رد الاباطيل عن نهضة الحسين
التجميع الإمام الحسين عليه السلام
الکاتب الشيخ عبد الله حسين
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

رد الأباطيل عن نهضة الحسين

الشيخ عبد الله حسين



بسم الله الرحمن الرحيم



بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

إن نعم الله تعالى على أمة الإسلام أكثر من نعمه على جميع الأمم.. فقد حظيت هذه الأمة بمقومات تجعلها أفضل أمة، فدينها مرضي عند الله، وقرآنها لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ورسولها أكرم خلق الله عنده تبارك وتعالى، ولكن..

وعلى رغم تلك النعم الإلهية المباركة فإن تاريخ هذا الدين العظيم يصدم قارئه بما يحويه بين دفتيه مما تعرض له المسلمون من ظلم وقتل وسبي وتشريد.

بل الأدهى من ذلك أن رسول الله نفسه لم يسلم من الأذى والتكذيب عليه، وأما آله فقد سامهم بعض من ادعى الاسلام ألوان العذاب والاضطهاد، حتى كأن الله قد أوصى الأمة بقتلهم لا بمودتهم واتباعهم.

ويتضح ذلك بجلاء في مصاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بقتل سبطه سيد الشهداء الإمام الحسينعليه‌السلام ، فقد ارتكبت حكومة بني أمية أسوأ جريمة في حقهعليه‌السلام وحق أهل بيته وكوكبة أصحابه الذين قل نظيرهم على هذه الأرض، وسجل لنا التاريخ ذلك ونقله إلينا المؤرخون والمحدثون بما يندى له الجبين!


لقد اهتزت الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها لقتل الإمام الحسينعليه‌السلام ، في عصره وفي كل العصور.. على اختلاف مذاهبها ومشاربها... لكن للأسف أن هناك شرذمة لا يتعاطفون مع أهل البيتعليه‌السلام ، بل كانوا يرصدون

- كما ينقل ابن كثير وابن عساكر- لشيعة أهل البيتعليه‌السلام ومحبيهم ويسفكون دماءهم ويحبسوهم ليمنعوهم حتى من إظهار الحزن، كما حدث في بغداد في أحداث دامية في أيام تسلطهم.

وقد حالت بعد ذلك رحمة الله زمناً بين تلك الشرذمة وما يفعلون من إثارة الفتن، وبدأنا نلمس من المنصفين من اخواننا من أهل السنة التعاون الجميل والتعاطف النبيل مع إخوانهم الشيعة في أيام العزاء، بل إن بعضهم ليشارك ويحترم تلك الأيام

كما شيعة أهل البيتعليه‌السلام ،ولكن بوادر الشيطان قد ظهرت، فعادت الشرذمة للظهور، وجاءوا بقلوب قاسية وعقول خاوية يريدون النَّيل من هذا التعاون وهذه الألفة بين المسلمين ، ليفرقوا صدورا مؤتلفة على محبة أهل البيتعليه‌السلام ، وهذا دين النواصب أنى كانوا، فلا غرابة ولكن الواجب يقتضي توعية الجميع تجاه سمومهم التي ينشرونها باسم الدين، لذا كانت هذه السطور.

الهدف من هذه الرسالة

قد أثبتت الأيام بأن كثيرا من أهل السنة يتعاطفون مع مصاب أهل البيتعليه‌السلام كما الشيعة، بل ويتوسلون بهم، فهؤلاء يحيطون بمراقد أهل البيتعليه‌السلام في المدينة المنورة والعراق ومصر وخراسان، متوسلين باكين متباركين مما أوغر صدورا خصبة يرتع فيها الشيطان، فجاء أولئك الجهلة وقد اختلط عليهم الأمر ليهدموا تلك العلاقة بين المسلمين وأهل البيت المطهرينعليه‌السلام .

إنا نعتقد جازمين بأن المنصفين من أهل السنة لا يقيمون وزنا لأمثال أولئك المتعصبين الذين يتقنون رسم النصوص دون أن يعوها، وحمل الأسفار دون أن يفهموها.

حيث يلاحظ الجميع تلك المنشورات الخبيثة التي توزع في أيام عزاء سيد الشهداء وإحياء ذكرى مصابه، منددة بمثل هذه الشعائر الإسلامية مفرقة بيننا كمسلمين. يستغل أصحابها اختلافنا في الاجتهادات، غافلين عن اجتماعنا على محبة أهل البيتعليه‌السلام الذين نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم.


من الذي يفرق بين المسلمين؟

إننا لنعجب ممن ينشر تلك المنشورات، فبينما يجعل كاتبهم عنوان منشوره البغيض بعبارة ( لماذا يزرع الشقاق بين المسلمين سنويا )إلا أنه يغفل عن أنه هو زارع الفرقة بما تحويه منشوراته من مغالطات وأكاذيب، فيا عجبا لهذا الكاتب الجاهل الذي يعتبر إقامة مظاهر الحزن على الحسين عليه‌السلام زرعا للشقاق بين المسلمين، ويغفل عن أنه غارق في إيذاء المسلمين بنشر أكاذيبه في كل سنة.

وللمتابع أن يلاحظ أن الشيعة منذ زمن طويل يقيمون الشعائر والمراسم الحسينية في الحسينيات العامرة بجوار إخوانهم السنة وفي قلب مناطقهم بكل رحابة صدر، فأي شقاق تحقق لولا بروز تلك الدعوات الشاذة؟نعم إن بذر الشقاق تزامن مع ظهور بعض العقليات السلفية المتحجرة في مجتمع عرف بالتسامح والمودة؟

ولو أن هذا الكاتب الجاهل يعلم ما يدور في هذه الحسينيات من تربية وتعليم ونصح وتذكير، ومفاهيم أخلاقية تبني الإنسان المؤمن ليـُؤمَن شر لسانه ويده وقلبه ببركة هذه الحسينيات، ولساهم بنفسه في إعمار هذه الشعائر كغيره من أهل السنة والشيعة المحبين لأهل البيتعليه‌السلام ، ولكن كيف ذلك؟ وهل يرجى القبول بالحق ممن سيطر عليه قرينه؟


المنشور الأسود

تناولت الشرذمة المتمسلفة في منشورها قصة مقتل الحسينعليه‌السلام ، وأظهروا قراطيسهم بمظهر البحث العلمي في عرض ذلك الحدث الأليم، ولكن من خلال الأسطر التالية التي نكتبها سيتبين لك أيها القارئ مدى الجهل الذي يعيشونه في معرفة

التاريخ الإسلامي وانقيادهم لبعض مشايخهم المتعصبين دون دراسة أو تمحيص لمصادر التاريخ ومجرياته، وسيتبين لك من خلال هذه المناقشة أنهم انتقائيون في قراءتهم التاريخ قائدهم الهوى، فلا أصول علمية عندهم ولاهم يحزنون!

وهنا نتعرض لنقاط وردت في إحدى تلك المنشورات مع بعض الردود الكافية لفضح تعصبهم، والله المستعان.

١) لماذا لم يتخذ يوم وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مأتما؟

في البدء ذكر الكاتب قول ابن كثير: " ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتما ".

نقــول:

إن هذا الكاتب وأمثاله يتغافلون عن الحق، فالشيعة يحيون ذكرى وفاة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليعليه‌السلام وغيره من الأئمة.

وإن كان يقصد التميز الموجود في إحياء ذكرى سيد الشهداءعليه‌السلام فليعلم أن ذكرى شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام هي ذكرى مأساة لا مثيل لها، فقتله جريمة عالمية نظهر موقفنا منها وبراءتنا ممن قتل سبط الرسول وحبيبه، ونعلن أننا نواليه وندين ما فعله أعداؤه.

إن زيارة خاطفة يقوم بها أي من المنصفين لهذه المجالس ودور العبادة والحسينيات المباركة، يجد أننا نبكي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته جميعا ونتبرك بذلك، فليس البكاء مخصوصاً للحسينعليه‌السلام ، هذا فضلاً عن الأحاديث النبوية وعن أهل البيتعليهم‌السلام التي تبين خصوصية ظلامة الحسينعليه‌السلام وأهميتها عند الرسول وأهل بيته، فنحن نتأسى بهم.


ظهور الكرامات عند مقتل الحسينعليه‌السلام

قال الكاتب: " ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة "

نقــول : أن هذا جهل من الكاتب، أو كذب مبين، فإن الأحاديث والنصوص في كتبهم ذكرت حدوث ظواهر كونية في ذلك اليوم، وقد كذب من قال أنه لم يتحقق في السابقين شيء من تلك الأمور،

فهذا ابن كثير نفسه يقول في تفسيره ج٣ ص ٢٨: " وقد روى ابن جرير … عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كبا فسألهم ما

هذا الدم؟ فقالوا: أدركنا آباءنا على هذا وكلما ظهر عليه الكبا ظهر قال فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن، وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور ".

وقال في كتابه ( قصص الأنبياء ) ص ٤١٦:

" وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام … عن سعيد بن المسيب قال: قدم بختنصر دمشق فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلي فسأل عنه فأخبروه فقتل على دمه سبعين ألفا فسكن، وهذا إسناد صحيح إلى


سعيد بن المسيب وهو يقتضي أنه قتل بدمشق وإن قصة بختنصر كانت بعد المسيح كما قاله عطاء والحسن البصري … فالله أعلم.

ثم روى قصة مقتل يحيى عن ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز عن قاسم مولى معاوية ثم قال:

" قال سعيد بن عبدالعزيز: وهي دم كل نبي، ولم يزل يفور حتى وقف عنده أرمياعليه‌السلام فقال: أيها الدم أفنيت بني إسرائيل فاسكن بإذن الله فسكن … ".

جريمة قتل الحسينعليه‌السلام وجريمة قتل نبي الله يحيىعليه‌السلام !

إن الروايات الصحيحة الواردة في مصادر السنة تقارن بين جريمة قتل يحيىعليه‌السلام وقتل الحسينعليه‌السلام فقد روى الحاكم في مستدركه ج٣ ص ١٧٨ ( ١٩٥ ) بستة طرق عن أبي نعيم: ثنا عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( رض ) قال:

" أوحى الله تعالى إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا "،

إن هذا الحديث الشريف يعتبر قتل الحسينعليه‌السلام خطرا عظيما يعادل قتل نبي الله يحيىعليه‌السلام !! فكيف يصح لمن يدعي العلم أن

٣) مقتل الحسينعليه‌السلام

قال الكاتب مدعيا أنه ينقل قصة مقتل الإمام الحسين كما أثبتها الثقات من أهل العلم: " بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة ٦٠هـ فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة وذلك أنهم لا يريدون يزيد ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر إنهم لا يريدون إلا عليا وأولاده ".


نقــول:

أولاً: لم يحدد الكاتب المصدر الذي اعتمده،وهذا أول التدليس !، فأين الثقاة الذين قال إنه ينقل عنهم؟!!

ثانياً: حاول الكاتب أن يظهر أن قتلة الحسين هم من الشيعة الذين يرفضون أبا بكر وعمر وأنهم لا يريدون إلا علياً وأولاده.

والجواب: أنهم شيعة آل أبي سفيان كما خاطبهم الإمام الحسينعليه‌السلام ، وهذه بعض النصوص التي تبين مذهب أهل الكوفة في ذلك الزمن، فقد نقل ابن بطة أحد علماء السنة في ( المنتقى ) ص٣٦٠:

" عن عبد الله بن زياد بن جدير قال: قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة قال لنا شمر بن عطية: قوموا إليه فجلسنا إليه فتحدثوا فقال أبو إسحـاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون ولا والله ما أدري ما يقولون ".

وقال محب الدين الخطيب في حاشية المنتقى: " هذا نص تاريخي عظيم في تحديد تطور التشيع فإن أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها ولد في خلافة أمير المؤمنين عثمان قبل شهادته بثلاث سنين وعمّر حتى توفي سنة ١٢٧هـ وكان طفلا في خلافة أمير المؤمنين علي … ".


إذاً، فأبو إسحاق شيخ الكوفة وعالمها كان يبلغ من العمر ثمان وعشرين عاما في سنة استشهاد الإمام الحسينعليه‌السلام ، ومنه نفهم بأن الناس في الكوفة - في ذلك العام بالذات - كانوا على حسب قوله: " ليس منهم أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما "، وبناءا على ذلك فالذين كاتبوا الإمام الحسينعليه‌السلام ثم خانوه وقتلوه لم يكونوا شيعة يقدمون علي بن أبي طالبعليه‌السلام على أبي بكر وعمر.

وقد ذكر التاريخ أن عبيد الله بن زياد قد سجن الشيعة المخلصين للإمام الحسينعليه‌السلام ، حتى امتلأت سجونه منهم.. فهؤلاء هم الشيعة في ذلك الوقت!

ولذا قال الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) ج١ ص ٥:

" التشيع بلا غلو ولا تحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة … فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه وتعرض لسبهم ".

هذا ما يرد كلامه من نصوص السنة، وأما من نصوص الشيعة:

فمنه ما ذكره الكليني في ( روضة الكافي ) ص٥٠ في خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام قال عنها العلامة المجلسي في مرآة العقول


ج٢٥ص١٣١: " إن الخبر عندي معتبر لوجوه ذكرها محمد بن سليمان في كتاب ( منتخب البصائر ) ":

عن سليم بن قيس الهلالي قال:خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام … فقال:

" قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله … إذا لتفرقوا عني والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ما لقيت من هذا الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار ".

وهذا يثبت للقاريء بأن أكثرية الذين راسلوا الحسينعليه‌السلام من أهل الكوفة لم يكونوا ممن يقدمونه على غيره كما يفعل الشيعة الموالون، كيف وأهل الكوفة لم يقدموا علياًعليه‌السلام على الخليفتين وهو أولى بالتقديم من الحسينعليه‌السلام ؟ وهذا يخالف ادعاء الكاتب، الذي ينسب كلامه للثقات من أهل العلم، ولم يذكر مصدراً واحداً يثبت مزاعمه الباطلة!!

٤) الصحابة ومنعهم الحسينعليه‌السلام عن الخروج:

قال الكاتب:

" وحاول منعه كثير من الصحابة ونصـحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد الخدري وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم "، وندعو القارئ هنا لتفحص حقيقة كلام الكاتب:

نقــول لو كانت هناك فطرة سليمة لقيل إنه يجب على الصحابة الذين ذكروا نصرة الإمام الحسينعليه‌السلام وطاعته، لا أنه يجب عليه أن يطيعهم كما يطلب الكاتب!!

فنحن نعرف أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أخبر المسلمين بأن أمته سوف تقتل ولده الحسين في كربلاء! وكان الحسين والصحابة يعلمون بذلك؟

نعم، الحسين كان أدرى من غيره بما سيحدث له بإخبار مسبق من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وروايات الشيعة والسنة تؤكد ذلك،


فهذه عمرة بنت عبدالرحمن كما ذكر ابن كثير في ج٨ ص ١٧٦ ترسل إليه تطلب منه عدم الخروج وتقول:

" أشهد لسمعت عائشة تقول إنها سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول:" يقتل الحسين بأرض بابل " ، فلما قرأ كتابها قال: فلا بد لي إذا من مصرعي ومضى ".

وذكر أيضا في ص ١٨٠ قالعليه‌السلام للفرزدق:

" لو لم أعجل لأخذت ".

وكذلك ما رواه في ص١٨٣ عن يزيد الرشك من قولهعليه‌السلام :

" ولا أراهم إلا قاتليَّ "!

وعن معاوية بن قرة أن الامام الحسين قال:

" والله لتعتدن عليّ كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت "!

وعن جعفر الضبعي عنهعليه‌السلام :

" والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ".

وذكر ابن كثير في ص ١٨٥ قول الإمام الحسين لمن طلب منه الرجوع:" إنه ليس بخفي علي ما قلت وما رأيت ولكن الله لا يغلب على أمره، ثم ارتحل قاصدا الكوفة " !

فخروج الحسينعليه‌السلام كان بعلم منه بقتلـه، بل كان يعلم بتفاصيل مقتله الشريف أيضاً.


وأما نصائح من ذكرهم الكاتب، فنقــول:

- نصيحة ابن عباس للحسينعليه‌السلام :

نقل ابن كثير ج ٨ص١٧٢ عن ابن عباس قال:

" استشارني الحسين بن على في الخروج فقلت لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب فكان الذي رد على أن قال لأن أقتل في مكان كذا وكذاأحب إلي من أن أقتل بمكة قال فكان هذا الذي سلى نفسي عنه ".

إذاً، فقد استسلم ابن عباس لرأي الحسينعليه‌السلام عندما علم أن بني أمية قد عزموا على قتله أينما كان، وأن خروجه إنما هو لئلا يستحل بيت الله الحرام، وتفهّم ابن عباس موقف الحسينعليه‌السلام !

وبهذا يظهر لك زيف قول الكاتب إن ابن عباس نهاه ومنعه!!

روى الحاكم عن ابن عباس ( رض ) قال أوحى الله تعالى إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :" إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا " ، هذا لفظ حديث الشافعي،

وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل: " إني قتلت على دم يحيى بن زكريا وإني قاتل على دم بن ابنتك " وقد مر تصحيح الحاكم والذهبي للحديث، وهذا الحديث له دلالة عظيمة جدا بمكانة الإمام الحسينعليه‌السلام عند الله تعالى، لا ينالها إلا صاحب حق، وإلا فهل


يدعي الكاتب أن المخطئ الذي كان في خروجه فساد عظيم.. يقارنه الله بيحيى النبيعليه‌السلام ، بل يغضب له غضبا يفوق غضبه وانتقامه لـه؟ البصير يفهم.. وأما عمى القلب فمرض عضال.

ونقل الحاكم أيضا في ( المستدرك ) ج٤ص٤٣٩ ( ٨٢٠١ ) عن ابن عباس ( رض ) قال: "رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما يرى النائم نصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم فقلت:يا نبي الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم، قال: فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل قبل ذلك بيوم "، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي: على شرط مسلم.

قال ابن كثير في تاريخه ج٨ ص ٢١٧: " وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا محمد بن هارون أبو بكر ثنا إبراهيم بن مجمد الرقي وعلي بن الحسن الرازي قالا ثنا سعيد بن عبدالملك أبو واقد الحراني ثنا عطاء بن مسلم ثنا أشعث بن سحيم عن أبيه قال: سمعت أنس بن الحارث يقول سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: " إن ابني - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد منكم ذلك فلينصره ".

قال خرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل مع الحسين.


ويظهر من ابن حجر في ترجمة أنس بن الحارث ج١ ص ٦٨من كتابه ( الإصابة ) قبوله للرواية قال: " قتل مع الحسين بن علي سمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قاله محمد عن سعيد بن عبد الملك الحراني عن عطاء بن مسلم حدثنا أشعث بن سحيم عن أبيه سمعت أنس بن الحارث ورواه البغوي وابن السكن وغيرهما من هذا الوجه ومتنه سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول إن ابني هذا يعني الحسين يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد منكم فلينصره قال فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين قال البخاري يتكلمون في سعيد يعني راويه وقال البغوي لا أعلم رواه غيره وقال ابن السكن ليس يروى إلا من هذا الوجه ولا يعرف لأنس غيره، قلت وسيأتي ذكر أبيه الحارث بن نبيه في مكانه ووقع في التجريد للذهبي: لا صحبة له وحديثه مرسل وقال المزي له صحبة فوهم، انتهى.

ولا يخفى وجه الرد عليه مما أسلفناه وكيف يكون حديثه مرسلا وقد قال سمعت وقد ذكره في الصحابة البغوي وابن السكن وابن شاهين والدعولي وابن زير والباوردي وابن مندة وأبو نعيم وغيرهم". انتهى كلام ابن حجر.

والبخاري إن عبر عن سعيد بقوله " يتكلمون في سعيد " وهي تفيد بأنه غير جازم بشيء ضده، لكن ابن حبان ذكره في كتابه الثقات: ج٨ ص ٢٦٧.


فهل يأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بنصرة شخص مخطئ ، أم هو التعصب الذي دعا الكاتب إلى إنكار كون أنس من الصحابة، وذلك كطريق وحيد لرد الرواية وما يترتب عليها.

- نصيحة ابن عمر، المزعومة!

أما عبدالله بن عمر فقد كان معروفاً بمبدأ الخضوع للحاكم مهما كان، حيث بايع يزيد وهو يعلم أنه شارب الخمور مرتكب الفجور.. ولم يترك هذا المبدأ إلا عند بيعة الأمة لعلي أمير المؤمنينعليه‌السلام الذي هو من هو، ( راجع ابن كثير ج٧ ص ٢٥٣ )،

وقد ندم على فعله!

فالذي يندم على أفعاله، ويبايع يزيد مع أقل تهديد، كيف يعتد الامام الحسينعليه‌السلام بموقفه ونصحه؟

كما أن ما ذكروه عن نصيحة أبي سعيد الخدري وغيره غير ثابت، وحتى لو ثبت، فقد عرفت أن الإمام الحسينعليه‌السلام يعمل بما أمر به جده المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى!

- نصيحة ابن الزبير المزعومة

وأما خلط الكاتب نصيحة ابن الزبير بجملة النصائح فعجب من القول، لأن مصادر التاريخ تذكر عكس ذلك فقد كان ينصح الإمام


الحسينعليه‌السلام أن يخرج إلى العراق، وقد نقل ابن كثير ج ٨ص١٧٢ قول ابن الزبير:

" أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت عنها فلما خرج من عنده قال الحسين: قد علم ابن الزبير أنه ليس له من الأمر معي شيء وأن الناس لم يعدلوا بي غيري فود أني خرجت لتخلو له "، ونقل في ص١٧٥: "ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري وجعل يحرض الناس على بني أمية وكان يغدو ويروح إلى الحسين ويشير إليه أن يقدم العراق ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك ".

حتى قد ظن أبو سلمة بن عبد الرحمن بأن الحسين خرج متأثراً بكلام ابن الزبير، ففي ص١٧٦ أورد ابن كثير:

" وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: وقد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير، وكتب إليه المسور بن مخرمة: " إياك أن تغتر بكتب أهل العراق وبقول ابن الزبير الحق بهم فإنهم ناصروك ".

ومن مسلمات التاريخ أن ابن الزبير لم يكن يوما ما ناصحا للإمام الحسينعليه‌السلام بل قد أثبت ابن كثير في تاريخه ج ٨ص ١٧٨ قول ابن عباس لابن الزبير وهو مغضب: " يابن الزبير قد أتى ما أحببت قرت عينك هذا أبو عبد الله خارج ويتركك والحجاز "، وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ج٣ ص ٢٩٧:


" فقال ابن عباس للحسين لولا أن يزري بي وبك لنشبت يدي في رأسك ولو أعلم أنك تقيم إذا لفعلت ثم بكى وقال أقررت عين ابن الزبير ثم قال بعد لابن الزبير: قد أتى ما أحببت أبو عبد الله يخرج إلى العراق ويتركك والحجاز

يا لك من قـنبرة بمعـمر خلا لك البر فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري صيادك اليوم قتيل فابشـري

- نصيحة ابن عمرو المزعومة لا أصل لها:

من أين جاء الكاتب بهذه النصيحة المدعاة؟! فلم يذكر التاريخ أي لقاء تم بين الحسينعليه‌السلام وعبد الله بن عمرو، بل ينقل ابن كثير ج ٨ص١٧٣ خلاف ذلك عن يحيى بن معين حدثنا أبوعبيدة ثنا سليم بن حيان عن سعيد بن مينا قال سمعت عبد الله بن عمرو: " عجل حسين قدره والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني ".

والكاتب يقول رواه يحيى بن معين بسند صحيح ويتغافل عن سند ابن كثير إلى يحيى بن معين في حين أن سند يحيى كما في ابن عساكر مضطرب فيقول في ( تاريخ دمشق ) ج١٤ ص ٢٠٢ يحيى بن معين نا أبو عبيدة نا سليم بن حيان قال الحراني: سليمان بن سعيد بن مينا قال سمعت عبد الله بن عمر يقول:


" عجل حسين قدره … " نعم قال المحقق: بالأصل عمرو والمثبت عن الترجمة المطبوعة، والمهم هنا أن سليم ينقل عن سليمان بن سعيد لا سعيد بن مينا، فضلا عن وجود نسخ أنه ابن عمر لا عمرو.

بل إن الفرزدق يروي خلاف ذلك كما في طبقات ابن سعد ( ترجمة الإمام الحسين ) وهو من الجزء الذي طبع على حدة بتحقيق السيد الطباطبائي ص ٦٣ عن الفرزدق:

"قال لما خرج الحسين بن علي رحمه الله لقيت عبدالله بن عمرو فقلت له: إن هذا الرجل قد خرج فما ترى؟ قال: أرى أن تخرج معه، فإنك إن أردت الدنيا أصبتها وإن أردت الآخرة أصبتها"،

فمن أين احتطب الكاتب هذه النصيحة والمنع المزعوم؟!!

- نصيحة محمد بن الحنفية:

روى ابن سعد ما ذكره ابن عساكر في ج١٤ ص٢١١:

" وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكة وأعلمه أن الخروج ليس له برأي ".

ولكن ما يرويه الطبري يختلف عن ذلك فقد ذكر في ج٤ ص٢٥٣ أنه قال: " تنح بتبعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن بايعوا لك حمدت الله على ذلك وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك … ".


وبهذا يتضح أن محمد بن الحنفية لم يخالفه في أصل الخروج ولكن اقترح تفاصيل أخرى، فأجابه الحسينعليه‌السلام : " يا أخي قد نصحت فأشفقت فأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا ".

هذا وللحسين جواب شامل لكل من عارضه على الخروج هو ما ذكره ابن كثير في ج٨ص١٧٦ في رده على عبد الله بن جعفر الذي كتب له كتابا يحذره أهل العراق ويناشده الله إن شخص إليهم فكتب إليه الحسين:

" إني رأيت رؤيا ورأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمرني بأمر وأنا ماض له ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي ".

الحسين وأهل الكوفة؟

يظن البعض بأنهم يعرفون ما لا يعرفه الإمام الحسينعليه‌السلام في شأن أهل الكوفة، وكيف يخفى على الحسينعليه‌السلام تذبذب نفوس أهل الكوفة وقد عاشرهم إبان حياة أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، ولم ينس قوله فيهم: " اللهم إني قد مللتهم وملوني " وقوله: " يا أشباه الرجال ولا رجال".

وقد كانت خيانتهم للحسنعليه‌السلام على مرأى من عينيه، ولازال الحسين يسمع صدى دعاء عليعليه‌السلام عليهم.


وقد صرحعليه‌السلام بأنه ذاهب إلى الشهادة كما نقلنا، فادعاء الكاتب أن خروجه من أجل الدنيا والسلطة قدح في طهارة الحسينعليه‌السلام وتكذيب لجده المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله بأنه سيد شباب أهل الجنة.

وسوف يسأل الكاتب عن هذا الظلم والعداء لأهل بيت النبي الطاهرين.

٥) النهضة الحسينية لم تكن نتيجة ضغط من أبناء مسلم بن عقيل

قال كاتب المنشور: "وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الرسول الذي أرسله مسلم فهم الحسين بالرجوع فامتنع أبناء مسلم وقالوا لا ترجع حتى نأخذ بثأر أبينا فنزل الحسين على رأيهم ".

ونقــول:

أولاً: الرواية ضعيفة السند إذ فيها خالد بن يزيد بن عبدالله القسري، وقد قال عنه الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج٩ ص ٤١٠:

" وكان صاحب حديث ومعرفة وليس بالمتقن ينفرد بالمناكير... قال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وذكره ابن عدي... وقال: أحاديثه لا يتابع عليها لا إسنادا ولا متنا"، فعبارة " فهمّ بالرجوع " من منكرات خالد هذا.


ثانياً: استغل الكاتب خطأ في تاريخ ابن كثير، فسعى أن يوهم أن كلمة "لا ترجع" إنما هي أمر من أبناء مسلم بن عقيل للإمام الحسينعليه‌السلام فهم الذين أجبروه على الاستمرار.

ولكن بالرجوع إلى ما نقله الطبري وسائر المؤرخين، نرى أن أبنـاء مسلم قالوا: " والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل "، ثم قال الإمامعليه‌السلام : " لا خير في الحياة بعدكم " فسار، رواه الطبري في تاريخه ج٤ ص ٢٩٢، وابن حجر في الإصابة ج٢ص١٦، والمزي في تهذيب الكمال ج٦ص٤٢٧، ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ج٣ص٣٠٨.

ولكن الكاتب بنى على هذه الكلمة " لا ترجع " المنقولة خطأ بدلا من " لا نرجع "، وأضاف عبارة: " فنزل الحسين على رأيهم " ولم يذكر هذا أحد من المؤرخين على الإطلاق..وهذا جهل، أو تعمد لتحريف الحقائق!

ثالثا: وأما الحادثة كما رواها الشيخ المفيد في الإرشاد ج٢ ص٧٥ خالية من تلك الزيادة بل فيها: " فنظر - أي الحسينعليه‌السلام - إلى بني عقيل فقال: " ما ترون؟ فقد قتل مسلم " فقالوا: والله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق، فأقبل علينا الحسينعليه‌السلام وقال: " لا خير في العيش بعد هؤلاء "، وكذلك رواه الخوارزمي في ( مقتل الحسين ) ص ٣٢٧.


وكيف ينتظر أن ينساق الحسينعليه‌السلام مع أبناء مسلم وهم أتباعه وتحت أمره ورأيه؟ بل كيف يتراجع وهو الذي عارض ناصحيه كما يقول الكاتب سابقا؟

وهل يرتاب الحسين بن عليعليه‌السلام ويتزعزع عند أول مشكلة تواجهه بينما هو خارج للشهادة ويدرك أن المصيبة جسيمة؟

ولو أن الحسينعليه‌السلام كان من أولئك الذين تغلبهم العصبية البغيضة لانتقم لمقتل أخيه الامام السبط الحسنعليهما‌السلام ، خصوصا مع ما حدث عند دفنه من منع عائشة وبني أمية دفنه عند جدهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإثارة بني هاشم جميعا، لكنه آثر الصبر.

٦) افتراء نسب إلى الحسينعليه‌السلام أنه قال: " أضع يدي في يد يزيد"؟

قال الكاتب: فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمر بن سعد.

وقال: ولما رأى الحسين هذا الجيش العظيم علم أنه لا طاقة له بهم وقال إني أخيركم بين أمرين: أن تدعوني أرجع أو تتركوني أذهب إلى يزيد في الشام فقال له عمر بن سعد أرسل إلى يزيد وأرسل أنا إلى عبيد الله فلم يرسل الحسين إلى يزيد ".


والكاتب يعرض النصوص بشكل مخل وأما ما أورده الطبري في تاريخه في أحداث سنة ٦١ ج٤ ص٣١١:

" عن حسان بن فائد بن بكر العبسي قال أشهد أن كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيد الله بن زياد وأنا عنده فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي فسألته عما أقدمه وماذا يطلب ويسأل فقال كتب إلي

أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم فسألوني القدوم ففعلت فأما إذ كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال: الآن إذ علقت مخالبنا به يرجو النجاة ولات حين مناص.

وروى الطبري ج٤ ص ٣١٣:

" قال أبو مخنف وأما ما حدثنا به المجالد بن سعيد والصقعب ابن زهير الأزدي وغيرهما من المحدثين قالوا إنه قال اختاروا مني خصالا ثلاثا إما أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه وإما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما

بيني وبينه رأيه وإما أن تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله لي ما لهم وعلي ما عليهم قال أبو مخنف فأما عبدالرحمن بن جندب فحدثني عن عقبة بن سمعان قال صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل وليس من مخاطبته


الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا في العراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ولكنه قال دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير من أمر الناس".

فالطبري يروي الرواية التي تتحدث عن الخيارات ثلاثة، ثم يروي عن عقبة بن سمعان - الذي عاصر الأحداث - إنكارا واضحا لما ذكر في الرواية السابقة أي ما تبناه كاتب المنشور و عرضه بشكل مخل هذا بالإضافة إلى شخصية الحسينعليه‌السلام وتربيته وما ورثه من أبيهعليه‌السلام لا تتناسب مع مثل هذا الموقف الذي يريد أن يصوره الكاتب، وكأن الحسينعليه‌السلام قد ندم على خروجه أو خاف هذه الجموع، كيف وشجاعته واضحة في صفحات التاريخ، وهو الذي بشره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الموقف الإيماني العظيم، وقد قرأت رسالة عمرة بنت عبد الرحمن قبل فقرات ورد الحسينعليه‌السلام عليها.

ولعل الحجة الأبلغ على الكاتب المحرف، ما رواه إمامه ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ج ٨ص ١٩٠، قال:

"ولكن طلب منهم أحد أمرين إما أن يرجع من حيث جاء، وإما أن يدعوه يذهب في الأرض العريضـة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه " وكذلك نقل ابن الأثير في ( الكامل ) ج٣ ص ١٦٥.


بل إن ابن الجوزي ينقل عكس هذا الادعاء في تاريخه ( المنتظم )، حيث ينقل رفض الحسينعليه‌السلام أن يضع يده بيد يزيد وذلك في ج٤ص١٥٥، قال: " فنادى- الحسينعليه‌السلام - يا شبث بن ربعي يا قيس بن الأشعث يا حجار ألم تكتبوا إلي قالوا لم نفعل فقال فإذا كرهتموني دعوني انصرف عنكم فقال له قيس أولا تنزل على حكم ابن عمك - أي يزيد - فإنه لن يصل إليك منهم مكروه فقال لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ". ورواه أيضا ابن كثير في تاريخه ج٨ ص١٩٤.

ويؤكد ذلك ما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام الجزء المتعلق بأحداث سنة (٦١-٨٠) من الهجرة ص١٢ قول الحسينعليه‌السلام :" ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللـه، وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما " ، وهذه هي الحقيقة التي تتناسب مع شخصية سبط النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن عليعليه‌السلام ، الذي تربى تحت بارقة ذو الفقار، لا ما استنتجه الكاتب ليقلل من شأن موقف الحسينعليه‌السلام ويرفع من قيمة يزيد حفيد آكلة الأكباد.

٧) تحريف الكاتب لموقف الحر بن يزيد الرياحي!

قال الكاتب: " وكان قد انضم إلى الحسيـن من جيش الكوفة ثلاثون رجلا على رأسهم الحر بن يزيد التميمي، ولما عاب عليه قومه ذلك، قال: والله إني أخير نفسي بين الجنة والنار ".

إنها كذبة تضاف إلى غيرها!وجملة " عاب عليه قومه ذلك " بعد انضمامه إلى معسكر الحسينعليه‌السلام ، فهو تحريف لعبارة ابن كثير في البداية والنهاية حيث قال: " فلامه بعض أصحابه على الذهاب إلى الحسين " وكل ناطق بالضاد

يعرف بأن اللوم غير التعييب، رغم أن ابن كثير نفسه في ج ٨ ص ١٩٥قد اختصر النص اختصارا مخلا إذا ما قارناها بالعبارة التي نقلها ابن جرير الطبري ج ٤ ص ٣٢٥:

" فأخذ يدنو نحو الحسين قليلا قليلا، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس ما تريد يا ابن يزيد أتريد أن تحمل فسكت وأخذه مثل العرواء، فقال له يا ابن يزيد: والله إن أمرك لمريب والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه

الآن ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك فما هذا الذي أرى منك، قال: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت "، ثم ضرب فرسه فلحق بالحسينعليه‌السلام ".


فنلاحظ أن ابن كثير بدأ بالتحريف، ثم جاء الكاتب واستعمل التزييف!! وما فعلهما إلا من تأثير الهوى والتعصب. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

٨) افتراؤه بأن الحسينعليه‌السلام لم يمنع من الماء!

قال الكاتب: " وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشانا وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء ".

لقد زاد هذا الكاتب في بغضه لأهل البيتعليهم‌السلام ، وحبه لقاتليهم، على أسياده وأئمته،فاستعمل الكذب الصريح المخالف لقول إمامه ابن كثير!!

قال ابن كثير في النهاية ص ١٨٦: " وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب "، فما يقوله ابن كثير هنا كما يزعم خال عن الكذب، وهو يرد كذب هذا الكاتب!

يقول عن عطش الإمام الحسينعليه‌السلام في ج ٨ ص ١٨٩: " فرد عليه ابن زياد: أن حل بينهم وبين الماء كما فعل بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان … وجعل أصحاب عمر بن سعد يمنعون أصحاب الحسين الماء "، فالحديث عن منع الماء حديث


أئمة هذا الشأن - حسب قول ابن كثير - وليس حديث الشيعة كما زعم الكاتب!

وروى ذلك الطبري في تاريخه ج٤ ص ٣١١ أيضا.

وروى الطبري في ص ٣١٢: " ولما اشتد على الحسين وأصحابه العطش دعا العباس بن علي بن أبي طالب أخاه فبعثه في ثلاثين فارسا … واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي: من الرجل؟ فقال جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه، قال: فاشرب هنيئا، قال: لا والله لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان … فقال لا سبيل إلى سقي هؤلاء وإنما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم عن الماء … ".

وذكر في ص ١٩٥ وهو يتحدث عن حر بن يزيد: " ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين فاعتذر إليه بما تقدم ثم قال: يا أهل الكوفة لأمكم الهبل، أدعوتم الحسين إليكم حتى إذا أتاكم أسلمتموه … وحلتم بينه وبين الماء الفرات الذي يشرب منه الكلب والخنزير وقد صرعهم العطش؟ ".

ما الذي يجنيه كاتب المنشور من نفي العطش عن الحسينعليه‌السلام ؟

هل يريد تقليل التعاطف مع الحسينعليه‌السلام ظانا بأن أصل هذا التعاطف هو مجرد العطش؟

فإن نفاه نفى مظلومية الحسينعليه‌السلام ؟


أم أنه يريد أن يكون جنديا إعلاميا من جيش ابن سعد، إن لم يسعفه الزمن أن يكون محاربا مع إمامه يزيد؟

فللمتتبع أن يدرك أن عطش الحسين من مسلمات يوم الطف، فقد روى ابن كثير ج٨ ص ٢٠٣: " وقد اشتد عطش الحسين فحاول أن يصل إلى أن يشرب من ماء الفرات فما قدر بل مانعوه فخلص إلى شربة منه فرماه رجل يقال له حصين بن تميم

في حنكه فأثبته فانتزعه الحسين من حنكه ففار الدم فتلقاه بيديه ثم رفعهما إلى السماء وهما مملوءتان دما ثم رمى به إلى السماء وقال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على الأرض منهم أحدا ودعا عليهم دعاءا بليغا قال فوالله إن مكث

الرجل الرامي له إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ فجعل لا يروى إلى أن مات ".

وقد أنشد الحاكم النيسابوري في ذلك:

جاءوا برأسـك يا بن بنت محمد مـتزملا بدمـائه تزميـلا

وكأن بك يا بن بنـت محـمد قتلوا جهارا عامدين رسولا

قتلوك عطشانا ولم يتـدبروا في قتلك القـرآن والتنزيلا

ويكـبرون بأن قـتلت وإنـما قتلوا بك التكـبير والتهليلا

راجع شعر النيسابوري في تاريخ ابن كثير ج ٨ص٢١٦.


وروى ذلك ابن الأثير في ( الكامل ) ج٣ص١٨١،

وابن سعد في (الطبقات الكبرى ) في ترجمة الإمام الحسينعليه‌السلام ص٧٤،

وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج١٤ص٢٢٣،

والمزي في ( تهذيب الكمال ) ج٦ص٤٣٠،

والذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج٣ص٣١١،

والدينوري في ( الأخبار الطوال ) ص٢٥١،

وابن الجوزي في ( المنتظم ) ج٤ص١٥٦،

وابن أعثم في ( الفتوح ) ج٥ص١١١.

فماذا بقي بعد ذلك من مصادر للتاريخ لم تذكر قصة منع الماء و عطش الحسينعليه‌السلام ليقول ذلك الكاتب في كذبته المفضوحة :" إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء ".

نعوذ بالله من الخذلان والهوى!

٩) رد إنكاره للكرامات التي ظهرت:

قال: " وأما ما روي من أن السماء صارت تمطر دما أو أن الجدر كان يكون عليها الدم أو ما يرفع حجر إلا ويوجد تحـته دم أو ما يذبحـون جزورا إلا صار كله دما فهذه كلها أكاذيب تذكر لإثارة العواطف ليس لها أسانيد صحيحة "

هل نقــول ما أعجله؟ أم ما أجهله؟


فقد تعجل الكاتب إرضاء لهواه بالجزم بأن هذه الروايات كلها ليست لها أسانيد صحيحة، بينما رواها الثقات من أهل العلم - عنده -، بل رواها ابن كثير على تعصبه، ولم يجزم بردها عند الحديث عن دلائل النبوة، إذ قال في ج٦ص٢٥٩ من ( البداية والنهاية ): " إلى غير ذلك مما في بعضها نكارة وفي بعضها احتمال والله أعلم "

فإذا نفى بعضها ابن كثير المتعصب واحتمل صحة بعضها، فإن هذا قد تجاوزه في التعصب أو النصب حتى نفاها كلها، وهذه المصادر السنية لتلك الكرامات:

أ‌- ما روي من أن السماء صارت تمطر دما:

روى الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص ١٩٦ عن أم حكيم قالت: قتل الحسين وأنا يومئذ جويرية فمكثت السماء أياما مثل العلقة. ثم قال: رواه الطبراني ورجاله إلى أم حكيم رجال الصحيح.

ب - ما روي من كسوف الشمس:

وروى في ص ١٩٧ عن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي انكسفت الشمس كسفة حتى بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي ( أي القيامة )، رواه الطبراني وإسناده حسن.

ونقل ذلك أيضا السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) وأرسله إرسال المسلمات فقال في ص ٢٠٧:


" ولما قتل الحسين مكثت الدنيا سبعة أيام والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة والكواكب يضرب بعضها بعضا وكسفت شمس ذلك اليوم واحمرت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله ثم لا زالت الحمرة ترى فيها بعد ذلك ولم تكن ترى فيها قبله ".

وروى الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج٣ص٣١٢ عن ابن سيرين: "لم تبك السماء على أحد بعد يحيىعليه‌السلام إلا على الحسين "، و نقله البيهقي في ( دلائل النبوة ) ج٧ ص٤٦٨، وأبو نعيم الأصفهاني في (معرفة الصحابة) ج٢ص٦٦٢.

وعلم بأن هذا لا يتعارض مع قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته "، حيث أن خسوف الشمس قد جاء نتيجة جرم البشر بقتل هذا السبط المطهّرعليه‌السلام لا مجرد موت إنسان كما ينص الخبر، وذلك مصداقا لقول تعالى:

( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا )

وهذا هو الحال في جريمة قتل الحسين وأهل بيتهعليه‌السلام ، فبعد هذا كله، هل يصح كلام الكاتب؟

ج - الدم الذي ظهر على الجدر:


والطريف أنه مذكور في رواية الطبري عن حصين بن عبد الرحمن وقد صرح الكاتب بحسن سندها حينما استشهد بالرواية زاعما طلب الحسين أن يضع يده في يد يزيد!!

قال ابن جرير الطبري في ج٤ ص٢٩٦: " قال حصين: فلما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع "

فهذه رغم أنها صحيحة عنده لم يأخذ بها، لأنها لا تصب في صالحه!

د- وما رفع حجر إلا وجد تحته دم:

روى الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص ١٩٦ " عن الزهري قال: قال لي عبدالملك أي واحد أنت إن أعلمتني أي علامة كانت يوم قتل الحسين فقال قلت لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط فقال لي عبدالملك إني وإياك في هذا الحديث لقرينان "، رواه الطبراني ورجاله ثقات.

وعن الزهري قال: ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن علي إلا عن دم، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

وروى ذلك الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج٣ص٣١٤،

والبيهقي في ( دلائل النبوة ) ج٧ ص٤٦٨،

وأبو نعيم الأصفهاني في ( معرفة الصحابة ) ج٢ص٦٦٧،

هذا ما رواه المخالف ومع ذلك ينكره، فبأي حديث بعده يؤمن الكاتب؟


هـ - ذبحوا جزوراً فصار كله دماً!

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص ١٩٦: " عن دويد الجعفي عن أبيه قال: لما قتل الحسين انتهبت جزور من عسكره فلما طبخت إذا هي دم، رواه الطبراني ورجاله ثقات ".

ورواه أبو نعيم الأصفهاني في معرفة الصحابة ج٢ ص ٦٦٧.

و- الفتن.. والحوادث الغريبة:

قال ابن كثير في ج٨ ص٢٢٠: " وأما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح فإنه قل من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا، فلم يخرج منها حتى أصيب بمرض وأكثرهم أصابه الجنون ".

وقال في ج٦ ص ٢٥٩: " وقد روى حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمارة عن أم سلمة أنها سمعت الجن تنوح على الحسين بن علي وهذا صحيح "، وقال الهيثمي في ( المجمع ) ج٩ ص ١٩٩عن الخبر الأخير: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح "

ترى! هل يظن هذا الكاتب أنه لا يوجد أحد يكشف كذبه؟!!

١٠) زعم الكاتب أنه أعرف بمصلحة الاسلام من الحسين!!

قال لم يكن في خروج الحسينعليه‌السلام مصلحة لا في دين ولا دنيا ولذلك نهاه كثير من الصحابة وحاولوا منعه وهو قد هم بالرجوع لولا أولاد مسلم.

ولنترك ابن العماد الحنبلي ليرد على هذا:

يقول الحنبلي في ( شذرات الذهب ) ج١ ص ٦٨: " والعلماء مجمعون على تصويب قتال علي لمخالفيه لأنه الإمام الحق ونقل الاتفاق أيضا على تحسين خروج الحسين ".

فتحسين خروجه مورد اتفاق العلماء، والقول بعدم وجود مصلحة هو وقاحة وجرأة من الكاتب على مقام الحسينعليه‌السلام ، فالكاتب يرفع شعار الدفاع عن الصحابة، ولكن النصب يقتضي أن يبرر أعمال يزيد ومعاوية وهم ثمار الشجرة الملعونة في القرآن، ويبلغ من جرأته أنه يخطئ الحسين المطهرعليه‌السلام بنص القرآن وسيد شباب أهل الجنة بنص جده المصطفىعليه‌السلام !!

كل ذلك ليفضل أئمته بني أمية على أهل بيت النبوة الطاهرين المطهرين!!


١١) قوله أن خروج الحسينعليه‌السلام مفسده

قال الكاتب المزور: " وكان في خروجه من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدر الله كان ولو لم يشأ الناس ".

الغريب أن الكاتب يقول بأنه أمر الله، ثم يلوم الحسينعليه‌السلام على الخروج، فإن كان جبر فلا ملامة على الحسينعليه‌السلام ، وإن كان مخيرا - وهو كذلك - فإنه أمر الله وقد أطاعه الحسينعليه‌السلام ،فماذا يقصد الكاتب؟ أم أنه يهجر.

ثم العجيب من أمر هذا الكاتب وأضرابه، يدعون تقديس الصحابة وعدالتهم ثم يتجرأ على الإمام الحسينعليه‌السلام لخروجه على يزيد.

نعم مع أهل البيتعليه‌السلام يختل الميزان،وتظهر جرأة النواصب، وكأن أهل البيت ليسوا صحابة، لقد جعلوا القرآن عضين، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض.

ما هي جريمة الحسين عليه‌السلام ؟!

إن جريمة الحسينعليه‌السلام سيد شباب أهل الجنة، أنه رفض بيعة يزيد لأنه سلطان غاصب جائر، وقد جعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل الجهاد أن تعلن كلمة الحق أمامه وأمام أمثاله.

وقد أوحى الله تعالى لنبيه في حق الحسينعليه‌السلام : "وإني قاتل سبعين ألفا وسبعين ألفا بابن ابنتك"، فجعل الله تعالى الانتقام من إراقة دمه الطاهر أشد من انتقامه عز وجل


لقتل نبيه يحيىعليه‌السلام ، وهذه لا ينالها إلا صاحب حق، وإلا فهل يدعي الكاتب أن المخطئ الذي كان في خروجه فساد عظيم.. يقارن بيحيى النبي ( ع)؟

وقد رد الحسينعليه‌السلام على هذه الترهات قبل أن يتفوه بها مبغضوه، فقد نقل ابن كثير في تاريخه ج٨ ص١٧٦:

"وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص نائب الحرمين إني أسألك الله إن يلهمك رشدك وان يصرفك عما يرديك بلغني أنك

قد عزمت على الشخوص إلى العراق وإني أعيذك الله من الشقاق فإنك إن كنت خائفا فأقبل إلي فلك عندي الأمان والبر والصلة فكتب إليه الحسين إن كنت أردت بكتابك بري وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إني من المسلمين ".

فكلام الإمام الحسينعليه‌السلام : " لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إني من المسلمين " إنما هو رد من الحسين الصحابيعليه‌السلام على كلام الكاتب فهل يقبل به؟ لا أظن.

ثم نسأل المنصفين:

هل الفساد هو أن تجهر بصوتك لإحقاق الحق والدين والوقوف بوجه الظلمة أم أن الفساد هو مداهنة الظلمة ومد يد الخنوع والخضوع ليزيد، فصوروا بذلك أن الإسلام هو دين الضعف والذل أمام الجبابرة لا دين العزة، وذلك الضعف كان مقدمة واقعة الحرة بكل فظاعتها؟!


فهل كان موقف الحسينعليه‌السلام عند الكاتب أسوء من موقف أولئك الذين مدوا ليزيد ليفعل ما يشاء؟ ألهذا لم نسمع نقدا صريحا لأنصار يزيد طوال القرون الماضية؟

لا، ولكنه النصب والعداوة الذي يدفع البعض ليتجرأ على أهل البيتعليهم‌السلام ، ويمدح الذين ركعوا أمام يزيد.

المشتكى إلى الله رب العالمين.

١٢) البدعة ومراسم العزاء على الامام الحسينعليه‌السلام

قال: " لا يجوز لمن خاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابه ذلك وما علم أن علي بن الحسين أو ابنه محمد أو ابنه جعفر أو موسى بن جعفر ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا فهؤلاء هم قدوتنا.. "

لابد أن نقرر بداية بأن العناوين العامة في الشريعة الإسلامية كإحياء أمر الدين وتوقير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بين المسلمين إنما هي عناوين شرعية عامة لا يناقش فيها مسلم، لذلك ترى المسلمين قاطبة - إلا المتمسلفين - يدعون للاحتفال بالمولد النبوي الشريف ويوم الإسراء والمعراج وغيرها كمصاديق لإحياء أمر الدين.


ومن السيرة التي يراها كل عاقل على مر القرون يجد بأن للعرف أن يحدد الطريقة المناسبة لإحياء أمر الدين شريطة أن يصدق عليها توقير مقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وإن لم يرد نص صريح بخصوص الكيفية.

ولولا ذلك لما جاز تغيير وتطوير أساليب الدعوة كطباعة الكتب والتلفزيون والمذياع والندوات والمخيمات والمدارس الدينية، التي لم تكن في زمن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا زمن الطبقة الأولى من المسلمين، ولكن مع تطور الزمن تطور أسلوب الدعوة.

وهذا ليس بممنوع ولا هو بدعة، لأنه أمر مندوب إليه بعنوانه العام، وتحديد المصاديق موكول إلى العرف ما لم يدخل شيء منها في أحد عناوين المحرمة.

وبناء على ذلك، فإن من العناوين العامة في الدين إحياء أمر أهل البيتعليه‌السلام وتوقيرهم ومحبتهم وإظهار الحزن لأحزانهم والفرح لأفراحهم، فالله تعالى قد أمر بمودة أهل البيتعليه‌السلام ، فهل تتصور المودة بالفرح بحزنهم والحزن بفرحهم؟

والمآتم الحسينية إنما هي مصداق من مصاديق تلك المودة المفروضة، وتلك المراسيم لم يرد فيها نهي ولا منع، لذا فهي جائزة أصالة، ويرجح كفة إقامتها لأنها إحياء لأمر الدين، وتتأكد بورود روايات عن الأئمةعليه‌السلام في الحث عليها. فإن منع الدين الحزن على المؤمن


فلنمنع الحزن على الحسينعليه‌السلام ؟ وإن لم يجز لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله التأثر الشديد بمقتل حمزة، لم يجز لنا التأثر بمقتل الحسينعليه‌السلام ؟

كيف والحسينعليه‌السلام أعز عند الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله من حمزةعليه‌السلام ؟

كل ذلك حكم العقل والبداهة، فضلا عن وجود الأدلة الخاصة التي تدل على فضل البكاء والنوح على سيد الشهداءعليه‌السلام سنذكرها فيما يلي.

١٣) مشروعية البكاء على سيد الشهداءعليه‌السلام

قال الكاتب: وما يذكر عن فضل البكاء في عاشوراء غير صحيح، إنما النياحة واللطم أمر من أمور الجاهلية التي نهى النبي (ص) عنها وأمر باجتنابها وليس هذا منطق أموي حتى يقف الشيعة منه موقف العداء بل هو منطق أهل البيت رضوان الله عليهم وهو مروي عنهم عند الشيعة كما هو مروي عنهم أيضا عند أهـل السنة، فقد روى ابن بابويه القمي في ( من لا يحضره الفقيه ) أن رسول الله (ص) قال: " النياحة من عمل الجاهلية …".

إن إشكال القوم على الشيعة فيما يخص مراسيم إحياء ذكرى سيد الشهداءعليه‌السلام محصورة في النقاط التالية:


أ- منع البكاء على الميت مطلقاً.

واستدلوا على ذلك " بأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه "، وقد رواه ابن عمر. ويرد عليه:

أولا: لا شك ببطلان مثل هذا الادعاء خاصة مع وضوح بكاء النبي يعقوب على ابنه يوسفعليهما‌السلام ، في قوله تعالى:

( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ).

ثانيا: إن عائشة لم تقبل بذلك وقد صرحت بأن ابن عمر لم يحفظ الرواية بصورة صحيحة وأن قوله هذا مخالف لقوله تعالى: ( ولا تزر وازرة وزر أخرى)، كما يروي ذلك البخاري في كتاب المغازي ومسلم في كتاب الجنائز.

ب - الإشكال على خصوص تكرار البكاء على الإمام الحسين عليه‌السلام وإعادة ذكر مصيبته في كل سنة.

أولا: يرد هذا الأمر بأن يعقوبعليه‌السلام قد أشكل عليه أبناؤه كما ينقل عنهم القرآن الكريم ( تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين )، فقوله تفتأ دليل على تكراره ذلك الأمر، فحسب الشيعة فخرا أن تقتدي بأنبياء اللهعليه‌السلام حينما يبكون على أوليائه.

ومكانة الحسين لا ينكرها إلا معاند، فشأنه عند الله تعالى يتجلى بما سبق ذكره من العلامات التي ظهرت في الكون وعبرت عن الغضب


الإلهي على قتلتهعليه‌السلام ، وكذلك في الحديث الذي مر ذكره من أن الله تعالى قد أوحى إلى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأنه عز وجل إذا كان قد انتقم لدم يحيىعليه‌السلام بقتل سبعين ألف فسوف ينتقم لدم الحسينعليه‌السلام بسبعين ألف وسبعين ألف.

ثانيا: وقد أجاب الإمام زين العابدينعليه‌السلام بما دل من القرآن على استمرار حزن يعقوب عند رده على من أشكل عليه باستمرار حزنه على أبيه كما أورده أبو نعيم الأصفهاني عن الحسينعليه‌السلام في ( حلية الأولياء ) ج٣ ص ١٦٢عن كثرة بكائه - أي بكاء زين العابدينعليه‌السلام - فقال: "لا تلوموني فإن يعقوب فقد سبطا من ولده فبكى حتى ابيضت عيناه ولم يعلم أنه مات وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلا من أهـل بيتي في غزاة واحدة أفترون حزنهم يـذهب مـن قلبي؟ ".

وهذا الإشكال من السلفيين هو نفس الإشكال على إحياء ذكرى المولد النبوي من التكرار السنوي للذكرى، فالأمر محبب، وهو مثل تكرار دراسة الفقه أو الحديث أو القرآن الكريم.

ج - النياحة:

وقد أورد نصا من كتب الشيعة يصف النياحة بأنها من عمل الجاهلية، ويرد عليه:


أولا: أن هذه الرواية موجودة في مصادر السنة قبل الشيعة ومع ذلك فإن من علماء السنة من أجاز النياحة ولم يعتبر هذا النص مانعا من جوازها، وقد أقر ابن حجر بهذا الخلاف في كتابه ( فتح الباري ) ج٣ ص ١٦١ عند شرحه لعنوان الباب

الذي وضعه البخاري في صحيحه ( باب ما يكره من النياحة على الميت ):

" قال الزين بن المنير: ما موصولة ومن لبيان الجنس فالتقدير الذي يكره من جنس البكاء وهو النياحة، والمراد بالكراهة

كراهة التحريم لما تقدم من الوعيد عليه انتهى، ويحتمل أن تكون ما مصدرية ومن تبعيضة والتقدير كراهية بعض النياحة أشار إلى ذلك ابن المرابط وغيره ونقل ابن قدامة عن أحمد رواية أن النياحة لا تحرم وفيه نظر، وكأنه أخذه من كونه

صلى‌الله‌عليه‌وآله لمن ينه عمة جابر لما ناحت عليه فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل من ضرب خد أو شق جيب وفيه نظر … "

وكذلك بحث الأمر ابن القيم وذكر الخلاف في كتابه ( عدة الصابرين ) ج١ ص٨٣ في الباب الثامن عشر في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء والندب … قائلا:

"وأما الندب و النياحة فنص أحمد على تحريمها قال في رواية حنبل النياحة معصية وقال أصحاب الشافعي وغيرهم النوح حرام وقال


ابن عبدالبر أجمع العلماء على أن النياحة لا تجوز للرجال ولا للنساء.

وقال بعض المتأخرين من أصحاب أحمد: يكره تنزيها وهذا لفظ أبي الخطاب في ( الهداية ) قال: ويكره الندب والنياحة وخمش الوجوه وشق الجيوب والتحفي، والصواب القول بالتحريم …

وقال المبيحون لمجرد الندب والنياحة مع كراهتهم له: روى حرب عن واثلة بن الأسقع وأبي وائل ( وهما من الصحابة ) أنهما كانا يسمعها النوح ويسكتان.

قالوا وفي الصحيحين عن أم عطية لما نزلت هذه الآية " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " … ونهانا عن النياحة فقبضت منا امرأة يدها فقالت: فلانة أسعدتني فأنا أريد أن أجزيها قالت: فما قال لها شيئا فذهبت فانطلقت ثم رجعت فبايعها.

قالوا وهذا الإذن لبعضهن في فعله يدل على أن النهي عنه تنزيه لا تحريم ويتعين حمله على المجرد من تلك المفاسد جمعا بين الأدلة ". انتهي المنقول من كلام ابن القيم.

والقصد من إيراده أن بعض علماء السنة قال بجواز النياحة مع وجود الروايات الناهية عندهم كرواية " النياحة من عمل الجاهلية " فما هو جوابكم عن هذا، أفلا تسمح للفقه الشيعي أن يقول بالجواز مع ورود الرواية المذكورة في مصادرة".


والعجب من ابن تيمية حينما يدافع عن يزيد يقول في منهاج السنة ج٤ ص ٥٥٩:

"وفي الجملة فما يعرف في الإسلام أن المسلمين سبوا امرأة يعرفون أنها هاشمية ولا سبي عيال الحسينعليه‌السلام بل لما دخلوا إلى بيت يزيد قامت النياحة في بيته وأكرمهم وخيرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المدينة فاختاروا الرجوع إلى المدينة ".

فلاحظ أن ابن تيمية يمدح يزيدا على إقامته النياحة على الحسينعليه‌السلام .. وهو قاتله!!

ثانيا: أن علماء الطائفة لم يخف عليهم أمر الرواية، وكما كان لعلماء السنة آراء واجتهادات لفهم النص، كذلك كانت لعلمائنا رضوان الله تعالى عليهم. فينبغي للعاقل أن يطلع على آراء علماء الطائفة وموقفهم تجاه هذا النص الشريف.

ويكفي للقاريء ملاحظة ما ورد في كتاب ( العروة الوثقى ) وهو كتاب يحشد آراء مجموعة من علماء الشيعة الفقهية في حقبة من الزمان، حيث تجد في الجزء الأول ص ٤٤٧ من كتاب الطهارة تحت عنوان مكروهات الدفن حديثا مفصلا حول تلك الأمور فيقول السيد اليزدي ( ره ):

( ١ مسألة ) يجوز البكاء على الميت ولو كان مع الصوت بل قد يكون راجحا كما إذا كان مسكنا للحزن وحرقة القلب بشرط أن لا


يكون منافيا للرضا بقضاء الله، ولا فرق بين الرحم وغيره، بل قد مر استحباب البكاء على المؤمن، بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضال والخبر الذي ينقل من أن الميت يعذب ببكاء أهله ضعيف مناف لقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وأما البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ما لم يكن مقرونا بعدم الرضا بقضاء الله نعم يوجب حبط الأجر ولا يبعد كراهته.

( ٢ مسألة ) يجوز النوح على الميت بالنظم والنثر ما لم يتضمن الكذب ولم يكن مشتملا على الويل والثبور، لكن يكره في الليل ويجوز أخذ الأجرة عليه إذا لم يكن بالباطل، لكن الأولى أن لا يشترط أولا.

( ٣ مسألة ) لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر بل والصراخ الخارج عن حد الاعتدال على الأحوط وكذا لا يجوز شق الثوب على غير الأب والأخ والأحوط تركه فيهما أيضا.

هذا علما بأن هذه الفتاوى بكراهة الجزع أو النياحة ناظرة إلى غير مصاب سيد الشهداءعليه‌السلام وأما مصابه أرواحنا له الفداء فقد وردت روايات خاصة عن أهل بيت العصمةعليه‌السلام تجعله مصابا مميزا عن غيره لا تشمله هاتك الأحكام.

ثالثا: وفيما يخص روايات أهل البيتعليهم‌السلام ، فقد روى الطوسي في أماليه كما عن البحار ج٤٤ ص ٢٨٠ عن المفيد عن ابن


قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن أبي محمد الأنصاري عن معاوية بن وهب عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: "كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسينعليه‌السلام ".

والسند تام فكل الرواة ثقات عدا أبو محمد الأنصاري وقد قال عنه السيد الخوئي ( ره ) في ( المعجم ) ج٢٢ ص ٣٦: " أبو محمد الأنصاري هذا يعتد بقوله لقول محمد بن عبدالجبار في رواية الكافي المتقدمة أنه خير … وأما قول نصر بن الصباح من أنه مجهول لا يعرف فلا يعتنى به لأن نصر بن الصباح ضعيف".

ورواه ابن قولويه في ( كامل الزيارات ) مثل الرواية السابقة عن أبي عن سعد عن الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام سمعته يقول: " إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن عليعليهما‌السلام فإنه فيه مأجور ".

فهذه الرواية صريحة في أن المكروه السابق لا يشمل الحزن على سيد الشهداء الحسينعليه‌السلام .

هذا وقد أشبع الحديث عن ذلك العلامة في المنتهى فقد نقل عنه العلامة المجلسي في البحار ج٨٢ ص ١٠٤: " قال العلامة قدس الله روحه في المنتهى: البكاء على الميت جائز غير مكروه إجماعا قبل خروج الروح وبعده إلا الشافعي فإنه كره بعد الخروج … والنياحة


بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائزة إجماعا ويحرم ضرب الخدود ونتف الشعر وشق الثوب إلا في موت الأب والأخ فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل وكذا يكره الدعاء بالويل والثبور".

وقال الشهيد نور الله ضريحه في ( الذكرى ): " يحرم اللطم والخدش وجز الشعر إجماعا قاله في المبسوط لما فيه من السخط لقضاء الله … واستثنى الأصحاب إلا ابن إدريس شق الثوب على موت الأب والأخ لفعل العسكري على الهاديعليه‌السلام وفعل الفاطميات على الحسينعليه‌السلام

وسئل الصادقعليه‌السلام عن أجر النائحة فقال: لا بأس قد نيح على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفي آخر لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا … وروى أبو حمزة عن الباقرعليه‌السلام مات ابن المغيرة فسألت أم سلمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأذن لها في المضي إلى مناحته فأذن لها وكان ابن عمها - ثم رثته بأبيات - وفي تمام الحديث فما عاب عليها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك ولا قال شيئا".

ثم قال قدس سره: " يجوز الوقف على النوائح لأنه فعل مباح فجاز صرف المال إليه ولخبر يونس بن يعقوب عن الصادقعليه‌السلام قال: قال لي أبو جعفرعليه‌السلام قف من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى والمراد بذلك تنبيه الناس على فضائله وإظهارها ليقتدى بها … "


وقد حرم الشيخ في المبسوط - وكذلك ابن حمزة - النوح وادعى الشيخ الإجماع، والظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في ( النهاية ) وفي ( التهذيب ) جعل كسبهما مكروها بعد روايته أحاديث النوح.

ثم أول الشهيد ( ره ) أحاديث المانع المروية من طرق المخالفين بالحمل على ما كان مشتملا على الباطل أو المحرم لأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا، ثم قال: "المراثي المنظومة جائزة عندنا وقد سمع الأئمةعليه‌السلام المراثي ولم ينكروها ". انتهى ما نقله العلامة المجلسي.

- البكاء على الميت مستحب عند أهل السنة!

هذا وقد ورد في مصادر العامة ما يدل على أن البكاء على الميت سنة سنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد روى إسحاق بن راهويه في مسنده ج٢ ص ٥٩٩ رقم ١١٧٤ قال:

"أخبرنا النضر بن شميل نا محمد بن عمرو حدثني محمد بن إبراهيم عن عائشة قالت: مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين انصرف على بني الأشهل فإذا نسائهم يبكين على قتلاهم وكان استمر القتل فيهم


يومئذ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لكن حمزة لا بواكي له قال فأمر سعد بن معاذ نساء بني ساعدة أن يبكين عند باب المسجد على حمزة فجعلت عائشة تبكي معهن فنام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاستيقظ عند المغرب فصلى المغرب ثم نام ونحن نبكي فاستيقظ رسول الله لعشاء الآخرة فصلى العشاء ثم نام ونحن نبكي فاستيقظ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن نبكي فقال: ألا أراهن يبكين حتى الآن مروهن فليرجعن ثم دعا لهن ولأزواجهن ولأولادهن".

والرواية حسنة على الأقل لوثاقة الكل إلا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي قال ابن حجر في التقريب ج٢ ص ١١٩: " صدوق له الأوهام ".

ورواه أحمد في مسنده ج٩ ص ٣٨ مسند ابن عمر رقم ٤٩٨٤ قال:

حدثنا زيد بن الحباب حدثني أسامة بن زيد حدثني نافع عن ابن عمر أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما رجع من أحد فجعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " ولكن حمزة لا بواكي له " قال: ثم نام فاستنبه وهن يبكين قال: فهن اليوم إذا يبكين يندبن بحمزة وقد بين الحاكم في مستدركه ج١ ص ٣٨١ الأمر الأخير بقوله: " وهو أشهر حديث بالمدينة فإن نساء المدينة لا يندبن موتاهن حتى يندبن حمزة وإلى يومنا هذا ".


ولعلك تلاحظ في هذه الرواية أنها لا تدل على جواز البكاء على الميت وندبه فحسب، بل إنها تدل على مشروعية تحويل البكاء إلى عادة مستمرة لقرون طويلة.

وقد ورد في المروي عن طريق أسامة بن زيد الليثي زيادة تدل بظاهرها على نسخ الجواز وهي زيادة: " مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم " مسند أحمد ج٩ ص ٣٩٨.

قال الكناني في ( مصباح الزجاجة ) ج٢ ص٤٧: "هذا إسناد ضعيف لضعف أسامة بن زيد "، وقال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) ج٤ ص ٢٥٣: " ورجال إسناد حديث ابن عمر ثقات إلا أسامة بن زيد الليثي ففيه مقال ".

ولكن حتى من لم يرفض هذه الزيادة من حيث السند، فإنه رفض كونها ناسخة كما صرح بذلك ابن القيم في كتابه ( عدة الصابرين ) ج١ ص ٨٢ قال: " وأما دعوى النسخ في حديث حمزة فلا يصح إذ معناه لا يبكين على هالك بعد اليوم من قتلى

أحد، ويدل على ذلك أن نصوص الإباحة أكثرها متأخرة عن غزوة أحد منها حديث أبي هريرة إذ إسلامه وصحبته كانا في السنة السابعة ومنها البكاء على جعفر وأصحابه وكان استشهادهم في السنة الثامنة ومنها البكاء على زينب وكان موتها في السنة الثامنة أيضا ومنها البكاء


على سعد بن معاذ وكان موته في الخامسة ومنها البكاء عند قبر أمه وكان عام الفتح في السنة الثامنة ".

- البكاء على الحسين سنة سنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

فقد كانصلى‌الله‌عليه‌وآله أول من أخبر بواقعة شهادة الحسينعليه‌السلام وأول الباكين عليه عند ولادتهعليه‌السلام : روى ابن حبان في صحيحه ج٦ ص ٢٠٣ عن أنس بن مالك قال: " استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأذن له فكان في يوم

أم سلمة فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي فظفر فاقتحم ففتح الباب فدخل فجعل يتوثب على ظهر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وجعل النبي يتلثمه ويقبله فقال له الملك: أتحبه؟ قال: نعم

قال: أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه؟ قال: نعم فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها".

وأما بكاءصلى‌الله‌عليه‌وآله عليه فقد روى أحمد في مسنده ج٢ ص٧٨ عن نجي أنه سار مع علي وكان صاحب مطهرته فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي: اصبر أبا عبدالله اصبر أبا عبدالله بشط الفرات قلت: وماذا؟ قال: دخلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم وعيناه تفيضان؟


قال: " بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات " قال: فقال: " هل لك إلى أن أشمك من تربته؟ " قال: قلت: نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا.

قال الهيثمي في ( مجمع الزائد ) ج٩ ص ١٨٧ معلقا على الرواية: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات ولم ينفرد نجي بهذا".

وروى الطبراني في ( المعجم الكبير ) ج٣ ص ١٠٨ عن أم سلمة قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا ذات يوم في بيتي فقال: لا يدخل علي أحد فانتظرت فدخل الحسين ( رض ) فسمعت نشيج رسول الله يبكي فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي

صلى‌الله‌عليه‌وآله يمسح جبينه وهو يبكي فقلت: والله ما علمت حين دخل فقال: إن جبريلعليه‌السلام كان معنا في البيت قال: تحبه؟ قلت: أما من الدنيا فنعم، قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء فتناول جبريلعليه‌السلام من تربتها

فأرها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما بحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء قال: صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء.

قال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) ج٩ ص ١٨٩ معلقا على سند الرواية: "رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات".


وروى الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج٣ ص١٧٦ ( ١٩٤ ) عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: يا رسول الله إني رأيت حلما منكرا الليلة قال: ما هو قالت إنه شديد قال: ما هو قالت: رأيت كأن قطعة

من جسدك قطعت ووضعت في حجري فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : رأيت خيرا تلد فاطمة إن شاء الله غلاما فيكون في حجرك، فولدت فاطمةعليه‌السلام الحسنعليه‌السلام فكان في حجري كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدخلت يوما إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعته في حجره ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله تهريقان من الدموع

قالت: فقلت يا نبي الله بأبي وأمي مالك؟

قال: أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا فقلت: هذا فقال: نعم وأتاني بتربة من تربته حمراء.

هذه روايات صريحة في أن البكاء على الحسين هي سنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والشيعة يتبعون سنتهصلى‌الله‌عليه‌وآله في البكاء على سيد الشهداء الحسينعليه‌السلام .

١٤) أعداء أهل البيت يصومون يوم عاشوراء فرحاً!

قال: "مما ورد من روايات في فضل صيام هذا اليوم من روايات الشيعة ما رواه الطوسي في الاستبصار … وما لا أكاد أفهمهم تجاهل علماء الشيعة للروايات الواضحة في بيان فضل صيام عاشوراء ".


لم يكن لصوم يوم العاشر من المحرم صدى كما نسمعه اليوم، ولا تركيز من قبل النواصب كما يفعلون اليوم، فهل يريدون بذلك أن يغطوا على شناعة فعل يزيد في ذلك اليوم، دفاعا عن بني أمية.

أما عند الشيعة فقد اختلفت آراء فقهاء الشيعة تبعا لاختلاف الروايات وتعارضها في مسألة صوم عاشوراء.

إذ يبدو أن القدماء منهم ( قده ) قد حكموا باستحباب صوم يوم العاشر إن كان على وجه الحزن، وحمل الشهيد الثاني معنى الصوم على الامتناع عن المفطرات إلى العصر لا على المعنى الشرعي للصـوم، فهو يرد القول باستحباب الصوم الشرعي، إذ يقول: " لأن صومه متروك كما وردت به الرواية "،

وحكم المحقق البحراني من المتأخرين بالحرمة، ويفهم من السيد الطباطبائي في ( الرياض ) الاستحباب العام لا بالعنوان الخاص المؤكد عليه بالشريعة، ويؤيد صاحب ( الجواهر ) رأي القدماء، نعم ظاهر السيد الخوئي رحمه الله في كتابه ( المستند ) ترجيح الاستحباب الخاص.

فالقول بأن علماء الشيعة تجاهلوا الروايات الدالة على فضل صيام عاشوراء يكشف عن جهل الكاتب الشديد، بل هو توغل في الجهالة.


إذا، فصوم عاشوراء إما أن يكون بالعنوان العام أو بالعنوان الخاص وكلاهما له مؤيد ومعارض، نعم هم يتفقون على حرمة صوم العاشر بعنوان التبرك واعتباره يوم فرح كما ظاهر بعض النصوص الواردة في مصادر السنة وظاهر صيام بعضهم، فذاك موطن التشنيع من قبل الشيعة ورفضهم.

ولعل القارئ المنصف يفهم ذلك عندما يقرأ ما صرح به ابن تيمية في ج٢٥ ص ١٦٦ من ( مجموعة الفتاوى ): "فعارض هؤلاء قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته وإما من الجهال … فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال و الاختضاب وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسما كمواسم الأعياد والأفراح".

وقال في ( منهاج السنة ) ج٨ ص ١٥١: "وكذلك حديث عاشوراء والذي صح في فضله هو صومه وأنه يكفر سنة وأن الله نجى فيه موسى من الغرق وقد بسطنا الكلام عليه في موضع آخر وبينا أن كل ما يفعل فيه سوى الصوم بدعة مكروهة لم يستحبها أحد من الأئمة مثل الاكتحال والخضاب وطبخ الحبوب وأكل لحم الأضحية والتوسيع في النفقة وغير ذلك وأصل هذا من ابتداع قتلة الحسين ونحوهم".


وقد أقر ابن كثير في تاريخه بأن يوم عاشوراء يتخذ يوم سرور عند النواصب من أهل الشام فقال في ج٨ ص ٢٢٠: "وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة ويظهرون السرور والفرح".

وقال العيني في ( عمدة القارئ ) ج ٥ ص ٣٤٧: "اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب، نعم اختلق أعداء أهل البيتعليه‌السلام أحاديث في استحباب التوسعة على العيال يوم عاشوراء والاغتسال والخضاب والاكتحال".

قال ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ج٢ ص ١١٢: " قد تمذهب قوم من الجهال بمذهب أهل السنة فقصدوا غيظ الرافضة فوضعوا أحاديث في فضل عاشوراء ونحن براء من الفريقين، وقد صح أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بصوم عاشوراء إذ قال: إنه كفارة سنة، فلم يقنعوا بذلك حتى أطالوا وأعرضوا وترقوا في الكذب ".

إذا فمورد الخلاف في الحقيقة يتوجه إلى ما صدر بعنوان السرور والفرح والزينة يوم عاشوراء.. وما زالت تجد بقاياه الى يومنا هذا!!

فاعتراضنا على من وضعوا الأحاديث التي تتخذ يوم عاشوراء يوم فرح! منها ما عده ابن الجوزي في الموضوعات ج٢ ص ١١٥ عن


عبدالله عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ".

وكذلك روى ابن الجوزي في كتابه الموضوعات عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا".

فنكرر ونقول إن اعتراض الشيعة على هذه الأمور لا على مجرد الصيام، ويبدو من النصوص أن من ناقش مستحبات ذلك اليوم قد ربط ذكرها بالصيام، فغدا الصوم علامة على فرح ذلك اليوم، مما جعل الصيام شعارا للفرحين مع الأيام إضافة للاكتحال والزينة ولبس الحلي والتوسعة على العيال وغيرها، لذا ينبغي للصائم في هذا اليوم أن يكون صومه حزناً، ولا يفرح كما فرح أعداء الحسين وقاتلوه.

١٥) محاولة الكاتب تبرئة يزيد من قتل الحسينعليه‌السلام !

قال لم يكن ليزيد يد في قتل الحسين قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق.

نقــول إليك النصوص التالية:

أ‌ - نقل الطبري في تاريخه أحداث سنة ٦٠ هـ ج ٤ ص ٢٥٠ رسالة يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة أمير المدينة " أما بعد


فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وابن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام"، وروى ذلك ابن كثير في تاريخه ج٨ص١٥٧.

ب‌ - وذكر في عهد يزيد إلى عبيد الله الأمر بقتل مسلم بن عقيل: "ثم دعا مسلم بن عمرو الباهلي وكان عنده فبعثه إلى عبيد الله بعهده إلى البصرة وكتب إليه معه أما بعد فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشق عصا المسلمين فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي أهل الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسلام "، روى ذلك ابن الجوزي في تاريخه ( المنتظم ) ج٤ص١٤٢، وابن كثير في تاريخه ج٨ ص١٦٤.

ت‌ - ثم روى الطبري ج٤ ص ٢٩٦: " عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: قال الحسين: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة".

ث‌- ثم قوله لزينب بنت عليعليه‌السلام كما في الطبري ج٤ ص ٣٥٣ مؤكدا لنظرته في استحقاق الإمامعليه‌السلام للقتل لأنه خارجي خرج من الدين: "إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت زينب بدين الله ودين أبى ودين أخى وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك ".


ج ‌- وقال في ص ٣٥٤: " وجاء كتاب بأن سرح الأسارى إلي قال فدعا عبيد الله بن زياد محفز بن ثعلبة وشمر بن ذي الجوشن فقال انطلقوا بالثقل والرأس إلى أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قال: فخرجوا حتى قدموا على يزيد فقام محفز بن ثعلبة فنادى بأعلى صوته جئنا برأس أحمق الناس وألأمهم فقال يزيد ما ولدت أم محفز ألأم وأحمق ولكنه قاطع ظالم قال فلما نظر يزيد إلى رأس الحسين قال:

يفلقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما

ح ‌- ولينظر القارئ رأي الذهبي في يزيد في ( سير أعلام النبلاء ) ج٤ص٣٧: قلت: "وكان ناصبيا فظا غليظا جلفا يتناول المسكر ويفعل المنكر افتتح دولته بمقتل الحسين الشهيد واختتمها بواقعة الحرة فمقته الناس ".

خ ‌- وقال السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) ص٢٠٧: "فقتل وجيء برأسه في طست حتى وضع بين يدي ابن زياد لعن الله قاتله وابن زياد معه ويزيد أيضا".فما هو وجه اللعن من السيوطي ليزيد إذا لم يكن له يد في قتله عليه‌السلام ؟


د ‌- وقد قال ابن كثير في تاريخه ج٨ ص٢٤٣: " وقد أخطأ يزيد خطأ فاحشا في قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام وهذا خطأ كبير فاحش مع ما أنضم إلى ذلك من قتل خلق من الصحابة وأبنائهم وقد تقدم أنه قتل الحسين وأصحابه على يدي عبيدالله بن زياد وقد وقع في هذه الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما يحد ولا يوصف".

ذ‌ - وقال الذهبي في تاريخ الإسلام الجزء الخاص لأحداث السنوات ( ٦١ - ٨٠ ) ص ٣٠: " قلت ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل وقتل الحسين وأخوته وآله وشرب يزيد الخمر وارتكب أشياء منكرة بغضه الناس وخرج عليه غير واحد ولم يبارك الله في عمره "

وسؤالنا هو: أليست هذه أقوال علماء السنة أم لا يوجد عالم سني إلا ابن تيمية؟!

١٦) ندم يزيد المزعوم

قال: "ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره"


نعم، قد بالغ يزيد في الندم حتى صار - لعنه الله - بعد هذا البكاء المزعوم ينكت الرأس الشريف بقضيب بيده، ثم يترنم بأشعار جاهلية كما سيأتي نقلا عن تاريخ ابن كثير، ثم ادعى أمام الجميع وبمواجهة العقيلة زينب بنت أمير المؤمنينعليه‌السلام أن بإمكانه أن يهدي ابنة الحسينعليه‌السلام جارية إلى أحد الحضور.

فإن كان ندم فهو لما قاله السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) قال في ص ٢٠٨: " ولما قتل الحسين وبنو أبيه بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد فسر بقتلهم أولا ثم ندم لما مقته المسلمون على ذلك وأبغضه الناس وحق لهم أن يبغضوه ".

فأنت ترى أيها القارئ أن ندمه سياسي للعواقب السيئة التي ترتبت على جريمته لا لأنه يرى قتل الحسينعليه‌السلام جريمة في نفسها.

١٧) ادعاؤه بأن يزيد لم يسب لهم حريما بل أكرم أهل بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم.

وتتجلى مظاهر التكريم من يزيد لأهل بيت الحسينعليه‌السلام الذي يدعيه الكاتب فيما نقله ابن كثير في تاريخه ج٨ ص ٢١١:

" فلما دخلت الرؤوس والنساء على يزيد دعا أشراف الشام فأجلسهم حوله ثم دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه فأدخلن عليه والناس ينظرون، فقال لعلي بن الحسين يا علي أبوك


قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت، فقال علي: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب فقال يزيد لابنه خالد: أجبه، قال: فما درى خالد ما يرد عليه، فقال له يزيد: قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير … ".

وذكر في نفس الصفحة عن فاطمة بنت علي قالت:

" أن رجلا من أهل الشام أحمر قام إلى يزيد فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه يعنيني وكنت جارية وضيئة فارتعدت فزعة من قوله وظننت أن ذلك جائز لهم فأخذت بثياب أختي زينب وكانت أكبر منى وأعقل وكانت تعلم أن ذلك لا يجوز

فقالت لذلك الرجل: كذبت والله ولؤمت وما ذلك لك وله، فغضب يزيد فقال لها: كذبت والله إن ذلك لي ولو شئت أن أفعله لفعلت قالت: كلا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا قالت فغضب يزيد واستطار ثم

قال إياي تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت زينب بدين الله ودين أبى ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك قال كذبت يا عدوة الله قالت: أنت أمير المؤمنين مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك قالت: فو الله


لكأنه استحى فسكت، ثم قام ذلك الرجل فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه، فقال له يزيد: أعزب وهب الله لك حتفا قاضيا ".

وذكر في ص ٢١٥:

" فأوفده إلى يزيد بن معاوية فوضع رأسه بين يديه وعنده أبوبرزة الأسلمي، فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه ويقول:

يفلقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما

فقال له أبو برزة: ارفع قضيبك فو الله لربما رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واضعا فيه على فيه يلثمه". ونحن نظن بأن كاتب المنشور لو كان متواجدا في ذاك المجلس لقال لأبي برزة: دع عنك هذا، فإن يزيدا يكرمه بهذا.

١٨) مستند غريب لتبرئة يزيد

قال: أن بني هاشم وبني أمية أبناء عمومة وذلك إن هاشم بن عبد مناف والد بني هاشم وبني عبد شمس بن عبد مناف والد بني أمية إخوان فالحسين ويزيد أبناء عمومة.

إن أول ما يتبادر إلى ذهن العاقل هو التساؤل: ماذا يريد الكاتب من هذا الكلام؟

أيقول بأن أبناء العمومة يجوز لهم أن يقتلوا بعضهم ولاحق لكم بالتدخل؟


أم أنه يقول بأن أبناء العمومة لا يقتلون بعضهم؟

وعلى كلا الفرضين فإن هذا الكلام نابع وبوضوح من نفس تؤمن بالعصبية والقبلية أيما إيمان.

وبغض النظر عن ذلك، فإننا قد رأينا في تاريخ حكام المسلمين أن الأخ لا يمانع في قتل أخاه في سبيل الملك فكيف بقرابة العمومة؟!

وهل يريد أن يقول أيضاً أن المعلومات الواردة عن المعارك بين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعتاة بني أمية كأبي سفيان غير صحيحة لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأبا سفيان أبناء عمومة؟!

نعم هناك قرابة ولكنها قرابة سوء كان يبغضها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد روى الحاكم في ( المستدرك ) ج٤ص٥٢٨ ( ٨٤٨٢ ): عن أبي برزة الأسلمي قال كان أبغض الأحياء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.

ورواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) ج١٨ ص٢٢٩ بإضافة قول عمران بن حصين: " اكتم علي حتى أموت ".

وربما كانت هذه العداوة لاصطفاء الله تعالى بني هاشم دونهم كما يذكر ذلك مسلم في صحيحه ج٤ ص ١٧٨٢ عن واثلة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم "، فكم حسدت الناس بني هاشم؟

١٩) مكان دفن رأس الحسينعليه‌السلام

قال: لم يثبت أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن الحسين قتل في كربلاء ورأسه أخذ إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة.

هذا رأي الكاتب الذي ينتقى من كتب التاريخ ويختار منها ما يوافق هواه، أما ابن كثير فيختلف رأيه عن رأي الكاتب إذ يقول في تاريخه ج٨ص٢٠٩: " وقد اختلف العلماء بعدها في رأس الحسين هل سيره ابن زياد إلى الشام إلى يزيد أم لا على قولين الأظهر منهما أنه سيره إليه وقد ورد في ذلك آثار كثيرة فالله أعلم ".


وقال في ص٢٢٢:" وأما رأس الحسين ( رض ) فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومن الناس من أنكر ذلك وعندي أن الأول أشهر فالله أعلم ".

ثم نقل أخبارا منها ما رواه عن القاسم بن بخيت قال: لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد بن معاوية جعل ينكت بقضيب كان في يده في ثغره ثم قال: إن هذا وإيانا كما قال الحصين ابن الحمام المري:

يفلقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما

وذكر في ج٨ ص ٢٠٨ من تاريخه: " ثم أمر برأس الحسين فنصب بالكوفة وطيف به في أزقتها ثم سيره مع زحر بن قيس ومعه رؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية بالشام وكان مع زحر جماعة من


الفرسان منهم أبو بردة بن عوف الأزدى وطارق بن أبى ظبيان الأزدى فخرجوا حتى قدموا بالرؤوس كلها على يزيد بن معاوية بالشام ".

ونقل في تاريخه ج٨ ص ٢٠٩: " عن مجاهد قال: لما جيء برأس الحسين فوضع بين يدي يزيد تمثل بهذه الأبيات:

ليت أشياخي ببدر شهـدوا جزع الخزرج في وقع الأسل

فأهـلوا واستهـلوا فرحـا ثم قالوا لي هنيـا لا تسـل

حين حكت بفنـاء بركـها واستحر القتل فى عبد الأسل

قد قتلنا الضعف من أشرافكم وعدلنـا ميل بدر فاعتـدل

وقد صرح السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) ص ٢٠٨ بإرسال الرأس إلى يزيد، فقال: " ولما قتل الحسين وبنو أبيه بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد".

٢٠) تشكيك الكاتب في مكان قبر الحسينعليه‌السلام

قال: " ولا يعلم قبر الحسين ولا يعلم مكان رأسهعليه‌السلام ".

ولعل آخر ما في كنانة هذا الكاتب جهالته وزعمه أن قبر الإمام الحسينعليه‌السلام مجهول!! فانظر إلى ما يقوله ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ج٨ ص ٢٢١:


" وأما قبر الحسين ( رض ) فقد اشتهر عند كثير من المتأخرين أنه في مشهد على بمكان من الطف عند نهر كربلاء فيقال إن ذلك المشهد مبنى على قبره… وذكر هشام بن الكلبى أن الماء لما أجرى على قبر الحسين ليمحى أثره نضب الماء بعد أربعين يوما فجاء أعرابى من بنى أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى وقال: بأبي أنت وأمي ما كان أطيبك تربتك ثم أنشأ يقول:

أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه فطيب تراب القبر دل على القبر

ومما يدل على بقاء محله معروفا ما ينقله ابن كثير في ج١٠ص٣١٥:

"ثم دخلت سنة ست وثلاثون ومائتين وفيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب وما حوله من المنازل والدور ".

نقل ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء ج١٢ص٣٥ معلقا: " وكان المتوكل فيه نصب وانحراف ".

وذكر ذلك الطبري في تاريخه والسيوطي في تاريخ الخلفاء ج٢ص٣٤٧، ثم قال في ص٣٥٦: "ذكر أن الخليفة المنتصر بالله الذي كان راغبا في الخير قليل الظلم محسنا إلى العلويين وصولا لهم أزال عن آل أبى طالب ما كانوا فيه من الخوف والمحنة بمنعهم من زيارة قبر الحسين ورد على آل الحسين فدك ".


بل كان القبر معروفا إلى عام ٥٥٣ هـ قال ابن الجوزي في ( المنتظم ) ج١٠ص١٨١:"ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة … وفي ربيع الآخر خرج أمير المؤمنين بقصد الأنبار وعبر الفرات وزار قبر الحسينعليه‌السلام ".

وقال ابن كثير في تاريخه ج٨ ص ٢٢٢:

" وأما رأس الحسين فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ثم اختلفوا بعد ذلك في المكان الذي دفن فيه الرأس فروى محمد بن سعد: أن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعبد نائب المدينة فدفنه

عند أمه بالبقيع، وذكر ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبدالرحمن عن محمد بن عمر بن صالح - وهما ضعيفان - أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي فأخذ من خزانته فكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق

قلت: ويعرف مكانه بمسد الرأس اليوم داخل باب الفراديس الثاني، وذكر ابن عساكر في تاريخه في ترجمته ريا حاضنة يزيد بن معاوية أن يزيد حين وضع رأس الحسين بين يديه تمثل بشعر ابن الزبعرى يعني قوله:

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل


قال: ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام ثم وضع في خزائن السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبدالملك جيء به إليه وقد بقي عظما أبيض فكفنه وطيبه وصلى عليه ودفنه في مقبرة المسلمين فما جاءت المسودة - يعنى بنى العباس - نبشوه وأخذوه معهم.

ختام الكلام

نحن - كشيعة - نعلم يقينا بأن من أهل السنة من يحب أهل البيتعليهم‌السلام ، فأهل البيتعليه‌السلام ليسوا حكرا على الشيعة، فقد أمر الله بمودتهم المسلمين جميعا، بل هناك من النصارى من يحبهم وقد تأثر بهم وكتب عنهم!

ونحن نعلم أن هذه الفئة القليلة المتمسلفة فئة شاذة أموية، لا تمثل أيا من المذاهب السنية، وأنهم مهما ادعوا مودة أهل البيت النبويعليه‌السلام ، فهم يبغضونهم ويفضلون عليهم من ظلمهم وقتلهم!!

( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )

نرجو أن نكون قد وفقنا في تحصيل رضى الله تعالى ورضا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، في الدفاع عن العترة الطاهرة، خاصة فلذة كبده الإمام الحسينعليه‌السلام . جعلنا الله من ناصريه وإن حال بيننا الزمن.

والحمد لله رب العالمين

الشيخ عبد الله حسين

غرة محرم ١٤٢٣ من الهجرة المباركة


الفهرس

مقدمة ٥

الهدف من هذه الرسالة ٦

من الذي يفرق بين المسلمين؟ ٧

المنشور الأسود ٨

١) لماذا لم يتخذ يوم وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مأتما؟ ٨

ظهور الكرامات عند مقتل الحسين عليه‌السلام.... ٩

جريمة قتل الحسين عليه‌السلام وجريمة قتل نبي الله يحيى عليه‌السلام! ١٠

٣) مقتل الحسين عليه‌السلام.... ١٠

٤) الصحابة ومنعهم الحسين عليه‌السلام عن الخروج: ١٣

وبهذا يظهر لك زيف قول الكاتب إن ابن عباس نهاه ومنعه!! ١٥

٥) النهضة الحسينية لم تكن نتيجة ضغط من أبناء مسلم بن عقيل. ٢٣

٦) افتراء نسب إلى الحسين عليه‌السلام أنه قال: " أضع يدي في يد يزيد"؟ ٢٥

٧) تحريف الكاتب لموقف الحر بن يزيد الرياحي! ٢٨

٨) افتراؤه بأن الحسين عليه‌السلام لم يمنع من الماء! ٢٩

٩) رد إنكاره للكرامات التي ظهرت: ٣٢

أ‌- ما روي من أن السماء صارت تمطر دما: ٣٣

ب - ما روي من كسوف الشمس: ٣٣

ج - الدم الذي ظهر على الجدر: ٣٤

د- وما رفع حجر إلا وجد تحته دم: ٣٥

هـ - ذبحوا جزوراً فصار كله دماً! ٣٦

و- الفتن.. والحوادث الغريبة: ٣٦

١٠) زعم الكاتب أنه أعرف بمصلحة الاسلام من الحسين!! ٣٦

١١) قوله أن خروج الحسين عليه‌السلام مفسده ٣٧

١٢) البدعة ومراسم العزاء على الامام الحسين عليه‌السلام.... ٣٩


١٣) مشروعية البكاء على سيد الشهداء عليه‌السلام.... ٤١

١٤) أعداء أهل البيت يصومون يوم عاشوراء فرحاً! ٥٥

١٥) محاولة الكاتب تبرئة يزيد من قتل الحسين عليه‌السلام! ٥٩

١٦) ندم يزيد المزعوم ٦٢

١٧) ادعاؤه بأن يزيد لم يسب لهم حريما بل أكرم أهل بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم. ٦٣

١٨) مستند غريب لتبرئة يزيد. ٦٥

١٩) مكان دفن رأس الحسين عليه‌السلام.... ٦٦

٢٠) تشكيك الكاتب في مكان قبر الحسين عليه‌السلام.... ٦٨

ختام الكلام ٧١