بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية
التجميع مفاهيم عقائدية
الکاتب السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404





مقدمة التحقيق

لمحة موجزة عن آل طاووس

آل طاووس أسرة عراقية عريقة في السيادة والعلم بفنونه المختلفة الفقه، الحديث، الكلام، الأنساب، الأدب، الشعر تولت الزعامة الدينية في أواخر عصور الدولة العباسية ثم في الدولة الإيلخانية المغولية.

قد تسنمت هذه الأسرة الجليلة مدارج الكمال ومراقي المجد وقبضت على ناصية الفخار والعز في المائتين السابعة والثامنة بحيث طار صيتها في المحافل العلمية والنوادي الأدبية وتصدرت قائمة فضلاء عصرها وعلماء دهرها وامتطت صهوات المجد والشرف الباذخ وعلت على دست الرئاسة والنقابة المنيف حقبة من الدهر فزانوا النقابة فتاهت بهم اعتزازا وافتخارا.

هذه الأسرة الشريفة قد تحلى أفرادها - بالإضافة الى ميزتهم النسبيّة - بمؤهلات قلما تجتمع في شخص واحد، ذكاء حاد وحافظة قوية وفطنة نادرة وفضل واسع ونجابة ساطعة ورئاسة مقبولة ومرضية من قبل سلطات عصرهم فكانوا السادة والقادة والعلماء، ترمقهم عيون الفضيلة بالإكبار والإجلال ويصغي لهم سمع الدهر بالإطاعة والامتثال محطا لأنظار الخاص والعام تقصدهم قوافل ذوي الحاجات ويؤمهم ركب طالبي الفضيلة والكمال فلا تنكفئ إلا عن نيل مرادها وبلوغ مآربها المادية والمعنوية. تنحدر هذه الاسرة المباركة عن أصل زكي ونجار سني عن شجرة طيبة مباركة علوية إذ يتصل


نسبها بالإمام الهمام أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام عن طريق داود بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام فإن داود المذكور كان رضيع الإمام جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام وقد حبسه المنصور الدوانيقي فأفلت منه بالدعاء الذي علمه الصادقعليه‌السلام لامه ام داود ويعرف بدعاء ام داود وبدعاء يوم الاستفتاح وهو النصف من رجب وام داود هي ام كلثوم بنت الإمام زين العابدين علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالبعليهم‌السلام وكان داود يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام نيابة عن أخيه عبد الله المحض وقد توفي داود بالمدينة وهو ابن ستين سنة وعقبه من ابنه سليمان بن داود وأعقب سليمان من ابنه محمد بن سليمان ويلقب بالبربري وخرج بالمدينة أيام أبي السرايا.

قال النسابة الشهير ابن عنبة الداودي في كتابه عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص ١٨٩ في ذكر عقب داود بن الحسن المثنى: ومنهم أبو عبد الله محمد الطاووس بن إسحاق لقب بذلك لحسن وجهه وجماله وولده كانوا بسورا المدينة(١) ثم انتقلوا الى بغداد والحلة وهم سادات وعلماء ونقباء معظمون منهم السيد الزاهد سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الطاووس.

وقال العلامة المجلسي:

وجدت في بعض كتب النسب أن محمد الطاووس كان يكنى أبا عبد الله وكان نقيب ( سورا ) وأبوه إسحاق كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة خمسمائة عن نفسه وخمسمائة عن والده وهو من أوائل من ولي النقابة بسورا.

__________________

(١) الظاهر ان الصحيح ( سورا ) على وزن بشرى فانه موضع بالعراق من ارض بابل وهي مدينة السريانيين وهي قريبة من الوقف والحلة المزيدية و ( سوراء ) كما ورد في بعض المصادر فانها بالالف الممدودة موضع يقال هو الى جنب بغداد وقيل هو بغداد نفسها. راجع معجم البلدان مادة ( سور )


وإنما لقب بالطاووس لأنه كان مليح الصورة وقدماه غير مناسبة لحسن صورته فلقب بالطاووس لذلك(١) . ولقد برزت من هذه الاسرة الشريفة شخصيات علمية فذة قد أخذت على عاتقها مسؤولية الذب عن حريم الشريعة المحمدية والحقيقة الجعفرية فكانت على مستوى المسؤولية فبذلت في سبيل ذلك كل ما اوتيت من حول وقوة واستعداد قليل النظير فجنّدت في خدمة الدين فكرها الوقاد كسراج منير يزيح الظلمات وينير الطريق للفئة الخيرة السالكة درب الحق وسبيل الخير. ويراعها السيّال الذي هو خير من ألف سيف ذرب وعسّال مثقف. فألّفت وصنّفت وجدّت واجتهدت فتركت لنا تراثا علميا ضخما أغنت به المكتبة الإسلامية عموما والمكتبة الشيعية خصوصا فمنهم:

١ - سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الطاووس.

وصفه صاحب عمدة الطالب بالسيد الزاهد(٢) .

والذي يظهر من كلام ابنه رضي الدين علي بن موسى بن جعفر أنه كان محدثا راوية للأخبار جامعا لها فقد قال عنه في إجازاته عند ذكر مؤلفاته: ومن ذلك كتاب فرحة الناس!(٣) وبهجة الخواطر مما رواه والدي موسى بن جعفر ابن محمد بن طاووس قدس الله جل جلاله روحه ونور ضريحه ونقله في أوراق وأدراج وانتقل الى الله جل جلاله وما جمعه في كتاب ينتفع به المحتاج فجمعته بعد وفاته تلقاه الله جل جلاله بكراماته ويكمل أربع مجلدات لكل مجلد خطبة وسميته بهذا الاسم المذكور(٤) .

__________________

(١) بحار الانوار: ١٠٧ / ٤٤.

(٢) عمدة الطالب في أنساب آل ابي طالب: ١٩٠

(٣) المطبوع باسم فرحة الناظر وبهجة الخواطر.

(٤) بحار الانوار: ١٠٧ / ٣٩.


وقد أعقب موسى بن جعفر المذكور أربعة بنين:

١ - جمال الدين أبا الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر.

٢ - رضي الدين أبا القاسم علي بن موسى بن جعفر.

٣ - شرف الدين محمدا.

٤ - عز الدين الحسن.

وام هولاء الأربعة على ما هو ظاهر عبارات أغلب من ترجم لهم ليست واحدة فقد قال الشيخ يوسف البحراني في ترجمة رضي الدين علي وجمال الدين أحمد: رضي الدين أبو القاسم علي وجمال الدين أبو الفضائل0 ابنا السيد سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد ابن محمد بن أحمد بن محمد الطاووس وهما أخوان من ام وأب وامهما - على ما ذكره بعض علمائنا - بنت الشيخ مسعود ورام بن أبي فراس بن فراس ابن حمدان(١) وام امهما بنت الشيخ الطوسي، أجاز لها ولأختها ام الشيخ محمد بن إدريس جميع مصنفاته ومصنفات الأصحاب.

ثم قال: ويؤيده تصريح السيد رضي الدينرضي‌الله‌عنه عند ذكر الشيخ الطوسي بلفظ « جدي » وكذا عند ذكر الشيخ ورام بلفظه وهو أكثر بكثير في كلامه كمالا يخفى على من وقف عليه(٢) .

فظاهر عبارة الشيخ البحراني هو أن ام الأخوين علي وأحمد هي بنت الشيخ ورام وأما شرف الدين محمد وعز الدين الحسن فامهما سواها.

وقال عبد الله الأفندي في ترجمة أبي الفضائل أحمد:

__________________

(١) الشيخ ورام بن ابي فراس المالكي النخعي المتوفي سنة ٦٠٥.

(٢) لؤلؤة البحرين: ٢٣٦.


وقال بعض العلماء بعد نقل نسبه الى الحسن بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام كما نقلناه: إن امه ام أخيه رضي الدين علي بنت الشيخ مسعود الورام ابن أبي فراس بن حمدان وام امه بنت الشيخ الطوسي وأجاز لها ولأختها ام الشيخ محمد بن إدريس جميع مصنفاته ومصنفات الأصحاب(١) .

وقال صاحب روضات الجنات عند ذكره لأبي الفضائل أحمد بن موسى:

أخو السيد رضي الدين علي من أبيه وامه التي هي بنت الورام من ابنة الشيخ المجازة منه مع أختها التي هي ام ابن إدريس جميع مصنفات الأصحاب(٢) .

وأيضا ذكر ذلك عند ترجمته لرضي الدين علي بن موسى فقال:

وأما امه وام أخيه السيد جمال الدين المتقدم ذكره فهي بنت الشيخ المسعود ورام بن أبي فراس المالكي صاحب كتاب « المجموع » المشهور وام امهما بنت شيخنا الطوسي وهي التي أجاز الشيخ لها ولأختها ام الشيخ محمد ابن ادريس الحلي جميع مصنفاته ومصنفات الأصحاب على ما نقله المحدث البحراني عن بعض علماءنا. ووقع النص على جديتهما له أيضا من جهة الام في مواضع كثيرة من مصنفات نفسه فليلاحظ(٣) .

وقد قال السيد محسن الأمين عند تعرضه لذكر أبي الفضائل أحمد بن موسى:

هو أخو السيد رضي الدين علي بن طاووس لأبيه وامه، امهما بنت

__________________

(١) رياض العلماء: ١ / ٧٤.

(٢) روضات الجنات: ١ / ٦٦.

(٣) روضات الجنات: ٤ / ٣٢٥.


الشيخ ورام بن أبي فراس بن حمدان وامهما بنت الشيخ الطوسي المجازة هي وأختها ام ابن إدريس من أبيهما الشيخ الطوسي برواية جميع مصنفاته ومصنفات الأصحاب ولذلك يعبر ابن طاووس عن الشيخ الطوسي والشيخ ورام بجدي كما يعبر ابن إدريس عن الطوسي بذلك(١) .

فظاهر العبارات السابقة كما هو واضح، صريح في أن أبا الفضائل أحمد ورضي الدين عليا فقط هما لأب وام. وأما الشيخ محمد علي اليعقوبي فقد قال بعد ذكر أبناء موسى بن جعفر الأربعة:

وامهم بنت الشيخ ورام بن أبي فراس المالكي صاحب المجموعة المشهورة وام أبيهم بنت الشيخ الطوسي أبي جعفر محمد بن الحسن المتوفى سنة ٤٦٠ كما صرح السيد المترجم في ( إقباله ) ولذلك كان يعبر عن كل منهما بجدي(٢) .

والعبارة كما ترى ظاهرة في أن الأربعة كلهم لأب وام واحدة هي بنت الشيخ ورام. وقد تبعه في ذلك السيد عبد الرزاق كمونة في موارد الاتحاف(٣) .

اللهم إلا أن يقال إنما خصت المصادر السابقة الأخوين أحمد وعليا بالذكر لكونهما الأشهر وأن الأخوين الاخرين محمدا وحسنا لا شهرة لهما.

ملاحظة:

ذكر العلامة المحقق الشيخ آغابزرك الطهراني في حياة الشيخ

__________________

(١) اعيان الشيعة: ٣ / ١٨٩ ( طبعة دار التعارف بيروت )

(٢) البابليات: ١ / ٦٤.

(٣) موارد الاتحاف: ١ / ١٠٧.


الطوسي(١) . أن هذه النسبة غير صحيحة ( يعني أن ام امهما هي بنت الشيخ الطوسي ).

فليس الشيخ الطوسي الجد الامي بغير واسطة لابني طاووس ولا لابن إدريس الحلي، فقد صرحّ السيد رضى الدين علي بن طاووس في كثير من تصانيفه ومنها ( الإقبال ) - الذي هو أحد الكتب العشرة التي هي تتمات لمصباح المتهجد لشيخ الطائفة الطوسي - في دعاء أول يوم من شهر رمضان ص ٣٣٤ ( طبعة تبريز ): بأن الشيخ الطوسي جد والده - السيد الشريف أبي إبراهيم موسى بن جعفر - من قبل امه وأن الشيخ أبا علي خاله كذلك لكن ليس مراده الجد والخال أيضا بلا واسطة بأن تكون والدة أبيه الشريف موسى ابنة الشيخ الطوسيرحمه‌الله كما استظهره شيخنا الحجة الميرزا حسين النوري في مستدرك الوسائل: ٣ / ٤٧١.

وذلك لأن السيد رضي الدين علي بن طاووس ذكر في مقدمة كتابه ( فلاح السائل ) ما نصه:

( وجدت في المصباح الكبير الذي صنفه جدي لبعض امهاتي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسيرحمه‌الله شيئا عظيما من الخير الكثير ).

وهذا منه صريح بأن شيخ الطائفة جده ( لبعض امهاته ) لا جده لامه بلا واسطة. كما أشار إلى ذلك المحقق السيد محمد صادق بحر العلوم مؤيدا كلام شيخه الطهراني(٢) .

ثم ان الشيخ ورام توفى سنة ٦٠٦ والحال أن الشيخ الطوسي توفى سنة ٤٦٠ ه‍ فبين الوفاتين مائة وخمسة وأربعون سنة فكيف يتصور كونه صهرا

__________________

(١) الكتاب لم يكن في متناول يدي لذا انقل العبارة عن المقدمة التي كتبها المحقق السيد محمد صادق بحر العلوم على كتاب رجال الطوسي ص ١٢٣.

(٢) مقدمة رجال الطوسي: ١٢٣.


للشيخ على بنته وإن فرضت ولادة هذه البنت بعد وفاة الشيخ مع أنهم ذكروا أن الشيخ أجازها؟

ثم إن السيد رضي الدين قال في كتابه ( الإقبال ):

فمن ذلك ما رويته عن والدي قدس الله روحه ونور ضريحه فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد عن والده محمد بن الحسن الطوسي جد والدي من قبل امه عن الشيخ المفيد فظهر أن انتساب السيد الى الشيخ من طرف والده أبي إبراهيم موسى الذي امه بنت الشيخ لا من طرف امه بنت الشيخ ورام. وهذا مما نبه عليه العلامة المحدث الشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية: ٣٣٤.

٢ - جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر ( صاحب كتاب بناء المقالة الفاطمية ) وسأذكر طرفا من ترجمته فيما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى.

٣ - رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر.

وهو ألمع شخصية في هذه الاسرة وأشخص أفرادها بحيث إذا أطلق ( ابن طاووس ) فالمراد هو يكون غالبا. وقد كان عالما فقيها أديبا شاعرا منشئا ورعا زاهدا نقيبا محترما ومقدما عند السلاطين وهو صاحب الكرامات الذي ما اتفقت كلمة العلماء على اختلاف مشاربهم على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأّخر عنه غيره(١) .

قال العلامة الحلي في إجازته لبني زهرة:

ومن ذلك جميع ما صنفه السيدان الكبيران السيعدان رضي الدين علي

__________________

(١) البابليات: ١ / ٦٤.


وجمال الدين أحمد ابنا موسى بن طاووس الحسنيان قدس الله روحيهما وروياه وقرآه وأجيز لهما روايته عني عنهما وهذان السيدان زاهدان عابدان ورعان وكان رضي الدين علي صاحب كرامات حكى لي بعضها وروى لي والديرحمه‌الله البعض الآخر(١) .

وقال عنه الحر العاملي:

حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من أن يذكر وكان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا له مصنفات كثيرة وعد قسما منها(٢) .

وجاء في نقد الرجال ص ٢٤٤:

من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ نقي الكلام، حاله في العبادة والزهد أظهر من أن يذكر له كتب حسنةرضي‌الله‌عنه .

ولد السيد رضي الدين علي يوم الخميس منتصف شهر محرم الحرام سنة ٥٨٩ ه‍ بالحلة المزيدية(٣) وبها نشأ ودرس وتعلم وكان ذا ذهن وقاد وحافظة قوية بحيث كان من ابتداء أمره قد برع في الدروس التي أخذها وقد بز أقرانه وفاق أخدانه وهو بعد في ريعان الشباب ومقتبل العمر. ويحدثنا هو بنفسه عن ذلك فيقول:

أول ما نشأت بين جدي ورام ووالدي وتعلمت الخط والعربية. وقرأت في علم الشريعة المحمدية وقرأت كتبا في اصول الدين واشتغلت

__________________

(١) بحار الانوار: ١٠٧ / ٦٤.

(٢) امل الآمل: ٢ / ٢٠٥.

(٣) لؤلؤة البحرين: ٢٤١.


بعلم الفقه وقد سبقني جماعة الى التعليم بعدة سنين فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم وفضلت عليهم وابتدأت بحفظ الجمل والعقود وكان الذين سبقوني ما لأحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل فيه وكان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدي ورام، انتقلت إليّ من والدتي رضي الله عنها بأسباب شرعية في حياتها فصرت أطالع بالليل كل شيء يقرأ فيه الجماعة الذين تقدموني بالسنين وانظر كل ما قاله مصنف عندي واعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنفين وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون واناظرهم وفرغت من الجمل والعقود وقرأت النهاية فلما فرغت من الجزء الأول منها استظهرت على العلم بالفقه حتى كتب شيخي محمد بن نما خطه لي على الجزء الأول وهو عندي الآن فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا ومن كتاب المبسوط وقد استغنيت عن القراءة بالكلية وقرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية وسمعت ما يطول ذكر تفصيله(١) .

وقد كان رضي الدين علي ورعا تقيا كثير الاحتياط، يقف عند ادنى شبهة حتى انه ترك الفتيا وتحرج عنها بل تعدى ذلك الى انه لم يصنف كتابا في الفقه. قال هو بنفسه في ذلك:

طلبني الخليفة المستنصر - جزاه الله عنا خير الجزاء - للفتوى، على عادة الخلفاء فلما وصلت الى باب الدخول تضرعت الى الله عز وجل وسألته أن يستودع مني ديني وكل ما وهبنيه، ويحفظ علي كل ما يقربني من مراضيه فحضرت فاجتهد بكل جهد بلغ توصله إليه أنني أدخل في فتواهم فقواني الله جل جلاله على مخالفتهم والتهوين بنفسي(٢) .

__________________

(١) كشف المحجة: ١٠٩ / ١٢٩ / ١٣٠.

(٢) كشف المحجة: ١١١.


وقال أيضا عند ذكره لمؤلفاته وكتبه:

واعلم انه إنما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلوات عن الأموات وما صنفت غير ذلك من الفقه وتقرير المسائل والجوابات، لأني كنت قد رأيت مصلحتي ومعاذي في دنياي وآخرتي في التفرغ عن الفتوى في الأحكام الشرعية لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية وسمعت كلام الله جل جلاله يقول عن أعز موجود عليه من الخلائق عليه محمد (ص): ( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ) فلو صنفت كتابا في الفقه يعمل بعدي عليها كان ذلك نقضا لتورعي عن الفتوى ودخولا تحت حظر الآية المشار إليها لأنه جل جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم لو تقوّل عليه فكيف يكون حالي إذا تقوّلت عليه جل جلاله وافتيت أو صنفت خطأ أو غلطا يوم حضوري بين يديه(١) .

انتقل المترجم له الى بغداد وهو في ريعان شبابه وبقي فيها نحوا من خمس عشرة سنة(٢) .

وفي بغداد اتصل بالمستنصر العباسي وكان عنده من المقربين والمحترمين وقد أنعم عليه الخليفة بدار يسكن فيها وتقع بالجانب الشرقي عند المأمونية في الدرب المعروف بدرب الجوبة(٣) .

وهناك توثقت صلاته بالوزير ابن العلقمي وأخيه وولده صاحب المخزن

__________________

(١) بحار الانوار: ١٠٧ / ٤٢.

(٢) بحار الانوار: ١٠٧ / ٢٠٨.

(٣) سعد السعود: ٢٣٣.


وكذلك بالوزير القمي وولده(١) .

وهنا عرض عليه الخليفة أمر الفتوى فأبى ورفض ذلك كما أشار هو إلى ذلك كما مرّ سلفا كما عرض عليه أمر نقابة الطالبيين فرفض أيضا وهو يحدثنا عن ذلك بنفسه:

( ثم عاد الخليفة ودعاني الى نقابة جميع الطالبيين على يد الوزير القمي وعلى يد غيره من أكابر دولتهم وبقي على مطالبتي بذلك عدة سنين، فاعتذرت بأعذار كثيرة، فقال الوزير القمي: ادخل واعمل فيها برضا الله، فقلت له: فلأي حال لا تعمل أنت في وزارتك برضا الله تعالى، والدولة أحوج إليك منها إليّ، ثم عاد يتهددني، وما زال الله جل جلاله يقويني عليهم حتى أيدني وأسعدني )(٢) .

( وعاد المستنصر وتحيل معي بكل طريق وقيل لي: إما أن تقول أن الرضي والمرتضى كانا ظالمين أو تعذرهما فتدخل في مثل ما دخلا فيه فقلت: ان أولئك كان زمانهم زمان بني بويه وهم مشغولون بالخلفاء والخلفاء بهم مشغولون، فتم للرضى والمرتضى ما أرادوا من رضى الله )(٣) .

وبقي على رفضه حتى عاد بعد ذلك كله الى الحلة وبقي فيها مدة من الزمن ثمّ انتقل منها الى النجف الأشرف فبقي فيها ثلاث سنين(٤) ثم انتقل الى كربلاء وبقي فيها مدة غير معلومة ثم عاد الى بغداد سنة ٦٥٢ ه‍ وبقي فيها الى حين احتلال بغداد من قبل المغول.

وهو يحدثنا عن ذلك:

__________________

(١) كشف المحجة: ١١٢ و ١١٣.

(٢) كشف المحجة: ١١٢.

(٣) كشف المحجة: ١١٢.

(٤) المصدر السابق: ١١٨.


( تم احتلال بغداد من قبل التترفي يوم الاثنين ١٨ محرم سنة ٦٥٦ وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية فسلمنا الله جل جلاله من تلك الأهوال )(١) .

وجاء في مجموعة الشهيدرحمه‌الله تعالى:

تولى السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس العلوي الحسني صاحب المقامات والكرمات والمصنفات نقابة العلويين من قبل هلاكو خان وذكر أنه كان قد عرضت عليه في زمان المستنصر العباسي فأبى وكان بينه وبين الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد بن العلقمي وبين أخيه وولده عز الدين أبي الفضل محمد بن محمد صاحب المخزن صداقة متأكدة أقام ببغداد نحوا من خمس عشرة سنة ثم رجع الى الحلة ثم سكن المشهد الشريف برهة ثم عاد في دولة المغول الى بغداد ولم يزل على قدم في الطاعات والتنزه عن الدنيات الى أن توفى بكرة الاثنين خامس ذي القعدة سنة ٦٦٤ وكان مولده يوم الخميس منتصف المحرم سنة ٥٨٩ وكانت مدة ولاية النقابة ثلاث سنين واحد عشر شهرا )(٢) .

وأما توليه نقابة الطالبيين من قبل هلاكو فقد ذكر ذلك ابن الطقطقي فقال:

لما فتح السلطان هلاكو بغداد في سنة ٦٥٦ ه‍ أمر أن يستفتي العلماء أيما أفضل: السلطان الكافر العادل أو السلطان المسلم الجائر؟ ثم جمع العلماء بالمستنصرية لذلك فلما وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب وكان رضي الدين علي ابن طاووس حاضرا هذا المجلس وكان مقدما محترما فلما رأى احجامهم تناول الفتيا ووضع خطه فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم

__________________

(١) الاقبال: ٥٨٦.

(٢) بحار الانوار: ١٠٧ / ٤٤.


الجائر فوضع الناس خطوطهم بعده(١) .

وقد نال ابن طاووس بفتياه هذه مقاما كبيرا في نفس الكافر المحتل(٢) فكان نتيجة ذلك أن ( ظفرت بالأمان والإحسان وحقنت فيه دماءنا وحفظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساءنا وسلم على أيدينا خلق كثير )(٣) .

وقد ولى النقابة في سنة ٦٦١(٤) وعندها جلس في مرتبة خضراء وكان الناس بعد كارثة المغول قد رفعوا السواد ولبسوا اللباس الأخضر فقال الشاعر على بن حمزة العلوي يهنيه:

فهذا علي نجل موسى بن جعفر

شبيه علي نجل موسى بن جعفر

فذاك بدست للامامة أخضر

وهذا بدست للنقابة أخضر

وذلك لأن المأمون العباسي لما عهد بولاية العهد الى الإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ألبسه لباسا أخضر وأجلسه على وسادتين خضراوين(٥) وغير السواد وهو شعار الدولة العباسية وأمر بلباس اللون الأخضر فلبسه الناس ولبسه النقيب من بعد ذلك في عهد السلطان هلاكو خان. المتوفى سنة ٦٦٣.

وقد أخذ السيد أبو الفضائل المذكور وجماعة من العلماء وابن أخيه مجد الدين محمد الأمان من هلاكو لأهل الحلة والكوفة والمشهدين الشريفين من القتل فإنهم توجهوا الى بغداد سنة ٦٥٦ وأهدى السيد مجد الدين مؤلفه كتاب البشارة الى هلاكو فأعطاهم الأمان ورد الى مجد الدين محمد النقابة

__________________

(١) الاداب السلطانية: ١١.

(٢) السيد علي آل طاووس: ١١ للشيخ محمد حسن آل ياسين.

(٣) الاقبال: ٥٨٨.

(٤) الحوادث الجامعة: ٣٥٠.

(٥) غاية الاختصار عنه موارد الاتحاف: ١ / ١٠٧.


بالفرات ولم تطل أيامه في النقابة وتوفي سنة ٦٥٦. انظر القصة في كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين المبحث الثالث للعلامة الحلي والحوادث الجامعة لابن الفوطي: ٣٣٠ توفي المترجم له كما مرّ في بكرة الاثنين خامس ذي القعدة سنة ٦٦٤ ه‍ واختلف المترجمون في موضع قبره فقيل إنه في آخر بساتين ( الجامعين ) بالحلة مشهد يعرف بقبر السيد علي ابن طاووس يزوره الناس وقيل أنه دفن بالكاظمية وقال إبن الفوطى في حوادثه ص ٣٣٠ إنه حمل الى مشهد جده علي عليه السلام فيجوز أنه نقل بعد دفنه من الحلة الى النجف الأشرف والأثر الموجود هو موضع تربته وإذا تحقق هذا فالقبر الموجود في الحلة هو قبر ولده أبي القاسم رضي الدين علي بن طاووس فإن اسمه وكنيته كاسم أبيه وكنيته وكان يلقب بلقبه في حياته(١) .

وقد أرخ وفاته العلامة السيد مهدي بحر العلوم بقوله:

فقيه أهل البيت ذو الشمائل

هو ابن طاووس أبو الفضائل

هو ابن موسى شيخ ابن داود

في باخع مضى الى الخلود(٢)

وقد ذكر المترجمون له أنه كان شاعرا ولم يعثر على شعر له سوى أبيات هي منسوبة له وربما كان قد أنشدها وهي:

خبت نار العلى بعد اشتعال

ونادى الخير حي على الزوال

عد منا الجود إلا في الأماني

وإلا في الدفاتر والأمالي

فيا ليت الدفاتر كن قوما

فأثرى الناس من كرم الخصال

ولو أني جعلت أمير جيش

لما حاربت إلا بالسؤال

لأن الناس ينهزمون منه

وقد ثبتوا لأطراف العوالي(٣)

__________________

(١) البابليات: ١ / ٦٦.

(٢) عن موارد الاتحاف: ١ / ١١٠.

(٣) غاية الاختصار عنه موارد الاتحاف: ١ / ١٠٨.


خلف من البنين: صفي الدين محمدا ولقبه المصطفى مات دارجا والنقيب رضي الدين عليا وقد شارك اباه في الاسم واللقب(١) .

مشايخه:

١ - الشيخ الحسين بن احمد السوراوي.

٢ - الشيخ ابو الحسن علي بن يحيى الحناط.

٣ - الشيخ ابو السعادات اسعد بن عبد القاهر الاصفهاني مؤلف ( رشح الولاء ).

٤ - الشيخ نجيب الدين بن نما.

٥ - السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي.

٦ - السيد صفي الدين محمد بن معد الموسوي.

٧ - الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي.

٨ - الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن غزيرة السوراوي.

٩ - السيد ابو حامد محي الدين محمد بن عبد الله بن زهرة الحلبي ابن اخ صاحب الغنية.

١٠ - الشيخ نجيب الدين يحيى بن محمد السوراوي

وقد ذكر تفاصيل هؤلاء العشرة في خاتمة مستدرك الوسائل ص ٤٧٢.

١١ - السيد كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسيني قرأ عليه في يوم السبت السادس عشر من جمادى الثانية ٦٢٠ كما ذكر في الباب ١٩٤ من كتاب اليقين.

١٢ - ومن مشايخه من العامة محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي المتوفى ٦٤٣ صاحب ذيل تاريخ بغداد كما جاء في الاقبال: ٥٨٥ وسعد السعود: ٧٣.

__________________

(١) عمدة الطالب: ١٩١.


تلامذته:

وهم كثيرون نذكر منهم:

١ - الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي.

٢ - العلامة الحلي جمال الدين الحسن بن يوسف.

٣ - ابن اخيه السيد غياث الدين عبد الكريم.

٤ - الشيخ تقي الدين الحسن بن داود صاحب ( الرجال ).

٥ - الشيخ محمد بن أحمد بن صالح القسيني.

٦ - اولاده الشيخ ابراهيم والشيخ جعفر والشيخ علي.

٧ - السيد احمد بن محمد العلوي.

٨ - السيد نجم الدين محمد بن الموسوي.

٩ - الشيخ محمد بن بشير.

١٠ - علي بن عيسى الاربلي.

مؤلفاته:

اما مؤلفاته فهي كثيرة فقد عدها بعضهم ٤٨ كتابا في مختلف الفنون تركنا ذكرها خوفا من الاطناب وهي مذكورة في الكتب التي ترجمت له راجع: ( علي بن طاووس ) للشيخ محمد حسن آل ياسين وامل الآمل: ٢ / ٢٠٥. ولؤلؤة البحرين: ٢٣٥ وروضات الجنات: ٤ / ٣٢٥ وغيرها.

٤ - شرف الدين محمد بن موسى بن جعفر ابن طاووس.

لم اعرف عنه شيئا سوى انه قد قتل ببغداد في غلبة التتار في سنة ست وخمسين وستمائة كما جاء في هامش عمدة الطالب ص ١٩٠ والحوادث الجامعة: ٣٢٩ وقد ذكر ابن عنبة انه مات دارجا(١) .

٥ - عز الدين ابو محمد الحسن بن موسى بن جعفر ابن طاووس.

ذكره ابن الفوطي في تلخيص مجمع الاداب ترجمة رقم ١٢١ ووصفه بالسيد

__________________

(١) عمدة الطالب: ١٩٠.


الجليل وانه كان زاهدا. وله من البنين ثلاثة: قوام الدين ابو طاهر احمد ومجد الدين ابو عبد الله محمد وسعد الدين ابو الحسن موسى. كما ورد ذكره في عمدة الطالب ص ١٩٠ وانه توفي سنة ٦٥٤ ه‍.

٦ - غياث الدين ابو المظفر عبد الكريم بن جمال الدين احمد بن موسى بن جعفر ابن طاووس.

هو الفقيه البارع والعالم العامل ذو المقام الرفيع في العلوم المختلفة انتهت اليه رئاسة الطالبيين وكانرحمه‌الله تعالى عالما فقيها عروضيا نحويا اديبا شاعرا نسابة نقيبا زاهدا ورعا ذا حافظة قوية جدا بحيث يحفظ كل ما يسمع بالاضافة الى ذكائه المفرط فيكون بهذا كامثال العلامة الحلي الذي نال درجة الاجتهاد قبل ان يبلغ او كابن سينا وغيرهما من النوابغ النوادر.

قال عنه تلميذه الحسن بن داود الحلي صاحب كتاب ( الرجال ) المعروف: سيدنا الامام المعظم غياث الدين الفقيه النسابة النحوي العروضي الزاهد العابد ابو المظفر قدس الله روحه، انتهت رياسة السادات وذوي النواميس اليه، وكان اوحد زمانه، حائري المولد، حلي المنشأ، بغدادي التحصيل، كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة ثمان واربعين وستمائة وتوفي في شوال سنة ثلاث وتسعين وستمائة وكان عمره خمسا واربعين سنة وشهرين واياما.

كنت قرينة طفلين الى أن توفي قدس الله روحه، ما رأيت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا ولا لذكائه وقوة حافظته مماثلا، ما دخل في ذهنه شيء فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله إحدى عشرة سنة، استقل بالكتابة واستغنى عن المعلم في أربعين يوما وعمره إذ ذاك أربع سنين، ولا تحصى مناقبه وفضائله له كتب كثيرة منها كتاب ( الشمل المنظوم في مصنفي العلوم ) ما لأصحابنا مثله ومنها كتاب ( فرحة الغري بصرحة الغري ) وغير ذلك(١) .

__________________

(١) رجال ابن داود: ١٣٠.


فهو آية من آيات الله في خلقه قد منحه من لدنه حافظة تكاد تكون عديمة النظير واستعدادا قليل الوجود بحيث يستغني عن المعلم في أربعين يوما وهو في الرابعة من عمره والله يعطي من يشاء بغير حساب ولا استبعاد في ذلك وفخر المحققين ابن العلامة الحلي فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف وروى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال رأيت صبيا له أربع سنين حملوه الى المأمون العباسي وكان قارئا ناظرا في الرأي والاجتهاد ولكن يبكي كلما يجوع(١) .

وقال ابن الفوطي معاصره:

كان جليل القدر، نبيل الذكر، حافظا لكتاب الله المجيد ولم أر في مشايخي أحفظ منه للسير والآثار والأحاديث والأخبار والحكايات والأشعار جمع وصنّف وشجرّ وألّف، وكان يشارك الناس في علومهم وكانت داره مجمع الأئمة والأشراف، وكان الأكابر والولاة والكتّاب يستضيئون بأنواره ورأيه، وكتبت لخزانته كتاب ( الدر النظيم في ذكر من تسمى بعبد الكريم ) وسألته عن مولده فذكر أنه ولد في شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة. وتوفي في يوم السبت سادس عشر شوال سنة ثلاث وتسعين وستمائة وحمل الى مشهد الإمام علي -عليه‌السلام - ودفن عند أهله(٢) .

وكلامه هذا ( حمل الى مشهد الإمام عليعليه‌السلام ودفن عند أهله ) يؤيد القول القائل بأن رضي الدين عليا حملت جنازته الى مشهد الإمام عليعليه‌السلام وان السيد عبد الكريم دفن عند أهله وبعيد أن تحمل جنازته من الكاظمية الى الحلة ولا يعرف حينئذ وجه نسبة القبر المعروف في الحلة له

__________________

(١) لؤلؤة البحرين: ١٩٣.

(٢) تلخيص مجمع الادآب: ترجمة رقم ١٧٧٤، ٢ / ١١٩٤ من الاجزاء المطبوعة.


كما أشار الى ذلك بعض المحققين(١) وقال الحر العاملي بعد أن نقل عبارة ابن داود: وكان السيد المذكور شاعرا منشئا أديبا ورأيت له إجازة بخطه تاريخها سنة ٦٨٦ وكان من تلامذة عمه وأبيه والمحقق الحلي والمحقق الطوسي وغيرهم(٢) .

ووصفه الشهيد الثانيرحمه‌الله تعالى في إجازته التي كتبها لوالد الشيخ البهائي بعد ذكر أنه يروي جميع مصنفات ومرويات السيد عبد الكريم بأنه صاحب المقامات والكرامات(٣) .

وقال عنه المحقق الخبير المعروف عبد الله الأفندي:

الإمام العالم الفاضل العلامة الفقيه الكامل الجامع الفهامة صاحب كتاب ( فرحة الغري ) وغيره من المؤلفات وكان شاعرا منشئا أديبا بليغا. ( الى أن قال ) ثم ان لهقدس‌سره ولدا اسمه السيد أبو الفضل محمد ولم أدر هل كان من العلماء أم لا. ورأيت بخط السيد عبد الكريم هذا - وخطه لا يخلو من جودة - على ظهر كتاب الفتن والملاحم تأليف السيد رضى الدين علي ابن طاووس الذي كان بخط مؤلفه المذكور هكذا: ولد الولد المبارك أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بعد طلوع الشمس من يوم الاثنين سلخ محرم من سنة سبعين وستمائة ببغداد جعله الله مباركا وسماه بهذا الاسم جده أطال الله بقاءه وذلك بباب المراتب(٤) . وقال بعد ذلك بقليل:

واعلم أن لهذا السيد ولد فاضل وهو السيد رضي الدين أبو القاسم علي

__________________

(١) تعليقة السيد محمد صادق بحر العلوم على لؤلؤة البحرين: ٢٥٩.

(٢) امل الآمل: ١٥٨.

(٣) بحار الانوار: ١٠٨ / ١٥٤.

(٤) رياض العلماء: ٣ / ١٦٤.


ابن السيد غياث الدين عبد الكريم(١) .

هذا وإن مترجميه قد ذكروا أنه كان شاعرا ولم أعثر على شعر له وقد جاء في ديوان صفي الدين الحلي: ٢٢٦ طبعة بيروت أن صفي الدين قال يرثى السيد النقيب غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد وقد خرج عليه جماعة من العرب بشط ( سورا ) من الفرات فحملوا عليه وسلبوه فمانعهم عن سلب سرواله فضربه أحدهم فقتله ويحرض النقيب الطاهر شمس الدين الآوي على أخذ ثاره:

هو الدهر مغرى بالكريم وسلبه

فإن كنت في شك بذاك فسل به

أرانا المعالي كيف ينهد ركنها

وكيف يغور البدر من بين شهبه

أبعد غياث الدين يطمع صرفه

بصرف خطاب الناس عن ذم خطبه(٢)

أساتذته:

لقد تخرج المترجم له على جماعة من أساطين العلم وفطاحل المعرفة منهم:

١ - والده النقيب السيد جمال الدين أحمد.

٢ - عمه النقيب السيد رضي الدين علي.

٣ - المحقق الحلي صاحب كتاب شرائع الإسلام.

٤ - الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ابن عم المحقق الحلي.

٥ - الفيلسوف العظيم خواجة نصير الدين الطوسي.

__________________

(١) المصدر السابق: ٣ / ١٦٥ وذكره ايضا ابن عنبة في عمدة الطالب: ١٩١.

(٢) كما اشار الى ذلك الدكتور مصطفى جواد في تعليقته على ترجمة المذكور في هامش تلخيص مجمع الاداب.


٦ - القاضي عميد الدين زكريا بن محمود القزويني صاحب عجائب المخلوقات.

٧ - السيد النسابة عبد الحميد بن فخار الموسوي. وغيرهم.

تلامذته:

نذكر منهم:

١ - الحسن بن داود صاحب كتاب ( الرجال ) المعروف.

٢ - الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش الحنبلي.

٣ - الشيخ علي بن الحسين بن حماد الليثي الواسطي.

وقد ذكر ابن الفوطي في الحوادث الجامعة ص ٤٨٠ في ترجمة كمال الدين محمد بن المخرمي قال: سمعت عليه بقراءة شيخنا غياث الدين أبي المظفر ابن طاووس جزء البانياسي.

٧ - السيد رضي الدين أبو القاسم علي ابن السيد رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر ابن طاووس. المسمى باسم أبيه والمكنى بكنيته والملقب بلقبه وهو صاحب كتاب زوائد الفوائد. وكذلك شاركهما الاسم والكنية واللقب ابن عم المترجم له وهو السيد رضى الدين أبو القاسم علي بن جمال الدين أحمد قال عن المترجم له العلامة عبد الله الأفندي:

السيد رضى الدين أبو القاسم علي بن السيد رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى ( ثم ساق نسبه الشريف ثم قال ) المسمى باسم أبيه المكنى بكنيته والملقب بلقبه في حياته، وهذا غريب عند العجم لكن عند العرب شائع سيما في الأزمنة السالفة، وعلى المشهور هو صاحب كتاب زوائد الفوائد في الأدعية ألّفه تتميما لكتب والده كالإقبال ونحوه وأكثره مأخوذ من الإقبال لوالده وقد


رأيت نسخا منه(١) .

ولد المترجم له يوم الجمعة ثامن المحرم سنة ٦٤٧ ه‍(٢) في النجف الأشرف حيث بقي والده فيها قرابة ثلاث سنين(٣) وهو أصغر من أخيه محمد بأربع سنين حيث كانت ولادة أخيه محمد سنة ٦٤٣ ه‍(٤) ولا أعرف سنة وفاة المترجم له.

ووصف العلامة المجلسي قدس الله روحه المترجم له بالشريف المنيف الجليل(٥) عند ما عد له كتاب زوائد الفوائد.

وقال عنه صاحب روضات الجنات عند ذكر كتاب زوائد الفوائد:

ليس هو لصاحب هذه الترجمة ( يعني رضي الدين علي بن موسى ) بل هو لولده الصالح المحدث الذي جعله شريك نفسه في الاسم واللقب والكنية كما هو مذكور في كثير من كتب الإجازات(٦) .

وقال السيد عبد الرزاق كمونة:

كان عالما فاضلا ورعا ولي نقابة الطالبيين وهو الذي شارك والده في الإسم والكنية واللقب وهو صاحب كتاب الزوائد الذي ينقل عنه المجلسي في البحار الحديث المشهور في فضل تاسع شهر ربيع الأول وذكر شمس الدين أبو علي محمد بن أحمد العميدي الحسيني في المشجر الكشاف: كان هذا الشريف مع رضي الدين ناصر الملك الأمجد أبي الفضل الحسن ابن الملك

__________________

(١) رياض العلماء: ٤ / ١٦١.

(٢) كشف المحجة: ٤.

(٣) المصدر السابق: ١١٨.

(٤) المصدر السابق: ٤ و ١٥١.

(٥) بحار الانوار: ١ / ١٣.

(٦) روضات الجنات: ٤ / ٣٣٨.


الناصر داود بن عيسى بن صلاح الدين وبينهما مكاتبات حسنة وإشارات تدل على مقام الشريف وجلالة قدره في الرياسة(١) .

وذكره أيضا ابن عنبة وقال أنه والد النقيب. قوام الدين احمد بن رضي الدين علي المذكور(٢) .

٨ - السيد المصطفى محمد بن رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى ابن جعفر ابن طاووس.

وهو الذي ألّف لأجله والده الجليل كتاب ( كشف المحجة لثمرة المهجة ) وهناك له لقب آخر وهو جلال الدين(٣) وفي مصادر أخرى صفي الدين(٤) قال عنه ابن الطقطقي.

لقبه جلال الدين يلقب المصطفى كان سيدا زاهدا منقطعا بداره عن الناس ذا خبر ورأي وكبر وترفع، كانت بيني وبينه معرفة تكاد أن تكون صداقة، عرض عليه النقابة صاحب الديوان ابن الجويني فامتنع وكان يتولى نقابة بغداد والمشهد ( مشهد الكاظمية ) فكفت يده عن ذلك. مات -رحمه‌الله - سنة ثمان وستمائة(٥) .

ولعلّ هنا قد وقع سهو من قلم الناسخ وذلك لأن أباه السيد رضي الدين عليا قد ذكر في كتابه كشف المحجة أنه قد ولد سنة ٦٤٣ ه‍(٦) كما مرت الإشارة إليه فالظاهر أن وفاته سنة ثمان وسبعمائة فيكون عمره الشريف ٦٥ سنة

__________________

(١) موارد الاتحاف ١ / ١١٠.

(٢) عمدة الطالب: ١٩١.

(٣) امل الآمل: ٢ / ٢٨٦ ورياض العلماء: ٥ / ١٢٨.

(٤) غاية الاختصار: ٥٨ عنه موارد الاتحاف: ١ / ١١١ و ٢ / ١٦٥.

(٥) المصدر السابق.

(٦) كشف المحجة: ٤ و ١٥١.


وقال الحر العاملي:

الشيخ (!! ) جلال الدين محمد بن علي بن طاووس الحسني، كان من الفضلاء الصلحاء الزهاد، يروي عن المحقق(١) .

وهي بعينها عبارة الأفندي وبعدها استظهر أنه ولد ابن طاووس صاحب الإقبال(٢) .

قال عنه ابن عنبة: مات دارجا(٣) .

٩ - السيد مجد الدين محمد بن الحسن بن موسى بن جعفر ابن طاووس.

قال عنه ابن عنبة:

السيد الجليل خرج الى السلطان هلاكو خان وصنف له كتاب ( البشارة ) وسلم الحلة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب ورد إليه حكم النقابة بالبلاد الفراتية فحكم في ذلك قليلا ثم مات دارجا(٤) .

وذكره السيد عبد الرزاق كمونة ووصفه بالسيد الجليل العالم الفاضل الزاهد ولي نقابة الطالبية بالبلاد الفراتية توفي سنة ٦٥٦ ه‍(٥) .

وقال ابن الفوطي بعد أن ذكر تسلط المغول على بغداد وقتلهم لسكانها ونهب أموالها قال:

وأما أهل الحلة والكوفة فإنهم انتزحوا الى البطائح بأولادهم وما قدروا

__________________

(١) امل الآمل: ٢ / ٢٨٦.

(٢) رياض العلماء: ٥ / ١٢٨.

(٣) عمدة الطالب: ١٩١.

(٤) المصدر السابق: ١٩١.

(٥) موارد الاتحاف: ١ / ١٩٠.


عليه من أموالهم، وحضر أكابرهم من العلويين والفقهاء مع مجد الدين ابن طاووس العلوي الى حضرة السلطان وسألوه حقن دمائهم فأجاب سؤالهم وعين لهم شحنة فعادوا الى بلادهم وأرسلوا الى من في البطائح من الناس يعرفونهم ذلك فحضروا بأهلهم وأموالهم وجمعوا مالا عظيما وحملوه الى السلطان فتصدق عليهم بنفوسهم وقد عد مجد الدين في عداد من ماتوا في سنة ٦٥٦ ه‍(١) .

كما وذكره عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين(٢) .

١٠ - السيد قوام الدين أبو طاهر أحمد بن الحسن بن موسى بن جعفر ابن طاووس ذكره ابن الفوطى وقال عنه:

كان من السادات الأكابر الأكارم، الأعيان الأعاظم، حج بالناس في أيام السلطان أرغون بن السلطان أباقا وأيام أخيه كيخاتو وحسنت سيرته وتسييره الحاج ذهابا ومجيئا، وشكره أهل العراق والغرباء الذين حجوا معه وكان جميل السيرة كريما، وله خيرات دارّة على الفقراء وكان دمث الأخلاق جميل السيرة رأيته وكتبت عنه بالحلة وكان قد رسم لي في كل عام خمسمائة رطل من القسب وكانت وفاته في سنة أربع وسبعمائة(٣) . كما ذكره ابن عنبة فقال:

السيد قوام الدين أحمد بن عز الدين الحسن أمير الحاج درج أيضا وانقرض السيد عز الدين(٤) .

وقال عنه ابن بطوطة:

__________________

(١) الحوادث الجامعة: ٣٣٠.

(٢) معجم المؤلفين: ٩ / ٢٢٤.

(٣) تلخيص مجمع الاداب: ٤ / ٧٥٧.

(٤) عمدة الطالب: ١٩١.


السيد الشريف أبو طاهر أمير الحاج نقيب المشهد الشريف الغروي(١) كما ورد ذكره في موارد الأتحاف(٢) .

١١ - السيد رضي الدين أبو القاسم علي ابن السيد غياث الدين أبي المظفر عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر ابن طاووس.

وهو عالم فاضل جليل وهو ابن صاحب كتاب ( فرحة الغري ) السيد عبد الكريم. وقد شارك عمه السيد رضي الدين عليا وابن عمه في اسمهما وكنيتهما ولقبهما وقد مرت الإشارة الى ذلك.

ذكره عبد الله الأفندي فقال:

فاضل جليل إلى أن قال: قد رأيت على ظهر نسخة من كتاب المجدي في أنساب الطالبين تأليف الشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي العلوي العمري النسابة صورة إجازة من السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي لوالد هذا السيد - أعني عبد الكريم - المذكور وله أيضا وكان في جملته بهذه العبارة ( واجزت له ولولده السيد المبارك المعظم رضي الدين أبي القاسم علي أمتعه الله بطول حياته ). وقال أيضا:

رأيت في مشهد الرضا بخط ابن داودرحمه‌الله على آخر نسخة من كتاب الفصيح المنظوم لثعلب في اللغة نظم ابن أبي الحديد المعتز لي بهذه العبارة: ( بلغت المعارضة بخط المصنف مع مولانا النقيب الطاهر العلامة مالك الرق رضي الملة والحق والدين جلال الإسلام والمسلمين أبي القاسم علي بن مولانا الطاهر السعيد الإمام غياث الحق والدين عبد الكريم ابن طاووس العلوي الحسني عز نصره وزيدت فضائله، كتبه مملوكه حقا حسن

__________________

(١) رحلة ابن بطوطه: ١١١.

(٢) موارد الاتحاف: ٢ / ٤٧.


ابن علي بن داود غفر الله له في ثالث عشر من شهر رمضان المبارك من سنة إحدى وسبعمائة حامدا مصليا مستغفرا )(١) .

ووصفه الحر العاملي بالفاضل الصدوق وقال عنه إنه روى الشهيد عن ابن معية عنه ويروي عن أبيه(٢) .

وقال السيد عبد الرزاق كمونة:

كان سيدا جليل القدر كثير العلم واسع الرواية ولي نقابة مقابر قريش بعد وفاة والده. وقد رأيت أنه حدث غرق في بغداد سنة ٧٢٥ وكان نقيبا في مقابر قريش وتوفي بالطاعون الجارف سنة ٧٤٩ ودفن في المشهد الكاظمي(٣) .

وقال ابن عنبة: وولد غياث الدين عبد الكريم رضي الدين أبا القاسم عليا درج(٤) .

١٢ - السيد قوام الدين أحمد بن رضي الدين أبي القاسم علي بن رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر ابن طاووس.

قال ابن عنبة: وأما أبو القاسم رضي الدين صاحب الكرامات فولد صفي الدين محمد الملقب بالمصطفى مات دارجا والنقيب رضي الدين عليا والد النقيب قوام الدين أحمد(٥) .

قال عنه الأعلمي:

__________________

(١) رياض العلماء: ٤ / ١٢٣.

(٢) امل الآمل: ٢ / ١٩٣.

(٣) موارد الاتحاف: ٢ / ١٦٨.

(٤) عمدة الطالب: ١٩١.

(٥) عمدة الطالب: ١٩١.


النقيب النسابة ولي النقابة بعد أبيه في أيام طفولته حضر عند السلطان السعيد أولجايتو طفلا فأجلسه على فخده وعظمه وولاه النقابة مكان رضي الدين(١) .

وكذلك ذكره إبن بطوطة عند وروده مشهد علي بن أبي طالبعليه‌السلام (٢) وكذلك ذكره صاحب موارد الأتحاف(٣) وتلخيص مجمع الأداب(٤) .

١٣ - نجم الدين أبو بكر عبد الله بن قوام الدين أحمد بن رضي الدين علي بن رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس.

ذكره ابن عنبة فقال: وولد النقيب قوام الدين نجم الدين أبا بكر عبد الله النقيب الطاهر وأخاه عمر ودرج الأول فإن كان للآخر عقب وإلا فقد انقرض آل طاووس(٥) .

ذكره الأعلمي فقال:

ولي النقابة ببغداد والحلة وسامراء بعد أبيه ولم يلي المشهدين وكان يدعى بنقيب النقباء ولكنه مات دارجا(٦) .

١٤ - السيد محمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي بن موسى بن جعفر ابن طاووس كذا جاء في موارد الأتحاف وزاد عليه: قال ابن مهنا العبيدلي في

__________________

(١) دائرة المعارف: ٣ / ٢٠١.

(٢) رحلة ابن بطوطه: ١١١.

(٣) موارد الاتحاف: ١ / ١١٢.

(٤) تلخيص مجمع الاداب: ٤ / ٧٦٢.

(٥) عمدة الطالب: ١٩١.

(٦) دائرة المعارف: ٣ / ٢٠١.


التذكرة كان نقيب مشهد الكاظمعليه‌السلام (١) .

وهو كما ترى لا يخلو من تأمل فإن علي بن موسى بن جعفر كما صرح بذلك ابن عنبة(٢) قد ولد ابنين محمدا الملقب بالمصطفى وأنه مات دارجا وعليا وأنه قد ولد قوام الدين أحمد وولد هذا الأخير نجم الدين أبا بكر عبد الله وأخاه عمر ودرج الأول فعليه لا بد أن يكون قد سقط من سلسلة النسب ( علي ) الذي هو ابن علي بن موسى بن جعفر ولكن هناك ابهام آخر وهو أنه على قول ابن عنبة فإن أبا بكر عبد الله بن أحمد قد مات دارجا لا عقب له فمن يكون السيد محمد هذا؟

١٥ - السيد عز الدين أو عز الشرف أبو المكارم حمزة بن سعد الشرف الحسن ابن الحسن بن علي ابن طاووس العلوي الحسني.

كذا ذكره ابن الفوطي ووصفه بالفقيه العابد وقال عنه: هو أخو كمال الدين علي وكان عز الشرف حمزة بن سعد الشرف كثير العبادة وكثير الوسوسة، رأيته سنة إحدى وثمانين وستمائة بالحلة السيفية وكتبت عنه:

فلا تأمنن الناس إني بلوتهم

فلم يبد لي منهم سوى الشر فاعلم

فإن تلق ذئبا فاطلب الخير عنده

وإن تلق إنسانا فقل رب سلم

وتوفي فجأة سنة عشر وسبعمائة(٣) .

أقول: والكلام السابق في السيد محمد يأتي هنا أيضا فإن من ترجم للسيد رضي الدين علي ابن طاووس لم يذكر له ابنا بإسم الحسن فتأمل وقد نقلت ما جاء عن ابن الفوطي ولم أتعرف على المترجم له بأكثر مما هو مسطور أعلاه.

__________________

(١) موارد الاتحاف: ٢ / ١٦٩.

(٢) عمدة الطالب: ١٩١.

(٣) تلخيص مجمع الادآب: ١ / ١٤٣ من المطبوع ترجمة رقم ١٦٥.


مؤلف الكتاب

هو السيد الجليل والعالم الزاهد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر ابن طاووس العلوي الحسني.

قد مرت الإشارة الى أن أباه هو السيد الجليل العابد موسى بن جعفر وقد أعقب أربعة بنين وهم: أبو الفضائل أحمد ورضي الدين علي وشرف الدين محمد وعز الدين الحسن وان امه هي بنت الشيخ ورام ابن أبي فراس.

كان المترجم له فقيها عالما فاضلا أديبا شاعرا متكلما مقدما جليلا وصفه ابن عنبة بالعالم الزاهد المصنف(١) وقال عنه تلميذه المعظم الحسن بن داود الحلي في كتابه المعروف برجال ابن داود: أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني سيدنا الطاهر الإمام المعظم فقيه أهل البيت جمال الدين أبو الفضائل مات سنة ثلاث وسبعين وستمائة، مصنف مجتهد كان أورع فضلاء زمانه، قرأت عليه أكثر « البشرى » و « الملاذ » وغير ذلك من تصانيفه، وأجاز لي جميع تصانيفه ورواياته، وكان شاعرا مصقعا بليغا منشئا مجيدا. من تصانيفه

__________________

(١) عمدة الطالب: ١٩٠.


كتاب « بشرى المحققين » في الفقه ست مجلدات، كتاب « الملاذ » في الفقه أربع مجلدات، كتاب « الكر » مجلد، كتاب « السهم السريع » في تحليل المبايعة مع القرض مجلد، كتاب « الفوائد العدة » في اصول الفقه مجلد كتاب « الثاقب المسخر على نقض المشجر » في اصول الدين، كتاب « الروح » نقضا على ابن أبي الحديد؛ كتاب « شواهد القرآن » مجلدان، كتاب « بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية » مجلد، كتاب « المسائل » في اصول الدين مجلد. كتاب « عين العبرة في غبن العترة » مجلد، كتاب « زهرة الرياض » في المواعظ مجلد، كتاب « الاختيار في أدعية الليل والنهار » مجلد، كتاب « الأزهار » في شرح لامية مهيار مجلدان كتاب « عمل اليوم والليلة » مجلد وله غير ذلك تمام اثنين وثمانين مجلدا من أحسن التصانيف وأحقها، وحقق الرجال والرواية والتفسير تحقيقا لا مزيد عليه، رباني وعلمني وأحسن إلي وأكثر فوائد هذا الكتاب ونكته من إشاراته وتحقيقاته جزاه الله عني أفضل جزاء المحسنين(١) .

وقال العلامة الحلي قدس الله روحه في إجازته لبني زهرة في ذكر ما اجيز له روايته عن مشايخه:

ومن ذلك جميع ما صنفه السيدان الكبيران السعيدان رضي الدين علي وجمال الدين أحمد ابنا موسى بن طاووس الحسنيان قدس الله روحهما وروياه وقرآه واجيز لهما روايته عني عنهما وهذان السيدان زاهدان عابدان ورعان(٢) .

قال عنه الحر العاملي بعد أن ساق نسبه الشريف: كان عالما فاضلا صالحا زاهدا عابدا ورعا فقيها محدثا مدققا ثقة ثقة شاعرا جليل القدر عظيم الشأن من مشائخ العلامة وابن داود. ثم نقل عبارة الحسن بن داود

__________________

(١) رجال ابن داود: ٤٥.

(٢) بحار الانوار: ١٠٧ / ٦٣.


المتقدمة(١) .

ووصفه الشهيد الثانيقدس‌سره في إجازته لوالد الشيخ البهائي: بالسيد الإمام العلامة مصنف كتاب بشرى المحققين في الفقه ست مجلدات. وقال في ذكر كتبه الاخرى: وكتاب « ملاذ علماء الإمامية » في الفقه أربع مجلدات وكتاب « حل الإشكال في معرفة الرجال » وهذا الكتاب عندنا موجود بخطه المبارك وغيرها من الكتب تمام اثنين وثمانين مجلدا كلها من أحسن التصانيف وأحقها قدس الله روحه الزكية(٢) .

ووصفه المحقق عبد الله الأفندي الأصبهاني بالسيد السند الجليل وقال بعد أن نقل عبارة تلميذه الحسن بن داود المتقدمة:

ومن جملة كتبه « حل الإشكال في معرفة الرجال » ألفه على منوال اختيار رجال الكشي للشيخ الطوسي وقد حرره الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني وسماه « التحرير الطاووسي » وكان فراغ السيد من الكتاب المذكور يوم الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة بالحلة مجاورا للدار التي كانت لجده ورام ابن أبي فراس(٣) .

وقال عنه صاحب روضات الجنات بعد أن وصفه بالسيد الجليل الفاضل الكامل وبعد أن نقل قسما من كلام الحسن بن داود:

ثم ان من جملة ما نسبه إليه الحسن بن داود المذكور هو كتاب « عين العبرة في غبن العترة » وبناؤه فيه على التكلم في الآيات الواردة في شأن أهل البيتعليهم‌السلام وتحقيق ذلك مع الآيات النازلة في بطلان طريقة مخالفيهم وحق الابانة عن جملة من مساويهم وهو نادر في بابه، مشتمل على

__________________

(١) امل الآمل: ٢ / ٢٩.

(٢) بحار الانوار: ١٠٨ / ١٥٤.

(٣) رياض العلماء: ١ / ٧٤.


فوائد جليلة لم توجد في غير حسابه وقد أسنده في الديباجة وغيرها مكررا الى مسمى بعبد الله بن إسماعيل مع أن رجلا بهذه النسبة لم يوجد في طبقة من علماء أصحابنا وكان وجه ذلك رعاية غاية التقية ووقاية مهجة البقية. وعندنا منه نسخة ظريفة كلها بخط شيخنا الشهيد الثاني أعلى الله تعالى مقامه - وعلى ظهرها بخطه الشريف أيضا ما هو بهذه الصورة: كتاب « عين العبرة في غبن العترة » تأليف عبد الله بن إسماعيل - سامحه الله - وجدت بخط شيخنا الشهيد -رحمه‌الله - على ظهر هذا الكتاب ما صورته: هذا الكتاب من تصانيف السيد السعيد العلامة جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الطاووس الحسني طاب ثراه وانتسابه الى « عبد الله بن إسماعيل » لأن كل العالم عباد الله ولأنه من ولد إسماعيل الذبيحعليه‌السلام . انتهى كلام الشهيد، قلت: وقد ذكر هذا الكتاب منسوبا الى السيد المذكور تلميذه الشيخ تقي الدين الحسن بن داود الحليرحمه‌الله في كتاب ( الرجال ) عند ذكر السيد وتعداد مصنفاته(١) .

وقال العلامة السيد محسن الأمين:

كان مجتهدا واسع العلم إماما في الفقه والاصولين والأدب والرجال ومن أورع فضلاء أهل زمانه وأتقنهم وأثبتهم وأجلهم وهو أول من قسم الأخبار من الإمامية الى أقسامها الأربعة المشهورة: الصحيح والموثوق والحسن والضعيف. واقتفى أثره في ذلك تلميذه العلامة وسائر من تأخر عنه من المجتهدين الى اليوم وزيد عليها في زمن المجلسيين على ما قيل بقية أقسام الحديث المعروفة من المرسل والمضمر والمعضل والمسلسل والمضطرب

__________________

(١) روضات الجنات: ١ / ٦٦.


والمدلس والمقطوع والموقوف والمقبول والشاذ والمعلق وغيرها(١) .

وقال العلامة المحدث الجليل الشيخ النوري في مستدرك وسائل الشيعة بأنه أول من نظر في الرجال وتعرض لكلمات أربابها في الجرح والتعديل وما فيها من التعارض وكيفية الجمع في بعضها ورد بعضها(٢) .

مشايخه:

يروى السيد جمال الدين أحمد عن جماعة نذكر منهم.

١ - الشيخ نجيب الدين ابن نما.

٢ - الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي.

٣ - السيد فخار بن معد الموسوي.

٤ - السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني.

٥ - الشيخ سعيد الدين أبا علي الحسين بن خشرم الطائي.

وأما تلامذته فأبرزهم:

١ - العلامة الحلي الحسن بن يوسف.

٢ - الشيخ تقي الدين الحسن بن داود الحلي صاحب كتاب ( الرجال ).

٣ - ولده السيد غياث الدين عبد الكريم ابن طاووس. توفي المترجم له كما ذكر تلميذه الشيخ حسن سنة ٦٧٣ ه‍ بالحلة الفيحاء وقبره فيها قد ظهر في السنين الأخيرة برؤيا رآها بعض الصالحين(٣) . وهو الآن عليه قبة بيضاء

__________________

(١) اعيان الشيعة: ٣ / ١٨٩ طبعة دار التعارف بيروت.

(٢) مستدرك وسائل الشيعة: ٣ / ٤٦٦.

(٣) لؤلؤة البحرين: ٢٤٢.


في الشارع الواقع ظاهر المدينة الغربي على مقربة من باب كربلاء المعروف عند أهل الحلة بباب ( الحسين ) يتبرك الناس بزيارته خصوصا في كل يوم سبت من شهر رجب وكانت المحلة التي فيها قبره الآن تعرف قبل ثلاثة قرون بمحلة ( أبي الفضائل )(١) . ولكن ابن الفوطي المعاصر له قد ذكر في كتابه « الحوادث الجامعة » في حوادث سنة ٦٧٣ « أن فيها توفي جمال الدين أحمد ابن طاووس بالحلة ودفن عند جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام » فلا يعرف بناءا على هذا القول الأخير وجه تسمية القبر المنسوب الى المترجم له بالحلة. هذا وقد أعقب المترجم له العالم الجليل نادرة الدهر وأعجوبة الزمان السيد غياث الدين عبد الكريم ولم يذكر له ابن آخر.

وقد رثاه الشاعر عز الدين أبو علي الحسن بن محمد بن أبي الرضا ابن محمد العلوي الحلي بأبيات أولها:

رحلت جمال الدين فارتحل المجد

وغاض الندى والعلم والحلم والزهد(٢)

شعره:

جاء في آخر كتابه بناء المقالة الفاطمية عدة مقطوعات شعرية نذكر منها هذه الأبيات قالها عند توجهه الى مشهد أمير المؤمنينعليه‌السلام :

أتينا تباري الريح منا عزائم

الى ملك يستثمر الغوث آمله

كريم المحيا ما أظل سحابه

فاقشع حتى يعقب الخصب هاطله

إذا آمل أشفت على الموت روحه

أعادت عليه الروح فاتت شمائله

من الغرر الصيد الأماجد سنخه

نجوم إذا ما الجو غابت أوافله

إذا استنجدوا للحادث الضخم سددوا

سهامهم حتى تصاب مقاتله

وها نحن من ذاك الفريق يهزنا

رجاء تهز الأريحي وسائله

__________________

(١) البابليات: ١ / ٦٧.

(٢) تلخيص مجمع الاداب: ١ / ١٠٣.


وأنت الكمي الأريحي فتى الورى

فروّ سحابا ينعش الجدب هامله

وإلا فمن تجلو الحوادث شمسه

وتكفى به من كل خطب نوازله

مصنفاته:

١ - « بشرى المحققين » في الفقه ٦ مجلدات.

٢ - « ملاذ علماء الإمامية » في الفقه ٤ مجلدات.

٣ - كتاب « الكر ».

٤ - السهم السريع في تحليل المداينة أو المبايعة مع القرض.

٥ - « الفوائد العدة » في اصول الفقه.

٦ - « الثاقب المسخر على نقض المشجر » في اصول الدين.

٧ - كتاب « الروح » وهو نقض على ابن أبي الحديد.

٨ - شواهد القرآن.

٩ - بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية.

١٠ - « المسائل » في اصول الدين.

١١ - « عين العبرة في غبن العترة ».

١٢ - « زهرة الرياض ونزهة المرتاض » في المواعظ.

١٣ - « الاختيار في أدعية الليل والنهار ».

١٤ - « الأزهار في شرح لامية مهيار » مجلدان.

١٥ - عمل اليوم والليلة.

هذه قد ذكرها الحسن بن داود في رجاله وزاد عليها العلامة السيد


محسن الأمين في أعيان الشيعة:

١٦ - حل الإشكال في معرفة الرجال.

١٧ - ديوان شعره وقد ذكره ولده السيد عبد الكريم في بعض إجازاته.

١٨ - كتاب إيمان أبي طالب. ذكره في بناء المقالة الفاطمية.

١٩ - « الآداب الحكمية » ذكره أيضا في بناء المقالة الفاطمية.

فهذه أسماء الكتب التي حفظها لنا من ترجم له ولا ننسى كلام تلميذه الشيخ تقي الدين الحسن بن داود من أن تصانيف السيد المترجم له تبلغ تمام اثنين وثمانين مجلدا.


هذا الكتاب

إسم الكتاب:

ذكر جماعة ومنهم تلميذ المصنف الحسن بن داود الكتاب باسم بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية.

وذكر آخرون ومنهم اغابزرك الطهراني في الذريعة والسيد الأمين في أعيان الشيعة أنه بناء المقالة العلوية. فإن الأخير قال في ضمن تعداد كتب المصنف:

بناء المقالة العلوية وهو نقض لرسالة أبي عثمان ورأينا منه نسخة في كرمانشاه منقولة عن نسخة بخط الحسن بن داود صاحب الرجال تلميذ المصنف وعليها إجازة من المصنف له تقدم نقلها إلا أن إسمها بناء المقالة الفاطمية بإبدال العلوية بالفاطمية ولا يخفى أن العلوية أنسب بالمقابلة. إنتهى(١)

أقول: لا مجال لتغيير اسمها بالعلوية بعد تصريح تلميذ المصنف وكاتب النسخة المقروءة على المصنف وعليها اجازة المصنف. اذ قال ابن داود في اخر النسخة: كتبت هذا الكتاب المعروف ب « كتاب بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية » لابي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.

واذا فتح باب « الأنسب » و « الأولى » في أسماء الكتب وتغييرها حسب الذوق وتبديلها بغير ما وضع لها مؤلفها من اسم لجهلت كتب معروفة واخترعت كتب جديدة غير موجودة بهذا الاسم.

__________________

(١) أعيان الشيعة: ٣ / ١٨٩.


الردود على « العثمانية »

إن كتاب « العثمانية » المطبوع سنة ١٣٧٤ في مصر الذي ألّفه الجاحظ عمرو بن بحر ( المتوفى سنة ٢٥٥ ه‍ ) موضوع للرد على الشيعة ( الروافض على حد تعبيره ) وإبطال معتقدهم وتفنيد آرائهم والتشويش على وضوح رؤيتهم ودفعهم الى التشكيك بطريقتهم المثلى ومذهبهم الحق.

فأول ما فعل الجاحظ هو أنه أنكر قضايا ضرورية وامورا مسلّمة لدى الطرفين العامة والخاصة قد أثبتها التاريخ بشكل قاطع لم يدع مجالا لتشكيك مشكك فضلا عن إنكار منكر.

ثم أخذ بعد ذلك « يناور » بمناورات مكشوفة لكل ذي عينين بتنميقه ألفاظا فارغة لاعبا بها أو زخرفته لها كقوالب وقد بدت أوسع من المعاني فتاهت فيها.

ثم أخذ يعلن المبارزة فأظهر الطراد والصيال وقد اعتلى صهوة ولكنها ظهر ذي غبب وسلّ سيفا ولكنه من خشب فعل المشعوذ الماهر يموّه على الناظر حتى يريه درا ولكنه في الواقع مخشلب.

وأنىّ للمنافق غير الملتزم بمبدأ ومعتقد من دليل قوي نفيا أو إثباتا على دينه المزعوم.

وأنّى للأجير - وشر الناس المتاجر بدينه - من موقف مبدأي غير التهاوش ومنابذة الطرف المقابل ورميه بكل شناءة ولو كان أطهر من ماء السماء، وإلصاق التهم والأباطيل بغية تلويثه ولو كان أنصع من البياض.

هذا الجاحظ وذاك كتابه، يضرب فيه يمنة ويسرة، يريد إثبات مراده بشتى السبل ولو بذبح الحقيقة على أعتاب الباطل.

ما اكتفى الجاحظ بما لفق من شبهات وطعون على الشيعة حتى تعداهم الى إمامهم إمام المتقين ووصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب عليه


السلام فأراد النيل من مقامه الشامخ المرموق وكسر أشعة أنواره القدسية التي ملأت الدنيا ضياءا.

وأنىّ للجاحظ وأمثاله هذه القدرة لإطفاء هذا النور وهو نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.

أقول: ما ألفّ الجاحظ كتابه هذا إلا وانهالت الردود عليه من الشيعة ومن غير الشيعة وقد وصل إلينا بعضها وحفظ لنا التاريخ أسماء قسم آخر قد فقد ناهيك عما لم نعرف عنه شيئا وبقي في طوامير البيوت خوفا من طواغيت أعداء آل محمدعليهم‌السلام فتلف ولم يبق منه عين ولا أثر. وأما الردود فهي:

١ - أول من نقض كتاب العثمانية هو الجاحظ نفسه وهو ما يؤكد نفاقه وتلاعبه بالمذاهب والمعتقدات وعلى كل حال فقد ذكر النديم في فهرسته ص ٢١٠ من جملة كتب الجاحظ كتاب « الرد على العثمانية ».

٢ - « نقض العثمانية » لأبي جعفر الإسكافي المعتزلي المتوفى سنة ٢٤٠ ذكر بعضا منه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة ثم جمع ذلك وطبع مستقلا مع « العثمانية » في مصر سنة ١٣٧٤.

٣ - « نقض العثمانية » لأبي محمد ثبيت بن محمد العسكري المتكلم صاحب أبي عيسى محمد بن هارون الوراق صاحب كتاب « دلائل الأئمة » « وتوليدات بني امية في الحديث » ذكره النجاشي: ت ٣٠٠ والطهراني في الذريعة: ٢٤ / ٢٨٨.

٤ - « نقض العثمانية » لمظفر بن محمد بن أحمد أبي الجيش البلخي المتكلم المتوفى سنة ٣٦٧ ذكره النجاشي: ت ١١٣ والطهراني في الذريعة: ٢٤ / ٢٨٩.

٥ - « الرد على العثمانية » لأبي الأحوص المصري المتكلم ذكره أغا


بزرك في الذريعة: ١٠ / ٢١١ وابن شهراشوب في معالم العلماء: ١٢٧.

٦ - « نقض العثمانية » للحسن بن موسى النخعي ذكره المسعودي في مروج الذهب: ٣ / ٢٣٨.

٧ - « نقض العثمانية » لأبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي صاحب كتاب « مروج الذهب » كما ذكر هو بنفسه ذلك: ٣ / ٢٣٨.

٨ - « نقض العثمانية » لأبي الفضل أسد بن علي بن عبد الله الغساني الحلبي المتوفى سنة ٥٣٤ ذكره في لسان الميزان: ١ / ٣٨٣.

٩ - بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية. وهو هذا الكتاب.

العمل في الكتاب

اعتمدت في تحقيقي للكتاب هذا على ثلاث نسخ:

١ - مصورة من نسخة هي بخط تلميذ المصنف الشيخ تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، صاحب كتاب الرجال المعروف برجال ابن داود وتاريخ كتابتها سنة ٦٦٥ في شهر شوال المكرم وهذه المصورة توجد في المكتبة المركزية بجامعة طهران رقم الفلم ٩٧٦ كما في فهرست مصوراتها: ١ / ٢٩١ وقد رمزت إليها بحرف: ج وهذه النسخة ناقصة الأول بمقدار قليل من مقدمة الكتاب.

٢ - نسخة ثانية بخط حسين الخادم الكتابدار قد استنسخها من على النسخة الأصلية وتاريخ كتابتها سنة ١٠٩١ وهي نسخة كاملة وقد رمزت إليها بحرف: ق وتوجد هذه النسخة في كلية الحقوق بجامعة طهران برقم ٧٠ - د


وعليها تملك جماعة منهم مقبل بن حسين في ٨ شعبان ١١٨٩ ومحمد علي ابن محمد باقر الأصبهاني البهبهاني في ١٢١١ ومحمد جعفر بن محمد علي ١٢١٨

٣ - نسخة متأخرة بقلم السيد مرتضى النجومي وقد استنسخها عن نسخة للشيخ جواد بن عبد الحميد الذي هو بدوره كتبها عن نسخة يعود تاريخ استنساخها الى سنة ١٣٣٦ وهي كاملة وتوجد لدي صورتها ورمزت إليها بحرف: ن.

وقد قابلت النسخ الثلاثة وطريقتي كانت التلفيق بين النسخ لإبراز متن صحيح وكامل من غير أغلاط وقد أشرت الى اختلاف النسخ. بالإضافة الى تخريج مصادر الكتاب وترقيم الآيات والإشارة الى الزيادة أو النقيصة الواقعة في المصدر أو الأصل وإضافة مصادر اخرى للأحاديث المذكورة في الكتاب تتميما للفائدة وكذلك ذكر سند الحديث إذا لم يذكر في الأصل مع ترجمة مختصرة للرجال الواردة أسماؤهم. وكذلك شرح بعض الكلمات المذكورة في المتن التي تبدو غير واضحة المعنى. هذا عملي ولا أدعي الكمال فيه فالكمال لله سبحانه وحده وفي الختام لا يفوتني أن اقدم شكري وتقديري للمحقق الخبير الاستاذ السيد عبد العزيز الطباطبائي على توفيره النسختين ج وق وتمكيني من بعض المصادر الموجودة في مكتبته العامرة وكذلك أشكر الأخ الكريم حيدر الواعظي المسؤول عن قسم المخطوطات في مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي على تهيئته لبعض مصادر الكتاب الاخرى ووضعها في متناول يدي.

وأدعو الله سبحانه أن يتقبل هذا العمل الذي هو سعي لإظهار أحقية أهل البيت وإعلاء كلمتهم بقبوله الحسن انه من وراء القصد.

علي العدناني الغريفي

١٦ / محرم الحرام / ١٤٠٨





بسم الله الرحمن الرحيم

النازل على الخواطف بأكف الشوارق وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يفتح بنانها أبواب المغالق ويشرح بيانها نجاة المصدق الموافق وأشهد أن محمد بن عبد الله رسوله أنبل الخلائق وأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تلوه في السوابق وشرف الخلائق وأن حبه برهان الأنساب اللواحق(١)

__________________

(١) اشارة الى الأحاديث الكثيرة الواردة في انّ حب علي بن ابي طالبعليه‌السلام علامة لطيب الولادة، وان بغضه علامة لخبث الولادة، ونحن نشير الى قسم منها:

ذكر محب الدين الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٨٩.

عن أبي بكر قال: رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خيّم خيمة وهو متكئ على قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، حرب لمن حاربهم، وليّ لمن والاهم، ولا يحبهم الا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم الا شقي الجد رديء المولد.

والمسعودي في مروج الذهب: ٢ / ٥١.

عن كتاب الأخبار لابي الحسن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، باسناده عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ اقبل علي بن ابي طالب، فلما رآه أسفر في وجهه، فقلت: يا رسول الله انك لتسفر في وجه هذا الغلام؟ فقال: يا عم رسول الله والله الله أشد حبا له مني، ولم يكن نبي الا وذريته الباقية بعده من صلبه وانّ ذريتي بعدي من صلب هذا، انه اذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم وأسماء أمهاتهم الا هذا وشيعته فانهم يدعون بأسمائهم واسماء آبائهم لصحة ولادتهم.


وأن أولياءه من طينة(١) مماجده(٢)

__________________

والحافظ الجزري في أسنى المطالب: ٨.

عن أبي سعيد الخدري قال: كنا معشر الانصار نبور ( باره يبوره: جربه واختبره. ) اولادنا بحبهم عليا رضي‌الله‌عنه ، فاذا ولد فينا مولود فلم يحبّه عرفنا انه ليس منا.

وأيضا في نفس الكتاب المذكور: ٨.

عن عبادة بن الصامت: كنا نبور أولادنا بحب علي بن ابي طالب رضي‌الله‌عنه ، فاذا رأينا احدهم لا يحب علي بن أبي طالب علمنا انه ليس منا وانه لغير رشده.

ثم قال الحافظ المذكور بعد ذكر هذا الحديث: وهذا مشهور من قديم والى اليوم انه ما يبغض عليا رضي‌الله‌عنه الا ولد زنا.

وابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٣٧٣.

عن ابي مريم الانصاري عن علي عليه‌السلام ، قال: لا يحبني كافر ولا ولد زنا.

والذهبي في ميزان الاعتدال: ١ / ٢٣٦.

قال وقال ابن حيان: روي عن احمد بن عبدة، عن ابن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، أمرنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان نعرض أولادنا على حب علي بن أبي طالب.

وكذلك رواه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: ٢ / ٢٣١.

والشيخ محمد طاهر بن علي الصديقي في مجمع بحار الأنوار: ١ / ١٢١ قال:

ومنه كنا نبور اولادنا بحب علي.

والزبيدي في تاج العروس في مادة ( بور ) قال:

ومنه الحديث، كنا نبور اولادنا بحب علي رضي‌الله‌عنه .

(١) ج ون: طينته.

(٢) اشارة الى الأحاديث الواردة بشأن اولياءهعليه‌السلام وانهم خلقوا من فاضل طينته منها:

ما ذكره القندوزي في ينابيع المودة: ٧٦.

في المناقب عن الأصبغ بن نباته قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه‌السلام فأتاه رجل فقال: يا امير المؤمنين اني احبك في الله، قال: ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حدثني الف حديث، وكل حديث ألف باب، وان أرواح الناس تتلاقى بعضهم بعضا في عالم الأرواح، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وبحق الله لقد كذبت فما اعرف وجهك في وجوه احبائي، ولا اسمك في اسماء احبائي، ثم دخل عليه الآخر فقال: يا امير المؤمنين اني احبك في الله، فقال: صدقت، وقال: ان طينتنا وطينة محبينا مخزونة في علم الله، ومأخوذة، أخذ


السوامق(١) وأن أعداءه حلفاء(٢) مداحض المزالق أخدان(٣) البوائق(٤) بالأثر الصادق عن أشرف ناطق صلى الله عليه وعلى آله صلاة يسفر فجرها عن الدوام المترادف المتتابع المتلاحق.

وبعد فإن أبا عثمان الجاحظ صنف كتابه المسمى بالرسالة العثمانية ابتدأه غير حامد لإله البرية ولا معترف له بالربانية ولا شاهد لنبيه بالرسالة الجلية ولا لأهله وأصحابه بالمرتبة العلية شاردا في بيداء هواه سامدا(٥) في ظلماء عماه.

زعم مخاصما شرف أمير المؤمنين صلوات الله عليها بكلمات سردها ولفظات زعم أنه شيدها رادا على نفسه في تقريرات مناقب مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليها سددها ومجدها هازلا في مقام جاد جاهلا في نظام استعداد مادا في الأول باعه القصير إلى أعناق الكواكب وذراعه الكسير إلى النجوم الثواقب.

__________________

الله ميثاقها من صلب آدمعليه‌السلام فلم يشذ منها شاذ، ولا يدخل فيها غيرها ( الى آخر الحديث ).

ومن طرقنا ما رواه الفتال النيسابوري في روضة الواعظين: ٢ / ٢٩٦.

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : يا علي شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، ومن أهانك فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جهنم وبئس المصير، يا علي انت مني وأنا منك، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، وشيعتك خلقوا من فاضل طينتنا، فمن أحبهم فقد أحبنا، ومن أبغضهم فقد أبغضنا، ومن عاداهم فقد عادانا، ومن ودهم فقد ودّنا الحديث.

(١) ن: السوابق، والسامق: الطويل.

(٢) ن: خلفاء.

(٣) الخدن: الصاحب.

(٤) البوائق - الغوائل والشرور.

(٥) سمد سمودا: قام متحيرا.


ولا غلاب وقد بذت(١) مفاخرنا

سوابق الجرد(٢) للعلياء تستبق

أواصر(٣) حلقت في الجو أخمصها(٤)

وبعدها شيم للشهب تعتنق

أبت مفاخرة الأمثال لا مثل

لنا مدان له روح العلى خلق

فكيف يهضمنا فرع لغير على

ولا فروع لها مجد سما ورق

يرى زخارفه خطفا لممتنع

كظامئ غاله في ظمئه غرق

فشام(٥) منها بروقا لا يحالفها

نصر ويكشف عن ديجورها(٦) الفلق(٧)

كيما يعد بليغا جد ما لسن

والشمس في الجو لا يغتالها الغسق(٨)

فتنا بسؤددنا الغايات وائتلقت(٩)

بدورنا في سماء الفخر تتسق

فلا بليغ له في هضمنا طمع

ولا فصيح يحلي جيده الملق.

وقد كانت هذه الرسالة وصلت إلي قبل هذه الأوقات وصدفتني(١٠) عن الإيراد عليها حواجز المعارضات وأنشدت بلسان المعتذر عن دحضها ونقضها صورة هذه الأبيات بعد كلمات

وبعد فلو نصت(١١) كتائب محرب(١٢)

وبي رمق نصت إليه الكتائب

__________________

(١) بذه: غلبه، وفاقه.

(٢) الجرد: الخيل.

(٣) الآصرة: ما عطفك على رجل من قرابة أو معروف.

(٤) الأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن القدم.

(٥) شام البرق: نظر اليه اين يتجه.

(٦) الديجور: الظلام.

(٧) الفلق: الصبح.

(٨) الغسق: ظلمة أول الليل.

(٩) ج: ائتلفت.

(١٠) صدفتني: منعتني.

(١١) النص والتنصيص: السير الشديد والحث، وفي الحديث، انّ ام سلمة قالت لعائشة: ما كنت قائلة لو انّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصك من منهل الى آخر؟ (لسان العرب. ن ص ص).

(١٢) المحرب بكسر الأول: الشجاع، المحارب لعدوه ( لسان العرب: ح ر ب ).


ولكن(١) رمى عن قوسه مترفها

وقد قيدتني بالفتور النوائب

على أنه عار على البدر كاملا

ببهجته تخفى النجوم الثواقب

إذا احتج يبغي رفعة عن مدى الدجى

وقد سترت وجه النجوم الغياهب

وعار على مجد اليراع إذا انبرى

يدافع عن تفخيمه ويحارب

تبين سيجلو الدهر نجمي مشرقا

إذا صافحت كف التراب الترائب

وقال لسان حار في القول من لها

وتطرى إذا جن الظلام الكواكب.

وبعد ذلك أحضر الولد عبد الكريم(٢) أبقاه الله النسخة بعينها

__________________

(١) ن: آخر.

(٢) هو السيد عبد الكريم بن احمد بن موسى ابن طاووس الحسني الحلي خرّيت الفنون، ونابغة من نوابغ الدهر، وعبقري فذ، فقد كانقدس‌سره فقيها، عالما، نحويا، عروضيا، شاعرا، اديبا، منشئا، نسابة، زاهدا، عابدا، اتقى أهل زمانه، وأورعهم، وهو صاحب كتاب ( فرحة الغري ).

بلغ مراحل من الكمال وهو لم يتجاوز سن الحلم، وقد أشاد بنبوغه ودهائه وفطنته كل من ترجم له.

فقد ذكره تلميذه وتلميذ أبيه ابن داود، في رجاله: ١٣٠ فقال:

انتهت رئاسة السادات، وذوي النواميس اليه، وكان أوحد زمانه، حائري المولد، حلي المنشأ، بغدادي التحصيل، كاظمي الخاتمة. ولد في شعبان سنة ٦٤٨ ه‍ وتوفي في شوال سنة ٦٩٣ ه‍ وكان عمره خمسا وأربعين سنة وشهرين وأياما. كنت قرينه طفلين الى ان توفي قدس الله روحه، ما رأيت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا، ولا لذكائه وقوة حافظته مماثلا. ما دخل في ذهنه شيء فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله احدى عشرة سنة، استقل بالكتابة واستغنى عن المعلّم في اربعين يوما، وعمره اذ ذاك اربع سنين ولا تحصى مناقبه وفضائله.

وقال ابن الفوطي المعاصر له في تلخيص مجمع الآداب: ٤ / ١١٩٤ كان جليل القدر، نبيل الذكر، حافظا لكتاب الله المجيد. ولم أر في مشايخي احفظ منه للسير والآثار، والأحاديث والأخبار، والحكايات والأشعار، جمع وصنّف، وشجّر وألّف، وكان يشارك الناس في علومهم، وكانت داره مجمع الأئمة والأشراف، وكان الأكابر والولاة والكتّاب يستضيئون بأنواره ورأيه، الى أن يقول: وسألته عن مولده فذكر انه ولد في شعبان سنة ٦٤٨، وتوفي في يوم


وشرع يقرأ علي شيئا منها فأجج مني نارا أخمدتها الحوائل و(١) عيون قول أجمدتها القواطع النوازل ...

عزائم منا لا يبوخ(٢) اضطرامها

إذا البغي سلت للقاء مضاربه

نجلي(٣) بها من كل خطب ظلامه

ويشقى بها نجد نجيب نحاربه(٤)

فكيف إذا لم نلق خصما تهزه

عزائم في أقصى الحضيض كواكبه.

هذا وإن كانت جدود المزاج(٥) منوطة بالكلال وفجاج الفراغ مربوطة بحرج المجال لكن الصانع إذا اهتم كاد يجعل آثاره في أعضاء مهجته

__________________

السبت سادس عشر شوال سنة ٦٩٣ وحمل الى مشهد الامام عليعليه‌السلام ودفن عند أهله.

وذكره الميرزا عبد الله الافندي في رياض العلماء: ٣ / ١٦٤ وقال ضمن ترجمته له:

وأما اساتيذه فهم جماعة عدة منهم: والده وعمه السيد رضي الدين علي صاحب ( الاقبال ) وغيرهما.

واعلم ان له مشايخ من العامة ايضا منهم: الشيخ الحسين بن اياز الأديب النحوي الذي كان من مشايخ العلامة ايضا.

( الى ان قال ) ويروي ايضا عن المحقق خواجه نصير الطوسي ;، وعن الشيخ أبي القاسم المحقق الحلي صاحب ( الشرائع )، وعن السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي الحائري، وعن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي، الى غير ذلك من شيوخه المذكورة في كتاب اجازته.

( ثم قال ) وأما تلاميذه فمنهم: الشيخ احمد بن داود الحلي صاحب الرجال المعروف، والشيخ علي بن الحسين بن حماد الليثي الواسطي.

ترجم له أيضا في: امل الآمل: ٢ / ١٥٨ لؤلؤة البحرين الترجمة رقم (٩٠)، روضات الجنات:٤ / ٢٢١، جامع الرواة: ١ / ٤٦٣، تنقيح المقال: ٢ / ١٥٩، الكنى والألقاب: ١ / ٣٤١، منتهى المقال: ١٧٩، أعيان الشيعة: ٣٨ / ٤٢.

(١) ن بزيادة: انهج.

(٢) باخت النار أو الغضب: فتر وخمد.

(٣) ن: يجلّي.

(٤) ن: تحاربه.

(٥) ق: المزاح.


وزايل الإغضاء(١) عن رحمة نقيبته وبتلك المواد الضعيفة قد عزمت على رمي عمرو بنبال الصواب وإن كان بناؤه ملتحفا لذاته بالخراب فليس للراد عليه فضيلة استنباط عيون الألباب بل العاجز مشكور على النهوض إلى مبارزة ضعيف الذباب(٢) . فأقول:

إنه عرض لي مع صاحب الرسالة نوع كلفة قد لا يحصل مثلها لنقض نقض كتاب المشجر مع عظماء المعتزلة كالجبائي(٣) وأعيان من جماعته وأبي الحسين البصري(٤) في الرد على السيد المرتضى(٥) وهو الحاذق المبرز في صناعته إذ هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها صدام الكتائب ويصارمها صرام فوارس المقانب(٦) وهذه المباحث مهينة

__________________

(١) ن: الاعضاء.

(٢) الذباب ( بفتح الأول ): الدفاع.

(٣) هو ابو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن ابان، مولى عثمان بن عفان، المعروف بالجبّائي أحد أئمة المعتزلة كان اماما في علم الكلام، وأخذ هذا العلم عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله الشحام البصري رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره، وله في مذهب الاعتزال مقالات مشهورة كان ولادته سنة سبع وأربعين ومأتين، وتوفي سنة احدى وعشرين وثلاثمائة ببغداد ودفن في مقابر البستان.

انظر: وفيات الأعيان: ٤ / ٢٦٧، روضات الجنات: ٧ / ٢٨٦، طبقات المعتزلة: ٨٥ البداية والنهاية: ١١ / ١٢٥.

(٤) هو ابو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المتكلم المعتزلي، وهو أحد أئمة المعتزلة الأعلام له تصانيف منها « المعتمد » و « تصفح الأدلة » و « غرر الأدلة » و « شرح الاصول الخمسة » و « كتاب في الامامة » وغير ذلك، سكن بغداد وتوفى بها يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وأربعمائة. أنظر: وفيات الأعيان: ٤ / ٢٧١ وروضات الجنات: ٧ / ٣٤٩.

(٥) ابو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن ابراهيم الشريف المرتضى. من أساطين علماء الشيعة وأحد الأئمة في علم الكلام والفقه والأدب والشعر ولد سنة ٣٥٥ ه‍ وتوفي في بغداد سنة ٤٣٦ ه‍، وله تأليفات كثيرة منها: الشافي في الامامة والانتصار والغرر والدرر وديوان شعر انظر: روضات الجنات: ٤ / ٢٩٤، تاريخ بغداد: ١٢ / ٤٠٢، ميزان الاعتدال: ٢ / ٢٢٣.

(٦) المناقب: مفردها مقنب، جماعة من الخيل تجتمع للغارة ( المنجد ).


فإن أهملها الباحث استظهرت عليه وإن صمد لها رآها دون العزم الناهض فيما يقصد إليه تهوين منعت منه الحكمة والاعتبار واستعداد يخالطه التصغير والاحتقار فالقريحة معه إذن بين متجاذبين ضدين ومتداعيين(١) حربين وذلك مادة العناء وجادة الشقاء.

وليس العلى في منهل لذ شربه

ولكن بتتويج الجباه المتاعبا

مزايا لها في الهاشميين منزل

يجاوز معناها النجوم الثواقبا

إذا ما امتطى بطن اليراع أكفهم

كفى غربه(٢) سمر القنا والقواضبا.

وأقول: إنك إذا تأملت تقرير قواعد كتاب الجاحظ رأيته مبنيا على الباطل إذ(٣) سمى فرقة بالعثمانية ثم جعل ينطق بغير الصواب عنها ملقحا(٤) الفتن بينها وبين الفرقة الإمامية متعديا قواعد الحرورية(٥) .

شرع يقرر إسلام أبي بكر وتقديمه على إسلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ كان إسلام عليعليه‌السلام لا عبرة به لصغره وإن كان أول هذا ظاهر في كلامه(٦) وسوف أنازله إن شاء الله في ورده وصدره مقدما على ذلك أبياتا تليق بهذه المقامات وتلتحق بها التحاق النجوم بالسماوات

__________________

(١) ق: متداعبين.

(٢) الغرب بالفتح فالسكون: حد كل شيء وأوله. والقنا: الرمح، والقواضب: السيوف.

(٣) ن: اذا.

(٤) ن: ملقما.

(٥) هم الغلاة في اثبات الوعيد والخوف على المؤمنين، والتخليد في النار مع وجود الايمان وهم قوم من النواصب الخوارج ومن مفرداتهم ان من ارتكب كبيرة فهو مشرك ومذهب عامة الخوارج انه كافر وليس بمشرك فقال بعضهم هو منافق( فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) . وقيل لهم الحرورية لأنهم خرجوا الى حروراء لقتال علي بن ابي طالبرضي‌الله‌عنه . الخطط المقريزية: ٢ / ٣٥٠.

(٦) قال الجاحظ: لأنا قد علمنا بالوجه الصحيح، والشهادة القائمة انه اسلم، وهو حدث غرير وغلام صغير، فلم نكذب الناقلين ولم نستطع أن ننزل أن اسلامه كان لاحقا باسلام البالغين. العثمانية: ٥.


فأقول:

رميت أبا عثمان نفسك ضلة

بسهم متى يرشق يذقك المتالفا

تريد انتقاصا للنجوم ترفعت

بعزم تخوم(١) تبتغي النجم خاطفا

زللت(٢) وغرتك الدنا غير ناصح

لنفسك للكأس الوبيئة راشفا

بكف لها من هاشم أي معصم

يفل بها يوم الزحام(٣) المزاحفا

إذا قصدت منها البنان مغاورا(٤)

غدا عزمه من مأزم(٥) الحرب صادفا

فلا فئة تحمي الشريد وقد جرى

طريدا يضم الحتف منه المعاطفا(٦)

مواقف لم يدرس على الدهر رسمها

هزمنا بها يوم اللقاء المواقفا.

زعم الناصب أبو عثمان أن الناس اختلفوا في إسلام أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال المكثر إنه أسلم وله تسع سنين وزعم المقلل أنه أسلم وله خمس سنين(٧) وقال الناصب في ذلك غير الحق فإن كان ما عرف فهو جد جاهل بالسيرة ذو إقدام على القول من تلقاء نفسه وإن كان عرف وقال غير ما عرف فهو كذب صريح دال على العصبية على أمير المؤمنينعليه‌السلام وبغضه كفر بالنقل المعتبر.

بيان الأول:

ما رواه الشيخ الفاضل الكبير المعظم العارف الحافظ الخبير الناقد - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري

__________________

(١) التخوم: منتهى كل أرض ( لسان العرب، مادة ت - خ - م ).

(٢) ق: ذللت.

(٣) ن: الرخام.

(٤) ن: مغادرا، والمغاور: من الرجال، الكثير الغارات ( المنجد ).

(٥) المازم: المضيق ومازم القتال: موضعه اذا ضاق ( لسان العرب مادة - ازم ).

(٦) المعطف: العنق ( المنجد ).

(٧) العثمانية: ٥.


الشاطبي(١) وهو غير متهم ونقلته من كتابي الذي اخترته منه قال:

أخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهلرحمه‌الله قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي - قال حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج قال حدثنا محمد بن مسعود قال حدثنا عبد الرزاق قال(٢) حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم علي وهو أول من أسلم وهو ابن خمس(٣) عشرة سنة أو ست عشرة سنة(٤) .

__________________

(١) هو ابو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي امام عصره في الحديث والاثر، روى بقرطبة عن أبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ وعبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر وأبي محمد بن عبد المؤمن وغيرهم. قال القاضي أبو علي ابن سكرة: سمعت شيخنا القاضي أبا الوليد الباجي يقول: لم يكن بالاندلس مثل ابي عمر بن عبد البر في الحديث، وقال الباجي أيضا: أبو عمر احفظ أهل المغرب، له مؤلفات منها: التمهيد والاستذكار والاستيعاب والدرر في اختصار المغازي والسير وغير ذلك والشاطبي نسبة الى شاطبة من بلاد الاندلس، توفي ابو عمر يوم الجمعة آخر يوم من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة بمدينة شاطبة من شرق الأندلس، انظر: وفيات الاعيان: ٧ / ٦٦ تذكرة الحفاظ: ١١٢٨ والعبر: ٣ / ٢٥٥.

(٢) لا توجد في المصدر.

(٣) في المصدر: وهو ابن خمس أو ست عشرة سنة.

(٤) ورواه عن عبد الرزاق أيضا احمد بن حنبل في فضائله حديث ١٢٠ من باب فضائل أمير المؤمنين قال: حدثني عبد الرزاق، قال حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن وغيره، ان عليا أول من اسلم بعد خديجة وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة.

ورواه أيضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ١١١ وابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة الامام علي بن ابي طالب: ١ / ٤٥ و ٤٦ وأورد البيهقي في سننه: ٦ / ٢٠٦ بسنده عن الحسن وغيره، قال: وكان أول من آمن به علي بن ابي طالب عليه‌السلام وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة سنة.

وذكره الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٠٢ نقلا عن الطبراني.

وذكر المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٥٦.

ما لفظه: وعن الحسن، أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة.


قال وضاح(١) ما رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد بن مسعود ولا(٢) بالرأي من سحنون(٣) .

وذكر المشار إليه قبل هذا ما صورته قال الحسن الحلواني(٤) وحدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة(٥) .

وقال عن ابن إسحاق أول ذكر آمن بالله ورسوله علي بن أبي طالب وهو يومئذ ابن عشر سنين(٦) .

قال أبو عمر قيل أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة وقيل ابن اثنتي عشرة سنة وقيل ابن خمس عشرة سنة(٧) (٨) وقيل ابن ست عشرة سنة وقيل ابن عشر

__________________

وجاء في العقد الفريد: ٢ / ١٩٤، قال: قال أبو الحسن أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أول من شهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله.

وذكر الشيخ سراج الدين الغزنوي في كتابه الغرة المنيفة: ١٢٧: وقد قيل ان عليا رضي‌الله‌عنه كان وقت اسلامه بالغا ابن خمس عشرة سنة.

والخطيب التبريزي في اكمال الدين: ٦٨٧ قال: هو أول من أسلم من الذكور في أكثر الأقوال، وقد اختلف في سنه يومئذ، قيل: كان له خمس عشرة سنة، وقيل ستة عشرة، وقيل ثماني سنين، وقيل عشر سنين.

(١) في المصدر: ابن وضاح.

(٢) في المصدر بزيادة: اعلم.

(٣) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٣.

(٤) في جمع النسخ: الحلوى والصحيح ما اثبتناه.

(٥) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٣.

(٦) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٣.

(٧) ما بين القوسين لا يوجد في: ج.

(٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.


وقيل ابن ثمان(١) .

وذكر عمر بن شبة عن ابن المدائني(٢) عن ابن جعدبة(٣) عن نافع عن ابن عمر قال أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة.

قال وذكر أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا سريج بن النعمان - قال حدثنا الوليد(٤) بن السائب - عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال أسلم علي بن أبي طالب وهو ابن ثلاث عشرة سنة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.

قال أبو عمر هذا أصح ما قيل في ذلك وقد روي عن ابن عمر من وجهين جيدين(٥) .

وأما بيان الوجه الثاني من كون بغضته(٦) كفرا فيدل عليه

ما رواه أحمد بن حنبل عن مسافر(٧) الحميري - عن أبيه(٨) عن أم سلمة تقول سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليعليه‌السلام لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق(٩) .

__________________

(١) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٣.

(٢) في المصدر: عن المدائني.

(٣) كذا في المصدر وهو الصحيح وفي النسخ: ابن جعدة.

(٤) في المصدر: الفرات.

(٥) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٣ و ١٠٩٥.

(٦) ن: بغضه.

(٧) المصدر: مساور.

(٨) المصدر: عن امه.

(٩) فضائل الصحابة: ٢ / ٦١٩ وبطريق ثان عن مسافر، في مسنده: ٦ / ٢٩٢ وذكر احمد بن حنبل أيضا في مسنده: ١ / ١٢٧ قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن عليّعليه‌السلام قال:عهد النبيّ - صلى الله عليه [ وآله ] - اليّ: انه لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق.


ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدريرضي‌الله‌عنه إنا كنا لنعرف المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه(١) .

__________________

وذكره أيضا في فضائله: ٢ / ٥٦٣ حديث ٩٤٨.

ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي، الحديث التاسع من مسند أمير المؤمنين علي بن ابي طالب - عليه‌السلام - من افراد مسلم ( على ما في عمدة ابن البطريق: ٢١٨ ) قال: عن زر بن حبيش، قال: قال علي - عليه‌السلام - والذي فلق الحبة وبرئ النسمة انه لعهد النبي الامّي صلى‌الله‌عليه‌وآله - اليّ لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق.

وأورده ايضا أبو داود في صحيحه على ما في عمدة ابن البطريق: ٢١٨.

وذكر الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٣٣ قال:

وعن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم الى علي - عليه‌السلام - فقال: لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق، من احبك فقد احبني، ومن ابغضك فقد ابغضني، وحبيبي حبيب الله، وبغيضي بغيض الله، ويل لمن ابغضك بعدي. ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط.

وذكر أيضا في: ٩ / ١٣٣ فقال:

وعن عمران بن الحصين، ان رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - قال لعلي - عليه‌السلام -:

لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق، قال: رواه الطبراني في الأوسط.

(١) نقله عن الصحاح الستة ابن البطريق في عمدته: ٢١٨ والبحراني في غاية المرام: ٦١٠.

وذكر احمد بن حنبل في فضائله: ٢ / ٥٧٩ فقال:

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثني ابي، قال: حدثنا اسود بن عامر، قال: حدثنا اسرائيل، عن الأعمش، عن ابي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: انما كنا نعرف منافقيني الانصار ببغضهم عليا عليه‌السلام .

وفي: ٢ / ٦٣٩ من فضائله وبسنده عن جابر بن عبد الله، قال:

ما كنا نعرف منافقينا معشر الانصار الا ببغضهم عليا عليه‌السلام .

وذكره الترمذي في صحيحه: ٢ / ٢٩٩.

بسنده عن ابي سعيد الخدري، قال: انا كنا لنعرف المنافقين - نحن معشر الانصار - ببغضهم علي


ومن الكتاب أيضا من صحيح البخاري بحذف الإسناد قالت أم سلمة قال النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن(١) .

__________________

ابن أبي طالبعليه‌السلام .

ورواه أيضا أبو نعيم في حلية الأولياء: ٦ / ٢٩٤.

وجاء في مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٢٩.

بسنده عن أبي عبد الله الجدلي، عن أبي ذر - رضوان الله تعالى عليه - قال: ما كنا نعرف المنافقين الا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلوات والبغض لعلي بن أبي طالب عليه‌السلام .

وذكره المتقي الهندي في كنز العمال: ٦ / ٣٩ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٢١٤.

وروى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ٣ / ١٥٣.

بسنده عن أبي الأحوص، قال: كنا عند ابن مسعود فتلا ابن عباس هذه الآية ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) الى أن قال ابن عباس: ( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) علي بن ابي طالب، كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ببغضهم علي بن أبي طالب عليه‌السلام .

وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب: ٢ / ٤٦٤.

عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ما كنا نعرف المنافقين الا ببغض علي بن أبي طالب عليه‌السلام .

وذكره أيضا الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٣٢ باختلاف في اللفظ يسير.

(١) الجمع بين الصحاح الستة: مخطوط.

وقد ذكر هذا الحديث بهذا اللفظ أيضا الترمذي في صحيحه: ٢ / ٢٩٩ وجاء في كنز العمال: ٦ / ١٥٦.

لا يبغض عليا مؤمن ولا يحبه منافق.

وأيضا في: ٦ / ١٥٨ من نفس الكتاب، قال: لا يحب عليا الاّ مؤمن، ولا يبغضه الاّ منافق.

ثم قال: أخرجه الطبراني عن ام سلمة.


ومن مسند ابن حنبل(١) في جملة حديث عن النبيعليه‌السلام (٢) في علي بن أبي طالب - لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق في غير ذلك من آثار عدة تركت إثباتها إذ نحن في غير هذه المباحث.

وذكر ما حاصله:

( إن إسلامه مع قلة العمر تلقين القيم ورياضة السائس وبعد أن يكون في ذلك السن(٣) هو تام العقل )(٤) .

وهي عصبية منه لا تستند إلى برهان وإنما دأب الناصب تكثير الألفاظ مع قلة الحاصل منها وصدود(٥) الحق عنها.

وادعى أنه يعلم أن طباعه كطباع حمزة(٦) غير مسند(٧) ذلك إلى أمارة

__________________

(١) ما في المسند هو بلفظ: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق أنظر المسند: ٦ / ٢٩٢.

وأما الحديث المذكور فقد رواه احمد في فضائله: ٢ / ٦٢٢ حديث ١٠٦٦ وأوله:

بسنده عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، قال: خطبنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الجمعة، فقال: يا أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها، قوة رجل من قريش قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم، يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي أقربها، اخي وابن عمي علي بن ابي طالب، فانه لا يحبه الاّ مؤمن، ولا يبغضه الاّ منافق، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد ابغضني، ومن ابغضني عذبه الله عز وجل، قال: أخرجه ابن النجار.

اقول: وكذلك ورد في كنز العمال: ٧ / ١٤٠، والرياض النضرة ٢ / ٢١٣.

(٢) ن:صلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٣) ن بزيادة: و.

(٤) العثمانية: ٧.

(٥) ق: صدور.

(٦) قال الجاحظ: فالمعلوم عندنا في الحكم وفي المغيب جميعا، أن طباعه كطباع عميه، حمزة والعباس. العثمانية: ٩.

(٧) ن: مستند.


فضلا عن دليل.

وتعلق بأن أمير المؤمنينعليه‌السلام لم يدع ذلك(١) .

والذي يرد على قول الناصب:

أن أبا عمرو المغربي الشاطبي قال إن النبيعليه‌السلام قال عن علي إنه أول أصحابي إسلاما(٢) فلو كان تلقينا لا مزية له في ذلك على غيره لما مدحه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك.

وروى ذلك في إسناد متصل عن سلمان عن النبيعليه‌السلام (٣) وأما أن عليا ما تمدح(٤) بوفور العقل وسداد الرأي المقررين(٥) شرف إسلامه(٦) فيكفي في ذلك قولهعليه‌السلام متمدحا - إني أول من صلى

__________________

(١) قال: وأعجب من ذلك انه لم يدّع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه. العثمانية: ١١.

(٢) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٩.

(٣) قال ابن عبد البر: حدثنا احمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن اصبغ، حدثنا الحرث بن أبي اسامة، حدثنا يحيى بن هشام، حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن خنيس بن المعتمر، عن عليم الكندي، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم -:

اولكم ورودا عليّ الحوض، اولكم اسلاما علي بن ابي طالب. انظر الاستيعاب: ٣ / ١٠٩١.

(٤) ن: يمدح.

(٥) ن: المقر ومن.

(٦) العثمانية: ١٤.

وايضا رواه الحاكم في المستدرك: ٣ / ١٣٦.

بسنده عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: اولكم واردا عليّ الحوض اولكم اسلاما علي بن ابي طالب.

وروى هذا الحديث أيضا الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ٢ / ١٨ وابن الأثير في اسد الغابة: ٤ / ١٧ والمتقى في كنز العمال: ٦ / ٤٠٠ والهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٠٢.

وجاء في مسند احمد بن حنبل: ٥ / ٢٦.

بسنده عن معقل بن يسار قال: وضأت النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ذات يوم، فقال:


مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) .

__________________

هل لك في فاطمة تعودها؟ فقلت: نعم فقام متوكئا عليّ فقال: اما انه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك، قال: فكأنه لم يكن عليّ شيء حتى دخلنا على فاطمةعليها‌السلام فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: والله لقد اشتد حزني واشتدت فاقتي، وطال سقمي، قال ابو عبد الرحمن: وجدت في كتاب ابي بخط يده في هذا الحديث قال: أو ما ترضين اني زوجتك اقدم امتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما.

الاصابة: ج ١٨ القسم ١ ص ١١٨.

قال: واخرج ابن مندة من رواية علي بن هاشم بن البريد، حدثتني ليلى الغفارية قالت: كنت اغزو مع النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم، فاداوي الجرحى، وأقوم على المرضى فلما خرج علي عليه‌السلام الى البصرة خرجت معه، فلما رأيت عائشة اتيتها فقلت: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فضيلة في علي عليه‌السلام ؟ قالت: نعم، دخل على رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وهو معي وعليه جرد قطيفة فجلس بيننا فقلت: أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: يا عائشة، دعي لي اخي فانه أول الناس اسلاما، وآخر الناس بي عهدا، وأول الناس لي لقيا يوم القيامة.

وجاء في اسد الغابة: ٥ / ٥٢٠ في سياق حديث ذكره الى ان قال: فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقال: مالك تبكين يا فاطمة؟ فو الله لقد أنكحتك اكثرهم علما، وأفضلهم حلما، وأولهم سلما وذكره في كنز العمال: ٦ / ٣٩٢.

وكذلك في الرياض النضرة: ٢ / ١٨٢ في ضمن حديث ساقه الى أن قال فقال: ما يبكيك؟ وقد زوجتك اقدمهم سلما واحسنهم خلقا.

كنز العمال: ٦ / ٣٩٥ قال:

عن عمر قال: لن تنالوا عليا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول: ثلاثة لئن يكون لي واحدة منهن احب اليّ مما طلعت عليه الشمس، كنت عند النبي صلى الله عليه و ( وآله ) وسلم وعنده أبو بكر، وأبو عبيدة بن الجراح وجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فضرب بيده على منكب علي عليه‌السلام فقال: انت أول الناس اسلاما، وأول الناس ايمانا، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، قال: أخرجه ابن النجار.

كنز العمال: ٥ / ١٥٣.

قال عن ابي اسحاق: ان عليا عليه‌السلام لما تزوج فاطمة عليها‌السلام ، قال لها النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم: لقد زوجتكه وانه لأول اصحابي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما، قال: أخرجه الطبراني.

(١) روى ذلك النسائي في خصائصه: ص ٢.


وروى المشار إليه أن النبيعليه‌السلام (١) استنبئ يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء(٢) .

إذا عرفت هذا فتمدحه بالإسلام ينبئ أنه كان يرى ذلك فخرا تماما وشرفا باذخا ولو كان على سبيل التلقين تقليدا غير بان له على قاعدة

__________________

بسنده عن حبة العرني، قال سمعت علياعليه‌السلام يقول: انا أول من صلّى مع رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم.

ورواه أيضا احمد بن حنبل في مسنده: ١ / ١٤١ وابن سعد في طبقاته: ج ٣ القسم ١ ص ١٣، وابن الأثير في اسد الغابة: ٤ / ١٧.

وجاء في كنز العمال: ٦ / ٣٩٥، قال:

عن علي عليه‌السلام قال: أنا أول رجل صلّى مع النبي صلى الله عليه و ( آله ) وسلّم، قال أخرجه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وابن سعد.

وذكر الواحدي في أسباب النزول ص ١٨٢.

قال: قال الحسن والشعبي والقرطبي: نزلت الآية في علي عليه‌السلام ، والعباس، وطلحة بن شيبة، وذلك انهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه واليّ ثياب بيته، وقال العباس: انا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي عليه‌السلام : ما ادري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ) الى آخر الآية.

وايضا ذكره الطبري في تفسيره: ١٠ / ٦٨ والرازي في تفسيره ايضا في ذيل تفسير الآية في سورة التوبة.

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٢) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٥.

وذكر الترمذي في صحيحه: ٢ / ٣٠٠

بسنده عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يوم الاثنين وصلّى علي عليه‌السلام يوم الثلاثاء وقال: وروى هذا عن مسلم عن حبة عن علي عليه‌السلام .

وأورد ابن جرير الطبري في تاريخه: ٢ / ٥٥ بسنده عن جابر مثل ذلك وروى الحاكم في المستدرك: ٣ / ١١٢ بسنده عن بريدة، قال:

انطلق ابو ذر وساق الحديث ( الى أن قال ): واوحي الى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يوم الاثنين، وصلى علي عليه‌السلام يوم الثلاثاء.


لذهب معنى التمدح به وفي ذلك رد على الناصب.

وتعلق الناصب في كون إسلام أمير المؤمنينعليه‌السلام ما كان فرعا لتمام آرائه(١) وهو صبي بأنه لو كان كذلك لاحتج به(٢) .

وذكر فنونا تجري في هذا الباب غثة(٣) ساقطة ألفاظا(٤) سمينة جدا(٥) هزيلة المعنى جدا يسأمها اللبيب ويعافها الأريب ولو لا أنه لا يليق بمن دخل في أمر أن يتعاجز عنه لرأيت ترك الخوض في هذا الوشل(٦) المهين أولى من الدخول فيه وأيضا فإن الخصم و(٧) ذا الذهن الغال(٨) قد يؤثر عنده كلام الهازل ويقرر عنده قواعد الباطل.

والجواب عما قال:

بما أن من أعيان الصحابة من كان يناظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما يأمر به ويرد عليه وهو حي بين أظهرهم في عز رئاسة ينافس عليها وإمامة يسارع إليها فكيف يؤثر قول عليعليه‌السلام بعده في شيء حاصله الدفع عن مراتب الملك وتسنم درجات العز.

ونتنزل(٩) عن هذا ونقول للناصب:

وأنت بالآخرة معرض عن موالاة أمير المؤمنينعليه‌السلام وموازرته

__________________

(١) ج: أرابه.

(٢) العثمانية: ١٠ نقله بالمعنى.

(٣) ق ون: عنه.

(٤) ن: الفاظ.

(٥) ن: جسدا.

(٦) الوشل: الماء القليل.

(٧) لا توجد في: ن.

(٨) ن: الغافل.

(٩) ق: ننزل وفي ج: ينزل.


مع كون الانحراف عنه كفرا.

وبعد فإن أبلغ ما كان يقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه(١) في مدح فطنته وطباعه -(٢) : إني كنت أيام الصبوة صحيح الذهن مقوم الفطنة وأي وازع(٣) هذا للخصم عن مخاصمته(٤) على الملك ومصادمته عن مراتب المجد بل لو ذكر هذا كان بمقام الطرد له عن الرئاسة والدفع له عن الإمامة إذ هو تعلق غث يضع المتعلق به ويهبط درجات المتمسك بهديه.

قال الناصب ولو أن عليا كان أيضا بالغا لكان إسلام زيد(٥) وخباب(٦) أفضل من إسلامه لأن الرجلين تركا المألوف وعلي نشأ على

__________________

(١) ق: فان ابلغ ما كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول الى آخره.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) ن: رادع.

(٤) ن بزيادة: في مدح فطنته وطباعه.

(٥) هو زيد بن حارثة بن شراحيل، من أوائل المسلمين، زارت سعدى أم زيد قومها وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبياتبني معن، فاحتملوا زيدا وهو غلام فأتوا به في سوق عكاظ، فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهبته له، وتبناه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وزوجه بنت عمته زينب بنت جحش. وقد ورد اسمه في القرآن المجيد، امّره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على غزوة مؤتة واستشهد فيها وهو ابن خمس وخمسين سنة. انظر: الاصابة: ١ / ٥٦٣.

(٦) هو خبّاب بن الأرتّ، بن جندلة، بن سعد، بن خزيمة، بن كعب، أبو عبد الله كان من السابقين الأولين، ومن المستضعفين، قيل: انه اسلم سادس ستة وعذب عذابا شديدا لأجل ذلك. روى الطبراني من طريق زيد بن وهب، قال: لما رجع علي من صفين مرّ بقبر خبّاب، فقال: رحم الله خبابا، اسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلى في جسمه احوالا، ولن يضيع الله أجره. وشهد خباب بدرا وما بعدها، ونزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين. انظر: الاصابة: ١ / ٤١٦.


الإسلام(١) . والذي يقال للناصب(٢) إنه ما كفاه الانحراف عن أمير المؤمنين حتى ضم إلى ذلك الانحراف عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يناظره ويقاهره.

بيانه أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ما رويناه عن صاحب كتاب الاستيعاب وهو مروي من طريق غيره أثنى على أمير المؤمنين صلوات الله عليها بتقدم إسلامه وإذا كان إسلامه في حال الطفولية بمقام الشرف على غيره فكيف ما إذا كان إسلامه بعد انتظام سداده وتمام رشاده.

ثم إن التعلق الذي تعلق به باغض أمير المؤمنين ضعيف من جهة الاعتبار بما أن أمير المؤمنين قبل الإسلام كان يخالط الكفار كما يخالطهم زيد وخباب ويسمع مقالتهم كما يسمعها الرجلان فإن كان والحال هذه عنده(٣) من(٤) السداد التام والنقد المعتبر ما لا يعتد بما سمع(٥) فهذه مرتبة له شريفة نفسانية قدسية تعاف مهابط الخطإ وتترك مساقط الضلال يفضل بها من سواه ويعلو(٦) بها قذال غيره وإن كان لا ينفر عنها(٧) ولا يوافق عليها فهو أيضا نوع شرف يفوق به غيره ويتميز به على من سواه.

وأي منقبة لمن رجع عن عبادة الأصنام وخدمة الأوثان وقد بلغ رشده وعرف قصده إلى خدمة الصانع الأزلي الأبدي هل هذا عند من

__________________

(١) العثمانية: ٢٢.

(٢) في النسخ: على الناصب.

(٣) ق: فله.

(٤) ج: فمن.

(٥) ن: يسمع.

(٦) ن: يعلق.

(٧) ق: عليها.


عقل من المناقب البليغة في شيء أو مما يستطرف.

قال عدو أمير المؤمنين صلوات الله عليها ولو كان علي أسلم بالغا مدركا و(١) كان مع إدراكه وبلوغه كهلا كان إسلام زيد وخباب أفضل من إسلامه لأن من أسلم وهو يعلم أن له ظهرا كأبي طالب وردء كبني هاشم ليس كغيره(٢) .(٣) ولم أحك فص(٤) كلامه لأنه حشو بغيض غمام لا غيث فيه وقشر لا لب يقارنه ويدانيه.

والجواب عنه بما أنه كان ينبغي أن يقرر أن عليا صلوات الله عليها لو خلا من أبي طالب لوقف عن الإسلام وإذا لم يفعل ذلك فقد فجر إذ حكم على غيب وادعى مشاركة إله الوجود في خاص صفات مجده وهو كفر.

ثم ما يدريه أن خبابا وزيدا ما كانا آمنين بجوار بعض رؤساء الكفار كما كان غيرهما آمنا بذلك من أذى المشركين ثم ما يدريه أنهما لما أسلما كانا(٥) بمقام إظهار الإسلام والإشكال إنما يتوجه بذلك.

ثم ما يدري مبغض أمير المؤمنين عدو رسول الله بل عدو الله إذ قد روى ابن حنبل وغيره أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال اللهم وال من والاه وعاد من عاداه(٦) أن زيدا وخبابا كانا(٧) مقيمين بين كفار متعصبين

__________________

(١) لا توجد الواو في: ن.

(٢) ن: لغيره.

(٣) العثمانية: ٢٣.

(٤) ن: نص.

(٥) ن: كان.

(٦) فضائل الصحابة: ٢ / ٥٩٩ ح ١٠٢٢ و ٦١٠ ح ١٠٤٢ وسوف يأتي ذكر طرق هذا الحديث مفصلا فانتظر.

(٧) ن: كان.


على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهذا إن كان كما قلت فالإشكال زائل وإن لم يكن فقد كان ينبغي أن ينبه عليه ليتم تعلقه.

وزعم مؤذي أمير المؤمنينعليه‌السلام بل مؤذي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالنقل الثابت من طريق الخصم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال من آذى عليا فقد آذاني(١) وصورة ما اعتمد المشار إليه أذى

__________________

(١) فقد روى هذا الحديث جملة من علماء العامة، نشير الى بعض منها، فقد رواه احمد بن حنبل في فضائله: ٢ / ٦٣٣ ح ١٠٧٨.

وروى الحاكم في المستدرك: ٣ / ١٢٢.

بسنده عن عمرو بن شاس الاسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال خرجنا مع علي عليه‌السلام الى اليمن فجفاني في سفره ذلك حتى وجدت في نفسي، فلما قدمت اظهرت شكايته في المسجد، حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم، قال: فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم في ناس من اصحابه، فلما رآني أبدني عينيه - يقول: حدد اليّ النظر - حتى اذا جلست قال: يا عمرو أما والله لقد آذيتني فقلت: اعوذ بالله ان اوذيك يا رسول الله، قال: بلى من آذى عليا فقد آذاني.

ورواه ايضا احمد بن حنبل في مسنده: ٣ / ٤٨٣، وابن الاثير في اسد الغابة: ٤ / ١١٣، وابن حجر في الاصابة: ج ٤ القسم ١ ص ٣٠٤، وقال: اخرجه احمد والبخاري في تاريخه وابن حبان في صحيحه وابن مندة.

وأورده ايضا ابن عبد البر في الاستيعاب بطريقين: ٢ / ٤٤٢، والمتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٢ و ٤ / ٤٠٠، والهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٢٩. وقال: رواه احمد والطبراني باختصار.

وذكره ايضا المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٦٥.

وذكر الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٢٨ قال:

وعن سعد بن ابي وقاص قال: كنت جالسا في المسجد انا ورجلين معي، فنلنا من علي فاقبل رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم غضبان يعرف في وجهه الغضب، فتعوذت بالله من غضبه، فقال: ما لكم وما لي؟ من آذى عليا فقد آذاني.

وذكر هذا ايضا ابن حجر في صواعقه: ص ٧٣، والشبلنجي في نور الأبصار ص ٧٢.

وذكر المحب الطبري في ذخائر العقبى: ٦٥.

قال: وعنه - أي عن عمرو بن شاس الاسلمي - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم: من احب عليا فقد احبني، ومن ابغض عليا فقد ابغضني، ومن آذى عليا فقد آذاني.

ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل، قال: اخرجه ابو عمر النمري.


لأمير المؤمنين فتبرهن ما قلته.

قال المشار إليه وإسلام أبي بكر أفضل من إسلام زيد وخباب لأنهما كانا مغمورين وكان أبو بكر ظاهرا معروفا فإسلامه أجمل(١) وأنبل والناس إلى قوله أميل(٢) .

وادعى أن أبا بكر كان له مال وأن عتبة بن ربيعة(٣) كان فقيرا وأنه كان يغشاه(٤) . ولم يبرهن على شيء من ذلك بنقل من سيرة معروفة وكتاب مشهور وقد أظهرنا كذبه في مقدمة(٥) عمر أمير المؤمنينعليه‌السلام أو بغضته ومن كان بهذه الصفة فدعواه(٦) غير متقبلة وحكايته جد مهملة وقد أكثر أصحابنا الطعن على دعوى عتبة وأنه كان خياطا.

ونقول مع هذا(٧) ما يدري مفارق علي بل مفارق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بل مفارق الله أن خبابا لو كان بحال أبي بكر ما كان يكون كحالهما في الإسلام إذ البرهان إنما يتقرر حيث يريد الإثبات بهذا.

وأما قوله إن الناس كانوا إلى إسلامه أميل فمما يحتاج إلى دليل.

والدليل على صواب ما رميت به صاحب الرسالة ما نقلته من كتاب

__________________

(١) ن: اكمل.

(٢) العثمانية: ٢٤ نقله بالمعنى.

(٣) هو عتبة بن ربيعة بن خالد بن معاوية البهراني حليف الأوس وهو من بني بهز بن امرئ القيس، قيل انه شهد بدرا وذكر بعض انه شهد اليرموك وكان من الامراء، أنظر: الاصابة: ٢ / ٤٥٣.

(٤) العثمانية: ٢٥ و ٢٦.

(٥) ن: مقدار.

(٦) ن: فدعاويه.

(٧) ن بزيادة: ايضا.


فضائل عليعليه‌السلام رواية ولده عنه(١) ما صورته:

قال و(٢) حدثني أبي قال(٣) حدثني(٤) ابن نمير قال حدثنا عامر بن السبط قال حدثنا(٥) أبو الجحاف عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر الغفاري قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٦) يا علي إنه من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني(٧) .

وزعم أن أبا بكر رضوان الله عليه كان داعية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٨) وليس هذا مما نحن فيه من تقدم الإسلام أو شرف

__________________

(١) يعني: احمد بن حنبل.

(٢) لا توجد في المصدر ولا في، ن.

(٣) ن بزيادة: و.

(٤) في المصدر: حدثنا.

(٥) في المصدر: حدثني.

(٦) ن بزيادة: وسلّم تسليما.

(٧) فضائل الصحابة ٢ / ٥٧٠ ح ٩٦٢ وقد روى هذا الحديث جماعة من العامة منهم:

الحاكم في المستدرك: ٣ / ١٢٣ بسنده عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم: يا علي من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك يا علي فقد فارقني.

وذكره ايضا الذهبي في ميزان الاعتدال: ١ / ٣٢٣ والهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٣٥ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٦٧.

وقال الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٢٨.

وعن بريدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم عليا عليه‌السلام أميرا على اليمن وبعث خالد بن الوليد على الجبل فقال: ان اجتمعتما فعلي عليه‌السلام على الناس، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ( الى أن قال ): فخرج - يعني النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - فقال: ما بال اقوام ينتقصون عليا، من تنقص عليا فقد تنقصني، ومن فارق عليا فقد فارقني، ان عليا مني وأنا منه، خلق من طينتي وخلقت من طينة ابراهيم الى آخره.

وجاء في كنز العمال: ٦ / ١٥٦ انه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من فارق عليا فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله، قال: أخرجه الطبراني عن ابن عمر.

(٨) العثمانية: ٢٦.


مقامات الإسلام في شيء إذ للفضائل والتفاخر مقام غير هذا المقام مع أن الإسكافي أجاب عن هذا الكلام بما هو معروف(١) .

__________________

(١) قال ابو جعفر الاسكافي ( في رده على عثمانية الجاحظ المطبوع في آخر كتاب العثمانية ص ٣١٣ ):

ما أعجب هذا القول، اذ تدعي العثمانية لأبي بكر الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج وقد اسلم ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن فما قدر أن يدخله الاسلام طوعا برفقه ولطف احتجاجه، ولا كرها بقطع النفقة عنه وادخال المكروه عليه، ولا كان لابي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يأمره به ويدعوه اليه، كما روي ان أبا طالب فقد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فوجده قائما في بعض شعاب مكة يصلي وعلي عليه‌السلام معه عن يمينه، فلما رآهما أبو طالب قال لجعفر: تقدم وصل جناح ابن عمك! فقام جعفر عن يسار محمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتأخر الاخوان، فبكى أبو طالب وقال:

ان عليا وجعفرا ثقتي

عند ملمّ الخطوب والنوب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما

اخي لأمي من بينهم وأبي

والله لا اخذل النبي ولا

يخذله من بنيّ ذو حسب

فتذكر الرواة ان جعفرا اسلم منذ اليوم لأن أباه أمره بذلك وأطاع امره، وابو بكر لم يقدر على ادخال ابنه عبد الرحمن في الاسلام، حتى أقام بمكة، على كفره ثلاث عشرة سنة، وخرج يوم احد في عسكر المشركين ينادي: انا عبد الرحمن بن عتيق هل من مبارز!! ثم مكث بعد ذلك على كفره حتى أسلم عام الفتح، وهو اليوم الذي دخلت فيه قريش في الاسلام طوعا وكرها، ولم يجد احد منها الى ترك ذلك سبيلا.

وأين كان رفق ابي بكر وحسن احتجاجه عند ابيه أبي قحافة وهما في دار واحدة؟ هلاّ رفق به ودعاه الى الاسلام فاسلم، وقد علمتم انه بقي على الكفر الى يوم الفتح فاحضره ابنه عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو شيخ كبير رأسه كالثغامة فنفر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله منه وقال: غيروا هذا فخضبوه ثم جاءوا به مرة اخرى فاسلم، وكان ابو قحافة فقيرا مدقعا سيئ الحال وأبو بكر عندهم كان مثريا فائض المال، فلم يمكنه استمالته الى الاسلام بالنفقة والاحسان.

وقد كانت امرأة أبي بكر ام عبد الله ابنه - واسمها نملة بنت عبد العزى بن اسعد بن عبدود العامرية - لم تسلم وأقامت على شركها بمكة، وهاجر أبو بكر وهي كافرة، فلما نزل قوله تعالى ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) فطلقها أبو بكر. فمن عجز عن ابنه وابيه وامرأته فهو عن


وأما (١) أنا فأرى التباعد عن قذف خلصاء الصحابة والتنازح(٢) عن التعرض بالقرابة(٣) .

قال المخذول عند الله تعالى بدليل ما رواه الخوارزمي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال اللهم انصر من نصره واخذل من خذله(٤) ما صورته:

( ولا سواء إسلام من أسلم على(٥) أن يمون ويكلف وإسلام من كان يمان قبل إسلامه ويكلف بعد إسلامه وفرق بين الكهل الدافع والحدث وأن أبا بكر كان يلقى في الله ورسوله ما لم يكن علي يلقاه )(٦) .

هذا شيء من معنى كلامه متعصبا على أمير المؤمنينعليه‌السلام ويكفيه في الجواب بعد ثبوت ما ظهر من انحرافه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) إلى قوله تعالى( مُهِيناً ) (٧) .

وقد سبق تنبيه على هذا ويزيده وضوحا ما رواه أبو المؤيد الخوارزمي عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي قال حدثني وهو آخذ

__________________

غيرهم من الغرباء أعجز ومن لم يقبل منه ابوه وابنه وامرأته لا برفق واحتجاج ولا خوفا من قطع النفقة عنهم وادخال المكروه عليهم فغيرهم أقل قبولا منه وأكثر خلافا عليه.

(١) أضفنا الكلمة ليستقيم الكلام.

(٢) تنازح: بعد.

(٣) ن: للقرابة.

(٤) مناقب الخوارزمي: ٨٠، ٩٤ وفي ن بزيادة: الى آخره.

(٥) لا توجد في: ن.

(٦) العثمانية: ٢٦ و ٢٧.

(٧) في ن: الآية كلها مثبتة( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) الأحزاب: ٥٧.


بشعره قال حدثني أبي علي بن الحسينعليه‌السلام وهو آخذ بشعره قال حدثني حسين بن علي وهو آخذ بشعره قال حدثني علي بن أبي طالبعليه‌السلام وهو آخذ بشعره قال حدثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو آخذ بشعره قال يا علي من آذى شعرة منك(١) فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه ملك السماوات والأرض(٢) .

وتقرير ذلك بما يأتي من الرواية عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لعلي أنت مني بمنزلة رأسي من بدني ورواه(٣) صاحب كتاب الاستيعاب(٤) .

والجواب عما قاله أنه أحال على دعوى في أن أبا بكر رضوان الله عليه كان يلقى في الله ورسوله ما لم يكن علي يلقاه ولئن سلمنا ذلك فليس هذا من العلم بأن إسلام أبي بكر أشرف من إسلام علي إلا بعد أن يثبت بالبرهان أن أبا بكر(٥) لما أسلم علم أو غلب على ظنه أنه يؤذى وأن أمير المؤمنين علم أو غلب على ظنه(٦) أنه لا يؤذى بل الذي كان يظهر

__________________

(١) ن: قال من شعرة مني فقد آذاني.

(٢) في المصدر: ملء السماوات وملء الأرض، انظر مناقب الخوارزمي: ٢٣٥ باختلاف في اللفظ يسير.

(٣) ن: وروى.

والحديث لم أجده في الاستيعاب في الطبعة التي عندي ولكن الحديث رواه باللفظ المذكور أعلاه أو بلفظ: « علي مني مثل رأسي من بدني » أو بلفظ « علي مني كرأسي من بدني » جماعة منهم: ابن المغازلي في مناقبه: ٩٢ رواه باللفظين والخوارزمي في مناقبه: ٨٦ و ٨٩ والهيثمي في الصواعق المحرقة: ٧٥ والخطيب في تاريخ بغداد: ٧ / ١٢ والمحب في الرياض النضرة ٢ / ١٦٢ وذخائر العقبى: ٦٣ والقندوزي في ينابيع المودة: ١٨٥ و ٢٨٤.

(٤) ما بين المعقوفتين فقط في: ن.

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.


غير ذلك إذ أمير المؤمنين ورسول الله صلوات الله عليهما كانا فيما أتياه بمقام المتعرضين للفتك بهما لأنهما أصل القاعدة في تغيير سنن الشرك فإقدامه على الإسلام بدء تعرض للتلف(١) وأما(٢) أن أبا طالب كان منيعا في قومه فمن عرف السيرة عرف أن بني هاشم لم يكونوا بمقام المقاومة(٣) للمشركين كافة من قريش وغيرهم بل من بطون قريش عدا بني هاشم فلو اغتالا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليا عجز بنو هاشم عن(٤) مصارمتهم(٥) ومصادمتهم وخاصة إذا كان الفاتك بهما غير مشهور والقاصد إليهما بالاغتيال غير معلوم.

وفيما أوردته وأورده إن شاء الله تعالى على صاحب الرسالة أنه إن كان بمقام(٦) مذعن(٧) بما(٨) قلت وحاد عنه فهو مبغض لا محالة فيكفيه وعيد بغضة(٩) أمير المؤمنين صلوات الله عليه وإن كان بمقام جاهل فهو حال في مقام المحذور إذ دخل في باب مخطر من غير أن يعرف ما ينتهي(١٠) خطره إليه فالرزية قلادة المذكور بين معرفته وجهالته.

وأما أن أبا بكر أسلم على أن يمون ويكلف وكون علي كان يمان

__________________

(١) ق: بالتلف.

(٢) فقط في: ن.

(٣) ن: المقدم.

(٤) ن: عند.

(٥) المصارمة: المقاطعة ( المنجد ).

(٦) ق: مقام.

(٧) ن: من على.

(٨) في جميع النسخ: ما قلت.

(٩) ن: بغضته.

(١٠) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.


ويكلف بعد الإسلام(١) فقول هاذ(٢) أي برهان قام على ما ذكر أو أمارة.

وأما أن أمير المؤمنين كان يمان ويكلف بعد إسلامه فرد ظاهر على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ لو كان إسلامه ضعيف القواعد ما مدحه رسول الله في عدة روايات مشرفات له على غيره(٣) فيلحقه إذن من الوعيد ثمرات قوله تعالى( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) (٤) وأما أنه كان يكلف بعد الإسلام فدعوى لا برهان عليها.

ومتى فتح باب البحث كيف كان ساغ أن يقول قائل إن أبا عثمان ملحد من غير دليل وكما أن هذا لا يقوم به حجة قبل إقامة برهانه(٥) فكذا هذا.

وأما أنه فرق بين إسلام الحدث والكهل فقد أجبنا عن مثله.

قال شانئ أمير المؤمنينعليه‌السلام ما حاصله إن أبا بكر كان فيه معاضدة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد إسلامه(٦) وليس هذا معنى يتعلق بالإسلام الذي البحث فيه بل هو شيء خارج عن ذلك.

ولو(٧) كان ذلك في مقابلة قول من قال إنه ما دافع ولا نصر رسول الله أصلا كان لذلك وجه لكن هذا ما جرى فإذن(٨) المذكور يسر

__________________

(١) العثمانية: ٢٦.

(٢) ن: هاز.

(٣) قد مرت الاشارة الى بعضها هامش ص ( ١٣ و ١٤ ).

(٤) النساء: ١١٥.

(٥) ن: برهان.

(٦) العثمانية: ٢٨.

(٧) ق: فلو.

(٨) ن: فان.


حسوا في ارتغاء(١) من بغضه أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومع الإضراب عن هذا فسوف يأتي الكلام(٢) في نصرة أمير المؤمنين رسول الله ونصرة غيره له.

وادعى أن أبا بكر ضرب على إسلامه وليس المفتون كالوادع قال الله تعالى( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) (٣) .

وبنى الناصب على أن المراد بالفتنة العنت والأذى متعرضا بأمير المؤمنينعليه‌السلام (٤) .

والجواب عن ذلك بما أن هذا شيء لا تعلق له بتقدم الإسلام ولا بشرف إسلام هذا من إسلام ذاك إذ الذي يدعي وقوعه من الضرب كان بعد الإسلام لا معه وما ثبت أيضا وهو متهم في حكايته وروايته فإذن هذا من باب المفاخرة خاصة مقطوع عما نحن وهو فيه.

والجواب عنه مع ثبوته وثبوت مرتبة له بذلك بما أن إسلام أبي بكر رضوان الله عليه كان فرعا لإسلام أمير المؤمنينعليه‌السلام وليس ببعيد أن يحث المقتبل الكهل على فعل المحاسن واعتماد الفضائل إذ يقول الشيخ كيف يصلح لي أن أسبق وأنا ذو سن وأغلب وأنا(٥) ذو حنكة يغلبني الأحداث ويتقدمني الناشئون.

__________________

(١) الحسو: الشرب شيئا فشيئا، الارتغاء: شرب الرغوة وهي زبد اللبن وهو مثل يضرب لمن يظهر طلب القليل ويسر أخذ الكثير.

(٢) ص: (٥٩).

(٣) البقرة: ١٩١.

(٤) العثمانية: ٢٩.

(٥) أضفنا الكلمة ليستقيم الكلام، وفي ن: وكان هو ذا حنكة يأبى أن يغلبه الأحداث ويتقدمه الناشئون.


وإذا كان الأمر كذا فمناسب أن يكون لإسلام أمير المؤمنينعليه‌السلام حصة في إسلام أبي بكر رضوان الله عليه ومهما حصل به من ثواب الإسلام وتوابع ذلك كان له فيه النصيب الأوفر اعتبارا بما أنه كان الأصل بما وصل إليه.

ومن المنقول: من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة(١) وكذا نقول في إسلام غيره من الصحابة والتابعين ومن يتلوهم من المسلمين.

وأرى كلام الجاحظ حاصله أن أبا بكر رضوان الله عليه ذو ثواب فيما وصل إليه من الضرب أو بكونه لم يرجع عن الإسلام ولم يحد عنه.

والأول غير مفضل له على أمير المؤمنين وغيره من الهاشميين إذ حصل لهم من المتاعب وحصر قريش لهم في الشعب والترهيب ما يرجح على ذلك إذ كانوا معرضين للموت جوعا أو غير جوع وهو من أشد المجاهدات.

وقد بذل أمير المؤمنين صلوات الله عليه نفسه في مرضاة الله وأثنى عليه في قوله تعالى( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) (٢) رواه من لا يتهم للإمامية بل هو إلى التهمة عليهم أقرب أبو إسحاق الثعلبي(٣) في كتابه

__________________

(١) مسند احمد بن حنبل: ٤ / ٣٦٢، سنن ابن ماجة ١ / ٩٠ سنن الدارمي: ١ / ١٣٠ باختلاف في اللفظ يسير.

(٢) البقرة: ٢٠٧.

(٣) أبو اسحاق احمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي النيسابوري، المفسر المشهور، كان أوحد زمانه في علم التفسير، حدث عن أبي طاهر بن خزيمة والامام أبي بكر بن مهران المقريء، وكان كثير الحديث، كثير الشيوخ، توفى سنة سبع وعشرين وأربعمائة وقيل غير ذلك، انظر: وفيات الأعيان: ١ / ٧٩، معجم الأدباء: ٥ / ٣٦، النجوم الزاهرة: ٤ / ٢٨٣.


كشف البيان(١) وأن أمير المؤمنين آثر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعمره وما ثبت ذلك لغيره عند ضربه مثبتا له ثوابا يشهد له(٢) لسان كلام(٣) الكتاب العزيز وإن كان يريد بالفضيلة كونه لم يرجع عن الإسلام فلا ينبغي أن يوصف عين من أعيان الصحابة بالمبالغة في أنه ما ارتد عند ضرب وقد صبر على ذلك غيره أو أشد منه ممن صبر.

وأما تفسير مبغض أمير المؤمنينعليه‌السلام الفتنة بالأذى والعنت فإنه إن كان ما عرف ما ذكر أهل التفسير في ذلك فهو ناقص جدا إذ كان بمقام الغفلة عن اعتبار معاني كتاب الله تعالى خائضا في تفسيره برأيه بانيا له على غير أسه وملعون على ما روي(٤) من فسر القرآن برأيه.

وروى الواحدي(٥) بإسناده المتصل عن ابن عباس عن رسول الله ص

__________________

(١) الكشف والبيان في تفسير القرآن: مخطوط.

ولقد روى نزول هذه الآية في شأن مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام جماعة من أعلام القوم غير الثعلبي ونحن نذكر قسما منهم بذكر مصادرها:

تفسير الطبري: ٩ / ١٤٠، مسند احمد بن حنبل: ١ / ٣٣١ ضمن حديث ساقه عن ابن عباس، مستدرك الصحيحين: ٣ / ٤، تلخيص المستدرك ٣ / ٤، مناقب الخوارزمي: ٧٤ تفسير الفخر الرازي: ٥ / ٢٢٣ اسد الغابة: ٤ / ٢٥ تذكرة الخواص: ص ٢٠٨ كفاية الطالب: ص ١١٤، الجامع لأحكام القرآن: ٢ / ٣٧٧، تفسير النيشابوري ( المطبوع بهامش تفسير الطبري: ٢ / ٢٠٨، البحر المحيط: ٢ / ١١٨ الفصول المهمّة: ص ٣٠، حبيب السّير: ٢ / ١٢ تفسير روح المعاني: ٢ / ٨٣، ينابيع المودّة: ص ٩٢.

(٢) ن: به.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ج وق.

(٥) هو ابو الحسن علي بن احمد بن محمد بن علي بن متويه الواحدي المتوي، صاحب التفاسير المشهورة: كان استاذ عصره في النحو والتفسير، منها: « البسيط » في تفسير القرآن الكريم، وكذلك « الوسيط » و « الوجيز »، و « اسباب النزول » وغيرها من الكتب.

وكان الواحدي المذكور تلميذ الثعلبي صاحب تفسير « الكشف والبيان »، وعنه اخذ علم


قال من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار(١) .

وإن ادعى فيه عن المفسرين النقل فهو بعيد إذ المفسرون فسروا الآية بأن المراد من الفتنة الكفر. فسره الثعلبي(٢) والواحدي(٣) إذ الكفار عيروا المسلمين بالقتل في الشهر الحرام فقال الله تعالى( وَالْفِتْنَةُ ) التي أنتم عليها من الكفر( أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) في الشهر الحرام في قصة معروفة جرت وكيف يتقدر أن يقول إله العالم إن شيئا مما كان يجري من أذى المسلمين أعظم من القتل.

قال مبغض أمير المؤمنين صلوات الله عليه فلو كان علي بن أبي طالب قد ساوى أبا بكر في الإسلام لقد كان فضله أبو بكر بأن أعتق من المعذبين المفتونين بمكة وأنه كان يلقى الأذى مدة المقام بمكة وعلي وادع(٤) .

أقول إنا قد بينا ما جرى لبني هاشم من الأذى الشديد والخوف القاهر وبذل أمير المؤمنين نفسه فكيف يكون وادعا من هذا سبيله هذا بغض صريح من أبي عثمان لأمير المؤمنينعليه‌السلام فالوعيد المناط

__________________

التفسير، وتوفي عن مرض طويل في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة بمدينة نيسابور.

انظر: وفيات الاعيان: ٣ / ٣٠٣ وأنباه الرواة: ٢ / ٢٢٣.

(١) ما ورد في المصدر هو:

عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم -: اتقوا الحديث الا ما علمتم، فانه من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار، انظر أسباب النزول: ٤.

(٢) الكشف والبيان: مخطوط.

(٣) اسباب النزول: ٣٥، ٣٦.

(٤) العثمانية: ٣٠.


بالكافرين(١) لاحق به لا محالة إذ بغضته(٢) بما ثبت في الصحيح عند القوم كفر(٣) .

وأما أن أبا بكر رضوان الله عليه أعتق من المعذبين من أعتق فمما لم يثبت برهانه ولو ثبت فإنه فرق بين من أعتق شخصا أو شخصين من الأذى الدنيوي وبين من أعتق من لا يحصى من العذاب الأخروي الأبدي إذ بأمير المؤمنين قامت دعائم الإسلام وقعدت قوائم الشرك وقد تأتي الرواية بك يهتدي المهتدون بعدي وتقرير المعنى منها(٤) .

وذكر شانئ أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث الغار(٥) وهذا غير ما نحن فيه وقد سلف تقرير ذلك وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

وادعى أن جماعة أسلموا على يده منهم خمسة من أصحاب الشورى وكلهم يفي بالخلافة وهم أكفاء علي ومنازعوه الرئاسة والإمامة فقد أسلم على يده أكثر ممن أسلم بالسيف لأن هؤلاء أكثر من جميع الناس(٦) .

والذي أقول على شانئ أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم عدو الله إنه شرع معظما الجماعة المشار إليهم من أصحاب الشورى وإن كلهم يفون بالخلافة فإن الذي يقال عليه إن الشورى ليست فخرا دينيا لمن كان داخلا فيها.

__________________

(١) اشارة الى قوله تعالى:( إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ) الاحزاب: ٦٤ وغيره المتضمن لهذا المعنى.

(٢) ن: بغضه.

(٣) تقدمت الاشارة الى قسم منها ص: (١٩).

(٤) ص: (٧٠).

(٥) العثمانية: ٤٣.

(٦) العثمانية: ٣٢.


فإن قيل لو لم يكونوا أرباب خصائص ما عول عمر عليهم قلنا هذا ليس دالا على فضيلة باطنة توازي فضيلة(١) من شهد له الخصم بصلاح الباطن وشهد له النبيعليه‌السلام بأن الشاك فيه بائر وسوف يأتي الحديث في هذا(٢) بفصه(٣) عند الحاجة إليه(٤) .

ويقول لسان الجارودية(٥) إن إدخال من أدخل في الشورى إنما يثبت فضلهم لو كان المدخل لهم رسول الله أو من لا يتهم في تدبيره بوجه من الوجوه وأين ذاك أضربنا عن هذا فإن المدخل لهم في الشورى عابهم وتنقصهم(٦) .

__________________

(١) لا توجد في: ق.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) ن: نقصّه.

(٤) ص: (٣٩).

(٥) الجارودية اصحاب أبي الجارود، يذهبون الى أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نص على عليعليه‌السلام بالوصف دون التسمية والامام بعده علي والناس قصّروا حيث لم يتعرفوا الوصف ولم يطلبوا الموصوف وانما نصبوا أبا بكر باختيارهم فكفروا بذلك. واختلفت الجارودية فساق بعضهم الامامة من عليعليه‌السلام الى الحسن ثم الى الحسين ثم الى علي بن الحسين ثم الى زيد بن علي ثم منه الى الامام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين وقالوا بامامته ثم اختلفوا فمنهم من قال انه لم يقتل وهو بعد حي وسيخرج فيملأ الأرض عدلا ومنهم من أقر بموته وساق الامامة الى محمد بن القاسم بن علي بن الحسين بن علي بن صاحب الطالقان ومنهم من قال بامامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة وقد قتل في أيام المستعين، الملل والنحل ١ / ١٦٣ و ١٦٤.

(٦) ذكر ابن ابي الحديد في شرح النهج: ١ / ١٨٥.

ان عمر لما طعنه ابو لؤلؤة، وعلم انه ميت، استشار فيمن يولّيه الأمر بعده فأشير عليه بابنه عبد الله، فقال: لاها الله اذا لا يليها رجلان من ولد الخطاب، حسب عمر ما حمّل، حسب عمر ما احتقب، لاها الله لا اتحملها حيا وميتا.

ثم قال: ان رسول الله مات وهو راض عن هذه الستة من قريش: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم.

ثم قال: ان استخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وان أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله -.


__________________

ثم قال: ادعوهم لي، فدعوهم فدخلوا عليه وهو ملقى على فراشه يجود بنفسه، فنظر اليهم فقال: أكلكم يطمع في الخلافة بعدي! فوجموا، فقال لهم ثانية، فأجابه الزبير وقال: وما الذي يبعدنا منها؟ ولّيتها انت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة.

فقال عمر: أفلا أخبركم عن أنفسكم؟ قال: قل: فانّا لو استعفيناك لم تعفنا. فقال: أما أنت يا زبير فوعق لقس ( أ ) مؤمن الرضا، كافر الغضب، يوما انسان ويوما شيطان، ولعلها لو أفضت اليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير، أفرأيت أن افضت اليك فليت شعري، من يكون للناس يوم تكون شيطانا، ومن يكون يوم تغضب؟ وما كان الله ليجمع لك أمر هذه الامة وأنت على هذه الصفة.

ثم أقبل على طلحة - وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر - فقال له: أقول أم أسكت؟ قال: قل، فانك لا تقول من الخير شيئا قال: أما اني أعرفك منذ اصيبت اصبعك يوم أحد والبأو ( ب ) الذي حدث لك، ولقد مات رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم ساخطا عليك بالكلمة التي قلتها يوم انزلت آية الحجاب.

قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: الكلمة المذكورة، ان طلحة لما انزلت آية الحجاب قال بمحضر ممن نقل عنه الى رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - ما الذي يغنيه حجابهن اليوم، وسيموت غدا فننكحهنّ، قال ابو عثمان أيضا: لو قال لعمر قائل: انت قلت: ان رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - مات وهو راض عن الستة، فكيف تقول الآن لطلحة انه مات عليه‌السلام ساخطا عليك للكلمة التي قلتها؟ لكان قد رماه بمشاقصة ولكن من الذي كان يجسر على عمر ان يقول له ما دون هذا. فكيف هذا.

قال: ثم اقبل على سعد بن ابي وقاص فقال: انما أنت صاحب مقنب ( ج ) من هذه المقانب، تقاتل به وصاحب قنص وقوس واسهم وما زهرة والخلافة وامور الناس.

ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال: وأما أنت يا عبد الرحمن فلو وزن نصف ايمان المسلمين بايمانك لرجح ايمانك به، ولكن ليس يصلح هذا الأمر لمن فيه ضعف كضعفك، وما زهرة وهذا الأمر.

ثم اقبل على علي عليه‌السلام فقال: لله انت لو لا دعابة فيك، أما والله لأن ولّيتهم لتحملنّهم على الحق الواضح، والمحجة البيضاء.

ثم اقبل على عثمان، فقال: هيها اليك، كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها اياك، فحملت بني امية وبني أبي معيط على رقاب الناس وآثرتهم بالفيء، فسارت اليك عصابة من ذؤبان العرب، فذبحوك على فراشك ذبحا، والله لان فعلوا لتفعلن، ولأن فعلت ليفعلن ثم أخذ بناصيته فقال: فاذا كان ذلك فاذكر قولي، فانه كائن.


أضربنا عن هذا(١) فإن الذي نحن فيه حال الإسلام وتقدمه

__________________

ثم قال ابن أبي الحديد: ذكر هذا الخبر كله شيخنا أبو عثمان في كتاب ( السفيانية ) وذكره جماعة غيره في باب فراسة عمر.

وايضا ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج: ١٢ / ٢٥٨ عن محمد بن سعد عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: قال عمر: لا أدري ما اصنع بامة محمد - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم -؟ وذلك قبل أن يطعن، فقلت: ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم؟ قال: أصاحبكم؟ - يعني عليا قلت نعم هو لها أهل، في قرابته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وصهره وسابقته وبلاءه، قال: ان فيه بطالة وفكاهة، فقلت: فأين أنت من طلحة؟ قال: فاين الزهو والنخوة! قلت: عبد الرحمن؟ قال: هو رجل صالح على ضعف فيه، قلت: فسعد؟ قال: ذاك صاحب مقنب وقتال لا يقوم بقرية لو حمل أمرها، قلت: فالزبير؟ قال: وعقة لقس ( د )، مؤمن الرضا كافر الغضب، شحيح، وأن هذا الأمر لا يصلح الا لقوي في غير عنف، رفيق في غير ضعف، وجواد في غير سرف، قلت: فأين أنت عن عثمان؟ قال: لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه.

( ثم قال ابن ابي الحديد ) وقد يروى من غير هذا الطريق أن عمر قال لأصحاب الشورى: روحوا اليّ، فلما نظر اليهم قال: قد جاءني كل واحد منهم يهز عفريته، يرجو أن يكون خليفة. أما أنت يا طلحة، أفلست القائل: ان قبض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انكح أزواجه من بعده! فما جعل الله محمدا أحق ببنات أعمامنا منا فأنزل الله تعالى فيك: ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ) وأما أنت يا زبير فو الله ما لآن قلبك يوما ولا ليلة، وما زلت جلفا جافيا وأما أنت يا عثمان، فو الله لروثة خير منك، وأما أنت يا عبد الرحمن فانك رجل عاجز تحب قومك جميعا، وأما انت يا سعد، فصاحب عصبية وفتنة، وأما انت يا علي فو الله لو وزن ايمانك بايمان أهل الأرض لرجحهم، فقام عليّ مولّيا يخرج، فقال عمر: والله اني لاعلم مكان رجل لو وليتموه امركم لحملكم على المحجة البيضاء، قالوا: من هو؟ قال: هذا المولّي من بينكم، قالوا: فما يمنعك من ذلك؟ قال: ليس الى ذلك سبيل.

أ - الوعق: الضجر المتبرم، واللقس: من لا يستقيم على وجه.

ب - البأو: الكبر والفخر.

ج - المقنب: صاحب الخيل.

د - رجل وعقة ولعقة: اذا كان فيه حرص ووقوع في الأمر.

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.


وأي الإسلامين وقع حين ما وقع سريعا لا فيما(١) عقب من الفضائل والخصائص إذ ذلك له باب مفتوح جدا ولأمير المؤمنينعليه‌السلام فيه الفضل المتعين(٢) الذي لا يشاركه فيه غيره ولا يدانيه فيه سواه والسير تكشف عنه من طرق القوم ليس هذا موضع الإبانة عنه.

أضربنا عن هذا فإن شانئ أمير المؤمنينعليه‌السلام حاد عن الطريق اللاحب(٣) في بحثه إما نقصا في قريحته أو بغضا لأمير المؤمنينعليه‌السلام متباعدا عن موالاته وموازرته إذ علماء القوم وكتبهم محشوة من كون الفتنة العظمى كانت بين طلحة والزبير وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين فكان فرع ذلك قتله رضوان الله عليه ثم كان فرع ذلك وقعة الجمل فقتل طلحة والزبير وقتل من الفريقين أمة كبيره.

ذكر الروحي(٤) أن المقتولين من أصحاب طلحة والزبير ثمانية آلاف وقيل سبعة عشر ألفا وقتل من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام نحو من ألف وذكر أنه قطع على زمام الجمل سبعون يدا.

ثم كان فرع قتل عثمان بعد ذلك حرب صفين فقتل من أصحاب

__________________

(١) لا توجد في: ق.

(٢) ن: المتفنن.

(٣) اللاحب: الواضح ( المنجد ).

(٤) هو ابو الحسن علي بن أبي عبد الله محمد بن أبي السرور بن عبد الرحمن الروحي فقيه مؤرخ.

كان الروحي معاصرا للخليفة المستعصم بالله كما قال في تاريخه ولقد طبع تاريخه في القاهرة عام ١٩٠٩ باسم « بلغة الظرفاء في ذكرى تاريخ الخلفاء » والذي في كشف الظنون: ١ / ٢٥٢ « بلغة الظرفاء إلى معرفة الخلفاء ». وصحف الى الدوحي ولعله غلط مطبعي نقل عنه ابن خلكان في ترجمة الوزير « شاور » وكذلك في ترجمة نزار الفاطمي الملقب بالعزيز بالله، وفيات الأعيان: ٢ / ٤٤٠ و ٥ / ٣٧٢.

وكذلك نقل عنه ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب: ٢ / ١٢٢٦ وذكره السخاوي في الاعلان بالتوبيخ: ٩٥ وعده في مؤرخي الخلفاء وصحف الى السروجي.


أمير المؤمنينعليه‌السلام خمسة وعشرون ألفا ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا.

وفشا الضلال وولي عتاة بني أمية وضربت المصاحف بالسهام من عتاتهم وسم الحسنعليه‌السلام وقتل الحسينعليه‌السلام سيدا شباب أهل الجنة صلّى الله عليهما وجرى غير ذلك من فنون الفتن.

هذه كانت العاقبة بالجماعة الذين من بهم أبو عثمان على الإسلام.

وأما أنهم كانوا يفون بالخلافة فبهت محض إذ طلحة والزبير رضوان الله عليهما كذباه بطعنهما على عثمان رضوان الله عليه وبطعن عثمان عليهما ومحاربته(١) ومجاذبته.

قال لسان الجارودية ولقد أحسن سعيد(٢) بن زيد بن عمرو بن نفيل(٣) في جوابه لطلحة إذ قال له إن عمك أدخلني في الشورى ولم يدخلك فقال له إنه خافك على الإسلام أو على المسلمين ولم يخفني.

ثم بيان كونهما غير صالحين للخلافة بما أنهما خرجا على الخليفة علي بن أبي طالب والخروج على الإمام فسق عند قوم وعند آخرين كفر.

أضربنا عن ذلك فهو تدبير غير مقترن بالحكمة التي تليق بمن يستحق

__________________

(١) ن: بمحاربته.

(٢) ج وق: سعد بن زيد بن هارون بن نفيل.

(٣) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي، أسلم قبل دخول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دار الأرقم، وهاجر وشهد احدا والمشاهد بعدها ولم يكن بالمدينة زمان بدر فلذلك لم يشهدها. وضرب له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بسهمه يوم بدر لانه كان غائبا بالشام وكان اسلامه قديما قبل عمر وكان اسلام عمر عنده في بيته لانه كان زوج اخته فاطمة، توفي بالعقيق فحمل الى المدينة في سنة خمسين وقيل احدى وخمسين وقيل غير ذلك وعاش بضعا وسبعين سنة وقيل غير ذلك انظر: الاصابة: ٢ / ٤٦ المغازي: ١ / ١٩ و ٢٠ و ١٥٦ و ٢ / ٧٧٠ و ١١١٨.


الخلافة وهو واف بها إذ الرواية رويت بأنهما كانا يختصمان على الخلافة وليس أحدهما أظهر من صاحبه ويتجافيان أمير المؤمنينعليه‌السلام ومفارقته مفارقة الله(١) وحربه حرب الرسول بما روي من طريق القوم وسوف أثبته بفصه(٢) ومن يكون بهذه الصفات كيف يفي بتدبير الخلافة أو يكون أهلا لها.

وأما أمير المؤمنينعليه‌السلام فإنه مهد قواعد الإسلام بإسلامه أولا وبكونه وقى رسول الله بمهجته وهو أصل الإسلام فكل المسلمين حقا في ضيافة أمير المؤمنينعليه‌السلام لأنه وقى لهم بنفسه أصل الإسلام وتعرض للحمام(٣) ثم بعد ذلك حطم قرون الشرك بصولته وبدد جمعهم بمنازلته حتى ذلت صعاب الشرك وخامت(٤) عزة الكفر ولو لا سيوفه البواتر وغروبها(٥) القواطر ما الذي كان يغني إسلام من(٦) أشار إليه وقد جرى لهما يوم أحد أعني عثمان وطلحة رضوان الله عليهما ما رواه السدي(٧) مما لا أرى حكايته إذ متعين على الإنسان قطع لسانه عن

__________________

(١) تقدمت الاشارة الى الأحاديث الواردة بشأن ذلك ص: (٢١).

(٢) يأتي: ص (١١٤) فانتظر.

(٣) الحمام: الموت.

(٤) خام: جبن ونكص.

(٥) غروب: مفردة غرب ( بالفتح فالسكون ) حد كل شيء، وغرب السيف حده الذي يقطع به ( المنجد ).

(٦) ن: الاسلام ممن.

(٧) هو اسماعيل، بن عبد الرحمن، بن ابي كريمة، السدّي، أبو محمد القرشي الكوفي، الاعور، مولى زينب بنت قيس بن محزمة، وقيل مولى بني هاشم، اصله حجازي، سكن الكوفة، وكان يقعد في سدة باب الجامع بالكوفة فسمي السّدي، مات سنة ١٢٧ ه‍. انظر: تهذيب الكمال: ٣ / ١٣٢ ( طبعة بيروت مؤسسة الرسالة )، الجرح والتعديل: ٢ / ١٨٤ ( حيدر أباد الدكن ) سير اعلام النبلاء: ٥ / ٢٦٤.


القدح(١) فيمن يجب تعظيمه ولا تحل مسبته فلا مسلم على وجه الأرض إلا ولأمير المؤمنينعليه‌السلام عليه حق السيد المحسن على عبده ولا نسبة إذ فرق بين مخلص من معاطب الغضب الإلهي والعذاب الأبدي موقع في سعادات الثواب الأبدي وبين سيد أحسن إلى عبد إحسانا منقطع المدة داثر الجدة.

ثم أي نسبة بين من أعتق نفرا من العذاب الدنيوي وبين من أعتق من لا يحصي عددهم إلا الله من العذاب الأبدي هذا القسم الأخير حلية أمير المؤمنينعليه‌السلام الواضحة براهينها اللائح يقينها والقسم الأول دعوى ومع ثبوتها فهي مقصرة عن مجد أمير المؤمنينعليه‌السلام الشامخ وشرفه الباذخ(٢) الذي تعدى ذرى الأفلاك وزاحم شرف الأملاك بل كان له الشرف عليهم والسبق الأعظم لأخصهم وهذا تأكيد لكلام سلف سؤالا وجوابا.

وأما(٣) أن إسلام من ذكر أكثر من جميع الناس فإنه قول غير مستند إلى أصل ولا مبني على قاعدة بل قد سلف عن قرب تقرير الضرر بجماعة ممن ذكر.

وتعلق(٤) شانئ أمير المؤمنين صلوات الله عليه في فضل من أشار إليه بقوله تعالى( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) إلى قوله( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) (٥) وذكر أنه أنفق أربعين

__________________

(١) لا توجد في: ق.

(٢) الباذخ: العالي ( المنجد ).

(٣) ن: فأما.

(٤) العثمانية: ٣٥.

(٥) الليل: ٥ - ١٩ وهي:( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى * وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى* إِنَ


ألفا على نوائب الإسلام(١) .

والذي يقال على هذا إن شانئ أمير المؤمنينعليه‌السلام شرع في تنقص أمير المؤمنين ثم أتبع ذلك بتنقص الكتاب المجيد نجاة العبيد إذ الآية( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ) (٢) فأسقط من الكتاب المجيد حرفا إما عمدا أو جهلا وادعى أن سبب نزول الآية صنع من صنع وصدقة(٣) من تصدق وقال بعض الشيعة عند ذلك:

روى(٤) أبو إسحاق الثعلبي(٥) وهو ممن لا يتهم أنها نزلت في أبي الدحداح وإن كان قد روى ما ادعى الشانئ روايته وهو مرجوح إذ هو ملتحف بالتهمة مشتمل بالشك بخلاف غيره إذ المحكي أن أبا بكر رضوان الله عليه كان خياطا وقيل معلما وهذا حال بعيد عن ضم الأموال النزرة فكيف عن الجمة الدثرة.

وسوف يأتي الإيراد التام على ما(٦) ادعاه من نزول الآية فيمن ذكر(٧) وأما الصدقة بأربعين ألفا فإن الجارودية تبعد(٨) .

فضل شانئ أمير المؤمنينعليه‌السلام غيره عليه بأنه لم يكن للنبي

__________________

عَلَيْنا لَلْهُدى * وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى * فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى* لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى* الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى* وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى* وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) .

(١) العثمانية: ٣٥ و ٣٦.

(٢) لا توجد في: ق.

(٣) ق: تصدّق.

(٤) في ن بزيادة: و.

(٥) الكشف والبيان: مخطوط.

(٦) في: ن.

(٧) ن: ذكره.

(٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.


عليه‌السلام عنده يد بخلاف علي في كونه تحت عناية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتقرير هذا كون إسلام ذاك لألحق بخلاف إسلام علي ومتابعته لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ يخشى العار في مخالفته(١) .

والذي يقال على هذا.

إن شانئ أمير المؤمنين صلوات الله عليه تعدى حدود الخوارج المارقين شر الخلق والخليقة بما ثبت من الرواية عن الرسول صلوات الله عليه(٢) فهو لذلك أخفض وأخفض من اليهود والنصارى وغيرهم من أصناف الكفار رتبة.

قوله إنه(٣) لم يكن على من أشار إليه يد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قول بغير علم وما يدريه بذلك حتى يدعيه.

سلمنا أنه أراد ما عرف أن له عليه يدا وعرف أن له على أمير المؤمنينعليه‌السلام يدا لكن قوله إن أمير المؤمنينعليه‌السلام أسلم خوف العار أو يجوز أن يكون أسلم خوف العار فإن أراد الأول

__________________

(١) العثمانية: ٣٦.

(٢) روى احمد بن حنبل في مسنده: ٣ / ٢٢٤ والحاكم في مستدركه: ٢ / ١٤٧ بسندهما عن أنس بن مالك، ان رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - قال:

سيكون في امتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجع حتى يرد السهم على فوقه ( فوق، بالضم فالسكون: فوق السهم موضع الوتر منه. ) وهم شرار الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون الى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم، قالوا: يا رسول الله ما سيماهم؟ قال: التحليق.

(٣) ن: اذ.


فإن اللعن متوجه إليه إذ هو ساب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال ابن السمعاني(١) في كتابه وحدثني أبي قال حدثنا يحيى بن أبي بكر قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال دخلت على أم سلمة رضي الله عنها فقالت أيسب رسول الله فيكم فقلت لها معاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها قالت سمعت رسول الله يقول من سب عليا فقد سبني

ورواه ابن المغازلي(٢) من طريق ابن عباسرضي‌الله‌عنه (٣) فأشهد على

__________________

(١) هو منصور بن محمد بن عبد الجبار بن احمد بن محمد، أبو المظفر ابن الامام أبي منصور بن السمعاني، ولد في ذي الحجة سنة ٤٢٦، وهو أحد الأئمة في الحديث، قد سمع من أبيه وجماعة، منهم: احمد بن علي بن الحسين الكراعي، ومحمد بن عبد الصمد، ومحمد بن اسماعيل الاسترآبادي.

انظر: البداية والنهاية: ١٢ / ١٥٣ وشذرات الذهب: ٣ / ٣٩٣ والنجوم الزاهرة: ٥ / ١٦٠ وطبقات الشافعية: ٥ / ٣٣٥ والكتاب الذي ينقل عنه هو مناقب الصحابة: مخطوط.

(٢) هو الحافظ ابو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الطيب الواسطي الشهير بابن المغازلي ( ووجه الاشتهار به لأن أحد اسلافه كان نزيلا بمحلة المغازليين في واسط ) من أجلّة حفاظ الحديث والتاريخ وقد اعتمد عليه ونقل عنه جماعة كثيرة من رواة الأحاديث منهم السمعاني والذهبي وابن حجر العسقلاني ومن الخاصة يحيى بن محمد البطريق الاسدي الحلي، ومولانا القاضي نور الله التستري وغيرهم له مؤلفات كثيرة منها ذيل تاريخ واسط وشرح الجامع الصحيح للبخاري وكتاب مناقب علي بن أبي طالب وغيرها من الكتب، مات سنة ٥٣٤ وقيل ٤٨٣ غرقا في دجلة ببغداد انظر: تاج العروس: ١ / ١٨٦ الانساب ١٤٦.

(٣) أول الحديث: عن يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي، قال: حدثني ابي عن أبيه عن أبيه قال: كنت مع عبد الله بن العباس، وسعيد بن جبير يقوده، فمر على ضفة زمزم، فاذا بقوم من أهل الشام يسبون عليا، فقال لسعيد: ردّني اليهم فوقف عليهم فقال: ايّكم الساب لله عز وجل؟ قالوا: سبحان الله ما فينا أحد يسب الله عز وجل، قال: فأيكم الساب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قالوا: سبحان الله ما فينا أحد يسب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: فأيكم الساب علي بن ابي طالب؟ قالوا: أما هذا فقد كان! قال: فاشهد على رسول الله الى آخر الحديث. انظر مناقب ابن المغازلي: ٣٩٤ و ٣٩٥.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمعته أذناي(١) ووعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام يا علي من سبك فقد سبني ومن سبني فقد سب الله عز وجل ومن سب الله عز وجل أكبه(٢) الله على منكبيه(٣) في النار(٤) .

__________________

وأورده ايضا الحاكم في المستدرك: ١ / ١٢١، واحمد بن حنبل في مسنده: ٦ / ٣٢٣، والنسائي في خصائصه ص ٢٤.

وجاء في مستدرك الحاكم أيضا: ٣ / ١٢١ بسنده عن أبي عبد الله الجدلي يقول:

حججت وأنا غلام فمررت بالمدينة واذا الناس عنق واحد فاتبعتهم فدخلوا على ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم فسمعتها تقول: يا شبيب بن ربعي فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أماه، قالت: يسب رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم في ناديكم؟ قال وانّى ذلك فقالت: فعلي بن ابي طالب قال: أنا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا، قالت: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله.

وذكر هذا أيضا المتقي في كنز العمال: ٦ / ٤٠١.

وأيضا ذكر الحديث عن ام سلمة رضي الله عنها آخرون منهم: التبريزي في مشكاة المصابيح: ٥٦٥ والسيوطي في تاريخ الخلفاء: ٦٧ وابن حجر في الصواعق المحرقة: ١٧٤ والقندوزي في ينابيع المودة: ٤٨.

(١) ن: نادى.

(٢) المصدر: كبه.

(٣) المصدر: منخريه.

(٤) تمام الحديث: ثم ولّى عنهم ثم قال: يا بنيّ ماذا رأيتهم صنعوا؟ فقلت له: يا أبه.

نظروا اليك بأعين محمّرة

نظر التيوس الى شفار الجازر

فقال: زدني فداك أبوك، فقلت:

خزر العيون نواكس ابصارهم

نظر الذليل الى العزيز القاهر

قال: زدني، فداك ابوك، قلت: ليس عندي مزيد، فقال: لكن عندي فداك ابوك:

احياءهم عار على أمواتهم

والميتون مسبة للغابر

ورواه ايضا الخوارزمي في مناقبه: ٨١، ٨٢.

وأورده في الرياض النضرة بألفاظ متقاربة: ٢ / ١٦٦.

وروى المحب الطبري في ذخائر العقبى ص ٦٦ عن ابن عباس قال:

اشهد بالله لسمعته من رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله عز وجل اكبه الله على منخريه.


 وإن قال أردت يجوز أن يكون أسلم خوف العار قلت فقد روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري(١) قال حدثنا محمد بن عبيد الزيات(٢) قال حدثنا عباد بن يعقوب قال حدثنا داود بن سليمان قال حدثنا عبد الله بن محمد القرشي عن أبي علي الخراساني عن ابن عباس قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحشر الشاك في علي من قبره وفي عنقه طوق من نار فيه ثلاثمائة شعبة على كل شعبة شيطان يكلح في وجهه حتى يوقفه موقف القيامة.

ويتعلق في فضل من أشار إليه على عليعليه‌السلام بقوله تعالى( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ) (٣) الآية قال فما ظنك بمن قاتل وأنفق قبل الهجرة(٤) .

والجواب عن هذا بما أنا ما عرفنا أن أحدا قاتل قبل الهجرة وإذا عرفت هذا بان لك أن الرجل مدغل(٥) في الدين ويبين ذلك نصرته لمذهب

__________________

(١) لم ترد ترجمة له ولو مختصرة في كتب التراجم مع انهم ترجموا لشيوخه امثال عمر بن شبه ومحمد بن زكريا الغلابي ويعقوب بن شيبة واحمد بن منصور الرمادي وغيرهم وكذلك ترجموا لمن يروون عنه امثال أبو الفرج الأصفهاني وأبو عبيد الله المرزباني وأبو القاسم الطبراني وأبو احمد العسكري نعم ورد ذكر اسمه فقط في مقاتل الطالبيين وفي شرح ما يقع فيه التصحيف للحسن بن عبد الله العسكري وفي المعجم الصغير للطبراني وفي الأوراق لأبي بكر الصولي في اخبار الراضي بالله: ٦٤ قال في احداث سنة ٣٢٣: وتوفى احمد بن عبد العزيز الجوهري صاحب عمر بن شبه بالبصرة لخمس بقين من شهر ربيع الآخر، ولعل هناك تعمد في اخفاء اسم الجوهري المذكور والله العالم.

(٢) ن: عبد.

(٣) الحديد: ١٠،( وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) .

(٤) العثمانية: ٣٨.

(٥) ادغل الشيء: ادخل فيه ما يخالفه ويفسده. ( المنجد ).


ثم خذلانه له ونصرته لمذهب يخالفه قاعدة من لا يتقيد بقيد ولا يرتبط برباط.

قال الناصب فإن قالوا(١) عرفنا أن أبا بكر أنفق قبل الهجرة فلا نعرفه قاتل قبل الهجرة فقتال علي بعد الهجرة أفضل من إنفاق أبي بكر قبل الهجرة(٢) .

قلنا إن أبا بكر وإن لم يقاتل(٣) فقد قتل مرارا قبل الهجرة(٤) وإن لم يمت(٥) .

والجواب بما أن خصمه لا يوافقه على أن المشار إليه أنفق درهما واحدا(٦) ولأن كان أنفق ما قيل من المال الجم وما ورد فيه ما ورد في

__________________

(١) ن: قيل.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) المصدر بزيادة: قبل الهجرة.

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.

(٥) العثمانية: ٣٩.

(٦) يعجبني رد الاسكافي عليه ( المطبوع آخر العثمانية ص ٣١٧ ) حيث قال:

اخبرونا على أي نوائب الاسلام انفق هذا المال؟ وفي أي وجه وضعه؟ فانه ليس بجائز أن يخفى ذلك ويدرس حتى يفوت حفظه، وينسى ذكره.

وانتم فلم تقفوا على شيء أكثر من عتقه بزعمكم ست رقاب، لعلها يبلغ ثمنها في ذلك العصر مائة درهم، وكيف يدعى له الانفاق الجليل، وقد باع من رسول الله - صلى‌الله‌عليه‌وآله بعيرين عند خروجه الى يثرب وأخذ منه الثمن في تلك الحال، روى ذلك جميع المحدثين.

وقد رويتم أيضا انه كان حيث كان بالمدينة موسرا، ورويتم عن عائشة انها قالت: هاجر أبو بكر وعنده عشرة آلاف درهم، وقلتم ان الله تعالى انزل فيه: ( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى ) . قلتم: هي في أبي بكر ومسطح بن أثاثة، فأين الفقر الذي زعمتم انه انفق حتى تخلل بالعباءة؟.

ورويتم ان لله تعالى في سماءه ملائكة تخلّلوا بالعباء وان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله رآهم ليلة الاسراء فسأل جبريل عنهم فقال: هؤلاء ملائكة تأسّوا بأبي بكر بن أبي قحافة صديقك في


جانب أمير المؤمنينعليه‌السلام من الممادح عند صدقته بالخاتم على ما رواه الخصم(١) وعند مناجاته على ما رواه المخالف(٢) وعند صدقته بأربعة

__________________

الأرض، فانه سينفق عليك ماله حتى يخل عباءته في عنقه.

وانتم رويتم أيضا ان الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ ) الآية لم يعمل بها الاّ علي بن ابي طالب وحده، مع اقراركم بفقره وقلة ذات يده، وأبو بكر في الذي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته، فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ ) فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه. وهو امساكهم عن تقديم الصدقة، فكيف سخت نفسه بانفاق اربعين ألفا وامسك عن مناجاة الرسول؟ وانما كان يحتاج الى اخراج درهمين.

واما ما ذكرتم من كثرة عياله ونفقته عليهم، فليس في ذلك دليل على تفضيله لأن نفقته على عياله واجبة، مع أن أرباب السير ذكروا انه لم يكن ينفق على ابيه شيئا وانه كان أجيرا لابن جدعان على مائدته يطرد عنها الذباب.

(١) تأتي الاشارة الى ذلك عما قريب ان شاء الله تعالى.

(٢) روى ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره: ٢٨ / ١٤ بسنده عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم حتى يتصدقوا فلم يناجه احد الاّ علي بن ابي طالبعليه‌السلام قدم دينارا صدقة تصدق به ثم انزلت الرخصة.

وذكر السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير الآية المذكورة، والمتقي أيضا في كنز العمال: ١ / ٢٦٨ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٢٠٠ كلهم بسندهم عن علي عليه‌السلام قال:

ان في كتاب الله لآية ما عمل بها احد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى، ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) ، كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قدمت بين يدي درهما، ثم نسخت فلم يعمل بها احد، فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) ، الآية.

وذكر ايضا الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية المذكورة:

انها نزلت بشأن علي عليه‌السلام وساق الحديث وكذلك الواحدي ايضا في أسباب النزول: ص ٣٠٨.

وقد أورد جماعة كثيرة حديث المناجاة نذكر منهم: النسائي في الخصائص: ٥٦ والحاكم في


دراهم على ما رووه(١) عند صدقته المذكورة عند سورة هل أتى(٢) فإنه يشكل الحال فيه على منصور أبي عثمان.

وأما أن من أشار إليه قتل قبل الهجرة مرارا فإنه قول لا يستند إلى

__________________

مستدركه: ٢ / ٤٨١ والخازن في تفسيره: ٧ / ٤٤ وابن الاثير في جامع الاصول: ٢ / ٤٥٢ والرازي في تفسيره: ٢٩ / ٢٧١ وسبط ابن الجوزي في التذكرة: ٢١ والشافعي في كفاية الطالب: ١٢٠ والقرطبي في تفسيره: ١٧ / ٣٠٢ وابن الصباغ في الفصول المهمة: ١٠٥ والقندوزي في الينابيع: ١٠٠.

(١) ن: رواه.

(٢) ان آية( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة: ٢٧٤، هي التي نزلت في شأن تصدق المولى أمير المؤمنين -عليه‌السلام - بأربعة دراهم، وليست سورة هل أتى وان كان لها شأن نزول في حقه سلام الله عليه سيأتي تفصيل ذلك ان شاء الله تعالى فلاحظ.

وأما ما رواه القوم بشأن الآية المذكورة فهو:

اسد الغابة: ٤ / ٢٥ روى بطريقين عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن ابي طالب - عليه‌السلام - كان عنده أربعة دراهم، فانفق بالليل واحدا، وبالنهار واحدا، وفي السر واحدا، وفي العلانية واحدا. وكذلك رواه الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية المذكورة والسيوطي في الدر المنثور في ذيلها وابن عساكر في تاريخه: ٢ / ٤١٣ من ترجمة الامام عليه‌السلام والهيثمي في مجمع الزوائد: ٦ / ٣٢٤.

وأما المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٢٠٦ فقد قال:

عن ابن عباس في قوله تعالى ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ ) الآية قال: نزلت في علي ابن أبي طالب عليه‌السلام ، كانت معه أربعة دراهم، فأنفق في الليل درهما، وفي النهار درهما، ودرهما في السر، ودرهما في العلانية، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم -: ما حملك على هذا؟ فقال: ان استوجب على الله ما ( وعدني )، فقال: الا أن لك ذلك فنزلت الآية.

وذكر هذا أيضا الفخر الرازي في تفسيره في ذيل الآية المذكورة.

وأما ابن حجر فقد روى في صواعقه: ص ٧٨، قال: وأخرج الواقدي عن ابن عباس قال: كان مع علي عليه‌السلام أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فنزل فيه: ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ ) الآية.

وذكره ايضا الشبلنجي في نور الأبصار: ص ٧٠. والواحدي في أسباب النزول: ص ٦٤.


برهان وإذا كانت المباحث مبنية على تناول القلم وسطر ما يميل إليه طبع الساطر كان ذلك فتحا لباب يغلب فيه المحق الصادق وتظهر عنده حجة المماذق(١) المنافق.

قال مبغض أمير المؤمنينعليه‌السلام الفاقد للحمية والعزمات الأبية عبد الدنيا مملوك هواه فليس لعلي موقف من المواقف إلا ولأبي بكر أفضل منه إما في ذلك الموقف وإما في غيره ولأبي بكر مواقف لا يشركه فيها علي ولا غيره(٢) .

والذي أقول على هذا إن الناصب عدل عن(٣) المباحث النقلية والاعتبارية إلى مدافعة الأمور الضرورية رادا على رسول الله سيد البرية.

أما وجه الأول والأخير فظاهر وأما بيان ما أشرت إليه من مدافعة المعلوم فإن الفضائل الظاهرة [ في ](٤) الذهن التام والحكمة الباهرة والعلوم الزاهرة والشجاعة القاهرة والاجتهادات الفاخرة والأنساب الطاهرة.

[ و ](٥) أما العقل والقوة الحافظة فإنها كانت تاج مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه يشهد بذلك مشهور خطابته ومبرور بلاغته لا يجحد ذلك إلا معاند مجاحد أو جاهل عن سنن المعرفة حائد والحكمة مضمون ما أشرت إليه.

فأما(٦) القوة الحافظة فإن ابن عباسرضي‌الله‌عنه كان يسمع

__________________

(١) ماذق: يقال ماذق فلانا في الود، لم يخلص له الود ( المنجد ).

(٢) العثمانية: ٤١.

(٣) ن: من.

(٤) اضفناها ليستقيم الكلام.

(٥) لا توجد في: ن.

(٦) ن: واما.


الشيء سماعا فيحفظه حتى أنه كان يسد أذنه عند(١) سماع مقول النوائح لئلا يحفظه بالغريزة وكان يقول ما رأيت أذكى من علي بن أبي طالب لما مدحت قوته الحافظة(٢) .

وأما العلوم الزاهرة فكذا عيانا ورواية عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من طريق الخصم(٣) .

__________________

(١) ن: عن.

(٢) وروى العلامة القندوزي في ينابيع المودة: ١٤٨ ( ط اسلامبول ) قال:

وان ابن عباس كان تلميذه قيل له: أين علمك من علم ابن عمك علي؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر الى البحر المحيط.

وفي ص ٧٠:

عن الكلبي قال ابن عباس: علم النبي صلى الله عليه وسلم من علم الله وعلم علي من علم النبي صلى الله عليه وسلم وعلمي من علم علي وما علمي وعلم الصحابة في علم علي الاّ كقطرة في سبعة أبحر.

وذكر هذا أيضا النبهاني في الشرف المؤبد: ٥٨.

(٣) نذكر بضع روايات واردة عنه -عليه‌السلام - في العلوم المختلفة، كشاهد على المدعى وليست للحصر:« علوم الهيئة والفلك ».

محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول: ٢٦.

قال علي رضي‌الله‌عنه : سلوني عن طرق السماوات فاني أعرف بها من طرق الأرض.

والنبهاني في الشرف المؤبد: ١١٢ قال:

وأخرج الحافظ، محب الدين ابن النجار في تاريخ بغداد، عن ابن المعتمر مسلم ابن اوس، وحارثة بن قدامة السعدي، انهما حضرا علي بن أبي طالب - رضي‌الله‌عنه - يخطب وهو يقول:

سلوني قبل أن تفقدوني فاني لا اسأل عن شيء دون العرش الاّ اخبرت عنه.

ومحمد زنجي الاسفزاري البخاري في روضات الجنات: ١٥٨ قال: قال عليه‌السلام : سلوني ما شئتم دون العرش.

القندوزي في ينابيع المودة: ٦٦ قال: ومن خطبته عليه‌السلام سلوني قبل أن تفقدوني، فأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض قبل ان تشغر برجلها فتنة تطأ في حطامها وتذهب بأحلام قومها.


__________________

« علم التفسير »

أبو نعيم في حلية الأولياء: ١ / ٦٥:

بسنده عن عبد الله بن مسعود، قال: ان القرآن نزل على سبعة احرف ما منها حرف الاّ وله ظهر وبطن، وانّ علي بن ابي طالب عنده علم الظاهر والباطن.

القندوزي في ينابيع المودة: ٤٠٨.

قال: وقال أيضا، أخذ بيدي الامام علي ليلة فخرج بي الى البقيع وقال: اقرأ يا ابن عباس فقرأت: بسم الله الرحمن الرحيم، فتكلم في أسرار الباء الى بزوغ الفجر.

النبهاني في الشرف المؤبد: ٥٨.

عن ابن عباس، قال: قال ليّ علي: يا ابن عباس، اذا صليت العشاء الآخرة فالحق الجبانة.

قال: فصليت ولحقته وكانت ليلة مقمرة، قال: فقال لي: ما تفسير الألف من الحمد؟ قلت: لا اعلم. فتكلم في تفسيرها ساعة تامة. ثم قال ما تفسير الحاء من الحمد؟ قال، قلت: لا اعلم، فتكلم فيها ساعة تامة. ثم قال: ما تفسير الميم من الحمد؟ قال قلت: لا اعلم، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة. قال: فما تفسير الدال من الحمد؟ قال قلت: لا ادري.

فتكلم فيها الى ان بزغ عمود الفجر. قال: وقال لي: قم يا ابن عباس الى منزلك فتأهب لفرضك. فقمت وقد وعيت ما قال، ثم تفكرت فاذا علمي بالقرآن في علم علي كالقرارة في المثعنجر.

قال: القرارة: الغدير الصغير والمثعنجر: البحر.

ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٦ قال:

ومن العلوم علم تفسير القرآن، وعنه أخذ ومنه فرّع، واذا رجعت الى كتب التفسير علمت صحّة ذلك، لأن اكثره عنه وعن عبد الله بن عباس، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه اليه، وانه تلميذه وخريجه وقيل له أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر الى البحر المحيط.

« علم قراءة القرآن »

ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٢٧ ( ط دار احياء الكتب العربيّة ) قال:

واذا رجعت الى كتب القراءات، وجدت أئمة القرّاء كلهم يرجعون اليه، كأبي عمرو بن العلاء، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهما لانهم يرجعون الى أبي عبد الرحمن السلمي القارئ، وأبو عبد الرحمن كان - تلميذه وعنه أخذ القرآن، فقد صار هذا الفن من الفنون الّتي تنتهي اليه ايضا.

مطالب السؤول: ٢٨، قال في عداد العلوم الّتي تنتهي اليه عليه‌السلام :

وثانيها: علم القراءات، وامام الكوفيّين المشهور بالقراءة منهم عاصم بن أبي النجود، ( الى أن


__________________

قال ): فعاصم تلميذ لتلميذ عليّعليه‌السلام .

ابن عبد البر في الاستيعاب: ٢ / ٣٣٤.

بسنده عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: ما رأيت أحدا اقرأ من عليّ.

والجزري في غاية النّهاية: ١ / ٥٤٦ بسنده عنه أيضا قال:

ما رأيت ابن انثى اقرأ لكتاب الله من علي عليه‌السلام .

وقال أيضا: ما رأيت أقرأ من علي، عرض القرآن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو من الذين حفظوه بلا شك عندنا.

« العلوم الالهيّة »

ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٦ قال:

وقد عرفت ان أشرف العلوم هو العلم الالهي، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، ومعلومه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف العلوم، ومن كلامه عليه‌السلام اقتبس، وعنه نقل، واليه انتهى، ومنه ابتدأ، فان المعتزلة الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر، ومنهم تعلم الناس هذا الفن تلامذته وأصحابه، لأن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله ابن محمد بن الحنفيّة، وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه عليه‌السلام .

وأمّا الأشعريّة فانهم ينتهون الى أبي الحسن عليّ بن أبي الحسن عليّ بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي عليّ الجبائي، وأبو عليّ أحد مشايخ المعتزلة، فالأشعريّة ينتهون بالآخرة الى استاذ المعتزلة ومعلّمهم وهو عليّ بن أبي طالب - عليه‌السلام -.

وأمّا الاماميّة والزيديّة فانتماءهم اليه ظاهر.

« علم النّحو »

نصر الله بن محمد بن الأثير في المثل السائر: ٥ قال:

وأول من تكلم في النحو أبو الأسود الدؤلي، وسبب ذلك انه دخل على ابنة له بالبصرة، فقالت له: أبت ما أشد الحر! متعجّبة ورفعت أشد، فظنّها مستفهمة، فقال: شهرنا حر، فقالت: يا أبت انّما اخبرتك ولم اسألك، فأتى عليّ بن أبي طالب - رضي‌الله‌عنه - فقال: يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب، ويوشك أن تطاول عليها زمان أن تضمحل، فقال له: وما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته، فقال: هلّم صحيفة ثم املى عليه، الكلام لا يخرج عن اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى، ثم رسم له رسوما فنقلها النحويّون في كتبهم.

الشيباني القفطي في أنباه الرواة على أنباء النحاة: ١ / ٤ قال:

الجمهور من أهل الرواية على أن أول من وضع النحو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه.


__________________

ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ١ / ٧٦ قال:

ابو الأسود الدوئلي الّذي أسّس النحو باشارة عليّ اليه.

القلقشندي في صبح الأعشى: ١ / ٤٢٠ قال:

أول من وضع النحو أبو الأسود الدوئلي، بأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - كرم الله وجهه وهو أول من نقّط المصاحف النقط الأول على الاعراب.

الأنباري في نزهة الألباء: ٣ قال:

روى أبو الأسود قال: دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فوجدت في يده رقعة، فقلت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: انّي تأمّلت كلام العرب، فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني الأعاجم، فأردت أن أصنع شيئا يرجعون اليه، ويعتمدون عليه، ثم ألقى إليّ الرقعة وفيها مكتوب: الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم ما انبأ عن المسمّى، والفعل ما أنبأ به، والحرف ما أفاد معنى. وقال لي: انح هذا النحو، وأضف اليه ما وقع اليك. واعلم يا أبا الأسود، ان الأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر، واسم لا ظاهر ولا مضمر، وانما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهر ولا مضمر.

وأراد بذلك الاسم المبهم، قال: ثم وضحت بأبي العطف والنعت، ثم بأبي التعجّب والاستفهام، الى أن وصلت الى باب « انّ واخواتها » ما خلا « لكن » فلمّا عرضتها على عليّ - عليه‌السلام - أمرني بضم ( لكنّ ) اليها، وكنت كلما وضعت بابا من أبواب النحو، عرضته عليه - رضي‌الله‌عنه - الى أن حصلت ما فيه الكفاية. قال: ما احسن هذا النحو الذي قد نحوت فلذلك سمي نحوا.

« علم الجفر والاعداد »

القندوزي في ينابيع المودّة: ٤١٤.

قال: عليّ عليه‌السلام - أول من وضع مرّبع في مائة في الإسلام، وقد صنّف الجفر الجامع في اسرار الحروف، وفيه ما جرى للأوّلين وما يجري للآخرين، وفيه اسم الله الأعظم. وتاج آدم، وخاتم سليمان، وحجاب آصف.

الامر تسري في أرجح المطالب: ١٦٢ قال:

علم الجفر والحساب كان لعليّ - عليه‌السلام - وبالجملة ما من علم الاّ ولعليّ عليه‌السلام له بناء وهو مصدر العلوم كلها.

« علم الفقه »

ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ١٨ قال:

ومن العلوم علم الفقه، وهو - عليه‌السلام - أصله وأساسه، وكل فقيه في الاسلام فهو عيال


__________________

عليه، ومستفيد من فقهه.

اما اصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف، ومحمد، وغيرهما، فاخذوا عن أبي حنيفة.

وامّا الشافعي، فقرأ على محمد بن الحسن، فيرجع فقهه ايضا الى أبي حنيفة.

واما احمد بن حنبل فقرأ على الشافعيّ، فيرجع فقهه ايضا الى أبي حنيفة، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد - عليه‌السلام - وقرأ جعفر على ابيه - عليه‌السلام - وينتهي الأمر الى علي - عليه‌السلام .

واما مالك بن انس، فقرأ على ربيعة الرأي وقرأ ربيعة على عكرمة، وقرأ عكرمة، على عبد الله ابن عباس، وقرأ عبد الله بن عباس على عليّ بن أبي طالب. وان شئت فرددت اليه فقه الشافعي بقراءته على مالك، كان لك ذلك فهؤلاء الفقهاء الأربعة.

وأما فقه الشيعة فرجوعه اليه ظاهر.

وأيضا فان فقهاء الصحابة كانوا: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس وكلاهما اخذ عن علي عليه‌السلام . أما ابن عباس فظاهر، وأما عمر، فقد عرف كل احد رجوعه اليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه، وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرة: لو لا علي لهلك عمر، وقوله: لا بقيت لمعضلة ليس لها ابو الحسن. وقوله: لا يفتين احد في المسجد وعلي حاضر.

فقد عرف بهذا الوجه ايضا انتهاء الفقه اليه.

الصنعاني في طبقات المعتزلة: ٣٣ قال:

وعن ابي الدرداء، انه قال: العلماء ثلاثة، رجل بالشام يعني نفسه، ورجل بالكوفة يعني ابن مسعود، ورجل بالمدينة يعني عليا - عليه‌السلام - ثم قال: والذي بالشام يسأل الذي بالكوفة، والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسأل أحدا.

ابن عبد البر في الاستيعاب: ٢ / ٤٦٣ قال:

وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن ابي طالب - رضي‌الله‌عنه - ذلك فلما بلغه قتله، قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن ابي طالب، فقال له اخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام، فقال له: دعني عنك.

وذكره ايضا الأمر تسري في ارجح المطالب: ٦٥٨ نقلا عن ابن عبد البر.

« علم الفصاحة والبلاغة »

ابن ابي الحديد في شرح النهج: ١ / ٢٤.

وأما الفصاحة، فهو عليه‌السلام امام الفصحاء، وسيد البلغاء. وفي كلامه قيل: دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوقين. ومنه تعلم الناس الخطابة، والكتابة، قال عبد الحميد بن يحيى: حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع، ففاضت ثم فاضت. وقال ابن نباتة:


وأما الشجاعة فهو شيء تعرفه النصارى كما يعرفه المسلمون والبعداء كما يعرفه الأقربون(١) .

__________________

حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الانفاق الا سعة وكثرة، حفظت مائة فصل من مواعظ علي ابن أبي طالب.

ولما قال محقن بن ابي محقن لمعاوية: جئتك من عند أعيا الناس، قال له: ويحك، كيف يكون أعيا الناس! فو الله ما سن الفصاحة لقريش غيره.

ومطالب السؤول: ٢٨ قال في تعداد العلوم التي تنتهي اليه - عليه‌السلام -.

رابعها: علم البلاغة والفصاحة، وكان فيها اماما لا يشق غباره، ومقدما لا تلحق آثاره.

« علم الطريقة والتصوف »

ابن ابي الحديد في شرح النهج: ١ / ١٩ قال:

ومن العلوم، علم الطريقة والحقيقة، وأحوال التصوف، وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الاسلام اليه ينتهون، وعنده يقفون، وقد صرح بذلك الشبلي، والجنيد، وسرّي، وأبو يزيد البسطامي، وأبو محفوظ معروف الكرخي، وغيرهم، ويكفيك دلالة على ذلك، الخرقة التي هي شعارهم الى اليوم، وكونهم يسندونها باسناد متصل اليه - عليه‌السلام -

مطالب السؤول: ٢٨. قال:

وخامسها: علم تصفية الباطن، وتزكية النفس، فقد اجمع أهل التصوف من أرباب الطريقة، وأئمة الحقيقة، ان انتساب خرقتهم ومرجعهم في آداب طريقتهم ومردهم في أسباب حقيقتهم الى علي - عليه‌السلام -.

(١) قال ابن ابي الحديد في شرح النهج: ١ / ٢٠.

وأما الشجاعة، فانه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله، ومحى اسم من يأتي بعده، ومقاماته في الحرب مشهورة، يضرب بها الأمثال الى يوم القيامة، وهو الشجاع الذي ما فرّ قط، ولا ارتاع من كتيبة ولا بارز احدا الاّ قتله، ولا ضرب ضربة قط فاجتاحت الاولى الى ثانية، وفي الحديث: كانت ضرباته وترا، ولما دعا معاوية الى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل احدهما، قال له عمرو: لقد انصفك فقال معاوية: ما غششتني منذ نصحتني الا اليوم، أتأمرني بمبارزة ابي الحسن وأنت تعلم انه الشجاع المطرق!، أراك طمعت في امارة الشام بعدي. وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته فأما قتلاه فافتخار رهطهم بانه - عليه‌السلام - قتلهم أظهر واكثر، قالت اخت عمرو بن عبدود ترثيه:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله

بكيته ابدا ما دمت في الابد

لكن قاتله من لا نظير له

وكان يدعى ابوه بيضة البلد


وأما الاجتهادات فقد تضمنت السيرة حاله صلى الله عليه في ذلك حتى أنه(١) يكاد يموت من خشية الله بحيث يحرك فلا يتحرك ويزوى فلا ينزوي(٢) .

__________________

(١) ن بزيادة: كان.

(٢) ذكر الصدوقرحمه‌الله في أماليه: ٧٢ قال:

حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني رحمه‌الله ، قال حدثنا جعفر بن محمد المكي، قال: اخبرنا أبو محمد عبد الله بن اسحاق المدايني عن محمد بن زياد، عن مغيرة عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن ابيه عروة بن الزبير، قال: كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتذاكرنا اعمال أهل بدر، وبيعة الرضوان، فقال ابو الدرداء: يا قوم الا أخبركم بأقل القوم مالا، وأكثرهم ورعا، وأشدهم اجتهادا في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: علي بن ابي طالب، قال: فو الله ان كان في جماعة أهل المجلس الا معرض عنه بوجهه، ثم انتدب له رجل من الانصار، فقال له: يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها احد منذ اتيت بها، فقال ابو الدرداء: يا قوم، اني قائل ما رأيت، وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت علي بن ابي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل عن مواليه، واختفى ممن يليه، واستتر بمغيلات النخل فافتقدته وبعد عليّ مكانه، فقلت لحق بمنزله، فاذا انا بصوت حزين، ونغمة شجي، وهو يقول: الهي كم من موبقة حملت عني فقابلتها بنعمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، الهي ان طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك. ولا أنا براج غير رضوانك، فشغلني الصوت، واقتفيت الاثر، فاذا هو علي بن ابي طالب بعينه، فاستترت له، فأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فزع الى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما به الله ناجى أن قال: الهي، افكر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي، ثم اذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليتي، ثم قال: آه، ان أنا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها، وأنت محصيها، فتقول، خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا اذا اذن فيه بالنداء، ثم قال: آه، من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى.

قال ثم: انغمر في البكاء، فلم اسمع له حسا ولا حركة، فقلت غلب عليه النوم لطول السهر، اوقظه لصلاة الفجر، قال أبو الدرداء: فأتيته فاذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو، فقلت: ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) ، مات والله علي بن ابي طالب، قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه اليهم، فقالت فاطمة: يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته


روى ذلك أبو الدرداء(١) وليس من عدادنا.

وأما الأنساب فله الصفوة منها(٢) .

وأما الفضائل الباطنة فيدل عليها قرائن أحواله صلى الله عليه وميمون سيرته وأنه كان لا يغضي على شيء يقتضي مخالفة رسم الله إلا أن يكون مقهورا عند إغضائه ومساهلته وقد تضمنت الآثار النبوية من ذلك فنونا معروفة ينقلها المخالف لنا(٣) وبينها وبين الذي ذهب إليه أبو

__________________

فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم اتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر اليّ وأنا ابكي فقال: مما بكاءك يا أبا الدرداء؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أبا الدرداء ولو رأيتني ودعي بي الى الحساب، وايقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ، وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد اسلمني الأحباء، ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة ليّ بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال ابو الدرداء فو الله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(١) هو عويمر بن عامر، وقيل هو عويمر بن قيس بن زيد وقيل غير ذلك، شهد احدا وما بعدها من المشاهد، وقيل لم يشهد احدا لأنه تأخر اسلامه، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد، ولى القضاء بدمشق من قبل عمر، وقيل بل ولاه عثمان والأمير معاوية، مات سنة ٣٢ وقيل ٣١.

انظر: الاستيعاب: ٣ / ١٢٢٧.

سير اعلام النبلاء: ٢ / ٣٣٥. تهذيب التهذيب: ٨ / ١٧٥.

(٢) ويكفينا في ذلك قول ابن ابي الحديد في شرح النهج: ١ / ٢٩ فانه قال:

وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء، وشيخ قريش، ورئيس مكة، قالوا: قل ان يسوّد فقير وساد أبو طالب، وهو فقير لا مال له، وكانت قريش تسمية الشيخ. ( الى أن قال ) وله مع شرف هذه الابوة، ان ابن عمه محمد سيد الأولين والآخرين، وأخاه جعفر ذو الجناحين الذي قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اشبهت خلقي وخلقي، فمرّ يحجل فرحا، وزوجته سيدة نساء العالمين، وابنيه سيدا شباب أهل الجنة، فآباءه آباء رسول الله، وامهاته امهات رسول الله، وهو مسوط بلحمه ودمه، لم يفارقه منذ خلق الله آدم، الى ان مات عبد المطلب بين الأخوين عبد الله وأبي طالب، وامهما واحدة، فكان منهما سيدا الناس هذا الأول وهذا التالي، وهذا المنذر وهذا الهادي.

(٣) المتقي الهندي في منتخب كنز العمال ( المطبوع بهامش المسند ٥ / ٤٤٩ ط مصر ):


عثمان اختلاف بين جدا.

فإما ضلال(١) أبي عثمان وتكذيبه أو صواب(٢) الرد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والثاني باطل فتعين الأول.

وادعى الراد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن محنة أمير

__________________

عن عبد الواحد الدمشقي، قال: نادى حوشب الحميري عليا يوم صفين، فقال: انصرف عنا يا ابن أبي طالب، فإنّا ننشدك الله في دمائنا، فقال علي: هيهات يا ابن ام ظليم، والله لو علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت، ولكان أهون عليّ في المؤنة، ولكن الله لم يرض من أهل القرآن بالادهان والسكوت والله يقضي.

ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: ٤٦ ( ط الغري ): قال:

وعن ابن عباس - رضي‌الله‌عنه - قال: اتيت عليا رضي‌الله‌عنه بعد مبايعة الناس له، فوجدت المغيرة بن شعبة مستخليا به، فقلت له بعد ان خرج عنه: ما كان يقول لك هذا؟ فقال: قال لي قبل يومه: ان لك حق الطاعة والنصيحة، وأنت بقية الناس، وان الرأي اليوم يحرز ما في غد، وان الضياع اليوم يضيع به ما في غد، وأشير عليك بشور وهو أن تقرر معاوية وابن عامر، وعمال عثمان على عملهم، حتى تأتيك بيعتهم وتسكن الناس، ثم اعزل من شئت منه، وابقي من شئت فابيت عليه ذلك، وقلت: لا اداهن في ديني، ولا اعطي الدنية في أمري، قال: فان كنت أبيت عليّ، فانزع من شئت واترك معاوية، فان لمعاوية جرأة، وهو في أهل الشام يطيعونه ويسمعون منه، وذلك حجة في ابقاءه، فان عمر بن الخطاب ولاّه الشام في خلافته، فقلت: لا والله لا استعمل معاوية يومين فانصرف من عندي.

ابن ابي الحديد في شرح النهج: ٢ / ٨٦ ( ط مصر ) قال:

وأما النجاشي فانه شرب الخمر في شهر رمضان، فأقام علي عليه‌السلام الحد عليه، وزاده عشرين جلدة، فقال النجاشي: ما هذه العلاوة؟ قال: لجرأتك على الله في شهر رمضان - فهرب النجاشي الى معاوية، وأما رقبة ابن مصقلة، فانه ابتاع سبي بني ناجية، واعتقهم والط بالمال. وهرب الى معاوية، فقال عليه‌السلام : فعل فعل السادة، وابق أباق العبيد، وليس تعطيل الحدود، واباحة حكم الدين واضاعة مال المسلمين، من التألف والسياسة، لمن يريد وجه الله تعالى، والتزم بالدين ولا يظن بعلي - عليه‌السلام - التساهل والتسامح في صغير من ذلك ولا كبير.

(١) ن: لضلال.

(٢) ن: لصواب.


المؤمنين يوم بدر إلى آخر الغزوات كانت دون محنة المسلمين قبل الهجرة(١) .

وقد بينا أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان الممتحن قبل الهجرة وجماعة بني هاشم ثم الممتحن يبذل روحه يقي بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى فضله الله تعالى بذلك على جبرئيل وميكائيل حسب ما رواه الخصم وأشار إليه(٢) .

أضربنا عن هذا فأين لقاء الأبطال وممارسة القتال والتعرض لشبا الرماح الخطية والسيوف المشرفية والمتاعب المتباينة القضية

__________________

(١) العثمانية: ٤١.

(٢) منها ما رواه ابن الاثير في اسد الغابة: ٤ / ٢٥.

بسنده عن الثعلبي قال: رأيت في بعض الكتب ان رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - لما أراد الهجرة، خلّف علي بن ابي طالب عليه‌السلام بمكة لقضاء ديونه، ورد الودائع التي كانت عنده، وامره - ليلة خرج الى الغار وقد أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه، وقال له: أتشح ببردي الحضرمي الأخضر فانه لا يخلص اليك منهم مكروه ان شاء الله تعالى، ففعل ذلك فأوحى الله الى جبريل وميكائيل عليهما‌السلام : اني آخيت بينكما وجعلت عمر احدكما اطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى الله عز وجل اليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين نبيي محمد، فبات على فراشه يفيده بنفسه، ويؤثره بالحياة؟ اهبطا الى الأرض فاحفظاه من عدوه. فنزلا فكان جبريل عند رأس علي - عليه‌السلام - وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب؟ يباهي الله عز وجل بك الملائكة، فأنزل الله عز وجل على رسوله - وهو متوجه الى المدينة في شأن علي عليه‌السلام - ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) .

وروى حديث المبيت على الفراش ايضا الشبلنجي في نور الأبصار ص ٧٧، وكذلك المناوي في كنوز الحقائق ص ٣١، وقال: ان الله يباهي بعلي عليه‌السلام كل يوم الملائكة. ورواه ايضا الحاكم في المستدرك: ٣ / ٤، واحمد بن حنبل في مسنده: ١ / ٣٤٨، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ١٣ / ١٩١. والهيثمي في مجمعه: ٧ / ٢٧، والسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى: ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ) من سورة الأنفال، وابن سعد في طبقاته: ٨ / ٣٥ و ١٦٢.


[ وبين ](١) ضرب رجل كما زعم ناصره بسوط أو خشبة لا يخاف منها اختلاس مهجة ولا ينتاط بها اقتباض(٢) روح.

وكان منصور الناصب غير خائض بحار تلك الأعماق ولا مباشر شفرات الرقاق من أتم مناقبه كونه مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على العريش وأمير المؤمنينعليه‌السلام المخالط لتلك الأهوال مخالطة المهج للأشباح والحياة للأرواح والحبيب للحبيب والقريب للقريب.

يستعذب الموت مسرورا بمشهده

إذا يعض به المقدامة الذكر.

واعترض الناصب على نفسه بما ذكرته من حال المبيت على الفراش وأجاب بالذي لقي منصوره قبل الهجرة وقد أجبنا عنه عن قرب(٣) .

وأجاب بما أنه فرق بين حال الحدث وذي الحنكة في طاعتيهما إذ الحدث الغرير في عز صاحبه عزه والكهل الحكيم لا يرجع تسويده لمن سوده إلى رهطه(٤) . والجواب عن هذا بما أجبناه عنه عند قوله إن منصوره لا يخاف العار وعلي يخاف العار(٥) ونقول هاهنا إنه راد على إله الوجود عمله أو على رسوله حكايته عنه إذ الرواية من طريق المخالف أن إله الوجود أثنى بالمبيت على أمير المؤمنينعليه‌السلام وذلك دليل على كمال فضيلته ومن صنع شيئا للدنيا الفانية أو على غير قاعدة تامة لا يشكره إله الوجود على فعلته ويفضله على أخص ملائكته.

__________________

(١) ن: بدل ما في المعقوفتين: من.

(٢) ن: اقتناص.

(٣) ن: قريب.

(٤) العثمانية: ٤٣.

(٥) مرّ ص: (٣٥).


أضربنا عن هذا فإن الذي ينبغي أن يبني عليه المسلم جميل الظن في الأعيان دون التهمات الهادمة الأديان وشأن أمير المؤمنينعليه‌السلام في تفصيله وجملته بعيد عما قال(١) الناصب في مباحثه.

ثم إن ذكر الغرارة غلط من أبي عثمان إذ كان الغرير وغيره لا بد أن يعرف أن(٢) عز مسوده القريب منه عزه. وأما أنه إذا كان منصوره حكيما عرف أن تسويد رسول اللهعليه‌السلام غير راجع إلى رهطه فإنه قول باطل إذ كيف تقلبت الحال فإن أبا بكر قرشي فيشرك(٣) رسول الله في عزه.

فإن قال الأول أرجح قلت قد أجبت أولا عن هذه التفرقة بما أنه ما(٤) يدريه أنه لو كان علي غير قريب من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم ينهض بما نهض به أبو بكر.

وبيان أن العلة ليست ما ذكر وفور الثناء الجم من الله تعالى على علي بالمبيت مفضلا له على جبرئيل وميكائيل(٥) .

وفرق بين الغار والمبيت بما أن الأول يقيني والثاني ظني(٦) .

والجواب بما أنه يقيني أن أمير المؤمنينعليه‌السلام بات على الفراش وأما ما يدعى كونه معلوما من حال الغار فإن القرآن ما صرح به بل هو رواية كما أن المبيت رواية وما يبقى إلا أن يقول إن الغار متواتر

__________________

(١) ن: قاله.

(٢) فقط في: ن.

(٣) ن: فيشترك.

(٤) ن: لا.

(٥) ن بزيادة: صلوات الله عليهم اجمعين.

(٦) العثمانية: ٤٤.


والمبيت غير متواتر ولا يتعرض للقرآن في هذا الموضع إذ القرآن لا ينهض به.

والذي يقال عليه إن الإمامية تدعي التواتر في المبيت كما ادعى غيرهم التواتر في الصحبة في الغار ومع تسليم قوله هذا فإن الإمامية تقول إنه لا فضيلة فيه بل يذكرون ما لا أرى ذكره ويقولون بيان عدم الفضيلة إن شخصا خائفا لجأ إلى غار وليس في ذلك فضيلة دالة على البسالة ولا دليل على العلم ولا دليل على الفصاحة ولا دليل على الزهد ولا دليل على السماح ولا دليل على صراحة نسب.

وأما الحاصل من الآية(١) فهو كون المشار إليه خاف وإن السكينة نزلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وأما ما تضمنته الآية من كونه رضوان الله عليه صاحبا فإن هذا غير دال على غير مجرد الصحبة ومجرد الصحبة(٢) لا يقارنها مدح أو(٣) ذم ولخصوم أبي عثمان مقالات فنون في هذا المقام ولا أرى خوضا تاما في هذا المقام.

وقال الناصب لو ثبت المبيت كما ثبت الغار لم يكن في ذلك كثير(٤) طاعة فضلا عن(٥) أن يساوي أبا بكر أو يبرز عليه لأن الذين نقلوا

__________________

(١) يعني( إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة: ٤٠.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) ق: و.

(٤) ن: كبير.

(٥) الاضافة منا.


ذلك نقلوا أنه قال له ليس يصل إليك شيء تكرهه(١) .

والجواب عن ذلك بما أنا لا نسلم أن الذين رووا المبيت رووا ما قال هذه دعوى لا نعرف برهانها ولا نوافق عليها ورأينا راويها متهما جدا عيانا عدوا محضا فلا يلتفت إلى دعواه.

سلمنا أن الأمر كما قال لكن الذي أراد به تنقص أمير المؤمنين صلوات الله عليه به ينهض شرفه بليغا على من أشار إليه إذ(٢) كان مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام مصدق من وعده بالسلامة من الأذى غير متهم له ولا متردد فعل العارف المحقق والمسلم المصدق بخلاف ما جرى في قصة بطن خاخ(٣)

__________________

(١) العثمانية: ٤٤.

(٢) ن بزيادة: لو.

(٣) البخاري بسنده عن عبيد الله بن ابي رافع، يقول:

سمعت عليا - رضي‌الله‌عنه - يقول: بعثني رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم - انا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة « خاخ » فان بها ظعينة معها كتاب فخذوا منها، قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، حتى أتينا الروضة، فاذا نحن بالظعينة، قلنا لها: اخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم - فاذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة، الى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم فقال رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم -: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله لا تعجل عليّ، اني كنت امرءا ملصقا في قريش - يقول كنت حليفا - ولم اكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت اذ فاتني ذلك من النسب فيهم ان أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الاسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم -: انه قد صدقكم، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: انه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا قال اعملوا ما شئتم الخبر.

صحيح البخاري: ٥ / ٨٩.


والحديبية(١) .

ثم بيان أن قول أبي عثمان باطل أن أمير المؤمنينعليه‌السلام لقي من المشركين أذى تضمنته السيرة فإن قبلنا قول أبي عثمان المتهم كذبنا قول غيره ممن لا يتهم وذلك مرجوح وقد أسلفنا أن الغار ليس دليل الشجاعة فقد انتقض(٢) ما بنى الجاحظ عليه كلامه.

ثم إن قوما من أهل السنة يزعمون أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نص على أبي بكر بالخلافة كما تدعي الإمامية أنه نص على عليعليه‌السلام وإذا كان الأمر كذا فكيف لم يقدم على لقاء الأبطال ومكافحة الرجال فإن كانت معارفه كمعارف غيره فأين الإقدام وإن كانت دون ذلك فأين المقام والمقام.

وأقول إن ابن المغازلي(٣) روى نحو ما ادعاه الناصب لكن في

__________________

وانظر تاريخ ابن الاثير: ٢ / ٢٤٢ نقلها ملخصا وكذلك الطبري في تاريخه: ٢ / ٣٢٧.

(١) ذكر الطبري في تاريخه بعد ذكر صلح الحديبية:

ثم جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمر ولم يبق الاّ الكتاب، وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر أليس برسول الله؟ قال: بلى. قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. فقال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه، فاني اشهد انه رسول الله، قال عمر: وأنا اشهد انه رسول الله. قال: ثم أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله ألست برسول الله؟ قال: بلى.

قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى. قال: اوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ فقال: انا عبد الله ورسوله، لن اخالف امره ولن يضيعني، قال: فكان عمر يقول: ما زلت اصوم واتصدق، واصلي واعتق، من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت ان يكون خيرا.

انظر: تاريخ الطبري: ٢ / ٢٨٠ وسيرة ابن هشام: ٣ / ٣٣١.

(٢) ن: وهذا ينقض.

(٣) لم اعثر عليه في النسخة المطبوعة.


الرواية لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله عز وجل.

إذا عرفت هذا فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يجزم بحياطته من المشركين وسلامته بل بناه على مشية الله عز وجل. ويقوي هذه

الرواية عن ابن عباس عن(١) مسند ابن حنبل وهو أعرف من ابن المغازلي وأثبت قولا أن المشركين رموا عليا بالحجارة وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أهيج ثم كشف رأسه(٢) .

وعلى كل حال فإن أبا عثمان ادعى أن الذين نقلوا أول الحديث نقلوا آخره وليس الأمر كذا إذ ليس في رواية ابن حنبل ما في رواية ابن المغازلي فظهر(٣) بهته.

والجواب التام بما أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبر عن الله جل وعلا بتفخيم حال أمير المؤمنينعليه‌السلام عند مبيته على الفراش فأبو عثمان إذن مصغر ما عظم الله تعالى محقر ما كبره فيرد عليه وعيد المشاققة(٤) .

قال مهين المقاصد عين المجاحد ما حاصله إن الجلاد ليس دليل الرئاسة إذ لو كان الأمر كذا لكان لغير النبي من الفضل ما ليس له إذ النبيعليه‌السلام لم يقتل إلا واحدا(٥) .

__________________

(١) ن: من.

(٢) مناقب احمد بن حنبل: ١ / ٣٣٠.

وايضا المتّقي الهندي في كنز العمال: ٨ / ٣٣٣ باختصار والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٢٠٣، والهيثمي في مجمعه: ٩ / ١١٩ والحاكم في المستدرك باختصار: ٣ / ٤.

(٣) ج وق: وظهر.

(٤) يعني الآية:( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ يُشَاقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) الحشر: ٤.

(٥) العثمانية: ٤٥.


قال وقد نجد الرجل قد يقتل الأقران ولا يستطيع أن يرفع طرفه في ذلك العسكر إلى رجل ليس فيه من قتل الأقران قليل ولا كثير لمعان هي عندهم أشرف من مشي ذلك المقاتل بسيفه وقتله لقرنه وإذا ثبت أن رئيس العسكر وأشباهه قد ثبتت لهم الرئاسة بغير المباشرة للقتل ثبت أن قتل الأقران ليس بدليل على الفضيلة والرئاسة(١) .

وقال ما معناه إن الرئيس قطب أصحابه فحراسته حراستهم(٢) .

واعلم أن هذا الكلام الغث يضيق على ذي البصيرة الاهتمام بالرد عليه ويقطع لسان الأقلام عن القصد بالتهويش إليه وهو شبيه بكلام(٣) بليد عدم حسه أو بصير فقد دينه يحاول ستر الشمس بغير حجاب ومصاولة الشجعان بغير ساعد ولو شاءت الإمامية لرشقت بالشبه(٤) المناسبة وجوه الدلائل ورشفت بالتمويه شفاه الحق الفاصل لكن ذلك مذهب يعافه ذو الدين المعتبر ويتجافاه ذو الأنفة المؤيد.

هذا فيما يرجع إلى الشبه المقترنة بالمناسبات المنوطة بالمقارنات.

وأما المسلك الذي شرع الناقص(٥) فيه فإنه باب مسدود جدا عن عزمات عاقل أو تقريرات فاضل ومع هذا فقد رأيت الجواب عما أورده وسرده غير مدع في ذلك فضيلة خطيب أو منقبة أريب.

قوله لو كان لقاء القرن دليل الرئاسة لكان النبي مرءوسا معنى كلامه قول ساقط إذ الرئيس المقدم ترجع الآراء إليه ويعول أتباعه عليه فلو خالط القتال مكثرا مشغولا به عنهم أدى ذلك إلى اختلال الأحوال

__________________

(١) العثمانيّة: ٤٥ و ٤٦.

(٢) المصدر السابق: ٤٦.

(٣) ق: كلام.

(٤) ق: الشبه.

(٥) ق: الناقض.


وبلوغ العدو منه ومن أصحابه محبوب الآمال ولم يكن منصوره في مقام الرئاسة ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مقام عزته ومنصب رئاسته حتى ينتظم كلامه منوطا بالمعاني الصائبة والتحريرات الغالبة.

وأراه بهذا الكلام إما مدعيا أن المنصب كان لمنصوره دون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو كفر أو لا يقول بذلك فهو مدلس إن كان يفطن لما قال أو كودن(١) لا يدري معنى ما به نطق(٢) وكل محذور بل هو في تصغيره أمر الجهاد مكذب للقرآن المجيد في قوله تعالى( وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) (٣) .

مع أن الجاحظ محجوج بأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قتل قرنا وبأنه يوم أحد كسرت رباعيته في غير ذلك من مقامات كان فيها القوي القلب الرابط الجأش وعلى خاطري أن عليا كان يقول كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤) (٥) .

__________________

(١) ن: كونه.

(٢) ن: يقول ونطق.

(٣) النساء: ٩٥.

(٤) مسند احمد بن حنبل: ١ / ١٥٨.

روى بسنده عن عليّ عليه‌السلام ، قال: كنا اذا احمر البأس ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - فما يكون منّا احد أدنى من القوم منه.

وايضا في مسنده: ١ / ٨٦.

روى بسنده عن عليّ - عليه‌السلام -، قال: لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم - وهو أقربنا الى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا.

وروى المتّقي في كنز العمال: ٥ / ٢٧٥، قال:

عن أنس، عن المقداد، قال: لما تصاففنا للقتال - يعني يوم احد - جلس رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم - تحت راية مصعب بن عمير، فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد الا في: ن.


وأما قوله إن القرن قد يترك النزال لمعان هي أشرف من ذلك(١) فكلام ساقط كالأول لأنه أحال على ما لا وجه له وعلى قود ما قال يجوز أن يكون تارك الصلاة لمعنى هو أشرف من الصلاة وتارك الحج أفضل من فاعله لمعنى هو أشرف منه ونسوق الكلام في فنون التكاليف غير متعلقين بأمارة ولا متمسكين ببرهان بحيث لا نرجح ذا الصلاة على تاركها وفاعل الزكاة على مهملها وفاعل الحج على من قعد عنه لغير عذر عن الجميع يعرفه أو يتوهمه وذلك عين السفه وروح النقص وصورة حال فساد الذهن.

وقول خاذل السنة إنه إذا ثبت أنه ليس مأخوذا في شرف الرئيس القتل ثبت أن قتال الأقران ليس دليلا على الفضل والرئاسة وأن الرئيس قطب أصحابه فحراسته حراستهم(٢) من أمهن الكلام وأسخفه إذ هو في المفاخرة بين منصوره وبين أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأين من أشار إليه في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والرئاسة حتى يكون عذره عن القتال عذر الرئيس عن النزال ولقاء الأبطال وتقحم الأهوال.

ثم قال عدو السنة ما حاصلة إن لقاء الأبطال قد يكون بالطبيعة

__________________

الاولى، وأغار المسلمون على عسكرهم، فانتهبوا ثم كروا على المسلمين، فاتوا من خلفهم فتفرّق الناس، ونادى رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم - في اصحاب الألوية، فأخذ اللواء مصعب بن عمير ثم قتل، ( الى ان قال ) ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزى، يا للهبل، فاوجعوا والله فينا قتلا ذريعا، ونالوا من رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ما نالوا والذي بعثه بالحق ان رأيت رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم - زال شبرا واحدا، انه لفي وجه العدو تثوب اليه طائفة من أصحابه مرة وتتفرّق عنه مرّة، فربما رأيته قائما يرمي عن قوسه أو يرمي بالحجر حتّى تحاجزوا الحديث.

(١) العثمانيّة: ٤٦ نقله بالمعنى.

(٢) العثمانية: ٤٦ نقله بالمعنى.


وذلك لا يوازي فعل الدين لأن الدين مكتسب(١) .

واعلم أن هذا كلام يغار القلم من السعي في الرد عليه والقصد بالتحقير إليه إذ كان عدو السنة شرع مفاخرا بين منصوره وبين أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو صاحب الدين الذي لم يخالطه الشرك ولم يزايله الإيمان يدل عليه الآثار المعتبرة والعيان فهو الجامع بين الدين والسيف الحاوي قصبات الشرفين والناهض بفضيلة القسمين.

ويرد على خاذل السنة ما أوردناه من قبل من كونه رادا على الكتاب المعظم المجيد في تفضيل المجاهد على القاعد و(٢) المتحرك في الله على الراكد.

فإن قيل ذلك فيمن ثبت إخلاصه قلت فأمير المؤمنين صاحب ذلك بما تضمنته مطاوي هذه الأوراق بما يلتزم به المسلم ويتجافاه أهل النفاق(٣) .

قال المباهت ما حاصله إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبر عليا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على ما ترويه الشيعة ولا فضيلة لمن عرف السلامة في الإقدام إلا أن يقولوا إن النبيعليه‌السلام قال ذلك عند وفاته ولا سبيل لهم إلى ذلك(٤) .

والذي يقال على هذا الكلام السفيه إن الفضيلة لأمير المؤمنين بعد الرواية المشار إليها من وجوه أحدها كونه صلى الله عليه بنى على قول الرسول صلوات الله عليه ويضاف إلى ذلك أن عدو أمير المؤمنين ذكر من

__________________

(١) العثمانية: ٤٧.

(٢) في: ن فقط.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٤) العثمانية: ٤٩.


قبل أن التعذيب الذي هو الفتنة( أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) (١) .

فهب أن أمير المؤمنينعليه‌السلام ما كان يخاف الموت أما كان يخاف الفتنة وهي التعذيب الذي ذهب عدو الله إلى أنه أعظم من القتل.

الوجه الآخر أن عدو الله اختلف ما بينه وبين الله ورسوله فيلزمه وعيد( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ) إلى قوله( مَصِيراً ) (٢) إذ كان رسول الله ينطق بإذن الله.

وقد روى المحدثون من غيرنا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لقتل علي عمرو بن عبد ود يعدل عمل أمتي إلى يوم القيامة أو لضربة(٣) وهذا روح ما نحاوله من الفضيلة ونحاوله من المجد.

__________________

(١) مرت الاشارة اليه ص (٢٦).

(٢)( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى، وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) النساء: ١١٥.

(٣) السيرة الحلبية: ١٠٥.

وذكر بعضهم ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عند ذلك ( عند قتل علي عمروا ) قال: قتل علي لعمرو بن عبدود أفضل من عبادة الثقلين.

وفي ينابيع المودة: ٩٥ قال:

وفي المناقب عن حذيفة بن اليمان - رضي‌الله‌عنه - قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ضربة علي يوم الخندق، أفضل من اعمال امتي الى يوم القيامة.

وفي المواقف للقاضي الايجي: ٦١٧.

قال النبي عليه‌السلام - يوم الأحزاب: لضربة علي خير من عبادة الثقلين.

وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم: ٣ / ٣٢.

بسنده عن بهز بن حكيم، عن ابيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لمبارزة علي بن ابي طالب لعمرو بن عبدود يوم الخندق أفضل من أعمال امتي الى يوم القيامة.

ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد: ١٣ / ١٩.

وكذلك أخطب خوارزم في مقتل الحسين: ٤٥، وفي مناقبه: ٦٣، وأيضا العلامة الذهبي في


وكذا الرواية الشهيرة أن جبرئيلعليه‌السلام كان ينادي

لا سيف إلا ذو الفقار

ولا فتى إلا علي

وروي أنه نادى بها رضوان والملكان كريمان(١) .

وروى في العمدة(٢) بإسناده عن ابن المغازلي متصلا بمحمد بن عبيد الله بن أبي رافع(٣) قال نادى مناد يوم أحد:

لا سيف إلا ذو الفقار

ولا فتى إلا علي.

__________________

تلخيص المستدرك ( المطبوع بذيل المستدرك ) ٣ / ٣٢.

وكذلك أورده الأمر تسري في ارجح المطالب: ٤٨١ الا انه ذكر بدل اعمال: عمل.

وذكر ابن ابي الحديد في شرح النهج: ٤ / ٣٣٤ قال:

فأما الخرجة التي خرجها يوم الخندق الى عمرو بن عبدود، فانها اجل من أن يقال جليلة، وأعظم من أن يقال عظيمة، وما هي الا كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل: ايّما اعظم منزلة عند الله، علي ام أبو بكر؟ فقال: يا ابن اخي والله لمبارزة علي عمروا يوم الخندق، تعدل اعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلها تربى عليها فضلا عن ابي بكر وحده.

(١) كنز العمال: ٣ / ١٥٤.

روى بسنده عن أبي ذر قال: لما كان أول يوم في البيعة لعثمان اجتمع المهاجرون، والانصار في المسجد، وجاء علي بن أبي طالب - عليه‌السلام - فأنشأ يقول: ان أحق ما ابتدأ به المبتدؤون ونطق به الناطقون، حمد الله ( وساق الخطبة الى أن قال: ) ثم قال علي - عليه‌السلام أناشدكم الله أن جبريل نزل على رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - فقال: يا محمد، لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي، فهل تعلمون هذا كان لغيري؟ الحديث.

ذخائر العقبى: ص ٧٤ قال:

عن ابي جعفر محمد بن علي - عليه‌السلام - قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان.

ان: لا سيف الا ذو الفقار، ولا فتى الا علي.

وجاء ايضا في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٠.

(٢) ورد في كل النسخ حرف عليه السلام والظاهر هو رمز لكتاب عمدة ابن بطريق ولذا أبدلنا الاشارة بالتصريح.

(٣) في ج وق: محمد بن ابي عبد الله بن رافع، وفي ن: محمد بن عبد الله ابن أبي رافع وفي المصدر: محمد بن عبيد الله بن ابي رافع عن أبيه عن جده.


(١) وعن أبي جعفر محمد بن علي قال نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان(٢)

لا سيف إلا ذو الفقار

ولا فتى إلا علي(٣) .

ينبه(٤) على شرف مقامه على من عداه وتفضيله على من سواه مقررا أن الإيعاز إليه بمقاتلة(٥) الناكثين والقاسطين والمارقين كان بعد وقائعه المحمودة.

وقد كان الجاحظ التمس منا تقرير ذلك ليتضح فجر فضيلة مولانا وقد تبرهن بمدح الله تعالى له وأيضا فإن إيراد الجاحظ إنما يتوجه بعض التوجه لو ثبت أن مولانا كان عند النزال منبها(٦) بقاه بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذلك منفي(٧) على تقرير الجاحظ بيانه:

شكر الله تعالى له(٨) وأن الإيعاز إليه كان بعد الوقائع حسب الثناء(٩) من الله تعالى عليه بذلك ونقول(١٠) .

إن الإيعاز إليه كان قبل مشكور منازلاته وأنه غير(١١) ذاكر عندها حصول نجاته لكن حيث تقرر عند الخائن أنه لا مدح لآمن من المتالف عند

__________________

(١) ن بزيادة: وبالسند عن ...

(٢) ن: من السماء يوم بدر ملك يقال له رضوان.

(٣) مناقب ابن المغازلي: ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩.

(٤) ن: فهذا ينسبه.

(٥) ن: بمقاتلته.

(٦) ن: مستحضرا.

(٧) ج وق: ينبغي.

(٨) لا توجد في: ج وق.

(٩) في ج وق: النبأ.

(١٠) ن: يقول.

(١١) لا توجد في: ج وق.


الإقدام تعين أن يكون الباري تقدس جلالا(١) علم من حاله أنه بمقام النجدة ولو لم يوعز إليه بالسلامة(٢) من الحمام إذ لو لا ذلك امتنع شكره له وقد ثبت وتبرهن ما قلناه.

ويرد على عدو الله أن الشيعة كما روت تقاتل الناكثين بعدي كذا روى الخصوم أن منصوره خليفة بعده ومع ذلك فلم ينهض إلى لقاء الأقران ونزال الشجعان وخوض غمرات المعارك وارتصاص(٣) المآزم(٤) بالبيض السوافك فظهرت فضيلة من كان من وطيس الحرب في أواره(٥) ومن لجة الموت في أعماق تياره.

هذه المباحث بحثناها في بيان فضيلة أمير المؤمنين على غيره في زمن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حراسة لمجده من أن يتقدم غيره عليه.

وإن كانت بعض مباحث عدو رسول الله في غير هذا المقام من كون أمير المؤمنين إذا ثبتت شجاعته لا يلزمه(٦) تقدمه على غيره بها إذ الرئيس لا يباشر القتال(٧) فإن الجواب عن ذلك بما أن الرئيس تارة يباشر القتال ولهذا كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يرى ضرورته إلى ذلك ماسة في حرب صفين فقتل في ليلة خمسمائة إنسان ولو لم يباشر(٨) فإن من ضرورة الرئيس العام قوة المزاج وشجاعة النفس إذ الرئيس الجبان يضعف قلبه

__________________

(١) ن: جلاله.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ج وق.

(٣) ج وق: ارتضاض.

(٤) المآزم: مفرده مأزم وهو موضع الحرب.

(٥) ن: اوامره والاوار: الحر.

(٦) ن: يلزمها.

(٧) العثمانية: ٤٦ منقول بالمعنى.

(٨) ن: يباشره.


عن مصادمة الجيوش بعساكره وإن كان قارا في منزله آمنا في محاله. وبتقدير ذلك يظهر العدو عليه وعلى عساكره ورعيته وعلى مجد الإسلام وعزته وهو محذور عند من حامى عن الإسلام بدينه الثابت وحميته.

قال خاذل السنة فإذا كان رئيس الجيش أعظم عناء(١) وأشدهم احتمالا(٢) فلا أجد(٣) أشبه بالرئيس ممن اختاره الرئيس وزيرا وصاحبا(٤) ومعينا لأن الرجل إذا كان في رأي العين صاحب أمر الرئيس والمستولي(٥) على الخاصة والعامة(٦) والقربة منه في ظعنه ومقامه وخلواته وهديه(٧) واستحقاقه(٨) وكان هو المبتدئ بالكلام عنده والمفزع في الحوائج بعده والثاني في الدعاء إلى الله ودينه ولا نعلم هذه الخصال اجتمعت في غير أبي بكر الصديقرضي‌الله‌عنه وأن الناس كانوا يقولون أبو بكر الصديق(٩) (١٠) وسرد المشار إليه من غث الكلام نحو هذا

والذي يقال عليه إنه مخمد نار البلاغة مقيد لسان اليراعة(١١) إذ البهت المحض والكذب الصراح يقطع مواد الاعتبارات اللطيفة في دفعه

__________________

(١) في المصدر: غناءا.

(٢) في المصدر بزيادة: للذي وصفنا فأشبه القوم حالا به اعظم غناءا وأشدهم احتمالا على قياس في الرئيس والكثير المشي بالسيف الى آخره.

(٣) في المصدر: ولا أحد.

(٤) في المصدر بزيادة: ومكانفأ.

(٥) في المصدر: المتولي.

(٦) لا توجد في المصدر.

(٧) في المصدر: هربه.

(٨) في المصدر: استخفائه.

(٩) لا توجد في: ن.

(١٠) العثمانية: ٥٠.

(١١) ق: الفصاحة.


والتدقيقات الشريفة في قمعه كمن يقول هذه الشمس ليل والليل نهار والحجر رخو والماء صلب والنار باردة والثلج حار ولا بأس(١) أن نذكر مع هذا شيئا من التفصيل القامع زخارفه والكاشف عن بهته.

ادعى الوزارة لمن أشار إليه والروايات المتكاثرة عن المخالف الذي لا يتهم أن ذلك وصف أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما هو أبلغ منه.

روى الحافظ(٢) أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن العباس(٣) حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن عمرو بن حريث.

وحدثنا الحسن بن محمد السكوني حدثنا محمد بن إبراهيم العامري حدثنا يحيى بن الحسن بن الفرات حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي عن عمرو بن حريث عن إبراهيم بن سليمان عن الحصين الثعلبي عن أسماء بنت عميس قالت رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بإزاء ثبير وهو

__________________

(١) ق وج: يأمن.

(٢) الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى بن جعفر الاصبهاني محدث اصبهان صاحب التفسير الكبير والتاريخ.

كان من فرسان الحديث، فهما ويقظا ومتقنا كثير الحديث جدا.

مولده سنة ٣٢٣ ه‍ وروى عن ابيه وعن أبي سهل بن زياد القطان وميمون بن اسحاق وعبد الله ابن اسحاق الخراساني.

وروى عنه خلق كبير منهم: محمد بن ابراهيم العطار وأبو عمرو عبد الوهاب وأبو القاسم عبد الرحمن ابنا الحافظ ابن مندة له كتاب ( المستخرج على صحيح البخاري ) و ( التشهد وطرقه وألفاظه ) وتفسير للقرآن في سبع مجلدات.

مات لست بقين من شهر رمضان سنة ٤١٠ ه‍ عن سبع وثمانين سنة.

انظر: سير اعلام النبلاء: ١٧ / ٣٠٨ وتاريخ اصفهان: ١ / ١٦٨ والوافي بالوفيات: ٨ / ٢٠١ والنجوم الزاهرة: ٤ / ٢٤٥ وطبقات الحفاظ: ٤١٢.

(٣) ن: العياش.


يقول أشرق(١) ثبير اللهم إني أسألك بما(٢) سألك أخي موسى أن تشرح( لِي صَدْرِي ) وأن تيسر( لِي أَمْرِي ) وأن تحلل( عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ) كي( يَفْقَهُوا قَوْلِي ) وأن تجعل( لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ) عليا أخي( أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) و( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) ( كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ) الآية(٣)

وروى أبو إسحاق الثعلبي عن الحسين بن محمد حدثنا موسى بن محمد حدثنا الحسين(٤) بن علي بن شبيب المقري حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا بن

__________________

(١) ن: أشرف.

(٢) ج: مما.

(٣) اقتباس من الآيات:( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً* وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ) . طه: ٢٥ - ٣٤.

وقد جاء هذا الحديث في كتاب « تجهيز الجيش » على ما في ( احقاق الحق ): ٤ / ٥٨ باختلاف يسير في بعض الفاظه.

وقال السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى: ( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) في اوائل سورة طه:

واخرج السلفي في الطيوريات، عن ابي جعفر محمد بن علي - عليهما‌السلام - قال: لما نزلت: ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) كان رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - على جبل ثم دعا ربه وقال: اللهم اشدد ازري بأخي علي، فأجابه الى ذلك.

الحسكاني في شواهد التنزيل: ١ / ٣٦٨.

بسنده عن حذيفة بن اسيد، قال: أخذ النبي بيد علي بن ابي طالب، فقال: ابشر وابشر، ان موسى دعا ربه أن يجعل له وزيرا من أهله هارون، واني ادعو ربي ان يجعل ( لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ) علي أخي، اشدد به ظهري، ( وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) .

وايضا فيه: بسنده عن اسماء بنت عميس، تقول: سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: اللهم اني أقول كما قال أخي موسى، اللهم ( اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ) ، عليا ( أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) الى قوله: ( بَصِيراً ) .

(٤) ن: الحسن.


منشر(١) عن أبي إسحاق عن البراء قال:

لما نزلت( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (٢) وذكر متنا مطولا أثبته في كتاب الأزهار منه ثم أنذرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير لما يجيء به أحد جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني فأسكت القوم وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي أنا فقال أنت فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب أطع ابنك فقد أمر عليك(٣) .

__________________

(١) ن: مبشر.

(٢) الشعراء: ٢١٤.

(٣) الكشف والبيان: مخطوط.

وقد جاء في كنز العمال: ٦ / ٣٩٧ قال:

عن علي عليه‌السلام قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - فقال: يا علي ان الله امرني انذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا، وعرفت اني مهما أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما اكره، فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد انك ان لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لي صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عسا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى اكملهم وابلغ ما امرت به، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم وهم يومئذ اربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم اعمامه أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلما اجتمعوا اليه، دعاني بالطعام الذي صنعته لهم، فجئت به فلما وضعته تناول النبي - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - حسبت خربة من اللحم - فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: كلوا بسم الله، فأكل القوم، حتى نهلوا عنه ما نرى إلاّ آثار أصابعهم والله ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: اسق القوم يا علي، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا جميعا، وأيم الله ان كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد النبي - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - أن يكلمهم. بدره أبو لهب الى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي - صلى الله


ومن طريف ما يذكر في هذا المقام ما وقفت عليه من(١) كتاب جاماسب(٢) ويقال إن تاريخ المصنف أربعة ألف ( كذا ) سنة قال بعد أن ذكر فنونا:

واسم هذا النبي إشارة(٣) إلى الرسول محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مهرآزماي ويكون عمره ثلاث قرانات وسدس من يوم مولده ويكون موته بغتة لأنه(٤) اتفق طالع مولده الميزان وصاحب بيت الطالع في الخامس في بيت العافية يدل على أنه يعتمد في زمن هذا النبي شابا مذكر

__________________

عليه ( وآله ) وسلم -.

فلما كان الغد فقال: يا علي ان هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب، ثم اجمعهم لي ففعلت، ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام فقربته، ففعل به كما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا، ثم تكلم النبي - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - فقال: يا بني عبد المطلب اني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله ان ادعوكم اليه فأيكم يوآزرني على أمري هذا؟ فقلت: - وأنا أحدثهم سنا، وارمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا، - انا يا نبي الله اكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي فقال: ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لعلي.

قال: أخرجه ابن اسحاق وابن جرير وابن ابي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل.

ورواه ابن سعد ملخصا في طبقاته: ج ١ القسم ١ ص ١٢٤ وابن جرير في تاريخه باختلاف يسير: ٢ / ٦٢.

(١) ان: في.

(٢) جاماسب نامه او فرهنگ ملوك وأسرار عجم، وهو مكتوب باللغة الفارسية القديمة وهو لجاماسب ابن لهراسب المولود سنة ٤٩٩٤ بعد هبوط آدم من الجنة ( حسب ما ورد في مقدمته ) والكتاب مطبوع في بمبي سنة ١٣١٢ ه‍.

(٣) ج وق: وأشار.

(٤) ق وج: انه.


( كذا )(١) ويخرجون على أهله ووصيه وعقبه(٢) جماعة يكونون مقرين بدينه ويذكرونه بالقبيح ويقتلون أولاده وسبب ذلك أن اليد التي فيها الجوهر واليد التي فيها الكتاب للمشتري إلى جهة زحل وهو ناظر إلى سائر أيدي(٣) الكواكب تدل وتوجب(٤) أنه يقع في دينهم الضعف بل على الحقيقة لأنهم يخالفون دينه ويكونون يزيحون تنزيله(٥) ووزيره عن الحق(٦) .

وذكر قبل ذلك وبعده فنونا عجيبة باهرة وفي ذلك تقوية لسواد وجه المخذول.

وأما الصحبة فقد ذكرنا(٧) بعض ما يتعلق بالكلام(٨) عليها.

وأما كون منصوره مغنيا ترجيحا لذلك على جانب أمير المؤمنين صلوات الله عليه فإنه بغي ظاهر إذ كان أمير المؤمنينعليه‌السلام ردأه من حال الطفولية إلى حين مفارقته الدنيا تارة بالسيوف المشرفية وتارة باحتمال الأثقال حسب ما تضمنته هذه الرواية وغيرها من السير الجلية ما بين محاجزة(٩) أعدائه واحتمال المخاطرة من جرائه إلى إصلاح حذائه مختصا به إلى أن أدخله ضريحه وقد أهمله أكثر خلصائه حتى أن

__________________

(١) ن: بدل هذه العبارة: بعد وفاته ما لا يذكر.

(٢) ج وق: عقب.

(٣) لا توجد في: ق.

(٤) ن: يدل ويوجب.

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن، وبدله: ويعزلون شريكه.

(٦) جاماسب نامه: ١٦ و ١٧.

(٧) مر ص: (٥٥).

(٨) لا توجد في: ن.

(٩) في ن: بزيادة: رؤساء.


الله تعالى قرن معونته لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمعونته له ومعونة جبرئيل أخص ملائكته في قوله تعالى في شأن عائشة وحفصة رضوان الله عليهما( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) (١) إذ المراد بصالح المؤمنين عليعليه‌السلام ورواه الثعلبي(٢) ورفعه أبو نعيم(٣) إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤) .

قال صاحب كتاب الاستيعاب حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا

__________________

(١) التحريم: ٤ والآية كاملة:( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) .

(٢) الكشف والبيان: مخطوط.

(٣) معرفة الصحابة: مخطوط.

(٤) قال السيوطي في الدر المنثور، في ذيل تفسير الآية الشريفة في سورة التحريم:

وأخرج ابن مردويه، عن أسماء بنت عميس، سمعت رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - يقول: ( وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام .

وقال أيضا:

وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس في قوله: ( وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام .

وفي كنز العمال: ١ / ٢٣٧. قال:

عن عليّ - عليه‌السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم - في قوله: ( وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، قال: هو عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام .

وقال ابن حجر في صواعقه: ص ١٤٤.

بل في حديث ورد موقوفا ومرفوعا ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) عليّ كرّم الله وجهه.

الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٩٤ قال:

وعن حبيب بن يسار، لما اصيب الحسين بن عليّ - عليهما‌السلام - قام زيد بن ارقم على باب المسجد فقال: افعلتموها؟ اشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم - يقول: اللهم اني استودعكهما وصالح المؤمنين، فقيل لعبيد الله بن زياد: ان زيد بن ارقم قال كذا وكذا، قال: ذاك شيخ قد ذهب عقله.


علي(١) بن عبد الله الدهقان(٢) قال حدثنا مفضل(٣) بن صالح عن سماك ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال - لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره وهو أول عربي وعجمي صلى مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الذي كان معه لواؤه(٤) في كل زحف وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره وهو الذي غسله وأدخله قبره(٥) .

قال صاحب كتاب الاستيعاب ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٦) منذ قدم المدينة إلا تبوك فإنه خلفه رسول الله على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك فقال(٧) له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي(٨) .

وروى قولهعليه‌السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى جماعة من الصحابة وهو من أثبت الآثار وأصحها(٩) .

__________________

(١) في المصدر: احمد، وفي هامشه عن نسخة أخرى حدثنا عليّ بن عبد الله أبو هفان.

(٢) في المصدر: الدقاق.

(٣) ق: محمد.

(٤) في المصدر: لواءه معه.

(٥) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٠ وذكره أيضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ١١١ الا انه ذكر فيه: والذي صبر معه يوم المهراس.

(٦) في المصدر: مذ.

(٧) في المصدر: وقال.

(٨) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٧.

(٩) انظر: صحيح البخاري: في كتاب بدء الخلق، صحيح مسلم: في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام . صحيح ابن ماجة: ص ١٢، مسند احمد بن حنبل: ١ / ١٧٤، مسند أبي داود الطيالسي: ١ / ٢٨، حلية الأولياء: ٧ / ١٩٤، خصائص النسائي بطريقين ص ١٥ و ١٦، صحيح الترمذي: ٢ / ٣٠١، تاريخ بغداد ١ / ٣٢٤ و ٤ / ٢٠٤ و ٩ / ٣٩٤، مستدرك الصحيحين: ٢ / ٣٣٧ الدر المنثور: في تفسير قوله تعالى:( ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ) في أواخر سورة التوبة،


أقول هذا جزء(١) لا صيور(٢) له من كل(٣) ذكرته عند كلام عدو الإسلام لئلا يخلو كلامه من جواب وباقي دعاويه من الاختصاص وفنونه(٤) إحالة(٥) على ما لا أعرفه من طرقنا ولا أعرف أن من خالفنا يذهب إليه على الحد الذي عول عليه.

وإنما المشار إليه يأخذ العلم ويستطيب الكتابة فيكتب ما يرى ويستهدي قلمه ويؤم هواه.

والذي يظهر لي من حاله الشاهدة بعداوة الإسلام أنه يأتي إلى(٦) أمير المؤمنينعليه‌السلام فيذكر فيه من المدائح والقول الجميل ما يهيج به منافرة غير شيعته ليسطوا بذلك على شيعته وعليه ثم يأتي متعصبا لغيره مجدا في التعرض بأمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى يهيج خواطر ذريته وشيعته ليسطوا(٧) على غيره قادحين فيه إن لم يزجرهم زاجر عنه يقعد بمثابه متفرج مشتف من القبيلين يضرب هذا القبيل بهذا القبيل غير منصف لأحدهما ولا حان عليهما أسوة بمروان بن الحكم إذ كان يرمي سهما في عسكر أمير المؤمنينعليه‌السلام وسهما في عسكره ويرى الفتح بأي القبيلين كانت النازلة.

__________________

طبقات ابن سعد: ج ٣ القسم ١ ص ١٥، اسد الغابة: ٥ / ٨، كنز العمال ٣ / ١٥٤ و ٥ / ٤٠ و ٦ / ١٥٤ و ٦ / ١٥٤ بلفظين، مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٩ و ٩ / ١١٠، الرياض النضرة: ٢ / ١٦٤ و ٢ / ١٩٥، ذخائر العقبى ص ١٢٠.

(١) ن: خبر.

(٢) الصيّور: المنتهى والغاية.

(٣) ن: بزيادة ما.

(٤) ق: معنونة.

(٥) ن: احالة.

(٦) لا توجد في: ن.

(٧) ن: يتسلّطوا.


وذكر عدو أمير المؤمنينعليه‌السلام ألفاظا سردها من كون منصوره كان مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثاني اثنين في التقدم إلى الإسلام وثاني اثنين في الدعاء إلى الإسلام وثاني اثنين في كثرة المستجيبين و( ثانِيَ اثْنَيْنِ ) في الغار وثاني اثنين في الهجرة وثاني اثنين في العريش(١) .

والذي يقال على هذا:

أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان ثاني اثنين أحدهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في التقدم إلى الإسلام وقد سبق تقريره حقا(٢) ويأتي أيضا بعد ما هو مؤكد له وثاني اثنين أحدهما رسول الله في الحث على الإسلام وقد ذكرنا حال المستجيبين له مع ثبوت ذلك(٣) .

وأما كونه( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ) فقد ذكرنا ما يتعلق بالغار(٤) وبإزائه أن علياعليه‌السلام أوحد الكل في المبيت على الفراش.

وأما كونه ثاني اثنين في العريش مشرفا بذلك له على أمير المؤمنينعليه‌السلام خاطف أرواح الكفار قاطف رءوس الفجار مسعر هاتيك المواقف بنار عزائمه وضرام صوارمه بل مخمدها بسكب قواطر صوارمه فطريف إذ قد سبق له كلام في أنه ليس الوادع كالمفتون ولا المستريح كالمتعب(٥) وأراه هاهنا قد نسي ما قرره وأنكر ما حرره.

ثم هو بذلك راد على كتاب الله تعالى المجيد في قوله( لا يَسْتَوِي

__________________

(١) العثمانية: ٥٤.

(٢) مرّت الاشارة اليه ص (٣١).

(٣) ص: ٤٠.

(٤) ص: ٥٤.

(٥) مرّ ص: (٣٨).


الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) (١) .

وإنما الحكمة قضت بأن يعول في هاتيك المقامات على أرباب النجدة ويستند فيها إلى أخدان العزائم

بني هاشم لا ناكلين إذا ألقنا

تحطم والبيض(٢) الرقاق تثلم

وقد سل باع الموت عضبا شفاره

تدر(٣) نفوس الصيد واليوم أيوم(٤)

إذا التاحه الثبت الصئول توهما

أزال الحياة الخاطر المتوهم(٥)

ولا إلى غيرهم ممن لم يحسن الظن به في خوض أعماق الجلاد ومباشرة شفار الرقاق الحداد والفراسة نبوية بل مهذبه بالتدبيرات الإلهية.

وأما كونه ثاني اثنين في الهجرة فإنه كذب صريح إذ كان مصعب بن عمير(٦) سبق إلى الهجرة قبل توجه رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] -

__________________

(١) النساء: ٩٥.

(٢) البيض: السيوف.

(٣) ن: تدور.

(٤) ق: انوم، ويوم ايوم، يوم طويل لشدّته ( المنجد ).

(٥) في الهامش: لمنشيه أدام الله سعادته.

(٦) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، البدري القرشي الشهيد بيوم احد.

كان انعم غلام بمكة وارفهه، اسلم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وشارك المسلمين الأوائل جشوبة العيش حتى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رآه يوما وعليه بردة له مرقوعة بفروة فذرفت عيناه عليه. استشهد مصعب في غزوة احد وكان على رأس جماعة أمرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالبقاء على الشعب ولما غلب المسلمون في الهجمة الاولى واستولوا على الغنائم، ترك المسلمون الشعب وانحدروا الى الوادي للمشاركة في جمع الغنائم مع بقية المسلمين الاّ مصعب ونفر قليل بقوا على الشعب فاستشهدوا.

انظر: سير اعلام النبلاء: ١ / ١٤٥ طبقات ابن سعد: ٣ / ١ / ٨١ الجرح والتعديل: ٨ / ٣٠٣


إلى الجهات اليثربية والعرصات الطيبية.

ومنّ (١) عدو أمير المؤمنين على الإسلام بمسطح بن أثاثة وإسلامه على يد أبي بكر(٢) وهو قاذف عائشة بالقبيح حكى ذلك عدو أمير المؤمنين الجاحظ وغيره.

وهذا قد ينبهك على أن عدو الإسلام يسر حسوا في ارتغاء ويريد القدح في المسلمين وزوج سيد النبيين إذ أي مدحة تتعلق بما ذكر توازي ما(٣) حكاه من قدحه في عائشة بالزناء انتقم الله تعالى منه.

وذكر الناصب أن أبا بكر حث على المشركين ببدر(٤) وكذا عمر(٥) .

وأقول إني لست مصححا ما يحكيه ولا مستثبتا ما يرويه لأني أراه عين المباهت في المعلومات فكيف في الروايات.

أضربنا عن هذا فأين القول وتخلف الفعل عنه من الفعل التام وقطف الثمرات منه إذ بسيف أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذلت رقاب

__________________

حلية الأولياء: ١ / ١٠٦ الاصابة: ٩ / ٢٠٨ اسد الغابة: ٥ / ١٨١.

(١) ن: ورمز.

(٢) قال الجاحظ في العثمانية: ٥٤.

كمسطح بن أثاثة، فقد كان ربيبه، وابن خالته، وعلى يده أسلم، وبه استبصر، ولم يزل في مؤونته قبل بدر وبعد ذلك الى آخره.

ومسطح هذا هو ابن اثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف مهاجري بدري وهو المذكور في قصة الافك، كان فقيرا ينفق عليه أبو بكر توفى سنة أربع وثلاثين عن ست وخمسين سنة.

انظر: طبقات ابن سعد: ٣ / ١ / ٣٦ وسير أعلام النبلاء: ١ / ١٨٧ والجرح والتعديل: ٨ / ٤٢٥ واسد الغابة ٥ / ١٥٦ والاصابة: ٩ / ١٨٢.

(٣) ق: بما.

(٤) العثمانية: ٥٦.

(٥) المصدر السابق: ٥٧.


الكفر ووهت دعائم الشرك وتمهدت أساس الإسلام فكل مسلم خول(١) لأمير المؤمنين صلّى الله عليه فابن عمه سيده الأصل وهو الفرع أصل الفروع وقوامها ورئيس الجموع وسنامها قتل في ذلك اليوم أربعة وأربعين ذكره بعض الفضلاء وقال آخر خمسة وثلاثين وذلك شطر المقتولين عدا من شرك فيه منهم الوليد بن عتبة خال معاوية وحنظلة أخوه والعاص بن سعيد الذي حاد عنه عمر بن الخطاب وعمير بن عثمان عم طلحة وعتاب ومالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله واقتصرت على ذكر هؤلاء اختصارا(٢) .

وكم لأمير المؤمنين وقائعا

أذلت عزيز المجد من فرق الشرك

مناقب لا يغتالها قدح قادح

إذا اغتال معنى غيرها خاطر الشك(٣) .

وكرر(٤) عدو الصحابة والقرابة كمال(٥) العريش وأن جماعة أعيانا(٦) شهدوا بدرا لأبي بكر بهم تعلق فتنة وجعل له نصيبا في مشهدهم.

والذي يقال على هذا:

أما العريش فقد ذكرنا عن كثب ما يتعلق به وأما تشريف من أشار إليه ممن كان له في تهذيبه نصيب من الجماعة الذين عينهم فهو وإياهم جميعا كانوا فرعا لأمير المؤمنينعليه‌السلام إذ كان أول الناس إسلاما كما

__________________

(١) الخول: العبيد.

(٢) ق: اقتصارا.

(٣) في الهامش: لمنشيه ضاعف الله جلاله.

(٤) ن: وذكر.

(٥) ن: حال.

(٦) كالزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن وعثمان ومسطح بن اثاثة انظر العثمانية: ٥٤.


سلف(١) وكم حدث جذب شيخا إلى طريق الصواب وسدده وساقه إلى الحق وأرشده إذ يرى الشيخ شابا حدثا أم كعبة الهدى وتجنب مداحض الضلال فيرى أنه بالأخلق أن يؤم ما أم ويقصد ما قصد.

أضربنا عن هذا فمن الذي وافقه على ما قال من إرشاد من أشار إليه.

سلمنا ذلك لكن بقدر ما أرشد رضوان الله عليه وكان له نصيب في جهاده كان بإزائه هضم عزمه في القعود على العريش إذ يرى من اقتدى به غير خائض فيما خاض ولا ناهض فيما نهض فبالأخلق أن يقتدي به في الآخر كما اقتدى به في الأول.

وبإزائه ما ذكره المفضل بن سلمة(٢) من كونه لما قال لن نغلب اليوم من قلة هزم أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بها وانهزم معهم وكانوا اثني عشر ألفا أضعاف من كان ببدر مع أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كما سلف قتل شطر المقتولين وتخلف الباقون وكان من تخلف من المقتولين قتل بالملائكة ومجموع أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكم(٣) تكون حصة من أشار إليهم من ذلك وكم يكون قدر نصيبه من انصبائهم إن كانوا قتلوا وبإزاء ذلك الفرار يوم خيبر نقلته من كتاب فضائل عليعليه‌السلام تصنيف أحمد بن حنبل(٤) .

__________________

(١) مرت الاشارة اليه: ص ٢٨.

(٢) لم أعثر على ترجمة له في المصادر التي بين يدي وفي قائل هذه الكلمة اختلاف بين أهل السير والتاريخ فبعض يذهب الى أن قائلها أبو بكر وبعض بأنه سلمة بن سلامة بن وقش، انظر تفسير الخازن في ذيل تفسير الآية( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ) من سورة التوبة.

(٣) ق: كم يكونوا.

(٤) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: ٢ / ٥٩٣ حديث ١٠٠٩.

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنا ابي، قال حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني


__________________

الحسين بن واقد، قال: حدثني جدي، عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي يقول:حاصرنا خيبر، فأخذ اللواء أبو بكر، فانصرف ولم يفتح له. ثم أخذه من الغد عمر، فخرج ورجع ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اني دافع اللواء غدا الى رجل، يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له، فبتنا طيبة أنفسنا، ان الفتح غدا، فلما أصبح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى الغداة، ثم قام قائما، ودعا باللواء، والناس على مصافهم، فدعا عليا وهو أرمد، فتفل في عينيه، ودفع اليه اللواء وفتح له. قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها.

وأيضا عن مسند احمد بن حنبل: ٢ / ٣٨٤ وفضائل الصحابة له: ٢ / ٦٠٢ حديث ١٠٣٠، بسنده عن أبي هريرة، قال:

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم خيبر: لادفعن الراية الى رجل، يحب الله ورسوله، ويفتح الله عليه. قال: فقال عمر: فما أحببت الامارة قبل يومئذ فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها اليّ، فلما كان الغد دعا عليا فدفعها اليه، فقال: قاتل ولا تلتفت، حتى يفتح عليك فسار قريبا، ثم نادى: يا رسول الله على ما أقاتل؟ قال: حتى يشهدوا: ان لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله، فاذا فعلوا ذلك، فقد منعوا منّي دماءهم وأموالهم الا بحقها، وحسابهم على الله.

وفي تفسير الثعلبي ( على ما في العمدة: ١٥٠ ) في تفسير قوله تعالى: ( وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) ( الفتح: ٢ ).

وذلك في فتح خيبر وبالاسناد المقدم، قال: حاصر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أهل خيبر حتّى اصابتنا مخمصة شديدة، وان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اعطى اللواء عمر بن الخطاب، ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر وأصحابه، ورجعوا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يجبنه أصحابه ويجبنهم فكان رسول الله قد أخذته الشقيقة ( صداع ) فلم يخرج الى الناس. وأخذ أبو بكر راية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم نهض يقاتل، ثم رجع، فأخذها عمر فقاتل، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: أما والله لأعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ويأخذها عنوة، وليس ثم علي - عليه‌السلام - فلما كان الغد، تطاول لها أبو بكر وعمر، ورجال من قريش رجاء كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك فأرسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ابن الأكوع الى علي بن أبي طالب عليه‌السلام فدعاه، فجاءه على بعير له، حتى أناخ قريبا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو أرمد، قد عصب عينيه بشقة برد قطري.


ومن مناقب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الغزاة البدرية ما رواه الواحدي عند قوله تعالى( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) (١) روى عن البخاري ومسلم أنها نزلت في حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابني(٢) ربيعة والوليد بن عتبة ورواه مرفوعا عن(٣) أبي ذر و(٤) أنه كان يقسم على ذلك(٥) .

__________________

قال سلمة بن الأكوع: فجئت به أقوده الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : مالك؟ قال: رمدت فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : ادن منّي، فدنى منه، فتفل في عينيه، فما شكى وجعهما بعد، حتى مضى لسبيله، ثم اعطاه الراية، فنهض بالراية وعليه حلّة ارجوان حمراء قد أخرج كميّها، فأتى مدينة خيبر، فخرج مرحب صاحب الحصن، وعليه مغفر، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول:

قد علمت خيبر انّي مرحب

شاكي السلاح بطل مجرّب

اطعن احيانا وحينا اضرب

اذ الحروب اقبلت تلهب

كان حماي كالحما لا يقرب

فبرز اليه علي - صلوات الله وسلامه عليه - فقال:

انا الذي سمتني امي حيدرة

كليث غابات شديد القسوره

اكتالكم بالسيف كيل السندره

فاختلفا ضربتين، فبدره علي عليه‌السلام بضربة فقدّ الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الاضراس، وأخذ المدينة، وكان الفتح على يديه.

وكذلك نقل هذا الخبر عن الثعلبي السيد هاشم البحراني في غاية المرام: ٤٦٧.

وقد أشار ابن ابي الحديد الى فرار الشيخين في قصيدته العلوية بقوله:

وما انس لا انس اللذين تقدما

وفرهما والفرقد علما حوب

وللراية العظمى وقد ذهبا بها

ملابس ذل فوقها وجلابيب

(١) الحج: ١٩.

(٢) ن: ابن ابي ربيعة.

(٣) ق: الى.

(٤) لا توجد في: ق.

(٥) قال الواحدي:

اخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم المزكي، قال: اخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف،


وزعم ملقح الفتن عدو الصحابة والقرابة أن منصوره خص بمخاطبته عند قذف مسطح لابنته بالذكر(١) وليس ذلك كما أثنى على جملة المهاجرين والأنصار فقال( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ ) (٢) .

أقول: إن هذا الترجيح من ملقح الفتن ما جهل مفرط بالسيرة وهو خلق من لا اهتمام له بالإسلام أو حلية مغالط مدلس يهزأ في مباحثه ولا يربطه رباط دين ولا يقيده قيد حياء إذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه المخصوص بنزول القرآن المتكاثر فيه من طريق من ليس من عدادنا ولو جمع ذلك لكان عدة أجزاء وسأذكر نبذة يسيرة من ذلك من كتاب الشيخ

__________________

قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: اخبرنا عمر بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن أبي هاشم، عن ابي مجلز عن قيس بن عبادة قال: سمعت ابا ذر يقول: اقسم بالله لنزلت( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) في هؤلاء الستة: حمزة وعبيدة، وعلي بن ابي طالب، وعتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة.

ورواه البخاري عن حجاج بن منهال، عن هشيم بن هاشم.

انظر: أسباب النزول: ١٧٦.

وذكر نزول الآية بشأن هؤلاء الستة جماعة آخرون وسطروها في كتبهم نذكر منها: شواهد التنزيل: ١ / ٣٨٦، صحيح البخاري: ٦ / ٩٨، وصحيح ابن ماجة: في ابواب الجهاد، والمستدرك: ٢ / ٣٨٦، وتفسير الرازي: ٢٣ / ٢٩، ومشكل الآثار: ٢ / ٢٦٨ والجامع لأحكام القرآن: ١٢ / ٢٥ وتفسير ابن كثير: ٣ / ٢١٢ وجامع الاصول: ٢ / ٣٢٢ والصواعق المحرقة: ١٢٤ وذخائر العقبى: ٨٩ والرياض النضرة: ٢٠٧.

(١) قال الجاحظ: ( ضمن كلام له ):

حتى انزل الله سبحانه على رسوله براءة عائشة، وامر أبا بكر بالانفاق على مسطح وعياله، وبالعفو عنه. وان يعيده الى رحله وتحت جناحه، فأنزل الله في محكم كتابه على نبيه يريد أبا بكر ( الى ان قال ) فقال الله - وهو يريد أبا بكر -: ( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ) الآية. فقال ابو بكر: بلى يا رب، فرده الى رحله، وعفا عنه كما أمره الله.

انظر العثمانية: ٥٥.

(٢) النور: ٢٢.


الإمام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني(١) قال بعد الخطبة:

واعلم أدام الله رعايتك أن القرآن مجزأ على أربعة أجزاء فربع فيه وفي أهل بيته ومواليه وربع في مخالفه(٢) ومعاديه وربع حلال وحرام وربع فرائض وأحكام(٣) .

وروى أبو الفرج الأصفهاني الأموي(٤) هذا المعنى أو ما يناسبه عن عليعليه‌السلام بالسند المتصل صورة المتن قال

__________________

(١) ابو نعيم احمد بن عبد الله بن احمد بن اسحاق بن موسى بن مهران الاصبهاني، الحافظ المشهور صاحب كتاب « حلية الأولياء » كان من الاعلام المحدثين وأكابر الحفاظ، وله كتاب « اخبار اصبهان » يقال: ان اول من اسلم من أجداده مهران وانه مولى عبد الله بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر بن ابي طالبعليه‌السلام .

ولد ابو نعيم في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وقيل غير ذلك، وتوفي في صفر وقيل يوم الاثنين الحادي والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان.

ترجم له: وفيات الأعيان: ١ / ٩١ تذكرة الحفاظ: ٣ / ٢٩٢ طبقات الشافعية: ٤ / ١٨.

(٢) ن: مخالفيه.

(٣) ما نزل من القرآن في علي: مخطوط.

(٤) هو ابو الفرج علي بن الحسين بن محمد بن احمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله ابن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن ابي العاص بن امية القرشي الأموي الكاتب الاصبهاني جده مروان بن محمد المذكور آخر خلفاء بني امية وهو اصبهاني الأصل بغدادي المنشأ كان من أعيان ادباءها وأفراد مصنفيها وكان عالما بأيام الناس والأنساب والسير له مصنفات كثيرة منها كتاب « الأغاني » يقال انه جمعه في خمسين سنة وحمله الى سيف الدولة فأعطاه ألف دينار وله أيضا « الاماء الشواعر » و « مقاتل الطالبيين » و « آداب الغرباء » وغير ذلك.

ولد سنة اربع وثمانين ومائتين وتوفى يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة ببغداد وقيل سنة سبع وخمسين.

ترجم له: وفيات الأعيان: ٣ / ٣٠٧، ومعجم الادباء: ١٣ / ٩٤، اخبار اصبهان: ٢ / ٢٢ معجم المؤلفين: ٧ / ٧٨، تاريخ بغداد: ١١ / ٣٩٨.


نزل القرآن ربعا فينا وربعا في عدونا وربعا سير وأمثال(١) وربعا فرائض وأحكام ولنا كرائم القرآن(٢) .

وروى نحو هذا عن عدة طرق في كتابه المتعلق بما نزل من القرآن في أهل البيتعليهم‌السلام (٣) .

وروى أبو نعيم عن محمد بن عمر بن غالب قال حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال حدثنا عباد بن يعقوب(٤) قال حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال:

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما أنزل الله تعالى آية فيها( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلا وعلي رأسها وأميرها كذا حدثناه مرفوعا(٥) .

ورواه غير مرفوع من عدة طرق وفي بعض ما رواه إلا وعلي سيدها وشريفها(٦) .

__________________

(١) ن: في امثال.

(٢) ما نزل من القرآن في أهل البيت: مخطوط ومفقود.

(٣) وذكر القندوزي في ينابيع المودة: ١٢٦ ( ط اسلامبول ):

روى في المناقب عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه‌السلام قال: نزل القرآن على أربعة أرباع، ربع فينا وربع في عدونا وربع سنن وامثال وربع فرائض وأحكام ولنا كرائم القرآن.

وجاء في حبيب السير لغياث الدين بن همام: ٢ / ١٣ ( ط طهران ): روى الحافظ أبو بكر احمد ابن موسى بن مردويه بسنده عن علي كرم الله وجهه قال: نزل ربع القرآن في شأننا وربعه في اعداءنا وربعه في السير والأمثال وربعه في الفرائض والأحكام ولنا كرائم كلام الملك العلاّم.

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٥) حلية الأولياء ١ / ٦٤.

وذكره ايضا الخوارزمي في المناقب: ص ١٧٩، والمتقي في منتخب كنز العمال: ٥ / ٣١ ( المطبوع بهامش المسند )، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ٨٩، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٥٤، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ١٩، وسليمان القندوزي في ينابيع المودة: ١٢٥.

(٦) ورواه بهذا اللفظ اضافة على حلية الاولياء، جماعة من علماء العامة منهم: أخطب خوارزم في


وروى بإسناده عن ابن عباس قال لما نزلت( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) (١) أومأ بيده إلى منكب علي فقال أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي(٢) .

ومن غريب ما يرد على المخذول ما رواه أبو الفرج(٣) بإسناده المتصل عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال نزلت في عليعليه‌السلام ثمانون آية صفوا ما شركه فيها أحد من هذه الأمة(٤) .

__________________

مناقبه: ١٨٩، والهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ١١٢، بزيادة: ولقد عاتب الله أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله في غير مكان وما ذكر عليا الاّ بخير. والسيوطي في تاريخ الخلفاء: ٦٦، والمتقي في منتخب كنز العمال: ٥ / ٢٨، واحمد بن حنبل في فضائله: ٣ / ٦٥٤، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ٨٩، وفي الرياض النضرة: ٢٠٧، والكنجي في كفاية الطالب: ٥٤، والفخر الرازي في نهاية العقول: ١٩٦، والشبلنجي في نور الابصار: ١٠٥، وابن حجر في صواعقه: ٣٨ و ١٢٥، والقندوزي في ينابيع المودة: ١٢٦، والبرزنجي في مقاصد الطالب: ١٠.

(١) الرعد: ٧.

(٢) روى ابن جرير الطبري في تفسيره: ١٣ / ٧٢ بسنده عن ابن عباس قال لما نزلت( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) وضع - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - يده على صدره، فقال: أنا المنذر،( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) ، واومأ بيده الى منكب علي -عليه‌السلام - فقال: انت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون بعدي.

وذكره السيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية في سورة الرعد والفخر الرازي في تفسيره في ذيل تفسير الآية والمتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٧ والشبلنجي في نور الأبصار ص ٧٠ والمناوي في كنوز الحقائق ص ٤٢ والحاكم في المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٢٩. فقد روى هؤلاء هذا الحديث مع اختلافات في بعض ألفاظه.

(٣) ق: ابو الفتوح.

(٤) روى الخطيب في تاريخ بغداد: ٢ / ٢٢١ بسنده عن ابن عباس قال: نزلت في عليعليه‌السلام ثلاثمائة آية.

ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٧٢ والشبلنجي في نور الابصار ص ٧٣ عن ابن عباس قال: نزل في علي عليه‌السلام ثلاثمائة آية.


إذا عرفت هذا فاعلم أن ملقح الفتن فضل على علي غيره بجماعة يسيرة نزرة رغبهم منصوره في الإسلام كما ادعى وهم(١) الزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن وعثمان وبلال ومسطح وعامر بن فهيرة(٢) .

أقول وقد نبهت على شيء من قواعدهم أو قواعد أعيانهم عنده وهذه الرواية الواردة من عدة طرق ومنها يا علي بك يهتدي المهتدون دالة على أن كل مهتد بعده على وجه الأرض إلى أن تقوم القيامة مهتدون بأمير المؤمنين صلوات الله عليه فأين النفر الذين أشار إليهم ممن لا يحصى عدده(٣) ولا تضبط أفراده(٤) مع حوادث جرت من أعيان من ذكر رضوان الله عليهم.

وروى مرفوعا عن ابن عباس في قوله تعالى( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) (٥) قال عن ولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام فأين من

__________________

وكذلك أيضا ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء: ١١٧، والعلامة الكنجي في كفاية الطالب: ١٠٨، وسليمان القندوزي في ينابيع المودة: ١٢٦.

(١) الاضافة منا.

(٢) العثمانية: ٥٤.

(٣) ن: عددهم.

(٤) ن: افرادهم.

(٥) الصافات: ٢٤.

وذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة: ص ٨٩ قال:

الآية الرابعة قوله تعالى ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) قال: اخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري ان النّبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) عن ولاية عليّ عليه‌السلام ( ثم قال ) وكأنّ هذا هو مراد الواحدي بقوله: روي في قوله تعالى: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) اي عن ولاية عليّ عليه‌السلام وأهل البيت.

وانظر أيضا تذكرة الخواص: ٢١ ارجح المطالب: ٦٣ ينابيع المودّة: ١١٢.


تسأل جميع الأمة عن ولايته ممن أمر مثلا بالنفقة على ابن خالته قاذف ابنته وهو بمقام منهي عن كلفته(١) وهي عندنا منزهة وإنما ملقح الفتن ذكرها في كتابه لأمر غير مهم لا يفي(٢) بذكرها لا أحسن الله تعالى جزاءه.

وروى ما هو مشهور من نزول قوله تعالى( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) (٣) الآية في عليعليه‌السلام وأقل مراتبها ناصركم فإذا أمير المؤمنين ناصر جميع المؤمنين فكل منهم مغموس في حقه مرموس في مواهبه.

وروى عن ابن عباس مرفوعا في قوله جل وعز( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (٤) أن النبيعليه‌السلام قال لعلي أنت وشيعتك تأتي أنت وشيعتك(٥) يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوك غضابا مقمحين قال يا رسول الله ومن عدوي قال من تبرأ منك ولعنك ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قال رحم الله عليارحمه‌الله (٦) .

__________________

(١) ن: خلقيّته.

(٢) ن: نفي.

(٣)( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) المائدة: ٥٥.

لقد روى الحديث نزول هذه الآية بشأن مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام طائفة من الرواة وحملة الحديث منهم: الفخر الرازي في تفسيره في سورة المائدة في ذيل الآية المذكورة، والزمخشري في الكشاف في ذيل الآية، ابن جرير الطبري في تفسيره: ٦ / ١٨٦ والسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير الآية، كنز العمال: ٦ / ٣١٩ و ٧ / ٣٠٥ والهيثمي في مجمع الزوائد: ٧ / ١٧ والمحب الطبري في ذخائر العقبى: ص ٨٨ وص ١٠٢.

(٤) البيّنة: ٧.

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٦) اورده الحسكاني في شواهد التنزيل: ٢ / ٣٥٧ باختلاف يسير في بعض الفاظه.


إذا عرفت هذا فاعلم أن ملقح الفتن بما أراد من ترجيح غيره عليه كاذب بالنقل الذي لا يتهم راويه(١) ولا يغلط من روى عنه صلوات الله عليه وأقل المراتب أن يكون علي وشيعته خير البشر إذا كانت اللفظة بغير همز وإن كانت بهمزة كان الفضل بها على جميع المكلفين بالإطلاق هذا نوع تنبيه يليق بما نحن فيه في هذه الأوراق المختصرة.

وقد روى ابن مردويه من نيف وأربعين طريقا - أن عليا خير البشر(٢) .

__________________

وذكر ابن حجر في صواعقه: ٩٦ قال:

الآية الحادية عشرة قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال: أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي، عن ابن عباس: ان هذه الآية لما نزلت قال - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - لعلي - عليه‌السلام -: هو انت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضابا مقمحين قال: ومن عدوي؟ قال: من تبرأ منك ولعنك.

وذكر هذا أيضا الشبلنجي في نور الابصار: ٧٠ و ١٠١.

وذكر السيوطي في الدر المنثور: في ذيل تفسير الآية:

اخرج ابن عساكر، عن جابر بن عبد الله، قال كنا عند النبي - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم فأقبل علي، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي نفسي بيده، انّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ونزلت: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) فكان أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اذا اقبل علي قالوا: جاء ( خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) .

وقال ايضا: اخرج ابن مردويه عن علي قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم الم تسمع قول الله: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) انت وشيعتك، موعدي وموعدكم الحوض، اذا جاءت الامم للحساب تدعون غرا محجلين.

وذكره ايضا الالوسي في روح المعاني: ٣٠ / ٢٠٧ ( ط مصر ).

وذكر ابن الصباغ في الفصول المهمة: ١٠٥ ( ط النجف ) عن ابن عباس - رضي‌الله‌عنه - لما نزلت هذه الآية: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال لعلي: هو أنت وشيعتك، تأتي يوم القيامة انت وهم راضون مرضيون. ويأتي اعداءك غضابا مقمحين.

(١) ن: رواته.

(٢) وروى الخطيب في تاريخ بغداد: ٧ / ٤٢١ بسنده عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم -: علي خير البشر فمن امترى فقد كفر.


وهذا مؤكد لرد ملقح الفتن على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في تفضيل غير علي عليه.

وذكر ملقح الفتن أن سعدا فخر عليه فلم يعارضه(١) .

ولا يمتنع أن يكون غرض ملقح الفتن بذلك الطعن على سعد ونحن لا نستثبت ما حكاه إذ كان قد ثبت(٢) أن من آذى عليا آذى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وثبت أن سبه سبه(٣) وثبت أن مفارق علي مفارق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤)

وروى من طريق الخصم أن مبغض علي منافق(٥) .

وروى المخالف لنا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه من مات على بغض علي فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا(٦) وقد روينا آنفا أن

__________________

وروى ايضا في: ٣ / ١٩ من الكتاب المذكور، بسنده عن زر عن عبد الله عن علي -عليه‌السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم -: من لم يقل علي خير الناس فقد كفر.

وذكر هذا ايضا ابن حجر في تهذيب التهذيب: ٩ / ٤١٩.

كنوز الحقائق: ص ٩٢ قال:

علي خير البشر من شك فيه كفر.

الرياض النضرة: ٢ / ٢٢٠ قال:

عن عقبة بن سعد العوفي، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله - وقد سقط حاجباه على عينيه - فسألناه عن علي عليه‌السلام ، قال: فرفع حاجبيه بيده فقال: ذاك من خير البشر.

وذكره ايضا المحب الطبري في ذخائر العقبى: ص ٩٦ والحديث أيضا ورد في لسان الميزان: ٣ / ١٦٦ وفرائد السمطين: ١ / ١٥٤ وكنز العمال: ٦ / ١٥٩.

(١) العثمانية: ٥٦.

(٢) مرت الاشارة الى عدة أحاديث في هذا الباب ص: ٣٤.

(٣) مرت الاشارة الى عدة أحاديث في هذا الباب ص: ٤٦.

(٤) مرت الاشارة الى عدة أحاديث في هذا الباب ص: ٣٥.

(٥) مرت الاشارة الى عدة احاديث في هذا الباب ص: ٢٠.

(٦) ابن المغازلي في مناقبه: ٥٠.


علياعليه‌السلام خير البشر وإذا كان الأمر كذا فمن حاول تقدمه عليه بالشرف وعلوه عليه بالمنزلة كان رادا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومشاقا(١) له ونحن ننزه خلصاء الصحابة عن ذلك.

ولو ثبت أن غير سعد كان المخاطب لأمير المؤمنينعليه‌السلام بالفخر عليه وأنه سكت عنه لكان الوجه في الرد عليه منه كونه لا يحفل بما وقع اعتبارا بما نظمته في مثل هذا المقام أو فيما يناسبه والدهر مولع بأرباب السجايا الميمونة الكرام.

إذا الفلك الأعلى الأثير تعرضت

لعز علاه الساقطات النوازل

أبى مجده الأسمى الحجاج وعابه

بنادي النهى يوم الفخار التفاضل.

وشرع يصف سعدا مستثمرا من ذلك أنه مستجيب لمن نصره(٢) .

ونحن غير قادحين في سعد ولا ينهض الثناء عليه بكون من حثه على الإسلام أشرف من أمير المؤمنينعليه‌السلام سيد البشر حسب النقل الذي أشرنا إليه ولا يكون سعد مدانيا لأمير المؤمنين في شرفه أو مقارنا له في

__________________

بسنده عن معاوية بن جيدة القشيري، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول لعلي: لا يبالي من مات وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا.

وكذلك أورده الهمداني الحسيني في مودة القربى: ٦٣. وفي ص ٩١: يا علي لا يبغضك من الانصار الاّ من كان يهوديا.

وكذلك ذكر القندوزي في ينابيع المودة: ٢٥٧.

وأيضا في نفس الكتاب ص ٢٥١: من احبك يا علي كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة ومن مات يبغضك فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا.

(١) من: مشتاقا.

(٢) العثمانية: ٥٦ فانه قال: وقد فخر عليه سعد فلم يعارضه، فأين مبلغ ما ذكرتم مما ذكرنا اذا كان مثل سعد من مستجيبه وهو المستجاب الدعوة وأول من أراق دما في الاسلام وأول من رمى بسهم يوم بدر الى آخره.


منزله فكيف فرعه الذي يستثمر ملقح الفتن الشرف به لمن عول عليه.

قال ملقح الفتن مفارق أمير المؤمنين ما معناه إنكم إذا قلتم بأن المحارب أبلغ رتبة من الوادع كان ذلك طعنا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ(١) كان علي محاربا والنبيعليه‌السلام وادعا(٢) .

والجواب بما أن الكلام في كون غير الرئيس وادعا وغيره محاربا يشرب(٣) كئوس المتاعب ويخضب من دماء الأقران بنان القواضب.

وذكر ملقح الفتن عدو الدين ما حاصله إن الرئيس يعالج أتعابا كثيرة(٤) بخلاف المحارب(٥) .

وهذا كلام مدغل إذ لم يكن منصوره أيام رسول الله رئيسا حتى يتم له ما أراد وهو موضع البحث.

أضربنا عن هذا الكلام(٦) بأن(٧) الجارودية تمنع هذا وتقول لو سلمنا أن أتعاب الرئيس أشد لما فضل على علي غيره إلا بعد تقرير أن ذلك الاجتهاد(٨) مشروع وأين ذاك.

أضربنا عن هذا فإن أتعاب عليعليه‌السلام ما(٩) تحمله من أعباء

__________________

(١) ن: اذا.

(٢) العثمانية: ٥٧.

(٣) ن: يرشف.

(٤) ن: كبيرة.

(٥) العثمانية: ٥٧ و ٥٨.

(٦) لا توجد في: ن.

(٧) ن: فان.

(٨) ن: لاجتهاد.

(٩) ن: بما.


الخلافة وأتعاب من تقدم(١) عليه جزء يسير(٢) وعين اليقين(٣) شاهدة(٤) ولا يساوي الأنزر الأغزر ولا الأصغر التافه الأكبر.

وأخذ(٥) يصغر من حال عمرو بن عبد ود وحال الوليد بن عتبة متعصبا على أمير المؤمنينعليه‌السلام وهو بما أشار إليه مكذب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ كانت الرواية من طرق القوم لضربة علي بن أبي طالب عمرو بن عبد ود تعدل عمل أمتي إلى يوم القيامة(٦) ولا يقال لمن قتل نكسا(٧) أو صادم خائما(٨) أو لاقى جبانا.

هذا وروى أخطب خطباء خوارزم(٩) في إسناده أن علياعليه‌السلام لما قتل عمروا قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اللهم أعط علي بن أبي طالب فضيلة لم تعطها أحدا قبله ولا تعطيها أحدا بعده(١٠) .

__________________

(١) ن: يعدم.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن، وبدله: عنه حروبه.

(٣) ن: التعين.

(٤) ن: ساهرة.

(٥) العثمانية: ٥٩.

(٦) تقدمت الاشارة الى بعض المصادر التي ذكرت هذا الحديث هامش ص (٥٩).

(٧) النكس بالكسر فالسكون: الرجل الضعيف ( المنجد ).

(٨) ن: حاتما، والخائم: الجبان المنكسر والمتراجع ( لسان العرب - خيم - ).

(٩) هو الحافظ الموفق بن احمد بن محمد ( أو اسحاق ) البكري المكي الحنفي المعروف بأخطب خوارزم، يكنى بأبي المؤيد وأبي محمد وأبي الوليد، كان فقيها حافظا ومحدثا خطيبا طائر الصيت وأديبا شاعرا وكان يخطب بجامع خوارزم سنين كثيرة، ولد سنة ٤٨٤ ه‍ وتوفي في اليوم الحادي عشر من صفر سنة ٥٦٨ ه‍ وقيل غير ذلك له مؤلفات كثيرة منها: مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام وكتاب الأربعين وكتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

ترجم له: معجم المؤلفين: ١٣ / ٥٢ الغدير. ٤ / ٣٩٨ وأنباه الرواة: ٣ / ٣٣٢ اعلام الزركلي: ٧ / ٣٣٣.

(١٠) مناقب الخوارزمي: ١٠٥ و ١٠٦.


وهذا شاهد تكثير(١) النكاية في المشركين والأثر البين في الكافرين. وقد ذكر الثعلبي أن الجراح أثبتت عمرا يوم بدر فلم يحضر أحدا(٢) .

ومن أثبتته(٣) الجراح وبعد شرب كأسه أقدم على الحرب متقدما أبطالا كثيرة كانوا معه في الجيش يطلب المبارزة عين الندب الشجاع وقلب أنجاد البهم المكافحين.

وحكى الثعلبي صورة حال محاورته عليا قبل مصاولته تشهد بأن المشار إليه كان من النجدة في قلتها والشجاعة في ذروتها(٤) .

__________________

(١) ن: ثليين ( كذا ).

(٢) الكشف والبيان: مخطوط.

(٣) ن: اثبته.

(٤) روى الحاكم في المستدرك: ٣ / ٣٢ بسنده عن ابن اسحاق، قال: كان عمرو بن عبدود ثالث قريش وكان قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة ولم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده، فلما وقف هو وخيله قال له علي -عليه‌السلام -: يا عمرو قد كنت تعاهد الله لقريش ان لا يدعوك رجل الى خلتين الا قبلت منه احداهما، فقال عمرو: اجل، فقال له علي -عليه‌السلام -: فاني ادعوك الى الله عز وجل والى رسوله والى الاسلام. فقال: لا حاجة لي في ذلك، قال: فاني ادعوك الى البراز، قال: يا ابن اخي لم؟ فو الله ما احب ان أقتلك فقال عليعليه‌السلام : لكني والله أحب ان اقتلك، فحمى عمرو فاقتحم عن فرسه فعقره ثم أقبل فجاء الى عليعليه‌السلام وقال: من يبارز؟ فقال عليعليه‌السلام وهو مقنع في الحديد فقال: انا له يا نبي الله، فقال انه عمرو بن عبدود، اجلس فنادى عمرو: الاّ رجل؟ فاذن له رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - فمشى اليه عليعليه‌السلام وهو يقول:

لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز

ذو نبهة وبصيرة والصدق منجي كل فائز

إني لأرجو ان اقيم عليك نائحة الجنائز

من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز

فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي، قال ابن من؟ قال: ابن عبد مناف، أنا علي ابن أبي طالب، فقال: عندك يا ابن أخي من اعمامك من هو أسن منك فانصرف فاني أكره أن أهريق دمك، فقال علي عليه‌السلام : لكني والله ما اكره أن أهريق دمك، فغضب فنزل فسلّ


ولم يذكر المدغل طائلا حتى يكون الكلام بحسبه.

ثم من المستغرب أن يكون لمنصور ملقح الفتن شرف بمحاربة مستجيبيه ولا يكون لأمير المؤمنينعليه‌السلام الشرف بمحاربة يمينه كما أسلفت(١) .

ولقد ضرب مقدم العلماء في زمنه ابن الخطيب الرازي(٢) المثل بأمير المؤمنينعليه‌السلام وحاتم هذا في شجاعته وهذا في سخاوته جاعلا ذلك في جانب الأمور الضرورية والعلوم الجلية.

ولقد بلغنا خبر طريف عن رجل يقال له مفرج الفرنجي وقد حضر

__________________

سيفه كأنه شعلة نار، ثم اقبل نحو عليعليه‌السلام مغضبا واستقبله علي -عليه‌السلام - بدرقته فضربه عمرو في الدرقة فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه، وضربه علي -عليه‌السلام - على حبل العاتق فسقط وثار العجاج فسمع رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم التكبير فعرف ان علياعليه‌السلام قتله ( الى آخر الحديث ).

وذكره الشبلنجي ايضا في نور الابصار: ص ٧٩.

وزاد ابياتا لعمرو يقول:

ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذ وقف الشجاع مواقف القرن المناجز

وكذاك اني لم أزل متسرعا قبل الهزاهز

ان الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز

فأجابه علي عليه‌السلام :

لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز

( الى آخر الأبيات المتقدمة ).

(١) لا توجد في: ن.

(٢) هو محمد بن عمر بن الحسن، التميمي البكري الرازي الشافعي المعروف بالفخر الرازي وبابن خطيب الري. مفسر متكلم فقيه اصولي اديب شاعر طبيب، ولد بالري سنة ٥٤٣ وقيل ٥٤٤ وتوفي سنة ٦٠٦ ه‍ له تآليف كثيرة منها التفسير الكبير.

انظر: وفيات الأعيان: ١ / ٦٠٠ وطبقات الشافعية: ٥ / ٣٥. ميزان الاعتدال: ٢ / ٣٢٤ لسان الميزان: ٤ / ٤٢٦.


بساط بعض الملوك فسئل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام وغيره فجهل غيره وقال عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه إنه مصور عندنا في البيع لا ينال صورته إلا بطاليا(١) وهو رجل حاسر يلقى دارعا.

وإن شروعنا في التنبيه على هذا يلحقنا بملقح الفتن في عبارة أو عقلية(٢) فلنقتصر على هذا حذارا من خطر زلته.

قال عدو السنة ما معناه إن الشيعة ترى أن الذي(٣) منع العرب من تقديمه كونه قتل منهم الأحبة في كلام بسيط ودافع بأن أبا سفيان وكان وجها كان(٤) مع بني هاشم على أبي بكر وذكر أبا حذيفة(٥) وأطرأه وكان علي قتل أخاه(٦) .

واعلم أن هذا كلام لا حاصل له ناصرا(٧) لملقح الفتن إذ الإمامية تقول أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام منصوص عليه فسواء بايعته العرب أو لم تبايعه لا ينقص ذلك ما(٨) ثبت من النص المعلوم عليه وإن دوفعت عن النص فهم قائلون أنه كان أفضل الصحابة والأفضل مقدم سواء وقعت الموافقة على بيعته أو لا.

فإن قال إنما أردت أن الشيعة تقول إنه منصوص عليه وإنما عدلوا عن النص لتلك العلة وهي قتل الأحبة من العرب.

__________________

(١) ن: بايطاليا.

(٢) ق: غفلة.

(٣) ن: الذين.

(٤) لا توجد في: ق.

(٥) يعني أبا حذيفة بن عتبة.

(٦) العثمانية: ٦٠.

(٧) ن: ناصر.

(٨) ق: مما.


قلت فقد كان ينبغي أن يبين ذلك وما بينه سلمنا أنه ذكر ذلك لكن أمير المؤمنينعليه‌السلام ما كان قتله مقصورا على الجماعة الذين أشار إليهم حتى يتوجه الكلام إذ كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه قتل ولده حنظلة وشرك في عتبة وربيعة وقتل الوليد بن عتبة وعلى الإيراد بحنظلة قول.

ولقد تضمنت السيرة أنه قتل يوم أحد من أرباب الألوية تسعة فكيف من عداهم وله المناقب المأثورة في بني قريظة وما صنعه في خيبر والأحزاب وغير ذلك من المقامات المعلومة والمصادمات المفهومة وقد فهم عمر ذلك وهو أقرب عهدا وأعرف بالقواعد فقال إن قريشا تنظر إليكم يعني بني هاشم نظر الثور إلى جازره.

ولو لم تبن الإمامية دفع النص على قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام لأحبة(١) المشركين لكان له وجه بما أنهعليه‌السلام كان مشغولا بجهاز النبيعليه‌السلام وخلا الجمهور بالملك فغلبوا عليه والحكم للحاضر.

وهذا كما قال بعض الوعاظ وقد سئل عن خبر السقيفة فقال ضاق نطاق الوقت عن شرح ما تم ثم مات الشاه فاشتغل(٢) الرخ(٣) بتجهيزه تفرزن(٤) البيذق(٥) .

أو نقول إنهم أحسوا من أمير المؤمنين بخشونته في الدين وحموسته في الحق فتجافاه من تجافاه لذلك.

__________________

(١) ق: احبة.

(٢) ق وج: اشتغل.

(٣) الرخ بالضم فالسكون: قطعة من قطع الشطرنج ( المنجد ).

(٤) ق وج: تفرزت.

(٥) ق وج: البيدق. والبيذق هو الماشي راجلا ومنه بيدق الشطرنج وتفرزن البيذق، صار فرزانا، والفرزان: الملكة في لعب الشطرنج. ( المنجد ).


أو نقول إن أمير المؤمنينعليه‌السلام جمع محاسن الشرف فرأى كثير منهم أنه إذا انضم إلى ذلك شرف الرئاسة غارت نجومهم عند مجده النفساني والعرضي فرأوا تقديم غيره ممن ليس كذا.

وأقول إن عمر فهم ما يشبه هذا في قوله إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم الخلافة والنبوة.

وقال إنه لم يحضر من بني هاشم غير علي وحضر من بني تيم رجلان أبو بكر وطلحة وربما كانت إشارته بذلك إلى وقعة أحد(١) .

أقول إن تمام المعنى على مذهب عدو الإسلام - فبنو تيم أفضل من بني هاشم وأدفع وأشد عناء.

والجواب عن هذا بما أنه لم يجعل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نصيبا في الحضور وأن وجوده وعدمه سيان فإن قال إنما أردت بذلك من عدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلت من اعتبر(٢) عرف أن حاصل الكلام يفيد بظاهره أن شرف القبيلة التيمية أشرف من القبيلة الهاشمية وإلا فقد كان يكفي أن يقول إن بلاء علي دون بلاء فلان وفلان لكنه تلفظ بلفظ حاصله:

إن القبيلة أشرف من القبيلة وهو كذب و(٣) تكذيب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيكون كفرا.

سلمنا أنه قال إن بلاء اثنين من بني تيم أفضل وأحمد(٤) من بلاء علي وهو كذب متعمد أو قول جاهل جدا لا يصلح له أن يجري في

__________________

(١) العثمانية: ٦٣ نقله بالمعنى.

(٢) ق: اعترف.

(٣) فقط في: ن.

(٤) ن وق: اكمل.


الصحائف يراعته(١) ولا تسري في فلوات اللطائف عزمته إذ بسيف أمير المؤمنينعليه‌السلام قتل تسعة من أرباب الألوية فكيف بمن عداهم وقتل الواحد الفرد من أرباب الألوية يقاوم قتال جيش لاكتناف الصناديد بهاتيك البنود ومعرفتهم أن الحراسة بعزها(٢) المعقود وبكونهم(٣) روح الأنجاد الأمجاد الصابرين على الجلاد قوام العساكر قوام عزها الباهر وما عرفنا لمن أشار إليه اصطلام قرن أو كشف غمه بل الذي نقله السدي أن طلحة استسلم وعزم على ما لا أقدم(٤) على حكايته ولا أرى التهجم بروايته.

وأما ابن عمه فما عرفت أنه ذكر في تلك الوقعة بمقام صيال ومحل جلاد.

وتعلق(٥) في شجاعة منصوره بشتم بديل بن ورقاء يوم الحديبية وشتم عروة بن مسعود(٦) وكان ذلك وهو مع رسول الله ومعه أصحابه هذا هو

__________________

(١) ن: يراعة.

(٢) ن: يعزها.

(٣) ن: يلويهم.

(٤) ق: اقدر.

(٥) قال الجاحظ في العثمانية: ٦٤.

« وأبو بكر الذي لما أتى بديل بن ورقاء الخزاعي يوم الحديبية في نفر من أصحابه فأقبل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا محمد لقد اغتررت بقتال قومك، وان قريشا ستقاتلكم عن ذراريهم واموالهم، قد استنفروا الأحابيش وخرجوا الى بلدح معهم العوذ المطافيل، والله ما ارى معك احدا له وجه مع اني اراكم قوما لا سلاح لكم، ولو قد عض هؤلاء الحديد لقد اسلموكم. قال ابو بكر: عضضت ببظر اللات، أنحن نسلمه؟ قال له بديل: أما والله لو لا يدلك عندي لاجبتك والله اني وقومي لنحب أن يظهر محمد ».

(٦) قال الجاحظ:

« وأقبل عروة بن مسعود في نفر من قومه حتى أناخ راحلته عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: اني تركت كعبا وعامرا على أعداد الحديبية، معهم العوذ المطافيل وما أرى معك أحدا أعرف


المعروف قال لسان الجارودية عند هذا مع ثبوته:

أين السباب لمفردين مسالمي

عز الرسول وحزبه الكرار(١)

ألقى سلاحهما الأمان فلا يد

ترجو الدفاع بصارم بتار

من خوض ملتطم الحتوف فسائح

أو سابح(٢) في موجه التيار(٣)

تستسلم الأنجاد فيه لضيغم

وترى الفرار منزها من عار(٤)

لو لا غلاب الموت كل مدرع

لكسا الممات ملابس الفرار

شهدت له الأسماع بعد وقبلها

عين العيان لحاضر نظار(٥)

صهر الرسول وسيفه ووصيه

وأخوه وارث علمه الزخار

حاز العلاء تقاصرت عن شأوه

شمس النهار ببرجها السيار

فليصمت المثني عليه وشانئ

حلى الجميع بحلية الإحصار.

وتعلق في شجاعته بتجهيز الجيش إلى أهل الردة وإصبائه(٦) على ذلك(٧) .

وهذا تعلق واه إذ هو قار(٨) والجيش هو المصادم وعدة أولئك بالأخلق القلة وعدة الجيش بالكثرة فأين البسالة الباهرة الراجحة على

__________________

وجهه ونسبه، وأنهم لخلقاء أن يخذلوك - والقوم سكوت - فغضب أبو بكر وقال: امصص بظر اللات، انحن نخذله؟ قال عروة: أما والله لو لا يدلك عندي لأجبتك » أنظر العثمانية: ٦٤.

(١) في الهامش: للمصنف جزاه الله أفضل الجزاء.

(٢) ق: سارح.

(٣) ن: من خوض ملتطم الحضوف ( كذا ) لضيغم وترى الفرار - منزها عن عار.

(٤) لا يوجد هذا البيت في: ن.

(٥) ن: النظار.

(٦) اصبأ القوم: هجم عليهم ( المنجد ).

(٧) العثمانية: ٦٥.

(٨) ن: فار.


شجاعة أمير المؤمنينعليه‌السلام من هذا.

وتعلق في شجاعته بأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعله على ميمنته يوم حنين ولم يذكر أن علياعليه‌السلام ثبت وذكر أن أبا بكر ثبت في موضعه(١) .

والذي يقال على هذا إنا لا نعرف ثبوت ما قال وقد حكينا ما جرت عليه الحال في وقعة هوازن وهي وقعة يوم حنين من طريق المفضل بن سلمة ولو ثبت فما عرفنا للمشار إليه قتيلا ولو ثبت فما ذهب أحد إلى أن المشار إليه رضوان الله عليه ما كان بمقام من لا يحضر حربا ولا يقف في صف حتى يتوجه الطعن بما قال بل هو في مقام المفاخرة بينه في النجدة وبين أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولا نسبة بين نجدة أمير المؤمنين وصورة ما أشار إليه بل المروي(٢) أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان من الثابتين المحاربين الصابرين المصاولين.

وذكر مخاطبة أبي بكر رسول الله في أسرى بدر وإشارته بأخذ الفدية(٣) .

وروى الثعلبي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال(٤) في سياق حديث أبكي للذي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من نبي الله(٥) .

وذكر شيئا لا نعرفه وإذا فتح تصديق الخصم أعضل على الفريقين.

__________________

(١) العثمانية: ٦٦.

(٢) ج ون: عن.

(٣) العثمانية: ٦٧ - ٦٨.

(٤) لا توجد في: ن.

(٥) الكشف والبيان: مخطوط.


وأقول إن غاش الإسلام لم يذكر مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام في الثابتين المجالدين وقد ذكر الشيخ الأجل الفاضل أبو البقاء هبة الله بن ناصر بن الحسين بن نصيررضي‌الله‌عنه (١) ما أنا حاكيه أو بعضه في هذه الحال قال:

إن المبارزين يوم بدر والصابرين يوم حنين لما ولى الناس مدبرين سبعة علي والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وإخوان له ورجل من ولد الزبير بن عبد المطلب وكان ثامنهم أيمن ابن أم أيمن وهو أيمن بن عبيد وكانت أم أيمن مولاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اسمها بركة واستشهد أيمن يومئذ.

ثم قال وقال قوم كان علي والعباس والفضل وعقيل وأبو سفيان وربيعة ابنا الحرث وأيمن وأسامة بن زيد وذكر أن عليا كان لازم الثنية يمنع القوم أن يجوزوا إليه وذكر شعر العباس(٢) في ذلك

__________________

(١) ذكره الأفندي في رياض العلماء في موضعين وقد اختلف في اسم جدّه فقد عبّر عنه في موضع:

السيد أبو البقاء هبة الله بن ناصر بن الحسين بن نصر وفي موضع آخر: الشيخ الرئيس أبو البقاء هبة الله بن ناصر بن نصير، ثم ذهب الى اتّحادهما.

وقال عنه انه كان من أكابر علماء الشيعة، وفي درجة الشيخ الطوسي وقبيله، وينقل عنه الشيخ ابو عليّ الطبرسي ويروي هو عن الشيخ أبي عبد الله محمد، بن هبة الله، بن جعفر الطرابلسي، عن الشيخ الطوسي. وقد روى عنه الحسين بن محمد بن طحّال بمشهد عليّ - عليه‌السلام - في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وأربعمائة على ما يظهر من كتاب ( المزار الكبير ) لمحمّد بن جعفر المشهدي.

انظر: رياض العلماء: ٥ / ٣١٤ و ٣١٦ وكذلك الثقات العيون في سادس القرون: ٣٣٣.

(٢) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمّ رسول الله -صلى‌الله‌عليه‌وآله المتوفى ٣٢، وأما الأبيات فقد وردت في عدّة مصادر بشكل مختلف بسبب عدّها قتلى يوم حنين عشرة بدل ثمان وذلك باضافة عتبة ومعتّب ابني ابي لهب اليها فالأبيات حسب تلك المصادر كما يلي:

نصرنا رسول الله في الحرب تسعة

وقد فرّ من فرّ عنه فاقشعوا


و(١) سوف أذكر موضع الغرض منه إشارة(٢) إلى ذلك وهو(٣)

نصرنا رسول الله في الحرب سبعة

وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا

وثامننا لاقى الحمام بسيفه

لما مسه في الله لا يتوجع.

قال وفي رواية أنهم كانوا تسعة وسمى من روى ذلك السبعة المذكورين في الرواية الأولى وسمى معهم عتبة ومعتبا ابني أبي لهب واستشهد على ذلك بقول رجل من المسلمين(٤) :

لم يواس النبي غير بني هاشم

تحت السيوف يوم حنين

هرب الناس غير تسعة رهط

فهم يهتفون فالناس أين

ومضى أيمن شهيدا سعيدا

حائزا في الجنان قرة عين

و اعتبرت بعض المظان مما يرويه المفسرون من غيرنا فما(٥) رأيت

__________________

وقولي إذا ما الفضل كرّ بسيفه

على القوم اخرى يا بني ليرجعوا

وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه

لما ناله في الله لا يتوجع

راجع: مجمع البيان: ٥ / ١٨ والارشاد: ٧١ - ٧٦ وعنه البحار: ٢١ / ١٥٦.

(١) لا توجد في: ج وق.

(٢) ق وج: الاشارة.

(٣) لا توجد في: ق وج.

(٤) هو أبو موسى مالك بن عبادة الغافقي، لم اعثر على ترجمة وافية له غير انّه صحابيّ. انظر الاصابة: ٣ / ٣٤٧ و ٤ / ١٨٧.

والأبيات كما جاءت في ارشاد المفيد: ٧١ والبحار: ٢١ / ١٥٦ عنه هي:

لم يواس النّبي غير بني هاشم

عند السيوف يوم حنين

هرب الناس غير تسعة رهط

فهم يهتفون بالناس اين

ثمّ قاموا مع النبي على الموت

فاتوا زينا لنا غير شين

وسوى ايمن الأمين من القوم

شهيدا فاعتاض قرّة عين

(٥) ج وق: وما.


لمن أشار إليه ذكرا فيمن ثبت.

وذكر أن أبا سفيان دخل على أبي بكر رضوان الله عليه يستشفعه إلى رسول الله في زيادة الصلح فلم يفعل ثم أتى عمر ثم عثمان ثم فاطمة ثم عليا(١) وجعل صاحب الرسالة هذا برهان شرفه على غيره.

والذي يقال على هذا إنه بدأ بمن طمع في موافقته اعتبارا بشفاعته في أسارى بدر وأخذ الفدية منهم.

وجعل آخر من خاطبه أبعدهم عن موافقته لأن أبا سفيان صاحب رئاسة وانتقاد والحكمة قاضية بأن يدخل الإنسان من أسهل الأبواب وأيسر المطالب فإذا ضاق عليه الباب السهل وتعذر عليه الوجه المتيسر عدل إلى غير ذلك من الوسائل الصعبة والوجوه المتعسرة.

وبرهان ذلك أنه مهما شك الناس فيه فلا يشكون في أن فاطمة صلّى الله عليه ( وآله ) البضعة منه العزيزة عليه المعظمة عند الله تعالى زوج أقرب الناس إليه والدة ابنيه العزيزين لديه فلو كانت البداءة(٢) دليل الشرف ما كان أبو سفيان عداها ولهذا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قال -: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان فعظم ذلك على الصحابة وهابوه أن يسألوه فسألوا فاطمة أن تسأله.

ومن ذلك أنه لما نزل قوله تعالى( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) (٣)

__________________

(١) العثمانيّة: ٧٢.

(٢) ق: البدأة وكلاهما بمعنى: أول الحال.

(٣) تمام الآية الشريفة:( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ) الفجر: ٢٣.


[ و ](١) هابوه أن يسألوه عن صورة مجيئها فلجئوا إلى علي في مسألته.

وكم لأمير المؤمنينعليه‌السلام من مناقب تدفع(٢) هباء هذه المقاصد مقلدة جيد مجده أشرف القلائد.

وروى الثعلبي في تفسيره يقول سمعت أبا منصور الخمشاذي(٣) يقول سمعت محمد بن عبد الله الحافظ يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب(٤) .

وروى أخطب خطباء خوارزم في إسناده عن ابن عباس قال:

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لو أن الغياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب(٥) .

__________________

(١) لا يوجد في: ن.

(٢) ج: فدفع.

(٣) ن: الجمشاذي.

(٤) الكشف والبيان: مخطوط. وذكره ايضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ١٠٧.

وقال أخطب خطباء خوارزم ( ضمن كلام له ):

وهو ما أخبرني به الشيخ الامام الزاهد فخر الأئمة أبو الفضل بن عبد الرحمن الحفرميدي الخوارزمي جزاه الله خيرا اجازة. قال: أخبرني الشيخ الامام أبو محمد الحسن بن احمد السمرقندي قال: حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن احمد بن محمد بن عبدان العطار واسماعيل ابن أبي نصر عن عبد الرحمن الصابوني واحمد بن الحسين البيهقي قالوا جميعا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يقول: سمعت القاضي الامام أبا الحسن علي بن الحسن وأبا الحسن محمد بن المظفر الحافظ يقولان: سمعنا أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الفضائل ما جاء لعلي بن ابي طالب عليه‌السلام .

انظر المناقب: ٣.

(٥) مناقب الخوارزمي: ٢.


ومن طريق المشار إليه في سند متصل عن ابن عباس قال رجل لابن عباس سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله إني لأحسبها ثلاثة آلاف(١) فقال ابن عباس أولا تقول إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب(٢) .

هذه تنبيهات اقتضت الحال سطرها والأمر(٣) في ظهوره أشهر من أن يحتاج إلى تفصيل.

قال المباهت حكاية عن شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام وما يدعونه(٤) من فضله في العلم والتأويل وأنه كان يسأل ولا يسأل وأنه ليس لأبي بكر فتيا كثيرة ولا كثير رواية(٥) وغير ذلك من فنون ذكرها أن العثمانية يعتبرون الفضل حين وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا بعده إذ(٦) الحادثات تحدث وتظهر علم من أجاب عنها ويعتبرون أيضا بمن كان أسد رأيا به(٧) في ذلك الوقت وهو وقت وفاة النبيعليه‌السلام وهذا لم يثبت(٨) .

قال والبناء على أصالة الرأي وقوة العزم ولم يكن لعلي من ذلك شيء يفضل به أبا بكر في ذلك الدهر فإنا نستدل على صواب رأيه وأنه كان المفزع والرشد بعد رسول الله في المعضلات وعند الشبهات(٩) .

__________________

(١) رسمت في النسخ: الف.

(٢) مناقب الخوارزمي: ٣.

(٣) ج وق: للأمر.

(٤) ن: يدعون.

(٥) في المصدر: فتيا كبيرة ولا كبير رواية.

(٦) ن: اذا.

(٧) لا توجد في: ق.

(٨) العثمانية: ٧٤.

(٩) العثمانية: ٧٦.


والذي أقول على هذا المعنى وإن كان في طي كلام بسيط غث(١) صورة حال أبكم يعد نفسه فصيحا وأخرس يرى خرسه نطقا إذ البلاغة قلة الكلام وكثرة معانيه وشرف اللفظ ورقة حواشيه كما قال عبد الرحمن الكاتب(٢)

تزين معانيه ألفاظه

وألفاظه زائنات المعاني

لا في لفظ غث بسيط يسفر فجره عن معنى قصير مع مغالطات وإيهامات تنضم إليه فتضع(٣) منه ولو انتاط بالبلاغة وارتبط بالفصاحة فكيف إذا ضم بين الهذر والباطل والميل على من خص بكرم الشمائل والمجد الكامل يريد الفضيلة بسعة لفظه وهو من النقص في قلته ومن البكم في سامي درجته.

ونقول وهي بلوى ابتلينا بمقارعتها واصطلينا بنار غيابتها أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان صاحب ألوية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حروبه وهي دليل البسالة و(٤) أمارة الأصالة إذ صاحب اللواء أمام الجيش يحتاج إلى قوة الرأي في التقدم به تارة والتأخر به تارة والثبات تارة.

وأنفذه إلى اليمن وكان السديد المقاصد الشريف المصادر والموارد واستخلفه على أهله بمدينته وجعله بمنزلة هارون من موسى في شرف

__________________

(١) ق: عن.

(٢) لعله عبد الرحمن بن هبة الله بن حسن بن رفاعة، المعروف بكاتب الأمير ناصر الدولة. اديب، ناظم، ناثر من أهل مصر، من آثاره: رسائل في عشر مجلدات. توفي سنة ٥٩٣، انظر:خريدة القصر: ١ / ٥٦ و ٦٤.

(٣) ج وق: تضع.

(٤) لا توجد في: ج وق.


منزلته وذلك أمارة حصافته(١) وأمانته وعلو مرتبته.

وغيره لما نهض إلى مرحب خام(٢) عند منازلته ولم يحسن الرأي في مبارزته وكان من رأيه في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرب العذاب من أصحاب النبيعليه‌السلام في الإشارة بأخذ الفدية وكذا لما اختلف وصاحبه فيمن تولى فنزل قوله تعالى( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) (٣) .

وأما أمير المؤمنين صلوات الله عليه فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قال له امض إلى نسيب مارية للصولة عليه فقال يا(٤) رسول الله تأمرني في الأمر فأكون فيه مثل السكة المحماة في العهن أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقالعليه‌السلام بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب(٥)

ثقة منه بميمون تدبيره المؤيد وتهذيبه المسدد.

__________________

(١) حصف: كان جيد الرأي محكم العقل ( المنجد ).

(٢) خام: جبن.

(٣) والآية المباركة كاملة:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الحجرات: ١.

(٤) لا توجد في: ج.

(٥) عن علي، قال: اكثر على مارية قبطي ابن عم لها يزورها ويختلف اليها فقال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : خذ هذا السيف، فانطلق فان وجدته عندها فاقتله، قلت: يا رسول الله اكون في امرك كالسكة المحماة لا أرجع حتى امضي لما أمرتني، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟

قال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

فاقبلت متوشحا السيف، فوجدته عندها فاخترطت السيف، فلما رآني اقبلت نحوه، عرف اني أريده، فأتى نخلة فرقى ثم رمى بنفسه على قفاه ثم شغر برجله شغر (*) فاذا به أجب، امسح، ماله قليل ولا كثير فغمدت السيف ثم أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبرته فقال:

الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت.

انظر كنز العمال: ٥ / ٤٥٤، وذكره أيضا في: حلية الأولياء: ٣ / ١٧٨.

__________________

(*) من شغر الكلب اذا رفع احدى رجليه.


وبعد وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان المشير على عمر بإنفاذ العساكر والمقام بالمدينة فرجع إلى رأيه(١) . لما جرى الحديث في أخذ

__________________

(١) ابن ابي الحديد في شرح النهج: ٩ / ٩٦.

في شرحه لخطبة أمير المؤمنين رقم (١٤٦) عند قوله عليه‌السلام ان هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، الى آخره قال: واعلم أن هذا الكلام قد اختلف في الحال التي قاله فيها لعمر، فقيل: قاله له في غزاة القادسية وقيل في غزاة نهاوند والى هذا القول الأخير ذهب محمد بن جرير الطبري في ( التاريخ الكبير ) والى القول الأول ذهب المدائني في كتاب ( الفتوح ).

( الى ان قال ) فاما وقعة القادسية فكانت في سنة أربع عشرة للهجرة، استشار عمر المسلمين في أمر القادسية، فأشار عليه علي بن أبي طالب - في رواية ابي الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني - الا يخرج بنفسه، وقال: انك ان تخرج لا يكن للعجم همة الاّ استئصالك، لعلمهم انك قطب رحا العرب، فلا يكون للاسلام بعدها دولة، وأشار عليه غيره من الناس ان يخرج بنفسه، فأخذ برأي علي ٧.

( الى أن قال ) فاما وقعة نهاوند فان أبا جعفر محمد بن جرير الطبري ذكر في كتاب التاريخ ان عمر لما أراد أن يغزو العجم وجيوش كسرى وهي مجتمعة بنهاوند، استشار الصحابة فقام عثمان فتشهد ( الى ان قال ) فقال علي بن ابي طالب ٧: أما بعد فان هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، انما هو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعزه وأمدّه بالملائكة، حتى بلغ ما بلغ، فنحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، وان مكانك منهم مكان النظام من الخرز، يجمعه ويمسكه فان انحل تفرق ما فيه وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا، والعرب اليوم وان كانوا قليلا، فانهم كثير عزيز بالاسلام اقم مكانك واكتب الى أهل الكوفة، فانهم أعلام العرب ورؤساءهم وليشخص منهم الثلثان، وليقم الثلث، واكتب الى أهل البصرة ان يمدوهم ببعض من عندهم ولا تشخص الشام ولا اليمن، انك ان أشخصت أهل الشام من شامهم، سارت الروم الى ذراريهم، وان أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة الى ذراريهم، ومتى شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أقطارها وأطرافها، حتى يكون ما تدع وراءك أهم اليك مما بين يديك من العورات والعيالات، ان الأعاجم أن ينظروا اليك غدا قالوا: هذا أمير العرب وأصلهم، فكان ذلك أشد لكلبهم عليك. وأما ما ذكرت من مسير القوم فان الله هو أكره لسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم فانا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وانما كنا نقاتل بالصبر والنصر.

فقال عمر: اجل، هذا الرأي الى آخره.


حلي الكعبة كان المشير بتبقيته على قاعدته فبنى الأمر على ذلك(١) وما عرفنا لمنصوره ما يناسب هذه التدبيرات المهمات الكليات والجزئيات.

وأما الفقه، فإن المفسرين من غيرنا رووا عند قوله تعالى( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) (٢) أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليعليه‌السلام إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي(٣) .

__________________

(١) ربيع الأبرار للزمخشري ( عن احقاق الحق: ٨ / ٢٠٣ والغدير: ٦ / ١٧٧ ).

قيل لعمر: لو أخذت حلي الكعبة فجهزّت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فهمّ بذلك فسأل عليا - عليه‌السلام - فقال: انّ القرآن انزل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والأموال أربعة، اموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض، والفيء فقسمه على مستحقيه، والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ، فتركها الله على حاله ولم يتركه نسيانا، ولم يخف عليه مكانا فأقرّه حيث أقرّه الله ورسوله. فقال له عمر: « لولاك لافتضحنا » وتركه.

ونقله عن ربيع الأبرار بعين ما تقدم العلامة الأمر تسري في أرجح المطالب: ١٢٢.

(٢) الآية:( لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) الحاقة: ١٢.

(٣) رواه الخوارزمي بسنده عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام . أنظر مناقبه: ١٩٩.

ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره: ٢٩ / ٣٥ والسيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية الشريفة.

وروى الطبري أيضا في تفسيره ٢٩ / ٣٥ بسنده عن مكحول قال:

قرأ رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) ثم التفت الى علي عليه‌السلام فقال: سألت الله أن يجعلها اذنك. قال علي عليه‌السلام : فما سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم فنسيته.

وذكر الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية المباركة قال:

وعن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم انه قال لعلي عليه‌السلام - عند نزول هذه الآية - سألت الله أن يجعلها اذنك يا علي، قال علي عليه‌السلام : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى.

وروى ذلك أيضا الفخر الرازي في تفسيره: ٣٠ / ١٠٧.

وقال الهيثمي في مجمعه: ١ / ١٣١.


وفي هذا مقنع في علمه أيام حياة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ومن ذلك ما رواه أخطب خطباء خوارزم مرفوعا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى بن زكريا(١) في زهده وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب(٢) .

وتقرير فضل مولانا في العلم كون الله تعالى( عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ

__________________

وعن ابي رافع أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال لعلي بن ابي طالبعليه‌السلام :

ان الله أمرني ان اعلمك ولا اجفوك، وأن ادنيك ولا اقصيك، فحق عليّ ان اعلمك وحق عليك أن تعي.

وذكر ما يقرب الى ذلك المتقي في كنز العمال: ٦ / ٣٩٨.

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٢) مناقب الخوارزمي: ٤٠ و ٤١.

بسنده عن احمد بن الحسين، اخبرني ابو عبد الله الحافظ في التاريخ، أخبرني ابو جعفر محمد بن احمد بن سعيد حدثني محمد بن سلم بن دارة، حدثني عبد الله بن موسى العبسي حدثني ابو عمرو الازدي عن ابي راشد الحراني ابي الحمراء قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراد الحديث.

وأورده أيضا في مقتل الحسين: ٤٣.

وفي الرياض النضرة: ٢ / ٢١٧، مثله الا أن فيه زيادة: والى ابراهيم في حلمه.

وايضا الرياض النضرة: ٢ / ٢١٨ قال:

وعن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال: من أراد أن ينظر الى ابراهيم في حلمه، والى نوح في حكمه، والى يوسف في جماله، فلينظر الى علي بن ابي طالب.

وفي ذخائر العقبى: ٩٣ كما ورد في مقتل الحسين. وكذلك في: البداية والنهاية: ٧ / ٣٥٦ وفرائد السمطين ١ / ١٧٠.

وفي مناقب ابن المغازلي: ٢١٢ من أراد أن ينظر الى علم آدم وفقه نوح فلينظر الى علي بن ابي طالب.

وميزان الاعتدال: ٤ / ٩٩ ولسان الميزان: ٦ / ٢٤.


كُلَّها ) (١) ومن روايته مرفوعا في جملة حديث(٢) يقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهوعيبة علمي فعلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كله عنده وذلك قبل وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

__________________

(١) اشارة الى الآية الشريفة في سورة البقرة: ٣١ وهي( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) .

(٢) والحديث كما ذكره أخطب خطباء خوارزم:

أنبأني ابو العلاء الحافظ الحسن بن احمد العطار الهمداني، أخبرني الحسن بن أحمد المقري، اخبرني احمد بن عبد الله الحافظ، حدثني حبيب بن الحسن، حدثني عبد الله ايوب القربى، حدثني زكريا بن يحيى المقري، حدثني اسماعيل بن عباد المدني، عن شريك، عن منصور، عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: خرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من عند زينب بنت جحش فأتى بيت ام سلمة، وكان يومها من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يلبث ان جاء علي - عليه‌السلام - فدق الباب دقا خفيا، فاستبشر رسول الله الدق وأنكرته ام سلمة.

فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قومي فافتحي له الباب، فقالت: يا رسول الله من هذا الذي بلغ من خطره ان افتح له الباب فاتلقاه بمعاصمي وقد نزلت فيّ آية من كتاب الله بالأمس؟ فقال لها كالمغضب: ان طاعته طاعة الرسول، ومن عصى الرسول فقد عصى الله.

ان بالباب رجلا ليس بالنزق ولا بالخرق، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ففتحت له الباب، فأخذ بعضادتي الباب حتى اذا لم يسمع حسا ولا حركة، وصرت الى خدري، استأذن فدخل فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أتعرفينه؟ قلت: نعم، هذا علي بن أبي طالب - عليه‌السلام - قال: صدقت، سجيته من سجيتي، ولحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو عيبة علمي، اسمعي واشهدي، هو قاتل الناكثين والقاسطين، والمارقين من بعدي اسمعي واشهدي هو - والله - محيي سنتي، اسمعي واشهدي، لو ان عبدا عبد الله ألف عام، من بعد ألف عام، بين الركن والمقام، ثم لقى الله مبغضا لعلي - عليه‌السلام - لاكبه الله يوم القيامة على منخريه في نار جهنم.

انظر مناقب الخوارزمي: ٤٣ و ٤٤.

وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة أمير المؤمنين - عليه‌السلام - ٢ / ٤٨٢ بسنده عن عباية، عن ابن عباس، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: علي عيبة علمي.

وذكره أيضا في الفتح الكبير: ٢ / ٢٤١ والسيوطي في الجامع الصغير: ٢ / ٦٦ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ٣٣١.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.


ومن ذلك أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علمه ألف باب يفتح كل باب ألف باب(١) وفي ذلك يقول الشاعر(٢)

علمه في مجلس واحد

ألف حديث حسبة الحاسب

كل حديث من أحاديثه

يفتح ألفا عجب العاجب

وكان من أحمد يوم الوغى

جلدة بين العين والحاجب

ولست مستوفيا ما يليق بهذا الباب لكنا نذكر ما لا بد منه.

وأما بعد وفاته فمن ذلك تنبيهه أبا بكر في قصة جرت لشارب

__________________

(١) رواه الفخر الرازي في تفسيره في ذيل تفسير قوله تعالى( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) . قال:

قال علي عليه‌السلام : علمني رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم الف باب من العلم واستنبطت من كل باب الف باب.

كنز العمال: ٦ / ٣٩٦، قال:

عن علي عليه‌السلام قال: علمني رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم الف باب من العلم يفتح الف باب.

قصص الأنبياء للثعلبي: ص ٥٦٦ في تفسير قوله تعالى ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ) في حديث طويل منه.

فدعا علي عليه‌السلام اليهود فقال: سلوا عما بدا لكم فان النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم علمني الف باب من العلم فتشعب لي من كل باب ألف باب.

وأيضا أورد حديث « علمني الف باب » الذهبي في ميزان الاعتدال: ٢ / ٦٧ والهندي في منتخب كنز العمال: ( المطبوع بهامش المسند: ٥ / ٤٣ ) والقندوزي في ينابيع المودة: ١١ و ٧١ و ٧٧.

(٢) الأبيات هي للسيد الحميري ( ١٠٥ - ١٧٣ ) وهي تختلف عما جاء في ديوانه: ١٢٨ ( تحقيق شاكر هادي شكر ) ط دار مكتبة الحياة بيروت.

محمد خير بني غالب

وبعده ابن ابي طالب

هذا نبي ووصي له

ويعزل العالم في جانب

حدثه في مجلس واحد

الف حديث معجب عاجب

كل حديث من أحاديثه

يفتح الفا عدة الحاسب

فتلك وفّت الف الف له

فيها جماع المحكم الصائب


خمر قال بعض الثقات إنها مروية من طريق الخاصة والعامة وأن أبا بكر رجع إليه وكذا فهمه(١) ما الكلاء(٢) جواب اليهودي(٣) وقد عجز عنه أبو بكر

__________________

(١) ن بزيادة: الكلالة.

(٢) ذكر القرطبي عن ابي عبيدة عن ابراهيم التيمي، قال:

سئل أبو بكر عن قوله تعالى: ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) ( في قوله تعالى من سورة عبس: ( فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَعِنَباً وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً. )

( وَحَدائِقَ غُلْباً. وَفاكِهَةً وَأَبًّا. مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ) الآيات ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢. )؟ فقال: اي سماء تظلني، وأي ارض تقلني، وأين اذهب؟ وكيف أصنع؟ اذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك وتعالى.

انظر تفسير القرطبي: ١ / ٢٩ والزمخشري في الكشاف: ٣ / ٢٥٣ وابن كثير في تفسيره: ١ / ٥ والخازن في تفسيره: ٤ / ٣٧٤ وابن حجر في فتح الباري: ١٣ / ٢٣٠.

(٣) ذكر ابن دريد في المجتنى: ٣٥ ( كما ذكره العلامة الاميني في الغدير: ٧ / ١٧٩ ) عن أنس بن مالك. قال:

اقبل يهودي بعد وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأشار القوم الى أبي بكر فوقف عليه، فقال: اريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها الاّ نبي أو وصي نبي. قال أبو بكر: سل عما بدا لك. قال اليهودي: أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله. وعما لا يعلمه الله. فقال ابو بكر: هذه مسائل الزنادقة يا يهودي! وهمّ أبو بكر والمسلمون - رضي الله عنهم باليهودي، فقال ابن عباس - رضي‌الله‌عنه -: ما انصفتم الرجل. فقال أبو بكر: اما سمعت ما تكلم به؟ فقال ابن عباس: ان كان عندكم جوابه والا فاذهبوا به الى علي رضي‌الله‌عنه يجيبه، فاني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلي بن أبي طالب: اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه. قال:

فقام ابو بكر ومن حضره حتى اتوا علي بن أبي طالب، فاستأذنوا عليه فقال أبو بكر: يا أبا الحسن ان هذا اليهودي سألني مسائل الزنادقة فقال علي: ما تقول يا يهودي؟ قال: اسألك عن أشياء لا يعلمها الاّ نبي، أو وصي نبي، فقال له: قل. فرد اليهودي المسائل فقال علي - رضي‌الله‌عنه - أما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود: ان العزير ابن الله، والله لا يعلم ان له ولدا.

وأما قولك: اخبرني بما ليس عند الله. فليس عنده ظلم للعباد.

وأما قولك: اخبرني بما ليس لله فليس له شريك. فقال اليهودي: اشهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وانك وصي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ابو بكر والمسلمون لعلي عليه


رضوان الله عليه.

ومن كتاب أحمد بن حنبل عن سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن(١) .

ومن الكتاب أن عليا نبه عمر لما أراد أن يرجم المجنونة فصفح عنها(٢) ومن رواية أخطب خطباء خوارزم أن مولاناعليه‌السلام نبه عمر على ترك الحد على الحامل فرجع إليه وقال عمر عجزت النساء أن تلد

__________________

السلام: يا مفرّج الكرب.

وذكره ايضا المحدث الحنفي الشهير بابن حسنويه في كتابه در بحر المناقب ( على ما جاء في احقاق الحق: ٨ / ٢٣٩ ).

(١) فضائل الصحابة: ٢ / ٦٤٧.

وقد ورد هذا الحديث عن عمر في عدة مصادر منها: الاستيعاب ٣ / ١١٠٢ وصفة الصفوة: ١ / ١٢١ كفاية الطالب: ٩٥ اسد الغابة: ٤ / ٢٢ ذخائر العقبى: ٨٢ طبقات ابن سعد: ٢ ق ٢ ص ١٠٢ تهذيب التهذيب: ١ / ٣٣٧ الصواعق المحرقة: ٧٦ ينابيع المودة: ٢١١ نور الابصار: ٧٤ أرجح المطالب: ١٢١ وكنز العمال: ٥ / ٢٤١ والاصابة: ٤ ق ١ ص ٢٧٠.

(٢) فضائل الصحابة: ٢ / ٧٠٧ و ٧١٩.

وجاء في صحيح ابي داود: ٢٨ / ١٤٧ باب المجنون يسرق أو يصيب حدا روى بسنده عن ابي ظبيان، عن ابن عباس، قال:

اتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر ان ترجم، فمرّ بها على علي بن أبي طالب - عليه‌السلام - فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت فأمر بها أن ترجم، قال: فقال: ارجعوا بها، ثم اتاه فقال: يا عمر اما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى، قال فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، قال: فارسلهما قال فجعل يكبر.

وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة: احمد بن حنبل في مسنده: ١ / ١٤٠ و ١٥٤ والبخاري في صحيحه في كتاب المحاربين في باب لا يرجم المجنون والمجنونة، والدارقطني في سننه في كتاب الحدود: ص ٣٤٦ والمتقي في كنز العمال: ٣ / ٩٥، والمناوي في فيض القدير: ٤ / ٣٥٦ والعسقلاني في فتح الباري: ١٥ / ١٣١ وابن عبد البر في الاستيعاب: ٣ / ١١٠٣ والخوارزمي في مناقبه: ٣٨ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ٣٥٠.


مثل علي بن أبي طالب لو لا علي لهلك عمر(١) وكذا نبه عثمان(٢) والأمر في هذا واضح.

__________________

(١) قال الخوارزمي في مناقبه (٣٩):

وبهذا الاسناد عن أبي سعيد السمان هذا أخبرني أبو عبد الله الحسين بن هارون القاضي الضبي املاءا ولفظا أخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن اسحاق سنة ثلاثين وثلاثمائة انّ عليّ بن محمد النخعي حدثه، قال: حدّثني سليمان بن ابراهيم المحاربي، حدّثني: نصر بن مزاحم بن نصر المقري حدّثني ابراهيم الزبرقان التيمي، حدّثني أبو خالد، حدّثني زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب - عليه‌السلام - قال: لما كان في ولاية عمر، اتي بامرأة حامل، سألها عمر عن ذلك فاعترفت بالفجور فأمر بها عمر أن ترجم فلقيها عليّ بن أبي طالب - عليه‌السلام - فقال: ما بال هذه المرأة؟ فقالوا: أمر بها عمر أن ترجم، فردّها عليّ - عليه‌السلام - فقال له: أمرت بها أن ترجم؟ فقال: نعم اعترفت عندي بالفجور، فقال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟ ثمّ قال له عليّ - عليه‌السلام -: فلعلك انتهرتها أو اخفتها؟ فقال عمر: قد كان ذلك قال عليّ - عليه‌السلام -: أو ما سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: لا حدّ على معترف بعد البلاء، انه من قيّدت أو حبست أو تهدّدت فلا اقرار له، فخلى عمر سبيلها ثم قال: عجزت النساء أن يلدن مثل عليّ بن أبي طالب: لو لا علي لهلك عمر.

وجاء هذا الحديث أيضا في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٥ باختلاف في اللفظ ومطالب السؤول: ١٣ وينابيع المودّة: ٧٥ وأرجح المطالب: ١٢٤، وفرائد السمطين: ١ / ٣٥٠.

(٢) موطأ مالك بن أنس كتاب الحدود: ص ١٧٦ قال:

ان عثمان بن عفّان اتي بامرأة قد ولدت في ستّة أشهر، فأمر بها أن ترجم فقال له عليّ بن أبي طالب - عليه‌السلام -: ليس ذلك عليها، ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) وقال: ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) فالحمل يكون ستّة أشهر فلا رجم عليها. فبعث عثمان في اثرها فوجدها قد رجمت.

وأورده أيضا البيهقي في سننه: ٧ / ٤٤٢ والسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) من سورة الأحقاف روى بسنده وبألفاظ مختلفة وبزيادة: فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا، عليّ بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها.

وكان من قولها لاختها: يا اخية لا تحزني فو الله ما كشف فرجي احد قط غيره قال: فشب الغلام بعد فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به.


وذكر ملقح الفتن ساب الصحابة تنبيه أبي بكر عمر على ما دخل في قلبه من الإشكال بكون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يدخل مكة في قصة الحديبية(١) .

وإذا اعتبرت مقاصد عدو الدين ظهر لك أنه غير بان على عقيدة ولا سالك جدد طريق.

شرع يذكر في عمر من التردد(٢) ما يلقيه أعداءه من القدح فيه وأي ضرورة قادته إلى ذلك لو لا تهمته على أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمدح شخصا ثم يقع فيه ويثني على آخر ثم يضع منه.

وذكر في المديحة(٣) أن عمر وعثمان جهلا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مات وكانا يدافعان عن ذلك وأن أبا بكر نبههما(٤) .

ولا أرى ذلك من المناقب.

ثم إن ملقح الفتن كما نبه على معرفة صحابي جهل صحابيين مقدمين(٥) وذكر قوله عند بذل من بذل من العرب الصلاة دون الزكاة لو

__________________

وروى احمد بن حنبل في مسنده: ١ / ١٠٤ بسنده عن الحسن بن سعد عن أبيه.

ان يحنس وصفيّة كانا من سبيّ الخمس، فزنت صفيّة برجل من الخمس فولدت غلاما، فادّعاه الزاني ويحنس، فاختصما الى عثمان فرفعهما الى عليّ بن أبي طالب - عليه‌السلام - فقال عليّ عليه‌السلام : اقضي فيهما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم - ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وجلدهما خمسين خمسين.

وذكره المتقي ايضا في كنز العمال: ٣ / ٢٢٧.

(١) العثمانيّة: ٧٨ و ٧٩.

(٢) ق: ما تردّد.

(٣) ن: مديحه.

(٤) العثمانيّة: ٧٩.

(٥) المصدر السابق: ٨١.


منعوني عقال بعير لجاهدتهم.

وقال إنه علم الجميع أن لفظة الوحدانية لا تمنع القتال لأنه قال إلا بحقها وأن الجميع تعلموا منه ذلك(١) .

وهذا وأشباهه مما يشكل الحال فيه على الجاحظ - هي دعاو لا تستند إلى برهان وهو كون الجميع ما عرفوا وعرف هو.

ثم إن ذلك تكذيب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ كان علي عيبة علمه فكيف يعلم غيره ما لم يعلم إلا أن يقول أبو عثمان إن أبا بكر أعلم من رسول الله بالأحكام وهو كفر.

وقال إن عليا كان يزكيه ويروي عنه ولم نسمعه روى عن علي شيئا ولا زكاه ولا فضله على أن عليا قد كان عنده فاضلا(٢) عالما وجيها(٣) .

والذي يقال على كونه أخذ عنه وروى أنه دعوى سلمنا أنه روى عنه لكن قد يروي الراوي رواية عن شخص وإن كان يعرفها من عدة طرق أو يكون مشافها بها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إما ليكون ذلك حجة على راويها أو على من يحسن ظنه براويها إذ قد قررنا أن عليا حوى علم رسول الله فتعين التأويل.

وأما أنه لم يرو عن علي شيئا ولا زكاه مع معرفته بفضله(٤) وعلمه فإن الدرك على مهمل الفضائل لا على صاحب الفضائل والمجد الكامل.

__________________

(١) العثمانيّة: ٨١.

(٢) في المصدر بزيادة: عاليا.

(٣) العثمانيّة: ٨٢.

(٤) ق: بتفضّله.


وأما أنه ما زكاه فيكفي في تزكية أمير المؤمنين صلوات الله عليه تزكية إله الوجود حسب ما تضمنته عرصات الكتاب المجيد الذي شرع الجاحظ في تسليط التصغير عليه والقصد بما يقتضي التحقير له على ما أشار في بعض كتبه إليه.

وبعد ذلك تزكية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكونه سيد البشر(١) وخير الخلق والخليقة(٢) وأنه المشهود له بالجنة(٣) في غير ذلك من

__________________

(١) مرّت الاشارة الى بعض مصادره هامش ص: ٧٢.

(٢) ذكر ابن ابي الحديد في شرح النهج: ٢ / ٢٦٧ عن احمد بن حنبل عن مسروق قال:

قالت عائشة: انك من ولدي ومن احبهم اليّ فهل عندك علم من المخدج؟ فقلت: نعم، قتله علي بن ابي طالب على نهر يقال لأعلاه تأمّرا ولأسفله النهروان، بين لخاقيق وطرفاء، قالت: ابغني على ذلك بينة، فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك، قال: فقلت لها: سألتك بصاحب القبر، ما الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] فيهم؟ فقالت: نعم سمعته يقول: انهم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقر بهم عند الله وسيلة.

وأيضا ذكر في البداية والنهاية: ٧ / ٢٩٦.

(٣) روى سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ٥٤ بسنده عن ابن عمر، قال:

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي انت في الجنة، قالها ثلاثا.

وأبو بكر البغدادي في موضح اوهام الجمع والتفريق: ٤٣ بسنده عن فاطمة بنت محمد - عليها‌السلام - قالت: نظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى علي فقال: هذا في الجنة.

ومحمد بن محمود الخوارزمي في جامع المسانيد: ١ / ٢٢١ عن ام هاني.

ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نظر الى علي ذات يوم فرآه جائعا فقال له: يا علي ما أجاعك؟ قال: يا رسول الله اني لم أشبع منذ كذا وكذا فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ابشر بالجنة.

والطبري في منتخب ذيل المذيل: ١١٥ بسنده عن ام ( مرثد قالت:

خرجنا معه تعني مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: أول من يشرف عليكم رجل من أهل الجنة، فأشرف علي عليه‌السلام .

وابن الأثير في اسد الغابة: ٥ / ٥٧٨ بسنده عن ام خارجة امرأة زيد بن ثابت، قالت: أتينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حائط ومعه أصحابه، اذ قال اول رجل يطلع عليكم فهو من أهل الجنة، فليس أحد منا الا وهو يتمنى أن يكون من وراء الحائط، قالت: فبينما نحن


مناقب (١) حالية الأعناق جالية(٢) عنايات(٣) شبه المراق تشهد بها عين المشاهدة وتقرر أساسها أكف اليقين.

تراءت لأحداق العيون(٤) شهوده

فأكرم بها من شاهد لا يكذب

تجلى بقطري نجره(٥) وفخاره

فلا الدجن(٦) يخفيه ولا الليل يحجب

ولا الشمس حلت في أجل بروجها

ولم يكم(٧) معناها ستار وغيهب

__________________

كذلك، اذ سمعنا حسا فرفعنا أبصارنا اليه ننظر من يدخل فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : عسى أن يكون عليا، فدخل علي بن أبي طالب.

وذكره أيضا العسقلاني في الاصابة: ٤ / ٤٢٨.

والقندوزي في ينابيع المودة: ٨٣ رواه ملخصا مع اختلاف في اللفظ يسير.

والهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ١١٨ قال:

وعن سلمى امرأة ابي رافع، انها قالت: اني لمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالاسراف فقال: ليطلعن عليكم رجل من أهل الجنة اذ سمعت الخشفة فاذا علي بن أبي طالب.

وأيضا في ٩ / ٥٨ عن ابن مسعود قال:

دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما حائطا ( الى ان قال ) قال: يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة اللهم اجعله عليا فدخل علي.

وفي ص ١١٧ قال:

روي عن ابن مسعود قال: كنا جلوسا عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فدخل علي بن أبي طالب فسلّم.

وجاء في أرجح المطالب: ٦٦١ قال:

عن جابر بن عبد الله رضي‌الله‌عنه قال: كنا عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتذاكروا أصحاب الجنة فقال: ان أول أهل الجنة دخولا اليها علي بن ابي طالب.

(١) لا توجد في: ن.

(٢) ن: جالبة.

(٣) ن: غبايات.

(٤) ج وق: العيان.

(٥) ج وق: نحره.

(٦) الدجن: الغيم المطبق المظلم ( المنجد ).

(٧) كمى يكمي: كتم ( المنجد ).


فلو أن أفواه الرجال عواطل

من القول قال المجد ها أنا مقرب

أنضد من در العيان مناقبا

يذوب لها فخر البرايا ويذهب

أقول وإن لم ينظم القول ناظم

وأشدو وإن لم يلف(١) قول يطرب

إلا فليقل من قال أو ظل صامتا

سواء لديه حاضرون وغيب

فلا صامت يمحو فخار ابن فاطم

علي ولا ذو مقول يتعتب.

وبعد: فإن الدرك على تارك التزكية مع المعرفة بشرف المزكى الإحاطة بمماجد الرئيس.

أراد أبو عثمان غمص(٢) ابن فاطم

علي فألقى نفسه في المعاطب

إذا(٣) المجد يجلوه(٤) لسان مؤيد

ينظمه في سلك در المناقب

فكيف بغى نصرا(٥) لغير مشيد

فخارا تجلى عنده كالثواقب.

[ ثم إن كلام الجاحظ سيأتي ](٦) والرواية عن أبي بكر رضوان الله عليه من جملة المحدثين من غيرنا أن رسول الله قال [ في ](٧) علي والحسن والحسين وفاطمة أنا سلم لمن سالمهم حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم(٨)

__________________

(١) ن: يكف.

(٢) ج وق: غمض وغمصه: احتقره.

(٣) ن: اذ.

(٤) ج وق: يحلوه.

(٥) ن: غمصا.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن وبدله: وبعد فقد جاءت التزكية في الرواية الى آخره.

(٧) لا توجد في: ج وق.

(٨) الرواية عن أبي بكر ذكرها المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٩ وسيأتي ذكر مصادر الرواية في محلها ان شاء الله.


وهل تزكية أعظم من هذه؟

إذ لو كانوا(١) بمقام من يدخل(٢) في مهابط الزيغ ويلج في أبواب النقائص لم يكن(٣) هذا الوصف التام حليتهم والثناء العام صفتهم.

وذكر أن عثمان اشتبهت عليه كلمة النجاة وأن أبا بكر نبهه على أنها الكلمة التي قال النبي إني عرضتها على عمي فأباها(٤) .

وأول ما نقول على هذا كونه لم يسند ذلك إلى كتاب أو سند يبنى عليه أو لا يبنى عليه وكونه جهل عثمان فبإزاء ما مدح صحابيا ذم صحابيا.

وقد بينا في كتابنا المتعلق بإيمان أبي طالب ما يدفع ضعف هذه الحكاية عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وذكر حال جيش أسامة وتجهيزه(٥) :

والشيعة تقول إن المحذور قام في تأخره عنه ولهم في ذلك كلام طويل.

__________________

(١) ج وق: كان.

(٢) ج وق: حل.

(٣) ج وق بزيادة: بعد.

(٤) قال الجاحظ:

وذلك ان عثمان حزن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حزنا لم يحزنه احد فاقبل أبو بكر يعزيه للذي يرى به من عظيم ما فدحه وغمره فقال عثمان: ما آسي على شيء انما آسي على انني لم اسأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عما فيه نجاة هذه الامة، قال ابو بكر: قد سألت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ذلك، فقال: من قبل الكلمة التي عرضتها على عمي فأباها أنظر العثمانية: ٨٢، ٨٣.

(٥) العثمانية: ٨٣.


وبعد فهل يستغرب من ملك تجهيز الجيوش والاهتمام بما يقرر قواعد الملك.

وذكر أنه كان المفزع في موضع دفن رسول الله(١) .

والذي يقال على هذا إن الشيعة تروي الرأي في ذلك عن أمير المؤمنينعليه‌السلام (٢) وللجاحظ عادة بالتوسط عند الاختلاف فليكن الوساطة في أن أهل الرجل ابنته وابن عمه ووصيه أعرف بمقاصده من البعداء

__________________

(١) قال الجاحظ:

ومما يدل على سعة علمه ( يعني أبا بكر ) وانه كان المفزع دون غيره أن المهاجرين عامة وبني هاشم خاصة اختلفوا في موضع دفن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال قائل: خير المدافن البقيع لأنه كان كثيرا ما يستغفر لأهله وقال آخرون: خير المواضع موضع مصلاه وقال آخرون عند المنبر، قال لهم أبو بكر: ان عندي فيما تختلفون فيه علما قالوا: فقل يا أبا بكر، قال:

سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: ما مات نبي قط الا دفن حيث يقبض فخطوا حول فراشه ثم حولوا رأس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالفراش في ناحية البيت الى آخره.

انظر العثمانية: ٨٣.

(٢) ذكر المفيد في الارشاد: ١٠٠.

لما أراد أمير المؤمنين عليه‌السلام غسل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله استدعى الفضل بن العباس، فأمره أن يناوله الماء لغسله، بعد أن عصب عينه، ثم شق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ به الى سرته، وتولى غسله وتحنيطه وتكفينه، والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه، فلما فرغ من غسله وتجهيزه، تقدم فصلى عليه وحده ولم يشركه معه أحد في الصلاة عليه، وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه، وأين يدفن فخرج اليهم أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال لهم: ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله امامنا حيا وميتا، فليدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلّون عليه بغير امام، وينصرفون وان الله تعالى لم يقبض نبيا في مكان الا وقد ارتضاه لرمسه فيه، واني لدافنه في حجرته التي قبض فيها، فسلم القوم لذلك ورضوا به.

وقد ذكر ذلك أيضا جماعة من الخاصة انظر: فقه الرضا: ٢٠ و ٢١ مناقب آل ابي طالب: ١ / ٢٠٣ - ٢٠٦ اعلام الورى: ٨٣ و ٨٤، كشف الغمة: ٦ - ٨ كفاية الاثر: ٣٠٤ اصول الكافي: ١ / ٤٥١.


المشتغلين عنه بعد وفاته بالاستيلاء على مقاماته.

وقد روى العلماء من غيرنا(١) أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نص على موضع دفنه(٢) وهو أثبت من رواية يتهم راويها ويستغش حاكيها وقد أشرت إلى ذلك في كتاب الروح.

وذكر من فضائل منصوره أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا والآخرة فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر(٣) ولا أدري ما برهان كون ذلك من المناقب.

وذكر من مناقبه تولية(٤) خالد(٥) وكأن المشار إليه كان جاهلا بالسيرة أو متجاهلا إذ(٦) كان لخالد في ولايته من المخاطر ما أنكره عمر(٧) .

__________________

(١) ابن سعد بسنده عن ابن مسعود ضمن حديث له:

قلنا يا رسول الله من يغسلك؟ فقال: رجال من أهلي، الادنى فالادنى، قلنا: يا رسول الله ففيم نكفنك؟ فقال: في ثيابي هذه ان شئتم أو ثياب مصر أو في حلة يمانية، قال: قلنا يا رسول الله من يصلي عليك؟ وبكينا وبكى، فقال: مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيرا، اذا انتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا، على شفة قبري في بيتي هذا، ثم أخرجوا عني ساعة فان اول من يصلي عليّ حبيبي وخليلي جبرئيل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ملك الموت معه جنوده من الملائكة بأجمعهم الحديث.

انظر طبقات ابن سعد: ٢ / ق ٢ / ٤٦ وتاريخ الطبري ٢ / ٤٣٥.

(٢) ج: مدفنه.

(٣) العثمانية: ٨٥.

(٤) ن: توليه.

(٥) العثمانية: ٨٦.

(٦) ق: بدل ( اذ ) ( و).

(٧) ذكر ابن حجر في اصابته ج ٢ القسم ١ ص ٩٩ قال:

وكان سبب عزل عمر خالدا ( يعني من الشام ) واستعماله أبا عبيدة عليه، ما ذكره الزبير بن بكار قال: كان خالد اذا صار اليه المال قسمه في أهل الغنائم، ولم يرفع الى ابي بكر حسابا. وكان فيه تقدم على أبي بكر يفعل أشياء لا يراها أبو بكر، أقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح


وذكر من مناقبه تولية عمر رضوان الله عليه(١) .

وهذا رجل فاسد الذهن وإن تكثرت كلماته وتوافرت ألفاظه بيانه:

مخاطبة الخصم بما يعلم أنه لا يوافق على استحسانه ولا يجامعه على جميل اعتماده.

قال عدو الله فأي فقه أشرف(٢) وأي علم أصح وأي مذهب أحمد

__________________

امرأته فكره ذلك أبو بكر وعرض الدية على متمم بن نويرة وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك ولم ير ان يعزله وكان عمر ينكر هذا وشبهه على خالد.

وذكر ابن سعد في طبقاته ج ٧ القسم ٢ ص ١٢٠ قال:

اخبرنا أبو معاوية الضرير، قال حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال كانت في بني سليم ردة، فبعث ابو بكر خالد بن الوليد، فجمع منهم رجالا في حضائر ثم أحرقهم بالنار، فجاء عمر الى أبي بكر فقال: انزع رجلا عذب بعذاب الله فقال أبو بكر لا والله.

وذكر ابن جرير الطبري في تاريخه ٢ / ٥٠٢ بسنده عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابي بكر.

ان أبا بكر كان من عهده الى جيوشه ان اذا غشيتم دارا من دور الناس، فسمعتم فيه أذانا للصلاة فامسكوا عنه اهلها حتى تسألوهم ما الذي نقموا، وان لم تسمعوا أذانا فشنوا الغارة فاقتلوا واحرقوا، وكان ممن شهد لمالك بالاسلام أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة، وقد كان عاهد الله أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حربا أبدا بعدها، وكان يحدث انهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل فأخذ القوم السلاح قال: فقلنا انا المسلمون فقالوا: ونحن المسلمون قلنا: فما بال السلاح معكم؟ قالوا لنا: فما بال السلاح معكم؟ قلنا فان كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال فوضعوها ثم صلينا وصلوا ( الى أن قال ) ثم اقدمه ( يعني خالد ) مالكا فضرب عنقه، وأعناق أصحابه، قال: فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند ابي بكر فاكثر، وقال: عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته. وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد، معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته اسهما، فلما ان دخل المسجد قام اليه عمر فانتزع الاسهم من رأسه فحطمها، ثم قال ارياءا قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بأحجارك. ( الحديث ).

(١) العثمانية: ٦٨.

(٢) فقط في: ن.


مما عددنا وكثرنا ثم أنتم هؤلاء(١) تستطيعون(٢) أن تخبروا عن علي بن أبي طالب بموقف واحد من هذه الآراء وكلمة واحدة من هذا الكلام ومن الصواب الذي حكيناه(٣) عن أبي بكر في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعند وفاته وفي أيام خلافته حتى كان علي(٤) ورجل(٥) من(٦) المسلمين في ذلك الدهر سواء(٧) وما يخيل إلينا إلا أن الذي قطعه عن كثير من ذلك حداثة سنه وتقديم(٨) المشيخة(٩) على نفسه.

والذي يقال على هذا:

ومن البلية أن يخط يراعنا

في ذي المهازل كي يدال جوابا(١٠)

أي شيء ذكر حتى يستكثره ويستوفره فإنه بما ذكر بمقام قادح في أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ كان يرى أن منصوره أفضلهم.

وإذا كان ما أشار إليه نهاية الإكبار(١١) وغاية المدح فما يكون حال غيره ممن لا يجري مجراه عنده ولا يناسب مجده مجده وقد ذكرنا على ما ذكر ما اتفق مع نزارته وقلته.

ومما ينبه من كلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على كذب أبي عثمان

__________________

(١) لا توجد في المصدر.

(٢) المصدر: لا تستطيعون.

(٣) المصدر: حكينا.

(٤) المصدر: عليا.

(٥) في جميع النسخ: رجلا.

(٦) في المصدر بزيادة: عرض.

(٧) العثمانية: ٨٦ و ٨٧.

(٨) المصدر: تقديمه.

(٩) المصدر: للمشيخة.

(١٠) في الهامش: له دام انتفاعه.

(١١) ن: الاكثار.


في كون المشار إليه كان صاحب الرأي المؤيد دون علي صلوات الله عليه ما رواه أخطب خطباء خوارزم مرفوعا إلى عبد الله بن مسعود قال:

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قسمت الحكمة(١) عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء وأعطي الناس جزء واحدا(٢) .

ومن كتاب ابن المغازلي مرفوعا(٣) عن ابن عباس قال قال رسول الله أنا دار الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب(٤) .

__________________

(١) في المصدر: على عشرة اجزاء.

(٢) مناقب الخوارزمي: ٤٠

قال: واخبرنا شهردار هذا اجازة، اخبرني ابي، اخبرني الميداني الحافظ، اخبرني ابو محمد الخلال، اخبرني محمد بن العباس بن حيويه، اخبرني ابو عبد الله الحسين بن علي الدهان، اخبرني محمد بن عبيد الله بن عتبة الكندي، حدثني ابو هاشم محمد بن علي الوهبي، اخبرني احمد بن عمران بن سلمة، عن سفيان بن سعيد، عن منصور، عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الحديث واورده ايضا في مقتل الحسين: ٤٣ وذكره ايضا ابن المغازلي في مناقبه: ٢٨٦ وابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة أمير المؤمنين ٢ / ٤٨١ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ٩٤ وابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٦٤ والمتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٤ و ٤٠١ وفي آخره: وعلي اعلم بالواحد منهم. ومحمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول: ٢١ والذهبي في ميزان الاعتدال ١ / ٥٨ والقندوزي في ينابيع المودة: ٧٠.

(٣) ما ذكره ابن المغازلي مرفوعا عن ابن عباس هو بلفظ انا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن اراد الحكمة فليأت الباب، وسنده اليه هو انه قال:

اخبرنا ابو طالب محمد بن احمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطا اخبرنا ابو الحسن علي بن محمد بن لؤلؤ اذنا حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد ابن جعفر الكوفي عن محمد بن الطفيل عن ابي معونة عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم: انا مدينة الحكمة الحديث واما الحديث بلفظ: انا دار الحكمة الى اخره فقد رواه عن علي عليه‌السلام بسنده اليه. انظر مناقب ابن المغازلي: ٨٦ و ٨٧.

(٤) وقد ورد هذا الحديث باللفظين اعني: « انا دار الحكمة » و « انا مدينة الحكمة » الى آخره في عدة


وأما قوله كان علي ورجل(١) من المسلمين سواء(٢) فلقد كذب مبالغا متى كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو ورجل من المسلمين سواء سابق المسلمين وواقي الرسول بالمهجة وابن عمه وزوج سيدة النساء وأبو ابنيه سيدي شباب أهل الجنة و(٣) ريحانتيه ووزيره وصاحب لوائه وقابس علمه وأخوه ومن صفات الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له في حديث عن أخطب خطباء خوارزم مرفوع إلى أم سلمة تقول فيه(٤) :

وصرت إلى خدري استأذن ودخل(٥) إشارة إلى علي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تعرفينه(٦) قلت نعم هذا علي بن أبي

__________________

مصادر بالاضافة الى ابن المغازلي نذكر منها: سنن الترمذي في الباب ٢٠ من كتاب المناقب.

حلية الاولياء: ١: ٦٤ وفرائد السمطين: ١ / ٩٩ وتاريخ ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين: ٢ / ٤٥٩ وينابيع المودة: ٧١، وتذكرة الخواص: ٥٣ والرياض النضرة: ٢ / ١٩٣، وذخائر العقبى: ٧٧ / والبداية والنهاية: ٧ / ٣٥٨ والصواعق المحرقة: ٣٧، وتاريخ بغداد: ١١ / ٢٠٤، وكنز العمال: ٦ / ٤٠١ وارجح المطالب: ١٠٥.

(١) ن: رجلا.

(٢) العثمانية: ٨٧.

(٣) فقط: ن.

(٤) واول الحديث كما جاء في المصدر:

خرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من عند زينب بنت جحش فاتى بيت ام سلمة وكان يومها من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يلبث ان جاء علي عليه‌السلام فدق الباب دقا خفيا فاستبشر رسول الله الدق وانكرته ام سلمة فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قومي فافتحي له الباب، فقالت: يا رسول الله من هذا الذي بلغ من خطره ان افتح له الباب فاتلقاه بمعاصمي وقد نزلت فيّ آية من كتاب الله بالامس، فقال لها كالمغضب: ان طاعته طاعة الرسول ومن عصى الرسول فقد عصى الله، ان بالباب رجلا ليس بالنزق ولا بالخرق يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ففتحت له الباب فاخذ بعضادتي الباب، حتى اذا لم يسمع حسا ولا حركة وصرت الى خدري الى اخره.

(٥) في المصدر: فدخل.

(٦) في المصدر: اتعرفينه.


طالب قال صدقت سحنته من سحنتي(١) ولحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة علمي اسمعي واشهدي(٢) هو والله محيي سنتي اسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف(٣) بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضا لعلي لأكبه الله(٤) على منخريه في نار جهنم(٥) .

وأما قول عدو الدين إن عليا سكت ترجيحا للشيوخ عليه(٦) ففي الشقشقية(٧) جواب هذا الكلام وغيرها مما حوته عرصات الصحائف وعرفه أهل النقل من الموافق والمخالف.

روى(٨) أخطب خطباء خوارزم أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دفع إليه الراية يوم بدر وعمره عشرون سنة(٩) وهي الوقعة الحاطمة قرون الشرك المؤيدة قواعد الإسلام فنهض بها نهضات الأنجاد الكرام.

رفيع العماد طويل النجاد

ساد عشيرته أمردا(١٠)

__________________

(١) في المصدر: سجيته من سجيتي وفي ن: شحمه من شحمي.

(٢) في المصدر باضافة: هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي.

(٣) في المصدر بزيادة: عام.

(٤) في المصدر: يوم القيامة.

(٥) مناقب الخوارزمي: ٤٣، ٤٤ واورده ايضا الحمويني في فرائد السمطين: ١ / ٣٣١ وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ٣ / ٢٠٧ والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٣١٢ باختلاف في بعض الالفاظ يسير.

(٦) العثمانية: ٨٩.

(٧) الخطبة الثالثة من نهج البلاغة.

(٨) مناقب الخوارزمي: ١٠٢ ونص الحديث: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دفع الراية الى عليعليه‌السلام يوم بدر وهو ابن عشرين سنة.

(٩) لا يوجد لفظ سنة في: ن.

(١٠) الابيات للخنساء، تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد المتوفاة ( ٢٤ ه‍ ) من قصيدة ترثي بها اخاها صخرا اولها:

اعينيّ جودا ولا تجمدا

الا تبكيان لصخر الندى


إذا القوم مدوا بأعناقهم(١)

إلى المجد مد إليه يدا

فنال الذي فوق أعناقهم(٢)

من المجد ثم ثنى(٣) مصعدا

يكلفه القوم(٤) ما عالهم

و إن كان أصغرهم مولدا.

وإذا تقرر هذا فكيف يرى أمير المؤمنينعليه‌السلام (٥) نفسه مرءوسا للأشياخ مع أن الله تعالى ورسوله ومناقبه أهلنه(٦) رئيسا للأشياخ وهو ابن عشرين فكيف وقد بلغ عند موت الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نيفا على الثلاثين هذا خلف من القول ساقط.

ثم إن أبا عثمان هذى جدا في نظم كلامه لأنه ينقص أمير المؤمنينعليه‌السلام في علمه وفقهه ومناقبه.

ثم قال بعد إن(٧) الذي نراه(٨) أن الذي منع أمير المؤمنين من المقامات تقديمه الشيوخ(٩) عليه وقد كان ينبغي أن يكون نظم الكلام أنه كان تام الفضائل وإنما رأى تقديم الأشياخ للشيخوخة عليه.

وذكر من مناقبه صدق ظنه(١٠) .

أقول إن هذا كلام رجل دقيق الفطنة في إلقاح الفتن لا في لطائف المباحث لأنه يأتي إلى شخص يبالغ في سب أبيه أو سب إمامه على غير وجه فإن لم يحجز ذلك المسافه دين أو عقل توغل في الممدوح المشرف

__________________

( ١، ٢ ) في الديوان: ايديهم.

(٣) في الديوان: انتمى.

(٤) في الديوان: ويحمل للقوم.

(٥) في ن: بزيادة: هضم.

(٦) ن: اهلته.

(٧) لا توجد في: ن.

(٨) ن: تراه.

(٩) ن: الاشياخ.

(١٠) العثمانية: ٨٧ والضمير في ( ظنه ) يعود على ابي بكر.


على أبيه أو على إمامه ويكون هو بمعزل يهزأ بالفريقين ولا يحن(١) بالطبيعة والدين إلى إحدى الطائفتين.

بيان هذه الجملة أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان صاحب العلوم الغيبية والمواهب الكشفية حتى أنه حفر الآبار وألقى فيها النار وحفر غير ذلك وألقى فيها من يدعي ربوبيته وفتق ما بين ذلك لينزلوه(٢) عن درجات الإلهية فما وافقوا عليه حيث بهرتهم غرائبه وعجائبه وإلى الآن أمم لا ترجع عن هذه الدعوى.

وفي ذلك تنبيه على مكاشفاته لا فراساته التي تخطئ وتصيب وتظفر وتخيب ولو لا أنا نخاف من السأم وكون هذه الأوراق تخرج عن الحد الذي وضعت له لذكرنا من ذلك تفاصيل لا يدفعها إلا مبغض شانئ غير خاف(٣) على فهم السيرة النبوية والقواعد الإسلامية أو معاند.

ومما ينبه حمله(٤) على هذه الحال قوله غير مكتتم فو الله لا تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت موتا(٥)

__________________

(١) ن: يحنو.

(٢) ن: ليزلوا به.

(٣) ن: جان.

(٤) ن: جملة.

(٥) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ٢ / ١٧٤ ( ط القاهرة ) وفي ١ / ٢٠٨ من الكتاب المذكور:

روى ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات عن زكريا بن يحيى العطار عن فضيل عن محمد بن علي قال: لما قال علي سلوني قبل ان تفقدوني فو الله لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة الاّ انبأتكم بناعقتها وسائقتها، قام اليه رجل فقال اخبرني بما في رأسي ولحيتي من طاقة شعر فقال له علي عليه‌السلام والله لقد حدثني خليلي ان على كل طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك وان على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا يغويك وان في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان ابنه قاتل الحسين عليه‌السلام يومئذ طفلا يحبو وهو سنان بن انس النخعي.


شابهت نوره ذكاء(١)

مع البدر بسر من المزايا عجاب

بهداه تبدو الهداية كالشمس بها

البدر حاسر عن نقاب

فإذا ازور(٢) وجهها عنه أمسى

كاسف اللون مدرجا في حجاب(٣) .

ومن الطرائف(٤) أنه شرع يحكي(٥) عن الشعبي قوله إن عليا أحد القضاة وعمر وما حكى مع بغضته عن قائل إن أبا بكر أحدهم وقد حكينا ضرورة عمر إليه ضرورة التلميذ إلى مسدده والمعلم(٦) إلى مؤيده وهو مأثور يكاد يلحق بالمتواترات(٧) .

__________________

وذكر القندوزي في ينابيع المودة: ٧٣ ( ط اسلامبول ) قال:

في المناقب عن الاعمش عن عبابة بن ربعي قال: كان علي رضي‌الله‌عنه كثيرا يقول: سلوني قبل ان تفقدوني فو الله ما من ارض مخصبة ولا مجدبة ولا فئة تضل مائة او تهدي مائة الاّ وانا اعلم قائدها وسائقها وناعقها الى يوم القيامة.

واما قوله عليه‌السلام سلوني قبل ان تفقدوني فقد رواه خلق كثير منهم الخوارزمي في مناقبه: ٤٦ و ٤٧ وتفسير ابن كثير: ٤ / ٢٣١ والرياض النضرة: ٢ / ١٩٨ وتاريخ الخلفاء: ١٧١ وتهذيب التهذيب: ٧ / ٣٣٨ ومناقب ابن المغازلي: ٤٣٠ وفتح الباري: ٨ / ٤٨٥ وعمدة القاريء: ٩ / ١٦٧ وحلية الاولياء: ١ / ٦٨ وينابيع المودة: ٢٧٤ والصواعق المحرقة: ٧٦ وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين: ٣ / ٣٠ والحديث اشهر من ان يحصيه متتبع حتى عد من خصوصيات أمير المؤمنين عليه‌السلام في ايامه.

قال سعيد بن المسيب: لم يكن احد من الصحابة يقول سلوني الاّ علي بن ابي طالب.

رواه احمد بن حنبل في فضائله: ٢ / ٦٤٦.

(١) ذكاء: الشمس.

(٢) ازوّر: عدل وانحرف.

(٣) الابيات الثلاثة لا توجد في: ج وق.

(٤) ن: الطريف.

(٥) العثمانية: ٨٨.

(٦) ن: المتعلم.

(٧) مرت الاشارة الى مصادر قسم من تلك الاحاديث هامش: ص ٨٥.


وقال عن عليعليه‌السلام وقد علمنا أن له غير رجعة ولا اثنتين ولا ثلاثا وأقوالا(١) لا يجوزها أصحاب الفتيا(٢) .

وقال وما كان إلا كبعض فقهائهم الذين يكثر صوابهم ويقل خطؤهم(٣) . والذي يقال على هذا مع كونه مما لا يرضى به ذو أنفة من المخالفين أو دين من المتباعدين حتى من الفرقة الخارجة الغوية:

إنه ادعى ما لا نعرفه(٤) وقد كان ينبغي أن يبين وجهه الواضح بيانا ثابتا وما فعل.

ولكن العاجز الساقط يرمي سهاما طائشة يشغل بها أندية الخطاب وإن(٥) كانت بعيدة عن الصواب.

وأما أنه كان كأحد الفقهاء الذين يكثر صوابهم ويقل خطؤهم فهو فيما قال راد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه(٦) قال الحق مع علي رواه رجال القوم(٧) .

__________________

(١) المصدر: واقاويل.

(٢) العثمانية: ٨٨.

(٣) نفس المصدر السابق والصفحة.

(٤) ن: يعرفه.

(٥) ج وق: فان.

(٦) ق وج: انه.

(٧) الخطيب في تاريخ بغداد: ١٤ / ٣٢١.

روى بسنده عن ابي ثابت مولى ابي ذر قال: دخلت على ام سلمة فرايتها تبكي وتذكر عليا عليه‌السلام ، وقال سمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول: علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة.

الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٣٤ قال:

وعن ام سلمة انها كانت تقول: كان علي عليه‌السلام على الحق، من اتبعه اتبع الحق، ومن تركه ترك الحق، عهد معهود قبل يومه هذا.


فإذن المشار إليه قد كذب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيحيق به الكفر لا محالة ومن يكون الحق معه مطلقا كيف يكون هو وغيره سواء(١) ؟

والمدحة التي مدحه بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تلحق في الاعتماد على قوله الاعتماد على قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) .

وأما أن أصحاب الفتيا لا يجوزون ما كان يبني(٣) مولانا عليه:

فليس بعار والنقائص حلية

لمن حاد عن نهج الطريق المقوم(٤)

أضاءت دجى الخطب البهيم نجومه

إذا اسود نجم بالقتام(٥) المفدم

بدا فتراءته العيون فمبصر

وطرف عم في حيرة أيما عم.

وبعد فإن الناصب بذلك قاذف لتارك الاعتماد على فتاويه والبناء على ما يرتضيه.

__________________

والهيثمي ايضا في مجمعه: ٧ / ٢٤٣ قال:

وعن ابي سعيد - يعني الخدري - قال: كنا عند بيت النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في نفر من المهاجرين والانصار ( الى ان قال ) ومرّ علي بن ابي طالب عليه‌السلام فقال: الحق مع ذا، الحق مع ذا.

وذكر هذا ايضا المناوي في كنوز الحقائق: ص ٦٥.

والمتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٧ قال.

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا واصحابه على الحق - يعني عليا عليه‌السلام -.

وايضا ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين: ٣ / ١٥٣.

(١) ج وق: اسوة.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) ن: يفتى.

(٤) في الهامش: للمصنف.

(٥) القتام: الغبار الاسود، المفدّم: الحالك المشبع ( لسان العرب ).


ثم القول بأنه كان كأحد الفقهاء فيه تكذيب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ قد روى المخالف الذي لا يتهم أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال علي أقضاكم(١) .

ومن كان أقضى الناس كان عيبة علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) على ما رواه الواحدي عند قوله تعالى( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) (٣) إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي(٤) .

ولا شبهة عنده أن عمر أحد الفقهاء العظماء العلماء وقد كان يضطر إليه اضطرار الفقير إلى الغني والضعيف إلى القوي.

فإذن هو على هذا قادح في عمر - رضوان الله عليه إذ كان أمير المؤمنينعليه‌السلام عيانا على ما ترويه(٥) السنة وقد نبهنا عن قرب على تفوقه(٦) في العلوم فما ظنك بمن يأخذ عنه ويستثمر الأحكام منه ويقول لو لا علي لهلك عمر(٧) .

__________________

(١) روى الحديث بهذا اللفظ وبلفظ، ( اقضى امتي علي )، أو بلفظ متقارب الى ذلك جماعة من الرواة والمحدثين نذكر منهم: الخوارزمي في مناقبه: ٤١ والحمويني في فرائد السمطين:١ / ١٦٦ وابن ماجة في صحيحه في باب فضائل اصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ١٤ وابن عبد البر في الاستيعاب: ١ / ٨ وابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٦٦ والهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٦٥ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٨ وفي ذخائر العقبى: ٨٣ والكنجي في كفاية الطالب: ١٩٠.

(٢) ن بزيادة: قال فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٣) الحاقة: ١٢.

(٤) اسباب النزول: ٣٢٩ وقد مرت الاشارة الى بعض المصادر بشأن نزول هذه الآية في هامش ص: ٨٢.

(٥) ن: رواه.

(٦) في جميع النسخ: فوقه.

(٧) قد روى حديث: ( لو لا علي لهلك عمر ) و ( لا عشت لمعضلة لا يكون لها ابو حسن ) و ( اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن ابي طالب ) او بمعنى قريب من ذلك جمع كثير من رواة العامة


شرع في تنقص عليعليه‌السلام فبالغ في تنقص أحبته وطعن بما قال في أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقرابته وقد بينا ما يلزمه من المحذور وسنذكر بعد إن شاء الله تعالى ما يتفق عند سقطات ترد منه بما يكشف الحق ويسفر عنه.

قال ومما يقررهم(١) به ما(٢) رواه حمال الآثار من رجوعه وما لا يجوز من فتياه من(٣) قوله أجمع رأيي(٤) ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد ثم رأيت أن أرثهن(٥) (٦) وقال إنه رجع إلى رأي عمر في الجد(٧) .

وذكر(٨) أن زيدا حاج عليا في المكاتب فقال له أرأيت إن زنى أكنت راجمه قال لا قال أرأيت إن شهد أتقبل شهادته قال لا قال زيد فهو إذن عبد ما بقي عليه درهم فسكت علي(٩) .

__________________

ومحدثيهم وسطروها في كتبهم منها:

السنن الكبرى: ٨ / ٤٤٢ الرياض النضرة: ٢ / ١٩٤ ذخائر العقبى: ٨٢ تفسير الرازي: ٧ / ٤٨٤ كفاية الطالب: ١٠٥ مناقب الخوارزمي: ٣٩ كنز العمال: ٣ / ٩٦ المستدرك: ١ / ٤٥٧ ارشاد الساري: ٣ / ١٩٥ شرح ابن ابي الحديد: ٣ / ١٢٢ صحيح البخاري في كتاب المحاربين في باب لا يرجم المجنون والمجنونة ضمن حديث له مسند احمد بن حنبل: ١ / ١٤٠ فيض القدير: ٤ / ٣٥٦ فتح الباري: ١٥ / ١٣١.

(١) المصدر: نفررهم.

(٢) المصدر: مما.

(٣) لا توجد ( من ) في المصدر.

(٤) ن: رأى.

(٥) المصدر: اربهن.

(٦) العثمانية: ٨٩.

(٧) المصدر السابق.

(٨) لا توجد في: ن.

(٩) العثمانية: ٨٩.


وحكى عن الشعبي أنه رجع عن قوله في الحرام ثلث(١) (٢) وكلم عثمان في الحجر على عبد الله بن جعفر فاحتج عثمان بأن شريكه الزبير وأن عليا سكت(٣) وقال في المكاتب إنه إن(٤) أدى من ثمنه شيئا أنه يسترق بحساب ويعتق بحساب(٥) .

وقال في النصرانية تسلم وهي تحت النصراني قال فهو(٦) أحق بها ما لم يخرجها من دار الهجرة(٧) .

وقال في رجل قال لامرأته اختاري فاختارته ثم قال لها اختاري فاختارته ثم قال لها(٨) الثالثة اختاري فاختارته(٩) قال أفرق بينهما فإذا(١٠) زنى فعلت كذا وكذا(١١) .

وقال في أعور فقأ عين صحيح فأراد الصحيح أن يفقأ عين الأعور الذي فقأ فقال(١٢) لا تفقأها إلا أن تؤدي(١٣) نصف الدية(١٤)

__________________

(١) المصدر: ثلاث.

(٢) العثمانية: ٨٩.

(٣) المصدر السابق: ٩٠.

(٤) المصدر: اذا.

(٥) العثمانية: ٩٠.

(٦) المصدر: هو.

(٧) العثمانية: ٩٠.

(٨) لا توجد في المصدر.

(٩) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(١٠) المصدر: فان.

(١١) العثمانية: ٩٠.

(١٢) المصدر: قال.

(١٣) ن: يودى.

(١٤) العثمانية: ٩٠.


وقال في الجد إنه سادس ستة وسابع سبعة وكتب إلى عبد الله(١) وقال قطع الكتاب واجعله سابعا(٢) (٣) .

وقال في جارية وثبت عليها امرأة رجل غائب فافتضت عذرتها(٤) ثم قذفتها لتسقطها من عين بعلها وكانت خافت أن يتزوجها فرفع ذلك إليه فقال لبعض بنيه قل في هذه المسألة قال عليها صداق مثلها قال لو كلفت الإبل الطحين(٥) طحنت فاشتد تعجب أصحاب عبد الله من هذه المقالة(٦) .

وكان يرى حك أصابع الصبيان إذا سرقوا(٧) .

وكان إذا قطع الرجل قطع القدم وترك العقب ليمشي عليه المقطوع(٨) (٩) وكان يقطع اليد من أصول الأصابع ويدع الكف(١٠) .

قال وزعم عبد الله بن سلمة وغيره - عن الأعمش عن الشعبي أو عن غيره أنه سئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق ألف تطليقة وله أربع نسوة فقال تبين بثلاث وتقسم الباقية على نسائه(١١) .

وذكر بعد هذا تعرضا بالأنبياء وغرضه من ذلك فإذا كان الأنبياء كذا

__________________

(١) المصدر بزيادة: بذلك.

(٢) ن: سابقا.

(٣) العثمانية: ٩٠.

(٤) المصدر بزيادة: باصبعها.

(٥) المصدر: الطحن.

(٦) العثمانية: ٩٠.

(٧) المصدر السابق.

(٨) المصدر بزيادة: وليعتمد به.

(٩) العثمانية: ٩٠.

(١٠) المصدر السابق.

(١١) العثمانية: ٩١.


فكيف يكون علي منزها عن الغلط والخطإ(١) .

وسأذكر الجواب عن ذلك إن شاء الله تعالى بعد الجواب عن هذه الخرافات الساقط من قصدها الهابط من اعتمدها.

أقول أما ما ادعاه المشار إليه من كون علي رجع فلا نعرف لذلك أصلا أصلا ومتى قبلت دعاوي كل قبيل على قبيل كان ذلك قدحا في جميع البرية إذ كل يقدح في صاحبه ويقذعه ويرفعه ويضعه.

وأما باقي الأسئلة فإني أقول على ساب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما رواه البخاري عنه قال الراوي سمعت(٢) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول اللهم أدر الحق مع علي حيث دار(٣)

وروى أحمد بن موسى بن مردويه في كتاب المناقب من عدة طرق منها بإسناده إلى محمد بن أبي بكر قال حدثتني عائشة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال الحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض(٤)

__________________

(١) العثمانية: ٩١.

(٢) ما بين المعكوفتين لا يوجد في ن وبدله: ان رسول الله (ص) يقول: اللهم ادر الحقالخ.

(٣) لا يوجد في صحيح البخاري بالطبعة الموجودة عندي، ولعل يد التحريف امتدت اليه لان يحيى ابن الحسن في كتابه ( العمدة ) ينقل ذلك عن البخاري وكذلك السيد هاشم البحراني في غاية المرام. انظر عمدة عيون صحاح الاخبار: ٣٠٠ وغاية المرام: ٥٣٩

اقول: ذكر هذا الحديث ايضا الترمذي في صحيحه: ٥ / ٦٣٣ بسنده عن علي عليه‌السلام وفيه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم -: رحم الله عليا، اللهم ادر الحق معه حيث دار

ورواه ايضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ١٢٤.

(٤) مرت الاشارة الى بعض مصادر هذا الحديث في هامش ص: ٩٤.


وروى أخطب خطباء خوارزم بإسناده إلى ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة قالت سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول علي مع القرآن والقرآن معه(١) لا يفترقان(٢) حتى يردا علي الحوض(٣) .

__________________

(١) ق: مع علي.

(٢) في المصدر: لن يفترقا.

(٣) مناقب الخوارزمي: ١١٠ والحديث كاملا هو:

عن شهر بن حوشب قال: كنت عند ام سلمة - رضي الله عنها - فسلم رجل فقالت: من انت؟

قال: انا ابو ثابت مولى ابي ذر، قالت: مرحبا بابي ثابت، ادخل فدخل فرحبت به، فقالت: اين طار قلبك حين طارت القلوب مطارها؟ قال: مع علي بن ابي طالب عليه‌السلام قالت: وفّقت للهدى، والذي نفس ام سلمة بيده لقد سمعت رسول الله - ص - يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ولقد بعثت ابني عمر وابن اخي عبد الله ابي امية فامرتهما بان يقاتلا مع علي عليه‌السلام من قاتله، ولو لا ان رسول الله (ص) امرنا ان نقر في محالنا او في بيوتنا لخرجت حتى اقف في صف علي بن ابي طالب عليه‌السلام .

اقول: قد روى حديث « علي مع القرآن والقرآن مع علي » جماعة منهم: الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٣٤.

عن ام سلمة قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض.

وذكره ايضا ابن حجر في صواعقه: ص ٧٤ والشبلنجي في نور الابصار: ص ٧٢ الصواعق المحرقة: ص ٧٥ قال:

وفي رواية انه صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال في مرض موته: ايها الناس يوشك ان اقبض قبضا سريعا فينطلق بي وقد قدمت اليكم القول معذرة اليكم: الا اني مخلف فيكم كتاب ربي عزّ وجلّ وعترتي اهل بيتي، ثم اخذ بيد علي عليه‌السلام فرفعها فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فاسالوهما ما خلفت فيهما.

مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٢٤.

روى بسنده عن ابي ثابت مولى ابي ذر قال: كنت مع علي عليه‌السلام يوم الجمل ( وساق الحديث الى ان قال ) سمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.

وذكره ايضا المناوي في فيض القدير: ٤ / ٣٥٦ والمتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٣.


وروى المشار إليه عدة أحاديث تقتضي أن النجاة في متابعته ومشايعته(١) .

ومن طريق أخطب خطباء خوارزم في إسناده إلى أبي بكر بن مردويه إلى الأصبغ بن نباتة في حديث عن زيد بن صوحان أنه سمعه من حذيفة بن اليمان يقول سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول علي أمير البررة قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله ألا وإن الحق معه يتبعه ألا فميلوا معه(٢) .

وقال صاحب كتاب الاستيعاب:

وروى عنهعليه‌السلام أنه قال أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه(٣) .

ورواه ابن المغازلي الشافعي مرفوعا من عدة طرق(٤) .

__________________

(١) انظر مناقب الخوارزمي: ٥٦ و ٥٧.

(٢) مناقب الخوارزمي: ١١١.

وذكره ايضا الحاكم في المستدرك: ٣ / ١٢٩ والخطيب في تاريخ بغداد: ٤ / ٢١٩ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ١٥٧ وابن عساكر في ترجمة امير المؤمنين من تاريخ دمشق: ٢ / ٤٧٨ وابن حجر في الصواعق المحرقة: ١٢٣ والقندوزي في ينابيع المودة: ٢٨٤.

(٣) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٢.

وذكره طائفة من اعلام المحدثين منهم: الحاكم في المستدرك: ٣ / ١٢٦ والخطيب في تاريخ بغداد: ٢ / ٣٧٧ والخوارزمي في مناقبه: ٤٠ ومقتل الحسين: ٤٣ والجزري في اسد الغابة: ٤ / ٢٢ والكنجي في كفاية الطالب: ٩٩ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ٩٨ والذهبي في ميزان الاعتدال: ١ / ١٩٣ وتذكرة الحفاظ: ٤ / ٢٨ وابن كثير في البداية والنهاية: ٧ / ٣٥٨ والهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ١١٤ والعسقلاني في لسان الميزان: ١ / ٤٣٢ وتهذيب التهذيب: ٦ / ٣٢٠ والقندوزي في ينابيع المودة: ١٨٣ والسيوطي في تاريخ الخلفاء: ١٧٠ وابن حجر في الصواعق المحرقة: ٣٧.

(٤) انظر مناقب ابن المغازلي: ٨٠ - ٨٥ الاحاديث رقم ١٢٠ و ١٢١ و ١٢٢ و ١٢٣ و ١٢٤ و ١٢٥ و ١٢٦.


وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقضاكم(١) علي.

وقال عمر بن الخطاب أقضانا علي(٢) .

وروى(٣) بإسناده عن إسماعيل بن خالد(٤) وقال قلت للشعبي إن مغيرة(٥) حلف بالله ما أخطأ علي في قضاء(٦) قط فقال الشعبي(٧) لقد أفرط.

أقول لقد أفرط الشعبي سارق الدراهم في خفه خليط عبد الملك في

__________________

(١) ن: اقضاهم.

وقد مرت الاشارة الى بعض مصادر الحديث بالطرق المختلفة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في هامش ص: ٩٥.

(٢) اما الاحاديث الواردة بالسند المتصل عن عمر بن الخطاب فنذكر منها: الاستيعاب: ٣ / ١١٠٢ الا انه ذكره على نحو: علي اقضانا.

وصحيح البخاري في كتاب التفسير في باب قوله تعالى: ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ) روى بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حديثا قال فيه: قال عمر: واقضانا علي.

ورواه الحاكم ايضا في مستدركه: ٣ / ٣٠٥ واحمد بن حنبل في مسنده: ٥ / ١١٣ بطرق ثلاثة وابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٦٥ وروى ابن سعد في طبقاته: ج ٢ القسم ٢ ص ١٠٢ بسنده عن ابي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب: علي اقضانا. والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٨ قال: وعن عمر بن الخطاب قال: اقضانا علي بن ابي طالب.

(٣) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٢.

(٤) المصدر: ابن ابي خالد.

(٥) المصدر: المغيرة.

(٦) المصدر بزيادة: قضى به.

(٧) عامر بن شرحييل بن عبد، ابو عمرو الشعبي الكوفي ولد لست سنين خلت من امرة عمر بن الخطاب وقيل ولد سنة ٢١ وقيل غير ذلك.

ذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق: قيل لابي اسحاق السبيعي: ان الشعبي يقول: ان الحارث من الكذابين، قال: وهو مثله! الشعبي دخل بيت المال فاخذ في حفنة ثلاثمائة درهم والحارث اعطى من السبي فلم ياخذ حتى خمّس. مات الشعبي سنة ١٠٤ وقيل ١٠٥ وقيل غير ذلك.

انظر: تاريخ دمشق حرف العين: ٢٣٥. والجرح والتعديل: ٦ / ٣٢٢ ووفيات الاعيان: ٣ / ١٢ وسير اعلام النبلاء: ٤ / ٢٩٤ وتاريخ بغداد: ١٢ / ٢٢٧.


الرد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وروى قول عمر علي أقضانا مرفوعا عنه(١) .

وروى مرفوعا(٢) عن سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن(٣) .

ورفع حديثا إلى عبد الله قال كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب(٤) .

وروى حديثا رفعه إلى سعيد بن المسيب قال ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير علي بن أبي طالب(٥) .

__________________

(١) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٢ قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن اصبغ، حدثنا ابو بكر احمد بن زهير، قال: حدثنا ابو خيثمة، حدثنا ابو سلمة التبوذكي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا ابو قروة قال: سمعت عبد الرحمن بن ابي ليلى قال، قال عمر: علي اقضانا.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) الاستيعاب: ٢ / ١١٠٢ قال: قال احمد بن زهير، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا مؤمل بن اسماعيل، حدثنا سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها ابو حسن.

اقول: وقد مرت الاشارة الى بعض مصادره هامش ص ٨٥.

(٤) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٣ قال: حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا احمد بن زهير، حدثنا مسلم بن ابراهيم، حدثنا شعبة، عن ابي اسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا نتحدث الحديث.

اقول: وذكره ايضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ١٣٥ والجزري في اسد الغابة: ٤ / ٣٢ ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٩٨ والذهبي في تاريخ الإسلام: ١ / ١٩٩ والسيوطي في تاريخ الخلفاء: ٦٦ والهيثمي في الصواعق المحرقه: ٧٦ والهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ١١٦ والقندوزي في ينابيع المودة: ٢٨٦ والشبلنجي في نور الابصار: ٧٤.

(٥) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٣. قال: قال احمد بن زهير، واخبرنا ابراهيم بن بشار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: ما كان احد من الناس يقول سلوني غير علي بن ابي طالب.

اقول: ولقد تقدمت الاشارة منا الى مصادره الاخرى في هامش ص ٤٩ فلاحظ


أقول ومثل أمير المؤمنينعليه‌السلام لا يقول ذلك مع كثرة الأعداء ووفور الشانئين إلا وهو بمقام المستظهر على الجواب.

ورفع حديثا إلى عائشة قال قالت عائشة من أفتاكم بصوم يوم عاشوراء قالوا علي قالت أما إنه أعلم(١) الناس بالسنة(٢) .

وفي إسناد متصل عن ابن عباس والله لقد أعطي علي(٣) تسعة أعشار العلم وايم الله لقد شاركهم(٤) في العشر العاشر(٥) .

وروى حديثا عن الحسن الحلواني رفعه إلى ابن مسعود إن أقضى

__________________

(١) المصدر: لا علم.

(٢) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٤.

قال ابن عبد البر: قال احمد بن زهير، وحدثنا محمد بن سعيد الاصفهاني قال: حدثنا معاوية ابن هشام عن سفيان عن قليب عن جبير قال: قالت عائشة الحديث.

وروى الحديث ايضا الخوارزمي في مناقبه: ٤٦ ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ٧٨ والرياض النضرة: ٢ / ١٩٣ والسيوطي في تاريخ الخلفاء: ٦٦ والامر تسرى في ارجح المطالب: ٢١ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ٣٦٨ وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين: ٣ / ٤٨ والمتقي الهندي في كنز العمال: ٤ / ٣٤٣

(٣) المصدر: علي بن ابي طالب.

(٤) المصدر: شارككم.

(٥) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٤

قال حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري، قال: حدثنا احمد بن محمد بن الحجاج، قال حدثنا محمد بن ابي السري، املاءا بمصر سنة اربع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا عمر بن هاشم الجنبي، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس، قال: والله لقد اعطي علي بن ابي طالب تسعة اعشار العلم وايم الله لقد شارككم في العشر العاشر.

اقول ذكره ايضا: ابن الاثير في اسد الغابة: ٤ / ٢٢ ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ٧٨ والرياض النضرة: ٢ / ١٩٤ والقندوزي في ينابيع الموده: ٧٠ و ٢١٠ و ٤٠٧ والامر تسرى في ارجح المطالب: ١٠٥.


أهل المدينة علي بن أبي طالب(١) .

هذا بعض من كل أثبته في هذا المقام إذا عرفت هذا فإن كان أبو عثمان عرف ما أثبته وقال ما قال فهو عين المكذب رسول الله الراد على أصحابه عمر وغيره وإن يكن غير عارف بما أثبتناه فأراه رجلا جاهلا بالسنة جدا متقحما في أخطار يسئل عنها إذ العلم ومعرفة السنة مقدم على الخوض في المسائل الشرعية وفنون السنة المحمدية.

أضربنا عن هذا فإن الراد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما ذكر ما يؤخذ على آحاد الفقهاء فكيف على سيد الفقهاء إذ قد ثبت من غير خلاف أن عليا من الفقهاء المعظمين ومن اجتهد فلا لوم عليه ولا نقص يلحقه وإن خالفه غيره وتعدى قوله سواه.

ولا يقال إن غيره بمقام الصواب فيما قال وهو بمقام الخطإ فيما قال(٢) وقد ثبتت الرواية عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عندهم أن كل مجتهد مصيب(٣) وليس فيما ذكر ما يأباه العقل أو ترد عليه السنة وهوصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كيف اختلفت(٤) الحال صاحب الحكمة نصا ذكرته فيما سلف(٥) واعتبارا بالعيان في خطاباته وفنون تسليكاته وتدقيقاته وبليغ مناطقه وتنبيهاته فالظن به إذن أحسن ممن لم يرم في مثل هذه المزايا المعظمة بسهم أو يحظ منها بنصيب

__________________

(١) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٥. قال: قال الحسن الحلواني وحدثنا يحيى بن ادم قال حدثنا ابن ابي زائدة عن ابيه عن ابي اسحاق عن ابي ميسرة قال قال ابن مسعود: ان اقضى اهل المدينة علي ابن ابي طالب.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) راجع المستصفى: ٢ / ٣٥٩ وفواتح الرحموت المطبوع في هامش المستصفى: ٢ / ٣٨٢ عند نقله لحديث « اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم ».

(٤) ن: اختلف.

(٥) ص (٩١).


ولكن عدو الدين لا يهاب عارا ولا يقف بإزاء سنة ولنذكر من التفصيل ما يليق.

قوله إن عليا سكت لما راجعه عثمان في الحجر على عبد الله بكون الزبير شريكه غير دال على صواب فعل عثمان وزلل قول أمير المؤمنينعليه‌السلام إذ قد أغضى مقهورا على ما هو أعظم من هذا ولم يكن عثمان سوقة بحكم أمير المؤمنينعليه‌السلام بل صاحب المنصب الذي يومأ إليه ولو جد في المخالفة لكان الحاصل عن ذلك مصادمة عثمان وبني أمية وأتباع(١) عثمان فرأى البلية في الإغضاء أقل من البلية في المنابذة والحكمة تقتضي العمل بالراجح وإلغاء(٢) المرجوح.

وأما قوله في المكاتب فهو عين الاعتبار الموزون إذ من قرر له شيء في مقابلة شيء فعمل جزءه كان له بحساب الجزء الذي عمل من عمله جزء ما قرر له.

أقول وهذا عندنا في المكاتبة المطلقة وأما امتناع رجمه فليس يلازم(٣) كونه لم يتحرر منه شيء بل لأن الرجم إنما يكون في جانب الحر المحض.

وأما قوله في النصرانية فإن الذي يروى عن بعض بنيه(٤) وهم أعرف بمذهبه أنه لا يمكن النصراني من المبيت عندها ولكنه يأتيها بالنهار وأما الاختيار فهو كلام أراه مختلا.

__________________

(١) ن: اشياع.

(٢) ق: القاء.

(٣) ن: بلازم.

(٤) عن ابي جعفرعليه‌السلام قال: ان اهل الكتاب وجميع من له ذمة اذا اسلم احد الزوجين فهما على نكاحهما وليس له ان يخرجها من دار الإسلام الى غيرها ولا يبيت معها لكنه ياتيها بالنهار.

الاستبصار: ٣ / ١٨٣. تهذيب الاحكام: ٧ / ٣٠٢ وانظر ايضا فروع الكافي: ٥ / ٤٣٧.


وأما الأعور فإن التدبير فيه موزون جدا إذ كان في عين الأعور كمال نظره وفي عين الصحيح شطر نظره فإذا أفسد الأعور على الصحيح نصف بصره لم يكن للصحيح أن يفسد على الأعور جميع نظره من غير ما رد.

وأما قوله في الجد فإنا لا نعرفه مذهبا له ولو كان فأي محذور يلزم في(١) ذلك.

وأما الجارية وإلزام المرأة التي افتضتها بالمهر فإنه مناسب إذ الرجل لو افتض المرأة(٢) في نكاح استحقت كمال المهر فكذا هذا.

وأما أن أصحاب عبد الله تعجبوا من ذلك فإن الناقص لا بد يستغرب تدبيرات الكامل لبعده منها ونزوحه عنها.

وأما أنه كان يحك أصابع الصبيان فهو مذهبنا وهو عين الحكمة إذ المساواة له بالمكلفين غير داخلة في الحكمة لضعف روابطه من قيود العقل التام خلقة والتجارب أخرى والإهمال له بالكلية فتح لأبواب الفساد جدا إذ كان الصبي إذا عدم المؤاخذة تابع ذلك وأسرعت متابعته في أموال المسلمين وبتقدير أن يتقرر ذلك عند المفسدين يسلطونه على أموال البرية لا منهم عليه ويبلغ المفسدون أغراضهم بعدم الإنكار عليه وذلك خلل عظيم.

وأما ما يتعلق بالقطع فليس في القرآن دليل على قطع رجل السارق.

وأما ما يتعلق باليد فإن الله تعالى قال( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) (٣) وقال

__________________

(١) ن: من.

(٢) لا توجد في: ج.

(٣) المائدة: ٣٨.

والآية كاملة هي ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .


تعالى( لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ) (١) ومعلوم أن الكتابة بالأصابع لا(٢) بالكف وأما ما يتعلق بالطلاق فإن في الطريق جهالة والمتن واه لا يليق بشرف أمير المؤمنين وهذا عند أهل بيته وبنيه خلط من الحكم.

وأما ما سبق الحديث فيه من طعنه على الأنبياء فسأومئ إلى شيء منه لا أحسن الله تعالى جزاه.

وإن السنة قضت بالستر على من وقعت منه الزلة وصدرت عنه الخطيئة قال الله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (٣) فكيف بسادات(٤) المؤمنين لو وقع مثلا زلة أو صدرت عنهم(٥) خطيئة.

ومن المستغرب كونه يجادل بالهوى عن بعض الصحابة ويقوى خلاف ذلك بضعف الدين في الطعن على الأنبياء ليقدح في عين الصحابة وسيدهم وقد قال الله تعالى( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) (٦) وهذا خذلان بين(٧) .

شرع(٨) أولا في التعرض بآدم وقد قال الله تعالى( وَبِالْوالِدَيْنِ

__________________

(١) البقرة: ٧٩.

والآية: ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) .

(٢) ق: دون الكف.

(٣) النور: ١٩ وتمام الآية:( فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) .

(٤) ج وق: سادات.

(٥) ن: منهم.

(٦) الحجرات: ١٢.

والآية كاملة: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) .

(٧) ق: من.

(٨) العثمانية: ٩١.


إِحْساناً ) (١) وقال تعالى( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ) (٢) .

وهذا عكس ما اعتمد أبو عثمان(٣) .

وقال تعالى( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) (٤) ومن الآثار والسنة شاهد بتوقير الوالد وليس من توقيره ذكر نقائصه.

وطعن(٥) على موسى بقتل النفس بعد مغفرة الله تعالى له ذلك وقال الله تعالى( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ ) (٦) وطعن على ذي النون وذلك بعد الرضا عنه.

__________________

(١) النساء: ٣٦.

والآية: ( وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً ) .

(٢) الاسراء: ٢٣.

والآية: ( وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ) .

(٣) فانه قال رادا على الشيعة: ويقال لهم هل تعلمون ان الله ذكر ادم وهو اول النبيين فقال:( فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) . انظر العثمانية: ٩١.

(٤) العنكبوت: ٨.

وتتمة الآية: ( وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .

(٥) العثمانية: ٩١.

(٦) الحجرات: ١١.

والآية: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) .


وذكر (١) قصة داود وسليمان وليس ذلك من الأخذ في شيء لأنه غاية(٢) ما حكى أن قضية ذهبت عن داود وأصابها سليمان.

وطعن على داود بحديث الخصمين وليس في ذلك طعن لأنهما جاءا(٣) معرفين له أن منازعة أوريا مرجوحة لكثرة نساء داود دون أوريا - ولم يقل أحد أن الأنبياء لا يعاتبون ويسلكون(٤) وينتهون(٥) من قبل الله تعالى.

وأورد(٦) على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله تعالى( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) (٧) .

وقد ذكر بعض الأفاضل أن ذلك العتاب لم يكن له بل لغيره.

وأورد عليه( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) (٨) .

وقد أجاب العلماء عن ذلك من وجوه.

أحدها ليغفر لغيرك ذنبه إليك.

وأورد عليه المعاتبة في الأسرى(٩) والجواب عنه بما أن علياعليه‌السلام سلك الطريق وأوضحت له المحجة وتبينت له الأحكام بما ثبت من

__________________

(١) العثمانية: ٩١.

(٢) ن: عاب.

(٣) ن: جاء.

(٤) ن: كلمة غير واضحة كذا رسمها: سايكون.

(٥) ن: ينهون.

(٦) العثمانية: ٩٢.

(٧) عبس: ١.

(٨) الفتح: ٢.

وتتمتها ( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ) .

(٩) اشارة الى قوله تعالى:( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) الانفال: ٦٧ و ٦٨.


كونه عيبة علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلا تقع(١) منه مخالفة وأما غيره من الأنبياء فلا نقول إنه نهي فخالف وأمر فجانب فإن قيل هذا منقوض بقصة آدم في قوله تعالى( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ ) (٢) الآية وثبت نهيه عن الشجرة وإقدامه عليها(٣) .

قلت قد ذكر المفسرون أن إبليس قد حلف على النصيحة وكان آدم من تعظيم الله بالمقام الأمجد وما توهم أن أحدا يحلف بالله كذبا فبنى على ما بنى.

فإن قيل الإشكال موجود إذ بنى على قول إبليس دون قول الله تعالى.

قلت لعله توهم النسخ فإن قيل لو كان الأمر كذا ما عوتب قلت عوتب على بنائه على الوهم فإن قيل الإشكال بحاله إذ لو كان البناء على الوهم حسنا ما عوتب على ذلك قلت قد تقع المعاتبة على ترك الأولى ويسمى فاعل المرجوح عاصيا.

وأورد(٤) على جميع الأنبياء بل على جميع البشر من المأمورين والمنهيين قوله تعالى( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ) (٥) الآية فإذا كان الله

__________________

(١) ج وق: ولا تقع.

(٢) طه: ١١٥.

تمام الآية: ( مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) .

(٣) اشارة الى قوله تعالى:( وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ. فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ. فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ) . الأعراف: ١٩ - ٢٢.

(٤) العثمانية: ٩٢.

(٥) فاطر: ٤٥.


قد أخبر بما ترى عن المعصومين فلم يتبع(١) قوم على عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان خطاياهم وهفواتهم وللعمرية والعثمانية أن يعودوا عليهم بمثل ذلك وأكثر منه.

قال ومن أجهل ممن زعم(٢) أن عليا لم يخط قط ولم يعص قط ولم يضع(٣) شيئا قط مع هذا(٤) (٥) .

والذي يقال على معنى الآية إنه تعالى أراد بها غير الأنبياء بيانه السياق من قوله تعالى( وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) الآية وذلك أمارة عتاب يوم القيامة وبقاء الذنوب وذنوب الأنبياء لو ثبت كما يزعم قوم فإنها تقع مكفرة لا يؤخذون بها في القيامة والذي يقال على عدو الدين أيضا إنه بمقام البالغ في بغضه أمير المؤمنين الانحراف عنه ومع هذا فإنه اجتهد ولم يذكر إلا أحكاما أفتى بها وقد بينا ما عندنا في ذلك جملة وتفصيلا.

وأما أنا نجيء إلى علي أو آحاد المسلمين نلزمه الخطأ وإن لم نعرفه والقبيح وإن لم نعلمه فهذا شيء لا يرتضيه ذو دين ولا يعتمده ذو بصيرة بل نحن بانون على عدالة من جربنا صيانته وعرفنا في الدين طريقته وقاعدته إلى أن نعرف منه جريمة ونتحقق منه خطيئة خاصة من ورد الأثر النبوي في شأنه بأنه لا يفارق الحق ولا يزايل الصواب فإنا بانون على أنه كذلك ظاهرا وباطنا.

__________________

تتمها:( ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ) .

(١) المصدر: يتتبع.

(٢) المصدر من رجل زعم.

(٣) المصدر: يضيع.

(٤) لا توجد في المصدر.

(٥) العثمانية: ٩٢.


وأما غيره ممن لم يرد فيه ما ورد فيه ولا نعرف منه حوبا(١) فإنا بانون على عدالته ظاهرا ما لم نعلم منه مواقعة حوب وانتهاك حرمة.

وأما أن قوما يتبعون عمر وعثمان فإن ذلك ليس قولا لجميع الشيعة ولا يخلو الفرق من جاهل أو مجتهد أو عاص فالدرك لازم لمن فعل العصيان ولا يتعداه ذلك.

وأما قوله إن للعثمانية والعمرية أن يعودوا عليهم بمثل ذلك وأكثر منه(٢) فقد كذب في ذلك وسب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسب الله تعالى بما رواه ابن السمعاني مرفوعا إلى أم سلمة رضي الله عنها عن رسول اللهعليه‌السلام وروى ابن مردويه عن النبيعليه‌السلام من سب عليا فقد سبني وفي رواية فقد شتمني(٣) .

وروى من طريق زيد بن علي عن آبائه أن رجلا ساب عليا يوما وكان رجلا أجوف فسمع نبي الله صوته فخرج فأخذ بيده وقال يا فلان لا تسبن عليا فإن من سب عليا فقد سبني ومن سبني سبه الله في الدنيا والآخرة

وروى ابن مردويه عن أم سلمة أيضا في إسناده عن أم سلمة عن رسول الله من سب عليا فقد سبني ومن سبني سبه(٤) الله عز وجل من عدة طرق ومن طريق الحسن بن علي في إسناد(٥) ذكره يقول سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لا تسبوا عليا فمن سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله عز وجل ومن سب الله عز وجل عذبه الله عز وجل.

__________________

(١) الحوب: الذنب.

(٢) العثمانية: ٩٢.

(٣) تقدمت الاشارة الى بعض مصادر هذا الحديث عن أم سلمة وابن عباس هامش ص ٤٥ فلاحظ.

(٤) ن: سب.

(٥) ق: اسناده.


[ و ](١) رواه عن ابن عباس عن رسول الله ولم يذكر عذبه الله عز وجل(٢) وقد سلف أن أذاه أذى رسول الله وثمرات الجميع قلادة الجاحظ.

وأما الكذب فظاهر نعرفه عيانا ومن اعتبر السيرة عرف معنى ما قلت وذلك يقرر الوعيد الذي أسلفناه ولا أرى التعرض بصلحاء الصحابة رضي الله عنهم.

قال ساب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بل ساب الله بما ثبت من الأثر وكيف يقولون علي فوق(٣) الناس كلهم في صواب الرأي والفقه في الدين(٤) ونحن إذا سألنا الفقهاء وأصحاب الآثار والعلماء عن أصحاب القرآن(٥) الذين كانوا مخصوصين بحفظه على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالوا زيد بن ثابت وأبو زيد وفلان(٦) ولم يذكروه في باب المخصوصين بحفظ القرآن أيام حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن سألناهم عن أصحاب الحروف والقراءات والوجوه الذين بقراءتهم يقرأ الناس وبقدر اختلافهم اختلف الناس قالوا زيد بن ثابت وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود ولم يذكر معهم(٧) ولم يقولوا هذا في قراءة علي وهكذا(٨) في(٩)

__________________

(١) لا توجد في: ق.

(٢) انظر: مستدرك الحاكم: ١ / ١٢١ وذخائر العقبى: ٦٦ وقد تقدمت الاشارة الى ذلك ص ٣٤.

(٣) ق: فرق.

(٤) في المصدر بزيادة: ولا يكون كالرجل من عظماء السلف لضرب يخصه فيهما.

(٥) ج: القراءات.

(٦) في المصدر بزيادة: وفلان.

(٧) في المصدر بزيادة: لانا شاهدنا الناس يقولون: هذا في قراءة عبد الله بن مسعود وهكذا هو في مصحف عبد الله، وهذا في قراءة ابي وهكذا هو في مصحف ابي، وهذا من قراءة زيد وهكذا هو في مصحف زيد، ولم نرهم يقولون: هذا في قراءة علي الى اخره.

(٨) ن: وهذا.

(٩) في المصدر: وهكذا هو في مصحف علي.


مصحف علي وإن سألناهم عن أصحاب التأويل والتفسير قالوا عبد الله بن العباس والحسن وفلان وفلان ولم يذكروه(١) .

والذي يقال على ساب الله تعالى ولا ينبغي لنا مع هذا أن نستفضح سبه عليا إذ لنا بما ثبت من الرواية أنه ساب الله ورسوله عزية(٢) .

وأما قوله إنه ليس من المعدودين في حفظ القرآن(٣) على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن الشيخ الفاضل أبا عبد الله بن محمد بن عبد الله الأهوازي(٤) قال وأما قراءة عاصم بن أبي النجود(٥) ورواها عنه من طريق أبي بكر بن عياش ومن طريق حفص بن سليمان عنه بالسند قال وقرأ على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي وقرأ السلمي على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وقرأ علي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال الشيخ وأما قراءة حمزة(٦) وأسند قراءته إلى علي بن أبي طالب قال وقرأ على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

__________________

(١) في المصدر بزيادة: في هذا الباب، انظر العثمانية: ٩٢.

(٢) عزي عزاءا: صبر على ما اصابه فهو عز وهي عزية ( المنجد ).

(٣) ج: القراءات.

(٤) لم اعثر على ترجمة له في المصادر التي بين يدي و( لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) .

(٥) عاصم بن ابي النجود ( اسم ابي النجود بهدلة ) الاسدي مولاهم الكوفي المقري احد القراء السبعة وهو الذي انتهت اليه رئاسة القراء في الكوفة بعد ابي عبد الرحمن السلمي وقد اخذ منه القراءة وكذلك عن زر بن حبيش توفي سنة ١٢٧ أو ١٢٨.

انظر تهذيب التهذيب ٥ / ٣٨ تاريخ الثقات للعجلي: ٢٣٩ طبقات القراء: ١ / ٣٤٦.

(٦) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات القاري ابو عمارة الكوفي التيمي مولى بني تيم الله من ربيعة احد القراء السبعة وعنه اخذ الكسائي القراءة واخذ هو عن الاعمش وانما قيل له الزيات لانه كان يجلب الزيت من الكوفة الى حلوان ويجلب من حلوان الجبن والجوز الى الكوفة فعرف به ولد سنة ٨٠ وتوفي بحلوان سنة ١٥٨ أو ١٥٦ انظر: الجرح والتعديل: ٣ / ٢٠٩ ترجمة ٩١٦ تهذيب التهذيب: ٣ / ٢٧ - ٢٨ وفيات الاعيان: ٢ / ٢١٦ ميزان الاعتدال: ١ / ترجمة ٢٢٩٧.


قال وأما قراءة الكسائي(١) وذكر أنه من باكسايا(٢) قرية من سواد العراق ولد بالكوفة ونشأ بها وقرأ على جماعة من أهلها منهم حمزة بن حبيب الزيات وقرأ حمزة على جماعة منهم ابن أبي ليلى وقرأ ابن أبي ليلى على أخيه وقرأ أخوه على أبيه وقرأ أبوه على علي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه وقرأ علي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال وأما رواية يعقوب(٣) ورفع السند إلى سلام قال وقرأ سلام على عاصم بن أبي النجود - وقرأ على أبي عمرو بن العلاء وعلى عاصم بن أبي الصباح(٤) الجحدري وقرأ عاصم بن أبي النجود على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وقرأ علي بن أبي طالب على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقال بعد كلام وقال روح(٥) قال لي يعقوب قرأت على شهاب بن

__________________

(١) علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الاسدي مولاهم، ابو الحسن الكسائي.

انتهت اليه رئاسة القراء بالكوفة بعد حمزة الزيات واعلم الناس في زمانه بالنحو توفي سنة ١٨٩ وقيل: ١٨١ وقيل غير ذلك. واختلف في تسميته بالكسائي فقد قيل انه روى عنه انه سئل عن ذلك فقال: لاني احرمت في كساء وقيل لانه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة فيقول اعرضوا على صاحب الكسائي وقيل من قرية بالكسايا.

انظر: طبقات القراء: ١ / ٥٣٥ تهذيب التهذيب: ٧ / ٣١٣ سير اعلام النبلاء: ٩ / ١٣١ الجرح والتعديل: ٦ / ١٨٢.

(٢) ن: كساء.

(٣) يعقوب بن اسحاق بن زيد بن عبد الله بن ابي اسحاق: ابو محمد الحضرمي مولاهم البصري، احد القراء العشرة، وامام أهل البصرة ومقريها، اخذ القراءة عن سلام الطويل، ومهدي بن ميمون وغيرهما. توفي في ذي الحجة سنة ٢٠٥ وله ثمان وثمانون سنة انظر:

طبقات القراء: ٢ / ٣٨٦ وسير اعلام النبلاء: ١٠ / ١٦٩ ووفيات الأعيان: ٦ / ٣٩٠ وتهذيب التهذيب: ١١ / ٣٨٢.

(٤) ن: الصلاح.

(٥) روح بن عبد المومن، ابو الحسن الهذلي مولاهم البصري النحوي المقرئ.


شريفة المجاشعي في خمسة أيام وقرأ شهاب على مسلم بن محارب المحاربي(١) في سبعة أيام وقرأ مسلمة على أبي الأسود ظالم بن عمر(٢) الدؤلي وقرأ أبو الأسود على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وقرأ علي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

إذا عرفت هذا ظهر لك أن أبا عثمان باغض أمير المؤمنينعليه‌السلام إذ مثل هذا لا يخفى عن مثله ومن أبغض عليا فهو منافق لا محالة بالنص الصحيح النبوي(٣) جازاه(٤) الله تعالى سوء فعله.

وهذا الذي ذكرناه آت(٥) على ما يتعلق بحفظ القرآن(٦) وما يتبعه من القراءات والحروف.

ومن التعيين الدال على كذبه ما ذكره الثعلبي في تفسير الواقعة عند قوله تعالى( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) (٧) أن علياعليه‌السلام قرأ وطلع منضود عن مولى الحسن بن علي و(٨) عن قيس بن سعد(٩) .

__________________

قرأ على يعقوب الحضرمي وجماعة اخرين، وروى عنه جماعة منهم البخاري في صحيحه مات سنة ٢٣٣ وقيل ٢٣٥ وقيل غير ذلك انظر:

طبقات القراء: ١ / ٢٨٥ وتهذيب التهذيب: ٣ / ٢٩٦ والجرح والتعديل: ٣ / ٤٩٩ وتقريب التهذيب: ١ / ٢٥٣.

(١) ج: المحازي.

(٢) ن: عمرو.

(٣) مرت الاشارة الى قسم منها في هامش ص: (٢٩).

(٤) ج وق: خازاه.

(٥) ج: اب.

(٦) ج: القراءات.

(٧) الواقعة: ٢٩.

(٨) لا توجد في: ق ون.

(٩) الكشف والبيان: مخطوط.


وأما ما يتعلق بالتأويل والتفسير فإن الشيخ الكبير المعظم العالم الحافظ ابن عبد البر روى عن معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل قال شهدت عليا يخطب وهو يقول سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل(١) نزلت أم بنهار(٢) في سهل أم جبل(٣)

__________________

(١) في المصدر: أبليل وكذلك في باقي المصادر.

(٢) في المصدر بزيادة: أم.

(٣) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٧.

واورده ايضا ابن حجر في تهذيب التهذيب: ٧ / ٣٣٧ وفي الاصابة: ج ٤ القسم ١ ص ٢٧٠ وروى ابن سعد في طبقاته: ج ٢ القسم ٢ ص ١٠١.

بسنده عن ابي الطفيل قال: قال علي عليه‌السلام : سلوني عن كتاب الله فانه ليس من آية الا وقد عرفت بليل نزلت ام بنهار، في سهل أم في جبل.

وابن جرير الطبري في تفسيره: ٢٦ / ١١٦.

بسنده عن ابي الطفيل قال: سمعت عليا عليه‌السلام يقول: لا تسالوني عن كتاب ناطق ولا سنة ماضية الا حدثتكم، فساله ابن الكوا عن ( الذَّارِياتِ ) فقال: هي الرياح.

وايضا ابن جرير الطبري في تفسيره: ٢٦ / ١١٦.

بسنده عن ابي الصهباء البكري عن علي بن ابي طالب عليه‌السلام -، قال - وهو على المنبر - لا يسالني احد عن آية من كتاب الله الا اخبرته، فقام ابن الكوا ( الى ان قال ) فقال ما ( الذَّارِياتِ ذَرْواً ) ؟ قال: الرياح.

كنز العمال: ١ / ٢٢٨.

قال: عن ابي الطفيل عامر بن واثلة قال: شهدت علي بن ابي طالب عليه‌السلام يخطب فقال في خطبته: سلوني فو الله لا تسالوني عن شيء يكون الى يوم القيامة الا حدثتكم، سلوني عن كتاب الله فو الله ما من آية الا انا اعلم ابليل نزلت ام بنهار ام في سهل ام في جبل، فقام اليه ابن الكوا، فقال: يا أمير المؤمنين ما ( الذَّارِياتِ ذَرْواً ) ؟ فقال له: ويلك سل تفقها ولا تسال تعنتا ( وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ) الرياح ( فَالْحامِلاتِ وِقْراً ) السحاب ( فَالْجارِياتِ يُسْراً ) السفن ( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ) الملائكة.

فقال: فما السواد الذي في القمر؟ فقال: اعمى يسأل عن عمياء، قال الله تعالى: ( وَجَعَلْنَا


وذكر أبو عمر الزاهد(١) أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لابن عباس القني إلى الجبان وأنه فسر له حروف( الْحَمْدُ ) وهي خمسة إلى أن برق عمود الفجر ومن هذا الحديث يقول ابن عباس ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليعليه‌السلام كالقرارة في المثعنجر(٢) .

وروى الثعلبي بإسناد عن ابن عباس قال بينما أنا في الحجر أتاني رجل فسأل عن( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) (٣) فقلت له الخيل حين تغير في سبيل

__________________

اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ) فمحو آية الليل السواد الذي في القمر.

قال: فما كان ذو القرنين انبيا ام ملكا؟ فقال: لم يكن واحدا منهما، كان عبدا لله احب الله واحبه الله وناصح الله فنصحه الله، بعثه الله الى قوم يدعوهم الى الهدى فضربوه على قرنه الايمن ثم مكث ما شاء الله ثم بعثه الله الى قومه يدعوهم الى الهدى فضربوه على قرنه الايسر ولم يكن له قرنان كقرني الثور.

قال: فما هذه القوس؟ قال: هي علامة كانت بين نوح وبين ربه وهي امان من الغرق.

قال: فما البيت المعمور؟ قال: بيت فوق سبع سماوات تحت العرش يقال له الضراح يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه الى يوم القيامة.

وقال: فمن ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً ) ؟ قال: هم الا فجران من قريش قد كفيتموه يوم بدر.

قال: فمن ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) قال: قد كان اهل حروراء منهم. انتهى. وذكره ايضا العسقلاني في فتح الباري: ١٠ / ٢٢١.

(١) هو محمد بن عبد الواحد بن ابي هاشم ابو عمر الزاهد اللغوي المحدث المعروف بغلام ثعلب البغدادي ولد سنة ٢٦١ وسمع من جمع من المحدثين، ولازم ثعلبا في العربية فاكثر عنه. كما حدث عنه جماعة اخرون. توفي سنة ٣٤٥ انظر سير اعلام النبلاء: ١٥ / ٥٠٨ وبغية الوعاة:١ / ١٦٤ وانباه الرواة: ٣ / ١٧١.

(٢) ج وق: المنعجر. والمثعنجر: اكثر موضع ماء في البحر، من العثجر، المطر اذا لم يكن له امساك.

اقول: ذكر هذا الحديث وقول ابن عباس المذكور جماعة باختلاف يسير في بعض الفاظه نذكر منهم القندوزي في ينابيع المودة: ٤٠٨ والنبهاني في الشرف المؤبد: ٥٨ والامر تسرى في ارجح المطالب: ١١٣ وابن الاثير في النهاية: ١ / ١٥٢.

(٣) العاديات: ١.


الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون(١) طعامهم ويورون نارهم فانفتل عني فذهب(٢) إلى علي بن أبي طالب وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) فقال سألت عنها أحدا قبلي قال نعم سألت عنها ابن عباس فقال الخيل حين تغير في سبيل الله قال اذهب فادعه لي فلما وقفت على رأسه قال تفتي الناس بما لا علم لك به والله إن كانت لأول غزاة في الإسلام بدر وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود فكيف تكون( الْعادِياتِ ضَبْحاً ) إنما( الْعادِياتِ ضَبْحاً ) الإبل من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى.

قال ابن عباس فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي(٣) .

وهذا وارد على عدو السنة ورودا جيدا إذ ذكر أن التفسير والتأويل كان المسئول عنهما ابن عباس والحسن وغيرهما.

لعن الله من يسب عليا

وحسينا من سوقة وإمام

أيسب المطهرون جدودا

والكريم(٤) الأخوال والأعمام(٥)

__________________

(١) ج وق: فيضعون.

(٢) ق: وذهب.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

اقول: والحديث في الكشف والبيان: مخطوط.

(٤) ن: والكريمو.

(٥) البيتان لكثير بن كثير بن المطلب بن ابي وداعة. ذكره المرزباني في معجم شعراءه ص ٢٣٩ ٢٤٠ فقال: واسمه الحارث بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ابن غالب ( الى ان قال ) وكان يتشيع وهو القائل - وسمع عبد الله بن الزبير يتناول اهل البيتعليهم‌السلام ويقال: انه قالها لما كتب هشام بن عبد الملك الى عامله بالمدينة ان ياخذ الناس بسب أمير المؤمنين علي بن ابي طالبرضي‌الله‌عنه -:

لعن الله من يسب عليا

وحسينا من سوقة وامام

اتسب المطيبين جدودا

والكريمي الاخوال والاعمام


وروى الثعلبي في تفسيره في إسناد متصل عن عبد الله بن عطاء قال كنت جالسا مع أبي جعفر في المسجد فرأيت عبد الله بن سلام فقلت هذا الذي( عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) فقال إنما ذلك علي بن أبي طالبعليه‌السلام (١) ورفعه إلى ابن الحنفية(٢) .

ورواه أبو نعيم الحافظ عن محمد بن الحنفية مرفوعا من طريقين إلى عباد

__________________

طبت بيتا وطاب بيتك بيتا

أهل بيت النبي والإسلام

رحمة الله والسلام عليكم

كلما قام قائم بسلام

(١) الكشف والبيان: مخطوط.

وذكره ابن المغازلي في مناقبه: ٣١٣ قال:

اخبرنا احمد بن محمد بن طاوان اذنا: ان ابا احمد عمر بن عبد الله بن شوذب اخبرهم، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد العسكري: حدثنا محمد بن عثمان: حدثنا ابراهيم بن محمد ابن ميمون: حدثنا: علي بن عابس قال: دخلت انا وابو مريم على عبد الله بن عطاء قال ابو مريم: حدّث عليا بالحديث الذي حدثتني عن ابي جعفر، قال: كنت عند ابي جعفر جالسا اذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الذي عنده علم من الكتاب؟

قال: لا ولكنه صاحبكم علي بن ابي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عزّ وجلّ ( الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) و ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية.

واخرجه القرطبي في تفسيره: ٩ / ٣٣٦ بهذا السند والقندوزي في ينابيع المودة: ١٠٢ وبسند ولفظ اخرين الحسكاني في شواهد التنزيل: ١ / ٣٠٨.

(٢) وذكره بهذا الطريق ايضا الحسكاني في شواهد التنزيل: ١ / ٣٠٨ قال:

واخبرونا عن ابي بكر عبد الله بن محمد بن منصور بن الجنيد الرازي اخبرنا محمد بن الحسين ابن اسكاب اخبرنا احمد بن مفضل اخبرنا مندل بن علي عن اسماعيل بن سليمان عن ابي عمر زاذان عن ابن الحنفية في قوله تعالى: ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) قال: هو علي بن ابي طالب.

وكذلك ذكره عنه القرطبي في تفسيره: ٩ / ٣٣٦.


بن يعقوب(١)

قال ساب رسول الله وإن سألناهم عن أصحاب الرواية والمشهورين بكثرة الإسناد عن رسول الله قالوا ابن عمر(٢) وجابر بن عبد الله وعائشة وأبو هريرة ولم يذكر معهم في هذا الباب(٣) .

والذي يقال على هذا ما رويناه من كون عائشة أقرت أنه أعلم الناس بالسنة من طريق لا يتهم(٤) وأوردنا أيضا(٥) أنه عيبة علم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال صاحب كتاب الاستيعاب:

وعن ابن عباس في إسناد ذكره(٦) قال كنا إذا أتانا الثبت عن علي لم نعدل(٧) به(٨) .

وروى صاحب العمدة(٩) عن ابن المغازلي عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه بإسناده عن النبيعليه‌السلام أنه قال علي مني كرأسي من بدني(١٠)

__________________

(١) ما نزل من القرآن في علي: مخطوط.

(٢) المصدر: وعبد الله بن عمرو.

(٣) العثمانية: ٩٣.

(٤) مرت الاشارة اليه هامش ص: ٩٩.

(٥) مرت الاشارة اليه هامش ص: ٨٣.

(٦) قال صاحب الاستيعاب: وحدثنا فضيل عن عبد الوهاب قال: حدثنا شريك عن ميسرة عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنا اذا اتانا الثبت عن علي لم نعدل به.

(٧) ن: يعدل.

(٨) الاستيعاب: ٣ / ١١٠٤.

(٩) في كل النسخ رمز اليه بحرف عليه السلام انظر: عمدة ابن البطريق: ٣٧٦ و ٣٧٧.

(١٠) مناقب ابن المغازلي: ٩٢ حديث ١٣٦ وذكره بطريق اخر بلفظ: علي مني مثل رأسي من بدني. حديث ١٣٥ ولقد روى الحديث باللفظين او بلفظ علي مني بمنزلة رأسي من بدني جماعة: اخطب خطباء خوارزم في مناقبه: ٨٧ وابن حجر في الصواعق المحرقة: ٧٥


وإذا تقرر هذا فكيف يقاس به غيره أو يماثل به سواه فكيف ما اعتمده الناقص(١) ساب الله من ترجيح أبي هريرة(٢) عليه المتهم عند عمر وغيره من أعيان الصحابة المقدوح فيه جدا.

وقد يكون العذر في كونهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يذكر عند ذكر أبي هريرة وشبهه رئاسة من أغفل ذكره برهان سفاهة أبي عثمان في كون ترك ذكره برهان غمضه إذ الخاص التمام لا يذكر مع العامة والنجوم الثواقب لا تذكر مع السها.

__________________

والقندوزي في ينابيع المودة: ٥٣ و ١٨٠ و ٢٨٤ والشبلنجي في نور الابصار: ٧٣ والخطيب في تاريخ بغداد: ٧ / ١٢ ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ٦٣ والرياض النضرة:٢ / ١٦٢.

(١) ن: الناقض.

(٢) ابو هريرة الدوسي اليماني، اختلف في اسمه فقد قيل: انه عبد الرحمن وقيل عامر: وقيل غير ذلك كان من اصحاب الصفة يتصدق عليه المسلمون وقد صحب النبي (ص) ثلاث سنين وقيل اربع.

ذكره ابن كثير في البداية والنهاية وقال: يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: ابو هريرة كان يدلس. ذكره ابن عساكر.

وقال شريك شريك عن مغيرة عن ابراهيم قال: كان اصحابنا يدعون من حديث ابي هريرة وروى الاعمش عن ابراهيم قال: ما كانوا ياخذون بكل حديث ابي هريرة.

وقد استعمله عمر بن الخطاب في ايام امارته على البحرين. وذكر الذهبي في سير اعلام النبلاء عن همام بن يحيى، حدثنا اسحاق بن عبد الله بن ابي طلحة، ان عمر قال لابي هريرة: كيف وجدت الامارة؟ قال: بعثتني وانا كاره ونزعتني وقد احببتها. واتاه باربعمائة الف من البحرين، فقال: ما جئت به لنفسك؟ قال: عشرين الفا قال: من اين اصبتها؟ قال: كنت اتجر قال: انظر راس مالك ورزقك فخذه واجعل الاخر في بيت المال.

وتوفي ابو هريرة سنة ٥٩ وقيل ٥٨ وقيل غير ذلك.

انظر سير اعلام النبلاء: ٢ / ٥٧٨ - ٦٣٢ والبداية والنهاية: ٨ / ١٠٣ - ١١٥ والاصابة: ١٢ / ٦٣ وتهذيب التهذيب ١٢ / ٢٦٢.


ولقد بلي مولاناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحداق(١) عمه(٢) تجعل عماها دليل نقص(٣) ما خفي عنها برهان التهويش لما بعده الكمه(٤) منها ومعاندين لا يزعهم عن البهت الشنيع دين ولا يمنعهم عن الإفك البين حياء.

والشمس لا يهبطها عائب

سيان دان أو غفول جهول

والنقص إذ ذاك على عائب

قد قيدته بالصغار(٥) الكبول(٦) .

وذكر أن النبيعليه‌السلام قال أقرؤكم أبي وقال أفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال معاذ(٧) .

والذي يقال على هذا إن الذي يرويه الخصم غير متقبل علينا وبعد فلا نعلم إلى من أشار بقوله أقرؤكم أفرضكم أعرفكم والأشبه أن تكون إشارة إلى مخاطبين حاضرين ولا يعرف(٨) من هم حتى تدري الفضيلة على من.

قال وإذا(٩) صرت إلى أن تسأل عن الاختيار وجودة الرأي والقوة في السلطان والضبط للعدو والعوام قالوا أبو بكر وعمر وإن سألت عن الفتوح قالوا أبو بكر وعمر وعثمان(١٠) .

__________________

(١) الحداق: مفرده الحدقة سواد العين.

(٢) عمه: مفردة اعمه وعمهاء: المتحير في طريقه كالاعمى.

(٣) ن: نقض.

(٤) كمه كمها: عمى او صار اعشى ( المنجد ).

(٥) الصغار ( بفتح الاول ): الذل.

(٦) الكبول: مفرده الكبل، القيد.

(٧) العثمانية: ٩٤.

(٨) ن: تعرف.

(٩) في المصدر: فان.

(١٠) العثمانية: ٩٤.


وذكر عدو الله أن عليا لم يكن له رأي(١) وذكر خرافات لا تستند إلى دليل عمن لا يبنى(٢) على قوله.

والذي يقال على هذا(٣) أنه رد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ قد شهد له بالحكمة الباهرة على غيره ذكرنا ذلك من عدة طرق ولكن الدين قيد يمنع السياسة الدنياوية السلطانية التي يرضاها غير المتقيدين بمراسم الله المنقادين إلى تدبيره(٤) المنبعثين إلى أوامره المتباعدين(٥) عن معصيته وإلا فأي وجه خفي عنه من فنون التدبير في حرب أو غيره وقد ارتضاه رسول الله صاحب لوائه في حروبه وجعله رئيس الناس لما وجهه إلى اليمن فأحسن وجعله عوض مهجته في المدينة لما توجه إلى تبوك.

وينبهك على أن الذي كان المقيد له عن تدبير الدنيا كون المغيرة بن شعبة أشار عليه باستنابة معاوية فأبى عليه ثم جاءه فصوب رأيه في عزله فقال له نصحت في الأولى وغششت في الثانية.

ألا تراه عرف وجه التدبير السياسي ومنعه منه التدبير الديني ولم يكن غيره عند من عرف السيرة متقيدا بهذه القيود.

وقد ذكر ابن أبي الحديد شيئا من هذا(٦) ولا أرى التعرض بخلصاء الصحابة رضوان الله عليهم وقد ذكرنا من تدبير غيره نبذة وذكرنا اقتداء أعيان الصحابة برأيه في عدة مواضع.

وأما ترجيحه منصوره ومن تلاه بكثرة الفتوح فإن لسان الجارودية يجيب

__________________

(١) العثمانية: ٩٤.

(٢) ن: يثنى.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ج.

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٥) ج وق: المساعدين.

(٦) شرح ابن ابي الحديد: ١ / ٢٣٢.


عن هذا بأن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان مصدودا(١) عن ذلك بحوادث السقيفة والشورى وكان مع ذلك في محاربة من أخبره رسول الله بمحاربتهم.

وتقول الجارودية إن الذي جرى من الفتوح كان ببركة الإسلام وجهاد من جاهد من المسلمين وإشارة أمير المؤمنينعليه‌السلام بإنفاذ الجيوش إلى فارس وتخلف عمر عنهم وذلك أصل روح الفتوح.

وقد ذكر(٢) أبو عمر يوسف بن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب أنه لما ورد على عمر إجماع أهل أصبهان وهمدان والري وآذربيجان وأن ذلك أقلقه شاور أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأشار عليه علي بن أبي طالبعليه‌السلام (٣) أن يبعث إلى أهل الكوفة فيسير ثلثاهم كذا ويبقى ثلثهم على ذراريهم وأيضا(٤) إلى أهل البصرة وأن الله تعالى فتح عليه أصبهان وذلك ببركة رأي أمير المؤمنينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وهذا عاضد لما وصفناه به من حكمته ومجيد رأيه(٥) وشرف بصيرته. قال بعد ما حكينا عنه من الخرافات الرادة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وصفه أمير المؤمنينعليه‌السلام بالحكمة والفضل الجم والخيرية على جميع البشر إن عليا ما كان يساوي أبا بكر ولا يجاريه ولا يدانيه ولا يقاربه وإنه كان في طبقة أمثاله طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد(٦) .

والجواب عن هذا السبب بما أنه غير مستغرب(٧) ممن سب الله تعالى أن

__________________

(١) ن: مصدوفا.

(٢) لم اعثر عليه في كتاب الاستيعاب ولكن ابا نعيم ايضا ذكره في اخبار اصفهان: ١ / ١٩.

(٣) ن: ويبعث.

(٤) لا توجد في: ن.

(٥) ن: اراءه.

(٦) العثمانية: ٩٧.

(٧) ن: بعيد.


يسب عليا وقد سبق تقرير ذلك وأن الفرقة الخارجية لو سمعت بهذا أنفت منه فإن قائلهم ما تعدى الأخذ عليه بالتحكيم حيث يقول

كان علي قبل تحكيمه

جلدة بين العين والحاجب

ولو أن هذا الخبيث عول على عمدة يبني عليها أو سيرة بينة يشار إليها كان لقوله وجه ولكنه يتفوه(١) بما تفوه به غير معتمد على أس ولا بان على أصل شغل الحنق(٢) الشانئ وقاعدة المبغض القالي.

وقد ذكرنا ما يرد عليه من ذلك ونزيده(٣) إيضاحا بعد حديثين نذكرهما شاهدين بفضله على جميع العرب أحدهما(٤) يقتضي الفضل على جميع المسلمين.

روى(٥) صاحب العمدة(٦) عن ابن المغازلي بإسناده المتصل عن رسول الله إن عليا سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين(٧)

__________________

(١) ن: تفوه.

(٢) الحنق: الحاقد.

(٣) ج وق: يزيده.

(٤) في كل النسخ: واحدهما.

(٥) في كل النسخ: وروى.

(٦) في كل النسخ رمز اليه بحرف عليه السلام انظر: العمدة لابن البطريق: ٣٥٦.

(٧) مناقب ابن المغازلي: ١٠٤ قال: اخبرنا ابو طاهر محمد بن علي بن محمد البيّع البغدادي فيما كتب به اليّ يخبرني ان ابا احمد عبيد الله بن ابي مسلم الفرضي حدثهم قال: حدثنا: ابو العباس احمد بن محمد بن سعيد الحافظ حدثنا محمد بن اسماعيل بن اسحاق حدثنا محمد بن عديس حدثنا جعفر الاحمر حدثنا هلال الصوّاف عن عبد الله بن كثير - او كثير بن عبد الله - عن ابن اخطب عن محمد بن عبد الرحمن بن اسعد بن زرارة الانصاري عن ابيه قال: قال رسول الله -صلى‌الله‌عليه‌وآله : - لما كان ليلة اسري بي الى السماء اذا قصر احمر من ياقوت يتلألأ فاوحى اليّ في علي انه سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين.


وفي رواية عائشة بالسند إليها عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال يا عائشة إذا سرك أن تنظري(١) إلى سيد العرب فانظري إلى(٢) علي بن

__________________

وبطريق ثان عن عبد الله بن اسعد بن زرارة عن ابيه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :انتهيت ليلة اسري بي الى سدرة المنتهى، فاوحى اليّ في علي ثلاث: انه امام المتقين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين الى جنات النعيم.

ورواه ايضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ١٣٧ بزيادة في اوله: اوحي الي في علي ثلاث.

وذكره ايضا المتقى في كنز العمال: ٦ / ١٥٧ بزيادة في اوله: لما عرج بي الى السماء انتهى بي الى قصر من لؤلؤ من ذهب يتلألأ فاوحى اليّ ربي في علي ثلاث خصال ( وساق الحديث ).

وذكره ايضا بطريق ثان: ٦ / ١٥٧ قال في اوله: ليلة اسري بي اتيت على ربي عز وجل فاوحى اليّ في علي بثلاث الى اخره.

وذكره ايضا ابن حجر في الاصابة: ج ٤ القسم ١ ص ٣٣ وابن الاثير في اسد الغابة: ١ / ٦٩ و ٣ / ١١٦ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٧٧ والهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ١٢١.

وذكر ابو نعيم في حليلة الاولياء: ١ / ٦٦.

بسنده عن الشعبي قال: قال علي عليه‌السلام : قال لي رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: مرحبا بسيد المسلمين وامام المتقين فقيل لعلي عليه‌السلام : فأي شيء كان من شكرك؟ قال: حمدت الله تعالى على ما اتاني، وسألته الشكر على ما اولاني وان يزيدني مما اعطاني.

وذكر ايضا ابو نعيم في حليته: ١ / ٦٣.

بسنده عن انس: قال: قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: يا انس اسكب لي وضوء، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: يا انس اول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، قال انس: قلت اللهم اجعله رجلا من الانصار، وكتمته اذ جاء علي عليه‌السلام فقال: من هذا يا انس؟ فقلت: علي فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه ويمسح عرق علي عليه‌السلام بوجهه، قال علي عليه‌السلام : يا رسول الله لقد رايتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل، قال: وما يمنعني وانت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي.

(١) في كل النسخ: تنظرين.

(٢) لا توجد في: ن.


أبي طالب(١)

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي: ٢١٣.

بسنده عن سلمة بن كهيل قال: مر علي بن ابي طالب على رسول الله (ص) وعنده عائشة فقال:

يا عائشة اذا سرك ان تنظري الى سيد العرب فانظري الى علي بن ابي طالب فقلت: الست سيد العرب؟ فقال: انا امام المسلمين وسيد المتقين فاذا سرك ان تنظري الى سيد العرب فانظري الى علي بن ابي طالب.

وذكر حديثين اخرين احدهما بسنده عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت: اقبل علي بن ابي طالب فقال النبي (ص): من سره ان ينظر الى سيد شباب العرب فلينظر الى علي، فقلت: يا رسول الله الست سيد شباب العرب؟ قال: انا سيد ولد ادم وعلي سيد شباب العرب.

والحديث الاخر بسنده عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب.

وايضا رواه الخطيب البغدادي في تاريخه: ١١ / ٨٩.

بسنده عن سلمة بن كهيل قال: مر علي بن ابي طالب عليه‌السلام على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وعنده عائشة فقال لها اذا سرك ان تنظري الى سيد العرب فانظري الى علي بن ابي طالب، فقالت: يا نبي الله الست سيد العرب؟ فقال: انا امام المسلمين وسيد المتقين، واذا سرك ان تنظري الى سيد العرب فانظري الى علي بن ابي طالب.

وذكره ايضا المتقى في كنز العمال: ٦ / ١٥٧ وايضا في كنز العمال: ٦ / ٤٠٠ قال:

عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله انت سيد العرب، قال: انا سيد ولد ادم وعلي سيد العرب.

وذكر ابو نعيم في حلية الاولياء: ٥ / ٣٨.

بسنده عن الحسين بن علي عليهما‌السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: يا انس ان عليا سيد العرب فقالت عائشة الست سيد العرب؟ قال: انا سيد ولد ادم وعلي سيد العرب.

وروى الحاكم في مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٢٤.

بسنده عن سعيد بن جبير عن عائشة ان النبي - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - قال: انا سيد ولد ادم وعلي سيد العرب.

وايضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ١٢٤.

بسنده عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: ادعوا لي سيد


وروى بالإسناد المتصل عن أنس قال:

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن الله عز وجل خلق خلقا ليس من ولد آدم ولا من ولد إبليس يلعنون مبغض(١) علي بن أبي طالب قيل(٢) يا رسول الله و(٣) من هم قال(٤) القنابر ينادون في السحر على رءوس الشجر ألا لعنة الله على مبغض(٥) علي بن أبي طالب(٦) .

وروى أبو نعيم بإسناده إلى مقاتل بن سليمان في قول الله عز وجل( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) الآية(٧) نزلت في علي بن أبي طالبعليه‌السلام وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه(٨)

__________________

العرب فقلت: يا رسول الله الست سيد العرب؟ قال: انا سيد ولد ادم وعلي سيد العرب.

وروى الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١١٦ وابن حجر في صواعقه: ص ٧٣ وابو نعيم ايضا في حلية الاولياء: ١ / ٦٣ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٧٧ احاديث بالمضامين المتقدمة .

(١) في المصدر: مبغضي.

(٢) في المصدر: قالوا.

(٣) في المصدر: من هم.

(٤) في المصدر باضافة: هم.

(٥) في المصدر: مبغضي.

(٦) مناقب ابن المغازلي: ١٤٢ حديث ١٨٧ قال:

اخبرنا ابو نصر بن الطحان اجازة عن القاضي ابي الفرج الخيوطي قال: حدثني احمد بن الحسن اخبرنا محمد بن الحسن حدثنا المقدام بن داود حدثنا اسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن انس وساق الحديث واخرجه عبد الله الشافعي في مناقبه وجمال الدين ابن حسنويه في در بحر المناقب على ما في احقاق الحق: ٧ / ٢٢١.

(٧) تتمها:( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) . الاحزاب: ٥٨.

(٨) ما نزل من القرآن في علي: مخطوط وذكره ايضا الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية قال:وقيل: نزلت في ناس من المنافقين يوذون عليا عليه‌السلام ويسمعونه وايضا ذكره الواحدي في اسباب النزول: ص ٢٧٣.

وذكره الزمخشري ايضا في الكشاف في تفسير قوله: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) في سورة المطففين قال:


وفي هاتين الروايتين دليل على وعيد الجاحظ الشديد(١) وفيما سلف عند التنقيح(٢) شاهد بأن الجاحظ ساب الصحابة(٣) يفهمه من اعتبر.

قال فإن قالوا إن عليا كان أزهد فيما تناحر(٤) الناس عليه ولأن أزهد الناس في الدنيا أعلمهم بأعمال الآخرة(٥) قلنا صدقتم في صفة الزهد ولكن أبا بكر أزهد منه(٦) .

وتعلق بأنه كان ذا مال كثير فأنفقه في سبيل الله وكانت تركته يوم مات بعير ناضح(٧) وعبد صيقل(٨) مع الخلافة وكثرة الفتوح والغنائم والخراج والصدقة وكان علي مخفقا يعال ولا يعول فاستفاد الرباع والمزارع والعيون والنخيل ومات ذا مال وأوقاف وما يحسب ماله ووقفه بينبع إلا مثل كل شيء ملكه أبو بكر مذ كان في الدنيا إلى أن فارقها وتزوج فأكثر وطلق فأكثر حتى عابه بذلك معاوية(٩) .

__________________

وقيل: جاء علي بن ابي طالبعليه‌السلام في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا الى اصحابهم فقالوا: راينا اليوم الاصلع، فضحكوا منه فنزلت قبل ان يصل عليعليه‌السلام الى رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم.

وذكره ايضا الفخر الرازي في تفسيره في ذيل الآية المذكورة: ٣١ / ١٠١.

(١) ج وق: السديد.

(٢) ن: التقبيح.

(٣) ن: للصحابة.

(٤) ق: شاجر. وتناحر الناس عليه: تخاصموا وتشاحوا فكاد بعضهم ينحر بعضا ( المنجد ).

(٥) في المصدر: ولان ازهد الناس في الدنيا ارغبهم في الآخرة، ولان ارغبهم في الآخرة اعلمهم باحوال الآخرة.

(٦) العثمانية: ٩٧.

(٧) ن بزيادة: كتابة.

(٨) ن: عبد صقلبي، وعبد صيقل: نحيف، يقال: صقلت الناقة اذا اضمرتها وصقلها السير اذا اضمرها ( لسان العرب: صقل ).

(٩) العثمانية: ٩٧ - ٩٨.


قال واستشهد وعنده تسع عشرة سرية وأربع نسوة عقائل ولا سواء من كان ذا مال فأنفقه ومن كان مقلا فكسبه ولم يتزوج أبو بكر في خلافته امرأة(١) ولا اتخذ سرية ولا تفكه بشيء(٢) .

وذكر أنه رد عمالته على بيت المال أوصى بذلك بني تيم ولم ينقل عن علي ذلك(٣) .

وضعف مقابلة ذلك بكونه كان ينضح بيت المال في كل جمعة ويصلي فيه ركعتين بما أنه فرق بين من يعطي ماله إلى من يعطي مال غيره(٤) .

ويحسن أن أنشد عند هذا

هتفت تبارى البدر والبدر كامل

منير بدت في الخافقين ذوائبه

ترفع عن شبه ولو مد باعه

ضياء تراءت زهره وثواقبه

يحالفه من طاب فرعا ومحتدا

كما يتجافاه خبيث مناسبه

سيجني ثمار البغي والعرض قائم

وقد رجفت أخطاره ونوائبه

وكان قسيم الخلد والنار آمنا

به ري ظمآن عدته(٥) مشاربه

كما لأعاديه الشقاء وذائد

عن الحوض رصت بالنمير جوانبه.

وأقول بعد هذا غير صالح(٦) في الطعن على الصحابة بل على من يسلط الطعن على الصحابة والقرابة مؤكدا بذلك الوقيعة بين المسلمين.

ومن الجواب له عما سبح فيه كلام أمير المؤمنينعليه‌السلام

__________________

(١) لا توجد في: ق.

(٢) العثمانية: ٩٨.

(٣) العثمانية: ٩٨.

(٤) العثمانية: ٩٩.

(٥) ج: غذته.

(٦) في النسخ: سالح.


لمعاوية - وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم هيهات لقد حن قدح ليس منها وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها(١) في كلام بسيط لمولانا تضمنته مطاوي كتاب نهج البلاغة في الكتاب الشهير البليغ إلى معاوية هذا كلامه لمنافي كذا ذي عشيرة(٢) ورئاسة قديمة وحديثة.

وأما أبو عثمان فليس من ذوي الأنساب العريقة والمنازل في الدنيا الرفيعة فيحسد عليها أربابها وينازع(٣) أصحابها ولا له بالقبيلين تعلق نسب(٤) أو موالاة بعبودية على ما أعرف.

وهذا يدلك على أنه خبيث الولادة رديء الطبيعة إذ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال بوروا(٥) أولادكم بحب علي(٦) .

__________________

(١) الكتاب رقم ٢٨ من نهج البلاغة.

(٢) ق: عشرة.

(٣) ن: يبارع.

(٤) ق: كسب.

(٥) ن: برروا وبوروا: اختبروا، باره يبوره: جربه واختبره.

(٦) ذكره الحافظ الجرزي في اسنى المطالب: ٨.

عن ابي سعيد الخدري قال: كنا معشر الانصار نبور أولادنا بحبهم عليا - رضي‌الله‌عنه - فاذا ولد فينا مولود فلم يحبه عرفنا انه ليس منا.

وايضا في نفس الكتاب المذكور ص ٨.

ذكر عن عبادة بن الصامت: كنا نبور اولادنا بحب علي بن ابي طالب - رضي‌الله‌عنه -، فاذا راينا احدهم لا يحب علي بن ابي طالب علمنا انه ليس منا وانه لغير رشدة.

ثم قال الحافظ المذكور بعد ذكر هذا الحديث:

وهذا مشهور من قديم والى اليوم انه ما يبغض عليا - رضي‌الله‌عنه - الا ولد زنا.

وكذلك ذكره الشيخ محمد طاهر بن علي الصديقي في مجمع بحار الانوار ١ / ١٢١ ( على ما في احقاق الحق: ٧ / ٢٦٦ ) قال:


ويؤيد هذا ما رواه أخطب خطباء خوارزم مرفوعا إلى زيد بن يثيع(١) يسنده إلى أبي بكر يقول رأيت رسول الله خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسينعليه‌السلام فقال(٢) يا معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل هذه الخيمة وحرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم(٣) لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب الولادة(٤) ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء الولادة فقال رجل(٥) يا زيد أنت سمعت منه(٦) قال إي ورب الكعبة(٧) .

__________________

ومنه: كنا نبور اولادنا بحب علي. وقال الزبيدي في تاج العروس في مادة ( بور ):

ومنه الحديث، كنا نبور اولادنا بحب علي - رضي‌الله‌عنه -. وذكر الحديث ايضا ابن الاثير في النهاية: ١٦١ مادة ( بور ) وقد تقدم منا ذكر بعض المصادر التي اشارت الى ان بغض علي دليل على خبث الولادة وحبه على طيب الولادة هامش ص (٢٣).

(١) ق: بثيع.

(٢) في المصدر: فقال رسول الله (ص).

(٣) في المصدر: وولي لمن والاهم وعدو لمن عاداهم.

(٤) في المصدر: طيب المولد.

(٥) في المصدر: لزيد.

(٦) في المصدر: انت سمعت ابا بكر يقول هذا؟.

(٧) مناقب الخوارزمي: ٢١١ قال: وبهذا الاسناد عن ابي سعد السمان هذا اخبرني ابو سعيد احمد ابن محمد الماليني بقرائتي عليه حدثني ابو بكر محمد بن يحيى بن حيان الدير عاقولي حدثني محمد بن الحسين بن حفص الاشناني حدثني محمد بن علي الفارسي عن سليمان بن حرب عن يونس بن سليمان التميمي عن ابيه عن زيد بن يثيع قال: سمعت ابا بكر الصديق يقول: رأيت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] الحديث ورواه ايضا المحب الطبري في الرياض النضرة:٢ / ١٩٩.

وفي اسد الغابة: ٣ / ١١.

بسنده عن صبيح مولى ام سلمة قال: كنت بباب رسول الله - صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم - فجاء علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام فجلسوا ناحية، فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: انكم على خير، وعليه كساء خيبري فجللهم به فقال: انا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم.

وذكره ايضا الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٦٩.


أما دعوى المشار إليه أنه كان لأبي بكر رضوان الله عليه مال كثير فأنفقه في سبيل الله فدعوى لم يثبت أبو عثمان برهانها ولم يوضح دليلها وللجارودية من الزيدية أن يقولوا فرق بين دعوى لم يعضدها البرهان ودعوى عضدها البرهان إذ قد روى غيرنا ممن لا يتهم نزول الآي المتكاثر في صدقة علي وشكر الله تعالى له على ذلك وثناءه عليه مثل قوله تعالى( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها

__________________

وروى الترمذي في صحيحه: ٢ / ٣١٩.

بسنده عن صبيح مولى ام سلمة عن زيد بن ارقم ان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام : انا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.

وروى هذا ايضا ابن ماجة في صحيحه: ص ١٤ والحاكم في مستدركه: ٣ / ١٤٩ وابن الاثير في اسد الغابة: ٥ / ٥٢٣ والمتقى في كنز العمال: ٦ / ٢١٦ والمحب الطبري في ذخائر العقبى:

ص ٢٥.

وروى احمد بن حنبل في مسنده: ٢ / ٤٤٢.

بسنده عن ابي هريرة، قال: نظر النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم الى علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم‌السلام فقال: انا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم.

ورواه ايضا الحاكم في مستدركه: ص ١٤٩ والخطيب البغدادي في تاريخه: ٧ / ١٣٦ والمتقى في كنز العمال: ٦ / ٢١٦.

وذكر المحب الطبري في ذخائر العقبى: ص ٢٣ قال:

وعنها - يعني ام سلمة قالت كان النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم عندنا منكسا راسه فعملت له فاطمة عليها‌السلام حريرة فجاءت ومعها حسن وحسين عليهما‌السلام فقال لها النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: اين زوجك؟ اذهبي فادعيه فجاءت به فاكلوا فاخذ كساء فاداره عليهم وامسك طرفه بيده اليسرى، ثم رفع اليمنى الى السماء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي وخاصتي، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا انا حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم، عدو لمن عاداهم.


شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ) ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) (١) .

روى ذلك الثعلبي(٢) وأبو نعيم الحافظ(٣) رواه الثعلبي بأسانيد متعددة عن ابن عباس في قول الله عز وجل( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) (٤) قال مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعادهما عامة العرب فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت نذرا وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء فقال عليرضي‌الله‌عنه إن برأ ولداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا وذكر عن فاطمة وفضة نحو ذلك فبرءا وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي إلى شمعون بن حانا(٥) الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير.

وفي حديث المزني عن ابن مهران فانطلق علي إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له شمعون بن حانا(٦) فقال هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها ابنة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بثلاثة أصوع من شعير فقال نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة بذلك فقبلت

__________________

(١) الدهر: ٧ الى ٢٢.

(٢) الكشف والبيان: مخطوط.

(٣) ما نزل من القرآن في علي: مخطوط.

(٤) الدهر: ٧.

(٥) ق: جانا.

(٦) ق: جانا.


وأطاعت فقامت فاطمة رضوان الله عليها إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص(١) وصلى علي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المغرب ثم أتى(٢) المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة وذكر شعرا(٣) قال فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.

فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته(٤) وصلى علي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال السلام عليكم أهل بيت محمد يتيم من

__________________

(١) ج وق: قرصا.

(٢) ن: اتى الى المنزل.

(٣) والشعر كما جاء في تفسير القرطبي: ١٩ / ١٢٩.

فاطم ذات الفضل واليقين

يا بنت خير الناس اجمعين

اما ترين البائس المسكين

قد قام بالباب له حنين

يشكوا الى الله ويستكين

يشكو الينا جائع حزين

كل امرى بكسبه رهين

وفاعل الخيرات يستبين

موعدنا جنة عليين

حرمها الله على الضنين

وللبخيل موقف مهين

تهوى به النار الى سجين

شرابه الحميم والغسلين

من يفعل الخير يقم سمين

ويدخل الجنة اي حين

فانشات فاطمة رضي الله عنها تقول:

امرك عندي يابن عم طاعة

ما بي من لوم ولا وضاعة

غديت في الخبز له صناعة

اطعمه ولا ابالي الساعة

ارجو اذا اشبعت ذا المجاعة

ان الحق الاخيار والجماعة

وادخل الجنة لي شفاعة

(٤) ق: واخبزته.


أولاد المهاجرين استشهد أبي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه عليرضي‌الله‌عنه وذكر شعرا(١) قال فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.

فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة رضي الله عنها إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته(٢) وصلى علي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال السلام عليكم أهل بيت محمد تأسرونا وتشدونا ولا تطعمونا أطعموني فإني أسير محمد أطعمكم الله من(٣) موائد الجنة فسمعه علي وذكر شعرا(٤)

__________________

(١) وهو ايضا كما جاء في المصدر السابق:

فاطم بنت السيد الكريم

بنت نبي ليس بالزنيم

لقد اتى الله بذي اليتيم

من يرحم اليوم يكن رحيم

ويدخل الجنة اي سليم

قد حرم الخلد على اللئيم

الا يجوز ( كذا ) الصراط المستقيم

يزل في النار الى الجحيم

شرابه الصديد والحميم

فانشات فاطمة رضي الله عنها تقول:

اطعمه اليوم ولا ابالي

واوثر الله على عيالي

امسوا جياعا وهم اشبالي

اصغرهم يقتل في القتال

بكربلا يقتل باغتيال

يا ويل للقاتل من وبال

تهوى به النار الى سفال

وفي يديه الغل والاغلال

كبولة زادت على الاكبال

(٢) ق: اخبزته.

(٣) ج: على.

(٤) وهو ايضا كما جاء في تفسير القرطبي: ١٩ / ١٢٩.

فاطم يا بنت النبي احمد

بنت نبي سيد مسود

وسماه ( كذا ) الله فهو محمد

قد زانه الله بحسن اغيد


قال فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.

فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ عليرضي‌الله‌عنه بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني(١) ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال وا غوثاه يا أهل بيت محمد(٢) تموتون جوعا فهبط جبرئيلعليه‌السلام فقال يا محمد خذها هناك الله في أهل بيتك قال وما آخذ يا جبرئيل فأقرأه( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) إلى قوله( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ) إلى آخر السورة قال وزاد ابن مهران في هذا الحديث فوثب النبي - صلى الله عليه

__________________

هذا اسير للنبي المهتد

مثقل في غله مقيد

يشكو الينا الجوع قد تمدد

من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلى الواحد الموحد

ما يزرع الزارع سوف يحصد

اعطيه لا لا تجعليه اقعد

فانشات فاطمة رضي الله عنها تقول:

لم يبق مما جاء غير صاع

قد ذهبت كفي مع الذراع

ابناي والله هما جياع

يا رب لا تتركهما ضياع

ابوهما للخير ذو اصطناع

يصطنع المعروف بابتداع

عبل الذراعين شديد الباع

و ما على رأسي من قناع

الا قناعا نسجه انساع

(١) ن: ساءني.

(٢) لا توجد في: ن.


[ وآله ] - حتى دخل على فاطمة فلما رأى ما بهم انكب(١) عليهم يبكي ثم قال لهم أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم فهبط جبرئيلعليه‌السلام بالآيات( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) (٢)

قال هي عين في دار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تفجر إلى دار الأنبياءعليهم‌السلام والمؤمنين( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة الغرض من الحديث(٣) .

قال والله ما قالوا ذلك بألسنتهم ولكنهم أضمروه في نفوسهم فأخبر(٤) الله تعالى بإضمارهم وذكر فنونا قال بعدها قال ابن عباس فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوء كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان بها فيقول أهل الجنة يا رضوان قال ربنا عز وجل( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ) (٥) فيقول لهم رضوان ليست هذه بشمس ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلي ضحكا ضحكا أشرقت الجنان من نور ضحكهما وفيهما أنزل الله سبحانه وتعالى( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) إلى قوله( وَكانَ

__________________

(١) ن: اقبل.

(٢) الدهر: ٥ - ٦.

(٣) ولقد روى ايضا نزول هذه الآيات في أهل البيتعليهم‌السلام جمع من العامة وبالفاظ مختلفة منهم: ابن الاثير في اسد الغابة ٥ / ٥٣٠ والواحدي في اسباب النزول: ٣٣١ والسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى:( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) والشبلنجي في نور الابصار: ١٠٢ والزمخشري في تفسير قوله تعالى( وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ) والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٢٢٧ وفي ذخائر العقبى: ١٠٢ والفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل الآية والقرطبي في تفسيره: ١٩ / ١٢٩ وسبط ابن الجوزي في التذكرة: ٣٢٢ والكنجي في كفاية الطالب: ٢٠١ والخازن في تفسيره: ٧ / ١٥٩ والالوسي في روح المعاني: ٢٩ / ١٥٧.

(٤) ق: فاحسن.

(٥) الدهر: ١٣.


سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) .

وروى حديث الصدقة في حال الركوع(١) أبو نعيم من عدة طرق(٢) وكذا روى حديث الصدقة أمام النجوى(٣) من عدة طرق(٤) وكذا روى حديث الصدقة ليلا ونهارا وفي(٥) السر والعلانية من عدة طرق(٦) . أقول ولو لم يكن إلا جوده بمهجته وشكر الله تعالى له على فعلته المقترنة بمخالصته(٧) لكفى.

وإن في القصة الأولى من المعنى الأعظم والعلى الأضخم والمجد الأوسم والدين الأقوم والسخاء الأشهر المعلم ما يفوق صدقات البرايا على ما يعرف عدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنه ذو الفخر الذي لا يصل فخر إليه ولا تقف بإزائه دعاو لا يعلم برهانها ولا يثبت أركانها ولو ثبت لم تكن مناسبة لما ذكرناه في هذه القصة ولا في آية النجوى الذي تفرد علي دون المسلمين كافة بها وعاتب الله تعالى المسلمين عداه في البعد عنها(٨) .

__________________

(١) اشارة الى الآية:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) المائدة: ٥٥ ونزولها بشان أمير المؤمنين عليعليه‌السلام وسوف يأتي الكلام حولها ص: (١٣١).

(٢) معرفة الصحابة مخطوط.

(٣) اشارة الى الآية:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) المجادلة: ١٢ وايضا وقد مرّ الكلام حولها ص (٤٧).

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٥) ج وق: لا توجد.

(٦) اشارة الى الآية:( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة: ٢٧٤ وقد مرّ الكلام حولها ايضا في ص (٤٨).

(٧) ن: لمخالصته.

(٨) اشارة الى الآية:( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) : المجادلة: ١٣.


مناقب لا ترقى إليها عزائم

ولو حلقت فوق السماك(١) العزائم

حواها أبونا غير ما متردد

يفرعها النجم المحلق هاشم

وكم للأوالي(٢) منقبا بابن فاطم

علي به يشقى(٣) العدو المخاصم.

وأما أن أبا بكر رضوان الله عليه ما خلف طائلا مع كثرة الفتوح(٤) فإن أبا عثمان صغر هذا المعنى إذ الفتوح للمسلمين كافة وله بهم أسوة رضوان الله عليه فعلى قول أبي عثمان لا شكر له ولا مدح أيضا(٥) بإيصال أموال المسلمين إليهم. وأما أن عليا كان مخفقا يعال ولا يعول واستفاد الرباع والمزارع والعيون والنخيل ومات ذا مال وأوقاف إن ذلك يوازي كل شيء ملكه أبو بكر(٦) فإن الذي يرد على ملقح الفتن في(٧) ذلك(٨) أن تكراره كون عليعليه‌السلام يعال إشارة إلى كون أمير المؤمنين في تربية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلا(٩) وصمة في ذلك ولا مذلة ولو لم يكن أخاه وابن عمه العزيز عليه القريب إليه.

ولقد أحسن أمية بن أبي الصلت(١٠) مادح عبد الله بن

__________________

(١) السماك: والسماكان كوكبان نيران في السماء.

(٢) ن: للاولى. والاوالي جمع الاول.

(٣) ق: نسقي.

(٤) العثمانية: ٩٧.

(٥) لا توجد في: ج.

(٦) العثمانية: ٩٨.

(٧) ج: من.

(٨) لا توجد في: ن.

(٩) ج: ولا.

(١٠) امية بن عبد الله ابي الصلت بن ابي ربيعة شاعر جاهلي ادرك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يسلم يقال انه كان قد نظر في الكتب وقراها ولبس المسوح تعبدا والتمس الدين وطمع في النبوة لانه


جدعان(١) في قوله

عطاؤك زين لامرئ إن حبوته

يزين وما كل العطاء يزين

فما إن يشين باذلا حر وجهه

إليك كما بعض العطاء يشين(٢) .

ولقد سعد وتمجد من كان مغذوا بطعام الرسول وكنف أشرف بذول يجمع له بين الغذاءين غذاء الطعام المعتاد والحكمة الهادية إلى طريق الرشاد ود من ملك ما بين خافقي المغارب والمشارق أن يكون مغذوهما المتشرف بهما.

ويؤكد الجواب عن تعيير(٣) أمير المؤمنينعليه‌السلام بالإخفاق فنقول:

علا المجد فانخزلت(٤) دونه

نقائص لا ترتقي مجده

__________________

قرأ في الكتب ان نبيا يبعث من العرب فكان يرجو ان يكونه، فلما بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حسده عدو الله فكان يحرض قريشا بعد وقعة بدر وكان يرثي من قتل من قريش في وقعة بدر.

انظر: الاغاني: ٤ / ١٢٠ والشعر والشعراء لابن قتيبة: ١٧٦ وتهذيب الاسماء: ١ / ١٢٦ واعلام الزركلي: ٢ / ٢٣.

(١) عبد الله بن جدعان التيمي القرشي احد الاجواد المشهورين في الجاهلية ادرك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل النبوة وكانت له جفنة ياكل منها الطعام القائم والراكب فوقع فيها صبي فغرق وهو الذي خاطبه امية بن ابي الصلت بابيات اشتهر منها قوله:

ااذكر حاجتي ام قد كفاني

حياءك ان شيمتك الحياء

انظر: تاريخ اليعقوبي: ١ / ٢١٥ وخزانة البغدادي: ٣ / ٥٣٧ واعلام الزركلي: ٤ / ٧٦ والاغاني: ج ٣ و ٤ و ٨.

(٢) البيتان كما وردا في الديوان: ٤٩٩.

عطاءك زين لامرئ ان حبوته

بخير وما كل العطاء يزين

وليس بشيء لامرئ بذل وجهه

اليك كما بعض السؤال يشين

(٣) ق: تعبير.

(٤) انخزل: في كلامه انقطع ومن المكان انفرد ( المنجد ).


وحنت إليه مزايا العلاء(١)

فنجم السماء غدا عبده

فكل كمال له صاحب

يدافع عن مجده ضده.

وأما ما استفادهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنه لم يخلفه بعده للوارث كما روى عنه بعض بنيه في وصفه ولقد تصدق بعين كأنها عنق جزور وقال لتطفئ عني حر النار شارحا لخوفه من الله تعالى وقد سئل هل كان علي يخاف؟

ونعم المال ما وسع المضطرين وجبر المكسورين ونقع غلة الصادين.

وقد صرح عدو رسول الله بوقفهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد روينا في صحيح الآثار صورة حال وقفيته من ذلك:

هذا ما أوصى به علي(٢) ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار.

ويقول بعد كلام هذه صدقة واجبة بتلة(٣) حيا أنا أو ميتا تنفق في كل نفقة أبتغي بها وجه الله في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب القريب(٤) .

وفي رواية أخرى معتبرة الغرض منها أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قسم الفيء فأصاب عليا أرض فاحتفر فيها عينا فخرج منها ماء ينبع في السماء كهيئة عنق الجزور فسماها عين ينبع فجاء البشير ليبشره فقال بشر الوارث بشر الوارث هي صدقة بتا بتلا في حجيج بيت الله وعابري سبيله الغرض من الحديث(٥) .

__________________

(١) ق: العلى.

(٢) في المصادر: هذا ما اوصى به وقضى به في ماله عبد الله على الى اخره.

(٣) بتلة: مقطوعة، اي مقطوعة عن صاحبها لا رجعة له فيها.

(٤) المصادر: بزيادة والبعيد انظر: الكافي: ٧ / ٤٩ كتاب الوصايا، والتهذيب: ٩ / ١٤٦ كتاب الوقوف والصدقات.

(٥) الكافي: ٧ / ٥٤ كتاب الوصايا والتهذيب: ٩ / ١٤٨ كتاب الوقوف والصدقات.


إذا عرفت هذا فلو لا أن ملقح الفتن عدو مبين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ما كان يعد هذه المقاصد في قبيل المعايب

إذا محاسني اللائي أمت(١) بها

صارت ذنوبا(٢) فقل لي كيف أعتذر

علي نحت المعاني(٣) من أماكنها

وما علي لهم أن تفهم البقر(٤) .

هل يعيب عاقل ساعيا في مواد الإحسان إلى الفقراء والقرباء والحج إلى بيت الله الحرام هذا رأي مهين ممن اعتمده مزاج سوء ممن قصده وغير مستغرب ذلك من خليط ابن الزيات(٥) وعشيرة

__________________

(١) ق: امث وفي ديوان البحتري: ادل.

(٢) في الديوان: كانت ذنوبي.

(٣) في الديوان: القوافي من مقاطعها.

(٤) البيتان هما للبحتري ( ٨٢٠ - ٨٩٧ ) من قصيدة يمدح بها علي بن مر الارمني مطلعها:

الشيب زجر له لو كان ينزجر

وبالغ منه لو لا انه حجر

(٥) هو ابو جعفر محمد بن عبد الملك بن ابان بن حمزة المعروف بابن الزيات، وزّر لثلاثة خلفاء من بني العباس وهم: المعتصم والواثق والمتوكل.

كان ابوه زياتا الا انه كان كثير المال، وكان محمد شديد القسوة، صعب العريكة، لا يرق لاحد ولا يرحمه وكان يقول: الرحمة خور في الطبيعة.

وكان ابن الزيات المذكور قد اتخذ تنورا من حديد، واطراف مساميره المحددة الى داخل، وهي قائمة مثل رووس المسال في ايام وزارته وكان يعذب فيه المصادرين، وارباب الدواوين المطلوبين بالاموال، ولم يسبقه احد الى هذه المعاقبة، وكان اذا قال له احد منهم: ايها الوزير ارحمني، فيقول له: الرحمة خور في الطبيعة فلما اعتقله المتوكل، امر بادخاله في التنور وقيده بخمسة عشر رطلا من الحديد فقال: يا أمير المؤمنين ارحمني، فقال له: الرحمة خور في الطبيعة.

قتل ابن الزيات سنة ٢٣٣.

قال ابن خلكان: وكان الجاحظ منقطعا اليه ( يعني ابن الزيات ) فخاف ان يوخذ مع اسبابه فغاب.

المتقلب(١) في حطامه المغذو بشبهات طعامه. وهذا يوضح لك حيف سفه الساقط إذ مدح أبا بكر بكثرة المال وإنفاقه في سبيل الله مما لم يثبت برهانه وعاب أمير المؤمنين بكثرة المال مع إقراره بما وقفه في سبيل الله من الوقوف المتعددة وشهدت به الروايات من ذلك وغيره من نفقته في سبيل الله.

وأما أنه خلف ذهبا أو فضة فإن صاحب كتاب الاستيعاب قال(٢) وثبت عن الحسن بن علي من وجوه أنه قال لم يترك أبي إلا ثمانمائة درهم أو سبعمائة فضلت من عطائه كان يعدها لخادم يشتريها لأهله(٣)

__________________

وحكى ابن ابي العيناء قال: كنت عند ابن ابي دؤاد بعد قتل ابن الزيات فجيء بالجاحظ مقيدا وكان في اسبابه وناحيته وعند ابن ابي دؤاد محمد بن منصور، وهو اذ ذاك يلي قضاء فارس وخوزستان فقال ابن ابي دؤاد للجاحظ: ما تاويل هذه الآية:( وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) هود: ١٠٢ فقال: تلاوتها تاويلها اعز الله القاضي، فقال: جيئوا بحداد، فقال اعز الله القاضي، ليفك عني أو يزيدني؟ فقال: بل ليفك عنك، فجيء بالحداد وغمزه بعض أهل المجلس ان يعنف بساق الجاحظ ويطيل اسره قليلا، ففعل، فلطمه الجاحظ وقال: اعمل عمل شهر في يوم وعمل يوم في ساعة وعمل ساعة في لحظة، فان الغرر على ساقي وليس بجذع ولا ساجة، فضحك ابن ابي دواد وأهل المجلس منه، وقال ابن ابي دواد لمحمد بن منصور: انا اثق بظرفه ولا اثق بدينه. انظر وفيات الاعيان: ٥ / ٩٤ - ١٠٣ وترجمة ابن الزيات الى: مروج الذهب: ٤ / ٥ - ٦ وتاريخ ابن الاثير: ٧ / ٣٦.

(١) ج ون: المنقلب.

(٢) المصدر بزيادة: قد.

(٣) الاستيعاب: ٣ / ١١١٢.

ورواه ايضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ١٧٣.

بسنده عن علي بن الحسين عليهما‌السلام قال: خطب الحسن بن علي عليهما‌السلام على الناس حين قتل علي عليه‌السلام ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الاولون ولا يدركه الاخرون، وقد كان رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه، وما ترك على أهل الارض صفراء ولا بيضاء الا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه اراد ان يبتاع بها خادما لاهله ( الحديث ).


__________________

وذكره ايضا ابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٦٥ بسنده عن هبيرة بن يريم، ان الحسن بن عليعليهما‌السلام قام وخطب الناس وقال: لقد فارقكم رجل بالامس لم يسبقه الاولون، ولا يدركه الاخرون بعلم، كان رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم، يبعثه فيعطيه الراية فلا يرتد حتى يفتح الله عزّ وجلّ عليه، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراء ولا بيضاء الا سبعمائة فضلت عن عطاءه اراد ان يشتري بها خادما.

وروى هذا ايضا ابن سعد في طبقاته: ٣ / ٢٥ باختلاف يسير في اللفظ واورد ابن سعد في طبقاته: ج ٣ القسم ١ ص ٢٦ بسنده عن هبيرة بن يريم قال:

لما توفي علي بن ابي طالب عليه‌السلام قام الحسن بن علي عليهما‌السلام فصعد المنبر فقال: ايها الناس قبض الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا يدركه الاخرون، قد كان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يبعثه البعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتى يفتح الله له، وما ترك الا سبعمائة درهم اراد ان يشتري بها خادما ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم ليلة سبع وعشرين من رمضان.

وذكر الهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٢٦، قال:

عن ابي الطفيل قال: خطبنا الحسن بن علي عليهما‌السلام فحمد الله واثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليه‌السلام خاتم الاوصياء ووصيّ الانبياء وامين الصديقين والشهداء ( ثم قال ): يا ايها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الاولون، ولا يدركه الاخرون، لقد كان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ولقد قبضه الله في الليلة التي قبض فيها وصي موسى وعرج بروحه في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم عليه‌السلام وفي الليلة التي انزل الله عزّ وجلّ فيها الفرقان والله ما ترك ذهبا ولا فضة وما في بيت ماله الا سبعمائة وخمسون درهما فضلت من عطاءه واراد ان يشتري بها خادما لام كلثوم.

ولقد روى النسائي في صحيحه: ص ٨ والمتقى في كنز العمال: ٦ / ٤١٢ والمحب الطبري في ذخائر العقبى: ص ١٣٨ احاديث بالمضامين المتقدمة.

وروى ابن عبد البر في الاستيعاب: ٢ / ٤٦٥ قال:

وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن ابي حيان التيمي عن ابيه قال: رأيت علي بن ابي طالب عليه‌السلام على المنبر يقول: من يشتري مني سيفي هذا؟ فلو كان عندي ثمن ازار ما بعته، فقام اليه رجل فقال: نسلفك ثمن ازار ( قال ) قال عبد الرزاق: وكانت بيده الدنيا كلها الا ما كان من الشام.

وروى هذا ايضا ابن سعد في طبقاته: ٦ / ١٦٥ عن ابي رجاء وقال: خرج علي عليه‌السلام


قال صاحب كتاب الاستيعاب وأما تقشفه في لباسه ومطعمه فأشهر من هذا كله وذكر دليله في حال كسوته صلى الله عليه(١) وفي بعض ما نقلته أنه كان يختم على جراب فيه قوته لئلا يلت(٢) بدهن(٣) وكان صلّى الله

__________________

بسيف له الى السوق فقال: لو كان عندي ثمن ازار لم ابعه.

وذكره المتقى ايضا فى كنز العمال: ٦ / ٤٠٩.

عن علي بن الارقم عن ابيه قال: رأيت علي بن ابي طالب عليه‌السلام يعرض سيفا له في رحبة الكوفة ويقول: من يشتري مني سيفي هذا؟ والله لقد جلوت به غير مرة عن وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولو ان عندي ثمن ازار ما بعته.

ورواه ايضا ابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٨٣ باختلاف يسير في اللفظ.

(١) الاستيعاب: ٣ / ١١١٢.

(٢) لتّ: الشيء دقه وسحقه ولت السويق: بله بشيء من الماء ( المنجد ).

(٣) وروى احمد بن حنبل في مسنده: ١ / ٧٨ بسنده عن عبد الله بن زرير انه قال:

دخلت على علي بن ابي طالب عليه‌السلام يوم الاضحى فقرب الينا حريرة ( دقيق يطبخ بلبن أو دسم. ) فقلت: اصلحك الله لو قربت الينا من هذا البط - يعني الوزر - فان الله عزّ وجلّ قد اكثر الخير، فقال: يا ابن زرير اني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: لا تحل للخليفة من مال الله الا قصعتان قصعة ياكلها هو واهله وقصعة يضعها بين يدي الناس.

وروى ابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٨١.

بسنده عن عبد الله بن شريك عن جده عن علي بن ابي طالب عليه‌السلام انه اتى بفالوذج ( حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل. ) فوضع قدامه فقال: انك طيب الريح، حسن اللون، طيب الطعم لكن اكره ان اعود نفسي ما لم تعتده.

والمتقى في كنز العمال: ٢ / ١٦١ قال:

عن ابي جعفر قال: اكل علي عليه‌السلام من تمر دقل ثم شرب عليه الماء ثم ضرب على بطنه وقال: من ادخله بطنه في النار فابعده الله ثم تمثل:

فانك مهما تعط بطنك سؤله

وفرجك نالا منتهى الذم اجمعا

وابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٨٢ بسنده عن زيد بن وهب قال:

قدم على علي عليه‌السلام وفد من اهل البصرة فيهم رجل من اهل الخوارج يقال له الجعد بن نعجة فعاتب عليا عليه‌السلام في لبوسه فقال علي عليه‌السلام : مالك وللبوسي؟ ان لبوسي


عليه ينشد في تضاعيف ما روى عنه السيد الرضي من كلامه

__________________

ابعد من الكبر واجدر ان يقتدي بي المسلم.

وذكره ايضا المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٣٤.

وابن الاثير في اسد الغابة: ٤ / ٢٣ بسنده عن ابي نعيم قال:

سمعت سفيان يقول: ما بنى علي عليه‌السلام لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وان كان ليوتى بحبوته من المدينة في جراب.

وايضا في اسد الغابة: ٤ / ٢٤ بسنده عن ابي بحر عن شيخ لهم قال:

رأيت على علي عليه‌السلام ازارا غليظا قال: اشتريته بخمسة دراهم فمن أراد اربحني فيه درهما بعته، قال: ورأيت معه دراهم مصرورة فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.

وأيضا اسد الغابة: ٤ / ٤٤ بسنده عن أبي النوار بياع الكرابيس: قال:

اتاني علي بن ابي طالب عليه‌السلام ومعه غلام له فاشترى مني قميصي كرابيس فقال لغلامه:

اختر ايهما شئت فاخذ احدهما واخذ علي عليه‌السلام الاخر فلبسه ثم مد يده فقال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي فقطعه ولبسه وذهب.

والمتقى في كنز العمال: ٦ / ٤٠٩ قال:

عن عمرو بن قيس قال: رئي على علي عليه‌السلام ازار مرقوع فقيل له فقال: يقتدي به المؤمن ويخشع به القلب.

وايضا في كنز العمال: ٦ / ٤١٠ قال:

عن زيد بن وهب قال: خرج علينا علي عليه‌السلام وعليه رداء وازار قد وثقه بخرقة فقيل له: فقال: انما البس هذين الثوبين ليكون ابعد لي من الزهو وخيرا لي في صلاتي وسنة للمؤمنين.

والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٢٣٠ قال:

وعن ابن عباس قال: اشترى علي بن ابي طالب عليه‌السلام قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة وقطع كمه من موضع الرسغين وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه.

المتقى في كنز العمال: ٦ / ٤١٠ قال:

عن ابي مطر قال: خرجت من المسجد فاذا رجل ينادي خلفي: ارفع ازارك فانه اتقى لربك واتقى لثوبك وخذ من راسك ان كنت مسلما، فاذا هو علي عليه‌السلام ومعه الدرة فانتهى الى سوق الابل فقال: بيعوا ولا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة ثم اتى صاحب التمر فاذا خادم تبكي فقال: ما شانك؟ فقالت: باعني هذا تمرا بدرهم فابى مولاي ان يقبله، فقال: خذه واعطها درهما فانه ليس لها امر فكأنّه ابى فقلت: الا تدري من هذا؟ قال: لا، قلت: علي أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فصب تمره واعطاها درهمها وقال: احب ان ترضى


وحسبك داء أن تبيت ببطنة

وحولك أكباد تحن إلى القد

وأما أنه أكثر التزويج(١) معيرا له بذلك فإن ذلك طعن على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ كانت سنته حثه على ذلك.

وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المكثر من النساء مات عن تسع وعلى هذا فطعن أبي عثمان طعن على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فذكره لعلي إسرار للحسو في الارتغاء وطعن على الكتاب المجيد في قوله تعالى( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (٢) وقد قال سفيان بن عيينة(٣) إن كثرة النساء ليس من الدنيا فإنه لم يكن في الصحابة أزهد من علي بن أبي طالب وكان له سبع عشرة سرية وأربع نسوة.

__________________

عني يا أمير المؤمنين قال: ما ارضاني عنك اذا وفيتهم ثم مر مجتازا حتى انتهى الى اصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طافي ثم اتى دار بزاز وهي سوق الكرابيس فقال: يا شيخ احسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم اتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين الى الكعب، فجاء صاحب الثوب فقيل له: ان ابنك باع من امير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، قال: فهلا اخذت منه بدرهمين فاخذ الدرهم ثم جاء به الى عليعليه‌السلام فقال: امسك هذا الدرهم، قال: ما شانه؟ قال: كان قميصنا ثمنه درهمين باعك ابني بثلاثة دراهم قال: باعني برضاي واخذت برضاه.

(١) العثمانية: ٩٨.

(٢) الاحزاب: ٢١ تتمتها:( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ) .

(٣) سفيان بن عيينة بن ابي عمران ميمون الهلالي الكوفي.

سكن مكة وأصله من الكوفة، كان صاحب حديث ورواية، فقد روى عن جماعة كالزهري وابي اسحاق السبيعي، كما روى عنه طائفة منهم الشافعي ويحيى بن اكثم القاضي. ولد سفيان في منتصف شعبان سنة ١٠٧ ه‍ وتوفي في جمادى الاخرة سنة ١٩٨ وقيل غير ذلك انظر: وفيات الاعيان: ٢ / ٣٩١ والجرح والتعديل: ٤ / ٢٢٥ وتهذيب التقريب: ٤ / ١١٧.


وأما ما ذكره من تعيير معاوية له بالطلاق المتكاثر(١) فإني أراه واهما أو معاندا وفي السيرة أنهعليه‌السلام كان يعتذر عن الطلاق بعزة من عنده من النسوان عليه.

وأما أن أبا بكر رضوان الله عليه أوصى أن ترد عمالته(٢) فهو قول لا يمكننا الجواب عنه.

ومدح أبا بكر رضوان الله عليه بنزول الآي فيه(٣) قال وليس هو كمن ذكره في جملة المؤمنين وجمهور الأنصار والمهاجرين وأعاد ذكر عائشة رضوان الله عليها وقذفها وأن الله تعالى أنزل براءتها(٤) .

وهو قول ساقط بعيد من الأنفة وكرر قصة الغار وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك واستجهلنا المشار إليه وأنه(٥) منافق في كونه لا يعرف ما نزل في أمير المؤمنينعليه‌السلام أو بعضه من الآي وهو لو ضبط احتاج إلى عدة أجزاء(٦) .

ومنع(٧) أن يكون الذي نزلت عليه السكينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه كان رابط الجأش وهذا الجاهل بالسنة ما كأنه كان سمع القرآن ولا يهمه فهمه ولا علمه لأن الله تعالى قال في غير هذا الموضع في سورة الفتح ما يشهد بجهل أبي عثمان - بالكتاب أو معاندته قال الله تعالى( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) (٨)

__________________

(١) العثمانية: ٩٨.

(٢) العثمانية: ٩٨.

(٣) العثمانية: ٩٩.

(٤) العثمانية: ١١٢.

(٥) ق: فانه.

(٦) ن بزيادة: او انه منافق.

(٧) ق: يمنع.

(٨) الفتح: ٢٥ واولها:( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ) .


وأطال الكلام الغث في التعلق(١) بحديث الغار وحكى أقوالا واردة عليه والبحث الغث المطول مما تسأمه النفوس وتعافه العقول ثم كرر حديث مسطح قاذف عائشة بالزناء فلا أحسن الله تعالى جزاءه وأسحقه(٢) .

[ و ](٣) قال وكذب إن أهل التأويل أجمعوا على أنه عنى بقوله( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ) (٤) عبد الرحمن بن أبي بكر في أبيه(٥) وأمه(٦) .

والدليل على كذبه وأنه ممن لا يوثق برواياته وحكاياته إما لجهله البين أو كذبه الشنيع والأولى أن يقال أنه احتوى على القسمين.

قال الثعلبي في غضون تفسير سورة الأحقاف قال محمد بن زياد كتب معاوية إلى مروان حتى يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم فقال مروان هذا الذي يقول الله فيه( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ) الآية فسمعت عائشة بذلك فغضبت وقالت(٧) والله ما هو به ولو شئت لسميته ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه وأنت(٨) فضض(٩) من لعنه الله(١٠) .

وأقول إن الذي أشار إليه لو ثبت لم يحسن أن يذكر من غرر مناقب من

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا توجد في: ن.

(٢) ه‍ ق: اسخفه.

(٣) لا توجد في: ق.

(٤) الاحقاف: ١٧ وتتمتها:( أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) .

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ج وق.

(٦) العثمانية: ١١٣.

(٧) ن: فقالت.

(٨) ن: فانت.

(٩) فضض: كل متفرق ومنتشر يقال خرج فضض من الناس أي فرق متفرقة ( المنجد ).

(١٠) الكشف والبيان: مخطوط.


ارتضاه جمع كثير(١) للخلافة وعولوا عليه في الرئاسة ولو صدر هذا من امرأة ما استكبر منها فكيف من مثله؟

مع ذلك فإن الحائد عن الطريق سب رجلا مسلما بعد إسلامه وادعى أن الجميع رووا كراهيته(٢) الإسلام وما كان الأمر كذا وكيف يليق بعاقل أن يذكر مثل هذا مخايرا بينه وبين فعلات العزمات الهاشميات - رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي(٣) وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث وكونهم دعوا إلى الإسلام متعرضين لشبا الرماح وظبا الصفاح ومنازلة أهل الكفاح حتى قتل حمزة وجعفر وعبيدة في هاتيك المقامات وكسرت رباعية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعنى الجميع عائد إليه.

ويشابه هذا ما ادعى من كون(٤) الحاضرين في بعض الغزوات على ما سلف من بني تيم أكثر من الهاشميين تفضيلا لأبي بكر رضوان الله عليه.

وأما هوصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنه كان في هاتيك المزاحف مجلي غياباتها مفرج كرباتها ممدوح إله الأرض والسماوات(٥) يحطم القرون ويخالط المنون ويستسهل الحزون(٦) ويجرع كأس الأهوال ولا يتهيبها ويرتع منابت الأخطار ولا يتجنبها حتى قامت دعائم الدين ووهت قوائم المعادين فله بذلك الحقوق الجمة على كل مسلم صحت عقيدته بل وإن فسدت طريقته إذ كانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صادم الخطوب ليقرر قواعد الإسلام ويسفر وجه الحق ويهدي أهل الضلالة خارجين عن الآثام.

__________________

(١) ق وج: كبير.

(٢) ن: كراهية.

(٣) ما بين المعقوفتين لا توجد في: ق.

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ج وق.

(٥) ن: ارضها وسماواتها.

(٦) الحزون: مفرده الحزن ( بالفتح ) ما غلظ من الارض ( المنجد ).


مزايا إذا ما قابل الشمس ضوؤها

محا ضوؤها منه السناء المحلق(١)

يحلي ذرى تيجانها الحق إذ حوى(٢)

شوارد قد أضنى(٣) علاها التفرق(٤) .

قال واجتمع أهل التأويل على أن قوله( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (٥) نزلت في أبي بكر وأبي جهل(٦) .

أقول إني اعتبرت ما اتفق من كتب التفسير تصانيف أهل السنة فما رأيت لما ادعى الاتفاق عليه ذكرا أصلا(٧) ومن فظيع سوء الأدب قوله قوله إشارة(٨) إلى إله الوجود غير معظم ولا مفخم ولا ذاكر له أصلا(٩) .

[ و ](١٠) قال وقال(١١) تعالى( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) الآية(١٢) يعني أبا بكر في إنفاقه المال وعتقه الرقاب والمعذبين( وَتَوَلَّى ) (١٣) يعني أبا جهل وليس في الأرض صاحب تأويل خالف تأويلنا ولا

__________________

(١) في الهامش: للمصنف لا عدمت الدنيا انواره.

(٢) ن: هوى.

(٣) ن: اخنى. وق: اضبى. واضنى: اذا تمكن منه الضعف والهزال ( المنجد ).

(٤) ن: التعلق.

(٥) الملك: ٢٢.

(٦) العثمانية: ١١٣ - ١١٤.

(٧) لا توجد في: ن.

(٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٩) فان الجاحظ قال: واجتمع أهل التاويل على ان « قوله »: افمن يمشي الى اخره فلم يات بكلمة تدل على تفخيم الا له سبحانه وتعالى.

(١٠) لا يوجد في: ق.

(١١) لا يوجد في: ن.

(١٢) الليل: ٥ و ٦.

(١٣) اشارة الى الآية ١٦ من سورة الليل:( الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) .


رد قولنا إن هذه الآية نزلت في أبي بكر -(١) .

والذي أقول على هذا إنه كذب من عدة وجوه أنا حاكيها عن(٢) جهة لا تتهم ولا تستغش.

قال الثعلبي الشيخ المقدم(٣) في علم التفسير الشافعي وقال أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) لا إله إلا الله وهي رواية عطية عن ابن عباس وقال مجاهد بالجنة ودليله قوله( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ) (٤) وقال قتادة ومقاتل والكلبي موعود الله.

وقال ما صورته وقيل نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديقرضي‌الله‌عنه ولم يسند ذلك ولا حكاه عن مفسر(٥) .

ورواه أيضا مرفوعا من طريق هشام بن عروة عن سالم وعن هشام بن عروة عن أبيه وآل الزبير وجههم عبد الله وشيخهم ومقدمهم وكان عدوا للبيت العلوي.

ورواها أيضا عن ابن الزبير عن سعيد بن المسيب غير مرفوع وهذا الذي حكيناه يظهر منه كذب المشار إليه لأنه ادعى أن معنى( الْحُسْنى ) الصدقة التي وقعت منه إجماعا.

وقد حكيت عن جماعة ليس المراد( بِالْحُسْنى ) الصدقة.

وجه ثان في الأخذ عليه إذ حكى أن الجملة الأخيرة نزلت في أبي جهل

__________________

(١) العثمانية: ١١٤.

(٢) ن: من.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) يونس: ٢٦ وتتمتها:( وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

(٥) الكشف والبيان: مخطوط.


إجماعا وحكى الثعلبي عن الكلبي أنها نزلت في أبي سفيان بن حرب(١) .

وجه ثالث في الأخذ عليه في ادعائه الإجماع على أنها نزلت في أبي بكر قال الثعلبي وأخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد بن السروي العروضي في درب الحاجب أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله العماني الحفيد حدثنا محمد بن سوار بن شبان(٢) حدثنا علي بن حجر عن إسحاق بن نجيح عن عطاء قال كان لرجل من الأنصار نخلة وكان له جار وكان يسقط من نخلها في دار(٣) جاره وكان صبيانه يتناولون فشكا ذلك إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعنيها بنخلة في الجنة فأبى قال فخرج فلقيه أبو الدحداح فقال له(٤) هل لك أن تبعنيها(٥) بحبس يعني حائطا فقال هي لك فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال يا رسول الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة قال نعم هي لك فدعى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جار الأنصاري فقال خذها فأنزل الله تعالى( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) إلى قوله( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) (٦) أبو الدحداح والأنصاري صاحب النخلة( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ) (٧) أبو الدحداح( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) (٨) يعني الثواب وإن( الْأَشْقَى ) (٩) صاحب

__________________

(١) الكشف والبيان: مخطوط.

(٢) ن: سنان.

(٣) ن: داره ولا توجد فيها كلمة ( جاره ).

(٤) لا توجد في: ج ون.

(٥) ن: تبيعنيها.

(٦)( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى. وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى. وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى. إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) الليل:١ - ٤.

(٧) الليل: ٥.

(٨) الليل: ٦.

(٩) اشارة الى الآية:( لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ) الليل: ١٥.


النخلة قال( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) (١) يعني أبا الدحداح( الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ) (٢) أبا الدحداح( وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) (٣) يكافئه بها يعني أبا الدحداح فكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمر بذلك الحبس وعذوقه دانية فيقول عذوق وأي عذوق لأبي الدحداح في الجنة.

وروى بعض أشياخنا(٤) عن ابن عباس أنها نزلت في أبي الدحداح وروى الواحدي في الوسيط(٥) وما يبعد أن يكون منحرفا عن أهل بيت النبوة قال حدثنا الشيخ أبو معمر المفضل بن إسماعيل إملاء بجرجان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ حدثنا(٦) أبو الحسن علي بن الحسين(٧) بن هارون حدثنا العباس بن عبد الله اليرفعي(٨) حدثنا حفص بن عمر حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس وذكر قصة النخلة(٩) وبين القصتين تفاوت ولم يذكر أبا الدحداح بل ذكر رجلا

__________________

(١) الليل: ١٧.

(٢) الليل: ١٨.

(٣) الليل: ١٩.

(٤) لعله الشيخ الطبرسي فقد ذكر ذلك في تفسيره مجمع البيان: ١٠ / ٥٠١ و ٥٠٢.

(٥) الوسيط: مخطوط.

(٦) في المصدر: اخبرنا وكذلك البقية.

(٧) ن: الحسن وكذا في المصدر.

(٨) ن: اليرفقى وفي المصدر الترقفى.

(٩) قال في اسباب النزول ص ٢٥٤:

ان رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال وكان الرجل اذا جاء ودخل الدار فصعد النخلة لياخذ منها التمر فربما سقطت التمرة فياخذها صبيان الفقير فينزل الرجل من نخلته حتى ياخذ التمرة من فمهم، فان وجدها في فم احدهم ادخل اصبعه حتى يخرج التمرة من فيه فشكا الرجل ذلك الى النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم واخبره بما يلقى من صاحب النخلة فقال له النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: اذهب ولقى صاحب النخلة وقال: تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة؟ فقال له الرجل: ان لي نخلا كثيرا وما فيها نخلة اعجب اليّ ثمرة منها، ثم ذهب الرجل فلقى رجلا هو ابن الدحداح كان يسمع الكلام من


مجهولا فقال(١) بعد ذلك فأنزل(٢) الله تعالى( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) (٣) ثم حكى عن المفسرين بعد ذلك أنها نزلت في أبي بكر(٤) ولا أعرف في رجال الحديثين اللذين رويناهما مقولا فيه متهما في الافتراء.

إذا عرفت هذا ظهر لك أن أبا عثمان رجل رديء جدا أو جاهل جدا وكيف تقلبت الحال فهو غير صالح للقاء الخصوم ومبارزة فرسان المباحث ومتى فتح باب الجهل والعناد فتح على أبي عثمان من ذلك ما لا طاقة له به وهو يأباه.

قال وأما قوله تعالى( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) إلى قوله تعالى( أَلِيماً ) (٥) فزعم ابن عباس أن القوم بنو حنيفة وأن أبا بكر تولى حربهم وزعم غيره أنهم فارس والروم فإن المستثير إلى

__________________

رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال: يا رسول الله اتعطيني ما اعطيت الرجل نخلة في الجنة ان انا اخذتها؟ قال: نعم، فذهب الرجل فلقى صاحب النخلة فساومها منه فقال له:اشعرت ان محمدا اعطاني بها نخلة في الجنة؟ فقلت: يعجبني ثمرها، فقال له الاخر: اتريد بيعها؟ قال: لا الا ان اعطي بها مالا اظنه اعطى، قال: فما مناك؟ قال: اربعون نخلة قال له الرجل: لقد جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة اربعين نخلة ثم سكت عنه، فقال له: انا اعطيك اربعين نخلة، فقال له: اشهد لي ان كنت صادقا فمر ناس فدعاهم فاشهد له باربعين نخلة، ثم ذهب الى النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال: يا رسول الله ان النخلة قد صارت في ملكي فهي لك، فذهب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم الى صاحب الدار فقال: ان النخلة لك ولعيالك، فانزل الله تبارك وتعالى ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى. وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى. وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى. إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) .

(١) ق: وبعد ذلك.

(٢) ق: انزل.

(٣) الليل: ١ - ٤.

(٤) انظر اسباب النزول: ٢٥٤ و ٢٥٥.

(٥) الفتح: ١٦ والآية كاملة هي( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ) .


قتال الروم أبو بكر وإن كان عمر هو المقاتل لكسرى فإن ذلك راجع إلى أبي بكر(١) قال ومثل هذا كثير ولم يجئ المجيء الذي يحتج به المنصف والمرشد ولكن الحجة القاطعة وإجماع المفسرين في الآيات التي ذكرناها من قبل في قصة الغار والنصرة وفي قصة مسطح وفي قصة عبد الرحمن بن أبي بكر وأبويه ودعائهما(٢) إلى الإسلام وقصة أبي بكر وأبي جهل(٣) .

والذي أقول على هذا إنه لا يلزم من الدعاء إلى قتال المشركين رئاسة من دعاهم بل كل مدعو إلى الصواب يتعين عليه الانبعاث سواء كان ذلك من رئيس أو مرءوس شريف أو مشروف.

وأما ما يتعلق بالغار فقد ذكرنا ما عندنا فيه وقد ذكرنا ما يتعلق بمسطح وكذا ما يتعلق بعبد الرحمن وذكرنا ما يصلح للورود على كونه رضوان الله عليه دعا أبويه إلى الإسلام وذكرنا الجواب عن قصة أبي بكر وأبي جهل ومع ذلك فإن أبا عثمان أكثر ما يفيده التعلق بقصة أبي بكر رضوان الله عليه وأبي جهل أنه رضوان الله عليه مسلم أو نحو هذا وهذا لا ينبغي أن يذكر في معرض المفاخرة لأمير المؤمنينعليه‌السلام إذ قد روينا من طريق أرباب الحديث أنه ما نزلت آية( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلا وعلي أميرها حسب ما سلف(٤) .

وروى الثعلبي الشافعي السني بإسناده ولا أعرف فيه إماميا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبي طالب

__________________

(١) العثمانية: ١١٤.

(٢) في المصدر بزيادة: له.

(٣) العثمانية: ١١٥.

(٤) تقدمت الاشارة اليه ص (٧٠).


وصاحب يس ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون حبيب النجار مؤمن آل يس وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم الغرض من الحديث(١) .

وأغفلت شيئا ذكره أبو عثمان فإنه قال وقد زعم جويبر عن الضحاك في قوله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٢) قال أبو بكر وعمر ولم يسند أبو عثمان(٣) ذلك(٤) .

قال وقد زعم(٥) عن الفضل بن دلهم عن الحسن في قوله( فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) (٦) قال وهم والله أبو بكر وأصحابه(٧) ولم يسند ذلك.

__________________

(١) الكشف والبيان: مخطوط. وذكر المتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٢ قال: الصديقون ثلاثة:حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار صاحب آل يس، وعلي بن ابي طالب. وذكر هذا ايضا السيوطي في الدر المنثور: ٢ في ذيل تفسير قوله تعالى ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ) قال: واخرجه البخاري في تاريخه عن ابن عباس. وذكره ايضا المناوي في فيض القدير: ٤ / ٢٣٧ وابن حجر في الصواعق المحرقة: ص ٧٤. وايضا في كنز العمال: ٦ / ١٥٢ قال: الصديقون ثلاثة، حبيب النجار مؤمن آل يس، ( قالَ: يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) ، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ ) ، وعلي بن ابي طالب وهو افضلهم. وذكره ايضا السيوطي في الدر المنثور: في ذيل تفسير قوله تعالى: ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ) وذكره كذلك المناوي في فيض القدير: ٤ / ٢٣٨ والمحب الطبري في ذخائر العقبى: ص ٥٦ وفي الرياض النضرة: ٢ / ١٥٣.

(٢) التوبة: ١١٩.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٤) العثمانية: ١١٤.

(٥) في المصدر بزيادة: وكيع.

(٦) المائدة: ٥٤ والآية:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) .

(٧) العثمانية: ١١٥.


والعجب ممن يصادم الرجال مهملا الاحتياط والتحرز.

والذي أقول عند هذا:

إن أبا عثمان كفانا مئونة البحث في هذه الجملة لأنه ضعفها وزيفها ونضرب عن هذا ونقول: إن أبا نعيم الحافظ وليس من عداد الإمامية قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد قال حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون(١) قال حدثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس(٢) ( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٣) قال هو علي بن أبي طالبعليه‌السلام (٤) .

وروى الثعلبي عن ابن عباس أنها نزلت في علي وأصحابه وذكر غير ذلك(٥) .

وأما الآية الأخرى فإن الواحدي(٦) حكى حكاية أنها في أبي بكر

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٢) ن بزيادة: في.

(٣) التوبة: ١١٩ وقبلها:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) .

(٤) ما نزل من القرآن في علي: مخطوط.

(٥) الكشف والبيان: مخطوط. وذكر نزول هذه الآية بشان عليعليه‌السلام :

الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ١١١ وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ٢٠ والسيوطي في الدر المنثور: ٣ / ٢٩٠ وقال:

واخرج ابن عساكر عن ابي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى: ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال: مع علي بن ابي طالب عليه‌السلام .

والآلوسي في روح المعاني: ١١ / ٤١ والقندوزي في ينابيع المودة: ١١٩.

(٦) لم اعثر عليه في ( اسباب النزول )، بالطبعة التي بين يدي. اقول روى نزول آية( فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان ( على ما في احقاق الحق ٣ / ١٩٨ ) والرازي في تفسيره: ١٢ / ٢٠ والنيشابوري في تفسيره: ٦ / ١٤٣ ( بهامش الطبري ط الميمنية بمصر ).


وأصحابه في قتال أهل الردة -: ورواه عن النبي مرفوعا أنهم قوم أبي موسى الأشعري عن عياض الأشعري قال ورواه الحاكم في صحيحه عن عثمان بن السماك عن عبد الملك بن محمد عن وهب عن جرير عن شعبة.

أقول و(١) قال محمد بن حبان أبو حاتم صاحب كتاب المجروحين وهو غير متهم فيما يذكره على رجال المخالفين في الفضل بن دلهم سمعت الحنبلي يقول سمعت أحمد بن زهير يقول سألت يحيى بن معن(٢) عن الفضل بن دلهم فقال ضعيف الحديث(٣) .

وأما ما يتعلق بالضحاك فقد ذكر ابن حبان ثلاثة بهذا الاسم وضعفهم وهم الضحاك(٤) بن بيراس(٥) والضحاك بن الأهوار(٦) والضحاك(٧) بن حجرة المسبحي(٨) .

وقال وأما ما يتعلق بجويبر بن سعد(٩) أصله من بلخ ضعفه يحيى بن

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا توجد في: ن.

(٢) ن: معين وكذا المصدر.

(٣) المجروحين: ٢ / ٢١٠.

(٤) قال ابن حبان:

اخبرنا الحنبلي قال: حدثنا احمد بن زهير عن يحيى بن معين، قال: الضحاك بن نبراس ليس بشيء. المجروحين: ١ / ٣٧٩.

(٥) ن: نيراس وفي المصدر: نبراس.

(٦) ن: الضحاك بن زيد الاهوازي وكذا في المصدر. قال محمد بن حبان: يروى عن اسماعيل ابن ابي خالد وروى عنه عبد الملك بن مروان الاهوازي وكان ممن يرفع المراسيل ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به، لما كثر منها. راجع المجروحين: ١ / ٣٧٩.

(٧) في المصدر: الضحاك بن حجوة المنبجي وقال عنه: يروى عن ابن عيينة وأهل بلده، العجائب اخبرنا عنه عمر بن سعيد بن سنان بنسخة مقلوبة يطول ذكرها، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه الا للمعرفة فقط. انظر المجروحين ١ / ٣٧٩.

(٨) ن: المسيحي.

(٩) ن: وقال جويبر بن سعيد الى اخره.


سعد(١) يروي عن الضحاك أشياء(٢) مقلوبة فقال كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن جويبر بن سعد سمعت محمد بن محمود(٣) يقول قلت ليحيي بن معن(٤) جويبر كيف حديثه فقال ضعيف(٥) .

قال وقالت العثمانية فإن زعمت الرافضة أن الله أنزل في علي آيا كثيرا وذكر قوله تعالى( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (٦) وضعف الرواية ورجح قصة الغار ومسطح(٧) .

وسوف نعتبر أصل هذه الرواية كذا حكى عن الأصحاب أن قوله تعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (٨) أنها نزلت في علي وسوف نعتبر أصل هذه الرواية إن شاء الله تعالى.

أقول: إني اعتبرت كتاب الشيخ العالم أبي الفرج الأصفهاني الأموي في الآي النازل(٩) في أهل البيتعليهم‌السلام فرأيته قد روى من عدة طرق منها أخبرني أحمد بن الحسن قال حدثنا أبي قال حدثنا حصين بن مخارق عن سعيد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عليعليه‌السلام في

__________________

(١) ن: سعيد وكذا المصدر.

(٢) ن: اسانيد.

(٣) ن بزيادة: سمعت الدارمي يقول. وكذا في المصدر.

(٤) ن: معين. وكذلك في المصدر.

(٥) راجع المجروحين: ١ / ٢١٧.

(٦) النساء: ٥٩.

والآية كاملة هي: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) .

(٧) العثمانية: ١١٥ و ١١٧.

(٨) البقرة: ٢٠٨.

وتتمتها: ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) .

(٩) ن: النازلة.


قوله تعالى( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (١) فقال(٢) ولايتنا أهل البيت(٣)

وروى من طريقين أحدهما عن الباقر والآخر عن علي بن الحسينعليه‌السلام أن الدخول في السلم ولاية آل محمد.

وفي رواية أخرى في الآية عن الباقر أنه قال أمروا والله بولاية علي بن أبي طالب وآل محمدعليهم‌السلام (٤) .

وأما الأولى: فرواها الشيخ المذكور بإسناده إلى أبي مريم قال سألت جعفر بن محمد الصادق عن هذه الآية( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ ) الآية فقال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام منهم فقلت يا ابن رسول الله أكانت طاعته مفترضة فقال والله ما كانت لأحد من هذه الأمة إلا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خاصة من أطاع رسول الله فليطع أمير المؤمنين من طاعة الله عز وجل(٥)

ورواه(٦) بهذا الطريق أنها نزلت في علي بن أبي طالب وآل محمدعليهم‌السلام (٧) قال وزعموا أن الله أنزل( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ )

__________________

(١) البقرة: ٢٠٨.

والآية كاملة: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) .

(٢) ن: قال.

(٣) ما نزل من القرآن في أهل البيت: مخطوط ومفقود.

(٤) روى نزول الآية بشان أمير المؤمنين بالاضافة الى ابي الفرج الاصفهاني القندوزي في ينابيع المودة: ١١١.

(٥) ن: من اطاع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اطاع الله عزّ وجلّ.

(٦) ن: ورواية هذا الطريق.

(٧) ما نزل من القرآن في أهل البيت: مخطوط.

وروى نزول هذه الآية بشان أمير المؤمنين عليه‌السلام جماعة منهم:

النيشابوري في تفسيره: ٥ / ٧٩ والقندوزي في ينابيع المودة: ١١٦ والحسكاني في شواهد التنزيل: ١ / ١٤٨ وابن حيان الاندلسي المغربي في تفسيره ( على ما في احقاق الحق: ٣ / ٤٢٤ ).


الآية(١) .

أقول والكلام ناقص إذ يفوته(٢) في علي.

وروى هو غير ذلك من كونها نزلت في قصة أشار إليها(٣) قال وإن يكن الأمر على غير ذلك فليس(٤) تأويل الرافضة بأقرب التأويل(٥) .

والذي أقول على هذا إن أبا عثمان لم يسند روايته وكذا الواحدي وهو إلى العداوة أقرب لم يسند قوله أنها في غير عليعليه‌السلام وإنما حكى ذلك حكاية.

__________________

(١) العثمانية: ١١٨.

(٢) ن: بدل ( يفوته ) ( تتمته ).

(٣) قال الجاحظ:

اما ظاهر الكلام، فيدل على ما قال اصحاب التأويل كابن عباس وغيره، حين زعموا انها نزلت في عبد الله بن سلام ورهط من مشركي أهل الكتاب، وذلك انهم اتوا النبي (ص) عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله، ان بيوتنا قاصية، ولا نجد مسجدا دون هذا المسجد، وان قومنا لما صدقنا الله ورسوله عادونا، وتركوا مخالطتنا، واقسموا الا يكلمونا، فبينما هم يشكون عداوة قومهم لهم، اذ نزلت: ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) . فلما قرأها النبي (ص) قالوا: رضينا بولاية الله ورسوله والمؤمنين واذّن بلال للصلاة فخرج النبي (ص) الى المسجد وهم معه، والناس من بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فتلا النبي (ص) ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) فان تكن هذه الآية كما قال ابن عباس ومجاهد، فليس لعلي فيها ذكر. انظر العثمانية: ١١٨.

(٤) لا توجد في ق.

(٥) قال الجاحظ: وقد عرفنا ان تأويل هذا الكلام يشبه غير الذي قالوا، وليس لنا ان نجعله كما قالوا الا بخبر عن النبي (ص) او باجماع من اصحاب التاويل على تفسيره وذلك ان قوله:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) يدل على العدد الكبير، وانتم تزعمون انه عنى عليا وحده، وليس لأحد ان يجعل( الَّذِينَ ) لواحد الا بخبر يجمع عليه، فان لم يقدر على ذلك فليس له ان يحوّل معنى الكلام عن ظاهر لفظه: انظر العثمانية: ١١٩.


إذن(١) نحن نثبت ما يدعيه الأصحاب بالروايات المتكاثرات المعتبرات وإذا تقرر ذلك حملنا قوله تعالى( وَهُمْ راكِعُونَ ) بلفظ الجمع على تفخيم أمير المؤمنينعليه‌السلام وقد يأتي لفظ الجمع ويراد به الواحد قال الراجز

جاء الشتاء وقميصي أخلاق

شراذم يضحك مني النواق(٢)

وهذا ظاهر في باب الأدب. الإشارة إلى جملة من الروايات في ذلك من طرق شيخ لا يتهم نحكي منها المعنى إيثارا للإيجاز فنقول:

روى الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بإسناده المتصل إلى أبي رافع قال دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو نائم وحية في جانب البيت فكرهت أن أثب عليها وأوقظ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخفت أن يكون يوحى(٣) إليه فاضطجعت بين الحية وبين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأن كان فيها سوء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دونه فمكثت ساعة فاستيقظ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) الحمد لله الذي أتم لعلي نعمه وهنيئا لعلي تفضيل الله تعالى إياه(٤)

__________________

(١) ق ون: بدل ( اذن ) ( لكنا ).

(٢) النواق: اسم ابن الشاعر كما في الهامش.

(٣) ن: اوحي.

(٤) المائدة: ٥٥. روى نزول هذه الآية بشأن مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام طائفة من المفسرين والمحدثين منهم:

محب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ٨٨ والآلوسي في روح المعاني: ٦ / ١٤٩ والشوكاني في فتح القدير: ٢ / ٥٠ وابن حيان الاندلسي في البحر المحيط: ٣ / ٥١٣ وابن كثير في، تفسيره: ٢ / ٧١ والنيسابوري في اسباب النزول: ١٤٨ والسيوطي في لباب النقول: ٩٠ وسبط


وروى بإسناده المتصل عن ابن عباس في قول الله عز وجل( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) إلى قوله تعالى( فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) (١) قال أتى عبد الله بن سلام ورهطه من أهل الكتاب نبي الله فقالوا يا رسول الله إن بيوتنا قاصية لا نجد أحدا يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد وإن قومنا لما رأونا صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا العداوة وأقسموا لا يخالطونا ولا يؤاكلونا فشق ذلك علينا فبينما(٢) هم يشكون ذلك إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ نزلت هذه الآية على رسوله( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) فنودي بالصلاة صلاة الظهر وخرج رسول الله إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد فإذا مسكين يسأل فدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال أعطاك أحد شيئا قال نعم قال(٣) من قال ذاك الرجل القائم قال على أي حال

__________________

ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ١٨ والشبلنجي في نور الابصار: ١٠٥ والطبري في تفسيره: ٦ / ١٦٥ والخازن في تفسيره: ١ / ٤٧٥ والقندوزي في ينابيع المودة: ١ / ١١٤ والزمخشري في الكشاف ١ / ٣٤٧ والرازي في تفسيره: ١٢ / ٢٦ والسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير الآية. وذكر المتقى في كنز العمال: ٧ / ٣٠٥ قال:

عن ابي رافع دخلت على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم وهو نائم - او يوحى اليه - واذا حيّة في جانب البيت فكرهت ان اقتلها وايقظه فاضطجعت بينه وبين الحيّة فاذا كان شيء كان بي دونه، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) فقال: الحمد الله فرآني الى جنبه فقال: ما اضجعك هنا؟

قلت: لمكان هذه الحيّة، قال: قم اليها فاقتلها فقتلتها، ثم اخذ بيدي فقال: يا ابا رافع سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا، حقا على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ليس وراء ذلك شيء. قال اخرجه الطبراني وابن مردويه وابو نعيم.

(١)( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) المائدة: ٥٦.

(٢) ن: فبينا.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ج.


أعطاكها قال وهو راكع قال وذلك علي بن أبي طالب فكبر رسول الله عند ذلك وهو يقول( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ ) (١) .

ورواه بالسند المتصل إلى محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس فأنشد حسان بن ثابت يقول في ذلك:

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي

وكل بطيء في الهدى(٢) ومسارع

أيذهب مدحي والمحبر ضائعا

وما المدح في جنب الإله بضائع

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا

أقول فدتك النفس يا خير راكع

فأنزل فيك الله خير ولاية

فبينها(٣) في محكمات الشرائع

وروى في إسناده المتصل عن جعفر بن محمد أنها نزلت في علي وروي عن الباقر كلاما يشتبه الحال فيه(٤) .

وروى بإسناده المتصل عن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابن عباس( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) قال علي بن أبي طالب:

وروى مسندا إلى مجاهد أنها نزلت في علي بن أبي طالب(٥) ولم أحك اللفظ.

وروى ذلك في إسناد متصل بعلي بن أبي طالبعليه‌السلام ورواه مرفوعا إلى عمار بن ياسر ورواه في إسناد متصل بميمون بن مهران عن ابن

__________________

(١) المائدة: ٥٦ وذكره ايضا السيوطي في الدر المنثور في ذيل الآية الشريفة باختلاف في اللفظ.

(٢) ق: الهوى.

(٣) ن: وبيّنها.

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.


عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب(١) .

ورواه في إسناد متصل بسلمة بن كهيل(٢) وروى ذلك(٣) في إسناد متصل عن الحسن بن زيد عن أبيه عن آبائه ورواه من طريق آخر عن ابن عباس ومن طريقين آخرين ومن طريق آخر متصل بابن عباس(٤) .

[ وروى بإسناده المتصل عن مجاهد ](٥) .

[ ورواه بإسناد متصل(٦) عن السدي ](٧) ورواه في إسناد متصل بالضحاك عن ابن عباس ورواه الثعلبي في إسناد متصل بعباية الربعي في متن مطول حسن قال في سياقه قال أبو ذر فو الله ما استتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى أنزل عليه جبرئيلعليه‌السلام من عند الله عز وجل فقال يا محمد اقرأ قال وما أقرأ قال(٨) اقرأ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) .

وذكر أن إعطاء السائل الخاتم كان بعين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ودعاءه بعد ذلك اللهم ف( اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ) ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ) عليا اشدد به ظهري(٩) وحكى الثعلبي عن السدي وعتبة(١٠) بن أبي حكيم وعتبة بن عبد الله إنما عنى بقوله سبحانه( وَالَّذِينَ آمَنُوا

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) ن: ورواه.

(٤) ن: عن السدى.

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق ون.

(٦) ق: وروى باسناده المتصل.

(٧) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٨) لا يوجد في: ج.

(٩) الكشف والبيان: مخطوط.

(١٠) ق: عنه ابن ابي حكيم.


الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) علي بن أبي طالب مر به سائل وهو في المسجد فأعطاه خاتمه(١) .

أقول: وقد روى الثعلبي بإسناد عن ابن عباس أنها نزلت في عبادة بن الصامت وأصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وروى الشيخ الفاضل العالم يحيى بن البطريق(٢) من طريق ابن المغازلي الشافعي بالإسناد الذي له إليه قال أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن(٣) الحسن بن شاذان البزاز إذنا قال حدثنا الحسن(٤) بن علي العدوي قال حدثنا سلمة بن شبيب قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) قال نزلت في عليعليه‌السلام (٥) .

وهذا طريق لا أعرف فيه متهما مقدوحا فيه وفي صحيح النسائي عن ابن سلام قال أتيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلنا يا رسول الله إن قومنا حادونا لما صدقنا(٦) الله ورسوله وأقسموا لا يكلموننا فأنزل الله تعالى( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية ثم أذن بلال موذنه لصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين ساجد وراكع وسائل يسأل(٧) فأعطى علي خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقرأ

__________________

(١) الكشف والبيان: مخطوط.

(٢) عمدة عيون صحاح الاخبار: ١٢٢.

(٣) ق: عن.

(٤) في المصدر: الحسين.

(٥) مناقب ابن المغازلي: ٣١١ حديث ٣٥٤.

(٦) ن: صدوا.

(٧) ن: اذ سائل بسوال.


علينا رسول الله( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) إلى آخر الآية(١) .

أقول إن الترجيح لما رويناه من وجوه.

أحدها كثرة الرواية(٢) والقائلين ونزارة هذه الرواية.

الوجه الثاني أن أيام رسول الله عقبتها دول مختلفة منها دولة بني أمية وعبد الله بن الزبير والجميع أعداء مجاهرون إلا عمر بن عبد العزيز وكان معاوية يبذل الرغائب على الوضع من عليعليه‌السلام وسبه وكانوا يعلمون الصبيان في المكاتب فنونا تضع من عليعليه‌السلام حتى أن معاوية بذل لسمرة بن جندب(٣) أربعمائة ألف درهم على معنيين يجعل أحدهما في علي والآخر في عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله فأجاب إلى ذلك وهو قوله تعالى( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) (٤) والمعنى الآخر( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ) (٥) المعنى المتعلق بالمدح في

__________________

(١) عمدة عيون صحاح الاخبار: ١٢١ نقلا عن الجمع بين الصحاح الستة من صحيح النسائي وكذلك غاية المرام: ١٠٤ والدر المنثور: ٢ / ٢٩٣.

(٢) ن: الروايات.

(٣) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، نزل البصرة وسكن بها.

عن ابي هريرة: ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعشرة في بيت من اصحابه: « اخركم موتا في النار » فيهم سمرة بن جندب فكان سمرة اخرهم موتا. عن عامر بن ابي عامر، قال: كنا في مجلس يونس بن عبيد فقالوا: ما في الارض بقعة نشفت من الدم ما نشفت هذه، يعنون دار الامارة قتل بها سبعون الفا. فسالت يونس، فقال: نعم من بين قتيل وقطيع، قيل من فعل ذلك؟ قال: زياد وابنه وسمرة. مات سمرة سنة ثمان وخمسين وقيل: سنة تسع وخمسين انظر: سير اعلام النبلاء: ٣ / ١٨٣ واسد الغابة: ٢ / ٣٥٤ والاصابة: ٢ / ٧٨ والجرح والتعديل: ٤ / ١٥٤.

(٤) البقرة: ٢٠٧ واخر الآية:( وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) .

(٥) البقرة: ٢٠٥


عبد الرحمن والمتعلق بالذم في علي.

ثم إن الرواية عن ابن عباس ليس فيها صورة حال وجملة من هذه الروايات فيها صورة أحوال وهي قرينة(١) صوابها.

وأما رواية ابن عباس إن صحت عنه فلعله سمع من غير ثقة فأدى ذلك على ما سمع أو حسن ظنه مثلا(٢) بمن لم يحسن الظن به.

وتعلق الجاحظ في الخلاف بفنون منها أن عليا كان أزهد الناس فكيف يحول الحول وعنده مال يجب فيه الزكاة(٣) .

قال ولو كان ذلك كذلك ما كان بلغ من قدر صنيع رجل في إعطاء درهم ودرهمين من زكاته الواجبة ما إن يبلغ به إلى هذه القدر الذي ليس فوقه قدر(٤) .

قال وكيف اتفق له ألا يزكى إلا وهو يصلي(٥) قال فإن لا تفيد الآية الدلالة إلا أن تكون مشهورة كقصة(٦) الغار أو يكون لفظه يدل على غير ما قال غيرهم أو أن ينص الرسول على أن هذه الآية نزلت في علي ولو كان كذلك ما اختلف فيه أصحاب التأويل(٧) .

__________________

وتتمتها:( وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) .

(١) ق: قريبة.

(٢) لا يوجد في: ق.

(٣) العثمانية: ١١٩.

(٤) المصدر السابق.

(٥) المصدر السابق.

(٦) ق: كقضية.

(٧) العثمانية: ١٢٠.


والذي أقول على هذه الجملة(١) إن أبا عثمان أسلف فيما مضى أن أبا بكر أزهد من أمير المؤمنين وهاهنا ذكر أن أمير المؤمنين أزهد الناس فهو لا محالة كاذب في أحد القولين.

قوله كيف يجامع الزهد استبقاء المال حولا يجب فيه الزكاة قول ساقط من وجوه أحدها أن الله تعالى قال لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) (٢) أي لا تكن بخيلا ولا متلافا فتعينت متابعته( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (٣) .

أضربنا عن هذا فبناء الجاحظ على أن الزكاة وجوبها محصور في حئول(٤) الحول دليل جهله إذ الغلات لا يراعى في(٥) وجوبها الحول فلعل مولانا زرع زرعا أو جاءه ثمر(٦) نخل تعينت فيه الزكاة وكان أداؤه في وقت ذلك.

أضربنا عن هذا فهل يستنكر لزاهد أو نبي أن يكون عنده خمسة أباعر لسفره وحركته ومنفعته الفنون(٧) في حضرته؟

هذا لا ينكره إلا سفيه لا يعرف السنة ولا مذاهب الحكمة وشرف المزايا إذ من بذل ما في يديه احتاج إلى غيره وذل لمن سواه والمؤمن لا

__________________

(١) ج ون: بزيادة ( اولا ).

(٢) الاسراء: ٢٩.

(٣) الاحزاب: ٢١.

تتمتها: ( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ) .

(٤) ن: حول.

(٥) لا توجد في: ن.

(٦) ق: تمر.

(٧) الفنون: ما يشعر مزاولها بلذة عند مزاولته اياها كركوب الخيل ( المنجد ).


يذل نفسه وما كل نفس ترضى بالمهابط السفلية والرذائل الدنية.

قوله وما بلغ من قدر الصدقة بدرهمين حتى يبلغ به هذا المبلغ(١) .

قلت هذا مع الذي قررناه(٢) من صواب الرواية بحث مع إله الوجود.

أضربنا عن هذا فإن الذي شرع فيه ناقضا(٣) لغرضنا بان لغرضنا إذ كان الشكر التمام كما ذكر مع نزارة الدرهمين برهان إخلاص مولانا صلوات الله عليه وإلا(٤) فهي نظرا إلى حقارتها ليست موضع المدح التام كما ذكر.

أضربنا عن هذا فلعل الله تعالى جلاله أراد أن يوقظ أحداق(٥) الغافلين بالثناء الجم حيث لم يفعلوا مثل فعله مقوما لهم عوج غفلتهم بذلك.

أضربنا عن هذا فلعل الله تعالى(٦) جلاله أراد أن يبين أن كثيرا ممن يتصدق لا تقارن أعماله خلوص النية ليرجع إلى الله تعالى في إخلاص النية حيث يرى أثرها.

أضربنا عن هذا فلعل الله تعالى أراد أن يبين لمن يبالغ في الثناء على إنسان عند إعطاء الأموال الوافرة أن هاتيك الصدقات غير منوطة بالمقاصد الصالحات لئلا يعتمدوا عليه ويقصدوا في المهمات إليه فيزلوا.

بيان ذلك أنهم يرون الثناء الجم توجه لأجل درهمين ولا يتوجه إلى

__________________

(١) العثمانية: ١١٩.

(٢) ق: كررناه.

(٣) ق: ناقصا.

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٥) ن: حذّاق.

(٦) ن بزيادة: جل.


غيره بإعطاء المال الجم أو ليزيل(١) عن خاطر من يظن أنه مخلص أنه مخلص(٢) لئلا يدخله الزهو والعجب.

وأما استطرافه(٣) لكونه أدى الزكاة في حال صلاته لا في غير تلك الحال فإن الجواب عنه بما أنه رأى المحل القابل وقعود من حضر عن مساعدته فرأى اغتنام(٤) رحمته أو لأن الله تعالى بعث ذلك السائل ليظهر للحاضرين قدر عناية الله تعالى به عقيب صدقته بما أنزل من الآي في مدحته وإرغام الأعداء بتفخيم ناحيته(٥) من حضر منهم ومن غاب عنهم.

وأما قوله(٦) إنه إما لفظ دال أو ما يناسب خبر الغار فقد بينا فيما روينا صريحا عن أعيان وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقرائن أحوال أن الآية نزلت في أمير المؤمنينعليه‌السلام .

وأما حديث الغار فقد تكرر وتكرر الجواب عنه.

وقال لسان الجارودية عند استثمار الشرف منه:

على أنني راض بأن أحمل الهوى

وأخلص منه لا علي ولا ليا.

وأما قوله إن النبي لو نص على أن الآية في أمير المؤمنين ما اختلفوا فيه(٧) فقول رجل جاهل بالسنة بعيد عن صواب النقل إذ الآثار النبوية مختلفة جدا وما لزم ذلك بطلانها.

__________________

(١) ن: فيزول.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) ن: استطراقه.

(٤) ق وج: اغنام.

(٥) ن: ناحية.

(٦) لا يوجد في: ج.

(٧) العثمانية: ١٢٠.


وعلى قود بحث الجاحظ يلزم الطعن في القرآن المجيد إذ المسلمون مختلفون(١) عنه حسب الآيات المختلفة في ظاهرها فلأن لزم الاختلاف في التأويل بطلان ما اختلفوا فيه كان هذا سعيا في فساد القرآن وهو كفر وما يجهل مثل هذا إلا غبي.

هذا فيما يرجع إلى أحكام ليست أغراضا للمختلفين فكيف ما هو مظنة لاختلاف المختلفين ومنع قول من قال إن قول الله تعالى( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) (٢) علي(٣) .

فقد(٤) ذكرنا ما عندنا في ذلك في مطاوي هذه الأوراق وقرائن الأحوال شاهدة بأنه المحل القابل لها ولو لم تنطق هذه الرواية بها وقد سلف تبيينه(٥) على ذلك.

قال وكذب إن النبي مات ولم يجمع القرآن(٦) إذ القراء المشهورون يروون عن الأوائل الذين مصدر القراءة عنهم أنهم قرءوه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكيف يقرؤه من لا يجمعه؟

وقد ذكر ابن عبد البر المغربي أن جماعة جمعوا القرآن على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منهم علي(٧) .

__________________

(١) ن: يختلفون.

(٢) الرعد: ٤٣.

والآية كاملة هي: ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) .

(٣) العثمانية: ١٢١.

(٤) ن: وقد.

(٥) ق: تبنيه.

(٦) العثمانية: ١٢١.

(٧) لم اعثر عليه في الاستيعاب المطبوع.


وقد سبق من قبل في كلام المخذول على ما حكيته عنه أن جماعة كانوا مخصوصين بحفظ القرآن على عهد رسول الله فكيف يحفظ شيء(١) لم يجمع بعد ولكن المخذول يتكلم(٢) بحسب الهوى غير ناظر في عاقبة.

وطعن بما أن السائل إذا سأل عن علماء التأويل ذكروا ابن عباس ونحوه ولم يذكروه(٣) وقد سبق جواب الجاهل عن ذلك وأتمم ذلك فأقول:

إنه قد يكون إغفال ذكره لاشتهار أمره إذ الشمس لا تحتاج إلى دال عليها ولا كاشف لها وأما أن أبا بكر وعمر لا يذكران في علماء التأويل كما قال فإن الوجه فيه عدم ضبطهما القرآن وحفظه فكيف يتأول متأول شيئا لا يحويه ولا يدريه.

وقد كان عمر رضوان الله عليه حفظ البقرة في سبع عشرة سنة وقيل في اثنتي عشرة سنة ونحر جزورا(٤) .

وهذا يوضح عذره رضوان الله عليه في عدم المعرفة بالتأويل وكذا نعذر أبا بكر(٥) في عدم المعرفة بالأب وعمر أيضا(٦) .

__________________

(١) ن: بزيادة: و.

(٢) ن: تكلم.

(٣) العثمانية: ١٢١.

(٤) عن عبد الله بن عمر، قال: تعلم عمر سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا. انظر: تفسير القرطبي ١ / ٣٤ وشرح ابن ابي الحديد: ٣ / ١١١ والدر المنثور:١ / ٢١.

(٥) اخرج ابو عبيدة عن ابراهيم التيمي قال:

سئل ابو بكر عن قوله تعالى: ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) ؟ فقال: اي سماء تظلني؟ او اي ارض تقلني ان قلت في كتاب الله ما لا اعلم؟ وفي لفظ القرطبي: اي سماء تظلني؟ واي ارض تقلني؟ واين اذهب؟ وكيف اصنع؟ اذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما اراد تبارك وتعالى.

ذكره القرطبي في تفسيره: ١ / ٢٩ الزمخشري في الكشاف: ٣ / ٢٥٣ وابن كثير في تفسيره: ١ / ٥ الخازن في تفسيره: ٤ / ٣٧٤ النسفي في تفسيره: ٨ / ٣٨٩ السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٣١٧ ابن حجر في فتح الباري: ١٣ / ٢٣٠.

(٦) عن انس بن مالك قال:


ورجح عبد الله بن عباس في معرفة التأويل قال في معرفته ولم نجد عند أحد شطره ولا قريبا منه(١) يعرض بأمير المؤمنين.

ويكفينا في الشهادة(٢) على تكذيبه ذل الحبر المعظم ابن عباس بين يديه واستخذاؤه عند ما نبهه عليه(٣) من معنى( الْعادِياتِ ) عليه وقد سلف(٤) من طريق لا يتهم فأراد الجاحظ أن يضع من علي فرفع منه إذ كان المدعى له معرفة التأويل ضارعا عنده مستفيدا منه مقرا على نفسه بالعجز عن مداناته على ما أسلفت فأراد الجاحظ أن يذم فمدح وأن يفضح فافتضح.

__________________

ان عمر قرأ على المنبر:( فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَعِنَباً وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً. وَحَدائِقَ غُلْباً. وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) ، قال: كل هذا عرفناه فما الاب؟ ثم رفض عصا كانت في يده فقال: هذا لعمر الله هو التكلف، فما عليك ان لا تدري ما الاب؟ اتبعوا ما بيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه الى ربه. وفي لفظ اخر: قال انس: بينا عمر جالس في اصحابه اذ تلا هذه الآية: ( فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ) الى اخرها ثم قال: هذا كله عرفناه فما الاب؟ قال: وفي يده عصية يضرب بها الارض فقال: هذا لعمر الله التكلف، فخذوا ايها الناس بما بيّن لكم فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكلوه الى ربه. وبلفظ اخر ان عمر قرأ هذه الآية فقال: كل هذا عرفناه فما الاب؟ ثم رفض عما كانت بيده وقال: هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن ام عمر ان لا تدري ما الاب، ثم قال: اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه وعن ثابت: ان رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله: ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا ) : ما الاب؟ فقال عمر: نهينا عن التعمق والتكلف اورد هذه الاحاديث:

ابن جرير في تفسيره: ٣٠ / ٣٨ والحاكم في المستدرك: ٢ / ٥١٤ والخطيب في تاريخ بغداد: ١١ / ٤٦٨ والزمخشري في الكشاف: ٣ / ٢٥٣ ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٤٩ وابن الاثير في النهاية: ١ / ١٠ وابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤٧٣ والخازن في تفسيره: ٤ / ٣٧٤ والسيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٣١٧ والمتقى في كنز العمال: ١ / ٢٢٧ وابن حجر في فتح الباري: ١٣ / ٢٣٠ والقسطلاني في ارشاد الساري: ١٠ / ٢٩٨.

(١) العثمانية: ١٢٢.

(٢) ن: بالشهادة.

(٣) ج: تممه.

(٤) ص: (١٠٧).


وأما أنه لو كانت الآية كما تزعم الروافض كما قال لعرفها ابن عباس فقد روينا عنه(١) ما يشهد بما حاولناه من غير طريق الروافض كما زعم وأراه إشارة إلى قوله تعالى( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية. ادعى أن العثمانية فضلت أبا بكر على علي بما أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سماه الصديق قال ولم يسم النبي عليا باسم يبينه(٢) به(٣) .

وهذا قول جاهل بالسيرة أو معاند وكلا القسمين يمنعان ذا الدين أن يجاري أهل الفضل في ميادينه ويساميهم في براهينه إذ قد روى المحدثون من غيرنا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بانه بكونه أمير المؤمنين(٤) ذكر أخي السعيد رضى

__________________

(١) ن: عليه.

(٢) في المصدر: ينسبه.

(٣) العثمانية: ١٢٢.

(٤) روى ابو نعيم الاصفهاني في حلية الاولياء ١ / ٦٣ بسنده عن انس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ]: يا انس اسكب لي وضوءا ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: يا انس اول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين قال انس: قلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار وكتمته اذ جاء علي فقال: من هذا يا انس؟ فقلت: علي فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه ويمسح عرق وجه علي بوجهه قال علي: يا رسول الله لقد رايتك صنعت بي شيئا ما صنعت بي من قبل قال وما يمنعني وانت تودي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي.

وروى الحديث بعين ما تقدم:

الخوارزمي في مناقبه: ٤٢ وكمال الدين الشافعي في مطالب السوول: ٢١ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ١٤٥ وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ٢ / ٢٥٩.

وفي تاريخ بغداد: ١٣ / ١٢٢ بسنده عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم: ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن اربعة فقام عمه العباس فقال له: فداك ابي وامي انت ومن؟ قال: اما انا فعلى دابة الله البراق، واما اخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة اسد الله واسد رسوله على ناقتي العضباء، واخي


الدين (١) قدس الله تعالى روحه فيما سطره إلي ما صورته

__________________

وابن عمي وصهري علي بن ابي طالب على ناقة من نوق الجنة.

( الى ان قال ) فلا يمر بملأ من الملائكة الا قالوا: هذا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو حامل عرش رب العالمين، فينادي مناد من لدنان العرش - او قال: من بطنان العرش - ليس هذا ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، ولا حامل عرش رب العالمين، هذا علي بن ابي طالب أمير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين الى جنان رب العالمين، افلح من صدقه، وخاب من كذبه، ولو ان عابدا عبد الله بين الركن والمقام الف عام والف عام حتى يكون كالشن البالي ولقي الله مبغضا لآل محمد اكبه الله على منخره في نار جهنم.

وفي مناقب اخطب خطباء خوارزم: ٨٦ بسنده عن ابن عباس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] هذا علي بن ابي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي وقال يا ام سلمة اشهدي واعلمي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي اوتى منه، اخي في الدين وخدني في الآخرة ومعي فى السنام الاعلى.

(١) هو السيد رضي الدين ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر الحسني اخو المؤلف.

عالم زاهد فقيه ورع اديب شاعر صاحب الكرامات والمقامات العالية.

قال عنه العلامة في بعض اجازاته: وكان رضي الدين علي صاحب كرامات حكى لي بعضها وروى لي والدي البعض الاخر.

وقال في موضع اخر: ان السيد رضي الدين كان ازهد اهل زمانه. وقال عنه الحر العاملي في امل الامل: ٢ / ٢٠٥:

حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع اشهر من ان يذكر وكان ايضا شاعرا اديبا منشئا بليغا.

وقال عنه الامين في اعيان الشيعة: ٨ / ٣٥٨.

وكان ابرز اعلام هذه الاسرة - يعني اسرة بني طاووس - السيد النقيب رضي الدين علي بن سعد الدين ابي ابراهيم موسى بن جعفر ( الى ان قال ) ولد قبل ظهر يوم الخميس منتصف المحرم سنة ٥٨٩ بالحلة وبها نشأ وترعرع ثم عد من كتبه ٤٨ كتابا.

ثم قال عنه: كان رضي الدين على جانب كبير من العلم والفضل والمعرفة كما تشهد به مؤلفاته واثاره واقوال المؤرخين والرجاليين الذين ترجموا له.

توفي سنة ٦٦٤ وحمل الى مشهد جده علي بن ابي طالب عليه‌السلام .


ومن جملته باب فيها كتاب له أول بخطبة وأخر نحو سبع كراريس تضمنت مائة وخمسة أحاديث عن ثمانية عشر شيخا برجالهم إلا شاذا عسى فيه بعض رجالهم كما ذكر من عدها في تسمية مولانا علي صلوات الله عليه في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) بأمير المؤمنين(٢) منها ما سماه الله تعالى(٣) جلاله به(٤) ومنها ما سماه جبرئيلعليه‌السلام به(٥) ومنها ما سماه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالوحي.

ومنها ما قاله ولم يذكر أنه أوحى إليه(٦) .

ومنها ما سماه به(٧) حيوان صامت.

ومنها ما سماه به جماد بإذن الله جل جلاله وذكر غير هذا.

وفي بعض ما ذكرت مقنع إذ هو في مقابلة دعوى لا أصل لها.

ثم من طريف الأمور أن يدعي إجماع المسلمين على هذا الاسم وأنه لأبي بكر دون غيره(٨) .

واعلم أن الذي يرد على عدو السنة فيما قال ما رواه الشيخ الثقة يحيى

__________________

ترجم له كثيرون من ارباب التراجم منهم:

الحر العاملي في امل الامل: ٢ / ٢٠٥ والامين في اعيان الشيعة: ٨ / ٣٥٨ لؤلؤة البحرين: ٢٣٥ مقدمة البحار: ١ / ١٤٣ روضات الجنات: ٤ / ٣٢٥.

(١) ما بين القوسين لا يوجد في: ن.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٣) ن بزيادة: جل.

(٤) لا يوجد في: ق.

(٥) لا توجد في: ن.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٧) لا توجد في: ج وق.

(٨) العثمانية: ١٢٣.


بن البطريق(١) من طريق الشيخ الجليل الحافظ ربع السنة أحمد بن حنبل بالإسناد الذي له إليه في مسنده قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن نمير وأبو أحمد(٢) الزبيري قالا حدثنا العلاء بن صالح عن المنهال بن عمر(٣) عن عمارة(٤) بن عبد الله قال سمعت علياعليه‌السلام يقول أنا عبد الله وأخو رسوله قال ابن نمير في حديثه وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعد قال أبو أحمد بعدي إلا كاذب مفتر ولقد صليت قبل الناس سبع سنين قال أبو أحمد ولقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين(٥) .

وتقرير العمل بهذه الرواية - ما رويناه(٦) من طريق القوم من أن الحق معه.

وبالإسناد قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد

__________________

(١) عمدة عيون صحاح الاخبار: ٢٢٠.

(٢) في المصدر: بزيادة: هو.

(٣) في المصدر: عمرو وكذا في « العمدة ».

(٤) في المصدر: عباد وكذا في « العمدة ».

(٥) فضائل الصحابة: ٢ / ٥٨٦ و ٥٨٧ حديث ٩٩٣. وايضا النسائي في خصائصه: ص ٣.

روى بسنده عن عمرو بن عباد بن عبد الله قال: قال علي عليه‌السلام : انا عبد الله واخو رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدي الا كاذب، امنت قبل الناس سبع سنين.

ورواه ايضا ابن جرير الطبري في تاريخه: ٢ / ٥٦ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٥٥. وذكر المتقى في كنز العمال: ٦ / ٤٠٥.

قال: عن سليمان بن عبد الله عن معاذة العدوية قالت: سمعت عليا عليه‌السلام وهو يخطب على منبر البصرة يقول: انا الصديق الاكبر، امنت قبل ان يؤمن ابو بكر، واسلمت قبل ان يسلم.

وذكر هذا ايضا الذهبي في ميزان الاعتدال: ١ / ٤١٧ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٥٧.

(٦) مرت الاشارة اليه ص (٩٧).


قال حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الأنصاري قال حدثنا عمر بن سميع(١) عن ابن أبي ليلى(٢) عن أبيه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الصديقون ثلاثة حبيب بن موسى النجار وهو(٣) مؤمن آل يس وحزقيل(٤) مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم(٥) وقد رويناه عن الثعلبي(٦) ورواه الشيخ يحيى(٧) عن ابن المغازلي(٨) .

إذا عرفت هذا فأين التعلق بما لا يعرف أصله من التعلق بما يعرف أصله من طريق من لا يستغش ولا يتهم.

قال وإن جميع الأمة قالت يا خليفة رسول الله(٩) .

وهذه نطقات عاجز عن إقامة البراهين فيتعلق بالدعوى مع العلم بعدم الموافقة من جماعة المسلمين عليها وإن الإجماع مع دفع العوارض التي في هذا المقام وتحصيله استقراء(١٠) في مقام الممتنع فكيف في مثل هذا المقام والعيان يخالفها.

وذكر(١١) أشعارا تساعده وإن استشهادا بشعر في مدح رئيس اجتمع أكثر

__________________

(١) ن: جميع، وكذا في المصدر.

(٢) في المصدر: عن اخيه عيسى بن عبد الرحمن بن ابي ليلى، عن ابيه.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر.

(٤) ج: حزبيل. والمصدر: خرتيل.

(٥) فضائل الصحابة: ٢ / ٦٢٧ و ٦٢٨ حديث ١٠٧٢ وذكر حديثا ثانيا يختلف مع ما ذكر باللفظ، انظر ص: ٦٥٥ و ٦٥٦ حديث ١١١٧.

(٦) الكشف والبيان: مخطوط.

(٧) عمدة عيون صحاح الاخبار: ٢٢٢.

(٨) مناقب ابن المغازلي: ٣٤٥ حديث ٢٩٣.

(٩) العثمانية: ١٢٣.

(١٠) ن: اسفرا.

(١١) العثمانية: ١٢٤.


الناس عليه طريف(١) إذ الشعراء يميلون إلى الجانب الذي تحصل أغراضهم(٢) يذمون الممدوح ويمدحون المذموم( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) إلى آخر السورة(٣) .

وعارض (٤) بالاعتماد على قول رشيد الهجري(٥) والسيد الحميري(٦)

__________________

(١) ن: ظريف.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن، وفيها: يشاءون.

(٣)( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) الشعراء ٢٢٤ حتى ٢٢٧.

(٤) العثمانية: ١٢٨.

(٥) من اصحاب أمير المؤمنين الاوفياء وكان يحمل علم البلايا والمنايا.

قال النجاشي وبسنده عن ابي حيان البجلي عن قنواء بنت رشيد الهجري قال: قلت لها: اخبريني ما سمعت من ابيك؟ قالت: سمعت ابي يقول: اخبرني امير المؤمنين عليه‌السلام فقال يا رشيد كيف صبرك اذا ارسل اليك دعي بني امية فقطع يديك ورجليك ولسانك؟ قلت: يا امير المؤمنين اخر ذلك الى الجنة؟ فقال: يا رشيد انت معي في الدنيا والآخرة.

قالت: فو الله ما ذهبت الايام حتى ارسل اليه عبيد الله بن زياد الدعي، فدعاه الى البراءة من امير المؤمنين عليه‌السلام فابى ان يبرأ منه، فقال له الدعي، فباي ميتة قال لك تموت؟ فقال له: اخبرني خليلي انك تدعوني الى البراءة منه فلا ابرأ فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني.

فقال: والله لاكذبن قوله فيك.

قال: فقدموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه، فحملت اطراف يديه ورجليه فقلت: يا ابت هل تجد الما لما اصابك؟ فقال: لا يا بنية الا كالزحام بين الناس، فلما احتملناه واخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال: ايتوني بصحيفة ودواة اكتب لكم ما يكون الى يوم الساعة، فارسل اليه الحجام حتى يقطع لسانه، فمات رحمة الله عليه في ليله.

قال: وكان امير المؤمنين عليه‌السلام يسميه رشيد البلايا، وكان قد القى اليه علم المنايا والبلايا وكان حياته اذا لقي الرجل قال له: فلان انت تموت بميتة كذا وتقتل انت يا فلان بقتلة كذا وكذا فيكون كما يقول رشيد. و ( رشيد ) بضم الراء مصغرا.

انظر: تنقيح المقال: ١ / ٤٣١ رجال الكشي: ١ / ٢٩٠ رجال ابن داود: ٩٥.

(٦) هو اسماعيل بن محمد بن يزيد بن وداع الحميري الملقب بالسيد.


ومنصور النمري(١) .

__________________

ولد من ابوين اباضيين ناصبيين عدوين لامير المؤمنينعليه‌السلام .

قال ابو الفرج الاصفهاني: كان منزلهما بالبصرة في غرفة بني ضبة وكان السيد يقول: طالما سب امير المؤمنين في هذه الغرفة. فاذا سئل عن التشيع عن اين وقع له؟ قال: غاصت عليّ الرحمة غوصا.

ولادته في عمان - واد قريب من الشام - ونشأ في البصرة في بيت ابويه وحين ارشد انتقل الى بيت الامير عقبة بن سلم، وظل في كنفه الى ان مات والداه فغادر البصرة الى الكوفة واخذ فيها الحديث عن الاعمش وتربى هناك وعاش مدة مديدة وهو يعتنق مذهب الكيسانية القائلين بامامة محمد بن الحنفية وغيبته وله في ذلك شعر، ثم ادركته السعادة ببركة الإمام الصادق صلوات الله عليه حتى قال قصيدته الشهيرة.

تجعفرت باسم الله والله اكبر

وايقنت ان الله يعفو ويغفر

توفي السيد بالرميلة ببغداد في خلافة الرشيد ودفن في جنينة ناحية من الكرخ وارخ سنة وفاته المرزباني بسنة ١٧٣ ونقله القاضي المرعشي في مجالسه عن خط الكفعي.

وشعره في اهل البيت كثير جدا منه القصيدة العينية الشهيرة.

لام عمرو باللوى مربع

طامسة اعلامها بلقع

انظر: الاغاني: ٧ / ٣٠ لسان الميزان: ١ / ٤٣٨ العقد الفريد: ٢ / ٢٨٩، تنقيح المقال: ١ / ١٤٢.

(١) هو منصور بن سلمة بن الزبرقان النمري -

ولد في راس العين في الشام وكان مع الرشيد مقدما وكان يمت اليه بام العباس بن عبد المطلب وهي نمرية واسمها: نتيلة.

وكان مع هذا شيعيا مواليا لاهل البيت عليهم‌السلام وهو القائل من قصيدة يرثي بها الحسين عليه‌السلام .

شاء من الناس راتع هامل

يعللون النفوس بالباطل

تقتل ذرية النبي ويرجون

جنان الخلود للقاتل

ويلك يا قاتل الحسين لقد

بؤت بحمل ينوء بالحامل

وهو القائل ايضا:

آل النبي ومن يحبهم

يتطامنون مخافة القتل

امنوا النصارى واليهود وهم

عن امة التوحيد في ازل


والذي يقال على هذا الكلام وقد يظنه معارضا قويا وليس به إن أولئك المادحين مدحوا والدولة لمن مدحوه قائمة ونجومها ناجمة ورشيد مدح والأرواح من شيعة أمير المؤمنين تختطف اختطاف العقبان البغاث وكان رشيد أحدهم قطع ابن زياد يديه ورجليه وقطع لسانه وصلبه وقد كان أمير المؤمنينعليه‌السلام أخبره بذلك وأخبر به ابن زياد لعنه الله وبعد ذلك لم ينزع عن بغضته(١) ومسبته أسوة بقوم صالح.

والحميري مدح والخليفة المنصور بن العباس وهو عدو هذا البيت يصطلم أرواح أكابره مجدا في هدم سور مفاخره.

والنمري كان على ما أرى في أيام الرشيد وما يتخيل لي(٢) أن بني أمية كثرته(٣) في اصطلامهم وترشيفهم كئوس حمامهم(٤) فأين المادح وهو آمن راغب من المادح وهو خائف آيس مع أن الذين أشار إليهم إن أوردوا(٥) أشعار من ذكر فليس على جهة البرهان فإن كان الجاحظ توهم غير ذلك فقد غلط.

وتعلق بقول ابن عباس لعائشة نحن سمينا أباك صديقا(٦) وهذا إن ثبت فمعناه بطريقنا(٧) سمي أبوك صديقا والقرائن دالة على ذلك إذ فنون

__________________

الا مصاليت ينصرونهم

بظبا الصوارم والقنا الذابل

انشد الرشيد هذه القصيدة بعد موته فقال: لقد هممت ان انبشه ثم احرقه انظر: الشعر والشعراء: ٧٣٦ الاغاني: ١٢ / ١٦ تاريخ بغداد: ١٣ / ٦٥ وطبقات ابن المعتز: ٢٤٢.

(١) ن: بغضه.

(٢) ق: اليّ.

(٣) ن: كسرته.

(٤) ق: جماجمهم.

(٥) ن: اذ اورد.

(٦) العثمانية: ١٢٨.

(٧) ن: بطريقتنا.


[ كلمات ](١) ابن عباس تشهد - لأمير المؤمنينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعلو الدرجات الساميات وأنه الشمس التي(٢) لا تكسفها يد الحادثات الصادق في اللهجات وأن حال بني هاشم مع الذي تقدم عليهم ظاهر في المعاينات.

قال ثم الذي كان من تأمير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - أبا بكر عليه حين ولاه الموسم وبعثه(٣) على الحاج سنة تسع وبعث عليا يقرأ(٤) آيات من سورة براءة وكان(٥) الإمام وعلي المأموم وكان أبو بكر الدافع(٦) ولم يكن لعلي أن يدفع(٧) حتى يدفع أبو بكر(٨) .

والذي يقال على هذا إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعثه على الموسم مقدما حيث عرف أنه لا طعن ولا ضرب ولا قتال ولا حرب أميرا على من كان بعثه إليهم وليس لأمير المؤمنين صلوات الله عليه نصيب في تقديمه عليه إذ لم يكن عزم رسول الله أن يبعثه إلى مكة قبل أمر الله برد أبي بكر وأخذ الآيات منه فلما أخذها منه وفيها نوع منابذة للكفار بعث بها مع من لا يهاب اللقاء ولا يخاف الأعداء(٩) .

وإذا اعتبر هذا المعنى دل على فضيلة أمير المؤمنين على من سواه وأن غيره لا يسد مسده ولا ينهض معناه بمعناه وما برهانه على أن أبا بكر

__________________

(١) لا توجد في: ن.

(٢) ج وق: الذي.

(٣) في المصدر: وبعثه اميرا على الحاج.

(٤) في المصدر بزيادة: على الناس.

(٥) المصدر: وكان ابو بكر الإمام.

(٦) في المصدر بزيادة: بالموسم.

(٧) المصدر: ن يندفع.

(٨) العثمانية: ١٢٩.

(٩) ن: الاغراء.


كان الإمام وعلي المأموم وأنه لم يكن لعلي أن يدفع وقد بينا دفعه عن ذلك بأنه ولاه الموسم على الجماعة الذين بعث إليهم و(١) لم يكن علي صلوات الله عليه ممن جرى في خاطره المقدس أن يكون في جملتهم حاضرا مع جماعتهم.

ثم الوجه المانع(٢) لكونه كان أميرا على أمير المؤمنين قدوة للدافعين ما ثبت من كونه صلّى الله عليه مسمى الله من رسول الله بأمير المؤمنين فإذن هو أمير كل من ثبت كونه مؤمنا من المؤمنين إلى يوم الدين.

مع أن أبا الفرج الأصفهاني الأموي روى(٣) في إسناد(٤) متصل بعبد الله(٥) بن عمر ما يشهد بأن(٦) رسول الله خير أبا بكر على لسان أمير المؤمنين أن يتوجه مع علي وعلي أمير عليه أو يرجع فرجع وما ذكر أنه عاد(٧) .

وأما أنه إمام في الصلاة(٨) فإنهم يروون أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال يؤمكم أقرؤكم ولا يختلف الناس في أن أمير المؤمنين أقرأ من أبي بكر رضوان الله عليه وهذا مما لا يحتاج إلى برهان يدل عليه و(٩) لأنه

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا توجد في: ن.

(٢) ن: الساطع.

(٣) ما نزل من القرآن في أهل البيت: مخطوط.

(٤) ق: باسناد.

(٥) ق: الى عبد الله.

(٦) ق: ان.

(٧) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن ويوجد فيها: امامته.

(٨) قال الجاحظ: ثم الذي كان من تفضيله عليه وعلى الناس جميعا ايام شكاته حيث امره ان يؤم الناس ويقوم مقامه في صلاته وعلى منبره حتى ان عائشة وحفصة ارادتا صرف ذلك عنه لعلل سنذكرها في موضعها ان شاء الله فقال النبي (ص): اليكن عني صواحب يوسف، ابى الله ورسوله الا ان يصلي ابو بكر. انظر: العثمانية: ١٣٠.

(٩) لا يوجد في: ن.


بما أسلفنا وبغيره مما تركنا كان(١) أفضل منه والمفضول لا يتقدم على من هو أفضل في كل شيء منه ولأنا قد روينا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال إنه إمام المتقين(٢) فكل من ثبت أنه متق فهو إمامه بالنص فكيف يتقدم المأموم الإمام والعجز السنام(٣) .

وصادم الجاحظ ولم أكن تأملت كلامه في وجه بما أن مصادمة علي بقراءة الآيات لم يكن أبو بكر خاليا من خطر قراءتها لأنه الأمير(٤) .

والجواب بما أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه المخاطر وأنه صاحب الخطر بها والأمير المشار إليه عيال عليه.

وأورد على فضيلة أمير المؤمنين بكون رسول الله قال لا يؤديها إلا أنا أو رجل مني بأنه لم يكن بحضرته أبو بكر(٥) والذي يقال على هذا أنه كذب بيان ذلك:

من مسند ابن حنبل يرفع الحديث إلى أنس بن مالك أن رسول الله بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده وقال لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي فبعث علياعليه‌السلام (٦)

__________________

(١) ق: فان.

(٢) مرت الاشارة اليه ص: (١١١).

(٣) السنام: حدبة في ظهر البعير كناية عن ان الداني لا يساوي السامي.

(٤) العثمانية: ١٣٠.

(٥) العثمانية: ١٣٠.

(٦) فضائل الصحابة: ٢ / ٦٤١ وايضا رواه الترمذي في صحيحه: ٢ / ١٨٣.

بسنده عن انس بن مالك قال: بعث النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ببراءة مع ابي بكر ثم دعاه فقال: لا ينبغي لاحد ان يبلغ هذا الا رجل من اهلي فدعا عليا عليه‌السلام فاعطاه اياه.

ورواه ايضا النسائي في خصائصه: ص ٢٠ واحمد بن حنبل في مسنده: ٣ / ٢٨٣ والسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى ( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) .


وفي غير هذه الرواية من طريق ابن حنبل:

__________________

وايضا الترمذي في صحيحه: ٢ / ١٨٣.

بسنده عن ابن عباس قال: بعث النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ابا بكر وامره ان ينادي بهؤلاء الكلمات ثم اتبعه عليا عليه‌السلام فبينا ابو بكر في بعض الطريق اذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم القصواء فخرج ابو بكر فزعا فظن انه رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فاذا هو علي عليه‌السلام فدفع اليه كتاب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وامر عليا عليه‌السلام ان ينادي بهؤلاء الكلمات ( الحديث ).

النسائي في خصائصه: ص ٢٠.

روى بسنده عن زيد بن يثيع عن علي عليه‌السلام : ان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلم بعث ببراءة الى اهل مكة مع ابي بكر، ثم اتبعه بعلي عليه‌السلام فقال له: خذ الكتاب فامض به الى اهل مكة، قال: فلحقه فأخذ الكتاب منه فانصرف ابو بكر وهو كئيب فقال لرسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: انزل فيّ شيء؟ قال: لا، الا اني امرت ان ابلغه انا او رجل من اهل بيتي.

تفسير ابن جرير: ١٠ / ٤٦.

روى بسنده عن زيد بن يثيع قال: نزلت براءة فبعث بها رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم ابا بكر ثم ارسل عليا عليه‌السلام فاخذها منه، فلما رجع ابو بكر قال: هل نزل فيّ شيء؟

قال: لا، ولكني امرت ان ابلغها انا او رجل من اهل بيتي.

وايضا تفسير ابن جرير: ١٠ / ٤٧.

روى بسنده عن السدي قال: لما نزلت هذه الآيات الى رأس اربعين آية بعث بهن رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم مع ابي بكر وامره على الحج، فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة اتبعه بعلي عليه‌السلام فاخذها منه، فرجع ابو بكر الى النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فقال: يا رسول الله بابي انت وامي انزل في شأني شيء؟ قال: لا ولكن لا يبلغ عني غيري او رجل مني.

احمد بن حنبل في مسنده: ١ / ٣.

روى بسنده عن زيد بن يثيع عن ابي بكر: ان النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم بعثه ببراءة لاهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة الا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم مدة فاجله الى مدته، والله برئ من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي عليه‌السلام : الحقه فرد عليّ ابا بكر


قال رجل لو لا أن يقطع(١) الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف فقال علي لو لا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمرني ألا أحدث شيئا حتى آتيه لقتلتك(٢) .

ومن تفسير الثعلبي من حديث مطول فخرج عليعليه‌السلام على ناقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة فأخذها(٣) منه فرجع أبو بكر إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي(٤) أنزل في شيء قال لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني(٥) .

__________________

وبلغها انت، قال: ففعل، قال: فلما قدم على النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ابو بكر بكى وقال: يا رسول الله حدث فيّ شيء؟ قال: ما حدث فيك الا خير ولكن امرت ان لا يبلغه الا انا او رجل مني.

ذكره ايضا المتقي في كنز العمال: ١ / ٢٤٦ والمحب الطبري في ذخائر العقبى: ص ٦٩ وقد ذكر ايضا الحاكم في مستدركه: ٣ / ٥١ واحمد بن حنبل في مسنده: ١ / ٥١ وايضا في: ١ / ٣٣٠ والسيوطي في الدر المنثور.

(١) ق: نقطع.

(٢) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل قال:

حدثنا ابو الجهم، العلاء ابن موسى الباهلي سنة سبع وعشرين ومائتين قال: حدثنا سواء بن مصعب، عن عطية العوفي، عن ابي سعيد الخدري، قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ابا بكر بسورة براءة على الموسم، واربع كلمات الى الناس فلحقه علي في الطريق فاخذ السورة والكلمات، فكان علي يبلغ وابو بكر على الموسم، فاذا قرأ السورة، نادى: الا لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة ولا يقرب المسجد مشرك بعد عامه هذه، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم عقد، فاجله مدته حتى قال رجل: لو لا ان نقطع الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف، لبدأنا بك، فقال علي: لو لا ان رسول الله امرني ان لا احدث شيئا حتى اتيه لقتلتك. انظر: فضائل الصحابة: ٢ / ٦٤٠.

(٣) ق ون: واخذها.

(٤) ج ون: زيادة ( يا رسول الله ).

(٥) الكشف والبيان: مخطوط.


فإذا عرفت هذا بأن لك بهت(١) الجاحظ أو جهله وكل محذور.

ثم بيان(٢) نقصه في البصيرة أنه فرق في غير موضع الفرق إذ كلمة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يبلغها عني إلا رجل مني لا يفرق الحاصل منها بين حضور أبي بكر وغيبته.

واعترض على لسان العثمانية تفضيل علي بهذه الكلمة بما أن العقود وحلها ترجع إلى الحال أو بعض رهطه كأخ وابن عم(٣) وهذه دعوى لا نعرفها ولا دليل عليها وعلى قود ما قال كانت تقف حال من لا نسب له قريبا(٤) في هذه الصورة(٥) .

وذكر تقديمه له في الصلاة(٦) ولا يعرف(٧) برهان ذلك وليست الإمامة عندهم في الصلاة برهان الفضيلة التامة.

وقال حاكيا فيما(٨) يدل على تفضيل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا قوله يوم غدير خم وهو قابض على يده وقد أشخصه قائما لمن بحضرته من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم عاد من عاداه ووال من والاه

__________________

(١) ق: ( كذب ) بدل ( بهت ).

(٢) ن: بان.

(٣) قال الجاحظ: وقد زعم ناس من العثمانية ان النبي (ص) لم يقل ذلك لعلي تفضيلا منه له على غيره في الدين ولكن النبي (ص) عامل العرب على مثل ما كان بعضهم يتعرفه من بعض، وكعادتهم في عقد الحلف وحل العقد فكان السيد منهم اذا عقد لقوم حلفا او عاهد عهدا لم يحل ذلك العقد غيره او رجل من رهطه دنيا كاخ او ابن او عم او ابن عم لذلك قال النبي (ص) ذلك القول. انظر العثمانية: ١٣٠.

(٤) لا يوجد في: ق.

(٥) ج وق: الصور.

(٦) العثمانية: ١٣٠.

(٧) ق: نعرف.

(٨) ج ون: فمما.


وقوله: « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ».

وقوله اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي من هذا الطير ثلاثا كل ذلك يحجبه أنس طمعا أن يكون أنصاريا فأبى الله إلا أن يجعله الآكل والآتي والأحب.

ومن ذلك أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما(١) آخى بين أصحابه فقرن بين الأشكال وقرد(٢) بين الأمثال جعله أخاه(٣) من بين جميع أمته.

وذكر ما حاصله أن المناط الأقوم الإنصاف(٤) يريد بذلك التسوية بين إثبات ما روي في فضل أمير المؤمنين وفضل غيره في كلام بسيط يأتي بعده فنون أحاديث في فضل جماعة من الصحابة.

والذي أقول عند هذا منصفا إن الحال في الروايات والانتفاع بها ينقسم قسمين أحدهما فيما يرجع إلى البناء عليها والثاني فيما يرجع إلى الإلزام بها.

فأما الذي ينتفع به فهو ما ثبتت عدالة رواته(٥) أو كان المخبرون به متواترين وأما ما يرجع إلى الإلزام فمهما كان مما يتعين على الخصم الالتزام(٦) به فإذا وردت رواية تختص بمذهب(٧) ناصرة له فلا تخلو أن تكون من طريق قويم أو لا قويم فإن كان قويما فلا تخلو أن يكون بمقام الموافقة للخصم عليها أو لا فإن كان الأول كانت حجة في نفس الأمر

__________________

(١) في المصدر: ( حين ) بدل ( لما ).

(٢) ج: فرد وقرد اي جمع.

(٣) المصدر: اخا.

(٤) العثمانية: ١٣٤.

(٥) ق: راوية.

(٦) ق: الالزام. ن: التزام.

(٧) ق: مذهب.


حجة على الخصم وإن لم يوافق الخصم عليها ولا تلزم(١) قواعده فليست حجة على الخصم(٢) وهي نافعة للمذهب الذي وردت من(٣) جهته وإن كانت واردة لا من طريق قويم وليست حجة عند أربابها ولا عند خصومهم وإن كانت واردة من جهة الخصم ناصرة لمذهب خصمه كانت حجة عليه يلزم بها وقرينة نافعة لخصمه الذي لا يعتمد اعتمادا تاما(٤) على روايته.

وإذا تقرر ذلك فإذا روى خصمنا حديثا ناصرا لنا كان حجة عليه لا محالة إذا كان مما يبنى عليه.

أو نقول إنه نوع حجة وإن لم يكن الحديث معتبرا بما أن التهمة زائلة عنه فالضعيف مما يرويه خصمنا بمقام القوي لهذه العلة.

وإن روى حديثا في نصرته كان بمقام التهمة لا يحتج به علينا كما إذا روينا حديثا من جهتنا نصادم به خصمنا فإنه لا يخصمه(٥) وهو باق على مذهبه إلا أن يقول يتعين عليه النظر في أصل المذهب ليبنى على ما رويناه وذلك لا ينفع في بادئ المدافعات بل هو شيء يرجع إلى ما ينبغي للعاقل أن يعتمد عليه من تحرير المقاصد.

وإن روى الخصم لنا [ له ](٦) وعليه كان الترجيح لما عليه إذا كان ثبتا(٧) إلزاما وصحة لبعد التهمة وإن كان غير ثبت فقد ذكرنا ما فيه من كون ذلك أرجح فيما يتعلق بنا لبعده عن التهمة إذ المدلس لا يتهم لنا إذا كان من جهتهم.

__________________

(١) ق وج: والا يلزم.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ج.

(٣) ن: عن.

(٤) ن: تماما.

(٥) ن: يخصه.

(٦) لا توجد في: ن.

(٧) ن: بنا.


وإذا عرفت هذا فنقول أما حديث الغدير وقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في شأن علي(١) من كنت مولاه إلى آخره فإن الشيخ الحافظ المعظم ربع المنتسبين إلى السنة أحمد بن حنبل روى بإسناده الذي لا أعرف فيه رافضيا(٢) كما يقول في قصة الغدير وفي سياقه يقول البراء بن عازب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخذ بيد علي فقال ألستم تعلمون أني( أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ) (٣) مِنْ أَنْفُسِهِمْ قالوا بلى قال ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى فأخذ(٤) بيد علي فقال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك فقال هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة(٥)

وبإسناده الذي لا أعرف فيه رافضيا(٦) كما زعم مرفوعا إلى زيد بن أرقم وقال في السياق فقال النبي أولستم تعلمون أولستم تشهدون أني

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٢) من سند احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل عن ابيه، قال: حدثني ابي، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في سفر، فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا، الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم تحت شجرتين، فصلى الظهر واخذ بيد عليعليه‌السلام الحديث.

(٣) ق وج: ولي المؤمنين.

(٤) ن: واخذ.

(٥) مسند احمد بن حنبل: ٤ / ٢٨١.

ورواه ايضا ابن ماجة في صحيحه: ١٢ والمتقي الهندي في كنز العمال: ٦ / ٣٩٧ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٦٩.

(٦) مسند احمد، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه قال: حدثني ابي، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا ابو عوانة، عن المغيرة، قال: عن ابي عبيدة، عن ميمون: ابي عبد الله قال: قال زيد بن ارقم - وانا اسمع -: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] بواد يقال له


أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى قال فمن كنت مولاه(١) إلى آخره.

وبإسناده عن أبي الطفيل وذكر نحوه وفي آخره اللهم وال من والاه وعاد من عاداه(٢)

وبإسناده عن أبي الطفيل عن أبي السريحة أو زيد بن أرقم شعبة الناسي قال من كنت مولاه فعلي مولاه(٣) .

[ وبإسناده عن رياح بن الحرث(٤) وسمع أن أبا أيوب روى عن النبي من

__________________

وادي خم فامر بالصلاة، فصلاها بهجير، ثم قال: فخطبنا وظلل لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] بثوب، على شجرة سمرة ( شجرة صغار الورق قصار الشوك ياكلها الناس - لسان العرب ) من الشمس فقال النبي الحديث.

(١) مسند احمد بن حنبل: ٤ / ٣٧٢ وذكره ايضا في فضائله: ٢ / ٦٨٢ حديث ١١٦٧.

(٢) والحديث كما جاء في مسند احمد: ٤ / ٣٧٠ قال:

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنا عبد الله، قال: حدثني ابي، قال: حدثنا حسين ابن محمد وابو نعيم، قالا: حدثنا فطر عن ابي الطفيل قال: جمع علي عليه‌السلام الناس في الرحبة، ثم قال: انشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] يقول يوم غدير خم: ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس. وقال ابو نعيم: فقام الناس كثير، فشهدوا حين اخذ بيده فقال للناس: اتعلمون اني ( أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال من كنت مولاه فهذا مولاه الحديث. ورواه النسائي في خصائصه: ٢٤، والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٦٩.

(٣) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: ٢ / ٥٦٩ حديث ٩٥٩ قال:

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابي قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت ابا الطفيل يحدث عن ابي السريحة او زيد بن ارقم شك شعبة - عن النبي (ص) انه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال سعيد بن جبير: وانا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس قال محمد: اظنه قال وكتمه.

(٤) مسند احمد بن حنبل: ٥ / ٤١٩.

قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابي، قال: حدثنا يحيى بن ادم، قال:

حدثنا حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الاشجعي، عن رياح الحرث، قال: جاء رهط الى


كنت مولاه فعلي مولاه ](١)

وبإسناده عن زاذان وأنه سمع ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه(٢) .

وبإسناده عن عطية العوفي عن زيد بن أرقم وروى نحو هذا عن النبي(٣)

__________________

عليعليه‌السلام بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف اكون مولاكم وانتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فان هذا مولاه، قال رياح: فلما مضوا، اتبعتهم وسألت من هؤلاء، قالوا، نفر من الانصار فيهم ابو ايوب الانصاري.

وذكر هذا ايضا في فضائله: ٢ / ٥٧٢ حديث ٩٦٧ وفيه فهذا مولاه.

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٢) مسند احمد: ١ / ٨٤.

قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال: حدثنا ابي، حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا عبد الملك، عن ابي عبد الرحيم الكندي. عن زاذان ابي عمر، قال: سمعت عليا عليه‌السلام يقول في الرحبة وهو ينشد الناس: من شهد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] يوم غدير خم وهو يقول ما قال فقام ثلاثة عشر رجلا. فشهدوا انهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وهو يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

وذكره ايضا في فضائله: ٢ / ٥٨٥ حديث ٩٩١ والهندي في كنز العمال: ٦ / ٤٠٧.

(٣) مسند احمد: ٤ / ٣٦٨.

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثني ابي، قال: حدثني ابن نمير، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن ابي سليمان، عن عطية العوفي، قال: اتيت زيد بن ارقم، فقلت له: ان ختنا لي حدثني عنك بحديث في شأن علي يوم غدير خم، فانا احب ان اسمعه منك، فقال: انكم معشر اهل العراق، فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس عليك مني بأس قال: نعم كنا بالجحفة، فخرج رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] الينا ظهرا وهو آخذ بعضد علي عليه‌السلام فقال ايها الناس: الستم تعلمون اني ( أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، قال: فقلت هل قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ قال: انما اخبرك كما سمعت.

وذكره ايضا في فضائله: ٢ / ٥٨٦ حديث ٩٩٢. وكذلك ذكره المتقي الهندي في كنز العمال: ٦ / ٣٩٠.


وقال إنما أخبرك بما سمعته.

وبإسناده عن سعيد بن وهب(١) قال نشد علي الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبيعليه‌السلام فشهدوا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال من كنت مولاه فعلي مولاه(٢) .

وبإسناده عن أبي إسحاق سمعت عمر وزاد فيه أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأحب من أحبه(٣) وأبغض من أبغضه(٤) .

وبإسناده عن البراء بن عازب(٥) قال أقبلنا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع وقال في السياق عن النبيعليه‌السلام في علي اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فلقيه عمر فقال هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة(٦)

__________________

(١) ن: وهيب.

(٢) مسند احمد بن حنبل: ٥ / ٣٦٦.

وذكره في فضائل الصحابة ايضا: ٢ / ٥٩٨ و ٥٩٩ حديث ١٠٢١ وذكره ايضا النسائي في خصائصه: ٢٢ والهيثمي في مجمعه: ٩ / ١٠٤.

(٣) في المصدر بزيادة: قال شعبة: او قال.

(٤) انظر فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: ٢ / ٥٩٩ حديث ١٠٢٢.

(٥) ن: وهو ابن عازب وكذلك في المصدر.

(٦) فضائل الصحابة: ٢ / ٦١٠ حديث ١٠٤٢.

قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنا ابراهيم، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء: وهو ابن عازب، قال: اقبلنا مع النبي صلّى الله عليه [ وآله ] في حجة الوداع حتى كنا بغدير خم، فنودي فينا: الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] تحت شجرتين فاخذ بيد علي عليه‌السلام فقال: الست اولى بالمؤمنين من انفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الست اولى بكل مؤمن من نفسه؟

قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا مولى من انا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن ابي طالب اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.


وبإسناده عن زيد بن أرقم عن النبيعليه‌السلام في شأن علي من كنت مولاه فعلي مولاه(١) .

وبإسناده عن طاوس عن أبيه عن النبيعليه‌السلام يقول في شأن علي من كنت مولاه فعلي مولاه(٢) .

وبإسناده عن بريدة(٣) عن أبيه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه(٤) .

وبإسناده عن بريدة عن النبيعليه‌السلام يقول في شأن علي من كنت مولاه فعلي مولاه(٥) .

__________________

(١) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: ٢ / ٦١٣ حديث ١٠٤٨.

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا ابراهيم بن اسماعيل، قال: حدثنا ابي، عن ابيه عن سلمة بن كهيل، عن ابي ليلى الكندي، انه حدثه قال: سمعت زيد بن ارقم يقول - ونحن ننتظر جنازة - فسأله رجل من القوم، فقال: ابا عامر اسمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] يوم غدير خم يقول لعلي عليه‌السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: نعم، قال ابو ليلى، فقلت لزيد بن ارقم: قالها رسول الله؟ قال: نعم قد قالها له اربع مرات.

(٢) فضائل الصحابة لابن حنبل: ٢ / ٥٩٢ حديث ١٠٠٧.

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثني ابي، عن ابيه، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ابن طاووس عن ابيه، قال: لما بعث رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] عليا عليه‌السلام الى اليمن، خرج بريدة الاسلمي معه فعتب علي عليه‌السلام في بعض الشيء فشكاه بريدة الى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] فقال (ص) من كنت مولاه فعلي مولاه.

(٣) ن: ابي بريدة.

(٤) فضائل الصحابة: ٢ / ٥٦٣ حديث ٩٤٧.

(٥) مسند احمد بن حنبل: ٥ / ٣٤٧.

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال: حدثني ابي، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا ابن ابي غنية، عن الحسن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال: غزوت مع علي عليه‌السلام ، الى اليمن، فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله (ص) ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله يتغير فقال يا بريدة: الست ( أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ


ورواه ابن مردويه من طرق كثيرة جدا وهو ممن لا يتهم على نفسه وأهل نحلته وهو أحد الحفاظ فمما روى فيه عن عمر الإقرار له بأنه مولاه فربما كانت رواية ابن مردويه خمس كراريس زائدا فناقصا.

ورويت في بعض أسفاري يقول من رويت عنه عمي(١) روى عنه نقله شيخ المحدثين وأحد أئمة المسلمين أحمد بن حنبل من ست طرق(٢) ومن الجمع بين الصحاح الستة - لرزين العبدري إمام الحرمين من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن(٣) ومن صحيح الترمذي عن أبي سريحة وزيد بن أرقم(٤) ونقله الدارقطني في جامعه عن عمر بن الخطاب من طريقين(٥) .

وعن ابن عباس من طريق آخر وعن عدي بن ثابت من طريق واحد. وساقه الإمام الحافظ النسائي في كتابه خصائص أمير المؤمنينعليه‌السلام من تسع طرق عن زيد بن يثيع من طريقين وعن زيد بن أرقم من طريقين وعن البراء بن عازب من طريق واحد وعن ابن حصين من طريق عبد الله بن عمر(٦) .

وساقه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير

__________________

أَنْفُسِهِمْ ) ؟ قلت: بلى يا رسول الله: فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وذكره ايضا في فضائل الصحابة: ٢ / ٥٨٤ حديث ٩٨٩.

(١) ن: عمر.

(٢) انظر فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: ٢ / ٥٦٣ و ٥٧٢ و ٥٨٥ و ٥٨٦ و ٥٩٣ و ٥٩٦ و ٥٩٧ و ٥٩٨ و ٦١٠ و ٦١٣.

(٣) الجمع بين الصحاح الستة: ( على ما في كتاب العمدة: ١٠٣ ).

(٤) صحيح الترمذي: ٥ / ٦٣٣.

(٥) عنه البحار: ٣٧ / ١٥٧.

(٦) خصائص امير المؤمنين عليه السلام: الاحاديث ١٠ و ٧٩ و ٨١ و ٨٣ و ٨٤ و ٨٨ و ٩٣ و ٩٤ و ٩٥ و ٩٦ و ٩٨ و ٩٩.


والتاريخ الكبير من خمسة وسبعين طريقا(١) .

ورواه أبو بكر الجويني(٢) من مائة وخمسة وعشرين طريقا(٣)

ابن عبدة(٤) رواه من مائة وخمس طرق

الحافظ أبو بكر بن مردويه(٥) يرويه عن مائة نفر من أصحاب رسول الله منهم نساء خمس

الحافظ أبو العلاء الهمداني(٦) يقول أنا أرويه عن مائتين وثلاثين

__________________

(١) عنه في البحار: ٣٧ / ١٥٧.

(٢) لم اعثر على ترجمة له.

(٣) عنه في البحار: ٣٧ / ١٥٧.

(٤) ج: ابن عنده وابن عبدة هو قاضي القضاة ابو عبيد الله محمد بن عبدة بن حرب العباداني البصري. حدث عن جماعة منهم: علي بن المديني وهدبة بن خالد وعبد الاعلى بن حماد وكامل بن طلحة. كما حدث عنه عبد العزيز بن جعفر الخرقي وعلي بن لؤلؤ الوراق وابو حفص ابن الزيات وغيرهم. بقي الى سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. وعاش نيفا وتسعين سنة. انظر:تاريخ بغداد: ٢ / ٣٧٩ وميزان الاعتدال: ٣ / ٦٣٤ والوافي بالوفيات: ٣ / ٢٠٣ سير اعلام النبلاء: ١٤ / ٤٠٨.

(٥) عنه في البحار: ٣٧ / ١٥٧.

(٦) هو صدر الحفاظ ابو العلاء الحسن بن احمد بن الحسن العطار الهمداني الاديب المقري ذكره منتجب الدين ووصفه بالعلامة في علم الحديث والقراءة ولد يوم السبت ١٤ ذي الحجة سنة ٤٨٨ وتوفي ليلة الخميس ١٩ ( ١ و ١١ ) جمادي الاولى سنة ٥٦٩.

قرأ على الحافظ ابي علي الحداد الاصفهاني وعلى مقري واسط ابي العز القلانسي وقرأ عليه جماعة منهم ابناءه: عبد البر ومحيي الدين محمد واحمد وعبد الغني والحافظ ابن عساكر والحافظ منتجب الدين وابن شهر اشوب السروي والموفق بن احمد اخطب خطباء خوارزم وغيرهم له كتاب « مولد امير المؤمنين عليه‌السلام » و « الهادي في معرفة المقاطع والمبادي » و « زاد المسافر » وغير ذلك انظر: فهرست منتجب الدين ترجمة رقم ١٤٢ وتذكرة الحفاظ: ١٣٢٤ وطبقات القراء: ١ / ٢٠٤ رياض العلماء: ١ / ١٥١ روضات الجنات: ٢ / ٩٠.


طريقا ونقله مسلم بن الحجاج(١) ومسلم بن الهيثم(٢) النيسابوري.

ورواه أبو نعيم الحافظ في كتابه حلية الأولياء(٣) .

نقله الفقيه العدل أبو الحسن علي بن خمارويه(٤) الشافعي الواسطي(٥) من اثنين وسبعين طريقا منهم نساء ست منهم(٦) فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعائشة بنت أبي بكر الصديق(٧) (٨) وفاطمةبنت حمزة بن عبد المطلب وأم سلمة زوج النبيعليه‌السلام وأم هانئ بنت أبي طالب وأسماء بنت عميس الخثعمية.

ورواه أبو العباس أحمد بن عقدة(٩) من مائة طريق.

قال الفقيه برهان الدين حجة الإسلام أبو جعفر محمد بن علي

__________________

(١) صحيح مسلم: ٧ / ١٢٢ و ١٢٣ ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري صاحب الصحيح احد الائمة الحفاظ عند العامة وهو مشهور معروف لا يحتاج الى ترجمة وافية توفي في شهر رجب سنة ٢٦١ ه‍ بنيسابور وعمره خمس وخمسون سنة وترجمته موجودة في اغلب كتب التراجم.

(٢) ن: هيثم. لم اعثر على ترجمة له.

(٣) حلية الاولياء: ٤ / ٢٣.

(٤) ن: كما رويه.

(٥) لم اعثر على ترجمة له.

(٦) ن: منهن.

(٧) لا توجد في: ن.

(٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٩) احمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان، ابو العباس الكوفي الحافظ العلامة احد اعلام الحديث ونادرة الزمان. وعقدة لقب لابيه النحوي البارع محمد بن سعيد ولقب بذلك لتعقيده في التصريف.

ولد ابو العباس في سنة ٢٤٩ بالكوفة وسمع من محمد بن عبيد الله بن المنادي وعلي بن داود القنطري وغيرهما. روى عنه الطبراني وابن عدي وابو بكر بن الجعابي وابو علي النيسابوري وابو احمد الحاكم سير اعلام النبلاء: ١٥ / ٣٤٠ تاريخ بغداد: ٥ / ١٤ ميزان الاعتدال: ١ / ١٣٦ الوافي بالوفيات: ٧ / ٣٩٥ لسان الميزان: ١ / ٢٦٣.


الحمداني(١) القزويني(٢) سمعت بعض أصحاب أبي حنيفة يقول شاهدت بالكوفة شابا بيده مجلدة يذكر فيها روايات هذا الكتاب مكتوب عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طريق خبر قولهعليه‌السلام من كنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه في المجلدة التاسعة أخبرني.

وقد رأيت الاقتصار على هذا فكيف يتقدر من ذي لب أن يتهم هؤلاء ولا أعرفهم متهمين ولا رافضة كما يزعم عدو أمير المؤمنينعليه‌السلام قال الحافظ المعظم أبو عمر صاحب كتاب الاستيعاب الشاطبي وليس من الروافض في شيء وروى(٣) أبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم كل واحد منهم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وبعضهم لا يزيد على من كنت مولاه فعلي مولاه(٤) (٥) .

وروى سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسهل بن سعد وبريدة الأسلمي وأبو سعيد الخدري وعبد الرحمن(٦) بن عمر وعمران بن الحصين(٧) وسلمة بن الأكوع كلهم بمعنى واحد عن النبي ص

__________________

(١) ن: الحملاني وج وق: الجملاني والصحيح ما اثبتناه.

(٢) هو محمد بن علي بن ظفر بن علي الحمداني القزويني، عالم مفسر واعظ، صالح. ذكره الطهراني في الثقات العيون وعد له عدة مؤلفات.

ووصفه الميرزا عبد الله الافندي بالفاضل الثقة الجليل. وذكر ان العلامة الحلي يروي بواسطتين عنه. ويروى هو عن الشيخ منتجب الدين.

انظر: الثقات العيون: ٢٧٤ ورياض العلماء: ٥ / ١٢٢ وفهرست منتجب الدين: ١٦١.

(٣) في المصدر: بريدة وابو هريرة.

(٤) ما بين القوسين لا يوجد في: ق.

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٦) في المصدر: عبد الله.

(٧) ن: الحسين.


أنه قال يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار يفتح الله على يديه ثم دعا له(١) وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية ففتح الله عليه.

قال أبو عمر وهي كلها آثار ثابتة(٢) وأما قولهعليه‌السلام أنت

__________________

(١) في المصدر: دعا بعلي.

(٢) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٩ و ١١٠٠

هذا وقد ذكر حديث الراية طائفة كبيرة من علماء العامة ومحدثيهم ونحن نذكر قسما منها: صحيح البخاري في كتاب الجهاد والسير في باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: ٤ / ٦٤.

روى بسنده عن سلمة بن الاكوع قال: كان علي عليه‌السلام تخلف عن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في خيبر، وكان به رمد، فقال: انا اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فخرج علي عليه‌السلام فلحق بالنبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم: لاعطين الراية - او قال: ليأخذن - غدا رجل يحب الله ورسوله - او قال: يحبه الله ورسوله - يفتح الله عليه فاذا نحن بعلي عليه‌السلام وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فاعطاه رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ففتح الله عليه.

ورواه ايضا في كتاب بدء الخلق في باب مناقب علي بن ابي طالب ٥ / ٢٢ وباب غزوة خيبر ٥ / ١٧١.

ورواه مسلم ايضا في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة في باب من فضائل علي بن ابي طالب عليه‌السلام : ٤ / ١٨٧٢.

ورواه البيهقي في سننه: ٦ / ٣٦٢ وابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٢٦.

وروى ايضا البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير في باب فضل من اسلم على يديه رجل: ٤ / ٧٣ روى بسنده عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فبات الناس ليلتهم ايهم يعطي فغدوا كلهم يرجوه، فقال: اين علي؟ فقيل يشتكي عينيه فبصق في عينيه ودعا له فبرئ كان لم يكن به وجع فاعطاه فقال: اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الإسلام واخبرهم بما يجب عليهم فو الله لان يهدي الله بك رجلا خير لك من ان يكون لك حمر النعم.

ورواه ايضا مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة في باب من فضائل علي بن ابي طالب


مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فإن الحافظ المعظم صاحب

__________________

عليه‌السلام : ٤ / ١٨٧٢ واحمد بن حنبل في مسنده ٥ / ٣٢٢ والنسائي في خصائصه: ص ٦.

صحيح مسلم في كتاب الجهاد والسير في باب غزوة ذي قرد: ٣ / ١٤٤٠.

روي بأسانيد متعددة عن عكرمة بن عمار عن اياس بن سلمة عن ابيه ( وساق الحديث الى ان قال ) فلما قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:

قد علمت خيبر اني مرحب

شاكى السلاح بطل مجرب

اذا الحروب اقبلت تلهب

قال: وبرز له عمي عامر فقال:

قد علمت خيبر اني عامر

شاكى السلاح بطل مغامر

قال: فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه فقطع اكحله فكانت فيها نفسه ( الى ان قال ) ثم ارسلني - اي النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - الى علي عليه‌السلام وهو ارمد فقال: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله - او يحبه الله ورسوله - قال: فاتيت عليا عليه‌السلام فجئت به اقوده وهو ارمد حتى اتيت به رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فبصق في عينيه فبرئ واعطاه الراية وخرج مرحب فقال:

قد علمت خيبر اني مرحب

شاكى السلاح بطل مجرب

اذا الحروب اقبلت تلهب

فقال علي عليه‌السلام :

انا الذي سمتني امي حيدرة

كليث غابات كريه المنظره

اوفيهم بالصاع كيل السندره

ورواه ايضا احمد بن حنبل في مسنده: ٤ / ٥١ وابن سعد في طبقاته ج ٢ القسم ١ ص ٨٠ وابن عبد البر في الاستيعاب: ٢ / ٤٥٠ والمتقي في كنز العمال: ٥ / ٢٨٤ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٨٥.

وايضا صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في باب من فضائل علي بن ابي طالب عليه‌السلام : ٤ / ١٨٧١.

روى بسنده عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال يوم خيبر: لاعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه.

قال عمر بن الخطاب: ما احببت الامارة الا يومئذ قال: فتساورت لها رجاء ان ادعى لها قال:

فدعا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم علي بن ابي طالب عليه‌السلام فاعطاه اياه وقال:


كتاب الاستيعاب المغربي قال رواه جماعة من الصحابة وهو من أثبت الآثار

__________________

امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار عليعليه‌السلام شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا اقاتل الناس؟ قال: وقاتلهم حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، فاذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دمائهم واموالهم الا بحقها وحسابهم على الله.

رواه ايضا احمد بن حنبل في مسنده: ٢ / ٣٨٤ وابو داود الطيالسي في مسنده: ١٠ / ٣٢٠ وابن سعد في طبقاته: ج ٢ القسم ١ ص ٨٠ والمتقي في كنز العمال: ٥ / ٢٨٥ والنسائي في خصائصه ص ٦ والخطيب في تاريخ بغداد: ٨ / ٥.

صحيح ابن ماجة في باب فضائل اصحاب رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم: ص ١٢.

روى بسنده عن عبد الرحمن بن ابي ليلى قال: كان ابو ليلى يسير مع علي عليه‌السلام فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقلنا له: لو سألته فقال: ان رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم بعث اليّ وانا ارمد العين يوم خيبر قلت: يا رسول الله اني ارمد العين فتفل في عيني ثم قال: اللهم اذهب عنه الحر والبرد، قال: فما وجدت حرا ولا بردا بعد يومئذ، وقال: لابعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار، فتشرف له الناس فبعث الى علي عليه‌السلام فاعطاه اياه.

ورواه ايضا احمد بن حنبل في مسنده: ١ / ٩٩ و ١٣٣ والنسائي في خصائصه: ص ٥ باختلاف في اللفظ والمتقي في كنز العمال: ٦ / ٣٩٤ ايضا باختلاف في اللفظ.

وروى المتقي في كنز العمال: ٥ / ٢٨٤ الحديث وقال فيه: فبعث رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم عمر بن الخطاب بالناس فلقي اهل خيبر فردوه وكشفوه هو واصحابه فرجعوا الى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم يجبن اصحابه ويجبنه اصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم: لاعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فلما كان الغد تصادر لها ابو بكر وعمر فدعا عليا عليه‌السلام ( وساق الحديث الى اخره ).

ورواه ايضا الطبري في تاريخه: ٢ / ٣٠٠ بطريقين والهيثمي في مجمعه: ٦ / ١٥٠ والنسائي في خصائصه: ص ٥ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٨٧. وروى احمد بن حنبل في مسنده: ٥ / ٣٥٣.

بسنده عن بريدة قال: حاصرنا خيبر فاخذ اللواء ابو بكر فانصرف ولم يفتح له، ثم اخذه من الغد فخرج فرجع ولم يفتح له، واصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم: اني دافع اللواء غدا، الى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له، فبتنا طيبة انفسنا ان الفتح غدا، فلما ان اصبح رسول الله صلى الله عليه ( وآله )


وأصحها رواه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سعد بن أبي وقاص وطريق حديث سعد فيه كثيرة جدا(١) قد ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره.

ورواه ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله وجماعة يطول ذكرهم(٢) .

وأرى ابن مردويه الشيخ المقدم الحافظ رواه في نحو كراستين.

ورواه الشيخ المعظم ابن البطريق في نحو كراسة(٣) .

وممن رواه الشيخ المعظم ربع السنة أحمد بن حنبل(٤) والبخاري(٥) ،

__________________

وسلّم صلى الغداة ثم قام قائما فدعا باللواء والناس على مصافهم، فدعا علياعليه‌السلام وهو ارمد فتفل في عينيه ودفع اليه اللواء وفتح له، قال بريدة: وانا فيمن تطاول لها.

ورواه ايضا النسائي في خصائصه: ص ٥ بزيادة مختصرة والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٨٧ والهيثمي في مجمعه: ٦ / ١٥٠ والمتقي في كنز العمال: ٥ / ٢٨٣ .

هذا بالاضافة الى مصادر اخرى ذكرت الحديث باختلاف في الألفاظ ونحن نذكر اسماءها اختصارا، صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في باب من فضائل علي بن ابي طالب عليه‌السلام بسنده عن عامر بن سعد بن ابي وقاص عن ابيه ضمن حديث. صحيح الترمذي: ١ / ٢١٨ ومجمع الزوائد: ٩ / ١٢٤ صحيح ابن ماجة: ص ١٢ بسنده عن ابن سالط عن سعد ابن ابي وقاص مستدرك الصحيحين: ٣ / ٣٨ و ٣ / ٤٣٧ مسند احمد بن حنبل: ١ / ٣٢٠ بسنده عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس، حلية الاولياء ١ / ٦٢ كنز العمال: ٥ / ٢٨٣ و ٢٨٥ و ٣٩٥.

(١) ن بزيادة: و.

(٢) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٧.

(٣) عمدة عيون صحاح الاخبار: ١٢٦ الى ١٣٨.

(٤) مسند احمد بن حنبل: ١ / ١٧٣ و ١٧٥ و ١٧٧ و ١٨٤ و ٦ / ٢٣٠ و ٣٦٩ وكذلك اورده في فضائله:٢ / ٥٦٦ و ٥٦٧ حديث ٩٥٤ و ٢ / ٥٦٨ حديث ٩٥٧. و ٢ / ٦١١ و ٦١٢ حديث ١٠٤٥ و ٢ / ٦٤٢ حديث ١٠٩١ و ٢ / ٦٧٠ حديث ١١٤٣ و ٢ / ٦٧٥ حديث ١١٥٣.

(٥) صحيح البخاري: في كتاب بدء الخلق في باب غزوة تبوك: ٦ / ٣.


ومسلم(١) .

وأما حديث الطائر فرواه الشيخ الحافظ المعظم يحيى بن البطريق(٢) عن ربع السنة ابن حنبل(٣) وعن الشيخ الحافظ ابن المغازلي(٤) ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن(٥) .

أقول مجموع الروايات نحو خمس قوائم.

قال الشيخ المعظم يحيى بن البطريق(٦) قال ابن المغازلي قال

__________________

بسنده عن مصعب بن سعد عن ابيه وايضا في كتاب بدء الخلق في باب مناقب علي بن ابي طالبعليه‌السلام : ٥ / ١٩ بسنده عن ابراهيم بن سعد عن ابيه بحذف ( الا انه ليس نبي بعدي ).

ورواه ايضا الطيالسي في مسنده: ١ / ٢٩ وابو نعيم في حلية الاولياء: ٧ / ١٩٥ و ١٩٦ بطرق عديدة والطحاوي في مشكل الاثار: ٢ / ٣٠٩، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ١١ / ٤٣٢ بطريق، والنسائي في خصائصه: ١٦.

(١) صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في باب من فضائل علي بن ابي طالبعليه‌السلام :بسنده عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن ابي وقاص عن ابيه. وايضا في كتاب فضائل الصحابة في باب من فضائل علي بن ابي طالب عليه‌السلام : ورواه ايضا الترمذي في صحيحه: ٢ / ٣٠٠ وابن الاثير في اسد الغابة: ٤ / ٢٦ وابن سعد في طبقاته: ج ٣ ق ١ ص ١٤ و ١٥ والهندي في كنز العمال: ٣ / ١٥٤ و ٥ / ٤٠ و ٦ / ٤٠٥ و ٨ / ٢١٥ والهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ١٠٩ و ١١٠ و ١١١ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٦٢ و ١٦٤ و ١٩٥ وكذلك ورد في ذخائر العقبى: ١٢٠.

(٢) عمدة عيون صحاح الاخبار: ٢٤٢.

(٣) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: ٢ / ٥٦٠ و ٥٦١ حديث ٩٤٥.

(٤) مناقب ابن المغازلي: ١٥٦ حتى ١٧٥ احاديث ١٨٩ الى ٢١٢.

(٥) عنه عمدة عيون صحاح الاخبار: ٣٥٢.

(٦) عمدة عيون صحاح الاخبار: ٢٤٦.


أسلم روى هذا الحديث عن أنس بن مالك يوسف بن إبراهيم الواسطي وإسماعيل بن سليمان الأزرق و(١) الزهري وإسماعيل السدي(٢) وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وثمامة بن عبد الله بن أنس وسعيد بن زربي(٣) .

قال ابن سمعان سعيد بن زربي إنما(٤) حدث به عن ثابت عن أنس.

وقد روى جماعة عن أنس منهم سعيد بن المسيب وعبد الملك بن عمير ومسلم الملائي(٥) وسليمان بن حجاج(٦) الطائفي وابن أبي الرجاء(٧) الكوفي(٨) أبو الهندي وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر ونعيم(٩) بن سالم بن هبيرة(١٠) وغيرهم.

قال ابن سمعان وهم أسلم(١١) في قوله سعيد بن زربي لأن سعيد بن زربي(١٢) إنما حدث به عن ثابت البناني(١٣) عن أنس(١٤) . وأما حديث المؤاخاة

__________________

(١) اثبتناه من المصدر.

(٢) كل النسخ: اسماعيل بن السدي.

(٣) مناقب ابن المغازلي: ١٦ - ٢٧.

(٤) ما بين المعقوفتين اثبتناه من المصدر.

(٥) في النسخ: الملاي.

(٦) في المصدر: الحجاج.

(٧) في المصدر: الرجال.

(٨) في المصدر: المدني.

(٩) في المصدر: يغنم.

(١٠) ن: قبيرة. والمصدر: قنبر.

(١١) في المصدر: ووهم ابن اسلم.

(١٢) ن: الزربي.

(١٣) ن: البنائي.

(١٤) مناقب ابن المغازلي: ١٥٩ و ١٦٠.


فإن الشيخ العالم الفاضل يحيى بن البطريق رواه(١) عن الشيخ المقدم ربع السنة أحمد بن حنبل رفعه(٢) إلى سعيد بن المسيب أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آخى بين أصحابه فبقي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبقي أبو بكر وعمر وعلي فآخى بين أبي بكر وعمر وقال لعليعليه‌السلام أنت أخي(٣) .

وفي حديث آخر أن عليا لما قال(٤) آخيت بين الناس وتركتني قال ولمن تراني تركتك إنما تركتك لنفسي(٥) .

وفي حديث آخر عن زيد بن أبي أوفى(٦) نحو الأول وفيه زوائد عدة منها وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي(٧)

__________________

(١) عمدة عيون صحاح الاخبار: ١٦٦.

(٢) ق ون: يرفعه.

(٣) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: ٢ / ٥٩٧ حديث ١٠١٩ وفي المصدر بزيادة: وانا اخوك.

(٤) ن بزيادة: له.

(٥) والحديث في فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ٢ / ٦١٦ حديث ١٠٥٥ قال:

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال: حدثنا احمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا ابو عمر، سهل بن زنجلة الرازي، قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله عن ابيه، عن جده: ان النبي (ص) اخا بين الناس وترك عليا حتى بقي اخرهم لا يرى له اخا فقال: يا رسول الله اخيت بين الناس وتركتني؟ قال: ولم تراني تركتك؟ وانما تركتك لنفسي، انت اخي وانا اخوك، فان ذاكرك احد فقل: انا عبد الله واخو رسول الله لا يدعيها بعدك الا كذاب.

(٦) ق وج: زيد بن ادمي. ن: ابن ابي ادمي.

(٧) وقد ذكره احمد بن حنبل في فضائله: ٢ / ٦٣٨ حديث ١٠٨٥ قال:

حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا حسين بن محمد الزارع قال: حدثني عبد المؤمن بن عباد، حدثني يزيد بن معنى، عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن ابي اوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم في مسجده فذكر قصة مواخاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين اصحابه فقال علي: - يعني للنبي (ص) -: لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رايتك فعلت باصحابك ما فعلت غيري فان كان هذا من سخط علي،


ورواه بإسناده أيضا من طريق حذيفة(١) .

ورواه عن ابن المغازلي(٢)

__________________

فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم: والذي بعثني بالحق، ما اخرتك الا لنفسي، فانت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، وانت اخي ووارثي قال: فقال: وما ارث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورث الانبياء من قبلي، قال: وما ورث الانبياء قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم وانت معي في قصري في الجنة، مع ابنتي فاطمة وانت اخي ورفيقي تم تلا رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم:( إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) المتحابون في الله ينظر بعضهم الى بعض.

(١) ذكره ابن المغازلي في مناقبه: ٣٨.

أخبرنا ابو غالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي يرفعه الى سعد بن حذيفة عن ابيه حذيفة بن اليمان قال: اخا رسول الله (ص) بين أصحابه الى ان قال: فقال: هذا اخي قال حذيفة فرسول الله (ص) سيد المرسلين وامام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له في الانام شبيه ولا نظير ورسول الله (ص) وعلي بن ابي طالب اخوان.

(٢) مناقب ابن المغازلي ( نقلا عن كتاب عمدة ابن البطريق: ١٦٩ ) قال:

اخبرنا ابو الحسن بن احمد بن المظفر العطار، قال: اخبرنا ابو محمد بن السقاء، واخبرنا ابو الحسن بن علي بن عبيد الله بن القصبات البيع الواسطي فيما اذن لي في روايته عنه قال: حدثني ابو بكر محمد بن زكريا بن ادويد العبدي، قال: حدثني حميد الطويل، عن انس، قال:

لما كان يوم المباهلة، واخى النبي (ص) بين المهاجرين والانصار، وعلي واقف يراه ويعرف مكانه، لم يواخ بينه وبين احد، فانصرف علي باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال: ما فعل ابو الحسن؟ فقالوا: انصرف بكاكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب، فاتني به، فمضى بلال الى علي عليه‌السلام وقد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك؟ لا ابكى الله عينيك، قال: يا فاطمة اخى النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بين المهاجرين والانصار وانا واقف يراني، ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين احد، قالت: لا يحزنك الله، لعله انما ادخرك لنفسه، فقال بلال: يا علي اجب النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم، فاتى علي النبي (ص) فقال النبي (ص): ما يبكيك يا ابا الحسن؟ قال: آخيت بين المهاجرين والانصار يا رسول الله، وانا واقف تراني وتعرف مكاني، لم تواخ بيني وبين احد، قال: انما ادخرتك لنفسي، اما يسرك ان تكون اخا نبيك؟ قال: بلى يا رسول الله انى ليّ بذلك، فاخذه بيده وارقاه المنبر فقال: اللهم ان هذا مني وانا منه الا وانه مني بمنزلة هارون من موسى، الا، من كنت مولاه فهذا علي مولاه، قال: فانصرف علي قرير العين، فاتبعه عمر بن


من عدة طرق(١) .

ورواه من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام من سنن أبي داود وصحيح الترمذي(٢) قال عن ابن عمر لما آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين أصحابه جاء عليعليه‌السلام تدمع عيناه فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك(٣) ولم تؤاخ بيني وبين أحد قال فسمعت النبيعليه‌السلام يقول أنت أخي في الدنيا والآخرة(٤) .

وأقول إن الشيخ الحافظ ابن مردويه رواه في نحو سبع قوائم(٥) وليس هذا الكتاب جمع الفضائل إذ ذلك لا ينحصر وإنما ذكرنا ما ينبه على غرضنا ويدل عليه.

ولنذكر الآن ما أورده الجاحظ على هذه المتون ونتكلم عليه إن شاء الله تعالى. قال إن قولهعليه‌السلام وعاد من عاداه إنما سمعناه من

__________________

الخطاب فقال: بخ بخ يا ابا الحسن اصبحت مولاي ومولى كل مسلم. اقول: ان غاية المرام: ١١٢ نقله ايضا عن ابن المغازلي ولكنه لا يوجد في مناقبه المطبوع.

(١) فقد نقل الحديث عن ابن عمر وابن عباس وحذيفة بن اليمان وابي الحمراء انظر مناقب ابن المغازلي: ٣٧ و ٣٨ و ٣٩.

(٢) صحيح الترمذي: ٢ / ٢٩٩.

(٣) ق: اصحابي.

(٤) عمدة عيون صحاح الاخبار: ١٧٢ نقلا عن الجمع بين الصحاح الستة.

(٥) وروى حديث المواخاة طائفة من علماء العامة ومحدثيهم وذكروها في كتبهم منها: صحيح ابن ماجة: ١٢ ومستدرك الصحيحين بثلاث طرق: ٣ / ١٤ و ٣ / ١٢٦ و ٣ / ١٥٩ ومسند احمد بن حنبل بطريقين: ١ / ١٥٩ و ٢٣٠ وطبقات ابن سعد: ٨ / ١١٤ وج ٣ ق ١ ص ١٣ وكنز العمال.

٦ / ٣٩٤ و ٤٠٠ و ٣ / ١٥٥ و ١٥٤ والرياض النضرة: ١ / ١٣ و ١٥ و ١٧ و ٢ / ١٦٨ و ٢٠١ وذخائر العقبى: ٩٢ واسد الغابة: ٣ / ٣١٧ والاستيعاب: ٢ / ٤٦٠ وحلية الاولياء: ٧ / ٢٥٦ وتاريخ بغداد: ١٢ / ٢٦٨ والصواعق المحرقة: ٧٤ و ٧٥ ومجمع الزوائد: ٩ / ١٢١ والاصابة: ج ٨ ق ١ ص ١٨٣.


الشيع(١) ولم نجد له أصلا في الحديث المحمول(٢) .

والذي يقال على هذا إن الجاحظ متهم فيما تقوله(٣) وهذا لا شبهة فيه وهو جاهل بالقرآن والسنة مدع المحال بيانه:

أنه جهل أن في القرآن( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ) (٤) وادعى الإجماع على أن قوله تعالى( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ) (٥) نزل(٦) في عبد الرحمن بن أبي بكر وكذبته عائشة.

وادعى الإجماع على أن قوله تعالى( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ) (٧) نزل في أبي بكر.

ويرد عليه العيان وكذا غير هذا مما ادعى فيه الإجماع ولا نعرفه في الآحاد وقد أسلفنا قواعد الحديث جلية من جهة القوم ثابتة جدا.

وكذا ادعى أن قولهعليه‌السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى لم يروه إلا شخص(٨) وهو كذب صريح يرد عليه العيان وقد أسلفت ذلك.

وقد أوردت من قواعد الحديث على عين ما أنكره جملة كافية ويكفي في ثبوت ذلك كون المعظم ربع السنة ارتضى الرواية(٩) وهو أعلم بالحديث منه ولا نسبة بينه وبينه وقد أسلفت من طريق أبي عمر الشاطبي صاحب كتاب

__________________

(١) ن: الشيعة.

(٢) العثمانية: ١٤٤.

(٣) ق ون: يقوله.

(٤) الفتح: ٢٥.

(٥) الاحقاف: ١٧.

(٦) ق: نزلت.

(٧) الليل: ٥.

(٨) العثمانية: ١٥٨.

(٩) مر ذلك ص: (١٥١).


الاستيعاب الخبير العارف المعظم الذي لا يتهم وليس من الرفض في شيء أن هذه الصورة التي أنكرها ثابتة(١) فظهر كذب ملقح الفتن.

وأما الرواية من طريق ابن مردويه فتكاد تلحق بالتواتر.

وقال إن قولهعليه‌السلام من كنت وليه فعلي وليه يشركه فيه سعد بن معاذ(٢) وكذب لأن اللفظة إما أن يريد بها الأولى أو الناصر فإن كان الأول امتنع إجماعا إذ ما عرفنا بشرا يقول عن بشر إنه يقول كل من كان الرسول أولى به فإن سعدا أولى به وإن كان يريد الناصر فمن أين اقتحم وقال إن كل من نصرته فإن سعدا ناصره هذا قول سفيه يتقحم في مساقط الزلل عيانا أو سفها.

ثم إنه عدل عن قولهعليه‌السلام مولاه إلى وليه(٣) وقد روينا الرواية صريحة بمولاه(٤) وقال إنهم رووا لعلي كلاما قبيحا(٥) .

والذي أقول على عدو الله وعدو رسوله ساب الله ورسوله المنافق بالنص الصحيح عند القوم ملعون القنابر على ما رويت من جهة من لا يتهم(٦) إذ صورة هذا الكلام يقتضي بغضته(٧) أمير المؤمنينعليه‌السلام وذلك ثمرته.

أقول من الذي روى ومن الذي قال ولأن فتح باب رووا(٨) فلنا

__________________

(١) مرّ سلفا ص: (١٥١).

(٢) العثمانية: ١٤٥.

(٣) فان الجاحظ قال: وثانية، انه لم يقل من كنت مولاه وقال: من كنت وليه. العثمانية ١٤٤.

(٤) ن: مولاه.

(٥) العثمانية: ١٤٥.

(٦) مرّ ذكره ص: (١١٢).

(٧) ن: بغضه.

(٨) ن: روى.


أن نقول سمعنا من يقول لعن الله الجاحظ وأخزاه وجعل مثواه درك الجحيم(١) غير مسندين ذلك إلى أصل ثابت وقاعدة وكما أن ذلك ما كان يجوز لنا قبل أن يثبت عندنا جوازه فكذا(٢) كان ينبغي له أن يتوقف كما توقفنا وعدل المنافق بالرواية عن وجهها إلى كون ذلك إشارة إلى زيد بن حارثة وأن النبيعليه‌السلام قال من كنت مولاه فعلي مولاه(٣) وهذا لا يقوله إلا معاند فاجر.

أين نسبة ما رويناه عمن لا يتهم من الأشياخ المعظمين من صورة حال هذا القول وما ذهب إليه السفيه أبو عثمان وفرع على هذا هذيانا لا أصل له على قاعدته في التعرض بالكتاب والتصغير له.

وذكر أنه أسلف في صدر كتابه أن إسلام زيد كان قبل إسلام علي وأنه دل على فضيلة إسلامه على إسلام علي(٤) وكذب كيف يكون الدليل في جهة الممتنع والبرهان في قبيل(٥) المتعذر وقد روى علماء الحديث وحفاظه خلاف ذلك فيما سلف(٦) ونؤكده إن شاء الله تعالى بما يقتضيه ضيق الوقت والرغبة في المبادرة.

__________________

(١) ق: وجعل درك الجحيم مثواه.

(٢) ج: فلذا.

(٣) قال الجاحظ: ووجه اخر مما يدل في هذا الحديث على الاختلاف والوهن: انهم نقلوا ان هذا القول في علي كان ان عليا جارى زيد بن حارثة في بعض الامر، ولا حاه فيه، لانه اغلظ له، فرد عليه زيد مثل مقالته فقال له علي: تقول هذا القول لمولاك؟ فقال زيد: انما ولائي لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ولست لي بمولى فاتى علي النبي صلى الله عليه [ وآله ] فشكا اليه زيدا فقال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. العثمانية:١٤٥.

(٤) العثمانية: ١٤٦.

(٥) ق: قبل.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.


روى الحافظ ابن مردويه قال حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف قال حدثنا علي بن المنزل الربيعي قال حدثنا إبراهيم بن سعيد قال حدثنا أمير المؤمنين المأمون قال حدثنا أبي(١) الرشيد عن أبيه المهدي عن أبيه المنصور عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس قال سمعت عمر بن الخطابرضي‌الله‌عنه يقول قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا علي أنت أول المسلمين إسلاما وأنت أول المؤمنين إيمانا(٢) .

وروى المشار إليه فقال حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى قال حدثنا الحسين بن معاذ بن حرب قال حدثنا محفوظ بن أبي توبة وواصل بن عبد الأعلى قالا(٣) حدثنا ضرار بن صرد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي يذكر عن الحسن عن أنس أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال علي أعلم الناس علما وأقدمهم سلما(٤) حدثنا إبراهيم بن محمد بن موسى حدثنا الحسن بن علي بن نصر قال حدثنا محمد بن السكن الأبلي قال حدثنا داود بن المفضل الطائي قال حدثنا أبو محمد السلمي عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال دخلنا على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلنا من أحب أصحابك إليك فإن كان أميرا كنا معه وإن كان نائبة كنا من دونه قال هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق وبدله ( عن ابيه ).

(٢) رواه ايضا المتقي الهندي في كنز العمال: ٦ / ٣٩٥ والخوارزمي في مناقبه: ١٩ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٥٧ وذخائر العقبى: ٥٨.

(٣) ق: قال.

(٤) ذكر هذا الحديث بهذا اللفظ أو باضافة ( واعظمهم حلما ) جماعة منهم:

احمد بن حنبل في مسنده: ٥ / ٢٦ والخوارزمي في مناقبه: ٢٠٦ والجزري في اسد الغابة: ٥ / ٥٢ ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى: ٧٨ والرياض النضرة: ٢ / ١٩٣ والهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ١٠١ وابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٦٥ والعسقلاني في لسان الميزان: ٢ / ١٩.


وروى نحو كراستين مع الذي نقلت من كتابه.

وليس الغرض المبالغة في هذا وشبهه إذ ليس هذا موضع الإيغال في هذه المقامات.

ورواه صاحب العمدة عن(١) أحمد بن حنبل في أسانيد كثيرة(٢) منها ما رواه ولده عنه عن عبد الرزاق عن معمر قال(٣) أخبرني عثمان الجذري(٤) عن مقسم عن ابن عباس أن عليا أول من أسلم(٥) ورواه عن الثعلبي(٦)

__________________

(١) ما بين المعقوفتين اثبتناه من عندنا وفي كل النسخ رمز اليه بحرف عليه السلام انظر: عمدة عيون صحاح الاخبار: ٦٠ و ٦١ و ٦٢.

(٢) رواه عن ابن عباس والحسن وسلمة بن كهيل وزيد بن ارقم وحبة العرني وعمر بن مرة وعبد الله بن نجى.

(٣) اثبتناه من المصدر.

(٤) في المصدر: الجزري وفي النسخ: الخدري.

(٥) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: ٢ / ٥٨٩.

(٦) قال الثعلبي - على ما في عمدة ابن البطريق ص ٦٣ - وروى اسماعيل بن اياس بن عفيف عن ابيه، عن جده عفيف، قال: كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة ايام الحج، فنزلت على العباس بن عبد المطلب وكان العباس لي صديقا، وكان يختلف الى اليمن، يشتري العطر، فيبيعه ايام الموسم فبينا انا والعباس بمنى، اذ جاء رجل شاب حين حلّقت الشمس في السماء، فرمى ببصره الى السماء ثم استقبل الكعبة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام، فقام عن يمينه، فلم يلبث ان جاءت امرأة فقامت خلفه، فركع الشاب وركع الغلام والمرأة فخر الشاب ساجدا، فسجدا معه، فرفع الشاب، فرفع الغلام والمرأة فقلت: يا عباس، امر عظيم! فقال: امر عظيم، فقلت: ويحك ما هذا؟ فقال: هذا ابن اخي، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، يزعم ان الله بعثه رسولا وان كنوز كسرى وقيصر ستفتح على يديه، وهذا الغلام ابن اخي علي بن ابي طالب وهذه خديجة بنت خويلد زوجته، تابعاه على دينه، وايم الله ما على ظهر الارض كلها احد على هذا الدين غير هؤلاء. قال عفيف الكندي: ما اسلم ورسخ الإسلام في قلبه غيرهم، يا ليتني كنت لهم رابعا.

ويروى ان ابا طالب عليه السلام قال لعلي عليه السلام: اي بني، ما هذا الدين الذي انت عليه؟ قال: يا


والشافعي ابن المغازلي(١) في عدة أحاديث(٢) .

وأقول إن صاحب كتاب الاستيعاب المعظم الذي ليس برافضي ولا يتهم فضله وبعده عن الشيعة معروف ذكر(٣) ما صورته:

وروى عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم أن علي بن أبي طالب أول من أسلم وفضله هؤلاء(٤) على غيره وقال ابن إسحاق أول من آمن بالله ورسوله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الرجال علي بن أبي طالب وهو قول ابن شهاب إلا أنه قال من الرجال بعد خديجة وهو قول الجميع(٥) في خديجة(٦) .

وذكر غير ذلك في ممادحه ثم قال حدثنا عبد الوارث بن سفيان(٧) حدثنا

__________________

ابه، امنت بالله وبرسوله، وصدقته فيما جاء به، وصليت معه لله، فقال له: اما ان محمدا لا يدعو الا الى خير، فالزمه.

(١) ابن المغازلي قال: اخبرنا ابو طالب محمد بن احمد بن عثمان بن الفرج بن الازهر البغدادي قدم علينا واسطا، قال: اخبرني ابو الحسن علي بن محمد بن عرفة بن لؤلؤ قال: حدثني عمر بن احمد الباقلاني قال: حدثني محمد بن خلف الحدادي: قال: حدثني عبد الرحمن بن قيس ابو معاوية قال: حدثني عمر بن ثابت، عن يزيد بن ابي زياد، عن عبد الرحمن بن ابي سعيد مولى ابي ايوب، عن ابي ايوب الانصاري قال:

قال رسول الله (ص): صلت الملائكة عليّ وعلى علي سبع سنين، وذلك انه لم يصل معي احد غيره.

انظر مناقب ابن المغازلي: ١٣.

(٢) ذكرنا من تفسير الثعلبي حديثا واحدا ومن مناقب ابن المغازلي كذلك كنموذج وقد نقل عنهما ابن البطريق احاديث كثيرة وبطرق متعددة. انظر: عمدة عيون صحاح الاخبار: ٦٣ و ٦٤ و ٦٥ و ٦٦.

(٣) لا توجد في: ق وج.

(٤) لا توجد في: ق.

(٥) ق: الجمع.

(٦) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٠.

(٧) في المصدر: بزيادة: قال.


قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير بن حارث(١) قال حدثنا الحسن بن حماد قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بلخ(٢) عن عمر(٣) بن ميمون عن ابن عباس قال كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة

قال أبو عمر هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته(٤) .

وهو يعارض ما ذكر(٥) عن ابن عباس في باب أبي بكر والصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر(٦) .

الإشارة إلى طريق الرواية في باب أبي بكر.

روى عن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شيخ لنا قال حدثنا مجالد عن الشعبي عن ابن عباس أنه سئل عن أول الناس إسلاما فقال أما سمعت قول حسان(٧) إشارة إلى أبي بكر(٨)

والذي أقول على هذا إنه ضعيف من وجوه أحدها جهالة الشيخ والثاني معرفتنا بأن الراوي الشعبي وهو منحرف عن أهل البيت صاحب

__________________

(١) في المصدر: احمد بن زهير بن حرب.

(٢) في المصدر: ابي بلج.

(٣) في المصدر: عمرو.

(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٥) في المصدر: ما ذكرناه.

(٦) الاستيعاب: ٣ / ١٠٩٢.

(٧) ق: حيان. والابيات:

اذا تذكرت شجوا من اخي ثقة

فاذكر اخاك ابا بكر بما فعلا

خير البرية اتقاها واعدلها

بعد النبي واوفاها بما حملا

والثاني التالي المحمود مشهده

واول الناس ممن صدق الرسلا

(٨) الاستيعاب: ٣ / ٩٦٤.


عبد الملك سارق الدراهم على ما يرويه الخصوم.

وقال ابن حبان عن مجالد إنه كان رديء الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به وحكى عن يحيى بن معين أنه ضعيف وعن الشافعي ما يناسب هذا(١) .

وذكر ابن حبان أنه روى عن الشعبي وذكر غير هذا(٢) .

ثم إن(٣) ابن عباس ما صرح بالخلاف ولو ثبتت الروايات متساوية كان الرجحان لما رووه لنا لا علينا لبعد التهمة.

قال ولو كان هذا الحديث مجتمعا(٤) على أصله وصحة مخرجه وكان لا يحتمل من التأويل إلا معنى واحدا ما اختلف(٥) في تأويله العلماء ولا اضطربت فيه الفقهاء ولكان ذلك ظاهرا لكل من صح لبه وحسن بيانه ولا سيما إذا كان الحديث ليس مفصحا عن نفسه ومعربا عن تأويله إلا عن قصد الرسول وإرادته لأن يكفيهم مئونة الرؤية(٦) والأسباب المشككة(٧) فينبغي على هذا أن يكون علماء العثمانية وفقهاء المرجئة تعرف من ذلك ما تعرف الروافض و(٨) لكنها تجحد ما تعرف وتنكر ما تعلم(٩) .

وأرى كلامه هذا متعلقا بخبر الغدير من كنت مولاه فعلي مولاه واعلم

__________________

(١) المجروحين: ٣ / ١٠.

(٢) المصدر السابق.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) ن: مجمعا.

(٥) في المصدر: اختلفت.

(٦) ن: الرواية.

(٧) ق وج: المسلكة.

(٨) لا توجد في: ق.

(٩) العثمانية: ١٤٨.


أن هذا الكلام ساقط جدا من أين يلزم إذا اختلف الناس في تأويل الحديث المشار إليه أن يكون الذين أشار إليهم عارفين بما تعرف به الإمامية إذ القاعدة الحقة أن المختلفين قد يختلفون فبعض يصيب في التأويل وبعض يخطئ.

وهذا الكلام الذي صدر عنه إن كان ما فهم الدرك عليه فيه فهو بليد وإن كان عرفه وتعصب على أمير المؤمنينعليه‌السلام فهو إذن منافق بالحديث الصحيح الشاهد بذلك ثم إنه لو اتفقت الآراء وتناسبت الاجتهادات فإن الاختلاف في الظاهر لا يندفع إذا كانت شائبة العناد وإنما كانت الاختلافات تقل إذا كانت المقاصد متناسبة في إيثار الحق ونزع سربال العصبية ومناسبة الاجتهادات والاعتبارات والعصبية موجودة والأذهان قد تتفاوت وعلى هذا فلا يلزم من وجود المحل القابل للتأويل اشتراك العقلاء جميعا في إصابة الصواب ولا أن حزبا منهم أقرب إلى إصابة الصواب إلا بدليل يدل على ذلك أو أمارة وليس مع الجاحظ دليل على الاشتراك(١) ولا أمارة يعرفها على أن حزبه(٢) فيما ذهب إليه من حزب القائلين بالإمامة فبطل قوله في لزوم الاشتراك وبطل أن يكون حزبه أرباب الأهلية للظفر بالصواب دون غيرهم.

ويمكن أن يقال بعد هذا إن الجاحظ قال إن الكلام لو لم يحتمل إلا معنى واحدا ما وقع الاختلاف وهذا شيء ما أجبتم عنه(٣) .

والذي يقال على هذا إنه قد يكون الشيء لا يحتمل في الإنصاف إلا معنى واحدا ويقع الاختلاف بالعباد أو(٤) يحتمل معاني كثيرة يكون الصواب

__________________

(١) ق: زيادة ( ولا دليل ).

(٢) ن بزيادة: انه.

(٣) العثمانية: ١٤٨.

(٤) ق: ( و) بدل ( او ).


في أحدها وهو(١) تفسير الإمامية وبراهينهم(٢) الدالة على ذلك(٣) هي مذكورة في مباحثهم.

قال ولو كان هذا الحديث مجتمعا على أصله ولكنه غامض التأويل(٤) كان العذر في جهل إمامته(٥) واسعا(٦) لأكثر المسلمين وجل الناقلين ولكبراء المتكلمين(٧) .

واعلم أن الخصم يقول إنه ليس بغامض بل هو مقترن بقرائن عدة دالة على مراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منه(٨) ذكرت في مواضعها وإنما عاند من عاند ومن أعندهم صاحب الكلام لما تضمنت مطاوي هذه الأوراق من التنبيه عليه.

قال ما حاصله إنه إذا كان الغرض بالنص تخفيف المئونة على المكلفين وكون ذلك لا يحصل في الاختيار فليكن بينا(٩) .

قلنا للنص أسوة بغير ذلك من التكاليف التي لم تنقل إلينا ضرورية كالعلم بمكة ونحوها مع أن الإمامية يدعون العلم يقينا وأن من خالف ذلك حائد عن الطريق الحق.

__________________

(١) لا توجد في: ن.

(٢) ن: ببراهينهم.

(٣) ن بزيادة: و.

(٤) في المصدر بزيادة: وعويص المعنى لا يكاد يدركه الا الراسخ في العلم، البارع في حسن الاستخراج.

(٥) في المصدر بزيادة: وفضيلته على غيره.

(٦) في المصدر بزيادة: مبسوطا.

(٧) العثمانية: ١٤٩.

(٨) ن بزيادة: قد.

(٩) العثمانية: ١٤٩.


وأيضا فإنا لا نقول العلة في النص التخفيف بخلاف(١) الاختيار إذ فيه نوع كلفة بل نقول الاختيار محال بما قررناه ونقرره وتقرر بيننا وبين الخصم أنه لا بد من إمام فتعين النص حسب ما تقوم به الحجة وقد روي ذلك من طرقنا وطرق القوم.

وذكر لأرباب الإمامة بعد هذا تعلقهم بحديث الطائر قال المشار إليه قيل لهم أما واحدة فإن هذا الحديث ساقط عند أهل الحديث وبعد فإنه لم يأت(٢) إلا من قبل أنس(٣) وأنس وحده ليس بحجة وبعد فأنتم تكفرون أنسا فلا يكون قوله مبنيا عليه(٤) .

والذي يقال على هذا أن المشار إليه كذب في تضعيف الرواية بما نقلناه قبل من صواب طرقها ووضوح أسانيدها من طريق أرباب الحديث من غيرنا فالمشار إليه دائر بين الجهل المفرط والإقدام على القول بالهوى في الآثار النبوية أو معاند لأمير المؤمنين فهو إذن منافق بالحديث الصحيح أو(٥) الأحاديث الصحاح من طرق القوم.

وأما قوله إنه جاء من قبل أنس وحده فليس بحجة(٦) فإنه يرد عليه أن خبر الواحد حجة عند المسلمين إلا من شذ منهم وقوله واه متروك ويعارض هذا الشيخ بما يرويه معتمدا عليه من طريق لا يذكرها أصلا بل يروي مرسلا وهو يريد بذلك الحجة(٧) والحديث الواحد عن

__________________

(١) ق: خلاف.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر وبدله: ولو كان صحيحا عندهم فلم يجيء.

(٣) المصدر بزيادة: فقط.

(٤) العثمانية: ١٥٠.

(٥) ن: و.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٧) ق: حجة.


الثقة خير من المرسل خاصة في موضع مصادمة الخصم وأما قوله أنس عندكم كافر(١) فإنها دعوى سلمنا ذلك جدلا(٢) لكن قد أسلفنا القاعدة في أن إيراد هذا وأمثاله حسن في باب الإلزام قال وأخرى إنه إن كان هذا الحديث كما تقولون وقد صدقتم على أنس فقد زعم أنس(٣) بزعمكم أنه كذب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في موقف(٤) ثلاث مرات وقد أمسك النبي عن الطعام وهو يشتهيه وكل ذلك رواه أنس ويكذب(٥) له وقال إن الحديث أضعف حديث عند أصحاب الأثر(٦) .

أقول إنا قد بينا الكذب في ضعف الخبر فضلا عن كونه أضعف حديث.

وإذا اعتبرت قول ملقح الفتن عدو أمير المؤمنين وبغضه(٧) رأيت الخوارج بالنسبة إليه على سبيل المبالغة غلاة في حب أمير المؤمنين إذ كانوا إنما نقموا عليه التحكيم وهو شيء جنوه.

وهذا الناصب ملقح الفتن ذو فنون في القول ساقطة بليغة وإنما قلت ذلك وهذا أمر يعقله من له أدنى فطنة إذ كيف ضبط جميع الأحاديث النبوية وعرف أن هذا أضعفها ونحن عيانا نعرف أن فيها الضعيف الساقط جدا يأتي في الجبر والتشبيه وغير ذلك من سقطات يثبتها ضعفاء الحديث لا يشتبه حالها على ناقد فكيف وقد روى هذا الحديث المحدثون المعتبرون في الصحيح عندهم.

__________________

(١) العثمانية: ١٥٠.

(٢) لا توجد في: ق.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٤) المصدر بزيادة: واحد.

(٥) ق: مكذب.

(٦) العثمانية: ١٥١.

(٧) ق ون: مبغضه.


وأما إن أنسا كذب ثلاث مرات فلا أدري ما وجهه أما إنه كتم فلا نزاع فيه ويكفي في براءته من الحوب عدم إنكار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإقامة العذر له بأنه يحب قومه.

قال وأما قولكم أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال أنت مني بمنزلة هارون(١) من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد بهذا أن يعلم الناس أن عليا وصيه وخليفته(٢) .

فإنا نقول(٣) في ذلك وبالله وحده نستعين.

قال كلاما حاصله إن عليا ما استخلفه النبيعليه‌السلام في حياته ومنعها(٤) بعد الموت(٥) .

قال لأن هارون مات قبل موسى وعلى هذا فإما أن يكون الحديث باطلا أو له تأويل غير ما تأولتم(٦) .

والذي يقال على هذا أن الجاحظ جزم وأبرم بأنهعليه‌السلام لم يستخلف(٧) عليا في حال حياته وإذا عرفت هذا فنقول:

تعين أن يكون ذلك بعد موته إذ الرواية صحيحة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وننازع(٨) مضطرين في أن هارون مات قبل موسى إذ لم يقرر برهان ذلك يقينا.

__________________

(١) في المصدر: كهارون.

(٢) العثمانية: ١٥٣.

(٣) في المصدر: سنقول.

(٤) ن: منعه.

(٥) العثمانية: ١٥٣.

(٦) المصدر السابق.

(٧) ن: استخلف.

(٨) ق: ينازع ون: تنازع.


سلمنا ثبوت ذلك لكن يكون ذلك مشروطا أعني قول موسى اخلفني في أهلي(١) أي إن بقيت(٢) بعدي وما بقي لكن(٣) أمير المؤمنين بقي فيكون الخليفة بعده.

قال ولو أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد أن يجعله خليفة بعده(٤) لكان يقول أنت مني بمنزلة يوشع بن نون لأن يوشع كان خليفة موسى في بني إسرائيل(٥) .

قال وإن ادعوا أن المراد بذلك الوزارة قلنا ما المراد من الوزارة هل هي ما تشاكل الوزارة للملوك أو المعاونة بحيث إن غاب أحدهما كان الآخر مؤازره(٦) .

وساق الكلام إلى أن النبيعليه‌السلام لا يجوز أن يستثني ما لا يملكه وهو النبوة مما يملكه وهو الخلافة(٧) .

والجواب بما أن هارون كان شريك موسى في النبوة وخليفته فهذا ينقض كلاما بسيطا ذكره ومثله في هذا الإسهاب معجبا به كمثل رجل أطال(٨) فأعجبته الإطالة فقال لعربي عنده(٩) ما العي(١٠) عندكم قال ما كنت فيه منذ اليوم.

__________________

(١) الآية:( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) الاعراف: ١٤٢.

(٢) ن: بقي.

(٣) ن: ( و) بدل ( لكن ).

(٤) في المصدر: يجعل عليا خليفة من بعده.

(٥) العثمانية: ١٥٥.

(٦) العثمانية: ١٥٦.

(٧) المصدر السابق: ١٥٧.

(٨) ن: تكلم فاطال.

(٩) لا يوجد في: ن.

(١٠) ن: بدلها ( ما تعدون العي ).


فإن قال هذا عين الإشكال لا غيره فإن الجواب عنه بما أنه إذا كان المعنى من قولهعليه‌السلام أن جميع منازل هارون من موسى حاصلة لعلي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاز أن يستثني النبوة وإن لم يكن ملكا له لئلا يتوهم متوهم أن الله تعالى قد جعل لعلي الشركة في النبوة كما كانت لهارون مع موسىعليهما‌السلام .

وقوله إن الخلافة يملكها رسول الله دون النبوة باطل إذ الإمامة عند الإمامية موقوفة على تنصيص الله تعالى كما أن النبوة موقوفة على تنصيص الله تعالى(١) ولو لم يكن هذا فإن إشكال الجاحظ زائل إذ قد بينا ما يظهر منه أنه جائز أن يستثني ما لا يملكه وهو النبوة من الخلافة ولو كانت مما يملكه.

قال وقد زعم قوم من العثمانية أن هذا الحديث باطل لتعذر(٢) تأويله(٣) (٤) .

أقول قد بينا صواب وجه تأويله.

قال ووجه آخر إن هذا الحديث لم يرو إلا عن عامر بن سعد فواحدة أن عامر بن سعد رواه عن أبيه ولو سمعنا من سعد نفسه لم يكن حجة على غيره كالحجة(٥) على علي في شهادته لأبي بكر وعمر بأنهما سيدا كهول أهل الجنة(٦) .

والذي يقال على هذا أنه كذب صريح ينبهك عليه ويدلك ما ذكرناه

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٢) ن: لتعذرنا.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) العثمانية: ١٥٨.

(٥) ق: فالحجة.

(٦) العثمانية: ١٥٨.


عن قرب في ذكر طرقه.

وأما قوله كالحجة على علي في مدحه أبا بكر فإنا قد بينا كذب الجاحظ جدا وجهله للقرآن وجهله بالحديث وتهمته وبغضته أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومن كان بهذه الصفة لا يعتمد على قوله.

ثم من الفظيع أن يأتي مخاصما شرف أمير المؤمنين برواية يرويها غير مسند لها إلى أشياخ ولا محيل بها(١) على كتاب فهو في هذا كالبقة في مصادمة العقاب والنملة في مصادمة أسود غاب ثم كيف يقول أمير المؤمنينعليه‌السلام هذا مع قوله المعروف المشتهر جدا فيا لله وللشورى(٢) وقوله عبدت الله قبلهما وبعدهما(٣) .

ولو لم يقل فمزاياه دالة عليه مانعة له من قوله ما سبقت الإشارة إليه. ثم كيف يقول علي ذلك رادا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتفضيله(٤) على البشر حسب(٥) ما نطق به الأثر.

ثم من عرف حال المحدثين المعتبرين وقدحهم في الأخبار كالدارقطني وشبهه والأعمش مطلقا اتهم صحيحها المنزه عن التهمات فكيف(٦) مرجوحها الملتحف بالتهمات الظاهرات.

__________________

(١) ق: فيها.

(٢) فيا لله وللشورى متى اعترض الريب فيّ مع الاول منهم حتى صرت اقرن الى هذه النظائر.

الخطبة الشقشقية، الخطبة الثالثة من نهج البلاغة: ١ / ٢٥ ( مطبعة الاستقامة ) شرح محمد عبده.

(٣) قال ذلك لعثمان وقد جرى بينه وبينه كلام فقال: ابو بكر وعمر خير منك فقالعليه‌السلام : انا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما. انظر: المعارف لابن قتيبه: ٧٣ وذخائر العقبى: ٥٨ الرياض النضرة: ٢ / ١٥٥ وشرح ابن ابي الحديد: ٣ / ٢٥١.

(٤) ن: تفضيله.

(٥) ق: حيث.

(٦) ج: وكيف.


ثم روى الرواية عن عامر أن النبيعليه‌السلام قال إلا أنه ليس معي نبي هكذا رووه عن عامر بن سعد(١) .

وأقول إنه لو روي على هذا الوجه ما قدح في الغرض إذ كان الله تعالى حكى عن موسى( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) وقد قرر الجاحظ أن هذه الخلافة ما كانت والنبيعليه‌السلام حي فتعينت بعد وفاته تصديقا للرواية.

ثم إن قوله هكذا رووه من الذي رواه كذا بحوث سمريه(٢) في مقام البراهين اليقينية وهذا نقص(٣) محض وزلل بين ولغط(٤) ظاهر.

ثم بيان فساد الرواية كون الجنة ليس في سكانها كهول وما يبعد من خاطري أن الكهل في الجنة إبراهيم الخليل وحده فإذن يكون منصوره سيد إبراهيم الخليل والجميع يأبونه.

وإن كان المراد به سيدا من مات كهلا في الدنيا فإذن منصوره سيد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وغيره من الأنبياء الذين ماتوا كهولا وهو يأباه وإن لم يأب ذلك فهو كافر.

وقال إن النبيعليه‌السلام قال هذا خالي أباهي به فليأت كل امرئ بخاله تفضيلا(٥) له(٦) على كل خال في الأرض وقد كان علي خال جعدة بن هبيرة ولم يستثن أحدا(٧) .

__________________

(١) العثمانية: ١٦٠.

(٢) ن: شعرية.

(٣) ن: نقض.

(٤) ن: غلط.

(٥) ن: مفضلا.

(٦) ن: عليه.

(٧) العثمانية: ١٦٠.


أقول إنه إذا كان القول لا يسند إلى برهان أمكن أن يقول قائل إن أخس الخلق الجاحظ فعلى هذا هو أخس من كذا وكذا من فنون الحيوانات وكما أن هذا لا يقوم منه عرض فكذا هذا.

ومع الإضراب عن هذا فما البرهان على أن جعدة كان موجودا حتى يتوجه الإيراد.

أضربت(١) عن هذا فإن هذا مخصوص بكمال شرف أمير المؤمنينعليه‌السلام في الفنون من العلوم وغيرها من صنوف الخصائص المورقة الغصون.

أضربنا عن هذا فإن في الآثار النبوية من طريق الخصم ما يشهد بأن أمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته خير البرية(٢) وأنه سيد البشر(٣) وأنه سيد العرب(٤) وأنه وجماعة من أهله سادات أهل الجنة من طريق من لا يتهم.

وأيضا فإن الناس اختلفوا في أفضل الصحابة ولم يذكروا الخال المشار إليه فأراه على هذا لا رافضيا ولا سنيا ولا خارجيا ولا متعلقا بمذهب من مذاهب المسلمين فيكون منافقا.

ثم إن عدو السنة أراد أن يضع من عليعليه‌السلام فوضع من منصوره مبالغا بيانه.

إن أولاد الأشعث بن قيس حضروا عند معاوية بن أبي سفيان ففخر أولاد ابنة أبي قحافة على إخوتهم من النخعية وكثروا فقال أولاد النخعية والله لقد تزوج أبونا أمكم وهو مأسور على حكمه وتزوج أمنا وهو مطلق على حكمها.

__________________

(١) ق: اضربنا.

(٢) مرت الاشارة الى مصادره هامش ص: ٧٢.

(٣) مرت الاشارة الى مصادره هامش ص: ٧٢.

(٤) مرت الاشارة الى مصادره هامش ص: ١١٢.


وإذا تقرر هذا فليكن خال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أشرف قدرا من منصوره وهو يأباه ولو لم يأبه فلا يرضى بذلك أحد من أهل السنة ويرون الجاحظ بذلك سابا لأبي بكر رضوان الله عليه وسب خلصاء الصحابة محذور فاعلم ذلك.

ويمكن الرد على هذا بأن أبا بكر لم يكن خالا في زمن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإشكال إنما هو متوجه بهذا ثم إن الجاحظ مرمي بمذاهب المعتزلة فالمذاهب الأشعرية تتبرأ منه والمذاهب الحنبلية تتبرأ منه والمذاهب المالكية تتبرأ منه وكذا الشافعية والمذاهب الشيعية تتبرأ منه والمذاهب الكرامية تتبرأ منه(١) وإن كان على قواعد المثبتين الجواهر وما يبعد فقواعد القائلين بالصانع تتبرأ منه إذ مذهبهم آئل إلى ذلك وهو نفي الصانع ومن كان هذا أشرف حليته فغير بدع الانحراف منه على أمير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته وأبو بكر وعمر يبرءان(٢) منه إذ لم ينقل عنهما إيغال(٣) في الطعن مع أن عمر مع الذي عنده من حزونة المزاج والخشونة كان المثني(٤) عليه على ما رواه القوم يعتمد على رأيه ويقول لو لا علي لهلك(٥) عمر ونحو هذا وقد أثبتناه فيما سلف(٦) ولا المعتزلة راضية عنه إذ لا أعرف أحدا منهم يقول الذي يقول بل فيهم من بلغنا أنه رد عليه وسخف رأيه وهذاه أحسن الله تعالى جزاء ذاك وهو أبو جعفر الإسكافي(٧) حسب ما

__________________

(١) ما بين القوسين لا يوجد في: ن.

(٢) ن: مبرءان.

(٣) ق ون: افعال.

(٤) ج وق: المبني.

(٥) ج ون: هلك.

(٦) تقدم ص (٨٥).

(٧) هو أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد الاسكافي، المتوفى سنة ٢٤٠ ه‍، شيخ من شيوخ المعتزلة كان صاحب نظر ورأي فيهم. وقد نقض المشار اليه كتاب العثمانيّة وردّ عليه ولكن هذا


رأيت في كلام ابن عباد وله مقامات ساميات في تفضيل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأحسن جزاء ابن عباد فيما قصد إليه.

وعند الخصوم أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال كونوا مع السواد الأعظم وهذا ملقح الفتن عدل عن فنون الطرق(١) وسلك في سبيل وعر جدا فحاق به غضب الله وغضب رسوله وغيرهما.

أقول إن المشار إليه ذكر حديث المؤاخاة وادعى أن المؤاخاة كانت بين(٢) علي وسهل بن حنيف(٣) وادعى أن هذا لا دافع له وأورد على نفسه أن تكون المؤاخاة بين علي وسهل وبين النبي وعلي وذلك لا يتنافى(٤) وأورد على ذلك أنه لم يجد(٥) بذلك إسنادا يثق به أصحاب الحديث وأنه كان ينبغي أن يؤاخي بينه وبين أفضل الأنصار حيث رضيه لنفسه(٦) .

والذي يقال على الجاهل بالكتاب والسنة عدو أمير المؤمنينعليه‌السلام إنا قد روينا فيما سلف الحديث من طريق ربع المنتسبين إلى

__________________

الرّد قد ضاع في جملة الكتب الّتي ضاعت وفقدت ولعلّ الأيدي الاثيمة هي الّتي اتلفته عمدا.

ولكن ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه على نهج البلاغة أورد قسما منه ضمن كتابه. وقد جمع هذه النصوص المتفرّقة الاستاذ حسن السندوبي في كتابه ( رسائل الجاحظ ) وجاء بها حسب ترتيب ذكرها في شرح نهج البلاغة. ثمّ انّه لما طبع كتاب العثمانيّة في القاهرة سنة ١٣٧٤ بتحقيق عبد السلام هارون قام المحقّق بطبع تلك النصوص على شكل كتّيب والحقه مع العثمانيّة وطبعه معه في آخره.

(١) ن: الطريق.

(٢) ق: من.

(٣) العثمانيّة: ١٦٠.

(٤) العثمانيّة: ١٦٠.

(٥) ن: نجد.

(٦) العثمانية: ١٦١.


السنة أحمد بن حنبل ومن الصحيح لرزين العبدري ومن طريق ابن المغازلي ومن طريق الحافظ ابن مردويه(١) وليس أحد من هؤلاء رافضيا خاصة مع تصحيح رزين للطريق فإذن الحديث في الصحيح برزين وبمن روى عنه فظهر زلل الجاحظ عدو الدين.

أما أنه كان على قود ما ادعيناه أن يؤاخي بينه وبين أفضل الصحابة حيث رضيه لنفسه فهذيان(٢) إذ وجه المصالح يعرفها الحاضر ويجهلها الغائب وما يدرينا ما الوجه الذي يراه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك وما يدرينا أن غير سهل خير منه والبواطن إلى الله إلا أن ينص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن فلانا أفضل من فلان كما نص في عليعليه‌السلام .

ثم من وافق الجاحظ أن أمير المؤمنين كان أخا لسهل بن حنيف وأما مؤاخاة النبي لعليعليه‌السلام فإنها بالقرائن دالة على تخصيصه له بالمنزلة وبقوله تركتك لنفسي.

[ و ](٣) أقول إن الجاحظ رد التعلق في نفي إمامة أبي بكر رضوان الله عليه بكونه كان في جيش أسامة في حال مرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان يحث على إنفاذ الجيش ويكرره إلى أن قبضه الله تعالى(٤) وأورد على ذلك أن أحدا ما أنكر عليه الرجوع ولو كان خطأ أنكر(٥) .

وللجارودية أن يجيبوا عن ذلك بأن الوقت كان أشغل من الإنكار لمرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المخوف وقد يعرف قوم بقدومه وقد(٦)

__________________

(١) تقدم ص: ١٥٢.

(٢) ق: فهو بان ( كذا ).

(٣) لا توجد في: ق.

(٤) العثمانية: ١٦٤.

(٥) العثمانية: ١٦٦ نقله بالمعنى.

(٦) لا توجد في: ن.


لا يعرف وقد يتوهم(١) قوم أنه ورد لضرورة فلا ينكرون أو أن أسامة أنفذه فلا ينكرون أو أنه ليس بالمهم كونه في الجيش ولا هو المقصود فلا ينكرون أو أن بعضا عرف الخطأ وعياذا بالله وكان له غرض في قدومه فما أنكره.

أضربنا عن هذا فإن غرض الجارودية يحصل بمجرد كون النبي حث على تبعيده عن المدينة عند مرضه المخوف وهو دون(٢) تدبير الرئاسة.

قال وما يقرب من قولنا كون النبيعليه‌السلام قال انفذوا ولا يليق بهذا الخطاب إلا أبو بكر(٣) .

وهذه دعوى لا يرضاها أصحاب(٤) النظر يرد عليها موارد كثيرة يفهمها العيي(٥) فضلا عن الناقد والمقصر فضلا عن المبرز.

قال ووجه آخر وهو أنك لو جهدت أن تجد بحديث(٦) من زعم أن أبا بكر كان في جيش أسامة أصلا لم تجد(٧) . والذي يقال على هذا أن من لا يتهم في شرفه(٨) وسداده(٩) حكاه عن البلاذري(١٠) وهو بموضع الضبط

__________________

(١) ق: موهم، ن: توهّم.

(٢) ن: وقت.

(٣) العثمانية: ١٦٩ نقله بالمعنى.

(٤) ق: اهل.

(٥) ن: الغبى.

(٦) في المصدر: لحديث.

(٧) العثمانية: ١٦٩.

(٨) يعني الشريف المرتضى ( كما ياتى التصريح بذلك عند نقله حديث ان ولوها الاجيلح سلك بهم الطريق ) فقد ذكر في كتابه الشافي: ٢٤٦ ذلك عن تاريخ البلاذري.

(٩) ن بزياده: و.

(١٠) هو احمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري البغدادي خاتمة مؤرخي الفتح.

ولد في اواخر القرن الثاني ونشأ في بغداد وكان من ندماء المتوكل وادرك المستعين والمعتز وعهد اليه الاخير بتثقيف ابنه عبد الله الشاعر المشهور.

وكان البلاذري بالاضافة الى كونه مؤرخا وشاعرا وكاتبا ومترجما.


عندهم ورواه أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة ولا أراه بموضع تهمة أصلا عن أبي زيد قال حدثنا حماد بن سلمة(١) عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله جهز جيشا واستعمل عليهم أسامة بن زيد وفيهم أبو بكر وعمر(٢) .

وروى محمد بن جرير(٣) وهو إمامي من طريق الواقدي أن أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة(٤) .

__________________

وسوس في اخر ايامه فاخذ الى البيمارستان لانه شرب تمر البلاذر على غير معرفة ومنه اسمه ومات سنة ٢٧٩ في اول خلافة المعتضد.

وكتابه الذي ينقل عنه الشريف المرتضى هو ( تاريخ انساب الاشراف ) وهو كتاب كبير كثير الفائدة على ما ينقل، كتب منه عشرين مجلدا ولم يتم ( كما في كشف الظنون ) طبع من هذا الكتاب جزء واحد بباريس وهو الخامس فقط ويبدا بخلافة عثمان وامر الشورى الى ايام عبد الملك بن مروان. انظر: تاريخ ابن الاثير: ٢ / ٣١٧ معجم الادباء: ٥ / ٨٩. تاريخ اداب اللغة العربية: ٢ / ١٩١.

(١) ق: مسلمة.

(٢) المذكور في السقيفة: ٧٤.

وحدثنا احمد بن اسحاق بن صالح عن احمد بن سيار عن سعيد بن كثير الانصاري، عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن، ونقله ايضا ابن ابي الحديد في شرحه على النهج: ١ / ١٥٩ وابن الاثير في تاريخه: ٢ / ٣١٧.

(٣) هو محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي أبو جعفر.

وهو امامي صاحب كتاب غريب القرآن والمسترشد في الامامة، الذي يروي عنه الشريف الحسن بن حمزة الطبري المرعشي المتوفى سنة ٣٥٨. ووصفه بالكبير في قبال أبي جعفر محمد بن جرير الطبري الصغير الذي هو عامي صاحب التاريخ المتوفى سنة ٣١٠. وللطبري الامامي مؤلفات منها « دلائل الامامة » و « غريب القرآن » و « المسترشد في الامامة » و « نوادر المعجزات في مناقب الائمة الهداة ». انظر: فهرست ابن النديم: ٣٧ عند ذكر الكتب المؤلفة في غريب القرآن وفهرست الشيخ الطوسي: ١٥٨ ترجمة ٦٩٧ ورجال النجاشي: ٣٧٦ ترجمة ١٠٢٤ والذريعة: ٨ / ٢٤١.

(٤) المغازي: ٢ / ١١١٧.


وإن (١) قيل إن ابن جرير موضع تهمة قلت قد أحال على شيخ معروف لا يتهم فلينظر كلامه.

وتعلق بكون منصوره صلى بالناس(٢) والجارودية تمانع عن(٣) ثبوت ذلك.

أقول إني قد رأيت الوفاء بما وعدت به من ذكر الأحاديث المتعلقة بفضل أبي بكر رضوان الله عليه وأقول عندها ما يجيء على مذهب الجارودية وأنا بريء من الزيغ.

ذكر الجاحظ أنهم يروون عن النبيعليه‌السلام ليس أحد أمن علينا بصحبته وذات يده من أبي بكر(٤) !

وأنه قال لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن ود(٥) وإخاء!(٦)

قال وأعجب من هذا ما(٧) يروون أن النبيعليه‌السلام قال في شكاته(٨) وقبل(٩) وفاته إن خليلي منكم أبو بكر!(١٠) .

والذي يقال عند هذا إنا قد بينا(١١) أن رواية الخصوم لا تقبل في معارضة

__________________

(١) ن: فان.

(٢) العثمانية: ١٧٠.

(٣) لا توجد في: ق.

(٤) العثمانية: ١٣٥.

(٥) ن والمصدر: ودا.

(٦) العثمانية: ١٣٥.

(٧) لا يوجد في المصدر.

(٨) ق: مكانه.

(٩) المصدر: قبيل.

(١٠) العثمانية: ١٣٥.

(١١) ق: قدمنا.


الخصم وهو الجاحظ فقد تضمن كتابه هذا أن أمثال هذه الأحاديث لا عبرة بها وعول على الغار ونحو ذلك ولا أستبعد أني حكيته بفصه(١) .

ثم إن قوله أمن يمكن أن يقال أنه أراد بمن علينا بذلك والجارودية يقول لسانها لا ينبغي أن يمن(٢) بالصدقة على غير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكيف هو وهو صاحب الحقوق الجمة قال الله تعالى( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ) (٣) .

وأما حديث الخلة والإخوة فيحتاج إلى أن يعرف من الراوي له من الخصوم فإن كان ضعيفا عندهم بطل التعلق به رأسا عندنا وعندهم وإن كان عندهم موثقا وبنوا(٤) على روايته فإن الجارودية لا تتقبل(٥) رواية خصم لتهمته وتهمة من وثقه وكذا يقولون أعني الجارودية عند قوله اقتدوا بالذين من بعدي!(٦) مع أن راويه عبد الملك بن عمير(٧) يقال أنه قتل

__________________

(١) ق: بقصته.

(٢) ج: تمن.

(٣) البقرة: ٢٦٤.

والآية كاملة: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) .

(٤) ن: بنوه.

(٥) ق: تقبل.

(٦) قال الجاحظ: ويروون ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: اقتدوا بالذين من بعدي ابي بكر وعمر. انظر العثمانية: ١٣٥.

(٧) عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشي، ابو عمرو الكوفي المعروف بالقبطي.

رأى عليا وابا موسى، وروى عن جماعة منهم الاشعث بن قيس، وجابر بن سمرة وجندب بن عبد الله البجلي وغيرهم. وقال عنه العسقلاني في تهذيب التهذيب: ٦ / ٤١١: وقال علي بن الحسين الهسنجاني عن احمد: عبد الملك مضطرب الحديث جدا، مع قلة روايته، ما ارى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال اسحاق ابن منصور: ضعفه احمد جدا. الى


رسول الحسين بن عليعليهما‌السلام ولا نعلم(١) إلى من أشار بالاقتداء وأين المصحح لهذه الرواية.

وكذا يقال شيء من هذا على قوله سيدا كهول أهل الجنة! مسندا الرواية عن علي.

أقول إن الجارودية يقول لسانها لو كان عند الجاحظ حياء ما أورد علينا مثل هذا إذ هو حديث من لا يدري ما يقول كيف يكذب أمير المؤمنين نفسه ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكيف يرد على معانيه وسؤدده ما شهدت به من الفضيلة على غيره والفخر له على من(٢) سواه إذ كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شهد له بالفضيلة(٣) العالية والمذاهب السرية والأخلاق العلية مشرفا له بها على غيره ظاهرا بها على من عداه وقد سلف بيان ذلك.

مع أن الجاحظ كفانا المئونة بضعف أمثال هذا وقد سلفت زيادة إيضاح في معنى قوله سيدا كهول أهل الجنة.

وكذا يقول لسان الجارودية على مثله من شهادة علي للجماعة بالجنة وكذا يقولون على ما يروون من خبر الأحجار وقعود الثلاثة عليها وأنهم

__________________

ان قال: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ولد لثلاث بقين من خلافة عثمان ومات سنة ست وثلاثين ومائة وله يومئذ مائة وثلاث سنين وكان مدلسا.

انظر ايضا: ميزان الاعتدال: ٢ / ٦٦٠ وسير اعلام النبلاء: ٥ / ٤٣٨ والجرح والتعديل: ٥ / ٣٦٠. وذكر الشبلنجي في نور الابصار: ٥٢ في ترجمة عبد الله بن يقطر قال:

وهو قاتل عبد الله بن يقطر رسول الحسين بن علي الى مسلم بن عقيل حيث رمى به ابن زياد من فوق القصر - وبه رمق - فاجهز عليه، فلما عوتب على ذلك قال: انما اردت ان اريحه.

(١) ن: يعلم.

(٢) ن: ما.

(٣) ج: بالفضلية.


الخلفاء من بعدي.

وراوي الحديث يعقوب بن أبي شيبة قال حدثني يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا حشرج(١) بن نباته عن سعيد بن جمهان(٢) عن سفينة مولى رسول الله عن النبيعليه‌السلام قال ابن الوليد المحدث ببغداد إن يحيى بن عبد الحميد(٣) تكلم فيه أحمد بن حنبل واختلف الناس في جرحه وثقته وأما حشرج(٤) بن نباته فإن محمد بن حبان صاحب كتاب المجروحين وهو لنا عدو قال ما صورته:

حشرج بن نباته يروي عن سعيد بن جمهان(٥) روى عنه حماد بن سلمة ومروان بن معاوية كان قليل الحديث منكر الرواية(٦) لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد روى عن سعيد بن جمهان عن سفينة أن النبيعليه‌السلام وضع حجرا ثم قال ليضع أبو بكر حجرا(٧) إلى جنب حجري ثم(٨) ليضع

__________________

(١) ق وج: حشرح.

(٢) ق: جمهار.

(٣) يحيى بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن عبد الرحمن الحماني. الحافظ ابو زكريا الكوفي، روى عن جماعة منهم شريك.

قال الذهبي في ميزان الاعتدال: ٤ / ٣٩٢: واما احمد فقال: كان يكذب جهارا. وقال النسائي: ضعيف. وقال البخاري: كان احمد وعلي يتكلمان فيه.

وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ابن الحماني كذاب. وقال مرة: ثقة. توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين.

انظر أيضا: تهذيب التهذيب: ١١ / ٢٤٣ وسير أعلام النبلاء: ١٠ / ٥٢٦ والجرح والتعديل: ٩ / ١٦٨.

(٤) ج وق: حشرح.

(٥) ن بزيادة: و.

(٦) المصدر بزيادة: فيما يرويه.

(٧) في المصدر: حجره.

(٨) في المصدر بزيادة: قال.


عمر حجرا(١) إلى جنب حجر أبي بكر ثم(٢) ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر ثم قال هؤلاء الخلفاء من بعدي!

أخبرناه أبو يعلى قال حدثنا يحيى الحماني(٣) قال حدثنا حشرج بن نباته عن سعيد بن جمهان عن سفينة(٤) .

وكذا روى غير هذا مما لا يعتمد عليه هو فكيف الخصم وروى(٥) حديث الميزان الذي وضع فيه أبو بكر وعمر وعثمان في منام يرويه أبو بكرة(٦) لمعاوية وقد ورد وافدا عليه

طريق الرواية:

رواه أبو بكر الجوهري عن أبي يوسف قال حدثنا سودة(٧) بن خليفة وموسى بن إسماعيل والأسود بن عامر بن شاذان ومعنى حديثهم واحد قالوا حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد(٨) وهو مقدوح فيه عندهم وكذا علي

__________________

(١) في المصدر: حجره.

(٢) في المصدر بزيادة: قال.

(٣) ن: يحيى بن حمّان.

(٤) المجروحين: ١ / ٢٧٧.

(٥) قال الجاحظ: ويروى ان النبي صلى الله عليه [ وآله ] وضع في كفة الميزان والامة في الكفة الاخرى فرجح بهم ثم اخرج النبي صلى الله عليه [ وآله ] ووضع ابو بكر مكانه فرجح بالامة ثم اخرج ابو بكر ووضع عمر مكانه فرجح بالامة ثم اخرج فرفع الميزان. انتهى ولم يرد فيه ذكر عثمان. انظر العثمانية: ١٣٧.

(٦) ق ون: ابو بكر.

(٧) ن: سؤدد.

(٨) علي بن زيد بن جدعان ابو الحسن القرشي التيمي البصري الاعمى.

حدث عن انس بن مالك وسعيد بن المسيب وغيرهما كما حدث عنه شعبة وسفيان وحماد بن سلمة وسفيان بن عيينة. وعلي بن زيد المذكور ولد اعمى. قال ابو زرعة وابو حاتم: ليس بقوي، وقال البخاري وغيره: لا يحتج به. وقال ابن خزيمة: لا احتج به لسوء حفظه وقال حماد بن زيد: انبأنا علي بن زيد وكان يقلب الاحاديث. وقال احمد بن حنبل: ضعيف.


بن زيد(١) وعبد الرحمن(٢) عمه(٣) زياد ساب أمير المؤمنينعليه‌السلام وأبو بكرة(٤) أخو زياد ابن أبيه ساب أمير المؤمنينعليه‌السلام (٥) والوفادة إلى الشام والجلساء شاميون.

إذا عرفت هذا فإن الجارودية تخرف شيخا(٦) يورد مثل هذا على خصومه قال وقالوا قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٧) إن الله بعثني إليكم جميعا فقلتم(٨) كذبت(٩) وقال لي صاحبي صدقت فهل أنتم

__________________

وروى عباس عن يحيى: ليس بشيء. مات علي بن زيد سنة ١٣١ ه‍. انظر: سير اعلام النبلاء: ٥ / ٢٠٦ والتاريخ الكبير: ٦ / ٢٧٥ والجرح والتعديل: ٦ / ١٨٦ وميزان الاعتدال:٣ / ١٢٧ وتهذيب التهذيب: ٧ / ٣٢٢.

(١) ق: علي بن زياد.

(٢) عبد الرحمن بن ابي بكرة الثقفي، يكنى ابا بحر وقيل ابا حاتم سمع علياعليه‌السلام واباه وعبد الله بن عمرو كما حدث عنه ابن سيرين وابو بشر وخالد الحذاء واخرون ولد زمن عمر وقيل انه سنة اربع عشرة. وقيل انه كان يقول: انا انعم الناس، انا ابو اربعين، وعم اربعين، وخال اربعين، وعمي زياد الأمير وكنت اول مولود بالبصرة. قيل انه توفي سنة ٩٦ وقيل غير ذلك.

انظر: سير اعلام النبلاء: ٤ / ٣١٩ و ٤١١ وتهذيب التهذيب: ٦ / ١٤٨، تهذيب الكمال: ٧٧٩.

(٣) ن: ابن عمه.

(٤) ابو بكرة الثقفي الطائفي واسمه نفيع بن الحارث وقيل نفيع بن مسروح، تدلى في حصار الطائف ببكرة فكني يومئذ بابي بكرة. اسلم على يد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واعلمه انه عبد فاعتقه.

سكن البصرة ووفد على معاوية. وامه سمية فهو اخو زياد بن ابيه لامه وجلده عمر هو ونافع وشبل ابن معبد لشهادتهم على المغيرة بالزنا. انظر: الكامل لابن الاثير: ٣ / ٤٤٣ والجرح والتعديل: ٨ / ٤٨٩، أسد الغابة: ٥ / ٣٨ و ١٥١ وسير اعلام النبلاء: ٣ / ٥.

(٥) ن بزيادة: قال.

(٦) ن: شيئا.

(٧) في المصدر: وقالوا: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ايها الناس.

(٨) ن: فقلت.

(٩) ن: كذبتم.


تاركي وصاحبي(١)

والذي يقول لسان الجارودية على هذا مثل الذي قال على غيره.

ثم إن قوله أن جميع الناس كذبوه إلا أبا بكر فإنه مشكل لثبوت تقدم إسلام غيره عليه وبلا خلاف خديجة.

ثم(٢) ما أغث سياقه عند من اعتبر أكد هذا بمثله وتعلق أيضا بقولهم إن النبيعليه‌السلام قال إن أبا بكر لم يسؤني قط(٣) وهذا يرد عليه شيء مما أورده الجارودية على مثله وهو(٤) ظاهر التناقض مؤكد بكونه لم يسؤه في الماضي بيانه لفظة(٥) قط(٦) وعلى هذا فقد كان النبي لا يسؤه كفر أبي بكر رضوان الله عليه والقول بذلك كفر.

وقال بعد هذا ما معناه فإن كان ما رويتموه في شأن علي حقا وما رووه في شأن أبي بكر حقا لزم التناقض وجهل الحال فيما يبنى عليه من ذلك(٧) .

وأقول إن الجارودية تقول أما ما روي من طرقكم لنا ووثقتم راويه فلا مرية في أنه حجة عليكم وفي نفس الأمر إذا أنصفتم(٨) لأن ذلك بعيد عن التهمة وما رويتموه لكم ووثقتموه(٩) فإنه مرجوح للتهمة وما رويتموه

__________________

(١) العثمانية: ١٣٧.

(٢) ن بزيادة: ان.

(٣) العثمانية: ١٣٧.

(٤) ق: وهذا.

(٥) ن: لفظ.

(٦) « قط » ظرف زمان لاستغراق الماضي وتختص بالنفي فتقول: « ما فعلت هذا قط » اي: في ما مضى من عمري.

(٧) العثمانية: ١٣٧.

(٨) ن: اتفقتم.

(٩) ن: زيفتموه.


علينا ووثقتموه فإنه مرجوح لا محالة عندنا وعندكم.

وإذا تقرر هذا فلا وجه للتوقف إذ الروايات في جانب أمير المؤمنينعليه‌السلام وفضله رواها الخصم ووثق رواتها وصححها كما سلف والمصحح عندهم في نصرتهم لا يقف بإزاء ذلك على ما سلف فكيف إذا كان ضعيفا عند الخصم.

وإذا تقرر هذا وضح ما تقوله الإمامية وخفي ما عداه ولا يورد على هذا منصف والتكلف والمدافعة لا وجه له عند من كان ذا حياء وأنفة والله الموفق.

وكرر حديث صلاة أبي بكر بالناس(١) ولا يعرف ذلك(٢) إن ثبت أنه(٣) صدر بإذن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولو ثبت فلا يدل على إمامة ورئاسة عامة.

[ و ](٤) قرر كون الصلاة لا تكون إلا بإذن من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث لم يقع إنكار(٥) .

والجارودية تقول على هذا إنه لا مانع أن يكون المسلمون رأوا رجلا يصلي بالناس فتوهموا أن ذلك عن رضى ولا يدرون باطن الحال فلم ينكروا.

وعارض كون ذلك لا يكون عن إذن بأنه كيف يتقدر أن يجيء رجل من

__________________

(١) العثمانية: ١٧٠.

(٢) لا توجد في: ج.

(٣) لا يوجد في: ج وق.

(٤) لا يوجد: ن.

(٥) العثمانيّة: ١٧١.


تلقاء نفسه يصلي(١) .

والجارودية لها أن تقول لا مانع أن يكون بعض من كان عند النبيعليه‌السلام أشار بذلك والنبيعليه‌السلام لا يعلم والمرض شاغل خاصة مرض الموت.

وعارض من نازعه في الإجماع على أبي بكر بالخلافة بأنه لا يعتد بالخلاف(٢) وفيه إشكال على مدعي إمامته(٣) إذ كان النص غير معروف والإجماع ممتنع فتضعضعت أركان الرئاسة.

وعارض بتخلف من تخلف عن أمير المؤمنينعليه‌السلام (٤) .

والجواب عنه لو ثبت بأن الإمامية لا تبني على الإجماع بل على النص المروي من طرق العامة والخاصة وبالأفضلية وتقرير ذلك في كتبهم واضح ليس هذا موضع ذكره.

والمباحث لا تكرر في كل كتاب ولا ينطق بها لسان الأقلام مع كل باحث بل مع أرباب الأهلية وذوي الأذهان المعتبرة الناقدة وإلى الآن ما عرفت ذلك جرى ولا رأيته روى رواية يصلح لناقد التعلق بها بل روايات مرسلات جدا وهو ضعف بين.

ومنها ما رددناه من غير هذا الوجه بل أبنا(٥) ضعفه من طرفهم بل الذي رأيته فيما بحثناه(٦) ودافع عنه طريقنا إليه من طرقهم أقوى من طرقهم فيما

__________________

(١) ن: فيصلّي.

(٢) ن: الخلافة.

(٣) ج: الاماميّة.

(٤) العثمانيّة: ١٧٢.

(٥) ق: أنبأ. ن: انما.

(٦) ن: يخشاه.


يختصون به إلى ما يرومونه.

ولنا في منع إجماعهم مواد كثيرة قد تضمنتها طيات الاجتهاد وحوتها أكف الإرشاد(١) .

وادعى لمنصوره فضلا راجحا كاملا على فضل غيره(٢) والجارودية تنازع في ذلك بما يروى من طريق الخصم رادا على هذا القول من الطرق المعتبرة الواضحة والمزايا المعلومة لأمير المؤمنين غير مستفادة(٣) من نقل خاص وخبر معين ولو لم يكن إلا ما رواه أرباب الحديث من قول ربع السنة أحمد بن حنبل ما جاء لأحد من الصحابة من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب لكفى(٤) فكيف والأمر أجلى من هذا وأبين.

وذكر حديث طلحة وخروجه عليه وعائشة وحرب أهل الشام وادعى أن سعيد بن زيد بن عمرو(٥) بن نفيل طعن عليه وعلى طلحة(٦) وذكر شيئا من ذلك عن أسامة(٧) .

والذي يقال على هذا إنا قد أوردنا من طريق الخصم - أن الحق مع

__________________

(١) ن: الارتياد.

(٢) العثمانيّة: ١٧٢.

(٣) ن: بدله ( فضلا عن المستفادة ).

(٤) تقدّم ص (٨٠).

(٥) ق: عمر.

(٦) قال الجاحظ: وطعن عليه سعد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعلى طلحة وقال: فتنة عمياء يخبط اهلها. قال طلحة: ابن عمّك كان اعلم بي وبك حين جعلني في الشورى واخرجك منها.

قال: ان ابن عمّي خافك وامنني. انظر العثمانيّة: ١٧٥.

(٧) قال: ودعا الى بيعته وعونه اسامة بن زيد فقال: انّي اذن لمفتون واسامة هو الّذي كان طلحة استشهده على قوله: قد بايعت واللج على قفيّ، فسأل اسامة عن ذلك فكلمه طلحة بكلام غليظ. العثمانيّة: ١٧٥.


عليعليه‌السلام وإذا تقرر هذا كان الدرك على الممتنع لا على الممتنع منه(١) .

وأما حديث طلحة وعائشة فإن من عرف السيرة عرف أنهما كانا أصل وقعة البصرة القادحين في عثمان عرضاه للمتالف ثم خرجا آخذين بدمه وهذا لا يجهله إلا جاهل بالسيرة جدا إذ هو ظاهر عند العدو العارف فضلا عن الصديق المؤالف.

ثم إن أمير المؤمنينعليه‌السلام عند الجاحظ وغيره من المسلمين وقعت البيعة له وصحت وإذا تقرر هذا فينبغي أن يقوم البرهان على جواز الخروج عليه وما عرفناه.

ولهذه المباحث مواضع معروفة وهذا الذي ذكرنا(٢) فيه مقنع إذ هو كيف تقلبت الحال أقوى من كلام الجاحظ عند من اعتبر وأنصف والمدافعات باب لا يغلق إلا بيد الإنصاف.

ولو أني مثلا أوردت ما أعرف مفصلا لأمكن الجاحظ أن يقول لا نسلم(٣) وأن أحيل على كتاب لهم يقول لا أقبل وإن قبل تأول(٤) وإن تأول عاند في تأويله وإن لم يتأول أضرب عن الجواب شرع في فحش أو قطع الحديث مارا في غلوائه(٥) ساريا في بيداء أهوائه.

ونبرهن(٦) على هذا ما أظهرناه عليه من البهت وفنون المدافعات عيانا

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٢) ق: ذكرناه.

(٣) ن: او.

(٤) ق: فاوّل.

(٥) الغلواء: الغلو ( المنجد ).

(٦) ج: يبرهن.


وقد أسلفنا ما يلزم من الدرك في الطعن على أمير المؤمنينعليه‌السلام والمباعدة له من طريق القوم.

ولنذكر ما روي من قول النبيعليه‌السلام إنك تقاتل(١) الناكثين والقاسطين والمارقين من طرق القوم إن شاء الله تعالى.

قال أبو عمر الحافظ ابن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب المغربي وروي من حديث علي ومن حديث ابن مسعود وحديث أبي أيوب الأنصاري أنه أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

وروي عنه أنه قال ما وجدت إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله يعني والله أعلم( وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ ) (٢) وما كان مثله هذا آخر كلامه(٣) .

ثم قال: وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف(٤) قال حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا قال حدثنا عباد بن يعقوب قال حدثنا عفان بن سنان(٥) - قال حدثنا أبو حنيفة عن عطاء

__________________

(١) ن: قاتل.

(٢) الحج ٧٨.

والآية كاملة هي: ( وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ، وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) .

(٣) الاستيعاب: ٣ / ١١١٧.

وايضا في فرائد السمطين: ١ / ٢٧٩ وانساب الأشراف: ٢ / ٢٣٦ والمستدرك: ٣ / ١١٥ وتاريخ دمشق ترجمة امير المؤمنين: ٣ / ١٧٤.

(٤) ظاهرا انه مخطوط.

(٥) ن: شيبان. وفي المصدر: سيار.


قال: قال ابن عمر ما آسى على شيء إلا على ألا أكون قاتلت الفئة الباغية وعلى صوم الهواجر(١) .

وأقول : إن الشيخ العالم الفاضل يحيى بن البطريق روى في كتابه العمدة من الجمع بين الصحيحين قال وبالإسناد المقدم ذكره عن أبان بن سليمان(٢) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال من سل علينا السيف

__________________

(١) الاستيعاب: ٣ / ١١١٧، ورواه ايضا المحب الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢٤٢ باختلاف في اللفظ يسير.

وروى الحاكم في مستدركه: ٣ / ١١٥.

بسنده عن شعيب بن ابي حمزة القرشي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر، انه بينما هو جالس. مع عبد الله بن عمر اذ جاءه رجل من اهل العراق فقال: يا ابا عبد الرحمن اني والله لقد حرصت ان اتسمت بسمتك واقتدي بك في امر فرقة الناس واعتزال الشر ما استطعت، واني اقرأ آية من كتاب الله محكمة قد اخذت بقلبي فاخبرني عنها، أرأيت قول الله عزّ وجلّ: ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) .

اخبرني عن هذه الآية، فقال عبد الله: مالك ولذلك، انصرف عني فانطلق حتى توارى عنا سواده واقبل علينا عبد الله بن عمر فقال: ما وجدت في نفسي من شيء في امر هذه الآية ما وجدت في نفسي اني لم اقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عزّ وجلّ.

وابن سعد في طبقاته: ج ٤ القسم ١ ص ١٣٦.

بسنده عن سعيد بن جبير في حديث ساقه الى ان قال: قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا الاّ على ثلاث، ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، والا اكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا.

وايضا في الطبقات: ج ٤ القسم ١ ص ١٣٧.

بسنده عن حبيب بن ابي ثابت قال: بلغني عن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه انه قال: ما اجدني آسى على شيء من امر الدنيا الا اني لم اقاتل الفئة الباغية.

ورواه ايضا ابن الاثير في اسد الغابة: ٤ / ٣٣.

وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد: ٣ / ١٨٢.

قال وعن ابن عمر قال: ما آسى على شيء فاتني الا الصوم والصلاة، وتركي الفئة الباغية الا اكون قاتلتها واستقالتي عليا عليه‌السلام البيعة. قال: رواه الطبراني في الكبير والاوسط.

(٢) في المصدر: عن اياس بن سلمة عن ابيه.


فليس منا(١) .

أقول إنه أراد والله أعلم من ديننا وقد أسلفت أن عليا من رسول الله بمنزلة الرأس من الجسد(٢) .

وروى أخطب خطباء خوارزم حديثا مرفوعا إلى أبي سعيد الخدري(٣) صورة لفظه:

أمرنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين قلت يا رسول الله أمرتنا أن نقاتل هؤلاء فمع من قال مع علي بن أبي طالب معه يقتل(٤) عمار بن ياسر

ورفع حديثا آخر إلى عبد الله(٥) قال خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأتى منزل أم سلمة فجاء علي فقال رسول الله هذا والله

__________________

(١) عمدة عيون صحاح الاخبار: ٣٤٢ نقله عن الجمع بين الصحيحين للحميدي.

اقول: ذكره مسلم في صحيحه: ١ / ٩٨ كتاب الايمان.

(٢) تقدم ص: ١٠٨.

(٣) قال الخوارزمي: اخبرني سيد الحفاظ ابو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب اليّ من همدان اخبرني ابو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة اخبرني ابو جعفر محمد بن علي بن رحيم الشيباني حدثني الحسين بن الحكم الحبري حدثني اسماعيل بن ابان حدثني اسحاق بن ابراهيم الازهر عن ابي هارون العبدي عن ابي سعيد الخدري قال:

امرنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فقلنا يا رسول الله امرتنا بقتال هؤلاء فمع من نقاتل؟ قال: مع علي بن ابي طالب خاصة ومعه يقتل عمار بن ياسر. انظر مناقب الخوارزمي: ١٢٢ ورواه ايضا ابن الاثير في اسد الغابة ٤ / ٣٢ والامر تسري في ارجح المطالب: ٦٠٢ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ٢٨١.

(٤) ج وق: مقتل.

(٥) قال: واخبرنا ابو منصور شهردار هذا فيما كتب اليّ من همدان، اخبرني ابو الفتح عبدوس هذا كتابة، اخبرني الامام ابو بكر احمد بن اسحاق الفقيه، حدثني الحسن بن علي، حدثني زكريا ابن يحيى الخزاز المقري، حدثني اسماعيل بن عباد المقري، حدثني شريك، عن منصور،


قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من(١) بعدي(٢)

ورفع حديثا آخر إلى أبي أيوب(٣) نحو حديث ابن معبد ورفع(٤) حديثا آخر إلى(٥) النبيعليه‌السلام أنه قال لعمار تقتلك الفئة الباغية ثم قال أخرجه مسلم في الصحيح(٦)

__________________

عن ابراهيم عن علقمة، عن عبد الله، قال:

خرج رسول الله - صلّى الله عليه [ وآله ] -: فأتى منزل ام سلمة فجاء علي عليه‌السلام فقال رسول الله - صلّى الله عليه [ وآله ] -: هذا والله قاتل القاسطين والمارقين والناكثين بعدي.

(١) لا توجد في: ج.

(٢) انظر مناقب الخوارزمي: ١٢٢.

ورواه ايضا المتقي الهندي في كنز العمال: ٦ / ٣١٩ والمحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ٢٤٠ والحمويني في فرائد السمطين: ١ / ٢٨٣ وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ٣ / ١٦٢.

(٣) قال: واخبرني ابو منصور شهردار هذا كتابة، اخبرني ابو الفتح عبدوس هذا كتابة، اخبرني ابو بكر محمد بن بالويه، حدثني الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثني محمد بن حميد، حدثني سلمة بن الفضيل، قال: حدثني ابو زيد الاحول، عن غياث، عن ثعلبة، قال:

حدثني ابو ايوب الانصاري في خلافة عمر بن الخطاب، قال:

امرني رسول الله - صلّى الله عليه [ وآله ] - بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع علي بن ابي طالب عليه‌السلام انظر: مناقب الخوارزمي: ١٢٢ وايضا المستدرك: ٣ / ١٣٩ وفرائد السمطين: ١ / ٢٨٢.

(٤) قال: وبهذا الاسناد عن ابراهيم بن مرزوق هذا، حدثنا ابو داود، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن الحسن بن ابي الحسن، عن ابيه، عن ام سلمة: ان رسول الله - صلّى الله عليه [ وآله ] - قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية.

(٥) ن: انّ.

(٦) مناقب الخوارزمي: ١٢٣. اقول: لقد وردت احاديث كثيرة لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية ونحن نشير الى قسم من المصادر التي ذكرت هذا الحديث. منها:

صحيح البخاري: في كتاب الصلاة في باب التعاون في بناء المسجد ١ / ١٢٢ وصحيح مسلم: في كتاب الفتن واشراط الساعة في باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى ان يكون مكانه، بطريقين ٤ / ٢٢٣٥. وصحيح الترمذي: ٥ / ٦٦٩. في مناقب عمار. ومستدرك الصحيحين: ٢ / ١٤٨ و ٣ / ٣٨٥ و ٣ / ٣٨٦ و ٣ / ٣٨٧، ومسند احمد بن حنبل: ٢ / ١٦١ و ٢ / ١٦٤ و ٤ / ١٩٧


وقال أخطب خطباء خوارزم فيما رواه في كتاب المناقب إن علياعليه‌السلام فسر الناكثين بأصحاب الجمل والمارقين بالخوارج والقاسطين بأهل الشام(١) ومن كتاب الطرائف عن الخطيب أن أبا أيوب فسر الناكثين والقاسطين بما فسره(٢) أمير المؤمنينعليه‌السلام وقال وأما المارقون فهم(٣) أهل الطرفاوات(٤) وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات والله ما أدري أين هم ولكن لا بد من قتالهم(٥) .

__________________

و ٦ / ٢٨٩. ومسند ابي داود الطيالسي: ٣ / ٩٠ وحلية الاولياء: ٤ / ١٧٢ وتاريخ بغداد:١٣ / ١٨٦ و ٥ / ٣١٥ و ٧ / ٤١٤. وطبقات ابن سعد: ج ٣ ق ١ ص ١٧٧ وج ٣ ق ١ ص ١٧٩ وج ٣ ق ١ ص ١٨١. واسد الغابة: ٢ / ١٤٣ و ٢ / ٢١٧ والامامة والسياسة: ١٠٦ والاصابة: ج ١ ق ٤ ص ١٢٥ والرياض النضرة: ١ / ١٤، ونور الابصار: ٨٩ وكنز العمال: ٧ / ٧٢ و ٧ / ٧٣ و ٧ / ٧٤ ومجمع الزوائد: ٩ / ٢٩٧ و ٧ / ٢٤٢ و ٩ / ٢٩٦.

(١) مناقب الخوارزمي: ١٢٥.

ومجمع الزوائد: ٧ / ٢٣٨ وينابيع المودة: ١٢٨.

(٢) ن: فسّر.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) ج وق: الطرقاوات.

(٥) الطرائف ( لرضي الدين علي بن موسى بن طاووسرحمه‌الله ): ١ / ١٠٣ ورواه ايضا الخطيب في تاريخ بغداد: ١٣ / ١٨٦ بسنده عن علقمة والاسود قالا:

اتينا ابا ايوب الانصاري عند منصرفه من صفين فقلنا له: يا ابا ايوب ان الله اكرمك بنزول محمد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وبمجيء ناقته تفضلا من الله وكراما لك حتى اناخت ببابك دون الناس ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به اهل لا اله الا الله، فقال: يا هذا ان الرائد لا يكذب اهله، وان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم امرنا بقتال ثلاثة مع علي عليه‌السلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فاما الناكثون فقد قاتلناهم، اهل الجمل طلحة والزبير، واما القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعمرا - واما المارقون فهم اهل الطرقات واهل السعيفات واهل النخيلات واهل النهروانات، والله ما ادري اين هم ولكن لا بد من قتالهم ان شاء الله.

قال: وسمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول لعمار: تقتلك الفئة الباغية وانت اذ ذاك مع الحق والحق معك، يا عمار بن ياسر ان رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي فانه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى، يا عمار من تقلد سيفا اعان


__________________

به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در، ومن تقلد سيفا اعان به عدو علي عليه قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار، قلنا يا هذا حسبك رحمك الله حسبك رحمك الله.

رواه أيضا المتقي في كنز العمال: ٤ / ١٥٥ الاّ أنه قال فيه لن يدلك على ردى ولن يخرجك من الهدى.

وروى الحاكم في مستدركه: ٣ / ١٣٩.

بسنده عن عقاب بن ثعلبة، حدثني ابو ايوب الانصاري في خلافة عمر بن الخطاب، قال: امر رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم علي بن ابي طالب عليه‌السلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

وايضا في مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٣٩.

بسنده عن الاصبغ بن نباتة عن ابي ايوب الانصاري قال: سمعت النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول لعلي بن ابي طالب عليه‌السلام : تقاتل الناكثين والقاسطين بالطرقات والنهروانات وبالسعفات، قال ابو ايوب: قلت: يا رسول الله مع من نقاتل هؤلاء الاقوام؟ قال: مع علي ابن ابي طالب.

وذكر الخطيب في تاريخ بغداد: ٨ / ٣٤٠.

بسنده عن خليد العصري قال: سمعت أمير المؤمنين عليا عليه‌السلام يقول يوم النهروان: امرني رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين.

وابن الاثير في اسد الغابة: ٤ / ٣٣.

بسنده عن مخنف بن سليم قال: اتينا ابا ايوب الانصاري فقلنا: قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم ثم جئت تقاتل المسلمين قال: امرني رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين. وايضا في اسد الغابة: ٤ / ٣٣.

بسنده عن علي بن ربيعة قال: سمعت عليا عليه‌السلام على منبركم هذا يقول: عهد اليّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ان اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

والمتقي في كنز العمال: ٦ / ٨٢.

قال: عن علي بن ربيعة قال: سمعت عليا عليه‌السلام على المنبر واتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين مالي اراك تستحل الناس استحلال الرجل ابله، أبعهد من رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم أو شيئا رأيته؟

قال: والله ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي بل عهد من رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم عهده اليّ وقد خاب من افترى، عهد اليّ النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ان اقاتل


وقد كان يونس بن حبيب(١) يقول أحب أن أتولى حساب ثلاثة منهم طلحة والزبير ما الذي نقما على علي حتى خرجا عليه أو شيئا شبه هذا المعنى(٢) .

هذا ما نقلناه على سبيل التخصيص(٣) وأما ما يقال على سبيل العموم فإن ابن المغازلي الشافعي روى بإسناده عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتاني جبرئيلعليه‌السلام بدرنوك من

__________________

الناكثين والقاسطين والمارقين.

وايضا في كنز العمال: ٦ / ٨٨.

قال: عن الثوري ومعمر عن ابي اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن ابي صادق قال: قدم علينا ابو ايوب الانصاري العراق فقلت له: يا ابا ايوب قد كرمك الله بصحبة نبيه محمد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وبنزوله عليك، فمالي اراك تستقبل الناس تقاتلهم، تستقبل هؤلاء مرة وهؤلاء مرة، فقال: ان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم عهد الينا ان نقاتل مع علي عليه‌السلام الناكثين، فقد قاتلناهم، وعهد الينا ان نقاتل مع علي عليه‌السلام المارقين فلم ارهم بعد.

وايضا في كنز العمال: ٦ / ٧٢.

قال: عن علي عليه‌السلام قال: امرت بقتال ثلاثة: القاسطين والناكثين والمارقين، فاما القاسطون فاهل الشام واما الناكثون فذكرهم واما المارقون فاهل النهروان - يعني الحرورية -.

وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ٢٣٥.

قال: وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: امر رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وقد ذكر ايضا روايات بهذه المضامين وان اختلفت الالفاظ في مجمعه. انظر: ٩ / ٢٣٥ و ٧ / ٢٣٨.

(١) لعله يونس بن حبيب النحوي وكنيته ابو عبد الرحمن وهو مولى ضبة ولد سنة ٩٠ واخذ الادب عن ابي عمرو بن العلاء وحماد بن سلمة وكان النحو اغلب عليه، له من الكتب: « معاني القرآن الكريم » و « اللغات » و « الامثال » و « النوادر » مات ١٨٢ وقيل غير ذلك ترجم له: وفيات الاعيان: ٧ / ٢٤٤ ومعجم الادباء: ٢٠ / ٦٤ وتهذيب التهذيب: ٥ / ٣٤٦.

(٢) ن بزيادة: وقد ذكرنا في كتاب الموضوعات طرفا من هذه المواضيع.

(٣) ن: التلخيص.


الجنة(١) فجلست عليه فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمني(٢) شيئا إلا علمه عليا(٣) ثم دعاه(٤) إليه فقال(٥) يا علي سلمك سلمي وحربك حربي وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي(٦) بعدي(٧) .

وذكر كلاما عن الشعبي لا طائل فيه وهو عدو مبين من حزب عبد الملك وقد كانت للشعبي قصة في السرقة للدراهم ولا ينبغي أن يقبل قول سارق وهو مع ذلك خليط بني مروان وأمير المؤمنين مشنوؤهم(٨) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال عن الشعبي إنه لم يشهد الجمل ممن شهد بدرا أكثر من أربعة!(٩) وقول الشعبي كلا قول(١٠) ولو لم يشهد من أهل بدر إلا أربعة فإن الدرك عليهم إذ(١١) البيعة وقعت لأمير المؤمنينعليه‌السلام وصحت عند الخصوم فالمتخلف زاهق والناهض معه موفق لاحق ومن عرف السير(١٢) وعرف أصل القاعدة في حروب أمير المؤمنينعليه‌السلام كان

__________________

(١) في المصدر بزيادة: من درانيك الجنة.

(٢) ج وق: علمه.

(٣) في المصدر بزيادة: فهو باب مدينة علمي.

(٤) في المصدر بزيادة: النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٥) في المصدر بزيادة: له.

(٦) في المصدر بزيادة: من.

(٧) مناقب ابن المغازلي: ٥٠ حديث ٧٣.

(٨) ن: مسبوبهم.

(٩) العثمانية: ١٧٦.

(١٠) ق: بدله ( على قول ).

(١١) ق: او.

(١٢) ق: المسير.


المصوب له وإن لم يرد حديث بأن موافقته صواب والعدول عنه خطأ. أول الحال أن أصحاب الجمل نقموا على عثمان ما نقم عليه غيرهم(١) وكانوا محاربيه معاديه وعلي مخاصم طلحة على حمل الماء(٢) إليه وعائشة فحاله معها معلوم رواه الرواة ودونوه وقد ذكر جملة منه صاحب كتاب الاستيعاب الذي لا يتهم(٣) فلما قتل عثمان شرعوا مطالبين عليا بدمه إلا أن خروجهم كان لغير ذلك لأنه لم يتجدد من علي شيء أصلا يخاصمونه عليه ويؤاخذونه به ولا طالت له مدة يحدث(٤) فيها حوادث ولا عرفت محقا ولا مبطلا ادعى ذلك.

ثم شرع معاوية يطالب بدم ابن عمه عثمان محاربا أمير المؤمنينعليه‌السلام باغيا عليه فكان ما كان.

وقد قال(٥) مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام فأينا كان أهدى لمقاتله(٦) .

ثم كان من الخوارج ما كان قهروه على التحكيم فلما فعل حاربوه عليه وهذه أمور لا يبنى عليها من حديث خاص بل هذه سير يعرفها الخائضون في السير بل من قاربهم فضلا عن الإيغال(٧) معهم فيما أوغلوا فيه.

__________________

(١) ق: بدله ( ما نقموا عليه وغيرهم ).

(٢) ن: المال.

(٣) الاستيعاب: ٣ / ١٠٣٧ - ١٠٥٢.

(٤) ن: فحدثت.

(٥) نهج البلاغة كتاب ٢٨.

وهو جواب الى معاوية منه: ثم ذكرت ما كان من امري وامر عثمان فلك ان تجاب عن هذه لرحمك منه فاينا كان اعدى له واهدى الى مقاتله؟ امن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه. امن استنصره فتراخى عنه وبث المنون اليه حتى اتى قدره عليه الى آخره.

(٦) ن: لمقاتلته.

(٧) ق: الافعال.


واعترض الطعن بخلاف سلمان على أبي بكر بوهن(١) حاله في الإسلام(٢) وهو دفع للمعلوم وبأنه ولي لعمر بن الخطاب وبأنه كان عند عمر معظما ولا يكون عنده معظما من(٣) يطعن في أبي بكر ونبه على ذلك بأن عمر نازل أبا بكر في خالد بن سعيد لما عقد له على أجناد الشام لما وقعت منه كلمة في بيعة أبي بكر حتى عزله(٤) .

والذي يقال على هذه الجملة أن أبا عمر صاحب كتاب الاستيعاب المغربي قال في جملة صفاته(٥) أول مشاهده الخندق ولم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان خيرا(٦) فاضلا عالما زاهدا متقشفا(٧) وذكر جملة حسنة من حال زهده وتقشفه(٨) .

__________________

(١) ق: موهن.

(٢) قال الجاحظ: انه ليس من المهاجرين ولا ممن شهد بدرا ولا احدا ولا لقي في الله ما لقي نظراؤه عند الناس كبلال وصهيب وخباب وعمار ولا كان من( الَّذِينَ آوَوْا، وَنَصَرُوا ) ، وذكروا في القرآن وقدموا وكان حديث الإسلام، قليل المشاهد، وانما اسلم حتى انحسرت الشدة وانكشف عنهم معظم الكربة الى اخر كلامه. انظر العثمانية: ١٧٨.

(٣) ق: لمن.

(٤) العثمانية: ١٧٨ - ١٧٩.

(٥) يعني سلمان الفارسي.

(٦) في المصدر بزيادة: حبرا.

(٧) الاستيعاب: ٢ / ٦٣٥.

(٨) قال صاحب الاستيعاب: ذكر هشام بن حسان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة الاف، وكان اذا خرج عطاءه تصدق به، وياكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها. وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سلمان يعمل الخوص بيده فيعيش منه، ولا يقبل من احد شيئا، قال: ولم يكن له بيت وانما كان يستظل بالجذور والشجر: وان رجلا قال له: الا ابني لك بيتا تسكن فيه؟ فقال: مالي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قال له: اني اعرف البيت الذي يوافقك، قال: فصفه لي، قال: ابني لك بيتا اذا انت قمت فيه اصاب رأسك سقفه، وان انت مددت فيه رجليك اصاب اصابعهما الجدار، قال: نعم، فبنى له بيتا كذلك. الاستيعاب: ٢ / ٦٣٥.


إذا عرفت هذا فما بعد(١) هذا مرتبة في رفعة.

فإن قيل هذا شيء على(٢) غير الرأي والاعتبار فإن الجواب عنه بما أن عمر رضي رأيه واستنبله إذ جعله في مقام كسرى بالمدائن وأما أنه لو كان طعن على أبي بكر رضوان الله عليه ترك استنابته قياسا على خالد فإن الجواب عنه بما أن الأمور استقرت وانتظمت ورأى من قاعدة سلمان سدادا ومعرفة باللغة العجمية(٣) وهي(٤) بمقام العدم في العرب فولاه بلادا اللسان فيها اللغة(٥) العجمية وقد يغضي العاقل عن شيء لشيء كما يكره شيئا لشيء(٦) .

ولم يكن ذا قوم يخاف على الملك منه ويحاذر عليه بطريقة فهاتان علتان اقتضت تقديم سلمان العجمة وعدم القوم ومنع من تقديم خالد - الكلمة المشار إليها وحصول القوم الذين لهم الشكيمة والقوة.

وأما أنه ولي لعمر بن الخطاب رضوان الله عليه فلأن الدين قاض بأنه إذا رأى الإنسان مصلحة للمسلمين دخل في ولاية من كان ومن الذي شهد على نية سلمان بأنه كان يمضي الأمور وينوي بذلك أنه نائب(٧) لعمر بن الخطاب رضوان الله عليه.

وفسر كلمة سلمانرحمه‌الله تعالى في شأن البيعة كرداد ونكرداد بمعنى أنكم صنعتم وما صنعتم وأن المراد من ذلك أنكم أقمتم فاضلا

__________________

(١) ج وق: فبعد.

(٢) لا توجد كلمة ( على ) في: ج ون.

(٣) ن بزيادة: كما يكره شيئا لشيء.

(٤) ن: وهو.

(٥) ق: بلغة.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٧) ن: كاتب.


مجربا ولو كان غيره أفضل منه(١) . والذي يقال على هذا أن الجارودية يكفيهم تفسير الجاحظ إذ سلمان أنكر ما جرى إذ قدموا المفضول على الفاضل إذ لو كان جيدا ما أنكره ولا يرد على هذا لعل(٢) في تقديم المفضول مصلحة اقتضت تقدمه إذ لو كان ذلك كذلك لما أنكره سلمان(٣) .

إما أن يكون المراد من قوله صنعتم وما صنعتم صوابا أو بالعكس فإن كان الأول والثاني كان متناقضا لا يقع من سديد إذ يكون المعنى صنعتم صوابا بتقديمه وما صنعتم صوابا بتقديمه وإن كان الثالث كان محصلا لغرض الجارودية والرابع(٤) باطل بالإجماع منا ومن الجاحظ مع أن صورة ما أثبته بعض الثقات من صورة الكلمة كرديد ونكرديد وحق ميره ببرديد يعني فعلتم وما فعلتم وحق الرجل أذهبتم أي بايعتموه في حضرة الرسول ولم تفوا(٥) بالبيعة فكأنكم(٦) لم تبايعوه وأذهبتم حقه.

منع دعوى من ادعى أن بلالا أنكر على أبي بكر وعمر بكونه ولي لهما دمشق(٧) .

أقول إن لسان الجارودية أجاب عن مثل هذا في حال سلمان. وادعى أن المقداد كان متنكرا(٨) لأمير المؤمنينعليه‌السلام مقويا بذلك

__________________

(١) العثمانيّة: ١٧٩.

(٢) ن: العمل.

(٣) ن بزيادة: صنعتم وما صنعتم.

(٤) ن بزيادة: هو.

(٥) ق: تفوه.

(٦) ن: وكأنّكم.

(٧) العثمانيّة: ١٨٠.

(٨) ن: منكرا.


أنه ما أنكر خلافة أبي بكر(١) . ولا نعرف هذا التنكر(٢) بل المقرر عند الإمامية خلافه ويكفي الإمامية في الإيراد مخالفة من خالف ولو لم تثبت إلا مخالفة خالد بن سعيد في كلمته لكفى وما قررته الإمامية من إنكار علي وجماعته وهو بحث طويل ذكره الأصحاب(٣) في كثير من كتبهم.

وحكى قصة كاذبة(٤) لا أصل لها مكذبة رسول الله صلى الله عليه

__________________

(١) العثمانية: ١٨١.

(٢) ن: النكر.

(٣) قال الطبرسي في الاحتجاج: ٧٥ « عن ابان بن تغلب قال: قلت لابي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام : جعلت فداك هل كان احد في اصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انكر على ابي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: نعم كان الذي انكر على ابي بكر اثنا عشر رجلا، من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني امية وسليمان الفارسي وابو ذر الغفاري والمقداد بن الاسود وعمار بن ياسر وبريدة الاسلمي، ومن الانصار: ابو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين.

وابي بن كعب وابو ايوب الانصاري.

( الى ان قال ) فسار القوم حتى احدقوا بمنبر رسول الله وكان يوم الجمعة فلما صعد ابو بكر المنبر فاول من تكلم خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين ثم بعدهم الانصار. ( الى ان قال ) فقام اليه خالد بن سعيد بن العاص وقال: اتق الله يا ابا بكر، فقد علمت ان رسول الله ٦ قال - ونحن محتوشوه يوم بني قريظة حين فتح الله له وقد قتل علي بن ابي طالب يومئذ عدة من صناديد رجالهم وأولي البأس والنجدة منهم -: يا معشر المهاجرين والانصار اني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم امرا فاحفظوه، الا ان علي بن ابي طالب اميركم بعدي وخليفتي فيكم بذلك اوصاني ربي الا وانكم ان لم تحفظوا فيه وصيتي وتؤازروه وتنصروه اختلفتم في احكامكم واضطرب عليكم امر دينكم ووليكم شراركم، الا وان اهل بيتي هم الوارثون لأمري والعالمون لأمر امتي من بعدي. اللهم، ومن اساء خلافتي في اهل بيتي فاحرمه الجنة التي ( عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) » الحديث.

(٤) قال الجاحظ: والاغلب علينا ان المقداد لم يزل متنكرا لعلي، لان المقداد حين خطب ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الى النبي صلّى الله عليه [ وآله ] بعث النبي اليها عليا بذلك يخبرها، وانه قد رضيه لها، فكره علي ذلك فرجع الى النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وقال: رايتها كارهة.

فارسل النبي اليها رسولا فقالت: او لم اخبر عليا انني قد رضيت لنفسي بما رضي به النبي؟ فقام


وآله في قوله إن الحق مع علي منافية شرف أمير المؤمنين مرجحا قول ضباعة(١) على قول أمير المؤمنينعليه‌السلام .

وإذا بنيت المباحث على هذا فلقائل أن يقول إن الجاحظ كذب على الله ورسوله غير بانين(٢) ذلك على أصل وكما أن هذا لا ينبغي قبل ثبوته فكذا ذاك.

__________________

النبي صلّى الله عليه [ وآله ] خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم قال: « يا علي قم فانظر من عن يمينك وعن شمالك، واعلم انه ليس لك فضل على اسودهم واحمرهم الاّ بالدين ».

انظر العثمانية: ١٨١.

وخالد بن سعيد بن العاص بن عبد شمس القرشي الاموي يكنى ابا سعيد.

قال عنه في الاستيعاب: ٢ / ٤٢٠ - ٤٢٤.

أسلم قديما يقال انه كان ثالثا أو رابعا وقيل كان خامسا هاجر الى ارض الحبشة مع امرأته الخزاعية وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته ام خالد وكان قدومه من الحبشه مع جعفر بن ابي طالب، شهد مع رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] بعض غزواته وبعثه رسول الله على صدقات اليمن فتوفي رسول الله وهو باليمن وقال عنه: ٣ / ٩٧٣.

ضمن حديث: وبويع له [ يعني ابا بكر ] في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] في سقيفة بني ساعدة، ثم بويع البيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة، وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش ( الى ان قال ) وقيل انه تخلف عنه من قريش: علي والزبير وطلحة وخالد بن سعيد بن العاص. وقال: ٣ / ٩٧٥. وحدثنا احمد بن محمد، حدثنا احمد بن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا محمد بن سلمة عن ابن اسحاق عن عبد الله بن ابي بكر: ان خالد بن سعيد لما قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] تربص ببيعته لابي بكر شهرين ولقي علي بن ابي طالب وعثمان بن عفان وقال: يا بني عبد مناف لقد طبتم نفسا عن امركم يليه غيركم، فاما ابو بكر فلم يحفل بها واما عمر فاضطغنها عليه فلما بعث ابو بكر خالد بن سعيد اميرا على ربع من ارباع الشام، وكان اول من استعمل عليها، فجعل عمر يقول: اتؤمره؟ وقد قال ما قال، فلم يزل بابي بكر حتى عزله وولى يزيد بن ابي سفيان.

(١) ق: منباعة. ج: متباعة.

(٢) ن: بان.


وذكر شيئا يتعلق بحال عمار وطعنه على عثمان(١) وليس هذا غرضا طائلا فنتحدث عليه وأنه ما كان ذلك قبل إحداثه(٢) وذكر شيئا يتعلق بطاعة عمار لعمر وأن أبا ذر كان يعظم عمر(٣) قال ولو اعترضتم مائة من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلتم إنهم كانوا طعانين على أبي بكر مؤكدين خلافة علي ما كان عندنا في أمرهم حديث قائم ولا خبر شاهد(٤) .

وقال إن حكم الممسك الرضا والتسليم(٥) .

وأقول إن هذا غلط لأنه إذا كانت الخلافة فرع الوفاق وثبت أنه لا ينسب إلى ساكت قول وقف الدليل إلا أن يقال إنا نعلم أن كل ساكت راض بباطنه وهو من الباطل الذي لا يشتبه على بصير.

ومدح سيرة أبي بكر رضوان الله عليه وهو يشكل إذ خلافة المشار إليه مبنية على الإجماع وإذا امتنع أشكل شكر شيء مما جرى فرعا عليها والإجماع متعذر فالشكر ممتنع بيانه:

أن الإجماع إنما يتقرر(٦) إذا اتفق جميع أهل الإسلام ما بين المشرق إلى المغرب والجنوب(٧) والشمال والعلم بهذا ممتنع فامتنع ما يبنى عليه فامتنع شكر ما تفرع عن الخلافة فتبرهن الإشكال على مذاهب الجارودية.

__________________

(١) العثمانية: ١٨٢.

(٢) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٣) العثمانية: ١٨٢.

(٤) العثمانية: ١٨٣.

(٥) المصدر السابق.

(٦) ن: تقرر.

(٧) ن: الى.


وإن ادعى مدع أن محصل الإمامة(١) غير ذلك من صنوف الإجماع فلنذكره(٢) ولا أرى إلى ذلك سبيلا.

[و ](٣) قال ما الشيء الذي كان علي أجزأ منه فيه ولم تكن الفتن إلا على رأسه ولم تغلق الفتوح إلا في زمانه(٤) .

والذي يقال على هذا إنه تعرض برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسب له إذ سبه سبه كما سلف(٥) وأذاه أذاه وقد سلف أن عليا على الحق(٦) فإن كان الجاحظ أراد أنه كان(٧) على الخطأ فقد كذب رسول الله وإن ذهب إلى أنه كان فيما فعل على الحق فلا عيب وإن قال لم يكن فيه على غلط ولا صواب بل هو أمر عارض فلا حيلة ولا ذنب على من لم يجن وكلام الجاحظ يظهر منه التنقص(٨) .

وأما الفتن إذا اعتبرت فإن لسان الجارودية يقول إن مسببها الشورى إذ جعل علي أسوة بغيره من أصحاب الشورى مع الذي روى من لا يتهم من كون عمر رضوان الله عليه قال إن ولوها عليا حملهم على المحجة وسنذكر دليل قوله وربما ذكرنا عيبه غير علي وإنما أخذ على علي الدعابة وقد بينا أنها أخلاق النبوة فالطعن على علي بها مشكل فلما كان أحد ستة

__________________

(١) ن: الامامية.

(٢) ن: فليذكره.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) العثمانية: ١٨٥.

(٥) تقدم ص: (١٠٤).

(٦) تقدم ص: (٩٤).

(٧) لا يوجد في: ن.

(٨) ن: النقض.


تعلقت خواطر الحمية(١) بها وعلي كان يرى نفسه حقا المحل(٢) القابل لها وأنه مستحق الخلافة(٣) فلما ولي عثمان ولي علي ضعف بمن عداه من رجال الشورى المتشوقين إلى الخلافة المتقوين بإدخالهم في الشورى وضم إلى ذلك حوادثه فقتل وكان الحادث الذي جرى بالبصرة بسبب قتله واختلاف الجماعة على عليعليه‌السلام ثم كان فرع قتل عثمان صفين وقيام معاوية في الأخذ بثأره ثم كانت الواقعة الخارجية بسبب حرب صفين. وقد بينا مع قطع النظر عن النصوص الناصرة - أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه لم يكن سبب شيء مما جرى وأنه بمقام من بغي عليه عن قرب فكيف وقد ثبت أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبر بما جرى من مخاصمته للناكثين والقاسطين والمارقين وأن عمارارحمه‌الله تعالى تقتله الفئة الباغية في الصحيح وتلك المحاربات كانت الشاغلة علياعليه‌السلام عن الفتوح فليس عليه درك ولأن ألزم الدرك غير مهمل لزم ذلك الأنبياء في تخلف من تخلف عنهم واختلال أحوال الرعية فيما صدر منهم وهو باطل لا محالة.

وذكر شيئا يتعلق بحال سلمان في موافقته(٤) (٥) وليس ذلك مما يثبت حقا أو ينقض(٦) باطلا لضعف أصله.

الإشارة إلى ما وعدت به من ذكر قول عمر رضوان الله عليه إن ولوها

__________________

(١) ن: الخمسة.

(٢) ق: والمحل.

(٣) ق ون: للخلافة.

(٤) ن: موافقة.

(٥) العثمانية: ١٨٦.

(٦) ن: ينقص.


عليا حملهم على المحجة فأقول(١) إن السيد المعظم المرتضى حكاه عن البلاذري في تاريخه صورة اللفظ إن ولوها الأجيلح سلك بهم الطريق.

قال ابن عمر فما يمنعك منه قال أكره أن أتحملها حيا وميتا(٢) .

ونقلنا من كتاب السقيفة تصنيف الجوهري ما يناسب هذا.

وقد روى صاحب كتاب الاستيعاب في إسناد(٣) لا أتهم فيه أحدا على السنة معروفا بقول باطل متصل يقول في سياق الحديث:

فقال ويحك يا ابن عباس ما أدري ما أصنع بأمة محمد قلت ولم(٤) وأنت بحمد الله قادر على أن تضع ذلك مكان الثقة قال إني أراك تقول إن صاحبك أولى الناس بها يعني عليا قلت أجل والله إني لأقول(٥) ذلك في سابقته(٦) وصهره قال إنه كما ذكرت ولكنه كثير الدعابة(٧) .

__________________

(١) ن: واقول.

(٢) الشافي: ٢٥٨.

(٣) والحديث كما جاء في المصدر:

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه من كتابي وهو ينظر في كتابه، قال: حدثنا ابو محمد قاسم بن اصبغ، حدثنا ابو عبيد بن عبد الواحد البزار، حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب، قال قاسم: وحدثنا محمد بن اسماعيل بن سالم الصائغ، حدثنا سليمان بن داود، قالا حدثنا ابراهيم بن سعد، حدثنا: محمد بن اسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، قال: بينا انا امشي مع عمر يوما اذ تنفس نفسا ظننت انه قد قبضت اضلاعه، فقلت: سبحان الله، والله ما اخرج منك هذا يا أمير المؤمنين الا امر عظيم، فقال: ويحك يا ابن عباس ... الى آخره.

(٤) ق: وهم.

(٥) ق: لا اقول.

(٦) في المصدر بزيادة: وعلمه وقرابته.

(٧) الاستيعاب: ٣ / ١١١٩.


ولم أثبت ما أعرفه من الطرق(١) في ذلك إذ هذا الموضع موضع إيجاز(٢) الغرض منه ما ينهض بالرد على الجاحظ ومنع أن يكون سلمانرضي‌الله‌عنه قال ما قال من الكلام الفارسي لأنه كان يريد تثبيت إمامة عليعليه‌السلام والحاضرون عرب(٣) .

والجواب بما أن المصدور ينفث ولو كان خاليا ويتأوه ولو كان فريدا ولما رأى سلمان أن الرئاسة قد خرجت عن يد أربابها وغلب عليها الأبعد دون الأقرب والمفضول دون الأفضل قال ما قال اتباعا لعادة المكروب عند كربته وشدته.

قال وإذا كان جميع من حضر لا يعرف تفسير الكلمة تعين أن يكون سلمان فسرها لهم ولو كان كذا لنقل(٤) . وأقول:

إن هذا فاسد وما يدري الجاحظ أنه ما حضر المجلس من يفهم الكلمة إذ العرب كانوا مترددين إلى بلاد فارس وغيرها فبين مستجد(٥) وتاجر أو معاشرين لمن كان هذا فنه.

أما أن العرب الذين حضروا ما خلطوا أعجميا ولا من خالط أعجميا عرفوا منه شيئا من كلام العجم فتحكم ساقط مدفوع لا يذهب إليه ذو حس وأما أنه لو كان فسرها لنقل فممنوع إذ الجمهور ممن حضر كانوا

__________________

(١) ن: الطريق.

(٢) ق: انجاز.

(٣) قال الجاحظ: وان كان سلمان على ما قد وصفتم، وبالمكان الذي وصفتم من الحكمة والبيان، فما دعاه الى ان يكلم العرب والاعراب بالفارسية، وهو عربي اللسان فصيح الكلام، وهو يعلم انه لم يكن بحضرة المدينة فرس ولا من يتكلم بالفارسية ولا من يفهمها. انظر العثمانية: ١٨٧.

(٤) العثمانية: ١٨٨ نقله بالمعنى.

(٥) ق: مستنجد.


بمقام الانحراف عن أمير المؤمنينعليه‌السلام مع أنه ليس كل مقول منقولا ولا كل منقول متصلا(١) .

وتعلق بأن سلمان لو قال ذلك وعرف أنكر عليه شيع أبي بكر(٢) . والجواب عن هذا بما أن أبا عثمان بعيد عن الحكمة نازح عن التدبير الموزون ذو لفظ غثه أكثر من سمينه لا يعرف وجوه الرأي ولا يستوري زند الاعتبار فلهذا يتفوه بما يتفوه به وينهض تارة مع أمير المؤمنينعليه‌السلام وتارة مع العباسية وتارة مع العثمانية يريد بذلك رضا الجميع وذلك موضع السفه إذ الجميع عند ذلك ساخطون عليه ذامون له عائبون عليه فعله قادحون في دينه.

وإذا عرفت هذا فإن الحكمة قاضية بأن الأمور إذا استقرت أو ما استقرت وطعن فيها طاعن يريد نقض إبرامها وتهويشها أن يلغى(٣) حديثه ويقع الإضراب عن مراجعته لئلا يتسع الحديث ويتنبه المتنبه ويراجع ذهنه الغافل ويعطف على تنقيبه العاقل ويكون ذلك مادة لنقض الإبرام ودحض ما أظفر به الوقت من المرام.

واعترض التعلق بمخالفة(٤) خالد بقوله يا بني عبد مناف أرضيتم بأن يلي هذا الأمر غيركم بأن قال إن خالدا إن كان أراد عموم بني عبد مناف فليس لقول خالد معنى وإن كان في(٥) قوم دون قوم فليس هو عاما وإن كان في عبد مناف للشرف والقرابة - فالعباس أولى بذلك من علي

__________________

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٢) العثمانية: ١٨٩ منقول بالمعنى.

(٣) ق: نلغى.

(٤) ق: مخالفة.

(٥) ن: من.


وجميع بني عبد مناف(١) .

أقول إن الجارودية تستفسر أبا عثمان فإن قال أردت بالشرف العلم والفضل والزهد والجهاد والمعاني النفسانية والكسبية فإن العيان يكذبه ولسان النبوة ولسان السيرة وإن أراد بالشرف تعظيم الرسول له وتعظيم الله له فقد كذب وإن أراد بالشرف أن العباس كان أكبر من علي فليس ذلك موضع الشرف وإن أراد أنه كان عند الصحابة أكبر(٢) قدرا من علي فقد كذب ولئن كان هذا فهو قدح في الصحابة عظيم إذ يرجحون العباسرضي‌الله‌عنه على عليعليه‌السلام ويؤيد ذلك أن عمر لم يدخله في الشورى ولا أهلهرضي‌الله‌عنه لها.

قال وأما قوله أرضيتم يا بني عبد مناف فإنه لم يرد عليا بالتخصيص(٣) .

وأطال كلامه الغث الذي لا ينهض بحجة إذ غرض الخصم أنه ما وافق على خلافة أبي بكر رضوان الله عليه والإجماع إنما ينتظم باتفاق الجميع وهو أصل الخلافة فإذا انتفى انتفت.

وليس الجارودية متعلقين(٤) بخلاف خالد في أن ذلك مثبت خلافة علي ولو صرح خالد بخلافة علي ما قامت من ذلك حجة عند عاقل إذ الرواية من طريق الخصم واردة باستخلافه وما قامت عنده بذلك حجة فكيف تقوم بقول خالد هذا محال.

__________________

(١) العثمانية: ١٩٠.

(٢) ج و ق: اكثر.

(٣) العثمانية: ١٩١ منقول بالمعنى.

(٤) ق: في الجارودية من يتعلق.


وقال إن خالدا رجع(١) وهذه دعوى.

وقال إن الأنصار بعد قولهم منا أمير ومنكم أمير رجعوا(٢) وهذا قول رجل جاهل بالسيرة أو معاند إذ رأس الأنصار مات على الخلاف وهو سعد بن عبادة والأنصار خصمتهم رواية(٣) أبي بكر الأئمة من قريش.

[ و ](٤) قال عن عليعليه‌السلام ولو ذكروه(٥) إشارة إلى من خالف ما كان لذكرهم دليل على أنه أولى بالإمامة من أبي بكر مع ما(٦) عددناه من خصاله التي لا يفي بها علي ولا غيره(٧) .

والذي يقول لسان الجارودية في هذا إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بنى عليه وأثبت(٨) قصة الغار والعريش وربما تعلق بقصة مسطح وصدقة أبي بكر وقال إن ما سوى ذلك مما لا يبرئ من سقم ولا يرد من حيرة(٩) يجب تركه في الجانبين.

والذي يقول لسان الجارودية في هذا إنا قد أجبنا عن حديث الغار والعريش والصدقة وعن حال مسطح وكذا أجبنا عن غير ذلك من فنون عددها(١٠) في السيرة.

__________________

(١) العثمانية: ١٩٢.

(٢) العثمانية: ١٩٣.

(٣) ق: برواية.

(٤) لا توجد في: ق.

(٥) ن: ولو لا ما.

(٦) في المصدر: مهما.

(٧) العثمانية: ١٩٣.

(٨) ج وق: اثبته.

(٩) ن: حرة.

(١٠) ق: عددتها.


وإذا عرفت هذا فاعلم أن عدو أمير المؤمنين محجوج بقوله في كون الذي روى غير ما أشار إليه لا عبرة به وقد بينا الجواب عما أشار إليه.

ولنذكر شيئا جمليا من ممادح أمير المؤمنينعليه‌السلام الثابتة عند القوم فنقول:

- ولقد أحسن ابن عبد البر وهو ممن لا يتهم في قوله قال أبو عمر فضائله لا يحيط بها كتاب وقد أكثر الناس من جمعها فرأيت الاقتصار منها على النكت التي يحسن المذاكرة بها وحكى عن أحمد بن حنبل ما صورته قال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي لم يرو في فضل أحد من الصحابة بالأحاديث(١) الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب وكذلك قال أحمد بن شعيب(٢) بن علي النسائي(٣) .

وقال أخطب خطباء خوارزم في أول كتابه(٤) المناقب وذكر فضائل

__________________

(١) ق: الاحاديث.

(٢) كل النسخ: احمد بن سعيد بن علي النسوي وفي ق: السري.

(٣) الاستيعاب: ٢ / ٤٦٦.

وذكره ايضا ابن حجر في صواعقه: ٧٢، والعسقلاني في فتح الباري: ٨ / ٧١ والشبلنجي في نور الابصار: ٧٣.

وفي مستدرك الصحيحين: ٣ / ١٠٧.

روى بسنده عن محمد بن منصور الطوسي يقول: سمعت احمد بن حنبل يقول: ما جاء لاحد من اصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الفضائل ما جاء لعلي بن ابي طالب عليه‌السلام .

وجاء في الامامة والسياسة: ٩٣.

قال: وذكروا ان رجلا من همدان يقال له برد قدم على معاوية فسمع عمروا يقع في علي عليه‌السلام فقال له: يا عمرو ان اشياخنا سمعوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فحق ذلك ام باطل؟ فقال عمرو: حق! وانا ازيدك انه ليس احد من صحابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله له مناقب مثل مناقب علي. ففزع الفتى الحديث.

(٤) ق: كتاب.


أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب هذا لفظه بل ذكر شيء منها فإن(١) ذكر جميعها يقصر عنه باع الإحصاء بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء ويدل(٢) على صدق ما ذكرت(٣) ما أنبأني الإمام الحافظ صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني و(٤) قاضي القضاة الإمام الأجل نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي قالا(٥) أخبرنا الشريف الإمام الأجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبيرحمه‌الله عن الإمام محمد بن أحمد بن(٦) علي بن الحسن بن شاذان قال حدثنا المعافى بن زكريا أبو الفرج عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن الحسن بن محمد بن بهرام عن يوسف بن موسى القطان عن جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لو أن الغياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب(٧) .

قال وبهذا الإسناد عن ابن شاذان قال حدثني أبو محمد

__________________

(١) المصدر: اذ.

(٢) في المصدر: يدلك.

(٣) في المصدر بزيادة: ما اخبرني به السيد الامام الاول المرتضى شرف الدين، عز الاسلام، علم الهدى، نقيب نقباء الشرق والغرب، ابو الفضل محمد بن علي بن محمد بن المطهر بن المرتضى الحسيني في كتابه اليّ من مدينة الري، جزاه الله عني خيرا. قال: اخبرني السيد ابو الحسن علي بن ابي طالب الحسيني السيلقي ( وفي نسخة السليقي ) بقراءتي عليه قال: اخبرني الشيخ العالم ابو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى السمان الرازي، قال: اخبرني الشيخ العالم ابو سعيد محمد بن احمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي، اخبرني محمد بن علي بن محمد بن جعفر الاديب بقراءتي عليه. وانبأني الامام الحافظ الى آخر.

(٤) في المصدر: قال انبأني.

(٥) في المصدر: قال انبأنا.

(٦) ق: ابي الثلج عن الحسن بن محمد بن بهرام عن يوسف بن موسى القطان الى آخره.

(٧) مناقب الخوارزمي: ٢.


الحسين(١) بن أحمد بن مخلد المخلدي من(٢) كتابه عن الحسين بن إسحاق عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمار عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه [ عن ] أمير المؤمنينعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن الله تعالى جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة(٣) فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه(٤) ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة(٥) رسم ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع(٦) .

ثم قال النظر إلى علي(٧) عبادة وذكره عبادة ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه(٨) .

وقد رأيت الاقتصار على هذا إذ الشروع في أمثال هذا يقطعنا عما نحن بصدده من مبادرة الانتصار لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في فنون سوف يأتي في مطاوي هذه الأوراق.

وذكر القصة في مناظرة علي أصحاب الشورى وهي جميلة جدا في إسناد مرفوع(٩) .

__________________

(١) المصدر: الحسن.

(٢) المصدر: في.

(٣) ن والمصدر: كثيرة.

(٤) في المصدر بزيادة: وما تأخر.

(٥) في المصدر: لذلك الكتاب.

(٦) في المصدر بزيادة: ومن نظر الى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.

(٧) في المصدر: النظر الى اخي علي بن ابي طالب عبادة.

(٨) مناقب الخوارزمي: ١ و ٢.

(٩) قال الخوارزمي في مناقبه: ٢٢١. واخبرني الشيخ الامام شهاب الدين افضل الحفاظ ابو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي، فيما كتب اليّ من همدان، اخبرني


__________________

الحافظ ابو علي الحسن بن احمد بن الحسن الحداد، فيما اذن لي في الرواية عنه، اخبرني الشيخ الاديب ابو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن ابراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين واربعمائة، اخبرني الامام الحافظ طراز المحدثين ابو بكر احمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني، قال الشيخ الامام شهاب الدين ابو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني، واخبرنا بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن ابراهيم الاصبهاني في كتابه اليّ من اصبهان سنة ٤٨٨، عن ابي بكر احمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان بن محمد بن احمد، حدّثني يعلى بن سعد الرازي، حدثني محمّد بن حميد، حدّثني زاهر بن سليمان بن الحرث بن محمد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال:

كنت مع عليّ في البيت يوم الشورى، وسمعته يقول لهم: لاحتجنّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم تغيير ذلك، ثم قال: انشدكم الله أيها النفر جميعا أفيكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: لا. قال: فانشدكم الله، هل منكم احد له اخ مثل جعفر الطيّار في الجنّة مع الملائكة؟ قالوا: اللهم لا. قال: انشدكم الله، هل فيكم احد له عم كعميّ حمزة اسد الله واسد رسوله سيد الشهداء غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: انشدكم بالله، هل فيكم احد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيّدة نساء اهل الجنّة غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: انشدكم بالله هل فيكم احد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنّة غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم بالله، هل فيكم احد ناجى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عشر مرات، قدّم بين يديّ نجواه صدقة، قبلي؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم بالله، هل فيكم احد قال له رسول الله من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، ليبلغ الشاهد الغايب غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم الله، هل فيكم احد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم ائتني باحب خلقك اليك والي، واشدهم لك حبّا ولي حبّا يأكل معي من هذا الطير فاتاه واكل معه غيري؟ قالوا: اللهمّ، لا. قال: فانشدكم الله، هل فيكم احد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح الله على يده اذ رجع غيري منهزما غيري؟ قالوا: اللهم، لا قال: فانشدكم الله هل فيكم احد قال فيه رسول الله لوفد بني وليعة لتنتهين، او لأبعثنّ اليكم رجلا نفسه كنفسي، وطاعته كطاعتي ومعصيته كمعصيتي، يقتلكم بالسيف غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم الله هل فيكم احد قال رسول الله كذب من زعم انه يحبّني ويبغض هذا غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم بالله هل فيكم أحد سلّم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من الملائكة، منهم جبرئيل، وميكائيل واسرافيل حيث جئت بالماء الى رسول الله من القليب غيري؟ قالوا: اللهم، لا.


__________________

قال: فانشدكم الله هل فيكم احد قال له جبرئيل هذه هي المواساة فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّه منّي وانا منه وقال جبرئيل: وأنا منكما غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم الله هل فيكم احد نودي من السماء لا سيف الا ذو الفقار، ولا فتى الاّ عليّ غيري؟

قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم بالله هل فيكم احد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النّبي غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم الله هل فيكم احد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انّي قاتلت على تنزيل القرآن وتقاتل على تأويل القرآن غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم الله هل فيكم احد ردّت عليه الشمس حتّى صلّى العصر في وقتها غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم بالله هل فيكم احد امره رسول الله ان يأخذ براءة من أبي بكر، فقال أبو بكر: يا رسول الله نزل في شيء؟ فقال: انّه لا يؤدّي عنّي الاّ علي غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم بالله هل فيكم احد قال له رسول الله لا يحبك الاّ مؤمن ولا يبغضك الاّ كافر غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم بالله اتعلمون انه تعالى امر بسد ابوابكم وفتح بابي فقلتم في ذلك، فقال رسول الله ما سددت ابوابكم ولا فتحت بابه، بل الله سد ابوابكم، وفتح بابه غيري؟ قالوا: اللهم، نعم. قال: فانشدكم بالله، اتعلمون انه ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك فقلتم ناجاه دوننا، فقال: ما انا انتجيته بل الله انتجاه غيري؟ قالوا: اللهم، نعم. قال: فانشدكم الله اتعلمون ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال الحق مع علي وعلي مع الحق يدور الحق مع علي كيف ما دار، قالوا: اللهم، نعم. قال: فانشدكم بالله اتعلمون ان رسول الله قال: اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. قالوا: اللهم، نعم. قال: فانشدكم الله هل فيكم احد وقى رسول الله من المشركين بنفسه، واضطجع في مضجعه غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم الله هل فيكم احد بارز عمرو بن عبدود العامري حيث دعاكم الى البراز غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم بالله هل فيكم احد انزل الله فيه آية التطهير حيث قال: انما يريد الى آخره غيري؟ قالوا: اللهم، لا.

قال: فانشدكم الله هل فيكم احد قال له رسول الله: انت سيد العرب غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: فانشدكم الله هل فيكم احد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما سألت الله شيئا الاّ سألت لك غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال ابو الطفيل: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الاصوات بينهم فسمعت عليا [ عليه‌السلام ] يقول: بايع الناس أبا بكر وانا والله اولى بالامر واحق به منه، فسمعت واطعت مخافة ان يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف. ثم بايع ابو بكر لعمر وانا والله احق بالامر منه فسمعت واطعت مخافة ان يرجع الناس كفارا، ثم انتم تريدون ان تبايعوا لعثمان اذن لا اسمع ولا اطيع، ان عمر جعلني في خمس نفر


__________________

انا سادسهم، لايم الله لا يعرف لي فضل في الصلاح ولا يعرفونه لي كما نحن فيه شرع سواء وايم الله لو اشاء ان اتكلم ثم لا يستطيع عربهم ولا عجمهم، ولا المعاهد منهم، ولا المشرك ان يرد خصلة منها ثم قال: انشدكم الله ايها الخمسة امنكم اخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد له عم مثل عمي حمزة بن عبد المطلب اسد الله واسد رسوله غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد له ابن عم مثل ابن عمي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد له اخ مثل اخى المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سيدة نساء هذه الامة؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد له سبطان مثل ولدي الحسن والحسين سبطي هذه الامة ابني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله غيري؟ قالوا: لا. قال:امنكم احد قتل مشركي قريش غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد وحدّ الله قبلي؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد صلّى الى القبلتين غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد امر الله بمودته غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد غسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد سكن المسجد يمر فيه جنبا غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى العصر غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين قربّ اليه الطير فاعجبه: اللهم ايتني باحب خلقك اليك، يأكل معي من هذا الطير، فجئت وانا لا اعلم ما كان من قوله فدخلت فقال: واليّ يا رب، واليّ يا رب غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد كان اقتل للمشركين عند كل شديدة تنزل برسول الله غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد كان اعظم عناء عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مني حتى اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت مهجتي غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد كان يأخذ الخمس غيري وغير زوجتي فاطمة؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد كان له سهم في الخاص وسهم في العام غيري؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد يظهره كتاب الله غيري حتى سد النبي ابواب المهاجرين وفتح بابي اليه حتى قام اليه عماه حمزة والعباس فقالا يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سددت ابوابنا وفتحت باب علي فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما انا فتحت بابه، ولا سددت ابوابكم بل الله فتح بابه وسد ابوابكم؟ قالوا: لا. قال: امنكم احد تمم الله نوره من السماء حين قال ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) غيري؟ قالوا: اللهم، لا قال: امنكم احد ناجى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ست عشر مرة غيري حين قال: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) اعمل بها احد غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: امنكم احد ولى غمض رسول الله غيري؟ قالوا: اللهم، لا. قال: امنكم احد آخر عهده برسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين وضعه في حفرته غيري؟ قالوا: لا.


وكذا مدح ابن عباد(١) مولانا صلّى الله عليه بغرائب فنون معلومة معروفة لا تدفع وكذا غيره(٢) .

ونقلت من كتاب مقاتل الطالبيين بعد أن ذكر مصنفه فنونا من فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ما صورته:

قال أبو الفرج علي بن الحسين قد أتينا على صدر من أخباره فيه مقنع وفضائله رضوان الله عليه أكثر من أن تحصى والعامل(٣) فيها لا

__________________

(١) هو اسماعيل بن عباد بن العباس بن عباد بن احمد بن ادريس الملقب بكافي الكفاة وبالصاحب ( لانه صحب الوزير ابن العميد من الصبا ) كان أديبا شاعرا، كاتبا، مؤلفا، تولى الوزارة لآل بويه ولد سنة ٣٢٠ وقيل ٣٢٤ وقيل غير ذلك وتوفي عام ٣٨٤ أو ٣٨٥. وللصاحب قصائد كثيرة في مدح مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام وقد اثبت له اخطب خوارزم اربع مقطوعات في ص:٥٥ و ٦٥ و ١٠٨ و ٢٤٠ ونحن نكتفي بذكر واحدة منها:

حب النبي واهل البيت معتمدي

اذا الخطوب اساءت رأيها فينا

ايا ابن عم رسول الله افضل من

ساد الانام وساس الهاشمينا

يا قدوة الدين يا فرد الزمان اصخ

لمدح مولى يرى تفضيلكم دينا

هل مثل سبقك للإسلام لو عرفوا

وهذه الخصلة الغراء تلفينا

هل مثل علمك ان زلوا وان وهنوا

وقد هديت كما اصبحت تهدينا

هل مثل جمعك للقرآن تعرفه

لفظا ومعنى وتاويلا وتبيينا

هل مثل حالك عند الطير تحضره

بدعوة نلتها دون المصلينا

هل مثل بذلك للعاني الأسير

وللطفل الصغير وقد اعطيت مسكينا

هل مثل صبرك اذ خانوا واذ خبروا

حتى جرى ما جرى في يوم صفينا

هل مثل فتواك اذ قالوا مجاهرة

لو لا علي هلكنا في فتاوينا

يا رب سهل زياراتي مشاهدهم

فان روحي تهوى ذلك الطينا

يا رب صير حياتي في محبتهم

ومحشري معهم آمين آمينا

(٢) كذلك اثبت قطعات من الشعر لجماعة يمدحون بها أمير المؤمنينعليه‌السلام منهم: العباس بن عبد المطلب: ٨ وخزيمة بن ثابت الانصاري: ١٦ وبديع الزمان الهمداني: ٣٨ و ٩٩ وحسان بن ثابت: ٨٠ والسيد الحميري: ٩٩ و ١٠٨ بالاضافة الى قصائد اخطب خوارزم المنتشرة في الكتاب.

(٣) المصدر: القليل منها.


موقع له في(١) هذا الكتاب والإكثار منها يخرجه(٢) عما شرطناه من الاختصار وإنما ينبه(٣) على من جهل(٤) عند(٥) الناس ذكره ولم يشع فيهم فضله وأما أمير المؤمنين(٦) فالمخالف والممالي(٧) والمضاد والموالي على ما لا يمكن من غمضه(٨) ولا يساغ(٩) ستره من فضائله المشهورة في العامة لا(١٠) المكتوبة عند الخاصة تغني من(١١) تفضيله بقول والاستشهاد عليه برواية(١٢) .

أقول فعلى قول أبي الفرج لا أرى للجاحظ موضعا يذكر فيه إذ قد خرج عن قاعدة الموالين والممالين(١٣) ولا لوم على أبي الفرج(١٤) في قوله إذ الذي شرع الجاحظ فيه شيء ما يتخيل لعاقل أن بشرا يقدم عليه أو يشير إليه جازاه الله تعالى بسيئ عمله.

قال الجاحظ ما معناه إنا لا نلتزم وفاق الكل وصورة(١٥) كلامه

__________________

(١) المصدر: مثل.

(٢) المصدر: والاكثار يخرجنا عما شرطناه من الاختصار.

(٣) المصدر: ننبه.

(٤) المصدر: خمل.

(٥) المصدر بزيادة: بعض.

(٦) المصدر: فأمير المؤمنين.

(٧) الممالي: مالأه على الامر: ساعده وعاونه ( المنجد ).

(٨) ن والمصدر: غمطه.

(٩) ن والمصدر: ينساغ.

(١٠) ن بزيادة: و.

(١١) المصدر: عن.

(١٢) مقاتل الطالبيين: ١٨.

(١٣) ق: تقديم وتأخير.

(١٤) ن بزيادة: الاصفهاني.

(١٥) لا توجد في: ق ون.


وكيف تتفق أطباعهم على أسلوب(١) واحد والناس(٢) بين حاسد وراض وعصي(٣) وتقي وحكيم(٤) وسفيه(٥) وغالط ومصيب وعاقل وأحمق(٦) .

وقال ما معناه إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمز(٧) تعلق بقوله تعالى( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ ) (٨) قال ولو كان هذا وشبهه ناقضا إمامة أبي بكر كان لإمامة(٩) علي أنقض وأفسد وتعلق بخلاف من خالف عليه(١٠) . والذي أقول على هذا إن المثبت للخلافة لا يخلو إما أن يكون اتفاق جميع الأمة حسب(١١) الخبر الذي يروونه أمتي لا تجتمع على ضلالة أو اتفاق جميع عقلائهم أو إجماع المجربين منهم أو إجماع(١٢) ديانيهم أو اتفاق جميع علمائهم أو ما يترتب من هذه الأقسام هذا الذي يليق أن يذكر في القسمة فإن كان الأول فلا بد من اتفاق الجميع وإلا فالإمامة غير ثابتة وليس المراد من الجميع الذين كانوا في زمن النبيعليه‌السلام بل الأمة كافة إلى قيام القيامة ولا يرد على هذا أنه كانت تكون الإحالة على

__________________

(١) المصدر: سكون.

(٢) المصدر بزيادة: من.

(٣) ق: عصبي.

(٤) المصدر: حليم.

(٥) المصدر: سخيف.

(٦) العثمانية: ١٩٣.

(٧) ن: لمن.

(٨) التوبة: ٥٨.

والآية كاملة: ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ) .

(٩) ق وج: امامة.

(١٠) العثمانية: ١٩٥.

(١١) ق: حيث.

(١٢) ن: اجتماع.


الممتنع إذ النبيعليه‌السلام ما قال ابنوا على ما اتفقت عليه أمتي بل أبان أن أمته شريفة لا تجتمع على خطأ.

وكيف ما تقلبت الأقسام فهذا المعنى متعذر في التعلق بالرواية حسب ما يريد الخصم وإن كان المراد أحد الأقسام المذكورة في زمن أبي بكر رضوان الله عليه وكذا فيما بعده من الأزمنة فلا بد من برهان يدل عليه سلمناه لكن أين الإحاطة بجميع ما احتوى عليه أحد الأقسام.

وإن قال المعول على بعض من أعيان المسلمين فما برهانه بل ما أمارته ولئن ثبت ذلك لتكثرن الأئمة وإن قال بل هو إشارة إلى جماعة أعيان من الصحابة ولا يتعدى أشكل(١) لعدم البرهان عليه ومن كون باب الاستدلال بالإجماع يصير مسدودا على الخصم بعد الصحابة وهو لا يوافق عليه.

وإن تعلق الجاحظ بقوله كونوا مع السواد الأعظم فإنه لا بد لثبوت هذه الرواية من أصل قطعي(٢) لأنه منع رواية أنس الثقة عندهم في شأن علي بكونه واحدا.

ثم الذي يرد على الرواية كونها قاضية بخلاف القرآن المجيد رادة عليه لأن الله تعالى قال( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ ) (٣) وقال تعالى( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) (٤) في غير ذلك من الآي الناهض بأن

__________________

(١) لا توجد في: ن.

(٢) ج بزيادة: و.

(٣) سورة ص: ٢٤.

والآية: ( قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ، وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) .

(٤) سبأ: ١٣.


الزلل مع الغالب والصواب مع الأقل والعيان شاهد به.

ومما أقوله في تضعيف الرواية بالسواد الأعظم ينبغي أن يكون راويها(١) من غير السواد الأعظم منزها من التهمات عدلا في نفسه وأين ذاك.

وأما قياس الجاحظ بحال النبيعليه‌السلام فإنه قول سفيه إذ نبوة النبيعليه‌السلام لم تثبت بالإجماع ولم تتقرر(٢) قواعدها بالبشر بل بخالق البشر ومن كانت هذه مباحثه ومن الجهالة بالسنة والقرآن ما نبهنا عليه بمعزل عن منازلة أرباب الفضل ومصادمة أصحاب الاستنباط.

وأما أنه لو كان هذا وأمثاله قادحا في خلافة أبي بكر كانت إمامة علي أنقض وأفسد فإن الإمامية لا ترى البناء في إمامة علي على الإجماع لتعذر الوصول كما ذكرت إليه ولو كان ممكنا فإنهم غير بانين على ذلك بل على المنصوص في إمامته من جهة غير شيعته ومن جهة شيعته وبكون(٣) خصائصه المعظمة قدمته ومناقبه المفخمة رفعته ومزاياه الباهرة صدرته وأخرت غيره ممن لم يدانه وباعدته ثم إن الجاحظ خذله الله تعالى أوغل في شرح حال انتقاض الأمور على أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ألفاظ سردها تعاطى فيها البلاغة وتوخى بها الفصاحة وهي إلى اللكن أقرب منها إلى البلاغة وإلى الحصر أدنى منها إلى الخطابة كلام مخذولة معانيه طويلة ألفاظه طائشة مراميه يحاول به كسف الشمس بالهباء وخطف النجوم بغير يد من أعنان السماء قال في سياق كلامه ثم بعث رسولا قد

__________________

والآية:( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) .

(١) ج: روايها.

(٢) ق: يقرر.

(٣) ق ون: تكون.


اختاره بالحكم عليه وله(١) وبعث خصمه رسولا قد اختاره بالحكم عليه وله فكان(٢) رسوله المخدوع ورسول خصمه الخادع(٣) ثم رجعت الأمور إلى خصمه وانتزعت منه ومن ولده مرة بالبطش ومرة بالحيلة(٤) .

وذكر موافقة أصحاب عدو(٥) أمير المؤمنين لأميرهم ومخالفة أصحاب أمير المؤمنين له قال وهو يسر حسوا في ارتغاء فلم يكن ذلك عارا عندنا ولا عندكم على علي(٦) . والذي يقال على هذا إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لم يحكم من أشار إليه ولقد كذب فيما ادعاه بل كان رأيه تصويب مرامي الحتف إلى عدوه وإرهاف شفار الصوارم إلى مخالفة فشرع أعداؤه في رفع المصاحف عند صدام المزاحف واعتراض الأخطار الخواطف فأثر ذلك في ضعفة أصحابه فبردوا أوار الحرب بجهالاتهم وصدوه عن إيثاره بسفاهاتهم.

وقد كاد(٧) عبد الله بن بديل(٨) يقتنص عدوه فريسة عزمه وطعمة

__________________

(١) لا توجد في: ج.

(٢) ق ون: وكان.

(٣) المصدر: المخادع.

(٤) العثمانية: ١٩٥.

(٥) لا توجد في: ن.

(٦) العثمانية: ١٩٥.

(٧) ن: كان.

(٨) عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي من افاضل اصحاب عليعليه‌السلام واعيانهم.

قال عنه ابن الاثير في اسد الغابة: اسلم مع ابيه قبل الفتح وكان سيد خزاعة وشهد الفتح وحنينا والطائف وتبوك وكان له نخل كثير وقتل هو واخوه عبد الرحمن بصفين مع علي وكان ( يعني عبد الله ) على الرجالة وهو الذي صالح اهل اصبهان مع عبد الله بن عامر في خلافة عثمان سنة تسع وعشرين قال الشعبي كان على عبد الله بن بديل درعان وسيفان وهو يضرب اهل الشام ويقول:

لم يبق الا الصبر والتوكل

ثم التمشي في الرعيل الاول


صارمه فلم يكن لهم فيه(١) حيلة(٢) جلاد ولا عزيمة مصاولة بل اكتنفوه بالحجارة واعتوروه بالمكاثرة فقتلوه ووقف معاوية عليه وقد بهره حاله وبلغ منه صياله فأنشد مشيرا إليه:

أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها

وإن شمرت يوما له الحرب شمرا

كليث هزبر كان يحمي ذماره

رمته المنايا قصدها فتفطرا

ثم ألجأه سفهاء أتباعه إلى التحكيم وقهروه على أن يحكم أبا موسى الأشعري فأجابهم جواب المضطر ووافقهم موافقة المقهور.

ولا عار كم نجد أسالت دماءه

بعرض وكم عضب فرته النوازل.

وأما تعرضه ببنيه(٣) وانتزاع الرئاسة منهم وصرف الملك عنهم فليس مما يأخذه ناقد ولا يطعن به نبيه إذ كانت مؤاتاة(٤) الأغراض ليست عنوان الفخر ومداناة المحاب ليست تيجان الشرف ...

فكم في الأرض من عبد هجين(٥)

يقبل كفه حر هجان(٦)

__________________

مشي الجمال في حياض المنهل

والله يقضي ما يشا ويفعل

فلم يزل يقاتل حتى انتهى الى معاوية فاحاط به اهل الشام فقتلوه فلما رآه معاوية قال: والله لو استطاعت نساء خزاعة لقاتلتنا فضلا عن رجالها وتمثل بقول همام:

اخو الحرب ان عضت به الحرب عضها

 ... وكانت صفين سنة سبع وثلاثين. انظر: اسد الغابة: ٣ / ١٢٤ والاصابة: ٢ / ٢٨٠ الجرح والتعديل: ٥ / ١٤ شرح ابن ابي الحديد: ٥ / ١٩٦.

(١) ق: له فيهم.

(٢) ق: جبلة.

(٣) ن: لبنيه.

(٤) ن: مواطاة.

(٥) هجين: لئيم.

(٦) هجان: كريم، حسيب ( المنجد ).


وقد تعلو على الرأس الذنابى

كما يعلو على النار الدخان.

ولو أن خطابنا مع غير الجاحظ من ذوي الشرف المتوجين بالمناقب لقلنا(١) عند مجاراتنا في ميادين الفخر وسيرنا(٢) في جدد الفخار.

علونا فلو مدت إلينا بنانها

يمين المناوي(٣) زايلتها المعاصم

وغلت بمجد من سنانا محلق

إذا ما يمين قيدتها الأداهم(٤)

مفاخر ميراث ومجد مؤثل

رفيع الذرى يشقى بهن المخاصم

ألا فلتقر عين النفاسة بعد ما

طما بحرنا المثعنجر(٥) المتلاطم(٦)

وتجف مغاني(٧) الجد في نيل بغية

تقاصر عنها السعي والسعي راغم.

وأما موافقة أصحاب معاوية له فلأنه داناهم في الأغراض وناسبهم في المقاصد ورضع هو وإياهم ثدي المحاب الفانية متفقين فصاروا يدا واحدة على الموافقات وعضدا في المكاثرات وارتفع مولانا صلوات الله عليه بمجده والتمح جلال الله تعالى في آفاق بصيرته وسعادة الدار الباقية بعين فكره ومهانة الدار الفانية بلطيف نقده فحمى منها نفسه وأتباعه والأغلب(٨) على الغرام بما صدهم عنه والأغزر(٩) على الشعف بما صانهم منه فأعرضوا عن مراسمه واعترضوه فيما دبرته فنون حكمه وقبيل(١٠)

__________________

(١) ن: لغلبنا.

(٢) ن: سبرنا.

(٣) ن: المبادي.

(٤) الاداهم: القيود.

(٥) المثعنجر: اكثر موضع ماء في البحر، من عثجر المطر اذا لم يكن له امساك.

(٦) ج: الملاطم.

(٧) ن: معاني. والمغاني: المنازل ( المنجد ).

(٨) ن: فالاغلب.

(٩) ن: ولا غرز - والغزر والغزارة: الكثرة ( المنجد ).

(١٠) ن: فقبيل.


جهلوا شرفه والمجد الرفيع تقصر عن تكييفه الحداق(١) وتخذل عن الوصول إلى سرائره الفطن فترى لذلك سهاها أبهى من ثواقبه وغياباتها أجلى من كواكبه.

وبعض يرى أن مناقبه خصم لمناصبه(٢) فيغار منه غيرة المرأة الشوهاء المسنة من الخرائد(٣) والمخشلب(٤) من الفرائد والكمال إذ ذاك لصاحبه والنقص على من لا يدانيه في مناقبه وشرف مذاهبه.

لا يوحش الربع المحلق شأوه(٥)

هجر البغاث(٦) محله وحماه

سقطت ونافاها فخارا شامخا(٧)

وأبى ارتفاعا أن تحل ذراه.

ثم أجرى الجاحظ حديث قول عمر رضوان الله عليه كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها(٨) وأطال الخطاب في ذلك بلفظ حليته الهذر وطبيعته الخداع ومزاجه النقص حاصله أن البيعة سميت فلتة إذ سلمت من انتقاض الأمور قال وهذه مكرمة لا يجوز أن يحبو بها خالق العباد إلا نبيا أو خليفة نبي(٩) .

فنن ذلك ولو شئنا لفننا مقابلة تفنينه(١٠) ألفاظ ومعاني لا تدانيها ألفاظه ولا تقرب منها معانيه لكن ذلك تضييع للوقت وشغل للنفوس

__________________

(١) ن: الحذاق.

(٢) ج: لمناجيه.

(٣) الخرائد: مفردها خريده، البكر التي لم تمس ( المنجد ).

(٤) ق ون: المخثلب. والمخشلب: الخرز ( لسان العرب ).

(٥) الشأو: الامد والغاية. ( المنجد ).

(٦) البغاث: طائر اصغر من الرخم، بطيء الطيران ( المنجد ).

(٧) ق: شاهقا.

(٨) العثمانية: ١٩٦.

(٩) العثمانية: ١٩٩.

(١٠) ن: تفننه.


والجوارح عما هو أنفع منه.

ويقول لسان الجارودية وأنا أستغفر الله إذا حكيت قول خصمه لكن كما ذكرنا كلامه نذكر قواعد خصمه ليقوم العدل وتلوح وجوه المباحث قوله بعد ما أجبت عنه إن الذي جرى من حسم مواد الفساد يشكل بما أن الجارودية تقول إنه فتح باب اختلاف القلوب وتباين الآراء وتهييج العداوة والمنافرات واشتغال المسلمين بعض منهم ببعض عن أشد أعدائهم وأغلظ شانئيهم ولو أعطوا القوس راميها والسيف ربه وصدور المجالس أهاليها أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان الخطر الذي أشار إليه زائلا وما بعد ذلك من فنون الفساد مفقودا إذ لو ملك زمام الرئاسة أولا ما اختلفت عليه الكلمة ولا شغبت(١) عليه الخصوم ولا نهضت إليه الكتائب لا نهدت إليه العصب ولا تعرض بما جرى من المخالفة لمراسمه عند ولايته أحد.

وكان ذلك فرع تبعيده عن المنصب وتأخيره عن الرتبة فطمع فيه من طمع وقوي عليه من قوي وكان أصل ذلك دفعه عن المقام وصرفه عن الرئاسة منزلا بعد منزل ومقاما بعد مقام.

وقد أسلفت شيئا يلحق بهذا ولو لم يكن إلا منع رسول الله عن كتب الصحيفة وأنها مانعة من الاختلاف بعده على ما رواه الخصوم لكفى وأن فتح باب الاختلاف كان عن المنع من كتب الصحيفة التي فرع كتابتها زوال الاختلاف.

وأما قوله إن الذي وقع من الفلتة لا يجوز أن يحبو به الله تعالى إلا نبيا أو خليفة نبي فإنه قول أبعد فيه ورد على عمر رضوان الله عليه بيانه قوله

__________________

(١) ق و ن: شغب.


فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه بعد قوله وقى الله شرها ومراده بذلك من بايع بيعة مثلها عن غير مشاورة واتفاق فاقتلوه.

لا وجه للكلام غير هذا عند من اعتبر فإن قال إن غير هذا لا يشابهها في وجه المصلحة فلذلك قال فاقتلوه قلت هذا ممنوع لأنه قال إلى مثلها والمثلية تمنع المخالفة في الصفات.

وأما أنه لا يجوز أن يهب الله تعالى مثل الذي جرى إلا لنبي أو خليفة نبي فإنه افتراء محض وحكم على الله تعالى بالباطل وما البرهان على أن الله تعالى لا يحبو بنعمة مع فرض كون ما وقع من جليل النعم غير أنبيائه وخلفاء أنبيائه وكم رحمات لله تعالى جليلة تعم العصاة والطائعين والجناة والصالحين والمتعففين والمتمردين(١) .

وذكر بعد هذا تقريرا يدفع به محذور قول عمر رضوان الله عليه وقى الله شرها بكونه لو ارتأى ما بعد وقوع شر(٢) .

وقد أجبنا عن هذا بأنه لا يدل على صواب ما وقع فإن قيل إن عليا كان مشغولا و(٣) هذا يرد عليكم فيما أسلفتم من كون الصواب كان في التعويل على عليعليه‌السلام .

فالجواب(٤) بما أنه لم يكن ضرورة إلى حضوره بل نقول أولى الناس برسول الله قرابته الأدنون بشرفهم(٥) وفضلهم وزهادتهم وروحهم علي بن أبي طالبعليه‌السلام وفي ذلك قطع لطمع كل طامع إذ هو مناسب

__________________

(١) ق: المتردّدين.

(٢) العثمانية: ١٩٦ - ٢٠٠.

(٣) لا توجد الواو في: ق.

(٤) ج: والجواب.

(٥) ق: شرفهم.


للعوائد ومن أنصف عرف أنه لا يرد على ذلك وارد(١) ممن سمعه وفي هذا مانع لقوله إن هذه منزلة لا يجوز أن يهبها الله تعالى إلا لنبي أو خليفة نبي إذ بالذي(٢) أشرنا إليه كانت تنحسم(٣) مواد الانتشار ويرد الأمر إلى من هو أولى به في فنون خصائصه وقد ذكرنا التنبيه عليها ولكن الشر الذي خافه عمر رضوان الله عليه نشأ من دفع بني هاشم وغيرهم من بني عبد مناف وقريش والأنصار وجعل من جعل الأمر بخاصة نفسه من غير مشاورة.

ثم إن عمر رضوان الله عليه أثبت الشر وكلام الجاحظ يفيد أنه كان في الذي جرى دفع الشر وهذا غريب.

اعترض الجاحظ قول من قال إن أبا بكر احتج على الأنصار بالنسب وأنه لو كان للنسب حكم لكان بنو هاشم أولى بأنه إنما فعل ذلك قطعا للشغب(٤) وبما أنه بدأ أولا بترجيح جانب المهاجرين قال وقد دل أبو بكر في أول خطبة خطبها بني آدم وذكر منها بأن خيرهم من اتقى(٥) .

والذي يقول لسان الجارودية على هذا إن أحسم المواد للشغب لو ذكر بني هاشم فلو(٦) لم يكن غرضه إلا حسم مادة الشغب وقطع الأنصار عن الرتبة لذكر بني هاشم ولكنه عدل عنهم لغرضه رضوان الله عليه في الخلافة(٧) .

__________________

(١) ن: راد.

(٢) ق: الّذي.

(٣) ن: تحسم.

(٤) العثمانيّة: ٢٠٠.

(٥) العثمانية: ٢٠٢.

(٦) ق: ولو.

(٧) ق: اخلافه.


وأما أنه رجح أولا الهجرة(١) فإن الجواب عنه بمثل ما أجبنا عن كونه ترك ذكر بني هاشم لأنهم جمعوا بين النسب والهجرة والفضل والجهاد وفنون أسباب التقدم.

ثم إنه بكلامه هذا يوهم أن الرواية بأن الأئمة من قريش لم يكن لها أصل وإلا فقد كان الجواب غير(٢) ما أجاب به وذلك طعن منه على أبي بكر رضوان الله عليه أو على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ الحاصل من الرواية الترجيح بالنسب القرشي.

وأما أنه رجح في أول خطبة خطبها التقوى فإنه شيء وقع بعد استقرار الأمور له وهو ترجيح للخيرية بالتقوى لا ترجيح للخلافة بالتقوى.

قال والعذر له في كونه ترك ذكر نفسه لأن تبريزه(٣) كان بينا على المهاجرين وفضله كان ظاهرا على السابقين(٤) .

قال والدليل على ذلك أنه لما روى للأنصار ما روى [ ما قالوا ](٥) فليكن غير أبي بكر(٦) -.

والذي يقول لسان الجارودية على هذا إنا قد أسلفنا ما يدل على خلافه وإن البهت مهين والمغالبة بالقحة(٧) سفالة وأما دليله على ما قال فغريب إذ الأنصار لما ديس سعد بن عبادة مقدمهم وحاق به الخطر اشتغلوا به عن كل مناظرة وعوجلوا عن رفع أو وضع كيف يكون الأتباع

__________________

(١) ن: بالهجرة.

(٢) ج: عين.

(٣) ن: تبريره.

(٤) العثمانية: ٢٠٣.

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٦) العثمانية: ٢٠٣ منقول بالمعنى.

(٧) القحة: الجافية.


والرئيس بحال القهر والمخاطرة وتكون الرعية المنتشرة وحدها بمقام المناظرة والمقاهرة هذا كلام ساقط جدا لا يصدر عن مدبر(١) ولا يرد عن مراقب.

قال وزعمت العثمانية أن أحدا لا ينال الرئاسة في الدين بغير الدين وتعلق في ذلك بكلام بسيط عريض(٢) من يملأ كتابه ويكثر خطابه بألفاظ منضدة وحروف مسددة كانت أو غير مسددة(٣) بيان ذلك:

إن الإمامية لا تذهب إلى أن استحقاق الرئاسة بالنسب فسقط(٤) جميع ما أسهب فيه الساقط ولكن الإمامية تقول إن كان النسب وجه الاستحقاق فبنو هاشم أولى به ثم علي أولاهم به وإن يكن بالسبب فعلي أولى به إذ كان صهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن يكن بالتربية فعلي أولى به(٥) وإن يكن بالولادة من سيدة النساء فعلي أولى به وإن يكن بالهجرة فعلي مسببها بمبيته على الفراش فكل مهاجري بعد مبيته في ضيافته عدا رسول الله إذ الجميع في مقام عبيده وخوله وإن يكن بالجهاد فعلي أولى به وإن يكن بحفظ الكتاب فعلي أولى به وإن يكن بتفسيره فعلي أولى به على ما أسلفت وإن يكن بالعلم فعلي أولى به وإن يكن بالخطابة فعلي أولى به وإن يكن بالشعر فعلي أولى به.

قال الصولي فيما رواه كان أبو بكر شاعرا وعمر شاعرا وعلي أشعرهم(٦) .

__________________

(١) ن: متدبر.

(٢) ن: غرض.

(٣) العثمانية: ٢٠٤.

(٤) ق: فيسقط.

(٥) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٦) ذكر ذلك ايضا ابن عساكر في ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق: ٣ / ٢٩٦،


وإن يكن بفتح أبواب المباحث الكلامية فعلي أولى به وإن يكن بحسن الخلق فعلي أولى به إذ عمر رضوان الله عليه شاهد به وإن يكن بالصدقات فعلي على ما سلف أولى به وإن يكن بالقوة البدنية فعلي أولى به بيانه باب خيبر وإن يكن بالزهد فعلي أولى به في تقشفه وبكائه وخشوعه وفنون أسبابه وتقدم إيمانه وإن يكن بما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في فضله فعلي أولى به بيانه ما رواه ابن حنبل وغيره على ما سلف وإن يكن بالقوة الواعية فعلي أولى به بيانه قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي(١) وإن يكن بالرأي والحكم فعلي أولى به بيانه شهادة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) له على ما مضى بالحكمة وغير ذلك مما نبهنا عليه فيما مضى.

وإذا تقرر هذا بان معنى التعلق لمن يذكر النسب إذا ذكره ولهذا تعجب أمير المؤمنينعليه‌السلام حيث يستولى على الخلافة بالصحابة ولا يستولى عليها بالقرابة والصحابة.

ثم إني أقول إن أبا عثمان أخطأ في قوله إن أحدا لا ينال الرئاسة في الدين بغير الدين بيانه:

أنه لو تخلى صاحب الدين من السداد ما كان أهلا للرئاسة وهو منع أن ينالها أحد إلا بالدين والاستثناء من النفي إثبات حاضر في غير ذلك من صفات ذكرتها في كتابي المسمى بالآداب الحكمية متكثرة جدا ومنها ما هو

__________________

٢٩٧ بسنده عن الشعبي: كان ابو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان علي اشعر الثلاثة. وكذلك ذكره بهذا اللفظ البلاذري في انساب الاشراف: ٢ / ١٥٢.

(١) مرت الاشارة الى هذا الحديث: ص (٨٢).

(٢) لا توجد في: ق.


ضروري ومنها ما هو دون ذلك.

ومن بغي عدو الإسلام أن يأتي متلفظا بما تلفظ به وأمير المؤمنينعليه‌السلام الخصم وتيجان شرفه المصادمة ومجد سؤدده المدفوع إذ هو صاحب الدين وبه قام عموده ورست قواعده وبه نهض قاعده وأفرغت على جيد الإسلام قلائده.

وأقول بعد هذا إن للنسب أثرا في الرئاسة قويا بيانه:

أنه إذا تقدم على أرباب الشرف النسبي من لا يدانيهم وقادهم من لا يقاربهم ولا يضاهيهم كانوا بالأخلق عنه نافرين آنفين بل إذا تقدم على أهل الرئيس الفائت غير عصبته وقادهم غير القريب الأدنى من لحمته كانوا بالأخلق عنه حائدين متباعدين وله قالين وذلك مظنة الفساد في الدين والدنيا وقد ينخرم هذا اتفاقا لكن المناط الظاهر هو ما إليه أشرت وعليه عولت.

وأقول إن القرآن المجيد لما تضمن العناية بالأقربين(١) من ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومواددتهم كان ذلك مادة تقديمهم مع الأهلية التي لا يرجح غيرهم عليهم فيها فكيف إذا كان المتقدم(٢) عليهم لا يناسبهم فيها ولا يدانيها.

قال الثعلبي بعد قوله تعالى( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٣) بعد أن حكى شيئا ثم قال فأخبرني(٤) الحسين بن محمد قال

__________________

(١) ق: باقربين.

(٢) ق: المقدّم.

(٣) الشورى: ٢٣.

والآية كاملة: ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) .

(٤) ن: اخبرني.


حدثنا برهان بن علي الصوفي قال حدثنا محمد بن عبد الله(١) بن سليمان الحضرمي قال حدثنا حرب بن الحسن الطحان قال حدثنا حسين(٢) الأشقر(٣) عن قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم قال علي وفاطمة وابناهما(٤) .

وروى فنونا جمة غير هذا من البواعث على محبة أهل البيت فقال أخبرنا أبو حسان المزكي قال أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق قال حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني(٥) قال حدثنا حسين الأشقر قال حدثنا قيس قال حدثنا الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) فقالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا

__________________

(١) ق: بدله فيها ( محمد بن علي ).

(٢) ق: حسن.

(٣) ج: الاسفر.

(٤) وذكر الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) قال: وروى انها لما نزلت، قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما.

وذكر ذلك ايضا الفخر الرازي في تفسيره: في تفسير الآية. واورد ايضا السيوطي في الدر المنثور: في تفسير الآية المذكورة قال: واخرج ابن المنذر وابن ابي حاتم والطبراني وابن مردويه عن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟

قال: علي وفاطمة وولداهما.

وذكره ايضا المحب الطبري في ذخائر العقبى: ص ٢٥ وقال: اخرجه احمد في المناقب.

وايضا ذكر ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد: ٧ / ١٠٣ و ٩ / ١٦٨ وابن حجر في صواعقه: ص ١٠١ والشبلنجي في نور الابصار ص ١٠١ نقلا عن البغوي في تفسيره.

(٥) ن: الجماني.


الله بمودتهم قال علي وفاطمة وولدهما(١) .

وقال أخبرنا أبو بكر بن الحرث قال حدثنا أبو السبح(٢) قال حدثنا عبد الله(٣) محمد بن زكريا قال أخبرنا إسماعيل بن يزيد قال حدثنا قتيبة بن مهران قال حدثنا عبد الغفور أبو الصباح عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن عليرضي‌الله‌عنه قال فينا في آل حم إنه لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن ثم قرأ(٤) ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) .

وقال الكلبي قل(٥) لا أسألكم على الإيمان جعلا إلا أن توادوا قرابتي(٦) وقد رأيت أن أذكر شيئا من الآي الذي يحسن أن تتحدث(٧) عنده.

[ و ](٨) تعلق(٩) بقوله تعالى( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ) (١٠) وليس هذا دافعا كون القرابة إذا كان ذا دين وأهلية(١١) أن يكون أولى من غيره وأحق ممن سواه بالرئاسة.

وتعلق بقول رسول الله لجماعة من بني عبد المطلب إني لا أغني عنكم من الله شيئا(١٢) وهي رواية لم يسندها عن(١٣) رجال ولم يضفها إلى كتاب.

__________________

(١) ن: وولدها.

(٢) ق: ابو الشبح.

(٣) ن: عبد الله بن محمد بن زكريا.

(٤) ن: اقرأ.

(٥) ج: قال.

(٦) الكشف والبيان: مخطوط.

(٧) ق ون: يتحدث.

(٨) لا توجد في: ج ون.

(٩) العثمانية: ٢٠٦.

(١٠) النجم: ٣٩.

(١١) ن: اهل.

(١٢) العثمانية: ٢٠٧.

(١٣) ق: الى.


ومما يرد عليها ما رواه الثعلبي قال وأخبرنا يعقوب بن السري قال أخبرنا محمد بن عبد الله الحفيد قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عامر قال حدثني أبي حديث(١) علي بن موسى الرضاعليه‌السلام قال حدثني(٢) أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثنا أبي محمد بن علي قال حدثنا أبي علي بن الحسين قال حدثنا أبي الحسين بن علي قال حدثنا أبي علي بن أبي طالبعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا جازيه(٣) به(٤) غدا إذا لقيني في القيامة(٥)

ومن كتاب الشيخ العالم - أبي عبد الله محمد(٦) بن عمران بن موسى المرزباني(٧) - فيما

__________________

(١) ن: حدثني.

(٢) لا توجد في: ق.

(٣) ن: اجازيه.

(٤) لا توجد في: ق.

(٥) الكشف والبيان: مخطوط.

وذكره ايضا الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) الا انه فيه: فانا اجازيه عليها. وكذلك ذكره الشبلنجي في نور الابصار: ١٠٠، والمحب الطبري في ذخائر العقبى: ٢٠ باختلاف في اللفظ. وايضا في ذخائر العقبى: ١٩ من صنع الى احد من اهل بيتي معروفا فعجز عن مكافأته في الدنيا فانا المكافيء له يوم القيامة.

(٦) محمد بن عمران بن موسى بن سعيد بن عبيد الله المرزباني الخراساني الاصل البغدادي.

كاتب، راوية للاداب، كثير السماع ولد ببغداد في جمادى الآخرة سنة ٢٩٦ وقيل ٢٩٧ وحدث عن البغوي وابن دريد ونفطويه وغيرهم وروى عنه الصيمري وابو القاسم التنوخي وابو محمد الجوهري. توفي في ٢ شوال سنة ٣٨٤ ببغداد وتصانيفه كثيرة منها: « اخبار الشعراء » و « الاوائل في اخبار الفرس القدماء » و « الشباب والشيب » و « الزهد واخبار الزهاد » و « اشعار النساء » و « اخبار البرامكة ». انظر: سير اعلام النبلاء: ١٠ / ٢٥٩ وتاريخ بغداد: ٣ / ١٣٥ وفيات الاعيان: ٥ / ٩٥ معجم الادباء: ١٨ / ٢٦٨.

(٧) ن بزيادة: الذي صنفه.


نزل من القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ما يشهد بتكذيب قصد الجاحظ ما حكايته:

ومن سورة النساء، حدثنا علي بن محمد قال حدثني الحسن(١) بن الحكم الجبري قال حدثنا حسن بن حسين قال حدثنا حيان(٢) بن(٣) الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) الآية(٤) نزلت(٥) في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته وذوي أرحامه وذلك أن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة(٦) إلا ما كان من سببه ونسبه( إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) (٧) .

والرواية عن عمر رضوان الله عليه شاهدة(٨) بمعنى هذه الرواية حيث ألح بالتزويج عند أمير المؤمنين صلوات الله عليه(٩) .

__________________

(١) ن: الحسين.

(٢) ن: حبان.

(٣) ن: عن.

(٤) النساء: ١ -( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) .

(٥) لا توجد في: ن وفيها: يعني حفيظا.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٧) ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين: مخطوط.

(٨) لا توجد في: ن.

(٩) حلية الأولياء: ٧ / ٣١٤.

روى بسنده عن جابر: قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول: ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب الاّ سببي ونسبي. وفي مجمع الزوائد: ٩ / ١٧٣.

عن ابن عباس، انّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال: كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة الاّ سببي ونسبي. ورواه ايضا الهيثمي بطريق آخر، والمناوي في فيض القدير: ٥ / ٢٠ وفي ص ٣٥ باختلاف يسير. وروى الحاكم في مستدركه: ٣ / ١٥٨.

بسنده عن المسور بن مخرمة، انه بعث اليه حسن بن حسن عليه‌السلام يخطب ابنته فقال له:


وتعلق(١) بقوله تعالى( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) (٢) .

أقول إن الجاحظ جهل أو تجاهل إذ هي في شأن الكافرين لا في

__________________

قل فليأتني في العتمة. قال: فلقيه فحمد الله المسور، واثنى عليه، ثمّ قال: اما بعد ايم الله ما من نسب ولا سبب ولا صهر احبّ اليّ من نسبكم وسببكم وصهركم، ولكن رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال: فاطمة بضعة منّي، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وانّ الانساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك، فانطلق عاذرا له. والهيثمي في مجمعه: ٨ / ٢١٦.

عن ابن عباس قال: وتوفى ابن لصفيّة عمة رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم، فبكت عليه، وصاحت، فاتاها النّبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فقال لها: يا عمّة ما يبكيك؟

قالت: توفي ابني، قال: يا عمّة من توفي له ولد في الإسلام فصبر، بنى الله له بيتا في الجنّة فسكتت ثم خرجت من عند رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفية قد سمعت صراخك ان قرابتك من رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم لن تغني عنك من الله شيئا فبكت، فسمعها النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وكان يكرمها ويحبها، فقال: يا عمّة اتبكين وقد قلت لك ما قلت؟ قالت: ليس ذاك يا رسول الله استقبلني عمر بن الخطاب فقال: ان قرابتك من رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم لن تغني عنك من الله شيئا، قال: فغضب النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وقال: يا بلال هجر بالصلاة فهجر بلال بالصلاة فصعد المنبر النبي صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ما بال اقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع. كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي فانها موصولة في الدنيا والآخرة. وذكره ايضا ابن حجر في صواعقه: ص ١٣٨، والمحب الطبري في ذخائر العقبي: ص ٦ بدون تصريح باسم عمر بن الخطاب. وذكر المتقي في كنز العمال: ١ / ٩٨.

قال: عن ابي سعيد قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وهو يقول على المنبر: ما بال رجال يقولون: رحم رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم لا تنفع يوم القيامة والله ان رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة. وذكره ايضا في: ٨ / ٤٢ وقال: اخرجه ابو داود الطيالسي واحمد بن حنبل وعبد بن حميد وابو يعلى والحاكم وابن ابي شيبة عن ابي سعيد.

وذكره ايضا ابن حجر في صواعقه: ص ١٣٨.

(١) العثمانية: ٢٠٨.

(٢) البقرة: ٤٨.


سادات المسلمين أو أقرباء رسول رب العالمين.

بيانه قوله تعالى( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ )

وتعلق(١) بقوله تعالى( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ) (٢) ولم يتمم الآية تدليسا وانحرافا أو جهلا أو غير ذلك والأقرب بالأمارات الأول لأن(٣) الله تعالى تمم ذلك بقوله( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) .

وخلصاء الذرية والقرابة مرحومون بالآي والأثر فسقط تعلقه مع أن هذا جميعه ليس داخلا في كون ذي الدين والأهلية لا يكون له ترجيح في الرئاسة وتعلق له بالرئاسة.

وتعلق(٤) بقوله تعالى( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (٥) وليس هذا مما يدخل في تقريره الذي شرع فيه وإن كان حديثا خارجا عن ذلك فالجواب عنه بما أن المفسرين أو بعضهم قالوا في معنى قوله تعالى( سَلِيمٍ ) أي لا يشرك(٦) وهذا صحيح.

وتعلق(٧) بقوله تعالى( اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ ) (٨) وليس هذا من الرئاسة الدنيوية في شيء

__________________

(١) العثمانية: ٢٠٨.

(٢) الدخان: ٤١.

(٣) ن: انّ.

(٤) العثمانية: ٢٠٨.

(٥) الشعراء: ٨٨ و ٨٩.

(٦) ن: لا شريك.

(٧) العثمانية: ٢٠٨.

(٨) لقمان: ٣٣.

( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ )


وبعد(١) فهو مخصوص بقرابة النبيعليه‌السلام بالأثر السالف عن الرضا.

وبعد فإن المفسرين قالوا عند قوله تعالى( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) (٢) قالوا(٣) الشفاعة وإذا كان الرسول شافعا في عموم الناس فأولى أن يشفع في ذريته ورحمه وكذا قيل في قوله تعالى( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) (٤) إنها الشفاعة.

وتعلق(٥) بقوله تعالى( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ) (٦) وليس هذا مما حاوله من سابق تقريره في شيء.

وتعلق في قصة نوح وكنعان(٧) وليس هذا مما(٨) نحن فيه في شيء أين كنعان من سادات الإسلام.

وتعلق(٩) بقوله تعالى( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (١٠) وللإمامية في هذا

__________________

( شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ) .

(١) ن بزيادة: هذا.

(٢) الاسراء: ٧٩.

( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) .

(٣) ج وق: قال.

(٤) الضحى: ٥.

(٥) العثمانية: ٢٠٨ و ٢٠٩.

(٦) المائدة: ٢٧.

والآية كاملة: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) .

(٧) العثمانية: ٢٠٩ - ٢١٠.

(٨) ق: فيما.

(٩) العثمانية: ٢١٠.

(١٠) البقرة: ١٢٤( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قالَ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .


مباحث سديدة إذ قالوا من سبق كفره ظالم لا محالة فيما مضى فلا يكون أهلا للرئاسة فهذه واردة على الجاحظ لا له. ورووا(١) في شيء من ذلك الرواية من طرق(٢) القوم وساق ما لا صيور(٣) له فيما نحن بصدده.

وقال في تضاعيف ذلك ثم الدليل الذي ليس فوقه دليل قوله وعنده أصحاب الشورى وكبار المهاجرين - وجلة الأنصار وعليه العرب وهو موف على قبره ينتظر(٤) خروج نفسه لو كان سالم حيا لم(٥) يخالجني فيه شك(٦) .

وسالم مولى امرأة من الأنصار وكان حليفا لأبي حذيفة بن عتبة بمكة فلذلك كان يقال مولى أبي حذيفة(٧) .

والذي أقول على هذا إن الجاحظ أراد أن ينصر(٨) فخذل وأن يعرف فجهل بيانه أن أبا بكر رضوان الله عليه دفع الأنصار عن الرتبة بقوله إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال الأئمة من قريش(٩)

__________________

(١) ن: وروي.

(٢) ن: طريق.

(٣) ج: صبّور، والصيور: منتهى الامر وعاقبته ( المنجد ).

(٤) ق: منتظر.

(٥) ق ون: ما.

(٦) في المصدر: ما تخالجني فيه الشك.

(٧) العثمانية: ٢١٧.

(٨) ن: ينتصر.

(٩) ذكره الطيالسي في مسنده حديث ٩٢٦ وتكملته: ما عملوا بثلاث. وحديث ٢١٣٣ عن انس بتكملة: اذا حكموا عدلوا، واذا عاهدوا وفوا، وان استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه( لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ، لا يقبل منهم صرف ولا عدل. وذكر الحديث السيوطي في الجامع الصغير: ١ / ١٢٤ وفيض القدير: ٣ / ١٨٩.


وكان عمر رضوان الله عليه صاحب حله وعقده ومؤازرته ومعاضدته فأين الأئمة من قريش القاطعة للأنصار من قول عمر لو كان سالم حيا إلى آخره فليعتبر العاقل هذا فإنه من غريب الملازم على الجاحظ(١) .

وروى الجوهري أن عمر روى أن الأئمة من قريش عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد روى ابن حنبل في المسند حديثا متصلا بأبي رافع(٢) من متنه قال عمر(٣) لو أدركني أحد رجلين جعلت هذا الأمر إليه سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجراح(٤) .

وحكى الجاحظ أن عمر فرض لولده في ألفين ولأسامة في ألفين وخمسمائة وعلل بأن أسامة خير من عبد الله وزيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله من عمر(٥) .

وقال بعد هذا(٦) بعد أن أثنى على عمر - فهل يقدر(٧) أحد أن يحكي عن علي مثل الذي حكيناه عن عمر في التسوية أو شطره إذ أكثر ما رأينا في أيديكم عنه قوله إني قرأت ما بين دفتي المصحف فلم أجد فيه لبني إسماعيل على بني إسحاق فضلا فهذا قول إن قاله(٨) فليس فيه دليل على أنه أراد به الطعن على عمر وإظهار خلافه لأن عليا قد ملك الأرض أكثر من

__________________

(١) ن بزيادة: بل قد روى الجوهري ...

(٢) ن: بابن ابي رافع.

(٣) ن بزيادة: الواقدي.

(٤) مسند احمد بن حنبل: ١ / ٢٠.

وذكره ابن سعد في طبقاته: ٣ / ٢٤٨ وابو عمر في الاستيعاب: ٢ / ٥٦١.

(٥) العثمانية: ٢١٦.

(٦) ن بزيادة: و.

(٧) ن: يقدم.

(٨) في المصدر بزيادة: على.


خمس حجج(١) فلو كان رأيه في خلاف عمر على ما يصفون وكان عمر عنده لا يرى التسوية في العطاء(٢) لقد كان غير دواوين عمر(٣) .

والذي أقول على هذا إني أراه كلاما مختلا(٤) بني على أنه فضل أسامة على ابنه ثم شرع يذكر أنه كان يسوي.

وأما قوله فهل يقدر أحد أن يحكي عن علي مثل الذي حكيناه عن عمر أو شطره فإن الجواب عنه نعم نقدر أن نحكي من تسوية أمير المؤمنينعليه‌السلام وعدله ما لا مدفع(٥) عنه بشهود ثلاثة:

الأول: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قوله إن الحق مع علي

الثاني: سيرته نقل ذلك من لا يتهم

الثالث: قول عمر إن ولوها الأجيلح حملهم على المحجة.

وأما حكايته عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه لا يفضل ولد إسماعيل على ولد إسحاق فليس منافيا لتقرير عدل عمر ولا مثبتا له وقد كان ينبغي أن يحكي عن الإمامية(٦) الطعن بهذا على عمر ثم تنازعهم(٧) في مدلوله.

وأما قوله إن عليا كان يغير دواوين عمر عند مخالفته له في التدبير فقول ساقط إذ ما كل مراد مفعولا ولا كل قول مقبولا وقد كان أمير المؤمنينعليه‌السلام نهى عن التراويح ومعه سنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) في المصدر: اكثر الارض خمس حجج.

(٢) ن: العلماء.

(٣) العثمانية: ٢١٨.

(٤) ق: مخلا.

(٥) ن: يدفع.

(٦) ق: الامام.

(٧) ن: ينازعهم.


وخالفه من خالفه في ذلك فكيف إذا جاء إلى قوم وقد رضعوا ثديا يريد أن يفطمهم منه ويرفع شفاههم عنه.

وصادم أهل الإمامة بكونهم يوجبون الإمامة بالقرابة ويقولون إن عليا قال إن ولد إسماعيل وإسحاق سواء(١) .

والذي أقول على هذا إنه بهتان إذ الإمامية لا تجعل الإمامة ميراثا كالأموال وأما قوله إن ولد إسماعيل وإسحاق سواء فأراد أنه لا فضل لأحد على أحد بشيء إلا بالتقوى وهذا حق.

قال وكيف غضبتم على عمر لأنه فضل قريشا على العرب والعرب على العجم ولم تغضبوا على أنفسكم حين فضلتم بني عبد المطلب على بني هاشم(٢) وساق الكلام وهذا كلام ساقط دال على جهل قائله إذ كان ينبغي أن يكون معكوسا وهو تفضيل(٣) بني هاشم على ولد عبد المطلب وهو أيضا غلط لأن هاشما لم يعقب إلا من عبد المطلب ومن أسد في فاطمة بنت أسد أم عليعليه‌السلام إذ يكون الحاصل منه إنا نفضل عبد المطلب على بنيه ويلزم على صورة ما قال أن نكون(٤) مفضلين(٥) عبد المطلب وأسد على بني عبد المطلب على التقديرين معا فإن هذا الإطلاق في الدعوى علينا كذب.

وأما وجه الإشكال على أصحاب الإمامة فإنه غلط لأن أرباب الإمامة إذا فضلوا بني هاشم على غيرهم فإنما يفضلونهم بالنسب لا في قسمة أموال

__________________

(١) العثمانية: ٢١٩.

(٢) العثمانية: ٢١٩.

(٣) ق: يفضّل.

(٤) ج وق: يكون.

(٥) ج وق: مفضلي.


بيت المال والإشكال إنما يلزم إذا جرى هذا وما جرى.

قال ولو أن قائلا قال أنا أزعم أن الناس كلهم بعد بني عبد المطلب لصلبه سواء كما قلتم إن الناس كلهم بعد بني هاشم سواء(١) ورتب على هذا حديثا أطال فيه وإذا(٢) كان الأصل مهدوما فما ظنك بفرعه إذ لا يقول أحد إن الناس كلهم بعد بني هاشم سواء في شرف الأنساب وذكر غير هذا مما لا صيور له.

قال وأما ما ذكروا من(٣) أن الزبير خرج شادا بسيفه يوم السقيفة(٤) وبعد ذلك في كلام فيه بسط وقال بعده وكيف علمتم أن الزبير إنما شد بسيفه(٥) ليؤكد لعلي إمامة(٦) في فنون من هذا ساقطة.

والذي يقال على هذا إن أبا بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري صاحب كتاب السقيفة ولا أعرفه في عدادنا بوجه من الوجوه قال(٧) أخبرنا أبو زيد عمر بن شبه - قال حدثنا أحمد بن معاوية قال حدثنا النضر بن شميل(٨) - قال حدثنا محمد بن عمرو - عن سلمان(٩) بن عبد الرحمن قال رجع أبو بكر فجلس على المنبر وبايعه الناس ودخل علي والزبير وناس من بني هاشم بيت(١٠) فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجاء

__________________

(١) العثمانية: ٢١٩، ٢٢٠.

(٢) ق: فاذا.

(٣) لا توجد في: ق.

(٤) العثمانية: ٢٢١.

(٥) في المصدر: سل سيفه.

(٦) ن والمصدر امامته. انظر العثمانية: ٢٢٢.

(٧) لا يوجد في: ق.

(٨) ق: شبيل.

(٩) في المصدر: مسلمة.

(١٠) في المصدر: لما جلس ابو بكر على المنبر، كان علي والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة ...


عمر(١) فقال والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لنحرقن عليكم(٢) فخرج الزبير مصلتا بالسيف(٣) فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدق به فبدر السيف فقال(٤) أبو بكر وهو على المنبر اضرب به الحجر قال أبو عمر(٥) بن حماس(٦) فقد(٧) رأيت الحجر فيه أثر(٨) تلك(٩) الضربة الغرض من الحديث(١٠) .

وروى غير ذلك مرفوعا من كون عمر حضر عند فاطمة وتهددها بأن يحرق على علي والزبير إذا دخلا منزلها.

وضعف الخائن ما يروى في هذا بما ثبت من محاربة الزبير لعلي وبأنه كان بين الزبير وأبي بكر أسباب واشجة فمن ذلك إسلامه على يده واحتماله مئونته في مصاهرته حيث رغب إليه في تزويجه ابنته أسماء(١١) -.

والذي يقال على هذا إن الزبير ظهرت عداوته لعليعليه‌السلام بعد أن شم روائح الملك واستنشق نسيم الخلافة بإدخاله في الشورى.

والذي أورده الخائن لا يرد على هذا.

وأما ما ذكر من الأسباب الواشجة بينه وبين أبي بكر فقد كان ينبغي أن

__________________

(١) المصدر بزيادة: اليهم.

(٢) في المصدر: لاحرقن البيت عليكم.

(٣) لا يوجد في: ن. وفي المصدر: سيفه.

(٤) في المصدر: فصاح به.

(٥) في المصدر: ابو عمرو.

(٦) ن: خماس.

(٧) المصدر: فلقد.

(٨) لا توجد في المصدر.

(٩) لا توجد في: ق.

(١٠) السقيفة: ٥٠.

(١١) العثمانية: ٢٢٢ - ٢٢٦.


يستدل على أن ذلك كان وقت الخلافة موجودا وما ادعى ذلك ولو ثبت ذلك وهو ثابت ما قدح في الرواية إذ الأمر الفظيع تأباه الغرائز العربية وتغار منه النفوس الأبية والأديان القوية ولا نقول إن الزبير ما كان في وقت من الأوقات متدينا ولكنه بعد(١) ما خرج على الإمام العادل للعلة التي ذكرت.

ويكفي أرباب الإمامة في مصادمة الزبير كون الإجماع ما حصل وهذا وارد على أوائل كلامه.

وذكر مناظرة الزبير لعلي يوم الشورى قال أخبرني بهذا الكلام أبو زفر عن ضراب(٢) قال وخبرني(٣) جماعة من العثمانية عن محمد بن عائشة(٤) .

والذي يقال على هذا إن الخائن متهم وقد بينا وجوه تهمته ولا حاجة إلى أن نذكر الفوائت بل الكتاب ليست منقطعة عنه موارد التهمات.

والعجب أن يستدل على الإمامية بروايته عن أبي زفر ومن أبو زفر وعن ضراب ومن ضراب ثم عمن روى ضراب(٥) إذ كان ليس من الصحابة ولا أراه من التابعين.

وأما الرواية عن جماعة من العثمانية فمن الطرائف إيرادها في مساقط النزاع ومآزم(٦) المصاع على الإمامية ولئن ثبتت فهي قادحة في الزبير لأنها تكذيب لما ثبت عند القوم من تفضيل أمير المؤمنينعليه‌السلام بلسان الرسالة.

__________________

(١) ن بزيادة: ما.

(٢) ق: ضرار.

(٣) ق: اخبرني.

(٤) العثمانية: ٢٢٥.

(٥) ق وج: ابو ضراب.

(٦) مآزم: مفرده مأزم، المضيق. والمصاع: مصدر ماصع، المجالدة والمقاتلة، ( المنجد ).


وقد أوردت في كتاب الروح على هذه المناظرة المدعاة ما يدحضها وينقضها وفيها تصغير لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ فيها تعيير(١) علي بكونه كان في الشعب مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وادعى أن الروافض تقول بأن حذيفة وعمارا كانا كافرين ثم تابا(٢) ولا أعرف هذا قولا لإمامي.

وزعم أنهما قالا لا يلي هذا الأمر بعد عمر إلا أصغر(٣) أبتر(٤) ولا نعرف هذا أيضا بل مخالصتهما لأمير المؤمنين صلوات الله عليه وأن عمارا قتل بين يديه وكان أحد الدلائل على أن معاوية وأصحابه الفئة الباغية بما ثبت عن القوم وقد أسلفته في مطاوي هذا الكتاب(٥) قال فإن قالوا فما تقول(٦) في خطبة أبي بكر التي خطب بها أول خلافته وليتكم ولست بخيركم(٧) وذكر وجه الطعن وذكر وجوها تنافي كون هذا محمولا على الظاهر(٨) وليس ذلك مما يوافق عليه الخصوم.

وتعلق أيضا بكون عمر رضوان الله عليه قال كل أحد أفقه من عمر عند النهي عن المغالاة في المهور(٩) (١٠) .

وهذا التعلق مما تتعلق به الجارودية أيضا فهو محتاج إلى حمل(١١)

__________________

(١) ن. تصغير.

(٢) العثمانية: ٢٢٦.

(٣) المصدر: اصفر.

(٤) العثمانية: ٢٢٦.

(٥) تقدمت الاشارة اليه ص: ١٧٢.

(٦) ن: فيما يقول. والمصدر: فما قول.

( ٧، ٨ ) العثمانية: ٢٢٧.

(٩) ق: المهر.

(١٠) العثمانية: ٢٣٠.

(١١) ن: حل.


كالأول قال لسان الجارودية والعجب من الخائن كيف يداوي الداء بالداء والعلة بالعلة.

وقرر أيضا تأويله بتواضع أبي بكر لعمر رضوان الله عليهما وهو خير منه(١) .

والذي يقول لسان الجارودية إن كل إنسان أعلم بباطنه وما يدرينا أن أبا بكر رضوان الله عليه ما كان يعرف فضل عمر في الباطن عليه أو أنه كان يتألفه لأنه عضده ويده في غير ذلك من وجوه التأويلات الدافعة لتأويله.

وادعى آثارا في فضيلة عمر وأبي عبيدة رواها من جهته غير مرفوعة ولا مسندة إلى رجل أصلا والغرض من مدح أبي عبيدة كونه موافقا على بيعة أبي بكر رضوان الله عليه.

قال ولو كان ذلك عن مواطأة منه لأبي بكر ما استعمل عليه خالد بن الوليد أميرا أيام حياته(٢) .

والجارودية تقول لعله وجد من خالد الكفاءة التي(٣) لا يجدها من أبي عبيدة فتعداه وأمر خالدا عليه.

وقال أي(٤) بيعة أثبت من بيعة عقدها عبد الله بن مسعود والنبيعليه‌السلام يقول رضيت لأمتي ما رضيه(٥) لها ابن أم عبد وكرهت لها ما كره لها(٦) ابن أم عبد(٧) .

__________________

(١) انظر العثمانية: ٢٣٠.

(٢) العثمانية: ٢٣٣.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) المصدر: ايّة.

(٥) المصدر: رضى.

(٦) لا توجد في المصدر.

(٧) العثمانية: ٢٣٤.


وهذه الرواية تحتاج إلى برهان الثبوت وهي مشكل(١) عند الجارودية في شأن عثمان رضوان الله عليه.

وذكر أن عبد الله بن مسعود أثنى على عثمان(٢) .

والجارودية تقول لا تقوم(٣) رواية الخصم بإزاء المعلوم من واقعة عثمان وابن مسعود.

وتعلق في ثبوت بيعة أبي بكر رضوان الله عليه أن أبا بكر لما استقال قال علي والله لا نقيلك(٤) .

والجارودية في هذا المقام تستغرب هذا القول جدا ويقول لسان حالها إن الشقشقية(٥) سمرنا واعتبار معانيها دأبنا فكيف تقابل(٦) بهذا مع هذا.

وجاء بحديث(٧) سيدا كهول(٨) أهل الجنة(٩) وقد سلف الجواب عنه.

وذكر أن عليا قال ما أحد أحب إلي(١٠) أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا(١١) المسجى(١٢) .

__________________

(١) ن: تشكل.

(٢) العثمانية: ٢٣٤.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٤) العثمانية: ٢٣٥.

(٥) الخطبة الثالثة من نهج البلاغة.

(٦) ن: نقابل.

(٧) ق: الحديث.

(٨) ق: سيد كهول.

(٩) العثمانية: ٢٣٥.

(١٠) في المصدر باضافة: من.

(١١) ن: صحيفة هذا.

(١٢) العثمانية: ٢٣٥.


وهذا يرجع حاصله إلى أن عليا كان يرى أن أبا بكر رضوان الله عليه خير من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والجارودية تورد على هذا شيئا ما أرى ذكره.

وادعى نحو هذا من جنسه(١) والجارودية على مباحثها لا تنزع عنها. وذكر تزويج عمر رضوان الله عليه وتعلق بتسمية علي أولاده فلانا وفلانا بأسماء أئمته وقادته(٢) والجارودية لا تنزع عن مراتبها في مناظراتها عند هذه ولا أقدم على ذكر ما تقتضيه مذاهبهم(٣) في ذلك إذ الكف عن أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الأخيار متعين واجب رضي الله تعالى عنهم وقدسهم.

وتعجب من إلزام الروافض تسليمهم(٤) خبر المنزلة وغيره وكونهم لا يلتزمون بصواب ما يرويه(٥) .

أقول إنه قد سبق الجواب عن هذا في جملة سلفت(٦) .

وتقرر الجارودية هاهنا شيئا من ذلك فتقول فرق بين من أقر بما عليه وبين من(٧) ادعى على خصمه ما ينكره ولا شاهد له منه ولئن قبل قول كل

__________________

(١) قال الجاحظ: وبلغه ان رجلا تناول ابا بكر وعمر فقال للرجل لو سمعت منك الذي بلغني لا لقيت اكثرك شعرا. وايضا ذكر ان علياعليه‌السلام قال: لو اتيت برجل يشتمهما لجلدته حد المفتري. انظر العثمانية: ٢٣٦.

(٢) العثمانية: ٢٣٧.

(٣) ق: يقتضيه مذهبهم.

(٤) ق: بتسليمهم.

(٥) قال: والعجب انهم يوجبون على الناس تصديقهم ( الى ان قال ): وان النبي قال انت مني بمنزلة هارون من موسى العثمانية: ٢٣٧ - ٢٣٨.

(٦) ص (١٦٠).

(٧) ج: ما.


مدع ذهب نور الإسلام وغير الإسلام إذ كل يروي ما يرد على خصمه ويدعي ما يدحض مراسم مغالبه.

وأعاد حديث إسلام علي في صغره(١) وقد أجبنا عنه(٢) وكرر(٣) حديث الغار والصديق(٤) والصلاة بالناس وقد سبق الجواب عنه(٥) .

وتعلق بأن أبا بكر عرفهم أن النبيعليه‌السلام مات وعلي ما تكلم بذلك(٦) .

واعترض ذلك بأن عليا كان مشغولا بحزنه(٧) وفضل أبا بكر بكونه عرف الأنصار فضل المهاجرين خوف الفتنة وعلي بمعزل حتى كأنه كان غائبا واعترض ذلك(٨) .

وتعترض الجارودية هذا بما أن الجاحظ غلط في قوله حتى كأنه كان غائبا إذ الذي كان ينبغي حيث كان علي غائبا إذ السيرة شهدت بأن البيعة وقعت وعلي مشغول بجهاز رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وتتعجب الجارودية من ادعاء الفضيلة بتفضيل من فضل قريشا على الأنصار وهو مريد للتآمر عليهم وعلى غيرهم بذلك.

__________________

(١) العثمانية: ٢٣٨.

(٢) ص: (٣٠).

(٣) العثمانية: ٢٣٩.

(٤) ن: التصديق.

(٥) ص (٦٥).

(٦) العثمانية: ٢٣٩.

(٧) المصدر: السابق.

(٨) المصدر: السابق.


قال (١) فإن(٢) قلنا إن عليا رضي بالشورى قالوا هذا للتقية(٣) . وهذا ناهض بالجواب وتقريره فيا لله وللشورى(٤) وغير ذلك.

قال(٥) فإن قيل فلم رضي بعبد الرحمن مختارا وعبد الرحمن عنده من عدوه وأدنى منازله أن يكون مخوفا عنده وأدنى من ذلك أن لا يكون الغلط مأمونا عليه(٦) . هذا آخر ما رأيت من الكلام وهو غلط إذ يليق أن يكون تمامه قالوا للتقية وإذا(٧) كان الأمر كذا فقد حصل الجواب.

قال قلنا وهلا أظهر من الخلاف شيئا يسيرا(٨) إلينا وهلا نطق بحرف واحد بقدر ما يتخذه الناس بعده(٩) حجة ولم يكن بلغ أقصى خلافهم يرى(١٠) وعيدا أو إيقاعا(١١) .

والجواب بما أن هذا حديث متلاعب فيه جدا بما ظهر من إنكار مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما جرى ومن التفصيل ما رويناه بالسند عن أخطب خطباء خوارزم في كتابه المناقب فإنه قال وأخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن

__________________

(١) العثمانيّة: ٢٤٠ منقول بالمعنى.

(٢) ن: وان.

(٣) ن: بالتقية.

(٤) الخطبة الشقشقية الخطبة الثالثة في نهج البلاغة وقد تقدمت الاشارة الى ذلك.

(٥) العثمانية: ٢٤٠.

(٦) المصدر: ان يكون الغلط غير مأمون عليه.

(٧) ن: فاذا.

(٨) ن: يسيرا.

(٩) المصدر: بعد.

(١٠) ن والمصدر: فيرى.

(١١) العثمانية: ٢٤٠.


الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان أخبرنا(١) الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصفهان(٢) فيما أذن لي في الرواية عنه أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمرو(٣) بن إبراهيم الطهراني(٤) سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة أخبرنا(٥) الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني حدثني(٦) قال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني وأخبرني(٧) بهذا الحديث عاليا(٨) الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه حدثني سليمان بن أحمد(٩) حدثني علي بن سعيد(١٠) الرازي حدثني محمد بن حميد حدثني زافر بن أحمد حدثني الحارث بن محمد(١١) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا يقول بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى(١٢) بالأمر منه

__________________

(١) المصدر: اخبرني.

(٢) لا توجد في المصدر.

(٣) المصدر: عمر.

(٤) ن: الظهراني.

(٥) المصدر: اخبرني.

(٦) لا توجد في المصدر.

(٧) المصدر: اخبرنا.

(٨) المصدر بزيادة: الامام.

(٩) المصدر: سليمان بن محمد بن احمد.

(١٠) المصدر: يعلي بن سعد.

(١١) المصدر: زاهر بن سليمان بن الحرث بن محمد.

(١٢) المصدر: احق.


فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا ثم أنتم تريدون أن تبايعوا لعثمان إذن لا أسمع ولا أطيع إن عمر جعلني في خمسة(١) أنا سادسهم(٢) لا يعرف لي فضل في الصلاح ولا يعرفونه لي مما(٣) نحن فيه شرع سواء وايم الله لو أشاء أن أتكلم بما(٤) لا يستطيع عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم(٥) ولا المشرك رد(٦) خصلة منها ثم قال:

أنشدكم بالله(٧) أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيري قالوا لا قال أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله غيري قالوا لا قال أفيكم من له(٨) ابن عم مثل ابن عمي رسول الله قالوا لا قال أفيكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة قالوا لا قال أمنكم أحد له زوج مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء هذه الأمة قالوا لا قال أمنكم أحد له سبطان مثل(٩) الحسن والحسين سبطي(١٠) هذه الأمة ابني رسول الله غيري قالوا لا قال أمنكم أحد قتل مشركي قريش غيري قالوا لا(١١) قال أمنكم أحد وحد الله قبلي قالوا لا قال أمنكم أحد صلى إلى القبلتين غيري قالوا لا قال أمنكم أحد أمر الله بمودته غيري قالوا لا قال

__________________

(١) المصدر: في خمس نفر.

(٢) المصدر بزيادة: لايم الله.

(٣) ن والمصدر: كما.

(٤) ثم.

(٥) لا توجد في: ن.

(٦) المصدر: ان يرد.

(٧) ن والمصدر: الله.

(٨) المصدر: امنكم احد له.

(٩) المصدر بزيادة: ولدي.

(١٠) كل النسخ: سبطا.

(١١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.


أمنكم أحد غسل رسول الله قبلي(١) قالوا لا قال أمنكم أحد سكن المسجد يمر فيه جنبا(٢) قالوا لا قال أمنكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى العصر غيري قالوا لا قال أمنكم أحد قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين قرب إليه الطائر فأعجبه اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت قال وإلي يا رب(٣) غيري قالوا لا(٤) قال أمنكم أحد كان أعظم عناء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مني حين اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت مهجتي غيري قالوا لا قال أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير(٥) فاطمة(٦) قالوا لا قال أفيكم(٧) أحد كان له سهم في الخاص وسهم في العام غيري قالوا لا(٨) قال أفيكم(٩) أحد يطهره(١٠) كتاب الله غيري(١١) حين(١٢) سد رسول الله أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي(١٣) حين(١٤) قام إليه عماه حمزة والعباس فقالا يا

__________________

(١) المصدر: غيري.

(٢) ن والمصدر بزيادة: غيري.

(٣) المصدر بتكرار: والي يا رب.

(٤) المصدر بزيادة: قال: امنكم احد كان اقتل للمشركين عند كل شديدة. تنزل برسول الله غيري؟ قالوا: لا.

(٥) المصدر: وغير زوجتي فاطمة.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٧) المصدر: امنكم.

(٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ق.

(٩) المصدر: امنكم.

(١٠) المصدر: يظهره.

(١١) ن بزيادة: قالوا: لا. قال: افيكم احد ترك بابه غيري؟

(١٢) المصدر: حتى.

(١٣) المصدر بزيادة: اليه.

(١٤) المصدر: حتى.


رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي فقال النبيعليه‌السلام ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم بل الله فتح بابه وسد أبوابكم قالوا لا قال أفيكم(١) أحد تمم الله نوره من السماء حتى(٢) قال( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) (٣) (٤) قالوا اللهم لا قال أفيكم(٥) أحد ناجى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ست عشرة مرة غيري(٦) (٧) حين قال( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) (٨) قالوا اللهم لا قال أفيكم(٩) أحد غمض رسول الله(١٠) قالوا لا قال أفيكم(١١) أحد آخر عهد برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين وضع في(١٢) حفرته غيري قالوا لا(١٣) .

وليس الغرض استقصاء ما نقل في هذا الباب إذ لذلك وغيره مظان في المطولات.

وذكر كلاما حكاه عن أسماء لا نعرف(١٤) أصله ولا يليق فرعه من غث

__________________

(١) المصدر: امنكم.

(٢) المصدر: حين.

(٣) الاسراء: ٢٦ والآية كاملة( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ) .

(٤) المصدر بزيادة: غيري؟

(٥) المصدر: امنكم.

(٦) ن بزيادة: وتصدق.

(٧) ج ون بزيادة: قالوا: لا.

(٨) المجادلة: ١٢.

وتتمتها: ( ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

(٩) المصدر: امنكم.

(١٠) المصدر: ولي غمض رسول الله غيري.

(١١) المصدر: امنكم.

(١٢) المصدر: آخر عهده برسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين وضعه.

(١٣) مناقب الخوارزمي: ٢٢٤، ٢٢٥.

(١٤) ن: يعرف.


الكلام(١) قال من قال ممازحة(٢) مع أمير المؤمنينعليه‌السلام استدل عن الجواب(٣) وتعلق ببيعة أمير المؤمنين ولا سيف على رأسه(٤) وقد أثبت القاعدة الجارودية في السيف ولم يستوف ولهم في هذا مقامات ومقالات وتعلقوا بالصحيح من الحديث من طرق القوم أن عليا وبني هاشم لم يبايعوا إلى أن ماتت فاطمةعليها‌السلام وكان لها وجهة من الناس فضرع علي إلى مصالحة أبي بكر. وتعلق بأنه زكاهم(٥) فالجارودية تدفع ذلك بل تنقل تعتبه(٦) . وتعلق بأن أمير المؤمنين تعدى في مديحهم حتى قال لابن طلحة إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله تعالى( إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) (٧) .!

أقول وهذا شيء(٨) لو ثبت ما ضر الجارودية وما الذي يضر عاقلا من صفح الله تعالى عن مجرم ولكن الدعاوي من غير برهان والحديث الهذر على(٩) غير قاعدة مقلو عند أرباب الحمية مهجور في نادي الحياء

__________________

(١) ق: احلام.

(٢) ن: ممازحا.

(٣) قال الجاحظ: فان قلت: إن عليا قال لاسماء بنت عميس - وهي يومئذ امرأته - حين تفاخر ولدها من ابي بكر وجعفر وعلي عندها: اقضي بين ولدك. فقالت: ما رايت شابا كان اطهر من جعفر. ولا رأيت شيخا كان افضل من ابي بكر، وان ثلاثة انت اخسهم لفضلاء. فلم ينكر ولم يحتج ولم يفرق ولم يتعجب. والكلام يؤثر والقضية تظهر. قالوا: ان فضله اظهر في الناس من ان يحتاج الى الاحتجاج، وانما قالت ذلك ممازحة كما تمزح المرأة مع زوجها وتحرّش به.

انظر العثمانية: ٢٤٠.

(٤) العثمانية: ٢٤٠.

(٥) العثمانية: ٢٤١.

(٦) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٧) العثمانية: ٢٤١.

(٨) لا توجد في: ق.

(٩) ق: من.


والأنفة.

وذكر شيئا يتعلق بتسمية أمير المؤمنينعليه‌السلام أولاده بأسماء من تقدم(١) .

وذكر تزويج من تزوج عند أمير المؤمنين(٢) وقد سلف هذا وأعاد حديث أصحاب الردة متعلقا في ذلك بشجاعة الوالي(٣) وقد سبق الجواب عنه.

وتعلق في شجاعة من ذكر بكون عثمان عندكم أجبن من الأول وقد امتنع من نزع الخلافة حتى قتل(٤) .

والجارودية يقول لسانها في ذلك لعله ما درى بما يئول الحال إليه والغرام بالملك يوقع في الخطر ويبعث على المتالف.

وأعاد حديث عليعليه‌السلام في كونه كان يعلم أنه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين وقد أسر إليه علم ما كان يحدث وهذا لا يشبه اتخاذ(٥) أبي موسى حكما عليه وقد سبق الجواب عن هذا بما(٦) أن المقهور معذور ومن جملة ما أسر النبي إليه ذلك.

وذكر شيئا يتعلق بكون الله تعالى أثنى على من بايع تحت الشجرة(٧) بعد كلام لم أر الخوض فيه إذ السباب البليغ(٨) مذاهب العامة ولسنا ممن يرضاه.

__________________

(١) العثمانية: ٢٤١.

(٢) العثمانية: ٢٤٢.

(٣) العثمانية: ٢٤٢.

(٤) العثمانية: ٢٤٣.

(٥) ن: انجاد.

(٦) العثمانية: ٢٤٣.

(٧) ق: ثم.

(٨) العثمانية: ٢٤٧.


وذكر شيئا حاصله انقياد الرعية وكونه دليل الشرف(١) والذي يقال على هذا إن من ملك وتصدر(٢) أطيع ومن تمكن وظهر اتبع هذا هو الغالب وقد تخالف الرعية راعيها وتعصي(٣) الأمة من تقدم عليها للعلل و(٤) الفنون إما من نقصه أو نقصها أو نقصه ونقصها.

وذكر أن عمر كان يعاتب أبا بكر في خالد وأن أبا بكر كان يقول لا أشيم سيفا سله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٥) .

ولا أعرف ما وجه الفضيلة في هذا لمن ينصره بل فيه دخل ينطق به لسان الجارودية إذ كان خالد اعتمد في مالك بن نويرة ما اعتمد فأنكر ذلك عمر عليه وعلى من لم يؤاخذه.

قال والعجب من هذه الأمة كيف اختلفت في رجلين أحدهما خير خلق الله والآخر شر خلق الله(٦) .

والذي يقال على هذا إنه كلام محال إذ لا أعرف مسلما يقول إن أمير المؤمنين خير خلق الله بيانه بالاتفاق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن عليا مفضوله.

وأما أبو بكر رضوان الله عليه فالأمر في كونه لا يدعى له ذلك ظاهر وأما أن أحدهما شر خلق الله فإلى أي الرجلين أشار فهو قول بعيد من الصواب.

__________________

(١) ق: الشنيع وكذا في: ن بزيادة: من.

(٢) ج وق بزيادة: و.

(٣) ن: تعاصي.

(٤) ج ون: لا توجد ( و).

(٥) العثمانية: ٢٤٨.

(٦) العثمانية: ٢٤٨.


وتعجب أيضا كيف يقول من يقول بتفضيل علي على أبي بكر وإنما الرجحان الفضل(١) بالخصال(٢) التمام(٣) .

هذا شيء من معنى كلامه وكأنه يسفه شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ(٤) يفضلونه على أبي بكر مع مخالفة الخصم لهم في ذلك.

والذي يقال على هذا إن الجاحظ استغرب غير مستغرب واستبعد غير مستبعد.

إذ لا يمنع(٥) من القول الحق خلاف من خالف فيه ولو لزم الباطل الخلاف أدى ذلك إلى ألا يصح شيء ولو قال العجب(٦) كيف يفضل علي على غيره مع جمل من مناقبه التي لا تحتمل التأويل مع الذي يدعي لغيره مما يحتمل فنون(٧) التأويل كان لكلامه وجه.

ومن الوارد عليه في تعجبه قوله وإنما الرجحان بالخصال التمام(٨) تصغيرا لشرف أمير المؤمنين صلوات الله عليه وفضله التمام(٩) مما لا يشتبه على ذي حس ولا يلتبس على ذي عقل.

وتعجب أيضا كيف يقع التباس الحال بين أمير المؤمنينعليه‌السلام

__________________

(١) ن: للفضل.

(٢) ن: بالخصام التام.

(٣) العثمانية: ٢٤٩.

(٤) ن: لانهم.

(٥) ج: منع.

(٦) ن: المتعجب.

(٧) لا توجد في: ق.

(٨) ن: بالخصام التام.

(٩) ن: التام.


وأبي بكر مع الذي يقال من التفاوت بينهما(١) .

ولقد استطرف غير مستطرف إذ كل متلبس بمذهب لا بد ناصره كيف اختلفت الحال فيه(٢) ساريا في بيداء هواه سائرا في فلوات غرضه.

وفي السيرة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لمالك بن الصيف وكان حبرا سمينا إن التوراة تضمنت أن الله لا يحب الحبر السمين فجحد التوراة وهي مذهبه وقال( ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) وخاصة إذا كان الفريقان لا يخلوان من ذي ذهن ولا يعدمان ذا بلاغة.

أقول وقد رأينا عيانا أبا عثمان صاحب هذا التعجب صنف كتابا ينصر فيه الأضداد(٣) يمدح الشيء ويضع منه ويطري الفن وينزع قلائد الثناء عنه ومن أعطي بلاغة وجرى مع رياح هواه لا يكاد يقف بإزائه شيء إن كان الرجل بطلا شجاعا مقداما ندبا قيل أهوج وإن كان مترددا متضجعا(٤) متريبا(٥) قيل جبان وإن كان سخيا قيل مبذر وإن كان متوقفا قيل شحيح وإن كان بليغا قيل متكلف وإن كان مقصرا قيل بليد وإن كان مشغولا بالعلوم قيل هو للنوافل مهمل وإن اشتغل بالنوافل قيل هو للعلوم(٦) مهمل وإن كان حليما قيل ذليل وإن كان مؤاخذا قيل حقود.

وقد رأينا في العيان ممدوحا جدا(٧) مذموما جدا والخلاف دائر بين

__________________

(١) العثمانية: ٢٤٩.

(٢) لا توجد في: ن.

(٣) زيادة ( و) في: ق.

(٤) ضجّع وتضجع في الامر: قصر فيه وتعقد ولم يقم به ( المنجد ).

(٥) ج وق: رثيبا ( كذا ).

(٦) ن بزيادة: اصل التنفلات.

(٧) ق وج: جاحدا.


عقلاء مجربين ديانين ونرى عيانا ترجيح المرجوح على الراجح وهو دائر بين عقلاء متدبرين معتبرين متدينين وموارد ذلك تارة الاشتباه وتارة البهت وليس المختلف فيهما بمقام ملك أو منزلة قهر وقد لا يرجى منهما المنافع ولا يخاف منهما الانتقام فكيف إذا ارتقبت سماء التفضل(١) وهيبت سطوات الانتقام.

ومما يؤكد ذلك أن في العقلاء من يقول أعلم بالضرورة أني فاعل غير مقهور وآخر ينكر ذلك ويهزأ ممن يدعيه وربما سماه مشركا جاهلا بعيدا عن النقد نازحا عن الاعتبار وكذا كان في الوجود من أنكر البديهيات والمحسنات(٢) وصرائح البراهين المحررات وسلطان الأمزجة غالبا أقوى من سلطان الألباب ولهذا قل سالكو الطريق اللاحب وكثر سالكو الطريق الخائب وكذا في الوقت من يقول وهو على ما أرى مذهب أبي عثمان من كون الباري ما ابتدع ذوات الجواهر وأنها بغير مؤثر ومع ذلك يدعي المعرفة بالصانع ولازم ذلك إنكار الصانع وكيف يستغرب شيء والأشاعرة ترى أن الله ليس في حيز ولا جهة وهو يرى هازءين ممن يخالف في ذلك.

والمعتزلة تهزأ ممن يعتمده وترى هذا لا يصلح أن يكون قولا لعاقل. والأشاعرة ومن ضارعهم يقولون إن الباري تعالى لا ينتج(٣) منه شيء ويجوز أن يصدق الكاذب وأنه لا يفعل لغرض ويندرج تحت(٤) ذلك أنه لا يفعل المعجزات لغرض التصديق ومع ذلك يثبتون نبوة الأنبياء وفعلها لأجل التصديق وهو جمع بين النقيضين وهو محال.

__________________

(١) ن: التفضيل.

(٢) ن: المحسنات.

(٣) ن: يقبح.

(٤) ن: يتدرج بحث.


ومن المسلمين من يقول بأن إعادة المعدوم محال والعقل شاهد بذلك ويتهمون عقل من يذهب إليه وآخرون معتبرون مهذبون يهزءون من قول من لا يقول به ويذهب إليه وكل منهم يرى أن الذي هو عليه جلي جدا لا يشتبه على ذي حس في غير ذلك من فنون يطول شرحها وهل خلا الوقت قط من أمثال هذه الأمور ممن عقل واطلع على السيرة.

ومن التنبيه على هذا ادعاء فرعون الإلهية والجمهور موافقون له على ذلك ومن القصة في هذا أنه كان معه ألف ألف مسور وخمسمائة ألف مسور مع كل مسور ألف وغيرهم ممن لا يذكر من ضعفة الناس والنساء وجماعة موسى بتقدير ستمائة ألف وقبل ذلك نمرود يدعي الربوبية مخاصما لإبراهيم ومعه الجمهور الأكثر مع أن المشار إليهما كانا بمرأى(١) من الناس معدومين ثم موجودين مصنوعين وعيسى صلوات الله عليه قوم يدعون فيه الربوبية وبإزائهم(٢) من يقدح فيه أشد القدح.

وعلي بن أبي طالبعليه‌السلام أيضا(٣) الفرقة الخارجة تسبه والنصيرية تتألهه وقد كان في زمنه من يتألهه وآخرون يفضلون عليه من لا يقارنه(٤) .

وآخرون يرجحون عبادة الأصنام على نهي الأنبياء عن ذلك وكل فريق يهزأ من فريق مع تباعد المذهبين جدا.

و(٥) قال ثم تزعم الروافض(٦) من الدليل على أن عليا كان

__________________

(١) ق: مراي.

(٢) ن: بازاءه.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) ن: يقاربه.

(٥) لا يوجد في: ن.

(٦) المصدر بزيادة: انّ.


محقا(١) دون طلحة والزبير أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) ذكر زيد(٣) بن صوحان(٤) زيد وما زيد يسبق(٥) عضو منه إلى الجنة فقتل يوم الجمل فجعلوا الدليل على صواب علي في قتاله(٦) أن زيدا قتل في طاعته(٧) قيل لهم وفي(٨) قول النبيعليه‌السلام يسبقه عضو منه إلى الجنة دليل على(٩) أن(١٠) العضو لم يسبق إلى الجنة إلا وقد قطع في طاعة الله وقد أجمعوا على(١١) أن يده قطعت يوم نهاوند(١٢) .

والذي يقال في(١٣) هذا على قواعد الجارودية إن غرض الجارودية لا ينتقض في تصويب علي أما أنه يلزم منه تصويب عمر رضوان الله عليه فلا بل يلزم عنه أن أهل نهاوند كانوا ضلالا والمسلمون على الحق كما أن أصحاب أمير المؤمنين على الحق وعمر على الحق(١٤) ومحاربهم على الباطل.

فإن قيل إذا لزم أن يكون أصحاب أمير المؤمنين على الحق لزم أن

__________________

(١) المصدر: المحق.

(٢) المصدر بزيادة: قال و ...

(٣) ج وق: يزيد بن صوحان.

(٤) ن بزيادة: فقال.

(٥) ن والمصدر: يسبقه.

(٦) ن: بقتاله.

(٧) ن بزيادة: و.

(٨) المصدر: ففي.

( ٩، ١١ ) لا توجد في: المصدر.

(١٠) في الصمدر بزيادة: ذلك.

(١٢) العثمانية: ٢٤٩.

(١٣) ق: على.

(١٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.


يكون علي على(١) الحق وإذا تقرر هذا فالتزموا في كون أصحاب عمر على الحق وعمر على الحق وإلا فما الفارق.

والجواب بما أن الجارودية تقول إن عمر على الحق في إنفاذ الجيوش وأصحابه على الحق في المحاربة لكن لا يلزم من ذلك إقرار برئاسة إذ مجاهدة الكفار حسن.

فإن قيل هل لغير الرئيس تجهيز الجيوش أم لا فإن قلتم لا أشكل عليكم وإن قلتم نعم أشكل عليكم.

وتقول(٢) الجارودية عند هذا ليس لغير الرئيس الحق أن يبعث الجيوش لكن الجيش المحارب عند اصطفاف الكتائب واصطفاف المقانب(٣) متعين عليه القتال فقاتلهم في النار ومقتولهم في الجنة مع أن أمير المؤمنين كان غاية الموافق على إنفاذ الجيوش ونصرة الإسلام فأي جيش خرج فعن رضاه خرج وبرضاه(٤) انبعث وبيانه المشورة على عمر بأنه لا يلقى الجيوش بنفسه ويستعين على الجهاد بالمسلمين فانبعاث الجيوش إذن برضا الرئيس ولو لم يكن أمير المؤمنين مثلا يعرف منه الرضا والسخط فإن المسلمين إذا لاقوا المشركين كيف كان لم يكونوا مأجورين(٥) في الدفاع عن أنفسهم وحوزة(٦) الإسلام بل مأجورين مشكورين مثابين.

وذكر كلاما بسيطا في الاختيار عبارة طويلة ومعنى قصير(٧) جثمان

__________________

(١) الزيادة من عندنا ليستقيم المعنى.

(٢) ن: فتقول.

(٣) المقانب: مفرده المقنب، جماعة من الخيل تجتمع للغارة. ( المنجد ).

(٤) ج: مرضاه.

(٥) في كل النسخ: مأزورين ( كذا ).

(٦) ق: جوّزه.

(٧) العثمانية: ٢٥٠.


بغير روح وعساكر من دون رئيس وساق الكلام في كونه ألزم إشكالا في معرفة الفاضل المؤهل للرئاسة(١) وكأنه يذهب إلى أن المقدم الأفضل والغي بإدخال(٢) العامة في الاختيار وأجاب بأن الفاضل لا يخفى(٣) وضرب المثل بعمرو بن عبيد ونحوه من الأعيان وانساق كلامه إلى اختيار عثمان غير مكرهين ولا محمولين(٤) .

وذكر أن الصحابة كان يعرف بعضهم بعضا وعولوا على أبي بكر(٥) وادعى أن النبيعليه‌السلام لم يختر للأمة رئيسا ولو اختار لكان خيرا لهم لكن ذلك لا يلزم وضرب مثلا(٦) .

والذي يقال على هذا إن الدنيا مع سعة الأقاليم وتقاذف الجهات إذا بني الأمر على الاختيار أشكل الحال فيما بينهم عند العزم على إقامة رئيس عام أفضل لأنه إما أن يرتقب كل أهل إقليم تعرف من(٧) باقي الأقاليم حتى ينصبوا رئيسا أو ينصب كل إقليم رئيسا من غير أن يرتقبوا(٨) جميع الأفاضل فيما عدا الإقليم الذي هم فيه فإن كان الأول أشكل جدا ونضرب المثل في ذلك عيانا فنقول إنا لا نعرف من في أقاصي المغرب من العلماء والأفاضل وأهل العقد والنقد والتجربة والشجاعة وميمون التدبير الرئاسي في فنون كثيرة جمة يعتبر في جانب الرئيس وكذا هم قد لا يعرفون وكذا غير البلاد المغربية من الأصقاع.

__________________

(١) العثمانية: ٢٦٥.

(٢) ق ون: ادخال.

(٣) العثمانية: ٢٦٥.

(٤) العثمانية: ٢٦٨.

(٥) العثمانية: ٢٦٨ - ٢٧٠ منقول بالمعنى.

(٦) العثمانية: ٢٧٨.

(٧) ن بزيادة: في.

(٨) ن بزيادة: تعرّف.


وذلك يقف الحكم ويتعطل به(١) أمر الدنيا إذ حاجة الدنيا إلى الرئيس حاجة الجوارح إلى القلب والجسد إلى الروح وأين الناقد لمقادير الرجال والحال هذه وأنه مع اجتماع الجميع والتطلع على أحوالهم يشكل فكيف مع الذي ذكرت من تباعد الجهات ونبأ(٢) كذا المحال.

وإن كان الفرض أن كل أهل إقليم يعينون على رئيس حسب ما يقع عندهم من التدبير أشكل إذ فيه اجتماع خلفاء متعددين وهو ممنوع عند هذا الخصم وعند خصمه هذا مع إشكال فيه جدا إذ عقول أصحاب الاختيار متباينة جدا ونقدهم(٣) متغاير(٤) جدا ولو اتفقوا مثلا في العقول والتجارب والدين والعلوم فإن بين هذه المزايا شائبة الهوى ومفاسد الأغراض وهذه العوارض مانعة من اتفاق من له أهلية الاختيار على شخص واحد.

ثم إن الفرق الإسلامية فنون هذا شيعي وهم فرق وهذا سني وهم فرق بين معتزلي وأشعري وشافعي وحنفي وحنبلي ومالكي في غير ذلك من اختلافات(٥) بين المسائل في العقائد والفروع فكل قبيل لا يرضى إلا برئيس على مذهبه وخليفة على طريقته(٦) وهذا يؤدي إلى انتشار عظيم وفساد جم و(٧) ربما كان ترك الرئيس أنفع للرعية من مداناته وأجدى لهم من مقاربته(٨) .

__________________

(١) ق: بدء.

(٢) ن: تنائي المجال.

(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٤) ن: متغايرة.

(٥) ن: الاختلافات.

(٦) ن: طريقة.

(٧) لا توجد في: ج.

(٨) ق: مطاربته.


أضربنا عن هذا ونقول هل المؤثر إجماع كل عاقل وعالم ومجرب أو يكفي بعض منهم فإن كان الأول أعضل جدا وإن قيل بالثاني فلا يخلو إما أن يكون عددا محصورا أو لا فإن كان الأول أشكل إقامة البرهان عليه وإن كان الثاني أشكل أيضا(١) إقامة البرهان عليه والمثل الذي ضربه بعمرو بن عبيد وشبهه يخص(٢) إقليما لا الأقاليم وقد أوردنا على اعتبار الأقاليم أولا اعتبارها ما فيه مقنع.

وأما ادعاؤه أنهم اتفقوا على عثمان غير مكرهين ولا مجبرين(٣) فإن الجاحظ يطالب بإقامة البرهان عليه والعيان يخالف ما قال وكذا ادعاؤه أنهم اجتمعوا على أبي بكر رضوان الله عليه(٤) ولو لم يكن إلا مخالفة سعد بن عبادة إلى أن مات أو قتل.

فإن قال لا نراعي اعتبار قول الجميع قلنا قد سبق الكلام عليه. وأما أن النبيعليه‌السلام ما عين عليا رئيسا فإن الخصم ينازع في ذلك ويتعلق بالوارد من طريق الخصم عن النبيعليه‌السلام في إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام ولذلك مظان معروفة(٥) يعرفها من شاء الوقوف عليها.

وأما أن الله تعالى لم يبن الأمر مع الرعية على الأخف والأقرب بيانه ما تضمنه مثله من مسائل لو كشفت كشفا جيدا كان أخف وأرفه فإن الجواب عنه بما أنا والجاحظ جميعا متفقون على أنه لا بد من رئيس فالإمامية تقول يجب على الله والجاحظ وحزبه يقولون يجب على الأمة.

__________________

(١) لا يوجد في: ج.

(٢) ن: يختص.

(٣) العثمانية: ٢٦٨.

(٤) العثمانية: ٢٧٠.

(٥) ن بزيادة: لهم.


إما من دليل العقل أو النقل وإذا(١) كان الأمر كذا فنقول الاختيار كما ذكرته ممتنع قطعا فتعين النص وإذا كان الأمر كذا تعين في علي إذ الجاحظ لا تعلق له به في إمامة أبي بكر رضوان الله عليه وهذا آت على سياق كلامه.

وأورد على ادعاء النص أن أحدا ما ادعاه يوم السقيفة لأحد(٢) .

والجواب عنه بما أن صاحب الحق لم يحضره ومن حضر السقيفة كان بموضع الكراهية(٣) لذكره أعني الرؤساء والعامة لا عبرة لهم مع الرؤساء وقد رأينا المسلمين تفرقوا عن النبي وهو قائم يخطب ولم يحفلوا بملازمته وذلك بمشهد منه ومرأى فكيف غير ذلك وهم على السلم رغبة في شراء حنطة وفروا عنه مع الحرب في وقعة هوازن إلا أمير المؤمنينعليه‌السلام ونفرا يسيرا وفر في يوم أحد من فر وجاء بعد مدة وفيه نزل قوله تعالى( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ) (٤) رواه الثعلبي وهو ممن لا يتهم ولم تدع الإمامية أن النص كان ينادي به على المنابر ويسمعه البادي والحاضر وإنما كان بالمقام الذي تنهض به الحجة على الأعيان والمخالطين من الرؤساء أسوة بمهمات كثيرة من الشرائع وهذا شيء يندفع مع المواطاة والممالاة وهذا بحث يحتمل بسطا.

وذكر مقامات زعم كان يليق أن يذكر فيها النص وما ذكر فلو كان موجودا لذكر(٥) .

والجواب على قواعد الجارودية بما أن علياعليه‌السلام لو صرح

__________________

(١) ق: فاذا.

(٢) العثمانية: ٢٧٣.

(٣) ق: الكراهة.

(٤) النجم: ٣٣.

(٥) انظر العثمانية: ٢٧٤ - ٢٧٥.


بالنص لكان في ذلك تعرض بخلافة أبي بكر وغيره ممن تلاه فأسر ثم إن الناس كانوا فيه بين متقبل له وجاحد فذكر ما ينهض به الإنصاف لو كان ويقوم(١) به الحجة عند من اعتبر مما لا خلاف فيه ولا منازعة لمتحر عنده.

ثم إن من اعتبر عرف أن من الصحابة من أعرض عن صحيح النصوص وصريحها برأيه ولم يعتمد عليها وإذا عرف الإنسان أن ذكر دواء لمريض(٢) لا يستعمل ويضر الطبيب ذكره كانت الحكمة موجودة في الإضراب عن ذكره وشغل الوقت بالخوض فيه.

وزعم الجاحظ أن عمر بن علي قال ما أعرف وصية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأبي(٣) قال وأيضا وقد تعلمون أن الأمة كلها مع اختلاف أهوائها(٤) لا تعرف مما تدعون من أمر النص والوصية قليلا ولا كثيرا وإنما هي دعوى مقصورة فيكم لا يعرفها سواكم(٥) .

وقد رأيت أن أذكر ما هو قامع لدعواه وأن الجاحظ ما(٦) بين مباهت وجاهل والمتفنن المتطلع إذا دافع عن شيء ظاهر الأخلق به أن يكون مباهتا جاحدا معاندا.

روى الشيخ الحافظ يحيى بن البطريق من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا هيثم بن خلف قال حدثنا محمد بن أبي عمر الدوري قال حدثنا شاذان قال حدثنا جعفر بن زياد عن مطر عن أنس يعني ابن

__________________

(١) ن: تقوم.

(٢) ن: لمرض.

(٣) العثمانية: ٢٧٥.

(٤) المصدر بزيادة: ونحلها.

(٥) العثمانيّة: ٢٧٥.

(٦) لا توجد في: ن.


مالك قال قلنا لسلمان سل النبي عن(١) وصيه فقال له سلمان يا رسول الله من كان(٢) وصيك فقال يا سلمان من كان وصي موسى فقال يوشع بن نون قال(٣) وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالبعليه‌السلام (٤) .

ومن تفسير الثعلبي حديث رفعه إلى النبيعليه‌السلام يتضمن الشهادة لعلي بالإخوة والمؤازرة والولاية والوصية بعده والخلافة في أهله بمعنى(٥) الإمارة عليهم(٦) .

__________________

(١) المصدر: من.

(٢) لا توجد في المصدر.

(٣) المصدر بزيادة فان.

(٤) عمدة عيون صحاح الاخبار: ٧٦. عن فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ٢ / ٦١٥ حديث ١٠٥٢. وروى هذا الحديث ايضا المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٧٨ باختلاف في اللفظ يسير. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد: ٩ / ١١٣.

قال: وعن سلمان قال: قلت يا رسول الله ان لكل نبي وصيا فمن وصيّك؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال: يا سلمان فاسرعت اليه قلت: لبيك قال: تعلم من وصي موسى عليه‌السلام ؟ قلت: نعم يوشع بن نون قال: لم؟ قلت: لانه كان اعلمهم يومئذ ( قال ) فان وصيي وموضع سري وخير من اترك بعدي وينجز عدتي، ويقضي ديني علي بن ابي طالب. قال:

رواه الطبراني. وذكره ايضا ابن حجر في تهذيب التهذيب: ٣ / ١٠٦ والمتقي الهندي في كنز العمال: ٦ / ١٥٤ والمناوي في فيض القدير: ٤ / ٣٥٩.

(٥) ج: معنى.

(٦) وفي عمدة عيون صحاح الاخبار: ٧٦ ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) الشعراء: ٢١٤ وبالاسناد المقدم قال: اخبرني الحسين بن محمد بن الحسين، حدثني موسى بن محمد، حدثنا الحسين بن علي بن شعيب المغربي، حدثنا عباد ابن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة، عن ابي اسحاق، عن البراء قال:

لما انزلت ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) جمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بني عبد المطلب


وفي كتاب المناقب لابن المغازلي(١) ما يقتضي إقسام الله تعالى بأنه وصي رسول الله بعده وهو سبب نزول قوله تعالى( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) إلى قوله( بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ) (٢) بعد أن ذكر(٣) شيئا عن الحميدي ما اتفق عليه مسلم والبخاري في معنى الوصية صورته

__________________

وهم يومئذ اربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس ( العس: القدح الضخم ( لسان العرب ). ) فامر عليا ان يدخل شاة فادمها، ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنى القوم عشرة عشرة، فاكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن، فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم ابو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يومئذ، فلم يتكلم. ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب، ثم انذرهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا بني عبد المطلب، اني انا النذير اليكم من الله عزّ وجلّ، والبشير بما لم يجيء به احد، جئتكم بالدنيا والآخرة، فاسلموا واطيعوني تهتدوا. ومن يواخيني ويوازرني، يكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في اهلي ويقضي ديني، فاسكت القوم، واعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم، ويقول عليعليه‌السلام : انا فقال: انت. فقام القوم وهم يقولون لابي طالب: اطع ابنك فقد امرّ عليك.

(١) الذي وجدته في النسخة المطبوعة التي عندي لمناقب ابن المغازلي هو ما يلي: قال في ص ٢٦٦.

وبسنده عن مالك بن غسان النهشلي [ قال ] حدثنا ثابت عن انس قال: انقضّ كوكب على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انظروا الى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي، فنظروا فاذا هو قد انقض في منزل علي، فانزل الله تعالى ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى. وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) . وقال في ص ٣١٠.

وبسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اذا انقض كوكب فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي! فقام فتية من بني هاشم فنظروا فاذا الكوكب قد انقضّ في منزل علي عليه‌السلام قالوا: يا رسول الله قد غويت في حب علي فانزل الله تعالى: ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) الى قوله ( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ) .

(٢) النجم: ١ - ٧.

(٣) يعني ابن البطريق في كتابه العمدة والا فان ابن المغازلي لم يذكر هذه الزيادة.


وفي حديث ابن مهدي زيادة ذكرها أبو مسعود و(١) أبو بكر البرقاني(٢) ولم يخرجها البخاري ولا مسلم فيما عندنا من كتابيهما وهي قال(٣) قال هذيل بن شرحبيل(٤) أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٥) .

ومن كتاب أخطب خطباء خوارزم يرفع الحديث إلى سلمان الفارسي

__________________

( ١ - ٣ ) من المصدر.

(٢) ج وق: البرواي ( كذا ).

(٤) المصدر: هزيل بن شرحبيل.

(٥) عمدة عيون صحاح الاخبار: ٧٨ نقلا عن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث التاسع من المتفق عليه من مسلم، والبخاري، من مسند عبد الله بن ابي عوفى، بالاسناد المقدم عن طلحة بن مصرّف قال:

سألت عبد الله بن ابي عوفى، هل كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اوصى؟ فقال: لا فقلت: فكيف كتب على الناس الوصية؟ أو أمر بالوصية فقال: أوصى بكتاب الله قال الحميدي: وفي حديث ابن مهدي زيادة ذكرها ابو مسعود وأبو بكر البرقاني ولم يخرجها البخاري ولا مسلم فيما عندنا من كتابيهما وهي قال: قال هزيل بن شرحبيل: ابو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . وفي حديث وكيع، قلت: فكيف امر الناس بالوصية؟ وفي حديث ابن نمير: كيف كتب على المسلمين الوصية؟ وليس لطلحة بن مصرّف عن ابن ابي عوفى في الصحيحين غير هذا الحديث الواحد. قال يحيى بن الحسن ومما يدل على وجوب الوصية، ما هو مذكور في صحيح مسلم في الجزء الثالث من اجزاء ستة في ثلثه الاخير منه في كتاب الفرائض ( - ذكر مسلم في صحيحه: ٥ / ٧٠.

وبسنده عن ابن شهاب، عن سالم عن ابيه، انه سمع رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ثلاث ليال الا ووصيته عنده مكتوبة. قال عبد الله بن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ذلك الا وعندي وصيتي. اقول هناك احاديث اخرى في هذا الباب ذكرها مسلم والبخاري في صحيحه: ٤ / ٢ و ٣ فراجع. ).


عن النبي(١) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لعلي يا علي تختم باليمين تكن(٢) من المقربين قال يا رسول الله وما المقربون قال جبرئيل وميكائيل قال فبم أتختم(٣) يا رسول الله قال بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقر لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولك بالوصية ولولدك بالإمامة ولمحبيك بالجنة ولشيعتك(٤) بالفردوس ومن حديث رفعه المذكور إلى أم سلمة يقول النبيعليه‌السلام (٥)

__________________

(١) قال الخوارزمي في مناقبه ٢٣٣. واخبرني شهردار هذا اجازة اخبرني ابي شيرويه اخبرني ابو طالب احمد بن محمد بن خال الريحاني الصوفي بقراءتي عليه من اجل سماعه في مسجد الشونيزيةرحمه‌الله اخبرني ابو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن طلحة الصعداني اخبرني ابو القاسم اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الحلبي بمصر اخبرني ابو احمد العباس بن الفضل بن جعفر الملي حدثني علي بن العباس المقانعي حدثني سعد بن مزيد الكندي عن عبد الله بن حازم الخزاعي عن ابراهيم بن موسى الجهني عن سلمان الفارسي ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليعليه‌السلام : يا علي تختم باليمين تكن من المقربين. قال: يا رسول الله ومن المقربون؟ قال: جبرئيل وميكائيل. قال: فبم اتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الاحمر فانه اقر لله بالعبودية ولي بالنبوة ولك بالوصية ولولدك بالامامة ولمحبيك بالجنة ولشيعة ولدك بالفردوس والحديث ايضا ذكر في نزهة المجالس: ٢ / ٢٠٨. ومناقب ابن المغازلي: ٢٨١.

(٢) في كل النسخ: تكون وظاهرا هو من سهو قلم الناسخ.

(٣) ه‍ ق: الختم.

(٤) ن: لشيعتك وولدك.

(٥) واول الحديث كما جاء في هذا المصدر:

عن ابي بكر احمد بن موسى بن مردويه هذا اخبرني ابو بكر احمد بن محمد السري بن يحيى التميمي حدثني المنذر بن محمد بن المنذر، حدثني ابي، حدثني عمي الحسين بن يوسف بن سعيد بن ابي الجهم، حدثني ابي، عن ابان بن تغلب عن علي بن محمد بن المنكدر، عن ام سلمة زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكانت الطف نساءه، واشدهن له حبا، قال: وكان لها مولى خصها ورباها، وكان لا يصلي صلاة الا سب عليا وشتمه، فقالت له: يا ابة ما حملك على سب علي؟ قال: لانه قتل عثمان وشرك في دمه، فقالت له: اما انه لو لا انك مولاي وربيتني وانك عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولكن اجلس حتى احدثك عن علي وما رايته. قد اقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان يومي، وانما


يا أم سلمة لا تلوموني(١) فإن جبرئيل أتاني من الله يأمر(٢) أن أوصي به(٣) عليا من بعدي وكنت بين جبرئيل وعلي(٤) - جبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة فاعذريني ولا تلوموني(٥) إن الله اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبي وصيا وأنا نبي(٦) هذه الأمة وعلي وصيي في عشيرتي(٧) وأهل بيتي وأمتي من بعدي(٨)

__________________

كان نصيبي في تسعة ايام، يوم واحد فدخل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو مخلل اصابعه في اصابع عليعليه‌السلام واضعا يده عليه، فقال: يا ام سلمة، اخرجي من البيت واخليه لنا، فخرجت واقبلا يتناجيان، واسمع الكلام ولا ادري ما يقولان، حتى اذا انا قلت قد انتصف النهار واقبلت فقلت: السلام عليكم، ألج؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تلجي وارجعي الى مكانك. ثم تناجيا طويلا، حتى قام عمود الظهر، فقلت: ذهب يومي وشغله علي، فأقبلت أمشي، حتى وقفت على الباب، فقلت: السلام عليكم، ألج؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تلجي، فرجعت وجلست مكاني حتى اذا انا قلت قد زالت الشمس الآن يخرج الى الصلاة، فيذهب يومي ولم ار قط اطول منه، اقبلت امشي حتى وقفت على باب الدار، فقلت: السلام عليكم، ألج؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم، فلجي، فدخلت وعليعليه‌السلام واضع يده على ركبتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قد أدنى فاه من اذن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وفم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على اذن عليعليه‌السلام يتساران، وعلي يقول افأمضي؟ وافعل؟ والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: نعم. فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج، فاخذني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واقعدني في حجره فالتزمني فاصاب مني ما يصيب الرجل من اهله من اللطف والاعتذار، ثم قال لي: يا ام سلمة لا تلوميني الى آخره.

( ١ - ٥ ) ن والمصدر: لا تلوميني.

(٢) ن: يأمرني.

(٣) لا توجد في: ن.

(٤) المصدر بزيادة: و.

(٦) ن: والمصدر: فانا نبي.

(٧) المصدر: عترتي.

(٨) تتمة الحديث كما جاء في هذا المصدر: فهذا ما شهدت من عليعليه‌السلام ، الان يا ابتاه فسبه او دعه. فاقبل ابوها يناجي الليل والنهار، ويقول: اللهم اغفر لي ما جهلت من امر علي


ومنه بحذف الإسناد(١) عن أنس بن مالك قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا أنس اسكب لي وضوء ثم قام فصلى ركعتين ثم قال يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين قال قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار فكتمته(٢) إذ جاء علي فقال من هذا يا أنس فقلت(٣) علي فقام مستبشرا فاعتنقه ثم قام(٤) يمسح عرق وجهه ويمسح عرق وجه علي عن(٥) وجهه فقال(٦) يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت(٧) بي قبل فقال ما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي(٨) .

وروى أخطب خطباء خوارزم مرفوعا(٩) إلى عليعليه‌السلام قال:

__________________

ابن ابي طالبعليه‌السلام فان وليي وليي علي، وعدوي عدو علي، فتاب المولى توبة نصوحا، واقبل فيما بقى من دهره يدعو الله ان يغفر له. انظر مناقب الخوارزمي: ٨٩ و ٩٠.

(١) قال: وانبأني ابو العلاء هذا، اخبرني الحسن بن احمد المقري اخبرنا احمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا ابو عبد الله محمد بن علي بن مخلد، حدثني محمد بن عثمان بن ابي شيبة، حدثني ابراهيم بن محمد بن ميمون حدثني علي بن عباس عن الحرث بن حصين عن القاسم بن جندب عن انس، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحديث.

(٢) المصدر: وكتمته.

(٣) المصدر: فقلت جاء علي.

(٤) المصدر: جعل.

(٥) المصدر: على.

(٦) المصدر بزيادة: علي.

(٧) المصدر: صنعته بي من قبل.

(٨) مناقب الخوارزمي: ٤٢.

وذكره ايضا ابو نعيم في حلية الاولياء: ١ / ٦٣.

(٩) قال الخوارزمي: واخبرني شهردار هذا اجازة، اخبرني ابي شيرويه بن شهردار الديلمي، اخبرني ابو الفضل احمد بن الحسين بن خيرون الباقلاني الامين فيما اجازني، اخبرني ابو علي الحسن بن الحسين بن دوما ببغداد اخبرني احمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح الدراع بالنهروان،


خرجت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم نمشي في طرقات المدينة إذ مررنا بنخل من نخلها فصاحت نخلة بأخرى هذا النبي المصطفى و(١) علي المرتضى ثم جزنا(٢) فصاحت ثانية بثالثة هذا موسى وأخوه هارون ثم جزناها(٣) فصاحت رابعة بخامسة(٤) هذا نوح وإبراهيم ثم جزناها(٥) فصاحت سادسة بسابعة(٦) هذا محمد سيد النبيين(٧) وعلي سيد الوصيين فتبسم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال يا علي إنما سمي نخل المدينة صيحانيا لأنه صاح بفضلي وفضلك(٨) .

ومن كتاب ابن المغازلي الشافعي يرفعه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لفاطمة ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك(٩) .

__________________

حدثني صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة ابو العباس، حدثني ابي، حدثني الرضا عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه الحسين بن علي عن ابيه عليعليه‌السلام قال: خرجت الحديث.

(١) المصدر بزيادة: اخوه.

( ٢، ٣، ٥ ) المصدر: جزناهما.

(٤) المصدر: ثالثة برابعة.

(٦) المصدر: رابعة بخامسة.

(٧) المصدر بزيادة: هذا.

(٨) مناقب الخوارزمي: ٢٢١ وفرائد السمطين: ١ / ١٣٧ باختلاف في لفظه، ميزان الاعتدال:١ / ٧٩ لسان الميزان: ١ / ٣١٧ أرجح المطالب: ٣٦.

(٩) قال: ص ١٠١.

اخبرنا ابو غالب محمد بن احمد بن سهل النحوي رحمه‌الله إذنا انّ ابا الفتح محمد بن الحسن البغدادي حدثهم، قال: قرئ على ابي محمد جعفر بن نصير الخلدي وانا اسمع: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا حسين الاشقر، عن قيس، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابي ايوب الانصاري، انّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مرض مرضة، فدخلت عليه فاطمة صلّى الله عليها تعوده، وهو ناقه من مرضه، فلما رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى خرجت دمعتها فقال لها: يا فاطمة ان الله عزّ وجلّ اطلع الى الارض اطلاعة، فاختار منها اباك، فبعثه نبيا، ثم اطلع اليها ثانية فاختار منها بعلك، فاوحى اليّ فانكحته واتخذته وصيا، اما علمت يا فاطمة، انّ لكرامة الله اياك زوّجك


__________________

اعظمهم حلما، واقدمهم سلما، واعلمهم علما؟ فسرّت بذلك فاطمةعليها‌السلام واستبشرت. ثم قال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا فاطمة لعلي ثمانية اضراس ثواقب، ايمان بالله وبرسوله وحكمته وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين وامره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقضاه بكتاب الله عزّ وجلّ يا فاطمة، انا اهل بيت اعطينا سبع خصال لم يعطها احد من الاولين، ولا الاخرين قبلنا - او قال: ولا يدركها احد من الاخرين غيرنا - نبينا افضل الانبياء وهو ابوك، ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم ابيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الامة. والحديث كما جاء في مجمع الزوائد للهيثمي: ٩ / ١٦٥ قال:

وعن علي بن علي الهلالي عن ابيه قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في شكاته التي قبض فيها فاذا فاطمة سلام الله عليها عند رأسه، قال: فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم طرفه اليها فقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟

فقالت: اخشى الضيعة بعدك فقال: يا حبيبتي اما علمت ان الله عزّ وجلّ اطلع على الارض اطلاعة فاختار منها اباك فبعثه برسالته ثم اطلع الى الارض اطلاعة فاختار منها بعلك واوحى اليّ ان انكحك اياه؟ يا فاطمة ونحن اهل بيت قد اعطانا الله سبع خصال لم يعط احدا قبلنا ولا يعطي احدا بعدنا، انا خاتم النبيين واكرم النبيين على الله، واحب المخلوقين الى الله عزّ وجلّ، وانا ابوك ووصيي خير الاوصياء واحبهم الى الله وهو بعلك، الحديث وروى المتقي في كنز العمال: ٦ / ١٥٣، قال:

اما علمت ان الله عزّ وجلّ اطلع على اهل الارض فاختار منهم اباك فبعثه نبيا؟ ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فاوحى اليّ فانكحتكه واتخذته وصيا قاله لفاطمة عليها‌السلام .

ذكره ايضا الهيثمي في مجمعه: ٨ / ٢٥٣.

وفي كنز العمال: ٦ / ٣٩٢، قال:

عن علي عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم: يا بني عبد المطلب اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد امرني الله ان ادعوكم اليه فايكم يوازرني على هذا الامر على ان يكون اخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فاحجم القوم عنها جميعا، قلت: يا نبي الله اكون وزيرك عليه، فاخذ برقبتي ثم قال: هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا. وايضا في مجمع الزوائد: ٦ / ٣٩٧.

عن علي عليه‌السلام لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم: ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ( الى ان قال ) ان هذا اخي


إذا عرفت هذا ظهر لك غلط أبي عثمان فيما ادعاه من نفي الوصية وأن الأمة لا تعرف من ذلك قليلا ولا كثيرا ومنها ما يتضمن الخلافة في أهله وأنه أمير المؤمنين وأن العقيق مقر له بالولاية ولولده(١) بالإمامة ومنع الجاحظ الجميع.

وإذا تقرر هذا فاعلم أنه مقو لما ذكرناه من الوجه في المدافعة(٢) عن

__________________

ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب: قد امرك ان تسمع وتطيع لعلي. وفي كنوز الحقائق للمناوي: ص ٤٢:

انا خاتم الانبياء، وانت يا علي خاتم الاوصياء.

وفي تاريخ بغداد: ١٠ / ٣٥٦.

بسنده عن انس بن مالك قال: لما حضرت وفاة ابي بكر ( وساق الحديث الى ان قال ): قال: اي ابو بكر - سمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول: ان على الصراط لعقبة لا يجوزها احد الاّ بجواز من علي بن ابي طالب عليه‌السلام ( الى ان قال ) قال انس: فلما افضت الخلافة الى عمر قال لي علي عليه‌السلام ( وساق الحديث الى ان قال ): وقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول: انا خاتم الانبياء وانت يا علي خاتم الاولياء.

وفي كنوز الحقائق: ص ١٢١.

لكل نبي وصي ووارث وعلي وصيي ووارثي. وكذلك رواه المحب الطبري في الرياض النضرة: ٢ / ١٧٨.

وروى الخطيب في تاريخ بغداد: ١١ / ١١٢.

بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم: ما في القيامة راكب غيرنا نحن اربعة ( وساق الحديث الى ان قال ) واخي علي على ناقة من نوق الجنة زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت احمر، قضبانها من الدر الابيض على رأسه تاج من نور لذلك التاج سبعون ركنا ما من ركن الا وفيه ياقوتة حمراء تضيء للراكب المحث عليه حلتان خضراوان وبيده لواء الحمد وهو ينادي: اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم، فيقول الخلائق: ما هذا الا نبي مرسل أو ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش:

ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن ابي طالب وصي رسول الله رب العالمين، وامام المتقين، وقائد الغر المحجلين.

(١) ما بين المعقوفتين لا يوجد في: ن.

(٢) ن بزيادة: وذكر كلاما.


النص إذ هذا الشيخ ليس له سبب(١) على ما أعرف في المتقدمين على عليعليه‌السلام ولا محل قابل للرئاسة والتقدم بطريقهم بحيث يكون خليفة متبوعا فهو(٢) متطلع(٣) على السيرة فبالأخلق أن يكون دافع فما ظنك بغيره ممن يؤثر الرئاسة وأتباعهم ممن نفعهم نفعهم ورفعهم رفعهم ووضعهم وضعهم.

وهذه الآثار من طرق القوم من جهات معروفة ليست من كتب الروافض كما يزعم وتدليس للشيعة(٤) كما يتوهم.

قال وزعم ناس من العثمانية أن الله قد اختار للناس إماما(٥) لأن الله تعالى(٦) قال( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (٧) وقد عرفنا صفة العدالة فمتى رأيناها في إنسان علمنا أنه الذي(٨) عنا الله بالآية وإن لم يسمه فيها وكذلك قول الرسول ليؤمكم خياركم(٩) .

والذي يقال عند هذا إن هذا أحد متعلقات الشيعة إذ قد قرروا أن

__________________

(١) ن: نسب.

(٢) ن: وهو.

(٣) ن بزيادة: به.

(٤) ن: الشيعة.

(٥) المصدر بزيادة: ونصب لهم قيّما على معنى الدلالة والايضاح عنه بالعلامة لا على النص والتسمية.

(٦) المصدر بزيادة: اذا.

(٧) الطلاق: ٢

والآية كاملة: ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ، وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) .

(٨) المصدر بزيادة: كان.

(٩) العثمانية: ٢٧٧.


خير المسلمين(١) علي بن أبي طالب وأوضحوا برهان ذلك عيانا وأثرا.

فتى ما تخطي خطوة لدنية

ولا مد في يوم إلى سوءة يدا.

وذكر التقدم في الصلاة(٢) وقد ذكرنا الجواب عنه وأن أحدا من الإمامية لا يوافق علما ولا ظنا على أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بذلك ولو كان فلا يقدر أحد أن يقول إني أعلم كون علي كان مأموما لأبي بكر في الصلاة مقدما عليه وهو موضع غرض الخصم وادعى الجاحظ أن الذي ذكره جمل جوابات العثمانية لجمل مسائل الرافضة والزيدية ولو لا(٣) أن فيما قدمه غنى عما أخره لقد فسره كما أجمله في كلمات منمقات ولفظات ملفقات(٤) .

وأقول على هذا إنه بهت في إيهامه(٥) قصد الإيجاز بل الذي ظهر منه أنه أطال من غير حاجة وكرر من غير ضرورة وأساء الأدب من غير مناسبة وفي المثل أول الغي الاختلاط وأسوء القول الإفراط لكنا نحن نقول إنا لو أجرينا في ميادين البلاغة خيولها وبلغنا اليراعة أفانين سؤلها ومأمولها لصدعت غياهب الإيهام(٦) بفجر غايات إبانتها وصرعت كتائب المغالط بسهام نهايات بسالتها وفجرت ينابيع الحكم من صفاة صلادتها وسجرت(٧) وطيس القول الألزم بشفاه أوارها وحرارتها ولكنها حالفت الإغضاء عن تشقيق المقال وخالفت انتضاء سيوف اللقاء بدقيق الجدال ورأت أن الحق إذا

__________________

(١) ن: المرسلين.

(٢) العثمانية: ٢٧٧.

(٣) ن: ولو انّ ....

(٤) العثمانية: ٢٧٩.

(٥) ق: ابهامه.

(٦) ن: الابهام.

(٧) ق: وشجرت.


قامت بالقول اليسير دعائمه وحامت بالصول الحقير عزائمه وخامت(١) به من الخصم غلواؤه وشكائمه(٢) فلا ضرورة لها إذن إلى صفها صف المنازلات وخطفها عصف المبارزات وقنعت بأنفاس كتائبها عن خوض بحار المآزم ورفضت مراس مقانبها رفض الوادع الآمن نزال الجانح الخائم(٣) ورأت أن العار قلادة منازلته(٤) والفخار معقود بجبهات متاركته وكيف لا يكون الأمر كذا وأمير المؤمنينعليه‌السلام منصور مباحثنا وشرفه الفنون منثور منافثنا ومناقبه ترفرف على أندية محافلنا وثواقبه تشرف على أفنية لطائفنا تنطق لسان البليد وتطلق بنان الوليد وتخرس بيان الخطيب المجيد العنيد ولئن تفوه بلفظ فإن لفظه تخالفه سرائره ولبه يعاصفه ويقاهره فالحمد لله الذي جعل لنا نصيبا من نزال الكتائب في خدمة مولانا بشفرات اليراع وقلبا مجيبا إلى الصيال بنيات تنافر مدافعات الخداع وتحثنا على اللقاء حث الركاب إلى لقاء الأحباب وتحدنا عن التضجيع(٥) حد الوالد الرءوف عن الولد الموافق فنون الأتعاب.

وها نحن نرجو من دفاع ابن فاطم

معاقل من يحلل بها لم يروع

يحث عليها منه عزم وسؤدد

تذري سنان الفخر غير مدفع

أغث من رماه الدهر عن قوس فتكه(٦)

بسهم متى يقرع(٧) صفا القلب يصدع

ورو بصوب منك جدبا تباعدت

سحائبه يروي الربا غير مقلع

وإلا فمن للحادثات إذا عرت

يحايدها عزم الكمي المقنع.

__________________

(١) خام: جبن.

(٢) الشكائم: مفرده شكيمة: الانفة.

(٣) ن: الحائم.

(٤) ن: منازلة.

(٥) تضجع في الامر: قصّر فيه.

(٦) ن: فتكة.

(٧) ق: يصرع.


أقول إنه ينبغي للعاقل أن يتدبر حال أبي عثمان الجاحظ ليعرف وجوه وجوب الرد عليه ولزوم السعي في الإيراد إليه.

صنف هذا الكتاب ناصرا لفرقة سماها العثمانية وهو تدليس وتلبيس إذ ليس حاصل الكتاب متعلقا بالمسمين بهذه القضية.

وصنف كتابا ينصر فيه فرقة سماها بالعباسية ولا أعرف فرقة تسمى بهذا الاسم كما تسمى الفرقة الشافعية بالشافعية والحنفية بالحنفية أصحاب مباحث عقلية أو نقلية بل ابتدأ تقريرات ومباحثات ينصر من أراده ويحرر إصداره وإيراده.

وصنف كتابا للفرقة العلوية بناه على قواعدهم المشهورة الجلية يضرب القرابة عند ذلك بالقرابة والصحابة بالصحابة فأغرى كل فريق بفريقه بما زبره من ترويقه وتنميقه وما خلت مطاوي هذا الكتاب الذي نحن بصدده من ضرب الأنساب بالأنساب والأصحاب بالأصحاب شيمة متفرج على أرباب المذاهب غير حان على دين ثابت الأساس باسق الذوائب أكد الفتنة وولد المحنة ومضى هازلا في مقام جاد(١) مازحا في نظام استعداد وخاصة هذا كتاب العثمانية فإنه بالغ في تصغير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قلب الإسلام ويديه(٢) .

ولن يضر علا(٣) الأفلاك عائبه

والنقص إذ ذاك طوق المبغض الشاني

سيان إن جهل المهذار منقبها

أو عاند المجد قصد الخائف(٤) الجاني

مفاخر لأبي السبطين يعرفها

قلب البسيطة جهرا أي عرفان

__________________

(١) ق بزيادة: و.

(٢) لا توجد في: ن وفيها زيادة: ونشدته.

(٣) ق: على.

(٤) ن: الخائف.


روح المعالي الغوالي الزهر مقلتها

يمينها حل منها(١) أي جثمان

سهم من الله لا تنمى رميته

سام تقاصر عنه مجد كيوان

إذن تجاذبت الأبناء فخرهم

بمن مضى فبه فخر لعدنان(٢)

بالحلم والعلم سباق سمام عدى

غيث لغلة حران وظمآن

أقام للدين رجلا طالما سقطت

بسيفه لا بأوتار وخرصان

فكل من حوت الغبراء مقتبس

من نوره نازح الأوطان أو دان

قطب لمضطرب الآراء مقتلع

أساس غي(٣) بنى أساسها الباني

إذا تجمعت الآراء تعرفه

تفرقت عن ضلال التائه الواني

أو صعدت في بروج الجهد يغمضه

تجلببت بثياب(٤) الساقط الشاني

لا يكسف الشمس بالإيهام(٥) عائبها

ولا يزيل(٦) عنها عز تيجان

حلا(٧) ترائبنا التمجيد مفخرة

فباعنا لنجوم حلقت حان

بنا بقاء الدنى إن نبق تبق بنا

وإن نزل هد منها أي أركان(٨)

فأي فخر يدانينا ومفخره

بحبنا(٩) نص(١٠) آثار وقرآن

وغير ذلك من علياء ترمقها

عين التيقظ لا عين لوسنان.

وشرع في الطعن على الأنبياء وقد ذكرت عند ذلك ما يليق من الأنباء لو أن هذا الشيخ ذكر ممادح خيار الأصحاب من دون التعرض بالقرباء اللباب

__________________

(١) ق: فيها.

(٢) ق: لآل عدنان.

(٣) ج: عي.

(٤) ق: ببيان.

(٥) ن: الابهام.

(٦) ن: يزايل.

(٧) ج وق: جلا.

(٨) هذا البيت لا يوجد في: ق.

(٩) ق: يخبنا ون: يحبنا. (١٠) ق ون: قص.


حرم الطعن على تقريراته والقصد بالتهويش لتعلقاته فليعتبر العاقل ما قلناه وليعرف أنا بما حررناه وحكيناه عن لسان الجارودية وسطرناه.

نصرنا فتى أنصاره في حياطة

من الزيغ قول المرسل الحق شاهد

فتى قلد الإسلام سمط فخاره

ولولاه أضحى ركنه وهو مائد

فلا مهتد إلا عليه معاجه(١)

ولا راشد إلا لمسعاه حامد

أبونا فتى لا يرهب الموت مقبلا

تعارضه منه الخطوب الرواصد

وطيس وغى الهيجاء يسجره القنا

ليوقظ جفن الحق والحق راقد

إذا ظمئت بيض بكف مدجج

سقاها وحلت بعد ذاك السواعد

فقفر ربى الدقعاء(٢) ريان فائض(٣)

يظلله ثوب(٤) من الأرض صاعد

فاعجب ببحر فوقه الترب سائر

بكف فتى تهدى إليه الفرائد

كما يتجافاه الحسود نفاسة(٥)

وتدنو إليه بالغرام المحامد

كما عدت الأخلاق منه دعابة

وفي الحرب عباس له الموت ساجد

كما يتغشاه المنون إذا غدا

يخاطب عز الله والليل هامد

ويعتنق البيض الرقاق فكاهة

كأن شفار المشرفي الخرائد

وكم لأمير المؤمنين مناقبا

علت وغلت لا يطبيها المكايد.

كتبت هذا الكتاب المعروف بكتاب بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية - لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ من نسخة صحيحة جيدة مقروءة على المصنفرحمه‌الله تعالى وفي ظهرها إجازة منهرحمه‌الله بخطه للقارئ ما صورتها

__________________

(١) المعاج: على المكان: مال وعطف ( المنجد ).

(٢) الدقعاء: الارض التي لا نبات لها.

(٣) ج: قايض.

(٤) ن: ترب.

(٥) ق: نغاصه.


قرأ علي هذا الكتاب البناء من تصنيفي الولد العالم الأديب التقي حسن بن علي بن داود أحسن الله عاقبته وشرف خاتمته وأذنت له في روايته عني وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن طاوس حامدا لله ومصليا على رسوله والطاهرين من عترته والمهديين من ذريته(١) .

هذا آخر الإجازة وهذه النسخة المذكورة هي من جملة الكتب الموقوفة على الحضرة الشريفة الغروية صلوات الله على مشرفها وهي بخط ابن داود المذكور وهورحمه‌الله قد كتب في آخر هذا الكتاب ما صورته(٢) :

نجزت الرسالة والحمد لله على نعمه وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.

كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن علي بن داود ربيب صدقات مولانا المصنف ضاعف الله مجده وأمتعه الله بطول حياته وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه.

وكان(٣) نسخ الكتاب في شوال من سنة خمس وستين وستمائة.

هذا آخر خط ابن داودرحمه‌الله تعالى ورضي عنه.

وأنا الفقير إلى الله الدائم الغفار الغني - حسين الخادم الكتابدار في الغري في شهر محرم الحرام سنة ١٠٩١ حامدا ومصليا والحمد لله وحده.

وجدت في آخر هذه النسخة المذكورة التي هي بخط ابن داودرحمه‌الله مكتوبا بخط دقيق ما صورته:

هذه الأبيات كتبها أصغر عباد الله تعالى - محمد بن الحسن بن محمد بن

__________________

(١) الى هنا تمت النسخة ( ن ).

(٢) ليس من: ج.

(٣) هذا فقط في: ق.


علجة إلى سيده ومولاه ووالده عز الدين عز نصره وجعلت فداه لما وصلت من الأردو المعظم في خدمة سيدي ومولاي وأخي شرف الدين جعلني من كل سوء فداه على يد قاصد يبشر سيدي وإخوتي بالوصول إلى منزل السلامة والعافية في شعبان المبارك سنة أربع وثمانين وستمائة حامدا لله تعالى ومصليا على رسوله والطاهرين من عترته غفر الله له ولوالديه ولأسلافه من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات برحمته ومنه والأبيات هذه:

لله آلاما ألاقي

شوقا إلى أرض العراق

وعظيم وجد ينقضي

عمر التفرق وهو باق

شطت(١) عن الزوراء بي

دار فروحي في السياق

فارقتها بقضا الزمان

فبدر لهوي في محاق

لو لم أعدها مسرعا

لقضيت من عظم اشتياق

لما وصلنا أرضها

وغدت تبشرني رفاقي

وشممت من أرض العراق

نسيم لذات التلاق

أيقنت لي ولمن أحب

بجمع شمل واتفاق

فضحكت من طيب اللقاء

كما بكيت من الفراق.

ووجدت أيضا في آخر النسخة المذكورة التي هي بخط ابن داودرحمه‌الله تعالى مكتوبا ما صورته(٢) :

وجدت على نسخة مولاي المصنف جمال الدنيا والدين أعز الله الإسلام والمسلمين ببقائه صورة هذا النثر والنظم:

أقول وقد رأيت أن أنشد في مقابلة شيء مما تضمنته مقاصد أبي عثمان

__________________

(١) ج: مشت.

(٢) ليس من: ج.


ما يرد عليه ورود السيل الرفيع الغيطان(١) .

ومن عجب أن يهزأ الليل بالضحى

ويهزأ بالأسد الغضاب الفراعل(٢)

ويسطو على البيض الرفاق ثمامة(٣)

ويعلو على الرأس الرفيع الأسافل

ويسمو على حال من المجد عاطل

ويبغي المدى الأسمى العلي الأراذل

وينوي نزال الأضبط النجد صافر(٤)

ويزري بسحبان(٥) البلاغة باقل(٦)

ويبغي مزايا غاية السبق مقعد

وقد قيدته بالصغار السلاسل

غرائب لا ينفك للدهر شيمة

فسيان فيها آخر وأوائل

وللشهب الشم الزواهر مجدها

وإن جهلت تبغي مداها الجنادل(٧)

عدتك أمير المؤمنين نقائص

وجزت المدى تنحط عنك الكوامل

غلا فيك غال وانزوى منك ساقط

فسمتهما عن منهج الحق مائل

فاعجب فغال سار في تيه غيه

وقال رمته بالضلال المجاهل

ويغنيك مدح الآي عن كل مدحة

مناقب يتلوها خبير وجاهل

ومقت لمن يكسو القلائد مقته

إذ العرش لا تدنو إليه النوازل

ويعزى بأرباب الكمال مقلد

حلي المجد لا خال من المجد عاطل(٨) .

ووجدت أيضا في آخر الكتاب المشار إليه مكتوبا بخط ابن داودرحمه‌الله تعالى مكتوبا ما هذا صورته:

ورأيت في أواخر الكتاب المشار إليه بخط مولانا الإمام المصنف ضاعف

__________________

(١) الغيطان: مفرده الغوطة، المطمئن من الارض.

(٢) الفراعل: مفرده الفرعل، ولد الضبع ( اقرب الموارد مادة فرع ).

(٣) الثمامة: نبت ضعيف لا يطول.

(٤) الصافر: طائر يصفر ليلا خيفة ان ينام فيؤخذ، ومنه المثل ( هو اجبن من صافر ). ( المنجد ).

(٥) سحبان وائل: خطيب فصيح يضرب به المثل في الفصاحة والبلاغة.

(٦) باقل الايادي، جاهلي يضرب به المثل في العي والبلاهة وتنقل عنه حكايات في ذلك.

(٧) الجنادل: الاحجار.

(٨) من نسخة: ق.


الله إجلاله وأدام أيامه ما صورته:

وسطرت خلف جزارة جعلتها منذ زمن في مطاوي كتاب الجاحظ معتذرا عن الإيراد عليه والقصد بالرد إليه:

ولم يعدنا التوفيق بعد ولم تحم

وصلنا بأطراف اليراع القواطع

فلم نبق رسما للغوي يؤمه

خيال غبي أو بصير مخادع

ومن رام كسف الشمس أعيا مرامه

بهاء به يخفي ضياء السواطع.

ولما قابلناه بين يديه أدام الله علوه سطر هذه الأبيات على آخر نسخته:

بلغنا قبالا للبناء ولم ندع

لشانئنا في القول جدا ولا هزلا

ولا غلبتنا المعضلات ولم يخم

يراع يغل المشرفي إذا سلا

ولم تنتم التضجيع منا ملامح

ولم ترضه علا ولم ترضه نهلا(١)

وليس ببدع أن تشن كتائب

من الدهر يبغي مجد سؤددنا ذحلا(٢)

فيقذفنا عن قوس نجد وخائم

ويهدي لنا من كف معصمه نبلا

نزعنا بفرسان الفخار فؤاده

ومقلته والسمع والشكل والدلا

فقارضنا فاستنجدت نهضاتنا

عزائم تعلو الفرقدين ولا تعلى

ففتنا غلاب الدهر إذ ذاك وانبرى

يخالص في لقيا مناقبنا الذلا

خطفنا بهاء الشمس تعمى بنورنا

حداق إذا ما القرص في برجه حلا

ويخطفه حان وقال مباهت

ومطر يحلي جيده المجد والفضلا

ولو صدقت منا العزائم مدحة

لقلنا وما نخشى ملاما ولا عذلا

أبى شيخنا أن تنفس الشهب مجده

ولم يرها شكلا ولم يرها مثلا

إذا خالصتنا الروح جلت حباهها

مناسب لا تستردف النسب الفسلا(٣)

__________________

(١) النهل: اول الشرب والعل الشرب ثانيا او تباعا ( المنجد ).

(٢) الذحل: العداوة والحقد.

(٣) الفسل: الضعيف، الرديء.


وفازت إذا ما النار شب ضرامها

بها مهجات الشانئين لها نصلا

بنجم أمير المؤمنين اهتداؤنا

إذا زاغ عن سمت المراشد من ضلا

وكم راغم أنفا تسامى وهومه

مقاما لنا من دونه الفلك الأعلى

تصادمنا والبدر لا يلمح السها

ولو طرفت كف السها عينه النجلا

ولو لمح البدر السها عند غمضه

لظلت معاني اللوم في لمحه تتلى.

وقال مولانا المصنف عند عزمه على التوجه إلى مشهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه لعرض الكتاب الميمون عليه مستجديا سيب(١) يديه

أتينا(٢) تباري الريح منا عزائم

إلى ملك يستثمر الغوث آمله

كريم المحيا ما أظل سحابه

فأقشع حتى يعقب الخصب هاطله

إذا أمل أشفت على الموت روحه

أعادت عليه الروح فاتت شمائله

من الغرر الصيد الأماجد سنخه

نجوم إذا ما الجو غابت أوافله

إذا استنجدوا للحادث الضخم سددوا

سهامهم حتى تصاب مقاتله

وها نحن من ذاك الفريق يهزنا

رجاء تهز الأريحي وسائله

وأنت الكمي الأريحي فتى الورى

فرو سحابا تنعش الجدب هامله

وإلا فمن يجلو الحوادث شمسه

وتكفى به من كل خطب نوازله.

وقال وقد تأخر حصول سفينة يتوجه فيها إلى الحضرة المقدسة الغروية صلى الله على مشرفها

لئن عاقني عن قصد ربعك عائق

فوجدي لا يقاسي(٣) إليك طريق

تصاحب أرواح الشمال إذا سرت

فلا عائق إذ ذاك عنك يعوق

ولو سكنت ريح الشمال لحركت

سواكنها نفس إليك تشوق

__________________

(١) السيب: العطاء.

(٢) ق: ابينا.

(٣) كذا في ج وق.


إذا نهضت روح الغرام وخلفت

جسوما يحيل الوامقين وميق(١)

وليس سواء جوهر متأيد

له نسب في الغابرين عريق

وجسم تباريه الحوادث ناحل

ببحر الحتوف الفاتكات غريق

أسير بكف الروح يجري بحكمها

وليس سواء موثق وطليق.

ومما سطره أجل الله به أولياءه عند قراءتنا هذا الكتاب لدى الضريح المقدس عند الرأس الشريف صلّى الله عليه لما قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه إبان الزيارة الرجبية النبوية عرضنا عليه هذا الكتاب قارءين له بخدمته لائذين بحرم رأفته مستهطلين سحاب إغاثته في خلوة من الجماعات المتكاثرات الشاغلات وأنشد مجده بعض من كان معنا ما اتفق من مخاطباتنا ومنافثاتنا(٢) وغير ذلك من كلام له يناسب حالنا في مقام حاثين عزائمه على مبراتنا وإجابة دعواتنا ولجأنا إليه التجاء الجدب الداثر إلى السحاب والمسافر المبعد إلى الاقتراب والمريض إلى زوال الأوصاب وذي الجريض(٣) إلى إماطة مخاطر الفناء والذهاب ومن فعل ذلك مع بعض أتباع مولانا صلوات الله عليه خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه فكيف وهو الأصل الباذخ(٤) والملك العدل السامق(٥) الشامخ غير مستغش في خيبة سائليه وإرجاء رجاء آمليه بل للبناء على أن المسائل ناجحة وإن تأخرت والفواضل سانحة لديه وإن تبعدت:

يلوح بآفاق المناجح سعدها

وإن قذفت بالبعد عنها العوائق

كما الغيث يرجى في زمان وتارة

تخاف عزاليه(٦) الدواني الدوافق.

__________________

(١) الوامق: المحب، الوميق المحبوب.

(٢) المنافثة: نافثه، خاطبه وسارّه.

(٣) الجريض: يقال: افلت فلان جريضا، اي مشرفا على الهلاك ( المنجد ).

(٤) الباذخ: العالي يقال شرف باذخ اي عال.

(٥) السامق: الطويل.

(٦) العزالي: مفرده الاعزل، يقال: انزلت السماء عزاليها، اشارة الى شدة وقع المطر ( المنجد ).


وسطر رفع الله درجته رقعة في أول كتابه إلى مولانا علي صلوات الله عليه صورتها:

العبد المملوك أحمد بن طاوس يقبل محال الشرف بثغور العبودية ويقبل على جناب الجلال الأرأف بمبرور النية ويقيل في أندية الكمال الألطف بالمخالصات الصفية ويستغرض أهداف المراحم بجملة مخالصته الرضية ويستعرض إسعاف المكارم العلية ويسترفد منال المواهب العلوية فيستردف عيان إحسان السواكب العادية السرية الروية كما يستقدم ذمام الغرائز العربية ويستلزم زمام النحائز(١) الهاشمية ويستوري زند المناقب الوضية ويستروي برد المشارب الهنيئة الغروية بوسائل الأواصر الفاطمية ورسائل سجايا المفاخر السخية

ومن وعد استجلت بدور وعوده

حداق لآمال الرجاء المحلق

وبخدماته الشائعة بين البرية الذائعة بعين المشاهدة الجلية وسبحه في تيار بحار المنازلات العميقة القصية ولمحه بأنوار التوفيقات لطائف المنافثات السحيقة الخفية:

فكم صرعت كف اليراع مجالدا

يصادم فخر المجد قد ملأ القطرا

تراه يريد النصر والنصر خاذل

فكان له مجد ابن فاطمة قبرا

تنوره منا العروم سواميا

ولو غارت الجوزاء واختفت الشعرى

بكل شنأة من يراع غروبه

تفل بحديها المشحذة البترا

ولو لم يكن فالبدر لا بد واضح

ولو قصدت كف الوجود له سترا

على أننا لا نعدم الفخر شامخا

بمدحتنا نعلو بمنقبها النسرا

__________________

(١) النحائز: مفرده النحيزة، الطبيعة.


أتينا إلى الشمس المنيرة في الضحى

نريد لها عزا ونبغي(١) لها نصرا

ومن رام كشف الواضحات مؤكدا

وفاز بمغنى(٢) حد منصبه قدرا

إليك أمير المؤمنين اعتذارنا

أبيت بيان القول ينتظم الدرا

وحليت أجياد العزائم حلية

من العجز إن همت بمدحكم تترى

لك الراحة العلياء بالفضل إذ سمى

فخارك يرضى النظم يعتقب النثرا

ولكننا عدنا بربع مروض(٣)

ومن شام(٤) روضا ضم شائمه الزهرا.

والحمد لله وحده وصلاته على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله الأطهار الأخيار وسلامه.

هذا آخر ما وجدته في ظهر الكتاب.

__________________

(١) ن: نبني.

(٢) ق: بمعنى.

(٣) مروض: مخضر بالنبات.

(٤) شام: نظر اليه.

وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على اعداءهم اجمعين الى قيام يوم الدين.


الفهارس العامة

١ - فهرس الآيات الكريمة

٢ - فهرس الأحاديث الشريفة

٣ - فهرس الأشعار

٤ - فهرس الأعلام‏

٥ - فهرس الأمكنة والبقاع‏

٦ - فهرس الفرق والمذاهب والقبائل‏

٧ - فهرس أسماء الكتب الواردة في المتن‏

٨ - فهرس مصادر المقدّمة

٩ - فهرس مصادر التحقيق‏

١٠ - الفهرس العام لمطالب الكتاب‏



١ - فهرس الآيات القرآنية

٢ - البقرة

الآية

رقمها

الصفحة

واِتَّقُوا يَوْماً لاٰ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولاٰ يُقْبَلُ مِنْهٰا شَفٰاعَةٌ وَلاٰ يُؤْخَذُ مِنْهٰا عَدْلٌ ولاٰ هُمْ يُنْصَرُونَ

٤٨

٣٨٨

لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ

٧٩

٢٠٧

لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ

١٢٤

٣٩٠

واَلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ اَلْقَتْلِ

١٩١

٨١

وإِذٰا تَوَلّٰى سَعىٰ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهٰا

٢٠٥

٢٧٠

ومِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اَللّٰهِ

٢٠٧

٨٢ و ٢٧٠

يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً

٢٠٨

٢٦٢ و ٢٦٣

لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَاَلْأَذىٰ

٢٦٤

٣٣٠

٤ - النساء

واِتَّقُوا اَللّٰهَ اَلَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَاَلْأَرْحٰامَ

١

٣٨٧

وبِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً

٣٦

٢٠٧

أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ لاٰ يَسْتَوِي اَلْقٰاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ واَلْمُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اَللّٰهُ‏ اَلْمُجٰاهِدِينَ بِأَمْوٰالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى اَلْقٰاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلاًّ وَعَدَ اَللّٰهُ اَلْحُسْنىٰ وَفَضَّلَ اَللّٰهُ اَلْمُجٰاهِدِينَ عَلَى‏

٥٩

٢٦٢ و ٢٦٣


اَلْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً

٩٥

١١٩، ١٣٥

ومَنْ يُشٰاقِقِ اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ اَلْهُدىٰ ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسٰاءَتْ مَصِيراً

١١٥

٨٠، ١٢٢

٥ - المائدة

واُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ

٢٧

٣٩٠

فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا

٣٨

٢٠٦

فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

٥٤

٢٥٩

إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَرَسُولُهُ

٥٥

١٤٧، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٩، ٢٧٠،

٢٧٨

ومَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَرَسُولَهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغٰالِبُونَ

٥٦

٢٦٦، ٢٦٧،

‏٢٦٨

‏٧ - الأعراف

اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي

١٤٢

٩ - التوبة

ومِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ

٥٨

٣٨٠

يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَكُونُوا مَعَ اَلصّٰادِقِينَ

١١٩

٢٥٩، ٢٦٠

١٠ - يونس‏

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنىٰ

٢٦

٢٥٤

 


١٣ - الرعد

إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

٧

١٤٥

ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتٰابِ

٤٣

٢٧٥

١٥ - الحجر

إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ

٤٧

٤٠٨

١٧ - الإسراء

فَلاٰ تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ وَلاٰ تَنْهَرْهُمٰا وَقُلْ‏ لَهُمٰا قَوْلاً كَرِيماً

٢٣

٢٠٨

وآتِ ذَا اَلْقُرْبىٰ حَقَّهُ

٢٦

٤٠٧

ولاٰ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَلاٰ تَبْسُطْهٰا كُلَّ اَلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً

٢٩

٢٧٢

عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً

٧٩

٣٩٠

٢٠ - طه

ولَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ

١١٥

٢١٠

٢٢ - الحجّ

هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اِخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ

١٩

١٤١

وجٰاهِدُوا فِي اَللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ

٧٨

٣٤٠

‏ ٢٤ - النور

إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفٰاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ.

١٩

٢٠٧


وَلاٰ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَاَلسَّعَةِ أَنْ‏ يُؤْتُوا أُولِي اَلْقُرْبىٰ وَاَلْمَسٰاكِينَ وَاَلْمُهٰاجِرِينَ

٢٢

١٤٢

٢٦ - الشعراء

يَوْمَ لاٰ يَنْفَعُ مٰالٌ وَلاٰ بَنُونَ `إِلاّٰ مَنْ أَتَى اَللّٰهَ‏

بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

٨٨ و ٨٩

٣٨٩

وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ

٢١٤

١٢٩

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وٰادٍ يَهِيمُونَ

٢٢٥

٢٨٣

٢٩ - العنكبوت

‏ووَصَّيْنَا اَلْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً

٨

٢٠٨

٣١ - لقمان

‏اِتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاِخْشَوْا يَوْماً لاٰ يَجْزِي وٰالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلاٰ مَوْلُودٌ

٣٣

٣٨٩

٣٣ - الأحزاب

‏لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

٢١

٢٤٩، ٢٧٢

إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللّٰهَ وَرَسُولَهُ

٥٧

٧٧

واَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَاَلْمُؤْمِنٰاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا

٥٨

٢٢٩

٣٤ - سبأ

وقَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ اَلشَّكُورُ

١٣

٣٧١

٣٥ - فاطر

ولَوْ يُؤٰاخِذُ اَللّٰهُ اَلنّٰاسَ بِمٰا كَسَبُوا

٤٥

٢١٠ و ٢١١


٣٧ - الصافّات

‏وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ

٢٤

١٤٦

٣٨ - ص

‏ إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ وَقَلِيلٌ مٰا هُمْ

٢٤

٣٧١

٤٢ - الشورى

‏قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ.

٢٣

٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٥

٤٤ - الدخان

‏يَوْمَ لاٰ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلاٰ هُمْ‏ يُنْصَرُونَ `إِلاّٰ مَنْ رَحِمَ اَللّٰهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ‏

٤١

٣٨٩

٤٦ - الأحقاف

واَلَّذِي قٰالَ لِوٰالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمٰا

١٧

٢٥١، ٣٠٦

٤٨ - الفتح

‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اَللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمٰا تَأَخَّرَ

٢

٢٠٩

قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ سَتُدْعَوْنَ إِلىٰ قَوْمٍ‏ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ

١٦

٢٥٧

فَأَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ‏ وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ اَلتَّقْوىٰ وَكٰانُوا أَحَقَّ بِهٰا وَأَهْلَهٰا وكٰانَ اَللّٰهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً.

٢٥

٢٥٠، ٣٠٦


٤٩ - الحجرات

‏لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَرَسُولِهِ

١

١٦٧

ولاٰ تَنٰابَزُوا بِالْأَلْقٰابِ بِئْسَ اَلاِسْمُ اَلْفُسُوقُ‏ بَعْدَ اَلْإِيمٰانِ

١١

٢٠٨

ولاٰ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً

١٢

٢٠٧

٥٣ - النجم

‏واَلنَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ

١

٤٢٣

وهُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىٰ

٧

٤٢٣

أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي تَوَلّٰى

٣٣

٤٢٠

وأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ

٣٩

٣٨٥

٥٦ - الواقعة

وطَلْحٍ مَنْضُودٍ

٢٩

٢١٦

٥٧ - الحديد

لاٰ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ

١٠

٩٧

٥٨ - المجادلة

يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نٰاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً

١٢

٤٠٧

٦٥ - الطلاق

‏ وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ

٢

٤٣١


٦٦ - التحريم

وإِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ فَإِنَّ اَللّٰهَ هُوَ مَوْلاٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصٰالِحُ‏ اَلْمُؤْمِنِينَ وَاَلْمَلاٰئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ

٤

١٣٢

٦٧ - الملك

أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي‏ سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ

٢٢

٢٥٣

٦٩ - الحاقة

وتَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ

١٢

١٦٩، ١٩٤

٧٦ - الإنسان

‏هَلْ أَتىٰ عَلَى اَلْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ

١

٢٣٨، ٢٣٩

إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً

٥

٢٣٩

عَيْناً يَشْرَبُ بِهٰا عِبٰادُ اَللّٰهِ يُفَجِّرُونَهٰا تَفْجِيراً

٦

٢٣٩

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخٰافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً

٧

٢٣٤، ٢٣٥

ويُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً

٨

٢٣٤

إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَلاٰ شُكُوراً

٩

٢٣٤، ٢٣٨

إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً

١٠

٢٣٤

فَوَقٰاهُمُ اَللّٰهُ شَرَّ ذٰلِكَ اَلْيَوْمِ وَلَقّٰاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً

١١

٢٣٤

وجَزٰاهُمْ بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً

١٢

٢٣٤

لاٰ يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً وَلاٰ زَمْهَرِيراً

١٣

٢٣٤، ٢٣٩

ودٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاٰلُهٰا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلاً

١٤

٢٣٥


وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰانٌ مُخَلَّدُونَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً

١٩

٢٣٥

وإِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً

٢٠

٢٣٥

عٰالِيَهُمْ ثِيٰابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسٰاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وسَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً

٢١

٢٣٥

إِنَّ هٰذٰا كٰانَ لَكُمْ جَزٰاءً وَكٰانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً

٢٢

٢٣٥، ٢٣٩

٨٠ - عبس

‏عَبَسَ وَتَوَلّٰى

١

٢٠٩

٨٩ - الفجر

وجِي‏ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ

٢٣

١٦٣

٩٢ - الليل

واَللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ

١

٢٥٥، ٢٥٧

واَلنَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى

٢

٢٥٧

ومٰا خَلَقَ اَلذَّكَرَ وَاَلْأُنْثىٰ

٣

٢٥٧

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّٰى‏

٤

٢٥٥، ٢٥٧

فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَاِتَّقىٰ `وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ

٥

٩٢، ٩٣، ٢٥٣، ٢٥٥، ٣٠٦

وسَيُجَنَّبُهَا اَلْأَتْقَى

١٧

٢٥٦

اَلَّذِي يُؤْتِي مٰالَهُ يَتَزَكّٰى

١٨

٢٥٦

ومٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ

١٩

٩٢

٩٣ - الضحى

‏ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ

٥

٣٩٠


٩٨ - البيّنة

إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ

٧

١٤٧

١٠٠ - العاديات

واَلْعٰادِيٰاتِ ضَبْحاً

١

٢١٨، ٢١٩


٢ - فهرس الأحاديث الشريفة

- ا -

الأئمّة من قريش

٣٨٠، ٣٩١، ٣٩٢

أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول اللّه

٤٢٤

ابكى للذي على اصحابك في اخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابكم ادنى من هذه الشجرة

١٦٠

اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين قال هو علي‏ ابن أبي طالب

٢٦٠

اتاني جبرئيلعليه‌السلام بدرنوك من الجنة

٣٤٦

احب ان اتولى حساب ثلاثة منهم طلحة والزبير

٣٤٦

ادخلوا في السلم كافة فقال: ولا يتنا أهل البيت

٢٦٣

أرايت ان زنا اكنت راجمه

١٩٥

اسلم على وهو اول من اسلم وهو ابن خمس عشرة سنة

٦٠، ٦١

اسلم عليّ بن أبي طالب وهو ابن ثلاث عشرة سنة

٦٢

اشرق ثبير اللّهمّ اني اسألك بما سألك اخي موسى

١٢٨

افرق بينهما فإذا زنى فعلت كذا وكذا

١٩٦

اقتدوا بالذين بعدي

٣٣٠

اقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب

٢٠٢

اقضاكم علي

٢٠١

اقضانا علي

٢٠١

القى الى الحبان وانه فسر له حروف الحمد وهي


خمسة الى ان برق عمود الفجر

٢١٨

اللّهمّ وآل من والاه وعاد من عاده

٧٢، ٢٩٧

اللّهمّ أئتني باحب الناس إليك ياكل معي من هذا الطير

٢٩٢

اللّهمّ ادر الحق مع علي حيث دار

١٩٨

اللّهمّ اعط عليّ بن أبي طالب فضيلة لم تعطها احدا قبله ولا تعطيها أحدا بعده

١٥٢

امتي لا تجتمع على ضلالة

٣٧٠

امرنا رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين

٣٤٢

امروا واللّه بولاية عليّ بن أبي طالب وآل محمد (ص)

٢٦٣

انا دار الحكمة وعلي بابها

١٨٦

انا سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم

١٨٠

انا مدينة العلم وعلي بابها

٢٠٠

انا كنا لنعرف المنافقين ببغضهم عليّ بن أبي طالب

٦٣

انت مني بمنزلة رأسي من بدني

٧٨

انت مني بمنزلة هارون من موسي الا انه لا نبي بعدي

١٣٣، ٢٩٢

٣٠٣، ٣٠٦، ٣١٨

انت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي

١٤٥، ١٤٦

انت وشيعتك تاتي انت وشيعتك يوم القيامة راضيين مرضيين

١٤٧

انك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين

٣٤٠

انما وليكم اللّه ورسوله والذين امنوا قال نزلت في‏ علي بن أبي طالب عليه السلام

٢٦٧، ٢٦٩

ان القرآن مجزء على أربعة اجزاء

١٤٣

ان قريشا تنظر اليكم نظر الثور الى جازره

١٥٦

ان اللّه امرني ان ادنيك ولا اقصيك وان اعلمك‏ وتعي وحقّ على اللّه ان تعي.

١٦٩، ١٩٤، ٣٨٢

ان رسول اللّه جهز جيشا واستعمل عليهم أسامة

٣٢٨


ان عليا من رسول اللّه بمنزلة الرأس من الجسد

٣٤٢

ان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علمه (عليا) الف باب يفتح كل باب الف باب

١٧٢

ان عبدا من عباد اللّه خيّر بين الدنيا والآخرة فاختار ما عند اللّه

١٨٣

ان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دفع إليه الراية يوم بدر وعمره عشرون سنة

١٨٨

ان اقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب

٢٠٤

ان عليا سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين

٢٢٦

ان اللّه عزّ وجلّ خلق خلقا ليس من ولد آدم ولا من‏ ولد إبليس يلعنون مبغض عليّ بن أبي طالب

٢٢٩

ان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قسم الفي‏ء فاصاب عليا ارض

٢٤٣

ان رسول اللّه خيّر أبا بكر على لسان أمير المؤمنين ان‏ يتوجه مع علي وعلي امير عليه

٢٨٧

ان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لمالك بن الصيف وكان حبرا سمينا ان التوارة تضمنت ان اللّه لا يحب الحبر السمين

٤١٢

ان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اخا بين أصحابه فبقى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبقى أبو بكر وعمر وعلي.

٣٠٩

ان عليا وبني هاشم لم يبايعوا الى ان ماتت فاطمة عليه السلام

٤٠٨

ان عليّ بن أبي طالب اول من اسلم

٣١١

ان عليا اول من اسلم

٣١٠

ان الحق مع علي

٣٥٣، ٣٩٣

ان عليا لما قال آخيت بين الناس وتركتني

٣٠٩

ان عليا فسرّ الناكثين باصحاب الجمل والمارقين بالخوارج

٣٤٤

ان جماعة جمعوا القرآن على عهد رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منهم علي

٢٧٥

ان اللّه بعثني اليكم جميعا فقلتم كذبت

٣٣٤

ان اللّه تعالى جعل لاخي علي فضائل لا تحصى كثرة

٣٦٤


ان الدخول في السلم ولاية آل محمّد

٢٦٣

ان معاوية بذل لسمرة بن جندب اربعمائة الف درهم

٢٧٠

ان ولوها الاجيلح حملهم على المحجة

٣٩٣

ان ولوها الاجيلح سلك بهم الطريق

٣٥٧

ان ولوها عليا حملهم على المحجة

٣٥٥، ٣٥٦

او لستم تعلمون اولستم تشهدون اني أولى بكل مؤمن من نفسه

٢٩٤

اول اصحابي اسلاما

٦٦

اول ذكر امن باللّه ورسوله عليّ بن أبي طالب

٦١

اول من امن باللّه ورسوله محمد (ص) من الرجال عليّ بن أبي طالب

٣١١

انه ان أدّى من ثمنه شيئا انه يسترق

١٩٦

بحساب ويعتق بحساب.

انه كان يختم على جراب فيه قوته لئلا يلت بدهن

٢٤٧

انه رجع الى رأي عمر في الجد

١٩٥

انه امام المتقين

٢٨٨

انه امر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين

٣٤٠

إني أوّل من صلى مع رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٦٦

اني لا اغنى عنكم من اللّه شيئا

٣٨٥

اني قرأت ما بين دفتي المصحف فلم اجد فيه لبني إسماعيل على‏ على بني إسحاق فضلا

٣٩٢

- ب -

بعينها بنخلة في الجنة فابى، قال فخرج فلقيه أبو الدحداح‏ فقال له هل لك ان تبعنيها بحبس يعني حائطا فقال هي لك

٢٥٥

بينما انا في الحجر اتاني رجل فسأل عن العاديات ضبحا

٢١٨


بوروا اولادكم بحب علي

٢٣٢

- ت -

تبين بثلاث وتقسم الباقية على نساءه

١٩٧

- ث -

ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صلى وصام: من‏ اذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا اوتمن خان

١٦٣

ثمّ تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّعليه‌السلام ‏ كالقرارة في المثعنجر

٢١٨

- ح -

حرّمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وإذاني في عترتي

٣٨٦

الحق مع علي لن يفترقا حتي يردا علي الحوض

١٩٨

الحق مع علي

١٩٢

- خ -

خرجت مع رسول الله (ص) ذات يوم نمشي في طرقات المدينة

٤٢٨

خرج رسول الله (ص) ذات يوم نمشي في طرقات المدينة رسول اللّه هذا واللّه قاتل الناكثين

٣٤٢

- د -

دخلت على رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو نائم وحية في جانب البيت‏ فكرهت ان اثب عليها

٢٦٥

دخلت على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلنا من أحبّ اصحابك إليك

٣٠٩


- ر -

رجع أبو بكر فجلس على المنبر وبايعه الناس

٣٩٥

رضيت لامتي ما رضيه لها ابن أم عبد

٣٩٩

- ز -

زيد وما زيد يسبق عضو منه الى الجنة

٤١٥

- س -

سئل عن أوّل الناس إسلاما

٣١٢

سئلت جعفر بن محمّد الصادق عن هذه الآية:( ی )

٢٦٣

سبّاق الأُمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين

٢٥٨

سبحان اللّه ما أكثر مناقب عليّ وفضائله الى لأحسبها ثلاثة آلآف

١٦٥

سحنته من سحنتي ولحمه من لحمي ودمه من دمي

١٨٨

سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شي‏ء إلاّ اخبرتكم وسلوني عن كتاب‏ اللّه فو اللّه ما من آية إلاّ وأنا اعلم بليل نزلت أم بنهار

٢١٧

سمعت عليا عليه السلام يقول انا عبد اللّه وأخو رسوله

٢٨١

- ص -

الصديقون ثلاثة حبيب النجار وهو مؤمن آل يس وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب

٢٨٢

- ع -

عبدت اللّه قبلهما وبعدهما

٣٢١

عجزت النساء ان تلد مثل عليّ بن أبي طالب

١٧٤


عذوق واي عذوق لابي الدحداح في الجنة

٢٥٦

علي مني كراسي من بدني

٢٢١

علي امير البررة قاتل الفجرة منصور من نصره

٢٠٠

علي اعلم الناس علما واقدمهم سلما

٣٠٩

علي مع القرآن والقرآن معه

١٩٩

علي اقضانا

٢٠٢

علي اقضاكم

١٩٤

- ف -

فاينا كان اهدى لمقاتله

٣٤٨

فخرج علي عليه السلام على ناقة رسول الله (ص) العضباء حتى ادرك ابابكر

٢٩٠

فمن عاد الى مثلها فاقتلوه

٣٧٨

فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضل مائة او تهدي مائة الا انبأتكم بناعقها

١٩٠

فو اللّه ما استتم رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى انزل عليه جبرئيل‏ من عند اللّه عزّ وجلّ فقال يا محمّد إقرأ

٢٦٨

فهو احق بها (النصرانية) ما لم يخرجها من دار الهجرة

١٩٦

فينا في آل حم انه لا يحفظ مودتنا إلاّ كل مؤمن

٣٨٥

فياللّه وللشورى

٣٢١، ٤٠٣

- ق -

قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية

٣٤٣

قال رجل لولا ان يقطع الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف

٢٩٠

قسمت الحكمة عشرة اجزاء فاعطي علي تسعة اجزاء واعطي الناس جزءا واحدا

١٨٦

قطّع الكتاب واجعله سابعا

١٩٧


قلنا لسمان سل النبي عن وصيه

٤٢٢

- ك -

كان علي أوّل من آمن من الناس بعد خديجة

٣١٢

كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن

١٧٤، ٢٠٢

كان عمر حفظ البقرة في سبع عشرة سنة

٢٧٦

كرداد ونكرداد بمعنى صنعتم وما صنعتم

٣٥٠

كرديد ونكرديد وحقّ ميره ببرديد

٣٥١

كل أحد افقه من عمر

٣٩٨

كنا إذا اتانا الثبت عن علي لم نعدل به

٢٢١

كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

١١٩

كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات

٤٠٤

كونوا مع السواد الأعظم

٣٧١

- ل -

لاعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله

٣٠٣

لاتفقاها الا ان تودي نصف الدية

١٩٦

لا تسبوا عليا فمن سب عليا فقد سبني

٢١٢

لا يبلغها عني الا رجل مني

٢٩١

لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق

٦٥

لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق

٦٢

لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن

٦٤

لا يذهب بها الا رجل من أهل بيتي

٢٨٨

لا يؤديها إلاّ انا أو رجل مني

٢٨٨

لضربة عليّ بن أبي طالب عمرو بن عبدود تعدل عمل امتي‏ الى يوم القيامة

١٥٢


ليومكم خياركم

٤٣١

لقتل علي عمرو بن عبدود يعدل عمل امتي الى يوم القيامة

١٢٢

لقد جئتم بها هرقلية اتبايعون لابناءكم؟

٢٥١

لن نغلب اليوم من قلة

١٣٩

لم يترك ابي الا ثمانمائة درهم او سبعمائة فضلت‏ من عطاءه كان يعدها لخادم يشتريها لاهله

٢٤٥

لم يرو في فضل أحد من الصحابة بالاحاديث‏ الحسان ما روي في فضائل علي

٣٦٢

لما اخا رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين أصحابه جاء علي تدمع عيناه

٣٠٥

لما نزلت قل لا اسئلكم عليه اجرا إلاّ المودة في القربى قالوا يا رسول اللّه من قرابتك

٣٨٤

لو ادركني أحد رجلين جعلت هذا الامر إليه

٣٩٢

لو ان الغياض أقلام والبحر مداد والجن حساب‏ والانس كتاب ما احصوا فضائل عليّ بن أبي طالب

١٦٤، ٣٦٣

لو كان سالم حيا لم يخالجني فيه شك

٣٩١

لو كلفت الإبل الطحين طحنت

١٩٧

لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا

٣٢٩

لو منعوني عقال بعير لجاهدتهم

١٧٦

لو لا علي لهلك عمر

١٧٥، ٣٢٤

ليس أحد أمّن علينا بصحبته وذات يده من أبي بكر

٣٢٩

- م -

ما انزل الله تعالى آية فيها يا ايها الذين آمنوا الا وعلى رأسها واميرها

١٤٤

ما انت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس

٢٣٢

ما أحد أحبّ الي ان القي اللّه بمثل صحيفته من هذا المسجى

٤٠٠


ما اسي على شيء الا على الا اكون قاتلت الفئة الباغية

٣٤١

ما جاء لاحد من الصحابة من الفضائل ما جاء لعلي بن ابي طالب

١٦٤، ٣٣٨

ما رأيت اذكى من عليّ بن أبي طالب

١٠٢

ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير عليّ بن أبي طالب

٢٠٢

ما وجدت الا القتال او الكفر بما أنزل اللّه

٣٤٠

مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما محمّد رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعادهما عامة العرب

٢٣٥

من آذى عليا فقد آذاني

٧٣

من أراد ان ينظر الى ادم في علمه والى نوح في فهمه والى‏ يحيى بن زكريا في زهده والى موسى في بطشه فلينظر الى عليّ بن أبي طالب

١٧٠

من افتاكم بصوم يوم عاشوراء قالوا علي

٢٠٣

من سن سنة حسنة كان له اجرها واجر من عمل بها

٨٢

من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب اللّه

٩٥، ٢١٢

من سل علينا السيف فليس منّا

٣٤١

من قال رحم اللّه عليارحمه‌الله

١٤٧

من قال في القرآن بغير علم فليتبؤا مقعده من النار

٨٤

من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهمّ عاد من عاداه

٢٩١، ٢٩٤، ٢٩٥

ووال من والاه

٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٠٢، ٣١٣

من مات على بغض علي فلا يبالي مات يهوديا او نصرانيا

١٤٩

- ن -

نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان

١٢٤

نزل القرآن ربعاً فينا وربعاً في عدونا وربعاً سير وامثال وربعا فرائض واحكام ولنا كرائم القرآن

١٤٤

نزلت في عليّعليه‌السلام ثمانون اية صفوا ما شركه فيها


احد من هذه الأمة.

١٤٥

نزلت (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) في عليّ بن أبي طالب

٢٢٩

نزلت (والنجم إذا هوى) بشان وصي رسول اللّه

٤٢٣

نزلت (اتقوا اللّه الذي تساءلون به والارحام) في رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته وذوي ارحامه

٣٨٧

نحن سمّينا اباك صديقا

٢٨٥

النظر الى علي عبادة

٣٧٠

- و -

والله لقد أعطى على تسعة أعشار العلم وايم الله لقد شاركهم في العشر العاشر

٢٠٣

وانت معي في قصري في الجنّة مع ابنتي فاطمة

٣٠٩

وقفوهم انهم مسئولون قال عن ولاية عليّ بن أبي طالب

١٤٦

ولّيتكم ولست بخيركم

٣٩٨

ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك

٤٢٨

وهو عيبة علمي

١٧١

ويحك يا ابن عبّاس ما ادري ما اصنع بامة محمّد

٣٥٧

- هـ -

هذا ما اوصى به علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة

٢٤٣

( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) نزلت في حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب

١٤١

- ي -

يا انس اسكب لي وضوءاً ثم قام فصلى ركعتين

٤٢٧

يا ابا الحسن ما اشد ما يسؤوني ما ارى بكم انطلق الى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها

٢٣٨


يا بني عبد المطلب اني انا النذير اليكم من اللّه

١٢٩

يا بني عبد مناف ارضيتم بان يلي هذا الامر غيركم

٣٥٩

يا رسول اللّه تامرني في الامر فاكون فيه مثل السكة المحماة

١٦٧

يا رسول اللّه ان قومنا حادونا لما صدقنا اللّه ورسوله

٢٦٩

يؤمكم اقرأكم

٢٨٧

يا عائشة إذا سرك ان تنظري الى سيد العرب فانظري الى عليّ بن أبي طالب

٢٢٧

يا علي انه من فارقني فقد فارق اللّه ومن فارقك فقد فارقني

٧٥

يا علي من اذى شعرة منك فقد إذاني

٧٨

يا علي من سبك فقد سبني

٩٦

يا علي تختم باليمين تكن من المقربين

٤٢٥

يا علي انت اول المسلمين اسلاما

٣٠٩

يا معشر المسلمين انا سلم لمن سالم أهل هذه الخيمة

٢٣٣

يحشر الشاك في علي من قبره وفي عنقه طوق من نار

٩٧


٣ - فهرس الاشعار

- ب -

عزائم منا لا يبوخ اضطرامها

مضاربة

٥٦

هتفت تباري البدر والبدر كامل

ذوائبه

٢٣١

وبعد فلو نصت كتائب محرب

الكتائب

٥٤

علّمه في مجلس واحد

الحاسب

١٧٢

كان علي قبل تحكيمه

الحاجب

٢٢٦

شابهت نوره ذكاء

عجاب

١٩١

وليس العلى في منهل لذ شربه

المتاعبا

٥٨

ومن البلية ان يخط يراعنا

جوابا

١٨٥

اراد أبو عثمان غمص ابن فاطم

المعاطب

١٨٠

تراءت لا حداق العيون شهوده

يكذب

١٧٩

نصرنا فتى انصاره في حياطة

شاهد

٤٣٦

وحسبك داءا ان تبيت ببطنة

القد

٢٤٩

علا المجد فانخزلت دونه

مجده‏

٢٤٢

اخو الحرب ان عضت به الحرب عضها

شمرا

٣٧٤


ابا حسن تفديك نفسي ومهجتي

مسارع

٢٦٧

وها نحن نرجو من دفاع ابن فاطم

يروع

٤٣٣

- ق -

ولا غلاب وقد بذت مفاخرنا

تستبق

٥٤

مزايا إذا ما قابل الشمس ضوءها

المحلق

٢٥٣

ومن وعد استجلت بدور وعوده

المحلق‏

٤٤٣

يلوح بافاق المناجح سعدها

العوائق‏

٤٤٢

جاء الشتاء وقميصي اخلاق

النواق

٢٦٥

للّه آلاما الاقي

العراق

٤٣٨

لان عاقني عن قصد ربعك عائق

طريق‏

٤٤١

- ل -

لا سيف الا ذو الفقار

علي

١٢٣، ١٢٤

اذا الفلك الا على الأثير تعرضت

النوازل

١٥٠

ولا عاركم نجد اسالت دماءه

النوازل

٣٧٤

ومن عجب ان يهزأ الليل بالضحى

الفراعل

٤٣٩

بلغنا قبالا للبناء ولم ندع

هزلا

٤٤٠

 


مناقب لا ترقى إليها عزائم

العزائم

٢٤١

علونا فلو مدت الينا بنانها

المعاصم

٣٧٥

لعن اللّه من يسب عليا

امام

٢١٩

عطاءك زين لامرئ ان حبوته

يزين

٢٤٢

فكم في الأرض من عبد هجين

هجان‏

٣٧٤

ولن يضر علا الافلاك عائبه

الشاني

٤٣٤

- ي -

على انني راض بان احمل الهوى

ليا

٢٧٤


٤ - فهرس الأعلام‏

الاسم

الصفحة

(آ)

آدمعليه‌السلام

١٧٠، ٢١٠، ٢٢٩، ٣٩٦

(أ)

أبان بن سليمان

٣٤٧

إبراهيمعليه‌السلام

٣٢٨، ٤٢٠، ٤٣٤

إبراهيم بن سعيد

٣١٥

إبراهيم بن سليمان

١٢٧

إبراهيم بن محمّد بن ميمون

٢٦٠

إبراهيم بن محمّد بن موسى

٣١٥

إبليس

٢١٠، ٢٢٩

ابن أبي خيثمة

٣٠٦

ابن أبي الحديد

٢٢٤

ابن أبي الرجا الكوفيّ

٣٠٨

ابن أبي ليلى

٢١٥، ٢٨٢

ابن إسحاق

٣١٧

ابن أم عبد

٤٠٥

ابنة أبي قحافة

٣٢٩

ابن جرير الطبريّ الإمامي

٣٣٥


ابن حبان

٣١٩

ابن حصين

٢٩٩

ابن الحنفية

٢٢٠

ابن الخطيب الرازيّ

٢٥٤

ابن زياد

٢٨٥

ابن سلام

٢٦٩

ابن سمعان

٣٠٨

ابن السمعاني

٩٥، ٢١٢

ابن شهاب

٣١٧

ابن عبّاس - عبد اللّه بن عبّاس

ابن عباد

٣٣١، ٣٧٤

ابن عبد البر

٢١٧، ٢٧٥، ٣٦٨

ابن عبدة

٣٠٠

ابن عمر - عبد اللّه بن عمر

ابن فاطم

١٨٠

ابن المدائني

٦٢

ابن مسعود

٢٠٣، ٣٤٦

ابن معيد

٣٤٩

ابن المغازلي - علي بن محمّد الشافعي

ابن مهدي

٤٣٠

ابن مهران

٢٣٥، ٢٣٨

ابن نمير

٢٨١

ابن الوليد (المحدث ببغداد)

٣٣٨

ابو احمد الزبيري

٢٨١

ابو إسحاق

٩٥، ١٢٩، ٢٩٧

ابو أيّوب الأنصاري

٢٩٥، ٣٤٦، ٣٤٩


ابوبكر البرقاني

٤٣٠

ابوبكر بن ابي شيبة

٣١٨

أبو بكر بن أبي قحافة

٥٨، ٧٤، ٧٧، ٧٨، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٥، ٩٣، ٩٨، ١٠١، ١١٣، ١٢٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٥٥، ١٥٧، ١٦٠، ١٦٣، ١٦٥، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٧، ١٨٠، ١٨١، ١٨٣، ١٨٥، ١٩١، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٣١، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٤١، ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٧٢، ٢٧٦، ٢٧٨، ٢٨٠، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٠٩، ٣١٢، ٣١٨، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٣٠، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٠، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٨٢، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٩٧، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٤، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤١٠، ٤١٧، ٤١٨، ٤٢٣، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣٠

أبو بكر بن الحرث

٣٩١

أبو بكر مردويه - احمد بن موسى بن مردويه

أبو بكر الجوهريّ - احمد بن عبد العزيز الجوهريّ

أبو بكر الجويني

٣٠٠

أبو بكر بن عيّاش

٢١٤

أبو بكرة

٣٣٩، ٣٤٠

ابو بلخ

٣١٨

ابو الجحاف

٧٥

أبو جعفر الإسكافيّ

٧٦، ٣٣٠

أبو جعفر الباقر - محمّد بن عليعليه‌السلام

ابو جهل

٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٨


ابو حسان المزكي

٣٩٠

ابو حذيفة بن عتبة

١٥٥، ٣٩٧

ابو حسن - علي بن أبي طالب

ابو الحسين البصري - محمّد بن عليّ بن الطيب

ابو حنيفة

٣٠٢، ٣٤٦

ابو داود

٣٠٥، ٣١١

ابو داود السجستانيّ

٢٩٩، ٣٠٧

ابو الدحداح

٩٣، ٢٥٥، ٢٥٦

ابو الدرادء

١٠٩

أبو ذرّ

٧٥، ١٤١، ٢٦٨، ٣١٥، ٣١٧

أبو رافع

٢٦٥، ٣٩٨

ابو زفر

٤٠٣

ابو زيد

٢١٣، ٣٣٤

ابو السبح

٣٩١

ابو سريحة

٢٩٥، ٢٩٩

أبو سعيد الخدري

٦٣، ٣٠٢

ابو سفيان

١٥٥، ١٦٣

ابو سفيان بن الحارث

١٦١

ابو سفيان بن حرب

٢٥٥

ابو صالح

٢٦٠، ٢٦٧، ٣٩٣

أبو طالب

٧٢، ١٢٩، ١٨١

ابو الطفيل

٢١٧، ٢٩٥

ابو عبد الرحمن الجدلي

٩٥

ابو عبد الرحمن السلمي

٢٥٤

ابو عبد الرحمن المسعودي

١٢٧


‏ابو عبيدة

٤٠٥

ابو عبيدة بن الجراح

٣٩٨

ابو عثمان - عمرو بن بحر الجاحظ

ابو العلاء الهمداني

٣٠٠

أبو عليّ الخراسانيّ

٩٧

ابو عمر

٦٢

ابو عمر بن حماس

٤٠٢

ابو عمر الزاهد

٢١٨

ابو عمر الشاطبي - يوسف بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد البر النمري الشاطبي

أبو عمرو بن العلاء

٢١٥

ابو عوانه

٣١٨

أبو الفرج

١٤٥، ٣٧٥

أبو الفرج الأصفهانيّ

١٤٣، ٢٦٢، ٢٨٧

ابو محمّد السلمي

٣١٥

ابو مريم

٢٦٣

ابو مسعود

٤٣٠

أبو منصور الخمشاذي

١٦٤

ابو موسى الأشعريّ

٢٦١، ٣٨٠

ابو نعيم - احمد بن عبد اللّه الأصفهانيّ

ابو هاشم الرماني

٣٩١

ابو هريرة

٢٢١، ٢٢٢

٣٠٢، ٣٠٣

ابو يعلى

٣٣٩

ابو يوسف

٣٣٩

ابي

٢٢٣

ابي بن كعب

٢١٣


احمد بن ابراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز

٢٦٩

احمد بن الحسن

٢٦٢

أحمد بن حنبل

٦٢، ٦٥، ٧٢

١٣٩، ١٦٤، ١٧٤

٢٨١، ٢٨٨، ٢٩٠

٢٩٤، ٢٩٩، ٣٠٦

٣٠٧، ٣٠٩، ٣١٦

٣٣٢، ٣٣٨، ٣٤٤

٣٦٨، ٣٨٨، ٣٩٨

أحمد بن زهير

٢٦١

أحمد بن زهير بن حارث

٣١٨

أحمد بن شعيب بن علي النسائي

٢٦٩، ٢٩٩، ٣٦٨

أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ

٩٧، ٣٣٤، ٣٣٩

٣٦٣، ٣٩٨، ٤٠١

أحمد بن عبد اللّه أبو نعيم الأصفهانيّ

١٣٢، ١٤٣، ١٤٤، ٢٢٠، ٢٢٩، ٢٣٥، ٢٤٠، ٢٦٠، ٣٠١

أحمد بن عقدة أبو العباس

٣٠١

أحمد بن الفضل

١٣٢

أحمد بن كامل بن خلف أبو بكر

٣١٥

أحمد بن محمّد

١٣٢

أحمد بن معاوية

٤٠١

أحمد بن موسى بن مردويه أبو بكر الأصفهانيّ

١٢٧، ١٤٨

١٩٨، ٢٠٠، ٢١٢

٢٦٥، ٢٩٩، ٣٠٠

٣٠٥، ٣٠٦، ٣١١


٣١٣، ٣١٥، ٣٣٢، ٤١٠

أحمد بن يحيى البلاذري

٣٣٣، ٣٦٣

اسامة بن زيد

١٦١، ١٨١، ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٤٤، ٣٩٨، ٣٩٩

إسحاقعليه‌السلام

٣٩٩، ٤٠٠

إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة

٣٠٨

إسحاق بن نجيح

٢٥٥

اسد

٤٠٠

إسرائيل

٩٥

اسماء بنت عميس

١٢٧، ٣٠١، ٣٠٦

إسماعيلعليه‌السلام

٣٩٩، ٤٠٠

إسماعيل بن إسحاق القاضي

٣٦٨

إسماعيل بن خالد

٢٠١

إسماعيل بن سليمان الأزرق

٣٠٨

إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر

٣٠٨

إسماعيل بن محمّد بن يزيد

٢٨٣، ٢٨٥

إسماعيل بن يزيد

٣٩١

الأسود بن عامر بن شاذان

٣٣٩

الاشعث بن قيس

٣٢٩

الأصبغ بن نباتة

٢٠٠، ٢٦٢

الأعمش

١٤٤، ١٩٧، ٣٢٧، ٣٩٠

أمّ سلمة

٦٢، ٦٤، ٩٥، ١٨٧، ١٩٩، ٢١٢


٣٠١، ٣٠٦، ٣٤٨، ٤٣١، ٤٣٢

أم هاني بنت أبي طالب

٣٠١

أمير المؤمنين - علي بن أبي طالبعليه‌السلام

امية بن أبي الصلت

٢٤١

انس

٢٢٩، ٢٩٢، ٣٠٨، ٣١٥، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٤

انس بن مالك

٢٨٨، ٣٠٨، ٤٢٧، ٤٣٣

اوريا

٢٠٩

ايمن بن أم ايمن

١٦١

- ب -

البخاري = محمد بن اسماعيل

١٤١، ٣٠٦، ٤٢٩، ٤٣٠

بديل بن ورقاء

١٥٨

البراء بن عازب

١٢٩، ٢٩٤، ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠٢

بركة

١٦١

برهان بن علي الصوفي

٣٩٠

بريدة

٢٩٨

بريدة الاسلمي

٣٠٢

البلاذري - احمد بن يحيى

بلال

١٤٦، ٢٦٩

بني عبد المطلب

١٢٩

بني هاشم

٧٩


البيذق

١٥٦

(ت)

الترمذي - محمّد بن عيسى

٢٩٩، ٣٠٥، ٣١١

(ث)

ثابت

٣٠٨

ثابت مولى ابي ذر

١٩٩

ثابت البناني

٣٠٨

الثعلبي - احمد بن محمّد

٨٢، ٨٤، ٩٣، ١٢٨، ١٣٢، ١٥٣، ١٦٠، ١٦٤، ٢١٨ ٢٢٠، ٢٣٥، ٢٥١، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٨٢، ٢٩٠، ٣١٦

٣٨٩، ٣٩٢، ٤٢٦، ٤٢٨

ثمامة بن عبد اللّه بن انس

٣٠٨

- ج -

جابر

٣١٧

جابر بن عبدالله الانصاري

٢٢١، ٣٠٢، ٣٠٦

جبرئيلعليه‌السلام

١١١، ١١٣، ١٢٣، ١٣٢، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٦٨، ٢٨٠، ٣٥٢، ٤٣١، ٤٣٢


جرير

٢٦١، ٣٦٩

جعفر بن زياد

٤٢٧

جعفر (الطيار)

٢٥٢

جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام

٢٦٣، ٢٦٧، ٣٧٠، ٣٩٢

جعفر بن محمّد بن عمّار

٣٧٠

جويبر بن سعد

٢٦١، ٢٦٢

- ح -

الحارث بن محمد

٤١٠

الحاكم = محمد بن عبدالله

حبيب بن موسى النجّار

٢٥٩، ٢٨٢

حذيفة

٣٠٤، ٣١٠، ٤٠٤

حذيفة بن اليمان

٢٠٠

حرب بن الحسن الطحان

٣٩٠

حزقيل

٢٥٩، ٢٨٢

حسان بن ثابت

٢٦٧، ٣١٨

الحسن

٦٠، ٦١، ٢١٤، ٢١٩، ٢٥٩، ٣١٥

الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد

٤١٠

الحسن بن أحمد العطّار الهمداني

٣٦٩

الحسن الحلواني

٦١، ٢٠٣

الحسن بن حسين

٣٩٣

الحسن بن الحكم الجبري

٣٩٣

الحسن بن حماد

٣١٨

الحسن بن زيد

٢٦٨


الحسن بن عبدالرحمن الانصاري

٢٨٢

الحسن بن عليعليه‌السلام

٩٠، ١٨٠، ٢١٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٥، ٤١١

الحسن بن عليّ بن داود

٤٤٣

الحسن بن عليّ بن زياد السري

٣٩٠

الحسن بن عليّ العدوي

٢٦٩

الحسن بن عليّ بن نصر

٣١٥

الحسن بن محمّد بن بهرام

٣٦٩

الحسن بن محمّد السكوني

١٢٧

الحسن بن أحمد بن مخلد المخلدي

٣٧٠

الحسين بن إسحاق

٣٧٠

الحسين الاشقر

٣٩٠

الحسين بن عليعليه‌السلام

٧٨، ٩٠، ١٨٠، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٣٩، ٣٣٧، ٣٩٢، ٤١١

الحسين بن عليّ بن شبيب المقري

١٢٨

الحسين بن محمّد

١٢٨، ٣٨٩

الحسين بن محمّد بن علي الزينبي

٣٦٩

الحسين بن معاذ بن حرب

٣١٥

حشرج بن نباتة

٣٣٨، ٣٣٩

الحصين الثعلبي

١٢٨

حصين بن مخارق

٢٦٢

حفص بن سليمان

٢١٤

حفص بن عمر

٢٥٦

حفصه

١٣٢


الحكم بن ابان

٢٥٦

حماد بن سلمة

٣٣٤، ٣٣٨، ٣٣٩

حمزة بن حبيب الزيات

٢١٤، ٢١٥

الحمزة بن عبد المطلبعليه‌السلام

١٤١، ٢٥٢، ٤١١، ٤١٢

الحميدي

٤٢٩

الحميري - اسماعيل بن محمّد بن يزيد الملقب بالسيّد

حنظلة بن عتبة

١٣٨، ١٥٦

حيان بن الكلبي

٣٩٣

- خ -

خالد

٣٥٦، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٤٠٥، ٤١٦

خالد بن سعيد

٣٥٥، ٣٥٨

خالد بن الوليد

١٨٣

خباب

٧٠، ٧٢، ٧٤، ٣١٧

خديجة

٣١٧

خلف بن قاسم بن سهل

٦٠

الخوارزمي - الموفق بن أحمد

- د -

الدار قطني = علي بن عمر

٢٢٩، ٣٢٧

داودعليه‌السلام

٢٠٩

داود بن سليمان

٩٧

داود بن المفضل الطائي

٣١٥


- ذ -

ذي النونعليه‌السلام

٢٠٨

- ر -

ربيعة

١٥٦

الرخ

١٥٦

رزين العبدري

٦٣، ٢٩٩، ٣٠٥، ٣٠٧، ٣١١، ٣٣٢

رسول اللّه - محمّد بن عبد اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

الرشيد

٢٨٥، ٣١٥

رشيد الهجري

٢٨٣، ٢٨٥

رضوان

١٢٣، ١٢٤، ٢٣٩

رضيّ الدين

٢٧٨

روح

٢١٥

الروحي

٨٩

رياح بن الحرث

٢٩٥

- ز -

زاذان

٢٩٦، ٣٩١

زافر بن احمد

٤١٠

الزبير

٨٩، ٩٠، ١٤٦، ١٩٦، ٢٠٥، ٢١٩، ٢٢٥، ٣٥٢، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٢١

الزبير بن عبد المطلب

١٦١


زكريا بن منشر

١٢٨

الزهري

٣٠٨

زياد

٣٤٠

زياد بن لبيد

٤٠٢

زيد

٧٢، ٧٤، ٢٢٣

زيد بن أبي اوفى

٣٠٩

زيد بن أرقم

٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٢، ٣١٧

زيد بن ثابت

٢١٣

زيد بن حارثة

٧٠، ٣١٤، ٣٩٨

زيد بن صوحان

٢٠٠، ٤٢١

زيد بن علي

٧٧، ٢١٢

زيد بن يثيع

٢٣٣، ٢٩٩

- س -

سالم

٢٥٤، ٣٩٨

سالم مولى ابي حذيفة

٣٩٧

سحنون

٦١

السدي

٩١، ١٥٨، ٢٦٨، ٣٠٨

سريج النعمان

٦٢

السيّد الرضي - محمّد بن الحسين

٢٤٩

سعد بن أبي وقاص

١٤٦، ١٥٠، ٢٢٥، ٣٠٢، ٣٠٦

سعد بن عبد اللّه بن الحسن الهمداني

٤٠٩، ٤١٠

سعيد بن جبير

٣٩٠

سعيد بن جمهان

٣٣٨، ٣٣٩


سعيد بن زربي

٣٠٨

سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل

٩٠، ٣٤٤

سعيد بن طريف

٢٦٢

سعيد بن المسيب

١٧٤، ٢٠٢، ٢٥٤، ٣٠٨، ٣٠٩

سعيد بن وهب

٢٩٧

سفيان بن عيينة

٢٤٩

سفينة

٣٣٨، ٣٣٩

سلمان (الفارسيّ)

٦٦، ٣١٧، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٦٤، ٣٦٥، ٤٢٨، ٤٣٠

سلمان بن عبد الرحمن

٤٠١

سلمة بن الاكوع

٣٠٢

سلمة بن شبيب

٢٦٩

سلمة بن كهيل

٢٦٨

سليمانعليه‌السلام

٢٠٩

سليمان بن إبراهيم الأصبهانيّ

٤١٠

سليمان بن أحمد

٤١٠

سليمان بن حجاج الطائفي

٣٠٨

سماك بن حرب

١٣٣

سمرة بن جندب

٢٧٠

سودة بن خليفة

٣٣٩

سهل بن حنيف

٣٣١

سهل بن سعد

٣٠٢

السيّد الحميري - اسماعيل بن محمّد بن يزيد

- ش -

شاذان

٤٢٧


الشاه

١٥٦

شعبة

٢٦١، ٢٩٥

الشعبي - عامر بن شراحيبل

شمعون بن خانا

٢٣٥

شهاب بن شريفة المجاشعي

٢١٥

شيبة بن ربيعة

١٤١

- ص -

صباح بن يحيى المزني

١٢٨

الصولي = محمد بن يحيى

- ض -

الضحاك

٢٥٤، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٨

الضحاك بن حجوة المنبجي

٢٦١

الضحّاك بن زيد الأهوازي

٢٦١

الضحّاك بن نبراس

٢٦١

ضراب

٤٠٣

ضرار بن صرد

٣١٥

- ط -

طاووس

٢٩٨

طلحة

٨٩، ٩٠، ٩١، ١٣٨، ١٤٦، ١٥٧، ١٥٨، ٢٢٥، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٢، ٣٥٤، ٤٢١


- ظ -

ظالم بن عمر الدوئلي أبو الأسود

٢١٦

- ع -

عائشة

١٣٢، ١٣٧، ١٩٨، ٢٠٣، ٢٢١، ٢٢٧، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٨٥، ٣٠١، ٣١٢، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٤

العاص بن سعيد

١٣٨

عاصم بن أبي الصباح الجحدري

٢١٥

عاصم بن أبي النجود

٢١٤، ٢١٥

عامر بن السبط

٧٥

عامر بن سعد

٣٢٦، ٣٢٨

عامر بن شراحييل

١٩١، ١٩٦، ١٩٧، ٢٠١، ٣١٨، ٣١٩، ٣٥٣

عامر بن فهيرة

١٤٣

عامر بن واثلة

٤١٠

عباد بن يعقوب

٩٧، ١٢٧، ١٢٨، ٢٢٠، ٣٤٦

عبادة بن الصامت

٣٦٩

العباس بن عبد اللّه اليرفعي

٢٥٦

العباس بن عبد المطلب

١٦١، ٣٦٥، ٣٦٦، ٤١٢

عباية الربعي

٢٦٨


عبدالرحمن

٢٦٢

عبدالرحمن بن أبي بكر

٢٥١، ٢٥٨، ٣١٢

عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي

٣٤٠

عبد الرحمن بن أبي ليلى

١٤٥، ٢٥٨

عبد الرحمن بن عمر

٣٠٢

عبد الرحمن بن عوف

١٤٦، ٢٢٥، ٤٠٩

عبد الرحمن الكاتب

١٦٦

عبد الرحمن بن ملجم

٢٧٠، ٢٧١

عبد الرزاق

٦٠، ٦١، ٢٦٩، ٣١٦

عبد الرزاق بن عمرو بن إبراهيم الطهرانيّ

٤١٠

عبد الغفور أبو الصباح

٣٩١

عبد الكريم

٥٥

عبد اللّه

٣٤٨

عبد اللّه بن أحمد بن حنبل

٢٨١، ٤٢٧

عبد اللّه بن أحمد بن عامر

٣٩٢

عبد اللّه بن بديل

٣٧٩

عبد اللّه بن جدعان

٢٤١

عبد اللّه بن جعفر

١٩٦، ١٩٧، ٢٠٥، ٢٠٦

عبد اللّه بن حبيب السلمي

٢١٤، ٢١٥

عبد اللّه بن الزبير

٢٥٤، ٢٧٠

عبد اللّه بن سلام

٢٢٠، ٢٦٦

عبد اللّه بن سلمة

١٩٧

عبد اللّه بن الصامت

٣١٥

عبد اللّه بن العباس

٩٥، ٩٧، ١٠١، ١١٧، ١٣٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٧، ١٦٤، ١٦٥، ١٨٦،


٢٠٣، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢١، ٢٣٥، ٢٣٩، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٦٠، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧١، ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٩٩، ٣٠٦، ٣١٥، ٣١٦، ٣١٨، ٣١٩، ٣٥٢، ٣٦٣، ٣٦٩، ٣٩٠، ٣٩٣

عبد اللّه بن عطاء

٢٢٠

عبد اللّه بن عمر

٦٢، ٢٢١، ٢٨٧، ٢٩٩، ٣٠٥، ٣١١، ٣٤٧، ٣٦٣

عبد اللّه بن محمّد القرشيّ

٩٧

عبد اللّه بن محمّد بن زكريا

٣٩١

عبد اللّه بن محمّد بن عيسى

٣١٥

عبد اللّه بن مسعود

١٨٦، ٢١٣، ٤٠٥، ٤٠٦

عبد المطلب

٤٠٠

عبد الملك

٢٠١، ٣١٩

عبد الملك بن عمير

٣٠٨، ٣٣٦

عبد الملك بن محمّد

٢٦١

عبد الوارث بن سفيان

٣١٧

عبد الوهاب بن مجاهد

٢٦٧

عبيدة

١٤١

عبيدة بن الحارث

٢٥٢

عتاب بن عبد اللّه

١٣٨

عتبة

١٥٦

عتبة بن أبي حكم

٢٦٨

عتبة بن أبي لهب

١٦٢

عتبة بن ربيعة

٧٤، ١٤١

عثمان الجذري

٣١٦


عثمان بن السماك

٢٦١

عثمان بن عفان

٨٩، ٩٠، ١٤٦، ١٦٣، ١٧٥، ١٧٦، ١٨١، ١٩٦، ٢٠٥، ٢١١، ٢١٢، ٢٢٣، ٣٣٩، ٣٤٥، ٣٥٤، ٣٦٠، ٣٦٢، ٤٠٦، ٤١١، ٤٢٣، ٤٢٥

عدي بن ثابت

٢٩٩

عروة بن مسعود

١٥٨

عطا

٢٥٥، ٣٤٦

عطية

٢٥٤

عطية العوفي

٢٩٦

عفان بن سنان

٣٤٦

عكرمة

١٣٣، ٢٥٦

العلاء بن صالح

٢٨١

علي بن أبي طالبعليه‌السلام

٥١، ٥٣، ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٣، ٦٥، ٦٦، ٦٨، ٦٩، ٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٤، ٧٥، ٧٧، ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٩، ٩٠، ٩١، ٩٢، ٩٤، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٩٢، ٩٤، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٩٩، ١٠٢، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٥، ١١٦، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٧، ١٣٨، ١٤١، ١٤٢، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٠، ١٦١، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٩، ١٧٠، ١٧٥، ١٧٧، ١٧٨، ١٨٠، ١٨٢، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢٤، ٢٢٥


٢٢٦، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٩، ٢٥٢، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٥، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٨، ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩٦، ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٥، ٣٢٢، ٣٠٩، ٣١١، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣٧، ٣٤٢، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٨، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٤، ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٤، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣، ٣٩٩، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١٤، ٤١٥، ٤١٧، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٥، ٤٢٨، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٨، ٤٣٩، ٤٤٠

علي بن حجر

٢٥٥

عليّ بن الحسينعليه‌السلام

٧٨، ٢٦٣، ٣٧٠، ٣٩٢

عليّ بن الحسين أبو الفرج

٣٧٤

عليّ بن الحسين بن موسى السيّد المرتضى

٥٧، ٣٦٣

عليّ بن الحسين بن هارون

٢٥٦

علي بن خمارويه الشافعي الواسطي

٣٠١

علي بن زيد

٣٣٩

علي بن سعيد الرازيّ

٤١٠

علي بن عبد اللّه الدهقان

١٣٣

علي بن عمر الدارقطني أبو الحسن

٢٥٦، ٣٤٦

علي بن محمّد

٣٩٣


علي بن محمد الشافعي الشهير بابن المغازلي

٩٥، ١١٦، ١٢٣، ١٨٦، ٢٠٠، ٢٢١، ٢٢٦، ٢٨٢، ٣٠٧، ٣١٠، ٣١٧، ٣٣٢، ٣٥٢، ٤٢٩، ٤٣٤

علي بن محمد بن اسماعيل الطوسي

٦٠

علي بن المنزل الربيعي

٣١٥

علي بن موسى الرضاعليه‌السلام

٣٩٢

علي بن هاشم

١٢٨

علي بن هاشم بن البريد

١٢٧

عمار بن ياسر

٢٦٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٦٠، ٣٦٢، ٤٠٤

عمارة بن عبد اللّه

٢٨١

عمر بن الخطّاب

٨٦، ١٣٨، ١٥٦، ١٥٧، ١٦٣، ١٦٨، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٨٣، ١٨٤، ١٩١، ١٩٤، ١٩٥، ٢٠٢، ٢١١، ٢١٢، ٢٢٢

عمر بن الخطّاب

٢٢٣، ٢٢٥، ٢٣٥، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٧٦، ٢٩٤، ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠٩، ٣١٥، ٣٢٦، ٣٣٠، ٣٣٤، ٣٣٩، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٦٠، ٣٦٦، ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٩٣، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٤، ٤٠٥، ٤٠٧، ٤١٠، ٤١١، ٤١٦، ٤٢١، ٤٢٢

عمر بن سميع

٢٨٢

عمر بن شبة

٦٢، ٤٠١

عمر بن عبد العزيز

٢٧٠

عمر بن علي

٤٢٧

عمر بن ميمون

٣١٨

عمران بن الحصين

٣٠٢

عمرو بن بحر الجاحظ أبو عثمان

٥٣، ٥٧، ٥٩، ٨٠، ٨٤، ١٠٠، ١٠٩، ١١٠، ١١٣، ١١٤


١١٦، ١١٧، ١١٩، ١٧٧، ١٧٨، ١٨٠، ١٨٢، ١٨٥، ١٨٩، ٢١٦، ٢٢٢، ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٤١، ٢٤٩، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٧٢، ٢٧٥، ٢٧٧، ٢٨٨، ٢٩١، ٣٠٥، ٣١١

عمرو بن بحر الجاحظ أبو عثمان

٣١٢، ٣١٤، ٣٢٠، ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٥، ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦١، ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٧٥، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٥، ٣٨٨، ٣٩٤، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٠٧، ٤١٧، ٤١٨، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤٢

عمرو بن حريث

١٢٧

عمرو بن خالد

٧٧

عمرو بن عبدود

١٢٢، ١٥٢، ١٥٣

عمرو بن عبيد

٤٢٣، ٤٢٥

عمير بن عثمان

١٣٨

عياض الأشعريّ

٢٦١

عيسىعليه‌السلام

٤٢٠

- ف -

فاطمة بنت اسد

٤٠٠

فاطمة بنت حمزة بن عبدالمطلب

٣٠١

فاطمة بنت محمدعليها‌السلام

١٦٣، ١٨٠، ٢٣٣، ٢٣٦

فاطمة بنت محمدعليها‌السلام

٢٣٧، ٢٣٩، ٣٠١، ٣٩١، ٤٠١، ٤١١، ٤٣٤

الفضل بن العباس

١٦١

الفضل بن دلهم

٢٥٩، ٢٦١

     


- ق -

قاسم بن اصبغ

٣١٨

قتادة

٦٠، ٦١، ٢٥٤

قتيبة بن مهران

٣٩١

قيس

٣٩٠

قيس بن سعد

٢١٦

- ك -

الكسائي

٢١٥

كسرى

٣٥٦

الكلبي

٢٥٤، ٢٥٥، ٣٩١

كنعان

٣٩٦

- ل -

ليث

٣٦٩

- م -

مارية

١٦٧

مالك بن الصيف

٤١٨

مالك بن عبد اللّه

١٣٨

المأمون

٣١٥

مجالد

٣١٨، ٣١٩

مجاهد

١٤٤، ٢٥٤، ٢٦٨، ٢٦٩، ٣٦٩

محفوظ بن أبي توبة

٣١٥

محمّد رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله

٦٢، ٦٤، ٦٥، ٦٦، ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧١، ٧٣، ٧٤، ٧٥،


٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨٣، ٩٤، ٩٥، ٩٧، ١٠١، ١٠٢، ١١٠، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٤، ١١٦، ١١٧، ١١٩، ١٢١، ١٢٢، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٧، ١٢٩، ١٣٠، ١٣٥، ١٣٦، ١٤٤، ١٤٧، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٠، ١٦٣، ١٦٥، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٧٢، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٥، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠٢، ٢٠٤، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٢، ٢١٤، ٢١٦، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤١، ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٨، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٨، ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩٢، ٢٩٤، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣١١، ٣١٣، ٣١٥، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٨، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٨، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٧٠، ٣٧٦، ٣٧٨، ٣٨٤، ٣٨٦، ٣٨٨، ٣٩٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٨، ٤٢١، ٤٣١، ٤٣٤، ٤٣١، ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٨

محمّد بن إبراهيم العامري

١٢٧

محمّد بن أبي بكر

١٩٨

محمّد بن أبي عمر الدوري

٤٢٧

محمّد بن أحمد بن إبراهيم

١٢٧

محمّد بن أحمد بن أبي الثلج

٣٦٩

محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة

١٤٩

محمّد بن أحمد بن عثمان

٢٦٩

محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان

٣٦٩


محمد بن اسحاق

٣٩٠

محمد بن اسحاق بن ابراهيم السراج

٦٠

محمّد بن جرير الإمامي

١٣٢، ٢٩٩، ٣٣٤

محمّد بن حبان

٢٦١، ٣٣٨

محمّد بن الحسين بن محمّد البغداديّ

٣٦٩

محمّد بن حميد

٤١٠

محمّد بن الحنفية

٢٢٠

محمّد بن زكريا

٣٧٠

محمّد بن زياد

٢٥١

محمّد بن السائب

٢٦٠، ٢٦٧

محمّد بن السكن الابلي

٣١٥

محمّد بن سوار بن شبان

٢٥٥

محمّد بن عائشة

٤٠٣

محمّد بن العباس

١٢٧

محمّد بن عبد اللّه الأهوازي

٢١٤

محمّد بن عبد اللّه الحافظ

١٦٤

محمّد بن عبد اللّه المعروف بالحاكم

٢٦١

محمّد بن عبد اللّه الحفيد

٣٩٢

محمّد بن عبد اللّه العماني الحفيد

٢٥٥

محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي

٣٩٠

محمّد بن عبد الملك ابن الزيات

٢٤٤

محمّد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي

٥٧

محمّد بن عبيد الزيات

٩٧

محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع

١٢٣

محمّد بن عثمان بن أبي شيبة

٢٦٠

محمّد بن علي الباقرعليه‌السلام

١٢٤، ٢٢٠، ٢٦٣، ٢٦٧، ٣٩٢


محمد بن علي الحمداني القزويني

٣٠٢

محمد بن علي بن الطيب

٥٧

محمّد بن عمر بن غالب

١٤٤

محمّد بن عمرو

٤٠١

محمّد بن عمران بن موسى المرزباني

٣٩٢

محمّد بن القاسم بن زكريا

٣٤٦

محمّد بن محمود

٢٦٢

محمّد بن مخلد

٢٦٠

محمّد بن مروان

٢٦٠

محمّد بن مسعود

٦٠، ٦١

محمّد بن واسع

٣١٥

محمّد بن يحيى - الصولي

٣٨٧

مرحب

١٦٧

مروان

٢٥١

مروان بن الحكم

١٣٤

مروان بن معاوية

٣٣٨

المزني

٢٣٥

مسافر الحميري

٦٢

مسطح

١٤٢، ١٤٦، ٢٥١، ٢٥٨، ٢٦٢، ٣٦٧

مسطح بن اثاثة

١٣٧

مسلم

١٤١، ٣٠١، ٣٤٩، ٤٢٩، ٤٣٠

مسلم بن الحجاج

٣٠٧

مسلم بن محارب المحاربي

١٦٢

مسلم الملائي

٣٠٨

مسلم بن الهيثم النيسابوريّ

٣٠١

مصعب بن عمير

١٣٦


مطر

٤٢٧

معاذ

٢٢٣

المعافا بن زكريا

٣٦٩

معاوية

٧٥، ٨٩، ٢٣٠، ٢٣٢، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٧٠، ٣٢٩، ٣٣٩، ٣٥٤، ٣٨٠، ٣٨١، ٤٠٤

معتب بن أبي لهب

١٦٢

معتمر

٣١٥

معمر

٦٠، ٦١، ٢١٧، ٣١٦

المغيرة

٢٠١

المغيرة بن شعبة

٢٢٤

مفرّج الفرنجي

١٥٤

المفضل بن إسماعيل

٢٥٦

المفضل بن سلمة

١٣٩، ١٦٠

مفضل بن صالح

١٣٣

مقاتل

٢٥٤

مقاتل بن سليمان

٢٢٩

المقداد

٣١٧، ٣٥٧

المقدار بن الأسود

٢١٩

مقسم

٣١٦

المنصور

٣١٥

المنصور بن العباس

٢٨٥

منصور النمري

٢٨٤، ٢٨٥

المنهال بن عمر

٢٨١

موسىعليه‌السلام

١٢٨، ١٣٣، ١٦٦، ١٧٠، ٢٠٨، ٢٩٢، ٣٠٦، ٣١٢، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٢٨، ٤٢٠، ٤٢٨، ٤٣٤

موسى بن إسماعيل

٣٣٩


موسى بن جعفرعليه‌السلام

٣٩٢

موسى بن عثمان الحضرمي

١٤٤

موسى بن محمّد

١٢٨

الموفق بن أحمد اخطب خطباء خوارزم

٧٧، ١٥٢، ١٦٤، ١٧٠، ١٧٤، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٣٣، ٣٤٨، ٣٥٠، ٣٦٨، ٤٠٩، ٤٣٠، ٤٣٣

مولى الحسن بن عليّ

٢١٦

المهديّ

٣١٥

مهرازماي

١٣٠

ميكائيلعليه‌السلام

١١١، ١١٣، ٤٣١

ميمون بن مهران

٦٢

- ن -

نافع

٦٢

النسائي = احمد بن شعيب بن علي

النضر بن شميل

٤٠١

نعيم بن سالم بن هبيرة

٣٠٨

نمرود

٤٢٠

النواق

٢٦٥

نوحعليه‌السلام

١٧٠، ٣٩٦، ٤٣٤

- و -

الواحدي = علي بن احمد بن محمد

٨٣، ٨٤، ١٤١، ١٩٤، ٢٥٦، ٢٦٠، ٢٦٤

واصل بن عبدالاعلى

٣١٥

وضاح

٦١


الواقدي

٣٣٤

الوليد بن السائب

٦٢

الوليد بن عتبة

١٣٨، ١٤١، ١٥٢، ١٥٦

وهب

٢٦١

وهب بن عبد اللّه

٢١٧

- هـ -

هارونعليه‌السلام

١٣٣، ١٦٦، ٢٩٢، ٣١٢، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦، ٤٣٤

هاشم

٤٠٠

هبة اللّه بن ناصر بن الحسين بن نصير

١٦١

هذيل بن شرحبيل

٤٣٠

هشام بن عروة

٢٥٤، ٣٣٤

هيثم بن خلف

٤٢٧

يحيى بن البطريق

٢٦٩، ٢٨٠، ٢٨٢، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣٤٧، ٤٢٧

يحيى بن الحسن بن الفرات

١٢٧

يحيى بن زكريا

١٧٠

يحيى بن سعد

٢٦١

يحيى بن عبد الحميد الحماني

٣٣٨، ٣٣٩، ٣٩٠

يحيى بن معن

٢٦١، ٢٦٢

يحيى بن معين

٣١٩

يزيد

٢٥١

يعقوب بن أبي شيبة

٣٣٨


يعقوب بن احمد بن السروي

٢٥٥

يعقوب بن اسحاق

٢١٥

يعقوب بن السري

٣٩٢

يوسف بن إبراهيم الواسطي

٣٠٨

يوسف بن عبد اللّه بن محمّد النمري

٥٩، ٦١، ٦٦، ٢٢٥، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣١٢، ٣١٨، ٣٤٦

الشاطبي

٣٥٥، ٣٦٨

يوسف بن موسى القطان

٣٦٩

يوشع بن نونعليه‌السلام

٣٢٥، ٤٢٨

يونس بن حبيب

٣٥٢


٥ - فهرس الأمكنة والبقاع والأيّام‏

(أ)

احد

١٥٣، ١٥٧

أصبهان

٤١٠

ايطاليا

١٥٥

(ب)

باكسايا

٢١٥

بدر

١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٤١، ٢١٩، ٣٥٣

بطن خاخ

١١٥

بغداد

٣٣٨

(ت)

تبوك

١٣٣، ٢٢٤

(ث)

ثبير

١٢٧، ١٢٨

(ج)

جرجان

٢٥٦


(ح)

الحبّان

٢١٨

الحديبية

١١٦، ١٧٦

(خ)

خيبر

١٥٦

(د)

درب الحاجب

٢٥٥

(ذ)

ذو الحليفة

٢٨٨، ٢٩٠

(س)

السقيفة

١٥٦، ٢٢٥، ٤٢٦

(ش)

الشام

٣٤٠

(ص)

صفين

٨٩

عليه السلام

عرفة

٢١٩

العريش

١١٢، ١٣٥


١٣٨، ١٣٩، ٣٦٧

(غ)

الغار

٨٥، ١١٣، ١١٤، ١١٦، ١٣٥، ٢٥٠، ٢٥٨، ٢٦٢، ٢٧١، ٢٧٤، ٣٣٦، ٣٦٧، ٤٠٨

غديرخم

٢٩١، ٢٩٤، ٣٠٢، ٣١٩

(ف)

فارس

٣٦٤

(ك)

الكعبة

١٦٩، ٢٣٣

الكوفة

٢١٥، ٣٠٢

(م)

ماء ينبع

٢٤٣

المدينة

١٣٣، ١٦٨، ٤٣٤

المزدلفة

٢١٩

مكّة

٨٤، ٢٨٨

منى

٢١٩

(هـ)

همدان

٤١٠


(ي)

اليمن

١٦٦، ٢٢٤

يوم أحد

١٢٣، ١٥٦

يوم بدر

١٢٤، ١٥٣، ١٦١، ١٨٨

يوم الحديبية

١٥٨

يوم حنين

١٦٠، ١٦١، ١٦٢

يوم خيبر

١٣٩، ٣٠٣

يوم عاشوراء

٢٠٣

يوم العقبة

٢٣٧

يوم نهاوند

٤٢١


٦ - فهرس الفرق والمذاهب والقبائل‏

آل الزبير

٢٥٤

آل فرعون

٢٥٩، ٢٨٢

آل يس

٢٨٢

الأحزاب

١٥٦

اصحاب الجمل

٣٥٠، ٣٥٤

الاشعرية

٣٣٠

الإماميّة

٥٨، ١١٦، ١١٨، ١٥٥، ١٥٦، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٥٨، ٣٨٧، ٣٩٦، ٤٠٠، ٤٠٣

اهل آذربيجان

٢٢٥

اهل اصبهان

٢٢٥

اسرى بدر

١٦٠، ١٦٣

اهل البصرة

٢٢٥

اهل البيتعليهم‌السلام

٢٦٢، ٣١٨

اهل بيت النبوّة

٢٥٦

اهل الردة

٢٦١

اهل الري

٢٢٥

اهل السعيفات

٣٥٠

اهل السنة

١١٦

اهل الشام

٣٤٤، ٣٥٠

اهل الطرفاوات

٣٥٠


اهل الفارس

٢٢٥

اهل الكوفة

٢٢٥

اهل المدينة

٢٠٢، ٢٠٤

اهل النخيلات

٣٥٠

اهل النهروانات

٣٥٠

اهل همدان

٢٢٥

بني إسحاق

٣٩٨

بني إسرائيل

٣٢٥

بني إسماعيل

٣٩٨

بني أميّة

٩٠، ٢٠٥، ٢٧٠

بني تيم

١٥٧، ٢٥٢

بنو حنيفة

٢٥٧

بني عبد المطلب

١٢٩، ٣٩١، ٤٠٠، ٤٠١

بني عبد مناف

٣٦٦، ٣٨٥

بني المطلب

٢٤٣

بني هاشم

٧٢، ٧٩، ٨٤، ١١١، ١٣٦، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ٢٤٣، ٢٨٦، ٣٨٥، ٣٨٦، ٤٠٠، ٤٠١، ٤١٤

التيمية

١٥٧

الجارودية

٨٦، ٩٠، ١٥١، ١٥٩، ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٣٤، ٢٧٤، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٥٧، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٨٣، ٣٨٥، ٣٨٦، ٤٠٤، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤١٤، ٤١٥، ٤١٦، ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٦، ٤٤٢

الحرورية

٥٨


الحنبلية

٣٣٠

الحنفية

٤٤٠

الخوارج

٩٤، ٣٢٣، ٣٥٠، ٣٥٤

الرافضة

٢٦٢، ٢٦٤، ٣٠٢، ٤٣٨

الروافض

٢٧٨، ٣١٩، ٤٠٤، ٤٠٧، ٤٢٠، ٤٣٧

الروم

٢٥٧

الزيدية

٢٣٤، ٤٣٨

السنة

١٢٠، ١٢١، ١٢٦، ١٩٤، ٢١٩، ٢٨٠، ٣٢٩، ٣٣٠

الشافعية

٣٣٠، ٤٤٠

الشيعة

١٢١، ١٢٥، ١٥٥، ١٨١، ١٨٢، ٢١٢، ٤٣٧

العباسية

٣٦٥، ٤٤٠

العثمانية

٥٨، ١٦٥، ٢١١، ٢١٢، ٢٦٢، ٢٧٨، ٢٩١، ٣٢٦، ٣٦٥، ٣٨٧، ٤٠٣، ٤٣٧، ٤٣٨

العلوية

٤٤٠

العمرية

٢١١، ٢١٢

فارس

٢٥٧

القاسطين

١٢١، ١٢٤، ٣٤٦، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٦٢، ٤١٥


قريش

٧٩، ٣٦٧، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤١١

الكرامية

٣٣٠

المارقين

١٢١، ١٢٤، ٣٤٦، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٦٢، ٤١٥

المالكية

٣٣٠

المعتزلة

٥٧، ٣٣٠

الناكثين

١٢١، ١٢٤، ١٢٥، ٣٤٦، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٦٢، ٤١٥

النصارى

٩٤، ١٠٧

النصيرية

٤٢٠

هوازن

١٦٠، ٤٢٦

اليهود

٩٤، ٢٣٥


٧ - فهرس أسماء الكتب الواردة في المتن‏

اسم الكتاب

اسم المؤلّف

الآداب الحكمية

السيّد أحمد بن طاووس

الازهار

السيّد أحمد بن طاووس

اسباب النزول

عليّ بن أحمد الواحدي النيسابوريّ

الإستيعاب

يوسف بن عبد اللّه بن عبد البر النمري الشاطبي

التاريخ

أحمد بن يحيى جابر البلاذري

تفسير الثعلبي

أحمد بن محمّد الثعلبي النيسابوريّ

جاماسب‏نامه

جاماسب بن لهراسب

الجمع بين الصحاح الستة

رزين العبدري

حلية الأولياء

أبو نعيم الأصبهانيّ

خصائص أمير المؤمنين

أحمد بن شعيب النسائي

الرد على العثمانية

أبو جعفر الإسكافيّ

الروح السيّد

أحمد بن طاووس

‏ السقيفة أبو بكر

أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ

سنن ابي داود

أبو داود السجستانيّ

الشافي

عليّ بن الحسين السيّد المرتضى

شرح نهج البلاغة

ابن أبي الحديد

صحيح البخاريّ

محمّد بن إسماعيل البخاري

صحيح الترمذي

محمّد بن عيسى الترمذي

صحيح النسائي

أحمد بن شعيب النسائي

الطرائف

السيّد عليّ بن طاووس


العثمانية

عمرو بن بحر الجاحظ

عمدة عيون صحاح الاخبار

يحيى بن البطريق الحلي

فضائل الصحابة

أحمد بن حنبل

ما نزل من القرآن في أهل البيت

أبو نعيم الأصبهانيّ

ما نزل من القرآن في علي

أبو الفرج الأصبهانيّ

المؤتلف والمختلف

عليّ بن عمر الدارقطني

مسند أحمد

أحمد بن حنبل

المجروحين

أبو حاتم محمّد بن حبان

معرفة الصحابة

أبو نعيم الأصبهانيّ

مقاتل الطالبيين

أبو الفرج الأصبهانيّ

المناقب

عليّ بن محمّد بن محمّد بن الطيب الواسطي المعروف بابن المغازلي

المناقب

أحمد بن موسى بن مردوية

المناقب

الموفق بن أحمد الخوارزمي

مناقب الصحابة

أبو المظفر منصور بن محمّد بن عبد الجبار السمعاني


٨ - فهرس مصادر المقدّمة

اسم الكتاب

المؤلّف

محل الطبع‏

الآداب السلطانية

محمّد بن عليّ بن طباطبا بن الطقطقي

مصر

أعيان الشيعة

السيّد محسن الأمين

دار التعارف بيروت

الاقبال

السيّد عليّ بن طاووس

تبريز

امل الامل

محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ

النجف الأشرف

البابليات

الشيخ محمّد علي اليعقوبي

النجف الأشرف

بحار الأنوار

الشيخ محمّد تقيّ المجلسي

ايران

تلخيص مجمع الأدب

عبد الرزاق بن أحمد بن الفوطي

دمشق

الحوادث الجامعة

عبد الرزاق بن أحمد بن الفوطي

بغداد

دائرة المعارف

محمد حسين الاعلمي

ايران‏

الذريعة الى تصانيف الشيعة

اغا بزرگ الطهرانيّ

ايران‏

رجال بن داود

الحسن بن عليّ بن داود الحلي

الحيدريّة / النجف الأشرف

رجال النجاشيّ

أحمد بن عليّ بن أحمد النجاشيّ

النشر الإسلامي / قم

روضات الجنّات

محمد باقر الخوانساري

اسماعيليان / قم

رياض العلماء

الميرزا عبد اللّه الافندي

قم‏

سعد السعود

السيّد عليّ بن موسى آل طاووس

الحيدريّة / النجف الأشرف

السيّد عليّ بن طاووس

الشيخ محمّد حسن آل يس

بغداد

عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب

ابن عنبة الداودي

الحيدريّة / النجف الأشرف


الفوائد الرضوية

الشيخ عباس القمي

ايران

فهرست ابن النديم

محمد بن اسحاق الملقب بابن النديم

طهران

كشف المحجة

السيّد عليّ بن طاووس

الحيدريّة / النجف الأشرف

لؤلؤة البحرين

الشيخ يوسف البحرانيّ

النجف الأشرف

لسان الميزان

ابن حجر العسقلاني

حيدرآباد الدكن

مروج الذهب

عليّ بن الحسين المسعودي

نشر دار الهجرة / قم

مستدرك وسائل الشيعة

الشيخ حسين النوريّ

طهران

معالم العلماء

محمّد بن عليّ بن شهرآشوب

الحيدريّة / النجف الأشرف

معجم البلدان

ياقوت الحموي

دار صادر / بيروت

معجم المؤلّفين

عمر رضا كحاله

احياء التراث

العربي / بيروت

مقدّمة رجال الشيخ الطوسيّ

السيّد محمّد صادق بحر العلوم

الحيدريّة / النجف الأشرف

موارد الاتحاف

السيّد عبد الرزاق كمونه

النجف الأشرف

نقد الرجال

السيّد مصطفى الحسيني التفريشي

الرسول المصطفي / طهران

اليقين

السيّد عليّ بن طاووس

الحيدريّة - النجف‏ الأشرف


٩ - فهرس مصادر التحقيق‏

ألف: المطبوعة

اسم الكتاب

اسم المؤلّف

محل الطبع

‏القرآن المجيد

تنزيل الرب الحميد

الاحتجاج

أحمد بن علي الطبرسيّ

النجف الأشرف

إحقاق الحقّ

القاضي الشهيد نور اللّه التستريّ وفي‏ هامشه تعليقات آية اللّه العظمى‏ المرعشيّ النجفيّ‏

قم‏

اخبار اصبهان

ابو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهانيّ

ليدن

ارجح المطالب

عبيد اللّه الحنفي الامرتسري

لاهور

الإرشاد

محمّد بن محمّد بن النعمان الملقب بالمفيد

النجف الأشرف

ارشاد الساري

أحمد بن محمّد بن أبي بكر القسطلاني

القاهرة

اسباب النزول

علي بن أحمد الواحدي النيسابوريّ

البابي الحلبيّ / مصر

الاستبصار

محمّد بن الحسن الطوسيّ

الإسلامية / طهران

أسد الغابة

علي بن محمّد المعروف بابن الأثير

الوهبية / مصر

أسنى المطالب

محمّد بن درويش الحوت البيروتي

البابي الحلبيّ - مصر

الاستيعاب

يوسف بن عبد اللّه بن عبد البر النمري الشاطبي

حيدرآباد - الدكن

الإصابة

أحمد بن عليّ بن محمّد العسقلاني

مصر على نسخة كلكتا

اصول الكافي

محمّد بن يعقوب الكليني

الإسلامية / طهران

الاعلام‏

خير الدين الزركلي

دار العلم للملايين / بيروت

إعلام الورى بائمة الهدى

الفضل بن الحسن الطبرسيّ

الحيدريّة / النجف الأشرف


أقرب الموارد

سعيد الخوري الشرتوتي

نشر مكتبة المرعشيّ / قم

اكمال الدين

محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابوية القمّيّ

طهران

أمالي الصدوق

محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ

الاعلمي / بيروت

أمل الآمل

محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ

النجف الأشرف

انباه الرواة

جمال الدين علي القفطي

القاهرة

الأنساب

عبد الكريم بن محمّد بن منصور السمعاني

مرجليوث

أنساب الأشراف

أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري

بيروت

الاوراق

محمّد بن يحيى الصولي

بيروت

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر المجلسي

طهران

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي

مصر

بغية الوعاة

جلال الدين عبد الرحمن السيوطي

مصر

تاج العروس

محمد مرتضى الزبيدي

القاهرة

تاريخ ابن الأثير

علي بن محمّد بن محمّد المعروف بابن الأثير

دار صادر / بيروت

تاريخ اداب اللغة العربية

جرجي زيدان

الهلال / مصر

تاريخ بغداد

أحمد بن علي الخطيب البغداديّ

السعادة / مصر

تاريخ الثقات

أحمد بن عبد اللّه العجليّ

بيروت

تاريخ الخلفاء

جلال الدين عبد الرحمن السيوطي

السعادة / مصر

تاريخ دمشق

علي بن الحسن بن هبة اللّه المعروف بابن عساكر

دمشق

التاريخ الكبير

محمّد بن إسماعيل البخاري

حيدرآباد الدكن

تاريخ الطبريّ

محمّد بن جرير الطبريّ

الاستقامة / القاهرة

تاريخ اليعقوبي

أحمد بن إسحاق اليعقوبي

الحيدريّة / النجف الأشرف

تذكرة الحفاظ - طبقات

أبو عبد اللّه محمّد الذهبي

حيدرآباد الدكن

الحفاظ

تذكرة الخواص

سبط ابن الجوزي

النجف الأشرف


تفسير ابي حيان الاندلسي

محمد بن يوسف بن حيان الاندلسي

السعادة / مصر

تفسير الخازن

علاء الدين الخازن الخطيب البغدادي

الحلبي / مصر

تفسير الدّر المنثور

عبد الرحمن السيوطي

الميمنية / مصر

تفسير الرازيّ

فخر الدين محمّد الرازيّ

الطباعة العامرة / مصر

تفسير الطبريّ

محمّد بن جرير الطبريّ

بولاق / مصر

تفسير القرطبيّ

محمّد بن أحمد القرطبيّ

مصر

تفسير الكاشف

محمود بن عمر الزمخشري

التجارية الكبرى / مصر

تفسير الالوسي

محمود بن عبد اللّه الالوسي

المنيرية / مصر

تفسير النسفيّ المطبوع

عبد اللّه بن أحمد النسفيّ

الحلبيّ / مصر

بهامش تفسير الخازن

تفسير النيسابوريّ المطبوع

الحسن بن محمّد القمّيّ النيسابوريّ

الميمنية / مصر

بهامش تفسير الطبريّ

تقريب التهذيب

أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني

مصر

تلخيص مجمع الآداب

عبد الرزاق بن أحمد بن الفوطي

مصر

تلخيص المستدرك المطبوع

شمس الدين محمّد الذهبي

حيدرآباد الدكن

بهامش المستدرك

تنقيح المقال

الشيخ عبد اللّه المامقاني

النجف الأشرف

تهذيب الأسماء

محي الدين بن شرف النووي

المنيرية / مصر

تهذيب الأحكام

محمّد بن الحسن الطوسيّ

الإسلامية / طهران

تهذيب التهذيب

أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني

حيدرآباد الدكن

تهذيب الكمال

يوسف بن الزكي المزي

مؤسّسة الرسالة / بيروت

الثقات العيون في سادس القرون

اغا بزرك الطهرانيّ

بيروت

جاماسب‏نامه

جاماسب بن لهراسب

بمبي‏

جامع الأصول

المبارك بن الأثير الجزي

مصر

جامع الرواة

محمّد بن علي الأردبيليّ

المحمدي - طهران

الجامع الصغير

عبد الرحمن السيوطي

مصر


جامع المسانيد

محمد بن محمود الخوارزمي

حيدر آباد الدكن

الجرح والتعديل

عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي

حيدر آباد الدكن

حبيب السير

غياث الدين الهروي

طهران

حلية الأولياء

ابو نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهانيّ

السعادة - مصر

خريدة القصر

عماد الدين محمّد بن محمّد الكاتب الأصبهانيّ

مصر

خزانة البغداديّ

أبو بكر عبد القادر البغداديّ

القاهرة

خصائص أمير المؤمنين عليه السلام

أحمد بن شعيب النسائي‏

التقدّم العلمية / مصر

الخطط المقريزية

أحمد بن علي المقريزي

النيل / مصر

ديوان أميّة بن أبي الصلت

امية بن أبي الصلت

تحقيق عبد الحفيظ السطلي

ديوان البحتري

ابو عبادة البحتري

الادبية / بيروت

ديوان حسان

حسان بن ثابت

تحقيق عبد الرحمن

البرقوقي‏ديوان الحميري

إسماعيل الحميري

تحقيق شاكر

هادي شكرديوان الخنساء

تماضر بنت عمرو بن الشريد

دار صادر / بيروت

ذخائر العقبى

أحمد بن عبد اللّه الشهير بالطبري

المقدسي / مصر

الذريعة الي تصانيف الشيعة

اغا بزرك الطهرانيّ

طهران‏

رجال ابن داود

الحسن بن عليّ بن داود الحلي

النجف الأشرف

رجال النجاشيّ

أحمد بن عليّ بن أحمد النجاشيّ

النشر الإسلامي / قم

روضات الجنّات

محمد زنجي الاسفزاري البخاري

طهران

روضة الواعظين

محمّد بن الفتال النيسابوريّ

قم‏

‏ رياض العلماء

الميرزا عبد اللّه الافندي

مكتبة المرعشيّ / قم

الرياض النضرة

محب الدين أحمد بن عبد اللّه الطبريّ‏

الخانجي / مصر

سير اعلام النبلاء

شمس الدين محمّد الذهبي

الرسالة / بيروت

السيرة النبويّة

عبد الملك بن هشام الحميري

الحلبيّ / مصر


السيرة الحلبية

علي بن برهان الدين حلبي

مصر

السقيفة

ابوبكر احمد بن عبدالعزيز الجوهري

اعداد هادي

الأميني / طهران

سنن الدارميّ

عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارميّ

الاعتدال / دمشق

سنن الدارقطني

علي بن عمر الدارقطني

الأنصاري / دهلي

السنن الكبرى

أحمد بن الحسين البيهقيّ

حيدرآباد الدكن

الشافي‏

عليّ بن الحسين الشريف المرتضى

النجف الأشرف

شرح ما يقع فيه التصحيف

حسن بن عبد اللّه العسكريّ

القاهرة

شرح نهج البلاغة

ابن أبي الحديد المعتزلي

مصر

الشرف المؤبد

يوسف النبهاني

مصر

شذرات الذهب

ابن العماد الحنبلي

القاهرة

الشعر والشعراء

ابن قتيبة

مصر

شواهد التنزيل

عبيد اللّه الحاكم الحسكاني

الاعلمي / بيروت

صبح الاعشى

أحمد بن عبد اللّه القلقشندي

القاهرة

صحيح ابن ماجة

ابن ماجة القزوينيّ

مصر

صحيح البخاريّ

محمّد بن إسماعيل البخاري

الخيرية / مصر

صحيح الترمذي

محمّد بن عيسى الترمذي

بولاق / مصر

صحيح مسلم

مسلم بن الحجاج النيشابوري

بولاق / مصر

صفوة الصفوة

عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزي

حيدرآباد الدكن

الصواعق المحرقة

أحمد بن حجر الهيثمي

المحمدية / مصر

طبقات ابن سعد

محمّد بن سعد الواقدي

ليدن‏

طبقات ابن المعتز

عبد اللّه بن المعتز باللّه العباسيّ

مصر

طبقات الشافعية

عبد الوهاب بن علي السبكي

البابي الحلبيّ / مصر

طبقات المعتزلة

أحمد بن يحيى بن مرتضى الصنعاني

بيروت

الطرائف

السيّد عليّ بن طاووس الحلي

الحيدريّة / النجف‏ الأشرف


العبر

ابن خلدون المغربي

الكويت

العثمانية

عمرو بن بحر الجاحظ

دار الكتب / مصر

عمدة عيون صحاح الاخبار

يحيى بن البطريق الحلي

النشر الإسلامي / قم

عمدة القارئ

محمود بن أحمد العيني

المنيرية / القاهرة

العقد الفريد

ابن عبدربه

مصر

غاية المرام

السيّد هاشم البحرانيّ

طهران‏

غاية النهاية في طبقات القراء

محمّد بن محمّد بن الجزري

الكتب العلمية / بيروت

الغدير

الشيخ عبد الحسين الأميني

بيروت

الغرة المنيفة

سراج الدين عمر الغزنوي

احمد خيري / القاهرة

فتح الباري

شهاب الدين العسقلاني المعروف بابن حجر

البابي الحلبيّ / القاهرة

الفتح الكبير

يوسف النبهاني

مصر

فرائد السمطين

إبراهيم بن محمّد الحمويني

المحمودي / بيروت

فروع الكافي

محمّد بن يعقوب الكليني

الإسلامية / طهران

الفصول المهمة

علي بن محمّد المالكي المعروف بابن الصباغ

النجف الأشرف

فضائل الصحابة

أحمد بن حنبل

جامعة أم‏ القرى / السعودية

فقه الرضا

منسوب الى الإمام الرضاعليه‌السلام

تحقيق مؤسّسة آل البيت

فواتح الرحموت المطبوع

محمّد بن نظام الدين الأنصاري

بولاق / مصر

بهامش المستصفى

فهرست ابن النديم

محمّد بن إسحاق الملقب بابن النديم

طهران

فهرست الشيخ الطوسيّ

محمّد بن الحسن الطوسيّ

النجف الأشرف

فهرست منتجب الدين

منتخب الدين عليّ بن عبيد اللّه بن بابوية

تحقيق السيّد عبد

العزيز الطباطبائي / قم

فيض القدير

عبد الرؤوف المناوي

مصر

كشف الظنون

الكاتب الجلبي

إسلامبول


كشف الغمة

علي بن عيسى الاربلي

تبريز

كفاية الاثر

علي بن محمد الرازي القمي

بيدار / قم

كفاية الطالب

محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي

النجف الأشرف

الكنى والألقاب

الشيخ عبّاس القمّيّ

العرفان - صيدا

كنز العمّال

حسام الدين المتقي الهندي

حيدرآباد الدكن

كنوز الحقائق

عبد الرؤوف المناوي

بولاق - مصر

لؤلؤة البحرين

الشيخ يوسف البحرانيّ

النجف الأشرف

لباب النقول في أسباب النزول

عبد الرحمن السيوطي

مصطفى الحلبيّ / القاهرة

لسان العرب

محمّد بن مكرم بن منظور

نشر ادب الحوزة / قم

لسان الميزان

ابن حجر العسقلاني

حيدرآباد الدكن

المثل السائر

نصر اللّه بن محمّد بن الأثير

القاهرة

المجتنى‏

محمّد بن الحسن بن دريد البصري

حيدرآباد الدكن

المجروحين

ابو حاتم محمّد بن حبان

دار الوعي / حلب

مجمع بحار الأنوار

محمد طاهر بن علي الصديقي

نول كشور / لكنهو

مجمع البيان

الفضل بن الحسن الطبرسيّ

العرفان / صيدا

مجمع الزوائد

علي بن أحمد بن أبي بكر الهيثمي

المقدسي / مصر

مروج الذهب

عليّ بن الحسين المسعودي

الهجرة / قم

مسند ابي داود

سليمان بن داود الطيالسي

حيدرآباد الدكن

مسند أحمد بن حنبل

أحمد بن حنبل

الميمنية / مصر

المستدرك على الصحيحين

محمّد بن عبد اللّه المعروف بالحاكم

حيدرآباد الدكن

المستصفى

محمّد بن محمّد الغزالي

بولاق / مصر

مشكاة المصابيح

الخطيب التبريزي

دهلي‏

مشكل الاثار

أحمد بن محمّد الطحاوي

حيدرآباد الدكن

مطالب السؤول

محمّد بن طلحة الشافعي

طهران

المعارف

ابن قتيبة

مصر

معجم المؤلّفين

عمر رضا كحالة

احياء التراث


العربي / بيروت

معجم الأدباء

ياقوت الحموي

احياء التراث

العربي / بيروت

معجم الشعراء

محمّد بن عمران المرزباني

تحقيق عبد الستار

احمد فراج

المعجم الصغير

الحافظ الطبراني

دهلي

المغازي

محمّد بن عمر بن واقد

نشر دانش اسلامي / قم

مقاتل الطالبيين

أبو الفرج الأصبهانيّ

دار احياء علوم‏ الدين / بيروت

مقاصد الطالب

أحمد بن إسماعيل البرزنجي

كلزار حسيني / بمبي

مقتل الحسين

الموفق بن أحمد الخوارزمي

النجف الأشرف

الملل والنحل

محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني

محمد علي‏ صبيح / مصر

المناقب

محمّد بن عليّ بن شهراشوب

انتشارات علامة / قم‏

المناقب

علي بن محمّد الشافعي الشهير بابن المغازلي

دار الاضواء / بيروت

المناقب

الموفق بن أحمد الخوارزمي

النجف الأشرف

منتخب ذيل المذيل

محمّد بن جرير الطبريّ

الاستقامة / مصر

منتخب كنز العمّال

الشيخ علي المتقي الهندي

الميمنية / مصر

المنجد في اللغة

المطبعة الكاثوليكية / بيروت

منتهى المقال

الشيخ محمّد بن إسماعيل الحائري

النجف الأشرف

الموافق

عبد الرحمن بن أحمد الايجي

مصر

مودة القربى

السيّد علي الهمداني

بمبي / الهند

موضح اوهام الجمع والتفريق

أبو بكر البغداديّ

حيدرآباد الدكن

الموطا

مالك بن أنس

مصر

ميزان الاعتدال

محمّد بن أحمد المعروف بالذهبي

السعادة / مصر


النجوم الزاهرة

يوسف بن تغري بردي الظاهري

مصر

نزهة الالباء

عبدالرحمن بن محمد الانباري

مصر

نزهة المجالس

عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري

مصر

نور الابصار

محمّد بن الحسن الشبلنجي

الميمنية / مصر

نهج البلاغة

تعليق محمّد عبده

الاستقامة / مصر

الوافي بالوفيات

صلاح الدين خليل الصفدي

بيروت

وفيات الأعيان

أحمد بن محمّد خلّكان

تحقيق إحسان عبّاس

ينابيع المودة

سليمان الرضوي القندوزي

إسلامبول

ب - المخطوطة

وقد نقلنا عنا بواسطة كتاب احقاق الحق الذي في هامشه تعليقات لآية الله العظمى السيد المرعشي النجفي

الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ

محمد بن عبدالرحمن السخاوي المصري

تجهيز الجيش

حسن بن امان اللّه الدهلوي

قصص الأنبياء

أحمد بن محمّد الثعلبي النيسابوريّ

نهاية العقول

فخر الدين الرازيّ


Contents

مقدمة التحقيق. ٥

مقدّمة الكتاب.. ٥١

سن عليّ بن أبي طالب عليه السلام حين إسلامه ٥٩

يعرفون المنافقون ببغضهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ٦٣

لا يحبه عليه السلام الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق. ٦٥

انه عليه السلام اول من صلى مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. ٦٧

رد المؤلّف على الجاحظ. ٦٩

يا علي من فارقني فقد فارق اللّه ومن فارقك فقد فارقني. ٧٥

نقل كلام الجاحظ في ان عليا عليه السلام كان يمون ويكلف.. ٧٧

رد المؤلّف عليه ٧٩

ادعاء الجاحظ في ان أبا بكر ضرب على إسلامه ورد المؤلّف عليه ٨١

ان أمير المؤمنين اثر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعمره ٨٣

رد المؤلّف على الجاحظ في ان أبا بكر اعتق المعذبين بمكه ٨٥

رد الجارودية على الجاحظ في قضية الشورى. ٨٦

كلام حول طلحة والزبير. ٨٩

شان نزول اية (فاما من أعطى واتقى) ٩٣

قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من سب عليا فقد سبني. ٩٥

يحشر الشاك في علي من قبره وفي عنقه طوق من نار ٩٧

رد المؤلّف على الجاحظ في زعمه بان أبا بكر انفق قبل الهجرة ٩٩

رد المؤلّف على الجاحظ في تفضيله أبا بكر ١٠١

علوم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ١٠٢

شجاعة علي بن ابي طالب عليه السلام ١٠٧

الفضائل الباطنية لعلي بن ابي طالب عليه السلام ١٠٩

ابطال زعم الجاحظ في تقليل فضائل علي بن ابي طالب.. ١١١

الرد على الجاحظ في تفضيله الغار على مبيت علي عليه السلام على فراش النبي (ص) ١١٣


رد المؤلف على الجاحظ في تنقيصه لعلي عليه السلام ١١٩

نداء جبرئيل يوم احد. ١٢٣

طعن الجاحظ في حديث ( تقاتل الناكثين بعدي ) ١٢٥

رد المؤلف على كذب الجاحظ. ١٢٧

نزول ( وانذر عشيرتك الاقربين ) ١٢٩

ما ورد في كتاب جاماسب بشأن اهل البيت عليه السلام ١٣١

لعلي اربع خصال ليست لاحد غيره ١٣٣

رد المؤلف على حديث الغار ١٣٥

ان ابابكر حث على المشركين ببدر ١٣٧

رد المؤلف على فضيلة العريش.. ١٣٩

نزول ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ١٤١

ان القرآن مجزأ على أربعة اجزاء ١٤٣

نزلت في علي عليه السلام ثمانون آية ١٤٥

نزول ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) في علي. ١٤٧

من مات على بغض علي. ١٤٩

الرد على الجاحظ في تعظيم اتعاب ابي بكر ١٥١

شجاعة علي بن ابي طالب عليه السلام ١٥٣

اميرالمؤمنين مصور في بيع ايطاليا ١٥٥

تفضيل الجاحظ بني تميم على بني هاشم ١٥٧

كلام الجاحظ في شجاعة ابي بكر ١٥٩

الصابرون يوم حنين سبعة ١٦١

شرف ابي بكر في لجوء ابي سفيان اليه ١٦٣

مناقب علي عليه السلام ثلاثون الفاً ١٦٥

ارسال رسول الله (ص) علياً الى نسيب مارية ١٦٧

فقه عليّ عليه السلام ١٦٩

تنبيه عليّ عليه السلام أبا بكر على اشتباهاته ١٧٣


لو لا علي لهلك عمر ١٧٥

كلام الحاجظ في علم أبي بكر ١٧٧

تزكية رسول اللّه عليا بانه سيد البشر ١٧٩

جيش أسامة ١٨١

نقل الجاحظ لمناقب أبي بكر ١٨٣

الرد على الجاحظ في تكثيره مناقب أبي بكر ١٨٥

تسوية الجاحظ عليا عليه السلام مع سائر المسلمين. ١٨٧

تنقيص الجاحظ عليا عليه السلام ١٨٩

نقل الجاحظ كلام الشعبي في تسوية عليّ عليه السلام مع عمر ١٩١

الرد على مزاعم الجاحظ. ١٩٣

تنقيص الجاحظ عليا عليه السلام ١٩٥

على مع القرآن والقرآن معه ١٩٩

قول عمر : اقضانا علي. ٢٠١

قول عائشة : ان عليا عليه السلام اعلم الناس بالسنة ٢٠٣

الرد على تخطئة الجاحظ لعلي عليه السلام ٢٠٥

طعون الجاحظ على الأنبياء ٢٠٩

انكار الجاحظ عصمة عليّ عليه السلام. ٢١١

اخذ القراء القرائة من عليّ عليه السلام. ٢١٥

قول علي سلوني. ٢١٧

تفسير عليّ عليه السلام (و العاديات ضبحا) ٢١٩

علي منى كراسى من بدنى. ٢٢١

انكار الجاحظ لافضلية علي عليه السلام ٢٢٣

اشارة علي على عمر في فتح اصبهان. ٢٢٥

علي عليه السلام سيد العرب.. ٢٢٧

القنابر يلعنون مبغض علي بن ابي طالب.. ٢٢٩

طعن الجاحظ في علي عليه السلام ٢٣١


انا سلم لمن سالم اهل هذه الخيمة ٢٣٣

نزول سورة ( هل أتى ) في اهل البيت.. ٢٣٥

كذب الجاحظ في ان عليا استناد الرباع وغيرها ٢٤١

صورة وقفية الامام عليه السلام ٢٤٣

قول الامام الحسن عليه السلام في ابيه عليه السلام ٢٤٥

تقشف الامام علي عليه السلام ٢٤٧

كثرة التزويج لا تنافي الزهد. ٢٤٩

( والذي قال لوالديه اف لكما ) ٢٥١

ادعاء الجاحظ نزول بعض الآيات بشأن ابي بكر ٢٥٣

نزول آية ( فأما من أعطى واتقى ) ٢٥٥

سبّاق الامم ثلاثة ٢٥٩

الرد على ان ( فسوف ياتي الله بقوم ) هم ابوبكر واصحابه ٢٦١

نزول انما وليكم الله ورسوله ٢٦٣

تكذيب الجاحظ لتصديق علي عليه السلام في الصلاة ٢٧١

قول الجاحظ ان النبي مات ولم يجمع القرآن. ٢٧٥

تعريض الجاحظ بامير المؤمنين عليه السلام ٢٧٧

علي بن ابي طالب امير المؤمنين. ٢٧٩

قول علي : انا الصديق الاكبر. ٢٨١

استشهاد الجاحظ بشعر على مدعاه والرد عليه ٢٨٣

تعلق الجاحظ بقول ابن عباس لعائشة ٢٨٥

بعث رسول الله عليّاً بسورة براءة ٢٨٧

حديث غدير خم ٢٩٣

حديث الراية ٣٠٣

حديث الطائر ٣٠٧

حديث المؤاخاة ٣٠٩

حديث من كنت مولاه ٣١٣


يا علي انت اول المسلمين اسلاما ٣١٥

ان عليّ بن أبي طالب اول من اسلم ٣١٧

مناقشة في سند رواية ان أبا بكر اول من اسلم ٣١٩

الرد على الجاحظ في مناقشته في ان عليا اول من اسلم ٣٢١

الرد على مناقشة الجاحظ لحديث الطائر ٣٢٣

الرد على مناقشة الجاحظ لحديث المنزلة ٣٢٥

أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ٣٢٩

عود الى حديث المؤاخاة ٣٣١

جيش أسامة ٣٣٣

نقل الجاحظ أحاديث في فضيلة أبي بكر ٣٣٥

رد المؤلّف.. ٣٣٧

مناقشة في حديث الاحجار ٣٣٩

مناقشة في ان أبا بكر لم يسوء النبيّ قط. ٣٤١

معارضة الجاحظ بالمتخلفين عن عليّ عليه السلام. ٣٤٣

قتال الناكثين والقاسطين والمارقين. ٣٤٧

يا علي سلمك سلمي. ٣٥٣

طعن الجاحظ في سلمان. ٣٥٥

الدفاع عن سلمان. ٣٥٧

كذب الجاحظ في قصة المقداد ٣٥٩

قول عمر : اكره ان اتحملها حيا وميتا ٣٦٣

نقل كلام لخالد. ٣٦٥

تكرار حديث الغار والعريش.. ٣٦٧

كثرة فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ٣٦٩

تعلق الجاحظ بقوله (ص) كونوا مع السواد الأعظم ٣٧٧

ذكر الجاحظ موافقة عدو أمير المؤمنين لاميرهم ٣٧٩

قول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة ٣٨٣


اعتراض الجاحظ على من ادعى احتجاج أبي بكر بالنسب.. ٣٨٥

رد المؤلّف.. ٣٨٦

آية المودة ٣٩١

نزول واتقوا اللّه الذي تساءلون به والارحام ٣٩٣

تعلق الجاحظ بعدة آيات.. ٣٩٥

قول عمر : لو كان سالم حيا ٣٩٧

الرد على زعم الجاحظ بتسوية عمر ٣٩٩

نقل كلام صاحب كتاب (السقيفه) ٤٠١

ذكر مناظرة الزبير لعلي عليه السلام ٤٠٣

ادعاء الجاحظ اثارا في فضيلة عمر وابي عبيدة ٤٠٥

عود الى حديث المنزلة ٤٠٧

حديث الشورى. ٤٠٩

مناشدة عليّ عليه السلام يوم الشورى. ٤١١

عود الى حيث الناكثين والقاسطين والمارقين. ٤١٥

ترجيح الجاحظ أبا بكر على عليّ عليه السلام. ٤١٧

رد المؤلّف.. ٤١٩

قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في زيد بن صوحان. ٤٢١

اجماع الصحابة على أبي بكر ٤٢٣

الرد على الجاحظ في نفيه وجود نص.. ٤٢٧

وجود النصّ على عليّ عليه السلام. ٤٢٩

اختيار الناس لامام ٤٣٧

الرد على الجاحظ في اسهابه ٤٣٩

اجازة مؤلف الكتاب لتلميذه ٤٤٣

ما وجد منظوماً ومنثوراً على ظهر النسخة ٤٤٥

ابيات للمؤلف ١. ٤٤٧

الفهارس العامة ٤٥١