إرشاد الاذهان إلى أحكام الايمان
تأليف العلامة الحلي أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الاسدي
٦٤٨ ه ٧٢٦ ه
تحقيق الشيخ فارس الحسون
الجزء الثانى
(كتاب النكاح)(وفيه مقاصد)
الاول في أقسامه وهي ثلاثة:
الاول: الدائم(١) وفيه مطالب:
الاول في آدابه:
يستحب النكاح خصوصا مع شدة الطلب، ولو خاف الوقوع في الزنا وجب واختيار البكر الولود العفيفة الكريمة الاصل، وصلاة ركعتين والدعاء والاشهاد والاعلان، والخطبة، وإيقاع العقد ليلا، وصلاة ركعتين عند الدخول والدعاء، وأمر المرأة بذلك، ووضع يده على ناصيتها والدعاء، والدخول ليلا، والتسمية عند الجماع، وسؤال الله تعالى الولد الذكر السوي، والوليمة عند الزفاف.ويجوز أكل ما ينثر في الاعراس مع العلم بشاهد الحال بالاباحة(٢) ، ويملك بالاخذ.
ويكره: إيقاع العقد والقمر في العقرب، والجماع ليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الزوال، والغروب قبل ذهاب الشفق، وفي المحاق، وبعد الفجر
_____________________
(١) في(س) و(م) " في الدائم ".
(٢) في(م) " أو الاباحة ".
إلى طلوع الشمس، وفي[كل](١) أول ليلة من الشهر إلا رمضان، وليلة النصف، وفي السفر مع عدم الماء، وعند الريح السوداء والصفراء، والجماع عاريا، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء ولا يكره عقيب جماع والجماع عند من ينظر إليه، والنظر إلى فرج المرأة حالة الجماع، ومستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة، والكلام بغير الذكر، وأن يطرق المسافر أهله ليلا.
ويجوز النظر إلى وجه من يريد تزويجها وكفيها وتكراره من غير إذن، وإلى أمة يريد شراءها، وإلى أهل الذمة وشعورهن لغير ريبة، وإلى مثله عدا العورة أو للتلذذ، وإلى جسد الزوجة ظاهرا وباطنا(٢) وعورتها، وإلى المحارم عدا العورة، وللمرأة النظر إلى الزوج وعورته، ومحارمها عدا العورة.
ولا يجوز النظر إلى الاجنبية[إلا للحاجة](٣) وللطبيب أن ينظر إلى[عورة](٤) الاجنبية، ولايجوز للمرأة أن تنظر إلى الاجنبي وإن كان أعمى، ولا للخصي النظر إليها، ولا للاعمى سماع صوت الاجنبية.ويكره العزل عن الحرة بغير إذنها، وتجب به دية النطفة عشرة دنانير، ولو عزل عن الامة فلاشي.
ويحرم الوطء قبل أن تبلغ المرأة تسعا ولايحرم به إلا مع الافضاء وأن يترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر.
وهي: الصيغة، والمتعاقدان.
_____________________
(١) زيادة من(س) و(م).
(٢) في(س).(م): " باطنا وظاهرا ".
(٣) زيادة من(س) و(م).
(٤) زيادة من(س) و(م).
المطلب الثاني في أركانه:
الاول: الصيغة
ولابد من الايجاب والقبول بصيغة الماضي بالعربية مع القدرة، فالايجاب: زوجتك وأنكحتك ومتعتك، ولو قال: زوجنيها، فقال: زوجتك، قيل: صح،(١) وكذا قيل: لو قال: أتزوجك، فقالت:(٢) زوجتك،(٣) ولو قيل له: زوجت بنتك من فلان، فقال: نعم كفى في الايجاب، ولو قدم القبول صح.
وتكفي الترجمة بغير العربية مع العجز، والاشارة معه، ولا ينعقد بالهبة والتمليك والاباحة.
الركن الثاني:[المتعاقدان](٤)
ويشترط فيهما التكليف[والاختيار](٥) والحرية أو إذن المولى، فلا اعتبار بعقد الصبي والمجنون والسكران وإن أفاق وأجازه(٦) ، وتكفي عبارة المرأة الرشيدة، ولو أوجب ثم جن أو اغمي عليه قبل القبول بطل، وكذا القبول لو تقدم.
ولا يشترط الولي في الرشيدة ولا الشاهدان، ولو أوقعاه سرا وتكاتماه صح.
ويشترط تعيين الزوجة، فلو زوجه إحدى بنتيه لم يصح، ولو زوجه الاب بإحداهن ولم يسمها في العقد، بل قصد معينة واختلفا في المعقود عليها، فالقول قول الاب إن كان الزوج رآهن، وإلا بطل.
ولو ادعى أحد الزوجين الزوجية وصدقه الآخر حكم به وتوارثا، وإلا افتقر المدعي إلى البينة ويحكم عليه بتوابع الزوجية، ولو ادعى آخر زوجية
_____________________
(١) اختاره السيخ في المبسوط ٤ / ١٩٤، وحسنه المحقق في الشرائع ٢ / ٢٧٣.
(٢) في(س): " فتقول " وفي(م): " فقال ".
(٣) قاله المحقق في الشرائع ٢ / ٢٧٣.
(٤) في(الاصل): " المتعاقدين " وفي(س): " في المتعاقدين " والمثبت من(م) وهو الانسب.
(٥) زيادة من(م).
(٦) في(س): " وأجاز ".
المعقود عليها لم يلتفت إلا بالبينة، ولو أقام بينة بزوجية امرأة وأقامت اختها بينة بأنها الزوجة(١) قدم بينة الزوج، مالم يدخل بالاخرى أو يتقدم تاريخ عقدها.
ولو أذن المولى في ابتياع زوجته له فالعقد باق، إن قلنا إن العبد لايملك بالتمليك وإلا بطل، ولو تحرر بعضه فاشتراها بطل العقد.
المطلب الثالث: الاولياء
وفيه فصلان:
الاول: في أسباب الولاية
وهي أربعة: الاول: الابوة
وفي معناها الجدودة، وتفيد ولاية الاجبار على الولدين الصغيرين والمجنونين سواء البكر والثيب، ولا خيار لهما بعد بلوغهما ورشدهما ويتوارثان، ولا تثبت ولايتهما على البالغة الرشيدة وإن كانت بكرا على رأي، ولا تسقط ولاية الجد بموت الاب على رأي، وتزول ولاية الابوة بالارتداد.
الثاني: الملك
وللمالك إجبار العبد والامة على النكاح، ولاخيار لهما معه وإن كانا كبيرين رشيدين، وليس لاحدهما العقد إلا بإذن المولى، فإن بادر بدونه وقف على الاجازة على رأي، ولو أذن المولى صح وعليه مهر عبده ونفقة زوجته وله مهر أمته، ولو كانا لماكلين افتقر إلى إذنهما أو إجازتهما، فإن عين المهر وإلا انصرف إلى مهر المثل، فإن زاد تبع بالزائد بعد العتق.
_____________________
(١) في(م): " واقامت اختها بينة بالزوجية ".
وفي زوال ولاية المولى بارتداده عن غير فطرة إشكال، ولو عتق العبد لم يكن له الفسخ ولا لزوجته وإن كانت أمة، ولو اعتقت الامة كان لها الفسخ علىالفور(١) وإن كانت تحت حر على رأي، ولو اعتفا معا تخيرت الامة خاصة.
الثالث: الوصاة
ولا تثبت ولاية الوصي على الصغيرين وإن نص الموصي على الانكاح على رأي، وتثبت ولايته على من بلغ فاسد العقل مع الحاجة.
الرابع: الحكم
وحكم الحاكم حكم الوصي في انتفاء ولايته عن الصغيرين وثبوتها على المجنونين مع الحاجة، ولا ولاية لغير هؤلاء كالام والعصبات، وليس للمحجور عليه للتبذير التزويج إلا مع الضرورة، فيستأذن الحاكم، فإن عقد بدونه بمهر المثل صح، وإلا بطل الزائد.
الفصل الثاني: في الاحكام
لو زوج الصغيرين غير الاب والجد كان موقوفا، فإن أجازاه بعد البلوغ صح وإلا فلا، ولو أجاز أحدهما ومات الآخر قبل البلوغ بطل ولامهر ولا ميراث(٢) ولو مات المجيز ثم بلغ الآخر احلف مع الاجازة على عدم الطمع وورث.
_____________________
(١) قال الشهيد في غاية المراد: " من حكمة الله تعالى تسليطه الامة على فسخ النكاح بعد العتق رأفة بها، حيث كانت مجبرة على التزويج، فلو استمر لكان بغير مهر، وهو اضرار ".
(٢) في(س) و(م): " ولاارث ".
ويستحب للبالغة أن تستأذن أباها، ومع عدمه[توكل](١) أخاها استحبابا، ولو تعددوا وكلت الاكبر، واختيار من يختاره الاكبر، ولو وكلت أخويها فأوقعا عقدين لشخصين قدم الاول، فإن دخلت بالمتأخر فرق بينهما والزم المهر ولحق به الولد، واعتدت(٢) واعيدت إلى السابق، ولو ادعى الزوج عدم إذنها قدم قولها مع اليمين.
وليس لوكيل الرشيدتأن يزوجها من نفسه إلا بالاذن، وللجد أن يزوجها من ابن ابنه الآخر، ولها الاعتراض بعد أبعد البلوغ لو زوجها بدون مهر المثل أو بالمجنون أو بالخصي والعنين،.
وكذا وزوج الطفل بذات عيب، ولو زوجها[بمملوك](٣) لم يكن لها الفسخ، وكذا لو زوجه بمملوكة على رأى.
ويكفي في إذن البكر السكوت، وتكلف الثيب النطق، ويجوز أن تزوج البالغة نفسها من غير ولي، ولا ولاية للكافر والمجنون والمغمى عليه، فإن زال المانع عادت الولاية، ولا على من تحرر بعضه.
ولو اختار الاب زوجا والجد آخر قدم اختيار الجد، فإن عقدا قدم السابق، فإن اقترنا قدم عقد الجد.
ولا يجوز نكاح الامة إلا بإذن مولاها في الدائم والمنقطع وإن كان امرأة على رأي، وولد الرقيقين رق لمولاهما، فإن(٤) تعدد فالولد بينهما، ولو شرطه أحدهما ملكه، ولو كان أحد أبويه حرا تبعه الولد، إلا أن يشترط المولى الرقية.
_____________________
(١) في(الاصل): " توكيل " والمثبت من(س) و(م) وهو الصحيح.
(٢) لفظ " واعتدت " لم يرد في(س) و(م).
(٣) في(الاصل): " مملوك " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
(٤) في(س) و(م): " وان ".
ولو تزوج الحر الامة بغير إذن المالك ووطأها قبل الرضا عالما بالتحريم فهو زان، وعليه الحد والمهر إن أكرهها أو كانت جاهلة والولد رق، ولو كانت عالمة مختارة فلا مهر وحدت، ولو كان جاهلا بالتحريم أو حصلت شبهة فلا حد، وعليه المهر والولد حر وعليه قيمته لمولاها يوم سقط حيا، وكذا لو ادعت الحرية فعقد، ولو عجز عن القيمة سعى، وإن امتنع، قيل: يفكهم الامام من سهم الرقاب(١) .
ولو تزوجت الحرة بعبد بغير إذن عالمة بالتحريم فلامهر ولا نفقة والولد رق، ولو كانت جاهلة فالولد حر ولا قيمة عليها ويتبع العبد بالمهر.
ولو تزوج عبد بأمة غير مولاه بإذن منهما أو بغير إذن منهما فالولد لهما، ولو أذن أحدهما فالولد للآخر، ولو زنى فالولد لمولى الامة.
ولو زوج عبده بأمته استحب أن يعطيها المولى شيئا من ماله، ولو اشترى حصته من زوجته بطل العقد وحرم وطؤها وإن أباحه الشريك أو أجاز العقد على رأي، وكذا لو كان الباقي حرا لم يحل له العقد ولا الاباحة ولا متعة في أيامها على رأي.
وطلاق العبد بيده وليس للمولى إجباره عليه ولامنعه إلا أن يزوجه بأمته فالطلاق بيد المولى، وله الفسخ بغيره فلا يعد في الطلاق على رأي، ولو باعها المالك بعد طلاق الزوج أتمت العدة وكفت عن الاستبراء.
ويكره وطء الفاجرة ومن ولد من الزنا، ويجوز وطء الامة وفي البيت غيره والنوم بين أمتين، ويكره ذلك في الحرة.
_____________________
(١) اختار هذا القول الشيخ في النهاية: ٤٧٧، والقاضى في المهذب ٢ / ٢١٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٠٣.
القسم الثاني: في المتعة
وفيه مطلبان: الاول في أركانها:
وهي أربعة: الاول: العقد
فالايجاب: زوجتك وأنكحتك ومتعتك مدة كذا بكذا، ولا ينعقد بالتمليك والاجارة والهبة والعارية.
والقبول: قبلت ورضيت وشبههما، ويجوز تقديمه.
ويشترط المضي(١) على رأي، وصدوره(٢) من أهله، وللولي الانكاح متعة.
الثاني: المحل
ويشترط إسلام الزوجة وكتابيتها على رأي، وليس للمسلمة أن تتزوج بغيره.
ولا يجوز الاسستمتاع بالوثنية، ولا الناصبية،(٣) ولا بالامة لمن عنده حرة بغير إذنها، ولا بنت(٤) اخت امرأته أو بنت أخيها من غير إذن العمة والخالة.
ويستحب المؤمنة العفيفة وسؤالها،(٥) ويكره الزانية والبكر إذا خلت من أب، فإن فعل كره افتضاضها، وللرشيدة أن تعقد بغير إذن الاب.
_____________________
(١) في حاشية نسخة(الاصل): أى: يشترط الزمان الماضى، بمعنى أنه لا يصلح ايقاع الايجاب بلفظ المستقبل، وقيل: يصح في المتعة، كأن يقول: اتزوجك ".
(٢) في(س): " ويشترط صدوره ".
(٣) في(م): " ولا الناصبة ".
(٤) في(م): " ولا ببنت ".
(٥) أى: ويستحب سؤالها هل لها زوج؟ وهل هى في عدة؟.
ولو أسلم الكتابي عن مثله لم ينفسخ العقد، ولو أسلمت قبله اعتبرت العدة، فإن أسلم فيها فهو أحق مع الاجل(١) ، وإلا بطل، ولو أسلم أحد الحربيين بعد الدخول اعتبرت العدة والاجل، فإن خرج أحدهما قبل إسلام الآخر بطل، ولو أسلم وعنده حرة وأمة ثبت عقد الحرة دون الامة إلا مع رضاها.
الثالث: الاجل
فلو أخل به بطل على رأي، ويشترط تعينه بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، ويجوز اتصاله وتأخره، ولو أطلق اتصل، ولو لم يدخل حتى خرج فلها المهر وخرجت من العقد، ولا يصح المرة والمرتان من دون الاجل(٢) .
الرابع: المهر
ولو أخل به بطل، ويشترط أن يكون مملوكا معلوما ولو بالمشاهدة أو الوصف، ولا تقدير فيه إلا ما تراضيا عليه، ولو وهبها الاجل قبل الدخول استحقت النصف وبعده الجميع، إلا أن تمتنع عنه بعض المدة فيسقط بنسبة المتخلف، ولو ظهر فساد العقد فلامهر قبل الدخول، وبعده لها المهر مع جهلها.
المطلب الثاني في الاحكام:
إذا شرط السائغ في العقد لزم لا قبله وبعده، ويجوز اشتراط الاتيان في وقت معين، والمرة والمرتين فيه، والعزل بدون إذنها، ويلحق الولد به وإن عزل.
ولايقع بها لعان على رأي، ولا طلاق ولا ظهار على رأي، ولا ميراث وإن شرطه لها على رأي.
وعدتها بانقضاء الاجل والدخول حيضتان، ولو لم تحض وهي من أهله فخمسة وأربعون يوما، وبالوفاة وإن لم يدخل بأربعة أشهر وعشرة أيام، والامة بشهرين وخمسة، والحامل بأبعد الاجلين فيهما.
_____________________
(١) في(س): " مع بقاء الاجل ".
(٢) في(م): " أجل ".
القسم الثالث: في نكاح الاماء
ويستباح(١) وطؤهن: بالملك، والعقد، والاباحة.
[فالنظر](٢) في امور ثلاثة:
الاول: الملك
ويستباح به الوطء إن استغرق، ولا ينحصر في عدد، ولو كانت مشتركة لم يحل له وطؤها بالملك، ويحل بالتحليل من الشريك على رأي، إن وطأها قبله وحملت حد مع العلم بالتحريم، وتقوم(٣) عليه حصص الشركاء في الام والولد.
ويجوز الجمع بين الام والبنت في الملك ويحرم في الوطء، فإن وطأ أحدهم(٤) حرمت الاخرى مؤبدا، ولا تحرم الام بملك البنت.ويجوز لكل من الاب والابن تملك من وطأها الآخر ويحرم وطؤها، ولايحرم
_____________________
(١) في(س): " يستباح ".
(٢) في(الاصل): و " النظر " والمثبت من(س) و(م) وهو الصحيح.
(٣) في(س): " وقوم ".
(٤) في(س) و(م): " احداهما ".
وطؤها بملك الآخر من دون الوطء، وليس لاحدهما وطء مملوكة الآخر إلا بعقد أو إباحة، نعم للاب أن يقوم مملوكة ابنه الصغير ثم يطأها بالملك، ولو وطأ أحدهما من غير شبهة فهو زان، ولا تحرم على المالك، ويحد الابن خاصة، ويعتق ولده على الاب لو وطأ بالشبهة لا بالعكس، وعلى الاب فكه، إلا الانثى فتعتق.ويحرم المملوكة لو زوجها، والنظر إلى ما يحرم على غير المالك مالم يفارق.
وليس للمولى فسخ العقد بدون بيعها، فيتخير المشتري(١) ، ولو اشتراها مزوجة فأجاز أو لم يفسخ مع العلم استقر عقد الزوج، فإن فسخ على الفور بطل وكفاه الاستبراء مع الدخول.
والمالك بأحد الوجوه لايحل له النكاح قبل الاستبراء بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما إن تأخرت، إلا أن يملكها حائضا، أو من امرأة، أو آيسة، أو حاملا، أو يخبر الثقة بالاستبراء، أو يعتقها ويعقد عليها، ولو وطأها وأعتقها حرمت على الغير قبل العدة.
النظر الثاني: في العقد
وإنما يصح بإذن المالك ولا يشترط التخصيص، فإذا أطلق(٢) تخيرت في تعيين من شاءت(٣) .
ويجوز أن يجعل عتقها صداقها، ويبدأ بالعتق على رأي، فإن استولدها وأفلس بالثمن وما ت فهما حران على رأي، فإن طلقها قبل الدخول رجع نصفها رقا.
فإن باع الامة بعد العقد تخير المشتري بين الفسخ والامضاء على الفور، وكذا العبد وإن كان تحته حرة، ولو كانا لمالك فباعهما على اثنين فلكل الخيار، ولو بيعا على واحد تخير، ولو باع أحدهما فلكل من المشتري والبائع الخيار، والمهر للبائع مع الدخول، سواء أجاز المشترى أو لا، وقبله لامهر مع فسخ المشتري، ومع الاجازة فالمهر له، ولو باع العبد تخير المشتري، فإن فسخ فعلى المولى نصف المهر، ولو باع ثم ادعى أن حملها منه لم يبطل البيع والحق النسب.
_____________________
(١) أى: فاذا باعها بالخيار للمشترى بين الفسخ والابقاء.
(٢) في(م): " اطلقت ".
(٣) في(م): " وان أعتق ".
النظر الثالث: في الاباحة
والصريح التحليل والاباحة على رأي، ولا يستباح بالعارية، وهل يستباح بهبة الوطء أو تسويغه أو تمليكه؟ الاقرب عدم ذلك.وهو ملك منفعة لاعقد، ويجوز أن يبيح أمته وام ولده ومدبرته لمملوكه ولغيره.(١) ولا يجوز استباحة ماخرج[عن](٢) اللفظ، فلو أباح التقبيل، حرم غيره، ولو أباح الوطء حل التقبيل وشبهه، ولو أباح الخدمة لم يطأ وبالعكس(٣) وولد التحليل حر، إلا أن يشترطه المولى، ولاقيمة على الاب على رأي.
المقصد الثاني في الصداق وفيه مطالب:
الاول كلما يصح تملكه عينا أو منفعة
وإن كان إجازة الزوج نفسه مدة معينة صح مهرا قل أو كثر، ولو أسلم الذميان أو أحدهما بعد العقد على خمر وجبت القيمه، ولو قبضته افرين صح(٤) ، ولو عقد المسلم عليه صح، ولها مهر المثل مع الدخول على رأي.
ويشترط: تعيينه بما يرفع الجهالة، فإن أبهم فسد، ولها مهر المثل مع الدخول.وأن لا يتضمن إثباته نفيه، كما لو أصدق الحرة رقبة عبده، وتكفي المشاهدة وإن جهل وزنه.
_____________________
(١) في(س): " أو لغيرة " وفي(م): " وغيره ".
(٢) في(الاصل): " على " والمثبت من(س) و(م).
(٣) أى: لو أباح الوطء لم يستخدم.
(٤) أى: لو قبضت الزوجة المهر الذى هو خمر في حال كونهما كافرين صح.
ولو تزوجها على خادم أو بيت أو دار فلها وسط ذلك، ولو تزوجها على كتاب الله[تعالى](١) وسنة نبيه ولم يسم فخمسمائة درهم، ولو تزوجهما بمهر واحد قسط على مهر المثل على رأي، وكذا لو جمع بين تزويج، وبيع في عوض، ولا يلزم ما يسميه للاب غير المهر أو منه على رأي.
ولو أصدقها تعليم(٢) سورة علمها الجائز(٣) فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الاجرة إن علمها، وإلا رجعت هي وكذا الصنعة وحده الاستقلال بالتلاوة، ولو نسيت الآية الاولى قبل الثانية لم يجب إعادة التعليم، ولو تعلمت من غيره أو تعذر رجعت بالاجرة.
ولو بان الخل خمرا فالوجه أن لها مثل الخل، وكذا لو بان العبد حرا، ولو وجدت به عيبا فلها الرد، ولو حدث بعد العقد فلها الارش، ولو تلف قبل القبض فلها القيمة وقت التلف، ولو عقد سرا وجهرا بمهرين فالصحيح الاول.
ويستحب تقليله، ويكره تجاوز السنة والدخول قبل تقديمه أو بعضه أو هدية، ولها الامتناع من الدخول قبل قبضه وإن كان معسرا، لا بعد الدخول على رأي، وليس لها الامتناع لو كان مؤجلا، أو امتنعت ثم حل، وإنما يجب بذله لو كانت مهيأة للاستمتاع، فلا يلزم يسليمة ألى الكحبوسة أو الممنوعة بعذر(٤) ، وإذا سلم فعليه أمهالها للتنظيف والبلوغ والصحة، لا للجهاز والحيض، فإنه يستمتع بمادون الفرج.
_____________________
(١) زيادة من(س).
(٢) في(م): " تعلم ".
(٣) أى: القراءة الجائزة.
(٤) في(س): " لعذر ".
المطلب الثاني: في التفويض
وهو: إخلاء العقد عن المهر بأمر مستحفه، وهو يتحقق في الرشيدة دون الصغيرة والسفيهة، ولو زوجها الولي بدون مهر المثل أو مفوضة فالاقرب الصحة مع المصلحة، وإلا فمهر المثل، فلو تزوجها ولم يذكر مهرا أو شرطا سقوطه صح العقد، فإن دخل فلها مهر المثل، ويعتبر فيه حال المرأة في الشرف والجمال وعادة أهلها ما لم يتجاوز خمسمائة درهم، وإن طلق قبل الدخول فلها المتعة حرة كانت أو أمة، ويعتبر بحاله، فالموسر، يمتع بالدابة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير، والمتوسط بخمسة أو الثوب المتوسط، والفقير بالدينار والخاتم(١) وشبهه.
ولو مات أحدهما قبل الدخول وقبل الفرض فلا مهر ولامتعة، ولو عيناه بعد العقد جاز وإن زاد عن مهر المثل أو نقص، فإن طلقها حينئذ قبل الدخول فلها نصفه، ولو باعها مولاه كان فرض المهر بين الزوج والمولى الثاني إن أجاز النكاح وله المهر دون الاول، ولو أعتقها فالمهر لها إن أجازت، ولو تزوجها على حكم أحدهما صح، ويلزم ما يحكم به الحاكم منهما إلا المرأة فلا تتجاوز السنة، فإن طلقها قبل الدخول الزم من إليه الحكم به، ويثبت لها نصفه، ولو مات الحاكم قبله فلها المتعة على رأي، ولاشئ على رأي.
وللمرأة طلب الفرض، ولها حبس نفسها بعد الدخول للفرض لا لتسليم المفروض، ولو أسقطت حق طلب الفرض لم يسقط.
المطلب الثالث: في الاحكام
تملك المرأة الصداق بالعقد وتتصرف فيه قبل القبض، فإن طلق قبل الدخول رجع[بنصفه](٢) فإن عفت فله الجميع، وللاب والجد له العفو عن البعض، وإن(٣) عفا الزوج فلها الجميع، وليس لوليه العفو عن حقه، فإن كان دينا عليه أو تلف في يدها فالعفو إبراء وإلا هبة.
_____________________
(١) في(م): " أو الخاتم ".
(٢) في(الاصل): " نصفه " والمثبت من(س) و(م).
(٣) في(س): " فان ".
ولو طلق بعد البيع أو الرهن أو التدبير أو العتق أو التلف وإن لم يكن من قبلها رجع بنصف مثله في المثلي، وبنصف القيمة في غيره، ويلزمها أقل الامرين من القيمة وقت العقد والقبض، ولو تلف البعض فله نصف الباقي ونصف بدل التالف، ولو تعيب فله نصف القيمة، ولو نقصت قيمة السوق أو زادت فله نصف العين، ولو زادت بكبر، أو سمن أو تعلم صنعة فله نصف قيمة مادون الزيادة، والنماء المنفصل لها.
ولو دخل قبلا أو دبرا استقر المسمى أجمع في ذمته وكان دينا عليه، ولا يسقط بترك المطالبة طويلا، وكذا لو مات أحدهما، ولا يستقر بالخلوة على رأي، ولو أبرأته ثم طلقها قبل الدخول أو خلعها به قبله رجع عليها بالنصف، ولو عوضها بشئ رجع بنصف المسمى لا العوض، ولو لم يسم وقدم لها شيئا ثم دخل فهو المهر، إلا أن تشارطه قبل الدخول.
ولو شرط غير السائغ مثل أن لايتسرى أو لا يتزوج بطل الشرط خاصة، ولو شرط عدم الافتضاض لزم، فإن أذنت بعده جاز، ولو شرط الخيار في الصداق صح، ولو شرطاه في النكاح بطل العقد، ولو شرط عدم خروجها من بلدها لزم على رأي، ولو شرط زيادة المهر مع الاخراج فأخرجها إلى بلد الشرك لم تجب إجابته
ولها الزائد، وإن أخرجها إلى بلد الاسلام لزم الشرط.ولو زوج ابنه الصغير الموسر فالمهر على الولد، ولو كان فقيرا فالمهر على عهدة الاب يخر ج من صلب التر كة، سواء بلغ الولد وأيسر قبل موت الاب أو بعده.فإن دفع الاب ثم طلق بعد بلوغه رجع النصف إلى الولد، وكذا لوتبرع بقضائه عن البالغ.وكل من وطأ بشهبة فعليه المهر، ولا مهر للزانية، فإن أكرهها الزاني فلها مهر المثل.
مسائل النزاع
لو اختلفا في قدر المهر، أو وصفه، أو في أن المدفوع مهر أو هبة، أوفي المواقعة(١) على رأي ولا بينة قدم قول الزوج مع يمينه.
ولو اختلفا في التسليم، أو قالت علمني غير المهر، أو أقامت بينة بالعقد مرتين فادعى التكرار قدم قول المرأة مع اليمين، ويلزمه في الاخير مهران على رأي، ومهر ونصف على رأي.
ولو ادعت التسمية وأنكرها فالقول قوله، ولو أنكر أصل المهر بعد الدخول فالوجه مهر المثل على رأي.
ولو قال: أصدقتك العبد، فقالت: بل الامة، تحالفا ويثبت مهر المثل(٢) مع الدخول، ولو كان دعواه إصداق أبيها(٣) فكذلك ويعتق عليه.
المقصد الثالث في المحرمات
وفيه مطلبان: الاول: في المحرمات بالنسب والرضاع
وهي ثمانية: الام وإن علت، والبنت وإن نزلت، وبنات الابن وإن نزلن، والاخت، وبناتها وإن نزلن، والعمات وإن علون، والخالات كذلك، وبنات الاخ وإن نزلن.
ويحرم على النساء مثلهن من الرجال، سواء كان النسب عن نكاح صحيح، أو شبهة، أو زنا وإن انتفى شرعا.
_____________________
(١) أى: اذا ادعت المواقعة وأنكر الزوج.
(٢) في(م): " وتحالفا ثبت مهر المثل ".
(٣) في(م): " فقالت: بل امها ".
وكل من حرم بالنسب حرم مثله بالرضاع بشروط خمسة:
الاول: حصول اللبن عن نكاح صحيح، فلو در[لابه](١) لم[ينشر](٢) حرمة وكذا الزنا، أما الشبهة فكالصحيح، ولو طلق فأرضعت بلبنه نشر الحرمة وإن دخلت بالثاني وحملت منه، ولو انقطع وعاد في وقت يمكن أن يكون للثاني فللثاني، ولو اتصل حتى وضعت من الثاني فما قبل الوضع للاول وما بعده للثاني.
الثاني، القدر، وهو: يوم وليلة، أو ما أنبت اللحم وشد العظم، أو خمس عشرة رضعة.
ويشترط: كمال كل رضعة بالعرف، لا بالتحول إلى الثدي الآخر، ولا بلهو لحظة، ولا بالتفات إلى ملاعب.وتواليها، فلو فصل برضاع امرأة اخرى لم ينشر.والارتضاع من الثدي، لا من آنية يحتلب(٣) فيها.وخلوص اللبن، فلو طرح في طرح في فم الطفل مائع فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا لم ينشر.
الثالث: حياة المرضعة، فلو ارتضع من ثدي الميتة، أو رضع البعض وهي حية ثم أكملها وهي ميتة لم ينشر حرمة.
الرابع: أن يرتضع قبل كمال الحولين، فلو رضع وله دون الحولين، ثم كملا قبل أن يروي من الاخيرة ويكملها لم ينشر حرمة، وينشر لو تمت مع آخرهما ولا يعتبر ذلك في ولد المرضعة على رأي.
الخامس: أن يكون اللبن لفحل واحد، فلو تعدد لم ينشر حرمة بين المرتضعين، ولو تعددت المواضع والفحل واحد نشر الحرمة، ولو كان لها أولاد من غير الفحل نسبا حرموا غلى المرتضع.
مسائل من هذا الباب إذا كملت الشرائط فالمرضعة ام، وفحلها أب، آباؤهما أجداد، وإخوتهما عمومة أو خؤولة، وأولاد هما اخوة.
_____________________
(١) زيادة من(س) و(م).
(٢) في(الاصل): " يثمر " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الاصح.
(٣) في(س): " تحلب "(*)
ويحرم على المرتضع كل ولد للفحل ولادة ورضاعا وكل ولد للمرضعة ولادة لارضاعا من غير لبن الفحل، ويحرم على أب المرتضع أولاد الفحل نسبا ورضاعا، وأولاد المرضعة نسبا خاصة، ولاولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن نكاح أولاد الفحل والمرضعة نسبا ورضاعا.
ولو أرضعت جدة الزوجين أحد هما صار المرتضع عما أو عمة أو خالاأو خالة، ولو فسخت عقد الصغير ثم أرضعته بلبن آخر حرمت عليهما، ولو تزوج كل من الزوجين بزوجة الآخر بعد طلاقها ثم أرضعت إحداهما الاخرى حرمت الكبيرة عليهما والصغيرة على من دخل بالكبيرة ولو ارتضعت زوجته من امه أو بنته وشبههما حرمت وسقط مهرها، إلاأن تكون المرضعة تولت الارضاع فعليها الضمان، ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا مع الدخول بالكبيرة وإلا الكبيرة، ولو أرضعت صغيرة الزوجات الكبيرتان حرمن كلهن(١) ، ولو أرضعت أمته الموطؤة زوجته حرمتا.
ويستحب: اختيار المسلمة، العفيفة، العاقلة، الوضيئة(٢) للرضاع.
ويكره: الكافرة - فلو فعل منعها من الخمر والخنزير - ومن ولدت(٣) من الزنا.
ويحكم على المقر بالرضاع في حقه، ولاتسمع الشهادة به إلا مفصلة، ولو شك في العدد فلا تحريم، ولو شك ي وقوعه بعد الحولين غلب أصل الاباحة على أصل البقاء، ولا تحرم المرضعة على أب المرتضع، ومن نكح رضيعة حرم عليه المرضعة، ولاتحرم ام ام الولد من الرضاع.
_____________________
(١) في(م): " ترتب أو اصطحب ".
(٢) قال ابن منظور: " الوضاءة مصدر الوضئ، وهو: الحسن النظيف، والوضاءة: الحسن والنظافة " اللسان ١: ١٩٥ وضأ.
(٣) في(م): " ولد ".
المطلب الثانى: في باقى أسباب التحريم
وفيه أبواب: الاول: المصاهرة
من عقد على امرأة حرم عليه امها وإن علت مؤبدا وإن لم يدخل، وبناتها وإن نزلن جمعا لاعينا، فإن دخل بالام حرمن مؤبدا.
وتحرم المعقود عليها وإن لم يدخل على أب العاقد وإن علا، وابنه وإن نزل، ولو وطأ أحدهما زوجة الآخر لشبهة لم تحرم على الزوج على رأي، وكذا لا تحرم الزانية على أب الزاني وابنه مطلقا(١) على رأي، ولا تحرم ام المزني بها ولا بنتها وإن تقدم، إلا أن يزني بعمته أو خالته، فإن بنتيهما تحرمان أبدا إن سبق الزنا، وإلا فلا، وكذا الوطء للشبهة على رأي وإن لحق به النسب، والنظر إلى ما يحرم على غير المالك النظر إليه لا ينشر الحرمة وإن كان الناظر
ابنا أو أبا(٢) على رأي، وحكم الرضاع في جميع ذلك كالنسب.وتحرم اخت الزوجة جمعا، وبنت اختها وأخيها(٣) ، إلا أن تجيز العمة أو الخالة، فإن فعل بطل العقد(٤) على رأي، ووقف على الاجازة على رأي، وله إدخال العمة والخالة على بنت اختهما وأخيهما(٥) وإن كرهت المدخول عليها، ولو تزوج الاختين صح السابق، فإن اقترنا بطل، ولو تزوج اخت الموطوءة بالملك حرمت المملوكة ما دامت الثانية زوجة، ولو وطأ الاختين بالملك حرمت الثانية على رأي، ولا يجوز للرجل أن يعقد على أمته، ولا للحرة أن تنكح عبدها.
_____________________
(١) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد بقوله مطلقا: سواء كان الزنا سابقا أو لا حقا ".
(٢) في(س) و(م): " أبا أو ابنا ".
(٣) في(م): " أخيها واختها ".
(٤) لفظ " العقد " م يرد في(س) و(م).
(٥) في(س): " على بنت أخيهما أو اختهما " وفي(م): " على بنت أخيها وأختهما ".
الباب الثاني: الكفر
وفيه بحثان: الاول يحرم على المسلم غير الكتابية دائما ومتعة وملك يمين، وفيها قولان(١) ،
_____________________
(١) أى: وفي الكتابية قولان، واعلم أن هذه المسألة من المسائل التى اشتد الخلاف فيها وكثر التفريع عليها، فالشيخ المفيد ذهب إلى عدم جواز العقد على النصرانية واليهودية دائما ومنقطعا، وجوزه بملك اليمين ومنه مطلقا في المجوسية، المقنعة: ٧٦ ٧٨ وابن ادريس أولا جوز العقد متعة على اليهودية والنصرانية، ثم قوى القول بعدم جواز العقد دائما ومؤجلا على اليهودية والنصرانية، ولم يجوز عقد المتعة مع المجوسية، السرائر: ٣١١.
وأطلق السيد المرتضى الحظر من نكاح الكتابيات، وقال: انه مما انفردت به الامامية، الانتصار: ١١٧.
ذهب ابن أبى عقيل إلى جواز نكاح اليهود والنصارى متعة واعلانا، وقال في النكاح الاماء: لا يحل تزويج امة كتابية ولا مشركة بحال، المختلف: ٥٣٠.
وجوز ابن الجنيد وطء أهل الكتابين في دار الاسلام اذا دعت اليه الضرورة، ونفى البأس عن وطء ملك اليمين، ونهى عن طلب الولد الا من الكتابية، المختلف: ٥٣ وذهب الشيخ إلى جواز نكاح أهل الكتابين اضطرار دواما واختيارا متعة وملك يمين وكره وطء المجوسية متعة وملك يمين النهاية: ٤٥٧.
وجوز ابن البراج العقد على اليهودية والنصرانية في حال الضرورة الشديدة دون غيرههما في حال من الاحوال، وجوز نكاحهما بملك اليمين، ونكاح المتعة في غير حال الضرورة، وذهب إلى أن الاحتياط يقتضى ترك وطء المجوسية الملك المذهب ٢ / ١٨٧.
وذهب ابن حمزة إلى جواز النكاح غطبة على اليهودية والنصرانية والصابئة مضطرا، وجوز التمتع بهن اختيارا، وكره وطء المجوسية بملك اليمين ومتعة الوسيلة ٢٩٠ و ٢٩٥ ومنع أبوالصلاح الكافرة وان اختلفت جهات كفرها حتى تسلم، وجوز المتع باليهودية والنصرانية دون من عداهما من ضروب الكفار، وجوز أيضا وطء اليهودية والنصرانية بملك اليمين ون غيرهما من الكفار وان صح ملكهن، الكافى في الفقه: ٢٨٦ و ٩ ٢٩ و ٣٠٠.
وذهب الشيخ في المبسوط ٤ / ٢٠٩ إلى عدم جواز نكاح اليهود والنصارى دائما، وقال في ص ٢١٠: وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابية ووطؤها بملك اليمين، ورووا خصة في التمتع بالمجوسية.
ورجح المحقق القول بجواز نكاح اليهود والنصارى تمتعا وملك يمين وألحق بهما المجوس على أشهر الرولتين، الشرائع ٢ / ٢٩٤.
أقربهما جواز امنقطع وملك اليمين، والمجوسية كالكتابية والصائبون، والسامرة إن كانوا ملحدة عند اليهود والنصارى فكالوثني، وإن كانوا مبتدعة فكالكتابي.
ولو أسلم زوج الكتابية بقي على نكاحه وإن لم يدخل، ولو أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ العقد ولا مهر، وبعده تنتظر العدة، فإن أسلم فالزوجية باقية وإلا بطلت وعليه المهر، ولو أسلم أحد الحربيين قبل الدخول انفسخ العقد وعليه نصف المهر إن كان الاسلام منه، وإلا فلاشئ، وبعده تنتظر العدة، فإن أسلم الآخر بقي النكاح، وإلا انفسخ وعليه المهر وإن كان الاسلام من المرأة.
ولو انتقلت زوجة الذمى إلى غير الاسلام انفسخ العقد وإن عادت ولا يعد الفسخ باختلاف الدين طلاقا فإن كان قبل الدخول من المرأة فلا مهر ومن الرجل نصفه، وإن كان بعد الدخول فالمسمى من أيهما كان، ولو كان المهر فاسدا فمهر المثل مع الدخول وقبله المتعة. ولو ارتد أحدهما قبل الدخول انفسخ العقد في الحال، فإن كان من المرأة فلامهر، وإلا نصفه، وإن كان بعد الدخول فالجميع، وينفسخ في الحال إن كان الزوج عن فطرة، وإن كان عن غيرها أو كانت المرتدة هي وقف على انقضاء العدة(١) ، فإن وطأها لشبهة في العدة، قال الشيخ: عليه مهر ثان(٢) ، وفيه نظر.
ولو ارتد الوثني وأسلمت في العدة ثم رجع فيها فهو أحق، وإلا فلا، ولو أسلم دون الوثنية فلا نفقة لها في العدة إلا أن تسلم، ولو أسلمت دونه فعليه نفقة العدة، فإن اختلفا في السابق قدم قول الزوج مع اليمين.
وليس له إجبار الذمية على الغسل، بل على إزالة المنفر، وعلى المنع من الخروج إلى الكنائس، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، واستعمال النجاسات(٣) وإذا أسلما لم يبحث عن شرط نكاحهما، إلا أن يتزوجها في العدة ويسلم(٤) ا أو أحدهما قبل انقضائها، ولا نقرهم على ما هوفاسد عندهم، إلا أن يكون صحيحا عندنا، ولو طلقها كافر ثلاثا ثم أسلم افتقر إلى المحلل.
_____________________
(١) قال الشهيد في غاية المراد: " المراد اذا ارتد المسلم بعد الدخول عن غير فطرة فانه يقف نكاح زوجته على انقضاء العدة، فان انقضت العدة، فان انقضت العدة ولما يرجع زال النكاح، فان رجع فهو أولى ".
(٢) قاله في المبسوط ٤ / ٢٣٨، وفي(س): " عليه مهران ".
(٣) فله الاجبار عليها.
(٤) في(م)، " وأسلما ".
البحث الثاني: في حكم الزائد على العدد
إذا أسلم الذمي على أكثر من أربع تخير أربع حرائر أو حرتين وأمتين، والعبد يتخير حرتين أو حرة وأمتين أو أربع إماء، ويندفع نكاح البواقي من غير طلاق، ولو لم يزدن على العدد الشرعي ثبت عقده عليهن، ولو أسلم عن مدخول بها وبنتها حرمتا، ولو لم يدخل[بهما](١) حرمت الام خاصة، ولو أسلم عن اختين
تخير أيتهما شاء، أو عن امرأة وعمتها أو خالتها إذا لم تجيزا(٢) ، ولو أجازتا صح الجمع(٣) ، وكذا عن حرة وأمة ولو أسلم عن أزيد من أربع وثنيات فسبق إسلام أربع في العدة كان له التربص، فإن انقضت ولم يزدن ثبت عقده عليهن ولا خيار، وإن لحق به في العدة غيرهن كان له اختيار من شاء من السابق واللاحق[ولو](٤) أسلم العبد[عن](٥) أكثر من حرتين وثنيات، فأسلم(٦) معه اثنتان ثم أعتق ولحق به الباقي في العدة، تخير اثنتين لا أزيد من السابق أو اللاحق[ولو](٧) تقدم عتقه على إسلامه تخير أربعا، ولو أسلم عن أربع مدخول بهن لم يكن له العقد على خامسة ولا على اخت إحداهن إلابعد العدة وبقائهن على الكفر، ولو أسلمت الوثنية فتزوج باختها ومضت العدة على كفره ثبت عقده، فإن أسلم فيها تخير، ولا يبطل الاختيار بموتهن، فإن اختار أربعا ورثهن، ولو مات بعدهن قبل الاختيار اقرع، ولو مات قبلهن فعليهن جميع(٨) العدة وترثه أربع منهن، فتوقف(٩) حصة الزوجات حتى يصطلحن أو يقرع(١٠) أو يشرك بينهن، ولو مات قبل إسلامهن لم يرثن وعليه النفقة على المسلمات في العدة حتى يختار، وكذا لو أسلمن قبله.
_____________________
(١) في(الاصل): " بها وكذا في متن(س) وفي متن(س) وفي الحاشية: " بهما خ ل " وفي(م) " بهما " وهو الصحيح.
(٢) أى: لوأسلم عن امرأة وعمتها أو خالتها حرمتا اذا لم تجيزا.
(٣) في(م): " الجميع ".
(٤) في(الاصل): " فلو " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
(٥) في(الاصل): " على " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الاصح.
(٦) في(س): " وأسلم ".
(٧) في(الاصل): " فلو " والمثبت من(س) و(م).
(٨) في(س) و(م): " جمع ".
(٩) في(س) و(م): " وتوقف ".
(١٠) في(م): " أو يقر عن "(*)
خاتمة
الاختيار إما بالقول مثل: اخترتك أو أمسكتك، وإما بالفعل كالوطء أو التقبيل واللمس(١) بشهوة على إشكال، ولو طلق فهو اختيار وطلقت، دون الظهار والايلاء، ولو اختار مرتبا مازاد على أربع ثبت نكاح الاربع الاول وبطل البواقي، ولو علق اختيار النكاح أو الفراق بشرط لم يصح، ولو قال: حصرت المختارات في ست من العشرة انحصرن(ولو بقي بعد العشرة)(٢) ولو بقي بعد الاربع المسلمات أربع وثنيات فاختار المسلمات للنكاح صح، وإن اختارهن للفرقة لم يصح، ويحتمل الصحة موقوفا، فعلى الاول لو أسلمت ثمانية على ترادف وهو يخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها تعين الفسخ في المتأخرات، وعلى الثاني في المتقدمات ويحبس الزوج على التعيين، ولو مات على أربع كتابيات وأربع مسلمات لم يوقف شئ، وكذا لوقال للكتابية والمسلمة: إحداكما طالق، ومات قبل التعيين.(٣)
الباب الثالث: العقد والوطء
إذا عقد الحر غبطة على أربع حرائر أو حرتين وأمتين حرم الزائد، ولا يحل له ثلاث إماء وإن لم يكن معهن حرة، وعلى العبد ما زاد(٤) على حرتين أو حرة وأمتين أو أربع إماء، ولو استكملا العدد في الدائم حل لهما بملك اليمين والمتعة ما أرادا، ولو طلق واحدة من كمال العدد بائنا جاز له نكاح غيرها واختها على كراهية في الحال، ولو كان رجعيا حرمت الاخرى والاخت إلا بعد العدة، ولو تزوج خمسا في عقد أو اثنتين ومعه ثلاث أو اختين بطل، وإذا طلقت الحرة
_____________________
(١) في(س): أو اللمس ".
(٢) ما بين القوسين لم يرد في(س) و(م).
(٣) في حاشية(س): " ثمان خ ل ".
(٤) أى: حرم ما زاد
ثلاثا حرمت إلا بالمحلل، والامة تحرم بطلقتين سواء كانت تحت حر أو عبد، فإن طلقت(١) تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت أبدا، وفي الامة نظر، ومن عقد على امرأة في عدتها عالما حرمت أبدا وإن لم يدخل، وكذا إن جهل العدة والتحريم ودخل، ولو لم يدخل بطل العقد واستأنفه بعد الانقضاء، فإن دخل جاهلا لحق به الولد إن جاء لستة[أشهر](٢) منذ وطأها، وفرق بينهما وعليه المهر مع جهلها لا علمها، وتتم عدة الاول ثم تستأنف اخرى، ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت أبدا، ولو زنى بغيرهما لم تحرم، وكذا لو أصرت امرأته عليه، وإن عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت أبدا، وإن كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم، ومن أوقب غلاما حرم عليه امه واخته وبنته، ولا تحريم لو سبق العقد، ومن لاعن امرأته حرمت عليه أبدا، وكذا إن قذفها وهي صماء أو خرساء(٣) بما يوجب اللعان.
تتمة:
يكره: العقد على القابلة المربية وبنتها، وأن يزوج ابنه بنت زوجته المخلوقة بعد فرقته، والتزويج بضرة الام مع غير الاب، وبالزانية قبل التوبة، وبالامة مع وجود الطول للحرة.
ويحرم نكاح الامة على الحرة إلا برضاها، فإن بادر بدون الاذن بطل، ويجوز العكس(٤) ، فإن جهلت الحرة كان لها فسخ عقدها، ولو جعمهما في عقد صح عقد الحرة خاصة، ومن دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها حرمت عليه(٥) أبدا وعليه الانفاق حتى يموت أحدهما، ولو لم يفضها لم تحرم، وذات البعل تحرم على غيره ما دامت في حباله، وعدته(٦) إن كانت ذات عدة.
المقصد الرابع في موجب الخيار
وهو: العيب، والتدليس
_____________________
(١) أى: الحرة.
(٢) زيادة من(س).
(٣) في(س): وخرساه ".
(٤) في(س): بالعكس ".
(٥) لفظ " عليه(لم يرد في(س)
(٦) أى: وفي عدته.
الفصل الاول: في العيب
عيوب الرجل أربعة: الجنون، والخصاء والجب، والعنة.
وعيوب المرأة سبعة: الجنون، الجذام، والبرص، والقرن وهو: العفل، والافضاء وهو: جعل المسلكين واحدا، والعمى، والعرج إن بلغ الاقعاد.
وتفسخ المرأة بالجنون وإن كان أدوارا، سواء تجدد بعد الوطء أو كان سابقا.
وبالخصاء وفي معناه الوجاء إن كان سابقا على العقد، وإلا فلا.
وبالعنة وإن تجددت بعد العقل قبل الوطء، ولو تجدد بعد الوطء ولو مرة أو عن عنها خاصة أو عن القبل خاصة فلاخيار، ولو ادعى الوطء لها أو لغيرها بعد ثبوب العنة صدق باليمين، ومع ثبوت العنة إن صبرت فلا فسخ، وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجله سنة من حين المرافعة، فإن وطأها أو غيرها فلافسخ، وإلا فسخت ولها نصف المهر، ولاشئ[لها](١) لو فسخت بغيره قبل الدخول، وفي احتساب مدة السفر إشكال، ولو رضيت فطلقها ثم جدد العقد فلا خيار لها، أما لو وطأها في الاول ثم عن في الثاني فلها الخيار. والجب إن استوعب فسخت به، وإلا فلا، ولو تجدد بعد العقد فلا فسخ، ولا تفسخ لو بان خنثى مع إمكان الوطء. والقرن إن لم يمنع الوطء فلا فسخ، وكذا الرتق إذا لم يمكن أزالته، أو أمكن وامتنعت. والخيار في الفسخ بالعيب والتدليس على الفور، وما يتجدد(٢) من عيوب المرأة لايفسخ به وإن كان قبل الوطء، ولا يشترط الحاكم إلا في العنة لضرب الاجل، ولها الفسخ بعد انقضائه بدونه، والفسخ ليس بطلاق، والقول قول منكر العيب مع عدم البينة واليمين، فإن(٣) نكل احلف المدعي، وإذا فسخت المرأة بالعيب أو التدليس قبل الدخول فلاشئ إلا في(٤) العنة، وبعده لها المسمى، وإن فسخ الرجل قبله فلا مهر، وبعده المسمى، ويرجع به على المدلس، فإن كانت هي سقط، إلا أقل مايمكن مهرا.
_____________________
(١) زيادة من(س) و(م).
(٢) في(م): " وما تجدد ".
(٣) في(س): وان.
(٤) لفظ " في " لم يرد في(س).
الفصل الثاني: في التدليس
لو تزوجها على أنها حرة فخرجت أمة فله الفسخ وإن دخل، فإن دلست نفسها دفع المهر إلى المولى وتبعها به، وإن دلسها مولاها فلا مهر، وتعتق عليه إن تلفظ بما يوجب العتق، والولد حر، وعلى المغرور قيمته، ويرجع به على الغار، ولو كان الغار عبدا تبع(١) بالقيمة.
ولو شرط بنت مهيرة(٢) فخرجت بنت أمة فله الفسخ، ولا خيار بدون الشرط، ولو زوجه بنت مهيرة وأدخل عليه بنت أمة ردت وعليه مهر المثل ويرجع به على السائق ويدفع إليه امرأته، وكذا كل من سيق إليه غير زوجته.
ولو شرط البكارة فظهرت ثيبا فلا فسخ، إلا أن يعلم سبق الثيوبة على العقد، وله أن ينقص ما بين المهرين.
ولو شرط إسلامها فبانت كتابية، فإن قلنا بجواز الكتابية فله الفسخ، ولا خيار بدون الشرط.
ولو تزوجت على أنه حر فبان مملوكا فلها الفسخ، ولها المهر مع الدخول، ولو ادخلت امرأة كل من الزوجين على الآخر، فلها مهر المثل على الواطء، والمسمى على الزوج، وترد إليه بعد العدة.
وكل عقد باطل فللموطوءة مهر المثل، وكل مفسوخ بعد الصحة فلها المسمى، ولا خيار للاولياء، ولا نفقة لها في العدة إلا مع الحمل.
_____________________
(١) في(س): بيع.
(٢) وهى: الحرة التى لا يجوز وطوء الا بالمهر
نكت متفرقة
الكفاءة شرط في النكاح، وهي: المساواة في الاسلام، وليس للمؤمنة التزويج بالمخالف، ويكره العكس، ولا يشترط تمكنه من النفقة على رأي، ولو تجدد العجز لم تفسخ المرأة، ولا يشترط التساوي في النسب والشرف والحرية، ويجب إجابة المؤمن الخاطب القادر على النفقة وإن كان أخفض نسبا، ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها(١) ففي فسخ الزوجة قولان(٢) ، ويكره تزويج الفاسق خصوصا شارب الخمر، ولو علم بعد العقد أنها زانية فلا فسخ على رأى.
ووطء الشبهة يسقط الحد وتجب به العدة، ولو علمت حدت واعتدت ولا مهر، ويلحق به الولد، وإن كانت أمة فعليه قيمته لمولاها ومهرها.(٣)
_____________________
(١) قال الشهيد في غاية المراد " المراد به الانتساب من غير شرط، كرجل ادعى أنه تميمى فزوجوه فبان غيره أعلى أو مياويا أو أدون.
(٢) دهب إلى أن للزوجة الفسخ في المبسوط ٤ / ١٨٩ وفصل بأنه ان بان أدنى نسبا فلها الخيار وان كان أعلى أو مثلها فلا خيار وابن حمزة في الوسيلة: ٣١١، وابن الجنيد كما عنه في غاية المراد وذهب إلى أن ليس لها الفسخ المحقق في الشرائع ٢ / ٣٠٠.
(٣) أى: لو كانت الموطوءة لشبهة أمة، فعلى الوطئ قيمة الوطء لمولاها ومهرها.
ويحرم التعريض بالخطبة للمعتدة رجعية، ويجوز للمطلقة ثلاثا من الزوج وغيره، ويحرم التصريح لها منه ومن غيره، والتصريح من الزوج للمطلقة تسعا للعدة، والتعريض[لها](١) منه لا من غيره، والبائن عن فسخ أو خلع يجوز التعريض من الزوج وغيره، والتصريح منه لا من غيره، ولا تحرم بتحريم الخطبة، ويكره الخطبة على خطبة المجاب.
ولو شرطت انتفاء النكاح عند التحليل بطل العقد على رأي ولا يبطل بالقصد، ولو شرط الطلاق بطل شرط، ونكاح الشغار باطل وهو: جعل[مهر](٢) كل من المرأتين بضع الاخرى، ولو جعل مهر أحدهما خاصة بطل نكاحها دون الاخرى.
ويحل للزوج كل استمتاع، ويكر الوطء في الدبر، وهو كالقبل في جميع الاحكام، حتى تعلق النسب، وتقرير المسمى(٣) ، والحد، ومهر المثل مع فساد العقد، والعدة، وتحريم المصاهرة، إلا التحليل والاحصان واستنطاقها في النكاح(٤) .
_____________________
(١) زيادة من(س).
(٢) زيادة من(س) و(م).
(٣) في(م) " ويستقر به المسمى.
(٤) فهذه الاحكام الثلاثة الاخيرة ليس حكمها كحكم النكاح في القبل، فلا تحل المرأة بنكاحها دبرا، ولايعد الوطء لدبر امرأة محصنا فلا يقتل لوزنى، واذا وطئت المرأة في الدبر وهى باكر وأراد الاخر العقد عليها فلا تعتبر ثيبا، بل يكفى سكوتها دلالة على الرضا.
المقصد الخامس في لواحق النكاح
وفيه ثلاثة مطالب: الاول: في القسمة
وهي واجبة للمنكوحة بالعقد دائما، وقيل: إنما تجب لو ابتدأ بها(١)
وتستحق المريضة، والرتقاء، والحائض، والنفساء، والامة وإن لم يأذن المولى، والمحرمة، والمولى(٢) عنها، والمظاهر منها لان الواجب المضاجعة والانس ليلا خاصة دون الوقاع لا الصغيرة، والمجنونة المطبقة، والناشز(٣) ، بمعنى أنه لايقضي لها.على كل زوج، سليما من العنة والخصاء أولا، عبدا أو حرا، عاقلا أو مجنونا، ويقسم عنه الولى.
فذو الزوجة يبيت عندها ليلة مع أربع والثلاث يضعها أين شاء، وللاثنتين ليلتان، وللثلاث ثلاث، وللاربع لكل واحدة ليلة، ولا يجوز الاخلال إلا بالاذن أو السفر، وتجوز القسمة أزيد من ليلة، وللامة مع الحرة ليلة، وللحرة ليلتان، والكتابية كالامة، ولو أسقطت حقها لم يجب القبول، ولو وهبته لاحداهن وقبل اختص بالموهوبة، ولها الرجوع لو وهبت في المستقبل، ولو لم يعلم لم يقض، ولا يلزم العوض لو اصطلحا عليه، ولا يزور الضرة إلا مع المرض، فإن أقام ليلته لم يقض على رأي، ولو اعتقت الامة بعد ليلتي الحرة فلها ليلتان، ولو كان بعد الثلاث فلاشئ، ولو بات عند الامة ليلة قبل الحرة فاعتقت بات عند الحرة اثنتين، وله المبيت في بيوتهن أو بيته أو بالتفريق، والبكر تختص(٤) بسبع، والثيب بثلاث، ولا قضاء وإن كانتا أمتين، ولا قسمة في السفر.
ويستحب: القرعة في تعيين المسافرة معه، والتسوية بينهن في الانفاق، وإطلاق الوجه، وتخصيص صاحبة الليلة بيومها، والاذن لها في حضور موت أبويها.ولو جار في القسمة قضى، ولو نشزت إحدى الاربع ثم بعد استيفاء اثنتين
_____________________
(١) قاله الشيخ في المبسوط ٤ / ٣٢٥.
(٢) من الايلاء.
(٣) في(م): " والناشزة ".
(٤) في(م): " تخص "
أطاعت وفي الثالثة بقدر القسمة، والناشز بقدر الثلث بين كل ثلاث للثالثة ليلة لها(١) ، وذو الزوجتين في البلدين يقيم عند الثانية كما قام عند الاولى، ولو سافرت بإذنه استحقت القضاء، ويتخير فيمن يبتدئ، ولو طلق الرابعة بعد حضور ليلتها ثم تزوجها، قيل: يجب القضاء(٢) ، وفيه نظر.
خاتمة
يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع، وتجنب المنفر، وعلى الزوج المؤونة، فإن نشزت وعظها، فإن أجابت وإلا هجرها في المضجع: بأن يحول ظهره في الفراش، فإن أفاد وإلا ضربها غير مبرح، ولو نشز ألزمه الحاكم بإيفاء حقها، ولو أسقطت بعض حقها من نفقة وقسمة استمالة له حل له قبوله، ولو نشزا معا وخيف الشقاق بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ويجوز غيرهما، فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه من غير إذن، وإن اتفقا على الفرقة لم يجز إلا بإذن الزوج في الطلاق والمرأة في البذل، ويلزم ما يشترطه الحكمان من السائغ، ولو أغارها أو منعها بعض حقها فبذلت مالا للخلع حل وليس بإكراه.
المطلب الثاني في النفقة
وأسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك
_____________________
(١) أى للناشزة، وفي حاشية(ع): " ولو كانت له أربع، فنشزت واحدة ثم قسم خمس عشرة، فوفى اثنتين ثم أطاعت الرابعة، جب أن يوفى الثالثة خمس عشرة والناشزة خمسا، فيقسم للمناشزة ليلة وللثالثة خمسة أدوار، فيستوفى للثالثة خمس عشرة والناشزة خمسا ثم يستأنف ".
(٢) ذهب اليه الشيخ في المبسوط ٤ / ٣٣٢.
الفصل الاول في نفقة الزوجة:
وفيه بحثان: الاول: الواجب
وهو ستة:الاول: الطعام
فقيل: مد(١) ، والحق، قدر الكفاية من غالب قوت البلد، فإن لم يكن فما يليق بالزوج، يملكها الحب ومؤونة الطحن والخبز وإصلاح اللحم، وله دفع الخبز، ولا يكلفها الاكل معه، ولو دخل واستمرت(٢) تأكل معه على العادة لم يكن لها المطالبة بنفقة مدة المواكلة.
الثاني: الادم
ويرجع فيه إلى العادة من أمثالها(٣) من أهل البلد في الجنس والقدر، ولو تبرمت(٤) بجنس أبدله، ولها أخذ الادم وإن لم تأكل.
الثالث: الاخدام
إما بنفسه، أو بمن يستأجره، أو يشريه(٥) لها أو ينفق على خادمها إن كانت من أهله، ولا يلزمه أكثر من واحد وإن كانت من أهله، وتخدم نفسها لو لم تكن من أهل الاخدام، إلا في المرض فيخدمها، ولو طلبت مستحقة الخدمة نفقة الخادم لتخدم نفسها لم تجب الاجابة، وله إبدال خادمتها المألوفة لغير ريبة، وإخراج سائر خدمها إلا الواحدة، إذ ليس عليه سكناهن، بل له منع أبويها من الدخول ومنعها من الخروج.
_____________________
(١) قاله الشيخ في الخلاف المسألة الثالثة من كتاب النفقات.
(٢) في(س): " فاستمرت ".
(٣) في(س): " إلى عادة أمثالها ".
(٤) أى سئمت وملت، انظر: الصحاح ٥ / ١٨٦٩ برم.
(٥) في(س): أو يشتريه "
الرابع: الكسوة
وهي في الصيف قميص وسراويل وخمار ومكعب، ويزيد في الشتاء الجبة لليقظة واللحاف للنوم، ويرجع في جنس ذلك إلى عادة أمثالها، ويزاد على ثياب البذلة(١) ثياب التجمل إن كانت من أهله جاري عادة أمثالها، ولابد من ملحفة وحصير ومخدة وآلة الطبخ والشرب من كوز وجرة وقدر ومغرفة.
الخامس: آلة التنظيف
كالمشط، والدهن، والمزبل للصنان. ولا يجب الطيب، ولا الكحل، وله منعها عن مثل أكل الثوم وتناول السم والاطعمة الممرضة، ولايجب الدواء للمرض، ولا اجرة الحجامة(٢) ، ولا اجرة الحمام إلا في شدة البرد.
السادس: السكنى في دار تليق بها
إما بعارية أو إجارة أو ملك، ولها المطالبة بالتفرد في مسكن عن مشارك(٣) غير الزوج.
ويدفع نفقة كل يوم في صبيحته، ولو عاوضها بدراهم جاز، فإن ماتت في أثناء النهار لم تسترد(٤) ، ولو نشزت استرد، ولو دفع نفقة أيام فماتت استرد الزائد غير(٥) يوم الموت، ولايجب في الكسوة والمسكن والاثاث التمليك بل الامتاع، ولو منعها النفقة مع التمكين(٦) التام استقرت في ذمته، ولو دفع نفقة لمدة فانقضت ممكنة ملكتها، ولا اعتراض لو أنفقت من غيرها أو استفضلت، ولو أخلقت(٧) الكسوة قبل المدة المضروبة لم يجب البدل، ولو انقضت وهي باقية فلها المطالبة
_____________________
(١) وهى: الثياب التى ولا تضان، انظر: مجمع البحرين ٥ / ٣٢٠ بذل.
(٢) في(م) " الحجام ".
(٣) في حاشية(س): " مشاركة خ ل ".
(٤) في(س): لم ترد ".
(٥) في(م): " عن " وكذا في حاشية(س): " عن خ ل ".
(٦) في(م): " التمكن ".
(٧) في(م): " اختلف "(*)
باخرى، ولو طلقها استعاد الكسوة وما زاد من النفقة عن يوم الطلاق، إلا أن تنقضي المدة قررت لها قبله، ولو مضت مدة قبل الدخول فلا نفقة، إلا أن تبذل التمكن التام، ولو حضرت زوجة الغائب وبذلت التمكين عند الحاكم لم تجب النفقة، إلا بعد الاعلام وقدر وصوله أو وكيله، ولو أطاعت الناشزة لم تجب النفقة، إلا بعد الاعلام وزمان إمكان الوصول، ولو ارتدت سقطت نفقتها، فإن عادت وجبت وإن لم يعلم، وينفق على البائن مع ادعاء الحمل، فإن ظهر الفساد استعيدت، ولو أخر نفقتها سقط السالف إن قلنا إن النفقة للحمل.
البحث الثاني: في الموجب
وهو العقد الدائم بشرط التمكين التام، سواء كان حرة أو أمة أو كافرة، فلو امتنعت زمانا من غير عذر أو مكانا سقطت، والمولى إن أرسل أمته ليلا ونهارا إلى الزوج وجبت النفقة، وإلا على المولى.
وتسقط بصغر الزوجة بحيث يحرم وطؤها، وارتدادها، ونشوزها، وطلاقها بائنا إلا الحامل.
ولا تسقط بصغر الزوج خاصة، وبمرضها، ورتقها، وقرنها(١) ، وعظم آلته مع ضعفها، وسفرها في الواجب من دون إذنه، واعتكافها وصومها الواجبين وحيضها، وطلاقها رجعيا وبائنا مع الحمل، ولو أنكر دعواها تأخر الطلاق عن الوضع بانت منه وعليه النفقة، وله مقاصتها بدينه مع يسارها(٢) ، ويبدأ بالنفقة عليه، ثم بالزوجة، ثم بالاقارب.
_____________________
(١) لفظ " وقرنها " ساقط من(م).
(٢) في هامش(ع): " اذا كان له على زوجته دين جاز أن يقاصها يوما فيوما ان كانت موسرة، ولا يجوز مع اعسارها، لان قضاء الدين فيما يفضل على القوت، ولو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع "
الفصل الثاني في النسب:
وتجب النفقة على الابوين وإن علوا والاولاد وإن نزلوا لاغير(١) ، بشرط فقرهم، وعجزهم عن التكسب، وحريتهم، وقدرة المنفق على فاضل قوت يوم له ولزوجته، لا الاسلام.
وتستحب على غير هؤلاء من الاقارب، ويتأكد الوارث.
ويجب قدر الكفاية من الاطعام(٢) والكسوة والمسكن، ويباع عبده وعقاره في النفقة، ويجب الكسب(٣) في نفقة القريب، ولايجب الاعفاف، ولو فاتت لم تقض إلا أن يأمره بالاستدانة.
وعلى الاب النفقة على ا بنه، فإن عجز أو فقد فعلى الجد له وإن علا، ولو عدموا فعلى الام، ومع عدمها أو فقرها فعلى أبويها وإن علوا الاقرب فالاقرب، ومع التساوي الشركة، ولو فضل عن قوته ما يكفي أحد أبويه تشاركا، وكذا الاب والولد، أما أحد الابوين(٤) والجد فيختص به الاقرب، ولو أيسر الاب والابن فالنفقة عليهما بالسوية، أما الاب والجد الموسران فالنفقة على الاقرب ويحبسه الحاكم لو ماطل ويبيع عليه.
_____________________
(١) لفظ " لا غير " لم يرد في(م).
(٢) في حاشية(س): " الطعام خ ل ".
(٣) في(س): التكسب ".
(٤) في(م): " أبوين "
الفصل الثالث في نفقة المملوك:
تجب نفقته على المالك، ويتخير المولى بين الانفاق من خاصته أو من كسبه، ولا تقدير بل عادة مماليك أمثاله من البلد، فإن امتنع اجبر عليه أو على البيع، ولو خارجه ولم يكفه الفاضل فالتمام على المولى، ولاتجوز المخارجة على أكثر(١) من كسبه، والقن والمدبر وام الولد سواء، وتجب نفقة البهائم المملوكة بالرعي، فإن قصر علقها، فإن امتنع اجبر على البيع أو الانفاق أو الذبح إن كانت من أهله، ويوفر على ولدها كفايته من اللبن محاجته إليه.
المطلب الثالث: في أحكام الاولاد
من بلغ عشرا فما زاد و[إن](٢) كان خصيا أو مجبوبا، ثم ولد له ولد(٣) بالعقد الدائم، بعد الدخول قبلا أو دبرا، ومضى ستة أشهر من حين الوطء إلى عشرة، لحق به ولم يجز له نفيه، ولا ينتفي عنه إلا باللعان.
ولو لم يدخل، أو جاء لاقل من ستة حيا كاملا، أو لاكثر من عشرة، أو كان له دون عشر سنين، أو كان خصيا ومجبوبا(٤) لم يلحق به(٥) ، ولا يجوز له إلحاقه به، ولو جاءت به كاملا لاقل من ستة أشهر من طلاق الاول فهو للاول، وإن كان لستة أشهر فللثاني.
ولو وطأها اثنان للشبهة، أو أحدهما للنكاح الصحيح والآخر للشبهة ثم جاء الولد، اقرع والحق بالخارج، كافرين أو مسلمين أو عبدين أ مختلفين، ويلحق النسب(٦) بالفراش المنفرد، الدعوى المنفردة، وبالفراش المشتر ك والدعوى المشتركة يقضى بالقرعة مع عدم البينة.
ولو ادعى مولودا على فراش غيره، بأن ادعى وطأه للشبهة وصدقة الزوجان، فلابد من البينة لحق الولد، ولو استلحق وأنكرت زوجته ولادته لم يلحقها بإقرار
_____________________
(١) في(م) " باكثر ".
(٢) زيادة من(س) و(م).
(٣) لفظ ولد لم يرد في(س) و(م).
(٤) في(س) و(م): خصيا مجبوعا.
(٥) في(م): لم يلتحق به.
(٦) في(س) و(م): الولد(*)
الاب، والقول قول الزوج لو اختلفا في الدخول أو الولادة، ومع ثبوتهما لا يجوز له نفيه لفجورها، ولا ينتفي إلا باللعان، وكذا لو اختلفا في المدة.
ولو وطأها زان فالولد للزوج، ولو طلقها فاعتدت وجاءت به لعشرة من حين الطلاق فما دون لحق به إن لم توطأ، ولو انخلق من زناه ولد لم يجز إلحاقه به(١) وإن تزوجها بعد، ولو ولدت أمته لستة أشهر من حين وطئه إلى عشرة وجب إلحاقه به، فإن نفاه انتفى بغير لعان، فإن اعترف به بعد الحق به.
ولو وطأ المولى وأجنبي فالولد للمولى، قيل: ولو ظن انتفاءه لم يلحق ولم ينتف(٢) به، بل يوصي له بقسط دون نصيب الولد(٣) ، ولو انتقلت من واطئ(٤) إلى آخر، فإن ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين وطء الثاني فالولد له، وإلا فللسابق، ولو وطأها الشركاء وتداعوا الولد الحق بمن تخرجه القرعة ويغرم حصص الباقين من قيمة الام وقيمته يوم ولد، ولو ادعاه واحد الحق به واغرم.
ولايجوز نفي الولد للعزل، ولو تشبهت عليه وحملت من وطئه الحق الولد به، فإن كانت أمة اغرم قيمة الولد يوم ولد حيا، ولو ظن الموت أو الطلاق فأحبلها ردت إلى الاول بعد العدة والولد للثاني.ويجب عند الولادة استبداد(٥) النساء بالمرأة أو الزوج.
ويستحب: غسل المولود، والاذان في اذنه اليمنى، والاقامة في اليسرى، وتحنيكه بماء الفرات وبتربة الحسين عليه السلام، والتسمية بالاسماء الحسنة، والكنية، ولايجمع بين أبي القاسم ومحمد.
_____________________
(١) لفظ به ليس في(م).
(٢) في(س): ولم ينف.
(٣) أى: يوصى المولى للولد بقسط لا يبلغ مقدار نصيب الولد، وهذا القول ذهب اليه الشيخ في النهاية: ٥٠٦، والقاضى في المهذب ٢ / ٣٤٠، وابن حمزة في الوسيلة: ٣١٨.
(٤) في(م): الواطئ.
(٥) أى: انفراد، انظر: مجمع البحرين ٣ / ١١ بدد
ويكره التسمية: بحكم، وحكيم، وحارث، ومالك، وضرار.
ويستحب: يوم السابع حلق رأسه والتصدق(١) بوزنه ذهبا أو فضة والختان فيه ويجب عند البلوغ، وخفض الجواري وإن بلغن، والعقيقة عن الذكر أو الانثى بالمثل بشرائط الاضحية، ولا تفكي الصدقة بثمنها، وتخص القابلة بالرجل والورك، ولا يسقط عنه استحبابها لو أهمل الاب، ولا بموته بعد الزوال، ويكره للابوين الاكل منها، وكسر العظام.
كلام في الحضانة والرضاع
الام أحق بحضانة الولد مدة رضاعه، وهي: حولان في الذكر، وفي الانثى مدة سبع سنين، بشرط حرية الام وإسلامها وعدم التزويج، فإن طلقت عادت، ولو مات الاب لم تسقط به واستحقت الحضانة إلى وقت البلوغ، وكذا لو كان الاب كافرا أو عبدا، فإن أسلم فهو أولى، ولو عدم الابوان فللاجداد، فإن عدموا فأقرب النسب كالارث، ولو تعددوا اقرع، وتسقط ببلوغ الصغير رشيدا لا بإرضاع الغير.
ولا يجب على الام الحرة الرضاع، ولها الاجرة على الاب إن لم يكن للولد مال، وله إجبار أمته عليه، وكماله حولان، ويجوز الزيادة شهرين ولا اجرة فيهما، وأقله أحد وعشرون شهرا، فإن طلبت الام مثل الغير فهي أولى، ولها أن ترضع بنفسها وبغيرها، وله دفعه إلى المتبرعة أو الراضية بالاقل إن لم ترض الام، وإلا فهي أحق، والقول قوله في وجود المتبرعة، ويستحب أن يرضع لبن الام.
_____________________
(١) في(س) و(م) والصدقة ".
كتاب الفراق: وفيه مقاصد الاول: في الطلاق
وفيه مطالب: الاول: في شرائطه
يشترط في المطلق: البلوغ، والعقل، ويطلق الولي أو السلطان مع عدمه والغبطة عن المجنون، ومن بلغ فاسد العقل، لا الصبي والسكران.
والاختيار، فلو اكره لم يصح، ويحصل الاكراه بالتوعد على المضر بالمكره، أو بمن يجري مجراه كالاب والولد، وإن كان شتما للمترفع عنه، لا الضرب(١) اليسير من القادر مع ظن فعله.
والقصد، فلا عبرة بالصيغة من دونه، ويصدق لو قال: لم أنو وإن تأخر، ما لم تخرج العدة.
ودوام الزوجية، فلا يقع بالمتعة(٢) وملك اليمين، ولا يصرف إلى هبة الاجل.
وخلو المدخول بها الحائل الحاضر زوجها من حيض ونفاس ولا يشترط في فاقدة أحد الاوصاف، ولو طلق الغائب صح وإن كان في الحيض، إن غاب مدة يعلم انتقالها من قرء الوطء إلى آخر، ولو طلق الحاضر أو الغائب دون المدة وصادف حيضا بطل وإن لم يعلم، وتصدق المرأة، ولو خرج في طهر لم يقربها فيه جاز
_____________________
(١) في(م): " الضرر ".
(٢) في(م): " بالمتمتعة "
طلاقها مطلقا وإن صادف الحيض، وكذا غير المدخول بها، والحاضر المنقطع عنها بمنزلة الغائب.
وأن تكون مستبرأة، فلو طلق من هي في سن من تحيض وهي حائل في طهر المواقعة بطل، إلا أن يمضي للمسترابة ثلاثة أشهر من حين الوطء.
والنطق بالصيغة الصريحة المجردة عن الشرط، وهي: أنت أو هذه أو زوجتي طالق، والاخرس يشير، وغير العربي إن عجز عن الصيغة أتى بالترجمة، ولو كتب العاجز ونوى صح، ولايقع بشئ من الكنايات وإن نوى الطلاق، مثل: خلية، وبرية، والحقي بأهلك، واختاري نفسك، أو أنت طلاق، أو الطلاق، أو من المطلقات، أو أعتدي، ولو أجاب بنعم عقيب هل طلقت وقع، ولو علق بشرط بطل، ولو قال: أنت طالق ثلاثا أو اثنتين صح واحدة لاغير على رأي، وتقع الثلاث من المخالف لو اعتقده: ولو قال: أنت طالق أحسن طلاق أو أقبحه صح، ولو قال: لرضا فلان وقصد الغرض صح، وإن قصد الشرط بطل، وكذا الضمائم غير المنافية، مثل: نصفي طلقة، أو بعدها طلقة، أو معها، أما لو قال: نصف طلقة، أو قبلها طلقة، أو بعد طلقة، أو نصف طلقتين لم يقع.
وإيقاع الطلاق بالزوجة، فلو قال: أنا منك طالق، أو فلانة الاجنبية طالق، أو يد زوجتي، أو رجلها، أو رأسها، أو وجهها، أو ثلثها طالق لم يقع.
وإسماع عدلين ذكرين إنشاء الطلاق دفعة، لو تجرد عن الشهادة لم يقع وإن شهدا بالاقرار أو أحدهما به والآخر بالانشاء، ولو أشهد بعد إيقاعه فلا عبرة بالاول وحكم عليه بالثاني إن أوقع الصيغة، ولو قصد الاخبار لم يصح، ولو شهدا بالاقرار حكم عليه ظاهرا وإن لم يجتمعا.
ولا يشترط تعيين المطلقة على رأي، فلو قال لزوجاته: إحداكن طالق أو زوجتى طالق ولم ينو التعيين صح ويعين له من شاء، ولو مات اقرع، ولو قال للزوجة والاجنبية: إحداكما طالق قبل قوله في قصد الاجنبية، ولو قال: زينب
طالق وهو مشترك بين الزوجة والاجنبية لم يصدق في قصد الاجنبية، ولو قال للاجنبية: أنت طالق لظنه أنها الزوجة لم يقع، ولو قال: يا زينب فقالت عمرة(١) : لبيك فقال: أنت طالق طلقت المنوية، ولو قصد المجيبة لظنه أنها زينب فالوجه عدم الطلاق، ولو قال: زينب أو عمرة طالق عين من شاء، ولو قال: زينب أو عمرة وهند طالق عين الاولى أو الاخيرتين، ولو قال: زينب طالق ثم قال: أردت عمرة قبل، ولو قال: زينب طالق بل عمر طلقتا.
المطلب الثاني: في أقسامه
وهو: بائن، ورجعي فالبائن: طلاق غير المدخول بها، واليائسة، والصغيرة، والمختلعة(٢) والمباراة إن لم ترجعا في البذل، والمطلقة ثلاثا برجعتين.وما عداه رجعي.
وينقسم أيضا إلى: طلاق سنة، وطلاق عدة.(٣)
فطلاق العدة: أن يطلق الدخول بها على الشرائط، ثم يراجعها في العدة ويواقعها، ثم يطلقها في طهر آخر، فاذا فعل ذلك ثلاثا حرمت إلا بالمحلل، وتحرم في التسع ينكحها بينها رجلان موبدا.
وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها على الشرائط ولا يراجعها إلا بعد العدة بعقد جديد، ولا تحرم بعد التاسعة(٤) ، ولو راجع في العدة وطلق قبل الوطء صح ولم يكن للعدة(٥) وإن كان في طهر المراجعة.
_____________________
(١) في(س): " عزة " وفي هامش(م): عزة خ ل ".
(٢) في(الاصل): وشبههما " لم ترد في(س) و(م) و(ع).
(٣) في(م): العدة ".
(٤) لان التحريم بعد التاسعة مختص بالطلاق الرجعى لا غير.
(٥) أى: ولم يكن طلاقا للعدة، بل للسنة
وكل حرة مطلقة ثلاثا بينها رجعتان تحرم إلا بالمحلل، ويجب الطلاق للشك فيه، ادعى الغائب بعد الحضور والدخول الطلاق في الغيبة لم يلتفت إلى بينته، وليس للغائب إذاطلق التزويج برابعة اخرى أو باخت الزوجة إلا بعد تسعة أشهر، إلا مع علم خلوها من الحمل فيكفيه ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر، ويشترط في المحلل: بلوغه، واستناد وطئه إلى عقد دائم، ووطؤه قبلا حتى تغيب الحشفة وإن كان خصيا أو أكسل، وفي هدم مادون الثلاث روايتان،(١) وتحل الذمية بتحليل الذمي إذا أسلمت، وكل أمة طلقت مرتين بينهما رجعة تحرم بدون المحلل، ولا يكفي وطء المولى، ولا تحل لو ملكها، ولو اعتقت بعد طلقة بقيت على اخرى، ولا تحل لو وطأها المحلل بعد الارتداد، وفي وطء المحرم والحائض قولان، وتصدق الثقة في ادعاء التحليل وانقضاء العدة مع الامكان، وفي ادعائها الاصابة لو أنكرها المحلل.(٢)
_____________________
(١) الاولى: وهى ما تدل على الهدم، رواية رفاعة عن ابى عبدالله عليه السلام، قال سألته عن رجل طلق امرأته حتى بانت منه وانقضت عدتها ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أيضا ثم تزوجها زوجها الاول، أيهدم ذلك الطلاق؟ قال: نعم.
، الكافي ٦ / ٧٧ حديث ٣، التهذيب ٦ / ٣ حديث ٨٨، الاستبصار ٣ / ٢٧١ حديث ٩٦٣، وللزيادة راجع الوسائل ١٥ / ٣٦٣ باب ٦ من أبواب أقسام الطلاق حدبث ٢، ٣، ٤.
الثانية: وهى ما تدل على الهدام، صحيحة الحلبى، قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل طلق امرأته تطليقه واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل أو طلقها فراجعها زوجها الاول؟ قال: هى عنده على طليقتين باقيتين التهذيب ٦ / ٣١ حديث ٩٣، الاستبصار ٣ / ٢٧٣ حديث ٩٦٨، وللزيادة راجع الوسائل ٥ / ٣٦٤ باب ٦ من أبواب الطلاق حديث ٧، ٨، ٩، ١٠، ١ ١.
(٢) ذهب الشيخفى المبسوط ٥ / ١١٠ إلى الحلية أولا ثم قوى القول بعدم الحلية لاقتضاء النهى فساد المنهى عنه، ونقل المحقق في لشرائع ٣ / ٣٩ القولين من دون أن يختار أحدهما.
كلام في الرجعة
تصح لفظا كرجعت وراجعت وارتجعت وإنكار الطلاق، وإشارة للاخرس
مجردا عن الشرط وفي تزوجت إشكال وفعلا كالوطء والقبلة واللمس بشهوة.وتصح مراجعة الذمية دون المرتدة، إلا إذا رجعت فيستأنف، ولو راجع فأنكرت الدخول أولا قدم قولها مع اليمين، وكذا تصدق لو ادعت الانقضاء بالحيض في(١) المحتمل، وفي عدم الانقضاء دون الانقضاء بالاشهر، ولو ادعت الوضع قبل وإن لم تحضر الولد، ولو ادعت الحمل واحضرت ولدا فأنكر الزوج الامرين قدم قوله، ولو ادعت الانقضاء فادعى الرجعة قبله قدم قولها، ولو راجعها فادعت بعدها الانقضاء قبلها قدم قوله، ولو صدقته الامة على الرجعة في العدة لم يلتفت إلى إنكار المولى، ويستحب الاشهاد.
فائدة: تجوز الحيلة بالمباح وتحرم بالمحرم وتفيد(٢) حكم المباح، فلو زنى بامرأة لتحرم على أبيه أفاد التحريم إن نشرنا(٣) بالزنا، ولو حملت زوجها على اللواط لتحرم على أخته وأمه وبنته نشرت(٤) الحرمة إليهن، ويحلف من برئ بقضاء أو إبراء على عدم الاستدانة، وتجب التورية في الكاذبة، والنية نية المحق من الخصمين.
_____________________
(١) لفظ " في " لم يرد في(س).
(٢) أى: ألحيلة بالمحرم.
(٣) في(م): " نشر ".
(٤) في(م): " سرت "
المطلب الثالث: في العدد
وفصوله أربعة: الاول في عدة الحرائر في الطلاق:
لاعدة على غير المدخول بها وإن خلا، وتجب بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا وإن كان خصيا، ولو كان مقطوع الذكر سليم الخصيتين قيل: تجب العدة لامكان المساحقة، ولو حملت اعتدت قطعا.(١)
أما المدخول بها، فإن كانت مستقيمة الحيض فعدتها ثلاثة أقراء وهي: الاطهار وبرؤية الدم الثالث تنقضي العدة وإن كانت تحت عبد، وتعتد بالقرء المتعقب ولو لحظة، ولو تعقب الحيض بلا فصل صح الطلاق ولم يعد في الاطهار، والمرجع في الطهر والحيض إليها، وأقل زمانها ستة وعشرون[يوما](٢) ولحظتان الاخيرة دلالة، وإن كانت في سن من تحيض ولا حيض لها فعدتها ثلاثة أشهر، ولا عدة على الايسة والصغيرة، والمسترابة تعتد بالاسبق من الاطهار والاشهر، ولو رأت حيضا في الثالث وتأخرت الثانية أو الثالثة صبرت تسعة أشهر ثم أكملت سنة، ولو أيست بعد حيضة أكملت شهر ين(٣) ، ولو كانت تحيض في كل ستة أشهر أو خمسة اعتدت بالاشهر.
والمضطربة ترجع إلى أهلها التمييز، فإن فقدت اعتدت بلاشهر، ولو ارتابت بالحمل بعد العدة جاز نكاحها لاقبلها، ولو ظهر الحمل بعد النكاح بطل الثاني.
والحامل تعتد بوضع الحمل[وإن](٤) تعقب الطلاق تاما أو غير تام مع تحققه حملا لامع الشك، ولو ادعته صبر عليها تسعة أشهر، ولاتخرج بوضع أحد التوأمين، ولو طلق الحامل من زنا اعتدت بالاشهر، ومن شبهة اعتدت بها بعد الوضع، ولو مات في العدة الرجعية استأنفت عدة الوفاة دون البائن، والقول قولها لو اختلفا في زمان الوضع واتفقا على(٥) زمان الطلاق، وبالعكس يقدم قوله، ولو أتت بولد لستة أشهر بعد اعترافها بالانقضاء فالاقرب إلحاقه به ما لم يتجاوز العشرة.
_____________________
(١) قاله الشيخ في المبسوط ٥ / ٨ ٢٣.
(٢) زيادة من(س).
(٣) في(م): بشهرين.
(٤) في(الاصل): ولو " ما أثبتناه من(س) و(م).
(٥) في(م): " في "
والفسخ كالطلاق، والموطوءة بالشبهة تعتد للطلاق وإن مات الواطئ، ولو تزوجت في العدة لم تنقطع، فإن دخل الثاني في العدة(١) عالما بالتحريم فهي في عدة الاول: إن حملت[وإن](٢) كان جاهلا اتمت عدة الاول(٣) واستأنفت للثاني، ولو حملت اعتدت بوضعه لمن يلحق به، فإن كان للثاني أتمت عدة الاول بعد وضعه، وإن كان للاول اعتدت بعد وضعه للثاني أقراء، ولو انتفى عنهما أتمت بعد وضعه عدة الاول واستأنفت بعدها عدة الثاني، ولو راجع في العدة ثم طلق أو خالع قبل الوقاع استأنفت العدة، ولو خالعها ثم تزوجها في العدة وطلقها قبل الوقاع فلا عدة، ولو وطأها بعد البائن لشبهة تداخلت العدتان، ولو حملت من آخر في الرجعية أكملت عدة الاول بعد الوضع، وللزوج الرجوع في العدة دون زمان الحمل.
الفصل الثاني في عدتهن في الوفاة:
وعدة الحائل أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت صغيرة أو آيسة أو لم يدخل بها(٤) أو كان صغيرا، والحامل بأبعد الاجلين، وعليها الحداد وهو: ترك الزينة والطيب وإن كانت صغيرة[أوآيسة] أوذمية، والاقرب سقوطه عن الامة، ولو مات قبل تعيين المطلقة اعتددن أجمع(٥) للوفاة، ولو عين قبل الموت اعتدت للطلاق من وقته، ولو كان رجعيا ثم مات فيها اعتدت للوفاة، والغائب إذا(٦) عرف خبره أو أنفق وليه صبرت إبدا، وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم إن شاءت ليبحث عنه أربع سنين، فإن ظهر خبره صبرت وأنفق عليها من بيت المال، وإلا أمرها بعدة الوفاة ثم تتزوج بغيره، فإن جاء في العدة فهو أملك بها، وإلا فلا، ويتوارثان في
_____________________
(١) لفظ " في العدة " لم يرد في(س) و(م).
(٢) في(الاصل) و(س): فان والمثبت من(م) وهو الارجح.
(٣) في(م) " للاول ".
(٤) لفظ " بها " لم يرد في(س) و(م).
(٥) في(م): " جمع " وكذا في حاشية(س): " جمع خ ل ".
(٦) في(س) و(م): " ان "
العدة، ولو ظاهر أو آلى في العدة صح، ولا نفقة لها في العدة، ولو ادعى الوطء سرا وجاء بولد لستة أشهر من وطء الثاني لم يقبل، والذمية في الطلاق والموت كالحرة، وتعتد للوفاة من حين بلوغ الخبر، وفي الطلاق من حين إيقاعه.
الفصل الثالث في عدة الامة والاستبراء:
تعتد الامة في الطلاق مع الدخول بطهرين، وأقل زمانها ثلاثة عشر يوما ولحظتان، وإن لم تحض وهي من أهله اعتدت بشهر ونصف وإن كانت تحت حر، ولو اعتقت في العدة الرجعية أتمت عدة الحرة، والبائن تتم(١) عدة أمة، وتعتد في الوفاة بشهرين وخمسة أيام، والحامل بأبعد الاجلين، ولو كانت أم ولد لمولاها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإن مات في الرجعية أستأنفت عدة الحر، وإن لم تكن ام ولد استأنفت عدة أمة، والبائن تتم عدة الطلاق، ولو اعتقت في عدة الوفاة أتمت عدة الحرة، ولو دبرها المولى الواطئ اعتدت من وفاته بأربعة أشهر وعشرة أيام، ولو أعتقها في حياته اعتدت بثلاثة أقراء، ولو اشترى زوجته فلا استبراء، ويكفي استبراء المملوك في وطء المولى، ولو انفسخت الكتابة فلا استبراء، ولو ارتد المولى أو الامة ثم عاد فلا استبراء، ولو طلقها الزوج وجبت العدة وكفت عن الاستبراء، ولو استبرأها حربية أو محرما حلت بعد الاسلام، والاحلال بغير استبراء آخر.
الفصل الرابع في النفقة:
تجب على المطلق رجعيا نفقة الزوجة مدة العدة، من الاطعام والكسوة والمسكن وإن كانت أمة إذا أرسلها مولاها ليلا ونهارا أو ذمية، ولا تجب في البائن إلا أن تكون حاملا وإن كان عن شبهة حتى تضع، ولا في المتوفى عنها وإن كانت حاملا.ويحرم في الرجعية إخراج الزوجة من بيت الطلاق، إلا أن تأتي بفاحشة،
_____________________
(١) في(م): " تتمم "
وأدناه أن نؤذي(١) أهله، ويحرم عليها الخروج وإن كانت في حجة مندوبة، وتخرج في الواجبة، فإن اضطرت خرجت بعد نصف الليل ورجعت قبل الفجر، ولا حجر في البائن والمتوفى عنها، ولو انهدم[المسكن](٢) أو أنقضت مدة الاجارة خرجت، وكذا لو طلقها في دون حقها.
ولو أمرها بالتحويل فطلقها بعد نقل رحلها اعتدت في الاول، ولو انتقلت وبقي رحلها اعتدت في الثاني، وإن رجعت لنقل متاعها فطلقت اعتدت في الثاني، ولو طلقت في الطريق اعتدت في الثاني، ولو(٣) ارتحل أهل البادية ارتحلت معهم، وإن بقي أهلها خاصة أقامت مع الامن، فلو ارتحل أهلها خاصة ارتحلت، ولو طلقت في السفينة وهي مسكن مثلها اعتدت فيها، وإلا طالبت بحقها، ولو سكنت في منزلها ولم تطالب بمسكن فلا اجرة لها، وكذا لو استأجرته، ولو حجر عليه بعد الطلاق فهي أحق بالسكنى، وقبله تضرب مع الغرماء باجرة الاشهر، والحائض بأقل زمان الاقراء، فإن انقضت وإلا ضربت بالباقي، كذا الحامل بأقله، فإن وضعت وإلا ضربت بالزائد.(٤)
_____________________
(١) في(س) و(م): أذى.
(٢) زيادة من(م).
(٣) في(م): فلو.
(٤) زيادة من(س)
المقصد الثاني في الخلع والمباراة
وفيه مطلبان: الاول: في الاركان
وهي أربعة: [الاول:] الصيغة
وهي: خلعتك على كذا، أو أنت أو فلانة مختلعة على كذا، أو أنت طالق
علي كذا، وهل يقع بمجرده؟ قولان(١) ، وهل هوفسخ أوطلاق؟ قولان(٢) ، ولا يقع بفاديتك أو فاسختك أو أبنتك إلا مع الطلاق، ولو طلبت طلاقا بعوض فخلعها به لم يقع، وبالعكس يقع الطلاق رجعيا ولا يلزم البذل، ولو قال: أنت طالق وعليك ألف أو بألف من غير سؤالها لم يلزم الفدية وإن ضمنت بعده، وكان رجعيا، ولو قالت: طلقني بألف فالجواب على الفور، فإن تأخر فلا فدية وكان رجعيا، ويشترط سماع عدلين الايقاع دفعة، وتجريدها عن الشرط الخارج عن مقتضى العقد لا ما يقتضيه، فيصح إن رجعت رجعت، أو تشرط هي الرجوع في الفدية، أما خلعتك إن شئت لم يصح وإن شاءت، وكذا إن ضمنت لي ألفا أو اعطيتني.
الثاني: الموجب
وشرطه البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، ويصح من ولي الطفل عند من لا يجعله طلاقا ولا يشترطه به، ومن المحجور عليه لسفه أو فلس ولا يسلم العوض إليه، ومن الذمى والحربي، وإن كان العوض خمرا أو خنزيرا(٣) فإن أسلما أو أحدهما بعد الاقباض برأت ذمته(٤) ، وإلا ضمنت القيمة عند أهله.
_____________________
(١) ذهب إلى وقوعه بمجرده من دون أن يتبعه بلفظ الطلاق ابن الجنيد وابن أبى عقيل كما عنهما في المختلف: ٥٩٤، والمفيد في المقنعة: ٨٢ والسيد المرتضى في الناصريات: ٢٥٠، وغيرهم.
وذهب إلى عدم وقوعه الا اذا تبع بلفظ الطلاق جعفر بن سماعة والحسن بن سماعة وعلى بن رباط وابن حذيفه من المتقدمين، وعلى بن الحسين من المتأخرين كما عنهم جميعا في التهذيب ٨ / ٩٧، واختاره أيضا الشيخ في التهذيب والمبسوط ٤ / ٣٤٤، وابن ادريس في السرائر: ٣٣٧، وغيرهم و.
(٢) ذهب إلى أنه طلاق ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٥٩٥، والسيد المرتضى في الناصريات: ٢٥٠.
وذهب إلى أنه فسخ الشيخ في الخلاف: مسألة ٣ من كتاب الخلع.
(٣) لفظ " أو خنزيرا " ليس في(س) و(م).
(٤) لفقظ " ذمته " لم يرد في(س) و(م).
الثالث: المختلعة
وهي: كل زوجة بعقد دائم، جائزة التصرف، طاهرة من حيض أو نفاس، لم يقربها فيه بجماع إن كانت مدخولا بها من ذوات الحيض، وكان زوجها حاضرا معها(١) ، وبالجملة شرطها شرائط المطلقة.
وأن تكون الكراهية منها، فلو خلعها والاخلاق ملتئمة لم يصح، ولو طلقها بعوض حينئذ فهو رجعي ولا عوض له.
ويصح من الحامل وإن كانت حائضا، وغير المدخول بها كذلك، واليائسة حال الوطء والامة، فإن أطلق المولى الاذن لزمه مهر المثل، ولو زادت تبعت به وكذا تتبع بالاصل لو لم يأذن، ولو بذلت عينا فإن أذن صح وإلا بطل البذل خاصة وتبعت بالمثل أو القيمة(٢) ، والمكاتبة المطلقة كالحرة، والمشروطة كالقن، ولا يجب(٣) لو قالت: لادخلن عليك من تكرهه، بل يستحب.
الرابع: الفدية
وهو: كل مملوك وإن زاد(٤) عما اخذت، ويشترط العلم بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة، فإن عين النقد وإلا فالبلد(٥) ، ولو لم يعين الجنس ولا قصده، أو وقع على حمل الدابة أو الجارية بطل الخلع، ولو بذلت خمرا بطل، إلا أن يتبع بالطلاق فيصح رجعيا، ولبان الخل خمرا فله بقدره خل، ولو بذلت في مرض الموت صح ما قابل مهر المثل والزائد من الثلث.
ويصح البذل منها، ومن وكيلها، وممن يضمنه بإذنها، والاقرب المنع في المتبرع، نعم لو قال: طلقها على ألف من مالها وعلى ضمانها، أو على عبدها
_____________________
(١) لفظ " معها " ليس في(س).
(٢) في(م): " أو بالقيمة ".
(٣) أى: الخلع.
(٤) في(س): " زادت ".
(٥) في(م): " فبا لبلد "
وعلي ضمانه صح، فإن لم ترض ضمن المتبرع، ولو قال أبوها: طلقها وأنت برئ من صداقها كان رجعيا ولم يضمن الاب ولا تسلم له الفدية، ولو بذلت نفقة معينة أو رضاعا صح ويؤخذ تدريجا، فإن ماتت أخذ الباقي من تركتها، ولو تلف العوض قبل القبض ضمنت مثله أو قيمته، ولو دفعت دون الوصف فله الرد، ولو بان المعين معيبا فله الارش أو الرد والمطالبة بالمثل أو القيمة، ولو بان الابريسم كتانا فله قيمة الابريسم، ولو بان مستحقا فله المثل أو القيمة، ولو خلعهما بفدية واحدة فعليهما بالسوية، ولو قالتا: طلقنا بألف فطلق واحدة فله النصف، ولو عقب طلاق الاخرى وقع رجعيا، ولا فدية لتأخر الجواب، ولو قالت، طلقني بهذه الالف متى شئت لم يصح، فإن طلق فرجعي.
المطلب الثاني: في الاحكام
مقتضى الخلع البينونة، فإن رجعت في البذل في العدة صار رجعيا له الرجوع فيها، ولو رجعت ولما يعلم حتى انقضت العدة فالوجه صحة رجوعها ولارجعة له، وإنما يصح لها الرجوع في موضع يصح له الرجوع في البضع، وليس له الرجوع من دون رجوعها في البذل، ولو شرط في الخلع الرجعة لم يصح، ولو أكرهها على الفدية لم يصح ويكون الطلاق رجعيا إن عقب به، ولو قالت: طلقنى ثلاثا بألف وقصدت الثلاث ولاء لم يصح وإن فعل، ولو قصدت برجعتين ففعل فله الالف، ولو طلق واحدة فله ثلثها على رأي، ولو قالت: طلقني واحدة بألف فطلق ثلاثا ولاء فله الالف إن جعلها في مقابلة الاولى، وإن جعلها في مقابلة الثانية أو الثالثة صح الاول رجعيا ولا فدية له، ولو قال: في مقابلة الجميع فله بالاول الثلث.
ولا يخلع وكيلها بأزيد من المثل ولا وكيله بأقل منه، فإن بذل أزيد فسد الخلع والبذل وصح الطلاق رجعيا، ولا يضمن الوكيل، ولو خلع وكيله بأقل أو طلق به بطلا، ولو اختلفا في جنس ما اتفقا على قدره أو بالعكس، أو قالت:
خلعتني بألف في ذمة زيد[حلفت](١) ولا رجوع على زيد، أما لو ادعت ضمان زيد لم يقبل.
_____________________
(١) في(الاصل): " خلعت " والمثبت من(س) و(م) وهو الصحيح.
والمباراة كالخلع في جميع الاحكام، إلا أن الكراهية منهما، ويجب إتباعه بالطلاق، فلو اقتصر على الطلاق بالبذل صح، ولايحل[له](١) الزائد على ما أعطاها.
المقصد الثالث في الظهار
وفيه مطلبان: الاول: في أركانه
وهي أربعة: الصيغة:
وهو قوله: أنت أو هذه أو زوجتي، علي أو مني أو عندي أو معي، كظهر امي أو مثل ظهر امي، وكذا لو ترك الصلة فقال: أنت كظهر امي، ولو شبهها بغير الظهر كقوله: كيد امي أو شعرها أو بطنها لم يقع، فلو قال: كامي أو روحها وقصد الكرامة لم يقع، وإن قصد الظهار قيل: يقع(٢) ، ولو قال: يدك أو رجلك أو ثلثك أو نصفك علي كظهر امي لم يقع.
ويشترط في وقوعه سماع عدلين دفعة، ولو جعله يمينا أو علقه بانقضاء الشهر لم يقع، وفي وقوعه بالاضرار(٣) قول بالمنع(٤) ، والاقوى وقوعه مع الشرط، ولو علقه بمشية الله لم يقع، قال الشيخ رحمه الله، ولا يقع مقرونا بالمدة(٥) ،
_____________________
(١) زيادة من(س) و(م).
(٢) قاله الشيخ فالمبسوط ٥ / ١٤٩، القاضى في المهذب ٢ / ٢٩٨.
(٣) في(س) و(م): " في الاضرار ".
(٤) وهو قول الشيخ في النهاية: ٥٢٦.
(٥) قاله في الخلاف: مسألة: ٢٦ من كتاب الظهار، والمبسوط ٥ / ١٥٦
ولو قال: أنت طالق كظهر امي وقع الطلاق خاصة إن قصد التأكيد، وإن قصد الظهار وقع إن كان رجعيا، ولو قال: أنت حرام كظهر امي وقع الظهار إن قصده، ولو ظاهر من إحداهما إن ظاهر من الاخرى ثم ظاهرها وقعا، ولو ظاهرها إن ظاهر فلانة الاجنبية أو أجنبية وقصد النطق وقع عنده، وإن قصد الشرعي لم يقع، ولو قال: فلانة من غير وصف وتزوجها(١) وظاهرها وقعا.
الثاني: المظاهر
ويشترط بلوغه وعقله واختياره وقصده، فلو نوى به الطلاق لم يقع(٢) ، ويصح ظهار الذمي والعبد والخصي والمجبوب(٣) إن حرمنا غير الوطء مثل الملامسة(٤) .
الثالث: المظاهر منها
ويشترط أن تكون منكوحة بالعقد، فلو علقه على نكاحها لم يقع، وطهرها من حيض ونفاس لم يقربها فيه بجماع إن كان حاضرا وهي من ذوات الحيض، ولو كان غائبا الغيبة التي يصح معها الطلاق، أو حاضرا وهي آيسة أو صغيرة صح، وفي اشتراط الدخول قولان(٥) ، ويكفي الدبر عند المشترط، والاقوى وقوعه بالمستمتع بها وبالموطوءة بالملك، ويقع بالرتقاء والمريضة والصغيرة والمجنونة.
_____________________
(١) في(س): " فتزوجها ".
(٢) في متن(س): " لم يصح " وفي الحاشية: " لم يقع خ ل ".
(٣) في حاشية(م): " والمجنون ".
(٤) قال الشهيد في غاية المراد: " قوله: ان حرمنا، يتعلق بمشروط واحد وهو المجبوب ".
(٥) ذهب إلى الاشتراط ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٥٩٩، الشيخ في المبسوط ٥ / ١٤٦، والقاضى في المهذب ٢ / ٢٩٨ وذهب إلى عدم الاشتراط ابن ادريس في السرائر: ٣٣٣ ونقله عن السيد المرتضى والمفيد، وابن زهرة في الغنية: ٥٥١، وغيرهم
الرابع: المشبه بها
وهي الام إجماعا، وفي غيرها من المحرمات بالنسب أو بالرضاع قولان(١) ، ولو شبهها بغير الام بما عد الظهر لم يقع، ولا يقع لو قال: أنت علي كظهر أجنبية، ولا كظهر الملاعنة، ولا كظهر أبي وأخي، ولا كظهر أم زوجتي أو زوجة ابني أو أبي، ولو قالت هي: أنت علي كظهر[أمي] لم يقع.
المطلب الثاني: في الاحكام
ويحرم في المطلق الوطء حتى يكفر، سواء كان بالاطعام أو غيره، وقيل: يحرم القبلة والملامسة(٢) ، فإن وطأ قبل الكفارة لزمته(٣) كفارتان فإن كرر فلكل وطء كفارة، ولو وطأها خلال الصوم استأنف وفي المشروط لا يحرم الوطء إلا بوقوع الشرط وإن كان هو الوطء، ولو عجز استغفر الله تعالى ويطأ، ولا تجب الكفارة إلا بالعود، وهو: إرادة الوطء، ولا تستقر بل يحرم الوطء بدونها، فإن طلقها رجعيا ثم راجعها حرمت حتى يكفر، وإن تزوجها بعد العدة أو كان بائنا وتزوجها[فيها](٤) فلا كفارة، ولو ارتد أحدهما أو مات أو اشتراها إن كانت أمة أو اشتراها غيره وفسخ العقد سقطت، والمظاهرة إن صبرت فلا اعتراض عليه، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم خيره بين التكفير والطلاق، وينظره ثلاثة أشهر من حين الترافع، فإن انقضت ولم يختر حبسه وضيق عليه طعامه وشرابه حتى يختار أحدهما، ولا يطلق عنه ولا يجبره على أحدهما عينا، ولو كرر الظهار
_____________________
(١) ذهب إلى الوقوع ابن عقيل وابن الجنيد كما عنهما في المختلف: ٥٩٨، والشيخ في النهاية ٥٢٤، وسلار في المراسم: ١٦٠، وغيرهم وذهب إلى عدم الوقوع بن ادريس في السرائر: ٣٣٢، ونقله عن السيد المرتضى.
(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٥ / ١٥٥.
(٣) في(س): " لزمه ".
(٤) زيادة من(س) و(م).
تكررت الكفارة وإن تابعه، ولو وطأها قبل التكفير لزمه بكل وطء كفارة واحدة ولو قال لاربع، أنتن علي كظهر أمي[فعن](١) كل واحدة كفارة، ولو كفر قبل نية العود لم يجزه.
المقصد الرابع في الايلاء وفيه مطلبان:
الاول: في أركانه وهي أربعة:الحالف:
وإنما يصح من: البالغ، العاقل، المختار، القاصد، وإن كان مملوكا، أو ذميا، أو خصيا، أو مجبوبا، أو مريضا، أو مظاهرا، فإن طلق بعده مدة الظهار فقد خرج من الحقين، وإلا الزم الكفارة والوطء ثم يكفر بعده للايلاء.
الثاني: المحلوف عليه
وصريحه: تغييب(٢) الحشفة في فرج امرأته المدخول بها، وإيلاج الذكر والنيك، أما الجماع والوطء والمباضعة والمباشرة، فإن قرن بها نيته وقع، وإلا فلا، ولو قال: لا جمع رأسي ورأسك مخدة، أو لاساقفتك، أو لاطيلن غيبتي أو بعدي، فالاقرب عدم وقوعه مع النية، ولو قال: لا جامعتك في الحيض أو النفاس أو الدبر، أو علقه بشرط على رأي، أو قال للاخرى: شركتك مع من آلي منها، أو في غير اضرار كصلاح اللبن وتدبير المرض، لم يقع، ويقع على الحرة والمملوكة والذمية والمطلقة رجعيا ويحتسب زمان العدة من المدة دون المستمتع بهاعلى رأي، والموطوءة بالملك.
الثالث: المحلو ف به
وهو: الله تعالى مع التلفظ، ولا يقع بغيره كالطلاق والعتاق والصوم والصدقة والتحريم وإن قصده، ولا بقوله: علي كذا إن أصبتك، ويقع كل لسان مع القصد، ولو تجرد عن النية لم يقع.
_____________________
(١) في(الاصل): " ففى " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
(٢) في حاشية(س): " تغيب خ ل "
الرابع: المدة
ويقع على الامتناع مطلقا، أو على مدة تزيد على أربعة أشهر، فلو حلف لا يجامعها أربعة[أشهر](١) لم يقع، ولو حلف في آخر الاشهر(٢) مرة اخرى لم يقع، ولو قال: لا أصبتك حتى أدخل الدار لم يكن موليا، لامكان تخلصه مع الوطء بالدخول، ولو قال: لا أصبتك سنة إلا مرة فليس بمول في الحال، فإن وطأ وقع، وإن(٣) بقي قدر التربص فصاعدا رافعته، وإلا بطل، ولو قال: لا وطأتك حتى يقدم زيد، فإن ظن تأخره عن المدة وقع، وإلا فلا.
المطلب الثاني: في الاحكام إذا وقع الايلاء
فأن صبرت فلا اعتراض، وإن رافعته إلى الحاكم خيره بين الفيئة(٤) والطلاق، وينظره حرا كان أو عبدا أربعة أشهر حرة كانت أو أمة من حين الترافع على رأي، فإن انقضت وطلق وقع رجعيا، وإن فاء ووطأ لزمته الكفارة، ولا اعتراض للمولى مع أمته في المرافعة لضرب المدة والمطالبة بالفيئة
_____________________
(١) زيادة من(س).
(٢) في(س): " الشهر ".
(٣) في(س) و(م): " فان ".
(٤) قال الخليل: " والفئ: الرجوع.واذا آلى الرجل من امرأتع ثم كفر يمينه ورجع اليها، قيل: فاء يفئ فيئا " العين ٨ / ٧ ٤٠ فيا
بعدها، ولو امتنع بعد المدة من الامرين حبسه وضيق عليه حتى يختار أحدهما، ولو ما طل حتى انقضت مدة الايلاء سقطت الكفارة وبطل حكم الايلاء، ولو أسقطت حقها من المطالبة لم يسقط لانه متجدد، ولو وطأ في مدة التربص وجبت الكفارة، ولو وطأ ساهيا أو مجنونا أو اشتبهت بطل الايلاء ولا كفارة وفيئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل، والعاجز إظهار العزم على الوطء مع القدرة، ويمهل القادر حتى يخف المأكول أو يأكل أو يستريح، والقول قول مدعى بقاء المدة، ومن يدعي تأخر(١) الايلاء، وقوله لو ادعى الاصابة، وليس لها المطالبة بعد الانقضاء مع مانع الحيض والمرض بفيئة القادر، وتنقطع الاستدامة بتجدد أعذارها في المدة دون اعذاره، فيحتسب مدة جنونه وينتظر حتى يفيق ومدة ردته، ويلزم المحرم بفيئة العاجز وكذا الصائم، ولو وطأ حراما أئم وفاء، ويتخير الحاكم بين الحكم على مذهبنا في الذميين إذا ترافعا إلينا، وبين رد هما إلى حاكمهما، ويجب أن يحكم لو كان أحد هما مسلما، ولو اشتراها بعد الايلاء ثم أعتقها وتزوجها بطل الايلاء، وكذا لو اشترته بعد إيلائه ثم اعتقته وتزوجت به، ولا تتكرر الكفارة بتكرره وإن قصد غير التأكيد، ولو قال لاربع، والله لاوطأتكن جازله وطء ثلاث فيتعين الايلاء في الرابعة، ولو ماتت إحداهن قبل وطئها بطل الايلاء بخلاف طلاقها، فأن الايلاء ثابت في الباقى، لامكان وطء المطلقة ولو بشبهة، ولو قال: لاوطأت واحدة منكن تعلق الايلاء بالجميع، ويحنث بوطء واحدة وينحل في الباقى(٢) .
ولو طلق واحدة فالايلاء ثابت في البواقى(٣) ، ويصدق لو ادعى تعيينه، ولو قال: لاوطأت كل واحدة منكن فكل واحدة مولى منها، فمن طلقها وفاها حقها وبقي الايلاء في البواقي، وكذا لو وطأها.
_____________________
(١) في(م): " تأخير ".
(٢) في(س) و(م): " البواقى ".
(٣) في(م): " الباقى ".
المقصد الخامس في اللعان
ومطالبه ثلاثة: الاول: في السبب
وهو أمران:
الاول: قذف الزوجة المحصنة المدخول بها بالزنا قبلا أو دبرا، مع دعوى المشاهدة وعدم البينة.
فلو قذف الاجنبية أو الزوجة من غير مشاهدة حد ولا لعان، ولو قذف المشهورة بالزنا أو أقام بينة فلا حد ولا لعان، وليس له العدول إلى اللعان عن البينة على رأي، ولو قذف بسابق على النكاح لاعن على رأي، ويلاعن لو قذف الرجعية لا البائن وإن أضافه إلى زمن الزوجية، ولو قذف بالسحق حد ولا لعان.
الثاني: إنكار ولد وضعته زوجته بالعقد الدائم لستة أشهر منذ الدخول إلى عشرة أشهر.
ولو ولدته لاقل من ستة أشهر تاما انتفى بغير لعان، ولو اختلفا في زمن الحمل بعد الدخول تلاعنا، ويلاعن من بلغ عشرا لنفي الولد بعد بلوغه، وإذا اعترف بالولد إما صريحا أو فحوى لم يكن له بعد ذلك نفيه، ويحد لو نفاه ولا لعان، وكذا لو لم ينكر(١) مع حضوره وتمكنه على إشكال، ولو أمسك حتى وضعت كان له نفيه إجماعا، ولو أجاب عن بارك الله لك في مولدك(٢) بالتأمين أو بمشية الله تعالى(٣) أو بنعم فهو اعتراف، بخلاف بارك الله فيك أو أحسن الله إليك، و
_____________________
(١) أى: الحمل، وفي(س): " ينكره ".
(٢) في(س) و(م): " مولودك ".
(٣) لفظ " تعالى " لم يرد في(س)
يجوز النفي للشبهة ولا لظن سبب مخالفته(١) الصفات، ويجب النفي عند اختلال(٢) أحد شروط الالحاق واللعان، ولو نفى ولد الشبهة انتفى ولا لعان ولو طلق فادعت الدخول والحمل منه وأقامت بينة بإرخاء الستر فلا لعان ولا مهر ولاحد، ولو جمع السببين وأقام بينة سقط الحد وافتقر في نفي الولد إلى اللعان.
المطلب الثاني: في أركانه
الاول: الملاعن
ويشترط: بلوغه، ورشده، وبصره في لعان القذف لافي نفي الولد، وعلمه لاظنه وإن أخبر الثقة أو شاع، لا الاسلام والحرية، ويصح من الاخرس بالاشارة المعقولة، ولو انقطع كلامه بعد القذف لاعن بالاشارة وإن رجي عود نطقه.
الثاني: الملاعنة
ويشترط: بلوغها، ورشدها، ودوام زوجيتها، والدخول بها على رأي، والسلامة من الصمم والخرس، ويصح بين الحر والمملوكة على رأي، ولعان الحامل، ولاتصير الامة فراشا بالملك ولا بالوطء، فإن نفى ولدها انتفى ولا لعان وإن اعترف بالوطء، ولو قذف المجنونة حد بعد المطالبة، فإن أفاقت صح اللعان، ولا يطالب الولي بالحد، وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته بالتعزير إلا بعد الموت، ولا ينتفي ولد المطلقة بائنا إلا باللعان إن كان يلحقه ظاهرا، ولو تزوجت فأتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولاكثر من عشرة من وطء الاول فليس لهما، وإن كان لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولعشرة فما دون من وطء الاول لم ينتف عن الاول إلا باللعان.
_____________________
(١) في(س) و(م): " للظن بسبب مخالفته ".
(٢) في(س): " اخلال "
الثالث: الصيغة
وهو أن يقول الرجل: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رمتيها به أربع مرات ثم يقول: لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، فاذا قال ذلك سقط الحد عنه ووجب على المرأة، فاذا قالت: اشهد بالله إنه لمن الكاذبين أربع مرات - ثم قالت: غضب الله علي إن كان من الصادقين، سقط الحد عنها وحرمت عليه أبدا.
ويجب التلفظ بالشهادة ولا يكفي العلم والحلف(١) وقيام الرجل والمرأة عنده، وبدأة الرجل ثم المرأة وتعيينها، والنطق بالعربية مع القدرة ومع العذر بمترجمين، والترتيب كما قلنا، ووقوعه عند الحاكم أو من نصبه لذلك، ولو تراضيا بعامي فلاعن جاز، ولو أخل بشئ من ألفاظه الواجبة بطل وإن حكم به حاكم، ولو قال: زنى بك فلان سقط حدها باللعان.
ويستحب: جلوس الحاكم مستدبر القبلة، ووقوف الرجل عن يمينه، والمرأة عن يمين الرجل، وحضور سامعين، والوعظ بعد الشهادات لهما قبل اللعن والغضب، ولو كانت غير برزه أنفذ من يستوفي الشهادات.
المطلب الثاني: في أحكامه
إذا تلاعنا سقط الحدان، وانتفى الولد عنه دونها، وزال الفراش، وحرمت أبدا، فإن نكل في الاثناء أو أكذب نفسه حد ولم تحرم، ولو أقرت أو نكلت رجمت ولم يزل الفراش ولا حرمت، وإن أكذب بعد اللعان ورثه الولد ولايرث هو ولا من يتقرب به الولد، ولم يعد الفراش ولايزول التحريم، والاقرب سقوط الحد، ولو اعترفت بعد اللعان فلا حد عليها إلا أن تقر أربعا على رأي، وفرقة اللعان فسخ، ولو كان الزوج أحد الاربعة ففي القبول نظر، ولو أقامت بينة بقذفه فأنكر تعين الحد عليه، ولو أقرت قبل اللعان سقط حد الزوج بالمرة، ولم يثبت
_____________________
(١) أى: ولا يكفى بدل التلفظ باشهد بالله، اعلم بالله واحلف بالله
عليها إلا بأربع مرات، ولايكفي تصادق الزوجين على القذف في نفي الولد، بل يفتقر إلى اللعان على إشكال، وفي الاكتفاء بشاهدين على الاقرار نظر، ولو ماتت قبل اللعان سقط وورثها الزوج وحد للوارث(١) فإن قام بعض أهلها ولاعنه فلاحد، وفي الميراث نظر، ولو حد بالقذف ثم قذف به فالاقرب وجوب الحد، أما لو كرر القذف بعد اللعان فالوجه سقوطه، ولو قذفها الاجنبي حد إلا أن تقر[به](٢) .
كتاب العتق وتوابعه
وفيه مقاصد: الاول العتق
وفيه مطلبان: الاول الصيغة
ولا تقع بالكنايات بل بالتصريح، وهو عبارتان: التحرير، والاعتاق، دون فك الرقبة والسائبة وشبههما، ولو قال: ياحرة عتقت، فإن قال: قصدت نداءها باسمها القديم أو الصفة قبل، ولو قال: أنت حرة واسمها ذلك، فإن قصد الانشاء تحررت، وإن قصد الاخبار أو اشتبه(٣) لم تنعتق.
ولا يقع(٤) بالاشارة والكتابة مع القدرة، ويقع مع العجز وعلم القصد، ولا يقع بشرط ولافي يمين، ولو قال: يدك حرة أو رجلك أو وجهك أو رأسك(٥) لم يقع، وفي بدنك وجسدك حر نظر، وعتق الحامل لا يقتضي عتق الحمل.
والاقرب عدم اشترا التعيين، فلو قال: أحد عبيدي حر صح وعين من شاء، ولو قصد واحدا بعينه انصرف إليه ويصدق، ولو عين المطلق ثم عدل لم يصح، ولو مات قبله عين الوارث، ولو اشتبه المعين انتظر الذكر، فإن ذكر صدق.
وإن عدل لم يقبل، ولو لم يذكر لم يقرع إلا بعد الموت، ولو ادعى الوارث العلم رجع إليه، وإن ادعى أحدهم أنه المراذ فالقول قول المالك مع اليمين أو الوارث، ولو أعتق
_____________________
(١) أى: وعليه حد للتوارث، بناء على أن حد القذف يورث، وله دفع الحد باللعان.
(٢) زيادة من(م)
(٣) في متن(الاصل): " وشبهة " وفي الحاشية: " أو اشتبه ظ ".
(٤) في(الاصل): " ولا تنعتق " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
(٥) في(م): " أو رأسك أو وجهك "
ثلث الستة استخرج بالقرعة ويعدل بالقيمة دون العدد، فإن تعذر اخرج على الحرية حتى يستوفي الثلث وإن كان بجزء من آخر.
ويشترط في المعتق: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، ونية التقرب.
وانتفاء الحجر، والاسلام على رأي، وفي العبد الاسلام على رأي، والملك، وعدم الجناية عمدا لا خطأ، لا طهارة المولد على رأي.
ولو أجاز المالك عتق الفضولي لم يقع، ولو قوم عبد ولده الصغير وعتقه(١) صح، وإلا فلا، ولوشرط عليه السائغ لزم، فإن شرط عوده مع المخالفة بطل العتق على رأي، ولو أبالمدة المشترطة للخدمة لم يعد رقا، وعليه الاجرة.
ويستحب: العتق خصوصا من أتى عليه سبع سنين وإعانة العاجز عن الكسب، ويكره: عتق المخالف، ومن يعجز عن التكسب(٢) مع عدم الاعانة.
مسائل في العتق
لو نذر عتق أمته إن وطأها فوطأها عتقت، وإن أخرجها عن ملكه انحلت اليمين وإن ملكها بعد، ولو نذر عتق كل(٣) قديم عتق من مضى في ملكه ستة أشهر فصاعدا، ولو نذر عتق أول مملوك يملكه فملك جماعة فلا عتق على رأي، والقرعة أو التخير(٤) على رأي، ولو نذر عتق أول(٥) ما تلده فولدت توأمين عتقا، ولو أجاب معتق البعض بنعم عن سؤال أعتقت مماليكك؟ لم ينصرف إلى غير من أعتقه، ولو كان للعبد مال فهو لمولاه وإن علمه، وإذا أعتق(٦) عن غيره بإذنه انتقل إلى
_____________________
(١) في(م): " واعتفه ".
(٢) في(س): " الكسب ".
(٣) في حاشية(س) ورد لفظ " عبد خ ل " بعد لفظ " كل ".
(٤) في(س) و(م): " أو التخبير ".
(٥) لفظ: " أول " ليس في(س).
(٦) في(س) و(م): " ولو أعتق "
الآمر بالعتق، ولو عمى العبد أو جذم(١) أوأقعد عتق، ولو أسلم المملوك قبل مولاه وخرج قبله عتق، ولو مثل بعبده عتق، ولو مات وليس له[وارث](٢) حر اشتري وارثه واعتق.
المطلب الثاني: في خواصه
وهي ثلاث:الاولى: السراية
فمن أعتق جزء مشاعا من عبده سرى العتق فيه اجمع، ولو أعتق أو رجله لم يقع، ولو أعتق حصته قوم عليه وعتق بشروط أربعة:
[الاول:](٣) اليسار بمال فاضل عن قوت يوم ودست ثوب كما في المديون، ولو كان عليه دين بقدر ماله فهو معسر(٤) ، والمريض معسر إلا في الثلث، والميت
_____________________
(١) في(س): " أجذم ".
(٢) في(الاصل): " ولد " والمنبث هو الانسب، وهو من(س) و(م).
(٣) زيادة من(س).
(٤) كذا في(الاصل) و(ع)، وفي(س): " مو معسر " مع وجود خط مائل على لفظ " مو " وفي(م): موسر " وقال المنصف في التحرير ٢ / ٧٨ " فمن عليه دين بقدر ماله ففى كونه معسرا اشكال " وقال في القواعد ٢ / ٩٩: " والمديون بقدر ماله معسر " وفى حاشية القواعد: " وقال في الارشاد انه موسر واستشكل في التحرير، واعلم، أنه كان في نسحة الاصل من هذا الكتاب المذكور أنه موسر فغيره فخر(الدين) باذن والده، لانه يصدق عليه أنه لا مال له، لان الذى له ألف وعليه ألف معسر، وعلى ما في ارشاد يقسط المال مع القصور على العتق على الدين " وقال الشهيد في غاية المراد كما في مخطوطة مكتبة المرعشى: " قوله: ولو كان عليه دين بقدر ماله فهو موسر.
أقول: قد لهج بعض الطلبة بهذه المسألة وظن أنقوله موسر سهو من الناسخ وانما هو معسر، لانا نعنى بالموسر مالك مال فاضل عن قوت يوم ليلة ودست ثوب، والمدين لا يفضل زيادة على ذلك فكان معسرا، وقد صرح المصنف بذلك في القواعد، فقال والمديون بقدر ماله معسر، ولان نظم الكلام دليل عليه، فان عادتهم تقديم مظنة الحكم، وهنا قدم المدين وهو مظنة الحكم بالاعسار، ولو كان المراد الايسار لقدم المال فقال: ولو كان مال بقدر دينه فهو موسر، لان السال مظنة الحكم باليسار، وعذا لطيف.
و أنا أقول: ليس الامر كما ظنوه، بل هو موسر بالواو، ووجهه قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم: من اعتق شركا من عبد له مال قوم عليه الباقى وهذا له مال، فان الدين لم يسلبه أهليه الملك اجماعا، ولو خلاف في أن المال، ولانه لو زاد دينه عن ماله ولا حجر وطالبه واحد منهم وجب عليه اعطاءه وان كان للباقين ما يستغرق ماله فلو كان وجود الدين المستغرق يجعله معسرا لحرمت مطالبته على كل واحد منهم، والعتق هنا أولى، لانه مبنى على التغليب وفيه ملك قهرى، ولا يلزم من الحكم عليه بالتقويم وجوب تقديم الشريك على الديان لو فلس المعتق لتساويهم في الاستحقاق، ويدل عليه أيضا صحيحة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام أنه قال: من كان شريكا فأعتق حصته وله سعة فليشتر من صاحبه فيعتقه كله، وان لم تكن له سعة من ماله نظر قيمته يوم عتق ثم سعى العبد في حساب ما بقى، وهذا يصدق عليه أن له سعة من المال لما بيناه من استقرار ملكه.
وعدم المعارض، على أن الشيخ المصنف رحمة الله استشكل كونه معسرا في التحرير، فلا حاجة إلى أن يجعل ما في هذا الكتاب معسرا اذا لم يخالف المنصف نفسه في جميع مصنفاته ثم ان شيخنا الامام فخر الدين دام ظله ولد المنصف طاب ثراه أصلحها عملا بالاذن العام له من والده، فجعلها: معسر، وكتب عليها بخطه بهذه العبارة: لا يقال هذا مالك قادر على التقويم حقيقة وشرعا، فلم لا يكون موسرا؟ لانا نقول ان هذا له بدل، لان الدين لم يتعلق بالمال بل بالذمة، واذا تعلق بالذمة، واذا تعلق بالذمة، واذا تعلق بالذمة هو والعتق وجب التسقيط مع القصور، فلا يسقط هنا وفيه نظر، لان التسقيط انما يكون مع مقتضية، كالفلس والموت، فليس عدمة هنا تعلقه بالمال سلمنا لكن التسقيط جائز، فينفك بحسابه، وقد صرح به المنصف في الكتاب، وان نفى التسقيط لعدم الحجر لم يلزم منه عدم اليسار على الاطلاق، اذ هو مطالب بالدين والفلك في نفس الامر " أى: المهاياة
معسر، فلو قال: إذا مت فنصيبي حر لم يسر، لانتقال ماله إلى الورثة، ولو كان موسرا بالبعض سرى بذلك القدر، ولو كان معسرا استسعى العبد في حصة الشريك، فإن امتنع هاياه الشريك، وتناولت المعتاد والنادر.
الثانى: أن يعتق باختياره، فلو ورث نصف أبيه لم يسر على رأي، ولو اتهب أو اشترى سرى.
الثالث: أن لا يتعلق به حق يمنع البيع، كالوقف والتدبير على رأي.
الرابع: أن يتقرر عتق نصيبه أولا، فلو أعتق نصيب شريكه أولا لم يقع، ولو قال: أعتقت نصف هذا العبد انصرف إلى نصيبه، كما لو باعه أو أقر به، وهل ينعتق بالاداء أو بالاعتاق؟ قولان(١) ، وقيل: إن أدى تبين العتق بالاعتاق(٢) ، ولو أعتق اثنان قومت حصة الثالث عليهما بالسوية وإن تفاوتا.
وتعتبر القيمة وقت العتق، وينتظر قدوم المعتق لو هرب، ويساره لو أعسر، ويقدم قول الغارم في القيمة على رأي، وقول الشريك في السلامة من العيب، ولو ادعى كل من الشريكين عتق صاحبه حلفا واستقر الملك كما كان، ولو قال: أعتقت نصيبك وأنت موسر حلف المنكر وعتق نصيب المدعي مجانا، ولو نكل حلف واستحق القيمة ولم يعتق نصيب المنكر.
_____________________
(١) ذهب إلى أنه ينعتق بالاعتاق ابن ادريس في السرائر: ٣٤٧ وذهب إلى أنه ينعتق بالاداء الشيخ المفيد في المقنعة: ٨٥، والمحقق في الشرائع ٣ ١١٢.
(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٦ / ٥٢.
الثانية: عتق القرابة
فمن ملك أحد أبعاضه من اصوله أو فروعه عتق عليه، وكذا لو ملك الرجل أحد المحرمات عليه نسبا أو رضاعا، ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين، ولا يشترى للطفل قريبه، بل يتهبه له إن لم يجب نفقته(١) ، ولو أتهب المريض أباه أو أوصى له عتق من الاصل، وكذا يعتق على المفلس، ولو اشترى المديون المريض أباه لم يعتق إلا بعد الدين من الثلث، ولو اشتراه بمحاباة عتق قدر المحاباة، ولو اشترى جزء ممن يعتق عليه قوم عليه وسرى مع الشرائط، ولو ورث لم يسر، ولو اختار وكيله فكاختياره، ولو أوصى له بالبعض فقبله سرى وقوم عليه.
الخاصية الثالثة: الولاء
كل من أعتق متبرعا فولاء المعتق له، رجلا كان أو امرأة، إلا أن يتبرأ من ضمان جريرته وقت العتق، ولو أعتق في واجب كالكفارات والنذور أو نكل به فلا ولاء، ولا ولاء بالاستيلاد والكتابة بنوعيها، ويثبت بالتدبير.
والولاء لحمة كلحمة النسب، فإن المنعم سبب لوجود المعتق(٢) لنفسه كسببية الاب، ولا يصح بيعه ولا هبته ولا اشتراطه للغير ولا نفيه، ويسري الولاء إلى أولاد المعتق وأحفاده ومعتق معتقه، إلا أن يكون في الاولاد من مسه الرق فلا ولاء عليه، إلا لمعتقه أو عصبات معتقه، ويفيد الولاء الميراث وتحمل العقل، فاذا مات المعتق ورثه المنعم، رجلا كان أو امرأة، ولو كان المنعم جماعة فالولاء لهم بالحصص، فإن فقد المنعم، قال الشيخ رحمه الله: يكون الولاء لاولاده الذكور خاصة إن كان رجلا، وإن كان امرأة فلعصبتها(٣) .
ويرثه الابوان والاولاد ولا يشركهما أحد من الاقارب، وولد الولد يقوم مقام الولد مع عدمه، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به، ومع عدم الابوين والاولاد يرثه الاخوة والاجداد.
_____________________
(١) في(م): " ان لم يجب له نفقته
(٢) في(م): " العتق ".
(٣) فاله في النهاية: ٥٤٧
وهل يرث الاخ من الاب مع الاخ من الابوين؟ إشكال، وفي استحقاق الاناث منهن إشكال، فإن عدموا فالاعمام الاقرب يمنع الابعد، ولا يرثه من يتقرب بالام كالاخوة من قبلها والاخوال والاجداد، فإن عدم قرابة المنعم فمولى المولى، فإن عدم فقرابة مولى المولى لابيه دون امه، ولو مات المنعم ولا وارث لم يرثه المعتق بل الامام، ولو مات المنعم عن ذكرين، ثم مات أحدهما، ثم المعتق، فميراثه للولد وورثة الآخر إن قلنا: إن الولاء يورث.
وينجر الولاء من مولى الام إلى المولى الاب، فإن لم يكن فلعصبة المولى، فإن عدم فلمولى عصبة المولى.
فإن عدموا فالامام(١) ، ولا يرجع إلى مولى الام، فلو تزوج مملوك بمعتقة فولاء أولادها لمولاها، فإن عتق الاب انجر الولاء إلى معتقه، فإن مات الاب مملوكا واعتق الجد انجر الولاء إلى معتقه، ولو كان الاب باقيا ثم اعتق الجد قبله انجر الولاء إلى معتقه، فإن اعتق الاب بعد ذلك انجر الولاء إلى معتق الاب، ولو كان ولد المعتقة رقا فولاؤه لمعتقه وإن كان حملا، ولو حملت به بعد عتقها فولاؤه لمعتقها إن كان أبوه رقا، وإن كان حرا في الاصل فلاولاء لمعتق الام، وإن كان أبوه معتقا فولاؤه لمولى أبيه، ولو أعتق الاب بعد ولادته انجر الولاء من مولى الام إلى مولاه.
ولو أعتق ولد المعتقة من مملوك عبدا، فاشترى أب المنعم وأعتقه، فكل من الولد والعبد مولى لصاحبه، ولو اشترت أباها فأعتق الاب عبده، ثم مات العبد بعد الاب ورثته بالولاء، ولو اشترت بنتا المعتقة أباهما ثم مات فميراثه لهما بالتسمية والرد، إذ لا يجامع الميراث بالولاء النسب، فإن ماتتا فالاقوى أن مولى امهما يرثهما، لعدم انجرار الولاء إليهما، إذ لا يجتمع استحقاق الولاء بالنسب والعتق، ولو أعتق الاب وأحد ولديه مملوكهما، ثم مات العبد بعد الاب، فللشريك ثلاثة الارباع وللآخر الربع، ولو اعترف المعتق بولده من المعتقة بعد لعانه لم يرثه الاب ولا المنعم عليه، بل امه، وأب المعتق أولى من معتق الاب، ومعتق معتق المعتق أولى من معتق أب المعتق.
_____________________
(١) في(س) و(م): " فللامام)
المقصد الثاني في التدبير
وفيه مطلبان: الاول: في أركانه
وهي اثنان: اللفظ:
وصريحه: أنت حر بعد وفاتي، أو عتيق، أو معتق، أو إذا مت فأنت حر، أو معتق.
ولا يقع بالكتابة، مثل: أنت مدبر أو دبرتك، والمقيد كالمطلق، مثل: إذا مت في مرضي هذا أو في(١) سفري[هذا](٢) أو في سنة كذا أو إن قتلت فأنت حر، والوجه وقوعه لو دبره بعد وفاة غيره، كزوج المملوكة ومن جعله الخدمة، ولو قال الشريكان: إذا متنا فأنت حر لم يعتق شئ يموت أحدهما حتى يموت الآخر، وليس للوارث بيعه قبل موت الشريك.
ويشترط تجريده عن الشرط، فيبطل لو قال: إن قدم المسافر فأنت حر بعد وفاتي، أو إذا أهل شوال، أو قال: بعد وفاتي بيوم، أو إن أديت إلي أو إلى ولدي كذا فأنت حر بعد وفاتي.
الثاني: المباشر
ويشترط: بلوغه، وعقله، وقصده، واختياره، وجواز تصرفه.
فلا يصح تدبير الصبي وإن بلغ عشرا على رأي، ولا تدبير المجنون، ولا السكران، ولا الساهي، والغالط، والمكره.
والاقرب عدم اشتراط نية القربة، فيقع من الكافر وإن كان حربيا، ولو أسلم مدبره بيع عليه، فإن مات مولاه قبل البيع عتق من ثلثه، فإن عجز بيع الباقي على الوارث الكافر واستقر ملك المسلم، ولو دبر نصيبه من عبد مشترك لم يسر إلى الباقي، ولا يبطل لو ارتد بعد تدبيره، وعتق من ثلثه بعد موته، وإن كان عن فطرة على إشكال، ولا يصح تدبير المرتد عن فطرة، ويصح لاعنها، ومن الاخرس بالاشارة المعقولة.
_____________________
(١) لفظ " في " ليس في(س) و(م).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من(س) و(م)
المطلب الثاني: في أحكامه
التدبير وصية يصح الرجوع فيه وفي بعضه متى شاء المدبر، ولو قال: إذا مت في مرضي فأنت حر فهو رجوع عن المطلق، ويبطل بإزالة ملكه، كالهبة والبيع على رأي والعتق والوقف والوصية، وليس الانكار رجوعا وإن حلف المولى ولا الاستيلاد، فإن قصر الثلث عتق الباقي من نصيب ولدها، وإذا مات المولى عتق من الثلث، فإن قصر عتق ما يحتمله، ولو لم يكن سواه عتق ثلثه، ولو دبر جماعة دفعة عتقوا(١) إن خرجوا من الثلث، وإلا عتق ما يحتمله الثلث بالقرعة، ولو رتب بدئ بالاول فالاول، فإن اشتبه اقرع، ولو استوعب الدين التركة بطل، ولو فضل شئ عتق من المدبر بنسبة ثلث الباقي، ولو كان له مال غائب فالوجه تنجيز عتق ثلثه قبل تسلط الوارث على مثليه(٢) .
ثم كلما حصل شئ عتق بنسبته، ولو حملت بعد التدبير من مملوك بعقد أو شبهة أو زنا سرى التدبير إلى الاولاد، وله الرجوع في تدبير هم كالام، وليس الرجوع عن أحدهما رجوعا[عن](٣) الآخر، وولد المدبر المملوك مدبر، ولو دبر الحامل لم يسر وإن علم بالحمل، ولو ولدت لاقل من ستة أشهر
_____________________
(١) لفظ " عتقوا " ليس في(س) و(م).
(٢)في(م): " تركته " وكذا في متن(س) وفي الحاشية: " مثليه خ ل ".
(٣) في(الاصل): " على " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
من حين الرجوع في تدبيرها فهو مدبر، ولو كان لستة أشهر فلا، ولو ادعت الحمل بعد التدبير فالقول قول المولى مع يمينه، ولو دبر الحمل صح ولم يسر إلى الام، فإن جاء لدون ستة أشهر حكم بتدبيره، وإلا فلا، وإباق المدبر إبطال لتدبيره، وأولاده بعده رق وقبله مدبرون، ولا يبطل لو أبق مدة الخدمة المجعولة للغير إذا حرره بعد موت الغير، ولا بارتداد العبد.
وكسب المدبر قبل الموت لمولاه، فلو ادعى الوارث تكسبه في الحياة قدم قول المدبر مع اليمين، فإن أقاما بينة حكم للوارث، وأرش ما يجنى عليه للمولى، ولو قتل قوم لمولاه مدبرا وبطل التدبير، ولو جنى بيع فيها، فإن فداه مولاه لم يبطل التدبير، ولو لم يستوعب الجناية قيمته بيع ما يحتمله وبقي الباقي مدبرا، ولو مات المولى قبل فكه عتق وعليه أرش الجناية لا المولى، ولو اكتسب بعد المولى فالجميع له إن خرج من الثلث، وإلا بقدر ما يتحرر منه والباقي للورثة، ولو دبر المكاتب فأدى مال الكتابة عتق، وإلا بالتدبير إن خرج من الثلث، وإلا ما يحتمله الثلث، وسقط من مال الكتابة بنسبته وكان الباقي مكاتبا، ولو كاتب المدبر بطل التدبير، بخلاف ما لو قاطعه على مال ليعجل عتقه.
المقصد الثالث في الكتابة
وفيه مطلبان: الاول: في الاركان
وهي أربعة: الصيغة:
فالايجاب: كاتبتك على كذا تؤديه وقت كذا، والقبول كل لفظ يدل على الرضا، ولا يفتقر إلى قوله في الايجاب: فإذا أديت فأنت حر، مع قصده على رأي، فإن اقتصر على ذكر العوض والاجل والعقد والنية فهي مطلقة، وإن قال:
فإن عجزت فأنت رد في الرق فهي مشروطة.
فالمطلقة يتحرر منه بإزاء ما يؤدي من العوض، ولا يتحرر في المشروطة منه شئ إلا بأداء الجميع، فإن عجز وحده: تأخير النجم عن محله على رأي، أو يعلم من حاله العجز كان للمولى فسخها، ولا يرد عليه ما أخذه، ويستحب للمولى الصبر، وهي بنوعيها لازمة، وتبطل بالتقايل لا بموت المولى.
والكتابة مستحبة مع الامانة والتكسب، وتتأكد مع سؤال العبد، وليست عتقا ولا بيعا، ولو باعه نفسه بثمن حال أو مؤجل لم يصح، وتفتقر إلى الاجل(١) على رأي، ولا يتعلق بالفاسدة حكم، ويلزم ما يشترطه السيد في العقد من المباح، ولو قال: أنت حر على ألف وقبل لزمه الالف حالا.
الثاني: السيد
وشرطه: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، والملك، وجواز التصرف.فلا تنفذ كتابة الصبي، والمجنون، والمكره، والساهي، والسكران، وغير المالك، والمحجور عليه لفلس أو سفه(٢) .
ولو كاتب ولي الطفل صح مع الغبطة، ولو كاتب الكافر صح إلا أن يسلم العبد أولا، ولو أسلم بعدها ففي الانقطاع إشكال، ولو كاتب الحربي صح، فإن قهر ه السيد عاد ملكه قبل العتق وبعده، وتصح كتابة المرتد لاعن فطرة للكافر لا للمسلم، ولوكان عوض الكافرين خمرا وتقابضا برئ المملوك، ولو أسلما قبله فعليه القيمة.
الثالث: العبد
وشرطه: التكليف، والاسلام على رأي، ويجوز أن يكاتب بعضه، سواء كان الباقي ملكه أو ملك غيره أو حرا، ولو كاتب بغير إذن شريكه صح، ولا يجب التقويم، ولو كاتباه على مال واحد صح وبسطت النجوم على قدر ماليهما، ولو شرطا تفاوتا في القسمة صح، ولو عجز فأراد أحدهما الابقاء والآخر الفسخ صح، وكذا لو عجزه أحد الوارثين وأقره الآخر، وليس له الدفع إلى أحدهما بدون إذن(٣) الآخر، فإن دفع كان لهما.
_____________________
(١) أى: تفتقر الكتابة في صحتها إلى الاجل، بمعنى: بطلان الكتابة الحالة لفظا أو حكما.
(٢) في(م): " لسفه أو فلس "
(٣) في(م): " ذلك ".
الرابع: العوض
وشروطه أربعة: أن يكون دينا منجما على رأي بأجل معلوم وإن كان واحدا، ويضبط وقت الاداء بما لا يحتمل الشركة، فلو كاتبه على أن يؤدي في سنة كذا بمعنى أنها ظرف الاداء بطلت، ولو كاتبه على أن يؤدي مائة في عشر سنين افتقر إلى تعيين محل كل نجم.
وأن يكون معلوما بأوصاف رفع(١) الجهالة في قدره وعينه، فيصف النقد بوصف النيسئة، والعرض بوصف السلم.
وأن يكون العوض مما يصح تملكه للمولى، وتكره مجاوزة القيمة(٢) ، ويصح على المنفعة فإن مرض مدة الخدمة بطلت، ولا يشترط اتصال الاجل بالعقد، ولو حبسه لزمه اجرة تلك المدة، ولو ضمها مع بيع وإجازة صح.
وقسط العوض على ثمن المثل واجرته، ولو كانت اثنين قسط العوض على قدر قيمتها وقت العقد، وينعتق أحدهما بأداء ما يخصه وإن عجز الآخر، ولو دفع قبل الاجل لم يجب القبول.
_____________________
(١) في(س) و(م): " ترفع ".
(٢) من قوله: " الثالث العبد " إلى هنا ممسوح في(س)
المطلب الثاني: في الاحكام
إذا عجز المشروط كان لمولاه رده في الرق والصبر، وإن عجز المطلق وجب على الامام فكه من سهم الرقاب، وإن مات المشروط قبل أداء الجميع بطلت وورثه المولى واسترق أولاده، وإن مات المطلق تحرر منه بقدر ما أدى وكان الباقي رقا لمولاه، ويقسم ميراثه بين المولى وورثته على النسبة، ويؤدي الوارث من نصيب الحرية ما تخلف من مال الكتابة وينعتق، وإن لم يكن مال سعي في الباقي وعتق بالاداء، ولو أوصى للمطلق صح له بقدر ما تحرر، ويحد من حد الاحرار بنسبة الحرية وحد المماليك بنسبة الرقية، فإن زنى بها المولى سقط نصيبه وحد بالباقي.ولا يدخل الحمل الموجود في كتابة الام، فإن تجدد مملوكا دخل، ويعتق منه بحساب ما أدت، ولو حملت من مولاها وبقي عليها مال عتقت من نصيب ولدها، فإن لم يكن ولد سعت في مال الكتابة للورثة.
ولا يتصرف فيما(١) ينافي الاكتساب كالهبة والمحاباة والقرض والقراض والرهن والعتق إلا بالاذن، وله البيع بالحال لا المؤجل[إلا](٢) بزيادة فيعجل بثمن(٣) المثل، والشراء بالمثل وبالدين، وينقطع تصرف المولى عنه إلا بالاستيفاء، فلا يطأ بالملك ولا العقد، فإن وطأ للشبهة فعليه مهرها، ولو وطأ أمة المكاتب فكذلك، وكلما يكتسبه المكاتب فهو له، فإن فسخ صار للمولى، ولا تتزوج(٤) المكاتبة ولا المكاتب، ولايطأ المكاتب أمته إلا بإذنه وإن كانت مطلقة ويكفر بالصوم، ولو أذن مولاه في غيره فالوجه الجواز.
_____________________
(١) في(س) و(م): " بما ".
(٢) في(الاصل): " لا " والمثبت هو الذى يقتضيه سياق العبارة، وهو من(س) و(م) فعلى نسخة(الاصل) ليس له البيع بالمؤجل حتى بزيادة مع تعجيل ثمن المثل، واطلق المصنف في التحرير ٢ / ٨٦ المنع من البيع نسيئة وان تضاعف الثمن، واحتمل الجواز مع الرهن والضمين.وعلى نسحتى(س) و(م) له البيع بالمؤجل بزيادة مع تعجيل ثمن، وهو فتواه في القواعد ٢ / ١٢٣.
(٣) في(س): " ثمن ".
(٤) في(س) و(م): " ولا تزوج "
ولو ظهر العوض معيبا ورده المولى بطل العتق، ولا يمنع المتجدد مع الارش الرد بالقديم، ولو قصر ما في يده عن الدين والنجوم قسط بالنسبة في المطلق، ودفع في الدين في المشروط، فإن مات المشروط بطلت وقسم ما يترك للديان بالحصص، ولا يضمن المولى الباقي، ولو أبرأه الوارث من نصيبه عتق نصيبه ولا يقوم عليه.
وتجب الاعانة إن(١) وجبت الزكاة منها، وإلا استحبت العطية، ولا يجبر الممتنع عن المهاياة لو تحرر بعضه والكسب بالنسبة، ولو اشتبه المؤدي من المكاتبين صبر للتذكر، فإن مات المولى اقرع، ولو(٢) ادعيا علمه حلف واقرع، ولو اختلفا في المال والمدة والنجوم فالقول قول منكر زيادة المال والمدة، ويجوز بيع مال الكتابة، فإن أداه عتق، وإلا استرق إن كان مشروطا، و[يصح](٣) بيع المشروط بعد العجز والفسخ، ولو ورثت زوجها المكاتب بطل النكاح، ويصح أن يقبل الوصية له بابنه(٤) مع عدم الضرر، فإن أدى عتقا، وإلا استرقا، وليس له أن يقبله مع الضرر، ولا يشتريه مطلقا إلا بالاذن.
وللمكاتب فك الجانى بالارش مع الغبطة، ويقتص المولى منه لو جني عليه في العمد، أو على مكاتبه الآخر مع التساوي في قدر الحرية، ولا تبطل الكتابة إلا مع قتله، وفي الخطأ يفدي نفسه ويبدأ بالارش، فإن فضل وإلا بطلت الكتابة، ولو عجز عنهما ففسخ المولى بطلت الكتابة والاستحقاق، ولو جنى على أجنبي فقتل بطلت، وله أن يفدي نفسه بالارش، فإن عجز بيع في الجناية، وإن فداه السيد فالكتابة بحالها، ولو ملك أباه فقتل عبده لم يكن له أن يقتص، وله أن يقتص
_____________________
(١) في(الاصل): " وان " وحذفنا الواو لعدم ورودها في(س) و(م) وهو الصحيح.
(٢) في متن(س): " وان " وفي الحاشية: " ولو خ ل ".
(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في(الاصل) و(م) واثبتناه من(س).
(٤) في(س) و(م): " بأبيه "
لو جنى بعض عبيده على بعض، ولو قتل المكاتب فهو كالموت، ولو جنى عليه مولاه عمدا لم يقتص ولا في الطرف وله الارش، وكذا الحر، أما العبد أو المساوي فله القصاص، وليس له أن يقتص من عبد مولاه لو جنى عليه إلا بإذن المولى، ولو كان خطأ لم يكن للمولى منعه من الارش، ولو أبرأ توقف على الاذن، ويقتص للحر من المطلق المعتق بعضه ولمساوية، لاللقن به(١) والاقل(٢) حرية، ويؤخذ من نصيب الحرية بنسبته من الارش، ويتعلق برقبته منه بقدر الرقية، وفي الخطأ يؤخذ من العاقلة بقدر الحرية ومن رقبته بقدر الرقية، فإن فدى المولى نصيب الرقية بقي مكاتبا، ويقتص له من العبد لا الحر والازيد(٣) حرية.
أحكام في الوصية
لو قال: ضعوا أكثر ما عليه فهو وصية بأزيد من النصف، ولو قال: ومثله فهو وصية بالجميع وبطلت في الزائد، ولو قال: ما شاء، فإن أبقى شيئا وإن قل صح، وإلا فلا على رأي، ولو قال: ضعوا أوسط نجومه وفيها وسط قدرا أو عددا تعين.
ولو اجتمعا اقرع، ولو فقدا(٤) جمع بين نجمين، فيؤخذ الثاني والثالث من الاربعة، ولو أوصى برقبته لم يصح، ولو قال: فإن عجز وفسخت(٥) كتابته فقد أوصيت لك به صح، ولو أوصى بما عليه صح، ويصح لو جمعهما، وبالعكس لو كانت فاسدة، ولو أوصى بما يقبض منه صح، ولو أوصى بعتقه ولا شئ غيره عتق ثلثه معجلا، فإن أدى ثلثي المال عتق، ولو أوصى بالنجوم صح من الثلث، وللوارث تعجيزه وإن أنظره الموصى له، ولو أوصى برقبته عند العجز فللموصى له تعجيزه وإن أنظره الوارث.
_____________________
(١) لفظ " به " ليس في(س) و(م).
(٢) في حاشية(س): " ولا أقل خ ل ".
(٣) في(س) و(م): " ولا أزيد ".
(٤) أى: القدر والعدد من الوسط.
(٥) في(س): " وفسخ "
المقصد الرابع في الاستيلاد
كل من استولد جارية في ملكه فأتت بولد ظهر عليه خلقة آدمي إما حيا أو ميتا، سواء كان علقة أو مضغة، أو لحما أو عظما، قال الشيخ: وكذا النطفة(١) ، وفيه نظر فهي أم ولده(٢) .
وفائدة غير الحي العدة وإبطال سابق التصرفات، ولو أولد أمة غيره مملوكا ثم ملكها لم تصر ام ولد، وكذا لو أولدها حرا على رأي، ولو وطأ المرهونة فحملت فهي ام ولد، ولا تتحرر ام الولد بالاستيلاد وإن كان الولد حيا، ولا بموت المولى، بل من نصيب ولدها بعد موت مولاها، فإن قصر سعت، نعم لايجوز للمولى بيعها مادام ولدها حيا، فإن مات صار طلقا يجوز بيعها وغيره(٣) ، إلا في ثمن رقبتها فتباع فيه إذا لم يكن سواها وإن كان المولى حيا، ولو أسلمت ام ولد الذمي بيعت عليه على رأي، ووضعت على يده امرأة ثقة على رأي، ولو جنت دفعها المولى إن شاء وفكها بالاقل من الارش والقيمة على رأي، ولو جنى عليها فالارش للمولى، ومن غصبها ضمنها.
_____________________
(١) قاله في النهاية: ٥٤٦.
(٢) في(م): " ولد ".
(٣) أى: وغير البيع
كتاب الايمان وتوابعها
وفيه مقاصد:الاول في الايمان
وفيه مطلبان:الاول: في نفس اليمين(١)
ولا ينعقد إلا بالله تعالى أو أسمائه المختصة أو الغالبة دون المشتركة، ولو حلف بقدرة الله تعالى وعلمه وقصد المعاني لم ينعقد، وإلا انعقد، وينعقد لو قال: وعظمة الله وجلاله وكبريائه، واقسم بالله، وأحلف بالله، أو أقسمت بالله، أو حلفت بالله، أو أشهد(٢) بالله، أو لعمر الله، دون أقسمت مجردا أو أشهد أو أعزم بالله، وكذا لا ينعقد بالطلاق، ولا بالعتاق، ولا بالظهار، ولا بالتحريم، ولا بالكعبة، ولا بالمصحف، ولا بالنبي، ولا بحق الله تعالى(٣) .
ويشترط صدورها من: بالغ، عاقل، مختار، قاصد، ناو مجردة من مشية الله تعالى.
فلو لم ينو، أو عقلها بالمشية لم ينعقد، ولو أخر التعليق بما لم تجر به العادة انعقدت، وكذا لو استثنى بالنية دون اللفظ.
وينعقد من الكافر، ولا ينعقد من الولد إلا بإذن والده، ولا من الزوجة
_____________________
(١) في(الاصل): " في تعيين " وفي الحاشية: " في نفس خ ل ".
(٢) في(س) و(م): " وأشهد ".
(٣) لفظ: " تعالى " ليس في(س).
إلا بإذن زوجها ولا من المملوك إلا بإذن مولاه، إلا في فعل واجب أو ترك قبيح.
ويقسم بحروف القسم، وبها الله، وأيمن الله، وأيم الله، ومن الله، وم الله، ولو حلف ليدخلن إن شاء زيد فقد علق على المشية، فإن شاء انعقدت، وإن لم يشأ أو جهل بموت وشبهه لم ينعقد، فإن حلف ليدخلن إلا أن يشاء زيد فقد عقد وجعل الاستثناء مشية زيد، فإن شاء عدم الدخول وقفت(١) ولوقال: لا دخلت إلا أن يشاء[زيد](٢) فشاء أن يدخل وقعت.
ولا ينعقد على الماضي نفيا وإثباتا، ولا يجب بالحنث فيه كفارة وإن تعمد الكذب، ولا بالمناشدة، وهو: أن يقسم غيره عليه، وإنما ينعقد على المستقبل بشرط وجوبه أو ندبه، أو كونه ترك قبيح أو ترك مكروه، أو مباحا يتساوى فعله وتركه في الدين والدنيا، أو يكون البر أرجح، فإن خالف أثم ولزمت الكفارة، ولو حلف على ترك ذلك، أو على مستحيل وإن تجدد العجز على الممكن لم ينعقد.
المطلب الثاني: فيما يقع به الحنث
ويتبع فيه مقتضى اللفظ، وهو أنواع:
الاول: العقد
وهو: الايجاب والقبول، فلو حلف ليبيعن أو ليهبن لم يبر إلا بهما، وإنما ينصرف إلى الصحيح، فلا يبر بالفاسد.
والمباشرة، فلا يبر بالتوكيل، ولو حلف لابنيت فاستأجر البناء أو أمره حنث على رأي للعرف، وكذا السلطان لو حلف لاضربن بخلاف غيره، ولو حلف لاباع خمرا فباعه حنث إن قصد الصورة، وإلا فلا، ولو حلف ليهبن، قيل: يبر بالوقف والصدقة والهدية والنحلة والعمري(٣) ، ولو حلف على ما اشتراه زيد لم يحنث
_____________________
(١) أى: بطلت، وان شاء الدخول انعقدت.
(٢) زيادة من(س).
(٣) قاله الشيخ في المبسوط ٦ / ٢٤٤
بما ملكه بهبة أو صلح أو شفعة، أو رجع إليه بإقالة أو رد عيب وقسمة، ويحنث بالسلم والنسيئة، ولو خلط ما اشتراه زيد بغيره حنث بأكل ما يعلم دخول ما اشتراه زيد فيه، ولا يحنث بما اشتراه زيد وعمرو وإن اقتسماه، ولو حلف لا أشتري فوكل وعقد الوكيل لم يحنث، ولو توكل حنث، ولو قصد الشراء لنفسه في اليمين لم يحنث إذا أضافه إلى الموكل أو نوى أنه له، ولو حلف لا يكلم من اشتراه زيد فكلم من اشتراه وكيل زيد لم يحنث، ويحنث(١) لوحلف لا يكلم عبد زيد.
الثاني: الاكل والشرب
فلو حلف لاشربت ماء الكوز لم يحنث إلا بالجميع، ولو حلف لاشربت ماء النهر حنث بالبعض، ولو حلف لاشربن ماء الكوز لم يبرأ(٢) بالبعض، بخلاف لاشربن ماء النهر، ولو حلف لا آكل اللحم والعنب لم يحنث إلا بجمعهما، ولو حلف لا آكل الرأس لم يحنث برأس الطير والسمك، ويحنث برأس الظبي إن اعتيد في المكان، ولا يحنث بالبيض(٣) بيض السمك والعصفور، ويحنث ببيض النعام، ويحنث في الخبز بخبز الرز(٤) في موضعه، ولا يحنث في اللحم بالشحم بل بالسمين، وفي الالية والسنام إشكال، ولا يحنث بالامعاء والكبد والكرش، بل بالقلب على إشكال، ولا يحنث على الزبد بالسمن، وفي العكس إشكال، ولا يحنث على السمن بالادهان، بل بالعكس، ولا يحنث على الاكل بالشرب وبالعكس، ولا بوضع السكر في فيه حتى يذوب، ولا على العنب بعصيره، ولا يحنث على السمن لو جعله في عصيدة ولم يظهر له أثر، ولو ظهر حنث، ولا يحنث على الخل في السكباج(٥) ،
_____________________
(١) في(س): " وحنث ".
(٢) في(س): " لم يبر ".
(٣) في(س) و(م): " في البيض ".
(٤) في(س) و(م): " الارز.
(٥) السكباج بكسر السين: طعام معروف يصنع من خل وزعفران ولحم، مجمع البحرين ٢ / ٣١٠ سكبج
ويحنث لو اصطبغ به، وعلى الفاكهة بالعنب والرمان والبطيخ على إشكال، ويابس الفاكهة لا بالقثاء واللوز، ولو حلف ليأكلنه غدا فأكله اليوم أو أتلفه لزمته الكفارة معجلا، والادم: اسم لكل ما يؤتدم به وإن كان مائعا كالدبس أو ملحا، ولو قال: لاشربت لك ماء من عطش ففي صرفه إلى العرف أو الحقيقة إشكال.
الثالث: دخول الدار
فلو حلف عليه لم يحنث بصعود السطح، ولا بدخول الطاق خارج الباب، ويحنث بالدهليز، ولو حلف على الخروج لم يبر بالصعود على السطح، ويحنث على عدم دخول البيت ببيت الشعر والخيمة وشبهه، إن كان بدويا أو معتادا سكناه، ولا يحنث بالكعبة والحمام، وإذا كان الفعل كالاستدامة حنث بهما، فلو حلف لا سكنت الدار أو لا ساكنت زيدا أو لا أسكنته حنث بالابتداء والاستدامة، فإن خرج عقيب اليمين بر، وإن لبث ولو ساعة حنث، وكذا لو(١) خرج أهله ومكث، ويبر لو خرج وترك أهله، ولو انتهض(٢) لنقل المتاع كالمعتاد فإشكال، ولو خرج وعاد للنقل لم يحنث، ولو حلف لا ساكنت زيدا ففارقه زيد لم يحنث، ولو كانا في خان وانفرد كل ببيت لم يحنث، ولو انفرد ببيت في دار حنث، واستدامة الطيب واللبس كابتدائهما، وإن تغايرا لم يحنث على الفعل بالاستدامة، كما لوحلف لادخلت دارا وهو فيها لم يحنث باللبث، والاقرب في التطييب المغايرة، ولو حلف لابعت الدار أو لا وهبتها أو لا أجرتها حنث بالابتداء خاصة.
الرابع: في(٣) الاضافات والصفات
فلو حلف لايدخل(٤) دار زيد لم يحنث بمسكنه الذي لايملكه، ويحنث
_____________________
(١) في(س): " ان ".
(٢) في متن(الاصل): " نهض " وفي الحاشية: " انتهض ".
(٣) لفظ " في " ليس في(س) و(م).
(٤) في(م): " لا دخلت ".
بدخول داره التي لا يسكنها، ولو حلف لايدخل مسكنه حنث بالمستعار والمستأجر، لا بالملك الذي لا يسكنه، ولا بمسكنه الذي غصبه على إشكال، ولو قال: لادخلت دار زيد، أو لاكلمت عبد، أو زوجته فالتحريم تابع للملك، فإن خرج عن ملكه زال التحريم، وكذا لادخلت دار زيد هذه على إشكال، ولو أشار إلى سخلة وقال: لا أكلت لحم هذه البقرة حنث بلحمها تغليبا للاشارة، ولو حلف لادخلت من هذه الباب، فحولت ودخل بالاولى حنث، إذ لا عبرة بالخشب، ولو حلف لادخلت دارا فصارت براحا(١) لم يحنث، ولو قال: لادخلت هذه الدار حنث، ولا يحنث على الدخول بنزول السطح، ولو حلف لاركبت دابة العبد لم يحنث إلا إن قلنا إنه يملك بالتمليك، ويحنث لو حلف لاركبت(٢) دابة المكاتب، ولو حلف لا ركبت سرج دابة حنث بما هو منسوب إليها، بخلاف العبد، ولو حلف لايلبس ما غزلته حمل على الماضي، ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها تناول الماضي والمستقبل، ولا يحنث بما خيط بغزلها ولا ما سداه منه دون اللحمة، ويحنث في لبس الثوب لو اتزر بقميص أو ارتدى به، لا بالنوم عليه والتدثر، ولو حلف لا ألبس قميصا فارتدى بقميص لم يحنث، ولو حلف على لحم هذه السخلة فكبرت(٣) ، أو تكليم(٤) هذا العبد فعتق، أو أكل هذه الحنطة فخبزت فإشكال، ينشأ: من تقابل الاشارة والوصف، ولو حلف لايخرج إلا بإذنه فأذن ولم يسمع المأذون فإشكال.
الخامس: الكلام
فلو قال: والله لا كلمتك فتنح عني حنث بالاخير، ولا يحنث بالكتابة
_____________________
(١) أى: أرضا لا نبات فيها ولا عمران، انظر: اللسان ٢ / ٤٠٩ برح.
(٢) في(س): " ولا يركب ".
(٣) في(م): " وكبرت ".
(٤) في(س): " يكلم "
والاشارة، ويحنث على المهاجرة بالكتابة، ولا يحنث على الكلام بقراءة القرآن، وفي التهليل إشكال، ويحنث بترديد الشعر مع نفسه، ولو حلف للمبشر فهو الاول مخبر بالسار، فإن تعدد قسم عليهم، ولو حلف للمخبر شارك الاخير(١) ، ولو حلف لاسلمت على زيد، فسلم عليه في ظلمة وهو لا يعرفه لم يحنث، ولو سلم على جماعة واستثناه نية أو لفظا لم يحنث، فإن(٢) لم يستثنه حنث، ولو حلف لادخلت على زيد فدخل على جماعة هو(٣) فيهم حنث ولو استثنى، ولو لم يعلم لم يحنث.
السادس: الخصومات
فلو حلف ليرفعن المنكر إلى القاضي احتمل الموجود والجنس، ولو عين فعزل ففي الرفع إليه إشكال، ولو بادر فمات قبل الانتهاء إليه لم يحنث، ولو رأى المنكر بعد اطلاع القاضي ففي الرفع إليه(٤) إشكال، ولو حلف لا يفارق غريمه ففارقه الغريم فلم(٥) يتبعه لم يحنث، وكذا لو مشيا ثم وقف ومشى الغريم، إلا أن يقول: لا نفترق، ولو حلف ليضربن عبده مائة سوط انصرف إلى الآلة المعتادة، فإن خاف الضرر أجزأه الضغث ويكبس جميع الشماريخ(٦) ، ولا يشترط أن يمس آحادها بدنه، هذا في التعزير والحد، أما في التأديب للامور الدنيوية فالاولى العفو ولا كفارة، ولو حلف ليقضينه حقه غدا فأبرأه انحلت اليمين ولا كفارة، ولو مات المستحق انحلت، أما لو قال: لاقضين حقه فإنه يدفع إلى الورثة.
خاتمة
إذا حلف على نفي الفعل اقتضى التأبيد، ويقبل دعواه في نية التعيين،
_____________________
(١) في(س): " الاخر ".
(٢) في(س): " وان ".
(٣) في(س): " وهو ".
(٤) لفظ " اليه " ليس في(س).
(٥) في(س): " ولم ".
(٦) جمع شمراخ، وهو العثكال، وهو ما يكون في الرطب، انظر: مجمع البحرين ٢ / ٤٣٦ شمرخ
ولو حلف ليفعلن كفى المرة ولا يجب الفور، ويتضيق عند ظن الموت، ولو حلف لاشربت الماء اقتضى العموم، ولو حلف ليتصدقن بماله دخل الدين والعين، ولو قال: لاول من يدخل داري، فللاول وإن لم يدخل سواه، ولو قال لآخر داخل، فهو لآخر من يدخل قبل موته.
ويشمل الحلي: الخاتم واللؤلؤ، والتسري: وطء الامة المخدرة، ويتحقق الحنث بالمخالفة اختيارا وإن كان بفعل الغير، كما لو دخلت السفينة وهو فيها، أو ركب دابة فدخلت بيتا حلف على عدم دخوله، ولا يتحقق بالاكراه ولا بالنسيان ولا بالجهل.
المقصد الثاني في النذر
وفيه مطلبان: الاول: في أركانه
وهي ثلاثة: الاول: الناذر
وشرطه: البلوغ، والعقل، والاسلام، وإذن الزوج في المرأة في التطوعات، والوالد في الولد، والمولى في العبد، والقصد، والقربة.
ولو نذر المملوك قبل الاذن لم يقع وإن تحرر، ولو أجاز المالك فإشكال، ولا يقع نذر الكافر، لكنه يستحب له الوفاء[به](١) لو أسلم، ولو نذر المسلم ولم يقصد التقرب به(٢) إلى الله تعالى لم يقع.
_____________________
(١) زيادة من(م).
(٢) في(م): " به التقرب "
الثاني: الصيغة
وهو أن يقول: إن شفى الله مريضي، أو رزقني ولدا، أو ما أشبهه(١) من النعم ودفع النقم، أو إن زنيت، أو إن لم اصل، وما أشبهه من التوعدات في الزجر فلله علي صلاة أو صوم.
ولوقال: لله على أن أصوم ابتداء فقولان(٢) ، ولو عقب النذر بمشية الله تعالى لم يقع، ولو قال: لله علي صوم إن شاء زيد لم يلزمه شئ وإن شاء زيد، ولابد وأن يكون الشرط طلب نعمة أو دفع نقمة أو زجر عن قبيح، ولو قصد الشكر عليه لم يقع، ولو كان مباحا وكان فعله مساويا لتركه في الامور الدنيوية لزمه، وإن كان الترك أولى لم يلزمه، ولابد وأن يكون الجزاء طاعة.
الثالث: الملتزم
وهو كل عبادة مقصودة مقدورة للناذر: كالصلاة، والصوم، والحج، والهدي، والصدقة، والعتق، وفروض الكفايات: كالجهاد، وتجهيز الموتى.
وتلزم(٣) الصفات المشترطة، فلو نذر الحج ماشيا أو التزم طول القراءة(٤) وجب الوصف، ولو نذر المشي في حجة الاسلام أو طول القراءة في الفرائض وجب، ولو التزم المباحات كالاكل والنوم لم يصح، ولو نذر الجهاد في جهة تعين.
المطلب الثاني: في الاحكام
المستلزم(٥) أنواع
_____________________
(١) في(س): " وما أشبهه ".
(٢) الاول: الانعقاد، واختاره السيد المرتضى في الانتصار: ١٦٣ مدعيا عليه الاجماع الثانى: عدم الانعقاد: وهو اختيار ابن ادريس في السرائر: ٣٥٧، والمحقق في الشرائع ٣ / ١٨٦.
(٣) في(س): " فتلزم ".
(٤) أى: في الصلاة المندوبه.
(٥) في(س) و(م): " الملتزم "
منها: الصوم فلو نذر المطلق كفاه يوم، ولو نذر صوم شهر متفرقا لم يلزمه التفريق، ولو عين الصوم في يوم تعين، ولو شرط التتابع في شهر لم يجب في قضائه، ولو نذر صوم سنة معينة لم يلزمه قضاء العيدين ورمضان، ويجب قضاء أيام الحيض والمرض على إشكال، وما أفطره في السفر، فإن أفطر لغير عذر قضاه وبنى - إن لم يشرط التتابع وكفر، ولو شرطه استأنف(١) ، وقيل: إن لم يتجاوز النصف(٢) ، ولوكان لعذر بنى ولا كفارة، والسفر الضروري عذر، ولو نذر صوم سنة وجب اثنا عشر شهرا، ولا يجب التتابع، ولا تنحط أيام رمضان والعيدين عنه، ولو نذر صوم يوم يقدم زيد لم ينعقد، ولو نذره أبدا بطل يوم قدومه ووجب ما عداه، ولو نذر صوم يوم يقدم زيد لم ينعقد، ولو نذره أبدا بطل يوم قدومه ووجب ما عداه، ولو نذر المتطوع إتمام اليوم لزمه، ولو نذر بعض يوم لم ينعقد، ولو نذر يوم الاثانين ويوم يقدم(٣) زيدا أبدا، فقدم يوم الاثنين لزمه الاثانين خاصة، ولا يجب قضاء الاثانين الواقعة في رمضان ويصومها عن رمضان، ولا في العيد، ولا في الحيض والمرض، ولو وجب صوم شهرين متتابعين صامها عن نذره، ولا ينقطع التتابع لانه عذر، ولو نذر الدهر لزم، ولا يجب عليه أيام الحيض والعيد ورمضان، وأيام التشريق بمنى والفطر(٤) لمرض(٥) أو سفر، ولو أفطر عمدا كفر ولا قضاء، ولو نذر يوم العيد أوأيام(٦) التشريق وهو بمنى لم ينعقد، ولو نذر صوما مكروها لزم، ولو
_____________________
(١) قال الشهيد في غاية المراد: " يعنى: اذا نذر سنة متتابعة وأفطر في أثنائها لا لعذر استأنف، للاخلال بالشرط، سواء تجاوز النصف أو لا ".
(٢) نقله المحقق في الشرائع ٣ / ١٩٢ عن بعض الاصحاب، ثم قال: وهو تحكم.
(٣) في(س) و(م): " مقدم ".
(٤) في(م): " ويفطر ".
(٥) في(س) و(م): " بمرض ".
(٦) في(م): " وأيام "
نذر الصوم في بلد لم يتعين، ولو نذر صوم حين وجب ستة أشهر، والزمان خمسة، ولو نوى غيرهما لزم مانواه، ولو نذر شهرا متتابعا أجزأه تتابع خمسة عشر وتفريق الباقي، ولو نذر أول يوم من رمضان وجب.
ومنها: الصلاة وتجب وإن نذرها في الاوقات المكروهة، ولو أطلق وجبت ركعة، وكذا لو نذر قربة أجزأه مهما شاء من القرب، كصلاة ركعة أو صوم يوم أو صدقة بشئ، ولو نذر صلاة في الكعبة لم تجز في جوانب المسجد، ولو نذر فريضة في مسجد وجب، سواء أطلقهما أو عينهما أو عين أحدهما خاصة، وتتعين مع التعيين، ولو ضاق وقت المعينة(١) عما عينه أو أطلقه بتفريط صلى في غيره وكفر.
ومنها: الحج ولو نذره ماشيا تعين من بلد النذر(٢) ، وقيل: من الميقات(٣) فإن ركب قادرا أعاد إن كان مطلقا، وإلا كفر، ولو ركب البعض في المطلق أعاد ماشيا للجميع
_____________________
(١) في متن(س): " المتعينة " وفى الحاشية: " المعينة خ ل ".
(٢) قال الشهيد في غاية المراد " هذا الكلام متردد بين أن يكون معنى الحج أفعال الحج، لان حقيقة الحج الشرعية هى مجموع أفعاله، أو يكون القصد إلى بيت الله تعالى الحرام، لان الحج لغة القصد وشرعا كذلك، لاصالة عدم النقل وان اختص بقصد مخصوص.
فان جعلنا الحج اسما لمجموع المناسك وجب من الميقات، وان جعلناه اسما لقصد وجب من بلد النذر.".
(٣) نسبه الشهيد في غاية المراد إلى ابن الجنيد، ونسبه المحقق في الشرائع ٣ / ٧ ١٨ إلى القيل.
على رأي، ولو عجز ركب، وفي وجوب سياق البدنة قولان(١) ، ولو نذر الركوب فمشى حنث وسقط(٢) بعد طواف النساء ويقف مواضع العبور، ولو نذر المشي إلى بيت الله فهو مكة، ولو قال إلى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا بطل إن وجب(٣) أحدهما، وإلا صح، ولو نذر المشي ولم يعين المقصد بطل، ولو نذر الحج بالولد أو عنه إن رزقه فمات حج بالولد أو عنه من الاصل، ولو عجز الناذر فحج عن غيره لم يجز عنه، ولو فاته الحج أو فسد(٤) ففي وجوب لقاء البيت إشكال، ولو نذره في عام فعجز فلا قضاء.
ومنها: اتيان المساجد فلو نذر إتيان أي مسجد كان وجب، ولا يجب إضافة عبادة كصلاة أو اعتكاف، ولو قال: آتي عرفة لم يجب مع غير النسك، ولو قال: آتي مكة لم يلزمه إلا مع قصد النسك.
ومنها: العتق وإذا نذر عتق مسلم وجب البالغ المسلم، ولو نذر عتق كافر مطلق لم يصح،
_____________________
(١) إذا عجز ناذر المشى عن المشى: فقيه أقوال ثلاثة:(أ) أنه يركب ولا سياق واجب، وهو اختيار ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٦٥٩، والمحقق في الشرائع ٣ / ١٨٧.
(ب) يسوق بدنة وجوبا، نسبه في غاية المراد إلى الشيخ في النهاية، ونقل فيالمختلف: ٦٥٩ لزوم الدم عن الخلاف، وكذا نسبه إلى المبسوط، ونقل ابن ادريس في السرائر: ٣٥٧ عن الشيخ العتوى بوجوب سوق بدنه.
ولم أجد فتوى الشيخ في كتبه الثلاثة بعد البحث عنها في عدة مباحث يحتمل أن تبحث فيه هذه المسألة، فلعل النسخ مختلفة، بل ما في الكتب الثلاثة مخالف لما هنا، وفيها عدم وجوب شئ.
(ج) التفضيل، فاذا كان النذر للحج في سنة معينة ونذر أن يح بشرط أن يقدر على الحج ماشيا ولم يقدر أن يمشى مارا تلك السنة فلا يجب عليه المضى، ولا القضاء في السنة الماضية اذا قدر على المشى فيها، وان كان النذر مطلقا لا في سنة بعينها، فيجب عليه الحج اذا قدر على المشى أى سنة قدر على المشى، وهذا رأى ابن ادريس في السرائر، ٣٥٧.
(٢) في(س) و(م): " ويسقط ".
(٣) في متن(س): " وجبت " وفى الحاشية: " وجب خ ل ".
(٤) قال الشهيد في غاية المراد: " يريد أنه اذا نذر الحج في سنة معينة وذهب الحج فلم يدركه، اما بأن لم يشرع في الاحرام وفاته، أو بأن شرع فيه وفاته، أو شرع فيه ثم أفسده ".
وفي المعين خلاف، ولو نذر عتق رقبة أجزأه الصغير والكبير والمعيب، ولو نذر أن لا يبيع مملوكه وجب، إلا مع الضرورة.
ومنها: الصدقة ولو نذر الصدقة واقتصر وجب الاقل، ويتعين لو قدره بقدر أو زمان أو[جنس](١) أو مستحق أو مكان، فيعيد(٢) لو خالف، ولو قال: بمال(٣) كثير، فهو ثمانون درهما، ولو قال: خطير أو جليل فسر بما أراد، ولو نذر الصدقة بجميع ماله وخاف الضرر قومه وتصدق شيئا فشيئا حتى يستوفيه، ولو نذر الاخراج في سبيل الخير تصدق على فقراء المؤمنين، أو أخرجه في حج أو زيارة أو مصلحة للمسلمين.
ومنها: الهدى وإذا نذر هدي بدنة انصراف إلى الكعبة، ولو نوى منى لزم، ولا يلزم لو نوى في غيرهما، ولو نذر الهدي وأطلق وجب أقل هدي من النعم، ولو نذر الهدي إلى بيت الله غير النعم بطل على رأي، وبيع لمصالح البيت على رأي وإن كان مما لا ينقل، ولو نذر أن يهدي عبده أو جاريته أو دابته بيع وصرف في مصالح البيت والمشهد ومعونة للحاج(٤) والزائرين، ولو نذر نحره بمكة أوبمنى وجبت التفرقة بها، ولو نذر نحره بغيرهما فالوجه اللزوم، ومن وجب عليه بدنة في نذر ولم يجد لزمه بقرة، فإن لم يجد فسبع شياه، ولو نذر التضحية ببغداد وجب(٥) التفرقة بها، وهل يجب الذبح فيها؟ إشكال، ولو نذر أن يستر الكعبة أو يطيبها وجب، وكذا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله والاقصى.
_____________________
(١) في(الاصل): " حين " وفي(س) و(م): " جنس ".
(٢) في(م): " ويعيد ".
(٣) في(م): " مال ".
(٤) في(س) و(م): " الحاج ".
(٥) في(س): " وجبت "
مسائل
تجب الكفارة بخلف النذر عمدا اختيارا، ولو انتفى أحدهما لم يجب، ولا ينعقد نذر المعصية كذبح الولد، ولا تجب به كفارة، ولو عجز عن المنذور سقط، كما لو صد عن الحج، وروي: الصدقة عن كل يوم نذر صومه وعجز بمد(١) .
وحكم العهد حكم اليمين، وصورته: عهد الله علي، أو عاهدت الله تعالى أنه متى كان كذا فعلي كذا، فإن كان ما عاهد عليه واجبا، أو ندبا، أو ترك قبيح، أو ترك مكروه، أو مباحا متساويا، أو كان البر أرجح في الدنيا وجب، وإلا فلا، وكل من حلف أو نذر أو عهد على فعل مباح، وكان الاولى تركه في الدين أو الدنيا أو بالعكس، فليفعل الاولى ولا كفارة، ولا تنعقد الثلاثة إلا بالنطق دون النية وإن كان مشترطا(٢) .
المقصد الثالث في الكفارات
وفيه بابان: الاول: في أقسامها
وهي: إما مرتبة، أو مخيرة، أو كفارة الجمع.
فالمرتبة: كفارة الظهار، وقتل الخطأ، ويجب فيهما العتق، فإن عجز فصوم شهرين متتابعين إن كان حرا، وعلى العبد شهر متتابع، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا، وكفارة إفطار قضاء رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات.
والمخيرة: إفطار رمضان، والاقرب أن خلف نذر الصوم كرمضان، وخلف نذر غيره كاليمين، وكذا العهد، وكفارة اليمين: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز عن الجميع صام ثلاثة أيام متتابعات.
_____________________
(١) وهى رواية محمد بن منصور، قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل نذر نذرا في صيامم فعجز، فقال: كان أبى عليه السلام يقول: عليه مكان يوم مد، تهذيب الاحكام ٤ / ٣١٣ حديث ٤٩٦.
(٢) في(س): " وان كانت شرطا "
وكفارة الجمع: في قتل المؤمن ظلما عمدا(١) ، وفي إفطار نهار رمضان بالمحرم، وهي: عتق رقبة وصيام شهرين متتعابعين وإطعام ستين مسكينا.
ومن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو أحد الائمة عليهم السلام وخالف وجبت كفارة الظهار(٢) على رأي، فإن عجز فكفارة يمين، وقيل: يأثم(٣) ولا كفارة(٤) ، وفي جز المرأة شعرها في المصاب، قيل: كفارة رمضان(٥) وقيل: كفارة(٦) الظهار وقيل: تأثم ولا كفارة(٧) ، ولو نتفت شعرها في المصاب، أو خدشت وجهها، أو شق الرجل ثوبه في موت ولده زوجته فكفارة(٨) يمين، ومن تزوج امرأة في عدتها فارق وكفر بخمسة أصواع(٩) من دقيق، ومن نام عن العشاء حتى خرج وقتها أصبح صائما، ومن نذرصوم يوم فعجز أطعم مسكينا مدين، فإن عجز تصدق بما استطاع والوجه استحباب الثلاثة.
_____________________
(١) في(م): " عمدا ظلما !.
(٢) في(م): " كفارة ظهار ".
(٣) في متن(س): " اثم وفى الهامش: " يأتم خ ل ".
(٤) قاله ابن ادريس في السرائر: ٣٥٢، والمحقق في الشرائع ٣ / ١٨١ وغيرهما.
(٥) قاله القاضى في المهذب ٢ / ٤٢٤.
(٦) لفظ " كفارة " لم يرد في(س).
(٧) قاله سلار في المراسم: ١٨٧، وابن ادريس في السرائر: ٣٦٢.
(٨) قال الشهيد في غاية المراد: " لم أظفر بقائله ".وقال المحقق: ".وقيل: تأثم ولا كفارة استضعافا للرواية وتمسكا بالاصل " الشرائع ٣ / ٦٨.
(٩) في(س) و(م): " أصوع ".
الباب الثاني: في خصالها
والنظر في ثلاثة:الاول: في العتق
ويجب في المرتبة على المالك للرقبة والثمن مع إمكان الشراء، ويشترط إسلام العبد أو حكمه، ولايجزي الحمل ولا المراهق من كافرين وإن أسلم، ويفرق بينه وبين أبويه، ولو أسلم الاخرس بالاشارة أجزأ، ويشترط في الاسلام الاقرار بالشهادتين دون الصلاة والتبري من غيره، ولا يتبع المسبي السابي في الاسلام وإن انفرد به عن أبويه، ويتبع الطفل أحد أبويه فيه، ويجزي المعيب إن لم يوجب العيب عتقه وولد الزنا، والمدبر وإن لم ينقضه(١) ، والمكاتب المشروط، والذي لم يؤد شيئا، والآبق مع جهل موته، وأم الولد، وشقص من عبد له، أو مشترك مع يساره أو فقره إذا ملك النصيب ونوى عتقه عن الكفارة، وإن تفرق العتق والمرهون إن أجاز المرتهن، والقاتل خطأ دون العمد، والمأمور بعتقه عن الآمر ولا عوض إلا بشرطه فيلزمه إن عين، ومع الاطلاق القيمة، ولو أطلق الآمر لم يجب العوض، ولو ذكر عوضا محرما لم يلزمه ونفذ العتق ولا تجب القيمة، ولو اعتق الوارث عن الميت لا من مال الميت وقع عن الميت، ولو تبرع الاجنبي قال الشيخ: يقع عن المعتق(٢) ، وكذا عن الحي.
ويشترط تجريده عن العوض، فلو قال: أنت حر وعليك كذا لم يجزه(٣) عن الكفارة، وكذا لو قال له آخر: اعتق عبدك عن كفارتك وعلي كذا فأعتقه، ففي عتقه إشكال، فإن قلنا به لزم الضامن البدل، ولو رده المالك بعد قبضه لم يجزه عن الكفارة.
_____________________
(١) أى: يجوز عق المدبر وان لم يبطل المالك تدبيره.
(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٥ / ١٦٤ و ٦ / ٢٠٩.
(٣) في(س): " لم يجزء "
ويشترط أن لا يكون السبب محرما كالتنكيل لو(١) نوى به الكفارة، والنية فلا يقع مجردا عنها، ونية التقرب فلا يقع من الكافر، والتعيين(٢) مع تكاثر(٣) السبب وإن تجانست الكفارات، خلافا للشيخ(٤) ، فلا تكفي نية التكفير ما لم يعين عن كفارة خاصة، ولو نسى السبب كفاه نية التكفير، ولو شك بين نذر وظهار لم يجز لو نوى التكفير.
ويجزي لو نوى الابراء، ولا يجزي العتق مجردا، ولا مع نية الوجوب، ولو نوى ذو الكفارتين بعتق كل نصف من عبديه عن كفارة صح، وكذا لو أعتق نصف عبده عن كفارته عتق أجمع(٥) عنها، ولو أعتق نصف عبدين مشتركين لم يجز، ولو اشترى أباه ونوى العتق عن الكفارة لم يجز على رأي.
_____________________
(١) في(م): " ولو ".
(٢) قال الشهيد في غاية المراد: " هذا عطف على الشروط أى: ويشترط التعيين ككفارة الظهار وقتل الخطأ: سواء تجانست الكفارات بأن كانت من جنس واحد.أو اختلفت.
(٣) في(س) و(م): " تكثر ".
(٤) حيث لم يشترط التعيين، المبسوط ٦ / ٢٠٩.
(٥) في(س) و(م): " أجمعه ".
النظر الثاني: الصوم(١)
ويجب في المرتبة بعد العجز عن العتق، ولو احتاج إلى خدمة الرقبة أو إلى ثمنها للنفقة أجزأه الصوم، ولو وجد أرخص لم يجب بيعه، ولا يباع المسكن ولا ثياب الجسد، ويباع فاضل ذلك، ولا يجب الاستبدال بأرخص من المسكن، وإذا وجد الثمن فاضلا عن قوت يوم وليلة له ولعياله فهو واجد، ولو أفطرت الحامل أو المرضع خوفا على أنفسهما أو على الولد لم ينقطع التتابع، وكذا لو اكره على الافطار، ونسيان النية يقطع التتابع على إشكال، وكذا وطء المظاهر وإن كان ليلا، والاعتبار في اليسار بوقت الاداء، ولو كان المال غائبا لم يعدل إلى الصوم، ولو حنث العبد بغير أذن صام على إشكال إن حلف بإذن، ولو أذن له بالعتق أو الصدقة أجزأه على رأي، ولو حلف بغير إذن لم تجب بالحنث كفارة وإن أذن له في الحنث، ولو حنث بعد الحرية فكالحر، وكذا لو اعتق بعد الحنث، ولو أعتق نصفه(٢)
قسط الكفارة، وتجب نية الكفارة وتعيين جهتها على رأي، لانية التتابع، ويجزي شهران أهله، فإن فاته بعض الشهر أكمل المنكسر ثلاثين.
_____________________
(١) في(م): " في الصوم ".
(٢) في(س): " عتقه "
النظر الثالث: في الاطعام
ويجب لكل مسكين مد على رأي، من أوسط ما يطعم أهله أو غالب قوت البلد، من حنطة أو دقيق أو خبز، ولا تجزي القيمة، ولا إعطاء القدر لما دون العدد، ولا التكرار عليهم من الواحدة، إلا مع التعذر(١) ، ولا إطعام الصغار منفردين، ويجوز منضمين، ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد، ولا إطعام الكافر ولا الناصب ولا المخالف، ويجوز إعطاء العدد مجتمعين ومتفرقين، وإطعام الفاسق، ويستحب إطعام المؤمنين وأولادهم، والادام وأعلاه اللحم وأوسطه الخل وأدناه الملح، والكسوة ثوب لكل فقير، وقيل: ثوبان(٢) ، ويجزي الغسيل، لا القلنسوة والخف.
مسائل
كفارة اليمين والايلاء والعهد على رأي واحدة، والمعتبر في المرتبة بحال الاداء، فلو عجز بعد القدرة على العتق صام، ولو دخل العاجز في الصوم ثم وجد العتق استحب الرجوع، ولا يدفع الكفارة إلى من تجب نفقته، ولا إلى الطفل بل إلى وليه، ولايجزي في المخيرة التنصيف في الاجناس، ومن وجب عليه شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن عجز تصدق عن كل يوم بمد، فإن عجز استغفر الله تعالى، وتكره اليمين الصادقة، خصوصا الغموس على(٣) القليل، وقد تجب إذا لم يندفع الظالم إلا بها وإن كذب، يوري وجوبا مع المعرفة، ولا إثم ولا كفارة، وتحرم بالبراءة من الله[تعالى](٤) ومن رسوله ومن الائمة عليهم السلام، ولو كفر قبل الحنث لم يجزه، ولو أعطى غير المستحق عالما أعاد، وجاهلا لا إعادة مع التعذر.
_____________________
(١) في(س) و(م): " العذر ".
(٢) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: ٨٧، وسلار في المراسم: ١٨٦.
(٣) في(س) و(م): " في ".
(٤) زيادة من(س).
كتاب الصيد وتوابعه
وفيه مقاصد:الاول في الاصطياد
وفيه مطلبان:الاول: في شرائط الاصطياد
يشترط في قتل(١) الصيد: أن يكون فوات الروح بقتل الكلب المعلم أو السهم وشبهه، كالسيف والرمح وكل ما فيه نصل وإن قتل معترضا، والمعراض(٢) وإن خلا من الحديد إذا خرق اللحم، وكذا السهم الخالي من نصل(٣) .
والتسمية عند إرسال الآلة، فلو أخل بها عمدا لم يحل وإن سمى غيره أو شاركه المسمي، ولو نسيها حل، ولو سمى على صيد فقتل الكلب غيره حل، ولو أرسله على كبار فتفرقت عن صغار(٤) فقتلها حلت، إن كانت ممتنعة، وإلا فلا، وكذا الآلة، ولو أرسله مسميا ولم يشاهد صيدا فاتفق لم يحل.
وأن لا يغيب الصيد وحياته مستقرة، فلو وجد قتيلا أو ميتا بعد غيبته لم يحل وإن كان الكلب واقفا عليه.
وأن يقتله الكلب بعقره، لا بصدمه وإتعابه.وإسلام المرسل أو حكمه، فلو أرسل الكافر وإن كان ذميا لم يحل.
_____________________
(١) في متن(س): " قتيل " وفي الحاشية: " قتل خ ل ".
(٢) وهو: السهم الذى لا ريش له، انظر: مجمع البحرين ٤ / ٢١٦ عرض.
(٣) في(س): " النصل ".
(٤) في متن(س): " الصغار " وفي الحاشية: " صغار خ ل "
وانفراده، فلو أرسل المسلم والكافر آلتيهما(١) فقتلاه حرم، اتفقت الآلة أو اختلفت، ولو صير المسلم حياته غير مستقرة ثم مات بالآخر حل، ولو انعكس أو اشتبه لم يحل، ولو أثبته الكافر [وقتلته](٢) آلة المسلم أو بالعكس لم يحل.
وأن يرسله للاصطياد، فلو استرسل من نفسه لم يحل وإن أغراه بعد، أما لو زجره فوقف ثم أغراه حل، ولو قتله المرسل والمسترسل حرم، ولو رمى السهم فأعانته الريح حل، وكذا لو وقع على الارض ثم وثب فقتل(٣) ، أما لو رماه فتردى من جبل أو وقع في الماء فمات حرم، إلا أن يقع بعد صيرورة حياته غير مستقرة.
ويتحقق التعليم: بالاسترسال عند الارسال، والانزجار عند الزجر، وأن لا يأكل من الصيد ولا تقدح الندرة، ولا شرب الدم وأن [يتكرر](٤) ذلك، ولا يكفي الاتفاق مرة.
ويجوز الاصطياد بجميع آلته(٥) ، لكن يشترط فيه التذكية وإن كان فيه سلاح سواء كان بالشرك والحبالة والسهم الخالي من نصل إذا لم يخرق، والسباع كالفهد والنمر، والجوارح كالصقر والبازي وغير ذلك.
_____________________
(١) في(م): " آلتهما ".
(٢) في(الاصل) و(س): " وقتله " والمثبت من(م) وهو الانسب.
(٣) في(م): " فقتله ".
(٤) في(الاصل): " يكرر " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
(٥) في(س): " الالة " وفي(م): " الالات "
المطلب الثاني: في الاحكام
الاعتبار في حل ما يقتله المعلم بالمرسل لا المعلم، فيحل لو أرسله المسلم وإن كان المعلم كافرا، لا العكس(١) ، والصيد الذي يحل بقتل الكلب أو السهم هو: كل ممتنع وإن كان أهليا، وكذا المتردي والصائل إذا تعذر ذبحهما في موضع الذكاة كفى عقره بالسيوف، وغيرهما في غيره، ولا يحل لو رمى الفرخ غير الناهض.
ولو تقاطعت الكلاب الصيد حل، ولو قطعت الآلة منه شيئا حرم المقطوع وذكي الباقي إن كانت حياته مستقرة، وإلا حلا معا، ولو قطعته(٢) بنصفين حلا، إلا أن يتحرك أحدهما حركة مستقرة الحياة، فيذكيه ويحرم الآخر، ولو اصطاد بالمغصوب لم يحرم المصيد(٣) ، وعليه الاثم والاجرة، ويجب غسل موضع العضة من الكلب، ولو أرسل كلبه أو سهمه فعليه أن يسارع إليه فإن أدرك حياته مستقرة وجب التذكية، وإن(٤) تركه حتى مات فحرام، ولا يعذر: بأن لايكون معه مدية، أو سقطت منه، أو ثبتت في الغمد، أو غصبت منه.
وإنما يباح إذا أدركه ميتا أو في حركة المذبوح، وقيل: لو(٥) لم يكن معه ما يذكيه ترك(٦) الكلب يقتله(٧) ، ولو كانت حياته غير مستقرة فهو كالمذبوح، ولو لم يتسع الزمان للتذكية حل بقتل الكلب وإن كانت حياته مستقرة، ولو صيره الرامي غير ممتنع ملكه وأن لم يقبضه، وكذا إذا أثبته في آلته كالحبالة والشبكة، وكل ما يعتاد الاصطياد به وإن انفلت.ولا يملكه بتوحله في أرضه، ولا بتعشيشه في داره، ولا بوثوب السمكة
_____________________
(١) في(م): " لا بالعكس ".
(٢) في(س) و(م): " قطعة ".
(٣) في(م) " الصيد " وكذا في حاشية(س): " الصيد خ ل ".
(٤) في(س): " ولو ".
(٥) في(م): " ان ".
(٦) في(س) و(م) " يترك ".
(٧) قاله ابن الجنيد والصدوق كما عنهما في المختلف: ٦٧٤، والشيخ في النهاية: ٥٨١.
في سفينته، وفي تملكه بإغلاق باب عليه(١) ، أو بتصييره في مضيق لايتعذر قبضه، أو بتوحله في أرض اتخذها لذلك إشكال، ولو أطلق الصيد من يده قاطعا(٢) لنية التملك لم يخرج عن ملكه، ولا يملك بالاصابة إذا تعذر قبضه، إلا بسرعة عدوه ولو كسر جناح ما يمتنع(٣) بأمرين، ثم كسر الآخر رجله، فهو للثاني على رأي، ولو وجد ميتا بعقرهما حل، إن كانا قد(٤) ذبحاه أو أدركت ذكاته، وإلا فلا، لاحتمال قتل الثاني بعد الاثبات، ولو رمى صيدا ظنه غيره، أو رمى سهما فاتفق الصيد من غير قصد أو أرسل كلبه ليلا فقتل لم يحل.
وكل أثر يدل على التملك لايملكه الثاني معه، كقص الطير والحلقة في في رجله، ولو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني، ولو جهل المثبت من الجارحين اقرع، ولو أثبتاه معا فهو لهما، ولو أثبته أحدهما وجرحه الآخر دفعة فهو للمثبت ولا شئ على الجارح، ولو أثبته الاول فصيره(٥) في حكم المذبوح، ثم قتله الثاني، فهو للاول ولا شئ على الثاني، إن لم يفسد لحمه أو جلده، ولو لم يثبته الاول وقتله الثاني فهو له، ولو أثبته الاول ولم يصيره في حكم المذبوح، فقتله الثاني، فهو متلف، وعليه الارش إن أتلفه بالذكاة، وإلا فالقيمة معيبا بالاول إن لم يكن لميتته قيمة، وإلا الارش، وإن جرحه الثاني ولم يقتله، فإن أدرك ذكاته فهو حلال، وإلا فميتة، فإن لم يتمكن الاول من تذكيته وجب على الثاني كمال القيمة معيبا بالاول، وإن أهمل مع القدرة حتى سرت الجنايتان سقط ما قابل فعل الاول، وعلى الثاني نصف قيمته معيبا، ولو كان مملوكا لغيرهما
_____________________
(١) لفظ " عليه " ليس في(س) و(م).
(٢) في(م): " نية ".
(٣) في(م): " ما يمنع ".
(٤) لفظ: " كانا قد " لم يرد في(م).
(٥) في(س): " وصيره "
وقيمته عشرة وجناية كل واحد بدرهم وسرتا، فبعض الاحتمالات: بسط العشرة على تسعة عشر وايجاب عشرة منها على الاول وتسعة على الثاني، وبعضها ايجاب نصف العشرة على الاول ونصف التسعة على الثاني، ولا اعتبار بهذا النقصان على المالك، وبعضها على الاول خمسة ونصف وعلى الثاني خمسة فتبسط العشرة على عشرة ونصف.
وبعضها ايجاب أربعة ونصف على الثاني لايمكن زيادة(١) عليها وعلى الاول تمام العشرة(٢) .
المقصد الثاني الذبح
وفيه مطلبان: الاول: في أركانه(٣)
وهي أربعة: الاول:(٤) الذابح
وشرطه الاسلام أو حكمه، فلا تحل ذبيحة الكافر وإن كان ذميا، ولا الناصب، وتحل ذبيحة المسلمة، والخصي، والمخالف، والحائض، والجنب، وأطفال(٥) المؤمنين مع المعرفة، وولد الزنا، ولو اشترك المسلم والكافر في الذبح حرم، ولو سبق أحدهما وصيره في حكم المذبوح فالاعتبار للسابق، ولا تؤكل ذبيحة المجنون والصبي غير المميز.
_____________________
(١) في(م): " الزيادة ".
(٢) قال الشهيد في غاية المراد: " هذه المسألة اشتدت عناية الطلبة والفقهاة يبحثها والكشف عن غواضمها وطرقها، وقد ذكر المصنف من طرقها أربعا.
(٣) في(س) و(م): " في الاركان ".
(٤) لفظ " الاول " لم يرد في(س).
(٥) في(س): " وأطفل "
الثاني: المذبوح
وهو كل ما تقع عليه الذكاة، وإنما تقع على كل حيوان طاهر بعد الذبح(١) ، فلا تقع على نجس العين كالكلب والخنزير، ولا على الآدمي، وفي المسوخ والحشرات والسباع قولان(٢) ، ويطهر بمجرد الذكاة وإن لم يدبغ على رأي، فإن كان معا يؤكل لحمه حل بالذبح، وإلا فلا.
الثالث: الالة
ولا تحل التذكية إلا بالحديد مع القدرة، فإن خيف الفوت جاز قطع الاعضاء بمهما كان، من ليطة أو خشبة أو مروة حادة أو زجاجة، وفي الظفر والسن قولان(٣) ، وإن كانا منفصلين، ولو رمى رأس عصفور ببندقية حرم.
الرابع: الكيفية
ويشتر فيه(٤) امور خمسة:
الاول: قطع المري وهو: مجرى الطعام والشراب، والحلقوم وهو: مجرى الهواء، والودجين وهما: عرقان محيطان بالحلقوم، ولا يجزي قطع بعضها ويكفي
_____________________
(١) في(س) و(م): " وانما تقع على كل حيوان مأكول، بمعنى أنه يك ون طاهرا بعد الذبح ".
(٢) ذهب إلى وقوع الذكاة على المسوخ مثل القرد والفيل والدب السيد المرتضى كما عنه في الشرائع ٣ / ٢١٠ وغاية المراد، وذهب إلى عدم الوقوع المحقق في الشرائع ٣ / ٢١٠ وذهب إلى عدم وقوع الذكاة على الحشرات مثل الضب والقأرة وابن عروس المحقق في الشرائع ٣ / ٢١٠ وذهب إلى وقوع الذكاة على السباع مثل الاسد والنمر والفهد والثعب المحقق في الشرائع ٣ / ٢١٠، وذكر الشهيد في غاية المراد أنه لم يعرف لاحد منا من يذهب إلى عدم الوقوع على السباع.
(٣) ذهب إلى عدم حيلة التذكية بالسن والظفر الشيخ في المبسوط ٦ / ٢٦٣، وذهب إلى الحلية في حال الضرورة لا غير ابن ادريس في السرائر: ٣٦٣.
(٤) لفظ " فيه " ليس في(س) و(م).
في المنحور طعنه في ثغرة النحر وهي: وهدة اللبة(١) ولو ترك جلدة يسيرة من الحلقوم حرم، ولوقطع من القفاء وأسرع إلى قطع الاعضاء قبل حركة المذبوح حل، ولو نزع آخر حشوته مع الذبح حرم إن لم ينفرد بالتذفيف(٢) ، والمشرف على الموت إن عرف أن حركته حركة المذبوح حرم، وإن ظن أن حركته مستقرة الحياة(٣) حل، وإن اشتبه ولم يخرج الدم المعتدل حرم، ولو قطع بعض الاعضاء ثم ذفف عليه بعد إرساله فالاقرب الاباحة، سواء بقي فيه حياة مستقرة وهو: الذي يمكن أن يعيش اليوم والايام أو لا، ولا يشترط قطع الاعضاء في الصيد، ولا المستعصي، ولا المتردي في بئر يتعذر فيها ذبحه، بل يجوز عقره بالسيوف والحراب وإن كان في غير المذبح، ولو شرد البعير وجب الصبر إلى القدرة عليه، إلا أن يخاف هلاكه فيكون كالصيد.
الثاني: استقبال القبلة بها مع القدرة، فلوأخل عمدا حرم، لا نسيانا أو جاهلا بالجهة.
الثالث: التسمية، ويكفي ذكر الله تعالى، فلو تعمد الترك حرم لا ناسيا.
الرابع: نحر الابل وذبح غيرها في الحلق تحت اللحيين، فلو عكس عمدات حرم، إلا أن يذكيه وحياته مستقرة.
الخامس: الحركة الدالة على الحياة شرط بعد الذبح، أو خروج الدم المسفوح، ولا يكفي المتثاقل.
المطلب الثاني: في الاحكام
يجوز شراء ما يوجد في أسواق المسلمين من اللحوم ولا يجب السؤال
وما يوجد في يد مسلم.
_____________________
(١) وهى: منخفض اللبد: بفتح اللام والتشديد التى هى: المنحر وموضع القلادة، انظر: مجمع البحرين ٣ / ١٦٧ وهد، ٢ / ١٦٥ لبب.
(٢) قال ابن منظور " والذف: الاجهاز على الجريح.
تذفيف الجريح: الاجهاز عليه وتحرير قتله " لسان العرب ٩ / ١١٠ ذفف.
(٣) في(س) و(م): " وان ظن حركة مستقرة الحياة "
ويكره: الذباحة ليلا اختيارا، ونهار الجمعة قبل الزوال، والنخع(١) ، وقلب السكين ليذبح إلى فوق، وأن يذبح وآخر ينظر إليه، ويكره إبانة الرأس وسلخها قبل الموت على رأي أو قطع(٢) شئ منها، ولو انفلت الطير جاز رميه بالسهم والرمح.
ويستحب في الغنم: ربط يديه وإحدى رجليه، والامساك على صوفه أو شعره حتى يبرد، وفي البقر: عقل يديه ورجليه، وإطلاق ذنبه، وفي الابل: ربط أخفافه إلى اباطه، وإطلاق رجليه، وإرسال الطير بعد الذبح.
وذكاة السمك أخذه من الماء حيا، فإن وثب وأخذه قبل موته حل، وإلا فلا، ولا يشترط في مخرجه الاسلام، ولو وجد في يد كافر لم يحل إلا مع مشاهدة إخراجه له حيا(٣) ولو اعيدفي الماء فمات فيه لم يحل وإن كان في الآلة، ولو مات البعض في الشبكة المنصوبة، فالاقرب الحرمة في الجميع مع الاشتباه وإباحة أكله حيا، ويؤكل ما يقطع منه بعد إخراجه وإن وقع في الماء مستقر الحياة.
وذكاة الجراد أخذه، ولا يشترط في أخذه الاسلام إن علم أخذه قبل موته، ولو مات قبل أخذه لم يحل، ولو احرقت(٤) الاجمة لم يحل الجراد المحترق فيها وإن قصد إحراقه، ولايحل، الدبا قبل استقلاله بالطيران، وذكاة الجنين ذكاة امه إن تمت خلقته، ولو ولجته الروح وجبت تذكيته، وإن لم تتم لم يحل.
_____________________
(١) وهو: أن يعجل الذابح فيبلع القطع إلى النخاع، انظر: اللسان ٨ / ٣٤٨ نخع.
(٢) في(م): " وقطع ".
(٣) في(م): " الا مع مشاهدة اخراجه من الماء حيا ".
(٤) في(س): " احترقت ".
المقصد الثالث في الاطعمة والاشربة
وفيه بابان: الاول: في حال الاختيار
كل ما خلق(١) الله تعالى من المطعومات فهو مباح، إلا ما نستثنيه، وهي على أقسام خمسة:
الاول: البهائم ويحل: الابل، والبقر، والغنم، ويكره الخيل، وأشد منها كراهية الحمر(٢) ، وأشد منها البغال وما يربيه [بيده](٣) ، ويحل من الوحشية: البقر، والكباش، والحمر، والغزلان، واليحامير.
ويحرم: الكلب، والسنور، وكل سبع وهو: ماله ظفر أو ناب، كالاسد، والنمر، والفهد، والذئب، والثعلب، والضبع، وابن آوى، والحشار أجمع كالحية، والعقرب، والفأرة، والجرذ، الخنافس، والصراصر، وبنات وردان، والقمل، والبراغيث، ويحرم: الارنب، والضب، والقنفذ، واليربوع، والوبر، والخز، والفنك، والسمور، والسنجاب، والعضاء وللحكة.
الثاني: الطيور ويحرم منها كل ذي مخلاب، كالبازي، والصقر، والعقاب، والشاهين، والباشق، والنسر، والرخمة، والبغاث، والغراب الابقع، والكبير ساكن الجبل، دون غراب الزرع على رأي، ويحرم الخفاش، والطاووس، والزنابير، والذباب،
_____________________
(١) في(س): " كل ما خلقه ".
(٢) في(م): " الحمير ".
(٣) زيادة من(م).
والبق، وما كان صفيفه أكثر من دفيفه، وما فقد القانصة، والحوصلة، والصيصية.
ويحل ما صفيفه أقل [من دفيفه](١) أو مساو، وما وجد له أحد الثلاثة والحمام أجمع، كالقماري، والدباسي، والورشان، والحجل، والدراج، والقبج، والقطا، والطيهوج، والدجاج، والكركي، والكروان، والصعوة، وطير الماء إن كان فيه(٢) أحد الثلاثة، أو كان دفيفه أكثر، أو مساويا.
ويكره: الهدهد، والخطاف والفاختة، والقنبرة، والحباري، خصوصا الصرد، والصوام، والشقراق.
الثالث: حيوان البحر ويحرم كله، إلا السمك ذا الفلس.
الرابع: المائعات ويحرم منها الخمر، وكل مسكر، كالنبيذ وشبهه، والفقاع، والعصير إذا غلى واشتد، إلا أن ينقلب خلا أو يذهب ثلثاه، وما مزج بشئ من هذه، والدم المسفوح وغيره كدم الضفادع، والقراد، إلا ما يستخلف في اللحم مما لايدفعه المذبوح، والبول كله إلا بول الابل للاستشفاء، ولبن المحرمات كالقردة، والهرة، ويكره لبن المكروه كالاتن، وكل ما خالطه شئ من المائعات النجسة حرم أكله إن لم يمكن تطهيره.
الخامس: الجامدات وكلها مباحة، إلا الميتة ولبنها على رأي، ونجس العين كالعذرة، وما مزج بالنجس مما لايمكن تطهيره، أو باشره الكافر برطوبة، والطين إلا بقدر(٣) الحمصة من تربة الحسين عليه السلام للاستشفاء، والسموم القاتل قليلها وكثيرها، وما لا يقتل قليله يجوز تناول ما لا ضرر فيه.
_____________________
(١) زيادة من(س).
(٢) في(م): " منه ".
(٣) في(س): " الا قدر ".
ويحرم من الذبيحة: الطحال، والقضيب، والفرج، والفرث، والدم، والانثيان، والمثانة، والمرارة، والمشيمة، قيل: والنخاع، والعلباء، والغدد، وذات(١) الاشاجع، وخرزة الدماغ، والحدق(٢) .
ويكره: الكلا، واذنا القلب، والعروق، ولا يحرم اللحم المشوي مع الطحال إن كان فوقه، أو لم يكن الطحال مثقوبا.
مسائل
البيض تابع، فإن اشتبه بيض السمك أكل الخشن، وإن اشتبه بيض الطير اكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق.واذا اغتذى الحيوان بعذرة الانسان خاصة حرم حتى يستبري، بأن يطعم علفا طاهرا، فالناقة بأربعين يوما، والبقرة بعشرين، والشاة بعشرة، والبطة وشبهها بخمسة، والدجاجة وشبهها بثلاثة، والسمك بيوم وليلة، وما عداها بما يزيل حكم الجلل، ولو شرب شئ من الانعام لبن خنزيرة ولم يشتد كره، ويستبري استحبابا بسبعة أيام وإن اشتد حرم لحمه ونسله، ولو شرب خمرا غسل لحمه واكل دون ما في جوفه، ولو شرب بولا غسل ما في بطنه واكل.
ويحرم موطوءة(٣) الانسان ونسله، ويقرع لو اشتبه حتى لا يبقى إلا واحدة، ويحرم المجثمة وهي: الموضوعة عرضا، والمصبورة وهي: المجروحة تحبس حتى تموت.
ويحل من الميتة كل ما لا تحله الحياة، كالصوف، والشعر، والوبر، والريش مع الجز أو غسل موضع الاتصال، والقرن، والظلف، والسن، والبيض إذا اكتسى القشر الاعلى، والانفحة.
_____________________
(١) في حاشية(س): " وذوات خ ل ".
(٢) قاله الشيخ في النهاية: ٥٨٥، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦١، وابن ادريس في السرائر: ٣٦٩ وزاد المثانة.
(٣) في(س): " موطوء "
ويحرم المشتبة بالميتة، فإن بيع على مستحليه قصد المذكى، والمقطوع من الحي ميتة يحرم وإن كان في الاستصباح، ولا يطهر المرق الواقع فيه يسير الدم بالغليان، ويغسل اللحم والتوابل، ولو وقعت نجاسة غير سارية في جامد كالدبس والعسل والسمن القيت النجاسة وما يحيط بها وحل الباقي.
ويجوز الاستصباح بالدهن النجس تحت السماء لا تحت الظلال، وهو تعبد، فإن دخان النجس طاهر، ولو بيع ما يقبل التطهير حل مع الاعلام، ولا يطهر العجين بالنجس إلا بالاحالة لا بالخبز، وبصاق شارب الخمر طاهر مالم يتغير لونه [به](١) ، وكذا الدمع في الكحل النجس.
ويكره: أكل ما باشره الجنب والحائض مع التهمة، ومن لا يتقي النجاسات، وسقي الدواب المسكر، والاسلاف في العصير، واستيمان من يستحل شربه قبل ذهاب ثلثيه على طبخه، والاستشفاء بمياه الجبال الحارة.
ولا تحرم الربوبات وإن شم منها رائحة المسكر، والخمر إذا انقلبت وإن كان بعلاج وإن كره، ولو عولج بالنجس أو باشره الكافر لم يطهر بالانقلاب، ولو مزج الخمر بالخل واستهلكه الخل لم يحل، ولو لم يعلم تذكية اللحم المطروح اجتنب، وقيل: يحكم بالتذكية مع انقباضه في النار(٢) .
ويجوز الاستقاء بجلد الميتة لغير الصلاة، وتركه أفضل، ويحرم استعمال شعر الخنزير، ومع الضرورة يستعمل ما لا دسم فيه ويغسل ما باشره، ويحرم الا كل من بيت غير من تضمنته الآية(٣) إلا بإذن(٤) ، ومن الثمرة والزرع إلا مما يمربه على رأي(٥) .
_____________________
(١) زيادة من(س).
(٢) ذهب إلى هذا القول ابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٢، وابن زهرة في الغنيية: ٥٥٧، وغيرهما.
(٣) النور: ٦١.
(٤) في(م): " الا بااذن ".
(٥) أى: ويحرم الاكل من الثمرة والزارع الا مما يمر على رأى، وفي(س): " ومن الثمرة والزرع بما يمر به " وفي(م) " مما يمر به "(*).
الباب الثاني: في الاضطرار
ويباح للمضطر وهو: خائف التلف لو لم يتناول، أو المرض، أو طوله، أو عسر علاجه، أو الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلف، أو عن الركوب المؤدي إلى الهلاك تناول كل المحرمات، إلا الباغي، وهو: الخارج على الامام، أو العادي، وهو: قاطع الطريق.
وإذا جاز الاكل وجب، ولا يتعدى سد الرمق(١) إلا مع الحاجة إلى الشبع، كالعاجز عن المشي بدونه مع الاضطرار إلى الرفقة، ولو توقع مباحا قبل رجوع الضرورة حرم الشبع، ويجب التناول للحفظ، فلو(٢) قصد التنزه حرم، ويستبيح كل ما لا يؤدي إلى قتل معصوم، فيحل الخمر لازالة العطش وإن حرم التداوي به، ولو وجد البول اعتاض(٣) به عن الخمر، ولا يجوز التداوي بشئ من الانبذة، ولا بشئ من الادوية معها شئ من المسكر أكلا وشربا، ويجوز عند الضرورة التداوي به للعين ويحل قتل الحربي، والمرتد، والزاني المحصن، والمرأة الحربية، والصبي الحربي والتناول منه، ومن ميتة الآدمي وغيره، دون الذمي والمعاهد والعبد والولد، ولو لم يجد سوى نفسه، قيل(٤) : يأكل من المواضع(٥) اللحمة، كالفخذ إن لم يكن الخوف فيه، كالخوف في الجوع.
ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه من مالكه، فإن امتنع غصبه، فإن دفعه جاز
_____________________
(١) في(م): " رمقة ".
(٢) في(م): " ولو ".
(٣) أى: أخذ العوض، انظر: مجمع البحرين ٤ / ٢١٧ عوض.
(٤) نقله الشيخ في المبسوط ٦ / ٢٨٨ عن قوم، وذكر أن الصحيص عندنا أنه لا يفعل ذلك وكذا نسبه المحقق في الشرائع ٣ / ٢٣١ إلى القيل، وذكر أنه ليس بشئ.
(٥) في(م): " مواضع ".
له قتال المالك، فإن أكله لم يكن للمالك مطالبته بالثمن، ولو وجد الثمن وجب دفعه، فإن طلب أزيد من ثمن المثل قيل(١) لا يجب بذل الزيادة وإن اشتراه بها دفعا لضرر القتال، ولو اضطر إلى الميتة و [إلى](٢) طعام الغير، فإن بذله ولو بثمن مقدور عليه تعين، وإلا تخير.
فصل: يحرم الاكل على مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات والفقاع.
ويكره الاكل على الشبع وربما حرم، والاكل باليسار مع قدرة اليمين، والاكل متكيا.
ويستحب غسل اليد قبله وبعده، والتسمية ابتداء على كل لون، والحمد انتهاء، وابتداء المالك، وتأخره في الاكل، وابتداء من على يمينه بالغسل(٣) ، والدور عليهم، وجمع الغسالة في إناء، والاستلقاء بعده وجعل رجله اليمنى على اليسرى.
كتاب الميراث
وفيه مقاصد: الاول في أسبابه
وهي شيئان: النسب، والسبب.
والنسب ثلاث مراتب: الآباء والاولاد، ثم الاجداد والاخوة، ثم الاعمام والاخوال.
والسبب: زوجية، وولاء، والولاء ثلاثة: المعتق، وضامن الجريرة، والامام.
الفصل الاول: في الابوين والاولاد
وكل من الابوين إذا انفرد أخذ المال، لكن للام الثلث بالتسمية والباقي بالرد، ولو اجتمعا فللام الثلث مع عدم الاخوة والسدس معهم وللاب الباقي.
_____________________
(١) ذهب اليه الشيخ في المبسوط ٦ / ٢٨٦.
(٢) زيادة من(م).
(٣) في(س) و(م): " في الغسل "
وإن انفرد الابن أخذ المال، وإن كانا اثنين فصاعدا تشاركوا بالسوية، فإن انفردت البنت فلها النصف تسمية والباقي ردا، وإن كانتا اثنتين فصاعدا فلهن الثلثان تسمية والباقي ردا، ولو اجتمع الذكور والاناث فللذكر مثل حظ(١) الانثيين.
ولكل من الابوين مع الذكور [أو الذكور](٢) والاناث السدس، والباقي للاولاد بالسوية إن كانوا ذكورا، وإلا فللذكر مثل حظ الانثيين، وللابوين مع البنت السدسان، ولها النصف والباقي يرد عليهم أخماسا، ومع الاخوة يرد على البنت والاب أرباعا، ولاحدهما معها السدس، ولها النصف والباقي يرد عليهم(٣) أرباعا، لاحدهما مع البنتين فصاعدا السد س وللبنات(٤) الثلثان والباقي يرد أخماسا، وللابوين مع البنتين فصاعدا السدسان، والباقي للبنتين فصاعدا.
وللزوج والزوجة مع أحد الابوين حصته العليا، والباقي لاحد الابوين ومع الابوين له ذلك، وللام ثلث الاصل إن لم يكن [له](٥) اخوة، والسدس معهم والباقي للاب، وللزوج والزوجة مع الاولاد حصته الدنيا، والباقي للاولاد على ما فصل، وللزوج مع الابوين والبنت حصته الدنيا، وللابوين السدسان والباقي للبنت وإن كانت زوجة فالفاضل عن السهام يرد على البنت والابوين أخماسا، ومع الاخوة على البنت والاب أرباعا، ولاحدهما مع أحد الابوين والبنت حصته الدنيا، ولاحد الابوين السدس وللبنت النصف والباقي يرد على البنت وأحد الابوين أرباعا، ولاحدهما مع الابوين والبنتين حصته الدنيا، وللابوين السدسان والباقي للبنتين، وللزوج مع أحد الابوين والبنتين حصته الدنيا، ولاحد الابوين السدس والباقي للبنتين ولا عول في المسألتين وللزوجة مع أحد الابوين والبنتين الثمن، ولاحد الابوين السدس، وللبنات الثلثان والباقي رد(٦) على أحد الابوين والبنات أخماسا.
_____________________
(١) لفظ " حظ " ليس في(س) و(م).
(٢) زيادة من(س) و(م).
(٣) لفظ " عليهم " لم يرد في(س) و(م).
(٤) في(س): " وللبنتان ".
(٥) زيادة من(س).
(٦) في(م): " يرد ".
ومع فقد الاولاد يقوم أولادهم مقامهم في مقاسمة الابوين، ولكل نصيب من يتقرب به: فلبنت الابن الثلثان، ولابن البنت ثلث، ولو انفرد ابن البنت فله النصف والباقي بالرد، ويرد عليه مع الابوين كما يرد على البنت، ولولد الابن جميع المال إن انفرد ذكرا كان أو أنثى، والفاضل(١) عن الفرائض إن شارك ولا يرث ولد الولد ذكرا كان أو انثى مع ولد الصلب ذكرا أو انثى، وكل أقرب يمنع الابعد، ويشاركون الزوج والزوجة كآبائهم، وكل من أولاد الابن وأولاد البنت يقتسمون المال للذكر مثل حظ الانثيين، ويمنع الاولاد كل من يتقرب بالابوين: من الاخوة، والاجداد، والاعمام، والاخوال، أولادهم، ومن يتقرب بهم كأولاد الاولاد، وكذا أولاد الاولاد، والابوان يمنعان آباءهم(٢) ، لكن يستحب الاطعام إن زاد النصيب عن السدس بسدس الاصل، فلو كان الابوان مع اخوة استحب للاب طعمة أبويه دون الام، فلو كان معهما زوج استحب للام طعمة أبويها دون الاب.
ويحبى الولد للصلب المؤمن الذكر الاكبر غير السفيه بثياب بدن أبيه، وخاتمه، وسيفه، ومصحفه إن خلف الميت غيرها، وعليه مافات الاب من صلاة وصيام، ولو كان الاكبر انثى خص أكبر الذكور.
الفصل الثاني: في ميراث الاخوة والاجداد
للاخ المنفرد من الابوين المال، وللاخوين فصاعدا كذلك بالسوية، وللاخت لهما النصف تسمية والباقي ردا، وللاختين لهما فصاعدا الثلثان تسمية والباقي ردا، فإن اجتمع الذكور والاناث فالمال بينهم للذكر ضعف الانثى، وللواحد من الام ذكرا أو انثى السدس، وللزائد الثلث بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا، والباقي رد عليه أو عليهم، ولو اجتمع المتقرب بالابوين مع التقرب بالام، فللمتقرب بالام السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر، والباقي للمتقرب بهما ذكرا أو انثى واحدا أو أكثر، ولاشئ للمتقرب بالاب ذكرا أو انثى مع المتقرب بالابوين ذكرا كان أو انثى، فإن فقد المتقرب بالابوين قام المتقرب بالاب مقامه على هيئته، إلا أن للاخت من الاب مع الواحد من الام النصف، وللواحد السدس، والباقي
_____________________
(١) أى: وله الفاضل.
(٢) في(م): " آبائهما ".
رد عليهما بالنسبة(١) على رأي، و [لها](٢) مع الازيد النصف، ولهم الثلث والباقي يرد أخماسا على رأي، ولو اجتمع الاخوة المتفرقون، فللمتقرب بالام السدس إن كان واحدا والثلث إن كان أزيد، الذكر والانثى سواء، والباقي للمتقرب بالابوين للذكر ضعف الانثى، ويسقط(٣) المتقرب بالاب.
وللجد أو الجدة المال إذا انفرد، لاب كان أو لام، ولهما المال للذكر مثل حظ الانثيين إن كانا لاب، وبالسوية إن كانا لام، وللجد أو الجدة أولهما للام(٤) الثلث بالسوية، والباقي للجد أو الجدة أو لهما لاب، للذكر ضعف الانثى.
ولو اجتمع الاجداد والاخوة فالجد للام كالاخ لها، والجدة لها كالاخت منها، والجد للاب كالاخ للابوين، والجدة له كالاخت لهما، وللجد أو الجدة أو لهما من الام مع الاخوة للابوين، أو للاب مع عدمهم الثلث، ولو كانا أو أحدهما مع الاخت للابوين، الثلث [لهما](٥) والباقي للاخت تسمية وردا، ومع الاخت من الاب إشكال في الرد، والادنى يمنع الابعد، والابعد يشارك الاخوة كالاقرب مع عدمه، ولاجداد الاب الاربعة الثلثان، ثلثاهما للجدين من قبل أب الاب الذكر ضعف الانثى، وثلثهما للجدين من قبل أم الاب كذلك، وثلث الاصل لاجداد الام الاربعة بالسوية، ويصح من مائة وثمانية.
والزوج والزوجة يأخذ كل منهما نصيبه الا على مع الاخوة والاجداد وأولادهم، ولاحدهما مع الاخوة من الام سهمه الا على، والثلث للاخوة من الام تسمية والباقي لهم ردا، ولو كان واحدا فله السدس تسمية والباقي ردا، ولاحدهما
_____________________
(١) في(س) و(م): " على النسية ".
(٢) زيادة من(س) و(م).
(٣) في(س) و(م): " وسقط ".
(٤) في(س) و(م): " لام ".
(٥) زيادة من(س) وفي(م) لفظ " الثلث " لم يرد أيضا(*)
مع الاخت من الا ب أو من الابوين سهمه الاعلى، وللاختب النصف تسمية والباقي ردا، ولاحدهما مع الاخوة المتفرقين نصيبه الاعلى، للاخوة من الام ثلث الاصل والباقي للمتقرب بالابوين، ومع عدمهم [فللمتقرب](١) بالاب، ويدخل النقص عليهم دون كلالة الام، وإن كان المتقرب بالام واحدا فله السدس، والباقي للمتقرب بالابوين أو بالاب مع عدمهم، فإن كان المتقرب بالاب انثى رد الفاضل على المتقرب بالام والمتقرب بالاب بالنسبة(٢) على رأي.
ويقوم أولاد الاخوة والاخوات مقام آبائهم مع عدمهم، ولكل نصيب من يتقرب به، فإن كانوا من قبل الاب أو الابوين فللذكر مثل حظ الانثيين، وإلا فبالسوية، ولاولاد الاخت للاب أو لهما النصف للذكر ضعف الانثى، والباقي لهم بالرد إن فقد المشارك، ولاولاد الاختين الثلثان لكل نصيب من يتقرب به، ويقوم مقامهم مع عدمهم أولاد الاخوة للاب، ويدخل النقص بدخول الزوج أو الزوجة عليهم دون المتقرب بالام، من يتقرب به، ولو اجتمع الكلالات مع الزوج أو الزوجة، فللزوج أو الزوجة نصيبه الاعلى، ولاولاد الاخوة للام ثلث الاصل، ولاولاد الاخوة من الابوين الباقي، وسقط المتقرب بالاب، ولو فضل عن السهام رد على المتقرب بالابوين خاصة، ومع عدمهم يرد على المتقرب بالام وعلى المتقرب بالاب بالنسبة على رأي، ويقاسمون الاجداد كآبائهم، ويمنع الاخوة وأولادهم وإن نزلوا والاجداد وإن علوا الاعمام والاخوال وأولادهم.
_____________________
(١) في(الاصل): " فالمتقرب " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
(٢) في(س) و(م): " على النسية "(*)
الفصل الثالث: في ميراث الاعمام والاخوال
للعم المنفرد المال، وكذا العمان والاعمام بالسوية إن كانوا من درجة واحدة، وكذا العمة والعمتان والعمات، ولو اجتمع الذكور والاناث، فإن كانوا من قبل الاب أو الابوين فللذكر ضعف الانثى، وإلا تساووا، ولا يرث المتقرب بالاب مع المتقرب بالابوين إذا تساووا في الدرجة، ولو اجتمع المتفرقون، فلمن تقرب بالام السدس(١) إن كان واحدا، والثلث إن كانوا(٢) أكثر للذكر مثل الانثى، والباقي للمتقرب بالابوين للذكر ضعف الانثى، [ويسقط](٣) المتقرب بالاب، ويقوم المتقرب بالاب مقام المتقرب بهما عند عدمهم ذكرهم ضعف إنائهم، والاقرب بدرجة وإن كان من جهة واحدة يمنع الابعد وإن كان من جهتين إلا في مسألة اجماعيه وهو(٤) : ابن العم من الابوين يمنع العم من الاب.
ولو كان معهما خال أو عمة، أو كان عوض العم عمة أو عوض الابن بنتا، فالاقرب أولى، وللخال المال إذا انفرد، وكذا الخالان والاخوال والخالة والخالتان والخالات مع تساوي الدرجة، ولو اجتمعوا فالذكر والانثى سواء، ولو اختلفوا، فلمن تقرب بالام السدس إن كان واحدا، أو الثلث للازيد، والباقي للمتقرب بالابوين الذكر(٥) والانثى سواء، ولا شئ للمتقر ب بالاب، ويقوم المتقرب بالاب مقام المتقرب بالابوين عند عدمهم كهيئتهم، والاقرب وإن تقرب بجهة يمنع الابعد وإن تقرب بجهتين.
ولو اجتمع الاخوال والاعمام، فالثلث للخال أو الخالة أو لهما بالسوية، والثلثان للعم أو العمة أو لهما، ولو اجتمع الاخوال المتفرقون مع الاعمام المتفرقين، فلمن تقرب بالام من الاخوال سدس الثلث إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر، والباقي من الثلث للمتقرب بالابوين بالسوية، وسقط المتقرب بالاب، وللعمومة(٦) من الام ثلث الثلثين بالسوية، وإن كان واحدا فسدس، والباقي للمتقرب بالابوين الذكر ضعف الانثى، وسقط المتقرب بالاب.
_____________________
(١) في متن(س): " اذا " وفي الحاشية: " ان خ ل ".
(٢) في(س) و(م): " ان كان ".
(٣) في(الاصل) و(م): " وسقط " والمثبت من(س) وهو الانسب.
(٤) أى: حكم المسألة الاجماعية.
(٥) في(م): " والذكر ".
(٦) في(س): " والعمومة "(*)
وأولاد العمومة والعمات والخؤولة والخالات يأخذ كل نصيب من يتقرب به، فلاولاد العم للام السدس بالسوية، ولاولاد العمين الثلث لكل نصيب من يتقرب به بالسوية، والباقي لبني العم، أو العمومة للابوين لكل نصيب من يتقرب به الذكر(١) ضعف الانثى، ومع عدمهم لبني العمومة من الا ب كذلك، وكذا أولاد الخؤولة وعمومة الميت وعماته وخؤولته وخالاته وأولادهم وإن نزلوا، يمنعون عمومة الاب وعماته وخؤولته وخالاته وعمومة الام [وعماتها وخؤولتها](٢) وخالاتها.
فإن فقد العمومة والخؤولة وأولادهم، فلعمومة الاب والام وخؤولتهما وأولادهم وإن نزلوا، وكل بطن وإن نزلت تمنع البطن العليا، فابن ابن عم الاب أولى من عم الجد.
ولو اجتمع عم الاب وعمته وخاله وخالته(٣) ، وعم الام وعمتها وخالها وخالتها، فلمن تقرب بالام الثلث بالسوية، ولخال الاب وخالتة ثلث الثلثين بالسوية، والباقي لعم الاب وعمته للذكر ضعف الانثى، فيصح من مائة وثمانية.
ولو اجتمع سببان متساويان في واحد(٤) ورث بهما، كابن عم لاب هو ابن خال لام، وابن عم هو زوج، وعمة لاب هي خالة لام، ولو تفاوتا ورث بالمانع، كابن عم هو أخ.
ولكل من الزوج والزوجة نصيبه الاعلى، وللاخوال نصيبهم، ويدخل النقص على العمومة، فللزوج النصف وللخال الثلث وللعم السدس، ولو اجتمع الزوج مع العمومة فله النصف وللعمومة من الام الثلث وللعمومة من الاب السدس، وكذا الخؤولة، ولو دخل أحدهما على أولادهم فكذلك.
_____________________
(١) في(س) و(م): " للذكر ".
(٢) زيادة من(س).
(٣) في(م): " وخالاتها ".
(٤) في(م): " في أحد "(*)
الفصل الرابع: في ميراث الازواج
للزوج مع عدم الولد وإن نزل النصف، فإن لم يكن سواه ولو ضامن جريرة رد عليه على رأي، وعلى الامام على رأي، وإلا فعلى غيره، ومع الولد وإن نزل الربع.
وللزوجة مع عدم الولد وإن نزل الربع، فإن لم يكن غيرها ولو ضامن جريرة رد عليها مع الغيبة، وإلا فعلى الامام على رأي، ومع الولد وإن نزل الثمن، ولو كن أربعا تساوين في الربع أو الثمن، ولا يتوقف ميراث أحدهما من صاحبه على الدخول، إلا في عقد المرض(١) ، والمطلقة رجعية كالزوجة ما دامت في العدة، ولا توارث في البائن، ولو اشتبهت المطلقة من الاربع بعد تزويج الخامسة، فللاخيرة ربع الثمن، والباقي بين الاربعة، ولو اشتبهت بواحدة من الاربع أو بأكثر أو بالجميع، احتمل القرعة، وانسحاب الحكم، فتقسم الحصة عليهن مع الاستيعاب، وحصته المشتبهة بين من وقع فيه الاشتباه.
ولا يرد على الزوج والزوجة إلا مع عدم كل وارث مسابب ومناسب، ولا ينقصان عن أدنى السهمين، وذات الولد من زوجها ترث منه من جميع تركته، فإن لم يكن لها منه ولد لم ترث من رقبة الارض شيئا، واعطيت حصتها من قيمة الآلات والابنية والنخل والشجر على رأي.
الفصل الخامس: في الولاء
ولا يرث المعتق مع وجود النسب وإن بعد، وللزوج أو الزوجة نصيبهما الاعلى والباقي للمعتق، فإن عدم المنعم ومن يرث الولاء انتقل المال إلى ضامن
_____________________
(١) في(س) و(م): " المريض "(*)
الجريرة وهو: كل من ضمن جريرة غيره وحدثه ويكون ولاؤه له، ويثبت بذلك الميراث، ولا يتعدى الضامن، ولا يضمن إلا سائبة، ولا يرث إلا مع فقد كل مناسب حتى المعتق، ويأخذ مع أحد الزوجين ما فضل عن نصيبه، فإن عدم ضامن الجريرة فهو للامام، ولا يرث إلا مع فقد كل مناسب ومسابب، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام يضعه في فقراء أهل(١) بلده وضعفاء جيرانه تبرعا منه(٢) ، ومع الغيبة يقسم في الفقراء والمساكين، فإن خيف دفع إلى الظالم، وكل من مات ولا وارث له وإن كان حربيا فميراثه للامام، وما يتركه(٣) المشركون خوفا من غير حرب فللامام.
المقصد الثاني في مواضع الارث
وهي خمسة: الاول: الكفر فلا يرث الذمي والحربي والمرتد مسلما، ويرث المسلم الكافر، ولو كان للكافر ورثة كفار ومسلم، فالميراث كله للمسلم وإن بعد، كضامن الجريرة، وقرب الكافر كالوالد،(٤) فإن لم يخلف مسلما ورثه الكافر(٥) إن كان أصليا، فلو خلف
_____________________
(١) لفظ " أهل " في(س) و(م).
(٢) روى الكلينى بسنده عن داود عمن ذكره عن أبى عبدالله عليه السلام قال: مات رجل على عهد أميرالمؤمنين عليه السلام لم يكن له وارث، فدفع أميرالمؤمنين عليه السلام ميراثه إلى همشهريجه.الكافى ٧ / ١٦٩ ديث ١.
ورواه الشيخ أيضا في التهذيب ٩ / ٣٨٧ حديث ١٣٨٣، ثم حمل الحديث على انه عليه السلام فعل ذلك لاجل الاستصلاح، لانه اذا كان المال له أن يعمل به ما شاء وللزيادة راجع: الرسائل ١٧ / ٥٥١ باب ٤ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والامامة.
(٣) في(م): " وما تركه "
(٤) في(س) و(م): " وقرب الكفار كالولد ".
(٥) في(س) و(م): " الكفار "(*)
مع الولد الكافر زوجة مسلمة، فلها الثمن والباقي للولد، فإن(١) كان مرتدا ورثه الامام، ولو كان وارث المسلم كافرا فالميراث للامام.
والمسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب، والكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل، ولو أسلم الكافر على ميراث قبل القسمة شارك إن ساوى، واختص به إن كان أولى، وإن كان بعدها أو كان الوارث واحدا فلا شئ له، ولو كان الوارث الامام فهو أولى إن لم ينتقل إلى بيت المال، والزوج كالواحد على رأي، والزوجة كالمتعدد على رأي، وكذا البحث لو كان الميت كافرا والورثة كفار، لكن هنا لو أسلم قبل القسمة اختص وإن كان مساويا.
والطفل تابع لاحد أبويه في الاسلام الاصلي والمتجدد، فإن بلغ وامتنع عن الاسلام قهر عليه، فإن امتنع كان مرتدا، ولو خلف الكافر أولادا صغارا لاحظ لهم في الاسلام(٢) ، وابن أخ وابن أخت مسلمين، فالميراث لهما دون الاولاد، ولا إنفاق على رأي، ولو ارتد أحد الورثة فنصيبه لورثته وإن لم يقسم، لا لورثة الميت.
الثاني: الرق فلا يرث ولا يورث، إذ لا ملك له، سواء كان قنا، أو مدبرا، أو مكاتبا(٣) مشروطا، أو مطلقا لم يؤد، أو ام ولد، فلو كان أحد الوارثين رقا اختص الحر وإن بعد كالمعتق، وضامن الجريرة ومنع العبد وإن قرب كالولد، ولا يمنع ولد الولد برق أبيه ولا كفره(٤) ، ولو عتق(٥) قبل القسمة شارك إن ساوى، واختص إن كان أقرب، ولو عتق(٦) بعدها أو كان الوارث واحدا فلا شئ له، ولو قسم
_____________________
(١) في(س) و(م): " وان ".
(٢) قال الشهيد في غاية المراد: " قوله: لا حظ لهم في الاسلام، يريد أنه ليس لهم ام مسلمة، اذ لو كانت لتبعوها ".
(٣) في(س): " ومكاتبا ".
(٤) في(س): " ولا بكفره ".
(٥) و(٦) في(م): " اعتق ".
بعض التركة ثم عتق أو أسلم شارك في الجميع، ولو لم يكن وارث سوى العبد اشتري من التركة واعتق وأخذ الباقى، ويقهر المالك على البيع، سواء كان أبا أو ابنا أو غيرهما، حتى الزوج والزوجة على رأي، فإن قصر المال لم يجب الشراء وكان المال للامام، وكذا لو كانا اثنين وقصر عنهما لم يجب شراء أحدهما، وإن فضل عنه، ولو قصر نصيب أحدهم(١) اشتري الآخر واعتق وأخذ(٢) المال، ولو تحرر بعضه ورث من نصيبه بقدر حريته ومنع [من](٣) الباقي، وكذا يورث منه، ومع ظهور الامام لو قصر الربع ووقت التركة ففي الشراء نظر.
الثالث: القتل ويمنع القاتل عمدا ظلما، وفي الخطأ قولان(٤) ، أظهرهما(٥) المنع من الدية لا التركة، ولو تجرد العمد عن الظلم كالقصاص والحد لم يمنع، ولو لم يكن سوى القاتل فالميراث للامام، ويطالب بالقود أو الدية(٦) ولا عفو، ولا يمنع ولد الولد بجناية أبيه، ويرث الدية كل مناسب ومسابب، وفي المتقرب بالام قولان(٧) ، ولا يرث الزوجان من القصاص، فإن رضي الورثة بدية العمد ورثا منها.
_____________________
(١) في(س): " أحدهما ".
(٢) في(م): " ويأخذ ".
(٣) زيادة من(س) و(م).
(٤) في المسألة أقول ثلاثة:(أ) يرث مطلقا، وهو اختيار سلار في المراسم: ٢١٨، والمحقق في الشرائع ٤ / ١٤.
(ب) لا يرث مطلقا، وهو اختيار ابن أبى عقيل كما عنه في المختلف: ٧٤٢(ج) يرث مما عدا الدية، وهو الذى جعله المصنف أطهر القولين، وهو اختيار ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٧٤٢، والسيد المرتضى في الانتصار: ٣٠٧، وابن حمزة في الوسيلة ٣٩٦، وحسنه المحقق في الشرائع ٤ / ١٤.
(٥) في(س) و(م): " أقر بهما ".
(٦) في(م): " والدية ".
(٧) ذهب إلى التوريت ابن ادريس في السرائر: ٤١٨، وغيره ذهب إلى عدمه الشيخ في النهايه: ٦٧٣، والقاضى في المهذب ٢ / ١٦٣، وغيرهما.
الرابع: اللعان وهو يقطع الميراث بين المتلاعنين، وبين الملاعن وكل من يتقرب به وبين الولد، فإن اعترف به الاب لم يرثه هو ولا من يتقرب به، ويرثه الولد، وهل يرث المتقرب بأبيه؟ قيل: نعم(١) وفيه نظر، ويبقى الارث ثابتا بين الولد وامه ومن يتقرب بها، ولو نفى باللعان توأمين توارثا باخوة الام ولو خلف ولد الملاعنة أخوين أحدهما لابويه والآخر لامه تساويا، ولو لم يخلف سوى امه فلها الثلث تسمية والباقي ردا، ولو كان معها ابن فلها السدس، ولو لم يخلف وارثا من قبل الام لم يرثه الاب ولا من يتقرب به، بل ميراثه للامام.
وأما ولد الزنا فلا يرثه أبواه، ولا من يتقرب بهما، وكذا هو لايرثهم، وإنما يرثه الزوجان وأولاده ولو(٢) نزلوا، فإن فقدوا فالامام، ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده وميراثه لم يصح على رأي.
الخامس: الاشتباه في التقدم والتأخر إلا في الغرق والهدم، فلو مات جماعة يتوارثون واشتبه المتقدم أو علم الاقتران، فلا توارث بينهم، بل يرث كلا منهم ورثته، فلو ادعى زوج الميتة موتها قبل ولده وادعى أخوها التأخير(٣) ولا بينة فميراثها بين الزوج والاخ وميراث الولد لابيه.
أما(٤) في الهدم والغرق، فإنهم يتوارثون ان كان لهم و لاحدهم مال وكانوا يتوارثون واشتبه المتقدم(٥) ، فلو انتفى المال، أو التوارث وإن كان من أحدهما، أو علم الاقتران، أو تقدم أحدهما فلا توارث، ومع الشرائط يرث بعضهم من بعض
_____________________
(١) قاله أبوالصلاح الحلبى في الكافى في الفقه: ٣٧٥.
(٢) في(س) و(م): " وان ".
(٣) في(س): التأخر ".
(٤) في(م): " وأما ".
(٥) في(س): " التقديم " وفي(م): " المقدم ".
من تركته لامما ورثه من الآخر، ويقدم الاضعف في التوريث تعبدا لاوجوبا، فلو غرق زوج وزوجة فرض موت الزوج أولا، فللزوجة نصيبها والقاي لورثته، ثم يفرض(١) موت الزوجة، فللزوج نصيبه، والباقي وما ورثته لورثتها، وكذا غيرهما، ولو كان كل منهما أولى من ورثة الآخر ورث كل منهما جميع تركة(٢) الآخر وانتقل إلى ورثته، فيأخذ ورثة(٣) الابن من امه جميع تركة(٤) الاب، ويأخذ اخوة الاب جميع تركة(٥) الابن، ولو تساويا فلا تقديم كأخوين، وينتقل بمال كل واحد منهما إلى ورثة الآخر، ولو يكن لاحدهما وارث انتقل ما صار إليه عن أخيه إلى الامام، ولو كان لاحدهما مال انتقل إلى الآخر ثم إلى ورثته، ولا شئ لورثة ذي المال إن كان الآخر أولى منهم، ولو غرق الابوان والولد، فرض موته أولا فيرث الابوان نصيبهما منه، ثم يفرض موت الاب فيرث الولد والام نصيبهما من تركته، وترث الام مما ورثه من الولد ولا يرث الولد منه، ثم يفرض موت الام، [فيرث](٦) الاب والولد من تركتها، ويرث كل منهما مما ورثته من الآخر.
_____________________
(١) في(س) و(م): " نفرض ".
(٢) في متن(س): " ما يتركه " وفي الحاشية: " تركة خ ل ".
(٣) ففى(س) و(م): " اخوة ".
(٤) في(س) " ما يتركه ".
(٥) في(س): " ما تركه ".
(٦) في(الاصل): " ويرث " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
خاتمة
المفقود ينتظر مدة لايمكن أن يعيش مثله إليها غالبا، ثم تقسم تركته بين الموجودين(١) وقت الحكم، ولو مات له قريب حاضر توقفنا في نصيبه، وقدر حياته في حق الحاضرين.
والحمل يرث بشرط انفصاله حيا وإن كان بجناية، إن علم استناد حركته إلى الحياة(٢) ، ولا يشترط حياته عند موت المورث، ولو سقط ميتا أو نصفه حيا ونصفه ميتا، قدر معدوما ويأخذ الموجودون بأضر الاحوال، فيقدر الحمل ذكرين فيأخذ الابوان السدسين والبنت الخمس، فإن سقط ميتا اكمل لهم، ودية الجنين لابويه ومن يتقرب بهما، أو بالاب نسبا وسببا، ومن مات وعليه دين مستوعب فلا ميراث، وإن لم يكن مستوعبا فالفاضل للوارث.
تتمة(٣) في الحجب
كل أقرب يمنع الابعد - فلا يرث ولد ولد مع ولد الصلب - إلا المسألة الاجماعية(٤) ، والمتقرب بالابوين يمنع المتقرب بالاب مع تساوي الدرجة.
والاخوة يحجب الام عما زاد عن السدس بشروط خمسة: وجود الاب، وأن يكونا رجلين أو رجلا وامرأتين أو أربع نساء أو أربع خناثي، وأن لا يكونوا كفارا ولا عبيدا ولا قتلة، وأن يكونوا من الابوين أو من الاب، وأن يكونوا منفصلين لا حملا.ولا يحجب أولاد الاخوة.
نكتة: العول عندنا باطل، بل النقص على البنت والبنات(٥) والاب ومن يتقرب به أو بالابوين.
ولا إرث بالتعصيب، بل بالقرابة أو التسبيب، فأما أن يرث بالفرض خاصة كالام - إلا في الرد - والزوج والزوجية، أو بالفرض تارة والقرابة(٦) – اخرى
_____________________
(١) في(س) و(م): " للموجودين ".
(٢) في(م): " المستقرة لا كحركة المذبوح ".
(٣) في(م): " تنبيه ".
(٤) وهى: منع ابن العم لابوين العم لاب، فالمال كله لابن العم لابوين.
(٥) في(م): " أو البنات ".
(٦) في(س): " وبالقرابة "(*)
كالاب والبنت والاخت والاخوات وكلالة الام، أو القرابة خاصة وهم من عداهم.
فإن كان الوارث لا فرض له، فالمال له إن لم يشاركه غيره كالابن، وإن شاركه مثله فهما، ولو اختلف النسب(١) فلكل نصيب من يتقرب به كالاخوال والاعمام.
وإن كان ذا فرض أخذ فرضه، ويرد(٢) الباقي عليه إن(٣) لم يشاركه مساو - كالبنت مع الاخت - وإن ساواه ذو فرض أخذ فرضه، فإن فضل ولا مساوي رد عليهما بالنسبة، إلا مع حاجب لاحدهم أو زيادة في الوصلة، وإن نقصت فالنقص على من ذكرنا أولا، وإن كان المساوي غير ذي فرض فالباقي له.
المقصد الثالث في اللواحق
وفيه فصول:الاول الخنثى
من له فرج الذكر والانثى، فيلحق بمن سبق البول منه، فإن اتفقا الحق بمن ينقطع [عليه](٤) أخيرا، فإن تساويا اعطي نصف سهم ذكر ونصف سهم انثى، فإن انفرد فالمال له، وإن كان معه مثله تساووا.
فإن(٥) كان معه ذكر فرض ذكرا تارة وانثى اخرى، وضربت إحدى الفريضتين على أحد التقديرين في الاخرى على الآخر، ثم ضربت المجتمع في اثنين، وله المجتمع من نصف السهمين، وللذكر الباقي.
_____________________
(١) في(م) " السبب " وكذا في حاشية(س): " السبب خ ل " والمراد من السبب: سبب الارث.
(٢) في(م): " ورد ".
(٣) في(س): " وان ".
(٤) زيادة من(س) و(م).
(٥) في(س) و(م): " وان "(*)
وكذا لو كان معه انثى أو هما معا، فتضرب لو اجتمعا معه أربعة في خمسة، ثم اثنين في المجتمع، فللخنثى ثلاثة عشر وللذكر ثلثا الباقي، وللانثى الثلث.
ولو اتفق زوج أو زوجة صححت الخناثى ومشاركيهم، ثم ضربت مخرج الزوجين في المجتمع، فتضرب أربعة مخرج نصيب الزوج في أربعين، فللزوج أربعون، وللخنثى تسعة وثلاثون، وثلثا الباقي للذكر، والمتخلف للانثى.
ولو كان مع الخنثى أبوان، فلهما السدسان تارة والخمسان اخرى، تضرب خمسة في ستة، للابوين أحد عشر، وللخنثى تسعة عشر، ولو كان مع أحدهما خنثيان فالضرب واحد، لكن تضرب اثنين في ثلاثين، لان لاحد الابوين نصف الرد، فله من ستين أحد عشر، وللخنثيين نصف أربعة الاخماس وخمسة الاسداس، ولو كان مع الانثى والخنثى أحد الابوين فله تارة السدس واخرى الخمس، فله مع السدس نصف التفاوت، تضرت خمسة في ستة، ثم اثنين في المجتمع، ثم ثلاثة في الستين(١) فللاب ثلاثة وثلاثون، وللانثى أحد وستون، وللخنثى ستة وثمانون.
ولو كان الاخ أو العم خنثى فكالولد، قال الشيخ: ولو كان زوجا أو زوجة فله نصف ميراثهما(٢) ، وفاقد الفرجين يورث بالقرعة، وذو الرأسين والبدنين يوقظ أحدهما، فإن انتبها فواحد، وإلا اثنان.
الفصل الثاني: في ميراث المجوس
واختلف فيهم، فمن علمائنا من يورثهم كالمسلمين(٣) ، ومنهم من يورثهم
_____________________
(١) في(س): " ستين ".
(٢) المبسوط ٤ / ١١٧.
(٣) منهم: يونس بن عبدالرحمن كما عنه في ايضاح الفوائد ٤ / ٢٧٥، والشيخ المفيد في كتاب الاعلام كما عنه في السرائر: ٤٠٩، والسيد المرتضى في جوابات المسأل الموصليات ضمن رسائل الشريف المرتضى المجموعة الاولى: ٢٦٦، وأبوالصلاح الحلبى في الكافى في الفقه: ٣٧٦ و ٣٧٧، وابن ادريس في السرائر: ٤٠٩، وغيرهم.
بالنسب الصحيح والفاسد والسبب الصحيح خاصة(١) ، ومنهم من يورثهم بالصحيح منهما والفاسد(٢) . فلو تزوج بامه فأولدها بنتا فللام نصيب الزوجة [والام وللبنت نصيبها](٣) ، ولو كان أحدهما مانعا ورث باعتبار المانع، كبنت هي اخت من أم، وبنت هي بنت بنت، وعمة هي أخت من أب، وعمة هي بنت عمة.ولو أولد من ابنته بنتا ثم مات ورثته العليا والسفلى بالبنوة(٤) ، ولو ماتت العليا بعده فقد خلف بنتا هي اخت لاب، فترث من جهة البنوة، ولو ماتت السفلى فقد خلفت اما هي اخت لاب، فترث من جهة [الامومة](٥) ، ولو أولد من السفلى بنتا ثم ماتت الوسطى بعده فقد خلفت أما وبنتاهما(٦) اختا لاب(٧) ، فللام الربع وللبنت الباقي.
أما المسلم، فلا يرث بالسبب الفاسد ويرث بالنسب صحيحه وفاسده، فإن الشبهة كالصحيح في لحوق النسب.
_____________________
(١) منهم: الفضل بن شاذان كما عنه في الشرائع ٤ / ٥٢ والايضاح ٤ / ٢٧٥، والشيخ الصدوق في الفقيه ٤ / ٢٤٨، والشيخ المفيد كما عنه في الشرائع ٤ / ٥٢، ويحيى ابن سعيد في الجامع الشرائع: ٥٠٨، والمحقق في الشرائع ٤ / ٥٢، وفخر المحققين في الايضاح ٤ / ٢٧٥، وغيرهم.
(٢) منهم: الشيخ في النهاية: ٣ ٦٨، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٨٥، وابن البراج في المهذب ٢ / ١٧٠، وغيرهم.
(٣) في(الاصل): " وللام وللبنت نصيبهما " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
(٤) في(س) و(م): " بالبنتيه ".
(٥) في(الاصل): " الاموة " وما أثبتناه من(س) و(م) وهو الصحيح.
(٦) في(م): " وهما ".
(٧) في(س) و(م): " أب "(*)
الفصل الثالث: في السهام
وهي ستة: النصف من اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلث والثلثان من ثلاثة، والسدسن من ستة.
فإن أجتمع السدس والربع فمن اثني عشر، والثمن والسدس من أربعة وعشرين.
فإن لم تنقص الفريضة ولم تزد، فإن صحت كأبوين وبنتين، وإلا ضربت عدد من انكسر نصيبه في الفريضة، إن لم يكن بين نصيبهم وعددهم وفق - كأبوين وخمس بنات - وإن كان هناك وفق، فاضرب الوفق من العدد لا من النصيب، كأبوين وست بنات.
وإن انكسر على أكثر من فريق، فإن كان بين سهام كل فريق وعدده وفق فرد(١) كل فريق إلى جزء الوفق، وإن كان للبعض خاصة فرده(٢) إلى جزء الوفق واترك الاخرى بحالها، وإن لم يكن لشئ منهما وفق، فاترك كل عدد(٣) بحاله.
ثم إن تماثلت الاعداد في الاقسام الثلاثة اقتصرت على أخذها وضربته في الفريضة، كأربعة اخوة من أب ومثلهم من أم، وإن تداخلت - وهي: التي يفني أقلها الاكثر مرتين أو مرارا -(٤) فاضر الاكثر، مثل ثلاثة اخوة من أم مع ستة من أب، وإن توافقت - وهى: التي إذا سقط(٥) الاقل من الاكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من واحد، كالعشرة إذا اسقطت(٦) من اثني عشر بقي اثنان، فاذا أسقطتهما من العشرة مرارا فنيت [بهما](٧) - فاضر ب وفق أحدهما في عدد الآخر والمجتمع في الفريضة، كأربع زوجات وستة اخوة، وإن تباينت - وهي التي اذا اسقط أحدهما من الآخر بقي واحد - ضربت أحدهما الآخر والمجتمع في الفريضة، كأخوين من أم وخمسة من أب.
_____________________
(١) في(م): " يرد ".
(٢) في(م): " يرد ".
(٣) في(م): " العدد ".
(٤) في(م): " أو مرات ".
(٥) في(س): " اسقط " وفي(م): " أسقطت ".
(٦) في(س): " اسقط ".
(٧) في(الاصل) و(س): " بها " والمثبت من(م) وهو الانسب(*)
الفصل الرابع: في المناسخات
إذا مات أحد الوراث قبل القسمة صححت فريضة الاول، فإن كان وارث الثاني هو وارث الاول من غير اختلاف، فالفريضة واحدة، كاخوين، واختين مات اخ واخت عن الباقيين، ولو اختلف الاستحقاق أو الوراث أوهما، فقد ينهض النصيب بالفريضة الثانية - كزوجة مع بنت وأب(١) خلفت ابنا وبنتا - وقد لا ينهض، فتضرب وفق الفريضة الثانية - لا وفق نصيب الميت الثاني - في الاولى، إن كان بين نصيب الميت الثاني من فريضة الاول والفريضة الثانية وفق، كزوج مع أخوين من أم وأخوين من أب مات عن ابن وبنتين، ولو تباين النصيب والفريضة ضربت الفريضة الثانية في الاولى، كزوج وأخوين من أم وأخ من أب مات عن [ابنين](٢) وبنت، وكذا البحث لو تضاعفت.
كتاب القضاء
وفيه مقاصد: الاول في صفات القاضي وآدابه
وفيه مطلبان: الاول يشترط فيه: البلوغ، والعقل، والايمان، والعدالة، وطهارة المولد، والعلم، والذكورة، والضبط، والحرية على رأي، والبصر على رأي، والعلم بالكتابة على رأي، وإذن الامام أو من نصبه، ولو(٣) نصب أهل البلد قاضيا لم تثبت ولايته، ولو تراضى خصمان بواحد من الرعية وحكم بينهما لزمه(٤) الحكم، ويشترط فيه ما شرط في القاضي المنصوب عن الامام، وفي حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه من علماء(٥) الامامية الجامع لشرائط الفتوى.
والقضاء واجب على الكفاية، ويستحب للقادر عليه، ويتعين إن لم يوجد غيره ويتعين تقليد الاعلم مع الشرائط.
_____________________
(١) في(م): " وابن ".
(٢) في(الاصل): " اثنين " والمثبت هو الصحيح وهو من(س) و(م)
(٣) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " لو كان فلو أولى، ليكون تفريعا على ما سبقه من اشتراط اذنه عليه السلام واذن من نصبه ".
(٤) في(م): " لزم ".
(٥) في متن(س): " العلماء " في الحاشية: " علماء ".
ولا ينفذ حكم من لا تقبل شهادته - كالولد على والده، والعبد على مولاه، والخصم على عدوه - ولا حكم من لم يستجمع الشرائط، و إذا(١) اقتضت المصلحة توليته لم يجز، ولو تجدد مانع الانعقاد انعزل، كالجنون والفسق.
وللامام ونائبه عزل جامع الشرائط لمصلحة لامجانا(٢) ، وينعزل بموت الامام والمنوب، ويجوز نصب قاضيين في بلد يشتركان في ولاية واحدة، أو بختص كل بطرف، ولو شرط اتفاقهما في كل حكم لم يجز، فإن تنازع الخصمان في الترافع قدم اختيار المدعي، وإذا أذن له في الاستخلاف جاز، وإلا فلا، إلا مع الامارة، كاتساع الولاية.
وتثبت الولاية بشاهدين، وبالاستفاضة، ولايجب قبول قوله من دونهما وإن حصلت الامارة، ولو كانت الدعوى على القاضي في ولايته رفع إلى خليفته.
المطلب الثاني: في الاداب يستحب سكناه في وسط البلد، والاعلام بقدومه، والجلوس بارزا مستدبر القبلة واستعلام حال بلده من أهله، والبدأة بأخذ الحجج من المعزول والودائع والسؤال عن سبب الحبس وإحضار غرمائهم، والنظر في صحة السبب وفساده، ولو لم يظهر لاحدهم غريم بعد الاشاعة أطلقه وعن أولياء الايتام واعتماد ما ينبغي من عزل(٣) أو ضم أو تضمين أو [إبقاء)(٤) وعن امناء الحكم والضوال، وبيع ما يراه منها، وتسليم المعرف حولا إلى ملتقطه إ طلبه، وإحضار العلماء حكمه، ليرجع إذا نبهوه على الغلط، فإن أتلف خطأ فالضمان على بيت المال،
_____________________
(١) في(س) و(م): " وان "
(٢) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " لا شك أن كل ما فعله الامام عليه السلام فهو له فبحثنا هل يجوز له كذا وكذا عبث، على أن الظاهر أنه عليه السلام لم يعزل من ولاه الحكومة بغير مصلحة، نعم ذلك يمكن في نائبه، ولكن كونه أيضا في زمانه عليه السلام يغنينا الان عن البحث عنه، وكذا البحث من أنه هل ينعزل بالعزل أو لابد من الاشهاد "
(٣) في(س): " أو العزل ".
(٤) في(الاصل): " ايفاء " والمثبت من(س) و(م) وهو الصحيح
ويعزر المتعدي من الغريمين إن لم يرجع إلا به(١) .
ويكره: الحاجب وقت القضاء، والقضاء وقت الغضب، والجوع، والعطش، والغم، والفرح، والوجع، ومدافعة الاخبثين، والنعاس، وأن يتولى البيع والشراء لنفسه، والحكومة، والانقباض، واللين، وتعيين قوم للشهادة، وأن يضيف أحد الخصمين، والشفاعة في إسقاط أو إبطال، وتوجه الخطاب إلى أحدهما، والحكم في المساجد دائما على رأي(٢) ولا يكره متفرقا وأن يعنت الشهود(٣) العارفين الصلحاء، وإن(٤) ارتاب فرق بينهم، وتحرم [عليه](٥) الرشوة، ويأثم الدافع إن توصل بها إلى الباطل، وعلى المرتشي إعادتها، فإن تلفت ضمن.
_____________________
(١) أى: بالتعزيز.
(٢) في(س) و(م): " على رأى دائما ".
(٣) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " التعنيت أى: التدفيق في الاستفسار عن الشهود العلماء والصلحاء البعيدين عن التهمة والسهو والخطأ، مثل أن يفرقهم أنه موجب لتهمتهم والنقص والقدح فيهم في الجملة، ربما يحصل به الاذى بغير موجب، فقد يؤول إلى التحريم، ولا شك في حسن ذلك بل قد يجب مع التهمة، كما فعل امير المؤمنين في بعض قضايا واليه ".
(٤) في(س) و(م): " ولو ".
(٥) زيادة من في(س) و(م).
المقصد الثاني كيفية الحكم
وإذا حضر الخصمان بين يديه سوى بينهما في السلام، والكلام، والقيام، والنظر، وأنواع الاكرام، والانصات، والعدل في الحكم.
ولا تجب التسوية في الميل القلبي، ولا بين المسلم والكافر، فيجوز إجلاس المسلم وإن كان الكافر قائما.
ويحرم عليه تلقين أحد الخصمين، وتنبهه(١) على وجه الحجاج.
ويسمع من السابق بالدعوى، فإن اتفقا فمن الذي عن(٢) يمين صاحبه، ولو تضرر أحدهما بالتأخير(٣) قدمه، ولو تعدد الخصوم بدأ بالاول فالاول، وإن وردوا دفعة اقرع.وإذا اتضح الحكم وجب، ويستحب الترغيب في الصلح، وإن أشكل اخر إلى أن يتضح.ولو سكتا استحب أن يقول: ليتكلم المدعي، أو يأمر به إن احتشماه.
وإذا عرف الحاكم عدالة الشاهدين حكم بعد سؤال المدعي، وإلا طلب المزكي، ولا تكفي معرفته بالاسلام، ولا البناء على حسن الظاهر، ولو ظهر فسقهما حال الحكم نقضه، ويسأل عن التزكية سرا.
ويفتقر المزكي إلى المعرفة الباطنة المفتقرة(٤) إلى تكرر المعاشرة، ولا يجب التفصيل، وفي الجرح يجب التفسير على رأي، ولو اختلف(٥) الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح، فإن تعارضتا وقف.
وتحرم الشهادة بالجرح إلا مع المشاهدة أو الشياع(٦) الموجب للعلم، ومع ثبوت العدالة يحكم باستمرارها، ولو طلب المدعي حبس المنكر إلى أن يحضر المزكي لم يجب، ولا تثبت التزكية إلا بشهادة عدلين، وكذا الترجمة.(٧)
_____________________
(١) في(س) و(م): " وتنبيهه "
(٢) في(س) و(م): " على ".
(٣) في(س) " بالتأخر ".
(٤) في(س) و(م): " فان ".
(٥) في(م) وحاشية(س): " المستنده ".
(٦) في(س) و(م): " اختلفت ".
(٧) في(س): " والشياع ".
ويجب في كاتب القاضي العدالة والمعرفة، ويستحب الفقه.
وكل حكم ظهر بطلانه فإنه ينقضه، سواء كان الحاكم(١) هو أو غيره، وسواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا، ولا يجب تتبع حكم السابق، إلا مع علم الخطأ، فإن زعم الخصم البطلان نظر فيه، ولو ادعى استناد(٢) الحكم إلى فاسقين وجب إحضاره، وإن لم يقم المدعي بينة، فإن اعترف ألزمه، وإلا فالقول قوله في الحكم بشهادة عدلين على رأي مع يمينه.
ويحرم عليه أن يتعتع الشاهد: بأن يداخله في التلفظ بالشهادة أو يتعقبه، بل يكف حتى يشهد، فإن تلعثم صبر عليه، ولو توقف لم يجز له ترغيبه في الاقامة، ولا تزهيده فيها، ولا إيقاف عزم الغريم عن الاقرار، إلا في حقوقه تعالى.
وإذا سأل [الخصم](٣) إحضار خصمه مجلس الحكم اجيب مع حضوره وإن لم يحرر الدعوى، ولا يجاب في الغائب إلا مع التحرير، ولو كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه، وإن كانت امرأة برزة كلفت الحضور، وإلا [انفذ](٤) من يحكم بينهما.
ويكتب ما يحكم به في كتاب، ولايجب عليه دفع القرطاس من ماله، بل يأخذه من بيت المال أو الملتمس.
ولو اعتقد تحريم الشفعة مع الزيادة لم يحل له أخذها بحكم من يعتقدها، لكن لا يمنعهم من الطلب بناء على معتقده.
ولا يحل له أن يحكم بما يجده مكتوبا بخطه من دون الذكر كالشهادة ولوكان الخط محفوظا عنده وأمن التزوير.
ولو شهد شاهدان بقضائه ولم يذكر فالوجه القضاء، ولو تمكن المدعي من انتزاع عينه ولو قهرا فله ذلك من دون الحاكم مع انتفاء الضرر.
ولو كان الدعوى دينا والغريم باذل مقر لم يستقل من دون تعيينه(٥)
_____________________
(١) في(س) و(م): " الحكم "
(٢) في(س): " اسناد ".
(٣) زيادة من(س) و(م).
(٤) في(الاصل): " اثبت " و " انفذ " هو الانسب وهو من(س) و(م).
(٥) في(س): " تعينه "
أو تعيين الحاكم مع المنع، ولو كان جاحدا وهناك بينة ووجد الحاكم فالاقرب جواز الاخذ من دونه، ولو فقدت البينة أو تعذر الحاكم جاز الاخذ إما مثلا أو بالقيمة، فإن تلفت العين قبل بيعها، قال الشيخ: لا ضمان(١) ، ولو كان المال وديعة كره الاخذ على رأي، ولو ادعى ما لا يد لاحد عليه فهو أولى.ولو انكسرت سفينة، فما أخرجه البحر فلاهله، وما اخرج بالغوص فلمخرجه.
المقصد الثالث في الدعوى
وفيه مطالب:الاول: في تحقيق الدعوى والجواب
يشترط في المدعي: التكليف، وأن يدعى لنفسه أو لمن له ولاية عليه كالاب والوصي والوكيل والحاكم وأمينه ما يصح تملكه وإن كان مجهولا لازما.فلا تسمع دعوى الهبة مجردة عن دعوى القبض، ولا دعوى أن هذه بنت أمته، أو ضم: ولدتها في ملكي، ما لم يصرح بدعوى ملكية البنت، ولا تسمع(٢) البينة إلا بذلك، وكذا هذه ثمرة نخلتي، ولو أقر الخصم بذلك لم يحكم عليه، ويحكم لو قال: هذا الغزل من قطنه أو الدقيق من حنطته، ولو قالت: هذا زوجي كفى في دعوى النكاح، من غير توقف على ادعاء حقوقها.
ولو ادعى علم المشهود له بفسق الشاهدين أو الحاكم أو الاقرار أو أنه قد حلف ففي اليمين إشكال، لانه ليس عين الحق، بل ينتفع فيه، وليس له تحليف الشاهد والقاضي، وإن نفعه تكذيبهم أنفسهم، وتسمع الدعوى بالدين المؤجل، ولا تفتقر الدعوى إلى الكشف، إلا في القتل، فلو ادعى فرسا سمعت، وهل يشترط الجزم، أم يكفي الظن؟ إشكال ولو أحاط الدين بالتركة فالمحاكمة إلى الوارث فيما يدعيه للميت، فاذا ادعى وسأل المدعي المطالبة بالجواب طولب الخصم، فإن اعترف الزم، بأن يقول الحاكم: حكمت أو قضيت أو اخرج من حقه مع التماس المدعي، وإلا ثبت الحق، ولو طلب أن يكتب عليه أجيب إن عرفه الحاكم أو عرفه عدلان، وله أن يشهد بالحلية ويطالب السيد بجواب القصاص والارش لا العبد.
_____________________
(١) قاله المبسوط ٨ / ٣١١.
(٢) في متن(س): " ولا تتم " وفي الحاشية: " ولا تسمع ".
فإن ادعى الاعسار وعرف صدقه بالبينة أو اعتراف خصمه انظر حتى يوسع الله [تعالى](١) عليه، وإلا طولب بالبينة إن كان له مال ظاهر، أو كان أصل الدعوى مالا، وإلا حلف، وإن أنكر طولب المدعي بالبينة، فإن قال: لا بينة لي، وطلب إحلاف المنكر احلف وبرئ، ويأثم لو أعاد المطالبة.
ولا يحل له المقاصة، فإن رد أو نكل حلف المدعي، فإن نكل بطل حقه، ولو حلف المنكر من غير مسألة المدعي الاحلاف وقعت لاغيه وإن كانت بأمر الحاكم، ولو أقام المدعي بينة بعد إحلاف الخصم لم تسمع وإن لم يشرط سقوط الحق باليمين أو نسيها، نعم لو أكذب الحالف نفسه طولب وقوصص.
ولو امتنع المنكر من اليمين والرد قال له الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ثلاثا، فإن حلف وإلا احلف المدعي على رأي، وقضي عليه بالنكول على رأي، ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه، وإن قال المدعي: لي بينة وأحضرها سألها الحاكم إن التمس المدعي، فإن وافقت الدعوى وسأل المدعي الحكم حكم بها إن عرف العدالة، وإن خالفت(٢) الدعوى طرحها.
ولو أقر الخصم بعدالة الشاهدين لم تجب التزكية، وإلا احتيج إلى عدلين
_____________________
(١) زيادة من(س) و(م).
(٢) في(س): " خالفته "
يزكيان الشهود، ولا يقتصر المزكيان [على](١) العدالة، بل يضمان إليها أنه مقبول الشهادة، لاحتمال الغفلة.
ولوقال: لا بينة لي، ثم أحضرها سمعت، ولو ادعى المنكر الجرح انظر ثلاثة أيام، فإن تعذر حكم، ولا يستحلف المدعي مع البينة، إلا أن تكون الشهادة على ميت أو صبي أو مجنون أو غائب، فيستحلف على بقاء الحق استظهارا يمينا واحدة وإن تعدد الوارث.
ويكفي اليمين مع الشاهد الواحد عنها، ولا يجب التعرض في اليمين لصدق الشهود، وللمشهود عليه الامتناع من التسليم(٢) حتى يشهد القابض وإن ثبت باعترافه، ولا يجب على المدعي دفع الحجة، ولا على البائع دفع كتاب الاصل.
ولو قال: إن البينة غائبة خير بين الصبر والاحلاف، ولايجب الكفيل، وإن سكت المنكر عنادا حبس حتى يجيب، وإن كان لآفة توصل الحاكم إلى إفهامه، فإن احتاج إلى المترجم وجب عدلان، وإن قال: هو لفلان اندفعت الحكومة عنه وإن كان المقر له غائبا.
ويجاب المدعي لو طلب إحلافه على عدم العلم بملكيته(٣) ، فإن نكل اغرم، ولو أقر لمجهول لم تندفع الحكومة حتى يبين، فإن أنكر المقر له حفظها الحاكم.
_____________________
(١) في(الاصل): " إلى " والمثبت من(س) و(م) هو الصحيح.
(٢) في(س): " التسلم ".
(٣) في(س): " بملكية "
المطلب الثاني: في الاستحلاف
وفيه بحثان:الاولى في الكيفية:
ولا يصح اليمين إلا بالله تعالى وإن كان كافرا، نعم لو رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع جاز.
ويستحب: الوعظ، والتخويف، والتغليظ في الحقوق كلها وإن قلت، إلا المال فلا يغلظ على إقل من نصاب القطع، ولايجبر الحالف على التغليظ.
وهو قد يكون باللفظ، مثل: والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ونحوه، وبالمكان: كالمساجد، وبالزمان: كيوم الجمعة والعيدين(١) وبعد العصر.
ويحلف الاخرس بالاشارة، ولا يستحلف أحد إلا في مجلس الحكم، إلا المعذور والمرأة غير البرزة، وإنما يحلف على القطع، إلا على نفي فعل الغير، فإنها على نفي العلم، ويحلف على نفي الاستحقاق إن شاء، وإن حلف على نفي الدعوى جاز، ولا يجبر عليه وإن أجاب به، ولو قال: لي عليك عشرة، فقال: لا تلزمني العشرة، حلف أنها لا تلزمه ولا شئ منها، ولا يكفيه الحلف على أنه لا تلزمه عشرة، فإن اقتصر كان ناكلا فيما دون العشرة، وللمدعي أن يحلف على عشرة [إلا شيئا](٢) إلا في البيع، كما لو ادعى أنه باعه بخمسين فحلف أنه باعه لا بخمسين، لم يمكنه الحلف على الاقل.
البحث الثاني في الحالف:
وهو: إما المنكر، أو المدعي.
فالمنكر يحلف مع عدم البينة لامع إقامتها، في كل موضع يتوجه الجواب عن الدعوى فيه، ولو أعرض المدعى عن البينة والتمس اليمين، أو قال: أسقطت البينة وقنعت باليمين جاز، وله الرجوع، ولا يمين على الوارث، إلا مع ادعاء علمه بموت مورثه وبالحق وبتركه(٣) مالا في يده، ولو ادعى على المملوك
_____________________
(١) في(س) و(م): " والعيد ".
(٢) في(الاصل) و(م): " الا شئ والمثبت من(س).
(٣) في(م): " تركه "
فالغريم مولاه في المال والجناية، ولا يمين في حد، ويحلف منكر السرقة لاسقاط الغرم، ولو(١) نكل حلف المدعى والزم المال لا القطع، ويصدق الذمي في ادعاء الاسلام قبل الحول، والحربي [في](٢) الانبات بعلاج لا بالسن ليخلص من القتل على إشكال.
وأما المدعي فيحلف في أربعة مواضع: إذا رد المنكر عليه الحلف، وإذا نكل، وإذا أقام شاهدا واحدا بدعواه، وإذا أقام لوثا بالقتل، ولو بذل المنكر اليمين بعد الرد قبل الاحلاف، قال الشيخ: ليس له ذلك إلا برضا المدعي(٣) ، ولو ادعى المنكر الابراء أو الاقبا ض انقلب مدعيا، ولا يحلف إلا مع العلم، ولا ليثبت مال غيره، فلو أقام غريم الميت أو المفلس شاهدا حلف الوارث أو المفلس وأخذ الغريم، ولا يحلف الغريم، ولو أقام المرتهن شاهدا بملكية الرهن(٤) حلف الراهن.
المطلب الثالث: في القضاء على الغائب
يقضى على الغائب عن مجلس الحكم مسافرا كان أو حاضرا، تعذر الحضور عليه أو لا على رأي في حقوق الناس لا في حقوقه(٥) تعالى، ويقضي في السرقة بالغرم دون القطع، ولو ادعى الوكيل على الغائب وأقام بينة فلا يحلف بل يسلم [إليه](٦) المال بكفيل، ولو قال الحاضر لوكيل الغائب المدعي: أبرأني موكلك أو سلمته فالاقرب إلزامه ثم ثبتت دعواه.
_____________________
(١) في(س): " فلو ".
(٢) زيادة من(س).
(٣) قاله في المبسوط ٨ / ٢١١.
(٤) في(س) و(م): " الراهن ".
(٥) في(س) و(م): " حقه ".
(٦) زيادة من(س).
ولو حكم على الغائب ثم أنهي حكمه إلى حاكم آخر أنفذه، بشرط أن يشهد عدلان على صورة الحكم، سمعا(١) الدعوى على الغائب وإقامة الشهادة والحكم بما شهدا به، ويشهد هما على الحكم، ولو لم يحضر الواقعة وأشهد هما بأن فلانا ادعى على فلان الغائب بكذا، وأقام(٢) فلانا وفلانا وهما عدلان، فحكمت بكذا عليه، ففي الحكم إشكال أقربه القبول، وكذا لو أخبر الحاكم الاول الثاني(٣) بذلك.
ولو كان الخصم حاضرا وسمع الشاهدان الدعوى والانكار والشهادة، وحكم الحاكم عليه بها وأشهدهما على حكمه، أنفذه الثاني، لا أنه يحكم بصحته في نفس الامر، ولو أثبت الحاكم الاول بشهادة الشاهدين ولم يحكم به لم ينفذ الثاني ذلك، فلو(٤) مات الاول أو عزل لم يقدح في العمل بحكمه، بخلاف الفسق، ولو سبق الانفاذ لم يغير، ولو قال: ما في هذا الكتاب حكمي لم ينفذ، ولو قال المقر: أشهدتك على ما في القبالة وأنا عالم به فالاقرب الاكتفاء، حتى إذا حفظ الشاهد القبالة وشهد على إقراره جاز.ويجب أن يذكر في الحكم المحكوم عليه متميزا باسمه ونسبه، بحيث يتميز عن غيره، فإن أقر المسمى أنه المشهود عليه الزم، وإن أنكر وأظهر المساوي في النسب، فإن اعترف أنه الغريم اطلق الاول، وإلا وقف الحاكم، ولو كان ميتا وقضت الامارة ببراءته لم يلتفت إليه، وإلا وقف الحاكم حتى يتبين.(٥)
ولو كانت الشهادة بالحلية المشتركة فالقول قول المنكر، ولو كان الاشتراك نادرا قدم قول المدعي مع اليمين، ولو أنكر كونه مسمى بذلك الاسم حلف عليه، ولو حلف على أنه لا يلزمه شئء لم يقبل، ولو أنهى الاول سماع البينة لم يكن للآخر أن يحكم.
_____________________
(١) في(س) و(م): " وسمعا.
(٢) في(س): " وأقام ".
(٣) في(م): " للثانى ".
(٤) في(س) و(م): " ولو ".
(٥) في(س) و(م): " براءته "
وإذا حكم بالغائب، فإن كان دينا أو عقارا يعرف بالحد لزم، وإن كان عبدا أو فرسا وشبهه ففي الحكم على عينه إشكال، ينشأ: من جواز التعريف بالحلية كالمحكوم عليه، ومن احتمال تساوي الاوصاف، فيكلف المدعي إحضار الشهود إلى بلد العبد ليشهدوا على العين، ومع التعذر(١) لا يجب حمل العبد، فإن حمله الحاكم لمصلحة وتلف قبل الوصول أو بعده ولم يثبت المدعي دعواه ضمن قيمة العبد واجرته ومؤونة الاحضار والرد، ويحتمل مع حكم الحاكم بالصفة إلزام المدعي بالقيمة، ثم يسترد إن ثبت ملكه، ولو أنكر وجود مثل هذا العبد في يده افتقر المدعي إلى البينة، فإن أقامها حبس المنكر حتى يحضره، أو يدعي التلف فيحلف
المقصد الرابع في متعلق الاختلاف
وفيه فصول:الاول: فيما يتعلق بالاعيان
إذا تداعيا عينا في يدهما ولا بينة حكم لهما مع التحالف وبدونه، ويحلفان على النفي، فاذا حلف أحدهما ونكل الآخر احلف الاول على الاثبات وأخذ الجميع، ولو نكل الاول الذي عينه القاضي بالقرعة حلف الثاني يمين النفي للنصف الذي في يده، ويمين الاثبات للذي في يد شريكه، وتكفي الواحدة الجامعة بينهما، ولو [تشبث](٢) أحدهما خاصة حكم له مع اليمين.
_____________________
(١) في(س): " العذر ".
(٢) في(الاصل): " شبث " والانسب ما اثبتناه هو من(س) و(م).
ولو كانت(١) في يد ثالث حكم لمن يصدقه مع اليمين، ولو صدقهما فلهما ويحلفان، ولو دفعهما اقرت في يده بعد يمينه.
ولو أقام أحدهما بينة حكم له، ولو أقام كل بينة، فإن أمكن التوفيق وفق، وإلا تحقق التعارض، فإن كانت(٢) العين في يدهما قضي لهما، وإن كانت في يد أحدهما قضي للخارج على رأي، إن شهدتا بالملك المطلق أو بالسبب، ولو شهدت إحداهما بالسبب فهي أولى، ولو كانت في يد غيرهما قضي لاعدلهما، فإن تساويا فلاكثرهما، فإن تساويا اقرع وحلف الخارج، فإن امتنع احلف الآخر وأخذ، وإن نكلا قضي لهما.
والشاهدان كالشاهد والمرأتين، وهما أولى من الشاهد واليمين، ولو تداعيا زوجية اقرع مع البينتين، والشهادة بقديم الملك أولى من الشهادة بالحادث، وبالاقدم أولى من القديم، وبالملك أولى من اليد، بسبب الملك أولى من التصرف.
ولو شهدت بملكه في الامس لم تسمع حتى يقول: وهو ملكه في الحال، أو لا أعلم زواله، ولو قال: لا أدري زال أم لا لم يقبل، أما لو قال: هو ملكه بالامس اشتراه من المدعي عليه، أو أقر له به، أو غصبه المدعي، أو استأجر منه قبل، ولو شهد بالاقرار الماضي ثبت وإن لم يتعرض ببقاء الملك(٣) في الحال، ولو قال المدعي عليه: كان ملكك بالامس انتزع من يده، ولو شهد أنه كان في يده بالامس ثبتت اليد وانتزعت من يد الخصم على إشكال، ولو ادعى ملكية الدابة منذ مدة فدلت سنها على أقل قطعا أو ظاهرا سقطت بينته.
ولو ادعى رقية مجهول النسب الصغير الذي في يده حكم له، فلو بلغ وأنكر احلف، ولو كان كبيرا فأنكر احلف وحكم بالحرية، ولو سكت جاز ابتياعه وإن
_____________________
(١) في(م): " كان " وكذا في حاشية(س): " كان خ ل ".
(٢) في حاشية(س): " كان خ ل ".
(٣) في(س) و(م): " وان لم يعترض لملك ".
لم يقر على إشكال، ولو ادعاه اثنان فاعترف لهما قضى عليه، وإن اعترف لاحدهما حكم له(١) .
ولو تداعيا ثوبين في يد كل منهما أحدهما وأقاما بينة حكم لكل منهما بما في يد الآخر، ولو أقام بينة بعين في يد غيره انتزعت له، فإن أقام الذي كانت في يده بينة أنها له لم يحكم على رأي، أما لو أدعى ملكا لاحقا فالوجه القضاء له.
ولو تداعى الزوجان متاع البيت حكم لذي البينة، فإن فقدت حلف كل لصاحبه وحكم لهما، سواء كانت الدار لهما أو لاحدهما، وسواء كانت الزوجية باقية أو لا على رأي، وحكم للرجل بما يصلح له، وللمرأة بما يصلح لها، ويقسم بينهما ما يصلح لهما على رأي.
الفصل الثاني: في العقود
لو ادعى أنه استأجر الدار بعشرة، وادعى المؤجر أنه آجره بعشرين واتحد الوقت، فالقول قول المتسأجر مع يمينه، فإن أقاما بينة حكم ببينة المؤجر على رأي، وبالقرعة على رأي، للتعارض، ولو تقدم تاريخ أحدهما بطلت الاخرى.
ولو قال: استأجرت الدار بعشرة، فقال بل آجرتك البيت بها واتفق التاريخ اقرع، سواء أقاما بينة أو لا، ولو تقدم تاريخ البيت حكم بإجارته بأجرته، وبإجارة الدار بالنسبة من الاجرة.(٢)
ولو ادعى كل منهما الشراء من المتشبث وإيفاء الثمن وأقاما بينة حكم للسابق، ولو اتفقا حكم للاعدل، فالازيد، فمن تخرجه القرعة مع يمينه، ولا يقبل قول البائع لاحدهما، ويعيد الثمن على الآخر، ولو امتنع الخارج بالقرعة من اليمين احلف الآخر وأخذ، ولو امتنعا قسمت، ويرجع كل بنصف الثمن، ولكل خيار الفسخ، فإذا فسخ أخذ الثمن وأخذ الآخر العين.
_____________________
(١) في(الاصل): " وان اعترف لاحدهما حكم له وان اعتراف لاحدهما قضى له " والظاهر أنه تكرار والله أعلم.
(٢) في(م): " ولو ادعيا "
ولو ادعيا شراء ثالث من كل منهما وأقاما بينة، فإن اعترف لاحدهما قضي له عليه بالثمن، وإن اعترف لهما قضي بالثمنين أيضا، وإن أنكر واختلف التاريخ، أو كان مطلقا قضي بالثمنين أيضا، وإن اتفق اقرع، ويقضي للخارج مع يمينه، فإن نكل احلف الآخر، فإن نكلا قسم الثمن بينهما.
ولو ادعى شراؤه من زيد وإقباض الثمن، وادعى آخر شراؤه من عمرو والاقباض، وأقاما بينة متساوية في العدالة والعدد والتاريخ، احلف من تخرجه القرعة وقضي له، فإن نكل احلف الآخر، فإن نكلا قسم بينهما ورجع كل على بائعه بنصف الثمن، ولو فسخا صح ورجعا بالثمنين، ولو فسخ أحدهما لم يكن للآخر أخذ الجميع.
ولو أقام العبد بينة بالعتق، وأقام آخر بينة بالشراء واتحد الزمان اقرع، فإن امتنعا من اليمين تحرر نصفه والآخر للمدعي، فإن فسخ عتق أجمع، وفي السراية إشكال، ينشأ: من قيام البينة بمباشرة العتق، ومن الحكم بالعتق قهرا.
ولو ادعى شراء ما في يد الغير من آخر، فإن شهدت بينته بالملكية له أو للبائع بالتسليم انتزعت له، وإلا فلا على رأي.
ولو أقام بينة بإبداع ما في يد الغير منه، وآخر بينة باستيجار القابض منه، اقرع مع التساوي.
ولو قال: غصبني(١) ، وقال الآخر:(٢) أقر لي بها، وأقاما بينة، وحكم للمغصوب منه ولا ضمان.
_____________________
(١) في(س) و(م): " غصبتنى ".
(٢) في(م): " آخر "
الفصل الثالث: في الميراث
لو ادعى ابن المسلم تقدم اسلامه على موت أبيه وصدقه الآخر وادعى لنفسه ذلك، فأنكر الاول، احلف على نفي العلم بتقدم اسلام أخيه على موت أبيه وأخذ المال، وكذا المملوكان لو اعتقا واتفقا على تقدم عتق أحدهما على الموت واختلفا في الآخر، أما لو أسلم أحدهما في شعبان والآخر في رمضان، فادعى المتقدم سبق الموت على رمضان والآخر التأخر، فالتركة بينهما.
ولو ادعى ما في يد الغير أنه له ولاخيه الغائب بالارث وأقام بينة كاملة، فإن شهدت بنفي وارث غيرهما سلم إليه النصف، ولو لم تشهد بنفى الوارث سلم إليه النصف بعد البحث والتضمين، وبقي النصف الآخر في يد الغير، أو سلمه الحاكم من ثقة.ولو ادعت الاصداق وادعى الولد الارث وأقاما بينة حكم للزوجة.ولو أقام كل من العبدين الثلث(١) بينة بعتق المريض له اقرع.
ولو شهد أجنبيان بالوصية بعتق غانم، ووارثان بالوصية بعتق سالم والرجوع عن غانم، فالتهمة هنا تدفع شهادة الورثة، والوجه عتق الاول وثلثي الثاني.
الفصل الرابع: في نكت متفرقة
البينة المطلقة لا توجب تقدم زوال الملك على ما قبل البينة، فلو شهد على دابة فنتاجها قبل الاقامة للمدعي عليه، والثمرة الظاهرة على الشجرة كذلك والجنين.
وهل إذا أخذ من المشتري بحجة مطلقة ترجع على البائع؟ إشكال، فإن قلنا به، فلو أخذ من المشتري الثاني رجع الاول أيضا، والوجه عندي عدم الرجوع إلا إذا ادعى ملكا سابقا على شرائه.
ولو ادعى ملكا مطلقا، فذكر(٢) الشاهد الملك وسببه لم يضر، فلو أراد الترجيح بالسبب وجب إعادة البينة بعد دعوى.
_____________________
(١) الثلث صفة لكل، أى: لو كان كل واحد من العبدين بقد ر الثلث من تركة الميت وقد أعتق أحدهما في مرضه فأقام كل من العبدين بينة بأنه الثلث فانه يقرع بينهما.
(٢) في(م): " وذكر ".
السبب، ولو ذكر الشاهد [سببا](١) آخر سوى ما ذكره المدعي، تناقضت الشهادة والدعوى، فلا تسمع على أصل الملك.
ولو أقام بينة على ميت بعارية عين أو غصبيته(٢) ا كان له انتزاعها من غير يمين.
ولو أقام كل من مدعي الجميع والنصف بينة وتشبثا فهي المدعي الجميع، ولو خرجا فلمدعي الجميع النصف والآخر يقرع، ويحلف الخارج بالقرعة، فإن نكل احلف الآخر، فإن نكلا قسم، فيحصل للمستوعب ثلاثة الارباع.
ولو ادعى آخر الثلث وتشبثوا ولا بينة فلكل الثلث، وعلى الثاني والثالث اليمين للمستوعب، وعلى المستوعب والثالث اليمين للثاني، وإن أقاموا بينة خلص للمستوعب الربع بغير منازع والثلث الذي في يد الثاني والربع بما في يد الثالث، ويبقى نصف السدس للخارج بالقرعة من المستوعب والثاني، فإن نكلا قسم بينهما، فيحصل للمستوعب عشرة ونصف، وللثاني أحد ونصف، ولا شئ للثالث.
ولو ادعى أحد الاربعة الجميع، والثاني الثلثين، والثالث النصف، والرابع الثلث، وخرجوا وأقاموا بينة، فللمستوعب الثلث، ويقرع بينه وبين الثاني في السدس، فإن نكلا قسم، ويقرع بينهما وبين الثالث في سدس آخر، فإن نكلوا اقسم(٣) بينهم، ويقرع بين الاربعة في الباقي، فإن نكلوا قسم، فيحصل للمستوعب عشرون، وللثاني ثمانية، وللثالث خمسة، وللرابع ثلاثة.
ولو تشبثوا ولا بينة فلكل الربع، ويحلف الجميع للجميع، ولو أقاموا بينة سقط اعتبارها بالنظر إلى ما في يده، ويفيد فيما يدعيه مما في يد الغير، فيجمع بين كل ثلاثة على ما في يد الرابع، فللمستوعب من الثاني عشرة، ويقرع بينه
_____________________
(١) في(الاصل): " شيئا " والاصح ما ذكرناه وهو م(س) و(م).
(٢) في(س) و(م): " أو غصبها ".
(٣) في(س) و(م): " قسم "
وبين الثالث في ستة، فإن نكلا قسم بينهما، ويقرع بين المستوعب والرابع في اثنين، فإن امتنعا من اليمين قسم بينهما، وللمستوعب ستة من الثالث، ويقارع الثاني في عشرة، فيقسم بعد النكول، ويقارع الثالث(١) في اثنين ويحلف الخارج، فإن نكل فالآخر، وإن نكلا قسم بينهما، وللمستوعب من الرابع اثنان، ويقارع الثاني في عشرة، فيقسم بعد النكول، ويقارع الثالث في ستة، فيقسم بعد النكول، وللثاني مما في يد المستوعب عشرة، وللثالث ستة، للرابع اثنان، فيكمل للمستوعب النصف، وللثاني سدس وتسع، وللثالث سدس، وللرابع سدس الثلث.
ولو خرج المبيع مستحقا فله الرجوع على البائع، فإن صرح في نزاع المدعي بملكية البائع فلا رجوع على إشكال.
ولو أحبل جارية بحجة، ثم أكذب نفسه، فالولد حر والجارية مستولدة وعليه قيمتها والمهر وقيمة الولد للمقر له، ويحتمل أن الجارية للمقر له إن صدقته.
ولو قال المدعي: كذبت شهودي بطلت بينته لا دعواه.
المقصد الخامس في الشهادات
وفيه مطالب:الاول: في الصفات
وفيه فصلان:الاول في(٢) الشروط العامة:
يشترط في الشاهد ستة امور:
_____________________
(١) كذا في النسخ الثلاث المعتمدة، لكن في حاشية(الاصل):: " الرابع خ صح " وكذا في متن(ع): " الرابع أصح " وفي الحاشية: " الثالث خ " فتأمل.
(٢) لفظ " في " لم يرد في(س) و(م).
الاول: البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي وإن راهق، إلا في الجراح بشرط بلوغ عشر سنين فصاعدا، وعد تفرقهم في الشهادة، واجتماعهم على المباح.
الثاني: العقل فلا تقبل شهادة المجنون، وتقبل ممن يعتوره حال إفاقته، وكذا معتاد السهو والتغفل لا تقبل، إلا إذا علم أنه في موضع لا يحتمل الغلط.
الثالث: الايمان فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن كان مسلما، ولا تقبل شهادة الذمي ولا على مثله، إلا في الوصية مع عدم العدول.
الرابع: العدالة وهي: هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى، وتزول بمواقعة الكبائر التي أوعد الله عليها النار كالقتل، والزنا، واللواط، والغصب وبالاصرار على الصغائر أو في الاغلب، ولا تقدح الندرة، فإن الانسان لا ينفك منها.
والمخالف في الفروع إذا لم يخالف الاجماع تقبل شهادته، وكذا أرباب الصنائع الدنية والمكروهة، كالحائك، والحجام، والزبال، والصائغ، وبائع الرقيق، واللاعب بالحمام من غير رهان.
وترد شهادة اللاعب بآلات القمار كلها كالنرد، والشطرنج، والاربعة عشر وإن قصد الحذق وشارب الخمر، وكل مسكر، والفقاع، والعصير إذا غلى وإن لم يسكر قبل ذهاب ثلثيه، وسامع الغناء وهو: مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، وإن كان في قرآن وفاعله، والشاعر الكاذب أو الذي يهجو به مؤمنا أو تشبب(١) بامرأة معروفة غير محللة، ومستمع الزمر والعود والصنج والدف إلا في الاملاك(٢) والختان خاصة وجميع آلات اللهو، والحاسد، وباغض المؤمن ظاهرا، ولا بس الحرير من الرجال والذهب، والقاذف قبل التوبة، وحدها الا كذاب معه(٣) أو التخطئة مع الصدق ظاهرا، ولو صدقه المقذوف أو أقام بينة فلا فسوق، ويجوز اتخاذ الخمر للتخليل.
الخامس: طهارة المولد فترد شهادة ولد الزنا وإن قلت(٤) .
_____________________
(١) في(م): " أو التشبب " والتشبب: ذكر النساء في الشعر، يقال: شبب الشاعر بفلانة، قال فيها الغزل وعرض بحبها: انظر: مجمع البحرين ٢ / ٨٥ شبب.
(٢) في(س) و(م): " الملاك " وفي حاشية(س): " الاملاك خ ل " والملاك بكسر الميم والا ملاك: التزويج وعقد نكاح، انظر مجمع البحرين ٥ / ٢٩٥ ملك.
(٣) أى: وحد التوبة الاكذب مع الكذب، وفي(م): " وحدها الكذاب نفسه أو التخطئة.
(٤) أى: العين المشهود بها.
السادس: ارتفاع التهمة ولها أسباب:
أحدهما: أن يجر إلى نفسه نفعا أو يدفع ضررا، كشهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، وصاحب الدين للمحجور عليه، والسيد للمأذون، والوصي فيما هو وصي فيه، أو أن فلانا جرح مورثه قبل الاندمال، أو العالقة بجرح شهود الجناية، أو الوكيل والوصي بفسق الشهود على الموكل والموصي، ولو شهد بمال لمورثه المجروح أو المريض قبل، ولو شهدا لرجلين بوصية فشهدا(١) للشاهدين باخرى من التركة قبل الجميع.
وثانيها: العداوة الدنيوية، وتتحقق: بالفرح على المصيبة والغم بالسرور، أو بالتقاذف، أما الدينية فلا تمنع، وتقبل شهادة العدو لعدوه، ولو شهد بعض الرفقة لبعض على قاطع الطريق لم تقبل للتهمة، أما لو قالوا: عرضوا لنا وأخذوا من اولئك قبلت.
ومنها: دفع عار الكذب، فلو تاب الفاسق لتقبل شهادته لم تقبل، وقال الشيخ: تقبل لو قال: تب أقبل شهادتك(٢) ، وترد شهادة المتبرع قبل السؤال للتهمة، إلا في حقوقه تعالى والمصالح العامة على إشكال، ولا يصير بالتبرع مجروحا، ولو أخفى نفسه ليشهد قبلت، ولا يحمل على الحرص.
ومنها: مهانة النفس كالسائل في كفه إلا نادرا، والماجن(٣) ، ومرتكب(٤) ما لا يليق من المباحاث بحيث يسخر به، وتارك السنن أجمع. والنسب لا يمنع الشهادة(٥) وإن قرب، كالوالد للولد(٦) وبالعكس، والزوج لزوجته وبالعكس، والاخ لاخيه، وكذا تقبل شهادة النسيب على نسيبه، إلا الولد على والده خاصة(٧) على رأي، والصداقة لا تمنع الشهادة وإن تأكدت الملاطفة، وتقبل شهادة الاجير والضيف.
_____________________
(١) أى: الرجلان.
(٢) قاله في المبسوط ٨ / ١٧٩.
(٣) وهو: الذى لا يبالى ما صنع ولا بما قال وما قيل له كأنه من غلظ الوجه والصلابة، وهو الذى يرتكب المقابح المردية والفضائح المخرجية ولا يمضه عذل عاذلة ولا تفريع من يقرعه، وهو الذى يخلط الجد بالهزل، انظر: اللسان ١٣ / ٤٠٠ مجن.
(٤) في(س): " والمرتكب "
(٥) في(س): " شهادة ".
(٦) في(س) و(م): " لولده ".
(٧) يريد بقوله " خاصة " تخصيص الاستثناء بالشهادة عليه لا له فانه لو شهد له قبل، ويمكن أن يكون راجعا إلى الولد، أى: الا الولد خاصة فانه لا تقبل شهادته على والدة، قاله الشهيد في غاية المراد.
الفصل الثاني في الشروط الخاصة:
وهي خمسة:
الاول: الحرية فلا تقبل شهادة المملوك على مولاه، وتقبل له ولغيره، وعلى غيره على رأي، كذا المدبر والمكاتب المشروط والمطلق قبل الاداء، ولو أدى البعض قال الشيخ: تقبل بنسبة ما تحرر(١) ، ولو أعتق قبلت على مولاه، ولو أشهد عبديه على حمل أمته أنه ولده وأنه أعتقهما ومات فملكهما(٢) غيره، فردت شهادتهما ثم اعتقا فأقاما(٣) بها، قبلت ورجعا عبدين، لكن يكره للولد استرقاقهما.
الثاني: الذكورة فلا تقبل شهادة النساء في الحدود مطلقا، إلا في الزنا، [و](٤) لو شهد ثلاثة رجال وامرأتان ثبت الرجم على المحصن، ولو شهد رجلان وأربع نسوة ثبت الجلد عليه خاصة، ولا تقبل لو شهد رجل وست نساء(٥) أو أكثر.
ولا تقبل أيضا في الطلاق والخلع والوكالة والوصية إليه والنسب، والاهلة، والاقرب قبول شاهد وامرأتين في النكاح والعتق والقصاص.
وأما الديون والاموال كالقرض، والقراض، والغصب، وعقود المعاوضات، والوصية له، والجناية الموجبة للدية، والوقف على إشكال فتثبت بشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين.
وأما الولادة والاستهلال وعيوب النساء الباطنة والرضاع على إشكال فتقبل فيه شهادتهن وإن انفردن.
وتقبل في الديون والاموال شهادة امرأتين ويمين، ولا تقبل شهادتهن منفردات وإن كثرن، وتقبل شهادة الواحدة في ربع ميراث المستهل وربع الوصية من غير يمين، وشهادة امرأتين في النصف وهكذا، ولا تقبل شهادة مادون الاربع فيما تقبل فيه شهادتهن منفردات.
_____________________
(١) قاله في النهاية: ٣٣١.
(٢) في حاشية(س): " فتملكها ".
(٣) في(م): " وأقاما ".
(٤) زيادة من(س) و(م) تقتضيها العبارة.
(٥) في(الاصل): " دوست رجال ونساء " ولم نثبته لاختلال المعنى به.
الثالث: العدد ولا تقبل شهادة الواحد إلا في هلال رمضان على رأي، أما الزنا واللواط والسحق فلا يثبت بدون أربع(١) ، ويثبت ما عدا ذلك من الجنايات الموجبة للحد وكل حقوقه تعالى بشاهدين(٢) خاصة، وكذا الطلاق والخلع والوكالة والوصية والنسب والاهلة والجرح والتعديل [والاسلام](٣) والردة والعدة.
الرابع: العلم وهو شرط في جميع ما يشهد به، إلا النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق والولاية، فقد اكتفي في ذلك بالاستفاضة: بأن تتوالى الاخبار من جماعة من غير مواعدة، أو تشتهر حتى يقارب العلم، قال الشيخ(٤) : ولو شهد عدلان صار السامع شاهد أصل، لان ثمرة الاستفاضة الظن، ولا يجوز للشاهد بالاستفاضة الشهادة بالسبب كالبيع والهبة، نعم لو عزاه(٥) إلى الميراث صح.
الخامس: حصول الشرائط العامة في الشاهد وقت التحمل في الطلاق خاصة، ولا يشترط في غيره، فلو شهد الصغير والكافر والعبد والفاسق، ثم زالت الموانع فأقاموا بها، سمعت في غيره، وكذا لو شهدوا به مع سماع عدلين، ثم أقاموا بعد زوال المانع، سمعت وإن كانت قد ردت أولا، ولو ردت شهادة الولد على والده ثم أعادها بعد موته سمعت.
_____________________
(١) في متن(س): " الاربع " وفي الحاشية: " أربع خ ل ".
(٢) في(م): " تثبت بشاهدين ".
(٣) في(الاصل) و(م): " وللاسلام " والمثبت من(س) وهو الانسب.
(٤) قاله في المبسوط ٨ / ١٨١.
(٥) أى: أسنده، انظر: مجمع البحرين ١ / ٢٩٠ عزا
المطلب الثاني: في مستند الشهادة
وهو العلم إلا ما استثني إما بالمشاهدة فيما يفتقر إليها، وهو الافعال، كالغصب والقتل والرضاع والزنا والولادة، وتقبل في ذلك شهادة الاصم، والاخرس إذا عرفت إشارته، فإن جهلت اعتمد الحاكم على عدلين عارفين بها، ويثبت الحكم بشهادته أصلا لا بشهادتهما فرعا.
وإما السماع والبصر معا فيما يفتقر إليهما، كالاقوال الصادرة عن المجهول عند الشاهد، مثل العقود، فإن السمع يفتقر إليه لفهم اللفظ، والبصر لمعرفة المتلفظ.
وإما السماع وحده، كالاقوال الصادرة عن المعلوم عند الشاهد، فإن الاعمى تقبل شهادته إذا عرف صوت المتلفظ بحيث لا يعتريه الشك، ولو لم يعرفه وعرفه عدلان عنده فكالعارف، وكذا لو شهد على المقبوض، وتقبل شهادته على شهادة غيره وعلى ما يترجمه للحاكم.
ومجهول النسب يشهد على عينه، فإن مات احضر مجلس الحكم، فإن دفن لم ينبش وتعذرت الشهادة، ويجوز كشف وجه المرأة للشهادة.
ثم الشاهد إن عرف نسب المشهور عليه رفعه إلى أن يتخلص عن غيره، ويجوز أن يشهد بالحلية الخاصة أو المشتركة نادرا، وإن جهله افتقر إلى معرفين ذكرين عدلين، ويكون شاهد أصل لافرعا عليهما.ولو سمع رجلا يستلحق صبيا أو كبيرا ساكتا غير منكر لم يشهد بالنسب وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف بالبناء والهدم والاجارة وشبه ذلك بغير منازع، جازت الشهادة بالملك المطلق، وهل تكفي اليد في الشهادة بالملك المطلق؟ الاقرب ذلك، ويشهد بالاعسار مع الخبرة بالباطن وقرائن الاحوال(١) كصبره على الجوع والضر(٢) في الخلوة.
_____________________
(١) في(م): " الحال ".
(٢) في(س) و(م): " الضر والجوع ".
المطلب الثالث: في الشاهد واليمين
ويثبت بذلك [كل](١) ما كان مالا أو المقصود منه المال، كالمعاوضات والبيع(٢) والهبة، والجناية الموجبة للدية كالخطأ وشبهه، وقتل الوالد ولده، والهاشمة، وفي النكاح والوقف إشكال.
ولا يثبت بذلك الحدود، ولا الخلع والطلاق والرجعة والعتق والتدبير والكتابة والنسب والوكالة والوصية إليه وعيوب النساء.
ويشترط الشهادة أولا وثبوت عدالة الشاهد، فلو حلف قبل ذلك وجبت اعادتها بعده.
وهل يتم القضاء بالشاهد، أو باليمين، أو بهما؟ إشكال، تظهر فائدته في الرجوع.
ولو أقام الجماعة شاهدا بحقهم، أو بحق مورثهم، أو بوصية الميت لهم، فمن حلف استحق نصيبه خاصة، ولو كان فيهم صغير أو مجنون اخر نصيبه حتى يحلف بعد رشده، ولا يؤخذ من الخصم، أو يحلف وارثه لو مات قبله، ولو أخر العاقل اليمين كان لوارثه الحلف والاخذ بعد موته، وفي وجوب إعادة الشهادة إشكال، أما لو نكل لم يكن لوارثه الحلف، ولو كان في الورثة غائب حلف إذا حضر من غير إعادة الشهادة، وكذا إذا بلغ الصبي.
_____________________
(١) زيادة من(س) و(٢)(م): " كالبيع "
ولو أقام شاهدين(١) استوفى نصيب المجنون والصبي الذي لم يدع، ويؤخذ نصيب الغائب إن كان عينا، أو يوضع في يده إن رأى الحاكم ذلك، ولو استوفى الحاضر حصته في(٢) الدين لم يساهمه الغائب، وإن كان عينا ساهمه.
وإذا ادعيا أن أباهما أوقف(٣) عليهما وقف تشريك ثبت الوقف بشاهد ويمين(٤) ، فإن نكل أحدهما لم يستحق واستحق الآخر، فإذا ماتا فنصيب الحالف لا يستحقه البطن الثاني بغير يمين، ونصيب الناكل للبطن الثاني إن حلفوا، ولو نكلا معا حلف البطن الثاني إذا ماتا، فلو حلف الاولاد الثلاثة ثم صار لاحدهم ولد صار أرباعا، فيوقف له الربع، فإن حلف بعد بلوغه أخذ، وإن امتنع قال الشيخ: يرجع إلى الثلاثة(٥) ، ولو مات أحدهم قبل بلوغه عزل له الثلث من حين الموت، فإن حلف أخذ الجميع، وإلا كان الربع إلى حين الوفاة لورثة الميت والاخوين، والثلث من حين الوفاة للاخوين، وفيه نظر.
ولو ادعيا وقف الترتيب كفت يمينهما عن يمين البطن الثاني.
ولو ادعى بعض الورثة الوقف حلف مع شاهده وثبت(٦) ، فإن نكل كان نصيبه طلقا في حق الديون والوصايا، فإن فضل له شئ كان وقفا ونصيب الباقين طلقا، ولو نكل البطن الاول عن اليمين كان للبطن الثاني الحلف.
ولو ادعى عبدا في يد غيره وأنه أعتقه لم تثبت بالشاهد واليمين، ولو أقام شاهدا بقتل العمد كان لوثا، وجاز إثبات دعواه بالقسامة لا باليمين الواحدة، ولو ادعى في جارية وولدها أنها مستولدة(٧) حلف مع الشاهد وثبت(٨) ملك المستولدة وعتقت عند موته بإقراره، ولا يثبت نسب الولد وحريته.
_____________________
(١) في(م): " الشاهدين ".
(٢) في(م): " من " وكذا في حاشية(س): " من خ ل ".
(٣) في(س) و(م): " وقف ".
(٤) في(س) و(م): " بيمين وشاهد ".
(٥) قاله في المبسوط ٨ / ٢٠١.
(٦) في(س): " ويثبت ".
(٧) في(م): " مستولدته ".
(٨) في(س): " ويثبت ".
المطلب الرابع: في الشهادة على الشهادة
والنظر في أمور أربعة:الاول: المحل
فيثبت في حقوق الناس وإن كانت عقوبة كالقصاص، أو غير عقوبة كالطلاق والعتق والنسب، أو مالا كالقرض، أو عقد معاوضة كالبيع، وما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء الباطنة(١) والولادة والاستهلال، وفي حد السرقة والقذف خلاف، ولا يثبت في غيرهما من الحدود إجماعا، ويثبت الاقرار باللواط والزنا بالعمة والخالة أو وطء البهيمة بشاهدين والشهادة على الشهادة لا لاثبات الحد، بل لانتشار حرمة النكاح، وتحريم الاكل في المأكولة، ووجوب بيع غيرها.
الثاني: الاسترعاء
وأكمله أن يقول شاهد الاصل: إشهد على شهادتي أنني أشهد بكذا، ودونه أن يسمعه يشهد عند الحاكم، وأدون منه أن يسمعه يقول: إشهد لفلان على فلان بكذا بسبب كذا، ففي هذه الصورة يجوز التحمل، ولو لم يذكر السبب لم يجز، ولو قال: عندي شهادة مجزومة لفلان فكالسبب، وله أن يقول في الاولى: أشهدني على شهادته، وفي البواقي: شهدت على شهادته، أو أشهد أن فلانا شهد.
الثالث: العدد
ويشهد على كل واحد شاهدان، ولو شهد الاثنان(٢) على شهادة كل
_____________________
(١) لفظ " الباطنة " لم يرد في(س) و(م).
(٤) في(س): " اثنان "
واحد منهما، أو شهد الاصل مع آخر على شهادة الاصل الثانى، أو شهد الاثنان على أزيد من اثنين، أو كان الاصل شاهدا وامرأتين، أو أربع نساء فيما يجوز، فشهد الاثنان على كل واحد منهم قبل، وهل تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما يقبل فيه شهادتهن خاصة(١) كالعيوب الباطنة، والاستهلال؟ فيه نظر.
الرابع: في شرط الحكم بها
ولا تسمع شهادة الفرع إلا عند تعذر شاهد الاصل، إما لمرض أو غيبة، والضابط المشقة، ولا بأس بموت شاهد الاصل وغيبته ومرضه وجنونه وتردده وعماه، ولو طرأ فسق أو عداوة أو ردة طرحت، ولو أنكر الاصل طرحت على رأي، ولو حكم بشهادة الفرع ثم حضر الاصل لم تقدح مخالفته ولا غرم، ويشترط تسمية الاصل لا التعديل، فإن عدله أو عرف الحاكم العدالة حكم، وإلا بحث، وليس عليه أن يشهد على صدق شاهد الاصل.
المطلب الخامس: في الرجوع
وهو: إما عن شهادة العقوبة، أو البضع، أو المال.
الاول: العقوبة
فإن رجع قبل القضاء لم يقض، ووجب حد القذف إن شهدوا(٢) بالزنا، ولو قال: غلطنا احتمل سقوطه، ولو لم يصرح بالرجوع، بل قال للحاكم: توقف، ثم عاد [و](٣) قال: اقض، فالاقرب القضاء، وفي وجوب الاعادة إشكال.
وإن رجع بعد القضاء وقبل الاستيفاء نقض الحكم، سواء كان حدا لله تعالى أو لآدمي.
ولو رجع بعد استيفاء القصاص اقتص منه إن قال: تعمدت، وإلا أخذ
_____________________
(١) بريد بقوله " خاصة " انفراد النساء، أى: الموضع الذى تقبل شهادة النساء منفردات، سواء شهدن على الرجال أو على النساء، قاله الشهيد في غاية المراد.
(٢) في(م): " شهد ".
(٣) كذا في(س) وفي(الاصل): " قال " وفي(م): فقال ".
منه الدية، ولو اختلفا فعلى العامد القصاص وعلى المخطئ الدية، وللولي قتل الجميع مع تعمدهم ودفع ما فضل عن دية صاحبه إليهم، وقتل البعض ودفع فاضل دية صاحبه، وعلى الباقي من الشهود الاكمال بعد إسقاطه حق المقتولين.
ولو رجع أحد الاثنين خاصة فعليه نصف الجناية، وإن اقتص الولي دفع نصف الدية، وإلا أخذ النصف ولا سبيل على الآخر.
ولو رجع أحد الشهود الزنا بعد الرجم وقال: تعمدت، ولم يوافقه الباقون، اقتص منه خاصة، ويدفع الولي إليه ثلاثة أرباع الدية.
ولو رجع ولي القصاص المباشر فعليه القصاص خاصة، ولو رجع المزكي فلا قصاص وعليه الدية، ولو قال الشاهد: تعمدت ولكن لم أعلم أنه يقتل بقولي فالاقرب الدية، أما لو ضرب المريض ضربا يقتل مثله دون الصحيح ولم يعلم بالمرض فالقصاص، ولو ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم، فإن قتل اقتص من الشهود.
ولو رجع شاهدا الاحصان، فالاقرب التشريك، وهل يجب الثلث، أو(١) النصف؟ إشكال، ولو رجع أحد الشهود الزنا أو أحد شاهدي الاحصان ففي قدر الرجوع إشكال.
الثاني: البضع
إذا رجعا عن الطلاق قبل الحكم بطلت وبقيت(٢) الزوجية، ولو رجعا بعده لم ينقض وغرما نصف المسمى إن لم يدخل، ولو دخل فلا غرم، ولو رجع الرجل وعشر النسوة عن الشهادة بالرضاع المحرم فعلى الرجل السدس(٣) وعلى كل امرأة نصف سدس.
_____________________
(١) في(س): " أم ".
(٢) في(م): " بطل وثبتت ".
(٣) في(م): " سدس "
الثالث: المال
ولو(١) رجعا قبل الحكم بطلت، ولو رجعا بعده لم ينقض وإ لم يستوف أو كانت العين قائمة على رأي، ويغرم الشهود، ولو رجع الرجل والمرأتان فعلى الرجل النصف وعلى كل امرأة ربع، ولو كن عشر نسوة فعلى الرجل السدس وعلى كل امرأة(٢) نصف سدس، ولو شهد ثلاثة ورجع واحد فالوجه الرجوع عليه بالثلث، ولو ثبت التزوير(٣) استعيدت العين، ولو تعذر غرم الشهود، ولو ظهر كونهما عبدين أو كافرين أو صبيين بطل القضاء، ولو كان في قتل وجب(٤) الدية على بيت المال.
المطلب السادس: في اتحاد الشهادة
يشترط(٥) توارد الشاهدين على شئ واحد معنى، فلو قال أحدهما: غصب، والآخر: انتزع قهرا ثبت الحكم، ولو اختلفا معنى كأن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار به لم يصح، ولو أن يحلف مع أيهما شاء، ولو شهدا بالسرقة في وقتين لم يحكم، سواء اتحدت العين أولا، وكذا لو اختلفا في عين المسروقة أو اختلفا في قدر الثمن في المبيع، وله الحلف مع من شاء، ولو شهد له مع كل واحد شاهد ثبت الثمن الزائد، ولو شهد أحدهما بإقرار ألف والآخر(٦) بإقرار ألفين في زمان واحد فكدلك، وإن تعدد ثبت ألف بهما، وحلف مع شاهد الالفين على الزيادة إن شاء، وكذا لو شهد أحدهما بأن قيمة المسروق درهم والآخر درهمان ثبت الدرهم بهما وحلف مع الآخر، ولو شهد أحدهما بالقذف أو القتل غدوة والآخر عشية لم يحكم.
_____________________
(١) في(م): " لو ".
(٢) في(م): " واحدة " وكذا في حاشية(س): " واحدة خ ل ".
(٣) في(س) و(م): " تزويرهم ".
(٤) في(س) و(م): " وجبت " وفي حاشية(س): " وجب خ ل ".
(٥) في(س): " ويشترط ".
(٦) في(م): " وآخر "
المطلب السابع: في مسائل متعددة
الشهادة ليست شرطا في شئ من العقود وسوى الطلاق، وتستحب في النكاح والرجعة والبيع، والحكم تبع لها، فلو كانت كاذبة في نفس الامر لم يحل للمشهود له الاخذ مالم يعلم صحة الدعوى أو يجهل كذب الشاهدين.
والاقامة بالشهادة واجبة على الكفاية، إلا مع الضرر غير المستحق، وكذا التحمل.
ولو مات الشاهدان قبل الحكم حكم بها، ولو جهل العدالة زكيا بعد الموت ولو فسقا بعد الاقامة قبل الحكم حكم بها، إلا في حقوقه تعالى.
ولو شهدا لمورثهما فمات قبل الحكم لم يحكم، ولو حكم ثم جرحا مطلقا لم ينقض، ولو عين الجارح الوقت وكان متقدما على الشهادة نقض، وإلا فلا، ولو كان الحكم قتلا أو جرحا، فالدية على(١) بيت المال وإن كان المباشر الولي مع إذن الحاكم، ولو حكم ولم يأذن ضمن الولي الدية، ولو كان مالا رده، ولو تلف ضمنه القابض.
ولو شهد وارثان أنه رجع عن الوصية لزيد بالوصية لعمرو فالوجه عدم القبول، خلافا للشيخ(٢) ، ولو شهد أجنبي بالرجوع عما أوصى به لزيد إلى عمرو حلف عمرو مع شاهده وإن ثبتت الاولى(٣) بشاهدين، إذ لا تعارض، ولو سأل العبد التفرقة حتى يزكي شهود عتقه، أو سأل مقيم شاهد بالمال حبس الغريم حتى يكمل، قال الشيخ: اجيبا(٤) ، وفيه نظر.
_____________________
(١) في(م): " في ".
(٢) فانه قال بالقبول اذا كانت الوارثة عادلة، فلا تجر نفعا ولا تدفع ضررا، انظر: المبسوط ٨ / ٢٥٢.
(٣) في(م): " ثبت الاول ".
(٤) قاله في المبسوط ٨ / ٢٥٤ و ٢٥٥
كتاب الحدود
وفيه مقاصد:الاول في الزنا
وفيه فصول:الاول الزنا:
إيلاج ذكر الانسان حتى تغيب الحشفة في فرج امرأة قبل أو دبر محرمة، من غير سبب مبيح ولا شبهة.
ويشترط في الحد: العلم بالتحريم، والبلوغ، والاختيار، فلو توهم العقد على المحرمات المؤبدة صحيحا سقط، ولا يسقط الحد بالعقد مع العلم بفساده، ولا باستيجارها معه للوطء(١) ، ولو توهم الحل به أو بغيره كالاباحة فلاحد، ولو تشبهت عليه حدت هي دونه، ولو اكرها أو أحدهما فلا حد أو ادعيا الزوجية، ولو ادعاها أحدهما(٢) سقط عنه وإن كذ به الآخر من غير بينة ولا يمين أو ادعى الشبهة، ولو زنى المجنون بعاقلة حدت دونه، وبالعكس، ولو كانا مجنونين فلاحد، ويحد الاعمى، إلا مع الشبهة ويصدق، ولو عقد فاسدا توهم(٣) الحل به فلا حد، ولا حد في التحريم العارض كالحيض والاحرام والصوم. ويشترط في الرجم مع الشروط السابقة الاحصان، وهو: التكليف والحرية والاصابة في فرج مملوك بعقد دائم أو ملك يمين متمكن منه يغدو عليه ويروح، والمرأة كالرجل، والفاسد والشبهة لا يحصنان، ولا تخرج المطلقة جعية(٤) عن الاحصان وتخرج بالبائن، ولو تزوجت الرجعية عالمة بالتحريم رجمت، ويحد الزوج مع علمه بالتحريم والعدة، ولو جهل أحدهما فلا حد، ولو علم أحد الزوجين اختص بالحد التام، ويقبل ادعاء الجهل من المحتمل في حقه، ولا يشترط الاحصان في الواطئين، بل لو كان أحدهما محصنا رجم وجلد الآخر، ويشترط في إحصان الرجل عقل المرأة وبلوغها، فلو زنى المحصن بمجنونة أو صغيرة فلا رجم، وفي إحصان المرأة بلوغ الرجل خاصة، فلو زنت المحصنة بصغير فلا رجم، ولو زنت بمجنون رجمت، ويشترط وقوع الاصابة بعد الحرية والتكليف ورجعة المخالع.
_____________________
(١) في(س) و(م): " للوطء معه ".
(٢) في(س): " ولو ادعيا الزوجية أو ادعاها أحدهما ".
(٣) في(س): " وتوهم "
(٤) في(س): " الرجعية ".
الفصل الثاني: في ثبوته
وإنما يثبت بأحد أمرين:
الاقرار: ويشترط فيه العدد، وهو أربع مرات، فلو أقر أقل فلاحد وعزر وبلوغ المقر وعقله واختياره وحريته، سواء الذكر والانثى، وفي اشتراط إيقاع كل إقرار في مجلس قولان(١) ، ويقبل إقرار الاخرس بالاشارة، ولو نسبه لم يثبت في حقه إلا بأربع، ويحد بالمرة للقذف على إشكال، ولو لم يبين الحد المقر به ضرب حتى ينهى أو يبلغ مائة، ولو أنكر إقرار الرجم سقط الحد، ولا يسقط بإنكار غيره، ولو تاب تخير الامام في الاقامة وعدمها جلدا ورجما(٢) ، والحمل من الخالية عن بعل لا يوجب الزنا، ولا يقوم التماس ترك الحد والهرب والامتناع من التمكين(٣) مقام الرجوع.
الثاني: البينة ويشترط: العدد، وهو: أربعة رجال عدول، أو ثلاثة وامرأتان، ولو شهد رجلان وأربع نساء(٤) ثبت الجلد دون الرجم، ولا يقبل دون ذلك، بل يحد الشهود للفرية، ولو كان الزوج أحدهم فالاقرب حدهم للفرية والمعاينة للايلاج، فلو شهدوا بالزنا من دونها حدوا للفرية، ويكفي أن يقولوا لا نعلم سبب التحليل.
والاتفاق في جميع الصفات، فلو شهد بعض بالمعاينة والباقي بدونها، أو بعض في زمان أو زاوية والباقي في غير ذلك حدوا للفرية، ولو شهد اثنان بالاكراه واثنان بالمطاوعة حد الشهود على رأي، والزاني على رأي، ولاحد عليها، ولو سبق أحدهم بالاقامة حد للقذف، ولم يرتقب إتمام الشهادة، ولو شهدوا بزنا قديم سمعت، وكذا لو شهدوا على أكثرمن اثنين. وينبغي تفريق الشهود في الاقامة بعد الاجتماع، ولو شهد أربعة [بالزنا](٥)
_____________________
(١) أى: وفي اشتراط تعدد المجالس في القرار بالزنا أى: كونها أربعة ترتيب أحكام الزانى على أربعة مجالس لا على ما دونها قولان: ذهب إلى اشتراط تعدد المجالس الشيخ في المبسوط ٨ / ٤، وابن حمزة في الوسيلة: ٤١٠، والراوندى في فقه القران ٢ / ٣٧١، وغيرهم. وأطلق بثبوته بالاقرار أربعا من دون ذكر المجالس الشيخ المفيد في المفنعة: ١٢٢، والشيخ في النهاية: ٦٨٩، وسلار في المراسم: ٢٥٢، والحسن وابوعلى والصهر شتى والكيدرى كما عنهم في غاية المراد، وغيرهم
(٢) في(س): " أو رجعا ".
(٣) في(م): " التمكن ".
(٤) في(م): " نسوة " وكذا في حاشية(س): " نسوة خ ل ".
(٥) زيادة من(س).
فشهد أربع نساء بالبكارة فلا حد، ولا على الشهود على رأي، ويسقط بالتوبة قبل البينة لابعدها، ويحكم الحاكم بعلمه، ولو شهد بعض وردت شهادة الباقين حد الجميع وإن ردت بخفي على رأي.
الفصل الثالث: في العقوبة
وهي أربعة:الاول: في القتل
ويجب على الزاني بالمحرمات نسبا كالام وبامرأة الاب، وعلى المكره للمرأة،وعلى الذمي بالمسلمة، سواء الشيخ والشاب، والحر والعبد، والمحصن وغيره، والمسلم والكافر.
الثاني: الرجم والجلد
ويجبان على المحصن والمحصنة، واشترط الشيخ في الجميع الشيخوخة، وأوجب على الشاب الرجم خاصة(١) ، ويبدأ بالجلد، وكذا لو اجتمعت الحدود بدئ بما لايفوت معه الآخر، ولا يتوقع(٢) برء جلده، ويدفن المرجوم إلى حقويه والمرأة إلى صدرها، فإن فر اعيد إن ثبت بالبينة، وإلا لم يعد، وقيل: يشترط إصابة الحجارة(٣) ، ويبدأ الشهود بالرجم وجوبا، وفي المقر يبدأ الامام، ويستحب الاشعار، وإحضار طائفة وأقلها واحد في الحد، وصغر الحجارة، ولا يرجمه من عليه حد، ثم يدفن بعد رجمه، ولو غاب الشهود أو ماتوا لم يسقط الحد، ويرجم المريض والمستحاضة.
الثالث: الجلد والجز والتغريب
وهو واجب على الذكر الحر غير المحصن، وهل يشترط أن يكون مملكا؟ قولان(٤) ،
_____________________
(١) النهاية: ٦٩٣.
(٢) في(م): " ولا يتوقع به "
(٣) أى: اذا لم يثبت الرجم بالبينة بل بالاقرار، فان كان الفرار بعد اصابة الحجر لم يرد المرجوم، وان كان قبله رد، وهو اختيار الشيخ في النهاية ٧٠٠، وغيره.
(٤) الزانى اما محصن، أو غير محصن، وغير المحصن اما مملك إو غير مملك، والمملك هو الذى أملك أى: عقد على امرأة دواما ولم يدخل بها، وهو الذى يسمى البكر. فالمفيد في المقنعة: ١٢٣، والشيخ في النهاية: ٦٩٤، وابن زهرة في الغنية: ٥٦٠، وغيرهم اشترطوا في الجلدو الجز والتغريب في غير المحصن أن يكون مملكا وابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٧٥٧، ئر ابن ادريس في السرائر: ٤٤٤، والمحقق في الشرائع ٤ / ١٥٥، وغيرهم لم يشترطوا المملك.
ويجلد مائة ويجز رأسه ويغرب عن مصره سنة، ويجلد مجردا قائما أشد الضرب، ويفرق على جسده، ويتقى وجهه ورأسه وفرجه، والمرأة تضرب جالسة قد ربطت عليها ثيابها، ولا يقام في شدة الحر والبرد بل ينتظر التوسط، ففي نهار الصيف طرفه(١) ، وفي الشتاء أوسطه(٢) ولا في أرض العدو، ولا في الحرم للملتجئ، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب، ولو جنى فيه حد، ولا يسقط باعتراض الجنون ولا الارتداد،(٣) ولا تؤخر الحائض، ويؤخر المريض والمستحاضة إلى البرء، فإن اقتضت المصلحة التقديم ضرب بالضغث المشتمل على العدد، ولا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده، وتؤخر الحامل في الجلد والرجم حتى تضع وترضع إن فقد الكافل، ولو زنى في زمان شريف أو مكان شريف عوقب زيادة يراها الحاكم.
الرابع: الجلد خاصة
وهو ثابت في حق المرأة وغير المملك على رأي والعبد، ويجلد الحر والحرة مائة، والامة خمسين وإن كانا محصنين، ولو تكرر من الحر الزنا ثلاثا قتل في الرابعة أو الثالثة على خلاف، ومن المملوك ثماني قتل في التاسعة، ولو تكرر من غير حد فواحد، ويتخير الامام في رفع الذمي الزاني بذمية إلى حاكمهم، والحكم بينهم بشرع الاسلام، ومن وجد مع زوجته رجلا يزني بها فله قتلهما، ولا يصدق إلا بالبينة أو تصديق وليهما، ومن اقتض(٤) بكرا بإصبعه فعليه مهر نسائها، ولو كانت أمة فعشر قيمتها، ومن تزوج أمة على حرة مسلمة ووطأ قبل الاذن فعليه ثمن حد الزاني.
_____________________
(١) في(س) و(م): " طرفاه ".
(٢) في(م): " وسطه ".
(٣) في(س) و(م): " والارتدا ".
(٤) اقتضاض البكر هو: اقتضاضها، انظر: اللسان ٧ / ٢٢٠ قضض مجمع البحرين ٤ / ٢٢٨ قضض.
المقصد الثاني اللواط
وهو: وطء الذكران، فإن أوقب قتلا معا، إن كانا بالغين، عاقلين، حرين كانا أو عبدين، مسلمين أو كافرين، محصنين أو غيرهما أو بالتفريق، ولو ادعى المملوك إكراه مولاه صدق، ولو لاط بصبي أو مجنون قتل(١) وادب الصبي، ولو لاط مجنون بعاقل قتل العاقل وادب المجنون.
ويتخير الامام في القتل بين ضربه بالسيف، والتحريق، والرجم، والالقاء من شاهق، وإلقاء جدار عليه، والجمع بين أحدها مع الاحراق.
وإن لم يوقب جلدا مائة، حرين كانا أو عبدين، [مسلمين](٢) أو كافرين، محصنين أو غيرهما، أو بالتفريق على رأي، إلا الذمي إذا لاط بمسلم فإنه يقتل، ولو لاط بمثله تخير الحاكم بين رفعه إلى أهل نحلته، وبين إقامة الحد بشرعنا، ولو تكرر الجلد قتل في الرابعة أو الثالثة على خلاف.
ويثبت: بالاقرار أربع مرات من البالغ العاقل الحر المختار، وبشهادة أربعة رجال بالمعاينة، فلو أقر دون الاربع عزر، ولو شهد دونها حدوا للفرية.
ويحكم الحكم بعلمه، والمجتمعان في أزار واحد مجردين ولا رحم يعزران من ثلاثين إلى تسعة وتسعين، فإن فعل بهما ذلك مرتين حدا في الثالثة، ويعزر من قبل غلاما اجنبيا بشهوة.والتوبة قبل البينة تسقط الحد لا بعدها، وبعد الاقرار يتخير الامام.
المقصد الثالث في السحق والقيادة
تجلد المساحقة البالغة العاقلة مائة جلدة، حرة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة،فاعلة أو مفعولة، محصنة أو غيرها على رأي، فإن تكرر الحد ثلاثا قتلت في الرابعة.والتوبة تسقط الحد قبل البينة لا بعدها، ويتخير الامام لو تابت بعد الاقرار.
_____________________
(١) أى: ولو لاط العاقل بصبى أو مجنون قتل العاقل.
(٢) زيادة من(س) و(م).
وتعزر الاجنبيتان المجتمعتان في أزار مجردتين، فإن تكرر التعزير مرتين حدتا في الثالثة.ولو ألقت ماء الرجل في رحم البكر، جلدتا وغرمت مهر مثل البكر لها، ولحق الولد بالرجل.
ويجلد القواد وهو: الجامع بين الرجال أمثالهم للواط، وبينهم وبين النساء للزنا خمسا وسبعين جلدة، ويحلق رأسه ويشهر وينفى، سواء الحر والعبد، والمسلم والكافر، والرجل والمرأة، إلا في الجز والشهرة والنفي فيسقط عنها.
وتثبت(١) بالاقرار مرتين من البالغ العاقل الحر المختار، وبشهادة عدلين.
المقصد الرابع في حد القذف
وفيه مطلبان:الاول: في أركانه
وهى ثلاثة:[الاول](٢) : الصيغة
وهي: الرمي بالزنا أو اللواط، مثل: أنت زان أو لائط أو منكوح في دبره، أو زنيت أو لطت، أو يازان أو يا لائط، أو أنت زانية أو زني بك وما أشبه ذلك، بأي لغة كان مع معرفته، وكذا: لست بولدي لمن اعترف به، أو لست لابيك، ولو قال: زنت بك أمك أو يابن الزانية فقذف للام، وزنى بك أبوك أو يابن
_____________________
(١) أى: القيادة.
(٢) في حاشيد(س): " الاول خ ل " ولم يرد لفظ " الاول " في(الاصل) ومتن(س) و(م).
الزانى فقذف للاب(١) ، ويابن الزانيين وزنى(٢) بك أبواك فلهما، وولدتك أمك من الزنا قذف للام، وولدت من الزنا قذف لهما على إشكال، ويازوج الزانية أو يا أبا الزانية(٣) أو يابن الزانية أو أخا الزانية قذف للمنسوب(٤) إليه دون المواجه، وزنيت بفلانة أو لطت بفلان قذف للمواجه والمنسوب على إشكال، ولو قال: يا ديوث أو يا كشخان أو يا قرنان(٥) ، وفهم إرادة(٦) الرمي للاخت والام والزوجة حد، وإلا عزر إن أفادت الشتم، وإلا فلا.
الثاني: القاذف
ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، سواء الذكر والانثى، فيعزر الصبي والمجنون وإن قذفا كاملا، وفي المملوك قولان: أحدهما أنه كالحر(٧) ، والآخر أن عليه النصف(٨) ، وكذا الخلاف في الامة، فلو ادعاها صدق مع الجهل، وعلى مدعي الحرية البينة.
الثالث: المقذوف
ويشترط فيه: البلوغ، والعقل، والحرية، والاسلام، والعفة، فلو قذف صبيا أو عبدا أو مجنونا أو كافرا أو متظاهرا بالزنا عزر، ولو قال لمسلم حر: يابن الزانية، وكانت كافرة أو أمة عزر على رأي، ولو قال للكافر وامه مسلمة حرة حد، ولو قال لابن الملاعنة أو لابن المحدودة بعد التوبة حد لاقبلها، ويعزر الاب لو قذف ولده أو زوجته(٩) الميتة إذا كان هو الوارث، ولو كان غيره حد له تاما، ويحد الولد بقذف الوالد والام بقذف الولد وبالعكس.
_____________________
(١) في(س) و(م): " فللاب ".
(٢) في(م): " أو زنى ".
(٣) لفظ: " أو يابن الزانية " لم يرد في(س) و(م).
(٤) في(س) و(م): " وللمنسوب ".
(٥) قال الطريحى: " ويقال الديوث هو: الذى يدخل على زوجته، والقرآن هو: الذى يرضى أن يدخل الرجال على بناته، والكحشخان: من يدخل على الاخوت " مجمع البحرين ٢ / ٢٥٣ ديث.
(٦) في(س) و(م): " افادة "
(٧) قاله التقى في الكافى: ٤١٣، وابن ادريس في السرائر: ٤٦٣، وغيرهما.
(٨) قاله الشيخ في المبسوط ٨ / ١٦، وغيره
(٩) في(س) و(م): " وزوجته "
المطلب الثاني: في الاحكام
يجب بالقذف مع الشرائط ثمانون جلدة متوسطا بثيابه، ويشهر لتجتنب شهادته، يثبت بإقرار المكلف الحر المختار مرتين، وبشهادة عدلين، ولو تقاذفا عزرا، ولا يسقط الحد إلا بالبينة المصدقة أو تصديق المقذوف أو العفو، ويسقط بذلك وباللعان في الزوجة.
وكل تعريض بما يكرهه المواجه يوجب التعزير: كأنت ولد حرام، أو حملت بك أمك في حيضها، أو لم أجدك عذراء، أو احتلمت بامك البارحة، أو يا فاسق، أو يا كافر، أو يا خنزير، أو يا حقير، أو يا وضيع، أو يا أجذم، أو يا أبرص.
ولو كان المقول له مستحقا فلا تعزير، ولو قذف جماعة بلفظ واحد وجاؤوا به مجتمعين فحد واحد، وإن تفرقوا به فلكل حد، ولو قذفهم على التعاقب فلكل حد.
ويرث حد القذف وارث المال عن الذكر والانثى عدا الزوج والزوجة، ولو ورثه جماعة فعفا أحدهم كان للباقي الجميع، وإن كان واحدا، وللمستحق العفو قبل الثبوت وبعده، ولا يقيمه الحاكم إلا بعد مطالبته، ولا يطالب الاب لو قذف الولد البالغ الرشيد.
ولو تكرر في الحد ثلاثا قتل الرابعة، ولو قذف فحد فقال: الذي قلت كان صحيحا عزر، ولو كرر القذف فحد واحد، ولو تخلل الحد تعدد، ولو تنابز الكفار عزروا إن خشي الفتنة.
وساب النبي وأحد الائمة عليهم السلام يقتله السامع مع أمن الضرر.
ومدعي النبوة، والشاك في نبوة نبينا عليه السلام ممن ظاهره الاسلام، وعامل السحر المسلم يقتلون(١) ، ولو عمله الكافر ادب.
وكل من فعل محرما أو ترك واجبا عزره الامام بما يراه، ولا يبلغ حد الاحرار إ كان حرا، وحد العبيد إن كان عبدا، ولا يؤدب الصبي والمملوك بأزيد من عشرة أسواط، ويستحب لمن ضرب عبدا حدا في غيره عتقه.
_____________________
(١) في(م): " يقتل ".
وكل ما يجب به التعزير لله تعالى يثبت بشاهدين أو بالاقرار من أهله مرتين، ويعزر من قذف أمته أو عبده، ولا يسقط الحد بإباحة القذف، لما فيه من مشابهة حق الله تعالى، ولا يقع موقعه لو استوفاه المقذوف، لكن الاغلب حق الآدمي، لسقوطه بعفوه وانتقاله بالارث.
وإنما يجب الحد بقذف ليس على صورة الشهادة، ولو شهد الفاسق حد، ولو رد القاضي شهادة الاربعة لادائه(١) اجتهاده إلى تفسيقهم فلا حد، والشهادة هي التي تؤدي في مجلس القضاء بلفظ الشهادة مع الشرائط، وما عداه قذف.
المقصد الخامس في حد الشرب
وفيه مطلبان:الاول: في الاركان
وهي اثنان: الشارب: والمراد به: المتناول بشرب وأكل، صرفا وممتزجا بالاغذية والادوية، وشرطه: البلوغ، والعقل، والاسلام، والاختيار، والعلم، فلا حد على الصبي بل يعزر، ولا المجنون، ولا الحربي، ولا الذمي مع الاستتار فإن ظهر بها حد ولا على المكره، ولا [على](٢) من اضطره العط ش أو إساغة اللقمة، ولا على جاهل التحريم، ولا جاهل المشروب، ويثبت على العالم بهما وإن جهل وجوب الحد.
الثاني: المشروب وهو: كل ما من شأنه أن يسكر وإن لم يبلغ حد الاسكار، سواء كان خمرا أو نبيذا أو بتعا(٣) أو نقيعا(٤) أو مزرا(٥) أو غيرها من المسكرات، والفقاع حكمه حكم المسكر، والعصير إذا غلى واشتد وإن ليقذف بالزبد ولا أسكر(٦) ، إلا أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا، ولو غلى التمر أو الزبيب ولم يسكر فلا تحريم.
_____________________
(١) في(م): " لاداء "
(٢) زيادة من(م).
(٣) البتع: نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمين، انظر: مجمع البحرين ٤ / ٢٩٧ بتع.
(٤) وهو: شراب يتخذ من زبيب، ينقع في الماء من غير طبخ، انظر: مجمع البحرين ٤ / ٣٩٨ نقع.
(٥) وهو: نبيذ يتخذ من الذرة، وقيل: من الشعير أو الحنطة، انظر: مجمع البحرين ٣ / ٤٨٢ مزر.
(٦) في(م): " ولا يسكر ".
المطلب الثاني: في الاحكام
ويجب الحد ثمانون جلدة رجلا كان أو امرأة، حرا أو عبدا عاريا على ظهره وكتفيه بعد إفاقته، ولو حد ثلاثا قتل في الرابعة، ولو تكرر الشرب من غير حد فواحد.
ويثبت الشرب: بشهادة عدلين ذكرين، وبالاقرار مرتين من أهله، ولو شهد أحدهما بالشرب والآخر بالقئ حد، ويلزم منه الحد لو شهدا بالقئ، ولا يعول الحاكم على النكهة والرائحة، ويكفي أن يقول الشاهد: شرب مسكرا، أو ماشرب غيره فسكر، والاقوى الحكم بارتداد من استحل شرب الخمر، فيقتل من غير توبة إن كان عن فطرة، ولا يقتل مستحل غيره بل يحد.
وبائع الخمر مستحلا يستتاب، فإن رجع وإلا قتل، ويعزر لو لم يستحل، وما عداه يعزر وإن استحله ولم يتب، والتوبة قبل البينة تسقط الحد لا بعدها، وبعد الاقرار قيل: يتخير الامام(١) ، وقيل: يجب الحد هنا(٢) .
ومن استحل المحرمات المجمع عليها كالميتة والخمر ولحم الخنزير والربا ممن ولد على الفطرة يقتل، فإن فعله(٣) محرما عزر.
المقصد السادس في السرقة
وفيه مطالب: الاول: السارق
وشرطه: البلوغ، فالصبي يؤدب وإن تكرر منه.
والعقل، فلا حد(٤) على المجنون.
وارتفاع الشبهة، فلو توهم الملك فبان الخلاف، أو سرق من المشترك ما يظنه نصيبه فزاد فلا قطع، وكذا الغنيمة، أو سرق ملك نفسه من المستأجر والمرتهن.وهتك الحرز منفردا أو مشاركا، فلو هتك غيره وأخرج هو فلا قطع.
وإخراج المتاع بنفسه أو بالشركة، إما بالمباشرة أو بالتسبيب، كوضعه على دابة، أو جناح طائر، أو على وجه الماء، أو أمره للصبي بإخراجه.
_____________________
(١) ذهب اليه الشيخ في النهاية: ٧١٤، وغيره.
(٢) ذهب اله ابن ادريس في السرائر: ٤٥٦.
(٣) في متن(س): " فعل " وفي حاشيتها: " فعله خ ل ".
(٤) في(س) و(م): " فلا قطع "
ولو نقب وأخرج في ليلة اخرى قطع، إلا مع إهمال المالك بعد اطلاعه ولو اشتركا في النقب والاخراج قطعا إن بلغ نصيب كل واحد نصابا، ولو اشتركا في النقب وأخرج أحدهما اختص بالقطع، ولو أخرجه أحدهما إلى حد النقب فأدخل الآخر يده فأخرجه قطع خاصة، ولو أخرجه الاول إلى ظاهر النقب فأخذه(١) الآخر قطع الاول خاصة، ولو جعله في وسط النقب فأخذه آخر(٢) فالاقرب سقوط القطع عنهما، إذ لم يخرجه كل(٣) منهما عن كمال الحرز، ولو أكل في الحرز أو ابتلع جوهرة ولم يقصد الانفصال عنه فلا قطع، لو قصد قطع.
ويشترط أن لا يكون والدا من ولده فإنه لاقطع، وبالعكس يقطع، وكذا تقطع الام لو سرقت مال الولد.
وأن يأخذ سرا، فلو أخذه قهرا أو بالخيانة لوديعته فلا قطع.
ولا فرق بين المسلم والكافر(٤) والحر والذكر وغيرهم، ولا يقطع [الراهن ولا المؤجر ولا يقطع](٥) عبد المسروق منه وإن كان للغنيمة، بل يؤدب، ويقطع الاجير لو أحرز من دونه، والضيف كذلك والزوج والزوجة، ولو ادعى السار الهبة أو الاذن أو الملكية قدم قول المالك ولا قطع.
المطلب الثاني: المسروق
وشرطه: أن تبلغ قيمته ربع دينار ذهبا خالصا مضروبا بسكة المعاملة قطعا لا باجتهاد المقوم من أي نوع كان المال، ويقطع في خاتم وزنه سدس وقيمته ربع، ولو ظن الدنانير فلوسا لا تبلغ نصابا قطع، ولو سرق قميصا وقيمته(٦) أقل وفيه
_____________________
(١) في(س): " وأخذه ".
(٢) في(م): " الاخر ".
(٣) في(س) بعد لفظ " كل " ورد لفظ " واحد خ ل ".
(٤) لفظ " الكافر " لم يرد في(س) و(م).
(٥) زيادة من(س) و(م): " ولا يقطع الراهن ولا المؤجر ولا عبد المسروق ".
(٦) في(م): " قيمته ".
نصاب لايعلم(١) ففي القطع إشكال، ولو أخرج نصف الثوب من النقب فلا قطع وإن كان المخرج أكثر من نصاب، ولو أخرج نصابا من حرزين فلا قطع.
وأن يكون محرز بقفل أو غلق أو دفن، فلا قطع(٢) في المأخوذ من غير حرز كالحمامات والمساجد وإن راعاه المالك، ولا في سارق ستارة الكعبة على رأي، ولا في السارق من الجيب والكم الظاهرين، بل يقطع من الباطنين، ولا في ثمرة الشجرة عليها بل محرزة، ولا على من سرق مأكولا عام مجاعة، ولا على سارق الجمال والغنم في الصحراء مع إشراف المالك عليها.
ويقطع سارق الصغير المملوك حدا، والحر مع بيعه حدا(٣) دفعا لفساده، ولو نقب بيته وأخرج مال المستأجر أو المستعير قطع، لا مال الغاصب، ومن سرق الوقف مع مطالبة الموقوف عليه، أو باب الحرز على رأي والمال من الباب المفتوح مع حراسة المالك على إشكال، وسارق الكفن وإن لم يكن نصابا على رأي، ولو نبش ولم يأخذ عزر، فإن تكرر وفات السلطان قتل.
ولو سرق اثنان نصابا قطعا على رأي، وسقط عنهما على رأي، ولو أخرج النصاب في دفعتين وجب القطع، ولو أحدث ما ينقصه كقطع الثوب قبل الاخراج فلا قطع، أما لو نقصت قيمته بعد المرافعة(٤) ثبت القطع.
ولو قال المسروق منه: هو لك فأنكر فلا قطع، ولو قال السارق: هو ملك شريكي في السرقة فلا قطع، فإن أنكر شريكه لم يقط المدعي، وفي المنكر إشكال، ولو قال العبد: هو ملك سيدي فلا قطع وإن كذبه السيد.
ولو سرق مستحق الدين عن(٥) غريمه المماطل فلا قطع، ولا على مستحق النفقة، ويقطع لو سرق من الودعي والوكيل والمرتهن، وبسرقة مباح الاصل كالماء والحطب بعد الاحراز.
_____________________
(١) في(س): " لا يعلمه ".
(٢) في(س): " فلا يقطع ".
(٣) لفظ " حدا " لم يرد في(س) و(م).
(٤) في(س) و(م): " أما لو نقضت قيمته بعده قيل المرافعة ".
(٥) في(س): " من "
المطلب الثالث: في الحد
ويجب بأول مرة قطع الاصابع الاربع من اليد اليمنى، وتترك الراحة والابهام وإن كانت شلاء أو كانت يداه شلاوين، فإن سرق(١) ثانيا قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ويترك عقبه، فإن سرق ثالثا خلد الحبس، فإن سرق فيه قتل، ولو تكررت السرقة من غير حد فواحد، ولو كانت له إصبع زائدة في إحدى الاربع قطعت إن لم يمكن قطعها منفردة، ولو قطع الحداد اليسار قصدا اقتص منه ولم يسقط قطع اليمنى، ولو ظنها اليمنى فالدية عليه ولا يسقط القطع، ولو لم يكن له يمين قيل: تقطع اليسرى(٢) ، وقيل: الرجل(٣) ، ولو لم تكن له يسار قطعت يمينه، ولو كان له يمين فذهبت قبل القطع لم تقطع يساره، ولو سرق ولا يد له ولا رجل حبس، ولو كان له كفان قطعت أصابع الاصلية.
وتثبت بشهادة عدلين أو الاقرار مرتين من أهله، وبالمرة يثبت الغرم خاصة، ولو رد المكره على الاقرار السرقة لم يقطع على رأي، ولو رجع بعد الاقرار مرتين لم يسقط القطع، ولو تاب قبل الثبوت سقط لا بعده.
ويستحب الحسم بالزيت، ويجب رد العين، فإن تعذر غرم المثل، أو القيمة إن تعذر المثل أو لم يكن مثليا، ولو تعيب ضمن، ولو مات المالك فإلى الورثة، فإن فقدوا فإلى الامام(٤) .
_____________________
(١) في(م): " سرقت ".
(٢) ذهب اليه الشيخ في النهاية: والقاضى في الكامل عنه في غاية المراد، وغيرهما.
(٣) ذهب اليه الشيخ في المبسوط ٨ / ٣٥، والقاضى في المهذب ٢ / ٥٤٤، وغيرهما.
(٤) في(س): " فللامام "
مسائل من هذا الباب
لو شهد رجل وامرأتان ثبت الغرم خاصة، ويشترط في الشهادة التفصيل، ولو سرق ولم يقدر عليه فسرق ثانيا غرم المالان وقطع بالاولى(١) خاصة، ولو شهدت البينة فقطع ثم شهدت بعده باخرى، قيل: تقطع رجله(٢) ولا تقطع إلا بعد مطالبة المالك وإن قامت(٣) البينة أو أقر، ولو وهبه المال(٤) أو عفا عن القطع سقط إن كان قبل المرافعة لابعدها، ولو ملكه بعد المرافعة لم يسقط، ولو أعاده إلى الحرز(٥) ، قيل: لا يسقط، ويشكل من حيث توقفه على المرافعة، ولو كذب الشاهد لم يسقط، أما لو ادعى ما يخفى عنه كالاتهاب من المالك، أو نفي الملك عن المالك سقط، ولا يقبل إقرار العبد في القطع ولا الغرم ولا السيد عليه، ولو اتفقا قطع، ويستحب للحاكم التعريض بالانكار، مثل: ما أظنك سرقت، ويستوي في القطع الذكر والانثى والحر والعبد والمسلم والكافر، ولو قصد بسرقة آنية الذهب الكسر فلا قطع(٦) ، ولو سرق ما وضع في القبر أو مالبس للميت(٧) به غير الكفن فلا قطع.
_____________________
(١) في(م): " بالاول ".
(٢) قاله الشيخ في النهاية: ٧١٩، وغيره ".
(٣) في(م): " أقامت ".
(٤) في(س): " المالك " وفي حاشيتها " المال خ ل ".
(٥) قال المحقق في الشرائع ٤ / ١٧٩: " ولو أخرج المال وأعاده إلى احرز لم يسقط الحد، لحصول السبب الموجب التام، وفيه تردد ".
(٦) في(س): " فلا حد " وفى حاشيتها " فلا قطع خ ل ".
(٧) في(م): " الميت ".
المقصد السابع في المحارب
وفيه بحثان:الاول: في ماهيته
وهو: كل من جرد السلاح لاخافة الناس، في بر أو بحر، ليلا أو نهارا، في مصر وغيره(١) ، ذكرا وانثى(٢) ، ولو أخذ في بلد مالا بالمقاهرة فهو محارب، وتثبت المحاربة بشاهدين عدلين وبالاقرار مرة من أهله، ولو شهد بعض اللصوص على بعض أو بعض المأخوذين لبعض لم تقبل.
واللص محارب، فإذا دخل دارا متغلبا فلصاحبها المحاربة، فإن قتل فهدر، ويضمن لو جنى ويجوز الكف عنه إلا أن يطلب النفس ولا مهرب، فيحرم الاستسلام، ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب وجب، والاقرب عدم اشتراط كونه من أهل الريبة، وعدم اشتراط قوته، فلو ضعف عن الاخافة وقصدها فمحارب على إشكال.
والطليع ليس بمحارب، والمستلب والمختلس والمحتال بالتزوير والرسائل الكاذبة والمبنج وساقي المرقد(٣) لا قطع عليهم بل التعزير وإعادة المال وضمان الجناية إن وقعت.
_____________________
(١) في(س) و(م): " أو غيره ".
(٢) في(م) " أو انثى ".
(٣) قال المقدس الاردبيلى في مجمعه: " الطليع هو: الذى يطلع على الطريق وينظر فيه حتى اذا جاء أحد يخبر اللص والمحارب فيهرب ولا يأخذ والمستلب قيل: هو الذى يسلب المال من القدام.
والمختلس هو: الذى يسلبه من الخلف.
والمختال هو: الذى يستعمل الحيلة والتزوير حتى يأخذ المال، أو يصنع الرسائل والكتب الكاذبة، بأن فلانا طلب منك كذا وكذا دينا، فيأخذ من غير أن يكون لفلان خبر بذلك والمبنخ هو: الذى يطعم البنخ صاحب المال حتى يأخذ ماله.
وساقى المرقد هو: الذى يسقى المرقد لصاحبه حتى يأخذ ماله ".
البحث الثاني: في الحد
وفيه قولان: التخيير بين القتل، والصلب، وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والنفي عن بلده ثم يكتب إلى كل بلد يقصده بالمنع من مواكلته ومشاربته ومعاملته ومجالسته إلى أن يتوب، ويمنع من بلاد الحرب، ويقاتلون لو أدخلوه.(١) والترتيب، فيقتل إن قتل ولو عفا الولي قتل حدا، ويقتل إن أخذ المال بعد استعادته وقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم يصلب بعد قتله، وإن أخذ الما خاصة قطع مخالفا ونفي، وإن جرح خاصة اقتص منه ونفي(٢) ، وإن أشهر السلاح خاصة نفي.
ولو تاب قبل القدرة عليه سقط الحد دون المال والقصاص، ولو تاب بعدها لم يسقط، ولا يعتبر في قطعه أخذ النصاب ولا الحزر، ولو فقد أحد العضوين اقتصر على الآخر.
ولو قتل للمال اقتص إن كان المقتول كفوءا ولو عفا الولي قتل حدا وإن لم يكن كفوءا، ولو قتل لا له فهو عامد أمره إلى الولي، ولو جرح للمال اقتص الولي، فإن عفا سقط.
خاتمة
للانسان(٣) أن يدفع عن نفسه وماله وحريمه بقدر المكنة، ولا يجوز التخطي إلى الاشق مع إفادة الاسهل، فيقتصر على الصياح إن أفاد، وإلا فالضرب باليد أو العصا أو السلاح مع الحاجة، والمدفوع هدر والدافع شهيد مضمون.
ولا يبدأ الدافع إلا مع القصد، فإن أدبر كف عنه، فإن عطله قاصدا لم يذفف(٤) ، ولو قطع يده مقبلا فلا قصاص وإن سرت، فلو ضربه اخرى مدبرا
_____________________
(١) ذهب إلى هذا القول الشيخ المفيد في المقنعة: ١٢٩، وابن ادريس في السرائر: ٤٦٠، والمحقق في الشرائع ٤ / ١٨٠.
(٢) ذهب إلى هذا القول ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٧٧٨، والشيخ في النهاية: ٧٢٠، وغيرهما.
(٣) في(س) و(م): " وللانسان ".
(٤) أى: لم يجهز عليه، انظر: العين ٨ / ١٧٧ ذف
ضمن، وإن سرتا اقتص بعد رد نصف الدية، وإن سرت الاولى ثبت قصاص الثانية خاصة، وإن سرت الثانية ثبت قصاص النفس، فإن قطع يده مقبلا ثم رجله مدبرا ثم يده مقبلا وسرى الجميع، أو يديه مقبلا ورجله مدبرا فالنصف فيهم(١) ا على رأي.
ولو وجد مع زوجته أو غلامه أو جاريته من ينال دون الجماع، فهو هدر إن لم يندفع بالدفاع.
وله زجر المطلع، فإن أصر فرماه بحصاة أو عود فهدر، ولو بادر من غير زجر ضمن [أو](٢) رمى ذا الرحم بعد الزجر(٣) ، إلا أن تكون المرأة مجردة(٤) .ولو تلفت الدابة الصائلة بالدفع فلا ضمان.ولو انتزع يده فسقطت أسنان العاض فلاضمان، وإن افتقر إلى الجرح بالسكين أو اللكم جاز، ويعتمد الآسهل وجوبا مع الامتناع به، فيضمن لو تخطاه.
ويضمن الزحفان العاديان، فإن كف أحدهما وصال الآخر ضمن، ولو دفعه الممسك فلا ضمان إن أدى الدفع إلى جناية(٥) ، ولو تجارحا وادعى كل الدفع تحالفا وضمنا.
ولو أكرهه الامام بالصعود إلى نخلة أو النزول في بئر فالضمان على بيت المال إن كان لمصلحة عامة، ولو لم يكرهه فلا دية.ولو أدب زوجته أو ولده ضمن الجناية.ولاضمان على المأمور بقطع السلعة، ولو قطعها الاب أو الجد أو الاجنبي عن الصغير والمجنون ضمنوا الدية.
ولو ادعى القاتل إرادة نفسه أو ماله، وأقام البينة بدخوله مع سيف مشهر مقبلا على صاحب المنزل، فلا ضمان.
_____________________
(١) قال الشهيد في غاية المراد: " الضميير في قوله " فيهما " يعود على المسألتين ".
(٢) في(الاصل): " و " المثبت من(س) و(م) وهو الصحيح.
(٣) فيضمن أيضا.
(٤) فيكون دم الرحم هدرا بعد الزجر.
(٥) في(س): " الجناية "
المقصد الثامن في الارتداد
وهو: قطع الاسلام من مكلف، إما بفعل: كالسجود للصنم، وعبادة الشمس، وإلقاء المصحف في القاذورات، وشبه ذلك مما يدل على الاستهزاء.
وإما بقول: عنادا، أو استهزاء، أو اعتقادا، ولا عبرة بردة الصبي والمجنون والمكره والسكران.
ولو كذب الشاهدين بالردة لم يقبل، ولو ادعى الاكراه قبل مع الامارة، ولو نقل الشاهد لفظه فصدقه وادعى الاكراه قبل، إذ لا تكذيب فيه، بخلاف الشهادة بالردة، فإن الاكراه ينفي الردة دون اللفظ، ولا تسمع الشهادة إلا مفصلة، ولو اكره الكافر على الاسلام قبل منه إن لم يكن ممن يقر على دينه، وإلا فلا، ولو صلى بعد ارتداده لم يحكم بإسلامه.
والمرتد إما عن فطرة، وهو: المولود على الاسلام، فهذا يجب قتله، ولا تقبل توبته، وتعتد في الحال زوجته عدة الوفاة، وتنتقل تركته إلى ورثته.
وإما عن غير فطرة، وهو: من أسلم عن كفر ثم ارتد، فيستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب قبلت توبته، ولا تزول أملاكه، بل هي باقية عليه إلى أن يقتل أو يتوب(١) ، وتعتد زوجته [في الحال](٢) عدة الطلاق، فإن رجع في العدة فهو أملك بها، وإلا بانت، وتؤدى من أمواله ديونه وما عليه من النفقات مادام حيا، ولو قتل أو مات فميراثه لورثته المسلمين، فإن لم يوجد مسلم فللامام.
_____________________
(١) في(س) و(م): " أو يموت ".
(٢) زيادة من(س) و(م)
وولد المرتد بحكم المسلم، فإن بلغ مسلما وإلا استتيب، فإن تاب وإلا قتل، ولو قتله قاتل قبل وصفه بالكفر قتل به، سواء قتله بعد بلوغه أو قبله، ولو ولد بعد الردة من مسلمة، فهو بحكم المسلم وإن كانت مرتدة، والحمل بعد ارتدادهما فحكمه حكمهما لا يقتل المسلم بقتله، وفي استرقاقه إشكال.ويحجر الحاكم على أموال المرتد لئلا يتلفها، فإن عاد فهو أولى بها، وإن التحق بدار الحرب احتفظت.والمرأة المرتدة لاتقتل وإن كانت عن فطرة، بل تحبس دائما وتضرب أوقات الصلوات، ولو تكرر الارتداد [قتلت](١) في الرابعة.وما يتلفه المرتد على المسلم في الدارين يضمنه قبل انقضاء الحرب وبعده، بخلاف الحربي على إشكال.ولو جن بعد الردة عن غير فطرة لم يقتل، ولو تزوج بمسلمة أو كافرة لم يصح.وكلمة الاسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولو جحد عموم نبوته عليه السلام أو وجوده نبه على ذلك.ولو قتل المرتد مسلما عمدا قتل به، فإن عفا الولي قتل حدا، وإن قتل خطأ فالدية في ماله مخففة، وتحل بقتله أو موته، ولو قتله من يعتقد بقاءه بعد توبته ففي القصاص إشكال.ولو طلب الاسترشاد احتمل عدم الاجابة، بل يكلف الاسلام ثم يستكشف.ويملك ما يكتسبه حال ردته عن غير فطرة، وعنها إشكال.
المقصد التاسع في وطء البهائم والاموات
من وطأ من العقلاء البالغين دابة مأكولة اللحم عزر وغرم قيمتها إن لم تكن له، وحرمت ونسلها المتجدد ولبنها وذبحت واحرقت، وإن كانت غير مأكولة اللحم كالخيل والبغال والحمير أخرجت من البلد وبيعت في غيره، واغرم(٢) ثمنها لمالكها، ويتصدق بما يباع به على رأي، ودفع إليه على رأي.
ويثبت بعدلين، وبالاقرار(٣) مرة إن كانت ملكه، وإلا ثبت التعزير، ويقتل مع تخلل التعزير ثلاثا.
_____________________
(١) في(الاصل) و(س): " قتل " والمثبت من(م) وهو الانسب
(٢) في(س): " والزم ".
(٣) في(م): " والاقرار ".
ووطء الميتة كالحية(١) ، بل يغلظ في العقوبة في غير المحصن، ولو كانت زوجة عز، ويثبت بما يثبت به الزنا على رأي، وبعدلين أو الاقرار مرتين على رأي.واللائط بالميت كالحي، ويلغظ لو لم يوقب.ويعزر المستمني بيده، ويثبت بعدلين أو الاقرار مرة.
تتمة: لا كفالة في حد، ولا شفاعة في أسقاطه، ولا تأخير مع الامكان، ولا دية لمقتول الحد أو التعزير على رأي، وعلى بيت المال على رأي.ولو ظهر فسق الشاهدين بعد الحد فالدية في بيت المال، ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لاقامة الحد(٢) فأجهضت خوفا فدية الجنين في بيت المال.
ولو أمر الحاكم بالضرب أزيد من الحد فمات ضمن نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحداد، ولو كان سهوا فالنصف على بيت المال، ولو زاد الحداد عمدا مع أمر الحاكم بالاقتصار على الواجب فالنصف عليه في ماله، وإن كان سهوا فعلى عاقلته، وسراية الحد غير مضمونة وإن اقيم في حر أو برد.
كتاب الجنايات
الجناية إما على نفس، أو طرف.
وهي إما عمد محض يحصل(٣) ، بقصد المكلف إلى الجناية بما يؤدي إليها ولو نادرا، لا بالقصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت، إذا لم يكن قاتلا غالبا، كضرب الحصاة والعود الخفيف.
وإما خطأ محض، وهو: ما لا قصد فيه إلى الفعل، كما لو زلق فسقط على غيره، أو ما لا قصد فيه إلى [الشخص](٤) كما لو رمى صيدا فأصاب إنسانا.
وإما شبه(٥) عمد: بأن يقصد الفعل ويخطأ في القصد، كالطبيب الذي يقصد العلاج فيؤدي إلى الموت، أو المؤدب الذي يقصد التأديب فيتلف.وهنا مقاصد:
_____________________
(١) في(م): " كوطء الحية ".
(٢) في(م): " حد "
(٣) في(س) و(م): " ويحصل ".
(٤) في(الاصل): " الفعل " والمثبت من(س) و(م) وهو الصحيح.
(٥) في(س) و(م): " شبيه "
الاول في قتل العمد
وفيه مطالب:الاول: في سببه
وهو إما مباشرة: كالذبح، والخنق، سقي السم، والضرب بالسيف والسكين والحجر الغامز(١) ، والجرح في المقتل ولو بغرز(٢) الابرة.
وإما تسبيب: كالرمي بالسهم والحجر، والخنق بالحبل حتى يموت، أو الضرب بالعصا مكررا ما لا يحتمله مثله، أو يحتمله(٣) لكن أعقبه مرضا ومات به، أو الحبس عن الطعام والشراب مدة لا يصبر مثله، أو طرحه في النار فاحترق وإن قدر على الخروج، إلا مع العلم بالتخاذل، أو سرت جراحته وإن ترك التداوي تخاذلا، أو فصده فلم ينقطع الدم حتى مات، إلا أن يترك شده الموجب للقطع، أو رمى(٤) به في الماء ولم يمكنه الخروج، إلا أن يمسك نفسه تحته مع القدرة على الخروج، أو أوقع نفسه أو غيره على إنسان قصدا فمات، ولو كان الوقوع لا يقتل مثله غالبا فشبيه عمد، أو أقر أنه قتله بسحره.
ولو قدم إليه طعاما مسموما فأكله عالما فلا قصاص ولادية، وإن جهل فالقود، ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل فأكله، قال الشيخ: عليه القود(٥) ، ولو حفرا بئرا في طريق ودعا غيره مع الجهل فوقع فمات قتل، ولو داوى جرحه بسمي(٦) مجهز فعلى الجارح قصاص الجرح خاصة، وإن كان غير مجهز والغالب التلف أو السلامة فعليه نصف [دية](٧) النفس، لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فالقود.
ولو ألقاه إلى البحر فالتقمه الحوت قبل الوصول ففي القود نظر، ولو ألقاه إلى أسد ولا مخرج له أو أغرى العقور به فقتله أو أنهشه حية قاتلا فمات أو طرحها عليه فنهشته
_____________________
(١) الغمز: العصر والكبس كما في مجمع البحرين ٤ / ٩ ٢ غمز، والمراد منه هنا، الضرب بالحجر الممسوك باليد، لانه كالضرب بالسيف والسكين.
(٢) في(س): " بغرزة ".
(٣) في(س): " ما لا يحتمل ".
(٤) في(س): " أو رماه " وفي(م): " أو رمى ".
(٥) قاله في الخلاف: مسألة ٣٢ من كتاب الجنايات، والمبسوط ٧ / ٤٦.
(٦) في متن(س): " بسم " وفي حاششيتها: " بسمى خ ل ".
(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في(الاصل) ومتن(س) و(م) واثبتناه من حاشية(س).
فالقود، ولو جرحه وعضه الاسد وسرتا قتل الجارح بعد ردنصف الدية، وكذا لو شاركه الاب أو شارك حر عبدا في عبد، ولو ألقاه مكتوفا في مسبعة فافترسه السبع اتفاقا فالدية، ولو كان به بعض الجوع فحبسه عالما بجوعه حتى مات جوعا فالقصاص، كما لو ضرب المريض [بما يقتل مثله](١) المريض دون الصحيح، ولو لم يعلم جوعه احتمل القصاص أو الدية أو نصفها.
وإما بشرط(٢) كحفر البئر، فإن التردي(٣) عليه المشي عند الحفر، لا بالحفر، ولا يتعلق القصا ص بالشرط.
المطلب الثاني: في اجتماع العلل
لا اعتبار بالشرط مع المباشرة، كالممسك مع القاتل والحافر مع الدافع.
وإن اجتمع المباشر والسبب، فقد يغلب السبب: بأن تباح المباشرة، كقتل القاضي مع شهادة الزور، فالقصاص على الشهود، وقد يغلب المباشر، كما لو ألقاه من عال فقده(٤) إنسان نصفين(٥) ، فلا قصاص على الدافع، بخلاف الحوت.
ولو اعتدلا، كالاكراه على القتل، فالقصاص على المباشر، ويحبس المكره دائما، ولو أكرهه على صعوده(٦) شجرة فزلق فعليه الدية، ولو قال: أقتلني وإلا قتلتك سقط القصاص والدية دون الاثم.
ولو اجتمع المباشر مع مثله قدم الاقوى، فلو جرحه حتى جعله كالمذبوح وقتله الثاني فالقود على الاول، ولو قتل من نزع أحشاؤه وهو يموت بعد يومين أو ثلاثة قطعا فالقود على القاتل، لاستقرار الحياة، بخلاف حركة المذبوح
_____________________
(١) في(الاصل): " ما يقتل فيه " والمثبت من(س) و(م) وهو الانسب.
(٢) عطف عل يقوله: " واما تسبيب " وفي نسخة(ع): " وام شرط ".
(٣) وهو السقو ط، انظر: مجمع البحرين ١ / ١٨١ ردا.
(٤) أى: شقه طولا، انظر، مجمع البحرين ٣ / ١٢٤ قدد.
(٥) في(م): " بنصفين ".
(٦) في(س) و(م): " صعود "
ولو قطع أحدهما يده من الكوع(١) والآخر من المرفق وسرتا تساويا، ولو قطع أحدهما وقتله آخر انقطعت سراية الاول، ولو قتل مريضا مشرفا فالقود، ولو أمسك واحد وقتل ثان ونظر ثالث قتل القاتل وخلد الممسك السجن وسملت عن الناظر، ولو قهر الصبي والمجنون على القتل فالقصاص عليه، لانهما كالآلة، ولو كان مميزا غير بالغ حرا فالدية على عاقلته، ولو كان مملوكا فالدية في رقبته، ويتحقق الاكراه فيما دون النفس، فلو أكرهه على قطع يده أحدهما فاختار فالاقرب القصاص على الامر.
ولو اجتمع سببان ضمن من سبق سببه بالجناية، كواضع الحجر في الطريق لو عثر به فوقع في بئر حفرها آخر في الطريق، فالضمان على واضع الحجر، ولو كان أحدهما عاديا اختص بالضمان، ولو نصب سكينا في بئر محفورة في الطريق فوقع إنسان فقتله السكين فالضمان على الحافر.
ولو قال: الق متاعك في البحر لتسلم السفينة وعلي ضمانه ضمن وإن شاركه صاحب المتاع في الحاجة، ولو اختص لم يحل له الاخذ، بخلاف مزق ثوبك وعلي ضمانه، أو ألق متاعك مجردا عن: علي ضمانه، ولو قال: وعلي(٢) ضمانه مع الركاب(٣) فامتنعوا، فقال: أردت التساوي، الزم بحصته خاصة، ولو ادعى إذنهم حلفوا، ولو قال للمميز: اقتل نفسك فلا شئ على الملزم، وإلا(٤) القود، ولو أكره العاقل على قتل نفسه فلا ضمان عليه، إذ لا يتحقق هذا الاكراه، ولو علم الولي التزوير وباشر القصاص فالقود عليه دون الشهود.ولو جرحاه فاندمل جرح أحدهما وسرى الآخر، فالآخر قاتل يقتل بعد رد دية الجرح، والاول جارح، ولو صدق الولي مدعى اندمال جرحه لم يقبل في حق الآخر، فعلى الآخر نصف الجناية، وعلى المصدق جناية الجرح.
_____________________
(١) وهو: طرف الزند الذى يلى الابهام، انظر: مجمع البحرين ٤ / ٣٨٦ كوع.
(٢) في(س): " وعلى ".
(٣) في(س) و(م): " الركبان ".
(٤) أى: وان لم يكن مميزا
المطلب الثالث: في العقوبة
يجب بقتل العمد العدوان: كفارة الجمع على ما سبق، والقصاص مع الشرائط الآتية، ولا تجب الدية إلا صلحا، فلو عفا عن القصاص ولم يشترط المال سقط [القصاص](١) ولا دية، ولو عفا على مال لم يسقط القود، ثم إن رضي الجاني سقط ووجب المال، وإلا القود، ولو لم يرض الولي بالدية جاز أن يفتدي بأكثر، ولو لم يرض الجاني بالدية فالقود، إلا أن يتراضيا على الاقل، ولو هلك قاتل العمد فالدية على رأي، وكذا لو هرب فلم يقدر عليه حتى مات، ولو لم يكن له مال سقطت.
وتؤخر الحامل حتى تضع وترضع إن فقد غيرها وإن تجدد حملها بعد الجناية، ولو أدعته وتجردت دعواها عن شهادة القوابل فالوجه التصديق، ولو بان الحمل بعد القصاص فالدية على القاتل مع علمه، ولو جهل فعلى الحاكم إن علم.
ولا يضمن المقتص سراية القصاص مع عدم التعدي، فإن اعترف بالتعمد اقتص في الزائد، وإن اعترف بالخطأ اخذت ديتة، ويصدق في الخطأ مع اليمين.
ويثبت القصاص في الطرف لكل من يثبت له القصاص في النفس، ولا يقتص إلا بالسيف غير الكال والمسموم وإن قتل بغيره ويقتصر على ضرب العنق من غير تمثيل وإن كان قد فعله، واجرة القصاص على بيت المال، فإن ضاق فعلى القاتل، ويقضى بالقصاص مع التيقن لامع اشتباه التلف بغير الجناية، فيقتص حينئذ في الجرح خاصة.
ويرث القصاص والدية وارث المال، عدا الزوج والزوجة في القصاص، ويرثان من الدية إن رضي الاولياء بها، ولو عفا الولي عن القصاص فلا دية لهما، ولو عفا عن دية الخطأ فلهما نصيبهما.
ويستحب للامام إحضار عارفين عند الاستيفاء، ولو اتحد مستحق القصاص فالاولى إذن الحاكم، وليس واجبا على رأي، وإن تعدد وجب الاتفاق أو الاذن، ولا يجوز لاحدهم المبادرة على رأي، فإن بادر ضمن حصص الباقين، ولو كان المستحق صغيرا فللولي استيفاء حقة على رأي.
_____________________
(١) زيادة من(م)
ولو اختار بعض المتعددين الدية ورضي القاتل فللباقين القصاص بعد رد نصيب المفادي(١) ، ولو لم يرض القاتل جاز القصاص لطالبة بعد رد نصيب شريكه من الدية، ولو عفا البعض جاز للباقي القصاص بعد رد نصيب العافي من الدية على القاتل، ولو اقتص مدعي العفو على شريكه على مال فصدقه أخذ المال، وإلا الجاني والشريك على حاله في شركة القصاص.
وللولي القصاص من دون ضمان الدية للديان على رأي، ولو اقتص الوكيل بعد علم العزل فعليه القصاص، وإلا فلا شئ، ولو استوفى بعد العفو جاهلا فالدية، ويرجع على الموكل.
ولو عفا مقطوع اليد فقتله القاطع قتل بعد رد دية اليد على إشكال، وكذا لو قتل مقطوع اليد قصاصا أو أخذ ديتها، وألا فلا رد، ولو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد دية الاصابع.
ولو برئ بعد الاقتصاص في النفس مع ظن الموت، فإن ضربه الولي بالممنوع اقتص بعد القصاص منه، وإلا قتله من غير قصاص.
ويدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مع اتحاد الجاني والضربة، فلو تكرر(٢) الجاني أو ضربه الواحد ضربتين لم يدخل، وتدخل دية الطرف في دية النفس مع اتحاد الجاني.
_____________________
(١) وهو: القاتل اذ بعد رضاء باعطاء الدية لمختاريها، فعلى طالبى القصاص القصاص بعدرد الدية لطالبيها.
(٢) في(س) و(م): " تكثر "
المطلب الرابع: في الاستيفاء مع الاشتراك
لو اشترك الاب أو من لا يقتص منه مع من يقتص اقتص من الشريك بعد رد الآخر عليه فاضل جنايته، ولو كان الشريك سبعا رد الولي(١) ، ولو اشترك جماعة في قتل واحد فللولي قتل واحد ويرد الباقون ما فضل عن جنايته(٢) ، وقتل أكثر فيرد ما فضل عن دية المقتول ويرد الباقون دية جنايتهم على المقتولين، وقتل الجميع ويرد ما فضل عن دية المقتول فيأخذ كل منهم ما فضل من ديته عن جنايته.
ولو قتله امرأتان قتلتا به ولا رد، ولو كن ثلاثا قتلن ورد(٣) الولي نصف الدية بين الثلاث، ولو قتل اثنتين ردت الباقية ثلثي ديتها عليهما، ولو قتله رجل وامرأة فقتلهما الولي رد دية المرأة على الرجل، ولو قتل الرجل خاصة ردت المرأة على ورثة الرجل ديتها، ولو قتل المرأة خاصة اخذ من الرجل نصف الدية مع التراضي.
ولو قتله حر وعبد فقتلهما الولي رد نصف دية الحر عليه، والزائد من قيمة العبد عن النصف مالم تتجاوز دية الحر على مولاه، وإن قتل الحر دفع المولى العبد إلى ورثته مالم(٤) تتجاوز قيمته النصف، وما ساوى(٥) النصف إن زادت، أو يفديه بنصف الدية، وإن قتل العبد ولم تزد قيمته على النصف أخذ من الحر الدية مع التراضي، وإن زادت أعاد الحر على مولاه الزيادة، فإن كملت الدية وإلا أخذ الولي التمام، ولو قتله عبد وامرأة فقتلهما الولي فلا رد إن لم تتجاوز قيمة العبد النصف، وإلا رد الزائد على مولاه إن لم تتجاوز دية الحر، ولو قتل المرأة أخذ العبد إن لم تزد قيمته على النصف، أو قدر النصف، وإن قتل العبد ولم تزد قيمته على النصف أخذ من المرأة ديتها، وإن زادت ردت المرأة الزيادة ما لم تتجاوزدية الحر، فإن نقضت فالتمام للولي، ويقدم الرد على الاستيفاء.
_____________________
(١) أى: رد الولى نصف الدية إلى شريك السبع ثم يقتص.
(٢) في(الاصل): " ما فضل عن حياتهم على ما فضل عن جنابته ".
(٣) في متن(س): " ويرد " وفي الحاشية: " ورد خ ل ".
(٤) في(م): " ان لم ".
(٥) أى: ودفع ما ساوى.
تحصل الشركة بفعل كل منهم ما يقتل لو انفرد أو تكون له شركة في السراية مع قصد الجناية، ولا يشترط تساوي الجناية، فلو جرحه واحد جرحاآخر مائة وسرى الجميع تساويا.ولو قطع يد رجل وقتل آخر قدم القطع، وإن بدأ بالقتل، فإن سرىلقطع اخذت نصف الدية من تركته، ولو اقتص من قاطع يديه ثم سرت جراحته فللولي القصاص في النفس، ولو قطع يهودي فاقتص المسلم وسرت جراحته فللولي تل الذمي، ولو طلب الدية أخذ، إلا دية يد ذمي، ولو اقتص الرجل من يدالمرأة ثم سرت جراحته فللولي القصاص، ولو طلب الدية أخذ إلا الربع، ولو قطعت يده ورجله فاقتص ثم سرت فللولي القصاص لا الدية، لاستيفاء ما يقوم مقامها.
وفي الكل إشكال ينشأ: من أن للنفس دية والمستوفي وقع قصاصا.ولو اقتص من قاطع اليد ثم مات المجني عليه بالسراية ثم الجاني وقع القصاص بالسراية موقعه، ولو تقدمت سراية الجاني فهدر، ويأخذ الولي نصف الدية على إشكال.
ولو قتل الحر حرين فلوليهما قتله خاصة، فإن قتله أحدهما فللآخر الدية، ولو قتلهما عبد دفعة تساويا، وعلى التعاقب يشتركان إن لم يحكم به للاول فيكون الثاني، ويكفي في الحكم للاول اختيار الولي استرقاقه وإن لم يحكم الحاكم.
ولو قطع الحر يمين رجلين قطعت يمينه للاول ويسراه(١) للثاني، ولو(٢) قطع يد ثالث قيل: الدية(٣) ، وقيل: الرجل(٤) ، ولو لم يكن له يد ولا رجل فالدية.
_____________________
(١) في حاشيد(س): " ويساره خ ل ".
(٢) في(س) و(م): " فلو ".
(٣) قاله ابن ادريس في السرائر: ٤٣٤.
(٤) ذهب اليه القاضى في المهذب ٢ / ٤٧٩، والتقى في الكافى: ٣٨٩، والمحقق في الشرائع ٤ / ٢٣٤، وغيرهم.
ولو قتل العبد عبدين اشترك الموليان إن لم يختر مولى الاول استرقاقه قبل الجناية الثانية فيكون للثاني، ولو اختار الاول المال فضمنه المولى فللثاني القصاص والاسترقاق، وإن لم يضمن واسترقه الاول فقتله الثاني سقط حق الاول، وإن استرقه اشتركا، ولو قتل عبدا لاثنين واختار أحدهما المال ملك بقدر حصته، فإن قتله الآخر رد على شريكه قدر(١) نصيبه، ولو قتل عشرة أعبد عبدا فعلى كل واحد عشر، فإن قتلهم مولاه أدى إلى مولى كل من فضل له من قيمة عبده عن جنايته الفاضل، ولو لم تزد فلا رد، ولو طلب الدية تخير مولى كل واحد بين دفع عبده أو ما يساوي جنايته منه، وبين فكه بالاقل على رأي، وبالارش على رأي، ولو قتل بعضا رد كل باق عشر الجناية، فإن قصر عن قيمة المقتولين أتم مولى المقتول ما يعوز بعد إسقاط ما يصيبهم من الجناية.
المطلب الخامس: في شرائط القصاص
وهي خمسة: الاول: كون القتيل محقون الدم
فلا يقتل المسلم بالمرتد والحربي والزاني المحصن واللائط والهالك بسراية القصاص أو الحد[ ولادية ](٢) ، وهؤلاء معصومون بالنسبة إلى الكافر، ومن عليه القصاص معصوم في حق غير المستحق، فيقتص منه لو قتله.
الثاني: كون القاتل مكلفا
فلا قصاص على المجنون والصبي وإن كان مميزا، بل تؤخذ الدية من عاقلتهما، ولو قتل ثم جن قتل، ويصدقان لو ادعيا القتل حال الجنون أو الصبوة، ويقتل البالغ بالصبي لا[ المجنون ](٣) بل الدية، إلا أن يقصد الدفع فلا دية أيضا، وفي السكران إشكال أقربه سقوط القود بل الدية عليه، وكذا المبنج نفسه وشارب المرقد، ولا قود على النائم بل الدية على خاصته، والاعمى كالمبصر(٤) على رأي.
_____________________
(١) في(س) و(م): " بقدر ".
(٢) زاد من(م) وفي حاشية(س): " ولا دية خ ل ".
(٣) في(الاصل): الجنون " والصحيح ما أثبتناه وهو من(س) و(م)
(٤) في(م): " كالبصير ".
الثالث: انتفاء ابوة القاتل
فعلى الاب في قتل ولده الدية وإن تعمد، وكذا الجد وإن علا، ويقتل الابن بأبيه والام بولدها والجدات، وإن كن للاب به والاجداد للام وإن كانوا ذكورا وجميع الاقارب، ولو قتل المجهول أحد المتداعيين(١) قبل القرعة فلا قود وكذا لو قتلاه، أما لو رجع أحدهما فإنه يقتل بعد دفع(٢) نصف الدية وعلى الاب نصف الدية، ولو ولد على فراش المدعيين كالامة أو الموطوءة بالشبهة فلا قود عليهما وإن رجع أحدهما، بخلاف الاول لثبوت البنوة بالفراش لا الدعوى، وفيه نظر، ولا يرث الولد القصاص ولا الحد، بل له الدية عن مورثه وللآخر القصاص والحد كملا، ولو قتل أحد الاخوين(٣) أباه والآخر امه فلكل القصاص على صاحبه ويقرع في التقديم، ولو سبق أحدهما فلورثة الآخر القصاص منه.
الرابع: التساوى في الدين
فلا يقتل مسلم وإن كان عبدا بكافر وإن كان ذميا حرا، بل يعزر ويغرم دية الذمي، وإن اعتاد قتل الذمي قيل: يقتل بعد رد فاضل دية المسلم(٤) ، ويقتل الذمي، بمثله وبالذمية بعد رد فاضل ديته عنها، والذمية بمثلها وبالذمي ولا رجوع، ولو أسلم فلا قود، ويقتل الذمي بالمرتد، وبالعكس على إشكال إلا أن يرجع،
_____________________
(١) في(س): " المتداعين ".
(٢) في(م): " رد ".
(٣) في متن(س): " الولدين " وفي الحاشية: " الاخوين خ ل ".
(٤) قاله السيد المرتضى في الانتصار: ٢٧٢، وسلار في المراسم: ٢٣٦، وأبوالصلاح في الكافى في الفقه: ٣٨٤، وغيرهم
واليهودي بالنصراني والحربى(١) وبالعكس، وولد الرشدة بالزنية(٢) ، ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى ورثة المسلم، ويتخيرون بين قتله واسترقاقه، قال الشيخ: ويدفع ولده الصغار أيضا ويسترقون(٣) ، وفيه نظر، فإن أسلم قبل الاسترقاق فالقود خاصة.
ويشترط التكافؤ حال الجناية، فلو قطع مسلم يد ذمي فأسلم ثم سرت، أو حر يد عبد فاعتق ثم سرت، أو صبي يد بالغ ثم بلغ ثم سرت فلا قود ولا قصاص بل دية النفس، ولو قطع يد مرتد أو حربي فسرت بعد إسلامه فلا شئ، ولو أسلم الذمي أو الحربي أو المرتد بعد الرمي قبل الاصابة فالدية كملا، وكذا العبد لو أصابه السهم حرا، ولو قطع يد مسلم مثله فسرت مرتدا افتص وليه المسلم أو الامام في اليد خاصة، وقال الشيخ: لا قصاص فيها، لدخوله في قصاص النفس(٤) ، ولو عاد عن غير فطرة قبل حصول السراية(٥) اقتص في النفس، وكذا بعده على رأي، ولو كانت خطأ فالدية كملا، ولو جرح مسلم ذميا ثم سرت بعد الردة فدية الذمي، ولو قتل المسلم مرتدا فلا قصاص ولادية، ولو قتله ذمي فالقود.
_____________________
(١) في(م): " وبالحربى ".
(٢) أى: ويقتل ولد الرشدة وهو: ما كان عن نكاح صحيح، بالزنية وهو: ما ولد من الزنا، انظر: مجمع البحرين ١ / زنا.
(٣) قال الشهيد في غاية المراد: ".وأما الاولاد الصاغر فقد نقل المصنف عن الشيخ هنا وفي التحرير أنه حكم باسترقاقهم، وكذا نقله شيخا عميد الدين رحمه الله في الكنز عن الشيخ في النهاية، ولم أده في شئ من كتب الشيخ، وهما أعرف بما قالا وأما المفيد رحمه الله وسلار وابن حمزة فحكموا بالاسترقاق، ولعل المصنف أراد بالشيخ هنا المفيد رحمه الله، ولكن غير ما اعتاد اطلاقه " وفي(س) و(م): " فيسترقون ".
(٤) قاله في المبسوط ٧ / ٢٧.
(٥) في(س) و(م): " سراية "
الخامس: التساوي في الحرية
فلا يقتل حر بعبد ولا مكاتب تحرر أكثره ولا ام ولد، فإن اعتاد قيل:
يقتل مع رد الفاضل(١) ويقتل بمثله وبالحرة مع رد فاضل ديته، والحرة بمثلها وبالحر ولا غرم على رأي، ويقتل العبد بمثله وبالحر كله أو بعضه وبالامة، والامة بمثلها وبالعبد، ويقتل المدبر وام الولد والمكاتب المشروط وغير المؤدي بالعبد وبالعكس، ولا يقتل من تحرر بعضه بعبد، ويقتل بمساويه في الحرية وبالازيد وبالحر.
ولو اشترى المكاتب أباه ثم قتله اقتص منه، ولو قتل غير أبيه من عبيده فلا قصاص، ولو قتل المولى عبده عزر وكفر، قيل: ويتصدق بقيمته(٢) ، ولو كان لغيره غرم قيمته ما لم تتجاوز دية الحر فيقتصر عليها، ويقدم قوله في قدرها مع اليمين، ولا تتجاوز بقيمة الامة(٣) دية الحرة، ولو كان ذميا لذمي لم تتجاوز بالذكر دية الذمي وبالانثى دية الذمية.
ولا يضمن المولى جناية عبده، لكن يتخير الولي بين قتله واسترقاقه، وفي الخطأ يتخير مولاه بين دفعه للاسترقاق وفكه بالاقل من الدية والقيمة أو بالارش على الخلاف، ولو جرح حرا اقتص في العمد، وإن طلب(٤) الدية فكه مولاه بالارش أو دفعه للاسترقاق، ولا يقتل وإن أحاطت الجناية بقيمته، ولو زادت قيمته فالزائد للمولى.
ولو قتله(٥) مثله فلمولى المقتول قتله، ولو(٦) طلب الدية استعبده إن ساواه في القيمة أو قصر، وإلا استرق(٧) بقدر قيمة المقتول، وفى الخطأ يتخير مولى القاتل في فكه بقيمته أو دفعه ليسترق(٨) ، ولو فضل منه شئ فله ولا يضمن الاعواز.ولو افتك المولى المدبر فهو على تدبيره، ويبطل لو سلمه ليسترق(٩) في
_____________________
(١) اختاره أبوالصلاح في الكافى: ٣٨٤، وسلار في المراسم: ٦ ٢٣.
(٢) ذهب اليه أبوالصلاح في الكافى: ٣٨٤، وسلار في المراسم: ٢٣٧، وغيرهما.
(٣) في(م): " المملوكة ".
(٤) في(س): " طلبت ٢.
(٥) في(س) و(م): " قتل ".
(٦) في(م): " فان ".
(٧) في متن(س): " والاسترقاق " وفي الحاشية: " والاسترقاق خ ل ".
(٨) و(٩) في(س) و(م): " لرق ".
الخطأ أو استرقه الولي في العمد، ويستسعى من انعتق بعضه لو قتل عبدا في نصيب الحرية ويسترق نصيب الرقية، فتبطل كتابته أو يفديه مولاه أو يباع، وفي الخطأ يفدي الامام نصيب الحرية، ويتخير المولى بين فك الرقبة بنصيبها من الجناية أو تسليم الحصة.
ولو قتل العبد مولاه عمدا فللولي القصاص، ولو قتل عبده فللمولى القصاص وإن كانت قيمة الجاني أكثر، أما لو كان العبد لغيره لم يكن له القتل إلا بعد رد الفاضل، وكذا الامة لو قتلها عبد.
ولو سرت جناية الحر على العبد وقد تحرر فللمولى أقل الامرين من قيمة الجناية والدية عند السراية، كأن يقطع يد من قيمته الدية، ثم يقطع الآخر يده بعد الحرية، ثم ثالث رجله، فللمولى ثلث الدية بعد النصف، ولو قطع يده ثم سرت بعد الحرية فلا قصاص بل دية الحر، وللسيد نصف قيمته وقت الجناية والباقي للورثة، فلو قطع آخر رجله بعد العتق وسرتا فعلى الاول نصف الدية وعلى الثاني القصاص بعد رد نصف الدية، ولو اتحد القاطع وبرئ فللمولى نصف القيمة وللمعتق القصاص في الثانية أو نصف القيمة(١) إن رضي الجاني، ولو سرتا فللولي القود بعد رد ما يستحقه المولى، ولو اقتص في الرجل أخذ المولى نصف قيمته وقت الجناية وفاضل دية اليد للولي إن زادت.
المقصد الثاني في جناية الطرف
فإن تعمد الجاني فالقصاص، وإلا الدية، ويتحقق العمد كما في القتل وكالشروط هناك، ويقتص للرجل من المرأة وبالعكس، ولا رد مالم تتجاوز ثلث الدية فتنتصف المرأة، وكذا يتساويان في الدية ما لم يبلغ الثلث فتنتصف المرأة.
ويشترط امور ثلاثة:
الاول: تساويهما في السلامة
فلا يقطع الصحيح بالاشل وإن بذله الجاني، ويقطع الاشل بالصحيح مالم يحكم العارف بعدم حسمه، يقتص للكامل من الناقص ولا يضم أرش، ولا يجوز العكس فتثبت الدية.
_____________________
(١) في(س) و(م): " الدية "
وحدقة العمياء ولسان الاخرس وذكر العنين كالاشل، وذكر الخصي والشيخ والصبي والاغلف وأنف فاقد الشم واذن الاصم والمثقوبة وسن الصبي إذا لم تعد بعد السنة(١) والمجذوم إذا لم يسقط منه شئ يساوي المقابل.
ولو قلع الاعور حدقة(٢) عين صحيح قلعت عينه وإن عمي، وبالعكس له واحدة، وفي استرجاع التفاوت قولان(٣) ، ولو كانت اذن المجني عليه مخرومة اقتص إلى حد الخرم واخذ أرش الباقي.
ولو عادت سن المتغر(٤) ناقصة أو متغيرة فالحكومة، ولو عادت كهيئتها فالوجه الارش، ولو عادت سن الصبي قبل السنة فالحكومة، ولو مات قبل اليأس فالارش، ولو عادت سن الجانى فليس للمقتص إزالتها، بخلاف الاذن.
ولو قطع ناقص الاصبع يد كامل اقتص، قال الشيخ: ويأخذ دية الاصبع(٥) ،
_____________________
(١) في(س) و(م): " سنة ".
(٢) في(س): " حلقة ".
(٣) ذهب إلى الاسترجاع وهو نصف الدية الشيخ في النهاية: ٧٦٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٤٦، والطبرسى كما عنه في غاية المراد، غيرهم.وذهب إلى عدم الاسترجاع المحقق في الشرائع ٤ / ٢٣٦، وغيره.
(٤) قال الجوهرى: " واذا سقطت رواضع الصبى قيل: ثغر فهو مثغور، فاذا نبتت قيل: اتغر " الصحاح ٢ / ٥ ٦٠ ثغر.
(٥) قاله في المبسوط ٧ / ٨٥، ونقل بعد الحكم يأخذ دية الاصبع اشترط عن بعض اشتراط أخذه لديتها
واشترط في موضع آخر أخذه لديتها(١) ، ولو قطع اصبعا فسرت إلى الكف فله(٢) القصاص في الكف، وليس له القصاص في الاصبع وأخذ دية الباقي، ولو قطع يده مع بعض الذراع اقتص من الكوع وأخذ حكومة الزائد، ولو قطع من المرفق اقتص لا غير، ولو كان ظفر المجني عليه متغيرا أو مقلوعا اقتص في الاصبع، لكمال ديتها من غير ظفر.
ولا قصاص فيما فيه تغرير كالجائفة(٣) والمأمومة(٤) ، ولا في الهاشمة(٥) والمنقلة(٦) ، ولو أذهب ضوء العين سملت عينه، وفي الحاجبين وشعر الرأس واللحية القصاص، فإن نبت فالارش خاصة، ولو خيف ذهاب منفعة البيضة بعد قطع الاخرى فالدية.
وفي الشفرين القصاص، فإن قطعهما ذكر فالدية، ولو قطع الذكر فرجي الخنثى، فإن ظهر رجلا فالقصاص في المذاكير وفي الشفرين حكومة(٧) ، وإن بان انثى فالدية في الشفرين والارش في المذاكير، ويظهر من ذلك حكم الانثى لو قطعت ولا يجاب(٨) لو طلب القصاص قبل الظهور، ولو طلب الدية اعطي أقلهما(٩) وكذا الحكومة، ولو طلب دية أحدهما وتأخير قصاص الآخر(١٠) لم يكن له، ولو كان القاطع خنثى اقتص مع ظهور الاتفاق، وإلا الدية في الاصلي والحكومة في الزائد.
_____________________
(١) إى: واختاره الشيخ في موضع آخر أخذ ناقص الاصبع الذى قطع يد كامل الاصبع دية الاصبع، فان كان قد احتار القصاص أو عفا فلا دية، انظر: المبسوط ٧ / ٨٠.
(٢) في(م): " فعلية ".
(٣) وهى: الطعنة التى تبلغ الجوف، انظر: مجمع البحرين ٥ / ٣٤ جوف.
(٤) وهى: الشجة التى بلغت ام الرأس، انظر: مجمع البحرين ٦ / ١٤ أمم.
(٥) وهى: الشجة التى تهثم عظم الرأس أى تكسره، انظر مجمع البحرين ٦ / ١٨٦ هشم.
(٦) وهى: التى يخرج منها صغار العظام وتنتقل عن أماكنها، انظر: مجمع البحرين ٦ / ٤٨٦ نقل.
(٧) في(س): " الحكومة.
(٨) أى: الخنثى ".
(٩) في(س): " أقلها ".
(١٠) في(م): " وتأخير القصاص لاخر "(*).
الثاني: الاتفاق في المحل
فتقطع اليمنى بمثلها لا باليسرى، والسبابة بمثلها لا بالوسطى، ولا زائدة بمثلها مع تفاوت المحل، ولو قطع اليمنى فاقدها قطعت يسراه، فإن فقدت فالرجل، ولو قطع أيدي جماعة على التعاقب قطعت أربعة بالاول فالاول وللباقي الدية.
ولو بذل يسراه فقطعها المقتص جاهلا فالوجه بقاء القصاص، ويؤخر حتى يندمل ويدفع إليه دية اليسرى، إلا أن يبذل مع سماع الامر باليمنى وعلمه بعدم إجزاء اليسرى، ولو قطعهما مع العلم ففي القصاص إشكال والاقرب الدية، وكل موضع يضمن الدية في اليسرى يضمن السراية، وإلا فلا(١) ، ولو اتفقا على قطعها بدلا لم يجز وعليه الدية وله القصاص، ولو اختلفا فالقول قول الباذل لو أنكر دعوى بذلها مع العلم لا بدلا، ولو بذل للمجنون فقطع فهدر وحق المجنون باق، ولو سبق المجنون فاقتص من غير بذل لم يسقط قصاصه، ودية فعله على عاقلته.
ويعتبر في الشجة الطول والعرض لا النزول بل الاسم، فيقاس بخيط ويشق بقدره دفعة أو دفعات إن شق على الجانى، ولو كان رأس الشاج أصغر استوعبناه وأخذ أرش الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح، ولو انعكس لم يستوعب في القصاص، بل اقتصر على قدر المساحة.
ويقتص في السن مع اتفاق المحل، فلا يقلع ضرس ولا ضاحك بثنية، ولا أصلية بزائدة، ولا زائدة بزائدة مع تغاير المحل، وكذا الاصابع(٢) .
_____________________
(١) في متن(س:) " وما لا فال " وفي الحاشية: " والا فلا خ ل ".
(٢) لفظ: " وكذا الاصابع " لم يرد في(م)
الثالث: التساوي في العدد
فلو قطع يدا زائدة إصبعا ويده كذلك اقتص منه، ولو كانت الزائدة للجاني خارجة عن الكف اقتص في الكف، وإن كانت في سمت الاصابع قطع(١) الاصابع وأخذ حكومة الكف، ولو اتصلت بالبعض قطعت الاربع وأخذ دية الاصبع وحكومة الكف، ولو كانت للمجني عليه(٢) فله القصاص ودية الزائدة، ولو كانت إحدى الخمس زائدة للجاني قطعت، فإن الناقص يؤخذ بالكامل، إلا أن يختلف المحل، فتأخذ دية الزائدة ويقتص في أربع، وكذا لو كانت للمجنى عليه، ولو تساويا اقتص مع اتفاق المحل.
ولو كان لقاطع اليد ست اصول قطع خمس أصابعه ودفع حكومة اليد، ولو كان فيها زائدة واشتبهت فلا قصاص، ولو كان لاصبع أربع أنامل متساوية فقطع صاحبها أنملة معتدل قطعت واحدة(٣) ، وهل يطالب بما بين الربع والثلث؟ إشكال، ولو كان لانملة طرفان ثبت القصاص مع التساوي، وإلا اقتص وأخذ أرش الآخر، ولو كانت للجاني فلا قصاص وللمجني دية أنملته.
ولو قطع الوسطى ممن لا عليا له اقتص بعد رد دية العليا، ولو قطع عليا ووسطى من شخصين اخر ذو الوسطى إلى أن يقتص ذو العليا، فإن عفا فلذي الوسطى القصاص بعد رد دية العليا، ولو سبق ذو الوسطى بالقصاص فعليه دية العليا، ولذي العليا على الجانى الدية.
ولو ادعى الجاني نقصان اصبع قدم قول مدعي السلامة سواء ادعى زوالها طارئا، أو نفى السلامة أصلا على إشكال، ولو أدعى قاطع اليدين والرجلين الموت بالسراية صدق باليمين مع قصر الزمان، والولي مع احتمال الاندمال، فإن اختلفا في المدة قدم قول(٤) الجاني، ولو قطع يدا وانعكست الدعوى قدم قول الجاني مع مضي مدة إمكان الاندمال، وإلا قول الولي، ولو اختلفا في المدة قدم
_____________________
(١) في(م): " قطعت ".
(٢) لفظ " عليه " ليس في(س).
(٣) في حاشية(س): " بالدية خ ل ".
(٤) لفظ " قول " ليس في(س)
[ قول ](١) الولي على إشكال، ولو ادعى الولي حياة المقطوع بنصفين في الكساء أو الموت بالسراية، وادعى الجاني موته أو موت المجروح بشرب السم، تعارض أصل السلامة وعدم الشرب مع أصل البراءة وعدم الموت بالسراية، فيرجح الجاني.
ولو قطع اصبع رجل ويد آخر اقتص للاول ثم للثاني(٢) ، ويرجع بدية اصبعه(٣) عليه للمتأخر من ذي الاصبع واليد، ولو قطع عدة أعضاء خطأ فعليه ديتها وإن كانت أضعاف الدية إن اندملت، وإلا فالدية وهل له المطالبة بالجميع قبل الاندمال؟ الوجه لا، ولو اندمل البعض ثم سرى الباقى أخذ دية المندمل ودية النفس.
ويؤخر القصاص في شدة الحر(٤) والبرد إلى اعتدال النهار، ولا قصاص بغير الحديد، ولو قلع العين قلعت بحديدة معوجة، ولو قطع بعض الانف نسبناه إلى الاصل وأخذ من الجانى بتلك النسبة لا بقدر المساحة، وكل عضو يقاد فمع عدمه الدية، كأن يقطع اصبعين وله واحدة، ولو طلب القصاص قبل الاندمال فله.
ويقتص من الجماعة للواحد، فلو قطع يده اثنان قطع يدهما ورد الفاضل، وله قطع أحدهما، فيرد(٥) الآخر عليه قدر جنايته وتحصل الشركة بالاشترا ك في الفعل، ولو قطع كل جزء أو وضعا اليد متوسطة(٦) بين آلتيهما واعتمدا فلا شرك، وعلى كل واحد قصاص جنايته لا قطع يده.
ويقسم قيمة العبد على أعضائه كالحر، فما فيه واحد فيه(٧) القيمة، وفي
_____________________
(١) زيادة من(م).
(٢) في(م): " اقتص الاول الثانى ".
(٣) في(س) و(م): " اصبع ".
(٤) في(س): " من الحر " وفى(م): " من شدة الحر ".
(٥) في(م): " يرد ".
(٦) في(س) و(م): " مبسوطة ".
(٧) في(م): " ففيه "
الاثنين القيمة، وفي كل واحد النصف وهكذا، فالحر أصل للعبد(١) في المقدر، وبالعكس في غيره، ولوجنى الحر بما فيه الكمال تخير المولى(٢) بين دفعه وأخذ قيمته وبين إبقائه بغير شئ، ولو قطع يده ثم آخر رجله فعلى كل واحد النصف والعبد للمولى.
تتمة في العفو ويصح من المستحق قبل الثبوت عند الحاكم وبعده لا قبل الاستحقاق، ومن وليه مع الغبطة إما بعوض أو مجانا ومن الوارث، فإن استحق الطرف والنفس فعفا عن أحدهما لم يسقط الآخر، ولو عفا مقطوع الاصبع قبل الاندمال عن الجناية صح ولا دية.
فلو(٣) سرت إلى الكف فله دية الكف وسقطت جناية الاصبع، ولو سرت إلى النفس فلو ليس القصاص فيها بعد رد دية الاصبع، ولو قال عفوت عنها وعن سرايتها، قال الشيخ: صح من الثلث لانه كالوصية(٤) ، ولو قيل: لايصح لانه إبراء مما لم يجب(٥) كان وجها.
ولو أبرأ العبد الجانى بما يتعلق برقبته لم يصح، وإن أبرأ سيده صح، ولو قال: عفوت عن أرش الجناية صح، ولو أبرأ القاتل خطأ لم يصح، ولو أبرأ العاقلة أو قال: عفوت عن أرش الجناية صح، ولو أبرأ العاقلة في العمد أو شبيهه(٦) لم يبرأ القاتل، ولو أبرأ القاتل أو قال: عفوت عن الجناية سقط حقه.
وحكم الخطأ الثابت بالاقرار حكم شبيه(٧) ه، ولو عفا بعد قطع يد من يستحق قتله قصاصا فاندملت صح العفو، وإن سرت ظهر بطلان العفو، وكذا لو عفا بعد الرمي قبل الاصابة.
_____________________
(١) في(س) و(م): " العبد ".
(٢) في(س): " الولى ".
(٣) في(س): " ولو ".
(٤) قاله في الخلاف: مسألة ٨٦ من كتاب الجنايات.
(٥) في(م): " لا يجب ".
(٦) و(٧) في ٠ س) و(م): " شبهه
المقصد الثالث في الدعوى
وفيه بحثان: الاول يشترط في دعوى القتل امور خمسة:
الاول: التكليف في المدعي حالة الدعوى لا الجناية.
فلا تسمع دعوى الصبي والمجنون، بل يدعي لهما وليهما، وتسمع الدعوى وإن كان حال الجناية حملا.
الثاني: استحقاقه حالة الدعوى، فلا تسمع دعوى الاجنبي، وتسمع دعوى المستحق وإن كان أجنبيا وقت الجناية، ولا تسمع دعوى استحقاق القصاص من الزوج والزوجة، وتسمع دعواهما للعمد، وتثبت لهما الدية.
الثالث: تعلق الدعوى بشخص(١) معين أو أشخاص معينين.
فلو قال: قتله أحد هؤلاء العشرة ولا أعرف عينه احلفوا، وكذا في دعوى الغصب والسرقة، أما في المعاملات فإشكال ينشأ من تقصيره بالنسيان، والاقرب السماع، ولو أقام بينة سمعت وأفادت اللوث لو خص القاتل أحدهما، ولو ادعى على جماعة يتعذر اجتماعهم كأهل البلد لم تسمع، وكذا لو ادعى على غائب لامتناع المباشرة منه، ولو رجع إلى الممكن صح، ولو ادعى أنه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم سمعت وقضي بالصلح.
الرابع: تحرير الدعوى في كونه عمدا أو خطأ أو شبيها به، وانفراد القاتل واشتراكه.
وفي سماع الدعوى المطلقة نظر، أقر به السماع، ويستفصله الحاكم، وليس تلقينا بل تحقيقا للدعوى، ولو لم يبين طرحت ولم يحكم بالبينة عليها.
_____________________
(١) في(س) " دعوى شخص "
الخامس س: عدم التناقض فلو ادعى على شخص الانفراد ثم ادعى على غيره الشركة لم تسمع الثانية، وكذا لوادعى على الثاني الانفراد، ولو أقر الثاني ثبت حق المدعي، ولو ادعى العمد ففسره بالخطأ أو بالعكس لم تبطل دعوى أصل القتل، ولو قال: ظلمته بأخذ المال وفسر بكذب الدعوى والقسامة استرد، ولو فسره بأنه حنفي لايرى القسامة(١) لم يعترض، وكذا لو قال: هذا المال حرام، ولو فسره(٢) بنفي ملك الباذل، فإن لم يعين المالك اقر في يده، وإلا دفعه إلى من عينه، ولا يرجع على القاتل من غير بينة.
البحث الثاني: فيما به تثبت الدعوى
وفصوله ثلاثة: الاول: الاقرار
وتكفي المرة على رأي من البالغ العاقل(٣) المختار الحر، فلو أقر الصبي أو المجنون أو السكران أو المكره أو العبد لم يثبت، ولو صدق المولى عبده ثبت، ولو اعترف السفيه أو المفلس بالعمد لزم، ولا يقبل في الخطأ في حق الغرماء بل في حقه(٤)
_____________________
(١) القسامة كما في الصحاح ٥ / ٢٠١٠ قسم: " الايمان تقسم على الاولياء في الدم " وقال الشيخ محمد حسن في جواهره ٤٢ / ٢٢٦: " وفى لسان الفقهاء اسم للايمان..صورتها أن يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله ولا تقوم عليه بنة، ويدعى الولى على واحد أو جماعة، ويقترن بالواقعة ما يشعر بصدق الولى في دعواه فيحلف على ما يدعيه ويحكم له " وحكمها عندنا ثبوت القصاص نصا وفتوى واجماعا بقسمية، خلافا لابى حنيفة والشافعى في الجديد، فأوجبا بها الدية، انظر: المبسوط للسرخسى ٢٦ / ١٠٦ ١٠٨، المجموع ٢٠ ٢٢٢.
(٢) في(س): " وكذا لو قال: هذا المال حرام وفسره ".
(٣)في(م) " من العاقل البالغ ".
(٤) في حاشية(س): " بل في حق نفسه "
لو زال(١) حجره، ولو أقر بقتله عمدا فأقر آخر بقتله خطأ تخير الولي تصديق أحدهما ولا سبيل له على الآخر، ولو أقر الثاني بقتله ورجع الاول درئ عنهما القصاص والدية واخذت الدية من بيت المال.
الفصل الثاني: البينة
وشروطه(٢) أربعة: الاول: العدد
ولا يثبت موجب القصاص إلا بعدلين وإن عفا على مال، ويثبت(٣) ما تجب به الدية بهما وبرجل وامرأتين وبشاهد(٤) ويمين، كالخطأ والمأمومة والهاشمة وغيرها، ولو شهدت بهاشمة مسبوقة بايضاح لم يثبت الهشم في حق الارش كما لم يثبت الايضاح، ولو شهدت أنه رمى زيدا فمرق فأصاب غيره خطأ ثبت الخطأ.
الثاني: خلوص الشهادة عن الاحتمال
مثل ضربه بالسيف فمات، أو فأنهر دمه فمات، أو فأجراه فمات في الحال، أو لم يزل مريضا حتى مات وإن طالت المدة، أو ضربه فأوضحه هذه، ولو قالوا(٥) أوضحه مطلقا(٦) ووجدت موضحتان فالدية، ولو قال: اختصما ثم افترقا وهو مجروح، أو ضربه فوجدناه مشجوجا أو فجرى دمه لم يقبل، ولو قال: أسال دمه فمات قبلت في الدامية، ولو شهد(٧) بأنه جرح وأجرى الدم لم يقبل حتى يشهد بالقتل، ولو شهد بأنه قتله بالسحر لم يقبل.
_____________________
(١) في(م): " لزوال ".
(٢) في(م): " وشرطها ".
(٣) في(م): " وثبت ".
(٤) في(م): " وشاهد ".
(٥) في متن(س): " قال " وفب ى الحاشيد: " قالوا خ ل ".
(٦) أى: من دون تعيين.
(٧) في(م): " أنه "
الثالث: الاتحاد
فلو اختلفا في الزمان أو المكان أو الآلة لم يثبت، وفي كونه لوثا إشكال، ينشأ من التكاذب، ولو شهد أحدهما بالاقرار والآخر بالفعل لم يثبت وكان لوث(١) ا، ولو شهد أحدهما بالاقرار بمطلق القتل والآخر بالاقرار بالعمد ثبت أصل القتل وصدق الجاني في العمدية وعدمها، ولو شهد[ أحدهما ](٢) بالقتل عمدا والآخر بالمطلق ثبت اللوث وحلف المدعي القسامة، ولو قال أحدهما قتله عمدا وقال الآخر خطأ ففي ثبوت أصل القتل إشكال، ولو شهدا بالقتل على واحد وآخران به على غيره فلا قصاص، والدية عليهما في العمد وفي الخطأ على عاقلتهما، ويحتمل تخيير الولي، ولو شهدا عليه بالعمد فأقر آخر أنه القاتل وبرئ الاول احتمل التخيير في قتل أحدهما، وفي الرواية المشهورة: تخييره في قتل المشهود عليه فيرد(٣) المقر عليه نصف الدية، وقتل المقر ولا رد، وقتلهما فيرد(٤) الولي على المشهود عليه نصف الدية خاصة، وفي أخذ الدية منهما(٥) .
_____________________
(١) من قوله: " ولو شهد: إلى هنا لم يرد في(م).
(٢) زيادة من(س).
(٣) في(م): " ويرد ".
(٤) في(س): " ويرد ".
(٥) روى هذه الرواية الصحيحة الكلينى في الكافى ٧ / ٢٩٠ حديث ٣، والشيخ في التهذيب ١٠ / ١٧٢ حديث ٦٧٨، بسندهما عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالى، وجاء ق.م فشهدوا عليه أنه فتله عمدا، فدفع الوالى القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم يرتموا(يريموا) حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالى أنه قتل صاحبهم عمدا وأن هذا الرجل الذى شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبكم فلان فلا تقتلوه به وخذونى بدمه، قال: فقال أبوجعفر عليه السلام: ان أراد أولياء المقتول أن يقتلوه الذى أقر على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم عل يالاخر ثم لا سبيل لورثه الذى أقر على نفسه على ورثه الذى شهد عليه، وان أرادوا أن يقتلوا الذى شهد عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم عل يالذى أقر، ثم ليؤد الذى أقرعلى نفسه إلى أولياء الذى شهد عليه نصف الديد، قلت، أرأيت ان أرادوا أن يقتلوها جميعا؟ قال: ذلك لهم، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذى شهد عليه نصف الدية خاصة دون صاحبه ثم يقتلونهما، قلت ان أرادوا أن يأخذوا الدية؟ قال: فقال: الدية بينهما نصفان، لان أحدهما أقر والاخر شهد عليه.
الرابع: انتفاء التهمة
فلو شهدا على اثنين فشهد المشهود عليهما به من غير تبرع، فإن صدق الولي الاولين خاصة حكم بهما، وإلا طرح الجميع، ولو شهدا على أجنبي فهما دافعان، ولو شهد أجنبيان على الشاهدين من غير تبرع تخير الولي، ولو شهد الوارث بالجرح قبل الاندمال لم تسمع، ولو أعادها بعده قبلت، ولو شهدا على الجرح وهما محجوبان ثم مات الحاجب أو بالعكس فالنظر إلى حال الشهادة.
وقضى علي عليه السلام في ستة غلمان غرق أحدهم(١) في الفرات - فشهد اثنان على الثلاثة(٢) بالتغريق والثلاثة(٣) على الاثنين(٤) به قسمة الدية أخماسا: على الثلاثة خمسان، والثلاثة على الاثنين(٥) .
_____________________
(١) في(س): " واحد ".
(٢) في ٠ م): " الثلاث ".
(٣) في(س): " الثلاث ".
(٤) في(س): " اثنين ".
(٥) هذه رواية السكونى عن أبى عبدالله عليه السلام: قال: رفع إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه، وشهد اثنتان على الثلاثة أنهم غرقوه، فقضى على عليه السلام بالدية أخماسا: ثلاثة أخماس على الاثنين، وخمسين على الثلاثة، انظر: الكافى ٧ / ٢٨٤ حديث ٦، الفقيه ٤ / ٨٦ حديث ٢٧٧، التهذيب ١٠ / حديث ٢٣٩ حديث ٩٣٥، ورواه الشيخ أيضا في التهذيب ١٠ / ٢٤٠ حديث ٩٥٤ بسنده عن محمد بن قيس عن أبى جعفر عليه السلام عن على عليه السلام
الفصل الثالث: القسامة
وأركانها ثلاثة: الاول: في المحل
إنما تثبت في مووهو: أمارة يغلب على الظن معها صدق المدعي وإن لم يوجد أثر القتل، كالشاهد الواحد، أو جماعة الفساق أو النساء مع ظن ارتفاع المواطأة، أو جماعة الصبيان والكفار(١) إن بلغوا التواتر، ولو وجد قتيلا وعنده ذو سلاح عليه دم، أو في دار قوم، أو محلة منفردة عن البلد لا يدخلها غيرهم، أو في صف مقابل للخصم بعد المراماة فلوث، وكذا في محلة مطروقة بينهم وبينه عداوة، أو في قرية كذلك، ولو انتفت العداوة فلا لوث، ولو وجد بين قريتين فاللوث لاقربهما أولهما مع التساوي، ولو وجد في زحام أو على قنطرة أو بئر أو جسر أو جامع عظيم أو شارع في فلاة فالدية على بيت المال، وقول المجروح: قتلني فلان ليس لوثا، ولو وجد قتيلا في دار فيها عبده فلوث.
ويرتفع اللوث بالشك: كأن يوجد بقرب المقتول مع ذي السلاح الملطخ سبع - ولو قال الشاهد: قتل أحد هذين لم يكن لوثا، بخلاف قتله أحد هذين - أو يدعي الجاني الغيبة عن الدار إذا ادعى الولي القتل على أحدهم، فإذا حلف سقط بيمينه أثر اللوث، فإن أقام على الغيبة بينة بعد الحكم بالقسامة بطلت القسامة واستعيدت الدية، ولو ظهر اللوث في أصل القتل دون كونه عمدا أو خطأ لم تسقط القسامة، والاقرب أن تكذيب أحد الورثة يبطل اللوث بالنسبة إليه، فلو قال أحدهما: قتل أبانا زيد وآخر(٢) لا أعرفه، وقال الآخر: قتله عمرو وآخر لا أعرفه فلا تكاذب، ومع انتفاء اللوث تكون اليمين واحدة على المنكر كغيره من الدعاوي.
_____________________
(١) في(س) و(م): " أو الكفار ".
(٢) و(٣) في(م): " والاخر "(*)
الثاني: في الكيفية
ويحلف المدعي مع اللوث خمسين يمينا في العمد والخطأ على رأي، وفيما يبلغ الدية من الاعضاء على رأي، وإلا فبالنسبة من الخمسين، ولو كان للمدعي قوم حلف كل واحد يمينا إن كانوا خمسين، وإلا كررت عليه، ولو كان المدعون جماعة قسطت(١) الخمسون عليهم بالسوية، ولو لم تكن له قسامة وامتنع منها احلف المنكر خمسين يمينا إن لم يكن له قوم، وإلا احلف كل واحد يمينا، فإن نكل ولم تكن له قسامة الزم الدعوى، ولو تعدد المدعي عليهم فعلى كل واحد خمسون.
ويشترط ذكر القاتل والمقتول بما يرفع الاشتباه، والانفراد والشركة(٢) ونوع القتل، ولا يجب أن النية نية المدعي(٣) ، ولو ثبت اللوث على أحد المنكرين حلف المدعي قسامه خمسين يمينا(٤) له واحلف الآخر يمينا واحدة، فإن قتل رد عليه النصف.
الركن الثالث الحالف
وهو: كل مستحق قصاص أو دية، أو دافع أحدهما عنه، أو قوم أحدهما معه.ويشترط علمه، ولا يكفي الظن، ولا يقسم الكافر على المسلم، وللمولى مع اللوث إثبات القسامة في عبده، ولو ارتد المولى(٥) منع القسامة، فإن حلف قيل: صح(٦) ، ويقسم المكاتب في عبده، فإن عجز قبل الحلف والنكول حلف السيد، وإن كان بعد النكول لم يحلف، ولو مات الولي حلف وارثه إن لم ينكل الميت، ولو قتل عبده فأوصى بقيمته لمستولدته ومات فللورثة أن يقسموا وإن كانت القيمة للمستولدة، لان لهم حظا(٧) في تنفيذ الوصية، فإن نكلوا
_____________________
(١) في(س) و(م ٩: " بسطت ".
(٢) في(س) و(م): " أو الشركة.
(٣) أى: اذا حلف لا يجب عليه أن يقول في القسم أن نيتى نية المدعى في دعوى القتل.
(٤) لفظ " يمينا " ليس في(م).
(٥) في(م): " الولى ".
(٦) قاله الشيخ في المبسوط ٧ / ٢٤٠.
(٧) في(س): " حقا "(*)
فللمستولدة القسامة على إشكال، وكذا الاشكال في قسامة الغرماء لو نكل الوارث، فإن لم يقسموا فلهم يمين المنكر.
ومن قتل ولا وارث له فلا قسامة، ولو غاب أحد الوليين حلف الحاضر خمسين وأثبت حقه ولم يرتقب، فإن حضر الغائب حلف خمسا وعشرين[ يمينا ](١) وكذا لو كان أحدهما صغيرا، ولو جن قبل الاكمال ثم أفاق أكمل، ولو مات في الاثناء قال الشيخ: يستأنف الوارث لئلا يثبت حقه بيمين غيره(٢) .
ولا يشترط في القسامة حضور المدعي عليه، وإذا استوفى بالقسامة فأقر آخر بقتله منفردا لم يكن للولي إلزامه على رأي، ولو التمس الولي حبس المتهم قيل: يجاب إليه.(٣)
تتمة: تجب كفارة الجمع بالقتل العمد العدوان، والمرتبة بالخطأ مع المباشرة لا التسبيب في المسلم وإن كان عبدا صغيرا أو مجنونا، وفي قتل المولى عبده، ولو قتل مسلما في دار الحرب من غير ضرورة عالما فالقود والكفارة، ولو ظن كفره فالكفارة، ولو ظهر أسيرا فالدية والكفارة، ولو اشترك جماعة فعلى كل واحد كفارة كاملة، وتجب على العامد وإن قتل قودا وعلى قاتل نفسه، ولو تصادمت الحاملتان(٤) ضمنت كل واحدة أربع كفارات إن ولجت الروح الحمل، ولو لم تلجه(٥) الروح فلا كفارة فيه، ولا تجب بقتل الكافر مطلقا.
_____________________
(١) زيادة من(س).
(٢) قاله في المبسوط ٧ / ٢٣٤.
(٣) قاله الشيخ في النهاية: ٧٤٤، والقاضى في المهذب ٢ / ٥٠٣، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٦١، والطبرسى كما عنه في غاية المراد.لكن وقع اختلاف بينهم في مقدار الحبس، فال شيخ والقاضى والطبرسى دوده بسنة أيام، وابن حمزة بثلاثة أيام، وغيرهم بغيرهما.
(٤) في(س): " الحاملان ".
(٥) في(س): " تلج "(*)
كتاب الديات
ومقاصده ستة:الاول في الموجب
وهو: الاتلاف مباشرة، أو تسبيبا...الاول: المباشرة
وهي: فعل ما يحصل معه الاتلاف لا مع القصد، فالطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن قصر، أو عالج طفلا أو مجنونا لم يأذن الولي، أو بالغا لم يأذن ولو كان حاذقا، وإن أذن له البالغ فآل إلى التلف ضمن على رأي في ماله، وهل يبرأ بالابراء قبله؟ فيه قولان(١) .
_____________________
(١) ذهب إلى الابرار الشيخ في النهاية: ٧٦٢، والحلبى في الكافى: ٤٠٢ والقاضى في المهذب ٢ / ٤٩٩، وغيرهم وأما القول الثانى، فقال الشيخ محمد حسن في جواهره ٤٣ / ٤٧: " ولكن لم نتحقق القاتل قبل المصنف(المحقق) وان حكى عن ابن ادريس.
نعم يظهر من الفاضل التردد فيه كالمصنف هما حيث اقتصر على نقل القولين وأما ما نقل عن ابن ادريس من أنه يذهب إلى عدم الابراء فلم أجد له موضعا، بل الموجود في السرائر خلافه، فان قال في ص ٤٢٩: " ومن تطب أو تبطير فليأخذ البراءة من ولى من يطيبه أو صاحب الدابة والا فهو ضامن اذا هلك بفعله شئ، هذا اذا كان الذى جنى عليه الطبيب غير بالغ أو مجنونا، أما اذا كان عاقلا مكلفا فأمر الطيب بفعل شئ ففعله على ما أمره به فلا يضمن الطبيب، سواء البراءة من الولى أو لم يأخذها " وقال السيد العاملى: ".
أما ابن ادريس فقد عرفت أنه ليس مخالفا " مفتاح الكرامة ١٠ / ٢٧٣(*)
وتضمن العاقلة ما يتلفه النائم بانقلابه وإن كانت ظئرا(١) للضرورة، وإن كانت للفخر فالدية في مالها(٢) .
ويضمن المعنف بزوجته بجماعة قبلا أو دبرا أو بضمه في ماله، وكذا(٣) الزوجة وحامل المتاع إذا كسره أو أصاب به غيره والصائح بالمريض أو المجنون أو الطفل(٤) أو العاقل مع غفلته أو بالمفاجأة(٥) بالصيحة مع التلف في ماله، وكذا المشهر سيفه في الوجه، ولو فر فألقى نفسه في بئر أو من سقف أو صادفه في هربه سبع قال الشيخ: لا ضمان(٦) ، ولو كان أعمى ضمن، أو مبصرا ولا يعلم البئر أو انخسف به السقف أو اضطره إلى مضيق فافترسه الاسد ضمن، والصادم هدر.
ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرط - بأن يقف في المضيق(٧) - على إشكال، ولو تعثر بالجالس في المضيق ضمن الجالس، ولو تعثر بقائم فالعاثر هدر والقائم مضمون عليه، لا القيام من مرافق المشي بخلاف القعود، ولو مات المتصادمان فلورثة كل نصف ديته ونصف قيمة فرسه على الآخر ويقع التقاص في الدية، ولو ركب الصبيان بأنفسهما أو أركبهما الوليان فنصف دية كل منهما على عاقلة الآخر، ولو أركبهما أجنبي فديتهما عليه، ولو كانا عبدين تهادرا(٨) ولا يضمن المولى، ولو مات أحد المتصادمين فعلى الآخر نصف ديته، ولو كانا حاملين فعلى كل
_____________________
(١) وهى: المرضعة لغير ولدها، لانها تعطف على الرضيع، انظر: مجمع البحرين ٣ / ٦ ظأر.
٠٢) أى: ان الظئر ان كانت انما ظئرت للضرورة والفقر فالضمان على عاقلتها، وان كانت للفخر والعز فالضمان عليها من مالها خاصة.
(٣) أى: وكذا يمن ".
(٤) في(م): " أو الطفل أو المجنون ".
(٥) في(س) و(م): " أو المفاجاة ".
(٦) قاله في المبسوط ٧ / ١٥٩.
(٧) قال الشهيد في غاية المراد: " قوله: بأن يقف في المضيق تفسير للتفريط لا لعدم التفريط ".
(٨) في(س) و(م): " تهاترا "(*)
[ واحدة ](١) نصف دية الجنين(٢) ، ولو مر بين الرماة فديته على عاقلة الرامي، إلا أن التحذير ويتمكن من العدول، ولو قرب البالغ صبيا فالضمان عليه لا على الرامي على إشكال.
ويضمن الختان حشفة الغلام لو قطعهما، ولو وقع على غيره من علو قصدا والوقوع قاتل قتل، وإلا فالدية، ولو اضطر أو قصد الوقوع لغير ذلك فالدية على العاقلة، ولو ألقاه الهواء أو زلق فلا ضمان، ولو أوقعه[ غيره ](٣) ضمنهما، ولو قمصت المركوبة بنخس ثالثة فصرعت الراكبة فالدية على الناخسة إن الجأت، وإلا القامصة، وقيل: بينهما(٤) ، وقيل: عليهما الثلثان(٥) .
ويضمن المخرج ليلا حتى يرجع، فإن عدم فالدية، وإن وجدت مقتولا فالقصاص، ولو ادعاه على غيره بالبينة برئ، ولو وجد ميتا ففي الضمان إشكال، ولو أنكر الولد أهله صدقت الظن مالم يعلم كذبها فتضمن الدية إلا أن تحضره أو من يشتبه به(٦) ، ولو استأجرت اخرى وسلمته ضمنته.
وعن الصادق عليه السلام في لص جمع الثياب ووطأ المرأة مكرها وقتل ولدها الثائر فلما خرج قتلته، ضمان(٧) أولياء اللص دية الولد، ودفع أربعة آلاف درهم إلى
_____________________
(١) في(الاصل): " واحد " والمثبت من(س) و(م) وهو الاصح.
(٢) في(س) و(م): " الجنينين ".
(٣) في(الاصل): " غيرهما " والصحيح ما اثبتناه وهو من(س).
(٤) قاله الشيخ في النهاية: ٧٦٣، والقاضى في المهذب ٢ / ٤٩٩.
(٥) قاله الشيخ المفيد في المقنعة: ١١٧، وابن زهرة في الغنية: ٥٥٩، والمحقق في الشرائع ٤ / ٢٥١، وغيرهم.
(٦) لفظ " به " لم يرد في(م).
(٧) في(س): " ضمن "(*)
المرأة من تركته لمكابرتها(١) على فرجها، وليس عليها ضمان(٢) .
وعنه عليه السلام في امرأة أدخلت ليلة البناء بها صديقها(٣) إلى الحجلة فقتله زوجها فقتلت الزوج، تضمن المرأة دية الصديق وقتلها بالزوج(٤) .
وعن علي عليه السلام في أربعة سكروا فجرح اثنان وقتل اثنان، أن دية المقتولين على المجروحين، ووضع أرش الجراحات منها(٥) .
_____________________
(١) في(م): " لمكابرته ".
(٢) روى الحديث الكلينى في الكافى ٧ / حديث ١٢، والشيخ في التهذيب ١٠ / ٢٠٨ حديث ٨٢٣ بسندهما عن عبدالله بن طلحة عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلما جمع الثياب تابعته نفسه فكابرها على نفسها فواقعها، فتحرك ابنها فقام فقتله بفأس كان معه فلما فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج، حملت عليه بالفأس فقتله، وجاء اهله يطلبون بدمه من الغد؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام: اقض على هذا كما صفت لك، فقال: يضمن مواليه الذين يطلبون بدمه دية الغلام، ويضمن السارق فيما ترك أريعة ألاف درهم بمكابرتها(لمكابرتها) على فرجها، انه وهو في ماله عزيمة، وليس عليها في قتلها اياه شئ(لانه سارق) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كابر امرأة ليفجر بها فقتله فلا دية له ولا قود.علما بان الشق الاخير من الحديث الذى يبتدأ " قال رسول الله " تفرد بذكره الكلينى.وروى الحديث هذا الحديث الشيخ الصدوق في الفقيه ٤ / ١٢١ حديث ٤٢٢ بسنده عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالله بن سنان عن إبى عبدالله عليه السلام.
(٣) لفظ " إلى " ليس في(م).
(٤) روى هذا الحديث الكلينى في الكافى ٧ / ٢٩٤ حديث ١٣، والشيخ في التهذيب ١٠ / ٢٠٩ حديث ٨٢٤ بسندهما عن عبدالله بن لحة عن أبى عبدالله عليه السلام قال: قلت: رجل تزوج امرأة، فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الجملة، فلما دخل الرجل يباضع أهله ثار الصديق واقتتلا في البيت، فقتل الزوج لصديق، وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتله بالصديق، فقال: تضمن المرأة دية الصديق، وتقتل بالزوج.
ورواه الشيخ الصدوق باختلاف في الفقيه ٤ / ١٢٢ حديث ٤٢٦ بسنده عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالله بن سنان(*)
(٥) روى هذا الحديث الكلينى في الكافى ٧ / ٢٨٤ حديث ٥، والشيخ في التهذيب ١٠ / ٢٤٠ حديث ٩٥٦، بسندها عن محمد بن قيس عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قضى أميرالمؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا فسكروا، فأخذ بعضهم عل يبعض السلاح، فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان، فأمر بالمجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على المجروحين، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فنرفع من الدية، فان مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شئ.
الثاني: التسبيب
وهما لايحصل التلف إلا معه بغيره كوضع الحجر في الطريق أو ملك غيره فتلف العابر(١) ، فيضمن في ماله، ولو وضعه في ملكه أو مباح لم يضمن، وكذا لو نصب سكينا فمات العاثر، أو حفر بئرا في الطريق أو ملك غيره(٢) ، فلو رضي المالك به أو كان في الطريق لمصلحة المسلمين فلا ضمان.
ويضمن معلم السباحة في ماله لو غرق الصغير البالغ الرشيد، ولو رمى مع غيره بالمنجنيق فقتله سقط ما قابل فعله وضمن الباقون في مالهم(٣) حصصهم، ويتعلق الضمان بمن يمد الحبال لا ممسك الخشب وغيره، وكذا لو اشتركوا في هدم حائط فوقع على أحدهم.
ويضمن الراكب والقائد ما تجنيه الدابة بيديها ورأسها، فإن وقف أو ضربها أو ساقها ضمن جناية يديها ورجليها، ولو ركبها اثنان تساويا، ولوكان صاحبها معها ضمن دون الراكب، ولو ألقت الراكب لم يضمن المالك وإن كان معها، إلا أن ينفرها، ولو أركب مملوكه الصغير ضمن جناية الراكب، ويتعلق برقبة البالغ وفي المال يتبع.
والآذن لغيره في دخول منزله يضمن جناية الكلب، وإلا فلا، ويجب حفظ الصائلة فيضمن جنايتها لو أهمل، ولو جهل حالها أو لم يفرط فلا ضمان، ولا يضمن الدافع والهر كذلك، ولو جنت الداخلة ضمن صاحبها مع التفريط، ولا يضمن صاحب الاخرى جنايتها.
_____________________
(١) في(س) و(م): " فيتلف العائر ".
(٢) في(س): " ضمن ".
(٣) في(م): " ماله "(*)
ولو سقط الاناء الموضوع على حائطه فلا ضمان لما يتلف به، ولا يضمن صاحب الحائط بوقوعه على أحد، فإن بناه مائلا إلى الطريق، أو بناه في غير ملكه، أو مال بعد بنائه إلى الطريق أو غير ملكه وتمكن من الازالة ضمن، ولو وقع قبل التمكن فلا ضمان، ولا يضمن ناصب الميزاب إلى الطريق بوقوعه، وكذا الرواشن(١) .
ولو أجج نارا في ملكه لم يضمن لو سرت إلى غيره، إلا مع الزيادة عن قدر الحاجة وغلبة الظن بالتعدي كأيام الهواء، ولو عصفت(٢) بغتة فلاضمان، ولو أجج في ملك غيره ضمن الانفس والاموال، ولو قصده(٣) قيد بالنفس مع تعذر الفرار.
ولو بالت دابته في الطريق قال الشيخ: يضمن لو زلق فيه غيره، ولو ألقى قمامة المنزل المزلقة أو رش الدرب قال: يضمن(٤) ، والوجه تخصيص الضمان بمن لم يشاهد القمامة والرش.
ولو اصطدمت سفينتان ضمن القيمان كل منهما نصف السفينتين وما فيهما من مالهما مع التفريط، وكذا الحمالان، ولو كانا مالكين فلكل على صاحبه نصف قيمة ما أتلفه، ولو لم يفرطا بأن غلبهما الهواء فلا ضمان، ولايضمن صاحب الواقفة
_____________________
(١) جمع روشن، وهى: أن تخرج أخشابا إلى الدرب وتبنى عليها وتجعل لها قوائم من أسفل، انظر: مجمع البحرين ٦ / ٢٥٥ روشن.
(٢) في(م): " عصف ".
(٣) في(م): " قصد ".
(٤) قالهما في المبسوط ٧ / ١٨٩(*)
لو(١) وقعت عليها الاخرى، ويضمن صاحب الواقفة لو فرط، ولو أصلح السفينة حال السير أو أبدل لوحا أو أراد رم موضع فانهتك ضمن في ماله.
ولو وقع في زبية(٢) الاسد فتعلق بثان والثاني بثالث والثالث برابع، فعن علي عليه السلام: أن الاول فريسة الاسد وعليه ثلث دية الثاني، وعلى الثاني ثلثا دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع(٣) .
ويحتمل وجوب دية الثاني على الاول والثالث على الثاني والرابع على الثالث، ولو شرك بين مباشر الامساك والمشارك بالجذب، فعلى الاول دية ونصف وثلث، وعلى الثاني نصف وثلث، وعلى الثالث ثلث.
ولو جذب الاول ثانيا إلى بئر والثاني ثالثا وماتوا بوقوع كل منهم على صاحبه، فالاول مات بفعله وفعل الثاني فيسقط مقابل فعله، والثاني مات بجذبه الثالث وبجذب الاول فيسقط مقابل فعله، ولا ضمان على الثالث وله دية كاملة، فإن رجحنا المباشر فديته(٤) على الثاني، وإلا عليهما.
ولو صاح بصغير فارتعد وسقط من سطح ضمن، ولو خوف حاملا فأجهضت ضمن الجنين، ولو حفر في ملكه بئرا فسقط جدا جاره فلاضمان، ولو حفر بئرا قريبة العمق فعمقها آخر فالضمان على الاول، ويحتمل التساوي.
_____________________
(١) في(س) و(م): " اذا ".
(٢) قال المقدس في مجمعة " الزبية بالصم حفيرة تحفر لاسد، وهذه الواقعة مشهورة بين أصحابنا بلل بين غيرهم أيضا ".
(٣) روى الحديث الكلينى في الكافى ٧ / ٢٨٩ حديث ٣، والشيخ في التهذيب ١٠ / ٢٣٩ حديث ٩٥١، بسندها عن محمد بن قيس عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أميرالمؤمنين عليه السلام في أربعة نفر اطلعوا في زبية الاسد، فخر أحدهم فاستمسك بالثانى واستمسك الثانى باثالث واستمسك الثالث بالرابع، حتى أسقط بعضهم بعضا على الاسد فقتلهم الاسد، فقضى بالاول فريسة الاسد وغرم أهله ثلث الدية لاهل الثانى وغرم أهل الثانى لاهل الثالث ثلثى الدية وغرم الثالث لاهل الرابع دية كاملة
(٤) في(م): " فالدية "(*).
(ولو تصادمت مستولدتان بعد التكون علقة، وقيمة إحداهما مائتان والاخرى مائة، فلصاحب النفيسة مائة وعشرون، وعلى صاحب الخسيسة مائة، لانها أقل الامرين، وله سبعون، فيفضل عليه ثلاثون)(١) .
المقصد الثاني فيمن تجب عليه
تجب دية العمد وشبهه على الجاني في ماله، ودية الخطأ على العاقلة، فهنا مطالب:
الاول جهة العقل أربعة:
العصوبة، والعتق، وضمان الجريرة، والامامة.
فالعصبة كل من يتقرب بالاب أو بالابوين من الذكور البالغين العقلاء، كالاخوة وأولادهم والعمومة وأولادهم(٢) وإن كان غيرهم أولى بالميراث، قال الشيخ: ولا يدخل الآباء والاولاد، ولا يشركهم القاتل ولا الفقير، ويعتبر فقره عند المطالبة، ويقدم المتقرب بالابوين على المتقرب بالاب(٣) .
ويعقل المولى من أعلى لامن أسفل، ويعقل الضامن لا المضمون، ويقدم العصبة ثم المعتق ثم ضامن الجريرة ثم الامام، ولا تعقل العاقلة عبدا ولا صلحا ولا عمدا مع وجود القاتل وإن أوجبت الدية كقتل الاب، ولا ما يجنيه على نفسه خطأ
_____________________
(١) ما بين القوسين لم يرد في(م) ورود في متن نسخة(الاصل) ورود في متن نسخة(الاصل) وفي حاشيتها: " هذه المسألة ضرب المصنف رحمه الله عليها بخطه ".ورد أيضا في حاشية(س) مع وجود علامة القسط والصحة، ورود أيضا في(ع) معبرا عنه بالنسخة.قال الشهيد رحمه الله في غاية المراد بعد نقل نص ما بين القوسين: " أقول: هذه المسألة مضروب عليها في أصل المصنف الذى بخطه، وهى موجودة في أكثر النسخ، لانها ستارت قبل الضروب من المنصف أو غيره " فتأمل ".
(٢) لفظ " والعمومة وأولادهم " لم يرد في(م).
(٣) قاله في المبسوط ٧ / ١٧٤ و ١٧٥.
ولا إقرارا، ودية جناية الذمي في ماله وإن كانت خطأ، فإن عجز فعلى الامام، وتحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد، للشيخ(١) قولان فيما دونهما.
الثاني: في كيفية التوزيع
وتقسط على الغني نصف دينار وعلى الفقير ربع، وقيل: بحسب ما يراه الامام(٢) ، وتؤخذ من الاقرب، فإن ضاقت فمن الابعد أيضا، فإن ضاقت فمن المعتق، فإن ضاق فمن عصبة المعتق، فإن ضاقت فمن معتق المعتق، فإن ضاقت فمن عصبة معتق المعتق، فأن فقد(٣) فمن معتق[ معتق ](٤) المعتق، فإن فقد فمن معتق أب المعتق، فإن فقد فمن عصبة معتق أب المعتق وهكذا، ولو زادت الدية عن العاقلة أجمع فمن الامام، وقيل: من القاتل(٥) ، ولو زادت العاقلة عن الدية لم يخص البعض، ولو غاب البعض لم يخص الحاضر.
وتستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين من حين الموت، وفي الطرف من حين الجناية، وفي السراية من حين الاندمال، ولا يتوقف الاجل على الحاكم، ولو مات بعض العاقلة بعد الحلول لم تسقط عن تركته، ولو هرب قاتل العمد وشبيهه أو مات أخذت من الاقرب إليه ممن يرث ديته، فإن فقد فمن بيت المال.
قال الشيخ: ويستأدى الارش بعد حول إن لم يزد على الثلث، وإلا اخذ
_____________________
(١) ذهب إلى التحميل في الخلاف: مسألة ١٠٦ من كتاب الديات وذهب إلى عدم التحميل في النهاية: ٧ ٧٣.
(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٧ / ١٧٨، والمحقق في الشرائع ٤ / ٢٩٠، وغيرهما.
(٣) في(س) و(م): " فان ضافت "
(٤) زادة من في(س) و(م).
(٥) قال الشهيد في غاية المراد: " قول المصنف: وقيل القاتل، ما قواه المحقق من أنها على الاخ، فلا يكون ذلك قولا للمحقق، وليس هناك قائل فيما علمته بكونها على القاتل من خصوصيد هذه المسألة، نعم لو كانت العاقلة فقراء ابتداء وجبت على القاتل عند الشيخ في النهاية وسلار وأبى الصلاح ".
الزائد بعد الحول الثاني، ولو كان أكثر من الدية كاليدين والرجلين لاثنين حل لكل واحد ثلث بعد سنة، وإن كان لواحد حل له ثلث لكل جناية سدس(١) .
الثالث: في الاحكام
فلا(٢) يعقل إلا من عرف كيفية انتسابه إلى القاتل، ولا يكفي كونه من القبيلة، ولو قتل الاب ولده خطأ فالدية على العاقلة، وأجود القولين(٣) منعه من الارث فيها لا في التركة(٤) ، ولا يضمن العاقلة جناية بهيمة ولا إتلاف مال وإن كان المتلف صبيا أو مجنونا.
ولو رمى طائرا ذميا(٥) ثم أسلم فقتل السهم مسلما، لم يعقل عصبته المسلمون
_____________________
(١) قاله في المبسوط ٧ / ١٧٦.
(٢) في(م): " ولا " وقال المقدس في مجمعه: " عدم الفاء أظهر، كانه أراد التفريح على ما سبق من أنه لما كان العقل على ما سبق أنه لما كان العقل على القرابة وذى النسب أولا فلا يضمن الا من عليه كيفية انتسابه إلى القاتل ".
(٣) لا اشكال في أن القاتل عمدا ظلما لا يرث مقتوله، انما الاشكال فيما اذا كان القاتل خطأ، فهل يرث مقتوله؟ فيه ثلاثة أقول:
(أ) يرث مطلقا، وهو اختيار سلار في المراسم ٢١٨، والمحقق في الشرائع ٤ / ١٤، وغيرهما.
(ب) بمنع مطلقا، وهو اختيار الفضل بن شاذان كما عنه في الكافى ٧ / ١٤٢، وابن أبى عقيل كما عنه في المختلف: ٧٤٢، وظاهر الكلينى في الكافى ٧ / ١٤٢ فانه نقله عن الفضل وسكت، وغيرهم.
(ج) يمنع من الدية خاصة، وهو اختيار ابن الجنيد كما عنه في المختلف ٧٤٣، والسيد المرتضى في الانتصار: ٣٠٧، وأبوالصلاح في الكافى: ٣٧٥، وابن البراج في المهذب ٢ / ١٦٢، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٧٥، وابن زهرة في الغنيية ٥٤٦، وابن ادريس في السرائر ٤٠٥ وغيرهم ولزيادة راجع: مفتاح الكرامة ٨ / ٤١ ٤٦، جواهر الكلم ٣٩ / ٣٧ ٤٠.
(٤) في(م): " وأجود القول منعه ممن الارث منها من التركة ".
(٥) لفظ " ذميا " منصوب على الحال، أى: رمى في حال كونه ذميا، وفي(م): " ذمى ".
لانه حال الرمي ذمي، ولا الكفار لتجدد الرمي ذمي، ولا الكفار لتجدد إسلامه، فيضمن الديد في ماله، ولو رمى طائرا مسلما(١) ثم ارتد ثم أصاب مسلما م يعقل عصبت المسلمون على إشكال، ولا الكفار.
والشركاء في عتق عبد واحد كالواحد يلزمهم نصف دينار، فإن مات أحدهم لم يضمن عصبته أكثر من حصته.
والمتولد بين عتيقين يعقله مولى الاب، فإن كان الاب رقيقا عقله مولى الام، فإن اعتق الاب انجر الولاء، فإن جنى الولد قبل جر الولاء فأرش الجناية على مولى الام والزائد بالسراية بعد الانجرار على الجاني، لانه نتيجة جناية قبل الجر فلا يحمله مولى الاب، وحصل بعد الجر فلا يحمله مولى الام، وهو بين موال فلا يحمله الامام.
المقصد الثالث في دية النفس
المقتول إما مسلم(٢) ومن هو بحكمه، أو كافر، والثاني لادية له إلا أن يكون يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، فديته ثمانمائة درهم إن كان ذكرا حرا، وإن كان عبدا فقيمته مالم تتجاوز دية مولاه، وإن كان انثى فأربعمائة، وإن كانت أمة فقيمتها ما لم تتجاوز دية الذمية، وحكم أطفالهم حكمهم، وفي المسلم عبد الذمي إشكال.
وأما المسلم ومن هو بحكمه من الاطفال المولودين على الفطرة أو الملتحق بإسلام أحد أبويه، فإن كان حرا ذكرا وكان القتل عمدا فديته أحد الستة: إما ألف دينار، أو ألف شاة، أو عشرة آلاف(٣) درهم، أو مائتا حلة هي أربعمائة ثوب من برود اليمن، أو مائة من مسان الابل، أو مائتا بقرة، وتستأدي في سنة واحدة من مال الجاني، ويتخير الجاني في بذل أيها شاة، ولا تجزي المراض ولا القيمة.
_____________________
(١) لفظ " مسلما " منصوب على الحال، أى رمى في حال كونه مسلما.
(٢) في(م): " أما ".
(٣) في(س): " ألف "(*)
ودية شبيه العمد ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون بنت لبون وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل، أو أحد الخمسة المذكورة من مال الجاني في سنتين، ويرجع في معرفة الحامل إلى العارف، فإن ظهر الغلط وجب البدل، وكذا لو أزلقت(١) قبل التسليم وإن احضر، وإن(٢) كان بعده فلا شئ.
ودية الخطأ المحض أحد الخمسة، أو مائة من الابل: عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة من مال العاقلة، وتستأدى في ثلاث سنين وإن كانت دية طرف.
ولو قتل في الشهر الحرام أو الحرم الزم دية وثلثا، ولا تغليظ في الاطراف، ولو رمى في الحل فقتل في الحرم غلظ، وفي العكس إشكال، ويضيق على الملتجئ إلى الحرم إلى أن يخرج فيقتص منه، ولو جنى في الحرم اقتص منه فيه(٣) ، قال الشيخ: وكذا في مشاهد الائمة عليهم السلام(٤) .
ودية الانثى نصف ذلك، وولد الزنا كالمسلم على رأي، وكالذمي على رأي، ولا دية لغير الذمي وإن كانوا أهل عهد أو لم تبلغهم الدعوة، ودية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر فترد إليها.
ودية جنين الحر المسلم مائة دينار إذا تم ولم تلجه الروح ذكرا كان أو انثى، وجنين(٥) الذمي عشر دية أبيه، والمملوك عشر قيمة امه المملوكة، وتعتبر قيمتها وقت الجناية لا الالقاء، ولو كان الحمل زائدا عن واحد فلكل واحد دية.
_____________________
(١) أى: أسقطت.
(٢) في(م): " ولو ".
(٣) لفظ " فيه " لم يرد في(م).
(٤) قاله في النهاية: ٦ ٧٥.
(٥) في(م): " ودية جنين "(*)
ولو ولجته الروح فدية كاملة للذكر ونصف للانثى بشرط تيقن(١) الحياة، ولو لم تتم خلقته قيل: غرة(٢) ، والمشهور في النطفة بعد استقرارها عشرون دينارا وفي العلقة أربعون، وفي المضغة ستون، وفي العظم ثمانون، وفيما بين ذلك بحسابه.
ولو قتلت ومات معها بعد علم حياته فدية للمرأة ونصف الديتين للجنين إن جهل حاله، ولو علمت الذكورة أو الانوثة حكم بديتها، ولو ألقته ضمنت وإن كان تسبيبا، ولو افزعت فالدية على المفزع، ولو افزع المجامع فعزل فعليه عشرة دنانير.
ولو أسلمت الذمية بعد الضرب ثم ألقته لزمه دية جنين مسلم، ولو ضرب الحربية فلا شئ لعدم الضمان حال الضرب، ولو كانت أمة فاعتقت فللمولى عشر قيمة أمته يوم الجناية.
ولو اعترف الجاني بحياته ضمن العاقلة جنينا غير حي والضارب الباقي، ولو أنكر فأقام هو والولي بينتين(٣) حكم للولي، ولو ألقته فمات بعد الالقاء، أو بقي ضمنا(٤) حتى مات، أو كان صحيحا ومثله لا يعيش قتل الضارب مع العمد، ولو كانت حياته مستقرة فقتله آخر عزر الاول وقتل الثاني مع العمد، ولو لم تكن مستقرة عزر الثاني وقتل الاول، ولو اشتبه فلا قود وعليه الدية، ولو وطأها ذمي ومسلم واشتبه اقرع والزم الضارب دية جنين من الحق به.
_____________________
(١) في متن(س): " تعيين " وفى الحاشية: " تيقن خ ل ".
(٢) الغرة عند الفقهاء: العبد الذى ثمنه عشر الدية، انظر: مجمع البحرين ٣ / ٤٢٢، غرر ويحتمل في نسخة(الاصل) و(س): " عشرة " وعلى كل حال فالقائل بهذا القول الشيخ في الخلاف: مسألة ١٢٦ من كتاب الفرائض: وفيه: أن عليه غرة.
(٣) في(م): " ببينتين ".
(٤) أى: مريضا زمنا، انظر: لسان العرب ١٣ / ٢٦٠ ضمن(*)
ولو ألقت عضوا فدية عضو الجنين، وكذا لو ألقت أربعة أيد، ولو ماتت لزمه ديتها ودية الجنين، ولو ألقت العضو ثم الجنين تداخلت دية العضو في دية الجنين، سواء كان ميتا أو حيا غير مستقر الحياة، ولو استقرت حياته ضمن دية اليد، ولو تأخر وحكم العارفون بأنها يدحي فنصف الدية، وإلا فنصف المائة.
ويرث دية الجنين وارث المال الاقرب فالاقرب، ودية جراحاته وأعضائه(١) بنسبة ديته، وفي قطع رأس الميت مائة دينار، وفي جوارحه وشجاجه بحسب ذلك، ويصرف في وجوه البر لا الوارث، وقال المرتضى(٢) : لبيت المال(٣) .
تتمة: من أتلف مأكول اللحم أو غيره مما تقع عليه الذكاة بالذكاة ضمن الارش، وليس للمالك دفعه وأخذ القيمة على رأي، ولو أتلفه لا بالذكاة أو ما لاتقع عليه الذكاة فالقيمة، ففي كلب الصيد أربعون درهما، وفي كلب الغنم كبش أو عشرون(٤) ،
_____________________
(١) في(م): " ودية أعضائه وجراحاته ".
(٢) قال النجاشى في رجاله ٢٧٠ و ٢٧١: " على بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ابن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه السلام، أبوالقاسم المرتضى، حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلما شاعرا أديبا عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا.
مات رضى الله عنه لخمس بقين من شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين وأربعمائه، وصلى عليه ابنه في داره ودفن فيها، وتوليت غسله ومعى الشريف أبويل محمد بن الحسن الجعفرى وسلار بن عبدالعزيز " وقال المصنف في رجاله:٩٤ ".ذو المجدين علم الهدى رضى الله عنه، متوحد في علوم كثيرة مجمع على فضله مقدم في علوم، مثل علم الكلام والفقيه واصول الفقه في علوم كثيرة مجمع على فضله مقدم في علوم، مثل علم الكلام والفقه واصول الفقه والادب من النحو والشعر واللغة وغير ذلك، وله ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت.وكان مولده سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ويوم توفى كان عمره ثمانين سنة وثمانية أشهر وأيام، نضر الله وجهه.
(٣) نقله عنه المحقق في الشرائع ٤ / ٢٨٤، ولم أجده في كتبه المتوفرة لدى.
(٤) في حاشية(س): " درهما خ ل "(*)
وفي كلب الحائط عشرون، وفي كلب الزرع قفيز(١) بر، ولا قيمة لغيرها من الكلاب، وهذه التقديرات للقاتل، أما الغاصب فالقيمة وإن زادت، ولو أتلف على الذمي خنزيرا فالقيمة عند مستحليه وفي أطرافه الارش، ولو أتلف الذمي(٢) خمرا أو آلة لهو لمثله ضمنها، ولو كان مسلما لمسلم أو لذمي متظاهر فلا ضمان، ولو كان لذمي مستتر ضمن بقيمته عند مستحليه، ولو جنت الماشية على الزرع ضمن مالكها مع التفريط لا بدونه، وقيل: يضمن ليلا لانهارا(٣) ، وعن علي عليه السلام في بعير عقل أحد الاربعة يده فوقع في بئر فاندق: يضمن(٤) الثلاثة حصته(٥) .
المقصد الرابع في دية الاطراف
كل ما لا تقدير فيه ففيه الارش، وفي شعر الرأس أو اللحية الدية، فإن نبتا(٦) فالارش، وفي شعر المرأة ديتها، فإن نبت فمهر نسائها، وفي الحاجبين خمسمائة دينار، وفي أحدهما النصف، وفى البعض بالحساب، وفي الاهداب الارش ولا شئ مع الاجفان وقال الشيخ: الدية، ومع الاجفان ديتان(٧) .
_____________________
(١) في(م): " قفيز من بر "
(٢) لفظ " على الذمى " لم يرد في(م).
(٣) ذهب اليه الشيخ في المبسوط ٨ / ٧٩ وأبوالصلاح في الكافى: ٤٠١، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٢٨، وغيرهم.
(٤) في(م): " تضمين ".
(٥) روى هذا الحديث الشيخ في التهذيب ١٠ / ٢٣ حديث ٩١٠، والصدوق في الفقيه ٤ / ١٢٧ حديث ٤٥٠، بسندهما عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السلام قال: قضى اميرالمؤمنين عليه السلام في أربعد أنفس شركاء في بعير، فعقله أحدهم فانطلق البعير فبعث في عقاله فتردى فانكسر، فقال أصحابه للذى عقله: اغرام لنا بعيرنا، قال: فقضى بينهم أن يغرموا له من أجل أنه أوثق حظه فذهب بحظه.
(٦) في(س): " ثبتا ".
(٧) قاله في الخلاف: مسألة ٢٥ من كتاب الديات، وفي(س) وم): " الديتان ".
وفي العينين الدية، وفي كل واحدة النصف، وفي الاجفان الدية، وفي كل واحد الربع على رأي، وفي البعض بالحساب، ولا تتداخل مع العين، وفي صحيحة الاعور خلقة أو بآفة من الله الدية، ولو استحق أرشها فالنصف، وفي خسف العوراء الثلث.
وفي الانف الدية، وكذا مارنه(١) أو كسر ففسد، ولو جبر على غير عيب فمائة، وفي شلله ثلثا ديته، وفي الروثة - وهي: الحاجز - نصف الدية، وفي أحد المنخرين النصف، وقيل: الثلث(٢) .
وفي الاذنين الدية، وفي كل واحدة النصف، وفي البعض بالحساب، وفي شحمتها ثلث ديتها، وفي خرمها ثلث ديتها.
وفي الشفتين الدية وفي كل واحدة النصف، وقيل: الثلث في العليا(٣) ، وقيل: أربعمائة وفي السفلى الباقي وفي البعض بالنسبة مساحة(٤) ، وحد السفلى: ما يتجافى(٥) عن اللثة مع طول الفم، والعليا: ما يتجافى(٦) عنها متصلا بالمنخرين مع طول الفم، وليست حاشية الشدقين منهما، فإن تقلصت فالحكومة، وقيل: ديتها(٧) ، وفي الاسترخاء الثلثان.
وفي اللسان الدية، وفي الاخرس الثلث، وفي البعض بنسبة ما يسقطه من حروف المعجم - وهي: ثمانية وعشرون حرفا(٨) - فلو أسقط نصفها فنصف الدية
_____________________
(١) المارن: ما دون قصبة الانف، وهو: مالان، انظر: مجمع البحرين ٦ / ٣١٦ مرن.
(٢) ذهب اليه ابن الجنيد كما عنه في المختلف: ٨١٩، والمحقق في الشرائع ٤ / ٢٦٣، وغيرهما.
(٣) اختاره الشيخ في المبسوط ٧ / ١٣٢، وسلار في المراسم، ٤ ٢٤، والحلبى في الكافى: ٣٩٨، وغيرهم.
(٤) قاله ابن حمزة في الوسيلة:، ٤٤٣ وعيره، وفي(م): " وفى البعض بنسية مساحته ".
(٥) و(٦) في(س) و(م): " ما تجافى ".
(٧) قاله الشيخ في المبسوط ٧ / ١٣٣.
(٨) لفظ " حرفا " لم يردفى(م)(*)
وإن قطع ربعه، وبالعكس(١) ، وفي الاخرس بالمساحة، ولو ازداد سرعة أو ثقلا أو[ نقل ](٢) الفاسد إلى الصحيح فالحكومة، فإن جنى آخر بعد ذهاب بعض الحروف أخذ بنسبما ذهب من الباقي، ولو قطعه آخر بعد إعدام الكلام فعليه الثلث، وفي لسان الطفل الدية، فإن بلغ حد الكلام ولم يتكلم فالثلث، فإن تكلم بعد[ قطعه ](٣) حسب الذاهب من الحروف وأخذ من الجاني بنسبته، ويصدق الصحيح في ذهاب نطقه عند الجناية مع القسامة بالاشارة، ولو اذهب النطق عاد فللشيخ قولان(٤) في استعادة الدية، ولو أنبت الله اللسان بعد قطعه فلا استرجاع وكذا سن المثغر(٥) ولو كان له طرفان فأذهب أحدهما ونطق بالحروف فالارش.
وفي الاسنان الدية، وتقسم على ثمانية وعشرين: اثنا عشر مقاديم ثنيتان ورباعيتان ونابان ومثلها من أسفل وستة عشر مآخير، وهي: من كل جانب ضاحك وثلاثة أضراس، ففي كل سن من المقاديم خمسون دينارا، وفي كل من المآخير خمسة[ و ](٦) عشرون، وفي الزائدة المنفردة(٧) الثلث، ولا شئ مع الانضمام، فإن اسودت بالجناية ولم تسقط أو انصدعت(٨) فالثلثان، وفى المسودة الثلث، ودية السن في الظاهر مع السنخ، ولوكسر الظاهر خاصة فالدية فإن قلع آخر
_____________________
(١) أى: لو أسقط ربعها فربع الدية وان قطع نصفه.
(٢) في(الاصل) و(س): " تنقل " والمثبت من هو الانسب.
(٣) زيادة من(س).
(٤) ذهب إلى الاستعادة في المبسوط ٧ / ١٣٦، وذهب إلى عدم الاستعادة في الخلاف: مسألة ١٣٦ من كتاب الديات.
(٥) أى: وكذا في سن المثعر لاسترجاع فيه، والمثغر: من سقطت أسنانه الرواضع التى من شأنها السقوط ونبت مكانها، انظر: مجمع البحرين ٣ / ٢٣٦ ثغر، وفي(م): " المتغر ".
(٦) زيادة من(س) و(م).
(٧) في(س) و(م): " منفردة ".
(٨) في(س) و(م): " تصدعت "
فعليه حكومة، فإن(١) نبت سن الصغير فالارش، وإلا الدية.وفي العنق إذا كسر فاضور(٢) أو منع الازدراد فالدية، فإن زال فالارش، وفي اللحيين(٣) من الطفل أو من(٤) لا أسنان له الدية، ولو قلعا مع الاسنان فديتان، وفي نقصان المضغ أو تصلبهما الارش.
وفي اليدين الدية، وفي كل واحدة(٥) النصف، وحدهما: المعصم، فإن قطع معها بعض الزند فالدية وحكومة، وإن قطعت من المرفق أو المنكب فدية واحدة، ولوكان على المعصم كفان باطشان فالازيد[ بطشا ](٦) هو الاصلي وإن كانت منحرفة عن الساعد، ولو تساويا فلا قصاص في إحداهما وفيه نصف دية اليد وزيادة حكومة، وفي الذراعين الدية، وكذا في العضدين، وفي كل اصبع من اليدين أو الرجلين مائة دينار، وفي كل أنملة ثلثها، إلا في الابهام فالنصف، وفي الزائدة ثلث الاصلية سواء الاصبع والانملة، وفي شلل الاصبع ثلثا ديتها، وفي قطع المشلولة الثلث وإن كان خلقة، وفي الظفر عشرة دنانير إن لم ينبت أو نبت أسود، فإن نبت أبيض فخمسة، ولو قطعت اليد دخلت الاصابع في ديتها، فإن قطع الكف بعد الاصابع فالحكومة.
وفي الظهر إذا كسر أو أحدودب أو تعذر القعود فالدية، فإن صلح فالثلث، ولو كسر الصلب وجبر على غير عيب فمائة دينار(٧) ، فإن عثم(٨) فألف، ولو شلت الرجلان بكسرة فدية وثلثان، ولو ذهب مشيه وجماعه بكسره فديتان.
_____________________
(١) في(م): " وان ".
(٢) أى: التورى، انظر: مجمع البحرين ٣ / ٣٧٥ ضور.
(٣) بفتح الام: العظمان اللذان تنبت اللحية عل بشرتهما، ويقال لملتقاهما الذفن، وعليهما نبات الاسنان السفلى، انظر: مجمع البحرين ١ / ٣٧٣ لحا.
(٤) في(م): " ومن لا ".
(٥) في(س): " واحد ".
(٦) زيادة من(س).
(٧) لفظ " دينار " لم يرد في(م).
(٨) أى: انجير على غير استواء، انظر: لسان العرب ١٢ / ٣٨٤ عثم
وفي قطع النخاع الدية، وفي الذكر وإن كان للصبي أو المسلول أو الحشفة فما زاد الدية، ولو قطع بعض الحشفة نسب المقطوع إلى باقيها خاصة، ولو قطع الحشفة وآخر الباقي فعلى الاول دية وعلى الثاني حكومة، وفي العنين الثلث.
وفي الخصيتين الدية، وفي كل واحدة النصف، وقيل: في اليسرى الثلثان(١) ، وفي ادرة(٢) الخصيتين أربعمائة دينار، فإن فحج(٣) وتعذر المشي فثمانمائة[ دينار ](٤) وفي الاليين الدية، وفي كل واحدة النصف.
وفي الرجلين الدية، وفي كل واحدة النصف، وحدهما: مفصل الساق(٥) ، وفي الساقين الدية، وكذا في الفخذين، وفي الشفرين الدية(٦) ، وفي كل واحدة(٧) النصف(٨) ، وفي الركب حكومة.
وفي إفضائها ديتها إلا من الزوج للبالغة، فإن كان قبله ضمن الزوج المهر والدية وأنفق حتى يموت أحدهما، وإن أكرهها غير الزوج فالمهر الدية، ولا مهر لو طاوعته وعليه الدية، ولو كانت بكرا فلها أرش البكارة زائدا عن المهر، فإن اقتض بكرا بإصبعه فخرق مثانتها بحيث لا تملك بولها فالدية ومهر المثل.
وفي الثديين ديتها، وفي كل واحد(٩) النصف، ولو انقطع اللبن أو تعذر
_____________________
(١) قاله سلار في المراسم: ٢٤٤، والقاضى في المهذب ٢ / ٤٨١، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٥١.
(٢) وهى: النفخة، انظر: العين ٨ / ٦٥ أدر.
(٣) الفحج: تباعد ما بين الرجلين، انظر: مجمع البحرين ٢ / ٣٢١ فحج، والمراد منه هنا شدد انتفاخ الخصيتين، بحيث تكون سببا في تباعد ما بين الرجلين فيتعذر المشى.
(٤) زيادة من(س).
(٥) في(س): " الساقين ".
(٦) في(س) و(م): " دية المرأة ".
(٧) في(س) و(م): " واحد ".
(٨) في(س): " نصف ".
(٩) في(م): " واحدة "
نزوله منهما فالحكومة، فإن قطع معهما شئ(١) من جلد الصدر فديتها(٢) والحكومة، وفي الحملتين ديتهما(٣) ، وكذا في حلمتي الرجل على رأي، وقيل: في حلمتي(٤) الرجل الثمن(٥) .
وفي كل ضلع يخالط القلب إذا كسر خمسة وعشرون دينارا، وفيما يلي العضدين عشرة، وفي كسر البعصوص(٦) بحيث لا يملك الغائط، أو العجان(٧) بحيث لا يملك الغائط والبول الدية.
وفي كسر عظم من عضو خمس دية العضو، فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رضه ثلث ديته، فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية رضه، وفي فكه بحيث يتعطل العضو ثلثا ديته، فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية فكه.
وفي الترقوة(٨) إذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون[ دينارا ](٩) ومن داس بطن إنسان حتى أحدث اقتص منه، أو فدى نفسه بثلث الدية.
_____________________
(١) في(م): " شيئا ".
(٢) في(س): " فديتهما ".
(٣) قال الشهيد في غاية المراد: " الضمير في ديتهما يعود إلى الثديين، والمراد منه: حملتا ثدى المرأد ".
(٤) في(س): حملة ".
(٥) هذا القول في كتاب ظريف بن ناصح عنه في الفقيه ٤ / ٩٥ والتهذيب ١٠ / ٦٥، واختاره أيضا الشيخ الصدوق في الفقيه ٤ / ٩١، وابن حمزه في الوسيلة: ٤٥٠، وابن سعيد في الجامع: ٥٩٠.
(٦) وهو: عظم دقيق حول الدبر، انظر: مجمع البحرين ٤ / ١٦٤ بعص.
(٧) وهو: ما بين الخصيصة وحلقة الدبر، انظر: مجمع البحرين ٦ / ٢٨١ عجن.
(٨) وهى: العظام المكتنفة لثغرة النحر، انظر: مجمع البحرين ٥ / ١٤٢ ترق.
(٩) زيادة من(س).
المقصد الخامس في دية المنافع
في العقل الدية، وفي بعضه الارش بحسب نظر الحاكم، فإن ذهب بالشجة لم تتداخل وإن اتحدت الضربة، فإن عاد لم تسترجع، وروي لو ضربه على رأسه فذهب عقله انتظر سنة، فإن مات فالدية في النفس، وإن بقي ولم يرجع فالدية للعقل(١) ، ولو اشتبه زوال عقله روعي في الخلوة، ولا يحلف لانه يتجانن في الجواب.
وفي السمع الدية سواء ذهب أو وقع في الطريق ارتتاق، ولو حكم العارفون بالعود بعد مدة، فإن انقضت ولم يعد استقرت، ومع الشك يصاح بصوت منكر عظيم عند الغفلة، فإن تحقق دعواه وإلا احلف القسامة وحكم له، وفي ذهاب سمع أحد(٢) الاذنين(٣) النصف، ولو نقص سمعها قيس إلى الاخرى عند ركود الهواء: بسدها وإطلاق الصحيحة ويصاح به إلى حد الخفاء، ثم يعكس الحال ويؤخذ بنسبة التفاوت في المساحة، ولو نقص سمعهما فعل به ذلك مع أنباء سنه، ويجب تعدد المسافات، فإن تساوت صدق، وإلا فلا، ولو ذهب بقطع الاذنين فديتان.
_____________________
(١) روى هذا الحديث الكلينى في الكافى ٧ / ٣٢٥ حديث ١، والصدوق في الفقيه ٤ / ٩٨ حديث ٣٢٧، والشيخ في التهذيب ١٠ / ٢٥٣ حديث ١٠٠٣، بسندهم عن جميل ابن صالح عن أبى عبيدة الخذاء أنه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط عل رأسه ضربة واحة، فأجافة حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله، فقال: ان كان المضروب لا يعقل منها الصلاة ولا يفع ما قال ولا قيل له فانه ينتظر به سنة، فان مات فيما بينه وبين السنة اقيد به ضاربه، وان لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع اليه عقله اغرم ضار به الدية في ماله الذهاب عقله.
(٢) في(س) و(م): " احدى ".
(٣) في(م): " اذنين "
وفي وضوء العينين مع بقاء الحدقة الدية، وفي كل واحد النصف، ويستوي الاعمش والاخفش وذو البياض غير المانع من أصل النظر، ولو عاد فالارش، ويصدق في ذهاب مع القسامة، ولو ادعى نقصان أحداهما(١) قيس إلى الاخرى: بسدها وفتح الصحيحة لا في الغيم، ولا في الارض المختلفة في الارتفاع ثم العكس بعد تعدد الجهات ويصدق مع التساوي ثم يأخذ بنسبة التفاوت في المساحة من الدية، ولو نقصا قيس إلى عين أبناء سنه، ولو ادعى ذهاب ضوء المقلوعة قدم قوله مع اليمين.(٢)
وفي الشم الدية، ويصدق في ادعائه عقيب الجناية بعد تقريب الطيبة والمنتنة، وفي النقصان الارش بحسب ما يراه الحاكم.
وفي النطق كمال الدية وإن بقي في اللسان فائدة الذوق، ولو بقيت الشفوية والحلقية سقط من الدية بنسبته، وكذا لو بقي غيرها، ولو نطق بالحرف ناقصا فالارش، ولو كان يحسن بعض الحروف ففي الحاقه بضعيف القوى نظر، أقربه نقص الدية، ولو كان بجناية جان نقص، وفي الصوت الدية وإن ابطل حركة اللسان، وفي الذوق الدية.
وفي منفعة المشي والبطش كمال الدية، وفي قوة الامناء والاحبال الدية، وفي قوة الارضاع حكومة، وفي أبطال الالتذاذ بالجماع والطعام إن أمكن الدية، ولو تعطل المشي بخلل في غير الرجل فعطل الرجل فالاقرب الدية، وفي سلس البول الدية، وقيل: إن دام إلى الليل الدية(٣)
_____________________
(١) في(م): " أحدهما ".
(٢) في(م): " بحيث تعطل ".
(٣) في(س: " فالدية " ولم يرد لفظ " الدية في(م).
وإلى الظهر النصف وإلى ارتفاع النهار الثلث(١) .
المقصد السادس في دية الشجاج
في الحارصة وهي: التي تقشر الجلد بعير.
وفي الدامية وهي: الآخذة في اللحم يسيرا بعيران.
وفي الباضعة وهي: النافذة في اللحم ثلاثة.
وفي السمحاق وهي: البالغة إلى الجلد الرقيق على العظم أربعة.
وفي الموضحة وهي: التي تكشف هذه الجلدة عن العظم خمسة.
_____________________
(١) قال الشيخ: " قال أصابه سلس البول ودام إلى الليل فما زاد عليه كان فيه الدية كاملة، وان كان إلى الظهر ثلثى الدية، وان كان إلى ضحوة ثلث الدية " النهاية: ٧٦٩، ومثله قال ابن ادريس في السرائر: ٤٣٣، والمحقق في الشرائع ٤ / ٢٧٤، وغيرهم، وهو كما ترى مخالف لما ذكره المصصنف(*)
وقال في الايضاح ٤ / ٧١١ في شرح عبارة القواعد وقيل: ان دام إلى الليل فالدية وان كان إلى الضهر فالنصف وان كان إلى ضحوة فالثلث بعد نقلة روايتين متعلقسين فيما نحن فيه، قال: " وهاتان الروايتان لم يشتملا لا على النصف المذكور في الكتاب، ولم نقف عليه في شئ من كتب الاصحاب ".
وذكر المحقق الكركى في جامعه ٢ / ٢٧٤ نص عبارة القواعد من دون أى تعليق عليها.
وقال السيد العاملى في مفتاحه ١٠ / ٤٧٧ في شرح عبارة القواعد: " وقد أنكر ولده وجماعة كثيرون ممن تأخر عنه وجود قائل به أو رواية تدل عليه.
وقدحكى عن الجامع والنزهة والوسيلة، والموجود في الاخير: ان أصابه السلس ودام إلى الليل فيه الدية ".
وقال الشيخ محمد حسن في جواهره ٤٢ / ٣١٥ بعد نقل عبارة القواعد: " وان كنا لم نعرف قائله كما اعترف به غير واحد ".
وفي الهاشمة وهي: التي(١) تهشم العظم عشرة أرباع(٢) ا، أو ثلاثا في الخطأ وشبهه.
وفي المنقلة وهي: المحوجة إلى نقل العظم خمسة عشر بعيرا.
وفي المأمومة وهى: البالغة أم الرأس، وهي: الخريطة الجامعة للدماغ ثلث الدية.
وفي النافدة في الانف ثلث الدية، فإن برأت فالخمس س، وإن كان في أحد المنخرين فنصف ذلك.وفي شق الشفتين حتى تبدو الاسنان ثلث ديتهما، فإن برأت فالخمس، وإن كان في إحداهما فنصف ذلك.
وفي الجائفة وهي: البالغة إلى الجوف من أي الجهات، ولو من ثغرة النحر ثلث الدية، ولو جرح في عضو وأجاف لزمه ديتان(٣) .وفي النافذة في أحد أطراف الرجل مائة دينار.وفي احمرار الوجه باللطم دينار ونصف، وفي اخضراره ثلاثة، وفي الاسوداد ستة، فإن كان في البدن فالنصف.
ولو أوضح اثنين فديتان، فإن أوصلهما الجاني أو سرتا واتحدتا فواحدة، ولو أوصل أجنبي فديتان، وعلى الاجنبي ثالثه، ولو أوصلهما المجروح فديتان وسقط فعله، فلو ادعى الجاني الشق منه قدم قول المجني عليه مع اليمين، ويؤخذ في الواحدة بأبلغ نزولها.ولو شجه في عضوين فديتان، وإن اتحدت الضربة، والرأس والجبهة واحدة.
وتجب دية الهاشمة بالهشم وإن لم يكن جرح، وللمجروح القصاص في الموضحة دية الزائد في الهاشمة وهي خمسة، وكذا المأمومة.
ولو أوضح فهشم ثان ونقل ثالث وأم رابع، فعلى الاول خمسة، وكذا الثاني والثالث، وعلى الرابع ثمانية عشر بعيرا.
ولو أدخل سكينه في جائفة غيره ولم يزد عزر، ولو وسعها باطنا وظاهرا فجائفة، وإن وسعها في أحدهما فحكومة، ولو أبرز حشوته فالثاني قاتل، فإن فتق الخياطة قبل الالتئام فالارش، ولو التحم البعض فالحكومة والجميع جائفة اخرى، ولو أخرج الرمح من ظهره فجائفتان على رأي.
_____________________
(١) لفظ " التى " لم يرد في(م).
(٢) هذا في العمد
(٣) في(م): " الديتان "
وفي شلل كل عضو مقدر الدية ثلثاها، وفي قطعه بعده الثلث، والشجاج في الوجه والرأس واحد، وفي البدن بنسبة دية العضو المجروح من دية الرأس(١) .
وتتساوى المرأة والرجل في ديات الاعضاء والجراح حتى يبلغ دية الرجل، ثم يصير على النصف، سواء كان الجاني رجلا أو امرأة، ففي ثلاث أصابع ثلثمائة، وفي أربع مائتان، وكذا القصاص، فيقتص لها من الرجل ولا رد إلى أن يبلغ الثلث ثم يقتص مع الرد.وكل ما فيه دية الرجل ففيه من المرأة ديتها، ومن الذمي ديته، ومن العبد والامة قيمتهما، والمقدر في الحر مقدر في غيره بنسبة ديته.والامام ولي من لا ولي له، يقتص في العمد ويستوفي الدية في الخطأ وشبهه، وليس له العفو عنهما.ومع تعدد الجنايات تتعدد الديات وإن اتحد الجاني، فلو سرت جناياته أو قتل قبل الاندمال تداخلت.فهذا خلاصة ما أفدناه في هذا الكتاب.ومن أراد التطويل بذكر الفروع والادلة وذكر الخلاف فعليه بكتابنا المسمى ب " منتهى المطلب " فإنه بلغ الغاية وتجاوز النهاية.ومن أراد التوسط فعليه بما أفدناه(٢) في التحرير، أو تذكرة الفقهاء، أو قواعد الاحكام أو غير ذلك من كتبنا.والله الموفق لكل خير، والحمد لله رب العالمين(٣) .
_____________________
(١) في(س) و(م): " في الرأس والوجه ".
(٢) في(س): " ما أوردناه.
(٣) في(س): " تم الكتاب والحمد لله رب العالمين " وفي(م): " وبيده أزمة التقدير " وفي(ع): " وهو حسبى ونعم الوكيل "
الفهرست
(كتاب النكاح)(وفيه مقاصد) ٢
الاول في أقسامه وهي ثلاثة: ٢
الاول: الدائم(١) وفيه مطالب: ٢
الاول في آدابه: ٢
المطلب الثاني في أركانه: ٤
الاول: الصيغة ٤
الركن الثاني:[المتعاقدان](٤) ٤
المطلب الثالث: الاولياء ٥
وفيه فصلان: ٥
الاول: في أسباب الولاية ٥
وهي أربعة: الاول: الابوة ٥
الثاني: الملك.. ٥
الثالث: الوصاة ٦
الرابع: الحكم. ٦
الفصل الثاني: في الاحكام ٦
القسم الثاني: في المتعة ٩
وفيه مطلبان: الاول في أركانها: ٩
وهي أربعة: الاول: العقد. ٩
الثاني: المحل. ٩
الثالث: الاجل. ١٠
الرابع: المهر ١٠
المطلب الثاني في الاحكام: ١٠
القسم الثالث: في نكاح الاماء ١١
الاول: الملك.. ١١
النظر الثاني: في العقد. ١٢
النظر الثالث: في الاباحة ١٣
المقصد الثاني في الصداق وفيه مطالب: ١٣
الاول كلما يصح تملكه عينا أو منفعة ١٣
المطلب الثاني: في التفويض.. ١٥
المطلب الثالث: في الاحكام ١٥
مسائل النزاع. ١٧
المقصد الثالث في المحرمات.. ١٧
وفيه مطلبان: الاول: في المحرمات بالنسب والرضاع ١٧
المطلب الثانى: في باقى أسباب التحريم. ٢٠
وفيه أبواب: الاول: المصاهرة ٢٠
الباب الثاني: الكفر ٢١
البحث الثاني: في حكم الزائد على العدد ٢٣
الباب الثالث: العقد والوطء ٢٤
المقصد الرابع في موجب الخيار ٢٥
الفصل الاول: في العيب.. ٢٦
الفصل الثاني: في التدليس.. ٢٧
نكت متفرقة ٢٨
المقصد الخامس في لواحق النكاح. ٣٠
وفيه ثلاثة مطالب: الاول: في القسمة ٣٠
المطلب الثاني في النفقة ٣١
وأسبابها ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك.. ٣١
الفصل الاول في نفقة الزوجة: ٣٢
وفيه بحثان: الاول: الواجب.. ٣٢
وهو ستة:الاول: الطعام ٣٢
الثاني: الادم ٣٢
الثالث: الاخدام ٣٢
الرابع: الكسوة ٣٣
الخامس: آلة التنظيف.. ٣٣
السادس: السكنى في دار تليق بها ٣٣
البحث الثاني: في الموجب.. ٣٤
الفصل الثاني في النسب: ٣٥
الفصل الثالث في نفقة المملوك: ٣٦
المطلب الثالث: في أحكام الاولاد ٣٦
كلام في الحضانة والرضاع. ٣٨
كتاب الفراق: وفيه مقاصد الاول: في الطلاق. ٣٩
وفيه مطالب: الاول: في شرائطه ٣٩
المطلب الثاني: في أقسامه ٤١
كلام في الرجعة ٤٣
المطلب الثالث: في العدد ٤٤
وفصوله أربعة: الاول في عدة الحرائر في الطلاق: ٤٤
الفصل الثاني في عدتهن في الوفاة: ٤٥
الفصل الثالث في عدة الامة والاستبراء: ٤٦
الفصل الرابع في النفقة: ٤٦
المقصد الثاني في الخلع والمباراة ٤٨
وفيه مطلبان: الاول: في الاركان. ٤٨
وهي أربعة: [الاول:] الصيغة ٤٨
الثاني: الموجب.. ٤٨
الثالث: المختلعة ٤٩
الرابع: الفدية ٤٩
المطلب الثاني: في الاحكام ٥٠
المقصد الثالث في الظهار ٥١
وفيه مطلبان: الاول: في أركانه ٥١
وهي أربعة: الصيغة: ٥١
الثاني: المظاهر ٥٢
الثالث: المظاهر منها ٥٢
الرابع: المشبه بها ٥٣
المطلب الثاني: في الاحكام ٥٣
المقصد الرابع في الايلاء وفيه مطلبان: ٥٤
الاول: في أركانه وهي أربعة:الحالف: ٥٤
الثاني: المحلوف عليه ٥٤
الثالث: المحلو ف به ٥٤
الرابع: المدة ٥٥
المطلب الثاني: في الاحكام إذا وقع الايلاء ٥٥
المقصد الخامس في اللعان. ٥٧
ومطالبه ثلاثة: الاول: في السبب.. ٥٧
المطلب الثاني: في أركانه ٥٨
الاول: الملاعن. ٥٨
الثاني: الملاعنة ٥٨
الثالث: الصيغة ٥٩
المطلب الثاني: في أحكامه ٥٩
كتاب العتق وتوابعه ٦٠
وفيه مقاصد: الاول العتق. ٦٠
وفيه مطلبان: الاول الصيغة ٦٠
مسائل في العتق. ٦١
المطلب الثاني: في خواصه ٦٢
وهي ثلاث:الاولى: السراية ٦٢
الثانية: عتق القرابة ٦٥
الخاصية الثالثة: الولاء ٦٥
المقصد الثاني في التدبير ٦٧
وفيه مطلبان: الاول: في أركانه ٦٧
وهي اثنان: اللفظ: ٦٧
الثاني: المباشر ٦٧
المطلب الثاني: في أحكامه ٦٨
المقصد الثالث في الكتابة ٦٩
وفيه مطلبان: الاول: في الاركان. ٦٩
وهي أربعة: الصيغة: ٦٩
الثاني: السيد. ٧٠
الثالث: العبد. ٧٠
الرابع: العوض.. ٧١
المطلب الثاني: في الاحكام ٧٢
أحكام في الوصية ٧٤
المقصد الرابع في الاستيلاد ٧٥
كتاب الايمان وتوابعها ٧٦
وفيه مقاصد:الاول في الايمان. ٧٦
وفيه مطلبان:الاول: في نفس اليمين(١) ٧٦
المطلب الثاني: فيما يقع به الحنث.. ٧٧
الاول: العقد. ٧٧
الثاني: الاكل والشرب.. ٧٨
الثالث: دخول الدار ٧٩
الرابع: في(٣) الاضافات والصفات.. ٧٩
الخامس: الكلام ٨٠
السادس: الخصومات.. ٨١
المقصد الثاني في النذر ٨٢
وفيه مطلبان: الاول: في أركانه ٨٢
وهي ثلاثة: الاول: الناذر ٨٢
الثاني: الصيغة ٨٣
الثالث: الملتزم ٨٣
المطلب الثاني: في الاحكام ٨٣
المقصد الثالث في الكفارات.. ٨٨
وفيه بابان: الاول: في أقسامها ٨٨
الباب الثاني: في خصالها ٩٠
والنظر في ثلاثة:الاول: في العتق. ٩٠
النظر الثاني: الصوم(١) ٩٢
النظر الثالث: في الاطعام ٩٣
كتاب الصيد وتوابعه ٩٤
وفيه مقاصد:الاول في الاصطياد ٩٤
وفيه مطلبان:الاول: في شرائط الاصطياد ٩٤
المطلب الثاني: في الاحكام ٩٦
المقصد الثاني الذبح. ٩٨
وفيه مطلبان: الاول: في أركانه(٣) ٩٨
وهي أربعة: الاول:(٤) الذابح. ٩٨
الثاني: المذبوح. ٩٩
الثالث: الالة ٩٩
الرابع: الكيفية ٩٩
المطلب الثاني: في الاحكام ١٠٠
المقصد الثالث في الاطعمة والاشربة ١٠٢
وفيه بابان: الاول: في حال الاختيار ١٠٢
مسائل. ١٠٤
الباب الثاني: في الاضطرار ١٠٦
كتاب الميراث.. ١٠٧
وفيه مقاصد: الاول في أسبابه ١٠٧
الفصل الاول: في الابوين والاولاد ١٠٧
الفصل الثاني: في ميراث الاخوة والاجداد ١٠٩
الفصل الثالث: في ميراث الاعمام والاخوال. ١١٢
الفصل الرابع: في ميراث الازواج. ١١٤
الفصل الخامس: في الولاء ١١٤
المقصد الثاني في مواضع الارث.. ١١٥
تتمة(٣) في الحجب.. ١٢٠
المقصد الثالث في اللواحق. ١٢١
وفيه فصول:الاول الخنثى. ١٢١
الفصل الثاني: في ميراث المجوس.. ١٢٢
الفصل الثالث: في السهام ١٢٤
الفصل الرابع: في المناسخات.. ١٢٥
كتاب القضاء ١٢٥
وفيه مقاصد: الاول في صفات القاضي وآدابه ١٢٥
المقصد الثاني كيفية الحكم. ١٢٨
المقصد الثالث في الدعوى. ١٣٠
وفيه مطالب:الاول: في تحقيق الدعوى والجواب ١٣٠
المطلب الثاني: في الاستحلاف.. ١٣٣
وفيه بحثان:الاولى في الكيفية: ١٣٣
البحث الثاني في الحالف: ١٣٣
المطلب الثالث: في القضاء على الغائب.. ١٣٤
المقصد الرابع في متعلق الاختلاف.. ١٣٦
وفيه فصول:الاول: فيما يتعلق بالاعيان. ١٣٦
الفصل الثاني: في العقود ١٣٨
الفصل الثالث: في الميراث.. ١٤٠
الفصل الرابع: في نكت متفرقة ١٤٠
المقصد الخامس في الشهادات.. ١٤٢
وفيه مطالب:الاول: في الصفات.. ١٤٢
وفيه فصلان:الاول في(٢) الشروط العامة: ١٤٢
الفصل الثاني في الشروط الخاصة: ١٤٥
المطلب الثاني: في مستند الشهادة ١٤٧
المطلب الثالث: في الشاهد واليمين. ١٤٨
المطلب الرابع: في الشهادة على الشهادة ١٥٠
والنظر في أمور أربعة:الاول: المحل. ١٥٠
الثاني: الاسترعاء ١٥٠
الثالث: العدد ١٥٠
الرابع: في شرط الحكم بها ١٥١
المطلب الخامس: في الرجوع. ١٥١
الاول: العقوبة ١٥١
الثاني: البضع. ١٥٢
الثالث: المال. ١٥٣
المطلب السادس: في اتحاد الشهادة ١٥٣
المطلب السابع: في مسائل متعددة ١٥٤
كتاب الحدود ١٥٥
وفيه مقاصد:الاول في الزنا ١٥٥
وفيه فصول:الاول الزنا: ١٥٥
الفصل الثاني: في ثبوته ١٥٦
الفصل الثالث: في العقوبة ١٥٧
وهي أربعة:الاول: في القتل. ١٥٧
الثاني: الرجم والجلد. ١٥٧
الثالث: الجلد والجز والتغريب.. ١٥٧
الرابع: الجلد خاصة ١٥٨
المقصد الثاني اللواط. ١٥٩
المقصد الثالث في السحق والقيادة ١٥٩
المقصد الرابع في حد القذف.. ١٦٠
وفيه مطلبان:الاول: في أركانه ١٦٠
وهى ثلاثة:[الاول](٢) : الصيغة ١٦٠
الثاني: القاذف.. ١٦١
الثالث: المقذوف.. ١٦١
المطلب الثاني: في الاحكام ١٦٢
المقصد الخامس في حد الشرب.. ١٦٣
وفيه مطلبان:الاول: في الاركان. ١٦٣
المطلب الثاني: في الاحكام ١٦٤
المقصد السادس في السرقة ١٦٤
وفيه مطالب: الاول: السارق. ١٦٤
المطلب الثاني: المسروق. ١٦٥
المطلب الثالث: في الحد. ١٦٧
مسائل من هذا الباب.. ١٦٨
المقصد السابع في المحارب.. ١٦٩
وفيه بحثان:الاول: في ماهيته ١٦٩
البحث الثاني: في الحد. ١٧٠
المقصد الثامن في الارتداد ١٧٢
المقصد التاسع في وطء البهائم والاموات.. ١٧٣
كتاب الجنايات.. ١٧٤
الاول في قتل العمد. ١٧٥
وفيه مطالب:الاول: في سببه ١٧٥
المطلب الثاني: في اجتماع العلل. ١٧٦
المطلب الثالث: في العقوبة ١٧٨
المطلب الرابع: في الاستيفاء مع الاشتراك. ١٨٠
المطلب الخامس: في شرائط القصاص.. ١٨٢
وهي خمسة: الاول: كون القتيل محقون الدم ١٨٢
الثاني: كون القاتل مكلفا ١٨٢
الثالث: انتفاء ابوة القاتل. ١٨٣
الرابع: التساوى في الدين. ١٨٣
الخامس: التساوي في الحرية ١٨٥
المقصد الثاني في جناية الطرف.. ١٨٦
الاول: تساويهما في السلامة ١٨٦
الثاني: الاتفاق في المحل. ١٨٩
الثالث: التساوي في العدد ١٩٠
المقصد الثالث في الدعوى. ١٩٣
وفيه بحثان: الاول يشترط في دعوى القتل امور خمسة: ١٩٣
البحث الثاني: فيما به تثبت الدعوى. ١٩٤
وفصوله ثلاثة: الاول: الاقرار ١٩٤
الفصل الثاني: البينة ١٩٥
وشروطه(٢) أربعة: الاول: العدد ١٩٥
الثاني: خلوص الشهادة عن الاحتمال. ١٩٥
الثالث: الاتحاد ١٩٦
الرابع: انتفاء التهمة ١٩٧
الفصل الثالث: القسامة ١٩٨
وأركانها ثلاثة: الاول: في المحل. ١٩٨
الثاني: في الكيفية ١٩٩
الركن الثالث الحالف.. ١٩٩
كتاب الديات.. ٢٠١
ومقاصده ستة:الاول في الموجب.. ٢٠١
وهو: الاتلاف مباشرة، أو تسبيبا...الاول: المباشرة ٢٠١
الثاني: التسبيب.. ٢٠٥
المقصد الثاني فيمن تجب عليه ٢٠٨
الاول جهة العقل أربعة: ٢٠٨
الثاني: في كيفية التوزيع. ٢٠٩
الثالث: في الاحكام ٢١٠
المقصد الثالث في دية النفس.. ٢١١
المقصد الرابع في دية الاطراف.. ٢١٥
المقصد الخامس في دية المنافع. ٢٢١
المقصد السادس في دية الشجاج. ٢٢٣