مستدرك الوسائل خاتمة 4- الجزء 22
التجميع متون حديثية
الکاتب الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404





الفائدة الخامسة

في شرح مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه

الّذي بعد الكافي أصحّ الكتب وأتقنها

على ما صرّح به أئمّة الفنّ.

قال العلامة الطباطبائي في ترجمة الصدوق في كلام له في توثيقه: مضافا إلى ما ذكر، إجماع الأصحاب على نقل أقواله، واعتبار مذاهبه في الإجماع والنزاع، وقبول قوله في التوثيق والتعديل، والتعويل على كتبه خصوصا كتاب من لا يحضره الفقيه، فإنه أحد الكتب الأربعة التي هي في الاشتهار والاعتبار كالشمس في رابعة النهار، وأحاديثه معدودة في الصحاح من غير خلاف ولا توقّف من أحد، حتى أنّ الفاضل المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني مع ما علم من طريقته في تصحيح الأحاديث يعد حديثه من الصحيح عنده وعند الكلّ(١) .

__________________

(١) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٩٩.


وحكى تلميذه الشيخ الجليل الشيخ عبد اللطيف(١) بن أبي جامع في رجاله: أنه سمع منه مشافهة يقول: ان كلّ رجل يذكره في الصحيح فهو شاهد أصل بعدالته لا ناقل، ومن الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره(٢) من الكتب الأربعة نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق، وحسن ضبطه، وتثّبته في الرواية، وتأخّر كتابه عن الكافي(٣) وضمانه فيه لصحة ما يورده، وأنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، وإنّما يورد فيه ما يفتي به، ويحكم بصحّته، ويعتقد أنه حجّة بينه وبين ربّه(٤) .

وبهذا الاعتبار قيل: إنّ مراسيل الصدوق في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجيّة والاعتبار، وإنّ هذه المزيّة من خواصّ هذا الكتاب لا توجد في غيره من كتب الأصحاب، وقد ذكرنا كلام الأستاد الأكبر في التعليقة والفوائد، وكلام الشيخ الأعظم في رسالة التعادل في الفائدة السابقة(٥) .

وقد أطال بعضهم الكلام في الفقيه، وذكروا قرائن ظنّوا أنّها تفيد رجوع الصدوق عمّا ذكره في أوّله، وعدم وفائه بما جعله على عهدته، ولكنّ المتأمّل

__________________

(١) هو الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ نور الدين علي بن شهاب الدين احمد بن أبي جامع الحارثي الهمداني الشامي العاملي، تلميذ البهائي وصاحب المعالم والمدارك وغيرهم، والمجاز هو واخوه عن صاحب المعالم، اقتصر في كتابه على رجال الكتب الأربعة، أنظر: الذريعة ١٠: ١٢٨ / ٢٥٣.

(٢) أي: على احاديث غيره.

(٣) تأخر الفقيه عن الكافي لا يعد سببا في ترجيح أحاديثه على احاديث غيره، والاّ لكانت احاديث التهذيبين اولى بالترجيح لتأخرها، ولكن قد يقال ان من مزايا تأخر الفقيه عن الكافي هو وقوف الصدوق على مروياته وتحاشي رواية بعضها والتنبيه على ما انفرد به ثقة الإسلام.

وهذا هو المراد من معنى العبارة، فلاحظ.

(٤) انظر: الفقيه ١: ٣ من المقدمة، فإن بعض فقرات هذا الكلام مأخوذ من هناك.

(٥) انظر: ماله علاقة بالمقام في الفائدة الرابعة.


المنصف لعلّه لا يستفيد منها إلاّ إبطال ما زعم من قطعيّة آحاد أخباره، للشهادة المذكورة في خطبته وغيرها على منوال ما مرّ في حال أخيه الأكبر الكافي.

وأمّا صيرورتها سببا للوهن في الوثوق بها والظن بصدورها فهي أوهى حالا وأضعف بإلا من نيل هذا المقام، ورأينا نقلها وذكر ما قيل أو يقال فيها خروجا عن الغرض من هذه الفائدة، وهي شرح حال المشيخة على الطريقة المشهورة، مع أن في التأمّل في الفائدة السابقة ما يكتفي به الطالب، لاشتراك الكتابين في جملة من المطالب.

فنقول: قد سلك كلّ من مشايخنا الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة (رضوان الله تعالى عليهم) في أسانيد كتابه مسلكا ما سلكه الآخر.

فالشيخ ثقة الإسلام جرى في الكافي على طريقة السلف الصالحين من ذكر جميع السند غالبا، وترك أوائل الاسناد ندرة اعتمادا على ذكره في الأخبار المتقدمة عليه في هذا، وقد يتفق له الترك بدون ذلك أيضا، فإن كان للمبتدء بذكره في السند طريق معهود متكرّر في الكتاب كأحمد بن محمّد بن عيسى، وأحمد بن محمّد بن خالد، وسهل بن زياد، فالظاهر البناء عليه، وإلاّ كان الحديث مرسلا، ويسمّى مثله في الاصطلاح: معلّقا.

وأمّا رئيس المحدّثين الصدوق فإنّه بنى في الفقيه من أوّل الأمر على اختصار الأسانيد، وحذف أوائل السند، ثم وضع في آخره مشيخة يعرف بها طريقه إلى من روى عنه، فهي المرجع في اتّصال سنده في أخبار هذا الكتاب، وربّما أخلّ منها بذكر الطريق إلى بعض فيكون السند باعتباره معلّقا، وسنذكر طريقة شيخ الطائفة في الفائدة الآتية إن شاء الله تعالى.


ثم إنّهم أطالوا البحث والفحص عن أحوال المذكورين في المشيخة، ومدحهم وقدحهم، وصحّة الطريق من جهتهم، ولقرائن أخرى.

وأوّل من دخل في هذا الباب العلاّمة في الخلاصة، وتبعه ابن داود، ثم أرباب المجاميع الرجالية.

وشرّاح الفقيه: كالعالم الفاضل المولى مراد التفريشي، والعالم الجليل المجلسي الأول وغيرهم، ونحن نذكر خلاصة ما ذكروه مع الإشارة إلى ما عندي فيها، ثم نتبعه تنبيهات نافعة تتعلّق بالفقيه، ولتكن هذه الفائدة بمنزلة الشرح للفائدة الأولى من خاتمة الوسائل فإنّا نذكر الطرق على ترتيبه.

فنقول وبالله المستعان:

[١] أ - أمّا طريق الصدوق إلى أبان بن تغلب: فأبوه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب، عن أبي علي - صاحب الكلل - عنه (١) .

والطريق ضعيف على المشهور لمكان أبي عليّ، فإنه مجهول.

وأمّا الباقون فمن أجلاء الثقات، ويمكن تصحيح الطريق من وجوه:

أ - رواية ابن أبي عمير عن أبي علي - صاحب الكلل - كما في الكافي في باب حقّ المؤمن على أخيه(٢) ، وهي من أمارات الوثاقة كما صرّح به الشيخ(٣) ، وعليه المحققون.

__________________

(١) الفقيه: ٤: ٢٣، من المشيخة.

(٢) أصول الكافي ٢: ١٣٧ / ٨.

(٣) عدة الأصول ١: ٣٨٧.


ب - إنّ في السند صفوان الذي هو من أصحاب الإجماع الذين يحكم بصحّة رواياتهم على المشهور، وسنوضحه ان شاء الله تعالى.

ج - ما أشار إليه المحقق الكاظمي في عدّته: من أنّ ما روي في الفقيه إنّما كان من أصل أبان لا من كتاب التفسير، ولا من كتاب الفضائل(١) لعدم المناسبة، والأصول - ولا سيّما أصل مثله في أيام الصدوق - كانت مشهورة، فلا يضرّ توسط ما جهل(٢) .

د - ما أشار فيها أيضا من أنّ بعض المحققين قال: أظنّ أنّ أبا علي هذا هو عبد الرحمن بن الحجّاج لكثرة روايته عن أبان، لكن عبد الرحمن يدعى: بياع السابري(٣) ، انتهى، وفيه بعد.

هـ - ما في جامع الرواة: من أنّ الظاهر أنّ أبا علي هذا هو بعينه أبو علي صاحب الأنماط الكوفي المذكور في أصحاب الصادقعليه‌السلام من رجال الشيخ(٤) ، الذي يروي عنه ابن أبي عمير كما في التهذيب في آخر باب الأذان والإقامة من أبواب الزيارات(٥) ، وفي الكافي في باب ورود تبّع في كتاب الحج(٦) (٧) .

وهذا وإن كان يرجع إلى أوّل الوجوه إلاّ أنّ في ذكره الشيخ في رجال الصادقعليه‌السلام تأكيد للوثاقة لما سنبيّنه ان شاء الله من أنّه من أمارات

__________________

(١) في الأصل: كتاب الفاضل، والذي أثبتناه هو الصحيح لكونه من كتب أبان كما في النجاشي: ١٠ / ٧.

(٢) عدة الكاظمي: ٢ / ٨٠.

(٣) عدة الكاظمي: ٢ / ٨٠.

(٤) رجال الطوسي: ٣٣٩ / ٢٠.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٦ / ١١٤٤.

(٦) الكافي ٤: ٢٢٢ / ٨.

(٧) جامع الرواة ٢: ٤٠٥.


الوثاقة.

[٢] ب - وإلى أبان بن عثمان: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد وأيوب بن نوح وإبراهيم بن هاشم ومحمّد بن عبد الجبار كلّهم، عن محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان الأحمر (١) .

والسند في أعلى درجة الصحة.

وأمّا أبان فهو من أصحاب الإجماع، ويأتي بعض الكلام فيه وفي إبراهيم(٢) .

[٣] ج - وإلى إبراهيم بن أبي البلاد: أبوه علي بن بابويه، عن عبد الله ابن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عنه، ويكنّى أبا إسماعيل (٣) .

وهذا السند أيضا صحيح بالاتفاق.

[٤] د - وإلى إبراهيم بن أبي زياد الكرخي (٤) : أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (٥) .

والسند إليه صحيح بالاتفاق.

__________________

(١) الفقيه ٤: ٨٣، من المشيخة.

(٢) يأتي في صحيفة: ٣٣.

(٣) الفقيه ٤: ٦٨، من المشيخة.

(٤) ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله بن مهران بعنوان: إبراهيم بن زياد الكرخي: ٣٤٦ / ٩٣٥، ومثله في الفقيه ٣: ١٤٥ / ٦٤١. إلاّ ان ما في الأصل موافق لما في المشيخة، وروضة الكافي ٨: ٣٧٠ / ٥٦٠، وتهذيب الأحكام ٧: ٨٠ / ٣٤٥ وموارد كثيرة أخرى.

والظاهر سقوط كلمة (أبي) قبل كلمة (زياد) من النجاشي والفقيه كما نبّه عليه في معجم رجال الحديث ١: ٢٢٥، فلاحظ.

(٥) الفقيه ٤: ٦١، من المشيخة.


وأمّا إبراهيم فيروي عنه ابن أبي عمير الذي لا يروي إلاّ عن ثقة.

والحسن بن محبوب، كما في الفقيه في باب المضاربة(١) ، وباب الهدية(٢) ، وفي التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة(٣) ، وفي الكافي في باب أصول الكفر وأركانه(٤) ، وهو من أصحاب الإجماع، وهم أيضا لا يروون إلاّ عن الثقة كما هو الحقّ عندنا وفاقا للعلامة الطباطبائي في ترجمة زيد النرسي(٥) ، وقد مرّ - في شرح حال أصل زيد(٦) - كلامه، وسنوضحه إن شاء الله تعالى في مقام ذكر هؤلاء العصابة.

ويروي عنه أبان بن عثمان، كما في التهذيب في باب الصلاة في السفر من أبواب الزيادات(٧) ، وهو أيضا من أصحاب الإجماع.

ويروي عنه صفوان بن يحيى، كما في الكافي في باب القول على العقيقة(٨) ، وهو شريك الجماعة، وممّن نصّ عليهم أنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة.

ويروي عنه إبراهيم بن مهزم في الكافي في كتاب العقيقة(٩) ، وهو من أجلاّء الثقات.

وأبو أيّوب في الكافي في باب دعوات موجزات(١٠) ، وهو كسابقه، وبعد رواية هؤلاء عنه لا مجال للتأمّل فيه.

__________________

(١) الفقيه ٣: ١٤٥ / ١١ و ١٤٦ / ١٢.

(٢) الفقيه ٣: ١٩١ / ١٣.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ٢٠ / ٤٩.

(٤) أصول الكافي ٢: ٢٢١ / ١٢.

(٥) رجال السيد بحر العلوم ٢: ٣٦٦.

(٦) تقدم في المجلد الأول صحيفة: ٦٢.

(٧) تهذيب الأحكام ٣: ٢٢٩ / ٥٨٦.

(٨) الكافي ٦: ٣٠ / ١.

(٩) الكافي ٦: ٤ / ١.

(١٠) أصول الكافي ٢: ٤٢٢ / ١٢.


 [٥] ه‍ - وإلى إبراهيم بن أبي محمود: محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي محمود.

وأبوه علي، عن الحسن بن أحمد المالكي، عن أبيه، عنه.

ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله ومحمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه(١) .

والطريق الأول: حسن بإبراهيم على المشهور، صحيح عند المحققين كما سيأتي(٢) في الطريق إليه.

وأمّا الثاني: فضعيف على المشهور، لمكان الحسن بن أحمد المجهولين(٣) ، والظاهر كما قيل: انه نسب الى جدّه مالك بن الأحوص الأشعري القميّ، وقد ذكره الشيخ في أصحاب العسكريعليه‌السلام (٤) وفيه مدح، مضافا إلى رواية مثل علي بن بابويه الجليل عنه، فالسند قوي وفاقا للتقي المجلسي(٥) .

والثالث: صحيح بالاتفاق.

[٦] و - وإلى إبراهيم بن أبي يحيى المدائني: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح، عنه (٦) .

وكلّهم ثقات وأجلاّء من الإماميّة سوى ابن فضال، ولذا عدّ السند في المشهور من الموثق، ولكنّه من أصحاب الإجماع، وممن أمر العسكري (عليه

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٤، من المشيخة.

(٢) يأتي في صحيفة: ٣٣.

(٣) أي: الحسن وأبوه أحمد.

(٤) رجال الشيخ: ٤٣٠ / ٣.

(٥) روضة المتقين ١٤: ٢٧.

(٦) الفقيه ٤: ٩٧، من المشيخة.


السلام) بأخذ رواياتهم(١) ، وقد أخبر محمّد بن عبد الله بن زرارة برجوعه عن الفطحية(٢) ، فدرج السند في سلك الصحاح أولى كما صرّح به في العدّة(٣) .

وأمّا إبراهيم فهو بعينه إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى أبو إسحاق المدني مولى الأسلميين، من أصحاب الباقر والصادقعليهما‌السلام له كتاب مبوّب في الحلال والحرام عن الصادقعليه‌السلام وكان خاصّا به خصيصا بحديثنا(٤)

يروي عنه: حماد كما في التهذيب في كتاب المكاسب(٥) ، وصرّح به في التعليقة(٦) ، وهو من أصحاب الإجماع، ومن الثقات الأجلاّء.

وعاصم بن حميد كما في الكافي في باب صدقات النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٧) وباب ما أحل لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من النساء(٨) .

والجليل: عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم كما فيه في باب آلات الدواب(٩) ، وفي التهذيب في باب ارتباط الخيل(١٠) .

وظريف بن ناصح كما في الفقيه(١١) .

__________________

(١) بقولهعليه‌السلام : خذوا بما رووا، وذروا ما رأوا.

أنظر: كتاب الغيبة للطوسي: ٣٩٠.

(٢) رجال النجاشي: ٣٥ / ٧٢.

(٣) العدة للكاظمي: ١ / ١١١.

(٤) رجال النجاشي: ١٤ / ١٢.

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ٣٢٨ / ٢٨.

(٦) تعليقة الوحيد على منهج المقال: ٢٠.

(٧) الكافي ٧: ٤٨ / ٣.

(٨) الكافي ٥: ٣٩١ / ٧.

(٩) الكافي ٦: ٥٤١ / ٥.

(١٠) تهذيب الأحكام ٦: ١٦٥ / ١١.

(١١) الفقيه ٤: ٩٧، من المشيخة.


وذكره الشيخ في رجال الصادقعليه‌السلام (١) ومرّ ويأتي أنّه من الشواهد على كونه ممّن وثقهم ابن عقدة في رجاله.

وقال أيضا في حقّه: أسند عنه(٢) ، وجميع ذلك يورث الظنّ القويّ بكونه من ثقاتنا.

[٧] ز - وإلى إبراهيم بن سفيان: محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عنه (٣) .

والظاهر أنّ المراد بمحمّد بن علي هو الصيرفي الذي يكنّى أبا سمينة، وقالوا فيه: إنّه من الغلاة الكذّابين، وبعد أن اشتهر بالكذب في الكوفة انتقل إلى قم، ونزل على أحمد بن محمّد بن عيسى، ثم اشتهر بالغلوّ فأخرجه أحمد من قم(٤) ، وله كتب مثل كتب الحسين بن سعيد(٥) .

فالسند ضعيف وإن بنينا على وثاقة محمّد بن سنان كما هو الحقّ، الاّ أنّ في شرح المشيخة: وروى الأصحاب كتبه، إلاّ ما كان فيه غلوّ، أو كان منفردا به، وكتبه كثيرة، والظاهر أنّ مساهلتهم في النقل عن أمثاله لكونهم من مشايخ الإجازة، والأمر فيه سهل، لأن الكتاب إذا كان مشتهرا متواترا عن صاحبه يكفي في النقل عنه، وكان ذكر السند لمجرّد التيمن والتبرك، مع أن الغلوّ الذي

__________________

(١) رجال الشيخ: ١٤٤ / ٢٤.

(٢) انظر: رجال الشيخ: ١٤٤ / ٢٤.

(٣) الفقيه ٤: ١٠٢، من المشيخة.

(٤) انظر: رجال النجاشي: ٣٣٢ / ٨٩٤، وقد ذكره بعنوان: محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى أبو جعفر القرشي، مولاهم، صيرفي، وكان لقب محمد بن علي: أبا سمينة، وقال: ضعيف جدا فاسد الاعتقاد، لا يعتمد في شيء.

أقول: سيأتي في الهامش رقم ٨ من الصفحة: ١٥ ماله علاقة بالمقام، فلاحظ.

(٥) فهرست الشيخ الطوسي: ١٤٦ / ٦١٤.


ينسبونه إليهم لا نعرف أنّه كان الاخبار عاليا دقيقا أو كان موافقا للواقع، لأنا نراهم يذكرون: أنّ أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع أن أكثر الأصحاب رووا أحاديثهم، وما رأينا من أخبار أمثاله خبرا دالا على الغلو، والله تعالى يعلم(١) ، انتهى.

ويؤيد ما ذكره أنّ الصدوق مع قرب عهده به ووقوفه على حاله، وما صنع به شيخ الأشعريّين أحمد اعتمد عليه في جملة من طرقه سوى إبراهيم المذكور.

فمنها: طريقه إلى الحسن بن علي بن أبي حمزة(٢) ، وطريقه إلى محمّد بن سنان(٣) ، وإلى علي بن محمّد الحضيني(٤) ، وإلى وهيب بن حفص(٥) ، وكذا طريقه إلى أبي الجارود(٦) ، وطريقه إلى عبد الحميد الأزدي(٧) - بناء على كون محمّد بن علي القرشي الكوفي هو بعينه الصيرفي الهمداني(٨) ، كما استظهره في

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٢٨.

(٢) الفقيه ٤: ١٣٠، من المشيخة.

(٣) الفقيه ٤: ١٥ و ١٠٥، من المشيخة.

(٤) الفقيه ٤: ١٢٠، من المشيخة.

(٥) الفقيه ٤: ٦٣، من المشيخة.

(٦) الفقيه ٤: ٤٠، من المشيخة.

(٧) الفقيه ٤: ١٥، من المشيخة.

(٨) الظاهر اشتباه المصنفرحمه‌الله تعالى في القول بالاتحاد بين محمد بن علي القرشي الكوفي وبين محمد بن علي الصيرفي الهمداني فيما نقله عن منتهى المقال وتبناه أيضا. وفي المقام جملة أمور نوردها اختصارا.

١ - ان محمد بن علي القرشي ليس هو أبا سمينة، وان كان قريشا واسمه محمد بن علي، فهذا لا يلزم انحصار المسمى بهذا الاسم، وبالإمكان ان يكون غيره، كما لا تدل رواية ابن ماجيلويه على الاتحاد لإمكان روايته عن الاثنين لا سيما بعد ثبوت كونهما من طبقة مشايخه.

٢ - وقوع محمد بن علي القرشي في ثمان طرق للشيخ الصدوق كما بينها المصنف، ولو كان المقصود منه هو الملقب بأبي سمينة، لما صح التزام الصدوق في أول الفقيه بان لا يذكر فيه الا ما يعتمد عليه، ويحكم بصحته، ويكون حجة بينه وبين ربه، ولا يمكن الجمع بين قوله


منتهى المقال(١) - وطريقه إلى هارون بن خارجة.

هذا وأما إبراهيم بن سفيان فغير مذكور في الرجال، ولا يوجد له رواية في الكتب الأربعة إلاّ ما في الفقيه في باب ما يجوز للمحرم إتيانه: عنه، عن أبي الحسنعليه‌السلام (٢) وروى عن الحسين بن سعيد، عنه، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في باب ما يجب على من اختصر شوطا في الحجر(٣) ، والأمر سهل.

[٨] ح - وإلى إبراهيم بن عبد الحميد: محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عنه.

وأبوه أيضا، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عنه(٤) .

والسندان حسنان في المشهور.

__________________

هذا والرواية عمن هو معروف لدى الصدوق وغيره بالغلو والكذب والتدليس والوضع، وعليه فلا بد وأن يكون المراد منه غير أبي سمينة.

٣ - استثناء محمد بن الحسن بن الوليد من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمد ابن علي أبي سمينة، وما رواه عن محمد بن علي الهمداني، كما في النجاشي: ٣٤٨ / ٩٣٩، وهذا يدل على أن أبا سمينة هو غير الهمداني.

٤ - ذكر النجاشي كلا الرجلين وقال عن أبي سمينة (٣٣٢ / ٨٩٤): انه ضعيف جدا فاسد الاعتقاد لا يعتمد في شيء، وذكر عن الهمداني بأنه وأباه وجده من وكلاء الأئمة عليهم‌السلام ولم يطعن عليه في أي شيء (٣٤٤ / ٩٢٨).

٥ - جد الهمداني اسمه محمد وجد أبي سمينة اسمه إبراهيم والأول من أهل همدان والثاني من الكوفة ثم انتقل الى قم واخرج منها كما يظهر من ترجمة الاثنين لدى النجاشي.

معجم رجال الحديث: ١٦ / ٢٩٩ - بتصرف.

(١) منتهى المقال: ٢٨٤.

(٢) الفقيه ٢: ٢٢٤ / ١٠٤٨.

(٣) الفقيه ٢: ٢٤٩ / ١١٩٩.

(٤) الفقيه ٤: ٥٥، من المشيخة.


أمّا الأول: فبسعدان، وأمّا الثاني فبابن هاشم، والحقّ وثاقتهما.

أمّا الثاني فيأتي(١) عن قريب.

وأمّا الأول فلرواية من لا يروي إلاّ عن ثقة عنه، مؤيّدة برواية الأجلاّء الكاشفة عادة عنها.

فروى عنه ابن أبي عمير، في الكافي في باب أن الأرض لا تخلو من حجه(٢) ، وصفوان بن يحيى، كما صرح به الشيخ في الفهرست(٣) ، ويونس ابن عبد الرحمن في الكافي، في باب البيان والتعريف(٤) ، وفضالة بن أيوب، في باب النوادر من كتاب الجنائز(٥) ، والحسن بن محبوب، في الفقيه، في باب أحكام المماليك والإماء من كتاب النكاح(٦) ، والحسن بن علي بن فضال، في التهذيب، في زيارة الأربعين(٧) .

وهؤلاء الستة من أصحاب الإجماع، وفيهم ابن أبي عمير، وصفوان.

ويروي عنه العباس بن معروف كما في مشيخة الفقيه(٨) في طريقه إليه، وأحمد بن إسحاق كذلك(٩) ، وعبد الله بن الصلت القمّي(١٠) .

وشيخ القميين محمّد بن علي بن محبوب كما في التهذيب في باب

__________________

(١) يأتي في هذه الفائدة، صحيفة: ٣٣.

(٢) أصول الكافي ١: ١٣٦ / ٢.

(٣) فهرست الشيخ الطوسي: ٧ / ١٢.

(٤) أصول الكافي ١: ١٢٥ / ٦.

(٥) الكافي ٣: ٢٥٨ / ٢٩.

(٦) الفقيه ٣: ٢٨٨ / ١٤.

(٧) تهذيب الأحكام ٦: ١١٣ / ٢٠١.

(٨) الفقيه ٤: ٥٥، من المشيخة.

(٩) الكافي ٥: ٥٢٦ / ١.

(١٠) فهرست الشيخ: ٧٩ / ٣٢٦.


الأحداث الموجبة للطهارة من أبواب الزيادات(١) .

والحسن بن علي بن يوسف - المعروف بابن بقاح - فيه في باب اختيار الأزواج(٢) .

وأحمد بن محمّد [عن محمّد](٣) بن خالد فيه في باب الزيادات من الزكاة.

والحسين بن هاشم في الكافي في باب إلطاف المؤمن(٤) ، وهو من الثقات، وإن رمي بالوقف.

وعلي بن الحكم فيه في باب فضل فقراء المسلمين(٥) ، ومحمّد بن خالد(٦) ، ومحمّد بن عيسى بن عبيد(٧) ، وعلي بن أسباط(٨) وغيرهم.

وصرّح الشيخ في الفهرست أنّ له أصلا(٩) ، وقد قال المفيد في رسالة العدد: وأمّا رواة الحديث بأن شهر رمضان شهر من شهور السنة يكون تسعة

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١: ٣٥٣ / ١٠٥١.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ٣٩٩ / ١٥٩٢.

(٣) في الأصل: وأحمد بن محمد بن خالد، والذي أثبتناه هو الموافق لما في المصدر، والكافي ٤: ٨ / ٣، وثواب الأعمال: ١٧٣ / ٢، ووسائل الشيعة ٦: ٢٧٨ / ٢، ومعجم رجال الحديث ٨: ١٠١، ولم تعهد رواية أحمد بن محمد بن خالد عن سعدان بن مسلم، والصحيح رواية محمد بن خالد عنه.

(٤) أصول الكافي ٢: ١٦٤ / ١.

(٥) أصول الكافي ٢: ٢٠٢ / ٩.

(٦) انظر الهامش المتعلق بما أثبتناه بين معقوفتين آنفا.

(٧) الاستبصار ١: ٣٠٩ / ١١٥١.

(٨) الكافي ٨: ٣٠٧ / ٤٧٨، من الروضة.

(٩) فهرست الطوسي: ٧٩ / ٣٢٦.


وعشرين يوما ويكون ثلاثين يوما فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر - وعدّ إلى العسكريعليهم‌السلام - والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم، وهم أصحاب الأصول المدوّنة والمصنفات المشهورة(١) ، انتهى.

وأمّا إبراهيم بن عبد الحميد، فهو الأسدي الكوفي الأنماطي، أخو محمّد ابن عبد الله بن زرارة(٢) لأمّه، الثقة، لتصريح الشيخ في الفهرست(٣) ، ورواية الأجلاء عنه مثل: النضر بن سويد(٤) ، والحسين بن سعيد(٥) ، ويعقوب بن يزيد(٦) ، وجعفر بن محمّد بن سماعة(٧) ، وعبد الله بن محمّد النهيكي(٨) ، وإبراهيم بن هاشم(٩) ، وعلي بن أسباط(١٠) . وغيرهم، ورميه بالوقف غير مضرّ، مع أنه ضعيف من أصله، مضافا إلى كونه من أرباب الأصول الذين عرفت مقامهم.

[٩] ط - وإلى إبراهيم بن عمر: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن

__________________

(١) الرسالة العددية: ١٤.

(٢) رجال النجاشي: ٢٠ / ٢٧.

(٣) فهرست الطوسي: ٧ / ١٢.

(٤) تهذيب الأحكام ٧: ٩٨ / ٤٢١.

(٥) أصول الكافي ٢: ٢٤٩ / ٤.

(٦) تهذيب الأحكام ٣: ٢٣ / ٨٠.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٨ / ١٠٢٧.

(٨) الكافي ٦: ٥٠٥ / ٥.

(٩) روى عنه بواسطة واحدة في التهذيب ٤: ١٨٩ / ٥٣٣ وهو واقع أيضا في طريق الفهرست إليه ولكن بتوسط ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى.

(١٠) أصول الكافي ١: ٣٥٠ / ٥٦.


يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني (١) .

وكلّهم من أجلاّء الثقات، وفيهم حمّاد، وهو من أصحاب الإجماع، ومنه يظهر حال إبراهيم.

ويروي عنه أيضا ابن أبي عمير كما في الكافي في باب يوم الفطر(٢) .

ومن الأجلاّء: شيخ القميّين محمّد بن علي بن محبوب(٣) ، وسيف بن عميرة(٤) ، وعلي بن الحكم(٥) ، وأبان(٦) ، والظاهر أنه ابن عثمان، وهو من أصحاب الإجماع.

وقال النجاشي: شيخ من أصحابنا، ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ذكر ذلك أبو العباس وغيره(٧) .

وقال الشيخ في [أصحاب الباقرعليه‌السلام ]: له أصول رواها عنه حماد ابن عيسى(٨) .

وقد عرفت مقام أرباب الأصول عندهم، فقول ابن الغضائري: - إنّه يكنّى أبا إسحاق، ضعيف جدا - لا يصغى اليه، ولذا قال العلاّمة في الخلاصة بعد نقل كلام النجاشي وابن الغضائري: والأرجح عندي قبول روايته وإن حصل بعض الشك في الطعن فيه(٩) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ٩٥، من المشيخة.

(٢) الكافي ٤: ١٦٨ / ٣.

(٣) تهذيب الأحكام ٤: ٣١٧ / ٩٦٣.

(٤) أصول الكافي ١: ٦٨ / ٣.

(٥) لم نعثر على روايته عنه.

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٩ / ١١١٣.

(٧) رجال النجاشي: ٢٠ / ٢٦.

(٨) رجال الطوسي: ١٠٣ / ٧.

(٩) رجال العلامة: ٦ / ١٥.


قال التقي المجلسي: بل لا يحصل الشكّ لأن أصوله معتمد الأصحاب بشهادة الصدوق والمفيد ووثقه الثقتان، والجارح مجهول الحال، ولو لم يكن كذلك لكان عليه أن يقدّم الجرح، كما ذكره العلاّمة في كتبه الأصولية(١) .

[١٠] ي - وإلى إبراهيم بن محمّد الثقفي: أبوه، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصفهاني.

وعن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن علويّة الأصفهاني، عنه(٢) .

والظاهر اتحاد الأحمدين، والاشتباه في السند الأول لما في النجاشي(٣) .

[و] عبد الله بن الحسن المؤدّب روى عن أحمد بن علويّة كتب الثقفي، روى عنه علي بن الحسين بن بابويه(٤) .

وفي من لم يرو عنهمعليهم‌السلام من رجال الشيخ: أحمد بن علوية الأصفهاني المعروف بابن الأسود، روى عن إبراهيم بن محمّد الثقفي كتبه كلّها(٥) ، مع أنه ليس للأول(٦) ذكر في كتب الأصحاب، ثم انّهم لم يوثقوا أحمد ابن علويّة صريحا، إلاّ أنّهم مدحوه بما يقرب من التوثيق، ولا أقل من معناه الأعمّ.

ففي النجاشي: أنّ له كتاب الاعتقاد في الأدعية(٧) ، وذكر طريقه إليه.

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٣٦.

(٢) الفقيه ٤: ١٢٦، من المشيخة.

(٣) رجال النجاشي: ١٨ / ١٩، وفيه: وأخبرنا علي بن احمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن عامر، عن احمد بن علوية الأصفهاني - الكاتب المعروف بأبي الأسود - عنه بكتبه.

(٤) رجال الطوسي: ٤٨٤ / ٤٦، وما وضعناه بين المعقوفتين هو لفصل كلام الشيخ عما هو في رجال النجاشي المبين في الهامش السابق، فلاحظ.

(٥) رجال الطوسي: ٤٤٧ / ٥٦.

(٦) أي: أحمد بن علي الأصفهاني.

(٧) رجال النجاشي: ٨٨ / ٢١٤.


وفي من لم يروعنهمعليهم‌السلام : روى عنه الحسين بن محمّد بن عامر، وله دعاء الاعتقاد وتصنيفه(١) .

والحسين هو الأشعري الثقة، ويروي عنه ابن الوليد(٢) الجليل المعروف حاله في شدّة التحرز عن الرواية عن غير الثقة.

وقال ابن شهرآشوب في المعالم في ذكر الطبقة الأولى من شعراء أهل البيتعليهم‌السلام : وهم المجاهرون: الشيخ أحمد بن علويّة الأصفهاني(٣) .

وفي إيضاح العلامة: أحمد بن علويّة الأصبهاني - بفتح العين المهملة، وفتح اللام، وكسر الواو، وتشديد الياء المنقطة تحتها نقطتين - له كتاب الاعتقاد في الأدعية، وله النونيّة المسمّاة بالألفية والمحبرة(٤) ، وهي ثمانمائة ونيّف وثلاثون بيتا، وقد عرضت على أبي حاتم السجستاني، فقال: يا أهل البصرة غلبكم والله شاعر أصبهان في هذه القصيدة في أحكامها وكثرة فوائدها(٥) .

وذكره ابن داود في القسم الأول من كتابه، وقال: أحمد بن علويّة الأصبهاني الرحّال - بالحاء المهملة - والتضعيف في من لم يرو عنهمعليهم‌السلام في الكشي(٦) ، سمّي الرحّال لأنه رحل خمسين رحلة من حج إلى

__________________

(١) رجال الطوسي: ٤٤٨ / ٥٦.

(٢) الفقيه ٤: ١٢٦، من المشيخة، وقد تقدم أنفا.

(٣) معالم العلماء: ١٤٨.

(٤) وتسمى (الكرمانية) أيضا، وهي في مدح أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ومطلعها:

ما بال عينك ثرة الإنسان

عبري اللحاظ سقيمة الأجفان

(٥) إيضاح الاشتباه: ١٠٤ / ٦٩.

(٦) رمز له في الأصل بـ (لم كش)، وفي المصدر بـ (لم جش).

والصحيح ما في المصدر، والمراد منه هو ان ابن داود يرمز بكتابه بـ (لم جش) لكل رجل ورد في رجال النجاشي ولم تكن له رواية عن أحد الأئمة عليهم‌السلام ، وقد نبه على هذه الطريقة المحقق الداماد في الرواشح السماوية: ٦٨ الراشحة السابعة عشرة، وأشار إليها


غزو(١) .

ونقله عنه المحقق الكاظمي في عدّته(٢) ، ولم يتعرض لما فيه من الاشتباه، فان الرحّال من ألقاب محمّد بن أحمد الراوي عنه دونه.

ففي النجاشي: أحمد بن علويّة الأصبهاني، أخبرنا ابن نوح، قال: حدّثنا محمّد بن علي بن أحمد بن هشام أبو جعفر القمي، قال: حدثنا محمّد ابن أحمد بن [محمّد بن](٣) بشر البطال بن بشير الرحّال، قال: وسمّي الرحّال لأنّه رحل خمسين رحلة من حجّ إلى غزو، وقال: حدثنا أحمد بن علويّة بكتاب الاعتقاد في الأدعية(٤) .

وفيه اشتباه آخر من نسبة ذلك إلى الكشي دون النجاشي، وليس له ذكر في الكشي(٥) .

وأمّا عبد الله بن الحسن المؤدّب - أي معلّم علوم الأدبية كالنحو والصرف واللغة - فهو من مشايخ إجازة علي بن بابويه كما صرح به النجاشي(٦) ، ومرّ في

__________________

السيد محمد صادق بحر العلوم في مقدمة كتاب الرجال لابن داود: ٢١ والظاهر ان نسخة النوري من رجال ابن داود فيها (لم كش) لما سيأتي عن المصنف من التصريح بوقوع الاشتباه في نسبة ذلك الى الكشي دون النجاشي، فلاحظ.

(١) رجال ابن داود: ٤٠ / ١٠٣.

(٢) عدة الكاظمي ٢ / ٨٧.

(٣) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٤) رجال النجاشي: ٨٨ / ٢١٤.

(٥) وهو كذلك، إذ ليس له ذكر في الكشي، راجع الهامش رقم / ٦ من الصفحة السابقة.

(٦) لم يصرح النجاشي بذلك، ولم يترجم للمؤدب في رجاله أصلا، كما لم يذكره في ترجمة ابن بابويه أيضا.

بل ذكر الشيخ في رجاله، باب من لم يرو عنهم عليهم‌السلام : ٤٨٤ / ٤٦ رواية علي بن الحسين بن بابويه عنه.

ومن تعرض لترجمته من أرباب هذا الفن نقل عبارة الشيخ الطوسي ولم ينسب إلى النجاشي شيئا في حقه. ولعل استبدال لفظ الشيخ بالنجاشي وقع سهوا من المصنف، أو اشتباها


الفائدة السابقة إجمال علوّ مقامهم(١) ، مضافا إلى ذكره النجاشي في كتابه الذي عرفت حاله، وبناءه فيه في ترجمته.

وأمّا إبراهيم بن محمّد الثقفي - صاحب كتاب الغارات المعروف، الذي اعتمد عليه الأصحاب - فهو من أجلاّء الرواة المؤلّفين كما يظهر من ترجمته، ويروي عنه الأجلاّء كالصفّار(٢) ، وسعد بن عبد الله(٣) ، وأحمد بن أبي عبد الله(٤) .

وفي أنساب السمعاني بعد الترجمة: قدم أصبهان وأقام بها، وكان يغلو في الرفض، وله مصنفات في التشيّع، روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وإسماعيل بن أبان(٥) .

وقال السيد علي بن طاوس: في الباب الرابع والأربعين من كتابه الموسوم باليقين - الباب ٤٤ - فيما نذكره من تسمية مولانا علي بأمير المؤمنينعليه‌السلام سمّاه به سيّد المرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين) روينا ذلك من كتاب المعرفة تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي من الجزء الأوّل منه، وقد أثنى عليه محمّد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست في الرابع(٦) ، فقال ما هذا لفظه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الأصفهاني، من ثقات العلماء المصنفين(٧) .

__________________

من الناسخ، والله العالم.

(١) انظر تفصيل ذلك في الفائدة المتقدمة.

(٢) التهذيب ١٠: ٣١٥ / ١١٧٤ وفيها عن إبراهيم فقط.

(٣) أصول الكافي ١: ٣٧٢ / ٢٧.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ٣٢٧ / ٩٠١، أصول الكافي ٢: ٩٧ / ٩.

(٥) أنساب السمعاني ٣: ١٣٦.

(٦) كذا والصحيح في الفن الخامس من المقالة السادسة.

(٧) فهرست ابن النديم: ٢٧٩.


قال: إن هذا أبا إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي كان من الكوفة، ومذهبه مذهب الزيدية، ثم رجع إلى اعتقاد الإمامية، وصنّف هذا كتاب المعرفة، فقال له الكوفيون: تتركه ولا تخرجه لأجل ما فيه من كشف الأمور، فقال لهم: أيّ البلاد أبعد من مذهب الشيعة؟ فقالوا: أصفهان، فرحل من الكوفة إليها، وحلف أنّه لا يرويه إلاّ بها، فانتقل إلى أصبهان، ورواه بها ثقة منه بصحة ما رواه فيه، وكانت وفاته سنة ٢٨٣(١) ، انتهى.

[١١] يا - وإلى إبراهيم بن محمّد الهمداني: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عنه (٢) .

وفي بعض نسخ الفقيه: أحمد بن علي بن زياد، ولعلّه من زيادة النسّاخ، وأحمد بن زياد هو الذي قال في حقّه الصدوق في كمال الدين بعد نقل خبر عنه: لم أسمع هذا الحديث إلاّ من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني [-رضي‌الله‌عنه - بهمدان](٣) عند منصرفي من حجّ بيت الله الحرام، وكان رجلا ثقة ديّنا فاضلا، رحمة الله عليه ورضوانه(٤) .

وقد مرّ، ويأتي(٥) نقل الاتفاق على وثاقة إبراهيم من ابن طاوس.

وأمّا إبراهيم فهو من وكلاء الناحية، وكذا أولاده، وروى الكشي توثيقه وجماعة عن الامامعليه‌السلام وكان قد حجّ أربعين حجّة(٦) .

ويروي عنه من الأجلاّء: إبراهيم بن هاشم(٧) ، وعلي بن مهزيار كما في

__________________

(١) اليقين: ٣٨، كما ذكر النجاشي هذه القصة في ترجمته أيضا: ١٦ / ١٩.

(٢) الفقيه ٤: ٧٩، من المشيخة.

(٣) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(٤) كمال الدين ٢: ٣٦٩.

(٥) سيأتي في صحيفة: ٣٣ (فلاح السائل: ١٥٨)

(٦) رجال الكشي ٢: ٨٣١ / ١٠٥٣ و ٨٦٧ / ١١٣١.

(٧) كما في طريق الصدوق إليه.


الكافي في باب من يؤاجر أرضا ثم يبيعها(١) ، وفي التهذيب في باب المزارعة(٢) ، ويعقوب بن يزيد في التهذيب في باب البينات(٣) ، وأحمد بن محمّد ابن عيسى في التهذيب في باب أحكام الطلاق(٤) ، وأحمد بن أبي عبد الله في التهذيب في باب الكفاءة في النكاح(٥) ، وفي الكافي في باب تزويج أم كلثوم(٦) ، وسهل بن زياد(٧) ، ومحمّد بن عيسى(٨) ، وعمر بن علي بن عمر(٩) .

[١٢] يب - وإلى إبراهيم بن مهزيار: أبوه، عن الحميري - يعني عبد الله بن جعفر - عنه (١٠) .

وهما من الأجلاّء، وتستظهر وثاقة إبراهيم من أمور:

أ - قول السيد علي بن طاوس في ربيع الشيعة: إنّه من سفراء الصاحبعليه‌السلام والأبواب المعروفين الذين لا يختلف الاثنا عشرية فيهم(١١) .

ب - ما في الكشي: حدّثني أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي - وكان من القوم أو الفقهاء - وكان مأمونا على الحديث، قال: حدثني إسحاق بن محمّد البصري، قال: حدثني محمّد بن إبراهيم بن مهزيار، قال: إنّ أبي لما حضرته

__________________

(١) الكافي ٥: ٢٧٠ / ٢.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ٢٠٧ / ٩١٢.

(٣) تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٨ / ٧١٩.

(٤) تهذيب الأحكام ٨: ٥٧ / ١٨٦.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ٣٩٦ / ١٥٨٤.

(٦) الكافي ٥: ٣٤٧ / ٣.

(٧) أصول الكافي ١: ٤٣ / ٢.

(٨) الكافي ٥: ٢٧٠ / ٢.

(٩) رجال الكشي ٢: ٨٦٩ / ١١٣٦.

(١٠) الفقيه ٤: ٤٤، من المشيخة.

(١١) ربيع الشيعة (إعلام الورى): ٤١٦.


الوفاة دفع إليّ مالا. وأعطاني علامة، ولم يعلم بتلك العلامة إلاّ الله عزّ وجلّ وقال: من أتاك بهذه العلامة فادفع إليه المال، قال: فخرجت إلى بغداد ونزلت في خان، فلمّا كان في اليوم الثاني إذ جاء شيخ ودقّ الباب، فقلت للغلام: انظر من هذا؟ فقال: شيخ بالباب، فقلت: أدخل، فدخل وجلس وقال: أنا العمري، هات المال الذي عندك، وهو كذا وكذا ومعه العلامة، قال: فدفعت إليه المال(١) .

ج - رواية الأجلاّء عنه: كعبد الله بن جعفر في هذا الطريق(٢) ، وفي الكافي في باب مولد الحسن بن عليعليه‌السلام (٣) ، وباب مولد فاطمة الزهراءعليها‌السلام (٤) ، وفي الفهرست في ترجمة أخيه علي(٥) ، وسعد بن عبد الله كما يأتي في طريق الفقيه إلى علي بن مهزيار(٦) ، وفي الفهرست في ترجمة علي(٧) ، وفي الكافي في البابين المذكورين(٨) ، ومحمّد بن علي بن محبوب في التهذيب في أواخر باب كيفية الصلاة من أبواب الزيادات(٩) ، وباب وصيّة الإنسان لعبده(١٠) ، وباب الزيادات في فقه الحج(١١) ، وأحمد بن محمّد - والظاهر

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٨١٣ / ١٠١٥.

(٢) أي: طريق الصدوق إلى إبراهيم بن مهزيار وقد تقدم آنفا.

(٣) أصول الكافي ١: ٣٨٤ / ٢.

(٤) لم نقف على رواية عبد الله بن جعفر، عنه في الباب المذكور، بل في باب مولد أمير المؤمنينعليه‌السلام ، انظر: أصول الكافي ١: ٣٨٠ / ١٠.

(٥) فهرست الشيخ: ٨٨ / ٣٦٩.

(٦) يأتي في الطريق رقم: ٢٢٨، وكذلك انظر الفقيه ٤: ٣٨، من المشيخة.

(٧) فهرست الشيخ: ٨٨ / ٣٦٩.

(٨) راجع ما في الهامشين رقم (٣) و (٤)

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ٣٣٧ / ١٣٩٢.

(١٠) تهذيب الأحكام ٩: ٢٢٦ / ٨٩٠.

(١١) تهذيب الأحكام ٥: ٤٠٨ / ١٤١٨.


أنه ابن عيسى - في الكافي في باب مولد الحسينعليه‌السلام (١) .

ومحمّد بن عبد الجبّار كما في النجاشي في ترجمته(٢) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى في أواخر باب الذبح(٣) ، وباب الكفارة عن خطأ المحرم(٤) ، وباب الإقرار في المرض من التهذيب(٥) ، وفي الاستبصار في باب لبس الخاتم للمحرم(٦) ، ومن روايته عنه يظهر الأمر.

د - فإنه صاحب نوادر الحكمة، ولم يستثنوا روايته، وصرّح الأستاذ الأكبر(٧) وغيره بأن فيه إشعار بالوثاقة.

هـ - ما في التهذيب في كتاب الوصايا: عن محمّد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزيار، قال: كتبت إليهعليه‌السلام إنّ مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صيّر ربعها إلى حجّه(٨) في كلّ سنة [إلى](٩) عشرين دينارا، وانه قد انقطع طريق البصرة فتتضاعف المئونة على الناس، وليس يكتفون بالعشرين، وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حجّتهم؟ فكتبعليه‌السلام : يجعل ثلاث حجج [حجتين](١٠) إن شاء

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٣٨٥ / ١.

(٢) رجال النجاشي: ١٦ / ١٧.

(٣) تهذيب الأحكام ٥: ٢٣٨ / ٨٠٥.

(٤) تهذيب الأحكام ٥: ٣٨٥ / ١٣٤٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٩: ١٦٢ / ٦٦٧.

(٦) الاستبصار ٢: ١٦٥ / ٣.

(٧) تعليقة البهبهاني: ٢٨١.

(٨) كذا في الأصل والمصدر، وفي الكافي ٤: ٣١٠ / ١ والفقيه ٢: ٢٧٢ / ١٣٢٦: لك حجة.

(٩) ما بين المعقوفتين من المصدر، والكافي أيضا ٤: ٣١٠ / ١.

(١٠) في الأصل: في حجة، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر والكافي والفقيه.


الله(١) . الخبر، وفيه إشعار بأنّه كان وصيّ أخيه علي.

و - إنّ العلاّمة حكم بصحّة طريق الصدوق إلى بحر السقّاء، وفيه إبراهيم(٢) .

[١٣] يج - وإلى إبراهيم بن ميمون: محمّد بن الحسن، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية ابن عمّار، عنه (٣) .

وكلّهم من الأجلاّء الذين لم يطعن عليهم بشيء سوى ابن أبان الذي لم يصرّحوا بتوثيقه، الذي يمكن استفادته:

أولا: من كونه من مشايخ الإجازة كما يظهر من النجاشي(٤) وغيره، ومرّ(٥) وجهها.

وثانيا: رواية الأجلّة عنه مثل: محمّد بن الحسن بن الوليد هنا(٦) ، وفي ترجمة محمّد بن أورمة(٧) ، وأبو علي الأشعري في الكافي في باب أخوّة المؤمنين(٨) ، وعلي بن إبراهيم فيه في باب حقّ المؤمن على أخيه(٩) ، ومحمّد بن الحسن الصفار في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة(١٠) ، وغيره، وفي غيره.

وثالثا: ما في ترجمة الحسين بن سعيدرحمه‌الله : من أنه مات في بيته

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ٢٢٦ / ٨٩٠.

(٢) رجال العلامة: ٢٧٩، وانظر: الفقيه ٤: ٦٩، من المشيخة.

(٣) الفقيه ٤: ٦٣، من المشيخة.

(٤) رجال النجاشي: ٥٩ / ١٣٦ - ١٣٧.

(٥) تقدم ماله علاقة بالمقام في الفائدة الرابعة.

(٦) أي: كما في الطريق.

(٧) انظر فهرست الطوسي: ١٤٣ / ٦١٠.

(٨) أصول الكافي ٢: ١٣٣ / ٧.

(٩) أصول الكافي ٢: ١٣٩ / ١٤.

(١٠) تهذيب الأحكام ١: ٧ / ٨.


بقم(١) ، وأوصى له بكتبه مع وجود أولاده، وفيهم أحمد دندان، روى عن جميع شيوخ أبيه سوى حمّاد(٢) وفي هذه الوصيّة من مثله من الدلالة على علوّ المقام ما لا يخفى.

ورابعا: ما نصّ عليه جماعة من تصحيح العلامة في المختلف(٣) وغيره، وجملة من الأصحاب طرق أحاديث في التهذيب وغيره وهو فيها.

وخامسا: نصّ ابن داود على وثاقته في ترجمة محمّد بن أورمة، قال: روى عنه الحسين بن الحسن بن أبان وهو ثقة(٤) .

وما قيل: - إن المراد ان الحسين روى عن محمّد في أيام كون محمّد ثقة - مستبعد جدا، ولذا قال السيد المحقق الكاظمي في عدّته بعد حكمه بصحّة الطريق المذكور: إذ ليس فيه إلاّ ابن أبان، وقد وثّقه ابن داود صريحا، وتأويل عبارته مجازفة مع أن العلاّمة كثيرا ما يصحح حديث ابن الوليد جميع كتب ابن أبان.

وأمّا إبراهيم ففي شرح المشيخة(٥) انّه مجهول الحال، لكن يظهر ممّا ذكره المصنف أنه كان كتابه معتمد الأصحاب(٦) ، انتهى.

قلت: ويمكن استفادة مدحه القريب من الوثاقة بل وثاقته من أمور:

أ - رواية صفوان عنه كما في الكافي في باب أن الرجل يسلم فيحج قبل أن يختتن(٧) ، وهو لا يروي إلاّ عن ثقة.

__________________

(١) رجال النجاشي: ٥٩ / ١٣٦ - ١٣٧.

(٢) رجال النجاشي: ٧٧ / ١٨٣.

(٣) المختلف: ١٧.

(٤) رجال ابن داود: ٢٧٠ / ٤٣١.

(٥) روضة المتقين ١٤: ٣٩.

(٦) عدة الكاظمي ٢ / ٨٩.

(٧) الكافي ٤: ٢٨١ / ١.


ب - رواية الأجلاّء عنه، وفيهم بعض أصحاب الإجماع - الذين هم عندنا كصفوان - مثل: حمّاد بن عثمان كما في التهذيب في باب المزارعة(١) ، وباب فضل المساجد من أبواب الزيادات(٢) ، وفي الكافي في باب الرجل يؤم النساء(٣) ، وباب قبالة أرض أهل الذمة(٤) .

ومعاوية بن عمار كما عرفت في التهذيب في باب وقت زكاة الفطرة(٥) .

وعلي بن رئاب في الكافي في باب الكلب يصيب الثوب(٦) ، وباب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان(٧) ، وفي التهذيب في باب تطهير الثياب من النجاسات(٨) .

وعبد الله بن مسكان في التهذيب في باب الطواف(٩) ، وباب الكفّارة عن خطأ المحرم(١٠) ، وفي الفقيه في باب تحريم صيد الحرم(١١) ، وباب ما جاء في طواف الأغلف(١٢) .

وأبو المغراء حميد بن المثنى الثقة الجليل في الكافي في باب الغنم تعطى

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ١٩٩ / ٨٧٨.

(٢) تهذيب الأحكام ٣: ٢٦٨ / ٧٦٧.

(٣) الكافي ٣: ٣٧٧ / ٣.

(٤) الكافي ٥: ٢٧٠ / ٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ٧٦ / ٢١٤.

(٦) الكافي ٣: ٦١ / ٥.

(٧) الكافي ٤: ١٠٦ / ٥.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ٢٧٦ / ٨١١.

(٩) تهذيب الأحكام ١: ١٢٦ / ٤١٢.

(١٠) تهذيب الأحكام ٥: ٣٤٨ / ١٢١٠.

(١١) الفقيه ٢: ١٦٩ / ١٤.

(١٢) الفقيه ٢: ٢٥١ / ٢.


بالضريبة(١) ، وفي التهذيب في باب إبطال العول(٢) ، وباب المزارعة(٣) .

والثقة الجليل عيينة - أو عتيبة - بياع القصب في التهذيب في باب الصلاة في السفر من أبواب الزيادات(٤) ، وباب الصلاة في السفينة منها(٥) .

وعلي بن أبي حمزة - بناء على كونه الثمالي الثقة - في [الكافي](٦) في باب فضل الحج والعمرة.

ج - ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام من رجاله(٧) ، ويأتي إن شاء الله كونه من أمارات الوثاقة.

د - ما احتمله الفاضل الشيخ فرج الله الحويزاوي في كتاب إيجاز المقال من كونه أخا عبد الله بن ميمون القدّاح، قال: وحينئذ فيشمله قول الصادقعليه‌السلام : إنكم من نور الله في الأرض(٨) .

قلت: الصواب الباقرعليه‌السلام فإنّه أشار بذلك إلى ما رواه الكشي مسندا عن عبد الله بن ميمون، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يا ابن ميمون كم أنتم بمكة؟ قلت: نحن أربعة، قال: إنكم نور الله(٩) .

الى آخره. وردّه السيد في العدّة بأنه يأباه قول ابن حجر: إنّه - يعني إبراهيم -

__________________

(١) الكافي ٥: ٢٢٤ / ٢.

(٢) تهذيب الأحكام ٩: ٢٥٠ / ٩٦٦.

(٣) تهذيب الأحكام ٧: ٢٠٢ / ٨٩٣.

(٤) تهذيب الأحكام ٣: ٢٩٩ / ٥٨٧.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٢٩٨ / ٩٠٨.

(٦) في الأصل: في التهذيب، وما أثبتناه هو الصحيح لخلو التهذيب من ذلك، انظر: الكافي ٤: ٢٥٩ / ٢٩ باب فضل الحج والعمرة من كتاب الحج.

(٧) رجال الشيخ: ١٥٤ / ٢٣٦.

(٨) إيجاز المقال:

(٩) رجال الكشي ٢: ٥١٤ / ٤٥٢.


كوفي، فإنّ القدّاح مكّي(١) ، قال: مع أنّه إنّما يتم لو أراد عبد الله بقوله: نحن أربعة - حين قال له: كم أنتم بمكة -: أربعة بيوت، أمّا لو أراد أربعة أنفس فلا(٢) .

قلت: في التقريب: إبراهيم بن ميمون كوفي صدوق من السادسة(٣) ، وقال الذهبي في الميزان: إنّه من أجلاّء الشيعة(٤) .

[١٤] يد - وإلى إبراهيم بن هاشم: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري، عنه.

وعن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه(٥) .

وقد أطالوا الكلام في ترجمة إبراهيم، وعدّ المشهور حديثه حسنا، وصرح جمع من المحققين بوثاقته وهو الحقّ لأمور:

أ - قول السيد علي بن طاوس في فلاح السائل في حديث نقله عن أمالي الصدوق(٦) : ورواة الحديث ثقات بالاتفاق(٧) ، ومنهم إبراهيم.

ب - قول ولده الجليل عليّ في أوّل تفسيره: ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم(٨) . إلى آخره، وقد أكثر فيه الرواية عن أبيه.

قال السيّد الأجل بحر العلوم في رجاله: والأصحّ أنه عندي ثقة

__________________

(١) تهذيب التهذيب ٦: ٤٤ / ٩٢.

(٢) عدة الكاظمي: ٢ / ٨٨.

(٣) تهذيب التهذيب ١: ٤٥ / ٢٩٣.

(٤) ميزان الاعتدال ١: ٦٣ / ٢٠٣.

(٥) الفقيه ٤: ١٣٣، من المشيخة.

(٦) أمالي الصدوق: ٣٩٦ / ٣.

(٧) فلاح السائل: ١٥٨.

(٨) تفسير القمي ١: ٤.


صحيح الحديث لوجوه:

الأوّل ما ذكره ولده الثقة الثبت في خطبة تفسيره. وساقه، وقال: ثم أنه روى معظم كتابه هذا عن أبيهرضي‌الله‌عنه ورواياته كلّها: حدثني أبي، وأخبرني أبي، إلاّ النادر اليسير الذي رواه عن غيره، ومع هذا الإكثار لا يبقى الريب في أنه مراد في عموم قوله: مشايخنا وثقاتنا، فيكون ذلك توثيقا له من ولده الثقة، وعطف الثقات على المشايخ من باب عطف الأوصاف مع اتّحاد الموصوف والمعنى: مشايخنا الثقات، وليس المراد به: المشايخ غير الثقات، والثقات غير المشايخ كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام(١) .

ج - رواية أجلاّء المحدّثين المتورّعين عنه:

مثل: سعد بن عبد الله(٢) ، وعبد الله بن جعفر(٣) ، ومحمّد بن الحسن الصفار(٤) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(٥) ، ومحمّد بن يحيى العطّار(٦) ، وعلي ابن الحسن بن فضّال(٧) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٨) ، ولم يستثنوه عن رواة كتابه نوادر الحكمة.

ومحمّد بن موسى بن المتوكل(٩) ، وولده الجليل علي(١٠) ، والحسن بن

__________________

(١) رجال السيد بحر العلوم ١: ٤٦٢.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٢٧ / ٦٩.

(٣) الفقيه ٤: ٩٠، من المشيخة.

(٤) تهذيب الأحكام ٧: ٣١٠ / ١٢٨٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ٣٢٢ / ٩٨٧.

(٦) الفقيه ٤: ٩٩، من المشيخة.

(٧) الاستبصار ٢: ٥١ / ١٧٣.

(٨) تهذيب الأحكام ٦: ١٧٢ / ٣٣٦.

(٩) الفقيه ٤: ٤٣، من المشيخة.

(١٠) الفقيه ٤: ٤١، من المشيخة.


متيل(١) - وهو وجه من وجوه أصحابنا - وعلي بن بابويه(٢) ، ومحمّد بن الحسن بن الوليد(٣) ، وأحمد ابن إسحاق(٤) ، وهؤلاء وجوه الطائفة وعيونهم في هذه الطبقة، كيف يحتمل فيهم الاجتماع على الرواية والتلقي من غير الثقة؟! وفيهم من كان يتحرّز عن كثير من الثقات لما توهّمه من الطعن الذي لو صدق لم يكن منافيا للوثاقة، مع أنّ أكثرهم من أهل قم، وشدّة انحرافهم عن يونس بن عبد الرحمن أمر معلوم، وإبراهيم كان تلميذ يونس المقتضي للتجنب عنه، والأخذ عنه مع ذلك ينبئ عن كونه في أعلى درجة الوثاقة، ومن ذلك يظهر وجه الأمر الرابع.

د - وهو قولهم في حقّه: وأصحابنا يقولون: إنّه أول من نشر حديث الكوفيين بقم(٥) ، فان النشر كما صرّح به الأستاذ الأكبر لا يتحقق إلاّ بالقبول، وإنّ انتشاره عندهم من حيث العمل والاعتماد لا من حيث النقل(٦) .

وقال السيّد الأجلّ بحر العلوم في وجه تقريب دلالته على التوثيق: تلقي القميين من أصحابنا أحاديثه بالقبول، إلاّ أنّ العمدة فيه ملاحظة أحوال القميين، وطريقتهم في الجرح والتعديل، وتضييقهم أمر العدالة، وتسرعهم إلى القدح والجرح والهجر والإخراج بأدنى ريبة كما يظهر من استثنائهم كثيرا من رجال نوادر الحكمة، وطعنهم في يونس بن عبد الرحمن مع جلالته وعظم منزلته، وإبعادهم لأحمد بن محمّد بن خالد من قم لروايته عن المجاهيل واعتماده على المراسيل، وغير ذلك ممّا يعلم بتتبع الرجال.

__________________

(١) فهرست الشيخ: ١٢١ / ٥٣٦.

(٢) وردت رواية علي بن بابويه عنه بالواسطة، انظر: الفقيه ٤: ١١٨، من المشيخة.

(٣) وردت رواية محمد بن الحسن بن الوليد عنه كذلك بالواسطة، انظر الفقيه ٤: ١٠٨، من المشيخة.

(٤) انظر هداية المحدثين: ١٢.

(٥) رجال النجاشي: ١٦ / ١٨ وفهرست الشيخ: ٤ / ٦.

(٦) تعليقة البهبهاني: ٢٩.


فلولا أن إبراهيم بن هاشم عندهم بمكان من الثقة والاعتماد لما سلم من طعنهم وغمزهم بمقتضى العادة، ولم يتمكن من نشر الأحاديث التي لم يعرفوها إلاّ من جهته في بلده، ومن ثم قال في الرواشح(١) : ومدحهم إيّاه بأنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم كلمة جامعة، وكل الصّيد في جوف الفراء(٢) . انتهى.

وبذلك كلّه يندفع توهّم أن تلك الأحاديث كانت عندهم، وهذه التي نشرها اتفقت الموافقة بينهما، فلا يكون اعتمادا منهم عليه، كما أنّ ظاهر قولهم: وأصحابنا. إلى آخر الاتفاق، على أن ذلك مسلّم لديهم ومعروف عندهم، فيندفع توهم أنّها شهادة رجل واحد.

هـ - حكم العلامةرحمه‌الله بصحة طريق الصدوق إلى عامر بن نعيم القمّي، وإلى كردويه الهمداني، وإلى ياسر الخادم(٣) ، وهو موجود فيها.

و - توثيق جماعة من المتأخرين إياه كالمحقق الأردبيلي في صوم زبدة البيان(٤) ، والمحقق الداماد في الرواشح(٥) ، ووالد شيخنا البهائي(٦) ،

__________________

(١) الرواشح السماوية: ٤٨.

(٢) رجال السيد بحر العلوم ١: ٤٦٤، وقولهم: كل الصيد في جوف الفراء: مثل يضرب لمن يفضل على أقرانه، انظر مجمع الأمثال للميداني ٣ / ١١.

(٣) رجال العلامة ٢٧٧ - ٢٧٨ والفقيه ٤: ٣٨ و ٧ و ٤٨، من المشيخة.

(٤) زبدة البيان: ١٥٦.

(٥) الرواشح السماوية: ٤٨.

(٦) ذكر المحقق البحراني في معراجه: ٨٧ عن والد الشيخ البهائي قوله: إني أستحي أن لا أعدّ حديث إبراهيم بن هاشم من الصحاح.

وقال في وصول الأخيار: ٩٩ واعلم أن ما يقارب الصحيح عندنا في الاحتجاج ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه، لأن أباه ممدوح جدا ولم نر أحدا من أصحابنا نص على ثقته ولكنهم وثقوا ابنه، بل هو عندنا من أجلاء الأصحاب وأكثر رواياته عن أبيه.


والمجلسي في الأربعين(١) ، ونقله عن والده عن جماعة وغيرهم.

قال السيد الأجل: ولا يعارضه عدم توثيق الأكثر، لما عرفت من اضطراب كلامهم، ولأن غايته عدم الاطلاع على السبب المقتضي للتوثيق، فلا يكون حجّة على المطلع، لتقدم قول المثبت على النافي، ودعوى حصر الأسباب ممنوع، فان [في] الزوايا خبايا، وكثيرا ما يقف المتأخر على ما لم يقف عليه المتقدم، وكذا الشأن في المتعاصرين، ولذا قبلنا توثيق كلّ من النجاشي والشيخ لمن لم يوثقه الآخر ولم يوثقه من تقدم عليهما، نعم يشكل ذلك مع تعيين السبب وخفاء الدلالة، وأكثر الموثّقين هنا لم يستند إلى سبب معيّن فيكون توثيقه معتبرا(٢) .

ز - دعوى السيد الأجل بحر العلوم اتفاق الأصحاب على قبول روايته، قالرحمه‌الله : مع اختلافهم على حجيّة الحسن، وفي الاكتفاء في ثبوت العدالة بحسن الظاهر فلا بد من وجود سبب متّفق على اعتباره يكون هو المنشأ في قبول الكلّ أو البعض، وليس إلاّ التوثيق، وذكررحمه‌الله أكثر الوجوه السابقة، وأطال الكلام في نقل كلمات القوم واختلافهم فيه، ووصف حديثه تارة بالحسن واخرى بالصحة. إلى أن قال: وبالجملة فكلام الجماعة في هذا المقام مضطرب جدّا، لم أجد أحدا منهم استقام على وصف حديثه بالحسن، ولم يختلف قوله فيه إلاّ القليل، ومنه يظهر أن دعوى الشهرة في ذلك محل نظر.

وقال في آخر كلامه: وهذه الوجوه التي ذكرناها وإن كان كلّ منها كافيا في إفادة المقصود إلاّ أن المجموع مع ما أشرنا إليه من أسباب المدح كنار على علم(٣) .

__________________

(١) أربعين المجلسي: ٥٠٧ الحديث الخامس والثلاثون.

(٢) رجال السيد بحر العلوم ١: ٤٦٣.

(٣) رجال السيد بحر العلوم ١: ٤٤٨ - ٤٦٥.


 [١٥] يه - وإلى أحمد بن أبي عبد الله البرقي: أبوه ومحمّد بن موسى ابن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عنه (١) .

وأبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عنه (٢) .

أما السند الثاني فصحيح بالاتفاق.

وأمّا الأول فحسن بالسعدآبادي عند بعضهم، وضعيف عن آخرين لجهالته، ووصفه في شرح المشيخة بالقوي(٣) ، ولكن الحق ما ذكره السيد المحقق الكاظمي، من أنّه وإن كان مسكوتا عنه، لكن أجلاّء المشايخ اعتمدوه، ورووا عنه، كالكليني في العدة(٤) ، والصدوق علي بن الحسين(٥) ، وعلي بن إبراهيم(٦) ، ومحمّد بن موسى بن المتوكل(٧) ، وأبي غالب الزراري الثقة(٨) ، وكان مؤدّبا له، والصدوق إذا ذكره ترضى عنه. مع أنه شيخ إجازة، ولم يرو إلاّ عن أحمد بن محمّد البرقي(٩) ، انتهى.

ومن رواية هؤلاء الأجلّة عنه يمكن استظهار الوثاقة، وقد مرّ في حال

__________________

(١) الفقيه ٤: ٢٦، من المشيخة.

(٢) وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٣ / ١٥، وروضة المتقين ١٤: ٤٣.

(٣) روضة المتقين ١٤: ٤٣.

(٤) انظر الفائدة الرابعة من الخاتمة.

(٥) كما في طريق الصدوق إلى البرقي، وقد تقدم آنفا: وكذلك في طريقه الى الفضل بن أبي قرة السمندي، الفقيه ٤: ٨١، من المشيخة.

(٦) أصول الكافي ١: ٢٧ / ٣.

(٧) كما في طريق الصدوق إلى البرقي، وقد تقدم آنفا: وكذلك في طريقه الى بزيع المؤذن، الفقيه ٤: ٥٩، من المشيخة.

(٨) رسالة أبي غالب الزراري ١٦٢ / ١٤، روى عنه كتب البرقي بقوله: وحدثني مؤدبي أبو الحسن علي بن الحسين السعدآبادي.

(٩) عدة الكاظمي ٢: ٩٠.


مشايخ الإجازة ما يؤكده، فلاحظ، بل يدل على وثاقته كثرة رواية الجليل جعفر بن قولويه عنه في كتاب كامل الزيارة، وقد نصّ في أوّله أنه لا يروي فيه إلاّ عن الثقات من أصحابنا(١) كما مرّ في ترجمته في الفائدة [الثالثة](٢) ، فراجع.

وأمّا أحمد فقد وثقه الشيخ(٣) والنجاشي(٤) وغيرهما، ولكن طعنوا فيه أنه كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، ولذلك أبعده أحمد بن محمّد بن عيسى عن قم، ثم ذكروا أنه أعاده واعتذر إليه، وأنه لمّا مات مشى في جنازته حافيا حاسرا.

وقال ابن الغضائري: طعن عليه القمّيّون، وليس الطعن فيه، إنما الطعن فيمن يروي عنه(٥) .

وبالجملة فهو من أجلاّء رواتنا، وقد نقل عن جامعه الكبير المسمى بالمحاسن كلّ من تأخر عنه من المصنفين وأرباب الجواميع، بل منه أخذوا عناوين الكتب خصوصا أبو جعفر الصدوق، فان من كتب المحاسن: كتاب ثواب الأعمال، كتاب الأعمال، كتاب العلل، كتاب القرائن، وعليه بنى كتاب الخصال، وان قال في أوله: فإني وجدت مشايخي وأسلا في (رحمة الله عليهم) قد صنّفوا في فنون العلم كتبا وغفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الاعتداد والخصال الممدوحة والمذمومة(٦) . الى آخره.

وقال النجاشي في ترجمة محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري: ولمحمد

__________________

(١) كامل الزيارات: ٤.

(٢) في الأصل: الثانية، تقدم في الجزء الثالث بعنوان السابع من المشايخ.

(٣) فهرست الشيخ: ٢٠ / ٥٥.

(٤) رجال النجاشي: ٧٦ / ١٨٢.

(٥) رجال العلامة: ١٤ / ٧.

(٦) الخصال: ١.


كتب منها: كتاب الحقوق، كتاب الأوائل، كتاب السماء، كتاب الأرض، كتاب المساحة والبلدان، كتاب إبليس وجنوده، كتاب الاحتجاج، أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان القزويني، قال: حدثنا علي بن حاتم، قال: قال محمّد بن عبد الله بن جعفر: كان السبب في تصنيفي هذه الكتب أنّي تفقدت فهرست كتب المساحة التي صنفها أحمد بن أبي عبد الله البرقي، ونسختها، ورؤيتها عمّن رواها عنه، وسقطت هذه الستة الكتب عنّي، فلم أجد لها نسخة، فسألت إخواننا بقم وبغداد والري فلم أجدها عند أحد منهم، فرجعت إلى الأصول والمصنفات فأخرجتها وألزمت كلّ حديث منها كتابه وبابه الذي شاكله(١) ، انتهى.

وهذه الكتب كلّها داخلة في جملة كتب المحاسن، كما أنّ كتاب رجاله الموجود أيضا منها، وعندنا منه نسخة، ولم يصل إلينا من المحاسن إلاّ ثلاثة عشر كتابا منه، والباقي ذهب فيما ذهب، ولو وجد لوجد فيه علم كثير.

قالرحمه‌الله في أول المحاسن كما في السرائر: أما بعد فانّ خير الأمور أصلحها وأحمدها وأنجحها، وأسلمها أقومها، وأنشدها أعمّها خيرا، وأفضلها أدومها نفعا، وإنّ قطب المحاسن الدين، وعماد الدين اليقين والقول الرضي والعمل الزكي، ولم نجد في وثيقة المعقول وحقيقة المحصول عند المناقشة والمباحثة لدى المقايسة والموازنة خصلة لا تكون أجمع لفضائل الدين والدنيا، ولا أشدّ تصفية لاقذاء العقل، ولا أقمع لخواطر الجهل، ولا ادعى إلى اقتناء كلّ محمود ونفي كلّ مذموم من العلم بالدين، وكيف لا يكون ذلك كذلك ما من الله عزّ وجلّ سببه، ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستودعه ومعدنه، وأولوا النهي تراجمته وحملته، وما ظنّك بشيء الصدق خلّته، والذكاء والفهم

__________________

(١) رجال النجاشي: ٣٥٥ / ٩٤٩.


آلته، والتوفيق والحكم مريحته(١) ، واللين والتواضع نتيجته، وهو الشيء الذي لا يستوحش معه صاحبه إلى شيء، ولا يأنس العاقل مع نبذه بشيء، ولا منه يستخلف عوضا يوازيه، ولا يعتاض منه بدلا يدانيه، ولا تحول فضيلته، ولا تزول منفعته، وأنّى لك بكنز باق على الإنفاق، ولا تقدح فيه يد الزمان، ولا تكلمه غوائل الحدثان، وأقل خصاله الثناء له في العاجل مع الفوز برضوان الله في الآجل، وأشرف بما(٢) صاحبه على كل حال مقبول، وقوله وفعله محتمل محمول، وسببه أقرب من الرحم الماسّة، وقوله أصدق وأوفق من التجربة وإدراك الحاسة، وهو نجاة من تسليط التهم وتخاذير الندم، وكفاك من كريم مناقبه ورفيع مراتبه أنّ العالم بما أدّى من صدق قوله شريك لكلّ عامل في فعله طول المسند، وهو به ناظر ناطق صامت غائب حيّ ميت ورادع نصب(٣) ، انتهى.

وكفى في جلالة قدره أن عقد له ثقة الإسلام في الكافي(٤) عدّة منفردة، وأكثر من الرواية عنه، وعدّ في أوّل الفقيه كتاب المحاسن(٥) .

وروى عنه أجلاّء المشايخ في هذه الطبقة:

مثل: محمّد بن الحسن الصفار(٦) ، ومحمّد بن يحيى العطار(٧) ، وسعد بن

__________________

(١) نسخة بدل: قريحته. « منهقدس‌سره ».

ومريحته: من مرحت الأرض بالنبات إذا أخرجته، ومرح الزرع: اخرج سنبله والمعنى: ان من ثمراته التوفيق والحكم. لسان العرب: مرح.

وقريحته: اي طبيعته، والمعنى: ان طبيعة العلم بالدين هي التوفيق والحكم. لسان العرب: قرح.

(٢) نسخة بدل: لما «قدس‌سره ».

(٣) السرائر: ٤٩٢، وانظر المحاسن: ط من المقدمة.

(٤) أصول الكافي ١: ٤٤١ / ١.

(٥) الفقيه ١: ٥.

(٦) أصول الكافي ١: ٤٤٢ / ٢.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٢٢٨ / ٦٥٩.


عبد الله(١) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(٢) ، والحسن بن متيل الدقاق(٣) ، وعلي بن إبراهيم بن هاشم(٤) ، وأبوه إبراهيم(٥) ، وأحمد بن إدريس الأشعري(٦) ، ومحمّد ابن الحسن بن الوليد(٧) ، ومحمّد بن جعفر بن بطة(٨) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٩) ، وعلي بن الحسين السعدآبادي(١٠) ، ومحمّد بن عيسى(١١) ، ومحمّد بن أبي القاسم عبد الله - أو عبيد الله - بن عمران الجنابي البرقي(١٢) صهره على ابنته، وغيرهم.

نعم في الكافي في كتاب الحجّة في باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم - خبر صار سبب الحيرة - صورته: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبي هاشم داود بن قاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام . وذكر أن الخضرعليه‌السلام حضر عند أمير المؤمنينعليه‌السلام وشهد بإمامة الأئمة الاثني عشرعليهم‌السلام واحدا بعد واحد، يسمّيهم بأسمائهم حتى انتهى إلى الخلف الحجّة (صلوات الله عليه)(١٣) .

__________________

(١) فهرست الشيخ: ٢٢ / ٥٥.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٣٤ / ٩١.

(٣) الفقيه ٤: ٢٢، من المشيخة.

(٤) أصول الكافي ١: ٢٧ / ٣.

(٥) لم نعثر على روايته عنه

(٦) الفقيه ٤: ٩٩، من المشيخة.

(٧) فهرست الشيخ: ١٧٢ / ٧٥١.

(٨) فهرست الشيخ: ٢٢ / ٥٥.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ٣١٧ / ١٣١١.

(١٠) فهرست الشيخ: ٢٢ / ٥٥.

(١١) أصول الكافي ١: ١٨١ / ٥.

(١٢) الفقيه ٤: ٦ و ١٨، من المشيخة، وما في الأصل: الجنائي - بالهمزة - وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في رجال النجاشي: ٣٥٣ / ٩٤٧.

(١٣) أصول الكافي ١: ٤٤١ / ١.


ثم قال الكلينيرحمه‌الله : وحدثني محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن أبي عبد الله، عن أبي هاشم مثله سواء. قال محمّد بن يحيى: فقلت لمحمد بن الحسن: يا أبا جعفر وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله، قال: فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين(١) . انتهى.

وظاهره يوهم أنّ أحمد صار متحيّرا في أمر الإمامة، أو خصوص إمامة الخلفعليه‌السلام وهذا طعن عظيم، وأجاب عنه نقّاد الأحاديث بوجوه:

أ - ما في شرح المولى الخليل القزويني، في شرحه: من أن هذا الكلام من محمّد بن يحيى وقع بعد إبعاده من قم، وقبل إعادته هو زمان حيرة أحمد بن محمّد بن خالد - بزعم جمع - أو زمان تردّده في مواضع خارجة من قم متحيّرا، وذلك لأنه كان حينئذ متّهما بما قذف به، ولم يظهر بعد كذب ذلك القذف(٢) .

ب - ما احتمله بعضهم من أن المراد تحيّره بالخرافة لكبر سنّه، ولا يخفى بعده.

ج - ما أشار إليه المولى محمّد صالح في شرحه(٣) ، وفصّله السيد السند المحقق السيد صدر الدين العاملي فيما علّقه على رجال أبي علي، فقال - بعد نقل كلام التقي المجلسي في حواشيه على النقد(٤) ، وكلام بعضهم في حواشيه على رجال ابن داود، من فهمهما تحيّر أحمد من الخبر - ما لفظه: من الجائز

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٤٤٢ / ٢.

(٢) غير متوفر لدينا.

(٣) شرح الكافي ٧: ٣٦٠ / ٢.

(٤) غير متوفر لدينا.


أن لا يكون الأمر على ما فهمه المحشيان، بل يكون محمّد بن يحيى إنّما عنى أن يكون هذا الخبر بسند ثان وثالث، بحيث يبلغ حدّ التواتر والاستفاضة، ليرغم به أنف المنكرين، لا أنه تمنّى أن يكون من جاء به غير البرقي، ليكون قدحا فيه في البرقي، بل هو المتعين بعد الوقوف على توثيق البرقي، وانتفاء القدح فيه بعد تدقيق النظر في عبارات القوم.

وأمّا قوله: قبل الحيرة، فلم يرد منه أن أحمد بن أبي عبد الله قد تحيّر، حاشاه وحاشا محمّد بن يحيى أن يقذفه بذلك، وإنّما المراد بالحيرة زمن الغيبة، وهي السنة التي مات فيها العسكريعليه‌السلام وتحيّرت الشيعة، ومن طالع الكتب التي صنّفت في الغيبة، علم أن إطلاق لفظ الحيرة على مثل ما قلناه شائع في كلامهم.

وبالجملة فقد أحبّ محمّد بن يحيى أن يكون هذا الخبر قد ورد من طرق متعددة، لأن الإمامة من الأصول، وليست كالفروع، فأجابه محمّد بن الحسن بما معناه: أن الرواية قد تضمّنت ذكر الغيبة، وقد حدثت بها قبل وقوعها، فأغنى ظهور الإعجاز - وهو الإعلام بما لم يقع قبل أن يقع - عن الاستفاضة(١) ، انتهى.

قلت: وعلى ما حقّقه وهو الحقّ، من أن المراد من الحيرة في ألسنة الرواة أيام الغيبة، ومبدؤها سنة وفاة العسكريعليه‌السلام فالظاهر أن غرض محمّد بن يحيى من قوله: وددت. الى آخره، أنّ راوي هذا الخبر يكون من الذين لم يدركوا أيام الحيرة، ليكون إخباره بما لم يقع قبل وقوعه خالصا عن التوهم والريبة. وأتمّ في الدلالة على المقصود وظهور الإعجاز.

قال الصدوق في كمال الدين في جملة كلام له: وذلك أن الأئمة (عليهم

__________________

(١) نكت الرجال: غير متوفر لدينا.


السلام) أخبروا بغيبته - يعني صاحب الأمر (صلوات الله عليه) - ووصفوا كونها لشيعتهم، فيما نقل عنهم في الكتب المؤلّفة، من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة، فليس احد من أتباع الأئمةعليهم‌السلام إلاّ وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته، ودوّنه في مصنفاته، وفي الكتب التي تعرف بالأصول، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّدعليهم‌السلام من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنن(١) ، انتهى.

فأحبّ محمّد بن يحيى أن يكون الراوي منهم، لا من مثل أحمد الذي أدرك أيام الحيرة، فإنه عاش بعد وفاة العسكريعليه‌السلام أربعة عشر سنة، وقيل: عشرين، وتوفّى سنة أربع وسبعين ومائتين(٢) ، لا أنّ غرضه الاستكثار من السند، فإن العبارة لا تفيده، بل الجواب لا يلائمه إلاّ بتكلّف، والله العاصم.

[١٦] يو - وإلى أحمد بن الحسن الميثمي: محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن الحسن بن زياد، عنه (٣) .

السند في أعلى درجة الصحة، ومحمّد بن الحسن بن زياد هو الميثمي الذي قالوا فيه: ثقة عين(٤) .

وأمّا أحمد فهو ابن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار أبو عبد الله مولى بني أسد، قال النجاشي: قال أبو عمرو الكشي: كان واقفا، وذكر هذا عن حمدويه، عن الحسن بن موسى الخشاب قال: أحمد بن الحسن

__________________

(١) كمال الدين ١: ١٩.

(٢) وقيل: انه مات سنة ثمانين ومائتين كما في النجاشي: ٧٦: ١٨٢.

(٣) الفقيه ٤: ١٣١، من المشيخة.

(٤) رجال النجاشي: ٣٦٣ / ٩٧٩.


واقف، وقد روى عن الرضاعليه‌السلام وهو على كلّ حال ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه(١) . الى آخره، وظاهره توقّفه في نسبة الوقف إليه.

وفي الفهرست: كوفيّ، صحيح الحديث، سليم، روى عن الرضاعليه‌السلام (٢) .

وقال السروي في المعالم: أحمد بن الحسن. الى آخره، روى عن الرضاعليه‌السلام (٣) ، وفيهما إشارة، بل دلالة صريحة في عدم صحّة النسبة لروايته عنهعليه‌السلام المنافية لطريقة الواقفيّة، وعلى كلّ حال فروايته صحيحة بشهادة المشايخ.

وقد روى عنه يعقوب بن يزيد(٤) ، بلا واسطة محمّد بن الحسن، وعبيد الله بن أحمد بن نهيك(٥) ، والحسن بن محمّد بن سماعة(٦) ، وأحمد بن محمّد ابن عيسى(٧) ، وإبراهيم بن هاشم(٨) ، وغيرهم.

[١٧] يز - وإلى أحمد بن عائذ: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عنه (٩) .

وهؤلاء كلّهم من أجلاّء الثقات عند الأصحاب، سوى الحسن، فلم ينصّ أحد على توثيقه، ولكن مدحوه بما استفاد منه المحققون الوثاقة، فنقول:

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٦٨، رجال النجاشي: ٧٤ / ١٧٩.

(٢) فهرست الشيخ: ٢٢ / ٥٦.

(٣) معالم العلماء: ١٢ / ٥٦.

(٤) كامل الزيارات: ٨٨ / ١.

(٥) فهرست الشيخ: ٢٢ / ٦٦.

(٦) الكافي ٤: ٣٧١ / ٩.

(٧) الكافي ٧: ٣٩٤ / ١.

(٨) الكافي ٧: ٢٨٣ / ٤.

(٩) الفقيه ٤: ١٢٥ / ١٤، من المشيخة.


يدل عليها أمور:

أ - رواية ابن أبي عمير عنه، كما صرّح به الأستاذ الأكبر في التعليقة(١) .

ب - رواية الأجلاّء عنه، مثل: يعقوب بن يزيد(٢) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٣) ، والحسين بن سعيد(٤) ، وإبراهيم بن هاشم(٥) ، وأيوب بن نوح(٦) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٧) ، ومحمّد بن عيسى(٨) ، وعبد الله بن الصلت(٩) ، ومحمّد بن يحيى الخزّاز(١٠) ، وعلي بن الحسن بن فضال(١١) .

ج - قول النجاشي في حقّه: وكان من وجوه هذه الطائفة(١٢) ، فإنّه ممّا يفهم منه فوق الوثاقة.

قال السيد المحقق الكاظمي في عدّته، في ذكر جملة ما يفهم منه التوثيق: وكذا قولهم: عين من عيون هذه الطائفة، ووجه من وجوهها، وما كان ليكون عينا للطائفة تنظر بها، بل شخصها وإنسانها، فإنه معنى العين عرفا، ووجهها الذي به نتوجّه، ولا تقع الأنظار إلاّ عليه، ولا تعرف إلاّ به،

__________________

(١) تعليقة البهبهاني: ١٠٤.

(٢) رجال النجاشي: ٤٠ / ٨٠.

(٣) رجال النجاشي: ٣٩ / ٨٠، وفهرست الشيخ: ٥٤ / ١٩٢.

(٤) تهذيب الأحكام ٨: ٢٩٢ / ١٠٨٠.

(٥) الفقيه ٤: ٨٣، من المشيخة.

(٦) هداية المحدثين: ١٩٠.

(٧) أصول الكافي ١: ٣٣ / ٤.

(٨) الاستبصار ٤: ٩٥ / ٣٦٥.

(٩) أصول الكافي ١: ٣٨٩ / ٥.

(١٠) لم نظفر بروايته عنه، والموجود رواية ابنه علي بن محمد بن يحيى الخزاز، عن الوشاء كما في تهذيب الأحكام ١٠: ٤٩ / ١٨١، وانظر: جامع الرواة ١: ٢١١، وتنقيح المقال ١: ٢٩٥، ومعجم رجال الحديث ٥: ٧٢ و ١٢: ١٦٥، ولعله سقط من الناسخ سهوا.

(١١) تهذيب الأحكام ١: ٣٩٤ / ١٢١٨.

(١٢) رجال النجاشي: ٣٩ / ٨٠.


فإن ذلك هو معنى الوجه في العرف، ألا وهو بالمكانة العليا، وليس الغرض من جهة الدنيا قطعا، فيكون من جهة المذهب(١) .

في شرح المشيخة: والظاهر أن قولهم: وجه، توثيق لأن دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان لا ينقلون إلاّ عمّن كان في غاية الثقة، ولم يكن يومئذ مال ولا جاه، حتى يتوجّهوا إليهم له بخلاف اليوم(٢) .

وردّه في العدة بأنّهرحمه‌الله جعل الوجه بمعنى ما يتوجه إليه، وإضافته إلى الطائفة لأدنى ملابسة، أي ما تتوجّه إليه الطائفة، وهو كما ترى خلاف ما يعقله الناس، إنّما يعقلون ما ذكرناه(٣) ، انتهى.

وقال الجليل الشيخ حسين - والد الشيخ البهائي - في رسالة وصول الأخيار: أمّا نحو شيخ الطائفة، وعمدتها، ووجهها، ورئيسها، ونحو ذلك، فقد استعمله أصحابنا فيمن يستغني عن التوثيق لشهرته، إيماء إلى أن التوثيق دون مرتبته(٤) ، انتهى.

وظاهره مسلّمية كونه من ألفاظ التوثيق.

د - قول النجاشي في حقّه أيضا: وكان هذا الشيخ عينا من عيون هذه الطائفة - بعد ما نقل قصّة أحمد بن محمّد بن عيسى معه - وقول الحسن في آخرها: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدثني جعفر بن محمّدعليهما‌السلام (٥) وقد مرّت في أوائل الفائدة الثالثة، ووجه الدلالة كسابقه

__________________

(١) العدة: ١٩.

(٢) روضة المتقين ١٤: ٤٥.

(٣) العدة: ١٩.

(٤) وصول الأخيار: ١٩٢.

(٥) رجال النجاشي: ٤٠ / ٨١.


كما عرفت من السيد.

وقال التقي المجلسي في شرح المشيخة: عين، توثيق، لأن الظاهر استعارته من الميزان باعتبار صدقه، كما كان الصادقعليه‌السلام يسمّي أبا الصباح: بالميزان، لصدقه(١) .

قال في العدّة: فرق بين الميزان والعين، وكأنّه لم يراع العرف، والوجه ما ذكرناه(٢) . الى آخره، والظاهر ما ذكره من كونه استعارة من العين بمعنى الباصرة، خصوصا إذ اقترن مع الوجه.

هـ - كونه من مشايخ الإجازة، كما صرّح به في التعليقة(٣) ، وكذا العلامة الطباطبائي في شرحه للوافي(٤) ، الذي جمعه تلميذه السيد صاحب مفتاح الكرامة، وقد أشرنا سابقا إلى وجه الاستفادة.

و - حكم العلامة بصحة طرق هو فيها، منها الطريق المذكور، ومنها طريق الصدوق إلى أبي الحسن النهدي(٥) ، وفي كتاب التدبير من المسالك عند ذكر رواية عنه: أن الأصحاب ذكروها في الصحاح(٦) .

ثم إنّ الحسن هذا من الذين وقفوا على الكاظمعليه‌السلام ثم رجعوا، وأشار إلى ذلك في التعليقة(٧) ، وأطال الكلام في منتهى المقال(٨) بما

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٤٥.

(٢) العدة: ١٩.

(٣) تعليقة البهبهاني: ١٠٤.

(٤) شرح الوافي: لم نعثر عليه.

(٥) رجال العلامة: ٢٨٠، من الفائدة الثامنة. وانظر طريق الصدوق إليه في الفقيه ٤: ١٠٢، من المشيخة.

(٦) مسالك الأفهام ٢: ١١١.

(٧) تعليقة البهبهاني: ١٠٥.

(٨) منتهى المقال: ١٠٣.


لا طائل تحته.

والقول الفصل في هذا المقال ما ذكره شيخ الطائفة في كتاب الغيبة، بعد إبطال قول الواقفة: ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضاعليه‌السلام الدالة على صحّة إمامته، وهي مذكورة في الكتب، ولأجلها رجع جماعة من القول بالوقف، مثل: عبد الرحمن بن الحجاج، ورفاعة بن موسى، ويونس بن يعقوب، وجميل بن درّاج، وحماد بن عيسى، وغيرهم، وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكّوا فيهعليه‌السلام (١) ثم رجعوا، وكذلك من كان في عصره، مثل: أحمد بن محمّد بن أبي نصر، والحسن بن علي الوشاء، وغيرهم ممّن قال بالوقف، ثم التزموا الحجّة، وقالوا بإمامته وإمامة من بعده من ولده، فروى جعفر بن محمّد بن مالك. وذكر كيفية رجوع البزنطي. إلى أن قال: وكذلك الحسن بن علي الوشاء، وكان يقول بالوقف فرجع، وكان سببه. وساق الخبر(٢) .

هذا وفي الفقيه: وروى عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت مع أبي وأنا غلام، فتعشّينا عند الرضاعليه‌السلام ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة، فقالعليه‌السلام له: ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم، وولد فيها عيسى بن مريم، وفيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهرا(٣) ، ويظهر منه وممّا مرّ أن الوقف منه كان عثرة في أوان شبابه انجبرت فيه.

وأمّا أحمد بن عائذ، فقد وثّقه النجاشي(٤) ، وروى عنه الحسن بن علي

__________________

(١) اي: شكوا في إمامة الرضاعليه‌السلام .

(٢) الغيبة للطوسي: ٤٧.

(٣) الفقيه ٢: ٥٤ / ٢٣٨.

(٤) رجال النجاشي: ٩٨ / ٢٦.


ابن فضّال في التهذيب في باب أحكام الطلاق(١) ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في التهذيب في باب أحكام الجماعة(٢) ، وهما من أصحاب الإجماع، والأخير ممّن لا يروي إلاّ عن الثقة على المشهور.

[١٨] يح - وإلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي: أبوه ومحمّد ابن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه.

وأبوه ومحمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه(٣) .

ورجال السندين من أجلاّء الثقات، ليس فيهما من يتأمّل فيه، سوى ماجيلويه الذي لم ينصّ أحد على توثيقه، ولكن العلامة صحّح طريق الصدوق إلى إسماعيل بن رباح(٤) ، وهو فيه، وعدّوه من مشايخ الإجازة، وأكثر الصدوق من الترحّم عليه والترضي عنه، مهما(٥) أسند الحديث إليه(٦) ، فلا مجال للتأمّل فيه.

[١٩] يط - وإلى أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني: محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عنه (٧) .

وأحمد هذا هو ابن عقدة الزيدي، المشهور بالجلالة والوثاقة والحفظ، حتى قال الشيخ الطوسي: سمعت جماعة يحكون عنه أنّه قال: أحفظ مائة

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٨: ٦٨ / ٢٢٧.

(٢) تهذيب الأحكام ٣: ٣٧ / ١٣١.

(٣) الفقيه ٤: ١٨، من المشيخة.

(٤) رجال العلامة: ٢٧٨، وانظر طريق الصدوق اليه ٤: ٣٤، من المشيخة.

(٥) الاولى: كلما، لا سيما وان المصنف في معرض التوكيد.

(٦) الفقيه ٤: ٦٢ و ٦٣، من المشيخة.

(٧) الفقيه ٤: ١٣٥، من المشيخة.


وعشرين ألف حديثا بأسانيدها، واذاكر بثلاثمائة ألف حديث(١) .

قال النجاشي: هذا رجل جليل في أصحاب الحديث، مشهور بالحفظ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه، وكان كوفيّا زيديّا جاروديّا، وعلى ذلك مات، وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم، ومداخلته إيّاهم، وعظم محلّه، وثقته وأمانته(٢) ، ولغيره من المدح والإطراء عليه ما يقرب منه.

وعدّ جماعة من جملة كتبه، كتابا في أصحاب الصادقعليه‌السلام من الثقات، وأشار إليه الشيخ في أول رجاله(٣) ، والمفيد في إرشاده(٤) ، وجماعة أخرى سنذكر كلماتهم في محلّها إن شاء الله.

وقال ابن شهرآشوب في مناقبه: إن الذين رووا عنه من الثقات كانوا أربعة آلاف رجل، وإن ابن عقدة ذكرهم في كتابه(٥) ، انتهى.

واعتمد على هذا الكتاب - المشتمل على أربعة آلاف ثقة، وأربعة آلاف حديث، فإنه أخرج فيه لكلّ رجل حديثا - كلّ من تأخر عنه، وقال تلميذه الجليل أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: وهذا الرجل ممّن لا يطعن عليه في الثقة، ولا في العلم بالحديث، والرجال الناقلين له(٦) .

وبالجملة: فجلالة قدره وعظمه وجلالة شأن الذين أخذوا عنه ورووا كتبه، كالنعماني(٧) ، والتلعكبري(٨) ، ومحمّد بن أحمد بن الجنيد(٩) ، ومحمّد بن أحمد بن

__________________

(١) رجال الشيخ: ٤٤١ / ٣٠.

(٢) رجال النجاشي: ٩٤ / ٢٣٣.

(٣) رجال الشيخ: ٢.

(٤) إرشاد المفيد: ٢٧١.

(٥) مناقب ابن شهرآشوب: ٤ / ٢٤٧.

(٦) الغيبة للنعماني: ٢٥.

(٧) الغيبة للنعماني: ٣٣.

(٨) رجال الشيخ: ٤٤٢ / ٣٠.

(٩) هداية المحدثين: ١٧٧،


داود(١) ، وعبد الله بن محمّد بن أحمد أبي طاهر الموسوي(٢) ، وثقة الإسلام الكليني في الكافي(٣) ، وأحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي(٤) ، وأحمد بن الحسين القطان(٥) ، وعبد الله بن أحمد بن جلين أبي بكر الوراق الدوري(٦) ، ومحمّد بن جعفر النحوي(٧) ، وأبي الحسن التميمي(٨) ، وجعفر بن محمّد الأديب(٩) ، ومحمّد بن عمر بن يحيى(١٠) ، يغني عن النظر في حال محمّد بن إسحاق(١١) ، مع أنه من مشايخ الإجازة، وقد أكثر الصدوق من الرواية عنه مترحّما مترضّيا.

وهو الذي روى عنه في العلل حديثا ذكر فيه: أنه كان عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، فسأل الحسين بن روح رجل: كيف سلّط الله على الحسينعليه‌السلام قاتله وهو عدوّ الله، والحسينعليه‌السلام وليّ الله؟. وساق الحديث، وفي آخره: قال محمّد بن إبراهيم [بن](١٢) إسحاق

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٤: ١٦٦ / ٤٧٢.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ١٠٦ / ١٨٥.

(٣) الكافي ٥: ٤ / ٦.

(٤) فهرست الطوسي: ١٧ / ٥١، ورجاله: ٤٤٢ / ٣٠.

(٥) الفقيه ٤: ٢٥، من المشيخة.

(٦) لم نظفر بروايته عنه، بل وجدنا رواية ابنه أحمد بن عبد الله عنه، انظر فهرست الشيخ: ١٧ / ٥١ وجامع الرواة ١: ٦٦، ولعل اسم الابن سقط سهوا من الناسخ.

(٧) هداية المحدثين: ١٧٧.

(٨) هداية المحدثين: ١٧٧.

(٩) هداية المحدثين: ١٧٧.

(١٠) فهرست الشيخ: ١٨ / ٦٢.

(١١) اي: محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني المتقدم ذكره آنفا.

(١٢) في الأصل: أبو، وما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح الموافق لما في المصدر وسائر كتب الرجال وأسانيد الصدوق أيضا. انظر: عيون اخبار الرضاعليه‌السلام ١: ٢١٦ / ١، وكمال الدين


رضي‌الله‌عنه : فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (قدّس الله روحه) من الغد، وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر ما ذكر لنا بالأمس من عند نفسه؟ فابتدأني فقال لي: يا محمّد بن إبراهيم، لئن أخّر من السماء فتخطفني الطير، أو تهوي بي الريح في مكان سحيق، أحبّ إليّ [من] أن أقول في دين الله تعالى برأيي، ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، ومسموع عن الحجةعليه‌السلام (١) .

[٢٠] ك‍ - وإلى أحمد بن محمّد بن عيسى: أبوه ومحمّد بن الحسن (رضي الله عنهما) عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عنه (٢) .

وهؤلاء الخمسة من عيون الطائفة، ووجوهها، والعثرة المنقولة عن أحمد من كتمان الشهادة(٣) كبعض العثرات المنقولة عن غيره من الأعاظم، فقلّ ما سلموا عنها، إلاّ أنّهم جبروها بما تقدم عليها وتأخر منهم، ممّا صار سببا لعدم الاعتناء، وإعراض الأصحاب عنها، وعدم عدّهم إيّاها من قوادح علوّ مقامهم فضلا عن الخلل في عدالتهم.

[٢١] كا - وإلى أحمد بن محمّد بن مطهر، صاحب أبي محمّد [بن علي] (٧) :

__________________

٢: ٥٠٧ / ٣٧، وعلل الشرائع: ٢٤١ / ١، والفقيه ٤: ١١٣ و ١٣٥، من المشيخة.

ولعل إثبات (أبو) مكان (ابن) جاء سهوا من الناسخ لما تقدم من ذكره صحيحا، فلاحظ.

(١) علل الشرائع: ٢٤١ / ١، وما بين العقوفتين منه.

(٢) الفقيه ٤: ١١٢، من المشيخة.

(٣) يريد بالعثرة ما رواه الكليني في باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالثعليه‌السلام في أصول الكافي ١: ٢٦٠ / ٢ بخصوص كتمان أحمد بن محمد بن عيسى الشهادة على ذلك، تعصبا منه لعروبته، وقد ضعف السيد الخويي أعلى الله مقامه هذه الرواية لوجود الخيراني وأبيه في سندها.

انظر: معجم رجال الحديث ٢: ٢٩٩.


أبوه ومحمّد بن الحسن وسعد بن عبد الله والحميري جميعا، عنه (١) .

في شرح المشيخة: هذا المدح يعني قوله: صاحب. إلى آخره، يكفيه مع ذكر المصنّف أن كتابه معتمد الأصحاب(٢) .

وفي العدّة للسيد الكاظميرحمه‌الله بعدّه الممدوح بهذا القول(٣) .

وظاهرهما عدم معروفيّة أحمد إلاّ بهذا المدح الذي ذكره الصدوق في أول السند وآخره، وهو كذلك، فإنه غير مذكور فيما عثرنا عليه من الكتب في هذا الفنّ، واعترف به الفاضل المولى مراد في شرح الفقيه، ولكن كان على هؤلاء التفحّص عن حاله، وكشف المراد عن لفظ الصاحب، فإنه ليس المراد منه هنا مجرّد الصحابة التي بها يدخل في أصحابهعليه‌السلام المشاركين له فيها، فما الداعي إلى الإشارة إليها في أوّل كلامه وآخره، واختصاصه بها، بل الذي ظهر لنا أنه كان القيّم على أمورهعليه‌السلام الكاشف عمّا فوق العدالة.

فروى الثقة الثبت علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية، عن الحميري، عن أحمد بن إسحاق، قال: دخلت على أبي محمّدعليه‌السلام فقال لي: يا أحمد، ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب؟ قلت: يا سيدي، لما ورد الكتاب بخبر سيدنا ومولده، لم يبق منا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم إلاّ قال بالحق، فقال: أما علمتم أن الأرض لا تخلو من حجة لله.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١١٩، من المشيخة، وما بين المعقوفين منه.

(٢) روضة المتقين ١٤: ٤٧.

(٣) العدّة للكاظمي ٢: ٩٣.


ثم أمر أبو محمدعليه‌السلام والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين، وعرفها ما يناله في سنة ستين، وأحضر الصاحبعليه‌السلام فأوصى إليه وسلّم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إليه، وخرجت أم أبي محمّدعليه‌السلام مع الصاحبعليه‌السلام جميعا إلى مكّة، وكان أحمد ابن محمّد بن مطهر أبو علي المتولّي لما يحتاج إليه الوكيل، فلما بلغوا بعض المنازل من طريق مكة، تلقى الأعراب القوافل، فأخبروهم بشدّة الخوف، وقلّة الماء، فرجع أكثر الناس إلاّ من كان في الناحية، فإنّهم نفذوا وسلموا، وروي أنه ورد عليهم الأمر بالنفوذ(١) .

وظاهر أنّ من يجعلهعليه‌السلام قيّما على أمور أهله، الذين فيهم أمّه ومن هو مثله في هذا السفر العظيم الطويل، لا بدّ أن يكون بمكان من الوثاقة والأمانة والفطانة.

ومن هذا الخبر يتبيّن إجمال ما في الكافي في باب مولد أبي محمّدعليه‌السلام بإسناده عن أبي علي المطهر، أنه كتب إليه بالقادسية يعلمه انصراف الناس، وأنه يخاف العطش، فكتبعليه‌السلام : امضوا ولا خوف عليكم إن شاء الله، فمضوا سالمين والحمد لله ربّ العالمين(٢) .

وفيه: في باب تسمية من رآهعليه‌السلام عن علي بن محمّد، عن فتح مولى الزراري، قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه ووصف له قدّهعليه‌السلام (٣) .

وفي الفقيه بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن، عن

__________________

(١) إثبات الوصية: ٢١٧.

(٢) أصول الكافي ١: ٤٢٥ / ٦.

(٣) أصول الكافي ١: ٢٦٦ / ٥.


أبي علي أحمد بن محمّد بن مطهر، قال: كتبت إلى أبي محمّدعليه‌السلام أنّي دفعت إلى ستّة أنفس مائة دينار وخمسين دينارا ليحجوا بها، فرجعوا ولم يشخص بعضهم، وأتاني بعض، وذكر أنّه أنفق بعض الدنانير وبقيت بقيّة، وأنّه يردّ عليّ ما بقي، وأني قد رمت مطالبة من لم يأتني؟ فكتب: لا تعرض لمن لم يأتك، ولا تأخذ ممّن أتاك شيئا مما يأتيك به، والأجر فقد وقع على الله عزّ وجلّ(١) .

وأخرج القطب الراوندي في الخرائج، عن أحمد بن مطهّر قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّدعليه‌السلام من أهل الجبل، يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسىعليه‌السلام : أتوّلاهم أم أتبرأ منهم؟ فكتب: أتترحم على عمّك لا رحم الله عمّك، تبرأ منه، أنا إلى الله منهم بريء، فلا تتولاهم، ولا تعد مرضاهم، ولا تشهد جنائزهم، ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا، سواء من جحد إماما من الله، أو زاد إماما ما ليست إمامته من الله، وجحد أو قال: ثالث ثلاثة، إن الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا، والزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا(٢) . ويأتي بعض ما يتعلّق به في الفائدة العاشرة.

[٢٢] كب - وإلى أحمد بن هلال: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله، عنه (٣) .

وأحمد هو العبرتائي، المنسوب إلى العبرتا، قرية من قرى النهروان(٤) ، الذي ورد فيه عن سيدنا الإمام العسكريعليه‌السلام ذموم وتوقيعات

__________________

(١) الفقيه ٢: ٢٦٠ / ٥.

(٢) الخرائج والجرائح ١: ٤٥٢ / ٣٨.

(٣) الفقيه ٤: ١٢٨، من المشيخة.

(٤) قال في معجم البلدان ٤: ٧٧: عبرتا: وهي قرية كبيرة من اعمال بغداد من نواحي النهروان بين بغداد وواسط.


بلعنه، ونسبوه تارة إلى الغلوّ، واخرى إلى ضدّه النصب، وتارة إلى الوقف على أبي جعفرعليه‌السلام ومع ذلك نرى الأجلاّء الكبار والمشايخ العظام رووا عنه، وعمد المؤلفين أخرجوا أحاديثه في مجاميعهم، وبتوسطهم وصلت إلينا هذه التوقيعات، وبمرأى منهم هذه الذموم والجروح.

فممّن روى عنه سعد بن عبد الله هنا(١) ، وفي طريقه [الى] أميّة بن عمرو(٢) ، وفي التهذيب في باب ما تجوز الصلاة فيه(٣) ، وباب فضل الصلاة من أبواب الزيادات(٤) .

وعبد الله بن جعفر الحميري كما صرّح به في النجاشي(٥) ، وأبو محمّد عبد الله بن العلاء، أو أبي العلاء المذاري الثقة الجليل، الذي في النجاشي: أنه من وجوه أصحابنا(٦) كما صرّح فيه أيضا.

والجليل محمّد بن علي بن محبوب في التهذيب في باب الأنفال(٧) .

وموسى بن الحسن بن عامر بن عبد الله الأشعري - الذي قالوا فيه: ثقة عين جليل القدر(٨) - في التهذيب في باب ما يجب على المحرم اجتنابه(٩) ، وفي

__________________

(١) إشارة إلى الطريق المتقدم آنفا.

(٢) أي: رواية سعد عن احمد بن هلال العبرتائي في طريق الصدوق إلى أمية بن عمرو عن الشعيري.

انظر: الفقيه ٤: ١١٠، من المشيخة.

(٣) تهذيب الأحكام ٢: ٢٤٠ / ٩٥٣.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٢ / ١٤٩٩.

(٥) رجال النجاشي: ٨٣ / ١٩٩.

(٦) رجال النجاشي: ٢١٩ / ٥٧١.

(٧) تهذيب الأحكام ٤: ١٣٤ / ٣٧٥.

(٨) رجال النجاشي: ٤٠٦ / ١٠٧٨ ورجال العلامة: ١٦٦ / ٤، ورجال ابن داود: ١٩٣ / ١٦١٣.

(٩) تهذيب الأحكام ٥: ٣٠٨ / ١٠٥٢.


باب الطواف(١) ، وفي باب ماهيّة زكاة الفطرة، وغيرها(٢) .

والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة(٣) ، وباب التيمم(٤) ، وباب الدعاء بين الركعات(٥) ، وغيرها.

ومحمّد بن يحيى العطار، في الكافي في باب نوادر الطواف(٦) .

وإبراهيم بن محمّد الهمداني الثقة، وكيل الناحية، في التهذيب في باب البيّنات(٧) ، وباب الوصية لأهل الضلال(٨) ، وفي الاستبصار في باب ما تجوز شهادة النساء فيه(٩) .

والحسن بن علي الزيتوني، وفي نسخة: الحسين(١٠) ، ولعلّه سهو.

وأحمد بن محمّد بن عبد الله، الذي يروي عنه البزنطي في الكافي، في باب أن الآيات هم الأئمةعليهم‌السلام (١١) وباب كراهية ردّ الطيب(١٢) .

وعلي بن محمّد، من مشايخ الكليني(١٣) .

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٥: ١٤٠ / ٤٦٤.

(٢) تهذيب الأحكام ٤: ٧٩ / ٢٢٥.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ٤٨ / ١٤٠.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ١٩٠ / ٥٤٧.

(٥) تهذيب الأحكام ٣: ٧٦ / ٢٣٤.

(٦) الكافي ٤: ٤٢٧ / ١.

(٧) تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٨ / ٧١٩.

(٨) تهذيب الأحكام ٩: ٢٠٤ / ٨١٢.

(٩) الاستبصار ٣: ٢٨ / ٩.

(١٠) تهذيب الأحكام ٦: ٤٨ / ١٠٩، وفيه: الحسين. والصحيح: الحسن لما في الكشي ٢: ٦٥٨ / ٦٧٥، والنجاشي: ٦٢ / ١٤٣، ورجال ابن داود: ٧٦ / ٤٤٠، وفي جامع الرواة ١: ٢١٢، الظاهر ان الحسين مصغرا سهو لعدم وجوده في كتب الرجال.

(١١) أصول الكافي ١: ١٦١ / ١.

(١٢) الكافي ٦: ٥١٣ / ٣.

(١٣) أصول الكافي ١: ٤٤٤ / ٤.


ومحمّد بن عيسى العبيدي، في التهذيب في باب الوصية بالثلث(١) ، وباب حكم الجنابة(٢) ، وغيرها.

وعلي بن محمّد بن حفص أبو قتادة القمّي الثقة، كما في التهذيب في باب تلقين المحتضر من أبواب الزيادات(٣) .

ومحمّد بن أحمد بن يحيى، في الكافي في باب من لا يجوز له صيام التطوع(٤) ، وفي التهذيب في باب صلاة الغريق(٥) ، وباب صلاة المضطر من الزيادات(٦) ، وغير هؤلاء.

وفي الكافي في باب مولد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال(٧) .

الى آخره، ولا بدّ من الجمع بين رواية هؤلاء المشايخ عنه، الكاشفة عن الاعتماد عليه في النقل والرواية، وبين ما ورد فيه من الذّمّ، وما قالوا فيه بأحد وجوه:

أ - عدم اعتنائهم به، وعدم ثبوته عندهم، ولعلّه الظاهر من النجاشي، ففي رجاله: أحمد بن هلال أبو جعفر العبرتائي، صالح الرواية، يعرف منها وينكر، وقد روي فيه ذموم عن سيدنا الإمام العسكريعليه‌السلام ولا أعرف له إلاّ كتاب يوم وليله، وكتاب نوادر، أخبرني بالنوادر: أبو عبد الله بن شاذان، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عنه، به.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ١٩٧ / ٧٨٧.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ١٤٥ / ٤١٠.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ٤٣١ / ١٣٧٩ و ٤٦٦ / ١٧٣.

(٤) الكافي ٤: ١٥١ / ٢.

(٥) تهذيب الأحكام ٣: ١٧٥ / ٣٨٨.

(٦) تهذيب الأحكام ٣: ٣٠٨ / ٩٥٤.

(٧) أصول الكافي ١: ٣٧٠ / ١٨.


وأخبرني: أحمد بن محمّد بن موسى الجنديّ(١) قال: حدثنا ابن همام، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء المذاري، عنه بكتاب يوم وليله، قال علي بن همام: ولد أحمد بن هلال سنة ثمانين ومائة، ومات سنة سبع وستين ومائتين(٢) ، انتهى.

والمتأمّل في تمام كلامه، يعلم أنّه عنده - كما قال -: صالح الرواية، وعدم ثبوت ضعفه عنده، وعدم دلالة قوله، وينكر عليه، كما سننبّه عليه إن شاء الله تعالى.

ويظهر هذا من الكليني أيضا، فإنه مضافا إلى إكثاره الرواية عنه في الكافي قال في باب الغيبة: الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال قال: حدثنا عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا بدّ للغلام من غيبة، قلت: ولم؟ قال: يخاف - وأومئ بيده إلى بطنه - وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، فمنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: مات أبوه ولم يخلف، ومنهم من يقول: ولد قبل موت أبيه بسنتين، قال زرارة، فقلت: ما تأمرني لو أدركت ذلك الزمان؟ قال: ادع الله بهذا الدعاء:

اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرفك، اللهم عرفني نبيّك، فإنّك إن لم تعرفني نبيّك لم أعرفه قطّ، اللهم عرفني حجّتك،

__________________

(١) كذا في الأصل: وفي المصدر في ترجمة أحمد بن هلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن موسى بن الجندي، وقال: في ترجمة ابن الجندي ٨٥ / ٢٠٦: أحمد بن محمد بن عمران بن موسى أبو الحسن المعروف بابن الجندي، ومثله في رجال العلامة: ١٩ / ٤٣.

وفي فهرست الشيخ: ٣٣ / ٩٨، ورجاله أيضا: ٤٥٦ / ١٠٦: اثبت اسم (عمر) مكان (عمران) وقال ابن داود في ترجمته: ٤٤ / ١٢٩: ومنهم من يقول: ابن عمران بن موسى، وعمر أصح.

(٢) رجال النجاشي: ٨٣ / ١٩٩.


فإنك إن لم تعرفني حجّتك ضللت عن ديني.

قال أحمد بن هلال: سمعت هذا الحديث منذ ست وخمسين سنة(١) ، انتهى.

وسبيل قوله: قال أحمد. الى آخره، سبيل ما تقدم في ترجمة أحمد البرقي، من أن الغرض من نقله هذا الكلام عنه لجعله هذا الخبر من الإخبار بالمغيبات، والإخبار بما لم يقع قبل وقوعه ثم وقع، فيكون حجّة لدعوى العصابة الحقّة، فلولا كونه عنده ممّن يعتمد عليه، ويعوّل على كلامه، لما أردف الخبر بكلامه.

وفي هذا الخبر أيضا ردّ صريح على من رماه بالنصب، كما نقله الصدوق(٢) ، ومن رماه بالغلوّ أو اتّهمه به، كما في الخلاصة(٣) وغيرها، وأنّى للناصبي والغالي المكفّر عند محققي أصحابنا رواية مثل هذا الخبر؟!

ومثله في الردّ عليهما ما رواه أيضا في باب ما جاء في الاثني عشر: عن علي بن محمّد، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: كنّا عند معاوية، أنا والحسن والحسين (عليهما السّلام) وعبد الله بن عباس، وعمر بن أم سلمة، وأسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام، فقلت لمعاوية: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالبعليه‌السلام أولى بالمؤمنين من

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٢٧٧ / ٢٩.

(٢) كمال الدين ١: ٧٦.

(٣) رجال العلامة: ٢٠٢ / ٦.


أنفسهم، فإذا استشهدعليه‌السلام فالحسن بن علي (عليهما السّلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم ابني الحسينعليه‌السلام من بعده، أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهدعليه‌السلام فابنة علي بن الحسين (عليهما السّلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا علي، ثم ابنه محمّد بن عليعليهما‌السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم - وستدركه يا حسين - فتكمله اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسينعليه‌السلام قال عبد الله بن جعفر: واستشهدت الحسن والحسينعليهما‌السلام [وعبد الله بن عباس](١) وعمر بن أم سلمة، وأسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية.

قال سليم: وقد سمعت ذلك من سلمان، وأبي ذر، والمقداد، وذكروا أنّهم سمعوا ذلك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) .

ب - أن لا يكون ما رموه به من الغلوّ أو النصب أو الوقف، وما ورد فيه مضرّا بما يعتبر فيه عندهم، لصحة الخبر من الصدق والتثبت والضبط، وهل هو بعد صحّة الرمي إلاّ كأحد ثقات الفرق الباطلة، من الزيدية والفطحية وأضرابهم، الذين اعتمدوا عليهم في الرواية، وإن كانوا في شدّة من النصب والعداوة، ويحتمل هذا أيضا في كلام النجاشي.

ج - أن يكون زمان التلقّي منه والأخذ عنه أيام استقامته، وقبل انحرافه عن طريقته، فإنّ صريح كلام الصدوق في كمال الدين، أنه رجع من الحق إلى الباطل(٣) ، وإذا تأمّلنا في تاريخ ولادته ووفاته، والخبر الذي نقلنا عن الكافي، الدال على كونه في أيام استقامته، وقوله: منذ ستّ وخمسين سنة، علمنا أن الانحراف كان في أواخر عمره، وهذا لعلّه الأظهر بالنسبة إلى الجماعة

__________________

(١) لم يرد في الأصل، وأضفناه من المصدر.

(٢) أصول الكافي ١: ٤٤٤ / ٤.

(٣) كمال الدين ١: ٧٦.


المذكورين، مع اختلافهم في طريقتهم، واطّلاعهم على حاله، وعدم تفرقتهم بينه وبين غيره، هذا الشيخ الصدوق الناقل عن سعد بن عبد الله نصبه بعد التشيع، سلك به في المشيخة ما فعل بغيره من ذكره وذكر الطريق إليه(١) .

قال التقي المجلسي في شرحه: اعلم أنّ المصنّف مع علمه بضعف هذا الرجل، جزم بصحّة ما روي عنه، فهو إمّا أن يكون مضبوطا عنده اخباره قبل الانحراف، والمدار على الرواية في وقت النقل، وكان صالحا، وإمّا لأنّه كان من مشايخ الإجازة كما يظهر من كلام ابن الغضائري، وإمّا لأنه لو(٢) نقل الكتابين إلى كتابه كانوا قابلوا ورأوا صحّته، فعملوا به، وإمّا لأن الذم كان بمعنى آخر، ولا ينافي كونه ثقة معتمدا عليه في النقل، كما يظهر من النجاشي(٣) ، انتهى.

وفي كلامه شواهد لجملة ممّا ذكرناه، وأراد بالكتابين ما نقله العلامة عن ابن الغضائري، قال: وتوقّف ابن الغضائري في حديثه، إلاّ فيما يرويه عن الحسن ابن محبوب من كتاب المشيخة، ومحمّد بن أبي عمير من نوادره، وقد سمع هذين الكتابين جلّ أصحاب الحديث واعتمدوه فيهما(٤) .

د - أن تكون أخباره ورواياته التي كانت في أيدي الأصحاب ممّا جمعها في كتابه، أو رواها عن حفظة، مضبوطة معيّنة، معروضة على الأصول التي هي موازين للردّ والقبول، فرأوها صحيحة خالية عن الغثّ والتخليط، فأجازوا النقل عنه، وجميع ما ذكرناه آت في كثير من أضرابه، فكن على بصيرة فيما ذكروا فيهم من الذموم، وما فعلوا بهم في مؤلّفاتهم، حتى لا تظنّ المناقضة

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٢٨، من المشيخة.

(٢) ظاهرا: لما « منهقدس‌سره ».

(٣) روضة المتقين ١٤: ٤٧، وانظر رجال النجاشي: ٨٣ / ١٩٩.

(٤) رجال العلامة: ٢٠٢ / ٦.


بين أقوالهم وأفعالهم(١) ، والله الهادي.

[٢٣] كج - وإلى إدريس بن زيد القمّي: أحمد بن زياد، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عنه (٢) .

السند صحيح بما شرحناه.

وأمّا إدريس فوصفه الصدوق بكونه صاحب الرضاعليه‌السلام (٣) وبذلك عدّوا حديثه حسنا(٤) .

وعدّه في إيجاز المقال(٥) من المهملين، والحقّ أنه من الثقات، لرواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عنه، كما في الكافي في باب بيع المرعى(٦) ، وفي التهذيب في باب بيع الماء والمنع منه(٧) .

[٢٤] كد - وإلى إدريس بن زيد وعلي بن إدريس صاحبي الرضا (عليه‌السلام ): محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إدريس بن زيد وعلي بن إدريس، عن الرضاعليه‌السلام .

كذا في المشيخة(٨) .

ولعلّ وجه التكرار كما قيل: إن إدريس بن زيد سمع بعض الأخبار منفردا، وسمع بعضها مع علي(٩) ، والسند صحيح.

__________________

(١) تقدم في الفائدة الرابعة هامش رقم / ١ ما له علاقة بالمقام، فراجع.

(٢) الفقيه ٤: ١٠٩، من المشيخة.

(٣) الفقيه ٤: ٨٩، من المشيخة.

(٤) روضة المتقين ١٤: ٤٨.

(٥) إيجاز المقال: غير متوفر لدينا.

(٦) الكافي ٥: ٢٧٦ / ٢.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ١٤١ / ٨.

(٨) الفقيه ٤: ٨٩، من المشيخة.

(٩) روضة المتقين ١٤: ٤٨.


وفي العدّة كالصحيح، وجعل فيه الصحابة مدحا لعليّ(١) ، وهو كذلك خصوصا على ما ذكرناه في أحمد بن محمّد بن مطهر(٢) ، مع أن الظاهر عدم انفراده فيما يرويه، ويروي عنه إبراهيم بن هاشم(٣) ، ومحمّد بن خالد(٤) ، ومحمّد بن سهل(٥) .

[٢٥] كه - وإلى إدريس بن عبد الله القميّ: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حماد ابن عثمان، عنه (٦) .

والسند في أعلى درجة الصحة.

وإدريس هذا هو: ابن عبد الله بن سعد الأشعري، الذي وثّقه الشيخ(٧) والنجاشي(٨) ، ويروي عنه حمّاد بن عثمان(٩) - من أصحاب الإجماع - وسعد بن سعد(١٠) ، وهو والد أبي جرير القمّي زكريا.

[٢٦] كو - وإلى إدريس بن هلال: محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عنه (١١) .

__________________

(١) العدة ٢: ٩٤.

(٢) تقدم في هذه الفائدة، صحيفة: ٥٤ برقم: ٢١.

(٣) الفقيه ٤: ١٠٩، من المشيخة.

(٤) تهذيب الأحكام ٧: ٤٥٣ / ١٨١٣.

(٥) الكافي ٤: ١٤٣ / ١.

(٦) الفقيه ٤: ١٠٩، من المشيخة.

(٧) فهرست الشيخ: ٣٨ / ١٠٩.

(٨) رجال النجاشي: ١٠٤ / ٢٥٩.

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ٢٣١ / ٩١٠.

(١٠) تهذيب الأحكام ٧: ٤٤٧ / ١٧٨٨.

(١١) الفقيه: ٤: ٨٥، من المشيخة.


وليس في السند من يتوقّف فيه إلاّ محمّد بن سنان، المختلف فيه غاية الاختلاف، حتّى من شخص واحد.

هذا الشيخ المفيدرحمه‌الله جعله في الإرشاد من خاصّة الكاظمعليه‌السلام ومن ثقاته، ومن أهل الورع والفقه والعلم من شيعته(١) ، وجعله مطعونا فيه في رسالته في الرد على أصحاب العدد(٢) .

وهذا شيخ الطائفة، ضعّفه في الفهرست(٣) والرجال(٤) ، وفي الاستبصار في باب لزوم المهر المسمّى بالدخول(٥) .

وقال في كتاب الغيبة: فصل في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة، وقبل ذكر من كان سفيرا في حال الغيبة، فذكر طرفا من أخبار من كان يختص بكلّ إمام، ويتولى له الأمر على وجه الإيجاز، ونذكر من كان ممدوحا منهم، حسن الطريقة، ومن كان مذموما سيء المذهب، ليعرف الحال في ذلك.

قالرحمه‌الله : فمن الممدوحين: حمران بن أعين. إلى أن قال: ومنهم على ما رواه أبو طالب القمي، قال: دخلت على أبي جعفر الثانيعليه‌السلام في آخر عمره، فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى، ومحمّد بن سنان، وزكريا بن آدم، وسعد بن سعد عنّي خيرا، فقد وفوا لي. إلى أن قال: وأمّا محمّد بن سنان، فإنه روى عن علي بن الحسين بن داود، قال: سمعت أبا جعفر الثانيعليه‌السلام يذكر محمّد بن سنان بخير، ويقول:

__________________

(١) إرشاد المفيد: ٣٠٤.

(٢) الرسالة العددية: ١٠.

(٣) فهرست الشيخ: ١٤٣ / ٦٠٩.

(٤) رجال الشيخ: ٣٨٦ / ٥.

(٥) الاستبصار ٣: ٢٢٤.


رضي‌الله‌عنه برضائي عنه، فما خالفني وما خالف أبي قطّ(١) .

وهذا العلامة قال في الخلاصة بعد نقل تضعيفه عن جماعة: والوجه عندي التوقف فيما يرويه(٢) .

وقال في المختلف في مسألة تحديد نشر الرضاع بالعشر بعد نقل رواية الفضيل بن يسار والاحتجاج بها لما اختاره من النشر: لا يقال في طريقها محمّد ابن سنان، وفيه قول، لأنّا قد بيّنا رجحان العمل برواية محمّد بن سنان في كتاب الرجال(٣) ، ولعلّه كتابه الآخر غير الخلاصة.

وبالجملة فنقل كلماتهم وما فيها يحتاج إلى بسط لا يقتضيه الكتاب، إلاّ أنه عندنا من عمدة الثقات، وأجلّه الرواة، تبعا للمحققين ونقّاد المحصلين، فنشير إجمالا إلى أسباب مدحه، ونردفه بخلاصة ما جعلوه من أسباب جرحه، ومن أراد التفصيل فعليه برجال السيد الأجل بحر العلوم.

أمّا الأولى فهي أمور:

أ - ما ورد فيه من التزكية والثناء الكامل، عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام كما مرّ عن غيبة الشيخ(٤) .

وقال السيد علي بن طاوس في مفتتح كتاب فلاح السائل: سمعت من يذكر طعنا على محمّد بن سنان، ولعلّه لم يقف إلاّ على الطعن، ولم يقف على تزكيته والثناء عليه، وكذلك يحتمل أكثر الطعون(٥) .

ثم أشار إلى طعن الشيخ المفيد عليه في الرسالة(٦) ، وقال: على أن

__________________

(١) الغيبة للطوسي: ٢٠٩.

(٢) رجال العلامة: ٢٥١ / ١٧.

(٣) المختلف: ٥١٨.

(٤) الغيبة للطوسي ٢٠٩، وقد تقدم آنفا، فراجع.

(٥) فلاح السائل: ١٢.

(٦) الرسالة العددية: ١٠.


المشهور من السادةعليهم‌السلام من الوصف لهذا الرجل، خلاف ما به شيخنا أتاه ووصفه، والظاهر من القول ضد ماله به ذكر - ثم نقل خبر عبد الله ابن الصلت - ثم قال: هذا مع جلالته في الشيعة، وعلوّ شأنه ورئاسته، وعظم قدره، ولقائه من الأئمةعليهم‌السلام ثلاثة، وروى عنهم، منهم أبو إبراهيم موسى بن جعفر، وأبو الحسن علي بن موسى، وأبو جعفر محمّد بن عليعليهم‌السلام (١) . إلى آخره.

وروى الكشي: عن محمّد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمّد، قال: حدثني أحمد بن محمّد، عن رجل، عن علي بن الحسين بن داود القمي، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يذكر صفوان بن يحيى، ومحمّد بن سنان بخير، وقال: رضي الله عنهما، فما خالفاني ولا خالفا أبي قطّ(٢) .

وعن محمّد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى، عن رجل، عن علي بن الحسين ابن داود القمي قال: سمعت أبا جعفر الثانيعليه‌السلام في آخر عمره، فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى، ومحمّد بن سنان، وزكريا بن آدم عني خيرا، فقد وفوا لي، ولم يذكر سعد بن سعد [قال]: فخرجت فلقيت موفّقا، فقلت له: إن مولاي ذكر صفوان، ومحمّد بن سنان، وزكريا بن آدم، وجزاهم خيرا، ولم يذكر سعد بن سعد.

قال: فعدت إليه، فقال: جزى الله صفوان بن يحيى، ومحمّد بن سنان، وزكريا بن آدم، وسعد بن سعد خيرا، فقد وفوا لي(٣) .

__________________

(١) فلاح السائل: ١٢.

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٩٣ / ٩٦٦، وقد تقدم مثلها آنفا عن كتاب الغيبة للطوسي، فراجع.

(٣) انظر: رجال الكشفي ٢: ٧٩٢ / ٩٦٢ و ٩٦٣، وقد جمع المصنف -رحمه‌الله - فيما ذكره أعلاه بين سند الرواية الاولى وبين متن الثانية، وسند الرواية المذكورة هو: عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي.


وعن محمّد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع: أن أبا جعفر الثانيعليه‌السلام كان يخبرني بلعن صفوان بن يحيى، ومحمّد بن سنان، فقال: إنّهما خالفا أمري فلما كان من قابل قال أبو جعفر لمحمّد بن سهل البحراني: تولّ صفوان بن يحيى، ومحمّد بن سنان، فقد رضيت عنهما(١) .

ومنه يظهر الجواب عمّا رواه فيه: عن محمّد بن مسعود، عن علي بن محمّد القمي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي، قال: بعث إليّ أبو جعفرعليه‌السلام غلامه ومعه كتاب، فأمرني أن أسير إليه، فأتيته وهو بالمدينة، نازل في دار بزيع، فدخلت عليه وسلّمت عليه، فذكر في صفوان، ومحمّد بن سنان، وغيرهما، ما قد سمعه غير واحد، فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريا بن آدم، لعلّه أن يسلم ممّا قال في هؤلاء(٢) ، الخبر.

مع أن اقترانه مع صفوان، الذي لم يطعن عليه بشيء، من أوضح الشواهد، من أن المراد بالمخالفة، فعل الصغيرة الغير المنافية للعدالة، فالمراد بعدمها في خبر ابن داود القمّي انتفاء المخالفة بعد توبته، وتجدد الرضا عنه، وأنّ اللعن محمول على الإبعاد لمصلحة كما ورد مثله في كثير من الأعاظم.

والظاهر من الشيخ في الغيبة(٣) ، والسيد في الفلاح(٤) ، أخذ خبر المدح من كتاب أبي طالب القمّي، وطريقه إليه صحيح في الفهرست(٥) ، فلا يضرّ

__________________

ولعل الاشتباه حصل من توافق الروايتين بتزكية محمد بن سنان، مع تشابه ألفاظهما، زيادة على عدم وجود فاصل بين الروايتين فكأنهما واحدة، فلاحظ.

(١) رجال الكشي ٢: ٧٩٣ / ٩٦٤.

(٢) رجال الكشي ٢: ٨٥٨ / ١١١٥.

(٣) الغيبة للطوسي: ٢١١.

(٤) فلاح السائل: ١٢.

(٥) فهرست الشيخ: ١٣١ / ٥٨٠.


ضعف طريق الكشي(١) ، مضافا إلى ما ذكره السيد الأجل: من أن الأخبار المذكورة لا تقصر عن خبر واحد صحيح، فإنّها روايات متعددة مشهورة، ذكرها الكشي، والمفيد - في كتاب الاختصاص(٢) - [والشيخ](٣) واعتمد عليها الشيخان في مدح محمّد بن سنان، ونصّ المفيد على كونها مشهورة في النقل، وفي كلام الكشي ما يؤذن بذلك، حيث أجاب عمّا ورد من الطعن على الفضل ابن شاذان، بأن ذلك قد تعقبه الرضا من الإمام، كما في صفوان ومحمّد بن سنان(٤) ، ولولا اشتهار الحديث الوارد فيهما، واعتباره عند الأصحاب، لما حسن التنظير بهما(٥) .

ب - إكثار جماهير الأجلاّء من الرواية عنه: كالحسن بن محبوب، وهو من أصحاب الإجماع، في التهذيب في باب تلقين المحتضرين(٦) ، وباب القضاء في الديات(٧) .

ويونس بن عبد الرحمن، وهو مثله صرّح به في الكشي(٨) ، وفي باب الوقوف والصدقات من التهذيب(٩) .

وصفوان بن يحيى، الذي لا يروي إلاّ عن ثقة، في التهذيب في باب

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٥٠٣ / ٩٦٤.

(٢) الاختصاص: ٨٧.

(٣) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(٤) رجال الكشي ٢: ٨٢٢ / ١٠٢٩.

(٥) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٦٤.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ٤٣٧ / ١٤٠٧.

(٧) تهذيب الأحكام ١٠: ١٦٣ / ٦٥١.

(٨) رجال الكشي ٢: ٥٠٧ / ٩٨٠.

(٩) تهذيب الأحكام ٩: ١٣٥ / ٥٦٨.


فضل الصلاة من أبواب الزيادات(١) ، وفي باب الغرر والمجازفة(٢) ، وفي باب قضاء شهر رمضان(٣) .

والحسن بن فضّال، فيه في باب علامة شهر رمضان(٤) ، وهما أيضا من أصحاب الإجماع.

وأحمد بن محمّد بن عيسى(٥) ، وأيوب بن نوح(٦) ، والحسن بن سعيد(٧) ، والحسن بن علي بن يقطين(٨) ، والحسين بن سعيد(٩) ، والعباس بن معروف(١٠) ، وعبد الرحمن بن أبي نجران(١١) ، وعبد الله بن الصلت(١٢) ، والفضل ابن شاذان(١٣) ، ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع(١٤) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(١٥) ، ومحمّد بن عبد الجبار(١٦) ، وموسى بن القاسم(١٧) ، ويعقوب بن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٦ / ٩٣٥.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ١٢٩ / ٥٦٥.

(٣) تهذيب الأحكام ٤: ٢٧٨ / ٨٤٣.

(٤) تهذيب الأحكام ٤: ١٦٤ / ٤٦٢.

(٥) رجال الكشي ٢: ٨٤٩ / ١٠٩٢.

(٦) رجال الكشي ٢: ٦٨٦ / ٧٢٨ و ٧٢٩.

(٧) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(٨) أصول الكافي ١: ٧ / ٧.

(٩) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(١٠) تهذيب الأحكام ٣: ٣٠ / ١٠٧.

(١١) رجال الكشي ٢: ٥٩٣ / ٥٤٩.

(١٢) تهذيب الأحكام ٣: ٦٧ / ٢١٩.

(١٣) رجال النجاشي: ٣٢٨ / ٨٨٨، ورجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(١٤) الكافي ٨: ٢ / ١، من الروضة.

(١٥) رجال النجاشي: ٣٢٨ / ٨٨٨.

(١٦) الفقيه ٤: ١٠٤، من المشيخة، وفيه: محمد بن أبي الصهبان وهو بذاته محمد بن عبد الجبار، انظر رجال الشيخ الطوسي: ٤٢٣ / ١٧، ورجال العلامة: ١٤٢ / ٢٥.

(١٧) تهذيب الأحكام ٥: ٧٠ / ٢٣٠.


يزيد(١) ، وإبراهيم بن هاشم(٢) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٣) ، والحسن بن الحسين اللؤلؤي(٤) ، وشاذان بن الخليل والد الفضل(٥) ، وعلي بن أسباط(٦) ، وعلي بن الحكم(٧)

ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٨) ، ولم يستثنه القميّون من نوادره(٩) ، ومحمّد ابن خالد البرقي(١٠) ، ومحمّد بن عيسى بن عبيد(١١) ، والحسن بن موسى(١٢) ، وحمزة بن يعلى الأشعري(١٣) ، وعمرو بن عثمان الثقفي(١٤) ، والحسن بن علي بن يوسف، المعروف بابن بقاح(١٥) ، وموسى بن عمر بن يزيد(١٦) .

وعلي بن النعمان(١٧) ، الذي قالوا فيه: كان ثقة وجها ثبتا صحيحا، واضح الطريقة(١٨) ، ومحمّد بن يحيى(١٩) ، والحسن بن علي

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٤٣٨ / ٨٢٦.

(٢) تهذيب الأحكام ٨: ١١٢ / ٣٨٦.

(٣) أصول الكافي ٢: ١٤٨ / ٦.

(٤) الكافي ٤: ٢٨٧ / ٧.

(٥) رجال الكشي ٢: ٥٩٥ / ٥٥٤.

(٦) رجال الكشي ١: ٣٩٨ / ٢٨٧.

(٧) الكافي ٨: ٣٨٤ / ٥٨٤، من الروضة.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ١٥٩ / ٧٠٥.

(٩) رجال النجاشي: ٣٤٨ / ٩٣٩.

(١٠) رجال الكشي ١: ٣٣٩ / ١٩٦.

(١١) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(١٢) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٨٢.

(١٣) تهذيب الأحكام ١: ٣٦٦ / ١١١٤.

(١٤) الاستبصار ١: ٤٦٦ / ١٨٠٣.

(١٥) تهذيب الأحكام ٤: ١٢١ / ٣٤٤.

(١٦) تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٤ / ١٠٩٦.

(١٧) رجال الكشي ١: ٣٢٢ / ١٦٩.

(١٨) رجال النجاشي: ٢٧٤ / ٧١٩.

(١٩) أصول الكافي ١: ٢٣٢ / ٣.


الوشاء(١) ، وأحمد بن عمر(٢) .

وعبد الرحمن بن الحجاج(٣) ، أستاذ صفوان، كما صرّح به الفاضل الأردبيلي في جامع الرواة(٤) ، والعالم النبيل السيد حسين القزويني في مشتركاته(٥) .

وإسماعيل بن محمّد(٦) ، والظاهر أنه المكي الجليل الملقب بقنبرة(٧) .

ويروي عنه جماعة من أرباب الكتب، رموا بعضهم بالضعف الغير الثابت عندنا، وسكتوا عن آخرين، ووجدناهم ممدوحين، تركناهم لعدم الحاجة.

ورواية هؤلاء عن أحد، من أتقن أسباب استفادة الوثاقة، كما سنشرحه إن شاء الله تعالى، وقال في الجامع بعد ذكر هؤلاء وغيرهم، ومواضع رواياتهم عنه:

أقول: لا يخفى أن رواية جمع كثير من العدول والثقات عنه على ما ذكرناه، تدلّ على حسن حاله، وما نقل الميرزا محمّدرحمه‌الله عن الخلاصة(٨) ، أنه قال قبل موته: كلّ ما حدثتكم به لم يكن لي سماعا ولا رواية، وإنّما وجدته(٩) . إلى آخره، لو كان واقعا، كيف لم يطّلع هؤلاء العدول

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٦٨٩ / ٧٣٦.

(٢) تهذيب الأحكام ٢: ١١٢ / ٤٢١.

(٣) أصول الكافي ١: ٣٧١ / ٢٤.

(٤) جامع الرواة ١: ٤٤٧.

(٥) المشتركات للقزويني: غير متوفر لدينا.

(٦) أصول الكافي ٢: ٢٧١ / ٢.

(٧) انظر رجال النجاشي: ٣١ / ٦٧، وفهرست الشيخ: ١٢ / ٣٥.

(٨) رجال العلامة: ٢٥١ / ٧.

(٩) منهج المقال: ٢٩٩.


والثقات عليه(١) ؟

وقال السيد الأجل، بعد ذكر جملة ممّن روى عنه من هؤلاء: أروى الناس عنه: محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب - وقد قال النجاشي فيه: جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة عين، حسن التصانيف، مسكون إلى روايته(٢) - وكذا أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، مع ما علم من تحفّظه في النقل، والسرعة إلى القدح، ونفيه الأجلاّء بتهمة الغلو والرواية عن الضعفاء، وكتب الحديث مشحونة برواية محمّد بن سنان، قد رواها جميع أصحابنا الكوفيين والقميين.

وأورده صاحب نوادر الحكمة، ولم يستثنها محمّد بن الحسن بن الوليد وأتباعه منه.

وملأ بها ثقة الإسلام الكليني (قدّس الله سرّه) جامعه الكافي، أصولا وفروعا، ونقلها رئيس المحدثين الصدوق في كتابه الذي ضمن أن لا يورد فيه إلاّ ما هو حجّة بينه وبين ربّه.

وذكر في المشيخة، أن ما يرويه عنه، فقد رواه عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عنه(٣) .

وأكثر الشيخ في كتابيه من الرواية عنه، وروى في الفهرست(٤) كتبه عن جماعة - ومنهم المفيد -: عن الصدوق، عن أبيه ومحمّد بن الحسن، عن سعد

__________________

(١) جامع الرواة ٢: ١٢٨.

(٢) رجال النجاشي: ٣٣٤ / ٨٩٧.

(٣) الفقيه ٤: ١٠٥، من المشيخة.

(٤) ترجم الشيخ الطوسي لابن سنان في موضعين من الفهرست.

الأول: (١٣١ / ٥٩٠) في بيان طريقه الى رسالة الامام الجواد عليه‌السلام الى أهل البصرة.

والثاني: (١٤٣ / ٦١٩) وهو ما ذكر المصنف - رحمه‌الله تعالى - وفيه أمور:

أ - في ذيل ترجمته في الفهرست وقع سقط في الطريق الثاني إليه، إذ قال: « وأخبرنا أيضا ابن


بن عبد الله والحميري ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد، عنه(١)

وذكر الشيخ الثقة الجليل أبو غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الزراري في رسالته إلى ولد ولده أحمد بن عبد الله بن أحمد، في جملة الكتب التي أوصى بها إليه، ووصّى بحفظها، وأجاز له روايتها، كتابي الطرائف والنوادر من كتب محمّد بن سنان، وقال: حدثني بكتاب محمّد بن سنان [الطرائف](٢) جدّي محمّد بن سليمان، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان.

وحدثني بكتاب النوادر أبو الحسن محمّد بن محمّد بن المغازي، عن جدّي محمّد بن سليمان، عن محمّد بن الحسين، قال: وهو بخطّ جدّي أبي طاهر(٣) .

وإطباق هؤلاء العلماء العدول على الرواية عنه، والاعتناء بأخباره، وتدوينها في الكتب الموضوعة للعمل، كاشف عن حسن حاله، وقبول رواياته(٤) .

ج - ظهور معجزات أبي جعفرعليه‌السلام فيه، بعود بصره بعد ذهابه ببركة دعائه، كما رواه الكشي(٥) ، وضعف سنده لا يضرّ، لأن عود بصر

__________________

بابويه » والشيخ لا يروي عنه بدون واسطة والظاهر انها (الجماعة) المتقدمة في الطريق الأول، أي: وأخبرنا جماعة أيضا عن ابن بابويه.

ب - ما ذكره الشيخ الطوسي من عطف احمد بن محمّد على محمد بن الحسين بواو العطف - لا العنعنة كما هنا - هو الصحيح، وبقرينة ما سيذكره المصنف عن رسالة الزراري فلاحظ.

(١) فهرست الشيخ: ١٤٣ / ٦٠٩.

(٢) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(٣) رسالة ابن غالب الزراري: ٦٨ / ٦٠ و ٧٤ / ٧٣.

(٤) رجال السيّد بحر العلوم ٣: ٢٧٠.

(٥) رجال الكشي ٢: ٨٤٩ / ١٠٩٢.


مثل محمّد بن سنان المعروف المشهور بين الأصحاب بعد ذهابه لو لم يكن صدقا وحقّا لما ذكره في كتابه، ولما أبقاه الشيخ في اختياره.

ووكالته لهم كما نصّ عليه الشيخ في الغيبة(١) ، وحاشاهمعليهم‌السلام ان يوكّلوا الفاسق والغالي والكذّاب في أمورهم، ولقائه أربعة منهمعليهم‌السلام واختصاصه بهم، وكثرة رواياته في الفروع والأصول وسلامتها عن الغلوّ والتخليط.

وروايته النصّ الصريح على الرضا والجواد (عليهما السّلام) واقتران نصّه بالإعجاز، بناء على ما هو الظاهر من إظهاره له قبل أن يولد الجوادعليه‌السلام .

وسلامة مذهبه من الوقف، ومن فتنة الواقفة التي أصابت كثيرا من الشيعة، فمنهم من بقي عليه: كالبطائني وأتباعه، ومنهم من وقف ثم رجع: كالبزنطي، والوشاء، وجميل، وحمّاد، ورفاعة، وعبد الرحمن بن الحجاج، ويونس بن يعقوب، وغيرهم من الأعاظم، وما ذلك إلاّ لدعاء الكاظمعليه‌السلام له بالتثبت، على ما رواه ثقة الإسلام في الكافي(٢) ، والمفيد في الإرشاد(٣) ، والكشي في رجاله، بأسانيد متعددة عنه واللفظ للأول:

قال: دخلت على أبي الحسن موسىعليه‌السلام من قبل أن يقدم العراق لسنة، وعليعليه‌السلام ابنه جالس بين يديه، فنظر إليّ فقال: يا محمّد، أما أنّه سيكون في هذه السنة حركة، فلا تجزع لذلك، قال: قلت: وما يكون جعلت فداك، فقد أقلقني ما ذكرت؟ فقال: أصير إلى الطاغية، أما

__________________

(١) الغيبة للشيخ: ٢١١.

(٢) أصول الكافي ١: ٢٥٦ / ١٦.

(٣) إرشاد المفيد: ٣٠٧.


إنّه لا يبدؤني منه سوء، ومن الذي بعده، قال: قلت: وما يكون جعلت فداك؟

قال: يضلّ الله الظالمين ويفعل ما يشاء، قال: قلت: وما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقّه وجحده إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالبعليه‌السلام حقّه وجحده إمامته بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال: قلت: والله لئن مدّ الله في العمر لأسلمن له حقّه، ولأقرّن له بإمامته، قال: صدقت يا محمّد، يمد الله في عمرك، وتسلّم له حقّه، وتقرّ له بإمامته وإمامة من يكون من بعده، قال: قلت: ومن ذاك؟ قال: محمّد ابنه قال: قلت: الرضا والتسليم(١) .

وزاد الكشي بعد التسليم: قال: كذلك قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنينعليه‌السلام أما انك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء، ثم قال: يا محمّد، إن المفضل أنسي ومستراحي، وأنت انسهما ومستراحهما(٢) ، وحرام على النار أن تمسّك أبدا(٣) .

وأما وجوه القدح فيه:

فأوّلها: الغلو، نسبه إليه ابن الغضائري(٤) ، والكشي في موضع(٥) ، وذكر خلافه في موضع(٦) آخر.

والجواب: أنه إن أراد من الغلوّ ما هو معروف عند جمع من القميين، فثبوته لا يضرّ بالعدالة فضلا عن الإيمان، بل ثبوته عند غيرهم من مكمّلاته،

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٢٥٦ / ١٦.

(٢) الضمير في (انسهما) و (مستراحهما) يعود إلى الإمامين الرضا والجواد سلام الله عليهما.

(٣) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٨٢.

(٤) انظر رجال العلامة: ٢٥١ / ١٧.

(٥) رجال الكشي ٢: ٦١٣ / ٥٨٤.

(٦) رجال الكشي ٢: ٧٩٢ / ٩٦٢ - ٩٦٣.


كما نص عليه الشيخ المفيد في شرح عقائد الصدوق(١) ، وإن أراد منه المعنى المعروف عند الأصحاب الذي حكموا بكفر صاحبه ونجاسته وارتداده وحرمة ذبيحته، ففيه انه يكذّبه:

أوّلا: سلامة رواياته عنه، وصراحتها في اعتقاده بإمامة الأئمةعليهم‌السلام وإثبات الصفات البشرية لهم، وهي أكثر من أن تحصى وثانيا: رواية هؤلاء الأجلّة عنه واعتمادهم عليه، وفيهم جمع من القميين الذين هم أشدّ شيء في هذا الأمر، سيّما أحمد بن محمّد بن عيسى(٢) ، ومحمّد ابن الحسن بن الوليد(٣) ، والصدوق(٤) رحمهم‌الله كما هو معلوم من طريقتهم، بل ومخالطة الفقهاء له، كأحمد بن محمّد بن أبي نصر(٥) ، وصفوان ابن يحيى(٦) ، ويونس بن عبد الرحمن(٧) ، كما يعلم من تتّبع الأخبار.

وثالثا: ما في فلاح السائل للسيد علي بن طاوس قال: رويت بإسنادي إلى هارون بن موسى التلعكبري، بإسناده الذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري ما هذا لفظه: أبو محمّد هارون بن موسى قال: حدثنا محمّد بن همام قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال: قلت لأحمد بن هليل(٨) الكرخي: أخبرني عمّا يقال في محمّد بن سنان من أمر الغلوّ؟

فقال: معاذ الله هو والله علّمني الطهور، وحبس العيال، وكان متقشّفا

__________________

(١) تصحيح الاعتقاد: ١١٣.

(٢) أصول الكافي ٢: ٣٧ / ٣.

(٣) أمالي المفيد: ١٢.

(٤) الفقيه ٣: ٥٠٢ / ٤٧٦٣.

(٥) رجال الكشي ٢: ٨٥٠ / ١٠٩٣.

(٦) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٨٠ - ٩٨١.

(٧) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(٨) كذا في الأصل والمصدر، وفي النجاشي ٨٣ / ١٩٩: أحمد بن هلال الكرخي.


متعبّدا(١) .

وأمّا ما في الكشي، قال: وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني: سمعت العاصمي يقول: إن عبد الله بن محمّد بن عيسى الأسدي الملقب ببنان، قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزلي إذ دخل علينا محمّد بن سنان، فقال صفوان: هذا ابن سنان، لقد همّ أن يطيّر غير مرّة فقصصناه حتى ثبت معنا(٢) .

فأجاب عنه النجاشي بعد نقله: بأنه يدل على اضطراب كان وزال(٣) ، مع انه لم يعلم أنه أراد أيّ درجة من الارتفاع، فلعلّه أراد منه ما هو محظور عنده دون غيره.

وقد روى أيضا بالسند المذكور، قال: كنّا ندخل مسجد الكوفة، وكان ينظر إلينا محمّد بن سنان، ويقول(٤) : من أراد المضمئلات فإليّ، ومن أراد الحلال والحرام فعليه بالشيخ - يعني صفوان بن يحيى(٥) -.

قال العلامة الطباطبائي: المضمئلات: المشكلات، إن حديث أهل البيتعليهم‌السلام صعب مستصعب(٦) ، انتهى، ومنه يظهر للناظر السبب لسوء الظن به.

وثانيها: الكذب، نسبه إليه الفضل بن شاذان، على ما رواه عنه الكشي في رجاله، ففي موضع منه: وذكر الفضل أنّ من الكذّابين المشهورين ابن

__________________

(١) فلاح السائل: ١٣.

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٨٠.

(٣) رجال النجاشي: ٣٢٨ / ٨٨٨.

(٤) في الأصل: وقال، وما أثبتناه من المصدر.

(٥) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٨١.

(٦) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٧٢.


سنان، وليس بعبد الله(١) .

وفي موضع آخر: وذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه، قال: الكذابون المشهورون: أبو الخطاب، ويونس بن ظبيان، ويزيد الصانع ومحمّد ابن سنان، وأبو سمينة أشهرهم(٢) .

والجواب: أما أولا: فبأنّ الظاهر اتحاد المراد في الموضعين، والموجود في أصل كلام الفضل: ابن سنان، ولذا قال: وليس بعبد الله الجليل المعروف، فانحصر في محمّد، فذكره باسمه في الثاني، ثم عيّنه في محمّد بن سنان الزاهري فذكره في ترجمته، فبعد تسليم كونه محمّدا، فمن الجائز أن يكون مراده محمّد ابن سنان أخا عبد الله، الذي له روايات في طبّ الأئمةعليهم‌السلام ولا قرينة على التعيين، بل هي على عكسه أدلّ كما ستعرف.

وأمّا ثانيا: فلأن ابن داود قال في رجاله، في ترجمة محمّد بن علي أبو سمينة: في الكشي: كان يرمى بالغلوّ، وذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه: أن الكذابين المشهورين أربعة: أبو الخطاب، ويونس بن ظبيان، ويزيد الصائغ، وأبو سمينة أشهرهم(٣) .

ولولا قوله: أربعة لكان من المحتمل سقوط ابن سنان من قلمه، ومعه فهو دالّ على خروج محمّد بن سنان عنهم.

قال السيد الأجل: ولعل النسخ في ذلك كانت مختلفة، أو أن الزيادة في بعضها من الدسّاسين في كتب الفضل(٤) ، انتهى، ويحتمل الدس في

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٨.

(٢) رجال الكشي ٢: ٨٢٣ / ١٠٣٣.

(٣) رجال ابن داود: ٥٠٧ / ٤٥٤ طبعة جامعة طهران.

(٤) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٧٤.


الكشي.

وأمّا ثالثا: فلأن هذه المبالغة العظيمة في محمّد بن سنان واقترانه مع أبي الخطاب ممّا يكذّبه الوجدان، فإنّ من نظر إلى الأخبار وعرف الرجال يعلم أنه ليس مثلهم، ولا ممّن يقرب منهم، وأنّه على تقدير الضعف ليس من الكذابين المشهورين، أو ممّن يحرم الرواية عنه - كما يأتي(١) عن الفضل - إن ثبت تحريم الرواية عن الضعفاء، ويكذّبه أيضا رواية الأجلاّء عنه، بل الفضل وأبيه عنه، بل إكثاره، وبذلك ردّ كلامه الكشي بعد نقل كلامه السابق وكلامه الآتي ما لفظه:

وقد روى عنه: الفضل وأبوه، ويونس، ومحمّد بن عيسى العبيدي، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان، وابنا دندان، وأيوب بن نوح، وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم(٢) ، انتهى.

وصريحه التنافي بين النسبة المذكورة ورواية الجماعة عنه، وهذا واضح بحمد الله تعالى.

وأمّا رابعا: فيما رواه الكشي عنه: عن أبي الحسن علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري قال: قال أبو محمّد الفضل بن شاذان: ردّوا أحاديث محمّد بن سنان عنّي، وقال: لا أحلّ لكم أن ترووا أحاديث محمّد بن سنان عنّي ما دمت حيّا، وأذن في الرواية بعد موته، قال أبو عمرو: وقد روى عنه [الفضل]

__________________

(١) سيأتي هنا وما بعده ماله علاقة.

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.


وأبوه(١) . إلى آخر ما تقدم.

ومنه يظهر أن قوله: وأذن. إلى آخره، من تتمة كلام الفضل لا من كلام الكشي(٢) ، وإلاّ لأخره عن قوله: قال أبو عمرو، الذي هو من كلام نفسه، أو لبعض رجاله والرواة عنه.

وبعض المحققين استظهر من عدم نقل النجاشي هذه الجملة في رجاله، حيث نقل فيه عن الكشي إلى قوله: حيّا، أنه من كلام الكشي لا الفضل، وفيه تأمّل.

ولو كان لما ضرّ بالمقصود، فإن جزم الكشي باستناد الإذن إليه بعد موته يكفي في منافاته، لكون محمّد من الكذابين المشهورين، فإن الموت كما صرّح به السيد الأجل: لا يحلّ محرما ولا يبيح مكروها محظورا(٣) ، وما قيل: أن قوله: ما دمت حيّا متعلّق بقوله: لا أحلّ لكم، لا بقوله: أن ترووا، فيكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع، لأنه إذا مات انتفى إن كان التحليل غير بعيد، إلاّ أنه مناف لقوله: أذن، إن كان من تتمة كلامه، ولما فهمه الكشي منه، إن كان من كلامه، وكذا غيره من الذين عثرنا على كلماتهم من المحققين، كالاستاذ الأكبر(٤) ، والمحقق البحراني(٥) ، وبحر العلوم(٦) وغيرهم.

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(٢) لا يخفى ان الاذن كان من الفضل في حياته مقيدا بما بعد الموت، والناقل له النيسابوري أو أحد رواة الخبر، اما كون أصل العبارة: واذن في الرواية بعد موته، من تتمة كلام الفضل فبعيد غايته.

(٣) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٧٤.

(٤) تعليقة البهبهاني: ٢٩٨.

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٧٤ - ٢٧٧.


وثالثها: ما رواه الكشي: عن حمدويه، قال: كتبت أحاديث محمّد بن سنان عن أيوب بن نوح، وقال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمّد بن سنان(١) .

وعن حمدويه بن نصير، أن أيوب بن نوح دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان، فقال لنا: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فإني كتبت عن محمّد بن سنان ولكن لا أروي لكم عنه شيئا، فإنه قال قبل موته: كلّ ما حدثتكم به لم يكن لي سماعا ولا رواية إنّما وجدته(٢) .

والظاهر أنّ علة عدم الاستحلال في النقل الأول هي كون أخباره وجادة بقرينة الثاني.

فالجواب: أما أولا: فبأنّ اعتبار الوجادة وعدمه من المسائل الفرعية المختلف فيها، ذهب إلى الأوّل جماعة منا، فالقول به وابتناء العمل عليه ليس من الصغائر فضلا عمّا فوقها.

وقال السيد الأجلّ في رجاله: والظاهر اعتبار الوجادة إن كان الكتاب معروف الانتساب إلى مؤلّفه(٣) ، وقد مرّ بعض الكلام فيه في الفائدة الثالثة(٤) .

وثانيا: أنّ لمحمّد بن سنان أخبار لا تحصى مشافهة عن الأئمةعليهم‌السلام وهي غير داخلة في هذه الكليّة قطعا.

وثالثا: أنّ له روايات كثيرة مشافهة وسماعا عن أصحابهمعليهم‌السلام لا يمكن دخولها أيضا في هذه الكلية، قال السيد الأجل: وحمل كلامه

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٩٥ / ٩٧٧.

(٣) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٧٦.

(٤) تقدم ماله علاقة بالمقام في بداية الجزء الثاني.


على إرادة نفي العموم دون عموم النفي في غاية البعد(١) .

ورابعا: أنه كيف حرّم الرواية عنه مع روايته عنه، ففي الكافي في باب أن المؤمن كفو المؤمنة: عدّة من أصحابنا، عن علي بن الحسن بن صالح الحلبي، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن سنان، عن رجل، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٢) . الخبر.

وفي التهذيب في باب تلقين المحتضرين: أخبرني أحمد بن عبدون، عن علي بن محمّد بن الزبير القرشي، عن علي بن الحسن بن فضّال، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن عجلان، قال: سمعت صادقا يصدق على الله - يعني أبا عبد اللهعليه‌السلام - قال: إذا جئت بالميت(٣) . الخبر.

وخامسا: أنه لو كان صدوقا قادحا كيف خفي على الفقهاء الأجلّة من نقدة الرواة الذين أخذوا عنه مثل: ابن محبوب(٤) ، وصفوان(٥) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٦) ، وابن فضال(٧) ، وأضرابهم، وتفرّد به أيوب بن نوح(٨) .

وسادسا: ما أشار إليه السيد الأجل في رجاله، من أن الكلام المنقول عن أيوب بن نوح هنا متدافع، فإن حمدويه بن نصير حكى عنه أنه دفع إليه. إلى آخر ما مرّ، وعلّل الامتناع بما حكاه عنه، والتدافع في ذلك ظاهر، فإن دفع

__________________

(١) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٧٦.

(٢) الكافي ٥: ٣٤٣ / ٢.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ٣١٣ / ٩٠٩.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٤٣٧ / ١٤٠٧ و ١٠: ١٦٣ / ٦٥١.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٦ / ٩٣٥ و ٤: ٢٧٨ / ٨٤٣ و ٧: ١٢٩ / ٥٦٥.

(٦) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(٧) تهذيب الأحكام ٤: ١٦٤ / ٤٦٢.

(٨) رجال الكشي ٢: ٦٨٧ / ٧٢٩.


الدفتر الذي أخرجه إلى حمدويه وقوله: إذا شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، صريح في الرخصة، وقول حمدويه في روايته الأخرى: كتبت أحاديث محمّد بن سنان عن أيوب بن نوح، واضح الدلالة على روايته له أحاديث ابن سنان.

فلو كانت الرواية محرّمة غير جائزة كما ذكره لم يستقم ذلك، وظني أن الرجل قد أصابته آفة الشهرة، فغمض عليه بعض من عانده وعاداه بالأسباب القادحة من الغلوّ والكذب ونحوهما، حتى شاع ذلك بين الناس واشتهر، ولم يستطع الأعاظم الذين رووا عنه، كالفضل بن شاذان، وأيوب بن نوح، ونحوهما، دفع ذلك عنه، فحاولوا بما قالوا رفع الشنعة عن أنفسهم، كما يشهد به صدور هذه الكلمات المتدافعة عنهم.

ثم سرى ذلك إلى المتأخرين الذين هم أئمة الفن، مثل الكشي، والنجاشي، والمفيد، والشيخ، وابن شهرآشوب، والسيدين الجليلين ابني طاوس، والعلامة، وابن داود، وغيرهم، فضعفه طائفة، ووثقه أخرى(١) ، واضطرب آخرون، فاختلفت كلمتهم فيه كما علمت ذلك مما نقلناه عنهم مفصّلا، وفي أقل من هذا الاختلاف والاضطراب ما يمنع التعويل والاعتماد على ما قالوه، فبقيت الوجوه التي ذكرناها أوّلا سالمة عن المعارض، وعاد المدح من بعضهم عاضدا ومؤيدا لها، واستبان من الجميع أن الأصحّ توثيق محمّد بن سنان.

ومن طريف ما اتفق لبعض العارفين، أنه تفأل لاستعلام حال محمّد بن سنان من الكتاب العزيز فكان ما وقع عليه النظر قوله تعالى:( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) (٢) ، والله أعلم بأسرار عباده(٣) .

__________________

(١) كذا في الأصل، والصحيح: ضعفته، ووثقته، لإسناد الفعل إلى مؤنث.

(٢) فاطر ٣٥: ٢٨.

(٣) رجال السيد بحر العلوم ٣: ٢٧٧.


تنبيه طريف: من ألطاف الله المنان بمحمّد بن سنان أن جعل عموديه ممّن يفتخر بهم في الدين.

أمّا الآباء فهو كما في النجاشي: أبو جعفر الزاهري، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي، ثم نقل عن ابن عيّاش أنه محمّد بن الحسن بن سنان مولى زاهر، مات أبو الحسن وهو طفل، وكفله جدّه سنان فنسب إليه(١) .

والظاهر أن قوله(٢) : مولى زاهر، سهو، والصواب: ابن زاهر أو ولده، كما نصّ عليه النجاشي، وزاهر مولى عمرو من شهداء الطف، ففي الزيارة التي خرجت من الناحية المقدسة للشهداء (رضوان الله عليهم): السلام على زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي.

وقال ابن شهرآشوب في المناقب: المقتولون من أصحاب الحسينعليه‌السلام في الحملة الأولى: نعيم بن عجلان. إلى أن قال: وزاهر بن عمرو مولى ابن الحمق(٣) ، كذا في النسخ، ويحتمل أن يكون مقلوبا، والأصل: زاهر مولى عمرو بن الحمق.

وفي الزيارة الرجبيّة المروية في مصباح السيد أيضا: السلام على زاهر مولى عمرو بن الحمق(٤) .

وقال الحبر الخبير القاضي نعمان المصري في الجزء السادس من كتاب شرح الأخبار: وممّن كان مع عليعليه‌السلام من أصحاب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مهاجري العرب والتابعين الذين أوجب لهم رسول الله (صلّى الله

__________________

(١) رجال النجاشي: ٣٢٨ / ٨٨٨.

(٢) أي: قول ابن عياش.

(٣) مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١١٣.

(٤) مصباح الزائر: ٢٢١.


عليه وآله) الجنّة وسمّاهم بذلك: عمرو بن الحمق الخزاعي، بقي بعد عليّعليه‌السلام فطلبه معاوية، فهرب منه نحو الجزيرة ومعه رجل من أصحاب عليعليه‌السلام يقال له: زاهر، فلما نزل الوادي نهش عمروا حيّة في جوف الليل فأصبح منتفخا، فقال: يا زاهر تنحّ عني فإن حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أخبرني: أنه سيشرك في دمي الجنّ والإنس، ولا بدّ لي من أن أقتل، فبينا هما كذلك إذ رأيا نواصي الخيل في طلبه، فقال: يا زاهر تغيّب، فإذا قتلت فإنّهم سوف يأخذون رأسي، فإذا انصرفوا فاخرج إلى جسدي فواره.

قال زاهر: لا، بل أنثر نبلي ثم أرميهم به، فإذا فنيت نبلي قتلت معك، قال: لا، بل تفعل ما سألتك به، ينفعك الله به، فاختفى زاهر، وأتى القوم فقتلوا عمروا واجتزوا رأسه فحملوه، فكان أوّل رأس حمل في الإسلام ونصب للناس، فلمّا انصرفوا خرج زاهر فوارى جسده، ثم بقي زاهر حتى قتل مع الحسينعليه‌السلام بالطف(١) ، انتهى.

فظهر أن زاهر كان من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن شهداء الطف، فأحرى بمحمّد بن سنان أن ينسب إليه، ويقال: أبو جعفر الزاهري.

وفي بعض أسانيد طبّ الأئمةعليهم‌السلام : محمّد بن سنان بن عبد الله السناني الزاهري(٢) . إلى آخره.

وبعد ملاحظة ما في النجاشي وغيره يكون نسبه هكذا: محمّد بن الحسن ابن سنان بن عبد الله بن زاهر، المقتول في الطف.

وأمّا الأبناء: ففيهم جملة من الرواة، منهم: أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان، المشتهر بمحمّد بن أحمد السناني، من مشايخ الصدوق، وقد

__________________

(١) شرح الأخبار: غير متوفر لدينا.

(٢) طب الأئمة: ٧٩.


أكثر من الرواية عنه مترحما مترضيا(١) ، ويروي عنه أبو عبد الله بن عيّاش كما في النجاشي في ترجمة جدّه محمّد(٢) .

وأبوه أحمد، يروي عنه ابنه محمّد، وسعد بن عبد الله، والحميري، ومحمّد ابن يحيى الأشعري كما في الفهرست(٣) .

ومحمّد بن خالد السناني من مشايخ الصدوق(٤) .

وعبد الله بن محمّد بن سنان، في كامل الزيارات: حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، عن عبد الله بن محمّد بن سنان، عن عبد الله بن القاسم ابن الحارث(٥) . إلى آخره.

وفي الإقبال: عن محمّد بن علي الطرازي في كتابه، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عباسرضي‌الله‌عنه قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن سهل المعروف بابن أبي الغريب الضبي، قال: حدثنا الحسن بن محمّد بن جمهور، قال: حدثني محمّد بن الحسين الصانع، عن محمّد بن الحسين الزاهري - من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق، وزاهر الشهيد بالطف - عن عبد الله بن مسكان(٦) . إلى آخره.

ولم أعثر على محمّد في غير هذا الموضع، ويحتمل أن يكون الأصل: محمّد بن الحسن، والمراد محمّد بن سنان، نسب في هذا الموضع إلى أبيه، والله العالم.

__________________

(١) معاني الأخبار: ٣٦٨، الخصال: ١٨٨ / ٢٥٩.

(٢) رجال النجاشي: ٣٢٨ / ٨٨٨.

(٣) فهرست الطوسي: ١٤٣ / ٦٠٩.

(٤) تعليقة البهبهاني: ٢٩٥.

(٥) كامل الزيارات: ٩٦ / ٣ باختلاف في السند.

(٦) إقبال الأعمال: ٦٤٣.


وأمّا إدريس بن هلال، فغير مذكور في الرجال، ويظهر من الفقيه في باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان أنه من أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) فغير بعيد أن يكون من الأربعة آلاف الذين وثّقهم ابن عقدة من أصحابهعليه‌السلام .

وفي شرح المشيخة يظهر من المصنف أن كتابه معتمد الأصحاب(٢) .

[٢٧] كز - وإلى إسحاق بن عمّار: أبوه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان، عنه(٣) .

وعلي بن إسماعيل هو: علي بن السندي، والسندي لقب إسماعيل الذي نقل توثيقه الكشي عن نصر(٤) .

ويروي عنه من في طبقة الحميري، مثل محمّد بن أحمد بن يحيى في التهذيب في باب حكم الجنابة(٥) ، وباب التيمم(٦) ، وباب تطهير الثياب(٧) ، وغيرها.

ومحمّد بن يحيى العطار في التهذيب(٨) ، وفي الكافي في أبواب كثيرة(٩) .

وسعد بن عبد الله، عنه، عن صفوان في الكافي(١٠) ، في باب أحكام

__________________

(١) الفقيه ٢: ٧٢ / ٣١١.

(٢) روضة المتقين ١٤: ٥٠.

(٣) الفقيه ٤: ٥، من المشيخة.

(٤) رجال الكشي ٢: ٨٦٠ / ١١١٩.

(٥) تهذيب الأحكام ١: ١٣٣ / ٣٦٩.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ١٩١ / ٥٥٠.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٢٦٢ / ٧٦٢.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ١٦١ / ٧١٠.

(٩) الكافي ٤: ٢١٣ / ٥ و ٥: ٢٦٦ / ٢ و ٧: ٤٣١ / ١٦.

(١٠) هذان البابان من أبواب التهذيب - وفيها رواية سعد عنه - وليس من أبواب الكافي، فلاحظ.


فوائت الصلاة(١) ، وفي باب الخمس والغنائم(٢) ، وغيرها.

ومحمّد بن الحسن الصفار، عنه، عن صفوان، فيه(٣) في باب الأئمةعليهم‌السلام في العلم والشجاعة والطاعة(٤) . إلى آخره.

وفي الفهرست: عنه، عن صفوان في ترجمة بسطام الزيات(٥) ، وترجمة كليب بن معاوية الأسدي(٦) .

وأحمد بن أبي زاهر، عنه، عن صفوان، في الكافي في باب التفويض إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٧) بل يأتي في طريق زرارة بن أعين: عبد الله بن جعفر، عن علي بن إسماعيل بن عيسى(٨) .

فمن الغريب بعد ذلك، ما [في] شرح التقي المجلسي حيث قال: عن علي ابن إسماعيل، يمكن أن يكون ما ذكرناه آنفا أنه من وجوه من روى الحديث، والقرينة قرابته من إسحاق، وأن يكون علي بن إسماعيل الميثمي الممدوح الملقّب بالسندي، وسيجيء أحواله عند ترجمته(٩) ، انتهى.

وفيه مواضع للاشتباه:

أ - احتمال كونه علي بن إسماعيل بن عمّار، فإنه من أصحاب الكاظم

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٣: ١٦١ / ٣٤٧.

(٢) تهذيب الأحكام ٤: ١٢٤ / ٣٥٩.

(٣) أي في الكافي، عطفا لما سبق كما في الحجري.

(٤) أصول الكافي ١: ٢١٧ / ٣.

(٥) فهرست الشيخ الطوسي: ٤٠ / ١٢١.

(٦) فهرست الشيخ الطوسي: ١٢٨ / ٥٧١.

(٧) أصول الكافي ١: ٢٠٧ / ١.

(٨) سيأتي في هذه الفائدة، وبرمز (قك) المساوي لرقم [١٢٠]، وانظر: الفقيه ٤: ٩، من المشيخة.

(٩) روضة المتقين ١٤: ٥١.


عليه‌السلام (١) وممّن يروي عنه ابن أبي عمير(٢) كثيرا، وجعفر بن بشير(٣) ، وهما في طبقة صفوان، فكيف يجوز رواية الحميري عنه.

ب - احتمال أنه الميثمي، فإنه ممّن يروي عنه صفوان بن يحيى كما يأتي(٤) في طريق الحسين بن سعيد، وفي باب الديون من التهذيب(٥) ومن في طبقته مثل: علي بن مهزيار(٦) ، والعباس بن معروف(٧) ، والحسن بن راشد(٨) ، وداود بن مهزيار(٩) ، بل السكوني كما في الكافي في باب ترتيل القرآن(١٠) ، مع أن الميثمي علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم من أصحاب الرضاعليه‌السلام فكيف يروي عنه الحميري؟

ج - جعل السندي لقبا للميثمي، والمعهود بينهم ما ذكرنا فلاحظ.

وأمّا إسحاق: فهو ابن عمّار بن حيّان، أبو يعقوب الصيرفي، من شيوخ أصحابنا الثقات، ومن أرباب الأصول المعروفة، وهو كما في النجاشي: وإخوته يونس ويوسف وقيس وإسماعيل في بيت كبير من الشيعة، وابنا أخيه علي بن

__________________

(١) رجال البرقي: ٥٠.

(٢) الكافي ٥: ٢٠٤ / ٥، والتهذيب ٧: ١١٠ / ٤٧٤.

(٣) ذكر في تنقيح المقال ٢: ٢٧٠ - نقلا عن جامع الرواة - رواية جعفر بن بشير عنه، وفي الأخير ١: ٥٥٨ - نقلا عن التهذيب - رواية جعفر بن المثنى عنه، وفي التهذيب ٥: ٣٠٦ / ١٠٤٧ رواية جعفر بن موسى عنه، فلاحظ.

(٤) يأتي في صفحة: ٢٣٣ في طريق حريز بن عبد الله المرقم: ٧١.

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ١٩٤ / ٤٢٤.

(٦) الكافي ٣: ٢٢٣ / ٣.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٣٧٤ / ١١٥٠.

(٨) الكافي ٣: ٥٠٧ / ٢.

(٩) تهذيب الأحكام ١: ٣٦٩ / ١١٢٥.

(١٠) أصول الكافي ٢: ٤٥٠ / ١٠.


إسماعيل، وبشير بن إسماعيل، كانا من وجوه من روى الحديث(١) .

والحقّ الذي لا مرية فيه، أنّه غير مشترك، وغير فطحيّ، بل واحد ثقة إمامي، وكان العلماء منذ بنى أمر الحديث على النظر في آحاد رجال سنده يعتقدون أنه واحد، إلاّ أنه فطحي لما ذكره الشيخ في الفهرست من قوله: إسحاق بن عمار الساباطي، له أصل، وكان فطحيّا، إلاّ أنه ثقة(٢) .

فجعلوا الخبر من جهته موثقا، إلى أن وصلت النوبة إلى شيخنا البهائي فجعله اثنين(٣) ، إمامي ثقة وهو ما في النجاشي، وفطحي ثقة وهو ما في الفهرست، فصار مشتركا، واحتاج السند إلى الرجوع إلى أسباب التمييز، وتلقوا منه بالقبول كلّ من تأخر عنه، فوقعوا في مضيق تحصيل أسباب التمييز، إلى أن وصلت النوبة إلى المؤيّد السماوي العلامة الطباطبائي(٤) قدس‌سره فاستخرج من الخبايا قرائن واضحة جليّة، تشهد بأنه واحد ثقة إمامي، وأن ما في الفهرست من سهو القلم، وعثرنا بعده على قرائن أخرى كذلك، ولو أردنا الدخول في هذا الباب لخرج الكتاب عن وضعه، ولا أظنّ أحدا وقف عليها فاحتمل غير ما ذكرناه، والله وليّ التوفيق.

[٢٨] كح - وإلى إسحاق بن يزيد: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن المثنى بن الوليد، عنه(٥) .

وقد تقدّم حال الجماعة هنا(٦) .

__________________

(١) رجال النجاشي: ٧١ / ١٦٩.

(٢) فهرست الطوسي: ١٥ / ٥٢.

(٣) مشرق الشمسين: ٢٧٧.

(٤) رجال السيد بحر العلوم ١: ٢٩٠ - ٣٢٢.

(٥) الفقيه ٤: ٩٥، من المشيخة.

(٦) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٥ و ١٨.


وأمّا المثنى فترجمناه في الفائدة الثانية(١) في شرح حال كتابه، وإسحاق من أرباب الأصول، وثقة في النجاشي(٢) والخلاصة(٣) .

[٢٩] كط - وإلى أسماء بنت عميس، في خبر ردّ الشمس على أميرالمؤمنين (عليه‌السلام ): أحمد بن الحسن(٤) القطان، عن أبي الحسن(٥) محمّد ابن صالح، عن عمرو(٦) بن خالد المخزومي، عن أبي نباتة [عن] محمّد بن موسى، عن عمارة بن مهاجر، عن أم جعفر وأم محمّد ابنتي محمّد بن جعفر، عن أسماء بنت عميس، وهي جدّتهما.

وعن أحمد بن محمّد بن إسحاق، عن الحسين بن موسى النخاس، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الله بن موسى، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام ، عن أسماء بنت عميس(٧) .

وأغلب رجال السندين من العامة، ذكرهم للردّ عليهم(٨) ، وذكره

__________________

(١) تقدم في الجزء الأول صحيفة: ٨٠.

(٢) رجال النجاشي: ٧٢ / ١٧٢.

(٣) رجال العلامة: ١١ / ٤.

(٤) كذا في الأصل، ومثله في أمالي الصدوق: ١١٧ / ٦ المجلس: ٢٨، وإكمال الدين ٢: ٣٣٦ / ح باب ٣٣ وروضة المتقين ١٤: ٥٢. وقد ورد في المصدر بعنوان الحسين، فلاحظ.

(٥) كذا في الأصل، ومثله في علل الشرائع: ٣٥١ / ٣، وفي المصدر وروضة المتقين ١٤: ٥٢: أبو الحسين، فلاحظ.

(٦) كذا في الأصل، والظاهر وقوع الاشتباه ولعله من الناسخ إذ ورد في المصدر وعلل الشرائع: ٣٥١ / ٣ وروضة المتقين ١٤: ٥٢ بعنوان: عمر مصغرا، فلاحظ.

(٧) الفقيه ٤: ٢٨، من المشيخة، وما بين المعقوفتين فيه، وهو الصحيح الموافق لما في العلل:٣٥١ / ٣، وروضة المتقين ١٤: ٥٢.

(٨) وخبر رد الشمس لأمير المؤمنينعليه‌السلام من الاخبار المستفيضة التي لا ينكرها الا مكابر أد ورد في كتب الحديث والأدب معا، وقد حصل ذلك في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وسيأتي عن جويرية بن مسهر ان الشمس ردت لهعليه‌السلام بعد وفاة النبي أيضا


بطرق أخرى معتبرة في العلل(١) وغيره، وغيره بأخرى(٢) لا حاجة إلى نقلها.

[٣٠] ل - وإلى إسماعيل بن أبي فديك: الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عنه (٣) .

والحسين من مشايخه الذين قد أكثر النقل عنه مترضيا مترحما، حتى قال الأستاذ الأكبر: قال جدي: ترحم عليه عند ذكره أزيد من ألف مرّة فيما رأيت من كتبه(٤) .

ويروي عنه أيضا الجليل التلعكبري(٥) ، والثقة الجليل محمّد بن أحمد ابن داود(٦) القمي صاحب المزار.

وأبوه من وجوه الطائفة وفقيهها الثقة الثبت الذي لا مغمز فيه، ومرّ حال ابني هاشم وسنان(٧) .

وأمّا المفضّل فالكلام فيه طويل، وعند المشهور ضعيف، وعندنا تبعا لجملة من المحققين، من أجلاء الرواة، وثقات الأئمة الهداةعليهم‌السلام

__________________

واليه أشار ابن أبي الحديد في عينيته فقال:

يا من له ردّت ذكاء ولم يفز

بنظيرها من قبل إلاّ يوشع

وذكاء: اسم من أسماء الشمس، ويوشع أحد الأنبياء عليهم‌السلام .

(١) علل الشرائع: ٣٥١ / ٣.

(٢) علل الشرائع: ٣٥١ / ١ و ٢ و ٤.

(٣) الفقيه ٤: ١٢٣، من المشيخة.

(٤) تعليقة البهبهاني: ١١٢.

(٥) انظر رجال الشيخ: ٤٦٧ / ٢٩.

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ٨٢ / ١٦٠.

(٧) تقدم في هذه الفائدة برقم: ١٤ و ٢٦.


ويدلّ عليه أمور:

الأول: الأخبار الكثيرة.

منها: ما رواه الصدوق في العيون: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيرضي‌الله‌عنه عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الحسنعليه‌السلام أنه قال في حديث: يا محمّد، إن المفضل كان أنسي ومستراحي، وأنت انسهما ومستراحهما - أي الرضا والجوادعليهما‌السلام (١) -

ورواه الكشي في رجاله: عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن محمّد ابن سنان، عنهعليه‌السلام . مثله(٢) ، والحسن: أمّا ابن موسى الخشاب، أو النوبختي وكلاهما ثقة، فالسندان صحيحان.

ومنها: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد، عن ابن سنان - وهو محمّد -، عن أبي حنيفة [سابق](٣) الحاج، قال: مرّ بنا المفضل وأنا وختني(٤) نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم، فدفعها إلينا من عنده، حتى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه قال: أمّا أنّها ليست من مالي، ولكن

__________________

(١) عيون اخبار الرضاعليه‌السلام ١: ٣٢ / ٢٩.

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٨٢.

(٣) في الأصل: سائق، وهو اشتباه ولعله من الناسخ، وما أثبتناه بين المعقوفين هو الصحيح الموافق لأصول الكافي، ورجال النجاشي ١٨٠ / ٤٧٦، وإيضاح الاشتباه: ٤٢.

(٤) الختن: أبو امرأة الرجل وأخو امرأته، وكل من كان قبل امرأته ولهذا ورد في الحديث: علي ختن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اي: زوج ابنته الزهراء سلام الله عليها، والجمع: أختان، والأنثى: ختنة.

لسان العرب ١٣: ١٣٨ - ختن، والقاموس المحيط ٤: ٢١٨ - ختن.


أبو عبد اللهعليه‌السلام أمرني إذا تنازع رجلان في شيء أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله، فهذا من مال أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) .

وبالإسناد، عن ابن سنان، عن المفضل قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي(٢) .

قال في التكملة: وهذان الخبران يدلان على أنه كان وكيلا وأمينا، وأنه كان يمتثل أمرهعليه‌السلام (٣) .

وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، قال: أمرني أبو عبد اللهعليه‌السلام أن آتي المفضل واعزّيه بإسماعيل(٤) ، وقال: اقرأ المفضل السّلام وقل له: إنا أصبنا بإسماعيل(٥) فصبرنا، فاصبر كما صبرنا، إنّا أردنا أمرا، وأراد الله عزّ وجلّ أمرا، فسلّمنا لأمر الله عزّ وجلّ(٦) .

ومنها: ما رواه الكشي: عن محمّد بن مسعود، عن عبد الله بن خلف، عن علي بن حسّان الواسطي، عن موسى بن بكر(٧) قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام لما أتاه موت المفضل بن عمر قال:رحمه‌الله كان الوالد بعد الوالد، أما إنّه قد استراح(٨) .

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ١٦٧ / ٤.

(٢) أصول الكافي ٢: ١٦٧ / ٥.

(٣) تكملة الرجال ٢: ٥٢٩.

(٤) أي: إسماعيل بن المفضل بن عمر.

(٥) أي: إسماعيل بن الامام الصادقعليه‌السلام .

(٦) أصول الكافي ٢: ٧٥٥ / ١٦.

(٧) في الأصل: بكير (مصغرا) وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لرجال الكشي، والنجاشي: ٤٠٧ / ١٠٨١.

(٨) رجال الكشي ٢: ٦١٢ / ٥٨٢.


وعن إسحاق بن محمّد البصري، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن بشير الدهان قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لمحمّد بن كثير الثقفي: ما تقول في المفضل بن عمر؟ قال: ما عسيت أن أقول فيه، لو رأيت في عنقه صليبا وفي وسطه كستيجا(١) لعلمت أنه على الحقّ بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول(٢) .

قالرحمه‌الله : لكن حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة أتياني فشتماه عندي فقلت لهما: لا تفعلا فإني أهواه، فلم يقبلا، فسألتهما وأخبرتهما أن الكفّ عنه حاجتي، فلم يفعلا، فلا غفر الله لهما، أما إنّي لو كرمت عليهما لكرم عليهما من كرم عليّ، ولقد كان كثير عزّة في مودته لها، أصدق منهما في مودّتهما [لي](٣) حيث يقول:

لقد علمت بالغيب أني أخونها

إذا هو لم يكرم عليّ كريمها.

أما إنّي لو كرمت عليهما، لكرم عليهما من يكرم عليّ(٤) .

ورواه عن نصر بن الصباح، عن أبي يعقوب بن محمّد البصري، عن محمّد بن سنان، عن بشير النبال. مثله، وفيه محمّد بن كثير(٥) الثقفي(٦) .

ورواه ثقة الإسلام في الروضة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمّد بن

__________________

(١) الكستيج: خيط غليظ يشده الذمّي فوق ثيابه دون الزّنّار، القاموس المحيط ١: ٢٠٥.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦١٢ / ٥٨٣.

(٣) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(٤) رجال الكشي ٢: ٦١٢ / ٥٨٣.

(٥) في الأصل: بكير، وفي المصدر: كثير، وكذلك في كتب الرجال عن الكشي، انظر منهج المقال: ٣٤٢ في ترجمة المفضل، ومنتهى المقال: ٢٩١، وتنقيح المقال ٣: ١٧٧، ومعجم رجال الحديث ١٧: ١٧٦ / ١١٦٣٧.

(٦) رجال الكشي ٢: ٦١٣ / ٥٨٤.


يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان قال: قلت للصادقعليه‌السلام : ألا تنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل، فقال: من هذا الرجل ومن هذين الرجلين(١) ؟

قلت: ألا تنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة عن المفضل بن عمر؟

قال: يا يونس قد سألتهما أن يكفّى عنه فلم يفعلا، فلا غفر الله لهما، - وساق قريبا ممّا مرّ - وفي آخره قال: قالعليه‌السلام : لو أحبّاني لأحبّا ما أحبّ(٢) .

وروى الكشي أيضا: عن علي بن محمّد، قال: حدثني أحمد بن محمّد، عن الحسين بن [سعيد](٣) عن بعض أصحابنا، عن يونس بن ظبيان قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك، لو كتبت إلى هذين الرجلين بالكفّ عن هذا الرجل، فإنهما له مؤذيان؟ فقال: إذن أعزّيهما به، كان كثير عزّة في مودتها أصدق منهما في مودتي حيث قال:

لقد علمت بالغيب ألا أحبّها

إذا هو لم يكرم عليّ كريمها.

أما والله لو كرمت عليهما لكرم عليهم من أقرب وأوقر(٤) .

وعن علي بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، يرفعه عن عبد الله بن الوليد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه‌السلام ): ما تقول في المفضل؟ قلت: وما عسيت أن أقول فيه بعد ما سمعت منك، قال

__________________

(١) هذان الرجلان ظاهرا « منهقدس‌سره ».

(٢) الكافي ٨: ٣٧٣ / ٥٦١، من الروضة.

(٣) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(٤) رجال الكشي ٢: ٦٢١ / ٥٩٨.


رحمه‌الله : لكن عامر بن جذاعة وحجر بن زائدة(١) . إلى آخره.

وعن إبراهيم بن محمّد، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد، عن أسد بن أبي العلاء، عن هشام بن أحمر، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وأنا أريد أن أسأله عن المفضل بن عمر - وهو في ضيعة في يوم شديد الحر، والعرق يسيل على صدره - فابتدأني فقال: نعم والله الذي لا إله إلاّ هو، المفضل بن عمر الجعفي، حتى أحصيتها نيفا وثلاثين مرّة يقولها ويكرّرها لي، قال: إنّما هو والد بعد الوالد(٢) .

وعن نصر بن الصباح رفعه، عن محمّد بن سنان: أن عدّة من أهل الكوفة كتبوا إلى الصادقعليه‌السلام فقالوا: إن المفضل يجالس الشطار(٣) ، وأصحاب الحمام، وقوما يشربون شرابا، فينبغي أن تكتب إليه وتأمره أن لا يجالسهم؟ فكتب إلى المفضل كتابا. وختمه ودفعه إليهم، وأمرهم أن يدفعوا الكتاب من أيديهم إلى يد المفضّل، منهم: زرارة، وعبد الله بن بكير، ومحمّد ابن مسلم، وأبو بصير، وحجر بن زائدة، ودفعوا الكتاب إلى المفضل ففكّه وقرأ، وإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: اشتر كذا وكذا، واشتر كذا، ولم يذكر فيه قليلا ولا كثيرا ممّا قالوا فيه، فلما قرأ الكتاب دفعه إلى زرارة، وإلى محمّد بن مسلم، حتى دار الكتاب إلى الكلّ.

فقال المفضل: ما تقولون؟ قالوا: هذا مال عظيم، حتى ننظر فيه ونجمع ونحمل إليك ثم تدرك الانزال بعد نظر في ذلك، وأرادوا الانصراف.

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٠٨ / ٧٦٤.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦١٤ / ٥٨٥.

(٣) واحده: شاطر، وهو كل من أخذ في نحو غير الاستواء وتباعد عنه، واعيا اهله ومؤدبه خبثا.

لسان العرب ٤: ٤٠٨ - شطر.


فقال المفضل: تغدّوا عندي، فحبسهم(١) لغدائه، ووجّه المفضل إلى أصحابه الذين سعوا بهم، فجاؤا فقرأ عليهم كتاب أبي عبد اللهعليه‌السلام فرجعوا من عنده، وحبس المفضل هؤلاء ليتغدوا عنده، فرجع الفتيان، وحمل كلّ واحد منهم على قدر قدرته ألفا وألفين وأكثر، فحضروا وأحضروا ألفي دينار وعشرة آلاف درهم قبل أن يفرغ هؤلاء من الغداء، فقال لهم المفضل: تأمروني أن أطرد هؤلاء من عندي، تظنون أن الله تعالى محتاج إلى صلواتكم وصومكم.

وعن نصر بن الصباح، عن ابن أبي عمير، بإسناده أنّ الشيعة حين أحدث أبو الخطاب ما أحدث، خرجوا إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فقالوا له: أقم لنا رجلا نفزع إليه من أمر ديننا وما نحتاج إليه من الأحكام، قال: لا تحتاجون إلى ذلك، متى احتاج أحدكم يخرج إليّ ويسمع منّي وينصرف، فقالوا: لا بدّ، فقال: قد أقمت عليكم المفضل، اسمعوا منه وأقبلوا عنه، فإنه لا يقول على الله وعليّ إلاّ الحق.

فلم يأت عليه كثير شيء حتى شنعوا عليه وعلى أصحابه، وقالوا: أصحابه لا يصلّون ويشربون النبيذ، وهم أصحاب الحمام، ويقطعون الطريق، ومفضل يقربهم ويدنيهم(٢) .

وعن حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن محمّد بن حبيب، قال: حدثني بعض أصحابنا من كان عند أبي الحسن الثانيعليه‌السلام جالسا، فلما نهضوا قال لهم: ألقوا أبا جعفرعليه‌السلام فسلّموا عليه وأحدثوا به عهدا، فلما نهض القوم التفت إليّ وقال: يرحم الله المفضل، إن كان ليكتفي بدون هذا(٣) .

__________________

(١) نسخة بدل: فأجلسهم. « منهقدس‌سره ».

(٢) رجال الكشي ٢: ٦١٩ / ٥٩٢.

(٣) رجال الكشي ٢: ٦٢٠ / ٥٩٣.


ورواه الشيخ المفيد في الإرشاد، عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن الكليني(١) ، عن علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد، عن يحيى بن حبيب الزيات، قال: أخبرني من كان عند أبي الحسن الرضاعليه‌السلام . وذكر مثله(٢) .

وعن محمّد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح الجوّان، قال: قال لي أبو الحسنعليه‌السلام : ما يقولون في المفضل بن عمر؟ قلت: يقولون فيه هيئة(٣) يهوديّا أو نصرانيا وهو يقوم بأمر صاحبكم. قال: ويلهم ما أخبث ما أنزلوه، ما عندي كذلك ومالي فيهم مثله(٤) .

وعن علي بن محمّد، قال: حدثني سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، قال: كنت في خدمة أبي الحسنعليه‌السلام ولم أكن أرى شيئا يصل إليه إلاّ من ناحية المفضل بن عمر، ولربّما رأيت الرجل يجيء بالشيء فلا يقبله منه، ويقول: أوصله إلى المفضل(٥) .

وعن علي بن محمّد، قال: حدثني محمّد بن أحمد [عن أحمد](٦) بن كليب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، قال: قد بلغ من شفقة المفضل أنه كان يشتري لأبي الحسنعليه‌السلام الحيتان، فيأخذ رؤوسها ويبيعها،

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٢٥٦ ح ١.

(٢) الإرشاد: ٣١٩.

(٣) كذا في الأصل، وفي المصدر: هبة.

(٤) رجال الكشي ٢: ٦٢٠ / ٥٩٤.

(٥) رجال الكشي ٢: ٦٢٠ / ٥٩٥.

(٦) ساقط من الأصل، مثبت في المصدر، وانظر: منهج المقال: ٣٤٣، ومعجم رجال الحديث ١٨: ٢٩٦ ومصادره.


فيشتري بها حيتانا شفقة عليه(١) .

وعن نصر بن الصباح، قال: حدثني إسحاق بن محمّد بن البصري، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن عيسى بن سليمان، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال: قلت: جعلني الله فداك، خلّفت مولاك المفضل عليلا فلو دعوت الله له، قال: رحم الله المفضل قد استراح، قال: فخرجت إلى أصحابنا فقلت: قد والله مات المفضّل، قال: ثم دخلت الكوفة فإذا هو قد مات قبل ذلك بثلاثة أيام(٢) .

وعن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن عليّ بن حسّان اواسطي الخزّاز، قال: حدثني علي بن الحسن(٣) العبيدي، قال: كتب أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى المفضل بن عمر الجعفي - حين مضى عبد الله بن أبي يعفور -: يا مفضل عهدت إليك عهدي كان إلى عبد الله بن أبي يعفور (صلوات الله عليه)(٤) فمضى (صلوات الله عليه)(٥) موفيا لله عزّ وجلّ ولرسوله ولإمامه بالعهد المعهود لله، وقبض (صلوات الله على روحه) محمود الأثر، مشكور السعي، مغفورا له، مرحوما برضى الله ورسوله وإمامه عنه، بولادتي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما كان في عصرنا أحد أطوع لله ولرسوله ولإمامه منه.

فما زال كذلك حتى قبضه الله إليه برحمته، وصيّره إلى جنّته، مساكنا فيها مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنزله الله

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٦٢١ / ٥٩٦.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦٢١ / ٥٩٧.

(٣) كذا في الأصل، وفي المصدر: الحسين وفي رجال الشيخ: ٢٤٤ / ٣٣٧ وجامع الرواة ١: ٥٦٩: علي بن الحسن العبدي - من أصحاب الصادقعليه‌السلام .

(٤) نسخة بدل:رضي‌الله‌عنه « منهقدس‌سره ».

(٥) نسخة بدل:رضي‌الله‌عنه « منهقدس‌سره ».


بين المسكنين، مسكن محمّد وأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) وإن كانت المساكن واحدة (والدرجات واحدة) فزاده الله رضى من عنده، ومغفرة من فضله برضائي عنه(١) .

ومنها ما رواه شيخ الطائفة في كتاب الغيبة: عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد [عن](٢) أسد بن أبي العلاء، عن هشام بن [أحمر](٣) قال: دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وأنا أريد أن أسأله عن المفضل بن عمر، وهو في مصنعة(٤) له في يوم شديد الحر، والعرق يسيل على صدره، فابتدأني فقال: نعم والله الذي لا إله إلاّ هو الرجل المفضل بن عمر، نعم والله الذي لا إله إلاّ هو الرجل المفضل بن عمر الجعفي، حتى أحصيت بضعا وثلاثين مرّة يقولها ويكرّرها، وقال: إنّما هو والد بعد والد(٥) .

والظاهر أنه أخذ الخبر من غير كتاب الكشي للاختلاف في مواضع متنا وسندا.

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٥١٨ / ٤٦١.

(٢) ما بين المعقوفتين صحف في الأصل إلى [بن] ولعله من الناسخ لان الحسين بن احمد هو المنقري الراوي عن اسد بن أبي العلاء، وليس ابنه كما في المصدر وسائر كتب الرجال.

(٣) في الأصل: أحمد، وما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح الموافق لما في المصدر، وجامع الرواة ٢: ١٣٢، والظاهر كونه من اشتباه الناسخ لما سيأتي من ذكره صحيحا، فلاحظ.

(٤) في المصدر: ضيعة، وفي نسخة المصنف من الغيبة: مصنعة - بالصاد المهملة - وهو الموافق لما في بصائر الدرجات على ما سيأتي، وفي الكشي طبع الجامعة: ضييعة، بالتصغير، وفي نسخة المصنف من الكشي - كما سيأتي أيضا - ضيعة، ولعل الأخير هو الصحيح فصحف سهوا والله العالم.

(٥) الغيبة للطوسي: ٣٤٦ / ٢٩٧.


ورواه محمّد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن أحمد بن محمّد(١) إلى آخر الخبر متنا وسندا، وفي بعض النسخ: في ضيعة له كما في الكشي(٢) .

وقال: روي عن هشام بن أحمر، قال: حملت إلى أبي إبراهيمعليه‌السلام إلى المدينة أموالا، فقال: ردّها فادفعها إلى المفضل بن عمر، فرددتها إلى جعفي، فحططتها على باب المفضل(٣) .

وعن موسى بن بكر، قال: كنت في خدمة أبي الحسنعليه‌السلام فلم أكن أرى شيئا يصل إليه إلاّ من ناحية المفضل، ولربّما رأيت الرجل يجيء بشيء فلا يقبله منه، ويقول: أوصله إلى المفضل(٤) .

والظاهر أنه أخذ الخبر من كتاب موسى، وطريقه إليه صحيح في الفهرست(٥) .

ومنها ما رواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن محمّد بن علي، - يعني الصدوق - عن [محمّد بن](٦) موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن أبي أحمد الأزدي - يعني ابن أبي عمير - عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) إذ دخل المفضل بن عمر، فلما بصر به ضحك إليه ثم قال: إليّ يا

__________________

(١) بصائر الدرجات: ٢٥٧ / ٨.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦١٤ / ٥٨٥.

(٣) الغيبة للطوسي: ٣٤٧ / ٢٩٨.

(٤) الغيبة للطوسي: ٣٤٧ / ٢٩٩.

(٥) فهرست الشيخ ١٦٢ / ٧٠٥.

(٦) ما بين المعقوفتين من المصدر وهو الصحيح لكونه من مشايخ الصدوق وقد سقط من الأصل سهوا ولعله من الناسخ.


مفضل فو ربّي إنّي لأحبّك، وأحبّ من يحبّك يا مفضل، لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان، فقال له المفضل: يا ابن رسول الله لقد حسبت أن أكون قد أنزلت فوق منزلتي.

فقال: بل أنزلت المنزلة التي أنزلك الله بها(١) ، الخبر.

وفي كتاب الإرشاد بعد كلامه الذي يأتي: فروى موسى الصيقل، عن المفضل بن عمر الجعفيرحمه‌الله قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فدخل أبو إبراهيمعليه‌السلام وهو غلام، فقال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : استوص به، وضع أمره عند من تثق من أصحابك(٢) .

__________________

(١) الاختصاص: ٢١٦.

(٢) الإرشاد: ٢٩٨.

« وقال الشيخ عماد الدين أبو جعفر محمّد بن علي الطوسي في كتاب الثاقب [٦٤] في شرح موازنة معاجز الأئمة عليهم‌السلام بمعاجز الأنبياء عليهم‌السلام - بعد ذكر قصة خسف قارون وافتراء المرأة البغية على موسى عليه‌السلام - قال: وقد ظهر على يد أبي عبد الله جعفر ابن محمّد الصادق عليهما السّلام ما يوازي ذلك شرفا وهو ما حدّث به صالح بن الأشعث البزاز الكوفي.

قال: كنت بين يدي المفضل إذ وردت عليه رقعة من مولانا الصادق عليه‌السلام ، فنظر فيها ونهض قائما واتكى عليّ، ثم تياسرنا إلى باب حجرة الصادق عليه‌السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح فقال: يا مفضل أسرع في خطواتك أنت وصاحبك هذا، فدخلنا فإذا بالمولى الصادق عليه‌السلام قد قعد على كرسي وبين يديه امرأة، فقال: يا مفضل خذ هذه الامرأة وأخرجها إلى برية في ظاهر البلد، وانظر ما يكون من أمرها، وعد إليّ مسرعا.

قال المفضل: فامتثلت ما أمرني به مولاي، وسرت بها إلى البرية، فلما توسطتها سمعت مناديا ينادي: احذر يا مفضل، فتنحيت عن المرأة، وطلعت غمامة سوداء ثم أمطرت عليها حجارة حتى لم أر للمرأة حسا ولا أثرا، فهالني ما رأيت، ورجعت مسرعا إلى مولاي عليه‌السلام ، وهممت إلى أن أحدثه بما رأيت فسبق إلى الحديث، وقال: يا مفضل أتعرف المرأة؟ فقلت: لا يا مولاي، قال: هذه امرأة الفضال بن عامر، قد كنت سيرته إلى فارس لتفقه أصحابي بها، فلما كان عند خروجه من منزله قال لامرأته: هذا مولاي جعفر شاهد عليك لا تخزيني في نفسك، فقالت: نعم، إن خنتك أمطر الله عليّ من السماء عذابا واقعا، فخانته


هذه جملة من الأخبار التي وقفت عليها في مدح المفضل، بل جلالة قدره ونيابته رواها مثل ثقة الإسلام الكليني، ورئيس المحدثين الصدوق، والصفار، والشيخ المفيد، وشيخ الطائفة، وأبو عمر الكشي في كتبهم، بأسانيد فيها صحيح وغيره، ومن أصحاب الإجماع، ومثل أحمد بن محمّد بن عيسى المعلوم حاله في شدّة التوقي عن الرواية عمّن ليس بأهله وغيره، فلا مجال للتأمّل والتشكيك فيها.

وأمّا ما ورد في ذمّه فغير قابل للمعارضة من وجوه:

الأول: انفراد الشيخ الكشي بنقله في قبال ما رواه هؤلاء المشايخ في مدحه بل هو أيضا، فيكون من الشاذ النادر الذي يجب تركه.

الثاني: قلّته بالنسبة إلى ما ورد في مدحه، وهي ثلاثة أحاديث:

أ - ما رواه عن جبرئيل بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن حمّاد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول للمفضل بن عمر الجعفي: يا كافر، يا مشرك، مالك ولابني - يعني إسماعيل بن جعفرعليه‌السلام - وكان منقطعا إليه، يقول فيه مع الخطابيّة ثم رجع بعد(١) .

ب - وعن حمدويه بن نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم وحمّاد بن عثمان، عن إسماعيل بن جابر، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ائت المفضل فقل له: يا كافر يا مشرك ما تريد إلى ابني، تريد أن تقتله(٢) .

__________________

في نفسها من ليلتها، فأمطر الله عليه ما طلبت.

يا مفضل إذا هتكت المرأة سترها وكانت عارفة بالله هتكت حجاب الله، وقصمت ظهرها، والعقوبة إلى العارفين والعارفات أسرع ». « منه قدس‌سره ».

(١) رجال الكشي ٢: ٦١٢ / ٥٨١.

(٢) رجال الكشي (طبعة الجامعة): ٣٢٣ / ٥٨٦.


ج - وعن الحسين بن الحسن(١) بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب والحسن بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، قال: دخل حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة الأزدي على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقالا له: جعلنا الله فداك، إن المفضل بن عمر يقول: إنّكم تقدرون أرزاق العباد.

فقال: والله ما يقدر أرزاقنا إلاّ الله، وقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري، وأبلغت الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم، فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبريء منه، قالا: أفتلعنه وتبرأ منه؟ قال: نعم، فالعناه وابرءا منه، برئ الله ورسوله منه(٢) .

وذكر الكشي أيضا قال: وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد الفاريابي في كتابه: حدثني محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب وإسحاق بن عمّار، قالا: خرجنا نريد زيارة الحسينعليه‌السلام فقلنا: لو مررنا بأبي عبد الله المفضل بن عمر فعساه يجيء معنا، فأتينا الباب فاستفتحناه فخرج إلينا فأخبرناه، فقال: استخرج الحمار فأخرج، فخرج إلينا فركب وركبنا، فطلع لنا الفجر على أربعة فراسخ من الكوفة، فنزلنا فصلّينا والمفضل واقف لم ينزل يصلّي، فقلنا: يا أبا عبد الله ألا تصلّي؟ فقال: قد صلّيت قبل أن أخرج من منزلي(٣) .

وذكر أيضا بعض الحكايات عن شريك، وعن كتب الطيارة الغالية، وغيرها، غير قابلة للنقل وغير محتاجة للجرح.

__________________

(١) في المصدر: الحسين، والصحيح ما في الأصل، انظر جامع الرواة ١: ٢٣٦.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦٤١ / ٥٨٧.

(٣) رجال الكشي ٢: ٦١٧ / ٥٨٩.


الثالث: وها هنا من حيث الدلالة والمضمون فإن حاصل الأخبار الثلاثة كونه من الخطابيّة الغلاة، وكلّ ما ذكر فيه يرجع إليها حتى تركه الصلاة الذي هو من سيرة الخطابية كغير الصلاة من الفرائض، كما أوضحنا ذلك في الفائدة الثانية في شرح حال كتاب دعائم الإسلام(١) ، وأنّهم يبيحون جميع المحارم إلى غير ذلك من المناكير، والذي ظهر لنا من حاله عدم دخوله في الخطابيّة في وقت، وضعف ما قيل أنه دخل ثمّ رجع وذلك لوجوه:

أ - ما رواه الكشي في ترجمة هشام بن سالم: عن جعفر بن محمّد، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، قال: حدثني أبو يحيى، عن هشام بن سالم، قال: كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللهعليه‌السلام أنا ومؤمن الطاق أبو جعفر، قال: والناس مجتمعون على أنّ عبد الله صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون عند عبد الله، وذلك لأنّهم رووا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : أن الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة، فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟

قال: في مائتين خمسة، قلنا: ففي مائة؟ قال: در همان ونصف درهم، قال: قلنا له: والله ما تقول المرجئة هذا(٢) ، قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد، وإلى من نتوجّه، نقول: إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟!.

قال: فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إليّ بيده، فخفت

__________________

(١) تقدم في الجزء الأول صحيفة: ١٢٨.

(٢) كذا في الأصل، وفي رجال الكشي تتمة للخبر هي: فرفع يديه إلى السماء فقال: لا والله ما أدري ما تقول المرجئة.


أن يكون عينا من عيون أبي جعفر(١) ، وذاك أنّه كان [له](٢) بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتفق من شيعة جعفرعليه‌السلام فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم، فقلت لأبي جعفر [تنح](٣) : فإني خائف على نفسي وعليك، إنّما يريدني ليس يريدك، فتنح عنّي لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد، وتبعت الشيخ وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه حتى ورد على باب أبي الحسن موسىعليه‌السلام ثم خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل (رحمك الله).

قال: فدخلت فإذا أبو الحسنعليه‌السلام فقال لي ابتداء: لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الخوارج، إليّ إليّ إليّ، قال: فقلت: جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم، قال: قلت: مضى في موت؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء الله(٤) يهديك هداك، قلت: جعلت فداك إن عبد الله يزعم أنه فتن بعد أبيه، فقال: يريد عبد الله أن لا يعبد الله، قال: قلت له: جعلت فداك فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء الله (هداك)(٥) يهديك هداك أيضا.

قلت: جعلت فداك أنت هو؟ قال: ما أقول ذلك، قلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة، قال: قلت: جعلت فداك عليك إمام؟ قال: لا، قال: فدخلني شيء لا يعلمه إلاّ الله إعظاما له وهيبة أكثر ما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه، قال: قلت: جعلت فداك أسألك عمّا كان يسأل أبوك؟ قال:

__________________

(١) اي: من جواسيس أبي جعفر المنصور الدوانيقي العباسي.

(٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٤) أن: ظاهرا « منهقدس‌سره ».

(٥) لم ترد في المصدر.


سل تخبر ولا تذع، فإن أذعت فهو الذبح.

قال: فسألته فإذا هو بحر، قال: قلت: جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلاّل فألقي إليهم وادعوهم إليك، فقد أخذت عليّ بالكتمان؟ فقال: من آنست منهم رشدا فالق إليهم وخذ عليهم بالكتمان، فإن أذاعوا فهو الذبح، وأشار بيده إلى حلقه.

قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر، فقال لي: ما وراك؟ قال: قلت: الهدى، قال: فحدثته بالقصة، قال: ثم لقيت المفضل بن عمر وأبا بصير، قال: فدخلوا عليه وسلّموا وسمعوا كلامه وسألوه، قال: ثم قطعوا عليهعليه‌السلام قال: ثم لقينا الناس أفواجا، قال: وكان كلّ من دخل عليه قطع عليه إلاَّ طائفة مثل(١) عمّار وأصحابه(٢) .

ب - ما مرّ عن الكليني: بإسناده عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه أمره أن يأتي المفضل، ويبلّغه السّلام ويعزيه بموت إسماعيل ويأمره بالصبر(٣) .

ج - ما رواه القطب الراوندي في الخرائج: عن المفضل بن عمر قال: لمّا قضى الصادقعليه‌السلام كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى الكاظمعليه‌السلام فادّعى أخوه عبد الله الإمامة، وكان أكبر ولد جعفرعليه‌السلام في وقته ذلك، وهو المعروف بالأفطح، فأمر موسىعليه‌السلام بجمع حطب كثير في داره، فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلما صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الإمامية، فلمّا جلس إليه أخوه عبد الله أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب كلّه فاحترق كلّه، ولا يعلم الناس

__________________

(١) في الأصل: من، وما أثبتناه من المصدر.

(٢) رجال الكشي ٢: ٥٦٧ / ٥٠٢.

(٣) أصول الكافي ٢: ٧٥ / ١٦ وقد تقدم في هذه الفائدة، صحيفة: ٩٧.


السبب فيه حتى صار الحطب كلّه جمرا، ثم قام موسىعليه‌السلام وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدث الناس ساعة ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبد الله إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، قالوا: فرأينا عبد الله قد تغيّر لونه فقام يجرّ رداءه حتى خرج من دار موسىعليه‌السلام (١) .

د - ما رواه الصدوق في كمال الدين: عن علي بن أحمد الدقاق، عن محمّد بن جعفر الأسدي، عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن المفضل بن عمر، قال: دخلت على سيّدي جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) فقلت: يا سيّدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك؟ فقال لي: يا مفضل، الإمام من بعدي ابني موسى، والخلف المأمول (م ح م د) بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسىعليهم‌السلام (٢) .

هـ - ما رواه أيضا في العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن المفضل ابن عمر قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) وعليعليه‌السلام ابنه في حجره، وهو يقبّله ويمصّ لسانه ويضعه على عاتقه ويضمّه إليه ويقول: بأبي أنت ما أطيب ريحك، وأطهر خلقك، وأبين فضلك، قلت: جعلت فداك لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودّة ما لم يقع لأحد إلاّ لك.

فقال لي: يا مفضل هو منّي بمنزلتي من أبيعليه‌السلام ذريّة بعضها من بعض والله سميع عليم، قال: قلت: هو صاحب هذا الأمر؟ قال: نعم

__________________

(١) الخرائج والجرائح: ٨٥.

(٢) كمال الدين: ٣٣٤ / ٤.


من أطاعه رشد ومن عصاه كفر(١) .

و - وما رواه الشيخ النعماني في كتاب الغيبة: عن عبد الواحد، عن أحمد بن محمّد بن رباح، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن [جماعة](٢) الصائغ، قال: سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام : هل يفرض الله طاعة عبد ثم [يكتمه](٣) خبر السماء؟ فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : الله أجلّ وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم [يكتمه](٤) خبر السماء صباحا ومساء، قال: ثم [طلع](٥) أبو الحسن موسىعليه‌السلام فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : [أ يسرّك](٦) أن تنظر إلى صاحب كتاب علي(٧) ؟ الكتاب المكنون الذي قال الله عزّ وجلّ:( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) (٨) (٩) .

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١: ٣١ / ٢٨.

(٢) في الأصل: حماد، والظاهر وقوع الاشتباه في الاسم لتطابق اللقب، وما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر، وهو: جماعة بن سعد الخثعمي الصائغ، انظر: جامع الرواة ١: ١٦٤ ومعجم رجال الحديث ٤: ١٤٣، ويظهر من هامش المصدر اختلاف نسخه، إذ نقل عن البحار وورده باسم: حماد الصائغ: فلاحظ.

(٣) في الأصل: يكنه، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر.

(٤) في الأصل: يكنه، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر.

(٥) في الأصل: اطلع، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر.

(٦) في الأصل: يسرك، وما أثبتناه من المصدر وهو اوفى في الدلالة على الاستفهام.

(٧) هنا زيادة في المصدر: فقال له المفضل: وأي شيء يسرني إذا أعظم من ذلك، فقال: هو هذا صاحب كتاب علي.

(٨) الواقعة ٥٦ / ٧٩.

(٩) الغيبة للنعماني ٣٢٦ / ٤، والمكنون في اللغة: المستور، ومنه قوله تعالى:( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) انظر: لسان العرب - كنن -.

اما الكتاب المكنون الوارد في سورة الواقعة ٥٦: ٧٧ - ٧٩: ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) هو اللوح المحفوظ في السماء عنده تبارك وتعالى المصون من كل شيء والذي أثبت فيه القرآن الكريم.

اما المطهرون فهم - على ما في تفسيري الطبري والطوسي - أعم من الملائكة والأنبياء والرسل عليهم‌السلام ،


ز - ما رواه محمّد بن الحسن الصفار في البصائر: عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن الربيع الوراق، عن محمّد بن سنان، عن صباح المدائني، عن المفضل، أنه كتب إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فجاءه هذا الجواب من أبي عبد الله (عليه‌السلام ):

أمّا بعد، فإنّي أوصيك ونفسي بتقوى الله وطاعته، فإنّ من التقوى الطاعة والورع والتواضع لله، والطمأنينة، والاجتهاد، والأخذ بأمره، والنصيحة لرسله، والمسارعة في مرضاته، واجتناب ما نهى عنه، فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله، وأصاب الخير كلّه في الدنيا والآخرة، ومن أمر بالتقوى فقد أفلح الموعظة، جعلنا الله من المتقين برحمته.

جاءني كتابك فقرأته وفهمت الذي فيه، فحمدت الله على سلامتك وعافية الله إياك، ألبسنا الله وإيّاك عافيته في الدنيا والآخرة.

__________________

ولهذا استدل بالآية على انه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث ان يسموا القرآن، لأن الضمير في « يمسه » - عند الطوسي - راجع إلى القرآن - وإن كان الكتاب هو اللوح المحفوظ - بقرينة قوله تعالى:( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

انظر: جامع البيان ٢٧: ١١٨، والتبيان ٩: ٥١٠، والجامع لاحكام القرآن ١٧: ٢٢٤، والدر المنثور ٦: ١٦١.

اما ما جاء في لسان الرواية من قولهعليه‌السلام :( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) عقيب وصف كتاب عليعليه‌السلام بـ (الكتاب المكنون) فهو اما إشارة منهعليه‌السلام الى المصحف الذي جمعه أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعرف باسم: « مصحف علي » عند الجميع، وبين فيه ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وعامه وخاصة، ومطلقه ومقيده، وأسباب نزوله، وما عساه يشكل من بعض جهاته. ولا ينكره الا مكابر، وعندئذ تكون الإشارة للقرآن الكريم نفسه، وان سمي بكتاب علي، كما هو الحال في تسميتهم مصحف عبد الله بن مسعود، ومصحف ابن عباس، ومصحف عثمان، وغيرها.

واما كون « كتاب علي »عليه‌السلام غير مصحفه كالجفر مثلا، أو الجامعة كما في أعيان الشيعة ١: ٥٣٩ فهذا لا اشكال فيه أيضا، ومعناه: انه مصون عند الأئمة الأطهار من ولد علي عليه‌السلام ، وهم الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وعلى هذا الوجه يكون استشهاد الإمام بالآية قد جاء من هذا الباب، فتأمل.


كتبت تذكر أنّ قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم وشأنهم، وأنّك أبلغت فيهم أمورا تروى عنهم كرهتها لهم، ولم تر لهم إلاّ طريقا حسنا، وورعا وتخشّعا، وبلغك أنّهم يزعمون أن الدين إنّما هو معرفة الرجال، ثم بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت.

وذكرت أنك [قد](١) عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال، فوفّقك الله.

وذكرت أنّه بلغك أنّهم يزعمون: أن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام هو رجل.

وأن الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل.

وكلّ فريضة افترضها الله على عباده هو رجل.

وأنهم ذكروا ذلك بزعمهم أنّ من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه به من غير عمل، وقد صلّى وأتى الزكاة وصام وحجّ واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهّر وعظّم حرمات الله والشهر الحرام والمسجد الحرام.

وأنّهم ذكروا من عرف هذا بعينه وجسده(٢) وثبت في قلبه جاز له أن يتهاون، فليس له أن يجتهد في العمل، وزعموا أنّهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها وإن هم لم يعملوا بها.

وأنّه بلغك أنّهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله تعالى عنها: الخمر والميسر والربا والميتة ولحم الخنزير هو رجل.

وذكروا أن ما حرّم الله من نكاح الأمهات والبنات والعمّات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، وما حرّم على المؤمنين من النساء، فما حرّم الله إنّما عنى بذلك نكاح نساء النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما سوى ذلك مباح كلّه.

__________________

(١) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(٢) في الأصل: وسجدة، وفي المصدر: وتجده، والظاهر أن الأنسب هو ما أثبتناه.


وذكرت أنّه بلغك أنّهم يترادفون المرأة الواحدة، ويشهدون بعضهم لبعض بالزور، ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا يعرفونه، فالظاهر ما يتناسمون(١) عنه يأخذون به مدافعة عنهم، والباطن هو الذي يطلبون وبه أمروا بزعمهم.

كتبت تذكر الذي زعم عظيم من ذلك عليك حين بلغك.

وكتبت تسألني عن قولهم في ذلك: إحلال هو أم حرام؟

وكتبت تسألني عن تفسير ذلك، وأن أبيّنه حتى لا تكون من ذلك في عمى و [لا](٢) شبهة.

وقد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه، فاحفظه كلّه، كما قال الله في كتابه:( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) (٣) وأصفه لك بحلاله، وأنفي عنك حرامه إن شاء الله. كما وصفت، ومعرفكه حتى تعرفه إن شاء الله، فلا تنكره إن شاء الله، ولا قوّة إلاّ بالله، والقوّة لله جميعا.

أخبرك: أنه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تعالى، بيّن الشرك لا شكّ فيه.

وأخبرك: أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله، ولم يعطوا فهم ذلك، ولم يعرفوا حدّ ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم، ولم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا وافتراء على الله ورسوله، وجرأة على المعاصي، فكفى بهذا لهم جهلا، ولو أنّهم وضعوها على حدودها التي حدّت لهم وقبلوها لم يكن به بأس، ولكنّهم حرّفوها وتعدّوا وكذبوا وتهاونوا بأمر الله وطاعته.

ولكنّي أخبرك أن الله حدّها بحدودها، لئلا يتعدّى حدوده أحد، ولو كان

__________________

(١) يتناسمون عنه: أي يتناقلون عنه.

(٢) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر.

(٣) الحاقة ٦٩ / ١٢.


الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حدّ ما حدّ لهم، ولكان المقصر والمتعدي حدود الله معذورا، ولكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلاّ مشرك كافر، ثم قال:( تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (١) .

فأخبرك حقائق أن الله تبارك وتعالى اختار الإسلام لنفسه دينا، ورضى من خلقه فلم يقبل من أحد إلاّ به، وبه بعث أنبياءه ورسله، ثم قال:( وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ) (٢) فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيّه محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأضلّ الذين لم يعرفوا معرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم، هو الحلال المحلّل ما أحلّوا، والمحرم ما حرّموا، وهم أصله ومنهم الفروع الحلال وذلك سعيهم، ومن فروعهم أمرهم الحلال وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحجّ البيت والعمرة، وتعظيم حرمات الله وشعائره ومشاعره، وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام والشهر الحرام، والطهور والاغتسال من الجنابة، ومكارم الأخلاق ومحاسنها وجميع البر.

ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه:( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (٣) . فعدوهم(٤) المحرّم وأولياؤهم الدخول في أمرهم إلى يوم القيامة، فهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والخمر والميسر والزنا والربا والدم ولحم الخنزير، فهم الحرام المحرّم، وأصل كل حرام، وهم الشرّ وأصل كلّ شرّ، ومنهم فروع الشر كلّه، ومن تلك(٥) الفروع الحرام واستحلالهم إيّاها، ومن فروعهم تكذيب

__________________

(١) البقرة ٢ / ٢٢٩.

(٢) الاسراء ١٧ / ١٠٥.

(٣) النحل: ١٦ / ٩٠.

(٤) كذا في الأصل، وفي المصدر: فعددهم.

(٥) كذا في الأصل، وفي المصدر: ومن ذلك، والظاهر صحته لان الكلام مرتبط بما تقدم وليس تفريعا لاحقا.


الأنبياء وجحود الأوصياء، وركوب الفواحش: الزنا والسرقة وشرب الخمر والمنكر وأكل مال اليتيم وأكل الربا والخدعة والخيانة، وركوب الحرام كلّها، وانتهاك المعاصي، وإنّما أمر الله بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى - يعني مودّة ذي القربى وابتغاء طاعتهم - وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وهم أعداء الأنبياء وأوصياء الأنبياء، وهم البغي، من مودتهم وطاعتهم يعظكم بهذه لعلّكم تذكرون.

وأخبرك إني لو قلت: [لك](١) أن الفاحشة والخمر والميسر والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل، وأنت أعلم أن الله قد حرّم هذا الأصل وحرّم فرعه ونهى عنه، وجعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا وشركا، ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال:( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) (٢) فهذا كلّه على وجه إن شئت قلت: هو رجل، وهو إلى جهنّم، ومن شايعه على ذلك، فافهم مثل قول الله:( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) (٣) ولصدقت، ثم أنّي لو قلت: أنه فلان ذلك كلّه لصدقت أن فلانا هو المعبود المتعدي حدود الله التي نهى عنها أن يتعدى.

ثم إني أخبرك أن الدين وأصل الدين هو رجل، وذلك الرجل هو اليقين، وهو الإيمان، وهو إمام أمّته وأهل زمانه، فمن عرفه عرف الله، ومن أنكره أنكر الله ودينه، ومن جهله جهل الله ودينه وحدوده وشرائعه بغير ذلك الإمام، كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين الله، والمعرفة على وجهتها(٤) معرفة ثابتة على

__________________

(١) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر.

(٢) سورة النازعات: آية (٢٤)

(٣) النحل: ١٦ / ١١٥.

(٤) كذا في الأصل، وفي المصدر: وجهته، والظاهر صحته لعود الضمير الى الدين لا إلى المعرفة.


بصيرة يعرف بها دين الله، ويوصل بها إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة. الثابتة بعينها الموجبة حقّها المستوجبة أهلها عليها الشكر لله الذي منّ عليهم بها، من منّ الله يمنّ به على من يشاء، مع معرفة الظاهرة، ومعرفة في الظاهرة.

فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم، ولا يصلوا بتلك المعرفة المقصّرة إلى حقّ معرفة الله كما قال في كتابه:( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (١) فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه على بصيرة فيه، كذلك من تكلّم لا يعقد عليه قلبه، لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت على بصيرة، فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر، والإقرار بالحقّ على غير علم في قديم الدهر وحديثه، إلى أن انتهى الأمر إلى نبيّ الله، وبعده إلى من صار، وإلى من انتهت إليه معرفتهم، وإنّما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الذي دانوا الله به، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وقد يقال أنه من دخل في هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه، رزقنا الله وإيّاك معرفة ثابتة على بصيرة.

وأخبرك إنّي لو قلت: أن الصلاة، والزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج، والعمرة، والمسجد الحرام، والبيت الحرام، والمشعر الحرام، والطهور، والاغتسال من الجنابة، وكلّ فريضة كان ذلك هو النبيّ الذي جاء به عند ربّه، لصدقت، ان ذلك كلّه انّما يعرف بالنبيّ، ولو لا معرفة ذلك النبيّ والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك، فذلك من منّ الله على من يمنّ عليه، ولو لا ذلك لم يعرف شيئا [من هذا](٢) .

__________________

(١) الزخرف: ٤٣ / ٨٦.

(٢) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر.


فهذا كلّه ذلك النبيّ وأصله وهو فرعه، وهو دعاني إليه، ودلّني عليه، وعرفنيه، وأمرني به، وأوجب عليّ له الطاعة فيما أمرني به، لا يسعني جهله، وكيف يسعني جهله ومن هو فيما بيني وبين الله، وكيف يستقيم لي لولا أنّي أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبيّ أن أصف أن الدّين غيره، وكيف لا يكون ذلك معرفة الرجل وإنّما هو الذي جاء به عن الله، وإنّما أنكر الذي من أنكره بأن قالوا:( أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً ) (١) ثم قالوا:( أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا ) (٢) بذلك الرجل وكذّبوا به( وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ) (٣) فقال:( قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ ) (٤) .

ثم قال في آية أخرى:( وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ. وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً ) (٥) تبارك الله تعالى، إنّما أحبّ أن يعرف بالرجال، وأن يطاع بطاعتهم، فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل الله من العباد غير ذلك، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون، وقال فيمن أوجب حجته لذلك:( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) (٦) .

فمن قال لك: إنّ هذه الفريضة كلّها إنّما هي رجل وهو يعرف حدّ ما يتكلم به فقد صدق، ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة، لا يعني التمسك في الأصل بترك الفروع، لا يعني بشهادة أن لا إله إلاّ لله وبترك شهادة أن محمّدا رسول الله.

__________________

(١) الاسراء ١٧ / ٩٤.

(٢) التغابن ٦٤ / ٦.

(٣) الأنعام ٦ / ٨.

(٤) الأنعام ٦ / ٩١.

(٥) الانعام ٦ / ٨ - ٩.

(٦) النساء ٤ / ٨٠.


ولم يبعث الله نبيّا قطّ إلاّ: بالبر، والعدل، والمكارم، ومحاسن الأخلاق، ومحاسن الأعمال، والنهي عن الفواحش ما ظهر وما بطن، فالباطن منه ولاية أهل الباطن، والظاهر منه فروعهم، ولم يبعث الله نبيّا قطّ يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي.

فإنّما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افتراضها الله على حدودها، مع معرفة من جاءهم من عنده ودعاهم إليه، فأوّل من ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقربه بمن لا طاعة له، وأنه من عرف أطاع، حرّم الحرام ظاهره وباطنه، ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر، إنّما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا، ولا يكون الأصل والفرع، وباطن الحرام حراما وظاهره حلالا، ولا يحرّم الباطن ويستحل الظاهر، وكذلك لا تستقيم أن يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر، ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة والمسجد الحرام وجميع حرمات الله وشعائره.

وإن ترك لمعرفة الباطن، لأن باطنه ظهره، ولا يستقيم أن ترك واحدة منهما إذا كان الباطن حراما خبيثا، فالظاهر منه إنّما يشبه الباطن، والباطن بالظاهر، فمن زعم أن تلك [انما](١) هي المعرفة، وأنّه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ذاك، لم يعرف ولم يطع، وإنّما قيل: اعرف واعمل ما شئت من الخير، فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قلّ أو كثر، فإنه مقبول منك.

أخبرك أن من عرف أطاع، إذا عرف وصلّى وصام واعتمر وعظّم حرمات الله كلّها، ولم يدع منها شيئا، وعمل بالبر كلّه ومكارم الأخلاق كلّها ويجتنب سيئها، وكل ذلك هو النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أصله، وهو أصل هذا

__________________

(١) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر، والظاهر صحته لإرادة التوكيد والحصر.


كلّه لأنه جاء ودلّ عليه وأمر به، ولا يقبل من أحد شيئا منه إلاّ به.

ومن عرف اجتنب الكبائر وحرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وحرّم المحارم كلّها، لأن بمعرفة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبطاعته دخل فيما دخل فيه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخرج ممّا خرج منه النبيّ.

من زعم أنه يملك الحلال ويحرّم الحرام بغير معرفة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يحلّل لله حلالا ولم يحرّم له حراما، وأنّه من صلّى وزكّى وحجّ واعتمر فعل ذلك كلّه بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك، ولم يصلّ ولم يصم ولم يزكّ ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهّر ولم يحرّم لله حراما ولم يحلّل لله حلالا، ليس له صلاة وإن ركع وسجد، ولا له زكاة وإن أخرج لكلّ أربعين درهما، ومن عرفه وأخذ عنه أطاع الله.

وأمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون نكاح ذوات الأرحام التي حرم الله في كتابه، فإنّهم زعموا أنه إنّما حرّم علينا بذلك نكاح نساء النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن أحقّ ما بدأ منه تعظيم حقّ الله وكرامة رسوله وتعظيم شأنه [وما](١) حرّم الله على تابعيه ونكاح نسائه من بعد قوله:( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً ) (٢) وقال الله تبارك وتعالى:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) (٣) وهو أب لهم، ثم قال:( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ) (٤) .

__________________

(١) في الأصل: ولما، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر على ان سياق الكلام لا يحتمل غير العطف.

(٢) الأحزاب: ٣٣ / ٥٣.

(٣) الأحزاب: ٣٣ / ٦.

(٤) النساء: ٤ / ٢٢.


فمن حرم نساء النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لتحريم الله ذلك، فقد حرّم الله في كتابه العمّات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وما حرّم الله من إرضاعه، لأن تحريم ذلك تحريم نساء النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمن حرم ما حرّم الله من الأمهات والبنات والأخوات والعمات من نكاح نساء النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن استحل ما حرّم الله فقد أشرك إذ اتخذ ذلك دينا.

وأمّا ما ذكرت أن الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله ورسوله، إنّما دينه أن يحلّ ما أحلّ الله ويحرّم ما حرّم الله سواء، وإنّ ممّا أحلّ الله المتعة من النساء في كتابه، والمتعة في الحج أحلّها ثم لم يحرمهما، فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب الله وسنّة نبيّه، نكاح غير سفاح، تراضيا على ما أحبّا من الأجرة والأجل، كما قال الله:( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) (١) إن هما أحبّا أن يمدّا في الأجل على ذلك الأجر فآخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل قبل غروب الشمس مدّا فيه، وزادا في الأجل ما أحبّا، فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلاّ بأمر مستقبل، وليس بينهما عدّة من سواه، فإن اتخذت سواه اعتدّت خمسة وأربعين يوما، وليس بينهما ميراث، ثم إن شاءت تمتعت من آخر، فهذا حلال لها إلى يوم القيامة، وإن هي شاءت من عشرين إن ما بقيت في الدنيا، كلّ هذا حلال لهما على حدود الله:( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) (٢)

وإذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق واجعلها متعة، فمتى ما قدمت طفت بالبيت واستلمت الحجر الأسود وفتحت به وختمت سبعة

__________________

(١) النساء: ٤ / ٢٤.

(٢) الطلاق: ٦٥ / ١.


أشواط، ثم تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيمعليه‌السلام ثم اخرج من البيت فاسع بين الصفا والمروة سبعة أشواط، تفتح بالصفا وتختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فصبرت حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق، ثم أحرم بين الركن والمقام بالحج، فلم تزل محرما حتى تقف بالموقف، ثم ترمي الجمرات، وتذبح، وتحلّ، وتغتسل ثم تزور البيت، فإذا أنت فعلت ذلك فقد أحللت وهو قول الله:( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) (١) أن نذبح.

وأمّا ما ذكرت أنّهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم، فإن ذلك ليس هو إلاّ قول الله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) (٢) .

إذا كان مسافرا وحضره الموت اثنان ذوا عدل من دينه، فإن لم يجدوا فآخران ممّن يقرءا القرآن من غير أهل ولايته( تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ. فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ ) (٣) من أهل ولايته( فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ. ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ، وَاتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا ) (٤) .

وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين

__________________

(١) البقرة ٢ / ١٩٦.

(٢) المائدة ٥ / ١٠٦.

(٣) المائدة ٥ / ١٠٦ - ١٠٧.

(٤) المائدة ٥ / ١٠٧ - ١٠٨.


المدعي ولا يبطل حقّ مسلم ولا يرد شهادة مؤمن، فإذا أخذ يمين المدعي وشهادة الرجل قضى له بحقّه وليس يعمل بهذا، فإذا كان لرجل مسلم قبل آخر حقّ يجحده ولم يكن شاهد غير واحد، فإنّه إذا رفعه إلى ولاية الجور أبطلوا حقّه ولم يقضوا فيه بقضاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان الحق في الجور أن لا يبطل حقّ رجل فيستخرج الله على يديه حقّ رجل مسلم، ويأجره الله ويجيء عدلا كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعمل به.

وأمّا ما ذكرت في آخر كتابك أنّهم يزعمون أن الله ربّ العالمين هو النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنّك شبّهت قولهم بقول الذين قالوا في عليعليه‌السلام ما قالوا، فقد عرفت أنّ السنن والأمثال كائنة لم يكن شيئا فيما مضى إلاّ سيكون مثله حتى لو كانت شاة بشاة وكان هاهنا مثله.

واعلم أنه سيضل قوم بضلالة من كان قبلهم، كتبت فتسألني عن مثل ذلك ما هو وما أرادوا به، أخبرك أن الله تبارك وتعالى هو خلق الخلق لا شريك له، له الخلق والأمر والدنيا والآخرة وهو ربّ كلّ شيء وخالقه، خلق الخلق وأحبّ أن يعرفوه بأنبيائه واحتج عليهم بهمعليهم‌السلام .

فالنبيّ هو الدليل على الله، عبد مخلوق مربوب، اصطفاه بنفسه لرسالته، وأكرمه بها، فجعله خليفته في خلقه، ولسانه فيهم، وأمينه عليهم، وخازنه في السموات والأرضين، قوله قول الله، لا يقول على الله إلاّ الحقّ، من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه عصى الله، وهو مولى من كان الله ربّه ووليّه، من أبى أن يقرّ له بالطاعة فقد أبى أن يقرّ لربه بالطاعة وبالعبودية، ومن أقرّ بطاعته أطاع الله وهداه بالنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مولى الخلق جميعا، عرفوا ذلك أو(١)

__________________

(١) كذا في الأصل - وفي المصدر: و، والظاهر صحته لإرادة العطف لا التفصيل، أي: أنكروا ذلك بعد ما عرفوه.


أنكروه، وهو الوالد المبرور فيمن أحبّه وأطاعه، وهو الوالد البار ومجانب الكبائر.

وقد كتبت لك ما سألتني عنه، وقد علمت أنّ قوما سمعوا صنعتنا هذه، فلم يقولوها(١) بل حرّفوها ووضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك، واحذر من الله ورسوله، ومن يتعصّبون بنا أعمالهم الخبيثة، وقد رمانا الناس بها، والله يحكم بيننا وبينهم، فإنه يقول:( الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) (٢) .

وأمّا ما كتبت ونحوه، وتخوّفت أن تكون صفتهم من صفته فقد أكرمه الله عزّ وجلّ عمّا يقولون علوّا كبيرا، صفتي هذه صفة صاحبنا التي وصفنا له، وعندنا أخذناه، فجزاه الله عنّا أفضل الحقّ، فإن جزاءه على الله، فتفهم كتابي هذا والقوّة لله(٣) .

ورواه سعد بن عبد الله في كتاب البصائر، على ما في مختصره للحسن بن سليمان الحلّي، عن القاسم بن الربيع الورّاق ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان(٤) . إلى آخر الخبر سندا ومتنا باختلاف يسير.

ورواه القاضي نعمان في دعائم الإسلام، قال: وروينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهما‌السلام أنه كتب إلى بعض أوليائه، قد كتب إليه بحال

__________________

(١) كذا في الأصل، وفي المصدر: يقولوا بها وهو الصحيح، اي: لم يعملوا بها.

(٢) النور ٢٤ / ٢٣ - ٢٥.

(٣) بصائر الدرجات: ٥٥٠ - ٥٥٦ / ١.

(٤) مختصر بصائر الدرجات: ٧٨.


قوم قبله(١) ، وذكر ملخصّ الخبر كما مرّ(٢) في شرح حال دعائم الإسلام.

وبالجملة فالخبر في غاية الاعتبار، وكفى بمتنه شاهدا، ويظهر منه مضافا إلى براءة ساحة المفضّل عن الخطابية، الذين تضمّن الخبر مقالاتهم الفاسدة، وجلالة قدره التي يكشف عنها اهتمامهعليه‌السلام بجواب كتابه بهذا البيان الطويل، سبب توهم من توهم فيه، فإن الظاهر أنه كان خالطهم وعاشرهم ليعرف مذاهبهم وطريقتهم ويستخرج من طواغيتهم مكنون سريرتهم فينهي أخبارهم إلى إمامهعليه‌السلام على بصيرة وروية، فظنّ الجاهل الغبيّ أو الحاسد الغوي(٣) أنّه صبا إليهم وتدثّر بمذهبهم، إلى أن وقف عليهم ما أبداه في كتابه إليهعليه‌السلام ثم صار مأمورا لإظهار البراءة منهم عليّ(٤) .

ح - ما رواه في الدعائم قال: ثم كان أبو الخطاب في عصر جعفر بن محمّد (صلوات الله عليهما) من أجلّ دعاته، ثم أصابه ما أصاب المغيرة، فكفر وادعّى أيضا النبوّة. إلى أن قال: فبلغ أمره جعفر بن محمّد (صلوات الله عليهما) فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه وتبرأ منه، وجمع أصحابه فعرفهم ذلك وكتب إلى البلدان بالبراءة منه، وعظم أمره على أبي عبد اللهعليه‌السلام فاستفظعه واستهاله.

قال المفضل: دخلت يوما على أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) فرأيته مقلوليا(٥) متغيّظا مستعبرا، فقلت له: ما لك جعلت فداك؟

__________________

(١) دعائم الإسلام ١: ٥١.

(٢) تقدم في الجزء الأول صفحة: ١٣٨.

(٣) هذا الكلام منهقدس‌سره هو تعريض بمقولة خالد بن النجيح الجوان المتقدمة في ص ١٠٢ من هذه الفائدة فراجع.

(٤) كذا في الأصل، ولم افهم لها وجها، ولعله أراد: [علنا] فحرفت سهوا من الناسخ.

(٥) مقلوليا: منكمشا، متجافيا، متململا لا يستقر على حال، وقيل منكمشا في السجود انظر:


فقال: سبحان الله وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا، أي مفضّل، زعم هذا الكذّاب الكافر أنّي أنا الله، سبحان الله ولا إله إلاّ هو ربّي وربّ آبائي، الذي خلقنا وهو أعطانا وخوّلنا، فنحن أعلام الهدى والحجّة العظمى، أخرج إلى هؤلاء - يعني أصحاب أبي الخطاب - فقل لهم: إنّا مخلوقون وعباد مربوبون، ولكن لنا من ربّنا منزلة لم ينزلها أحد غيرنا، ولا تصلح إلاّ لنا، ونحن من نور الله وشيعتنا منّا، وسائر الخلق في النار، ونحن جيران الله غدا في داره، فمن قبل منّا وأطاعنا فهو في الجنّة، ومن أطاع الكافر الكذاب فهو في النار(١) .

ومن التأمّل في هذه الأخبار وما تقدم، يظهر حاله في زمان الصادقعليه‌السلام وبعده، وبعد وفاة إسماعيل، وفي أيام أبي الحسنعليه‌السلام ففي أيّ وقت صار خطابيّا ثم رجع؟!

وأمّا حكاية ترك الصلاة مجاهرة بين أظهر مثل معاوية بن وهب، وإسحاق ابن عمّار، من أجلاّء أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام ثم اعتذاره بما هو أشنع من جرمه لو صحت القصة؟! فعلائم الوضع منها لائحة، فإن المفضل كان في الظاهر معدودا من كبار أصحابهعليه‌السلام فكيف يتجاهر بترك الصلاة بمرأى منهم؟! فإن كان في أيام خطابيّته فكيف خفي عليهما؟ ولم طلبا منه المرافقة مع أنّهم كانوا مأمورين بالمجانبة والبراءة؟

ولنعم ما قال المحقق السيد صدر الدين العاملي في تعليقته على رجال أبي علي: الذي يخطر بالبال أن المفضّل كان صلّى وهم مشتغلون بالصلاة فلم يشعروا به، إمّا لأنّهم أطالوا في الصلاة وخفّف، أو لأنّهم اشتغلوا بالمقدمات وكان على وضوء، أو لأنّهم تشاغلوا بالتعقيب ورأى أن يأتي به وهو راكب على

__________________

لسان العرب: قلا - ١٥: ٢٠٠.

(١) دعائم الإسلام ١: ٥٠.


حماره، أو لنحو ذلك، ولمّا كان قول الرجلين: إلا تصلّي؟ يتضمّن الاعتراض عليه في تغافله عن الصلاة وتكاسله عنها، لاعتقادهما أنه لم ينزل بعد، أجابهما جواب الظريف المداعب: بأنّي قد صلّيت قبل أن أخرج، وقصد صلاة الليل أو صلاة العشاءين أو نحو ذلك، وإلاّ فدعوى إيقاع الصلاة قبل الفجر بأربع ساعات أو أكثر إقرار بترك الصلاة البتة، لأن الصلاة قبل وقتها ليست بصلاة، ومن لا يستحي من التصريح بترك الصلاة أي شيء يصنع بزيارة الحسينعليه‌السلام ؟!!

الثاني: من الوجوه الدالة على جلالة قدره تصريح جماعة من الأعلام بها، قال الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد: فممن روى صريح النص بالإمامة من أبي عبد اللهعليه‌السلام على ابنه أبي الحسن موسىعليه‌السلام من شيوخ أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام وخاصّته وبطانته وظهارته(١) وثاقته الفقهاء الصالحين (رحمة الله عليهم) المفضل بن عمر الجعفي، ومعاذ بن كثير، وعبد الرحمن بن الحجاج(٢) . الى آخره، ثم ابتدأ بخبره وترحم عليه.

وقال شيخ الطائفة في كتاب الغيبة: وقبل ذكر من كان سفيرا حال الغيبة، نذكر طرفا من أخبار من كان يختص بكلّ إمام ويتولّى له الأمر على وجه من الإيجاز، ونذكر من كان ممدوحا منهم حسن الطريقة، ومن كان مذموما سيء الحال، ليعرف الحال في ذلك، وقد روي في بعض الأخبار أنّهم قالوا: خدّامنا شرار خلق الله، وهذا ليس على عمومه، وإنّما قالوا لأن فيهم من غيّر وبدّل وخان على ما سنذكره.

وقد روى محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن صالح الهمداني، قال: كتبت إلى صاحب الزمانعليه‌السلام : إنّ أهل

__________________

(١) لم ترد في المصدر، وقد علّم عليها المصنف علامة: نسخة.

(٢) إرشاد المفيد: ٢٨٨.


بيتي يؤذوني ويقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائكعليهم‌السلام أنّهم قالوا: خدّامنا شرار خلق الله، فكتب: ويحكم ما تقرءون ما قال الله تعالى:( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ) (١) فنحن والله القرى التي بارك فيها، وأنتم القرى الظاهرة.

فمن المحمودين حمران بن أعين. إلى أن قال: ومنهم المفضل بن عمر(٢) ، ثم ساق الأخبار الثلاثة التي تقدمت، فهو عند الشيخ من وكلائهم وقوّامهم الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا ولم يحرّفوا، ممن كان حسن المذهب محمود الطريقة.

وقال ابن شهرآشوب في المناقب، في أحوال الصادق (عليه‌السلام ): ومن خواصّ أصحابه: معاوية بن عمّار، وزيد الشحام، وعبد الله بن أبي يعفور. إلى أن قال: والمفضل بن عمر الجعفي(٣) . الى آخره.

وعدّه الشيخ إبراهيم الكفعمي من البوابين(٤) ، ومرادهم من باب الإمامعليه‌السلام على ما يظهر من بعض قدماء الأصحاب هو بابه في العلوم والأسرار.

وروى ابنا بسطام في طبّ الأئمةعليهم‌السلام : عن محمّد بن جعفر ابن علي البرسي، عن محمّد بن يحيى الأرمني، وكان بابا للمفضل بن عمر، وكان المفضل بابا لأبي عبد الله الصادقعليه‌السلام (٥) الخبر. الى آخره.

__________________

(١) سبأ: ٣٤ / ١٨.

(٢) الغيبة للطوسي: ٢٠٩.

(٣) مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٢٨١.

(٤) في الأصل: البابي، والذي أثبتناه من المصدر لتكرره هكذا، كذلك انظر بحار الأنوار ٦٢: ٢٦٤ / ٢٥.

(٥) طب الأئمة: ١٢٨.


قال السيد المحقق صدر الدين العاملي: من نظر في حديث المفضّل المشهور عن الصادقعليه‌السلام علم أن ذلك الخطاب البليغ والمعاني العجيبة والألفاظ الغريبة لا يخاطب الإمام بها إلاّ رجلا عظيما جليلا كثير العلم زكيّ الحسّ، أهلا لتحمل الأسرار الرفيعة والدقائق البديعة، والرجل عندي من عظم الشأن وجلالة القدر بمكان، انتهى.

قلت: قال السيد رضي الدين علي بن طاوس في كتاب الأمان، في ذكر ما يصحبه المسافر معه من الكتب: ويصحب معه كتاب مفضّل بن عمر الذي رواه عن الصادقعليه‌السلام في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلي، وإظهار إسراره فإنه عجيب في معناه(١) .

وقال في كشف المحجة فيما أوصى إلى ولده: انظر كتاب المفضل بن عمر الذي أملاه عليه الصادقعليه‌السلام فيما خلق الله جلّ جلاله من الآثار(٢) .

وقال التقيّ المجلسي في شرح المشيخة: واعلم أن للمفضل نسخة معروفة بتوحيد المفضل، كافية لمن أراد معرفة الله تعالى، والنسخة شاهدة بصحّتها، فينبغي أن لا يغفلوا عنها، لأن الغالب على أبناء زماننا أنّهم يعتمدون في أصول الدين على قول الكفرة، لأن أدلّتها عقلية وليس فيها تقليد، وإنّما هو إراءة الطريق، وهذا النوع من الإراءة خير من إراءة الحكماء بكثير سيّما للعوام، وهي موافقة لما قال الله تعالى في القرآن وجميع كتبه وقاله الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام (٣) انتهى.

__________________

(١) الأمان: ٧٨.

(٢) كشف المحجة: ٩.

(٣) روضة المتقين ١٤: ٢٨٢.


قلت: ومضامين الكتاب كما قالرحمه‌الله : من أقوى الشواهد بصحّتها، وفي آخره قالعليه‌السلام : يا مفضّل خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، ولآلائه من الحامدين، ولأوليائه من المطيعين، فقد شرحت لك من الأدلة على الخلق، والشواهد على صواب التدبير والعمل قليلا من كثير وجزءا من كلّ، فتدبّر، وذكّر فيه واعتبر به، فقلت: بمعونتك يا مولاي أقوى على ذلك وأبلغه إن شاء الله تعالى، فوضع يده على صدري فقال: احفظ بمشيّة الله [ولا تنس](١) إن شاء الله تعالى، فخررت مغشيّا.

فلمّا أفقت قال: كيف ترى نفسك يا مفضل؟ فقلت: قد استغنيت بمعونة مولاي وتأييده عن الكتاب الذي كتبته، وصار ذلك بين يدي كأنّما اقرأه من كفّي، فلمولاي الحمد والشكر كما هو أهله ومستحقه، فقال: يا مفضل فرّغ قلبك واجمع ذهنك وعقلك وطمأنينتك، فسألقي إليك من علم ملكوت السموات والأرض وما خلق الله بينهما، وفيهما من عجائب خلقه، وأصناف الملائكة وصفوفهم ومقاماتهم ومراتبهم إلى سدرة المنتهى، وسائر الخلق من الجن والإنس إلى الأرض السابعة السفلى وما تحت الثرى، حتى يكون ما وعيته جزءا من أجزاء، انصرف إذا شئت مصاحبا ملكوءا فأنت منا بالمكان الرفيع، وموضعك من قلوب المؤمنين موضع الماء من الصدى، ولا تسألن عمّا وعدتك حتى أحدث لك منه ذكرا(٢) ، انتهى كلامه الشريف.

ويوجد في بعض المواضع حديث أوله: روي عن الشيخ الثقة الحسين ابن محمّد بن علي الحليّ، عن الشيخ السعيد أبي عبد الله الحسين بن أحمد، قال: حدثني جعفر بن مالك الفزاري الكوفي، عن عبد الله بن يونس الموصلي،

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٢) توحيد المفضل: ١٨٢، وانظر بحار الأنوار ٣: ١٥٠.


عن محمّد بن صدقة العبدي، عن محمّد بن سنان الزاهري، عن صفوان بن يحيى الكوفي، عن مفضّل بن عمر الجعفي، قال: قلت لمولانا الصادق: الوعد منه إليّ وقد خلوت به فوجدت منه فرصة أتمنّاها أسألك عمّا جرى في خاطري. الخبر، وفيه مطالب غريبة غامضة لا توجد في غيره، ويحتمل أن يكون هو ما وعدهعليه‌السلام في آخر الخبر السابق، إلاّ أنّي لم أجده في موضع يمكن الاعتماد عليه والنقل منه.

هذا والعالم الجليل الحسن بن علي بن شعبة عقد في كتابه تحف العقول بعد أبواب مواعظ الأئمةعليهم‌السلام وحكمهم على الترتيب بابا في مواعظ المفضل بن عمر، وذكر فيه منه مواعظ شافية، روى أكثرها عن الصادقعليه‌السلام .

ومما فيه قال: وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام مرّة وأنا معه: يا مفضل كم أصحابك؟ فقلت: قليل، فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت عليّ الشيعة فمزّقوني كلّ ممزق، يأكلون لحمي ويشتمون عرضي، حتى أن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي، وبعضهم قعد لي في سكك الكوفة يريد ضربي، ورموني بكلّ بهتان، حتى بلغ ذلك أبا عبد اللهعليه‌السلام .

فلما رجعت إليه في السنة الثانية، كان أوّل ما استقبلني به بعد تسليمه عليّ أن قال: يا مفضل ما هذا الذي بلغني أن هؤلاء يقولون لك وفيك؟ قلت: وما عليّ من قولهم، قال: أجل بل ذلك عليهم، أيغضبون - بؤسا لهم - أنّك قلت أن أصحابك قليل؟! لا والله ما هم لنا شيعة، ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك وما اشمأزوا منه، لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه، وما شيعة جعفر إلاّ من كفّ لسانه، وعمل لخالقه، ورجا سيّده وخاف الله حقّ خيفته، ويحهم أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة؟ أو قد صار كالتائه من شدّة


الخوف؟ أو كالضرير من الخشوع؟ أو كالضنّى من الصيام؟ أو كالأخرس من طول الصمت والسكوت؟ وهل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام؟ وأدأب نهاره من الصيام؟ أو منع نفسه لذّات الدنيا ونعيمها خوفا من الله وشوقا إلينا - أهل البيت - انّى يكونون لنا شيعة؟ وإنّهم ليخاصمون عدوّنا فينا حتى يزيدوهم عداوة، ليهرون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب، أما إنّي لولا أتخوف عليهم أن اغويهم بك لأمرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثم لا تنظر إليهم ما بقيت، ولكن إن جاؤك فاقبل منهم، فإن الله قد جعلهم حجّة على أنفسهم واحتج بهم على غيرهم(١) .

ومن هذا الخبر وجملة ممّا سبق يظهر كثير من أسباب عداوة أهل عصره له، وحسدهم المورث لافترائهم عليه وبهتانهم به، ونسبته إلى المذاهب الفاسدة التي منشأها كلام الكشي، ودعوى الخطابية والطيّارة أنه منهم كما هو عادة أمثالهم من عدّ الأجلاّء من زمرتهم لتكثير سوادهم، والحمد لله الذي أظهر طهارة ذيله عن هذه الأرجاس بما شرحناه.

الثالث: رواية ابن أبي عمير عنه، قال الفضل بن شاذان في كتاب الغيبة: حدثنا محمّد بن أبي عميررضي‌الله‌عنه قال: حدثنا المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال: سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الدجّال(٢) . الخبر.

وفي تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن المفضل، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى:( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ

__________________

(١) تحف العقول: ٣٩١.

(٢) الغيبة لابن شاذان: لم نعثر عليه فيه.


 فَوْجاً ) (١) (٢) . الخبر.

وفي كمال الدين والعيون بإسناده: عن ابن أبي عمير، عن المفضل، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لمّا اسري بي إلى السماء، أوحى إليّ ربّي جلّ جلاله(٣) . الخبر.

الرابع: رواية الأجلاّء عنه مثل: محمّد بن مسلم كما في بصائر الصفار، بإسناده: عن فضالة، عن محمّد بن مسلم، عن المفضل بن عمر، قال: حمل إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام مال من خراسان مع رجلين من أصحابه(٤) . الخبر.

وجعفر بن بشير الجليل، الذي عدّت روايته عن أحد من أمارات الوثاقة لقولهم فيه: روى عن الثقات ورووا عنه، كما في الكافي في باب المؤمن وعلاماته(٥) ، وفي الاستبصار في باب من مسّ لحيته فسقط منها شعر(٦) ، وفي كمال الدين(٧) .

ومحمّد بن سنان(٨) ، ومنصور بن يونس(٩) ، وخلف بن حمّاد(١٠) ، والحسن

__________________

(١) النمل: ٢٧ / ٨٣.

(٢) تفسير القمي ٢: ١٣١.

(٣) كمال الدين ١: ٢٥٢ / ٢، وعيون اخبار الرضاعليه‌السلام ١: ٥٨ / ٢٧.

(٤) بصائر الدرجات: ١١٩ / ٩.

(٥) أصول الكافي ٢: ١٨٥ / ٢٣.

(٦) الاستبصار ٢: ١٩٨ / ٥.

(٧) كمال الدين: ١٤٢ / ١٠ وفيه بشر بن جعفر بدلا عن جعفر بن بشير.

(٨) فهرست الشيخ: ١٦٩ / ٧٣٦.

(٩) الكافي ٥: ٩٠ / ١.

(١٠) أصول الكافي ٢: ١٥١ / ٦.


ابن رباط(١) ، وزرعة(٢) ، وعبد الله بن حمّاد الأنصاري(٣) الذي عدّه النجاشي من شيوخ أصحابنا(٤) .

ويونس بن عبد الرحمن - من أصحاب الإجماع - في الكافي في كتاب الصوم(٥) ، وفي باب فضل فقراء المسلمين(٦) .

وعثمان بن عيسى - من أصحاب الإجماع - كما في الكافي في باب اخوة المؤمنين(٧) ، وفي باب الطاعة والتقوى(٨) .

وعمر بن أبان الكلبي(٩) .

وروى عنه ابن أبي عمير(١٠) ، والحسن بن محبوب(١١) ، وفي جملة من الأخبار بواسطة واحدة، وقد أكثر المشايخ كالكليني، والصفار، وسعد بن عبد الله - في كتبهم - والصدوق - في كتبه - والشيخ - في كتبه - من نقل رواياته، في أبواب التوحيد، والمعاجز والفضائل، والأدعية والزيارات، والأحكام، وكلّها سديدة، ومنافية لطريقة الغلاة والطيارة والخطابيّة، وتلقّاها الأصحاب بالقبول، وانحصار جملة منها في خبره كما لا يخفى، فلا يصغى إلى تضعيف النجاشي، والغضائري خلافا للشيخين الجليلين، وقد عرفت منشأه الغير

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٣ / ١٠٠٣.

(٢) تهذيب الأحكام ٢: ٣٣٩ / ١٤٠٢.

(٣) الكافي ٧: ٢٤٢ / ١٢.

(٤) رجال النجاشي: ٢١٨ / ٥٦٨.

(٥) الكافي ٤: ١١٧ / ٧.

(٦) أصول الكافي ٢: ٢٠٤ / ٢١.

(٧) أصول الكافي ٢: ١٣٢ / ١.

(٨) أصول الكافي ٢: ٦١ / ٧.

(٩) أصول الكافي ١: ٣٧٨ / ٣.

(١٠) الاستبصار ٣: ٩٧ / ٣٣٣، بتوسط علي الصيرفي.

(١١) الروضة من الكافي ٨: ٢٧٩ / ٤٢١، بتوسط هشام الخراساني.


القابل لمقاومة ما فصلناه.

وأمّا إسماعيل(١) ، فغير مذكور في الرجال، وفي العدة: والظاهر أنه هو الذي قال فيه ابن حجر في مناقبه: إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك والد محمّد، وذكر أنّهما صدوقان(٢) ، انتهى، وفي التقريب(٣) مثله.

وفي الفقيه في باب الدين والقرض: وروى إسماعيل بن قديد(٤) ، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: إن الله عزّ وجلّ مع صاحب الدين حتى يؤدّيه، ما لم يأخذه ممّا يحرم عليه(٥) ، وفيه إشعار بتشيّعه مضافا إلى عدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة.

[٣١] لا - وإلى إسماعيل بن جابر: محمّد بن موسى، عن عبد الله ابن جعفر الحميري، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عنه (٦) .

والسند صحيح، وليس فيه من يتأمّل فيه، سوى محمّد بن عيسى الذي ضعّفه بعضهم، وتوقّف فيه آخرون، والحقّ أنّه ثقة ثبت جليل لقوّة ما دلّ عليه، وضعف ما جرحوه به.

أما الأول فهي أمور:

أ - ما في النجاشي: محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى أسد بن خزيمة أبو جعفر، جليل في أصحابنا، ثقة، عين، كثير الرواية، حسن

__________________

(١) اي إسماعيل بن أبي فديك وقد تقدم في هذه الفائدة، برقم [٣٠] وبرمز (ل)

(٢) عدة الكاظمي ٢ / ٩٩.

(٣) تقريب التهذيب ١: ٧٤ / ٥٥٧.

(٤) كذا في النسخ والظاهر انه تصحيف فديك « منهقدس‌سره ».

(٥) الفقيه ٣: ١١٣ / ١٤.

(٦) الفقيه ٤: ١١، من المشيخة.


التصانيف، يروي عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام مكاتبة ومشافهة(١) .

ب - رواية الأجلاّء عنه، وإكثارهم منها، بحيث يظهر اعتمادهم عليه، مثل: محمّد بن الحسن الصفار(٢) ، وسعد بن عبد الله(٣) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٤) ، وعبد الله بن جعفر الحميري(٥) ، وعلي بن محمّد بن بندار(٦) - شيخ ثقة الإسلام الكليني - ومحمّد بن علي بن محبوب(٧) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى كما في التهذيب في باب كيفيّة الحكم(٨) ، وفي باب الزيادات في كتاب الوصايا(٩) ، وغيرها.

وأحمد بن محمّد بن خالد(١٠) ، وعلي بن إبراهيم(١١) ، وأبوه إبراهيم بن هاشم(١٢) ، وسهل بن زياد(١٣) ، وعلي بن الحسن بن فضّال(١٤) ، والشيخ العديم

__________________

(١) رجال النجاشي: ٣٣٣ / ٨٩٦.

(٢) الفقيه ٨: ٩٢.

(٣) الاستبصار ١: ٧١ / ٢١٨.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ٣٨٢ / ١١٢٧ - ١١٢٨.

(٥) رجال النجاشي: ٣٣٣ / ٨٩٦.

(٦) الكافي ٦: ٣٢٣ / ٦، تهذيب الأحكام ٣: ١٢٩ / ٢٧٨.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٣٣٧ / ١٣٩٣ - ١٣٩٤.

(٨) كذا، وفي جامع الرواة ٢: ١٦٩ - نقلا عن التهذيب - مثله، وفي الباب المذكور من التهذيب ٦: ٢٢٩ / ٥٥٥ روايته عن ياسين الضرير بلا توسط أبيه، أما روايته عن أبيه محمد بن عيسى في التهذيب تجدها في باب وصية الصبي والمحجور عليهم ٩: ١٨٣ / ١٣٧، وفي باب بيع المضمون ٧: ٢٧ / ١١٧.

والظاهر نقل المصنف - رحمه‌الله - ذلك من جامع الرواة الذي وقع فيه الاشتباه، فتدبر.

(٩) تهذيب الأحكام ٩: ٢٤٣ / ٩٣٩ و ٩٤١.

(١٠) أصول الكافي ٢: ٧٥ / ٢٠.

(١١) تهذيب الأحكام ٦: ٢٣١ / ٥٦٢ و ١٠: ١٦٨ / ٦٦٧.

(١٢) تهذيب الأحكام ٧: ٢٦٣ / ١١٣٩.

(١٣) أصول الكافي ٢: ٨٧ / ٥.

(١٤) تهذيب الأحكام ١: ١٦٣ / ٤٦٨.


النظير حمدويه ابن نصير(١) ، ومحمّد بن يحيى(٢) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(٣) ، موسى بن الحسن(٤) وهو الأشعري الثقة الجليل، ومحمّد بن نصير(٥) والظاهر أنّه الكشي الثقة الجليل، وإبراهيم بن إسحاق الأحمر(٦) ، والحسين بن عبيد الله(٧) ، وعلي بن محمّد بن شيرة القاساني(٨) ، وجبرئيل بن أحمد الفاريابي(٩) .

ج - ما في رجال الكشي، ونقله عنه النجاشي أيضا في رجاله: عن علي ابن محمّد القتيبي، قال: كان الفضل يحبّ العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه ويقول: ليس في أقرانه مثله(١٠) ، وقال النجاشي بعد نقله: وبحسبك هذا الثناء من الفضل(١١) ، انتهى، وهو كما قال، فإنه معاصره وشريكه في التّلمّذ والأخذ عن يونس، وأعرف به من غيره، مع ما هو عليه من علوّ المقام وجلالة القدر والبراءة عن المجازفة في الكلام.

د - ما في النجاشي: في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى بعد ما نقل عن ابن الوليد، أنه استثنى من رجال نوادر الحكمة جماعة عدّهم، وفيهم العبيدي: قال أبو العباس بن نوح: وقد أصاب شيخنا أبو جعفررحمه‌الله في ذلك كلّه،

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٤٦ / ٨٤٤.

(٢) أصول الكافي ٢: ٣٤١ / ٤.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ٤٣٧ / ١٤٠٦.

(٤) أصول الكافي ٢: ٤١٣ / ١٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ١٩٧ / ٧٧٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٣: ٦٧ / ٢١٩.

(٧) أصول الكافي ١: ٣٦٥ / ٣.

(٨) الكافي ٣: ٣٤٤ / ٢٠.

(٩) رجال الكشي ١: ٣٩٣ / ٢٨٢ و ٢٨٣ و ٢٨٤.

(١٠) رجال الكشي ٢: ٨١٧ / ١٠٢١.

(١١) رجال النجاشي: ٣٣٣ / ٨٩٦.


وتبعه أبو جعفر بن بابويه على ذلك، إلاّ في محمّد بن عيسى بن عبيد، فلا أدري ما رأيه فيه، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة(١) .

هـ - ما في الكشي: في ترجمة محمّد بن سنان ما لفظه: روى عنه الفضل وأبوه، ويونس، ومحمّد بن عيسى، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان، وأيوب بن نوح، وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم(٢) ، انتهى، وهذا تصريح منه بوثاقة جماعة، منهم محمّد بن عيسى، ويأتي جملة من مدائحه متفرقا.

وأمّا الثاني فهو أيضا أمور:

أ - ما في النجاشي قال: ذكر أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد أنه قال: ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه، ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون: من مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى، سكن بغداد(٣) .

ب - ما في الفهرست للشيخ: أنه ضعيف، استثناه أبو جعفر بن بابويه. من رجال نوادر الحكمة وقال: لا أروي ما يختص بروايته(٤) .

ج - ما فيه أيضا قال: وقيل: أنه كان يذهب مذهب الغلاة(٥) .

__________________

(١) لا يخفى ان استثناء ابن الوليد رواية محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى لا يحمل على إطلاقه، بل فيما كان منه بإسناد منقطع كما نص عليه النجاشي في رجاله: ٣٤٨ / ٩٣٩، فراجع.

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٩٦ / ٩٧٩.

(٣) رجال النجاشي: ٣٣٣ / ٨٩٦.

(٤) فهرست الشيخ: ١٤٠ / ٦٠١.

(٥) فهرست الشيخ: ١٤٠ / ٦٠١.


ومرجع هذه الوجوه إلى واحد هو استثناء ابن الوليد عن رجال النوادر الذي لم يعلم وجهه، كما اعترف به ابن نوح من أئمة علم الرجال، ويحتمل أن يكون أحد وجهين:

الأول: الغلوّ كما نسبه الشيخ إلى القيل، وهو الأصل غالبا في سبب تضعيفه.

ويردّه مضافا إلى رواية أجلاّء أهل بلده عنه خصوصا الأشعريين، وفيهم مثل: أحمد بن محمّد بن عيسى، وخلو رواياته عمّا يوهمه، وإنكار الأصحاب على الصدوق، وردّه متفرداته عن يونس بأنه لا نظير له.

ما رواه الكشي في ترجمة القاسم اليقطيني من كبار الغلاة: عن سعد بن عبد الله، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن محمّد بن عيسى، قال: كتب إليّ أبو الحسن العسكريعليه‌السلام ابتداء منه: لعن الله القاسم اليقطيني، والآخر علي بن حسكة القمي، إن شيطانا يتراءى للقاسم فيوحي إليه زخرف القول غرورا(١) .

وفي ترجمة الحسن بن محمّد - المعروف بابن بابا القمّي، وهو أيضا من كبارهم -: قال سعد: حدّثني العبيدي، قال: كتب إليّ العسكريعليه‌السلام ، ابتداء منه: أبرأ إلى الله من الفهري(٢) ، والحسن بن محمّد بن بابا القمي، فابرأ منهما، فإني محذّرك وجميع مواليّ، وإنّي ألعنهما عليهما لعنة الله، مستأكلين، يتأكّلان بنا الناس، فتّانين مؤذيين، آذاهما الله وأركسهما في الفتنة ركسا، يزعم ابن بابا أنّي بعثته نبيّا، وأنّه باب، ويله لعنه الله، سخر منه الشيطان فأغواه،

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٨٠٤ / ٩٩٦.

(٢) نسخة بدل: النميري، « منهقدس‌سره ».


فلعن الله من قبل منه ذلك، يا محمّد، إن قدرت أن تشدخ رأسه بحجر فافعل، فإنه قد آذاني، آذاه الله في الدنيا والآخرة(١) .

وفي ترجمة ابن أبي الزبرقاء وغيره: حدثني محمّد بن قولويه والحسين بن الحسن بن البندار القمي، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمّد ابن عيسى بن عبيد، قال: حدثني إسحاق الأنباري، قال: قال لي أبو جعفر الثانيعليه‌السلام : ما فعل أبو السمهري لعنه الله؟! يكذب علينا ويزعم أنه وابن أبي الزبرقاء دعاة إلينا، أشهدكم أنّي أتبرأ إلى الله جلّ جلاله منهما، انّهما فتانان(٢) ملعونان، يا إسحاق أرحني منهما يرح الله عزّ وجلّ بعيشك في الجنّة، فقلت له: جعلت فداك [يحلّ لي](٣) قتلهما؟

فقال: إنّهما فتّانان يفتنان الناس، ويعملان في خيط رقبتي ورقبة موالي، فدماؤهما هدر للمسلمين، وإيّاك والفتك فإنّ الإسلام قد قيّد الفتك، وأشفق إن قتلته ظاهرا أن تسأل لم قتلته ولا تجد السبيل إلى تثبيت حجته، ولا يمكنك إدلاء الحجة فتدفع ذلك عن نفسك، فيسفك(٤) دم مؤمن من أوليائنا بدم كافر، عليكم بالاغتيال، قال محمّد بن عيسى: فما زال، إسحاق يطلب ذلك أن يجد السبيل إلى أن يغتالهما بقتل، وكانا قد حذّراه لعنهما الله(٥) .

وعن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد ومحمّد بن عيسى، عن علي ابن مهزيار، عن فضالة بن أيوب الأزدي، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: لعن الله عبد الله بن سبإ، أنّه ادّعى الربوبية

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٨٠٥ / ٩٩٩.

(٢) نسخة بدل: قتانان، « منهقدس‌سره ».

(٣) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٤) في الأصل: فيسبقك، وما أثبتناه من المصدر.

(٥) رجال الكشي ٢: ٨١١ / ١٠١٣.


في أمير المؤمنينعليه‌السلام وكان والله أمير المؤمنينعليه‌السلام عبد الله طائعا، ويل لمن كذب علينا، وإنّ قوما يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم(١) .

وعن حمدويه وإبراهيم، عن العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن المفضل بن يزيد، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام - وذكر أصحاب أبي الخطاب والغلاة فقال لي -: يا مفضّل لا تقاعدوهم، ولا تؤاكلوهم، ولا تشاربوهم، ولا تصافحوهم، ولا تؤاثروهم(٢) (٣) .

وعن حمدويه وإبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمزة، قال أبو جعفر محمّد بن عيسى: ولقد لقيت محمّدا رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: السّلام عليك يا ربّي! فقال: ما لك لعنك الله، ربّي وربّك الله، أما والله لكنت ما علمتك لجبانا في الحرب، لئيما في السلم(٤) .

وروى في ترجمة بشار الشعيري(٥) ، ومحمّد بن بشير(٦) ، ومحمّد بن فرات(٧) - من كبار الغلاة - عنه أخبارا كثيرة، صريحة في اللعن عليهم، والتبري منهم، وفساد مذهبهم، لا حاجة إلى نقلها.

الثاني: ما يظهر من التقي المجلسي في الشرح حيث قال: والذي يخطر بالبال أن تضعيف الشيخ باعتبار تضعيف ابن بابويه، وتضعيفه باعتبار ابن

__________________

(١) رجال الكشي ١: ٣٢٤ / ١٧٢.

(٢) في الأصل: ولا توارثوهم، وما أثبتناه من المصدر.

(٣) رجال الكشي ٢: ٥٨٦ / ٥٢٥.

(٤) رجال الكشي ٢: ٥٨٩ / ٥٣٤.

(٥) رجال الكشي ٢: ٧٠١ / ٧٤٣ - ٧٤٦.

(٦) رجال الكشي ٢: ٧٧٤ / ٩٠٦ - ٩٠٩.

(٧) رجال الكشي ٢: ٤٨٧ / ٣٩٦ - ٣٩٧ و ٢: ٨٢٩ / ١٠٤٦ - ١٠٤٨.


الوليد كما صرّح به مرارا، وتضعيف ابن الوليد لكون اعتقاده أنه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ، أو يقرأ الشيخ ويكون فاهما لما يرويه، وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول: أجزت لك أن تروي عني، وكان محمّد بن عيسى صغير السن ولا يعتمدون على فهمه عند القراءة، ولا على إجازة يونس له، ولهذا ضعّفه(١) ، انتهى، ثم أخذ في ردّه.

وربّما يؤيد ما ذكره ما في النجاشي، قال: قال أبو عمرو الكشي: نصر ابن الصباح يقول: إنّ محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين أصغر في السن أن يروي عن ابن محبوب(٢)

وفيه: أولا ما صرح به المحقق السيد صدر الدين العاملي: من أن ما ذكره المجلسي من أن محمّدا كان صغير السن ولا يعتمدون على فهمه عند القراءة ولا على إجازة يونس له فشيء لا أعرف من أين أخذه، وقد راجعت رجال النجاشي، والكشي، والشيخ في الفهرست، والنقد، ورجال ابن داود، فلم أجد من التصريح بذلك شيئا، وكأن المجلسي استنبط صغره من ذكرهم عدم الاعتداد، انتهى، وهو كما قال.

وراجعت غير ما ذكره من المآخذ فلم نجد له أثرا، نعم ربّما يومئ إليه استثناء خصوص روايته عن يونس، فإنّه لو كان لضعف فيه لعمّ الاستثناء، ولا وجه له إلاّ الصغر عند التحمل، ولكن يوهنه ما يأتي.

وثانيا: أن الصغر حين الأخذ عن ابن محبوب - كما في النجاشي - أو عن يونس لا يوجب الضعف في نفسه بالنسبة إلى الرواية عنهما، فضلا عن الحكم به على الإطلاق، مع أنه غير واقع من أصله.

أمّا بالنسبة إلى ابن محبوب فلوجوه:

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٥٤.

(٢) رجال النجاشي: ٣٣٣ / ٨٩٦.


أ - إن الموجود في نسخ الكشي الموجودة هكذا: قال نصر بن الصباح: محمّد بن عيسى من صغار من روى عن ابن محبوب في السن(١) ، فما في النجاشي وهم، فكأنّه رآه في الكشي في وقت، وطال العهد، ولم يراجع في وقت التأليف، فأثبت ما في حفظه الذي غيره طول الزمان.

ب - إنّ وفاة ابن محبوب في سنة ٢٢٤، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة، فيكون بعد وفاة أبي جعفر الثانيعليه‌السلام بأربع سنين، لكونه في سنة عشرين، وبعد وفاة والده الإمام أبي الحسن الرضاعليه‌السلام بواحد وعشرين سنة، لكونه في سنة ثلاث ومائتين.

ولم يشكّ أحد في روايته عن الرضاعليه‌السلام فكيف بمن تأخر عنهعليه‌السلام بما عرفت، وذكره الشيخ في أصحاب الرضاعليه‌السلام وقال: بغدادي(٢) ، بل الظاهر أنه كان في عصرهعليه‌السلام قابلا لكلّ شيء.

فروى الشيخ في التهذيب بإسناده عن: محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى اليقطيني، قال: بعث إليّ أبو الحسن الرضاعليه‌السلام رزم ثياب وغلمانا، وحجّة لي، وحجّة لأخي موسى بن عبيد، وحجّة ليونس بن عبد الرحمن، فأمرنا أن نحج عنه، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا، فلما أردت أن أعبّئ الثياب رأيت في أضعاف الثياب طينا، فقلت للرسول: ما هذا؟ فقال: ليس يوجّه بمتاع إلاّ جعل فيه طينا من قبر الحسينعليه‌السلام .

ثم قال الرسول: قال أبو الحسنعليه‌السلام : هو أمان بإذن الله، وأمرعليه‌السلام بالمال بأمور: من صلة أهل بيته،

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٨١٧ / ١٠٢١.

(٢) رجال الطوسي: ٣٩٣ / ٧٦.


وقوم محاويج لا مئونة لهم، وأمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحيم(١)

__________________

(١) رحيم: كذا في الأصل، ومثله في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ٢٤، والاستبصار ٣: ٢٧٩ / ٩٩٢، والوسائل ٢٢: ٩٠ / ٢٨١٠١، وروضة المتقين ٩: ١١٤، وتنقيح المقال ٢: ١٠١ في ترجمة صفوان بن يحيى.

وما في المصدر (التهذيب): رحم، وهو الموافق لما في الوافي ٣: ١٧٠، وملاذ الأخيار ١٣: ٨٧ / ٣٩، وحاشية تنقيح المقال ٢: ١٠١ في ترجمة صفوان بن يحيى.

كما وردت بعنوان (رخيم) بالخاء المعجمة كما في هامش نسخة الوسائل المحققة في مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام ٢٢: ٩٠ / ٢٨١٠١، والطبعة القديمة منه أيضا ١٥: ٣٣٤ / ٦.

كما وردت بعنوان (رحيمة) في هامش النسخة المحققة من كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ٢٤، وهو الصحيح ظاهرا على ما سيأتي.

على انها لم تذكر في سائر كتب التراجم، بل لم تذكر ضمن زوجات الامام الرضا عليه‌السلام في المصادر التي تناولت حياته الشريفة من الولادة إلى الشهادة.

الا انه يظهر من رواية الكشي في ترجمة علي بن يقطين ٢: ٧٣٢ ذيل الحديث ٨١٩ انها كانت جارية من جواري علي بن يقطين التي اشتراها الامام الكاظم عليه‌السلام مع اثنين أو ثلاث منه لتزويج بنيه ومنهم الامام الرضا عليه‌السلام ، فكانت (رحيمة) إحداهن فزوجها منه عليه‌السلام .

قال الكشي: « انّ أبا الحسن عليه‌السلام زوج ثلاثة بنين أو أربعة منهم أبو الحسن الثاني فكتب الى علي بن يقطين اني قد صيرت مهورهن إليك، ثم ذكر ان علي بن يقطين وجه الى جواريه حتى حمل حبايهن ممن باعه فوجه اليه بما فرض عليه من مهورهن، وزاد عليه ثلاث آلاف دينار للوليمة ».

وقال الأستراباديّ في حاشيته على رجال الكشي: « اي أرسل علي بن يقطين الى جواريه، فحمل اليه كل ما عليهن ولهن من الزينة والمال حتى حباهن وحبايتهن اي عطيتهن ممن كان باع علي بن يقطين واشتراهن هو منه، فوجه علي بن يقطين الى أبي الحسن موسى عليه‌السلام بما فرض عليه، وصير اليه من أمور أزواج بنيه ».

ويؤيده ما قاله الكشي في موضع آخر ٢: ٧٣٤ / ٨٢٠: « وزعمت رحيمة انها قالت لأبي الحسن الثاني - أي الرضا - عليه‌السلام : ادع لعلي بن يقطين، فقال: قد كفي علي بن يقطين ».

والذي يظهر ان (رحيم) هي ليست (رحيمة) وان كلتيهما من جواري علي بن يقطين، اما رحيمة فهي من عرفت، واما رحيم فهي أم ولد الحسين بن علي بن يقطين وكانت امرأة حرة فاضلة على ما في مستدرك سفينة البحار ٤: ١٤٦ وهذه لا يجوز بيعها شرعا لأن الأمة إذا ولدت


امرأته(١) ، وأمرني أن أطلّقها عنه، وأمتعها بهذا المال، وأمرني أن اشهد على طلاقها صفوان بن يحيى وآخر، نسي محمّد بن عيسى [اسمه](٢) .

والسند وإن انتهى إليه، لكن بعد وثاقته وعدالته لا يقدح في التمسك به للمطلوب من انّه كان في عصرهعليه‌السلام قابلا لإرسال المال إليه مع كثرته، فإنه كان للمرأة ثلاثمائة دينار، وللحجّة مائة، وللصلة ما لم يذكر قدره، فكيف يكون صغيرا والإمامعليه‌السلام يستنيبه للحج عنه؟ ويرسل نفقة النائبين الآخرين إليه، وأحدهما مثل يونس؟ ويرسل إليه صلات أهل بيته وصلات الفقراء؟ ويوكّله في طلاق زوجته؟ وفي هذه الأمور من الدلالة على علوّ شأنه وجلالة قدره ورفعة مقامه فضلا عن عدالته وثقته ما لا يخفى.

ج - إن محمّد بن عيسى يروي عن حنّان بن سدير كما يأتي(٣) في ذكر طريق الصدوق إليه، وحنّان من أصحاب الصادقعليه‌السلام كما صرّح به النجاشي(٤) ، والشيخ في رجاله(٥) ، بل أدرك الباقرعليه‌السلام .

ففي التهذيب في باب المواقيت للحج: موسى بن القاسم، عن حنّان ابن سدير، قال: كنت أنا وأبي وأبو حمزة الثمالي وعبد الرحيم القصير وزياد

__________________

بعد الوطء لا يجوز بيعها ما دام الولد باقيا إلا في ثمنها إذا كان دينا على مولاها ولم يكن له غيرها، ومنهم من منع البيع مطلقا لا في الثمن ولا في غيره كما في السرائر ٣: ٢١، والمعروف ان علي ابن يقطين كان من اثرياء عصره، فلم يبقى الا القول بأن زوجة الإمام هي رحيمة لا رحيم، والله العالم.

(١) في المصدر: امرأة كانت له.

(٢) تهذيب الأحكام ٨: ٤٠ / ١٢١.

(٣) يأتي في هذه الفائدة، برقم: ١٠٢ ورمز (قب)

(٤) رجال النجاشي: ١٤٦ / ٣٧٨.

(٥) رجال الشيخ: ٣٤٦ / ٥ في أصحاب الكاظمعليه‌السلام ، وقد ورد في الهامش (عدّه من أصحاب الصادقعليه‌السلام في بعض النسخ)، فلاحظ.


الأحلام فدخلنا على أبي جعفرعليه‌السلام (١) . الخبر.

فما في الكشي: سمعت حمدويه ذكر عن أشياخه: أنّ حنّان بن سدير واقفي، أدرك أبا عبد اللهعليه‌السلام ولم يدرك أبا جعفرعليه‌السلام (٢) فالمراد بأبي جعفر هو الجوادعليه‌السلام لا الباقرعليه‌السلام كما صرّح به المجلسي(٣) ، بل في الكافي في باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي: روى الفضل بن شاذان، قال: روى حنّان، قال: كنت جالسا عند سويد بن غفلة(٤) ، ومثله في التهذيب في باب ميراث الموالي مع ذوي الأرحام(٥) ، وسويد مات سنة ٨٠ في عهد الحجاج(٦) .

د - إنّ محمّد بن عيسى يروي عن السكوني المعروف كما في الكافي في باب ترتيل القران(٧) ، وفي التهذيب في باب تلقين المحتضرين من أبواب الزيادات(٨) ، ولم يذكر السكوني أحد في غير أصحاب الصادقعليه‌السلام (٩) فلاحظ.

وأمّا الثاني(١٠) : فلأن وفاة يونس كانت بعد وفاة مولانا الرضا (عليه

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٥: ٥٢ / ١٥٨، وفي معجم رجال الحديث ٧: ٢٩٨ / ٤٧٥٧ ملاحظة قيمة حول الخبر نفسه جديرة بالوقوف عليها، فراجع.

(٢) رجال الكشي ٢: ٨٣٠ / ١٠٤٩.

(٣) روضة المتقين ١٤: ١٠٩.

(٤) لم يرد فيه، انظر الكافي ٧: ١٣٥، بل ورد في الفقيه ٤: ٢٢٤ / ٧١٢ هكذا: وروي عن حنان، والاستبصار ٤: ١٧٣ / ٦٥٤، وكذلك وسائل الشيعة ١٧: ٥٤٠ / ١١.

(٥) تهذيب الأحكام ٩: ٣٣١ / ١١٩٢.

(٦) وقيل غير ذلك كما في تنقيح المقال ٢: ٧٢، فراجع.

(٧) أصول الكافي ٢: ٤٥٠ / ١٠.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ٤٦٢ / ١٥١٠.

(٩) رجال الشيخ: ١٤٧ / ٩٢.

(١٠) كون الأول هو وهن نسبة الصغر اليه حين الأخذ عن ابن محبوب.


السّلام) بخمس سنين، فمن يروي عن الرضاعليه‌السلام ويعدّ من أصحابه كيف يكون غير قابل للرواية عن يونس لصغره، مضافا إلى الخبر السابق، ومشاركته معه في النيابة للحج، بل في أصحاب الهاديعليه‌السلام من رجال الشيخ: محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني يونسي(١) ، وهو شاهد في شدّة اختصاصه به، المحتاج إلى ملازمته إيّاه مدّة، ولا يتحقق ذلك في أيام الصغر.

هذا وروى الكشي: عن سعد بن جناح الكشي، قال: سمعت محمّد ابن إبراهيم الورّاق السمرقندي يقول: خرجت إلى الحج، فأردت أن أمرّ على رجل من أصحابنا - معروف بالصدق والصلاح والورع والخير - يقال له: بورق البوشنجاني(٢) ، - قرية من قرى هراة - وأزوره وأحدث به عهدي، قال: فأتيته، فجرى ذكر الفضل بن شاذانرحمه‌الله فقال بورق: كان الفضل به بطن، شديد العلّة، ويختلف في الليل مائة مرّة إلى مائة وخمسين مرّة.

فقال بورق: خرجت حاجّا فأتيت محمّد بن عيسى العبيدي ورأيته شيخا فاضلا، في أنفه عوج(٣) ، وهو القنا(٤) ، ومعه عدّة، فرأيتهم مغتمين محزونين، فقلت لهم: ما لكم؟ فقالوا: إن أبا محمّدعليه‌السلام قد حبس، فقال بورق: فحججت ورجعت، ثم أتيت محمّد بن عيسى، ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به، فقلت: ما الخبر؟ فقال: قد خلّي عنه(٥) ، الخبر.

وعن جعفر بن معروف، قال: صرت إلى محمّد بن عيسى لأكتب عنه،

__________________

(١) رجال الشيخ: ٤٢٢ / ١٠، وفيه: ابن يونس ضعيف.

(٢) معرب بوشنك « منهقدس‌سره ».

(٣) نسخة بدل: اعوجاج « منهقدس‌سره ».

(٤) القنا: احديداب في الأنف، يقال: رجل أقنى الأنف، انظر الصحاح ٦: ٢٤٦٩. مادة: قنا.

(٥) رجال الكشي ٢: ٨١٧ / ١٠٢٣.


فرأيته يتقلنس(١) بالسواد، فخرجت من عنده ولم أعد إليه، ثم اشتدت ندامتي لما تركت من الاستكثار منه لما رجعت، وعلمت أنّي قد غلطت(٢) .

هذا خلاصة ما يتعلق بالعبيدي، ومن أراد الوقوف على كلمات القوم واختلافهم فيه الراجع إلى ما ذكرنا مدحا وقدحا فعليه بتكملة الرجال للعالم الجليل الشيخ عبد النبيّ الكاظمي، وبرسالة السيد الأجل الناقد السيد محمّد باقر(٣) قدس‌سره فيه.

وأمّا إسماعيل بن جابر: فهو ثقة، من أرباب الأصول التي يرويها عنه صفوان(٤) ، ويروي عنه أيضا محمّد بن سنان(٥) ، وعلي بن النعمان(٦) ، وعثمان ابن عيسى(٧) ، وحمّاد بن عثمان(٨) ، وعبد الله بن المغيرة(٩) ، وعبد الله بن مسكان(١٠) ، والحسين بن عثمان(١١) ، وموسى بن القاسم(١٢) ، وابن أبي عمير(١٣) ، وجعفر بن بشير(١٤) ، ومعاوية بن وهب(١٥) ، وإسحاق بن عمّار(١٦) ، وغيرهم من

__________________

(١) في الأصل: يتعيش، وما أثبتناه من المصدر.

(٢) رجال الكشي ٢: ٨١٧ / ١٠٢٢.

(٣) انظر تكملة الرجال ٢: ٤٥٢، وكذلك الرسائل المعروفة لحجة الإسلام الشفتي.

(٤) رجال الشيخ: ١٠٥ / ١٨.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ٤٧٦ / ١٩١١.

(٦) أصول الكافي ١: ٥٠ / ٩.

(٧) أصول الكافي ١: ١٢١ / ٧.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ١٢٦ / ٤٧٩.

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ١٥٣ / ٦٠٢.

(١٠) تهذيب الأحكام ٥: ٢١ / ٦١.

(١١) تهذيب الأحكام ٣: ٢١٩ / ٥٤٤.

(١٢) تهذيب الأحكام ٥: ٤٧ / ١٤٢.

(١٣) الكافي ٤: ٥٤٥ / ٢٦.

(١٤) تهذيب الأحكام ١: ٢٥٥ / ٧٣٩.

(١٥) الكافي ٦: ١٢٨ / ٥.

(١٦) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٠ / ٩٩٣.


الأجلاّء.

[٣٢] لب - وإلى إسماعيل الجعفي: محمّد بن علي ماجيلويه (١) ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد ابن سنان وصفوان بن يحيى، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي (٢) .

ومحمّد بن علي من مشايخ إجازة الصدوق، الذي أكثر من الرواية عنه في المشيخة، والخصال(٣) ، والأمالي(٤) ، والعيون(٥) ، والتوحيد(٦) ، مترحّما

__________________

(١) الملقبون بـ (ماجيلويه) خمسة من المشايخ وهم:

أ - أبو عبد الله محمّد بن أبي القاسم عبيد الله الملقب (بندار) صهر احمد بن محمد بن خالد البرقي على بنته، وولده علي منها.

ب - ولد محمد بن أبي القاسم المذكور، وهو علي بن محمد بن أبي القاسم.

ج - حفيد محمد بن أبي القاسم وهو: محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، روى عن أبيه، عن جده، وهو من مشايخ الصدوق.

د - ابن أخي محمد بن أبي القاسم وهو: محمد بن علي بن أبي القاسم، روى عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن البرقي، وهو من مشايخ الصدوق، روى عنه في الطريق، المذكور وغيره.

هـ - يحيى بن محمد بن علي، وهو من مشايخ الصدوق أيضا، وقد استظهر الشيخ آغا بزرك ان والد يحيى هو ابن أخي محمد بن أبي القاسم لا حفيده.

هذا ولم يتعرض شيخنا النوري في هذه الخاتمة إلى يحيى بن محمد بن علي مع استقصائه لمشايخ الصدوق، ولم يشر لروايته عن يحيى المذكور، ولعله لقلة رواية الصدوق عنه أو أنّه من غلط نسخة (الأمالي) التي أشار لها الطهراني (المجلس الحادي والثمانين) في إثبات رواية الصدوق عنه. ولم نجدها فيه.

انظر: طبقات اعلام الشيعة - القرن الرابع: ٢٢٥.

(٢) الفقيه ٤: ٦٢، من المشيخة.

(٣) الخصال: ٥ / ١٤ و ٨ / ٢٤.

(٤) الأمالي: ٣١ / ٣ و ١٠٣ / ١.

(٥) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١: ٥٦ / ٢٤ و ٩٣ / ١٣.

(٦) التوحيد: ٤٨ / ١٢ و ١٠١ / ١١.


مترضيا في جميع المواضع.

وصحّح العلامة طريق الفقيه إلى: منصور بن حازم(١) ، ومعاوية بن وهب(٢) ، وفيهما محمّد بن علي، ووثقه الآميرزا محمّد في باب الألقاب من كتابه تلخيص الرجال(٣) .

وعمّه محمّد من أجلاّء الثقات، كأحمد البرقي.

وأمّا أبوه محمّد فهو ثقة على ما صرّح به الشيخ في رجاله(٤) ، والعلامة في الخلاصة(٥) ، وصحح طرق الصدوق إلى جماعة هو فيها، كطريقه إلى إسماعيل ابن رباح(٦) ، وإلى الحارث بن المغيرة النضري(٧) ، وإلى حفص بن غياث(٨) ، وإلى حكم بن حكيم(٩) .

ويروي عنه أجلاّء المشايخ وعيون الطائفة، كالفقيه محمّد بن أحمد بن خاقان النهدي(١٠) ، ومحمّد بن الحسن الصفار(١١) ، وإبراهيم بن هاشم(١٢) ، وجميل بن درّاج، أو جميل بن صالح كما في التهذيب في باب الزيادات في فقه النكاح(١٣) .

__________________

(١) رجال العلامة: ٢٧٧، الفقيه ٤: ٢٢، من المشيخة.

(٢) رجال العلامة: ٢٧٨، الفقيه ٤: ٣١، من المشيخة.

(٣) تلخيص الرجال: غير متوفر لدينا.

(٤) رجال الشيخ: ٣٨٦ / ٤.

(٥) رجال العلامة: ١٣٩ / ١٤.

(٦) رجال العلامة: ٢٧٨، الفقيه ٤: ٣٤، من المشيخة.

(٧) رجال العلامة: ٢٧٨، الفقيه ٤: ٥١، من المشيخة.

(٨) رجال العلامة: لم نعثر عليه فيه، الفقيه ٤: ٧٢، من المشيخة.

(٩) رجال العلامة: ٢٧٧، الفقيه ٤: ١٣، من المشيخة.

(١٠) الكافي ٥: ١٩٨ / ٥.

(١١) الفقيه ٤: ٦٨، من المشيخة.

(١٢) تهذيب الأحكام ٣: ٢١١ / ٥١٤.

(١٣) تهذيب الأحكام ٧: ٤٥٤ / ١٨١٨.


ومحمّد بن علي بن محبوب(١) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٢) ، وإبراهيم ابن إسحاق الأحمري النهاوندي(٣) ، والسندي بن الربيع(٤) ، الذي يروي عنه صفوان(٥) ، ومحمّد بن عبد الجبار(٦) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٧) ، والثقة الثبت الحسن بن علي بن النعمان(٨) ، وغيرهم.

ويروي عن جعفر بن بشير(٩) الذي قالوا فيه: روى عنه الثقات(١٠) .

وقول النجاشي: وكان محمّد ضعيفا في الحديث، وكان أديبا حسن المعرفة بالأخبار وعلوم العرب(١١) ، لا يدلّ على ضعفه في نفسه، ولذا قدّم العلامة(١٢) وجملة من المحققين توثيق الشيخ(١٣) عليه، مع بنائهم على تقديم قول الجارح خصوصا إذا كان مثل النجاشي الضابط.

وفي تكملة الكاظمي: والمشهور بين الفقهاء العمل بروايته كما اعتمده العلامة، وحيث كان الجارح له هو النجاشي وهو أسطوانة أهل هذا الفن، ولا مجال لردّ كلامه، أخذوا في تأويل كلامه(١٤) .

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ٢٨٨ / ١٢١١.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ٣٢٢ / ١٣٢٦.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ٣٧٦ / ١١٦٠ والاستبصار ١: ٤٦٦ / ١٨٠٣.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ١٤٤ / ٢٤٧.

(٥) رجال النجاشي: ١٨٧ / ١٩٦.

(٦) أصول الكافي ١: ١٤٩ / ٥.

(٧) تهذيب الأحكام ٥: ٤٠٢ / ١٣٩٩.

(٨) الاستبصار ٢: ٣٣٤ / ١١٩١.

(٩) تهذيب الأحكام ٥: ٤٤٢ / ١٥٣٦.

(١٠) رجال النجاشي: ١١٩ / ٣٠٤.

(١١) رجال النجاشي: ٣٣٥ / ٨٩٨.

(١٢) رجال العلامة: ١٣٩ / ١٤.

(١٣) رجال الشيخ: ٣٨٦ / ٤.

(١٤) تكملة الرجال ٢: ٣٨٩.


وأطال الكلام في نقل كلماتهم، وحاصل ما ارتضاه أن المراد: أنه يروي عن الضعفاء، وهو كلام متين.

وأمّا إسماعيل: فهو الفقيه الذي قالوا فيه: كان وجها في أصحابنا هو وأبوه وعمومته، وأنه أوجههم(١) .

ويروي عنه: جميل بن دراج(٢) كثيرا، وحمّاد بن عثمان(٣) ، وأبان بن عثمان(٤) ، وصفوان بن يحيى(٥) - وهؤلاء من أصحاب الإجماع، وروايتهم أو رواية الأخير من أمارات الوثاقة - ومحمّد بن سنان(٦) ، والثقة الجليل محمّد بن سماعة(٧) .

[٣٣] لج - وإلى إسماعيل بن رباح: محمّد بن علي ماجيلويه، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عنه (٨) .

والسند صحيح مرّ ذكر رجاله سوى عليّ، وهو أبو الحسن علي بن محمّد بن أبي القاسم عبد الله أو عبيد الله الملقب ببندار بن عمران الجنابي البرقي، ابن بنت أحمد بن أبي عبد الله البرقي من مشايخ ثقة الإسلام، المذكور في بعض

__________________

(١) رجال النجاشي: ١١٠ / ٢٨١.

(٢) الاستبصار ٤: ١٤٢ / ٥٣٠ و ١٥٧ / ٥٩١.

(٣) الاستبصار ٤: ١٥٧ / ٥٩١.

(٤) تهذيب الأحكام ١٠: ٣٠ / ٩٧.

(٥) الفقيه ٤: ٦٢، من المشيخة.

(٦) الفقيه ٤: ٦٢، من المشيخة.

(٧) كذا في الأصل، وأشار في تنقيح المقال ١: ١٣٧ / ٨٣٩ - نقلا عن جامع الرواة - لرواية محمد ابن سماعة عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، وفي جامع الرواة ١: ٩٨ وصف رواياته عنه - في التهذيب - بالكثرة!.

ولم نظفر بواحدة منها لا في التهذيب ولا في غيره، وما تيسر من كتب الرجال لم تذكر ذلك، والظاهر تفرد المصدرين المذكورين بذلك، فلاحظ.

(٨) الفقيه ٤: ٣٤، من المشيخة.


عدده، الذي يعبّر عنه في أوّل السند تارة: بعلي بن محمّد(١) ، وأخرى: بعلي ابن محمّد بن عبد الله(٢) ، وثالثة: بعلي بن محمّد بن بندار(٣) .

وقال في حقّه النجاشي: ثقة فاضل فقيه أديب، رأى أحمد بن محمّد البرقي وتأدّب عليه، وهو ابن ابنته(٤) ، وصحّح العلامة طريق الفقيه إلى الحارث بن المغيرة وهو فيه(٥) .

وأمّا إسماعيل: فلم يذكر حاله، إلاّ أنّه يروي عنه ابن أبي عمير كما هنا، وفي التهذيب في باب زيارة البيت(٦) ، وفي باب أوقات الصلوات(٧) ، وفي باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة(٨) ، ولا يروي إلاّ عن ثقة.

[٣٤] لد - وإلى إسماعيل بن عيسى: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه.

كذا في الوسائل(٩) ، وشرح المشيخة(١٠) ، وجامع الرواة(١١) ، وبعض نسخ الفقيه(١٢) .

وفي عدّة الكاظمي: وفي كثير من النسخ: عن علي بن إبراهيم،

__________________

(١) أصول الكافي ١: ١٠ / ٢.

(٢) أصول الكافي ١: ٩ / ٨.

(٣) أصول الكافي ٣: ٢٣ / ٧.

(٤) رجال النجاشي: ٢٦١ / ٦٨٣.

(٥) رجال العلامة: ٢٧٨.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ٢٥٣ / ٨٥٨.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٣٥ / ١١٠.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ١٤١ / ٥٥٠.

(٩) وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٩ / ٣٣.

(١٠) روضة المتقين ١٤ / ٥٦.

(١١) جامع الرواة ١: ١٠٠.

(١٢) الفقيه ٤: ٤٢، من المشيخة.


عنه(١) .

وإسماعيل غير مذكور، ويشير إلى مدحه - مضافا إلى عدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتبرة وذكر الطريق إليه - ما في التهذيب في باب الزيادات في الحدود(٢) ، وفي الكافي في كتاب الحدود: عن أحمد بن محمّد بن في مسائل إسماعيل ابن عيسى عن الأخيرعليه‌السلام (٣) ، في مملوك يعصي صاحبه أيحل ضربه أم لا؟ فقالعليه‌السلام : لا يحل أن يضربه، إن وافقك فأمسكه، وإلاّ فخلّ عنه(٤) .

والظاهر أن المراد ابن عيسى، فإنه يروي عن أبيه سعد عنه، كما في التهذيب في باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم شهر رمضان(٥) ، وفي الاستبصار في باب ما تجوز شهادة النساء فيه(٦) ، وفي باب أن الثّيب وليّ نفسها(٧) ، وفيه مدح ظاهر.

وفي الخبر كما في التعليقة إشارة إلى معروفيته وكونه معتمدا وصاحب مسائل معروفة معهودة(٨) .

[٣٥] له - وإلى إسماعيل بن الفضل: جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن محمّد، عن الفضل بن إسماعيل بن الفضل، عن

__________________

(١) عدة الكاظمي ٢: ١٠٠.

(٢) تهذيب الأحكام ١٠: ١٥٤ / ٦١٩.

(٣) أي: الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام .

(٤) الكافي ٧: ٢٦١ / ٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ٢١٠ / ٦١٠.

(٦) الاستبصار ٣: ٢٥ / ٧٩.

(٧) الاستبصار ٣: ٢٣٤ / ٨٤٣.

(٨) تعليق البهبهاني: ١٣١.


أبيه إسماعيل بن الفضل الهاشمي(١) .

وأمّا جعفر: فهو من مشايخ الصدوق، الذي قد أكثر من الرواية عنه مترحما مترضيا(٢) .

والحسين: من أجلاّء مشايخ ثقة الإسلام، وجدّه عامر بن محمّد بن عمران الأشعري، وصرّح في باب المستأكل بعلمه ومواضع أخر باسم جدّه عامر(٣) ، وفي باب النوادر بعده: بكونه أشعريا(٤) ، ويذكر تارة باسم جدّه عمران فيقال: الحسين بن محمّد بن عمران(٥) ، ثقة لا مغمز فيه.

وعمّه عبد الله: من الثقات المعروفين، وأجلاّء مشايخ أصحابنا الأشعريين(٦) .

وعبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم البجلي: ممّن وثقه النجاشي مرتين(٧) .

والمفضل (٨) : غير مذكور، ولكن وجود ابن أبي عمير في السند يكفي في الحكم بصحته على ما هو المختار.

وإسماعيل: ثقة، جليل القدر، وهو ابن الفضل بن يعقوب بن فضل ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠١، من المشيخة.

(٢) أمالي الصدوق: ١٥ / ٢.

(٣) أصول الكافي ١: ٣٧ / ٢.

(٤) أصول الكافي ١: ٣٩ / ٧.

(٥) رجال النجاشي: ٦٦ / ١٥٦.

(٦) رجال النجاشي: ٢٨٨ / ٥٧٠، ورجال العلامة: ١١١ / ٤٢.

(٧) رجال النجاشي: ٢٣٦ / ٦٢٣.

(٨) كذا في الأصل ولعله من اشتباه الناسخ، والصحيح هو: والفضل، وهو ابن إسماعيل المتقدم في الطريق آنفا، فلاحظ.


 [٣٦] لو - وإلى إسماعيل بن الفضل: في ذكر الحقوق عن علي بن الحسين سيّد العابدين (عليهما السّلام): علي بن أحمد بن موسى رضي‌الله‌عنه عن محمّد بن جعفر الكوفي الأسدي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: (١) وفي بعض النسخ عبيد الله بن أحمد.

وحال علي بن أحمد كحال إخوانه من مشايخ الصدوق(٢) .

ومحمّد بن جعفر: من وكلاء الصاحبعليه‌السلام ومن الذين رأوه ووقفوا على معجزته كما صرّح به الصدوق في كمال الدين(٣) ، وفي النجاشي: ثقة صحيح الحديث(٤) ، وهو من مشايخ ثقة الإسلام، وما قيل فيه غير قابل للجرح ولا للمعارضة.

وصرّح النجاشي بأن البرمكي كان ثقة مستقيما(٥) ، فلا يصغى إلى تضعيف ابن الغضائري تبعا(٦) للعلامة(٧) ومن تبعه من المحققين.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٢٥، من المشيخة.

(٢) قوله -رحمه‌الله -: وحال علي. الى آخره، هو اشعار فيه بالبناء على توثيقه اعتمادا على أمارات التوثيق عنده التي سبق وان بينها فيمن لم ينص على توثيقه، كرواية أجلاء المشايخ والثقات عنه، أو لكونه من مشايخ الإجازة، أو لاكثار الصدوققدس‌سره من الترضي والترحم عليه. وغيرها.

واعلم ان بعض هذه الامارات لا تدل على التوثيق - ما لم ينص عليه - عند بعض المتأخرين من علماء الإمامية لا سيما المحققين منهم.

انظر معجم رجال الحديث ١: ٥٥ وما بعدها.

(٣) كمال الدين ٢: ٤٤٢ / ١٦.

(٤) رجال النجاشي: ٣٧٣ / ١٠٢٠.

(٥) رجال النجاشي: ٣٤١ / ٩١٥.

(٦) أي لا يصغى تبعا « منهقدس‌سره ».

(٧) رجال العلامة: ١٥٤ / ٨٩.


وأمّا عبد الله: فقد صرّح في شرح المشيخة أنه ابن نهيك الثقة الصدوق المعروف(١) .

فالسند صحيح، وللنجاشي(٢) أيضا إلى كتاب أبي حمزة - وهو المشتمل على الحديث المذكور - طريق صحيح ذكرناه في أبواب جهاد النفس(٣) .

[٣٧] لز - وإلى إسماعيل بن مسلم السكوني (٤) : أبوه ومحمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عنه (٥) .

أمّا النوفلي: فقال النجاشي: كان شاعرا أديبا، وسكن الري ومات بها، وقال قوم من القميين: أنه غلا في آخر عمره والله أعلم، وما رأينا له رواية تدلّ على هذا(٦) ،. إلى آخره، وذكر الشيخ في الفهرست كتابا له، وذكر الطريق إليه من غير إشارة إلى غلوّه(٧) .

وقال فخر المحققين في الإيضاح: احتج الشيخ بما رواه عن السكوني في الموثق عن الصادقعليه‌السلام قال: السحت: ثمن الميتة(٨) . إلى آخره، والسند في الكافي(٩) ، والشيخ في التهذيب عنه هكذا: علي بن

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٣٨٨.

(٢) رجال النجاشي: ١١٥ / ٢٩٦.

(٣) انظر مستدرك الوسائل ١١: ٦٩.

(٤) هو إسماعيل بن أبي زياد يعرف بالسكوني الشّعيري، واسم أبي زياد: مسلم، فهرست الشيخ: ١٣ / ٣٨.

(٥) الفقيه ٤: ٥٥، من المشيخة.

(٦) رجال النجاشي: ٣٨ / ٧٧.

(٧) فهرست الشيخ: ٥٩ / ٢٢٤.

(٨) إيضاح الفوائد ١: ٤٠٣.

(٩) الكافي ٥: ١٢٦ / ٢.


إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني(١) ، وفيه شهادة بتوثيق السكوني والنوفلي وإبراهيم بن هاشم، وصرّح بذلك العلامة الطباطبائي، قال: وتبعه على ذلك ابن أبي جمهور في درر اللآلي(٢) .

ويروي عنه من الأجلاّء: إبراهيم بن هاشم(٣) ، والعباس بن معروف(٤) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٥) ، والثقة الجليل الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة(٦) ، ومحمّد بن أبي القاسم(٧) الثقة، والد عليّ بن محمّد ماجيلويه، وأحمد بن محمّد البرقي(٨) ، وأبوه(٩) ، وعلي بن إبراهيم القمي(١٠) ، والثقة الصدوق محمّد بن أحمد بن أبي قتادة عليّ(١١) .

ومن جميع ذلك ربّما يورث الظن بوثاقته، مضافا إلى ما يأتي في السكوني، مع أن الغلوّ في آخر العمر لو سلّم غير مضرّ بأحاديثه كما نصّ عليه الأستاذ الأكبر(١٢) .

وأمّا السكوني: فخبره إمّا صحيح أو موثق، وما اشتهر من ضعفه فهو كما صرّح به بحر العلوم وغيره: من المشهورات التي لا أصل لها(١٣) ، فإنا لم نجد

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٦: ٣٦٨ / ١٨٢.

(٢) رجال السيد بحر العلوم ٢: ١٢٤.

(٣) رجال النجاشي: ٣٨ / ٧٧، تهذيب الأحكام ١٠: ٢٩٠ / ١١٢٧.

(٤) تهذيب الأحكام ٧: ٤٧٣ / ١٨٩٩.

(٥) تهذيب الأحكام ١: ٣١١ / ٩٠١.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ١٨٦ / ٥٣٧.

(٧) الكافي ٣: ١٩٣ / ٤.

(٨) أصول الكافي ٢: ٤٨٤ / ١.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ٥٣ / ٢٣٠.

(١٠) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٩٣ / ١١٣٩.

(١١) تهذيب الأحكام ١: ٣٣٨ / ٩٨٩.

(١٢) تعليقة البهبهاني: ١١٨.

(١٣) رجال السيد بحر العلوم ٢: ١٢٥.


في ما بأيدينا من كتب هذا الفن وما نقل عنه منها إشارة إلى قدح فيه، سوى نسبة العامية إليه في بعضها الغير المنافية للوثاقة(١) .

ويدلّ على وثاقته بالمعنى الأعمّ بل الأخصّ - عند نقاد هذا الفن - أمور:

أ - قول الشيخ في العدة: - وهو ممّن رموه بالعامية - ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلّوب، ونوح بن درّاج، والسكوني، وغيرهم من العامة عن أئمتنا فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه(٢) .

ب - قوله أيضا في مواضع من كتبه كما يأتي في نقل [بعضها](٣) .

ج - قول المحقق في المسألة الأولى من المسائل العزّية في ردّ من ضعف الخبر المعروف: الماء يطهّر ولا يطهر - بأن رواية(٤) السكوني - ما لفظه: قوله: الرواية مسندة إلى السكوني، وهو عامي، قلنا: وهو وإن كان عاميا فهو من ثقات الرواة، وقال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه: إن الإمامية مجمعة على العمل بما يرويه السكوني، وعمّار، ومن ماثلهما من الثقات(٥) ، ولم يقدح المذهب بالرواية مع اشتهار الصدق، وكتب جماعتنا مملوّة من الفتاوى المستندة إلى نقله فلتكن هذه كذلك(٦) .

د - قول الشيخ في كتاب النهاية في مسألة ميراث المجوسي: وقال قوم: أنّهم يورثون من الجهتين معا، سواء كان ممّا يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز،

__________________

(١) لعدم اعتبار العدالة في حجية خبر الواحد إذا كان راويه ثقة مأمونا يتحرج من الكذب.

(٢) عدة الأصول ١: ٣٨٠.

(٣) ما أثبتناه بين المعقوفتين هو لإتمام المعنى، وسيأتي في كلام المصنف ما يدل عليه، فلاحظ.

(٤) في الأصل: رواية، وما أثبتناه أنسب للسياق.

(٥) راجع عدة الأصول: ١ / ٣٨٠ باختلاف.

(٦) المسائل العزّية: وهي غير متوفرة لدينا.


وهذا القول عندي هو المعتمد. إلى أن قال: مع أنه قد رويت الرواية، وقد أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام(١) بأنّهم يورثون من الجهتين جميعا(٢) ، انتهى.

ولم يذكر هناك سوى حديث السكوني، وفي رجال السيد الأجل نقلا عنه: الرواية الصحيحة(٣) ،. إلى آخره، وهو أدلّ على المطلوب، وأمّا على الأول فالوجه أن العمل بما تفرّد بروايته لا يكون إلاّ مع صحّتها، وقال السيدرحمه‌الله : وما ذكره الشيخ والمحقق ربّما يقتضي الاعتماد على النوفلي أيضا فإنه الطريق إلى السكوني والراوي عنه(٤) .

هـ - قول المحقق في المعتبر - في باب النفاس في مسألة أنه لا يكون [الدم](٥) نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها - بعد نقل خبر عن السكوني ما لفظه: والسكوني عامّي لكنّه ثقة(٦) .

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ٣٦٤ / ١.

(٢) النهاية: ٦٨٣، واعلم ان علمائنا - غفر الله لهم - اختلفوا في ميراث المجوسي على ثلاثة أقوال هي:

الأول: يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي يجوز بها ذلك في شرع الإسلام، ولا يورثون بما لا يجوز ذلك فيه على كل حال، وهذا هو اختيار الشيخ المفيد وابن إدريس.

الثاني: يورثون بالأنساب على كل حال، ولا يورثون بالأسباب إلا بما هو جائز في شريعة الإسلام.

الثالث: يورثون من الجهتين معا، سواء كان مما يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز، وهذا ما اختاره الشيخ الطوسي اعتمادا منه على رواية السكوني.

انظر: السرائر: ٤٠٩.

(٣) رجال السيد بحر العلوم ٢: ١٢٥.

(٤) رجال السيد بحر العلوم ٢: ١٢٤.

(٥) ما بين المعقوفتين من المصدر

(٦) المعتبر: ٦٧.


و - قول ابن إدريس في السرائر - وهو من المنكرين على الشيخ أشدّ الإنكار في عمله برواية السكوني - بعد تسليم جواز العمل بأخبار الآحاد ما لفظه: إسماعيل بن أبي زياد السكوني، بفتح السين، منسوب إلى قبيلة من عرب اليمن، وهو عامّي المذهب بغير خلاف، وشيخنا أبو جعفر موافق على ذلك، قائل به، ذكره في فهرست أسماء المصنفين وله كتاب يعدّ في الأصول(١) ، وهو عندي بخطّي، كتبته من خط ابن أشناس البزاز، وقد قرئ على شيخنا أبي جعفر وعليه خطّه إجازة وسماعا لولده أبي علي ولجماعة رجال غيره(٢) ، انتهى كلامه، وفيه فوائد:

منها: أنّ كتابه من الأصول، فيكون معتمدا على ما هو المشهور المحقق عند المحققين من القدماء والمتأخرين، كما يظهر ممّا ذكروه في وضعها وتعريفها، وكيفيّة عمل الرواة والمفتين بها.

ومنها: أنّ هذا الأصل كان موجودا في طبقة الشيخ ومن قبله، شائعا متداولا يسمعونه عن الشيوخ ويقرؤنه عليهم، فما رووه عنه وأدرجوه في مجاميعهم مأخوذ من كتابه، فلا يحتاج إلى النظر إلى حال الوسائط بناء على عدم الحاجة إلى الإجازة ونظائرها في أمثال هذه الكتب، ومع لزوم الحاجة ففيه فائدة أخرى وهي وثاقة النوفلي لانتهاء طرق الشيخ إلى الأصل المذكور إليه.

__________________

(١) ليس في ترجمة السكوني ما يشير الى كونه من أصحاب الأصول الأربعمائة، قال النجاشي في رجاله: ٢٦ / ٤٧: له كتاب، وقال الشيخ في الفهرست: ١٣ / ٣٨: له كتاب كبير، وله كتاب النوادر.

وقد عرفت الفرق بين الكتاب والأصل من كلام المصنف رحمه‌الله فيما تقدم آنفا، ويحتمل ان يكون هذا الكتاب قد اشتمل على قسط كبير من فتاوى الصادقين عليهم‌السلام بقرينة عده في الأصول وان لم يكن منها، فلاحظ.

(٢) السرائر: ٤٠٩.


ز - رواية الأجلاّء عنه، وفيهم جمع من أصحاب الإجماع، مثل: عبد الله ابن المغيرة كما في الفقيه في باب ما جاء في الإضرار بالورثة(١) ، وفي التهذيب في باب تلقين المحتضرين من أبواب الزيادات(٢) ، وفي باب البينتين يتقابلان(٣) ، وفي باب البينات(٤) .

وفضالة بن أيوب فيه في باب الحكم في أولاد المطلقات(٥) وباب قضاء شهر رمضان(٦) ، وباب تلقين المحتضرين من الزيادات(٧) ، وباب التيمم(٨) ، وباب الحدّ في الفرية والسبّ(٩) ، وفي الكافي في باب حقّ الأولاد في كتاب العقيقة(١٠) .

وعبد الله بن بكير في التهذيب في باب التيمم(١١) .

وجميل بن دارج في الكافي في باب الرجل يحج من الزكاة أو يعتق(١٢) .

وهؤلاء الأربعة من أصحاب الإجماع، وسنبين إن شاء الله تعالى أن روايتهم عن أحد من أمارات وثاقته وفاقا للعلامة الطباطبائي.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٣٥ / ٤٦٩.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٤٤٥ / ١٤٣٩.

(٣) تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٧ / ٥٨٣.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ٢٨١ / ٧٧٣.

(٥) تهذيب الأحكام ٨: ١١٢ / ٣٨٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٤: ٢٨١ / ٨٥٢.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٤٣٠ / ١٣٧١.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ١٨٧ / ٥٣٩.

(٩) تهذيب الأحكام ١٠: ٧٠ / ٢٦٥.

(١٠) الكافي ٦: ٤٨ / ٦.

(١١) تهذيب الأحكام ١: ١٨٥ / ٥٣٤.

(١٢) الكافي ٣: ٥٥٧ / ١.


والعباس بن معروف(١) ، وهارون بن الجهم(٢) ، ومحمّد بن عيسى(٣) ، وأبو الجهم بكير بن أعين(٤) ، والثقة الجليل سليمان بن جعفر الجعفري(٥) .

ح - ما تقدّم من الفخر(٦) من الحكم بكون السند الذي فيه السكوني موثقا.

ط - ما ذكرناه في خلال حال الجعفريات في الفائدة الثانية، من أن كثيرا من متون أحاديثها موجودة في الكتب الأربعة بطرق المشايخ إلى النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّدعليهما‌السلام عن أبيه(٧) ،. الى آخره، ويظهر منه أنّه كان حاضرا في المجلس الذي كان يلقي أبو عبد اللهعليه‌السلام سنّة جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى ولده الكاظمعليه‌السلام بطريق التحديث، ومشاركا معهعليه‌السلام في التلقي عن والدهعليه‌السلام وهذا يدل على علوّ مقامه ورفعة شأنه واختصاصه بالصادقعليه‌السلام .

ومنه يظهر أن من تشبّث لعاميّته بأسلوب رواياته بأنه عن جعفر، عن أبيه، عن آبائهعليهم‌السلام في غير محلّه، بل هو على خلافه أدلّ، مع أنه منقوض في موارد كثيرة.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١: ١٩٩ / ٥٧٨.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٤٢٨ / ١٣٦٠.

(٣) أصول الكافي ٢: ٤٥٠ / ١.

(٤) تهذيب الأحكام ٨: ٢١٥ / ٧٦٧.

(٥) أصول الكافي ٢: ٤٤١ / ١.

(٦) هو فخر المحققين أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي صاحب كتاب إيضاح الفوائد كما تقدمت الإشارة إليه في صحيفة: ١٥٩ من هذه الفائدة.

(٧) مرّ في صفحة: ٣٧ من الجزء الأول. عنه قوله: الثالث.


فروى ثقة الإسلام في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما الزهد في الدنيا؟ قال: ويحك حرامها فتنكبه(١) .

وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجهم بن الحكم، عن إسماعيل بن مسلم، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال، ولا تحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله(٢) .

والخبران شاهدان صدق على أن عمله معهعليه‌السلام لم يكن كعمل الراوي مع الراوي له، كما يراه من رماه بالتسنّن، بل خاطبهعليه‌السلام بما كان يخاطب به من يعتقد فيه المقام، ويرى في كلامه الحجيّة والبرهان.

وروي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ليس لليهودي والنصراني شفعة(٣) .

وروى الصدوق في العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من تعدى في الوضوء كان كناقصه(٤) - يروي بالصاد(٥) المهملة والضاد المعجمة - قال المحقق السيد صدر الدين العاملي: فلعلّ خطابه بمثل هذه يشعر بكونه من أهل الأمانة.

__________________

(١) الكافي ٥: ٧٠ / ١.

(٢) الكافي ٥: ٧٠ / ٢.

(٣) الكافي ٥: ٢٨١ / ٦.

(٤) علل الشرائع: ٢٧٩ / ٢.

(٥) قال المحقق الداماد وتبعه غيره: أن الأصوب أنه بالصاد المهملة « منهقدس‌سره ».


قلت: وذلك لأنّهعليه‌السلام أشار في كلامه هذا إلى المخالفين وتعدّيهم في الوضوء بجعل الغسلات ثلاثا ثلاثا، ولذا ذكروا هذا الخبر في هذا الباب، وفيه إشعار بعدم عاميّته ككثير من رواياته المخالفة للعامّة، وله شواهد كثيرة:

منها: ما ذكرناه من مخالفة جملة من رواياته لمذهب المخالفين.

ومنها: أنّ الشيخ ذكره في الفهرست(١) ، وذكر كتابه والطريق إليه، وذكره أيضا في رجاله في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٢) وذكره النجاشي في رجاله وذكر كتابه(٣) . وكذا ابن شهرآشوب في معالمه(٤) ، ولم يشر أحد منهم إلى عاميّته، مع ما علم من دينهم إلى الإشارة إلى مذهب من كان غير إمامي سيّما النجاشي، وإنّما هو شيء أخذ من الشيخ من غير كتابيه، وكّل من تأخر عنه وصرّح به فمستنده كلامه، فتعداد جماعة نسبوه إلى العامية لا يغني من شيء إلاّ أن يوجد ذلك في كلام من تقدم على الشيخ أو عاصره، ولم أقف على من نقله، وقد عرفت وهن المأخذ بتركه وترك من عرف من سيرتهم الذكر لو كان(٥) .

__________________

(١) فهرست الشيخ: ١٣ / ٣٨.

(٢) رجال الشيخ: ١٤٧ / ٩٢.

(٣) رجال النجاشي: ٢٦ / ٤٧.

(٤) معالم العلماء: ٩ / ٣٨.

(٥) وقال الشيخ المفيد في رسالة المهر ردّا على بعض أهل عصره بعد إثبات مرامه وردّ كلامه ما لفظه [١١]: ولا يخلو قوله من وجهين:

أما أن يكون زلّة منه، فهذا يقع من العلماء، فقد قال الحكيم: لكل جواد عثرة ولكل عالم هفوة.

وإما أن يكون قد اشتبه عليه، فالأولى أن يقف عند الشبهة فيما لا يتحققه، فقد قال مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام : الوقف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه، وإن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا،


ويؤيد ذلك أن البرقي في رجاله مع عدم بنائه على ذكر المدح والقدح كثيرا ما يتعرض لعاميّة الراوي، وقد عدّ في أصحاب الصادقعليه‌السلام جماعة، وقال: أنه عاميّ، وقال: إسماعيل بن أبي زياد السكوني كوفي، واسم أبي زياد: مسلم، ويعرف بالشعيري، ويروي عن العوام(١) ، انتهى، ولو كان عاميّا لذكره على عادته.

ومنها عدم وثاقته عند المخالفين، فقال ابن حجر في التقريب: إسماعيل ابن زياد، أو أبي زياد الكوفي، قاضي الموصل، متروك، كذبوه من الثامنة(٢) .

وعن ابن عدي: أنه منكر الحديث(٣) ، ولا وجه له إلاّ إماميته لما مرّ(٤) من أن أحدا من أرباب المؤلفين لم ينسبه إلى شيء من أسباب الجرح غير العاميّة، بل لا يحتمل ذلك بعد اتفاق الطائفة على العمل برواياته الكاشفة عن وثاقته المنافية للكذب والوضع والتدليس والخلط وغيرها، وكذا عدّ كتابه من الأصول، فانحصر الوجه فيما ذكر وهو المطلوب.

ومنها أن الشيخ عدّه مع نوح بن درّاج، وغياث بن كلوب، في كونهم من العامّة(٥) ، والمحقق في الأول التشيّع، فليكن السكوني في مثله، وإنّما جمعتهما القضاوة التي أورثتهما هذه الرزية، بل في عاميّة الأخير أيضا تأمّل يذكر في محلّه.

__________________

فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه، حدثنا به عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليعليه‌السلام . وذكر الحديث، انتهى.

ويظهر منه غاية اعتماده على السكوني من وجوه لا تخفى على المتأمل « منه قدس‌سره ».

(١) رجال البرقي: ٢٨.

(٢) تقريب التقريب ١: ٦٩ / ٥١٢.

(٣) الكامل في ضعفاء الرجال ١: ٣٠٨.

(٤) تقدم في صفحة: ١٦١.

(٥) عدة الأصول ١: ٣٨٠.


وأمّا ما في نكت النهاية للمحقق، من أنّ الأكثرين يطرحون ما انفرد به السكوني(١) ، فهو مضافا إلى معارضته لما نقلنا عنه واحتمال حمله على من تأخر عن الشيخ أنّه لا ينافي الوثاقة، لأنّهم يذكرون هذا الكلام غالبا في مقام انفراد الراوي بالنقل في مقابل الخبر الذي رواه الثقة المشهور بين الرواة فيصير شاذا، وهذا غير مختصّ به، والعجب ممّن يعمل بالخبر الموثق أو ما وثق بصدوره ويطرح خبر السكوني، فهب أنّه عامّي فهلاّ استظهر وثاقته من كلامي الشيخ، والمحقق، وأعجب منه من جمع بين غلوّ النوفلي وتسنّن السكوني وبينهما بعد الخافقين وبالله التوفيق.

[٣٨] لح - وإلى إسماعيل بن مهران - من كلام فاطمة ( عليها‌السلام ): عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمّد الخزاعي، عن محمّد بن جابر بن عياذ (٢) العامري، عن زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السّلام) عن فاطمة عليها‌السلام (٣) .

والسند إلى ابن مهران الثقة لا عيب فيه، وأمّا الرجلان اللذان بعده فغير مذكورين لا في رجال الخاصّة ولا ما بأيدينا من رجال العامّة، ولقلّة الحاجة إلى تصحيحه أعرضنا عن التفحص عن حالهما.

[٣٩] لط - وإلى إسماعيل بن همام: أبوه، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن أبي همام إسماعيل بن همام (٤) .

__________________

(١) الجوامع الفقهية: ٦٩٢.

(٢) كذا وفي المصدر: عن عباد وكذلك روضة المتقين ١٤: ٦٠.

(٣) الفقيه ٤: ١١٤ من المشيخة.

(٤) الفقيه ٤: ٩٣.


وهو ابن عبد الرحمن البصري الذي ذكر النجاشي أنه ثقة وأبوه وجدّه(١) ، فالسند صحيح بالاتفاق.

[٤٠] م - وإلى الأصبغ بن نباتة: محمّد بن علي ماجيلويه، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الهيثم بن عبد الله النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن سعد بن طريف، عنه(٢) .

والظاهر أن هذا طريقه إلى أصبغ فيما رواه عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في عهده إلى الأشتر، ووصيّته إلى ابنه محمّد بن الحنفية كما يظهر من النجاشي، والفهرست، ومن طريقهما إليه يصلح ما فسد من هذا السند.

ففي النجاشي: الأصبغ بن نباتة كان من خاصة أمير المؤمنينعليه‌السلام وعمّر بعده، روى عنهعليه‌السلام عهد الأشتر ووصيّته إلى محمّد ابنه.

أخبرنا ابن الجندي، عن علي بن همام، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بالعهد.

وأخبرنا عبد السّلام بن الحسين بن الأديب، عن أبي بكر الدوري، عن محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، عن جعفر بن محمّد الحسني، عن علي بن عبدك، [عن الحسن بن ظريف](٣) عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بالوصيّة(٤) .

وفي الفهرست بعد الترجمة بما يقرب منه: أخبرنا بالعهد ابن أبي جيّد،

__________________

(١) رجال النجاشي: ٣٠ / ٦٢.

(٢) الفقيه ٤: ٣٧ من المشيخة.

(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في الأصل، وأثبتناه لوروده في النجاشي والفهرست، علما انه في الفهرست هكذا: الحسن بن طريف.

(٤) رجال النجاشي: ٨ / ٥.


عن محمّد بن الحسن، عن الحميري، عن هارون بن مسلم والحسن بن طريف جميعا، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن سعد(١) . إلى آخره.

وأمّا الوصيّة فأخبرنا بها الحسين بن عبيد الله، عن الدوري،. إلى آخر ما في النجاشي، ومنها يظهر أن ابن علوان يروي العهد والوصية عن سعد بلا واسطة، فضعف عمرو عند بعضهم غير ضائر.

والسند إلى الحسين صحيح، والحسين مدحوه ورموه بالعامية(٢) ، ونقل النجاشي أنه كان مستورا ولم يكن مخالفا(٣) ، وكيف كان يشهد بوثاقته - مضافا إلى قول ابن عقدة: كان الحسن - يعني أخاه - أوثق من أخيه وأحمد عند أصحابنا(٤) - رواية أجلاء الثقات عنه، مثل: الحسين بن سعيد في الفقيه(٥) ، والتهذيب(٦) ، وفي الكافي في مواضع(٧) ، والحسن بن علي بن فضال(٨) من العصبة الذين أمرواعليهم‌السلام بالأخذ بما رووا، والحسن بن ظريف بن ناصح(٩) ، وأبو الجوزاء منبه بن عبد الله(١٠) ، وجماعة من المشكورين.

وسعد بن طريف بالمهملة، قيل: وربّما يوجد في بعض النسخ بالمعجمة، قالوا فيه: صحيح الحديث(١١) ، وقد ذكرنا في الفائدة السابقة دلالة هذه الكلمة

__________________

(١) فهرست الشيخ: ٣٧ / ١١٩.

(٢) رجال النجاشي: ٥٢ / ١١٦.

(٣) لم نقف في ترجمته لدى النجاشي على هذا الكلام! ولعله في ترجمة غيره.

(٤) انظر رجال العلامة: ٢١٦ / ٦.

(٥) الفقيه ٤: ١٣٩ / ٤٨٣.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ٤٥٥ / ١٤٨٤.

(٧) الكافي ٣: ١٧٣ / ٧، ٥: ٣٣٨ / ١.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ٢٨١ / ١١١٩.

(٩) الكافي ٥: ٣٣٨ / ٧.

(١٠) الكافي ٥: ٩ / ١.

(١١) انظر رجال الشيخ: ٩٢ / ١٧.


على التوثيق(١) ، ويؤيّده رواية جعفر بن بشير عنه كما في الكافي في باب فضل القرآن(٢) ، وجماعة من الأجلاّء كعاصم بن حميد(٣) ، وسعد بن أبي خلف(٤) ، والجليل هشام بن سالم(٥) ، والحسين بن أبي العلاء(٦) ، وإبراهيم ابن أبي البلاد(٧) ، وإبراهيم بن عبد الحميد(٨) ، والفقيه الشاعر الثقة عبد الله ابن غالب الأسدي(٩) ، ومهران بن محمّد(١٠) الذي يروي عنه ابن أبي عمير(١١) ، ومنصور بن يونس(١٢) ، وسلام بن أبي عمرة الخراساني(١٣) ، وسيف ابن عميرة(١٤) ، وغيرهم من الرواة إلاّ أنّ هؤلاء أجلاّء ثقات، وبعضهم من عيون هذه الطائفة لا يحتمل في حقّهم عادة الاتفاق على الرواية من غير ثقة.

والأصبغ وإن لم يوثقوه صريحا إلاّ أنه يظهر ممّا رواه الكشي وغيره(١٥) جلالة

__________________

(١) تقدم في الفائدة الرابعة الحديث حول هذا المصطلح.

(٢) أصول الكافي ٢: ٤٣٩ / ١٠.

(٣) الكافي ٣: ١١١ / ٣.

(٤) الفقيه ٣: ٢٦٥ / ١٢٦٢، وفيه: عن سعد بن أبي خلف إلزام، عن سنان بن طريف، وفي هامش الفقيه: نسخة في الجميع: البرام، وفي جامع الرواة ١: ٣٥٥: سعد بن أبي خلف إلزام (إبرام: نسخة) عن سعد (سنان: نسخة) بن طريف.، فلاحظ.

(٥) الفقيه ٢: ١١٢ / ٤٧٩.

(٦) أصول الكافي ١: ٢١٥ / ٦.

(٧) تهذيب الأحكام ٤: ٢٧٨ / ٧٦٤.

(٨) تهذيب الأحكام ٣: ٢٤٨ / ٦٨١.

(٩) الكافي ٣: ١٦٤ / ١.

(١٠) تهذيب الأحكام ٩: ١٠٦ / ٤٦٠.

(١١) رجال النجاشي: ٤٢٣ / ١١٣٥.

(١٢) أصول الكافي ١: ١٦٢ / ٢.

(١٣) تهذيب الأحكام ٦: ٣٢ / ٦١.

(١٤) الكافي ٥: ١٦٤ / ١.

(١٥) رجال الكشي: ١ / ١٩ / ٨ و ٣٢٠ - ٣٢٥ / ١٦٤ - ١٧٥، رجال النجاشي: ٨ / ٥.


قدره ورفعة مقامه عن التوثيق والتزكية.

[٤١] ما - وإلى أميّة بن عمرو، عن إسماعيل بن مسلم الشعيري: أحمد بن محمّد بن يحيى العطار رضي‌الله‌عنه ، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن هلال، عن أميّة بن عمرو، عن إسماعيل بن مسلم الشعيري (١) .

أما أحمد فهو من عظماء مشايخ الإجازة، وروى عنه الصدوق(٢) ، وأبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري(٣) ، والحسين بن عبيد الله الغضائري(٤) المعلوم حاله في التحرّز عن النقل عن المتهم بطعن وجرح فضلا عن غير الثقة، وأبو الحسين ابن أبي جيد(٥) ، وصحّح العلامة طريق الصدوق والشيخ في الفقيه(٦) والتهذيب(٧) إلى جماعة هو فيه، وقد مرّ في

__________________

(١) الفقيه ٤: ١١٠، من المشيخة.

(٢) الفقيه ٤: ١٢٨، من المشيخة.

(٣) رجال الشيخ: ٤٤٤ / ٣٦.

(٤) رجال الشيخ: ٤٤٤ / ٣٦، رجال العلامة: ٢٠٢ / ٦.

(٥) رجال الشيخ: ٤٤٤ / ٣٦.

(٦) ذكر الصدوق ست طرق هو فيها وهي:

أ - عبد الله بن أبي يعفور.

ب - عبد الرحمن بن الحجاج.

ج - ميمون بن مهران.

د - محمد بن علي بن محبوب.

هـ - أمية بن عمرو.

و - عمرو بن سعيد الساباطي.

وقد أورد العلامة في الفائدة الثامنة: ٢٧٦ ثلاثة منها وجمعها وهي الأول والثاني والرابع. فلاحظ.

(٧) ذكر الشيخ خمس طرق هو فيها وهي:

أ - محمد بن يحيى العطار.

ب - محمد بن أحمد بن يحيى.

ج - محمد بن علي بن محبوب.


الفائدة(١) السابقة ما يغني عن التطويل في الكلام، ومرّ ما يتعلّق بأحمد بن هلال(٢) .

وأمّا أميّة بن عمرو فهو واقفي، وذكر في النجاشي(٣) والفهرست(٤) له كتابا وذكرا طريقهما إليه، ويروي عنه محمّد بن خالد(٥) ، ومحمّد بن عيسى(٦) ، والحسن بن علي بن يقطين(٧) ، وفي النجاشي: إن أكثر كتابه عن إسماعيل(٨) ، ومن جميع ذلك يظنّ اعتبار كتابه، والله العالم.

[٤٢] مب - وإلى أيوب بن أعين: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عنه (٩) .

أما الحكم بن مسكين فلم يوثقوه، ويمكن استفادة وثاقته من أمور:

أ - رواية ابن أبي عمير عنه كما في الاستبصار في باب السهو في صلاة المغرب(١٠) ، وفي باب الأجر على تعليم القرآن(١١) ، وفي التهذيب في باب من

__________________

د - أحمد بن محمد بن عيسى.

هـ - علي بن جعفر.

وقد صحح العلامة هذه الطرق الخمسة في الفائدة الثامنة كذلك: ٢٧٥.

(١) مرّ في الجزء الثالث صحيفة: ٥١٣.

(٢) تقدم برقم: ٢٢ برمز: كب.

(٣) رجال النجاشي: ١٠٥ / ٢٦٣.

(٤) فهرست الشيخ: ٣٨ / ١١١.

(٥) رجال النجاشي: ١٠٥ / ٢٦٣.

(٦) الكافي ٦: ٣١٨ / ١٠.

(٧) تهذيب الأحكام ٦: ٢٩٥ / ٨٢٢.

(٨) رجال النجاشي: ١٠٥ / ٢٦٣.

(٩) الفقيه ٤: ٩٩، من المشيخة.

(١٠) الاستبصار ١: ٣٧١ / ١٤١٢.

(١١) الاستبصار ٣: ٦٦ / ٢١٩.


يجب عليه الجهاد(١) ، وفي كتاب المكاسب(٢) ، وفي الكافي في باب إدخال السرور على المؤمن(٣) .

ب - رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عنه في الكافي في باب الولد إذا كان أحد أبويه مملوكا(٤) .

ج - رواية الأجلاّء عنه وفيهم: الحسن بن علي بن فضال(٥) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(٦) ، وعلي بن أسباط(٧) ، ومعاوية بن حكيم(٨) ، وعلي بن الحكم(٩) ، ومحمّد بن عبد الحميد(١٠) ، محمّد بن الهيثم(١١) ، والحسن ابن محبوب(١٢) ، والحسن بن موسى الخشاب(١٣) .

د - ما في النجاشي في ترجمته: أن أبا العباس - يعني ابن عقدة - ذكره(١٤) ، أي في كتابه الذي جمعه في أصحاب الصادق (عليه السّلام) وهم أربعة آلاف، ووثّق جميعهم كما ذكره جماعة، ومرّ ويأتي أيضا إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٦: ٢٦ / ٢٢٢٣.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ٣٦٥ / ١٠٤٨.

(٣) أصول الكافي ٢: ١٥٣ / ١٢.

(٤) الكافي ٥: ٤٩٢ / ١.

(٥) تهذيب الأحكام ٣: ٤٢ / ١٤٦.

(٦) كامل الزيارات: ٨٩ / ٢.

(٧) الكافي ٨: ٢٦٣ / ٣٧٧، من الروضة.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ٤٥٧ / ١٨٢٩.

(٩) الكافي ٥: ٤٩٢ / ٤.

(١٠) الكافي ٨: ١٩٤ / ٢٣١، من الروضة.

(١١) تهذيب الأحكام ٥: ٤٩١ / ١٧٥٩.

(١٢) الفقيه ٣: ٢٨٨ / ١٣٧٢.

(١٣) رجال النجاشي: ١٣٦ / ٣٥٠.

(١٤) رجال النجاشي: ١٣٦ / ٣٥٠.


ومن هنا يظهر وجه حمل المحقق في المعتبر في مسألة: أقلّ ما تنعقد به صلاة الجمعة، فإنه ذكر خبر محمّد بن مسلم الذي رواه عنه الحكم بن مسكين الدال على أنه سبعة، واختاره الشيخ، ورواية زرارة، وابن أبي يعفور، ومنصور التي مفادها أنه خمسة، كما اختاره المفيد والسيد وعارض بينهما ثم رجّح الأخير بوجوه(١) ، ولم يطعن في سند الأول كما هو دأبه في غير المقام.

نعم، قال العلامة في المختلف في طريق رواية محمّد بن مسلم: الحكم ابن مسكين ولا يحضرني الآن [حاله](٢) ونحن نمنع صحّة السند ونعارضه بما تقدّم من الأخبار، ويبقى عموم القرآن سالما عن المعارض(٣) .

وردّه الشهيد في الذكرى بأن: الحكم ذكره الكشي ولم يعرض له بذم، والرواية مشهورة جدّا بين الأصحاب، لا يطعن(٤) فيها كون الراوي مجهولا عند بعض الناس، والمعارضة منتفية بما ذكرنا من الحمل(٥) .

وانتصر الشهيد الثاني للعلامة واعترض بأنه: لا يكفي عدم الجرح بل لا بدّ من التوثيق(٦) .

وأجاب عنه شارح المشيخة بأن: الظاهر أن الشهيد يكتفي في العدالة بحسن الظاهر(٧) .

قلت: أو يرى الاكتفاء بالخبر، أو أوثق بصدوره بما ذكر هنا، وما أشار

__________________

(١) المعتبر: ٢٠٣.

(٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٣) مختلف الشيعة: ١٠٣، والمعنى اي: يبقى عموم الأمر بالسعي الوارد في القرآن الكريم سالما عن المعارض، والحديث عن صلاة الجمعة، فلاحظ.

(٤) في المصدر: لا يظهر.

(٥) ذكري الشيعة: ٢٣١.

(٦) حكاه في روضة المتقين ١٤: ٦٣.

(٧) روضة المتقين ١٤: ٦٣.


إليه في باب الاستخارة في كلامه الذي ذكرناه في الفائدة السابقة(١) ، وبما حقّقناه يسقط الاعتراض من أصله، ويأتي في (ريب) في الطريق إلى علي بن بجيل: محمّد بن الحسن، عن الحسن بن متيل الدقان، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله الحكم بن مسكين الثقفي، عن علي بن بجيل(٢) . إلى آخره، ولا يخفى أن ذكر [كنيته](٣) من بين الجماعة يدلّ على جلالته عنده(٤) .

وأمّا أيّوب فغير مذكور إلاّ في جامع الرواة للفاضل الأردبيلي(٥) ، وقد أخرج عنه الخبر ثقة الإسلام في الكافي(٦) ، والشيخ في التهذيب(٧) .

[٤٣] مج - وإلى أيوب بن الحرّ: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن الحرّ الكوفي الجعفي أخي أديم بن الحرّ، وهو مولى (٨) .

والنضر ويحيى وأيوب من أجلاّء الثقات، فالسند صحيح بعد ملاحظة

__________________

(١) انظر: الجزء الثالث صحيفة: ٤٦٤ و ٤٩٥.

(٢) راجع الرقم: ٢١٢.

(٣) في الأصل: كنية وما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح الموافق لاستقامة المعنى.

(٤) ذكر الكنية مع الاسم لا تفيد شيئا سوى التعريف بالراوي، واين هي من الجلالة أو المدح وقد قال تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ مع ورود اللعن والتكذيب على لسان الأئمةعليهم‌السلام للذين اشتهروا بالغلو معبرين عنهم بكناهم، كقولهم: لعن الله أبا الخطاب!.

ومنهم من يرى في إطلاق الكنية على شخص دليلا على احترامه وتقديره من قبل مكنيه، راجع بحث الكنية للسيد المحقق محمد رضا الجلالي المنشور بتراثنا العدد / ١٧.

(٥) جامع الرواة ١: ١١٢.

(٦) الكافي ٦: ٢١٨ / ١٦.

(٧) تهذيب الأحكام ٥: ٤٧٠ / ١٦٤٧.

(٨) الفقيه ٤: ١٣٠، من المشيخة.


ما مرّ في حال البرقي وأبيه(١) .

[٤٤] مد - وإلى أيوب بن نوح: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله والحميري جميعا، عنه (٢) .

وأيوب بن نوح ثقة بالاتفاق، وهو الذي قال فيه أبو الحسن العسكريعليه‌السلام - كما في غيبة الشيخ مخاطبا لعمرو بن سعيد المدائني -: إن أحببت أن تنظر إلى رجل من أهل الجنّة فانظر إلى هذا(٣) ، يعني أيوب بن نوح.

[٤٥] مه - وإلى بحر السقاء: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم ابن مهزيار، عن أخيه علي، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن بحر السقاء - وهو بحر بن كثير (٤) -.

السند صحيح بما مرّ من وثاقة إبراهيم(٥) ، والباقي من الأجلاّء.

وأمّا بحر السقاء فغير مذكور إلاّ في أصحاب الصادقعليه‌السلام من رجال الشيخ(٦) ، وقد مرّ ويأتي استظهار كون من يذكر فيه من الأربعة آلاف الذين ذكرهم ابن عقدة في رجال الصادقعليه‌السلام ووثقهم.

ويشير إلى وثاقته أيضا رواية حمّاد عنه ولو بالواسطة، ورواية حريز الذي

__________________

(١) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٥ ورمز (يه)

(٢) الفقيه ٤: ٦٠، من المشيخة.

(٣) الغيبة للطوسي: ٢١٢.

(٤) الفقيه ٤: ٦٩، من المشيخة.

(٥) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٢ ورمز (يب)

(٦) رجال الشيخ: ١٥٨ / ٦٣.


عدّ كلّ كتبه من الأصول، وعدّ كتابه من الكتب المعتمدة، وتضعيف العامّة إياه، في تقريب ابن حجر: بحر بفتح أوله وسكون المهملة، ابن كنيز بنون وزاي، السقاء، أبو الفضل البصري، ضعيف من السابعة، مات سنة ستين أي بعد المائة(١) ، وذكر مثله الذهبي، قال: وابن حجر وثقه(٢) ، وقال الدار قطني: متروك(٣) .

مع إنّا في غنى عن ذكر الامارات بعد وجود حمّاد بن عيسى في الطريق وهو من أصحاب الإجماع، فلا حاجة إلى النظر في حال الذين بعده، ثم إنّ الموجود من نسخ الفقيه والمنقول عنه: كثير بالثاء المثلثة، وقد عرفت المضبوط عندهم والظاهر أنّهم أضبط في أمثال هذه المقامات.

[٤٦] مو - وإلى بزيع المؤذن: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي ابن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمّد ابن سنان، عنه (٤)

قد مرّ ما يتعلّق بهذا السند واستظهار وثاقة عليّ في حال البرقي(٥) .

وبزيع المؤذّن ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٦) ، وذكر بزيعا آخر مولى عمرو بن خالد، وقال: كوفي(٧) ، وذكر أبو عمرو الكشي في

__________________

(١) تقريب التقريب ١: ٩٣ / ٥.

(٢) « وقوله: ابن حجر. إلى آخره غريب، إلاّ أن يكون وثقه في كتاب آخر غير التقريب » « منهقدس‌سره ».

(٣) راجع ميزان الاعتدال ١: ٢٩٨ / ١١٢٧، ولم نظفر على توثيق ابن حجر له لا في كتبه ولا في كتب الذهبي - المتيسرة لدينا -.

(٤) الفقيه ٤: ٥٩، من المشيخة.

(٥) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٥ ورمز (يه)

(٦) رجال الشيخ: ١٥٩ / ٦٩.

(٧) رجال الشيخ: ١٥٩ / ٦٨.


رجاله بزيعا مطلقا، وذكر أخبارا عن الصادقعليه‌السلام في لعنه وعدّه في عداد أبي الخطاب وأضرابه(١) .

والسيد الأجل صاحب المنهج قال بعد نقل ما في الكشي والخلاصة: وفي أصحاب الصادقعليه‌السلام بزيع مولى عمرو بن خالد كوفيّ، وبزيع المؤذن، ولا أدري هذا الملعون أيّهما أو غيرهما، ثم نقل عن تاريخ أبي زيد البلخي: أمّا البزيعية فأصحاب بزيع الحائك، أقرّوا بنبوته وزعموا أنّهم كلّهم أنبياء، وزعموا أنّهم لا يموتون ولكن يرفعون، وزعم بزيع أنّه صعد إلى السماء، وأنّ الله مسح على رأسه ومجّ في فيه، وأن الحكمة تنبت في صدره(٢) .

وفي رجاله الوسيط جزم بذلك، وقال في الحاشية: وأمّا الذي لعنه فأصحاب بزيع الحائك(٣) . إلى آخره، ويعلم منه أنه غيرهما وهو الموافق للاعتبار، فإن بزيع الملعون كان من أصحاب أبي الخطاب وصدّق رسالته، كما نصّ عليه الحسن بن موسى النوبختي في كتاب الفرق(٤) ، وهو وأصحابه معروفون بالكفر والزندقة، كيف يحتمل أن يجعله الصدوق في عداد هؤلاء المشايخ ويعدّ كتابه معتمدا؟ وكيف يلقّب بالمؤذن ولا صلاة عندهم فضلا عن آذانها؟

فمن الغريب ما في شرح التقي المجلسي ما لفظه: وما كان عن بزيع

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٥٩٢ / ٥٤٧ - ٥٤٩.

(٢) منهج المقال: ٦٧.

(٣) الوسيط: ٣٣.

(٤) فرق الشيعة: ٤٣.

قال النوبختي في كتاب الفرق والمقالات [٤٣] بعد أن ذكر أن أصحاب أبي الخطاب صاروا أربع فرق، قال: وفرقة قالت: بزيع نبي رسول الله مثل أبي الخطاب، أرسله جعفر بن محمّد عليهما السّلام، وشهد بزيع لأبي الخطاب بالرسالة، وبريء أبو الخطاب وأصحابه من بزيع « منه قدس‌سره ».


المؤذن فهو ضعيف، روى الكشي إخبارا في ذمّه، ومنها خبر صحيح فيه لعنه(١) ، فيمكن أن يكون نقل الكتاب قبل انحرافه إلى الغلو(٢) ، انتهى.

ولا أدري ما سبب جزمه بذلك وكيف لم يحتمل كون الملعون هو الكوفي أو غيرهما وهو الحائك؟

[٤٧] مز - وإلى بشار بن بشار: الحسين بن احمد بن إدريس رضي‌الله‌عنه عن أبيه، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن محمّد بن سنان، عنه (٣) .

مرّ حال السند سوى ابن أبي الصهبان عبد الجبار، وهو ثقة، والسند صحيح، على الأصحّ.

وأمّا بشار بن بشار - كما في بعض النسخ، أو الثاني: بالياء والسين المهملة كما في بعضها والمضبوط في الرجال -: ثقة، صاحب أصل، يروي عنه ابن أبي عمير(٤) ، وأبان بن عثمان(٥) ، وقال الحسن بن فضّال: هو خير من أبان(٦) .

[٤٨] مح - وإلى بشير النبال: محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن سنان، عنه (٧) .

السند صحيح على ما شرحناه.

وأمّا بشير فروى الكشي: عن طاهر بن عيسى الوراق، عن جعفر بن

__________________

(١) رجال الكشي: ٣٠٤ / ٥٤٧.

(٢) روضة المتقين ١٤: ٦٥.

(٣) الفقيه ٤: ١٠٤ وفيه: بن يسار.

(٤) انظر رجال النجاشي: ١١٣ / ٢٩٠، وفهرست الشيخ: ٤٠ / ١٢٠.

(٥) رجال الكشي ١: ٧١١ / ٧٧٣.

(٦) رجال الكشي: ٤١١ / ٧٧٣.

(٧) الفقيه ٤: ٨٦.


[أحمد](١) بن أيّوب، عن أبي الحسن صالح بن أبي حمّاد الرازي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن زيد الشّحام، قال: رآني أبو عبد اللهعليه‌السلام وأنا أصلّي، فأرسل إليّ ودعاني فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من مواليك، فقال: فأيّ موالي؟ قلت: من الكوفة، قال: من تعرف من الكوفة؟ قلت: بشير النبال، وشجرة، قالعليه‌السلام : كيف صنيعتهما إليك؟ قلت: ما أحسن صنيعتهما إليّ، قال: خير المسلمين من وصل وأعان ونفع، ما بتّ ليلة قطّ ولله في مالي حقّ يسألنيه(٢) ، الخبر.

وروى ثقة الإسلام: عن العدة، عن سهل، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن يسار، عن عثمان بن عفّان السدوسي، عن بشير النبال، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الحمّام؟ فقال: تريد الحمام؟ قلت: نعم، فأمر بإسخان الحمام، ثم دخل فاتزرنا بإزار وغطّى ركبتيه وسرته(٣) ، الخبر.

قال بعض المحققين: ولعلّ في اعتناء الإمامعليه‌السلام به وإدخاله

__________________

(١) في الأصل: جعفر بن محمّد، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في رجال النجاشي:

١٢١ / ٣١٠، والكشي ١: ٦٠ / ٣٤، ورجال العلامة: ٣٢ / ١٤، ونقد الرجال: ٦٨ / ٩، ومنهج المقال: ٨١، وجامع الرواة ١: ١٤٩، وتنقيح المقال ١: ٢١٢ / ١٧٥٣، ومعجم رجال الحديث ٤: ٥٠ / ٢١٢٢.

وقد ذكره الشيخ في رجاله: ٤٥٨ / ٧ باب من لم يرو عنهم عليهم‌السلام بعنوان: جعفر بن محمّد وهو اشتباه قطعا بدلالة ما ذكر أولا، وبقول ابن داود في رجاله: ٦٢ / ٣٠٠: جعفر بن احمد بن أيوب السمرقندي، يقال له ابن التاجر كذا رأيته بخط الشيخ رحمه‌الله ، ثانيا، فلاحظ.

الشيخ رحمه‌الله ، ثانيا، فلاحظ.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦٦٥ / ٦٨٩.

(٣) الكافي ٦: ٥٠١ / ٢٢.


الحمام معه بعد إسخانه نوع مدح(١) .

ويروي عنه من الأجلاّء: داود بن فرقد(٢) ، والجليل علي بن شجرة(٣) ، ومحمّد بن سنان(٤) ، وأبان بن عثمان(٥) من أصحاب الإجماع، وسيف بن عميرة(٦) .

[٤٩] مط - وإلى بكار بن كردم: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عنه (٧) .

السند صحيح على الأصح.

وبكار ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٨) ، ويروي عنه ابن أبي عمير كما في الكافي في باب حبّ النساء(٩) ، وفي التهذيب في الحرّ إذا مات وترك وارثا مملوكا(١٠) ، ويونس بن عبد الرحمن في الكافي في باب الخير والشرّ(١١) ، والحسن بن علي بن فضال فيه في باب قضاء حاجة المؤمن(١٢) .

وهؤلاء من أصحاب الإجماع الذين لا يروون إلاّ عن ثقة، كما سنحقّقه، وعلى المشهور، فيكفي رواية ابن أبي عمير عنه.

__________________

(١) تنقيح المقال ١: ١٧٦ / ١٣٦٢.

(٢) الاستبصار ١: ٢٤٠ / ٨٥٥.

(٣) تهذيب الأحكام ٧: ١٤ / ٦٠.

(٤) الفقيه ٤: ٨٥، من المشيخة.

(٥) الكافي ٨: ٣٤٢ / ٥٤٠، من الروضة.

(٦) الكافي ٨: ٣١٤ / ٤٩٠، من الروضة.

(٧) الفقيه ٤: ١٠٨، من المشيخة.

(٨) رجال الشيخ: ١٥٨ / ٥٢.

(٩) الكافي ٥: ٣٢١ / ٧.

(١٠) تهذيب الأحكام ٩: ٣٣٥ / ١٢٠٥.

(١١) أصول الكافي ١: ١١٩ / ٣.

(١٢) أصول الكافي ٢: ١٥٤ / ١.


ويروي عنه أيضا: محمّد بن سنان(١) ، وعبد العظيم بن عبد الله الحسني(٢) .

وفي التعليقة: ويظهر من أخباره حسن عقيدته، وحكم خالي(٣) بحسنه لأن للصدوق طريقا إليه، قلت: بل الحقّ وثاقته بما ذكرنا(٤) .

[٥٠] ن - وإلى بكر بن صالح: أبوه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن بكر بن صالح الأزدي (٥) .

كذا في نسخ الوسائل، وفي بعضها في الحاشية: الرازي بدل الأزدي(٦) ، كما هو الموجود في بعض نسخ الفقيه، ومنه نسخة التقي المجلسي(٧) ، ولذا ضعّف بكر بن صالح الرازي الضبّي لما قال النجاشي في ترجمته من أنه: ضعيف(٨) (جدّا، كثير التفرّد بالغرائب)(٩) .

ويختلج بالبال أن الأزدي هو الصحيح، وهو غير الرازي الذي ضعّفوه، وأن الموجود في الأسانيد هو الأوّل، ولم نقف على تقييده بأحدهما، أو أن كتاب

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٨، من المشيخة.

(٢) أصول الكافي ١: ٣٥١ / ٦٠.

(٣) المراد منه هو: المولى محمد باقر المجلسي الثاني صاحب (البحار)

(٤) تعليقة البهبهاني: ٧٠.

(٥) الفقيه ٤: ٩٨، من المشيخة. وفيه: الرازي.

(٦) وسائل الشيعة ١٩: ٣٣٥ / ٤٨.

(٧) روضة المتقين ١٤: ٦٧.

(٨) رجال النجاشي: ١٠٩ / ٢٧٦.

(٩) ما بين القوسين لم يرد في النجاشي، وقد نسبت العبارة المذكورة الى ابن الغضائري كما في مجمع الرجال ١: ٢٧٤ ومعجم رجال الحديث ٣: ٣٤٦ / ١٨٥١ والمراد من الغرائب، الأحاديث الغريبة، وهي اما لفظا، أي المشتملة متونها على لفظ غامض بعيد عن الفهم لقلة استعماله في الشائع من اللغة.

أو مطلقا، وهي ما كانت الغرابة في سندها ومتنها معا أو بأحدهما دون الآخر.

انظر: الدراية للشهيد الثاني: ١٠٧ و ١٢٩ ومقباس الهداية: ٢٢٧ و ٢٣١.


الرازي معتمد معروض على الأصول، وذلك لمنافاة رواية الأجلّة عنه وهو بهذا المكان من الضعف.

مثل إبراهيم بن هاشم، والحسين بن سعيد في الاستبصار في باب من له زميل يظلّل(١) ، وعلي بن مهزيار فيه في باب جواز أن يحج الصّرورة عن الصرورة(٢) ، وفي التهذيب في باب الزيادات في فقه الحج(٣) ، وأحمد بن محمّد ابن عيسى في روضة الكافي بعد حديث قوم [صالح](٤) ، وفي باب ألبان الإبل من كتاب الأطعمة(٥) ، وفي التهذيب في باب صفة الوضوء(٦) ، وفي الاستبصار في باب مقدار ما يمسح من الرأس والرجلين(٧) .

وأحمد بن محمّد بن خالد(٨) ، وعلي بن محمّد(٩) ، والحسين بن الحسن(١٠) . وغيرهم.

وبالجملة فلا بدّ من القول بالتعدّد، أو اعتبار كتابه، أو تضعيف ما في النجاشي، أو بتعدد الرازي كما يظهر من رجال الوسيط(١١) ، وأن ما في النجاشي الذي صرّح بأنه يروي عن الكاظمعليه‌السلام غير ما في الفهرست فإنه لم

__________________

(١) الاستبصار ٢: ١٨٥ / ١.

(٢) الاستبصار ٢: ٣٢١ / ٧ والصرورة: أصله من الصر، وهو الحبس والمنع، والرجل الصرورة: هو الذي لم يحج قط، انظر: لسان العرب - صرر -.

(٣) تهذيب الأحكام ٥: ٤١٢ / ١٤٣٣.

(٤) في الأصل: قوم لوط، والذي أثبتناه من المصدر، انظر الكافي ٨: ١٩١ / ٢٢١، ومن الروضة.

(٥) الكافي ٦: ٣٣٨ / ١.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ٥٧ / ١٦٠.

(٧) الاستبصار ١: ٦١ / ١٨٢ و ٦٢ / ١٨٥.

(٨) الكافي ٦: ٣ / ٧.

(٩) أصول الكافي ١: ٢١٩ / ٣.

(١٠) أصول الكافي ١: ٦٤ / ٢.

(١١) الوسيط: ٣٥ و ٣٦.


يضعفه(١) ، وذكره في رجاله في من لم يرو عن الأئمةعليهم‌السلام (٢) كلّ ذلك لمنافاة رواية هؤلاء خصوصا أحمد الأشعري لما فيه.

[٥١] نا - وإلى بكر بن محمّد الأزدي: محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف وأحمد بن إسحاق بن سعد وإبراهيم بن هاشم جميعا، عنه (٣) .

وبكر الأزدي من وجوه الطائفة، ورجال السند من أجلاّء الثقات.

[٥٢] نب - وإلى بكير بن أعين: أبوه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن بكير بن أعين.

وهو كوفي يكنى: أبا الجهم، من موالي بني شيبان، ولمّا بلغ الصادقعليه‌السلام موت بكير بن أعين قال: أما والله لقد أنزله عزّ وجلّ بين رسوله وبين أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)(٤) كذا في المشيخة.

وروى هذا الخبر الكشي بطريق صحيح(٥) ، ويروي عنه غير ابن أبي عمير جماعة من وجوه الطائفة مثل [عمر](٦) بن أذينة(٧) ، وحريز بن عبد الله(٨) ، وعلي بن رئاب(٩) ، والحسن بن الجهم(١٠) ، وجميل بن

__________________

(١) فهرست الشيخ: ٣٩ / ١١٦.

(٢) رجال الشيخ: ٤٥٧ / ٣.

(٣) الفقيه ٤: ٣٣، من المشيخة.

(٤) الفقيه ٤: ٣٢، من المشيخة.

(٥) رجال الكشي ٢: ٤١٩ / ٣١٥.

(٦) في الأصل: عمرو، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في رجال النجاشي ٢٨٣ / ٧٥٢، وفهرست الشيخ ١١٣ / ٤٩٢، ورجال العلامة ١١٩ / ٢، وجامع الرواة ١: ١٣٠ و ٣١ ٦.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٤٦ / ١٣٢.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٥ / ١٠١٢.

(٩) أصول الكافي ١: ٣٦٢ / ١ و ٣٦٣ / ٩.

(١٠) أصول الكافي ١: ٨٥ / ٢.


دراج(١) ، وعبد الرحمن بن الحجاج(٢) ، وأخوه زرارة في الكافي في باب طلاق الغائب(٣) ، والحسن بن محبوب(٤) ، وأبان بن عثمان(٥) ، وجماعة أخرى، والسند صحيح على الأصحّ.

[٥٣] نج - وإلى ثعلبة بن ميمون: أبوه ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبيد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن محمّد الحجال الأسدي، عن أبي إسحاق ثعلبة بن ميمون.

وعنهم، عن الحميري، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عنه(٦) .

وأبو محمّد الحجال هو الذي قال فيه النجاشي: ثقة ثقة، ثبت(٧) .

وعبد الله بن، محمّد أخو أحمد بن محمّد بن عيسى يلقب ببنان لم يرد فيه شيء، ولكنه كما في الشرح من مشايخ الإجازة(٨) ، ويروي عنه وجوه القميين مثل: محمّد بن يحيى(٩) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(١٠) ، ومحمّد بن أحمد بن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ٢٩٣ / ١٠٤٨.

(٢) تهذيب الأحكام ٩: ٢٨٢ / ١٠٢٠.

(٣) الكافي ٦: ٧٩ / ١.

(٤) تهذيب الأحكام ١٠: ١٦٣ / ٦٥١.

(٥) تهذيب الأحكام ١: ٣٥٣ / ١٠٤٩.

(٦) الفقيه ٤: ١٠٧، من المشيخة.

(٧) رجال النجاشي: ٢٢٦ / ٥٩٥.

(٨) روضة المتقين ١٤: ٧٢.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ٣٠ / ١٢٩.

(١٠) تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٦ / ٨٠٥.


يحيى(١) ، ومحمّد بن الحسن الصفار(٢) ، وأبو علي الأشعري(٣) ، وأحمد بن إدريس(٤) ، وسعد بن عبد الله(٥) ، وعلي بن إبراهيم(٦) ، وجعفر بن محمّد الأشعري(٧) ، ومن لم يطمئن بوثاقته من رواية هؤلاء عنه فليعالج نفسه فإنّها مريضة(٨) .

وأبو إسحاق من وجوه الطائفة وفقهائها وعلمائها وعبّادها وزهّادها، أجلّ من أن يزكّى ويوثّق، فالطريق بجملتها صحيحة.

[٥٤] ند - وإلى ثوير بن أبي فاختة: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن ثوير بن أبي فاختة، واسم أبي فاختة: سعيد بن علاقة (٩) .

السند صحيح على الأصح، أمّا غير الهيثم من الرجال فثقات بالاتفاق، والهيثم وإن لم يوثقوه بل مدحوه بقولهم: قريب الأمر، وفاضل(١٠) ، ولكن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٨: ٥ / ١٠.

(٢) الاستبصار ٢: ١٢٥ / ٤٠٨.

(٣) تهذيب الأحكام ٩: ٢٠٦ / ٨١٦.

(٤) تهذيب الأحكام ٨: ٢٤٨ / ٨٩٩.

(٥) الاستبصار ١: ٣٩٠ / ١٤٨٣.

(٦) الكافي ٨: ١٨١ / ٢٠٣، من الروضة.

(٧) تهذيب الأحكام ١٠: ٣٥ / ١١٨.

(٨) رواية الثقات عن شخص مجهول قد تكون قرينة على صدق الرواية عند البعض، ولكنها لا ترفع جهالته ظاهرا، وإن قال بها آخرين فالعبرة عند البعض هي شهادة الثقات وأصحاب هذا الفن بكونه ثقة، ومع تعذرها لا يلزم الوصف المذكور نفوسهم على ما لا يخفى.

(٩) الفقيه ٤: ١١١، من المشيخة.

(١٠) رجال العلامة: ١٧٩ / ٣، رجال الكشي ٢: ٦٧٠ / ٦٩٦.


يستكشف وثاقته من رواية جماعة عنه، وفيهم: محمّد بن الحسن الصفار(١) ، وسعد بن عبد الله(٢) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(٣) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٤) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٥) ، ومحمّد(٦) بن أحمد بن يحيى(٧) - ولم يستثن من نوادره - وموسى بن الحسن(٨) ، وسهل بن زياد(٩) ، ومن هنا يظهر وجه حكم العلامة بصحّة هذا الطريق في الخلاصة.

وأمّا ثوير بن أبي فاختة أبو جهم، فروى الكشي فيه حديثا يظهر منه كونه من مشاهير الشيعة(١٠) ، ويؤيده ما في ترجمته في تقريب ابن حجر: ثوير - مصغّرا - ابن أبي فاختة - معجمه مكسورة ومثنّاة مفتوحة - سعيد بن علاقة - بكسر المهملة - الكوفي، أبو الجهم، ضعيف، رمي بالرفض من الرابعة(١١) .

وذكره ابن داود في القسم الأول وقال: يروي عن أبيه، ممدوح(١٢) .

وفي شرح المشيخة بعد ذكر خبر الكشي: اعلم أنه لا شكّ في جلالة أمثال هذا الرجل بأن يكون مشتهرا غاية الاشتهار عند العامة، وأخذ الحق يصير عندهم متّهما سيّما في مثل زمان أبي جعفرعليه‌السلام فإنه لم يكن

__________________

(١) فهرست الشيخ: ١٧٦ / ٧٦٦.

(٢) رجال الشيخ: ٥١٦ / ٢.

(٣) رجال النجاشي: ٦٣٧ / ١١٧٦.

(٤) تهذيب الأحكام ٧: ٤٣٥ / ١٧٣٤.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٣٢٩ / ١٣٥٤.

(٦) ورد في الأصل زيادة: بن أحمد، ولعلها من سهو الناسخ.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٣ / ١٠٩٤.

(٨) الكافي ٣: ١١٢ / ٧.

(٩) الكافي ٥: ٣١٤ / ٤١.

(١٠) رجال الكشي: ٢: ٤٨٣ / ٣٩٤.

(١١) تقريب التهذيب ١: ١٢١ / ٥٤.

(١٢) رجال ابن داود: ٦٠ / ٢٨٧.


الشيعة فيه إلاّ قليلا (رضي الله تعالى عنهم)(١) انتهى.

ويروي عنه الجليل أبو عبيدة الحذّاء في الكافي في باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب(٢) ، وفي الروضة(٣) .

[٥٥] نه - وإلى جابر بن إسماعيل: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب، عن محمّد بن الليث، عنه (٤) .

أمّا سلمة، ففي النجاشي: كان ضعيفا في حديثه(٥) ، والضعف في الحديث: الرواية عن الضعفاء، والاعتماد على المراسيل، وليس جرحا في نفسه، مع أنه ضعيف من أصله، لإكثار الأجلاّء من الرواية عنه، فروى عنه الصفار(٦) ، وسعد بن عبد الله(٧) ، وعبد الله بن جعفر الحميري(٨) ، ومحمّد بن يحيى الأشعري(٩) ، وأحمد بن إدريس(١٠) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(١١) ، ومحمّد ابن أحمد بن يحيى(١٢) - ولم يستثن من نوادره - وعلي بن إبراهيم(١٣) ، وهؤلاء وجوه

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٧٤.

(٢) أصول الكافي ٢: ٣٦٨ / ٧.

(٣) الكافي ٨: ١٠٤ / ٧٩، من الروضة.

(٤) الفقيه ٤: ٧٠، من المشيخة.

(٥) رجال النجاشي: ١٨٧ / ٤٩٨.

(٦) رجال الشيخ: ٤٧٥ / ٨.

(٧) كما في الطريق وقد تقدم آنفا.

(٨) فهرست الشيخ: ٧٩ / ٣٢٤.

(٩) أصول الكافي ٢: ١٦٦ / ١.

(١٠) فهرست الشيخ: ٧٩ / ٣٢٤.

(١١) تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٥ / ٥٣٧.

(١٢) تهذيب الأحكام ٦: ٢٩٢ / ٨٠٨.

(١٣) الكافي ٣: ٥٠٣ / ٢.


الطائفة في طبقتهم وعيونها، قد أجمعوا على الرواية عنه، فإن خفي على أحدهم لم يكن يخفى على الآخر، واحتمال عكوفهم جميعا على الرواية من(١) الضعيف بعيد غايته، فاللازم عدّه ممّن تقبل روايته.

وقال الشيخ في الفهرست: سلمة بن الخطاب البراوستاني، له كتب - وعدّها وقال -: أخبرنا بجميع [كتبه و](٢) رواياته ابن أبي جيّد، عن ابن الوليد، عن سعد بن عبد الله والحميري وأحمد بن إدريس ومحمّد بن الحسن الصفار، عن سلمة(٣) .

وذكره في رجاله في من لم يرو عن الأئمةعليهم‌السلام وقال: له كتب ذكرناها في الفهرست، روى عنه الصفار، وسعد، وأحمد بن إدريس، وغيرهم(٤) ، ولم يشر فيها إلى ضعفه، وفي رواية ابن الوليد كتبه بتوسط الجماعة من الدلالة على الاعتماد ما لا يخفى.

ومحمّد بن الليث ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام وأنه ممن أسند عنه(٥) ، وذكرنا في محلّه أن في ذكره فيه وذكره الكلمة المذكورة في حقّه دلالة على كونه من الأربعة الآلاف الموثقين في كتاب ابن عقدة، والمعتمد عند جمهور المحققين.

وأمّا جابر فلم أقف على حاله، وفي الشرح: ويظهر من المصنف أنه كان كتابه معتمدا(٦) .

__________________

(١) كذا في الأصل، والصحيح ظاهرا: (عن) ما دام المراد من كلمة (الضعيف) بعدها هو سلمة ابن الخطاب. لا نوع الحديث.

(٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٣) فهرست الشيخ: ٧٩ / ٣٢٤.

(٤) رجال الشيخ: ٤٧٥ / ٨.

(٥) رجال الشيخ ٢٩٩ / ٣٠٦.

(٦) روضة المتقين ١٤: ٧٥.


 [٥٦] نو - وإلى جابر بن عبد الله الأنصاري: علي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن جعفر بن [أحمد] (١) ،عن عبد الله بن الفضل، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عنه (٢) .

أمّا علي فهو الدقاق الذي أكثر الصدوق من الرواية عنه مترضيا(٣) ، فهو من مشايخه الذين يجري عليهم ما يجري على إخوانهم من مشايخ الإجازة.

ومرّ الكوفي والبرمكي في لو(٤) .

وعبد الله بن الفضل هو النوفلي الثقة الذي لا مغمز فيه.

ويأتي جابر الجعفي(٥) .

وأمّا الأنصاري فهو من السابقين الأولين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام (٦) وحامل سلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى باقر علوم الأولين والآخرين(٧) ، وأوّل من زار أبا عبد الله الحسينعليه‌السلام في يوم الأربعين(٨) ، المنتهى إليه سند أخبار اللوح السمائي الذي فيه نصوص من

__________________

(١) في الأصل: جعفر بن محمد، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لسائر كتب الرجال وقد تقدم مثله، انظر تعليقتنا عليه في الهامش الأول، صحيفة: ١٨٢.

(٢) الفقيه ٤: ٣٧، من المشيخة.

(٣) أمالي الصدوق: ٣٦ / ٤.

(٤) في الأصل: لز، وما أثبتناه هو الصحيح بدليل وجود الكوفي والبرمكي فيه وبرقم: ٣٦.

(٥) سيأتي برمز (نز) وبرقم: ٧٥.

(٦) رجال الكشي ١: ١٧٨ / ٧٨.

(٧) رجال الكشي ١: ٢٢٣ / ٨٩.

(٨) مصباح الزائر: ٢١٤.


الله ربّ العالمين على خلافة الأئمة الراشدين، الفائز بزيارته من بين جميع الصحابة عند سيدة نساء العالمين(١) ، وله بعد ذلك مناقب اخرى وفضائل لا تحصى(٢) .

[٥٧] نز - وإلى جابر بن يزيد الجعفي: محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عمرو ابن شمر، عنه (٣) .

السند إلى عمرو صحيح على ما مرّ(٤) .

وأمّا عمرو فضعّفه النجاشي وقال: زيد في كتاب جابر الجعفي أحاديث

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٤٤٢ / ٣.

(٢) مما اعتمده المصنف ; في توثيقاته للرواة هو رواية الأجلاء عنهم، ومن العجيب انه غفل في هذا الموضع - على الرغم من استقصائه موارد الرواة في الكتب الأربعة وغيرها - رواية الإمام الباقرعليه‌السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاريرضي‌الله‌عنه كما في الكافي ٣: ٢٣٣ / ٢، مع ما فيها من دلالة عظيمة وتزكية جليلة لجابر. وكيف لا يكون ذلك؟! مع ان الأئمةعليهم‌السلام لم تعهد لهم رواية قط عن غيرهم - فيما تتبعناه - إلا عن جابر رحمة الله عليه، والسر في ذلك انهم: ليسوا من قبيل الرواة والمحدثين عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية، وليس بيانهم للاحكام من نوع رواية السنة وحكايتها، ولا من نوع الاجتهاد والاستنباط، بل هو أنفسهم مصدرا لذلك، فقولهم سنة، لا حكاية السنة، وأما ما يجيء على لسانهم أحيانا من روايات واحاديث عن نفس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فهي اما لأجل نقل النص عنه كما يتفق نقلهم لجوامع كلمه، واما لأجل اقامة الحجة على الغير، واما لغير ذلك من الدواعي، وبالجملة فرواية الإمام عن جابر ليست من باب رواية الثقة عن غيره، بل هي إمضاء لصحة الرواية وصدق الراوي وجلالته.

انظر: أصول الفقه للشيخ المظفر ٢: ٦١ وما بعدها.

(٣) الفقيه ٤: ٦، من المشيخة.

(٤) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٣٢ ورمز (لب)


ينسب بعضها إليه، والأمر ملتبس(١) ، وظاهره أن سبب الضعف نسبة الكذب والوضع إليه من مجهول لا يعرف حاله، ويكذّبه رواية الأجلّة عنه واعتمادهم على تفسير جابر عليه.

فروى عنه الثقة أبو الحسن أحمد بن النضر(٢) كثيرا، ومحمّد بن خالد الطيالسي(٣) ، وسيف بن عميرة(٤) ، والجليل يونس بن عبد الرحمن، كما في الكافي في باب العفو(٥) ، وباب برّ الوالدين(٦) ، وباب أن الميت يمثّل له ماله وولده(٧) .

والحسن بن محبوب فيه في باب الرفق(٨) ، وباب نصيحة المؤمن(٩) ، وباب ما أخذه الله على المؤمن(١٠) .

وعثمان بن عيسى(١١) ، وحمّاد بن عيسى في التهذيب في باب الوصيّة ووجوبها(١٢) ، وفي الكافي في باب الإشارة والنص على الحسن بن عليعليهما‌السلام (١٣) .

وعبد الله بن المغيرة فيه في باب فضل الخبز(١٤) ، وهؤلاء الخمسة من

__________________

(١) رجال النجاشي: ٢٨٧ / ٧٦٥.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ٤٥ / ١٩٣ و ٢٢٦ / ٩٩٠.

(٣) تهذيب الأحكام ٦: ٢١٣ / ٥٠٢.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ٢٧١ / ٧٣٧.

(٥) أصول الكافي ٢: ٨٩ / ١٠٠.

(٦) أصول الكافي ٢: ١٣٠ / ٢٠.

(٧) الكافي ٣: ٢٣٤ / ٤.

(٨) أصول الكافي ٢: ٩٧ / ٥.

(٩) أصول الكافي ٢: ١٦٦ / ٤.

(١٠) أصول الكافي ٢: ١٩٥ / ١٠.

(١١) تهذيب الأحكام ٣: ١٨٠ / ٤٠٨.

(١٢) تهذيب الأحكام ٩: ١٧٦ / ٧١٤.

(١٣) أصول الكافي ١: ٢٣٧ / ٥.

(١٤) الكافي ٦: ٣٠١ / ١.


أصحاب الإجماع.

ومحمّد بن خالد البرقي(١) ، والحسين بن المختار(٢) ، وعلي بن سيف بن عميرة(٣) ، وإسماعيل بن مهران السكوني(٤) ، والنضر بن سويد(٥) ، ونصر بن مزاحم(٦) ، والحسين بن علوان(٧) ، وإبراهيم بن عمر اليماني(٨) ، وخلاّد السدي الذي يروي عنه ابن أبي عمير(٩) ، ومحمّد بن سنان(١٠) .

وكيف يحتمل في حقّه الضعف بالكذب والوضع مع اعتماد هؤلاء عليه، وفيهم مثل يونس، وحمّاد الذي بلغ من تقواه وتثبّته واحتياطه أنه كان يقول: سمعت من أبي عبد اللهعليه‌السلام سبعين حديثا، فلم أزل ادخل الشك على نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين(١١) ، وهل يروي مثله عن غير الثقة المأمون، يؤيد ذلك اعتماد علي بن إبراهيم عليه في تفسيره كثيرا(١٢) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ٦، من المشيخة.

(٢) تهذيب الأحكام ٩: ١٠٧ / ٤٦٦.

(٣) تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٥ / ٥٣٧.

(٤) الكافي ٣: ٢٢٠ / ٧.

(٥) تهذيب الأحكام ١: ٤٢٠ / ١٣٢٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٤: ١٦٢ / ٤٥٦.

(٧) تهذيب الأحكام ٤: ١٩٣ / ٥٥٠.

(٨) تهذيب الأحكام ٤: ١٩٦ / ٥٦٢.

(٩) الكافي ٥: ٤٤٧ / ١.

(١٠) الكافي ٨: ١٥٩ / ١٥٤، من الروضة.

(١١) رجال الكشي ٢: ٦٠٤ / ٥٧١.

(١٢) تفسير القمي ١: ٢٧ - ٣٣٩، وقول المصنف -رحمه‌الله -: يؤيد ذلك اعتماد علي بن إبراهيم عليه. هو اشارة منه الى ما قاله علي بن إبراهيم في مقدمة تفسيره ١: ٤ (ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم.).

باعتبار هذا الكلام شهادة منه على توثيق من وقع من الرواة في اسناد روايات تفسيره، وهذا


وفي شرح المشيخة: اعلم أنّ علي بن إبراهيم روى أخبارا كثيرة في تفسيره عن عمرو بن شمر، عن جابر، وكذا باقي الأصحاب، وكان ذلك لما رأوها موافقا(١) لباقي أخبار الأئمةعليهم‌السلام اعتبروها، والمصنف روى عنه أخبارا كثيرة، وقال: اعتقد أنّها حجّة بيني وبين ربّي(٢) ، ولم نطلع على رواية تدلّ على ضعفه وذمّه(٣) .

قلت: ويظهر من الشيخ المفيدرحمه‌الله أيضا الاعتماد عليه، فإنّه في كتاب الكافية - المبني على المسائل العلمية وتنقيد الأخبار وردّها وقبولها - تلقّى أخباره بالقبول، فقال في موضع سؤال: فإن قالوا: أفليس قد روى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام : أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام لمّا دنا [من](٤) الكوفة مقبلا من البصرة، خرج الناس مع قرظة بن كعب يتلقونه(٥) . الخبر.

وفيه أنهعليه‌السلام أنكر على من نسب أهل الجهل إلى الشرك والكفر، فأجاب عن السؤال بغير ردّ الخبر وتضعيفه كما هو دأبه في غير المقام.

واستدل أيضا لدعواه أنهعليه‌السلام ظلّل طلحة والزبير بعد قتلهما، أو شهد عليهما بالنار، بما رواه إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا عمرو، عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السّلام)(٦) . الخبر.

__________________

ما استفاده من قبل صاحب الوسائل -رحمه‌الله - كما في الفائدة السادسة منه. ولمزيد الفائدة انظر معجم رجال الحديث ١: ٤٩.

(١) كذا « منهقدس‌سره ». وفي المصدر: موافقة، وهو الأنسب.

(٢) الفقيه: ١: ٤ من المقدمة.

(٣) روضة المتقين ١٤: ٧٧.

(٤) ما بين معقوفين لم يرد في الأصل.

(٥) الكافية في إبطال توبة الخاطئة: ٦: ٣١ / ٣٣.

(٦) الكافية في إبطال توبة الخاطئة: ٦: ٢٥ / ٢٥ و ٢٦ / ٢٦.


وقال في جواب من ردّ دعواه كذب الخبر المعروف من بشارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشرة من أصحابه بالجنّة، بأنه لم ينكره المهاجرون والأنصار، ما لفظه: على أنّ كثيرا من الشيعة يروون عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السّلام): أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) واقف طلحة والزبير وخاطبهما(١) . الخبر.

فاستدل بروايته على إنكارهعليه‌السلام الخبر المذكور، وكذا صنع به في رسالته(٢) في الردّ على أصحاب العدد - كما يأتي(٣) - وغير ذلك، فالحقّ دخوله في الثقات خصوصا لو بنينا على كون رواية واحد من أصحاب الإجماع فضلا عن خمسة منهم من أمارات الوثاقة كما صرّح به العلامة الطباطبائي(٤) ، ويظهر من العلامة في المختلف(٥) .

وأمّا جابر، فما أشبهه بمحمّد بن سنان في هذا المقام، والحقّ أنّه من أجلاّء الرواة، وأعاظم الثقات، بل من حملة أسرارهم وحفظة كنوز أخبارهم.

ويشهد لذلك أمور:

أ - ما رواه محمد بن الحسن الصفار في البصائر: عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، قال: اختلف الناس في جابر بن يزيد وأحاديثه وأعاجيبه، فدخلت علي أبي عبد اللهعليه‌السلام وأنا أريد أن أسأله

__________________

(١) الكافية في إبطال توبة الخاطئة: ٦: ٢٤ / ٢٤.

(٢) الرسالة العددية: ٣٠.

(٣) سيأتي في هذه الفائدة، صحيفة: ٢١٥.

(٤) رجال السيد بحر العلوم. ٣٦٧.

(٥) مختلف الشيعة: وهناك كلام متين للسيّد الخويي رضوان الله تعالى عليه في معجم رجال الحديث ١: ٥٩ حول سند أصحاب الإجماع، وهل ان وقوع شخص ما في هذا السند يكفي لتوثيقه، أم لا؟ فراجع.


عنه، فابتدأني من غير أن أسأله: رحم الله جابر بن يزيد الجعفي، كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا(١) .

ورواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن جعفر بن الحسين، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي، فقلت: أنا أسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام فلما دخلت ابتدأني فقال: « رحم الله جابر الجعفي، كان يصدق علينا، لعن الله المغيرة بن [سعيد](٢) كان يكذب علينا »(٣) .

ورواه الكشي: عن حمدويه وإبراهيم، قالا: حدثنا محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم(٤) . وساق مثله، وفيه: المغيرة بن سعيد، وهذه الطرق كلّها صحيحة مروية في الكتب المعتمدة ولا معارض لها، ولو لم يكن في ترجمته غير هذا الخبر الصحيح المتضمن للإعجاز لكفى في إثبات ما ندّعيه.

ب - ما رواه الكشي: عن جبرئيل بن أحمد، حدثني محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن جابر الجعفي وما روى؟ فلم يجبني، وأظنّه قال: سألته بجمع فلم يجبني، فسألته الثالثة فقال لي: يا ذريح دع ذكر جابر، فإن السفلة

__________________

(١) بصائر الدرجات: ٢٥٨ / ١٢.

(٢) في الأصل: شعبة، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر، والكشي: ٢: ٤٨٩ / ٣٩٩ - ٤٠٨، ورجال العلامة: ٢٦١ / ٩، ونقد الرجال: ٣٥١ / ٤، وجامع الرواة ٢: ٢٥٥، ومنهج المقال: ٣٤٠.

والظاهر أن نسخة المصنف من الاختصاص فيها: المغيرة بن شعبة بدليل ما سيأتي عنه.

(٣) الاختصاص: ٢٠٤.

(٤) رجال الكشي ٢: ٤٣٦ / ٣٦.


إذا سمعوا بأحاديثه شنعوا، أو قال: أذاعوا(١) .

ورواه في ترجمة ذريح بإسناده: عن محمّد بن سنان، عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام بالمدينة: ما تقول في أحاديث جابر؟ قال: تلقاني بمكّة، فلقيته بمكة، قال: تلقاني بمنى، قال: فلقيته بمنى، فقال لي: ما تصنع بأحاديث جابر؟ إله عن أحاديث جابر فإنّها إذا وقعت إلى السفلة أذاعوها، قال عبد الله بن جبلة: [فاحتسبت](٢) ذريحا سفلة(٣) ، وهذا الخبر أيضا كالصحيح لمكان جبرئيل، وفيه من الدلالة على علوّ مقامه ما لا يخفى.

ج - ما رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بإسناده: عن أبي المفضل، عن محمّد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن تفسير جابر، فقال: لا تحدث به، السفلة فيذيعونه، أما تقرأ كتاب الله:( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) (٤) إنّ منّا إماما مستترا، فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر، فقام بأمر الله(٥) .

ورواه الكشي: عن آدم بن محمّد بن البلخي، قال: حدثنا، علي بن الحسن ابن هارون الدقاق، قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثني أحمد بن(٦) علي

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٤٣٨ / ٣٤٠.

(٢) في الأصل: فاحسب، وما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح الموافق لما في المصدر.

(٣) رجال الكشي ٢: ٦٧١ / ٦٩٩.

(٤) المدثر: ٧٤ / ٨.

(٥) الغيبة للطوسي: ١٠٣.

(٦) كذا في الأصل، وفي المصدر: علي بن سليمان وفي هامشه: في النسخة، وفي ه‍: حميد بن سليمان، وفي الترتيب: أحمد بن علي بن سليمان، فلاحظ.


ابن سليمان، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن حسان، عن المفضل بن عمر الجعفي(١) . وساق مثله.

د - ما رواه السيد علي بن أحمد العقيقي العلوي كما في الخلاصة، عن أبيه، عن عمّار بن أبان، عن الحسين بن أبي العلاء، أن الصادقعليه‌السلام ترحم عليه - يعني جابر - وقال: إنه كان يصدق علينا(٢) .

هـ - ما رواه الحافظ ابن عقدة على ما في الخلاصة: عن محمّد بن أحمد(٣) بن البراء الصائغ، عن أحمد بن الفضل، عن(٤) حنّان بن سدير، عن زياد بن أبي الحلال(٥) : أنّ الصادقعليه‌السلام ترحم على جابر وقال: إنه كان يصدق علينا، ولعن المغيرة وقال: إنه كان يكذب علينا(٦) .

و - ما رواه ثقة الإسلام في الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سئل عن القائمعليه‌السلام فضرب بيده على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال: هذا والله قائم آل محمّدعليهم‌السلام .

قال عنبسة: فلما قبض أبو جعفرعليه‌السلام دخلت على أبي عبد الله

__________________

(١) رجال الكشي ١٩٢ / ٣٣٨، طبع جامعة مشهد، وفي النسخة المحققة ٢: ٤٣٧ / ٣٣٨ سقط سهوا (احمد بن) بين (حدثني) و (علي بن سليمان)

(٢) رجال العلامة: ٣٥ / ٢ وفيه: (وقال السيد علي بن أحمد العقيقي روي عن أبي عمار بن أبان. إلى آخره)

(٣) في المصدر: احمد بن محمد.

(٤) عن: كذا في الأصل، وفي المصدر: بن، وهو اشتباه ولعله من الناسخ والصحيح الأوّل.

(٥) الحلال: كذا في الأصل، وفي المصدر: الجلال وهو مصحف، والصحيح الأول لموافقته لما في سائر كتب الرجال.

(٦) رجال العلامة: ٣٥ / ٢.


عليه‌السلام فأخبرته بذلك فقال: صدق جابر، ثم قال: لعلّكم ترون أن ليس كلّ إمام هو القائم بعد الإمام الذي كان قبله(١) .

ز - ما رواه فيه في باب أن الجنّ تأتيهم فيسألونهم: عن علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمّد بن أورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان ابن بشير، قال: كنت مزاملا(٢) لجابر بن يزيد الجعفي، فلما أن كنّا بالمدينة دخل على أبي جعفرعليه‌السلام فودّعه، وخرج من عنده وهو مسرور، حتى وردنا الأخرجة(٣) - أوّل منزل تعدل من فيد(٤) إلى المدينة - يوم الجمعة فصلّينا الزوال.

فلما نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال(٥) أدم معه كتاب فناوله جابر، فتناوله فقبّله ووضعه على عينيه، وإذا هو من محمّد بن عليّ إلى جابر بن يزيد، وعليه طين أسود رطب، فقال له: متى عهدك بسيدي؟ فقال: الساعة، فقال له: قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ قال: بعد الصلاة.

قال: ففك الخاتم وأقبل يقرأه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره، ثم أمسك الكتاب، فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة، فلما وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي، فلما أصبحت أتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج وفي عنقه كعاب قد علّقها وقد ركب قصبة وهو يقول:

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٢٤٤ / ٧.

(٢) المزاملة: المعادلة على البعير، وفي الحديث: انه مشى على زميلي، والزميل العديل الذي حمله مع حملك على البعير، انظر لسان العرب ١١: ٣١٠.

(٣) الأخرجة: ماء على متن الطريق الأول عن يسار سميراء، وسميراء بعد فيد، انظر مراصد الاطلاع ١: ٤١، ومعجم البلدان ١: ١٢٠.

(٤) فيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة - معجم البلدان ٤: ٢٨٢.

(٥) طوال وطويل بمعنى واحد، والأدم مأخوذ من: الأدمة، وهي السمرة الشديدة، وقيل: من ادمة الأرض، وهي لونها، وبه سمي آدم أبو البشر، انظر لسان العرب ١٢: ١١.


أجد منصور بن جمهور

أميرا غير مأمور

وأبياتا نحو هذا، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه، فلم يقل لي شيئا ولم أقل له، وأقبلت أبكي لما رأيته، واجتمع عليّ، وعليه الصبيان والناس، وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون: جنّ جابر بن يزيد، جن جابر، فو الله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن [عبد الملك](١) إلى واليه: أن انظر رجلا يقال له: جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟ قالوا: أصلحك الله كان رجلا له فضل وعلم وحديث وحج فجنّ، وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم.

قال فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب، فقال: الحمد لله الذي عافاني من قتله، ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور [الكوفة](٢) وصنع ما كان يقول جابر(٣) .

والسند حسن إلى أحمد بن النضر الثقة، وأخرجه الكليني في جامعه الذي عرفت حاله، وفيه ضروب من المعاجز.

ومؤيّد بما رواه الكشي: عن نصر بن الصباح، قال: حدثنا أبو يعقوب

__________________

(١) في الأصل: بن الحكم، وما أثبتناه من المصدر، ومثله في بحار الأنوار ٤٦: ٢٨٢ / ٨٥ عنه.

(٢) ما بين المعقوفتين من المصدر، ومنصور بن جمهور من الطغاة لبني أمية من الغلابية، ولاه يزيد ابن الوليد - بعد قتل الوليد بن يزيد - على الكوفة بعد عزل وإليها السابق يوسف بن عمر، فدخل منصور الكوفة لأيام خلون من رجب سنة ١٢٦ ه‍، وهرب منها يوسف، فأخذ بيوت الأموال وأطلق من في سجون يوسف من العمال وأهل الخراج. انظر تاريخ الطبري ٤: ٢٦١ حوادث سنة: ١٢٦ ه‍.

قال في البحار ٤٦: ٢٨٢ / ٨٥:. « وكان [ذلك] بعد وفاة الباقر عليه‌السلام باثنتي عشرة سنة، ولعل جابرا - رحمه‌الله - أخبر بذلك فيما أخبر من وقائع الكوفة ».

(٣) أصول الكافي ١: ٣٢٦ / ٧، وما بين المعقوفتين منه.


إسحاق بن محمّد البصري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرة راكبا قصبة، حتى مرّ على سكك الكوفة فجعل الناس يقولون: جنّ جابر، جنّ جابر، فلبثنا بعد ذلك أياما، فإذا بكتاب هشام قد جاء بحمله إليه، قال: فسال عنه الأمير، فشهدوا عنده أنّه قد اختلط، وكتب بذلك إلى هشام ولم يعرّض له، ثم رجع إلى ما كان من حاله الأولى(١) .

ولا يخفى ما في الخبر من الدلالة على عظم قدره وجلالة شأنه. ومثله.

ح - ما رواه فيه أيضا: عن عدّة من أصحابنا، عن صالح بن أبي حمّاد، عن إسماعيل بن مهران، عمّن حدثه، عن جابر بن يزيد، عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: حدثني محمّد بن علي (عليهما السّلام) بسبعين حديثا، لم أحدث بها أحدا قطّ، ولا أحدث بها أحدا، فلما مضى محمّد بن علي (عليهما السّلام) ثقلت على عنقي، وضاق بها صدري فما تأمرني؟ فقال: يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شيء فاخرج إلى الجبّانة، واحفر حفيرة، ثم دلّ رأسك فيها، وقل: حدثني محمّد بن علي بكذا وكذا، ثم طمّه، فإن الأرض تستر عليك.

قال جابر: ففعلت ذلك فخفّ، عنّي ما كنت أجده(٢) .

وسند الخبر وإن كان ينتهي إليه، إلاّ أنه بعد ثبوت صدقه في إخباره بالأخبار المستعصية عن الصادقين) (عليهما السّلام) يكون في الحجيّة كغيره.

قال المحقق السيد صدر الدين العاملي: تأمّل في هذا الخبر لعلّك تهتدي منه ومن مثله إلى نوع ما كان ينشد المفيد فيه من الأشعار، ويمكن الجواب بأن ثقل السر عليه إنّما كان حرصا على إظهار فضل آل محمّدعليهم‌السلام ، وظنّه

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٤٤٣ / ٣٤٤.

(٢) الكافي ٨: ١٥٧ / ١٤٩، من الروضة، والظاهر أن هناك تصرف في النقل، انظر كذلك بحار الأنوار ٤٦: ٣٤٤ / ٢٧.


قابليّة بعض الناس لإفشائه، انتهى. ويقرب من هذا الخبر:

ط - ما رواه الكشي: عن جبرئيل بن أحمد: حدثني محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: حدثني أبو جعفرعليه‌السلام تسعين(١) ألف حديث، لم أحدث بها أحدا قطّ ولا أحدث بها أحدا أبدا، قال جابر: فقلت لأبي جعفرعليه‌السلام : جعلت فداك إنّك قد حمّلتني وقرأ عظيما بما حدثتني به من سرّكم الذي لا أحدث به أحدا، فربّما جاش صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون، قال: « يا جابر فإذا كان ذلك(٢) فاخرج إلى الجبال(٣) ، فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها »، ثم قل: حدثني محمّد بن علي (عليهما السّلام) بكذا وكذا(٤) .

ورواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص بإسناده: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمّد بن عيسى مثله، إلاّ أنّ فيه: سبعين ألف حديث، وفيه: فاخرج إلى الجبّان(٥) . إلى آخره.

ي - ما رواه: عن علي بن محمّد، قال: حدثني محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر قال: رويت خمسين ألف حديث ما سمعه(٦) أحد مني.

يا - ما رواه أيضا: عن جبرئيل بن أحمد، حدثني الشجاعي، عن محمّد

__________________

(١) في المصدر: سبعين.

(٢) نسخة بدل: كذلك « منهقدس‌سره ».

(٣) في المصدر: الجبّان.

(٤) رجال الكشي ٢: ٤٤١ / ٣٤٣.

(٥) الاختصاص: ٦٦.

(٦) كذا في الأصل والمصدر أيضا، والظاهر في تذكير الضمير ارتباطه بالعدد، اي: ما سمع هذا العدد أحد مني، رجال الكشي ٢: ٤٤٠ / ٣٤٢.


ابن الحسين، عن أحمد بن النضر، عن، عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام وأنا شابّ فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: ممّن؟ قلت: من جعفي، قال: ما أقدمك إلى هاهنا؟ قلت: طلب، العلم، قال: ممّن؟ قلت: منك، قال: فإذا سألك أحد من أين أنت فقل: من أهل المدينة، قال، قلت: أسألك قبل كلّ شيء عن هذا، أيحلّ لي أن أكذب؟ قال: ليس هذا بكذب، من كان في المدينة فهو من أهلها حتى يخرج، قال: و، دفع إليّ كتابا وقال لي: إن أنت حدّثت به حتى يهلك بنو أميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي، وإن أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني أميّة فعليك لعنتي ولعنة آبائي، ثم دفع إليّ كتابا آخر، ثم قال: وهاك هذا فإن حدثت بشيء منه أبدا فعليك لعنتي ولعنة آبائي(١) .

وروي الكشي أخبارا كثيرة في ظهور الكرامات العجيبة منه لم نستشهد بها لضعف أسانيدها وعدم الحاجة إليها.

وفي كتاب عيون المعجزات للعالم الجليل الحسين بن عبد الوهاب الشعراني، وربّما ينسب إلى علم الهدى السيد المرتضى كما احتمله العلامة المجلسي(٢) ، وجزم به السيد المحدث التوبلي(٣) :

روى لي الشيخ أبو محمّد الحسن بن محمّد بن نصر (رضى الله عنه) يرفع الحديث برجاله إلى البرسي، مرفوعا إلى جابررضي‌الله‌عنه قال: لمّا أفضت الخلافة إلى بني أميّة(٤) . إلى آخره.

وفي البحار نقلا عن والده، عن كتاب قديم في المناقب، قال: حدثنا

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٣٣٨ / ٣٣٩.

(٢) بحار الأنوار ٤٦: ١٠٢ / ٩٢ و ٢٧٤ / ٨٠.

(٣) مدينة المعاجز: ٣١٩.

(٤) عيون المعجزات: ٧٨.


احمد بن عبيد الله، قال: حدثنا محمّد بن جعفر، قال: حدثنا محمّد بن إبراهيم ابن محمّد الموصلي، قال: أخبرني أبي، عن خالد، عن جابر بن يزيد الجعفي(١) .

وقال: حدثنا أبو سليمان بن أحمد، قال: حدثنا، محمّد بن سعيد، عن أبي سعيد سهل بن زياد، قال: حدثنا محمّد بن سنان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: لمّا أفضت الخلافة(٢) . وساق الخبر.

وفيه معاجز كثيرة، وذكر الخيط وتزلزل المدينة وهلاك جماعة كثيرة، وذكر بعض مقاماتهم وحقوق الإخوان، ويظهر منه علوّ مقامه عندهم بما لا يطمعه طامع، ولطول الخبر لم نخرجه، وهو مكرر في الكتب القديمة، بل في نوادر المعجزات - وكأنّه مختصر الدلائل للطبري - في باب معاجز السجادعليه‌السلام ما لفظه:

ومنها خبر الخيط، معروف مشهور، روى الشيخ أبو محمّد الحسن بن محمّد بن نصر يرفع الحديث برجاله إلى محمّد بن جعفر البرسي، عن إبراهيم ابن محمّد الموصلي، عن جابر الجعفي(٣) . إلى آخره.

يب - ما في رجال الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: وجدت بخطّ محمّد بن شاذان بن نعيم، سمعت أبا محمّد القماصي الحسن بن علوية الثقة يقول: سمعت الفضل بن شاذان يقول: حجّ يونس بن عبد الرحمن أربعا وخمسين حجّة، واعتمر أربعا وخمسين عمرة، وألّف ألف جلد ردّا على المخالفين، ويقال: انتهى علم الأئمةعليهم‌السلام إلى أربعة نفر، أوّلهم سلمان الفارسي، والثاني جابر، والثالث السيد، والرابع يونس بن

__________________

(١) مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٨٣.

(٢) بحار الأنوار ٤٦: ٢٧٤ / ٨٠.

(٣) بحار الأنوار ٤٦: ٢٦٠ / ٦١.


عبد الرحمن(١) .

والمراد من الجابر هو الجعفي لا الأنصاري كما نصّ عليه جماعة، بل لم نقف على من احتمل غيره، ما في الخلاصة قال: قال ابن الغضائري: جابر ابن يزيد الجعفي الكوفي، ثقة في نفسه، ولكن جلّ من روى عنه ضعيف(٢) .

يج - ما في الفهرست في ترجمته قال: جابر بن يزيد الجعفي، له أصل، أخبرنا به، وذكر طريقه. ثم قال: وله كتاب التفسير، ثم ذكر طريقه(٣) . ولم يذكر فيه شيئا يدلّ على ضعفه. ويأتي(٤) في قول المفيد مدح عظيم لأصحاب الأصول.

ومنه يظهر أن قول بعضهم: لا يكاد يفهم حسن من قولهم: له كتاب أو أصل أصلا، شطط من الكلام.

يد - ما في رجال الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام : جابر بن يزيد أبو عبد الله الجعفي، تابعي، أسند عنه، روى عنهما(٥) ، وذكره في أصحاب الباقرعليه‌السلام أيضا وقال: جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفي، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة على ما ذكره ابن حنبل، وقال يحيى بن معين: مات سنة اثنتين وثلاثين [ومائة](٦) وقال القتيبي: هو من الأزد(٧) ، انتهى.

ولم يشر إلى ضعف فيه، وقد استظهرنا في محله من كلمة أسند عنه أنّه

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٨٠ / ٩١٧.

(٢) رجال العلامة: ٣٥ / ٢.

(٣) فهرست الشيخ: ٤٥ / ١٤٧.

(٤) سيأتي في هذه الفائدة، صحيفة: ٢١٤.

(٥) رجال الشيخ: ١٦٣ / ٣٠.

(٦) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر.

(٧) رجال الشيخ ١١١ / ٦.


ممّن ذكره ابن عقدة في رجاله، فيكون من الأربعة آلاف الذين وثقهم.

يه - رواية ابن أبي عمير عنه كما في الكافي في باب النوادر من كتاب الصلاة: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لجبرئيل: يا جبرئيل أيّ البقاع أحبّ إلى الله عزّ وجلّ؟ قال: المساجد، وأحبّ أهلها إلى الله أولهم دخولا وآخرهم خروجا منها(١) .

وتأمّل في السند صاحب جامع الرواة واحتمل الإرسال لبعد ما بين ابن أبي عمير وجابر(٢) ، والظاهر أنّه في غير محلّه.

ورواية جملة من الأجلاّء [عنه] منهم: صفوان بن يحيى كما في الخرائج في فصل أعلام الصادقعليه‌السلام (٣) .

وعنبسة بن بجاد العبادي(٤) ، وهشام بن سالم(٥) ، والنضر بن سويد(٦) .

وسيف بن عميرة(٧) ، وعمّار بن مروان(٨) ، وإبراهيم بن سليمان(٩) ، وإبراهيم بن عمر اليماني(١٠) ، وعمر بن أبان(١١) ، والمفضل بن

__________________

(١) الكافي ٣: ٤٨٩ / ١٤.

(٢) جامع الرواة ١: ١٤٦.

(٣) الخرائج والجرائح: ٣٣٢، كذلك انظر بحار الأنوار ٤٧: ٩٩ / ١١٨.

(٤) الكافي ٣٩٤ / ٥٩٣، من الروضة.

(٥) أصول الكافي ١: ٢٤٤ / ٧.

(٦) أصول الكافي ١: ١٦٦ / ٢.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٤٥٤ / ١٤٧٩.

(٨) أصول الكافي ١: ٣٣٠ / ١.

(٩) فهرست الشيخ: ٤٥ / ١٤٧.

(١٠) أصول الكافي ١: ٢١٣ / ١.

(١١) أصول الكافي ٢: ١٣٣ / ٢.


عمر(١) ، والحسن بن السري(٢) ، وعمرو بن شمر(٣) ، وعمرو بن عثمان(٤) ، وعمر بن يزيد(٥) ، وعبد الله بن غالب(٦) ، ويعقوب السراج(٧) الذي قال المفيد فيه: أنه كان من شيوخ أصحاب الصادقعليه‌السلام وخاصّته وبطانته وثقاته(٨) .

وميسر(٩) ، والسكوني(١٠) ، ومثنى الحنّاط(١١) ، وصباح المزني(١٢) .

يو - عدّه المخالفون من الكذابين، وتضعيفهم إيّاه واهتمامهم على النهي عن الرواية عنه، حتى قال مسلم في أوّل صحيحه: حدثنا أبو غسان محمّد بن عمرو الرازي، قال: سمعت جريرا يقول: لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه، كان يؤمن بالرجعة(١٣)

حدثنا حسن الحلواني، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مسعر، حدثنا جابر - وهو ابن يزيد - قبل أن يحدث ما أحدث(١٤) .

حدثني سلمة بن شبيب، حدثني الحميدي، حدثنا سفيان قال: كان

__________________

(١) الفقيه ٤: ٣٧، من المشيخة.

(٢) أصول الكافي ١: ٩٦ / ٢.

(٣) الكافي ٨: ١٨ / ٤، من الروضة.

(٤) الكافي ٣: ٢٣٤ / ٣.

(٥) تهذيب الأحكام ٣: ٣ / ٥.

(٦) الكافي ٨: ٣٣٦ / ٥٢٩، من الروضة.

(٧) أصول الكافي ٢: ٤٢ / ١.

(٨) الإرشاد: ٢٨٨.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ٧٥ / ٣٢٢.

(١٠) تهذيب الأحكام ٧: ٤٣٦ / ١٧٣٧.

(١١) الاستبصار ٣: ٢٠٩ / ٧٥٨.

(١٢) الكافي ٨: ٣٤٤ / ٥٤٢، من الروضة.

(١٣) صحيح مسلم ١: ٢٠ / ٢.

(١٤) صحيح مسلم ١: ٢٠ / ٣.


الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر، فلمّا أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه، وتركه بعض الناس، فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة(١) .

حدثنا حسن الحلواني، حدثنا أبو يحيى الحمّاني، حدثنا قبيصة وأخوه أنّهما سمعا الجراح بن مليح يقول: سمعت جابرا يقول: عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلّها(٢) .

حدثني حجّاج بن الشاعر، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: سمعت زهيرا يقول: قال جابر - أو سمعت جابرا يقول -: إنّ عندي لخمسين ألف حديث ما حدّثت منها بشيء، [قال](٣) ثم حدث يوما بحديث فقال: هذا من الخمسين ألفا(٤) .

حدثني إبراهيم بن خالد اليشكري قال: سمعت أبا الوليد يقول: سمعت سلام بن أبي مطيع يقول: سمعت جابر الجعفي يقول: عندي خمسون ألف حديث عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٥)

وحدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال: سمعت رجلا سأل جابر عن قوله عزّ وجلّ:( فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) (٦) ؟ فقال جابر: لم يجيء تأويل هذه الآية، قال سفيان: وكذب، فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إن الرافضة تقول: إنّ علياعليه‌السلام في السحاب، فلا نخرج مع من خرج من ولده

__________________

(١) صحيح مسلم ١: ٢٠ / ٤.

(٢) صحيح مسلم ١: ٢٠ / ٥.

(٣) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٤) صحيح مسلم ١: ٢٠ / ٦.

(٥) صحيح مسلم ١: ٢٠ / ٧.

(٦) يوسف ١٢: ٨٠.


حتى ينادي مناد من السماء - يريد علياعليه‌السلام أنه ينادي - اخرجوا مع فلان، يقول جابر: فذا تأويل هذه الآية وكذب، كانت في إخوة يوسف(١) .

وحدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال: سمعت جابرا يحدّث بنحو من ثلاثين ألف حديث، ما أستحل أن أذكر منها شيئا، وإن كان لي كذا وكذا(٢) .

ذكر هذه الأخبار في مقام ذكر الكذابين ومن لا يجوز الأخذ عنه، كالحارث الأعور الهمداني وغيره.

وقال ابن حجر في التقريب: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي، ضعيف، رافضي، من الخامسة(٣) .

وقال الذهبي في الميزان: جابر الجعفي الكوفي، أحد علماء الشيعة، عن سفيان: كان جابر الجعفي ورعا في الحديث، وما رأيت أورع منه(٤) ، ثم ذكر بعض ما رواه مسلم.

وقال: وعن يحيى بن يعلى: سمعت زائدة يقول: جابر الجعفي رافضي، شتم أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٥) .

وقال جرير بن عبد الحميد: لا أستحلّ أن أحدث عن جابر الجعفي لأنه كان يؤمن بالرجعة.

وقال في مختصره في الرجال، كما في النهج وغيره، بعد الترجمة: عن أبي الطفيل، والشعبي، وعنه: شعبة، والسفيانان، من أكبر علماء الشيعة، وثقه

__________________

(١) صحيح مسلم ١: ٢٠ / ٨.

(٢) صحيح مسلم ١: ٢١ / ١.

(٣) تقريب التهذيب ١: ١٢٣ / ١٧.

(٤) ميزان الاعتدال ١: ٣٧٩ / ١٤٢٥.

(٥) ميزان الاعتدال ١: ٣٨٣.


شعبة فشذّ، وتركه الحفّاظ(١) .

وقال أبو داود صاحب السنن: ليس في كتابي منه شيء سوى حديث السهو(٢) .

وعن ابن الجوزي في المنتظم قال: كان جابر بن يزيد الجعفي رافضيا غاليا، مات سنة ١٢٨(٣) .

إلى غير ذلك من كلماتهم الناشئة عن عداوتهم المنبعثة عن كونه عالما شيعيا رافضيا(٤)

يز - عدّه ابن شهرآشوب في المناقب بابا لأبي جعفر الباقرعليه‌السلام

__________________

(١) تهذيب التهذيب ٢: ٤٣ /

(٢) سنن أبي داود ١: ٢٧٢ / ١٠٣٦، الكاشف ١: ١٢٢ / ٧٤٨.

(٣) المنتظم لابن الجوزي ٧: ٢٦٧.

(٤) أقول: ان ما يدعيه شخص من كثرة الحفظ لا يوجب تكذيبه شرعا وعقلا ما لم يقترن ذلك بالدليل.

وعليه فأن تضعيف جابر الجعفي - رضوان الله تعالى عليه - ورميه بالوضع من لدن بعض الكتاب الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس لا لكثرة حفظه - كما يزعمون - وانما السبب الحقيقي هو لانقطاعه إلى أئمة أهل البيت عليهم‌السلام وملازمتهم أكثر من خمسين عاما وإلاّ لأوجب ذلك تضعيف من ادعى الحفظ أضعافا مضاعفة على ما قاله جابر!.

فهذا البخاري اخرج كتابه من ستمائة ألف حديث، وانه كان يحفظ مائة ألف حديث صحاح وضعف هذا العدد من الأحاديث غير الصحيحة!! وهذا احمد بن حنبل كان يحفظ جميع ما في كتبه - على ما يرويه القوم - والتي كانت اثنتي عشر حملا!! ويحيى بن معين كتب بيده مليون حديث!! وقال الشعبي: ما حدثني رجل بحديث الا حفظته.

وقال أبو زرعة الأزدي: ما في بيتي سواد على بياض الا واحفظه.

ونحن لا نريد ان نضعف هؤلاء بقدر ما نريد ان نبين ان كثرة الحفظ عن شخص توجب تكذيبه، والا لما صح إطلاق لقب « الحافظ » على احد بحال.

انظر: المبادئ العامة للفقه الجعفري: ١١٠ وما بعدها.


وكذلك الكفعمي في جنّته(١) ، والمراد من الباب بابهمعليهم‌السلام في علومهم وأسرارهم، وفي الأول، والإرشاد للمفيد، وإعلام الورى للطبرسي، في مقام ذكر فضائل الباقرعليه‌السلام ما لفظهم: وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمّد بن علي (عليهما السّلام) شيئا يقول: حدثني وصيّ الأوصياء ووارث علوم(٢) الأنبياء محمّد بن عليعليهم‌السلام (٣) .

وروى الكشي: عن حمدويه قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء قال: دخلت المسجد حين قتل الوليد، فإذا الناس مجتمعون، قال: فأتيتهم فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خزّ حمراء، وإذا هو يقول: حدثني وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمّد بن علي (عليهما السّلام) قال: فقال الناس: جنّ جابر، جنّ جابر(٤) .

وروى الحسين بن حمدان، عن أحمد بن يوسف بن محمّد، عن أبي سكينة، عن عمرو بن الزهير، عن الصادقعليه‌السلام قال: إنّما سمّي جابر لأنه جبر المؤمنين بعلمه، وهو بحر لا ينزح، وهو الباب في دهره، والحجة على الخلق من حجّة الله أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السّلام)(٥) .

وعن جعفر بن محمّد بن مالك، عن جعفر بن محمّد الخزاز، عن مخول ابن إبراهيم، عن أبي خديجة سالم بن مكرم، عن ميمون بن إبراهيم، عن جابر أنه قال: علّمني ابن فاطمة (عليهما السّلام) كلمات ما أشاء أن أعلم بهن شيئا إلاّ علمته، يعني الباقرعليه‌السلام .

__________________

(١) الجنة الواقية (المصباح): ٥٢٢.

(٢) نسخة بدل: علم « منهقدس‌سره ».

(٣) مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٢١١ / ١٢، الإرشاد: ٢٦٣، إعلام الورى: ٢٦٩.

(٤) رجال الكشي ٢: ٤٣٧ / ٣٣٧.

(٥) سفينة البحار: ١ / ٥٣٩.


وبهذا الإسناد، عن ميمون قال: كان جابر قد جنن نفسه، فركب القصب وطاف مع الصبيان حيث طلب للقتل، وكان فيما يدور إذ لقيه رجل في طريقه، وكان الرجل قد حلف بطلاق امرأته في ليلته تلك أنه يسأل عن النساء أوّل من يلقاه، فاستقبله جابر فسأله عن النساء؟ فقال له جابر: النساء ثلاث، وهو راكب القصبة فمسكها الرجل، فقال له جابر: خلّ عن الجواد، فركض مع الصبيان، فقال الرجل: ما فهمت ما قال جابر، ثم لحق به فقال له: ما معنى النساء ثلاث؟ فقال جابر: واحدة لك، وواحدة عليك، وواحدة لا لك ولا عليك، وقال له: خلّ عن الجواد.

فقال الرجل: ما فهمت قول جابر، فلحق به وقال: ما فهمت ما قلت؟ فقال له: أما التي لك فالبكر، وأمّا التي عليك فالتي كان لها بعل ولها ولد منه، والتي لا لك ولا عليك فالثيب التي لا ولد عليها(١) .

يح - قول الشيخ المفيد في رسالته في الرّد على أصحاب العدد ما لفظه: وأمّا رواة الحديث بأن شهر رمضان من شهور السنة يكون تسعة وعشرين يوما ويكون ثلاثين يوما فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمّد بن علي، وأبي عبد الله جعفر بن محمّد بن علي، وأبي الحسن علي بن محمّد، وأبي محمّد الحسن بن علي ابن محمّد (صلوات الله عليهم) والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم، وهم أصحاب الأصول المدوّنة، والمصنفات المشهورة، وكلّهم قد أجمعوا نقلا وعملا على أنّ شهر رمضان يكون تسعة وعشرين، نقلوا ذلك عن أئمة الهدىعليهم‌السلام وعرفوه من عقيدتهم، واعتمدوه في ديانتهم، وقد فصّلت أحاديثهم في كتابي المعروف بـ (مصابيح النور في علامات [أوائل](٢) الشهور)

__________________

(١) سفينة البحار: ١ / ٥٣٩.

(٢) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر.


وأنا أثبت من ذلك ما يدلّ على تفصيلها إن شاء الله.

فممّن روى عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السّلام) أن شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان: أبو جعفر محمّد بن مسلم. إلى أن قال - في عداد من روى عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) -: وروى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول. إلى آخره.

ثم ذكر بعده ما رواه ابن أبي يعفور، ومعاوية بن وهب، وعبد الأعلى ابن أعين، وسماعة، وعبد الله(١) بن زرارة وأضرابهم(٢) ، فلولا أن جابر عنده من الموصوفين بالنعوت التي قدمها لما أدرج حديثه في حديثهم، وهذا واضح بحمد الله تعالى.

ويشهد لذلك ما فعل به في كتاب الاختصاص، فإنه قال فيه: أصحاب محمّد بن علي (عليهما السّلام): جابر بن يزيد الجعفي، حمران بن أعين، وزرارة، [عامر بن](٣) عبد الله بن جذاعة، حجر بن زائدة، عبد الله بن شريك العامري، فضيل بن يسار البصري، سلام بن المستنير، بريد بن معاوية العجلي، [الحكم](٤) بن أبي نعيم(٥) ، انتهى. انظر كيف قدّمه في الذكر على جميعهم.

هذا ما عثرت عليه من أسباب مدحه ووثاقته وعلوّ مقامه ودرجته.

__________________

(١) في المصدر: عبيد بن زرارة وفي هامشه: في نسخة (د) عبيد الله، والظاهر اتحاده مع عبيد.

(٢) الرسالة العددية: ١٤ - ٢٣.

(٣) في الأصل: عبد الله بن جذاعة، وما أثبتناه من المصدر، كذلك انظر تنقيح المقال ١: ١٩٧ الفائدة ١٢ من المقدمة - حواريّ الإمام الباقرعليه‌السلام .

(٤) في الأصل: الحكيم بن نعيم، وما أثبتناه من المصدر، وانظر أيضا رجال الشيخ: ١١٤ / ١٢ و ١١ و ١٧١ / ١١٢ ورجال العلامة: ٦٠ / ٤، وجامع الرواة ١: ٢٦٦.

(٥) الاختصاص: ٨.


قال التقي المجلسي في الشرح: والذي يخطر ببالي من تتبع إخباره أنه كان من أصحاب أسرارهماعليهما‌السلام وكان يذكر بعض المعجزات التي لا تدركها عقول الضعفاء، حصل به الغلوّ في بعضهم، ونسبوا إليه افتراء سيّما الغلاة والعامة.

روى مسلم في أول كتابه ذموما كثيرة في جابر(١) ، والكلّ يرجع إلى الرفض، وإلى القول بالرجعة، وكان مشتهرا بينهم، وعمل على أخباره جلّ أصحاب الحديث، ولم نطّلع على شيء يدل على غلوّه واختلاطه سوى خبر ضعيف رواه الكشيّ(٢) ، انتهى.

والمراد من الخبر إن كان هو ما رواه: عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير قالا: حدثنا محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أحاديث جابر؟ فقال: ما رأيته عند أبي قطّ إلاّ مرّة واحدة، وما دخل عليّ قط(٣) . فهو إمّا محمول على التقية عن زرارة، وهو في غاية البعد، أو موضوع كما لا يخفى على من تأمّل فيما قدمناه، كيف وهو من الذين رووا النص من الباقر على الصادق (صلوات الله عليهما) بالسند الصحيح، كما رواه الكليني(٤) ، والطبرسي(٥) ، والمفيد(٦) ، والسروي(٧) ، وغيرهم.

وفي باب معاجز الباقرعليه‌السلام ممّا رآه بنفسه ورواه شيء كثير،

__________________

(١) صحيح مسلم ١: ٢٠.

(٢) روضة المتقين ١٤: ٧٧.

(٣) رجال الكشي ٢: ٤٣٦ / ٣٣٥.

(٤) أصول الكافي ١: ٢٤٤ / ٧.

(٥) إعلام الورى: ٢٦٧.

(٦) الإرشاد: ٢٧١.

(٧) مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٢٧٨.


وكذا في أخبار الزيارات، ومنها زيارة أمين الله، وأبواب الفضائل منه ما لا يحصى.

والظاهر أن الأصل في ما نسب إليه من الضعف والتخليط ما ذكره النجاشي في ترجمته، فلنذكره مع الجواب عنه بعون الله تعالى.

قالرحمه‌الله : جابر بن يزيد أبو عبد الله، وقيل: أبو محمّد، الجعفي، عربي قديم، نسبه: ابن الحارث بن عبد يغوث بن كعب بن الحرب بن معاوية ابن وائل بن مرار بن جعفي، لقي أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السّلام) ومات في أيامه سنة ثمان وعشرين ومائة، روى عنه جماعة - غمز فيهم [و] ضعّفوا - منهم: عمرو بن شمر، ومفضّل بن صالح، ومنخل بن جميل، ويوسف بن يعقوب، وكان في نفسه مختلطا، وكان شيخنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمانرحمه‌الله ينشدنا أشعارا كثيرة في معناه يدلّ على الاختلاط ليس هذا موضعا لذكرها، وقلّما يورد عنه شيء في الحلال والحرام، له كتب منها التفسير، ثم ذكر طرقه إليه وإلى سائر كتبه(١) .

وقال العلامة في الخلاصة بعد نقل ما في النجاشي: والأقوى عندي التوقف فيما يرويه هؤلاء عنه، كما قاله الشيخ ابن الغضائري(٢) .

قال السيد الأجل الآميرزا محمّد في المنهج: واعلم أن ما تقدم من قول الخلاصة: والأقوى عندي. إلى آخره، مشعر بأنّه قيل ما يرويه عنه الثقات فلعلّه الصواب، فإن تلك الإشعار إن كان ممّا قيل فيه فلعلّ ذلك لسخافة ما نقل عنه هؤلاء الضعفاء، وإن نقلت عنه أو مضمونها فلعلّ ذلك أيضا من فعل هؤلاء، على أنّ قائل الأشعار غير معلوم الآن لنا، وكان مستند نسبة الاختلاط

__________________

(١) رجال النجاشي: ١٢٨ / ٣٣٢.

(٢) رجال العلامة: ٣٥ / ٢.


إليه ليس إلاّ هذا، والله تعالى أعلم(١) ، انتهى.

قلت: قد كانت جملة من المسائل المتعلّقة بالمعارف عند جماعة من أعاظم هذا العصر من المناكير التي يضلّلون معتقدها وينسبونه إلى الاختلاط، كوجود عالم الذّر، والأظلّة عند الشيخ المفيد، وطيّ الأرض عند علم الهدى، ووجود الجنّة والنار الآن عند أخيه الرضي، وأمثال ذلك ممّا يتعلّق بمقاماتهمعليهم‌السلام وغيره، مع تواتر الأخبار بها وصيرورتها كالضروريات في هذه الأعصار، وظاهر أنّ من يرى الذي يروي خلاف ما اعتقده ينسبه إلى الاختلاط، بل الزندقة، ومن سبر روايات جابر في هذه الموارد وغيرها يعرف أن نسبة الاختلاط إليه اعتراف له ببلوغه المقامات العالية، والذروة السامية من المعارف.

ثم نقول: الظاهر أن الشيخ المفيد أنشد هذه الأشعار من باب الحكاية والنقل من دون اعتقاد بصدق مضمونها فيه، لما تقدم من نصّه على جلالته وعدم تطرق الطعن إليه بوجه في الرسالة العددية، واعتماده على رواياته في إرشاده، وفي كتاب الكافية في موارد متعددة أشرنا إلى بعضها في ترجمة عمرو ابن شمر(٢) .

ثم إن تمسّك النجاشي لاختلاطه بالأشعار كما هو الظاهر من كونها مستندة فيه، مع ما رأى من إكثار أئمّة الحديث مثل: الكليني، وشيخه عليّ، والصدوق، الصفار، وابن قولويه، والشيخ المفيد - شيخه - في الإرشاد والأمالي والكافية والاختصاص وغيرهم من النقل عنه عجيب، وأعجب منه قوله: وقلّما يورد عنه شيء في الحلال والحرام(٣) ، فإن في كثير من أبواب الأحكام منه خبرا.

__________________

(١) منهج المقال: ٨٠.

(٢) تقدم في هذه الفائدة، صحيفة: ١٩٣.

(٣) رجال النجاشي ١٢٨ / ٣٣٢.


وروى الصدوق في باب السبعين من الخصال عنه خبرا طويلا فيه سبعون حكما من أحكام النساء يصير بمنزلة سبعين حديثا(١) .

وكتاب جعفر بن محمّد بن شريح(٢) أكثر أخباره عنه، وأغلبها في الأحكام، فلو جمع أحد أسانيد جابر في الأحكام لصار كتابا، فكيف يستقلّ هذا النقاد مروياته في الحلال والحرام، ومع الغضّ نقول: ليس هذا وهنا فيه، فإنّ القائمين بجمع الأحكام في عصره كان أكثر من أن يحصى، فلعلّه رأى أن جمع غيرها ممّا يتعلّق بالدين، كالمعارف والفضائل والمعاجز والأخلاف والساعة الصغرى والكبرى أهمّ، ونشرها ألزم، فكلّها من معالم الدين وشعب شريعة خاتم النبيين، كما أنّ قلّة ما ورد من زرارة وأضرابه في هذه المقامات لا تورث وهنا فيهم، ولكلّ وجهة هو مولّيها.

[٥٨] نح - وإلى جرّاح المدايني: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى [عن الحسين بن سعيد] (٣) عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عنه (٤) .

رجال السند إلى القاسم من الأجلاّء، وأما القاسم فلم يوثقوه صريحا، ويمكن استظهار وثاقته من رواية النضر عنه، لما قيل في ترجمته من أنّه: صحيح الحديث(٥) ، وقد مرّ في الفائدة السابقة(٦) بيان دلالة هذه الكلمة على وثاقة

__________________

(١) الخصال ٢: ٥٨٥ / ١٢.

(٢) انظر الأصول الستة عشر: ٦٠.

(٣) ما بين المعقوفتين لم يرد في الأصل وأثبتناه من المصدر، والظاهر وجود السقط في نسخة المصنف من الفقيه أو حصل ذلك سهوا من الناسخ، انظر خاتمة الوسائل ٣٠: ٣٧ / ٥٨، وروضة المتقين ١٤: ٧٧، ومجمع الرجال ٧: ٢٣٢، ومعجم رجال الحديث ٤: ٣٨ / ٢٠٧٨.

(٤) الفقيه ٤: ٢٦، من المشيخة.

(٥) رجال العلامة: ١٧٤ / ١.

(٦) تقدم في الفائدة الرابعة ماله علاقة بالمقام.


مشايخ من قيلت هذه الكلمة في حقّه، فراجع.

ويؤيّد رواية يونس بن عبد الرحمن عنه في التهذيب في باب ميراث من علا في الآباء(١) ، وباب ابن الأخ وجدّه(٢) .

وحمّاد فيه أيضا(٣) ، وفي الاستبصار في باب أنّ القاذف إذا عرفت توبته قبلت شهادته(٤) ، وفي طريق الصدوق إليه كما يأتي(٥) ، وهما من أصحاب الإجماع.

والحسين بن سعيد في التهذيب في باب البيّنات(٦) .

وأمّا جرّاح، في النجاشي: روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ذكره أبو العباس، له كتاب يرويه عنه جماعة منهم النضر بن سويد(٧) .

أما قوله: روى. إلى آخره، ففيه إشارة إلى كونه من أصحاب الأصول كما أشرنا إليه سابقا، وعرف ذلك منه بالاستقراء.

وقوله: ذكره، إشارة إلى كونه من الأربعة آلاف الذين جمعهم أبو العباس ووثقهم وتلقّاه الأصحاب بالقبول.

وعرفت كون رواية النضر من أمارات الوثاقة.

[٥٩] نط - وإلى جعفر بن بشير البجلي: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عنه (٨) .

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ٣٠٨ / ١١٠٣.

(٢) تهذيب الأحكام ٩: ٣٠٩ / ١١٠٦.

(٣) تهذيب الأحكام ١٠: ١٥٩ / ٦٣٩.

(٤) الاستبصار ٣: ٣٧ / ١٢٥.

(٥) انظر صفحة: ٩٠ من الجزء الخامس الخاصة بالطريق رقم: ٢٥٩ وبرمز (رنط)

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٦ / ٦٢٢ و ٢٥٤ / ٦٦٠ و ٢٥٦ / ٦٦٩.

(٧) رجال النجاشي: ١٣٠ / ٣٣٥.

(٨) الفقيه ٤: ٧٢، من المشيخة.


السند في أعلى درجة الصحة.

وجعفر من عيون الطائفة وزهّادها، وهو الذي قالوا فيه: روى عن الثقات ورووا عنه(١) .

[٦٠] س - وإلى جعفر بن عثمان: أبوه، عن علي بن موسى الكميذاني، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد ابن أبي عمير، عن أبي جعفر الشامي، عنه (٢) .

والكميذاني(٣) من مشايخ الكليني، داخل في عدّته عن ابن عيسى، ويكفي في مدحه روايتهما(٤) عنه، مع أنه من مشايخ الإجازة، ووجود الطرق الصحيحة إلى أحمد، وإلى ابن سعيد، وإلى ابن أبي عمير للمشايخ الثلاثة(٥) .

والكميذاني على ما يظهر من تاريخ قم كانت إحدى القرى السبعة التي كانت مجتمعة قبل بناء قم، ويقال لها: هفت ده - أي سبعة قرى - وهي: ممجان، وقزوان، ومألون، وسكن، وجلينادان(٦) ، وكميذان(٧) ، فلما نزل الأشعريون بأرض قم جعلوا السبعة واحدة وسمّوها بقم(٨) ، فصارت كميذان إحدى محلاتها في شرح يطول، وذكر في باب ميادين قم: ميدان يحيى بن عمران ابن عبد الله الأشعري بكميذان، بقرب المسجد الجامع، وميدان أبي علوية

__________________

(١) رجال العلامة: ٣١ / ٧.

(٢) الفقيه ٤: ١١٠، من المشيخة.

(٣) الكميذاني: بالياء المثناة التحتانية بعد الميم، والذال المعجمة، والنون قبل الياء الساكنة، نسبته إلى كميذان محلة في شرقي قم كما في الإيضاح [٥١ و ٩٢] وغيره « منهقدس‌سره ».

(٤) أي: الكليني والصدوق.

(٥) أي الكليني والمفيد والصدوق، انظر كذلك تهذيب الأحكام ١٠: ٤٣ من المشيخة.

(٦) في المصدر: جلنبادان.

(٧) سقط من نسختي واحدة « منهقدس‌سره »، هذا وفي نسختنا وردت مضافة من قبل المصحح وهي: جمر.

(٨) تاريخ قم: ٢٣.


الحسن بن يحيى بن عمران الأشعري بكميذان، بقرب قصر مشرف عليه يعرف به(١) .

وأبو جعفر الشامي غير مذكور، ولا يضرّ جهالته بعد رواية ابن أبي عمير عنه، كاشتراك جعفر بن عثمان بين الثقة وغيره، لكون ابن أبي عمير من العصابة الذين لا يحتاج إلى النظر إلى من بعده، إذا صحّ السند إليه، مع أن الظاهر من بعض الاتحاد، مضافا إلى النص على وثاقة أحدهما، ورواية ابن أبي عمير عن الآخر، فالسند في غاية الاعتبار.

[٦١] سا - وإلى جعفر بن القاسم: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله ومحمّد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عنه (٢) .

السند صحيح بما مرّ، إلاّ أن جعفر غير مذكور في الشرح، ويظهر من المصنّف أن كتابه معتمد، والطريق إليه صحيح بستّة طرق(٣) .

[٦٢] سب - وإلى جعفر بن محمّد بن يونس: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عنه (٤) .

وجعفر وثقه النجاشي، ويروي عنه أحمد بن محمّد بن عيسى(٥) ، فالسند صحيح.

__________________

(١) تاريخ قم: ٢٧.

(٢) الفقيه ٤: ٩٩، من المشيخة.

(٣) والطرق الستة في هذا الطريق هي:

١ - أبوه، عن سعد، عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عنه.

٢ - أبوه، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عنه.

٣ - أبوه، عن احمد بن إدريس، عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه، عنه، فهذه ثلاثة طرق، ومع روايتها بواسطة محمد بن الحسن تصير ستة، فلاحظ.

(٤) الفقيه ٤: ٤٣، من المشيخة.

(٥) رجال النجاشي: ١٢٠ / ٣٠٧.


 [٦٣] سج - وإلى جعفر بن ناجية: محمّد بن الحسن، عن الحسن ابن متيل الدقاق، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير [البجلي] عنه (١)

في النجاشي: الحسن بن متّيل، وجه من وجوه أصحابنا، كثير الحديث(٢) ، وحكم في الخلاصة بصحّة هذا السند(٣) .

وابن ناجية ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٤) ، ويروي عنه الجليل عبد الله ابن مسكان(٥) ، وجعفر بن بشير(٦) الذي قالوا فيه: روى عن الثقات(٧) ، وفي الشرح: والظاهر من المصنف أن كتابه معتمد(٨) ، فقول السيد الجليل في العدّة: وجعفر مهمل(٩) ، في غير محلّه.

[٦٤] سد - وإلى جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران: أبوه، عن سعد ابن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عنهما (١٠) .

والظاهر أن محمّد بن حمران هو النهدي الثقة، الذي كان له كتاب اشترك فيه هو وجميل، ويروي عنه البزنطي(١١) ، ويونس بن عبد الرحمن(١٢) ،

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٢١، من المشيخة، وما بين المعقوفتين منه.

(٢) رجال النجاشي: ٤٩ / ١٠٣.

(٣) رجال العلامة: ٤٢ / ٢٧.

(٤) رجال الشيخ: ١٦٢ / ٢٠.

(٥) الفقيه ٢: ٢٨٦ / ١٤٠٦.

(٦) الفقيه ٤: ١٢١، من المشيخة.

(٧) رجال العلامة: ٣١ / ٧.

(٨) روضة المتقين ١٤: ٧٩.

(٩) العدة للكاظمي ١: ١١١.

(١٠) الفقيه ٤: ١٧، من المشيخة.

(١١) الفقيه ١: ٦٢ / ٢٣٢.

(١٢) تهذيب الأحكام ٩: ٢٩٨ / ١٠٦٦.


والوشاء(١) ، وأبان(٢) ، وعبد الرحمن بن أبي نجران(٣) ، وسيف بن عميرة(٤) ، والحسين بن سعيد(٥) ، وغيرهم من الأعاظم، فالطريق في أعلى درجة الصحة.

[٦٥] سه - وإلى جويرية بن مسهر - في خبر ردّ الشمس على أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد وفاة النبيّ ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) -: أبوه ومحمّد ابن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن أحمد بن عبد الله القروي، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري، عن أمّ المقدام الثقفيّة، عن جويرية (٦) .

قلت: كذا في نسخ المشيخة وفي كتابه علل الشرائع، إلاّ أن فيه أحمد ابن عبد الله القزويني(٧) ، ويظهر من سائر طرق المشايخ إلى جويرية في قصّة ردّ الشمس عليهعليه‌السلام بعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اختلال في هذا الطريق.

فروى الصفار في البصائر، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي المقادم، عن جويرية(٨) . إلى آخره.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٦: ١٣٩ / ٢٣٣.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ٣٧ / ١٥٧.

(٣) الاستبصار ٤: ٢٢٧ / ٨٤٩.

(٤) أصول الكافي ١: ٣٨٧ / ٦.

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٦ / ٧١١.

(٦) الفقيه ٤: ٢٩، من المشيخة.

(٧) علل الشرائع: ٣٥٢ / ٤.

(٨) بصائر الدرجات: ٢٣٧ / ١.


وروى الجليل محمّد بن العباس الماهيار في تفسيره على ما نقله عنه في تأويل الآيات: عن أحمد بن إدريس(١) ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي المقدام(٢) ، عن جويرية(٣)

ويمكن أن يقال: أنّ أبا بصير رواه عن أمّ المقدام بالواسطة، وعن أبي المقدام بدونها، وقد رواه عن جويرية غيرهما.

فرواه محمّد بن علي الطوسي في كتاب ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرقي، عن جويرية(٤) .

والصفار في البصائر: عن محمّد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي الجارود، عن جويرية(٥) ، وغيرهما، ولذا لا يحتاج إلى النظر في حال رجاله ولا يضرّه جهالة بعضه واختلاف بعض متونه بما لا يضرّ بالمقصود.

قال السيد المرتضى في شرح القصيدة البائية للسيد الحميري عند قوله:

وعليه قد حبست ببابل مرة

أخرى وما حبست لخلق معرب(٦)

__________________

(١) في رواية بحار الأنوار ٤١: ١٦٨ / ٣: أحمد بن محمد بن إدريس وهو اشتباه ولعله من الناسخ والصحيح ما في الأصل والمصدر، فلاحظ.

(٢) في المصدر: أم المقدام، مع زيادة عبد الواحد بن المختار الأنصاري بين (أبي بصير) و (أم المقدام) وفي رواية البحار ٤١: ١٦٧ / ٣ ينتهي الاسناد عند أبي بصير لكنه روى هذا الخبر عن جويرية بطريق آخر فلاحظ.

(٣) تأويل الآيات ٢: ٧٢١.

(٤) ثاقب المناقب: ١١١.

(٥) بصائر الدرجات: ٢٣٨ / ٣. ٥٤٨.

(٦) انظر بحار الأنوار ٤١: ١٨٨.

هذا هو بيت من قصيدة للسيد الحميري، وقبله:

ردّت عليه الشمس لمّا فاته

وقت الصّلاة وقد دنت للمغرب

حتى تبلّج نورها في وقتها

للعصر، ثمّ هوت هويّ الكوكب


هذا البيت يتضمّن الإخبار عن ردّ الشمس في بابل على أمير المؤمنينعليه‌السلام والرواية بذلك مشهورة.

وقال ابن شهرآشوب في المناقب: وذكر أنّ الشمس ردّت عليه مرارا، وذكر ستّة عشر موضعا، ثم قال: وأمّا المعروف مرّتان في حياة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكراع الغميم، وبعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - إلى أن قال -: وأمّا بعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما روى جويرية بن مسهر، وأبو رافع، والحسين بن علي (عليهما السّلام)(١) .

[٦٦] سو - وإلى جهيم بن أبي جهم: محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن جهيم بن أبي جهم، ويقال له: ابن أبي جهمة (٢) .

مرّ توثيق سعدان في (ح)(٣) فالسند صحيح.

وأمّا جهيم فأهملوه في الرجال، ويمكن استظهار وثاقته من رواية الحسن ابن محبوب عنه في الكافي في الروضة بعد حديث يأجوج ومأجوج(٤) ، ويونس ابن عبد الرحمن فيه في باب البداء من كتاب التوحيد(٥) ، وهما من أصحاب

__________________

وبعده:

وعليه قد حبست ببابل مرة

أخرى وما حبست لخلق معرب

إلاّ لأحمد أوله، ولردّها

ولحبسها تأويل أمر معجب

انظر: بحار الأنوار ٤١: ١٨٥.

(١) مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٣١٨.

(٢) في الأصل: جهيمة، ولعله من اشتباه الناسخ. الفقيه ٤: ٥٤، من المشيخة.

(٣) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٨.

(٤) الكافي ٨: ٢٢٦ / ٢٨٧ من الروضة.

(٥) أصول الكافي ١: ٢٢٦ / ١٤، وفيه: جهم بن أبي جهمة.


الإجماع، وعلي بن الحكم(١) ، وسعدان(٢) ، وفي الشرح: ويظهر من المصنّف أن كتابه معتمد(٣) .

[٦٧] سز - وإلى حارث بياع الأنماط: محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عنه (٤) .

السند صحيح بما شرحناه.

والحارث غير مذكور، ويروي عنه الثقة أيوب بن الحرّ(٥) من أرباب الأصول، وعدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة، فلا بأس بما رواه.

[٦٨] سح - وإلى الحارث بن المغيرة [النصري] (٦) : محمّد بن علي ماجيلويه، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن ومحمّد بن أبي عمير جميعا، عنه (٧) .

والطريق صحيح بما تقدم(٨) .

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ١٦١ / ٧١٠، وفيه: الجهم بن أبي الجهم.

(٢) الاستبصار ١: ٣٤٧ / ١٣٠٩، وفيه: جهم بن أبي جهم.

(٣) روضة المتقين ١٤: ٨٢.

(٤) الفقيه ٤: ١٢٠، من المشيخة.

(٥) تهذيب الأحكام ٩: ٢٢٩ / ٨٩٨.

(٦) في الأصل: النضري - بالضاد المعجمة - وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر ورجال البرقي: ١٥، والنجاشي ٣٩ / ٣٦١، ورجال الشيخ ١١٧ / ٤٢ و ١٧٩ / ٢٣٣، وفهرست الشيخ ٩٥ / ٢٥٥، ورجال العلامة ٥٥ / ١٠، وإيضاح الاشتباه: ٢٩، ورجال ابن داود ٦٨ / ٣٦٧، ونقد الرجال ٨٠ / ٤٥، وجامع الرواة ١: ١٧٥، ومنهج المقال: ٩٠، وتنقيح المقال ١: ٢٤٧ / ٢١٣٥.

(٧) الفقيه ٤: ٥١، من المشيخة.

(٨) تقدم برقم: ٣٣ ورمز (لج)


وابن المغيرة هو الذي قالوا فيه: ثقة ثقة(١) ، ويروي عنه صفوان(٢) ، ويونس(٣) ، وابن أبي عمير(٤) ، وأبان بن عثمان(٥) ، وثعلبة بن ميمون(٦) ، وأبو أيوب(٧) ، ويحيى الحلبي(٨) ، وحماد بن عثمان(٩) ، ومعاوية بن عمّار(١٠) ، وعلي ابن النعمان(١١) ، وعبد الله بن مسكان(١٢) ، ومحمّد بن الفضيل(١٣) ، والفضيل بن يسار(١٤) ، وعبد الكريم بن عمرو الخثعمي(١٥) ، وغيرهم من الأجلاّء.

وروى الكشي: عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن محمّد الحجال، عن يونس بن يعقوب، قال: كنّا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال: أما لكم من مفزع؟! أما لكم من مستراح تستريحون إليه؟! ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النصري(١٦) ؟

[٦٩] سط - وإلى حبيب بن المعلّى: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن

__________________

(١) رجال النجاشي: ١٣٩ / ٣٦١.

(٢) رجال النجاشي: ١٣٩ / ٣٦١.

(٣) الفقيه ٤: ٥١، من المشيخة.

(٤) الفقيه ٤: ٥١، من المشيخة.

(٥) الكافي ٨: ٢٥٣ / ٣٥٦، من الروضة.

(٦) الكافي ٣: ٤٧٩ / ١٠.

(٧) الكافي ٨: ٢٣٤ / ٣٠٩، من الروضة.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ١٤ / ٣٥.

(٩) أصول الكافي ١: ٢٨ / ٢.

(١٠) أصول الكافي ٢: ٣٦٦ / ٥.

(١١) تهذيب الأحكام ٢: ٤ / ٥.

(١٢) تهذيب الأحكام ٢: ١٥ / ٣٩.

(١٣) تهذيب الأحكام ٧: ٢٦٢ / ١١٣٢.

(١٤) أصول الكافي ١: ٣٠٨ / ٣.

(١٥) تهذيب الأحكام ٤: ١٤٥ / ٤٠٥.

(١٦) رجال الكشي ٢: ٦٢٨ / ٦٢٠.


محمّد بن الوليد الخزاز، عن حمّاد بن عثمان، عنه (١) .

أمّا محمّد، ففي النجاشي: أبو جعفر الكوفي ثقة عين. نقيّ الحديث، قال: وعمّر حتى لقيه محمّد بن الحسن الصفار، وسعد(٢) .

وفي الكشي: فطحي، من أجلّة العلماء والفقهاء والعدول(٣) .

وحبيب الخثعمي هو الذي قال [فيه](٤) النجاشي: ثقة مرّتين، ويروي عنه ابن أبي عمير(٥) ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي(٦) ، وحمّاد بن عثمان(٧) ، وهم من أصحاب الإجماع، والقاسم بن محمّد(٨) ، وعلي بن إسماعيل الميثمي(٩) ، وغيرهم.

واعلم أنّ من ذكرناه من رجال الطريق هو الموجود في الوسائل(١٠) ، وفيما رأيناه من نسخ الفقيه، ولكن في شرح التقي المجلسي: عن محمّد بن الوليد الخزّاز، وشرح حاله ثم قال: عن محمّد بن عيسى، وهو ابن عبيد اليقطيني، وقد تقدم ثقته(١١) ، انتهى.

__________________

(١) الفقيه ٤: ٤١، من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي ٣٤٥ / ٩٣١.

(٣) رجال الكشي ٢: ٨٣٥ / ١٠٦٢.

(٤) في الأصل: في، وما أثبتناه هو الصحيح المناسب للمقام.

(٥) رجال النجاشي: ١٤١ / ٣٦٨، وفيه: حبيب بن المعلل، هذا ولم تتفق كتب الرجال بشأنه، فبعضهم استظهر التعدد، والآخر الاتحاد، ومنهم من وسع الدائرة معتبرهم ثلاثة أو أربعة ولمزيد الفائدة، انظر: تنقيح المقال ١: ٢٥٣ / ٢٢٧٥، ومعجم رجال الحديث ٤:٢٢٤ / ٢٥٧٠.

(٦) الاستبصار ٢: ٢٢٦ / ٧٨١.

(٧) تهذيب الأحكام ٤: ٢١٣ / ٦٢٠.

(٨) أصول الكافي ٢: ٤٦٤ / ٣.

(٩) الكافي ٣: ٥٠٧ / ٢.

(١٠) وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٢ / ٦٨.

(١١) روضة المتقين ١٤: ٨٦.


وهو غريب منه لاقتصاره على نسخة مغلوطة، وقد صرّحوا في ترجمة الخزاز، أنه يروي عن حماد بن عثمان(١) ، والموجود في الأسانيد كثيرا رواية محمّد ابن عيسى عن حمّاد بتوسط يونس بن عبد الرحمن(٢) فلاحظ، وبالجملة فالسند موثّق كالصحيح.

[٧٠] ع - وإلى حذيفة بن منصور: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عنه (٣) .

السند صحيح.

وأمّا حذيفة بن منصور [بن](٤) الكثير الخزاعي فمن أجلاء الثقات لوجوه:

أ - ما في النجاشي: ثقة، روى عن أبي جعفر، وأبي عبد الله، وأبي الحسنعليهم‌السلام وابناه الحسن ومحمّد رويا الحديث، له كتاب يرويه عدّة من أصحابنا(٥) . إلى آخره.

ب - رواية ابن أبي عمير عنه كما في طريق النجاشي إلى كتابه، وصفوان في التهذيب في باب فرض صلاة السفر(٦) ، وعبد الله بن المغيرة فيه في باب الصلاة في السفر من أبواب الزيادات(٧) ، وأبان بن عثمان فيه في باب العارية(٨) ، وحمّاد بن عثمان وجميل بن دراج في الكافي في باب السنّة في المهور(٩)

__________________

(١) فهرست الشيخ: ٦٠ / ٢٣٠.

(٢) أصول الكافي ٢: ١٨ / ٩.

(٣) الفقيه ٤: ٩٤، من المشيخة.

(٤) الظاهر سقوطه من الأصل سهوا وأثبتناه من النجاشي وغيره.

(٥) رجال النجاشي: ١٤٧ / ٣٨٣.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ١٤ / ٣٤.

(٧) تهذيب الأحكام ٣: ٢١٣ / ٥٢١.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ١٨٤ / ٨١٠.

(٩) الكافي ٥: ٣٧٥ / ١.


 - هؤلاء الستّة من أصحاب الإجماع لا يروون جميعهم أو الأوّلان منهم إلاّ عن الثقة - وغيرهم من الثقات: كمحمّد بن سنان(١) ، ومحمّد بن أبي حمزة(٢) ، وعبد الله بن حمّاد الأنصاري(٣) ، والحكم بن مسكين(٤) .

ج - ما في الخلاصة قال: ووثقه شيخنا المفيد ومدحه(٥) . إلى آخره.

قلت: وفي الرسالة العددية لم يطعن في السند الذي فيه حذيفة إلاّ بمحمّد بن سنان(٦) ، ولو لا وثاقته عنده لكان أولى بالطعن.

د - ما ذكره الشيخ في التهذيب عند ذكر حديثه في عدم نقصان شهر رمضان: هذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه:

أحدهما: أنّ متن الخبر لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة، وإنّما هو موجود في الشواذ من الأخبار.

ومنها: أن كتاب حذيفة بن منصور عري منه، والكتاب معروف مشهور، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه(٧) . إلى آخره.

وفي تعليقة الأستاذ الأكبر في كلامه فوائد: منها كون حذيفة جليلا، صحيح الحديث، موثوقا به.

ومنها أن الأخبار التي نقلها المشايخ عنه على سبيل الاعتماد والإفتاء بها إنّما هي من كتابه المعروف المشهور(٨) . إلى آخره.

__________________

(١) الفقيه ٤: ٩٤، من المشيخة.

(٢) فهرست الشيخ: ٦٥ / ٢٥١.

(٣) تهذيب الأحكام ٧: ٣٤٤ / ١٤١١.

(٤) الكافي ٦: ٤٩٠ / ٧.

(٥) رجال العلامة: ٦٠ / ٢.

(٦) الرسالة العددية: ٩.

(٧) تهذيب الأحكام ٤: ١٩٦.

(٨) تعليقة البهبهاني: ٩٣.


هـ - ما رواه الكشي: عن حمدويه ومحمّد، قالا: حدثنا محمّد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سأل أبو العباس فضل البقباق(١) لحريز الإذن على أبي عبد اللهعليه‌السلام فلم يأذن له، فعاوده فلم يأذن له، فقال: أي شيء للرجل أن يبلغ في عقوبة غلامه؟ قال، قال: على قدر ذنوبه، فقال: قد والله عاقبت حريزا بأعظم ممّا صنع، قال: ويحك إنّي فعلت ذلك أنّ حريزا جرّد السيف(٢) ، ثم قال: أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه [بعد](٣) أن قلت: لا(٤) .

وهذا الخبر رواه ثقة الإسلام في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي العباس، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما للرجل يعاقب به مملوكه(٥) . إلى آخره، باختلاف يسير، وسقط صدره لعلّه لعدم الحاجة، وذيله لذلك، أو لعدم ذكره البقباق لتضمّنه ذمّه، فالمناقشة في السند بابن عيسى في غير محلّه.

ودلالته على المدح العظيم، خصوصا اختصاصهعليه‌السلام حذيفة بخصلة التسليم - الذي هو من أشرف الخصال - من بين أصحابه غير خفيّ على المنصف البصير.

ومن جميع ذلك يظهر أنه لا ينبغي الإصغاء إلى ما حكي عن ابن الغضائري في ترجمته من أن: حديثه غير نقيّ، يروي الصحيح والسقيم،

__________________

(١) ترجمة النجاشي في رجاله بعنوان: الفضل بن عبد الملك أبو العباس البقباق انظر: رجال النجاشي: ٣٠٨ / ٨٤٣.

(٢) كان حريز قد شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان وقد روى الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه كيفية مقتل حريز في كتاب الاختصاص: ٢٠٧، فراجع.

(٣) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٤) رجال الكشي ٢: ٦٢٧ / ٦١٥.

(٥) الكافي ٧: ٣٧٠ / ٣.


وآمره ملتبس، ويخرج شاهدا(١) ، ولا حاجة إلى شرح سقم هذا الكلام كما في الشرح(٢) وغيره.

[٧١] عا - وإلى حريز بن عبد الله: أبوه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل كلّهم، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله (٣) .

وأبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري ومحمّد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد وعلي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حمّاد بن عيسى الجهني، عنه.

وأبوه ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله ابن جعفر الحميري، عن علي بن إسماعيل ومحمّد بن عيسى ويعقوب ابن يزيد والحسن بن ظريف، عن حمّاد بن عيسى، عنه.

وما كان فيه عن حريز بن عبد الله في الزكاة: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن (علي بن)(٤) إسماعيل بن سهل، عن حمّاد بن عيسى، عنه.

وأبوه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عنه(٥) .

الحسن بن ظريف ثقة، وعلي بن إسماعيل الذي يروي عنه الحميري تقدم وثاقته في (كز)(٦) .

__________________

(١) رجال العلامة: ٦٠ / ٢.

(٢) روضة المتقين ١٤: ٨٦.

(٣) الفقيه ٤: ٩ من المشيخة.

(٤) ما بين القوسين لم يرد في المصدر وانظر ما أشار إليه المصنف في الصفحة الآتية.

(٥) الفقيه ٤: ٣٥، من المشيخة.

(٦) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٢٧.


فالسند الأوّل صحيح، وكذا الثاني وإن ضعّفنا علي بن حديد لوجود الجليلين في طبقته، وكذا الثالث، وكذا الخامس بما مرّ في إبراهيم(١) .

وأمّا الرابع: ففي نسخ الوسائل: علي بن إسماعيل(٢) ، ولكن فيما رأينا من نسخ الفقيه وشرح المشيخة: إسماعيل بن سهل، والأوّل غير مذكور، والظاهر أنّه من طغيان القلم، وأمّا الثاني فذكره في الفهرست، وذكر له كتابا، وذكر طريقه إليه(٣) ولم يشر إلى طعن فيه.

وقال النجاشي: ضعّفه أصحابنا(٤) ، ثم ذكر الكتاب والطريق، وفي نسبته التضعيف إليهم إشعار بتمريضه، ولعلّه في محلّه لرواية الأجلّة عنه خصوصا مثل: أحمد بن محمّد بن عيسى كما في الكافي في باب الاعتراف بالذنوب(٥) ، وفي باب دعوات موجزات(٦) .

وعلي بن مهزيار(٧) ، والعباس بن معروف(٨) ، ومحمّد بن عبد الجبار(٩) ، ومحمّد بن خالد البرقي(١٠) ، وكيف كان فلا حاجة إلى التجشّم بعد وجود الطريق الصحيح، مع أنّ كتب حريز كلّها تعدّ في الأصول كما في الفهرست(١١) ، وطرق المشايخ إليها تقرب من التواتر.

__________________

(١) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٤ ورمز (يد)

(٢) وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٣ / ٧٠.

(٣) فهرست الشيخ: ١٤ / ٤٦.

(٤) رجال النجاشي: ٢٨ / ٥٦.

(٥) أصول الكافي ٢: ٣١٢ / ٧.

(٦) أصول الكافي ٢: ٤٢٠ / ١.

(٧) الاستبصار ٢: ٤٠ / ١٢٦.

(٨) روضة المتقين ١٤: ٨٧.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ٣٧٦ / ١٥٢٣.

(١٠) رجال النجاشي: ٢٨ / ٥٦.

(١١) فهرست الشيخ: ٦٢ / ٢٣٩.


وحريز من أعاظم الرواة وعيونها، ثقة ثبت، لا مغمز فيه، وحديث الحجب واضح التأويل ظاهر الحكمة مبيّن المراد، قد أكثر الأجلاّء من الرواية عنه، ولعدم الحاجة طوينا الكشح عن عدّهم.

[٧٢] عب - وإلى الحسن بن جهم: محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عنه (١) .

والجهم: هو ابن بكير أخو زرارة، وجدّ الشيخ الجليل أبي غالب أحمد ابن محمّد بن محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم.

وأبو محمّد الحسن ثقة جليل، يروي عنه الأجلاّء، مثل: الحسن بن عليّ ابن فضال(٢) ، وعبد الله بن بكير(٣) ، ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع(٤) ، وسعد ابن سعد،(٥) ، ومحمّد البرقي(٦) ، وعلي بن أسباط(٧) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٨) ، وإبراهيم بن هاشم(٩) ، ومحمّد بن القاسم بن فضيل بن يسار(١٠) ، وأبو عبد الله أحمد بن محمّد العاصمي(١١) .

وفي الكافي: عن أحمد، عن محمّد بن علي، عن الحسن بن الجهم،

__________________

(١) الفقيه ٤: ٢٠، من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي: ٥٠ / ١٠٩.

(٣) لم نظفر بروايته عنه، والموجود هو العكس انظر رجال الكشي ٢: ٤١٩ / ٣١٦، وجامع الرواة ١: ١٩١، وتنقيح المقال ١: ٢٧١ / ٢٤٩٦، ومعجم رجال الحديث ٤: ٥٠٦.

(٤) الكافي ٤: ١٧ / ٢.

(٥) الكافي ٥: ٥٦٧ / ٥٠.

(٦) تهذيب الأحكام ٧: ٢٦٤ / ١١٤٢.

(٧) الكافي ٤: ٦ / ٨.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ١٨٨ / ٨٣٢.

(٩) الفقيه ٤: ٢٠، من المشيخة.

(١٠) تهذيب الأحكام ١: ٢٠٥ / ٥٩٦.

(١١) رسالة أبي غالب الزراري: ٨.


قال: كنت مع أبي الحسنعليه‌السلام جالسا فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري وقال لي: جرّده فانزع قميصه، فنزعته، وقال لي: انظر بين كتفيه، فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبيه بالخاتم داخل في اللحم، ثم قال: أترى، هذا كان مثله في هذه الموضع من أبيعليه‌السلام (١) .

[٧٣] عج - وإلى الحسن بن راشد: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد.

ومحمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم ابن يحيى عنه(٢) .

أمّا القاسم: فذكره الشيخ في الفهرست، وذكر أن له كتابا فيه آداب أمير المؤمنينعليه‌السلام (٣) وذكر طريقه إليه، وفي من لم يرو عن الأئمةعليهم‌السلام من رجاله(٤) ، ولم يشر إلى طعن فيه، وكذا في أصحاب الرضا(٥) عليه‌السلام ، وكذا النجاشي(٦) ، وفي الخلاصة: ضعيف(٧) .

قال في التعليقة: أخذه من ابن الغضائري كما في النقد(٨) ، فلا يعبأ به،

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٢٥٧ / ٨.

(٢) الفقيه ٤: ٨٣، من المشيخة.

(٣) فهرست الشيخ: ١٢٧ / ٥٦٤.

(٤) رجال الشيخ: ٤٩٠ / ٦.

(٥) رجال الشيخ: ٣٨٥ / ٢.

(٦) رجال النجاشي: ٣١٦ / ٨٦٦.

(٧) رجال العلامة: ٢٤٨ / ٦.

(٨) نقد الرجال: ٢٧٣، ويبدو ان كتاب الرجال المنسوب لابن الغضائري لم تثبت صحة نسبته اليه، أو على الأقل احتمال امتداد يد التحريف الأئمة إليه، لما فيه من تجريح كبار علماء الإمامية ومحدثيهم الذين لم تطعن فيهم سائر كتب الرجال الإمامية ولم تذكر بحقهم شيئا مما في هذا الكتاب، ولعل خير من كتب في هذا الموضوع هو السيد الغريفي في قواعد الحديث، ومن


ورواية الأجلّة عنه سيّما مثل أحمد بن محمّد بن عيسى(١) أمارة الاعتماد، بل الوثاقة، ويؤيّده كثرة رواياته والإفتاء بمضمونها، ويؤيّد فساد كلام ابن الغضائري في المقام عدم تضعيف شيخ من المشايخ العظام الماهرين بأحوال الرجال إيّاه، وعدم طعن من أحد ممّن ذكره في مقام ذكره في ترجمته، وترجمة جدّه وغيرها(٢) ، انتهى.

قلت: ويروي عنه: إبراهيم بن هاشم(٣) ، وأحمد بن أبي عبد الله(٤) ، ومحمّد بن عيسى(٥) ، ومحمّد بن خلف(٦) ، وإبراهيم بن إسحاق(٧) ، ومحمّد بن خالد(٨) ، وغيرهم.

وأمّا الكتاب المذكور فهو بعينه الحديث المعروف بالأربعمائة كما لا يخفى على من نظر إلى سنده في الخصال(٩) ، وتلقّاه الأصحاب بالقبول، ووزّعوا أحكامه وآدابه على الأبواب المناسبة لها، ولو لا خوف الإطالة لذكرت جملة منها.

وأمّا جدّه الحسن: فاعلم أن المذكور في الكتب الرجالية ثلاثة:

__________________

قبله أستاذه المعظم الامام الخوييقدس‌سره الشريف في معجم رجال الحديث في المقدمة السادسة من مقدمات الجزء الأول، فراجع.

(١) فهرست الشيخ: ١٢٧ / ٥٦٤.

(٢) تعليقة البهبهاني: ٢٦٤.

(٣) الفقيه ٤: ٩٠، من المشيخة.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٣٧٣ / ١١٤٤.

(٥) رجال النجاشي: ٣١٦ / ٨٦٦.

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ٤٠ / ٨٤.

(٧) تهذيب الأحكام ٨: ٢٩ / ١٠٧٣ وفيه: القاسم بن محمد، واستظهر في جامع الرواة ٢: ٢٢ ومعجم رجال الحديث ١٤: ٣٨ كونه: القاسم بن يحيى.

(٨) تهذيب الأحكام ٦: ٢٠ / ٤٤.

(٩) الخصال ٢: ٦١٠ / ١٠.


الأول: الحسن بن راشد الطغاوي، الذي قال فيه النجاشي: له كتاب النوادر، حسن، كثير العلم(١) ، وذكره في الفهرست(٢) ، ولم يضعّفاه(٣) ، وضعّفه ابن الغضائري(٤) ، وليس هو جدّ القاسم لأنّه كوفي مولى لبني العباس، والطغاوي كما في الخلاصة: منسوب إلى جبّال بن منبّه، وهو أعصر بن سعد ابن قيس. إلى آخره، وأمّ الطغاويين: الطغاوة بنت جرم بن ريان، قال: ومسكنهم البصرة(٥) ، مع أنّ الذي في رجال ابن الغضائري وتبعه غيره: الحسن بن أسد الطغاوي لا راشد.

والعجب من شارح المشيخة حيث قال: وما كان عن الحسن بن راشد الطغاوي ضعيف، ثم ذكر ما في النجاشي، وابن الغضائري، ثم ذكر الحسن بن راشد أبا علي الثقة. إلى أن قال: وذكر المصنّف الضعيف بناء على أنه كان كتابه حسنا معتمدا عليه كما يظهر من الجارحين أيضا(٦) ، انتهى، وهو فاسد من وجوه.

الثاني: أبو علي البغدادي الوكيل، الحسن بن راشد، مولى المهلب، الثقة الجليل، المذكور في الأسامي والكنى، من أصحاب الجواد والهادي(٧) (عليهما السّلام) وهذا أيضا ليس جدّ القاسم، لأنه من أصحاب الصادقعليه‌السلام ويروي عنه كثيرا، وبينهما من البعد من جهة الزمان واختلاف المروي عنه والراوي ما لا يخفى.

__________________

(١) رجال النجاشي: ٣٨ / ٧٦، وفيه: الطفاوي - بالفاء -.

(٢) فهرست الشيخ: ٥٣ / ١٨٥.

(٣) أي النجاشي والشيخ، ولكن النجاشي في رجاله صرح بتضعيفه، فلاحظ.

(٤) رجال العلامة: ٢١٣ / ٩.

(٥) رجال العلامة: ٢١٣ / ٩، وفيه: الطفاوي - بالفاء - وبدل جبال: حبال - بالحاء -.

(٦) روضة المتقين ١٤: ٩٢.

(٧) رجال الشيخ: ٤٠٠ / ٨ و ٤١٣ / ١٠.


الثالث: أبو محمّد الحسن بن راشد مولى بني العباس، وفي الخلاصة: عن ابن الغضائري مولى المنصور(١) ، وفي رجال البرقي: كان وزيرا للمهدي(٢) ، وهذا هو الجدّ، ذكره الشيخ في أصحاب الباقر(٣) عليه‌السلام ولم يضعّفه، وفي رجال ابن داود عن ابن الغضائري: ضعيف جدّا(٤) ، وفيه مضافا إلى ضعف تضعيفاته، كثرة رواية ابن أبي عمير عنه، عن الصادقعليه‌السلام .

وفي الاحتجاج للطبرسي: بإسناده إلى محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى صاحب الزمان (صلوات الله عليه) يسأله عن التوجه للصلاة يقول: على ملّة إبراهيم ودين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فإنّ بعض أصحابنا ذكر: أنه إذا قال: على دين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد أبدع، لأنّا لم نجده في شيء من كتب الصلاة، خلا حديثا واحدا في كتاب القاسم بن محمّد، عن جده الحسن بن راشد، أن الصادقعليه‌السلام قال للحسن: كيف التوجّه؟ فقال: أقول: لبيك وسعديك، فقال له الصادقعليه‌السلام : ليس عن هذا أسألك، كيف تقول: وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما؟

قال الحسن: أقوله، فقال الصادقعليه‌السلام : إذا قلت ذلك فقل: على ملّة إبراهيم، ودين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنهاج علي بن أبي طالبعليه‌السلام والائتمام بآل محمّدعليهم‌السلام حنيفا مسلما وما أنا من المشركين.

فأجابعليه‌السلام : التوجّه كلّه ليس بفريضة، والسنة المؤكّدة فيه

__________________

(١) رجال العلامة: ٢١٣ / ٩.

(٢) رجال البرقي: ٢٦ و ٤٨.

(٣) رجال الشيخ: ١٦٧ / ٢٩، ضمن أصحاب الصادقعليه‌السلام .

(٤) رجال ابن داود: ٢٣٨ / ١٢٠.


التي كالإجماع الذي لا خلاف فيه: وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض، حنيفا مسلما، على ملّة إبراهيم، ودين محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهدي عليّ أمير المؤمنينعليه‌السلام وما أنا من المشركين( إِنَّ صَلاتِي.. ) (١) الآية، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم(٢) ، الخبر.

وفيه إشارة إلى وثاقتهما كما لا يخفى على المتأمّل، هذا ولكن طبقته وطبقة الطغاوي بناء على ضعفه وكونه ابن راشد واحدة، ويشكل التمييز، إلاّ أن المطلق كما قيل ينصرف إلى الفرد الكامل.

[٧٤] عد - وإلى الحسن بن الزياد الصيقل: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد الصيقل، وهو كوفي مولى، وكنيته أبو الوليد (٣) .

مرّ(٤) ما يحتاج إلى الشرح من رجال السند، وظهر أنه في غاية الاعتبار.

وأمّا الحسن فذكره الشيخ في أصحاب الباقر والصادق(٥) (عليهما السّلام) وذكر له في الفهرست(٦) كتابا، وذكر طريقه إليه، ولكن لم يوثقه، ويمكن استظهار توثيقه من رواية يونس عنه هنا(٧) .

__________________

(١) الأنعام ٦: ١٦٢.

(٢) الاحتجاج ٢: ٤٨٦.

(٣) الفقيه ٤: ٢٤، من المشيخة.

(٤) تقدم في هذه الفائدة، برقم ١٥ ورمز (يه)

(٥) رجال الشيخ: ١١٥ / ٢٠ و ١٦٦ / ١٣.

(٦) فهرست الشيخ: ٥١ / ١٧٨.

(٧) الفقيه ٤: ٢٤، من المشيخة.


وحمّاد بن عثمان في الكافي في باب الكذب(١) .

وفضالة بن أيوب في الكافي في باب الورع(٢) ، وفي باب ما فرض الله عزّ وجلّ من الكون مع الأئمةعليهم‌السلام (٣) .

وأبان بن عثمان فيه في باب التفكّر(٤) ، وفي التهذيب في باب لحوق الأولاد بالآباء(٥) ، وفي باب كيفيّة الصلاة من أبواب الزيادات(٦) ، وفي الفقيه في باب أحكام المماليك والإماء(٧) ، وهؤلاء الأربعة من أصحاب الإجماع.

ويروي عنه كثيرا الجليل عبد الله بن مسكان(٨) ، وجعفر بن بشير(٩) الذي عدّ روايته من أمارات الوثاقة، والجليل الحلبي كما في التهذيب في باب ما أحلّ الله تعالى نكاحه من النساء(١٠) ، ومحمّد بن سنان(١١) ، ومثنى بن الوليد الحنّاط(١٢) ، وعلي بن الحكم(١٣) ، وحسين بن عثمان(١٤) ، وعبد الكريم بن عمرو(١٥) الذي يروي عنه ابن أبي نصر.

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ٢٥٥ / ١٧.

(٢) أصول الكافي ٢: ٦٢ / ٥.

(٣) أصول الكافي ١: ١٦٣ / ٧.

(٤) أصول الكافي ٢: ٤٥ / ٢.

(٥) تهذيب الأحكام ٨: ١٦٨ / ٥٨٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ٢٩٤ / ١١٨٤.

(٧) الفقيه ٣: ٢٨٥ / ١٣٥٨.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ١٦٦ / ٦٥٦.

(٩) تهذيب الأحكام ٨: ١٦٩ / ٥٨٨.

(١٠) تهذيب الأحكام ٧: ٢٩٦ / ١٢٣٩.

(١١) الكافي ٦: ٣٥٧ / ٨.

(١٢) تهذيب الأحكام ٨: ٥٦ / ١٨١.

(١٣) أصول الكافي ٢: ٨٦ / ١١.

(١٤) تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٠ / ٩٠٦.

(١٥) الفقيه ٣: ٣٢٣ / ١٥٦٨.


ومن الغريب بعد ذلك ما في مشتركات الكاظمي حيث قال: وابن زياد الصيقل المجهول، عنه إبراهيم بن حيّان(١) .

وأعجب منه نقل أبي علي كلامه وعدم تعرّضه له بشيء(٢) .

[٧٥] عه - وإلى الحسن بن السري: محمّد بن الحسن، عن الحسن ابن متّيل الدقاق، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عنه (٣) .

هؤلاء كلّهم من الأجلاّء ووجوه الطائفة.

[٧٦] عو - وإلى الحسن بن علي بن أبي حمزة: محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الصيرفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني (٤) .

هذا السند ضعيف في المشهور بالصيرفي، وهو أبو سمينة، وقد مرّ بعض ما فيه في (ز)(٥) .

والحسن مرميّ بالوقف والكذب،أمّا الأول فغير مضرّ،وأمّا الثاني فبعيد غايته لوجوه:

أ - رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي - الذي لا يروي إلاّ عن ثقة - عنه، وهو من أصحاب الإجماع كما في التهذيب في باب التدبير(٦) .

__________________

(١) هداية المحدثين: ١٨٨.

(٢) منتهى المقال: ٩٥، لا يخفى قصد كل من الكاظمي وأبي علي الحائري في ذلك إذ كلامهما غير ناظر لرواية الثقات عنه، بل لعدم وجود النص على توثيقه في سائر كتب الرجال، وكم من راو عد مجهولا ولم تشفع له رواية الثقات عنه عندهما، فلاحظ.

(٣) الفقيه ٤: ٥١ من المشيخة.

(٤) الفقيه ٤: ١٣٠ من المشيخة.

(٥) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٨: ٢٦٣ / ٥٩٣.


ب - رواية الأجلاّء وإكثارهم عنه مثل: الجليل أبي نصر إسماعيل بن مهران السكوني(١) ، وأبي جعفر محمّد بن العباس بن عيسى(٢) ، وإبراهيم بن هاشم(٣) ، والنوفلي(٤) ، وأبو الحسن أحمد بن ميثم(٥) ، ومحمّد بن أبي الصهبان(٦) ، وصالح بن حمّاد(٧) .

ج - تلقّي الأصحاب رواياته بالقبول، وكفى شاهدا لذلك أن التفسير الذي ألّفه النعماني كلّه خبر أخرجه بإسناده إلى الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنينعليهم‌السلام في أنواع الآيات وأقسامها، وذكر الأمثلة لكلّ قسم منها، والسند ينتهي إلى إسماعيل بن مهران، عنه، عن أبيه(٨) . إلى آخره.

وذكر ملخصه علي بن إبراهيم في أوّل تفسيره(٩) ، والسيد الأجلّ علم الهدى اختصر تفسير النعماني، ويعرف برسالة المحكم والمتشابه، والشيخ الجليل سعد بن عبد الله غيّر ترتيب الخبر، وجعله مبوّبا وفرّقه على الأبواب، وقال في أوّله بعد الخطبة: روى مشايخنا، عن أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام . إلى آخر ما في تفسير النعماني مع زيادة بعض الأخبار، وكيف يجتمع هذا مع رميه بالكذب، وإن صوّبنا الرامي فلا بدّ من ارتكاب أحد الوجهين:

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٣٠، من المشيخة.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ٤٥ / ٩٧.

(٣) الكافي ٦: ٤٠٦ / ١.

(٤) أصول الكافي ١: ٨٧ / ١.

(٥) فهرست الشيخ: ٥١ / ١٧٤.

(٦) فهرست الشيخ: ٥١ / ١٧٤.

(٧) أصول الكافي ٢: ١٢٥ / ٣٠.

(٨) بحار الأنوار ٩٣: ٣.

(٩) تفسير القمي ١: ٥ - ٢٧.


الأول: أن يكون المراد كذبه في دعواه في صحّة مذهبه، فلا ينافي وثاقته في نقله، وإليه يشير ما في ابن الغضائري: أنه واقف بن واقف، ضعيف في نفسه، وأبوه أوثق منه(١) ، وقال الشارح: إنّ الطعون باعتبار مذهبه الفاسد، ولذا روى عنه مشايخنا لثقته في النقل(٢) .

الثاني: أن يكونوا اقتصروا في النقل عن كتبه التي عرضوها على الأصول فوجدوها سليمة صحيحة، أو جعلوه شيخا للإجازة بناء على عدم مبالاتهم بضعفه، كما في الشرح وهو أبعد الوجوه.

[٧٧] عز - وإلى الحسن بن علي بن فضّال: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه (٣) .

السند صحيح، والحسن من أصحاب الإجماع، وممّن أمرنا بأخذ ما رواه، حتى قال الأستاذ الأعظم الأنصاريقدس‌سره في مسألة الاحتكار من كتاب المكاسب ما لفظه: وفي السند بعض بني فضال، والظاهر أن الرواية مأخوذة من كتبهم، التي قال العسكريعليه‌السلام عند سؤاله عنها: « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا »(٤) ففيه دليل على اعتبار ما في كتبهم، فيستغني بذلك عن ملاحظة من قبلهم في السند، وقد ذكرنا أن هذا الحديث أولى بالدلالة على عدم وجوب الفحص عمّا قبل هؤلاء من الإجماع الذي ادّعاه الكشي(٥) على تصحيح ما يصحّ عن جماعة(٦) ، انتهى.

__________________

(١) رجال العلامة: ٢١٢ / ٧.

(٢) روضة المتقين ١٤: ٩٤.

(٣) الفقيه ٤: ٩٥ من المشيخة.

(٤) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: ٣٨٩ - ٣٩٠ / ٣٥٥.

(٥) رجال الكشي ٢: ٨٣٠ / ١٠٥٠.

(٦) المكاسب: ٢١٢.


وهو كلام متين فحينئذ فلا حاجة إلى الإطالة في الكلام فيه.

[٧٨] عح - وإلى الحسن بن علي الكوفي: أبوه، عن علي بن الحسن ابن علي الكوفي، عن أبيه.

وعن جعفر بن علي بن الحسن الكوفي، عن جدّه الحسن بن علي الكوفي(١) .

الحسن بن علي الكوفي: هو الثقة الجليل ابن عبد الله بن المغيرة، كما قرّر في محلّه، وابنه عليّ، وسبطه جعفر غير مذكور في الرجال، ولكن روى كتاب الحسن جماعة صحّ السند إليهم مثل: محمّد بن علي بن محبوب(٢) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٣) ، ومحمّد بن يحيى(٤) ، ومحمّد بن الحسن الصفار(٥) ، والحسن بن متيل(٦) ، وسعد بن عبد الله(٧) ، وعبد الله بن جعفر الحميري(٨) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٩) ، ومحمّد بن عبد الجبار(١٠) ، مع أن إكثار اعتماد الصدوق على عليّ وجعفر مترحّما مترضّيا في جملة من الطرق(١١) ينبئ عن جلالتهما مضافا إلى كونهما من مشايخ الإجازة.

__________________

(١) الفقيه ٤: ٤٠، من المشيخة.

(٢) تهذيب الأحكام ١٠: ٦٢ / ٢٢٧.

(٣) رجال النجاشي ٦٢ / ١٤٧.

(٤) تهذيب الأحكام ٣: ٢٥٠ / ٦٨٧.

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ١٦٩ / ٣٢٣.

(٦) فهرست الشيخ: ١٢١ / ٥٣٥.

(٧) فهرست الشيخ: ١٠٢ / ٤٢٨.

(٨) فهرست الشيخ: ١٠٢ / ٤٢٨.

(٩) تهذيب الأحكام ٥: ٣٨٥ / ١٣٤٦.

(١٠) الكافي ٥: ٢٩٩ / ٥.

(١١) انظر الخصال: ٣٤ / ٥ و ٤٠ / ٢٨ و ٤٩ / ٥٧ و ٥٠١ / ٣.


 [٧٩] عط - وإلى الحسن بن علي بن النعمان: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عنه (١) .

الحسن ثقة، صحيح الحديث، فالسند صحيح.

[٨٠] ف - وإلى الحسن بن علي الوشاء: محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن علي المعروف بابن بنت إلياس (٢) .

الوشاء: من وجوه هذه الطائفة، ومرّ في (يز)(٣) ، وجلالة الباقين واضحة.

[٨١] فا - وإلى الحسن بن [قارن] (٤) : حمزة بن محمّد بن العلوي ٢ عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه (٥) .

وحمزة هذا هو: ابن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام من أجلّة مشايخ الصدوق كما في الرياض(٦) ، مع أن طريقه إلى عليّ غير منحصر فيه.

وأمّا الحسن بن قارن - بالراء المهملة كما في نسخة، أو بالزاي المعجمة

__________________

(١) الفقيه ٤: ١١٥، من المشيخة.

(٢) الفقيه ٤: ٨٢، من المشيخة.

(٣) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٧.

(٤) في الأصل: قازن - بالزاي - وما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح الموافق لما في المصدر، والوجيزة: ٧٠، وتعليقة البهبهاني: ١٠٧، وجامع الرواة ١: ٢١٩، وتنقيح المقال ١: ٣٠٢ / ٢٧٠٠، ومعجم رجال الحديث ٥: ٨١ / ٣٥٦، وقد عزوا ما ورد في بعض النسخ من الفقيه باسم (فأزن) بالفاء والزاي، أو (قاتل) بالقاف والتاء المثناة من فوق الى غلط النساخ، فلاحظ.

(٥) الفقيه ٤: ٥٠، من المشيخة.

(٦) رياض العلماء ٢: ٢١٢.


كما في أخرى - فغير مذكور في الرجال، ويهون الخطب أنه لم يرو عنه خبر إلاّ خبر الفقيه في باب الحدّ الذي يؤخذ فيه الصبيان بالصلاة(١) ، رواه عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام .

[٨٢] فب - وإلى الحسن بن محبوب: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه (٢) .

السند صحيح بالاتفاق.

[٨٣] فج - وإلى الحسن بن هارون: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عنه (٣) .

وعبد الكريم هو: الخثعمي الواقفي الثقة بنص النجاشي(٤) ، ورواية البزنطي(٥) عنه، وكذا جعفر بن بشير(٦) ، وجماعة من الثقات.

والحسن بن هارون: أربعة [أسماء] مذكورة في أصحاب الصادقعليه‌السلام من رجال الشيخ(٧) ، وزعم بعضهم أنه الكندي(٨) ، ويروي عنه الأجلاّء: كسيف بن عميرة(٩) ، وعبد الكريم(١٠) ، وثعلبة بن

__________________

(١) الفقيه ١: ١٨٢ / ٨٦٢.

(٢) الفقيه ٤: ٤٩، من المشيخة.

(٣) الفقيه ٤: ١٠٢، من المشيخة.

(٤) رجال النجاشي: ٢٤٥ / ٦٤٥.

(٥) الفقيه ٤: ١٠٢، من المشيخة.

(٦) أصول الكافي ٢: ٦٧ / ٦.

(٧) رجال الشيخ: ١٦٧ / ٣٤، ١٦٨ / ٥٢ و ٥٣، ١٨٤ / ٣٢٠.

(٨) لم نعثر على هذا الزعم.

(٩) الكافي ٦: ٣٠٩ / ٨.

(١٠) الفقيه ٤: ١٠٢، من المشيخة.


ميمون(١) ، والظاهر من الصدوق أن كتابه معتمد، مع أن وجود البزنطي في السند يغني عن النظر إلى من بعده.

[٨٤] فد - وإلى الحسين بن أبي العلاء: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله ابن القاسم، عنه (٢) .

أمّا موسى: فقال النجاشي: إنّه ضعيف في الحديث(٣) ، وفيه إشارة إلى عدم ضعفه في نفسه كما عن ابن الغضائري(٤) ، وارتضاه [في] الخلاصة وعدّه من الغلاة(٥) الموهون(٦) بإكثار رواية الجليل محمّد بن الحسين عنه(٧) ، والحسن بن علي الكوفي(٨) ، وأوثق الناس وأصدقهم لهجة - كما في النجاشي(٩) - علي بن أسباط(١٠) ، من أرباب الأصول.

والضعف في الحديث إمّا بنقل غرائب حالاتهمعليهم‌السلام أو للرواية عمّن ليس بثقة، ولا يضرّ باعتباره في نفسه المعلوم من رواية الأجلاّء عنه، وعدم تعرّض الشيخ لقدح فيه في الفهرست(١١) ، وأصحاب

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٦: ١٥٤ / ٢٧١.

(٢) الفقيه ٤: ٢٠، من المشيخة.

(٣) رجال النجاشي: ٤٠٤ / ١٠٧٢.

(٤) مجمع الرجال ٦: ١٥٦.

(٥) رجال العلامة: ٢٥٧ / ٤.

(٦) أي التضعيف السابق.

(٧) الفقيه ٤: ٢٠، من المشيخة.

(٨) أصول الكافي ١: ١٩٧ / ١.

(٩) رجال النجاشي: ٢٥٢ / ٦٦٣.

(١٠) تهذيب الأحكام ٧: ٣١٠ / ١٢٨٥.

(١١) فهرست الشيخ: ١٦٢ / ٧٠٣.


الكاظم(١) عليه‌السلام .

وأمّا عبد الله بن القاسم: فهو الحضرمي - المعروف بالبطل - بقرينة رواية موسى عنه، ونسبه في النجاشي إلى الغلوّ والكذب(٢) ، وفي الخلاصة إلى الوقف(٣) ، والظاهر أن نسبة الكذب من لوازم نسبة الغلوّ الثابت عندهم برواية ما لا تحتمله عقولهم من شؤونهم ومقاماتهمعليهم‌السلام وغرائب أفعالهم، ولا محيص لهم حينئذ إلاّ الرمي بالكذب المرهون في المقام برواية ابن أبي عمير عنه - كما في الفقيه في آخر أبواب الكتاب(٤) - وجملة من الثقات مثل: سليمان بن سماعة(٥) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٦) أو البرقي(٧) ، وغيرهم.

وفي التعليقة(٨) : عن الفاضل الخراساني(٩) : أن العلاّمة وصف حديثه بالصحة في الخمس.

وروى الصفّار في البصائر: عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن خالد بن نجيح الحوار(١٠) ، قال: دخلت

__________________

(١) رجال الشيخ: ٣٦١ / ٣٧.

(٢) رجال النجاشي: ٢٢٦ / ٥٩٤.

(٣) رجال العلامة: ٢٣٦ / ٩.

(٤) الفقيه ٤: ٢٨٤ / ٨٥٠.

(٥) أصول الكافي ١: ٢٠٢ / ١.

(٦) تهذيب الأحكام ٣: ١٧٦ / ٣٩٣.

(٧) الكافي ٥: ٥١٣ / ١.

(٨) تعليقة البهبهاني: ٢٠٨.

(٩) هو المولى محمد باقر السبزواري صاحب ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد للعلامة الحليرحمه‌الله

(١٠) كذا في الأصل، وقد اختلف العلماء كثيرا في ضبطه، ففي النجاشي ١٥٠ / ٣٩١: (الجوّان) وفي رجال الشيخ ١٨٦ / ٧: (الجواز)، وفي نسخة من رجال البرقي ٣١: (الخزار) وفي رجال العلامة ٦٥ / ٤: (الحوار) وفي جامع الرواة ١: ٢٩٣: (الجواز) ثم (الجوان) وفيه: وفي


على الصادقعليه‌السلام وعنده خلق، فجلست ناحية فقلت في نفسي: ويحكم ما أغفلكم عمّن(١) تتكلّمون عند ربّ العالمين؟! فناداني: ويحك يا خالد! إنّي والله عبد مخلوق، ولي ربّ اعبده، وإن لم أعبده عذّبني بالنار، فقلت: لا والله لا أقول فيك أبدا إلاّ قولك في نفسك(٢) .

وهو صريح في عدم غلوّ جميع رجال السند.

وأمّا الوقف فغير مضرّ بالوثاقة، مع أنّه موهون بعدم تعرّض الشيخ له في الفهرست(٣) ، ونسبة النجاشي(٤) إليه ما يضادّه.

والحسين بن أبي العلاء: هو أبو علي الأعور الخفّاف، الذي قال فيه النجاشي: وأخواه عليّ وعبد الحميد، روى الجميع عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وكان الحسين أوجههم(٥) ، وأخوه عبد الحميد ثقة(٦) ، فلو كان الحسين غير ثقة لا يكون أوجه منه.

وفي الفهرست: له كتاب يعدّ في الأصول(٧) ، مع أنّا في غنى عن هذا الاستظهار برواية ابن أبي عمير عنه(٨) ، وصفوان(٩) ، وعبد الله بن المغيرة(١٠) ،

__________________

الخلاصة: الجوار، وبخط مصنفها مضبوطا: الجوّان.

وقد استوفى الشيخ المامقاني ( رحمه‌الله تعالى) أقوال من تقدمه في ضبطه، ثم رجح هو وغيره لقب (الجوّان) بالجيم والواو المشددة بعدها ألف ثم نون، انظر: تنقيح المقال ١: ٣٨٨.

(١) في المصدر: عند من بدل: عمن.

(٢) بصائر الدرجات: ٢٦١ / ٢٥.

(٣) فهرست الشيخ: ١٠٦ / ٤٥٣.

(٤) رجال النجاشي: ٢٢٦ / ٥٩٤.

(٥) رجال النجاشي: ٥٢ / ١١٧.

(٦) رجال النجاشي: ٢٤٦ / ٦٤٧.

(٧) فهرست الشيخ: ٥٤ / ١٩٤.

(٨) تهذيب الأحكام ٥: ٦٨ / ٢٢٠.

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ٢٧٨ / ١١٠٥.

(١٠) تهذيب الأحكام ١: ٢٢٢ / ٦٣٥.


وفضالة بن أيوب(١) ، وهؤلاء من أصحاب الإجماع، والأوّلان لا يرويان إلاّ عن ثقة(٢) .

ومن الأجلاّء: أحمد بن محمّد بن عيسى(٣) ، وعلي بن الحكم الثقة(٤) ، وعلي بن النعمان(٥) ، وجعفر بن بشير(٦) ، وعلي بن أسباط(٧) ، والعباس بن عامر(٨) ، والقاسم بن محمّد الجوهري(٩) ، ويحيى بن عمران الحلبي(١٠) ، وموسى بن سعدان(١١) ، ونقل ابن داود عن شيخه السيد جمال الدين تزكيته في البشرى(١٢) ، ومع ذلك كلّه فالتزلزل في وثاقته في غير محلّه.

[٨٥] فه - وإلى الحسين بن حمّاد: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٢: ١٧٣ / ٦٩١.

(٢) ذكرنا فيما سبق اختلاف العلماء في مرسل الثقة، كمراسيل محمد بن أبي عمير وهو من أصحاب الإجماع، ونضيف هنا ما قاله السيد الخوييقدس‌سره في معجمه ١: ٦٦: فهذه الدعوى ساقطة جزما، وذلك لرواية أصحاب الإجماع عن مجاهيل لا يعرف حالهم، فضلا عن الضعفاء الذين بالغ النجاشي والشيخ في تضعيفهم، وسار على طريقتهم بعض المتأخرين، كرواية صفوان بن يحيى عن علي بن أبي حمزة البطائني، ويونس بن ضبيان، والمفضل بن صالح، وعبد الله بن خداش.

وكرواية ابن أبي عمير عن الحسين بن أحمد المنقري، وعلي بن حديد بالإضافة إلى روايته عن يونس بن ضبيان، وعلي بن أبي حمزة البطائني، فلاحظ وتأمل.

(٣) الاستبصار ١: ٣٦٢ / ١٣٧٣.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٩١ / ٢٤٢.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ١٨٣ / ٧٣١.

(٦) الفقيه ٤: ٣٥ / ١٠٨.

(٧) أصول الكافي ١: ٢١٥ / ٦.

(٨) تهذيب الأحكام ٥: ٤٧ / ١٤٠.

(٩) الاستبصار ٢: ١٦٠ / ٥٢٣.

(١٠) أصول الكافي ٢: ١٧٢ / ٤.

(١١) الكافي ٥: ١٠٣ / ٣.

(١٢) رجال ابن داود: ٧٩ / ٤٦٨.


ابن عبد الله والحميري جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن الحسين بن حمّاد الكوفي (١) .

الطريق صحيح، والحسين يروي عنه ابن أبي عمير كما في التهذيب في باب كراهية المسألة من كتاب الزكاة(٢) ، والبزنطي كما صرّح به الأستاذ في التعليقة(٣) ، وأبان بن عثمان في التهذيب في باب المحرم يقبّل امرأته(٤) ، وفي باب الكفارة عن خطأ المحرم(٥) ، وهؤلاء من أصحاب الإجماع، ولا يروي الأولان إلاّ عن الثقة.

ومن الأجلاّء: عبد الله بن مسكان كثيرا(٦) ، والحسين بن محمّد بن سماعة(٧) ، وأبو مالك الحضرمي(٨) ، وموسى بن سعدان(٩) ، وحميد بن زياد(١٠) ، وعبد الصمد الذي روى أحمد بن محمّد بن عيسى عنه عنه(١١) ، وإبراهيم بن مهزم(١٢) ، وعبيس بن هشام(١٣) ، وداود بن حصين(١٤) ،

__________________

(١) الفقيه ٤: ٥٧، من المشيخة.

(٢) الكافي ٤: ٢٠ / ١.

(٣) تعليقة البهبهاني: ١١٦.

(٤) لم نظفر باسم الباب المذكور في التهذيب بل هو في الكافي ٤: ٣٧٧ / ٩ والظاهر ان أصل الاشتباه من جامع الرواة ١: ٢٣٧ إذ ذكر هذا الباب في التهذيب أيضا، فلاحظ.

(٥) تهذيب الأحكام ٥: ٣٢٨ / ١١٢٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ٣١٢ / ١٢٦٩.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٨ / ١٠٢٨.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ٣٠٢ / ١٢١٩.

(٩) تهذيب الأحكام ٣: ٣٠٢ / ٩٢٢.

(١٠) أصول الكافي ٢: ٥٧١ / ١.

(١١) تهذيب الأحكام ٧: ٤٤٢ / ١٧٦٧.

(١٢) رجال النجاشي: ٥٥ / ١٣٤.

(١٣) تعليقة البهبهاني: ١١٦.

(١٤) رجال النجاشي: ٥٥ / ١٢٤.


وعبد الكريم بن عمرو(١) ، وذكر في الفهرست كتابه والطريق إليه(٢) ، كما أن الصدوق عدّه من الكتب المعتمدة، مع أنّ وجود البزنطي في الطريق كاف للحكم بصحّة حديثه.

[٨٦] فو - وإلى الحسين بن زيد: محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد ابن يحيى العطار، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٣) عليهم‌السلام .

رجال السند من الأجلاّء، والحسين هو الملقب بذي الدمعة، كان أبو عبد اللهعليه‌السلام تبنّاه وربّاه وزوّجه بنت الأرقط كما في النجاشي(٤) ، وفي جملة من كتب الأنساب يكنّى: بأبي عاتقة، وإنّما لقب بذي الدمعة لبكائه في تهجده في صلاة الليل، وربّاه الصادقعليه‌السلام فأورثه علما جمّا، وكان زاهدا، توفي سنة ١٣٥(٥) .

وفي رياض العلماء: ويروي عنه غير ابن أبي عمير: يونس بن عبد الرحمن كما في الكافي في باب وجوه النكاح(٦) ، وأبان بن عثمان في باب صوم كفّارة اليمين(٧) ، وخلف بن حمّاد(٨) ، وعلي بن أسباط(٩) ، وغيرهم(١٠) ، فظهر أنّه لا

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٢: ١٤٨ / ٥٧٩.

(٢) فهرست الشيخ: ٥٧ / ٢١٧.

(٣) الفقيه ٤: ١٢٣، من المشيخة.

(٤) رجال النجاشي: ٥٢ / ١١٥.

(٥) عمدة الطالب: ٢٦٠.

(٦) الكافي ٥: ٣٦٤ / ٣.

(٧) الكافي ٤: ١٤٠ / ٣.

(٨) الكافي ٥: ١٥١ / ٥.

(٩) أصول الكافي ١: ١٢٥ / ١.

(١٠) رياض العلماء ٥: ٣٦٧.


مجال للتأمل في وثاقته.

[٨٧] فز - وإلى الحسين بن سالم: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي عبد الله الخراساني، عنه (١) .

عبد الله من الثقات، والخراساني غير مذكور، إلاّ أنّ في رواية عبد الله بن جبلة عنه(٢) ، وإبراهيم بن هاشم(٣) ، كما يأتي في طريقه(٤) ، وعدّه الصدوق من أرباب الكتب المعتمدة مدح عظيم.

والحسين مثله في الإهمال والشركة في الأخيرة، ولذا قال في الشرح: والخبر قوي(٥) .

[٨٨] فح - وإلى الحسين بن سعيد: محمّد بن الحسن، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عنه.

وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه(٦) .

مرّ استظهار وثاقة [ابن] في (يج)(٧) فالسندان صحيحان.

[٨٩] فط - وإلى الحسين بن محمّد القمي: محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن محمّد القمّي، عن الرضا

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٣، من المشيخة.

(٢) كما في الطريق.

(٣) الفقيه ٤: ١١٩، من المشيخة.

(٤) سيأتي في هذه الفائدة، برقم: ٣٧٢ ورمز (شعب)

(٥) روضة المتقين ١٤: ١٠٠.

(٦) الفقيه ٤: ٩٠، من المشيخة.

(٧) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٣.


عليه‌السلام (١) .

ذكره الشيخ في أصحاب الجوادعليه‌السلام (٢) وفي الكافي: محمّد ابن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن الحميري، عن الحسين بن محمّد القمّي، قال: قال الرضاعليه‌السلام : من زار قبر أبي(٣) . إلى آخره.

وفي التهذيب: عن علي بن حبشي بن [قوني](٤) ، عن علي بن سليمان الرازي، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن الخيبري، عن الحسن بن محمّد القمي(٥) . إلى آخره.

وفي كامل الزيارات: حدثني أبو العباس محمّد بن جعفر القرشي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن الخيبري، عن الحسين(٦) بن محمّد الأشعري القمي(٧) . إلى آخره.

وفي باب فضل زيارة أبي عبد اللهعليه‌السلام (٨) أيضا حديث بهذا السند، ولكن في الكافي: الحميري(٩) ، وفيهما الخيبري.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٢٣، من المشيخة.

(٢) رجال الشيخ: ٤٠٠ / ١٢.

(٣) الكافي ٤: ٥٨٣ / ١.

(٤) في الأصل: قولي - باللام - والصحيح - بالنون - كما أثبتناه لموافقته لما في رجال الشيخ: ٤٨٢ / ٣٢، وفهرست الشيخ: ٩٨ / ٤١٨، ونقد الرجال: ٢٢٨ / ٥٨، ومنهج المقال: ٢٢٨، ومنتهى المقال: ٢١٤، وتنقيح المقال ٢: ٢٧٤ / ٨٢٠٤، ومعجم رجال الحديث ١١: ٣٠٠ / ٧٩٧٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ٨١ / ١٥٩.

(٦) في الأصل: محمد بن الحسين. والظاهر كونه من سهو الناسخ كما سيأتي فلاحظ.

(٧) كامل الزيارات: ٢٩٩.

(٨) كامل الزيارات: ١٣٨ / ٣.

(٩) الكافي ٤: ٥٨٣ / ١.


وأما ما في التهذيب من ذكر الحسن فهو من سهو القلم كما نصّ عليه في الجامع(١) ، ومن الثلاثة يظهر أنه يروي عن الرضاعليه‌السلام بل في الخبر الأخير قال: قال أبو الحسن موسىعليه‌السلام : أدنى ما [يثاب](٢) به زائر أبي عبد الله الحسين بشطّ فرات إذا عرف حقّه وحرمته وولايته، أن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر(٣) .

وفي الفقيه في باب ثواب زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رواية عنه عن الرضا(٤) عليه‌السلام ، ومن هذه الأخبار يظهر أنه لا يجوز احتمال كونه أبا عليّ الأشعري شيخ ثقة الإسلام، ولكن اعتماد المشايخ الثلاثة عليه وإخراج أحاديثه وعدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة يورث الظنّ القوي بحسن حاله وكونه ممّن يعتمد عليه والله العالم.

[٩٠] ص - وإلى الحسين بن المختار: أبوه، عن سعد بن عبد الله والحميري ومحمّد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار القلانسي.

وعن محمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين ابن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عنه(٥) .

رجال السند من الأجلاء.

__________________

(١) جامع الرواة ١: ٢٢٤.

(٢) في الأصل: يصاب، وما أثبتناه من المصدر.

(٣) كامل الزيارات ١٣٨ / ٣.

(٤) الفقيه ٢: ٣٤٨ / ١٥٩٦.

(٥) الفقيه ٤: ٣٤، من المشيخة.


وأمّا الحسين: فقال المفيد في الإرشاد: وممّن روى النص على الرضا علي ابن موسى (عليهما السّلام) بالإمامة من أبيه، والإشارة إليه منه بذلك، من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته: داود بن كثير. إلى أن قال: والحسين بن المختار(١) ، انتهى.

وفي الخلاصة: قال ابن عقدة عن علي بن الحسن: أنه كوفي ثقة(٢) ، يروي عنه ابن أبي عمير كما في الكافي في باب ذكر الله في الغافلين(٣) ، وحمّاد بن عيسى كما في النجاشي(٤) ، وعبد الله بن المغيرة في الكافي في باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا(٥) عليه‌السلام ويونس بن عبد الرحمن فيه في باب الرواية على المؤمن(٦) ، وهؤلاء الأربعة من أصحاب الإجماع.

ومن الأجلاّء: عثمان بن عيسى فيه في باب اختلاف الحديث(٧) ، ومحمّد بن سنان(٨) ، وعلي بن الحكم(٩) ، وأحمد بن حمزة(١٠) ، وموسى بن القاسم(١١) ، وسليمان بن سماعة(١٢) ، وعبد الله بن مسكان(١٣) ، والحسن بن زياد

__________________

(١) الإرشاد: ٣٠٤.

(٢) رجال العلامة ٢١٥ / ١.

(٣) أصول الكافي ٢: ٣٦٤ / ١.

(٤) رجال النجاشي ٥٤ / ١٢٣.

(٥) أصول الكافي ١: ٢٥٠ / ٩.

(٦) أصول الكافي ٢: ٢٦٧ / ٣.

(٧) أصول الكافي ١: ٥٣ / ٨.

(٨) أصول الكافي ٢: ٣٠٨ / ٤ و ٤: ٥٨٠ / ٢، وتهذيب الأحكام ١: ٢٩١ / ٨٤٨ و ٤٤٩ / ١٤٥٥.

(٩) الكافي ٤: ٣٩٨ / ٢ و ٥٢٤ / ٦.

(١٠) أصول الكافي ٢: ١٧٥ / ٢٠.

(١١) تهذيب الأحكام ٥: ٢٣١ / ٧٨٣.

(١٢) الكافي ٣: ٢٢١ / ٥.

(١٣) تهذيب الأحكام ١: ٣٠٧ / ٨٩٢.


الوشاء(١) ، وأحمد بن عائذ(٢) ، وإبراهيم بن أبي البلاد(٣) ، ومحمّد بن عبد الله ابن زرارة(٤) ، ومحمّد البرقي(٥) ، فلا مجال للتشكيك في وثاقته بل وجلالته.

نعم ذكره الشيخ في أصحاب الكاظمعليه‌السلام وقال: إنّه واقفي(٦) ، ويوهنه أنه ذكره في أصحاب الصادق(٧) عليه‌السلام ولم ينسبه إليه، وكذا في الفهرست مع ذكره كتابه وطريقه إليه، وكذا النجاشي فإنه قال: الحسين بن المختار كوفي، مولى أحمس من بجيلة، وأخوه الحسن، ذكرا فيمن روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السّلام) له كتاب يرويه عنه حمّاد بن عيسى وغيره(٨) . إلى آخره، ولو كان عنده واقفيّا لكان ذكره أهمّ.

وأخرج الصدوق في العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد ابن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن المختار، قال: لمّا مرّ بنا أبو الحسنعليه‌السلام بالبصرة خرجت إلينا منه ألواح [مكتوب](٩) فيها بالعرض: عهدي إلى أكبر ولدي(١٠) .

وروى ثقة الإسلام في الكافي: عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن سنان وعلي بن الحكم معا، عن الحسين بن المختار، قال: خرجت

__________________

(١) الكافي ٣: ١٤٩ / ١١ وتهذيب الأحكام ١: ٤٣٤ / ١٣٩٤.

(٢) الكافي ٤: ٣٤١ / ١٣ وتهذيب الأحكام ١: ٤٣٥ / ١٣٩٥ و ٥: ٦٦ / ٢١٤.

(٣) الكافي ٦: ٤٦٢ / ٤.

(٤) فهرست الشيخ: ٥٥ / ١٩٥.

(٥) فهرست الشيخ: ٥٥ / ١٩٥.

(٦) رجال الشيخ: ٣٤٦ / ٣.

(٧) رجال الشيخ: ١٦٩ / ٦٨.

(٨) رجال النجاشي: ٥٤ / ١٢٣.

(٩) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(١٠) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١: ٣٠ / ٢٤.


إلينا ألواح من أبي الحسن موسىعليه‌السلام - وهو في الحبس -: عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا وأن يفعل كذا، وفلان لا تنله شيئا حتى ألقاك أو يقضي الله عليّ الموت(١) .

ورواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الكليني(٢) ، واستند إليه وإلى نظائره في إثبات موت أبي الحسنعليه‌السلام ووصايته إلى ابنه الرضاعليه‌السلام ردّا على الواقفة المنكرين الموت والوصاية، فاحتمال كون الحسين منهم من الوهن بمكان.

[٩١] صا - وإلى حفص بن البختري: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري الكوفي (٣) .

الحفص: ثقة، صاحب أصل(٤) ، يروي عنه ابن أبي عمير(٥) ، وصفوان ابن يحيى(٦) ، وعبد الله بن سنان(٧) ، وعلي بن الحكم(٨) ، وهشام بن الحكم كما في الكافي في باب الإبط من كتاب الزي والتجمّل(٩) .

فالسند في أعلى درجة من الصحة.

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٢٥٠ / ٨.

(٢) الغيبة للطوسي: ٢٦.

(٣) الفقيه ٤: ٢٦ من المشيخة.

(٤) انظر رجال النجاشي ١٣٤ / ٣٤٤ وفهرست الشيخ ٦١ / ٢٣٣.

(٥) الكافي ٤: ٤٧٥ / ٨ وتهذيب الأحكام ٥: ٣٩ / ١١٦ والاستبصار ٢: ٢٧٨ / ٩٨٩ والفقيه ٢: ٢٤٤ / ١١٦٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ٨٢ / ٢٧٥ والاستبصار ٢: ١٨٨ / ٦٣٣.

(٧) الكافي ٣: ٤١٣ / ٢.

(٨) الكافي ٤: ٣٦٧ / ٩.

(٩) الكافي ٦: ٥٠٧ / ٣.


 [٩٢] صب - وإلى حفص بن سالم: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد بن عثمان، عن حفص أبي ولاد بن سالم الكوفي، وهو مولى (١) .

رجال السند من الأجلاّء.

وهذا الحفص أيضا ثقة، صاحب أصل(٢) ، يروي عنه الحسن بن محبوب(٣) ، وفضالة(٤) ، وحمّاد بن عثمان(٥) ، وعلي بن الحكم(٦) ، ومحمّد بن أبي حمزة(٧) .

[٩٣] صج - وإلى حفص بن غياث: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عنه.

وعن علي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن أبي عبد الله، عن محمّد بن أبي بشير، قال: حدثنا الحسين بن الهيثم، قال: حدثنا سليمان بن داود المنقري، عنه.

وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمّد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي القاضي(٨) .

السند الأول: صحيح بما مرّ في البرقي وأبيه(٩) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ٦٣ من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي ١٣٥ / ٣٤٧ وفهرست الشيخ ٦٢ / ٢٣٥.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ٢٥٤ / ٩٢٤ والاستبصار ٤: ٢٥ / ٨٢.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ١٢٨ / ٤٨٩.

(٥) الفقيه ٤: ٦٣ من المشيخة.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٥ / ١١٤٣.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ١٢٧ / ٤٨٧.

(٨) الفقيه ٤: ٧٢، من المشيخة.

(٩) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٥ وبرمز (به)


وأمّا الثاني: فعلي من مشايخ الإجازة(١) ، ومحمّد بن أبي عبد الله هو: محمّد بن جعفر الأسدي الثقة(٢) ، وابنا أبي بشير والهيثم غير مذكورين، وسليمان بن داود وثّقه النجاشي(٣) ، يروي عنه الحسن بن محمّد بن سماعه(٤) ، ويحيى الحلبي(٥) .

وتضعيف ابن الغضائري(٦) ضعيف لو انفرد فكيف به إذا عارضه توثيق النجاشي.

وأمّا الثالث: ففيه: القاسم بن محمّد الأصفهاني القمي، المعروف بكاسولا(٧) ، قال فيه ابن الغضائري: يعرف حديثه تارة وينكر اخرى(٨) ، ومع ذلك قد أكثر من الرواية عنه إبراهيم بن هاشم(٩) ، ويروي عنه محمّد بن علي

__________________

(١) علل الشرائع ٣٩٦ / ١.

(٢) رجال النجاشي ٣٧٣ / ١٠٢٠.

(٣) رجال النجاشي ١٨٤ / ٤٨٨.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٩ / ١٠٣١.

(٥) الكافي ٣: ١٣٥ / ١٥.

(٦) مجمع الرجال ٣: ١٦٥.

(٧) اختلف الرجاليون في ضبطه، ففي رجال النجاشي: ٣١٥ / ٦٣، ورجال العلامة: ٢٤٨ / ٥، وابن داود: ٢٦٧ / ٤٠٢، وصف بالقمي المعروف بكاسولا، وفي فهرست الشيخ: ١٢٧ / ٥٧٦: الأصفهاني المعروف بكاسولا، وفي الرجال - باب من لم يرو عنهمعليهم‌السلام -: ٤٩٠ / ٧: الأصفهاني يعرف بكاسام.

ولعل ما في رجال الشيخ من اشتباه النساخ، اما وصفه بالقمي تارة، والأصفهاني أخرى فلعله راجع الى اعتبارين كالمولد والمسكن. ولمزيد الفائدة انظر: جامع الرواة ٢: ١٩، ونقد الرجال: ٢٧١ / ٣٤، ومجمع الرجال ٥: ٥٠، وتنقيح المقال ٢: ٢٥، ومعجم رجال الحديث ١: ٤٣.

(٨) مجمع الرجال ٥: ٥٠.

(٩) أصول الكافي ١: ٣١ / ٥.


ابن محبوب(١) ، وأبو الحسن الفقيه علي بن محمّد بن شيرة القاساني(٢) ، وسعد ابن عبد الله(٣) ، وقد أكثر في الكافي من الرواية عنه بتوسط مشايخه(٤) ، ويروي عنه أيضا أحمد بن محمّد البرقي(٥) .

وحقّ القول في المقام أنه لا حاجة إلى النظر في حال الآحاد، لأن كتاب حفص معتمد عوّل عليه الأصحاب، والطرق إليه كثيرة.

أمّا الأول: ففي الفهرست: حفص بن غياث، عامي المذهب، له كتاب معتمد(٦)

وفي معالم السروي: حفص بن غياث القاضي، عامي، له كتاب معتمد(٧) .

ومثلهما ما في الخلاصة(٨) .

وقال السيد المحقق في رجاله الكبير، بعد نقل ما في الفهرست، والخلاصة: وربّما جعل ذلك مقام التوثيق من أصحابنا(٩) .

وقال الشيخ في العدة: عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن درّاج، والسكوني. وغيرهم من العامة عن أئمتناعليهم‌السلام ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه(١٠) .

__________________

(١) الاستبصار ٣: ١٨٠ / ٦٥٥.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ١٥١ / ٢٦٢.

(٣) الفقيه ٤: ٧٣ من المشيخة.

(٤) أصول الكافي ٢: ٧١ / ٢٢.

(٥) أصول الكافي ١: ٣٣٥ / ٦.

(٦) فهرست الشيخ: ٦١ / ٢٣٢.

(٧) معالم العلماء: ٤٣ / ٢٨٠.

(٨) رجال العلامة: ٢١٨ / ١.

(٩) منهج المقال: ١٢٠.

(١٠) عدة الشيخ الطوسي: ١: ٣٨٠.


أمّا عامّيته وإن كانت غير منافية لوثاقته واعتبار كتابه، إلاّ أنّ الظاهر تفرّد الشيخ بذلك في الفهرست، وذكره في أصحاب الصادقعليه‌السلام ولم يرمه بها(١) .

وأمّا النجاشي: فأطال في ذكر نسبه وقضاوته في بغداد والكوفة، وذكر كتابه وطرقه إليه، ولم يتعرض لفساد مذهبه، إلاّ أن يقال باكتفائه بذكر: قضاوته من قبل هارون(٢) عن ذكر مذهبه، وفيه تأمّل.

ويروي عنه الحسن بن محبوب(٣) ، وجميل بن درّاج(٤) من أصحاب الإجماع، ومن الثقات: علي بن شجرة(٥) ، وأبو أيوب(٦) ، ومحمّد البرقي(٧) ، ومحمّد بن حفص ابنه(٨) . وغيرهم.

وممّا يبعّد عاميّته ويقرّب إماميّته ما رواه في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دارج، عن يونس بن ظبيان وحفص ابن غياث، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قالا: قلنا: جعلنا فداك أيكره أن يكتب الرجل في خاتمه غير اسمه واسم أبيه؟ فقال: في خاتمي مكتوب: الله خالق كلّ شيء، وفي خاتم أبي محمّد بن علي - وكان خير محمّدي رأيته بعيني -: العزّة لله، وفي خاتم علي بن الحسين: الحمد لله العلي العظيم، وفي خاتم

__________________

(١) الظاهر عدم تفرد الشيخ في الفهرست بذكر عاميته، فقد ذكرها قبله الكشي في ترجمة محمد بن إسحاق صاحب المغازي انظر: رجال الكشي ٢: ٦٨٨ / ٧٣٣، رجال الشيخ: ١٧٥ / ١٧٦.

(٢) رجال النجاشي: ١٣٤ / ٣٤٦.

(٣) الكافي ٣: ١١٤ / ٨.

(٤) الكافي ٦: ٤٧٣ / ٢.

(٥) الكافي ٥: ٢٧٨ / ٥.

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ١٤٢ / ٢٤٢ و ١٥٢ / ٢٦٥.

(٧) الفقيه ٤: ٧٢، المشيخة.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ٣٠٢ / ٨٨٠.


الحسن والحسين: حسبي الله، وفي خاتم أمير المؤمنين: لله الملك(١) ، وفيه مواضع تشهد بتشيّعه.

وأصرح منه ما رواه الشيخ في التهذيب، والصدوق في الخصال، وعلي ابن إبراهيم في تفسيره، بأسانيدهم: عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنينعليه‌السلام - وكان السائل من محبّينا - فقال أبو جعفرعليه‌السلام : بعث الله محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخمسة أسياف(٢) . ثم شرحعليه‌السلام الخمسة في كلام طويل لم يعهد منهمعليهم‌السلام إلقائه إلى غير شيعتهم، فلاحظ.

وفي التهذيب بالإسناد: عن سليمان [بن](٣) أبي أيوب، عن حفص بن غياث، قال: (كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن مسائل، فسألته)(٤) عن الأسير هل يتزوّج في دار الحرب؟ فقال: أكره ذلك، فإن فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام، وهو نكاح، وأمّا في الترك والديلم والخزر فلا يحلّ له ذلك(٥) ، وهو كالنص في تشيّعه، والمراد بالإخوان: شيعته الذين كانوا يعتقدون حجيّة كلامهعليه‌السلام .

ويؤيد ذلك روايته عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام أيضا كما نصّ

__________________

(١) الكافي ٦: ٤٧٣ / ٢.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ١٣٦ / ٢٣٠، الخصال ١: ٢٧٤ / ١٨، تفسير القمي ٢: ٣٢٠.

(٣) في الأصل: (عن) مكان (بن)، والثاني هو الصحيح الموافق لما في المصدر وسائر كتب الرجال، وظاهر الأول من اشتباهات النساخ.

(٤) الكلام المحصور بين القوسين من زيادة الأصل على ما في نسختنا من المصدر، والموجود في الأخير: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام .

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ١٥٢ / ٢٦٥.


عليه النجاشي(١) ، ورواية المخالفين عنه غير معهودة(٢) .

وأمّا الثاني: فإنّ الصدوق رواه عن طرق ثلاثة، والنجاشي ذكر له طريقين آخرين، وقال: إنّ كتابه سبعون ومائة حديث أو نحوها، وكذا الشيخ في الفهرست ذكر له طريقا(٣) ، ويظهر منهم أن مشايخ القميين: كابن الوليد، والصفار، وسعد، والحميري. وغيرهم رووا كتابه، مضافا إلى عدّه الصدوق من الكتب المعتمدة.

[٩٤] صد - وإلى حكم بن حكيم ابن أخي خلاّد: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (٤) .

الحكم: ثقة، ويروي عنه: ابن أبي عمير(٥) ، وصفوان بن يحيى(٦) ،

__________________

(١) رجال النجاشي ١٣٥ / ٣٤٦.

(٢) ما ذكره المصنفقدس‌سره لا ينهض كدليل على تشيعه، نعم يصلح كدليل على ان له ميلا شديدا ومحبة للتشيع، لما عرفت من شهادة الشيخ الطوسي والكشي أيضا على عاميته. وفي تهذيب التهذيب ٢: ٣٥٧ / ٧٢٥: روى عنه احمد، وإسحاق، وعلي، وابنا أبي شيبة، وابن معين، وأبو نعيم، وأبو داود الحفري، وأبو خيثمة، وعفان، وأبو موسى، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعمرو بن محمد الناقد، وأبو كريب، وابنه عمر بن حفص بن غياث، والحسن ابن عرفة، وجماعة، وروى عنه يحيى القطان وهو من أقرانه.

أقول: ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ٢٩٧ / ٢٧٩ وترحم عليه مع ما هو معروف عن الذهبي حين مروره بأحد من رجال الشيعة في سائر كتبه.

وفي تاريخ بغداد ٨: ١٩٤ / ٤٣١٣ ما يؤكد عاميته بوضوح، فراجع.

(٣) فهرست الشيخ ٦١ / ٢٣٢.

(٤) الفقيه ٤: ١٣، من المشيخة.

(٥) رجال النجاشي ١٣٧ / ٣٥٣ وفهرست الشيخ: ٦٢ / ٢٣٨، بالإضافة إلى وروده في الطريق.

(٦) تهذيب الأحكام ٩: ٢٢٩ / ٩٠٠.


وجميل بن درّاج(١) ، وحمّاد بن عثمان(٢) ، وأبان بن عثمان(٣) ، وهشام بن سالم(٤) ، ومحمّد بن أبي حمزة(٥) ، والسندي بن محمّد(٦) . وغيرهم من الأجلاّء.

[٩٥] صه - وإلى حمّاد بن عثمان: أبوه، عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عنه (٧) .

رجال هذا السند وحمّاد من عيون الطائفة.

[٩٦] صو - وإلى حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد: في وصيّة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأمير المؤمنينعليه‌السلام : محمّد بن علي الشاه بمرو الرود، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو يزيد أحمد بن خالد الخالدي، قال: حدثنا محمّد بن أحمد بن صالح التميمي، قال: حدثنا أبي - أحمد بن صالح التميمي - قال: حدثنا محمّد بن حاتم القطان، عن حمّاد بن عمرو، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام .

وعن محمد بن علي الشاه، قال: حدثنا أبو حامد، قال: حدثنا أبو يزيد، قال: حدثنا محمّد بن أحمد بن صالح التميمي، قال: حدثني(٨) أبي، قال: حدثني أنس بن محمّد أبو مالك، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام أنه (صلّى الله عليه

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ٢٣ / ٩١.

(٢) الكافي ٣: ٢٣ / ١ وتهذيب الأحكام ١: ١٣٩ / ٣٩٢.

(٣) الكافي ٥: ٣٥٥ / ٦.

(٤) الكافي ٣: ٥٥ / ٤.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ٢٣٥ / ١٠٢٥.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ٥ / ١١ وفيه: بتوسط أبان، والظاهر أن السندي لا يروي عنه مباشرة.

(٧) الفقيه ٤: ٤٨.

(٨) في مشيخة الفقيه وروضة المتقين: حدثنا.


وآله) قال (١) : يا علي، أوصيك بوصيّة فاحفظها، فلا تزال بخير ما حفظت وصيّتي. وذكر الحديث بطوله (٢) .

رجال سند هذه الوصيّة مجاهيل، لا طريق إلى الحكم بصحّتها واعتبارها من جهته، ولكن متنها ممّا يشهد بصحّتها، مع أن أكثر فقراتها مرويّة في الكتب المعتمدة، وليس فيه ممّا يوهم الغلوّ والتخليط.

وفي المحاسن في كتاب القرائن: عن حمّاد بن عمرو النصيبي، عن السري بن خالد، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: قال لعليعليه‌السلام : يا علي، أوصيك بوصيّة فاحفظها عنّي(٣) . وذكر شطرا منها.

وفي رسالة أبي غالب الزراري إلى ولد ولده، عند ذكر ما كان عنده من الكتب، وطرقه إليها: كتاب وصيّة النبيّ لأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما وآلهما) عن أبي العباس بن عقدة - وعلى ظهره إجازته لي جميع حديثه بخطّه -: وقد أجزت لك رواية ذلك(٤) ، انتهى.

ومن جميع ذلك يظهر أنّها كانت معروفة متداولة بينهم داخلة في إجازاتهم.

[٩٧] صز - وإلى حمّاد بن عيسى: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى الجهني.

وعن أبيه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عنه.

وعن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى بن عبيد والحسن

__________________

(١) كذا، وفي المصدر وروضة المتقين: ١٤: ١٠٣ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال له:.

(٢) الفقيه ٤: ١٣٤، من المشيخة.

(٣) المحاسن: ١٦ / ٤٧.

(٤) رسالة أبي غالب الزراري ٨٤ / ١٠٠.


ابن ظريف وعلي بن إسماعيل بن عيسى كلّهم، عنه (١) .

الطرق الثلاثة صحيحة، وإن كان عليّ مهملا(٢) لوجود الثقة معه.

وحمّاد من عيون هذه الطائفة، ومن أصحاب الإجماع، وله مناقب جمّة، وإن قال ابن حجر في التقريب: حمّاد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني الواسطي، نزيل البصرة، ضعيف من التاسعة، غرق بالجحفة سنة ثمان ومائتين(٣) ، وعن شيخهم ابن معين أنه قال فيه: شيخ صالح(٤) ، إلاّ أنّ مدحهم كقدحهم لا نفع فيه ولا ضرر(٥) .

[٩٨] صح - وإلى حمّاد النوّاء: محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد ابن أبي القاسم، عن أبيه، عن محمّد بن خالد البرقي، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عنه (٦) .

الطريق صحيح على ما أسّسناه.

وابن مسكان من أجلاّء الثقات.

وأمّا حمّاد: فذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام وقال:

__________________

(١) الفقيه ٤: ٩ - ١٠، من المشيخة.

(٢) أي: علي بن إسماعيل.

(٣) تقريب التهذيب ١: ١٩٧ / ٥٤٦.

(٤) تهذيب التهذيب ٣: ١٦.

(٥) يريد بهذا الكلام -رحمه‌الله -: ان مدحهم للرواة لا يفيد توثيقا عنده، وقدحهم لا يفيد تجريحا أو تضعيفا، فكلاهما في عدم الاعتداد بهما سواء.

أقول: ظاهر كلامه مرتبط بكون علماء الجرح والتعديل منهم مطعون فيهم عندهم، وبالإمكان الوقوف على مثبتات قول المصنف قدس‌سره بالرجوع الى كتاب دلائل الصدق للمظفر ١: ٣٩ إذ ذكر فيه جملة وافرة من تكذيب علماء الجرح عندهم بعضهم لبعض، مما يرتفع معه الوثوق بكلامهم، فراجع.

(٦) الفقيه ٤: ١٠٠ من المشيخة.


روى عنه ابن فضّال(١) ، فهو داخل في الأربعة آلاف الموثقين كما مرّ، بل في عموم قولهعليه‌السلام في بني فضّال: خذوا ما رووا(٢) ، مضافا إلى عدّ كتابه الصدوق من الكتب المعتمدة.

[٩٩] صط - وإلى حمدان بن الحسين: قال: رويته عن علي بن حاتم إجازة، قال: أخبرنا القاسم بن محمّد، قال. حدثنا حمدان بن الحسين (٣) ،كذا في النسخ.

وعلي من الثقات وإن قال النجاشي بعد التوثيق: إنّه يروي عن الضعفاء (٤) ،إلاّ أن في الفهرست: له كتب كثيرة جيّدة معتمدة (٥) .

والقاسم مشترك بين الممدوحين في هذه الطبقة.

وحمدان غير مذكور في الكتب، إلاّ أنّ الشارح التقي ظنّ أنّه وقع في النسخ تقديم وتأخير(٦) ، والأصل: الحسين بن حمدان المعروف الذي ضعّفه النجاشي(٧) ، وقد شرحنا حاله في الفائدة الثانية عند ذكر كتابه الموسوم بالهداية(٨) .

[١٠٠] ق - وإلى حمدان الديواني: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني

__________________

(١) رجال الشيخ ١٨٢ / ٢٩٣.

(٢) كتاب الغيبة للطوسي: ٣٨٩ - ٣٩٠ / ٣٥٥.

(٣) الفقيه ٤: ١٣٤، من المشيخة.

(٤) رجال النجاشي: ٢٦٣ / ٦٨٨.

(٥) فهرست الشيخ: ٩٨ / ٤١٥.

(٦) روضة المتقين ١٤: ١٠٧.

(٧) رجال النجاشي: ٦٧ / ١٥٩.

(٨) لم يرد في الفائدة الثانية غير كتاب الهداية للصدوق مضافا إلى ان الحسين بن حمدان غير مذكور فيها، فلاحظ.


رضي‌الله‌عنه عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عنه (١) .

والسند صحيح بما قدمناه، ولكن حمدان مشترك بين موثق وممدوح، ليس فيهم من لقب بالديواني، ولذا جعله في جامع الرواة(٢) تبعا للسيد التفريشي(٣) غيرهم، واحتمله الشارح(٤) ، فهو مجهول، إلاّ أنّ كتابه معتمد كما يظهر من الصدوق.

[١٠١] قا - وإلى حمزة بن حمران: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران بن أعين مولى بني شيبان الكوفي (٥) .

رجال الطريق من الأجلاء.

وأمّا حمزة فيكفي في إثبات وثاقته رواية ابن أبي عمير(٦) عنه، وكذا صفوان ابن يحيى(٧) ، وعبد الله بن بكير(٨) ، وجميل بن درّاج(٩) ، ويونس بن عبد الرحمن(١٠) ،

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٢٤، من المشيخة.

(٢) جامع الرواة ١: ٢٧٧.

(٣) نقد الرجال: ٤٢٠ عند ذكره لطرق الصدوق.

(٤) روضة المتقين ١٤: ١٠٧.

(٥) الفقيه ٤: ١٢٤، من المشيخة.

(٦) كما في الطريق.

(٧) رجال النجاشي: ١٤٠ / ٣٦٥.

(٨) أصول الكافي ٢: ٧٣ / ٧.

(٩) الكافي ٥: ٢١١ / ١٣.

(١٠) الكافي ٤: ٦٨ / ٣ وفيه: رواية ضريس عنه لا يونس، وضريس هو ابن عبد الملك الشيباني الكوفي أبو عمارة، روى عن حمزة بن حمران وروى عنه سيابة كما يظهر بالتتبع، ولم نظفر برواية ليونس عن حمزة بن عمران لا في الكافي ولا في غيره، وليس له ذكر في طبقة حمزة كما في معجم رجال الحديث ٦: ٢٦٧، ولعل ما ذكر في جامع الرواة: ١: ٢٨١ من رواية سيابة عن يونس عنه في هذا الموضع من الكافي هو من سهو القلم، والله العالم.


وعبد الله بن مسكان(١) ، من أصحاب الإجماع.

ومن غيرهم من الأجلاّء: سماعة(٢) ، وعليّ بن رئاب(٣) ، ومحمّد بن القاسم بن الفضيل(٤) ، وعلي بن النعمان(٥) ، وعبد الكريم بن عمرو(٦) ، وعبيد بن زرارة(٧) ، وعبد الله بن سنان(٨) ، والحسن بن عليّ بن عبد الله(٩) ، وعليّ بن رباط(١٠) - وهو ابن الحسن بن رباط -، وهشام بن سالم(١١) ، وإبراهيم ابن محمّد الأشعري(١٢) ، وأبو ولاد(١٣) ، ومحمّد بن سنان(١٤) ، وأبو مالك الحضرمي(١٥) ، ومن لم يطمئن بوثاقته بعد رواية هؤلاء الأجلّة عنه فهو بمعزل عن جادة الاستقامة.

[١٠٢] قب - وإلى حنّان بن سدير: [أبوه و] (١٦) محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن محمّد بن عيسى

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٨: ٢٩١ / ٧٠.

(٢) فهرست الشيخ: ٦٤ / ٢٤٨.

(٣) الكافي ٧: ٤٤٨ / ٣.

(٤) الكافي ٧: ٤٤٦ / ٣.

(٥) أصول الكافي ٢: ٥٧ / ٩.

(٦) أصول الكافي ٢: ١٧١ / ٣.

(٧) أصول الكافي ١: ١٢٤ / ٤.

(٨) أصول الكافي ٢: ٣٢٢ / ١.

(٩) تهذيب الأحكام ٩: ٢٧٧ / ١٠٠٢.

(١٠) الكافي ٧: ٩٩ / ٢.

(١١) الكافي ٧: ٢٠٨ / ١٨.

(١٢) تهذيب الأحكام ٢: ٣٥١ / ١٤٥٥.

(١٣) الاستبصار ٣: ٢٥٨ / ٩٢٣.

(١٤) الكافي ٦: ٥٢٩ / ٥.

(١٥) الكافي ٨: ١٠٨ / ٨٦.

(١٦) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر، انظر كذلك روضة المتقين ١٤: ١٠٩.


ابن عبيد، عنه.

وعن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن عبد الصمد ابن محمّد، عنه.

وعن محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه(١) .

السند الأول صحيح، وكذا الأخير بما تقدم.

وأمّا الثاني: فعبد الصمد لم يوثقه أحد، إلاّ أنّ رواية الصفار عنه(٢) ، وكذا محمّد بن علي بن محبوب(٣) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٤) - ولم يستثن من نوادره - تورث الظن بوثاقته ولو بالمعنى الأعم، مع أنه لا حاجة إليها بعد وجود الطريقين.

وحنّان: ثقة في الفهرست(٥) ، واقفي في أصحاب الكاظم(٦) عليه‌السلام ، ولم يتعرض النجاشي(٧) لمذهبه فهو عنده إمامي كما يظهر من ديدنه.

وقد روى عنه من الرواة عيونها فروى عنه: ابن أبي عمير(٨) ، وصفوان(٩) ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي(١٠) ، الثلاثة الذين لا يروون

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٤، من المشيخة.

(٢) كما في الطريق.

(٣) تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٩ / ١١٥٨.

(٤) تهذيب الأحكام ٩: ٢٤١ / ٩٣٤.

(٥) فهرست الشيخ: ٦٤ / ٢٤٤.

(٦) رجال الشيخ: ٣٤٦ / ٥.

(٧) رجال النجاشي: ١٤٦ / ٣٧٨.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ٣٤٨ / ١٤.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ٣٢٨ / ٩.

(١٠) الكافي ٥: ١١٥ / ٢.


إلاّ عن ثقة، ومن أضرابهم من أصحاب الإجماع: الحسن بن محبوب(١) ، ويونس بن عبد الرحمن(٢) ، والحسن بن علي بن فضّال(٣) .

ومن غيرهم من الأجلّة: جعفر بن بشير(٤) ، وإسماعيل بن مهران(٥) ، ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع(٦) ، وإبراهيم بن هاشم(٧) ، وموسى بن القاسم(٨) ، والحسن بن محمّد بن سماعة(٩) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(١٠) ، والحسن بن الجهم(١١) ، والفضل بن شاذان(١٢) ، وعمرو بن عثمان(١٣) ، والحسين بن بشار(١٤) ، ومحمّد بن عيسى بن عبيد(١٥) ، والحسين بن سعيد(١٦) .

__________________

(١) الكافي ٧: ١٦٤ / ٢.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ١١٦ / ٢٠٥.

(٣) الكافي ٨: ١٦٠ / ١٦٢، من الروضة.

(٤) أصول الكافي ١: ٣٣٦ / ٨.

(٥) رجال النجاشي: ١٤٦ / ٣٧٨.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ٤ / ٤.

(٧) الفقيه ٤: ١٤، من المشيخة.

(٨) تهذيب الأحكام ٥: ٥٢ / ١٥٨.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ١٢٨ / ٥٥٩.

(١٠) الكافي ٧: ٢٣٩ / ٣.

(١١) تهذيب الأحكام ٩: ٣٢٩ / ١١٨٤.

(١٢) تهذيب الأحكام ٤: ٣٣١ / ١١٩٢.

(١٣) تهذيب الأحكام ٤: ٢٩٩ / ٩٠٣.

(١٤) الكافي ٤: ٤٢٦ / ٨.

(١٥) الفقيه ٤: ١٤، من المشيخة.

(١٦) تهذيب الأحكام ٩: ٦٥ / ٢٢٧.


[١٠٣] قج - وإلى خالد بن أبي العلاء الخفّاف: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (١) .

خالد: هو ابن بكار الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام وقال: أسند عنه(٢) ، ويروي عنه من لا يروي إلاّ عن ثقة، ورجال الطريق من الأجلاّء، فالخبر صحيح على الأصحّ.

[١٠٤] قد - وإلى خالد بن مادّ القلانسي: أبوه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن النضر بن شعيب، عنه (٣) .

محمّد: هو ابن أبي الصهبان القمي الثقة(٤) .

وخالد: وثّقه النجاشي(٥) وغيره.

أمّا النضر: فغير مذكور، إلاّ أنّ رواية الأجلّة عنه مثل: محمّد المذكور(٦) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب كما في ترجمة خالد(٧) ، وفي الاستبصار في باب الجنب والحائض يقرءان القرآن(٨) ، وفي أبواب كثيرة(٩) ، وكذا في الكافي(١٠) في جملة من الأبواب، تورث الظن بوثاقته ولو بالمعنى الأعمّ.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٠، من المشيخة.

(٢) رجال الشيخ: ١٨٦ / ٢٣.

(٣) الفقيه ٤: ٣٥، من المشيخة.

(٤) رجال العلامة: ١٤٢ / ٢٥.

(٥) رجال النجاشي: ١٤٩ / ٣٨٨.

(٦) كما في الطريق، ورجال النجاشي ١٤٩ / ٣٨٨.

(٧) فهرست الشيخ: ٦٦ / ٢٥٦.

(٨) الاستبصار ١: ١١٤ / ٣٨٢.

(٩) الاستبصار ٢: ١٢٢ / ٣٩٦ و ١: ٤٨١ / ١٨٦٢.

(١٠) أصول الكافي ١: ١٦٢ / ٤ و ٢: ٢ / ٢.


 [١٠٥] قه - وإلى خالد بن نجيح: أبوه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عنه (١) .

خالد بن نجيح: هو الجواز أو الجوّان بالتشديد الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق(٢) عليه‌السلام ومرّتين في أصحاب الكاظم(٣) عليه‌السلام من غير إشارة إلى جرح، وفي ترجمة المفضّل من الكشي: أنّه هو أهل الارتفاع(٤) ، الذي هو إلى المدح وعلوّ المقام أقرب منه إلى الذم بالمعنى الشائع عندهم.

والغلوّ الحقيقي الذي يكفر صاحبه لا يجوز نسبته إليه بعد رواية ابن أبي عمير عنه(٥) ، والخبر الذي أخرجناه من البصائر(٦) في (فد)(٧) فراجع، مع أنه لا حاجة إلى النظر إليه بعد كون ابن أبي عمير الذي يروي عنه من أصحاب الإجماع.

[١٠٦] قو - وإلى داود بن بوزيد: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عنه (٨) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ٥٠، من المشيخة.

(٢) رجال الشيخ: ١٨٦ / ٧.

(٣) رجال الشيخ: ٣٤٩ / ١ و ٤.

(٤) رجال الكشي ٢: ٦١٨ / ٥٩١.

(٥) كما في الطريق.

(٦) بصائر الدرجات: ٢٦١ / ٢٥.

(٧) تقدم في هذه الفائدة برقم: ٨٤.

(٨) الفقيه ٤: ٤٩، من المشيخة وفيه: داود بن أبي زيد، وهو الصواب على ما سيأتي بعد هامشين، فلاحظ.


كذا في نسخ الوسائل(١) ، وفي بعض النسخ كتب في الحاشية: ابن يزيد بدل بوزيد، والظاهر أنّ في تلك النسختين اشتباها، والصحيح أبو زيد كما صرّح به السيد المحقق الكاظمي في العدّة(٢) ، والنقاد الخبير المولى حاج محمّد في جامع الرواة(٣) ، وبوزيد غير مذكور في طريق أصلا، ولا اسم له في كتاب، ويأتي الطريق إلى أبي يزيد.

وأبو زيد: وثقه الشيخ في أصحاب الهاديعليه‌السلام (٤) ، وفي الفهرست: نيشابوري، ثقة، صادق اللهجة، من أهل الدين، وكان من أصحاب علي بن محمّد (عليهما السّلام)(٥) . إلى آخره، فالخبر صحيح.

[١٠٧] قز - وإلى داود بن أبي يزيد: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن أبي محمّد الحجال، عنه (٦) .

أبو محمّد: هو عبد الله بن محمّد الأسدي المزخرف الحجال، الذي قال فيه النجاشي: ثقة ثقة ثبت(٧) .

__________________

(١) وسائل الشيعة ٩: ٣٥٣ / ١٠٥.

(٢) عدة الكاظمي ٢: ١٢٧.

(٣) جامع الرواة ١: ٣٠١ ويؤيده ما في مشيخة الفقيه، اما ابن أبي يزيد فهو غيره قطعا لأن الأول في أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهما السّلام كما في رجال الشيخ ٤١٥: ٢ و ٤٣١: ٣ والفهرست: ٦٨ / ٢٨٣، والثاني من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السّلام كما في رجال النجاشي ١٥٨: ٤١٧، زيادة على ما ذكره الصدوق من وسائط ثلاث إلى الأول كما تقدم، وبخمس وسائط الى الثاني، كما سيأتي، فلاحظ.

(٤) رجال الشيخ ٤١٥ / ٢، وذكره موثقا إياه في أصحاب العسكريعليه‌السلام أيضا: ٤٣١ / ٣.

(٥) فهرست الشيخ: ٦٨ / ٢٨٣.

(٦) الفقيه ٤: ١١١.

(٧) رجال النجاشي ٢٢٦ / ٥٩٥.


وأبو يزيد: كنية لفرقد والد داود(١) الذي قالوا فيه أيضا: ثقة ثقة(٢) ، ويروي عنه: فضالة(٣) ، والحسن بن محبوب(٤) ، وصفوان(٥) ، والحسن بن علي بن فضال(٦) ، و [علي بن الحسن](٧) الطاطري، والحسين بن سعيد(٨) ، [وأبو بكر](٩) الحضرمي، وعلي بن أسباط(١٠) ، وغيرهم من الأجلاّء، فالخبر صحيح بالاتفاق.

[١٠٨] قح - وإلى داود بن إسحاق: محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمّد بن

__________________

(١) هكذا الكلام مبني على أساس الاتحاد بين داود بن أبي يزيد، وداود بن فرقد نظرا لما ذكره النجاشي: ١٥٨ / ٤١٨ في ترجمة داود بن فرقد من أن (أبا يزيد) كنية لفرقد، الا انه ترجم لداود بن أبي يزيد قبل ذلك وبلا فاصل ومثله في فهرست الشيخ الطوسي: ٦٨ / ٢٨٤، ٦٩ / ٢٨٧ وذكرا في ترجمة الأول طريقا مغايرا لما ذكراه في ترجمة الآخر.

وقد قال غير واحد من علمائنا - رضوان الله تعالى عليهم - بالاتحاد بينهما كالأردبيلي في جامع الرواة ١: ٣٠١، والسيد الكاظمي في العدة - مخطوط، ورقة: ١٤٥ / ب، والمصنف كما يظهر من كلامه. والظاهر انهم اعتمدوا في ذلك على ما ذكره شيخ الطائفة قدس‌سره في التهذيب في باب الأغسال من الزيادات ١: ٣٧١ / ١١٣٣ عند روايته بسنده عن داود بن أبي يزيد العطار فقال: وهو داود بن فرقد، فلاحظ.

(٢) رجال النجاشي ١٥٨ / ٤١٨.

(٣) الفقيه ٤: ١٦ / ٢٥.

(٤) تهذيب الأحكام ٧: ٤٣٥ / ١٧٣٦.

(٥) رجال النجاشي ١٥٨ / ٤١٨.

(٦) الإستبصار ٣: ٤١ / ١٣٩.

(٧) في الأصل: الحسن بن علي، والظاهر انه من اشتباه الناسخ والصحيح ما أثبتناه لموافقته لما في سائر كتب الرجال، فلاحظ.

(٨) تهذيب الأحكام ٨: ٦٩ / ٢٢٨.

(٩) في الأصل: أبو مالك الحضرمي، والصحيح هو ما ذكرناه لموافقته لما في أصول الكافي ١: ٢٣٦ / ٣، انظر: كذلك جامع الرواة ٩: ٣٠٢.

(١٠) تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٢ / ٥٢٥.


سنان، عنه (١) .

مرّ [ت] بحمد الله تعالى وثاقة تمام رجال هذا الطريق.

وأمّا داود: فغير مذكور، ولا طريق إلى معرفة حاله إلاّ عدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة، ولذا قال الشارح: فيكون الخبر قويّا(٢) .

[١٠٩] قط - وإلى داود بن الحصين: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن داود بن الحصين الأسدي، وهو مولى (٣) .

أثبتنا وثاقة الحكم في (مب)(٤) .

وأمّا داود: فوثقه النجاشي(٥) ، وذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٦) ، وقال في أصحاب الكاظمعليه‌السلام : إنّه واقفي(٧) .

وقال المحقق الشيخ محمّد في شرح الاستبصار: إنّ قول النجاشي لا يعارضه قول الشيخ بأنه واقفي إلاّ لما ظنّه البعض من أنّه يجوز الجمع بين الوقف والثقة، بل لأن النجاشي أثبت، فلو علم كون الوقف ثابتا لنقله كما يعلم عادته في الكتاب(٨) ، انتهى.

وهو كلام متين تلقّاه بالقبول جمّ من المحققين، وهو من الأصول الرجالية التي تتفرع عليها فروع كثيرة.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٨ من المشيخة.

(٢) روضة المتقين ١٤: ١١٢.

(٣) الفقيه ٤: ٦٤، من المشيخة.

(٤) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٤٢.

(٥) رجال النجاشي: ١٥٩ / ٤٢١.

(٦) رجال الشيخ: ١٩٠ / ١٤.

(٧) رجال الشيخ: ٣٤٩ / ٥.

(٨) استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار: مخطوط.


ويؤيده رواية الأجلّة عنه: كأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي(١) ، وصفوان بن يحيى(٢) ، وعلي بن النعمان(٣) ، والعباس بن عامر(٤) ، وجعفر بن بشير(٥) ، وموسى بن [أكيل](٦) وغيرهم.

وفي الرواشح: وأمّا داود بن الحصين الأسدي فموثّق اتفاقا، وقد قيل فيه بالوقف ولم يثبت، ولذلك كم من حديث [استصحه](٧) العلامةرحمه‌الله وهو في الطريق، ومن ذلك في منتهى المطلب(٨) في باب قنوت صلاة الجمعة(٩) ، انتهى، فالخبر صحيح على الأصح.

[١١٠] قي - وإلى داود الرقي: الحسين بن أحمد بن إدريس رضي‌الله‌عنه ، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد، عن عبد الله بن محمّد الرازي، عن حريز بن صالح، عن إسماعيل بن مهران، عن زكريا بن آدم، عن داود بن كثير الرقي.

وروي عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: أنزلوا داود الرقي منّي بمنزلة المقداد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١٠) .

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١ / ٨٤٣.

(٢) الفقيه ٤: ٣٥، من المشيخة.

(٣) تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٩ / ٧٢٦.

(٤) فهرست الشيخ: ٦٨ / ٢٦٧.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ١٧ / ٦١.

(٦) في الأصل: موسى بن الوكيل، والذي أثبتناه عن التهذيب ٦: ٢٨٥ / ٧٨٧، انظر كذلك رجال النجاشي ٤٠٨ / ١٠٨٦ وجامع الرواة ١: ٣٠٣ و ٢: ٢٧١.

(٧) في الأصل: استصحبه، وهو من اشتباه الناسخ ظاهرا، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لسياق العبارة كما في المصدر.

(٨) منتهى المطلب ٢: ٣٣٧.

(٩) الرواشح السماوية: ١٦٥.

(١٠) الفقيه ٤: ٩٤، وفيه: عن محمد بن أحمد بن عبد الله. وهو من سهو النساخ، انظر روضة المتقين ١٤: ٩٤.


مرّ الحسين في (ل)(١) .

وأبوه من المشايخ العظام مثل: محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري الجليل، وظنّ بعضهم أنّ عبد الله هو الذي استثناه القميّون من نوادر الحكمة فيكون ضعيفا، وهو فاسد، لأنّ الذي استثنوه ابن أحمد الرازي، فابن محمّد داخل في المستثنى منه فيكون ممدوحا(٢) .

ولكن حريز غير مذكور فلا يغني وثاقة أو حسن من تقدم عليه وجلالة إسماعيل وزكريا بعده، والذي يهون الخطب أن أصل داود مروي بطريق صحيح، فرواه في الفهرست بإسناده: عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب، عن داود(٣) ، وطرقه إلى ابن أبي عمير كثيرة وإن اقتصر في المقام: عن عدّة من أصحابنا، عن أبي المفضّل، عن ابن بطّة، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير.

إنّما الكلام في داود فإنّما اختلفوا فيه كاختلافهم في أضرابه مثل: جابر، والمفضّل، وابن سنان، والحقّ وفاقا لجماعة من المحققين كونه من أجلاّء الثقات، والذي يدلّ على ذلك أمور:

أ - الخبر الذي نقلناه عن الصدوق(٤) ، ورواه الكشي في رجاله: عن حمدويه وإبراهيم ومحمّد بن مسعود، قالوا: حدثنا محمّد بن نصير، [قال](٥) : حدثنا محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٦) . مثله.

__________________

(١) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٣٠.

(٢) انظر رجال النجاشي: ٣٤٨ / ٩٣٩.

(٣) فهرست الشيخ: ٦٨ / ٢٧١.

(٤) الفقيه ٤: ٩٤، من المشيخة.

(٥) في الأصل: قالوا، وهو من اشتباه الناسخ وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر.

(٦) رجال الكشي ٢: ٧٠٤ / ٧٥٠.


والظاهر أنّ محمّد بن نصير هو الثقة من أهل كش، الذي يروي عنه الكشي بلا واسطة(١) أيضا، فالخبر صحيح يحتج به، ورواه في موضع آخر هكذا: أنزلوه فيكم بمنزلة المقداد (رحمة الله عليه)(٢) .

ب - ما رواه: عن علي بن محمّد، قال: حدثني أحمد بن محمّد، عن أبي عبد الله البرقي رفعه، قال: نظر أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى داود الرقي وقد ولّى فقال: من سرّه أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائمعليه‌السلام فلينظر إلى هذا(٣) .

ج - قول الشيخ المفيد في الإرشاد: وممن روى النص على الرضا علي بن موسى (عليهما السّلام) بالإمامة من أبيه والإشارة إليه منه بذلك من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته: داود بن كثير الرقي(٤) . إلى آخره.

د - قول الشيخ في أصحاب الكاظمعليه‌السلام : داود بن كثير الرقي، مولى بني أسد، ثقة(٥) .

هـ - كونه من أرباب الأصول كما في الفهرست(٦) ، فيشمله ما ذكره

__________________

(١) رجال الكشي ١: ٢٠ / ٩.

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٠٥ / ٧٥١.

(٣) رجال الكشي ٢: ٧٠٤ / ٧٥١، وقولهعليه‌السلام : من أصحاب القائمعليه‌السلام ، اي القائم بأمر الإمامة من بعده وهو ولده الكاظمعليه‌السلام وليس المقصود منه هو الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، لوفاة الرقي بعد استشهاد الرضاعليه‌السلام بقليل كما في النجاشي: ١٥٦ / ٤١٠. نعم ينصرف الكلام إلى الحجةعليه‌السلام عند القول بالرجعة بما لا يخفى، وظاهر المراد هو الأول، والله العالم.

(٤) الإرشاد: ٣٠٤.

(٥) رجال الشيخ: ٣٤٩ / ١.

(٦) فهرست الشيخ: ١٣١ / ٢٨١ - طبع جامعة مشهد وفي طبعه النجف: ٦٨ / ٢٨١: داود بن كثير البرقي، بزيادة الباء الموحدة قبل الراء، وهو اشتباه، والصحيح الرقي، فلاحظ.


الشيخ المفيد في الرسالة العددية في حقّهم من المدائح والمناقب الجليلة(١) ، وقد ذكرنا كلامه في (نز)(٢) .

و - رواية شيوخ الطائفة وأجلاّء الرواة عنه مثل: ابن أبي عمير كما في التهذيب في باب الصلح بين الناس(٣) ، والحسن بن محبوب في الفهرست(٤) وغيره، ويونس بن عبد الرحمن في الكافي في باب الحسد(٥) ، والحسن بن علي بن فضال(٦) ، وأبان بن عثمان(٧) ، وهؤلاء الخمسة من أصحاب الإجماع.

وجعفر بن بشير(٨) ، وأبو سعيد القماط(٩) ، وسعدان(١٠) ، والحسن بن علي الوشاء(١١) ، ومحمّد بن أبي حمزة(١٢) ، وعلي بن أسباط(١٣) ، وعلي بن الحكم كما في بعض نسخ الكافي في باب لحم الجزور(١٤) .

ز - قول الشيخ أبي عمرو الكشيّ بعد ذكر ما روى فيه قال: وتذكره الغلاة أنه من أركانهم، وقد تروي عنه المناكير من الغلوّ، وتنسب إليه

__________________

(١) الرسالة العددية: ١٤.

(٢) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٥٧.

(٣) تهذيب الأحكام ٦: ٢١٠ / ٤٩٢، باب الكفالات والضمانات وهو يلي باب الصلح بين الناس مباشرة.

(٤) فهرست الشيخ: ٦٨ / ٢٧١.

(٥) أصول الكافي ٢: ٢٣٢ / ٦.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ٤٨١ / ١٧١١.

(٧) الكافي ٦: ٣٠٠ / ٢.

(٨) تهذيب الأحكام ٩: ٤٨ / ٢٠٢.

(٩) أصول الكافي ٢: ٢٥٨ / ٥.

(١٠) أصول الكافي ٢: ٣٨٨ / ٣٧.

(١١) الفقيه ٣: ٢١٣ / ٩٩٠.

(١٢) الكافي ٥: ٥٣٩ / ٣.

(١٣) الكافي ٦: ٥٣١ / ٤.

(١٤) الكافي ٦: ٣١١ / ١.


أقاويلهم، ولم أسمع أحدا من مشايخ العصابة يطعن فيه، ولا عثرت من الرواة(١) على شيء غير ما أثبتّه في هذا الباب(٢) ، انتهى.

وفيه من الدلالة على جلالة قدره ما لا يخفى، إذ قلّ ما يتفق جليل لم يطعن عليه أحد من العصابة كما نصّ عليه الأستاذ الأكبر(٣) ، فمن سلم من طعنهم فقد فاز بالقدح المعلّى، وتأتي بعض الشواهد والمؤيّدات في الجواب عن جرحه.

فنقول: قال النجاشيرحمه‌الله : داود بن كثير الرقي، وأبوه كثير يكنى أبا خالد، وهو يكنّى أبا سليمان، ضعيف جدّا، والغلاة تروي عنه، قال أحمد ابن عبد الواحد: قلّما رأيت له حديثا سديدا، له كتاب المزار. إلى أن قال: وله كتاب الإهليلجة.

وأخبرني أبو الفرج محمّد بن علي بن أبي قرّة، قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن بن عروة الكاتب، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إلياس، قال: قلت لأبي عبد الله العاصمي: داود بن كثير الرقي ابن من؟ قال: ابن كثير بن أبي خالدة(٤) ، روى عنه الجماني(٥) وغيره، قال: قلت له: متى مات؟ قال: بعد المائتين، قلت: بكم؟ قال: بقليل بعد وفاة الرضاعليه‌السلام روى عن موسى والرضاعليهما‌السلام (٦) .

__________________

(١) في المصدر: الرواية.

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٠٨ / ٧٦٦.

(٣) تعليقة البهبهاني: ١٣٧.

(٤) الظاهر انه في بعض النسخ: خلدة كما في المصدر.

(٥) في بعض النسخ المصححة: الحمّاني بالحاء المهملة والميم المشددة والظاهر هو يحيى بن عبد الحميد، ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست: ١٧٧ / ٧٨٩ و ١٩٣ / ٩٠٣ والحمّاني نسبة الى حمّان محلة بالبصرة سميت بالقبيلة. انظر معجم البلدان ٢: ٣٠٠ - حمّان.

(٦) رجال النجاشي ١٥٦ / ٤١٠.


وفي الخلاصة: قال ابن الغضائري: إنّه كان فاسد المذهب، ضعيف الرواية، لا يلتفت إليه، وعندي في أمره توقّف، والأقوى قبول روايته لقول الشيخ الطوسيرحمه‌الله وقول الكشي أيضا، وقال أبو جعفر بن بابويه(١) . وساق الخبر المقدم.

هذا غاية ما ورد في جرحه، وأيّد بأن الجرح مقدّم على التعديل، وأن النجاشي أضبط من الشيخ.

والجواب: أن الجرح مقدّم إذا ذكر السبب وعرف سببيّته، إذا بنينا على إجراء قواعد الشهادة في المقام على أضعف الوجوه، وإلاّ فلا بدّ من إعمال الترجيح والأخذ بما هو أوثق بناء على ما هو الحقّ من كون وجه المراجعة إلى أقوالهم كونه من أسباب الوثوق بصدور الخبر، وعلى التقديرين لا يقدم قول النجاشي في المقام.

أمّا على الأول: فلأن السبب هو الغلوّ الذي اعتقده فيه من جهة رواية الغلاة عنه، وما ذكره أحمد، بل الظاهر أنّه تبع ابن الغضائري في ذلك، وغير خفي على المنصف أن داود من الرواة المعروفين، فلو كان من الغلاة الكفرة التاركين للعبادة الذاهبين إلى ألوهيّة السادة [عليهم‌السلام ] لما خفي على عيون الطائفة المعاصرين له الراوين عنه كما عرف، ولما خفي على الصدوق، بل وشيخه، وإلاّ لما كان خالفه، بل وعلى شيوخ الإمامية قبل النجاشي بقرون كما نصّ الكشي على أنّه لم يطعن عليه أحد منهم، وإنّما نسب إليه الغلوّ هو وابن الغضائري من رواية داود معجزات غريبة شاهدها ممّا لا يحتملها كلّ أحد.

قال المحقق السيد صدر الدين: وهي عندي دليل علوّ الرتبة لا الغلوّ، ويشهد لذلك استشهاده بكلام أحمد، وأنت إذا راجعت أبواب

__________________

(١) رجال العلامة: ٦٧ / ١.


المعاجز والفضائل والمزار - وله فيها من الرواية ما لا تحصى - لم تر خبرا غير سديد عند أهل السداد.

والعجب أنّ النجاشي نسب إليه كتاب الإهليلجة الذي هو في دلالته على علوّ مقامه في التوحيد أسطع برهان.

وأمّا قوله: والغلاة تروي، ففي تكملة الكاظمي: أنه وارد مورد التعليل، وهذا ليس قدحا فيه، فإنه إذا كان معتمدا في نفسه روى عنه كلّ أحد ولو كان هو أيضا منهم لروى عنهم، فعدم روايته عنهم مؤيد لصحّة مذهبه، على أنّه معارض بكثرة رواية أصحابنا عنه(١) .

قلت: وفي الكشي: طاهر بن عيسى، قال: حدثني الشجاعي، عن الحسين بن يسار(٢) ، عن داود الرقي، قال: قال لي داود: ترى ما تقول الغلاة الطيارة، وما يذكرون عن شرطة الخميس عن أمير المؤمنينعليه‌السلام [وما يحكي أصحابه عنه] فذلك(٣) [والله] ارى [أراني](٤) أكبر منه ولكن أمرني أن لا أذكره لأحد.

قال، وقلت له: إنّي قد كبرت ودقّ عظمي، أحبّ أن يختم عمري بقتل فيكم، فقال: وما من هذا بدّ إن لم يكن في العاجلة يكن في الآجلة(٥) .

وفيه أيضا: حدثني خلف بن حماد، قال: حدثني أبو سعيد، قال: حدثني الحسن بن محمّد بن أبي طلحة، عن داود الرقي، قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : جعلت فداك إنّه والله ما يلج في صدري من

__________________

(١) تكملة الرجال ١: ٣٩٣.

(٢) كذا وفي المصدر: بشار، علما أنه لم تتفق كتب الرجال على تسميته.

(٣) أي الصادق والكاظم عليهما السّلام « منهقدس‌سره ».

(٤) ما أثبتناه بين المعقوفات من المصدر.

(٥) رجال الكشي ٢: ٧٠٨ / ٧٦٦.


أمركم شيئا إلاّ حديثا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قال لي: وما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن شاء الله تعالى، قال: صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفرعليه‌السلام ! فازددت والله شكّا.

ثم قال لي: يا داود بن أبي [خلدة](١) ، أما والله لو لا أن موسى قال للعالم: ستجدني إن شاء الله صابرا ما سأله عن شيء، وكذلك أبو جعفرعليه‌السلام لولا أن قال: إن شاء الله لكان كما قال، قال: فقطعت عليه(٢) .

ومع رواية هذه الأخبار وأمثالها مثل النص عن الصادق على الكاظم وعنه على الرضاعليهم‌السلام لا يحتمل فيه الغلوّ.

وأمّا على الثاني: فإن النجاشي وإن كان أضبط وأثبت بالنسبة إلى الشيخ لو انفرد، وأمّا في المقام فقول الشيخ مؤيد بنصّ شيخهما المفيد وصريح الكشي، ونقله عن العصابة، وكلام الصدوق الكاشف عن رأي شيخه ابن الوليد، والأخبار المتقدمة، وغير ذلك ممّا مرّ، ولذا قدّمه السروي في المعالم(٣) ، والعلامة في الخلاصة، وولده الفخر كما في التكملة، وجماعة من المحققين، والنجاشي منفرد لعدم دلالة قول أحمد على ضعف في نفسه، وتضعيف ابن الغضائري لا تأييد فيه.

فظهر من جميع ذلك أنّ في قول الشهيد الثانيرحمه‌الله في حواشي الخلاصة: أن قول المصنّف: والأقوى قبول روايته، وتعليله بقول الشيخ فيه

__________________

(١) في الأصل: ابن أبي كلدة والظاهر كونه مصحف: ابن أبي خلدة، وهو ما أثبتناه، وقد مر آنفا أيضا هذا وفي المصدر: ابن أبي خالد، فلاحظ.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦٧١ / ٧٠٠.

(٣) معالم العلماء ٤٨ / ٣١٩.


نظر بيّن، لأن الجرح مقدّم على التعديل، فكيف مع كون الجارح جماعة فضلاء إثبات(١) ، مواقع للنظر يعرف ممّا حققناه.

[١١١] قيا - وإلى داود بن سرحان: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن داود بن سرحان العطار الكوفي (٢) .

داود: ثقة جليل، ورجال الطريق من وجوه الطائفة.

[١١٢] قيب - وإلى داود الصرمي: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن سعد بن عبد الله وعلي بن إبراهيم بن هاشم جميعا، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عنه (٣) .

رجال الطريق ثقات بما تقدم.

وداود ذكره الشيخ من غير توثيق(٤) ، ولكن يمكن استظهار وثاقته من رواية أحمد بن محمّد بن عيسى وأخيه عبد الله، عنه كما في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة(٥) ، وفي باب أوقات الصلاة(٦) ، وفي باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس(٧) .

وأحمد فيه في باب فضل زيارة أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السّلام)(٨) ، بعد ملاحظة حال أحمد وسيرته ومداقّته في حال الرواة، وفي

__________________

(١) رجال العلامة: ٣٤ ب مخطوط.

(٢) الفقيه ٤: ٦٦، من المشيخة.

(٣) الفقه ٤: ٤٣.

(٤) فهرست الشيخ: ٦٨ / ٢٦٨.

(٥) تهذيب الأحكام ١: ٣٥ / ٩٥.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ٣٠ / ٩٠.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٢١٣ / ٨٣٤.

(٨) تهذيب الأحكام ٦: ٨٥ / ١٧٠.


التهذيب بإسناده عن محمّد بن أحمد بن داود، عن محمّد بن الحسن [عن عبد الله](١) عن أحمد بن محمّد، عن داود الصرمي قال: قلت له - يعني أبا الحسن العسكري. (عليه‌السلام ) -: إنّي زرت أباك وجعلت ذلك لكم، فقال: لك من الله أجر وثواب عظيم، ومنّا المحمدة(٢) .

ويروي عنه أحمد بن أبي عبد [الله](٣) أيضا كما في الفهرست(٤) ، والخبر كالصحيح وفاقا للشارح(٥) .

[١١٣] قيج - وإلى درست بن أبي منصور: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن درست بن أبي منصور الواسطي (٦)

رجال السند من أجلاّء الثقات.

ودرست ذكره النجاشي(٧) ، و [الشيخ في] الفهرست(٨) من غير توثيق، وذكرا له كتابا يرويه جماعة، وتشير إلى وثاقته رواية ابن أبي عمير عنه كما في النجاشي، وأحمد بن أبي نصر البزنطي كما في الكافي في باب ثواب المرض(٩) ، ولا يرويان إلاّ عن ثقة.

__________________

(١) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر وهو الصحيح الموافق لما في الوافي ٦: ٢٤٦، ووسائل الشيعة ١٠: ٤٦٤ / ١٩٨٨٢، فلاحظ.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ١١٠ / ١٥.

(٣) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(٤) فهرست الشيخ: ٦٨ / ٢٦٨.

(٥) روضة المتقين ١٤: ١١٥.

(٦) الفقيه ٤: ٧٨، من المشيخة.

(٧) رجال النجاشي: ١٦٢ / ٤٣٠.

(٨) فهرست الشيخ: ٦٩ / ٢٧٨.

(٩) الكافي ٣: ١١٤ / ٧.


ويونس بن عبد الرحمن فيه في باب زكاة المال الغائب(١) ، وفي التهذيب في باب الحكم في أولاد المطلقات(٢) ، والحسن بن محبوب في الكافي في باب مجالسة العلماء(٣) ، وعبد الله بن بكير في التهذيب في باب ديات الأعضاء(٤) ، وهؤلاء الخمسة من أصحاب الإجماع.

ومن أضرابهم من الأجلاّء: النضر بن سويد(٥) ، والحسن بن علي الوشاء(٦) ، وعلي بن الحسن الطاطري(٧) - الذي قال في ترجمته في الفهرست: له كتب رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم(٨) - وعبيد الله بن أحمد بن نهيك(٩) ، ومحمّد بن عيسى(١٠) ، وأحمد بن عمرو بن أبي شعبة الحلبي(١١) ، وإسماعيل بن مهران(١٢) ، ومحمّد بن علي(١٣) - الذي يروي عن أحمد بن محمّد ابن عيسى - والحسين بن زيد(١٤) ، وأبو شعيب المحاملي(١٥) ، وزياد القندي(١٦) ،

__________________

(١) الكافي ٣: ٥١٩ / ٣.

(٢) تهذيب الأحكام ٨: ١١١ / ٣٨٤.

(٣) أصول الكافي ١: ٣٩ / ٢.

(٤) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٦١ / ١٠٣١.

(٥) الكافي ٣: ١١٤ / ٦.

(٦) الفقيه ٤: ٧٨، من المشيخة.

(٧) فهرست الشيخ: ٦٩ / ٢٧٨.

(٨) فهرست الشيخ ٩٢ / ٣٨٠.

(٩) فهرست الشيخ ٦٩ / ٢٧٨.

(١٠) تهذيب الأحكام ٧: ١٦٢ / ٧١٥.

(١١) تهذيب الأحكام ٧: ٢٩٧ / ١٢٤٤.

(١٢) الاستبصار ٤: ٢٦٩ / ١٠١٤.

(١٣) تهذيب الأحكام ٩: ٢٩ / ١١٧.

(١٤) أصول الكافي ١: ١٢٥ / ١.

(١٥) أصول الكافي ١: ١٢٥ / ١.

(١٦) الكافي ٣: ٣٤٠ / ١٥.


ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع(١) ، وعلي بن أسباط(٢) ، وابن رباط(٣) ، وأبو يحيى الواسطي(٤) . وغيرهم، ومع رواية هؤلاء عنه لا مجال للتأمّل في وثاقته.

نعم ذكره الشيخ في أصحاب الكاظمعليه‌السلام وقال: إنّه واقفي(٥) ، وتأمّل فيه الأستاذ الأكبر في التعليقة(٦) ، وهو في محلّه لعدم تعرّض النجاشي له مع ما علم من ديدنه، وروايته عن الكاظمعليه‌السلام على نحو الاعتماد كما رأيناه في كتابه، وهو مناف للموقف فلاحظ.

[١١٤] قيد - وإلى ذريح المحاربي: أبوه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن ذريح بن يزيد بن محمّد المحاربي.

وعن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين، عنه(٧) .

السند الأول: صحيح.

وأمّا الثاني: فصالح وإن لم يوثقوه، إلاّ أنّ في الفهرست: له أصل(٨) ، فبه

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٥: ٣٩٢ / ١٣٦٨.

(٢) الاستبصار ٢: ٣١٤ / ١١١٥.

(٣) الكافي ٤: ٤٤٦ / ٣.

(٤) أصول الكافي ١: ١٣٣ / ١.

(٥) رجال الشيخ: ٣٤٩ / ٣.

(٦) تعليقة البهبهاني: ١٣٨.

(٧) الفقيه ٤: ١٢١، من المشيخة.

(٨) فهرست الشيخ: ٨٤ / ٣٥٠.


وبرواية ابن محبوب عنه يستظهر وثاقته، ويروي عنه: منصور بن يونس(١) ، ومحمّد بن معروف(٢) ، فهو كالصحيح.

وذريح من أجلاّء الثقات.

[١١٥] قيه - وإلى ربعي بن عبد الله: أبوه، عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله بن الجارود [الهذلي] (٣) ،وهو عربي بصري (٤) .

ربعي: ثقة، صاحب أصل(٥) ، يروي عنه: ابن أبي عمير(٦) ، وحماد ابن عيسى(٧) ، وحمّاد بن عثمان(٨) ، وصفوان بن يحيى(٩) ، والحسن بن علي ابن فضال(١٠) ، وعلي بن إسماعيل الميثمي(١١) ، والفضيل بن يسار كما في

__________________

(١) رجال النجاشي: ١٩٩ / ٥٣٠.

(٢) الكافي ٦: ٣١٩ / ١.

(٣) في الأصل: الهزلي، والذي أثبتناه هو ما اتفقت عليه كتب الرجال، والظاهر كونه من اشتباهات النساخ.

(٤) الفقيه ٤: ٦٥، من المشيخة.

(٥) رجال النجاشي: ١٦٧ / ٤٤١، وفهرست الشيخ: ٧٠ / ٢٨٤.

(٦) تهذيب الأحكام ٧: ٨٥ / ٣٦٥.

(٧) رجال النجاشي: ١٦٧ / ٤٤١.

(٨) أصول الكافي ٢: ٢٦٩ / ٩.

(٩) تهذيب الأحكام ٨: ١١٠ / ٣٧٧.

(١٠) الكافي ٤: ٢٨٠ / ٣.

(١١) أصول الكافي ١: ٣٠٩ / ٣.


التهذيب في باب ما أحلّ الله نكاحه من النساء(١) ، وحريز(٢) ، وأبو عبد الله البرقي(٣) ، وعلي بن عمران الخزاز المعروف(٤) بشفا، والقاسم بن الفضيل(٥) ، ومسعدة بن صدقة(٦) ، فالخبر صحيح بالاتفاق.

[١١٦] قيو - وإلى رفاعة بن موسى النخاس: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (٧) .

ورفاعة: كان ثقة في حديثه، مسكونا إلى روايته، لا يعترض عليه بشيء من الغمز، حسن الطريقة، كذا في النجاشي(٨) ، ويروي عنه سوى ابن أبي عمير: صفوان بن يحيى(٩) ، والحسن بن علي بن فضال(١٠) ، وعبد الله بن المغيرة(١١) ، والحسن بن محبوب(١٢) ، وفضالة بن أيّوب(١٣) ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر(١٤) ، ويونس بن عبد الرحمن(١٥) ، وحمّاد بن عثمان(١٦) ، وعثمان بن عيسى(١٧) ،

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ٢٧٦ / ١١٧٤.

(٢) أصول الكافي ٢: ١٤٦ / ١٦.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ٨٤ / ٢٨٥.

(٤) تهذيب الأحكام ٨: ٧٣ / ٢٤٣.

(٥) تهذيب الأحكام ٩: ٢٠٦ / ٨١٧.

(٦) الإستبصار ١: ٤٤١ / ١٧٠٢.

(٧) الفقيه ٤: ٤٨، من المشيخة.

(٨) رجال النجاشي ١٦٦ / ٤٣٨.

(٩) فهرست الشيخ: ٧١ / ٢٨٦.

(١٠) فهرست الشيخ: ٧١ / ٢٨٦.

(١١) الاستبصار ١: ١٥٦ / ٥٣٩.

(١٢) تهذيب الأحكام ٨: ١٧٧ / ٦٢٢.

(١٣) تهذيب الأحكام ٥: ٢٣٢ / ٧٨٥.

(١٤) أصول الكافي ١: ٣٧٢ / ٢٦.

(١٥) أصول الكافي ٢: ١٤٧ / ٢١.

(١٦) الكافي ٣: ٤٩٧ / ٣.

(١٧) الاستبصار ٢: ٦٣ / ٢٠٢.


وهؤلاء العشرة من أصحاب الإجماع.

ومن أضرابهم: أبو شعيب المحاملي(١) ، ومحمّد بن أبي حمزة(٢) ، والقاسم بن محمّد الجوهري(٣) ، والحكم بن مسكين(٤) ، والفضل بن شاذان(٥) ، وجعفر بن بشير(٦) ، وسهل بن زياد(٧) ، والحسن بن علي بن الوشاء(٨) ، وإبراهيم بن هاشم(٩) . وغيرهم.

ولا يخفى أن رواية هؤلاء عنه تكشف عن جلالة قدره وعلوّ مقامه زيادة عن وثاقته، بحيث تكون روايته عن أحد كاشفة عن وثاقته ولو بالمعنى الأعمّ.

[١١٧] قيز - وإلى روح بن عبد الرحيم: جعفر بن علي بن الحسن ابن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، عن جدّه الحسن بن علي الكوفي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن غالب بن عثمان، عنه (١٠) .

جعفر: من مشايخه الذين أكثر من الرواية عنه والترحم عليه.

وغالب: ثقة مثل روح، فالخبر كالصحيح، بل صحيح على الأصح.

[١١٨] قيح - وإلى رومي بن زرارة: جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمّد بن أبي

__________________

(١) رجال النجاشي ١٦٦ / ٤٣٧.

(٢) تهذيب الأحكام ٤: ٣٢٠ / ٩٧٩.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ٨٧ / ٢٩٧.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ٢٩٤ / ٨١٨.

(٥) تهذيب الأحكام ٨: ١٧٦ / ٦١٦.

(٦) تهذيب الأحكام ٨: ١٢٦ / ٤٣٦.

(٧) تهذيب الأحكام ٥: ٣٨ / ١١٤.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ١٩٣ / ٨٥٤.

(٩) تهذيب الأحكام ٨: ١٧٦ / ٦١٦.

(١٠) الفقيه ٤: ١٠٣، من المشيخة.


عمير، عنه (١) .

تقدم حال رجاله في (له)(٢) .

ورومي ثقة نصّا(٣) وأمارة، فالخبر صحيح.

[١١٩] قيط - وإلى الريّان بن الصلت: أبوه ومحمّد بن موسى بن المتوكل ومحمّد بن علي ماجيلويه والحسن بن إبراهيم رضي الله عنهم، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عنه (٤) .

السند صحيح.

وأمّا الريّان: فهو ثقة صدوق(٥) ، ورد فيه مدائح، ويروي عنه: محمّد ابن زياد(٦) - وهو ابن أبي عمير - والحسن بن علي بن فضال(٧) ، و [عبد الله](٨) ابن جعفر، وسهل بن زياد(٩) ، وإبراهيم بن هاشم(١٠) ، بل ابنه علي كما في الكافي في باب مولد أبي الحسن الرضاعليه‌السلام (١١) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٨، من المشيخة.

(٢) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٣٥.

(٣) رجال النجاشي: ١٦٦ / ٤٤٠.

(٤) الفقيه ٤: ١٩، من المشيخة.

(٥) رجال النجاشي: ١٦٥ / ٤٣٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٩ / ١٥٣٣.

(٧) أصول الكافي ١: ٢٦٨ / ٣.

(٨) في الأصل: علي بن جعفر، والظاهر كونه من اشتباهات الناسخ. إذ لم نظفر برواية عن علي بن جعفر عن ابن الصلت، والموجود رواية عبد الله بن جعفر عن ابن الصلت كما في رجال النجاشي: ١٦٥ / ٤٣٦، فلاحظ.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ٢٣٢ / ١٠١٥.

(١٠) أصول الكافي ١: ١١٥ / ١٥.

(١١) أصول الكافي ١: ٤٨٨ / ٧.


 [١٢٠] قك - وإلى زرارة بن أعين: أبوه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عيسى والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل كلّهم، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عنه (١) .

الحسن: ثقة، لم يغمز عليه بشيء، ومرّ حال الباقي وأنّهم أجلاّء ثقات إثبات.

وعلوّ مقام زرارة أجلّ من أن يذكر، وأشهر من أن يسطر، فالسند المنحل إلى الأسانيد صحيح لا مجال للمقال فيه.

[١٢١] قكا - وإلى زرعة عن (٢) سماعة: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمّد الحضرمي، عن سماعة بن مهران (٣) .

هذا أحد الموضعين اللذين انفرد الحسن عن أخيه الحسين في الرواية، فإن في النجاشي: الحسين بن سعيد بن حمّاد بن مهران - مولى علي بن الحسين (عليهما السّلام) - أبو محمّد الأهوازي، شارك أخاه في الكتب الثلاثين المصنّفة، وإنما كثر اشتهار الحسن(٤) أخيه بها، وكان الحسين بن يزيد السورائي يقول: الحسن شريك أخيه الحسين في جميع رجاله إلاّ في زرعة بن محمّد الحضرمي، وفضالة بن أيوب، فإن الحسين كان يرويه(٥) عن أخيه الحسن

__________________

(١) الفقيه ٤: ٩، من المشيخة.

(٢) ظاهرا: بن « منهقدس‌سره ».

(٣) الفقيه ٤: ١٢، من المشيخة.

(٤) في المصدر: الحسين، والظاهر ان هناك اختلاف في نسخ النجاشي، انظر معجم رجال الحديث ٤: ٣٤٢ / ٢٨٤٠.

(٥) في المصدر: يروي، وما في الأصل هو الصحيح لعود الضمير الى القدر المستثنى من رواياته عنها، وتقدير الكلام: الا ما كان عن زرعة وفضالة فإنه كان يرويه عن أخيه عنهما، فلاحظ.


عنهما(١) ، انتهى.

ولكن في الكافي في باب السهو في الركعتين الأوّلتين(٢) ، وفي باب التطوع في السفر(٣) ، وفي التهذيب في باب البيّنات(٤) ، وفي باب الرجوع إلى منى(٥) ، وفي باب حكم الحيض(٦) ، رواية الحسين عن زرعة بلا واسطة أخيه، واحتمال سقط: عن أخيه في تمام تلك الأبواب بعيد غايته.

هذا ورجال السند من الأجلاّء.

وزرعة واقفي إلاّ أنّه ثقة، صاحب أصل(٧) ، يروي عنه: يونس بن عبد الرحمن(٨) ، والحسن بن محبوب(٩) ، والنضر بن سويد(١٠) ، ويعقوب بن يزيد(١١) ، وعثمان بن عيسى(١٢) ، وعلي بن الحكم(١٣) ، ومحمّد بن أورمة(١٤) ، والحسين بن محمّد بن عمران الأشعري(١٥) ، وموسى بن القاسم(١٦) .

__________________

(١) رجال النجاشي: ٥٨ / ١٣٦ و ١٣٧.

(٢) الكافي ٣: ٣٥٠ / ٢.

(٣) الكافي ٣: ٤٣٩ / ١.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٧ / ٦٢٩.

(٥) تهذيب الأحكام ٥: ٢٦٣ / ٨٩٦.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ١٥٨ / ٤٥٣.

(٧) رجال النجاشي: ١٧٦ / ٤٦٦، وفهرست الشيخ: ٧٥ / ٣٠٣.

(٨) تهذيب الأحكام ٩: ١٥٦ / ٦٤٢.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ٣٧ / ١٥٨.

(١٠) تهذيب الأحكام ٢: ٩٩ / ٣٧٣.

(١١) رجال النجاشي: ١٧٦ / ٤٦٦.

(١٢) تهذيب الأحكام ٩: ٢٤٠ / ٩٢٩.

(١٣) تهذيب الأحكام ٨: ١٥٦ / ٥٤٣.

(١٤) الكافي ٣: ١٨٢ / ١.

(١٥) تهذيب الأحكام ٤: ٣٠٣ / ٩١٧.

(١٦) تهذيب الأحكام ٥: ١٥ / ٤١ و ٤٠٤ / ١٤٠٦.


وأمّا سماعة: فسنذكر ما يتعلّق به عند ذكر الطريق إليه(١) ، وهو ثقة(٢) ، مرمي بالوقف(٣) ، وكيف كان فالخبر موثّق كالصحيح في الاعتبار كما لا يخفى على البصير النقاد.

[١٢٢] قكب - وإلى زكريا بن آدم: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي‌الله‌عنه ،عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن إسحاق بن [سعد] (٤) ، عن زكريا بن آدم القمّي صاحب الرضا عليه‌السلام (٥) .

مرّ أحمد بن زياد في (يا)(٦) .

وأحمد بن إسحاق: هو شيخ القميين ووافدهم، وخاصّة أبي محمّدعليه‌السلام ، وممّن تشرف بلقاء الصاحبعليه‌السلام ، ومن الوكلاء والسفراء والأبواب المعروفين، وبالجملة فهو في علوّ المقام يشبه زكريا بن آدم الذي قال [فيه](٧) الرضاعليه‌السلام : إنه المأمون على الدين والدنيا(٨) ، ولمّا قال لهعليه‌السلام : إنّي أريد الخروج عن أهل بيتي فقد كثر السفهاء فيهم؟ قالعليه‌السلام : لا تفعل فإنّ أهل بيتك يدفع عنهم بك، كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظمعليه‌السلام (٩) . إلى غير ذلك من المناقب المحمودة التي لهما، يطلب من محلّها.

__________________

(١) يأتي في هذه الفائدة برمز [قمد] رقم: ١٤٤.

(٢) رجال النجاشي: ١٩٣ / ٥١٧.

(٣) رجال الشيخ: ٣٥١ / ٤.

(٤) في الأصل: سعيد، وما أثبتناه من المصدر وهو الصحيح الموافق لما في سائر كتب الرجال.

(٥) الفقيه ٤: ٦٩ من المشيخة.

(٦) تقدم في هذه الفائدة برقم: ١١.

(٧) ما بين المعقوفتين لم يرد في الأصل.

(٨) رجال الكشي ٢: ٨٥٨ / ١١١٢.

(٩) رجال الكشي: ٢: ٨٥٧ / ١١١١.


 [١٢٣] قكج - وإلى زكريّا بن مالك الجعفي: الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي العباس (١) الفضل بن عبد الملك، عنه (٢) .

وعن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، بالإسناد عن زكريا النقاض، وهو زكريا بن مالك الجعفي (٣) .

اعلم أنّ الصدوق ذكر طريقه إلى زكريا بن مالك الجعفي، وذكر في موضع آخر قبله طريقه إلى زكريا النقّاض، وصاحب الوسائل لمّا اعتقد اتّحادهما(٤) وفاقا للشارح التقي(٥) ، بل الصدوق أيضا جمع الطريقين في عنوان واحد، ونعم ما فعل، إلاّ أنّه كان عليه أن ينبّه على ذلك.

ومحمّد بن أحمد: هو الأشعري الثقة الجليل، وقد مرّت وثاقة الحسين شيخه(٦) ، ومن لم يوثقه يكفيه الطريق الثاني الصحيح إلى محمّد.

والظاهر أنّ عليّ هو: الميثمي الذي هو من وجوه متكلّمي الأصحاب، أو ابن عمّار الذي هو من وجوه من روى الحديث وفاقا للسيد الكاظمي في العدة(٧) ، فالسند حسن كالصحيح.

__________________

(١) زيد لفظ (عن) في الأصل الحجري بين (العباس) و (الفضل) وهو اشتباه لعله من الناسخ وقد حذفنا تلك الزيادة لكون الفضل يكنى بأبي العباس كما في المصدر وهو الصحيح الموافق لما في سائر كتب التراجم والرجال، فلاحظ.

(٢) الفقيه ٤: ٧٩، من المشيخة.

(٣) الفقيه ٤: ٧٠، من المشيخة.

(٤) وسائل الشيعة ١٩: ٣٥٩ / ١٢٢.

(٥) روضة المتقين ١٤: ١٢٩.

(٦) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٣٠ ورمز (ل)

(٧) عدة الكاظمي ٢ / ١٣٢.


وزكريا: ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (١) ويروي عنه عبد الله بن مسكان بلا واسطة كما في التهذيب في باب تمييز أهل الخمس(٢) ، فهو إمّا ثقة أو لا تضرّ جهالته لكون ابن مسكان من أصحاب الإجماع.

[١٢٤] قكد - وإلى الزهري: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمّد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري - وهو محمّد بن مسلم بن شهاب - عن علي بن الحسين (عليهما السّلام) (٣) .

مرّ بعض رجاله(٤) .

وسفيان: من أركان العامّة، وكذا الزهري، فإنه عندهم من أكابر التابعين كابن المسيّب، ومراسيله عندهم كمراسيل ابن أبي عمير عندنا، ولكن كان له انقطاع إلى السجادعليه‌السلام ، والظاهر أن سببه ما في كشف الغمّة، قال: قال أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت في اللغة: قالت الشيعة: إنّما سمي علي بن الحسينعليه‌السلام سيّد العابدين لأن الزهري رأى في منامه كأن يده مخضوبة غمسة، قال: فعبرها، فقيل: إنّك تبتلى بدم خطأ، وكان عاملا لبني أميّة، فعاقب رجلا فمات في العقوبة، فخرج هاربا، وتوحش ودخل إلى غار وطال شعره.

قال: وحجّ علي بن الحسينعليه‌السلام ، فقيل له: هل لك في الزهري [قال: ان لي فيه](٥) قال أبو العباس: هكذا كلام العرب: إن لي فيه،

__________________

(١) رجال الشيخ ٢٠٠ / ٧١.

(٢) تهذيب الأحكام ٤: ١٢٥ / ٣٦٠.

(٣) الفقيه ٤: ٨٢، من المشيخة.

(٤) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٩٣ ورمز (صج)

(٥) ما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر.


لا يقال غيره، قال: فدخل عليه فقال له: إنّي أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك، فابعث بدية مسلمة إلى أهله واخرج إلى أهلك ومعالم دينك، قال فقال له: فرّجت عنّي يا سيّدي، والله عزّ وجلّ وتبارك وتعالى أعلم حيث يجعل رسالته، فكان الزهري بعد ذلك يقول: ينادى مناد يوم القيامة، ليقم سيّد العابدين في زمانه، فيقوم علي بن الحسين صلوات الله عليهما(١) .

واعلم أنّ هذا الطريق هو طريقه إلى الزهري فيما رواه عنهعليه‌السلام في وجوه الصوم وهو خبر طويل، وأخرجه ثقة الإسلام في الكافي: عن علي، عن أبيه، عن القاسم(٢) . إلى آخره، وعليّ في تفسيره: عن القاسم(٣) . إلى آخره، والشيخ في التهذيب بإسناده عن الكليني(٤) ، والصدوق في الفقيه(٥) ، والخصال(٦) ، والمقنع(٧) ، والشيخ المفيد في المقنعة(٨) ، فيكون الخبر مقبولا بعد تلقّيه هؤلاء المشايخ بالقبول، والظاهر انحصار الطريق إليه، وإلاّ لأشار إليه أحدهم فيكشف عن وثاقة رجاله ولو بالمعنى الأعمّ.

بل وللزهري أخبار أخر طويلة شريفة يعرف منها اختصاصه بهعليه‌السلام .

__________________

(١) كشف الغمة ٢: ١٠٥.

(٢) الكافي ٤: ٨٣ / ١.

(٣) تفسير القمي ١: ١٨٥.

(٤) تهذيب الأحكام ٤: ٢٩٤ / ٨٩٥.

(٥) الفقيه ٢: ٤٦ / ٢٠٨.

(٦) الخصال ٢: ٥٣٤ / ٢٢٨.

(٧) المقنع: ١٥.

(٨) المقنعة: ٥٨، ضمن الجوامع الفقهية.


منها: الندبة المعروفة له، ذكرها الكفعمي في البلد الأمين، أوّلها: يا نفس حتام إلى الدنيا سكونك(١) . إلى آخره.

وقال العلامة في إجازته لبني زهرة: ومن ذلك الندبة لمولانا زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السّلام)، رواها الحسن بن الدربي، وساق السند إلى: سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: سمعت مولانا زين العابدين علي ابن الحسين (عليهما السّلام) يحاسب نفسه ويناجي ربّه وهو يقول: يا نفس(٢) . إلى آخره.

ومنها: ندبة اخرى لهعليه‌السلام ينتهي سندها أيضا إلى ابن عيينة، عن الزهري، قال: كان علي بن الحسين (عليهما السّلام) يناجي ويقول: قل لمن قلّ عزاؤه وطال بكاؤه. الندبة، وقد أخرجناهما بطولهما في كتابنا الموسوم بمعالم العبر.

ومنها الخبر الذي لا زال يستشهد أصحابنا بمثله على إيمان راويه إلاّ أن يعلم خلافه، وهو ما رواه الخزاز القمّي في كفاية الأثر: عن الحسين بن علي، عن محمّد بن الحسين البزوفري، عن محمّد بن علي بن معمّر، عن عبد الله بن معبد، عن محمّد بن علي بن طريف، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن معمّر، عن الزهري، قال: دخلت على علي بن الحسين (عليهما السّلام) - في المرض الذي توفي فيه - إذ قدم إليه طبق فيه الخبز والهندباء فقال لي: كله، قلت: أكلت يا بن رسول الله، قال: إنّه الهندباء، قلت: ما فضل الهندباء؟

قال: ما من ورقة من الهندباء إلاّ وعليها قطرة من ماء الجنّة، فيه شفاء

__________________

(١) البلد الأمين: ٣٢٠.

(٢) بحار الأنوار ١٠٧: ١٢١.


من كلّ داء، قال: ثم رفع الطعام وأتي بالدهن، فقال: ادهن يا أبا عبد الله، قلت: ادهنت، قال: إنه هو البنفسج، قلت: وما فضل البنفسج على سائر الأدهان؟ قال: كفضل الإسلام على سائر الأديان.

ثم دخل عليه محمّد ابنه (عليهما السّلام) فحدّثه طويلا بالسر، فسمعته يقول فيما يقول: عليك بحسن الخلق، قلت: يا ابن رسول الله، إن كان من أمر الله ما لا بد منه - ووقع في نفسي أنه قد نعى نفسه - فإلى من يختلف بعدك؟

قال: يا أبا عبد الله إلى ابني هذا - وأشار إلى ابنه محمّد - إنه وصيّي ووارثي وعيبة علمي، معدن العلم وباقر العلم، قلت: يا ابن رسول الله، ما معنى باقر العلم؟ قال: سوف يختلف إليه خلاّص شيعتي، ويبقر العلم عليهم بقراً.

قال: ثم أرسل محمّدا ابنه في حاجة له إلى السوق، فلما جاء محمّدعليه‌السلام قلت: يا ابن رسول الله، هلا أوصيت إلى أكبر أولادك؟ قال: يا أبا عبد الله، ليست الإمامة بالصغر والكبر، هكذا عهد إلينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهكذا وجدناه مكتوبا في اللوح والصحيفة، قلت: يا ابن رسول الله، فكم عهد إليكم نبيّكم أن يكون الأوصياء من بعده؟ قال: وجدناه في الصحيفة واللوح اثني عشر مكتوبة بإمامتهم(١) وأسامي آبائهم وأمّهاتهم.

ثم قال: يخرج من صلب محمّد ابني سبعة من الأوصياء، فيهم المهدي صلوات الله عليهم(٢) .

وأنت خبير بأن إلقاءهعليه‌السلام هذه الأسرار إليه ثم روايته ما حمله مع عاميّته في غاية البعد، والله العالم بسرائر عباده.

__________________

(١) نسخة بدل: بأساميهم « منهقدس‌سره ».

(٢) كفاية الأثر: ٢٤١.


ومنها: ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب، قال: كان الزهري عاملا لبني أميّة، فعاقب رجل. وساق ما مرّ عن كشف الغمة إلى قوله: وسألته، ثم قال: ورجع إلى بيته ولزم علي بن الحسين (عليهما السّلام) وكان يعدّ من أصحابه، ولذلك قال له بعض بني مروان: يا زهري ما فعل نبيّك - يعني علي بن الحسين (عليهما السّلام) -(١) .

ومنها: ما رواه الخزّاز في كفاية الأثر: عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن محمّد الشرقي، عن أحمد بن الأزهر، عن عبد الرزاق، عن معمّر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: كنت عند الحسين بن علي (عليهما السّلام) إذ دخل علي بن الحسين الأصغر، فدعاه الحسين (عليهما السّلام) وضمّه إليه ضمّا، وقبّل ما بين عينيه، ثم قال: بأبي أنت ما أطيب ريحك وأحسن خلقك، - فتداخلني من ذلك - فقلت: بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول الله، إن كان ما نعوذ بالله أن نراه فيك فإلى من؟ قال: علي ابني هذا هو الإمام أبو الأئمة.

قلت: يا مولاي هو صغير السن! قالعليه‌السلام : نعم إن ابنه محمّد يؤتم به - وهو ابن تسع سنين - ثم [أطرق، ثم](٢) قالعليه‌السلام : ثم يبقر العلم بقرا(٣) .

ومنها: ما رواه الصدوق في العلل: عن عبد الله بن نضر بن سمعان، عن جعفر بن محمّد المكّي، عن عبد الله بن محمّد بن عمر الأطروش، عن صالح بن زياد، عن عبد الله بن ميمون، عن عبد الله بن معن، عن عمران بن سليم، قال: كان الزهري إذا حدث عن علي بن الحسين (عليهما السّلام) قال:

__________________

(١) مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٥٩.

(٢) في الأصل: يطرق، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر.

(٣) كفاية الأثر: ٢٣٤.


حدثني زين العابدين علي بن الحسين، فقال له سفيان بن عيينة: ولم تقول له زين العابدين؟ فقال: لأنّي سمعت سعيد بن المسيب يحدّث عن ابن عباس، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟ فكأنّي أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف(١) .

هذا وقد روى جملة من معاجز السجادعليه‌السلام مذكورة في أبواب معاجزه.

[١٢٥] قكه - وإلى زياد بن سوقه: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (٢) .

زياد: ثقة، ورجال السند من الأجلاّء، فالخبر صحيح بالاتفاق.

[١٢٦] قكو - وإلى زياد بن مروان القندي: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ويعقوب بن يزيد، عنه (٣) .

أثبتنا وثاقة [ابن](٤) عيسى في (لا)(٥) . فالسند صحيح.

وأمّا زياد: فهو واقفي(٦) ، بل من جملة مؤسّسي مذهب الوقف(٧) ، ولكنه ثقة في النقل، وكتابه معتمد ويشهد لذلك أمور:

أ - ما قاله الشيخ في من لم يرو عنهمعليهم‌السلام في ترجمة أحمد بن محمّد بن مسلمة الوصّافي البغدادي: روى عنه حميد أصولا كثيرة، منها:

__________________

(١) علل الشرائع: ٢٢٩.

(٢) الفقيه ٤: ٤٨، من المشيخة.

(٣) الفقيه ٤: ٦٤، من المشيخة.

(٤) الظاهر سقوطه من الأصل سهوا.

(٥) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٣١.

(٦) رجال النجاشي: ١٧١ / ٤٥٠.

(٧) رجال الكشي ٢: ٧٦٦ / ٨٨٦ - ٨٨٨.


كتاب زياد بن مروان القندي(١) ، انتهى.

فإذا عدّ كتابه منها فلا يضرّ ما رآه.

ب - رواية جماعة من الأجلاّء عنه، وفيهم: ابن أبي عمير كما في الكافي في باب السجود(٢) ، وباب حدّ الرضاع الذي يحرم(٣) ، وفي التهذيب في باب ما يجب أن يخرج من الصدقة(٤) . وغيرها.

ويونس بن عبد الرحمن في الكافي في باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله(٥) ، وفي باب إتمام الصلاة في الحرمين في كتاب الحج(٦) ، وفي التهذيب في باب الزيادات في فقه الحج(٧) ، وفي الاستبصار في باب إتمام الصلاة في الحرمين(٨) - وهذا ينبئ عن شدّة إنصاف يونس، وتبيّن وثاقة زياد في النقل لما كان بينهما من العداوة الخاصّة من جهة الوقف، كما رواه الكشي(٩) - ويعقوب ابن يزيد(١٠) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(١١) ، وعلي بن الحكم(١٢) ، وإبراهيم بن هاشم(١٣) ، ومحمّد بن إسماعيل الزعفراني(١٤) ، وأحمد بن أبي

__________________

(١) رجال الشيخ: ٤٤٠ / ٢٢.

(٢) الكافي ٣: ٣٢٨ / ٢٥.

(٣) الكافي ٥: ٤٣٨ / ٦.

(٤) تهذيب الأحكام ٤: ٦٣ / ١٧١.

(٥) الكافي ٤: ٣٣١ / ١٠.

(٦) الكافي ٤: ٥٢٤ / ٤.

(٧) تهذيب الأحكام ٥: ٤٢٩ / ١٤٨٩.

(٨) الاستبصار ٢: ٣٣٣ / ١١٨٥.

(٩) رجال الكشي ٢: ٧٦٧ / ٨٨٨ و ٧٨٦ / ٩٤٦.

(١٠) فهرست الشيخ: ٧٢ / ٢٩٢.

(١١) الكافي ٦: ٣٧٥ / ١.

(١٢) الكافي ٦: ٣٥٦ / ٥.

(١٣) الكافي ٤: ٤٢٨ / ٨.

(١٤) رجال النجاشي: ١٧١ / ٤٥٠.


عبد الله(١) ، ومحمّد بن عيسى(٢) ، ومحمّد بن عليّ(٣) ، والحسين بن محمّد بن عمران الأشعري كما في التهذيب في باب صيام ثلاثة أيام في كلّ شهر(٤) .

ج - كلام الشيخ المفيد في الإرشاد، كما تقدم في ترجمة داود الرقّي(٥) ، فقد عدّه فيه من أضرابه فلاحظ(٦) ، وكذا كلامه في أرباب الأصول(٧) ، وعليه بني الشارح التقي حكمه بوثاقته في الشرح، وقال بعد نقل توثيق الإرشاد: فالخبر موثق(٨) ، وقال المحقّق البحراني في البلغة: وابن مروان القندي موثق في المشهور(٩) ، ووثقه المجلسي في الوجيزة(١٠) ، والأستاذ الأكبر في التعليقة(١١) .

والوثاقة بالمعنى الأعمّ أي: التحرّز عن الكذب عمدا مع التثبت والضبط لا ينافيها شيء من الكبائر سوى التعمد في الكذب، وهذا المعنى حاصل فيه بما ذكرناه من القرائن، حتى بعد وقفه وعناده، وأكله ما كان عنده من الأموال، واحتمال رواية هؤلاء عنه قبله صحيح في بعضهم، وأمّا مثل أحمد ابن محمّد بن عيسى المعلوم حاله في التحرّز عن الرواية عن الضعفاء،

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١: ١١٦ / ٣٠٥.

(٢) الفقيه ٤: ٦٤، من المشيخة.

(٣) في الأصل: أحمد بن محمد بن علي، والذي أثبتناه من المصدر إذ أن كتب الرجال أجمعت على رواية محمد بن علي عنه لا أحمد فلاحظ.

(٤) تهذيب الأحكام ٤: ٣٠٣ / ٩١٦.

(٥) تقدم في هذه الفائدة برمز (قي) برقم: ١١٠.

(٦) الإرشاد: ٣٠٤.

(٧) الرسالة العددية: ١٤.

(٨) روضة المتقين ١٤: ١٣٠.

(٩) البلغة: ٣٦٣.

(١٠) الوجيزة: ٣٥.

(١١) تعليقة البهبهاني: ١٤٢.


والزعفراني، وابن يزيد، والحسين الأشعري، وابن هاشم، فلا، إذ لم يكن أحد منهم من أصحاب الكاظم [عليه‌السلام ].

والسيد الأجل العلامة الطباطبائي بالغ في ذمّه وجرحه، وجعله من الضعفاء المجروحين، وأجاب عن توثيق المفيد بما حاصله أنّه في مقام المناظرة مع الواقفة، وغرضه أنّ هذا النص الذي يدّعيه قد رواه من هو عندكم بهذه المثابة والمنزلة، ولا أدري كيف استخرج هذا المعنى من عبارته، وعن رواية ابن أبي عمير، ويونس عنه: بأنّ الأجلاّء كثيرا ما يروون من(١) الضعفاء، وأنّهم رووا عنه قبل وقفه(٢) .

والاحتمال الأول موهون عنده، وعند المشهور في ابن أبي عمير، وكذا في يونس عنده لما ذكره في ترجمة زيد النرسي: أن رواية أحد من أصحاب الإجماع عنه من أمارات الوثاقة(٣) .

والاحتمال الثاني غير آت في الذين عددناهم، مع أنّ عدّ كتابه في الأصول مغن عن تكلّف ذكر القرائن، فإنّ الطرق إليه صحيحة في الفقيه، والفهرست(٤) ، وموثق في النجاشي، بل فيه: له كتاب يرويه عنه جماعة(٥) ، والراوي عنه أصله في هذه الطرق يعقوب بن يزيد، ومحمّد بن إسماعيل الزعفراني، وكلاهما من الأجلاّء، وقد عرفت أن روايتهما عنه في حال وقفه، فهي كاشفة عن صحّة كتابه - ولذا عدّ في الأصول - أو وثاقته في النقل، فيتمّ المطلوب.

__________________

(١) كذا في الأصل، ولعله مصحف (عن) الذي هو أنسب للمقام.

(٢) رجال السيد بحر العلوم ٢: ٣٥٦.

(٣) رجال السيد بحر العلوم ٢: ٣٦٦.

(٤) فهرست الشيخ: ٧٢ / ٢٩٢.

(٥) رجال النجاشي: ١٧١ / ٤٥٠.


 [١٢٧] قكز - وإلى زيد الشحام: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله، عن محمّد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام أبي أسامة (١) .

محمّد بن عبد الحميد: ثقة، يروي عنه جلّ مشايخ عصره مثل: سعد(٢) ، والصفار(٣) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(٤) ، وموسى بن الحسن(٥) ، ومحمّد بن الحسين(٦) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٧) ، وعمران بن موسى(٨) ، وعلي بن مهزيار(٩) ، ومحمّد بن عيسى(١٠) ، وعبد الله بن محمّد بن عيسى(١١) ، بل ابن أبي عمير كما في التهذيب في باب مستحق الفطرة(١٢) ، وعلي بن الحسن ابن فضّال فيه في باب حكم الساهي والغالط في الصيام(١٣) ، وفي باب تطهير الثياب(١٤) ، وفي الاستبصار في باب عرق الجنب يصيب الثوب(١٥) ، وباب من أفطر قبل دخول الليل(١٦) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ١١، من المشيخة.

(٢) كما في الطريق.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ١٢١ / ٣٢٠.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٩ / ١٠٣٤.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ٥٩ / ١٥٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٤: ٢٧ / ٦٧.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ٣٧٦ / ١٥٢١.

(٨) الكافي ٥: ٥٦٢ / ٢٤.

(٩) تهذيب الأحكام ٤: ١٦٦ / ٤٧٤.

(١٠) تهذيب الأحكام ٥: ٩٤ / ٣١١.

(١١) تهذيب الأحكام ٨: ٢٤٨ / ٨٩٩.

(١٢) تهذيب الأحكام ٤: ٨٧ / ٢٥٣.

(١٣) تهذيب الأحكام ٤: ٢٧١ / ٨١٧.

(١٤) تهذيب الأحكام ١: ٢٧٠ / ٧٩٧.

(١٥) الاستبصار ١: ١٨٧ / ٦٥٣.

(١٦) الاستبصار ٢: ١١٥ / ٣٧٥.


وأمّا أبو جميلة: فهو المفضّل بن صالح الأسدي النخّاس أو الحدّاد، من أصحاب جابر، ضعّفه [في] الخلاصة تبعا لابن الغضائري(١) ، ونسب إلى الكذب ووضع الحديث، ولا أدري كيف يحتمل الوضع والكذب مع رواية عيون الطائفة عنه كثيرا، كأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في الكافي في باب كفّارة ما أصاب المحرم من الطير(٢) ، وفي باب الحلق والتقصير(٣) ، وفي باب صيد البزاة والصقور(٤) ، وفي باب الرجل يترك الشيء القليل وعليه دين كثير(٥) ، وفي باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت(٦) ، وفي التهذيب في باب الوصيّة المبهمة(٧) ، وفي الفقيه في باب الرجل يوصي لرجل بسيف(٨) .

وصفوان بن يحيى فيه في باب النوادر بعد كتاب الزي والتجمّل(٩) .

والحسن بن محبوب في التهذيب في باب الأجور والمهور(١٠) ، وفي باب صلاة العيدين من أبواب الزيادات(١١) ، وفي الاستبصار في باب ميراث الأبوين مع الزوج(١٢) ، وفي باب دية الشفتين(١٣) ، وفي الكافي في باب من أوصى بعتق

__________________

(١) رجال العلامة: ٢٥٨ / ٢.

(٢) الكافي ٤: ٣٨٩ / ٣.

(٣) الكافي ٤: ٥٠٢ / ٢.

(٤) الكافي ٦: ٢٠٨ / ٨.

(٥) الكافي ٧: ٤٤ / ١.

(٦) الكافي ٤: ٢٢٩ / ٢.

(٧) تهذيب الأحكام ٩: ٢١٢ / ٨٣٩.

(٨) الفقيه ٤: ١٦١ / ٥٦١.

(٩) الكافي ٦: ٥٣١.

(١٠) تهذيب الأحكام ٧: ٣٦٧ / ١٤٨٦.

(١١) تهذيب الأحكام ٣: ١٤٠ / ٣١٥، وليس من أبواب الزيادات.

(١٢) الاستبصار ٤: ١٤٣ / ٥٣٧.

(١٣) الإستبصار ٤: ٢٨٨ / ١٠٨٦.


أو صدقة(١) ، وفي الفقيه في باب الوصيّة بالعتق(٢) .

والحسن بن علي بن فضّال في الفهرست(٣) ، وفي أبواب كثيرة في التهذيب(٤) والفقيه(٥) .

ويونس بن عبد الرحمن في التهذيب في باب الحدّ والسرقة(٦) ، وباب القضاء في قتيل الزحام(٧) ، وفي الكافي في باب ذمّ الدنيا(٨) ، وفي كتاب الروضة قبل حديث نوح يوم القيامة بحديثين(٩) .

وابن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة كما صرّح به الأستاذ الأكبر في التعليقة(١٠) ، وهؤلاء السبعة من أصحاب الإجماع، وفيهم: البزنطي، وابن أبي عمير، وصفوان، ولا يروون إلاّ عن ثقة، وابن فضّال الذي هو من أكمل أفراد معشر أمرنا بأخذ ما رووا.

ومن أضرابهم من الأجلاّء: إسماعيل بن مهران(١١) ، والحسن بن علي الوشاء(١٢) ، وأبو شعيب المحاملي(١٣) ، وعلي بن الحكم(١٤) ، وجعفر بن محمّد بن

__________________

(١) الكافي ٧: ١٩ / ١٥.

(٢) الفقيه ٤: ١٥٧ / ٥٤٥.

(٣) فهرست الشيخ: ١٧٠ / ٧٤٣.

(٤) تهذيب الأحكام ٥: ٣٣٩ / ١١٧٥.

(٥) الفقيه ٣: ٢٣ / ٦١.

(٦) تهذيب الأحكام ١٠: ١٠٨ / ٤٢٠.

(٧) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٠٧ / ٨١٥.

(٨) أصول الكافي ٢: ١٣٦ / ٢٣.

(٩) الكافي ٨: ٢٦٧ / ٣٩٠.

(١٠) تعليقة البهبهاني: ٣٤٠.

(١١) أصول الكافي ١: ٢٢٠ / ١.

(١٢) تهذيب الأحكام ٢: ٣٨٠ / ١٥٨٦.

(١٣) تهذيب الأحكام ٧: ١٩١ / ٨٤٦.

(١٤) أصول الكافي ٢: ٢٤٤ / ٤.


سماعة(١) ، ومحمّد بن عيسى بن عبيد(٢) ، وعمرو بن عثمان الثقفي(٣) ، وأبو الفضل عباس بن عامر(٤) ، وسلمة بن الخطاب(٥) ، وموسى بن القاسم(٦) ، وعباس بن هشام(٧) ، وعبد الله بن جبلة(٨) ، ومحمّد بن عبد الجبار(٩) ، وهارون بن الجهم(١٠) ، ومحمّد بن عبد الحميد(١١) ، وثعلبة(١٢) .

وأغلب الجماعة من الفقهاء والأجلاّء لا يرضى المنصف أن يعتقد فيهم الاجتماع على النقل من الكذّاب والوضّاع مع كونه في عصرهم، ويبعد غاية البعد خفاء حاله عليهم واطّلاع ابن الغضائري بعد قرون على ما خفي عنهم - إنّ هذا الاختلاف - فلا بدّ وأن يكون الوجه في تضعيفه حملا لفعله على الصحّة ما في التعليقة قال: لعلّ تضعيف الخلاصة من ابن الغضائري في ترجمة جابر(١٣) ، وتضعيفه واتّهامه بالغلوّ لروايته الدالّة عليه بحسب معتقده وزعمه، وقد مرّ منّا غير مرّة ويأتي أيضا في نصر بن الصباح وغيره التأمّل في ثبوت القدح بذلك وضعف تضعيفاته.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ٤٤ / ١٨٨.

(٢) أصول الكافي ٢: ١٧١ / ٢.

(٣) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٤١ / ٩٦٠.

(٤) تهذيب الأحكام ٩: ١٠٩ / ٤٧٥.

(٥) الاستبصار ١: ٣٠٢ / ١١٢١.

(٦) الكافي ٥: ٥٠٨ / ٢.

(٧) الكافي ٥: ٢٩٩ / ٥.

(٨) الاستبصار ٤: ٢٨٢ / ١٠٧٠.

(٩) تهذيب الأحكام ٩: ٤٣ / ١٨١.

(١٠) أصول الكافي ٢: ٢٤٨ / ١.

(١١) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٧٨ / ١٠٦٠.

(١٢) الكافي ٧: ٤٣٧ / ٢.

(١٣) رجال الغلامة: ٣٥ / ٢.


هذا ورواية الأجلّة ومن أجمعت العصابة -: كابن أبي عمير، وابن المغيرة، والحسن بن محبوب، والبزنطي - في الصحيح يشهد بوثاقته والاعتماد عليه، ويؤيّده كونه كثير الرواية وسديدها، ومفتي بها، ورواياته صريحة في خلاف الغلوّ، نعم فيها زيادة ارتفاع شأن بالنسبة إليهم، ولعلّه [لهذا](١) حكم بغلوّه لزعمه أنّ هذا تعدّ على القدر الذي ينبغي أن ينسب إليهمعليهم‌السلام ولا يخفى فساده(٢) ، انتهى.

ويؤيّد جميع ذلك أن الشيخ -رحمه‌الله - ذكره في الفهرست(٣) ، وأصحاب الصادقعليه‌السلام ولم يضعّفه(٤) ، وفي التهذيب في باب القضاء في الديات بعد أن ذكر ما ورد في مقدار الدية ثم ذكر فتواه وقال: فأمّا ما روي من أنّ صاحب الإبل إذا لم يكن معه إبل أعطى عن كلّ إبل عشرين من فحولة الغنم، فتصير ألفين من الغنم، فيحتمل شيئين(٥) . إلى أن قال:

والوجه الثاني: أن يكون ذلك مخصوصا بالعبد إذا قتل حرّا عمدا، فحينئذ يلزمه ذلك(٦) ، وقد روى ذلك: أحمد [والحسن](٧) وأبو شعيب، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام(٨) . إلى آخره، ولو لا اعتماده عليه ما كان يجعل خبره شاهدا للجميع.

واعلم أنه يظهر من النجاشي أن كتاب زيد يرويه جماعة، منهم صفوان

__________________

(١) في الأصل: لذا، وما أثبتناه من المصدر.

(٢) تعليقة البهبهاني: ٣٤٠.

(٣) فهرست الشيخ ١٧٠ / ٧٤٣.

(٤) رجال الشيخ ٣١٥ / ٥٦٥.

(٥) تهذيب الأحكام ١٠: ١٦١ ذيل الحديث: ٦٤٣.

(٦) تهذيب الأحكام ١٠: ١٦١ ذيل الحديث: ٦٤٤.

(٧) في الأصل: الحسين، وما أثبتناه من المصدر انظر كذلك جامع الرواة ٢: ٢٥٧.

(٨) تهذيب الأحكام ١٠: ١٦١ / ٦٤٥.


ابن يحيى(١) ، والطرق الصحيحة إليه كثيرة فضعف أبي جميلة على قول ابن الغضائري لا يضرّ بالسند، وزيد ثقة عين ممدوح في الأخبار.

[١٢٨] قكح - وإلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم‌السلام ): أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن أبي الجوزاء [المنبه] (٢) بن عبد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عنه (٣) .

أبو الجوزاء وثقه العلاّمة في باب الكنى(٤) ، والمجلسي في الوجيزة(٥) ، وفي النجاشي أنه صحيح الحديث(٦) ، ويروي عنه من الأجلاّء: سعد بن عبد الله(٧) ، والصفار(٨) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٩) ، وأبوه(١٠) ، ومحمّد بن أحمد ابن يحيى(١١) ، وإبراهيم بن هاشم(١٢) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(١٣) ، وصرّح الشيخ بأنّه عامّي(١٤) ، ويبعده: توثيق العلامة، وعدم تعرض النجاشي، ورواية الجماعة.

__________________

(١) رجال النجاشي: ١٧٥ / ٤٦٢.

(٢) في الأصل: المينبه وما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح الموافق لما في المصدر وسائر كتب الرجال.

(٣) الفقيه ٤: ٢٧، من المشيخة.

(٤) رجال العلامة: ٢٧١ / ٣٧.

(٥) الوجيزة: ٥١.

(٦) رجال النجاشي: ٤٢١ / ١١٢٩.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٣٢٦ / ٩٥١.

(٨) الفقيه ٤: ١٣٣، من المشيخة.

(٩) الكافي ٣: ٢١٢ / ٦.

(١٠) تهذيب الأحكام ١: ٣٣٢ / ٩٧٢.

(١١) تهذيب الأحكام ٨: ٤٤ / ١٣٦.

(١٢) تهذيب الأحكام ٦: ١٢٦ / ٢٢٢.

(١٣) تهذيب الأحكام ٨: ١٩٤ / ١٧٩.

(١٤) الاستبصار ١: ٦٦، ذيل الحديث ١٩٦.


وقد بيّنا في الفائدة السابقة دلالة قولهم: صحيح الحديث، على وثاقة الرجل في نفسه(١) ، فلاحظ.

وأمّا الحسين بن علوان الكلبي: ففي النجاشي: كوفي عامي، وأخوه الحسن يكنّى أبا محمّد ثقة، رويا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وليس [للحسن](٢) كتاب، والحسن أخصّ بنا وأولى(٣) .

وفي الخلاصة: قال ابن عقدة: إن الحسن كان أوثق من أخيه وأحمد عند أصحابنا(٤) .

وعدّه في الكشي مع جماعة وقال: هؤلاء من رجال العامّة إلاّ أنّ لهم ميلا ومحبّة شديدة، وقد قيل: إنّ الكلبي كان مستورا ولم يكن مخالفا(٥) ، انتهى.

وكيف كان فيشهد بوثاقته في الحديث مضافا إلى ما ذكر رواية الأجلاّء عنه وفيهم: الحسن بن علي بن فضّال كما في الكافي في باب مولد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٦) وفي التهذيب في باب الأذان والإقامة من أبواب الزيادات(٧) - وفيه جهتان تكشف كلّ واحدة منهما عنها - والهيثم بن أبي مسروق(٨) ، والحسن بن ظريف بن ناصح(٩) ، وأبو الجوزاء(١٠) .

__________________

(١) تقدم في الفائدة الرابعة.

(٢) في الأصل: للحسين، والظاهر كونه من اشتباهات الناسخ، إذ صرح النجاشي في ترجمة الحسين بأن له كتابا.

(٣) رجال النجاشي: ٥٢ / ١١٦.

(٤) رجال العلامة: ٢١٦ / ٦.

(٥) رجال الكشي ٢: ٦٨٧ / ٧٣٣.

(٦) أصول الكافي ١: ٣٧٤ / ٣٤.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٢٨١ / ١١١٩.

(٨) الفقيه ٤: ٨٣، من المشيخة.

(٩) فهرست الشيخ: ٣٨ / ١٠٨.

(١٠) الفقيه ٤: ٢٧، من المشيخة.


وأمّا عمرو بن خالد: ففي الكشي: محمّد بن مسعود، قال: حدثني أبو عبد الله الشاذاني وكتب به إليّ، قال: حدثني الفضل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو يعقوب المقري - وكان من كبار الزيدية - قال: أخبرنا عمرو بن خالد - وكان من رؤساء الزيدية - عن أبي الجارود - وكان رأس الزيدية - قال: كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام جالسا إذ أقبل زيد بن عليعليه‌السلام فلمّا نظر إليه أبو جعفرعليه‌السلام قال: هذا سيّد أهل بيتي والطالب بأوتارهم، ومنزل عمرو بن خالد كان عند مسجد سمال(١) . وذكر ابن فضّال: أنّه ثقة(٢) ، انتهى.

وتزكية ابن فضّال مقبولة - خصوصا إن جعلنا وجه الحجيّة دخولها في عنوان الخبر الواحد لقولهمعليهم‌السلام : خذوا(٣) - ووثاقته وتثبّته وإتقانه، نعم من جعله من باب الشهادة فهو بمعزل عن قبول قوله، ويؤيّده رواية أبان ابن عثمان عنه كما في التهذيب في باب ما يجوز الصلاة فيه من أبواب الزيادات(٤) ، وفي الكافي في باب الطاعة والتقوى(٥) ، وفي باب الصلاة في الكعبة وفوقها(٦) ، وفي تزويق البيوت(٧) ، وهو من أصحاب الإجماع.

__________________

(١) نسخة بدل: سماك « منهقدس‌سره ».

(٢) رجال الكشي ٢: ٤٩٨ / ٤١٩.

(٣) اشارة منه الى قول الإمام العسكريعليه‌السلام حيث سئل عن كتب بني فضال فقال: « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » كما في كتاب الغيبة للطوسي: ٣٩٠، وقد تقدمت الإشارة إليه أكثر من مرة.

(٤) تهذيب الأحكام: ٢: ٣٧٧ / ١٥٦٩.

(٥) الكافي ٢: ٧٥ / ٦.

(٦) الكافي ٣: ٣٩٣ / ٢٦.

(٧) الكافي ٦: ٥٢٨ / ١٢.


ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(١) ، ومحمّد بن سنان(٢) ، ونصر بن مزاحم(٣) ، ولا معارض لوثاقته بالنص والأمارة إلاّ تصريحهم بزيديّته، وغايته كون الخبر موثّقا بالاصطلاح.

وأمّا زيد بن عليعليه‌السلام : فهو عندنا جليل القدر عظيم الشأن كبير المنزلة، وما ورد ممّا يوهم خلاف ذلك مطروح أو محمول على التقيّة، والمقام لا يقتضي الشرح أزيد من ذلك.

[١٢٩] قكط - وإلى سدير الصيرفي: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن عمرو بن أبي نصر الأنماطي، عن سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي (٤) .

أثبتنا في (مب) وثاقة الحكم(٥) .

وعمرو: ثقة في النجاشي(٦) ، ويروي عنه: صفوان بن يحيى في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة(٧) ، وفي الاستبصار في باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول(٨) ، ويونس بن عبد الرحمن في الكافي في باب التفرقة بين ذوي

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٢: ٣٢٣ / ١٣٢١.

(٢) تهذيب الأحكام ٣: ٢٥٤ / ٧٠٠.

(٣) رجال النجاشي: ٢٨٨ / ٧٧١.

(٤) الفقيه ٤: ١٢٩، من المشيخة.

(٥) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٤٢.

(٦) رجال النجاشي: ٦٩٠ / ٧٧٨.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٤٦ / ١٣٣.

(٨) الاستبصار ١: ٥٢ / ١٥٠.


الأرحام من المماليك(١) .

وعبد الله بن جبلة(٢) ، وابن نهيك(٣) ، ومحمّد بن يحيى الخزّاز(٤) ، والحسين ابن عثمان(٥) ، وعبد الله بن سنان(٦) ، والمثنى الحنّاط(٧) ، ومهران بن محمّد بن أبي نصر(٨) ابن أخيه الذي يروي عنه ابن أبي عمير(٩) .

وأمّا سدير: ففي الكشي بطريق صحيح على الأصح: أن الصادقعليه‌السلام قال لزيد الشحّام حول الكعبة - وهوعليه‌السلام في الطواف وكفّه في كفّه ودموعه تجري على خدّه -: يا شحّام ما رأيت ما صنع ربّي إليّ - ثم بكى ودعا - وقال: يا شحّام إنّي طلبت إلى إلهي في سدير، وعبد السّلام بن عبد الرحمن، وكانا في السجن، فوهبهما لي وخلّى سبيلهما(١٠) .

ويروي عنه من أصحاب الإجماع: الحسن بن محبوب في الكافي في باب إدخال السرور على المؤمن(١١) ، وفضالة فيه في باب الغيبة(١٢) ، وعبد الله بن مسكان فيه في باب آخر من درجات الإيمان(١٣) ، وفي باب التسليم وفضل

__________________

(١) الكافي ٥: ٢١٩ / ٤.

(٢) رجال النجاشي: ٢٩٠ / ٧٧٨.

(٣) فهرست الشيخ: ١١١ / ٤٨٢.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٤٨ / ١٣٩.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٥٤ / ١٨٢.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ٢٧ / ٧٧.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٥١ / ١٤٨.

(٨) تهذيب الأحكام ٦: ١٧٤ / ٣٤٦.

(٩) رجال النجاشي: ٤٢٣ / ١١٣٥.

(١٠) رجال الكشي ٢: ٤٧٠ / ٣٧٢.

(١١) أصول الكافي ٢: ١٥٢ / ٨.

(١٢) أصول الكافي ١: ٢٧١ / ٤.

(١٣) أصول الكافي ٢: ٣٧ / ٣.


المسلمين(١) ، وفي باب آخر من فضل الزراعة(٢) ، وفي كتاب الروضة(٣) .

وبكر بن محمّد(٤) ، والعلاء بن رزين(٥) ، وعلي بن رئاب(٦) ، وعقبة - الذي يروي عنه ابن أبي عمير(٧) - وجميل بن صالح(٨) ، والحسين بن نعيم الصحّاف(٩) ، وإبراهيم بن أبي البلاد(١٠) ، وإسحاق بن جرير(١١) ، وهشام أو هاشم بن المثنى(١٢) - الذي يروي عنه ابن أبي عمير(١٣) - وعمرو بن أبي نصر(١٤) ، وغيرهم.

والناظر في أخبارهم بعين التأمّل يعلم أنّه من أكابر الشيعة، ومن خواصّ الأئمةعليهم‌السلام وفي الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد ابن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي، وذكر أنّ الباقرعليه‌السلام أوصاه بحوائج له في المدينة، فلمّا كان في أثناء الطريق إذا برجل من الجنّ قال: وناولني كتابا طينه رطب.

قال: فلمّا نظرت إلى الخاتم إذا خاتم أبي جعفرعليه‌السلام

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٣٢١ / ١.

(٢) الكافي ٥: ٢٦٢ / ٢.

(٣) الكافي ٨: ١٨٩ / ٢١٦، من الروضة.

(٤) الكافي ٨: ٢٦٤ / ٣٨٣، من الروضة.

(٥) الكافي ٣: ٥١٩ / ١.

(٦) أصول الكافي ١: ٢٠٠ / ٢.

(٧) تهذيب الأحكام ٥: ٤٤١ / ١٥٣٤.

(٨) الكافي ٨: ١٤٤ / ١١٥، من الروضة.

(٩) تهذيب الأحكام ٦: ٣٢٣ / ٨٨٦.

(١٠) أصول الكافي ١: ٣٢٥ / ٤.

(١١) تهذيب الأحكام ١٠: ٦١ / ٢٢٠.

(١٢) تهذيب الأحكام ٧: ٤١٦ / ١٦٦٤، وفيه: هاشم بن المثنى.

(١٣) رجال النجاشي: ٤٣٥ / ١١٦٧.

(١٤) الفقيه ٤: ١٢٩، من المشيخة.


فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال: الساعة، وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها، ثم التفتّ فإذا ليس عندي أحد(١) . الخبر.

ولنعم ما قيل أنّ هذا يدلّ على زيادة اختصاص منه بالإمام، وما كان الإمام ليرسل كتابه مع الجنّ إلاّ لوصف في المرسل إليه.

[١٣٠] قل - وإلى سعد بن طريف الخفاف: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، [عن] (٢) الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عنه (٣) .

مرّ حال تمام رجال السند في (م) في الطريق إلى الأصبغ(٤) .

[١٣١] قلا - وإلى سعد بن عبد الله: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف (٥) .

الثلاثة من شيوخ الطائفة وعيونها.

[١٣٢] قلب - وإلى سعدان بن مسلم - واسمه عبد الرحمن بن مسلم -: محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف وأحمد بن إسحاق بن سعد جميعا، عنه (٦) .

رجال الطريق من المشايخ العظام، وأثبتنا وثاقة سعدان في (ح)(٧) فالخبر صحيح.

__________________

(١) أصول الكافي ١: ٣٢٥ / ٤.

(٢) في الأصل: ابن وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في المصدر وسائر كتب الرجال، وقد تقدم آنفا في الطريق إلى الأصبغ بن نباتة برقم: ٤٠.

(٣) الفقيه ٤: ١٣٦، من المشيخة.

(٤) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٤٠.

(٥) الفقيه ٤: ٧، من المشيخة.

(٦) الفقيه ٤: ١٩، من المشيخة.

(٧) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٨.


 [١٣٣] قلج - وإلى سعيد بن عبد الله الأعرج: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن سعيد بن عبد الله الأعرج الكوفي (١) .

عبد الكريم: ثقة برواية البزنطي عنه(٢) .

وسعيد: هو بعينه ابن عبد الرحمن الأعرج الثقة الذي يروي عنه: صفوان(٣) ، وعبد الله بن المغيرة(٤) ، وأبان بن عثمان(٥) ، وعثمان بن عيسى(٦) ، ويونس بن عبد الرحمن(٧) من أصحاب الإجماع.

ومن أضرابهم من الأجلاّء: معاوية بن وهب(٨) ، وعلي بن النعمان(٩) ، وعلي بن الحسن بن رباط(١٠) ، وسيف بن عميرة(١١) ، ومحمّد بن أبي حمزة(١٢) ، وإسحاق بن عمار(١٣) ، ومحمّد بن الوليد(١٤) ، وإسماعيل بن عبد الخالق(١٥)

__________________

(١) الفقيه ٤: ٧١، من المشيخة.

(٢) كما في الطريق، وفهرست الشيخ: ١٠٩ / ٤٦٩.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ١٦٩ / ٥٨٩.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٢٢٣ / ٦٣٨.

(٥) الكافي ٤: ٤٧٣ / ٢.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ٤١٨ / ١٣٢٠.

(٧) الاستبصار ٢: ٢٩ / ٨٣.

(٨) أصول الكافي ١: ١٨١ / ١ و ١٨٥ / ١.

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ٢٤٤ / ٩٧٠.

(١٠) تهذيب الأحكام ٢: ٢٤٤ / ٩٧٠.

(١١) أصول الكافي ٢: ٣٦٤ / ذيل الحديث ٤.

(١٢) تهذيب الأحكام ١: ٣٦٩ / ١١٢٦.

(١٣) تهذيب الأحكام ٨: ١٨٣ / ٦٤٠.

(١٤) أصول الكافي ١: ١٥٢ / ٢.

(١٥) تهذيب الأحكام ٤: ٦٩ / ١٨٧.


وغيرهم، فهو معدود منهم، فالخبر صحيح.

[١٣٤] قلد - وإلى سعيد النقاش: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عليّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عنه (١) .

السند صحيح عندنا بما مرّ، وحسن أو ضعيف عند جماعة.

وأمّا سعيد: فغير مذكور، وفي الشرح: ويظهر من المصنّف أنّ كتابه معتمد، فالخبر قوي كالصحيح(٢) .

[١٣٥] قلة - وإلى سعيد بن يسار: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن مفضّل، عن سعيد بن يسار العجلي الأعرج الحنّاط الكوفي (٣) .

مفضّل: مشترك، إلاّ أنّ رواية البزنطي عنه تنبئ عن وثاقته، ولكونه من أصحاب الإجماع لا يحتاج إلى النظر في حاله.

وسعيد: ثقة، من أرباب الأصول، يروي عنه شيوخ الطائفة مثل: صفوان بن يحيى(٤) ، وعبد الله بن مسكان(٥) ، وحماد بن عثمان(٦) ، ويونس بن عبد الرحمن(٧) ، وأبان بن عثمان(٨) ، وعبد الله بن بكير(٩) من أصحاب

__________________

(١) الفقيه ٤: ٨٩، من المشيخة.

(٢) روضة المتقين ١٤: ١٣٦.

(٣) الفقيه ٤: ١٠٣، من المشيخة.

(٤) فهرست الشيخ: ٧٧ / ٣١٢، تهذيب الأحكام ٨: ١٨١ / ٦٣٣.

(٥) الاستبصار ٢: ٢٦٥ / ٩٣٨.

(٦) تهذيب الأحكام ٨: ١٨١ / ٦٣٤.

(٧) الكافي ٣: ٨٣ / ٣.

(٨) الكافي ٣: ٥٥٥ / ١.

(٩) الكافي ٨: ٨٠ / ١، من الروضة.


الإجماع.

ومن ماثلهم من الأجلّة: محمّد بن أبي حمزة(١) ، وعلي بن النعمان(٢) ، والحسن بن موسى الخشاب(٣) ، وعبد الكريم بن عمرو(٤) ، وإسحاق بن عمّار(٥) ، ويونس بن يعقوب(٦) ، وعلي بن عقبة(٧) . وغيرهم، فهو من عصابة ينبغي أن تعدّ روايته عن أحد من أمارات الوثاقة.

[١٣٦] قلو - وإلى سلمة بن تمام صاحب أمير المؤمنين ( عليه‌السلام ): أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عنه (٨) .

السند هكذا في النسخ، أمّا الشارح التقي فما ذكر سلمة بن تمام ولا الطريق إليه، وفي عدّة السيد الكاظمي أشار إلى الطريق وصرّح بأن سلمة مهمل(٩) .

قلت: أمّا السند فمرسل قطعا، فإن ابن أبي الخطاب لا يمكن أن يروي عن أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام فإنه من أصحاب الجواد والهادي (عليهما السّلام) توفي سنة اثنتين وستين بعد المائتين.

وسلمة بن تمام: على ما في التقريب: أبو عبد الله الشقري - بفتح

__________________

(١) رجال النجاشي: ١٨١ / ٤٧٨.

(٢) فهرست الشيخ: ٧٧ / ٣١٢، تهذيب الأحكام ٧: ٣٢٩ / ١٣٥٤.

(٣) تهذيب الأحكام ٧: ٢٦٤ / ١١٤١.

(٤) الفقيه ٢: ٢٩٧ / ١٤٧٣.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ٢٧٧ / ١١٧٧.

(٦) أصول الكافي ٢: ٣٥٠ / ٩ و ٣: ١٣٠ / ٣.

(٧) الكافي ٨: ٨٠ / ٣٦، من الروضة.

(٨) الفقيه ٤: ١١٦، من المشيخة.

(٩) عدة الكاظمي ٢ / ١٣٦.


المعجمة والقاف - الكوفي، صدوق من الرابعة(١) ، ومراده من الرابعة: الطبقة الثالثة من التابعين، وهذا من الوضوح بمكان، وصرّح الذهبي في الميزان: أنه كان معاصرا للأعمش، ووثقه ابن معين(٢) .

وأمّا الإهمال فهو كذلك غير مذكور إلاّ أن قوله: صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام مدح اعترف به في العدة كما مرّ، بل ذكرنا في (كا)(٣) ما يمكن أن يستظهر منه الوثاقة.

هذا وأخرج منه الشيخ في التهذيب - في باب ضمان النفوس(٤) ، وباب ديات الأعضاء(٥) - خبرين: عن منهال بن الخليل - أو جميل(٦) - عنه، عن عليعليه‌السلام .

[١٣٧] قلز - وإلى سلمة بن الخطاب: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني (٧) .

مرّ سلمه في (نه)(٨) فالخبر صحيح أو حسن كالصحيح.

[١٣٨] قلح - وإلى سليمان بن جعفر الجعفري: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عنه.

وأبوه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه.

__________________

(١) تقريب التهذيب ١: ٣١٦ / ٣٥٦.

(٢) ميزان الاعتدال ٢: ١٨٨ / ٣٣٨٨.

(٣) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٢١.

(٤) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣٤ / ٩٢٦.

(٥) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٦٢ / ١٠٣٥.

(٦) في المصدر: ابن خليل بكلا الخبرين.

(٧) الفقيه ٤: ١٠٩، من المشيخة.

(٨) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٥٥.


وأبوه، عن الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن، الحسين بن سعيد، عنه (١) .

الطرق الثلاثة صحيحة بما مرّ.

وسليمان من أجلاّء الثقات.

[١٣٩] قلط - وإلى سليمان بن حفص المروزي: أبوه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عنه (٢) .

قال الشارح التقي في ترجمة سليمان: يظهر من كتاب العيون وغيره أنه كان من علماء خراسان وأوحديهم، وباحث مع أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ورجع إلى الحق، وكان له مكاتبات إلى الجواد والهادي والعسكريعليهم‌السلام واعتمد المصنّف عليه، وتقدم رواياته عنه، والطريق إليه صحيح فيكون الخبر حسنا، وربّما يخطر بالبال أنّهما رجلان لأنّ له روايات عن الكاظمعليه‌السلام وإن احتمل أن يكون معتقدا للحقّ سابقا، وكانت المباحثة تقيّة من المأمون والعلماء، والظاهر أن المصنّف يعتقد ثقته(٣) ، انتهى.

قلت: احتمال الاتحاد ضعيف غايته.

أمّا أولا: فلأن الموجود في التوحيد والعيون مسندا: عن الحسن بن محمّد النوفلي يقول: قال: قدم سليمان المروزي متكلّم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله، ثم قال له: إنّ ابن عمّي علي بن موسى (عليهما السّلام) قدم من الحجاز، وهو يحبّ الكلام وأصحابه، فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية المناظرته، فقال سليمان: يا أمير المؤمنين، إني أكره أن أسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا كلّمني، ولا يجوز الاستقصاء عليه.

__________________

(١) الفقيه ٤: ٤٢، من المشيخة.

(٢) الفقيه ٤: ٥٥، من المشيخة.

(٣) روضة المتقين ١٤: ١٣٨.


قال المأمون: إنّما وجهت إليك لمعرفتي بقوّتك، وليس مرادي إلاّ أن تقطعه عن حجّة واحدة فقط، فقال سليمان: حسبك يا أمير المؤمنين اجمع بيني وبينه وخلّني والذم(١) . ثم ساق صورة مجلس المناظرة ولم يذكر فيها اسم أبيه أصلا مع ذكر اسمه كثيرا.

وأمّا ثانيا: فلأن المناظرة كانت في مسألة البداء، وكان سليمان ينكره، فأقامعليه‌السلام الحجّة حتى قال سليمان في آخر كلامه للمأمون: يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا البداء، ولا أكذّب به إن شاء الله.

وفي مسألة حدوث الإرادة وكان ينكرها سليمان أيضا، فأقامعليه‌السلام البرهان عليه، وفي آخر الخبر: فانقطع سليمان، قال المأمون عند ذلك: يا سليمان هذا أعلم هاشمي، ثم تفرّق القوم ولم يظهر منه الإقرار بالحدوث فضلا عن الرجوع إلى الحقّ والاعتراف بإمامتهعليه‌السلام فما المستند في الحكم به.

وأمّا ثالثا: فلأنه لو رجع إلى الحقّ لأشار إليه الصدوق في كلامه بعد إيراد الخبر، حيث قال: كان المأمون يجلب على الرضاعليه‌السلام من متكلمي الفرق وأهل الأهواء المضلّة كلّ من سمع به، حرصا على انقطاع الرضاعليه‌السلام عن الحجّة مع واحد منهم، وذلك حسدا منه له ولمنزلته من العلم، فكان لا يكلمه أحد إلاّ أقرّ له بالفضل والتزم الحجّة له عليه، لأن الله تعالى ذكره يأبى إلاّ أن يعلى كلمته(٢) . إلى آخر ما قال.

وأمّا رابعا: فلما في كشف الغمّة: بإسناده عن سليمان بن حفص المروزي، قال: كان موسى بن جعفر (عليهما السّلام) سمّى ولده عليا:

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١: ١٧٩ / ١، التوحيد ٤٤١ / ١.

(٢) توحيد الصدوق: ٤٥٤.


الرضا، وكان يقول: أدعو إليّ ولدي الرضا، وقلت لولدي الرضا، وقال لي ولدي الرضا، وإذا خاطبه قال: يا أبا الحسن(١) ، وهذا كلام من كثرت معاشرته ومخالطته معهعليه‌السلام وكثر حضوره عنده، والمروزي المناظر ما كان يعرف الرضاعليه‌السلام فضلا عن أبيه، فضلا عن المعاشرة والرواية عنه.

وفي تقريب ابن حجر: سليمان بن صالح الميثمي، مولاهم، أبو صالح المروزي، ملقب سلمويّه، ثقة من العاشرة، مات قبل سنة عشر ومائتين وقد بلغ مائة(٢) .

وفيه: سليمان بن عامر بن عمير الكندي المروزي، صدوق من التاسعة(٣) . والطبقة تلائم أن يكون المناظر أحدهما.

وأمّا خامسا: ففي العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد ابن عيسى اليقطيني، عن سليمان بن حفص، قال: كتب إلىّ أبو الحسنعليه‌السلام : قل في سجدة الشكر مائة مرّة: شكرا شكرا، وإن شئت: عفوا عفوا، قال الصدوق: قد لقي سليمان موسى بن جعفر والرضا (عليهما السّلام)، ولا أدري هذا الخبر عن أيّهما (عليهما السّلام)(٤) .

قلت: بل هو الأول، ففي الكافي: علي بن إبراهيم، عن علي بن محمّد القاساني، عن سليمان بن حفص المروزي، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى ابن جعفر (عليهما السّلام) في سجدة الشكر؟ فكتب إليّ(٥) . وهذا الخبر

__________________

(١) كشف الغمة ٢: ٢٩٦.

(٢) تقريب التهذيب ١: ٣٢٦ / ٤٥١.

(٣) تقريب التهذيب ١: ٣٢٦ / ٤٥٥.

(٤) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١: ٢٨٠ / ٢٣.

(٥) الكافي ٣: ٣٢٦ / ١٨.


كسابقه، وبالجملة فاحتمال الاتحاد فاسد جدّا.

وأمّا ابن حفص المروزي: فيمكن استظهار وثاقته من جملة أمور: أوّلها: أنّ العلامة ذكر في المختلف خبر سليمان بن حفص المروزي المروي في التهذيب بإسناده: عن الصفار، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عنه، قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم(١) . الخبر على ما في النسخ الصحيحة من التهذيب.

ويوجد في بعض النسخ وجملة من الكتب الفقهيّة: سليمان بن جعفر المروزي الغير المذكور في الرجال ولا في الأسانيد، وهو اشتباه من النساخ قطعا، واستدلّ -رحمه‌الله - به على كون الغبار الغليظ مفطرا يوجب القضاء والكفارة، ثم قال: واحتج الآخرون: بأصالة براءة الذمّة، وبما رواه عمرو بن سعيد، عن الرضاعليه‌السلام عن صائم يدخل الغبار في حلقه، قال: لا بأس.

والجواب: الأصالة يبطل حكمها مع قيام الدليل المخرج عنها، وقد بيّناه، وعمرو بن سعيد وإن كان ثقة إلاّ أن فيه قولا(٢) . إلى آخره.

فلولا أن سليمان عنده ثقة ما كان يقدّم خبره على خبر عمرو الثقة، ولو كان وجه التقدم أمورا خارجيّة كالشهرة وغيرها لأشار إليه.

ثانيها: رواية الأجلاّء عنه: كعلي بن محمّد القاساني(٣) ، ومحمّد بن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٤: ٢١٤ / ٦٢١.

تمامه: في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فان ذلك له مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح « منه قدس‌سره ».

(٢) المختلف: ٢١٩.

(٣) تهذيب الأحكام ٢: ١١١ / ٤١٧.


عيسى(١) ، وأحمد بن أبي عبد الله(٢) ، وموسى بن عمر بن يزيد(٣) الذي يروي عنه وجوه الطائفة ومشايخ القمّيين.

وثالثها: عدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة.

ورابعها: ما يظهر من الأخبار شدّة اختصاصه بهمعليهم‌السلام كما تقدم بعضها، ويعضد ذلك كله أنّ أخباره سديدة ليس فيها ما يوهم الخلط والارتفاع.

[١٤٠] قم - وإلى سليمان بن خالد: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان ابن خالد البجلي [الأقطع الكوفي] وكان خرج مع زيد بن علي عليه‌السلام فأفلت (٤) .

قلت: ثم تاب ورجع إلى الحقّ قبل موته، ورصي أبو عبد اللهعليه‌السلام عنه بعد سخطه، وتوجّع بموته.

وفي النجاشي: كان قارئا فقيها وجها، روى عن الباقر والصادق (عليهما السّلام)(٥) ، وفي الخلاصة: ثقة(٦) .

ويروي عنه وجوه الرواة وشيوخ الطائفة: كعبد الله بن مسكان(٧) ،

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ١٧٨ / ٧٨٤.

(٢) الفقيه ٤: ٥٥، من المشيخة.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ١٣٦ / ٣٧٥.

(٤) الفقيه ٤: ٢٩ من المشيخة. وما بين المعقوفتين منه.

(٥) رجال النجاشي: ١٨٣ / ٤٨٤.

(٦) رجال العلامة: ٧٧ / ٢.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ١٤٠ / ٣٩٦، رجال الكشي ٢: ٦٥٠ / ٦٦٥.


وحمّاد بن عيسى(١) ، وصفوان بن يحيى(٢) ، وجميل بن درّاج(٣) ، والحسن بن محبوب(٤) ، ومحمّد بن أبي عمير(٥) من أصحاب الإجماع.

ومن ماثلهم من الأجلاّء مثل: هشام بن سالم(٦) ، وعلي بن رئاب(٧) ، ومنصور بن حازم(٨) ، وعمّار الساباطي(٩) ، وحريز(١٠) ، وعبد الكريم بن عمرو(١١) ، وسماعة(١٢) ، ومالك بن عطية(١٣) ، ومنصور بن يونس(١٤) ، وسعدان ابن مسلم(١٥) ، وعبد الله بن سنان(١٦) ، وإسحاق بن عمّار(١٧) ، وأبي أيوب الخزّاز(١٨) . وغيرهم، فالخبر صحيح لا مرية فيه.

[١٤١] قما - وإلى سليمان بن داود المنقري: أبوه، عن سعد بن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٥: ٣٥٠ / ١٢١٥.

(٢) تهذيب الأحكام ٥: ٣٥٧ / ١٢٤٠.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ١١٥ / ٣٩٩.

(٤) الاستبصار ٤: ٢٩٣ / ١١٠٦.

(٥) الكافي ٣: ٩٧ / ٦.

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٨ / ٥٥٠.

(٧) تهذيب الأحكام ٦: ١٩٧ / ٤٣٧.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ٤٩ / ١٤٢.

(٩) رجال الكشي ٢: ٦٥٢ / ٦٦٧ و ٦٦٨.

(١٠) الفقيه ٣: ٨١ / ٢٩٢.

(١١) أصول الكافي ٢: ٦٧ / ٦.

(١٢) تهذيب الأحكام ٧: ٣٠٨ / ١٢٨١.

(١٣) تهذيب الأحكام ٨: ٢٦٩ / ٩٧٩.

(١٤) أصول الكافي ٢: ٣٠١ / ٣.

(١٥) الكافي ٣: ١٧٤ / ٢.

(١٦) تهذيب الأحكام ٣: ٢٦٩ / ٧٦٨ و ٧: ٣٠٨ / ١٢٨١.

(١٧) تهذيب الأحكام ٦: ١٥٢ / ٢٦٦.

(١٨) الفقيه ٤: ٢٣٢ / ٧٤٤.


عبد الله، عن القاسم بن محمّد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري المعروف بابن الشاذكوني (١) .

مرّ حال القاسم، و [سليمان بن](٢) داود في (صج)(٣) فالخبر حسن كالصحيح.

[١٤٢] قمب - وإلى سليمان الديلمي: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن عبّاد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي (٤) .

عباد غير مذكور.

وأبوه ضعيف في الكشي(٥) ، وكذا في النجاشي(٦) ، مع تأمّل منه، ولكن لم نجد ما يتمسك به لإصلاحه غير ما في التعليقة ما حاصله أن المستند هو الغلوّ، قال: وفيه مضافا إلى ما مرّ غير مرّة أن أحاديثه في كتب الأخبار صريحة في خلاف الغلوّ وفساده(٧) .

قلت: ومنها ما في روضة الكافي: عن العدّة، عن سهل، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم، ولو لا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من

__________________

(١) الفقيه ٤: ٦٥، من المشيخة.

(٢) الظاهر سقوطه من الأصل سهوا، ولعله من الناسخ.

(٣) تقدم في هذه الفائدة برقم [٩٣].

(٤) الفقيه ٤: ٧٣، من المشيخة.

(٥) رجال الكشي ٢: ٦٧٣ / ٧٠٤.

(٦) رجال النجاشي: ١٨٢ / ٤٨٢.

(٧) تعليقة البهبهاني: ١٧٣.


الناس إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك، يلتمسون بذلك البركة(١) . الخبر.

[١٤٣] قمج - وإلى سليمان بن عمرو: محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن علي، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن شجرة، عن سليمان بن عمرو الأحمر (٢) .

أحمد بن علي: مجهول.

وابن جبلة: ثقة واقفي(٣) .

وابن شجرة: من الأجلاّء الثقات(٤) .

وأمّا سليمان: فذكر الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام : ابن عمر الأزدي الكوفي أبو عمارة(٥) ، ثم ابن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي، أبو داود الكوفي، أسند عنه(٦) ، ونقل [في] الخلاصة: عن ابن الغضائري، عن ابن عقدة، قال: كان أبو داود النخعي يلقّبه المحدّثون: كذّاب النخع، ولكن نقل [في] الخلاصة أيضا عن ابن الغضائري: أن أبا داود النخعي المطعون سليمان بن هارون(٧) ، فيبقى ابن عمرو سليما.

وينبئ عن مدحه بل ووثاقته رواية الأجلّة عنه، مثل: علي بن

__________________

(١) الكافي ٨: ٥٧ / ١٨، من الروضة.

(٢) الفقيه ٤: ٨٧، من المشيخة.

(٣) رجال النجاشي: ٢١٦ / ٥٦٣.

(٤) رجال النجاشي: ٢٧٥ / ٧٢٠.

(٥) رجال الشيخ: ٢٠٨ / ١٠٣.

(٦) رجال الشيخ: ٢٠٨ / ١٠٢.

(٧) رجال العلامة: ٢٢٥ / ٢.


شجرة(١) ، وسيف بن عميرة(٢) ، وعلي بن الحكم(٣) ، والحسين بن عثمان(٤) ، وعلي بن سيف بن عمرة(٥) .

[١٤٤] قمد - وإلى سماعة بن مهران: أبوه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى العامري، عنه (٦) .

أمّا عثمان: فهو ثقة، وأخباره معتمدة، وما نسب إليه من الوقف والخيانة غير مضرّ، إمّا لعدم صحّة النسبة، أو لزواله وعوده إلى الاستقامة، أمّا الأول فوجوه:

أ - نقل الكشي الإجماع عن بعض المشايخ: أنّه من الستّة الذين اجتمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنه وتصديقهم، وأقرّوا لهم بالفقه والعلم من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا (عليهما السّلام)(٧) .

ب - قول الشيخ في العدّة ما لفظه: أمّا إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل: الفطحيّة والواقفة والناووسيّة وغيرهم. إلى أن قال: وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه، وجب أيضا العمل به إذا كان متحرّجا في روايته، [موثوقا به في أمانة](٨) ، وإن كان مخطئا في أصل الاعتقاد، فلأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل: عبد الله بن

__________________

(١) الفقيه ٤: ٨٧، من المشيخة.

(٢) أصول الكافي ٢: ٣٤٣ / ١.

(٣) الكافي ٣: ٢٢٠ / ١، ٤: ٦ / ٥.

(٤) الكافي ٤: ١١٩ / ٧.

(٥) أصول الكافي ٢: ١٨٨ / ٣١.

(٦) الفقيه ٤: ١١، من المشيخة.

(٧) رجال الكشي ٢: ٨٣٠ / ١٠٥٠.

(٨) في الأصل: موثق نابه في أمانته وما أثبتناه من المصدر (النسخة الحجرية)


بكير وغيره، وأخبار الواقفة مثل: سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان ابن عيسى(١) . إلى آخره.

ج - إكثار الأجلاّء الثقات - وفيهم من لا يروي إلاّ عن ثقة - من الرواية عنه مثل: صفوان بن يحيى في التهذيب في باب حكم الإيلاء(٢) ، وعلي بن الحسن بن فضّال(٣) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٤) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(٥) ، وجعفر بن عبد الله المحمدي(٦) رأس المذري الفقيه الذي هو وجه أصحابنا وأوثق الناس.

وإبراهيم بن هاشم(٧) ، وعلي بن مهزيار(٨) ، والعباس بن معروف(٩) ، وموسى بن القاسم بن معاوية بن وهب(١٠) ، والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة(١١) ، والحسن بن علي بن يوسف وهو ابن بقاح(١٢) ، ويعقوب بن يزيد(١٣) ، ومحمّد بن عيسى بن عبيد(١٤) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(١٥) ،

__________________

(١) عدة الأصول ١: ٣٨٠.

(٢) تهذيب الأحكام ٨: ٨ / ٢٣.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ١٠١ / ٣٤٢، والاستبصار ١: ١٤٧ / ٥٠٥.

(٤) الإستبصار ٢: ٣٣٠ / ١١٧٣.

(٥) الفقيه ٤: ٦٥، من المشيخة.

(٦) رجال النجاشي: ٣٠٠ / ٨١٧.

(٧) أصول الكافي ٢: ١٧٠ / ٥.

(٨) تهذيب الأحكام ٣: ٢٠ / ٧٢.

(٩) الفقيه ٤: ١٨٠ / ٦٣١.

(١٠) تهذيب الأحكام ٥: ١٥ / ٤١ و ٤٠٤ / ١٤٠٦.

(١١) أصول الكافي ٢: ٩٥ / ٢٠.

(١٢) تهذيب الأحكام ٧: ٤٠٢ / ١٦٠٤.

(١٣) تهذيب الأحكام ٧: ٤٥٩ / ١٨٣٦.

(١٤) تهذيب الأحكام ٤: ٢٤٢ / ٧١٠.

(١٥) تهذيب الأحكام ٧: ٨٤ / ٣٦٠.


وأبوه(١) ، وعلي بن السندي(٢) ، وإبراهيم بن عبد الحميد(٣) ، والهيثم النهدي(٤) ، والسندي بن الربيع(٥) ، وأبو جعفر الأحول محمّد بن علي بن النعمان مؤمن الطاق(٦) ، وسهل بن زياد(٧) .

ولا بعد في رواية مثل إبراهيم وأبي جعفر الأحول عنه مع بعد طبقتهما، لأنّه كان من المعمرين. ولا أظنّ أحدا بعد التأمل يحتمل اجتماع هؤلاء - وهم وجوه الطائفة والمتثبتون في النقل - على الرواية عن غير الثقة.

د - ما في تعليقة الأستاذ الأكبر من أنّا لم نقف على أحد من فقهائنا السابقين تأمّل في روايته في موضع من المواضع، نعم ربّما يتأمّلون من غير جهته، ويؤيّده كونه كثير الرواية وسديدها ومقبولها، وأن أهل الرجال ربّما ينقلون عنه ويعتدون بقوله، منه في أسامة بن حفص(٨) ، انتهى.

قلت: فإن العلامة(٩) ذكر أسامة في القسم الأول لقول عثمان - على ما

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١: ٣٧٦ / ١١٦٠.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٣ / ١٠٩٢.

(٣) الكافي ٥: ٢٥٨ / ٣.

(٤) تهذيب الأحكام ٧: ٢٣٠ / ١٠٠٢، وفيه: الهيثم عن النهدي، والصحيح: بن النهدي، والنهدي لقب لأبي الهيثم واسمه عبد الله، ويكنى بأبي مسروق. فيقال: الهيثم بن النهدي، أو ابن عبد الله، أو أبن أبي مسروق، والجميع واحد.

انظر النجاشي: ٤٣٧ / ١١٧٥، ورجال الشيخ: ٥١٦ / ٢. وقد صحح ما في التهذيب في جامع الرواة أيضا ١: ٥٣٦، فلاحظ.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ٣٢٣ / ١٣٣٢.

(٦) الكافي ٤: ٣٠٩ / ٢ وفيه: جعفر الأحول، واستظهر في جامع الرواة ١: ٥٣٥ ان سقوط لفظة (أبي) من القلم سهوا.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٢٨٩ / ٨٤٣.

(٨) تعليقة البهبهاني: ٢١٩.

(٩) رجال العلامة: ٢٣ / ٢.


في الكشي (١) والتهذيب (٢) -إنه كان قيّما للكاظم عليه‌السلام .

هـ - إن العلامة صحّح طريق الصدوق إلى معاوية بن شريح(٣) وهو فيه.

و - إنه كان من الوكلاء كما في النجاشي(٤) وغيره، وفسقه زال بالتوبة كما يأتي.

ز - إن المحقق استدلّ على وجوب الغسل على من رأى في المنام أنه جامع وأمنى ثم استيقظ ورأى المني، برواية سماعة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ثم قال: وسماعة وإن كان واقفيّا لكن عمل الأصحاب على مضمون روايته هذه(٥) ، انتهى.

والسند: ثقة الإسلام، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة(٦) ، وعدم اعتذاره عن ابن عيسى كاشف عن سلامته عنده.

وأمّا الثاني: فالأصل في جميع ما نسب إليه هو الكشي كما صرّح في النجاشي، فغيره أقصر منه باعا، فلنذكر ما في الكشي، قال: ما روي في عثمان ابن عيسى الرواسي الكوفي من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السّلام).

ذكر نصر بن الصباح: أن عثمان بن عيسى كان واقفيا، وكان وكيل موسى أبي الحسنعليه‌السلام وفي يده مال، فسخط عليه الرضاعليه‌السلام ثم تاب عثمان وبعث إليهعليه‌السلام بالمال، وكان شيخا عمّر

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٤٩ / ٨٥٧.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ٣٦٣ / ١٤٧٠.

(٣) رجال العلامة: ٢٧٧.

(٤) رجال النجاشي: ٣٠٠ / ٨١٧.

(٥) المعتبر ١: ١٧٩.

(٦) الكافي ٣: ٤٩ / ٧.


ستين سنة، وكان يروي عن أبي حمزة الثمالي، ولا يتهمون [عثمان بن عيسى](١) .

وقال في موضع آخر: حمدويه قال: قال محمّد بن عيسى: إنّ عثمان بن عيسى رأى في منامه أنه يموت بالحير فيدفن بالحير، فرفض الكوفة ومنزله، وخرج إلى الحير وابناه معه، فقال: لا أبرح منه حتى يمضي الله مقاديره، فأقام يعبد ربّه جلّ وعزّ حتى مات ودفن فيه، وصرف(٢) ابنيه إلى الكوفة(٣) .

وفي موضع آخر: علي بن محمّد قال: حدثني [محمد بن أحمد](٤) بن يحيى، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن جمهور، عن أحمد بن محمّد، قال: أحد القوّام: عثمان بن عيسى، وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير وستّ جواري، فبعث إليه أبو الحسنعليه‌السلام فيهن وفي المال، فكتب إليه: إن أبي قد مات وقد أقسمنا ميراثه، وقد صحّت الأخبار بموته واحتج عليه، قال: فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شيء، وإن كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وقد أعتقت الجواري(٥) ، انتهى.

قال المحقق صاحب المعالم في التحرير الطاووسي بعد نقل ما في الكشي: وأقول: إنّ جميع ما ذكر له وعليه ضعيف(٦) ، انتهى.

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٨٦٠ / ١١١٧: وما بين المعقوفتين منه.

(٢) نسخة بدل: ورجع ابناه إلى الكوفة « منهقدس‌سره ».

أقول: ما في النسخة المشار إليها هو الصحيح، إذ كيف يصرفهما بعد موته؟!

(٣) رجال الكشي ٢: ٨٦٠ / ١١١٨.

(٤) في الأصل: أحمد بن محمد والعكس هو الصحيح كما أثبتناه لموافقته لما في المصدر وسائر كتب الرجال والحديث، فلاحظ.

(٥) رجال الكشي ٢: ٨٦٠ / ١١٢٠.

(٦) التحرير الطاووسي: ١٩٩ / ٢٩٥.


وعليه فيبقى ما ذكرنا من الأمارات خاليا عن المعارض، مع أن نصر لم يلق عثمان فيكون مرسلا، والناقل غير معلوم، وليس هو من معشر يقبل مراسيلهم(١) ، وفي التعليقة: وفسقه ارتفع بالتوبة، بل الظاهر من قولهم: ثم تاب أنه لم يمتدّ الفسق، فحاله حال البزنطي، وابن المغيرة وغيرهما من الثقات، والتأمل في توبته لأن الناقل نصر ليس بمكانه لاعتماد المشايخ كالكشي وغيره عليه في النقل في تراجم كثيرة لا تعدّ ولا تحصى(٢) . إلى آخره.

قلت: الذين وقفوا ثم رجعوا من الأجلاّء جماعة كثيرة مثل: عبد الرحمن ابن الحجاج، ورفاعة بن موسى، ويونس بن يعقوب، وجميل بن دارج، وحماد ابن عيسى، والحسن بن علي الوشّاء، وغيرهم ممّن ذكرهم الشيخ الطوسي في الغيبة، وذكر كيفيّة وقوفهم ورجوعهم(٣) .

وممّا يؤيد ويشهد برجوع عثمان كأضرابه روايته عن الرضاعليه‌السلام على نسق من يروي عنه ممّن أخذوه إماما وحجّة، ففي الكافي في باب الرجل يأخذ الحجّة فلا يكفيه: بإسناده عن عثمان بن عيسى، قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : ما تقول في الرجل يعطى الحجّة فيدفعها إلى غيره؟ قال: لا بأس به(٤) .

وأمّا قول النجاشي في صدر ترجمته: كان شيخ الواقفة ووجهها(٥) ، الظاهر في الدوام، أو كون الوقف في مدّة طويلة، فأجاب عنه المحقق السيد صدر الدين: بإمكان حمل عبارته على الذين وقفوا في ابتداء الوقف لا فرقه

__________________

(١) أي: مثل قبول مراسيل ابن أبي عمير على ما قيل، وهو محل نزاع عند المتأخرين، فلاحظ.

(٢) تعليقة البهبهاني: ٢١٨، ولا يخفى ما في العبارة الأخيرة من مبالغة ظاهرة.

(٣) الغيبة للطوسي: ٤٧.

(٤) الكافي ٤: ٣٠٩ / ٢.

(٥) رجال النجاشي: ٣٠٠ / ٨١٧.


الواقفة والطائفة الذين هم أحد المذاهب، أن يكون المراد من الواقفة المعنى المصدري لا الفرقة، وذلك أن يكون في الذين وقفوا شيب وشبان أو مشايخ وتلامذة، ويكون عثمان المعمّر في الشيب أو الأعلم في الشيوخ، ويؤيدّه أن النجاشي نقل ما نقله عن الكشي ساكتا عليه، ثم أورد بأن البطائني قائد أبي بصير المظنون أنّه أسنّ من عثمان، وأجاب بأن البطائني كان في الكوفة، وعثمان في مصر، فالمراد أنّ عثمان شيخهم في مصر.

واعلم أن الفاضل الكاظمي في تكملة الرجال أطال في نقل كلمات بعض الفقهاء في حكمهم بضعف الخبر عن جهة وقف عثمان وخيانته، فاستظهر منه أنّهم لم يلتفتوا إلى رجوعه وتوبته(١) ، ثم نقل كلاما للشيخ الحرّ في تحرير الوسائل، وقال: واعلم أنه لم يوثقه أحد من أهل الرجال، ولكن الحرّ يريد أن يلفّق توثيقه من القرائن وعمدتها الوكالة، وما نقله بعضهم من الإجماع.

وفيه: أوّلا: أن الناقل للإجماع غير معلوم فلا اعتماد عليه.

وثانيا: أنّه معارض بالشهرة المتأخرة على ضعفه، والوكالة مع الخيانة لا تدلّ على الاعتماد فضلا عن الوثاقة، وقد علم من هذا كلّه اشتباه السبط(٢) حيث قال: المعروف بين المتأخرين عدّ الحديث المشتمل عليه موثقا، بل المعروف تضعيفه، ثم قال: بل لم نقف على توثيقه، وكونه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، (إنّما هو من قول بعضهم، والبعض غير معلوم الحال، ولو سلّم العلم والاعتماد عليه فهو من الإجماع المنقول بالخبر الواحد، وللاعتماد عليه كلام وبتقديره لا يفيد إلاّ الظن، والأخبار الواردة في ذمّه منها ما

__________________

(١) تكملة الرجال ٢: ١٢٧.

(٢) اي: سبط الشهيد الثاني الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، صاحب كتاب استقصاء الاعتبار.


هو معتبر فلو لم يكن ظنّه أقوى فهو مساوي، فلا وجه للترجيح(١) .

فإن قلت: قد قدمت أن رواية الجليل قرينة الاعتماد، والحسين بن سعيد يروي عنه فهو قرينة.

قلت: لما ذكرت وجه، إلاّ أن الذم الوارد في عثمان بلغ النهاية، ويحتمل أن يقال: إنّ رواية الحسين عنه ربّما كانت قبل وقفه، فيرجح القبول كما في روايته عن محمّد بن سنان المذموم(٢) ، انتهى.

وفيه مواقع للنظر بل التعجب:

أمّا أولا: فلعدم انحصار القرائن المعتبرة فيما ذكره كما عرفت سابقا.

وثانيا: أن الناقل للإجماع الكشي عن بعضهم، ولا يرتاب ذو درية أن المراد من البعض في هذا المقام بعض علماء المؤلّفين من مشايخه أو معاصريه العارفين بحال الرواة وأخبارهم وحال الطائفة معهم، ولم يكن لينقل في هذا المقام عن الجهلاء والمجاهيل والضعفاء، ومن احتمله فقد خالف وجدانه.

وثالثا: أنه مؤيّد بإجماع الطائفة على العمل برواياته كما نقله الشيخ في العدّة(٣) .

ورابعا: أن الشهرة المتأخرة التي ادّعاها معارضة بدعوى السبط - وهو الشيخ محمّد شارح الاستبصار - الشهرة على خلافه، ونسبته إلى الاشتباه اشتباه، فإنه أقدم وأبصر وأعرف.

وخامسا: أن الشهرة المتأخرة في هذا المقام لا تغني من شيء بعد معلوميّة مستندهم وانتهائه إلى ما في النجاشي والكشي، وكثرة اختلاف كلماتهم في أمثال

__________________

(١) استقصاء الاعتبار مخطوط: ج ١ ورقة ١٣ / أو ١٤ / ب.

(٢) تكملة الرجال ٢: ١٢٩.

(٣) عدة الأصول ١: ٣٨١.


هذا المقام المنبئ عن عدم توغّلهم فيه، فلا تورث ظنّا فضلا عن قابليّته لمعارضة الإجماعين من مقاربي عصره الذين من كلامهم وقعوا فيما وقعوا.

وسادسا: أن أخبار الذم هي ما أخرجناه عن الكشي، وروى الثاني منها الصدوق في العلل: عن ابن الوليد، عن محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن الحسين(١) . إلى آخر ما في الكشي.

أمّا مرسل نصر فمع الغضّ عن إرساله وما قيل في نصر فتوبته مذكورة فيه، فمن أخذ بصدره لا مناص له عن الأخذ بذيله.

وأمّا الثاني: ففي سنده أحمد بن الحسين الذي ضعّفه القميون كما في النجاشي(٢) ، ومحمّد بن جمهور الضعيف عند المشهور(٣) ، وأحمد بن محمّد غير معلوم، وفي العلل: أحمد بن حماد(٤) ، ففيه اضطراب مع ذلك، والعجب أنه قال: منها ما هو معتبر(٥) ، وإنّما هو خبران لا قدح نافع في أوّلهما ولا حجيّة في ثانيهما، مع أنّ الناظر لا يرتاب في تقييد الثاني بالأول، ومع هذا كيف يعارض الإجماعين، وليس الإجماع المذكور من أقسام الإجماع المنقول المذكور في الأصول كما سنوضحه إن شاء الله تعالى.

وسابعا: أن الذين رووا عنه من الأجلاّء ممّا وجد في الكتب الأربعة فضلا عن غيرها قريب من عشرين، وفيهم من لا يروي إلاّ عن ثقة كصفوان، ومن أمروا [عليهم‌السلام ] بالأخذ بما رووا كابن فضّال، وأحمد بن محمّد

__________________

(١) علل الشرائع: ٢٣٦ / ٢، رجال الكشي ٢: ٨٦٠ / ١١٢٠.

(٢) رجال النجاشي: ٧٧ / ١٨٣.

(٣) رجال النجاشي: ٣٣٧ / ٩٠١.

(٤) علل الشرائع: ٢٣٦ / ٢.

(٥) أي قول سبط الشهيد الثاني في شرح الإستبصار.


الأشعري المعلوم حاله في التثبت والاحتياط، وابن عبد الله رأس المذري أوثق الناس في الحديث، وغيرهم ممّن عددناهم، ومع ذلك [اقتصر على الحسين بن سعيد](١) فإن عثر على غيره واقتصر مع ذلك عليه فهو خيانة، وإلاّ فلا ينبغي لمن لا يبذل جهده التعرض للجرح والقدح.

وثامنا: ما ذكره من احتمال كون رواية الحسين عنه قبل وقفه فاسد، فإن الحسين من أصحاب الرضا والجواد والهاديعليهم‌السلام وروايته عنه قبله مستلزمة لكون الحسين من أصحاب الكاظمعليه‌السلام وما ذكره أحد من أنه كان في حياة الكاظمعليه‌السلام من القوّام بمصر، والحسين كوفي، انتقل منها إلى الأهواز ثم ارتحل من الأهواز إلى قم وتوفي بقم كما في الفهرست(٢) .

وكذا أحمد بن محمّد بن عيسى، وابن مهزيار - الذي أسلم على يد الرضاعليه‌السلام - ورأس المذري، وابن معروف، وموسى بن القاسم، وابن أبي الخطاب، وابن هاشم، فإن رواية هؤلاء الأجلاّء عنه لا بدّ وأن يكون في عهد الرضاعليه‌السلام إذ ليس أحد منهم من أصحاب الكاظمعليه‌السلام .

فتحصل من جميع ما ذكرنا أن عثمان ثقة صدرت منه عثرة كغيره من الأجلاء وتاب عنها، بل تدارك العثرة بمجاورة قبر الطيب الطاهرعليه‌السلام والعبادة عنده حتى لقي ربّه.

وأمّا سماعة فيدلّ على وثاقته - بل جلالته - أمور:

__________________

(١) العبارة في الأصل: اقتصر علي بن الحسين بن سعيد.

(٢) فهرست الطوسي: ٥٨ / ٢٢٠.


أ - ما في النجاشي، قال: روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السّلام) ومات بالمدينة، ثقة ثقة، وله بالكوفة مسجد بحضرموت(١) .

ب - والإجماع الذي نقله الشيخ في العدّة(٢) ودلالته على التوثيق تعرف ممّا أوضحناه في الفائدة السابقة في شرح قولهم: صحيح الحديث(٣) ، وسنزيده توضيحا إن شاء الله عند الكلام في بيان ما يظهر من قولهم: أجمعت العصابة(٤) .

ج - رواية الأجلاّء - وفيهم من لا يروي إلاّ عن ثقة - مثل: ابن أبي عمير(٥) كما نصّ عليه في التعليقة(٦) ، والمشتركات للقزويني.

وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في الكافي في باب كراهية السرف(٧) ، وفي باب حجّ الصبيان(٨) ، وفي باب المحرم يقبّل امرأته(٩) ، وفي التهذيب في باب البيّنات(١٠) .

وصفوان بن يحيى فيه في باب الاعتكاف(١١) ، وهؤلاء الثلاثة لا يروون

__________________

(١) رجال النجاشي: ١٩٣ / ٥١٧، وقوله: مسجد بحضرموت، نسبة الى وقوعه في خطة الحضرميين بالكوفة، انظر تنقيح المقال ٢: ٦٧.

(٢) عدة الأصول ١: ٣٨١.

(٣) تقدم ذلك في الفائدة الرابعة.

(٤) يأتي ذلك في الفائدة السابعة.

(٥) أصول الكافي ١: ٣٥٧ / ٨٩.

(٦) تعليقة البهبهاني: ١٧٤.

(٧) الكافي ٤: ٥٥ / ٤.

(٨) الكافي ٤: ٣٠٥ / ٩.

(٩) الكافي ٤: ٣٧٧ / ١٢.

(١٠) تهذيب الأحكام ٦: ٢٥٨ / ٦٧٦.

(١١) تهذيب الأحكام ٤: ٢٩٢ / ٨٨٨.


إلاّ عن ثقة.

ومن ماثلهم من أصحاب الإجماع: الحسن بن محبوب(١) ، ويونس بن عبد الرحمن(٢) ، وعبد الله بن المغيرة(٣) ، وعبد الله بن مسكان(٤) ، وأبان بن عثمان(٥) ، وابن فضّال(٦) ، وعثمان بن عيسى(٧) ، هؤلاء عشرة من أصحاب الإجماع.

ومن أضرابهم من الأجلاّء: عبد الله بن جبلة(٨) ، وهشام بن سالم(٩) ، والحسين بن عثمان(١٠) ، ومحمّد بن عيسى(١١) ، وجعفر بن عثمان(١٢) ، وأبو أيوب(١٣) ، وعمّار بن مروان(١٤) ، ومحمّد بن سماعة(١٥) ، وعلي بن الحكم(١٦) ، ومسمع بن أبي مسمع(١٧) ، وعبد الكريم(١٨) ، ومحمّد بن

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ٢٠٠ / ٢٩.

(٢) تهذيب الأحكام ١٠: ٣ / ٦.

(٣) الفقيه ٢: ١٢٣ / ٥٣٤.

(٤) تهذيب الأحكام ٤: ٢٠٧ / ٦٠١.

(٥) تهذيب الأحكام ٥: ٥٩ / ١٨٨.

(٦) الكافي ٥: ٨٥ / ٥.

(٧) أصول الكافي ١: ٥٣ / ٧.

(٨) تهذيب الأحكام ٩: ١٨٦ / ٧٤٩.

(٩) الكافي ٦: ٢١٥ / ذيل الحديث الثاني.

(١٠) أصول الكافي ١: ٤٥٧ / ١١.

(١١) تهذيب الأحكام ٧: ١٩ / ٨٣.

(١٢) تهذيب الأحكام ٢: ٣٣٧ / ١٣٩٤.

(١٣) الكافي ٧: ٢٤٣ / ١٦.

(١٤) الفقيه ٤: ١٧٥ / ٦١٥.

(١٥) تهذيب الأحكام ٥: ١٨٠ / ٦٠٤.

(١٦) الكافي ٦: ٣٣٠ / ٩.

(١٧) تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢ / ١٠٨١.

(١٨) تهذيب الأحكام ٨: ٢٧٨ / ١٠١١.


سنان(١) ، ومروك بن عبيد(٢) ، وصباح الحذاء(٣) ، وإسحاق بن عمّار(٤) ، وجميل بن صالح(٥) ، وعبد الله بن الوضاح(٦) ، وربعي بن عبد الله(٧) ، ويحيى اللحام(٨) ، وعبد الله بن القاسم(٩) ، وسعدان(١٠) ، وأبو المعزى حميد بن المثنى(١١) ، وجماعة أخرى ممدوحون، وبحسب العادة لا يجوّز العاقل أن يجتمع هؤلاء على الرواية من غير الثقة، نعم رماه الشيخ في أصحاب الكاظمعليه‌السلام بالوقف وقال: له كتاب روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام واقفي(١٢) .

وفيه: أوّلا: أنه -رحمه‌الله - متفرّد في هذا الرمي هنا، وفي العدة في كلامه المتقدم ما شاركه أحد من أئمة الرجال، خصوصا مثل النجاشي الثبت الخبير الضابط، وابن الغضائري الذي لم يسلم من طعنه جليل، وكأنّه تبع الصدوق في الفقيه، قال في باب الصلاة في شهر رمضان: وممن روى الزيادة في التطوع في شهر رمضان زرعة، عن سماعة، وهما واقفيّان، قال: سألته(١٣)

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ٢١٠ / ٢٤.

(٢) تهذيب الأحكام ٩: ١٣ / ٤٩.

(٣) الكافي ٣: ٧٢ / ٩.

(٤) تهذيب الأحكام ٥: ٤٨٩ / ١٧٤٩.

(٥) أصول الكافي ٢: ٢١ / ١.

(٦) تهذيب الأحكام ٢: ١٤١ / ٥٤٩.

(٧) تهذيب الأحكام ٣: ١٢ / ٤١.

(٨) الكافي ٥: ٣٥٩ / ٤.

(٩) أصول الكافي ١: ١٩٩ / ١.

(١٠) الكافي ٨: ١٦٢ / ١٦٧، من الروضة.

(١١) أصول الكافي ١: ٥٠ / ١٠.

(١٢) رجال الشيخ: ٣٥١ / ٤.

(١٣) الفقيه ٢: ٨٨ / ٣٩٧.


عليه‌السلام . الخبر.

ذكر هذا في مقام توهين الخبر مع أنّه قد أكثر من الرواية عنه فيه، والاعتماد عليه في كثير من أبوابه، وانحصار المستند فيما رواه، فيحتمل أن تكون التثنية من طغيان القلم، ومن البعيد غايته خفاء كلامه عن النجاشي وقوله: ثقة فيه مرّتين، وكأنّه لم يعتن به لضعف النسبة عنده.

وأمّا ثانيا: فلأن الشيخ قال في أصحاب الصادق (عليه‌السلام ): يكنّى أبا محمّد بيّاع القزّ، مات بالمدينة(١) ، والظاهر أنّه أشار بكلامه الأخير إلى ما ذكره أحمد بن الحسين - يعني الغضائري - كما في النجاشي: أنه وجد في بعض الكتب أنه مات سنة خمس وأربعين ومائة في حياة أبي عبد اللهعليه‌السلام وذلك أن أبا عبد اللهعليه‌السلام قال له: إن رجعت لم ترجع إلينا، فأقام عنده، فمات في تلك السنة، وكان عمره نحوا من ستين سنة، وليس أعلم كيف هذه الحكاية، لأنّ سماعة روى عن أبي الحسنعليه‌السلام وهذا الحكاية تتضمن أنّه مات في حياة أبي عبد اللهعليه‌السلام والله أعلم، له كتاب يرويه عنه جماعة كثيرة(٢) ، انتهى.

فما في أصحاب الكاظمعليه‌السلام ينافي ما في أصحاب الصادقعليه‌السلام ولا يمكن الجمع بينهما، فإن حدوث مذهب الواقفة بعد وفاة أبي الحسنعليه‌السلام .

وأمّا ثالثا: فلأنه لم يذكر سماعة في أصحاب الرضاعليه‌السلام ولا غيره، ولا وجد منه حديث رواه عنهعليه‌السلام نعم في التهذيب: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران، قال: سألت الرضا

__________________

(١) رجال الشيخ: ٢١٤ / ١٩٦.

(٢) رجال النجاشي: ١٩٣ / ٥١٧.


عليه‌السلام عن المأكول من الطير والوحش. إلى أن قال لي: يا سماعة السبع كلّها حرام(١) . الخبر، لكنه من طغيان القلم، يعرف ذلك بالمراجعة إلى ما في الكافي فإنه رواه عن: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عنه، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام (٢) . إلى آخر ما في التهذيب حرفا بحرف.

والنجاشي استبعد الحكاية لروايته عن أبي الحسنعليه‌السلام فلو روى عن الرضاعليه‌السلام لكان أولى بالاستشهاد، فموته في حياة الصادق أو الكاظم (عليهما السّلام) ومعه لا يجوز رميه بالوقف بمعناه المعروف الذي به امتازت الفرقة المعروفة عن غيرها، وحمله على معناه الآخر الذي يستعملونه في بعض مشتقاته - فيقولون: وقف على الصادقعليه‌السلام أو غيره، فيدخل به في زمرة الفطحيّة أو الناووسيّة - فاسد لعدم إطلاقهم على الذاهب إليه الواقفي، وإن ألجأنا إلى ذكر التوجيه لما في أصحاب الكاظمعليه‌السلام .

فنقول: يحتمل أن يكون مراده أن مذهب سماعة كان الوقف على أبي الحسنعليه‌السلام وانقطاع الإمامة به، وكان لا يعتقد الإمامة في ولده كما تقول به الإماميّة، والكلام حينئذ في تخطئة هذا الاعتقاد والحكم بدخول صاحبه في زمرة سائر الفرق الباطلة، وهو متوقف على إثبات أحد الأمرين:

أمّا وجوب الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشرعليهم‌السلام في عصر كلّ إمام وعدم كفاية معرفة إمام زمانه، ومن قبله في الحكم بإيمانه أو وصول ذلك إليه متواترا.

أو بطرق أخرى قطعيّة بحيث يكون ردّه وعدم الاعتقاد به تكذيبا للنبيّ

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ١٦ / ٦٥.

(٢) الكافي ٦: ٢٤٧ / ١.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن بعده من الحججعليهم‌السلام .

وإن لم نقل بوجوبه ابتداء، وكلاهما محل للنظر والتأمّل بل المنع الظاهر، وإلاّ لزم تكفير ما لا يحصى من أصحاب كلّ إمام، يعرف ذلك بالمراجعة إلى حالهم بعد وفاة كلّ إمام، بل الذين رووا النصّ على الاثني عشر كانوا متحيّرين عنده لاحتمالهم البداء فيه، وتمام الكلام في محلّه، وهذا الحمل وإن كان بعيدا إلاّ أنّه أحسن من إبقائه على ظاهره، لأنه يتوقف على إثبات درك سماعة مولانا الرضاعليه‌السلام وحدوث مذهب الواقفة المعروفة التي تنعت بالكلاب الممطورة قبله، وكلاهما من الفساد بمكان:

أمّا الأوّل: فبما ذكرنا، حتى أن الشيخ الذي رماه بالوقف لم يذكره في أصحاب الرضاعليه‌السلام .

أمّا الثاني: فغير خفي على من له خبرة بحال السلف.

وروى الكشي: عن علي بن جعفر، قال: جاء رجل إلى أخيعليه‌السلام فقال له: جعلت فداك من صاحب هذا الأمر؟ فقال: أما إنهم يفتنون بعد موتي ويقولون: هو القائم، وما القائم إلاّ بعد سنين(١) .

وعن: أبي القاسم الحسين بن محمّد، عن عمر بن يزيد، عن عمّه، قال: كان بدو الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها، فحملوه إلى وكيلين لموسىعليه‌السلام بالكوفة، أحدهما حيّان السراج والآخر كان معه، وكان موسىعليه‌السلام في الحبس، فاتخذا بذلك دورا وعقدا العقود واشتريا الغلات، فلما مات موسىعليه‌السلام ، وانتهى الخبر إليهما أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت لأنه القائم، واعتمدته طائفة من الشيعة وانتشر قولهم(٢) في الناس، حتى كان

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٦٠ / ٨٧٠.

(٢) كذا في الأصل، في نسخنا من رجال الكشي: قولهما، وفي مجمع الرجال (٦: ١٦٠): قولهما.


عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسىعليه‌السلام واستبان للشيعة أنّهما قالا ذلك حرصا على المال(١) .

وقال الشيخ الأقدم أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي - ابن أخت أبي سهل بن نوبخت من علماء الغيبة الصغرى - في كتاب مذاهب فرق أهل الإمامة ما لفظه: ثم إنّ جماعة المؤتمين بموسى بن جعفر (عليهما السّلام) لم يختلفوا في أمره، فثبتوا على إمامته إلى حبسهعليه‌السلام في المرة الثانية، ثم اختلفوا في أمره فشكوا في إمامته عند حبسهعليه‌السلام في المرة الثانية التي مات فيها في حبس الرشيد فصاروا خمس فرق:

فرقة منهم زعمت أنه مات في حبس السندي. إلى أن قال: فسمّيت هذه الفرقة القطعيّة، لأنّها قطعت على وفاة موسى بن جعفر (عليهما السّلام) وعلى إمامة عليعليه‌السلام ابنه بعده، ولم تشكّ في أمرها ولا ارتابت، ومضت على المنهاج الأول.

وقالت الفرقة الثانية: إنّ موسى بن جعفر (عليهما السّلام) لم يمت وإنّه حيّ لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويملأ كلّها عدلا. إلى أن قال: وقال بعضهم: أنه القائم وقد مات، ولا تكون الإمامة لغيره حتى يرجع فيقوم ويظهر، وزعموا أنه قد رجع بعد موته إلاّ أنه مختف.

إلى أن قال: وقال بعضهم: إنّه قد مات وإنّه القائم، وإنّ فيه شبها من عيسى بن مريم، وإنّه لم يرجع، ولكنّه يرجع في وقت قيامه. إلى أن قال: فسمّوا هؤلاء جميعا الواقفة لوقوفهم على موسى بن جعفر (عليهما السّلام)، وأنه الإمام القائم، ولم يأتموا بعده بإمام، ولم يتجاوزوه إلى غيره، قال -رحمه‌الله -:

__________________

(١) رجال الكشي: ٢: ٧٦٠ / ٨٧١.


وقد لقّب [الواقفة](١) بعض مخالفيها ممن قال بإمامة علي بن موسى (عليهما السّلام): الممطورة وغلب عليها هذا الاسم وشاع لها.

وكان سبب ذلك أن علي بن إسماعيل الميثمي، ويونس بن عبد الرحمن ناظر بعضهم، فقال له علي بن إسماعيل - وقد اشتد الكلام بينهم -: ما أنتم إلاّ كلاب ممطورة، أراد أنّكم أنتن جيف، لأنّ الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف، فلزمهم هذا اللقب، فهم يعرفون به اليوم، لأنه إذا قيل للرجل أنه ممطور فقد علم(٢) أنه من الواقفة على موسى بن جعفر (عليهما السّلام) خاصّة، لأن كلّ من مضى منهم فله واقفة وقفت عليه، وهذا اللّقب لأصحاب موسى خاصة(٣) . انتهى.

وبعد التأمل في كلامه وما قبله تعلم أنه لا شبهة في نسبة من رمى - من لم يدرك الرضاعليه‌السلام إلى الوقف - إلى الاشتباه، وسماعة لم يدركه، فلا يكون واقفيا حتى بالمعنى الذي حملنا عليه كلام الشيخ لما رواه الصدوق في العيون والخصال والإكمال: عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن عبد الله بن الصلت، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: كنت أنا وأبو بصير ومحمّد بن عمران - مولى أبي جعفرعليه‌السلام - في منزل، فقال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: نحن اثنا عشر محدّثا، فقال له أبو بصير: لقد سمعت ذلك من أبي عبد اللهعليه‌السلام فحلفه مرّة أو مرتين فحلف أنه سمعه، قال أبو بصير: لكني سمعته من أبي جعفرعليه‌السلام (٤) . وأنّى للواقفي

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٢) أورد المصنف هنا رمز الاستظهار، كما وأنه في المصدر: عرف.

(٣) فرق الشيعة: ٨١.

(٤) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١: ٥٦ / ٢٣ والخصال ٤٧٨ / ٤٥ وكمال الدين ٣٢٥ / ٦.


بأيّ معنى أن يروي هذا الحديث.

وممّا يشهد أنه لم يدرك الرضاعليه‌السلام أن البرقي في رجاله يقول: أصحاب فلان - يعني: أحد الأئمةعليهم‌السلام - فيذكر أولا من أدركه من أصحاب جدّه، ثم من أدركه من أصحاب أبيه (عليهما السّلام) ثم يذكر من نشأ في عصره من غير ترتيب، فقال في أصحاب أبي الحسنعليه‌السلام : سماعة بن مهران مولى حضرموت، ويقال: مولى خولان كوفي(١) . إلى أن قال: أصحاب أبي الحسن علي بن موسى (عليهما السّلام): من أدركه من أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام : حمّاد،. وعدّ جماعة، وقال: ومن أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام). وعد جماعة. إلى أن قال: ومن نشأ في عصره إسحاق بن موسى بن جعفر (عليهما السّلام)(٢) . وعدّ جماعة كثيرة، ولو كان سماعة من أصحابه لذكره في إحدى الطائفتين، وهو من الرواة المعروفين الذين لم يكن لينساهم.

ومما يشهد لذلك أنّا لم نقف على أحد من أصحاب الرضاعليه‌السلام ومن بعده يروي عنه، كأحمد بن محمّد بن عيسى، وابني سعيد، وعلي ابن مهزيار، والعباس بن معروف، ومحمّد بن عيسى، وإبراهيم بن هاشم، وأضرابهم من الرواة المكثرين، بل رووا عنه بتوسط عثمان بن عيسى كما تقدم، ومن جميع ذلك تبيّن عدم إمكان كونه واقفيا بالمعنى المعروف، فمن رماه به فقد ارتكب ما لا يجوز في العادة من غير تأمّل.

ولقد أطال صاحب التكملة في نقل كلمات الفقهاء في الكتب وتضعيفهم الخبر من جهته لوقفه، بل قال في أول الترجمة: وظاهر الأكثر على أنّه واقفي،

__________________

(١) رجال البرقي: ٤٨.

(٢) رجال البرقي: ٥٣.


بل ظاهرهم الاتفاق على وقفه، ثم نقل بعض كلماتهم. إلى أن قال: وبهذا تبطل دعوى ابن الغضائري أيضا أنّه مات في حياة الصادقعليه‌السلام فإن روايته عن الكاظمعليه‌السلام مقطوع بها(١)

قلت: نقل كلماتهم في هذا المقام غير نافع بعد العلم بكون المستند كلام الشيخ المعلوم حاله، ولم يكن لهم توغّل في هذه المطالب لاشتغالهم بالأهمّ، ولذا ترى لهم فيها من الاختلاف والتناقض ما لا يحصى حتى في المقام، ففي مجمع الفائدة: لكن الرواية ضعيفة بسماعة(٢) ، مع أن الموثق عنده حجّة، وقبل رواية زرعة وهو أسوء حالا عندهم منه.

وفي التكملة عن المولى محمّد صالح: أنه فطحي(٣) ، ومن العجيب أنه ردّ ابن الغضائري بكلماتهم أنه واقفي وبروايته عن الكاظمعليه‌السلام ، فإن مأخذ كلماتهم قول الشيخ في أصحاب الكاظمعليه‌السلام فالمعارضة بينهما، ولا ترجيح لولا ثبوت روايته عن الكاظمعليه‌السلام . ثم كيف استدلّ بروايته عن الكاظمعليه‌السلام على بطلان دعوى ابن الغضائري ولم يستدل على عدم دركه الرضاعليه‌السلام على بطلان ما في أصحاب الصادقعليه‌السلام ؟ وبه يخرب أساس الكلمات وسائر ما قاله صاحب التكملة ممّا لا طائل تحته.

وقد عثرت بعد ما كتبت هذا على كلام السيد الأجل بحر العلوم في شرحه على الوافي الذي جمعه تلميذه الجليل صاحب مفتاح الكرامة، قال: وفي شرح سند فيه سماعة، وأمّا سماعة: فالظاهر أنه ثقة غير واقفي، كما هو ظاهر

__________________

(١) تكملة الرجال ١: ٤٧٥.

(٢) مجمع الفائدة والبرهان ٥: ٩٨.

(٣) تكملة الرجال ١: ٤٧٦.


النجاشي(١) ، وصريح المقدس الأردبيلي(٢) ، والمحقق الشيخ محمّد(٣) ، والمحقق البحراني صاحب البلغة(٤) ، مضافا إلى أنه روى أنّ الأئمةعليهم‌السلام اثنا عشر، ويؤيّد ذلك أيضا ما روي أنه مات في حياة الصادقعليه‌السلام .

وعلى هذا فروايته عن أبي الحسنعليه‌السلام لعلّه في صغره(٥) ، وقد وقع مثله كثيرا، وابن الغضائري ما رماه بشيء، والسالم من سلم منه، على أنه مقبول الرواية عند القميين، وعلى تقدير تسليم الوقف فإنّما كان في حياة الكاظمعليه‌السلام وذلك لا يضر(٦) ، انتهى.

ولقد أجاد فيما أفاد، ولكن لا يحتاج إلى قوله: لعلّه في صغره، فإنّ مقامه مع أبيه (عليهما السّلام) كان عشرين سنة، ومع ذلك ففي النفس منه شيء، فإن الصفار روى في بصائره: عن إسماعيل بن مهران، عن ابن عميرة، عن أبي المعزى، عن سماعة قال: قلت لأبي الحسنعليه‌السلام : إنّ عندنا من قد أدرك أباك وجدّك، وإنّ الرجل ليبتلى بالشيء لا يكون عندنا فيه شيء فنقيس؟ فقال: إنّما هلك من كان قبلكم حين قاسوا(٧) . وهذا الكلام كالصريح في أنه كان بعد وفاة أبي عبد اللهعليه‌السلام .

إلاّ أني رأيت الخبر في كتاب درست بن أبي منصور هكذا: عن أبي المعزى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت:

__________________

(١) رجال النجاشي: ١٩٣ / ٥١٧.

(٢) مجمع الفائدة والبرهان ٥: ٩٣، وفيه: لصحيحة أبي بصير وسماعة، إذ لم نعثر على تعبير يفي بالغرض غير هذا.

(٣) استقصاء الاعتبار: مخطوط، ج ١: ورقة ٢٤ / ب، وفيه أن الشيخ استصح سندا فيه سماعة.

(٤) بلغة المحدثين: ٣٦٧ / ١٢.

(٥) أي: في صغر سن الامام وفي حياة أبيه عليهما السّلام.

(٦) شرح الوافي للسيد بحر العلوم: غير موجود لدينا.

(٧) بصائر الدرجات: ٣٢٢.


جعلت فداك، إن أناسا من أصحابك قد لقوا [أباك](١) وجدّك وقد سمعوا عنهما الحديث، وقد يرد عليهم الشيء ليس عندهم فيه شيء وعندهم ما يشبهه فيقيسوا على أحسنه، قال: فقال: ما لكم والقياس، إنّما هلك من هلك بالقياس(٢) . الخبر.

والظاهر أنّه قضيّة واحدة، والاشتباه في أحد الكتابين، ولعلّه بالبصائر أولى لكثرة الوسائط والله العالم.

[١٤٥] قمة - وإلى سويد القلاء: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار والحسن بن متيل الدقاق، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان، عنه (٣) .

عليّ: من أجلاّء الثقات ووجوه الطائفة كمن تقدمه.

وسويد: من ثقات الرواة، فالخبر صحيح.

[١٤٦] قمو - وإلى سهل بن اليسع: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه (٤) .

السند صحيح بما مرّ.

وسهل: وثقه النجاشي مرّتين(٥) ، وهو من وجوه الأشعريين، فالخبر صحيح عندنا، وحسن كالصحيح عند المشهور.

[١٤٧] قمز - وإلى سيف التمار: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن عبد الله البرقي، عن الحسن بن

__________________

(١) في الأصل: (آباءك) والذي أثبتناه عن المصدر، بالإضافة الى ما تقدم عن البصائر.

(٢) الأصول الستة عشر: ١٦٥.

(٣) الفقيه ٤: ١٢٠، من المشيخة.

(٤) الفقيه ٤: ٥٩، من المشيخة.

(٥) رجال النجاشي: ١٨٦ / ٤٩٤ وفي نسختنا من النجاشي ورد توثيقه مرة واحدة، هذا ويؤيد ما ذكره المصنف ما في جامع الرجال ١: ٣٩٤.


محبوب، عن الحسن بن رباط، عنه (١) .

استظهرنا وثاقة عليّ في يه(٢) ، مع أن للصدوق طرقا صحيحة إلى البرقي.

وابن محبوب من شيوخ الطائفة.

وأمّا ابن رباط: فيشير إلى وثاقته رواية ابن محبوب عنه، وأنه من أرباب الأصول كما في الفهرست(٣) ، فيدخل في معشر مدحهم المفيد في الرسالة العددية(٤) ، وفي الكشي: ما روي في بني رباط، قال نصر بن الصباح: كانوا أربعة إخوة:

الحسن والحسين وعلي ويونس، كلّهم أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام ولهم أولاد كثيرة من حملة الحديث(٥) .

وقال السيد الأجل بحر العلوم في رجاله: بنو رباط أهل بيت كبير بالكوفة، من بجيلة أو من مواليهم، منهم الرواة والثقات وأصحاب المصنّفات، ومن مشاهيرهم: عبد الله، والحسن، وإسحاق، ويونس، أولاد رباط، ومحمّد بن عبد الله بن رباط، وعلي بن الحسن بن رباط، وجعفر بن محمّد بن إسحاق بن رباط، ومحمّد بن محمّد بن إسحاق بن رباط، وهو من رجال الغيبة وآخر من يعرف من هذا البيت(٦) .

وسيف التمار: ثقة في النجاشي(٧) والخلاصة(٨) ، فالخبر صحيح أو في

__________________

(١) الفقيه ٤: ٦٩، من المشيخة.

(٢) أي الطريق المتقدم برقم: ١٥.

(٣) فهرست الشيخ: ٤٩ / ١٧٤، وفيه: الرباطي.

(٤) الرسالة العددية: ١٤.

(٥) رجال الكشي ٢: ٦٦٣ / ٦٨٥.

(٦) رجال السيد بحر العلوم ١: ٣٧٨.

(٧) رجال النجاشي: ١٨٩ / ٥٠٥.

(٨) رجال العلامة: ٨٢ / ٣.


حكمه، فإن ابن محبوب من أصحاب الإجماع.

[١٤٨] قمح - وإلى سيف بن عميرة: محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة (١) .

هكذا السند في الفقيه، وفي شرح التقي(٢) ، ومشيخة الوسائل(٣) ، ولم يتعرّض أحد لما فيه.

فإن الظاهر أن السند هكذا: أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه، وذلك لما في النجاشي، قال: الحسين بن سيف بن عميرة: أبو عبد الله النخعي، له كتابان، كتاب يرويه عن أخيه علي ابن سيف، وآخر يرويه عن الرجال(٤) .

وفي ترجمة أخيه علي بن سيف بن عميرة النخعي: أبو الحسن كوفي، مولى، ثقة، هو أكبر من أخيه(٥) ، ولما في أسانيد الأخبار، ففي الكافي في الروضة بعد حديث أبي ذرّ: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سيف، عن أخيه عليّ، عن أبيه(٦) ، وكذا بعد حديث نوح يوم القيامة(٧) .

وفي باب النكت: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي حمزة(٨) ، وفي بعض النسخ:

__________________

(١) الفقيه ٤: ٩١، من المشيخة.

(٢) روضة المتقين ١٤: ١٤٦.

(٣) وسائل الشيعة ٢٠: ٢١٤.

(٤) رجال النجاشي: ٥٦ / ١٣٠.

(٥) رجال النجاشي: ٢٧٨ / ٧٢٩.

(٦) الكافي ٨: ٣٠٣ / ٤٦٤، من الروضة.

(٧) الكافي ٨: ٢٩٠ / ٤٣٩، من الروضة.

(٨) أصول الكافي ١: ٣٤٩ / ٤٨.


عن الحسن وهو اشتباه فيه، وفي أسانيد كثيرة مثله، كما نبّه عليه نقّاد هذا الفن المولى الحاج محمّد في جامع الرواة(١) ، وعدم وجود الحسن بن سيف في الرواة، وفيه في باب المؤمن وصفاته: عن إسماعيل بن مهران، قال: حدثني الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن سليمان بن عمرو النخعي(٢) . إلى آخره.

وفي التهذيب في باب الحدّ في نكاح البهائم: محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن بن علي الكوفي، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن زيد(٣) . إلى آخره، إلى غير ذلك من المواضع، وممّا ذكرنا ظهر حال الأخوين.

أمّا علي: فثقة نصّا(٤) .

وأمّا الحسين: فبالأمارة لرواية الأجلّة عنه، مثل: أحمد بن محمّد بن عيسى(٥) - المتصلّب في النقل والاحتراز عن المتهمين فضلا عن الضعيف - وعلي بن الحكم(٦) ، والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة(٧) ، وإسماعيل بن مهران(٨) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٩) ، وإبراهيم بن هاشم(١٠) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(١١) ، كما يوجد في جملة من الأسانيد في الاستبصار وغيره، وحمله

__________________

(١) جامع الرواة ١: ٣٩٦.

(٢) أصول الكافي ٢: ١٨٨ / ٣١.

(٣) تهذيب الأحكام ١٠: ٦٢ / ٢٢٧.

(٤) رجال النجاشي: ٢٧٨ / ٧٢٩.

(٥) الكافي ٨: ٢٩٠ / ٤٣٩، من الروضة.

(٦) رجال النجاشي: ٥٦ / ١٣٠.

(٧) الكافي ٤: ٥٨٤ / ٢.

(٨) أصول الكافي ٢: ٧٨ / ١٢.

(٩) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٠٣ / ٨٠٣.

(١٠) تهذيب الأحكام ٨: ١٤٣ / ٤٩٥.

(١١) الإستبصار ٤: ٢٢٤ / ٨٤٠.


في الجامع(١) على السهو، وسقوط الحسن بن علي الكوفي من البين.

وأبو هما سيف: ثقة في الفهرست(٢) ، والخلاصة(٣) ، والنجاشي(٤) في نسخة صحيحة عتيقة عندي كتبت في عهده، وكذا نقله عنه ابن داود(٥) ، والتقي المجلسي في الشرح(٦) ، وإنكار الآميرزا محمّد في المنهج(٧) وجودها في النجاشي كاشف عن سقوط الكلمة من نسخته.

وروى عنه جمع من الأجلاّء - جمّ غفير - مثل: حمّاد بن عثمان(٨) ، وابن أبي عمير(٩) ، وفضالة بن أيوب(١٠) - من أصحاب الإجماع - وعلي بن الحكم(١١) ، وإسماعيل بن مهران(١٢) ، ومحمّد بن عبد الحميد(١٣) ، ومحمّد بن خالد الطيالسي(١٤) ، والعباس بن عامر(١٥) ، وموسى بن القاسم(١٦) ، وابنه

__________________

(١) جامع الرواة ١: ٢٤٣.

(٢) فهرست الشيخ: ٧٨ / ٣٢٣.

(٣) رجال العلامة: ٨٢ / ١.

(٤) رجال النجاشي: ١٨٩ / ٥٠٤.

(٥) رجال ابن داود: ١٠٨ / ٧٥١.

(٦) روضة المتقين ١٤: ١٤٦.

(٧) منهج المقال: ١٧٨.

(٨) أصول الكافي ٢: ٣٩٩ / ٧.

(٩) أصول الكافي ٢: ١٢٦ / ٣.

(١٠) الاستبصار ١: ٣٠٧ / ١١٣٩.

(١١) أصول الكافي ٢: ٣٥٦ / ٤.

(١٢) تهذيب الأحكام ١: ٣١٣ / ٩١٠.

(١٣) تهذيب الأحكام ٥: ٢٥٤ / ٨٦٣.

(١٤) تهذيب الأحكام ٣: ٢١٦ / ٥٣٢.

(١٥) تهذيب الأحكام ١٠: ٥٢ / ١٩٣.

(١٦) تهذيب الأحكام ٥: ٢٩٩ / ١٠١٥.


علي(١) ، وعلي بن أسباط(٢) ، وابن بقاح(٣) ، وعبد الله بن جبلة(٤) ، وعبد السّلام بن صالح(٥) . وغيرهم.

وتفرّد السروي في المعالم(٦) فنسبه إلى الوقف ولم يسبقه أحد، ونسب إلى السهو لخلوّ كتب أئمة الرجال عنه، مع أنّهم صرّحوا بأنّه من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السّلام)(٧) فاحتمال الوقف فيه فاسد كما أوضحناه في سماعه(٨) .

[١٤٩] قمط - وإلى شعيب بن واقد: في المناهي (٩) :حمزة بن محمّد ابن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: قال: حدثني أبو عبد الله عبد العزيز بن محمّد بن عيسى الأبهري، قال: حدثنا أبو عبد الله محمّد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري،

__________________

(١) الكافي ٣: ٢٢٢ / ٧.

(٢) أصول الكافي ٢: ٢٨٠ / ٩.

(٣) أصول الكافي ١: ٦٨ / ٣.

(٤) الكافي ٣: ٤٠٦ / ٧.

(٥) كذا في الأصل، ولم نظفر برواية له عن سيف بن عميرة في كتب الحديث، ولم ينص على ذلك في كتب الرجال، ولعل ما ورد في الأصل من اشتباه الناسخ، والصواب هو: عبد السّلام بن سالم كما في تهذيب الأحكام ٤: ١٩٨ / ١٦٩، وجامع الرواة ١: ٣٩٧، وتنقيح المقال ٢: ٧٩ / ٥٤٦٠، ومعجم رجال الحديث ٨: ٣٦٧ و ٥٤٩، ١٠: ١٥ / ٦٥٠٢، فلاحظ.

(٦) معالم العلماء ٥٦ / ٣٧٧.

(٧) رجال الشيخ: ٢١٥ / ٢٠٩ و ٣٥١ / ٣.

(٨) تقدم في هذه الفائدة برقم [١٤٤].

(٩) اي: ما ذكره الصدوق عنه في باب ذكر جمل من مناهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الفقيه ٤: ٢ / ١.


قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا الحسين بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم‌السلام قال: نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الأكل على الجنابة، وقال: إنه يورث الفقر. وذكر الحديث بطوله (١) .

هكذا السند في النسخ، والظاهر أنه سقط من آخر نسب حمزة: محمّد آخر، فإن جعفر ابن السيد محمّد المحروق ابن محمّد بن زيد(٢) ، وهذه سلسلة نسب العالم السيد علي خان المدني الشيرازي كما تقدم في الفائدة [الثانية](٣) في شرح حال فقه الرضاعليه‌السلام وأحمد المذكور هو: أحمد السكين الذي مرّ أن الرضاعليه‌السلام كتبه لأجله(٤) ، والظاهر أن السقط من النساخ لتوهمهم زيادة [أحد](٥) المحمدين.

وحمزة من مشايخ الصدوق وقد أكثر من الرواية عنه مترضيا، وذكره الشيخ في من لم يرو عنهمعليهم‌السلام وقال: حمزة بن محمّد القزويني العلوي، يروي عن علي بن إبراهيم ونظرائه، ويروي عنه محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه(٦) .

وفي المجلس (٤٤) من أمالي الصدوق: حدثنا حمزة بن محمّد بن أحمد

__________________

(١) الفقيه ٤: ١١٤، من المشيخة.

(٢) والسيد محمد المحروق هو الذي اقامه أبو السرايا بعد موت ابن طباطبا أيام المأمون ومات محمد هذا في سنة ٢٠١ ه‍، انظر تاريخ الطبري ١٠: ٢٤٤، والكامل ٦: ١١٢، ومقاتل الطالبين: ٥١٣.

(٣) في الأصل: الثالثة، وهو اشتباه من الناسخ قطعا، لأن شرح حال فقه الرضاعليه‌السلام في الفائدة الثانية.

(٤) تقدم في الجزء الأول صحيفة: ٢٤٢.

(٥) في الأصل: أحمد بن، ولا يخفى أنّه اشتباه من الناسخ.

(٦) رجال الشيخ: ٤٦٨ / ٤٠.


العلويرضي‌الله‌عنه - في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة - قال: أخبرني علي ابن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إليّ سنة سبع وثلاثمائة(١) . إلى آخره.

وعبد العزيز: غير مذكور.

وأمّا محمّد بن زكريا: ففي النجاشي والخلاصة كان وجها من وجوه أصحابنا بالبصرة، وكان أخباريا واسع العلم، وصنّف كتبا كثيرة(٢) ، مات سنة ٢٩٨(٣) . وقد قرّر في محله أنّ قولهم وجها. إلى آخره. يفيد التوثيق وزيادة، فقول الشارح: وأمّا محمّد فممدوح، في غير محلّه، ومناف لطريقته. ومرّ حال الحسين في (فو)(٤) ولكن شعيب غير مذكور فالخبر ضعيف على المشهور، إلاّ أنّ في الشرح: ويظهر من الصدوق أن كتابه معتمد، قال: فالخبر قويّ مؤيّد بالأخبار الصحيحة(٥) .

قلت: وتلوح من متن الخبر آثار الصدق، وليس فيه من آثار الوضع علامة والله العالم.

[١٥٠] قن - وإلى شهاب بن عبد ربّه: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عنه (٦) .

شهاب: من أجلاّء الثقات، ومن بيت كبير من الشيعة، فيه جمع كثير من ثقات الرواة، فالخبر صحيح أيّ صحيح.

__________________

(١) أمالي الصدوق: ٢١٠ / ٦.

(٢) رجال النجاشي: ٣٤٦ / ٩٣٦.

(٣) رجال العلامة: ١٥٦ / ١٠٤.

(٤) تقدم في هذه الفائدة، برقم [٨٦].

(٥) روضة المتقين ١٤: ١٤٧.

(٦) الفقيه ٤: ٩٦، من المشيخة.


 [١٥١] قنا - وإلى صالح بن الحكم: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد بن عثمان، عن صالح بن الحكم الأحول (١) .

رجال السند كلّهم من أجلاّء الثقات.

وأمّا صالح: ففي النجاشي: ضعيف(٢) . إلاّ أنّه ضعيف(٣) لرواية صفوان بن يحيى عنه كما في التهذيب في باب ما تجوز الصلاة فيه من أبواب الزيادات(٤) ، وفي الاستبصار في باب الشاذكونة تصيبها النجاسة(٥) ، وحماد بن عثمان(٦) ، وجميل بن درّاج، وعبد الله بن بكير كما في النجاشي(٧) ، والأربعة من أصحاب الإجماع، والأول لا يروي إلاّ عن ثقة.

وجعفر بن بشير: الذي قالوا في حقّه: روى عن الثقات(٨) ، كما في التهذيب في باب الصلاة في السفينة من أبواب الزيادات(٩) .

فما في التعليقة من أن جعفر بن بشير يروي عنه بواسطة حمّاد بن

__________________

(١) الفقيه ٤: ٣٨، من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي: ٢٠٠ / ٥٣٣.

(٣) أي ان تضعيف النجاشي ضعيف برواية أصحاب الإجماع عن صالح.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ٣٧٠ / ١٥٣٨.

(٥) الاستبصار ١: ٣٩٣ / ١٥٠٠، والشاذكونة: بفتح الذال، ثياب مضريّة تعمل باليمن وقيل إنها فارسية تعني الفراش الذي ينام عليه، كما قيل انها حصير صغير، انظر تنقيح المقال ٢: ٥٩ في ترجمة سليمان بن داود المنقري المعروف بابن الشاذكوني.

(٦) كما في الطريق.

(٧) رجال النجاشي: ٢٠٠ / ٥٣٣.

(٨) كما في رجال النجاشي: ١١٩ / ٣٠٤.

(٩) تهذيب الأحكام ٣: ٢٩٦ / ٨٩٧.


عثمان(١) في غير محلّه، وكأنّه -رحمه‌الله - نظر إلى ما في المشيخة ولم يطلع على ما في التهذيب.

ومحمد بن زكريا(٢) ، مضافا إلى أنّ وجود حمّاد في الطريق يغني عن النظر إلى من بعده، فالخبر صحيح أو في حكمه.

[١٥٢] قنب - وإلى صالح بن عقبة: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان ويونس بن عبد الرحمن جميعا، عن صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

السند إلى صالح صحيح بما مرّ، وأمّا هو فيشير إلى مدحه بل وثاقته ولو بالمعنى الأعمّ أمور:

منها: رواية يونس عنه هنا، وفي الكافي في باب ما تجب فيه الدية كاملة(٤) ، وهو من أصحاب الإجماع.

ومنها: رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه كما في التهذيب في باب الكفّارة عن خطأ المحرم(٥) ، وفي الاستبصار في باب من قتل جرادة(٦) ، وما استثناه القميون عن نوادره فهو عندهم ممّن يعتمد على رواياتهم.

__________________

(١) تعليقة البهبهاني: ١٨٠.

(٢) كذا في الأصل، (عطفا على جعفر بن بشير في الرواية عن صالح بن الحكم)، ولم نظفر له برواية عنه في سائر كتب الحديث والرجال معا، والظاهر قلب الاسم سهوا ولعله من الناسخ، والصحيح زكريا بن محمد الذي روى عن صالح بن الحكم كما في جامع الرواة ١: ٤٠٥ مشيرا إلى الكافي في باب نادر بعد باب الإغضاء من كتاب العشرة ٢: ٤٧٧ / ٢، فراجع.

(٣) الفقيه ٤: ١٢٢.

(٤) الكافي ٧: ٣١٢ / ١٠.

(٥) تهذيب الأحكام ٥: ٣٦٤ / ١٢٦٦.

(٦) الاستبصار ٢: ٢٠٧ / ٧٠٧.


ومنها: رواية جملة من الثقات عنه غيرهما، كمحمّد بن سنان(١) ، ومحمّد ابن إسماعيل بن بزيع(٢) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(٣) ، ومحمّد بن خالد الطيالسي(٤)

ومنها: أنه يروي عنه الحسين بن عليّ بن بقاح الجليل(٥) ، الذي قالوا في حقّه: صحيح الحديث(٦) ، ومرّ في الفائدة السابقة(٧) ، ويأتي في (رنط)(٨) دلالة هذه الكلمة على وثاقة كل من يروي عنه فلاحظ.

ومنها: أن النجاشي ذكره في كتابه الموضوع لذكر المصنّفين من أصحابنا، وذكر نسبه وقال: له كتاب يرويه جماعة منهم محمّد بن إسماعيل بن بزيع(٩) ، ثم ذكر طريقه إليه، وكذا الشيخ في الفهرست(١٠) ذكره وكتابه وطريقه إليه، ولم يطعنا عليه بشيء، وكذا السروي في المعالم(١١) .

ومنها: أن الصدوق عدّ كتابه من الكتب المعتمدة(١٢) .

ومن جميع ذلك يعلم أنّ ما نقله ابن داود عن ابن الغضائري في ترجمته: ليس

__________________

(١) كما في الطريق.

(٢) الكافي ٨: ١٠٢ / ٧٣، من الروضة.

(٣) رجال النجاشي: ٢٠٠ / ٥٣٢.

(٤) كامل الزيارات: ١٧٤ / ٨.

(٥) الكافي ٦: ٣٥٤ / ١٥.

(٦) رجال النجاشي: ٤٠ / ٨٢.

(٧) تقدم في الفائدة الرابعة مالا علاقة بالمقام.

(٨) سيأتي في هذه الفائدة، برقم: ٢٥٩.

(٩) رجال النجاشي: ٢٠٠ / ٥٣٢.

(١٠) فهرست الشيخ: ٨٤٠ / ٣٥٢.

(١١) معالم العلماء: ٦٠ / ٤٠٨.

(١٢) كما أشار إليه إجمالا في خطبة كتابه الفقيه.


حديثه بشيء، كذّاب غال، كثير المناكير(١) ، ومثله في الخلاصة(٢) من غير نسبة إليه، والظاهر أنّه تبعه وأخذه عنه، في غير محلّه، والغلو الذي يعتقده ابن الغضائري إن لم يزدهم مدحا وعلوّا ليس ممّا يجرح به.

ومن هنا قال الشارح التقي: والظاهر أنّ الغلوّ الذي نسبه ابن الغضائري إليه للأخبار التي تدل على جلالة قدر الأئمةعليهم‌السلام كما رأيناها، وليس فيها غلوّ، ويظهر من المصنّف أن كتابه معتمد الأصحاب، ولهذا ذكر أخباره المشايخ وعملوا عليها(٣) ، وارتضاه الأستاذ في التعليقة(٤) .

قلت: ومن رواياته الخطبة الشريفة البليغة النبويّة الطويلة الغديرية الجامعة صنوفا من فضائل أهل البيتعليهم‌السلام المرويّة في الاحتجاج(٥) ، وكشف اليقين للسيد علي بن طاوس(٦) رحمه‌الله ، ومن رواياته الخبر الشريف في كيفيّة زيارة العاشوراء(٧) وما فيها من الأجر والثواب، وكذا في البكاء على أبي عبد اللهعليه‌السلام (٨) الذي تلقّاه الأصحاب بالقبول، بل صار العمل الذي تضمّنه في الشيوع والاعتماد، ومشاهدة الخيرات العاجلة فيه متفرّدا في جميع الأعمال المستحبّة والسنن الأكيدة، كتفرّد ابن الغضائري من بين جميع المشايخ في جرحه.

[١٥٣] قنج - وإلى صباح بن سيابة: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن

__________________

(١) رجال ابن داود: ٢٥٠ / ٢٣٧.

(٢) رجال العلامة: ٢٣٠ / ٤.

(٣) روضة المتقين ١٤: ١٤٩.

(٤) تعليقة البهبهاني: ١٨١.

(٥) الاحتجاج ١: ٥٥.

(٦) اليقين في إمرة أمير المؤمنينعليه‌السلام : ١١٣.

(٧) كامل الزيارات: ١٧٤ / ٨.

(٨) كامل الزيارات: ١٠٤ / ١.


الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير البجلي، عن حمّاد بن عثمان، عن صباح بن سيابة أخي عبد الرحمن بن سيابة الكوفي (١) .

رجال السند من أعاظم الشيوخ.

وأمّا صباح: فتشير إلى وثاقته رواية حمّاد عنه، وكذا رواية معاوية بن عمّار في التهذيب(٢) ، وفي الكافي في مواضع(٣) ، وأبان بن عثمان(٤) ، وهو كحمّاد من أصحاب الإجماع، وإبراهيم بن عبد الحميد(٥) ، وعمر بن أبان(٦) ، ومحمّد ابن سنان(٧) ، ومنصور بن يونس(٨) ، وفي التعليقة: في الكافي رواية تدلّ على كونه من خواصّ الشيعة(٩) ، وكذا في آخر الروضة(١٠) (١١) .

[١٥٤] قند - وإلى صفوان بن مهران الجمّال: محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عنه.

وأبوه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٣٣، من المشيخة.

(٢) تهذيب الأحكام ٢: ٢٤٣ / ٩٦٤.

(٣) أصول الكافي ٢: ٢١٤ / ١٣ و ٥: ٤٣٨ / ٤.

(٤) أصول الكافي ١: ٣٣٦ / ٧.

(٥) أصول الكافي ٢: ٣٩٦ / ٢.

(٦) الكافي ٨: ٣١٥ / ٤٩٥، من الروضة.

(٧) أصول الكافي ٢: ٣٨ / ٤.

(٨) أصول الكافي ٢: ٤٤٤ / ٢.

(٩) أصول الكافي ٢: ٣٨ / ٤.

(١٠) الكافي ٨: ٣١٥ / ٤٩٥، من الروضة.

(١١) تعليقة البهبهاني: ١٨٢.


موسى بن عمر، عن عبد الله بن محمّد الحجّال، عنه (١) .

السند الأول صحيح بما تقدم.

وأمّا الثاني: فموسى بن عمر إن كان هو ابن بزيع الثقة كما احتمله الشارح(٢) ، فكذلك(٣) لكون الباقي من أجلاّء الثقات.

وإن كان ابن يزيد بن ذبيان الصيقل وقد يعبّر عنه: بموسى بن عمر الصيقل كما هو الظاهر، وصرّح به في جامع الرواة(٤) ، والشارح جعله الظاهر، فلم يوثقوه صريحا، إلاّ أنّ رواية شيوخ الطائفة عنه تشير إلى وثاقته، فروى عنه: سعد بن عبد الله(٥) ، ومحمّد بن الحسن الصفار(٦) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(٧) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(٨) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٩) ، ولم يستثن من نوادره، والحسين بن عبيد الله(١٠) ، وأحمد بن محمّد الأشعري أو البرقي كما في الكافي في كتاب العتق(١١) ، مع أنّ في النجاشي: موسى بن عمر بن يزيد ابن ذبيان الصيقل، مولى بني نهد، أبو علي، وله ابن اسمه علي، وبه كان يكنّى، له كتاب طرائف الأخبار، وكتاب النوادر، أخبرنا: الحسين بن

__________________

(١) الفقيه ٤: ٢٤، من المشيخة.

(٢) روضة المتقين ١٤: ١٥١.

(٣) أي: صحيح كالسند الأول.

(٤) جامع الرواة ٢: ٢٧٨.

(٥) تهذيب الأحكام ١: ١٩٦ / ٥٦٦.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ٣٧٢ / ١٢٩٤.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٢٦٣ / ١٠٤٧.

(٨) فهرست الشيخ: ١٦٣ / ٧٠٩.

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٥ / ١٤٦٨.

(١٠) أصول الكافي ١: ١٥١ / ٦.

(١١) الكافي ٦: ١٩٩ / ٥.


عبيد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمّد، عن سعد، عن موسى بكتبه(١) ، ولم يطعن عليه بشيء، وظاهره كما مرّ غير مرّة أنه من أصحابنا المؤلّفين غير مطعون عليه، وكذا في الفهرست(٢) ذكره وذكر كتابه وطريقه إليه.

فالحقّ أن السند الثاني كالأول، والعجب أن أبا علي لم يترجمه في منتهاه(٣) أصلا مع وجوده في الأصول المعروفة.

[١٥٥] قنة - وإلى صفوان بن يحيى: أبوه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عنه (٤) .

السند صحيح بما مرّ.

وصفوان من معشر يفتخر بهم الشيعة وتبتهج بهم الشريعة، ومناقبه كثيرة مذكورة في الجوامع، والطرق الصحيحة من الشيوخ إلى كتبه كثيرة لا حاجة إلى نقلها.

[١٥٦] قنو - وإلى طلحة بن زيد: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزاز ومحمّد ابن سنان جميعا، عنه (٥) .

السند صحيح بالاتفاق.

__________________

(١) رجال النجاشي: ٤٠٥ / ١٠٧٥.

(٢) فهرست الشيخ: ١٦٣ / ٧٠٩.

(٣) نعم لم يترجم له في المنتهى بل أورد ترجمة أبيه ثلاث مرات الأولى ٢٣٩: عمر بن يزيد الصيقل الكوفي، والثانية، في الكنى ٣٥٠: أبو موسى الصيقل عمر بن يزيد بن ذبيان، مجمع، والثالثة.

في الألقاب ٣٦١: الصيقل عمر بن يزيد بن ذبيان، مجمع.

(٤) الفقيه ٤: ٣٩، من المشيخة.

(٥) الفقيه ٤: ٨٠، من المشيخة.


وأمّا طلحة: فهو وإن كان عاميّا - على ما صرّح به الشيخ(١) وغيره(٢) - إلاّ أنّ كتابه معتمد، وهو ثقة.

أما الأول: ففي الفهرست: عامي المذهب، إلاّ أن كتابه معتمد، وفي معالم ابن شهرآشوب: طلحة بن زيد، عامي، له كتاب معتمد(٣) ، ويمكن استظهار ذلك من النجاشي فإنه ذكر كتابه وقال: ترويه جماعة تختلف برواياتهم(٤) ، فإن رواية الجماعة تكشف عن الاعتناء به، ومراد الشيخ والسروي من قولهما: معتمد، أي عند الأصحاب لا عندي، ومن هنا استظهر الشارح دخوله في زمرة ذكرهم في العدّة وقال: عملت الطائفة بما رواه السّكوني، وحفص بن غياث، وغياث بن كلوب، وغيرهم من العامّة عن أئمتناعليهم‌السلام ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه(٥) ، وكذا عدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة.

وأمّا الثاني: فرواية صفوان عنه في الكافي في باب حدّ المحارب(٦) ، وفي التهذيب في باب الحدّ في السرقة(٧) ، وفي الفقيه في باب حدّ السرقة(٨) ، وعبد الله بن مسكان في التهذيب في أحكام الجماعة(٩) ، وعبد الله بن المغيرة فيه

__________________

(١) فهرست الشيخ: ٨٦ / ٣٦٢.

(٢) تعليقة البهبهاني: ١٨٥.

(٣) معالم العلماء: ٦١ / ٤١٩.

(٤) رجال النجاشي: ٢٠٧ / ٥٥٠.

(٥) عدة الشيخ: ١: ٣٨٠، روضة المتقين ١٤: ١٥٣.

(٦) الكافي ٧: ٢٤٥ / ٢.

(٧) تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٤ / ٥٣٢.

(٨) الفقيه ٤: ٤٨ / ١٦٩.

(٩) كذا في الأصل، ولم نجد أثرا لروايته عنه لا في كتب الحديث ولا في الرجال معا ما خلا جامع الرواة ١: ٤٢٢ / ٣٤٥٤ الذي انفرد بذلك، وفي تنقيح المقال ٢: ١٠٩ / ٥٩٣٧ والذي اعتاده المصنفرحمه‌الله اعتماد جامع الرواة والإحالة إليه في بيان موارد الرواة كما في هذا الموضع وكثير


في باب من يجب معه الجهاد(١) ، وفي الكافي في باب صدقة أهل الجزية(٢) ، وباب ذمّ الدنيا(٣) ، وموضعين في الاستبصار(٤) ، وعثمان بن عيسى في الكافي في باب أكل الطين(٥) ، وفي التهذيب في باب الذبائح والأطعمة(٦) ، والأربعة من أصحاب الإجماع، والأول لا يروي إلاّ عن ثقة، وكذلك الثلاثة على ما هو الحقّ عندنا.

ومن أضرابهم من الأعاظم: محمّد بن يحيى الخزاز(٧) ، ومنصور بن يونس(٨) ، والعباس بن معروف(٩) ، وإبراهيم بن مهزم(١٠) ، ومنصور بن حازم(١١) ، وإبراهيم بن هاشم(١٢) ، ومحمّد بن سنان(١٣) ، مع أنّ وجه اعتمادهم على كتابه وإن أمكن كونه لعرضهم إياه على الأصول أو على الإمامعليه‌السلام وتصديقه، ولكنّه إمكان عقلي لا يساعده - العادة - لبعد الأول غايته، وعدم إشارتهم إلى الثاني، بل الظاهر أنّه لوثاقة صاحبه وضبطه وإتقانه،

__________________

غيره، فلاحظ.

(١) تهذيب الأحكام ٦: ١٣٥ / ٢٢٩.

(٢) الكافي ٣: ٥٦٧ / ٣.

(٣) أصول الكافي ٢: ١١٠ / ٢٤.

(٤) الاستبصار ٤: ١٠٣ / ٣٩٤ و ١٣٤ / ٥٠٤.

(٥) الكافي ٦: ٢٦٥ / ٢.

(٦) تهذيب الأحكام ٩: ٩٠ / ٣٨٣.

(٧) الفقيه ٤: ٨١، من المشيخة.

(٨) رجال النجاشي: ٢٠٧ / ٥٥٠.

(٩) تهذيب الأحكام ٣: ٣٢٩ / ١٠٢٩.

(١٠) الكافي ٣: ١٥٦ / ٣.

(١١) أصول الكافي ١: ٣٢ / ١.

(١٢) الكافي ٥: ٥٠ / ١٦.

(١٣) الفقيه ٤: ٨١، من المشيخة.


فالحق أنّ خبره يعدّ من الموثق بالاصطلاح الجديد، صحيح عند القدماء، وعليه البناء.

[١٥٧] قنز - وإلى عاصم بن حميد: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عنه (١) .

السند صحيح، ومرّ في الفائدة الثانية شرح حال كتابه ووثاقته وسائر الطرق إليه(٢) .

[١٥٨] قنح - وإلى عامر بن جذاعة: (أبوه و) (٣) محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن عامر بن جذاعة [الأزدي] وهو عامر بن عبد الله بن جذاعة وهو عربي كوفي (٤) .

استظهرنا وثاقة الحكم في (مب)(٥) فالسند صحيح.

وأمّا عامر: فاختلف فيه كلام القوم لتعارض أسباب الجرح والتعديل فيه.

__________________

(١) الفقيه ٤: ٧٧، من المشيخة.

(٢) تقدم في الجزء الأول صحيفة: ٥٩.

(٣) ما بين القوسين لم يرد في مشيخة الفقيه وروضة المتقين.

(٤) الفقيه ٤: ٥٨، من المشيخة، وما بين المعقوفتين منه وهو الصحيح الموافق لما في كتب الرجال، وكان مكانه في الأصل: الأسدي، فلاحظ.

(٥) تقدم في الطريق إلى أيوب بن أعين برقم: ٤٢.


أمّا الثاني(١) فأمور:

أ - الخبر المعروف الذي رواه الكشي: عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن سليمان بن داود الرازي، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواري محمّد بن عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه، فيقوم سلمان، والمقداد، وأبو ذرّ. إلى أن قال: ثم ينادي المنادي: أين حواري محمّد بن عليعليهما‌السلام ، فيقوم عبد الله ابن شريك العامري، وزرارة بن أعين، وبريد بن معاوية العجلي، ومحمّد بن مسلم، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي، وعبد الله بن أبي يعفور، وعامر بن عبد الله بن جذاعة، وحجر بن زائدة، وحمران بن أعين. الخبر(٢) .

ب - رواية الأجلّة والثقات عنه مثل: حماد بن عثمان في الكافي في باب النوادر من كتاب الجنائز(٣) ، وأبان بن عثمان فيه في باب ما يعاين المؤمن والكافر(٤) ، وفي باب الدعاء عند النوم(٥) ، وفي باب النوادر من كتاب فضل القرآن(٦) - وهما من أصحاب الإجماع - وحريز السجستاني(٧) ، وسيف بن عميرة(٨) ، وعلي بن أسباط(٩) ، ومالك بن عطيّة(١٠) ، ويعقوب بن سالم

__________________

(١) أي: التعديل.

(٢) رجال الكشي ١: ٣٩ / ٢٠.

(٣) الكافي ٣: ٢٥٤ / ١٥.

(٤) الكافي ٣: ١٣٣ / ٧.

(٥) أصول الكافي ٢: ٣٩٢ / ١٧.

(٦) أصول الكافي ٢: ٤٦٢ / ٢١.

(٧) الكافي ٤: ٣٤٦ / ١٠.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ٢٩٥ / ١١٨٩.

(٩) تهذيب الأحكام ١: ١٨٢ / ٥٢١.

(١٠) الكافي ٣: ٥٠١ / ١٤.


الأحمر(١) ، وإبراهيم بن مهزم(٢) ، وإبراهيم بن سليمان الخزّاز(٣) .

ج - عدّ الصدوق كتابه في الكتب المعتمدة.

وأمّا الأول(٤) : فهو الخبر الذي رواه الكليني والكشي بسنديهما إلى الصادقعليه‌السلام وقد تقدّم في (ل)(٥) في ترجمة المفضّل، وفيه أنّه دعا عليه وعلى حجر بن زائدة بعدم المغفرة.

والعلامة في الخلاصة قدّم التعديل(٦) ، والشهيد ضعّف الخبرين(٧) بوجود المجهولين في الأول وبالإرسال في الثاني، ثم جعله من المجاهيل، وتوقف بعضهم، والحقّ هو الأول لأمور:

أ - إن حديث الحواريين كما في التعليقة مقبول(٨) ، تلقّاه الأصحاب بالقبول بخلاف الثاني، خصوصا مع تضمّنه مدح المفضّل، والمشهور ضعّفوه.

ب - تأيّده برواية الأجلّة عنه خصوصا مثل: حمّاد وحريز وقد مرّ غير مرّة أنه من أمارات الوثاقة.

ج - تضمّن خبر الجرح ذمّ حجر بن زائدة معه، وهو من الأجلاّء ولم

__________________

(١) الاستبصار ١: ١١٦ / ٣٨٨.

(٢) رجال النجاشي: ٢٩٤ / ٧٩٤.

(٣) الموجود في أكثر الكتب الرجالية نقلا عن رجال الشيخ روايته عنه، وفي المطبوع منه: ٤٨٨ / ٧٢ ما صورته هكذا (. عامر بن جذاعة روى عن حميد، عن إبراهيم بن سليمان الخزاز، عنهما.) وفي نسخة خطية نادرة - بأيدينا - يعود تاريخ نسخها لسنة (٥٣٣ ه‍. ق) مقروءة على ولده لم ترد فيها (عن) الاولى. هذا وقد ارجع السيد الخوييقدس‌سره ضمير (عنهما) الى عامر وعبد الغفار المذكور قبله في الفهرست، مما يؤكد سلامة النقل المذكور، فلاحظ. انظر معجم رجال الحديث (٩: ١٩٠ / ٦٠٧٨)

(٤) أي: أسباب الجرح.

(٥) تقدم برقم: ٣٠.

(٦) رجال العلامة: ١٢٤ / ١.

(٧) تعليقة الشهيد على رجال العلامة مخطوط، ورقة: ٥٩ / أ.

(٨) تعليقة البهبهاني: ١٨٦.


يطعنوا عليه بشيء، ففي النجاشي: حجر بن زائدة الحضرمي أبو عبد الله، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ثقة، صحيح المذهب، صالح من هذه الطائفة، له كتاب يرويه عدّة من أصحابنا(١) . إلى آخره، والتفكيك ركيك غايته.

د - إنّ في الأخذ بالأول يمكن الجمع - الغير البعيد - بحمل الثاني على عثرة صدرت فتابا منها فقبلت، كما جرت السيرة في أكثر الأجلّة، ولو أخذنا بالثاني فلا بدّ من طرح الأول، والجمع أولى منه، فاتضح أنّ الخبر صحيح.

[١٥٩] قنط - وإلى عامر بن نعيم القمي: محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (٢) .

السند صحيح بما مرّ.

وعامر غير مذكور، ويشير إلى وثاقته رواية ابن أبي عمير عنه، وكذا حمّاد ابن عثمان كما في الكافي في باب الصلاة إلى الكعبة(٣) ، وفي التهذيب في باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس من أبواب الزيادات(٤) ، مع أنّه يغني عن النظر في حاله وجود ابن أبي عمير قبله، فالخبر صحيح.

[١٦٠] قس - وإلى عائذ الأحمسي: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله والحميري [جميعا]، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن جميل، عن عائذ بن حبيب الأحمسي (٥) .

السند صحيح بالاتفاق.

__________________

(١) رجال النجاشي: ١٤٨ / ٣٨٤.

(٢) الفقيه ٤: ٣٨، من المشيخة.

(٣) الكافي ٣: ٣٩٢ / ٢٥.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ٣٧٤ / ١٥٥٦.

(٥) الفقيه ٤: ٣٠، من المشيخة، ما بين المعقوفتين لم ترد في الأصل.


ويشير إلى وثاقة عائذ رواية جميل عنه هنا، وفي الكافي في باب النوادر في آخر كتاب الصلاة(١) .

ومالك بن عطيّة(٢) ، وابنه الثقة أحمد(٣) كما مرّ في (يز)(٤) ، مع أنّ في السند اثنين من أصحاب الإجماع، فالخبر صحيح أو في حكمه.

[١٦١] قسا - وإلى العباس بن عامر [القصباني](٥) : أبوه، عن علي ابن الحسن [بن علي](٦) الكوفي، عن أبيه، عنه.

وعن جعفر بن علي بن الحسن بن علي الكوفي، عن جدّه الحسن بن علي، عنه(٧)

الحسن بن علي هو ابن عبد الله بن المغيرة، من أجلاّء الثقات كوالده الجليل عبد الله.

وأما ولده علي، فقال الشارح: يظهر من روايته عنه كثيرا أنّه كان معتمدا، وهو من مشايخ الإجازة(٨) ، ونقل أبو علي عن الأستاذ الأكبر في حواشيه على النقد: أنه يظهر من المشيخة توثيقه.

وقال في موضع آخر: يظهر توثيقه من عبارة الصدوق في باب مكان

__________________

(١) الكافي ٣: ٤٨٧ / ٣.

(٢) الفقيه ٤: ٢٩٢ / ٨٨١.

(٣) أصول الكافي ١: ١٣٨ / ٢.

(٤) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ١٧.

(٥) في الأصل: القضباني، بالضاد المعجمة، وهو اشتباه - لعله من الناسخ - الصحيح بالصاد المهملة كما أثبتناه لموافقته ما في رجال النجاشي: ٢٨١ / ٧٤٤، ورجال الشيخ: ٤٨٧ / ٦٥، والفهرست: ١١٨ / ٥٢٧، ورجال العلامة: ١١٨ / ٧، وابن داود: ١١٤ / ٨١٠، وسائر المتأخرين.

(٦) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

(٧) الفقيه ٤: ١٠٧، من المشيخة.

(٨) روضة المتقين ١٤: ٩٦.


المصلي (١) ،انتهى.

ورواية علي بن بابويه عنه أيضا تشير إلى مدح عظيم.

وولده من مشايخ الصدوق، وقد أكثر من الرواية عنه مترضيا(٢) ، وحكمه حكم سائر المشايخ.

وفي الفهرست في ترجمة العباس: له كتاب، أخبرنا [به](٣) أبو عبد الله، عن محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن علي الكوفي وأيّوب بن نوح، عن العباس بن عامر(٤) .

والطريق صحيح بالاتفاق، ويعلم منه أنّ الصدوق ليقتصر على بعض طرقه.

وأمّا العباس: فهو الشيخ الصدوق الثقة، كثير الحديث، كما في النجاشي(٥) والخلاصة(٦) .

[١٦٢] قسب - وإلى العباس بن معروف: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عنه.

وأبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن أبي عبد الله البرقي جميعا، عنه(٧) .

السند صحيح.

والعباس من أجلاّء الثقات، يروي عنه سوى الجماعة: محمّد بن

__________________

(١) منتهى المقال: ٢١٦.

(٢) الفقيه ٤: ٥٦، من المشيخة.

(٣) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٤) فهرست الشيخ: ١١٨ / ٥١٧.

(٥) رجال النجاشي: ٢٨١ / ٧٤٤.

(٦) رجال العلامة: ١١٨ / ٧.

(٧) الفقيه ٤: ١١٧، من المشيخة.


علي بن محبوب(١) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(٢) ، وسعد بن عبد الله(٣) ، وموسى بن الحسن(٤) ، وعلي بن إبراهيم(٥) ، والحسن بن علي الكوفي(٦) ، ومحمّد ابن عبد الجبار(٧) ، وعلي بن الحسن بن فضّال(٨) .

وفي مشتركات الكاظمي والقزويني: ومحمّد بن أبي عمير(٩) ، ولم يذكره الخبير الأردبيلي في الجامع(١٠) ، ولو وجد روايته عنه في الكتب الأربعة لوقف عليها لطول تفحّصه فيها، مع أنّه بعيد غايته، وكيف يجتمع رواية علي بن إبراهيم الموجود بعد ثلاثمائة عنه مع رواية ابن أبي عمير المتوفى سنة ٢١٧ عنه(١١) والله العالم.

[١٦٣] قسج - وإلى العباس بن هلال: الحسين بن إبراهيم بن تاتانة، عن علي بن إبراهيم [عن أبيه] (١٢) عنه (١٣) .

قال الشارح: الحسين هذا من مشايخ الصدوق، وكثيرا ما يروي عنه

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١: ١٩٤ / ٥٦١.

(٢) تهذيب الأحكام ٥: ٥٨ / ١٨٢.

(٣) الاستبصار ١: ٣٤١ / ١٢٨٤.

(٤) تهذيب الأحكام ٥: ٩٣ / ٣٠٣.

(٥) أصول الكافي ١: ٧٨ / ١.

(٦) الكافي ٥: ٣١٧ / ٥٣.

(٧) تهذيب الأحكام ٩: ٢٤٢ / ٩٣٧.

(٨) تهذيب الأحكام ٩: ١٨٢ / ٧٣٠.

(٩) هداية المحدثين: ٨٩، مشتركات القزويني: غير موجود لدينا.

(١٠) جامع الرواة ١: ٤٣٣.

(١١) ويؤيد ما ذهب اليه المحدث النوري ما في التهذيب ٥: ٢٩٢ / ٩٩٢ من رواية العباس بن معروف عن ابن أبي عمير.

(١٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في الأصل والظاهر سقوطه سهوا من الناسخ بدليل وروده بعد عدة أسطر، مع موافقته لما في المصدر أيضا، فلاحظ.

(١٣) الفقيه ٤: ٥١، من المشيخة.


ويقول:رضي‌الله‌عنه (١) ، انتهى. فحكمه حكم مشايخ الإجازة.

وفي النجاشي: عبّاس بن هلال الشامي، يروي عن الرضاعليه‌السلام أخبرنا محمّد بن عثمان بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدثنا محمّد بن أحمد بن خاقان - النهدي صاحب القلانس - قال: حدثنا محمّد بن الوليد الخزّاز، قال: حدثنا [علي](٢) بن هلال الشامي، عن الرضاعليه‌السلام ، بنسخة وهي تختلف بحسب الرواة، كذا في نسخ النجاشي.

وفي المنهج(٣) ناقلا عنه، ولا ريب في كون علي من سهو القلم، فإنه ذكره في باب عباس، وذكر في العنوان أيضا عبّاس، وبالجملة هذا طريق موثق.

ويروي عن العباس غير إبراهيم بن هاشم ومحمّد بن الوليد، علي بن الحسن الميثمي(٤) ، ومحمّد بن عيسى(٥) ، ويعقوب بن يزيد(٦) ، فالخبر حسن كالصحيح.

ومن العجب أنّ أبا علي أسقط ترجمة عبّاس في منتهاه! وليس من أغلاط كتابه بعجب.

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ١٥٧، وانظر ترحم الصدوق عليه في الأمالي: ٥٨ / ٩، والخصال: ٦٥٠ / ٤٦، وغيرهما.

(٢) كذا والظاهر انها مقتصرة على بعض النسخ، فقد وردت في ثلاث طبعات لدينا: عباس، وهي: الأولى طبع قم وضبط محمد هادي اليوسفي الغروي: ٢٠١، الثانية تحقيق السيد الزنجاني ونشر جامعة المدرسين بقم ٢٨٢ / ٧٤٩، الثالثة تحقيق محمد جواد النائيني طبع بيروت ٢: ١٢٢ / ٧٤٧ وستأتي الإشارة من المصنف لذلك لاحقا، فلاحظ.

(٣) منهج المقال: ١٨٩.

(٤) أصول الكافي ٢: ٢١١ / ٢٩.

(٥) الكافي ٦: ٤٥٣ / ٥.

(٦) أصول الكافي ١: ٨٩ / ٤.


 [١٦٤] قسد - وإلى عبد الأعلى مولى آل سام: محمّد بن الحسن، عن الحسن بن متيل، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن خالد بن إسماعيل، عنه (١) .

رجال السند كلّهم من الأجلاّء إلى خالد، وأمّا هو، فاعلم أوّلا: أن الموجود في الوسائل: خالد بن إسماعيل(٢) ، وكذا في شرح التقي(٣) ، وما رأيناه من نسخ الفقيه، ولكن في جامع الرواة: خالد بن أبي إسماعيل(٤) .

فعلى الأول، فقال الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام : خالد ابن إسماعيل بن أيوب المخزومي أسند عنه(٥) ، وفي الكافي في باب نوادر آخر كتاب النكاح، روى عنه صفوان(٦) ، فهو من الذين وثقهم ابن عقدة، ويعضده رواية صفوان عنه وكذا جعفر بن بشير(٧) ، وهي من أمارات الوثاقة كما مرّ غير مرّة.

وفي الفهرست: صاحب أصل يروي عنه صفوان(٨) .

وعلى الثاني: فهو ثقة في النجاشي، يروي عنه صفوان كما فيه(٩) ،

__________________

(١) الفقيه ٤: ٣٦، من المشيخة، وفي نسختنا من الفقيه وروضة المتقين: خالد بن أبي إسماعيل.

(٢) وسائل الشيعة ٢٠: ١٨٥ / ٤٣٠ وفيه: خالد بن أبي إسماعيل.

(٣) روضة المتقين ١٤: ١٥٧، وفيه خالد بن أبي إسماعيل.

(٤) جامع الرواة ١: ٢٨٩.

(٥) رجال الشيخ: ١٨٥ / ٤.

(٦) الكافي ٥: ٥٦٩ / ٥٨.

(٧) كما في الطريق.

(٨) فهرست الشيخ: ٦٦ / ٢٥٨ تصحيح وتعليق السيد محمد صادق آل بحر العلوم، وكذلك طبع جامعة مشهد ١٢١ / ٢٦٣، إذ فيهما: خالد بن أبي إسماعيل.

(٩) رجال النجاشي: ١٥٠ / ٣٩٢.


والذي أظنّ أنّهما واحد، فإمّا سقطت كلمة أبي من قلم الشيخ أو زادت في قلم النجاشي لعدم ذكر كلّ منهما الآخر، ورواية صفوان عنهما، وكأنّه كذا فهم الشارح، ولذا قال عن خالد بن إسماعيل: كوفي ثقة، النجاشي والخلاصة(١) ، مع أن فيهما خالد بن أبي إسماعيل، ثم ذكر ما في الفهرست، ولو لا فهم الاتحاد لاتّجه عليه أنّه لا ربط لنقل توثيق أحد في ترجمة آخر، وكيف كان فالسند صحيح.

وأمّا عبد الأعلى: فيروي عنه من الأجلاّء: يونس بن عبد الرحمن كما في الكافي في باب الإشارة والنصّ على أبي عبد اللهعليه‌السلام (٢) وحمّاد بن عثمان في الكافي في باب الحمام من كتاب الدواجن(٣) ، ويونس عن حمّاد عنه في موضعين منه(٤) ، وأبان بن عثمان فيه في باب أنّه لا يقع يمين بالعتق(٥) ، وفي الروضة بعد حديث يأجوج ومأجوج(٦) ، وفي التهذيب في باب الإيمان والأقسام(٧) ، وعبد الله بن بكير في التهذيب في باب حكم المسافر(٨) ، كلّهم من أصحاب الإجماع.

ومن أضرابهم: سيف بن عميرة(٩) ، وإسحاق بن عمّار(١٠) ، وعلي بن

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ١٥٧، وفيه وفي رجال النجاشي: خالد بن أبي إسماعيل.

(٢) أصول الكافي ١: ٢٤٤ / ٨.

(٣) الكافي ٦: ٥٤٦ / ٢.

(٤) أصول الكافي ١: ١٤٦ / ١٧ و ١: ١٢٥ / ٥.

(٥) الباب المذكور ليس في الكافي وانما في الاستبصار ٤: ٤٤ / ١٤٩ فلاحظ.

(٦) الكافي ٨: ٢٢٨ / ٢٩١ من الروضة.

(٧) تهذيب الأحكام ٨: ٣٠٠ / ١١١٠.

(٨) تهذيب الأحكام ٤: ٢٢٩ / ٦٧٤.

(٩) رجال الكشي ٢: ٦١٠ / ٥٧٨.

(١٠) تهذيب الأحكام ٦: ١٧٨ / ٣٦٤.


الحسن بن رباط(١) ، ويحيى بن عمران الحلبي(٢) ، وعلي بن رئاب(٣) ، وخالد ابن إسماعيل(٤) ، وموسى بن أكيل(٥) ، ودرست(٦) ، ومرازم بن حكيم(٧) ، وثعلبة بن ميمون(٨) ، وداود بن فرقد(٩) ، وموسى بن بكر(١٠) ، وهارون بن حمزة(١١) ، وعلي بن إسماعيل الميثمي(١٢) .

وبعد رواية هؤلاء - وفيهم من الثقات الإثبات وسدنة الرواة من لا يخفى على أهل الفن - لا يبقى ريب في وثاقته.

وأخرج الكشي: عن حمدويه، قال: حدثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إنّ الناس يعتبون عليّ بالكلام، وأنا أكلّم الناس، فقال: أمّا مثلك من يقع ثم يطير فنعم، وأمّا من يقع ثم لا يطير فلا(١٣) .

وعبد الأعلى وإن كان مشتركا إلاّ أنّ الأصحاب ذكروا الخبر في ترجمته واستظهروا منه المدح مع انّه شهادة لنفسه، إلاّ أنّهم كما في التعليقة(١٤) لم يعتنوا

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣ / ١٠٩٧.

(٢) أصول الكافي ٢: ٤٤٦ / ٢.

(٣) تهذيب الأحكام ٩: ٣٨٤ / ١٣٧٢.

(٤) كما في الطريق الى عبد الأعلى وقد مر آنفا ان في نسختنا من الفقيه: خالد بن أبي إسماعيل.

(٥) تهذيب الأحكام ٣: ٢٦١ / ٧٣٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ٣٢٤ / ٨٩٣.

(٧) الكافي ٦: ٤٤٠ / ١٣.

(٨) الكافي ٦: ٢٧٤ / ٥.

(٩) الكافي ٨: ٢٦٦ / ٣٨٩، من الروضة.

(١٠) الكافي ٤: ٥٥٥ / ٧.

(١١) أصول الكافي ١: ٢٢٤ / ٢.

(١٢) الكافي ٣: ٢٥٩ / ٣٣.

(١٣) رجال الكشي ٢: ٦١٠ / ٥٧٨.

(١٤) تعليقة البهبهاني: ١٨٩.


بذلك، ولو لم يكن من القرائن ما يشهد بصحّته لهم لما نقلوه في كتبهم.

ومثله ما أخرجه ثقة الإسلام في باب ما يجب على الناس عند مضي الإمامعليه‌السلام : عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا حمّاد، عن عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول العامّة: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهليّة؟ فقال: الحقّ والله قلت، فإن أمام هلك ورجل بخراسان لا يعلم [من](١) وسميّه لم يسعه ذلك(٢) . الخبر، وهو طويل شريف ينبئ عن حسن فهمه وصحّة عقيدته وعلوّ قدره عندهعليه‌السلام فراجع.

ثم إن كان مولى آل سام هو بعينه عبد الأعلى بن أعين - وإن كان يظهر من الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٣) تعدّدهما - فيدخل حينئذ في جمع مدحهم بما هو فوق التوثيق الشيخ المفيد في الرسالة العدديّة(٤) كما مرّ في (نز)(٥) في ترجمة جابر.

ووجه استظهار الاتحاد ما رواه في الكافي في باب فضل الأبكار: عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٦) . إلى آخره.

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٢) أصول الكافي ١: ٣٠٩ / ٢.

(٣) رجال الشيخ: ٢٣٨ / ٢٣٧ و ٢٣٩.

(٤) الرسالة العددية: ١٤ و ٢٢ و ٢٥.

(٥) تقدم في هذه الفائدة برقم: ٥٧.

(٦) الكافي ٥: ٣٣٤ / ١.


وأمّا التعدد في أصحاب الصادقعليه‌السلام - ففي التعليقة - فسهل لما ظهر من عادة الشيخ، وصرّح جمع بأنّه يكرّر الذكر(١) ، ثم بناء على الاتحاد فيزيد في عدد الجماعة الذين رووا عنه من الأجلاّء: يونس بن يعقوب الثقة من الوكلاء(٢) ، وعبد الكريم بن عمرو(٣) ، وأيّوب بن الحرّ(٤) ، ويعقوب بن سالم(٥) ، ومالك بن عطيّة(٦) ، ومحمّد بن سنان(٧) ، وجابر(٨) ، فاتضح أنّ الخبر صحيح على الأصح.

[١٦٥] قسه - وإلى عبد الحميد الأزدي: محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي القرشي، عن إسماعيل بن بشار، عن أحمد بن حبيب، عن حكم الحنّاط، عنه (٩) .

الأولان ثقتان.

__________________

(١) تعليقة البهبهاني: ١٨٩.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٢٦٥ / ٧٧٦.

(٣) تهذيب الأحكام ٥: ٢٦٦ / ٩٠٦.

(٤) أصول الكافي ٢: ٢٣٤ / ٨.

(٥) أصول الكافي ٢: ٢٣٥ / ١٢.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ٣٦١ / ١٢٥٤.

(٧) الفقيه ٢: ١٢٢ / ٥٣٣.

(٨) الكافي ٣: ٢٣١ / ١.

(٩) الفقيه ٤: ١١٥، وقد اختلف في ضبط الحنّاط، ففي النجاشي: ١٣٧ / ٣٥٤، ونقد الرجال: ١١٤، والعدة للسيد الكاظمي ٢: ١٤٥: الحكم بن أيمن الحناط.

وفي المصدر، ورجال البرقي: ٣٨، ورجال الشيخ: ١٧١ / ١٠٧: الحكم بن أيمن الخياط.

وقال في معجم رجال الحديث ٦: ١٦٣: «. ثم ان النسخ مختلفة ففي بعضها الحناط، وفي بعضها الخياط، وغير بعيد ان يكون الصحيح هو الثاني، وذلك لقوله لأبي عبد الله عليه‌السلام : اني أتقبل الثوب بدرهم وأسلمه بأقل من ذلك » كما في الكافي ٥: ٢٧٤ / ٢، وفي سنده: الخياط، فلاحظ.


والقرشي هو أبو سمينة مرّ في (ز)(١) .

وإسماعيل بن بشار - بالباء الموحّدة والشين المعجمة كما في بعض النسخ وبعض الأسانيد، أو بالمثنّاة التحتانيّة والمهملة كما في أخرى - البصري وقد ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٢) وقد أشرنا سابقا، ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى أنّه من أمارات الوثاقة وإن كان الموثق ابن عقدة.

ويؤيّده رواية أبان بن عثمان عنه في الروضة بعد حديث يأجوج ومأجوج(٣) .

وأحمد غير مذكور، وفي الشرح أنه من مشايخ الإجازة(٤) ، فلا يضرّ في الحكم بصحّة الخبر بعد أن كان صاحب الكتاب ثقة كما في المقام.

والحكم هو ابن أيمن الخيّاط، له أصل كما في الفهرست، يروي عنه ابن أبي عمير كما فيه(٥) وفي النجاشي(٦) .

وصفوان بن يحيى في الكافي في باب الرجل يتقبّل بالعمل(٧) ، وباب القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون(٨) ، وفي التهذيب في باب الكفارة عن خطأ المحرم(٩) ، وعبد الله بن المغيرة فيه في باب الأقسام

__________________

(١) تقدم في هذه الفائدة، برقم: ٧.

(٢) رجال الشيخ: ١٥٣ / ٢٣٢.

(٣) الكافي ٨: ٢٢٩ / ٢٩٢، من الروضة.

(٤) روضة المتقين ١٤: ١٥٨.

(٥) فهرست الشيخ: ٦٢ / ٢٤٦.

(٦) رجال النجاشي: ١٣٧ / ٣٥٤.

(٧) الكافي ٥: ٢٧٤ / ٢.

(٨) الكافي ٤: ٣٩١ / ٣.

(٩) تهذيب الأحكام ٥: ٣٥٢ / ١٢٢٥، وفيه: حكم بن أعين، والصواب: ابن أيمن، وهو الموافق لما ذكره في الفهرست: ٦٢: ٢٤٦، والرجال: ١٧١ / ١٠٧، وما مر قبل ثمان هوامش مؤيدا لذلك أيضا، زيادة على ما في جامع الرواة ١: ٢٦٤ من الإشارة إلى الموضع المذكور


والأيمان(١) ، وفي الكافي في باب أنه لا يحلف الرجل إلاّ على علمه(٢) .

ومن الأجلاّء غير أصحاب الإجماع: الحسين بن سعيد(٣) ، ومحمّد بن سماعة(٤) ، وإبراهيم بن عبد الحميد(٥) ، ومحمّد بن سنان(٦) ، وابن بقاح(٧) ، فهو ثقة برواية الأولين، مؤيّدة برواية هؤلاء الأجلّة، وعدّ كتابه من الأصول.

وعبد الحميد ثقة في النجاشي(٨) ، يروي عنه ابن أبي عمير(٩) ، وصفوان(١٠) ، وهشام بن سالم(١١) ، ويعقوب بن يزيد(١٢) ، فالخبر ضعيف على المشهور صحيح على ما نقلناه عن الشرح.

[١٦٦] قسو - وإلى عبد الحميد بن عوّاض الطائي: أبوه (عن سعد

__________________

من التهذيب بعنوان: ابن أيمن، فلاحظ.

(١) تهذيب الأحكام ٨: ٢٨٠ / ١٠٢١.

(٢) الكافي ٧: ٤٤٥ / ٢، وفيه: خالد بن أيمن الحناط، والرواية في التهذيب ٨: ٢٨٠ / ١٠٢١ وفيها: الحكم بن أيمن الحناط، وفي الطبعة القديمة من الكافي على ما في معجم رجال الحديث ٦: ١٦٤: خالد بن نمير الحناط، والصحيح ما في التهذيب، والظاهر وقوع الاشتباه في طبعات الكافي، ويؤيد ذلك ما في جامع الرواة ١: ٢٦٥ من الإشارة إلى حديث الكافي بعنوان: الحكم الخياط. وقد مر ضبطه في هامشين مما تقدم آنفا، فلا حاجة للإطالة فيه.

(٣) أصول الكافي ٢: ٢١ / ٦.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ١٥٤ / ٢٧٢.

(٥) أصول الكافي ٢: ١٢٢ / ١٤.

(٦) الكافي ٥: ١٠١ / ٦.

(٧) الكافي ٦: ٣٠٩ / ٣.

(٨) رجال النجاشي: ٢٤٦ / ٦٤٧.

(٩) كما في طريق النجاشي الى عبد الحميد، وانظر كذلك تهذيب الأحكام ٥: ١٤٥ / ٤٨٠.

(١٠) تهذيب الأحكام ٥: ١٤٥ / ٤٨٠.

(١١) الكافي ٨: ٢٧٠ / ٣٩٩، من الروضة.

(١٢) تهذيب الأحكام ١: ٣٣ / ٨٨.


ابن عبد الله) (١) عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد، عن (٢) عمران ابن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عنه (٣) .

هؤلاء كلّهم ثقات لا خلاف فيه، إلاّ ما توهمه بعضهم من احتمال رجوع توثيق النجاشي للحسن بن علي إلى أبيه علي بن النعمان(٤) وهو ضعيف غايته، مع أنّه يروي عنه شيوخ عصره مثل: الصفار(٥) ، وسعد بن عبد الله(٦) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(٧) ، والبرقي(٨) ، وعمران بن موسى(٩) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(١٠) ، وسهل(١١) .

وعبد الحميد بن غواص(١٢) - بالمعجمتين أو بإعجام الأولى وإهمال الثانية أو بالعكس - ثقة في أصحاب الكاظمعليه‌السلام (١٣) ، والخلاصة(١٤) . من

__________________

(١) كذا في الأصل، ولعله من زيادة الناسخ سهوا، إذ لا وجود لسعد بن عبد الله في هذا الطريق لا في المصدر ولا في روضة المتقين ١٤: ١٥٨ ولا في الوسائل ١٩: ٣٧٣ / ١٦٥.

(٢) في المصدر: (بن) مكان (عن)، والظاهر كونه من غلط النسخة.

(٣) الفقيه ٤: ١٣١، من المشيخة.

(٤) رجال النجاشي: ٤٠ / ٨١.

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ١٦٩ / ٣٢٦.

(٦) الفقيه ٤: ١١٥، من المشيخة.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٧ / ٩٣٩.

(٨) فهرست الشيخ: ٥٤ / ١٩١.

(٩) كما في الطريق المتقدم الى عبد الحميد.

(١٠) تهذيب الأحكام ٥: ٤٣٠ / ١٤٩٤.

(١١) الكافي ٤: ٤٠٩ / ١٤.

(١٢) غواص: كذا في الأصل، بالغين المعجمة والصاد المهملة، وما عليه أكثر كتب الرجال هو إبدال المعجمة بالمهملة وبالعكس، كما مر آنفا في الطريق اليه، ولمزيد الفائدة انظر ضبطه في تنقيح المقال ٢: ١٣٦ / ٦٣٠٧.

(١٣) رجال الشيخ: ٣٥٣ / ٦، وفيه: عواض.

(١٤) رجال العلامة: ١١٦ / ١، وفيه: عواض.


شهداء الرواة كما في النجاشي(١) .

ويروي عنه من أصحاب الإجماع: أحمد بن محمّد بن أبي نصر(٢) ، وابن أبي عمير(٣) ، وجميل بن درّاج(٤) ، وحمّاد بن عثمان(٥) ، وعبد الله بن بكير(٦) ، ويونس بن عبد الرحمن(٧) .

ومن أضرابهم: ثعلبة(٨) ، والحسين بن سعيد(٩) ، ومحمّد بن سماعة(١٠) ، والقاسم بن عروة(١١) ، وأبو أيوب الخزاز(١٢) ، ومنصور بن يونس(١٣) ، ودرست(١٤) والحسن بن علي(١٥) . وغيرهم، فالخبر صحيح.

[١٦٧] قسز - وإلى عبد الرحمن [بن] (١٦) أبي عبد الله البصري: عن

__________________

(١) قتله الطاغية هارون الرشيد ظلما وعدوانا، انظر النجاشي: ٤٢٤ / ١١٣٨.

(٢) الفقيه ٤: ٢٤٨ / ٨٠٣، وفيه: روايته عنه بتوسط محمد بن سماعة، كما أكد الأردبيلي في جامع الرواة ١: ٤٤٠ روايته عنه بتوسط آخرين في موارد اخرى، فلاحظ.

(٣) تهذيب الأحكام ٧: ٢٩٣ / ١٢٣١.

(٤) تهذيب الأحكام ٨: ٤٥ / ١٣٩.

(٥) الكافي ٣: ١٣٤ / ١٠.

(٦) تهذيب الأحكام ٣: ٦٩ / ٢٢٥.

(٧) تهذيب الأحكام ٥: ٣٥٨ / ١٤٥٦.

(٨) الكافي ٥: ٣١٠ / ٢٦.

(٩) تهذيب الأحكام ١: ١٣٩ / ٣٩٠.

(١٠) الفقيه ٤: ٢٤٨ / ٨٠٣.

(١١) تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٩ / ١١٢١.

(١٢) تهذيب الأحكام ٢: ٨٢ / ٣٠٢.

(١٣) الكافي ٥: ٤١٣ / ١.

(١٤) الكافي ٥: ٥٥٤ / ٤.

(١٥) الإستبصار ٣: ٢٢١ / ٨٠٤.

(١٦) ما بين المعقوفتين لم يرد في الأصل وأثبتناه من المصدر وهو الصحيح الموافق لرجال النجاشي: ٢٠ / ٦٢، ورجال الشيخ: ٢٣٠ / ١٢٧، ورجال العلامة: ١١٢ / ٣، وابن داود: ١٢٨ / ٩٤٤، وجامع الرواة ١: ٤٤٢ / ٣٦٤٨، ونقد الرجال: ١٨٤ / ٦، ومجمع الرجال ٤:


أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير وغيره، عنه (١) .

كلّهم ثقات أجلاّء.

وعبد الرحمن وثقه النجاشي في ترجمة سبطه إسماعيل بن همام بن عبد الرحمن قال: ثقة هو وأبوه وجده(٢) .

ويروي عنه: ابن أبي عمير(٣) ، وحمّاد بن عثمان(٤) ، وصفوان بن يحيى(٥) ، وأبان ابن عثمان(٦) ، وعبد الله بن مسكان(٧) ، وعبد الله بن بكير(٨) ، ويونس بن عبد الرحمن(٩) ، وحمّاد بن عثمان(١٠) ، والحسن بن محبوب(١١) ، وفضالة بن أيوب(١٢) ، هؤلاء عشرة من أصحاب الإجماع، وفيهم الثلاثة الذين لا يروون إلاّ عن الثقة.

__________________

٧١ - ٧٢، وتكملة الرجال ٢: ٢٠، ومنهج المقال: ١٩٠، وإتقان المقال: ق ١: ٧٦، وتنقيح المقال ٢: ١٣٨ / ٦٣٣٣، ومعجم رجال الحديث ٩: ٢٩٤ / ٦٣٢٦.

(١) الفقيه ٤: ١١، من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي: ٣٠ / ٦٢.

(٣) كما في الطريق.

(٤) تهذيب الأحكام ٣: ٣٠٨ / ٩٥٢.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ٤٢٧ / ١٧٠٣.

(٦) الاستبصار ٤: ٤١ / ١٤٠.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ٣٣٩ / ١٣٨٦.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ٤١٦ / ١٦٦٧.

(٩) تهذيب الأحكام ١٠: ٨١ / ٣١٧.

(١٠) كذا في الأصل، والصواب: حماد بن عيسى كما في التهذيب ٤: ٢٢١ / ٦٤٦، وجامع الرواة ١: ٤٤٢ / ٣٦٤٨ نقلا عن التهذيب.

(١١) تهذيب الأحكام ١: ٣٧٢ / ١١٣٧.

(١٢) تهذيب الأحكام ٢: ٤٧ / ١٥١.


وممّن يدانيهم من الأجلاّء: حريز(١) ، وموسى بن القاسم(٢) ، وعلي بن الحكم(٣) ، وعمر بن أذينة(٤) ، وسعد بن أبي خلف(٥) ، وعبد الله بن سنان(٦) ، والفضيل بن يسار(٧) ، وربعي بن عبد الله(٨) ، وأبو عبد الله البرقي(٩) ، فهو معدود من الأجلاّء والشيوخ.

[١٦٨] قسح - وإلى عبد الرحمن بن أبي نجران: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه.

وأبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه(١٠) .

رجال السند وعبد الرحمن كلّهم من الأجلاّء الإثبات والشيوخ لا مغمز فيهم.

[١٦٩] قسط - وإلى عبد الرحمن بن الحجاج: أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير والحسن ابن محبوب جميعا، عن عبد الرحمن بن الحجاج [البجلي] (١١) الكوفي وهو مولى،

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ١٥٢ / ٦٧٣.

(٢) الفقيه ٣: ٥٣ / ١٨١.

(٣) الفقيه ٣: ٥٣ / ١٨١.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ٥١ / ١٧٠.

(٥) الاستبصار ٤: ١٦٢ / ٦١٣.

(٦) الاستبصار ٤: ٤٠ / ١٣٨.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ٣٢٤ / ١٣٣٤.

(٨) الكافي ٥: ٤٨٣ / ٢.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ١٢٠ / ٥٢٤.

(١٠) الفقيه ٤: ١٧ و ٩١، من المشيخة.

(١١) في الأصل: العجلي، وما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر وهو الصحيح الموافق لما في رجال النجاشي: ٢٣٧: ٦٣٠، ورجال الشيخ: ٢٣٠ / ١٢٦، والفهرست: ١٠٨ / ٤٧٢، ورجال العلامة: ١١٣ / ٥، وابن داود: ١٢٨ / ٩٤٩، وسائر المتأخرين.


وقد لقي الصادق وموسى بن جعفر عليهما‌السلام وروى عنهما، وكان موسى عليه‌السلام إذا ذكره قال: إنّه لثقيل في الفؤاد (١) .

هؤلاء كلّهم ثقات أجلاّء لا تأمّل في أحد منهم سوى أحمد العطار، فإنه لم يوثقه أحد، ويمكن استفادة توثيقه بل جلالة قدره من أمور:

أ - حكم العلامة بصحّة طرق(٢) هو فيها وهي كثيرة لا يحتمل الغفلة في جميعها، منها طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد في الكتابين(٣) ، ومنها طريقه إلى محمّد بن علي بن محبوب(٤) ، ومنها طريق الصدوق إلى عبد الرحمن(٥) ، المذكور، ومنها طريقه إلى عبد الله بن أبي يعفور(٦) ، ويأتي الجواب عمّا أورد على هذه القرينة.

ب - نصّ الشهيد الثاني في شرح الدراية(٧) على وثاقته وأمثاله، بل شيوعها في الأعصار السابقة.

ج - رواية المشايخ الأجلّة عنه معتمدا عليه فيما لا يجوز الاعتماد فيه إلاّ بتوسط الضابط من الثقات، ومنهم من هو في غاية التثبت والأخذ والتحرز عن

__________________

(١) الفقيه ٤: ٤١، من المشيخة.

(٢) رجال العلامة: ٢٧٦ - ٢٧٨ من الفائدة الثامنة في الخاتمة.

(٣) لم يرد ذكر العطار في طريق الشيخ الى الحسين بن سعيد، والظاهر وقوع الاشتباه في أحمد بن محمد بن عيسى الواقع في الطريق المذكور كما في مشيختي التهذيب ١٠: ٦٣ والاستبصار ٤: ٣٢٠، فلاحظ.

والذي بلغت رواياته عن الحسين بن سعيد مائتين وستين موردا كما في معجم رجال الحديث ٢: ٣٠٢، فلاحظ.

(٤) تهذيب الاحكام ١٠: ٧٢ من المشيخة، الإستبصار ٤: ٣٢٤.

(٥) الفقيه ٤: ٤١، من المشيخة.

(٦) الفقيه ٤: ١٢، من المشيخة.

(٧) شرح الدراية: ١٢٨.


النقل إلاّ عن الثقة السليم، كالحسين بن عبيد الله الغضائري(١) المعلوم حاله في هذا المقام.

والشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي(٢) المشهور الذي يستند إليه النجاشي وغيره في أحوال الرجال، وقال في ترجمته، إنّه: كان ثقة في حديثه، متقنا لما يرويه، فقيها، بصيرا بالحديث والرواية، وهو استاذنا وشيخنا ومن استفدنا منه(٣)

وفي ترجمة الحسين بن سعيد في النجاشي بعد عدّ مؤلّفاته: أخبرنا بهذه الكتب غير واحد من أصحابنا من طرق مختلفة كثيرة، فمنها ما كتب به إليّ أبو العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافيرحمه‌الله ، في جواب كتابي إليه، والذي سألت تعريفه من الطرق إلى كتب الحسين بن سعيد الأهوازيرضي‌الله‌عنه ، فقد روى عنه أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري. إلى أن قال: فأمّا ما عليه أصحابنا والمعوّل عليه ما رواه عنهما(٤) أحمد بن محمّد بن [عيسى](٥) ، أخبرنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري فيما كتب إليّ في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو علي الأشعري أحمد بن إدريس بن أحمد القمي، قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد بكتبه الثلاثين كتابا.

وأخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن يحيى العطار القمّي، قال: حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر الحميري وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمّد بن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١٠: ٧٢، من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي: ٦٠ / ١٣٨.

(٣) رجال النجاشي: ٨٦ / ٣٠٨.

(٤) أي: الحسين وأخيه الحسن لاشتراكهما في الكتب « منهقدس‌سره ».

(٥) في الأصل: أحمد بن محمد بن علي، وما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر.


عيسى، ثم ذكر باقي الطرق وقال في آخره: قال ابن نوح: فيجب أن تروي عن كلّ نسخة من هذا ممّا رواه صاحبها فقط، ولا تحمل رواية على رواية، ولا نسخة على نسخة لئلا يقع فيه اختلاف(١) ، انتهى.

ويظهر من تمام كلامه أنّ نسخ كتب الأهوازي كانت مختلفة بالزيادة والنقيصة في الأحاديث أو في متونها، وفي هذا المقام لا بدّ وأن يكون شيخ الإجازة ثقة ضابطا، وإن قلنا بعدم الضرر في ضعفه وجهالته إذا علم بانتساب الكتاب إلى صاحبه وحفظه من الزيادة والنقيصة، لأنّ المخبر في المقام ضامن لصحته، وأمنه من الغلط والتحريف والزيادة والنقصان وغير ذلك، ولا يجوز الاعتماد فيه على غير الثقة، وهذا واضح لا مرية فيه.

والثالث(٢) : أبو عبد الله محمّد بن علي بن شاذان القمي، من مشايخ النجاشي، يروي عنه كثيرا، وهو يروي غالبا عن أحمد بن محمّد بن يحيى، واعتمد عليه في طريقه إلى الحسن بن العباس(٣) ، والحسين بن علوان(٤) ، وسلمة بن الخطاب(٥) ، وداود بن علي اليعقوبي(٦) ، ومحمّد بن جبرئيل الأهوازي(٧) ، وقد شرحنا علوّ مقام مشايخ النجاشي في الفائدة الثالثة(٨) عند ترجمته.

والرابع: أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري كما نصّ عليه الشيخ في

__________________

(١) رجال النجاشي: ٥٨ / ١٣٦ - ١٣٧.

(٢) بعد أن يكون الغضائري أولا، والسيرافي ثانيا ممن روى عنه وقد تقدم آنفا، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي: ٦٠ / ١٣٨.

(٤) رجال النجاشي: ٥٢ / ١١٦.

(٥) رجال النجاشي: ١٨٧ / ٤٩٨.

(٦) رجال النجاشي: ١٦٠ / ٤٢٢.

(٧) رجال النجاشي: ٣٣٩ / ٩٠٧.

(٨) تقدم في الجزء: ٣، صحيفة: ١٤٦.


من لم يرو عنهم(١) عليهم‌السلام .

والخامس: أبو الحسين بن أبي جيد القمي(٢) .

والسادس: الشيخ الصدوق(٣) رحمه‌الله .

وفي النجاشي في ترجمة محمّد بن يحيى العطار: أخبرني عدّة من أصحابنا، عن ابنه أحمد، عن أبيه بكتبه(٤) .

وفي ترجمة عبد الله بن جعفر الحميري بعد عدّ كتبه: أخبرنا عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، عنه بجميع كتبه(٥) .

والمراد بالعدّة: أبو العباس بن نوح السيرافي، وأبو عبد الله الحسين بن الغضائري، وأبو عبد الله بن شاذان.

ففي ترجمة أحمد بن محمّد بن عيسى: أخبرنا بكتبه الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، وأبو عبد الله بن شاذان، قالا: حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى(٦) .

وفي ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري: أحمد بن علي وابن شاذان وغيرهما، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه(٧) ، إلى غير ذلك من المقامات التي يظهر منها أنّه معدود من المشايخ العظام، والأجلّة الكرام الذين هم المرجع والعماد في الطرق وغيرها.

ومن هنا قال شيخنا البهائي في مشرق الشمسين: قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح،

__________________

(١) رجال الشيخ: ٤٤٤ / ٣٦.

(٢) رجال الشيخ: ٤٤٤ / ٣٦.

(٣) الفقيه ٤: ٤١، من المشيخة.

(٤) رجال النجاشي: ٣٥٣ / ٩٤٦.

(٥) رجال النجاشي: ٢٢٠ / ٥٧٣.

(٦) رجال النجاشي: ٨٢ / ١٩٨.

(٧) رجال النجاشي: ٣٤٩ / ٩٣٩.


غير أنّ [أعاظم](١) علمائنا المتقدمين قدّس الله أرواحهم قد اعتنوا بشأنه، وأكثروا الرواية عنه، وأعيان مشايخنا المتأخرين طاب ثراهم قد حكموا بصحّة روايات هو في سندها، والظاهر أنّ هذا القدر كاف في حصول الظنّ بعدالته مثل أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، فإنّ الصدوق روى عنه كثيرا، وهو من مشايخه والواسطة بينه وبين سعد بن عبد الله(٢) . إلى آخر ما قال.

فمن الغريب بعد ذلك ما في تكملة الفاضل الكاظمي بعد نقله كلامه، قال: وأنت تعلم أنه لا مستند له سوى حسن الظن بالمشايخ، وهذا القدر لا يصلح مستندا شرعيّا. وأمّا ما ادّعاه من الجري على منوال الأصحاب، فأنت قد علمت الخلاف بين الأصحاب، مع أن المتعرض لحاله منهم قليل فيحتاج في الميل إلى أحد من الطائفتين إلى مرجّح خارجي، مع أنّه في موضع من الحبل، قال: وهذه الرواية ضعيفة بجهالة أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، ولو سكت عن الدلالة على توثيقه لنفعني ذلك، وكذا المقدّس - يعني الأردبيليرحمه‌الله - صرّح باعتماده في التوثيق على التصحيح، فلم يبق سوى توثيق الشهيد في الدراية، وأنا منه على وجل(٣) ، انتهى.

وفيه مواقع للنظر:

أمّا أولا: فلأنه لم ينقل من عهد الشيخ إلى عهد صاحب المدارك أن أحدا ردّ الخبر لوجود أحمد في سنده، والعجب أنّه لم ينقل التضعيف للجهالة إلاّ منه، ومن الكاشاني في معتصم الشيعة(٤) ، وهو إن قال فبلسان بعضهم وإلاّ فهو بمعزل عن هذا الاصطلاح، وممّن لا يرى الأخذ به، بل قال في أوائل

__________________

(١) في الأصل: أعظم، وما أثبتناه بين المعقوفتين من المصدر.

(٢) مشرق الشمسين: ٢٧٦.

(٣) تكملة الرجال ١: ١٦٧.

(٤) معتصم الشيعة: غير موجود لدينا.


الوافي في مقام الإنكار على أهله: وأيضا فإنّ كثيرا من الرواة المعتنين بشأنهم الذين هم مشايخ لمشايخنا المشاهير الذين يكثرون الرواية عنهم ليسوا بمذكورين في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح، ويلزم على هذا الاصطلاح أن يعدّ حديثهم في الضعيف مع أن أصحاب هذا الاصطلاح أيضا لا يرضون بذلك، وذلك مثل أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد الذي هو من مشايخ شيخنا المفيد، والواسطة بينه وبين أبيه(١) ، والرواية عنه كثيرة.

ومثل أحمد بن محمّد بن يحيى العطار الذي هو من مشايخ الشيخ الصدوق، ويروي عنه كثيرا، والواسطة بينه وبين سعد بن عبد الله(٢) . إلى آخر كلامه.

وصريحه: أنّهم مع بنائهم على العمل بمصطلحهم يعملون بروايات أحمد، وهو بمنزلة نقل توثيقه منهم، فعدّه من المخالفين فاسد جدّا، ولم يبق إلاّ صاحب المدارك، وخلافه غير مضرّ، مع أنّ دعوى عدم المعرفة لا يعارض دعوى المعرفة بالقرائن المتقنة التي عليها مدار المسائل الرجالية.

وأمّا ثانيا: فقوله: وهذا القدر لا يصلح. إلى آخره، فاسد جدّا، فإن اعتماد المشايخ العظام الذين هم في غاية من التثّبت والإتقان في الأخذ والرواية والتحرّز عن الرواية عن الضعفاء بل عن المتهمين عن النقل عنهم إذا اجتمعوا على الرواية عن أحد، واعتمدوا عليه في طرقهم وأسانيدهم فلا ريب في حصول الظن القوي والاطمئنان التام بوثاقته وتثبّته وضبطه، وهذا ظنّ بالعدالة والوثاقة حاصل من القرائن الداخليّة، وهو حجّة في المقام، سواء بنينا على حجيّة كلّ خبر موثوق بصدوره، أو حجّية خبر العادل فقط فان بالظن

__________________

(١) اي: بين الشيخ المفيد - قدس سرّه - وبين محمد بن الحسن بن الوليد.

(٢) الوافي ١: ١١.


المذكور يحصل الوثوق بالصدور جزما، والظن بالعدالة الحاصل من أفعال المشايخ والمزكين كالحاصل من أقوالهم حجّة، وعليه عملهم قديما وحديثا في المقام.

نعم لو قلنا بأن وجه العمل بأقوالهمعليهم‌السلام دخوله في باب البيّنة، ويشترط فيه ما يشترط فيها، فالأمر شديد، ولا كلام لنا مع من يذهب إليه، وبالجملة هو مستند شرعي لا شبهة فيه.

وأمّا ثالثا: فقوله: وكذا المقدّس. إلى آخره، إشارة إلى أن مستند المقدّس الأردبيلي في توثيقه أحمد العطار هو تصحيح العلامة(١) الطرق التي هو فيها، وظاهره أنّه غير مرضيّ عنده، مع أنّه فصل هذه المسألة في أول الكتاب(٢) وجزم على كونه من طرق التوثيق والتحسين فما عدا ممّا بدا(٣) ؟!

قال فيه(٤) : حكم العلامة وغيره بتصحيح الطريق، أو بتوثيقها أو بتحسينها، هل يدل على أنّ جميع رجال طريق الأول عدول إماميّون، ويكون بمنزلة ما لو نصّ على كلّ واحد واحد من رجاله بأنّه ثقة، وأن رجال الثاني موثّقون، وأن [رجال](٥) الثالث ممدوحون أم لا؟ فلو لم نعثر على وثاقة رجل

__________________

(١) انظر رجال العلامة: ٢٧٧ و ٢٧٨.

(٢) تكملة الرجال ١: ١٧.

(٣) ما عدا مما بدا: مثل مشهور يضرب لكل من عرف الحقّ وانحاز لغيره، والمعنى: اي ما منعك مما ظهر لك أولا. انظر: مجمع الأمثال ١: ٢٩٦ / ٣٩٩٨.

وهذا المثل هو من كلام لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، لم يسبقه إليه أحد، قاله بشأن الزبير بن العوام يوم الجمل، وهو متصل بقوله عليه‌السلام : عرفتني بالحجاز وانكرتني بالعراق، فما عدا مما بدا؟! انظر: نهج البلاغة، شرح الشيخ محمد عبده ١: ٧٣.

(٤) أي في تكملة الرجال.

(٥) ما بين المعقوفتين أثبتناه من (تكملة الرجال)


ورأيناه في طريق الحكم الذي حكم العلامة -رحمه‌الله - بصحّته حكمنا بكونه ثقة عدلا ضابطا إماميّا كأحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، وأحمد بن محمّد ابن يحيى العطار. إلى أن ذكر الخلاف من بعضهم والتفصيل من آخر.

ثم قال: والحقّ أنّ مبنى المسألة على أنّ توثيق المتأخرين هل هو مقبول أم لا؟ ولم أعثر على خلاف في هذا، والحقّ القبول، لأنّا إذا عرفنا من اصطلاحهم أنّ معنى الصحيح هو أن يكون جميع سلسلة السند عدولا إماميّين كان معناه الظاهر أن جميع سلسلته ثقات، فحينئذ فلا فرق بين أن ينصّ عليه بالخصوص، أو بمثل المسألة، كما إذا عدّد أشخاصا ثم أطلق عليهم أنّهم ثقات، والظاهر الإجماع عليه، ولذلك حكم المصنّف بوثاقة الحلبيين كلّهم، بقول النجاشي: وآل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا. وكانوا جميعهم ثقات مرجوعا إلى ما يقولون(١) ، فبعد التصريح بأنّ المراد بالصحيح ذلك فما الفرق بين الصورتين؟ وكذلك بالنسبة إلى التوثيق والتحسين.

فان قلت: قد يطلقون الصحيح على الحديث المعمول به بين الطائفة، كما قال العلامة في المختلف: إنّ حديث عبد الله بن بكير صحيح(٢) ، وفي الخلاصة: إنّ طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح وإن كان في طريقه أبان بن عثمان وهو فطحي، لكنّ الكشي قال: إنّ الصحابة اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه(٣) .

وعن الشهيد في المسالك وصف حديث الحسن بن محبوب عن غير واحد بالصحة، وعلى هذا فالوصف بالصحّة، ولا يدلّ على المطلوب، إذ هو قد

__________________

(١) رجال النجاشي: ٢٣٠ / ٦١٢.

(٢) مختلف الشيعة: ١٥٦.

(٣) رجال الكشي ٢: ٦٧٣ / ٧٠٥، رجال العلامة: ٢٧٧.


يكون لكونه معمولا به، وقد يكون لكون السند مشتملا على ثقات، وقد يكون لكونه مشتملا على مشايخ الإجازة.

قلت: لا شكّ أن الشائع والمعروف المتداول بحيث صار من شعار الطائفة هو أنّه إذا أطلقوا الصحيح مجرّدا عن القرينة فلا يراد ولا يحمل إلاّ على ذلك المصطلح عليه، واستعماله في غيره لقرينة نادرا لا يقدح في ذلك عند الإطلاق، ولم يدع أحد انقلاب الاصطلاح في ذلك، ألا ترى أنّ الأصل في الإطلاق الحقيقة، وعند التجرّد يحمل على المعنى الحقيقي بالإجماع، مع أن استعمال المجاز قد كثر وشاع حتى قيل: أكثر اللغة مجازات، ولم يخرجوا عن هذا الأصل، فكيف بالشاذ والنادر وألفاظ العموم حقيقة فيه، وقد استعملت في المخصوص حتى ضرب مثلا، ولم يعدّه أحد قدحا في كونها عند التجرد تحمل على العموم، وكذا سائر أهل الاصطلاحات من النحاة وغيرهم كثيرا ما يستعملون الألفاظ المصطلحة في غير المعنى الذي اصطلحوا عليه، ولا يقدح ذلك في الاصطلاح، وبهذا يسقط ما فصّله البعض المذكور(١) ، انتهى.

وهو كلام متين، وإن كان لنا في أصل المسألة تفصيل لا يقتضي المقام ذكره، ولكنّه في أمثال المقام حقّ، والعجب أنّه مع هذا التحقيق يقول هنا: فلم يبق إلاّ توثيق الشهيد، مع أنّ العلامة صحّح طرقا ستّة هو فيها في آخر الخلاصة(٢) ، التي بنى فيها على الجري على الاصطلاح الجديد كما لا يخفى على الناظر، ثم في قوله: وأنا منه على وجل، ما لا يخفى من الجسارة على مثل الشهيد الذي هو - في خصوص أمثال هذا المقام - في نهاية التثبّت والاحتياط، كما لا يخفى على من نظر إلى حواشيه على الخلاصة.

__________________

(١) تكملة الرجال ١: ١٧.

(٢) رجال العلامة: ٢٧٦ من الفائدة الثانية في الخاتمة.


فقد بان بحمد الله تعالى أنّ أحمد معدود من أجلّة المشايخ الثقات، ومن عدّه من المجاهيل فهو بمعزل عن معرفة خفيّات أسباب الجرح والتعديل.

وأمّا عبد الرحمن فهو من الأجلاّء الإثبات الوكلاء والعلماء المتكلمين، أستاذ صفوان بن يحيى، يطلب شرح حاله ومناقبه من المطوّلات.

[١٧٠] قع - وإلى عبد الرحمن بن كثير الهاشمي: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسّان الواسطي، عنه، وفي بعض النسخ عن عمّه: عبد الرحمن بن كثير الهاشمي (١) .

واعلم أنّ علي بن حسّان الواسطي وثّقه ابن الغضائري مرّتين(٢) ، ونقل الكشي عن العياشي أنّه سأل [من](٣) ابن فضّال، عن علي بن حسّان؟ فقال: عن أيّهما سألت؟ أمّا الواسطي فإنه ثقة(٤) . إلى آخره، وهذا ممّا لا كلام فيه، إنّما الكلام في أنّ لعبد الرحمن بن كثير الهاشمي ابن أخ يسمى علي بن حسّان الهاشمي، ويروي عن عمّه كثيرا، وهو ضعيف عند الجماعة، ثم نسب بعضهم(٥) الصدوق إلى السهو في هذا المقام، وأنّ الأصل علي بن حسّان الهاشمي الذي نسبوه إلى الغلوّ والكذب.

قال في الخلاصة: قال ابن الغضائري بعد تضعيف علي بن حسان بن كثير: ومن أصحابنا علي بن حسّان الواسطي ثقة ثقة.

وذكر ابن بابويه في إسناده إلى عبد الرحمن بن كثير الهاشمي روايته عن

__________________

(١) الفقيه ٤: ٧٣، من المشيخة.

(٢) انظر رجال العلامة ٩٧ / ٣٠.

(٣) في الأصل: عن، والظاهر اما زيادته في هذا الموضع سهوا من الناسخ، أو تحريفه عما أثبتناه بين المعقوفتين وهو الأظهر.

(٤) رجال الكشي ٢: ٧٤٨ / ٨٥١.

(٥) المقصود هنا العلامة في رجاله.


محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسّان الواسطي، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، وهو يعطي أنّ الواسطي هو ابن أخي عبد الرحمن، وأظنّه سهوا من قلم الشيخ ابن بابويه أو الناسخ(١) ، انتهى.

واعلم أوّلا: أن النسخ التي رأيناها من الفقيه والوسائل(٢) مختلفة، ففي جملة منها عن علي بن حسان، عن عمّه عبد الرحمن، وفي جملة عن علي عن عبد الرحمن، وليس فيها عن عمّه.

وثانيا: أنّهما متفقة في وجود الواسطي بعد حسّان، ولا يجوز الجمع بينه وبين قوله: عن عمّه، الموجود في بعض النسخ، فلا بدّ من إسقاط أحدهما، ولا ترجيح لإسقاط الأول الموجود في تمام النسخ كما صرّح به ابن الغضائري، بل الظاهر هو الثاني لوجوده في بعضها، مع تصريح جامع الرواة برواية الواسطي عن عبد الرحمن أيضا(٣) .

وثالثا: أن شارح المشيخة صرّح بالاتحاد وأنّه لا منافاة بين كونه هاشميا وواسطيّا، وقد صرّح الصدوق في باب الكبائر من الفقيه وفي جملة من كتبه بما يوجب ذلك، قال: عن علي بن حسان الواسطي، عن عمّه عبد الرحمن، ونسبة السهو في جميع المواضع إليه غير جائز، وهو أعرف من عليّ بالرجال(٤) ، قال -رحمه‌الله -: وأمّا ضعفهما(٥) بالغلو فالذي ظهر لي بالتتبع أنّهما كانا من أصحاب الأسرار، ولذا حكم بصحّة أخبارهما الصدوقان، والله تعالى يعلم(٦) ،

__________________

(١) رجال العلامة: ٩٧ / ٣٠.

(٢) وسائل الشيعة ١٩: ٣٧٤ / ١٦٩.

(٣) جامع الرواة ١: ٥٦٥.

(٤) أي: أعرف من علي بن الحسن بن علي بن فضال الذي سأله العياشي عن علي بن حسان كما تقدم آنفا.

(٥) في هامش الحجرية. أي: علي وعبد الرحمن.

(٦) روضة المتقين ١٤: ١٦٢.


انتهى.

قلت: ويؤيّده أنه يروي عن الهاشمي الثقة الجليل الحسن بن علي الكوفي(١) ، [عمران بن موسى](٢) ، وسهل بن زياد(٣) ، ومحمّد بن الحسن الصفار(٤) .

وأمّا عبد الرحمن: فيروي عنه الحسن بن محبوب في الكافي في باب العرش والكرسي(٥) ، وعلي بن الحسن في التهذيب في باب [فضل](٦) زيارة أبي عبد الله الحسين بن، علي (عليهما السّلام)(٧) ، وهو من معشر أمروا -عليهم‌السلام - بالأخذ بما رووا، وعلي بن الحكم(٨) ، وعلي بن حسان الواسطي(٩) .

وفي الفهرست: روى كتابه عن الحسين بن عبيد الله، عن محمّد بن علي ابن الحسين، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان، عنه.

وعن محمّد بن علي، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى وسعد بن عبد الله جميعا، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن حسان، عنه(١٠) .

قال في التعليقة: ورواية هؤلاء الأجلّة الثقات كتبه تشهد على الاعتماد،

__________________

(١) فهرست الشيخ: ١٠٩ / ٤٦٣.

(٢) في الأصل: موسى بن عمران وهو اشتباه لعله من الناسخ وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لما في التهذيب ٦: ٣٧ / ٧٦، فلاحظ.

(٣) الكافي ٨: ٣٣٠ / ٥٠٧، من الروضة.

(٤) رجال النجاشي: ٢٧٦ / ٧٢٥.

(٥) أصول الكافي ١: ١٠٣ / ٧.

(٦) في الأصل: سند، وما أثبتناه من المصدر.

(٧) تهذيب الأحكام ٦: ٤٢ / ٨٧.

(٨) أصول الكافي ١: ١٧٥ / ٢.

(٩) تهذيب الأحكام ١: ٥٣ / ١٥٢.

(١٠) فهرست الشيخ: ١٠٨ / ٤٦٣.


بل الوثاقة كما مرّ في الفوائد، ويعضده رواية المحدثين الأجلّة رواياته في كتب الأخبار، واعتنائهم بها، وإفتائهم بمضمونها، وإكثارهم من ذلك(١) ، انتهى.

قلت: مضافا إلى رواية ابن محبوب عنه - وهو من أصحاب الإجماع - وعلي بن الحسن - وهو من بني فضّال - وعدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة، وتصريح الشارح جدّه بأن التتبع في الأخبار يشهد أنه كان من أصحاب الأسرار، ومنه يظهر ما في النجاشي(٢) من التضعيف الذي يظهر بالتأمّل أنه من جهة الغلو المستند إلى نقل الروايات العجيبة، فلاحظ.

[١٧١] قعا - وإلى عبد الرحيم القصير: جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، عن جدّه الحسن بن علي، عن العباس بن عامر، عن عبد الرحيم القصير الأسدي الكوفي (٣) .

تقدم حال السند(٤) .

وأمّا عبد الرحيم فذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٥) ، ويروي عنه من أصحاب الإجماع: عبد الله بن مسكان في الكافي في باب ما يعاين المؤمن والكافر(٦) ، وباب ما نصّ الله ورسوله على الأئمة صلوات الله عليهم(٧) ، وفي كتاب الروضة(٨) ، وحمّاد بن عثمان فيه في باب آخر من أن

__________________

(١) تعليقة البهبهاني: ١٩٢.

(٢) رجال النجاشي ٢٣٤ / ٦٢١.

(٣) الفقيه ٤: ٢٠، من المشيخة.

(٤) تقدم في الطريق قسا برقم: ١٦١.

(٥) رجال الشيخ: ٢٣٢ / ١٥٢.

(٦) الكافي ٣: ١٣٢ / ٥، وبحار الأنوار ٦: ١٩٩ / ٥٢.

(٧) أصول الكافي ١: ٢٢٨ / ٢.

(٨) الكافي ٨: ٢٩٦ / ٤٥٥.


الإيمان يشرك الإسلام(١) ، وباب النهي عن الصفة من كتاب التوحيد(٢) ، وصفوان، عن منصور، عنه فيه في باب أن الأئمةعليهم‌السلام هم الهداة(٣) .

ومن الثقات الأجلاّء: إسحاق بن عمّار(٤) ، والعباس بن عمار(٥) ، وسعدان بن مسلم(٦) ، ومحمّد بن يحيى الخثعمي(٧) ، ومحمّد بن الفضيل(٨) ، وعمر بن أبان الكلبي(٩) ، وزياد بن القندي(١٠) ، وهذه ثلاث أمارات تدلّ على وثاقته، فالخبر صحيح.

[١٧٢] قعب - وإلى عبد الصمد بن بشير: محمّد بن الحسن، عن الحسن بن متيل الدقاق، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن عبد الصمد بن بشير الكوفي (١١) .

رجال السند من الأجلاّء الثقات.

وعبد الصمد هو الذي قال في حقّه النجاشي: ثقة ثقة(١٢) .

ويروي عنه من أصحاب الإجماع: ابن أبي عمير(١٣) ، ويونس بن

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ٢٣ / ١.

(٢) أصول الكافي ١: ٧٨ / ١.

(٣) أصول الكافي ١: ١٤٨ / ٤.

(٤) الكافي ٣: ٢٣٠ / ٤.

(٥) الفقيه ٤: ٢٠، من المشيخة.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ٤٢٤ / ١٣٤٩.

(٧) تهذيب الأحكام ٣: ٢٧٥ / ٧٩٨.

(٨) الكافي ٦: ٤٧١ / ٧.

(٩) أصول الكافي ١: ٤٤٦ / ١٢.

(١٠) الفقيه ١: ٣٥٣ / ١٥٥١.

(١١) الفقيه ٤: ١٣١ من المشيخة.

(١٢) رجال النجاشي ٢٤٨ / ٦٥٤.

(١٣) أصول الكافي ١: ٢٣٦ / ٢.


عبد الرحمن(١) ، والحسن بن علي(٢) ، وفضالة بن أيوب(٣) ، وعثمان بن عيسى(٤) .

ومن أضرابهم من الأجلاّء: عبيس بن هشام(٥) ، وابن نهيك(٦) ، وجعفر ابن بشير(٧) ، والحجال(٨) ، والقاسم بن محمّد(٩) ، ومحمّد بن سنان(١٠) ، وموسى بن القاسم(١١) ، وأحمد بن أبي عبد الله(١٢) ، والحسن بن ظريف(١٣) .

[١٧٣] قعج - وإلى عبد العظيم بن عبد الله الحسني: محمّد بن موسى ابن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، وكان مرضيا.

وعن علي بن أحمد بن موسى، عن محمّد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد الآدمي، عنه(١٤) . تقدم رجال السند الأوّل.

وعلي بن أحمد هو: الدقاق الذي يروي عنه الصدوق كثيرا مترضّيا، وهو من مشايخ الإجازة(١٥) .

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ١٢٦ / ٣٢.

(٢) تهذيب الأحكام ٩: ١٠٠ / ٤٣٦.

(٣) أصول الكافي ٢: ٣١٧ / ٣.

(٤) أصول الكافي ٢: ٤٨٠ / ٢٠.

(٥) رجال النجاشي ٢٤٨ / ٦٥٤.

(٦) فهرست الشيخ ١٢٢ / ٥٤٠.

(٧) الفقيه ٤: ١٣١ من المشيخة.

(٨) تهذيب الأحكام ٣: ٢٦٣ / ٧٤٦.

(٩) الفقيه ٤: ١٤ / ٢١.

(١٠) تهذيب الأحكام ٤: ١٢١ / ٣٤٤.

(١١) تهذيب الأحكام ٥: ٧٢ / ٢٣٩.

(١٢) الكافي ٥: ٥٠٩ / ٣.

(١٣) الكافي ٨: ٣١٧ / ٥٠١ من الروضة.

(١٤) الفقيه ٤: ٦٦ من المشيخة.

(١٥) أمالي الصدوق ٣٦ / ٤ و ٩٩ / ٢.


وقد صرّح السيد المحقق الكاظمي في العدة: أن ترضي الأجلاّء عن أحد وترحمهم عليه ما كان ليكون إلاّ عن ثقة يرجع إليه الأجلاّء(١) .

ومحمّد بن أبي عبد الله هو: محمّد بن جعفر الأسدي، وقد مرّ في (لو)(٢) .

وأما سهل بن زياد: فيأتي في (شه)(٣) .

وأمّا عبد العظيم: فهو من أجلاّء السادات، وسادة الأجلاّء، نقتصر في ذكر حاله على نقل رسالة من الصاحب بن عبّاد وصلت إلينا بخطّ بعض بني بابويه، تاريخ الخطّ: سنة ستّ عشرة وخمسمائة، صورتها: قال الصاحب رحمة الله عليه: سألت عن نسب عبد العظيم الحسني - المدفون بالشجرة، صاحب المشهد قدّس الله روحه - وحاله واعتقاده وقدر علمه وزهده، وأنا ذاكر ذلك على اختصار وبالله التوفيق:

هو: أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه وعلى آبائه السّلام، ذو ورع ودين، عابد معروف بالأمانة، وصدق اللهجة، عالم بأمور الدين، قائل بالتوحيد والعدل، كثير الحديث والرواية.

يروي عن أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى، وعن ابنه أبي الحسن صاحب العسكرعليهم‌السلام ولهما إليه الرسائل.

ويروي عن جماعة من أصحاب موسى بن جعفر، وعلي بن موسى (عليهما السّلام).

وله كتاب يسميه كتاب يوم وليلة، وكتب ترجمتها روايات عبد العظيم بن

__________________

(١) عدة الكاظمي ١: ١٣٤ و ١٣٥.

(٢) تقدم برقم: ٣٦.

(٣) يأتي برقم: ٣٠٥.


عبد الله الحسني.

وقد روى عنه من رجالات الشيعة خلق، كأحمد بن أبي عبد الله البرقي(١) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٢) ، وأبو تراب الروياني(٣) .

وخاف من السلطان فطاف البلدان على أنه قيج(٤) ، ثم ورد الري، وسكن بساربانان، في دار رجل من الشيعة في سكّة الموالي، وكان يعبد الله عزّ وجل في ذلك السرب(٥) ، يصوم النهار ويقوم الليل، ويخرج مستترا فيزور القبر الذي يقابل الآن قبره، وبينهما الطريق، ويقول: هو قبر رجل من ولد موسى ابن جعفر (عليهما السّلام) وكان يقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من الشيعة حتى عرفه أكثرهم.

فرأى رجل من الشيعة في المنام كأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: إنّ رجلا من ولدي يحمل غدا من سكة الموالي، فيدفن عند شجرة التفاح، في باغ(٦) عبد الجبار بن عبد الوهاب، فذهب الرجل ليشتري الشجرة، وكان صاحب الباغ رأى أيضا رؤيا في ذلك، فجعل موضع الشجرة مع جميع الباغ وقفا على أهل الشرف والتشيع يدفنون فيه، فمرض عبد العظيم رحمة الله عليه ومات(٧) ، فحمل في ذلك اليوم إلى حيث المشهد.

فضل زيارته: دخل بعض أهل الري على أبي الحسن صاحب العسكرعليه‌السلام فقال: أين كنت؟ فقال: زرت الحسين صلوات الله

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ٣٨ / ٣.

(٢) كذا في النسخة وهما واحد (هامش الحجرية)

(٣) رجال النجاشي ٢٤٨ / ٦٥٣.

(٤) قيج: معرب بيك (منهقدس‌سره )

(٥) السرب: حفير تحت الأرض وقيل: بيت تحت الأرض، انظر: لسان العرب: سرب.

(٦) الباغ: كلمة فارسية معناها: البستان.

(٧) الى هنا ورد في رجال النجاشي مع بعض الاختلاف.


عليه، فقال: أما إنّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين صلوات الله عليه.

وصف علمه: روى أبو تراب الروياني، قال: سمعت أبا حمّاد الرازي يقول: دخلت على علي بن محمّدعليه‌السلام بسرّ من رأى فسألته عن أشياء من الحلال والحرام، فأجابني فيها، فلمّا ودّعته قال لي: يا أبا حمّاد إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك فسل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني، واقرأه منّي السّلام.

ما روى عنه في التوحيد: روى علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني عبد العظيم الحسني - في خبر طويل - يقول: إنّ الله تبارك وتعالى واحد،( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ، وليس بجسم ولا صورة، ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسّم الأجسام ومصوّر الصور، خالق الأعراض والجواهر(١) .

عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرضاعليه‌السلام : ما تقول في الحديث الذي يروي الناس [عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال:] بأن الله ينزل [كل ليلة] إلى السماء الدنيا(٢) ؟ فقال: لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك، إنّما قال: إنّ الله عزّ وجلّ ينزّل ملكا إلى سماء الدنيا ليلة الجمعة، فينادي: هل من سائل فأعطيه، وذكر

__________________

(١) انظر توحيد الصدوق ٨١ / ٣٧.

(٢) أخرجه أحمد في مسنده عن أبي هريرة ٢: ٢٦٤، ٢٦٧، ٤١٩، ٤٨٧، ٥٠٤.

والبخاري في صحيحه باب الدعاء من التهجد ٢: ٦٦، ومسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ١ / ٥٢٢ و ١٦٩ وكلاهما عن أبي هريرة أيضا.


الحديث(١) .

وبهذا الإسناد عن الرضاعليه‌السلام في قوله( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) (٢) قال: مشرقة، منتظرة ثواب ربّها عزّ وجلّ(٣) .

ما روي عنه في العدل: روى علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد ابن أبي عبد الله، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن موسى الرضاعليهم‌السلام قال: خرج أبو حنيفة من عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) فاستقبله موسىعليه‌السلام فقال: يا غلام ممّن المعصية؟

فقال: لا تخلو من ثلاث: إمّا أن تكون من الله عزّ وجلّ وليست منه، فلا ينبغي للكريم أن يعذّب عبده بما لم يكتسبه، وإمّا أن تكون من الله ومن العبد [وليس كذلك] فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف، وإمّا أن تكون من العبد وهي منه، فإن عاقبه [الله] فبذنبه، وإن عفا عنه فبكرمه وجوده(٤) .

وروى عبيد الله بن موسى، عن عبد العظيم، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرضاعليه‌السلام : ثمانية(٥) أشياء لا تكون إلاّ بقضاء الله وقدره: النوم، واليقظة، والقوّة، والضعف، والصحّة، والمرض، والموت، والحياة(٦) .

__________________

(١) انظر توحيد الصدوق ١٧٦ / ٧ باختلاف يسير، وما بين المعقوفين منه.

(٢) القيامة ٧٥: ٢٢ - ٢٣.

(٣) انظر توحيد الصدوق ١١٦ / ١٩ والاحتجاج ٢: ٤٠٩.

(٤) انظر توحيد الصدوق ٩٦ / ٢ وما بين المعقوفين منه، وعيون اخبار الرضاعليه‌السلام ١:١٣٨ / ٣٧.

(٥) في الأصل: ثلاثة، وهناك استظهار من الناسخ صورته: كذا ثمانية ظاهرا.

(٦) حكاه في بحار الأنوار ٥: ٩٥ / ١٧.


ثبّتنا الله بالقول الثابت من موالاة محمّد وآله وصلّى الله على سيّدنا رسوله محمّد وآله وأجمعين(١) ، هذا آخر الرسالة.

وقول الصدوق هنا وفي كتاب الصوم من الفقيه: وكان مرضيّا(٢) ، أي كان دينه صحيحا، والأصحاب يرضون حديثه ويعملون به، كذا في شرح المجلسي(٣) ، والظاهر أنّ هذا الوصف مأخوذ من الآية الشريفة وهي قوله:( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) (٤) ولذا استعمل في باب الشهادات.

ففي الباقري المروي في التهذيب: شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيّا ومعه شاهد آخر(٥) .

وفي تفسير الإمامعليه‌السلام : عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في قوله تعالى:( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) قال: ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته، وتيقّظه فيما يشهد به، وتحصيله وتمييزه، فما كل صالح مميّز ولا محصّل، ولا كلّ محصّل مميّز صالح(٦) ، فانقدح أنّ هذه الكلمة تدل على الوثاقة الكاملة.

[١٧٤] قعد - وإلى عبد الكريم بن عقبة الهاشمي: أبوه، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن ليث المرادي، عنه (٧) .

__________________

(١) رسالة الصاحب بن عباد.

(٢) الفقيه ٢: ٨٠ / ٣٣٥ و ٤: ٦٦ من المشيخة.

(٣) روضة المتقين ١٤: ١٦٥.

(٤) البقرة ٢: ٢٨٢.

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ٢٨٦ / ٧٩٠.

(٦) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريعليه‌السلام : ٦٧٢ / ٣٧٥.

(٧) الفقيه ٤: ٥٥ من المشيخة.


رجال السند - سوى الخثعمي الآتي ذكره - من الأجلاّء.

وعبد الكريم الهاشمي وثّقه الشيخ في أصحاب الكاظم(١) ، ويروي عنه - من أصحاب الإجماع -: أبو بصير ليث المرادي(٢) ، وزرارة في الكافي في باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد(٣) ، وفي باب دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد اللهعليه‌السلام (٤) ، وفي التهذيب في باب الزيادات في الزكاة(٥) ، وفي باب قسمة الغنائم(٦) .

[١٧٥] قعه - وإلى عبد الكريم بن عمرو: أبوه (٧) ،عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، ولقبه كرام (٨) .

في النجاشي: عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي، مولاهم كوفي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السّلام)، ثم وقف، كان ثقة ثقة عينا(٩) .

ويروي عنه البزنطي(١٠) كثيرا، وأضرابه من الأجلاّء: كجعفر بن

__________________

(١) رجال الشيخ: ٣٥٤ / ١٣.

(٢) الكافي ٣: ١١ / ٢.

(٣) الكافي ٣: ٥٥٤ / ٨.

(٤) الكافي ٥: ٢٣ / ١، وانظر الاحتجاج ٢: ٣٦٢ وبحار الأنوار ٤٧: ٢١٣ / ٢.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ١٠٣ / ٢٩٢.

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ١٤٨ / ٢٦١.

(٧) وردت هنا زيادة في المصدر وروضة المتقين ١٤: ١٦٧. وهي: ومحمد بن الحسن، فلاحظ.

(٨) الفقيه ٤: ٨٦ من المشيخة.

(٩) رجال النجاشي: ٢٤٥ / ٦٤٥.

(١٠) فهرست الشيخ ١٠٩ / ٤٦٩.


بشير(١) ، والوشاء(٢) ، وإسحاق بن عمّار(٣) ، وحفص بن البختري(٤) ، وجعفر بن محمّد بن سماعة(٥) ، ومحمّد بن سنان(٦) ، وعبيس بن هشام(٧) ، وعلي بن خالد(٨) .

وقال المفيد في الرسالة العددية: وأمّا رواة الحديث بأن شهر رمضان شهر من شهور السنة، يكون تسعة وعشرين يوما ويكون ثلاثين يوما، فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمّد بن علي وأبي عبد اللهعليهم‌السلام - وساق إلى العسكريعليه‌السلام - والأعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم، وهم أصحاب الأصول المدوّنة، والمصنّفات المشهورة.

ثم ذكر رواية جماعة منهم وقال: وروى كرّام الخثعمي وعدّ جماعة آخرهم عبد الله بن أبي يعفور، وممّن لا يحصى كثرة مثل ذلك حرفا بحرف(٩) ، انتهى.

وروى ثقة الإسلام في الكافي: عن علي بن محمّد ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن كرّام قال: حلفت بيني وبين نفسي أن لا أكل طعاما بنهار أبدا. حتى يقوم قائم آل محمّدعليهم‌السلام فدخلت على أبي عبد الله (عليه السّلام)

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ٦٧ / ٦.

(٢) الكافي ٨: ٢٢١ / ٢٧٦ من الروضة.

(٣) الاستبصار ١: ١٢٨ / ٤٣٨.

(٤) تهذيب الأحكام ٤: ١٨٣ / ٥١٠.

(٥) تهذيب الأحكام ٨: ٥٣ / ١٧٠.

(٦) الكافي ٨: ٢٨٣ / ٤٢٧ من الروضة.

(٧) الكافي ٨: ٢٧٦ / ٤١٧ من الروضة.

(٨) تهذيب الأحكام ٨: ٥٣ / ١٧٠.

(٩) الرسالة العددية: ١٤.


 فقلت له: رجل من شيعتكم جعل لله أن لا يأكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمّدعليهم‌السلام .

قال: فصم إذا يا كرّام، ولا تصم العيدين، ولا ثلاثة أيام التشريق، ولا إذا كنت مسافرا، ولا مريضا، فإن الحسينعليه‌السلام لمّا قتل عجّت السموات والأرض ومن عليها والملائكة، فقالوا: يا ربّنا ائذن لنا في هلاك الأرض حتى نجدّهم عن جديد الأرض بما استحلّوا حرمتك، وقتلوا صفوتك، فأوحى الله إليهم: يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي اسكنوا، ثم كشف حجابا من الحجب، فإذا خلفه محمّد واثنا عشر وصيّا لهعليهم‌السلام وأخذ بيد فلان [القائم](١) من بينهم، فقال: يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي بهذا انتصر، قالها ثلاث مرّات(٢) .

قال في التعليقة: وفي ذلك دلالة على عدم وقفه، وروى الشيخ هذه الرواية عن عبد الكريم بن عمرو(٣) مرّة، وعن كرّام اخرى، فدلّ على أن كرّاما هو عبد الكريم(٤) ، انتهى.

ومع تسليم الوقف فلا يضرّ العمل برواياته، خصوصا بعد إكثار مثل البزنطي من الرواية عنه، وما قاله المفيد في حقّه، وتوثيق النجاشي مرّتين مع نسبة الوقف إليه.

فما في الخلاصة: قال ابن الغضائري: إنّ الواقفة تدعيه، والغلاة تروي عنه كثيرا، والذي أراه التوقف عمّا يرويه(٥) ، انتهى، محلّ نظر من وجوه.

__________________

(١) الزيادة من المصدر.

(٢) أصول الكافي ١: ٤٤٨ / ١٩.

(٣) تهذيب الأحكام ٤: ١٨٣ / ٥١٠. والاستبصار ٢: ٧٩ / ٢٤٢.

(٤) تعليقة البهبهاني: ٢٦٨.

(٥) رجال العلاّمة ٢٤٣ / ٥.


 [١٧٦] قعو - وإلى عبد الله بن أبي يعفور: أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عنه (١) .

قد أوضحنا وثاقة أحمد في (قسط)(٢) فالسند صحيح.

وابن أبي يعفور من الفقهاء المعروفين الذين هم عيون هذه الطائفة، يعدّ مع زرارة وأمثاله، بل في الكشي بثلاثة طرق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: والله ما وجدت أحدا يطيعني ويأخذ بقولي - وفي لفظ: يقبل وصيّتي ويطيع أمري - إلاّ رجلا واحدا رحمة الله عليه عبد الله بن أبي يعفور، فإنّي أمرته وأوصيته بوصيّة فاتبع أمري وأخذ بقولي(٣) .

[١٧٧] قعز - وإلى عبد الله بن بكير: أبوه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال، عنه (٤) .

رجال السند من الأجلاّء.

وابن فضال مضافا إلى كونه من أصحاب الإجماع هو من معشر أمرنا بالأخذ بما رووا، ولا ننظر إلى أحوالهم.

وابن بكير من أصحاب الإجماع، وممّن ادّعى الشيخ في العدّة: أنّ الطائفة عملت برواياتهم(٥) ، ووثقه أيضا في الفهرست(٦) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٢ من المشيخة.

(٢) تقدم برقم: ١٦٩.

(٣) رجال الكشي ٢: ٤١٨ / ٣١٣ و ٢: ٥١٤ / ٤٥٣ و ٢: ٥١٩ / ٤٦٤.

(٤) الفقيه ٤: ١٣ من المشيخة.

(٥) عدة الأصول ١: ٣٨٠.

(٦) فهرست الشيخ ١٠٦ / ٤٥٢.


وفي الكشي: قال العياشي: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحيّة هم فقهاء أصحابنا(١) ، وعدّه المفيد في الرسالة(٢) في عداد من وصفهم بما مرّ في (قعه)(٣) .

ويروي عنه من أصحاب الإجماع: عمّه زرارة(٤) ، والحسن بن محبوب(٥) ، وعبد الله بن مسكان(٦) ، ويونس بن عبد الرحمن(٧) ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي(٨) ، وفضالة بن أيوب(٩) ، والحسن بن علي بن فضال(١٠) ، وصفوان بن يحيى(١١) ، وجميل بن درّاج(١٢) ، وعبد الله بن المغيرة(١٣) ، وهؤلاء عشرة.

ومن أضرابهم من الأجلاّء والثقات: عبد الله بن جبلة(١٤) ، وأحمد بن

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٦٣٥ / ٦٣٩.

(٢) انظر الرسالة العددية: ١٤.

(٣) تقدم برقم: ١٧٥.

(٤) لم نعثر على روايته عنه، وما وجدناه: رواية عبد الله بن بكير، عن زرارة كما في الكافي ٧: ٤٦٢ / ١٤ والتهذيب ٨: ٣٠٠ / ١١١٤ والاستبصار ٤: ٤٥ / ١٥٤.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٠ / ١٤٥٤.

(٦) لم نعثر على روايته عنه، وما وجدناه: رواية عبد الله بن بكير، عنه كما في التهذيب ٦: ٢٢١ / ٥٢٤.

(٧) الكافي ٧: ٣٩١ / ٧.

(٨) الاستبصار ٤: ٢٠٨ / ٧٧٥.

(٩) تهذيب الأحكام ٩: ١١٧ / ٥٠٦.

(١٠) فهرست الشيخ ١٠٦ / ٤٥٢.

(١١) تهذيب الأحكام ٢: ٣١٨ / ١٢٩٩.

(١٢) تهذيب الأحكام ٨: ١٦٨ / ٥٨٥.

(١٣) تهذيب الأحكام ١: ٤٠٤ / ١٢٦٥.

(١٤) رجال النجاشي ٢٢٢ / ٥٨١.


علي بن فضال(١) ، والقاسم بن عروة(٢) ، ومنصور بن يونس(٣) ، والحسين بن سعيد(٤) ، ومحمّد بن عبد الجبار(٥) ، وجعفر بن بشير(٦) ، وحريز(٧) ، وعلي ابن أسباط(٨) ، والحجال(٩) ، وعلي بن الحكم(١٠) ، والعباس بن عامر(١١) ، وعلي بن رئاب(١٢) ، ومحمّد بن خالد(١٣) ، وأبو أيوب(١٤) ، ومحمّد بن سنان(١٥) ، وعمر بن أذينة(١٦) ، وعبد الرحمن بن أبي نجران(١٧) ، وابن رباط(١٨) ، وحفص ابن سوقة(١٩) ، وسليمان الجعفري(٢٠) ، وعبد الله بن سنان(٢١) ، والحسن بن

__________________

(١) الاستبصار ١: ١٩ / ٢٤.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٧٩ / ٢٠٢.

(٣) الكافي ٣: ٢٣٥ / ٣.

(٤) انظر التهذيب ٦: ٢٢١ / ٥٢٤ وفيه: الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن بكير. ولم نعثر على رواية له عنه الا في هذا الموضع، فلاحظ.

(٥) لم نجد أثرا لروايته عنه في كتب الحديث والرجال معا.

(٦) تهذيب الأحكام ٩: ٣٢٧ / ١١٧٦.

(٧) الاستبصار ١: ١٣ / ٢٤.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ٢١٨ / ٨٥٨.

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ٨٣ / ٣٠٥.

(١٠) تهذيب الأحكام ٢: ٣٣٩ / ١٤٠٠.

(١١) تهذيب الأحكام ١: ١٠٢ / ٢٦٨.

(١٢) تهذيب الأحكام ٧: ٤٣٢ / ١٧٢٠.

(١٣) الاستبصار ٤: ٢٠٨ / ٧٧٦.

(١٤) الاستبصار ٤: ٢٠٨ / ٧٧٧.

(١٥) أصول الكافي ٢: ٢٨٦ / ١٩.

(١٦) تهذيب الأحكام ٨: ٤٤ / ١٣٣.

(١٧) تهذيب الأحكام ٨: ٥١ / ١٦٣.

(١٨) تهذيب الأحكام ٩: ٣٧٦ / ١٣٤٣.

(١٩) الاستبصار ٤: ٤٥ / ١٥٤.

(٢٠) أصول الكافي ٢: ٢٠٧ / ٧.

(٢١) تهذيب الأحكام ١٠: ٤٥ / ١٦٤.


الجهم(١) ، والنضر بن سويد(٢) ، ومحمّد بن عبد الله الحلبي(٣) ، وسيف بن عميرة(٤) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٥) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٦) ، وسهل بن زياد(٧) ، والحسن بن موسى الخشاب(٨) ، ومحمّد بن عيسى(٩) ، وعليّ بن عقبة(١٠) ، وإسماعيل بن عمّار(١١) ، والعلاء بن رزين(١٢) ، وعبد الله بن حمّاد(١٣) ، ومروان بن مسلم(١٤) ، وموسى بن القاسم(١٥) ، والحسن بن راشد(١٦) ، ومحمّد بن أبي حمزة(١٧) ، والحكم بن مسكين(١٨) ، وشهاب(١٩) .

[١٧٨] قعح - وإلى عبد الله بن جبلة: أبوه ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٤: ٣١ / ٧٧.

(٢) تهذيب الأحكام ٢: ١٩ / ٥٤.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ١٠٠ / ٣٣٦.

(٤) الكافي ٣: ٢٤٩ / ٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٩٦ / ٣٥٩.

(٦) تهذيب الأحكام ٨: ٢٤١ / ٨٧١.

(٧) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣ / ٦٦.

(٨) أصول الكافي ١: ٢٧٢ / ٥.

(٩) أصول الكافي ١: ٢٨٦ / ١٩.

(١٠) الاستبصار ٢: ١٤ / ٤١.

(١١) أصول الكافي ٢: ٤٦ / ٣.

(١٢) تهذيب الأحكام ٩: ٣٠٤ / ١٠٨٦.

(١٣) تهذيب الأحكام ٤: ٦٣ / ١٦٨.

(١٤) تهذيب الأحكام ٤: ٧٠ / ١٩٠.

(١٥) الاستبصار ٢: ١٦٠ / ٥٢٤.

(١٦) الكافي ٦: ٢٩٦ / ٢٢.

(١٧) تهذيب الأحكام ٧: ٣٣٥ / ١٣٧٤، الاستبصار ٣: ٢٠٢ / ٧٣١.

(١٨) تهذيب الأحكام ٧: ٣٣٥ / ١٣٧٤، الاستبصار ٣: ٢٠٢ / ٧٣١.

(١٩) الكافي ٤: ٣٨٣ / ٣.


موسى بن المتوكل رضي الله عنهم، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد ابن عبد الجبار، عنه (١) .

رجال السند ثقات بالاتفاق.

وفي النجاشي والخلاصة: كان عبد الله واقفا، وكان فقيها ثقة مشهورا(٢) ، ويروي عنه: الحسن بن محبوب(٣) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(٤) ، والحسن بن علي الكوفي(٥) ، والفضل بن شاذان(٦) ، والعباس ابن عامر(٧) ، وحميد بن زياد(٨) ، وغيرهم.

[١٧٩] قعط - وإلى عبد الله بن جعفر الحميري: بهذا الإسناد: عن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، وهو الثقة الجليل، المعروف، من عيون هذه الطائفة (٩) .

[١٨٠] قف - وإلى عبد الله بن جندب: محمّد بن علي ماجيلويه رضي‌الله‌عنه ،عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه (١٠) .

السند صحيح بما تقدم.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٦، من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي ٢١٦ / ٥٦٣، رجال العلامة ٢٣٧ / ٢١.

(٣) كامل الزيارات ٣٨ / ٥.

(٤) الفقيه ٤: ١٠٣، من المشيخة.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ٤٥٠ / ١٨٠٢.

(٦) تهذيب الأحكام ٩: ٣٠٩ / ١١٠٨.

(٧) الكافي ٤: ٣٦٧ / ١١.

(٨) تهذيب الأحكام ٩: ٢٣٢ / ٩٠٨.

(٩) الفقيه ٤: ١٢٢، من المشيخة.

(١٠) الفقيه ٤: ٥٤، من المشيخة.


وعبد الله بن جندب جليل القدر رفيع المنزلة لدى أبي الحسن والرضا عليهما‌السلام وكان وكيلا لهما.

وفي الكشي: قال عبد الله بن جندب لأبي الحسن (عليه‌السلام ): ألست عنّي راضيا؟ قال: إي والله، ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والله عنك راض(١) .

[١٨١] قفا - وإلى عبد الله بن الحكم: الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن [محمّد بن أحمد] بن يحيى(٢) ، عن سهل بن زياد الآدمي، عن الجريري(٣) - واسمه سفيان - عن أبي عمران الأرمني، عنه.

وأبوه ومحمّد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسّان، عن أبي عمران موسى بن رنجويه الأرمني، عنه(٤) .

السندان ضعيفان على الطريق المشهور بجهالة بعضهم، وضعف آخرين.

ويمكن أن يقال: إنّ محمّد بن حسّان - وهو الرازي أبو عبد الله الزبيبي - وإن ضعّفه ابن الغضائري(٥) ، وقال النجاشي: يعرف وينكر ويروي عن الضعفاء(٦) ، إلاّ أنّه يروي عنه الأجلاّء مثل:

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٨٥١ / ١٠٩٦.

(٢) في الأصل: أحمد بن محمّد بن يحيى، وهو اشتباه، وما أثبتناه موافق للمصدر، وهو الصحيح.

(٣) كذا، وفي الفقيه: الحريري - بالحاء المهملة - وورد بالجيم المعجمة في رجال الشيخ ٢١٣ / ١٧٠ ومجمع الرجال ٣: ١٢٧ وروضة المتقين ١٤: ١٧٠، وخاتمة الوسائل ١٩: ٣٧٨ / ١٨٠ وترجمة النجاشي ٢٤٩ / ٦٥٥ بعنوان: سفيان بن إبراهيم بن مرثد الحارثي.

(٤) الفقيه ٤: ١٢٧، من المشيخة.

(٥) رجال العلامة ٢٥٥ / ٤٣.

(٦) رجال النجاشي ٣٣٨ / ٩٠٣.


أحمد بن إدريس(١) ، والحسن بن علي بن النعمان(٢) ، وأبو علي الأشعري(٣) ، وسعد بن عبد الله(٤) ، وعبد الله بن جعفر الحميري(٥) ، ومحمّد ابن علي بن محبوب(٦) ، والحسن بن متيل(٧) ، ومحمّد بن عبد الجبار(٨) ، ومحمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب(٩) ، ومحمّد بن أبي عبد الله جعفر الأسدي(١٠) ، ومحمّد بن أحمد بن يحيى(١١) ، ولم يستثن من نوادر الحكمة، واعتمد عليه الصدوق في طريقه إلى عبد الله بن الحكم(١٢) ، وإلى محمّد بن أسلم(١٣) ، وإلى عليّ بن غراب(١٤) ، كلّ ذلك يشير إلى وثاقته كما صرّح به في التعليقة(١٥) .

وهؤلاء الأجلّة عيون الطائفة في عصره، لا يمكن أن يخفى عليهم من حاله ما ظهر لابن الغضائري بعد قرون، والظاهر أنّ سبب تضعيفه روايته ما

__________________

(١) رجال النجاشي ٣٣٨ / ٩٠٣.

(٢) تهذيب الأحكام ٣: ٢٦١ / ٧٣٣.

(٣) تهذيب الأحكام ٩: ١٠٨ / ٤٧١.

(٤) فهرست الشيخ ١٤٧ / ٦١٧.

(٥) فهرست الشيخ ١٢٦ / ٥٦١.

(٦) فهرست الشيخ ١٢٦ / ٥٦١.

(٧) الفقيه ٤: ١١٦، من المشيخة، في الطريق الى محمد بن مسلم.

(٨) الكافي ٣: ٢٢٦ / ٢.

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٣ / ١١٣٠.

(١٠) الكافي ٣: ٤٢٩ / ٣، وقد ذكره الطوسي في الفهرست مرتين، الاولى: ١٥١ / ٦٥٦ بعنوان محمد بن جعفر الأسدي. والثانية: ١٥٣ / ٦٨٠ بعنوان محمد بن أبي عبد الله، ويتضح من كلام النجاشي ٣٧٣ / ١٠٢٠ كونهما واحدا، وهو رأي المتأخرين، فلاحظ.

(١١) تهذيب الأحكام ٢: ١١٩ / ٤٤٩.

(١٢) الفقيه ٤: ١٢٧، من المشيخة.

(١٣) الفقيه ٤: ١١٦، من المشيخة.

(١٤) الفقيه ٤: ١٢٧، من المشيخة.

(١٥) تعليقة البهبهاني: ٢٩٠.


يوهم الغلوّ عنده، والنجاشي لم يضعّفه في نفسه، فلا معارض للأمارات المذكورة، ومع ذلك كلّه فهو من مشايخ الإجازة كشيخه أبي عمران الأرمني.

وأمّا عبد الله: فقال النجاشي: ضعيف روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) ، ولكن يروي عنه ابن أبي عمير(٢) كما في التهذيب في باب البيّنات(٣) ، وفي الاستبصار في باب ما تجوز شهادة النساء فيه(٤) ، وهي أمارة الوثاقة، ولا يعارضها ما في النجاشي، الظاهر كونه للغلوّ(٥) كما يظهر من الخلاصة(٦) .

وقال الشارح: والخبر ضعيف، ويمكن القول باعتباره: لاعتماد لأصحاب على كتابه، وإن كان ضعيفا في نفسه، وضعف مشايخ الإجازة لا يضرّ(٧) .

[١٨٢] قفب - وإلى عبد الله بن حمّاد الأنصاري: محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي،

__________________

(١) رجال النجاشي ٢٢٥ / ٥٩١.

(٢) كذا، والذي ورد في المطبوع - مما بأيدينا - من التهذيب والاستبصار: ابن أبي عمران، ولم نعثر على ما يؤيد قول المصنف -رحمه‌الله - ولو بالإشارة إلى النسخ الأخرى، إلاّ ما ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ١: ٤٨٢ من رواية محمّد بن حسان، عن ابن أبي عمران، عنه في نسخة، وفي أخرى: عن ابن أبي عمير، عنه. لكنه استظهر خطأ النسختين مستصوبا كونه أبا عمران بقرينة رواية محمد بن حسان، عن أبي عمران موسى بن رنجويه الأرمني، فلاحظ.

(٣) تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٧ / ٧١٥.

(٤) الاستبصار ٣: ٢٧ / ٨٦.

(٥) اي: ان الضعف الذين أشار إليه النجاشي هو للغلو كما نقله العلامة.

(٦) رجال العلامة ٢٣٨ / ٢٧.

(٧) روضة المتقين ١٤ / ١٧٠.


عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عنه (١) .

السند صحيح على الأصح بما تقدم(٢) .

وأمّا عبد الله: فقال النجاشي: عبد الله بن حمّاد بن الأنصاري، من شيوخ أصحابنا، له كتابان(٣) ، وذكره الشيخ [في رجاله] - في أصحاب الكاظم(٤) . والفهرست(٥) ولم يذكره بسوء.

فما عن ابن الغضائري: حديثه نعرفه تارة وننكره اخرى(٦) -، مع عدم الدلالة على ضعف في نفسه - غير قابل للمعارضة مما في النجاشي، الدالّة على وثاقته وجلالته، فالخبر صحيح.

ولعبد الله في أبواب الزيارات خبر شريف يظهر منه علوّ مقامه عندهمعليهم‌السلام (٧) .

ففي كامل الزيارات: عن محمّد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري(٨) ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لي: إنّ عندكم - أو قال: في قربكم - لفضيلة ما أوتي أحد مثلها، وما أحسبكم تعرفونها كنه معرفتها، ولا تحافظون عليها ولا على القيام بها، وإنّ لها لأهلا خاصّة قد سمّوا لها، وأعطوها بلا حول منهم ولا قوّة، إلاّ ما كان من صنع الله لهم، وسعادة

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٣، من المشيخة.

(٢) تقدم برقم: ١٥٢.

(٣) رجال النجاشي ٢١٨ / ٥٦٨.

(٤) رجال الشيخ ٣٥٥ / ٢٣.

(٥) فهرست الشيخ ١٠٣ / ٤٣٥.

(٦) رجال العلامة ١١٠ / ٤٠.

(٧) تهذيب الأحكام ٦: ٤٥ / ٩٦.

(٨) وفي المصدر: البصري، وهو اشتباه، والصواب ما في المتن لموافقته كتب الرجال.


حباهم بها، ورأفة وتقدم، قلت: جعلت فداك وما هذا الذي وصفت؟

قال: زيارة جدّي الحسينعليه‌السلام فإنه غريب بأرض غربة - وساقعليه‌السلام بعض حالاته. إلى أن قال: - فقلت له: جعلت فداك قد كنت آتيه حتّى ابتليت بالسلطان، وحفظ أموالهم، وأنا عندهم مشهور، فتركت - للتقيّة - إتيانه، وأنا أعرف ما في إتيانه من الخير(١) . الحديث وهو طويل شريف.

والعجب أن في الخلاصة: قال ابن الغضائري: أنّه يكنّى أبا محمّد، نزل قم، ولم يرو عن الأئمةعليهم‌السلام (٢) ، انتهى.

ويروي عنه إبراهيم بن هاشم كما في كامل الزيارات(٣) .

[١٨٣] قفج - وإلى عبد الله بن سليمان: محمّد بن الحسن، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى ومحمّد بن أبي عمير جميعا، عنه (٤) .

السند في أعلى درجة الصحة.

وأمّا [ابن] سليمان فظنّه الشارح: الصيرفي الكوفي، الذي له أصل، وصرّح النجاشي أنه: روى عنه جعفر بن علي(٥) ، قال: فالخبر قوي كالصحيح، ويمكن الحكم بصحته لاتفاق الأصحاب على أصله على ما ذكره المفيدرضي‌الله‌عنه (٦) ، واعتماد الأصحاب على كتابه مع صحته، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى، وهما من أهل الإجماع، ولهذا عمل أكثر أصحابنا المتأخرين

__________________

(١) كامل الزيارات ٣٢٤ / ١.

(٢) رجال العلامة ١١٠ / ٤٠.

(٣) كامل الزيارات ١١٣ / ٥.

(٤) الفقيه ٤: ٦١، من المشيخة.

(٥) رجال النجاشي ٢٢٥ / ٥٩٢.

(٦) الرسالة العددية: ١٤.


على العمل بأخباره(١) ، انتهى.

ولكن الأقوى وفاقا لجامع الرواة أنه: النخعي الكوفي، الذي يروي عنه: أبان بن عثمان(٢) ، وصفوان بن يحيى(٣) ، وابن أبي عمير(٤) ، ويونس ابن عبد الرحمن(٥) ، وعبد الله بن مسكان(٦) ، والنضر بن سويد(٧) ، وهارون ابن الجهم(٨) ، ومعاذ بن مسلم(٩) ، وحمزة بن حمران(١٠) ، والوشاء(١١) ، وأبو شعيب المحاملي(١٢) ، ويحيى الحلبي(١٣) ، وعبيس بن هشام(١٤) ، وابن أذينة(١٥) ، وعبد الله بن سنان(١٦) ، ومحمّد بن الحسن العطار(١٧) .

صرّح بذلك كلّه في الجامع(١٨) ، ومنه يظهر وثاقته مع أن رواية صفوان وابن أبي عمير كافية في الحكم بها، سواء كان هو الصيرفي أو النخعي.

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ١٧٠.

(٢) أصول الكافي ١: ٤٠ / ١٥.

(٣) الفقيه ٤: ٦١، من المشيخة.

(٤) الفقيه ٤: ٦١، من المشيخة.

(٥) الفقيه ٣: ٣٧٣ / ١٧٥٧.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ١٩٨ / ٥٧٥.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ١٦١ / ٧١٢.

(٨) أصول الكافي ٢: ٢٦١ / ٨.

(٩) أصول الكافي ٢: ٤٤٧ / ١.

(١٠) الكافي ٦: ٦٢ / ١.

(١١) الكافي ٦: ٤٨٩ / ٥.

(١٢) الكافي ٨: ٦٩ / ٢٥، من الروضة.

(١٣) الكافي ٨: ٣١٧ / ٤٩٩، من الروضة.

(١٤) أصول الكافي ١: ١٧٠ / ٤.

(١٥) أصول الكافي ١: ٢٠٥ / ١.

(١٦) الكافي ٦: ٣٣٩ / ١.

(١٧) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٤ / ١٠٠٧.

(١٨) جامع الرواة ١: ٤٨٦.


 [١٨٤] قفد - وإلى عبد الله بن سنان: أبوه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أيوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، وهو الذي ذكر عند الصادق عليه‌السلام فقال: أمّا أنه يزيد على السّن خيرا (١) .

قلت: وهو الذي قالوا فيه: كان خازنا للمنصور والهادي والمهدي والرشيد، كوفي، ثقة، من أصحابنا، جليل، لا يطعن عليه في شيء، ولا عجب أن يعدّ هذا من كراماته، وفي النجاشي: له كتب، رواها عنه جماعات من أصحابنا لعظمه في الطائفة وثقته وجلالته، منهم عبد الله بن جبلة(٢) . إلى آخره.

ورأينا استغناءه عن ذكر من يروي عنه من الأجلاّء، فإنّما نذكرهم في التراجم استظهارا للوثاقة وهو فوقها.

وبالجملة فالخبر صحيح، ورجال السند من الأجلاّء.

[١٨٥] قفه - وإلى عبد الله بن فضالة: محمّد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن بندار بن حمّاد، عنه (٣) .

بندار: غير مذكور، وليس له خبر في الكتب الأربعة كما يظهر من المجامع.

وكذا عبد الله، وأخرج عنه في الفقيه خبرا واحدا في باب الحدّ الذي يؤخذ فيه الصبيان بالصلاة(٤) ، فالخبر ضعيف.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٧، من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي ٢١٤ / ٥٥٨.

(٣) الفقيه ٤: ٥٠، من المشيخة.

(٤) الفقيه ١: ١٨٢ / ٨٦٣.


وفي الشرح: ويظهر من المصنّف أنّ كتابه معتمد الأصحاب(١) .

[١٨٦] قفو - وإلى [عبد الله] (٢) بن القاسم: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد الله الرازي، عن عبد الله بن أحمد [بن] (٣) ،محمد بن خشنام الأصبهاني، عنه (٤) .

أبو عبد الله الرازي: هو الجاموراني الذي استثنوه من نوادر الحكمة(٥) ، ولكن يروي عنه سوى محمّد بن أحمد بن يحيى، محمّد بن علي بن محبوب(٦) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(٧) ، وسهل بن زياد(٨) .

وعبد الله بن أحمد: هو بعينه عبيد الله بن أحمد بن نهيك الثقة الجليل المعروف.

وابن خشنام، غير مذكور في الرجال، وليس له رواية في الكتب الأربعة.

فالخبر ضعيف، فلا حاجة إلى تمييز عبد الله بن القاسم، المشترك بين الضعفاء.

نعم قال في الشرح: فالخبر ضعيف على مصطلح المتأخرين، وصحيح على اصطلاح المصنّف، إمّا لأن الكتاب كان موافقا للأصول، أو لأنه روى عنه

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ١٧٢.

(٢) في الأصل: عبد الرحيم، وهو اشتباه.

(٣) في الأصل: عن، والصحيح ما أثبتناه بين المعقوفتين لموافقته لما في مشيخة الفقيه وروضة المتقين ١٤: ١٧٢، وجامع الرواة ١: ٥٠٠ ومعجم رجال الحديث ١٠: ٢٨١ / ٧٠٦٠.

(٤) الفقيه ٤: ١٠٦، من المشيخة.

(٥) رجال النجاشي ٣٤٨ / ٩٣٨.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ٣٤٧ / ١٠٣٠.

(٧) الكافي ٥: ٣٣٠ / ٤.

(٨) الكافي ٦: ٢٢٥ / ٣.


حال استقامته، أو لأنّه لا يعتقد ضعف المذكورين(١) .

[١٨٧] قفز - وإلى عبد الله بن لطيف التفليسي: جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن [عمه] عبد الله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عنه (٢) .

أثبتناه صحّة السند في (له)(٣) وابن لطيف غير مذكور، ولكنّه ثقة لرواية ابن أبي عمير عنه، فالخبر صحيح.

[١٨٨] قفح - وإلى عبد الله بن محمّد بن أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن أبي بكر عبد الله بن محمّد الحضرمي وكليب الأسدي (٤) .

السند صحيح إلى الأصمّ.

وأمّا هو(٥) : فضعفه النجاشي، وتبعه الخلاصة(٦) ورمياه بالغلوّ والكذب، وفي النجاشي: أن له كتاب [المزار](٧) ، سمعت من رواه فقال: هو تخليط(٨) .

وفي التعليقة: قال جدّي: يمكن أن يكون حكم النجاشي بالتضعيف لما ذكره بقوله: سمعت من رواه. إلى آخره، ويشكل الجزم به لهذا، والحال

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ١٧٢.

(٢) الفقيه ٤: ٩١، من المشيخة.

(٣) تقدم برقم: ٣٥.

(٤) الفقيه ٤: ٥٢، من المشيخة.

(٥) اي: الأصم.

(٦) رجال العلامة ٢٣٨ / ٢٢.

(٧) كذا في رجال النجاشي والخلاصة، وفي الأصل: المولد.

(٨) رجال النجاشي ٢١٧ / ٥٦٦.


أنّ أكثر أصحابنا رووا عنه، ولم نجد في أخبارنا ما يدل على غلوّه، والظاهر أنّ القائل بذلك ابن الغضائري كما يفهم من قوله واعتماده في بعض الأخبار عليه(١) ، انتهى.

وما روي في كتاب الأخبار يدلّ على خلاف الغلوّ وهي كثيرة، نعم فيها ما هو بزعم ابن الغضائري غلوّ، كروايته عنهم: نحن جنب الله، ونحن صفوة الله، ونحن الذين بنا يفتح وبنا يختم، إلى غير ذلك والكلّ تعظيم(٢) ، انتهى.

ويؤيّده أنه يروي عنه ابن فضّال - في الكافي في آخر كتاب المعيشة(٣) - وهو من أصحاب الإجماع، ومن أمرنا بالأخذ بما رووا، والجليل إسماعيل بن مهران(٤) ، وجعفر بن يحيى(٥) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(٦) ، وعبد الله ابن حمّاد(٧) - من أصحاب الأصول - وله في أبواب الزيارات(٨) أخبار شريفة لا تناسب الغلوّ، بل تنبئ عن تدينه وولوعه بالعبادة، فلاحظ.

وأمّا الحضرمي: فيروي عنه ابن أبي عمير في الكافي في باب اللواط(٩) ، وصفوان بن يحيى في الفقيه في باب حدّ القذف(١٠) ، ويونس بن عبد الرحمن في التهذيب في باب الحدّ في الفرية والسبّ(١١) ، وفي باب سيرة

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٣٨٥.

(٢) تعليقة البهبهاني: ٢٠٤.

(٣) الكافي ٥: ٣٠٧ / ١٥.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ٧٦ / ١٥٠.

(٥) تهذيب الأحكام ٦: ٢٨٠ / ٧٧٢.

(٦) الفقيه ٤: ٥٢، من المشيخة.

(٧) كامل الزيارات ٦٨ / ٢.

(٨) كامل الزيارات ٣٢٥ / ١.

(٩) الكافي ٥: ٥٤٤ / ٢.

(١٠) الفقيه ٤: ٣٥ / ٦.

(١١) تهذيب الأحكام ١٠: ٨٧ / ٣٣٩.


الإمام في الجهاد(١) ، وفي الكافي في باب إعطاء الأمان(٢) ، وجميل بن درّاج فيه في باب دخول المدينة(٣) ، وفي التهذيب في باب ميراث الأولاد(٤) ، وعبد الله ابن مسكان فيه في باب من أحلّ الله نكاحه من النساء(٥) ، وباب صفة الوضوء من أبواب الزيادات(٦) ، وغيرهما، وعثمان بن عيسى في الكافي في باب طهور الماء(٧) ، وفي التهذيب في باب المياه(٨) ، والستة من أصحاب الإجماع، والأولان لا يرويان إلاّ عن ثقة.

ومن أضرابهم من الأجلاّء: أبو إسحاق الفقيه ثعلبة بن ميمون(٩) ، والحسن بن سيف بن عميرة(١٠) ، وسيف بن عميرة(١١) ، وعبد الكريم بن عمرو(١٢) ، وأيوب بن الحرّ(١٣) ، ومعاوية بن حكيم(١٤) ، ومنذر بن جيفر(١٥)

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٦: ١٥٥ / ٢٧٥.

(٢) الكافي ٥: ٣٣ / ٤.

(٣) الكافي ٤: ٥٥٤ / ٣، ولم يرد في الباب المذكور، بل جاء في باب المنبر والروضة ومقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٤) تهذيب الأحكام ٩: ٢٧٩ / ١٠١٢.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ٢٨٦ / ١٢٠٥.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ٣٦١ / ١٠٨٧.

(٧) الكافي ٣: ١ / ٥.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ٢١٦ / ٦٢٣.

(٩) الكافي ٣: ٢٣٥ / ١.

(١٠) أصول الكافي ٢: ٤٥٥ / ١١.

(١١) كامل الزيارات ١٢ / ٥.

(١٢) تهذيب الأحكام ٧: ٤٥٠ / ١٨٠٤.

(١٣) الفقيه ٤: ١٥٨ / ٥٥٠.

(١٤) تهذيب الأحكام ٩: ٢٥ / ١٠١.

(١٥) تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٤ / ١٢٠٣.


الذي يروي عنه صفوان، ويعقوب بن سالم(١) ، ومحمّد بن سنان(٢) ، ومنصور ابن يونس(٣) ، ومحمّد بن أبي حمزة(٤) ، وغيرهم، وحينئذ لا مجال للشبهة في وثاقته.

وقال ابن داود في باب الكنى: أبو بكر الحضرمي، من أصحاب الصادق، في الكشي: ثقة، جرت له مناظرة حسنة [مع زيد](٥) ، والظاهر أنّه أخذه من أصل الكشي لا من اختيار الشيخ، فلا وقع لإيراد السيد التفريشي عليه بعدم وجود التوثيق في الكشي(٦) .

وروى الكشي(٧) وغيره بعض الأخبار الدالة على مدحه لا حاجة إلى نقلها.

ويأتي ذكر كليب في باب الكاف(٨) إن شاء الله تعالى.

[١٨٩] قفط - وإلى عبد الله بن محمّد الجعفي: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عنه (٩) .

الطريق صحيح بالاتفاق.

وأمّا عبد الله: ففي النجاشي في ترجمة جابر: أنّه ضعيف(١٠) ، وتبعه

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ٤٨٠ / ٢١.

(٢) تهذيب الأحكام ١٠: ٥١ / ١٩٢.

(٣) تهذيب الأحكام ٢: ٣٣١ / ١٣٦٢.

(٤) الاستبصار ٣: ٢٤١ / ٨٦٤.

(٥) رجال ابن داود ٢١٥ / ١٢، وما بين المعقوفتين منه.

(٦) نقد الرجال ٢٠٥ / ٢١٦.

(٧) انظر رجال الكشي ٢: ٧١٤ / ٧٨٨.

(٨) يأتي برقم: ٢٦٣.

(٩) الفقيه ٤: ١٣١.

(١٠) رجال النجاشي ١٢٩ / ٣٣٢.


الخلاصة(١) ، والظاهر أنه لكونه من أصحاب جابر، وسريان الغلوّ منه إليه، فيرتفع بارتفاعه عنه، بل أوضحنا جلالته وعلوّ مقامه، ويضعفه أيضا(٢) رواية جعفر عنه الذي قالوا فيه: روى عن الثقات(٣) .

والجليل آدم بن إسحاق الأشعري في الكافي في باب حدّ النبّاش(٤) ، وفي التهذيب في باب الحدّ في نكاح البهائم(٥) وفي الفقيه في باب نوادر الحدود(٦) ، وكذا في الاستبصار(٧) ، ويروي صالح بن عقبة عنه كثيرا(٨) ، ويظهر من الصدوق أيضا أن كتابه معتمد الأصحاب(٩) .

[١٩٠] قص - وإلى عبد الله بن مسكان: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب [عن صفوان بن يحيى] عن عبد الله بن مسكان [وهو كوفي] من موالي عنزة، وقيل: إنّه من موالي عجل (١٠) .

السند في أعلى درجة الصحّة.

وابن مسكان: من الأجلاّء، ومن أصحاب الإجماع، وقالوا فيه: إنّه أروى أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام (١١) إلاّ أن في النجاشي: ثقة

__________________

(١) رجال العلامة ٢٣٨ / ٣٠.

(٢) اي: ويضعف تضعيف النجاشي السابق لعبد الله في ترجمة جابر.

(٣) رجال النجاشي ١١٩ / ٣٠٤.

(٤) الكافي ٧: ٢٢٨ / ٢.

(٥) تهذيب الأحكام ١٠: ٦٢ / ٢٢٩.

(٦) الفقيه ٤: ٥٢ / ١٨٩.

(٧) الاستبصار ٤: ٢٢٥ / ٨٤٢.

(٨) الكافي ٦: ٣٧٤ / ١.

(٩) الفقيه ١: ٣.

(١٠) الفقيه ٤: ٥٨، من المشيخة، وما بين المعقوفات منه.

(١١) انظر رجال العلامة ١٠٦ / ٢٢.


عين، روى عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام وقيل: إنّه روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وليس بثبت(١) .

وفي الكشي: محمّد بن مسعود، قال: حدثني محمّد بن نصير، قال: حدثني محمّد بن عيسى، عن يونس، قال: لم يسمع حريز بن عبد الله من أبي عبد اللهعليه‌السلام إلاّ حديثا أو حديثين، وكذلك عبد الله بن مسكان، لم يسمع إلاّ حديث: من أدرك المشعر فقد أدرك الحج. إلى أن قال: وزعم أبو النضر محمّد بن مسعود: أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد اللهعليه‌السلام شفقة الاّ يوفيه حقّ إجلاله، وكان يسمع من أصحابه، ويأبى أن يدخل عليه إجلالا وإعظاما لهعليه‌السلام (٢) ، انتهى.

وفي الخلاصة نسب ما في النجاشي إلى الكشي، وما في الكشي إلى النجاشي(٣) ، وكيف كان ففيهما من الأوهام الواضحة ما لا يخفى على الخبير، إذ في روايات الأصحاب ما لا يحصى عنه، عنهعليه‌السلام بحيث لا يحتمل الإرسال، ولا علينا أن نسوق بعضها:

ففي التهذيب في باب الرجوع في الوصيّة في الصحيح: عنه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: قضي أمير المؤمنينعليه‌السلام (٤) . إلى آخره.

وفي آخر أبواب كتاب الوصايا في الصحيح: عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم وعلي بن النعمان، عن ابن مسكان جميعا، عن أبي عبد الله (عليه

__________________

(١) رجال النجاشي ٢١٤ / ٥٥٩.

(٢) رجال الكشي ٢: ٦٨٠ / ٧١٦.

(٣) انظر رجال العلامة ١٠٦ / ٢٢.

(٤) تهذيب الأحكام ٩: ١٩٠ / ٧٦٢.


السّلام)، قال: قلت له: امرأة أعتقت(١) . إلى آخره.

وفي الصلاة في الصحيح: عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: في الرجل يرفع يديه(٢) . إلى آخره.

وفي الزيادات في الصحيح: عن عبد الله بن مسكان، قال: رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام أذّن وأقام(٣) . إلى آخره.

وفي العتق في الصحيح: عنه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من أعتق(٤) . إلى آخره.

وفي الغرر والمجازفة في الصحيح: عن ابن أبي عمير، عن سفيان بن صالح وحمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن هشام بن سالم وعلي بن النعمان، عن ابن مسكان جميعا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : في الجواز لا يستطيع أن يعدّه(٥) . إلى آخره.

وفي باب الصيد في الصحيح: عنه، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال في الذبيحة تذبح(٦) . إلى آخره.

وفي بيع الربوي في الصحيح: عنه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الرجل يقول: عاوضني(٧) . إلى آخره.

وفي العارية في الصحيح: عنه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال:

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ٢٤٣ / ٩٤٣.

(٢) تهذيب الأحكام ٢: ٧٥ / ٢٨٠.

(٣) تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٥ / ١١٣٨.

(٤) تهذيب الأحكام ٨: ٢٤٩ / ١٣٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٧: ١٢٢ / ٥٣٣.

(٦) تهذيب الأحكام ٩: ٥٨ / ٣٤٣، وفيه: عن ابن سنان، وهو الصحيح ظاهرا.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ١٢٠ / ٥٢٣.


لا يضمن العارية(١) . إلى آخره.

وفي الغدوّ إلى عرفات: عنه، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن تلبية المتمتع(٢) . إلى آخره.

وفي الأحداث الموجبة للطهارة: عنه، عنهعليه‌السلام قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) . إلى آخره.

وفي القود بين الرجال والنساء: عنه، عنهعليه‌السلام قال: إذا قتلت المرأة(٤) . إلى آخره.

وفيه: عنه، عنهعليه‌السلام : إذا قتل المسلم يهوديّا(٥) .

وفيه: عنه، عنهعليه‌السلام : إذا قتل العبد(٦) .

وفيه: عنه، عنهعليه‌السلام في رجلين قتلا(٧) .

وفيه: عنه، عنهعليه‌السلام : إذا قتل الرجلان(٨) .

وفيه: عنه، عنهعليه‌السلام : إذا قتل الرجل(٩) .

وفي الديات: عنه، عنهعليه‌السلام دية الصيد قيمته(١٠) .

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ١٨٣ / ٨٠٤.

(٢) تهذيب الأحكام ٥: ١٨٢ / ٦٠٩.

(٣) تهذيب الأحكام ١: ٣٣ / ٨٧.

(٤) تهذيب الأحكام ١٠: ١٨٠ / ٧٠٥.

(٥) تهذيب الأحكام ١٠: ١٨٩ / ٧٤١.

(٦) تهذيب الأحكام ١٠: ١٩٥ / ٧٧٢.

(٧) تهذيب الأحكام ١٠: ٣١٧ / ٨٥٥.

(٨) تهذيب الأحكام ١٠: ٢١٧ / ٨٥٦.

(٩) تهذيب الأحكام ١٠: ١٨١ / ٧٠٥، وفيه: إذا قتلت المرأة رجلا قتلت به، وإذا قتل الرجل.

(١٠) لم نعثر عليه.


وفيها: عنه، عنهعليه‌السلام دية العبد قيمته(١) .

وفي الطهارة: عنه، عنهعليه‌السلام قال: سألتهعليه‌السلام عن الوضوء ممّا ولغ فيه الكلب(٢)

وفي الأطعمة: عنه قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن لحوم الحمر(٣) .

وفي باب الأغسال المفترضات: عنه، عنه عليهعليه‌السلام قال: سألته عن غسل الميت(٤) .

وفي أحكام البئر: عنه قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عمّا يقع في الآبار(٥) .

وفي آخر باب دخول الكعبة في الصحيح: عن النضر بن سويد، عنه قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام وهو خارج عن الكعبة، وهو يقول(٦) .

وفي ميراث أهل الملل المختلفة: عنه، عنهعليه‌السلام قال: من أسلم على ميراث(٧) .

وفي باب بيع الواحد بالاثنين: صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان عليعليه‌السلام يكره عن(٨) . إلى آخره.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ١٠: ١٩٣ / ٧٦٠.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٢٢٦ / ٦٤٩.

(٣) تهذيب الأحكام ٩: ٤٠ / ١٦٨، باب الصيد والذكاة، ولم نجده في باب الأطعمة.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٣٠٠ / ٨٧٥.

(٥) تهذيب الأحكام ١: ٢٣٠ / ٦٦٦.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ٢٧٩ / ٩٥٦.

(٧) تهذيب الأحكام ٩: ٣٦٩ / ١٣١٧.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ٩٤ / ٤٠٠.


وفي الاستبصار في باب من لم يجد الهدي وأراد الصوم: عن النضر، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد وعلي بن النعمان، عن ابن مسكان، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل تمتع فلم يجد هديا(١) . إلى آخره.

وفي الكافي في باب فرض الزكاة: عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، وغير واحد، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إن الله جلّ وعزّ(٢) . إلى آخره.

وفي التهذيب في باب الإجازات: عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الحمّال يكسر الذي حمل(٣) . إلى آخره.

وفي الاستبصار في باب من فاتته صلاة فريضة: عن فضالة، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إن نام رجل أو نسي(٤) .

إلى آخره.

وفي الكافي في باب فضل سويق الحنطة: عن درست بن أبي منصور، عن عبد الله بن مسكان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: شرب السويق(٥) . إلى آخره.

وفي باب من حجّ عن غيره: عن أبي عبد الله المؤمن، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قلت: الرجل يحج عن الآخر(٦) . إلى

__________________

(١) الاستبصار ٢: ٢٧٧ / ٩٨٤.

(٢) الكافي ٣: ٤٩٧ / ٤.

(٣) تهذيب الأحكام ٧: ٢١٦ / ٩٤٤.

(٤) الاستبصار ١: ٢٨٨ / ١٠٥٣.

(٥) الكافي ٦: ٣٠٦ / ٧.

(٦) الكافي ٤: ٣١٢ / ٢.


آخره.

وفي باب الكبائر: عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ما من عبد إلاّ وعليه أربعون جنّة(١) . إلى آخره.

وفي باب طلب الرئاسة: عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إيّاكم وهؤلاء الرؤساء(٢) . إلى آخره.

وفي باب غسل الميت: عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن غسل الميت(٣) . إلى آخره.

وفي التهذيب في باب حدود الزنا: ابن محبوب، عن عبد الله بن مسكان، قال: سمعته يقول: حدّ الجلد في الزنا(٤) . إلى آخره.

وفي الكافي في باب مولد أمير المؤمنينعليه‌السلام : عن محمّد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن فاطمة بنت أسد(٥) . إلى آخره.

وفيه في كتاب الروضة: عن عبد الله بن حمّاد، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نحن أصل كلّ خير، ومن فروعنا كلّ برّ(٦) . إلى آخره.

وفي التهذيب في باب الخروج إلى الصفا: عن محمّد بن سنان، عن

__________________

(١) أصول الكافي ٢: ٢١٣ / ٩.

(٢) أصول الكافي ٢: ٢٢٥ / ٣.

(٣) الكافي ٣: ١٣٩ / ٢.

(٤) تهذيب الأحكام ١٠: ٤٣ / ١٤٩.

(٥) أصول الكافي ١: ٣٧٦ / ١.

(٦) الكافي ٨: ٢٤٢ / ٣٣٦، من الروضة.


عبد الله بن مسكان، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة(١) . إلى آخره.

وفي الكافي في باب المكارم: عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله خصّ رسله بمكارم الأخلاق(٢) . إلى آخره.

وفي الرسالة العدديّة للمفيد بعد ذكر رواية: عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته، الخبر.

قال: وروى صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مثل ذلك سواء(٣) .

وفي كامل الزيارات في باب ثواب من زار الحسينعليه‌السلام بإسناده: عن عبد الله بن مسكان، عنهعليه‌السلام قال: من زار قبر الحسينعليه‌السلام من شيعتنا(٤) . إلى آخره.

وفي باب ما يكون لزائر الحسينعليه‌السلام : عن صفوان بن يحيى، عنه، عنهعليه‌السلام قال: من أتى قبر الحسينعليه‌السلام عارفا بحقه(٥) . إلى آخره.

وفي باب (٦٨): عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، قال:

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٥: ١٥٣ / ٥٠٥.

(٢) أصول الكافي ٢: ٤٦ / ٢.

(٣) الرسالة العددية: ١٨.

(٤) كامل الزيارات ١٣٤ / ٨.

(٥) كامل الزيارات ١٣٨ / ٤.


قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن الله ليتجلّى لزوّار قبر الحسينعليه‌السلام قبل أهل عرفات(١) . إلى آخره.

ونقل في التكملة عن بعضهم احتمال الإرسال في رواياته عنه، وأجاب عنه بظهور (عن) في الاتصال، ولزوم عدم الوثوق في جميع الأخبار المعنعنة، في كلام طويل لا فائدة في نقله، بعد صراحة ما فيها من قوله: سألت(٢) . إلى آخره، في بطلان ما ذكر، فلا حاجة إلى التمسك بالظهور، ولعلّ المتتبع يجد أضعاف ما أثبتناه.

[١٩١] قصا - وإلى عبد الله بن المغيرة: جعفر بن علي الكوفي، عن جدّه الحسن بن علي، عن جدّه عبد الله بن المغيرة.

وأبوه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه.

ومحمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم وأيّوب بن نوح، عنه(٣) .

السند الأول تقدّم في (قسا)(٤) .

والثاني صحيح على الأصح.

والثالث صحيح بالاتفاق.

وابن المغيرة: من أصحاب الإجماع، وفي النجاشي: أبو محمّد البجليّ، ثقة ثقة، لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه(٥) .

[١٩٢] قصب - وإلى عبد الله بن ميمون: أبوه ومحمّد بن الحسن،

__________________

(١) كامل الزيارات ١٦٥ / ١.

(٢) تكملة الرجال ٢: ١٠٠.

(٣) الفقيه ٤: ٥٦، من المشيخة.

(٤) تقدم برقم: ١٦١.

(٥) رجال النجاشي ٢١٥ / ٥٦١.


عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عنه.

وأبوه ومحمّد بن موسى بن المتوكل ومحمّد بن علي ماجيلويه، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن ميمون القداح المكي(١) .

الطريقان صحيحان بما مرّ من توثيق ابن هاشم(٢) .

وأمّا عبد الله: ففي النجاشي: روى أبوه، عن أبي جعفر وأبي عبد الله، وروى هو عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وكان ثقة(٣) ، انتهى.

ويشير إلى وثاقته أيضا رواية عبد الله بن المغيرة عنه كما في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة من أبواب الزيادات(٤) .

وحمّاد بن عيسى فيه في باب كميّة الفطر(٥) ، وباب حكم العلاج للصائم(٦) ، وفي الكافي في باب ثواب العالم(٧) ، وفي باب ما يجوز للمحرم أن يلبسه(٨)

والحسن بن علي بن فضّال فيه في باب الزاني(٩) ، وفي كتاب النكاح(١٠) ، وفي باب فضل إطعام الطعام في كتاب الزكاة(١١) ، وفي التهذيب في باب

__________________

(١) الفقيه ٤: ٩٩، من المشيخة.

(٢) تقدم برقم: ١٤.

(٣) رجال النجاشي ٢١٣ / ٥٥٧.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٣٥١ / ١٠٣٩.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ٨١ / ٢٣١.

(٦) تهذيب الأحكام ٤: ٢٦٠ / ٧٧٥.

(٧) أصول الكافي ١: ٢٦ / ١، باب ثواب العالم والمتكلم.

(٨) الكافي ٤: ٣٤٥ / ٧، باب ما يجوز للمرأة ان تلبسه.

(٩) الكافي ٥: ٥٤٢ / ٨.

(١٠) الكافي ٥: ٣٦٨ / ٣.

(١١) الكافي ٤: ٥١ / ١٠.


أحكام السهو في الصلاة(١) .

والثلاثة من أصحاب الإجماع.

ومن الأجلاّء: إبراهيم بن هاشم(٢) ، وأحمد بن إسحاق بن سعد(٣) ، وأبو خالد صالح القماط الذي يروي عنه صفوان(٤) ، ومحمّد بن خالد(٥) ، وأبو طالب عبد الله بن الصلت القمي(٦) .

وما في الكشي: عن محمّد بن عيسى أنه كان يقول بالتزيد(٧) فضعفه في الخلاصة(٨) ، ويضعفه أيضا عدم إشارة النجاشي إليه(٩) ، ولا الفهرست مع ذكره كتابه وطريقه إليه(١٠) .

ويشير إليه أيضا ما في الكشي في الصحيح: عن عبد الله بن ميمون، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يا بن ميمون كم أنتم بمكّة؟ قلت: نحن أربعة، قال: أما إنّكم نور الله في ظلمات الأرض(١١) .

وما في الخلاصة: أنّ هذا لا يفيد العدالة، لأنّه شهادة منه لنفسه، لكنّ الاعتماد على ما قاله النجاشي صحيح(١٢) .

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٢: ١٩٥ / ٧٦٨.

(٢) انظر فهرست الشيخ ١٠٣ / ٤٣١.

(٣) الفقيه ٤: ٢٩٦ / ٨٩٦.

(٤) رجال الكشي ٢: ٥١٤ / ٤٥٢.

(٥) أصول الكافي ٢: ٣٨٩ / ٥.

(٦) فهرست الشيخ ١٠٣ / ٤٣١.

(٧) رجال الكشي ٢: ٦٨٧ / ٧٣٢.

(٨) رجال العلامة ١٠٨ / ٢٩.

(٩) انظر رجال النجاشي ٢١٢ / ٥٥٧.

(١٠) انظر فهرست الشيخ ١٠٣ / ٤٣١.

(١١) رجال الكشي ٢: ٦٨٧ / ٧٣١.

(١٢) رجال العلامة ١٠٨ / ٢٩.


ولكن في السند صفوان، ومقتضى الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه: الحكم بصحّة الخبر، وصدوره عن الإمامعليه‌السلام وإن كان فيه ما يجرّ النفع إلى الراوي.

هذا ومن الغريب ما في كتاب تبصرة العوام للسيد الأجلّ الأقدم السيد مرتضى الرازي في ذكر مذاهب الإسماعيلية من أن: عبد الله بن ميمون القداح كان من أصحاب الصادقعليه‌السلام وأخذ محمّد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه وجدّه الصادقعليه‌السلام إلى مصر(١) ، وذكر شرحا لا يليق بالكتاب، ونسب إليه بعض الزندقة، ولعلّه غيره أو الحكاية موضوعة، فراجع.

[١٩٣] قصج - وإلى عبد الله بن يحيى الكاهلي: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عنه (٢) .

السند في أعلى درجة الصحّة.

وأمّا عبد الله: فهو من الأجلاّء، وذكرنا ما يتعلق به وبكتابه في الفائدة الثانية(٣) فراجع.

[١٩٤] قصد - وإلى عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن أبي كهمس، عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري، الكوفي العربي، وهو أخو أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري (٤) .

__________________

(١) تبصرة العوام: لم نجده في فهارس المطبوعات، ولا نعلم بمكان نسخته الخطية.

(٢) الفقيه ٤: ١٠١، من المشيخة.

(٣) تقدم في الجزء الأول صحيفة: ٨٩.

(٤) الفقيه ٤: ٨٤، من المشيخة.


مرّ توثيق الحكم في (مب)(١) .

وأبو كهمس: وإن قيل(٢) أنه كنية: للقاسم بن عبيد، والهيثم بن عبد الله، ولكن الإطلاق ينصرف إلى: الهيثم بن عبيد - أو عبد الله - الشيباني الكوفي العربي، الذي ذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام وقال: أسند عنه(٣) ، وذكره النجاشي وقال: ذكره سعد بن عبد الله في الطبقات(٤) ، والظاهر اتحاده مع الثاني.

ويروي عنه الحسن بن علي بن فضّال كما في التهذيب في باب وقت الزكاة(٥) ، وفي الكافي في باب المؤمن وعلاماته(٦) .

والحسن بن محبوب فيه في باب الصدق والأمانة(٧) .

وحمّاد في التهذيب في باب حكم المغمى عليه في الصيام(٨) .

وعبد الله بن بكير فيه في آخر باب أحكام الطلاق قالرحمه‌الله : واسمه هيثم بن عبيد، عن رجل من أهل واسط من أصحابنا(٩) ، ومنه أيضا يظهر

__________________

(١) تقدم برقم: ٤٢.

(٢) أبو كهمس: كنية لهيثم بن عبد الله، والقاسم بن عبيد، وهيثم بن عبيد الشيباني.

انظر: جامع الرواة ٢: ٤١٢ / ٣٠٧٢ ونقد الرجال: ٣٩٦، وفي الكنى والألقاب ١: ١٤١ احتمال الكنية لرجل واحد فصحف اسمه، لان القسم والهيثم قريبان من الخط.

وأشار في منتهى المقال: ٣٤٨ الى وروده - في بعض النسخ - بالشين المعجمة (كهمش) وليس له معنى، فلاحظ.

والكهمس لغة: القصير، وقيل: القصير من الرجال، كما في لسان العرب: كهمس.

(٣) رجال الشيخ ٣٣١ / ٣٥.

(٤) رجال النجاشي ٤٣٦ / ١١٧٠.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ٣٧ / ٩٥.

(٦) أصول الكافي ٢: ١٨٤ / ١٩.

(٧) أصول الكافي ٢: ٨٥ / ٥.

(٨) تهذيب الأحكام ٤: ٢٤٥ / ٧٢٤.

(٩) تهذيب الأحكام ٨: ٩٣ / ٢٣٧.


ضعف الاشتراك.

ومن الأجلاّء غير أصحاب الإجماع: حريز(١) ، وعلي بن الحكم(٢) ، ومحمّد بن مروان(٣) ، وحنّان(٤) ، وحجاج بن رفاعة الكوفي الخشاب(٥) ، وعلي بن عقبة(٦) ، ومروان بن مسلم(٧) ، ورواية هؤلاء الأجلاّء من أمارات الوثاقة.

وقد ذكرنا غير مرّة أن في ذكر الشيخ أحدا في أصحاب الصادقعليه‌السلام خصوصا مع قوله فيه: أسند عنه إشارة إلى وجوده في رجال ابن عقدة، فيكون من موثّقاته، ومن ذلك كلّه يظهر أنّ السند صحيح.

وعبد المؤمن من الثقات المعروفين: ويروي عنه من أصحاب الإجماع: الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عنه(٨) ، وحمّاد بن عيسى(٩) ، وعبد الله بن المغيرة(١٠) ، وعبد الله بن مسكان(١١) ، فالخبر صحيح.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٩: ١٩٩ / ٧٩٥.

(٢) أصول الكافي ٢: ٣٥٢ / ٧.

(٣) لم نجد أثرا لروايته عنه في كتب الحديث، ولا اشارة لها في كتب الرجال. وما وجدناه: رواية محمد بن شعيب، عنه.

انظر: الكافي ٧: ٥٧ / ٥، الفقيه ٤: ٨٢ / ٦٣٧، التهذيب ١: ٢٨٩ / ٨٤٢، ١: ٣٠٩ / ١٩٨.

(٤) الكافي ٥: ٢٣٢ / ١٢.

(٥) أصول الكافي ٢: ٤٤٥ / ٥.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ١١٣ / ٣٦٧.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٣١٦ / ١٢٩٢.

(٨) الكافي ٨: ٢٣٤ / ٣١٠، من الروضة.

(٩) أصول الكافي ١: ١٦٧ / ١.

(١٠) أصول الكافي ١: ١٦٥ / ١.

(١١) تهذيب الأحكام ٩: ١٢ / ٤٤.


 [١٩٥] قصة - وإلى عبد الملك بن أعين: محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن يونس ابن عبد الرحمن، عن عبد الملك، وكنيته أبو ضريس، وزار الصادق عليه‌السلام قبره بالمدينة مع أصحابه (١) .

السند صحيح بما مرّ.

وأمّا عبد الملك: ففيه مدح وذم، فمنهم من رجح الأول، ومنهم من رجح الثاني، ومنهم من أعرض عنهما لضعف مستندهما فعدّه من المجاهيل، والحق هو الأول لوجوه:

الأول: رواية يونس عنه كما عرفت، ورواية أخيه زرارة عنه كما في التهذيب في باب العمل في ليلة الجمعة من أبواب الزيادات في الجزء الثاني(٢) ، وفيه في باب صلاة العيدين من أبواب الزيادات عن زرارة: أنّ عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفرعليه‌السلام (٣) . إلى آخره.

وليث - وهو أبو بصير البختري - فيه في باب تلقين المحتضرين(٤) ، وفي روايتهم عنه ما لا يخفى من الدلالة على مدحه، بل وثاقته.

ويؤيّدها رواية حريز(٥) عنه، وعبيد بن زرارة(٦) ، ومثنى(٧) ، وسيف بن عميرة(٨) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ٩٧، من المشيخة.

(٢) تهذيب الأحكام ٣: ٢٣٩ / ٦٣٨.

(٣) تهذيب الأحكام ٣: ١٣٤ / ٢٩٠.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٣٠٢ / ٨٨٠.

(٥) تهذيب الأحكام ٥: ٨٧ / ٢٨٩.

(٦) تهذيب الأحكام ٨: ٨١ / ٢٧٦.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٢٩٩ / ١٠٧٠.

(٨) أصول الكافي ١: ٢٠٣ / ٨ و ٣٨٧ / ٧.


الثاني: ما مرّ من قول الصدوق جازما به من غير [إحالة](١) إلى رواية.

الثالث: ما في الكشي: عن حمدويه، عن محمّد بن عيسى، عن(٢) أبي نصر، عن الحسن بن موسى، عن زرارة، قال: قدم أبو عبد اللهعليه‌السلام مكّة، فسأل عن عبد الملك بن أعين، فقلت: مات، قال: مات؟! قلت: نعم، قال: فانطلق بنا إلى قبره حتى نصلّي عليه، قلت: نعم، فقال: لا ولكن نصلّي عليه هاهنا، ورفع يده ودعا له، واجتهد في الدعاء، وترحم عليه(٣) .

ورواه الشيخ في التهذيب بإسناده: عن علي بن الحسين، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الحسين بن موسى(٤) ، عن جعفر بن عيسى، قال: قدم أبو عبد اللهعليه‌السلام مكّة فسألني عن عبد الملك بن أعين(٥) ، وساق مثله.

وفي السند: البزنطي، فالخبر صحيح، أو في حكمه، فقول الشهيد: الروايات التي ذكرها الكشي في المدح والذم - المقتضي لقلة الأدب - جميعها ضعيفة السند، لا يثبت بها حكم، فأمره على الجهالة بالحال محتاج إلى التأمّل(٦) .

__________________

(١) في الأصل: حوالة، وما أثبتناه هو الأنسب لغة.

(٢) ابن ظاهرا، بخط المولى عناية الله، ويشهد له ما يأتي عن التهذيب « منهقدس‌سره ».

(٣) رجال الكشي ١: ٤٠٩ / ٣٠٠.

(٤) انظر ما استظهره الأردبيلي في جامعه ١: ٢٥٦ / ١٩٨٧ من اتحاده مع الحسن بن موسى المتقدم وذلك بقرينة اتحادهما في الراوي والمروي عنه، فلاحظ.

(٥) تهذيب الأحكام ٣: ٢٠٢ / ٤٧٢، وفيه: عبد الله بن أعين، وهو اشتباه ظاهرا، لما اتفقت كتب الرجال على وجود عبد الملك دون عبد الله، انظر تعليقة البهبهاني: ١٩٧، وما قاله السيد الخويي في معجمه ١٠: ١١٤.

(٦) انظر تعليقة الشهيد على رجال العلامة: ٥٥.


الرابع: ما رواه في الكشي: عن علي بن الحسن، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن علي بن الحسن بن عبد الملك بن أعين، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام - بعد موت عبد الملك بن أعين -: اللهم إن أبا ضريس كنّا عنده خيرتك من خلقك، فصيّره في ثقل محمّد صلواتك عليه يوم القيامة، ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أما رأيته؟ - يعني في النوم - فتذكرت، فقلت: لا، فقال: سبحان الله أين(١) مثل أبي الضريس لم يأت بعد(٢) .

الخامس: ما في رجال ابن داود قال: عبد الجبار بن أعين أخو زرارة من أصحاب الباقرعليه‌السلام في رجال الشيخ(٣) ، هو وأخواه عبد الملك وعبد الرحمن محمودون(٤) .

السادس: ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله فيما ألحقه برسالة أبي غالب الزراري ما لفظه: وجدت في المنتخبات التي أجازناها جعفر بن محمّد عن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن مروك بن عبيد، عن محمّد بن مقرن الكوفي، قال: حدثني المشايخ من أصحابنا: أنّ حمران وزرارة وعبد الملك وعبد الرحمن بني أعين كانوا مستقيمين، مات منهم أربعة في زمن أبي عبد اللهعليه‌السلام وكانوا من أصحاب أبي جعفرعليه‌السلام وبقي زرارة إلى أن مات أبو عبد اللهعليه‌السلام وكان أفقههم(٥) . إلى آخره.

__________________

(١) أين: زائدة على ما في المصدر.

(٢) رجال الكشي ١: ٤١١ / ٣٠١.

(٣) رجال الشيخ ١٢٧ / ١.

(٤) رجال ابن داود ١٢٧ / ٩٣٥.

(٥) انظر رسالة أبي غالب الزراري: ١٨٧ والطبعة القديمة بعنوان (تاريخ آل زرارة): ٩٧.


وفي التعليقة: مضى في عبد الرحمن أخيه من رسالة أبي غالب مدحه(١) ، انتهى، وغرضه هذه العبارة وليست من الرسالة، فلاحظ.

السابع: ما رواه الكشي في ترجمة أبي حمزة الثمالي قال: حدثني محمّد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن [ابن] فضّال عن الحديث الذي روي عن عبد الملك بن أعين وتسمية ابنه: الضريس، قال: فقال: إنّما رواه أبو حمزة، وأصبغ بن عبد الملك خير من أبي حمزة. إلى آخره، كذا في نسخة الكشي، بخط المولى عناية الله مرتّبه، ومؤلّف مجمع الرجال، وكتب تحت أصبغ: كأنه الملقب بضريس(٢) .

ولكن في التعليقة: وأصبغ عبد الملك خير(٣) . إلى آخره، وهذا هو المناسب للسؤال عن حال عبد الملك وما روي فيه ما يدل على ذمّه كما يأتي، وعليه فيكون عبد الملك عند ابن فضّال من أجلاّء الثقات.

ويؤيد ذلك كلّه ما رواه ثقة الإسلام في الروضة في الصحيح: عن أبي بكر الحضرمي، عن عبد الملك بن أعين، قال: قمت من عند أبي جعفرعليه‌السلام فاعتمدت على يدي فبكيت، فقال: مالك؟ قال: كنت أرجو أن أدرك هذا الأمر وبي قوّة، فقال: أما ترضون أن عدوّكم يقتل بعضهم بعضا وأنتم آمنون في بيوتكم، إنه لو قد كان ذلك أعطي الرجل منكم قوّة أربعين رجلا، وجعلت قلوبكم كزبر الحديد لو قذف بها الجبال لقلعتها، وكنتم قوّام الأرض وخزّانها(٤) .

__________________

(١) انظر منتهى المقال: ٢٠٠ وفي صحيفة: ١٧٤ منه نقلا عن التعليقة هكذا: في أخيه عبد الرحمن مدحه ظاهرا. ولزيادة الفائدة، انظر المنتهى بكلا الموضعين.

(٢) رجال الكشي: ٢٠١ / ٣٥٣ (طبع جامعة مشهد) وانظر مجمع الرجال ١: ٢٨٩.

(٣) كذا، وفي تعليقة الميرداماد الأسترآبادي ٢: ٤٥٥ / ٣٥٣ (طبع مؤسسة آل البيت (ع)): واصيبع من عبد الملك. وفي نسخة: اصيبع، وهنا التعليقة مطابقة للمتن، فلاحظ.

(٤) الكافي ٨: ٢٩٤ / ٤٤٩، من الروضة.


ومع ذلك يورث الظن القوي بوثاقته، وأمّا ما عدّوه من أسباب ذمّه فهو ما رواه الكشي: عن حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن [أبي] عمير، عن علي بن عطيّة، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لعبد الملك ابن أعين: كيف سميت ابنك ضريسا؟ فقال: كيف سماك أبوك جعفرا؟ قال: إن جعفرا نهر في الجنّة، وضريسا اسم شيطان(١) .

ولا يخفى أن غاية ما يدل عليه الخبر قلّة أدبه وسوء تعبيره جهلا، وهو غير مناف للوثاقة، مع عدم قابليّته لمعارضة ما سبق خصوصا مع تكذيب ابن فضّال أصل القضيّة كما مرّ فالخبر صحيح أو مثله.

[١٩٦] قصو - وإلى عبد الملك بن عتبة الهاشمي: أبوه، عن سعد ابن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن محمّد بن أبي حمزة، عنه (٢) .

محمّد بن أبي حمزة: ثقة، لا مغمز فيه، ويروي عنه: ابن أبي عمير(٣) ، وصفوان بن يحيى(٤) ، وجعفر بن بشير(٥) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٦) ، والنضر بن سويد(٧) ، وغيرهم من الأعاظم.

وأمّا عبد الملك: فذكره الشيخ في أصحاب الصادقعليه‌السلام (٨) ، وفي الفهرست: له كتاب، أخبرنا به جماعة، عن أبي المفضّل، عن حميد، عن

__________________

(١) رجال الكشي ١: ٤١٢ / ٣٠٢.

(٢) الفقيه ٤: ٨٧، من المشيخة.

(٣) رجال النجاشي ٣٥٨ / ٩٦١.

(٤) تهذيب الأحكام ٤: ٨٠ / ٢٣٠.

(٥) الكافي ٣: ٣٥ / ٨.

(٦) تهذيب الاحكام ٢: ٣٣ / ١٠٠.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ٤٢٠ / ١٦٨٢.

(٨) رجال الشيخ ٢٣٣ / ١٦٩.


الحسن بن محمّد بن سماعة، عنه(١) . وفي رجال ابن داود: عبد الملك بن عتبة اللهبي بكسر اللام وسكون الهاء(٢) ، منسوب إلى لهب بن إسحاق(٣) ، بن كعب بن الحارث، قبيلة تعرف بالقيافة والزجر، من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السّلام) في الكشي(٤) ورجال الشيخ، ثقة(٥) .

وذكره أبو العباس بن سعيد فيمن روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السّلام)(٦) انتهى، فهو داخل في الأربعة آلاف الذين وثّقهم ابن عقدة.

ويروي عنه: علي بن الحكم(٧) ، والحسن بن محمّد بن سماعة(٨) ، والفقيه ثعلبة بن ميمون(٩) ، فظهر ممّا ذكرنا أنّه ثقة صاحب كتاب.

أمّا الأوّل(١٠) فلا معارض له.

وأمّا الثاني ففي النجاشي: عبد الملك بن عتبة الهاشمي اللهبي صليب، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السّلام) ذكره أبو العباس بن سعيد فيمن روى عن أبي عبد الله وأبي جعفر (عليهما السّلام) ليس له كتاب،

__________________

(١) فهرست الشيخ ١١٠ / ٤٧٥.

(٢) اختلف العلماء في ضبطه على ثلاثة أقوال: أحدها ما ذكره المصنف، ولمزيد الفائدة، انظر تنقيح المقال ٢: ١٢٨ / ٦٢٢٠.

(٣) في المصدر: ابن احجن.

(٤) كذا، وفي المصدر: النجاشي.

(٥) لم نقف على توثيقه في رجال النجاشي ٢٣٩ / ٦٣٥، ولا في رجال الشيخ ٢٣٣ / ١٦٩، ولم يذكره الكشي، وما نقله ابن داود عن النجاشي خال من التوثيق، فلاحظ.

(٦) رجال ابن داود ١٣١ / ٩٧٤.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ٣٧٢ / ١١٣٩.

(٨) فهرست الشيخ ١١٠ / ٤٧٥.

(٩) تهذيب الأحكام ٧: ١٨٨ / ٨٣٢.

(١٠) أي: كونه ثقة أولا، وصاحب كتاب ثانيا.


والكتاب الذي ينسب إلى عبد الملك بن عتبة هو لعبد الملك بن عتبة النخعي صيرفي كوفي ثقة(١) . إلى آخره.

قلت: عدم اطلاعه على كتاب له، وعدم كون الكتاب المنسوب إليه في عصر النجاشي له، لا ينافي اطلاع الآخرين عليه كالصدوق، والشيخ، والسروي في المعالم(٢) ، وكيف كان فالخبر صحيح.

أمّا على ما في النجاشي فلأن الكتاب الذي ذكر الصدوق الطريق إليه ونسبه إلى الهاشمي فهو للنخعي الصيرفي الثقة، والطرق إليه كلّها صحيحة.

وعلى ما ذكرنا فللنص على وثاقة الهاشمي في رجال ابن داود، ورجال ابن عقدة كما مرّ غير مرّة، مع أنّ في الطريق ابن فضّال: وقد مرّ في ترجمة الحسن ابن فضال في (عز)(٣) أن قولهمعليهم‌السلام في بني فضّال: خذوا ما رووا، أدلّ وأصرح في عدم الحاجة إلى النظر إلى حال من قبلهم من دلالة الإجماع المعهود عليه، فالخبر صحيح أو في حكمه.

وفي المقام أوهام للمترجمين:

منها: عدّ شارح المشيخة: الهاشمي من المجاهيل(٤) .

ومنها: ظنّه: أنّ اللهبي منسوب إلى أبي لهب المعروف.

ومنها: جعل السروي في المعالم: الهاشمي والصيرفي واحدا.

[١٩٧] قصز - وإلى عبد الملك بن عمرو: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن

__________________

(١) رجال النجاشي ٢٣٩ / ٦٣٥.

(٢) معالم العلماء ٨٠ / ٥٤٤.

(٣) تقدم برقم: ٧٧.

(٤) روضة المتقين ١٤: ١٧٩.


عبد الملك بن عمرو الأحول الكوفي، وهو عربي (١) .

مرّ توثيق الحكم في (مب)(٢) ، فالسند صحيح.

والأحول: يروي عنه: جميل بن درّاج كما في التهذيب في باب النذر(٣) .

وأبان بن عثمان فيه في باب حكم الحيض(٤) .

وعبد الله بن بكير فيه في باب كيفيّة الصلاة(٥) .

وابن مسكان فيه في باب ضروب الحجّ(٦) ، وفي الكافي في باب أصناف الحجّ(٧) ، هؤلاء أربعة من أصحاب الإجماع.

ومن غيرهم من الأعاظم والثقات: إسحاق بن عمّار(٨) ، وجميل بن صالح(٩) ، والحكم(١٠) ، ولا ريب في كشف رواية هؤلاء عنه، عن وثاقته.

وفي الكشي: عن حمدويه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو، قال: قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّي لأدعو الله لك حتى اسمّي دابّتك، أو قال: أدعو لدابتك(١١) .

وروى ثقة الإسلام في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عبد الملك بن عمرو، قال: قال أبو

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٤، من المشيخة.

(٢) تقدم برقم: ٤٢.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ٣١٤ / ١١٦٥.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٦١٤ / ٤٧٠.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٩٢ / ٣٤٤.

(٦) تهذيب الأحكام ٥: ٢٨ / ٨٤.

(٧) الكافي ٤: ٢٩٢ / ١٢.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ٦٢ / ٢٦٧.

(٩) تهذيب الاحكام ١: ٢٠ / ٥٠.

(١٠) تهذيب الأحكام ٦: ١٢٦ / ٢٢٣.

(١١) رجال الكشي ٢: ٦٨٧ / ٧٣٠.


عبد اللهعليه‌السلام مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال قلت: وأين؟ قال: جدّة وعبادان والمصيصة وقزوين، فقلت: انتظارا لأمركم والاقتداء بكم، فقال: ايّ والله لو كان خيرا ما سبقونا إليه، قال: قلت: فإنّ الزيديّة تقول: ليس بيننا وبين جعفر خلاف، إلاّ أنّه لا يرى الجهاد؟ فقال: إنّي لا أرى، بلى والله إنّي لا أراه، ولكنّي أكره أن أدع علمي إلى جهلهم(١) .

وفي التعليقة: عن الشيخ عبد النبيّ الجزائري صاحب الحاوي. أنّ العلامة حكم في المختلف في بحث القنوت بصحّة روايته(٢) .

قلت: وكذا في كفّارة النذر منه(٣) ، وكذا ولده في الشرح(٤) ، والشهيد في الدروس(٥) ، وقال الشهيد الثاني في المسالك: والأولى أن يريد بصحّتها توثيق رجال السند إلى عبد الملك، وهي صحّة اضافيّة مستعملة في كلامهم كثيرا(٦) ، انتهى(٧) .

قلت: وهو كما قال، إذ فرق بين قولهم: في الصحيح عن فلان، عنهعليه‌السلام وقولهم: في صحيحة فلان، عنهعليه‌السلام فإن الصحة في الثاني وصف للخبر، فلا بدّ من أن يكون رجال سنده ثقات، وفي الأول وصف للسند مسامحة، فيتبع مقدار الموصوف تمام السند أو بعضه.

والموجود في المختلف هو الأول، ففي بحث القنوت: وما رواه في

__________________

(١) الكافي ٥: ١٩ / ٢.

(٢) مختلف الشيعة: ٩٦.

(٣) مختلف الشيعة: ٦٦٤.

(٤) إيضاح الفوائد ٤: ٧٨.

(٥) الدروس: ٢٠٥.

(٦) مسالك الافهام ٢: ٧٠.

(٧) تعليقة البهبهاني: ٢١٥.


الصحيح عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام وفي بحث الكفّارات: لنا ما رواه عبد الملك بن عمرو في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام . إلى آخره.

وظاهرهما صحّة السند إليه، وأمّا هو فلا يعلم حاله من كلامهرحمه‌الله .

نعم ما ذكره الشهيد في ردّ الخبر الأول بقوله: السند صحيح ولكنّه ينتهي إليه، فهو شهادة لنفسه، ومع ذلك فهو مرجّح بسبب المدح، فيلحق بالحسن لولا ما ذكرناه(١) .

لعلّه في غير محلّه بما في التعليقة، بأن ذكر المشايخ إيّاها واعتنائهم بها وضبطها وتدوينها ونقلها في مقام مدحه يدلّ على ظهور أمارة صحّتها لهم، سيّما وأن الراوي لها ابن أبي عمير، وهي إليه صحيحة.

قالرحمه‌الله : وفي رواية ابن أبي عمير ولو بواسطة جميل عنه إشعار بوثاقته، وكذا رواية صفوان ولو بواسطة مثل أبان، وهو كثير الرواية ومقبولها، انتهى.

فالحق أن الخبر صحيح.

[١٩٨] قصح - وإلى عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري: فقد رويته عنه (٢) .

هو من مشايخه المعروفين الذين اعتمد عليهم كثيرا مترضيا، وقال العلامة في التحرير: روى ابن بابويه في حديث صحيح: عن الرضاعليه‌السلام أنه سئل: يا ابن رسول الله، قد روي لنا عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفّارات(٣) . الخبر.

__________________

(١) تعليقة الشهيد على رجال العلامة: ورقة: ٥٥ / ب.

(٢) الفقيه ٤: ١٣٦، من المشيخة.

(٣) التحرير ٢: ١١٠، كتاب الإيمان والكفارات، برمز (يا)


والصدوق رواه عنه(١) ، وفي المدارك بعد نقل الخبر: وأقول: إنّ عبد الواحد بن عبدوس وإن لم يوثق صريحا لكنّه من مشايخ الصدوق المعتبرين، الذين أخذ عنهم الحديث، فلا يبعد الاعتماد على روايته(٢) ، انتهى.

وكفى به مصححا مع ما علم من مداقّته في السند، وتبعه جماعة، وقد ذكرنا في الفائدة السابقة ما يوضح ما اختاروه(٣) .

وروى الشيخ في التهذيب بإسناده: عن علي بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبدوس، قال: أوصى رجل بتركته - متاع وغيره - لأبي محمّدعليه‌السلام ، فكتبت إليه(٤) . الخبر.

والظاهر أنه والد عبد الواحد، وليس له ذكر في الرجال، لكن رواية ابن فضّال عنه يدلّ على مدح يقرب من الوثاقة.

[١٩٩] قصط - وإلى عبيد بن زرارة: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن عبيد بن زرارة بن أعين، وكان أحول (٥) .

عبيد: هو الذي قال فيه النجاشي: روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، ثقة ثقة، عين، لا لبس فيه ولا شكّ، له كتاب يرويه جماعة عنه(٦) ، انتهى.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٤: ٢٠٩ / ٦٠٥.

(٢) مدارك الأحكام ٢: ٧٠.

(٣) تقدم ذلك في الفائدة الرابعة.

(٤) تهذيب الأحكام ٩: ١٩٥ / ٧٨٥.

(٥) الفقيه ٤: ٣١، من المشيخة.

(٦) رجال النجاشي ٢٣٣ / ٦١٨.


والجماعة كما في الجامعين(١) : حمّاد بن عثمان(٢) ، وأبان بن عثمان(٣) ، والحسن بن علي بن فضّال(٤) ، وعبد الله بن بكير(٥) ، وجميل بن درّاج(٦) ، وحماد بن عيسى(٧) ، ويونس بن عبد الرحمن(٨) ، من أصحاب الإجماع.

ومن أضرابهم من الأعاظم: معاوية بن وهب(٩) ، وإبراهيم بن محمّد الأشعري(١٠) ، وعلي بن شجرة(١١) ، وعبد الرحمن بن الحجاج(١٢) ، وإسحاق بن عمار(١٣) ، وهارون بن مسلم(١٤) ، وأخوه رومي(١٥) ، وعلي بن إسماعيل بن عمّار(١٦) ، وعلي بن رئاب(١٧) ، وداود بن الحصين(١٨) ، وبكير بن أعين(١٩) ،

__________________

(١) جامع الرواة للأردبيلي، وجامع الشرائع للسيد القزويني « منهقدس‌سره ».

(٢) رجال النجاشي ٢٣٤ / ٦١٨.

(٣) تهذيب الأحكام ٧: ٣٣ / ١٣٦.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ١٦٠ / ٦٣٠.

(٥) تهذيب الأحكام ٩: ١٩٠ / ٧٦٠.

(٦) الفقيه ٤: ١٠٩ / ٣٦٨.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ٩٣ / ٧٦٠.

(٨) الاستبصار ١: ٤٦١ / ١٧٩٢.

(٩) تهذيب الأحكام ٢: ٢٤٩ / ٩٨٨.

(١٠) أصول الكافي ١: ٣٧٣ / ٣١.

(١١) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥١ / ٩٩٧.

(١٢) الفقيه ٤: ٣٧ / ١١٩.

(١٣) تهذيب الأحكام ٧: ١٠٣ / ٤٤٢.

(١٤) الكافي ٥: ٣٦٨ / ١.

(١٥) الفقيه ٣: ٢٩١ / ١٣٨٣.

(١٦) تهذيب الأحكام ٧: ٢١٣ / ٩٣٤.

(١٧) تهذيب الأحكام ١: ٣٩٢ / ١٢٠٩.

(١٨) تهذيب الأحكام ٨: ١٤٤ / ٤٩٨.

(١٩) الفقيه ٤: ١٤٧ / ٥٠٩.


وحميد بن المثنى(١) ، وأيوب بن الحرّ(٢) ، وعمر بن أذينة(٣) ، وأحمد بن الحسن(٤) ، وحريز(٥) ، وزيد النرسي(٦) ، وعلي بن عقبة(٧) ، وثعلبة بن ميمون(٨) ، ويحيى الحلبي(٩) ، وعلي بن الحسن بن رباط(١٠) ، ويعقوب بن شعيب(١١) ، وغيرهم.

[٢٠٠] ر - وإلى عبيد الله المرافقي: جعفر بن محمّد [بن] (١٢) مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن أبي أحمد (١٣) محمّد بن زياد الأزدي، عنه (١٤) .

__________________

(١) الكافي ٥: ٣٩٥ / ٢.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٣٥٠ / ١٠٣٢.

(٣) تهذيب الأحكام ٢: ٢١٦ / ٨٤٨.

(٤) الاستبصار ١: ٤٥٣ / ١٧٥٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ٤٠ / ١٠٢.

(٦) تهذيب الأحكام ٤: ٣٠١ / ٩١٢.

(٧) الكافي ٥: ٤٣٨ / ٣.

(٨) الكافي ٦: ٣٨٠ / ٢.

(٩) الاستبصار ١: ٣٢١ / ١١٩٩.

(١٠) الكافي ٥: ٥٥٤ / ٥.

(١١) الاستبصار ٣: ٧٧ / ٢٥٩، وفيه مكان العنعنة واو العطف بين يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة، برواية أبان بن عثمان عنهما، ولم نقف على رواية له عنه الا ما صرح به الأردبيلي في جامعه ١: ٥٢٦ / ٤٢٥٠ من وجودها في هذا الموضع من الاستبصار، وما نقله المامقاني عنه في تنقيحه ٢: ٢٣٥ / ٧٥٨٢، مما يقوي احتمال وقوع الاشتباه في النسخة المطبوعة، لأنه من البعيد ان يشار لها منهما «0 » من غير تدبير وتنقير، فلاحظ.

(١٢) ما بين المعقوفتين من المصدر، وهو موافق لجميع من ترجم له من الرجاليين.

(١٣) في المصدر زيادة (بن) بين احمد ومحمد، والصواب ما في الأصل، لأن محمد بن زياد هو ابن أبي عمير، وكنيته: أبو أحمد على ما صرح به المصنف «قدس‌سره » واجمع عليه أرباب هذا الفن، فلاحظ.

(١٤) الفقيه ٤: ١٩، من المشيخة.


فالسند صحيح بما مرّ في (له)(١) .

وأبو أحمد كنية لابن أبي عمير، وروايته عن عبيد الله أمارة على وثاقته، فلا يضرّه عدم ذكرهم له في الرجال، فالخبر صحيح.

[٢٠١] را - وإلى عبيد الله بن علي الحلبي: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عنه.

وأبوه ومحمّد بن الحسن وجعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد ابن عثمان، عنه(٢) .

السند الأوّل في أعلى درجة الصحّة، وكذا الثاني.

والحلبي: هو كبير الحلبيين - الذين هم بيت كبير في الشيعة - وأفقههم، وهو صاحب الكتاب الذي عرض على الصادقعليه‌السلام فصحّحه واستحسنه، وقال عند قراءته: أترى لهؤلاء مثل هذا؟ وقد رواه عنه جمّ غفير لا حاجة إلى ذكرهم(٣) .

[٢٠٢] رب - وإلى عبيد الله بن الوليد الوصّافي: محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عنه (٤) .

السند صحيح أو في حكمه لوجود ابن فضّال، لكونه من أصحاب الإجماع وممّن أمرواعليهم‌السلام بأخذ رواياتهم.

__________________

(١) تقدم برقم: ٣٥.

(٢) الفقيه ٤: ١٦، من المشيخة.

(٣) انظر رجال النجاشي ٣٠٠ / ٦١٢.

(٤) الفقيه ٤: ٨١، من المشيخة.


والوصّافي: ثقة في النجاشي(١) والخلاصة(٢) ، ويروي عنه ابن مسكان أيضا(٣) ، والوصافي ضبطه بعضهم: بالمعجمة، وبعضهم: بالمهملة(٤) ، وهو أظهر.

[٢٠٣] رج - وإلى عثمان بن زياد: عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطار النيسابوري، عن علي بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن محمّد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الصمد بن بشير، عنه (٥) .

الأوّل مرّ حاله(٦) .

والثاني(٧) من مشايخ أبي عمرو الكشي، وعليه اعتمد في رجاله كما في النجاشي، قال: وهو أبو الحسن، صاحب الفضل بن شاذان ورواية كتبه(٨) ، وفي من لم يرو عنهمعليهم‌السلام : تلميذ الفضل بن شاذان، نيشابوري، فاضل(٩) .

ويروي عنه أيضا شيخ القميين: أحمد بن إدريس(١٠) ، وأبو محمّد الحسن بن حمزة العلوي الطبري المرعشي(١١) - الذي قالوا في ترجمته: كان من

__________________

(١) رجال النجاشي ٢٣١ / ٦١٣.

(٢) رجال العلامة ١١٣ / ٣، وفيه: بالضاد المعجمة.

(٣) الكافي ٢: ٢٥١ / ٣.

(٤) انظر رجال ابن داود ١٢٦ / ٩٢٩.

(٥) الفقيه ٤: ١١٠، من المشيخة.

(٦) تقدم برقم: ١٩٨ وبرمز: قصح.

(٧) الثاني هو: علي بن محمد بن قتيبة.

(٨) رجال النجاشي ٢٥٩ / ٦٧٨.

(٩) رجال الشيخ ٤٧٨ / ٢.

(١٠) رجال النجاشي ٢٥٩ / ٦٧٨.

(١١) تهذيب الأحكام ١٠: ٦٨، من المشيخة.


أجلاّء هذه الطائفة وفقهائها(١) ، وكان فاضلا أديبا عارفا فقيها زاهدا ورعا، كثير المحاسن، ديّنا، يروي عنه شيوخ أصحابنا، كالمفيد، وابن الغضائري، والتلعكبري، وأحمد بن عبدون(٢) -.

ويروي هو كتب الفضل بن شاذان بتوسط علي بن محمّد بن قتيبة، ومن هنا ذكره العلامة في القسم الأول، وقال في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: روى الكشي حديثا صحيحا عن علي بن محمّد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: حدثني عبد العزيز بن المهتدي - وكان خير قمّي رأيته - إلى آخره.

وفي حديث صحيح: عن علي بن محمّد القتيبي، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن الحسن الواسطي(٣) . إلى آخره.

وحيث وصف الحديث بالصحّة فلا بدّ من كون رجال سنده ثقات، والصحّة بالمعنى الجديد، لعدم احتمال المصطلح القديم فيهما كما لا يخفى، وكذا ذكره صاحب الحاوي في قسم الثقات، وهو الحقّ الذي لا مجال للتأمّل فيه.

وحمدان: ثقة، من وجوه أصحابنا كما في النجاشي(٤) والخلاصة(٥) .

ومحمّد بن الحسين: هو ابن الخطاب الجليل.

وعثمان بن عيسى: من أصحاب الإجماع، ومرّ في (قمد) (٦) .

وعبد الصمد: من الثقات.

__________________

(١) رجال النجاشي ٦٤ / ١٥٠.

(٢) فهرست الشيخ ٥٢ / ١٨٤.

(٣) رجال العلامة ١٨٤ / ١.

(٤) رجال النجاشي ١٣٨ / ٣٥٧.

(٥) رجال العلامة ٦٢ / ٢.

(٦) تقدم برقم: ١٤٤.


فالسند صحيح على الأصح أو في حكمه.

وأمّا ابن زياد: فقال الشارح: وكأنّه رواسي الكوفي، يكنّى: أبا الحسين، روى عنه إبراهيم بن عبد الحميد، ويحتمل ثلاثة مجاهيل أخر، والظاهر أن ما ذكره المصنّف: كان كتابه معتمد الأصحاب. إلى أن قال: فالخبر قوي كالصحيح أو موثق كالصحيح، باعتبار وصف المصنّف الكتب التي يروي عنها.

والعجب من جماعة يعدّون قولهم: لا بأس به، مدحا، وغفلوا عن وصف المصنّف الكتب وأصحابها، ويطرحون أخبارهم بالضعف، فلا تغفل عمّا غفلنا عنه أيضا لمتابعتهم(١) ، انتهى.

وصريح صاحب الجامع أنّه: الهمداني الكوفي(٢) ، وكيف كان فالخبر في حكم الصحيح لوجود عثمان بن عيسى، ولكون ابن زياد من أصحاب الصادقعليه‌السلام في رجال الشيخ(٣) ، وقد مرّ غير مرّة استظهار كونه ممّن وثقهم ابن عقدة، مضافا إلى عدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة(٤) .

[٢٠٤] رد - وإلى عطاء بن السائب: الحسين بن أحمد بن إدريس رضي‌الله‌عنه ، عن أبيه، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عنه (٥) .

مرّ الحسين في (ل) (٦) .

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ١٨٢.

(٢) جامع الرواة ١: ٥٣٣.

(٣) رجال الشيخ ٢٦٠ / ٦٠١.

(٤) الفقيه ١: ٣.

(٥) الفقيه ٤: ١٢٥، من المشيخة.

(٦) تقدم رقم: ٣٠.


وأبوه: من أجلاّء الأشعريين.

وابن أبي الصهبان مثله.

وأبو أحمد: هو ابن أبي عمير.

وأبان: من أصحاب الإجماع.

فالسند صحيح، أو في حكمه على احتمال ضعيف.

وعطاء: يروي عنه حريز(١) ، وعمرو بن المقدام(٢) ، ولا يضرّ جهالته بعد وجود ابن أبي عمير وأبان في السند.

[٢٠٥] ره - وإلى العلاء بن رزين: أبوه ومحمّد بن الحسن رضي الله عنهما، عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عنه.

وأبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن صفوان بن يحيى، عنه.

وأبوه، عن علي بن سليمان الرازي(٣) الكوفي، عن محمّد بن خالد، عن العلاء بن رزين القلاء.

ومحمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن [فضّال والحسن بن محبوب](٤) ، عنه(٥) .

السند الأوّل: صحيح بما مرّ في (لب)(٦) من وثاقة محمّد بن خالد.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٦: ٢٩٠ / ٨٠٤.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٥ / ٥٤٠.

(٣) نسخة بدل: الزراري « منهقدس‌سره »، وهو ما موجود في مشيخة الفقيه، وروضة المتقين.

(٤) في الأصل: عن الحسن بن علي بن فضالة، عنه. وما أثبتناه من مشيخة الفقيه، وروضة المتقين، وخاتمة الوسائل، فلاحظ.

(٥) الفقيه ٤: ٥٧، من المشيخة.

(٦) تقدم برقم: ٣٢.


ورجال الثاني: من الأجلاء كالرابع.

وامّا الثالث: ففيه اختلاف غريب، ففي نسخة عندي من الفقيه: علي ابن سليمان الزاري، وكذا في نسخة شارح المشيخة التقي المجلسي(١) ، ونسخة صاحب الجامع(٢) .

وفي نسخة اخرى عندي: الرازي، وكذا في نسخة صاحب الوسائل(٣) ، وكذا في نسخة السيد المحقق الكاظمي صاحب العدّة(٤) ، والظاهر أنّه: الزراري لعدم وجود الرازي في الكتب الرجالية، ولقول الشيخ في الفهرست في ترجمة العلاء: وأخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن سليمان الزراري الكوفي، عن محمّد بن خالد، عن العلاء ابن رزين(٥) ، وهذا هو السند المتقدم.

فعلى الأول: وهو الصحيح فالسند أيضا صحيح، لكون علي هو: ابن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن الزراري، كان له اتصال بصاحب الأمرعليه‌السلام وخرجت إليه توقيعات، وكانت له منزلة في أصحابنا، وكان ورعا، ثقة، فقيها، لا يطعن عليه في شيء، كذا في النجاشي(٦) والخلاصة(٧) .

وعلى الثاني: فالسند ضعيف لجهالة الرازي، ولذا قال المحقق الكاظمي

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ١٨٤.

(٢) جامع الرواة ١: ٥٨٣.

(٣) وسائل الشيعة ١٩: ٣٨٦.

(٤) عدة الكاظمي ٢: ١٥٧.

(٥) فهرست الشيخ ١١٢ / ٤٨٨.

(٦) رجال النجاشي ٢٦٠ / ٦٨١.

(٧) رجال العلامة ١٠٠ / ٤٦.


في العدّة: والثالث: مجهول بعليّ بن سليمان، فإنه مهمل(١) .

وأمّا العلاء فهو من أجلاّء الثقات، وشيوخ الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، صحب محمّد بن مسلم وتفقّه عليه(٢) .

ويروي عنه من أصحاب الإجماع: الحسن بن محبوب(٣) ، والحسن بن علي بن فضال(٤) ، وفضالة بن أيوب(٥) ، وصفوان بن يحيى(٦) ، ويونس بن عبد الرحمن(٧) ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر(٨) ، وابن أبي عمير(٩) ، وعبد الله ابن المغيرة(١٠) .

ومن أضرابهم من الأجلاّء: عبد الرحمن بن أبي نجران(١١) ، والحجال(١٢) ، وعلي بن الحسن بن رباط(١٣) ، وجعفر بن بشير(١٤) ، وأحمد بن الحسن(١٥) ، وعلي بن رئاب(١٦) ، ومحمّد بن عبد الحميد(١٧) ، وعلي بن

__________________

(١) عدة الكاظمي ٢ / ١٥٧.

(٢) انظر رجال النجاشي ٢٩٨ / ٨١١.

(٣) فهرست الشيخ ١١٢ / ٤٩٨.

(٤) فهرست الشيخ ١١٤ / ٤٩٨.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ٦٢ / ٢١٦.

(٦) فهرست الشيخ ١١٤ / ٤٩٨.

(٧) تهذيب الأحكام ٣: ٢٨٧ / ٨٥٧.

(٨) تهذيب الأحكام ٣: ٣٢١ / ١٠٠٢.

(٩) تهذيب الأحكام ١٠: ٧٤ / ٢٨٠.

(١٠) تهذيب الأحكام ١: ٢٩٢ / ٨٥٢.

(١١) الكافي ٥: ٣٨٣ / ٢.

(١٢) تهذيب الأحكام ٢: ٣٧٩ / ١٥٨٠.

(١٣) تهذيب الأحكام ٤: ٢٢٤ / ٦٥٨.

(١٤) تهذيب الأحكام ٦: ١٥٤ / ٢٧٠.

(١٥) تهذيب الأحكام ١: ١٥٣ / ٤٣٥.

(١٦) تهذيب الأحكام ٩: ٢٨٨ / ١٠٤٢.

(١٧) أصول الكافي ١: ٧٣ / ٧.


أسباط(١) ، والقاسم بن محمّد(٢) ، ومحمّد بن العباس(٣) ، والحسين بن سعيد(٤) ، والسندي بن محمّد(٥) ، وعلي بن الحكم(٦) ، ومحمّد البرقي(٧) . وغيرهم.

[٢٠٦] رو - وإلى العلاء بن سيابة: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عنه (٨) .

السند صحيح عندنا، موثق في المشهور بأبان، وهو من أصحاب الإجماع.

وأمّا العلاء: فهو غير مذكور بمدح ولا ذمّ، إلاّ أنّ الشيخ ذكره في أصحاب، الصادقعليه‌السلام (٩) ، ويروي عنه ابن أبي عمير كما في الفقيه في باب من يجب ردّ شهادته(١٠) ، وكذا أبان، فهو ثقة على الأصح، مع أنّ وجود أبان في السند يكفي في اعتبار كتابه الذي عدّه الصدوق من الكتب المعتمدة(١١) أيضا.

[٢٠٧] رز - وإلى علي بن أبي حمزة: محمّد بن علي ماجيلويه، عن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٤: ٢٣٢ / ٦٨١.

(٢) تهذيب الأحكام ٧: ٤٦١ / ١٨٤٨.

(٣) تهذيب الأحكام ٦: ٣٨٠ / ١١١٨.

(٤) الاستبصار ١: ٤١٦ / ١٥٩٨.

(٥) تهذيب الأحكام ٩: ٣٢٢ / ١١٥٥.

(٦) تهذيب الأحكام ٧: ٣٧٩ / ١٥٣١.

(٧) الفقيه ٤: ٥٨، من المشيخة.

(٨) الفقيه ٤: ١٢٦، من المشيخة.

(٩) رجال الشيخ ٢٤٥ / ٣٥٠.

(١٠) الفقيه ٣: ٢٨ / ٨٢.

(١١) الفقيه ١: ٣.


محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن، الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عنه (١) .

قدّمنا وثاقة ماجيلويه في (لب)(٢) فالسند صحيح.

وأمّا علي: فإن كان الثمالي: فهو ثقة بالاتفاق، وإن كان البطائني - وهو: أبو الحسن، قائد أبي بصير يحيى، من عمد الواقفة - فكتابه معتمد، وأخباره معتبره لوجوه:

الأول: قول الشيخ في العدّة ما لفظه: وإن كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحيّة والواقفة والناووسيّة وغيرهم. إلى أن قال: وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه، وجب أيضا العمل به إذا كان متحرّجا في روايته، موثوقا به في أمانته، وإن كان مخطئا في أصل الاعتقاد، فلأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل: عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفة مثل: سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان ابن عيسى(٣) . إلى آخره.

الثاني: عدّ الشيخ في الفهرست كتابه من الأصول(٤) .

الثالث: رواية جماعة عنه - من الذين لا يروون إلاّ عن الثقة، نصّا منهم، أو بقرائن معتمدة -: كأحمد بن محمّد بن أبي نصر(٥) ، وابن أبي عمير(٦) ،

__________________

(١) الفقيه ٤: ٨٧، من المشيخة.

(٢) تقدم برقم: ٣٢.

(٣) عدة الأصول ١: ٣٨١.

(٤) فهرست الشيخ ٩٦ / ٤١٨.

(٥) الفقيه ٤: ٨٧، من المشيخة.

(٦) رجال النجاشي ٢٥٠ / ٦٥٧.


وصفوان بن يحيى(١) ، ويونس بن عبد الرحمن(٢) ، وفضالة بن أيوب(٣) ، وعبد الله ابن المغيرة(٤) ، والحسن بن محبوب(٥) ، وعثمان بن عيسى(٦) .

ومن أضرابهم: جعفر بن بشير(٧) - الذي قالوا في حقّه: روى عن الثقات، ورووا عنه(٨) - وعلي بن الحسن الطاطري(٩) - الذي قالوا في حقّه: له كتب في الفقه، رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم(١٠) - والحسين بن سعيد(١١) ، والحسن بن علي الوشاء(١٢) ، وعلي بن الحكم(١٣) ، وأبو داود سليمان ابن سفيان(١٤) ، وعتيبة بياع القصب(١٥) ، وإبراهيم

__________________

(١) فهرست الشيخ ٩٧ / ٤١٨.

(٢) تهذيب الأحكام ٣: ١٣٠ / ٢٧٩.

(٣) أصول الكافي ٢: ١٤٩ / ١.

(٤) تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٨ / ١٥٣٠.

(٥) تهذيب الأحكام ١: ٤٢٨ / ١٣٦١.

(٦) أصول الكافي ٢: ٣٨٤ / ٢٠.

(٧) أصول الكافي ١: ٣٤٦ / ٣٥.

(٨) رجال النجاشي ١١٩ / ٣٠٤.

(٩) تهذيب الأحكام ٥: ٣٩٦ / ١٣٧٧.

(١٠) فهرست الشيخ ٩٢ / ٣٩٠.

(١١) تهذيب الأحكام ٦: ٣٥٨ / ١٠٢٤.

(١٢) أصول الكافي ٢: ٢٦٨ / ٦.

(١٣) تهذيب الأحكام ١: ٢٤٣ / ٧٠٠.

(١٤) رجال الكشي ٢: ٧٠٥ / ٧٥٤.

(١٥) رجال الكشي ٢: ٧٠٦ / ٧٥٧، وفيه: عقبة بياع القصب، وفي موضعين آخرين منه ٢: ٧٤٢ / ٨٣٢ و ٢: ٧٤٣ / ٨٣٦: عتيبة بياع القصب، وفي هداية المحدثين: ١١٣: ورواية عتيبة بياع القصب عنه.

ومن متابعة موارده الأخرى في كتب الحديث كالكافي والتهذيب والاستبصار وكامل الزيارات، نجده بعنوان: عيينة، وهو موافق للنجاشي ٣٠٢ / ٨٢٥ ورجال الشيخ ٢٦٢ / ٦٤٤.


ابن عبد الحميد(١) ، ومحمّد بن سنان(٢) ، وظريف بن ناصح(٣) ، [ووهيب] بن حفص(٤) ، وإسماعيل بن مهران(٥) ، ومحمّد بن خالد الطيالسي(٦) ، وعلي بن أسباط(٧) ، ودرست بن أبي منصور(٨) ، وموسى بن القاسم(٩) ، ومعاوية بن وهب(١٠) ، وعمرو بن عثمان(١١) ، والعباس بن عامر(١٢) ، وعبد الله بن المفضل النوفلي(١٣) ، وعبد الله بن حمّاد(١٤) ، وسليمان بن داود(١٥)

__________________

الا ان العلامة في رجاله ٣١ / ٢٠ وابن داود ١٣٢ / ٩٨٧ ضبطاه باسم: عتيبة، مما حمل المتأخرين إلى القول بالاتحاد.

انظر جامع الرواة ٢: ٦٥٦ / ٥٣١١، تنقيح المقال ٢: ٢٤٣ / ٧٧٤٨ و ٢: ٣٦٤ / ٩٣٤٥.

(١) أصول الكافي ٢: ٢٥١ / ١٩.

(٢) أصول الكافي ٢: ٤٧٦ / ٢.

(٣) تهذيب الأحكام ١٠: ٢٦١ / ١٠٣٠.

(٤) تهذيب الأحكام ٥: ٤٣٧ / ١٥٢٠، وفي الأصل: وهب، وما في التهذيب هو الصحيح - وهو ما اخترناه - بقرينة موافقته كتب الرجال قديمها وحديثها، فلاحظ.

(٥) الكافي ٣: ١٥٥ / ٢.

(٦) الكافي ٦: ٤٧٩ / ٧.

(٧) الكافي ٨: ١٨٤ / ٢١٠، من الروضة.

(٨) أصول الكافي ١: ٣٧٢ / ٢٧.

(٩) تهذيب الأحكام ٥: ٤١٣ / ١٤٣٥.

(١٠) تهذيب الأحكام ٧: ٢٣٧ / ١٠٣٥، وفيه: رواية ابن أبي حمزة عنه، ولم نجد العكس. نعم، لو قيل: معاوية بن عمار، لصح لرواية ابن عمار عنه كما في كتب الرجال، ويحتمل كون المراد هو، فاستبدل عمار بوهب سهوا، والله العالم.

(١١) الكافي ٧: ٢٤٩ / ٤.

(١٢) تهذيب الأحكام ٤: ١٩٠ / ٥٤١.

(١٣) الكافي ٣: ٤٥٥ / ٢٠.

(١٤) تهذيب الأحكام ٦: ٣٣١ / ٩٢٠.

(١٥) تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٧ / ١٠١٩.


وعبد الله بن جبلة(١) ، وغيرهم من الممدوحين.

الرابع: دعوى المحقق إجماع الأصحاب على العمل بروايته، قال في المعتبر في مسألة الأسئار: وأما سؤر الطيور فطاهر إلاّ ما كان على منقاره [نجاسة](٢) دما أو غيره، ثم استدل بروايتي علي بن أبي حمزة، وعمّار، ثم قال: لا يقال علي بن أبي حمزة: واقفي، وعمّار: فطحي، فلا يعمل بروايتهما، لأنّا نقول: الوجه الذي لأجله عمل برواية الثقة قبول الأصحاب أو انضمام القرينة، لأنّه لولا ذلك لمنع العقل من العمل بخبر الثقة، إذ لا قطع(٣) بقوله، وهذا المعنى موجود هنا، فإن الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك، ولو قيل: قد ردّوا رواية كلّ واحد منهما في بعض المواضع، قلنا: كما ردّوا رواية الثقة في بعض المواضع، متعلّلين بأنه خبر واحد، وإلاّ فاعتبر كتب الأصحاب فإنّك تراها مملوءة من رواية عليّ المذكور وعمّار(٤) ، انتهى.

واعلم أنه ورد في عليّ أخبار، فيها ذمّه ووقفه واللعن عليه، ومنها اشتهر ضعفه، وضعف الخبر الذي هو فيه، ولا حاجة إلى نقلها ونقل كلماتهم بعد تكرّر نقلها في الكتب، الذي ينبغي أن يقال ويسأل عن الجارحين الذين طرحوا أخباره بما ورد فيه: أنّ هؤلاء الأعاظم المعاصرين له - الذين هم وجوه الطائفة، وحفّاظ الشرع، ونقاد الأخبار، وفيهم الثلاثة الذين لا يروون إلاّ عن ثقة، وثمانية من الذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم، وجعفر بن بشير، والطاطري، والحسين بن سعيد - كيف أجازوا لأنفسهم الرواية عنه، بل

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ١٢٨ / ٥٥٨.

(٢) ما بين المعقوفتين من المصدر.

(٣) نسخة بدل: ثقة « منهقدس‌سره » والعبارة في المصدر: إذ لا وثوق بقوله.

(٤) المعتبر: ٢٣.


والإكثار منها في الأحكام الدينية، وتلقوها أصحاب الجوامع الشريفة كالكليني والشيخ وغيرهما بالقبول، وأودعوها فيها فهل خفي عنهم حاله؟

أو كانوا من الذين لا يبالون من الأخذ عن الكذّاب والوضّاع؟

أو كانوا لا يرون ما نسب إليه قدحا في رواياته وضعفا في أخباره؟

والأول احتمال فاسد، فإنّهم كانوا في عصره معاشرين له مختلطين معه، وما ورد فيه لو صحّ قد كان بمرأى منهم ومسمع، وبتوسّطهم وصل إلى من بعدهم، فكيف ستر عنهم حاله؟!

والثاني غير لائق بمقامهم، وهم منزّهون عن احتمال ذلك فيهم عند كافّة الأصحاب.

بقي الثالث وهو الحقّ، وعليه فالسبب وجوه أشار إليها التقي المجلسي في الشرح:

الأول: أن يكون العمل بأخباره لموافقتها أخبار الثقات، بأن عرضوا كتبه ومنها أصله على الأصول فوجدوها موافقة، وهذا الوجه لا يتمّ إلاّ فيما أخذ عن كتابه لا سماعا عنه، ومع الاشتباه كما في الكافي ومثله ممّا ذكر فيه تمام السند يشكل الأمر، مع أن ظاهر إجماع الشيخ في العدّة: وجوب العمل بأخباره مطلقا(١) .

الثاني: أن يكون أخذهم عنه في حال استقامته، وهذا لا يتمّ في الذين لم يدركوا أيام الكاظمعليه‌السلام : كالحسين بن سعيد، وموسى بن القاسم، وإسماعيل بن مهران السكوني، فإنّ وقفه كان مقارنا لوفاة الكاظمعليه‌السلام على ما رواه الكشي في الضعيف: عن يونس بن عبد الرحمن، قال: مات أبو الحسنعليه‌السلام وليس أحد من قوّامه إلاّ وعنده المال

__________________

(١) عدة الأصول ١: ٣٨١.


الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم(١) وجحودهم موته، وكان عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار(٢) .

فكلّ من كان من أصحاب الرضاعليه‌السلام روى عنه في أيام وقفه، مع أن حمل تمام أخبار هؤلاء وفيهم من أدرك الجوادعليه‌السلام أيضا على روايتهم عنه في عهد الكاظم من البعد ما لا يخفى، ويؤيّده عدم تقييد أحد منهم في بعض رواياته روايته عنه بقوله: قبل وقفه(٣) ، كما كانوا قد يفعلونه في بعض أخبار المنحرفين.

الثالث: كونه ثقة عندهم في غير ما يتعلّق بمذهبه الباطل، وهذا هو الظاهر من طريقتهم وإطلاق إجماع العدّة، ولا ينافيه ما ورد في ذمّه ممّا يتعلّق بمذهبه، نعم ينافيه ما في الكشي، قال: قال ابن مسعود: حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن فضّال، قال: علي بن أبي حمزة كذّاب متّهم(٤) .

وقال في موضع آخر: قال ابن مسعود: سمعت عليّ بن الحسن يقول: ابن أبي حمزة كذّاب ملعون، قد رويت عنه أحاديث كثيرة، وكتبت عنه تفسير القرآن كلّه من أوّله إلى آخره، إلاّ أنّي لا أستحلّ أن أروي عنه حديثا واحدا(٥) .

والجواب: أوّلا: أن قوله واعتقاده لا يعارض عمل هؤلاء الأعاظم الذين هم فوقه بدرجات لا تحصى، وهو من أمارات الوثاقة من واحد منهم، فكيف بجميعهم، وكيف يجوّز البصير أن يكون ابن فضّال عرف كذبه ولم يعرفه يونس، والبزنطي، وابن أبي عمير، وصفوان ونظرائهم.

__________________

(١) نسخة بدل: وقوفهم « منهقدس‌سره ».

(٢) رجال الكشي ٢: ٧٠٦ / ٧٥٩.

(٣) في الأصل: استقامته، والظاهر كونه سهو.

(٤) رجال الكشي ٢: ٧٠٥ / ٧٥٥.

(٥) رجال الكشي ٢: ٧٠٦ / ٧٥٦.


وثانيا: أنّ ما قاله فيه داخل في جملة معتقداته، ومعدود من آرائه، وقد قالوا في بني فضّال: ذروا ما رأوا.

وثالثا: أن التأمل الصادق يشهد أنّه سقط من كلام الكشي هذا شيء، وإنّ ما قاله ابن فضّال انّما هو في حقّ الحسن بن علي بن أبي حمزة لا في حقّ أبيه، ففي الكشي في ترجمة الحسن هكذا: ما روي في الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني من أصحاب الرضاعليه‌السلام : محمّد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن بن فضّال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، فقال: كذّاب ملعون، رويت عنه أحاديث كثيرة، وكتبت عنه تفسير القرآن [كله](١) من أوّله إلى آخره، إلاّ أنّي لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا(٢) .

وفي النجاشي: قال أبو عمرو الكشي: فيما أخبرنا به محمّد بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عنه، قال: قال محمّد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضّال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، فطعن عليه(٣) ولم ينقل في ترجمة أبيه عنه شيئا.

والسيد أحمد بن طاوس ذكر في رجاله في ترجمة عليّ ما في الكشي، فيها: قال المحقق صاحب المعالم في تحريره: تقدّم إيراد كلام ابن مسعود في الحسن ابن عليّ هذا وليس في الكلام هنا تصريح بإرادة عليّ، فالظاهر أنّ المراد به الحسن لا أبوه، والعجب أن النجاشي حكاه مصرّحا باسم علي في ترجمة الحسن، ولكنّ الظاهر بل المقطوع أنّ في عبارة كتابه غلطا، وأنّ كلمتي الحسن وابن سقطتا من سهو القلم أو من النساخ، وما هنا موافق لما في أصل الاختيار لكتاب الكشي، فإنه أورد الكلام في الحسن مصرّحا باسمه، وفي عليّ كما هنا،

__________________

(١) ما أثبتناه بين معقوفتين من المصدر.

(٢) رجال الكشي ٢: ٨٢٧ / ١٠٤٢.

(٣) رجال النجاشي: ٣٦ / ٧٣.


فأصل التوهم من هناك(١) ، انتهى.

والموجود في نسختي من النجاشي وقد كتبت في عصر مؤلّفه: الحسن بن علي بن أبي حمزة فالسهو من ناسخ كتابه.

ورابعا: أن ظاهر كلامه عدم صحّة أحاديث عليّ مطلقا قبل الوقف وبعده، وكونه كاذبا في جميع حالاته، وجعل هذا الكلام طعنا في القائل أولى من جعله طعنا فيه، فإنّه لا (مسرح)(٢) للطعن على ابن أبي حمزة قبل وقفه، فإنّه كان من قوّام أبي الحسن الأولعليه‌السلام وصاحب الأصل، وقد مرّ كلام المفيد فيما يتعلّق بأرباب الأصول(٣) ، وقول بعضهم: كون الرجل ذا أصل لا يخرجه عن الجهالة(٤) . كلام من لا اطلاع له بكلمات السلف الصالحين. وبالجملة فالحق أن أحاديثه معتبرة معتمدة وفاقا للسلف، على ما يظهر من مؤلّفاتهم والله العالم.

[٢٠٨] رح - وإلى علي بن أحمد بن أشيم: محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه (٥) ،عنه (٦) .

__________________

(١) التحرير الطاووسي: ١٧٥ / ١٧٦.

(٢) وظاهر المراد بالمسرح هنا هو المكان أو المجال الذي يسرح فيه الفكر، مستعار عن المرعى، والمعنى: ان لا مكان أو مجال للطعن فيه.

وسيأتي هذا اللفظ بعينه في موضعين آخرين في هذه الفائدة برقم: ٢٦٤ و: ٣٣٥، فلاحظ.

(٣) تقدم في هذه الفائدة برمز: قفج ورقم: ١٨٣.

(٤) انظر معراج أمل الكمال: ١٢٩ / ٦١.

(٥) عن أبيه: لم ترد في روضة المتقين ١٤: ١٨٦ وجامع الرواة ١: ٥٥٣ ووردت في المصدر، ولعله من سهو النساخ لروايته عنه بلا توسط أبيه في كتب الحديث، فلاحظ.

(٦) الفقيه ٤: ١٢٧، من المشيخة.


السند صحيح بما مرّ في (لب)(١) .

وأمّا ابن أشيم فذكره الشيخ في أصحاب الرضا(٢) ، وقال العلامة: من أصحاب الرضاعليه‌السلام مجهول(٣) ، انتهى.

ولكن يروي عنه أحمد بن محمّد بن عيسى كما في الفقيه في باب ميراث المولود يولد وله رأسان(٤) ، وفي التهذيب في باب وقت الزكاة(٥) ، وفي باب حكم المسافر والمريض في الصيام(٦) ، وفي باب الحكم في أولاد المطلقات(٧) ، وفي باب أحكام الجماعة(٨) ، وفي باب الطواف(٩) ، وفي الاستبصار في باب وقت المغرب(١٠) .

وفي كامل الزيارات في باب(١١) ، ومن عرف طريقة أحمد في باب الرواية، يطمئن بوثاقة من يروي عنه ولو بالمعنى الأعمّ خصوصا إذا أكثر منها.

ويروي عنه أيضا يعقوب بن يزيد، وعلي بن مهزيار كما في الكامل في

__________________

(١) تقدم برقم: ٣٢.

(٢) رجال الشيخ: ٣٨٢ / ٢٦.

(٣) رجال العلامة: ٢٣٢ / ٥.

(٤) الفقيه ٤: ٢٤٠ / ٧٦٤.

(٥) تهذيب الأحكام ٤: ٣٨ / ٩٦.

(٦) تهذيب الأحكام ٤: ٢٢٧ / ٦٦٧.

(٧) تهذيب الأحكام ٨: ١١٤ / ٣٩٥.

(٨) تهذيب الأحكام ٣: ٢٦ / ٩٠.

(٩) تهذيب الأحكام ٥: ١١٥ / ٣٧٥.

(١٠) الاستبصار ١: ٢٦٥ / ٣٧٥.

(١١) كذا، والظاهر سقوط رقم الباب سهوا، ولم نجد في كامل الزيارات - في أي باب منه - رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه، فلاحظ.


الباب التاسع(١) ، مضافا إلى عدّ الصدوق كتابه معتمدا(٢) .

[٢٠٩] رط - وإلى علي بن إدريس صاحب الرضا عليه‌السلام (٣) :

تقدم السند في (كب)(٤) مع إدريس بن زيد شريكه.

[٢١٠] ري - وإلى علي بن أسباط: محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عنه (٥) .

السند صحيح، وعلي وثّقه النجاشي قال: وكان أوثق الناس وأصدقهم لهجة، وذكر أنّه كان فطحيّا جرى بينه وبين علي بن مهزيار رسائل في ذلك، رجعوا فيها إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام فرجع علي بن أسباط عن ذلك القول وتركه(٦) . وصرّح في الفهرست أنّ له أصلا(٧) .

وروى عنه من الأجلاّء: أحمد بن محمّد بن عيسى(٨) ، ويعقوب بن يزيد(٩) ، والحسين بن سعيد(١٠) ، وعلي بن الحسن بن فضال(١١) ، والحسن بن موسى الخشاب(١٢) ، وعبد العظيم بن عبد الله الحسني(١٣) ، وعلي بن

__________________

(١) كامل الزيارات: ٣٦، وفيه: رواية علي بن مهزيار عنه، ولم نجد فيه رواية يعقوب بن يزيد عنه، وفي التهذيب ٧: ٤٦٧ / ١٨٧١ روايته عن علي بن أحمد بن يونس، فلاحظ.

(٢) الفقيه ١: ٤، من المقدمة.

(٣) الفقيه ٤: ٨٩، من المشيخة.

(٤) تقدم برقم: ٢٤ وبرمز (كد) وليس كب، فراجع.

(٥) الفقيه ٤: ٩٧، من المشيخة.

(٦) رجال النجاشي ٢٥٢ / ٦٦٣.

(٧) فهرست الشيخ ٩٠ / ٣٧٤.

(٨) تهذيب الأحكام ٧: ٤٠٧ / ١٦٢٨.

(٩) تهذيب الأحكام ١: ٣١٩ / ٩٢٨.

(١٠) أصول الكافي ١: ١٤٨ / ٢.

(١١) رجال النجاشي ٢٥٢ / ٦٦٣.

(١٢) تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٨ / ١٤٨٠.

(١٣) أصول الكافي ١: ٩٢ / ١١.


مهزيار(١) ، والحسن بن علي الوشاء(٢) ، والحسن بن علي الكوفي(٣) ، ومنصور ابن حازم(٤) ، وموسى بن القاسم البجلي(٥) ، وعمران بن موسى(٦) ، وعلي ابن الحسن الطاطري(٧) ، والهيثم النهدي(٨) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب(٩) ، وأحمد بن أبي عبد الله(١٠) ، وغيرهم.

وبالجملة فلا شكّ في وثاقته عند أحد، إنّما الإشكال في رجوعه عن الفطحية على ما جزم به النجاشي، وهو عندهم أوثق وأضبط وأعرف، فإنه قد عارضه كلام الكشي قال: كان علي بن أسباط فطحيّا، ولعلي بن مهزيار [اليه](١١) رسالة في النقض عليه مقدار جزء صغير، قالوا: فلم ينجع ذلك فيه ومات على مذهبه(١٢) ، ومن هنا اختلفت كلمات القوم فيه، فبعضهم رجح كلام النجاشي فعدّ أحاديثه في الصحاح، وبعضهم ما في الكشي لعود الضمير إلى جماعة من الأصحاب فعدّها في الموثقات.

وحقّ القول ما قاله بعض المحققين من أنّه لا تناقض بين كلام الكشي والنجاشي، لأنّ الكشي لم يذكر غير رسالة واحدة وصفها بكونها مقدار جزء

__________________

(١) رجال النجاشي ٢٥٢ / ٦٦٣.

(٢) تهذيب الأحكام ٢: ١٩٧ / ٧٧٤.

(٣) الكافي ٤: ٥٦٥ / ٣.

(٤) الاستبصار ٢: ٣٠١ / ١٠٣٥.

(٥) تهذيب الأحكام ٢: ١٦ / ٣٧.

(٦) الكافي ٦: ٣٨٨ / ٣.

(٧) تهذيب الأحكام ٣: ٢٣ / ١١٦٥.

(٨) تهذيب الأحكام ٦: ٥٠ / ١١٦.

(٩) فهرست الشيخ ٩٠ / ٣٧٤.

(١٠) الكافي ٨: ٢٧٥ / ٤٢٦، من الروضة.

(١١) الزيادة من المصدر.

(١٢) رجال الكشي ٢: ٨٣٥ / ١٠٦١.


صغير، والنجاشي ذكر أنّه جرى بينهما رسائل، فالذي ذكره الكشي ليس فيه أكثر من أنّه لم يرجع بعد صدور إحدى تلك الرسائل، وقد يفهم من كلام النجاشي مثل هذا أيضا، لأنّها إن أجدت الأولى فما الباعث على التعدد، بل يلوح من كلام النجاشي أن الرجوع لم يكن بسبب الرسائل بل بسبب الرجوع إلى الإمام الجوادعليه‌السلام وقوله: مات على مذهبه معلوم أن خبر نشأ عن الاستصحاب، وإلاّ فما يدريه بانتفاء الرجوع في الواقع، ولو لم يصل إلينا خبر الثقة برجوعه لحكمنا بمثل ذلك أيضا، انتهى.

وقال ابن داود في رجاله بعد نقل ما في النجاشي ثم الكشي: أقول: والأشهر ما قاله النجاشي، لأنّ ذلك شاع بين أصحابنا [وذاع](١) [فلا](٢) يجوز بعد ذلك الحكم بأنه مات على المذهب الأول(٣) ، وصرّح العلامة: بأني أعتمد على روايته(٤) .

وبالجملة فلا إشكال في الوثاقة والرجوع، وأنه لا ثمرة في تحقيق الثاني عند من يحتج بالموثق إلاّ عند التعارض، إنّما الإشكال في أحاديثه قبل الرجوع عند من لا يرى حجيّة الموثّق، وقد تعرّض لهذا الإشكال جماعة هنا.

وفي ترجمة الحسن بن علي بن فضّال الذي رجع [عن](٥) الفطحيّة قبل موته أو أخبر به عنده. قال الفاضل الكاظمي في التكملة في ترجمة الحسن: لكن يرد الإشكال من جهة أن الرجوع وقع عند موته، فالروايات التي رواها كلّها وقعت أيام فطحيّته، فلا تأثير للرجوع في خروج روايته عن الروايات الفطحيّة، فعلى

__________________

(١) ما بين معقوفتين من المصدر.

(٢) في الأصل: ولا، وما أثبتناه من المصدر وهو الصحيح.

(٣) رجال ابن داود ٢٦٠ / ٣٣٣.

(٤) رجال العلامة ٩٩ / ٣٨.

(٥) في الأصل: على، وما أثبتناه هو الأنسب للمقام.


القول بعدم حجيّة الموثق يزداد الإشكال وتسقط أخباره من [الأصل](١) ، وعلى الحجيّة يرد الإشكال من جهة الترجيح عند المعارض، لأنه موثق بل من أعلى مراتب الموثق، والعجب ممّن قبل رواياته من القائلين بعدم حجيّة الموثق لم يلتفتوا إلى هذا الإشكال، ولعلّ العذر والتقصّي عنه بأنّ وثاقته تمنعه من سكوته عن بيان الكذب والتحريف في أخباره لو كان، فسكوته دليل على قبوله لها ويكون كقبول سائر العدول، انتهى(٢) .

وهذا هو حقّ القول في الجواب، وعليه بناء الأصحاب قديما، أترى أحدا تأمّل في روايات عبد الرحمن بن الحجاج، ورفاعة بن موسى، وجميل بن درّاج، وحمّاد بن عيسى، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر، والحسن بن علي الوشاء، وغيرهم ممّن صرّح الشيخ في كتاب الغيبة(٣) وغيره بأنّهم وقفوا ثم رجعوا، وكذا في روايات جمّ غفير من أعاظم الصحابة الذين ارتدوا ثم رجعوا، فإن الإشكال المذكور آت في رواياتهم، ولا فرق في قلّة الزمان وطوله وكثرة الروايات وقلّتها، ولم نر أحدا توقف في خبر واحد منهم لاحتمال صدوره عنه في أيام انحرافه، وليس ذلك إلاّ للتقرير المذكور.

[٢١١] ريا - وإلى علي بن إسماعيل الميثمي: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عنه (٤) .

السند صحيح، وعلي بن إسماعيل بن شعيب [بن ميثم](٥) بن يحيى

__________________

(١) في الأصل والمصدر: أصل، وما أثبتناه هو الأنسب للمقام.

(٢) التكملة ١: ٣٠٦.

(٣) الغيبة للطوسي: ٤٧.

(٤) الفقيه ٤: ١١٥، من المشيخة.

(٥) ما بين معقوفتين من المصدر وهو الصواب لموافقته كتب الرجال، ولعلها سقطت سهوا، فلاحظ.


التمار، هو الذي قال في حقّه النجاشي: أنّه أوّل من تكلّم على مذهب الإمامية، وصنّف كتبا في الإمامة، كان كوفيّا وسكن البصرة، وكان من وجوه المتكلمين من أصحابنا، انتهى(١) .

وهذا المدح العظيم إذا قرن برواية صفوان عنه وجملة من الأعاظم مثل: العباس بن عامر(٢) ، وعلي بن مهزيار(٣) ، والسكوني(٤) ، يورث الظن القوي بوثاقته وهو المطلوب.

[٢١٢] ريب - وإلى علي بن بجيل: محمّد بن الحسن، عن الحسن ابن متيل الدقاق، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله الحكم ابن مسكين الثقفي، عن علي بن بجيل بن عقيل الكوفي (٥) .

مرّ في (مب)(٦) توثيق الحكم فالسند صحيح.

وعلي ذكره الشيخ في أصحاب الصادق(٧) عليه‌السلام ، ومرّ غير مرّة الاعتماد على مجاهيل أصحاب الصادقعليه‌السلام في رجال الشيخ، وقال الشارح: ويظهر من المصنّف اعتبار كتبه، فالخبر قوي كالصحيح(٨) .

[٢١٣] ريج - وإلى علي بن بلال: محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي

__________________

(١) رجال النجاشي ٢٥١ / ٦٦١، باختلاف يسير.

(٢) تهذيب الأحكام ١: ٣٧٤ / ١١٥٠.

(٣) الكافي ٣: ٢٥٩ / ٣٣.

(٤) أصول الكافي ٢: ٤٥١ / ١٠ والظاهر: سقوط (الواو) سهوا بين مهزيار والسكوني من الأصل، لأننا لم نجد ذكرا لعلي بن مهزيار السكوني في كتب التراجم والرجال.

(٥) الفقيه ٤: ٤٩، من المشيخة.

(٦) تقدم برقم: ٤٢.

(٧) رجال الشيخ ٢٤٣ / ٣١٣.

(٨) روضة المتقين ١٤: ١٨٨.


ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عنه (١) .

السند صحيح عندنا، وعليّ هو بغدادي انتقل إلى واسط، ثقة يروي عنه الصفار(٢) ، ومحمّد بن عيسى(٣) ، وسهل بن زياد(٤) وغيرهم(٥) .

وفي الكشي: وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد قال: حدثني محمّد بن عيسى اليقطيني، قال: كتب(٦) عليه‌السلام إلى علي بن بلال في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.

« بسم الله الرحمن الرحيم: أحمد الله إليك، وأشكر طوله وعوده، وأصلّي على النبيّ محمّد وآله صلوات الله ورحمته عليهم، ثم إنّي أقمت أبا علي(٧) مقام الحسين بن عبدربّه، وائتمنته على ذلك بالمعرفة بما عنده، والذي لا يتقدمه أحد، وقد أعلم أنّك شيخ ناحيتك، فأحببت إفرادك وإكرامك بالكتاب بذلك، فعليك بالطاعة له، والتسليم إليه جميع الحقّ قبلك، وأن تحضّ مواليّ على ذلك، وتعرفهم من ذلك ما يصير سببا إلى عونه وكفايته، فذلك توفير علينا، ومحبوب لدينا، ولك به جزاء من الله وأجر، فإنّ الله يعطي من يشاء، والإعطاء(٨) والجزاء برحمته، وأنت في وديعة الله، وكتبت بخطّي وأحمد الله

__________________

(١) الفقيه ٤: ٢١، من المشيخة.

(٢) الإستبصار ٢: ٤٩ / ١٦٢.

(٣) كما في طريق الكشي - الآتي - إليه.

(٤) الاستبصار ٢: ١٠٣ / ٣٣٥.

(٥) كرواية محمد بن أحمد بن أبي قتادة عنه، كما في رجال النجاشي عند بيان طريقه الى كتابه ٢٧٨ / ٧٣٠.

ومحمد بن أحمد بن يحيى، كما في النجاشي أيضا ٢٧٨ / ٧٣٠، وكامل الزيارات ٣١٩ / ٣.

وإبراهيم بن هاشم القمي كما في طريق الصدوق - المتقدم - إليه.

(٦) أي: الهاديعليه‌السلام من التوضيح الوارد على الأصل الحجري نفسه.

(٧) هو الحسن بن راشد، كما صرح به المولى عناية الله وغيره « منهقدس‌سره ».

(٨) في المصدر: ذو الإعطاء، ولعل ما في المتن أصوب لتعلق الإعطاء والجزاء برحمته تعالى.


كثيرا »(١) .

وفيه في ترجمة إبراهيم بن عبده: حكى بعض الثقات بنيسابور أنّه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمّدعليه‌السلام توقيع(٢) : « يا إسحاق بن إسماعيل سترنا الله وإيّاك بستره »، وساق التوقيع وهو طويل(٣) .

وفيه: « ويا إسحاق اقرأ كتابنا على البلاليرضي‌الله‌عنه ، فإنه الثقة المأمون، العارف بما يجب عليه »(٤) . إلى آخره.

والمراد به علي بن بلال على ما صرّح المولى عناية الله وغيره.

[٢١٤] ريد - وإلى علي بن جعفر: أبوه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن العمركي بن علي البوفكي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما‌السلام .

ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى والفضل بن عامر وموسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما‌السلام .

وكذلك جميع كتاب علي بن جعفر فقد رويته بهذا الاسناد (٥) .

كذا فيما عندنا من نسخ الوسائل وفيه غلط فاحش، والموجود في نسخ الفقيه، وشرح المشيخة(٦) ، والعدّة للسيد المحقق

__________________

(١) رجال الكشي ٢: ٧٩٩ / ٩٩١.

(٢) نسخة بدل: موقّع « منهقدس‌سره » والصحيح ما في المتن والكشي لانه فاعل للفعل (خرج)

(٣) رجال الكشي ٢: ٨٤٤ / ١٠٨٨.

(٤) رجال الكشي ٢: ٨٤٧ / ١٠٨٨.

(٥) الفقيه ٤: ٤، من المشيخة، وفيه: عن موسى بن القاسم البجلي، وهو موافق لما سيأتي من تعقيب المصنفقدس‌سره ، فلاحظ.

(٦) روضة المتقين ١٤: ١٩١.


الكاظمي(١) ، وجامع الرواة: عن موسى بن القاسم البجلي(٢) وهو الصحيح.

وفي الفهرست في ترجمة موسى: أخبرنا جماعة، عن محمّد بن علي بن الحسين(٣) عن محمّد بن الحسن(٤) ، وأخبرنا ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، عن الفضل بن عامر، وأحمد بن محمّد، عن موسى بن القاسم، عن رجاله(٥) .

ويقرب منه ما في مشيخة التهذيب(٦) .

بل يأتي هنا في الطريق إلى موسى مثل ما فيهما.

وهذا ممّا لا إشكال فيه، كما لا إشكال في صحّة الطريقين المنشعبين إلى طرق كثيرة، فإن العمركي واسمه - على ما نقله ابن داود عن شيخه السيد جمال الدين أحمد بن طاوس، وأسنده إلى رواية صحيحة - علي بن البوفكي - وبوفك قرية من قرى نيشابور(٧) - كما في النجاشي: شيخ من أصحابنا ثقة، روى عنه شيوخ أصحابنا منهم: عبد الله بن جعفر الحميري(٨) .

وقال الشيخ في رجاله: ويقال إنه اشترى غلمانا أتراكا بسمرقند

__________________

(١) العدة للكاظمي ٢: ١٦٠.

(٢) جامع الرواة ١: ٥٦١ - ٥٦٢.

(٣) في المصدر: (عن أبي جعفر بن بابويه) وهو محمد بن علي بن بابويه نفسه.

(٤) في المصدر: زيادة (عنه) بعد محمد بن الحسن.

(٥) الفهرست ١٦٢ / ٧١٦.

(٦) تهذيب الأحكام ١٠: ٨١، من المشيخة.

(٧) رجال ابن داود ١٤٧ / ١١٥٢.

(٨) رجال النجاشي ٣٠٣ / ٨٢٨.


للعسكريعليه‌السلام (١) .

وجهالة الفضل بن عامر غير مضرّ بعد كون أحمد معه، مع أن رواية الأجلاّء عنه مثل: سعد بن عبد الله(٢) ، ومحمّد بن الحسن الصفار(٣) ، والجليل موسى بن الحسن الأشعري كما في الكافي في باب كم يعاد المريض(٤) ، بل ابن الوليد كما هو محتمل الفهرست(٥) ، تشير إلى وثاقته.

وفي نسخ مشيخة التهذيب خاصّة الفضل بن غانم بالغين والنون، والظاهر أنّه من سهو القلم(٦) ، وكيف كان فكتاب علي بن جعفرعليه‌السلام المبوّب والغير المبوّب الموجود في هذه الأعصار بحمد الله تعالى من الأصول المعتبرة المشهورة، الذي رواه عنه كثير من الأعاظم كما لا يخفى على من أمعن النظر في الفهارس والمجاميع، وهذا واضح كجلالة قدره وعظم منزلته وإدراكه أربعة من الأئمةعليهم‌السلام وإن كان جلّ رواياته عن أخيه موسىعليه‌السلام .

إنّما الإشكال فيما ذكره التقي المجلسي -رحمه‌الله - في الشرح بعد ترجمته وذكر فضائله ما لفظه: وبالجملة فجلالة قدره أجل من أن يذكر، وقبره بقم مشهور، وسمعت أن أهل الكوفة التمسوا منه مجيئه من المدينة إليهم، وكان في الكوفة مدّة، وأخذ أهل الكوفة الأخبار عنه، وأخذ منهم أيضا، ثم استدعى القميّون نزوله إليهم فنزلها، وكان بها حتى مات بهارضي‌الله‌عنه وأرضاه، وانتشر أولاده في العالم، ففي أصبهان قبر بعض أولاده منهم السيد كمال الدين في قرية

__________________

(١) رجال الشيخ ٤٣٢ / ٧.

(٢) الفقيه ٤: ٥، من المشيخة.

(٣) الفقيه ٤: ٥، من المشيخة.

(٤) الكافي ٣: ١١٨ / ٣.

(٥) فهرست الشيخ ١٦٢ / ٧٠٢.

(٦) تهذيب الأحكام ١٠: ٨١.


(سين برخوار) وقبره يزار، وسادات [نطنز](١) أكثرهم من أولاده منهم: السيد أبو المعالي، والسيد أبو علي وأولادهما بأصبهان من الأعاظم في الدين والدنيا، انتهى(٢) .

وقال ولده العلامة المجلسي في البحار: ثم اعلم أن المشاهد المنسوبة إلى أولاد الأئمة الهادية والعترة الطاهرة وأقاربهم صلوات الله عليهم يستحب زيارتها والإلمام بها - إلى ان قال - وعلي بن جعفر المدفون بقم، وجلالته أشهر من أن يحتاج إلى البيان، وأمّا كونه مدفونا بقم فغير مذكور في الكتب المعتبرة، لكن أثر قبره الشريف موجود وعليه اسمه مكتوب(٣) ، انتهى.

وإني لأتعجب من هذين الجليلين الماهرين الخبيرين، واحتمالهما كون عليّ مدفونا بقم فضلا عن الظنّ أو الجزم به، لما سمعه الأول مما لا أصل له، وذكر الثاني من كتابة الاسم على القبر، بل القرائن الكثيرة المعتبرة تشهد بعدم كونه فيه.

منها ما أشار إليه من عدم ذكر ذلك في الكتب، مع أنّ عليا جمع بين السيادة والفضل والجلالة وكثرة الرواية والاشتهار، ولو كان ممّن هاجر إلى قم ومات فيها لتعرّض له أهل الرجال، كتعرضهم كثيرا في التراجم أنّ فلان كوفي مثلا انتقل إلى البصرة أو هاجر أو سكن بلد كذا، وكذا أهل الأنساب مع أنّهم ذكروا مقامه وجلالته وكتبه والطريق إليه وما ورد فيه، ولم يذكر أحدا أنه هاجر إلى العجم.

__________________

(١) في الأصل: نطنز، والصواب ما أثبتناه، وقد ضبطها الحموي، بفتح النون والطاء ثم النون الساكنة وزاي وهاء، وقال: بليدة من اعمال أصفهان بينهما نحوا من عشرين فرسخا.

انظر معجم البلدان ٥: ٢٩٢.

(٢) روضة المتقين ١٤: ١٩١.

(٣) بحار الأنوار ١٠٢ / ٢٧٣.


ومنها أنّه لو كان في قم خصوصا على ما ذكر الشارح من أنّ أهلها التمسوا منه المهاجرة إليهم لأخذوا الاخبار عنه، كيف تركوا الأخذ منه والرواية عنه وهم الذين كانوا يشدّون الرحال إلى أقاصي البلاد لأخذ الحديث من حملته، وهم الذين سافروا من قم إلى أصبهان وهي أبعد البلاد من الشيعة لأخذ الحديث عن إبراهيم الثقفي الذي هاجر من الكوفة إليها، ومع ذلك يتركون أخذ الحديث ممّن نزل فيهم وهو الشيخ الكبير العالم الجليل ابن الإمام وأخوه وعمه، وعنده ما تشتهيه الأنفس وتلذّ القلوب.

وأمّا سند الدعوى فهو واضح لمن نظر إجمالا إلى ترجمته والفهارس والجوامع العظام، فإن الذين كانوا يتمكنون من الرواية عنه في عصر الجوادعليه‌السلام من أهل قم مثل: أحمد بن محمّد بن عيسى، وأخوه، وأحمد بن محمّد البرقي، ومحمّد بن قولويه، وأحمد بن محمّد بن عبيد الله الأشعري، وأبو جرير إدريس بن عبد الله بن سعد الأشعري، وأحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري، وأحمد بن محمّد بن عبيد الأشعري، والحسين بن محمّد القمي، والحسين بن سعيد فإنّه هاجر إلى قم وكان فيها إلى أن مات، وزكريا بن آدم القمي، وعبد الله بن الصلت أبو طالب القمي، ومحمّد بن إسحاق القمي.

ولم يرو أحد من هؤلاء كتابه عنه، وإلاّ لذكره المشايخ في طرقهم، فإن طريق الصدوق كما عرفت ينتهي إلى العمركي، وموسى بن القاسم البجلي، وطريق النجاشي إلى علي بن أسباط بن سالم، وعلي بن الحسن، وطريق الشيخ إلى العمركي والبجلي أيضا، بل ليس لأحد من هؤلاء رواية عنه في الكتب الأربعة، بل ولا لأحد من القميين سوى أبي قتادة علي بن محمّد بن حفص القمي في الاستبصار في باب الماء المستعمل(١) ، وفي باب الثوب يصيب جسد

__________________

(١) الاستبصار ١: ٢٨ / ٧٣.


الميت(١) ، وفي باب من فاتته صلاة الكسوف(٢) ، وفي باب أيام النحر والذبح(٣) .

وفي التهذيب في باب صفة الوضوء(٤) ، وأخذه عنه كان في غير قم قطعا، فإنه ليس من أصحاب الرضاعليه‌السلام ولا من أصحاب الجوادعليه‌السلام ، ولو صحّت مهاجرة عليّ لكانت في أيام الجوادعليه‌السلام ، فكانت روايته عنه قبله، بل في الكافي في باب النص على العسكريعليه‌السلام ، علي بن محمّد، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن جعفر قال: كنت حاضرا أبا الحسن لمّا توفي ابنه محمّد، فقال للحسنعليه‌السلام ابنه(٥) : « يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا »(٦) ، فلو صحت الهجرة لكانت في أيام الهاديعليه‌السلام فتبصر.

والذين رووا عن عليّ على ما في الجامعين: ابنه محمّد(٧) ، والعمركي(٨) ، وموسى بن القاسم(٩) ، وعلي بن أسباط(١٠) ، وسليمان بن جعفر(١١) ، وأبو قتادة(١٢) ،

__________________

(١) الاستبصار ١: ١٩٢ / ٦٧٢.

(٢) الاستبصار ١: ٤٥٣ / ١٧٥٦.

(٣) الاستبصار ٢: ٢٦٤ / ٩٣٠.

(٤) تهذيب الأحكام ١: ٨٥ / ٧٠.

(٥) ابنه: لم ترد في المصدر.

(٦) أصول الكافي ١: ٢٦٢ / ٤.

(٧) لم نقف على روايته عن أبيه.

(٨) تهذيب الأحكام ٥: ١٧٥ / ٥٨٦.

(٩) تهذيب الأحكام ٣: ٣٢٠ / ٩٩٦.

(١٠) رجال النجاشي ٢٥٢ / ٦٦٣.

(١١) الكافي ٦: ٢٨٦ / ٤ وفيه: سليمان بن حفص، والظاهر من جامع الرواة ١: ٥٦٣ انه في بعض نسخ الكافي سليمان بن جعفر، فلاحظ.

(١٢) تهذيب الأحكام ٣: ٣٢٠ / ٩٩٦.


ومحمّد بن عبد الله بن مهران(١) ، ويعقوب بن يزيد(٢) ، وداود النهدي(٣) ، وأحمد ابن محمّد بن عبد الله(٤) ، وأحمد بن موسى(٥) ، والحسن بن علي بن عثمان(٦) ، وإسماعيل بن همام(٧) ، والحسين بن عيسى(٨) ، وموسى بن جعفر بن وهب(٩) ، والاعتذار بأنه توفي حين وروده قبل الأخذ عنه أبرد من الثلج في الشتاء(١٠) .

ومنها أن الفاضل الماهر الخبير الحسن بن محمّد بن الحسن القمّي المعاصر للصدوق قال في كتاب تاريخ قم، الذي ألّفه لكافي الكفاة صاحب بن عبّاد، الباب الثالث في ذكر الطالبيّة - يعني أولاد أبي طالب الذين نزلوا بقم وسكنوا فيها - وذكر أنسابهم وبعض أخبارهم، ثم ذكر أولا بعض فضائل السادات، ثم ابتدأ بذكر السادة الحسنيين، ثم شرع في السادة الحسينيّة، قال ما معناه: أوّل من نزل منهم بقم أبو الحسن الحسين بن الحسين بن جعفر بن محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادقعليه‌السلام وشرح حاله.

ثم ذكر فاطمة بنت موسى بن جعفرعليهما‌السلام وشرح حالها ووفاتها ومدفنها، ثم ذكر موسى المبرقع وحاله وذرّيته في كلام طويل، ثم ذكر

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٨: ٣١٠ / ١١٥٠.

(٢) تهذيب الأحكام ٩: ١٩ / ٧٥.

(٣) أصول الكافي ١: ٢١٧ / ٢.

(٤) أصول الكافي ٢: ١٥٧ / ١٣.

(٥) تهذيب الأحكام ٥: ١٠٢ / ٣٣١.

(٦) الكافي ٤: ٥٥١ / ٢.

(٧) تهذيب الأحكام ٧: ٤١٣ / ١٦٥٠.

(٨) الكافي ٨: ١٥٢ / ١٤١، من الروضة.

(٩) أصول الكافي ١: ٢٦٢ / ٤.

(١٠) جامع الرواة ١: ٥٦٢، والمراد من الجامع الآخر، هو جامع الشرائع للسيد القزويني، على ما مر في توضيح منه لذلك.


الحسن بن علي بن محمّد الملقب بالديباج ابن الصادقعليه‌السلام وذكر ذرّيته ومن بقي منهم في قم ومن خرج.

ثم شرع في ذكر من نزل بقم من أولاد علي بن جعفر من السادات العريضيّة، فذكر أوّل من نزل منهم بقم الحسن بن عيسى بن محمّد بن علي ابن جعفر الصادقعليه‌السلام ومعه ابنه علي، ثم شرح ذرّيته، ثم روى عن بعضهم أن عريض قرية من قرى المدينة على فرسخ منها، وكانت للباقرعليه‌السلام والصادقعليه‌السلام أوصى بها لولده عليّ وكان عمره عند وفاة الصادقعليه‌السلام سنتين، ولما كبر سكن القرية ولذا يقال لولده العريضية.

ثم ذكر ممّن هاجر منهم من الري إلى قم: علي بن الحسين بن محمّد بن علي بن جعفرعليه‌السلام وشرح حاله وذرّيته، ثم ذكر منهم أبا الحسين أحمد بن القاسم بن أحمد بن علي بن جعفرعليه‌السلام وكان أعمى، وذكر له كرامة، ثم ذكر الحسن بن علي بن جعفر بن عبد الله بن الحسن بن علي بن جعفرعليه‌السلام وذكر أنّه كان من الفقهاء ومن رواة الأحاديث ولذا ذكره في باب العلماء، انتهى(١) .

قلت: قال في فهرست الكتاب: الباب السادس عشر، في ذكر بعض علماء قم وعدد خواصّهم مائتان وستّة وستون، وذكر مصنّفاتهم ورواياتهم وبعض أخبارهم، وهذا الباب فقد مع ما فقد من أبواب هذا الكتاب(٢) .

وأنت خبير بأنّه لو كان جدّ هؤلاء السادة علي بن جعفرعليه‌السلام ممّن نزل بقم ودفن بها لكان أولى بالذكر من جميعهم، وما كان ليخفى عليه كما

__________________

(١) تاريخ قم: ٢١٥ - ٢٣٩.

(٢) تاريخ قم: ١٨.


يظهر لمن نظر إلى هذا الكتاب واطلاعه على جميع ما يتعلّق بهذه البلدة الطيّبة. وقرأها، وهذا مما يورث القطع بالعدم.

والحقّ أنّ قبره بعريض كما هو معروف عند أهل المدينة، وقد نزلنا عنده في بعض أسفارنا وعليه قبّة عالية، ويساعده الاعتبار كما عرفت، وأمّا الموجود في قم فيمكن أن يكون من أحفاده.

ففي عمده الطالب في ترجمة عليّ ونسبته إلى العريض - قرية على أربعة أميال من المدينة كان يسكن بها - وأمّه أم ولد، يقال لولده العريضيّون وهم كثير، فأعقب من أربعة رجال: محمّد، وأحمد الشعراني، والحسن، وجعفر الأصغر، أمّا جعفر الأصغر بن علي العريضي. فأعقب من ولده عليّ ولعلي أعقاب(١) . إلى آخره، فهو علي بن جعفر الأصغر بن علي بن جعفر الصادقعليه‌السلام .

ويحتمل أن يكون علي بن جعفر بن علي الهاديعليه‌السلام الملقب بالكذّاب، ففي العمدة في ترجمة جعفر أنّه أعقب من ستّة وعدّ منهم عليّ(٢) .

بل عن كتاب فصل الخطاب لمحمّد البخاري الملقب بخواجه پاسار في ترجمة العسكريعليه‌السلام : ولمّا زعم أبو عبد الله جعفر بن أبي الحسن علي الهاديرضي‌الله‌عنه ، أنّه لا ولد لأخيه أبي محمّد الحسن العسكريرضي‌الله‌عنه ، وادّعى أنّ أخاه الحسن العسكريرضي‌الله‌عنه جعل الإمامة فيه سمّي الكذاب، والعقب من ولد جعفر بن علي هذا في علي بن جعفر، وعقب علي هذا في ثلاثة(٣) . إلى آخره.

وهذان الاحتمالان جاريان في المدفون في خارج بلدة سمنان، ويعرف أيضا بقبر علي بن جعفر، وعليه قبّة عالية وله صحن في غاية من النزاهة والله

__________________

(١) عمدة الطالب: ٢٤٢.

(٢) عمدة الطالب: ٢٠٠.

(٣) فصل الخطاب: لم يقع بأيدينا.


العالم.

[٢١٥] ريه - وإلى علي بن حسان: محمّد بن الحسنرضي‌الله‌عنه ، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسّان الواسطي.

وأبوه، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي ابن حسّان الواسطي(١) .

السندان في أعلى درجة الصحّة.

وعلي بن حسّان الواسطي من أجلاّء الثقات وتقدّم في (قع)(٢) فالخبر صحيح، ولكن صدر من شارح المشيخة، والسيد الكاظمي في العدّة ما يقتضي منه العجب:

أمّا الأول فقال في شرح قوله: وما كان فيه عن علي بن حسان، ما لفظه: مشترك بين الواسطي الثقة الثقة، وبين الهاشمي الضعيف، وتقدّم أحوالهما في ترجمة عبد الرحمن بن كثير(٣) ، لكنّ الظاهر من المصنّف أنّ كتابه معتمد، فيكون الواسطي، ولو كان الهاشمي لكان كتابه معتمدا أيضا(٤) ، انتهى.

والموجود في الفقيه وغيره ممّن نقل مشيخة الفقيه توصيف علي بالواسطي في الموضعين(٥) ، فاحتمال الاشتراك ساقط من أصله، إلاّ أن يكون قد سقط من نسخته فيهما وهو بعيد.

وأمّا الثاني فذكر في الطريق الثاني الحسن بن موسى الخشاب ثم قال: والأول صحّ، والثاني مجهول بالخشاب، وعليّ ثقة، انتهى(٦) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ١١٤، من المشيخة.

(٢) تقدم برقم: ١٧٠.

(٣) تقدم برقم: ١٧٠. برمز: قع.

(٤) روضة المتقين ١٤: ١٩٢.

(٥) الفقيه ٤: ١١٤، من المشيخة.

(٦) العدة للكاظمي ٢ / ١٦٠.


والموجود في نسخ صاحب الوافي، وصاحب الوسائل(١) ، والتقي المجلسي، والعالم الجليل المولى مراد التفريشي شارح الفقيه، والخبير بهذا الفن صاحب جامع الرواة(٢) ، وغيرهم، الحسن بن موسى الخشاب على ما صرّحوا به.

قال التفريشي: قوله: عن علي بن حسّان صحيح بسنده الأول، صحيح أو حسن بالثاني بالحسن بن موسى الخشاب، وهو من وجوه أصحابنا، مشهور كثير العلم والحديث(٣) .

وفي الخلاصة: وعلي بن حسّان الواسطي ثقة عن الكشي، انتهى(٤) .

والترديد لعدم فهم بعضهم التوثيق من قولهم: من وجوه أصحابنا، وهو ضعيف وفاقا للمحققين والتتبع أيضا يشهد بذلك، ففي الكافي في باب أنّ الأئمة ولاة أمر الله: أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسّان(٥) ، وكذا في باب فيه نكت ونتف من التنزيل(٦) ، وفي باب أنه لم يجمع القرآن كلّه إلاّ الأئمةعليهم‌السلام (٧) وفي باب أن الأئمةعليهم‌السلام في العلم والشجاعة والطاعة سواء(٨) ، وفي باب النوادر بعد باب المياه المنهي عنها: عن الخشاب، عن علي بن حسّان(٩) .

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢٠: ١٧١ / ٣٤١.

(٢) جامع الرواة ١: ٢٢٧.

(٣) شرح الفقيه للتفريشي: (غير متوفر لدينا)

(٤) رجال العلامة ٩٦ / ٣٠.

(٥) أصول الكافي ١: ١٤٨ / ١.

(٦) أصول الكافي ١: ٣٤١ / ٣.

(٧) أصول الكافي ١: ١٧٩ / ٥.

(٨) أصول الكافي ١: ٢١٦ / ١.

(٩) الكافي ٦: ٣٩١ / ٦.


وفي التهذيب في باب الوكالات: محمّد بن علي بن محبوب، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن علي بن حسّان(١) إلى غير ذلك، نعم في بعض نسخ النهاية: الحسين، ولا شكّ أنّه من سهو قلم الناسخ، والاقتصار عليه والحكم بضعف السند مع عدم ذكر للحسين أصلا في الكتب الرجالية وأسانيد الأحاديث وتصريح هؤلاء الأعلام، وعدم إشارة لهم إلى النسخة، خلاف طريقة مثله من الأعلام في هذا المقام.

[٢١٦] ريو - وإلى عليّ بن الحكم: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عنه (٢) .

السند صحيح، وعلي بن الحكم هو الكوفي الأنباري الثقة الجليل، كثير الرواية، ابن أخت داود بن النعمان بياع الأنماط، وتلميذ ابن أبي عمير، يروي عنه الحسن بن محبوب(٣) ، وعلي بن الحسن بن فضال(٤) ، والحسين بن سعيد(٥) ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٦) ، وأحمد بن محمّد البرقي(٧) ، وعبد الله بن محمّد بن عيسى(٨) ، ومحمّد بن السندي(٩) ، ومحمّد بن الحسين(١٠) ، ومحمّد بن علي بن محبوب(١١) ، وعلي بن

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٦: ٢١٤ / ٥٠٦.

(٢) الفقيه ٤: ٨٨.

(٣) تهذيب الأحكام ١٠: ٧٢ / ٢٧٣.

(٤) الاستبصار ٣: ٣١٧ / ١١٢٩.

(٥) تهذيب الأحكام ٣: ٢٢٩ / ٥٨٩.

(٦) تهذيب الأحكام ٧: ٤٣١ / ١٧١٩.

(٧) أصول الكافي ٢: ٩١ / ٤.

(٨) تهذيب الأحكام ٩: ١٦ / ٦٢.

(٩) تهذيب الأحكام ٦: ١٢٢ / ٢١١.

(١٠) الكافي ٤: ١٥٤ / ٤.

(١١) تهذيب الأحكام ٨: ٢١٢ / ٧٥٦.


إسماعيل(١) ، ومحمّد بن عيسى بن عبيد(٢) ، وموسى بن القاسم(٣) ، وسعد بن عبد الله(٤) ، وعبد الله بن جعفر(٥) ، وعبد الله بن الصلت(٦) ، وهارون بن مسلم(٧) ، والحجال(٨) ، وإبراهيم بن هاشم(٩) ، وأحمد بن محمّد الكوفي(١٠) ، وعلي بن الحسين بن موسى كما في التهذيب في باب فضل الكوفة وهو غريب(١١) .

وغيرهم من الأعاظم، واحتمال التعدد فيه لأن الكشي ذكره ووصفه بالأنباري(١٢) ، والنجاشي بالنخعي(١٣) ، والفهرست بالكوفي(١٤) ، توهم فاسد، وقرائن الاتحاد كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، وما أشبه حاله في الجلالة وكثرة الرواية وتوهم التعدد بإسحاق بن عمّار الصيرفي، وهو ناشئ من قلّة التأمّل والتتبع.

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧: ١٦١ / ٧١٠.

(٢) تهذيب الأحكام ٢: ٢٧٢ / ١٠٨٢.

(٣) تهذيب الأحكام ٨: ٢١٢ / ٧٥٦، وفيه رواية موسى بن القاسم وعلي بن الحكم عن ابان، وفي جامع الرواة: ٥٧٧ / ٤٦١٧ ما يؤكد وجود العنعنة بينهما في بعض نسخ التهذيب، فلاحظ.

(٤) الفقيه ٤: ٨٩، من المشيخة، في طريقه الى علي بن سويد.

(٥) الفقيه ٤: ٨٩، من المشيخة، في طريقه الى علي بن سويد.

(٦) تهذيب الأحكام ١: ٣٣٨ / ٩٩٠.

(٧) تهذيب الأحكام ٢: ١٢٢ / ٤٦٢.

(٨) تهذيب الأحكام ٣: ٢٥٥ / ٧٠٦.

(٩) تهذيب الأحكام ٦: ٣٨ / ٧٩.

(١٠) الكافي ٨: ٢٦٣ / ٣٨٠.

(١١) تهذيب الأحكام ٦: ٣٨ / ٧٩.

(١٢) رجال الكشي ٢: ٨٤٠ / ١٠٧٩.

(١٣) رجال النجاشي ٢٧٤ / ٧١٨.

(١٤) فهرست الشيخ ٨٧ / ٣٦٦.


 [٢١٧] ريز - وإلى علي بن رئاب: أبوه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن محبوب، عنه (١) .

الطريق المنشعب إلى أربعة كلّها صحيحة.

وعلي ثقة جليل القدر صاحب أصل كبير رواه عنه جماعة.

[٢١٨] ريح - وإلى علي بن ريان: محمّد بن علي ماجيلويه، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عنه (٢) .

السند صحيح، وعليّ ثقة من الوكلاء، فالخبر صحيح.

والموجود في الفهرست(٣) والنجاشي(٤) : رواية علي بن إبراهيم عنه بدون. توسّط أبيه، فقوله: عن أبيه إمّا زيادة من سهو القلم، أو هو طريق آخر الجواز رواية الولد والوالد عنه.

[٢١٩] ريط - وإلى علي بن سويد: أبوه ومحمّد بن الحسن رضي الله عنهما، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن علي ابن الحكم، عنه (٥) .

السند في أعلى درجة الصحّة.

وعلي بن سويد السائي - وقد يعبّر عنه بعليّ السائي وثقه الشيخ في

__________________

(١) الفقيه ٤: ٧٣، من المشيخة.

(٢) الفقيه ٤: ٤٦، من المشيخة.

(٣) فهرست الشيخ ٩٠ / ٣٧٦.

(٤) رجال النجاشي ٢٧٨ / ٧٣١.

(٥) الفقيه ٤: ٨٩، من المشيخة.


أصحاب الرضا(١) عليه‌السلام ، ولأبي الحسن موسىعليه‌السلام رسالة إليه وهوعليه‌السلام في الحبس، يظهر منها علوّ مقامه وقرب منزلته عندهم(٢) .

ويروي عنه الحسن بن محبوب في الكافي في باب أحكام المتعة(٣) ، وفي التهذيب في باب تفصيل أحكام النكاح(٤) ، ويونس بن عبد الرحمن بتوسط ابن ثابت - وهو أبو حمزة الثمالي -، وابن عون، فالخبر صحيح.

[٢٢٠] رك - وإلى علي بن عبد العزيز: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن حمزة بن محمّد، عن إسحاق ابن عمّار، عنه (٥) .

كذا في نسخ الوسائل، والموجود في الشروح، والوافي والفقيه: حمزة بن عبد الله.

وعلى الأول فالسند صحيح على الأصح حسن عند المشهور، فإن حمزة هو ابن الطيّار، ويروي عنه جميل بن درّاج(٦) ، وأبان الأحمر(٧) ، ويونس بن عبد الرحمن، عن حمّاد، عنه(٨) . وفي الصحيح أنّ الصادقعليه‌السلام قال [فيه](٩) بعد موته: «رحمه‌الله تعالى ولقّاه نضرة وسرورا »(١٠) .

وعلى الثاني فالسند ضعيف بجهالته كجهالة علي بن عبد العزيز باشتراكه،

__________________

(١) رجال الشيخ ٣٨٠ / ٦.

(٢) رجال الكشي ٢: ٤٥٤ / ٨٥٩.

(٣) الكافي ٥: ٤٥٠ / ٧.

(٤) تهذيب الأحكام ٧: ٢٥١ / ١٠٨٣.

(٥) الفقيه ٤: ١٢٩، من المشيخة، وفيه: حمزة بن عبد الله، مكان حمزة بن محمد.

(٦) أصول الكافي ١: ١٢٤ / ١.

(٧) أصول الكافي ١: ١٢٦ / ٤.

(٨) أصول الكافي ٢: ٢٨٢ / ٢.

(٩) في الأصل: له، وما أثبتناه هو الصواب.

(١٠) رجال الكشي ٦٣٨ / ٦٥١.


إلاّ أن صاحب الجامع صرّح بأنّه: علي بن عبد العزيز المزني الخيّاط الكوفي(١) ، الذي يروي عنه ابن أبي عمير في الكافي في باب فضل النظر إلى الكعبة(٢) ، وعبد الله بن مسكان فيه في باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله(٣) ، وفي التهذيب في باب صفة الإحرام(٤) ، وأبان بن عثمان في الكافي في كتاب الروضة بعد حديث علي بن الحسينعليهما‌السلام (٥) ، وفي الفقيه في باب عقد الإحرام وشرطه(٦) ، والثلاثة من أصحاب الإجماع، والأول لا يروي إلاّ عن ثقة.

ومن غيرهم من الأعاظم: ثعلبة الفقيه(٧) ، وعلي بن الحكم(٨) ، وإسحاق بن عمّار(٩) ، وهارون بن حمزة(١٠) ، والحسين بن المختار(١١) ، فالخبر على الأول صحيح، وعلى الثاني ضعيف، وفي الشرح بعد الحكم بجهالة حمزة وعليّ(١٢) ، فالخبر قويّ وذلك لعدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة(١٣) .

[٢٢١] ركا - وإلى علي بن عطيّة: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن حسّان، عن علي بن عطيّة الأصمّ

__________________

(١) جامع الرواة ١: ٥٨٦.

(٢) الكافي ٤: ٢٤١ / ٦.

(٣) الكافي ٤: ٣٣٠ / ٦.

(٤) تهذيب الأحكام ٥: ٨٣ / ٢٧٦.

(٥) لم نجده في الموضع المشار اليه من الروضة وما وجدناه فهو في صحيفة ٢٣٨ / ٣٢١ من روضة الكافي.

(٦) الفقيه ٢: ٢٠٨ / ٩٤٧.

(٧) تهذيب الأحكام ٤: ١٥١ / ٤١٩.

(٨) تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٠ / ١٤٠٦.

(٩) الفقيه ٤: ١٢٩، من المشيخة.

(١٠) تهذيب الأحكام ٦: ٣٢٣ / ٨٨٥.

(١١) تهذيب الأحكام ٣: ١١ / ٣٥.

(١٢) روضة المتقين ١٤: ١٩٨.

(١٣) الفقيه ١: ٣، من المقدمة.


الحنّاط الكوفي (١) .

علي بن حسان هو الواسطي الثقة فالسند صحيح، وابن عطيّة ثقة في النجاشي(٢) يروي عنه ابن أبي عمير كما في الفهرست(٣) ، فالخبر صحيح.

[٢٢٢] ركب - وإلى علي بن غراب: أبوه (٤) ،عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن حسّان، عن إدريس بن الحسن، عن علي بن غراب - وهو ابن أبي المغيرة الأزدي (٥) -.

قد استظهرنا وثاقة محمّد بن حسّان في (قفا)(٦) ، وضعفنا تضعيف ابن الغضائري وغيره، لكن إدريس غير مذكور فالسند ضعيف، إلاّ أن يقال ان علي بن غراب ثقة ويروي كتابه عنه جماعة، فلا يضرّ جهالة إدريس لكونه من مشايخ الإجازة في المقام، فالخبر صحيح.

أمّا الأوّل: فقد عرفت أن علي هو ابن أبي المغيرة، وفي النجاشي في ترجمة ابنه الحسن بن علي بن أبي المغيرة الزبيدي الكوفي ثقة هو وأبوه، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام وهو يروي كتاب أبيه عنه(٧) .

وفي الخلاصة، ورجال ابن داود: علي بن أبي المغيرة ثقة(٨) ، وفي الفهرست في ترجمة علي بن غراب: هو علي بن عبد العزيز المعروف بابن غراب(٩) ، وفي أصحاب الصادق: علي بن عبد العزيز الفزاري وهو ابن غراب،

__________________

(١) الفقيه ٤: ٧١، من المشيخة.

(٢) رجال النجاشي ٤٦ / ٩٣.

(٣) فهرست الشيخ ٩٧ / ٤٢٠.

(٤) في المصدر: اضافة (ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما) إلى أبيه.

(٥) الفقيه ٤: ١٢٨، من المشيخة.

(٦) تقدم برقم: ١٨١.

(٧) رجال النجاشي ٤٩ / ١٠٦.

(٨) رجال العلامة ١٠٣ / ٦٩، رجال ابن داود ١٣٥ / ١٠١٦.

(٩) فهرست الشيخ: ٩٥ / ٤٠١.


أسند عنه، له كتاب(١) ، وفيه: علي بن أبي المغيرة حسّان الزبيدي، أسند عنه(٢) .

والظاهر أنّه وقع وهم فيهما، والمعلوم منهما أنّ ابن غراب ممّن أسند عنه، فيكون على ما استظهرنا في محلّه ممّن وثقهم ابن عقدة في رجاله.

وأمّا الثاني: ففي الفهرست: له كتاب رويناه بالإسناد عن حميد، عن إبراهيم بن سليمان أبو إسحاق الخزّاز، عنه.

ورواه بطريق آخر(٣) عن الحسين بن نصر، عن أبيه، عنه.

ورواه بطريق آخر عن علي بن الحسن - يعني ابن فضّال - عن أخيه أحمد، عن أبيه الحسن بن علي، عنه(٤) .

وفي النجاشي أن ابنه الثقة الحسن يروي كتابه عنه(٥) .

ويروي عنه أيضا بعنوان علي بن أبي المغيرة، أو علي بن المغيرة كما في بعض النسخ، والظاهر الاتحاد كما نصّ عليه الفاضل الأردبيلي(٦) ، حمّاد بن عثمان في الكافي في باب صفة الوضوء(٧) ، وفي التهذيب فيه(٨) ، وإبراهيم بن أبي البلاد(٩) ، وعاصم بن حميد(١٠) ، وسيف بن عميرة(١١) ، وغيرهم.

__________________

(١) رجال الشيخ ٢٤٢ / ٢٩٩.

(٢) رجال الشيخ ٢٤١ / ٢٩٣.

(٣) حذف من الأصل ما في أول الطريق من المصدر وهو: ورواه ابن الزبير، عن علي بن الحسن عن. إلى آخره.

(٤) فهرست الشيخ ٩٥ - ٩٦ / ٤٠١.

(٥) رجال النجاشي ٤٩ / ١٠٦.

(٦) جامع الرواة ١ / ٥٥٢.

(٧) الكافي ٣: ٢٦ / ٧.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ٧٥ / ١٨٩.

(٩) الكافي ٤: ٥٢٤ / ٤.

(١٠) الكافي ٤: ٢٥٩ / ٧.

(١١) تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٧ / ١١١٤.


 [٢٢٣] ركج - وإلى علي بن الفضل الواسطي: أبوه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن الفضل الواسطي صاحب الرضا عليه‌السلام (١) .

السند صحيح، وابن فضل غير مذكور بمدح، لكن مرّ في (كا)(٢) استظهار مدح عظيم يقرب من الوثاقة من قوله: صاحب الرضا أو غيره من الأئمةعليهم‌السلام فلاحظ، فالخبر في غاية الاعتبار.

[٢٢٤] ركد - وإلى علي بن محمّد الحضيني: محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن علي الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن علي بن محمّد الحضيني (٣) .

مرّ اعتبار الكوفي في (ز)(٤) فالسند لا بأس به.

وأمّا علي فغير مذكور إلاّ أنه يروي عنه إبراهيم بن مهزيار(٥) ، والفقيه الثقة حمدان القلانسي(٦) ومحمّد بن سنان(٧) فلا بأس به، مضافا إلى عدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة(٨) .

[٢٢٥ - ركه] (٩) .

__________________

(١) الفقيه ٤: ٧٤، من المشيخة.

(٢) تقدم برقم: ٢١.

(٣) الفقيه ٤: ١٢٠، من المشيخة.

(٤) تقدم برقم: ٧. في ترجمة إبراهيم بن سفيان.

(٥) تهذيب الأحكام ٥: ٤٨ / ١٤١٨.

(٦) تهذيب الأحكام ٦: ٩١ / ١٧٢.

(٧) الفقيه ٤: ١٢٠، من المشيخة.

(٨) الفقيه ١: ٣، من المقدمة.

(٩) الظاهر وقوع السهو في الأصل في ترك الرمز: ركه المساوي للرقم: ٢٢٥، هذا وقد ارتأينا عدم تغيير التسلسل الرقمي والرمزي متنا وذلك حفظا لضبط الحالات الواردة وإلاّ فالتغيير يستدعي تغيير أكثر إلا حالات الواردة.


 [٢٢٦] ركو - وإلى علي بن محمّد النوفلي: محمّد بن علي ماجيلويه، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عنه (١) .

السند صحيح على الأصحّ، ولكن علي كسابقه، ويروي عنه بعض الأجلّة.

[٢٢٧] ركز - وإلى علي بن مطر: أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي‌الله‌عنه ،عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عنه (٢) .

السند معتبر بل صحيح عندنا، ولكن علي بن مطر مهمل ولا رواية له في الكتب المعتبرة.

[٢٢٨] ركح - وإلى عليّ بن مهزيار: أبوه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار الأهوازي.

وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله والحميري جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار الأهوازي(٣) .

وعن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس ابن معروف، عن علي بن مهزيار الأهوازي.

السند الأخير صحيح بالاتفاق، والوسط كذلك على الأصح بما مر في (يب)(٤) ، ولكن الحسين في السند الأول مجهول ولا ضرر فيه بعد وجود طرق صحيحة هنا، وفي سائر الفهارس، وفي الشرح ذكر الشيخ أسانيده الصحيحة من طريق الصدوق، ويصير أربعة وعشرين طريقا(٥) .

[٢٢٩] ركط - وإلى علي بن ميسرة: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن

__________________

(١) الفقيه ٤: ٩١، من المشيخة.

(٢) الفقيه ٤: ١٢٧، من المشيخة.

(٣) الفقيه ٤: ٣٨ - ٣٩، من المشيخة.

(٤) تقدم برقم: ١٢.

(٥) روضة المتقين ١٤: ٢٠١.


محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عنه (١) .

السند صحيح على الأصحّ بما مرّ في (لا) في ترجمة ابن عيسى(٢) ، وأمّا ابن ميسرة ففي الفهرست والنجاشي: له كتاب رواه عنه أحمد بن أبي عبد الله(٣) ، وفيه دلالة على إماميّته وعدم ما يوجب القدح فيه وإلاّ لذكراه، مضافا إلى رواية الوشاء الجليل عنه، وعدّ الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة(٤) ، فالخبر معتبر، وفي الشرح: فالخبر حسن كالصحيح، أو قوي كالصحيح(٥) .

[٢٣٠] رل - وإلى علي بن النعمان: أبوه ومحمّد بن الحسن رضي‌الله‌عنه ، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا، عنه (٦) .

السند صحيح، وعليّ هو أبو الحسن الأعلم النخعي، كان ثقة ثبتا صحيحا واضح الطريقة(٧) ، روى عنه سوى أحمد وإبراهيم: محمّد بن إسماعيل بن بزيع(٨) ، والحسين بن سعيد(٩) ، وأيوب بن نوح(١٠) ، وأحمد بن محمّد بن خالد(١١) ، ومحمّد بن الحسين بن أبي

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٠٠، من المشيخة.

(٢) تقدم برقم: ٣١.

(٣) انظر فهرست الشيخ ٩٤ / ٣٩٥، ورجال النجاشي ٢٧٩ / ٧٣٢.

(٤) الفقيه ١: ٣، من المقدمة.

(٥) روضة المتقين ١٤: ٢٠١ - ٢٠٢.

(٦) الفقيه ٤: ١١٩.

(٧) رجال النجاشي ٢٧٤ / ٧١٩.

(٨) تهذيب الأحكام ١: ٢٩٤ / ٨٦٩.

(٩) تهذيب الأحكام ٨: ٢٩٤ / ١٠٨٨.

(١٠) الاستبصار ١: ٣٧١ / ١٤١١.

(١١) تهذيب الأحكام ٧: ٢٧١ / ١١٦٣.


الخطاب(١) ، ومحمّد بن خالد(٢) ، وعلي بن حديد(٣) ، والهيثم بن أبي مسروق النهدي(٤) ، والحسن ابنه(٥) ، وعبد الحميد بن عوّاض(٦) ، وموسى بن عمر بن يزيد(٧) ، وعبد الرحمن بن أبي نجران(٨) ، ويعقوب بن يزيد(٩) ، والحسن بن محمّد بن سماعة(١٠) ، والحسن بن علي بن فضّال(١١) ، ومحمّد بن عبد الجبار(١٢) ، وسهل بن زياد(١٣) .

[٢٣١] رلا - وإلى علي بن يقطين: أبوه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين (١٤) .

الحسن بن علي كان ثقة فقيها متكلّما(١٥) ، والحسين ثقة(١٦) يروي عنه أحمد

__________________

(١) رجال النجاشي ٢٧٤ / ٧١٩.

(٢) تهذيب الأحكام ٦: ٢٨١ / ٧٧٤.

(٣) تهذيب الأحكام ٢: ٤ / ٥.

(٤) تهذيب الأحكام ٦: ٢٦٩ / ٧٢٤.

(٥) رجال النجاشي ٢٧٤ / ٧١٩.

(٦) لم نقف على روايته عنه، بل العكس على ما ذكر في جامع الرواة ١: ٤٤٠ / ٣٦٢٨ من رواية الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الحميد بن عواض، فلاحظ.

(٧) تهذيب الأحكام ١: ١٩ / ٤٤.

(٨) الفهرست ٧٧ / ٣٢٣، في ترجمة سعيد بن الأعرج.

(٩) الاستبصار ١: ٣٦٧ / ١٤٠٠.

(١٠) تهذيب الأحكام ٢: ٢٤٤ / ٩٧٠.

(١١) أصول الكافي ١: ٣٧٤ / ٣٥.

(١٢) الكافي ٥: ١٧٢ / ١٤.

(١٣) لم نقف على روايته عنه، والموجود روايته عن ابن فضال عنه كما في أصول الكافي ١: ٣٧٤ / ٣٥، فلاحظ.

(١٤) الفقيه ٤: ٤٧، من المشيخة.

(١٥) رجال النجاشي ٤٥ / ٩١.

(١٦) رجال العلامة ٤٩ / ١.


البزنطي(١) ، وأبوهما عليّ من أجلاّء الطائفة، عظيم المنزلة عند الكاظمعليه‌السلام ، ورد فيه مدائح عظيمة، يطلب من الكشي(٢) ، وغيره، فالخبر صحيح.

__________________

(١) لم نقف على روايته عنه.

(٢) انظر رجال الكشي ١: ٣٧١ / ٢٥١، ٢: ٥٤٦ / ٤٨٤، ٢ ٧٠٤ / ٧٤٩.