بسم الله الرحمن الرحيم
قال محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه: إن أحق مابده الكتاب به حمد الله بجميع محامده، والثناء عليه بما هو أهله، ثم الصلاة على رسوله محمد المصطفى، وعلى آله الطاهرين، الحمد لله الذي حجب الابصار عن رؤيته، وتفرد بكبريائه، وعز في ذاته، وعلا في صفاته، الذي ليس لاوله ابتداء ولا لاخره انقضاء الذي كان قبل كل شئ ويكون بعد كل شئ، الذي قدرته عن العجز مرتفعة وقوته من الضعف ممتنعة، الذي هو في سلطانه قوى وفي ملكه عظيم وهو سبحانه بر رحيم وبالمؤمنين من عباده رؤف رحيم، الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، الذي يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، الذي لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار، وهو اللطيف الخبير.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ارسله بالهدى بشيرا ومن النار نذيرا وإلى الجنة هاديا ودليلا، فجاهد في الله حق جهاده، وعبده مخلصا حتى أتاه اليقين فصلواة الله عليه، وعلى آله الطاهرين، وأشهد أن علي بن أبي طالب امير المؤمنين وإمام المتقين ووصي رسول رب العالمين، وأشهد أن الائمة الراشدين المهديين
المعصومين المكرمين من ولده، اصطفاهم الله لدينه، واجتباهم لسره، وفضلهم على خلقه، وأعزهم بهداهم، وخصبهم ببرهانه وانتجبهم لنوره، وايدهم بروحه.
ورضيهم خلفاء في أرضه وحججا على بريته وانصارا لدينه وحفظه لحكمته وتراجمة لويحه وأركانا لتوحيده، عصمهم الله من الزلل، وطهرهم من الدنس، واذهب عنهم الرجس وآمنهم من الخوف، فعظموا جلاله، وكبروا شأنه، ومجدوا كرمه، ووكدوا من ميثاقه، ودعوا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبذلوا انفسهم في مرضاته واقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى اعلنوا دعوته، وبينوا فرائضه، واقاموا حدوده، وشرعوا احكامه، وسنوا سننه، وأشهد أن الحق لهم ومعهم وفيهم ومنهم إليهم، فهم اهله ومعدنه، وان من والاهم فقد والى الله، ومن ومن عاداهم فقد عاد الله، ومن جهلهم خاب، وزفارقهم ضل ومن تمسك بهم فاز، ومن لجأ إليهم أمن، ومن صدقهم سلم، اسئل الله ان يجعل على ذلك محياى ومماتى ونشري وبعثي وحشري ومنقلبي بتفضله ومنه وتوفيقه، انه على كل شئ قدير.
قال محمد بن علي: ثم إني صنفت كتابي هذا، وسميته كتاب المقنع لقنوع من يقرءه بما فيه، وحذفت(١) الاسناد (الاسانيد خ ل) منه لئلا يثقل حمله ولا يصعب حفظه ولا يمله قاريه اذ كان ما ابينه فيه في الكتب الاصوليه موجودا مبينا على المشائخ العلماء الفقهاء الثقات، رحمهم الله، أرجو بذلك ثواب الله، وأبتغى به مرضاته، وأطلب الاجر عنده، فسبحان الله ان اريد بما تكلفت غير ذلك، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه انيب وبالله للصواب ارتشدو على التوفيق الهدى أستعين (أعتمد خ ل)، وهو حسبي ونعم الوكيل.
____________________
(١) يستفادمن هذا الكلام انه انما أودع في هذا الكتاب متون الاحاديث، ويؤيده ان غالب مافيه موجود في الاخبار لفظا أو معنى ومن اجل ذلك عده صاحب المستدرك من الكتب الحديثية، وأورد عباراته في أبواب كتابه، وقد استدل على ذلك في الخاتمة بوجوه، فراجع المستدرك ج ٣ ص ٣٢٧.
باب الوضوء
إذا إردت دخول الخلاء فقنع رأسك، وأدخل رجلك اليسرى قبل اليمنى، وقل: " بسم الله وبالله ولا إلا الله، اللهم لك الحمد إعصمني عن شر هذه البقعة، وأخرجني منها سالما، وحل بيني وبين طاعة الشيطان " وإذا فرغت من حاجتك فقل: " الحمد لله الذي أماط عني الاذى وهناني طعامي وشرابي، وعافاني من البلوى " او لا تطمح(١) ببولك من السطح ولا من الشئ المرتفع في الهوى، ولا تبل قائما من غير علة، فانة من الجفا، ولا تستنج بيمينك فانه من الجفا، ولا تطل جلوسك على الخلا فانه يورث البواسير، واتق شطوط(٢) الانهار، والطريق النافذة وتحت الاشجار المثمرة، ومواضع اللعن وهي أبواب الدور، وروي لعن الله المتغوط في ظل النزال(٣) والمانع الماء المنتاب والساد الطريق المسلوك، ولا تستنج وعليك خاتم عليه اسم الله حتى تحوله، وإذا كان عليه اسم محمد صلى الله عليه وآله فلا بأس بأن لا تنزعه، وإذا أردت الخروج من الخلاء فأخرج رجلك اليمنى قبل اليسرى وقل: " الحمد لله على ما أخرج عني من الاذى في يسر وعافية، يا لها نعمة(٤) " فاذا أردت الوضوء فاغسل يدك من البول مرة ومن الغائط مرتين ومن النوم مرة، وعليك بوضوء أمير المؤمنين عليه السلام فاني رويت(٥) انه كان جالسا ذات يوم،
____________________
(١) مح ببوله، اى رماه في الهواء.
(٢) شط النهر: شاطئه وجانبه، وطريق نافذ اى سالك عام يقال، نفذ الطريق، اى عم مسلكه لكل أحد.
(٣) ظل النزال هو كل ظل معد لنزول القوافل والمترددين، من شجرة أو جبل أو جدار أو غيرها والماء المنتاب: الماء المباح الذى يتخذ الناس منه على التناوب: هذا مرة وهذا اخرى، ككثير من الابار التى كانت تعتورها المارة على النوبة، أو الماء الذى ملكها جماعة، وتقاسموه بينهم، فيتخذ كل واحد نصيبه على حساب معين مثل ما تعارف في القرى، في القاموس: تنا وبوا على الماء تقاسموه، وهذا الاخير احتمله التقى المجلسى في شرح الفقيه.
(٤) لم يستوف هنا آداب التخلى، وقد ذكر في الفقيه والهداية امورا اخرى، منها آداب الاستنجاء، وسيجيئ في آخر هذا الباب شئ من ذلك، ثم ان بين هذه الكتب الثلثة تفاوتا في بعض الاحكام والادعية المذكورة هنا.
(٥) رواه في الكافى - والتهذيب - والفقية - وامالى الصدوق رحمه الله، بل في غيرها حسب ما في الوسائل، ونسخها متخالفة في بعض الفاظ هذه الادعية، راجع الوافى باب آداب الوضوء.
وعنده إبنه محمد بن الحنفية، قال: يا محمد إيتيني باناء من ماء أتوضأ للصلاة فأتاه فاكفى بيده اليسرى على يده اليمني وبيده اليمني على يده اليسرى(١) ، ثم قال: " بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ثم إستنجى فقال: اللهم حصن فرجي وعفه، واستر عورتي، وحرمني على النار " ثم تمضمض، فقال اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك " ثم استنشق، فقال: " اللهم لا تحرم على ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها " ثم غسل وجهه، فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه " ثم غسل يده اليمنى، فقال اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا، ثم غسل يده اليسرى، فقال: " اللهم لا تعطنى كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي وأعوذ بك من مقطعات النيران " ثم مسح رأسه، فقال: " اللهم غشني برحمتك، وظللني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك " ثم مسح على قدميه، فقال: " اللهم ثبتنى على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني، ثم رفع رأسه إلى محمد، فقال: يا محمد من توضأ مثل وضوئي هذا وقال: مثل قولي خلق الله من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره، فيكتب الله تبارك وتعالى له ثواب ذلك إلى يوم القيامة.
واعلم ان الوضوء مرة وإثنتين لا يوجر وثلاثة بدعة.
وان بلت، فذكرت بعد ما صليت انك لم تغسل ذكرك فاغسل ذكرك، وأعد(٢) الوضوء للصلاة، وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ للصلاة، لا يترك أحدا يصب عليه الماء، فسئل عن ذلك، فقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا، ولا ينتقض وضوئك إلا من أربعة أشياء، من بول أو غائط أو ريح أو مني، وما سوى ذلك
____________________
(١) اى قلب الاناء باليسرى على اليمنى وباليمنى وباليمنى على اليسرى وليس في نسخة الفقيه قوله: بيده اليسرى على يده اليمنى، وقد ذكر في شرح الفقيه وجوها لهذا الاكفاء، لا وجه لاكثرها لاسيما عفى هذه النسخة فلاحظ.
(٢) قال في المختلف: ما حاصله: ان اعادة الوضوء لمن نسى الاستنجاء من البول خلاف المشهور، ومستندها خبرا أبى بصير وسليمان بن خالد، وفي سند الاول أحمد بن هلال وقد ذمه العسكرى عليه السلام، وفي الثانى عمار وهو ضعيف، وقد حملها الشيخ على الاستحباب، و يوافقه ابن أبى عقيل حيث حكم بالاولوبة.
من ألقى، والقلس، والقبلة، والحجامة، والرعاف، والوذي، والمذي، فليس فيه إعادة وضوء وكل ما لم يجب فيه إعادة الوضوء، فليس عليك أن تغسل ثوبك منه وإن نسيت أن تستنجى بالماء، وقد تمسحت بثلاثة أحجار، حتى صليت، ثم ذكرت وأنت في وقتها، فاعد الوضوء والصلاة(١) ، وإن كان قد مضى الوقت، فقد جازت صلاتك، فتوضأ لما يستقبل من الصلاة، وإن بلت، فأصاب فخذك نكتة من بولك فصليت، ثم ذكرت أنك لم تغسله، فاغسل واعد الصلاة.
ولا بأس ان تمس عظم الميت إذا جاوز سنة، وإن أصاب ثوبك من بول الخشاشيف، فاغسل ثوبك، وروى انه لا بأس بخرء ما طار وبوله، ولا تصلى في ثوب أصابه زرق الدجاج، وإن وقعت(٢) فارة في الماء، ثم خرجت فمشت على الثياب، فاغسل ما رأيت من أثرها، وما لم تره إنضحه بالماء، ولا بأس بدم السمك في الثوب أن يصلى فيه قليلا كان أم كثيرا، وإن إصاب عمامتك(٣) أو قلنسوتك أو تكتك أو جوربك أو خفك مني أو بول أو دم أو غائط، فلا بأس بالصلوة فيه، وذلك أن الصلاة لا يتم في شئ من هذا (ذلك خ ل) وحده.
وكل شئ طاهر إلا ما علمت أنه قذر، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: لبن الجارية وبولها، يغسلان من الثوب قبل أن تطعم(٤) ، لان لبنها يخرج من مثانة امها ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله، لان لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين وروى في امرأة ليس لها إلا قميص واحد، ولها مولود يبول عليها، إنها تغسل القميص
____________________
(١) هذا الحكم موافق لخبر عمار الذى حمله في الوسائل على الاستحباب وغيره، واحتمل أن يكون المراد بالوضوء، الاستنجاء لكثرة اطلاقه عليه في الاخبار.
(٢) هذا مضون صحيحة على بن جعفر، وقد حملها العلامة في المختلف على الاستحباب، لكونها معارضة بالمثل.
(٣) الحاق العمامة بما لا يتم الصلاة فيه، في هذا الحكم، انفرد به الصدوق وابوه.
(٤) حمله في الوسائل تارة على الاستحباب، واخرى على اجتماعه مع البول، وثالثة على التقية الموافقته لبعض العامة، وكون راويه عاميا وحكى عن الشيخ انه قال: ما تضمن من ان بول الصبى لا يغسل منه الثوب، معناه انه يكفى صب الماء عليه وان لم يعصر على ما في خبر آخر.
في اليوم مرة، وإن وقع ثوبك على حمار ميت فليس عليك(١) غسله، ولا بأس بالصلاة فيه.
وإذا توضأت المرأة، فالقت قناعها عن موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب، وتمسح عليها، ويجزيها في ساير الصلاة، أن تدخل أصبعها، فتمسح على رأسها من غير أن تلقى عنها قناعها، ولا بأس أن تصلي بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها ما لم تحدث.
وان غسلت يمينك قبل الوجه، فاغسل وجهك ثم أعد على اليمين، وان غسلت يسارك قبل يمينك.
فاغسل يمينك ثم اغسل يسارك، وإن مسحت على رجليك قبل رأسك، فامسح على رأسك ثم اعد المسح على رجليك.
وإن توضأت فانقطع بك الماء قبل أن تتم الوضوء فاتيت بالماء، فأتمم وضوئك إذا كان ما غسلته رطبا، وإن كان قد جف فأعد وضوئك، وإن جف بعض وضوئك قبل أن تتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي، جف وضوئك أو لم يجف، ولا تتق (وروى ما اتقي) في شرب المسكر والمسح(٢) على الخفين أحدا.
وإذا استيقظ الرجل من نومه ولم يبل فلا بأس بأن يدخل يده في الماء قبل ان يغسلها، وإذا بال فلا يجوز له أن يدخل يده في الماء حتى يغسلها، ولا تتوضأ بسؤر الحايض، ولا تشرب منه، وإذا توضأت فدور الخاتم في وضوئك، وإن علمت أن الماء لا يدخل تحته فحوله، وإذا اغتسلت من الجنابة فحوله، وإن نسيت حتى قمت في الصلاة فلا آمرك أن تعيده.
وإن أصابك نضح(٣) من طست فيه وضوء، فاغسل ما أصابك منه إذا كان الوضوء من بول أو قذر، وإن كان وضوءك للصلاة فلا يضرك، ولا بأس أن تتوضأ من
____________________
(١) يعنى إذا كان جافا.
(٢) ادعـى في المختلف الاجماع على جواز المسح على الخفين عند التقية والضرورة، وانما الخلاف في وجوب استيناف الوضوء وعدمه.
(٣) النضح: رشاش الماء ونحوه
الماء، إذا كان في زق من جلدة(١) ميتة، ولا بأس بأن تشربه، ولا بأس بأن تتوضأ من فضل المرأة إذا لم تكن جنبا(٢) ولا حائضا، وإن وجدت ماء نقيعا(٣) تبول فيه الدواب فتوض منه وكذلك الدم السائل في الماء وأشباهه، ولا بأس أن تدخل في الصلاة ويدك غمرة(٤) ولا تتوضأ.
وإن نمت وأنت جالس في الصلاة، فإن العين قد تنام والاذن تسمع، فإذا سمعت الاذان فلا بأس، إنما الوضوء مما وجدت ريحه أو سمعت صوته.
وإن استيقنت أنك توضأت وأحدثت، فلا تدري سبق الوضوء الحدث، أم الحدث الوضوء، فتوض، ولا تبعض(٥) الوضوء، وتابع بينه كما أمرك الله، وإن شككت بعد ما صليت فلم تدر توضات أم لا، فلا تعد الوضوء ولا الصلاة، ومتى(٦) شككت في شئ وأنت في حال اخرى، فامض ولا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن ومتى ما تكشفت لبول أو غير ذلك فقل: " بسم الله فإن الشيطان يغض بصره عنك حتى تفرغ وسئل أبوالحسن الرضا عليه السلام: ما حد الغائط، فقال: لا تستقبل القبلة، ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها.
ومتى توضأت فاذكر إسم الله، فإن من توضأ فذكر إسم الله، طهر جميع جسده، وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب، ومن لم يسم لم يطهر من جسده إلا ما أصابه الماء، وروى أن من توضأ، فذكر اسم الله، فكأنما إغتسل، واعلم أن من توضأ وتمندل، كتبت له حسنة، ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف كتبت له ثلاثون حسنة، وروى أن من توضأ للمغرب، كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره إلا الكبائر، وافتح عينيك إذا توضأت، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
____________________
(١) قال في مفتاح الكرامة: اتفق علمائنا الا ابن جنيد على ان جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، قال: وفي الدروس وقول ابن جنيد شاذ واشذ منه قول الصدوق: بالوضوء والشرب من جلد الميتة.
(٢) سيجئ في باب غسل الجنابة، التصريح بمفهوم هذا الكلام حيث قال: ولا تتوضا بفضل الجنب والحايض.
(٣) اى عذبا باردا.
(٤) اى به دسم.
(٥) تبعيض الوضوء: هوالتفرقة والفضل بين ابعاضه.
(٦) في الهداية: وكل من شك في الفرض وهو قاعد على حال الوضوء، فليعد، ومن شك في الوضوء وقد قام عن مكانه فلا يلتفت إلى الشك الا ان يستيقن.
قال: افتحوا عيونكم عند الوضوء، فلعلها لا ترى نار جهنم، ولا تضع الماء في الشمس للوضوء والغسل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على عايشة، وقد وضعت قمقمها في في الشمس: فقال يا حميراء ما هذا، قالت: أغتسل رأسي، قال: لا تعودي، فإنه يورث البرص.
وإذا اغتسلت فاغتسل بصاع، وإذا توضأت فتوض بمد من ماء، وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة أمداد، والمد وزن مائتين وثمانين درهما، والدرهم وزن ستة دوانيق والدانق وزن ست حبات، والحبة وزن حبتى شعير من أوساط الحب لا من صغار ولا من كباره، جملة وزن الخمسة امداد الماء، ألف وستمأة وخمسون درهما.
باب السواك وفضله
لا تدع السواك فان فيه اثنى عشر خصلة: هو من السنة، ومطهرة للفم، ومجلاة للبصر، ويرضى الرحمن، ويبيض الاسنان، ويذهب بالحفر(١) ويشد اللثة ويشهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة، ولكل شئ طهور وطهور الفم السواك، وصلاة يصليها بسواك أفضل عند الله من سبعين صلاة يصليها بلا سواك، وكان النبي صلى الله عليه واله وسلم يستاك لكل صلاة، وقال في وصيته لامير المؤمنين عليه السلام: عليك بالسواك عند وضوء كل صلاة، وروى أنه قال إن أفواهكم طرق القران، فطهروها بالسواك.
باب التيمم
إعلم أنه لا تيمم للرجل حتى يكون في آخر الوقت، فاذا تيمم أجزء أن يصلي بتيممه صلوات الليل والنهار، ما لم يحدث أو يصب ماء وإذا مررت بماء ولم تتوضأ، وجاء أن لا تقدر على غيره، فأعد التيمم فقد انتقض بنظرك إلى الماء وإذا تيممت وصليت، ثم وجدت ماء وأنت في وقت الصلاة بعد، فلا إعادة عليك
____________________
(١) الحفر (كفرس وفلس): سلاق في اصول الاسنان، أو صفرة تعلوها.
وقد مضت صلاتك، فتوض لصلاة اخرى، وإذا تيممت ودخلت في صلاتك، ثم أتيت بماء فانصرف وتوض ما لم تركع، وإن كنت قد ركعت فامض، فإن التيمم أحد الطهورين (الطهرين خ ل).
فإذا تيممت فاضرب بيديك على الارض مرة واحدة، وانفضهما وامسح بهما بين عينيك إلى اسفل حاجبيك، ثم تدلك إحدى يديك بالاخرى فوق الكف قليلا وقد روى أنه تضرب يديك على الارض مرة واحدة، ثم تنفضهما فتمسح بهما وجهك ثم تضرب بيسارك الارض، فتمسح بهما يمينك من المرفق إلى أطراف الاصابع، ثم تضرب بيمينك الارض: فتمسح بها يسارك من المرفق إلى أطراف الاصابع.
وإن كنت في حال لا تقدر إلا على الطين، فلا بأس أن تتيمم منه إذا لم يكن معك ثوب جاف ولا لبد تنفضه وتتيمم به، وإن كنت في مفازة، ومعك إداوة من ماء، وأنت على غير طهر، فتمسح بالصعيد واترك الماء إلا أن تعلم إنك تدرك الماء قبل أن يفوت وقت الطهور، وإن كنت وسط زحام يوم الجمعة أو يوم عرفة، لا تستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس، فتيمم وصل معهم، ثم تعيد إذا انصرفت، وإن كنت في سفر ومعك ماء، ونسيت فتيممت وصليت ثم ذكرت قبل أن يخرج الوقت، فاعد الوضوء والصلاة، وإن كان معك إناء، إن وقع في أحدهما ما ينجس الماء، ولم تعلم في ايهما وقع، فاهرقهما جميعا وتيمم، وإذا احتلمت في المسجد الحرام وفي مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فتيمم ولا تمر في المسجد إلا متيمما، ولا بأس أن تمر في سائر المساجد وأنت جنب، ولا تجلس فيها.
باب ما يقع في البئر والاوانى من الناس والبهائم والطير وغير ذلك
إعلم أن المأكله طاهر إلا ما علمت أنه قذر، وأكبر ما يقع في البئر الانسان
فانزح منها سبعين دلوا إذا مات، وأصغر ما يقع في البئر الصعوة(١) ، فاستق(٢) منها دلوا واحدا، فان وقع في البئر بعيرا وصب فيها خمر، فأنزح المأكله، فان وقع في البئر عذرة، فاستق منها عشرة دلاء، وإن ذابت فيها، فاستق منها أربعين دلوا إلى خمسين دلوا، وإن بال فيها رجل، فاستق منها أربعين دلوا، فان بال فيها صبي قد أكل الطعام فاستق منها ثلاثة دلاء، وإن كان رضيعا فاستق منها دلوا واحدا، فإن وقع فيها كلب أو سنور، فأنزح منها ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا وقد روي سبعة دلاء، فإن وقع فيها دجاجة أو حمامة، فاستق منها سبعة دلاء وإن وقع فيها حمار فاستق منها كرا من الماء.
والكر ما يكون ثلاثة أشبار طول في عرض ثلاثة أشبار، في عمق ثلثة أشبار وروي ان الكر ذراعان وشبر، في ذراعين وشبر، (ذراع وشبر في ذراع وشبر خ ل) وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ، قال: ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته وروي أن الكر ألف ومأتا رطل.
وان قطر في البئر قطرات من دم، فاستق منها عشرة دلاء، وإن وقعت فيها فار، فأنزح منها دلوا واحدا، وأكثر ما روى في الفارة إذا تفسخت سبعة دلاء، وإن وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين، فلا بأس بالوضوء منها، وليس عليك أن تنزح منها شيئا، وإن وقعت فارة في حب دهن، فاخرجت قبل أن تموت، فلا بأس أن تبيعه من مسلم فتدهن به، وإن وقعت في البئر شاة، فانزح منها سبعة ادلوء، وإن وقعت فارة في خابية(٣) فيها سمن أو زيت، فلا تأكله وإن وقعت في البئر فارة أو غيرها من الدواب، فماتت فعجن من مائها، فلا بأس بأكل ذلك الخبز، إذا أصابته النار وفي حديث آخر: أكلت ما فيه، وإذا وقع في البئر سام أبرص،(٤) فحرك الماء بالدلو، فليس بشئ.
____________________
(١) كتمرة: اسم طائر من صغر العصافير احمر الرأس.
(٢) الفرق بين النزح والاستقاء، ان النزح هو استقاء ماء البئر حتى قل كثيرا او نفد، والاستقاء اعم منه.
(٣) الجرة الضخمة.
(٤) من كبار الوزغ.
وروى عبدالكريم عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال في بئر اسنقى منها، فتوضى به وغسل به الثياب، وعجن به، ثم علم أنه كان فيها ميتة: انه لا بأس، ولا يغسل منه الثوب، ولا تعاد منه الصلاة: وفي حديث اخر: اكلت النار ما فيه، وإن وقع في البئر قطرة دم أو خمر أو ميتة أو لحم خنزير، فأنزح منها عشرين دلوا، وإن تغير الريح، فانزح حتى يطيب.
وإذا أكل الكلب او الفارة من الخبز أو شماه، فاترك ما شماه، وكل ما بقي ولا بأس أن تتوضأ من حياض يبال فيها، إذا كان لون الماء أغلب من لون البول، وإذا كان لون البول أغلب من لون الماء، فلا تتعرض (تتوض خ ل) منه.
وإذا أصبت جرذا(١) في إناء، فاغسل ذلك الاناء سبع مرات، فإن وقعت في البئر خنفساء أو ذباب، أو جراد أو نملة، أو عقرب، أو بنات(٢) ورد أن، وكل ما ليس له دم، فلا تنزح منها شيئا، وكذا لو وقعت في السمن والزيت، والعظاية(٣) إذا وقعت في اللبن حرم اللبن ويقال: ان فيها السم.
وإذا كانت بئر وإلى جانبها الكنيف، فإن مجرى العيون كلها مع مهب الشمال فاذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال، والكنيف اسفل من ذلك، لم يضرها إذا كان بينهما أذرع، فإن كان الكنيف فوق النظيف فلا أقل من أثنى عشر ذراعا، وإن كانت تجاهها بحذاء القبلة، وهما يستويان في مهب الشمال، فسبعة أذرع.
وإن وقع رجل في بئر مخرج فلم يمكن إخراجه، فلا يتوضأ في ذلك البئر وتعطل وتجعل قبرا، وان أمكن إخراجه أخرج وغسل ودفن، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حرمة الرجل المسلم ميتا كحرمته حيا سواء.
وإن أردت أن تجعل إلى جنب بالوعة بئرا فإن كانت الارض صلبة، فاجعل
____________________
(١) الجرذ بالذال كصرد ضرب من الفار والظاهر ان ضبطه بالزاء اخت الراء سهو.
(٢) جمع، مفرده بنت وردان بالفتح، وهى دودة العذرة - ودويبة نحو الخنفساء حمراء اللون واكثر ما تكون في الحمامات وفي الكنيف، والمراد به هنا الثانى.
(٣) العظاية والعظاءة، بفتح العين وتكسر فيهما: دويبة تشبه سام ابرص، ومن طبعها انها تمشى سريعا ثم تقف.
بينهما خسمة أذرع، وإن كانت رخوة فسبعة أذرع، وروى(١) ان كان بينهما ذراعا وإن كانت مبخرة، إذا كانت البئرا على الوادي.
فان قطرت قطرة خمر أو نبيذ مسكر في قدر فيه لحم ومرق كثير، اهريق المرق، أو أطعم الذمة أو الكلب، ويغسل اللحم ويؤكل، وإن قطر في القدر قطرة دم فلا بأس، فإن الدم تأكله النار، وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد ولا بأس ان تبيعه من اليهود والنصارى بعد أن تبين لهم، والفقاع بتلك المنزلة، فان وقع كلب في إناء أو شرب منه، إهريق الماء، وغسل الاناء ثلاث مرات: مرة بالتراب ومرتين بالماء، تم يجفف.
باب الغسل من الجنابة وغيرها
اعلم أن غسل الجنابة فرض واجب، وما سوى ذلك سنة(٢) ، فاذا أردت الغسل من الجنابة، فاغسل يديك ثلاثا ثم استنج، وضع على رأسك ثلاث أكف من ماء، وميز الشعر باناملك حتى يبلغ أصل الشعر كله، ولا تدع شعرة من رأسك ولحيتك حتى تدخل الماء تحتها فإنى رويت أنه من ترك شعرة متعمدا لم يغسلها من الجنابة فهو في النار، ثم صب الماء على رأسك وبدنك مرتين، وامرر يديك على بدنك كله، وخلل اذنيك باصبعيك، وكلما أصابه الماء فقد طهر.
فإن أصابتك جناية بالليل واغتسلت فأصبحت ووجدت بثوبك جنابة، فلا إعادة عليك، إن كنت قد نظرت ولم ترشيئا، وإن لم تطلب (لم تنظر خ ل) فعليك الاعادة
____________________
(١) هذه العبارة لا تخلو عن اضطراب، والصحيح ما حكاه في الوسائل عن هذا الكتاب، قال: وفي كتاب المقنع قال: روى إذا كان بينهما ذراع فلا بأس وان كان مبخرا إذا كان البئر في اعلى الوادى، وقوله مبخرا اى منتنا.
(٢) يعنى بالسنة ما ثبت حكمه من طريق السنة، لا بالكتاب، وهو اصطلاح شايع في الاخبار وكلمات الفقهاء: وفي خبر سعد بن ابى خلف في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: الغسل في أربعه عشر موطنا، واحد فريضة والباقى سنة، وفي الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام تصريع بذلك، فان غسل الجنابة جعل فيه فريضة والباقى سنة، ثم قسم السنة إلى سنة واجبة وسنة غير واجب فراجع باب الاغسال من ذلك.
وإذا دخلت الحمام ولم يكن عندك ما تغترف به ويداك قذرتان، فاضرب يدك في الماء وقل: " بسم الله وبالله " وهذا مما قال الله عزوجل: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " وإذا دخلت الحمام فاغتسلت وأصاب جسدك جنبا أو غيره فلا بأس وإذا اجتمع المسلم واليهودي والنصراني، إغتسل المسلم قبلهما من الحوض، وإن كان بك جروح أو قروح وأجنبت، فلا تغتسل إن خفت على نفسك، ولا بأس ان تغتسل المرأة وزوجها من إناء واحد، ولكن تغتسل بفضله ولا يغتسل بفضلها.
ولا بأس ان تقرء القرآن كله وأنت جنب إلا العزائم التي يسجد فيها، وهي سجدة لقمان(١) ، وحم السجدة، والنجم، وسورة إقرء بإسم ربك، ولا يجوز لك أن تمس المصحف وأنت جنب، ولا بأس أن يقلب لك الورق غيرك وتنظر فيه وتقرء، ولا تتوضأ بفضل الجنب والحايض، ولا بأس أن يتناولا من المسجد ما أرادا ولا يضعان فيه شيئا، لان ما فيه لا يقدران على أخذه من غيره، وهما قادران على وضع ما معهما في غيره، ولا تأكل ولا تشرب وأنت جنب حتى تغسل فرجك وتتوضأ فإنك إذا فعلت ذلك خيف عليك البرص، قال أبوعبدالله عليه السلام: إنني أكره الجنابة حين تصفر الشمس وحين تطلع وهي صفراء.
وإن اغتسلت من الجنابة ووجدت بللا، فان كنت بلت قبل الغسل فلا تعد الغسل، وإن كنت لم تبل قبل الغسل فأعد الصلاة (الغسل خ ل) وفي حديث آخر، إن لم تكن بلت فتوضأ ولا تغتسل، إنما ذلك من الحبائل، وإن احتلمت المرئة فإنزلت فليس عليها غسل، وروي أن عليها الغسل إذا انزلت، فإن لم تنزل فليس عليها شئ.
واعلم أن غسل الجنابة والحيض واحد، فإذا حاضت المرأة وهي جنب فلا يضرها أن لا تغتسل من الجنابة حتى تطهر، وإذا أجنبت ولم تجد الماء فتيمم بالصعيد وإذا وجدت الماء فاغتسل وأعد الصلاة، وروى ان اجنبت في أرض ولم تجد إلاماء
____________________
(١) كذا وقع في كلام كثير من القدماء والمراد السجدة التى تلى سورة لقمان والا فلا ريب ان سورة لقمان ليست من العزائم.
جامدا، ولم تخلص إلى الصعيد، فصل بالتمسح، ثم لا تعد إلى الارض التي يوبق فيها دينك.
وإن عرقت في ثوبك وأنت جنب حتى يبتل ثوبك، فانضحه بشئ من ماء وصل فيه، وقال والدي (ره) في رسالته إلى: إن عرقت في ثوبك وأنت جنب وكانت الجنابة من حلال، فحلال الصلاة إليه، وإن كانت الجنابة من حرام، فحرام الصلاة فيه وإذا ارتمس الجنب في الماء إرتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله، فإذا دخلت الحمام فلا تدلك رأسك ووجهك بميزر، فإنه يذهب بماء الوجه، ولا تدلك تحت قدميك بالخزف، فإنه يورث البرص ولا تستلق على قفاك، فيه، فانه يورث داء الدبيلة(١) ، ولا تضطجع فيه، فانه يذيب شحم الكليتين، ولا تدخله بغير ميزر، فإنه من الايمان، وإن رأيت في منامك إنك تجامع ووجدت الشهوة فانتبهت ولم تر بثيابك ولا في جسدك شيئا، فلا غسل عليك، وإن وجدت بلة أيضا، إلا أن يسبقك الماء الاكبر، ولا بأس أن يختضب الجنب، ويجنب وهو مختضب، ويحتجم ويذكر الله، ويتنور، ويذبح، ويلبس الخاتم، وينام في المسجد(٢) ويمرفيه، ويجنب أول الليل وينام إلى آخره، ولا بأس بقرآءة القرآن في الحمام ما لم ترد به الصوت، ولا بأس بأن تنكح فيه، ولا تغسل رأسك بالطين، فإنه يسمج الوجه، ولا تتمشط فيه، فإنه يورث وباء الشعر، ولا تستك فيه، فإنه يورث وباء الاسنان وإن جامعت مفاخذة حتى تهريق الماء، فعليك الغسل وليس على المرأة، إنما عليها غسل الفخذين، وإن إغتسلت في وهدة(٣) وخشيت أن يرجع ما ينصب عنك إلى الماء الذي تغتسل منه،
____________________
(١) الدبيلة، مصغرة: الطاعون وخراج ودمل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالبا.
(٢) روى الشيخ حديثا بمضمونه وحمله في الوسائل تارة على النقية، واخرى على الضرورة وثالثة على ان المراد بالمسجد، البيت المعد للصلاة في الدار، وكيف كان فظاهره غير معمول به.
(٣) الهوة في الارض، والارض المنخفضة، ثم ان صاحب الوسائل حكى عن المحقق انه حكى في المعتبر في وجه لصب الاكف قولين: أحدهما: ان المراد، منه رش الارض لتجتمع اجزاؤها فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل من بدنه إلى الماء، والثانى: ان المراد به بل جسده قبل الاغتسال ليتعجل قبل ان ينحدر ما ينفصل منه ويعود إلى الماء، وكيف كان فقد حمله الاكثر على الاستحباب وفي بعض اخباره مايدل على ذلك
أخذت كفا وصببته أمامك وكفا عن يمينك، وكفا عن يسارك، وكفا خلفك، واغتسلت منه.
باب الحائض والمستحاضة والنفساء ورؤيتهن الدم وغسلهن وما يجب عليهن من الصلاة وتركها إعلم أن أقل أيام الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، فاذا حاضت المرأة عشرة أيام أو دون ذلك بيومين واستمر الدم بها، فهي مستحاضة، وإن انقطع الدم إغتسلت وصلت، فإن كان حيضها تسعة (سبعة خ ل) أيام أو ثمانية أيام حائضا دائما مستقيما: ثم تحيض ثلاثة أيام، ثم ينقطع عنها الدم، فترى البياض لا صفرة ولا دما، فانها تغتسل وتصلى وتصوم، فإذا رأت الدم أمسكت عن الصلاة، فإذا رأت الطهر صلت، وإذا رأت الدم فهى مستحاضة قد انتظمت لها أمرها كله، فان رأت الدم أكثر من عشرة ايام، فلتقعد عن الصلاة عشرة أيام، وتغتسل يوم حادى عشرة وتحتشى، فإن لم يثقب الدم الكرسف صلت صلاتها كل صلاة بوضوء، فان غلب الدم الكرسف ولم يسل، صلت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل، وساير الصلوات بوضوء وان غلب الدم الكرسف وسال صلت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، تؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر، وتصلي المغرب والعشاء الاخر بغسل واحد تؤخر المغرب قليلا وتعجل العشاء الاخر إلى أيام حيضها، فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة، فإن رأت المرأة الصفرة في أيام الحيض فهو حيض، وإن رأت في أيام الطهر فهو طهر، فإذا رأت الصفرة في أيام طمثها، تركت الصلاة لذلك بعدد أيامها التي كانت تقعد في طمثها، ثم تغتسل وتصلي، فان رأت صفرة بعد غسلها، فلا غسل عليها، يجزيها الوضوء عند كل صلاة وتصلى، فان طمثت المرئة بعد ما تزول الشمس ولم تصل الظهر، فليس عليها قضاء تلك الصلاة، وإذا رأت الصفرة والشئ ولا تدرى أطهرت أم لا، فلتلصق بطنها بالحائط، ولترفع رجلها اليسرى كما ترى الكلب يفعل إذا بال، وتستدخل الكرسف، فان كان دم خرج ولو مثل رأس الذباب
فان خرج فلم تطهر، وإن لم يخرج فقد طهرت، وإذا رأت الدم خمسة أيام، أو ترى الدم أربعة أيام، والطهر ستة أيام فإذا رأت الدم لم تصل، وإذا رأت الطهر صلت، تفعل ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما، فإذا مضت ثلاثون يوما ثم رأت دما صيبا(١) (صبيبا خ ل) إغتسلت واستشفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة، وإذا رأت صفرة توضأت وإذا طهرت المرأة عند العصر فليس عليها أن تصلى الظهر إنما تصلي الصلاة ألتي تطهر عندها، وإذا رأت الحبلى الدم فعليها أن تقعد أيامها للحيض، فإذا زاد على الايام الدم، إستظهرت بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة.
وإن ولدت المرأة قعدت عن الصلاة عشرة أيام إلا أن تطهر قبل ذلك، فإن استمر بها الدم تركت الصلاة عشرة أيام، فإذا كان يوم حادي عشر، إغتسلت، واحتشت واستشفرت، وعملت بما نعمل المستحاضة، وقد روى أنها تفعد ثمانية عشر يوما وروى عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال: أن نسائكم ليس كالنساء الاول، إن نسائكم أكبر لحما وأكثر دما فلتقعد حتى تطهر، وقد روي أنها تقعد ما بين أربعين يوما إلى خمسين يوما، وإذا وقع الرجل على إمرئة وهى حايض، فإن عليه أن يتصدق على مسكين بقدر شبعه، وروى إن جامعها في أول اليحض فعليه أن يتصدق بدينار، فإن كان في وسطه فنصف دينار وإن كان في آخره فربع دينار، وإن جامعت امتك وهى حائض تصدقت بثلاثة أمداد من طعام.
واعلم أن دم العذرة لا يجوز الشفرتين، ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة ودم المستحاضة بارد يسيل منها وهى لا تعلم، وإذا اشتبه على المرأة دم الحيض ودم القرحة، فربما كان في فرجها قرحة، فعليها أن تستلقى على قفاها وتدخل اصبعها فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من القرحة، وأن خرج من الجانب الايسر
____________________
(١) صبيبا، اى مصبوبا وهو كناية عن كثرة الدم.
والاستشفار: ان تدخل ازارها بين فخذيها ملوبا، او تأخذ خرقة طويلة تشد أحد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الاخر من خلف، مأخوذ من استشفر الكلب، إذا ادخل ذنبه بين رجليه.
والاحتشاء بالكرسف ان تدخله فرجها لتحبس الدم.
من الحيض، وإن اقتضها زوجها ولم يرق (قي خ ل) دمها ولا تدري دم الحيض هو ام دم العذرة، فعليها أن تدخل القطنة، فان خرجت القطنة متطوقة بالدم فهو من العذرة وإن خرجت الفطنة منغمسة فهو من الحيض، وإذا صلت المرأة من الظهر ركعتين فحاضت، قامت من مجلسها، ولم يكن عليها إذا طهرت قضاء الركعتين، وإن كانت في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين فحاضت، قامت من مجلسها، فاذا طهرت قضت الركعة.
باب غسل الميت وتكفينه وتحنيطه وتشييعه ودفنه والصلاة عليه
إذا دخلت على مريض فقل: " أعيذك بالله العظيم رب العرش العظيم من شر كل عرق نعار(١) ومن شر حر النار " سبع مرات، فاذا صار في حال النزع فلقنه كلمات الفرج، وهي " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم "، فإن عسر عليه نزعه واشتد عليه، فحوله إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عنده (عليه خ ل) واقرأ عند رأسه " والصافات صفا " حتى تتمها، فإنها لم تقرء عند كل مكروب إلا عجل الله راحته، وإذا قضى فقل: " إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أكتبه عندك من المحسنين (المخبتين خ ل) وارفع درجته في أعلى عليين، وأخلفه على عقبه في الغابرين، وتحتسبه عندك يا رب العالمين " ولا يجوز أن يحضر الجنب والحائض عند التلقين، لان الملائكة تتأذى بهما، ولا بأس بأن يليا غسله ويصليا عليه ولا ينزلا قبره، فإن حضراه عند التلقين ولم يجدا من ذلك بدا، فيلخرجا إذا قرب خروج نفسه، وإياك أن تمس الميت إذا كان في النزع.
____________________
(١) العرق النعار: ما يفور منه الدم.
صفة غسل الميت
ان تصب الماء في إجانه(١) كبيرة، ثم يلقى عليها السدر ويأخذ رغوته في طست، ثم ينوم الميت على سرير مستقبل القبله، ثم ينزع القميص عن رأسه إلى موضع عورته ويغطى به ولا يكشف عن العورة، ثم يؤخذ من الماء ثلث حميديات(٢) ثم يقلب على ميامنه فيصب عليه ثلث حميديات من قرنه إلى قدمه، ثم يقلب على مياسره فيصب عليه ثلث حميديات من قرنه إلى قدمه، فهذا الغسل الاول، ثم يجعل الماء في الاجانة بعد ماتنظف من ماء السدر، ويلقي في الماء شئ من جلال(٣) الكافور وشئ من ذريرة(٤) ثم يغسل كما غسل من السدر، فإذا فرغ من ماء الكافور، غسل الاواني بماء القراح، وفعل به كما فعل به في ماء السدر والكافور ثم يغسل القوم ايديهم إلى المرفقين، ثم يؤخذ قطنا ويلقى عليه الذريرة ويجعل على مقعدته ثم يشد فخذيه بخرقة على مقعدته ويستوثق القطن بهذه الخرقة، ثم يكفن في قميص غير مزرور ولا مكفوف(٥) .
وإزار يلف على جسده بعد القميص ثم يلف في حبر يماني عبري(٦) او ظفاري نظيف، والكافور السايغ للميت أوقية، والوسط أربع مثاقيل، وأقله مثقال، ويجعل على جنبيه وعلى فيه وموضع مسامعه، يلقي فضل الكافور على صدره، ويجعل معه جريدتان خضرا وان من النخل: أحدهما
____________________
(١) الاجانه بالكسر: اباء تغسل فيه الثياب يقال له بالفارسية نغار، والرغوه بالفتح.
الزيد من كل شئ.
(٢) في الجمع: الحميد من الاباريق: الكبير في الغاية، ومنه حديث: الميت يبد، بيديه فيغسلها بنلت حميديات وفي شرح الفقيه: الظاهر انها كانت منسوبة إلى رجل فخار اسمه حميد.
(٣) اى كباره، قال في الوافى: قال بعض فقهائنا: الكافور صمغ يقع من شجر، فكلما كان جلالا وهو الكبار من قطعه، لاحاجة له إلى النار، ويقال له: الكافور الخام، وما يقع من صغار ذلك الصمغ من الشجر في التراب، فيؤخذ بترابه ويطرح في قدر فيها ماء ويميز من التراب، فذلك لا يجزى في الحنوط.
(٤) نوع من الطيوب، " يقال: طيبه بالدريرة ". قد حكى في الوافى افوالا في تعبيها، فراجع ج ٣. أبواب تجهيز الميت ص ٤٨.
(٥) اى لا يكون به زر ولا يغلط حاشيته.
(٦) عبر: موضع بين حضرموت ومارب.وظفار كقطام: بلد باليمن قرب صنعاء ينسب اليه (جزع طفارى) و (عود طفارى).
على جنبه الايمن ما بين ترقوته إلى صدره، والاخرى فوق القميص وتحت الازار على يساره في ذلك المكان، فإذا فعل ذلك به وضع على السرير أو على الجنازة(١) وحمل.
فإذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها، فانما يوجر من يتبعها لا من تبعته، فإنه روي " إتبعوا الجنازة ولا يتبعكم فانه من عمل المجوس "، وروي إذا كان الميت مؤمنا فلا بأس أن (بأن) يمشي قدام جنازته، فان الرحمة يستقبله، والكافر لا تتقدم جنازته، فان اللعنة تستقبله: وقال النبي صلى الله عليه وآله: اميران وليسا باميرين، ليس لمن جنازة أن يرجع حتى تدفن أو يؤذن له، ورجل يحج مع امرأة ليس له ان ينفر حتى تقضى مناسكها.
واعلم أن من غسل ميتا مؤمنا، فقال إذا قلبه: " اللهم هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما، فعفوك عفوك " غفر الله ذنوب سنة الا الكبائر وقال أبوعبدالله: من غسل ميتا مؤمنا فأدى فيه الامانة غفرله، قيل: وكيف يؤدى فيه الامانة، قال: لا يخبر بما رأى.
وإذا مات الميت، وقد كان دخل وقت الصلاة وهو حي ثم مات، فليقضي عنه وليه تلك الصلاة، وإذا مات ميت وهو جنب، فإنه يغسل غسلا واحدا يجزي عنه لجنابته ولغسل الميت، لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة، وإن كان الميت مجدورا أو محترقا، فخشيت أنك إذا مسستة سقط من جلده شئ فلا تمسه، ولكن صب عليه الماء صبا، فإن سقط منه شئ فاجمعه في اكفانه، وإن كان الميت محرما غسلته وفعلت به ما تفعل بالمحل، إلا أنه لا يمس طيبا، وإن كان الميت أكله السبع فأغسل ما بقي منه، وإن لم يبق منه الا عظام، جمعتها وغسلتها وصليت عليها، ودفنتها، وإذا ماتت جارية في السفر مع الرجال، فلا تغسل وتدفن كما هي بثيابها إن كانت بنت خمس سنين، وإن كانت بنت أقل من خمس سنين، فلتغسل
____________________
(١) الجنازه بالكسر: الميت، وقيل: بالكسر: الميت وبالفتح.
السرير، وقيل: العكس و قيل: بالكسر: السرير مع الميت وكل من شيعه، ولكن في المقام اريد منها غير الميت، وعليه فهما نوعان من السرير.
ولتدفن، وإذا مسست ميتة فأغسل يدك، وليس عليك غسل، إنما يجب ذلك الانسان وحده.
ولا بأس بأن ينظر الرجل إلى امرأته بعد الموت، وتنظر المرأة إلى زوجها ويغسل كل واحد منهما صاحبه إذا مات والمرجوم يغسل ويحنط ويكفن ثم يرجم بعد ذلك، وكذا القاتل إذا اريد قتله قودا، والمرأة إذا ماتت في سفر وليس معها ذو محرم، فإنها تدفن كما هي بثيابها، وكذلك الرجل إذا لم يكن معها رجال ولا ذو محرم، دفن كما هو بثيابه، والمصلوب ينزل عن الخشبة بعد ثلاثة أيام ويغسل ويدفن، ولا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة ".
الصلاة على الميت
فاذا صليت على الميت فقف عند صدره وكبر وقل: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " وكبر الثانية وقل: " اللهم صل على محمد وآل محمد فارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كافضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد "، وكبر الثالثة، وقل: " أللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات " وكبر الرابعة، وقل: " اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك، وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلا عليين، واخلف على أهله في الغابرين، وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين " وكبر الخامسة، ولا تبرح حتى ترى الجنازة على أيدى الرجال وسئل بعض الصادقين عليهم السلام ولم يكبر على الميت خمس تكبيرات، فقال: إن الله عزوجل فرض على الناس خمس صلوات، وجعل للميت من كل صلاة تكبيرة.
واعلم أن أولى من يتقدم للصلاة على الجنازة من يقدمه ولى الميت، وإذا كان
في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة عليه إذا قدمه ولي الميت، فإن تقدم من غير أن يقدمه الولي فهو غاصب، ولا بأس بأن تصلي وحدك على الجنازة، وإذا صلى رجلان على جنازة، قام أحدهما خلف الامام ولم يقم بجنبه، ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه، فإذا صليت على إمرأة فقف عند صدرها، والمحترق يصلي عليه ويصب الماء عليه صبا ويدفن، ولا بأس أن يصلي الجنب والحائض على الجنازة، إلا أن الحائض تقف ناحية ولا تختلط بالرجال، وإذا اجتمع جنازة رجل وامرأة وغلام ومملوك، فقدم المرأة إلى القبله، واجعل المملوك بعدها واجعل الغلام بعد المملوك، واجعل الرجل بعد الغلام مما يلي الامام، ويقف الامام خلف الرجل، فيصلي عليهم جميعا صلاة واحدة، وإذا كبرت على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين، فوضعت جنازة اخرى معها، فإن شئت كبرت الان عليهما جميعا خمس تكبيرات، وإن شئت فرغت من الاولى واستأنفت الصلاة على الثانية، وإذا صليت على جنازة وكانت مقلوبة فسوها واعد الصلاة عليها، وروى إذا اجتمع ميتان أو ثلاثة موتى أو عشرة، فصل عليهم جميعا صلاة واحدة تضع ميتا واحدا، ثم تجعل الآخر إلى ألية الرجل، ثم تجعل رأس الثالث إلى أليته الثاني شبه المدرج، تجعلهم على هذا ما بلغوا من الموتى، وقم في الوسط وكبر خمس تكبيرات، تفعل كما تفعل إذا صليت على واحدة.
باب الصلاة على الطفل
اعلم أن الطفل لا يصلى عليه حتى يعقل الصلاة، فان حضرت مع قوم يصلون عليه، فقل: " اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا ".
باب الصلاة على من لا يعرف مذهبه
وإذا لم تعرف مذهب الميت، فقل: " اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها، وأنت امتها، اللهم ولها ما تولت، واحشرها مع من أحبت "
باب الصلاة على المستضعف
وإذا صليت على المستضعف، فقل: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم.
باب الصلاة على المنافق
وإذا صليت على المنافق، فقل بين التكبيرة الرابعة والخامسة: " اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله اشد نارك، اللهم اذقه حر عذابك، فانه كان يوالي أعدائك، ويعادي أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيك، فإذا رفع فقل: " اللهم لا ترفعه ولا تزكه ".
باب زيارة القبور
وإذا زرت قبر المؤمن، فقل: " اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه.
وعز ولي الميت فإنه روي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: " من عزى مؤمنا (حزينا خ ل) كسى في الموقف حلة يحربها (يفخر بها خ ل) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: ما من مؤمن ولا مؤمنة يضع يده على رأس يتيم ترحما له، إلا كتب الله له بعدد كل شعرة مرت عليها يده حسنة، وقال أبوعبدالله عليه السلام: ما من عبد مؤمن مسح يده على رأس يتيم رحمة له، إلا أعطاه الله تبارك وتعالى بكل شعرة نورا يوم القيامة، وروي أن اليتيم إذا بكى إهتزله العرش، فيقول الله جل جلاله: من هذا الذي ابكى عبدى الذي سلبته ابويه في صغره؟ فوعزتي وجلالى وارتفاعى في علو مكاني لا يسكته عبد مؤمن إلا أو جبت له الجنة.
(أبواب الصلاة)
إعلم أن الصلاة عمود الدين، وهي اول ما يحاسب العبد عليها، فان قبلت
قبلت ما سواها وإن ردت رد ما سواها، وإياك أن تستخف بها، أو تكسل عنها، أو يشغلك عنها شئ من غرض الدنيا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس مني من استخف بصلاته، لا يرد على الحوض لا والله، ليس مني من استخف بصلاته ومن شرب مسكر الا يرد على الحوض لا والله، فإذا أقمت إلى الصلاة فأقبل عليها، ولا تمتخط(١) ولا تبزق، ولا تتثأب ولا تمط، ولا تمس الحصى، ولا تلتفت، واخشع في صلاتك فان الله يقول: " والذينهم في صلاتهم خاشعون " يعني غض الطرف، وقوله تعالى، " والذينهم على صلواتهم يحافظون " يعني الفريضة من صلاها لوقتها عارفا بحقها، لا يؤثر عليها غيرها، كتب الله له بها براءة لا يعذبه، ولا يستند إلى حائط إلا أن يكون مريضا ولا تعجل في قرائتك، وإذا مررت بآية فيها رحمة أو عذاب فاسئل الله الجنة وتعوذ به من النار، واخضع لله، ولا تحدث نفسك إن قدرت على ذلك، وتأن في دعاءك، ولا تعبث فيها بيديك ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تكفر(٢) فإنما يصنع ذلك المجوس، ولا تلثم، ولا تحتفز، ولا تقع على قدميك، ولا تفرقع اصابعك، ولا تقدم رجلا على رجل، واجعل بين قدميك قدر شبر أو إلى أكثر من ذلك، ولا تنفخ في موضع سجودك، فإذا أردت النفخ فليكن قبل دخولك في الصلاة، وإياك والتورك(٣) في الصلاة فإنه قد عذب قوم على ذلك، والتأوه في الصلاة كلام، والالتفات يقطع الصلاة إذا كان التفاتك في الصلاة بكلية، وهو من إختلاس الشيطان، وإياك وسدل(٤) الثوب في الصلاة، فان أمير المؤمنين عليه السلام خرج على قوم يصلون قد أسدلوا
____________________
(١) امتخط: انتشر كتمخط، والمراد هنا نشر الاعضاء من اليد والصدر والعنق وغيرها.
وتثأب: اصابه كسل وفترة كفترة النعاس. والتمطى فتح الفم مع التنفس ويعرض غالبا للانسان إذا كسل.
(٢) التكفير: وضع احدى اليدين على الاخرى عند الصدر. والتلثم: شد المقاب على الفم.
والاختفاز بالزاء المعجمة التضائم في السجود والجلوس والمراد ضم الرجلين حينهما، وأريد بالوقوع على القدمين، الجلوس عليهما من غير انحناء وفرقع اصابعه: غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت.
(٣) في الفـقيه كان احدهم يضع يديه على وركه من ملاة الصلواة، وفي القاموس تورك في الصلواة: وضع الورك على الرجل اليمنى، أو وضع اليتيه أو أحدهما على الارض، وهذا منهى عنه. والتأوه: قول الرجل: آه.
(٤) سدل الثوب: ارساله وكذا الاسدال والاستدال
أرديتهم فقال: مالكم قد استدلتم ثيابكم، كأنكم يهود قد خرجوا من فهرهم، يعني من بيعهم، ولا بأس في الصلاة في القميص الواحد إذا كان كثيفا، ولا بأس برد " السلام عليكم " في صلاة مفروضة، تقول: " سلام عليكم " كما سلم عليك، ولا بأس للمصلي أن يتقدم أمامه بعد أن يدخل في الصلاة إلى القبلة ما شاء، وليس له أن يتأخر.
١ - باب المواضع التي تكره الصلاة فيها
يكره أن يصلي في الماء، والحمام، والقبور، والثلج، والبيداء(١) ومسان الطرق، وبيوت المجوس، وقرى النمل، ومعاطن الابل، ومجرى الماء، والسبخة وذات الصلاصل، ووادي الشقرة، ووادي ضجنان.
٢ - باب ما يصلي فيه من الثياب وما لا يصلي فيه وغير ذلك
إعلم أن كل ما أكلت لحمه فلا بأس بالصلاة في شعره ووبره، ولا بأس بالصلاة في الفراء الخوارزمية، وما يدبغ بأرض الحجاز(٢) ، ولا بأس بالصلاة في السنجاب والسمور، والفنك(٣) ولا تصل في ثعلب، ولا في الثوب الذي يليه من تحته وفوقه إلا في حال التقية، فلا بأس بالصلاة فيه، ولا بأس بالصلاة في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر الارانب، ولا تصل في جلد الميتة على كل حال، ولا تصل في السواد، ولا تصل في حرير، ولا
____________________
(١) موضع في طريق مكه على رأس ميل من ذى الحليفة. ومسان الطريق: مسيره يقال: سن الطريق اى سارها ومنه السنة والمراد ببيوت المجوس دورهم التى يسكنون فيها. وقرى النمل: مجمع ترابها.
ومعاطن الابل اريد بها مباركها التى تأوى اليها. ذات الصلاصل وقد يكتب بالسين: ارض مخصوصة في طريق مكة ذات صوت إذا مشى عليها، والصلاصل جمع صلصال وهو الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف اى يتصوت فاذا طبخ بالنار فهو الفخارى. و وادى الشقرة بالضم بادية من المدينة خسف بها وضجنان، بفتح المعجمة وسكون الجيم: جبل بناحية مكة وعن التذكرة قيل هذه الاربع (يعنى هذه الثاثة مع البيداء) كلها مواضع خسف باهلها.
(٢) وذلك لاستحلال غير اهل الحجاز يومئذ المبتة بالدبغ، قاله في الوافى، وقد صرح به بعض الاخبار في خصوص ما يصنع بالعراق.
(٣) فنك كبصل: دويبة برية غير مأكول اللحم يتخذ من جلدها الفراء فروته اطيب انواع الفراء ويقال انه نوع من جرء الثعلب الرومى، وعن بعض العارفين انه بطلق على فرخ ابن آوى في بلاد الترك، كدا في المجمع.
وشى(١) ولا ديباج، إذا كان أبريسما محضا إلا أن الثوب سداه أبريسم ولحمته قطن أو كتان، ولا يجوز أن يصلي في بيت فيه خمر محصور في آنية.
وروي أنه يجوز وإياك أن تصلي في ثوب أصابه خمر، ولا تصلى في ثوب يكون في عمله مثال طير أو غير ذلك ولا تصل وبين يديك امرأة تصلي إلا أن يكون بينكما بعد عشرة أذرع، ولا بأس بأن تصلي المرأة خلفك ولا تصل في خاتم عليه نقش مثال لطير أو غير ذلك، ولا تصل وفي يديك خاتم حديد، ولا بأس بالصلاة في القرن(٢) ، وإن جعلت في جبتك بدل القطن قزا فلا بأس بالصلوة فيه، ولا تصل وقدامك تماثيل ولا في بيت فيه تماثيل، ولا في بيت فيه بول مجموع، ولا في بيت فيه كلب، ويكره الصلوة في الثوب المشبع(٣) بالعصفر المضرج بالزعفران، ولا تجوز الصلوة في شئ من الحديد(٤) إلا إذا كان سلاحا، ولا بأس بأن تصلي وعليك نعل، وتكره الصلوة في الثوب الذي صف او سف(٥) وهو المصقل، ولا تصلى على بوارى(٦) اليهود والنصارى وروي أنه لا بأس ان يصلى الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، لان الذي يصلي إليه أقرب اليه من الذي بين يديه.
باب ما يسجد عليه وما لا يسجد عليه وغير ذلك أسجد على الارض، أو على ما انبتت الارض إلا ما اكل او لبس ولا تسجد على
____________________
(١) الوشى: نقش الثوب من كل لون.
والديباج: اريد به الاستبرق وهو اليباج الغليظ وعن المغرب وغيره ان الديباج الثوب الذى سداه ولحمته ابريسم وعندهم اسم للمنقش.
(٢) صبع ارمنى يكون عصارة دود يكون في آجامهم.
والقز: نوع من الحرير، وعن بعضهم القز والابريسم مثل الحنطة والدقيق وقال في الفقيه بعد خبر بهذا المضمون: يعنى به قز المعز لا قز الابريسم، ويعنى بقز المعز وبره.
(٣) يعنى ما اشبع بلون العصغر وهو نبت معروف يصبغ به يقال يه بالفارسية: كافيشه.
والمضرج المصبع بالحمرة دون المشبع وفوق المورد اى حمرة وسطا.
(٤) في المختلف كرهه اكثر علماتنا.
(٥) بالمهمة فيهما فانه الذى يناسب قوله وهو المصقل اى ما كان فيه جلاء، واما شف بالشين المعجمه فهو بمعنى رق فحكى ما تحته، وفي الوافى نقلا عن الذكرى معنى شف لاحت منه البشرة ومعنى وصف حكى الحجم قال وفي خط الشيخ أبى جعفر رحمه الله في التهذيب أوصف بواو واحد والمعروف بواوين من الوصف.
(٦) يعنى التى يقعدون عليها في بيوتهم كمادل عليه خبر على بن جعفر.
شعر، ولا صوف ولا جلد، ولا ابريسم، ولا زجاج، ولا حديد، ولا رصاص، ولا صفر، ولا نحاس، ولا رماد، ولا ريش ولا تسجد على الحصر المدينة لان سيورها(١) من جلد ولا بأس بالسجود على الطبرى، وإن كانت ليلة مظلمة وخفت عقربا او شوكة تؤذيك، فلا بأس بان تسجد على كمك، إذا كان من قطن أو كتان، وان كان بجبهتك علة دمل فاحفر حفيرة، فإذا سجدت جعلت الدمل فيها، وإن كانت بجبهتك علة لا تقدر على السجود من اجلها، فاسجد على قرنك الايمن من جبهتك، فان لم تقدر، فعلى قرنك الايسر من جبهتك، فإن لم تقدر، فاسجد على ظهر كفك، فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك، ولا بأس بالقيام ووضع الكفين والركبتين والابهامين على غير الارض، وترغم بانفك، ويجزيك في وضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم، و يكون سجودك كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه(٢) يكون شبه المعلق، لا يكون شئ من جسدك على شئ منه.
٣ - باب الاعظم التي يقع عليها السجود
إعلم أن السجود على سبعة اعظم على الجبهة، والكفين، والركبتين، وإلابهامين.
٤ - باب دخول المسجد
إذا اتيت المسجد فادخل رجلك اليمنى قبل اليسري، وقل: السلم عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لنا باب رحمتك، واجعلنا من عمار مساجدك جل ثناء وجهك (ثناءك خ ل) فإذا اردت ان تخرج، فاخرج رجلك اليسري قبل اليمنى، وقل: " اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لنا فضلك
____________________
(١) جمع سير بالفتح وهو ما يقد من الجلود.
والطبرى كانه كان من القطن او الكتان كما بظهر من الاستبعسار فاله في الوافى وامله منسوب إلى طبرستان او طبرية محركة قرية بواسعا وفصبة بالاردن واليها تنسب الدراهم الطبرية.
(٢) خوى البعير: جا في بطنه عن الارض في بروكه لانه يبقى بين بطنه والارض خواء.
والضامر قليق اللحم وحقيقة البروك، وقوع البعير على بركه اى صدره والمقصود واضح.
وعليك بالسكينة والوقار والتخشع إذا دخلت المسجد، فإنه روى ان في التورية مكتوب ان بيوتي في الارض المساجد، فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، وحق للمزور أن يكرم الزائر وقال النبي صلى الله عليه وآله " من اسرج مسجدا من مساجد الله سراجا، لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له: مادام في ذلك المسجد ضوء من السراج، ولا تأت المسجد وأنت جنب، ولا المرئة الحايض حتى تغتسل.
٥ - باب الاذان والاقامة في الصلوة
وإذا اردت الاذان فارفع به صوتك، فان الله عزوجل وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء، وأعلم أن للمؤذن فيما بين الاذان والاقامة مثل اجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله، ومن أذن عشر سنين محتسبا، غفر الله له مد بصره و مد صوته في السماء، ويصدقه كل رطب ويابس سمعه وله من كل من يصلى معه سهم، وله بكل من يصلي بصوته حسنة، ولا بأس أن تؤذن وأنت على غير وضوء ومستقبل القبلة، ومستدبرها، وذاهبا، وجائيا، وقائما، وقاعدا، وتتكلم في أذانك إن شئت، ولكن إذا أقمت فعلى وضوء مستقبل القبلة، وإن كنت إماما فلا تؤذن إلا من قيام.
وإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا ان الظهر قبل العصر، فصل ست ركعات، توجه في الركعة الاولى، وتقرء فيها " قل هو الله أحد " وفي الثانية " قل يا أيها الكافرون " وتقرء في ساير النوافل ما شئت، وأفضله " قل هو الله أحد " وفي الثانية، ثم تؤذن بعد ست ركعات، وتصلي بعد الاذان ركعتين، ثم تقوم وتصلي الفريضة، وليكن الاذان والاقامة موقوفين(١) ، ويكون بينهما جلسة إلا المغرب، فإنه يجزيك بين الاذان والاقامة نفس، ثم اقم وعليك بالتخشع والاقبال على
____________________
(١) يعنى مجزومين ففى الفقيه روى خالد بن نجيح عن الصادق عليه السلام انه قال: الاذان والاقامة مجزوما، وفي خبر آخر وقوفان.
صلاتك، وكبر ثلاث تكبيرات، وقل: " اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، إني ظلمت نفسي (عملت سوء خ ل) فاغفر لي، إنه (فإنه خ ل) لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم كبر تكبيرتين، وقل لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبدك منك، وبك ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجا فيك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت الحرام " ثم تكبر تكبيرتين وقل: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية أمير المؤمنين علي بن أبيطالب حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم " ثم اقرء فاتحة الكتاب، واقرء أى سورة القرآن شئت، وإذا ختمت السورة فكبر واحدة، تجهر بها إن احببت ثم اركع فإذا ركعت فقل: " اللهم لك ركعت: وبك آمنت، ولك خشعت، ولك اسلمت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، وأنت ربي: خشعت (خشع خ ل) لك سمعى وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي، تبارك الله رب العالمين " ثم قل: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات، فإن قلت خمسا فهو أحسن، وإن قلت سبعا فهو أفضل، ويجزيك أن تقول: " سبحان الله سبحان الله سبحان الله " فإذا رفعت رأسك من الركوع، فقل حين تستتم الركوع قائما: سمع الله لمن حمده، والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، أهل الجبروت والكبرياء والعظمة " وإذا سجدت فكبر وقل: " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه ورزقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، وسبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاث مرات، وإن قلتها خمس مرات فهو أحسن، وإن قلتها سبعون(١) فهو أفضل، ويجزيك ثلاث تسبيحات تقول: " سبحان الله سبحان الله سبحان الله " وقل بين السجدتين:
____________________
(١) الظاهر سبعة، بقرينة ما مر في الركوع
" اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وعافنى واعف عني، إنى لما أنزلت إلى من خير فقير " ثم تشهد وقل: " بسم الله والحمد لله والاسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " ثم صل الركعتين الاخيرتين، واقرء في كل ركعة منهما بالحمد وحدها، وإن شئت سبحت فقل: " سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر " ثلاث مرات، فإذا صليت الركعة الرابعة فتشهد وقل: " بسم الله وبالله والاسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، التحيات لله، الصلوات الطيبات الطاهرات لله، الزاكيات الغاديات الرائحات الناعمات السايغات لله ما طاب وطهر وزكى وخلص، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد ان الله نعم الرب، و (أشهد خ ل) أن محمدا صلى الله عليه وآله نعم الرسول " ثم اثن على ربك بما قدرت عليه من الثناء الحسن، ثم سلم وقل: " اللهم أنت السلام، ومنك السلم، ولك السلم، وإليك يعود السلم، السلم عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلم على الائمة الراشدين المهتدين (المهديين خ ل) السلام على جميع انبياء الله ورسله وملائكته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فإذا كنت إماما فسلم وقل: " السلم عليكم " مرة واحدة وأنت مستقبل القبلة، وتميل بعينيك (بعينك خ ل) إلى يمينك وإن لم تكن إماما فقل: " السلم عليكم " وتميل بأنفك إلى يمينك وإن كنت خلف إمام تأتم به، فتسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الامام، وتسلم على يمينك واحدة، وعلى يسارك واحدة، إلا أن لا يكون على يسارك أحد فلا نسلم على يسارك إلا أن تكون بجنب الحائط وتسلم (فتسلم خ ل) على يسارك، ولا تدع التسليم على يمينك، كان على يمينك احد اولم يكن.
٦ - تسبيح فاطمة الزهراء
وتسبح تسبيح فاطمة عليها السلام وهو أربعة وثلثون تكبيرة، وثلثة و ثلثون تسبيحة، وثلثة وثلثون تحميدة، فإن في ذلك ثوابا عظيما، ثم قل: " لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مخلصون (مسلمون خ ل) لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين
ولو كره المشركون، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الاولين، لا إله إلا الله وحده وحده (وخ ل) أنجز وعده، ونصر عبده وأعز جنده، واغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد، (وخ ل) يحيى ويميت ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير.
٧ - باب ما يجزي من الدعاء بعد المكتوبة
إعلم أن أدنى ما يجزى من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول: " اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إنا نسئلك من كل خير احاط به علمك، ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، اللهم إنا نسئلك عافيتك في امورنا كلها، ونعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة " فإن كنت إماما، لم يجز لك ان تطول، فان أبا عبدالله عليه السلام قال: إذا صليت بقوم فخفف، فإذا كنت وحدك فثقل فانها العبادة.
٨ - باب صلوة المرئة
إذا قامت المرئة في صلوتها ضمت رجليها، ووضعت يديها على فخذيها ولا تطأطأ كثيرا لئلا يرتفع عجيزتها، وإذا ارادت السجود جلست ثم سجدت لاطئة بالارض وإذا أرادت النهوض إلى القيام، رفعت رأسها من السجود وجلست على أليتيها ليس كما قطعي الرجل ثم نهضت إلى القيام من غير أن ترفع عجيزتها تنسل انسلالا، وإذا قعدت للتشهد رفعت رجليها وضمت فخذيها.
٩ - باب السهو في الصلوة
إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فاعد الصلوة، وروى ابن على ركعة، و إذا شككت في الفجر فأعد، فاذا شككت في المغرب فأعد وروي وإذا شككت في المغرب ولم تدر واحدة صليت أم إثنتين فسلم ثم قم فصل ركعة، وإن شككت في المغرب فلم تدر في ثلثة أنت أم أربع وقد احرزت الاثنتين في نفسك، وأنت
في شك من الثلث والاربع، فسلم وصل ركعتين وأربع سجدات، وسئل الصادق عليه السلام عمن لا يدري إثنتين صلى ام ثلثا، قال: يعيد الصلوة قيل: وأين ما روى عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الفقية لا يعيد الصلوة، قال: انما ذلك في الثلث والاربع، وروى عن بعضهم عليه السلام يبني على الذى ذهب وهمه اليه ويسجد سجدتي السهو، ويتشهد لهما تشهدها خفيفا، فإن لم يدر اثنتين صلى أم أربعا فأعد الصلوة، وروي سلم ثم - قم، فصل ركعتين ولا تتكلم وتقرء فيهما بام الكتاب وان كنت صليت اربع ركعات كانتاها نافلة و ان كنت صليت ركعتين كانتا هاتين تمام الاربع ركعات، وإن تكلمت فاسجد سجدتى السهو، وإن لم تدر إثنتين صليت أم خمسا أو زدت او نقصت، فتشهد وسلم وصل ركعتين و أربع سجدات وأنت جالس بعد تسليمك، وفي حديث آخر تسجد سجدتين بغير ركوع ولاقرائة: فتشهد فيهما تشهدا خفيفا، فإن استيقنت انك صليت خمسا فأعد الصلاة، وروي فيمن استيقن إنه صلى خمسا، إن كان جلس في الرابعة فصلاة الظهر له تامة، فليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة، فتكون الركعتان نافلة، ولا شئ عليه، وروي أنه من استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة.
وإن لم تدر ثلاثا صليت أم أربعا، وذهب وهمك إلى الثالثة، فأضف إليهما الرابعة، وإن ذهب وهمك إلى الرابعة، فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو، وروى أبوبصير، إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصل ركعتين وأربع سجدات جالسا، فإن كنت صليت ثلاثا كانتا هاتان تمام الاربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة كذلك إن لم تدر زدت أم نقصت، وفي رواية محمد بن مسلم، إن ذهب وهمك إلى الثالثة فصل ركعة واسجد سجدتي السهو بغير قرائة، وإن اعتدل وهمك فانت بالخيار، إن شئت صليت ركعة من قيام، وإلا ركعتين من جلوس، فإن ذهب وهمك مرة إلى ثلاث ومرة إلى أربع، فنشهد وسلم وصل ركعتين وأربع سجدات، وأنت قاعد تقرء فيهما بام القرآن.
وإن لم تدركم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة، وإن صليت ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة لك، فأعد الصلاة ولاتبن على ركعتين، وقيل
لابي عبدالله عليه السلام: ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ركعتين وبنى عليهما؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقم من مجلسه وإن صليت ركعتين من المكتوبة ثم نسيت، فقمت قبل أن تجلس فيهما، فاجلس ما لم تركع، فإن لم تذكر حتى ركعت، فأمض في صلاتك، فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو في رواية فضل بن بشار، وفي رواية زرارة، ليس عليك شئ.
فان نسيت(١) صلاة لم تدر أي صلاة هي، فصل ركعتين وثلاث ركعات وأربع ركعات، فإن كانت الظهر او العصر او العشاء الاخرة تكون قد صليت الاربع، وإن كانت المغرب تكون قد صليت الثلاث ركعات، وإن كانت الغداة تكون قد صليت ركعتين فإن تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت اقيموا صفوفكم، فأتم صلاتك واسجد سجدتى السهو، وإن تكلمت في صلاتك متعمدا فأعد الصلاة.
فإن نسيت الظهر حتى غربت الشمس، وقد صليت العصر، فإن أمكنك أن تصليهما قبل أن يفوتك المغرب فابدأ بها، وإلا فصل المغرب ثم صل بعدها الظهر وإن نسيت الظهر والعصر وذكرتها وأنت تصلي العصر فاجعل التي تصليها الظهر، ان لم تخش ان يفوتك وقت العصر، ثم صل العصر بعد ذلك، وإن خفت أن يفوتك وقت العصر فأبدأ بالعصر، وإن نسيت الظهر والعصر فذكرتهما عند غروب الشمس فصل الظهر ثم صل العصر، إن كنت لا تخاف فوت أحديهما، وإن خفت أن تفوتك أحديهما فابدء بالعصر فلا تؤخرها فتكون قد فاتتاك جميعا، ثم تصلي الاولى بعد ذلك على إثرها.
ومتى فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت متى ذكرت(٢) ، إلا أن تذكرها في وقت فريضة، فإن ذكرتها في وقت فريضة، فصل التي أنت في وقتها ثم صل الفائتة،
____________________
(١) من هنا إلى اواخر هذا الباب موجود في الفقيه لفظا بلفظ مع تقديم وتأخير.
(٢) ليس في الفقيه قوله منى ذكرت، ولعل المراد به في اى.
من الليل والنهار ذكرت، فليس تكرارا لقوله إذا ذكرت، فانه ليس ناظرا إلى خصوصيات الوفات.
وإن نسيت أن تصلي المغرب والعشاء الآخرة فذكرتهما قبل الفجر، فصلهما جميعا إن كان الوقت باقيا، وإن خفت أن يفوتك إحديهما فأبدء بالعشاء الاخرة، فإن ذكرت بعد الصبح فصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس، فإن نمت عند الغداة حتى طلعت الشمس فصل ركعتين قبل صلاة الغداة.
وإن نسيت(١) التشهد في الركعة الثانية، وذكرته في الثالثة فارسل نفسك و تشهد ما لم تركع، فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو، تشهدت فيها التشهد الذي فاتك، وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة واحدثت، فان كنت قد قلت، أشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد مضت صلاتك، وفي حديث آخر، أما صلاتك فقد مضت، وإنما التشهد سنة في الصلاة فتوض ثم عد إلى مجلسك فتشهد، وإن نسيت التشهد والتسليم فذكرته، وقد فارقت مصلاك، فاستقبل القبلة، قائما كنت أو قاعدا، وتشهد وتسلم، وإن نسيت التسليم خلف الامام أجزئك تسليم الامام.
واعلم أن السهو الذي تجب فيه سجدتا السهو، إذا سهوت في الركعتين الاخيرتين، واعلم أنه لا سهو في النافلة، وإذا سجدت سجدتي السهو فقل فيهما: " بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " واعلم أنه لا سهو على من صلى خلف الامام، وهو أن يسلم قبل أن يسلم الامام، أو يسهو فيتشهد ويسلم قبل أن يسلم الامام، وسئل أبوعبدالله عن الامام يصلي بأربع أنفس أو بخمس فيسبح اثنين على انهم صلوا ثلاثة، ويسبح ثلاثة على انهم صلوا أربعة، ويقولون هؤلاء: قوموا و يقولون هؤلاء، اقعدوا، والامام مائل مع أحدهما أو معتدل الوهم، فما يجب عليهم؟ قال: ليس على الامام سهو، إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإتفاق منهم، وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام، ولا سهو في سهو وليس في المغرب، ولا في الفجر، ولا في الركعتين الاولتين من كل صلاة، سهو، ولا سهو في نافلة، وإذا اختلف على الامام من خلفه، فعليه وعليهم في الاحتياط الاعادة والاخذ بالجرم.
____________________
(١) قد مضى منه حكم نسيان التشهد قبيل ذلك فهو مكرر.
١٠ - باب الجماعة وفضلها
قال: والذي (ره) في رسالته إلى(١) : إعلم يابنى أن أولى الناس بالتقدم في جماعة أقرءهم للقرآن، فإذا كانوا في القرائة سواء فافقههم، فان كانوا في الفقه سواء فأقربهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة سواء فاسنهم، وإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها، وصاحب المسجد اولى بمسجده، وليكن من يلي الامام منكم اولوا الاحلام والتقي، فإن نسى الامام أو تعايا(٢) يقوموه، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتموا صفوفكم فإني أراكم من خلفى كما أراكم من بين يدي، ولا تخالفوا فيخالف الله بين قلوبكم وإن ذكرت أنك على غير وضوء، أو خرجت منك ريح أو غيرها مما ينقض الوضوء، فسلم في اى حال كنت في حال الصلاة، وقدم رجلا يصلي بالناس بقية صلاتهم، وتوضأ وأعد صلاتك، وسبح في الاخيرتين، إما ما كنت أو غير إمام، تقول " سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله والله اكبر " ثلاثا، ثم تكبر وتركع، ولا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمة وبحصى يأخذه في يده فيعدها به وإن ابتلى رجل بالوسوسة فلا شئ عليه، يقول: لا إله إلا الله.
واعلم أنه لا يحوز أنه لا يجوز أن يصلي خلف أحد إلا خلف رجلين، أحدهما من تثق بدينه وورعه، وآخر تتقى سطوته وسيفه وشناعته على الدين، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة، وأذن لنفسك، وأقم، واقرء لها غير موتم به، فإن فرغت من قرائة السورة قبله فبق منها آية وتحمد الله(٣) وإذا ركع الامام فاقرء الاية واركع بها وإن لم تلحق القرائة وخشيت أن يركع الامام، فقل، ما حذفه من الاذان والاقامة واركع.
واعلم أن فضل الرجل في جماعة، على صلاة الرجل وحده، خمس وعشرون درجة في الجنة، وتقول في قنوت كل صلاتك: " رب اغفر وارحم وتجاوز عما
____________________
(١) نقل هذا الكلام من رسالة والده في الفقيه ايضا إلى قوله: يقوموء، ثم نقل في موضع آخر قوله: واعلم انه لا يجوز ان يصلى خلف احد إلى قوله: فقل: ما حذفه من الاذان والاقامه واركع، ويحتمل ان يكون تمام ما ذكره في هذا الباب من رسالة والده.
(٢) المعاياة: ان تأتى بكلام لا يهتدى له قاله في القاموس.
(٣) في الفقيه ومجد الله مكان وتحمد الله.
تعلم، إنك انت الاعز الاكرم، وإياك أن تدع القنوت، فأن من ترك قنوته متعمدا فلا صلاة له.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يؤم صاحب العلة الاصحاء، ولا يؤم صاحب القيد المطلقين، ولا صاحب التيمم المتوضين، ولا يؤم الاعمى في الصحراء، إلا أن يوجه إلى القبلة، ولا يؤم العبد إلا أهله، وسئل الصادق عليه السلام: كم أقل ما تكون الجماعة؟ قال: رجل وإمرأة.
وإذا صلى رجلان، فقال أحدهما: أنا كنت إمامك، وقال الاخر بل أنا كنت إمامك، فان صلاتهما تامة، وإذا قال أحدهما: كنت ائتم بك، وقال الآخر: لا بل أنا كنت ائتم بك فليستأنفا.
ولا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم، ولا يجوز أن يؤم ولد الزنا، ولا بأس أن يؤم صاحب التيمم المتوضين، ولا يؤم صاحب الفالج الاصحاء ولا يؤم الاعرابي المهاجر، وقال أمير المؤمنين عليه السلام، الاغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرءهم، لانه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا يصلي عليه إذا مات، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن سركم أن تزكو صلاتكم فقدموا خياركم.
وإذا صليت بقوم فلا تخص نفسك بالدعاء دونهم، فان النبي صلى الله عليه وآله قال: من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء دونهم، فقد خان القوم، وإذا صلى الامام ركعة أو ركعتين، فاصابه رعاف، فقدم رجلا ممن قد فاتته ركعة أو ركعتان، فإنه يتقدم ويتم بهم الصلاة، فاذا تمت صلاة القوم، أومأ إليهم فليسلموا، ويقوم هو فيتم بقية صلاته، فإن خرج قوم من خراسان أو من بعض الجبال، وكان يؤمهم شخص فلما صاروا إلى الكوفة اخبروا انه يهودي، فليس عليهم إعادة شئ من صلاتهم
ولا يجوز أن تؤم القوم وأنت متوشح(١) وإذا كنت خلف الامام في الصف الثاني، ووجدت في الصف الاول خللا، فلا بأس بأن تمشي إليه فتتمه.
وإذا كنت إماما فعليك أن تقرء في الركعتين الاوليين، وعلى الذين خلفك أن يسبحوا، يقولون: " سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله اكبر " وإذا كنت في الركعتين الاخيرتين، فعليك أن تسبح، مثل تسبيح القوم في الركعتين الاولتين وعلى الذين خلفك أن يقرؤا فاتحة الكتاب، وروي أن على القوم في الركعتين الاولتين أن يستمعوا إلى قرائة الامام، وإن كان في صلاة لا يجهر فيها بالقرائة، سبحوا، وعليهم في الركعتين الاخيرتين أن يسبحوا، وهذا أحب إلى.
١١ - باب صلاة المريض
إعلم أن المريض يصلي جالسا إذا لم يطق القيام، وذلك مفوض إليه، لان الله يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة "(٢) وإذا كانت صلاته قاعدا، أتم منها قائما صلى قاعدا، وإذا لم يستطع السجود فليؤم برأسه إيماء، وإن دفع إليه شئ يسجد عليه، خمرة(٣) ، أو مروحة، أو عود، فلا بأس، وذلك أفضل من الايماء، ويكره أن ترفع المرئة الخمرة إلى الرجل، إلا أن لا يكون غيرها، فإذا لم يستطع المريض الجلوس فيصل مضطجعا على يمينه، فان لم يقدر فمستلقيا رجليه نحو القبلة، ووجهه قبالة القبلة، فيقرء مفتوح العينين، فإذا أراد الركوع غمض عينيه، فكان تغميض عينيه ركوعه، ثم يفتح عينيه، فيكون رفع رأسه من ركوعه، فإذا أراد السجود غمض عينيه، فإذا رفع رأسه فتحمها، ويؤمي في ذلك برأسه عند ركوعه وسجوده ولابد من الايماء.
١٢ - باب صلاة المغمى عليه
إعلم أن المغمى عليه يقضي جميع ما فاته من الصلوات، وروي ليس على المغمى عليه أن يقضي إلا صلاة اليوم الذي أفاق فيه، والليلة التي أفاق فيها، وروي أنه يقضي الصوم ثلاثة ايام، وروي أنه يقضى الصلاة التي أفاق فيها في وقتها.
١٣ - باب صلاة العريان
إعلم أن العريان يصلي قاعدا، ويضع يده على فرجه، وإن كانت امرئة وضعت
____________________
(١) في المجمع وشح الرجل بثوبه او بازاره هو ان يدخله تحت ابطه الايمن ويلقيه على منكبه الايسر كما يفعل المحرم وكما يتوشح الرجل بحمايل سيفه فيقع الحمايل على عانقه اليسرى ويكون التى مكسوفة.
(٢) سورة القيامة ١٤.
(٣) الخمرة بضم الخاء المعجمة واسكان الميم: سجادة صغيرة منسوجة من السعف.
يديها على فرجها، ثم يؤميان إيماء، ويكون سجودهما أخفض من ركوعهما، ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما، ولكن إيماء برؤسهما، وإذا كانوا جماعة فصلوا وحدانا.
١٤ - باب الصلاة في السفينة
إذا كنت في سفينة وحضرت الصلاة، فاستقبل القبلة، وأجمع بين رجليك، ودر مع السفينة كيفما دارت، فإن لم يتهيأ لك أن تصلي من قيام، فصل قاعدا، وصلاة النافلة في السفينة والمحمل سواء كلها، صلها اينما توجهت سفينتك أو دابتك، ولا بأس أن تصلي في السفينة وأنت على الارض قادر، وتلك صلاة نوح على نبينا وعليه صلوات الله.
١٥ - باب الصلاة في السفر
إعلم أن التقصير، في السفر فريضة، لان الله عزوجل أنزل الصلاة ركعتين ركعتين، ثم بدأ فجعل على المقيم أربعا، وأقرهما على المسافر ركعتين، فمتم الصلاة في السفر كالمقصر في السفر والحد الذي يجب فيه التقصير مسيرة بريدين ذاهبا وجائيا وهو مسيرة يوم، والبريد أربع فراسخ، ويجب التقصير على الرجل إذا تواري من البيوت، وإذا خرج من مصره بعد دخول الوقت فعليه التمام، وإذا خرج قبل دخول الوقت فعليه التقصير، وكذلك الصائم في شهر رمضان إن خرج بعد الزوال أتم الصيام وإن خرج قبل الزوال أفطر.
ولا يحل التمام في السفر إلا لمن كان سفره معصية لله أو سفر إلى صيد، وإذا خرجت إلى صيد، وكان بطرا أو أشرا(١) ، فعليك التمام في الصلاة والصوم، وإن
____________________
(١) كلاهما بفتح الاول وكسرالثانى يعنى فرحا مرحا.
كان صيدك مما تعود به على عيالك، فعليك التقصير في الصوم والصلاة، فإن قدمت أرضا ولم تدر ما مقامك بها، تقصر ما بينك وبين شهر، ثم تتم بعد ذلك ولو صلاة واحدة، وإن خرجت مسافرا، فلما قدمت الارض نويت ان تقيم عشرة أيام، فعليك التمام، ولا بأس أن تصلي في الظواهر(١) التي بين الجواد، فاما على الجواد فلا تصل، وروي ليس على صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيام، فإذا جاز ثلاثة أيام فعليه التقصير.
وإذا دخل المسافر مع قوم حاضرين في صلاتهم، فإن كانت الظهر فليجعل الركعتين الاولتين فريضة والآخرتين نافلة، وإن كانت العصر فليجعل الاولتين نافلة والاخرتين فريضة، وعلى المسافر أن يقول في دبر كل صلاة يقصر: " سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " ثلاثين مرة لتمام الصلاة.
وإن نسيت صلاة في السفر فذكرتها في الحضر، فاقض صلاة المسافر ركعتين كما فاتتك، وإن نسيت صلاة في الحضر فذكرتها، في السفر، فاقضها أربعا كما فاتتك وقال النبي صلى الله عليه وآله: من صلى في السفر أربعا فإنا إلى الله منه بري، وقال: خياركم الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا، وإن نسيت فصليت في السفر أربع ركعات فاعد الصلاة، إن ذكرت في ذلك اليوم، وإن لم تذكر حتى تمضي ذلك اليوم فلا تعد.
١٦ - باب صلاة الخوف
إذا خفت لصا او سبعا، فصل صلاتك إيماء على دابتك، وتوجه إلى القبلة بأول تكبيرة، ثم اصرف دابتك حيث توجهت بك، وتؤمي إيماء برأسك وتجعل السجود أخفض من الركوع، وإذا كنت ماشيا فصل وامش، وكذلك إذا كنت في محمل أو كنت خائفا فصل بالايماء.
____________________
(١) الظواهر: اشراف الارض وهى ما ارتفع منها والجواد جمع جادة وهى معظم الطريق وما يسلك فيه في الوافى نقلا عن الشيخ في التهذيب انه قال في توجيه الحديث الذى بهذا المضمون: وفقه هذا الحديث انه انما قال ان كانت الظهر فليجعل الفريضة الركعتين الاولتين لانه متى فعل ذلك جاز له ان يجعل الركعتين الاخيرتين صلوة العصر، وإذا كان صلوة العصر انما يجعل الركعتين الاخيرتين صلوته لانه تكره الصلوة بعد صلوة العصر الا على جهة القضاء.
١٧ - باب الصلاة في الحرب والمسايفة(١) والمطاردة
سئل الصادق عليه السلام عن الصلاة في الحرب، فقال: يقوم الامام قائما ويجيئ طائفة من أصحابه يقومون خلفه، وطائفة بازاء العدو، فيصلي بهم الامام ركعة، ثم يقوم ويقومون معه فيثبت قائما، ويصلون هم الركعة الثانية، ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون مكان اصحابهم بازاء العدو، ثم يجيئ الاخرون، فيقومون خلف الامام، فيصلي بهم الركعة الثانية، ثم يجلس الامام فيقومون ويصلون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه وإذا كنت في المطاردة فصل صلاتك إيماء وإن كنت تسايف فسبح الله واحمده، وهلله وكبره، يقوم كل تحميدة وتسبيحة وتهليلة وتكبيرة مكان ركعة.
١٨ - باب صلاة الليل
وعليك بصلوة الليل، فان الله تبارك وتعالى امر بها نبيه، فقال " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا(٢) " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين عليه السلام: يا علي عليك بصلوة الليل، وعليك بصلوة الليل، وعليك بصلوة الليل وقال أبوعبدالله عليه السلام: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار، وقال: ليس منا من لم يصل صلوة الليل.
فاذا قمت من فراشك فانظر في افق السماء، واقرء خمس آيات من آخر آل عمران إلى قوله: " إنك لا تخلف الميعاد " ثم قل: " الحمد لله الذي رد على روحى لعبده وأحمده، اللهم إنه لا يواري منك ليل ساج(٣) ، ولا سماء ذات ابراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، ولا بحر لجي يدلج بين يدي المدلج من خلقك تعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، غارت النجوم، ونامت العيون
____________________
(١) تسايفوا: تضاربوا بالسيف وضرب بعضهم عضا: والمطارده: ان يطرد ويمنع كل من المقاتلين الاخر بالسيف بالاشتغال فيها اشد من السايفه فالصلوة فيها بالايماء.
(٢) الاسراء ٧٩.
(٣) ليل ساج: اى ساكن ومنه قوله تعالى " والليل إذا سجى " وذات الابراج، نظير ذات البروج.
والمهاد: الفراش وبحر لجى بضم اللام - وهد تكسر - وتشديد الجيم: اى عظيم منسوب إلى اللجة وهى معظم البحر.
وانت الحي القيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحان رب العالمين وإله المرسلين و وخالق النبيين، والحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لي وارحمني وتب على، انك أنت التواب الرحيم.
فإذا قمت إلى الصلوة فكبر الله سبعا واحمده سبعا، ثم صل ركعتين، تقرء في الاولى: الحمد وقل هو الله احد، وفي الثانيه: الحمد وقل يا أيها الكافرون، وتقرء في الست ركعات: بما احببت إن شئت طولت، وإن شئت قصرت وتقرء في ركعتي الشفع وركعة الوتر: قل هو الله احد، وأفصل بين الشفع والوتر بتسليمة وصل بعد ذلك ركعتى الفجر، ولا بأس أن تصليهما قبل الفجر وعنده وبعده، تقرء في الاولى: الحمد لله وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: قل هو الله احد وتقول في قنوت الوتر: " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لى فيما اعطيت، وقنى شر ما قضت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، سبحانك رب البيت، أستغفرك وأتوب اليك، وأومن بك وأتوكل عليك، ولا حول ولا قوة إلا بك يا رحيم " وأن شئت قلت سبعين مرة أستغفر الله وأتوب إليه وقد يجزيك عن الدعاء في القنوت أن تقول: " اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا وأعف عنا في الدنيا والاخرة " ويجزيك ثلث تسبيحات.
فاذا سلمت قلت: " سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم ثلاثا، ترفع بها صوتك، وتفصل بين ركعتى الفجر وركعتى الغداة باضطجاع، فإذا اضطجعت فاضطجع على يمينك مستقبل القبلة، واقرء خمس آيات من آخر آل عمران " إن في خلق السموات والارض " إلى قوله: " إنك لاتخلف الميعاد " ثم تقول: " أستمسك بعروة الله الوثقى التي لا إنفصام لها، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، وإعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شرفسقة العرب والعجم، وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والانس، آمنت بالله، توكلت على الله، الجأت ظهري إلى الله فوضت امري إلى الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا، حسبى الله ونعم الوكيل،
اللهم من أصبح وحاجته إلى مخلوق فان حاجتى ورغبتي إليك، الحمد لرب الصباح الحمد لفالق الاصباح " ثلث مرات.
واعلم أن من صلى على محمد وآل محمد، مأة مرة بين ركعتى الفجر وركعتي الغداة، وقى الله وجهه حر النار، ومن قال مأة مرة: " سبحان ربي العظيم وبحمده أستغفر الله ربي وأتوب إليه " بنى الله له بيتا في الجنة، وقال من قرء احد عشر (احدى وعشرين خ ل) مرة: قل هو الله احد، بنى الله بيتأ في الجنة، فإن قرءها أربعين مرة غفر الله له.
ولا تدع أن تقرء: قل هو الله احد وقل يا أيها الكافرين في سبعة مواضع: في الركعتين اللتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، وفي الركعتين اللتين بعد المغرب و في الركعتين اللتين في اول صلوة الليل وركعتي الطواف، وركعتى الاحرام، والفجر إذا اصبحت بهما(١) وكلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار.
وإذا صليت من صلوة الليل أربع ركعات من قبل طلوع الفجر، فأتم الصلوة طلع الفجر او لم يطلع، وإن كان عليك قضاء صلوة الليل فقمت، وعليك من الوقت بقدر ما تصلى الفائتة وصلوة ليلتك، فابدء بالفائتة فصل ثم صل صلوة ليلتك و إن كان الوقت بقدر ما تصلى واحدة، فصل صلوة ليلتك لئلا يصير أن جميعا قضاء ثم اقض صلوة الفائتة من الغد وبعد ذلك.
١٩ - باب صلوة الليل
سأل رجل أمير المؤمنين عن قيام الليل بالقرآن، فقال له: أبشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء ثواب الله، قال الله تعالى للملائكة: اكتبو العبدى هذا من الحسنات، عدد ما انبتت في الليل من ورقة وحبة وشجرة، وعدد كل قصبة وخوص(٢) ومرعى، ومن صلى من الليل تسع ليلة، أعطاه الله عشر دعوات
____________________
(١) في الفقيه إذا اصبحت بها.
(٢) خوص: ورق النخل، الواحدة خوصة.
مستجابات، واعطاه كتابه بيمينه يوم القيمة، ومن صلى من الليل ثمن ليلة، أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية، وشفع له في أهل بيته، ومن صلى من الليل سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه، كالقمر ليلة البدر حتى يمر على الصراط مع الامنين، ومن صلى من الليل سدس ليلة، كتب من الاوابين(١) وغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى من الليل خمس ليلة، زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبة، ومن صلى من الليل ربع ليلة، كان في اول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى من الليل ثلث ليلة، لم يلق ملكا الا غبطه بمنزلة من الله، وقيل له ادخل من اي ابواب الجنة الثمانية شئت ومن صلى من الليل نصف ليلة، فلو اعطى ملؤ الارض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزائه، وكان له بذلك عند الله افضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسمعيل ومن صلى من الليل ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج(٢) ادناها حسنة أثقل من جبل احد عشر مرات.
٢٠ - باب ثواب من احيى ليلة تامة
ومن احيى ليلة تامة تاليا لكتاب الله راكعا وساجدا وذاكرا، اعطى من الثواب ما ادناه ان يخرج من الذنوب كما ولدته امه، ويكتب له بعدد ما خلق الله عزوجل من الحسنات ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره وينزع الاثم والحسد من قلبه ويجار من عذاب القبر، ويعطي برائة من النار، ويبعث من الآمنين، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته: يا ملائكتى انظروا إلى عبدي، احيى ليلا ابتغاء مرضاتى اسكنوه الفردوس، وله فيها مائة ألف مدينة، في كل مدينة جميع ما تشتهي
____________________
(١) هم النائبون الراجعون إلى الله.
(٢) العالج: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، ونقل ان رمل عالج جبال متواصلة يتصل اعلاها بالدهناء والدهناء بقرب يمامه واسفلها بيجد، وفي كلام البعض عالج رمل محيط باكثر اهل الارض، كذا في المجمع.
الانفس وتلذ الاعين، ما لا يحضر(١) على بال سوى ما اعددت له من الكرامة و المزيد والقربة(٢) .
٢١ - باب صلوة جعفر بن ابى طالب وثوابها
إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما افتتح خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن ابيطالب عليه السلام، فقال والله ما ادري بايهما أنا أشد فرحا، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر، فلم يلبث اذ دخل جعفر، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله والتزمه وقبل ما بين عينيه، وجلس الناس حوله ثم قال ابتداء منه: يا جعفر، قال: لبيك يا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال، ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ الا اعطيك؟ فقال جعفر: بلى يارسول الله، فظن الناس أنه يعطيه ذهبا او ورقا، فقال اني اعطيك شيئا إن صنعته كل يوم، كان خيرا لك من الدنيا وما فيها، و ان صنعته كل يومين غفر لك ما بينهما، او كل جمعة، او كل شهر، أو كل سنة غفر لك ما بينهما، ولو كان عليك من الذنوب مثل عدد النجوم، ومثل ورق الشجر ومثل عدد الرمل لغفرها الله لك، ولو كنت فارا من الزحف.
صل أربع ركعات تبدء فتكبر ثم تقرء، فاذا فرغت من القرائة، فقل: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله اكبر " خمس عشر مرة، فإذا ركعتها قلتها عشرا، فإذا رفعت رأسك من الركوع قلتها عشرا فاذا سجدت قلتها عشرا فإذا رفعت رأسك من السجود قلتها عشرا، فاذا سجدت ثانيها قلتها عشرا، فاذا رفعت رأسك من السجود ثانيا قلتها عشرا، وأنت جالس قبل ان تقوم، فذلك خمس وسبعون تسبيحة وتحميدة، و تكبيرة، وتهليلة، في كل ركعة، ثلثماة في أربع ركعات، فذلك الف ومائتان، وتقرء فيهما: قل هو الله احد، وروي إقرء في الركعة الاولى من صلوة جعفر: بالحمد وإذا زلزلت، وفي الثانية: الحمد والعاديات ضبحا، وفي الثالثة: الحمد
____________________
(١) خ ل ولم يخطر وهو موافق لما في الفقيه.
(٢) ما ذكره في صلوة الليل وثوابها وثواب الاحياء موجود في الفقيه بعين العبارة مع زيادات.
(٣) حباء يحبوء: اعطاء ومنه الحبوة في الميراث.
وإذا جآء نصر الله، وفي الرابعة: الحمد وقل هو الله احد، وإن كنت مستعجلا فصلها مجردة أربع ركعات، ثم اقض التسبيح
٢٢ - باب صلوة الكسوف والزلزلة والرياح والظلم
إذا انكسفت الشمس والقمر وزلزلت الارض، أو هبت الريح ريح صفرآء او سودآء، او حمرآء او ظلمة، فصل عشر ركعات وأربع سجدات بتسليمة واحدة، تقرء في كل ركعة منها: بفاتحة الكتاب وسورة، فان بعضت السورة في كل ركعة فلا تقرء في ثانيتهما: الحمد، واقرء السورة من الموضع الذي بلغت، ومتى اتممت سورة في ركعة، فاقرء في الركعة الثانية الحمد.
وإذا أردت أن تصليها فكبر ثم اقرء: الحمد وسورة، ثم اركع، ثم ارفع رأسك من الركوع بالتكبير، واقرء: فاتحة الكتاب وسورة، ثم اركع الثانية، ثم ارفع رأسك من الركوع بالتكبير، فاقرء: فاتحة الكتاب وسورة، ثم اركع الثالثة ثم ارفع رأسك من الركوع بالتكبير فاقرء فاتحة الكتاب وسورة ثم اركع الرابعة ثم ارفع رأسك من الركوع بالتكبير، فاقرء فاتحة الكتاب وسورة، ثم اركع الخامسة فاذا رفعت رأسك من الخامسة، فقل: سمع الله لمن حمده، ثم تخر ساجدا فتسجد سجدتين، ثم تقوم فتصنع في الثانية مثل ذلك، ولا تقل: سمع الله لمن حمده، ثم تصلي ما بقى وهي خمس ركعات تمام العشرة كما وصفت لك، وفي العاشرة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده، واسجد سجدتين وسلم، والقنوت في خمس مواطن منها: في الركعة الثانية، والرابعة، والسادسة والثامنة، والعاشرة كل ذلك بعد القرائة وقبل الركوع.
فاذا فرغت من صلاتك، ولم تكن انجلت فاعد الصلاة، وان شئت قعدت ومجدت الله إلى أن تنجلي، ولا تصليهما في وقت فريضة حتى تصلي الفريضة، وإذا احترق القرص كله فصلها في جماعة، وإن احترق بعضه فصلها فرادى، وإذا كنت في صلاة الكسوف ودخل عليك وقت الفريضة، فاقطعها وصل الفريضة، ثم ابن على ما صليت من صلاة الكسوف.
٢٣ - باب صلاة يوم الجمعة
واعلم أن غسل يوم الجمعة سنة واجبة فلا تدعه، فاذا كان يوم الجمعة فادخل الحمام وتنظف، واغتسل، وتنجز إن قدرت على ذلك، وقلم أظفارك، وجز شاربك، وابتدأ بخنصرك من يدك اليمنى، وقل حين تريد قلمها أو جز شاربك: " بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فانه من فعل ذلك، كتب الله له بكل قلامة وجزارة(١) عتق نسمة، ولم يمرض الامرضه الذي يموت فيه.
وإن استطعت ان تصلى يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل المكتوبة ست ركعات، فافعل، وإن قدمت نوافلك كلها في يوم الجمعة قبل الزوال، أو اخرتها إلى بعد المكتوبة، فهي ست عشر ركعة، و تأخيرها أفضل من تقديمها.
في رواية زرارة بن أعين، وفي رواية أبي بصير، تقديمها أفضل من تأخيرها.
ويستحب أن يقرء في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة، سورة الجمعة وسبح اسم، وفي صلاة الغداة والظهر والعصر: سورة الجمعة والمنافقين، وإن صليت الظهر بغير الجمعة والمنافقين، فعليك اعادة الصلاة، فان نسيتهما أو واحدة منهما في صلاة الظهر، وقرئت غيرهما، فارجع إلى سورة الجمعة والمنافقين، ما لم تقرء نصف السورة، فإذا قرأت نصف السورة فتمم السورة، واجعلها ركعتي نافلة، واعد صلاتك بسورة الجمعة والمنافقين.
واعلم أن وقت صلاة العصر يوم الجمعة، في وقت الاولى في سائر الايام، وإن صليت الظهر مع الامام يوم الجمعة بخطبته صليت ركعتين، وإن صليت بغير خطبته صليتها أربعا بتسليمة واحدة، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا كلام والامام يخطب يوم الجمعة، ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة، وإنما جعلت الصلاة يوم الجمعة
____________________
(١) كلاهما بالضم، فالاولى: هى المقلومة من طرف الظفر والثانية: ما جز من اطراف الشارب والجزازة في الاصل ما سقط من الاديم إذا قطع.
ركعتين من أجل الخطبتين، جعلتا مكان الركعتين الاخيرتين، فهى(١) صلاة حتى ينزل الامام.
٢٤ - باب صلاة العيدين
إعلم أن صلاة العيدين ركعتان في الفطر والاضحى، ليس قبلهما ولا بعدهما شئ، ولا يصليا الا مع إمام في جماعة، ومن لم يدرك مع الامام في جماعة، فلا صلاة له ولا قضاء عليه، وليس لهما اذان ولا إقامة، اذانهما طلوع الشمس، فيبدء الامام فيكبرواحدا، ثم يقرء، ثم يكبر خمسا، يقنت بين كل تكبيرتين، ثم يركع بالسابعة(٢) ويسجد سجدتين، فإذا نهضت إلى الثانية، كبرت أربع تكبيرات مع تكبيرة القيام، وركعت بالخامسة.
والسنه ان يطعم الرجل في الاضحى بعد الصلاة وفي الفطر قبل الصلاة، ولا تضحى(٣) حتى ينصرف الامام، ومن السنة التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر في عشر صلوات، والتكبير في الاضحى، من صلاة الظهر يوم النحر في الامصار، إلى صلوة الفجر من بعد الغد عشر صلوات، لان أهل منى إذا أنفروا، وجب على أهل الامصار أن يقطعوا التكبير، والتكبير: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد الله أكبر على ما هدينا، والحمد لله على ما ابلانا، والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام "، وإذا كان عيد الفطر فلا تقل فيه ورزقنا من بهيمة الانعام والاضحى في الامصار، يوم واحد بعد يوم النحر ومن السنة أن يجتمع الناس في الامصار عشية يوم عرفة بغير إمام، يدعون الله.
٢٥ - باب صلاة الاستخارة
قال: والدي رحمة الله عليه في رسالته إلى: إذا أردت يا بني أمرا، فصل ركعتين واستخر الله مأة مرة ومرة، فما عزم لك فافعل، وقل في دعائك: " لا إله إلا الله الحليم الكريم
____________________
(١) في الوسائل نقلا عن المقنع فهما صلوة.
(٢) يعنى مع تكبيرة الاحرام.
(٣) في النهاية هو يتضحى اى اكل في وقت الصحاء كما يقال يتغدى ويتعشى في الغداء والعشاء.
لا إله إلا الله العلي العظيم، رب بحق محمد (بمحمد خ ل) وآل محمد صل على محمد وآل محمد وخر لي في أمر كذا وكذا، للدنيا والاخرة، خيرة في عافية(١) .
٢٦ - باب صلاة الاستسقاء
وإذا احببت أن تصلي صلاة الاستسقاء، فليكن اليوم الذي تصلي فيه يوم الاثنتين، ثم تخرج كما تخرج يوم العيد، تمشي المؤذنون بين يديك حتى يمشون إلى المصلى، فتصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ثم تصعد المنبر، فتقلب ردائك(٢) الذي على يمينك على يسارك، والذي على يسارك على يمينك، ثم تستقبل القبلة فتكبر الله مأة مرة رافعا بها صوتك، ثم تلتفت عن يمينك فتسبح الله مأة مرة، ثم تلتفت عن يسارك فتهلل الله مأة مرة رافعا بها صوتك ثم تستقبل الناس بوجهك فتحمد الله مأة مرة رافعا بها صوتك، ثم ترفع يديك وتدعو ويدعو الناس ويرفعون أصواتهم، فان الله عزوجل إن شاء لا يخيبكم.
٢٧ - باب صلاة الحاجة
إذا كانت (كان خ ل) لك إلى الله حاجة، فصم ثلاثة أيام الاربعاء، والخميس، والجمعة، فاذا كان يوم الجمعة فابرز إلى الله قبل الزوال، وأنت على غسل، وصل ركعتين تقرء في كل ركعة: الحمد، وخمس عشر مرة: قل هو الله أحد: فاذا ركعت قرأت: قل هو الله أحد، عشر مرات، فإذا رفعت رأسك من الركوع قرأتها عشرا(٣) ، فإذا رفعت
____________________
(١) ما في هذا الباب والبا بين بعده موجود في الفقيه لفظا بلفظ (الاماشذ) واسند في مواضع متفرقة ما في الاول والاخير إلى رسالة والده دون ما في الثانى ومن ذلك نطمئن بان جميع ما في هذه الابواب الثلثة انما هو من رسالة والده رضى الله عنه ونحن ننبه فيما بعد على مواضع الفرق بينهما.
(٢) الرداء هو الثوب او البرد الذى يضعه الانسان على عاتقه وبين كتفيه وفوق ثيابه قاله في النهاية.
(٣) في الفقيه بعد هذه القطعة، فاذا سجدت قرئتها عشرا، وهو الصحيح كما هو واضح
رأسك من السجود قراتها عشرا، فاذا سجدت ثانية قرأتها عشرا، وإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قرأتها عشرا، ثم انهض(١) إلى الثانية، فصلها على هذا، واقنت قبل الركوع بعد القرائة وتشهد في الثانية وسلم، وأدع بما بدا لك يستجاب لك إنشاء الله فاذا تفضل الله عليك بقضاء حاجتك، فصل ركعتي الشكر، تقرء في الاولى: الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية: الحمد وقل يا أيها الكافرون(٢) ، وتقول في الركعة الثانية في الركوع والسجود: " الحمد لله الذي قضى حاجتي، وأعطاني مسئلتي.
(أبواب الزكاة):
١ - باب مايجب الزكاة عليه
إعلم أن الزكاة على تسعة أشياء: على الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والابل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، وعفي رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك.
٢ - باب زكاة الحنطة والشعير
ليس على الحنطة والشعير شئ حتى يبلغ خمسة أو ساق، والوسق(٣) ستون صاعا، والصاع أربعة امداد، والمد مائتان (وأثنا خ ل) وتسعون درهما ونصف، فاذا بلغ ذلك وحصل، بعد خراج السلطان ومؤنة القريه، اخرج منه العشر ان كان سقى بماء المطرا وكان سيحا(٤) ، وإن سقى بالدلاء والغرب ففيه نصف العشر.
____________________
(١) في الفقيه بدل هذا: ثم نهضت إلى الثانية بغير تكبير فصليتها مثل ما وصف لك واقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القرائة وليس فيه قوله: وتشهد في الثانية إلى قوله: انشاء الله.
(٢) في الفقيه في هذا الموضع: وتقول في الركعة الاولى في ركوعك: الحمد لله شكرا وفى سجودك: شكرا لله وحمدا ثم قال: وتقول في الركعة الثانية الخ.
(٣) بالفتح وقد يضبط بالكسر.
(٤) السيح: الماء الجارى على وجه الارض.
والدلاء بالكسر والمد جمع دلو.
والغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء: الدلو العظيمة التى تتخذ من جلد الثور.
٣ - باب زكاة التمر والزبيب
إعلم ان على التمر والزبيب من الزكوة ما على الحنطة والشعير.
٤ - باب زكاة الابل(١)
إعلم أنه ليس على الابل شئ حتى يبلغ خمسة، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلث شياة، وفي عشرين أربع شياة، وفي خمسة وعشرين خمس شياة، وإذا زادت واحدة فإبنة مخاض(٢) ، فان لم تكن عنده ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر إلى خمس وثلثين، فان زادت واحدة ففيها ابنة لبون، فإن لم تكن عنده إبنة لبون، وكانت عنده إبنة مخاض، أعطى المصدق(٣) إبنة مخاض، وأعطي معها شاة، وإذا وجبت عليه إبنة مخاض ولم تكن عنده، وكانت عنده إبنة لبون دفعها واسترجع من المصدق شاة، فإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة، وسميت حقة لانها استحقت أن يركب ظهرها إلى أن تبلغ ستين، فاذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومأة، فاذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة، ولا تؤخذ هرمة(٤) ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق، ويعد صغيرها وكبيرها.
____________________
(١) ما قاله في زكوة الانعام الثلثة موافق للفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام لفظا يلفظ الا في الفاظ يسيرة.
(٢) قال في الفقيه: اسنان الابل من اول ما تطرحه امه إلى تمام السنة حوار، فاذا دخل في الثانية سمى ابن مخاض لان امه قد حملت، فاذا دخل في الثالثة سمى ابن لبون وذلك ان امه قد وضعت ومار لها لبن، فاذا دخل في الرابعة سمى الذكر حقا والانثى حقة لانه قد استحق ان يحمل عليه، فاذا دخل في الخامسة سمى جذعا، فاذا دخل في السادسة سمى ثنيا لانه قد القى ثنيته، فاذا دخل في السابعة القى رباعيته وسمى، فاذا دخل في الثامنة الفى السن التى بعد الرباعية وسمى سديسا فاذا دخل في التاسعة فطر نابه (اى شق) وسمى بازلا، فاذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس له بعد هذا اسم، والاسنان التى تؤخذ في الصدقة من ابن المخاض إلى الجذع.
(٣) بكسر الدال المشددة: العامل على الصدقات.
(٤) هرمة وزان كلمة: الكبيرة البالغة اقصى الكبر وذات العوار بفتح العين وضمها: ذات العيب.
٥ - باب زكوة البقر
إعلم أنه ليس على البقر شئ حتى تبلغ ثلثين بقرة، فإذا بلغت ففيها تبيع(١) حولي وليس فيها شئ إذا كانت دون ثلثين بقرة فاذا بلغت أربعين بقرة ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ثم فيها تبيعة (تبيع خ ل) ومسنة إلى ثمانين، فاذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، فاذا بلغت تسعين ففيها ثلث تبايع فاذا كثر البقر اسقط هذا كله، ويخرج صاحب البقر من كل ثلثين بقرة تبيعا، ومن كل أربعين مسنة.
٦ - باب زكوة الغنم
إعلم أنه ليس في الغنم شئ حتى تبلغ أربعين شاة فاذا بلغت أربعين وزادت واحدة ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فان زادت واحدة ففيها شاتان إلى مأتين، فاذا زادت واحدة ففيها ثلث شياة إلى ثلثمائة، فإذا كثر الغنم اسقط هذا كله، ويخرج في كل مائة شاة.
ويقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم فينادى يا معشر المسلمين هل لله في أموالكم حق، فإن قالوا نعم، أمر أن يخرج إليه الغنم ويفرقها فرقتين ويخير صاحب الغنم أحد الفرقتين، ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية، فإن أحب صاحب الغنم أن يترك له المصدق هذا فله ذلك ويأخذ غيرها فان أراد صاحب الغنم أن يأخذ هذه أيضا فليس له ذلك ولا يفرق المصدق بين غنم مجتمع، ولا يجمع بين متفرق.
٧ - باب زكوة الذهب
إعلم أنه ليس علي الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ ففيه نصف دينار إلى أن يبلغ أربعة وعشرين، ثم فيه نصف دينار وعشر دينار، ثم على هذا الحساب حتى زاد على عشرين اربعة، ففي كل أربعة، عشر دينار حتى يبلغ أربعين مثقالا، فاذا بلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال، ولا يجزي في الزكوة أن يعطي اقل من نصف دينار، وقد روي أنه ليس على الذهب شئ حتى يبلغ أربعين مثقالا، فإذا بلغ ففيه مثقال.
____________________
(١) التبيع كامير: ولد البقر ابن سنة إلى سنتين سمى به لانه تبع قرنه اذنه او تبع امه في المرعى.
والمسنه: الانثى من ولده سنها بين سنتين إلى ثلث
٨ - باب زكوة الفضة
إعلم أنه ليس على الفضة شئ حتى تبلغ مأتي درهم، فإذا بلغ مأتي درهم ففيها خمسة دراهم، وليس فيها إذا كانت دون مأتي درهم شئ، وأن كانت مأتي درهم الادرهم، ومتي زاد على مأتي درهم اربعون درهما ففيها درهم، وليس في العطر، والزعفران، والخضر، والثمار، والحبوب، زكوة حتى تباع ويحول على ثمنه الحول.
٩ - باب زكوة السبايك
إعلم أنه ليس على السبايك(١) زكوة إلا أن تفر به من الزكوة، فإن فررت به فعليك الزكوة.
١٠ - باب زكوة مال اليتيم
إعلم أنه ليس على مال اليتيم زكوة إلا أن يتجربه، فإن اتجر به فعليه الزكوة.
١١ - باب تقديم الزكوة وتأخيرها وغير ذلك
إعلم أنه قد روي(٢) في تقديم الزكوة وتأخيرها أربعة أشهر وستة أشهر، إلا أن المقصود منها أن يدفعها إذا وجبت عليه ولا يجوز لك تقديمها وتأخيرها لانه مقرونة بالصلوة، ولا يجوز تقديم الصلوة قبل وقتها ولا تأخيرها إلا أن يكون قضاء وكذلك الزكوة فإن أحببت أن تقدم من زكوة مالك شيئا تفرج بها عن مؤمن فاجعله دينا عليه فاذا حلت عليك الزكوة فأحسبها له زكاة فتحسب لك من زكوة مالك ويكتب لك اجر القرض وقد روي عن العالم عليه السلام أنه قال: نعم الشئ القرض، إن أيسر قضاك، وإن أعسر حسبته من الزكوة، وروي أن القرض حمى للزكوة(٣) وهو إذا كان لك على رجل
____________________
(١) هى قطع الذهب غير المضروبة.
(٢) ما ذكره في هذا البـاب مذكور في الفقيه لفظا وكذا ما بعده من ابواب الزكوة مع تفاوت يسير في بعض الالفاظ وتقديم وتأخير في بعض الفقرات ثم ان الظاهر من مجموع هذا الكلام انه اراد حمل الاخبار المشار اليها على جواز التقديم قرضا لا زكوة كما حملها الشيخ و غيره ايضا على ذلك وهو اشهر القولين في المسألة الا ان بعضا من تلك الاخبار لا بتحمله، وقد حكى عن سلار وابن ابى عقيل الحكم بجواز التقديم زكوة وسمى زكوة معجلة.
(٣) قال في الوافى: اى حرما مانعا من منعها وذلك لان القرض يؤدى إلى اداء الزكوة ويمنع من منعها باعتبار ان صاحبه إذا عجز عن ادائه امكن احتسابه عليه من الزكوة كما هو مصرح به في الاخبار. قوله: وهو إذا كان (خ ل وان كان) وهو موافق للفقيه.
مالا، ولم يتهيأ له قضائه، فأحسبه من زكوة مالك إن شئت.
١٢ - باب من يعطي من الزكوة ومن لا يعطي
لا تجوز أن تعطى زكوة مالك غير أهل الولاية ولا تعط من أهل الولاية الابوين والولد، ولا الزوج والزوجة والمملوك، ولا الجد(١) وكل من يجبر الرجل على نفقته.
١٣ - باب العتق من الزكاة
ولا بأس أن تشتري مملوكا مؤمنامن زكوة مالك فتعتقه، فان إستفاد المعتق مالا ومات فماله لاهل الزكوة، لانه اشترى بماله، وإن اشترى رجل أباه من زكوة ماله فاعتقه فهو جايز.
١٤ - باب تكفين الموتى من الزكاة
إذا مات رجل مؤمن واحببت أن تكفنه من زكوة مالك، فاعطها ورثته يكفنونه، فان لم يكن له ورثة فكفنه وأحسبه من الزكوة، فان اعطى ورثته قوم آخرون ثمن كفن، فكفنه وأحسبه من الزكوة، وتكون ما أعطاهم القوم لهم يصلحون به شؤنهم، وإن كان على الميت دين لم يلزم ورثته قضائه مما أعطيتهم، ولا مما أعطاهم القوم، لانه ليس بميراث، وإنما هو شئ صار لورثته بعد موته.
١٥ - باب زكوة الحلى
إعلم أن زكوة الحلي ان تعيره مؤمنا إذا استعاره منك فهذه زكوته.
١٦ - باب زكوة المال إذا كان في تجارة
إذا كان مالك في تجارة، وطلب منك المتاع برأس مالك، ولم تبعه تبتغى بذلك الفضل فعليك زكوته إذا حال عليه الحول، فان لم يطلب منك المتاع برأس مالك فليس عليك زكوته، وإن غاب عنك مالك فليس عليك شئ إلى أن يرجع اليك مالك ويحول عليه الحول وهو في يدك، إلا أن يكون مالك على رجل، متي اردت أخذه
____________________
(١) وزاد في الفقيه ولا الجدة.
وكل من يجبر الخ (خ ل وكل من يجب على الرجل نفقته).
ثم قال في الفقيه.
ولا بأس ان يعطى الاخ والاخت والعم والعمة والخال والخالة من الزكوة.
منه، تهيأ لك، فان عليك فيه الزكوة، فان رجعت اليك منفعة(١) لزمتك زكوته، وإن بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترطت على المشترى زكوة سنة أو سنتين او اكثر فان ذلك جايز يلزمه من دونك، فان استقرضت من رجل مالا وبقي(٢) عندك حتى حال عليه الحول، فان عليك فيه الزكوة.
باب الخمس
روى محمد بن أبي عمير ان الخمس على خمسة اشياء، الكنوز والمعادن، و الغوص، والغنيمة، ونسي ابن أبي عمير الخامسة، وسأل زكريا بن مالك الجعفرى (خ ل الجعفي) أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) (٣) فقال: أما خمس الله فهو للرسول صلى الله عليه واله وسلم يضعه في سبيل الله، وأما خمس الرسول فلا قاربه، وخمس ذى القربى فهم اقرباءه (خ ل اقاربه) وأما اليتامى يتامى اهل بيته، فجعل هذه الاربعة اسهم فيهم، وأما المساكين وأبناء السبيل، فقد عرفت أنا لا ناكل الصدقة ولا تحل لنا، فهي للمساكين وابناء السبيل.
وايما رجل ذمي اشتري من مسلم ارضا فعليه الخمس، وسئل ابوالحسن الرضا عليه السلام عما يخرج من البحر من اللؤلؤ، والياقوت والزبرجد، فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس، وسأل ابوبصير أبا عبدالله عليه السلام فقال له: ما على الامام من الزكوة؟ فقال: يا ابا محمد، أما علمت ان الدنيا للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جايز له من الله ذلك، إن الامام لا يبيت ليلة ابدا، ولله عزوجل في عنقه حق حتي سئله عنه، وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة، فقال: وما الملاحة، فقال: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها المآء فيصير ملحا، فقال: مثل المعدن فيه الخمس، قال: فالكبريت والنفط يخرج من الارض، فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس.
____________________
(١) خ ل منفعته.
(٢) خ ل: وهو عندك.
(٣) الانفال / ٤١
باب الصدقة
عليك بالصدقة فانها تطفى غضب الرب عن العباد، وتدفع القضاء المبرم وهو الموت، وتزيد في العمر وتدفع البلوى، وتشفى من الاسقام والاوجاع، وتبارك في المال وسئل الحلبي الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل:( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) (١) كيف اعطي؟ قال: تقبض بيدك الضغث،(٢) فتعطيه المسكين ثم المسكين حتى تفرغ منه.
وإذا ناولت السائل صدقة، فقبلها قبل أن تناولها إياه، فإن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السئل، وهو قوله عزوجل:( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (٣) وسئله الحلب عن صدقة الغلام إذا لم يحتلم، قال: نعم لا بأس به إذا وضعها في موضع الصدقة، و سأله عن قول الله عزوجل:( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ (٤) ) فقال: كان الناس حين اسلموا عندهم مكاسب من الربا ومن اموال خبيثه، فكان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق بها فنهاهم الله عن ذلك وان الصدقة لا تصلح(٥) الا من كسب طيب(٦) .
وقال سفيان بن عيينه(٧) : قلت لابي عبدالله عليه السلام، أكل الانبياء واولادهم حرمت عليهم الصدقة، فقال: لا.
أما (خ ل أوما) سمعت قول اخوة يوسف:( وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا
____________________
(١) الانعام / ١٤١.
(٢) بالكسر قيضة حشيش مختلطة الرطب باليابس ولكن المراد هنا مطلق القبضة من السنبل.
(٣) التوبة / ١٠٤.
(٤) البقرة / ٢٦٧.
(٥) خ ل لا تصح.
(٦) خ ل حلال.
(٧) هو ابومحمد سفيان بن عيينة بن ابى عمران الهلالى، ولد في الكوفة سنة سبع ومأة و اقام بمكة وتوفى بها سنة ثمان وتسعين وماة دفن بالحجون وهو ابن احدى وتسعين منه، عده الشيخ في رجال الصادق عليه السلام ولكن من فقهاء العامة، فعن ابن حجر انه ثقة حافظ فقيه امام حجة الا انه تغير حفظه بآخره، وعده في الطبقات الكبرى من الصوفية وعلى كل فهو غير سفيان الثورى وان كانا معاصرين بل معاشرين. وتوهم اتحادهما نشأ من اشتباه صدر من الكشى فلاحظ المطولات الرجالية وتأمل، وعيينة بيائين تصغير عين.
إِنَّ اللَّـهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (١) ) حلت لهم الصدقة، وحرمت عليهم الغنائم، وحرمت علينا الصدقة لانها اوساخ أيدى الناس وطهارة لهم، (خ ل أوما) سمعت قول الله عزوجل:( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ) (٢) .
واعلم أن صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله تحل لبني هاشم ولمواليهم، وروي أن فاطمة (ع) جعلت صدقاتها لبنى عبدالمطلب وبني هاشم، وسئل ابوعبدالله عليه السلام عن صدقة التي حرمت على بني هاشم ما هى فقال: هى الزكوة قيل فتحل صدقة بعضهم على بعض قال: نعم.
وروى اعطوا الزكوة من أرادها من بني هاشم، فإنها تحل لهم، وإنما تحرم على النبي، وعلى الامام الذي يكون من بعده، وعلى الائمة عليهم السلام(٣) .
١ - باب أن الصوم على اربعين وجها
إعلم ان الصوم على أربعين(٤) وجها، فعشرة أوجه كوجوب منها واجبة شهر رمضان، وعشرة أوجه منها صيامهن حرام، وأربعة عشر وجها صاحبها فيها بالخيار ان شاء
____________________
(١) يوسف / ٨٨.
(٢) التوبة / ١٠٢.
(٣) حمله الشيخ قدس سره على حال الضرورة وانهم عليهم السلام بانفسهم لا يضطرون إلى ذلك البدا.
(٤) جميع ما في هذا الباب حديث واحد رواه في الكافى والتهذيب بطريق عامى عن الزهرى عن على بن الحسين عليه السلام، وفي الفقيه والهداية والمقنعة مرسلا عنه، وهو موجود في الفقه الرضوى، الا ان بين هذه النسخ اختلاف في بعض الالفاظ وزيادة ونقصان، واتمها نسخة التهذيب ثم الفقيه، وقد سقط من هذا الكتاب فقرتان ننبه عليها في موضعهما، والزهرى هذا هو ابوبكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبدالله بن الحارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب، ولد سنة اثنتين وخمسين، ومات في شهر رمضان سنة اربع وعشرين ومأة وهو ابن اثنتين و سبعين سنة، وكان من اعاظم فقهاء التابعين بالمدينة، حتى ان عمر بن عبدالعزيز كتب إلى الافاق عليكم بابن شهاب فانكم لا تجدون اعلم بالسنة الماضية منه، يقال: انه اول من دون الحديث (يعنى من العامة) وكان خصيصا بعلى بن الحسين عليه السلام وكان له ميل ومحبة، وقد روى المالك في موطئه احاديث عنه عن على بن الحسين عليه السلام.
وفي طبقات الفقهاء ص ٣٤ عن الزهرى انه كان يقول: ما رأيت قرشيا افضل منه يعنى على بن الحسين عليه السلام.
صام وإن شاء أفطر وصوم الاذن على ثلثة أوجه، وصوم التأديب، وصوم الاباحة وصوم السفر والمرض.
أما الواجب فصيام شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين لمن أفطر يوما من شهر رمضان عمدا متعمدا، وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطاء لمن لم يجد العتق واجب، قال الله عزوجل:( وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا - إلى قوله -فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) (١) وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار واجب لمن لم يجد العتق، قال الله تعالى:( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) (٢) وصيام ثلثة أيام في كفارة اليمين لمن لم يجد الاطعام واجب، قال الله عزوجل:( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) (٣) ( فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ (٤) ) وصوم إذا الحق(٥) حلق الرأس واجب، قال الله عزوجل:( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (٦) ) فصاحبها فيها بالخيار فان صام صام ثلثا وصوم جزاء الصيد واجب قال الله:( وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ (٧) ) وقال: علي بن الحسين عليه السلام للزهري: يازهري أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما؟ قال: لا أدري قال: يقوم الصيد قيمة ثم تقض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر اصواعا
____________________
(١) النساء / ٩٢.
(٢) المجادلة / ٤.
(٣) المائده / ٨٩ سقط من هنا قوله: وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى قال الله عزوجل:( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) .
(٤) البقرة / ١٩٦.
(٥) كذا في النسخة المطبوعة والظاهر أن الصحيح (اذى حلق الرأس).
(٦) البقره / ١٩٦.
(٧) المائده / ٩٥
فيصوم لكل نصف صاع يوما، وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب.
وأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر، ويوم الاضحى، وثلثة أيام من التشريق وصوم يوم الشك امرنا به ونهينا عنه امرنا ان نصومه مع شعبان، ونهينا عن ان ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس، فان لم يكن صام من شعبان شيئا ينوى ليلة الشك أنه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان اجزء عنه، و ان كان من شعبان لم يضره، فقال الزهري، وكيف يجزى صوم تطوع عن فريضة فقال: لو ان رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يدرى ولا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك اجزء عنه لان الفرض إنما وقع على اليوم بعينه، و صوم الوصال(١) حرام وصوم الصمت حرام، وصوم الدهر حرام، وصوم نذر المعصية حرام.
وأما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار، فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين، وصوم البيض، وصوم ستة ايام من شوال بعد شهر رمضان، ويوم عرفة ويوم عاشوراء كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء افطر.
وأما صوم الاذن، فان المرئة لاتصوم تطوعا الا باذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوعا الا باذن سيده، والضيف لا يصوم تطوعا الا باذن صاحبه قال رسول الله صلى الله عليه وآله من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا الا باذنهم.
وأما صوم التاديب فانه يومر الصبى إذا راهق بالصوم تأديبا وليس بفرض، وكذلك من افطر لعلة من أول النهار ثم قوى بعد ذلك امر بالامساك بقية يومه تاديبا وليس بفرض(٢) .
____________________
(١) في الخبر هو ان يجعل عشائه سحوره بان يصوم يوما وليلة ويفطر في السحر وفي خبر آخر هو ان يصوم يومين متواليين من غير افطار.
وصوم الصمت هو ان لا يتكلم يوما إلى الليل بنية الصوم كما كان في بعض الامم السابقه.
وصوم الدهر ان يصوم دهره من غير فصل فطر بينها.
(٢) سقط من هذا المكان قوله: وكذلك المسافر إذا اكل من اول النهار ثم قدم اهله امر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض.
وأما صوم الاباحة فمن اكل أو شرب ناسيا او تقيا من غير تعمد فقد أباح الله ذلك له وأجزء عنه صومه.
وأما صوم السفر والمرض فإن العامة إختلفت فيه، فقال قوم يصوم، وقال قوم لا يصوم، وقال قوم أن شاء صام وأن شاء أفطر وأما نحن فنقول يفطر في الحالتين جميعا، فان صام في السفر او في حال المرض فعليه القضاء في ذلك، لان الله عزوجل يقول:( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) (١) .
٢ - باب رؤية هلال شهر رمضان
واعلم ان صيام شهر رمضان بالرؤية والفطر بالرؤية، وليس بالرأى ولا التظنى وليس الرؤية أن تقوم عشرة نفر فينظروا فيقول واحد منهم هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه لانه إذا رأه واحد راه عشرة، وإذا رايت علة او غيما فأتم شعبان ثلثين، وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين ويكون ثلثين، ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام(٢) .
واعلم أنه لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ويجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة، فاخبرا انهما رأياه واخبرا عن قوم صاموا للرؤية، ولا تجوز شهادة النسوان في الهلال.
واعلم ان الهلال(٣) إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين، وأذا رئى فيه ظل الرأس فهو لثلث ليال، وقال أبوعبدالله: قد يكون الهلال لليلة وثلث وليلة ونصف وليلة وثلثين ولليلتين إلا شئ وهو لليلة، وروي إذا تطوق
____________________
(١) البقره / ١٨٥.
(٢) هذا هو رأى جمهور الامامية وقد رويت اخبار بخلاف ذلك وطردها الاصحاب و اولوها إلى وجوه كثيرة مذكورة في التهذيب والوسائل والوافى، وافرد بعضهم كالمفيد و المرتضى تصنيفا على رد القائلين بان شهر رمضان لا ينقص ابدا من ثلثين يوما وهم يسمون باصحاب العدد، ولكن الصدوق افتى في الفقيه بذلك وانكر القول الاخر اشد الانكار حتى انه قال بعد ذكر جملة من تلك الاخبار: من خالف هذه الاخبار وذهب إلى الاخبار الموافقة للعامة في ضدها اتقى كما يتقى العامة ولا يكلم الا بالتقية كائنا من كان الا ان يكون مسترشدا فيرشد ويبين له فان البدعة انما تمات وتبطل بترك ذكرها ولا قوة الا بالله انتهى.
(٣) المدار عند الامامية على الرؤبة، وامثال هذه الاخبار محمولة على الاغلبية او التقية.
الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت الهلال من وسط النهار أو آخره فأتم الصيام إلى الليل، وإن غم عليك فعد ثلثين، ثم افطروا قال أبوعبدالله: إذا رأى الهلال قبل الزوال فذلك اليوم.
من شوال وذا رأى بعد الزوال فذلك اليوم شهر رمضان.
فاذا رأيت هلال شهر رمضان فاستقبل القبلة ولا تشر إليه وأرفع يديك إلى الله تبارك وتعالى وخاطب الهلال، تقول:( ربي وربك الله رب العالمين، اللهم أهله علينا بالامن والايمان والسلامة والاسلام والمسارعة إلى ما تحب و ترضى، اللهم قد حضر شهر رمضان وقد افترضت علينا صيامه وأنزلت فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، اللهم اعنا على صيامه وقيامه وتقبله منا وسلمنا منه (خ ل فيه)سلمه (خ ل تسلمه)منا وسلمه لنا في يسر منك وعافية، إنك على كل شئ قدير يا أرحم الراحمين ) .
٣ - باب الصوم اليوم الذي يشك فيه
سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن اليوم المشكوك فيه، فقال: لان أصوم يوما من شعبان أحب ألى من ان أفطر يوما من شهر رمضان، وقال أبوعبدالله عليه السلام: إذا صح هلال رجب فعد تسعة وخمسين يوما وصم يوم ستين وسئله بشير النبال عن صوم يوم الشك فقال: صمه، فإن كان من شعبان كان تطوعا وأن كان من رمضان فيوم وفقت له، وسئله عبدالله بن سنان عن رجل صام شعبان فلما كان شهر رمضان أضمر يوما من شهر رمضان أنه من شعبان لانه وقع حد الشك، فقال عليه السلام: يعيد ذلك اليوم، وأن أضمر من شعبان أنه من شهر رمضان فلا شئ عليه، وسئله عبد الكريم بن عمرو فقال: جعلت فداك إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم عليه السلام، فقال لا تصم في السفر ولا في العيدين، ولا أيام التشريق، ولا اليوم الذي يشك فيه، وسئله عمران الزعفران، فقال: أن السماء تطبق علينا بالعراق اليومين و الثلثة فأى يوم نصوم، فقال: انظر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية فعد منه خمسة أيام وصم يوم الخامس، وقال أبوالحسن الرضا عليه السلام: يوم الاضحى في
اليوم الذي يصام فيه ويوم عاشوراء في اليوم الذي يفطر فيه.
٤ - باب ما يفطر الصائم وما لا يفطره
واجتنب في صومك خمسة اشياء يفطرك: الاكل، والشرب، والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وعلى الائمة عليهم السلام ولابأس بالقبلة في شهر رمضان للصائم، وأفضل ذلك ان يتنزه عنها فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: أما يستحيى أحدكم أن لا يصبر يوما إلى الليل، أنه كان يقال: إن بدو القتال اللطام(١) ولو أن رجلا لصق باهله في شهر رمضان فامنى فليس عليه شئ، وسئل النبي صلى الله عليه وآله عن الرجل يقبل إمرءته وهو صائم قال: هل هي إلا ريحانة يشمها، وسأل حماد بن عثمان أبا عبدالله عليه السلام عن رجل اجنب في شهر رمضان من أول الليل وأخر الغسل إلى أن طلع الفجر، فقال: كان رسول الله يجامع نساءه من أول الليل ثم يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر، ولا تقول كما يقول هؤلاء الاقشاب يقضي يوما مكانه.
ولا بأس بالسواك للصائم بالنهار متى شاء، ولا بأس بأن يستاك بالماء وبالعود الرطب، وإذا استاك فأدمى ودخل الدم جوفه فقد أفطر.
وسأله سماعة بن مهران عن القى في شهر رمضان، فقال: إن كان شيئا يبدوه فلا بأس وان كان شئ يكره نفسه فقد أفطر.
وسئل أبوجعفر عليه السلام عن الفلس يفطر الصائم؟ قال: لا.
ولا بأس أن يتمضمض الصائم، ويستنشق، ويكتحل، ويحتجم، ويشم الريحان، ويتبخر، ويزق الفرح ويمضغ الخبز للرضيع من غير أن يبلع شيئا، ولا بأس أن يذوق المرق إذا كان طباخا ليعرف حلوه من حامضه، ويمضغ العلك، ويصب الدواء في أذنه إذا اشتكى، ويتسعط.
ولا يجوز أن يحتقن، والمرئة لا تجلس في الماء فإنها تحمل الماء بقبلها، ولا بأس للرجل أن يستنقع فيه ما لم يرتمس فيه.
٥ - باب من افطر أو جامع في شهر رمضان
إعلم أن من جامع في شهر رمضان او افطر فيه متعمدا فعليه عتق رقبة، أو
____________________
(١) اللطم واللطام: الضرب على الوجه بباطن الراحة، وهذا من امثال العرب.
صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد من طعام وعليه قضاء ذلك اليوم وأنى له بمثله، فان لم يقدر على ذلك تصدق بما يطيق، وروي أن رجلا من الانصار أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال هلكت وأهلكت، فقال: وما أهلكك فقال: اتيت إمرءتى في شهر رمضان وأنا صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أعتق رقبة فقال لا اجد فقال صم شهرين متتابعين، قال: لا اطيق، قال: تصدق على خمسين (خ ل ستين) مسكينا، قال: لا اجد، فقال: فاتى النبي صلى الله عليه وآله بغدق في مكئل فيه خمسة عشر صاعا من تمر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله خذ هذا وتصدق به، فقال الرجل، والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها(١) أهل بيت أحوج إليه منا، قال فخذه وكله وأطعم عيالك فإنه كفارة لك.
٦ - باب من جامع أو افطر ناسيا في شهر رمضان او غيره
إذا نسي الصائم في شهر رمضان أو غيره فأكل او شرب فان ذلك رزق رزقه الله عزوجل فليتم صومه ولا قضاء عليه، وكان إذا جامع في شهر رمضان ناسيا كان بمنزلة من أكل وشرب في شهر رمضان ناسيا وليس عليه شئ.
٧ - باب من يضعف عن الصيام
إذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب أو كمرئة الحامل أن يصوم من العطش والجوع، أو تخاف المرأة أن يضر بولدها فعليهم جميعا الافطار، ويتصدق كل واحد عن كل يوم بمد من طعام، وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل:( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) قال: الشيخ الكبير والذي يأخذه العطش وعن قوله:( فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) (٢) قال: من مرض أو عطش، والذي يضعف عن الصوم إذا لم يقدر على ما يتصدق به فليس عليه شئ.
٨ - باب الوقت الذى يؤخذ الصبى فيه بالصوم
إعلم ان الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه، فان أطاق إلى الظهر او بعده صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش افطر، وإذا صام ثلثة ايام ولاء اخذ بصوم الشهر كله، وروي أن الغلام يؤخذ بالصوم ما بين
____________________
(١) اى لابتى المدينة، واللابة هى الارض ذات حجارة نخرة سود كانت احرقت بالنار.
(٢) المجادله / ٤
أربع عشر سنة إلى خمسة عشرة سنة إلى ستة عشر سنة إلا أن يقوى قبل ذلك، وروي عن أبى عبدالله عليه السلام أنه قال: على الصبي إذا احتلم الصيام وعلى المرئة إذا حاضت الصيام والخمار(١) إلا أن تكون مملوكة، فإنه ليس عليها خمار إلا ان تحب أن تختمر، وعليها الصيام.
٩ - باب تقصير المسافر في الصوم
إذا سافرت في شهر رمضان فأفطر على حد ما بنيت لك، الحد الذي يجب فيه التقصير في الصوم والصلوة في باب المسافر واعلم أن كل من وجب عليه التقصير في الصلوة في السفر فعليه الافطار، وكل من وجب عليه التمام في الصلوة فعليه الصيام، متى اتم صام ومتى قصر افطر.
والذي يلزمه التمام في الصلوة والصوم في السفر المكاري، والكرى(٢) و الاشتقان وهو البريد والراعى والملاح لانه عملهم وصاحب الصيد إذا صيده بطرا او اشرا، فعليه التمام في الصلوة والافطار في الصوم، وإذا كان صيده مما يعودبه على عياله فعليه التقصير في الصوم والصلوة، وإذا أصبح المسافر في بلده ثم خرج فإن شاء صام وإن شاء افطر، وإذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء افطر وإن سافر قبل الزوال فليفطر، وان خرج بعد الزوال فليتم وروي إن خرج بعد الزوال فليفطر وليقض ذلك اليوم، وإذا أفطر المسافر فلا بأس ان يأتي اهله او جاريته ان شاء، وقد روي فيه نهى.
وقال أبوالحسن عليه السلام ليس من البر الصوم في السفر، فإن صام الرجل و هو مسافر، فإن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء.
وان لم يكن بلغه فلا شئ عليه، وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن الرجل يخرج يشيع اخاه مسيرة يومين أو ثلثة، فقال، إن كان في شهر رمضان فليفطر قلت: أيهما أفضل يصوم أو يشيعه
____________________
(١) الخمار وزان كتاب: ما يستر به المرئة رأسها. والاختمار التستر به.
(٢) الكرى كغنى المكترى، والمكارى وفي الوافى: الكثير المشى قال: وكانه اريد به الذى يكرى نفسه المشى. والاشتقان على ما في الفقيه ايضا البريد وبه فسر في بعض الاخبار، و عن السرائر هو الامين الذى يبعثه السلطان على حفاظ البيادر. والملاح: النوتى وهو من يأخذ ملح البحر على السفينة.
قال: يشيعه ان الله قد وضع الصوم عنه إذا شيعه، وسئل عن رجل اتى سوقا يتسوق به (خ ل بها) وهى من منزله على سبع فراسخ، فإن هو أتاها على الدابة أتاها في بعض يوم، وإن ركب السفن لم يأتها في يوم، قال: يتم الراكب الذي يرجع من يومه صوما، و يفطر صاحب السفن.
وإذا اردت سفر او اردت أن تقدم من صوم السنة شيئا، فصم ثلثة ايام للشهر الذى تريد الخروج فيه، فلا تصومن في السفر شيئا من فرض ولا سنة ولا تطوع، إلا الصوم الذي ذكرته في أول الباب من صوم كفارة صيد المحرم وصوم كفارة الاحلال من الاحرام ان كان به أذى من رأسه وصوم ثلثة أيام لطلب حاجة عند قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو يوم الاربعاء والخميس والجمعة، وصوم الاعتكاف في المسجد الحرام او في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أو مسجد الكوفه او مسجد مداين.
١٠ - باب قضاء شهر رمضان
وإذا أردت قضاء شهر رمضان فإن شئت قضيته متتابعا وإن شئت قضيته متفرقا، وقد روي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: تصوم ثلثة ايام ثم تفطر، فاذا قضيت صوم شهر رمضان كنت بالخيار في الافطار إلى زوال الشمس، فان أفطرت بعد الزوال فعليك الكفارة مثل ما على من افطر يوما من شهر رمضان، وقد روي أن عليه إذا افطر بعد الزوال اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من الطعام، فان لم يقدر عليه صام يوما بدل يوم وصام ثلثة ايام كفارة لما فعل، فاذا(١) اصبح الرحل وليس من نيته ان يصوم ثم بدا له فله ان يصوم، وسئل الصادق عليه السلام عن الصائم للتطوع تعرض له الحاجة فقال هو بالخيار ما بينه وبين العصر وان مكث حتى العصر ثم بداله ان يصوم ولم يكن نوى ذلك فله ان يصوم ذلك اليوم إن شاء.
وإذا مات رجل وعليه صيام شهر رمضان فعلى وليه ان يقضى عنه، وكذلك من فاته في السفر او المرض، إلا أن يكون مات في مرضه من قبل أن يصح فلا قضاء عليه إذا كان كذلك، وإذا كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال ان يقضى
____________________
(١) خ ل وإذا.
عنه، وإن لم يكن له ولى من الرجال قضى عنه وليه من النساء.
وإذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان كله ولم يصمه إلى ان دخل عليه شهر رمضان من قابل، فعليه أن يصوم هذا الذي دخله ويتصدق عن الاول لكل يوم بمد من طعام، وليس عليه القضاء إلا أن يكون صح فيمابين شهري رمضان، فإن كان كذلك ولم يصم فعليه ان يتصدق عن الاول لكل يوم بمد من طعام ويصوم الثانى فاذا صام الثاني قضى الاول بعده، وان فاته شهر رمضان حتى يدخل الشهر الثالث من مرض، فعليه أن يصوم الذي دخله ويتصدق عن الاول لكل يوم بمد من طعام و يقضى الثاني.
وإذا طهرت المرئة من حيضها وقد بقي عليها بقية يوم صامت ذلك المقدار تاديبا وعليها القضاء، وإذا وجب على الرجل صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ولم يصم من الشهر الثانى شيئا، فعليه أن يعيد صومه ولم يجزه الشهر الاول إلا أن يكون افطر لمرض فله ان يبنى على ما صام فان الله حسبه، فان صام شهرا و صام من الشهر الثاني اياما ثم أفطر فعليه ان يبنى علي ما صام.
١١ - باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه شئ من شهر رمضان
إعلم أنه لا يجوز ان يتطوع الرجل و عليه شئ من الفرض، كذلك وجدته في كل الاحاديث.
١٢ - باب الرجل يسلم وقد مضى بعض شهر رمضان
سئل الصادق عليه السلام عن رجل اسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه؟ قال: ليس عليه إلا ما اسلم فيه، وليس عليه ان يقضى ما قد مضى منه.
١٣ - باب فضل السحور
روى عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ان الله وملائكته يصلون على المستغفرين و المتسحرين بالاسحار، فليتسحر احدكم ولو بشربة من ماء، و افضل السحور السويق و التمر ومطلق كل (خ ل لك) الطعام والشراب إلى ان يستيقن
طلوع الفجر، وقال النبي صلى الله عليه وآله تعاونوا بأكل السحر على صيام النهار وبالنوم عند القيلولة على قيام الليل.
١٤ - باب الوقت الذى يجوز فيه الافطار
إعلم أنه لا يحل لك الافطار إلا إذا بدت لك ثلاثة أنجم وهي تطلع مع غروب الشمس.
١٥ - باب فضل الصوم
عليك بصيام أول يوم من رجب فانه اليوم الذي ركب فيه نوح في السفينة فأمر من معه من الجن والانس أن يصوموا ذلك اليوم، وقال أبو جعفر عليه السلام من صام منكم ذلك اليوم تباعدت عنه النار مسيرة سنة ومن(١) صام سبعة أيام اغلقت عليه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنان الثمانية، ومن صام عشرة أيام اعطى ما يسئل، ومن صام خمسة عشر يوما(٢) قيل له استأنف العمل فقد غفر لك، ومن زاد زاده الله، ومن صام يوما(٣) من عشر ذي الحجة كتب الله له صوم ثمانين شهرا.
ومن صام التسع كتب الله له صوم الدهر، ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كان كفارة(٤) ستين شهرا.
وروي نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح، وفي خمسة(٥) وعشرين من رجب بعث الله محمدا صلى الله عليه واله وسلم، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة مأتي سنة، وفي تسع وعشرين من ذي القعدة انزل الله الكعبة وهي أول رحمة نزلت، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة تسعين(٦) سنة وفي أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة ستين سنة، وفي تسع من ذي الحجة انزلت توبة داود عليه السلام فمن
____________________
(١) خ ل وان وكذا في قوله ومن صام ثمانية.
(٢) خ ل خمسة وعشرين، وهو الموافق لما رواء في التهذيب باسناده عن كثير النوا عن ابى جعفر عليه السلام، والظاهر ان هذا عين ذلك الخبر.
(٣) خ ل: اول يوم وهو موافق لما رواء في الفقيه مرسلا عن موسى بن جعفر عليه السلام.
(٤) خ ل كان كصيام ستين شهرا وهو الموافق لعدة اخبار.
(٥) (٦) خ ل سبعين وهو الوافق لما رواه في الفقيه مرسلا.
صام ذلك اليوم كان كفارة تسعين سنة وفي أول يوم من المحرم دعا زكريا ربه فمن صام ذلك اليوم استجاب الله له كما استجاب من زكريا عليه السلام، وفي عشر من المحرم وهو يوم عاشورا أنزل الله توبة آدم، وفيه استوت سفينة نوح على الجودي، وفيه عبر موسى البحر، وفيه ولد عيسى بن مريم عليه السلام، وفيه أخرج الله يونس من بطن الحوت وفيه أخرج الله يوسف من بطن الجب، وفيه تاب الله على قوم يونس، وفيه قتل داود جالوت، فمن صام ذلك اليوم غفر له ذنوب سبعين سنة وغفر له مكاتم عمله.(١)
١٦ - باب الاعتكاف
إعلم أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في خمسة مساجد: في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه واله وسلم، ومسجد الكوفة، ومسجد مداين، ومسجد البصرة، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جامع جمع فيه إمام عدل، وقد جمع النبي صلى الله عليه واله وسلم بمكة والمدينة، وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه المساجد، ولا يكون الاعتكاف إلا بصيام، وللمعتكف أن يخرج إلى الجمعة وإلى الحاجة وإلى قضاء الحاجة، وقد روي لا اعتكاف إلا في مسجد يصلى فيه الجمعة بامام وخطبة، وإن مرض المعتكف فله أن يرجع إلى أهله وليس عليه قضاء وروي أن اعتكاف العشر من شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين.
١٧ - باب الفطرة
ادفع زكاة الفطرة(٢) عن نفسك وعن كل من تعول من صغير وكبير وحر وعبد ذكر وانثى، صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من بر أو صاعا من شعير، وأفضل ذلك التمر، ولا بأس أن تدفع قيمته ذهبا أو ورقا، ولا بأس بأن تدفع عن نفسك وعن من تعول إلى واحد، ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحد إلى نفسين، وإن كان لك
____________________
(١) اى اعماله المكتومة.
(٢) قوله: ادفع زكاة الفطرة إلى قوله واحد إلى نفسين اورده في (الهداية) بعين العيارة ناسيا له إلى الصادق عليه السلام وكذلك ما ذكر في وقت اخراج الفطرة كما ذكر هذا الاخير في الفقيه ناقلا اياه من رسالة والده رضى الله عنه
مملوك مسلم أو ذمي فادفع عنه الفطرة، فان ولد لك مولود يوم الفطرة قبل الزوال فادفع عنه الفطرة، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده فعلى هذا.
ولا بأس باخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره، وهي زكاة إلى أن تصلى العيد، فاذا أخرجتها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان.
وروي أنه يجزي عن كل رأس نصف صاع من حنطة أو شعير وليس على المحتاج صدقة الفطرة.
وقال: أبوعبدالله عليه السلام: من لم يجد الحنطة والشعير تخرج عنه(١) القمح والسلت والعدس والذرة نصف صاع من ذلك كله، ولم أرو في التمر والزبيب أقل من صاع، وليس على من يأخذ الزكاة صدقة الفطرة، فان اخرج الرجل فطرته وعزلها حتى يجد لها أهلا فعطبت، فان أخرجها من ضمانه فقد برئ، وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها.
وكتب محمد بن القاسم بن الفضيل إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة من اليتامى إذا كان لهم مال؟ فكتب عليه السلام: لا زكاة على يتيم.
١٨ - باب الحج
إعلم أن الحج على ثلاثة أوجه: قارن، ومفرد للحج، ومتمتع بالعمرة إلى الحج، وليس لاهل مكة وحاضريها إلا القران والافراد، وليس لهم التمتع إلى الحج لان الله عزوجل يقول:( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) (٢) ثم قال:( ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وحد حاضري المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا، ومن كان خارجا عن هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج، فلا يقبل الله غيره.
فاذا أردت الخروج إلى الحج فاجمع أهلك، وصل ركعتين، ومجد الله كثيرا،
____________________
(١) خ ل يجزى عنه وفي الفقيه اجزء عنه والقمح بالفتح البر كما هو المعروف والمذكور في كتب اللغة الا ان المراد هنا ضرب منه. والسلت بالضم ضرب من الشعير لا قشر له او الحامض منه.
(٢) البقرة / ١٩٦
وصل على النبي صل الله عليه واله وسلم وقل:( اللهم إني أستودعك اليوم ونفسى ومالي وأهلي وولدي وجيراني وأهل حزانتي الشاهد منا والغائب وجميع ما أنعمت به على، اللهم اجعلنا في كنفك ومنعك وعزك وعياذك، عز جارك وجل ثناءك وامتنع عائذك ولا إله غيرك، توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ) فاذا خرجت من منزلك فقل:( بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر (١) وكأبة المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال والولد، اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم اقطع عني بعده ومشقته واصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير ) .
فاذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك، فقل: " الحمد لله الذي هدانا للاسلام، وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلى الله عليه واله وسلم سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الامر(٢) وإذا بلغت أحد المواقيت وقتها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فانه وقت لاهل الطائف قرن المنازل، ولاهل اليمن يلملم، ولاهل الشام المهيعة وهي الجحفة، ولاهل المدينة
____________________
(١) وعثاء السفر: تعبه ومشقته. وكابة المنقلب: الرجوع من السفر بالغم والحزن والانكسار.
(٢) وزاد في الفقيه: (وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل والمال والولد الهم أنت عضدى وناصرى) فاذا مضت بك راحلتك فقل في طريقك وذكر دعاءا لم يذكره هنا: ثم ان ما تقدم من الدعاء وما يأتى من الدعاء والتلبية مذكور في آخر الحج من الفقيه في باب سياق مناسك الحج.
(٣) قرن المنازل بفتح الفاف وسكون الراء: قرية عند الطائف او اسم الوادى.
ويلملم ويقال الملم ويرمرم: جبل على مرحلتين من مكة.
والمهيعة وزان مشربة: المكان الواسع وهى ادنى إلى مكة من ذى الحليفة، وعن القاموس انها كانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة وذو الحليفة على سنة اميال من المدينة.
والجحفة بتقديم الجيم كانت مدينة فخربت سميت بها لاجحاف السيل بها.
والمسلح اما بالحاء المهملة بمعنى الموضع العالى او مكان اخذ السلاح، واما بالمعجمة كما هو المشهور بمعنى موضع نزع الثياب اى للاحرام.
والغمرة: منهل بطريق مكة و هو فصل ما بين تهامة نجد ناله في القاموس، وقد ورد حدود ذلك في الخبار على الاختلاف.
ذا الحليفة وهي مسجد الشجرة، ولاهل العراق العقيق، وأول العقيق المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق، ولا تؤخر الاحرام إلى آخرت وقت إلا من علة، وأوله أفضل، وإذا بلغت، فاغتسل والبس ثوبي إحرامك، ولا تقنع رأسك بعد الغسل، ولا تأكل طعاما فيه الطيب.
ولا بأس بان تحرم في أى وقت بلغت الميقات، فان أحرمت في دبر الفريضة فهو أفضل، فان لم يكن وقت المكتوبة، صليت ركعتي الاحرام وقرءت في الاولى: الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية: الحمد وقل يا أيها الكافرون، وإن كان في وقت صلاة مكتوبة، فصل ركعتي الاحرام قبل الفريضة ثم صل الفريضة، وأحرم في دبرها ليكون أفضل.
فاذا فرغت من صلاتك فاحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم، وقل:( اللهم إنى أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع امرك، وإنى عبدك وفي قبضتك لا اوقى إلا ما أوقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت، اللهم إني اريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلواتك عليه وآله، فان عرض لي عارض فحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب، أبتغي بذلك وجهك الكريم والدار الآخرة ) ويجزيك أن تقول: هذه مرة واحدة حين تحرم.
ثم قم فامض هنية فاذا استوت بك الارض راكبا كنت أم ماشيا، فقل:( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ) هذه الاربع مفروضات، ثم تقول: " لبيك ذا المعارج، لبيك لبيك تبدء والمعاد إليك، لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام، لبيك لبيك غفار الذنوب، لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك، لبيك لبيك أنت الغني ونحن الفقراء إليك لبيك لبيك ذا الجلال والاكرام، لبيك لبيك إله الخلق، لبيك لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك لبيك كشاف الكرب العظام، لبيك لبيك عبدك ابن عبديك، لبيك لبيك يا كريم، لبيك لبيك اتقرب إليك بمحمد وآل محمد صلى الله عليه واله وسلم، لبيك بحجة وعمرة
معا، لبيك لبيك فهذه متعة عمرة إلى الحج(١) ، لبيك لبيك تمامها وبلاغها عليك، لبيك " تقول: هذه في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بك بعيرك، او علوت شرفا، أو هبطت واديا، أو لقيت راكبا، او استيقظت من منامك، أو ركبت او نزلت، وبالاسحار، وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أنها أفضل، وأكثر من ذي المعارج ولا بأس أن تدهن حين تريد أن تحرم بدهن الحنا والبنفسج وسليخة(٢) البان، وبأى دهن شئت، إذا لم يكن فيه مسك او عنبر أو زعفران او ورس، قبل أن تغتسل للاحرام، ولا تجمر ثوبا لاحرامك.
والسنة في الاحرام تقليم الاظفار وأخذ الشارب وحلق العانة وإذا اغتسل الرجل بالمدينة لاحرامه ولبس ثوبين، ثم نام قبل أن يحرم فعليه إعادة الغسل، وروي ليس علية إعادة الغسل، وإن لبست ثوبا من قبل أن تلبي فانزعه من فوق وأعد الغسل ولا شئ عليك، وإن لبسته بعد ما لبيت فانزعه من أسفل وعليك دم شاة، وان كنت جاهلا فلا شئ عليك، ولا بأس أن تمسح رأسك بمنديل إذا اغتسلت للاحرام واعلم أن غسل ليلتك يجزيك ليومك، وغسل يومك يجزيك لليلتك، ولا بأس للرجل أن يغتسل بكرة ويحرم عشية.
واتق في إحرامك(٣) الكذب واليمين الكاذبة والصادقة وهو الجدال، واتق الصيد والجدال وقول الرجل: لا والله وبلى والله فان جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شئ، عليك وإن جادلت ثلاثا وأنت صادق فعليك دم بقرة، فان جادلت مرة كاذبا فعليك دم شاة، فان جادلت
____________________
(١) في الفقيه: فهذه عمرة متعة إلى الحج لبيك لبيك اهل التلبية لبيك لبيك تلبية تمامها وبلاغها عليك لبيك.
ثم ان معنى لبيك: البا بابك بعد الباب واقامة بعد اقامة، وقيل: اجابة بعد اجابة ونصبه إلى المصدرية وتثنيته للتوكيد.
(٢) هى: دهن ثمر البان قبل ان يريب اى يطيب.
والبان: شجر معتدل القوام لين يؤخد من حبه دهن طيب.
(٣) هذا الكلام إلى قوله: وليس عليك الحج من قابل ذكره في الفقيه ناسيا اياه إلى رسالة ابيه اليه، وفيه وهو الجدال والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله.
مرتين كاذبا فعليك دم بقرة، فان جادلت ثلاث مراة كاذبا فعليك بدنة، والفسوق الكذب فاستغفر الله منه، والرفث الجماع.
فان جامعت وأنت محرم في الفرج فعليك بدنة والحج من قابل، ويجب أن تقرق بينك وبين أهلك حتى تقضيا المناسك ثم تجتمعا، فان أخذتما على طريق غير الذي كنتما أخذتما فيه عام أول لم يفرق بينكما، وعلى المرئة إذا جامعها الرجل بدنة، فان أكرهها لزمته بدنتان ولم يلزم المرئة شئ، فان كان جماعك دون الفرج فعليك بدنة وليس عليك الحج من قابل، وإن وقعت على أهلك بعد ما تعقد الاحرام وقبل ان تلبي فليس عليك شئ واغتسل النبي صلى الله عليه واله وسلم بذي الحليفة للاحرام وصلى ثم قال: هاتوا ما عندكم من لحوم الصيد، فاتي بحجلتين فأكلهما قبل أن يحرم، وإن كان معك ام ولد لك فأحرمت قبل أن تحرم فان لك أن تنقض إحرامها وتواقعها إن أحببت.
ووضع عن النساء أربعا: الاجهار بالتلبية، والسعى بين الصفا والمروة، ودخول الكعبة، واستلام الحجر الاسود.
ولا بأس أن تلبي وأنت غير طهر وعلى كل حال، ولا بأس أن تحرم في ثوب له علم، وكل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن تحرم فيه، فان كان عندك ثوبا مصبوغا بالزعفران وأحببت أن تحرم فيه، فاغسله حتى تذهب ريحه ويضرب إلى البياض ثم احرم فيه، ولا بأس أن تحرم في ثوب مصبوغ ممشق،(١) وإذا اصاب ثوبك جنابة وأنت محرم فلا تلبسه حتى تغسله وإحرامك تام، ولابأس أن تحرم في خميصة(٢) سداها من أبريسم ولحمتها من خز، إنما يكره الخالص منها، ولا بأس ان تلبس الطيلسان المزرور وأنت محرم، وإنما كره أمير المؤمنين عليه السلام ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه، وأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه، فان اضطررت إلى لبس القباء وأنت محرم ولم تجد ثوبا غيره، فالبسه
____________________
(١) الممشق: المصبوغ بالمشق وهو الطين الاحمر ويقال له: المغرة بسكون المعجمة وفتحها.
(٢) ثوب اسود مربع له علمان.
مقلوبا ولا تدخل يديك في يد القباء، وإن لبست في إحرامك ثوبا لا يصلح لبسه فارمه وأعد غسلك، وإن لبست قميصا فشقه وأخرجه من تحت قدميك، ولا بأس أن يلبس المحرم الجوربين والخفين إذا اضطر إليهما، ويكره أن ينام المحرم على الفراش الاصفر والمرفقة(١) ، ولا بأس أو يلبس المحرم السلاح إذا خاف، ولا يجوز أن يحرم في الملحم(٢) ولا بأس للمحرم أن يلبس مع ثوبيه ما شاء من طيلسان او كساء حتى يستد في(٣) ، ولا بأس ان تحرم في ثوب فيه حرير.
والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحربر والقفازين(٤) ويكره النقاب ولا بأس أن تسدل الثوب على وجهها إلى طرف الانف قدر ما تبصر، ولا تلبس المحرمة الحلي ولا الثياب المصبغة الاصبغا لا يردع(٥) ، وإن مربها رجل استترت منه بثوبها، ولا تستر بيدها من الشمس، ولا بأس أن تلبس الخز والفر، ولا بأس أن تلبس المرئة القميس وتزر عليها والديباج وتلبس المسك والخلخالين ولا تتلثم، ولا بأس أن تحرم في الذهب والفضة، ولا بأس ان تسدل الثوب على وجها من أعلاه إلى النحر إذا كانت راكبة، وتلبس السراويل وهي محرمة لانها تريد بذلك الستر ولا يجوز للمرئة ان تتنقب لان إحرام المرئة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه وإياك أن تمس شيئا من الطيب وأنت محرم ولا من الدهن واتق الطيب، وامسك على انفك من الريح الطيبة ولا تمسك عليه من الريح المنتنة، فانه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة، واتق الطيب في زادك فمن ابتلى بشئ من ذلك فليعد الغسل وليتصدق بصدقة بقدر ما صنع، وإنما يحرم عليك من الطيب
____________________
(١) المرفقة: المخدة.
(٢) الملحم: جنس من الثياب سداء ابريسم لحمته غير ابريسم.
(٣) اى يتسخن.
(٤) القفاز كرمان والقفازان: لباس الكف نظير الجوربين للرجلين.
(٥) يقال: به ردع من زعفران او دم اى لطخ وأثر فالمراد هنا ما لا يبقى اثره والمسك بالتحريك: السوار من قرون الاوعال، وقيل: من جلود دابة بحرية.
أربعة أشياء المسك، والعنبر، والزعفران، والورس(١) ، غير انه يكره للمحرم الادهان الطيبة إلا للمضطر إلى الزيت، ولا بأس أن يتداوى به وإن اكلت زعفرانا متعمدا وأنت محرم او طعاما فيه طيب فعليك دم.
وإن كنت ناسيا فاستغفر الله وتب إليه ولا شئ عليك، وكل من أكل طعاما لا ينبغى له أكله وهو محرم ساهيا أو ناسيا فلا شئ عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم كما ذكرناه، ولا بأس أن تشم الاذخر(٢) والفيصوم، والخزامى، و.. وأنت محرم، وإن أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت منه وأنت محرم.
فاذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فابتع بدرهم تمرا فيكون كفارة لذلك ولما دخل عليك في احرامك مما لا تعلم.
ابن جابر أنه عرضت له ريح في وجهة من عله أصابته وهو محرم، فقال لابي عبدالله إن الطبيب يعالجني ووصف لي سعوطا فيه مسك، قال: استعط به.
ولا تنظر في المرآة وأنت محرم فانه من الزينة، ولا بأس يكتحل المحرم إذا كان رمدا بكحل ليس فيه طيب، ولا بأس أن يكتحل بصير(٣) ليس فيه زعفران ولا ورس، وروي أنه لا بأس للمرأة المحرمة أن يكتحل بالكحل كله الاكحل أسود لزينة، ولا بأس أن يحتجم المحرم إذا خاف على نفسه ولا يعلق.
قفاه، وإذا جرحت بالمحرم جروح فلا بأس ان يتداوى بدواء فيه زعفران ذلك ريح الادوية غالبة على الزعفران، وإذا كانت ريح الزعفران غالبة على الدواء فلا يجوزان
____________________
(١) الورس بالفتح: نبات كالسمسم اصفر يزرع بالين ويصبغ به، وقبل الرائحة و هو المناسب هنا.
(٢) الاذخر بكسر الالف والخاء وسكون الذال: نبات طيب الرائحة والقيصوم: نبات طيب الرائحة يتداوى به ذهبى الزهر يقال له بالفارسية: بوى مادران.
والخزامى كحبارى: خيرى البر زهره اطيب الازهار نفحة يتمثل به في الطيب.
والشيخ بكسر الشين المعجمة: ما يقال له بالفارسيه: درمنه تركى.
(٣) الصبر ككتف، ولا يسكن بائه الا نادرا: عصارة شجر مر.
يتداوى به، ولابأس أن يعصر المحرم الدمل ويربط عليه الخرقة، وكذلك إذا كانت به شجة أو كانت في جسده قروح فلا بأس أن يداويها ويعصبها بخرقة، وإذا أذى المحرم ضرسه فلا بأس أن يقلعه.
ولا يجوز للمحرم أن يركب في القبة إلا أن يكون مريضا، وأما النساء فلا بأس أن تستظل المرئة وهي محرمة، ولا بأس أن يضرب على المحرم الظلال، ويتصدق بمد لكل يوم، ولا بأس أن تضرب القبة على النساء والصبيان وهم محرمون، ولا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم، ولا بأس أن يظلل المحرم على محمله إذا كانت به علة أوخاف المطر، فاذا اصابه حر الشمس وتأذى به فلا بأس أن يستتر بطرف رأسه ما لم يصب برأسه، وروى ان لا يتغطي المحرم من البرد والحر، ولا بأس ان يمشي تحت ظل المحمل، ولا بأس أن يضع ذراعيه على وجهه من حر الشمس، وإذا غطى المحرم رأسه ساهيا أو ناسيا فليلق القناع وليلب وليس عليه شئ، ولا بأس أن ينام المحرم على وجهه وهو على راحلته، ولا بأس أن يمسح وجهه من الوضوء متعمدا، وسئل أبوجعفر عليه السلام ما الفرق بين الفسطاس وبين ظل المحمل؟ فقال: لا ينبغي أن تستظل في ظل المحمل، والفرق بينهما أن المرئة تطمث في شهر رمضان فتقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، فقال: صدقت جعلت فداك.
قال مصنف هذا الكتاب معناه أن السنة لا تقاس.
ولا بأس للمحرم ان يلبس الهميان(١) فيشد على بطنه المنطقة التي فيها نفقته ولا بأس أن يشد العمامة على بطنه ولا يرفعها إلى صدره، ولا بأس أن يضع المحرم عصام القربة على رأسه إذا استقى(٢) ، ولا يجوز للمحرم أن يعقد إزارة في عنقه، وإذا قلم المحرم أظفاره فعليه في كل إصبع مدهن طعام، فان هو قلم عشرتها فعليه دم شاة، فان قلم أظفار يديه ورجليه جميعا في مجلس واحد فعليه دم شاة،
____________________
(١) الهميان بكسر وزان فعيال او فعلان: كيس يجعل فيه النفقة ويشد على الوسط قيل: انه معرب.
(٢) خ ل استسقى، وكذلك هو في الخبر الذى رواه في الفقيه.
وإن كان فعله في مجلسين فعليه دمان وإن كان جاهلا أو ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه، وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر مضها فيؤذيه ذلك، قال: لا يقص منها شيئا إن استطاع، وان كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام.
وإذا نتف الرجل ابطه بعد الاحرام فعليه دم.
ومر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على كعب ابن عجزة الانصارى(١) والقمل يتناسر (ثرظ) من رأسه وهو محرم، فقال له أيؤذيك هو امك قال: نعم، فانزلت هذه الآية( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (٢) ) فامره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن يحلق رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان، والنسك شاة، وكل شئ في القرآن بلفظ أو فصاحبه بالخيار.
فاذا عبث المحرم بلحيته فسقط منها شعرة أو ثنتان فعليه أن يتصدق بكف أو بكفين من طعام، وإذا حككت رأسك فحكه حكا رقيقا ولا تحك بالاظفار ولكن باطراف الاصابع، والمحرم تلقى عنه الدواب كلها الا القملة فانها من جسده، وان احب أن يحول قملة من مكان إلى مكان فلا يضر، وسئل الصادق عليه السلام يجوز للمحرم أن يحك رأسه أو يغتسل بالماء؟ فقال: يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة، ولا بأس بأن تغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبدا(٣) ، فان كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من احتلام، وسأل ابن سنان أبا عبدالله عليه السلام فقال: إني وجدت على قرادا وحلمة(٤) أطرحهما عني وأنا محرم؟ فقال: نعم وصفارا لهما انهما رقيا في غير مرقاهما، ولا بأس ان يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك.
وليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج محلا، فان زوج أو تزوج،
____________________
(١) في القاموس عجرة بالضم: ابوقبيلة وولد كعب الصحابى.
(٢) البقرة / ١٩٦.
(٣) التلبيد: ان يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليتلبد شعره لئلا يشعث.
(٤) الفراد كغراب: دويبة تلصق بجسم البعير.
والحلمة بالتحريك الصغيرة من القردان او العظيم منها، وهى من البعير بمنزلة القملة من الانسان، ولهذا قال عليه السلام: انهما رقيا في غير مرقاهما اى انهما للبعير لا للانسان ففعلا ما ليس لهما حين وقعا على الانسان.
فتزويجه باطل، فان ملك رجل بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل فعليه ان يخلى سبيلها وليس نكاحه بشئ، فاذا أحل خطبها ان شاء فان شاؤا (شاء ظ) أهلها زوجوه وإن شاؤا لم يزوجوه، فاذا تزوج المحرم مرأة فرق بينهما ولها المهر إن كان دخل بها.
وإن وقع رجل على امرئة وكانا محرمين، فان كانا جاهلين فليس عليهما شئ وإن كانا عالمين فعلى كل واحد منهما بدنة، وإن استكرهها فعليه بدنتان وليس عليها شئ، وسأل ابن مسلم أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يحمل امرئة ويمسها فأمنى أو أمذى، فقال، إذا حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو لم يمن أو أمذي أو لم يمذ فعليه دم شاة يهريقة، وإن حملها أو مسها بغير شهوة فليس عليه شئ أمنى أو لم يمن، وسأله أبوبصير عن رجل واقع امرئة وهو محرم، قال: عليه جزور كوماء(١) ، فقال: لا يقدر فقال: ينبغي لاصحابه أن يجمعوا له ولا يفسدوا عليه حجه، وإن نظر محرم إلى غير أهله فأنزل فعليه جزور او بقرة، وإن لم يقدر فشاة، وإن نظر المحرم إلى المرأة نظر شهوة فليس عليه شئ، فان لمسها فعليه دم شاة، فان قبلها فعليه بدنة، وإن أتى المحرم أهله ناسيا فلا شئ عليه وانما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس وسأل أبوبصير أبا عبدالله عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى ساق امرئة أو إلى فرجها فأمنى، فقال: إن كان موسرا فعليه بدنة، وإن كان وسطا فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فعليه شاة وقال: إني لم اجعل عليه هذا لانه أمنى ولكن جعلته عليه لانه نظر إلى ما لا يحل له، ومن واقع امرئة دون المزدلفة وقبل أن يأتي المزدلفة فعليه الحج من قابل.
والقارن إذا احصر وقد اشترط وقال: حلني حيث جستني، فلا يبعث بهديه ولا يستمتع من قابل ولكن يدخل في مثل ما خرج منه، ولا يحل حتى يبلغ الهدى محله، وإذا بلغ الهدى محله أحل وانصرف إلى محله وعليه الحج من قابل، والمحصور والمضطر ينحران بدنتهما في المكان الذي يضطران فيه، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ذلك يوم الحديبية حين رد المشركون بدنه وأبوا أن يذبحوها مبلغ
____________________
(١) الجزور: ما يجزر اى ينحر من النوق او الغنم، والكوماء بالمد: الناقة العظيمة السنام.
النحر، فامر بها فنحرت مكانه، وقال أبوعبدالله عليه السلام المحصور غير المصدود.
وقال المحصور هو المريض والمصدود هو الذي يرده المشركون كما رد والرسول صلى الله عليه واله وسلم وأصحابه ليس من مرض والمصدود يحل له النساء والمحصور لا يحل له، وسأل سماعة أبا عبدالله عليه السلام عن رجل احصر في الحج، قال، فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ومحله أن يبلغ الهدى محله ومحله منى يوم النحر إذا كان في حج، وان كان في عمرة نحر بمكة وإنما عليه ان يعدهم لذلك يوما، فاذا كان ذلك اليوم فقدو في، فان اختلفوا في الميعاد لم يضره انشاء الله وإذا احرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الافعى والعقرب والفارة، فاما الفارة فانها توهي(١) السقا وتضرم على اهل البيت، وأما العقرب فان نبي الله صلى الله عليه واله وسلم مديده إلى جحر فلسعته العقرب، فقال: لعنك الله لا تذرين برا ولا فاجرا، والحية إذا ارادتك فاقتلها فان لم تردك فلا تردها، والكب العقور(٢) والسبع إذا ارادك فاقتلهما وان لم يريداك فلا تؤذهما، والاسود العذر فاقتله على كل حال، وارم الغراب رميا والحدأة على ظهر بعيرك، والذئب إذا أراد قتلك فاقتله، ومتى عرض لك سبع فامتنع منع فان ابا فاقتله ان استطعت، وإن عرضت لك لصوص امتنعت منهم ولا بأس ان يذبح المحرم الابل والبقر والغنم كل ما لم يصف من الطير، ولا تذبح الصيد في الحرم وان صيد في الحل، فان اصاب المحرم نعامة او حمار وحش فعلية بدنة، فان لم يقدر عليها اطعم ستين مسكينا، فان لم يقدر على ما يتصدق به فليصم ثمانية عشر يوما، وان اصاب بقرة فعليه بقرة، وان لم يقدر فليصم (فليطعم ظ) ثلثين مسكينا، فان لم يقدر فليصم تسعة إيام وان أصاب ظبيا فعليه شاة وان لم يقدر فعليه اطعام عشرة
____________________
(١) اى يجعلها واهيا متهيئا للخرق، والمراد هنا الخرق.
وتضرم اى تحرق البيت على اهله قال في الوافى: وذلك لانها تحرج الفتيلة من السراج فترميها فيصير ذلك سبب احتراق البيت.
(٢) اى الذى يعقر الانسان ويجرحه والاسود: العظم من الحيات، والغدر بفتح العين المعجمة وكسر الدال المهملة: الذى لا وفاء له.
والحدأة بكسر الاول وقد يفتح وتحريك الباقى: طائر من الجوارح يصيد الجرذ، والجرذ ضرب من الفار.
مساكين، فان لم يقدر فعليه صيام ثلثة ايام، فان رمى محرم ظبيا فاصاب يده فعرج منها، فان كان مشى عليها ورعى فليس عليه شئ، وان كان ذهب على وجهه لا يدرى ما صنع فعليه فداءه، لانه لا يدرى ما صنع لعله هلك، وان تعمد ذلك فعليه فداؤه واثمه وفي الثعلب وفي الارنب دم شاة.
وإذا وجبت على الرجل بدنة في كفارة ولم يجدها فعليه سبع شياة، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة او في منزله.
وإذا قتل المحرم نعامة فعليه بدنة، فان لم يجد فاطعام ستين مسكينا فان كانت قيمة البدنة اكثر من اطعام ستين مسكينا لم يزد على اطعام ستين مسكينا، وان قتل حمامة من حمامات الحرم خارجا من الحرم فعليه شاة، فان قتلها في الحرم وهى حلال فعليه ثمنها، وان قتل فرخا من فراخ الحرم فعليه حمل قد فطم، وان اصاب قطاة فعليه حمل قد فطم من اللبن ورعى من الشجر، وإذا اصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة بقدر عدد البيض، فان لم يجد شاة فعليه صيام ثلثة ايام، فان لم يقدر فاطعام عشرة مساكين وإذا وطى بيض نعام ففدغها(١) وهو محرم فعليه ان يرسل الفحل من الابل على قدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج كان النتاج هديا بالغ الكعبة، فان وطى بيض قطاة فشدخه فعليه أن يرسل الفحل من الغنم في مثل عدد البيض كما يرسل الفحل في غدة البيض من الابل، وما وطئت او وطأه بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه واعلم أنه ليس عليك فداء شئ اتيته وأنت جاهل به وأنت محرم في حجك ولا في عمرتك، الا الصيد فان فيه الفداء بجهالة كان او تعمد فان اصبته وأنت حلال في المحرم فعليك الفداء مضاعفا، وان قتلت طيرا وأنت محرم في غير الحرم فعليك دم شاة، وليس عليك قيمته لانه ليس في الحرم.
وإن اشترى رجل لرجل بيضا فاكله المحرم، فعلى المحل الجزاء قيمة البيض لكل بيضة درهم، وعلى المحرم لكل بيضة شاة، وفي الحمامة درهم إذا اصابها المحل
____________________
(١) الفدغ بالفاء والدال المهملة والغين المعجمة: كسر الشئ المجوف كالشدخ.
وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم.
وإن اصاب محل صيدا فأتى به رجلا محرما فلا يجوز أن يأكل منه، وإذا اضطربه المحرم إلى صيد وميتة فانه يأكل الصيد ويفدى، وإذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين، فان عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه وينتقم الله منه في الآخرة، وهو قول الله عزوجل:( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّـهُ مِنْهُ ) (١) .
ولا بأس ان يصيد المحرم السمك ويأكل طريه ومالحه ويتزوده، وان قتل جرادة فعليه تمرة، وتمرة خير من جرادة، فان كان كثيرا فعليه دم شاة، ومر أبوجعفر عليه السلام على اناس ياكلون جرادا وهم محرمون، فقال: سبحان الله وانتم محرمون قالوا إنما هو صيد البحر، فقال لهم: ارمسوه في الماء إذا.
فان قتل غطاية فعليه ان يتصدق بكف من طعام.
فان قتل زنبورا خطاء فلا شئ عليه، وان كان عمدا فعليه أن يتصدق بكف من طعام وإن اصاب المحرم صيدا خارجا من الحرم فذبحه ثم أدخله الحرم مذبوحا واهدى إلى رجل محل، فلا بأس أن يأكل انما الفداء على الذي اصابه، وسئل الصادق عليه السلام عن المحرم يصيب الصيد فيفديه يطعمه أو يطرحه؟ قال: إذا يكون عليه فداء آخر قيل: فاى شئ يصنع به؟ قال: يدفنه.
وكل من وجب عليه فداء شئ أصابه وهو محرم، فان كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى، وإن كان متعمرا نحره بمكة قبال الكعبة، فان قتل محرم فرخا في غير الحرم، فعليه حمل، وليس عليه قيمة لانه ليس في الحرم، ويذبح الفداء انشاء في منزله بمكة وإن شاء بالحرورة بين الصفا والمروة قريب من موضع النخاسين وهو معروف.
فاذا بلغت الحرم فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ، وان اغتسلت بمكة فلا بأس
____________________
(١) المائدة: ٩٥
فاذا نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية، وحدها عقبة المدنيين أو بحذاها، ومن اخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عربش مكة وهي عقبة ذى طوى، وعليك بالتكبير والتهليل والتمجيد والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم.
فاذا أردت ان تدخل المسجد فادخل من باب بني شيبة بالسكينة والوقار وأنت خاف، فانه من دخل بخشوع غفر له، وقل وانت على باب المسجد:( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله، والسلام على انبياء الله ورسله، والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، والسلام على إبراهيم، والحمد لله رب العالمين ) .
فاذا دخلت المسجد فانظر إلى الكعبة وقل: " الحمد لله الذى عظمك وشرفك وكرمك وجعلك مثابة(١) للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين " ثم ارفع يديك وقل:( اللهم إني اسألك في مقامي هذا في أول مناسكي ان تقبل توبتي وتتجاوز عن خطيئتى وتضع عني وزري، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام، اللهم إني أشهد ان هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين ) .
ثم انظر إلى الحجر الاسود(٢) وارفع يديك، وأحمد الله واثن عليه وصل على النبي وآله واسئله أن يتقبله منك، ثم استلم الحجر وقبله، فان لم تقدر عليه فامسحه بيدك اليمنى وقبلها، وان لم تقدر فاشر إليه بيدك وقل:( اللهم امانتي اديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافات، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وعبادة الشياطين وعبادة الاوثان وعبادة كل ند يدعى من ون الله ) فان لم تستطع
____________________
(١) المثابة: المكان الذى يرجع اليه الناس.
(٢) وفى الفقيه ثم انظر إلى الحجر الاسود واستقبله بوجهك وقل.
وذكر ما يشتمل على التهليل والتحميد وغيرهما ثم قال: ثم استسلم الحجر الاسود وقبله في كل شوط، فان لم تقدر عليه فافتح به واحتم به، فان لم تقدر عليه فامسحه بيدك اليمنى، إلى آخر ما ذكره هنا من الدعاء ثم ذكر كيفية الطواف وما يقال عند باب البيت ولم يذكره هنا
أن تقول هذا كله فبعضه.
وتقول وأنت في طوافك:( اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على طلل (١) الماء كما يمشى به على جدد الارض، وأسألك باسمك المخزون عندك، وأسألك باسمك الذي يهتز له العرش، وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور الايمن فاستجبت له والقيت عليه محبة منك، وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلى الله عليه واله وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأتممت عليه نعمتك: أن تفعل بي كذا وكذا ) .
فاذا بلغت مقابل الميزاب، فقل:( اللهم اعتق رقبتي من النار وادرء عنى شرفسقة العرب والعجم وشر فسقة الجن والانس ) .
فاذا بلغت الركن اليماني فالتزمه، وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم في كل شوط وقل بين هذا الركن والركن الذي فيه الحجر:( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار ) .
فاذا كنت في الشوط السابع، فقم بالمستجار وتعلق بأستار الكعبة، وهو مؤخر الكعبة مما يلي الركن اليمانى بحذاء باب الكعبة، وابسط يديك على البيت والصق خدك وبطنك بالبيت، ثم قل:( اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار ) ، ثم استلم الركن الذي فيه الحجر واختم به وقل:( اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيما اتيتني انك على كل شئ قدير ) .
ثم ائت مقام إبراهيم فصل ركعتين(٢) واقرء فيهما: الحمد وقل يا ايها الكافرون وقل هو الله أحد، ثم تشهد ثم احمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم، واسأله أن يتقبله منك، فهاتان الركعتان هما الفريضة، ليس يكره لك أن تصليهما
____________________
(١) اى على ظهر الماء ووجه الارض والطلل في اللغة: الشاخص من آثار الدار - والموضع المرتفع وجلا السفينة اى غطائها. والجدد: الارض الغليظة المستوية. ثم ان بين هذا الكتاب وبين الفقيه تفاوتا في الفاظ هذا الدعاء كما ان دعاء المستجار في الفقيه ازيد مما هنا بسطور.
(٢) في الفقيه فصل ركعتين واجعله امامك، واقرء في الاولى منهما: الحمد وقل هو الله احد، وفي الثانية: الحمد وقل يا ايها الكافرون.
في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس أو عند غروبها، ما لم يكن وقت صلاة مكتوبة، فان دخل عليك وقت صلاة مكتوبة فابدء بها، ثم صل ركعتي الطواف(١) .
ثم تقوم فتأتي الحجر الاسود فتقبله أو تستلمه أو تؤمي إليه فانه لابد لك من ذلك، فان قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل، وتقول حين تشرب:( اللهم اجعله لي علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم إنك قادر يا رب العالمين ) .
" ثم اخرج إلى الصفا وقم عليه حتى تستقبل(٢) وتنظر إلى البيت، وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود واحمد الله واثن عليه وقل:( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ) .
ثلاث مرات(٣) ، ثم انحدر عن الصفا وأنت كاشف عن ظهرك وتقول:( يا رب العفو يا من أمرنا بالعفو يا من يحب العفو يا من يثيب على العفو يا من هو أولى بالعفو العفو العفو العفو يا جواد يا كريم يا قريب يابعيد اردد على واستعملني طاعتك ومرضاتك ) ثم انحدر ماشيا، وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المنارة، وهي طرف المسعى وهرول واسع ملاء فروجك(٤) ، وقل:( بسم الله والله أكبر، اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم (٥) ) حتى تجوز زقاق العطارين، وتقول إذا جاوزت المسعى:( يا ذا المن والفضل والكرم ذا النعماء والجود صل على محمد وآل محمد واغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )
____________________
(١) وفي الفقيه فاذا فرغت من الركعتين فقل، وذكر دعاء.
(٢) في المستدرك مقلا عن المقنع وفي الفقيه: حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن ...الخ
(٣) ذكر في الفقيه بعد ذلك التحميد والتكبير والتسبيح كل واحد مأة ثم أورد دعاء.
(٤) كناية عن السرعة في المسير والفروج جمع فرج وهو ما بين الرجلين يقال للفرس: ملاء فرجه ومفروجه إذا عدى وواسرع، وبه سمى فرج الرجل والمرئة ما بين الرجلين.
(٥) وزاد في الفقيه قوله (واهدنى للتى هى اقوم اللهم ان عملى ضعيف فضاعفه لى وتقبله منى اللهم لك سعيى وبك حولى وقوتى تقبل عملى يا من يقبل عمل المتقين) ثم قال وإذا جزت زفاق العطارين فاقطع الهرولة وامش على سكون ووقار وقل: يا ذا المن إلى آخر ما هنا وقال في آخره: يا كريم، ثم فصل فيه آداب السعى.
ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة وتصعد عليها حتى يبدو لك البيت، واصنع عليها مثل ما صنعت على الصفا، فاذا بلغت حد زقاق العطارين فاسع ملاء فروجك إلى المنارة الاولة التي تلي الصفا، وطف بينهما سبعة أشواط تبدء بالصفا وتختم بالمروة.
ثم قصر من رأسك من جوانبه ومن حاجبيك، وخذ من شاربك، وقلم أظفارك وابق منها لحجك ثم اغتسل، فاذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه، وطف بالبيت تطوعا ما شئت وإن طفت بالبيت والصفا والمروة وقد تمتعت، ثم عجلت فقبلت أهلك قبل أن تقصر من رأسك فان عليك دما تهريقه، وإن جامعت فعليك جزور او بقرة، وإن كنت جاهلا فلا شئ عليك، فان نسي المتمتع التقصير حتى يهل بالحج فان عليه دما يهريقه، وروي يستغفر الله، وإن عقص(١) رجل رأسه وهو متمتع فقدم مكة وحل عقاص رأسه وقصر وأحل وادهن فان عليه دم شاة، وإن تمتع رجل بالعمرة إلى الحج فدخل مكة وطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل، ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات فلا بأس به يبنى على العمرة وطوافها وطواف الحج على أثره، فان أراد المتمتع أن يقصر فحلق رأسه فان عليه دما يهريقه، فاذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق، وروي إذا حلق المتمتع رأسه بمكة فليس عليه شئ إن كان جاهلا وناسيا، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما منها فليس عليه شئ، وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فان عليه دما يهريقة، وسأل رجل أبا عبدالله عليه السلام فقال: إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم اقصر، قال: عليك بدنة فقال: إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: رحمها الله كانت أفقه منك عليك بدنة وليس عليها شئ
____________________
(١) اى فتل شعره وشده. والعقاص ككتاب خيط يشد به اطراف الذوائب
وإن قدمت مكة وأقمت على إحرامك فقصر الصلاة مادمت محرما، فاذا دخلت الحرمين فانو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة، ولا تدخل مكة إلا باحرام إلا من به مطر أو وجع شديد، فاذا دخل الرجل مكة في السنة مرة ومرتين وثلاثا فمتى ما دخل لبى ومتى خرج أحل، وإذا قضى المتمتع متعته وعرضت له حاجة أراد أن يخرج فليغتسل للاحرام وليهل بالحج وليمض في حاجته، فان لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات، وإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيا بالحج، فلا يزال كذلك على إحرامه، فان رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، فان شاء كان وجهه إلى منى، فان جهل وخرج إلى المدينة ونحوها بغير إحرام ثم رجع في أيام الحج في أشهر الحج مريدا للحج، فان رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير شهره دخل محرما والعمرة الاخيرة عمرته وهو محتبس بما يلبي ويلبي بحجة، والفرق بين المفرد وبين عمرته المتعة، إذا دخل في أشهر الحج أبدا أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة ثم أحل منها، ولم يكن عليه دم ولم يكن محتسبا بها لانه لم يكن نوى الحج.
وإذا حاضت المرئة قبل أن تحرم فاذا بلغت الوقت فلتغتسل ولتحتش ولتخرج وتلب ولا تصل وتلبس ثياب الاحرام، فاذا كان الليل خلعتها ولبست ثيابها الاخرى حتى تطهر، فاذا دخلت مكة وقفت حتى تطهر فاذا طهرت طافت بالبيت وقضت نسكها وإذا حاضت المرئة وهي في الطواف، بالبيت أو بالصفا وبالمروة وجاوزت النصف فلتعلم على الموضع الذي بلغت، فاذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته، وإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله، وروى انها إن كانت طافت ثلاثة اشواط أو أقل ثم رأت الدم حفظت مكانها فاذا طهرت طافت واعتدت بما مضى وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن الطامث قال: تقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف بين الصفا والمروة، فقيل: إن بعض ما تقضي من
المناسك أعظم من الصفا والمروة فما بالها تقضي المناسك، ولا تطوف بين الصفا والمروة؟ قال: لان الصفا والمروة تطوف بينهما إذا شائت، وهذه المواقف لا تقدر أن تقضيها إذا فاتها.
وإن قدم المتمتع يوم التروية فله أن يتمتع ما بينه وبين الليل، فان قدم ليلة عرفة فليس له أن يجعلها متعة يجعلها حجا مفردا، وإن دخل المتمتع مكة فنسي أن يطوف بالبيت وبالصفا والمروة حتى كانت ليلة عرفة فقد بطلت عمرته يجعلها حجا مفردا.
وكل من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فاذا أراد أن يحج عن نفسه أو يعتمر بعد ما انصرف من عرفات فليس له أن يحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت، والمجاور بمكة إذا كان صرورة(١) فله أن يحرم في أول يوم من العشر الاول، وإن لم يكن صرورة فانه يخرج لخمس مضين من الشهر.
فان طفت بالبيت المفروض ثمانية أشواط فأعد الطواف، وروي يضيف إليها ستة فيجعل واحدا فريضة والآخر نافلة، وإن طفت طواف الفريضة بالبيت فلم تدر ستة طفت أو سبعة فأعد طوافك، فان خرجت وفاتك ذلك فليس عليك شئ، وإن طفت ستة أشواط طفت شوطا آخر، فان فاتك ذلك حتى أتيت أهلك فمر من يطوف عنك، وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل لا يدري ثلاثة طاف أم أربعة فقال: طواف نافلة أو فريضة؟ قيل: أجبني عنهما جميعا قال: إن كان طواف نافلة فابن على ما شئت وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف.
فاذا كان يوم التروية فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد وعليك السكينة والوقار، فطف بالبيت اسبوعا إن شئت ثم صل ركعتين لطوافك عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فاذا زالت الشمس فصل المكتوبة وقل: مثل ما قلت يوم أحرمت بالعقيق، ثم اخرج وعليك السكينة والوقار، فاذا انتهيت
____________________
(١) الصرورة: من ملم يحج.
إلى الردم(١) وأشرفت على الابطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى، ثم تقول وأنت متوجه إلى منى:( اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي واصلح لي عملي ) فاذا أتيت منى فقل:( اللهم إن هذا منى وهي مما مننت (سننت خ ل)علينا به من المناسك فأسألك أن تمن على فيها بما مننت به على أنبيائك فانما أنا عبدك وفي قبضتك ) ثم صل بها العصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، والفجر، ثم تمضي إلى عرفات وتقول وأنت متوجه إليها:( اللهم إليك حمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت أسألك أن تبارك لي في أجلي وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني (٢) ) ثم تلبي وأنت مار إلى عرفات.
فاذا أتيت عرفات فاضرب خباك بنمرة(٣) قريبا من المسجد فان ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خباءه وقبته، فاذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية(٤) وعليك بالتهليل والتحميد والثناء على الله: ثم اغتسل وصل الظهر والعصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فانه يوم دعاء ومسألة، واعمل بما في كتاب دعاء الموقف(٥) من الدعاء والتمجيد والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم وجميع ما فيه.
الافاضة من عرفات إياك أن تفيض منها قبل غروب الشمس فيلزمك دم شاة، فاذا غربت الشمس فأفض، فاذا انتهيت إلى الكثيب الاحمر(٦) على يمين الطريق فقل:( اللهم ارحمني وارحم ضعفي وموقفي وزد في عملي وسلم ديني وتقبل مناسكي )
____________________
(١) الردم اسم موضع في تلك الناحية. والابطح مسيل واسع فيه دفاق الحصى.
(٢) قال في الوافى: لعل المراد بمن هو أفضل منى الملائكة.
(٣) نمـرة بكسر الميم: الجبل الذى عليه انصاب الحرم على يمينك خارجا من المازمين (وهو مضيق بين مكة ومنى) تريد الموقف.
(٤) في المستدرك نقلا عن المقنع: فاقطع التلبيه واعتسل وصل بها الظهر والعصر باذان واقامتين وانما تتعجل في الصلاة وتجمع بينهما الح، وهو الموافق للفقيه والهداية الا ان قوله: وعليك با التهليل والتحميد والثناء على ربك موجود في نسخة الهداية ايضا.
(٥) وهو كتاب من مؤلفات المصنف رحمه الله تعالى يحيل عليه في الهدايه والفقيهايضا قال في الفقيه في هذا الموضع بعد ما ذكر جملة من الاذكار والادعية: وقدا اخرجت دعا، جامعا للموقف في كتاب دعاء الموقف فمن احب ان يدعو به دعا به انشاء الله.
(٦) الكثيب: التل من الرمل.
فاذا أتيت المزدلفة وهي الجمع فصل بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان وإقامتين، ولا تصلهما إلا بها وإن ذهب ربع الليل، وبت بالمزدلفة، فاذا طلع الفجر فصل الغداة ثم قف بها بسفح(١) الجبل إلى أن تطلع الشمس على جبل ثبير(٢) وقف بها، فان الوقف بها فريضة، فاحمد الله وهلله وسبحه ومجده وكبره وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم وآله وادع لنفسك ما بينك وبين طلوع الشمس على ثبير، فاذا طلعت ورأت الابل مواضع اخفافها في الحرم فاقض (فامض ظ) حتى تأتي واد محسر(٣) فارمل فيه مقدار مأة خطوة وقل: كما قلت بالمسعى بمكة.
ثم امض إلى منى، فان أحببت أن تأخذ حصاك الذي ترمي به من مزدلفة فعلت وإن أحببت أن تكون من رحلك بمنى فأنت في سعة فاغسلها، واقصد إلى الجمرة القصوى وهي جمرة العقبة، فارمها سبع حصيات من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها، ويكون بينك وبين الجمرة عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا وتقول، والحصى في يديك:( اللهم إن هذه حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي ) ثم تقول مع كل حصاة إذا رميتها:( الله أكبر ) ولتكن الحصاة مثل الانملة منقطة كحلية.
فاذا أتيت رحلك ورجعت من رمي الجمار فقل:( اللهم بك وثقت وبك توكلت فنعم الرب أنت ونعم المولى ونعم النصير ) ثم اشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا، فان لم تجد فحلا فموجوء(٤) من الضأن، فان لم تجد فتيسا فحلا، فان لم تجد فحلا فما تيسر لك، وعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب، ولا تعط الجزار جلودها ولا قلائدها ولا جلالها(٥) ولا شيئا منها ولكن تصدق بها، ولا تعط السلاخ منها شيئا:
____________________
(١) سفح الجبل: اسفله.
(٢) جبل بين مكة ومنى ويرى من منى وهو على يمين الداخل منها إلى مكة.
(٣) المحسر كالمعلم: وادبين منى والمزدلفة. والرمل: الهرولة في المشى.
(٤) الوجاء بالكسر والمد: رض عرق البيضتين.
والتيس: الذكر من المعز إذا اتى عليه حول، كذا عن مصباح المنير.
(٥) الجلال جمع جل بالضم والفتح وهو لباس الدابة، والقلائد: ما تقلد به ليعلم انها هدى.
وقال والدي (ره) في رسالته إلى يا بني اعلم أنه لا يجوز في الاضاحي البدن إلا الثني، وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من المعز والبقر الثني وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي من الضأن الجذع لسنة ويجزي البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل البيت، وروي إن البقرة لا تجزي إلا عن واحد، فاذا عزت الاضاحي أجزءت شاة عن سبعين وإذا اشتريت هديك فانحره أو اذبحه(١) وقل:( وجهت وجهى للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك بسم الله وبالله والله أكبر اللهم تقبل منى ) ، ثم اذبح وانحر ولا تنخع(٢) حتى يموت ثم كل وتصدق وأطعم واهد إلى من شئت، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى:( فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) (٣) قال: القانع الذي يقنع بما تعطيه والمعتر الذي يعتريك، وسئل عن لحوم الاضاحي فقال: كان علي بن الحسين وأبوجعفر عليهما السلام يتصدقان بثلث على جيرانهم وثلث على السؤال ويمسكان الثلث الآخر لاهل البيت، وكره أبوعبدالله عليه السلام أن يطعم المشرك من لحوم الاضاحى وكان علي بن الحسين عليه السلام يطعم من ذبيحته الحرورية ويعلم أنهم حرورية(٤) ولا بأس باخراج الجلد والسنام من الحرم ولا يجوز إخراج اللحم منه، وسئل الصادق عليه السلام عن فداء الصيد يأكل صاحبه من لحمه، فقال: يأكل من اضحيته ويتصدق بالفداء.
الحلق فاذا أردت أن تحلق رأسك فاستقبل القبلة واحلق إلى العظمين النابتين من الصدغين قبالة وتد الاذنين، فاذا حلقت فقل:( اللهم اعطني لكل شعرة نورا يوم )
____________________
(١) النحر للابل والذبح الغيره.
(٢) نخـع الذبيحة: جاوز منتهى الذبح فاصاب نخاعها، والمراد قطع رأسها قبل ان تموت، وفي الفقيه حتى يموت ويبرد.
(٣) الحج - ٣٦.
(٤) الحرورية: طائفة من الخوارج.
القيامة، وادفن شعرك بمنى، فانه روي عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال: إن المؤمن إذا حلق رأسه بمنى ثم دفن شعره جاء يوم القيامة وكل شعرة لها لسان مطلق تلبى باسم صاحبها، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحم الله المحلقين قيل: يا رسول الله والمقصرين قال: رحم الله المحلقين قيل: يا رسول الله والمقصرين، قال: رحم الله المحلقين قيل: يا رسول الله والمقصرين، قال: والمقصرين.
وإذا لبد(١) الرجل رأسه أو عقصه بخيط في الحج والعمرة فليس له أن يقصر وعليه الحلق، وإذا عقص المحرم رأسه وهو متمتع فقام فقضى نسكه وحل عقاصه وقصر وادهن وأحل فعليه شاة.
واعلم أن الضرورة لا يجوز له ان يقصر وعليه الحلق، انما التقصير لمن قد حج حجة الاسلام، ولا تلق شعرك إلا بمنى، فان جهلت ان تقصر من رأسك أو تحلقه حتى ارتحلت من منى فارجع إلى منى فالق شعرك بها حلقا كان أو تقصيرا.
ولا تغسل رأسك بالخطمي حتى تحلقه فان أبا عبدالله عليه السلام نهى عن ذلك، وفي حديث آخر سئل يجوز للرجل ان يغسل رأسه بالخطمي قبل أن يحلقه قال: يقصر ويغسله، وسئل أبوجعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل:( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) قال: هو حفوف الرجل من الطيب، وروي ان التفث هو الحلق وما في جلد الانسان.
وروى ان التفث هو ما يكون من الرجل في حال احرامه، فاذا دخل مكة وطاف وتكلم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك، وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل زار البيت ولم يحلق رأسه قال: يحلقه بمكة ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شئ، ولا تحلق رأسك حتى تذبح فان الله عزوجل يقول:( وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) ، وروى إذا اشترى الرجل هديه وقمطه(٢) في رحله فقد بلغ محله.
وإن جهلت فحلقت رأسك قبل أن تذبح فليس عليك شئ، وإن نسيت أن تذبح بمنى حتى زرت البيت فاشتر بمكة وانحر بها، وليس عليك شئ وقد أجزءت عنك، وكل من زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أنه لا ينبغي فعليه دم شاة، فان كان جاهلا
____________________
(١) مضى معنى التلبيد والعقاص فيما تقدم فراجع.
(٢) اصل القمط: الشد.
فلا شئ عليه، وإذا تمتع الرجل بالعمرة ووقف بعرفة وبالمشعر ورمى الجمرة وذبح وحلق، فلا يجوز له أن يغطي رأسه حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فان كان قد فعل فلا شئ عليه.
وإذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء والطيب فاذا زار البيت فطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد احل من كل شئ احرم إلا النساء، فاذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شئ أحرم منه، وروى عن إدريس القمي أنه قال لابي عبدالله عليه السلام: ان مولى لنا تمتع فلما حلق لبس الثياب قبل أن يزور البيت، قال: بئس ما صنع قلت: عليه شئ قال: لا.
قلت: فاني رأيت ان أبى سماك يسعى بين الصفا والمروة وعليه خفان وقباء ومنطقة، فقال: بئس ما صنع قلت: عليه شئ؟ قال: لا.
ويكره للمتمتع ان يطلي رأسه بالحنا حتى يزور البيت، وإن وقع رجل على امرئة قبل أن يطوف طواف النساء فعليه جزور سمينة، وإن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن احل رجل من احرامه ولم تحل امرءته فعليها بدنة يغرمها زوجها، وروى إذا وقع الرجل على المرئة وقد طاف بالبيت والصفا والمروة طوافا واحدا للحج ما عليه؟ قال: يهريق دم جزور أو بقرة أو شاة.
ومن كان متمتعا فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام يوما قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، فان فاته ذلك وكان له مقام صام بمكة ثلاثة أيام، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله، فان كان له مقام بمكة فأراد أن يصوم السبع ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام، وروي ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث بديل بن ورقا الخزاعي على جمل أورق(١) فأمره أن ينهى الناس عن صيام أيام منى، فتخلل بديل الفساطيط ينادي بأعلى صوته: أيها
____________________
(١) الجمل الاورق: الذى في لونه بياض إلى سواد.
الناس لا تصوموا هذه الايام فانها أيام أكل وشرب وبعال، والبعال الجماع، وروى إذا لم يجد المتمتع الهدي حتى يقدم أهله أن يبعث بدم، ومن لم يتهيأ له صيام الثلاثة الايام بمكة فليصمها بالمدينة وسبعة إذا رجع إلى أهله، وإذا تمتع الرجل بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدى فصام ثلاثة في الحج، ثم مات بعد ما رجع إلى أهله قبل ان يصوم السبعة فليس عليه ولا على وليه ان يقضى عنه، وروى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال: من مات ولم يكن له هدى لتمتعه فليصم عنه وليه، فان صام المتمتع ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خروجه من منى فقد اجزءه صيامه وليس عليه شئ، فان صام يوم التروية ويوم عرفة فانه يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق، وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن صوم أيام التشريق فقال: أما بالامصار فلا بأس وأما بمنى فلا، وسأل معاوية بن عمار أبا عبدالله عليه السلام عن رجل دخل متمتعا في ذي القعدة وليس معه ثمن هدى يصوم ثلاثة أيام حتى يحول الشهر قال: فان تحول الشهر يصوم قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة قال: فالسبعة الايام متى يصومها إذا كان يريد المقام؟ قال: يصومها إذا مضت أيام التشريق، وسأله حماد بن عثمان عمن ضاع ثمن هديه يوم عرفة ولم يكن معه ما يشتري به، قال: يصوم ثلاثة أيام أولها يوم الحصبة.
التكبير أيام التشريق
التكبير من صلاة الظهر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق إن أنت أقمت بمكة، وإن أنت اخرجت من منى فليس عليك التكبير، والتكبير أن تقول: الله أكبر الله أكبر لا إله الا الله والله أكبر، الله اكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدينا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما أبلانا.
الصلاة في مسجد الخيف
وصل في مسجد الخيف وهو مسجد منى، فان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى فيه، وروى انه صلى فيه ألف نبي، وانما سمي الخيف لانه مرتفع عن الوادي، وكلما كان مرتفعا أعلى الوادي بسمى خيفا.
زيارة البيت
فاذا أتيت البيت يوم النحر قمت على باب المسجد فقلت:( اللهم أعني على نسكي وسلمني منه (١) وتسلمه مني، أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي، وأن ترجعني بحاجتي، اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئتك أطلب رحمتك وأبتغي مرضاتك متبعا لامرك راضيا بقولك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لامرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك، أسألك أن تلقيني عفوك وتجيرني برحمتك من النار )
اتيان الحجر الاسود
ثم تأتي الحجر الاسود فتستلمه فان لم تستطعه فاستلمه بيدك وقبل يدك، فان لم تستطع فاستقبله وأشر إليه بيدك وقبلها وكبر وقل: مثل ما قلت حيث طفت بالبيت يوم قدمت مكة، وطفت بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام تقرء فيهما: قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، ثم ارجع إلى الحجر الاسود فقبله ان استطعت واستلمه وكبر للمخروج إلى الصفا، ثم اخرج إلى الصفا واصعد عليه واصنع عليه كما صنعت يوم قدمت مكة، تطوف بينهما سبعة أشواط تبدء بالصفا وتختم بالمروة، فاذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع إلى البيت فطف به اسبوعا وهو طواف النساء، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو حيث شئت من المسجد فانه قد حل لك النساء وفرغت من حجك كله إلا رمي الجمار وأحللت من كل شئ أحرمت منه، ثم ارجع إلى منى ولا تبت ليالي أيام التشريق إلا بها، فان بت في غيرها فعليك دم شاة، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضر لك الصبح في غيرها.
رمى الجمار
وارم الجمار في كل يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال وكلما قرب من الزوال كان أفضل، وقل: كما قلت يوم رميت جمرة العقبة يوم النحر، وابدء بالجمرة الاولى
____________________
(١) في الفقيه: وسلمه لى وسلمنى منه.
فارمها بسبع حصيات من يسارها في بطن الوادي، وقل: مثل ما قلت يوم النحر حيث رميت جمرة العقبة، ثم قف على يسار الطريق واستقبل البيت واحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم، ثم تقدم قليلا وادع الله واسأله أن يتقبل منك، تم تقدم قليلا ثم افعل ذلك عند الوسطى ترميها بسبع حصيات، ثم اصنع كما صنعت بالاولى وتقف وتدعوا لله كما دعوت في الاولى، ثم امض إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار فارمها بسبع حصيات ولا تقف عندها، فاذا كان يوم النفر الاخير وهو اليوم الرابع من الاضحى فاخرج وارم الجمار كما رميت في اليوم الثاني والثالث تمام سبعين حصاة فاذا فرغت منها فاستقبل منى بوجهك واسأل الله أن يتقبل منك وادع بما بدا لك.
الافاضة من منى
ثم أفض منها إلى مكة مهللا ممجدا داعيا، فاذا بلغت مسجد النبى صلى الله عليه واله وسلم وهو مسجد الحصبا فاستلق فيه على قفاك واسترح فيه هنيئة، ثم ادخل مكة وعليك السكينة والوقار وقد فرغت من كل شئ لزمك من حج أو عمرة، وابتع بدرهم تمرا وتصدق به ليكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم.
فان أحببت أن تدخل الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها ثم قل:( اللهم إنك قلت ومن دخله كان آمنا فآمني من النار ) (١) ، ثم تصلي بين الاسطوانتين على الرخامة(٢) الحمراء ركعتين، تقرء في الركعة الاولى: حم السجدة، وفي الثانية: عدد آيها من القرآن، ثم تقول:( يا الله يا الله يا الله يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم (٣) أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم فانه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم، لا إله إلا أنت ) ولا تدخلها بحذاء ولا خلف ولا تبزق فيها ولا تمتخط.
____________________
(١) في الفقيه « فآمنى من عذابك عذاب النار » وفي الهداية « فامنن على من عذاب النار ».
(٢) الرخامة بالضم: الحجر الرخو، وفي الفقيه (البلاطة الحمراء) وهى بالفتح: الحجارة المفروشة، والمراد بهما واحد، وكلاهما واقعان في الاخبار.
(٣) كذا في الفقيه ايضا وفي الهداية (ارجوك يا عظيم) وهذا الدعاء في الفقيه اطول من ذلك بسطور، والذى هنا هى القطعة الاخيرة منه.
وداع البيت
إذا أرت وداع البيت فطف به اسبوعا، ثم صل ركعتين حيث أحببت من المسجد وائت الحطيم - والحطيم ما بين باب البيت والحجر الاسود - فتعلق بالاستار وأنت قائم فاحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه واله وسلم وأهل بيته، ثم قل: " اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملته على دوايك وسيرته في بلادك حتى أقدمته بيتك الحرام، وقد كان في أملي ورجائي أن تغفر لي، فان كنت يا رب قد فعلت ذلك فازدد عني رضا وقربني إليك زلفى، وإن لم تكن فعلت يا رب ذلك فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنائى داري عن بيتك الحرام غير راغب عنه ولا مستبدل به، هذا أوان انصرافي إن كنت قد أذنت لي، اللهم فاحفظني من بين يدي ومن خلفي ومن تحتي ومن فوقي وعن يميني وعن شمالي حتى تقدمني أهلي صالحا، فاذا اقدمتني أهلي فلا تخل(١) مني واكفني مؤنة عيالي ومؤنة خلقك.
" فاذا بلغت باب الحناطين فانظر إلى الكعبة وخر ساجدا واسأل الله أن يتقبل منك ولا يجعله آخر العهد منك، ثم تقول وأنت مار: " آئبون تائبون حامدون لربنا شاكرون إلى الله راغبون وإلى الله راجعون وصلى الله على محمد النبي(٢) وآله وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل ".
باب ثواب الاعمال
عليك بقول: لا إله إلا الله فان من قالها دخل الجنة، وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليس على أصحاب لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، كأني أنظر إليهم ينفضون رؤسهم ويقولون: " الحمد لله الذي صدقنا وعده "، وقال: ما من عبد مسلم يقول: لا إله
____________________
(١) فلا تخل منى: اى لا تتركنى يقال: خلى عنه ومنه وتخلى اى تركه.
وهذه الجملة انما وقعت في كلا من الصدوق هنا وفي الفقيه والهداية، وليست في الخبر الذى اخرجه في الكافى والتهذيب، وفي نسخة خطية مصححة من الفقيه (فلا تتخل منى).
(٢) كلمة (النبى) ليست في الفقيه ولا في الهداية، كما ان قوله: (وسلم تسليما الخ) ليس في الهداية.
إلا الله(١) يمد، بها صوته فيفرغ حتى يتناثر ذنوبه تحت قدميه، كما يتناثر ورق الشجر منها.
وعليك بقول: " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا " فان من قاله كتب الله له خمسا وأربعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه خمسا وأربعين ألف ألف سيئة، ورفع له خمسا وأربعين ألف ألف درجة، وكان كمن قرء القرآن اثنى عشر مرة، وبنى الله له بيتا في الجنة.
ورويت أنه جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال: يا محمد طوبى لمن قال من امتك: " لا إله إلا الله وحده وحده وحده " ورويت انه من قال في كل يوم ثلاثين مرة " لا إله إلا الله الملك الحق المبين "، استقبل الغنا واستدبر الفقر وقرع باب الجنة.
وعليك بالتكبير عند المساء فاني رويت انه من كبر الله عند المساء مأة مرة كان كمن أعتق مأة نسمة.
وعليك بقول: " سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم "، فانه من قال ذلك من غير تعجب، محى الله عنه ألف سيئة، وأثبت له ألف حسنة، وكتب الله له ألف شفاعة، ورفعت له ألف درجة، وخلق الله من تلك الكلمة طيرا أبيض يقول: " سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " ويذكر لقائلها.
وعليك بكثرة التحميد فما أنعم الله على عبد نعمة صغرت أم كبرت فقال: " الحمد لله رب العالمين " إلا أدى شكرها.
وعليك بالاستغفار فانه روي لي عن أبي عبدالله وآبائه عليهم السلام أنه قال: من استغفر الله عزوجل في يوم مأة مرة غفر الله له سبعمأة ذنب، ولا خير في عبد يذنب في يوم سبعمأة ذنب.
____________________
(١) في ثواب الاعمال: يرفع بها صوته.
وعليك بهذا الدعاء " الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الذى بطن فخبر والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي يحيى الموتى ويميت الاحياء وهو على كل شئ قدير "، فان من قالها ثلاث مرات خرج من الذنوب كيوم ولدته امه(١) .
وعليك بالدعاء فانه يرد القضاء (إلا خ ل) المبرم - وهو الموت - ويزيد في العمر.
وعليك بصدقة السر فانها تطفي غضب الرحمن وتدفع ميتة السوء، ورويت ان الصدقة يدفع بها عن الرجل الظلوم، ورويت ان الله تبارك وتعالى قال: ما من شئ إلا وقد وكلت به شيئا إلا الصدقة، فاني أتولاها بيدي أقبضها من صاحبها فاربيها له عندي، كما يربي الرجل فصيله(٢) وفلوه، حتى يأتي يوم القيامة وهي له عندي أعظم من جبل احد، وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: باكروا بالصدقة فان البلايا لا تتخطاها.
وعليك بالبر وصلة الرحم فانهما يزيدان في العمر ويهونان الحساب.
وعليك بقول: " لا حول ولا قوة إلا بالله "، فان قالها فقد فوض أمره إلى الله وحق على الله أن يكفيه، وروى أن من قال: " لا إله إلا الله " صرف الله عنه تسعة (سبعة) وتسعين (سبعين) نوعا من أنواع البلاء أيسرها الخنق.(٣)
____________________
(١) في الكافى - والتهذيب - والفقيه بالاسناد عن بكر بن محمد، عن أبي عبداالله عليه السلام: انه قال: من قال حين يأخذ مضجمه ثلاث مرات: الحمد لله وساق الكلام مثل ما ذكر هنا.
(٢) الفصيل: ولد الناقة والبقرة والفلو (كحبر وسمو): ولد الحمار والفرس.
(٣) كانه بمعنى الخناق بالضم، وهو داء يعسر معه نفوذ النفس إلى الرئة وفي الكافى (بالاسناد عن جميل عن أبيعبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: من قال: ماشاء الله لا حول ولا قوة الا بالله سبعين مرة، صرف الله عنه سبعين نوعا من انواع البلاء، ايسر ذلك الخنق قلت: جعلت فداك وما الخنق؟ قال: القتل بالجنون فيخنق) ثم انه من المحتمل جدا ان يكون الصحيح هنا مكان قوله: لا اله الا الله (لا حول ولا قوة الا بالله) فان هذا المضمون انما وقع في عدة احاديث في شأن الحوقلة دون التهليل: ومن جملتها ما رويناه عن الكافى.
من منها: ما رواه المصنف نفسه في ثواب الاعمال، هذا مضافا إلى ان الجملة السابقة عليه في شأن الحوقلة، وان ثواب التهليل قد تعرض له في اول هذا الباب، ويبعد منه التكرار والعود اليه ثانيا.
وعليك بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاني رويت ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: أنا عند الميزان غدا، فمن رجحت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة على حتى اثقل بها حسناته، وروى عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: كل دعاء محجوب عن السماء حتى تصلى على محمد وآل محمد.
وعليك بصلة الرحم، فانها تزيد في العمر حتى أن الرجل ليكون أجله ثلاث سنين، فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة، فيكون قاطعا لرحمه فينقصه الله ثلاثين سنة ويجعل أجله ثلاث سنين.
وعليك بقضاء حوائج المؤمنين، فانى رويت أنه من مشى لاخيه المسلم في حاجة كتب الله له بكل خطوة عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ويعدل عتق عشر رقبات، وكان أفضل من اعتكاف شهر في المسجد وصيامه.
وعليك بادخال السرور على المؤمنين، فانه روي لي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: من أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخله على الله، ومن آذى مؤمنا فقد آذى الله عزوجل في عرشه، والله ينتقم ممن ظلمه، وقال أبوجعفر عليه السلام: ما من عبد مؤمن يكسي (يكسو) مؤمنا ثوبا من عرى إلا كساه الله عزوجل من الثياب الخضر، وما من مؤمن يكسي (يكسو) مؤمنا ثوبا وهو عنه مستغن إلا كان في حفظ الله ما بقيت منه خرقة يكسي (يكسو) مؤمنا ثوبا وهو عنه مستغن إلا كان في حفظ الله ما بقيت منه خرقة وما من مؤمن يطعم مؤمنا إلا أطعمه الله من ثمار الجنة، وما من مؤمن يسقي مؤمنا من ظمأ إلا سقاه الله من الرحيق المختوم(١) .
وقال أبوعبدالله عليه السلام: إذا زار المسلم المسلم قيل له أيها الزائر طبت وطابت لك الجنة.
وقال عليه السلام: من ستر على أخيه عورة ستر الله عورته يوم القيامة.
____________________
(١) شراب ختم عليه فلم يشرب منه بعد.
وقال أيما مسلم أقال مسلما في بيع ندامة(١) أقال الله عزوجل عثرته يوم القيامة.
وعليكم بتوقير المشايخ منكم، فان من عرف فضل كبير لشيبته فوقره، آمنه الله من الفزع يوم القيامة.
وعليك بمجالسة أهل الدين، فان فيها شرف الدنيا والآخرة.
وعليك بحسن الخلق، فانه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وإن العمل الصالح يسبق صاحبه إلى الجنة، فيمهد له كما يمهد لاحدنا خادمه فراشه، وهو قوله عزوجل: ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون(٢) .
باب بدو النكاح
إن الله تبارك وتعالى أنزل على آدم حوراء من الجنة فأنكحها بعض ولده وأنكح إبناله من ابنة الجان، فما كان في الناس من جمال أو حسن خلق فهو من الحوراء وما كان فيهم من سوء خلق أو غضب فمن الجان.
وعليك بالتزويج، فان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: من سره أن يلقى الله طاهرا فليلقه بزوجة، ومن ترك التزويج مخافة العيلة(٣) فقد أساء الظن بالله، وقال: من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي.
فاذا أردت التزويج فصل ركعتين واحمد الله وارفع يديك وقل: " اللهم إني اريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحسنهن خلقا(٤) وأحفظهن لي في نفسها ومالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة وقيض لي منها ولدا طيبا تجعله لي خلفا صالحا في حياتي وبعد (مماتي) موتي.
____________________
(١) كذا في المطبوعة وفي المخطوطة والوسائل نقلا عن المقنع (بيع ندامة)، وفي الفقيه (ندامة في البيع) ولكل وجه.
(٢) الروم - ٤٤.
(٣) العيلة بفتح العين وسكون الياء: الفقر وفي خبر آخر رواه في الفقيه والكافى (مخافة الفقر).
(٤) قوله: (احسنهن خلقا) ليس في الفقيه ولا في الكافى والتهذيب. وفي هذين (فقدر) مكان (فقيض).
والشرك بفتح الشين وسكون الراء أو كسرها: الشركة، وقد اثر عنهم عليهم السلام تفسير شركه الشيطان في الولد، فمن شاء فليراجع (باب القول عند دخول الرجل باهله) من الوافى.
فاذا دخلت عليك فخذ بناصيتها، واستقبل بها القبلة وقل: " اللهم بأمانتك أخذتها، وبكلماتك (بكلامك) استحللت فرجها، فان قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقيا من شيعة آل محمد صلى الله عليه واله وسلم ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا.
" وإذا أردت الجماع فقل: " اللهم ارزقني ولدا واجعله زكيا تقيا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان واجعل عاقبته إلى خير.
" وإذا تزوجت فانظر أن لا يتجاوز مهرها مهر السنة، وهي خمسمأة درهم، فعلى هذا تزوج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نساءه، وعليه زوج بناته، وصار مهر السنة خمسمأة درهم، لان الله تبارك وتعالى أوجب على نفسه ألا يكبر مؤمن مأة تكبيرة، ولا يسبحه مأة تسبيحة، ولا يحمده مأة تحميدة، ولا يهلله مأة تهليلة، ولا يصلي على النبي وآله مأة مرة، ثم يقول: " اللهم زوجني من الحور العين " إلا زوجه الله حوراء من الجنة، وجعل ذلك مهرها.
واعلم أن النساء أربع: جامع مجمع، وربيع مربع، وكرب مقمع، وغل قمل(١) : جامع مجمع أى كثيرة الخير مخصبة، وربيع مربع التي في حجرها ولد وفي بطنها آخر، وكرب مقمع أى سيئة الخلق مع زوجها، وغل قمل أى هى عند زوجها كالغل القمل، وهو غل من جلد فيه شعر يقع فيه القمل فيأكله فلا يتهيأ له أن يحك(٢) منه شيئا وهو مثل للعرب.
____________________
(١) الاصل في هذا الكلام حديث رواه في الفقيه عن أبى جعفر عليه السلام، وفي الكافى، تارة عن رسول الله او امير المؤمنين صلوات الله عليهما، واخرى عن ابيعبد الله عليه اسلام مع تفاوت يسير.
والتفسير المذكور ليس جزء الحديث، بل حكاه في الفقيه عن احمد بن ابيعبد الله البرقى، وهو بيان وللمراد والمعنى الكنائى، واما ضبط الالفاظ ومعانيها اللغوية فالجامع هنا: الجامع للخير، والمجمع: اسم فاعل تأكيد له والربيع المربع - على وزن اسم الفاعل ايضا - من قبيل ربيع رابع اى مخصب، وهذان صفتا مدح.
والكرب: الحزن والمشقة، والمقمع: اسم فاعل من اقمعه اى قهره وذلله.
والغل بالضم والتشديد آلة معروفة، والقمل بكسر الميم: شئ ذو قمل، وعن النهاية انه قال: في معناه كانوا يأخذون الاسير فيشدونه بالغل وعليه الشعر، فاذا يبس قمل في عنقه فيجتمع عليه محنتان: الغل، والقمل، ضربه مثلا للمرئة السيئة الخلق الكثيرة المهر لا يجد بعلها منها مخلصا).
(٢) وفي الفقيه (ان يحذر) وهو نسخة هنا.
شعر
ألا إن النســاء خلقن شتى فمنهن الغنيمة والغرام
ومنهن الهلال إذا تجــلى لصاحبه ومنهن الظلام
فمن يظفر بصالحهن يسعـد ومن يعثر فليس له انتقام
وهن ثالث: فامرأة ودود ولود تعين زوجها على دهره لدنياه وآخرته ولا تعين الدهر عليه، وأمراة عقيم لا ذات جمال ولا خلق ولا تعين زوجها على خير، وامرأة صخامة(١) وهى التي تخاصم زوجها أبدا، وامرأة ولاجة وهى المتبرجة التي لا تستر عن الرجال ولا تلزم بيتها متى ما طلبها زوجها كانت خارجة، وامرأة همازة وهى التي تذكر الناس بالقبيج.
وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم إياكم وخضراء الدمن(٢) ، قيل: يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء، وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا أراد أن يتزوج امرأة بعث إليها(٣) وقال: شم ليتها فان طاب ليتها طاب عرفها وإن درم كعبها عظم كعبثها
____________________
(١) هذا كله مع الاشعار قطعة من حديث رواه المشايخ الثلثة باسنادهم عن داود الكرخى قال: قلت لا بيعبد الله عليه السلام: ان صاحبتى هلكت وكانت لى موافقة، وقد هممت ان اتزوج، فقال لى: انظر اين تضع نفسك؟ ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك؟ فان كنت لابد فاعلا، فبكرا تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق.
واعلم انهن كما قال: وانشد الاشعار وساق الكلام، الا انه قال: وامرئة صخامة ولاجة همازة تستقل الكثير ولا تقبل اليسير) وعليه فهذا الاوصاف الثلثة وصف لثالثتهن، فلا يتجاوز العدد عن الثلث كما هو ظاهر هذا الكتاب وتفسير الاوصاف الثلثة من المصنف رضى الله عنه، وفي الوافى: الصخامة بالصاد المهملة والخاء المعجمة: كثيرة الصياح والكلام، والولاحة بالمهملة: الحمالة زوجها ما لا يطيق، والهمازة: العيابة ولكن في الفقيه (الولاجة) بالمعجمة كما هنا ايضا.
(٢) الدمن بكسر المهملة وفتح الميم: جمع دمنة، وهى ما يلبده الابل والغنم بابوابها وابعارها في مرابضها، فربما ثبت فيها النبات الحسن النضير. قاله في الوافى.
(٣) في الفقيه: (بعث اليها من ينظر اليها، ويقول للمبعوثة)، وفي الكافى والتهذيب (بعث من ينطر اليها ويقول للمبعوثة) وعلى كل حال فالعبارة هنا ناقصة - والليت بالكسر - - والاية: محمد - ٦ تمامها: والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم، سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم.
اعلم أن الليت صفحة العنق، والعرف رائحة العود وكل شئ طيب، ومنه قول الله عزوجل: " عرفها لهم " أى طيبها لهم، ومعنى قوله: درم كعبها التي كثر لحم كعبها، ويقال: امرأة درماء، إذا كانت كثيرة لحم القدم والكعب، والكعبث: الفرج.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: تزوجوا عيناء سمراء عجزاء مربوعة(١) ، فان كرهتها فعلى الصداق.
وقال أبوعبدالله عليه السلام: النظر إلى المرأة الجملية يقطع البلغم (يعني: المرأة الجميلة الحسنة الوجه"، والنظر إلى المرأة(٢) السوء يهيج المرة السوداء (يعني السوءة(٣) السمجة القبيحة الوجه).
وإذا خطب إليك رجل رضيت دينه وخلقه وامانته فزوجه، فان الله يقول: " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله(٤) " وأبوجعفر عليه السلام يقول: إذا خطب إليكم رجل فرضيتم دينه وأمانته فزوجوه، وألا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير ولا تتزوج الزانية ولا تزوج الزاني حتى تعرف منهما التوبة، فان الله عزوجل يقول: " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين(٥) " ولا تتزوج بالمطلقات ثلاثا في مجلس واحد فانهن ذوات أزواج(٦) ، فان كنت لابد فاعلا فدعها حتى تطهر، ثم ائت زوجها ومعك رجلان فقل له: قد طلقت فلانة؟ فاذا قال: نعم فاتركها ثلاثة أشهر ثم اخطبها إلى نفسك.
____________________
(١) في الفقيه قال امير المؤمنين عليه السلام تزوج سمراء عيناء عجزاء الخ ونظيره في الكافى مرتين وفي التهذيب مرة (بالاسناد عن مالك بن اشيم عن بعض رجاله عن ابيعبد الله عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام.
قال في الوافى: سمراء: ذات منزلة بين البياض والسواد.
عيناء: العظيم سواد عينها في سعة عجزاء: العظيمة العجز.
مربوعة: بين الطويلة والقصيرة).
(٢) وفى الكافى (المرئة السواء).
والمرة بالكسر والتشديد: خلط من اخلاط البدن وهو الصفراة او السوداء.
(٣) في المستدرك نقلا عن المقنع (يعنى السوء) والسوء هنا وفيما تقدم بالفتح: ذات السوء بالضم والسوءة بالفتح: الخلة القبيحة.
(٤) النور - ٣٢.
(٥) النور - ٣.
(٦) لبطلان طلاقهن رأسا على قول بعض اصحابنا.
ولا تتزوج الناصبية ولا تزوج ابنتك ناصبيا، ولابأس أن تتزوج في الشكاك ولا تزوجهم، فان المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه.
ولا بأس بتزويج النصرانية(١) فان تزوجت يهودية فامنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم أن عليك في دينك في تزويجك إياها غضاضة، وتزويج المجوسية محرم، ولكن إذا كان للرجل أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها.
ولا يجوز لك أن تتزوج من أهل الكتاب ولا من الاماء إلا اثنتين(٢) ، ولك أن تتزوج من الحرائر المسلمات أربعا: ويتزوج العبد بحرتين أو أربع إماء.
ولا تتزوج امرأة حتى تبلغ تسع سنين، فان تزوجتها قبل أن تبلغ تسع سنين فأصابها عيب فأنت ضامن وإذا وضعت المرأة فلا بأس أن يتزوجها من ساعته، ولكن لا يدخل عليها حتى تطهر.
وإذا ابتليت المرأة بشرب النبيذ فسكرت، فزوجت نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فانكرت ذلك، ثم ظنت أن ذلك، يلزمها فورعت منه(٣) فأقامت مع
____________________
(١) لم ينقل من احد من اصحابنا: الفرق بين النصرانية واليهودية، وليس في الاخبار ايضا اثر منه، والخبر الذى يناسب ان تكون هذه العبارة مأخوذة منه - وهو خبر معاوية بن وهب وغيره عن ابيعبد الله عليه السلام - يجعلها في الحكم سواء، واظن ان هنا سهوا، ويؤيده كلام العلامة في المختلف، ففيه: وقال على بن بابويه: وان تزوجت يهوديه او نصرانية فامنعها من شرب الخمر (وذكر مثل ما هنا إلى قوله: غضاضة) ثم قال: وكذا ابنه في المقنع وزاد قوله: وتزويج المجوسية حرام)، ويؤيده ايضا قوله في الهداية: وتزويج اليهودية والنصرانية جائز ولكن يمنعان من شرب الخمر واكل لحم الخنزير، وعلى متزوجها في دينه غضاضة) نعم في الهداية قبيل ذلك: وتزويج اليهودية والناصبية يحرم).
(٢) حكى في المختلف: هذا اللفظ عن رسالة على بن بابويه ايضا.
وفيه قال ابن عقيل: وقيل: ان اهل الكتابين مما ليك للامام، فطلاقهن واعدادهن كطلاق الاماء وعددهن سواء، وهذا خبر لايصححه اكثر علماء الشيعة عن آل محمد عليه وعليهم السلام، والمعتمد قول الاكثر (وهو ان اهل الكتاب كالاحرار) لعموم قوله تعالى: (ورباع) وحجة بن بابويه ضعيفة.
(٣) كذا في الفقيه ايضا، وعن الكافى (ففزعت) اى خافت من ان تخالف العقد، واليه يعود معنى قوله: ورعت منه.
الرجل على ذلك التزويج، فان التزويج واقع إذا أقامت معه بعد ما أفاقت وهو رضاها والتزويج جائز عليها(١) .
وإذا قال الرجل لامته اعتقتك، وأجعل عتقك مهرك فقد عتقت، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تتزوجه، فان تزوجته فليعطها شيئا، وإن قال قد زوجتك وجعلت مهرك عتقك، فان النكاح واجب ولا يعطها شيئا وقد عتقت، وإذا اعتقها وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فقد مضي عتقها ويرتجع عليها سيدها نصف قيمة ثمنها تسعى فيه، ولا عدة عليها منه.
وإذا تزوج الرجل جارية على أنها حرة ثم جاء رجل فأقام البينة على أنها جاريته، فليأخذها وليأخذ قيمة ولدها.
وإن تزوج الرجل امرأة فوجدها قرناء، أو عفلاء(٢) أو برصاء، أو مجنونة، أو كان بها زمانة ظاهرة، كان له أن يردها إلى أهلها بغير طلاق، ويرتجع الزوج على وليها بما أصدقها إن كان أعطاها، وإن لم يكن أعطاها فلا شئ له.
وإن ابتلى رجل فلم يقدر على جماع امرأته فرق بينهما إن شاءت.
وروى أنه تنتظر به سنة فان أتاها وإلا فارقته إن أحبت.
فان تزوج خصي امرأة وفرض لها صداقا، وهى تعلم أنه خصي، فلا بأس، فان مكث معها حينا ثم طلقها فعليها العدة.
فاذا تزوج الرجل امرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالام، فان لم يكن دخل بالام فلا بأس أن يتزوج الابنة، وإذا تزوج البنت فدخل بها أو لم يدخل فقد
____________________
(١) مسنده ما رواه في الفقيه والتهذيب في الصحيح عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن ابى الحسن الرضا عليه السلام، وافتى به الشيخ وغيره وحكى في المختلف عن ابن ادريس: الانكار عليه، ثم فصل نفسه بين ما بلغ السكر بها إلى حد عدم التحصيل وعدمه، فحكم بالبطلان على الاول وبالصحة على الثانى، وحمل عليه الرواية اخيرا.
(٢) عفلاء التى بها العفل، وهو بالتحريك شئ مدور يخرج بالفرج، قيل: ولا يكون في الابكار وانما يصيب المرئة بعد ما تلد، قاله في الوافى.
والقرناء: التى بها القرن بسكون الراء، وقد فسر بالعفل في الخبر، وفي النهاية ايضا على ما حكى عنه.
والبرصاء التى بها البرص.
حرمت عليه الام، وروي إن الام والبنت في هذا سواء إذا لم يدخل باحديهما حلت له الاخرى.
واعلم أن الربائب حرام كن في الحجور أو لم يكن.
وإن دلس خصي نفسه لامرأة فرق بينهما، وتأخذ منه صداقها ويوجع ظهره وإن تزوجت حرة مملوكا على أنه حر ثم علمت بعد ذلك أنه مملوك فهى أملك بنفسها، إن شاءت أقرت معه، وإن شاءت فلا، فان كان دخل بها فلها الصداق، وإن لم يكن دخل بها فليس لها شئ، وإن دخل بها بعد ما علمت أنه مملوك وأقرت معه فهو أملك بها.
وإن تزوج الرجل امرأة أمة على أنها حرة فوجدها قد دلست نفسها له فان كان الذي زوجها إياه وليالها ارتجع على وليها بما أخذت منه.
ولمواليها عليه عشر قيمة ثمنها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر ثمنها بما استحل من فرجها وتعتد منه عدة الامة، فان جاءت بولد فهو حر إذا كان النكاح بغير إذن المولى.
وإن أبقت مملوكة من مواليها، فأتت قبيلة فادعت أنها حرة فتزوجها رجل: فظفر بها مواليها بعد ذلك وقد ولدت أولادا، فان أقام الزوج البينة على أنه تزوجها على أنها حرة اعتق ولدها وذهب القومبأمتهم، وإن لم يقم البينة اوجع ظهره واسترق ولده.
واعلم أن النكاح لا يرد إلا من أربعة أشياء(١) : من البرص، والجذام والجنون، والعفل إلا أنه روي في الحديث ان العمياء والعرجاء(٢) ترد.
وإذا تزوج الرجل المرأة الثيب فزعمت انه لم يقربها، فالقول في ذلك قول الزوج وعليه أن يحلف بالله لقد جامعها لانها المدعية، وإن تزوجها وهى بكر فزعمت انه لم يصل إليها، فان مثل هذا تعرفه النساء فلينظر إليها من يوثق به منهن
____________________
(١) هذا الحصر ينافى قوله سابقا: وان تزوج الرجل امرئة فوجدها قرناء الخ.
(٢) العرجاء: التى بها عرج بالتحريك، وهو آفة في الرجل يمشى الانسان معها مشية غير متساوية فيميل الجسد خطوة إلى اليمين وخطوة إلى الشمال.
فان ذكرت أنها عذراء فعلى الامام أن يؤجله سنة، فان وصل إليها وإلا فرق بينهما واعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها منه.
وإذا تزوج الرجل المرأة وابتلى ولم يقدر على الجماع فارقته ان شاءت، والعنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت، وإن شاءت أقامت.
وسئل الصادق عليه السلام عن اختين اهديتا لاخوين في ليلة واحدة، ودخلت امرأة هذا على هذا، وامرأة هذا على هذا، قال: فلكل واحد منهما الصداق بالغشيان، فان كان وليهما تعمد في ذلك اغرم الصداق، ولا يقرب أحد منهما امرءته حتى تنقضي العدة، فاذا انقضت العدة صارت كل واحدة منهما إلى زوجها الاول بالنكاح الاول، قيل له: فان ماتتا قبل انقضاء العدة، قال: يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان، قيل: فان مات الزوجان وهما في العدة، قال، يرثانهما ولهما نصف المهر المسمى وعليهما العدة، ثم بعد ما يفرغان من العدة الاولى تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها.
فاذا أتى الرجل قوما فخطب إليهم وقال: أنا فلان بن فلان من بني فلان فوجد على غير ذلك: إما دعي(١) ، وإما عبد القوم، فان عليا عليه السلام قضى في رجل له ابنتان إحديهما لمهيرة(٢) والاخرى لام ولد، فزوج ابنة المهيرة حتى إذا كان ليلة البناء، أدخل عليه ابنة ام الولد فوقع عليها: انها ترد عليه امرءته التي تزوج وترد هذه على أبيها ويكون مهرها على أبيها.
وإذا أراد الرجل أن يزوج ابنته من رجل، وأراد جدها أبوأبيها أن يزوجها من غيره فالتزويج للجد وليس له مع أبيه أمر، وإن زوجها أبوها من رجل وزوجها جدها من رجل آخر فالتزويج للذي زوجها أولا.
ولا بأس أن تتزوج الحرة على الامة، ولا تتزوج الامة على الحرة فان من
____________________
(١) الدعى: المتهم في نسبه، او الذى يدعى غير ابيه او غير قومه، وهو الانسب هنا.
(٢) يعنى الحرة التى تزوجها بالمهر، والمهيرة في اللغة: الحرة الغالية المهر.
تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل، وإذا تزوجت الحرة على الامة فاقسم للحرة ضعف ما تقسم للامة تكون عند الحرة ليلتين وعند الامة ليلة.
وإذا اشترى الرجل جارية لم تحض ولم يكن صاحبها يطأها فان أمرها شديد فان أتاها فلا ينزل حتى يتبين أحبلى هى أم لا؟ ويستبين ذلك في خمسة وأربعين ليلة.
ولا يصلح للاعرابي أن يتزوج مهاجرة يخرج بها من أرض الهجرة فينفرد(١) بها، إلا أن يكون من قوم قد عرفوا السنة والحجة، فان أقام بها في أرض الهجرة فهو مهاجر، ولا بأس أن يحل الرجل لاخيه فرج جاريته واعلم أن النصراني إذا أسلمت امرأته فهو أملك ببضعها وليس له أن يخرجها من دار الهجرة، وإن كانت من أرض اخرى أتت دار الهجرة، ولا يبيت معها النصراني في دار الهجرة ويأتيها بالنهار إن شاء، وإن هي ولدت وكبر ولدها فانهم يخيرن على الاسلام والكفر، فان اختاروا الاسلام فهى أحق بهم وليس له أن يجبرهم على أى شئ وإذا أسلمت المرأة وزوجها على غير الاسلام، فان كان مجوسيا فرق بينهما، ولا بأس إذا كان للرجل امرئتان أن يفضل إحديهما على الاخرى.
وإذا ولت امرأة أمرها رجلا فقالت: زوجني فلانا فقال: لا ازوجك حتى تشهدي أن أمرك بيدي، فاشهدت له فقال عند التزويج للذى يخطبها: يا فلان عليك كذا وكذا قال: نعم فقال هو للقوم: اشهدوا أن ذلك لها عندي، وقد زوجتها من نفسي فقالت المرأة ما كنت لاتزوجك ولا كرامة ولا أمري إلا بيدى، وما وليتك أمري إلاحياء من الكلام، فانها تنزع منه ويوجع رأسه.
ولا تتزوج والقمر في العقرب فانه من فعل ذلك لم يرى الحسنى، ولا تجامع في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره، فانه من فعل ذلك فليسلم لسقط الولد، وإن تم أو شك أن يكون مجنونا أما ترى ان المجنون أكثر ما يصرع في أول الشهر ووسطه وآخره؟ ولا تجامع مستقبل القبلة ولا مستدبرها، ولا تجامع في السفينة،
____________________
(١) وفي الوسائل في خبر حماد (فيتعرب بها).
ولا تجامع عند طلوع الشمس وعند غروبها، ولا تجامع في اليوم الذي تنكسف فيه الشمس ولا في الليلة التي ينكسف فيها القمر ولا في الزلزلة والريح الصفراء والسوداء والحمراء، فانه من فعل ذلك وقد بلغه الحديث رأى في ولده ما يكره.
ولا تجامع في شهر رمضان بالنهار فانه من فعل ذلك كان عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من طعام، وعليه قضاء ذلك اليوم وأنى له بمثله؟ ولا بأس أن تجامع في شهر رمضان بالليل وتغسل قبل أن تنام، وإذا كنت في سفر وجب عليك فيه التقصير في شهر رمضان فلا تجامع لحرمة شهر رمضان، وإن فعلت فليس عليك شئ.
ولا تجامع امرأة حايضا فان الله تبارك وتعالى نهى عن ذلك فقال: " ولا تقربوهن حتى يطهرن(١) " عنى بذلك الغسل من الحيض، وإن جامعتها وهى حايض في أول الحيض فعليك أن تتصدق بدينار، وإن كان في وسطه فنصف دينار، وإن كان في آخره، فربع دينار، وإن جامعت أمتك وهى حايض تصدقت بثلاثة امداد من طعام، وإن كنت شبقا وقد طهرت المرأة وأردت أن تجامعها قبل الغسل فمرها أن تغسل فرجها ثم افعل.
وإن ادعت المرأة على زوجها أنه عنين وأنكر الرجل أن يكون ذلك، فان الحكم فيه أن يقعد الرجل في ماء بارد، فان استرخى ذكره فهو عنين، وان تشنج فليس بعنين.
واعلم أن الظهار على وجهين: أحدهما أن يقول الرجل لامرءته: " هى عليه كظهر امه " ويسكت فعليه الكفارة من قبل أن يجامع، فان جامع من قبل أن يكفر لزمته كفارة اخرى، فان قال: " هى عليه كظهر امه إن فعل كذا وكذا، أو فعلت كذا وكذا " فليس عليه الكفارة حتى يفعل ذلك الشئ ويجامع، فتلزمه الكفارة إذا فعل ما حلف عليه، فان طلقها سقطت عنه الكفارة، فان راجعها لزمته
____________________
(١) البقره - ٢٢٢.
فان تركها حتى يمضى أجلها وتزوجها رجل آخر وطلقها وأراد الاول أن يتزوجها لم تلزمه الكفارة.
والكفارة تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد، فإن لم يجد هو تصدق بما يطيق(١) ، وروي أن أبا عبدالله عليه السلام قال: إذا قال الرجل لامرأته: " هى عليه كظهر امه " فليس عليه شئ إلا أن تنوي بذلك التحريم.
وقال أبوجعفر عليه السلام: ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة(٢) كانت لامه مع غير أبيه.
وإذا تزوج الرجل إمرأة على حكمها، أو على حكمه فمات قبل أن يدخل بها، فلها المتعة والميراث، ولا مهر لها، وإن طلقها لم يجاوز بحكمها عليه خمسمأة درهم مهور نساء النبي صلى الله عليه وآله.
وإذا أحببت تزويج امرأة، وأبواك أرادا غيرها فتزوج التي هويت، ودع التي هواها أبواك.
ولا بأس أن يتزوج الرجل بامرأة قد زنى بها، فان مثل ذلك مثل رجل سرق من تمر نخلة ثم اشتراها بعد(٣) ، فان زنى بامها فلا بأس أن يتزوجها بعد امها وابنتها واختها.
وإذا كانت تحته امرأة فتزوج امها أو ابنتها أو اختها فدخل بها، ثم علم، فارق الاخيرة، والاولى امرأته ولا يقربها حتى يستبري رحم التي فارق.
وإن زنا رجل بإمرأة أبيه، أو إمرأة إبنه، أو بجارية أبيه أو إبنه، فإن ذلك لا يحرمها على زوجها ولا تحرم الجارية على سيدها، وإنما يحرم ذلك إذا كان منه
____________________
(١) حكى في المختلف كفارة الظهار بهذا اللفظ عن ابن بابويه أيضا في رسالته إلى ابنه الصدوق وفيه: ثم قال فيه (يعنى الصدوق في المقنع): (وروى في حديث آخر انه إذا لم يطق اطعام ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما) وليس هذا في النسختين اللتين عندنا.
(٢) ضرة المرئة بالفتح والتشديد: امرئه زوجها.
(٣) انما تمثل به لهذا الحكم تبعا لبعض الاحاديث، وحاشاء ان يستعمل القياس في الاحكام، فانه ادرى بانه ليس من مذهبنا ومذهبه.
ذلك حلالا، فإذا كان حلالا فلا تحل تلك الجارية أبدا لابنه.
وإذا تزوج الرجل إمرأة حلالا فلا تحل لابنه ولا لابيه.
وإذا تزوج الرجل المرأة فزنى قبل أن يدخل بها لم تحل له لانه زان، ويفرق بينهما ويعطيها نصف الصداق، وفي حديث آخر: يجلد الحد ويحلق رأسه ويفرق بينه وبين أهله وينفى سنة، وإذا زنت المرأة قبل دخول الرجل بها، فرق بينهما ولا صداق لها، لان الحدث(١) من قبلها.
ولا تحل القابلة للمولود(٢) ولا ابنتها، وهى كبعض امهاته، وفي حديث آخر: إن قبلت ومرت فالقوابل أكثر من ذلك، وإن قبلت وربت حرمت عليه.
وإذا تزوج الرجل المرأة فأرخى الستر وأغلق الباب، ثم انكرا جميعا المجامعة فلا يصدقان، لانها تدفع عن نفسها العدة، ويدفع عن نفسه المهر.
ولا يجوز للمحرم أن يتزوج، ولا يزوج المحل، وإذا تزوج في إحرامه فرق بينهما ولا يحل له أبدا.
وإذا نظر الرجل إلى امرأة نظر شهوة، ونظر منها إلى ما يحرم على غيره، لم تحل لابيه ولا لابنه.
وإذا تزوج الرجل في مرضه ودخل بها ورثته، وإن لم يدخل بها لم ترثه ونكاحه باطل.
وإذا تزوج الرجل إمرأة بألف درهم، فأعطاها عبداله آبقا وبردا حبرة(٣) ، بالالف التي أصدقها فلا بأس بذلك، إذا هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد، فان طلقها قبل أن يدخل بها فلا مهر لها، وترد عليه خمسمأة درهم ويكون العبد لها.
____________________
(١) يعنى بالحدث العمل الحادث من المرئة وهو الزنا.
قال في المختلف، بعد حكاية هذا الكلام وذكر مستنده: (والطريق ضعيف، والوجه ان الزنا لا يوجب الرد).
(٢) قال في المختلف: المشهور كراهة القابلة وابنتها، ثم حكى في قبال المشهور هذا الكلام عن الصدوق، وضعف مستنده وحمله على الكراهة.
(٣) الحبرة بفتح الاول وكسره، وتحريك الثانى: ضرب من برود اليمن.
وإذا تزوج الرجل امرأة في عدتها ولم يعلم، وكانت هى قد علمت أنه قد بقي من عدتها ثم قذفها بعد علمه بذلك، فإن كانت علمت الذي عملت محرم عليها فندمت على ذلك، فإن عليها الحد حد الزاني، ولا أرى على زوجها حين قذفها شيئا فإن فعلت بجهالة منها ثم قذفها ضرب قاذفها الحد وفرق بينهما، وتعتد عدتها الاولى وتعتد بعد ذلك عدة كاملة.
ولا تنكح امرأة على عمتها، ولا على خالتها(١) ، ولا على ابنة اختها، ولا على ابنة أخيها، ولا على اختها من الرضاعة، ولا تزوج الخالة على ابنة اختها.
وإذا كان للرجل امرأتان، فولدت كل واحدة منهما غلاما فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس(٢) ، فلا ينبغي لابنه الاخر أن يتزوج بهذه الجارية.
وإذا حلبت المرأة من لبنها، فأسقت زوجها ليحرم عليها، فليمسكها وليضرب ظهرها ولا تحرم عليه.
وإذا أرضعت إمرأتك من لبن ولدك ولد إمرأة اخرى فهو حرام، وإذا أرضعت المرأة جارية ولزوجها ابن من غيرها، لم يجز للابن تزويجها.
ولا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم، وسئل الصادق عليه السلام
____________________
(١) تحريم نكاح المرئة على عمتها وخالتها هو المشهور عندنا، والمخالف فيه منا ابن ابى عقيل وابن الجنيد، لقوله تعالى: (واحل لكم ما وراء ذلكم) ولخبر على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام، واما تحريم العكس فظاهر المختلف انه قول الصدوق فقط في هذا الكتاب: وقد حمله العلامه على ما إذا لم ترض العمة والخالة.
ثم ان الظاهر ان قوله: (ولا تزوج الخالة على ابنة اختها) تكرار لقوله: (ولا على ابنه اختها) على ما هو في النسخة المطبوعة وفي المختلف، واما المخطوطة فلا تكرار فيها اذ ليس فيها قوله (ولا على ابنة اخيها) وانما ذكر في الذيل (ولا بزوج الخالة على ابنة اخيها).
(٢) بالتحريك اى ممن عرض عليها من الناس وصادفه.
(٣) كذا في الوسائل أيضا نقلا عن المقنع و (أبوجعفر عليه السلام)، نسخة هنا وهو الاصح لان هذا المضمون انما وقع في خبر زياد بن سوقة، قال: قلت لابيجعفر عليه السلام: هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال: لا يحرم الرضاع اقل من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات الخ رواه الشيخ في كتابيه.
وقال في الوسائل بعد قوله: لا بفصل بينهن).
قال: (يعنى الصدوق في المقنع) وروى لا يحرم من الرضاع الاخمس عشر يوما ولياليهن ليس بينهن رضاع (اقول يمكن حمله على ما لو رضع كل يوم رضعة) قال: وروى انه لا يحرم من الرضاع الا ما كان حولين
هل لذلك حد؟ فقال: لا يحرم من الرضاع إلارضاع يوم وليلة، أو خمسة عشر رضعة متواليات لايفصل بينهن وإذا أرضعت المرأة عبدا مملوكا من لبنها حتى فطمته، فلا يحل لها بيعه، لانه ابنها من الرضاعة.
وإذا تزوج الرجل امرأة فولدت منه جارية ثم ماتت المرأة فتزوج اخرى فولدت منه، ثم إنها ارضعت من لبنها غلاما، فلا يجوز للغلام الذي أرضعته أن يتزوج إبنة الامرأة التي كانت تحت الرجل قبل المرأة الاخيرة، فان الصادق عليه السلام يقول: ما احب أن تتزوج ابنة فحل قد رضع من لبنه، ولا يحرم الرضاع ثلاثين رضعة متفرقة.
وسأل رجل الصادق عليه السلام، فقال: أرضعت امى جارية بلبني قال: هى اختك من الرضاعة، قال: فتحل لاخ لي من امي لم ترضعها امي بلبنه؟ قال: والفحل واحد؟ قال: نعم، هو أخي من أبي وامي، فقال: اللبن المفحل، صار أبوك أباها، وامك امها.
وقال: رضاع اليهودية والنصرانية أحب إلى من رضاع الناصبية، ولا يجوز مظايرة المجوسي، فأما أهل الكتاب اليهود والنصارى فلا بأس، ولكن إذا أرضعوهم فامنعوهم من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير.
وقال أمير المؤمنين على عليه السلام في إبنة الاخ من الرضاعة: لا آمر به أحدا ولا أنهي عنه أحدا، وأنا ناه عنه نفسي وولدي(١) .
____________________
كاملين: قال: وروى لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضع من ثدى واحدى سنة (اقول: لعل الوجه في هذا الا ختلاف التقية لا ضطراب مذاهب العامة هنا وكثرة اختلافهم والله اعلم) وظاهر هذا الكلام انه كان في نسخة صاحب الوسائل بعد هذا الحديث ثلاثة أحاديث، وسقطت من النسخة المطبوعة فلاحظ (باب ثبوت التحريم في الرضاع برضاع يوم وليلة الخ) من الوسائن، ويؤيده وجود الاول من هذه الثلاثة في الهداية في ذيل حديث، ووجود الاخرين في الفقيه مسندين.
(١) قد صدر هذا التعبير من على عليه السلام في جملة من الفروج منها الجمع بين اختين مملوكتين، وقد اخرج الكلينى والشيخ باسنادهما عن معمربن يحيى بن سام، قال سألت أبا جعفر عليه السلام
وإن زعمت امرأة أنها أرضعت إمرأة أو غلاما ثم انكرت ذلك صدقت، فان قالت قد أرضعتهما فلا تصدق ولا تنعم.
وإذا أرضعت جارية رجلا حل له بيعها إذا شاء إلا أن لها حقها (حقا) عليه ولا يجوز للرجل أن يبيع اختا من الرضاعة، إلا إذا لم يجد ماينفق عليها ولا ما يكسوها فلا بأس أن يبيعها.
وقال الصادق عليه السلام: لبن اليهوديه والنصرانية والمجوسية أحب إلى من لبن ولد الزنا، ولا بأس بلبن ولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجربها في حل(١) .
ولا يجوز للرجل أن يتزوج اخت أخيه من الرضاعة.
وقال النبي صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
باب العقيقة
وإذا ولدلك مولود فسمه يوم السابع بأحسن الاسماء، وكنه بأحسن الكنى، وإذا كان إسمه محمدا فلا تكنه بأبي القاسم، ولا بأبى بكر، ولا بأبي عيسى، ولا بأبي الحكم ولا بأبي الحارث، واثقب اذنيه، وإحلق رأسه، وزن شعره بعد ما تجففه بالفضة.
____________________
عما يروى الناس عن أمير المومنين عليه اسلام عن اشياء من الفروج، لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها الا نفسه وولده، قلنا: كيف يكون ذلك؟ قال: احلتها آية وحرمتها آية اخرى: فقلنا: هل الا ان تكون احديهما نسخت الاخرى ام هما محكمتان ينبغى ان يعمل بهما؟ فقال: قد بين لهم اذ نهى نفسه وولده، قلنا: ما منعه ان يبين ذلك للناس؟ قال: خشى ان لا يطاع، ولو ان امير المؤمنين عليه السلام ثبتت (كذا) قدماه، اقام كتاب الله كله والحق كله.
وفي موطا مالك، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب: ان رجلا سأل عثمان بن عفان عن الاختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: احلتهما آية وحرمتهما آية، فاما انا فلا احب ان اصنع ذلك فخرج من عنده فلقى رجلا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فسأله عن ذلك فقال: لو كان لى من الامر شئ ثم وجدت احدا فعل ذلك لجعلته نكالا.
قال ابن شهاب: اراء على بن ابيطالب.
(١) يظهر من بعض الاخبار ان تحليل الجارية كما يؤثر قبل الوطى في حليتها، كذلك يؤثر بعده في ترتيب بعض الاثار، وقد ورد حديث في خصوص لبن ولد الزنا، راجع الوسائل احكام نكاح العبيد، واحكام الاولاد.
وتصدق بها، وعق عنه، إذا كان ذكرا فذكرا، وإن كان انثى فانثى، ولا يأكل الابوان العقيقة، وإذا أكلت الام منها لم ترضعه، وتطعم القابلة من العقيقة الرجل والورك.
فاذا أردت ذبحها فقل: " بسم الله منك ولك عقيقة فلان بن فلان، على ملتك ودينك وسنة رسولك.
" وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا لم يعق عن الصبي وضحي عنه أجزءه ذلك من عقيقته.
باب المتعة
إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله أحل المتعة ولم يحرمها حتى قبض، واعلم أنها لا تحل إلا لمن عرفها، وهي حرام على من جهلها، وإذا تمتع الرجل مريدا ثواب الله، وخلافا على من جهلها، لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له بها حسنة، فاذا دنى منها غفر الله له بذلك ذنبا، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره بعدد كل شعرة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لحقني جبرئيل فقال: يا محمد إن الله يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من امتك من النساء.
ولا تتمتع إلا بعارفة، وإن لم تكن عارفة فاعرض عليها، فإن قبلت فزوجها وإن أبت أن ترضى بقولك فدعها.
وإياكم والكواشف، والدواعي، والبغايا، وذوات الازواج، فالكواشف: هن اللواتي يكاشفن وبيوتهن معلومة ويؤتين، والدواعي: اللواتي يدعون إلى أنفسهن، وقد عرفن بالفساد، والبغايا: المعروفات بالزنا، وذوات الازواج: المطلقات على غير السنة.
واعلم أن من تمتع بزانية فهو زان، لان الله يقول: " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينحكها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين(١) .
ولا تتمتع إلا بائرة قد بلغت عشر سنين، ولا تتمتع بذوات الآباء من الابكار إلا باذن آبائهن، ولا تتزوج اليهودية والنصرانية على حرة، متعة وغير متعة.
ولا بأس أن تنظر إلى إمرأة تريد التمتع بها.
وأدنى ما يجزى في المتعة درهم فما
____________________
(١) النور - ٣
فوقه، وروى كفين من بر.
وإذا أردت ذلك فقل لها: " تزوجيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه، نكاحا غير سفاح، على أن لا أرثك ولا ترثيني ولا أطلب ولدك، إلى أجل مسمى، فإن بدا لي زدتك وزدتني " فإن أتت بولد فليس لك أن تنكره.
وإذا تزوجت المرأة متعة بمهر معلوم إلى أجل معلوم، وأعطيتها بعض مهرها ودخلت بها، ثم علمت أن لها زوجا، فلا تعطها مما بقي لها عليك شيئا لانها عصت الله وإذا تزوجت بامرأة متعة إلى إجل مسمى، فلما إنقضى أجلها أحببت أن تتزوج اختهها، فلا تحل لك حتى تنقضي عدتها(١) ، ولا تتزوج بامرأة قد تمتعت بامها.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن المتعة فقال: هى كبعض امائك، وعدتها خمس وأربعون ليلة، فإذا جاء الاجل كانت فرقة بغير طلاق، وإن شاء أن يزيد فلابد من أن يصدقها شيئا، قل أم كثر، ولا ميراث بينهما إذا مات واحد منهما في ذلك الاجل وإذا تزوج الرجل امرأة متعة ثم مات عنها فعليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، فاذا انقضت أيامها، وهو حى فحيضة ونصف، مثل ما يجب على الامة، وإن مكثت عنده أياما فعليها أن تحد(٢) وإن كانت عنده يوما أو يومين أو ساعة من النهار فتعتد ولا تحد.
باب الطلاق
اعلم ان الطلاق لا يقع إلا على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين في مجلس واحد بكلمة واحدة(٣) ، ولا يجوز أن يشهد على الطلاق في مجلس رجل، ويشهد بعد ذلك الثاني، ولا يقع الطلاق باكراه ولا إجبار ولا على سكر، إلا أن يكون الرجل مريدا للطلاق.
____________________
(١) يظهر من المختلف ان الاشهر بين علمائنا جواز تزويج اخت المتمتعة بها قبل انقضاء عدتها، وقد ضعف مستند الصدوق (وهو خبر على بن أبى حمزة) بضعف السند وانه مكاتبة.
(٢) الحداد: ترك الزبنة.
(٣) يعنى مرة واحدة فلا يكرر الطلاق ثلاثا في مجلس واحد
والطلاق على وجوه كثيرة(١) .
منها: طلاق السنة، وهو أنه إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته، انتظر بها حتى تحيض وتطهر، فيطلقها تطليقة واحدة، ويشهد على ذلك شاهدين عدلين، ثم يدعها حتى تستوفي قرؤها، وهي: ثلاثة أطهار، أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لاتحيض ومثلها تحيض، فإذا رأت أول قطرة من دم ثالث فقد بانت منه وحلت للزواج، وهو خاطب من الخطاب(٢) والامر إليها: إن شاءت زوجت نفسها منه، وإن شاءت لا، وعلى الزوج نفقتها والسكنى ما دامت في عدتها، وهما يتوارثان حتى تنقضي العدة.
ومنها: طلاق العدة، وهو أنه إذا أراد الرجل أن يطلق إمرأته، طلقها على طهر من غير جماع، بشاهدين عدلين، ويراجعها من يومه ذلك أو بعد ذلك قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها، ويواقعها حتى تحيض، فإذا خرجت من حيضها طلقها تطليقة اخرى من غير جماع، ويشهد على ذلك، ثم يراجعها متى شاء قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها، ويكون معها إلى أن تحيض الحيضة الثانية، فاذا خرجت من حيضها طلقها الثالثة بغير جماع، ويشهد على ذلك، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
واعلم أن أدنى المراجعة أن ينكر الطلاق أو يقبلها، ويجوز التزويج والمراجعة بغير شهود، إلا أنه يكره من جهة المواريث والسلطان والحدود(٣) .
____________________
(١) وقد انهى وجوء الطلاق في الفقيه إلى ثمانية وعشرين وجها، وبين أحكامها واحدا بعد واحد، واكثر تلك الوجوه مذكورة هنا إلى آخر اللعان ويظهر من ملاحظة مواضع عديدة من أبواب الطلاق من المختلف، ان جميع ما ذكره هنا موجود في رسالة أبيه اليه باختلاف يسير، ونحن نشير إلى ذلك في بعض القطعات ان شاء الله.
(٢) قد وقع هذا التعبير كثيرا في الاخبار، والمراد به ان الزوج وغيره سواء في تزويج المرئة بعقد جديد وخطبة جديدة.
(٣) لان العامة كانوا يشترطون الاشهاد في الرجعة كما يشترطونه في النكاح، فاذا لم يشهدا عليها يمنعهما السلطان من التوارث ويضربهما حد الزنا.
واعلم أن خمسا يطلقن على كل حال: الحامل المبين حملها(١) ، والغائب عنها زوجها، والتي لم يدخل لها، والتي قد يئست من الحيض أو لم تحض، وهو على وجهين: إن كان مثلها لا تحيض فلا عدة عليها، وإن كان مثلها تحيض فعليها العدة ثلاثة أشهر.
واعلم أن اولات الاحمال، أجلهن أن يضعن حملهن وهو أقرب الاجلين، وإذا وضعت أو أسقطت يوم طلقها أو بعده متى ما كان، فقد بانت منه وحلت للزواج، وإذا مضى بها ثلاثة أشهر من قبل أن تضع فقد بانت منه، ولا تحل للزواج حتى تضع، فإن راجعها من قبل أن تضع ما في بطنها أو يمضى بها ثلاثة أشهر، ثم أراد طلاقها، فليس له حتى تضع ما في بطنها ثم تطهر ثم يطلقها.
وسئل الصادق عليه السلام عن المرأة الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها، ثم يطلقها ثم يراجعها، ثم يطلقها الثالثة، فقال: قد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وطلاق الحامل واحد، وعدتها أقرب الاجلين، والمرأة إذا فسد حيضها فلا تحيض إلا في الاشهر أو السنين، تطلق لغرة الشهور، وتعتد كما تعتد التي قد يئست من المحيض.
وإذا طلق الرجل إمرأته قبل أن يدخل بها، فليس عليها عدة ولها نصف المهر إن كان فرض لها مهرا، وتتزوج من ساعتها.
وأما التخيير: فأصل ذلك أن الله تبارك وتعالى أنف(٢) لنبيه صلى الله عليه وآله في مقالة قالتها بعض نسائه، وهي حفصة أيرى محمد: أنه لو طلقنا إنا لا نجد أكفاء من قريش يتزوجنا؟ ! فأمر الله عزوجل نبيه أن يعزل نسائه تسعة وعشرين يوما (ليلة)، فأعتزلهن صلى الله عليه وآله في مشربة ام إبراهيم، ثم نزلت هذه الاية: " يا أيها النبي، قل لازواجك: إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها، فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة، فان الله أعد للمحسنات
____________________
(١) في الفقيه في خبر اسماعيل بن جابر الجعفى: الحامل المتبين حملها.
(٢) اى: استنكف.
منكن أجرا عظيما(١) فاخترن الله ورسوله صلى الله عليه واله، فلم يقع الطلاق(٢) ولو اخترن أنفسهن لبن، وروى ما للناس والتخيير؟ إنما ذلك شئ خص الله به نبيه صلى الله عليه وآله واما الخلع: فلا يكون إلا من قبل المرأة وهي أن تقول لزوجها لا أبر لك قسما ولا اطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابة ولاوطين فراشك غيرك ولادخلن بيتك من تكرهه ولا اقيم حدود الله فاذا قالت هذا لزوجها فقد حل له ما أخذ منها وإن كان أكثر مما أعطاها من الصداق وقد بانت منه وحلت للزواج بعد انقضاء عدتها وحل له أن يتزوج اختها من ساعته ويقول ان رجعت في شئ مما وهبتنيه فأنا أملك ببضعك فان هو راجعها رد عليها ما أخذ منها وهي على تطليقتين وكان الخلع له تطليقة واحدة وعدتها عدة المطلقة ولا تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها وإذا طلقها فليس لها متعة ولا سكنى ولا نفقة(٣) .
وأما المبارات: فهي أن تقول المرأة لزوجها: " طلقني ولك مالي عليك " فيتركها، إلا أنه يقول: " على أنك إن رجعت لى بشئ مما وهبته لى، فأنا أملك ببضعك " ولا ينبغي أن ياخذ منها أكثر من مهرها(٤) والمختلعة يحل لزوجها ما أخذ منها لانها تفترى (تعتدى) في الكلام.
واما النشوز: فهو ما قال الله تبارك وتعالى في كتابه: " وإن امراة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا، فلا جناح عليهما أن يصلحها بينهما صلحا والصلح خير(٥) "
____________________
(١) الاحزاب - ٢٩.
(٢) قوله: " واما التخيير " إلى هنا حكاء العلامة في المختلف عن على بن بابويه، والمصنف في الفقيه عن رسالة والده اليه، لكن تعيين المرئة بقوله: " وهى حفصة " ليس في كلام والده وظاهر الفقيه ان قوله: " ولو اخترن انفسهن لبن " من كلام والده ايضا لكن صريح المختلف انه من نفسه.
(٣) قال في المختلف بعد حكاية هذا الكلام: والجمع بين الكلامين (يعنى عدم الخروج وعدم السكنى والنفقة) مشكل، والوجه ان لها الخروج لانه طلاق باين.
(٤) حكى في المختلف هذا الكلام عن المقنع هكذا: ولا ينبغى له ان يأخذ منها اكثر من مهرها بل يأخذ منها دون مهرها، وكذلك أيضا رواه في الفقيه مرسلا.
(٥) النساء - ١٢٨.
وهو: أن تكون المرأة عند الرجل فيكرهها، فيقول لها: إنى اريد أن اطلقك.
فتقول له: لا تفعل، فإني أكره أن يشمت بي، ولكن امسكني ولك ما عليك فيصطلحان على هذا فإذا نشزت المرأة كنشوز الرجل فهو خلع، وإذا كان من المرأة وحدها فهو أن لا تطيعه في فراشه وهو ما قال الله: " واللاتي تخافون نشوزهن، فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن "(١) والهجر: أن يحول إليها ظهره، والضرب بالسواك وغيره ضربا رقيقا.
وأما الشقاق: فقد يكون من المرأة والرجل جميعا، وهو ما قال الله عزوجل: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " فيختار الرجل رجلا وتختار المرأة رجلا فيجتمعان على فرقة أو على صلح فان أرادا الاصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا، وإن أرادا أن يفرقا فليس لهما إلا بعد أن يستأمرا الزوج والمرأة.
والايلاء أن يقول الرجل لامرءته: " والله لا غيظنك ولا شق عليك ولا سؤنك ولا اقربك ولا اجامعك إلى كذا وكذا " فيتربص به أربعة أشهر، فإن فاء وهو أن يصالح أهله ويجامع فان الله غفور رحيم، وإن طلق فان الله سميع عليم، وإن أبى أن يجامع قيل له طلق، فان فعل وإلا حبس في حظيرة من قصب وشدد عليه في المأكل والمشرب حتى يطلق، وروي أنه إن امتنع من الطلاق ضربت عنقه لامتناعه على إمام المسلمين ولا يقع الايلاء إلا بعد الجماع.
وإذا آلى الرجل من امرءته لم يفرق بينهما حتى يوقف الرجل، وإلا فهى امرءته وإن أتى لها سنة.
وإذا ظاهر الرجل من امرءته فقال: " هى عليه كظهر امه " وسكت فعليه الكفارة من قبل أن يجامع، فان جامع من قبل أن يكفر لزمته كفارة اخرى، فان قال: " هى عليه كظهر امه إن فعل كذا وكذا أو فعلت كذا وكذا " فليس عليه
____________________
(١) النساء - ٣٤.
شئ، حتى يفعل ذلك الشئ ويجامع فتلزمه الكفارة، فإن واقعها من قبل أن يكفر لزمته، كفارة اخرى، ومتى جامع من قبل أن يكفر لزمته كفارة اخرى، وروى في رجل قال لامرأته: " هى عليه كظهر امه " أنه ليس عليه شئ إذا لم يرد به التحريم.
واعلم أن المفقود إذا رفعت إمرأته أمرها إلى الوالي فاجلها أربع سنين ثم يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه فيسئل عنه، فان اخبر عنه بحياة صبرت وإن لم يخبر عنه بحياة ولا موت حتى تمضي أربع سنين دعي ولى الزوج المفقود، فقيل له: هل للمفقود مال؟ فان كان له مال أنفق عليها حتى تعلم حياته من موته، فان لم يكن له مال قيل للولي: أنفق عليها، فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها، وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالى على أن يطلقها تطليقة في إستقبال العدة وهي طاهرة، فيصير طلاق الولى طلاق الزوج، وإن لم يكن لها ولى طلقها السلطان، فان جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الوالي فبدا له أن يراجعها فهى امرأته، وهى عنده على تطليقتين فإن انقضت عدتها قبل أن يجئ الزوج فقد حلت للازواج، ولا سبيل للاول عليها وعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام.
والاخرس إذا أراد الطلاق ألقى على امرأته قناعا يرى أنها قد حرمت عليه، فاذا أراد أن يراجعها رفع القناع عنها يرى أنها قد حلت له(١) .
والمعتوه(٢) إذا أراد الطلاق طلق عنه وليه.
وإذا نعى الرجل إلى أهله أو خبروها أنه طلقها، فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها الاول بعد فالاول أحق بها من الآخر دخل الآخر بها أو لم يدخل ولها من الآخر المهر بما إستحل من فرجها، وليس للاخر أن يتزوجها أبدا.
وإذا شهد شاهدان عند امرأة بأن زوجها طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها،
____________________
(١) حكى هذا الكلام في المختلف عن رسالة على بن بابويه ايضا، وظاهره انفرادهما بذلك، ثم قال: وجعله الشيخ وابن البراج رواية وقال ايضا: المشهور ان طلاق الاخرس بالاشارة المفيدة او الكتابة ان عرفها
(٢) المعتوء، الناقص العقل.
ضربا الحد وضمنا الصداق واعتدت المرأة ورجعت إلى زوجها الاول فان نعى إلى امرأة زوجها فاعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها فطلقها وطلقها الاخير، فانها تعتد عدة واحدة ثلاثة قروء.
واما اللعان فهو أن يرمى الرجل امرأته بالفجور وينكر ولدها، فان أقام عليها أربعة شهود عدول رجمت، وإن لم يقم عليها شهودا لاعنها، فان امتنع من لعانها ضرب حد المفترى ثمانين جلدة، فان لاعنها درء عنه الحد.
واللعان هو أن يقوم الرجل فيحلف أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول الامام: إتق الله فان لعنة الله شديدة، ثم يقول الرجل: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به، ثم تقوم المرأة فتحلف أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم يقول لها الامام: إتق الله فان غضب الله شديد، ثم تقول المرأة: غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به، ثم يفرق بينهما ولا تحل له أبدا ودرء عنها الحد، فان لم تفعل رجمت، فان دعى أحد ولدها ابن الزانية جلد الحد، فإن ادعى الرجل به بعد الملاعنة نسب إليه، فإن مات الاب ورثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الاب وميراثه لامه، فإن ماتت امه فميراثه لاخواله.
وإذا قذف الرجل امرأته وهى خرساء فرق بينهما، ولا يحصن الحر المملوكة ولا مملوك الحرة.
والعبد إذا قذف امرأته تلاعنا كما يتلاعن الحر ويكون اللعان بين الحرة والمملوك، وبين العبد والامة وبين المسلم واليهودية والنصرانية، واليهودي يحصن النصرانية، والنصراني يحصن اليهودية.
ومن طلق امرأته في مجلس واحد وهى حايض فليس طلاقه بشئ وكذلك إذا قال الرجل لامرأته: " أنت مني خلية أو برية أو بائنة " فليس بشئ.
والمتوفى عنها زوجها التى لم يدخل بها، إن كان فرض لها صداقا فلها صداقها الذي فرض لها ولها الميراث، وعدتها أربعة أشهر وعشرا كعدة التى دخل بها، وإن
لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث، وفي حديث آخر إن لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهرا فلها نصفه ولها الميراث وعليها العدة وهو الذي اعتمده وافتى به.
وعدة الامة إذا توفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، وروى شهران وخمسة أيام، وعدة الامة المطلقة التي لا تحيض شهر ونصف.
والعبد إذا كانت تحته أمة وطلقها تطليقة ثم اعتقا جميعا كانت معه على تطليقة واحدة، ولا بأس أن تحج المتوفى عنها زوجها وتنقلب إلى أهلها إن شاءت.
والحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها، وهى أحق بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة اخرى، إن الله يقول: " لا تضار والدة بولدها ".
وسئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى " لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده " فقال: كانت المرأة ترفع يدها على زوجها إذا أراد مجامعتها، فتقول: لا ادعك إني أخاف أن أحبل فأقتل ولدي، ويقول الرجل: لا اجامعك إني أخاف أن تعلقى فأقتل ولدي فنهى الله أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل، وقوله: " وعلى الوارث مثل ذلك " فانه نهى أن يضار بالصبي وهو أن يضار امه في رضاعه، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما كان حسنا، والفصال الفطام(١) .
ولا يضار الرجل المرأة إذا طلقها ليضيق عليها حتى تنتقل قبل أن تنقضى عدتها، فان الله قد نهى عن ذلك فقال: " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن"
باب المكاسب والتجارات
أوصاني والدي علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (ره)، فقال في وصيته(٢) : اتق الله يا بني وأجمل في الطلب واحفظ في المكتسب، واعلم أن الرزق رزقان:
____________________
(١) الفطام: قصل الولد عن الرضاع، وقد يقال لزمن الفطم.
(٢) الظاهر ان وصيته هذه هى بعينها رسالته اليه التى يحكى كثيرا عنها في كتبه، وانا لا نقدر ان نعين على القطع آخر كلام والده هنا، وفيما يأتى في هذا الباب، والمظنون ان قوله: " واعلم ان الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله " هو آخر كلامه.
فرزق تطلبه ورزق يطلبك، فأما الذى تطلبه فاطلبه من حلال، فانك اكلته حلالا إن طلبته من وجهه، وإلا أكلته حراما وهو رزقك لابد لك من أكله واعلم أن الكاد على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله.
ولا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى، ولا تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها، وأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل بشعر المراة، ولا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا.
واعلم أن كسب المغنية حرام، وأجر الزانية وثمن الكلب الذي ليس بكلب صيد سحت.
واعلم أن الرشا في الحكم هو الكفر بالله العظيم.
وإذا اتجرت فاجتنب خمسة أشياء: اليمين، والكذب، وكتمان العيب، والمدح إذا بعت، والذم إذا اشتريت وقال الصادق عليه السلام: من لزم التجارة استغنى عن الناس وقال: لاتترك التجارة فان تركها مذهبة للعقل، وأوسع على عيالك، وإياك أن يكونوا هم السعاة عليك.
وقال والدي (ره) في وصيته إلى: " استعمل يا بني في تجارتك مكارم الاخلاق والافعال للدين والدنيا" فلو ان رجلا اعطته امرأته مالا وقالت: اصنع به ما شئت، فاراد الرجل ان يشترى جارية يطأها لما جاز له لانها ارادت مسرته فليس له ان يعمل (يفعل ل) ما اساءها وإذا سألك رجل شراء ثوب فلا تعطه من عندك فانه خيانة، ولو كان الذي عندك اجود مما تجده عند غيرك.
واياك واعمال السلطان فلا تدخل فيها، فان دخلت فيها فاحسن إلى كل أحد ولا ترد أحدا من حاجته ما تهيأ لك، فقد روى عن الرضا عليه السلام أنه قال: إن لله مع السلطان اولياء يدفع بهم عن اوليائه، وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل مسلم يحب آل محمد وهو في ديوان هؤلاء فيقتل تحت رايتهم فقال: يبعثه الله على نيته، وإذا قال الرجل لرجل: إعمل لي حاجة عند السلطان ولك كذا وكذا فلا بأس بذلك، ولا بأس بشراء الطعام والثياب من السلطان.
واعلم ان البيعين(١) بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار لهما، وصاحب
____________________
(١) في المستدرك نقلا عن المقنع (البايعان).
الحيوان بالخيار ثلاثة أيام للمشتري.
ولا بأس أن يشترى الرجل النخل والثمار ثم يبيعه قبل أن يقبضه، ولا يجوز بيع النخل إذا حمل حتى يزهو وهو: ان يحمر ويصفر، ولا يجوز أن يشتري النخل قبل أن يطلع ثمره بسنة مخافة الآفة حتى يستبين ولا بأس أن يشتريه سنتين أو ثلاث سنين أو أربعة أو أكثر من ذلك وعلة ذلك إنه إن لم يحمل في هذه السنة حمل في قابل، وان اشتريته سنة واحدة فلا تشتره حتى يبلغ.
ولا يجوز أن تشترى الطعام ثم تبيعه قبل أن تكتاله، وما لم يكن فيه كيل ولا وزن فلا بأس ان تبيعه قبل أن تقبضه، وروى لا بأس أن يشترى الرجل الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه ويوكل المشترى بقبضه.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل ابتاع من رجل طعاما بدراهم فاخذ نصفها وترك نصفها، ثم جاءه بعد ذلك وقد ارتفع.
الطعام أو نقص، فقال: ان كان يوم ابتاعه ساعره ان له كذا وكذا فانما له سعره، وإن كان اخذ نصفه وترك نصفه ولم يسعرا سعرا فانما له سعر يومه، وان اشترى رجل طعاما فتغير سعره قبل أن يقبضه فان له السعر الذى اشتراه به.
وسئل أبو عبدالله عليه السلام عن الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب، وآخر بعشرين درهما في ثوب، فبعث بالثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه، فقال: يباع الثوبان جميعا فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ويعطى صاحب العشرين خمسى الثمن، قيل: فان قال صاحب العشرين لصاحب الثلاثين اختر ايهما شئت، قال: قد انصفه.
واعلم ان من ترك دارا أو عقارا أو ارضا في يد غيره، فلم يتكلم ولم يطلب ولم يخاصم في ذلك عشر سنين فلا حق له(١) .
____________________
(١) ظاهر المختلف ان الصدوق منفرد به حيث لم يحكه الا عنه، واحتج له بخبر يونس عن العبد الصالح عليه السلام، وفيه (ومن ترك مطالبة حق له عشر سنين فلا حق له) وعن يونس عن رجل عن أبيعبد الله عليه السلام قال من أخذت منه ارض ثم مكث ثلاث سنين لا يطلبها لا يحل له بعد ثلاث سنين ان يطلبها.
ثم قال: وفى السند قول، فان في طريق الاولى سهل بن زياد، والاخرى مرسلة) وقال في الوسائل: (لعل هذا مخصوص بما اذا خربت الارض بعد ما احياها،
واذا اعطيت رجلا مالا فجحدك عليك وحلف، ثم أتاك بالمال بعد مدة وبما ربح فيه وندم على ما كان منه، فخذ منه رأس مالك ونصف الربح ورد عليه نصف الربح، فانه تائب.
وقال النبى صلى الله عليه وآله: من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له فليرض ومن لم يرض فليس من الله وليس لك ان تأخذ ممن حلفته شيئا، وإن جحد رجل حقك ثم وقع له عندك مال فلا تأخذ منه إلا حقك ومقدار ما حبسه عندك وتقول: اللهم إنى لم اخذ ما اخذت منه خيانة وظلما، ولكنى اخذته مكان حقى، فان استحلفك على ما اخذت فجائز لك ان تحلف إذا قلت: هذه الكلمة.
ولا تطالب أحدا في الحرم ولا بمكة بحقك ولا تسلم عليه فتفزعه، إلا أن تكون اعطيته حقك في الحرم فلا بأس أن تطالب به في الحرم، فان اتاك رجل بحقك من غير أن تطالبه، فان كنت موسرا فتصدق به، وإن كنت محتاجا فخذه لنفسك.
وان اشتريت نخلا لتقطعه للجذوع(١) فغبت وتركت النخل كهيئته لم تقطعه ثم قدمت وقد حمل النخل فالحمل لك، الا أن يكون صاحب النخل يسقيه ويقوم عليه فان (وإن ل) اتى رجل ارض رجل فزرعها بغير اذنه، فلما بلغ الزرع جاء صاحب الارض، فقال: زرعت بغير اذنى فزرعك لى وعلى ما انفقت، فللزارع زرعه ولصاحب الارض كراء أرضه.
فان استقرضت من رجل دراهم ثم سقطت تلك الدراهم وتغيرت ولا يباع بها شئ، فلصاحب الدراهم الدراهم التى تجوز بين الناس. وإذا كان لك على رجل حق فوهبته له فليس لك ان ترجع فيه.
وإذا مررت ببساتين فلا بأس ان تأكل من ثمارها ولا تحمل معك منها شيئا ولا بأس للرجل ان يأكل ويأخذ من مال ولده بغير اذنه، وليس للولد ان يأخذ من مال
____________________
ولعل الحق المذكور في آخر الاول مخصوص بحق الارض التى غرس فيها شجر، ثم ترك حتى تلف وخربت، فانه لا يخرب عادة في الغالب الا في عشر سنين أو نحوها، ثم قال: ولا يخفى ان المعارضات لهما كثيرة، ويحتمل الحمل على التقية. (١) بالضم جمع جذع بالكسر وهو ساق النخلة.
والده إلا باذنه(١) ، ولا بأس أن تأكل من بيت اخيك وابيك وصديقك ما تخشى عليه الفساد من يومه بغير أذنه، مثل البقول والفواكه والبطيخ وإذا ارادت الام ان تأخذ من مال ولدها فليس لها، إلا ان تقومه على نفسها لترده عليه وللمرءة أن تنفق من بيت زوجها بغير اذنه (المأدوم) دون غيره.
ولا بأس ان يشترى الرجل طعاما فلا يبيعه يلتمس به الفضل اذا كان بالمصر طعام غيره، واذ لم يكن بالمصر طعام غيره فليس له امساكه وعليه بيعه، وهو محتكر. ولا بأس بالسلف في كل شئ من حيوان أو طعام أو غير ذلك.
باب الربا
اعلم ان الربا رباء ان: ربا يؤكل وهو هديتك إلى الرجل تريد الثواب افضل منها، وهو قول الله تعالى: (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله)(٣) وربا لا يؤكل، وهو ان يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على ان يرد عليه اكثر منها، وهو قول الله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربو ان كنتم مؤمنين، فأن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم)(٤) يعنى ان يرد آكل الربا على صاحبه الفضل الذى اخذه عن رأس ماله، وروى حتى اللحم الذى على بدنه عليه ان يضعه فاذا وفق للتوبة أدمن دخول الحمام لينقص لحمه عن بدنه.
واعلم انه لا ربا إلا فيما يكال أو يوزن، فلو ان رجلا باع بعيرا ببعيرين، أو بقرة ببقرتين، أو ثوبا بثوبين أو أشباه ذلك مما لم يكن فيه كيل ولا وزن لم يكن بذلك بأس، ولا بأس بالسمن والزيت اثنين بواحد يدا بيد.
وإذا قال الرجل لصاحبه: عاوضنى بفرسك وفرسى وازيدك فلا يصلح ولا يجوز ذلك، ولكنه يقول: أعطنى فرسك بكذا
____________________
(١) حكى في المختلف عين هذا الكلام عن رسالة والده أيضا، كما حكى عنه: حكم حق المارة وأخذ الام من مال ولدها، مثل ما هنا.
(٢) يقال: (ادم الخبز) اى خلطه بالادام، فالخبز (مأدوم وأديم). والادام: ما يجعل مع الخبز فيطيبه.
(٣)؟
وكذا واعطيك فرسى بكذا وكذا(١) وليس بين الوالد وولده ربا، ولا بين الزوج والمرأة، ولا بين المولى والعبد ولا بين المسلم والذمى، قد انتظمت لك امر الربا كله.
باب الدين
قال والدى على بن الحسين رحمه الله في وصيته إلى: اعلم يا بنى انه من استدان دينا ونوى قضاه فهو في امان الله حتى يقضيه، وان لم ينو قضاه فهو سارق، واتق الله يا بنى وأد إلى من له عليك، وارفق بمن لك عليه حتى تأخذه منه في عفاف وإذا مات الرجل وله دين على رجل، فان اخذه وارثه منه فهو له، وان لم يعطه فهو للميت في الاخرة وزكاة الدين على من استقرض، واذا كان للرجل على رجل مال فضمنه رجل عند موته وقبل الذى له الحق ضمانه فقد برئ الميت منه، ولزم الضامن رده عليه.
فان (وإن ل) مات رجل ولك عليه دين، فجعلته في حل منه كان لك بكل درهم عشرة، وان لم تحله كان لك بكل درهم درهم.
وإن كان على الرجل دين ولم يكن له مال وكان لابنه مال، فلا بأس أن يأخذ من مال ابنه فيقضى دينه.
وإن كان لك على رجل مال وكان معسرا، وانفق ما اخذه منه في طاعة الله فنظرة إلى ميسرة، وهو أن يبلغ خبره الامام فيقضى دينه، وان كان انفق ما اخذه منك في معصية الله فطالبه بحقك، فليس هو من أهل هذه الآية التى قال الله عزوجل: (فنظرة إلى ميسرة(٢) ).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله اياكم والدين: فانه شين للدين، وهو هم بالليل وذل بالنهار.
واعلم ان من كان عليه دين فنوى قضاه، كان معه ملكان حافظان من الله عزوجل يعينان على أدائه، فان قصرت نيته قصر من المعونة بقدر ما قصر من نيته وإذا كان لك على رجل مال فلا زكاة عليك حتى يقبضه ويحول عليه الحول في
____________________
(١) قد افتى بهذا في الفقيه أيضا، وهو موافق لخبر ابن مسكان، وقد حمله الشيخ على الاحتياط والافضل، وهذا الكلام يظاهره لايوافق قوله قبيل ذلك: واعلم انه لا رباء الا فيما يكال أو يوزن.
(٢) البقرة - ٢٨٠.
يدك إلا أن تأخذ منفعته في التجارة، فان كان كذلك فعليك زكاته
باب الكفالات
اعلم ان الكفالات (لة ل) خسارة وندامة وغرامة، واعلم انها أعلكت القرون الاولى(١) ، وإذا كان لرجل على صاحبه حق فضمنته بالنفس فعليك تسليمه، وعلى الامام ان يحبسك حتى تسلمه، وان ضمنته بالمال فعليك بالمال،
باب اللقطة
وإذا وجدت لقطة فلا تمسها ولا تأخذها، فلو ان الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه، وإن وجدت في الحرم لقطة فعرفها سنة، فان ظهر صاحبها وإلا تصدقت بها، وإن وجدتها في غير الحرم فعرفها سنة، فان جاء صاحبها وإلا فهى كسبيل مالك، وإن كانت دون درهم فهى لك.
وان وجدت في الحرم دينارا مطلسا(٢) فهو لك لا تعرفه، وإن وجدت لقطة في دار وكانت عامرة فهى لاهلها، وإن كانت خرابا فهى لك(٣) ، وإن وجدت شاة في فلاة فخذها، فانها لك أو لاخيك أو للذئب وإن وجدت بعيرا(٤) في فلاة فلا تأخذه ودعه، فان بطنه وعاءه وكرشه سقاءه وخفه حذاءه، وإن وجدت طعاما في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله، فان جاء صاحبه فرد عليه القيمة، وإن وجدت في جوف بقرة أو شاة أو بعير شيئا فعرفها صاحبها
____________________
(١) في خبر حفص بن البخترى عن أبيعبد الله عليه السلام: قال: ان قوما اذنبوا ذنوبا كثيرة، فاشفقوا منها وخافوا خوفا شديدا، فجاء آخرون فقالوا ذنوبكم علينا، فانزل الله عزوجل عليهم العذاب، ثم قال تبارك وتعالى: خافونى واجترأتم على.
(٢) المطلس (كمفلس): الذى ذهب نقشه وخفى. وحكى في المختلف هذا الحكم بهذا اللفظ عن أبيه، وقال: المشهور التحريم، وذكر ان مستنده معارضة بالاحاديث.
(٣) في الفقيه (قال الصادق عليه السلام: افضل ما يستعمله الانسان في اللقطة اذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها) ثم ساق الكلام مثل ما هنا إلى هذا الحد.وحكى في المختلف هذا اللفظ عن أبيه كما حكى عنه غالب هذه الاحكام نحوا من ذلك.
(٤) البعير من الابل بمنزلة الانسان، يقال للجمل والناقة، قاله الجوهرى. والكرش (كحبر و كتف): ما للبعير بمنزلة المعدة للانسان.
الذى اشتريتها منه، فان عرفها وإلا فهى كسبيل مالك(١) .
واللقطة إذا وجدها الغنى والفقير فهى بمنزلة واحدة، فان وجدت لقطة(٢) فهى حرة لاتسترق ولا تباع، فان ولدت من الزنا فهو مملوك، اعنى ولدها إن شئت بعته والا أمسكته.
باب ما هو اللقطة
سأل حفص بن غياث النخعى القاضى أبا عبدالله عليه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا، واللص مسلم، هل يرده عليه؟ لا يرده عليه، فان امكنه ان يرده على أصحابه فعل، وإلا كان في يديه بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا، فاذا أصاب صاحبها وإلا تصدق بها، فان جاء صاحبها بعد ذلك خير بين الاجر والغرم، فان اختار الاجر فله الاجر، وان اختار الغرم غرم له وكان الاجر له.
باب الرهن والوديعة والعارية وغير ذلك
اذا رهن رجل عندك رهنا على أن يخرجه إلى أجل فلم يخرجه فليس لك أن تبيعه، فان الرهن رهن إلى يوم القيامة، فان اشترط أنه إن لم يحمل في يوم كذا وكذا فبعه فلا بأس أن تبيعه اذا جاء الاجل ولم يحمل، وإن كان فيه فضل فبعه وأمسك ما فضل حتى يجئ صاحبه فرد عليه، وإن كان فيه نقصان فعلى الله الاجر.
فان رهن رجل عند رجل دارا فاحترقت وانهدمت، فان ماله في تربة الارض.
فان رهن عنده مملوكا فاجذم، أو رهن عنده متاعا فلم ينشر المتاع ولم يحركه
____________________
(١) قد تكرر هذا اللفظ في الاخبار، واستفاد منه ابن ادريس الملكية، وانكر عليه العلامة في المختلف اشد الانكار لاجل التشبيه، وعليه فالمراد منه انه يعامل معها معاملة ماله حتى يجئ صاحبها وقد صرح به في بعض الاخبار، ففى صحيحة محمد بن مسلم عن أبيجعفر عليه السلام فان جاء طالبها والا فاجعلها في عرض مالك يجرى عليها مايجرى على مالك.
وفى خبر آخر يعرفها سنة ثم هى كساير ماله. (٢) اللقيط واللقيطة: المولود الذى ينبذ.
ولم يتعاهده فانفسد(١) ، فان ذلك لم ينقص من ماله شيئا.
فان رهن عنده رهنا فضاع أو أصابه شئ رجع بماله عليه، فان هلك بعضه وبقى بعضه فان حقه فيما بقى، فان ضيعه المرتهن من غير أن ضاع فان عليه أن يرد على الراهن الفاضل إن كان فيه، وإن كان ساوى مقدار حقه وضيعه فليس عليه شئ، وإن كان الرهن أقل من ماله أدى الراهن اليه فضل ماله.
فان اختلف رجلان في الرهن، فقال أحدهما: رهنته بألف درهم، وقال الآخر: بمأة درهم فانه يسأل صاحبه الالف البينة، فان لم يكن له بينة حلف صاحب المأة وإن قال أحدهما: هو رهن وقال الآخر: هو وديعة عندك فانه يسأل صاحب الوديعة ببينة، فان لم تكن له بينة حلف صاحب الرهن.
وإن رهن رجل عند رجل دارا لها غلة فالغلة لصاحب الدار(٢) ، وإن رهن أرضا فقال الراهن ازرعها لنفسك فليزرعها وله ما حل منها كما أحله له، لانه يزرعها بماله ويعمرها.
وسئل أبوالحسن عليه السلام عن رجل هلك أخوه وترك صندوقا فيه رهون، وبعضها عليه اسم صاحبها وبكم هو رهن، وبعضها لا يدرى لمن هو ولا بكم هو رهن، ما ترى في هذا الذى لا يعرف صاحبه؟ فقال: هو كما له.
فان رهن رجل أرضا فيها ثمر، فان ثمرها من حساب ماله وله حساب ما عمل فيها وأنفق عليها، واذا استوفى ماله فليدفع الارض إلى صاحبها. واعلم انه متى ما رهن رجل عند رجل رهنا فضاع من غير أن يضيعه فهو
____________________
(١) في المختلف نقلا عن المقنع (فلم يتعهده ففسد)، ولكن في المستدرك مثل ما هنا.
قال في المختلف بعد نقل هذا الكلام: (والاقرب ان على المرتهن الضمان، لانه يترك نشر الثوب المفتقر إلى نشره يكون مفرطا، والمفرط ضامن فيتقاصان). (٢) كذا هنا وفى المستدرك، وحكى في المختلف هذا الكلام عن المقنع هكذا.
(اذا كان الرهن دارا لها غلة فالغلة لصاحب الدار، فان سكنها المرتهن لم يمكنه غلتها لصاحبها. الا ان يكون استأجرها منه، فان اجرها فيجب عليه أن يحسب كراها من رأس ماله) ثم قال: ينبغى التقييد بالسكنى باذن الراهن، والظاهر ان مراده ذلك اذ الظاهر صحة التصرف الصادر من المسلم.
من مال الراهن ويرتجع المرتهن عليه بماله.
ولليس على مستعير عارية ضمان إلا أن يشترط، إلا الذهب والفضة لانهما مضمونان شرط أم لم يشترط.
وصاحب الوديعة والرهن مؤتمنان.
فان أعطى رجل رجلا مالا مضاربة.
ونهاه من أن يخرج من البلاد فخرج به، فانه يضمن المال إن هلك والربح بينهما.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصار والصايغ، وكل من أخذ شيئا ليصلحه فأفسده، وكان أبوجعفر عليه السلام يتفضل على القصار والصائغ إذا كان مأمونا.
باب المزارعة والاجارة، وشراء اراضى اهل الذمة وبيعها، وبيع الكلاء والزرع وشرب الماء.
سئل الصادق عليه السلام عن رجل يزرع أرض رجل فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا للارض وثلثا للبقر، فقال: لا ينبغى أن يسمى بذرا ولا بقرا، ولكن يقول لصاحب الارض: ازرع في أرضك ولك منها كذا وكذا: نصف أو ثلث أو ما كان من شرط، ولا يسمى بذرا ولا بقرا، فانه يحرم الكلام فيها.
وسئل عن مزارعة المسلم المشترك، ويكون من عند المسلم البذر والبقرة، ويكون الارض والماء والخراج على والعمل على العلج(١) ، قال: لا بأس.
ولا بأس أن يستأجر الرجل الارض بخمس ما يخرج منها أو بدون ذلك أو بأكثر مما يخرج منها من الطعام، والخراج على العلج.
ولا بأس بأن يستأجر الارض بدراهم، وتزارع الناس على الثلث أو الربع أو أقل أو أكثر اذا كنت لا تأخذ الرجل إلا بما اخرجت أرضك، وروى الحلبى عن أبى عبدالله عيه السلام أنه قال: لا تستأجر الارض بالحنطة ثم تزرعها حنطة.
ولا بأس أن يبيع العصير والتمر ممن يجعله خمرا، ولا بأس ببيع الخشب ممن يتخذه برابط(٢) ولا يجوز بيعه ممن يتخذه صلبانا.
فان استأجر الرجل من صاحبه أرضا، وقال: اجرنيها بكذا وكذا، إن زرعتها
____________________
(١) العلج الرجل القوى الضخم، ويقال لكفار العجم، واريد به هنا أهل الرساتيق.
(٢) بربط، من آلات اللهو.
أو لم ازرعها اعطيك ذلك، فلم يزرعها الرجل، فان له أن يأخذه بماله، فان شاء ترك، وإن شاء لم يترك.
وإذا أعطى رجل أرضه رجلا وهى خربة، فقال: اعمرها وهى لك ثلاث سنين أو أربع سنين أو خمس سنين أو ما شاء فلا بأس به.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى، فيواجرها جريبا جريبا، وقطعة قطعة بشئ معلوم، فيكون له فضل فيما استأجر من السلطان، ولا ينفق شيئا، أو يواجر تلك الارض قطعا على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل عيل اجارته وله تربة الارض أله ذلك أو ليس له، فقال: اذا استأجرت أرضا فانفقت فيها شيئا أو رهنت فلا بأس بما ذكرت(١) .
ولابأس أن يستكرى الرجل الارض بمأة دينار فيكرى نصفها بخمسة وتسعين دينار ويعمر بقيتها.
وقال الصادق عليه السلام: لا بأس أن يستأجر الرجل الارض ثم يواجرها بأكثر مما استأجرها، إن هذا ليس كالحانوت، إن فضل الحانوت والاجير حرام.
ولو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم، فسكن ثلثيها واجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس، ولكن لا يواجرها بأكثر مما تقبلها به.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن شراء القصيل(٢) يشتريه الرجل فلا يقصله، ويبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيرا أو حنطة، وقد اشتراه من أصله.
وعلى أربابه خراج(٣) فقال: إن كان اشترط حين اشتراه إن شاء قطعه قصيلا، وإن شاء تركه كما هو حتى
____________________
(١) اخرجه المشايخ الثلاثة في كتبهم، وفيها (او رممت فيها) بدل او رهنت، وهو الصحيح وقوله: ولا بأس ان يستكرى الخ ليس في غير الفقيه، وعده في الوسائل من تتمة الحديث، وظاهر الوافى انه ليس منها، وهو الاظهر.
وقوله وله تربة الارض: اى شئ منها، وفى غير الفقيه: وله تربة الارض او ليست له: وهو نسخة هنا، اى اما ان يبقى لنفسه منها شيئا او لا يبقى، كذا فسر النسختين في الوافى.
(٢) القصيل: الشعير يجز اخضر لعلف الدواب، والمراد هنا ما يعم الحنطة، وهو من بمعنى القطع.
(٣) في الفقيه: (وما كان على اربابه من خراج فهو على العلج) وقريب منه ما في من الكتب الاربعة.
يكون سنبلا وإلا فلا ينبغى له أن يتركه حتى يكون سنبلا ولا يجوز أن يشترى زرع الحنطة والشعير قبل أن يسنبل وهو حشيش، إلا أن يشتريه للقصيل تعلفه الدواب. ولا بأس ببيع الماء. وليس بشراء أراضى اليهود.
والنصارى بأس يؤدى عنها ما كانوا يؤدون عنها من الخراج.
وقد قال النبى صلى الله عليه وآله: من غرس شجرا بيده(١) أو حفر واديا لم يسبقه اليه أحد، ومن أحى أرضا ميتا فهى قضاء من الله كرمه.
باب القضاء والاحكام
إياك والقضاء فاجتنبه، فان القضاء أشد المنازل من الدين، ولا يفى به إلا نبى أو وصى نبى.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: ياشريح قد جلست مجلسا ما جلسه إلا نبى أو وصى نبى أو شقى.
واعلم أن القضاة أربعة: قاض قضى بالباطل وهو يعلم أنه باطل فهو في النار وقاض قضى بالباطل وهو لا يعلم أنه باطل فهو في النار، وقاض قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في النار، وقاض قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة.
واعلم أن من جلس للقضاء فان أصاب الحق في الحكم فبالحرى أن يسلم، وإن اخطأ أخطأ طريق الجنة.
واعلم(٢) أن الحكم في الدعاوى كلها أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، فان نكل عن اليمين لزمه الحق، فان رد المدعى عليه اليمين على المدعى إذا لم يكن للمدعى شاهدان فلم يحلف فلا حق له، إلا في الحدود فلا يمين فيها، وفى الدم فان البينة على المدعى عليه واليمين على المدعى، لئلا يبطل دم امرء مسلم.
واعلم أنه أيما رجل كان بينه وبين امرء مسلم أخ له مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه، فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل اليك وما
____________________
(١) في الفقيه: (شجرا بديا) وفى الكافى: (من غرس شجرا أو حفر واديا بديا لم يسبقه اليه أحد) والبدى: البديع. وفيهما: (ورسوله) مكان (وكرمه).
(٢) قد نسب هذا الكلام إلى قوله: (دم امرء مسلم) في الفقيه إلى أبيه في رسالته اليه، ويظهر من ملاحظة مواضع مختلفة من المختلف، ان غالب ما في هذا الباب موافق لكلام والده، كما ان اكثره موافق لكتاب فقه الرضا عليه السلام، فلاحظ باب القضاء منه.
انزل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد امروا أن يكفروا به(١) .
فان ابتليت بالقضاء فسو بين الناس بالاشارة والنظر في المجلس.
واعلم انه لايجوز شهادة الولد على الوالد، ويجوز شهادة الوالد على ولده وعلى ولده، وتجوز شهادة الاعمى اذا أثبت، وشهادة العبد اذا كان عدلا لا بأس بها لغير سيده ولا يجوز شهادة المفترى حتى يتوب من فريته، وتوبته أن يقف في الموضع الذى قال فيه: ما قال فيكذب نفسه، ولا تجوز شهادة شارب الخمر ولا مقامر، ولا من يلعب بالشطرنح والنرد، ولا أجير لصاحبه، ولا تابع لمتبوع، ولا تجوز شهادة على شهادة في الحدود، ولا تجوز شهادة الرجل لشريكه إلا فيما لا يعود نفعه عليه.
وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل استودع رجلا دينارين، واستودعه آخر دينارا فضاع دينار منها: ان لصاحب الدينارين دينارا، ويقتسمان في الدينار الباقى فيجعل بينهما نصفين.
واذا كان بين رجلين درهمان فيقول أحدهما: الدرهمان لى، ويقول الآخر: بينى وبينك، فان الذى يقول: بينى وبينك قد أقر أن أحد الدرهمين ليس له وانه لصاحبه، وأما الآخر فبينهما نصفان.
واذا شهد رجل على شهادة رجل فان شهادته تقبل وهو نصف شهادة فان شهد رجلان على شهادة رجل فقد ثبت شهادة رجل واحد، وإن كان الذى شهد عليه معه في مصره.
واذا حضر فشهد أحدهما على شهادة الآخر وأنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته، فانه يقبل قول أعدلهما.
واذا ادعى رجل على رجل عقارا أو حيوانا أو غيره وأقام شاهدين، وأقام الذى في يده شاهدين واستوى الشهود في العدالة، فالحكم فيه أن يخرج الشئ من يدى مالكه إلى المدعى، لان البينة عليه، وإن لم يكن الشئ في يدى أحد وادعى فيه الخصمان جميعا، فكل من أقام البينة فهو أحق به، فان أقام البينة فهو أحق به، فان قام كل واحد منهما البينة
____________________
(١) النساء - ٦٠
فان أحق المدعيين من عدل شاهداه، وإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهم شهودا يحلف بالله ويدفع اليه الشئ كذلك ذكره والدى (ره) في رسالته إلى.
واذا وجد كيس بين جماعة فقالوا كلهم: ليس هو لنا وقال واحد منهم: هو لى فهو له.
واذا كان لرجلين مملوكان مفوض اليهما يشتريان بأموالهم وكان بينهما كلام، فجاء هذا إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا فاشترى كل واحد منهما الآخر فأخذ هذا بتلابيب،(١) هذا وهذا بتلابيب هذا، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أنت عبدى قد اشتريتك، فانه يحكم بينهما من حيث افترقا فتذرع الطريق، فأيهما كان أقرب فهو الذى سبق الذى هو أبعد، وان كانا سواء فهما رد على مواليهما لانهما جاءا سواء وافترقا سواء، إلا أن يكون أحدهما سبق الآخر فالسابق هو له، إن شاء باع وإن شاء أمسك وليس له أن يضر به.
واذا اشترى رجلان جارية فواقعاها جميعا فأتت بولد فانه يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة ألحق به الولد ويغرم نصف قيمة الجارية لصاحبه، وعلى كل واحد منهما نصف الحد.
وإن كانوا ثلاثة نفر فواقعوا جارية على الانفراد، بعد اشتراها الاول وواقعها، والثانى اشتراها وواقعها، والثالث اشتراها وواقعها، كل ذلك في طهر واحد فأتت بولد، فان الحق أن يلحق الولد بالرجل الذى عند الجارية ليصير إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله الولد للفراش وللعاهر الحجر، قال والدى (ره) في رسالته إلى: هذا ما لا يخرج في النظر وليس فيه إلا التسليم.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل قبل رجلا حفر بئر عشر قامات بعشرة دراهم فحفر قامة ثم عجر، فقال له: من خمسة وخمسين جزءا جزء من عشرة دراهم.
واذا اشترى رجل جارية فجاء رجل فاستحقها وقد ولدت من المشترى، ردت الجارية وكان له ولدها بقيمته.
____________________
(١) جمع تلبيب وهو الطوق.
ولا بأس بشهادة النساء في النكاح والدين وفى كل ما لا يتهيأ للرجال أن ينظروا اليه، ولا بأس بشهادة النساء في الحدود اذا شهد امرءتان وثلاثة رجال، ولا تقبل شهادتين اذا كن أربع نسوة ورجلان (رجلين)، ولا تجوز شهادتهن في رؤية الهلال ولا في الطلاق.
واذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا ولم يعدلوا ضربوا بواحد المفترى، واذا شهد ثلاثة عدول وقالوا: الآن يأتى الرابع ضربوا حد المفترى.
وقال والدى (ره) في رسالته إلى: اذا شهد أربعة شهود عدول على رجل بالزنا فرجم، أو شهد رجلان على رجل بقتل رجل أو بسرقة رجل، فرجم الذى شهدوا عليه بالزنا وقطع الذى شهدوا عليه بالسرقة، ثم رجعا عن شهادتهما، ثم قالا: غلطنا في هذا الذى شهدنا عليه فأتيا برجل آخر فقالا: هذا الذى قتل أو هذا الذى سرق، الزما دية المقتول الذى قتل ودية اليد التى قطعت بشهادتهما، ولم تقبل شهادتهما بعد ذلك ورد بما الزم من شهدا عليه، وعقوبتهما في الآخرة النار استحقاها من قبل أن تزول أقدامهما.
باب الشفعة
اعلم أنه لا شفعة الا لشريك غير مقاسم، ولا شفعة في سفينة ولا طريق ولا حمام ولا نهر ولا رحى ولا ثوب ولا شئ مقسوم، وهى في كل شئ واجبة(١) من حيوان وأرض ورقيق وعقار.
فاذا كان الشئ بين شريكين فباع أحدهما، فالشريك أحق به من الغريب، وإن كان الشركاء أكثر من اثنين فلا شفعة لواحد منهم(٢) . وإذا
____________________
(١) في المختلف نقلا عن المقنع: (وهى واجبة في كل شئ عدا ذلك من حيوان الخ) وكان هذا هو الصحيح. وقد حكى فيه نحوا مما هنا عن أبيه، ولكنه لم يذكر (السفينة).
(٢) في المختلف نقلا عن المقنع: (وان كان الشركاء أكثر من اثنين فلا شفعة لواحد منهم، و روى ان الشفعة على عدد الرجال، وروى انها يجب لاكثر من اثنين) وقال في الفقيه بعد قول الصادق عليه السلام: (فان زاد على اثنين فلا شفعة لاحد منهم): يعنى في ذلك الشفعة في الحيوان وحده، واما في غير الحيوان فالشفعة واجبة للشركاء وان كانوا أكثر من اثنين، وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالله بن سنان. وذكر الحديث.
كانت دار فيها دور وطريق أربابها في عرصة واحدة، فباع أحدهم دارا منها من رجل فطلب صاحب الدار الاخرى الشفعة، فان له عليه الشفعة اذا لم يتهيأ له أن يحول باب الدار التى اشتراها إلى موضع آخر، فان حول بابها فلا شفعة لا حد عليه.
واعلم أن الشفعة لا تجب إلا لشريك غير مقاسم، وروى اذا ارفت(١) الآرفة وعرفت الحدود فلا شفعة.
ووصى اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له، بالشفعة، وللغائب شفعة.
باب الايمان والنذر والكفارات
اليمين على وجهين:(٢) أحدهما أن يحلف الرجل على شئ ولا يلزمه أن يفعل فيحلف أنه يفعل ذلك الشئ أو يحلف على ما يلزمه أن يفعل الكفارة اذا لم يفعله، (والاخرى) على ثلاثة أوجه: (فمنها) ما يوجر الرجل عليه اذا حلف كاذبا (ومنها) ما لا كفارة عليه ولا أجر له، (ومنها) ما لا كفارة عليه فيها والعقوبة فيها دخول النار: فأما التى يوجر الرجل عليها اذا حلف كاذبا ولم تلزمه الكفارة فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرء مسلم أو خلاص ماله، وأما التى لا كفارة عليه ولا أجر له، فهو أن يحلف الرجل على شئ ثم يجد ما هو خير من اليمين فيترك اليمنى ويرجع إلى الذى هو خير، وأما التى عقوبتها دخول النار فهو اذا حلف الرجل على مال امرء مسلم أو على حقه ظلما، فهذه يمين غموس(٣) يوجب النار ولا كفارة عليه في الدنيا.
ولا يجوز إطعام الصغير في كفارة اليمين ولكن صغيرين بكبير، فان لم تجد في الكفارة إلا رجلا أو رجلين فكرر عليهم حتى يستكمل.
فان قال الرجل: (إن كلم ذا قرابة له فعليه المشى إلى بيت الله، وكل ما يملكه في سبيل الله، وهو برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله) فانه يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على
____________________
(١) يقال: ارفت على الارض تأريفا (بالراء المهملة): جعلت لها حدودا وقسمتها.
والارفة (كغرفة): الحد.
(٢) أرسل في الفقيه هذا الكلام إلى قوله: (ولا كفارة عليه في الدنيا) عن الصادق عليه السلام، وعقبه بعد سطرين بقوله: (والنذر على وجهين) وساق مثل ما هنا إلى آخر الباب باختلاف يسير.
(٣) اليمين الغموس اى: الكاذبة التى يتعمدها صاحبها.
عشرة مساكين، فان حلفت امرأة وقالت: (كل ما املك فهو للمساكين صدقة، وعلى المشى إلى بيت الله ان تزوجت) فعليها اذا تزوجت بان تتصدق بثلث مالها.
وإن لم تتزوج فليس عليها شئ.
واعلم انه لا يمين في قطيعة رحم، ولا نذر في معصية، ولا يمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع مولاه.
واعلم ان كفارة المينى اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، أو كسوتهم لكل رجل ثوبان، أو تحرير رقبة، وهو بالخيار اى الثلاث فعل جاز، وان لم يقدر على واحدة منها صام ثلاثة أيام متواليات.
وانوالنذر على وجهين أحدهما أن يقول : يقول الرجل: (إن كان كذا وكذا، صمت أو صليت أو حججت أو فعلت شيئا من الخير) فهو بالخيار إن ساء فعل وإن شاء لم يفعل، فان قال: (إن كان كذا وكذا فلله عليه كذا وكذا) فهذا نذر واجب لا يسعه تركه وعليه الوفاء به فان خالف لزمته الكفارة صيام شهرين متتابعين، وروى كفارة يمين(١) .
فان نذر رجل ان يصوم كل سبت أو أحد أو ساير الايام فليس له أن يتركه إلا من علة، وليس عليه صومه في سفر ولا مرض إلا أن يكون نوى ذلك، فان افطر من غير علة تصدق مكان كل يوم على عشرة مساكين.
فان نذر أن يصوم يوما بعينه ما دام حيا، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سافر أو مرض، فقد وضع الله عنه الصيام في هذه الايام كلها، ويصوم يوما بدل يوم.
وإن نذر رجل نذرا ولم يسمى شيئا فهو بالخيار، إن شاء تصدق بشئ وإن شاء صلى ركعتين وإن شاء صام يوما.
واذا نذر يتصدق بمال كثير ولم يسمى مبلغه، فإن الكثير ثمانون دينارا (درهما) لقول الله عزوجل: ((لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) وكانت ثمانين موطنا.
فان صام رجل يوما أو شهرا لم يسمه في النذر فافطر فلا كفارة عليه، إنما
____________________
(١) في الفقيه: (وكفارة النذر كفارة اليمين) مكان قوله هنا: (صيام شهرين متتابعين، وروى كفارة يمين).
عليه أن يصوم مكانه يوما أو شهرا على حسب ما نذر.
فان نذر ان يصوم يوما معروفا أو شهرا معروفا، فعليه أن يصوم ذلك اليوم أو ذلك الشهر، فان لم يصمه او صامه فافطر فعليه الكفارة، وان نذر رجل ان يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على اهله، فعليه أن يصوم يوما بدل يوم ويعتق رقبة مؤمنة.
واعلم ان الاعمى لا يجزى في الرقبة، ويجزى الاقطع والاشل والاعور، ولا يجوز(١) المقعد، ويجزى في الظهار صبى ممن ولد في الاسلام.
فان حلف رجل غريمه أن لا يخرج من البلد إلا بعلمه فلا يجوز له أن يخرج حتى يعلمه، فان خشى أن لا يدعه أن يخرج ويقع عليه وعلى عياله ضرر، فليخرج ولا شئ عليه.
وإذا ادعى عليك مالا ولم يكن عليه بينة، فأراد المدعي أن يحلفك، فان بلغ مقدار ثلاثين درهما فاعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ثلاثين درهما فاحلف ولا تعطه.
باب الصيد والذبائح
وإذا أردت أن ترسل كلبا على صيد فسم الله فان أدركته حيا فأذبحه أنت، وإن أدركته وقد قتله كلبك فكل منه وإن أكل بعضه، فان الله تعالى يقول: " فكلوا مما أمسكن عليكم "(٢) وروى كل ما أكل الكلب وإن أكل ثلثيه، كل ما أكل الكلب ولو لم يبق منه إلا بضعة واحدة، وإذا لم يكن معك حديدة تذبحه بها فدع الكلب يقتله ثم كل منه.
وإن أرسلت كلبك إلى صيد وشاركه كلب آخر، فلا تأكل منه إلا أن تدرك ذبحه، ولا تأكل مما صيد بباز أو صقر أو فهد أو عقاب أو غير ذلك، إلا ما أدركت ذكاته إلا الكلب المعلم، ولا بأس بأكل ما قتله إذا كنت قد سميت عليه.
____________________
(١) في الفقيه: (ولا يجزى المقعد ويجوز في الظهار الخ).
(٢) المائدة - ٤
وإذا رميت سهمك وسميت وأدركته وقد مات، فكله إذا كان في السهم زج(١) حديد وإن وجدته من الغد وكان سهمك فيه، فلا بأس بأكله إذا علمت أن سهمك قتله، فان رميته وهو على جبل فسقط ومات فلا تأكله.
وإن رميته فأصابه سهمك ووقع في الماء فمات، فكله إذا كان رأسه خارجا من الماء، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله، ولا تأكل ماصيد بالحجر والبندق(٢) .
وإن ذبحت فاستقبل بذبيحتك القبلة ولا تنخعها حتى تموت، ولا تأكل من ذبيحة لم تذبح من مذبحها، وإن امتنع عليك بعير وأنت تريد نحره أو بقرة أو شاة أو غير ذلك، فضربتها بالسيف وسميت فلا بأس بأكله.
وإذا ذبحت فسبقت الحديدة فأبانت الرأس فكله إذا خرج الدم.
والشاة إذا طرفت عينها أو ركضت برجلها أو حركت ذنبها فهي ذكية، وإن ذبحت شاة ولم تتحرك وخرج منها دم كثير غليظ (عبيط) فلا تأكل إلا أن يتحرك شئ منها كما ذكرناه.
ولا تأكل من فريسة(٣) السبع ولا الموقوذة ولا المنخنقة ولا المتردية ولا النطيحة إلا أن تذبحها وتذكيها.
وإذا ذبحت ذبيحة في بطنها ولد، فان كان تاما فكله فان ذكاته ذكاة امه، وإن لم يكن تاما فلا تأكله، وروى إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة امه.
وإذا ذبحت البقرة من المنحر فلا تأكلها، فان البقر تذبح ولا تنحر، وما نحر فليس بذكي.
____________________
(١) الزج (كمد): الحديدة التى في السهم ونحوه.
(٢) البندق (كقنفذ) كل ما يرمى به من رصاص كروى وما سواء.
(٣) الفريسة والفريس: القتيل.
والالفاظ الاربعة الاخرى مدكورة في القرآن، وتفسيرها على ما في خبر عبدالعظيم بن عبد الله الحسنى المروى في الفقيه والتهذيب عن أبى جعفر محمد بن على الرضا عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: المنخنقة: التى انخنقت باخناقها حتى تموت.
والموقوذة: التى مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة.
والمتردية: التى تتردى من مكان مرتفع إلى اسفل، أو تتردى من جبل أو في بثر فتموت.
والنطيحة: التى تنطحها بهيمة اخرى فتموت.
قال في الوافى: وفي رواية (في تفسير الموقوذة) كانوا يشدون ارجلها ويضربونها حتى تموت.
ولا تأكل ذبيحة من ليس على دينك في الاسلام، ولا تأكل(١) ذبيحة اليهودي والنصراني أو المجوسي، إلا إذا سمعتهم يذكرون اسم الله عليها، فاذا ذكروا اسم الله فلا بأس بأكلها، فان الله يقول: "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " ويقول: " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين" ولا بأس بذبيحة لنساء إذا ذكرت الله، وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن ذبائح النصارى، فقال: لا بأس بها، فقيل: فانهم يذكرون عليها المسيح، فقال: إنما أرادوا بالمسيح الله.
وقد نهي في خبر عن أكل ذبيحة المجوسي ولا بأس بأكل ذبيحة المرأة والغلام إذا كان قد صلى وبلغ خمسة أشبار، وإذا كن نساء ليس معهن رجل فلتذبح أعلمهن ولتذكر اسم الله عليه.
وسئل أبوجعفر عليه السلام عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ(٢) والوطواط والحمير والبغال والخيل فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه(٣) ، وقد نهى
____________________
(١) حكى في المختلف هذا الكلام عن المقنع هكذا: (ولا تأكل ذبيحة اليهود والنصارى والمجوس، الا ان تسمعهم يذكرون اسم الله عزوجل عليها، فاذا ذكروا اسم الله عزوجل عليها فلا بأس باكلها، فان الله عزوجل يقول: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين) ولا بأس بذبيحة نسائهم إذا ذكروا اسم الله عزوجل، وقد سئل أبوعبدالله عليه السلام الخ) وقد خلط في هذا الكلام بين الايتين، والصحيح، في المتن.
والآية الاولى: الانعام - ١٢١، والثانية: الانعام - ١١٨ وفي المختلف: (المشهور عند علمائنا تحريم ذبائح الكفار مطلقا، سواء كانوا اهل ملة كاليهود والنصارى والمجوس، اولا كعباد الاوثان والنيران وغيرهما) واختار نفسه الجواز عند الضرورة، واخبار المسألة متعارضة اى تعارض ! وقد صنف المفيد رحمه الله فيها رسالة، وهى بعد مخطوطة لم تطبع ونسخة منها امانة عندنا في جملة رسائله رضى الله عنه.
(٢) جمع قنقذ (كسنبل): دوبية ذات ريش حاد في اعلاء، يقى به نفسه اذ يجتمع مستديرا تحته. والوطواط: الخفاش.
(٣) قال في التهذيب: (المعنى فيه انه ليس الحرام المغلظ الشديد الخطر الا ما ذكره الله في القرآن، وان كان فيما عداء محرمات كثيرة، الا انها دونه في التغليظ) ثم استدل على هذا التأويل باخبار، واحتمل في الوسائل اختصاص الجواب بالخيل والبغال والحمير، كما احتمل في خصوص السباع التقية، قال: (وقد حمل بعض علمائنا حكم السباع على جواز الذكاة، واستعمال الجلود في غير الصلاة، بخلاف ما هو محرم في القرآن كالخنزير).
والكلام في مثل هذا الخبر والآية المذكورة طويل، راجع (آيات الاحكام للجزائرى) ص ٣٣٦.
والآية: الانعام ١٤٥.
رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكل لحوم الحمير يوم خيبر، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوها وليست الحمير بحرام، ثم قرأ هذه الآية: " قل لا أجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فانه رجس أو فسقا اهل لغير الله به " ولا بأس بأكل لحوم الحمر الوحشية.
واعلم أن الضب والفارة والقرد والخنازير مسوخ لا يجوز أكلها وكل مسخ(١) حرام، ولا تأكل الارنب فانه مسخ حرام وقال رسول الله صلى الله عليه وآله كل ذى ناب من السباع ومخلب من الطير والحمر الانسية حرام(٢) ، والكلب نجس، ولا تأكل من السباع شيئا على الجملة.
وإياك أن تجعل جلد الخنزير دلوا تستقى به الماء(٣) ولا تأكل من لحم حمل رضع من خنزيرة.
ولا بأس بركوب البخاتي(٤) ، وشرب ألبانها ولا تأكل اللحم نيا(٥) حتى يغيره الملح والنار ولا بأس بأكل القديد وإن لم تمسه النار.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتى كبر وشب وإشتد عظمه، ثم إن رجلا استفجله في غنمه فأخرج له نسلا (فخرج له نسل)، فقال: أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه، وأما ما لا تعرفه فكله ولا تسأل عنه، فانه بمنزلة الجبن، وقال: لا تشرب من لبن الابل الجلالة، وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله(٦) .
____________________
(١) وقد احصى المسوخ في الفقيه في أحد وعشرين حيوانا.
(٢) قال في الوسائل: هذا محمول على النسخ في حكم الحمر أو على الكراهة).
(٣) حكى في المختلف عن المقنع: (ولا بأس ان يجعل جلد الخنزير دلوا يستقى به الماء) ثم اشكل عليه بانه ميتة لعدم وقوع الذكاة عليه فهو منهى عنه، وهو كما ترى خلاف ما هنا.
(٤) بفتح الباء مع تخفيف الياء وتشديدها، جمع بخت (كقفل) وهى الابل الخراسانية.
(٥) التى من اللحم: الذى لم تمسه النار، واصله التئ بالهمزة، فوقع فيه الابدال والادغام والقديد: اللحم الذى جعل قطعا وجفف.
(٦) في المختلف قال الصدوق في المقنع: (تربط البقرة ثلاثين يوما، والشاة عشرين يوما، وروى تربط عشرة ايام، والبطة تربط ثلاثة ايام، والدجاجة ثلاثة أيام، وروى يوما إلى
والطير إذا ملك جناحيه فهو لمن أخذه إلا أن يعرف صاحبه فيرده عليه.
ولا يجوز أخذ الفراخ من أو كارها في جبل أو بئر أو أجمة حتى ينهض.
ويؤكل من الطير ما يدف(١) ، ولا يؤكل ما يصف وإن كان يصف ويدف وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل.
وإعلم أن ذكاة السمك والجراد اخذه، وهو كل من السمك ما كان له قشور(٢) ولا تأكل ما ليس له قشور، وكل من البيض ما اختلف طرفاه، ولا تأكل ما مات في الماء من سمك وجراد وغير ذلك، ولا تأكل الجري ولا المارماهى ولا الزمير ولا الطافى، وهو الذي يموت في الماء فيطفو(٣) على وجه الماء.
وإن وجدت سمكا ولم تعلم ذكى هو أو غير ذكى فذكاته أن يخرج من الماء حيا، فخذ منه واطرحه في الماء فان طفا على رأس الماء مستلقيا على ظهره فهو غير ذكى وإن كان على وجهه فهو ذكى، وكذلك إذا وجدت لحما، ولم تعلم أنه ذكى أو ميتة، فالق منه قطعة على النار، فان انقبض فهو ذكى، وإن استرخى على النار فهو ميتة(٤) .
____________________
الليل، والسمك الجلال تربط يوما إلى الليل)، وقال في الوسائل، وفي المقنع قال: (والدجاجة تربط ثلاثة أيام، وروى يوما إلى الليل) وليس شئ من ذلك في النسختين اللتين عندنا، وكانه سقط من هذا الموضع، وقد تعرض في الفقيه لحكم الجلالات في هذا الموضع بغير هذا اللفظ فلاحظ.
(١) دف الطائر: حرك جناحيه في طيرانه كالحمام، وصف: بسطهما ولم يحركها كالعقاب والدفيف والصفيف مصدران لهما.
(٢) جمع قشير بالكسر اى الفلوس.
(٣) اى يعلو ويظهر. والمذكورات قبل الطافى كلها من انواع السمك: فالجرى بكسر الاول وتشديد الراء والياء معا: ويقال له الجريت أيضا.
والزمير بكسر الزاء المعجمة وتشديد الميم، وفي بعض العبارات (الزمار) ويطهر من المختلف انه كان هكذا في المقنع.
(٤) وزاد في الفقيه: (وروى فيمن وجد سمكا ولم يعلم انه مما يؤكل اولا، فانه يشق اصل ذنبه، فان ضرب إلى الخضرة فهو مما لا يؤكل، وان ضرب إلى الحمرة فهو مما يؤكل وفي الجواهر انه قد نسب في كشف اللنام هكذا الحكم - اعنى اختبار السمك يطرحه في الماء - إلى الصدوق، والمفيد، والسيد، وسلار، وبنى حمزة وادريس وسعيد، والفاضل في التحرير ولصاحب الجواهر فيه كلام فلاحظ
وإذا كان اللحم مع الطحال في سفود(١) اكل اللحم إذا كان فوق الطحال فان كان أسفل من الطحال لم يؤكل، ويؤكل جوذابه(٢) لان الطحال في حجاب، ولا ينزل منه إلا أن يثقب، فإن ثقب سأل منه، ولم يؤكل ما تحته من الجوذاب، وإن جعلت سمكة يجوز أكلها مع جرى أو غيرها مما لا يجوز أكله في سفود، اكلت التي لها فلوس إذا كانت في السفود فوق الجرى وفوق التي لا تؤكل وإن كانت أسفل من الجرى لم تؤكل(٣) .
ولا تشرب في أواني الذهب والفضة.
واعلم أن في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل: الفرث(٤) ، والدم، والنخاع، والطحال، والغدد، والقضيب والانثيان، والرحم والحياء، والاوداج.
باب الزنا واللواط، وما يجب في ذلك من الحكم والحد
اجتنب الزنا واللواط، واعلم ان اللواط أشد من الزنا، والزنا يقطع الرزق ويقصر العمر ويخلد صاحبه في النار، ويقطع الحياء من وجهه.
فان زنى رجل بامرأة وهما غير محصنين فعليه وعلى المرأة جلد مأة لقول الله عزوجل: " الزانية والزاني فاجلد واكل واحد منهما مأة جلدة، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله "(٥) يعني انهما يضربان اشد ضرب يكون على جسديهما إلا الوجه والفرج
____________________
(١) السفود (كتنور): حديدة يشوى عليها اللحم.
(٢) الجوذاب بالضم: طعام من سكر وارز ولحم.
(٣) وقه حكى في المختلف هذه المسألة والتى قبلها، وقوله: (ولا تأكل الجرى) إلى قوله: (والطافى) وقوله: (ولا يجور أخذ الفراخ من اوكارها الخ) وقوله في اول الباب: (وان رميت واصابه سهمك ووقع في الماء الخ) بهذه الالفاظ عن أبيه أيضا.
(٤) الفرث: السرجين مادام في الكرش.
والنخاع بتثليث النون: عرق ابيض في داخل العنق، يمتد في فقار الصلب إلى عجب الذنب و.
والطحال (ككتاب): غدة اسفنجية في يسار جوف الانسان وساير الحيوانات لازفة بالجنب. والغدد جمع غدة: وهى كل عقدة في الجسد اطاف بها شحم، وكل قطعة صلبة بين العصب. والحياء ممدودا: الفرج من ذوات الخف والظلف. والاوداج جمع ودج محركة: عرق في العنق. والباقى معلوم.
وزاد في المختلف بعد حكاية هذا الكلام عن المقنع: (وروى العروق، وفى حديث آخر مكان الحياء الجلد) وقد سقط من النسختين كلتيهما.
(٥) النور - ٢
ويجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنيا، فان عادا جلدا مأة، فان عادا قتلا، فان زنى رجل بامرأة، والامرأة محصنة والرجل غير محصن، ضرب الرجل الجلد (الحد) مأة جلدة ورجمت المرأة، وإذا كانت المرأة غير محصنة والرجل محصن، رجم الرجل وضربت المرأة مأة جلدة، وإن كانا محصنين ضربا مأة جلدة ثم رجما.
والرجم: أن يحفر له حفيرة مقدار ما يقوم فيها، فتكون بطوله إلى عنقه فيرجم، ويبدء الشهود برجمه، فان فر من الحفيرة رد ورجم حتى يموت إذا شهد عليه الشهود بالزنا، وإن أقر على نفسه بالزنا من غير أن شهد عليه الشهود بالزنا لم يرد إذا فر ولم تقبل شهادته.
واعلم أن اللواط هو ما بين الفخذين، فأما الدبر فهو الكفر بالله العظيم(١) واعلم أن حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج، لان الله أهلك امة بحرمة الدبر، ولم يهلك أحدا بحرمة الفرج.
واعلم أن عقوبة من لاط بغلام ان يحرق بالنار أو يهدم عليه حائط أو يضرب ضربة بالسيف، وإذا أحب التوبة تاب من غير أن يرفع خبره إلى إمام المسلمين، فان رفع إلى الامام هلك، فإنه يقيم عليه إحدى هذه الحدود التي ذكرناها.
وللامام أن يعفو عن كل ذنب بين العبد وخالقه، فان عفى عنه جاز عفوه، وإذا كان الذنب بين العبد والعبد فليس للامام أن يعفو.
وإذا تاب اللوطى والزاني، فان الله يقبل توبتهما إذا عرف من نيتهما الصدق ولم يؤاخذهما به، وإن نويا التوبة في حال إقامة الحد عليهما فقد تخلصا في الآخرة، وإن لم ينويا التوبة كانا معاقبين في الاخرة، الا أن يعفو الله تبارك وتعالى عنهما.
واعلم أن الله اوحى إلى موسى عليه السلام يا موسى بن عمران عف يعف أهلك،
____________________
(١) حكاه في المختلف عن أبيه أيضا، وكذا قوله: (اعلم ان عقوبة من لاط إلى قوله.
بالسيف) وقد استظهر فيه من هذا الكلام ان القتل يجب عندهما بالتفخيذ، خلافا لغيرهما من القدما، حيث ان القتل عندهم في الدبر وفي غيره حد الزنا ولكن المصنف سيفصل في قوله في هذا الباب: (وإذا اتى رجل رجلا الخ) بين المحصن وغيره، لابين الدبر والتفخيذ.
ياموسى بن عمران إن أردت أن يكثر خير بيتك فاياك والزنا، يابن عمران كما تدين تدان.
والبكر والبكرة إذا زنيا جلدا مأة جلدة، ثم ينفيان سنة إلى غير مصرهما.
وإذا جامع الرجل وليدة امرأته فعليه جلد مأة، وإن زوج الرجل أمته رجلا ثم وقع عليها ضرب الحد، وإن افتضت جارية جارية بأصبعها فعليها المهر وتضرب الحد.
وإذا وقع الرجل على مكاتبته فان كانت أدت الربع ضرب الحد، وإن كان محصنا رجم وإن لم يكن أدت شيئا فليس عليه شئ.
وإن زنا غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين بامرأة، جلد الغلام دون الحد، وتضرب المرأة الحد، وإن كانت محصنة لم ترجم، لان الذي نكحها ليس بمدرك، ولو كان مدركا رجمت وكذلك إن زنا رجل بجارية لم تدرك ضربت الجارية دون الحد وضرب الرجل الحد تاما.
وروى أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام اتى برجل زوج جاريته مملوكه ثم وطأها، فضربه الحد.
وإذا وجد رجلان في لحاف واحد ضربا الحد مأة جلدة.
وضرب أمير المؤمنين عليه السلام رجلا زوج امرأة في نفاسها قبل أن تطهر الحد(١) واتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل كبير البطن عليل قد زنى، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله بعرجون(٢) فيه مأة شمراخ، فضربه ضربة واحدة مكان الحد، وكره أن يبطل حدا من حدود الله وقال أبوجعفر عليه السلام: لو أن رجلا أخذ حزمة(٣) من قضبان أو أصلا فيه
____________________
(١) قال في الفقيه بعد هذا الخبر: (لو تزوجها في نفاسها، ولم يدخل بها حتى تطهر لم يجب عليه الحد، وانما جلده عليه السلام لانه دخل بها).
(٢) بضم العين وسكون الراء المهملتين: اصل العذق الذى يعوج ويبقى على النخل يابسا.
والشمراخ بكسر الاول وسكون الثانى: الغصن الدقيق النابت على العرجون.
(٣) الحزمة بالهاء المهملة والزاء المجمة (كغرفة): مايشد مجتمعة من الحطب والقضبان ونحوها.
قضبان، فضربه ضربة واحدة أجزأه من عدة ما يريد أن يجلده عدة القضبان.
وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة زنت فحبلت، فلما ولدت قتلت ولدها: فأمرها فجلدت مأة جلدة، ثم رجمت وقال: الامام أحق من بدأ بالرجم.
وإذا تزوجت المرأة ولها زوج رجمت، وإن كان للذي تزوجها بينة على تزويجها، وإلا ضرب الحد، وقال أبوجعفر عليه السلام: المحصن يجلد مأة جلدة ويرجم، ومن لم يحصن يجلد مأة جلدة ولا ينفى، والذي قد أملك(١) ولم يدخل بها يجلد مأة وينفي.
وإن أتى رجل إمرأة فاحتملت ماءه فساحقت به امرأة فحملت، فان المرأة ترجم وتجلد الجارية الحد، ويلحق الولد بأبيه.
وإن تزوجت امرأة في عدتها: فان كانت في عدة طلاق لزوجها عليها فيها الرجعة رجمت، وإن كانت في عدة ليس لزوجها عليها فيها رجعة ضربت الحد مأة جلدة وإن كانت تزوجت في عدة من بعد موت زوجها من قبل إنقضاء الاجل من الاربعة الاشهر والعشرة أيام فلا ترجم وتجلد مأة جلدة.
ومن زنى بذات محرم يضرب ضربة بالسيف أخذ منها ما أخذ، وهو إلى الامام إذا رفعا إليه.
وإن غصب رجل امرأة على فرجها قتل محصنا كان أو غير محصن.
وإذا زنت المجنونة لم تحد وإذا زنى المجنون حد(٢) وإن أوجب رجل على نفسه الحد، فلم يضرب حتى خولط وذهب عقله، فان كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة من ذهاب عقل، اقيم عليه الحد كائنا ما كان.
وإن زنى رجل في بلد وامرأته في بلد آخر ضرب الحد مأة جلدة ولم يرجم، وكذلك إذا كان معها في بلد وهو محبوس في سجن لا يقدر على الخروج إليها، ولا تدخل هي عليه وزنى، عليه مأة جلدة لانه بمنزلة الغائب.
____________________
(١) اى تزوج.
(٢) وزاد في المختـلف: " لان المجنون يأتى وهى تؤتى " ولكنه ليس في النسختين ولا في المستدرك
وإن أخذت امرأة مع رجل قد فجربها، فقالت المرأة: استكرهنى فانه يدرء عنها الحد به، لانها قد أوقعت شبهة، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ادرؤا الحدود(١) بالشبهات.
وإذا كانت تحت عبد حرة فاعتق ثم زنا، فان كان قد غشيها بعد ما اعتق رجم وإن لم يكن غشيها بعد ما أعتق ضرب الحد.
وإذا أتى رجل رجلا وهو محصن فعليه القتل، وإن لم يكن محصنا فعليه الحد، وعلى المأتي القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن.
وإذا أتى الرجل البهيمة فانه يقام قائما، ثم يضرب ضربة بالسيف أخذ منه ما أخذ، وروي عليه الحد، وروى الحسن بن محبوب أنه يجلد دون الحد ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لانه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت مما يؤكل لحمه، وإن كانت مما يركب ظهره اغرم قيمتها وجلد دون الحد، واخرجها من المدينة التي فعل بها ذلك إلى بلاد اخرى حيث لاتعرف، فيبيعها فيها حتى لا يعير بها.
وإذا أقر الرجل على نفسه بحد يبلغ فيه الرجم، لم يرجم وضرب الحد، وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أقر على نفسه بحد، ولم يبين أى حد هو: أن يجلد حتى يبلغ ثمانين، فجلد، ثم قال: لو اكملت جلدك مأة، ما ابتغيت عليه بينة غير نفسك.
فان زنى رجل في يوم واحد مرارا، فان كان زنى بامرأة واحدة فعليه حد واحد: وإن هو زنى بنساء شتى فعليه في كل امرأة زنى بها حد.
وروي في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه.
ثم إن العبد أتى حدا من حدود الله: أنه إن كان العبد حيث اعتق نصفه قوم(٢) ، ليغرم الذي أعتقه نصف قيمتة
____________________
(١) اى ادفعوها شديدا.
(٢) قال في الوافى: " بناء هذا الحكم على ان بالتقويم يتم عشق النصف، وباداء القيمة يتم عشق الكل، وهذا الاصل غير مستقيم كما تبين في أبواب العتق "، وفي بعض الحواشى على الفقيه:
فنصفه حر يضرب نصف حد الحر، ويضرب نصف حد العبد، وإن لم يكن قوم فهو عبد يضرب حد العبد.
وإذا وقع الرجل على جارية له فيها حصة، ادرء عنه من الحد بقدر حصته فيها، ويضرب ما سوى ذلك، وإن أتى رجل وليدة امرأته بغير إذنها فعليه الحد مأة جلدة(١) .
ولا يرجم إن زنا بيهودية ولا نصرانية ولا أمة، فان فجر بامرأة حرة وله امرأة حرة فان عليه الرجم، وكما لا تحصنه الامة والنصرانية واليهودية لو زنى بحرة فكذلك لا يكون عليه حد المحصن إن زنا بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة.
وإن زنا عبد بمحصنة أو غير محصنة ضرب خمسين جلدة، فان عاد ضرب خمسين إلى أن يزنى ثمان مرات ثم يقتل في الثامنة، والحر إذا زنى بغير محصنة ضرب مأة جلدة، فان عاد ضرب مأة جلدة، فان عاد الثالثة قتل(٢) .
وإذا غشى الرجل امرأته بعد انقضاء العدة جلد الحد، وإن غشيها قبل انقضاء العدة، كان غشيانه إياها رجعة لها.
وإذا شهد أربعة شهود على امرأة بالفجور أحدهم زوجها، جلدوا الثلاثة، ولاعنها زوجها وفرق بينهما، ولا تحل له أبدا(٣) .
____________________
" لعل التقويم كناية عن صحة العتق: اى لم يقصد المعتق الاضرار بالشريك ليبطل العتق حيث لم يقصد القرية، بل قصدها ورضى بتقويم حصة الشريك عليه لكن لم يقوم عليه لمانع فبقى النصف في الرق، فيكون المعنى ان كان عتق نصفه صحيحا فكذا والا فهو عبد ".
(١) قد تقدم هذا الحكم في صدر الباب بدون التقبيد بقوله: " بغير اذنها ".
(٢) قال في المختلف بعد حكاية هذا الحكم عن الصدوق في المقنع وأبيه في الرسالة: " وقال الصدوق: وروى انهما يقتلان في الرابعة " وظاهره وجود هذه الزيادة أيضا في المقنع، ثم انه قد حكى فيه قتل العبد في الثامنة عن والده أيضا.
(٣) قال في الفقيه بعد نقل حديث موافق لهذا الحكم: " وقد روى ان الزوج احد الشهود " ثم جمع بينهما بحمل الاول على ما إذا شده الزوج بالزنا ونفى ولدها، وحمل الثانى على ما إذا لم ينفه، وعلله بان اللعان لا يكون الا بنفى الولد وفي المختلف: " المشهور ان اللعان يثبت بامرين القذف ونفى الولد"، ثم حكى هذا القول عن الصدوق وظاهره انفراده به، وقد حمل مستنده على بعض المحامل فلاحظ المختلف (حد القذف) ص ٢٢٩.
باب حد القاذف وما يجب في ذلك من الحكم
إن قذف رجل رجلا فقال له: " يا زاني " ضرب الحد ثمانين جلدة، وكذلك إذا قال له: " يا لوطي إنك تنكح الرجال " ضرب ثمانين جلدة، وإذا قذف عبد حرا ضرب ثمانين جلدة.
وقال الصادق عليه السلام: لا حد لمن لا حد عليه، ولو أن مجنونا قذف رجلا لم يكن عليه حد، ولو قذفه رجل فقال له: " يا زان " لم يكن عليه حد(١) .
وإذا قال الرجل لامرأته: " لم اجدك عذراء " لم يكن عليه الحد، وإذا قذف الرجل امرأته، لاعنها(٢) وفرق بينهما ولم تحل له أبدا، وإن كذب نفسه قبل أن يلاعنها، جلد الحد ولم يفرق بينهما والزم الولد.
وإذا قذف الرجل ابن الملاعنة جلد الحد ثمانين، وإذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو(٣) .
وإن قذف رجل رجلا فجلد، ثم عاد عليه بالقذف، فان قال: إن الذي قلت لك حق لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحد، فان قذفه قبل أن يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حد واحد.
وان قذف قوما بكلمة واحدة فعليه حد واحد اذا لم يسمهم بأسمائهم، وإذا سمى فعليه لكل رجل سماه حد، وروى في رجل يقذف قوما انهم إن أتوا به متفرقين ضرب لكل رجل منهم حدا، وإن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا.
____________________
(١) هذا كله تتمة الحديث، وهو تفسير لما قبله، وفي الفقيه " يعنى لو ان مجنونا "، والمظنون انه الصحيح هنا يضا.
(٢) هذا الكلام في المختلف هكذا: (إذا قذف امرئته ضرب ثمانين جلدة، فان قذفها وانكر ولدها لاعنها وفرق بينهما) وساق الكلام مثل ما هنا إلى ان قال: (والزم الولد، واللعان لا يكون الا بنفى الولد) وهذا هو المناسب لقوله في الفقيه: (ان اللعان لا يكون الا بنفى الولد الا ان النسختين كما هنا.
(٢) وفي المختلف: (ان تعفو عنه ولا كرامة وقد روى ان لها ذلك) وقد ذكر ان المشهور ان للمقدوف العفو مطلقا.
(٤) يظهر من المختلف ان الحكمين في المسألة خلاف المشهور.
باب حد السرقة
سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن أدنى ما يقطع فيه السارق، فقال: ثلث دينار(١) وفي حديث آخر يقطع السارق في ربع دينار، وروى أنه يقطع في خمس دينار أو في قيمة ذلك، وروى أنه يقطع في عشرة دراهم.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا سرق الرجل أولا قطع يده، فان عاد قطع رجله، فان عاد في الثالثة خلده السجن وأنفق عليه من بيت المال.
وإذا دخل السارق دار رجل فجمع الثياب، فأخذ (فيؤخذ) في الدار ومعه المتاع، فقال: " دفعه إلى رب الدار " فليس عليه قطع، وإذا خرج بالمتاع من باب الدار فعليه القطع، أو يجئ بالمخرج منه(٢) .
وإذا أمر الامام بقطع يمين السارق فتقطع يساره بالغلط، فلا تقطع يمينه إذا قطعت يساره.
وإذا اخذ السارق مرة قطعت يده من وسط الكف، فان عاد قطعت رجله من وسط القدم، فان عاد استودع السجن، فان سرق في السجن قتل والصبى إذا سرق مرة يعفى عنه، فان عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمى، فان عاد قطعت أصابعه، فان عاد قطع أسفل من ذلك.
فان سرق رجل فلم يقدر عليه، ثم سرق مرة اخرى، فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى والاخيرة، فانه تقطع يده بالسرقة الاولى، ولا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة،(٣) لان الشهود شهدوا عليه جميعا في مقام واحد بالسرقة الاولى والاخيرة قبل أن تقطع يده بالسرقة الاولى، ولو أن الشهود شهدوا بالسرقة الاولى ثم امسكوا
____________________
(١) حكاه في الوسائل مثل ما هنا ولكن في المختلف هكذا: فقال: ربع دينار، وروى انه يقطع في خمس دينار او في قيمة ذلك، وروى انه يقطع في درهمين) وقال في الوسائل: (ما زاد عن ربع دينار لا اشكال فيه، وما نقص محمول اما على التقية أو على المحارب).
(٢) قال في المختلف: (هذا الفرق مشكل من الحيثية التى قالها رحمه الله) ثم فرق قى المسألة بانه لا قطع في داخل المنزل اصلا، ولا في خارجه إذا ادعى ان صاحب المنزل اعطا لانه شبهة، وانما القطع في الخارج إذا لم يدع ذلك.
(٣) هذا التعليل سقط من المختلف.
حتى تقطع يده، ثم شهدوا عليه بالسرقة الاخيرة قطعت رجله اليسرى.
وقال: على عليه السلام لا اقطع في الدغارة(١) المعلنة وهي الخلسة ولكن (أعزره) وليس على الذي يسلب الثياب قطع، وليس على الذي يطر الدراهم من ثوب الرجل قطع، وليس على الاجير ولا على الضيف قطع، لانهما مؤتمنان(٢) .
وإن وجد رجل ينبش قبرا فليس عليه قتل، الا أن يؤخذ وقد نبش مرارا، فاذا كان كذلك قطعت يمينه، والاشل إذا سرق قطعت يمينه على كل حال، وضيف الضيف إذا سرق قطع، لانه دخل دار الرجل بغير اذنه.
فان اتى رجل رجلا وقال: ارسلني إليك فلان لترسل إليه بكذا وكذا، فدفع إليه ذلك الشئ، فلقى صاحبه فزعم انه لم يرسله إليه ولا أتاه بشئ، وزعم الرسول انه قد ارسله إليه وقد دفعه إليه، فان وجد عليه بينة انه لم يرسله قطعت يده، وان لم يجد بينة فيمينه بالله ما ارسله، ويستوفي من الرسول المال، فان زعم انه حمله على ذلك الحاجة قطع لانه قد سرق مال الرجل(٣) .
واعلم انه لا يجب القطع إلا فيما يسرق من حرز او خفاء.
وليس على العبد إذا سرق من مال مولاه قطع، والحر إذا اقر على نفسه لم
____________________
(١) الدغارة بالمعجمة بين المهملتين (كتجارة): اخذ الشئ اختلاسا.
والخلسة (كحمرة): اسم من اختلس.
واعزره من التعزير: بمعنى التأديب ويطر من الطر بتشديد الراء: وهو الشق والقطع.
(٢) قـد جعل صاحب المستدرك هذا الكلام إلى هنا من حديث على عليه السلام وهو موجود في الفقيه مع زيادة، ولم يجعل في الوسائل ما بعد قوله: (اعزره) من الحديث، ويؤيدء، ان الكلينى والشيخ اخرجاه إلى هذا الحد ايضا.
(٣) أخرجه المشايخ الثلاثة بنحو هذا اللفظ، وزاد في الكافى بعد قوله: (قطعت يده) ومعنى.
ذلك ان يكون الرسول قد اقر مرة انه لم يرسله، وقال في الوافى: لما كان قوله عليه السلام: (ان وجد بينة انه لم يرسله) موهما لارادة اقامة البينة على النفى ازال هذا الوهم في الكافى بحمله على اقامة البينة على اقرار الرسول بعدم الارسال ليستقيم.
وقال في المختلف: انه اى الحكم القطع محمول على ما اذا اعتاد ذلك فان للامام ان يعزره ويؤدبه بما يراه رادعاله ولغيره فجاز ان يكون للامام ان تقطعه جمعا بين الادلة.
يقطع(١) وإذا شهد عليه شاهدان قطع.
والعبد إذا ابق من مواليه ثم سرق لم يقطع وهو آبق، لانه مرتد عن الاسلام ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الاسلام، فان ابى ان يرجع إلى مواليه، قطعت يده في (با) السرقه ثم يقتل والمرتد إدا سرق بمنزلته(٢) .
وإذا أكل الرجل من بستان بقيمة ربع دينار أو أكثر، لم يكن عليه قطع إذا لم يحمل منه شيئا.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض "(٣) قال: ذلك إلى الامام، ان شاء قتل، وإن شاء صلب وإن شاء نفى، قال: النفى إلى أين؟ قال: من مصر إلى مصر غيره، فان عليا عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة.
باب شرب الخمر والغناء، وما يجب في ذلك من الحد والحكم اعلم ان الله تبارك(٤) وتعالى حرم الخمر بعينها، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله كل شراب مسكر، ولعن بايعها(٥) ومشتريها وآكل ثمنها وساقيها وشاربها، ولها خمسة اسامي: العصير وهو من الكرم، والنقيع وهو من الزبيب، والبتع(٦) وهو من العسل، والمزر وهو من الحنطة، والنبيذ وهو من التمر.
____________________
(١) حكاه في المختلف هكذا: (والحر إذا اقر على نفسه عند الامام مرة واحدة بالسرقة قطع) ونسبه إلى مخالفة المشهور، واحتج له بما رواه الفضيل في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: والجواب قال الشيخ: انه محمول على التقية.
(٢) قال في المختلف: المشهور وجوب القطع على المرتد والعبد الابق بعموم الاية وما رواه من الاخبار، وحكى عن الشيخ ان عليه اجماع الصحابة.
(٣) المائدة - ٣٢.
(٤) من هنا إلى قوله: (اياك ان تزوج شارب الخمر) موجود في الفقيه باختلاف يسير وتقديم وتأخير، وظاهره ان جميع ذلك من رسالة والده اليه وهو قريب من عبارة فقه الرضا عليه السلام.
(٥) في الفقيه (ولعن الخمر وغارسها وحارسها وحاملها والمحمولة اليه وبايعها الخ.
(٦) البتع (كحبر) وكذلك المزر بتقديم الزاى على الراء، وفي الفقيه (والمزر هو من الشعير)، وهو هنا نسخة وموافق للخبر، ولكن في المستدرك نقلا عن المقنع (الحنطة).
واعلم ان الخمر مفتاح كل شر، واعلم ان شارب الخمر كعابد وثن، فاذا شربها حبست صلاته أربعين يوما، فان تاب في الاربعين لم تقبل توبته، وإن مات فيها دخل النار، وكل ما اسكر كثيره فقليله حرام، ولا تجالس شارب الخمر، فان اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس.
ولا تأكل على مائدة يشرب عليها خمر، ولا تصل في بيت فيه خمر محصور في آنية، وقد روى فيه رخصة، ولا بأس ان تصلى في ثوب اصابه(١) خمر، لان الله حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب اصابته.
قال والدي (ره) في وصيته إلى: اعلم يا بني ان اصل الخمر من الكرم، إذا اصابته النار أو غلا من غير ان تصيبه(٢) النار فيصير اسفله اعلاه فهو خمر لا يحل شربه الا أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، فان نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته، من غير أن تلقى فيه ملحا(٣) أو غيره حتى يتحول خلا، وان صب في الخل خمرلم يجز اكله حتى يعزل من ذلك الخمر في اناء ويصبر حتى يصير خلا، فاذا صار خلا اكل ذلك الخل الذي صبت فيه الخمر.
واياك أن تزوج شارب خمر، فان زوجتها فكانما قدتها إلى الزنا، ولا تصدقه إذا حدث ولا تقبل شهادته، ولا تأتمنه على امانة فليس لك على الله ضمان.
وإذا شرب الرجل حسوة من خمر جلد ثمانين جلدة، فان اخذ شارب النبيذ ولم يسكر، لم يجلد حتى يرى (انه خ) سكران، وإذا شرب الرجل مرة ضرب
____________________
(١) قاله في الفقيه، وحكاه في المختلف عن والده ايضا بعين العبارة، وأورد عليه بانه ينافى قوله قبل ذلك: (ولا تصلى في بيت فيه خمر محصور في آنية) وحكمه في الطهارة بنزح ماء البئر اجمع بانصباب الخمر فيها، وقد حكى في طهارة المختلف نجاسة الخمر وكل مسكر عن أكثر علمائنا، وذكر مستند الصدوق، ومن جملته أحاديث رواها، وطعن في سندها، وحملها على التقيه ثانيا كما فعله الشيخ رحمه الله.
(٢) في الفقيه (تمسه) هنا وفيما بعد.
(٣) في الفقيه (تلقى فيه شيئا، فاذا صار خلا من ذاته حل اكله، فان تغير بعد ذلك وصار خلا بأس)
ثمانين جلدة، فان عاد جلد، فان عاد(١) قتل، وشارب الخمر إذا كان عبدا جلد(٢) مرة، فان عاد جلد حتى يفعل ثماني مرات، ثم يقتل في الثامنة.
وإياك والغناء، فان الله توعد عليه النار، والصادق عليه السلام يقول: شر الاصوات الغناء وقال الله: " واجتنبوا قول الزور "(٣) وهو الغناء وقال: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا، اولئك لهم عذاب مهين "(٤) ، ولهو الحديث في التفسير هو الغناء.
باب الملاهى
اتق اللعب بالنرد(٥) ، فان الصادق عليه السلام نهى عن ذلك، ان مثل من يلعب بالنرد قمارا مثل من يأكل لحم الخنزير، ومثل من يلعب بها من غير قمار مثل الذي يضع يده في لحم الخنزير او في دمه.
واعلم ان الشطرنج قد روى فيه نهى واطلاق، ولكني رويت ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فذروه، فوجدنا الله يقول في كتابه: " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور "(٦) وفي التفسير أن الرجس من الاوثان: الشطرنج، وقول الزور: الغناء، فالصواب والاحتياط في ذلك نهى النفس عنه، واللعب به ذنب.
ولا تلعب بالصوالج، فان الشيطان يركض معك، والملائكة تنفر عنك، وروى
____________________
(١) وزاد في الفقيه (وروى انه يقتل في الرابعة) واخذ به الشيخ في أحد قوليه، لانه ثقة يعمل بمرسله كما يعمل بمسنده.
(٢) في الفقيه: (والعبد إذا شرب مسكرا جلد أربعين) وكذلك حكاه في المختلف عن المقنع، وقال: المشهور ان حد الخمر ثمانون في الحر والعبد، وحكى عن الشيخ انه حمل مستند الصدوق على النقية لكونه مذهب بعض العامة.
(٣) الحج - ٣٠.
(٤) لقمان - ٦.
(٥) النرد (كفلس): لعبة وضعها أحد ملوك الفرس.
والشطرنج بكسر الشين: لعبة مشهورة معرب (شش رنگ بالفارسية) اى ستة الوان، وذلك لان له ستة اصناف من القطع التى يلعب بها فيه.
(٦) الحج - ٣٠.
ان من عثرث دابته فمات دخل النار(١) ، واجتنب الملاهي كلها، واللعب بالخواتيم والاربعة عشر وكل قمار، فان الصادقين (ع) قد نهوا عن ذلك اجمع.
باب العتق والتدبير والمكاتبة والولاء وغير ذلك
اعلم إن من اعتق مؤمنا اعتق الله بكل عضو عضوا من النار، وان كانت انثى اعتق الله بكل عضوين منها عضوا من النار، لان المرأة بنصف الرجل.
فاذا اعتقت فاكتب كتاب العتق كما كتب جعفر بن محمد عليه السلام: " هذا ما اعتق جعفر بن محمد: اعتق فلانة أو فلانا غلامه لوجه الله، لا يريد منه جزاء ولا شكورا، على ان يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويحج البيت ويصوم شهر رمضان ويتولي اولياء الله ويتبرء من اعداء الله، شهد فلان وفلان وفلان ثلاثة ".
فان اعتق رجل مملوكه عند موته وعليه دين، وقيمة العبد ستمأة درهم ودينه خمسمأة، فانه يباع العبد، فيأخذ الغرماء خمسمأة، وتأخذ الورثة مأة، فان كانت قيمة العبد ستمأة درهم ودينه أربعمأة درهم فيأخذ الغرماء(٢) أربعمأة وتأخذ الورثة مأتين، ولا يكون للعبد شئ، فان كانت قيمة العبد ستمأة درهم ودينه ثلاثمأة درهم واستوى مال الغرماء ومال الورثة، أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهم الرجل على وصيته(٣) .
واجيزت على وجهها، ويوقف العبد فيكون
____________________
(١) وفى المستدرك في حديث الزيد النرسى عن أبيعد الله عليه السلام: (ما ضربك بالصوالج) وذكر مثله الا انه زاد بعد قوله: (تنفر عنك) وان اصابك شئ لم توجر.
ومثله في الفقه الرضوى بدون الزيادة وفيه اياك والضربة بالصولجان، ومثله أيضا في الفقيه إلى قوله: (تنفر عنك) وفيه الصوانج بالنون، والظاهر ان الاصل في الجميع الحديث المشار اليه، ويظهر منه انه كان نوع قمار، وكان يستعمل فيه الصوالج والدابة، وفيه ركض وتحريك، ولم اقف على كيفيته في كتب اللغة.
والصولجان بفتح الصاد واللام: العصا المعوجة الرأس، الجمع صوالجة، واما الصوالج: فهو الفضة الصافى الخالص، ولعله ايضا جمع الصولجان، وأما الصوانج بالنون فقيل: انه جمع صنج: هو شئ يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالاخر، وآلة باوتار يضرب بها، وقال المجمع بعد ان ذكر الحديث.
قال بعض المحققين: (ولم نعثر بجمعه على صوانج في كلام أهل اللغة وانما استفدناء من الحديث وهو الصواب) والمظنون ان الصحيح هو الصوالج باللام وعليه فيرتفع هذا الاشكال من أصله.
(٢) وفي المختلف: فكذلك يباع العبد وياخذ الغرماء.
(٣) اى في وصيته بعتق العبد فان المراد يقوله فان اعتق الوصية بالعتق.
نصفه للغرماء وثلثه للورثة، ويكون له السدس من نفسه.
وان ترك مملوكا بين نفر، فشهد احدهم ان الميت أعتقه، فان كان هذا الشاهد مرضيا، لم يضمن وجازت شهادته في نصيبه، واستسعى العبد فيما كان لغيره من الورثة.
وإذا كانت بين الرجلين جارية، فاعتق احدهما نصيبه، فقالت الجارية للذى اعتق: لا أريد أن تقومني ذرني كما أنا اخدمك، واراد الذى لم يعتق نصفه ان يستنكحها فلا يجوز له أن يفعل ذلك لانه لايكون للمرأة فرجان(١) ، ولا ينبغي له أن يستخدمها، ولكن يقومها فيستسعيها.
ومن كان شريكا في عبد او جارية فأعتق حصته وله سعة، فليشتر حصة صاحبه وليعتقه كله، وان لم يكن له سعة في مال ينظر إلى قيمة العبد كم كانت يوم اعتق نصفه، ثم يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق كله.
واعلم ان من اعتق رجلا سايبة(٢) ، فليس عليه من جريرته شئ ولا له من ميراثه شئ، وليشهد على ذلك، ومن تولى رجلا(٣) ورضى بذلك، فجريرته عليه(٤) وميراثه له، وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الولاء لمن اعتق ".
وإذا اشترى رجل عبدا وله اولاد من امرأة حرة فاعتقه، فان ولاء ولده لمن اعتقه.
فان قال رجل لغلامه اعتقك على أن ازوجك جاريتي، فان نكحت عليها أو اشتريت(٥) جارية فعليك مأة دينار، واعتقه على هذا، فنكح او اشترى، فعليه الشرط وإذا اعتق الرجل جاريته وشرط عليها ان تخدمه خمس سنين، فأبقت ثم مات الرجل
____________________
(١) يعنى لو كان لها فرجان حلت أحدهما للشريك، ولكن لها فرج واحد، وهو لا يتبعض.
(٢) السايبة من السيب بمعنى الاهمال والارسال: العبد الذى يعنق على ان لا ولاء له: ويأتى تفسيره في هذا الباب في حديث عن أبيعبدالله عليه السلام.
(٣) التولى: اتخاذ الولى، كالتوالى والموالاة على ما استعمل في الاخبار.
(٤) الجريرة ما يجره الانسان من ذنب وجنابة، وهى فعلية بمعنى مفعولة والمراد انه ضامن لجناياته.
(٥) وفى المختلف نقلا عن المقنع (او تسريت) وهو الموافق للفظ الحديث.
فوجدها ورثته، فليس لهم ان يستخدموها.
واعلم انه لا عتق الا ما اريد به وجه الله عزوجل.
وإذا كانت للرجل امة فيقول يوما: ان آتيها(١) فهي حرة، ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك، فلا بأس بأن يأتيها قد خرجت من ملكه فان قال: أول مملوك املكه فهو حر، فورث سبعة مماليك، فانه يقرع بينهم ويعتق الذى قرع.
فان زوج امته من رجل وشرط له، ان ما ولدت فهو حر فطلقها، وجها أو مات عنها فزوجها من رجل آخر، فان منزلتهم(٢) منزلة الام وهم عبيد، لانه جعل ذلك للاول وهو في الآخر بالخيار إن شاء اعتق وإن شاء امسك.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاطلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك.
فان اعتق رجل عبده وله مال، فان كان حين اعتقه علم ان له ما لا تبعه ماله، وإلا فهو له، وإن لم يعلم ان له مالا واعتقه ومات، فماله لولد سيده.
واعلم ان المملوك إذا عمى فقد عتق.
ولا بأس ببيع المدبر إذا كان على من دبره دين ورضي المملوك، وإذا اعتق الرجل غلامه أو جاريته عن دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه، فليس له أن يبيعه إلا أن يشترط على الذى يبيعه إياه ان يعتقه عند موته.
فاذا دبرت امرأة جارية لها، فولدت الجارية جارية نفيسة، فان كانت الجارية حبلى قبل التدبير ولم يذكر ما في بطنها، فالجارية مدبرة وما في بطنها رق، وان كان التدبير قبل الحمل ثم حدث الحمل فالولد مدبر مع امه، لان الحمل حدث بعد التدبير.
____________________
(١) وفي المختلف " يوم يأتيها خ ل آنيها " وهو الموافق للحديث.
(٢) يعنى الاولاد، وهذا الحكم وقع في خبر الحلبى قربيا من هذا اللفظ، وظاهره تبعية الاولاد للام في الرقية، وهو خلاف ما ثبت في الفقيه من الحاق الولد بالحر من الابوين، وقد حمل الشيخ قدس سره هذا الخبر وما بمعناء تارة على التقية، لان الولد عند بعضهم يتبع الام واخرى على ما إذا كان الزوج مملوكا الغير.
واعلم ان التدبير بمنزلة الوصية، وللرجل ان يرجع في وصيته متى شاء.
وروى ان العبد والجارية إذا اعتقا عن دبر، فلمولاها أن يكاتب العبد إن شاء وليس له أن يبيعه قدر حياته، الا ان يشاء العبد، وله أن يأخذ ماله ان كان له مال.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن امرأة اعتقت ثلث جاريتها عند موتها أعلى اهلها ان يكاتبوها ان شاؤا أو أبوا؟ قال: لا ولكن لها ثلثها وللوارث ثلثاها، يستخدمها بحساب ماله فيها، ويكون لها من نفسها بحساب ما اعتق منها.
وسئل عن الرجل يكون له الخادم فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش، فاذا مات فهي حرة، فتابق الامة قبل ان يموت الرجل بخمس سنين أوست سنين، ثم تجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ قال: لا إذا مات الرجل فقد عنقت.
وإذا قال الرجل لعبده: " ان حدث في حدث فانت حر " وعلى الرجل تحرير رقبة في كفارة يمين أو ظهار، فلا يجوز الذى جعل له في ذلك.
ولا بأس أن يطأ السيد المدبرة.
وإن كاتب رجل عبده، واشترط عليه ان عجز فهو رد في الرق، فله شرطه ينتظر بالمكاتب ثلاثة انجم(١) ، فان هو عجز رد رقيقا، وروى إذا عجز عن مكاتبته فعلى الامام ان يؤدى عنه من سهم الرقاب.
وإذا توفيت مكاتبة، وقد قضت عامة الذى عليها، وقد ولدت ولدا في مكاتبتها فانه يعتق منه مثل الذى عتق منها ويسترق منه ما رق منها.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " وآتوهم من مال الله الذى
____________________
(١) الانجم جمع نجم: وهو الوقت الذى يحل فيه اداء فانهم كانوا يعرفون اوقات السنة بالانوا، " وهى النجوم أو سقوط نجم وارتفاع آخر، وفيه تفصيل راجع المنجد ".
وهو أيضا ما يؤدى من الدين في وقت معين يقال: " جعلت مالى عليه نجوما منجمة يؤدى كل نجم منها في وقت كذا "، وقد استعمل في اخبار المسألة بالمعنى الثانى.
آتاكم "(١) قال الذى اضمرت ان تكاتبه عليه(٢) ، لا تقول: " اكاتبه بخمسة آلاف واترك ألفا له " ولكن انظر الذى اضمرت عليه فاعطه منه.
وروى في تفسير قول الله عزوجل: " فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا(٣) " ان علمتم لهم مالا، وروى في تفسيرها ان إذا رأيتموهم يحبون آل محمد صلى الله عليه وآله فارفعوهم درجة والمكاتب يجوز عليه جميع ما شرطت عليه، ولو ان رجلا كانت مملوكا واشترط عليه ان لا يبرح(٤) إلا باذنه حتى يؤدى مكاتبته، لما جاز له ان يبرح إلا باذنه.
وإن مات مكاتب وقد ادى بعض مكاتبته، وله ابن من جارية، وترك ما، فان ابنه يؤدى عنه ما بقى من مكاتبة ابيه، ويعتق ويرث ما بقي.
وإن كاتب رجل عبدا على نفسه وماله وله امة، وقد شرط عليه ان لا يتزوج فاعتق الامة وتزوجها، فانه لايصلح ان يحدث في ماله الا الاكل(٥) من الطعام، ونكاحه فاسد مردود، وان كان سيده علم بنكاحه وصمت ولم يقل شيئا فقد اقر، فان عتق المكاتب قد مضى على النكاح الاول.
واعلم ان الرجل لا يملك ابويه ولا ولده ولا اخته ولا ابنة اخته ولا عمته ولا خالته، ويملك ابن اخيه وعمه وخاله، ويملك اخاه من الرضاعة، ولا يملك امه من الرضاعة، وما يحرم من النسب فانه يحرم من الرضاع، ولا يملك من النساء ذات محرم
____________________
(١) النور - ٣٣.
(٢) قال في الوافى: " لعل المراد من الحديث ان معنى (مال الله الذى آتاكم) هو ما تعدونه ثمن العبد، وفي نيتكم ان لا تنقصوا منه مكاتبتكم عليه، وترون انه يقدر على ادائه، ولكم ان تأخذوا منه ذلك بسهوله، فان هذا هو الذى آتاكم الله من ماله بانعام بالعبد عليكم، دون ما تزيدون على ذلك اولا لتحطوا عنه ثانيا، اما لتمنوا عليه، او لتحسبوء من الزكاة، او الغرض آخر، وليس في نيتكم ان تأحذوا تلك الزيادة منه، بل ربما تعلمون انه لا يقدر على ادائها فان ذلك ليس مما آتيكم الله، وليس ثمن العبد في شئ فلا تمنوا بوضع ذلك على الله ولا على العبد، قال: ويدل على ما قلناه ما يأتى من الاخبار، وانما اضيف المال إلى الله حثا على الافاق منه في سبيله.
(٣) النور - ٣٣.
(٤) اى لا يزول من مكانه.
(٥) وفي الحديث الذى هو مستند هذا الحكم (الاكلة من الطعام).
ويملك الذكور ماخلا الوالد والولد، وقال ابوعبدالله عليه السلام في امرأة ارضعت ابن جاريتها: انها تعتقه، وروى في مملوكة أرضعتها مولاتها بلبنها انه يحل بيعها.
وإذا اجذم العبد فلا رق عليه، وإذا اقر حر انه عبد اخذ بما اقربه.
وإذا باع رجل مملوكا وله مال، فان كان علم مولاه الذى باعه ان له مالا فالمال للمشترى، وان لم يعلم البايع فالمال له.
وسئل موسى بن جعفر عليه السلام عن بيع الولاء فقال لا يحل ذلك. ومن اعتق مملوكا لا حيلة له فان عليه أن يعوله حتى يستغني، وإن كان للرجل مملوك نصراني وعليه الجزية ادى مولاه الجزية فيه.
وسئل ابوعبدالله عليه السلام عن السايبة، فقال: " هو الذى يعتق غلامه ثم يقول له: إذهب حيث شئت ليس لي في ميراثك شئ، ولا على من جريرتك شئ، ويشهد على ذلك شاهدين.
وقال محمد بن على عليه السلام في رجل اعتق بعض غلامه: انه حر كله ليس لله شريك.
وسئل أبوجعفر عليه السلام عن المكاتب يشترط عليه ان عجز فهو رد في الرق، فعجز قبل أن يؤدى شيئا، قال: لا يرده في الرق حتى يمضي له ثلاث سنين، ويعتق منه مقدار ما ادى، فاذا أدى صدرا(١) فليس له أن يرد في الرق وقضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن نكل بمملوكه: انه حر لا سبيل له عليه، سائبة يذهب فيتولى إلى من احب، فاذا ضمن حدثه فهو يرثه، والمرأة إذا قطعت ثدى وليدتها فهى حرة لا سبيل لمولاتها عليها.
قال أبوعبدالله عليه السلام في رجل توفى وترك جارية له اعتق ثلثها، فتزوجها الوصي قبل أن يقسم شئ من الميراث: أنها تقوم وتستسعى(٢) هى وزوجها في بقية ثمنها بعد ما تقوم، فما اصاب المرأة من رق او عتق جرى على ولدها، وقال في مملوكة بين شريكين، اعتق أحدهما نصيبه ولم يعتق الثاني: انها تخدم
____________________
(١) اى طائفة.
(٢) حمله الشيخ على ما إذا لم يملك غيرها
الثاني يوما وتخدم نفسها يوما، فان ماتت وتركت مالا فنصفه للذى اعتق ونصفه للذى امسك.
ولا يجوز للمسلم ان يعتق مشركا، وافضل النسمة ان يعتق شيخا كبيرا أو شابا اجرد(٢) .
وسئل الرضا عليه السلام عن رجل دبر مملوكا له تاجرا موسرا، فاشترى المدبر جارية بامر مولاه فولدت منه اولادا، ثم ان المدبر مات قبل سيده، فقال: ارى ان جميع ما ترك المدبر من مال او متاع فهو للذي دبر، وارى ان ام ولده رق للذي دبره، وارى ان ولدها مدبرون كهيئة ابيهم، فاذا مات الذي دبر أباهم فهم أحرار.
وسأل عمربن يزيد أبا عبدالله عليه السلام عن رجل أراد أن يعتق عبده، وكان يأخذ منه ضريبة(٢) فرضها عليه في كل سنة، ورضي المملوك والمولى بذلك، فاصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة، قال: إذا أدى إلى سيده الذي فرض عليه، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك، أليس الله تبارك وتعالى قد فرض على الناس فرائض، فاذا أدوها إليه لم يسئلهم عما سوى ذلك؟ وقال له: فللمملوك ان يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم واجر ذلك له، قال: فان اعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: يذهب فيتولى إلى من أحب، فان ضمن جريرته وعقله(٣) كان مولاه وورثه، فقال عمر بن يزيد: اليس رسول الله صلى الله عليه واله قال: الولاء لمن اعتق؟ فقال: هذا سائبة، لا يكون الولاء للعبد، قال: فان ضمن العبد الذي اعتقه جريرته وحدثه(٤) يلزمه ذلك، ويكون مولاه ويرثه؟ فقال لا يجوز ذلك لا يرث عبد حرا(٥) .
____________________
(١) الاجرد: من لا شعر عليه.
(٢) الضريبة (كقتيلة): ما يؤدى العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه.
(٣) العقل (كحبر): الدية.
(٤): اى ما يحدثه من الجناية.
(٥) هذا الخبر رواه المشايخ الثلاثة باسناد صحيح مثل ما هنا، بل غالب ما في هذا الباب من الاخبار موجود في بعض الكتب الاربعة.
وقال: علي بن أبي طالب عليه السلام: لا يجوز في العتاق الاعمى والاعور والمقعد ويجوز الاشل والاعرج.
واذ اصاب الرجل عبدا آبقا فأخذه فأفلت(١) العبد منه فليس عليه شئ فان أصاب دابة قد سرقت من جار له فأخذها ليأتيه فنفقت(٢) فليس عليه شئ.
واعلم أن كل مسلم ابن مسلم إذا ارتد عن الاسلام وجحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته وكذبه، فان دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه، ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرئته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الامام أن يقتله إن أتوا به ولا يستتيبه.
والمملوك إذا هرب ولم يخرج من مصره لم يكن أبقا.
وسئل أبوجعفر عليه السلام عن جارية مدبرة أبقت من سيدها سنين، ثم انها جائت بعد ما مات سيدها بأولاد ومتاع كثير، وشهد لها شاهدان أن سيدها قد كان دبرها في حياته من قبل ان تأبق، فقال: ارى انها وجميع مامعها للورثة، قيل: فلا تعتق من بيت سيدها؟ قال: لا انما ابقت عاصية لله ولسيدها، فأبطل الاباق التدبير، وإذا أبق المملوك واحب صاحبه ان يعتقه في كفارة الظهار فلا بأس.
وقال الصادق عليه السلام: اكتب للآبق في ورقة أو قرطاس: " بسم الله الرحمن الرحيم يد فلان مغلولة إلى عنقه، فاذا (إذا) أخرجها لم يكد يريها، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور " ثم لفها واجعلها بين عمودين، ثم ادخلها في كوة في بيت(٣) مظلم في الموضع الذي كان يأوى فيه.
وروى ان المرتد لا تؤكل ذبيحته وتعزل عنه امرئته كما ذكرناه، ويستتاب ثلاثا فان تاب، وإلا قتل يوم الرابع إن كان صحيح العقل.
____________________
(١) افلت (كاكرم): اى فرمنه وتخلص من يده.
(٢): اى ماتت.
(٣) في المخطوطة (في كوة بيت مظلم) بالاضافة، وكذلك في الفقيه.
والكوة بضم الاول وفتحه وتشديد الواو: الخرق في الحائط
باب الوصايا
اعلم ان الوصية حق على كل مسلم، ويستحب ان يوصى الرجل لقرابته بشئ من ماله قل ام كثر، واول شئ يبدء به من المال الكفن، ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث، وعلى الزوج كفن امرئته إذا ماتت.
فان اوصى بشئ من ماله فهو واحد من ستة، وان اوصى بجزء من ماله فهو واحد من عشرة(١) وان اوصى بسهم من ماله فهو واحد من ستة(٢) ، وان اوصى بمال كثير(٣) فهو ثمانون دينارا لان الله عزوجل يقول:( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ) (٤) وكانت ثمانين موطنا.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ختم له بلا إله إلا الله دخل الجنة، ومن ختم له بصدقة يريد بها وجه الله دخل الجنة(٥) . ولا يجوز تغيير الوصية وتبديلها، لان الله عزوجل يقول:( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ
____________________
(١) قال في الهداية: (وإذا اوصى بجزء من ماله، فالجزء واحد من سبعة، لقول الله تعالى: " لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم " و، وقد روى ان الجزة واحد من عشرة لقوله عزوجل: "( ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ ) جزة وكانت الجبال عشرة "، وقد اخرج في الفقيه حديث العشر وما دل على اخراج سبع الثلث وعقبهما بقوله: " كان اصحاب الاموال فيما مضى يجزؤن اموالهم، فمنهم من يجعل اجزاء ماله عشرة، ومنهم من يجعلها سبعة فعلى حسب رسم الرجل في ماله تمضى وصيته، ومثل هذا لا يوصى به الا من يفهم اللغة ويفهم عنه، فاما جمهور الناس فلا يقع لهم الوصايا الا بالمعلوم الذى الا يحتاج إلى تفسير مبلغه " ثم ان هذا الفرع والذى يليه حكاهما في المختلف عن والد الصدوق كما هنا.
(٢) قد حكى في المختلف عن الصدوق القول بالثمن، ولا ندرى من اين اخذه، فانه حكم في الهداية بمثل ما هنا، واما في الفقيه فبعد ان أورد حديثى السدس والثمن قال: " متى اوصى بهم من سهام الزكاة كان السهم واحدا من ثمانية، ومتى اوصى بسهم من سهام المواريث فالسهم واحد من ستة، وهذان الحديثان غير مختلفين، فتمضى الوصية على ما يظهر من مراد الموصى.
(٣) زاد في الفقيه " او نذر ان يتصدق بمال كثير ".
(٤) التوبة: ٢٥.
(٥) اخرجه في الفقيه باسناده عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام عنه صلى اللله عليه وآله، وزاد فيه بعد الفقرة الاولى " ومن ختم له بصيام دخل الجنة ".
فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١) فان اوصى في غير حق ولا سنة فلا حرج على الوصي ان يرده إلى الحق والسنة فان اوصى بربع ماله فهو أحب إلى من أن يوصى بالثلث، ومن اوصى بالثلث فلم(٢) يترك.
وإذا دعا رجل ابنه إلى قبول وصيته، فليس له ان يأبى(٣) .
وإذا اوصى الرجل بمال في سبيل الله، فان شاء جعله لامام المسلمين، وإن شاء جعله في حج، وإن شاء فرقه على قوم مؤمنين(٤) .
وإذا اوصى الرجل بحج وكان صرورة حج عنه من جميع ماله، وإن كان قد حج فمن الثلث، وإن لم يكن ماله يبلغ ما يحج عنه من بلده حج عنه من حيث تهيئا.
فان اوصى بثلث ماله في حج او عتق او صدقة(٥) يمضى وصيته، فان لم يبلغ ثلث ماله ما يحج به عنه ويعتق ويتصدق، بدئ بالحج فانه فريضة، وما يبقى بعضه في العتق وبعضه في الصدقة.
وإذا اوصى الرجل إلى امرأة وغلام غير مدرك، فجايز للمرأة ان تنفذ الوصية
____________________
(١) البقرة: ١٨١.
(٢) اى قد اوصى بكل ما كان له ان يوصى به، ولم يترك شيئا آخر، وفي بعض الاخبار، " فلم يترك فقد بلغ المدى ".
(٣) وزاد في المخنتلف بعد نقل هذا الكلام عن المقنع: " وإذا اوصى رجل إلى رجل فليس له ان يأبا ان كان حيث لا يجد غيره، وإذا اوصى رجل إلى رجل وهو غائب عنه فليس له ان يمتنع " واستظهر من الاخبار في غير الغايب ارادة شدة الاستجاب وقال: (في ان امتناع الولد نوع عقوق ومن لا يوجد غيره يتعين عليه، ولانه فرض كفاية، وبالجملة فاصحابنا لم ينصوا على ذلك، ولا يأس بقوله رحمه الله).
(٤) حكاه في المختلف بهذا اللفظ عن والده أيضا، وكذا ما بعده إلى قوله: (حيث تهيأ) وقد اكتفى في الهداية والفقيه بنقل ما دل على ان سبيل الله شيعتهم عليهم السلام، وما دل على انه يصرف في الحج، وجمع بينهما في الفقيه بانه يصرف ما اوصى به في السبيل إلى رجل من الشيعة يحج به عنه.
(٥) كذا في النسختين والذى يقتضبه السياق ويوافق الحديث (وعتق وصدقة) (بواو) مكان (او) وكذلك هو في الفقه الرضوى.
ولا تنتظر بلوغ الغلام، وليس للغلام إذا ادرك أن يرجع في شئ مما انفذته المرأة، إلا ما كان من تغيير او تبديل فان له ان يرده إلى ما اوصى به الميت.
ولا بأس للرجل ان يفضل بعض أولاده على بعض في الميراث.
وان اوصى رجل بثلث ماله ثم قتل خطأ، فان ثلث ديته داخل في وصيته.
وإذا اعتق الرجل غلاما واوصى بوصية، وكان أكثر من ذلك(١) ، فان عتق الغلام يمضى ويكون النقصان فيما بقى.
وسئل الصادق عليه السلام عن الرجل اوصى بماله(٢) في سبيل الله، فقال: اعطه إلى من اوصى له به وان كان يهوديا أو نصرانيا فان الله يقول:( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٣) .
وإذا كان للرجل مماليك واوصى بعتق ثلثهم قرع بينهم.
وسئل الصادق عليه السلام عن الرجل يكون لامرئته عليه المال فتبرءه منه في مرضها قال: لا ولكن ان وهبت له جازما وهبت له من ثلثها.
وإذا اقر الرجل وهو مريض لوارث بدين، فانه يجوز إذا كان الذي اقربه دون الثلث.
وان اوصى أن يعتق عنه نسمة من ثلثه بخمسمأة درهم، فاشترى الوصي نسمة بأقل من خمسمأة درهم وفضلت فضلة، فان الفضلة تدفع إلى النسمة من قبل ان يعتق ثم يعتق عن الميت.
وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اوصى لرجل وصية مقطوعة مسماة من ماله ثلثا أو ربعا أو اقل من ذلك أو أكثر، ثم قتل الموصي بعد ذلك فاخذت ديته، فقضى في وصيته: انها تنفذ من ماله وديته كما أوصى.
____________________
(١) يعنى من الثلث، وهذا إذا كان العتق في مرض الموت كما وقع في خبر محمد بن مسلم.
(٢) اخرجه في الفقيه باسناده عن محمد بن مسلم وقال في ذيله: ماله هو الثلث.
ونسب في المختلف إلى المقنع ان فيه أيضا عقيب هذه الرواية (ماله هو الثلث لانه لا مال للميت اكثر من الثلث): وليس في النسختين.
(٣) البقرة: ١٨١.
ومن أوصى إلى آخر شاهدا كان أم غائبا، فتوفى الموصى له قبل الذي أوصى فان الوصية لوارث الذي أوصى له الم يرجع في وصيته قبل أن يموت، وإذا أوصى لرجل بوصية ومات قبل أن يقبضها فاطلب له وارثا واجهد، فان لم تجد وعلم الله منك الجهد فتصدق بها.
وإذا اعتق الرجل مملوكا ليس له غيره، وأبى الورثة ان يجيزوا ذلك، فما يعتق منه إلا ثلثه(١) .
وان اوصى لرجل بصندوق أو سفينة، وكان فيهما متاع أو مال أو غير ذلك فهو مع ما فيه لمن أوصى له، الا ان يستثنى ما فيه.
وإذا أوصى لرجل سكنى داره فلازم للورثة امضاء الوصية، فاذا مات الموصى له رجعت الدار ميراثا.
وإذا اوصى رجل إلى رجل وهو شاهد فله ان يمتنع من قبول وصيته، فان كان الموصى اليه غائبا، ومات الموصي من قبل أن يلتقى مع الموصى اليه، فان الوصية لازمة للموصى اليه.
ويجوز شهادة كافرين في الوصية اذا لم يكن هناك مسلمان، ويجوز شهادة المرأة في مولود يولد فيموت من ساعته، وتجوز شهادة المرأة في ربع الوصية إذا لم يكن معها غيرها.
وكتب إلى بعض موالينا عليه السلام(٢) : ميت اوصى بان يجرى على رجل ما بقى من ثلثه، ولم يامر بانفاذ ثلثه هل للوصى ان يوقف ثلث الميت بسبب الاجراء، فكتب عليه السلام ينفذ ثلثه ولا يوقف.
____________________
(١) هذا ايضا فيما إذا كان العتق في مرض الموت، كما في الحديث، ويظهر من بعض الاخبار ان المراد بمثل هذا التعبير الوصية بالعتق لا العتق، وعليه فلا ينحصر الحكم بما ذكرنا.
(٢) وهو ابوالحسن الثالث عليه السلام كما يظهر من ملاحظة اسناد الحديث في الفقيه والتهذيب وقد ارسله في الكافى عن ابراهيم بن محمد الهمدانى قال: كتب اليه وذكر الحديث مثله، واخرجه في الفقيه والتهذيب مسندا عنه مثله، وفي التهذيب مرة ثانية باسناده عن أحمد بن هلال قال كتبت إلى ابى الحسن عليه السلام وذكر مثله ايضا ومرة ثالثة عن صفوان بن يحيى عن ابى الحسن عليه السلام نحوه، والظاهر ان ابا الحسن في الاخيرة وهو الرضا عليه السلام.
وإذا مات رجل وترك عيالا وعليه دين، فان كان الدين يحيط بجميع المال فلا يفق عليهم شيئا، وان لم يحط بجميع المال فلينفق على عياله من وسط المال.
وكتب إلى بعض الائمة عليهم السلام(١) : امرأة ماتت واوصت إلى امرأة دفعت اليها خمسمأة درهم ولها زوج وولد، فاوصتها ان تدفع سهما منها إلى بعض بناتها وتصرف الباقي إلى الامام، فكتب عليه السلام: يصرف الثلث من ذلك إلى الامام والباقي يقسم على سهام الله بين الورثة.
فان قال رجل عند موته: لفلان أو لفلان لاحدهما عندى ألف درهم ثم مات على تلك الحال، فأيهما اقام البينة فله المال، وان لم يقم احد منهما البينة فالمال بينهما نصفان.
فان أوصى بوصية ولم يحفظ الوصي الا بابا واحدا منها، فان الابواب الباقيه تجعل في البر، وإذا مات الرجل ولا وارث له ولا عصبة(٢) ، فانه يوصي بماله حيث شاء في المسلمين والمساكين وابن السبيل.
باب المواريث
اعلم ان سهام المواريث تكون من ستة أسهم(٣) لا تزيد عليها، وصارت من ستة
____________________
(١) اخرجه في التهذيب باسناده عن العباس بن معروف عن بعض اصحابنا، قال: كتبت اليه، وساق الحديث مثله وظنى ان المراد بالضمير في التهذيب ويقوله هنا (بعض الائمة) أبوجعفر الثانى عليه السلام، كما يقنضيه الطبقة وبعض القرائن الاخرى، كملاحظة نظاير هذا السند.
(٢) العصبة بالتحريك: هم المنتسبون إلى الميت من جهة الاب، كالاخوة والاعمام ونحوهم ففى القاموس (العصبة محركة: الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد، فاما في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة فهو عصبة، ان بقى شئ بعد الفرض اخذ (يعنى عند العامة)، وقوم الرجل الذين يتعصبون له).
وعن الجوهرى انه قال: انما سموا عصبته لانهم عصبوا به اى احاطو به، فالاب طرف والابن طرف.
(٣) قال في الوافى: ما حاصله ان المرد ان اصولها ستة، وهى الفرائض المسماة في القرآن: الثلثان - والنصف - والثلث - والربع - والسدس - والثمن - وهو لا ينافى تجاوزها إلى الماة في بعض الصور كما إذا تعدد اهل كل سهم كما صرح في الاخبار لاسيما خبر الحلبى (وفد أورد في.
أسهم لان الانسان خلق من ستة أشياء(١) : وهو قول الله عزوجل: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " الآية.
وإذا مات الرجل وترك ابنا، ولم يترك زوجة ولا أبوين، فالمال كله للابن، وان كانا أخوين أو أكثر من ذلك فالمال بينهم بالسوية، وإذا ترك ابنة ولم يترك زوجا ولا أبوين فالمال كله للابنة، وكذلك ان كانتا ابنتين أو أكثر من ذلك فالمال بينهن بالسوية.
____________________
(١) باب ابطال العول من الارث ص ١١١)، وقد ظهر لى بعد التأمل في اخبار الباب ان المراد بمثل هذا التعبير هو ان المال يعتبر في الشريعة تجزئته إلى ستة اسهم، وهذا كما تداول التعبير به في الارث حيث يقولون: الفريضة من أربعة أو ثمانية او نحوها، ثم يجعلون لاحد سهما منها ولاخر اثنين وهكذا، والدليل على ذلك خبر أبى عمر العبدى عن على بن أبيطالب عليه السلام أنه كان يقول: الفرأئض من ستة أسهم: الثلثان أربعة أسهم، والنصف ثلاثة أسهم، والثلث سهمان، والربع سهم ونصف، والثمن ثلاثة أرباع سهم الحديث، وقد اخرجه في الفقيه والتهذيب مسندا واورده في الوافى باب ابطال العول ص ١١٢، فانه عليه السلام جعل أصل المال ستة أسهم ثم عين نسبة الفرائض المسماة اليها وفي خبر ابن بكير قال: جاء رجل إلى ابى جعفر عليه السلم يسأله عن امرأة تركت زوجها واخوتها لامها واختها لابيها، فقال للزوج الصف ثلاثة اسهم، وللاخوة من الام الثلث سهمان، وللاخت من الاب السدس سهم، لحديث.
الوافى باب ميراث الاخوة س ١٢٥، وفي اخبار هذا الباب ما يدل على ما قلنا سوى ما ذكر فلاحظ.
(١) هكذا وقع في حديث ارسله في الفقيه عن الصادق عليه السلام، وهو استيناس للحكم بيان التوفيق والمشابهة بين التكوين والتشريع وفيه عقيب ذلك " وعلة اخرى وهى أن أهل المواريث الذين يرثون ابدا ولا يسقطون ستة: الابوان والابن والبنت والزوج والزوجة " وفي بعض الحواشى على الفقيه " الوجه فيه اى ارباب السهام منحصرة في ستة: الاولاد والاب والام وكلالة الاب وكلالة الام والزوجين " والظاهر ان ذلك كله استيناس وحكمة، وعلى ما بينا في معنى الستة فالوجه فيه واضح، حيث ان السنة هى التى يمكن أخذ السهام المفروضة منها كما تقدم في خبر أبى عمر العبدى.
والاية: المؤمنون ١١ تمامها ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما، ثم انشأنا خلقا آخر، فتبارك الله احسن الخالقين، ثم ان هذا الكلام موجود في الفقه الرضوى بمثل ما هنا.
وإذا ترك ابنا وابن ابن فالمال كله للابن، وليس لابن الابن شئ لانه قد نزل ببطن، وان ترك ابنا وابنة أو بنين وبنات فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وإن ترك ابن ابن وابن ابنة(١) فالمال لابن الابن لانه اقرب، فان ترك ابن ابن وابن ابن ابن فالمال كله لابن الابن لانه اقرب، وكذلك إذا ترك ثلاث بنات أو بنى ابن ابن أو أكثر من ذلك، وثلاث بنات أو بني ابن ابن ابن أو أكثر من ذلك، وثلاث بنات ابن ابن ابن ابن أو بني ابن ابن ابن ابن، فالمال للبنات وبني ابن ابن وسقط الباقون.
فان ترك الميت ابنا وأبا فللاب السدس وما بقى فللابن، وكذلك ان كانا ابنين أو ثلاثا أو أكثر من ذلك، فان مات وترك ابنة وأبا فللابنة النصف وللاب السدس يقسم المال بينهما على أربعة(٢) اسهم: فما اصاب ثلاثة أسهم فللابنة، وما اصاب سهما فللاب، وكذلك إذا ترك ابنة واما، فان ترك ابنة وأبوين فللابنة النصف وللابوين السدسان يقسم المال على خمسة اسهم، فما اصاب ثلاثة اسهم فللابنة وما أصاب سهمين فللابوين، فان ترك ابنتين وأبوين فللابنتين الثلثان وللابوين السدسان، وكذلك إذا كن ثلاث بنات أو أكثر من ذلك وابوين فللابوين السدسان وللبنات الثلثان، فان ترك ابنا وابنة وأبوين فللابوين السدسان وما بقى فبين الابن والبنت للذكر مثل حظ الانثيين، فان ترك ابن ابن وابوين فللام الثلث وللاب الثلثان وسقط ابن الابن(٣) .
____________________
(١) كذا في المطبوعة، واما المخطوطة فكثرت اغلاطها فلا اعتماد عليها، والذى هنا اما غلط او هذه الجملة زائدة رأسا، والا فهو بظاهره غير معمول به، لان ابن الابن ليس اقرب من ابن البنت.
(٢) لما كان نسبة السهم المسمى للاب إلى سهم البنت نسبة الواحد إلى ثلاثة وكان المجموع اربعة والسهمان الباقيان يردان عليهما على هذا الحساب، فيصح تقسيم المال اولا على أربعة، وكذا الكلام في قوله: (على خمسة أسهم) في الفرع الذى بعده.
(٣) قال في المختلف: (المشهور عند علمائنا أن ولد الولد يقوم مقام الولد في مقاسمة الابوين إذا لم يكن هناك ولد)، ثم ذكر في قباله هذا الكلام عن الصدوق، وحكى تعريض الشيخ عليه في كتابى الاخبار، وان احتجاجه بخبرى سعد بن ابى خلف وعبدالرحمن بن الحجاج القائلين: بان ابن الابن يقوم مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيره سهو، إذا لمراد بوارث غيره ولد الصلب كما صرح به في خبر آخر لعبد الرحمن.
والصدوق بعد أن أوضح مذهبه هذا في الفقيه، حكى عن الفضل بن شاذان موافق قول المشهور، وخطاء فيه وقال: (هذا ممازل به قدمه عن الطريقة المستقيمة، وهذا سبيل من يقيس).
فان ترك أبوين وأخا لاب وام أو لاب فللام الثلث وللاب الثلثان، فان كانا اخوين وابوين فللام السدس وللاب خمسة اسداس إذا كانا الاخوين لاب وام أولا لاب فان ترك اخا أو اخوين أو اخوة أو أخوات لام وابوين فللام الثلث وللاب الثلثان، لان الاخوات من الام لايحجبون الام عن الثلث ما بلغوا، وانما يحجبها الاخوة والاخوات من الاب أو من الاب والام.
فان ماتت امرأة وتركت زوجها وابنها فللزوج الربع وما بقي فللابن، وكذا إذا كانا ابنين أو ثلاثه أو أكثر من ذلك وزوجا فللزوج الربع وما بقي فبينهم بالسوية واعلم ان الزوج لا ينقص من الربع شيئا، ولا الزوجة من الثمن، ولا الابوين من السدسين.
وان تركت ابنة وزوجا فللزوج الربع وما بقي فللابنة، وكذلك إذا تركت بنتين أو بنات أو أكثر من ذلك فللزوج الربع وما بقي فللبنات بينهن بالسوية، وإن تركت زوجا وبنين وبنات، فللزوج الربع وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظ الانثيين.
وإذا تركت المرأة زوجها وابن ابنها فان الفضل بن شاذان النيشابورى رحمه الله قال: للزوج الربع وما بقي فلولد الولد، وكذلك إذا ترك الرجل امرأة ابن ابن فللمرأة الثمن وما بقي فلابن الابن، ولم أرو بهذا حديثا(١) عن الصادقين عليهم السلام وإذا ترك الرجل امرأة فللمرأة الربع، وما بقي فللقرابة له ان كانت، فان لم يكن له قرابة جعل مابقي لامام المسلمين(٢) وإن تركت المرءة زوجها فللزوج
____________________
(١) ولكنه قد وافق الفضل في الهداية والفقيه، وعلله في الفقيه بان الزوجين ليسا بوارثين اصليين انما يرثان من جهة السبب لا من جهة انسب، فولد الولد معهما بمنزله الولد، لانه ليس للميت ولد ولا ابوان.
(أقول): الذى ينبغى الاستدلال به هو ما دل من الاخبار على أن ولد الولد منزلة الولد إذا لم يكن ولد فهو يقاسم الزوجين كما يقاسم الابوين حسب ما عرفته من المشهور عند العلماء.
(٢) هكذا قال في الهداية أيضا وأما في الفقيه فبعد اخرج حديث أبى بصير الدال على هذا قال: هذا في حال ظهور الامام عليه السلام، فاما في حال غيبته فمتى مات الرجل وترك أمرئة ولا وارث.
فالمال لها، احتج بخبر آخر لابى بصير الدال على ان المال للها وقد استفر به الشيخ..
النصف والباقي لقرابة لها ان كانت، فان لم يكن لها أحد فالنصف يرد على الزوج(١) وقد روى إذا مات الرجل وترك امرأة فالمال كله لها، وإن ماتت المرأة وتركت زوجها فالمال كله للزوج.
وإن ترك الميت امرأة وابنا فللمرئه الثمن ومابقي فللابن، وكذلك إذا ترك ابنا(٢) أو ابنين أو بنين وبنات وزوجة، فللزوجة الثمن وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظ الانثيين.
وإن ماتت امرأة وتركت زوجها وأبويها وابنا أو ابنين أو بنين وبنات، فللزوج الربع وللابوين السدسان، ومابقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظ الانثيين.
وإن تركت المرأة زوجها وابنتها وأبويها، فللزوج الربع ثلاثة من اثنى عشر، وللابوين السدسان أربعة من اثنى عشر، وبقي خمسة اسهم فهي للابنة، كذلك روى عن أبي جعفر عليه السلام.
وإذا ترك الزوج امرأة وابوين وابنا أو ابنين وبنات، فللمرئة الثمن وللابوين السدسان وما بقي فللبنين والبنات للذكر مثل حظ الانثيين.
وإذا ماتت المرئة وتركت زوجها وابويها، فللزوج النصف وللام الثلت وللاب السدس، وإذا ترك الرجل امرأة وابوين فللمرأة الربع وللام الثلث وللاب الباقي.
فان ترك ابنا وابنة واخا فالمال للولد، وليس للاخ مع الولد شئ، وإذا ترك ابن ابن واخا فالمال لابن الابن، لان ولد الولد يقوم مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد
____________________
من الصواب في النهاية، واحتمله في التهذيب، ولكن رجح حمل هذا الخبر على ما إذا كانت المرئة قريبة لزوجها، ولا قريب له اقرب منها، فتأخذ الربع بسبب الزوجية والباقى بالقرابة وفي الاستبصار لم يرجح أحد الحملين على الاخر، واستبعد في الوافى حمل الصدوق لان كلا الحكمين صدرا حال ظهور الامام (ع)، وحمله على ان الامام وهب حقه للمرئة.
(١) حكى هذا الكلام في المختلف عن المقنع هكذا: " فان تركت امرئة زوجها، ولم تترك وارثا غيره، فللزوح النصف والباقى رد عليه، فان ترك رجل أمرتة، ولم يترك وارنا غيرها، فللمرئة الربع وما بقى فلامام المسلمين " ثم قال: وكذلك قال أبوه في رسالته اليه.
(٢) كذا في النسختين، والظاهر ان الصحيح " ابنا وابنة وأو ابنين الخ " كما في الفقيه.
ولا وارث غيره، فان ترك ابنته واخته لابيه وامه فالمال كله للابنة.
وإن ماتت المرئة وتركت زوجها واباها واخوة واخوات لاب وام أو لاب أو لام، فللزوج النصف وما بقي فللاب، وإذا ماتت وتركت امها وزوجها واخوة واخوات لام وأب أو لاب أو لام فللزوج النصف وما بقي فللام(١) ، وسقط الاخوة والاخوات، وإن تركت المرئة زوجها وابويها واخوة واخوات لاب وام أو لاب، فللام السدس وللزوج النصف وما بقى فللاب وسقط الاخوة والاخوات، فان تركت زوجها وابويها واخوة واخوات لام، فللزوج النصف وللام الثلث وللاب السدس وسقط الاخوة والاخوات.
فان ترك اخا لاب وام أو لاب أو لام فالمال كله له، وكذلك ان ترك اخوين أو أخوة أو اخوات، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، فان ترك اخوة واخوات لام ما بلغوا فالمال بينهم بالسوية، الذكر والانثى فيه سواء.
فان ترك اخا لاب واخالام، فللاخ من الام السدس وما بقى فللاخ من الاب، وإذا ترك اخا لام واخا لاب وام، فللاخ من الام السدس، وما بقي فللاخ من الام والاب، وإن ترك اخا لاب وام واخا لام وأخا لاب، فللاخ من الام السدس، وما بقي فللاخ للاب والام وسقط الاخ من الاب، فان ترك اخوين لام أو أخا واختا لام أو اخوة واخوات لام واخا لاب أو اخوة واخوات لاب، واخا لاب وام أو اخوة واخوات لاب وام، فللاخوة والاخوات من الام الثلث بينهم بالسوية، وما بقي فللاخوة والاخوات من الاب والام، وسقط الاخوة والاخوات من الاب.
فان ترك ابن أخ لام وابن أخ لاب وام أو لاب(٢) ، فلابن الاخ من الام السدس،
____________________
(١) قال الفقيه في هذه المسألة: " فللام السدس وما بقى رد عليها " فاعترض عليه في المختلف بان المشهور ان لها الثلث والباقى رد عليه، وانه لا منازعة في الحاصل لها بالرد والتسمية، فانما النزاع في التقدير، وذلك لقوله تعالى: " وورثة ابواه فلامه الثلث "، والاخوة والاخوات لا يحجبها الا في حياة الاب، والمفروض هنا فقده.
(٢) كذا في النسختين وفي المستدرك نقلا عن المقنع، وقد اضطرب نظمه لاجل قوله: (اولاب) فهو اما زائد أو سقط من بعد قوله: (من الام والاب) قوله: (أو من الاب)، أو كان في الاصل هكذا: (فان ترك ابن اخ لام، وابن أخ الاب وام، وابن اخ الاب الخ).
وما بقى فلابن الاخ من الام والاب، فان ترك بني أخ لام وبني أخ لاب وام وبني أخ لاب، فلبني الاخ من الام الثلث(١) بينهم بالسوية، ومابقى فلبني الاخ من الاب والام، وسقط بنات الاخ وبنو الاخ للاب، وكذلك إذا ترك بنات وبني ابن أخ لام وبنات وبني ابن أخ لاب وام وبنات وبني ابن أخ لاب، فللبنات وبني ابن الاخ للام الثلث بينهم بالسوية، ومابقي فللبنات وبني ابن الاخ للام والاب، وسقط بنات وبنو ابن الاخ للاب.
وإذا مات وترك ابن أخ لام وابن ابن ابن أخ(٢) لاب، فان الفضل بن شاذان قال: لابن الاخ من الام السدس، وما بقى فلابن ابن ابن الاخ للاب، ولم أرو بهذا حديثا ولم أجده في غير كتابه(٣) .
فان ترك أخا لاب وام وجدا فالمال بينهما نصفان، وكذلك إذا ترك أخا لاب وجدا المال بينهما نصفان، فان ترك أخا لام وجدا فللاخ من الام السدس ومابقي فللجد وإن ترك أختين أو أخوين أو أخا واختا لام أو أكثر من ذلك، واختين وأخوين لام وأب أو أكثر من ذلك، واختين وأخوين لاب أو أكثر من ذلك وجدا، فللاخوة والاخوات من الام الثلث يقسم بينهم بالسوية وما بقي فللاخوة والاخوات من الاب والام والجد للذكر مثل حظ الانثيين، وتسقط الاخوة والاخوات من الاب، فان ترك اختا لاب وام وجدا فللاخت النصف وللجد
____________________
(١) اشكل عليه في المختلف، واختار نفسه فيه السدس، وكذا في لاحقه قال: (والاصل في ذلك الاعتبار بالمنتسب به وهو الاخ فان كان واحدا كان لاولاده وأولاده السدس، وان كان أكثر فلاولادها وأولادهما الثلث لك نصيب من يتقرب به).
(٢) كذا في النسختين والمستدرك والفقيه هنا وفيما بعد، ويظهر من المختلف انه كان في المقنع والفقيه (ابن ابن أخ) وهو الانسب.
(٣) في المختلف (قال الصدوق في المقنع: وغلط الفضل في ذلك، والمال كله عندنا لا بن الخ للام، لانه أقرب وهو أولى ممن سفل) ولكن في النسختين كما هنا، نعم قال في الفقيه: (فالمال كله لابن الاخ للام لانه أقرب) ثم رد كلام الفضل بانه خلاف الاصل الذى بنى الله عزوجل عليه فرائض المواريث.
النصف(١) ، فان ترك أخوات لاب وام أو لاب وجدا فللاخوات الثلثان وما بقي فللجد.
وإن ترك عما وجد فالمال للجد، وإن ترك عما وخالا وجدا وأخا، فالمال بين الاخ والجد، وسقط العم والخال.
فان ترك عما وخالا فللعم الثلثان وللخال الثلث(٢) .
فان ترك عمة وخالة فللعمة الثلثان وللخالة الثلث.
فان ترك خالا وخالة وعما وعمة فللخال والخالة الثلث بينهما بالسوية وما بقى فللعم والعمة للذكر مثل حظ الانثيين.
وإذا ترك أخا وابن أخ فالمال للاخ(٣) ، وإذا ترك عما وابن خال فالمال للعم، وإذا ترك خالا وابن عم فالمال للخال.
وإذا ترك عما لاب وابن عم لاب
____________________
(١) حكاه في المختلف عن المقنع وعن رسالة والده هكذا: (ان ترك اختا لاب وام أو لاب وجدا فللاخت النصف وما بقى فللجد) واشكل عليه بان الجد ان كن للام فله السدس أو الثلث على الخلاف، والباقى رد عليهما وان كان للاب كان له الثلثان وللاخت الثلث، لما تقرر من ان الجد كالاخ، ولو كان هنا أخ لكان الحكم ذلك وكذا الجد ثم حكى ما بعده عنهما مثل ما هنا، واشكل عليه بنحو هذا الاشكال.
والصدوق لم يفصل في هذه الفروع بين الجد من قبل الاب وغيره كما فصل في الفقيه، بل قد اطال فيه في أحكام الجد بما لا مزيد عليه فراجع، والظاهر أن مراده بالجد هنا في هذه الفروع هو الجد للاب.
(٢) نسبه في المختلف إلى والده أيضا.
(٣) وهكذا حكم في الفقيه أيضا الا انه عنون كل واحد من الاخ وابن الاخ للاب أو للام أولهما عليحدة قال فيه: (فان ترك أخا لام وابن اخ لاب وام فالمال للاخ وللام وسقط ابن الاخ للاب والام وغلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة.
فقال: للاخ من الام السدس السهم المسمى له وما بقى فلابن الاخ للاب والام، واحتج في ذلك بحجة ضعيفة، فقال لان ابن الاخ للاب والام يقوم مقام الاخ الذى يستحق المال كله بالكتاب، فهو منزلة الاخ للاب واللام، وله فضل قرابة بسبب الام)، ثم رده بانه انما يكون بمنزلته إذا لم يكن اخ، وانه إذا جاز القياس لجاز قياس ما إذا ترك اخا لاب وابن أخ لاب وام على العم للاب ومع ابن العم للابوين، فيحكم بان المال لابن الاخ كما حكم بانه لابن العم لاجل الخبر المأثور عنهم عليهم السلام
وام فالميراث لابن العم من الاب والام، لانه قد جمع الكلالتين كلالة الاب وكلالة الام(١) .
فان ترك جدا من قبل الاب وجدا من قبل الام، فللجد من قبل الاب الثلثان و للجد من قبل الام الثلث(٢) ، فان ترك جدين من قبل الاب وجدين من قبل الام، فللجد والجدة من قبل الام الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللجد والجدة من قبل الاب للذكر مثل حظ الانثيين.
فان ترك أخوالا وخالات فالمال بينهم بالسوية، و إن ترك أعماما وعمات، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
فان ترك خالا لاب وام وخالا لاب، فان الفضل بن شاذان ذكر: إن المال للخال للاب والام، وسقط الخال للاب(٣) وكذلك العم والخالة في هذا سواء على ما ذكره.
فان ترك عما وابن اخت فالمال لابن الاخت، فان ترك عما وابن أخ فالمال لابن الاخ، وقال يونس بن عبدالرحمن: المال بينهما نصفان، وذكر الفضل: إن
____________________
(١) قال في الفقيه: (وهذا غير محمول على أصل بل مسلم الخبر الصحيح الوارد عن الائمة عليهم السلام) ثم ان أصل هذه المسألة وان كانت اجماعية عندنا الا ان في فروعها اختلافا شديدا بين أصحابنا فلاحظ المختلف.
- والكلالة: القرابة أصلها من تكلله النسب إذا أحاطه وقيل: الاب والابن طرفان للرجل إذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمى ذهاب الطرفين كلالة وتطلق على الوارث والموروث فيقال لمن ليس بوالد ولا ولد ولمن ليس له والد ولا ولد وقد فسرت بالثانى في خبر عن الصادق عليه السلام والمراد هنا ان لابن العم للابوين قرابة إلى الميت من الجانبين بخلاف للاب فان له القرابة من قبل الاب ليس الا.
(٢) نسبه في المختلف إلى والده وحكى عن مقنعه هكذا: (فان ترك جد الام وجد الاب فلليحد من الام السدس وما بقى فللجد من الاب فان ترك حدا لام واخا لاب أو لاب وام فللجد من الام والسدس وما بقى فللاخ).
(٣) قد اختاره وافتى به في العم والخال في الفقيه من غير تأمل وتعويل على قول فضل.
يونس غلط في هذه(١) ، وما رويناه أن المال لابن الاخ.
واعلم أنه لا يتوارث أهل ملتين(٢) ، والمسلم يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم(٣) .
ولو أن رجلا ترك ابنا مسلما وابنا ذميا، لكان الميراث للابن المسلم، وكل من ترك ذا قرابة من أهل الذمة، وذا قرابة مسلما ممن قرب نسبه أو بعد لكان المسلم اولى بالميراث من الذمي، فلو كان الذمي ابنا وكان المسلم أخا أو عما أو ابن أخ أو ابن عم أو أبعد من ذلك، لكان المسلم اولى بالميراث، كان الميت مسلما أو ذميا، كذلك ذكره والدي (ره) في رسالته إلى(٤) .
وإذا ترك الرجل والدا له رأسان فانه يصبر حتى ينام ثم ينبه، فان انتبها جميعا ورث ميراث واحد وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائما ورث ميراث اثنين.
فان ترك الرجل ولدا خنثى فانه ينظر إلى احليله إذا بال، فان خرج البول مما يخرج من الرجال ورث ميراث الرجال، وإن خرج مما يخرج من النساء ورث
____________________
(١) قال في الفقيه: (وانما دخلت عليه الشبهة في ذلك لانه لما رأى ان بين العم وبين الميت ثلاثة بطون، وكذلك بين ابن الاخ وبين الميت ثلاثة بطون، وهما جميعا من طريق الاب قال: المال بينهما نصفان، وهذا غلط لانه وان كانا جميعا كما وصف فان ابن الاخ من ولد الاب والعم من ولد الجد وولد الاب أحق وأولى بالميراث من ولد الجد وان سفلوا، كما أن ابن الابن أحق من الاخ لان ابن الابن من ولد الميت، والاخ من ولد الاب، وولد الميت أحق بالميراث من ولد الاب: وان كانوا في البطون سواء).
وفى المختلف: ان قول الصدوق هو المشهور عند علمائنا.
(٢) المراد نفى الوارث من الطرفين، فلا ينافي اثباته من طرف واحد.
(٣) قال في الفقيه: " وذلك ان أصل الحكم في اموال المشركين انها فئ للمسلمين، وان المسلمين أحق بها من المشركين، وان الله عزوجل انما حرم على الكفار الميراث عقوبة لهم بكفرهم كما حرم على القتال عقوبة لقتله، واما المسلم فلا جرم وعقوبة يحرم الميراث؟ وكيف صار الاسلام يزيده شرا؟ مع قول النبى صلى الله عليه وآله: " الاسلام يزيد ولا ينقص "، ومع قوله: " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام "، فالاسلام يزيد المسلم خيرا ولا يزيده شرا، ومع قوله عليه السلام: " الاسلام يحلو ولا يحلى عليه "، والكفار بمنزلة المولى لا يحجبون ولا يرثون.
(٤) وهو موافق لما في الفقه الرضوى الا انه زاد في آخر " لان الاسلام لم يزده الا قوة "
ميراث النساء، وإن خرج البول من الموضعين معا ورث نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الانثى(١) .
وإن لم يكن له ما للرجال وما للنساء فانه يؤخذ سهمان، فيكتب على سهم " عبدالله " وعلى الآخر " أمة الله " ثم يجعل السهمان في سهام مبهمة، ثم يقول الامام أو المقرع: " اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم(٢) ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون بين لنا أمر هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في كتابك "، ثم يجال السهمان فأيهما خرج ورث عليه.
فان ترك الرجل ابن الملاعنة فلا ميراث لولده منه، وكان ميراثه لاقربائه، فان لم يكن ذو قرابة فميراثه لامام المسلمين(٣) ، إلا أن يكون أكذب نفسه بعد اللعان، فيرثه الابن، وإن مات الابن لم يرثه الاب(٤) ، وإذا ترك ابن الملاعنة امه وأخواله فميراثه كله لامه، فان لم يكن له ام فميراثه لاخواله وإن ترك ابنته واخته لامه فميراثه لابنته، وإن ترك خاله وخالته فالمال بينهما، وإن ترك جده أبا امه وجدته فالمال بينهما.
فان ترك اخاه وجده أبا امه فالمال بينهما سواء(٥) ، لانهما
____________________
ثم ذكر توارث الزوجين الذين أحدهما مسلم والاخر غير مسلم.
(١) وزاد في المختلف نقلا عن المقنع " وروى في حديث آخر انه إذا مات ولم يبل فنصف ميراث الذكر ونصف ميراث الانثى " وحكى عن أبيه مثل ما هنا، وزاد بعد قوله: " ورث ميراث النساء " وان خرج البول منهما جميعا فمن ايهما سبق البول ورث عليه، وهو يوافق عبارة الفقه الرضوى لفظا بلفظ.
(٢) قوله: " الرحمن الرحيم " ليس في المستدرك ولا في الفقيه، ولكنه موجود في النسختين.
(٣) قال في الفقيه: (متى كان الامام غائبا كان ميراث ابن الملاعنة لامه، ومتى كان الامام ظاهرا كان لامه الثلث، والباقى الامام المسلمين " واحتج باخبار قال الشيخ في حقها انها غير معمول بها، وحملها تارة على التقية، واخرى على وجه يقارب قول الصدوق.
(٤) قد تقدم منه نظير هذا الكلام في باب اللعان.
(٥) في حاشيـة المطبوعة ان في نسخة هكذا: (وإذا ترك اخته لامه وجده ابا امه فالمال بينهما سواء) وفي المختلف نقلا عن المقنع: (وإذا ترك ابنته واخته فميراثه كله.
يتقربان إليه بقرابة واحدة، فهكذا تكون مواريث ابن الملاعنة وولد الزنا.
وإذا غرق قوم أو سقط عليهم حائط وهم أقرباء، فلم يدر أيهم مات قبل صاحبه فان الحكم فيه أن يرث (يورث خ) بعضهم من بعض، وإذا غرق أخوان لاحدهما مال وليس للآخر شئ، ولا يدرى أيهما مات قبل صاحبه، فان الميراث لورثة الذي ليس له شئ إذا لم يكن لهما قريب (أحد خ) أقرب من بعضهما من بعض(١) .
وإذا غرق رجل وامرأة أو وقع عليهما حائط، ولم يدر أيهما مات قبل صاحبه، فانه يورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة، وكذلك إذا كان الاب والابن ورث الاب من الابن ثم ورث الابن من الاب، وإذا ماتا جميعا في ساعة واحدة وخرجت أنفسهما جميعا في لحظة واحدة، لم يورث بعضهما من بعض.
وإذا مات رجل حر وترك اما مملوكة فان أمير المؤمنين عليه السلام أمر أن تشترى(٢) الام من مال ابنها، ثم تعتق فيورثها، وإذا ترك الرجل جارية ام ولده ولم يكن ولده منها باقيا فانها مملوكة للورثة، فان كان ولده منها باقيا فانها للولد، وهم لا يملكونها لان الانسان لا يملك أبويه ولا ولده، فان كان للميت ولد من غير هذه التي هي ام الولد، فانها تجعل في نصيب ولدها إذا كانوا صغارا، فاذا أدركوا تولوهم عتقها، فان ماتوا من قبل أن يدركوا رجعت ميراثا لورثة الميت(٣) كذلك ذكره والدي (ره) في رسالته إلى وإذا ترك وارثا حرا ووارثا مملوكا ورث الحر دون
____________________
لابنته، وإذا ترك خاله وخالته فالمال بينهما سواء فان ترك اخالام وجده ابا امه فالمال بينهما سواء، وهكذا يكون مواريث ابن الملاعنة وولد الزنا.
(١) كذا في النسختين، وفي المستدرك والمختلف نقلا عن المقنع هكذا: (إذا لم يكن لهما احد اقرب بعضهم من بعض) والمراد به ما اداه في الفقيه بهذا اللفظ: (ولم يكن احد اقرب إلى واحد منهما من صاحبه) ثم ان هذا الذى قاله في الاخوين يسبه في المختلف إلى والده ايضا.
(٢) نسبه في المختلف إلى والده ايضا (كما نسبه المصنف اليه هنا).
(٣) اشكل عليه في المختلف اولا بان الحق انها تنعتق من حين الموت من غير احتياج إلى مباشرة اعتاق، وثانيا انها لا تعود إلى الرق بعد ما انتعق نصيب اولادها منها، ونصيب غيرهم يستسعى فيه وقال: (وكان الصدوق استضعف هذا الكلام فنسبه إلى والده رحمه الله من غير ان يجزم به).
المملوك، وإذا لم يرثه (وإذا لم يكن له خ) وارث حر ورث المملوك ماله على قسمة السهام التي سمى الله لاصحاب المواريث(١) ، ولا يرث الحر المملوك، لانه لا مال له إنما ماله لمواليه.
وأما مواريث أهل الكتاب والمجوس: فانهم يورثون من جهة القرابة، ويبطل ماسوى ذلك من ولادتهم(٢) .
وإذا أسلم المشرك على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه غير منقوص، وكذلك المملوك إذا اعتق قبل أن يقسم الميراث فهو وارث معهم وإذا أسلم المشرك أو اعتق المملوك بعد ما قسم الميراث فلا ميراث لهما.
والمكاتب يورث بحساب ما عتق منه ويرث.
والنصراني إذا أسلم، ثم رجع إلى النصرانية، ثم مات فميراثه لولده النصراني إذا انتصر (تنصرظ) مسلم ثم مات فميراثه لولده المسلمين، وقال أبوعبدالله عليه السلام في الرجل النصراني عنده المرأة النصرانية، فتسلم أو يسلم ثم يموت أحدهما، قال: ليس بينهما ميراث، وقيل له: رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأولدها غلاما، ثم مات النصراني وترك مالا من يرثه؟ قال: يكون ميراثه لابنه من المسلمة، قيل له: كان الرجل مسلما وفجر بامرأة يهودية فولدت منه غلاما ثم مات المسلم، لمن يكون ميراثه؟ قال: ميراثه لابنه من اليهودية(٣) .
باب الديات
اعلم أن في النطفة عشرين دينارا وفي العلقة أربعين دينارا، وفي المضغة ستين
____________________
(١) قـال في المختلف: (الظاهر ان مقصوده بذلك انه يشترى بتلك التركة على نسبة السهام: فالزوجة تشترى بثمن التركة، والولد يشترى بالباقى، ولم يقصد الارث الحقيقى، لان المملوك لا يرث ولا يورث).
(٢) قد اطال في الفقيه وأكثر من ذكر فروع ميراث المجوس بما ليس في غيره، كلها على هذا المبنى.
(٣) عن الشيخ انه طعن فيه حيث انه لم يروه غير جنان، وعنه ايضا ان الوجه فيه الحمل على ما لواقر الرجل بالولد، وانه اذ لم يعترف به علم انه ولد زنا فلا ميراث له.
دينارا وفي العظم ثمانين دينارا، فاذا كسى لحمه ففيه ماة دينار حتى يستهل، فاذا استهل(١) ففيه الدية كاملة، فان خرج في النطفة قطرة دم، فهي عشر النطفة ففيها اثنان وعشرون دينارا، فاذا قطرت قطرتين فأربعة وعشرون، وإذا قطرت ثلاث قطرات فسته وعشرون، وإن قطرت أربع قطرات فثمانية وعشرون، وإن قطرت خمس قطرات ففيها ثلاثون دينارا، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى تصير علقة، فاذا كان علقة فأربعون دينارا، فان خرجت النطفة متخضخضة(٢) (مخصخصه مخضبة، خ) بالدم، فان كان دما صافيا ففيها أربعون دينارا، وإن كان دما أسود فلا شئ عليه إلا التعزير، لانه ما كان من دم صاف فهو للولد وما كان من دم أسود فانما ذلك من الجوف، فان كانت العلقة تشبه العرق من اللحم ففي ذلك اثنان وأربعون دينارا، فان كان في المضغة شبه العقدة عظما يابسا، فذلك العظم أول ما يبتدى به ففيه أربعة دنانير، ومتى زاد زيد أربعة حتى تتم الثمانين.
فاذا كسى العظم لحما وسقط الصبي، لا يدري أحى كان أو ميت، فانه إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه حياة، وقد استوجب الدية.
واعلم أن في اليد نصف الدية، وفي اليدين جميعا إذا قطعتا الدية كاملة، وفي الرجلين الدية، وفي الذكر وانثييه الدية(٣) ، وفي اللسان الدية، وفي الاذنين الدية وفي الانف الدية كاملة، وفي الشفتين الدية كاملة: عشرة آلاف درهم، ستة آلاف للسفلى وأربعة آلاف للعليا، ان السفلى تمسك الماء، وفي العينين الدية، وفي ثديي(٤) المرأة الدية كاملة، وفي الظهر إذا كسر فلا يستطيع صاحبه أن يجلس الدية كاملة ودية كل اصبع ألف درهم، وفي ذكر الخنثى وانثييه ثلث الدية، وفى السن الاسود ثلث دية السن، فان كان مصدوعا ففيه ربع دية السن.
____________________
(١) استهل الصبى: صاح عند الولادة.
(٢) اى مختلطة، واصل الخضخضة: تحريك الماء والسويق ونحوهما، ان النطفة تخضخضت فاختلطت بالدم.
(٣) وزاد في المختلـف نقلا عنه: (وروى في الانثيين الدية، لليمنى ثلث الدية ولليسرى ثلث الدية لان اليسرى منها الولد) وقد سقط من النسختين ومن المستدرك.
(٤) كذا في المطبوعة، وفي المخطوطة والمستدرك (تدى).
فان شج رجل رجلا موضحة(١) ثم طلب فيها فوهبها له، ثم انتقضت به(٢) فقتلته، فهو ضامن للدية لولا قيمة الموضحة، لانه وهبها له ولم يهب النفس(٣) .
وفي السمحاق وهى التي دون الموضحة خمس مأة درهم، وإن كانت في الوجه فالدية على قدر الشين(٤) ، وفي المأمومة ثلث الدية: وهي التي قد نفذت العظم ولم تصل إلى الجوف، فهى فيما بينهما، وفي الجائفة ثلث الدية، وهى: التي قد بلغت جوف الدماغ، وفي المنقلة خمسة عشر من الابل، وهى التي قد صارت قرحة تنقل منها العظام، وفي السن خمسمأة درهم، وفي الثنية خمسمأة وفي الظفر عشرة دنانير لانه عشر عشير الاصبع، وأصابع اليد والرجل في الدية سواء.
____________________
(١) قال الصدوق في الفقيه في تفسير الجراحات وترتيبها: (قال الاصمعى: اول الشجاج الحارصة وهى التى تحرص الجلد يعنى تشققه، ومنه قيل حرص القصار الثوب اى شقه، ثم (الباضعة): وهى التى تشق اللحم بعد الجلد، ثم (المتلاحمة): وهى التى اخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق، ثم (السمحاق): وهى التى بينها وبين العظم قشرة رقيقة وكل قشرة رفيقة فهى سمحاق (على وزن كرمان) منه قبل في السماء سماحيق من غيم، وعلى الشاة سماحيق من شحم، ثم (الموضحة): وهى التى تبدى وضح العظم، ثم (الهامشة): وهى التى تهشم العظم، ثم (المنقلة): وهى التى تخرج منها فراش العظم، وفراش العظام قشرة تكون على العظم ودون اللحم، ومنه قول النابغة: ويتبعهم (يتبعها المعانى) ومنها فراش الحواجب، ثم (الامة): وهى التى قلع ام الرأس، وهى الجلده التى تكون على الدماغ، ومن الشجاج والجراحات (الجائفة): وهى التى تبلغ في الجسد الجوف وفي الرأس الدماغ)، وقال في معانى الاخبار، وجدت بخط سعد بن عبدالله مثبتا في الشجاج واسمائها قال الاصمعى: وذكر مثله الا انه ذكر بعد تفسير الامة: ومعنى الهشم ان يجير على غير استواء وقد فسرها في الكافى قريبا من ذلك الا انه قال بعد (الحارصة): ثم الدامية: وهى التى تسيل الدم منها، واشكل على الصدوق في المختلف بانه اسقط الدامية، مع انه لا خلاف عندنا في ان لها تقديرا.
(٢) انتقضت الجرح بعد برئه: اى نكس.
(٣) إلى هنا وقع في خبر أخرجه الشيخ والكلينى باسنادهما عن أبى بصير عن أبيعبدالله عليه السلام، وقوله بعد هذا: (وفي السمحاق) إلى قوله: تنقل منها العظام موجود في الكافى، وظاهره كظاهر الوافى كونه من تتمة الحديث.
(٤) ظاهر المختلف ان الصدوق متفرد به حيث لم يحكه الا عنه، ثم قال: والمعتمد ما تقدم من ان السمحاق سواء كانت في الرأس أو الوجه أربعة ابعرة، قيمتها أربعون دينار أو أربعمأة درهم.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل قتل رجلا ولم يعلم به ما ديته؟ قال: يؤدي ديته ويستغفر ربه، واليد الشلاء فيها ثلث الدية.
فاذا اجتمع رجلان على قطع يد رجل، فان أراد الذي قطعت يده أن يقطع أيديهما جميعا أدى دية يد إليهما، واقتسماها ثم يقطعهما، وإن أراد أن يقطع واحدا قطعه، ويرد الآخر على الذي قطعت يده ربع الدية.
واعلم ان الدية كانت في الجاهلية مأة من الابل فاقرها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انه فرض على أهل البقر مأتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألف شاة ثنية، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل اليمن الحلل مأة حلة(١) وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كان الخطأ شبه العمد، وهو ان يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجر، فان ديته تغلظ وهى مأة من الابل: أربعون بين ثنية إلى بازل عامها(٢) وثلاثون حقة وثلاثون ابنة لبون، والخطاء يكون فيه ثلاثون حقه وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر، وقيمة كل بعير من الورق مأة درهم أو عشرة دنانير.
ودية الانف إذا استوصل(٣) مأة من الابل: ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون ذكر، وكل ما في بدن الانسان على هذا(٤) فان وجد مقتول فجاء رجلان إلى وليه، فقال أحدهما: انا قتلته خطأ، وقال الآخر: انا قتلته عمدا، فان أخذ بقول صاحب الخطاء لم يكن له على صاحب العمد شئ.
فان قتل رجل رجلا في أشهر الحرم، فعليه الدية وصيام شهرين متتابعين
____________________
(١) قال في المختلف: المشهور مائتا حلة كل حلة ثوبان من برود اليمن.
(٢) تقدم في (الزكاة) تفسير اسنان الابل والغنم فراجع.
(٣) بالبناء للمجهول من استأصله: اى قلعه من أصله، ومنه قبل: استأصل الله الكفار: اى أهلكهم.
(٤) كانه أراد به ما في الاخبار والفتاوى، من ان كل ما في البدن منه واحد ففيه دية كاملة، وما فيه اثنان ففيهما الدية، وفي كل واحد نصف الدية الا ما استثنى.
من أشهر الحرم، وإذا دخل في هذين الشهرين العيد ويوم لتشرق عليه أن يصوم فانه حق لزمه فان شج رجلا موضحة وشجه آخر دامية في مقام فمات الرجل، فعليهما الدية في أموالهما نصفين لورثة الميت.
وإن قتل رجل امرأة متعمدا، فان شاؤا أوليائها قتلوه وأدوا إلى اوليائه نصف الدية، والا اخذوا خمسة آلاف درهم، وإذا قتلت المرأة رجلان متعمدة، فان شاؤا أهله يقتلوها قتلوها، فليس يجنى أحد جناية أكثر من نفسه، وإن ارادوا الدية أخذوا عشرة ألف درهم.
وإذا فقاء الرجل عين امرأة، فان شاءت ان تفقأ عينه وفعلت وادت إليه ألفين وخمسمأة درهم، وإن شاءت اخذت ألفين وخمسمأة درهم وإن فقأت هي عين الرجل غرمت خمسة آلاف درهم، وإن شاء ان يفقأ عينها فعل ولا تغرم شيئا.
فان قطع عبد يد رجل حر وثلاث أصابع من يده شلل، فإن كانت قيمة العبد أكثر من دية الاصبعين الصحيحين والثلاث الاصابع الشلل، رد الذي قطعت يده على مولى العبد ما فضل من القيمة وأخذ العبد، وإن شاء أخذ قيمة الاصبعين الصحيحين والثلاث الاصابع الشلل، وقيمة الاصبعين الصحيحين مع الكف الفا درهم، والثلاث الاصابع الشلل مع الكف ألف درهم لانها على الثلث من دية الصحاح، وإذا كانت قيمة العبد أقل من دية الاصبعين الصحيحين والثلاث الاصابع الشلل، دفع العبد إلى الذي قطع يده أو يفتديه مولاه.
وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ، فعليه من ديته بقدر ما أدي من مكاتبته، وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك، فان عجز المكاتب فلا عاقلة له، انما ذلك على امام المسلمين(٢) .
وقضى أبوجعفر عليه السلام في عين الاعور إذا اصيبت عينه الصحيحة ففقئت: ان يفقأ
____________________
(١) يعنى ليس لهم أن يأخذوا نصف الدية بعد قتلها، زعما منهم ان قتلها بمنزلة نصف الدية.
(٢) سيجى، فيما بعد تفصيل منه في هذا الحكم.
عين الذي فقأ عينه ويعقل له نصف الدية، وان شاء أخذ الديه كاملة.
وقيل لابي عبدالله عليه السلام: رجل قتل متعمدا، فقال: جزاءه جهنم، فقيل هل له توبة؟ قال: نعم يصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا ويعتق رقبة ويؤدي ديته، قيل: فان لم يقبلوا الدية قال: يتزوج الرجل اليهم قال: (قيل ل): لا يزوجونه قال: يجعل ديته صررا ثم يرمي بها في دارهم.(١)
وسئل عن أربعة شهود شهدوا على رجل بالزنا فرجم ثم رجع أحدهم عن الشهادة، قال: يقتل الرجل ويغرم الاخرون ثلاثة أرباع الدية.
وسأله إسحاق بن عمار عن رجل قطع رأس ميت، قال: عليه الدية فقال إسحاق: فمن يأخذ ديته؟ قال الامام: هذا الله عزوجل، وان قطعت يمينه أو شيئا من جوارحه فعليه الارش للامام، وسأله أيضا عن رجل قطع من بعض اذن الرجل شيئا فقال: ان رجلا فعل هذا فرفع إلى علي عليه السلام فاقاده فاخذ الاخر ما قطع من اذنه فرده على اذنه بدمه فالتحمت وبرأت، فعاد الآخر إلى علي عليه السلام فاستعداه، فامر بها فقطعت ثانية وامر بها فدفنت، ثم قال: انما يكون القصاص من أجل الشين.
وقال علي عليه السلام: لا يقتل الوالد بولده إذا قتله، ويقتل الولد بوالده إذا قتله.
وسئل الرضا عليه السلام ما تقول في امرأة ظائرت قوما وكانت نائمة والصبي إلى جنبها، فانقلبت عليه فقتلته؟ فقال: ان كانت ظائرت القوم للفخر والعز فان الدية يجب عليها، وان كانت ظائرت القوم للفقر والحاجة فالدية على عاقلتها(٢) .
وسأل أبوحمزة الثمالي أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رأس رجل بعود فسطاط حتى ذهب عقله، قال: عليه الدية قال: فان عاش عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع
____________________
(١) أخرجه في التهذيب باسناده عن ابى بكر الحضرمى، وفيه " يتزوج اليهم ثم يجعلها صلة يصلهم بها، قال: قلت: لا يقبلون منه ولا يزوجونه، قال: يصرره صرار ثم يرمى بها في دارهم " والصرر بالتحريك جمع صرة (كغدة): وهى ما يصر فيه الدراهم.
(٢) العاقلة: هم العصبة والاقارب من قبل الاب الذين يعطون دية قتل الخطاء، وهى صفة الجماعة، سميت بذلك لانها تعقل اى تمنع القاتل من يد أولياء المقتول بالمال، ومنها العقل بالكسر بمعنى الدية.
اليه عقله، أله أن يأخذ الدية من الرجل؟ قال: لاقد مضت الدية بما فيها، قال: فان مات بعد شهرين أو ثلاثة وقال أصحابه: نريد أن نقتل الرجل الضارب، قال: إذا ارادوا ان يقتلوه يؤدوا الدية فيما بينهم وبين سنة، فان مضت السنة فليس لهم ان يقتلوه ومضت الدية بما فيها.
فان شهد أربعة على رجل بالزنا، ثم رجع أحدهم عن الشهادة وقال: شككت في شهادتي فعليه الدية، وان قال: شهدت عليه متعمدا قتل.
وقال: أبوجعفر عليه السلام: دية ولد الزنا دية العبد ثمانمأة درهم.
وسأل أبوبصير أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم"(١) قال: هو الرجل يقبل الدية أو يعفو، ثم يبدو له فيلقى الرجل فيقتله فله عذاب اليم، كما قال الله عزوجل.
وان ادعى رجل على رجل قتلا وليس له بينة، فعليه ان يقسم خمسين يمينا بالله، فاذا اقسم دفع اليه صاحبه فقتله، فان أبى أن يقسم قيل للمدعى عليه: اقسم فان اقسم خمسين يمينا انه ما قتل ولا يعلم قاتلا اغرم الدية ان وجد القتيل بين ظهرانيهم(٢) وليس على الصبيان قصاص، وعمدهم خطا يحمله العاقلة.
وروي ان عليا عليه السلام قداتى برجل قطع قبل امرأة، فلم يجعل بينهما قصاصا وألزمه الدية(٣) .
وسأل حفص بن البختري أبا عبدالله عليه السلام عن رجل ضرب على رأسه، فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات، فقال: إن كان ضربة بعد ضربة اقتص منه ثم قتل، وان كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه.
____________________
(١) البقرة - ١٧٨.
(٢) قال في المختلف: " هذه رواية رواها الشيخ عن أبى بصير عن أبيعبدالله عليه السلام، وفي الطريق على بن أبى حمزة، وهو ضعيف " وذكر هو تفصيلا آخر في المسألة، راجع المختلف القصاص ص ٢٦٤.
(٢) سيأتى هذا الحكم عن كتاب على عليه السلام بتفاوت.
واتي علي عليه السلام برجل نباش فأخذ بشعره فضرب به الارض، ثم امر الناس ان يوطئوه حتى مات.
وسأل علي بن عقبة أبا عبدالله عليه السلام عن عبد قتل أربعة احرار واحدا بعد واحد فقال: هو لاهل الاخير من القتلى، إن شاؤا قتلوا وان شاؤا استرقوا لانه لما قتل الاول استحقه أولياء الاول، فلما قتل الثاني استحقه أولياءه من اولياء الاول، فلما قتل الثالث استحقه اولياءه من اولياء الثاني، فلما قتل الرابع استحقه اولياءه من الثالث، فصار لاولياء الرابع، إن شاؤا قتلوا وإن شاؤا استرقوا.
واعلم ان جراحات العبد على نحو جراحات الاحرار في الثمن.
وفي ذكر الصبي الدية وفي ذكر العنين الدية(١) ، وقال عبدالله بن سنان لابي عبدالله عليه السلام: ما على رجل وثب على امرئة فحلق رأسها؟ قال يضرب ضربا وجيعا ويحبس في حبس المسلمين حتى يستبرء، فان نبت اخذ منه مهر نسائها، فان لم ينبت اخذت منه الدية كاملة خمسة آلاف درهم، قال: فكيف صار مهر نسائها عليه ان نبت شعرها وإن لم منبت الدية؟ فقال: يابن سنان شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال، فاذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كاملا.
وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ضرب رجلا بعصا، فذهب سمعه وبصره ولسانه وفرجه وعقله وهو حى بست ديات.
وقضى في اللطمة بالوجه يسود: ان ارشها ستة دنانير، فان اخضرت فارشها ثلاثة دنانير، فان احمرت فارشها دينار ونصف، وفي ذكر الخصي الدية(٢) .
وإذا اجتمع رجل وغلام على قتل رجل فقتلاه، فان كان الغلام بلغ خمسة أشبار اقتص منه واقتص له وإن لم يكن الغلام بلغ خمسة أشبار فعليه الدية.
____________________
(١) قال في المختلف: المشهور ان فيه ثلث الدية لانه اشل.
(٢) يظهر من الوسائل ان المشهور ان فيه أيضا مع الانثيين ثلث الدية، وقد اخرج في الفقيه ما يدل عليه ولم اجد التعرض له في المختلف.
ورفع إلى علي عليه السلام رجل داس بطن(١) رجل حتى أحدث في ثيابه، فقضى ان يداس بطنه حتى يحدث كما أحدث أو يغرم ثلث الدية.
وليس بين العبيد والاحرار قصاص فيما دون النفس، ولا بين اليهودي والنصراني والمجوسي.
وإذا فقأ عبد عين حر وعلى العبد دين، فان العبد للمفقوء عينه ويبطل دين الغرماء وإذا قتل عبد مولاه قتل به، فان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام قضيا بذلك.
فان شهد رجلان على رجل انه سرق فقطعت يده، ثم رجع أحدهما فقال: شبه لي، فانه يغرم نصف الدية ولا يقطع، فان قالا جميعا: شبه لنا غرما دية اليد من اموالهما خاصة، وإذا شهد أربعة على رجل انهم رأوه مع امرءة يجامعها وهم ينظرون فرجم، ثم رجع واحد منهم غرم ربع الدية.
وفي فرج الامة عشر (ربع ل) ثمنها (قيمتها ل) ورفع إلى علي عليه السلام رجل قتل خنزير الذمي فضمنه قيمته.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها، فلما جمع الثياب تابعته فوقع عليها وجامعها، فحرك (فتحرك ل) ابنها فقام، فقتله بفاس كان معه، وحمل الثياب وقام ليخرج، فحملت المرأة عليه بالفاس فقتلته، فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد، فقال: تضمن أولياؤه الذين طلبوا بدمه دية الغلام، ويضمن السارق فيما ترك أربعة ألف درهم بما كابرها على فرجها لانه زان، وليس عليها في قتلها اياه شئ لانه سارق، وتزوج رجل على عهد أبي عبدالله عليه السلام امرأة، فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها وادخلته الحجلة، فلما دخل الرجل يباضع أهله بان الصديق فاقتتلا في البيت فقتل الزوج الصديق، وقامت المرأة فضربت الرجل ضربة فقتلته
____________________
(١) اى وطئه برجله
بالصديق، فقال أبوعبدالله عليه السلام: تضمن المرأة دية الصديق وتقتل بالزوج.
وإذا حلق رجل لحية رجل، فان لم تنبت فعليه دية كاملة وان نبتت فعليه ثلث الدية،(١) وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في الهاشمة(٢) عشرا من الابل.
ورفع إلى علي عليه السلام جاريتان دخلتا إلى الحمام، فافتضت(٣) احديهما الاخرى باصبعها، فقضى على التي فعلت عقلها(٤) (بأرش البكارة خ) وإذا أسلم الرجل ثم قتل خطأ، قسمت الدية على نحوه من الناس، ممن اسلم وليس له موال.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اخرج ميزابا أو كنيفا أو وتد وتدا أو وثق دابة أو حفر بئرا (حفيرا خ) في طريق المسلمين، فأصاب شيئا فعطب، فهو له ضامن.
وسأل رفاعة بن موسى أبا عبدالله عليه السلام عن رجل ضرب رجلا فنقص بعض نفسه بأي شئ يعرف؟ قال: بالساعات قال: وكيف بالساعات؟ فقال: إن النفس إذا طلع الفجر هو في الشق الايمن من الانف، فاذا مضت الساعة صار إلى الايسر، فتنظر ما بين نفسك ونفسه ثم تحسب، ثم يؤخذ بحساب ذلك منه وسئل (سأله ل)(٥) عن رجل ضرب رجلا فقطع بوله، قال: إن كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية، كاملة وإن كان يمر إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية، وإن كان إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية.
وسأل أبوبصير أبا عبدالله عليه السلام عن رجل قتل وليس له مال وعليه دين، فهل لاوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه الدين؟ قال: إن اصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فان وهبوا اولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدين(٦) للغرماء، وإلا فلا.
____________________
(١) ظاهر كلامه فيما بعد ان عليه الدية من غير تفصيل.
(٢) تدم تفسيرها عن كلام المصنف قدس سره.
(٣) الافتضاض بالقاف والفاء جميعا بمعنى الكسر والنقب، والمراد به هنا ازالة البكارة.
(٤) العقل بالكسر الدية، واصله بمعنى المقال، سميت الدية به لانها تعقل لسان ولى المقتول، ويجوز أن يكون من العقل بمعنى المنع كما تقدم في تفسير العاقلة.
(٥) يعنى أبا عبدالله عليه السلام.
(٦) خ ل الدية، وكذلك هو في التهذيب.
وسأله هشام بن سالم عن رجل دخل الحمام فصب عليه ماء حار، فامترط(١) شعر رأسه ولحيته ولا ينبت أبدا، قال: عليه الدية.
واعلم أن في السن الاسود ثلث دية السن، وفي اليد الشلاء ثلث ديتها، وفي العين القائمة إذا طمست ثلث ديتها، وفي شحمة الاذنين ثلث ديتها، وفي الرجل العرجاء ثلث ديتها، وفي خشاش(٢) الانف في كل واحد ثلث الدية.
وإذا فقأ حر عين مكاتب او كسر سنه، فان كان أدى نصف مكاتبته فقئ عين الحر أو اخذ ديته إن كان خطأ، فانه بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد النصف قوم فأدى بقدر ما اعتق منه، وإن فقأ مكاتب عين مملوك، وقد أدى نصف مكاتبته قوم المملوك، وأدى المكاتب إلى مولى العبد نصف ثمنه.
واعلم أن العاقلة لا تضمن عمدا ولا إقرار اولا صلحا(٣) ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل جناية المعتق على عاقلته خطأ كانت جنايته أو عمدا.
وقال أبوعبدالله عليه السلام: قرأت في كتاب علي عليه السلام: لو أن رجلا قطع فرج امرأته لاغرمته ديتها، فان لم يؤد إليها قطعت لها فرجه إن طلبت ذلك(٤) .
وسأل أبوبصير أبا جعفر عليه السلام فقال: ما ترى في رجل ضرب امرأة شابة على بطنها، فعقر رحمها وأفسد طمثها، وذكرت أنه قد ارتفع طمثها عنها لذلك وقد كان طمثها مستقيما؟ قال: ينتظر بها سنة، فان صلح رحمها وعاد طمثها إلى ما كان، وإلا استحلفت واغرم ضاربها ثلث ديتها لفساد رحمها وارتفاع طمثها.
ودية اليهودي والمجوسي والنصراني وولد الزنا ثمانمأة درهم.
____________________
(١) مرط الشعر أو الريش: نتفه، والامتراط مطاوعة له.
(٢) الخشاش على زنة (كتاب): جانب الشئ، وخشاشاه: جانباه.
(٣) اى إذا ثبتت الجنابة باقرار الجانى، أو صالح الجانى أولياء المجنى عليه على شئ فلا تضمن العقلة دية جنايته، وبالجملة فهى انما تضمن الخطأ المحض.
(٤) تقدم في خبر آخر عن على عليه السلام انه لم يجعل في الفرج قصاصا، ويجوز تقييده بهذا، اى ليس فيه قصاص الا إذا لم يؤد الجانى الدية، وطلبت المرئة القصاص.
ومن حلق رأس رجل فلم ينبت فعليه مأة دينار، وإن حلق لحيته فعليه الدية(١) .
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفتى في كل مفصل من الاصابع بثلث عقل تلك الاصبع (الاصابع) إلا ابهام فانه كان يقضي في مفصلها: نصف عقل تلك الاصبع، لان لها مفصلين.
واعلم أن للانسان ثمانية وعشرون سنا: اثنى عشر في مقاديم الفم، وستة عشرة في مواخره، فدية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى تذهب خمسون دينارا، وهى اثنى عشر، فديتها كلها ستمأة دينار، ودية كل سن من الاضراس على النصف من دية المقاديم خمسة وعشرون دينارا وهى ستة عشر ضرسا، فديتها أربعمأة دينار، فان زاد في الاسنان واحد على ثمانية وعشرين التى هى الخلقة السوية، فلا دية له لانه قد زاد على ثمانية وعشرين، وما نقص فلا دية له.
وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت جارية، فنخستها(٢) جارية اخرى فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت، فقضى: بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة وقضى في رجل اقبل بنار، فأشعلها في دار قوم فاحترقت الدار واحترق أهلها واحترق متاعهم: أن يغرم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل.
وسئل أبوالحسن الاول عليه السلام عن رجل أتى رجلا وهو راقد، فلما صار على ظهرء انتبه فبعجه(٣) بعجة فقتله، قال: لا دية له ولا قود.
وسئل أبوعبدالله عليه السلام عن رجل اعنف على امرأة، أو امرأة أعنفت على رجل (زوجها)، فقتل أحدهما لآخر قال: لاشئ عليهما إذا كان مأمونين، فان اتهما لزمهما اليمين بالله أنهما الم يريدا القتل.
____________________
(١) تقدم منه فيه تفصيل.
(٢) اين هيجتها وازعجتها. وقمصت: اى وثبت ونفرت. وصرعت: اى طرحتها على الارض.
(٣) اى شق بطنه شقا.
واعلم أن الناقلة إذا كانت في العضو ففيها ثلث دية ذلك العضو.
ورفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل عذب عبده حتى مات، فضربه مأة نكلا وحبسه وغرمة قيمة العبد وتصدق بها.
وقضى رسول الله صلى الله عليه واله في القلب إذا اذعر(١) فطاربها، وقضى: بالدية، وقضى في الظفر إذا قطع بعشرة دنانير.
وإذا ادعى رجل انه ذهب سدس بصره من كلتا عينيه، وسدس سمعه من كلتا ذنيه، فانه لا يستحلف ولا يقبل دعواه، لانه لا علم له بما ذهب من سمعه وبصره ولا علم له بما بقى، انما يستحلف في موضع الصدق، فاما المجهو المبهم فلا يستحلف عليه ولا يقبل منه يمينه.
وإذا ادعى انه ذهب ثلث سمعه فيمينه ورجلين معه.
والمدبر إذا قتل رجلا خطأ دفع برمته(٢) إلى اولياء المقتول، فان مات الذي دبره استسعى في قيمته.
والمكاتب إذا قتل رجلا خطأ فعليه من الدية بقدرما ادى مكاتبته، وعلى مولاه ما بقى من قيمته، فان عجز المكاتب فلا عاقلة له، فانما ذلك على امام المسلمين.
فان شهد شهود على رجل انه قتل رجلا، ثم خولط، فن شهدوا انه قتله هو صحيح العقل لا علة من ذهاب عقله، قتل به، فان لم يشهدوا وكان له مال دفع إلى اولياء المقتول الدية، فان لم يكن له مال اعطوا من بيت مال المسلمين، ولا بطل دم امرء مسلم.
فاذا قطع الذمى يد رجل مسلم قطعها، واخذ فضل ما بين الديتين، وان قتل قتلوه به ان شاء أولياؤه، ويأخذوا من ماله أو من مال أوليائه فضل ما بين الديتين.
وإذا قطع المسلم يد المعاهد خير أولياء المعاهد، فان شاؤا اخذوا دية يده، وان شاؤا قطعوا يد المسلم وادوا اليه فضل ما بين الديتين.
وإذا قتله المسلم صنع(٣) كذلك.
____________________
(١) بالذال المعجمة والعين المهملة على صيغة المجهول من اذعره: اى اخافه ارعده.
وطارقلبه اى ذعر وخاف.
(٢) وزان (عدة): اى بجملته.
(٣) في المستدرك نقلا عن المقنع (صنعوا).
واعلم ان دية كلب الصيد أربعون درهما، ودية كلب الماشية عشرون درهما ودية الكلب الذي ليس للصيد ولا للماشية زنبيل من تراب، على القاتل ان يعطي وعلى صاحب الكلب ان يقبله.
وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرا خطأ، فلما قتله اعتقه مولاه، فاجاز عتقه وضمنه الدية.
فان قتل المكاتب رجلا خطأ، فان كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه انه ان عجز فهو رد في الرق.
فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى اولياء المقتول، فان شاؤا استرقوا وان شاؤا باعوا، وان كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه وقد كان ادى من مكاتبته شيئا، فان عليا عليه السلام كان يقول: يعتق من المكاتب بقدر ما ادى من مكاتبته ورقا وعلى الامام ان يؤدى إلى اولياء المقتول من الدية بقدر ما اعتق من المكاتب، ولا يبطل دم امرء مسلم وارى ان يكون ما بقى على المكاتب مما لم يؤده (إلى ل) لاولياء المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقى، وليس لهم ان يبيعوه.
وسأل ضريس الكناسي أبا عبدالله عليه السلام عن امرءة وعبد قتلا رجلا خطأ، فقال: ان خطأ المرءة والعبد مثل العمد، فان احب اولياء المقتول ان يقتلوهما قتلوهما، وان كانت قيمة العبد أكثر من خمسة آلاف درهم ردوا على سيد العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم، وان احبوا أن يقتلوا المرءة ويأخذوا العبد فعلوا، الا أن يكون قيمته أكثر من خمسة آلاف درهم فيردوا على مولى العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم ويأخذوا العبد او يفتديه سيده، وان كانت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف درهم فليس لهم الا العبد.
واعلم ان دية الخطأ تتأدى في ثلاث سنين، و دية العمد تستأدى في سنة.
فان قتل رجل رجلا، وليس للمقتول أولياء من المسلمين، وله اولياء من أهل الذمة من قرابته، فعلى الامام ان يعرض على قرابته من الذمة الاسلام، فمن اسلم منهم دفع القاتل اليه، فان شاء قتل وان شاء اعتق وان شاء اخذ الدية، فان لم يسلم من
قرابته أحد كان الامام ولي امره، فان شاء قتل وانشاء أخذ الدية وليس له ان يعفو ورويت انه جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ومعه رجل، فقال: إن بقرة هذا شقت بطن جملي، فقال عمر: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله فيما قتل البهايم: أنه جبار(١) والجبار الذي لادية له ولا قود، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قضى النبي صلى الله عليه وآله: لاضرر ولا (اضرار) ضرار، إن كان صاحب البقرة ربطها على طريق الجمل فهو له ضامن فنظروا فاذا تلك البقرة جاء بها صاحبها من السواد، وربطها على طريق الجمل، فأخذ عمر برأيه، وأغرم صاحب البقرة ثمن الجمل.
باب الدخول في اعمال السطان وطلب الحوايج اليه روي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: اتقوا الله وصونوا أنفسكم بالورع، وقووه بالتقية والاستغناء بالله عن طلب الحوائج إلى صاحب السلطان واعلموا أنه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخافه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه، أذله الله ومقته عليه ووكله إليه، فان هو غلب على شئ من دنياه فصار إليه منه شئ، نزع الله البركة منه، ولم يأجره على شئ منه ينفقه في حج ولا عتق ولا بر(٢) .
وسأل عمار الساباطي أبا عبدالله عليه السلام عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال: لا إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فان فعل فصار في يده شيئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت(٣) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ولى عشرة فلم يعدل بينهم جاء يوم القيامة ويداه رجلاه ورأسه في ثقب (نقب) فأس.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام أيما رجل ولى شيئا من امور المسلمين، فأغلق بابه
____________________
(١) الجبار (كغراب): الهدر، يقال: ذهب دمه جبارا اى لاقود له ولادية.
والقود بالتحريك القصاص وقتل القاتل بدل القتيل.
(٢) اخرجه في الكافى والتهذيب وعقاب الاعمال بالاسناد عن حريز عن أبى عبدالله عليه السلام نحوه في الكافى (وصونوا دينكم).
(٣) اخرجه الشيخ باسناده إلى عمار مثله.
دونه وأرخى ستره، فهو في مقت من الله ولعنته حتى يفتح الباب فيدخل اليه ذو الحاجة ومن كانت له مظلمة.
وروي أن أبا عبدالله عليه السلام قال للوليد بن صبيح: أما تعجب يا وليد عن زرارة يسألني عن اعمال هؤلاء؟ ! متى كانت الشيعة تسأل عن هذا؟ ! انما كانت تسأل يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ويستظل بظلهم(١) .
باب النوادر
قال والدي (ره) في رسالته إلى(٢) : إذا لبست يا بني ثوبا جديدا فقل: الحمد لله الذي كساني من اللباس ما أتجمل به في الناس، اللهم اجعلها ثياب بركة أسعى فيها بمرضاتك واعمر فيها مساجدك فانه روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من فعل ذلك لم يتقمصه حتى يغفر له.
وإذا أردت لبس السراويل فلا تلبسه من قيام، فانه يورث الجبن وهو الماء الاصفر، ويورث الغم والهرم(٣) ، وتلبسه وأنت جالس وتقول عند ذلك: اللهم استر عورتي وآمن روعتي ولا تبد عورتي وعف فرجي، ولا تجعل للشيطان في ذلك نصيبا ولا سبيلا ولا له إلى ذلك وصولا، فيصنع(٤) لي المكائد فيهيجني لارتكاب محارمك.
____________________
(١) اخرجه في الكافى باسناده عن الوليد بن صبيح قال: دخلت على أبى عبدالله عليه السلام، فاستقبلنى زرارة خارجا من عنده، فقال لى أبوعبدالله: يا وليد اما تعجب من زرارة، سئلنى عن أعمال هؤلاء؟ ! اى شئ كان يريد أيريد أن أقول له: لا، فيروى ذاك (ذلك) على؟ ثم قال يا وليد متى كانت الشيعة (وساق الحديث) وزاد في آخره " متى كانت الشيعة تسئل من هذا؟ "، ورواه الشيخ والكشى باسنادهما عنه مثله.
(٢) الظاهر ان كل ما في هذا الباب انما هو من رسالة والده اليه وهو قد اخرجه من الفقه الرضوى الا أن صاحب المستدرك نسب بعض فقراته في أبواب كتابه إلى الصدوق في المقنع، ولم يذكر انه رواه من رسالة والده اليه.
(٣) في الفقه الرضوى مانصه " فانه يورث الجبن والماء الصفر ويورث الغم والهم وقل: بسم الله اللهم واستر عورتى، ولا تهتكنى في عرصات القيمة، واعف فرجى ولا تخلع عنى زينة الايمان".
(٤) كذا في النسختين، وفي المستدرك (فيضع).
واعلم أن غسل الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور للصلاة وعليك بلبس ثياب القطن، فانه لباس رسول الله صلى الله عليه وآله ولباس الائمة عليهم السلام، واتق لبس السواد فانه لباس فرعون.
ولا تلبس النعل الاملس(١) فانه حذو فرعون، وهو أول من اتخذ الملس.
وإذا اكتحلت فقل: اللهم نور بصري، واجعل فيه نورا أبصر به حكمتك، وأنظر به اليك يوم ألقاك، ولا تغش بصري ظلما يوم ألقاك.
فاذا أصبحت فقل: " بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم "، ثلاث مرات، فان أمير المؤمنين عليه السلام قال: من فعل ذلك بعد المغرب وبعد الصبح، صرف الله عنه سبعين لونا من البلاء أدناها الجذام والبرص والسلطان والشيطان وروي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: لا تدع أن تقول: " بسم الله وبالله " في كل صباح ومساء فان في ذلك اصرافا لكل سوء، وان تهيأ لك أن تتناول في كل يوم احدى وعشرين زبيبة حمراء على الريق(٢) فافعل، فانها تدفع جميع الامراض الا مرض الموت.
وإذا نظرت في المرآت فقل: " الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي وصورني فأحسن صورتي وزان مني ماشان (وزادني توفيقا على ماشان) من غيري وأكرمني بالاسلام.
فاذا أردت أخذ المشط فخذه بيدك اليمنى وقل: " بسم الله " وضعه على ام رأسك، ثم سرح مقدم رأسك وقل: " اللهم حسن شعري وبشري وطيبهما واصرف عني الوباء " ثم سرح مؤخر رأسك وقل: " اللهم لا تردني على عقبى واصرف عني كيد الشيطان، ولا تمكنه من قيادني فيردني على عقبي " ثم سرح حاجبك وقل: " اللهم زيني زينة أهل الهدى " ثم سرح لحيتك من فوق وقل: " اللهم سرح عني
____________________
(١) الاملس: ضد الخشن.
(٢) الريق: لعب الفم، يقال: انى على الريق اى لم آكل ولم اشرب بعد شيئا.
الغموم والهموم ووسوسة الصدور(١) ووسوسة الشيطان " ثم امر المشط على صدرك.
وإذا أخذت في حاجة فامسح وجهك بماء الورد، فانه من فعل ذلك لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة.
فاذا لبست خاتما فقل: " اللهم سومني بسيماء الايمان وتوجني بتاج الملك وقلدني حبل الاسلام، ولا تخلع ربقة الايمان من عنقي ".
وابدأ بالملح في أول الطعام، فلو علم الناس ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرب، ومن بدأ في طعامه بالملح ذهب عنه سبعون نوعا من الداء وما لا يعلمه إلا الله.
وإذا انتبهت من نومك فقل: " اللهم لا إله إلا الله الحى القيوم وهو على كل شئ قدير سبحان إله النبيين وإله المرسلين، وسبحان رب السموات السبع وما فيهن ورب الارضين السبع ومن فيهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين " وإذا أردت لبس الخف والنعل فقل: " بسم الله اللهم صل على محمد وآله وثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه ألاقدام " فاذا خلعتهما فقل: " بسم الله الحمد لله الذي رزقني ما اوقى به قدمي من الاذى " ولا تلبسهما الا جالسا، وتبدء باليمنى، فاذا خلعتهما خلعتهما من قيام.
وإذا خرجت من منزلك فقل: " بسم الله لا حول ولا قوة الا بالله، توكلت على الله " فانك إذا فعلت ذلك ناداك ملك في قولك: " بسم الله " هديت، وفي قولك: " لا حول ولا قوة الا بالله " وقيت، وفي قولك: " توكلت على الله " كفيت، فيقول الشيطان: كيف لي بعبد هدي ووقي وكفي.
واتق أكل الغدد من اللحم فانه يفتح عرق الجذام، وكل التمر فان فيه شفاء من كل داء.
____________________
(١) في المستدرك " الصدر ".
وعليك بكثرة الاستغفار، فانه يجلب الرزق، وقدم ما استطعت من عمل الخير تجده غدا.
واياك والجدال والقياس في الدين، فانه يورث الشك وعليك بطول السجود في الصلاة فانه ما من عمل أشد على ابليس لعنه الله من أن يرى ابن آدم ساجدا، لانه امر بالسجود فعصى، وهذا امر بالسجود فأطاع فنجى، وروي إذا أطال العبد سجوده قال ابليس: ويله أطاعوا وعصيت، وسجدوا وأبيت.
وإذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ " آية الكرسي " ويضمر في قلبه.
الفهرس
باب الوضوء ٣
باب السواك وفضله ٨
باب التيمم. ٨
باب ما يقع في البئر والاوانى من الناس والبهائم والطير وغير ذلك.. ٩
باب الغسل من الجنابة وغيرها ١٢
باب غسل الميت وتكفينه وتحنيطه وتشييعه ودفنه والصلاة عليه ١٧
صفة غسل الميت.. ١٨
الصلاة على الميت.. ٢٠
باب الصلاة على الطفل. ٢١
باب الصلاة على من لا يعرف مذهبه ٢١
باب الصلاة على المستضعف.. ٢٢
باب الصلاة على المنافق. ٢٢
باب زيارة القبور ٢٢
أبواب الصلاة ٢٢
١ - باب المواضع التي تكره الصلاة فيها ٢٤
٢ - باب ما يصلي فيه من الثياب وما لا يصلي فيه وغير ذلك.. ٢٤
٣ - باب الاعظم التي يقع عليها السجود ٢٦
٤ - باب دخول المسجد. ٢٦
٥ - باب الاذان والاقامة في الصلوة ٢٧
٦ - تسبيح فاطمة الزهراء ٢٩
٧ - باب ما يجزي من الدعاء بعد المكتوبة ٣٠
٨ - باب صلوة المرئة ٣٠
٩ - باب السهو في الصلوة ٣٠
١٠ - باب الجماعة وفضلها ٣٤
١١ - باب صلاة المريض.. ٣٦
١٢ - باب صلاة المغمى عليه ٣٦
١٣ - باب صلاة العريان. ٣٦
١٤ - باب الصلاة في السفينة ٣٧
١٥ - باب الصلاة في السفر ٣٧
١٦ - باب صلاة الخوف.. ٣٨
١٧ - باب الصلاة في الحرب والمسايفة(١) والمطاردة ٣٩
١٨ - باب صلاة الليل. ٣٩
١٩ - باب صلوة الليل. ٤١
٢٠ - باب ثواب من احيى ليلة تامة ٤٢
٢١ - باب صلوة جعفر بن ابى طالب وثوابها ٤٣
٢٢ - باب صلوة الكسوف والزلزلة والرياح والظلم. ٤٤
٢٣ - باب صلاة يوم الجمعة ٤٥
٢٤ - باب صلاة العيدين. ٤٦
٢٥ - باب صلاة الاستخارة ٤٦
٢٦ - باب صلاة الاستسقاء ٤٧
٢٧ - باب صلاة الحاجة ٤٧
أبواب الزكاة ٤٨
١ - باب مايجب الزكاة عليه ٤٨
٢ - باب زكاة الحنطة والشعير. ٤٨
٣ - باب زكاة التمر والزبيب.. ٤٩
٤ - باب زكاة الابل. ٤٩
٥ - باب زكوة البقر ٥٠
٦ - باب زكوة الغنم. ٥٠
٧ - باب زكوة الذهب.. ٥٠
٨ - باب زكوة الفضة ٥١
٩ - باب زكوة السبايك.. ٥١
١٠ - باب زكوة مال اليتيم. ٥١
١١ - باب تقديم الزكوة وتأخيرها وغير ذلك.. ٥١
١٢ - باب من يعطي من الزكوة ومن لا يعطي. ٥٢
١٣ - باب العتق من الزكاة ٥٢
١٤ - باب تكفين الموتى من الزكاة ٥٢
١٥ - باب زكوة الحلى. ٥٢
١٦ - باب زكوة المال إذا كان في تجارة ٥٢
باب الخمس.. ٥٣
باب الصدقة ٥٤
١ - باب أن الصوم على اربعين وجها ٥٥
٢ - باب رؤية هلال شهر رمضان. ٥٨
٣ - باب الصوم اليوم الذي يشك فيه ٥٩
٤ - باب ما يفطر الصائم وما لا يفطره ٦٠
٥ - باب من افطر أو جامع في شهر رمضان. ٦٠
٦ - باب من جامع أو افطر ناسيا في شهر رمضان او غيره ٦١
٧ - باب من يضعف عن الصيام ٦١
٨ - باب الوقت الذى يؤخذ الصبى فيه بالصوم ٦١
٩ - باب تقصير المسافر في الصوم ٦٢
١٠ - باب قضاء شهر رمضان. ٦٣
١١ - باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه شئ من شهر رمضان. ٦٤
١٢ - باب الرجل يسلم وقد مضى بعض شهر رمضان. ٦٤
١٣ - باب فضل السحور ٦٤
١٤ - باب الوقت الذى يجوز فيه الافطار ٦٥
١٥ - باب فضل الصوم ٦٥
١٦ - باب الاعتكاف.. ٦٦
١٧ - باب الفطرة ٦٦
١٨ - باب الحج. ٦٧
التكبير أيام التشريق. ٩١
الصلاة في مسجد الخيف.. ٩١
زيارة البيت.. ٩٢
اتيان الحجر الاسود ٩٢
رمى الجمار ٩٢
الافاضة من منى. ٩٣
وداع البيت.. ٩٤
باب ثواب الاعمال. ٩٤
باب بدو النكاح. ٩٨
شعر ١٠٠
باب العقيقة ١١٢
باب المتعة ١١٣
باب الطلاق. ١١٤
باب المكاسب والتجارات.. ١٢١
باب الربا ١٢٥
باب الدين. ١٢٦
باب الكفالات.. ١٢٧
باب اللقطة ١٢٧
باب ما هو اللقطة ١٢٨
باب الرهن والوديعة والعارية وغير ذلك.. ١٢٨
باب القضاء والاحكام ١٣٢
باب الشفعة ١٣٥
باب الايمان والنذر والكفارات.. ١٣٦
باب الصيد والذبائح. ١٣٨
باب الزنا واللواط، وما يجب في ذلك من الحكم والحد. ١٤٣
باب حد القاذف وما يجب في ذلك من الحكم. ١٤٩
باب حد السرقة ١٥٠
باب الملاهى. ١٥٤
باب العتق والتدبير والمكاتبة والولاء وغير ذلك.. ١٥٥
باب الوصايا ١٦٣
باب المواريث.. ١٦٧
باب الديات.. ١٧٩
باب النوادر ١٩٤