شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار- الجزء 2
التجميع مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الکاتب للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

شرح الأخبار

 في

 فضائل الائمة الاطهار

للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ بقية أخبار صفّين ]

[٣٧٩] محمّد بن حميد ، عن أبي عبد الرحمن السلمي أنّه قال : شهدت صفين مع علي صلوات الله عليه ، وكنا قد وكلنا رجلين يحرسانه(١) ، فإذا حانت منهم غفلة ، هجم في القوم حتى يخالطهم ، فما يرجع إلينا حتى يخضب سيفه. وإنه حمل حملة من ذلك فرجع ، وقد انحني سيفه ، فرمى به. وقال : ما جئتكم حتى انثنى عليّ سيفي.

[٣٨٠] أبو نعيم ، باسناده ، عن يحيى بن مطرف ، قال : مرّ علينا علي صلوات الله عليه يوم صفين ، ونحن وقوف تحت راياتنا.

فقال : لمن هذه الرايات؟

قلنا : رايات ربيعة ، يا أمير المؤمنين.

قال : بل هي رايات الله.

[ عصم الله أهلها وثبت أقدامهم ](٢) .

[٣٨١] وبآخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى(٣) ، قال : نادى(٤) رجل من أهل

__________________

(١) هكذا في النسخة ـ د ـ ، أما في نسختي ـ أو الأصل ـ : بحرسه.

(٢) هذه الزيادة من المناقب للخوارزمي ص ١٥٦.

(٣) وهو عبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار ويقال : داود الكوفي الانصاري والد محمّد وعيسى المتوفى ٨٣ ه‍. وهو الذي ضربه الحجاج حتى اسود كتفاه على سبب أمير المؤمنين عليعليه‌السلام فما فعل. ( ابن خلكان ١ / ٢٩٦ ).

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : دنا.


الشام يوم صفين بنا : أفيكم اويس القرني؟

قلنا : نعم [ وما تريد منه ](١) .

قال : فاني سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول : اويس القرني من خير التابعين [ بإحسان ](٢) ، ثم ضرب دابته ، فدخل في جملة أصحاب علي صلوات الله عليه.

[٣٨٢] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن قيس بن أبي حازم(٣) [ التميمي ] ، قال : سمعت علياعليه‌السلام يستنفر الناس إلى قتال معاوية ، وهو يقول : انفروا الى بقية الأحزاب ، وأولياء الشيطان(٤) ، انفروا الى من يقول : كذب الله ورسوله مع من يقول : صدق الله ورسوله.

[٣٨٣] وبآخر ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : رأيت رسول الله صلوات الله عليه وآله في المنام ، فجعلت أشكو إليه ما لقيت [ من امته من الأود واللّدد ](٥) حتى بكيت.

فقال لي : يا علي لا تبك ، وارفع رأسك الى ما هاهنا ، فرفعت رأسي ، فنظرت الى معاوية وعمرو بن العاص مناطين بأرجلهما ، فجعلت ارضخ(٦) رأسهما بالحجارة حتى يموتان(٧) ، ثم يعودان.

__________________

(١) هذه الزيادة من حلية الابرار ١ / ٨٩٦.

(٢) وفيه يقول دعبل الخزاعي مفتخرا في قصيدته :

ألا حييت عنا يا مدينا

اويس ذو الشفاعة كان منا

فيوم البعث نحن الشافعونا

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : أبي خد. وهو قيس بن عبد عوف بن الحارث الاحمسي البجلي سكن الكوفة.

توفي ٨٤ ه‍.

(٤) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الأصل : الشياطين.

(٥) الزيادة من وقعة صفين ص ٢١٨.

(٦) الرضخ : كسر الشيء ودقه.

(٧) وفي نسخة ـ ج ـ يموت.


[٣٨٤] الحسن(١) بن عطية ، عن عمرو بن أبي جندب ، قال : كنا جلوسا عند سيّدنا سعيد بن قيس(٢) بصفين ، إذ جاء أمير المؤمنين يتوكأ على عنزة(٣) وان الصفين ليتراءيان بعد ما اختلط الظلام.

فقال له سعيد : يا أمير المؤمنين.

قال : نعم.

قال : سبحان الله أما تخاف أن يغتالك أحد [ وأنت قرب عدوك ](٤) ؟

قال : لا ، إنه ليس من أحد إلا ومعه من الله حفظة أن يصيبه حجر ، أو أن يخر من جبل ، أو يقع في بئر ، أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه. [ وإن الأجل جنة حصينة ](٥) .

[٣٨٥] سعيد بن كثير ، باسناده عن الليث بن سعيد ، قال : لما اجتمع أهل الشام وأهل العراق بصفين ، امطروا دما عبيطا ، فهال ذلك أهل الشام ، فقال لهم عمرو بن العاص :

أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله(٦) اراكموها ، فليصلح كل

__________________

(١) وفي نسخة ـ د وج ـ : الحسين.

(٢) وهو سعيد بن قيس بن زيد من بني زيد بن مريب من همدان من الدهاة الاجواد من سلالة ملوك همدان توفي ٥٠ ه‍.

(٣) العنزة : كالعكازة في اسفله الزج ( الحديد التي في اسفل الرمح ). وفي الاصل : غذة.

(٤) هذه الزيادة من كتاب صفين ص ٢٥٠.

(٥) هذه الزيادة من نهج البلاغة ـ الكلمات ـ ٢٠١ ص ٥٠٥.

أقول : وهنا احتمالان :

١ ـ أن تكون هذه الامور من خصائصهم (ع) لعلمهم بعدم تضررهم بهذه الامور ومعرفة زمان موتهم وعوامله.

٢ ـ أن يكون المراد عدم المبالغة بالخوف وترك الواجبات لاجل التوهمات البعيدة.

(٦) وفي نسخة ـ د ـ : إنما هذه آيات من آيات الله.


امرئ ما بينه وبين ربه ، ثم لا عليه أن ينتطح هذان الجبلان ، فقدموا الدروع وأخروا الحسر ، وأعيرونا جماجمكم ساعة من نهار.

قال : واقتتلوا بصفين أربعين يوما وكانت الهزيمة في أهل الشام ، فأمرهم عمرو بن العاص بأن يعلقوا المصاحف.

[٣٨٦] أبو نعيم ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال للحكمين ـ حين بعثهما ـ : عليكما أن تحكما بما في كتاب الله فإن لم تحكما بما في كتاب الله فلا حكم لكما.

[٣٨٧] وبآخر ، عن جعفر بن محمّدعليه‌السلام ، أنه قال : قال عليعليه‌السلام [ لهما ] ـ يعني الحكمين ـ : عليكما أن تحكما بما في كتاب الله ، فتحييان ما أحيى القرآن ، وتميتان ما أمات القرآن ، ولا تزيغا عنه.

[٣٨٨] محمّد بن علي الدغشي ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال : لما انصرف من صفين خاض الناس في أمر الحكمين. فقال بعضهم(١) : ما يمنع أمير المؤمنين من أن يأمر بعض(٢) أهل بيته ليتكلم؟

فقال علي صلوات الله عليه للحسن : قم يا حسن ، فقل في أمر هذين الرجلين ـ عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص ـ.

فقام الحسنعليه‌السلام ، فقال :

يا أيها النّاس إنكم قد اكثرتم في أمر عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص ، وإنما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى ، فحكما بالهوى على الكتاب ، ومن كان هكذا لم يسمّ حكما ، ولكنه محكوم عليه ، وقد

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : بعض الناس.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : من.


أخطأ عبد الله بن قيس(١) في أن أومأ(٢) بها الى عبد الله بن عمر ، فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال : في أن أباه لم يرضه لها. وفي أنه لم يستأمره. وفي أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين عقدوها لمن قبله. وإنما الحكومة [ فضل من الله ] ، وقد حكم رسول الله صلوات الله عليه وآله سعدا(٣) في بني قريظة ، فحكم فيهم بحكم الله لا شك فيه ، فنفذ رسول الله صلوات الله عليه وآله حكمه ، ولو خالف ذلك لم يجزه.

ثم قال عليعليه‌السلام لعبد الله بن عباس : قم ، فتكلم ثم جلس.

فقام عبد الله ، فقال :

أيها الناس إن للحق أهلا أصابوه بالتوفيق ، والناس بين راض به وراغب عنه. وإنما بعث عبد الله بن قيس بهدى لا بضلالة ، وبعث عمرو بن العاص بضلالة لا بهدى(٤) ، فلما التقيا رجع عبد الله بن قيس عن هداه. وثبت عمرو بن العاص على ضلالته. والله لئن كانا حكما بالكتاب لقد حكما عليه ، وان كانا حكما بما اجتمعا عليه معا فما اجتمعا على شيء ، ولئن كانا حكما بما سارا عليه ، لقد سار عبد الله بن قيس وعلي إمامه وسار عمرو ومعاوية إمامه ، فما بعد هذا من عتب(٥) ينتظر ، ولكنهم سأموا الحرب ، فاحبوا البقاء ودفعوا البلاء بمثله ورضي(٦) كل قوم صاحبهم.

__________________

(١) وهو أبو موسى الاشعري.

(٢) وفي المناقب ٣ / ١٩٣ : أن أوصى.

(٣) أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الخزرجي.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : الى هدى.

(٥) وفي الأصل وفي نسخة ـ ج ـ : عيب.

(٦) وفي المناقب ٣ / ١٩٣ : ورجاء.


ثم جلس.

ثم قال علي صلوات الله عليه لعبد الله بن جعفر : قم ، فتكلم.

فقام عبد الله ، فقال :

أيها الناس إن هذا الأمر كان النظر فيه إلى عليعليه‌السلام والرضا فيه لغيره ، فجئتم بعبد الله بن قيس ، فقلتم : لا نرضى إلا بهذا ، فارض به فانه رضانا ، وأيم الله ما استفدناه علما ، ولا انتظرنا منه غائبا ، ولا أمّلنا ضعفه(١) ولارجونا توبة صاحبه ، ولا أفسدا بما فعلا العراق ، ولا أصلحا الشام ، ولا أماتا حق علي ، ولا احييا باطل معاوية ، ولا يذهب الحق رقية راق ، ولا نفخة شيطان ، وإنّا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس.

ثم جلس.

[٣٨٩] أبو نعيم ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، بينا هو يخطب يوما إذ وقفت إليه امرأة [ من بني عبس ].

فقالت : يا أمير المؤمنين ثلاث ملئت(٢) القلوب عليك.

قال : وما هن ، ويحك؟

قالت : رضاك بالقضية ، وأخذك الدنيئة(٣) ، وجزعك عند البلية.

فقال لها : ما أنت وهذا ، إنما أنت امرأة ، فارجعي الى بيتك ، واجلسي على ذيلك.

قالت : لا ، والله ما من جلوس إلا في ظلال السيوف(٤) .

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : منعه.

(٢) وفي الغارات ١ / ٣٨ : بلبلن.

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : الدينية.

(٤) هكذا في الغارات أما في الاصل : إلا في تحت ظلال السيوف.


[٣٩٠] محمّد بن سلام ، باسناده ، عن عبد الله بن أبي رافع(١) قال : بينا أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه يخطب بالكوفة بعد انصرافه من صفين ، إذ قام رجل من جانب المسجد ، فقال : لا حكم إلا لله.

فسكت أمير المؤمنينعليه‌السلام . وجلس الرجل.

فرجع عليعليه‌السلام الى خطبته. فقام آخر ، فقال : مثل ذلك.

فسكت عليعليه‌السلام ، وسكت الرجل. فرجععليه‌السلام الى خطبته ، حتى قام كذلك جماعة. فقالعليه‌السلام :

كلمة حق يراد بها باطل(٢) لكم عندنا ثلاث خصال : لا نمنعكم مساجد الله أن تصلّوا معنا فيها ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدأكم بحرب حتى تبدءونا ، وأشهد لقد أخبرني النبي الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين ، إنه لا يخرج علينا منكم فئة ـ قلّت أو كثرت ـ إلا جعل الله عزّ وجلّ حتفها على أيدينا.

وذكر باقي الحديث.

[٣٩١] أبو غسان ، باسناده ، عن ابن أبّزى(٣) ، قال : شهدت مع عليعليه‌السلام صفين ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان ، قتل معه منهم ثلاثة وستون رجلا منهم عمار بن ياسر رضوان الله عليه.

[٣٩٢] وبآخر ، عن الحكم ، قال : شهد(٤) مع علي صلوات الله عليه صفين ثمانون من أهل بدر ، وخمسون ومائتان ممن بايع تحت الشجرة.

[٣٩٣] وبآخر ، عن سعيد بن جبير ، قال : شهد مع عليعليه‌السلام ثمانمائة

__________________

(١) كاتب أمير المؤمنينعليه‌السلام .

(٢) أي : الكلمة كلمة حق ولكنكم تريدون إبطال الإمامة.

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : أبي أثر. وفي الاصل : اثرى وهو تصحيف.

(٤) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الأصل : شهدت.


من الأنصار ، وتسعمائة ممن بايع بيعة الرضوان.

[٣٩٤] وبآخر ، عن السدي(١) ، أنه قال : شهد مع عليعليه‌السلام من أهل بدر ثلاثون ومائة.

[٣٩٥] وبآخر ، يرفعه : أن رسول الله صلوات الله عليه وآله سار في بعض غزواته ليلة مع أصحابه ، فسمعوه يقول : جندب وما جندب ، والاقطع الخير زيد(٢) .

وكرر ذلك.

فقيل له : يا رسول الله سمعناك تذكر رجلين بخير ، فمن هما؟

قال : يكونان في هذه الامة ، يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل(٣) ، ويقطع يد الآخر في سبيل الله فتسبقه الى الجنة ثم يتبعها سائر جسده. فأما جندب(٤) يقتل رجلا ساحرا كان قد افتتن الناس به. وأما زيد فقطعت يده يوم جلولاء ، وقتل مع عليعليه‌السلام يوم الجمل.

[٣٩٦] اسماعيل بن أبان ، عن صلة(٥) بن زفر ، قال : لما احتضر حذيفة بن اليمان وسجي ، جلست عند رأسه ، وأدخلت رأسي في الثوب معه ، وقلت : يا أبا عبد الله اذا وقعت الفتن فالى من تأمرني أن أفزع؟

قال : إذا كان ذلك فاشدد على راحلتك والحق بعليعليه‌السلام

__________________

(١) وهو اسماعيل بن عبد الرحمن المتوفى ١٢٨ هـ تابعي سكن الكوفة صاحب التفسير والمغازي والسير ( النجوم الزاهرة ١ / ٣٠٨ ).

(٢) زيد بن صوحان وهو يدعى زيد الخير.

(٣) وفي الإصابة ١ / ٢٥٠ : يضرب ضربة فيكون امة وحدة.

(٤) جندب بن كعب بن عبد الله الأزدي.

(٥) وفي نسخة ـ خ وج ـ : عيلة.


فإنه على الحق لا يفارقه.

قال : فلما مات حذيفة ، شددت على راحلتي ، ولحقت بهعليه‌السلام .

[٣٩٧] سعيد بن كثير بن عفير ، قال : خرج علي صلوات الله عليه الى صفين وخباب بن الأرت(١) مريض بالكوفة ، فرجع عليعليه‌السلام وقد توفي خباب.

قال : وكان مع عليعليه‌السلام من الأنصار البدريين : أبو أيوب الأنصاري(٢) ، وأبو مسعود ، ورفاعة بن مالك العجلان(٣) ، وسهل بن حنيف.

[٣٩٨] أبو نعيم ، باسناده ، عن ابراهيم النخعي ، أنه سئل عن : أيهما كان الأفضل الأسود أو علقمة؟ قال : علقمة أفضل ، علقمة شهد صفين مع عليعليه‌السلام .

قيل لإبراهيم : أفقاتل علقمة في أيام صفين؟

قال : نعم قاتل حتى خضب سيفه.

وشهد عبد الرحمن بن أبي ليلى(٤) صفين مع عليعليه‌السلام .

__________________

(١) أبو يحيى : أو أبو عبد الله خباب بن الارت بن جندلة بن سعد التميمي من السابقين في الاسلام ولما أسلم استضعفه المشركون فعذبوه فصبر. هاجر الى المدينة ونزل الكوفة فمات فيها وهو ابن ٧٣ سنة ولما رجع أمير المؤمنين من صفين مرّ بقبره فقال : رحم الله خبابا أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا ، توفي ٣٧ ه‍.

(٢) وهو خالد بن زيد بن كليب.

(٣) هكذا في جميع النسخ واظنه رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان كما في الاستيعاب ١ / ٣٨٩ وهو الذي شهد مشاهد الرسول وشهد مع عليعليه‌السلام الجمل وصفين ، ويكنى : أبا معاد.

(٤) وفي اسد الغابة ٥ / ٢٦٨ شهد هو وأبوه ( أبو ليلى الانصاري ـ داود بن بلبل بن بلال ) مع عليعليه‌السلام مشاهده كلها.


[٣٩٩] شريك بن عبد الله ، عن يزيد(١) بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : قال : قتل اويس القرني(٢) يوم صفين مع عليعليه‌السلام .

[٤٠٠] عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال عليعليه‌السلام ـ يوم صفين ـ : أين شرطة الموت؟ فقام تسعة وتسعون رجلا.

فقال عليعليه‌السلام : ليس هذا تمام ما وعدت به. فقام(٣) رجل عليه جبة من صوف(٤) .

فقال له عليعليه‌السلام : من أنت؟ قال : أنا اويس القرني.

فقال عليعليه‌السلام : الله اكبر ، وتقدموا الى القتال.

وكان اويس أول قتيل.

__________________

(١) وفي الاصل : زيد بن أبي زياد.

(٢) اويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني أصله من اليمن تابعي ، أدرك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يره استشهد ٣٧ ه‍.

(٣) وفي الخصائص للرضي ص ٢١ : قال : فجاء رجل.

(٤) وفي الخصائص أضاف : متقلد سيفين.


[ مقتل عبيد الله بن عمر ]

[٤٠١] عن الحسن(١) قال : قتل عبيد الله بن عمر يوم صفين مع معاوية ، قتله المسلمون ، وأخذوا سلبه ، وكان مالا كثيرا(٢) .

وقيل : إن عبيد الله بن عمر كان يرتجز ذلك اليوم ، ويقول :

أنا عبيد الله ينميني عمر

خير قريش من مضى ومن غبر

الا رسول الله والشيخ الأغر(٣)

وإنما نزغ عبيد الله بن عمر الى معاوية خوفا من عليعليه‌السلام لأنه كان أصاب دما في أيام عثمان ، وذلك أن عمر لما قتل وثب عبيد الله على رجل من العجم ـ يقال له الهرمزان ـ من المسلمين ، فقتله(٤) ، فأقاموا(٥) عليه عند عثمان. فقال : قتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم ، فتواعده عليعليه‌السلام ، فلحق بمعاوية.

__________________

(١) وفي نسخة ـ أ ـ : عن الحسين.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : ذا مال كثير.

(٣) وأضاف نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢٩٩ :

قد أبطات عن نصر عثمان مضر

والرّبعيّون فلا أسقطوا المطز

وسارع الحيّ اليمانون الغرر

والخبر في الناس قديما يبتدر

(٤) وزوجته وطفله الرضيع انتقاما لأبيه بدلا عن أبي لؤلؤ.

(٥) وفي الاصل : فقاموا عليه.


وقيل : إن أهل الشام فخروا به على أصحاب عليعليه‌السلام ، فقالوا : هذا عبيد الله بن عمر معنا! فقال لهم أصحاب عليعليه‌السلام : أو لم(١) تنظروا الى عدة من معنا من أخيار المهاجرين والأنصار من أهل بدر ومن بيعة الرضوان وممن شهد لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله بالجنة وتنظرون الى غلام هرب بنفسه من قتل وجب عليه؟

فقالوا : إنه ابن عمر.

قال لهم أصحاب عليعليه‌السلام : أفعمر أفضل أم أبو بكر؟

قالوا : أبو بكر.

قال أصحاب عليعليه‌السلام : فهذا محمّد بن أبي بكر معنا فاضل لم يصب حدا ولا هرب من إقامته عليه.

[ من شهد حروب أمير المؤمنين ]

[٤٠٢] ابن أبي سلمة(٢) باسناده ، عن أبيه(٣) ، أنه قال : قتل مع عليعليه‌السلام بصفين خمسة وعشرون بدريا.

[٤٠٣] ابن أبي خيثمة(٤) ، عن يحيى بن معين(٥) ، عن أبي مسمع ، عن

__________________

(١) وفي الأصل ونسخة ـ ج ـ : لم.

(٢) واظنه عمر بن عبد الله ( أبي سلمة ) بن عبد الاسد ولد بالحبشة ٢ ه‍. وتوفي بالمدينة ٨٣ ه‍.

(٣) هكذا في ـ أ ـ و ـ د ـ ، أما في الاصل : باسناده عن يوثر عن أبيه ، وفي نسخة ـ ج ـ : باسناده عن بدر عن أبيه.

(٤) أبو بكر ، أحمد بن زهير ( أبي خيثمة ) بن حرب بن شداد النسائي ولد ١٨٥ هـ توفي ٢٧٩ ه‍.

(٥) أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد المري ولد ١٥٨ هـ عاش ببغداد وتوفي بالمدينة حاجا ٢٣٣ ه‍.


سعيد بن عبد العزيز(١) ، قال : كان عليعليه‌السلام بالعراق يدعى أمير المؤمنين ، وكان معاوية بالشام يدعى الأمير ، فلما مات عليعليه‌السلام تسمى معاوية أمير المؤمنين.

[٤٠٤] ابن الأعرابي(٢) باسناده ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : دعا عمار يوم صفين بشراب ، فاتي بضياح من لبن ، فشربه ، ثم قال :

اليوم ألقى الأحبة محمّدا وحزبه

سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول لي : تقتلك الفئة الباغية ، ويكون آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن ، ثم تقدم إلى القتال ، فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه.

[ ضبط الغريب ]

قوله. ضياح من لبن : الضياح : اللبن الخاثر يصب فيه الماء حتى ينضح أي يرق ويطيب ، وكل دواء وما أشبهه يصب فيه الماء يقال فيه : ضيحته : يصب الماء عليه ، ولكن لا يقال : ضياح إلا في اللبن وحده. وقيل : إن تضيحه : تبريده.

[٤٠٥] محمّد بن راشد ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه أنه لما دخل الكوفة بعد منصرفه من صفين سمع بكاء النساء على من قتل بصفين. فقالعليه‌السلام : ما صاح من نساء أهل الشام أكثر.

__________________

(١) أبو محمّد ، سعيد بن عبد العزيز الشوخي الدمشقي ولد ٩٠ ه‍. وتوفي ١٦٧ ه‍.

(٢) أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد بن بشر بن درهم ولد ٢٤٦ هـ وتوفي بمكة ٣٤٠ ه‍.


[ كتاب ابن أبي رافع ]

[٤٠٦] محمّد بن سلام ، باسناده ، عن عون بن عبيد الله(١) عن أبيه ـ وكان كاتبا لعليعليه‌السلام ـ أنه سئل عن تسمية من شهد مع علي صلوات الله عليه حروبه من المهاجرين والأنصار الذين بشرهم رسول الله صلوات الله عليه وآله بالجنة ، ومن التابعين ، ومن أفاضل العرب؟

ـ وكان عالما بذلك ـ.

فقال : شهد معه :

من بني عبد المطلب :

الحسن والحسينعليهما‌السلام اللذان قال رسول الله صلوات الله عليه وآله فيهما : إنهما سيدا شباب أهل الجنة.

ومحمّد بن الحنفية الذي قال فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله لعليعليه‌السلام : إنه سيولد لك غلام بعدي فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي(٢) فسمّاه محمّدا ، وكنّاه أبا القاسم.

وعقيل بن أبي طالب.

وعبد الله بن عباس(٣) .

__________________

(١) وفي الاصل و ـ ج ـ : عبد الله وهو غلط لأن أبا رافع له ولدان عبيد الله وعلي.

(٢) وفي الاصل : بكنتي.

(٣) وكان أحد الأمراء فيها.


ومحمّد وعون ابنا جعفر الطيار في الجنّة.

وعبد الله بن جعفر الذي قال له رسول الله صلوات الله عليه وآله : إن أباك أشبه خلقي وخلقي وقد أشبهت خلق أبيك.

وعبد الله(١) وكثير وقثم وتمام بنو العباس بن عبد المطلب.

ومحمّد ومسلم ابنا عقيل بن أبي طالب.

ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب.

وربيعة وأبو رافع مولى رسول الله صلوات الله عليه وآله.

وأبو رافع الذي قال له رسول الله صلوات الله عليه وآله : كيف أنت يا أبا رافع وقوم يقاتلون عليا ، وهو على الحق وهم على الباطل؟

فقال : ادع الله لي يا رسول الله إن أدركتهم ألاّ يفتني(٢) ويقويني على قتالهم. فدعا له بذلك.

فلما نكث على عليعليه‌السلام من نكث ، باع أبو رافع أرضه بخيبر وبني قريظة وداره ، وتقوّى بذلك وقوى ولده وأهله وخرج بهم ، وهو يومئذ ابن خمس وثمانين سنة ، وقاتل في جميع حروب علي صلوات الله عليه.

ومن بني عبد المطلب أيضا :(٣)

الحصين والحارث ابنا الحارث(٤) ، وهما بدريان ، وشهدا مع النبي كل مشاهده.

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ ولا أدري لما ذا كرر اسمه وقد ذكره سابقا واظنه عبيد الله.

(٢) وفي نسخة ـ ب ـ : لا يغشني.

(٣) كذا في النسخ ، لكنّ المذكورين تحت هذا العنوان ليسا من بني عبد المطلب بل هما من بني المطلب فلاحظ.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : ابنا الحرث.


ومن بني عبد شمس بن عبد مناف :

محمّد بن [ أبي ] حذيفة بن ربيعة ، وهو الذي كان عاملا لعثمان على مصر ، ثم قدم عليه المدينة ، فأعطاه مائة الف درهم ، فخرج بها الى المسجد ، فقال :

يا معشر المؤمنين من أين يعطيني عثمان هذا المال دونكم؟

ومن بني زهرة :

هاشم بن عتبة(١) بن أبي وقاص ، قتل يوم صفين ، وكانت راية عليعليه‌السلام يومئذ [ بيده ] وأخذها بعده ابنه عبد الله.

وعبد الله بن خباب بن الارت ، وهو أول من قتلته(٢) الخوارج حين انصرفوا من صفين ، دعوه الى البراءة من عليعليه‌السلام ، فأبى ذلك ، فقتلوه بالمدائن.

ومن بني تيم(٣) :

محمّد وعبد الرحمن ابنا أبي بكر بن أبي قحافة.

ومن بني مخزوم :

عمار بن ياسر رحمة الله عليه.

ومحمّد بن عمار.

وعمار هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنس ، وعنس من مدحج من اليمن ، وأبوه ياسر كان قدم مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي ، وزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها : سمية ، فولدت منه

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : ابن عطية. وهو هاشم المرقال.

(٢) وفي نسخة ـ ج وأ ـ : قتله.

(٣) هكذا في نسخة ـ د ـ وفي الأصل : تميم.


عمارا ، فأعتقه أبو حذيفة وكانت أمه ـ سمية ـ اول من قتل في الاسلام ، قتلها ابو جهل بمكة. ولحق ياسر الاسلام ، فأسلّم هو وعمار وسمية. ومات ياسر وخلف على سمية بعده الازرق ، وكان روميا ممن ترك من عبيد أهل الطائف الذين أعتقهم رسول الله صلوات الله عليه وآله فولدت منه سلمة بن الأزرق. فسلمة بن الأزرق أخو عمار لامه(١) .

فمن أجل ذلك نسب عمار الى بني مخزوم. وعمار الذي قال فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله : تقتله الفئة الباغية ، وبشر قاتله بالنار. قتل يوم صفين.

وممن كان مع عليعليه‌السلام سلمة ومحمّد ابنا أبي سلمة ، وامهما أمّ سلمة زوج النبي صلوات الله عليه وآله ، أتت بهما إلى عليعليه‌السلام ، فقالت : هما عليك صدقة ، فلو حسن بي أن أخرج لخرجت معك.

ومن بني جمح :

محمّد بن حاطب.

وعبد الرحمن بن [ حنبل ](٢) وهو الذي ضربه عثمان ، وسيره الى خيبر ، قتل يوم صفين.

ومن بني عامر بن لؤي :

عبد الله بن أبي سيرة بن أبي رهم(٣) .

__________________

(١) هكذا ذكر الطبري والبلاذري ( الإصابة ١ / ٢٨ ) ولكنه غريب جدا ، لأن ياسر كان معها حتى سن الشيوخة وأسلما معا. وأجاد أبو عمر حيث قال : خلف على سمية بعد ياسر الازرق غلام الحارث بن كلدة فولدت له سلمة فهو أخو عمار لامه وهو وهم فاحش ، فإن الازرق إنما خلف على سمية والدة زياد ، فسلمة بن الازرق أخوه لامه ( الاصابة ٤ / ٣٣٥ ).

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : بن حبان ، وفي الاصل : حسان ، والاصح ما ذكرناه.

(٣) وفي نسخة ـ أ ـ : راهم.


[ وعلي بن أبي رافع ] وكان علي بن أبي رافع صاحب خاتم عليعليه‌السلام وعلى بيت ماله.

وعبيد الله بن أبي رافع كاتبه.

ومن الأنصار البدريين

من بني مالك :

خزيمة وعدي ابنا النجار.

وأبو أيوب بن زيد بدري(١) : وهو الذي نزل عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله [ يوم ] مقدمه المدينة ، وكان على مقدمة عليعليه‌السلام يوم صفين ، وهو الذي خاصم الخوارج يوم النهروان ، وهو الذي قال لمعاوية ـ حين أظهر سب عليعليه‌السلام ـ : كف يا معاوية عن سبّ علي! قال معاوية : ما أقدر على ذلك. فتنحى أبو أيوب ، وقال : والله لا أسكن أرضا أسمع فيها سبّ علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. وخرج من المدينة الى ساحل البحر(٢) ، فأقام هنالك حتى مات رحمة الله عليه.

وعمرو بن حزم بدري ، وهو الذي فتح للناس بابا من داره ، فدخلوا على عثمان ، فقتل يومئذ.

وحارثة بن النعمان بدري ، وهو الذي مرّ على النبي صلوات الله عليه وآله وجبرائيل معه ، فلم يسلّم. فقال جبرائيلعليه‌السلام : لو سلّم لرددت عليه ، فلما انصرف جبرائيل أرسل النبي صلوات الله عليه وآله

__________________

(١) وقد مرّ اسمه في الحديث ٣٩٧ من هذا الجزء.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : جانب البحر.


الى حارثة فقال : ما منعك أن تسلّم عليّ وعلى من كان معي؟ قال : يا رسول الله رأيتكما في حديث قد أستفرغكما ، فكرهت أن أقطع عليكما بالسّلام ، فأشغلكما. فقال له النبي صلوات الله عليه وآله : ومن كان معي؟ قال : لا أدري ، قال : كان معي جبرائيل ولو سلّمت لردّ عليك.

وثعلبة بن عمير بدري ، وهو الذي أعطى علياعليه‌السلام يوم الجمل مائة الف درهم أعانه بها ، قتل يوم صفين.

وربعي بن عمرو بدري.

وخزيمة بن أوس بدري.

وسراقة بن كعب بدري.

ومن بني مازن(١) :

أبو داود بن عامر بدري(٢) .

وعبد الله بن كعب بدري.

وقيس بن أبي صعصعة بدري.

ومن بني دينار :

النعمان بن عمرو بدري.

وسليمان بن الحارث بدري.

وبشر بن قيس بدري.

وسعيد بن سهيل بدري.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : مازب.

(٢) قيل اسمه عمر أو عمير ( الإصابة ٤ / ٥٨ ـ ٣٧٢ ).


ومن بني الحرث بن الخزرج(١) :

سماك بن حرب بدري(٢) .

وعباس بن قيس بدري.

وعبد الله بن زيد بدري.

ومن بني ساعدة :

اسيد بن مالك بدري.

وكعب بن عامر بدري.

وعياش بن حي بدري.

ومن بني عوف بن الخزرج :

عبادة بن الصامت ـ أحد النقباء ليلة العقبة ، وهو الذي بايع النبي صلوات الله عليه وآله على أن لا تأخذه لومة لائم ـ بدري.

وعمرو بن أنس بدري.

وعقبة بن وهب بدري.

وثابت بن هزال بدري.

ومن بني سلمة :

أبو اليسر(٣) كعب بن عمر بدري ، وهو الذي قال حين نزل على النبي صلوات الله عليه وآله( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : بني الحرث بني الخرج ، وفي نسخة ـ أ ـ : بني الحرث بن الخراج.

(٢) هكذا في جميع النسخ ، وفي كتب الاصحاب : ابن حرشة.

(٣) وفي نسخة ـ ج وأ ـ : ابو البشر. وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر كما سيذكره المؤلف في ج ١٣. وكان قصيرا والعباس طويلا ، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لقد أعانك عليه ملك كريم ، وهو الذي انتزع رآية المشركين من يد عزيز بن عمير يوم بدر.


الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (١) .

قال : قد وذرنا.

فلما نزلت :( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ ) (٢) .

قال : قد رضينا.

فلما نزلت( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) .

قال : قد أنظرنا.

فلما نزلت( وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) (٣) .

قال : قد تصدّقنا.

وعقبة بن عمرو الليثي بدري.

وعمير بن حارثة بدري.

وعبد الله بن عبد مناف بدري.

وخليدة بن عمرو بدري ، وهو الذي قال لعبد الله بن سلول ـ وهو آخذ بلجام بغلة النبي صلوات الله عليه وآله ـ : كف يدك قبل أن تبين منك.

وثعلبة بن قيظي بن صخر(٤) بدري.

ومن بني زريق :

مسعود بن خالد بدري.

ورفاعة بن رافع بدري.

__________________

(١) البقرة : ٢٧٨.

(٢) وتتمّة الآية :( لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة : ٢٧٩.

(٣) البقرة : ٢٨٠.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : قبطي بن عجت.


وجبر بن أنيس بدري(١) .

وعباد بن قيس بدري.

ومن بني بياضة :

مرة بن عامر بدري.

وجبلة بن ثعلبة بدري.

وخليفة بن عدي بدري.

ومن بني عمر بن عوف(٢) :

المنذر بن محمّد بدري.

وسهل بن حنيف بدري ، وهو الذي خلفه عليعليه‌السلام على المدينة حين خرج الى الكوفة(٣) .

والحارث بن النعمان بدري.

وعبيد بن أم عبيد بدري.

وأبو عبيدة(٤) بن ربيعة بدري.

ومن بني عبد الأشهل :

مالك بن التيهان بدري ، وهو أحد النقباء ليلة العقبة.

وعبيد بن التيهان بدري ، وهو أحد النقباء أيضا ليلة العقبة ، وقتلا جميعا يوم صفين بين يدي عليعليه‌السلام .

وسعد بن زيد بدري.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : حبذ بن أنس وفي ـ أ ـ : حسن بن أنس.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : عمرة بن العود.

(٣) لحرب الجمل وشهد مع عليعليه‌السلام صفين وولاه بلاد فارس ( الاستيعاب ٢ / ٩١ اسد الغابة ٢ / ٢٦٤ ).

(٤) وفي الأصل : أبو عبد.


وعباد بن بشر بدري.

وعبد الله بن سعد بدري.

وسلمة بن ثابت بدري.

ومن الأنصار ممّن صحب النبي صلوات الله عليه وآله

وكانت له سابقة ولم يشهد بدرا

وواسى أصحاب بدر زيد بن أرقم ـ صاحب المنافقين ـ الذي اظهر عليهم نفاقهم.

وخزيمة بن ثابت ، وهو ذو الشهادتين الذي أجاز النبي صلوات الله عليه وآله شهادته بشهادة رجلين.

وعقبة بن عامر ، صاحب المنافقين ليلة العقبة ، وكان عاملا لعليعليه‌السلام على الكوفة.

ورافع بن خديج.

والنعمان بن العجلان ، وكان عاملا لعليعليه‌السلام على النهروان.

وقتادة بن ربعي ، وكان عاملا لعليعليه‌السلام على مكة.

وحنظلة بن النعمان.

ومحمّد بن ثابت بن قيس بن شماس(١) .

وأبو الورد ابن قيس(٢) .

والعلاء بن عمرو.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : محمّد بن ثابت وقيس بن شماس.

(٢) أبو الورد ابن قيس بن فهد الانصاري. ( الاصابة ٤ / ٢١٧ ).


وعبد الله بن أبي طلحة وهو الذي دعا رسول الله صلوات الله عليه وآله لأبيه في حمل أمه به ، فقال : اللهمّ بارك لهما في ليلتهما.

والخبر في ذلك : إن أبا طلحة هذا كان قد خلف على أم أنس بن مالك بعد أبيه مالك ، وكانت أم أنس من أفضل نساء الأنصار ، ولما قدم رسول الله صلوات الله عليه وآله المدينة مهاجرا أهدى إليه المسلمون على مقاديرهم ، فأتت إليه أم أنس بأنس ، فقالت :

يا رسول الله أهدى إليك الناس على مقاديرهم ولم أجد ما اهدي إليك غير ابني هذا ، فخذه إليك يخدمك بين يديك ، فكان أنس يخدم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وكان لامه من أبي طلحة غلام قد ولدته أمه منه ، وكان أبو طلحة من خيار الأنصار ، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ويعمل سائر نهاره في ضيعة له ، فمرض الغلام ، وكان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر إليه وافتقده ، فمات الغلام يوما من ذلك ولم يعلم أبو طلحة بموته وعمدت أمه فسجّته في ناحية من البيت ، وجاء أبو طلحة ، فذهب لينظر إليه ، فقالت له أمه : دعه ولا تعرض له فانه قد هدأ واستراح. وكتمته أمره. فسر أبو طلحة بذلك. وآوى الى فراشه وأوت إليه وأصاب منها.

فلما أصبح ، قالت له : يا أبا طلحة أرأيت قوما أعارهم بعض جيرانهم عارية ، فاستمتعوا بها مدة ، ثم استرجع العارية أهلها ، فجعل الذين كانت عندهم يبكون عليها لاسترجاع أهلها إياها من عندهم ، ما حالهم؟ قال : مجانين. قالت : فلا نكون نحن من المجانين إن ابنك(١) قد هلك ، فتعزّ عنه بعزاء الله وسلّم إليه وخذ في جهازه.

__________________

(١) وفي الاصل و ـ ج وأ ـ : بنيك.


فأتى أبو طلحة النبي صلوات الله عليه وآله ، فأخبره الخبر. فعجب النبي صلوات الله عليه وآله من أمرها ، ودعا لها ، وقال :

اللهمّ بارك لهما في ليلتهما ، فحملت تلك الليلة من أبي طلحة بعبد الله هذا.

فلما وضعته لفته في خرقة ، وأرسلت به مع ابنها أنس الى النبي صلوات الله عليه وآله ، وتقول : يا رسول الله هذه ثمرة دعائك ، فأخذه رسول الله صلوات الله عليه وآله ، فحنكه(١) ، ودعا له.

وكان من أفضل أبناء الأنصار.

وممن كان مع علي صلوات الله عليه :

قيس بن سعد بن عبادة.

وسعد بن عبادة من بني ساعدة من الخزرج ، يكنى : أبا ثابت ، وكان سيدا من ساداتهم ، وكان يدعى الكامل لأنه كان في الجاهلية يحسن العوم(٢) والرمي ، وكان من وجوه قومه ، وأسلم ولم يشهد بدرا لأنه كان يومئذ قد نهش(٣) .

ثم شهد مع النبي صلوات الله عليه وآله المشاهد كلها ، وكان خيّرا فاضلا ، وامتنع يوم السقيفة من أن يبايع لأبي بكر.

وقيل : إن ذلك كان لما سبق عنده من رسول الله صلوات الله عليه وآله وعقده البيعة لعليعليه‌السلام ، فأبى أن يبايع لأبي بكر ، وخرج من المدينة خوفا على نفسه ، ولحق بحوران من أرض الشام ، فأقام بها الى أن توفي أبو بكر ، وصار الأمر الى عمر ، فامتنع أيضا من أن

__________________

(١) أي دلك تحت ذقنه.

(٢) العوم : السباحة.

(٣) نهشته الحية : اذا لدغته.


يبايع(١) ، ومات بحوران بعد سنتين ونصف من أيام عمر.

وقيل : إنه سعى في قتله ، فقتل. وزعموا أن الجن قتله ، وأنهم سمعوا قائلا منهم يقول :

قتلتا سيّد الخزرج(٢) سعد بن عبادة

رميناه بسهمين

فلم نخط فؤاده

وهذا من المحال الذي لا تقبله العقول(٣) .

وابنه قيس هذا يكنى : أبا عبد الملك ، وكان فاضلا من شيعة علي صلوات الله عليه(٤) . وروي عن رسول الله صلوات الله عليه وآله أحاديث فيه ، وكان على مقدمة الحسن بن عليعليه‌السلام يوم المدائن.

وممن كان مع عليعليه‌السلام :

الحارث بن زياد.

وعبد الله بن زياد.

وجبلة بن عمرو.

وبشير بن أبي زيد.

وعمير بن زيد بن أحمر.

وثابت بن زيد بن وديعة.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : أن يباع.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : سيّد الانصار.

(٣) أقول : ولم يكرر منذ ذلك الزمان الى هذا اليوم.

(٤) واضاف في نسخة ـ أ ـ : وقال بعض الانصار :

يقولون سعدا شقت الجن بطنه

ألا ربما حققت فعلك بالعذر

وما ذنب سعد أنه بال قائما

ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر

لئن صبرت عن فتنة المال أنفس

لما صبرت عن فتنة النهي والامر


وعبد الرحمن بن عبد ربه.

وعبد الله بن حراش(١) بن الحارث.

والبراء بن عازب.

وثابت بن قيس.

وقيس بن أحمد.

وعبد الله بن زيد.

وعبيد(٢) مولى زيد ، قتل يوم النهروان.

والجعد بن رفاعة بن سعد(٣) .

وعثمان بن حنيف ، من أصحاب رسول الله قتل يوم صفين.

وأبو عباس الزرقي ، وهو فارس رسول الله صلوات الله عليه وآله ، واسمه عبيد بن معاوية.

وأبو حسن ، تميم بن عبد عمرو ، وكان عاملا لعليعليه‌السلام على المدينة.

وعائذ بن عبد الرحمن.

وعمرو بن عزية بدري ، وهو الذي عقر الجمل يوم الجمل ، ويكنى : أبا حبة. قتل بالجزيرة.

والحجاج بن عمرو ، الذي كان يقول عند القتال : يا معشر الأنصار انصروا الله مرتين. يعني مع النبي ومع عليعليه‌السلام ، ويقول : أتريدون أن تقولوا لربنا :( رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) (٤) .

__________________

(١) وفي نسخة ـ أ ـ : خدش وما صححناه من الاصابة.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : عبيد الله.

(٣) وفي نسخة ـ أ ـ : رفاعة بن زيد.

(٤) الاحزاب : ٦٧.


وعبد الله بن عامر.

وجابر بن عبد الله.

ومعاذ بن الصمة.

وعبد الله بن عامر بن مروان.

وجبير بن حباب بن المنذر.

وكعب بن عجرة.

ومرة بن النعمان.

وسهيل بن مسعود.

وسعيد بن سعد بن عبادة(١) .

وخالد بن أبي دجانة.

وعثمان بن سعد.

وعامر بن زيد(٢) .

وزيد بن جارية(٣) .

وعبيد مولى زيد.

وبشر بن مسعود.

وصيفي(٤) بن عبيد.

وعامر بن أوس.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : سعيد بن عبادة ، وهو تصحيف.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : عامر بن يزيد.

(٣) هكذا في جميع النسخ ، وأظنه تصحيف ، فان زيد بن حارثة استشهد في مؤتة. والظاهر هو زيد بن جارية الانصاري وهو الذي استصغره النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم احد. شهد مع عليعليه‌السلام صفين ( الاستيعاب ١ / ٥٣٦ واسد الغابة ٢ / ٢٢٣ ).

(٤) هكذا في نسخة ـ أ ـ.


ومسعود بن قيس.

ويزيد بن طعمة.

وجابر بن زيد.

وقيس بن قيس.

ومعاوية بن حرام بن عمرو.

ومحمّد بن عمرو بن حزم.

وخالد بن أبي خالد ، قتل يوم صفين.

ومحمّد بن هلال بن المعلا.

وأبو زيد بن قيس.

وعامر بن مسعود.

وعبد الله بن عامر بن الحصين.

وعبد الله بن ثابت.

وعبد الله بن المعاذ بن الجموع.

وممّن كان مع علي صلوات الله عليه من أصحاب النبي صلوات الله عليه وآله من مهاجري العرب والتابعين الذين أوجب لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله الجنة ، وسماهم بذلك :

عمرو بن الحمق الخزاعي.

بقي بعد عليعليه‌السلام ، فطلبه معاوية ، فهرب منه نحو الجزيرة(١) ومعه رجل من أصحاب عليعليه‌السلام يقال له : زاهر(٢) .

__________________

(١) والجزيرة تعرف اليوم باسم الموصل ـ محافظة نينوى ـ العراق.

(٢) وهذا ليس زهير كما توهم بعض النساخ. وذكره الفصل بن الزبير الكوفي في تسمية من قتل مع الحسين حيث قال : وزاهر صاحب عمرو بن الحمق وكان صاحبه حين طلبه معاوية.


فلما نزلا الوادي نهشت(١) عمرا حية في جوف الليل ، فأصبح منتفخا ، فقال : يا زاهر تنحّ عني فان حبيبي رسول الله صلوات الله عليه وآله قد أخبرني انه سيشترك في دمي الجن والانس ، ولا بدّ لي من أن اقتل. فبيناهما على ذلك إذ رأيا نواصي الخيل في طلبه. فقال : يا زاهر تغيب ، فاذا قتلت فانهم سوف يأخذون رأسي ، فاذا انصرفوا فاخرج الى جسدي فواره(٢) .

قال زاهر : لا بل أنثر نبلي ثم أرميهم به ، فاذا أفنيت نبلي قتلت معك. قال : لا ، بل تفعل ما سألتك ، ينفعك الله به. فاختفى زاهر ، وأتى القوم ، فقتلوا عمرا واحتزوا رأسه ، فحملوه فكان أول رأس حمل في الإسلام ، ونصب للناس(٣) .

فلما انصرفوا خرج زاهر فوارى جثته.

ثم بقي زاهر حتى قتل مع الحسين صلوات الله عليه بالطف(٤) .

وعبد الرحمن بن بديل(٥) الخزاعي الذي بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ، قتل يوم صفين في ثلاثة آلاف رجل انفردوا للموت ، فقتلوا من أهل الشام نحوا من عشرين الفا ، ولم يزالوا يقتل منهم الواحد بعد الواحد حتى قتلوا عن آخرهم ، وكان عبد الله بن بديل يرتجز ، وهو

__________________

(١) نهشته حية : عضته.

(٢) فواره : أي ادفنه.

(٣) وليس هذا أول مبتدعاته ، فمن اوّلياته التي لم يسبق إليها أحد قبله ثم صارت بعده سننا متبعة ، فإنه أول من جعل ابنه ولي عهد. وأول من اتخذ المقاصير في الجوامع ، وأول من قتل مسلما صبرا وأول الملوك ، وأول من أقام على رأسه حرسا ، وأول من أسقط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه كالنجاشي ، وأول من ترك الجهر بالتسمية ، وأول من خطب الناس قاعدا.

(٤) أحد أسماء كربلاء.

(٥) وفي نسخة الاصل : بذيل ، وفي نسخة ـ ج ـ : بن زيل.


يقاتل ، فيقول :

أقتلكم ولا أرى معاوية

هوت به في النار أم هاوية

وعبد الله بن بديل من الذين وصفهم الله تعالى بقوله :( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ) (١) .

قتل يوم صفين.

ومن بني أسلم :

بريد ، وعبد الله ، ومنقذ ، وعروة بنو مالك الذين يقول لهم عليعليه‌السلام وهو يرتجز :

جزى الله خيرا عصبة أسلمية

حسان الوجوه صرعوا حول هاشم

بريد وعبد الله منهم ومنقذ

وعروة أبناء مالك في الأقادم

وابن حصيب الأسلمي من المهاجرين وجهجاه(٢) بن سعدا الغفاري ، وهو الذي نزع العصا من يد عثمان وكسرها ، ثم حصبه الناس وهو على المنبر.

وأبو شريح الخزاعي.

وصالح بن ناقد بدري.

وأبو راقد الحرث بن عوف الليثي ، وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله بعثه الى قومه.

وعمير بن قرة الليثي ، وهو الذي حلف معاوية ليذيبنّ في اذنيه الرصاص.

__________________

(١) التوبة : ٩٢.

(٢) هكذا في الخاصة ، وفي الاصل : حجلة ، وهو تصحيف.


وزيد بن خالد الجهني.

ومسعود بن أسلم.

وعامر بن ذهل. وربيعة بن قيس وهما من عدوان.

وعبد السّلام من المهاجرين.

ومن التابعين الذين بشرهم [ رسول ] اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجنة وأوجبها لهم :

زيد بن صوحان وهو يدعى زيد الخير ، وهو الذي قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن من بعدي رجل يسبقه عضو منه الى الجنة ثم يتبعه سائر جسده.

فقطعت يده يوم جلولاء(١) ، وخرج مع عليعليه‌السلام يوم الجمل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أرى يدا تشير إليّ من السماء أن تعال ولا أراها إلا يدي ولا أراني إلا لاحقا بها ، فإذا قتلت يا أمير المؤمنين فادفني في ثيابي ودمي ، فاني مخاصم القوم.

ثم تقدم بين يدي علي صلوات الله عليه حتى قتل.

وقتل من [ بني ] عبد القيس مع علي يوم الجمل :

سيحان بن صوحان.

وراشد بن سمرة.

وعبد الله بن رقبة.

__________________

(١) قال الحموي في معجم البلدان ٢ / ١٥٦ : ( جلولاء بالمد : طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ ). وهي قريبة من مدينة بعقوبة ، وفيها وقعت الحرب بين المسلمين والمجوس سنة ١٦ ه‍.


وأبو عبيدة. كلهم يأخذ اللواء بعد صاحبه. ثم أخذه صعصعة(١) فأثبت ثم عاش بعد ذلك.

وجندب الخير(٢) قتل يوم صفين ، وهو الذي كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يرتجز به ليلة وهو يسوق أصحابه ، وهو يقول : جندب وما جندب. فلما أصبح ، قالوا : يا رسول الله سمعناك تذكر جندبا. فقال : نعم ، رجل يقال له : جندب من امتي يضرب ضربة يفرق بين الحق والباطل ، يبعثه الله يوم القيامة امة وحده(٣) .

فرأى جندب ساحرا بين يدي الوليد بن عقبة ، وكان عاملا لعثمان على الكوفة ، فقتله.

فقال له الوليد : لم قتلته؟

قال : أنا آتيك بالبينة ، إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من رأى ساحرا فليضربه بالسيف. فأمر به الوليد الى السجن.

وكان على السجن رجل مسلم يقال له : دينار. فأطلق جندبا. فبلغ ذلك الوليد ، فأمر بدينار ، فضرب بالسياط حتى مات.

واويس بن عامر القرني ، قتل مع علي صلوات الله عليه بصفين ، وهو الذي قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن من بعدي رجل يقال له : اويس به شامة(٤) بيضاء ، من لقيه فليبلغه مني السّلام ، فانه يشفع يوم القيامة لكذا وكذا من الناس.

وعلقمة بن قيس من التابعين ، اصيبت رجله يوم صفين.

__________________

(١) صعصعة بن صوحان.

(٢) وهو جندب بن كعب الأزدي ، وقد مرّ ذكره في الحديث ٣٩٥ فراجع.

(٣) راجع الحديث رقم ٣٩٥.

(٤) أي علامة.


وهند الجملي(١) ، قتل يوم الجمل.

وعبد الله بن سلمة.

وزياد بن أبي حفصة التيمي.

ومحرز بن الصحصح(٢) ، وهو الذي قاتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب يوم صفين.

وهذه جمل من أخبار صفين وما في ذلك من فضائل علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

__________________

(١) هند بن عمرو الجملي من بني جمل بن كنانة بن ناحية المرادي قتله عمرو بن يثربي الضبي.

(٢) هكذا في مقاتل الطالبين ص ٢٣ ولا يخفى أن في جميع النسخ مذكور محمّد بن صبيح.


[ حرب النهروان ]

وأما محاربة عليعليه‌السلام للخوارج فقد تقدم من ذلك ما جاء عنه صلوات الله عليه من أمر النبي صلوات الله عليه وآله بحربهم وقتلهم وأخباره ، وما يكون منهم ، وما يؤول إليه أمرهم ، وما كان من فعلهعليه‌السلام في ذلك ، ونحن نذكر ـ كما شرطنا بعد ذلك ـ جملا من أخبارهم :

[٤٠٧] فمن ذلك ما رواه محمّد بن راشد ، باسناده ، عن عمرو بن علي ، قال :

لما نزل أمير المؤمنينعليه‌السلام في منصرفه من صفين بحروراء ، صف المحكمة ؛ وهم يومئذ ثلاثون الفا.

وأقبل عليعليه‌السلام على بغلة رسول الله صلوات الله عليه وآله ـ الشهباء ـ حتى وقف بينهم بحيث يسمعونه ويسمع كلامهم ، فخطبهم ، فقال :

الحمد لله الذي دنا في علوه فحال دون القلوب ، وقرب فلم تدركه الأبصار ، الأول والآخر ، والظاهر والباطن الذي طلع على الغيوب ، وعفا عن الذنوب ، يطاع بإذنه فيشكر ، ويعصى بعلمه فيغفر ويستر ، لا يعجزه شيء طلبه ، ولا يمتنع منه أحد أراده ، قدر فحلم ، وعاقب فلم يظلم ، وابتلى من يحب ، ومن يبغض.

ثم قال ـ فيما أنزل على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( لِيُمَحِّصَ اللهُ


الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) (١) ـ : ثم أنتم أيها القوم قد علمتم أني كنت للتحكيم كارها حتى غلبتموني ، والله شهيد بيني وبينكم ، ثم كتبنا كما علمتم كتابا ، وشرطنا فيه أن يحييا ما أحيى القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، فان هما لم يفعلا ذلك فلا حكومة لهما ، وأنتم على الكتاب من الشاهدين(٢) ، وقد علمت [ إنّا ] على هيئتنا الاولى ، فما ذا تقولون؟ والى أين تذهبون(٣) ؟

فامتاز(٤) منهم أربعة وعشرون الفا ، فقالوا : اللهمّ إنا نعلم إن هذا هو الحق. ودخلوا معه.

وخرج منهم الف ، فعسكروا بالنخيلة ، وقالوا : هذا مكاننا حتى يرجع إمامنا إلى قتال أهل الشام.

وخرج منهم خمسة آلاف حتى أتوا النهروان. وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي على الموت.

[ أحاديث في الخوارج ]

[٤٠٨] الدغشي ، باسناده ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، أنه أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

[٤٠٩] عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تفترق امتى فرقتين ، تمرق بينهما مارقة ، بقتلها أولى الطائفتين بالله

__________________

(١) آل عمران : ١٤١.

(٢) وفي الاصل : الناهدين.

(٣) وفي نسخة ـ أ ـ : وما ذا تفعلون.

(٤) افترق وخرج.


وبرسوله.

قيل للخدري(١) : فإن عليا قتلهم. قال : وما يمنعه أن يكون أولاهم بالله وبرسوله.

[٤١٠] وعن علي صلوات الله عليه ، أنه قال في خطبة خطبها :

أنا فقأت عين الفتنة ، [ لم يكن ليفقأها أحد غيري ](٢) ولو لم أك فيكم ما قوتل أهل الجمل ولا أهل الشام ولا أهل النهروان ، [ وأيم الله ] لو لا أن تتكلموا فتدعوا العمل لأخبرتكم بما سبق على لسان نبيكم صلوات الله عليه وآله لمن قاتلهم منكم مبصرا لضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه.

ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني(٣) ، فانكم لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا حدّثتكم بناعقها وسائقها.

فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين حدّثنا عن البلاء.

فقال عليعليه‌السلام : إذا سأل سائل فليعقل ، واذا سئل مسئول فليثبت ، [ ألا و ] إن من ورائكم امورا [ أتتكم جللا مزوحا وبلاء مكلحا مبلحا ] والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو ترأت ، وفقدتموني لفشل كثير من السائلين وأطرق كثير من المسئولين ، وذلك إذا قلصت حربكم عن ناب وكشف عن ساق ، وصارت الأنباء(٤) بلاء على

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : قيل لأبي سعيد الخدري.

(٢) هذه الزيادة موجودة في الغارات ١ / ٧.

(٣) وفي الغارات : بعد تفقدوني : اني ميت أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم. والذي نفسي بيده ، لا تسألوني ...

(٤) وفي الغارات ١ / ٩ : وكانت الدنيا بلاء.


أهلها حتى يفتح الله لبقية الأبرار.

فقام رجل ، فقال : حدّثنا يا أمير المؤمنين عن الفتن.

قال : إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت وإذا أدبرت أسفرت ، وإنما الفتن تحوم كتحوم الرياح [ يصبن بلدا ويخطئن اخرى ] ، وإن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة بني أميّة فانها عمياء مظلمة ، خصت رزيتها ، وعمت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانا وظلما ، وإن أول من يكسر عمدها ، ويضع جبروتها ، وينزع أوتارها ، الله ربّ العالمين. ألا وستجدون في بني أميّة أرباب سوء لكم بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها ، وتركض برجليها ، وتخبط بيديها ، وتمنع درها ، وإنه لا يزال(١) بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في الأرض إلا نافع لهم ، أو غير ضار ، حتى لا تكون نصرة أحدكم إلا كنصرة العبد من سيده [ اذا رآه أطاعه ، واذا توارى عنه شتمه ] ، وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشرّ يوم لهم.

فقام رجل ، فقال : هل بعد ذلك جماعة ، يا أمير المؤمنين؟

فقال : نعم إلا أنها جماعة(٢) شتى غير إن قبلتكم واحدة وحجكم واحد [ وعمرتكم واحدة ] والقلوب مختلفة كذا ـ وشبك بين أصابعه ـ.

قال : فيم ذلك يا أمير المؤمنين؟

قال : يقتل هذا هذا ، هجرا هجرا ، فتنة ، وقطيعة جاهلية ليس فيها إمام هدى ، ولا عالم بر ، ونحن أهل البيت فينا النجاة ولسنا فيها

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : اونة لا يزال.

(٢) وفي الغارات : ألا ان من بعدي جماع شتى.


الدعاة(١) .

قال(٢) : فما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟

قال : يفرّج الله البلاء برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم(٣) يأتي(٤) ابن خير الامة يسومهم الخسف ويسقيهم كأسا مرة ، ودّت قريش بالدنيا وما فيها أن يقبل منهم بعض ما أعرض اليوم عليهم ويأبى إلا قتالا.

يعني الذي يفرج الله به البلاء المهدي صلوات الله عليه ، ومن يقوم بعده من ولده حتى يكون آخرهم الذي يجمع الله عزّ وجلّ له الامة كلها ويكون الدين كله لله كما أخبر عزّ وجلّ في كتابه ، ولا تكون فتنة ، وكما وعد سبحانه(٥) ، ونسب ذلك الى المهديعليه‌السلام لأنه أول قائم به ، وباذل نفسه فيه كما أن ذلك وغيره ممّا يكون في الإسلام من كل أحد يقوم من الأئمة فيه ، ويجري الله عزّ وجلّ به بركة على يديه فمنسوب الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه أول قائم بدعوة الإسلام.

ومن ذلك قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد ذكر المهديعليه‌السلام . فقيل له : ممن هو يا رسول الله؟ فقال : منا أهل البيت ، بنا يختم الله الدين كما فتحه بنا ،

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : وإنّا فيها دعاة.

(٢) وفي الغارات : فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان؟ فقال (ع) : انظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا وان استصرخوكم فانصروهم تؤجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية. فقام رجل آخر فقال :

(٣) أي : تفريج الانسان المحصور في الجلد لتعذيبه ، وفي تفريجه راحة.

(٤) في الغارات : بأبي.

(٥) اشارة الى الآية الكريمة( حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) البقرة : ١٩٣.


وبنا يستنقذكم الله من الفتنة كما استنقذكم بنا من الشرك.

فنسب ذلكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى نفسه لأنه أول قائم به وكذلك ينسب الى المهديعليه‌السلام ما قام به وما يقوم به من بعده من وطد له الأمر من ولده.

وممّا يبيّن ذلك إيضاحا ما جاء نصا فيه ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه ذكر المهديعليه‌السلام ، وما يجريه الله عزّ وجلّ من الخيرات والفتح على يديه.

فقيل له : يا رسول الله كل هذا يجمعه الله له؟

قال : نعم. وما لم يكن منه في حياته وأيامه هو كائن في أيام الائمة من بعده من ذريته.

وسنذكر القول في هذا بتمامه في الفصل الذي نذكر فيه أخبار المهديعليه‌السلام ـ من هذا الكتاب ـ إن شاء الله ، وإنما ذكرت هاهنا ما ذكرت منه لما مرّ بي ما يوجب ذكره.

[٤١١] المبارك بن فضالة ، عن أبي بصير العبدي ، عن أبي سعيد الخدري(١) ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تقتتل فئتان عظيمتان من امتي ، فتمرق(٢) من بينهما مارقة تقتلها أولى الفئتين بالحق.

قال علي بن زيد : فأخبر بذلك عدي بن بسر(٣) بن أرطاة.

فأرسل الى أبي بصير يسأله عن هذا الحديث ، فقال : سمعت أبا سعد

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ عن المبارك بن قضاعة عن أبي سعيد الخدري.

(٢) تمرق : تجوز وتخرق وتتعدى.

(٣) وفي نسخة الاصل : بشر ، وهو غلط ، واظنه عدي بن أرطاة.


الخدري يقول : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول ذلك.

ثمّ ضرب أبو بصير بيده على صدره ، وقال : لم تسأل عن هذا؟ قتلهم والله من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليعليه‌السلام ، وكان أولاهم بالحق.

فغضب عدي بن بسر بن أرطاة لذلك ، لأنه كان من أصحاب معاوية ، ومن غضب من الحق فلا أرضاه الله عزّ وجلّ.

[٤١٢] ابن لهيعة ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : سيخرج من بعدي أقوام يقولون الحق بألسنتهم ، وتأباه قلوبهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يرمق السهم من الرمية ، ينظر الى نصله ولا يرى شيئا ، ثم ينظر الى قدحه فلا يرى شيئا ، ثم ينظر الى ريشه فلا يرى شيئا ، ثم ينظر الى رصافه فلا يرى شيئا ، فلا يعلق بهم من الدين إلا كما يعلق ذلك السهم(١) .

[ ضبط الغريب ]

قوله : يمرقون. المروق : الخروج من الشيء من غير مدخله ، وكذلك الخوارج دخلوا الاسلام بالإقرار بالشهادتين وخرجوا منه بالنفاق على إمامهم الذي أمر الله عزّ وجلّ بطاعته ، وقرنها بطاعته وطاعة رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فخرجوا من الدين من غير الموضع الذي دخلوا منه ، ويقال : مرق السهم من الرمية مروقا.

السهم : النبل الذي يرمى به. والرمية : ما يرمي الرامي من الصيد وغيره

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : يعلق من السهم.


فعيل في موضع مفعول بها وهي مرمية ، كما يقال : قتيل في موضع مقتول ـ ومروق السهم من الرمية : هو خروجه من غير الموضع الذي دخل فيها منه ، وذلك أن يرمي الرامي الطريدة(١) من الوحش ، يريد صيدها من قوسه فيصيبها بسهمه ، فيخرقها ، ويخرج من الجانب الثاني منها كله ، فتسقط الى الأرض لشدة الضربة.

والنصل : حديدة السهم ، يقال نصل السهم ، ونصل السيف لحديدته ، وانصلت السهم : إذا أخرجت نصله ، ونصلته : إذا جعلت له نصلا ، ونصل الشفرة : حديدتها ، ونصل البهمي : وهو نبات له رءوس حديدة ، يعلق بجلود الغنم ويدخل فيها ، كذلك أيضا يقال له : نصلها تشبيها بحديدة السهم.

والقدح : عود السهم وجمعه قداح.

والرصاف : عقب يلوى على موضع النوق(٢) من السهم. وفي رواية اخرى من هذا الحديث ، ثم ينظر الى فرقه فلا يرى شيئا. والفرق : شق رأس السهم ، حيث يجعل الوتر من أراد أن يرمي عن القوس. والرصاف : جمع رصفة ، والرصفة : ـ كما ذكرنا ـ عقبة يلوى ويشد بالغراء(٣) يعقب بها أسفل الفرق ليشتد لئلا ينشق السهم إذا نزع به الرامي ليرمي به عن القوس ، وكذلك قد يلوون مثل هذا العقب على ما يدخل من النصل في السهم إذا لم تكن فيه جبة(٤) ، وكان إنما جعل في طرف النصل شوكة تدخل في السهم ، فيشدون عليه عقبة بالغراء لترم السهم. وتسمى أيضا : رصفة ، وجمعها رصاف ، وتسمى السهم التي يفعل بها ذلك ويشد بالعقب : موصوفة.

__________________

(١) الطريدة : الصيد الذي أقبل عليه القوم والكلاب تطرده لتأخذه.

(٢) النوق : موضع الوتر من السهم.

(٣) الغراء : الذي يلصق به الريش.

(٤) الجبة السنان : مدخل ثعلب الرمح منه.


ومن السهام ما لا يرصف إذا كان لنصله جبة يدخل طرف السهم فيها ويترك الفوق أيضا بلا رصاف إذا أمنوا عليه أن ينكسر ، قال بعض شعراء العرب :

( رمتني فأصابتني بنبل غير مرصوفة )

وذلك لما يتخوف من النبل إذا كانت نصالها غير مرصوفة وكان بحباب أن يبقى النصل في بدن الذي يصيبه إذا انتزع السهم منه.

والريش ، هو الريش يلصق في السهم تحت الفرق ، فشبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خروج الخوارج من الدين لا يعلق بهم شيء منه بالسهم ترمي به الرمية فينفذها ويخرج منها لشدة الرمي ، ولا يعلق به شيء من دمها ، وذلك قوله : ينظر في نصله ، يعني الرامي ، إذا مضت الطريدة تجود بنفسها ، فأصاب سهمه في الأرض فيظن أنه أصابها أو لم يصبها ، فينظر في نصله فلا يري شيئا ، يعني من الدم على الحديدة ، ثم ينظر الى قدحه فلا يرى شيئا ـ يعني لا يرى شيئا على العود أيضا من الدم ـ ثم ينظر الى ريشه فلا يرى عليه شيئا ، ثم ينظر الى رصافه ـ يعني العقب الذي تحت الفرق ـ فلا يرى شيئا به أيضا من الدم.

وفي حديث آخر : ثم ينظر الى فرقه ـ وهو الشق كما ذكرنا الذي يكون في آخر السهم ـ فلا يرى الدم علق بشيء منه ، كذلك لا يعلق شيء من الدين بالخوارج كما شبههم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك ووصفهم بصفته.


[ ابن عباس والخوارج ]

[٤١٣] وبآخر ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : أرسلني علي أمير المؤمنينعليه‌السلام الى الخوارج الحرورية لاكلمهم ، فكلمتهم.

فقالوا : لا حكم إلا لله.

فقلت : أجل ، ولكن أما تقرءون القرآن(١) وقول الله عزّ وجلّ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (٢) ، وقوله :( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) (٣) ، وقوله :( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) (٤) . وقد شهد من شهد منكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ حكم سعدا في بني قريظة ، فلما حكم فيهم بالحق أجاز حكمه ، وقال : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة(٥) ، فهل تقولون إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخطأ في تحكيم سعد(٦) في بني قريظة؟ وأيهم عندكم أوجب أن يحكم فيه أمر ما بين رجل وبين امرأته ، أو جزاء صيد يصيبه محرم ، أو الحكم في امة قد اختلفت وقتل بعضها بعضا ليرجع منها الى حكم الكتاب من خالفه ، فتحقن دماء الامة ويلم شعثها؟

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : أما تعرفون القرآن وتقرءون القرآن.

(٢) المائدة : ٩٥.

(٣) المائدة : ٤٩.

(٤) النساء : ٣٥.

(٥) الرفيع : السماء ، جمعه : أرفعة.

(٦) وهو سعد بن معاذ.


فقال لهم ابن الكواء : دعوا ما يقول هذا وأصحابه ، وأقبلوا على ما أنتم عليه فان الله عزّ وجلّ قد أخبر أن هؤلاء قوم خصمون(١) .

[٤١٤] أحمد بن شعيب النسائي(٢) ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار(٣) وكانوا ستة آلاف. فقلت لعليعليه‌السلام : يا أمير المؤمنين أبرد بالظهرا(٤) لعلّي اكلم هؤلاء القوم فاني أخافهم عليك ، فصلّى وصلّيت معه ، ثم دخلت عليهم الدار نصف النهار ـ وهم يأكلون ـ. فقالوا : مرحبا بابن عباس ، فما جاء بك؟ فقلت : أتيتكم من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المهاجرين والأنصار ، ومن عند ابن عم النبي وصهره وعليهم نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون.

فانتحى الى نفر منهم ، فقلت : هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى ابن عمه.

قالوا : ثلاثا.

قلت : ما هن؟

قالوا : أما واحدة ، فإنه حكم الرجال في أمر الله [ فكفر ] وقد قال

__________________

(١) اشارة الى الآية الكريمة :( ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) . الزخرف : ٥٨.

(٢) روى السيد محمّد بن عقيل العلوي في كتابه النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص ١٠٩ : فقد علمت ما جرى للإمام النسائيرحمه‌الله حيث جمع خصائص الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، فإنه طولب في جامع دمشق أن يكتب مثلها في معاوية.

فقال : لا أعرف فيه إلا قول النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم : لا أشبع الله بطنه.

فضرب بالنعال وعصرت خصيتاه ، ثم مات شهيدا رحمه‌الله .

(٣) الدار : المنزل سواء كانت مبنية أم غير مبنية بل كل موضع حلّ به قوم فهو دارهم.

(٤) هكذا في الخصائص ، وفي الاصل : اترد بالصلاة.


الله عزّ وجلّ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ) (١) .

قلت : هذه واحدة ، فما الثانية؟

قالوا : فانه أحلّ الغنائم(٢) ، وحرم السبي ، فإن كان الذين قاتلهم وقتلهم كفارا لقد حلّ سبيهم ، وإن كانوا مؤمنين فما حلّ قتلهم ولا قتالهم ولا غنائمهم.

قلت : هذه اثنتان.

قالوا : نعم ، وأما الثالثة ، فانه محا من امرة المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، وإن كان أمير المؤمنين فلم محا اسمه من امرة المؤمنين؟

قلت : هذه ثلاثة.

قالوا : نعم.

فقلت : هل عندكم غير هذا؟

قالوا : لا ، وحسبنا هذا.

قلت لهم : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله عزّ وجلّ ، وأخبرتكم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما لا تدفعونه ، بأن الذي أنكرتموه قد جاء عن الله تعالى وعن رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أترجعون؟

قالوا : نعم.

قال : قلت : أما قولكم : إنه حكم الرجال في أمر الله ، فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله عزّ وجلّ أنه قد صيّر حكمه الى الرجال في ربع

__________________

(١) الأنعام : ٥٧.

(٢) وفي الخصائص ص ١٤٧ : فانه قاتل ولم يسب ولم يغنم.


درهم ، وأمر الرجال أن يحكموا فيه ، وذلك أرنب قتله محرم. قال الله تعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (١) فكان من حكم الله عزّ وجلّ بانه صيّره الى الرجال يحكمون فيه ، اناشدكم الله ، أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم(٢) أفضل ، أم حكمهم في أرنب؟

قالوا : بل ذلك أفضل.

قال : وقلت : وقال الله عزّ وجلّ في المرأة وزوجها :( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً ) (٣) ، فاناشدكم الله أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل ، أم حكمهم في بضع امرأة(٤) ؟

قالوا : بل ذلك أفضل.

قال : قلت : أو لستم تعلمون أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حكم سعدا في بني قريظة؟

قالوا : نعم.

قال : قلت : فهل خرجت من هذه؟

قالوا : بلى. قال : قلت : أما قولكم : إنه قاتل وقتل وأحلّ الغنائم ولم يسب الذراري ، فهو إنما فعل ذلك بتوقيف(٥) من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن ذلك هو الحكم في أهل القبلة ، ولم يفعله برأي نفسه ، وقد أنكر ذلك من أنكره في الوقت يوم الجمل ، فأخبرهم

__________________

(١) المائدة : ٩٥.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : دمائكم.

(٣) النساء : ٣٥.

(٤) نكاح امرأة.

(٥) وفي نسخة الاصل و ـ ج ـ وأ ـ بتوقيق.


بذلك ، وقال : فأيكم يضرب على عائشة ، فيأخذها في سهمه ، ـ إن أسهم ـ؟ قالوا : لا أحد ، واعترفوا له بالصواب فيما فعله ، فان قلتم أنتم إنكم تسبون امكم عائشة ، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي امكم فقد كفرتم(١) ، وإن قلتم إنها ليست بامكم فقد كذبتم.

فأنتم في ذلك بين ضلالتين ، فالتمسوا المخرج.

فلم يحيروا جوابا إلا أن قالوا : صدقت.

قال : قلت : أفخرجت من هذه؟

قالوا : نعم.

قال : قلت : وأما محوه تسميته في المحاكمة ـ ، أمير المؤمنين ـ ، إذ قال معاوية وأصحابه : إنا اذا أقررنا أنه أمير المؤمنين لم يجب لنا أن نتحكم عليه ، أفلستم تعلمون أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قاضى المشركين بالحديبية(٢) أمر علياعليه‌السلام أن يكتب : هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله. فقال المشركون : إنا لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك(٣) ، ولكن اكتب محمّد بن عبد الله. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : امحه ، فأبى من ذلك تعظيما له. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أرني إياه. فأراه مكان رسول الله ، فمحاه ، وأبقى : هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله ، وقال : الله يعلم أني لرسوله. ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل من علي وقد محا ذكر رسالته. فهل محاه ذلك من الرسالة؟

__________________

(١) وفي الخصائص : لأن الله تعالى يقول :( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) . الاحزاب : ٦.

(٢) واد قريب من مكة ( الحجاز ).

(٣) صد : منع وقابله.


قالوا : لا.

قال : قلت : وكيف يمحو مثله عليا من امرة المؤمنين.

فرجع منهم الفان ، وخرج سائرهم ، فخرج إليهم عليعليه‌السلام ، فقتلهم على ضلالتهم ، وقاتلهم(١) معه المهاجرون والأنصار وأهل البصائر من المسلمين.

__________________

(١) وفي نسخة ـ د ـ : وقاتل معه.


[ منشا الفتنة ]

[٤١٥] يحيى بن آدم ، باسناده ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : أتيت أبا وائل(١) وهو في مسجد حي كذا(٢) ، فاعتزلناه في المسجد.

فقلت : أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم عليعليه‌السلام . فيم قاتلوه؟ وفيم استجابوا له حين دعاهم؟ وفيم فارقوه ، فاستحلّ قتال من قاتل منهم؟

قال : كنا بصفين ، واستمر القتل في أهل الشام ، فقال عمرو لمعاوية : أرسل الى علي بالمصحف فإنه لا يأبى عليك.

فجاء رجل على فرس بالمصحف ، فقال : ندعوكم الى كتاب الله بيننا وبينكم. فقال عليعليه‌السلام : نحن أولى بكتاب الله منكم. ومال أكثر الناس الى الموادعة(٣) .

وجاءت الخوارج ـ ونحن نسميهم يومئذ القراء ـ وأسيافهم على عواتقهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أتمنعنا أن نسير بأسيافنا الى هؤلاء ، فنقتلهم بحكم الله بيننا وبينهم.

__________________

(١) واسمه شقيق بن سلمة الكوفي.

(٢) هكذا في النسخة ـ د ـ ، أما في الأصل ونسخة ـ ج ـ : مسجد حية.

(٣) الموادعة بمعنى الاصلاح.


فقام سهل بن حنيف(١) فقال : يا هؤلاء القوم اتهموا أنفسكم فإنا قد كنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الحديبية ، ولو نرى قتالا لقاتلنا. فجاء عمر ، فقال : يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال : بلى. قال : أوليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار. قال : بلى. قال : فعلام نعطي الدنيئة في ديننا ، ونرجع لما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله.

فانطلق عمر وهو مغضب ، فأتى أبا بكر ، فقال له مثل ذلك. فقال له أبو بكر : إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا. فانزلت سورة الفتح.

فأرسل الى عمر ، فقرأها عليه ، من أولها الى آخرها. فقال عمر : أفتح هو يا رسول الله.

قال : نعم.

ثم قال سهل للخوارج : إنّ هذا فتح.

فوضعت الحرب أوزارها بحكم الحكمين. ورجع عليعليه‌السلام الى الكوفة ، وفارقته الخوارج. ونزلوا حروراء وهم تسعة عشر الفا ، فأرسل عليعليه‌السلام إليهم فناشدهم الله ما الذي نقمتم عليّ ، أفي فيء قسمته؟ أم في حكم؟

وأتاهم صعصعة بن صوحان العبدي(٢) فناشدهم الله أن

__________________

(١) أبو عبد الله أو أبو سعد سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبه الصحابي البدري ، وكان في بدر ينضح عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالنبل ويقول : نبلوا سهلا فانه سهل ، استخلفه أمير المؤمنين على البصرة شهد معه صفين توفي ٣٨ ه‍.

(٢) صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي من سادات عبد القيس من أهل الكوفة


يرجعوا ، فأبوا.

فقال لهم : ما الذي نقمتم؟

فقالوا : نحاف أن ندخل في فتنة.

فقال : لا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة قابل.

قالوا : نكون على ناحيتنا ، فان قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا عليه أهل الشام يوم صفين ، فان نقضها قاتلنا معه.

فساروا حتى قطعوا النهروان.

وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس.

فقال أصحابهم : ما على هذا فارقنا علياعليه‌السلام ، فلما بلغ علياعليه‌السلام صنيعهم قام ، فقال : تسيرون الى عدوكم ، أو ترجعون الى هؤلاء الذين خلفكم في دياركم؟ قالوا : بل نرجع إليهم.

فقال عليعليه‌السلام : إني محدّثكم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إنّ طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس ، لا يرون جهادكم مع جهادهم شيئا ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئا ولا صيامكم مع صيامهم شيئا ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم أن فيهم رجلا عضده كثدي المرأة يقتلهم أولى الطائفتين بالحق.

فسار علي إليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وجعلت خيل عليعليه‌السلام لا يقوم لهم.

فقال عليعليه‌السلام : أيها الناس إن كنتم انما تقاتلون لي فو الله

__________________

كان خطيبا بليغا ، له مع معاوية مواقف يذكره المؤلف فيما بعد. شهد صفين مع علي. نفاه المغيرة من الكوفة الى جزيرة أوال في البحرين بأمر معاوية فمات فيها ٦٠ هـ وقيل بالكوفة.


ما عندي ما اجازيكم به ، وإن كنتم تقاتلون لله فلا يكن هذا قتالكم ، فحملوا عليهم ، فقتلوهم كلهم.

فقال : اتبعوا المخدج ، فطلب فلم يوجد ، فركب عليعليه‌السلام دابته ، وانتهى الى وهدة(١) من الارض فإذا فيها قتلى بعضهم على بعض ، فاستخرج من تحتهم يجر برجليه ، فرآه الناس.

فقال عليعليه‌السلام : لا أغزو العلم.

فرجع الى الكوفة ، فقتل.

واستخلف على الناس الحسن بن عليعليه‌السلام ، فبعث قيس بن سعد في مقدمته في اثني عشر الف ، كما كان يفعل عليعليه‌السلام .

ثم بعث الحسنعليه‌السلام بالبيعة الى معاوية ، وكتب بذلك الى قيس بن سعد. فقام قيس في أصحابه ، فقال :

أيها الناس أتاكم أمران لا بدّ لكم من الدخول في أحدهما : دخول في فتنة ، أو قتال مع غير إمام.

قالوا : وما ذلك؟

قال : إن الحسن بن عليعليه‌السلام قد أعطى معاوية البيعة.

فرجع الناس فبايعوا لمعاوية.

ولم يكن لمعاوية همّ إلا الذين تألفهم يتساقطون عليه ، فيبايعونه حتى بقي منهم ثلاثمائة ونيف ـ وهم أصحاب النخيلة ـ.

[٤١٦] يحيى بن آدم(٢) باسناده ، عن الأعمش ، قال : لما رأى أصحاب عليعليه‌السلام الخوارج قالوا : روحوا بنا روحة الى الجنة.

__________________

(١) وهدة من الأرض : حفرة.

(٢) أبو زكريا يحيى بن آدم بن سليمان الاموي مولى آل أبي معيط توفي ٢٠٣ ه‍.


فقال عبد الله بن وهب الراسبي(١) : لعلها روحة الى النار.

قالوا : شككت؟

قال : أتألون(٢) على الله؟

فاعتزل منهم فروة بن نوفل الأشجعي بألف رجل ، فقال لهم أصحابهم : أشككتم؟ أما لو أن تبقى منا عصابة من بعدنا يدعون الى أمرنا لبدأناكم.

فسار فروة بن نوفل(٣) الى الديلم ، فأوقعوا بها وقعة لم ير مثلها.

ثم رجعوا الى النخيلة ، فلما جاء معاوية قاتلوه ، فأرسل الى الكوفة إني خلفت أهل الشام.

قال يحيى : فخرجوا إليهم يعني أصابوهم ـ.

[٤١٧] أبو هاشم ، باسناده ، عن حميد بن هلال ، قال : دخل المسجد رجل ، فنقر كما ينقر الديك.

فقال رجل من أصحاب السواري : ما أحسن هذه الصلاة؟

فقال حذيفة : إن حدثتكم ، أن أصحاب السواري شراركم أكنتم تصدقون؟

فقام رجل ، فقال : لا تحفظن أصحاب السواري فتحفظهم فوجدهم خمسة وعشرين رجلا يصلون الى الأساطين لا يفترون ليلا ولا نهارا.

__________________

(١) من الأزد من ائمة الاباضية ( الخوارج ) قاتل أمير المؤمنين فقتل بالنهروان ـ بين بغداد وواسط ـ ٣٨ ه‍.

(٢) أي : ألم تخلفوني.

(٣) فروة بن نوفل بن شريك الاشجعي رئيس الشراة. أقام بعد الاعتزال شهرزور وبعد صلح الحسن (ع) زحف الى الكوفة وقتل في شهرزور ٤١ ه‍.


ـ وقال ذلك الرجل ـ : فلما كان يوم النهروان عددت أربعة وعشرين رجلا منهم ممن قتل ، وظننت أن الخامس والعشرين معهم ، ولكن خفي عليّ.

قال : يعني ممن قتله علي صلوات الله عليه.

[ مع ابن عباس أيضا ]

[٤١٨] عاصم بن كليب ، عن أبيه ، قال : إني لخارج من المسجد حتى جاء ابن عباس من عند معاوية ، وقد حكموا الحكمين ، فدخل دار سليمان بن ربيعة ، فجلس ، وأجلب الناس إليه(١) ، فما زال يؤتى إليه برجل بعد رجل وكثروا حتى خفت على نفسي ، فقال ابن عباس : إنكم قد أكثرتم ، فاختاروا رجلا منكم يتكلم عنكم ، فاختاروا رجلا أعور من بني تغلب يقال له : عتاب.

فقال : الله اكبر.

قال : الله كذا.

وقال : الله كذا ، ينزع بحجته من القرآن في سورة واحدة.

فقال ابن عباس : إني أراك عالما بما قد فصلت ووصلت.

انشدكم الله أيّ رجل كان فيكم أبو بكر؟

فأثنوا عليه خيرا.

قال : فانشدكم الله أيّ رجل كان فيكم عمر؟

فأثنوا عليه خيرا.

قال : فانشدكم الله لو أن رجلا أصاب ظبيا أو بعض الصيد وهو

__________________

(١) وفي الاصل : عليه.


محرم فحكم فيه أحدهما ، أيجوز ( حكمه )(١) ؟

قالوا : لا ، لأن الله عزّ وجلّ يقول :( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (٢) .

قال : فدماؤكم أعظم.

ثم قال : انشدكم الله أنتم تعلمون أن أهل الشام سألوا القضية وكرهناها وأبيناها ، فلما أصابتكم الجراح وعضتكم الحرب ، ومنعتم ماء الفرات ، أنشأتم تطلبوها ، والله حدّثني معاوية انه أتى بفرس بعيد البطن من الأرض ليهرب عليه حتى أتاه آت منكم ، فقال : إني رأيت أهل العراق مثل الناس ليلة النفر ، فأقام.

__________________

(١) ما بين القوسين من نسخة ـ ج ـ.

(٢) المائدة : ٩٥.


[ نعود الى ذكر الأحاديث ]

[٤١٩] عبد الرحمن بن صالح ، باسناده ، عن ابن سيرين(١) قال : سمعت عبيدة يقول : ذكر عليعليه‌السلام أهل النهروان. فقال : فيهم رجل مخدوج اليد ، لو لا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله على لسان رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذين يقاتلونهم.

قال ابن سيرين : فقلت لعبيدة : أنت سمعته(٢) ؟

قال : إي وربّ الكعبة إي وربّ الكعبة إي وربّ الكعبة. [ يعني ثلاثا ].

[٤٢٠] سفيان الثوري ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، انه لما قتل أهل النهروان ، قال : اطلبوا ذا الثدية. وطلبوه فلم يجدوه.

قال : فجعل يعرق جبينه ويقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، هو رجل مخدوج اليد ، فاطلبوه. فلما استخرجوه ، فرآه ، سجد.

[٤٢١] محمّد بن داود ، باسناده ، عن مسروق ، قال : سألتني عائشة : من قتل الخوارج؟

__________________

(١) أي محمّد بن سيرين.

(٢) وفي مسند أحمد بن حنبل ١ / ٧٨ : قال ، قلت : أنت سمعته من محمّد؟ قال : إي ...


قلت : علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

قالت : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : هم شرّ الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم الى الله وسيلة.

وقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويقول : علي مع الحق والحق مع علي(١) .

قال : ثم ذكرت لها أن علياعليه‌السلام استخرج ذا الثدية من قتلى أهل النهروان الذين قتلهم.

فقالت : إذا أتيت الكوفة فاكتب إليّ بأسماء من شهد ذلك ـ من يعرف من أهل البلد ـ. قال : فلما قدمت الكوفة ، وجدت الناس أتباعا ، فكتبت من كل سبع عشرة ممن شهد ذلك ـ ممن نعرفه ـ ، فأتيتها بشهادتهم.

فقالت : لعن الله عمرو بن العاص ، فإنه زعم هو قتله على نيل مصر.

[٤٢٢] عبد الله بن الحارث ، باسناده ، عن عاصم بن كليب(٢) ، عن أبيه ، قال : بينا علي يحدّث الناس بالكوفة وحوله جماعة ، إذ وقف عليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام؟

فقال : تكلم.

قال : فإني خرجت للعمرة ، فلقيت عائشة ، فقالت لي : ما هؤلاء الذين خرجوا بأرضكم يسمون الحرورية؟ قلت : قوم خرجوا بأرض

__________________

(١) ولا يخفى أن هذه الجملة منفصلة عن الرواية الاولى وهي رواية في حدّ ذاتها جمعهما المؤلف في رواية واحدة ( لا حظ استخراج الحديث ) وبقية الرواية تابع للرواية الاولى.

(٢) وهو عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي توفي ١٣٧ ه‍. ( تهذيب التهذيب ٥ / ٥٥ ).


تسمّى حروراء ، فنسبوا إليها. فقالت : والله لو شاء علي بن أبي طالب لأخبركم بما أخبره به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنهم. وقد جئتك يا أمير المؤمنين أسألك عن ذلك.

فهلّل عليعليه‌السلام وكبّر مرتين.

ثم قال : نعم ، دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وليس عنده أحد غير عائشة. فقال : يا علي ، كيف أنت وقوم كذا وكذا؟

قلت : الله ورسوله أعلم. قال : هم قوم يخرجون من المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فيهم رجل مخدج كأن يده ثدي امرأة(١) .

ثم نظر الى الناس فقال : انشدكم الله هل أخبرتكم بهم؟

قالوا : نعم.

قال : فانشدكم الله هل أخبرتكم أنه فيهم؟ فقلتم : إنه ليس فيهم. فحلفت لكم أنه فيهم وإني ما كذبت ولا كذبت ، فأتيتموني به تسحبونه كما نعت لكم.

قالوا : نعم. [ صدق الله ورسوله ].

[٤٢٣] يحيى بن اكثم(٢) باسناده ، عن ابن عباس ، قال : لما قتل عليعليه‌السلام أهل النهروان ، قال : أيّ نهر هذا؟

قالوا : هو النهروان.

قال : اطلبوا في القتلى رجلا أخدج إحدى اليدين ليست له كف

__________________

(١) وفي خصائص النسائي ص ١٤٧ : ثدي حبشية.

(٢) أبو محمّد يحيى بن اكثم بن محمّد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي القاضي ولد بمرو ١٥٩ واتصل بالمأمون ولاه قضاء البصرة ٢٠٢ هـ ثم قضاء بغداد. واحتجاجه مع الامام الجواد مشهور. عزله المتوكل ومات في الربذة ٢٤٢ ه‍.


ولا ذراع على موضع عضده مثل ثدي المرأة في طرفه حلمة مثل حلمة الثدي ، فيها سبع شعرات طوال.

فالتمسناه ، فلم نجده ، فما رأيته اشتدّ عليه شيء كما اشتدّ ذلك عليه. وقال : اطلبوه! فو الله ما كذبت ولا كذبت وأنه لفيهم.

فرجعنا ، وأتينا خندقا فيه قتلى بعضهم على بعض ، فاستخرجناه من تحتهم. فلما رآه فرح فرحا ما رأيناه فرح مثله.

[٤٢٤] إسماعيل بن موسى ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه لما أتى بالمخدج سجد ـ سجدة الشكر ـ(١) .

[٤٢٥] الحكم بن سليمان ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الخوارج ووصفهم ، ثم قال : يقتلهم خير البرية علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

[٤٢٦] إسماعيل ، باسناده ، عن حبة العرني ، انه قال : لما فرغ عليعليه‌السلام من قتال أهل النهروان قام إليه رجل ، فقال : الحمد لله الذي قتلهم وأخزاهم وأفناهم.

فقال له عليعليه‌السلام : لقد بقي منهم من هو في أصلاب الرجال ومن هو في أرحام النساء ، ولا تزال الخارجة تخرج منهم بعد الخارجة حتى تخرج منهم فرقة ـ أو قال : طائفة ـ لا يناويهم أحد إلا قتلوه ـ أو قال : ظهروا عليه ـ ، قال : فيخرج إليهم رجل مني(٢) ـ أو قال : من ولدي ـ فيقتلهم فلا يخرج منهم بعدها خارجة أبدا.

فاخلق أن يكون الخارج إليهم بعد ما كان منهم وصفه علي

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : سجدتي الشكر.

(٢) هكذا في نسخة ـ أ ـ وفي الاصل : من امتي.


صلوات الله عليه الإمام المنصور بالله صلوات الله عليه ، فانه لم يكن للخوارج فئة أشد ولا أغلظ على الامة من فئة اللعين مخلد ، ولا فتنة أعظم من فتنته عمّت الأرض شرقا وغربا وبرا وبحرا حتى خرج إليه المنصورعليه‌السلام من دار ملكه ، فلم يزل يفله ويقل حده وجمعه ، ويقتلهم في كل موطن ، وهم يولون بين يديه ناكصين على أعقابهم هربا منه يتوغلون الصحاري والرمال ، ويقطعون الفيافي ، وينزلقون في قلل الجبال وهو على ذلك لا يثني عنهم عنان الطلب حيث ما أمعنوا ، وجدوا في الحرب متجشما في ذلك لفح الهجير والحر ، ومباشرة الثلج والقرّ والصرّ حتى أمكنه الله عزّ وجلّ من رمته وأفنى على يديه أكثر أهل نحلته. ولن تخرج إن شاء الله لهم بعد ذلك خارجة أبدا. وفيه إن شاء الله جاء الخير وبذلك عن علي صلوات الله عليه(١) .

[ عائشة والخوارج ]

[٤٢٧] الدغشي ، باسناده ، عن مسروق(٢) ، قال : قالت لي عائشة : ترى قول عليعليه‌السلام « والله ما عبروا النهر ولا يعبرونه » حق؟

قلت : إي والله حق.

قالت : أفترى قوله في ذي الثدية : اطلبوه ، فو الله ما كذبت ولا كذبت؟

__________________

(١) ومن المتوقع أن هذه الرواية وردت في المهدي محمّد بن الحسن العسكري ـ لأن شراذم من الخوارج وبقاياهم موجودون في الأرض ولهم حكومات كدولة عمان ودول في المغرب العربي حتى يظهر (ع) ويطهر الأرض منهم وهذه من مؤيدات عدم ظهوره (ع) بعد. وسنذكر في الجزء الخامس عشر بطلان ما ادعاه المؤلف من أن المنصور بالله الفاطمي هو المهدي ، فراجع.

(٢) مسروق بن الأجذع بن مالك الهمداني الوادعي ـ أبو عائشة ـ سكن الكوفة ، توفي ٦٣ ه‍.


قلت : إي والله.

قالت : والله إني لأعلم أن الحق مع علي ، ولكني كنت امرأة من الأحماء.

[٤٢٨] وبآخر ، عن غالب الهمداني ، قال : أخبرني رجل من كندة ، قال : خرجت من الكوفة اريد الحج ، فمررت بعائشة ، فدخلت عليها.

فقالت لي : ممن الرجل؟

قلت : رجل من أهل العراق.

فقالت : إني أسألك عن أمر ، ولا تقل بلغني ولا قيل لي ، فإن ذلك قد ينسو به الكذب ، ولا تخبرني إلا عمّا رأته عيناك وسمعته اذناك.

قلت : سلي عما شئت يا أم المؤمنين ، فإني لا اخبرك إلا بما رأيت وسمعت.

قالت : شهدت شيئا من حروب علىعليه‌السلام ؟

قلت : قد شهدت جميعها ، فاسألي عمّا شئت.

قالت : صف لي الموضع الذي اصيب فيه الخوارج؟

قلت : نعم ، اصيبوا. بجانب نهر يقال لأسفله : النهروان ، ولأعلاه :

تأمر ، أصبناهم بين أخافيق وأودية وطرق ، بقرب بناء لبوران بنت كسرى ، هنالك أصبناهم.

قالت : فأصبتم فيهم ذا الثدية؟

قلت : نعم أصبناه ، رجلا أسود له يد كثدي المرأة ، إذا مديت امتدت ، وإذا تركت تقلصت.

قالت : فعل الله بعمرو بن العاص ما فعل به ، فقد قال : إنه أصابه على نيل مصر.


قلت : يا اماه ، وما أردت بسؤلك عن ذلك؟

قالت : لخبر.

قلت : فإني أسألك بحقّ رسول الله إلا أخبرتنيه.

قالت : سبحان الله ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : هم شرّ الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.


[ ابن عباس ومعاوية ]

[٤٢٩] وبآخر ، عن عبيد الله بن عبد الله الكناني ـ من أهل المدينة ـ حليفا لبني أميّة ، قال : حجّ معاوية ، فأتى المدينة ، فجلس في المسجد في حلقة ، فيها أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيهم عبد الله بن عباس(١) .

فقال له معاوية : أنا كنت أولى بالأمر منك من ابن عمك.

قال ابن عباس : ولم؟

قال : لأني ابن عم الخليفة المقتول ظلما.

قال ابن عباس : فهذا إذا أولى بالأمر منك ومن ابن عمك ـ وأشار الى عبد الله بن عمر ـ لان أباه قتل مظلوما قبل ابن عمك.

قال معاوية : إن أبا هذا ليس كابن عمي ، إن أبا هذا قتله مشرك ، وإن ابن عمي قتله المسلمون.

فضحك ابن عباس ، وقال : ذاك والله أدحض لحجتك إذ كان المسلمون قتلوه.

فسكت معاوية ولم يجر جوابا.

ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص.

__________________

(١) وفي تاريخ دمشق ٣ / ١٢١ : في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن العباس.


فقال : وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا عن باطل غيرنا ، فتكون معنا أو علينا(١) .

فقال سعد : إني والله لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض قلت لبعيري : هيج ، فلما أسفرت مضيت.

قال له معاوية : لقد قرأت ما بين اللوحين ، فما سمعت فيه هيج(٢) .

فقال سعد : أما إذا أبيت ، فإني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليعليه‌السلام : أنت مع الحق والحق معك.

فقال له معاوية : لتجيئني بمن سمع ذلك معك أو لأفعلن أو لأصنعن ـ.

فقال سعد : بيني وبينك أمّ سلمة هي سمعته معي.

فقام معاوية وجماعة معه وسعد ، فأتوها.

فناداها معاوية.

فقال : يا أم المؤمنين إن الكذب قد فشى على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلا يزال قائل يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما لم يقله ، وقد زعم سعد أنه سمع قولا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [ ما لم نسمعه ] سمعه يقول لعلي بن أبي طالب أنه مع الحق والحق معه(٣) ، فإنك سمعت ذلك معه.

قالت : صدق سعد ، في بيتي قال ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام .

__________________

(١) وفي تاريخ دمشق : فلم تكن معنا ولا علينا.

(٢) وفي جميع المصادر التي لدينا كلمة إخ : صوت اناخة الجمل.

(٣) وفي تاريخ دمشق ٣ / ١٢١ : أنت مع الحق والحق معك حيثما دار.


قال سعد : الله اكبر.

فأقبل عليه معاوية ، فقال : الآن والله أنت ألوم ما تكون عندي ، والله لو سمعت هذا من رسول الله ما زلت خادما لعلي حتى أموت.

وكذب عدو الله قد سمع من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أكثر من ذلك ممّا ذكرناه ، وسمع قوله : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه. فما تولاّه ولا والاه بل حاربه وعاداه ولا رجع عما كان فيه ، إذ أخبره سعد وأمّ سلمة بما أخبراه به عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بل تمادى على ظلمه وأصرّ عليه.


[ ندامة عائشة ]

[٤٣٠] وبآخر ، عن عائشة ، أنها قالت : والله لوددت أني كنت غصنا رطبا ، ولم أسر مسيري ـ تعني الى البصرة ـ يا ليتني كنت حيضة ، يا ليتني كنت حممة.

[ ضبط الغريب ]

والحممة : الفحمة الباردة ، وجمعها حمم. ويقال للمرأة السوداء حممة ، شبهوها بالفحمة لسوادها.

[٤٣١] وبآخر ، عن قيس بن أبي حازم ، أنه قال : قالت عائشة : لا تدفنوني(١) مع أزواج النبي ، فإني أحدثت بعده حدثا ـ تعني خروجها مع طلحة والزبير ـ.

[٤٣٢] وبآخر ، عن جميع بن عمير ، أنه قال : دخلت على عائشة ، وأنا غلام

__________________

(١) وأظن أن هنا تصحيفا والصحيح : لا تدفنوني مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وادفنوني مع أزواج النبي. أو كما ذكرنا الحديث : ادفنوني مع أزواج النبي ( راجع تخريج الاحاديث ) ويؤيده ما رواه المجلسي في بحار الأنوار مجلد ٨ / ٦٤٠ : عن مصعب بن سلام ، عن موسى بن مطير ، عن أبيه ، عن أم حكيم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، قالت ـ لما نزلت بعائشة الموت ـ قلت لها : يا امتاه ندفنك في البيت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وقد كان موضع قبر تذخره لنفسها ـ؟ قالت : لا ، ألا تعلمون حيث سرت ، ادفنوني مع صواحبي فلست خيرهن.


مع أمي وخالتي ، فسألتاها عن أشياء ، ثم قالتا لها : ما كانت منزلة علي فيكم؟

قالت : سبحان الله كيف تسألاني عن رجل قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على صدره ، وسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه ، ولم يدر الناس وجهة حيث يدفنونه؟ فقال : إن أفضل بقعة بقعة قبض فيها ، فادفنوه بها.

فقالتا لها : وكيف رأيت الخروج عليه؟

قالت : والله لوددت أني افتديت من ذلك بما في الأرض من شيء.

[٤٣٣] وبآخر ، عن فاطمة بنت الحسين ، أنها زاملت(١) عائشة الى مكة ، فرأت يوما عذرة ، فقالت :

والله وددت أني كنت هذه ، ولم أخرج في وجهي الذي خرجت فيه.

قال عبد الله بن الحسين : فقد تابت ، فلا تقولوا إلا خيرا(٢) .

__________________

(١) المزاملة : المعادلة على البعير.

(٢) إن هذه الرواية وأمثالها ربما تفيد الظن ، وبديهي أن الظن لا يقاوم العلم ولا يمكن رفع اليد منه بالظن. أضف الى ذلك الروايات الكثيرة المعارضة القوية أو المساوية لها رتبة. فمنها :

ما رواه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٢٦ : عن محمّد بن الحسين الأشناني ، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن إسماعيل بن راشد ، باسناده ، قال : لما اتي عائشة نعي علي أمير المؤمنين عليه‌السلام تمثلت :

فالقت عصاها واستقرت بها النوى

كما قرّ عينا بالإياب المسافر

ثم قالت : من قتله؟

فقيل : رجل من مراد.

فقالت :

فإن يك نائبا فلقد بغاه

غلام ليس في فيه التراب


[٤٣٤] وعن عمرو بن أمّ سلمة ، أنه قال : قالت عائشة : والله لوددت أني شجرة ، والله لوددت إن كنت مدرة ، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا ، ولم أسر سيري الذي سرت.

[٤٣٥] وعن أبي جعفر ـ محمّد بن علي ـ صلوات الله عليه ، إن عيسى بن دينار المؤذن ، قال له : يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما تقول في عائشة ، وقد سارت المسير الذي علمت الى أمير المؤمنين ، وأحدثت ما أحدثت في الدين؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : أولم يبلغك ندامتها ، وقولها : يا ليتني كنت شجرة ، يا ليتني كنت حجرا؟

قال له عيسى : فما ذاك منها يا ابن رسول الله؟ قال : توبة.

[٤٣٦] الليث بن سعد ، يرفعه الى عائشة ، أنها قالت :

لئن اكون قد قعدت عن يوم الجمل أحب إليّ من أن يكون [ لي ] من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبعون ـ أو قالت أربعون ـ ولدا ذكرا.

__________________

وروى أيضا : عن الأشناني ، عن أحمد بن حازم ، عن عاصم بن عامر ، عن جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البحتري قال : لما أن جاء عائشة قتل عليعليه‌السلام سجدت.

وأما ما روي عن بكائها ، فكانت تبكي لأجل الخيبة لا للتوبة. وممّا يدل على ذلك ما رواه الواقدي باسناده ، أن عمار (ره) استأذن على عائشة بالبصرة بعد الفتح ، فأذنت له ، فدخل. فقال : يا أمة كيف رأيت صنع الله حين جمع بين الحق والباطل ، ألم يظهر الحق على الباطل ويزهق الباطل؟

فقالت : إن الحروب دول وسجال وقد اديل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولكن انظر يا عمار كيف تكون في عاقبة أمرك.

وروى مسروق ، أنه قال : دخلت على عائشة ، فجلست احدثها ، واستدعت غلاما لها أسود ، يقال له : عبد الرحمن ، فجاء حتى وقف. فقالت : يا مسروق أتدري لم سميته عبد الرحمن ، فقلت : لا. فقالت حبا مني لعبد الرحمن بن ملجم.

وأما قصتها مع جثمان الإمام الحسن عليه‌السلام فمن أهم الدلائل على ما ذكرنا.


[ ندامة عبد الله بن عمر ]

[٤٣٧] وعن فاطمة بنت علي ، أنها قالت :

ما مات عبد الله بن عمر حتى تاب عن تخلفه عن عليعليه‌السلام [٤٣٨] عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : كان يقول : ما أسى على شيء من امور الدنيا إلا أن أكون قد قاتلنا الفئة الباغية مع علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

[٤٣٩] وعنه ، أنه قال :

ما أسى على شيء إلا على ظلماء الهواجر(١) ، وإني لم أكن قاتلت مع عليعليه‌السلام الفئة الباغية.

[ ندامة مسروق ]

[٤٤٠] فطر(٢) بن خليفة ، باسناده ، عن الشعبي ، أنه قال :

ما مات مسروق(٣) حتى تاب الى الله عزّ وجلّ من تخلفه عن عليعليه‌السلام .

__________________

(١) وفي طبقات ابن سعد ٤ / ١٣٦ : ظماء الهواجر ومكابدة الليل وأ لا اكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلّت بنا.

(٢) وفي الاصل : قطر. وهو أبو بكر الحناط فطر بن خليفة القرشي المخزومي ، توفي ١٥٣ ه‍.

(٣) وهو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي ، أبو عائشة الكوفي.


[ التحريض على القتال ]

ولم يزل عليعليه‌السلام ـ بعد قتله الخوارج ـ يدعو الناس الى الخروج الى قتال معاوية وأصحابه ، ليقضي دين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي أمره وتقدم إليه بقضائه عنه من جهاد المنافقين الذين أمر الله عزّ وجلّ به بقوله( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ) (١) ، لا يشغله عن ذلك شاغل ولا تدركه فيه سأمة ، والناس في ذلك يتثاقلون عنه ويتخلفون ويعتذرون لما أصابهم من طول الجهاد معه ، الى أن اصيب صلوات الله عليه على ذلك غير وان فيه ولا مقصر عنه.

ومن ذلك ما يؤثر من تحريضه ممّا رواه.

[٤٤١] الدغشي ، باسناده ، عنهعليه‌السلام ، أنه خطب الناس بالكوفة. فقال : بعد حمد الله ، والثناء عليه ، والصلاة على محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة قلوبهم وأهواؤهم ، ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، كلامكم يوهي(٢) الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم ، إذا قلت لكم سيروا إليهم ، قلتم : كيت وكيت ، ومهما ، ولا ندري أعاليل وأضاليل(٣) وفعل ذي

__________________

(١) التوبة : ٧٣.

(٢) وفي الغارات : كلامكم يوهن.

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : وأضالبل ، وفعلتم فعل.


الدين المطلّ ، هيهات لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالصدق والجد ، أيّ جار بعد جاركم تمنعون؟ وعن أيّ دار بعد داركم تدفعون؟ ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون؟ الذليل والله من نصرتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصرتكم ، ولا أرغب في دعوتكم ، فرق الله بيني وبينكم ، وأبدل لي بكم من هو خير لي منكم ، وأبدل لكم بي من هو شرّ مني لكم.

فلما كان بالعشي راح الناس إليه يعتذرون ، فقال لهم :

أما أنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا ، وسيفا قاتلا ، وأثرة قبيحة ، يتخذها الظالمون عليكم حجة تبكي عيونكم ، ويدخل الفقر عليكم في بيوتكم ، ولا يبعد الله إلا من ظلم.

فكان كعب بن مالك بن جندب الأزدي إذا ذكر هذا الحديث ، يبكي ، ثم يقول : صدق والله أمير المؤمنين ، لقد رأينا بعده ذلا شاملا ، وسيفا قائلا ، وأثرة قبيحة.

[٤٤٢] ومن ذلك ما رواه محمّد بن الجنيد ، عن أبي صادق ، قال : بعث معاوية خيلا فأغارت على الأنبار(١) ، فقتلوا عامل عليعليه‌السلام عليها ، وأصابوا من أهلها ، وانصرفوا. فبلغ ذلك علياعليه‌السلام . فخرج من فوره مع من خفّ معه حتّى أتى النخيلة(٢) ، فأدركه الناس ، وقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين فنحن نكفيكهم.

فقال : والله لا تكفوني ولا تكفون أنفسكم.

ثم صعد المنبر : فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) مدينة في أواسط العراق.

(٢) النخيلة : على بعد فرسخين من الكوفة.


ثم قال : أيها الناس إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه ألبسه الله الذلة ، وشمله البلاء ، وضرب بالصغار ، هذا عامل معاوية قد أغار على الأنبار ، فقتل بها عاملي ابن حسان ، ورجالا كثيرا ، وانتهكت بها حرم من النساء ، فقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة ، فينتزع خلخالها ورعاثها(١) لا تمتنع منه إلا بالاسترحام والاسترجاع ، ثم انصرفوا لم يكلم أحد منهم ، فو الله لو أن امرأ مات من دون هذا أسفا ما كان عندي ملوما ، بل كان عندي جديرا ، يا عجبا ، عجبت لبث القلوب ، وتشعب الآراء من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقكم حتى صرتم غرضا(٢) ترمون ولا ترمون ، وتغزون ولا تغزون ، ويغار عليكم ولا تغيرون ، ويعصى الله وترضون. اذا قلت لكم : اغزوهم في البرد ، قلتم : هذه أيام صرّ وقرّ. واذا قلت لكم : اغزوهم في الحر ، قلتم : هذه حمارة القيظ(٣) ، امهلنا حتى ينسلخ الحر. فأنتم من الحر والبرد تفرون ولأنتم والله من السيف أفر ، يا أشباه الرجال ولا رجال ، ويا طغام الأحلام ، ويا عقول ربات الحجال ، قد ملأتم قلبي غيظا بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : إن علي بن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب ، ومن منهم أعلم بالحرب مني ، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وأنا الآن قد عاقبت الستين ، لكن لا رأي لمن لا يطاع ، كم أمرتكم أن تغزوهم قبل أن يغزوكم ، وقلت لكم : إنه لم يغز قوم قط في عقر دارهم إلاّ ذلوا ، فما قبلتم أمري ، ولا استجبتم لي ، أبدلني الله بكم

__________________

(١) الرعاث : جمع رعثة أي الرعثة القرط.

(٢) غرضا : هدفا.

(٣) حمارة القيظ : شدة الحر.


من هو خير منكم ، وأبدلكم بي من هو شرّ لكم مني ، قد أصبحت لا أرجو نصرتكم ، ولا أصدق قولكم ، ولقد فاز بالسهم الأخيب من فاز بكم.

فقام إليه جندب بن عبد الله ، فقال : يا أمير المؤمنين هذا أنا وأخي(١) ، أقول كما قال موسىعليه‌السلام :( رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي ) (٢) . فمرنا بأمرك. فو الله لنضر بن دونك ، وإن حال دون ما تريده جمر الغضا وشوك القتاد.

فأثنى عليهما خيرا ، وقال : وأين تقعان رحمكما الله ممّا اريد.

ثم نزل ، ولم يزل على ذلك يدعو الناس ويحضهم على جهاد عدوهم ، حتى اصيب صلوات الله عليه ورحمته وبركاته.

__________________

(١) وفي الغارات ٢ / ٤٧٧ : آخذا بيد ابن أخ له يقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف. والقائم حبيب بن عفيف.

(٢) المائدة : ٢٥.


[ الحجة على من حارب عليّا ]

نكب من الاحتجاج على من حارب عليا ومن خذله

قد ذكرنا أنا لم نبسط هذا الكتاب إلا لذكر فضائل علي صلوات الله عليه ، وفضائل الائمة من ذريتهعليهم‌السلام ، وما يدخل في ذلك ممّا يشبهه ، وإن ذكر ما يثبت إمامته ، ويوجب الحجة على من تقدم عليه ، ومن قال بذلك واعتقد يخرج عن حدّ هذا الكتاب لطوله ، واتساع القول فيه ، وكذلك الحجة فيه على مناصبيه والمتوثبين عليه وخاذليه ، تخرج أيضا إذا استقصيت عن حده. ولكنا لما ذكرنا من حاربه وناصبه ، ومن قام معه ونصره ، ومن تخلف عنه وخذله رأينا أن نذكر جملا من الحجة في ذلك ، لأن لا نخلي هذا الكتاب من ذكر شيء من ذلك ، فيلتبس الأمر في ذلك ، ويشكل على من قصر فهمه ، وقلّ علمه ، وإن كنا قد أوردنا فيه ما رواه الخاص والعام من فضل علي صلوات الله عليه ، وما يوجب إمامته وطاعته ، وينهى عن التقدم عليه ، وعن مخالفته ومناصبته والتخلف عنه ، وذكرت ما كان منه صلوات الله عليه من الصبر على تقدم من تقدم عليه بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، واستأثر دونه بحقه الذي جعله الله عزّ وجلّ ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مخافة ما يكون في ذلك من الاختلاف والتنازع واراقة الدماء ، وما يتخوف منه من الفتنة والردة لقرب عهد الإسلام وأهله بالجاهلية ، وكثرة من لم يعتقده


حق الاعتقاد ومن تسمى به من المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، فسالم أبا بكر وعمر وعثمان أيام حياتهم مخافة ذلك ولما عهد إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حتى أحدث عثمان ما أحدثه ، ممّا أنكره عليه جماعة من المسلمين الذين بتقديمهم إياه استحق فيما زعم! وزعم من أوجب ذلك له ما صار إليه ، وخيّروه بين أن يتوب عما أحدثه ويرجع عنه أو أن يعتزل ، فامتنع من كلا الأمرين ، وإذا كان من الواجب أن يقوم باقامتهم إياه ، فالواجب أن يعتزل بعزلهم له ، وتمالوا بأجمعهم في ذلك عليهم ، فلم يكن منهم إلا قائم في ذلك عليه ، حتى قتلوه ، أو خاذل له فيما أتوه إليه ، معرض عنهم فيه.

وكان علي صلوات الله عليه فيمن أعرض عن ذلك لم يكن منه فيه أمر ولا نهي ، خلا أنه نهاهم عن حصاره ، وأرسل الماء والطعام إليه ، فكان أكثرهم نفعا له.

فلما قتلوه أتوا عليا صلوات الله عليه بأجمعهم ، فبايعوه بعد أن دفعهم ، فلم يقبلوه منه ، ولا انصرفوا عنه ، وبعد أن شرط عليهم من السمع والطاعة في الحق والعدل ، ما تقدم ذكره ، وأخذ ميثاقهم ، وبيعتهم عليه ، بعد أن عقد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليهم البيعة له في غير موطن ـ كما تقدم القول بذلك ـ فلما لم يجد أكثرهم عنده ما عودوه وأرادوه ، نكث من نكث منهم عليه ، وحاربوه ، وقعد من قعد منهم عن نصرته وخذلوه ، وقام أكثرهم معه وحاربوا من حاربه وناصبوا من ناصبه ـ كما تقدم القول باخبارهم ـ وما آلى إليه أمرهعليه‌السلام وأمرهم.

وليس ترك علي صلوات الله عليه القيام على من تغلّب عليه بمسقط ما وجب له ، وقد أجمع المسلمون على أن سكوت ذي الحق عن طلب حقه ممن هو عنده وعليه ، ما سكت عن ذلك ولم يطلبه غير مسقط لشىء منه ،


وأن له إذا شاء أن يطلب ذلك منه طلبه ، والقيام فيه.

وكذلك امتناعه أن يبايعهم لما أتوه ليبايعوه ، ليس بمزيل ما وجب له ، كما أن ذا الحق إذا عرض عليه حقه ، فأبى في وقت ذلك أخذه ، وأخره الى وقت آخر لم يسقط ذلك ، مع ما أراد صلوات الله عليه في ذلك من التأكيد عليهم باشتراط ما شرطه لما تقدم ـ وعودوه من خلافه من غير الواجب.

وكان اول ما امتحن بهعليه‌السلام بعد أن بويع ، وافضي الأمر إليه ، بعد أن أوغر صدور الخاصة بأن قطع عنهم من الإثرة ما عودوه ، والعامة بما حملهم من العدل عليه إلا من عصم الله جلّ ذكره ممّن امتحن الله بالايمان قلبه فخف عليه من ذلك ما استثقله غيره ، ما قد احتال به من أراد التوثب عليه من القيام بدم عثمان ممّن كان قد ألب عليه ، وقام مع قاتليه وممّن خذله ، وقعد عنه ، فامتحن علي صلوات الله عليه بذلك محنة لم يجد معها غير ما صار إليه ، لأن جميع الخواص والوجوه من جميع الصحابة والمهاجرين والأنصار كانوا قد حلوا فيه محلتين ونزلوا فيه منزلتين : بين قائم عليه مجاهر بذلك حتى قتل ، وبين راض بذلك ، خاذل له معرض عما حلّ به. وعامة من غاب عن ذلك من سواد الناس وجملتهم يكبرون قتله ، ويتعاظمونه مع ما قبحه لهم وألبهم به ، وأغراهم من قبح ذلك لهم ممّن خرج مع طلحة والزبير وعائشة ، واظهارهم أنهم إنما قاموا يطلبون بدم عثمان. وما اقتفاه معاوية وعمرو بن العاص في ذلك من آثارهم ، وسلكاه حتى صار ذلك عند العامة من أكبر الكبائر ، وأعظم العظائم لا يلتفتون فيه الى من قتله ، وأعان عليه ، ولا إلى من قعد عنه وخذله فيه من أكابر الصحابة الذين هم قدوتهم ، وعنهم يأخذون دينهم.

فوقف علي صلوات الله عليه من ذلك على أمرين ، المكروه في كليهما ، إن هو صرح بتصويب قتله استفسد العامة. وإن صرح بإنكاره استفسد الخاصة.


فكان أكثر ما عنده في ذلك إذا سئل عنه معاريض القول.

ومجمل الكلام كقوله صلوات الله عليه : ما سرني قتله ولا ساءني. فناولت الخاصة ذلك على الاستحقاق به. وناولته العامة على أنه أراد بقوله : ما سرني أنه قتل ، ولا ساءني إذا استشهد فدخل الجنة.

وكقولهعليه‌السلام : ما قتلته ولا أمرت بقتله ، وهذا بما أبان فيه عما كان منه.

وكقوله : قتله الله وأنا معه فتأول ذلك الذين قتلوه على أنه أراد به ، أنه مع الله عزّ وجلّ في قتله.

وتأولته العامة على أنه كان معه لما رووه عنه من النهي عن حصاره ، وارساله الماء إليه وهو محصور ، لأنه كان معه من لا ينبغي أن يقتل عطشا في كلام كثير يحتمل التأويل. وما سلم مع ذلك من الأقاويل كما أن سلطانا لو أسر أسيرا ، أو اعتقل رجلا مذكورا فمات الأسير ، أو المعتقل في سجنه لم يعد قائلا يقول : إنه هو الذي قتله ، أو سقاه سما ، أو احتال في موته حتى لو رأوا صاعقة وقعت عليه ، أو عذابا من السماء ، لما صرفهم ذلك عن أن يقولوا فيه.

وكان ما وقع من الفتنة ، وقتل من قتل فيها من الامة ، واختلاف الناس الى اليوم في ذلك مع شهرته ، واطباق من أطبق من الصحابة على قتل عثمان ، أو خذلانه ، ولحق من ذلك علياعليه‌السلام وأولياء الله ـ الائمة من ذريته ـ ما لحقهم من السفلة والعوام مع ذلك ، فكيف لو قد قامعليه‌السلام على أبي بكر فقتله ، أو على عمر فقتله ، أو كان قد قام فيمن قام على عثمان؟

فمحنة أولياء الله ، وإن تحفظوا منها لا بدّ أن يمتحنوا بها ، ليكمل الله عزّ وجلّ بها لهم فضيلة الإمامة ، ويرفعهم في أعلى درجات الكرامة. وما كان عندي أن يكون جوابه وقوله وفعله غير السكوت عن ذلك كما سكت لما


نادى منادي أهل الشام بصفين أصحاب عليعليه‌السلام ـ وهم ما لم يحص عددهم يومئذ كثرة ـ : ادفعوا إلينا قتلة عثمان.

فقال أصحاب عليعليه‌السلام ـ عن آخرهم بلسان واحد ـ : كلنا قتلة عثمان.

أفكان يمكنه دفعهم كلهم الى أهل الشام ، فيقتلونهم؟ أو أن يقول لأهل الشام : هم مصيبون في قتلهم إياه؟ وليس كل من قال قولا بما لا يجب له يجب جوابه عليه ، ولو كان ذلك لوجب على كل سامع يسمع ـ محالا من الكلام ـ أن يجيب عنه ، أو يحتج على قائليه.

[ من يطالب بالدم؟ ]

والطلب بالحقوق إنما يكون لأهلها عند إمام المسلمين ، وذلك ممّا أجمعوا عليه ، وعلى أن علياعليه‌السلام إمامهم يومئذ ، وليس من أهل الشام ، ولا من غيرهم من يستحق القيام بدم عثمان ، ولا طلب ذلك أحد ممن يستحقه عند عليعليه‌السلام فيحكم له فيه بما يوجب الحق له عنده.

ولكن الذين قاموا عليه ، ونكثوا بيعته ، وقعدوا أمره جعلوا ذلك سببا يستدعون به الجهال الى القيام معهم لما أرادوه التغلب على ظاهر أمر الدنيا(١) ، والتوثب على أولياء الله.

وسنذكر جميع ما احتجوا به ، وأوهموا أهل الضعف من العوام أنهم على حق من أجله. ونقض ذلك وبيان فساده إن شاء الله.

__________________

(١) كما سيأتي أن معاوية اعتذر لابنة عثمان عند ما طلبت منه الثأر لأبيها ، وقد كان دم عثمان سلاحه ووسيلته لاشعال الحروب وقتل المسلمين في الأمس.


[ المتخلّفون عن أمير المؤمنين ]

فأما المتخلفون عن الجهاد مع علي صلوات الله عليه ، وقتال من نكث بيعته ، ومن حاربه وناصبه ، فإنه تخلف عنه في ذلك من المعروفين من الصحابة :

سعد بن أبي وقاص ، وكان أحد الستة الذين سماهم عمر للشورى. وعبد الله بن عمر بن الخطاب. ومحمّد بن سلمة.

[ المرجئة ]

واقتدى بهم جماعة ، فقعدوا بقعودهم عنه ، ولم يشهدوا شيئا من حروبه معه ، ولا مع من حاربه هذه الفرقة هم أصل ـ المرجئة ـ وبهم اقتدوا ، وذهب الى ذلك من رأيهم(١) جماعة من الناس ، وصوبوهم فيه ، وذهبوا الى ما ذهبوا إليه ، فقالوا في الفريقين ـ في عليعليه‌السلام ، ومن قاتل معه ، وفي الذين حاربوه وناصبوه ـ ومن قتل من الفريقين إنهم يخافون عليهم العذاب ، ويرجون لهم الخلاص والثواب ، ولم يقطعوا عليهم بغير ذلك ، وتخلفوا عنهم.

والإرجاء : في اللغة التأخير. فسموا : مرجئة لتأخيرهم القول فيهم ،

__________________

(١) كذا في جميع النسخ.


وتأخرهم عنهم ، ولم يقطعوا عليهم بثواب ولا عقاب لأنهم زعموا [ انهم ] كلهم موحدون ، ولا عذاب عندهم على من قال : لا إله إلاّ الله ، فقدموا المقال وأخروا الأعمال ، فكان هذا أصل الارجاء.

ثم تفرق أهله فرقا الى اليوم يزيدون على ذلك من القول وينقصون.

ورووا في الوقوف الذي وقفه من تقدم ذكرهم عن عليعليه‌السلام ، وعن الذين حاربوه ، وما ذكرناه عن أبي موسى الأشعري مما رواه أهل الكوفة ، لما أتاهم الحسنعليه‌السلام وعمار بن ياسررضي‌الله‌عنه برسالة علي صلوات الله عليه ليستنفرهم ، فلما قرأ كتابهعليه‌السلام على جماعتهم قام أبو موسى الأشعري ، فقال : أما إني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إنه سيكون من بعدي فتنة ، القائم فيها خير من الساعي ، والجالس خير من القائم ، فاقطعوا أوتار قسيكم ، واغمدوا سيوفكم ، وكونوا أحلاس بيوتكم.

فقال عمار بن ياسررضي‌الله‌عنه : تلك التي تكون أنت منها ، أما والله لقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد لعنك.

فقال أبو موسى : كان ذلك ، ولكنه استغفر لي.

فقال عمار : اللعنة فقد سمعتها ، وأما الاستغفار فلم أسمعه. وقال عمّار رضوان الله عليه : أشهد لقد أمرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأن أقاتل مع علي الناكثين والقاسطين.

فتعلق أهل الارجاء بالحديث الذي رواه أبو موسى ، وقد أجابه عماررضي‌الله‌عنه بجملة تفسيره بقوله : تلك التي تكون أنت منها ، يعني : من أهل الفتنة التي نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن القيام مع أهلها.

وأهل الفتنة هم أهل البغي ، وأهل التخلف عن الجهاد ، وقد أبان الله عزّ وجلّ ذلك فيما أنزله في الذين سألوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم


الإذن في التخلف عن الجهاد معه ، فقال جلّ من قائل :( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) (١) .

[ جهاد أهل البغي ]

وقتل أهل البغي جهاد ، وقد أمر الله عزّ وجلّ به في كتابه وافترضه على المؤمنين من عباده كما افترض عليهم قتال المشركين بقوله تعالى :( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ) (٢) ، والفتنة إلى أمره الدخول في طاعة من أوجب عزّ وجلّ طاعته ، ولو كان القعود واجبا عن كل مفتون ، وقائم بفتنته لسقط فرض جهاد أهل البغي ، وهذا أوضح وأبين من أن يحتاج الى بيانه لما فيه من نصّ القرآن ، فمن قعد عن الخروج مع عليعليه‌السلام وعن محاربة من حاربه معه لغير عذر يوجب ذلك فقد خالف أمر الله عزّ وجلّ ، وترك فرضه الذي افترضه على المؤمنين من عباده من جهاد أهل البغي ، وليس ذلك ممّا يلزم جميع الناس أن يخرجوا فيه ، ولا في جهاد المشركين ، إذا قامت به طائفة منهم لقول الله عزّ وجلّ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ) (٣) .

وأما قوله جلّ من قائل :( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً ) (٤) . وقوله تعالى :( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) (٥) . فهو إذا دهم المسلمين من عدوهم ما يحتاجون فيه الى ذلك ، وهذا قول أهل البيت صلوات الله

__________________

(١) التوبة : ٤٩.

(٢) الحجرات : ٩.

(٣) التوبة : ١٢٢.

(٤) التوبة : ٤١.

(٥) التوبة : ٣٦.


عليهم ، وجملة المنسوبين الى الفتيا من العوام ولو لا ذلك لهلك كل من لم يجاهد في سبيل الله وكذلك من له عذر لم يطق الجهاد معه فلا شيء عليه في التخلف عنه إذا صدقت نيته. ومن ذلك ما روي :

[٤٤٣] عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال لأصحابه ، وقد انصرف من غزاة ـ : إن بالمدينة قوما ما قطعتم واديا ، ولا شهدتم مشهدا إلا وهم معكم فيه.

قالوا : من هم يا رسول الله؟ قال : قوم قعد بهم العذر ، وصدقت نياتهم.

وقد بيّن الله عزّ وجلّ هذا في كتابه فقال جلّ من قائل :( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ) (١) . فقد يكون لمن تخلف عن علي صلوات الله عليه من الصحابة الذين اقتدى بهم غيرهم بتخلفهم عنه ، وجعلوا ذلك حجة لما ذهبوا إليه عذر في التخلف لا يعلم الناس به. أو أنهم رأوا ان علياعليه‌السلام مكتف بمن خرج ، وقام معه من المسلمين ، فوسعهم التخلف عنه ، وإن كان الخروج معه أفضل من القعود عنه. ومن ذلك ما تقدم ذكره من ندامة عبد الله بن عمر على تركه جهاد الفئة الباغية مع عليعليه‌السلام ، وعلى تخلفه عنه ، وذلك من الأخبار المأثورة المشهورة عنه.

__________________

(١) التوبة : ٩١ و ٩٢.


وجاء ذلك عنه من غير طريق ، وفي غير مقام.

وجاء مفسرا من قوله ، انه قال : ما آسي(١) على شيء إلا إني لم اكن قاتلت مع عليعليه‌السلام الناكثين ـ وهم أهل البصرة ـ ، والقاسطين ـ وهم أهل الشام ـ ، والمارقين ـ وهم أهل النهروان ـ. فذكرهم صنفا صنفا وشهد عليهم بما يوجب قتالهم ويحل دماءهم.

روى ذلك ، الوليد بن صبيح ، باسناده ، عن حبيب بن أبي ثابت ، أنه سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب يقوله. فقد يكون غيره كذلك ندم على تخلفه عن عليعليه‌السلام ، إذ كان له عذر في التخلف ، أو تخلف لعلمه باستضلاع عليعليه‌السلام بمن معه دون أن يرى أن التخلف عنه لغير عذر تبعة.

وقد اعتذر الى عليعليه‌السلام جماعة ممن تخلف عنه ، فقبل عذر من اعتذر منهم. وقد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب ندامة عائشة على خروجها ، ورجوع طلحة والزبير لما ذكرهما عليعليه‌السلام قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه(٢) . وقول سعد بن أبي وقاص بفضله وأنه على الحق(٣) .

فأما من تخلف عنه لغير عذر ، أو حاربه فقد عصى الله عزّ وجلّ ، وعصى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد ذكرت الأخبار المشهورة في ذلك ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله فيه :

اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : ما أسى أو قال : ما أسفت.

(٢) قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للزبير : تقاتله وأنت ظالم.

(٣) لقد ذكر المؤلف الحديث مفصلا ، الحديث ٤٢٩.


فمن تخلف عنه لغير عذر فقد خذله ، ومن خذله فقد عاداه.

وقوله له : سلمك سلمي ، وحربك حربي. فمن حاربه فقد حارب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومن حارب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد حارب الله سبحانه.

وقوله : من آذى عليا فقد آذاني. ولا أذى أشد من المحاربة في غير ذلك ممّا ذكرناه ، ونذكره في هذا الكتاب ممّا هو في معنى ذلك.

وما جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من نصه على من يقاتله من بعده وأنهم الناكثون والقاسطون والمارقون ، ووصفه إياهم بصفاتهم ، وما يكون منهم وما يؤول إليه أمرهم ممّا جاء عن الله عزّ وجلّ.

فرؤساء الناكثين : ـ وهم أصحاب الجمل ـ طلحة والزبير وعائشة ـ قد تابوا من خروجهم عليه ، ورجعوا عليه وندموا على ما فرط منهم فيه ، فلم يجد أحد بعدهم سببا لذلك يتعلق به في أن يقول بقولهم ، أو يصوّب فعلهم ، أو أن يتخذ قولا يقول به ، ومذهبا يذهب إليه ، وهم قد رجعوا عنه.

وأما معاوية ، وأتباعه ، والخوارج ومن قال بقولهم ، فأصروا على باطلهم ، ولم يرجعوا عنه كما رجع من تقدمهم ، وأن معاوية وأصحابه ، إنما احتذوا على مثال أصحاب الجمل في انتحالهم القيام بطلب دم عثمان فلم يرعهم رجوع من استنّ ذلك لهم عن الرجوع عنه ، بل تمادوا على غيّهم ، وساعدتهم الدنيا فاستمالوا بها كثيرا من الناس ، فذهبوا الى مذهبهم ، وقالوا بمثل قولهم ، وتابع الخوارج على ما ذهبت إليه كل من أبغض عليا صلوات الله عليه أو ذهب الى التقصير به. وكل من أراد أن يأكل أموال الامة ، وسفك دمائها ، فجعل القول بذلك وسيلة الى ما أراده من ذلك.

وكان ممّا تهيأ لمعاوية بن أبي سفيان ممّا قوي به على مقاومة عليعليه‌السلام ، والخلاف عليه ، ووجد به أنصارا وأعوانا على ما أراده من ذلك ،


أنه كان مع أخيه يزيد بن أبي سفيان(١) ومع أبي عبيدة بن الجراح(٢) ، وقد شهد فتوح الشام. والشام دار مملكة الروم ، وموضع أموالها وكنوزها وذخائرها وخيراتها.

ومعاوية من المؤلفة قلوبهم كما ذكرنا فيما تقدم ، وثبت ذلك ، وفيمن أعطاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأباه يوم حنين من غنائم هوازان ما أعطاهما مع جملة المؤلفة قلوبهم لرقة اسلامهم ليسترضيهم ويتألفهم على الإسلام ، ولم يكن ممن نزع عن الغلول ، والاستيثار بما قدر عليه من الفيء.

ثم هلك أخوه يزيد ، فاستعمله عمر بن الخطاب مكانه ، فاحتوى على مملكة الشام ، وبيوت أموال ملوك الروم ، وأموال أشرافهم ، فاكتسب من ذلك أموالا عظيمة وذخائر نفيسة ، فكان يرضي بها من معه ، ويستميلهم الى ما يريده ، ويعطي من أتاه.

ونزع إليه ممن يرغب في الدنيا ، وهم عامة الناس. واتفق له أن عليا صلوات الله عليه طالب عمال عثمان ، وكان من أقطعه عثمان قطيعة من مال المسلمين بما في أيديهم ممّا أقطعوه ، واقتطعوه ، ومن مثل ذلك خاف معاوية على ما في يديه ، ولعلمه بأن عليا صلوات الله عليه لا يدع له شيئا منه. فنزع إليه من كانت هذه حاله ومن خاف علياعليه‌السلام واتقى جانبه أو من علم أنه ليس له من الدنيا عنده ما يريده.

وكان ممّا يشنعون به عليه وينذرون منه به ، أن بعضهم سأله(٣) للحسن والحسينعليهما‌السلام متكلفا لذلك من غير أن يسألاه فيه ولا أن يعلما بسؤاله ذلك لهما ، إلا أنه أراد الشناعة(٤) عليه بذلك إذ قد علم أنه لا يفعله ، في أن

__________________

(١) أسلم يوم الفتح ، توفي في دمشق بالطاعون ١٨ ه‍.

(٢) وهو عامر بن عبد الله الصحابي القرشي الفهري توفي بطاعون عمواس ودفن في غوربيسان ١٨ ه‍.

(٣) كما يأتي في الجزء السادس وهو خالد بن العمر.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ الشفاعة.


يزيدهما دراهم في عطائهما ، فانتهره من ذلك ، ولم يجبه إليه ، فجعل يبث ذلك عنه ، ويشنعه عليه ، ليؤنس أبناء الطمع منه(١) فلم يبق مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر في الدين الذين يجاهدون معه بأموالهم وأنفسهم ، كما افترض الله عزّ وجلّ كذلك الجهاد على كافة المؤمنين.

ولحق بمعاوية أبناء الدنيا ، وأهل الطمع ، وكل سخيف الدين عار من الورع ، وكل من استثقل العدل عليه ، وإقامة الحق فيه ، وعلم أن له عند معاوية ما يحبه من ذلك ويرضيه.

فلم يخلص مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر والورع من المهاجرين والأنصار ، والتابعين لهم بإحسان ، وأشراف العرب ـ من ربيعة ومضر ـ ممّن سمت همته إليه ، وأنف من الكون مع معاوية والانحياش إليه. حتى كان أكثر عسكره الرؤساء والأشراف والوجوه. حتى كان لكل رئيس منهم لواء ، ولكل سيد معسكر ، وقلّ ما تستقيم الامور على هذه الحال ، وقد قيل إن الشركة في الرئاسة شركة في الملك ، والشركة في الملك كالشركة في الزوجة.

وكان أصحاب معاوية الرؤساء منهم يطيعونه ويتبعونه لما يرجون من دنياه ، وسائرهم رعاع ، واتباع ، وبالطاعة تستقيم الامور.

[ تقييم المواقف ]

[٤٤٤] ومن ذلك ما قد روي عن علي صلوات الله عليه ، أنه امتحن أصحاب معاوية وأصحابه ، قبل أن يخرج الى معاوية ، فأرسل رجلا من الكوفة إلى حمص(٢) وبها معاوية ، وقال للرجل :

__________________

(١) الى هنا تنتهي نسخة ـ ج ـ :.

(٢) مدينة بين دمشق وحلب في الجمهورية العربية السورية.


اركب راحلتك وسر ، فاذا دخلت حمص ، فلا تعرج على شيء ، ولا تغيّر ثيابك ، واقصد المسجد الجامع ، فانخ راحلتك واعقلها ببابه ، وادخل المسجد على هيئتك. فإن الناس سيسألونك من أين قدمت؟

فقل : من الكوفة. فهم يسألونك عن امري ، فقل : تركته معتزما على غزوكم قد فرغ من عامة ما يحتاج إليه لذلك ، وما أظنه إلا وقد خرج على أثري. وانظر ما يكون منهم ، وارجع إليّ بالخبر.

ففعل الرجل ذلك.

فلما سمع أهل المسجد قوله خاضوا في ذلك وخاض الناس ، واتصل الخبر معاوية ، فأتى المسجد ، فرقى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم قال :

أيها الناس إنه قد انتهى إليّ ما قد فشى فيكم ، وانتهى إليكم من قدوم علي في أهل العراق إليكم لغزوكم ، فما أنتم قائلون في ذلك ، وصانعون؟

فسكتوا حتى كأن الطير على رءوسهم.

ثم قا [ م ](١) رجل من سادات حمير ، فقال : أيها الأمير عليك المقال وعلينا انفعال.

( انفعال لغة حميرية يدخلون النون مكان اللام ).

فقال : أرى أن تبرزوا في غد على بركة الله.

ثمّ نزل ، فأصلحوا مبرزين.

وانصرف الرجل الى علي صلوات الله عليه وأخبره الخبر.

فأمر بالنداء في الناس بأن الصلاة جامعة ، وخرج الى المسجد

__________________

(١) وفي الاصل : قال رجل.


الجامع ، وقد اجتمع الناس فيه. فرقى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال :

أيها الناس إنه قد انتهى إليّ أن معاوية قد برز من حمص في أهل الشام ، ومن معه يريد حربكم ، فما أنتم في ذلك قائلون وصانعون؟

فقام رجل ، فقال : يكون الأمر كذا. وقال الآخر : بل الرأي كذا. وقام آخر فقال غير ذلك. حتى قام منهم عدة ، واعتكر الكلام.

فنزل علي صلوات الله عليه ، وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، غلب والله ابن آكلة الأكباد.

وقيل أيضا : إن الناس خاضوا بصفين ، فاختلط أصحاب معاوية ، وترك أكثرهم مراكزهم ، فخرج منهم ، فوقف بينهم ، فأشار بكمه عن يمينه ، فرجع كل من كان في تلك الناحية ، وأشار عن يساره ، ففعلوا كذلك.

فقال له بعض من شهده : إن هذه للطاعة.

فقال : إني ما أخلفتهم قط في وعد ولا وعيد.

فمن أجل هذا وما قدمنا قبله ممّا يجري(١) مجراه تهيأ لمعاوية أن يقاوم علياعليه‌السلام . وعلي صلوات الله عليه في الفضل والاستحقاق بحيث لا يخفى مكانه على أحد أن يقيسه بمعاوية في خصلة من خصال الخير.

حتى أن بعض أهل التمييز والمعرفة سمع من يقول علي أفضل من معاوية.

فقال : هذا من فاسد القول ، إنه ليس يقال إن العسل أحلى من

__________________

(١) هكذا في نسخة ـ أ ـ وفي الاصل : وما يجري.


الصبر ، ولا إن الحنظل أمر من السكر ، [ فـ ] معاوية أقلّ من أن يقاس بعليعليه‌السلام .

تمّ الجزء الخامس من كتاب شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهار تأليف سيّدنا القاضي الأجلّ النعمان بن محمّد بن منصور قدّس الله روحه ورزقنا شفاعته وانسته.




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ عدلوا الى معاوية ]

فأما نزوع من نزع عن علي صلوات الله عليه الى معاوية ، فلم يكن أحد منهم نزع عنه إليه اختيارا لدينه ، ولا ناظرا لأمر آخرته ، وإنما نزع عنه إليه من نزع لما قدمنا ذكره من مطالبة علي صلوات الله عليه لهم بما أقطعوه واقتطعوه من مال الله ، وخوفهم من أن يقيم عليهم حدود الله ، ولما وثقوا به من إطعام معاوية إياهم مال الله وتبجيحهم(١) لديه في معاصي الله ، وتحرمهم(٢) به من إقامة حدود الله التي لزمتهم ، كنزوع عبيد الله بن عمر بن الخطاب إليه لقتله الهرمزان ـ وقد ذكرنا قصته ـ وما كان من تخلية عثمان إياه ، وتواعد عليعليه‌السلام له بالقتل إن قدر عليه ، وإقامة الحق فيه ، والقود منه ، فلحق بمعاوية ، فأمنه.

ومثل النجاشي(٣) لما شرب الخمر ، فأقام عليه عليعليه‌السلام الحد ، وخاف من ذلك ، فلحق بمعاوية ، فكان يشربها بالشام صراحا.

ومثل مصقلة بن هبيرة ، فإنه اشترى سبي بني ناجية(٤) وأعتقهم فطلبه

__________________

(١) أي تفاخرهم. وفي نسخة ـ ج ـ : تحبجهم.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : وتحريمهم.

(٣) وهو قيس بن عمر الشاعر من بني الحارث بن كعب.

(٤) وهم قوم من النصارى من أهل البصرة أسلموا ، ثم ارتدوا ، فدعوهم الى الإسلام ، فأبوا ،


عليعليه‌السلام بأثمانهم ، فهرب عنه الى معاوية في عامة بني شيبان ، وهم عدد كثير ، معروف كان عنده مقامهم ، ومشهورة أيامهم.

وكان يزيد بن حجبة من وجوه أصحاب عليعليه‌السلام فاستدرك عليه مالا من مال خراج المسلمين ، فطالبه به ، وحبسه لما له عن الأداء ، ففر من محبسه(١) ولحق بمعاوية في عدد كثير من قومه.

ولحق أيضا بمعاوية خالد بن معمر في عامة بني سدوس لأمر نقمه على علي صلوات الله عليه ، ولقدره ، وكثرة من جاء به الى معاوية من قومه. قال قائل شعرا :

معاوي أمر خالد بن معمر

فإنك لو لا خالد لم تؤمر

وممّن هرب عن علي(٢) صلوات الله عليه الى معاوية من مثل هؤلاء كثير من وجوه العرب ورؤسائهم ، ومن أهل البأس والنجدة والرئاسة في عشائرهم لما اتصل عن معاوية من بذله الأموال ، وإفضاله على الرجال ، وإقطاعه القطائع مثل إطعامه عمرو بن العاص خراج مصر ، وإقطاعه ذا الكلاع ، وحبيب بن سلمة(٣) ، ويزيد بن حجبة ، وغيرهم ما أقطعهم ، وأنا لهم إياه ، وعلموا ما عند عليعليه‌السلام من شدته على الخائن ، وقمعه الظالم ، وعدله بين الناس ، واسترجاعه ما أقطعه عثمان ، وفشى ذلك عنه ، وتفاوض أهل الطمع ، وقلة الورع فيه ، حتى قال خالد بن المعمر للعباس بن الهيثم :

__________________

فقاتلوهم ، واسروا منهم ، وأتوا بهم ، الى أمير المؤمنين ، فجاء مصقلة ، واشتراهم بخمسمائة الف درهم ، وهرب الى معاوية ، فقيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام : ألا تأخذ الذرية؟ فقال : لا. فلم يعرض لهم.

(١) وفي نسخة ـ د ـ : من حبسه وهو يزيد بن حجبة التميمي من بني تيم بن ثعلبة.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : اتى من هرب عن علي صلوات الله عليه.

(٣) هكذا في الاصل والصحيح حبيب بن مسلمة الفهري القرشي ولاه عثمان آذربايجان ، وولاه معاوية ارمينيا ومات فيها ٤٢ هـ وشارك في صفين بجنب معاوية.


اتق الله في عشيرتك وانظر في نفسك ، ما تؤمل من رجل سألته أن يزيد في عطاء ابنيه الحسن والحسين دريهمات لما رأيته حالتهما(١) ، فأبى عليّ ، وغضب من سؤالي إياه ذلك.

فكان ذلك ممّا تهيأ به لمعاوية ما أراده ، وهو في ذلك مذموم غير مشكور ، بل مأثوم مأزور ، وممّا امتحن الله به علياعليه‌السلام ، وهو فيه محمود مشكور ، مثاب مأجور ، وفيما منع منه معذور ، على أن أكثر من نزع عن عليعليه‌السلام ، ولحق بمعاوية لم يكونوا جهلوا فضل عليعليه‌السلام ، ولا غبي عنهم نقص معاوية ، ولكنهم إنما قصدوه للدنيا التي أرادوها وقصدوها.

وقد باين معاوية كثير منهم كالذي يحكى عن عمرو بن العاص ، أنه لما قدم عليه جعل يذكر له فضل القيام بدم عثمان ، وما في ذلك من الثواب والأجر(٢) ، وما في اتباعه في ذلك إذا قام به(٣) .

فقال له عمرو : دعني من هذا يا معاوية إنما جئتك لطلب الدنيا ، ولو أردت الآخرة للحقت بعلي. فأقطعه مصر.

وكان ابنه قد كره له المسير(٤) الى معاوية ، فلما سمع منه ما سمع قال : يا أبة وما عسى أن يكون من مصر في أن تؤثر بها الباطل على الحق؟

فقال عمرو : وان لم يشبعك مصر فلا أشبع الله بطنك(٥) .

وكالذي يحكى من قول معاوية للنجاشي ، وقد أقطعه وأرضاه : أينا(٦)

__________________

(١) هكذا في ب وفي نسخة الاصل : خلتهما.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : من الأجر والثواب.

(٣) هكذا في نسخة ـ أ ـ وفي نسخة الاصل و ـ ج ـ : إذ قد قام بذلك.

(٤) وفي نسخة ـ ب ـ : المصير.

(٥) وفي نسخة ـ أ ـ : لك بطنا.

(٦) هكذا في نسخة د ، وفي بقية النسخ : أيهما.


أفضل ، أنا أو علي بن أبي طالب؟ فقال النجاشي شعرا :

نعم الفتى أنت لو لا أن بينكما

كما تفاضل ضوء الشمس والقمر

فرضي معاوية منه بذلك.

واخذ هذا على النجاشي من انتقد قوله ، فقال : ما علمت أحدا من أهل التمييز يقول إنه ليس بين عليعليه‌السلام وبين معاوية من الفضل إلا بقدر ما بين الشمس والقمر ، ولا من يجعل لمعاوية في الفضل حظا(١) ولا نصيبا مع عليعليه‌السلام إلا مثل ما بين هاشم وعبد شمس ، وبين عبد المطلب وحرب ، وبين أبي طالب وأبي سفيان ممّا تفاضل به البرّ والفاجر ، وتساوى فيه الجاهلي والإسلامي ممّا تفتخر به العرب فيما بينهما.

وقد الّفت كتابا سميته كتاب المناقب والمثالب ، ذكرت فيه فضل هاشم وولده وما له ولهم من المناقب في الجاهلية والإسلام ، وفضلهم في ذلك على عبد شمس وولده ، ومثالب عبد شمس وولده في الجاهلية والإسلام على الموازنة رجلا برجل الى وقت تأليفي ذلك ، وبسطي له ، فمن أحب معرفة ذلك نظر فيه ، ولو ذكرت ذلك في هذا الكتاب لخرج عن حده ، وهو في مثل قدر نصف هذا الكتاب.

على أن في قول النجاشي معنى لطيفا ، وذلك أن نور القمر إنما يكون عن نور الشمس ، كذلك معاوية إنما إسلامه من حسنات عليعليه‌السلام .

وعلى أن معاوية في كثير من مجالسه(٢) ومقاماته لم ينكر ، ولا دفع فضل عليعليه‌السلام ، كالذي روي عنه أن رجلا(٣) من أصحاب علي

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : حصا.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : مجلسه.

(٣) ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة باسم : عبد الله بن أبي محجن الثقفي. وذكره المجلسي في


عليه‌السلام نزع إليه ، فأدخله عليه وعنده جماعة من أهل الشام ووجوه من معه من غيرهم ، فقال له : من أين أقبلت؟

قال : من عند هذا العي الجبان البخيل ـ يعني علياعليه‌السلام ـ. فسكت معاوية.

وقام عمرو بن العاص ، فقال لمعاوية : أيها الأمير لا يسرك من يغرك.

فقال له معاوية : اجلس يا أبا عبد الله وأنت كما قال الأول شعرا :

مهما تسرك من تميم خصلة

فلما يسؤك من تميم أكثر

وكره أن يسمع ذلك من حضره ، فلما انصرفوا احضر عمرو بن العاص ، وأمر بالرجل ، فادخل إليه(١) .

ثم قال له : من عنيت بالعي الجبان البخيل؟

قال : علي بن أبي طالب.

قال : كذبت والله فيما قلت ، ولو لم يكن للامة إلا لسان علي لكفاها(٢) . وما انهزم علي قط ولا جبن في مشهد من مشاهد حروبه ، ولا بارزه أحد إلا قتله. ولو كان له بيتان ، بيت من تبن ، وبيت من تبر لأنفق تبره قبل تبنه.

قال الرجل : فإذا كان علي عندك بهذه المنزلة ، فلم حاربته؟

قال : لأجل هذا الخاتم الذي من غلب عليه جازت طينته(٣) .

__________________

بحار الأنوار مجلد ٩ ص ٥٧٨ نقلا عن الموفقيات للزبير بن بكار الزبيري باسم : مجفن بن أبي مجفن الضبي.

(١) وفي نسخة ـ أ ـ : فادخل عليه.

(٢) هكذا في نسخة ـ ج ـ : وفي الأصل : لكفيتها.

(٣) طنت الكتاب أي جعلت عليه الطعن والختم.


[ وأما عقيل ]

وكالذي جاء من خبر عقيل بن أبي طالب ، وذلك أنه أتى الى عليعليه‌السلام يسأله أن يعطيه ، فقال له عليعليه‌السلام : تلزم عليّ حتى يخرج عطائي فاعطيك.

فقال : وما عندك غير هذا؟

قال : لا.

فلحق معاوية فلما صار إليه ، حفل به(١) وسرّ بقدومه ، وأجزل العطاء له ، وأكرم نزله.

ثم جمع وجوه الناس ممن معه وجلس وذكر لهم قدوم عقيل ، وقال : ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه حتى فارقه وآثرنا عليه ، ودعا به.

فلما دخل رحب به وقربه ، وأقبل عليه ، ومازحه ، وقال : يا أبا يزيد من خير لك أنا أو علي؟

فقال له عقيل : أنت خير لنا من علي ، وعلي خير لنفسه منك لنفسك.

فضحك معاوية ـ وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمن حضر ـ وسكت عنه.

فجعل عقيل ينظر الى من في مجلس معاوية ويضحك.

فقال له معاوية : ما يضحك(٢) يا أبا يزيد؟

فقال : ضحكت والله إني كنت عند علي ، والتفت الى جلسائه فلم أر غير المهاجرين ، والأنصار ، والبدريين ، وأهل بيعة الرضوان ، وأخاير

__________________

(١) حفل القوم حفولا : اذا اجتمعوا.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ ما يضحك. وفي نسخة ـ أ ـ : ما أضحلك.


أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتصفحت من في مجلسك هذا فلم أر إلا الطلقاء(١) أصحابي وبقايا الأحزاب أصحابك.

وكان عقيل ممن أسر يوم بدر ، وفيمن اطلق بفكاك فكه به العباس مع نفسه(٢) .

فقال له معاوية : وأنت من الطلقاء يا أبا يزيد؟

فقال : إي والله ، ولكني أبت الى الحق ، وخرج منه هؤلاء معك.

قال : فلما ذا جئتنا؟

قال : لطلب الدنيا.

فاراد أن يقطع قوله ، فالتفت الى أهل الشام ، فقال : يا أهل الشام أسمعتم قول الله عزّ وجلّ :( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) (٣) .

قالوا : نعم.

قال : فأبو لهب عمّ هذا الشيخ المتكلم يعني عقيل ـ وضحك وضحكوا.

فقال لهم عقيل : فهل سمعتم قول الله عزّ وجلّ :( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) . هي عمة أميركم معاوية ، هي ابنة حرب بن أميّة زوجة عمي أبي لهب وهما جميعا في النار ، فانظروا أيهما أفضل الراكب أم المركوب؟

فلما نظر معاوية الى جوابه قال : إن كنت إنما جئتنا يا أبا يزيد للدنيا فقد أنلناك منها ما قسم لك ، ونحن نزيدك ، والحق بأخيك ، فحسبنا ما لقينا منك.

__________________

(١) وهم الذين منّ عليهم الرسول الكريم بالصفح عند ما فتح مكة وبعد أن ذاق منهم ألوان العذاب خاطبهم بما مفاده : ما ذا تروني صانع بكم؟ اخ كريم وابن اخ كريم. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اذهبوا فانتم الطلقاء.

(٢) كما سيذكره المؤلف مفصلا في ج ١٣ من هذا الكتاب.

(٣) المسد : ١.


فقال عقيل : والله لقد تركت معه الدين ، واقبلت الى دنياك ، فما أصبت من دينه ، ولا نلت من دنياك عوضا منه ، وما كثير اعطائك إياي ، وقليله عندي إلا سواء ، وإن كل ذلك عندي لقليل في جنب ما تركت من علي.

وانصرف على عليعليه‌السلام .

والأخبار في مثل هذا كثير ، وإن نحن أوردنا ما انتهى إلينا طال الكتاب بها ، وليس أحد يجهل فضل عليعليه‌السلام على معاوية إلا من لا علم له بأخبار الناس وأشرارهم ، ومن الفاضل ومن المفضول منهم ، وقد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب ، وأذكر فيما بقي منه ما في أقل قليل منه ما يبين لمن وفق لفهمه ما لعلي صلوات الله عليه من نهاية الفضل الذي لا يدعي لأحد بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثله.

وأن معاوية ليس يقاس به ، ولا يدانيه في ذلك ، ولا يقارنه(١) ، بل معايبه ومثالبه(٢) أغلب عليه ، واكثر ما فيه ، ولو لم يكن له ما يعيبه ويثلبه إلا محاربته عليا صلوات الله عليه ومعاداته إياه مع قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : حربك حربي وسلمك سلمي ، وقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه. فمن عاداه الله عزّ وجلّ ، وكان حربا لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأيّ نصيب له في الإسلام ، فكيف بان يدعى له فضيلة فيه؟

__________________

(١) وفي نسخة ـ أ ـ : ولا يقاربه.

(٢) مثالب : نقائص.


[ الفضائل المزعومة ]

وأكثر ما ادعى له من الفضل من ادعاه ممن مال إليه وتولاه لدنياه ، ومن تسبب به الى الباطل لنيل حطام الدنيا وإيثاره ذلك على الاخرى.

إنهم قالوا : كان حليما صبورا محتملا. والحلم والصبر والاحتمال إنما يحمد عليها من استعملها في طاعة الله عزّ وجلّ ، فحلم عما يجب في الدنيا الحلم عنه ، وصبر على طاعة الله ، وصبر عن معاصيه ، واحتمل المكروه في ذاته عزّ وجلّ.

فأمّا من حلم وصبر ، واحتمل في معاصيه عزّ وجلّ وما يوجب سخطه ، واستعمل ذلك فيما حادّ الله به ورسوله وأولياءه ليقوى بما استعمله من ذلك على ما ارتكبه من المعصية والعنود ، كما استعمل ذلك معاوية ليستميل به قلوب أهل الباطل إليه ليقوى بهم على مناصبة ولي الله ومحاربته ، فذلك فيما يعدّ من مثالبه ومعايبه وخطاياه ، وليس بأن يكون له في ذلك فضل.

وكذلك قالوا : كان سمحا جوادا وهوبا مفضالا ، وإنما يحمد السماحة والموهبة ، ويعدّ الإفضال ، ويذكر الجود(١) لمن جاد لماله في مرضات الله جلّ ذكره ، وأنفقه في سبيله.

__________________

(١) وفي نسخة ـ أ ـ و ـ د ـ : ويزكو الجود.


فأما من غلّ أموال المسلمين وخانها واقتطعها وأقطعها ، وسمح بها ، ووصل من يستعين به على معصية الله جلّ ذكره ، وحرب وليه الذي أمر الله بطاعته وافترض مودته كما فعل معاوية ، فليس يعدّ من فعل ذلك في أهل(١) السماحة والجود والإفضال ، وإنما يعدّ من كانت هذه حاله في أهل الخيانة والغول والمحاربة لله عزّ وجلّ وللرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : يسأل العبد يوم القيامة عن ماله مما جمعه وفيما أنفقه(٢) .

فجمع معاوية ما جمعه من الأموال معلوم ، وقد ذكرت ذلك وعطاءه وسخاءه ، فإنما كان على من نزع إليه كما ذكرنا ممن يطلب ذلك عنه.

وقالوا : كان ذا رأي وعقل وسياسة ، جمع بذلك قلوب من كان معه عليه إليه ، وانصلحت به أحوالهم له(٣) .

فإنما الرأي المحمود ما اصيب به الحق لا الباطل ، والرأي الذي يصيب به صاحبه الباطل مذموم غير واجب أن يستعمل ، والعاقل من عمل بطاعة الله ، فأما من عمل بمعاصيه فهو الجاهل.

وأما السياسة ، فقد أقام الله عزّ وجلّ منها للعباد في كتابه ، وعلى لسان رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفي سنّته ما إذا فعلوه استقام لهم به أمر دينهم الذي تعبّدهم بإقامته ، فمن جعل الله عزّ وجلّ إليه سياسة الخلق ، فساسهم بأمره ونهيه ، وحملهم على كتابه وسنّة رسوله كما فعل عليعليه‌السلام ، فقد

__________________

(١) وفي نسخة ـ أ ـ : من فعل.

(٢) وقد مر ذكر الحديث كاملا في الجزء الأول الحديث ١٠٤.

(٣) وهذه الاقوال كلها موجودة في كتاب مناقب معاوية وجدت نسختها الخطية في مكتبه الحرم المكي ، وحاولت مطالعته ولكن منعت من قبل ادارة المكتبة.


استنقذ نفسه واستنقذ من أطاعه منهم من عذاب الله ، وأحرز(١) واحرزوا به ثوابه جلّ ذكره.

ومن تغلب على ما لم يجعله الله عزّ وجلّ له كتغلب معاوية ، وساس من اتبعه بما يحملهم(٢) به على معصية الله ومعصية أوليائه الذين تعبدهم بطاعتهم(٣) كما ساس معاوية وأصحابه بذلك وحملهم عليه ، فقد أهلك نفسه وأهلك من اتبعه ، ولم يكن محمود السياسة عند أهل العلم بكتاب الله وسنّة رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإنما السياسة المحمودة ما جرت على واجب الكتاب والسنّة.

وقالوا : كان عالما بالحرب بصيرا بالمكايد والمكر(٤) والحيل فيه(٥) مع ما جمع إليه من مكر عمرو بن العاص.

فالمكايد والمكر والحيل في الحرب إنما يحمد ذلك لأهل الحق إذا استعملوا منه ما يجب ، ويحل في أهل الباطل.

فأما مكر أهل الباطل واحتيالهم على أهل الحق فغير محمود لهم بل هو زائد في سوء أحوالهم وخطاياهم وآثامهم.

وقد قيل مثل ذلك لعلي صلوات الله عليه ، وأشار عليه كما ذكرنا بعض من رأى المكر والاحتيال على معاوية ، بأن يكتب إليه بعهد على الشام ، فاذا بايع له واستقر ذلك عند الناس عزله.

فقال علي صلوات الله عليه : إن هذا الرأي في أمر الدنيا ، فأما في أمر

__________________

(١) وفي نسخة الأصل : وأحرزوه. وفي نسخة ـ أ ـ : وأحرز وأجزل ثوابه.

(٢) هكذا في جميع النسخ ما عدا نسخة ـ ب ـ : بما لا يحملهم.

(٣) وفي نسخة ـ أ ـ : بطاعته.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : والمكروه.

(٥) هكذا في نسخة ـ أ ـ وفي بقية النسخ : فيها.


الدين فلا ينساغ ذلك ولا يجوز فيه( وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) (١) . وذلك أنه لو فعل ذلك لكان في توليته إياه وهو يعلم أنه لا يستحق الولاية ، ولا يجوز له الحكم في المسلمين معصية الله عزّ وجلّ ، ومخالف لما أمر به. وإن وزر ما يأتيه من محارم الله عزّ وجلّ ، ويذره من طاعته ، ويلحقه إثمه وإثم ما يرتكب من المسلمين ، وينال من الذنب(٢) مذ توليه الى أن يعزله ، ولأنه إن عزله بعد أن ولاه ، وهو يوم يعزله على ما كان عليه يوم ولاه ، لم يكن له في عزله حجة إلا التوبة من فعله الذي فعل في توليته.

وقد قيل : ترك الذنب أوجب من طلب التوبة(٣) . وكان علي صلوات الله عليه يقول : لو استخرت(٤) المكر ـ يعني في مثل هذا ـ ما كان معاوية أمكر مني(٥) .

[ لفتة نظر ]

وممّا أنكروه على علي صلوات الله عليه أنه سمى معاوية وأهل الشام القاسطين.

قالوا : فإن كان سمى طلحة والزبير وأصحابهم الناكثين لأنهم نكثوا بيعته ، والخوارج المارقين لأنهم مرقوا عنه ، فمن أين لزم أهل الشام اسم القاسطين ، ولم يأخذ على معاوية ولا عليهم جورا في حكم؟

فيقال لمن قال ذلك : إن علياعليه‌السلام لم يسمهم بهذا الاسم ، وإنما

__________________

(١) الكهف : ٥١.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : من الدين.

(٣) ولذا اشتهر عند الأطباء : الوقاية خير من العلاج.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : لو استحببت. وفي ـ أ ـ : استجزت.

(٥) وروي عنهعليه‌السلام أيضا ، قوله : لو لا التقى والدين لكنت أدهى العرب.


سماهم به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن كنت معترضا في ذلك فاعترض عليه.

وإنما ذكر علي صلوات الله عليه من ذلك ما سمعه وحكاه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن اتهمته وأسقطت نقله عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأنت أعلم ، ونفسك ، وقد فارقت بذلك جماعة المسلمين ، مع أن ذلك قد رواه كثير من الصحابة(١) ونقله عنهم ثقات الرواة من اصحاب الحديث.

وقد ذكرنا بعض من نقل ذلك عنه من الصحابة ممن آثره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونص بذلك عليهم : أنهم أهل الشام(٢) روى ذلك عمار بن ياسر قدّس الله روحه وهو من الفضل في الموضع الذي لا يدفع عنه. ورواه عبد الله بن عمر ولم يشهد حربهم وتأسف على ذلك ، وندم عليه. ورواه عبد الله بن مسعود ، ومات قبل أن تكون هذه الحرب(٣) في عدد كثير من الصحابة.

فأما جورهم في الحكم ، فأيّ جور أعظم من جور من جار على إمام زمانه ، وحاربه(٤) ، واستحل قتل أفاضل الصحابة الذين شهد لهم رسول الله

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : من أصحابه.

(٢) في الجزء الخامس ، فراجع.

(٣) روى ابن حجر في الاصابة ٢ / ٣١٩ ، قال أبو نعيم وغيره : مات سنة اثنين وثلاثين.

(٤) رحم الله السيّد علي العطاس ، حيث قال في قصيدته :

ومن يحكي عن معا واصابة

بحرب أبي السبطين فهو المحارب

إلى أن قال :

أوالي وليّ الله ناصر دينه

ومن نزل القرآن فيه يخاطب

فويل ابن هند من عداوة مهتد

ينازعه في حقه ويطالب

له الويل ما أجرأه فيما أتى به

على حبر علم قدمته الأطائب


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجنة من أهل بدر ، ومن أهل بيعة الرضوان ، وأخبر عن بعضهم أن الفئة الباغية تقتله(١) .

والجور ، إنما هو في اللغة : الميل عن الحق. فأيّ ميل يكون أعظم من هذا ، ومن منع الزكاة من وجب له قبضها ، والصلاة من استحق أن يقيمها ، والأحكام من هو ولي تنفيذها ، وولي ذلك غيره؟ فهل بقي من الميل عن الحق الى الباطل شيء ، لم يدخل فيه من فعل هذا. وقد فعله معاوية ومن اتبعه من أهل الشام وغيرهم؟ ولو كانوا على الحق لكان عليعليه‌السلام ، ومن اتبعه من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان على الباطل ، وإن لم يكن عليعليه‌السلام وأصحابه ممن ( جار عن الحق فالذين جاروا عنه هم ممن )(٢) حاربهم وخالفهم.

وقول هذا القائل ما حكيناه قول من لم يتعقب ما قاله ، ولا عرف الحق لأهله.

وهذه حجة ، ما علمنا أن معاوية ، ولا أحد من أصحابه احتج بها على عليعليه‌السلام ، ولا على احد ، لعلمهم بأنها لا تثبت لهم ، ولو ثبتت لكانوا أولى بأن يحتجوا بها. وكذلك أكثرها نحكيه من قول المحتجين له والذاكرين يزعمهم فضائله ، وإنما هم نوابت نبتوا بعد ذلك(٣) ، وجاءوا بزخرف القول يبتغون به دنيا من زخرفوه له : من بني أميّة ، ومن تولاهم رغبة في دنياهم.

ولو كانت هذه الحجج(٤) قد احتج بها معاوية ، أو أحد من أصحابه

__________________

(١) يشير الى الصحابيّ الكبير عمّار بن ياسر رحمة الله عليه.

(٢) ما بين القوسين زيادة من نسخة ـ ج ـ لم تكن في الأصل. وكذا ـ أ ـ و ـ د ـ.

(٣) وفي نسخة ـ أ ـ : وإنما هم تواسوا بذلك.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : هذه الحجة.


لذكرت في أخبارهم ، فلم نردها مذكورة في شيء منها(١) ولكني اثبتها في هذا الكتاب ونقضتها لئلاّ يلتبس الحق بالباطل على من سمعها ممّن يقصر فهمه ، ويقل تمييزه ، وبالله أستعين على مادة وليه وفي ذلك أعول ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ( العلي العظيم )(٢) .

وقالوا : خال المؤمنين(٣) ، لأنه أخو رملة(٤) بنت أبي سفيان زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولقول الله عزّ وجلّ :( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) (٥) فتركوا أن ينزعوا بهذه الآية فيما نزع به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ولاية عليعليه‌السلام في قوله : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ لقول الله عزّ وجلّ :( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) . فقالوا : اللهمّ نعم. قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه. فنزعوا بها فيما لا يوجب شيئا ممّا ذكروه(٦) لأن قول الله عزّ وجلّ :( وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) . إنما أوجب به تحريم نكاحهن على غيره ، كما قال جلّ من قائل :( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ) (٧) .

__________________

(١) ولا يخفى انها مذكورة في كتاب مناقب معاوية المخطوطة في مكتبة الحرم المكي.

(٢) ما بين القوسين زيادة من نسخة ـ أ ـ.

(٣) واول من سماه بهذا الاسم عمرو بن أوس في قصة طويلة ، راجع وقعة صفين : ص ٥١٨.

(٤) هكذا في نسخة ـ أ ـ وفي نسختي الأصل و ـ ج ـ ميمونة بنت أبي سفيان وهو غلط لان ميمونة بنت الحارث ، والاصح ما نقلناه ، وكنيتها أم حبيبة. وكانت تحت عبيد الله بن جحش الأسدي ، فهاجر بها الى الحبشة وتنصر بها ، ومات هناك ، فتزوجها رسول الله بعده. ( راجع اعلام الورى : ص ١٤١ ).

(٥) الأحزاب : ٦.

(٦) وفي نسخة ـ ج ـ : لما ذكره.

(٧) الأحزاب : ٥٣.


وما علمنا أن أحدا من قرابة أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ادعى بذلك فضيلة لنفسه ، ولا تسبب به ، بذكر قرابة للمؤمنين إذ لم يرد الله عزّ وجلّ بذلك القرابة ولا النسب فتستحقه أقاربهن ، ولا استحققن ( بذلك )(١) ميراثا من المؤمنين ، ولا حجبن به أحدا عن ميراث كما تحجب الام(٢) ، وقد قال الله عزّ وجلّ :( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (٣) . فلم يتقرب بعضهم الى بعض تقرب القرابة بالأنساب ولا تقرب غيرهم بهم ممن ليس من أهل الإيمان ، وقد كان لأزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرابات من المسلمين ومن المشركين ، فما تقرب أحد منهم ولا تقرب له بهذه القرابة ، ولا قال أحد إن أبا بكر ولا عمر ولا أبا سفيان أجداد المؤمنين(٤) ولا عبد الله بن عمر ولا يزيد بن أبي سفيان ولا محمّد بن أبي بكر أخوال المؤمنين ، ولا غيرهم من أقارب أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ممن علمناه تقرب الى المؤمنين بقرابته منهن.

وهذا القول من قائليه(٥) سخف وضعف ، وما لا يوجب فضيلة لمن أراد أن يجعلها له به ، ولو كانت فضيلة لعدت لغيره من أمثاله ولأبيه ولأخيه من قبله ، ولأبي بكر ولعمر وغيرهم من قرابات أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولا نعلم أحدا نسب أحدا منهم الى ذلك غير من نسب معاوية إليه لافتقاره الى ما يوجب الفضل وعدمه وذلك.

__________________

(١) ما بين القوسين زيادة من نسخة ـ أ ـ.

(٢) الطبقات التالية من الارث مثل الاخوة والأعمام.

(٣) الحجرات : ١٠.

(٤) من جهة بنتيهما : عائشة ، وحفصة. أو أن حي بن أخطب اليهودي جدّ المؤمنين ، وان بنات أبي سفيان وأبي بكر وعمر كيف تزوجن بأبناء اخواتهن. ان هذا والله لهو التلاعب بكتاب الله وأحكامه.

(٥) وفي نسخة الأصل : من قائله.


وقالوا : كان معاوية كاتب الوحي ، وقد كتب الوحي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وهو ما كان ينزل عليه من القرآن ـ جماعة ممن كان يومئذ يحسن الكتابة ، وكانوا قليلا(١) كعليعليه‌السلام ، وقد كان يكتب ذلك وكتب ذلك قبل معاوية عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، ثم ارتد كافرا ، ولحق بمكة(٢) قبل الفتح ، ونذر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دمه يوم فتح مكة. وقد ذكرنا فيما تقدم خبره(٣) واستنقاذ عثمان بن عفان إياه.

وما علمنا أحدا جعل كتابة الوحي فضيلة يتوسل بها الى أن يكون إماما بذلك ، والناس يكتبون القرآن الى اليوم. والتماس مثل هذا لمن يراد تفضيله ممّا يبيّن تخلفه عن الفضائل(٤) .

__________________

(١) منهم زيد بن ارقم وزيد بن ثابت وحنظلة بن الربيع وعبد الله بن حنظل.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : ولحق بمعاوية.

(٣) في الجزء الثالث. فراجع.

(٤) هذا وقال المدائني : كان زيد بن ثابت يكتب الوحي ، وكان معاوية يكتب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما بينه وبين العرب. وقال السيد محمّد بن عقيل في النصائح : اما كتابة معاوية للوحي والتنزيل فلم تصلح ، ومن ادعى ذلك فليثبت أية نزلت فكتبها معاوية ، اللهم إلا أن يأتينا بالحديث الموضوع انه كتب آية الكرسي بقلم من ذهب جاء به جبرائيل هدية لمعاوية من فوق العرش نعوذ بالله من الفرية على الله وعلى أمينه وعلى رسوله. ذلك وأيم الله العار والشنار( قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ ) .


[ طلب الدم وسيلة ]

وأما تسبب معاوية الى الخلاف على عليعليه‌السلام ومناصبته له لما عزله من(١) العمل الذي كان عليه ، وانتحاله الطلب بزعمه بدم عثمان امتثالا منه لما سبق به من ذلك طلحة والزبير ، إذ لم يجدوا شيئا يتوسلون به الى القيام بأنفسهم يوجب عند العامة لهم ما أرادوا التوثب عليه بالتغلب من أمر الامة ، فجعلوا القيام بدم عثمان سببا لذلك.

فقد ذكرنا ما لم يختلف فيه الناس من قيام المهاجرين والأنصار وسائر المسلمين على عثمان في إحداثه ، وما أرادوه منه من الرجوع عما كان منه ، أو الاعتزال ، فأبى عليهم. فأجمعوا(٢) عليه بين خاذل وقاتل. وقد ذكرنا خبره(٣) ، وما كان من جواب من كان مع عليعليه‌السلام لأهل الشام لما قالوا : ادفعوا إلينا قتلة عثمان. فقالوا ـ بلسان واحد ـ : كلنا قتلته. وهم مائة الف أو يزيدون.

ولو كان الأمر الى الطلب بدم عثمان لكان ذلك إنما يكون لأولاده ، فقد خلف أولادا ، وأعقابهم الى اليوم كثيرة. وما علمنا أن أحدا منهم طلب بدمه ، ولو طلبوا لما جاز لهم أن يطلبوه إلا عند إمام المسلمين ، أو من أقامه

__________________

(١) هكذا في نسخة ـ أ ـ وفي الأصل : عن.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : وأجمعوا.

(٣) في الجزء الخامس ، فراجع.


الإمام لتنفيذ الأحكام في القود والقصاص. فأما طلب معاوية بذلك وأهل الشام فليسوا بأولياء الدم ، ولا ممن يستحق الطلب به والقيام فيه ولذلك أعرض عنهم علي صلوات الله عليه ، كما أن طالبا لو طلب عند حاكم من الحكام ما ليس له ؛ لم يكن لقوله جواب عنده.

ولو كان المدعى عليهم دم عثمان قوم معروفون ممن كان مع عليعليه‌السلام ، ووجب عليهم القصاص ، فما جاز أن يدفعوا الى معاوية وأهل الشام ، وليسوا بأولياء الدم ، ولا ممن يجوز لهم القود ، أو العفو ، أو أخذ الدية ، ولأنهم مع ذلك غير مأمونين عليهم لو دفعوا إليهم.

ولو كان معاوية وأهل الشام أولياء للطلب بدم عثمان ـ كما زعموا ـ لم يكن لهم أن ينصبوا الحرب لإمام المسلمين قبل أن يطلبوا بحقهم عنده ، ويخاصموا إليه من ادعوا ذلك عليه. ثم يقولون له : إن لم تدفع إلينا من اتهمناه بدم ولينا قاتلناك ، وقتلناك إن قدرنا عليك ، ومن قدرنا عليه من أصحابك(١) .

هذا هو الخروج والبغي على الأئمة وأهل الحق بعينه ، وليس سبيله سبيل الطلب بالحقوق. فإظهار معاوية وأصحابه الطلب والقيام بدم عثمان فاسد ومحال من جميع الجهات ، وفي كل المقالات ، ولم يكن معاوية يومئذ يدعي الإمامة ولا يدعها أحد له ممن كان معه ، ولا تسمى أمير المؤمنين إلا بعد أن تغلب على ظاهر أمر الحسنعليه‌السلام بعد أن قتل عليعليه‌السلام ، ولم ينته إلينا ولا سمعنا أن أحدا من أولياء دم عثمان قام عند معاوية فيه بعد تغلبه. ولا أنه أقاد أحدا منهم ـ من أحد ممن اتهم بقتله ـ بل قد أعولت ابنته ـ عائشة ـ لما دخل داره بالمدينة في حين تغلبه ، وذكرت مصاب أبيها.

__________________

(١) وفي نسخة ـ أ ـ : عليه منكم.


فقال لها : يا ابنة أخي إن هؤلاء أعطونا سلطانا ، فأعطينا لهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب ، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، وابتعنا منهم هذا بهذا ، ومعهم سيوفهم ، وهم يرون مكان شيعتهم ، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا ندري أعلينا تكون الدائرة أم لنا ، ( ولئن تكوني بنت عم أمير المؤمنين )(١) خير لك من أن تكوني امرأة من عرض الناس.

فهلا أعداها(٢) على قتلة أبيها الذين قام عليهم ( قبيلة )(٣) بالأمس بدمه؟ أو قال لها : اطلبي بحقك واحضري خصمائك. وهلا طلب هو بذلك إن كان ولي الدم ـ كما زعم ـ وليس بوليه بإجماع الامة؟ ولو عفا عنه ولد عثمان ، لما كان له ولغيره أن يطلب به ، وكذلك إذا لم يطلبوا لم يجز الطلب لغيرهم.

وهذا قول جميع أهل القبلة في الطلب بالدم ، وقد قال الله عزّ من قائل :( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) (٤) . يعني يطلب عنده بحقه(٥) ، فيبلغه الواجب له ، ولم يجعل للناس أن يقتصوا ويحكموا لأنفسهم ، ولا أن يأخذوا حقوقهم ممن كانت عليه عنوة بأيديهم ، ولا أن يطلب بذلك لهم غيرهم ممن لم يوكلوه لطلبه ، ولا أن يحكم لهم في ذلك إلا من جعل الله عزّ وجلّ الحكم إليه ، وهذا الذي لا يجوز غيره ، ولا يجزي الأحكام إلا به.

[ أقوى حجة عند الامويين ]

فالوجوه محيطة بفساد دعوى معاوية وغيره ممن ادعى دم عثمان والقيام

__________________

(١) وفي نسخة الاصل : ولا تكوني بنت أمير المؤمنين.

(٢) اعداها : حثها.

(٣) ما بين القوسين زيادة من نسخة ـ ج و ـ أ ـ.

(٤) الإسراء : ٣٣.

(٥) من القصاص وهو القتل ، أو الدية ، أو العفو.


فيه فضلا عن سفك الدماء ، وقتال المسلمين ، وإمامهم ، وقتلهم دون ذلك ، وما شك ذو عقل ولا تمييز علم أمر معاوية وما كان منه في ذلك أن مدافعته وقتاله علي بن أبي طالبعليه‌السلام ومن معه إنما كان دون أن يعتزل له إذا أعزله.

وممّا يؤيد ذلك ما رووه عنه أنه احتج على علي إذ أراد عزله ، واحتج به له غيره من بعده إذ رأى أنه من حجته بزعمه أن قال :

هذا موضع وضعني(١) به عمر بن الخطاب ولم يعزلني منه مذ ولاني إياه. وكان لا يدع أميرا إلا استبدل به أو غضب عليه لبعض ما يكون منه ، وربما أمر بإشخاصه إليه ، ولم يغضب عليّ مذ رضي عني ، ولا عزلني بعد إذ ولاني. ثم جمع إليّ الأرباع بعد أن قد كان ولاني ربعا ، وقوى أمري وثبت وطأتي. ثم أكد ذلك عثمان وشدده وقواه ومكنه ، ثم أمرتني بالاعتزال من غير أن أخون أو أحدثت(٢) حدثا ولا أويت محدثا ، وأنت لم تأخذها(٣) من جهة التشاور كما أخذها عثمان ، ولا نص عثمان عليك كما نص أبو بكر على عمر ، ولا أجمعت عليك الامة كما أجمعت على أبي بكر. فلم يكن لي أن اسلم إليك علقا في الضرعة(٤) كنت تسلمته من أهله في الجماعة ، فإن حاربتني على ما في يدي منعتك منه ، وإن تركتني سلمته الى من يجتمع عليه الناس إن أمروني بتسليمه إليه ، ولي أن أمنعك بالسلاح إن شهرت عليّ السلاح وبالحجة إن طلبته مني بالحجة.

وقيل : إنه قال ، أو قال ذلك من تقوله له :

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : وضعنا.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : ولا احدث.

(٣) الضمير إشارة الى الخلافة.

(٤) وفي الاصل : الفرقة. وفي نسخة ـ أ ـ : الضرقة.


احسبوا أن هذا العلق الذي صار في يدي كان لقطة التقطتها ثم طلبها مني علي ، وزعم أنها له ، أليس لي أن أمنعه منها ، حتى يتبين أنها له بعلامة أو دلالة؟ فإن قاتلني على ذلك قاتلته ، وإن كفّ عني حتى يتبين لي ذلك كففت عنه ، وأنا في منعي إياه إياها(١) محق ، وهو في طلب أخذها مني قبل البيان مبطل.

فهذه آكد حجة لمعاوية عند السفيانية وعند من تسبب بأسبابهم من المروانية(٢) ، وقلّ من يعرفها منهم ، ومن عرف من حجة خصمه ما لا يعرفه الخصم من حجته ، كان أجدر بأن يكون أقوم بالحجة منه. ومن ضرب عن حجة خصمه عند الاحتجاج عليه كان جديرا بأن يجد من يقوم بها عليه.

وهذه الحجج وما قدمنا قبلها مما وضعه من أراد التقرب به الى المتغلبين من آل أبي سفيان ، وآل مروان ، يدل على ذلك ويبينه ، أنها لم تذكر في شيء من أخبار صفين ، ولا فيما جرى بين عليعليه‌السلام وبين معاوية. وقد صنف ذلك أهل الأهواء للفريقين وأهل الصدق في نقلهم ، وترك الميل في ذلك الى أحد دون أحد وهبه ، قال ذلك واحتج به فحججه بذلك أدحض وأفسد من أن يعبأ بها ، ويلتفت إليها. والحق بحمد الله معنا يدمغها ويدحضها ، ويبين لمن نظر بعين الإنصاف عوارها.

فأما قوله : إن عمر كان ولاه ولم يعزله ولا غضب عليه ، وإن عثمان

__________________

(١) بمعنى : انا في منعي علياعليه‌السلام ولاية الشام.

(٢) ولله در الشيخ الحفظي حيث يقول :

وما جري فقد مضى وإنما

يا ويل من والى لمن قد طلبا

وكل من يسكت أو يلبس

ومن لعذر فاسد يلتمس

فذاك مفتون بكل حال

قد خسر الربح ورأس المال

واستبدل الأذى بكل خير

وباع دينه بدنيا الغير


أقره على ما كان في يده وأكد ذلك له ، وإن ذلك مما رأى أنه لا ينبغي لعليعليه‌السلام أن يزيله عنه.

فلو شئنا أن نقول في تولية من ولاه وإثبات من أثبته لقلنا ، ولكن لا أقل من أن يكون ما قال من توليته وإثباته وأن ذلك بحق واجب كما ذكر له أن يلي ما ولي عليه ويثبت فيما أثبت فيه ، فهل بين المسلمين اختلاف أن لمن ولاه أن يعزله ، وأنه إن عزله لم يكن له أن يعترض عليه في ذلك ، ولا أن يمتنع من العزل ، بأن يقول كما قال معاوية : إنه لم يحدث حدثا ولا آوى محدثا.

فإن أقرّ بذلك من احتج بهذه الحجة له قيل له : أو ليس ذلك كذلك يجب لمن ولي الأمر بعد الذي ولاه. والذي أثبته كما فعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان في توليتهم كثيرا ممن ولوه ، إذا أرادوا توليته ، وعزلهم لما أرادوا عزله. وولاه بعضهم وعزله من بعدهم لأنه إذا كان للأول أن يعزل من ولاه وارتضاه إذا رأى عزله كان ذلك أجوز لمن بعده إذا كان لم يرضه.

وهذا ممّا لا اختلاف فيه ـ فيما أعلمه ـ بينهم ، لأنه كثير موجود فيهم ، ولو ذكرنا من ولوه وعزلوه لطال ذكرهم ، وهو ما لا فائدة في ذكره لإجماعهم عليه ، ولكننا نذكر طرفا منه ليسمعه من قد لعله خفي ذلك عنه.


[ سعد بن أبي وقاص ]

وقد كان سعد بن أبي وقاص من قريش ـ هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ـ يجتمع مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد أربعة آباء.

وكان سعد هذا فيما رووه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجنة ، ودعا له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : اللهمّ أجب دعوته وسدد رميته ، وكان منه أرمى الناس.

وكان على الناس يوم القادسية(١) فدعا على رجل ، فقال : اللهمّ اكفنا يده ولسانه. فقطعت يده واخرس لسانه ، لدعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بأن يستجيب الله عزّ وجلّ دعوته.

وقد ذكرت فيما تقدم أنه تخلف عن الخروج مع عليعليه‌السلام لعذر ـ إذ ليس مثله يتخلف عنه إلا لذلك ـ ، وأن معاوية قال له بعد ذلك بالمدينة : أنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا.

فقال له ـ فيما جرى بينهما ـ : أما إذا أبيت ، فإني سمعت رسول الله صلّى

__________________

(١) موضع من ارض العراق وقع فيه حرب المسلمين مع المجوس ، وكان النصر للمسلمين على دولة كسرى.


الله عليه وآله يقول لعليعليه‌السلام : أنت مع الحق ، والحق معك.

فكذبه معاوية في ذلك وتواعده ، إن لم يأت بمن سمع ذلك معه ، واستشهد بام سلمة رضوان الله عليها.

فقالت : نعم ، في بيتي قال ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقد ذكرت الخبر بتمامه فيما تقدم(١) .

وكان سعد من أفاضل الصحابة عندهم ، وكان أحد الستة الذين أقامهم عمر للشورى ، واستعمله عمر على الكوفة ، ثم عزله ، ورضيه للخلافة.

واستعمله بعد ذلك عثمان على الكوفة ، ثمّ عزله عنها.

[ الوليد بن عقبة ]

وولي مكانه الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة(٢) .

وكان أميّة بن عبد شمس(٣) ـ فيما ذكر الكلبي ـ قد خرج الى الشام فوقع على أمة للخم(٤) يهودية من أهل صفورية ، ولها زوج يهودي من أهل الصفورية ، فولدت ولدا سمي ذكوان ، فادعاه أمية ، وأخذه من أمه. وسلمه زوجها اليهودي الذي كان ولد على فراشه إليه ، وأتى به أمية الى مكة ، وكناه : أبا عمر. ولذلك قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لما أمر بقتل عقبة بن أبي معيط ـ هذا الذي استعمله عثمان مكان سعد بن أبي وقاص ـ لما

__________________

(١) في الجزء الخامس ، فراجع.

(٢) أبو وهب ، أخو عثمان لأمه ، رثى عثمانا توفي بالرقة ٦١ ه‍.

(٣) وهو أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي جد الامويين جاهلي ، عاش الى ما بعد مولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٤) لخم : حي من اليمن. والصفورية قرية في فلسطين شمال غرب مدينة الناصرة. فيها آثار يونانية ورومانية.


استعطفه بالقرابة. فقال له رسول الله :

وأي قرابة لك ، إنما أنت يهودي من أهل صفورية. فقال : فمن للصبية(١) ؟

قال : النار.

وكان معه من صبيته الوليد هذا. وهو ممن شهد له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالنار.

وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد استعمل الوليد على صدقات بني المصطلق.

وأتى فقال : منعوني الصدقة ـ وهو كاذب ـ.

فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالسلاح إليهم ، فأنزل الله عزّ وجلّ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) (٢) .

وقد وقع بينه وبين علي صلوات الله عليه كلام. فقال : لأنا ارد للكتيبة ، واضرب لهامة(٣) البطل المشيح منك. فأنزل الله عزّ وجلّ فيها :( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ) الآية(٤) .

وكان الوليد هذا أخا عثمان لامه(٥) ، وكان جده ـ أبو عمر ـ قد تزوج

__________________

(١) أي للبنين. وبنوه يومئذ : الوليد وعمارة وخالد وهشام.

(٢) الحجرات : ٦.

(٣) وفي نسخة ـ ب ـ : نهامة.

(٤) السجدة : ١٨. وبهذا الصدد يقول حسان بن ثابت :

أنزل الله في الكتاب عزيز

في على وفي الوليد قرآنا

فتبوأ الوليد من ذاك فسقا

وعلي مبوأ ايمانا

ليس من كان مؤمنا عرف الله

كمن كان فاسقا خوانا

فعلي يلقى لدى الله عزا

ووليد يلقى هناك هوانا

سوف يجزى الوليد خزيا ونارا

وعلي لا شك يجزى جنانا

 (٥) أم عثمان أوى بنت كريز بن حبيب.


امرأة أبيه من بعده في الجاهلية. وكان الوليد مع هذا العرق الخبيث والأصل السوء ، وما أنزل الله عزّ وجلّ فيه ، وأنه من أهل النار ، وشهادة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالنار ، من سوء الحال بحيث لا يخفى حاله.

ولما ولاه عثمان الكوفة صلّى بالناس ـ وهو سكران ـ فلما سلّم التفت إليهم ، وقال : ازيدكم؟(١) وشهد بذلك عليه عند عثمان ، فلم يجد بدا من عزله.

[ نعود الى الجواب ]

فهذا الوليد بهذا الحال قد عزل عثمان به سعد بن أبي وقاص على ما ذكرنا من حاله. فما امتنع سعد من أن يعتزل ، ولا قال لعثمان ، ولا لعمر قبله ـ إذ عزلاه ـ : لم تعزلاني؟ وما أحدثت حدثا ، ولا آويت محدثا ، كما قال معاوية ، أو تقول ذلك له ، ولا امتنع ، ولا كان أكثر ما قال في ذلك. إلا أنه لما قدم عليه الوليد بن عقبة عاملا مكانه وجاء بعزله ، قال له : ليت شعري اكست بعدنا أم حمقنا بعدك.

فقال له الوليد : يا أبا إسحاق ، ما كسنا ولا حمقنا ، ولكن القوم استاثروها.

فهذا فعل عثمان الذي يذكر معاوية أنه إمامه ومولاه ، فكان أولى به أن يقتدي بفعله ، ولا يحتج بشيء يخالفه فيه.

وأما قوله : إن عليا صلوات الله عليه لم يأخذ الخلافة من جهة التشاور

__________________

(١) وفيه يقول الخطيئة :

تكلم في الصلاة وزاد فيها

علانية وجاهر بالنفاق

ومجّ الخمر في سنن المصلي

ونادى والجميع الى افتراق

ازيدكم على أن تحمدوني

فما لكم ومالي من خلاق


كما أخذها عثمان ، ولا نصّ عليه عثمان كما نصّ أبو بكر على عمر ، ولا اجتمعت الامة عليه كما اجتمعوا على أبي بكر.

فالإمامة فريضة من الله عزّ وجلّ افترضها على عباده ، وأمرهم بطاعة من افترضها له من ائمة دينه كما افترض عليهم طاعته وطاعة رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ووصل هذه الطاعات الثلاث بعضها ببعض ، فقال جلّ من قائل :( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (١) . ولم يفوض الطاعة إليهم فيقول لهم : أطيعوا من شئتم فيكون لهم أن ينصبوا إماما لأنفسهم يطيعونه ، وأن يقيموا نبيا أو الها من دونه ، ولكنهم إنما تعبّدوا بطاعة من اصطفاه عليهم ، وأقامه لهم من رسله ، فقال سبحانه :( اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ) (٢) ، وقال سبحانه :( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (٣) . وقال لإبراهيم :( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (٤) ولم يكن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعل للناس في حياته أن يولوا عليهم واليا ، ولا أن يؤمّروا على أنفسهم أميرا ، بل كان هو في أيام حياته الذي يؤمّر عليهم الأمراء ، ويولي الولاة ، وطاعته واجبة على العباد في حياته وبعد وفاته ، وسنّته متبعة من بعده كما كانت متبعه في وقته ، وقد أمّر عليهم علياعليه‌السلام وأخذ عليهم بيعته في غير موطن ، كما ذكرنا ذلك وبيناه في هذا الكتاب(٥) ، فكان علي صلوات الله عليه إمام الامة بنص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والتوقيف عليه كما يجب أن تكون كذلك الإمامة لا كما زعم هذا القائل : إنها تكون باختيار الناس وإجماعهم كما زعم أنهم أجمعوا على أبي بكر وما أجمعوا عليه كما قال :

__________________

(١) النساء : ٥٩.

(٢) الحج : ٧٥.

(٣) البقرة : ٣٠.

(٤) البقرة : ١٢٤.

(٥) وفي نسخة ـ د ـ : في ذلك الكتاب.


ولا عقد له ذلك إلا نفر منهم ، وهذا ما لا يدفع ولا ينكر.

ولو لم تجب الإمامة للإمام حتى يجتمع الناس عليه ، ما أجمعوا على إنسان أبدا.

وإن كانت كما زعم إنما تجب باجماع الناس ، فلم أقام أبو بكر عمر دونهم ، وأنكروا عليه إقامته ، فلم يلتفت الى إنكارهم إذ اجتمعوا إليه ، فقالوا : نناشدك الله أن تولي علينا رجلا فظا غليظا.

فقال : أبا لله تخوفونني! أقعدوني.

فأقعدوه.

فقال : نعم إذا لقيت الله عزّ وجلّ ، قلت له : إني قد وليت عليهم خير أهلك.

فإن كانت الإمامة لا تجب إلا بإجماع الناس ، فقد أخطأ أبو بكر في توليته عمر عليهم ، وهم له كارهون ، وعمر في ولايته عليهم وهم عليه غير مجتمعين.

وفي اقتصار عمر بها على ستة من بعده جعلهم فيها يتشاورون دون جميع المسلمين. فلا هو اقتدى بفعلهم في أبي بكر ، ليجمعوا كما زعم هذا القائل على من رأوه ، ولا هو نصّ على رجل بعينه كما نصّ أبو بكر عليه.

والإمامة فريضة من فرائض الدين وليس للناس أن يحيلوا فريضة من فرائض دينهم ، ولا أن يزيدوا فيها ولا أن ينقصوا منها ، فالاستحالة إنما كانت في عقد الإمامة من قبل من جعلهم هذا القائل حجة لنفسه بزعمه ، وأخذ عليعليه‌السلام الإمامة إنما كان من الذي أوجب الله عزّ وجلّ أخذها منه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقد تقرر(١) القول فيما تقدم من هذا الكتاب بذكر ذلك وما يؤيده

__________________

(١) وفي الأصل : وقد تكرر.


ويشهد له ويثبته(١) ويؤكد صحته.

وأما قوله : إنه لم يكن له أن يسلّم إليه علقا(٢) في الفرقة كان تسلّمه من أهله في الجماعة.

[ الجماعة ]

فالجماعة في المتعارف في اللغة : قوم مجتمعون على أمر ما كان. فإن اجتمعوا على حق كانت جماعتهم جماعة محمودة ، وإن اجتمعوا على باطل كانت جماعتهم جماعة مذمومة.

والقول في الجماعة والاجتماع يخرج من حدّ هذا الكتاب ، وقد أثبتنا منه صدرا كافيا في كتاب اختلاف اصول المذاهب ، فمن أثر علم ذلك وجده فيه إلا أنا نذكر في هذا الكتاب طرفا منه يكتفي به إن شاء الله تعالى.

وذلك إنا إنما وجدنا ذكر الجماعة يجرئ مع قولهم أهل السنّة والجماعة. فالسنّة : سنّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . والجماعة المحمودة : هي الجماعة المجتمعة عليها وعلى القول بكتاب الله عزّ وجلّ ، وبما جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما كانت الجماعة التي كانت كذلك مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تتبعه وتأخذ عنه ولا تفارقه ، هي الجماعة المحمودة. والمفارقون له ، وإن اجتمعوا وكثروا ، فليسوا بجماعة محمودة. وعلى ذلك تكون الجماعات من بعده ، وقد جاء عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : افترق بنو إسرائيل على اثنين وسبعين فرقة ، وستفترق امتي(٣) على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة واحدة ناجية وسائرها هالكة في النار.

__________________

(١) وفي نسخة ـ أ ـ : يبينه.

(٢) العلق : الشيء النفيس.

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : على امتي.


قيل : يا رسول الله ، ومن الفرقة الناجية؟

قال : أهل السنّة والجماعة.

قيل : ومن أهل السنّة والجماعة؟

قال : الذين هم على ما أنا اليوم عليه وأصحابي(١) .

وقد ذكرت أن الذي كان عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه ، إنه لم يكن يتقدم عليهم ، ولا يتأمر عليهم إلا من قدمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمّره ، وهذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين أعلمه. فأصحاب السنّة والجماعة بعده كذلك من اتبع من قدمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأمن عليهم ، وإن قلّ عددهم ، ومن خالف في ذلك سنّته ، وقدم من لم يقدمه ، وأمرّ من لم يؤمره ، فليسوا من أهل السنّة والجماعة المحمودة وهم أهل جماعة مذمومة.

وقد سئل علي صلوات الله عليه من أهل السنّة ، ومن أهل الجماعة ، ومن أهل البدعة؟

فقال : أما أهل السنّة فالمستمسكون بما سنّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وان قلوا ، وأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلّوا(٢) ، وأما أهل

__________________

(١) رواه الترمذي وحسنه الالباني في صحيح الجامع : ٥٢١٩.

(٢) ونعم ما قاله الشافعيرحمه‌الله :

ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم

مذاهبهم في أبحر الغي والجهل

ركبت على اسم الله في سفن النجا

وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل

وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم

كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل

إذا افترقت في الدين سبعون فرقة

ونيف كما جاء في محكم النقل

ولم يك ناج منهم غير فرقة

فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل

أفي الفرق الهلاك آل محمّد؟!

أم الفرقة اللاتي نجت منهم قل لي

فإن قلت في الناجين فالقول واحد

وإن قلت في الهلاك حفت عن العدل


البدعة فالمخالفون لأمر الله عزّ وجلّ وكتابه ورسوله والعاملون بآرائهم ، وأهوائهم في دينه.

المبتدعون ما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وليس يقع اسم الجماعة على قوم مختلفين في دينهم ، وأحكامهم ، وحلالهم ، وحرامهم يقول كل واحد منهم في ذلك برأيه ، حتى يجتمعوا على ما في كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فالجماعة المحمودة إنما هي جماعة الحق التي اجتمعت عليه ، والحق جامعها وعلتها. فمن كان عليه فهو من الجماعة المحمودة ولو لم يكن إلا واحدا.

وقد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال للمؤمن : المؤمن وحده جماعة.

وقال الله عزّ وجلّ :( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) (١) .

وقد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال ـ في غير واحد ذكره ـ : يبعث يوم القيامة امة وحده ، فليس ينقض صاحب الحق ولا يضعه(٢) عن درجته افتراق الناس عنه ولا يزيده في ذلك اجتماعهم عليه.

[ تقديم المفضول على الفاضل ]

وقد جاء عن بعض المتكلمين ، أنه قال ـ في أهل الفضل الذي تكلمنا عليه بعينه ـ : أكثر الناس يغلطون في حكم الإجماع في هذا المكان ويلحقون

__________________

إذا كان مولى القوم منهم فإنني

رضيت بهم لا زال في ظلهم ظلي

فخلّ عليا لي إماما ونسله

وأنت من الباقين في اوسع الحل

(١) النحل : ١٢٠.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : ولا يدعه.


بغير شكله ، ويقول : إن الناس إنما اجتمعوا على تفضيل الفاضل لفضيلة وجدوها فيه.

فالاجتماع تبع الفضيلة الموجودة ، وليست الفضيلة تبعا للإجماع الذي كان منهم.

واذا كان الفضل في الفاضل موجودا فعليهم الإجماع عليه ، فإن اختلفوا فلا يبعد الله إلا من ظلم وخالف الحق ، والحق حق الفاضل ولن يصل إليه مع ضعف الموافق ، وقوة المخالف ، فإن وافق صاحب الحق إجماعا عليه ، فعليه الشكر ، والحق حقه. وإن وافق اختلافا فعليه الصبر ، والحق حقه.

وقد كان فضل عليعليه‌السلام ظاهرا مكشوفا وبينا معروفا ، ونصّ الرسول عليه مذكورا ، والخبر بذلك معروفا مشهورا ، فمن أجمع عليه فقد أصاب حظّه ، وأخطأ المخالف له وحرّم رشده ، وقد أصابه ذلكعليه‌السلام فصير لما اختلفوا فيه ، وقلّ ناصروه ، وتابعوه ، وشكر لما أجمع منهم عليه ونصروه. وقام لما وجد الى القيام سبيلا على من خالفه كما يجب ذلك عليه. وكان ثوابه على البلاء والصبر كثوابه على العطاء والشكر. وليس إنما يجب الحق ويكون أحق بالإجماع عليه ، ولكن الحق حق. وعلى الناس أن يجمعوا عليه ، ولا يعيده باطلا إن اختلفوا فيه ، ولم يقبل أحد منهم عليه ، بل الباطل يلزم من فارقه ، وهو نقيضه وضده. ولو كان الحق إنما يكون حقا بالإجماع لكان الباطل أولى أن يكون حقا لأن أكثر الناس قد أجمعوا عليه ، وقد ذكر الله عزّ وجلّ ذلك في غير موضع من كتابه ، فقال تعالى :( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) (١) وقال تعالى :

( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) (٢) .( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) (٣) وقال تعالى :

__________________

(١) يوسف : ١٠٣.

(٢) الانعام : ٣٧.

(٣) الانعام : ١١١.


( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ ) (١) .

فهذه جملة من القول في الإجماع والجماعة ، والرد على ما قاله معاوية ، وتقول له بما لا يخفى الحق فيه على من وفق لفهمه وما فيه كفاية من كثير مثله ، والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم.

__________________

(١) ص : ٢٤.


[ حجة الخوارج ]

وأما ما احتجت فيه الخوارج في مفارقتها(١) علياعليه‌السلام ومحاربته ، فقد ذكرت فيما تقدم عنه صلوات الله عليه وعنهم وعمن حكى قولهم ، أنهم إنما نقموا عليه تحكيمه الحكمين.

وقالوا : إن بيعته كانت هدى ، وإنها أكد وأصلح من كل بيعة تقدمتها ، كان الناس أتوه لها طوعا راغبين في بيعته ، مسارعين إليها.

وإن طلحة والزبير نكثا عليه وبغيا ، وكان في قتالهما مصيبا موفقا.

وفي قتال معاوية الى أن حكم الحكمين.

قالوا : فأخطأ في ذلك إذ حكم في دماء المسلمين وفي نفسه عمرو بن العاص ، وهو ممن لا يجوز شهادته ، فكيف حكمه.

وقالوا : وتحكيمه شك في أمره ، فإن كان كذلك ، فلم قاتل وقتل من قتل على الشك ، وإن لم يكن في شك من أمره ، فالتحكيم غير واجب فيما لا شك فيه.

قالوا : وإن كنا نحن وغيرنا من أصحابه قد رأينا ذلك التحكيم لما رفع معاوية وأصحابه المصاحف وأطبقنا في ذلك عليه ، فلم يكن له أن يرجع

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : مفارقها.


إلينا ـ ونحن على الخطأ ـ وكان الواجب عليه أن يمضي على ما هو عليه من الحق والصواب ، فإذ قد فعل ذلك ، فقد زالت إمامته ، وسقطت طاعته ، ووجب جهاده إن أقام على ذلك ، أو ادعاه ولم يرجع عنه.

فهذه جملة(١) من قول الخوارج في عليعليه‌السلام .

فيقال لهم : إن علياعليه‌السلام لم يكن في شك من أنه على الحق ، ومن معه ، وإن معاوية ومن معه على الباطل. ولا غاب عنه مكرهم في رفعهم المصاحف ، ولا أن ذلك كان منهم خدعة لما كانت عليهم الدائرة ، وفيهم الهزيمة ، وقد علم أن المصاحف التي رفعوها يشهد له وبحقه ما فيها ، فلم يقبل عليعليه‌السلام قولهم ، وأمركم بالجد في قتالهم(٢) فأبيتم ذلك وانصرفتم عنه.

وقلتم له : قد دعوا الى الحق الذي كنا ندعوهم إليه ، وأجابوا الى ما سألناهم إياه من الرجوع الى ما في كتاب الله عزّ وجلّ ، فلسنا نقاتلهم.

فراجع من قال له ذلك منكم وبصرهم ، فلم يرجعوا الى قوله : ولم يستبصروا ، وهو على قولكم إمام مفترض الطاعة ، فعصيتموه ، وخالفتم ما أمركم به حتى تواعده منكم من تواعده بالقتل ، وبالقبض عليه ودفعه الى معاوية إن تمادى على ما هو فيه ، فيمن كان يقاتل معاوية إذ خذلتموه ، وبمن كان يمتنع عنكم لما به تواعدتموه من أثبت الحكومة التي. أنكرتموه ، وكفرتموه من أحلها. أنتم الذين أكرهتموه عليها ، أم هو الذي أتى منها ما لا حرج عليه فيه ، وما لم يجدوا غيره ، إذ عصيتموه وخالفتم أمره ، فقد دفع

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : فهو جملة من.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : في قتاله.


الحكومة إذ كان دفعها يمكنه ، وإذ قد علم أنها خدعة ومكيدة من عدوه.

وأجاب إليها إذ لم يجد غير ذلك ولم يمكنه دفعها. وإذ قد علم أنها توجب حقه ، وتثبته على ما شرطه وأكده فيها ، وعلى ما كان دعا القوم إليه من الحكم بكتاب الله عزّ وجلّ.

والله جلّ من قائل يقول :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (١) ( فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) (٢) ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) (٣) . وقال تعالى( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) (٤) .

وإنما قدم علي صلوات الله عليه من قدمه للحكم على أن يحكم بكتاب الله الذي دعوا يومئذ الى الحكم بما فيه ، وقد علمعليه‌السلام أن كتاب الله يشهد له ويشهد على معاوية ، فلو حكما بالكتاب لحكما بامامة عليعليه‌السلام ، وبعزل معاوية عما عزله عنه.

وهذا هو الذي دعا إليه عليعليه‌السلام ، وأراده من معاوية.

وأما ما أنكرتم من أن يحكم بذلك عمرو بن العاص ، فهل يكون عمرو بن العاص عندكم أسوأ حالا من النصارى؟ فقد قال الله عزّ وجلّ :

( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ ) (٥) . لأنهم لو حكموا بذلك لدخلوا في الإسلام ، كما أن عمرو بن العاص لو حكم بالكتاب لدخل في إمامة علي صلوات الله عليه لان الكتاب يشهد بتفضيل علي صلوات الله عليه على معاوية.

قال الله عزّ وجلّ( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) (٦) وقال تعالى :( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ

__________________

(١) المائدة : ٤٥.

(٢) المائدة : ٤٤.

(٣) المائدة : ٤٧.

(٤) المائدة : ٤٩.

(٥) المائدة : ٤٧.

(٦) المجادلة : ١١.


الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا ) (١) وقال تعالى :( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (٢) . وقال تعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٣) .

فعليعليه‌السلام أرفع درجة من معاوية في السبق الى الإسلام ، والعلم ، والجهاد ، والنفقة في سبيل الله من قبل الفتح ، وأقرب الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأحق بالخمس من معاوية ، وعلى معاوية أن يعطيه خمس ما غنمه ، وليس له ممّا غنم عليعليه‌السلام شيء ، مع ما ذكرناه(٤) ونذكره في هذا الكتاب من فضائله وما نزل فيه من القرآن ممّا يوجب له الفضل على معاوية وغيره.

وما من فضيلة تذكر لأحد من الصحابة إلا وعليعليه‌السلام له مثلها فقد شاركهم كلهم في فضائلهم ، واجتمع فيه ما قد افترق فيهم ، وانفرد بكثير من الفضائل دونهم ، لم يشركه فيها أحد منهم.

ولما أجاب معاوية علياعليه‌السلام الى حكم الكتاب ، فقد أجاب الى الدخول في طاعته وأقرّ بإمامته من حيث لا يدري ، وإنما أراد علي صلوات الله عليه اجتماع الناس للحكم بكتاب الله عزّ وجلّ لتقرير معاوية على إمامته من الكتاب ، إذ فاته قهره بالغلبة بالسيف لاختلاف أصحابه عليه ، لما أدخله معاوية عليهم من الشبهة بالحيلة التي دفع بها الغلبة عن نفسه.

فأراد عليعليه‌السلام انه يرى من شبه بذلك عليه فساد ما شبه به عليهم ، وليعلموا صحيح حقه من باطل معاوية الذي هو عليه ، وان الذي دعاهم إليه من رفع المصاحف إنما كانت خديعة منه ، ومكرا ، وحيلة.

__________________

(١) الحديد : ١٠.

(٢) الواقعة : ١٠.

(٣) الشورى : ٢٣.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : مع ذكره وذكره.


وقد قال الله عزّ وجلّ لمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما نازعه المشركون :

( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (١) وقد علم أن المشركين هم الكاذبون.

وهذا من التحاكم الى الله عزّ وجلّ وما فيه إنصاف المتنازعين فيما بينهم ، وكذلك قال الله تعالى وهو أصدق القائلين( قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) (٢) .

أراد بذلك إنصافهم في ظاهر الأمر ، وهو يعلم أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الحق.

وكذلك لم يكن عليعليه‌السلام شك في أمره كما زعمتم ، وإنما أراد تقرير خصمه على ما أنكره من حقه وفضله بكتاب الله جلّ ذكره الذي دعا إليه لما أراده من المكر والخديعة بدعائه إليه ، وليعلم ذلك من شبه عليهم به.

فلما ترك الحكم بالكتاب من اقيم لذلك ، وحكم بالهوى دون الكتاب لم يجز حكمه بإجماع ، لأن من وكّل على شيء بعينه لم يكن له أن يتجاوزه الى غيره ، وقد مرّ فيما تقدم ذكر تحكيم الله عزّ وجلّ العباد في جزاء الصيد ، وفي شقاق ما بين الزوجين ، وتحكيم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سعدا في بني قريظة مع ما قدمناه(٣) أيضا من احتجاج عليعليه‌السلام واحتجاج عبد الله بن عباس عليهم فيما أنكروه من التحكيم ورجوع من رجع منهم لما سمع ذلك الى الحق ، وفي ذلك كفاية لمن وفق لفهمه ، وهدي لرشده.

__________________

(١) آل عمران : ٦١.

(٢) القصص : ٤٩.

(٣) في أواخر الجزء الخامس ، عدة روايات.


[ بحث حول وثيقة التحكيم ]

وحكاية ما قيل إنه كان في كتاب القضية الذي كتب بين عليعليه‌السلام وبين معاوية ، واختلف فيه ، ولم يأت برواية صحيحة تثبت بنقلها صحته ، وأثبت ما جاء في ذلك ما أوقف عليه الزهري ، وعلي بن إسحاق ، ولم يلحق واحد منهما زمن ذلك. فلم يكن أيضا ما جاء عنهما من ذلك بثابت.

وطعن فيه لضعف ألفاظه ، وسخافة معانيه ، وأن فيه ما يضارع العجمة.

فقال الطاعنون في ذلك : إن كلام القوم كان معروفا ، وجوهره معلوما ، متى تكلفه(١) مولده لم يستطعه ، وما داخله من كلام غيره عرف فيه.

ونحن نذكر ما رووه من ذلك ، ولا أقل من أن يكون كذلك ، ونبيّن الحجة فيه على ما جاء مرويا عن الزهري وعن محمّد بن إسحاق انهما قالا كانت القضية بين عليعليه‌السلام وبين معاوية :

بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه(٢) علي أمير المؤمنين ومعاوية.

فقال معاوية : لو أقررت أنك أمير المؤمنين ما حاربتك ، ولو لا أنك أسن مني ما قدمتك ، فاكتب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، ودع ذكر أمير المؤمنين.

فأبى عليعليه‌السلام من أن يدع ذلك مدة من نهار ، ثم سمح بأن يدعه.

فهذا مثل ما دار بين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الحديبية ، وبين

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : تكلف.

(٢) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الأصل : علي.


مشركي قريش لما قاضاهم ، وكتب الكتاب بينه وبينهم. كتب : هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال المشركون : لو نعلم انك رسول الله ما صددناك ، ولكن اكتب ـ إن شئت ـ : هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله.

وكان الذي كتب القضية بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : امح : رسول الله ، فالله يعلم أني رسوله ، وأكتب : محمّد بن عبد الله.

فتوقف علي صلوات الله عليه تهيبا لذلك.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أرني مكانه؟ فأراه إياه ، فمحاه.

( وقد ذكرنا(١) احتجاج الخوارج على ابن عباس بهذا ، وقولهم : لم محا اسمه من إمرة المؤمنين؟ فاحتج عليهم ابن عباس بما صنعه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ذلك. وان ذلك لم يمح اسمه من الرسالة ، وكذلك ذلك لم يمح اسم عليعليه‌السلام من الإمامة )(٢) ، فكتب فيما رووه(٣) .

[ وثيقة التحكيم ]

هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. قاضى علي على أهل العراق ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين ، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين ، إنا ننزل عند حكم

__________________

(١) في الجزء الخامس ، الحديث ١٤١٣.

(٢) ما بين القوسين زيادة من كلام المؤلف ، وليست من الرواية.

(٣) ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين عن عمر بن سعد عن أبي إسحاق عن بريد باختلاف يسير وتقديم وتأخير.


الله في كتابه فيما اختلفنا فيه من فاتحته الى خاتمته ، نحيي ما أحياه ونميت ما أمات.

فما وجدنا في كتاب الله عزّ وجلّ مسمى أخذنا به ، وما لم نجده في كتاب الله مسمى فالسنّة العادلة الجامعة غير المفرقة فيما اختلفنا فيه.

والحكمان ، عبد الله بن قيس الأشعري. وعمرو بن العاص.

وأخذ علي ومعاوية على الحكمين عهد الله ، وميثاقه للحكمين بما وجدا في كتاب الله مسمى ، وما لم يجدا في كتاب الله مسمى فالسنّة العادلة الجامعة غير المفرقة.

وأخذ الحكمان من علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان الذي يرضيان من العهد والميثاق ليقبلا ما قضيا به لهما وعليهما من خلع من خلعا منهما ، وتأمير من أمّرا منهما.

وأخذا لأنفسهما من علي ، ومعاوية ، والجندين كليهما الذي ، يرضيانه من العهد والميثاق إنهما مأمونان على أنفسهما وأبدانهما وأموالهما ، والأمة لهما أنصار على ما يقضيان به لهما وعليهما ، وأعوان على من بدّل وغيّر منهما.

وان القضية قد أوجبت بين المؤمنين الأمن ووضع السلاح أينما ساروا ، وكانوا [ آمنين ] على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وأرضيهم شاهدهم وغائبهم.

وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليقضيان بين الأمة [ بالحق ] ولا يذرانها(١) في الفرقة من الحرب(٢) حتى يقضيان.

وآخر أجل القضية بين الناس انسلاخ(٣) شهر رمضان ، وإن أحبا أن يعجلا ذلك عجلاه ، وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أو رأيا ذلك عن

__________________

(١) وفي الاصل : لا يذرانهم.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : في الفرقة والحوب.

(٣) انسلاخ : نهاية.


تراض منهما أخراه.

وان هلك أحد الحكمين قبل القضاء ، فإن أمير الشيعة والشيعة يختارون مكانه رجلا ، لا يألون في اختياره من أهل المعدلة والاقتصاد.

وأن ميعاد القضية أن يقضيا(١) بمكان يكون بين أهل الكوفة وأهل الحجاز وأهل الشام سواء ، لا يحضرهما فيه إلا من أراد ، وإن أراد أن يكون ذلك بدومة الجندل(٢) كان ، وإن رضيا مكانا غيره حيث أحبا فليقضيان.

وعلى علي ومعاوية أن يجمعا على الحكمين. [ ونحن براء من حكم بغير ما نزل الله. اللهمّ إنا نستعينك على من ترك ما في هذه الصحيفة ، وأراد فيها إلحادا وظلما ].

شهد [ على ما في الصحيفة ] عبد الله بن عباس وشهد الأشعث بن قيس.

وسعيد بن قيس.

وورقاء بن سمي البكري ـ ويقال الحارثي ـ.

وعبد الله بن الطفيل البكاوي(٣) .

ويقال عبد الله بن طليق.

ويقال عقبة بن زيد.

ويقال زياد بن كعب.

وحجر بن يزيد الكلبي.

وعبد الله بن جحفل العجلي(٤) .

وعقبة بن زياد المدحجي ـ أو الأنصاري ـ.

__________________

(١) وفي نسخة الاصل : ان يقضي.

(٢) دومة الجندل بضم اوله وفتحه : بلدة في جوف سرحان.

(٣) وفي نسخة ـ أ ـ : البكاري.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : العجلي والهمداني عقبة ...


ومالك بن كعب البجلي ـ أو الهمداني ـ.

[ وكتب عميرة يوم الاربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين ](١) .

فهذا معنى ما جاء في القضية وما روي عن الزهري ، ومحمّد بن إسحاق فيهما.

وان كان ذلك لا يثبت عند أهل العلم بالحديث ، لأنه مقطوع ، ولكن لا أقل من أن يكون الأمر على مثل ذلك.

فالذي وقع عليه التحكيم وعقدت عليه القضية أن يكون الحكم بكتاب الله جلّ ذكره ، وسنّة محمّد رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولو لم يقع الحكم ، وتعقد القضية على ذلك لما وجبت لأن الله عزّ وجلّ يقول وهو أصدق القائلين :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) (٢) والظالمون والفاسقون. وقال تعالى :( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) (٣) فمن حكم بخلاف ذلك لم يجز حكمه.

ووجه آخر : إن التحكيم والقضية إنما عقد بين عليعليه‌السلام ، وبين معاوية فيما تنازعا فيه من الأمر ، وعلى ذلك حكما الحكمين بأن يتفقا على الحكم فيما تشاجرا فيه ، ويكون حكمها بكتاب الله عزّ وجلّ ، وسنّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فاتفق أن كان أحد الحكمين وهو عمرو بن العاص من أدهى العرب ، وأشدهم مكرا وحيلة وخديعة ، وهو عدوّ لعليعليه‌السلام مباين بعداوته.

__________________

(١) وقعة صفين : ص ٥١١. ولا يخفى ان نصر بن مزاحم نقل صورة اخرى للوثيقة مفصلة : عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن زيد بن حسن. فراجع ص ٥٠٤ منه.

(٢) المائدة : ٤٤.

(٣) المائدة : ٤٩.


واتفق أن كانت في الآخر وهو أبو موسى الأشعري خلال غلبت عليه استمالته الى ما حاوله عمرو بن العاص من المكر به ، والحيلة عليه ، والخديعة له.


[ مواقف الأشعري ]

منها : ما قدمناه ذكره من أن رأيه كان الكفّ والقعود عن الفريقين.

وقد ذكرت أمره أهل الكوفة بالقعود لما جاءهم الحسنعليه‌السلام . وعمار بن ياسر بكتاب عليعليه‌السلام .

ومنها : أنه كان شديد الميل والمحبة لعبد الله بن عمر ، كما ذكرنا ، وقد آثر التخلف عن عليعليه‌السلام أولا ، ثم ندم على ذلك آخرا.

وقد ذكرنا ندامته على التخلف عن جهاد أصحاب الجمل و [ أصحاب ] معاوية و [ هم ] أهل الشام وأهل النهروان.

ومنها : أنه كان مائلا عن عليعليه‌السلام وعن ناحيته(١) ، وأنه كان يميل بعض الميل الى معاوية ، وقد وصفه بذلك عليعليه‌السلام ، وتقدم القول بذلك عنه فيه.

ومنها : أنه كان مائلا عن العدنانية الى القحطانية(٢) . ومن ذلك قوله يومئذ : لو كان الأمر لا ينال إلاّ بالقدم والشرف لكان رجل من ولد أبرهة

__________________

(١) وفي نسخة الأصل : عن ناحية.

(٢) العدنانية : هي القبيلة التي ينتمي إليها أمير المؤمنين ، والقحطانية : وهي القبيلة التي ينتمي إليها هو وعبد الله بن عمر. والاحرى ان نقول : العصبية القبيلة هي الحاكمة على نفس أبي موسى لا الشرط الذي شرطه على أمير المؤمنين من احياء ما احياه القرآن ، واماتة ما اماته القرآن.


بن الصباح أولى به.

ومنها : تخلفه عن مقدار عمرو بن العاص في الدهاء والمكر والحيلة والخديعة.

[ اجتماع الحكمين ]

فلما اجتمع مع عمرو بن العاص ، أظهر له عمرو ـ لما أضمره من المكر به ـ التبجيل والتعظيم والتقدمة على نفسه ، وأن ذلك واجب عليه لسنّه وعلمه وفضله حتى إذا استحكم ذلك فيه ، وان طبع عنده جعل عمرو يدخل عليه من حيث علم أنه يميل نحوه ، من أن الواجب والرأي القعود عن الحرب وترك الدخول في الفتنة والعمل في صلاح ذات البين ، حتى لم يشك أبو موسى أن رأي عمرو في ذلك كرأيه.

ثم جعل يذكر له فضل عبد الله بن عمر وحاله ، ويكرر ذلك عليه(١) ، ويكثر ذكره ويطريه(٢) ، ويذكر أبو موسى مثل ذلك فيه ، حتى رأى أبو موسى أن عبد الله عند عمرو ، في الحال التي هو فيها عنده ، أو أفضل من ذلك.

وقلّ إنسان يؤتى من قبل محبوبه وشهوته وإرادته وموافقته ونحلته إلا مال الى من يوافقه على ذلك ، وركن الى من يرى رأيه ، ويذهب الى ما ذهب إليه. فلما تمكن ذلك لعمرو بن العاص عند أبي موسى مع ما قدمه إليه من تبجيله ، وتعظيمه ، والميل إليه ، والتواضع له ، ثم موافقته إياه على ما هو عليه.

قال له : يا أبا موسى ، إنا إن ذهبنا أن ننظر في فضل علي على معاوية ،

__________________

(١) وفي الأصل : ويكرر ذلك.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : ويطير به.


وفي فضل معاوية على علي ، وما ادعى به الأمر لنفسه لطال ذلك. ونخشى أنه لا يصلح لنا به حكومة ، لأنا إن حكمنا بخلع معاوية وإثبات علي لم نعدم طاعنا(١) في ذلك من أهل الشام علينا ، ورادا لما حكمنا به. وقد استمال معاوية اكثر أهل الشام ، فليسوا براجعين عن نصرته والقيام معه ، ولا يرجع هو عن الذي قام فيه وطلبه. وإن نحن أثبتنا معاوية ، وخلعنا عليا كان الخوف في ذلك منه ، ومن معه اكثر ، فتبقى الفتنة بحالها ويهلك الناس فيها.

ولكن هل لك في شيء يصلح الله به أمر الامة ، ويقطع به الفتنة ويجري ذلك على يديك ويجزل الله به مثوبتك؟

قال أبو موسى : وما هو؟

قال عمرو بن العاص : أن تخلع أنت عليا ، وأخلع أنا معاوية ، ثم نقول للناس : اختاروا من شئتم غيرهما ، فإن هذين قد صار لكل واحد منهما شيعة وأحزاب وأنصار لا يسلّمون الأمر لصاحبه ، لما وقع بينهم من الاختلاف وسفك الدماء ، ونختار نحن لهم عبد الله بن عمر. فحاله الحال التي قد علمت وقد اعتزل هذه الحروب ، فليس أحد ممن كان فيها يكرهه من اجلها ، وقد سئم الفريقان الحرب لما نالهم فيها من القتل والجراح وذهاب الأموال والاغتراب عن الأوطان ، فلا شك أنهم يجيبون الى ذلك ويرونه ويتلقونه بالقبول ، ويجيب أيضا الى ذلك ويسارع إليه كل من اعتزل الطائفتين إذ كان رأي عبد الله بن عمر في ذلك كرأيهم ، وكان فيه أحدهم ومكانه منهم ومكان أبيه ما قد علمت.

فجاء عمرو بن العاص من ذلك الى أبي موسى بكل ما يعتقده ، ويشتهيه ، ويحبه ، ويميل إليه ، كما قدمنا ذلك ممّا كان من أغلب طباعه

__________________

(١) وفي نسخة ـ أ ـ و ـ ج ـ : طاعتنا.


عليه ، ونقب عما في سويداء قلبه ، فأتاه من جهة ما يراه ويعتقده حتى كأنه هو ، ولم يأته من ذلك شيء ينكره ولا يكرهه ولا ينفر طباعه.

فأجابه أبو موسى الى ذلك ، واتفقا عليه ، ووجها الى من أحبا إحضاره ، والى عبد الله بن عمر بأن يوافقوهما للقضية ـ بدومة الجندل ـ(١) فلما وافى من بعثا إليه ، وحضر عبد الله بن عمر وهو لا يدري ما كان من الأمر بين عمرو بن العاص وبين أبي موسى ممّا عقداه في أمره.

فقال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري : قم ، يا أبا موسى ، وفقك الله وقل بما أراك الله فيما قلدته وجعل إليك أمره وذلك بحسب ما واطأه عمرو بن العاص لما أراده من الحيلة والمكر به من تقديمه في كل شيء جرى قبل ذلك بينهما ، حتى أنهما كانا إذا مشيا جميعا تأخر عمرو عن أبي موسى ، وقدمه ، فإذا جبده ، وقدمه إليه ، وأراد أن يحدثه رنا قليلا لم يساوه.

فقام أبو موسى ، فتقدم عمرا ، كما جرت به سنّة ما بينهما(٢) في تقديمه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إن عليا قد قدّمني كما علمتم وحكّمني ، وقد صار الناس الى ما صاروا إليه من الفتنة ، وسفك الدماء ، وقتل فيما بينه وبين معاوية من قد علمتم من الخلائق ، وقد رأيت أن الذي هو أصلح للأمة خلعه ليضع الحرب أوزارها ، وتحقن الدماء ، وتسكن الدهماء ، وقد خلعته كما خلعت خاتمي هذا. وأخذ خاتمه فخلعه من اصبعه ، ثم جلس.

وقام عمرو بن العاص. فحمد الله ، وأثنى عليه. ثم قال :

أيها الناس قد علمتم أن خليفتكم عثمان قتل مظلوما ، وأن معاوية ابن

__________________

(١) دومة الجندل بضم أوله وفتحه : من اعمال المدينة سميت بدوم بن اسماعيل بن ابراهيم.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : به سنتهما.


عمه وولي الطلب بدمه ، وقد كان هو وعمر من قبله ولياه ما ولياه ، فهو على ذلك ، وقد أثبته كما أثبت خاتمي في إصبعي هذا ، وأخذ خاتمه فأدخله في إصبعه ، ثم جلس.

فقام أبو موسى ، فقال : معاذ الله ما كنا اتفقنا إلا على خلع علي ومعاوية. فقال عمرو : سبحان الله ، يا أبا موسى متى كان هذا؟

وتراجعا الكلام بينهما واعتكر الى أن لعن كل واحد منهما صاحبه.

وافترق الناس على غير إحكام شيء ، ولا يشك أكثرهم أن عمرا خدع أبا موسى. وأقام أهل الشام على ما كانوا عليه لمعاوية ، وأهل العراق على ما كانوا عليه لعليعليه‌السلام . ومن كان من شيعة كل واحد منهما ، خلا الخوارج الذين قدمنا ذكرهم ، ومفارقتهم لعليعليه‌السلام لما أنكروه من أمر التحكيم ، وندموا عليه بعد أن رأوه ودعوا إليه.

وبقي معاوية على حالته يدعى : أميرا ، وعليعليه‌السلام على ما كان عليه يدعى : أمير المؤمنين ، الى أن قتل صلوات الله عليه. ولم يعقد أحد شيئا ممّا كان بين أبي موسى وبين عمرو بن العاص ، ولا احتج به. وانصرف عمرو بن العاص الى معاوية.

وانصرف أبو موسى الى عليعليه‌السلام يعتذر ممّا كان منه ، وبقي الأمر على ما كان عليه الى أن قتل عليعليه‌السلام .

فهذه جملة من القول فيما جرى بين علي وبين من حاربه ، ممن انتحل دعوة الإسلام.

والحجة في أنهم بغوا عليه ، وفي أنه وفئته فئة أهل العدل ، وكل فئة حاربته فئة أهل البغي الذين أمر الله عزّ وجلّ بقتالهم في كتابه حتى يفيئوا الى أمره(١) .

__________________

(١) مفاد الآية الكريمة :( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ) ( الحجرات : ٩ ) وفي نسخة ـ ج ـ : ووافاهم.


وهذه نكت وجوامع من أخبار معاوية وسلفه وخلفه تبيّن عن سوء اعتقادهم وما كانوا عليه.

وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب عداوة أبي سفيان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما تولاه من حربه والتأليب عليه والزحف بمن استنصر به من قبائل العرب إليه ، ومن لفّ لفيفه من بني عبد شمس كافة ، ومن بني أميّة خاصة ، وان معاوية ابنه كان في ذلك معه الى أن مكّن الله رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأعزّ دينه ، وفتح عليه مكة ، فاستسلم أبو سفيان والذين كانوا تمالئوا معه على حرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من بنيه ، وأقاربه ، ومن كان على مثل رأيه من بنى أميّة وغيرهم ، وأظهروا الإسلام واعتصموا به لما غلب عليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأتاهم(١) من المسلمين أنصار دين الله بما لا قبل لهم به ، والله عزّ وجلّ أعلم بما اعتقده في ذلك كل واحد منهم ، ولكنا نذكر في هذا الفصل من هذا الكتاب نكتا ممّا جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيهم ، وما كان بعد إظهارهم الإسلام منهم.

وقد ذكرت في كتاب المناقب والمثالب عداوة بني عبد شمس لبني عبد مناف على القديم ، وعداوة بني أميّة لبني هاشم بعد ذلك. وذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب ، وليس هو ممّا بني عليه ، وذكرت فيه ، وفي بعض ما تقدم من هذا الكتاب ما استفرغوا جهدهم فيه من محاربة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومناصبته ، والسعي في إطفاء نور الله عزّ وجلّ الذي أبى الله إلا تمامه(٢) وقطع دينه الذي كفل بإظهاره.

__________________

(١) يوم الفتح.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : إلاّ إتمامه.


[ أبو سفيان ]

[٤٤٥] فأما أبو سفيان ممّا يؤثر عنه بعد إسلامه.

أنه قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما ـ وابنته أم حبيبة(١) عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو عنده في بيتها ، وهو يظهر المزاح لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ : والله إن هو إلا تركتك فتركتك العرب ، إن انتطحت جماء ، ولا ذات قرن.

فضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال : أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة(٢) .

وهذا ممّا قيل في مثله : ما صدقك إلا مازح ، أو سكران.

ولو كان أبو سفيان يعتقد الإسلام حق الاعتقاد ، ويعرف لرسول الله فضل الرسالة لم يكن يمازحه بمثل هذا القول ، ولم يكن يعتقده.

[٤٤٦] ومن ذلك أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نظر يوما الى أبي سفيان مقبلا وخلفه ابنه معاوية ، فقال : اللهمّ العن التابع والمتبوع ، اللهمّ عليك بالأقيعس ـ يعني معاوية ـ.

__________________

(١) وهي رملة بنت ابي سفيان توفيت ٤٤ هـ تزوجها الرسول بعد ان مات زوجها عبيد الله بن جحش.

(٢) ابن أبي سفيان الاكبر قتل كافرا في بدر مع المشركين.


[٤٤٧] ورأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا سفيان يوما راكبا ومعاوية يقود به ويزيد يسوق ، فقال : اللهمّ العن الراكب والقائد والسائق.

[٤٤٨] ودخل أبو سفيان بعد أن كفّ بصره المسجد لحاجة ، فاقيمت الصلاة.

فقام مع الناس ، فلما ركع الإمام أطال الركوع فجعل أبو سفيان يقول لقائده ـ وهو الى جنبه ـ : لم يرفعوا رءوسهم بعد؟

قال : لا.

قال : لا رفعوها. فهذا قول مستخف بالإسلام ، وممّا يبيّن أنه كان لا يعتقده ، وأن إظهاره إياه ودخوله في الصلاة إنما كان رياء.

[٤٤٩] وممّا يؤثر : أنه دخل يوما على عثمان ـ وقد كفّ بصره ـ ، فجلس ، ثم قال لعثمان : أعليّ عين؟ قال : لا. قال : يا عثمان لا تكن حجر بن حجر(١) ، انظر هذا المال ، فاجعله دولة بينكم ، وتلقفوا هذه الإمارة تلقف الكرة. وكان البراء بن عازب بالحضرة. فاستحيى عثمان من البراء ، وقال له : خرف أبو سفيان.

[٤٥٠] أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن ، يرفعه الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه كان جالسا في ملأ من أصحابه فيهم معاوية. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : إن هذا ـ وأشار بيده الى معاوية ـ سيطلب الإمارة ، فإذا فعل فابقروا بطنه.

[٤٥١] سيّان(٢) بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : كنا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : سيطلع عليكم من هذا الفج(٣) رجل يموت وهو على غير ملتي. فقال عبد الله : وكنت قد

__________________

(١) يشير الى عمر بن الخطاب.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : سفيان.

(٣) الفج : الطريق.


خلفت أبي وقد لبس ثيابه يريد أن يأتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكنت كحابس البول خوفا من أن يكون هو الطالع ، فطلع معاوية.

[ بنو أميّة ]

[٤٥٢] سفيان الثوري ، عن ابن طاوس.

قال : مرض أبي فدخل عليه بعض ولاة بني أمية يعوده ، فجلس على كرسي.

فلما خرج ، أمر بالكرسي فغسل ، وغسل أثره في الدار.

فقيل له في ذلك.

فقال : إن حذيفة لو أدرك هؤلاء ما استظل في ظلهم ولا شرب من مائهم الذي يشربون.

[٤٥٣] صالح بن أحمد ، باسناده ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه كان يقول : لكل شيء آفة ، وآفة الإسلام بنو أميّة ، وبنو مروان.

[٤٥٤] عبد الله بن عبيد(١) باسناده ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : كنا نقرأ فيما نقرأ :( وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ ) (٢) في آخر الزمان ، كما جاهدتم في أوله.

فقيل له : فمتى يكون ذلك؟

فقال : إذا كان بنو أميّة الأمراء وبنو المغيرة الوزراء.

وهذا التوقيف على بني أميّة ، فليس ممّا يكون مثله موقوفا على

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : ابن أحمد باسناده عمر بن الخطاب.

(٢) الحج : ٧٨.


عمر لأنه من علم ما يكون ، ولا يكون ذلك إلا ممّا سمعه عمر من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وان لم يرفعه إليه.

[٤٥٥] وبآخر ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا ، اتخذوا دين الله دغلا ، وماله دولا ، وعباده خولا.

[٤٥٦] يعلي بن عبيد ، باسناده ، عن سعيد المسيب(١) يرفعه ، قال : رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شبان بني أميّة يطلعون على منبره وينزلون ، فاغتمّ لذلك ، فأنزل الله عزّ وجلّ :( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَ االَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) (٢) ـ يعني بني أميّة ـ.

وقيل له : إنما هي دنيا يعطونها ثم يصيرون الى النار.

[٤٥٧] الأعمش ، باسناده ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لكل شيء آفة ، وآفة [ هذا ] الدين بنو أميّة.

[٤٥٨] وكيع ، باسناده ، يرفعه أنه كان أبغض الأحياء الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بنو أميّة.

[٤٥٩] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن علي(٣) صلوات الله عليه أنه قال في قوله تعالى :( وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ) (٤) .

قال : عنى بني أميّة.

__________________

(١) أبو محمّد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي ولد ١٣ هـ توفي بالمدينة ٩٤ ه‍.

(٢) الاسراء : ٦٠.

(٣) وفي نسخة ـ ب ـ : بإسناده عن جعفر بن محمّد.

(٤) مريم : ٩٧.


[٤٦٠] حماد بن سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : ليرعفنّ جبار من جبابرة بني أميّة على منبري هذا [ فيسيل رعافه ].

قال علي بن زيد : فحدثني من رأى [ عمرو بن ] سعيد بن العاص رعف على منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسال رعافه على درج المنبر.

[ بنو مروان ]

[٤٦١] وبآخر ، يرفعه أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعن الحكم بن أبي العاص ، وقال : جاء حتى شق الجدار إليّ ، وأنا مع بعض أزواجي فكلح(١) في وجهي.

ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كأني أنظر الى بنيه يصعدون على منبري وينزلون.

ثم نفاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المدينة ، فلم يزل منفيا بنفي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبي بكر وعمر وصدرا من أيام عثمان ، ثم رده عثمان ، ووصله وحباه وقربه وأدناه. وكان ذلك ممّا نقمه الناس عليه لنقضه حكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه.

ولذلك قال الحسن بن عليعليه‌السلام لمروان : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعن أباك وأنت في صلبه.

[٤٦٢] إسحاق ، عن أبي إسرائيل ، باسناده ، عن محمّد بن كعب القرظي ،

__________________

(١) كلح يكلح : عبس وتكثر.


أنه قال : لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحكم وما خرج من صلبه إلا القليل.

قال عمرو بن أبي بكر القريشي : ففرحنا بها لعمرو بن عبد العزيز. يعني أنه القليل ممّن خرج من صلبه ممّن لم تدركه لعنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[٤٦٣] الأعمش ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه خطب الناس بخطبة ذكر فيها بني أميّة ، فقال فيهم : إن رأيتم رجلا من بنى أميّة في الماء الى حلقه ، فغطوه في الماء حتى يغرق ، فإنه لو لم يبق منهم إلا رجل واحد ، لبغي دين الله عوجا(١) .

[٤٦٤] عباد بن يعقوب ، باسناده ، عن حذيفة بن اليمان ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إذا رأيتم الحكم بن أبي العاص(٢) ولو تحت أستار الكعبة فاقتلوه.

ونفاه الى دهلك من أرض الحبشة.

[٤٦٥] عن عبد الرحمن بن صالح ، باسناده ، عن عبد الله بن الزبير(٣) ، أنه قال ـ وهو على المنبر ، مستند الى الكعبة ـ : وربّ هذا البيت الحرام والبلد الحرام(٤) ، إن الحكم بن أبي العاص وولده لملعونون(٥) .

__________________

(١) ولهذا المعنى يشير الشاعر بقوله :

آل حرب أوقدتموا نار حرب

ليس يخبو الزمان وقود

فابن حرب للمصطفى وابن هند

لعلي وللحسين يزيد

(٢) الحكم بن أبي عاص بن أميّة بن عبد شمس القرشي الذي نفاه الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى الطائف واعاده عثمان الى المدينة ، وهو عم عثمان وابو مروان رأس الدولة المروانية.

(٣) ولد ١ هـ وهو ابن الزبير بن العوام واسماء كبرى بنات أبي بكر ، اشترك مع عائشة. أعلن نفسه خليفة وعارض الامويين. قتله الحجاج ٧٣ ه‍.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : الحراب.

(٥) وفي كنز العمال ٦ / ٩٠ : ح ٢٠٠ : وولده ملعونون على لسان محمّد (ص).


[٤٦٦] وبآخر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أتي بمروان بن الحكم حين ولد ليحنكه(١) ، كما كانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يفعل بأولاد المسلمين إذا اتي بهم ، فرده ، ولم يحنكه ولا تناوله ، وقال : ائتوني بأزرقهم.

__________________

(١) وفي حاشية نسخة الاصل : حنك الرجل الصبي : اذا مضغ زبيبا أو تمرا.


[ معاوية بن أبي سفيان ]

[٤٦٧] حسن بن حسين ، باسناده ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : يموت معاوية على غير ملتي(١) .

[٤٦٨] وبآخر ، عن طاوس(٢) ، أنه قال : ما كان معاوية مؤمنا.

[٤٦٩] وبآخر ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : مرض معاوية ، مرضه الذي مات فيه ، فدخل عليه طبيب له نصراني ، فقال له : ويلك ما أراني أزداد مع علاجك إلا علة ومرضا؟ فقال له : والله ما أبقيت في علاجك شيئا أرجو به صحتك إلا وقد عالجتك به غير واحد ، فاني أبرأت به جماعة ، فان أنت ارتضيته وأمرتني بأن اعالجك به فعلت. قال : وما هو؟ قال : صليب(٣) عندنا ما علق في عنق عليل إلا فاق. فقال له معاوية : عليّ به. فأتاه ، فعلقه في عنقه. فمات في ليلته تلك والصليب معلق في عنقه ، وأصبح وقد انزوت بين عينيه غصون انطوت من جلدة جبهته مكتوبة يقرأها كل من رآها ، كافرا.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : وولده ملعون.

(٢) أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني ولد باليمن ٣٣ وتوفي بمنى ١٠٦.

(٣) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الأصل : طبيب.


[٤٧٠] إسماعيل بن عامر ، باسناده : أن معاوية لما احتضر ، بكى! فقيل له : ما يبكيك؟

فقال : ما بكيت جزعا من الموت ، ولكني ذكرت أهل القليب ببدر.

فانزوي ما بين عينيه لبكائه كافر ، وبقي كذلك يراه كل من شهده ، وغسل ، وكفن ، ودفن وهو كذلك.

[٤٧١] محمّد بن علي(١) ، باسناده : أن أسقف(٢) نجران كتب الى معاوية يستعينه في بناء كنيسة.

فأرسل إليه مائتي الف درهم من بيت مال المسلمين.

[٤٧٢] يحيى بن عبيد الله ، باسناده عن أبي شيرين ، أنه تلا قول الله عزّ وجلّ :( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ. وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) (٣) .

فقال : ان لم يكن هؤلاء معاوية وأصحابه فلسنا ندري من هم؟

[٤٧٣] ابن عون ، باسناده ، قال : أول من غيّر حكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم معاوية ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، فألحق معاوية(٤) زيادا بأبي سفيان ، لأنه زنى بأمه ، فحملته فيما قال منه.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : أحمد بن علي.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : اسفن بن نجران. واسقف النصارى : عالمهم ونجران : واد في اليمن.

(٣) القلم : ٤٤ و ٤٥.

(٤) ونعم ما قاله ابن مفرغ الحميري :

ألا أبلغ معاوية بن صخر م

غلغلة من الرجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عف

وترضى أن يقال أبوك زاني

فاشهد ان رحمك من زياد

كرحم الفيل من ولد الأتان


[٤٧٤] أبو نعيم(١) ، باسناده ، عن مسروق ، أنه مرت به سفينة فيها أصنام ، فقال : ما هذا؟

قالوا : معاوية بعث بهذه الأصنام الى الهند لتباع ممّن يعبدها.

فقال مسروق : والله ما أدري أيّ الرجلين معاوية ، أرجل قد يئس من الآخرة ، فهو يتمتع من دنياه؟ أو رجل زين له سوء عمله؟ أما والله لو أعلم أنه إنما يقتلني لغرقتها ، ولكني أخاف أن يعذبني ، فيفتنني.

[٤٧٥] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه لما نظر الى رايات معاوية ـ يوم صفين ـ قال : هذه رايات أبي سفيان التي قاتل بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ثم قال عليعليه‌السلام (٢) : والله ما أسلم القوم ولكنهم استسلموا ، وأسرّوا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا.

[ رجعوا إلى عداواتهم منّا ، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة ](٣) .

[٤٧٦] هودة بن خليفة ، باسناده [ عن ] أبي بكرة ، أنه قال : أيرى الناس أني إنما عتبت على هؤلاء ـ يعني بني أميّة ـ في أمر الدنيا ، فقد

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : إبراهيم باسناده.

(٢) وفي وقعه صفين : رفع عمرو بن العاص بصفين شقة خميصة في رأس رمح. فقال ناس : هذا لواء عقده له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلم يزالوا كذلك حتى بلغ عليا ، فقال عليعليه‌السلام :هل تدرون ما أمر هذا اللواء؟ إن عدو الله عمرو بن العاص أخرج له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الشقة. فقال : من يأخذها بما فيها؟ فقال عمرو : وما فيها يا رسول الله؟ قال : فيها أن لا تقاتل به مسلما ، ولا تقربه من كافر ، فأخذها فقد والله قرّبه من المشركين ، وقاتل به اليوم المسلمين. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا الخبر.

(٣) هذه الزيادة من وقعة صفين : ص ٢١٥.


استعملوا عبد الله على فارس ، واستعملوا داود على دار الرزق ، واستعملوا عبد الرحمن على بيت المال والديوان. أفليس لي في هؤلاء دينا ، كلا والله لكني إنما عتبت أنهم كفروا صراحة.

[٤٧٧] سليمان بن عبد العزيز ، باسناده : أن معاوية نقم على رجل ، فأمر به فحلق رأسه ، وطيف به.

فبلغ ذلك ابن عباس وكعبا ، فقالا : ما لمعاوية قاتله الله ، ابتدع بدعة جعل الحلق عقوبة ومثلة وقد جعله الله نسكا وسنّة.

[٤٧٨] يحيى الحماني ، باسناده ، عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قيل له : إن معاوية ينهي عن متعة الحج.

قال : قد والله فعلها من آمن بالله ورسوله ومعاوية كافر بهما.

[٤٧٩] هودة بن خليفة ، باسناده ، عن أبي عالية قال : غزى يزيد بن أبي سفيان بالناس ـ وهو أمير على الشام ـ فغنموا ، وقسموا الغنائم ، فوقعت جارية في سهم رجل من المسلمين ، وكانت جميلة ، فذكرت ليزيد ، فانتزعها من الرجل.

وكان أبو ذر يومئذ بالشام ، فأتاه الرجل ، فشكا إليه ، واستعان به على يزيد ليردّ الجارية إليه. فانطلق إليه معه ، وسأله ذلك ، فتلكأ عليه.

فقال له أبو ذر : أما والله لئن فعلت ذلك ، لقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إن أول من يبدل سنّتي رجل من بني أميّة.

ثم قام ، فلحقه يزيد ، فقال له : اذكرك الله عزّ وجلّ أنا ذلك الرجل؟

قال : لا. فردّ عليه الجارية.

[٤٨٠] الشعبي ، باسناده ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : سمعت


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : ائمة الكفر خمسة : معاوية وعمرو وذكر الثلاثة.

[٤٨١] يحيى بن يعلي ، باسناده ، عن صعصعة بن صوحان ، أنه قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : خمسة من قريش ضالّون مضلّون معاوية وعمرو بن العاص(١) منهم.

[٤٨٢] عبد الله بن صالح ، باسناده ، عن عمار بن ياسر ، أنه قال ـ يوم صفين ـ ، ونظر الى معاوية وأصحابه : والله ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا.

[٤٨٣] يعلي بن عبيد ، باسناده ، عن سعيد بن سويد ، قال : خطبنا معاوية ـ بالنخيلة ـ(٢) ، فقال : يا أهل العراق ، أترون إني إنما قاتلتكم لأنكم لا تصلّون ، والله إني لأعلم انكم لتصلّون وإنكم لتغتسلون عن الجنابة ، وإنما قاتلتكم لأتامر عليكم ، فقد تأمرت.

[٤٨٤] أبو نعيم ، باسناده ، عن معاوية ، أنه قال : أنا أول الملوك.

[٤٨٥] شهاب بن عباد(٣) باسناده ، عن الشعبي ، أنه قال : اعتل معاوية ، فبكى.

فقال له مروان بن الحكم : ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟

قال : كبرت سني ، ودق عظمي ، ورق جلدي ، وكثر الدمع في عيني ، وراجعت ما كنت عنه عزوفا(٤) لو لا هواي ( في يزيد )(٥)

__________________

(١) راجع كتاب الغدير للأميني ٢ / ١٢٩ ففيه بحث مفصل عن عمرو بن العاص وترجمته.

(٢) تبعد عن الكوفة بفرسخين.

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : شهاد بن عباس.

(٤) عزفت نفسه عن الشيء : زهدت فيه وملّته.

(٥) هذه الزيادة من نسختي ـ أ ـ و ـ ج ـ.


لأبصرت رشدي.

[٤٨٦] علي بن أبي الجعد ، باسناده ، عن الشعبي ، قال : خطب معاوية بالكوفة ، بعد أن بويع له.

فقال في خطبته : إنه لم يختلف امة بعد نبيها إلا غلب أهل باطلها ( على أهل حقها ).

وهذا حديث يروى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أجراه الله على لسانه ، فلما قاله ندم.

فقال : إلا هذه الامة فإنها ، فتلجلج(١) لسانه ، ولم يدر ما يقول في ذلك ، فأخذ في غيره.

[٤٨٧] حماد بن سلمة ، عن محمّد بن زياد ، قال : كتب معاوية الى مروان ـ وهو على المدينة ـ أن يبايع الناس ليزيد.

فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : جاء بها معاوية هرقلية(٢) .

فقال مروان : أيها الناس إن هذا عبد الرحمن بن أبي بكر هو الذي أنزل الله عزّ وجلّ فيه :( وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي ) (٣) الآية.

فبلغ ذلك اخته عائشة ، فغضبت ، وقالت : لا والله ما هو به ولو شئت أن اسميه لسميته ، ولكن الله لعن أباك يامرون على لسان رسوله وأنت في صلبه ، فأنت قطعة من لعنة الله عزّ وجلّ.

[٤٨٨] يحيى بن غيلان(٤) ، باسناده ، عن عبد الملك قال : دخل سعيد بن العاص على معاوية ، فقال : السّلام عليكم.

__________________

(١) التلجلج : التحرك والتردد في كلامه.

(٢) الهرقل : ملك من ملوك الروم.

(٣) الأحقاف : ١٧.

(٤) وفي نسخة ـ ج ـ : ابن عتيد.


فقال له معاوية : ما يمنعك أن تقول : السّلام عليك يا أمير المؤمنين؟

فقال له سعيد : لست بأمير المؤمنين ، والله ما رضيناك.

[٤٨٩] يحيى بن عبد الله ، باسناده ، عن الحسن البصري ، أنه قال : قاتل الله معاوية سلب هذه الأمة أمرها ، ونازع الأمر أهله ، واستعمل على المؤمنين علجا(١) يعني زيادا.

[٤٩٠] وبآخر ، عن الأسود(٢) ، قال : قلت لعائشة : ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع رجلا من أهل بدر الخلافة ـ يعني منازعة معاوية علياعليه‌السلام .

فقالت عائشة : لا تعجب ، فإن فرعون قد ملك بني إسرائيل أربعمائة سنة ، والملك لله يعطيه البرّ والفاجر(٣) .

__________________

(١) العلج : الرجل الغليظ. وفي نسخة ـ أ ـ : عجلا.

(٢) واظنه الاسود بن يزيد بن قيس النخعي توفي ٥٤ ه‍.

(٣) قال السيد محمّد بن عقيل العلوي في نصائح الكافية ص ١٢ : ان كلام عائشة يشير الى ثلاثة امور :

١ ـ دلالة مفهوم الصفة مخالفة أن معاوية ليس من أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

أقول : وقد نقل السيد النص من الدر المنثور هكذا رجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمّد في الخلافة.

٢ ـ الإشارة بالمثال الى فجور معاوية.

٣ ـ تشبيهها معاوية بفرعون الذي بيّن الله حاله بقوله تعالى : ( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) هود : ٩٧ ـ ٩٩.

ولله درّ الشاعر حيث يقول :

ما أنت بالحكم لترضى حكومته

ولا الأصل ولا ذي الرأي والجدل


[٤٩١] عبد الرحمن بن صالح ، باسناده ، عن عبد الله بن عطاء ، أنه قال : لم تلد سمية ولدا على فراش ، غير زياد ، فإنها ولدته على فراش عبيد.

[٤٩٢] وبآخر ، أن أبا سفيان مرّ ببلال وسلمان وصهيب. فقالوا : لقد كان في قصرة(١) عدو الله هذا مواضع لسيوف المسلمين.

فسمعهم أبو بكر ، فقال : تقولون مثل هذا لشيخ من شيوخ قريش؟

وانطلق الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأخبر بما قالوه.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لعلك أغضبتهم؟ فإن كنت أغضبتهم ، فإنما أغضبت ربك.

[ فجاء أبو بكر إليهم وترضاهم وسألهم أن يستغفروا له. فقالوا : غفر الله لك ](٢) .

[٤٩٣] وبآخر ، أن أبا سفيان مرض في أيام عمر ، فدخل عليه عثمان يعوده ، فلما أراد عثمان القيام تمسك به ، وقال له : يا عثمان لي إليك حاجة! قال : وما هي؟

قال : إن مت فلا يليني غيرك ، ولا يصلّي عليّ إلا أنت.

قال : وكيف لي بذلك مع عمر؟

قال : فادفني ليلا ولا تخبره.

قال : أفعل.

قال : فاحلف لي باللات والعزى لتفعلن ذلك! فقال له عثمان : خرفت يا أبا سفيان.

فنقه(٣) من علته تلك ، ومات في أيام عثمان ، فصلّى عليه.

__________________

(١) قصرة : عنق.

(٢) هذه الزيادة من فصل الحاكم ص ٢٠.

(٣) نقه : برئ من علّته.


[٤٩٤] وبآخر ، أنه نزل في قادة الأحزاب أبي سفيان والحكم وغيرهما :( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) (١) فأخبر الله عزّ وجلّ أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم وإن أظهروا الإسلام بألسنتهم ، وفيهم نزلت :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ) (٢) . ولم يسلم من قادة الأحزاب وأكابرهم غير أبي سفيان والحكم بن أبي العاص.

ولم يعتقدا ذلك لأن الله عزّ وجلّ قد أخبر أنهم لم يؤمنوا(٣) .

[٤٩٥] وبآخر ، أن أبا سفيان قال بعد وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع ، وهو يخطب ، ورأيت ما حوله من الخلائق ، فقلت في نفسي : لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه.

فترك الخطبة ، وأقبل إليّ بوجهه ، وقال : إذا يكبك الله في النار على وجهك ، فعلمت حينئذ أنه نبي.

ومرة اخرى ، مرّ بي ومعي هند ، فقلت لها : يا هند بما ذا غلبني هذا الغلام من بني هاشم؟ وأنا أكبر منه سنا وأعظم شرفا في قومي وكنا في سفر.

فلما نزل يومه ذلك مضيت ، فسلّمت عليه. فقال : بالله والله غلبتك يا أبا سفيان.

وقلت في نفسي : متى لقيته هند فأخبرته ، والله ما سمع مني ذلك غيرها ولأضربنها ضربا وجيعا ، وسكت ، وتغافلت عن قوله.

__________________

(١) البقرة : ٦.

(٢) إبراهيم : ٢٨ و ٢٩.

(٣) وفي نسخة ـ أ ـ : لأن الله عزّ وجلّ قد اجزاهم لا يؤمنون.


فلما أردت أن أقوم ، قال : هيه(١) يا أبا سفيان ، أقلت في نفسك : إن هندا أخبرتني بما قلت ، وأردت أن تضربها(٢) ، ولا والله ما هي أخبرتني.

قال أبو سفيان : فعلمت أنه يوحى إليه من الله.

وكان أبو سفيان وابنه معاوية من المؤلفة قلوبهم ، وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب ما أعطاهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع من أعطاه من المؤلفة قلوبهم من غنائم هوازن يوم حنين.

والمنسوبون الى العلم بالأخبار من العامة قد اجتمعوا على ذلك. وذكروا المؤلفة قلوبهم في غير موضع من مؤلفاتهم. فقالوا : المؤلفة قلوبهم الذين كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعطيهم العطايا ليتألفهم ويتألف بهم غيرهم على الإسلام إذا كانوا وجوه قومهم ، وإذ قد جعل الله له أن يعطيهم سهما من الصدقات ، فقال جلّ من قائل عند ذكر أهل الصدقات والمؤلفة قلوبهم.

قالوا : فكانوا : أبا سفيان بن حرب ، ومعاوية بن أبي سفيان ابنه ، وحكيم بن حزام ، وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى(٣) ، وصفوان بن أميّة(٤) ، والعلاء بن حارثة الثقفي ، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، والأقرع بن حابس ، ومالك بن العوف البصري ، والعباس بن مرداس

__________________

(١) كلام حكاية الضحك.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : وأردت ضربها.

(٣) حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود من بني عامر بن لؤي من المعمرين من أهل مكة ومات بالمدينة ٥٤ ه‍.

(٤) صفوان بن أميّة بن خلف بن وهب الجمحي القرشي المكي ، أبو وهب مات بمكة ٤١ ه


السلمي(١) ، وقيس بن محرمة ، وجبير بن مطعم(٢) .

وما علمنا أحدا ممن ينسب الى العلم يقول : إن أحدا من هؤلاء يقاس بعليعليه‌السلام ولا بأحد من أهل السوابق في الاسلام من البدريين وغيرهم ، ولا إنه يصلح للخلافة فيكون يستحق ذلك ، أو يقاس بواحد من أهل السوابق في الإسلام ، فيكون لمعاوية أن ينافس علياعليه‌السلام في الإمامة ، أو الحسنعليه‌السلام من بعده كما قد فعل ، ولا لمن تسبب بسببه أن يدّعيها ، أو ينافس فيها.

وقد ذكر ابن إسحاق صاحب المغازي في كتابه المؤلف في السير من كان قد حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم بعد أن تألفهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما تألفهم به.

فقال : وممن حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم من قريش من مسلمي الفتح : قيس بن محرمة ، وجبير بن مطعم ، والحارث بن هشام ، وحكيم بن حزام ، وحويطب بن عبد العزى ، وسهيل بن عمرو.

فهؤلاء من الذين ذكر أنه حسن إسلامهم بعد ، ولم يذكر فيهم أبا سفيان ولا معاوية وهما من مسلمي الفتح الذين غلب عليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم فتح مكة ، فأسلموا للغلبة عليهم.

ولما فتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الطائف(٣) سأله أهلها أن يدع لهم اللات ـ وكانوا يعبدونها ـ لمدة ذكروها ، وقالوا : إنا نخشى في هدمها سفهاءنا! فأبى عليهم.

__________________

(١) أبو ميثم العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي من مضر مات ١٨ ه‍.

(٢) أبو عدي جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي من سادات قريش توفي بالمدينة ٥٩ ه‍.

(٣) مدينة في جنوب شرقي مكة على قمة جبل غزوان ومن أهم مصايف الحجاز.


وأرسل أبا سفيان لهدمها ومضى معه المغيرة بن شعبة(١) ، فتوقف أبو سفيان عن هدمها ، وأقام دونها ، وأرسل المغيرة ، وأبى أن يدخل الطائف.

وقال للمغيرة : امض أنت الى قومك ، فمضى فهدمها ولما رآها أبو سفيان تهدم جعل يقول : واها للاّت ، يتأسف على هدمها.

وقد ذكرت أنه خرج الى حنين مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأزلام معه ، وأنه أخرجها وضرب بها لما انهزم المسلمون ، وقال : هذه هزيمة لا ترجع دون البحر.

وقيل : إن عمر بن الخطاب نظر الى معاوية يوما ، فقال : هذا كسرى العرب(٢) .

[٤٩٦] وبآخر ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، أنه قال : ما عادى معاوية علياعليه‌السلام إلا بغضه لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولقد قاتله عليعليه‌السلام وقاتل أباه ، وهو يقول : صدق الله ورسوله ، وهما يقولان كذب الله ورسوله ، لا والله ما يساوي بين أهل بدر والسابقين ، وبين الطلقاء والمنافقين(٣) .

__________________

(١) أبو عبد الله المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ولاه معاوية الكوفة ومات فيها ٥٠ ه‍.

(٢) ونعم ما قال أبو عطاء السنديرحمه‌الله بهذا الصدد :

إن الخيار من البرية هاشم

وبنو أميّة أفجر الأشرار

وبنو أميّة عودهم من خروع

ولهاشم في المجد عود نضار

أما الدعاة الى الجنان فهاشم

وبنو أمية من دعاة النار

وبهاشم زكت البلاد وأعشبت

وبنو أميّة كالسراب الجاري

(٣) وقد ذكر الشيخ العاملي في اثبات الهداة ١ / ٤٤٢ ، وفي خطبة أمير المؤمنينعليه‌السلام :فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسروية.

وروى الزركلي في الإعلام ٨ / ١٧٣ : قول عمر في معاوية.


[٤٩٧] وقيل لمعاوية ـ لما تغلب على الأمر ـ لو سكنت المدينة فهي دار الهجرة وبها قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال : قد ضللت إذا ، وما أنا من المهتدين.

[٤٩٨] وذكر عليعليه‌السلام معاوية فقال : معاوية طليق ابن طليق ، منافق ابن منافق ، وقد لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا سفيان ومعاوية ويزيد.

[٤٩٩] وسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان ، وقال : اللهمّ اركسهما في الفتنة ركسا(١) ودعهما الى النار دعّا.

[٥٠٠] وسمع عليعليه‌السلام رجلا يلعن أهل الشام ، فقال : ويحك لا تلعنهم ، ولكن العن معاوية وعمرو بن العاص وشيعتهما.

[٥٠١] وكان عليعليه‌السلام يلعنهم في قنوته.

[٥٠٢] وجاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه أشرف يوم أحد على عسكر المشركين ، فقال : اللهمّ العن القادة منهم والأتباع.

فأما الأتباع فإن الله يتوب على من يشاء منهم.

وأما القادة والرءوس فليس منهم مجيب(٢) ولا ناج. ومن القادة يومئذ أبو سفيان وابنه معاوية معه.

[٥٠٣] وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : يكون معاوية في صندوق من النار مقفل عليه ، لا تحته إلا فرعون في أسفل درك من جهنم ، ولو لا قول فرعون :( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) (٣) لما كان تحت معاوية.

__________________

(١) أي ثبت وأقام.

(٢) هكذا في كتاب العوالم ص ٢٠٨ وفي الاصل : نجيب.

(٣) النازعات : ٢٤.


[٥٠٤] وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يخرج من ادخل النار من هذه الامة بعد ما شاء الله ، ويبقى فيها رجل تحت صخرة الف سنة ينادي يا حنان يا منان.

فكان يقال : هو معاوية بن أبي سفيان.

[٥٠٥] وعن صعصعة بن صوحان ، انه قال ـ في أيام يزيد ـ : ليت الأرض لفظت إلينا معاوية لننظر إليه كيف عذبه الله ، وينظر إلينا كيف عذبنا ابنه.

[٥٠٦] وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، انه بعث يوما الى معاوية ، فقالوا : هو يأكل ، فمكث ساعة.

ثم بعث إليه ، فقالوا : هو يأكل ، فمكث ساعة.

ثم بعث إليه ثالثة. فقالوا : هو يأكل. فقال : لا أشبع الله بطنه.

فلم يكن بعد ذلك يشبع ، ولو أكل ما عسى أن يأكل(١) .

[٥٠٧] وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : إذا رأيتم معاوية يخطب على المنبر ، فاقتلوه.

قال الحسن البصري : قد والله رأوه يخطب فما فعلوا [ ولا أفلحوا ](٢) .

[٥٠٨] وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه نظر يوما الى معاوية ، فقال : إن هذا سيطلب هذا الأمر بعدي ، فمن أدركه منكم يطلب ذلك ، فليبقر بطنه بالسيف.

__________________

(١) قال الشاعر يصف رجلا أكولا :

وصاحب لي بطنه كالهاوية

كأن في أمعائه معاوية

(٢) هذه الزيادة من كتاب وقعة صفين : ص ٢١٦.


[٥٠٩] وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : إذا رأيتم عمرا مع معاوية ، فافرقوا بينهما ، فانهما لا يجتمعان لخير.

وأجرى معاوية ماء على موضع قبور الشهداء باحد ، فأمر بنبشهم ، فنبشوا واخرجوا من قبورهم رطابا يثنون ، وأصابت المسحاة رجل حمزة رضوان الله عليه ، فدميت ، وأزالهم معاوية من قبورهم ، وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بدفنهم هناك في مواضع مصارعهم ، وحمل بعضهم الى المدينة.

فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بردهم وبدفنهم في مصارعهم ، فغير ذلك معاوية ، ونقض أمر رسول الله [ فيهم ](١) .

[٥١٠] وعن أبي سعيد الخدري ، أنه سئل عن قتال معاوية لعليعليه‌السلام فقال : معاوية الفاسق نازع الحق أهله.

[٥١١] وبلغ سعد بن أبي وقاص كلام تكلم به معاوية ، فقال : من أين يدري الفاسق هذا.

[٥١٢] وذكر الحسن البصري معاوية ، فقال : جبار فاسق.

[٥١٣] وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه نظر الى معاوية يتبختر في برد حبرة وينظر الى عطفيه ، فلعنه.

وقال : أي يوم سوء لامتي منك ، وأي يوم سوء لذريتي من جرو يخرج من صلبك [ من ] يتخذ آيات الله هزوا ، ويستحل من حرمتي ما حرم الله تعالى.

[٥١٤] وعن أبي ذر رضوان الله عليه أنه قال : قد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : ترد عليّ الحوض أمتي على خمس رايات ـ ثم ذكر حديثا طويلا ، قال فيه ـ :

__________________

(١) هكذا صححناه ، وفي الاصل : فيه.


ثم يرد فرعون أمتي في أتباعه ، فأخذ بيده(١) فإذا أخذ بها اسودّ وجهه و [ ر ] جفت قدماه وخفقت أحشاؤه ، ويفعل ذلك بأتباعه.

ثم قال : هو معاوية بن أبي سفيان.

فأقول : ما ذا أخلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه.

فأقول : اسلكوا طريق أصحابكم. فينصرفون ظمأ مسودة وجوههم لأنه لا يطعمون منه قطرة.

ومن أجل هذا الحديث وغيره ممّا رواه أبو ذر رحمة الله عليه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بني أميّة حلّ به ما حلّ من النفي والتكذيب ، وقد شهد له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالصدق. فقال عليه الصلاة والسّلام : ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر(٢) فنفاه عثمان الى الربذة ، فمات بها طريدا وحيدا ، كما أخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك ، ورآه يمشي في غزوة تبوك في آخر الناس وحده. فقال : رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده.

[ من أعمال معاوية ](٣)

وقيل : إن معاوية سمّ سعد بن أبي وقاص ، فمات ، لما كان يرويه عن

__________________

(١) وفي اليقين : وهي راية العجل فأقوم إليه فأخذ بيده.

(٢) رواه احمد بن حنبل في مسنده عن ابيه عن حسن بن موسى وسليمان بن حوب قالا :حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن بلال بن أبي درداء عن أبي درداء أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ما اقلت الغبراء الحديث ( مسند احمد ٦ / ٤٤٢ ).

(٣) ولا يخفى أن أعماله الاجرامية كثيرة لم يذكر المؤلف إلا الندر القليل ، ومن أراد الاطلاع على اكثر ممّا ذكره فليراجع : النصائح الكافية ، وفصل الحاكم ، وتقوية الايمان ردّ تزكية ابن أبي سفيان للسيد محمّد بن عقيل العلوي ، وغيرها.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه.

وقيل لمالك بن أنس : كان معاوية حليما ، فقال : وكيف يكون حليما من أرسل بسر بن أرطاة ما بينه وبين اليمن لا يسمع بأحد عنده خبر يخاف منه إلا قتله حتى إذا قتل الناس وحلم ، ما كان بحليم ولا مبارك.

وذكر الشعبي معاوية ، فقال : كان كالجمل الطب(١) إن سكت عنه أقدم ، وإن قدم عليه تأخر.

[ ضبط الغريب ]

والجمل الطب : هو الذي يتعاهد موضع خفه أين يطاء به.

فكأنه شبهه بذلك الجمل. إنه ينظر في امور الناس كما ينظر ذلك الجمل أن يضع خفيه ، فمن رأى أنه يقدم عليه تأخر عنه ، ومن رأى أنه يحجم عنه أقدم عليه.

وقيل لشريك بن عبد الله : أكان معاوية ـ كما يقال ـ حليما؟

فقال : لا وكيف يكون حليما من سفه الحق.

[٥١٥] وقال الحسن البصري : غزوت الدوب(٢) زمان معاوية ، وعلينا رجل من التابعين ـ ما رأيت رجلا أفضل منه ـ.

فانتهى إلينا ان معاوية قتل حجر بن عدي وأصحابه ، فصلّى بنا الظهر ، ثم خطب. فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم قال : أما بعد ، فقد حدث في الإسلام حدث لم يكن مذ قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذلك أن معاوية قتل حجر بن عدي

__________________

(١) ونسخة الاصل : كالجمل الطت : أي الماهر المعلم.

(٢) وفي نسخة ـ أ ـ : الدروب ونسخة ـ ج ـ : الدرب.


وأصحابه من المسلمين صبرا ، فإن يك عند الناس تغيير(١) وإلا فاني أسأل الله أن يقبضني إليه.

قال الحسن : فو الله ما صلّينا العصر من ذلك اليوم حتى مات رحمة الله عليه.

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : تفسير.


[ مقتل حجر بن عدي ]

وكان حجر بن عدي من خيار الصحابة ، ولم يقتل في الإسلام مسلم صبرا قبله. قتله معاوية وأصحابه بعد أن حملوا إليه مصفدين في بستان(١) .

فقيل : إن شجر ذلك البستان جفت من يوم ذلك وكان من أصحاب عليعليه‌السلام .

[٥١٦] فقيل : إن معاوية دخل ـ بعد أن قتل حجرا وأصحابه ـ(٢) على عائشة.

__________________

(١) يقال له مرج العذراء ، قرية بقوطة دمشق ، من اقليم خولان.

(٢) قال ابن العماد في شذرات الذهب ١ / ١٣٠ : واصحابه هم :

١ ـ ولده همام.

٢ ـ شريك بن شداد الحضرمي.

٣ ـ محرز بن شهاب التميمي.

٤ ـ قبيصة بن ربيعة العبسي.

٥ ـ كدام بن حيان العنزي.

٦ ـ صيفي بن فسيل الشيباني.

وأجاد من قال :

جماعة بفنا عذراء قد دفنوا

لهم من الله إجلال واكرام

حجر وقبيصة صيفي شريكهم

ومحرز ثم همام وكدام

عليهم الف رضوان ومكرمة

تترى تدوم عليهم كلما داموا

ومثلها لعنات للذي سفكوا

دماءهم وعذاب للذي استاموا


فقالت له : تدخل عليّ بعد أن قتلت حجرا وأصحابه ، أما خفت أن أقعد لك رجلا من المسلمين يقتلك.

فقال لها معاوية : لا اخاف ذلك ، لأني في دار أمان ، لكن كيف أنا في حوائجك؟

قالت : صالح.

قال : فدعيني وإياهم حتى نلتقي عند الله.

قالت : وكيف أدعك وقد أحدثت مثل هذا الحدث ، وغيّرت حكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، [ حيث ] قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الولد للفراش ، فنفيت زيادا عمن ولد على فراشه ، ونسبته إلى أبيك ، ووليت يزيد برأي نفسك.

فقال : يا أم المؤمنين ، أما إذا أبيت ، فاني لو لم أقتل حجرا لقتل بيني وبينه خلق كثير ، واما زياد فإن أبي عهد إليّ فيه ، وأما يزيد فاني رأيته أحق الناس بهذا الأمر ، فوليته.

وكان عند عائشة المغيرة بن شعبة والمسور بن مخرمة(١) ، فقالت لهما : أما تسمعان عذر معاوية.

فأما المغيرة فرفق له في القول.

وأما المسور فغلظ عليه فيه ثم افترقوا. فوفد المسور بعد ذلك على معاوية في جماعة فحجبه دونهم فقضى حوائجهم وأخره ، ثم أدخله بعد ذلك إليه ، فقال له : أتذكر كلامك عند عائشة؟

قال : نعم والله ما أردت به إلا الله.

__________________

(١) وهو أبو عبد الرحمن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشي وخاله عبد الرحمن بن عوف ولد ٢ هـ أدرك النبي وسمع منه.

كان مع ابن الزبير فأصابه حجر من حجارة المنجنيق في الحصار بمكة فقتل ٦٤ ه‍.


قال : دع هذا ، وهات حوائجك.

فأما اعتراف معاوية بقتل حجر وأصحابه فلشىء توهمه ـ قد يكون ، وقد لا يكون ـ فذلك القتل ظلما ، وقد تواعد الله تعالى عليه بالنار(١) .

وأما اعتذاره في أن أباه عهد إليه في إلحاق زياد به ، فاتباعه أمر أبيه ومخالفته أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ممّا تواعد الله تعالى عليه الفتنة والعذاب الاليم(٢) .

وأما قوله : إنه رأى يزيد أحق الناس بالإمامة فذلك من رأيه الفاسد ، وقد لعنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ كما ذكرت ـ ولعن أباه وابنه يزيد. ومن لعنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو ملعون ، والملعون لا يكون إماما(٣) .

__________________

(١) اشار الى الآية الكريمة :( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ) النساء : ٩٣.

(٢) روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر. وروى أيضا عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] يقول : من ادعى الى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام.

(٣) وخير ما نختم به هذا الجزء قصيدة للشاعر السوري محمّد مجذوب بعنوان : على قبر معاوية :

أين القصور أبا يزيد ولهوها

والصافنات وزهوها والسؤدد

أين الدهاء نحرت عزته على

أعتاب دنيا سحرها لا ينفد

أثرت فانيها على الحق الذي

هو لو علمت على الزمان مخلد

تلك البهارج قد مضت لسبيلها

وبقيت وحدك عبرة تتجدد

هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه

لأسال مد معك المصير الاسود

كتل من الترب المهين بخربة

سكر الذباب بها فراح يعربد

خفيت معالمها على زوارها

فكأنها في مجهل لا يقصد

ومشى بها ركب البلى فجدارها

عار يكاد من الضراعة يسجد


فهذه نكت قد ذكرناها كما شرطنا مختصرة من مثالب معاوية وبني أميّة. وقد ذكرنا تمام القول في ذلك في كتاب المناقب والمثالب ، ومن أراد استقصاء ذلك نظر فيه ، وإن كنا أيضا قد اختصرناه. ففي واحدة ممّا ذكرنا من ذلك ما يوجب إسفاط من ذكرت فيه ولا يقاس بأهل الفضل الذين نطق القرآن بفضلهم وأبانهم الرسول بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهم على وصيه والائمة من ولدهعليهم‌السلام .

وقد ذكرنا ونذكر في هذا الكتاب من فضائله وفضائل الائمة من ولدهعليهم‌السلام ما لا يخفى فضلهم ، وفرق ما بينهم وبين من ادعى مقاماتهم ، مع ما ذكرنا ونذكره من ذلك على من وفق لفهمه ، وهدي لرشده إن شاء الله تعالى.

تمّ الجزء السادس من كتاب شرح الأخبار ، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على رسوله وآله أجمعين ، ويتلوه الجزء السابع منه ، تأليف سيّدنا القاضي الأجل النعمان بن محمّد رضوان الله عليه.

__________________

والقبة الشماء نكس طرفها

فبكل جزء للفناء بها يد

تهمي السحائب من خلال شقوقها

والريح في جنباتها تتردد

حتى المصلى مظلم فكأنه

مذ كان لم يجتز به متعبد

أأبا يزيد لتلك حكمة خالق

تجلى على قلب الحكيم فيرشد

أرأيت عاقبة الجموح ونزوة

أودى بلبك غيها المتردد

أغرتك بالدنيا فرحت تشنها

حربا على الحق الصراح وتوقد

أأبا يزيد وساء ذلك عترة

ما ذا أقول وباب سمعك موصد

قم وارمق النجف الشريف بنظرة

يرتد طرفك وهو باك أرمد

تلك العظام أعزّ ربك قدرها

فتكاد لو لا خوف ربك تعبد

أبدا تباكرها الوفود يحثها

من كل صوب شوقها المتوقد

نازعتها الدنيا ففزت بوردها

ثم انطوى كالحلم ذاك المورد

وسعت الى الاخرى فأصبح ذكرها

في الخالدين وعطف ربك أخلد




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ من فضائل أمير المؤمنين ]

وممّا جاء من مناقب علي صلوات الله عليه وفضائله وسوابقه.

[٥١٧] الدغشي ، باسناده ، عن عبد الله بن رقيم الكناني ، قال : قدمت المدينة ، فلقيت سعد بن أبي وقاص ، فقال لي : من أين أقبلت؟

قلت : من العراق.

قال : كيف تركت علياعليه‌السلام ؟

قلت : صالحا.

قال : فهل سمعته ذكرني بشيء؟

قلت : لا.

قال : إنه لرجل لا أزال أحبه بعد ثلاث سمعتهن من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، سمعته يقول لعليعليه‌السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، غير إنه لا نبي بعدي.

وأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسد الأبواب التي كانت تشرع الى مسجده ، وترك باب عليعليه‌السلام .

فقال بعض أعمامه : يا رسول الله ، سددت بابي ، وتركت باب هذا الغلام ـ يعني علياعليه‌السلام ـ؟

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أنا سددت أبوابكم


وتركت بابه ، ولكنّ الله فعل ذلك ، وأمرني به ، فامتثلت أمره.

وبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا بكر ببراة الى أهل مكة ، فلما سار بها بعث علياعليه‌السلام في أثره ، وأمره بأخذها منه ، ويؤدي عنه الى أهل مكة.

فقال أبو بكر : يا رسول الله ، أنزل فيّ شيء؟

قال : لا ، إلا أنه نزل عليّ ألا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني ، وعلي مني.

[٥١٨] وبآخر ، عن جميع بن عمير التميمي(١) ، قال : صلّيت في مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرأيت عبد الله بن عمر جالسا ، فأتيته ، فسلمت عليه ، وجلست إليه ، وقلت : حدثني عن عليعليه‌السلام .

فقال : هذا منزل علي وهذا منزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإن شئت حدثتك عنه.

قلت : نعم حدثني عنه.

قال : آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين أصحابه ، وترك علياعليه‌السلام : فقال له : يا رسول الله آخيت بين المهاجرين وتركتني ، فمن أخي؟

قال : أما ترضى يا علي أن تكون أخي؟

قال : بلى ، يا رسول الله.

قال : فأنت أخي في الدنيا والآخرة.

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ يوم خيبر ـ : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فما منا أحد إلا رجا

__________________

(١) وفي تهذيب التهذيب ٢ / ١١١ : جميع بن عمير بن عفاف التيمي الكوفي.


أن يكون صاحبها. فلما أصبح ، قال : أين علي؟

قالوا : أرمد.

قال : ادعوه لي.

فدعي له ، فلما جاء تفل في عينه وأعطاه الراية ، وتقدم ، وسرنا معه فما تتامّ آخرنا حتى فتح الله به على أولنا.

قال : وبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا بكر ببراة ، فلما أتى ذا الحليفة(١) أرسل علياعليه‌السلام فأخذها منه. فقال أبو بكر لعليعليه‌السلام : أنزل فيّ شيء؟

قال : لا ، إلا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي.

قال : فرجع أبو بكر الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أنزل فيّ شيء؟

قال : لا ، ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي.

[٥١٩] وبآخر ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال : لما أمرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأن ألحق أبا بكر ، فآخذ منه برأة ، وأمضي بها في أهل مكة ، فأقرأها عليهم ، وأودي عنه إليهم. قلت : يا رسول الله ، إني لست بالخطيب(٢) ، وأنا رجل حدث(٣) السن.

قال : لا بدّ من أن تذهب بها ، أو أذهب بها أنا.

قلت : أما إذا كان ذلك ، فأنا أذهب بها يا رسول الله.

__________________

(١) احدى المواقيت التي يحرم الحجاج منها.

(٢) وفي مسند أحمد ١ / ١٥٠ : ولا بالخطب.

(٣) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي نسخة الأصل : حديث السن.


قال : اذهب فسوف يثبت الله لسانك ويهدي قلبك(١) .

[٥٢٠] وبآخر ، عن أبي حازم ، قال : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال :

أيها الناس سدوا أبوابكم عن المسجد ، فكان الناس توقفوا. ثم خرج الثانية ، فقال ذلك ، فتوقفوا.

قال ابن عباس : فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الثالثة ، فقال : أيها الناس سدوا أبوابكم غير باب علي قبل أن ينزل العذاب ، فسدوا أبوابهم غير باب علي.

فقال بعض الناس : إنما ترك باب علي لقرابته. وقال بعضهم : لو كان ذلك للقرابة لكان حمزة أقرب إليه منه ، هو عمه ، وأخوه من الرضاعة ، ولكن من أجل ابنته فاطمة.

فلما كثر خوضهم في ذلك ، خرج إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال :

أيها الناس إنما أنا بشر ، والله ما أنا أصنع إلا بما أمرت به ، وما أعلم إلا بما علّمت ، وقد تعلمون أني نزلت قبا(٢) ، فاتخذت بها مسجدا ومسكنا ، وما أردت التحويل ، فخرجت بي النافة ، واستقبلتني الأنصار ، فقلت : دعوها فإنها مأمورة ، فبركت حيث بنيت المسجد ، وإن الله أوحى إلى موسىعليه‌السلام أن اتخذ مسجدا طهرا تسكنه أنت وهارون وأبناء هارون ، وان الله قد أمرني أن أتخذ مسجدا طهرا أسكنه أنا وعلي وأبناء علي ، والله ما أنا سددت ، ولا أنا فتحت(٣) .

__________________

(١) واضاف في الفضائل ص ٣٢٣ : ثم وضع يده على فمه.

(٢) محلة من محلات المدينة المنورة.

(٣) قال علي بن عبد الله السمهودي في كتابه خلاصة الوفا باخبار دار المصطفى ص ٢٥٢ بعد


[٥٢١] عن أم سلمة ، أنها قالت : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يحل هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمّد ، ألا إني قد بينت لكم لئلا تضلوا(١) [ مرتين ](٢) .

[٥٢٢] عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : لقد اعطي علي بن أبي طالبعليه‌السلام ثلاث مناقب لئن تكون(٣) لي إحداهن أحب إليّ من حمر النعم. زوّجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمةعليها‌السلام ، فولدت له السبطين الحسن والحسينعليهما‌السلام . وأعطاه الراية يوم خيبر بعد أن قال : لأعطيّنها رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله. وسد أبواب الناس كلهم عن المسجد(٤) غير بابه.

[٥٢٣] وبآخر ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مصدّقا الى قوم ، فعدوا عليه فقتلوه ، فأرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليهم علياعليه‌السلام فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، وانصرف

__________________

ذكر عدة روايات بان حديث سد الباب في أبي بكر وانهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بسد الابواب إلا باب أبي بكر ، ثم قال :

قال الحافظ ابن حجر : وفي أحاديث سد الابواب ما يخالف ظاهره ما سبق كحديث سعد بن أبي وقاص : أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسد الابواب الشارعة في المسجد وترك باب علي أخرجه أحمد والنسائي وسنده قوي. زاد الطبراني في الاوسط ورجاله ثقات ، فقالوا : يا رسول الله سددت أبوابنا. فقال : ما أنا سددتها ، ولكن الله سدها.

وفي رواية : أمر بسد أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره. أخرجها أحمد والنسائي ورجالهما ثقات.

(١) وفي تاريخ دمشق ١ / ٢٧١ : ألا هل بينت لكم ، ألا ساء أن تضلوا.

(٢) الزيادة من المناقب لابن شهر اشوب ٢ / ١٩٤.

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : لا أن تكون.

(٤) هكذا صححناه وفي جميع النسخ : عن المسجد الحرام.


بها ، فبلغ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قدومه ، فسرّ بما كان منه ، وخرج فتلقاه خارجا من المدينة ، فلما لقيه اعتنقه ، وقبّل بين عينيه ، وقال : بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون.

[٥٢٤] وبآخر ، عن أبي إسحاق ، قال : [ سأل عبد الرحمن بن خالد قثم ](١) ابن العباس : بأيّ شيء ورث علي بن أبي طالب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دون العباس؟

قال : لأنه كان أشدّنا به لزوقا ، وأسرعنا به لحوقا.

[٥٢٥] وبآخر ، عن الحسن البصري(٢) ، أن رجلا أتاه ، فقال له : يا أبا سعيد(٣) ، إن إخوانك من الشيعة يزعمون أنك تبغض علياعليه‌السلام .

فأطرق طويلا ، ثم رفع رأسه ، وقال :

ذكرت والله سهما صائبا من سهام الله عزّ وجلّ على أعدائه ، ربانيّ هذه الامة [ بعد نبيها ](٤) وعالمها وذا فضلها ، وذا شرفها ، وذا قرابة قريبة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لم يكن بالنومة عن حق الله ، ولا بالسروقة من مال الله ، أعطى القرآن والله عزائمه فيما عليه وله. [ فأورده رياضا مونقة وحدائق معذقة ذاك ] علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فكيف أبغضه! يا لكع.

[٥٢٦] وبآخر ، عن جابر بن يزيد(٥) ، أنه قال : لقد فتّشت في فقهاء أهل

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : قال : قلت لقثم بن العباس.

(٢) أبو سعيد ولد ٢١ هـ في المدينة وتوفي ١١٠ هـ بالبصرة.

(٣) وفي الاصل : يا أبا سعيد الخدري ، وهو غلط ظاهر.

(٤) ما بين المعقوفتين من كتاب المناقب لابن المغازلي ص ٧٣.

(٥) أبو عبد الله جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي التابعي الكوفي توفي ١٢٨ ه‍.


الحجاز وأهل العراق وأهل المغرب زيادة على ثمانمائة وسبعين رجلا ، فمحضتهم عما في صدورهم في رفق ولطف ، فما وجدت منهم إلا من يعرف لعلي صلوات الله عليه خلا ثلاثة نفر منهم ، فأخذت ما أصبت منهم فقذفته في الماء.

[٥٢٧] وبآخر ، عن عبد الله بن علي بن الحسين ، يرفعه ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتى مع جماعة من أصحابه الى عليعليه‌السلام مفتقدا له ، فنظر عليعليه‌السلام فلم يجد عنده شيئا يقربه إليهم.

فخرج يبتغي سلف دينار ، ليشتري لهم ما يتحفهم ، فمرّ غير بعيد ، فإذا هو بدينار على الأرض ، فتناوله ، وعرّف به فلم يجد له طالبا. فقال في نفسه : أشتري لهم به ما اقر به إليهم ، فإن جاء له طالب أديته إليه(١) ففعل ذلك ، واشترى بالدينار طعاما ، وأتى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه ، فطعموا ، وانصرفوا وجعل ينشد الدينار فلم يجد له طالبا ، وأصابه عرضة ، فأتى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخبره بالخبر.

فقال : يا علي أعطاكه الله عزّ وجلّ لما اطلع على قلبك ، وما أردته وليس هو شيء للناس ، ودعا له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخير.

[٥٢٨] سعيد بن جبير(٢) ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : قال رسول الله صلّى

__________________

(١) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الاصل : ودية إليه.

(٢) سعيد بن حبير بن هشام الاسدي الوالبي الكوفي التابعي الفقيه والمفسر والزاهد والعابد ويعرف بجهبذ العلماء. وفي طبقات الشعراني ١ / ٣٦ : كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان. صار واليا على الكوفة في خلافه عثمان وعلى المدينة في عهد معاوية ، وورد أن الحجاج ولاه القضاء في الكوفة في بادئ الامر ثم عزله. قتله الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي في شعبان سنة ٩٥ هـ وهو ابن ٤٩ سنة لانه كان يعتقد ويعترف بولاية أهل البيت (ع).


الله عليه وآله لعليعليه‌السلام :

إن الله عزّ وجلّ أعطاك احدى عشرة خصلة ليس لأحد معك فيها دعوى ، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين :

أنت أخي في الدنيا. وأنت أخي في الآخرة. وأنت صاحب رايتي في الدنيا. وأنت صاحب رايتي في الآخرة. وأنت في الدنيا وصيتي في أهلي. ومنزلك في الجنة بقرب منزلي. وعدوك عدوي ، وعدوي عدوّ الله. ووليك وليي ، ووليي ولي الله عزّ وجلّ. وحربك حربي. وسلمك سلمي.

__________________

قال ابن الاثير : في جملة ما قال الحجاج لسعيد بن جبير : والله لأقتلنك ، أجابه : إني إذا لسعيد كما سمّتني أمي ، وضربت رقبته فبدر رأسه وعليه كمة بيضاء لاطية. فلما سقط رأسه هلل ثلاثا ، أفصح بمرة ولم يفصح بمرتين.

ولما قتل سعيد التبس عقل الحجاج فجعل يقول : قيودنا قيودنا. فظنوا أنه يريد القيود فقطعوا رجلي سعيد من انصاف ساقيه وأخذوا القيود. ومرقده في ضواحي مدينة الحي بواسط العراق.


[ احتجاجه (ع) في الشورى ]

[٥٢٩] عن الأعمش ، عن عامر بن واثلة(١) ، قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت علياعليه‌السلام يقول :

أيها الناس الله الله في أنفسكم ، إنها والله الفتنة العمياء الصماء البكماء المقعدة ، الى متى تعصون(٢) الله ، أما تعلمون أنه ما من نفس تقتل ظلما أو يموت جوعا ، وما من ظلم يكون بعد اليوم أو جور أو فساد في الأرض إلا ووزر ذلك على من رد الحق عن أهله ، وأنا والله أهله.

والله ما الدنيا اريد ، ولقد علمت أنكم لن تفعلوا ، ولن تستقيموا ، ولن تجمعوا عليّ ، لكني أحتج عليكم ، واقيم المعذرة الى الله عزّ وجلّ بيني وبينكم.

بايع الناس أبا بكر ، وأنا والله أحقّ وأولى بها منه ، لكني خفت رجوع الناس على أعقابهم لما رأيت من طمع المنافقين في الكفر.

ثم جعلها أبو بكر من بعده لعمر ، فخفت آخرا ما خفته أولا ، وأنت يا عبد الرحمن بن عوف اقتديت بأبي بكر في عمر ، وحالك

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل عمرو بن وائلة.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : تقصون.


ما قال الله عزّ وجلّ في أهل الضلالة :( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) (١) أستقيم(٢) لكم كما استقمتم ، فإذا غدرتم تغيرت ، والله على ما نقول وكيل ، أما تعلم أن عمر جعلني في خمسة أنا سادسهم لا يعرف لهم عليّ فضل في وجه من الوجوه ، وأنا أحتج عليكم بحجج لا يستطيع العربي منكم ولا المولى ولا المعاهد أن يجحدني منها حجة ، ولا يرد علي منها خصلة.

اناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أخ لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم الله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم من ولايته ولاية الله ، وعداوته عداوة الله غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم من قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم من له عم كعمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وسيد الشهداء عند الله [ غيري ]؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

__________________

(١) الزخرف : ٢٣.

(٢) وفي نسخة الاصل : استقمت ، وصححناه نسخة ـ ج ـ.


قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم من له زوجة كزوجتي فاطمة ابنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسيدة نساء عالمها ، وامها أول من آمن بالله ورسوله [ غيري ]؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم من له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة [ غيري ]؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم أقرب الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مني؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم وصي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم من آمن بالله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبلي؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم من قدم صدقته بين يدي نجواه غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم أحد جاهد في سبيل الله كجهادي ، وقتل من المشركين كما قتلت ، وبذل نفسه بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كبذلي


لنفسي؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل أفيكم أحد أعطاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سهمين ـ سهم في الخاصة ، وسهم في العامة ـ غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل أفيكم أحد ولي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما وليته عند موته ، حتى سالت نفسه بيده باختصاصه إياه بذلك ، ودعائه له أن يلي ذلك منه غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم أحد جاءته التعزية من الله عزّ وجلّ حين هتف بنا جبرائيل عند موت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وليس معه في البيت إلا أنا وفاطمة والحسن والحسين وهو مسجّى بيننا ، فقال :

السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ) (١) إن في الله عزاء من كل مصيبة ، ودركا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك ، فبالله فثقوا ، وله فارجعوا ، وإياه فاعبدوا ، وأعلموا أن المصاب من حرم الثواب ، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. غيري؟

__________________

(١) آل عمران : ١٨٥.


قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، أفيكم أحد ولي غسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالروح والريحان مع كرام الملائكة غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد كفن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحنطه مع الملائكة غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد وضع رسول الله في لحده ، وكان آخر الناس عهدا غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد كان يسمع حفيف أجنحة الملائكة غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد كان يقاتل بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وملك الموت(١) أمامه غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ،

__________________

(١) عزرائيل.


أفيكم أحد شهد الكتاب بتطهيره في الخمسة أصحاب الكساء غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد قدمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وولده وأهله معه للمباهلة لما أنزل الله عزّ وجلّ عليه :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) (١) وكان كنفس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال : أنت كنفسي ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد ترك رسول الله بابه مع أبوابه يشرع الى المسجد وسد أبواب جميع أصحابه غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد ورث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وصارت تركته إليه من بعده غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد استخلفه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أهله ، وجعل طلاق نسائه بيده ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

__________________

(١) آل عمران : ٦١.


قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد لا يجد حرا ولا بردا بدعاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد أمره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على جميع الناس يوم جمع بني عبد المطلب وأندرهم كما أمره الله عزّ وجلّ أن ينذر عشيرته الأقربين ، وندبهم الى من يؤازره منهم على أمره على أن يجعله أخاه ووزيره في حياته ووصيه وخليفته على الأمة بعد وفاته ، فأبوا من ذلك ، وأجابه وعقد له ذلك وأمرهم بالسمع والطاعة له ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم أحد أقامه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع عند ما احتج إليه عامة الامة ، فقال لهم : ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا : اللهمّ ، نعم. قال : فمن كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم أحد نهض به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ظهره ليلة كسر أوثان الكعبة ، فألقاها عنها ، وكسرها ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد يعرف المنافقون ببغضهم إياه لما ابلي في المشركين غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.


قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد نودي باسمه من السماء يوم أحد « لا فتى إلا هو لا سيف إلا ذو الفقار » غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد أجابه الجن برسالة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد قال فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، ثم أعطاه اياها ، ففتح الله على يديه ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد يشهد له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأنه أعلم الناس بالقضاء ، وضرب على صدره ، ودعا له بالعلم بذلك ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم أحد من نزل من القرآن بمدحه وفضله مثل ما أنزل الله فيّ؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم أحد يدعي شرف كل آية في القرآن أولها( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) لسبقه الى الإيمان ، غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.


قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أمنكم أحد نزل فيه :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (١) غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فاناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة ، أفيكم من أنزل الله عزّ وجلّ فيه :( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) الى قوله :( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) (٢) غيري؟

قالوا : اللهمّ ، لا.

قال : فحسبي بما أقررتم به من مناقبي وفضائلي ، ولو شئت أن أذكر غير ذلك كثيرا لذكرته ، فاصنعوا بعد ذلك ما أنتم صانعون ، فالله الشاهد على ما تفعلون.

قال عامر بن وائلة : فهذا ما حفظته ممّا عدده عليعليه‌السلام يومئذ من مناقبه على أهل الشورى ، فأقروا بها ، وصدقوه فيها. ثم لم أسمعه كلّمهم بعد ذلك بشيء حتى عقدوا ما عقدوه بينهم ، وافترقوا. وقد ذكرت في فصل قبل هذا جرى فيه مثل هذا الكلام ما أوجب مثل هذا القول من عليعليه‌السلام ، وأن ذلك لما خصه الله به من فضل الإمامة ، فلم يكن ينبغي له الإعراض عن ذلك ، وتركه كما لا ينبغي لمن خصه الله عزّ وجلّ بالنبوة أن يعرض عنها ، ويزهد فيها ، لا على أن ذلك كان من علي صلوات الله عليه لرغبته في شيء من أمر الدنيا. وقد علم الخاص والعام زهده فيها قبل أن يصير أمر الإمامة إليه وبعد ذلك.

__________________

(١) المائدة : ٥٥.

(٢) الانسان : ٨ ـ ٢٢.


[ سعد والسابّ عليّا ]

[٥٣٠] الأعمش ، باسناده ، عن سعد بن أبي وقاص : أنه سمع قوما يسبون بعض أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقال : لا تسبوا أصحاب محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنهم خير منكم ، وان عبتم عليهم ما عبتم.

فقال له رجل من القوم : أما والله ، إنا لنعيب عليكم ، ونجد في تخلفك عن سيد المسلمين(١) وإمام المتقين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

فقال سعد : أما والله ما كان ذلك مني لموجدة عليه ، أو أن أكون لا أراه أحق الناس بها ، ولكنه رأي رأيت أخطأ أو أصاب ، وكيف يكون الذي تظنون بي ، وقد سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عليعليه‌السلام من المناقب الشريفة ما إني وددت أن واحدة منهن لي بما طلعت الشمس عليه.

سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول ـ يوم غدير خم ـ : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : سيّد المرسلين.


من نصره ، واخذل من خذله. شايلا بيده ، قد أسمع أهل النادي من جميع الناس ـ الأقصين والأدنين ـ.

وسمعته يقول له ـ لما خرج الى تبوك واستخلفه على المدينة وعلى أهله ـ ، وقد قال له : يا رسول الله ، إن بعض الناس يقولون : إنك إنما خلفتني استثقالا لي. فقال له :

يا علي ، إنه لا بدّ من إمام وأمير ، فأنا الإمام وأنت الأمير ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حيث استخلفه على بني إسرائيل إلا أنه لا نبي بعدي يوحى إليه. والله ما خلفتك عن أمري ، ولا عاقبتك عن أمري ، ولا أمرتك عن أمري إن أنا إلا مأمور.

وقال يوم خيبر ـ وقد انهزم أبو بكر وعمر ومن معهما ـ : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، وليفتحن الله تعالى على يديه إن شاء الله تعالى ، ليس بفرار ولا نكاص ولا غدار ، يعطي السيف حقه ، والقرآن عزائمه والنصيحة أهلها. فلما كان من غد تشوق لها كل ذي شرف ، فدعا بعليعليه‌السلام ـ وكان أرمد ـ فأجلسه بين يديه ، وتفل في عينيه وعلى بدنه.

ثم قال : اللهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد ، وارحمه ، وترحم عليه ، وأعنه ، واستعن به ، وانصره ، وانتصر به ، فانه عبدك وأخو رسولك. ودفع الراية إليه ، فخرج يمشي كأنه أسد ، ففتح الله عليه خيبر ، ثم حمل باب المدينة حتى وضعه ناحية ، فاجتمع عليه بعد ذلك سبعون رجلا ، فلم يقدروا أن يحملوه(١) فو الله ما وجد عليعليه‌السلام بعد ذلك حرا ولا بردا.

ولقد أشرفت عليه يومئذ ، فقالوا للجيش : من عليكم؟

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : أن يقيلوه.


قالوا : علي بن أبي طالب.

فقال بعضهم لبعض : لا قوام لكم به ، هذا وصيّ محمّد وهو سيد الأوصياء ، ومحمّد سيّد الأنبياء ، ولكنا لا نرضى أن نكون عبيدا ونحن ملوك.

وأمر رسول الله أعمامه وسائر أصحابه بسد أبوابهم من المسجد ، وترك باب عليعليه‌السلام حتى قال في ذلك حمزة بن عبد المطلب :

العجب من فضل الله عزّ وجلّ يؤتيه من يشاء ، يخرج العم من المسجد ، ويترك ابن العم.

فبلغ ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلقي حمزة ونحن معه.

فقال : يا حمزة بن عبد المطلب ، قد بلغني قولك في أمر المسجد ، وسدّي أبواب عمومتي وترك باب علي ، والله ما عن أمري فتحت الأبواب ، لكنه عن أمر ربّ العالمين. ولا عن أمري سددت ما سددت ، وتركت ما تركت لكنه عن أمر ربّ العالمين ، فأيكم سخط أمر ربّ العالمين.

فقال حمزة : فداك أبي وأمي ما نسخط ذلك بل نرضى ونسلّم ، فقد بعث إلينا وفي قومك من هو أكبر سنا منك ، وأطوع فيهم ، وأكثر أموالا ، وأبعد صوتا ، لكن الله تعالى يعلم حيث يجعل رسالته ، فخصّك بذاك دونهم ، فأهل ذلك ربنا وأهل ذلك أنت عنه وأهل ذلك عليّ من الله ومنك يا رسول الله ، فقد آمن بك عليّ إذ كفرنا بك ، وصدّقك إذ كذبناك ، ورضي بالله وبك وهو غلام وجحدنا نحن ذلك ، ونحن رجال ، ودعوتنا وجميع بني عبد المطلب ، وطلبت من يؤازرك منا على أن تجعله أخاك ووزيرك في حياتك ووصيك وخليفتك من بعدك ، فأحجمنا وامتنعنا من ذلك ونحن رجال ،


وبذل لك نفسه وهو غلام ، فهنيئا لعلي ما منحه الله عزّ وجلّ إياه وفضله به وما ننكر فضله.

فابتهج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لذلك من قول عمه ، وأثنى عليه خيرا.

[ ابن عباس والشامي ]

[٥٣١] إبراهيم بن الفضل الكوفي ، باسناده ، عن موسى بن غسان ، قال : كان أهل الشام يسبون عليا صلوات الله عليه ، فاجتمعوا ذات يوم ، وقالوا : قد طال سبنا لهذا الرجل ، وهذا عبد الله بن عباس يفتي الناس بمكة ، فهلمّوا لترسلوا رسولا يسأله : لم قتل علي صلوات الله عليه من قتل من المسلمين؟ ولم يشركوا بالله العظيم ، ولم يقتلوا من النفس التي حرم الله ، ولم يتركوا صلاة ولا زكاة ولا صوما ولم يكفروا بحجّ ولا بعمرة.

فاختاروا رجلا منهم ، واشتروا له زاحلة وزوّدوه ، وأرسلوه. فخرج حتى أتى مكة ، فوجد عبد الله بن عباس جالسا على زمزم يحدّث الناس ، فسلّم عليه ، فرد ابن عباسعليه‌السلام .

فقال له الرجل : رحمك الله إني رجل غريب ، فأقبل عليّ بسمعك وذهنك ، واسمع كلامي.

[ فوضع ](١) يده على فمه يومي بها الى الناس أن اصمتوا ، فصمتوا ، ثم أقبل على الرجل ، فقال : ممن الرجل؟

قال : من أهل الشام.

__________________

(١) هكذا صححناه ، وفي الاصل ونسخة ـ ج ـ : فقال ابن عباس بيده.


قال له ابن عباس : أعوان كل ظالم إلا من عصم الله(١) فما حاجتك ، يا أخا أهل الشام؟

قال : إني من عند قوم يلعنون عليا.

وكان ابن عباس متكئا على درب بئر زمزم(٢) ، فاستوى جالسا ، وقال : ولم ذلك؟ لعنهم الله لقرب قرابته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أم لسابقته في الإسلام؟

قال : رحمك الله ، فعلى ما ذا قتل المسلمين الذين لم يشركوا بالله العظيم؟ ولم يقتلوا النفس التي حرم الله ، ولم يتركوا صلاة ولا زكاة ولا صوما ولم يكفروا بحجّ ولا بعمرة؟

قال ابن عباس : ويحك يا أخا أهل الشام ، سل عما يعنيك ، ودع عنك ما لا يعنيك.

قال الرجل : والله ما جئت لحجّ ولا لعمرة ولا جئت إلا لتشرح لي أمر علي وقتله أهل لا إله إلا الله ، واهدني واهد معي خلقا كثيرا ، فاني إنما جئتك عن قوم اشتروا لي راحلتي وزودوني وأرسلوني إليك لأسألك عما سألتك عنه ، وأرجع إليهم بجوابك.

قال ابن عباس : يا أخا أهل الشام إن الحديث لا يحدّث به إلا من سمعه فأدّاه كما سمعه.

قال له الرجل : يرحمك الله لو أنهم لم يعلموا أني كما يريدون في الإبلاغ إليهم لم يختاروني.

قال له : ويحك يا شامي ، إنما مثل عليعليه‌السلام في هذه الامة

__________________

(١) وفي اليقين ص ١٠٦ : إلا من عصمهم الله.

(٢) وفي الاصل : على دائر بين زمزم. وفي نسخة ـ ج ـ : جالسا على زمزم.


كمثل العبد الصالح الذي قال له موسى :( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) (١) .

ويحك ، اجلس حتى اخبرك بما سمعت وحفظت عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : إن الله عزّ وجلّ لما أعطى موسى التوراة وعلمه من كل شيء قال موسى : أنا أعلم الناس ، فلما لقي الخضرعليه‌السلام أقرّ له بعلمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم علياعليه‌السلام ، وكان خرقه للسفينة لله رضا ، وسخطا لأهل الجهالة من الناس ، وكان قتله الغلام لله رضا ، وسخطا لأهل الجهالة من الناس.

ويحك يا شامي ، إنا كنا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد تزوج زينب بنت جحش(٢) ، وكان يطعم الحيس ، وأقام اسبوعا يطعم الناس ، وكنا إذا دخلنا إليه جلسنا عنده نتحدث ، وكان ذلك يؤذيه ولم نعلم ، فانزلت هذه الآية :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) (٣) . فكنا إذا اكلنا خرجنا من عنده ، فلما أتم اسبوعا خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى منزل أمّ سلمة ، وكان عليعليه‌السلام لم يأته في ذلك الاسبوع حياء منه ، فأقبل لما بلغه أنه خرج الى منزل أمّ سلمة حتى وقف على الباب ؛ فقرعه قرعا خفيفا ، فعرفه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) الكهف : ٦٦.

(٢) وهي زينب بنت جحش بن رئاب الاسدية ولدت ٣٣ قبل الهجرة وكانت زوجة زيد بن حارثة فطلقها واسمها برّة وتزوجها الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسماها زينب توفيت ٢٠ ه‍.

(٣) الاحزاب : ٥٣.


ولم تعرفه أمّ سلمة. فقال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قومي فافتحي الباب.

قالت أمّ سلمة : وما بلغ من هذا الذي أقوم إليه ، فأستقبله بمعاصمي ومحاسني ، فأفتح له الباب ، وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل؟

فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ كالمغضب ـ : أمالي عليك من حق؟

قالت : بلى يا رسول الله.

قال : فقومي فافتحي الدار فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا بالنزق ، وليس يدخل الباب بعد أن تفتحي الباب حتى يخفى عليه الوطء ، إن بالباب رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.

فقامت أم سلمة وهي تقول : بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ففتحت الباب. فأخذ علي صلوات الله عليه بعضادتي الباب ، ومكث حتى سكت عنه الوطء ، ودخلت أم سلمة خدرها ، فسلّم ثلاثا ، ثم دخل.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ساعة رآه ـ : والله يا أبا الحسن لقد كنت مشتاقا إليك.

فقال له عليعليه‌السلام : وأنا والله بأبي أنت وأمي يا رسول الله أشدّ شوقا.

وقبّل كل واحد منهما بين عيني الآخر. ثم جلس عليعليه‌السلام ، والتفت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى أمّ سلمة ـ وهي في خدرها ـ فقال لها : أما تعرفين هذا؟

فقالت : بلى يا رسول الله ، هو أخوك وابن عمك عليعليه‌السلام .


فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أمّ سلمة ، اسمعي واحفظي واشهدي ، هذا علي سيط لحمه بلحمي ، ودمه بدمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. يا أمّ سلمة ، اسمعي واحفظي واشهدي ، هذا علي قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

قال الشامي : من الناكثون والقاسطون والمارقون؟

قال ابن عباس : الناكثون الذين بايعوه بالمدينة ونكثوا بيعتهم ، وقاتلوه بالبصرة. والقاسطون معاوية وأصحابه. والمارقون أهل النهروان.

قال : ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لام سلمة : يا أمّ سلمة ، اسمعي واحفظي واشهدي ، هذا أخي في الدنيا ، وقريني في الآخرة.

يا أمّ سلمة ، اسمعي واحفظي واشهدي ، هذا عليّ عيبة علمي ، والباب الذي أوتي من قبله. والوصي على الأحياء من أهل بيتي ، وهو معي في السنام الأعلى صاحب لوائي ، ولذائد عن حوضي ، وصاحب شفاعتي.

يا أمّ سلمة ، اسمعي واحفظي واشهدي ، إن الله عزّ وجلّ دافع إليّ يوم القيامة لواءين : لواء الحمد ولواء الشفاعة ، ولواء الشفاعة بيدي ، ولواء الحمد بيد علي ، وهو واقف على حوضي ، لا يسقى من حوضي من شتمه ، أو شتم أهل بيته ، ولا من قتله ، ولا من قتل أهل بيته.

فقال له الشامي : حسبك يا بن عباس رحمك الله فرجت عني كربتي واحييتني وأحييت معي خلقا. فأحياك الله الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة اشهد الله واشهدك ، ومن حضر ، أن عليا مولاي


ومولى كل مسلم.

ثم انصرف الى الشام. فأعلم الذين أرسلوه بما كان من ابن عباس. فرجع معه خلق من أهل الشام عن سبّ عليعليه‌السلام .

[٥٣٢] وكيع ، باسناده ، عن سلمان الفارسي قدّس الله روحه ، قال : صعد علي أمير المؤمنين المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذكر شيئا أراد ذكره.

فقال له الناس : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن نفسك؟

فقال : أما تعلمون أن الله عزّ وجلّ قال في كتابه :( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) (١) .

قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا نحب أن تخبرنا عن نفسك.

قال : إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد.

قالوا : تخبرنا ، يا أمير المؤمنين ، عما خصّك الله به ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال : كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت.

ثم نزل عن المنبر.

__________________

(١) النجم : ٣٢.


[ حديث سدّ الأبواب ]

[٥٣٣] وبآخر ، عنه ، أنه قال : إن الله عزّ وجلّ أوحى الى موسى وأخيه( أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) (١) .

فبنى موسى مسجدا ، وكان فيه هو وأخوه هارونعليهما‌السلام ، وأهلوهما ، وان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما دخل المدينة(٢) ابتنى المسجد ، وابتنى أصحابه حوله ، وفتحوا أبوابهم الى المسجد.

وان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أرسل معاذ بن جبل(٣) الى العباس ، فقال له : سدّ بابك الذي يلي المسجد.

فقال : سمعا وطاعة.

ثم أرسل الى حمزة فكان حديدا ، فتكلم بشيء ، ثم قال : سمعا وطاعة.

وأرسل الى أبي بكر ، فقال سمعا وطاعة.

ثم أرسل الى عمر بذلك ، فقال : ولكن يترك لي كوة(٤) أنظر منها

__________________

(١) يونس : ٨٧.

(٢) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الاصل : دخل المسجد.

(٣) أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الانصاري الخزرجي ولد ٢٠ قبل الهجرة توفي عقيما بناحية الاردن ١٨ هـ ودفن بالقصير المعيني ( بالغور ).

(٤) وفي مناقب ابن المغازلي ص ٢٥٤ : إني ارغب الى الله في خوخة.


الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا خرج الى الصلاة ، وإذا انصرف.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا ولا ثقبة. فقال : سمعا وطاعة.

وأرسل الى عثمان ، والى كل من كان له باب الى المسجد ، أن يسدّوا أبوابهم غير علي صلوات الله عليه. فقالوا : سمعا وطاعة.

فقال عليعليه‌السلام لمعاذ : أمرك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في شيء؟

قال : لا.

قال : فاسأله.

فأخبره معاذ بقول عليعليه‌السلام .

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ارجع إليه ، فقل له : أقم(١) طاهرا مطهرا.

فلما ترك علياعليه‌السلام وحده ، وجد قوم في أنفسهم وتكلموا فيه.

فقال العباس(٢) لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أخرجت عمك وبني عمك وأبا بكر وعمر وتركت عليا وحده.

فقال : يا عم والله ما أنا الذي خرجتهم ، ولا أنا الذي تركت عليا انما أنا مأمور ، ما أمرت به فعلته ، وانما امرت أن لا يجامع أحد في المسجد ، ولا يدخله جنبا إلا أنا وعليعليه‌السلام . عليّ مني بمنزلة

__________________

(١) وفي مناقب ابن المغازلي : اسكن.

(٢) وفي مناقب ابن المغازلي : فقال حمزة.


هارون من موسى ، يحلّ له ما حلّ لي ، ويحرم عليه ما حرم عليّ. فقال العباس : سمعا وطاعة.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من تولاني تولى عليا ، ومن لم يقل بولاء علي فقد جحد ولايتي ، ومن كنت مولاه فعلي مولاه والى الله من والاه ، وعادى الله من عاداه. علي يبرئ ذمتي ويؤدي عني أمانتي ، وعلي ضامن عداتي ، وخافر ذمتي ، وعيبة علمي ، ومحيي شريعتي ، والذي يقاتل عن سنتي ، وهو مني وأنا منه ، وهو معي على السنام الأعلى ، يكسى معي إذا كسيت ، ويدعى معي إذا دعيت ، ويفد معي إذا وفدت ، يحلى معي إذا حليت ، وهو إمام المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجلين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

[ الرسول ومنزلة علي ]

[٥٣٤] ابن لهيعة(١) ، باسناده ، عن معاذ بن جبل ، قال :

لما فشى أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمكة ، وأسلم من أسلم من المسلمين ، ووثب عليهم قومهم يعذبونهم ليفتنوهم عن دينهم ، وأذن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لهم في الهجرة ، فهاجر من خاف من قومه على نفسه وتفرقوا في البلدان ، وأقام مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حماة قومه ، افتقد علياعليه‌السلام ـ ذات يوم ـ فلم يعلم مكانه حتى أمسى ، فاشتدّ غمه به ، فرأت أثر الغم عليه خديجة رضوان الله عليها ، فقالت : يا رسول الله ما هذا الغم الذي أراه عليك؟

__________________

(١) وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري قاضي مصر. ولد ٩٧ ه‍. توفي بالقاهرة ١٧٤ ه‍.


قال : غاب علي منذ اليوم فما أدري ما صنع به ، وقد أعطاني الله عزّ وجلّ فيه ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة لا أخاف معها عليه [ أن يموت ولا يقتل حتى يعطيني الله موعده إياي ](١) . إلا أني أخاف عليه واحدة.

قالت : يا رسول الله وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الدنيا؟ وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الآخرة؟ وما الواحدة التي تخشاها عليه؟

قال : يا خديجة ، إن الله عزّ وجلّ أعطاني في علي لدنياي : إنه يقتل أربعة وثمانين(٢) مبارزا قبل أن يموت أو يقتل ، فإنه يواري عورتي عند موتي ، وإنه يقضي ديني وعداتي من بعدي. وأعطاني في علي لآخرتي إنه صاحب مفتاحي يوم أفتح أبواب الجنة ، وصاحب لوائي يوم القيامة ، وإنه صاحب حوضي. والتي أخافها عليه ضغائن له في قلوب قوم.

فخرجت خديجة في الليل تلتمس خبر عليعليه‌السلام ، فوافقته ، فأعلمته باغتمام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغيبته ، وألفته مقبلا إليه ، فسبقته تبشره ، فقام قائما ، فحمد الله تعالى رافعا يديه.

[٥٣٥] وبآخر ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قال لي جبرائيلعليه‌السلام : يا محمّد ، إن حفظة علي تفتخر على الملائكة.

قلت : بما ذا يا جبرائيل؟

__________________

(١) هذه الزيادة من بحار الأنوار ٤٠ / ٦٥ الحديث ٩٩.

(٢) وفي بحار الأنوار : أربعة وثلاثين.


قال : تقول : إنها لم تكتب على عليّ خطيئة منذ صحبته.

[ آية الاعتصام ]

[٥٣٦] محمّد بن علي العنبري ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه كان جالسا في المسجد وحوله جماعة من أصحابه ، وفيهم علي إذ وقف عليه أعرابي ، فقال : يا رسول الله جئت إليك أسألك عن آية من كتاب الله تعالى سمعته يأمر فيها بما لم أدر ما هو.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سل يا أعرابي.

قال : سمعت الله عزّ وجلّ يقول :( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً ) (١) ، فما هذا الحبل الذي أمرنا أن نعتصم به؟

فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد الأعرابي ، فوضعها على كتف(٢) عليعليه‌السلام ، وقال : هذا حبل الله الذي آمركم بالاعتصام به.

فدار الأعرابي من خلف عليعليه‌السلام ، فاعتنقه ، وقال : اللهمّ إني أعتصم به.

فقال رسول الله : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ، فلينظر الى هذا الأعرابي.

[٥٣٧] أحمد بن علي الروري(٣) ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن عليا اوتي ما لم يؤته إلا نبي ، إن عليا لم يشرك بالله قط ، ولم يكذب كذبة قط ، ولم يشرب خمرا قط.

__________________

(١) آل عمران : ١٠٣.

(٢) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الأصل : فوضعها من خلف على كتف.

(٣) وفي نسخة ـ ب ـ : الدوري.


[٥٣٨] سفيان ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال :

لما نزلت :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) (١) سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن قدر الصدقة؟

فقال : دينار.

قلت : إن أكثر الناس لا يجده.

قال : فما استطعت.

قال : فتصدقت وناجيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وأنزل الله عزّ وجلّ :( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) (٢) . وخفف الله ذلك عن الامة ولم يفعله غيري.

[٥٣٩] أبو عبد الرحمن القصير(٣) المقري ، باسناده ، عن عبد الرحمن بن سداد بن الهادبة(٤) ، قال : وددت أني كنت قمت ، فذكرت مناقب علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه يوما الى الليل ثم أقدم فتضرب عنقي.

[٥٤٠] وبآخر ، عن أبي رجا العطارديّ(٥) ، أنه سمع قوما من الخوارج يسبون علياعليه‌السلام ، فقال : مهلا ويلكم أتسبون أخا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وابن عمه ، وأول من صدقه ، وآمن به ، والله لمقام علي صلوات الله عليه مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ساعة من نهار خير من أعماركم بأجمعها.

__________________

(١) المجادلة : ١٢.

(٢) المجادلة : ١٣.

(٣) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الاصل : القصر.

(٤) وفي نسخة ـ ب ـ : شداد بن المهادية.

(٥) المصري واسمه عمران.


[ حديث الراية ]

[٥٤١] أبو عوانة(١) ، باسناده ، عن عمرو بن ميمون(٢) ، قال : كنا عند عبد الله بن عباس ، فأتاه قوم(٣) ، فقالوا : إنا نحبّ أن نخلو معك.

فقام ، فجلس معهم ناحية ، ثم انصرف ، وهو ينفض ثوبه ، ويقول : اف لهؤلاء وقعوا في رجل قال فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشر خلال ، كل خلة منها خير من الدنيا وما فيها ، وقعوا في علي أمير المؤمنين.

وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله لا يخزيه الله عزّ وجلّ ، فأعطاها عليا صلوات الله عليه.

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبني عبد المطلب ـ وقد جمعهم ـ : أبكم يتولاّني؟

يعرض ذلك عليهم رجلا رجلا ويأبون حتى انتهى إلى عليعليه‌السلام ـ وهو أحدثهم سنا ـ.

فقال : أنا أتولاك يا رسول الله.

قال : فأنت أخي ووليي في الدنيا والآخرة.

ووضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثوبه عليه وعلى زوجته فاطمةعليها‌السلام وعلى ابنيه الحسن والحسينعليهما‌السلام وقال :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ

__________________

(١) وفي نسخة الأصل : أبو عوان.

(٢) أبو عبد الله ، ويقال : أبو يحيى عمرو بن ميمون الأودي المتوفى ٧٥ ه‍.

(٣) وفي مناقب الخوارزمي ص ٧٣ : إذ أتاه تسعة رهط.


تَطْهِيراً ) (١) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه.

وبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة ، ثم أردفه بعليعليه‌السلام ، فأخذها منه ، وقال : إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني ، وعلي مني وأنا منه.

وخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى تبوك ، واستخلفه على المدينة وعلى أهله ، فبكى ، وقال : أخرج معك يا رسول الله.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وأنت وزيري وخليفتي في قومي كما كان هارون وزير موسىعليهما‌السلام وخليفته في قومه.

وكان أول من أسلم منا.

وسدّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبواب المسجد غير بابه [ فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق سواه ](٢) .

ونام على فراش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليلة هاجر ليري المشركين الذين تواطأ واعلى قتله أنه لم يزل ، فواساه بنفسه وبذلها دونه.

وأخبر الله عزّ وجلّ في كتابه ، أنه قد رضي عنه وعن أهل الشجرة بقوله تعالى :( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) (٣) ، فكان عليعليه‌السلام أحدهم.

[ الرسول مع فاطمة ]

[٥٤٢] يحيى بن أبي بكير ، باسناده ، عن معدان بن سنان ، أنه قال :

__________________

(١) الأحزاب : ٣٣.

(٢) الفتح : ١٨.

(٣) هذه الزيادة من مناقب الخوارزمي.


مرضت فاطمةعليها‌السلام بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأتاهاعليه‌السلام ليعودها ، فبكت وشكت إليه حالها. فقال : يا فاطمة أما ترضين أن زوجتك أقدم امتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما؟

قالت : بلى ، رضيت يا رسول الله.

[٥٤٣] الأعمش ، باسناده ، عن أبي أيوب الأنصاري(١) ، أنه قال : مرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فعادته فاطمة ابنته صلوات الله عليها ، فلمّا نظرت الى ما برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من العلة بكت ، فقال : مه يا بنية ، أما علمت أن الله عزّ وجلّ اطلع الى الأرض اطلاعة ليختار لك قرينا ، فاختار لك عليا ، وأوحى إليّ أن أنكحك إياه ، فأنكحتك أعلمهم علما ، وأقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما.

ومناقب علي وفضائله أكثر من أن يحيط بها هذا الكتاب فضلا عن هذا الباب ، ولكنا ذكرنا فيه نكتا منها بحسب ما شرطناه في أول هذا الكتاب.

فكلما يجري ذكره فيه فمن مناقبه وفضائله ، وقد شرحنا كثيرا ممّا تقدم ذكره منها في الأبواب التي قبل هذا الباب من هذا الكتاب وتكرر بعض ذلك في هذا الباب ممّا دخل فيه من جملة الأحاديث ممّا قبله ، فأغنى شرح ذلك في المتقدم عن إعادته وذكر في هذا الفصل ، ولم نذكر في هذا الكتاب إلا ما روته العامة من فضائل علي صلوات الله عليه ومناقبه دون ما رواه كثير من الشيعة ممّا ينكره العوام ، تركته اختصارا ، ولئلا اعرض به إن ذكرته

__________________

(١) وهو خالد بن زيد الخزرجي صحابي نزل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيته في المدينة يوم الهجرة ، إلى أن تم بناء مسجد له. قاتل في اكثر الغزوات توفي بحصار القسطنطينية ودفن تحت اسوارها سنة ٥٢ هـ ، كان ملوك العثمانيين يتقلدون سيف الخلافة امام قبره حيث اقيم مسجد شهير.


لظن المخالفين وإنكار الجاهلين وتكذيب المكذبين ، ولأن فيما رووه وأجمعوا عليه كفاية عما أنكروه واختلفوا فيه.

ولعل قائلا يقول إذا سمع بعض ما أثبتناه من هذا الكتاب من فضائل عليعليه‌السلام ومناقبه : إن لغيره مثل بعضها ، ويأتي بذلك ، وقلّ من يخلو من أن يكون فيه فضيلة ممن يذكر بخير.

ولكن لا يقاس من كثرت فضائله بمن قلّت فضائله أو نقصت عن فضائل من يقاس إليه ، كما يكون من يكون فيه أقل شيء من الفضائل أفضل ممن لا فضل له.

والفضائل التي تفاضل المؤمنون بها ممّا أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه ، ونطق الكتاب به وذكر الله عزّ وجلّ فيه فضل من كان من أهله وجوه :


[ أوجه التفاضل ]

[ ١ ـ الإيمان ]

أولها ما افترضه الله عزّ وجلّ أولا على عباده ذلك الإيمان به وبرسوله ، ونص على فضل السبق إليه ، فقال جلّ من قائل :( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (١) ، وقال تعالى :( وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) (٢) ، وقال تعالى :( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ) (٣) ، فأجمعوا على أن السبق الى الإسلام من أفضل الفضائل التي تفاضل المؤمنون بها. وقد ذكرنا فيما تقدم أن علياعليه‌السلام أول من آمن بالله وبرسوله من ذكور هذه الامة ، وذكرت ما ادخل في ذلك من ادخل من أهل العناد ، وما يبطل إدخاله ، ووجدناهم يذكرون السابقين الى الإسلام بفضيلة السبق على التقريب في الفضل ، ويسمّونهم ويعدّونهم فيقولون : إن السابقين من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى الإسلام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وزيد بن حارثة ، وأبو بكر ، وعثمان ، وطلحة(٤) ، والزبير(٥) ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن

__________________

(١) الواقعة : ١٠.

(٢) الحشر : ١٠.

(٣) التوبة : ١٠٠.

(٤) وهو طلحة بن عبيد الله القرشي التميمي صحابي من أغنياء قريش ، قتل في وقعه الجمل وهو بجانب عائشة سنة ٣٦ ه‍.

(٥) الزبير بن العوام القرشي الاسدي ، ابن عمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ صفية بنت


بن عوف(١) ، وعمر بعد أناس كثير ، وسلمان الفارسي(٢) ، وأبو ذر ، والمقداد(٣) ، وعمار ، وعبد الله بن مسعود(٤) ، وسعد بن زيد(٥) ، وخباب بن الأرت(٦) ، وصهيب(٧) ، وبلال(٨) .

فلا أقلّ ـ إن تفاضل هؤلاء في درجة السبق وفضله ـ أن يكون عليعليه‌السلام أحدهم ، وإن كان قد سبقهم.

[ ٢ ـ القرابة ]

ثم ذكروا بعد السبق الى الإسلام في الفضل فضل القربى من الرسول

__________________

عبد المطلب ـ اعتنق الاسلام بأول صباه ، هاجر الى الحبشة ثم المدينة ، انتخبه عمر في الشورى ، انسحب من قتال علي في الجمل ، اغتاله ابن جرموز سنة ٣٦ ه‍.

(١) القرشي الزهري صحابي ، كان تاجرا واسع الثراء ، ثامن من أسلم في مكة ، هاجر الى الحبشة ثم الى المدينة توفي ٣٢ ه‍.

(٢) وان سلمان أسلم في المدينة بعد الهجرة وليس من جملة السابقين.

(٣) هو المقداد بن الاسود ، صحابي من الابطال نسب الى الاسود بن عبد يغوث ، وهو أحد السبعة الذين كانوا أول من اظهر الإسلام ، هاجر الى الحبشة ، قاتل في بدر وأحد لقب ( حب الله وحب رسول الله ) ، توفي بالمدينة ٣٣ ه‍.

(٤) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب ، أبو عبد الرحمن الهذلي المتوفى ٣٣ ه‍.

(٥) القرشي العدوي من السابقين الأولين لدعوة الإسلام هو وامرأته فاطمة اخت عمر. هاجرا الى الحبشة ، قاتل مع الرسول ، واشترك في فتوح الشام توفي بالمدينة ٥١ ه‍.

(٦) أبو عبد الله خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن حزيمة التميمي الصحابي الجليل ، قال بحر العلوم في رجاله : أحد السابقين الأولين الذي عذبوا في الدين ، فصبروا على أذى المشركين. روي أن قريشا أوقدت له نارا وسحبوه عليها في اطفائها وأودك ظهره وكان أثر النار ظاهرا عليه في جسده توفي بالكوفة ٣٧ هـ وصلّى عليه أمير المؤمنين عن عمر يناهز ٧٣ سنة.

(٧) صهيب بن سنان صحابي أحد السابقين الى الإسلام ، كان تاجرا في مكة وربح مالا وفيرا؟؟؟ منعه مشركو قريش من الهجرة الى المدينة بماله فتركه وهاجر توفي بالمدينة ٣٨ ه‍.

(٨) بلال بن رياح الحبشي ، صحابي ، أول من أذن ، قاتل مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توفي بدمشق ٢٠ ه‍.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقول الله عزّ وجلّ :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) ، وقوله تعالى :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٢) ، وقوله تعالى :( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) (٣) ، وقوله تعالى :( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (٤) ، وقوله تعالى :( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (٥) ، وقوله تعالى :( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) (٦) ، وقوله تعالى :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) (٧) . وكان الذين يعدّون من ذوي قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وحمزة بن عبد المطلب ، وجعفر بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين صلوات الله عليهم ، والعباس بن عبد المطلب ، وبنوه : عبد الله ، وعبيد الله(٨) والفضل(٩) ، وعبيدة بن الحارث(١٠) ، وأخوه أبو سفيان ، ومن حلّ محلهم ممن

__________________

(١) الشورى : ٢٣.

(٢) آل عمران : ٣٣.

(٣) النساء : ١.

(٤) الشعراء : ٢١٤.

(٥) آل عمران : ٦١.

(٦) الأنفال : ٧٥.

(٧) الأنفال : ٤١.

(٨) أبو محمّد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ولد ١ هـ كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة ، رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يرو عنه شيئا واستعمله أمير المؤمنينعليه‌السلام على اليمن وكان جوادا ينحر كل يوم جزورا ، وهو أول من وضع الموائد في الطرق ، مات بالمدينة ٨٧ ه‍.

(٩) من شجعان الصحابة ووجوههم كان أسن ولد العباس ثبت يوم حنين ، وأردفه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وراءه في حجة الوداع فلقب « ردف رسول الله » توفي ١٣ ه‍.

(١٠) عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، أبو الحارث ، من ابطال قريش في الجاهلية والاسلام ، ولد بمكة ٦٢ قبل الهجرة وأسلم قبل دخول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دار الارقم ، وعقد له النبي ثاني لواء عقده بعد أن قدم المدينة ، وبعثه في ستين راكبا من المهاجرين ، فالتقى بالمشركين وعليهم


حرّم الله عزّ وجلّ عليهم الصدقة على لسان رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقرابتهم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما حرّمها عليه ، لأنها طهارات الناس وغسالة ذنوبهم(١) وعوضهم منها الخمس إكراما لهم. وكان علي من أخصّهم برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وألصقهم به ـ كما ذكرنا ـ وورثه دون جميعهم. وكان كما ذكرنا وصيه على الأحياء منهم ، ففضل أهل السبق الذين قدمنا ذكرهم بفضيلة القرابة ، إذ ليس لهم وبان بها عنهم ، وإن كان أيضا كما ذكرنا قد بان بالسبق فكان أفضلهم ، وليس أحد منهم يعد ويذكر معه في الفضل على ما بينا وقدمنا ، وهم أكابر الصحابة ، ومن تقدم عليه مستأثرا بحقه في الإمامة ، ومن ذكر معه من أهل الشورى وغيرهم.

[ ٣ ـ الأعلمية ]

ثم ذكروا أن الفضل بعد السبق والقرابة في العلم بكتاب الله عزّ وجلّ وأحكامه وحلاله وحرامه لقول الله سبحانه :( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (٢) وقوله تعالى :( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٣) وقوله تعالى :( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) (٤) وقوله تعالى :( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٥) وقوله تعالى :( هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (٦) وقوله تعالى :( وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ) (٧) وقوله تعالى :( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ

__________________

أبو سفيان بن حرب في موضع يقال له : ثنية المرة ، وكان هذا أول قتال جرى في الاسلام ثم شهد بدرا واستشهد فيها ٢ ه‍.

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : دونهم.

(٢) الزمر : ٩.

(٣) الأنبياء : ٧.

(٤) المجادلة : ١١.

(٥) النساء : ٨٣.

(٦) العنكبوت : ٤٩.

(٧) العنكبوت : ٤٣.


عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) (١) ، وقد ذكرت فيما تقدم ما جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الشهادة لعلي صلوات الله عليه بالعلم ، وسوف نذكر بعد هذا ما يؤيد ذلك [ ما ] شهد له به الصحابة. وقوله : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنكم لن تجدوا من هو أعلم بما بين اللوحين مني. ولم يدّع مقامه في ذلك أحد غيره ، ولم يزالوا أيام حياته يسألونه ، ولم يسأل هو أحدا منهم. وقد عدوّا من الصحابة رجالا ذكروهم بالعلم ، فقالوا : المذكورون بالعلم من الصحابة : علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وأبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وعثمان بن عفان ، وزيد بن ثابت(٢) ، وجابر بن عبد الله ، وأبو موسى الأشعري ، وعمر بن الخطاب ، ومعاذ بن جبل ، وسلمان الفارسي ، وحذيفة بن اليمان ، وكل هؤلاء معترف لعلي صلوات الله عليه بالعلم ، مقرّ له بالفضل فيه ، وهم وإن عدوّا في العلماء فإنهم لا يبلغون مكانه من العلم ولا يقاس أحد منهم به فيه ، فقد فضلهم وفاقهم عليعليه‌السلام بما حار من درجات الفضل بما ذكرناه ونذكره عنه صلوات الله عليه.

[ ٤ ـ الجهاد ]

ثم ذكروا فضل الجهاد في سبيل الله وأهله لقول الله عزّ وجلّ :( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً. دَرَجاتٍ

__________________

(١) فاطر : ٢٨.

(٢) أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك الانصاري الخزرجي ، كاتب الوحي ، ولد في المدينة ١١ قبل الهجرة ونشأ بمكة وهاجر الى المدينة وهو ابن ١١ سنة توفي ٤٥ ه‍.


مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ) (١) وقوله تعالى :( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) (٢) الآية.

في آي كثير من القرآن ذكر الله عزّ وجلّ فيها فضل الجهاد وفضل أهله ، وقد ذكرت في هذا الكتاب جهاد علي صلوات الله عليه أيام حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعده ، وإنه لم يزل مجاهدا مذ أسلم حتى قبضصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وختم الله له عزّ وجلّ له بالشهادة ، وأن جهاده فوق جهاد كل ذي جهاد ، وقد علم ذلك ، وأجمع عليه الخاصّ والعام ، واعترف له به كما ذكرنا أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد ذكر بالجهاد والعناء فيه قوم من الصحابة ، فكان ممن ذكر منهم بذلك : علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث ، والزبير بن العوام ، وطلحة ، وأبو دجانة الأنصاري ، ومحمّد بن سلمة(٣) ، وسعد بن أبي وقاص ، والبراء بن عازب(٤) ، وسعد بن معاذ ، وليس أحد من هؤلاء ولا من غيرهم يقاس بعليعليه‌السلام في الجهاد والعناء فيه بل هو أفضلهم في ذلك ، وقد حاز دونهم من الفضائل ما تقدم القول به.

[ ٥ ـ التضحية ]

ثم ذكروا بعد الجهاد بالأنفس النفقة فيه ذكروا قول الله عزّ وجلّ :( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) (٥) . وقوله تعالى :( أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ ) (٦) . وقوله تعالى :( وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ

__________________

(١) النساء : ٩٥ و ٩٦.

(٢) التوبة : ١١١.

(٣) هكذا في الأصل واظنه محمّد بن أبي سلمة ( الاصابة ٣ / ٣٧٥ ).

(٤) أبو عمارة الصحابي المتوفى ٧٢ ه‍.

(٥) البقرة : ١٩٥.

(٦) المنافقون : ١٠.


وَأَنْفُسِكُمْ ) (١) . وقوله تعالى :( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ) (٢) . وقوله تعالى :( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ) (٣) .

والجود ، جودان : جود بالنفس ، وجود بالمال. وقد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : من جبن عن الجهاد ، فليجهز بماله رجلا يجاهد في سبيل الله.

والمجاهد في سبيل الله وإن جهزه بماله غيره فله فضل الجهاد ، ولمن جهزه فضل النفقة في سبيل الله ولكليهما فضل ، والجود بالنفس أفضل في سبيل الله من الجود بالمال فيه.

وقد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله ، وأبخل الناس من يبخل بالسلام. ومن جمع الجود بنفسه وماله كان أفضل ممن انفرد بواحد منهما ، فقد علم الخاصّ والعام أن علياعليه‌السلام كان أكثر الناس جهادا ، وأن جهاده كان بنفسه وماله وكان بعد ذلك لا يدع عند نفسه شيئا فضل نفقته في جهاده وقوته وقوت عياله إلا أنفقه في سبيل الله قليلا كان أو كثيرا(٤) ، وقد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه سئل عن أيّ النفقة أفضل في سبيل الله؟ فقال : جهد من مقل.

وقد ذكر المعروفون من الصحابة بالنفقة في سبيل الله ، فذكروا منهم عليا

__________________

(١) التوبة : ٤١.

(٢) البقرة : ٢٤٥.

(٣) محمّد : ٣٨.

(٤) روى أحمد بن حنبل في مسنده قوله : لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وأن صدقتي اليوم لتبلغ أربعة آلاف دينار ( وفي رواية أربعين الف دينار ).


صلوات الله عليه ، وفيه أنزل الله عزّ وجلّ كما تقدم القول بذلك :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) (١) الآية. قالوا ـ ومنهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ـ : ولعلي صلوات الله عليه في ذلك من الفضل ما نزل فيه من القرآن ، ومن ذلك ممّا نزل فيه قوله :( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) (٢) الآية ، نزلت في عليعليه‌السلام كما ذكرنا فيما تقدم وغيرها ممّا ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب. وكان علي صلوات الله عليه أفضلهم في ذلك ممّا انفرد به من الفضائل التي تقدم ذكرها دونهم.

[ ٦ ـ الورع والأعمال الصالحة ]

ثم ذكروا فضل الورع بعد ذلك والأعمال الصالحة ، لقول الله عزّ وجلّ :( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ. إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ ) (٣) ( عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ. أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) (٤) . وقوله تعالى :( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ) (٥) .

__________________

(١) البقرة : ٢٧٤.

(٢) الانسان : ٨.

(٣) وهنا في الأصل :( وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ ) ونظرا لعدم وجودها في الآية حذفناها من المتن.

(٤) المؤمنون : ١ ـ ١١.

(٥) النور : ٣٧.


فكان علي صلوات الله عليه أفضل [ الناس في ] هذه الأعمال.

وكان أتم الناس بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلاة وأخشعهم فيها ، وجاء أن أحدا لم يقدر أن يحكي صلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من بعده إلاّ علي صلوات الله عليه ، ولا صلاة عليعليه‌السلام إلا علي بن الحسين ، كذلك الائمة بعده.

وكان أول من صلّى القبلتين.

وكان أكثر الناس إعراضا عن اللغو.

وكان أكثر الناس محافظة على إخراج زكاة ماله ، وفيه أنزل الله عزّ وجلّ كما تقدم بذلك في هذا الكتاب :( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (١) وجرى ذلك في الائمة من ولده كما جاء القول بذلك فيما تقدم من هذا الكتاب.

وكان أحفظ الناس لفرجه ، وقد ذكرنا ما شهد به جبرائيلعليه‌السلام له عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أن ملكيه يفخران على غيرهما ، بأنهما لم يكتبا عليه قط خطيئة ، ولأنه صحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طفلا فلم يعبد غير الله ، ولم يشرك به شيئا ، ولم يتخذ من دونه وليا ولا عبد صنما ، ولا اقترف إثما. وكان أورع الامة ، وقد عدّوا فيمن ذكروا بالورع جماعة من الصحابة فمنهم فيما قالوا : علي صلوات الله عليه ، وأبو بكر ، وعمرو بن مسعود(٢) ، وأبو ذر ، وسلمان ، وعمار ، والمقداد ، وعبد الله بن عمر. وعلي أفضلهم في ذلك مع ما حازه ـ دونهم ـ من الفضل الذي تقدم ذكره.

__________________

(١) المائدة : ٥٥.

(٢) وأظنه عمرو بن مسعود بن معتب أخو عروة بن مسعود الصحابي.


[ ٧ ـ الزهد ]

ثم ذكروا بعد ذلك فضل الزهد في الدنيا لقول الله عزّ وجلّ :( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ) (١) وقوله تعالى :( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ) (٢) وقوله تعالى :( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ ) (٣) فوصف عزّ وجلّ الدنيا ومتاعها وما فيها بالفناء والانقطاع ، والآخرة ونعيمها وما فيها بالبقاء والدوام ، ولم يحظر مع ذلك طلب الدنيا من وجهها وبحقها لأن معايش العباد منها بل قد اباح ذلك ، فقال سبحانه :( وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) (٤) وقال تعالى :( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً ) (٥) وقال تعالى :( وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) (٦) وكرر ذلك في كثير من كتابه ، ولكنه إنما ذكر ما ذكر من صفة الدنيا ، وانقطاعها ، وذهاب متاعها لئلاّ يغتبط بها أهلها ويتشاغلون عن الآخرة التي هي دار البقاء والحيوان بها ، ولينظروا إليها ، والى ما بأيديهم منها بعين الزهادة فيه وفيها ، فلا يغتبطوا بشيء من ذلك فيشحّوا به عما أوجبه الله عزّ وجلّ عليهم فيه ، أو أن يقدموا منه الى

__________________

(١) الحديد : ٢٠.

(٢) يونس : ٢٤.

(٣) لقمان : ٣٣.

(٤) الأعراف : ١٠.

(٥) المائدة : ٨٨.

(٦) الجاثية : ١٣.


الآخرة ما يجدونه منه. فهذه حقيقة الزهد في الدنيا ليس على أنها تطرح بأسرها ، أو يكره كسب شيء منها ، ولو كان ذلك هو الفضل ، وإليه ندب الله عزّ وجلّ لم يكن أنبياؤه وأولياؤه ليملكوا منها علقا ولا يكتسبوا منها ، وقد ملكوا منها ، واكتسبوا كثيرا ، ولكنهم ينظرون الى ذلك بعين القلة والاحتقار ، وبها وصفه الله عزّ وجلّ به من الفناء والانقطاع ، ويزهدون فيه ويرغبون في الآخرة ومتاعها التي رغبهم الله عزّ وجلّ فيها ، ويقدمون بما في أيديهم من الدنيا لها ، ويقومون بما افترض الله عزّ وجلّ عليهم فيها ، ولو كانت الدنيا وما فيها مرفوضا لا ينبغي طلابه ولا اكتسابه لكان الواجب على العباد ذلك أن يفعلوه. وإذا ما فعلوا أخربوها وانقرضوا وشيكا منها ، وقد أمر الله عزّ وجلّ بالاستعداد منها لارهاب أعدائه وما يقوى على جهادهم به ، والنفقة في سبيله ، فقال سبحانه :( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ ) (١) وقال تعالى :( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) (٢) . وافترض النفقات على الزوجات ، فقال تعالى :( وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) (٣) وقال تعالى :( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ ) (٤) فهل تكون النفقات إلا من اكتساب الدنيا ومتاعها ، والتصرف فيها وابتغاء الرزق منها ، وهذا ما لا يدفعه أحد من أهل العلم ولا ينكره.

[ نظرة علي الى الدنيا ]

[٥٤٤] وقد جاء أن قوما ذموا الدنيا عند علي صلوات الله عليه ، فقام فيهم

__________________

(١) الانفال : ٦٠.

(٢) البقرة : ١٩٥.

(٣) النساء : ٥.

(٤) الطلاق : ٧.


خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال :

علام تذموا الدنيا ، وفيها تعملون ، الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار عافيه لمن فهم عنها ، مساجد أولياء الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ، اكتسبوا منها الجنة ، وربحوا فيها المرحمة ، فمن ذا يذمها ، وقد آذنت بينها ، وحذرا من بلائها ، وشوقت بسرورها ترغيبا وترهيبا ، وإعذارا وإنذارا.

أيها الذام للدنيا المعتل بتغييرها متى استدمت إليك بل متى غرتك؟ أبمصارع آبائك من البلاء ، أم بمضاجع امهاتك من الثرى؟ كم مرضت بيديك من حبيب؟ وكم دعوت له من طبيب تبغي له الشفاء وتكرهه على مرّ الدواء؟ مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك ، غداة لا ينفعك أحباؤك ، ولا يغني عنك بكاؤك. في خطبة له معروفة.

[ شبهة الرهبانية ]

وقد ذكر بعض المتكلمين رهبانية النصارى وتركهم النكاح واطراحهم الدنيا وما فيها ، وما يدعوا إليها.

فقال : إن الله عزّ وجلّ إنما يبعث أنبياءه بإحياء شرائعه ، هذا لو كان من دين المسيح لكان ممّا تنقطع الشريعة لأنه إذا كان ممّا دعي إليه فواجب على الناس اتباعه فيه ، وإذا كان كذلك لم يتناسلوا ، فينقطعوا عمّا قليل ، وتنقطع الشريعة بانقطاعهم. قال : فدل ذلك على أن ليس الذي ابتدعه النصارى من ذلك ممّا جاءهم به المسيحعليه‌السلام .

والأخبار والشواهد على مثل هذا كثيرة ، وقد اعطى الله عزّ وجلّ كثيرا


من أنبيائه وأوليائه كثيرا من الدنيا ، ولو كان ذلك مكروها ما أعطاهم إياه ، وسأله سليمانعليه‌السلام ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فما أعاب ذلك عليه من سؤله ، بل ذكر عزّ وجلّ أنه أعطاه ذلك ، ونحن نشاهد ونرى في أيدي أولياء الله كثيرا ممّا خولهم الله عزّ وجلّ إياه ، وأعطاهم من الدنيا. ونعلم أن ذلك ممّا يعظم عندهم من فضل الله عزّ وجلّ لديهم ويكثر شكرهم إياه عليه ، وإن كانوا لا ينظرون إليه بعين الغبطة به ولا الرغبة فيه. ولا يلهيهم عظيم ما عندهم منه عما افترضه الله عزّ وجلّ عليهم واستخدمهم فيه من أمر دنياهم واخراهم بل ذلك في أعينهم أجل وفي صدورهم أعظم.

فهذه سبيل الزهد في الدنيا ومتاعها المحمود من فعله فيما اوتي منها ليس أن يكون ذلك رفضها وما فيها بالكلية وكراهته وتحريمه ، ومن حرم أو كره ما أحله الله عزّ وجلّ فقد خالف أمره وتعداه.

وقد ذكروا أيضا بالزهد من الصحابة رجالا ، فكان ممن ذكروه : عليعليه‌السلام ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن مظعون(١) ، وأبو ذر ، وسلمان ، والمقداد. وعليعليه‌السلام أفضلهم في ذلك مع ما بان به من الفضائل المتقدم ذكرها دونهم ، وقد ذكره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك فقال : علي لا يرزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منه ، يعني أنه لا يأخذ منها ما ليس له ولا تفتنه فتنقصه.

فهذه الفضائل التي عددتها ، وشهد الكتاب بها ، وأخبر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنها قد تكامل في عليعليه‌السلام منها ما افترق في الناس ، وكان أفضلهم فيها ، وقد ذكرنا فضل من زاد الفضل فيه على من نقص منه ، والكامل الفضائل من اجتمعت فيه ولا يقاس به من لم تجتمع فيه ، وقد

__________________

(١) أبو السائب القرشي الجمحي ، صحابي من الشجعان ، كان من حكماء العرب في الجاهلية هاجر الى الحبشة قاتل في بدر وتوفي بالمدينة ٢ ه‍.


أجهد بنو أمية أنفسهم في أن يستروا فضائل أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في أيام تغلبهم ، وظهور سلطانهم ، فأظهروا لعنه على المنابر ، وأخافوا كل من حمل من فضائله ، أو روى من مناقبه شيئا أن يذكرها فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعاقبوا بأشد العقوبات من نشر شيئا منها ، أو ذكره أو حدّث به ، وأبى الله جلّ ذكره إلا إظهار فضله ومناقبه ، وما زاده لعنهم إياه إلا تعظيما له في قلوب الامة ، وإجلالا ومعرفة بحقه ، وإقرارا بفضله.

وقد ذكر محمّد بن عبد الله الاسكافي(١) ، وهو من أهل الكلام والجدل من العامة ـ اختلاف الفرق في تفضيل عليعليه‌السلام على سائر الصحابة والتفضيل عليه بعد أن ذكر فضله.

فقال : ونحن ذاكرون قول الذين قدموا غيره عليه وأفرطوا وقصروا فيه بين حروري وخارجي وبين حشوي ومعتزلي.

فقال هذا القائل : ففرقة زعمت أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبعده عمر بن الخطاب ، وبعد عمر عثمان ، ثم أمسكت. وفرقة دانت بفضل أبي بكر وعمر ثم توقفت في عثمان وعلي. وفرقة دانت بفضل أبي بكر ووقفت فيمن بعده. وفرقة وقفت في الجميع ، وقالت : الله أعلم بالفضل أين هو. وفرقة دانت بإكفار عليّ والبراءة منه. قال : وهم الخوارج جميعا هذا قولهم. قال : وعلة إكفارهم إياه بزعمهم تحكيم الحكمين(٢) . قال : وفرقة أظهرت الطعن على عليعليه‌السلام وتولت معاوية. قال : وفرقة تولت عليا في ظاهر قولها ، ثم أظهرت له البغض فيما عرف من لحن قولها كما قال الله عزّ وجلّ :( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) (٣) .

__________________

(١) في كتابه المعيار والموازنة وقد طبع اخيرا وقام بتحقيقه ونشره الشيخ محمّد باقر المحمودي. أما المؤلف فهو أبو جعفر وأصله من سمرقند توفي ٢٤٠ ه‍.

(٢) المعيار والموازنة : ص ٣١.

(٣) محمّد : ٣٠.


[ الفاضل والمفضول ]

فذكر هذا القائل من العامة هذه الفرق ، وما انتحلته رادا عليها بعد أن أثبت أن علياعليه‌السلام أفضل الناس بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهذا القائل ممن ينتحل إمامة أبي بكر ، ويزعم أنه جائز أن يلي المفضول على الفاضل للذي هو أصلح. وقد تقدم القول في هذا الكتاب بفساد هذه المقالة من نصّ الكتاب والسنّة ، ولكنا أردنا أن نذكر إقرار هذا القائل بفضل عليعليه‌السلام ، ومن يقول بقوله وهم أكثر العامة لنبين بذلك ما قدمنا ذكره من أنا لم نثبت في كتابنا هذا من فضائل عليعليه‌السلام إلا ما روته العامة وأثبتته دون ما انفردت به الشيعة.

فقال هذا القائل الذي حكينا قوله : وأما الذين زعموا أن أبا بكر أفضل هذه الامة بعد نبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالإمامة وإجماع الامة على توليته لما قد ذكرنا من إجازة أن يلي المفضول على الفاضل للذي هو أصلح ، فقال : والاحتجاج على هؤلاء أن نذكر فضائل القوم ، ومناقبهم ، وأحوالهم ، فنجمع بعضها إلى بعض وننظر في ذلك نظر من يريد التماس الحق لأن الله عزّ وجلّ قد جعل لكل شيء من العلم طريقا لا يعلم الحق إلا به ، ولا يستدل عليه إلا من قبله.

قال : فاذا جمعنا هذه المناقب ، وذكرنا هذه الفضائل ، أرينا من خالفنا أن


الفضائل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه مجتمعة ، وأن مناقبه منها أعظمها قدرا ، وأرجحها وزنا ، وأعلاها في وجه الحق ، ولسنا نذكر عن ذلك شيئا إلا مشهورا معروفا يعرفه من خالفنا ، ولا ينكره من نظر في كتابنا.

قال : فأما فضل أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه على جميع المؤمنين فقد بان عندنا وصح بحجج قائمة باهرة ظاهرة ولا يذهب عنها عند كشفنا لها والإخبار بها إلا معاند أو جاهل قد غلب عليه الجهل.

قال هذا القائل للذين زعموا أن أبا بكر أفضل من عليعليه‌السلام لإجماع الناس على بيعته : لسنا نحتج عليكم بما روته الرافضة من أن بيعة أبي بكر كانت على المغالبة والقهر دون الاجتماع ، ولكنا نحتج عليكم بما رويتم أنتم أن القوم لما بلغهم اجتماع الأنصار بادروا لبيعة أبي بكر مخافة الفتنة. وذكر هذا القائل حديثهم في ذلك.

[ وقفة عند السقيفة ]

[٥٤٥] عن ابن عيينة ، باسناده ، عن عمر ، أنه قال : لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة(١) ليبايعوا سعد بن عبادة(٢) .

قال عمر : فمشيت إليهم مع أبي بكر وأبي عبيدة بن الجراح(٣) .

__________________

(١) وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها عند بئر بضاعة وهي السقيفة التي كانت بيعة أبي بكر ، قرية بني ساعدة عند بئر بضاعة والبئر وسط بيوتهم ، وشمالي البئر الى جهة المغرب بقية اطام المدينة ( عمدة الاخبار ص ٣٣٦ ).

(٢) الصحابي الخزرجي من الامراء الاشراف في الجاهلية والاسلام أحد النقباء في بيعة العقبة شهد أحدا والخندق ، ارتحل الى حوران حيث قتل فيها سنة ١٤ ه‍.

(٣) وهو عامر بن عبد الله القرشي الفهري توفي بطاعون عمواس ودفن في غور بيسان سنة ١٨ ه‍.


فقال لهم أبو بكر : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن هذا الأمر لا يكون إلا في قريش ، فبايعوا أي الرجلين شئتم ، عمر أو أبا عبيدة.

قال : ولم يحضر الموضع حينئذ من المهاجرين غيرنا.

قال عمر : فجعلت كلما ارتفعت الأصوات وخشيت الفتنة أقول لأبي بكر : مد يدك حتى ابايعك.

فمدّ يده ، فبايعته ، وبايعه أبو عبيدة ، ومن حضر من الأنصار خلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع حتى مات.

قال : وذلك أن التنازع كان بين الأوس والخزرج من الأنصار.

فكان بعضهم يقول : نبايع لسعد. وبعضهم يقول : لا نبايع إلا لرجل من الأوس.

وقال آخرون : يكون من الأوس أمير ومن الخزرج أمير. فحملهم ما كان بينهم من التنازع أن أخرجوها منهم وجعلوها لأبي بكر لما حضر.

قال هذا القائل : وكذلك قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها.

[ ضبط الغريب ]

الفلتة : الأمر الذي يقع على غير إحكام ويأتي مفاجأة.

قال : فلم يكن القوم مالوا الى أبي بكر بالتفضيل.

قال : وإنما دفع أبو بكر ما أراد به الأنصار بالقرابة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبأن الإمامة في قريش ، وإذا كان ذلك كما قال هذا القائل ، وكذلك كان ، والخبر به ثابت مشهور. وأن أبا بكر


إنما دفع الأنصار عنها واستحقها دونهم بقرابته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمن كان أقرب منه الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأفضل منه أولى بها منه مع نص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي قدمنا ذكره.

ثم قال هذا القائل : وممّا يحقق ما قلنا ويصدقه قول أبي بكر : ولّيتكم ولست بخيركم. يعنى نسبا كان التأويل خطأ لأن الخير شيء خرج مرسلا عاما ، ثم حمل على الخصوص ، وإذا كان ذلك بطلت حجة الأخبار ، وسقط الاحتجاج بالآثار ، ولم يجب علم ، إلا بما يوجد في القرآن ، وسقطت المناظرة وتعلق كل مبطل بمثل هذه العلة ، وجعل العام خاصا والخاص عاما.

قال : ولو جاز ذلك لجاز لقائل أن يقول : إنما عنى بقوله لست بخيركم دينا ، والكلام على عمومه ، فمن ادعى الأمر الذي لا يوصل الى علمه إلا بخبر منصوص كان عليه أن يأتي بذلك ، وقائل هذا لن يذهب الى معنى. وذلك أن نسب أبي بكر قد كان معروفا عند القوم غير مجهول ، ولم يكن بينهم مشاجرة في النسب فيحتاج أبو بكر الى ذكر نسبه ، وقد كانوا جميعا يعلمون أن أبا بكر ليس بخيرهم نسبا ، ولا معنى لهذا التاويل أكثر من اللفظ في الجملة.

قال هذا القائل : وإنما معنى قول أبي بكر عندنا على جهة الإبانة ، وإن بعض الناس توهموا أن ولايته كانت من جهة الفضل والتقدمة ، فأبان ذلك عن نفسه ، ونفى غلط من غلط من الناس في ذلك ، وخطّأهم وردّهم الى الحق لأن هذا أمر كان يجب عليه أن يحمل الناس على الصواب فيه(١) ، ويبين ما أخطئوا فيه. فقال : وليتكم

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : على وجه الثواب فيه.


ولست بخيركم ، فلا تجعلوا ولايتي سببا لغلطكم ، وقولكم : إني خير وأفضل من غيري.

قال هذا القائل : وقد احتال قوم لهذه الكلمة حيلة اخرى.

فقالوا : إنما كان ذلك منه على جهة التواضع والشفقة ، لأن المؤمن لا يمدح نفسه ولا يزكيها.

قال هذا القائل : وهذا التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من النقص ، وذلك أن التواضع لا يكون في الكذب لأن هذا القول من غير أبي بكر كذب. فكيف يكون من غيره كذبا ومنه تواضعا ، وقد علمتم أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان أكثر الناس تواضعا ، وأشدهم شفقة ، ولا يجوز أن يقول : ارسلت إليكم ولست بخيركم ، على التواضع والشفقة.

قال : وليس من التواضع أن يقول الزكي لست بزكي ، والمؤمن لست بمؤمن ، والعاقل لست بعاقل ، فيكون ذلك من قائله كذبا. وإنما التواضع أن يسكت الإنسان عن ذكر فضله وحسن المحاورة والمواساة لحسن العشرة. وقول هذا القائل في صفة التواضع ، قول غير مقنع ، ومن كان في المحل الذي حله أبو بكر محل الإمامة لم ينبغ له إذا كان محقا أن يسكت عن ذكر فضله تواضعا ، وقد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : أنا أفضل ولد آدمعليه‌السلام ولا فخر ، وأنا سيد النبيين ولا فخر. وقال عليعليه‌السلام : أنا أفضل الأوصياء. وسلوني قبل أن تفقدوني فلن تجدوا أعلم بما بين اللوحين مني.

وقد ذكرت في هذا الكتاب ما عدده من مناقبه وفضائله على أهل الشورى وغيرهم. فمن الواجب على أهل الفضل الذين تعبّد الله العباد بمعرفة فضلهم أن يذكروه لهم وليعلموه ويعتقدوه لا أن يسكتوا عنه كما قال هذا


القائل. ولا أن يضعوا من أنفسهم ما رفعه الله عزّ وجلّ وافترض على العباد أن يعرفوه لهم ولن يعرفوه إلا بتعرفهم إياه ، ولو كان أبو بكر عند نفسه من أهل ذلك لم يقل ما قاله من أنه ليس بخيرهم ، ولو قال : إنه خيرهم لم يصدقوه ولم يقبلوا ذلك منه ، فصدقهم عن نفسه بما علم أنه لو قال غيره لم يقبل منه.

ثم قال هذا القائل الذي حكينا قوله : ثم نرجع الى المقدمين لأبي بكر على عليعليه‌السلام في المسألة فنقول : ما حجتكم في تفضيل أبي بكر على عليعليه‌السلام ؟

فإن لجئوا الى اجتماع الناس على اختياره ، وهو أكثر عللهم. قلنا لهم : إن تقديم أبي بكر باختيارهم لا يوجب له الفضل على غيره قبل الاختيار بلا فضل. وان قلتم : إنه إنما كان فاضلا باختيارهم. فإنما كان فاضلا بفعل غيره لا بفعل نفسه لأن اختيارهم له هو فعلهم ، فإذا كان إنما صار فاضلا باختيارهم ، فهو قبل اختيارهم غير فاضل.

فأرونا فضله على عليعليه‌السلام ، وتقدمه عليه بفضيلة يكون لاختيارهم بها مستحقا للامامة.

[ صلاة أبي بكر ]

قال : فإن قالوا الدليل على ما قلنا صلاته بالناس أيام حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مروا أبا بكر فيصلّي بالناس(١) .

__________________

(١) المعيار والموازنة : ص ٤٢ ط ١.


قلنا لهم : هذا خبر إنما جاء عن عائشة لم تقم به حجة ، ولم تنقله الأمة بالقبول له ، والاجتماع عليه. على أنا متى سلّمنا لكم هذا الحديث لم يجب به تقدمة لأبي بكر على عليعليه‌السلام . ومتى نظرنا الى آخر الحديث(١) احتجنا الى أن نطلب للحديث مخرجا من النقص والتقصير ، وذلك لأن في آخر الحديث : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما وجد إفاقة وأحسّ بقوة خرج حتى أتى المسجد ، وتقدم فأخذ بيد أبي بكر ، فنحاه عن مقامه ، وقام في موضعه فصلّى بهم.

فقال بعض الناس : هذا من فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدل على أن تقديم أبي بكر للصلاة لم يكن عن أمره ، لأنه لو كان ذلك بأمره لما خرج مبادرا مع الضعف والعلة حتى نحاه وصار في موضعه ، ولو كان ذلك عن أمره لتركه في مقامه ، ولصلّى خلفه كما صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف لما جاء ، فوجده يصلّي بالناس. وقد شهدتم جميعا أن صلاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف(٢) لا يوجب له تقديما على النبي مع ما يدخل حديثكم هذا من الوهن والضعف والشذوذ.

[ باؤكم تجرّ وباؤنا لا تجرّ ]

وقد عارضتكم الرافضة في حديثكم هذا ، فقالوا لكم :

قبلتم قول عائشة في الصلاة وجعلتموها حجة ، ولم تقبلوا قول فاطمةعليها‌السلام في فدك! وشهادة أم أيمن لها ، وقد شهد لها رسول الله صلّى الله

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ بين قوسين : لم لا يجب به تقدمة لأبي بكر على علي.

(٢) وهو أبو محمّد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث الزهري القرشي ، ولد بعد عام الفيل بعشر سنين ٤٤ قبل الهجرة ، ومات ٣٢ ه‍.


عليه وآله بالجنة ، وقال : إنها سيّدة نساء العالمين.

فإن قلتم : لأن الحكم في الاموال لا يجب بشهادة امرأة.

قلنا لكم : وكذلك الحكم في الدين لا يقبل بقول امرأة.

ولئن كانت صلاة أبي بكر توجب له التقديم على من صلّى خلفه ، وأنه أفضل منهم ، فصلاة عمرو بن العاص بأبي بكر وعمر توجب له التقدمة عليهما.

فإن قال قائل : لعله قد كانت له فضائل لا نقف عليها ، وعلل لا نعرفها غير إنا نعلم أن اختيار الامة له عن تقديم وتفضيل.

قيل له : ما الفرق بينكم وبين من قال : إنهم اختاروا أبا بكر لعلة لا أقف عليها إلا أني أعلم أنهم لم يختاروه لأنه أفضل ، ولو كان قبل الاختيار أفضل من علي بن أبي طالب لبان ذلك وشهر ولكان ذلك ظاهرا غير مستتر. ولو كان اختيارهم له لعلة تفضيله ، وكانت إمامة المفضول غير جائزة لما حلّ للأنصار ـ وموضعهم من الدين والعلم ما قد علمتم ـ أن يقولوا : منا أمير ، ومنكم أمير ، ولكان حراما على أبي بكر أن يمدّ يده إلى عمر وأبي عبيدة ، ويقول : ابايع أيكما شاء فليمدّ يده ، وكيف يظن جاهل أن القوم قدموه لأنه كأن أفضلهم ، والأنصار لا تعرف له ذلك الفضل ، وتقول : منا أمير ، ومنكم أمير ، يا معشر المهاجرين. وأبو بكر أيضا قد أنكر ما ادعوا له من الفضل على غيره ، وكذب مقالتهم بقوله للأنصار : قد رضيت لكم أحد ذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ـ يعني عمر وأبا عبيدة ـ وكيف يظن جاهل أنهم قدموه لأنه كان أفضلهم ، وعمر يقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، فلم يكن عند أحد منهم حجة يدعيها في تقديم أبي بكر على عليعليه‌السلام .

ثم نسق هذا القائل على قوله هذا ذكر فضائل أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، وجاء بمثل ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب ممّا روى من


فضائله ومناقبه ، ونحن نقول : إنه من لم يستقص ذكر حجج خصمه عند ذكر الرد عليه ، أو ترك منها شيئا تعمدا له ، أو عن جهالة به فقد جعل لخصمه السبيل الى رد قوله والطعن عليه. ونرى هذا القائل قد ذكر أن حديث صلاة أبي بكر لم تأت إلا عن عائشة ، وضعفه من أجل ذلك بحجة غيره ، وأكثر مدار الحديث على عائشة كما وصف(١) ، ولكنه قد جاء من غير ذلك الطريق.

ونحن نذكر الطريق التي جاء منها لئلا يبقى لقائل في ذلك مقال ، ونؤيد قول هذا القائل في فساد الاحتجاج بالصلاة بما هو أقوى منه ، وكذلك حذف ذكره ما احتجوا به من فضائل أبي بكر ومناقبه بزعمهم ، فلم يذكر شيئا منها.

وقال : فإن قالوا : لعله قد كانت لأبي بكر فضائل لم نقف عليها.

قلنا لهم : كذا ، وهم يروون لأبي بكر فضائل كثيرة.

ونحن نذكر ما رووه منها ، واحتجوا به لفضله وإثبات إمامته ، وما يفسد ذلك من قولهم ، وإنما غرضنا في ذلك ذكر فضائل علي صلوات الله عليه ، ولأنا قد أثبتنا في هذا الكتاب أنه أفضل الناس بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم نقصد فيه تأكيد الإمامة لأن ذلك يخرج كما قلنا عن حدّ هذا الكتاب ، وقد بسطناه في كتاب غيره.

فمن زعم كما زعم هذا القائل أن أبا بكر لم يستحق الإمامة بالفضل لأن علياعليه‌السلام أفضل منه فقد كفانا مؤونة الردّ عليه في هذا الكتاب.

ومن زعم أن أبا بكر أفضل منه فلا بدّ لنا من بيان فساد قوله فيه ليثبت له ما أصلناه عليه من فضلهعليه‌السلام على سائر الامة بعد رسول الله صلّى

__________________

(١) راجع ص ٤١ من كتاب المعيار والموازنة ط ١.


الله عليه وآله.

[ طرق اخرى للحديث ]

فأما ما ذكرناه من روايتهم في صلاة أبي بكر بالناس ، فقد روي ذلك كما قال هذا القائل.

[ ١ ـ ] عن عائشة.

[ ٢ ـ ] وعن أنس بن مالك.

[ ٣ ـ ] وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

[ ٤ ـ ] وعن عبيد [ الله بن عبد الله ] بن عتبة.

[ فأما حديث عائشة ]

[٥٤٦] فرواه علي بن عاصم(١) ، عن عبد الله بن سعيد ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة ، أنها قالت : ثقل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليلة الاثنين ، وناداه بلال بالصلاة.

فقال : قولوا له ، فليقل لأبي بكر ، فليصلّ بالناس.

فقال بلال لأبي بكر : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأمرك أن تصلّي بالناس.

قالت : فتقدم أبو بكر ، وكان إذا صلّى لم يلتفت ، ولم يرفع رأسه ، فتقدم ، فكبّر ، ووجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خفة.

قالت : فخرج يتهادى بين رجلين.

__________________

(١) وهو أبو الحسن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي ولد ١٠٥ أصله من واسط وسكن بغداد ومات فيها ٢٠١ ه‍.


قال علي بن عاصم : الرجلان علي بن أبي طالبعليه‌السلام واسامة بن زيد(١) .

وقال غيره : علي والفضل بن العباس.

قالت : فلما رآه الناس تفرجت الصفوف ، فعلم أبو بكر أنه لا يتقدم ذلك التقدم إلا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فذهب ليتأخر ، فدفعه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأقامه مقامه.

ثم جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقعد الى جانبه فجعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يكبّر ، وأبو بكر يكبّر بتكبيره ، والناس يكبّرون بتكبير أبي بكر.

قالت : فصلّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالناس ، فلما سلّم استقبلهم بوجهه وأسند ظهره الى حجرتي ، فقام إليه أبو بكر.

فقال : يا رسول الله ، أراك أصبحت صالحا ، وهذا يوم بنت خارجة ، وكان منزلها خارجا من المدينة ، فائذن لي إن شئت.

قال : نعم ، أذنت لك.

قالت : فخرج أبو بكر الى منزل بنت خارجة ، وكان منزلها خارجا من المدينة ، وجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحدّث الناس ويحذرهم الفتن ، ويقول :

أيها الناس ، لا تمسكوا عليّ بشيء ، فإني لا احلّ إلا ما أحلّ الله عزّ وجلّ في القرآن ، ولا احرم إلا ما حرم فيه.

يا صفية بنت عبد المطلب يا عمة رسول الله ، يا فاطمة بنت محمّد ،

__________________

(١) أبو محمّد اسامة بن زيد ولد بمكة ٧ قبل الهجرة وأمّره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل أن يبلغ العشرين من عمره ، ولما توفي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رحل اسامة الى وادي القرى فسكنه ثم الشام ثم عاد الى المدينة فاقام الى أن توفي بالجوف ٥٤ ه‍.


اعملا لما عند الله فإني لا اغني عنكما من الله شيئا.

قالت : وثقل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فدخل الى بيتي فمات عليه أفضل السّلام.

وأما حديث أنس :

[٥٤٧] فرواه يريد بن هارون ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن أنس ، أنه قال : لما مرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرضه الذي مات فيه ، أتى بلال ، فنادى بالصلاة. فقال : قد بلغت فمن شاء ، فليصلّ.

قال : يا رسول الله ، فمن يصلّي بالناس؟

قال : مر أبا بكر فيصلّ بالناس.

فقال بلال لأبي بكر : قد أمرك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن تصلّي بالناس.

فلما تقدم أبو بكر ، رفعت الستور عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء وعليه قميصه ، فظن أبو بكر أنه يريد الخروج فتأخر ، فأشار إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن صلّ مكانك ، فصلّى أبو بكر ، وما رأينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد ذلك ، ومات من يومه عليه أفضل السّلام.

وأما حديث عبد الله بن عمر :

[٥٤٨] فرواه مكي بن إبراهيم ، عن موسى ، عن أبي عبيدة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه قال : جاء ابن أمّ مكتوم ، فأذن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في موضعه الذي قبض فيه بالصلاة الاولى ، فلم يستطع أن


يقوم من شدة المرض ، فقال له : قل لأبي بكر يقيم للناس صلاتهم.

فقالت عائشة : يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب ، وإنه متى يقوم مقامك تخنقه العبرة.

قال : وانتظر ما يكون من جواب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لها.

فقالت له : مر أبا بكر أن يقيم للناس صلاتهم.

ولم يجب عائشة بشيء. فنظرت عائشة الى حفصة ، وأشارت إليها أن تسأله أن يأمر أباها عمر.

فقالت حفصة : يا رسول الله ، لو أمرت عمر.

فصفق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيده ، وقال : إنكن صويحبات يوسفعليه‌السلام ، فاشتد ذلك على حفصة.

قال : فكان أبو بكر يقيم للناس صلاتهم أياما حتى قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وأما حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة :

[٥٤٩] فرواه سهل بن محمّد ، عن سفيان ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أنه قال : كان أول شكوى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيت ميمونة. فقال لعبد الله بن عتبة : قل للناس فليصلّوا.

فخرج ، فلقي عمر بن الخطاب ، فقال : صلّ بالناس. فتقدم عمر ، فسمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوته.

فقال : أليس هذا صوت عمر؟

قالوا : نعم.

قال : يأبى الله ذلك والمسلمون ليصلّ بالناس أبو بكر.


ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة.

قالت : يا رسول الله إن أبا بكر رقيق القلب لا يملك دمعه إن قام مقامك ، فلو أمرت غيره أن يصلّي بالناس ، فو الله ما أشاء أن يكون أول من يقوم مقامك.

فأبى عليها ، فراجعته في ذلك مرتين أو ثلاثا.

فقال : ليصلّ بالناس أبو بكر ، فانكنّ صويحبات يوسفعليه‌السلام .

فهذا الذي انتهى إلينا عمّن حمل هذا الحديث من العامة. وقد اختلف فيه الذين نقلوه ـ هذا الاختلاف ـ.

[ بحث حول الحديث ]

ففي بعض النقل أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بلالا أن يأمر أبا بكر بالصلاة وأنه افتتحها ، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأخرجه ، وقام مقامه. وهذا حديث عائشة.

ولو ثبت هذا الحديث لكان الذي في آخره من إخراج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إياه من الصلاة ما يبين أن تقديمه لم يكن عن أمره ، لأنه لو قدمه لم يخرجه.

[٥٥٠] وكذلك جاء الخبر عن الائمة صلوات الله عليهم : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما ثقل جاء بلال ليؤذن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالصلاة.

فقالت له عائشة : إن رسول الله ثقيل(١) ، قد اغمي عليه ، فلا

__________________

(١) ضد الخفة ومعناه المرض.


تؤذه ، وقل لأبي بكر ، فليصلّ بالناس.

فخرج إليه ، فأخبره ، فتقدم ، فسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوته ، فقال : ما هذا؟

فقالوا : عائشة أمرت أبا بكر أن يصلّي بالناس.

فقال : إنكن صويحبات يوسفعليه‌السلام .

وأخذ بيد علي صلوات الله عليه يتوكأ عليه ، وخرج ، فأخرج أبا بكر من الصلاة ، وصلّى بالناس. ومات من يومهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وهذا هو الخبر الصحيح الذي يثبته أوله آخره ، ويثبت نقله بصحته.

فأما ما روته العامة في ذلك ، فقد اختلفوا فيه. ففي خبر عائشة ما قد ذكرناه. وفي خبر أنس بن مالك ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يخرج ، وأن أبا بكر صلّى بالناس دونه. والخبران جميعا عن وقت واحد وصلاة واحدة.

وفي حديث عبد الله بن عمر ، أن أبا بكر صلّى بهم أياما.

وفي حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لأبيه عبد الله ـ : قل للناس فليصلّوا ، ولم يأمره بأن يصلّي بهم أحد. وأن عبد الله لقي عمر ، فقال له : صلّ بالناس ، وأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنكر صلاة عمر بهم. وقال : يصلّي بالناس أبو بكر.

وفي بعض هذه الأخبار أنه أمر بلالا. وفي بعضها أنه أمر ابن أمّ مكتوم. وفي بعضها أنه أمر عبد الله بن عتبة ، فلم يبق شيء من التناقض إلا دخل هذا الحديث.

ومن قولهم إن الخبر إذا اختلف فيه مثل هذا الاختلاف لم تقم به حجة إذ لا يعلم أيّ الوجوه كان وجهه ، فتقوم الحجة به.


ولو ثبت هذا الخبر ، وأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس لم يكن له في ذلك فضل عليعليه‌السلام لأن عليا صلوات الله عليه لم يكن بإجماع منهم في القوم الذين صلّى بهم أبو بكر ، وأنه كان عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومسنده الى صدره ، ولم يكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن كان كما زعموا أمر أبا بكر بالصلاة أن يدع الصلاة بل قد صلّى ، فصلاة عليعليه‌السلام مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل من صلاة أبي بكر بالناس لا يدفع ذلك دافع ، وقد قدّم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل على أبي بكر وعمر ، وكان يصلّي بهما ، فلم يقل أحد منهم إن عمرو بن العاص أفضل من أبي بكر وعمر. وكذلك فقد بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعوثا وسرايا ، وأمر عليهم الامراء ، وكانوا يصلّون بهم ، فلم يدع أحد منهم بذلك الإمامة. وقد استخلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياعليه‌السلام في غزوة تبوك على المدينة ، فأقام يصلّي بالناس مذ خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى أن انصرف. واستخلف أيضا في بعض غزواته أبا لبابة(١) ، وفي بعضها ابن أمّ مكتوم(٢) ، وفي بعضها أبا ذر الغفاري. واستخلف عباد بن أسد بمكة ، فصلّى كل واحد منهم مدة ما غاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الناس بالناس ، وذلك أكثر من صلاة أبي بكر ، لو قد ثبت أنه صلّى.

ولو كانت الصلاة توجب الإمامة كما قالوا لم يكن لأبي بكر أن يقدّم عمر على الناس. وقد أنكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما رووا صلاته

__________________

(١) بشير وقيل اسمه رفاعة بن عبد المنذر الانصاري.

(٢) وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن الاصم ( جندب ) بن هرم بن رواحة القرشي العامري المؤذن ، وأمه أمّ مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة. وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين هاجر الى المدينة واشترك في فتح القادسية ، واشهد بها.


بهم ، وفيهم جماعة قد قدّمهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الصلاة وأكثر ما تعلقوا به في تقديم أبي بكر بالصلاة. وقد بينا فساد النقل فيها ، واضطرابه وتناقضه ، وأن ذلك ـ لو ثبت وصلح ـ لم يكن فيه حجة توجب الإمامة.

وقد أقام عمر الستة أصحاب الشورى ، وقصر الخلافة عليهم وأخرجهم كلهم من التقدمة ، وجعل الصلاة لصهيب فصلّى بهم أيام الشورى حتى تقدم عثمان ، وأكثرهم يرى الصلاة جائزة خلف البر والفاجر.

فهذه حجتهم بالصلاة وهي آكد حجة عندهم قد بينا فسادها بعد أن أثبتنا كلما بلغنا من روايتهم فيها ، ولم نقتصر على ما اقتصر عليه من ذكرنا قوله ، إذ اقتصر على حديث عائشة وحده وضعفه لئلاّ يأتي من يريد إثبات ذلك بغيره ، ممّا ذكرناه فيشتبه الأمر فيه على من قصر علمه وقلّ فهمه.

فأما ما ذكره القائل الذي قدمنا ذكر قوله عنهم من أنهم قالوا لعل لأبي بكر فضائل لم نقف عليها ، فقد ذكروا له فضائل بزعمهم ، ولسنا نقول إنه لم تكن له فضيلة ولا سابقة ، بل قد ذكرنا أنه قلّ من يذكر من الناس بخبر إلا وله فضيلة يذكر بها ، ولكن قد ذكرنا أن من اجتمعت فيه الفضائل أفضل ممن لم يكن فيه إلا بعضها ، ومن له فضيلة ما لا يجب أن يقاس به أهل النقص منها.

[ اسلام أبي بكر ]

وممّا رووا من فضائل أبي بكر قديم إسلامه ، وأن إسلام عليعليه‌السلام قبله كان وهو غير بالغ. وقد ذكرت فيما تقدم فساد ما احتجوا به من ذلك مختصرا وفيه كفاية من التطويل ، وقد ذكر هذا القائل الذي حكينا قوله في إسلام عليعليه‌السلام ، فقال : قد أجمعوا على أن علياعليه‌السلام أسلم قبل أبي بكر ، إلاّ أنهم زعموا أن إسلامه كان وهو طفل.


قال : فقد وجب تصديقنا في أنه أسلم قبل أبي بكر ، ودعواهم في أنه أسلم وهو طفل غير مقبولة إلاّ بحجة.

قال : فان قال قائل : وقولكم إنه أسلم وهو بالغ ، دعوى مردودة(١) .

قلنا : أما الإسلام فقد ثبت وحكمه قد وجب له بالدعوة والإقرار ، ولما دعاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الإسلام وأمره بالإيمان ، وبدأ به قبل الخلق ، علمنا أنه لم يفعل ذلك به وإيمانه لا يجوز(٢) .

فإن قيل : قد يكون فعل ذلك به تأديبا.

قلنا : إنما يكون ذلك في دار الإيمان على النشوء والولادة ، فأما في دار الشرك والحرب ، فليس يجوز لا سيما عند بدء الدعوة والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن ليدع ما امر به ، وأرسل إليه ، ويقصر الى دعاء الأطفال ودعاءهم لا يجوز ، والدار دار الشرك ، فليس يجوز أن يشتغل بالتطوع قبل الفريضة ، وما باله ولم يدع غير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وليس في سنّة أن يدعى أطفال المشركين إلى الإسلام ، ويفرق بينهم وبين آبائهم.

قال هذا القائل : وللبالغ حدّ وحدود في الناس تفاضل في سرعة البلوغ وكمال العقول ، وذلك معروف فيما عليه الناس من التفاضل في العلم. وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صغر سنّه يعرف بالوقار والحلم والصدق ورجاحة العقل ، وكانت منزلة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك على خلاف ما يتعارف من منازل الاطفال ، وكان علي صلوات الله عليه لا حقا له في ذلك ، ولذلك استحق أن يكون منه بمنزلة هارون من موسىعليه‌السلام . وقد قال الله عزّ وجلّ في يحيى :( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (٣)

__________________

(١) المعيار والموازنة : ص ٦٦.

(٢) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الأصل : لا يكون.

(٣) مريم : ١٢.


فاختصاص الله من يختصه بفضله لا يقاس بالمتعارف في الناس لأن الخصوص غير العموم ، وذكر هذا القائل في مثل هذا حججا كثيرة قد قدمنا قبل هذا ما يغني عنها ، ويكفي من جملتها وغيرها ، ولو لم يكن إسلام علي صلوات الله عليه يعد إسلاما ما كان يفخر به على أهل الشورى ويقروا بفضله ، ويذكره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويعده في مناقبه ، وقد تقدم القول بذلك في غير موضع من هذا الكتاب ، وهذا أيضا كما ذكرنا ممّا يدفعه فعل أبي بكر لأنه قد قدم عمر وفي المسلمين الذين قدمه عليهم كثير ممن هو أقدم إسلاما منه ، وممّا رووه من فضائله أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سماه صديقا ، وقد ذكرنا فيما تقدم في روايات كثيرة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعلي صلوات الله عليه : أنت الصديق الأكبر. وقد جاء هذا الاسم في كتاب الله عزّ وجلّ عاما للمؤمنين ، وذلك قول الله عزّ وجلّ :( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) (١) وإن كان ذلك الخصوص فلم كانت لأبي بكر خاصة دون أن يكون بها أفضل دون غيره؟ ولذلك قال لهم : وليتكم ولست بخيركم.

[ مصاحبته في الغار ]

وقالوا : من فضائله ، كونه مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الغار وأن الله قد وصفه بصحبته ، فقال :( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا ) (٢) .

فقال بعض من ناظرهم في ذلك من الشيعة(٣) : إن الصحبة قد تكون

__________________

(١) الحديد : ١٩.

(٢) التوبة : ٤٠.

(٣) وهو مؤمن الطاق أبو جعفر محمّد بن النعمان مع ابن أبي حذرة عند أبي نعيم النخعي ، راجع احتجاج الطبرسي ٢ / ٣٧٨.


للبرّ والفاجر ، وقد وصف الله تعالى في كتابه صحبة مؤمن لكافر فقال )(١) :( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً. وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً. قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً. لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ) (٢) قال : وقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا ) (٣) نهى له عن الحزن الذي كان منه وكراهية له ، ولو لا أنه كان معصية لما نهاه عنه لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا ينهى عن الطاعة ، وإنما ينهى عن المعصية.

وقالوا : فيما ادّعوه له من الفضل في قوله( إِنَّ اللهَ مَعَنا ) ؟

فإن الله عزّ وجلّ مع كل أحد كما قال سبحانه :( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ ) (٤) . وقال سبحانه :( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ ) (٥) . وقال سبحانه :( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (٦) . فقد ذكر انه مع البرّ والفاجر.

قال : وقد كان مقام عليعليه‌السلام في اضطجاعه على فراش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حينئذ باذلا نفسه دونه. وقد أخبره أن المشركين تمالئوا عليه ليقتلوه ، وكان في ذلك أفضل من أبي بكر.

وذكروا من فضائل أبي بكر أنه كان أسلم وهو ذو مال ، فأنفقه في سبيل الله وواسى به في حال العسرة ووقت هجرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

__________________

(١) ما بين القوسين سقط من نسخة الاصل موجودة في نسخة ـ ب ـ.

(٢) الكهف : ٣٥ ـ ٣٨.

(٣) الحديد : ١٩.

(٤) المجادلة : ٧.

(٥) النساء : ١٠٨.

(٦) النحل : ١٢٨.


فيقال لهم : ذلك لا يجهل ولا ينكر أن له فيه فضلا ، فأما أن يكون يساوي بذلك الفضل علياعليه‌السلام فضلا أن يفوقه فلا ، لأن الله عزّ وجلّ فرض على المؤمنين الجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم.

فالمجاهد بنفسه وبما قدر عليه من ماله وإن قلّ أفضل من المجاهد بماله دون نفسه وإن كثر ، لأن بذل النفس والقليل من المال الذي لا يبقى باذله لنفسه غيره أفضل من بذل بعض المال ، والشح بالنفس. ولم يزل عليعليه‌السلام مذ أسلم يبذل نفسه وما قدر عليه ووجده من المال في سبيل الله عزّ وجلّ ، وليس أبو بكر ولا غيره ممن يقاس به في ذلك ولا يدانيه فيه لأن بذل المال إذا ذهب قد يخلف وليس في ردّ النفس إذا ذهبت حيلة.

[ هجرته مع الرسول ]

وزعموا أن من فضائل أبي بكر هجرته مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مكة الى المدينة ، وصحبته إياه في هجرته هذه وحده دون سائر الناس غيره ، وفي ذلك فضل.

وفضل عليعليه‌السلام في المقام أياما بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما استخلفه عليه ، وأقام له من الخلافة على أهله وقضاء ديونه وأداء ما كان عنده من الأمانات والودائع الى من كان ذلك له على حنق المشركين عليه لأنهم أرادوه ليلة خروجه ، فاضطجع لهم مضجعه ، وغيرهم بنفسه وستر عنهم أمره ولما يعلمون من محله منه ، فكانوا أشد الناس حنقا عليه ، لكن الله عزّ وجلّ حماه منهم ومنعه وصرف بأسهم عنه.

فكان مدة ما أقام علي صلوات الله عليه بمكة في خوف شديد وتهديد ووعيد ووحشة من فقد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفقد ما جرت طباعه عليه من الأنس به والكون معه. وسار أبو بكر الى المدينة في حال أمن ودعة


وبرّ وسعة ، ففضل عليعليه‌السلام في ذلك على أبي بكر لا يجهل ولا يخفى ولا يستتر.

[ سيّد كهول الجنّة ]

وممّا آثروه من فضائل أبي بكر أنهم زعموا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة.

وذلك لم يثبت. وان ثبت فليس يوجب لهما فضلا على عليعليه‌السلام لأن الجنة لا يدخلها الكهول ولا الشيوخ وإنما يدخلها ( أهلها شبابا )(١) كما جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن كان قال ذلك ، فإنما سودهما على من شهد له بالجنة من كهول أصحابه. وعليعليه‌السلام يومئذ دون الكهولية ، وقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما.

فهذا أبلغ من الفضل لأن سيادة الحسن والحسين لشباب أهل الجنة قد تكون لجميع من فيها إذ هم شباب كلهم ، وأبان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا صلوات الله عليه بدرجة فوق درجتهما ، فالذي جاء فيه أفضل ممّا جاء في أبي بكر.

[ أصحابي كالنجوم ]

وقالوا من فضائل أبي بكر : قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اقتدوا بالّذين من بعدي أبي بكر وعمر.

وقد روي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عمّ بهذا جميع أصحابه ،

__________________

(١) ما بين القوسين من نسخة ـ ج ـ.


فقال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رضيت لامتي بما رضى لها ابن أمّ عبد ـ يعني ابن مسعود ـ(١) . فهذا قول عمّ به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يخصّ ، فيكون الفضل فيه لمن خصّ به.

[ قرب مجلسه من مجلس الرسول ]

وقالوا : من فضائل أبي بكر أن رسول الله صلوات الله عليه كان يقرب مجلسه.

وقرب المجلس ليس ممّا يوجب الفضل ، وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يفد عليه من وفود العرب ، فيقرب ذوي الأسنان منهم وأهل التقدمة فيهم ، وبحضرته من أصحابه من هو أفضل عند الله وعنده ممن قربه منهم ، وفرش لأحدهم رداءه(٢) ، وقال : إذا أتاكم كريم قوم ، فأكرموه. ومن المتعارف في الناس أن الرجل يقرب من أتاه ممن يبعد منه دون أهله وخاصته وولده ، مع أنه قد جاء من تقريبه لعلي صلوات الله عليه وقوله فيه ما ذكرناه ممّا لا يجهل فضله على أبي بكر وغيره ( وأشهر ذلك وأفضله )(٣) سدّه أبوابهم في مسجده وترك باب عليعليه‌السلام معه فيه وهذا هو القرب الحقيقي وأنه دعاه عند موته واستند الى صدره ومات كذلك مستندا إليه.

[ خليفة الرسول ]

وقالوا : من فضائل أبي بكر أن سماه المسلمون خليفة رسول الله صلّى الله

__________________

(١) أي عبد الله بن مسعود.

(٢) كما هو معروف لا سارى طي حينما وفودوا عليه وفيهم بنت حاتم الطائي. ففرش (ص) رداءه لها ، وأجلسها.

(٣) ما بين القوسين سقط من نسخة الاصل موجودة في نسخة ـ ب ـ.


عليه وآله لما استخلفه على الصلاة.

فقد ذكرنا فساد قولهم في الصلاة ، وأحق بأن يسمّى خليفة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من استخلفه على أهله وعلى امته ، وقد ذكرنا فيما تقدم استخلافه علياعليه‌السلام ، وقوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقد كان هارون(١) خليفة موسى في قومه. وحكى الله عزّ وجلّ عنه ذلك بقوله تعالى :( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) (٢) .

[ وزير الرسول ]

وقالوا : من فضائل أبي بكر ، قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وزيراي من أهل السماء جبرائيل وميكائيل ، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر.

فهذا الحديث إن ثبت ، ليس بموجب لهما فضلا على علي صلوات الله عليه بما قاله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيهما ، لأن الوزارة إنما توجب المشاورة والرأي ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليعليه‌السلام : أنت أخي ووليي وأنت كنفسي ، وأنت مني وأنا منك. وهذه أحوال تفرق الوزارة وقد ذكرناها ، وغيرها ممّا هو في مثل حالها فيما تقدم ، وذكرت قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبني عبد المطلب إذ جمعهم : يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله ، فمن يقوم منكم فيبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي ، وإمساكهم ، وقوله كذلك ثلاثا.

ثم قوله : لئن لم يقم قائمكم لتكونن في غيركم ، ثم لتندمن. وقيام عليعليه‌السلام من بينهم ومبايعته إياه على ما دعاهم إليه.

__________________

(١) أخو موسى الكليم ، وأول أحبار بني إسرائيل أرسله موسى ليتكلم عنه عند فرعون.

(٢) الأعراف : ١٤٢.


[ أفضل الامّة بعد نبيّها ]

وقالوا : إن من فضائل أبي بكر أن علياعليه‌السلام قال : أفضل هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر ، ولا أجد أحدا يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حدّ المفتري.

فهذا حديث لا يصح لما فيه من الباطل ، والحد لا يجب على من فضل مفضولا على فاضل. ولو قال : أفضل الناس أبو بكر لم يكن ذلك ممّا يوجب فضله عليه ، وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أقلّت الغبراء ، ولا أظلّت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. فلم يكن أبو ذر بهذا القول أصدق من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وهذا من المتعارف في الكلام أن يقول الرجل : فلان أكرم الناس ، وأجود الناس ، ولا يعني بذلك أنه [ لا ] أكرم ولا أجود منه. ويحلف أنه لا دخل داره أحد من الناس ، ويدخل هو فلا يحنث ، ويقول : ما أجد في الناس أحبّ إليّ من فلان ، ونفسه أحبّ إليه منه.

وقد روى بعضهم هذا الخبر مفسرا ، وأنه قيل له : فأنت؟

قال : نحن أهل بيت لا يقاس بنا غيرنا.

وقد يكون قوله صلوات الله عليه خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر على معنى أن من ولي مكانهما بعدهما من المتغلبين شر على الامة. وأنهما خير منهم في سيرتهما في الناس.

تمّ الجزء السابع من شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهار ، والحمد لله على نعمه ، وصلواته على رسوله سيّدنا محمّد وعلى آله الائمة الطاهرين وسلامه وتحياته ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.





بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ الأمر بطاعة أمير المؤمنين ]

ما جاء في الأمر بطاعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه واتباعه ، والكون معه.

[٥٥١] الدغشي ، باسناده ، عن عمران بن حصين(١) ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : علي ولي كل مؤمن بعدي.

[٥٥٢] ( عن أبي إسحاق ، أنه قال ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه )(٢) .

[٥٥٣] وبآخر ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : علي ولي كل مؤمن.

[٥٥٤] وبآخر ، عن عبد الله بن المسحر ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : علي أولى المؤمنين بالمؤمنين بعدي.

[٥٥٥] وبآخر ، عن البراء بن عازب(٣) ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقام علياعليه‌السلام للناس ، وقال : هذا وليكم من بعدي.

فقال عمر : ليهنك يا علي أصبحت ـ أو قال : أمسيت ، أو أنت ـ

__________________

(١) وهو عمران بن حصين بن عبيد بن عبد نهم بن حذيفة توفي ٥٢ ه‍.

(٢) ما بين القوسين زيادة من نسخة ـ ج ـ.

(٣) أبو عامر البراء بن عازب بن عدي بن جشم الاوسي الانصاري الخزرجي ولد ١٠ قبل الهجرة من أصحاب الرسول (ص) ومن أصفياء أصحاب أمير المؤمنين (ع) ( رجال الخوئي ٣ / ٢٧٥ ). نزل الكوفة ومات بها أيام مصعب بن الزبير سنة ٧٢ عن عمر يناهز ٨٢ سنة. وهو أخو أنس بن مالك من أمه.


ولي كل مؤمن.

[٥٥٦] وبآخر ، عن أبي إسحاق ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت وليه فعلي وليه.

[٥٥٧] أبو قتادة ، باسناده ، عن أبي إسحاق ، عن جدي العامري ، قال : لما خرج عليعليه‌السلام الى أصحاب الجمل أردت الخروج معه ، فوجدت في نفسي ، فركبت الى المدينة ، فأتيت منزل ميمونة زوجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فاستأذنت ، فأذنت لي ، فقالت : فمن الرجل؟

قلت : من بني عامر.

قالت : فما حاجتك؟

قلت : إن عليا خرج الى الوجه الذي علمت ، فأردت الخروج معه ، فوجدت في نفسي من ذلك ، وجئت أسألك.

قالت : اخرج معه ، فإنه لن يضل ولن يضل.

قال أبو إسحاق : وما شك [ في ] علي إلا فاسق.

[٥٥٨] محمّد بن مخلد ، باسناده ، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه ، أنه قال : لما بايع الناس أبا بكر قام فيهم سلمان : فحمد الله تعالى ، وأثنى عليه.

ثم قال : أيها الناس اسمعوا مني حديثا واعقلوه ، فإني اوتيت علما كثيرا ، ولا احدثكم إلا بما أعلم ، إن لكم بلايا تتبعها منايا ، وإن عند عليعليه‌السلام علم ذلك ونبأه ، فاتبعوه واسألوه.

[٥٥٩] زياد بن المنذر الهمداني ، عن أبي سخيلة(١) البصري ، قال : حججت

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : عن أبي سهيل البصري.


مع سليمان بن ربيعة(١) فمررنا بأبي ذر الغفاري رحمة الله عليه بالربذة(٢) ، فأتيته ، فقلت : يا أبا ذر أوصني بما أنتفع به ، فإني أرى أمرا قد حدث ، واختلافا بين الناس قد وقع.

فقال : اوصيك باتباع كتاب الله عزّ وجلّ ، وعلي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فإني أشهد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لرايته وسمعته يقول : علي أول من آمن بي ، وأول من يصافحني(٣) يوم القيامة ، وهو يعسوب المؤمنين ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل.

[٥٦٠] حسن بن عطية العوفي ، عن أبيه ، عن عمران بن حصين ، قال : مرض عليعليه‌السلام على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فعاده وعدناه معه ، ومعنا عمر. فجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند رأس عليعليه‌السلام ، وجلس عمر عند رجليه ، فقال عمر : يا رسول الله ما علي إلا لما به.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : والذي نفسي بيده ، يا عمر لا يموت حتى يملأ غيظا ويوسع عذرا ، ويؤخذ من بعدي صابرا.

[٥٦١] الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، قال : كنت عند عمر ـ وأنا غلام ـ فرأيته قد خلا برجل من الأنصار ، وليس معهما أحد غيري.

فقال : إنا نتحدث بأحاديث ونكره أن تذاع عنا.

قال : فرأيته إنما عرض بي ، فقلت : أما أنا فو الله عزّ وجلّ ما اجالس أحدا.

__________________

(١) وفي بشارة المصطفى : مع سلمان الفارسي.

(٢) بالتحريك وإعجام الذال : قرية من قرى المدينة على ثلاثة أيام ( عمدة الأخبار ص ٣٢٢ ).

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : صافحني.


فقال عمر : لا هذا ، ولا هذا ، عليك بالصفحة الجميلة.

قال : يعني لا تدع مجالستهم ولا تذع السر.

ثم أقبل على الأنصاري فقال : من تحدثون أن يؤمر بعدي؟

فقال الأنصاري : يظن الناس(١) فلانا فلانا ، وعدد رجالا ، ولم يذكر فيهم علياعليه‌السلام ، أظنه للذي يعلم له في نفس عمر.

فقال عمر : فما ذكروا عليا. فسكت الأنصاري. فقال عمر : أما والله إني لأظن أنه لو ولي من اموركم شيئا لحملكم على الحق.

[٥٦٢] السري بن عبد الله ، باسناده ، عن عمران بن حصين الخزاعي(٢) ، أن بريدة دخل عليه [ في منزله ](٣) لما بايع الناس أبا بكر ، فقال : يا عمران ، أترى القوم نسوا ما سمعوه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حائط بني فلان من الأنصار إذ كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فجعل لا يدخل عليه أحد يسلم عليه [ إلا ردّ ] ، ثم قال له : سلّم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

فلم يرد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحد إلا عمر ، فانه قال : أعن أمر الله أم أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عن أمر الله وأمر رسوله.

فقال له عمران : بلى والله إني لأذكر ذلك وأعرفه ، ولا أظنهم نسوه.

فقال له بريدة : أفلا تنطلق بنا الى أبي بكر ، فنسأله عن هذا

__________________

(١) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الأصل : يذكر الناس.

(٢) أبو نجيد عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي ، أسلم عام خيبر وكانت معه راية خزاعة ولاه زياد قضاء البصرة وتوفي بها ٥٢ ه‍.

(٣) كل ما بين المعقوفات من كتاب اليقين ص ٧٥.


الأمر ، فإن كان عنده عهد من عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عهده إليه بعد ما كان منه في علي ، فإنه لا يكذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال عمران : فانطلقنا حتى دخلنا على أبي بكر ، فذكرنا ذلك له.

وقلنا : قد كنت أنت يومئذ فيمن سلّم على عليعليه‌السلام بامرة المؤمنين. فهل تذكر ذلك أم نسيته؟

فقال أبو بكر : بل أذكره ، وما نسيته.

فقال له بريدة : فهل ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين؟ أو هل عندك بعد ذلك عهد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عهده إليك ، وأمرك به؟ فإن كان ذلك فعرفناه ، فإنا نعلم أنك لا تقول على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا ما قال لك ، وعهده إليك.

فقال أبو بكر : لا والله ما عندي عهد من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا أمر أمرني به ولكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم على رأيهم.

فقال له بريدة : والله ما ذلك لك وللمسلمين أن يخالفوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال أبو بكر : أرسل الى عمر ، فلعل عنده من هذا علما.

فأرسل الى عمر ، فجاء.

فقال له أبو بكر : إن هذين سألاني عن أمر قد شهدته كما علمته.

وقصّ عليه القصة.

فقال عمر : قد سمعت ذلك وعندي المخرج منه.

فقال : وما هو؟

قال : إن النبوة والإمامة لا يجتمع في [ أهل ] بيت واحد.


فقال له بريدة(١) ـ وكان رجلا مفوها جريا على الكلام ـ : يا عمر ، قد أبى الله ذلك عليك ، أما سمعته يقول في كتابه :( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) (٢) فقد جمع الله عزّ وجلّ لهم النبوة والملك.

قال : فغضب عمر حتى رأيت عينيه توقدتا ، وقال : لا أراكما جئتما إلا لتفرقا جماعة هذه الامة وتشتتا أمرها.

فقمنا ، وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتى مات.

[٥٦٣] سليمان [ بن ] أبي الورد ، باسناده ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أنه قال : قلت لعليعليه‌السلام : يا أمير المؤمنين ، أسألك لأحمل عنك ، وقد انتظرت أن تقول شيئا من أمرك فلم تقله ، أفلا تحدثني عن أمرك هذا؟ أكان على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منه ذكر ، أم كان منه إليك فيه عهد ، أم هو شيء رأيته؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل ، وأوثقها ما سمعناه منك ، ونحن نقول : إن الأمر لو كان لك بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم ينازعك فيه أحد ، فان كان هذا الرجلان أحق بما ولياه منك سلّمنا لهما ما مضى من فعلهما ، وأعطيناك بقدر ما انتهيت إليه ، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول؟ أزعم أنهما أولى بما كانا فيه منك مع ما نصبك له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ

__________________

(١) وهو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحرث بن الاعرج الأسلمي. وقيل : ان اسمه عامر ولقبه بريدة. سكن مرو ومات بها ٦٣ ه‍.

(٢) النساء : ٥٤.


وال من والاه ، وعاد من عاداه.

وان تك أولى بما كانا فيه منهما ، فعلام نتولاهما ، فان كان هذا الأمر يحل فيه الجواب والمسألة ، فأجبني. وإن لم يكن ذلك يحل ، فأبغض الامور إلينا ما كان كذلك.

فقال علي صلوات الله عليه : يا عبد الرحمن ، قبض والله نبيّ الله حين قبض وأنا أول الناس بالناس ، مني بقميصي هذا ، وقد كان من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليّ عهد لو جنبوني بأنفي لأقررت سمعا وطاعة.

يا عبد الرحمن(١) ، إنه أول ما انتقصنا به إبطال حقنا في الخمس ، ثم طمع فينا رعيان البهم من قريش ، وقد كان لي على الناس حق ، لو قد ردوه إليّ عفوا لقبلته ، وقمت به ، وإن كان إلى أجل معلوم وكنت كرجل له على قوم حق إن عجلوه آخذه ، وحمدهم عليه ، وإن أخروه ، أخذه غير محمودين عليه ، إلا أني كنت رجلا اخذا السهولة ، وهو عند الناس قد أحزن ، وإنما يعرف الهدى بالأنوار ولست أستوحش في طريق الهدى لقلة من أجده من الناس ، فإذا سكت فاعفوني ، فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه الى الجواب لأجبتكم فيه ، كفوا عني ما كففت عنكم.

فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين لأنت في هذا كما قال الأول : لعمري لقد أيقظت من كان نائما ، وأسمعت من كانت له أذنان.

__________________

(١) عبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار وقيل : داود الكوفي الانصاري والد محمّد وعيسى. توفي ٨٢ ه‍. وقيل : غرق بدجيل.


[ ضبط الغريب ]

قوله : جنبوني : أي قادوني. الجنيبة : الدابة التي تقاد. والرعيان : الرعاة ، والبهم : صغار الغنم. وأحزن : أخذ في الوعر.

[ من عصى أمير المؤمنين ]

[٥٦٤] وبآخر ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : ما ينقم الناس منك يا علي؟

قال : ما ينقمون مني إلا أني منك يا رسول الله.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أيها الناس إنكم عباد الله وفي قبضته وأنا رسوله إليكم ، فإذا قلت لكم شيئا ، فاسمعوا لي وأطيعوا ـ وتبيّن الغضب في وجهه ـ ففزع لذلك من كان عنده.

وقالوا : يا رسول الله نعوذ بالله من غضبه وغضبك!

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أيها الناس ، لا تعصوا عليا ، فإنه من عصاه فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله.

[٥٦٥] سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال :

وعظنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون يوم القيامة عراة. قال الله تعالى :( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ) (١) وإنه سيؤتى يوم القيامة يقوم من أصحابي فيؤخذ بهم ذات الشمال. فأقول : أصحابي أصحابي.

فيقال لي : يا محمّد إنك لا تدري ما أحدثوا من بعدك.

__________________

(١) الأنبياء : ١٠٤.


فأقول كما قال العبد الصالح :( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (١) .

فيقال : يا محمّد ، إنهم ارتدوا بعدك حين فارقتهم على أعقابهم.

وقال الله تعالى :( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) (٢) .

قال ابن جبير : ثم قال لي ابن عباس : يا سعيد بن جبير ، إنه يعني بالشاكرين ، صاحبك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. والمرتدين على أعقابهم الذين ارتدوا عنه.

[٥٦٦] جعفر بن محمّد ، عن أبيه صلوات الله عليهما ، أن رجلا سأله ، فقال : يا ابن رسول الله ، بما ذا فضل علي صلوات الله عليه على الناس؟

فقال : يقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه.

فقال الرجل : فهذا حديث معروف عند الناس يعرفه الخاص والعام ، فهل غير ذلك؟

فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : ويحك وهل تدري ما يجمعه هذا القول ، وما يقتضيه ، إن الله عزّ وجلّ جعل له به على الامة ما جعله لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليها من السمع والطاعة.

__________________

(١) المائدة : ١١٧ و ١١٨.

(٢) آل عمران : ١٤٤.


[ الصدّيق الأكبر ]

[٥٦٧] الأعمش ، عن أبي سخيلة(١) ، قال : قال أبو ذر رحمة الله عليه : يا أبا سخيلة ، إنما ستكون فتنة لا تشبه هذه التي نحن فيها فإن أدركتها فعليك بعلي بن أبي طالب ، فإني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول وقد أخذ بيد عليعليه‌السلام :

هذا أول من آمن بي ، وصدقني ، وهو أول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وهذا سلم الله ، وهذا حرب الله ، وهذا الذي يعصم من الفتنة ، وهذا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين ، وقد خاب من افترى.

ثم قال له : يا علي ، إن للجنة أبوابا وطرقا ، وإن للنار طرقا وأبوابا ، وستكون فتنة وضلالة ، وإنك لسبيل الجنة ، وراية الهدى وعلم الحق ، وإمام من آمن بي ، وولي من تولاني ، ونور من أطاعني. يا علي ، بك يذهب الله الغل ، ويشفي(٢) صدور قوم مؤمنين ، وأنت قصد السبيل إن استدلوا بك لم يضلوا ، وإن اتبعوك لم يهلكوا.

ثم قال : أيها الناس اتبعوه وصدقوه ووازروه ، وسامحوه ، ولا تحسدوه ، ولا تجحدوه ، فإن جبرائيلعليه‌السلام أمرني بالذي قلت لكم.

[٥٦٨] أبو علي الكلبي ، عن عبد الوهاب(٣) ، عن مجاهد [ عن ابن عمر ](٤) قال :

__________________

(١) واسمه عامر بن طريف ( اعيان الشيعة ٧ / ٤٩ ).

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : ويخفي.

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : عن عبد الله.

(٤) هكذا في مناقب ابن المغازلي ص ٢٤٠.


قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من فارق عليا فقد فارقني ، ومن فارقني فقد فارق الله عزّ وجلّ.

[ مثل قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ]

[٥٦٩] وبآخر ، عن سلمان الفارسي قدّس الله روحه ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليعليه‌السلام : يا علي فيك(١) مثل قل هو الله أحد ، من قرأها مرة كان له أجر من قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين كان له أجر من قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات كان له ثواب من قرأ القرآن كله ، وكذلك أنت يا علي من أحبك بقلبه ، كان له ثواب ثلث الإسلام ، ومن أحبك بقلبه ، وأثنى عليك بلسانه ، كان له ثواب ثلثي الإسلام ، ومن أحبك بقلبه وأثنى عليك بلسانه وأعانك بيده ، كان له مثل ثواب الإسلام كله.

[٥٧٠] محمّد بن علي العنبري ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه بينا هو بالمسجد ومعه جماعة من أصحابه ، وفيهم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، إذ وقف عليهم أعرابي ، فقال : أيكم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأومئوا إليه ، فسلم عليه.

ثم قال : يا رسول الله جئتك أسألك عن حرف سمعته من كتاب الله عزّ وجلّ.

قال : سل يا أعرابي.

قال : قول الله عزّ وجلّ :( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (٢) ما حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به؟

__________________

(١) وفي أمالي الصدوق ص ٣٧ : يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل ...

(٢) آل عمران : ١٠٣.


فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكف الأعرابي فوضعها على كتف عليعليه‌السلام ، وقال : يا أعرابي ، هذا حبل الله ، اعتصم به.

فدار الأعرابي من خلف عليعليه‌السلام ، فالتزم به ، ثم قال : اللهمّ إني أشهدك أني اعتصمت بحبلك.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من سرّه أن ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى هذا الأعرابي.

فالعجب لمن سمع هذا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فتخلف عن أن يفعل ما فعله هذا الأعرابي ، ويقول ما قاله ، فيكون من أهل الجنة ، ولكنه الحسد الذي هو أصل كل خطيئة ، كما جاء ذلك عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[٥٧١] يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، باسناده ، عن مسروق ، قال : قالت صفية بنت حي(١) لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا رسول الله إنك قد أجليت بني النضير ، فإن كان أمر ، فإلى من؟

قال : علي بن أبي طالب.

[٥٧٢] الأعمش ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس. [ قال : ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين : كتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ](٢) يقول ـ في عليعليه‌السلام وهو آخذ بيده ـ :

هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو

__________________

(١) وفي الاصل : بنت جني. وهي من سبي خيبر ، أسلمت فأعتقها النبي وتزوجها توفيت بالمدينة سنة ٥٠ ه‍.

(٢) ما بين المعقوفتين من تاريخ دمشق ١ / ٧٧ الحديث ١٢٤.


الصدّيق الأكبر ، وهو فاروق هذه الامة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب(١) الظلمة ، وهو بابي الذي اوتي منه ، وهو خليفتي من بعدي.

__________________

(١) اليعسوب : وهو الذكر من النحل الذي يقدمها ويحامي عنها.


[ السير على خطى أمير المؤمنين ]

[٥٧٣] محمّد بن مخلد ، باسناده ، عن زيد بن أرقم ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال ـ يوما لجماعة من أصحابه ، وعنده علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ـ :

ألا أدلكم على من إن أنتم اتبعتموه لم تضلوا ، وإن قبلتم منه لم تهلكوا؟

قالوا : بلى ، يا رسول الله.

قال : هذا ـ وأومى الى عليعليه‌السلام ـ ، ثم قال : وآزروه ، وناصحوه ، وصدقوه ، فإن جبرائيلعليه‌السلام أمرني بذلك أن أقول لكم.

[٥٧٤] يونس بن عبيد ، عن الحسن البصري(١) قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما لأصحابه : ألا أنبئكم بذروة الإسلام وسنامه وعموده؟

قالوا : بلى يا رسول الله.

فضرب بيده على كتف عليعليه‌السلام ، وقال : ها هو هذا ، من أطاعه دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار.

__________________

(١) أبو سعيد ولد ٢١ هـ في المدينة له مكانة عظيمة في التصوف أقام في البصرة وتوفي فيها ١١٠ ه‍.


[٥٧٥] سفيان ، عن أبيه ، عن زيد بن أرقم [ و ] عن أبي ذر رحمة الله عليه ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقول :

من أنكر فضل علي بن أبي طالب وجحد ولايته فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه ، أيها الناس : أنزلوا آل محمّد منكم منزلة الرأس من البدن. وبمنزلة العينين من الرأس ، إنما مثلهم فيكم مثل سفينة نوحعليه‌السلام من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك.

[٥٧٦] موسى بن داود ، باسناده ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

من أراد أن يتمسك بقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله بيمينه لنبيه ، في جنة الخلد ، فليتمسك بعلي بن أبي طالبعليه‌السلام .

[٥٧٧] عبد الله بن موسى(١) ، قال : تشاجر رجلان ، فقال أحدهما : أبو بكر أحق بالولاية من علي.

وقال الآخر : عليعليه‌السلام احق بذلك منه.

قال عبد الله بن موسى : فتراضيا بشريك بن عبد الله(٢) ، فأتياه فاستأذنا عليه ، فخرج إليهما ، فوقف بين البابين ، وضرب بيده على عضادتي الباب ، فأخبرا بما تشاجرا فيه.

فقال شريك : سأخبركما بذلك ، حدثني الأعمش عن شقيق بن سلمة ، عن حذيفة بن اليمان : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إن الله عزّ وجلّ خلق عليا قضيبا في الجنة ، فمن تمسك به كان

__________________

(١) وفي الاصل : عبد الله بن موسى عن شريك بن عبد الله ، وهو تصحيف.

(٢) وهو أبو عبد الله ولد ٩٥ هـ ، شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي الكوفي ، استقصاه المنصور على الكوفة ١٥٣ ، توفي بالكوفة ١٧٧ ه‍.


من أهل الجنة.

فاستعظم الرجل ذلك. فضرب شريك الباب في وجهه ، ثم دخل. فقال الرجل لصاحبه : هذا حديث ما سمعناه ، فهل لك أن تأتي نوح بن دراج(١) .

فأتياه ، فأخبراه بما كان بينهما ، وبقول شريك لهما.

فقال لهما نوح : أتعجبان من هذا ، حدثني الأعمش ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله عزّ وجلّ خلق قضيبا من نور ، فعلقه ببطنان عرشه ، لا يناله إلا علي ومن تولاه من شيعته. ففيم تعجبان؟

فقال الرجل لصاحبه : هذه اخت تلك ، فهل لك أن نمضي الى وكيع بن الجراح(٢) .

فمضيا إليه ، فأخبراه بما كان بينهما ، وبما قال لهما شريك ونوح ، فقال لهما وكيع : أتعجبان من هذا؟ حدثني الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن أركان العرش لا ينالها إلا علي ومن تولاه من شيعته.

قال : فلم يبرح الرجل حتى اعترف بولاية علي صلوات الله عليه ، وتولاه.

[٥٧٨] سليمان بن عبد الله بن سنان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه

__________________

(١) وهو أبو محمّد النخعي ، قاض من أصحاب أبي حنيفة كان أبوه حائكا من النبط ولي نوح القضاء بالكوفة واصبت عيناه فكان يقضي وهو أعمى واستمر ثلاث لا يعلم أحد بعماه وتوفي ١٨٢ ه‍.

(٢) وهو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي ، ولد بالكوفة ١٢٩ هـ ، قال أحمد بن حنبل :

ما رأيت أحدا أوعى منه ولا أحفظ. توفي ١٩٧ ه‍.


عليه‌السلام ، أنه قال : من منعنا مودته وولايته ، وتولى عدونا وقرب منه ، خرج من ولاية الله عزّ وجلّ الى ولاية الشيطان ، وحق على الله أن يحشره الى جهنم. إن الله عزّ وجلّ سمى من لم يتبع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ولاية عليعليه‌السلام منافقين. وجعل من جحد وصي رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إمامته كمن(١) جحد محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نبوته ، فأنزل الله عزّ وجلّ :( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ) يعنى الذين كذبوا بولاية الوصي( قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) لتكذيبهم بولاية عليعليه‌السلام .( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) هو وصي رسوله( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) بولايته عدوّهم( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ) يعني برسالتك يا محمّد( ثُمَّ كَفَرُوا ) بولاية وصيك( فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) (٢) .

[٥٧٩] عمرو بن ميمون ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمّد بن علي صلوات الله عليه أنه قال :

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أتاني جبرائيل ، فقال لي : يا محمّد ، قل لامتك ، من سرّه أن يكون مع الله والله معه ، فليتولّ علي بن أبي طالب ، وليتبرأ من عدوه ، وليسلم لفضله ، وليتبع أمره.

[ عليعليه‌السلام الهادي ]

[٥٨٠] محمّد بن زياد الاعرابي ، باسناده ، عن عطاء بن السائب(٣) ، عن

__________________

(١) هكذا في نسخة ـ ب ـ وفي الأصل : لكن.

(٢) المنافقون : ١ ـ ٣.

(٣) وهو أبو محمّد وقبل أبو السائب الثقفي الكوفي ، توفي ١٣٦ ه‍.


سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال : لما نزلت :( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) (١) قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنا المنذر ، وأنت يا علي الهادي ، بك يا علي يهتدي المهتدون.

[٥٨١] جابر ، عن أبي جعفر محمّد بن علي صلوات الله عليه ، قال :

بينما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي صلوات الله عليه يمشيان خارجا من المدينة ، عرضت لهما جنازة رثة الهيئة قليلة التبع ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ للذين يحملونها ـ : من هذا الميت الذي معكم؟

قالوا : يا رسول الله فلان عبد لبني رياح كان مسرفا على نفسه ، فجفاه الناس ، فقلّ تبعه.

قال : فهل صلّيتم عليه؟

قالوا : لا.

قال : امضوا. ومضى معهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى انتهى الى موضع فسيح ، فأمر بوضعه فيه ، فصلّى عليه. ثم انتهى معهم إلى قبره ، فدفنه ، وسوى عليه التراب ، ثم تفرق القوم.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : يا أبا الحسن ، أما سمعت ما قال هؤلاء في هذا الميت؟

قال : بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، وإني لأعرفه ، وله عندي قصة أخبرك بها.

قال. هات يا علي.

قال : والله ما أعلم أنه استقبلني قط إلا قال لي : أنا والله احبك

__________________

(١) الرعد : ٧.


وأتولاّك.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بها والله أدرك ما أدرك ، لقد رأيت ـ يا أبا الحسن ـ معه قبيلا من الملائكة يشيعون جنازته(١) حتى صلّوا عليه ، ودفنوه.

[٥٨٢] أبو الجارود(٢) ، قال : كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي صلوات الله عليه مع جماعة من أصحابه ، فقال له رجل(٣) منهم : يا ابن رسول الله ، حدثنا الحسن البصري أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال :

إن الله أرسلني برسالة ، فضقت بها ذرعا ، فتواعدني إن لم ابلغها أن يعذبني ، ثم قطع الحديث ، فسألناه تمامه ، وأن يخبرنا بالرسالة ما هي ، فجعل يروغ.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ما لحسن ، قاتل الله حسنا ، أما والله لو شاء أن يخبركم لأخبركم ، ولكني أخبركم.

إن الله عزّ وجلّ بعث محمّدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله ، وأقام الصلاة ، فشهد المسلمون الشهادتين ، وصلّوا فأقلوا وأكثروا. فجاء جبرائيلعليه‌السلام إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا محمّد علّم الناس صلاتهم وحدودها ومواقيتها وعددها.

فجمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الناس ، فقال : أيها الناس إن الله عزّ وجلّ فرض عليكم الصلاة في الفجر كذا وكذا عددها

__________________

(١) وفي بحار الأنوار : ٣٩ / ٢٥٤ : إنه قد شيعه سبعون الف قبيل من الملائكة ، كل قبيل على سبعين الف قبيل.

(٢) وهو أبو جارود الاعمى الكوفي زياد بن المنذر.

(٣) وفي بحار الأنوار ٣٧ / ١٤٠ : فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى.


والظهر كذا وكذا عددها ووقتها حتى أتى على الصلوات الخمس.

ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : فهل تجدون هذا في القرآن.

قالوا : لا.

قال : ثم أنزل الله عزّ وجلّ وآتوا الزكاة ، فتزكى المسلمون على قدر ما يرون ، أعطى هذا من دراهمه ، وأعطى هذا من دنانيره ، وهذا من تمره ، وهذا من زرعه ، فأتاه جبرائيلعليه‌السلام . فقال : يا محمّد علّم الناس من زكاتهم مثل ما علّمتهم من صلاتهم.

فجمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الناس ، فقال : إن الله افترض عليكم الزكاة في الذهب من كذا وكذا وفي الفضة من كذا وكذا ، وعدّد جميع ما يجب فيه الزكاة وما يجب فيه منها.

ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : فهل تجدون هذا في كتاب الله؟

قالوا : لا.

قال : ثم أنزل الله عزّ وجلّ فريضة الحج ، فقال تعالى :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (١) . ليس فيه كيف يطوفون ولا كيف يسعون. فأتاه جبرائيلعليه‌السلام ، فقال : يا محمّد علّم الناس من حجهم ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم.

فجمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الناس ، فقال : أيها الناس ، إن الله عزّ وجلّ قد فرض عليكم الحج ، وأوقفهم على مناسك الحج ومعالمه شيئا شيئا.

ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام ، فهل تجدون ذلك مفسرا في كتاب الله؟

__________________

(١) آل عمران : ٩٧.


قالوا : لا.

قال : ثم أنزل الله عزّ وجلّ فرض الصيام ، وإنما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصوم يوم عاشورا ، فأتاه جبرائيل. فقال : يا محمّد علّم الناس من صومهم ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم.

فجمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الناس ، فقال : أيها الناس إن الله عزّ وجلّ قد فرض عليكم صيام شهر رمضان ، ثم [ علّمهم ] ما يجتنبون في صومهم وما يأتون وما يذرون.

ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : فهل تجدون هذا في كتاب الله تعالى؟

قالوا : لا.

قال : ثم أنزل الله عزّ وجلّ فريضة الجهاد ، فلم يعلموا كيف يجاهدون ، فأتاه جبرائيل ، فقال : يا محمّد علّم الناس من جهادهم ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم.

فجمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الناس ، فقال : أيها الناس إن الله عزّ وجلّ قد فرض عليكم الجهاد في سبيله بأموالكم وأنفسكم.

وبيّن لهم حدوده ، وأوضح لهم شروطه.

ثم أنزل الله عزّ وجلّ الولاية ، فقال :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (١) .

فقال المسلمون : هذا لنا ، بعضنا أولياء بعض.

فجاء جبرائيل ، فقال : يا محمّد علّم الناس عن ولايتهم ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم وجهادهم.

__________________

(١) المائدة : ٥٥.


فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا جبرائيل ، إن امتي حديثة عهد بجاهلية ، وأخاف عليهم أن يرتدوا ، فأنزل الله عزّ وجلّ :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (١) ، فلم يجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدّا من أن خرج الى الناس ، فقال : أيها الناس إن الله عزّ وجلّ بعثني برسالته ، فضقت بها ذرعا ، وخفت أن الناس يكذبوني ، فتواعدني إن لم ابلغها ليعذبني.

ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، ثم قال : أيها الناس ألستم تعلمون أن الله مولاي وأني مولى المؤمنين ووليهم ، وأني أولى بكم من أنفسكم؟

قالوا : بلى.

قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار.

قال أبو جعفر صلوات الله عليه : فوجبت ولاية علي صلوات الله عليه على كل مسلم.

[٥٨٣] عباد بن يعقوب ، باسناده ، عن يعلي بن مرة(٢) ، أنه قال : كنا جلوسا عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ دخل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كذب من زعم أنه يتولاني ويحبني ويعادي هذا ويبغضه ، والله لا يبغضه ولا يعاديه

__________________

(١) المائدة : ٦٧.

(٢) أبو المرازم يعلي بن مرة بن وهب بن جابر بن عتاب بن مالك. وأمه سيابة ولذا يقال يعلي بن سيابة.


إلا كافر أو منافق أو ولد زنا.

[ بني الإسلام على خمس ]

[٥٨٤] الحسن بن غالب ، باسناده ، عن أبي هارون العبدي ، أنه قال : كنت أرى رأي الخوارج ، فجلست يوما إلى أبي سعيد الخدري ، وهو يحدّث ، فقال : بني الإسلام على خمس ، فأخذ الناس بأربع وتركوا واحدة.

قلت : يا أبا سعيد ، ما هي الأربع التي أخذوا بها؟

قال : الصلاة والزكاة والصوم والحج.

قلت : وما الواحدة التي تركوها.

قال : ولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

قلت : انظر ما تقول ، هي مفروضة؟

قال : اي والله إنها لمفترضة(١) .

[٥٨٥] عبد الرحمن بن صالح ، باسناده ، عن البراء بن عازب ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إن الصدقة لا تحلّ لي ولا لأهل بيتي ، لعن الله من ادعى الى غير أبيه ، ولعن من انتمى الى غير مواليه الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر ، ليس لوارث وصية إلا وقد سمعتم مني ورأيتموني ، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ألا إني فرطكم على الحوض ، ومكاثر بكم الامم يوم القيامة ، فلا تسودوا وجهي ، ألا لأستنقذن من النار رجالا وليستنقذن مني آخرون. فأقول : يا رب أصحابي؟

فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. ألا وان الله وليي

__________________

(١) وفي أمالي المفيد ص ٩٠ زيادة : قال الرجل : فقد كفر الناس اذن ، قال أبو سعيد : فما ذنبي؟


وأنا وليّ كل مؤمن ، ومن كنت مولاه فعليّ مولاه.

[٥٨٦] سعيد بن خيثم ، باسناده : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إنه لم تكن امة إلا وقد كان لها علم تعرف به طاعة الله من معصيته ، ابتلى الله قوما ، فقال : لا تأكلوا الحيتان يوم السبت ، وابتلى قوما بناقة ، فقال : لا تعقروها. وابتلى قوما بنهر ، فقال :( فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ) (١) ، وجعل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وجعل باب حطة من دخله ساجدا غفر له.

وإن الله تبارك وتعالى لم يذر هذه الأمة حتى جعل لها علما تعرف به طاعته من معصيته ، وهو علي بن أبي طالب ، من تولاه فقد تولى الله ورسوله ، ومن عصاه فقد عصى الله ورسوله.

[٥٨٧] عبد الرحمن بن محمّد ، باسناده ، عن أبي رافع ، قال : سير عثمان أبا ذر الى الربذة ، فأتيته لأسلم عليه ، فلما أردت الانصراف قال لي : إنه ستكون فتنة ، ولست أدري أدركها أم لا. ولعلك أن تدركها ، فان أدركتها فعليك بالشيخ علي بن أبي طالب ، فاني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول له : أنت أول من آمن بي ويصافحني يوم القيامة ، وأنت الصدّيق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الكفرة.

[٥٨٨] علي بن عابس ، باسناده ، عن أبي معشر ، قال : دخلت الرحبة ، فإذا علي صلوات الله عليه بين يديه مال مصبوب ، وهو يقول : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يموت عبد وهو يحبني إلا جئت أنا وهو يوم القيامة كهاتين ـ وجمع بين اصبعيه المسبّحتين ـ ولو شئت لقلت كهاتين

__________________

(١) البقرة : ٢٤٩.


وجمع بين المسبحة والوسطى ـ ، وهذه أفضل من هذه ، وأنا يعسوب المؤمنين ، وهذا ـ وأومأ بيده الى المال ـ يعسوب المنافقين ، بي يلوذ المؤمنون ، وبهذا يلوذ المنافقون.

[٥٨٩] محمّد بن عبد الحميد السهمي ، باسناده ، عن عبد الله بن مسعود(١) ، قال : كنت عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فتنفس الصعداء.

فقلت : مالك ، يا نبيّ الله؟

فقال : نعيت إليّ نفسي.

قلت : ألا تستخلف علينا يا رسول الله.

قال : من؟

فذكرت أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير. كل ذلك لا يقول شيئا حتى ذكرت علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

فرفع رأسه ونظر إليّ ، وقال : والذي نفسي بيده يا ابن مسعود لئن سمعوا له وأطاعوا ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين(٢) .

[٥٩٠] حدثنا جعفر بن سليمان الهاشمي ، باسناده عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : لا يتم إسلام مؤمن(٣) إلا أن يتولى علي بن أبي طالب.

ومثل هذا كثير قد ذكرنا جملة منه فيما تقدم من هذا الكتاب ، ونذكر بعد في باقيه كثيرا منه إن شاء الله تعالى. ومن أمر رسول الله صلّى الله عليه

__________________

(١) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن الصحابي من السابقين الى الاسلام وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، وكان خادم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو من أهل مكة ، وكان قصيرا جدا يكاد الجلوس يوارونه ، وكان يحب الإكثار من التطيب ، وولي بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيت مال الكوفة ، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان معترضا فتوفي فيها عن نحوستين عاما ٣٢ ه‍.

(٢) أي تام دون نقص. ( مختار الصحاح ص ٥٦٣ ).

(٣) وفي نسخة ـ ج ـ : مسلم.


وآله بطاعته ، فمن أين يجوز لأحد أن يتأمّر عليه ، ويوجب لنفسه طاعة دونه ، وإنما تكون الطاعة لاولي الأمر ، كما افترض الله عزّ وجلّ ذلك لهم في كتابه ، وقرن فيه طاعتهم بطاعته وطاعة رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال :( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (١) فجعلها طاعات مقرونة موصلة لا يجزي بعضها ولا يقوم بعضها إلا ببعض ، وكما لا تقوم ، ولا تجري طاعة الله عزّ وجلّ مع معصية رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكذلك لا تجزي طاعة الله وطاعة رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع معصية أولي الأمر الذين أوجب الله عزّ وجلّ طاعتهم ، لأن في معصية أولي الأمر معصية الله ، ومعصية رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إذ قد أوجب الله عزّ وجلّ في كتابه وعلى لسان رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طاعتهم ، فلم يطع الله من عصاهم ، إذ قد افترض طاعتهم ، وكذلك لن يطيع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من عصى أحدا منهم ، إذ قد أمر عن أمر الله عزّ وجلّ بطاعتهم ، وقد نصّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما ذكرنا فيما جاء عنه على طاعة عليعليه‌السلام ، ورغب في ذلك ، وذكر فضله وثوابه ، ونهى عن معصيته وحذر منها ، وذكر ما يوجبه من عقاب ربه.

وأكد ولايته وأقامه للامة مقامه ، ولم يقل شيئا من ذلك عبثا ولا تكلفا ، ولا من قبل نفسه ولا ليمرّ صفحا على من سمعه منه ، وانتهى إليه عنه ، لانه ليس من المتكلفين كما وصفه عزّ وجلّ في كتابه ، ولا ممن :( يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) (٢) ، كما أخبر فيه عنه ، ولا يتبع كما وصفه عزّ وجلّ( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) إليه.

فأيّ بيان يكون أكثر من هذا البيان وأيّ نصّ يكون أوضح من هذا

__________________

(١) النساء : ٥٩.

(٢) النجم : ٣.


النص على إمامة علي صلوات الله عليه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو مع ذلك يؤكد قوله فيه ، بأنه عن الله عزّ وجلّ يقوله ، وبأمره يأمرهم بما أمرهم به من طاعته وولايته ومودته. فرحم الله امرأ سمع ذلك فوعاه ، واعتقده وعمل به ، ولم يمرّ صفحا عليه كما مرّ على كثير ممن سمعه.( وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) كما قال عزّ وجلّ( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ويضلّ كما أخبر سبحانه الظالمين ، هذا ما أسرّه(١) وعهده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى عليعليه‌السلام .

[٥٩١] أبو نعيم الفضل بن دكين(٢) ، باسناده ، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه أنه كان جالسا وحوله جماعة يحدّثهم ، إذ مرّ بهم علي صلوات الله عليه.

فقال سلمان لمن حوله : ألا تقومون إليه ـ يعني عليا صلوات الله عليه ـ فتأخذون بحجزته [ تسألونه ] فو الله ما يحدّثكم بسرّ نبيكم [ أحد ] غيره. [ وإنه لعالم الأرض وربانيها وإليه تسكن ، ولو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس ](٣) .

[٥٩٢] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : ناجى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا صلوات الله عليه بحجرته ـ وهو محاصر للطائف ـ فأطال النجوى ، والناس ينظرون إليهما ، فتقدم أبو بكر وعمر ، فقالا : يا رسول الله ، لقد طالت منذ اليوم مناجاتك لعليعليه‌السلام .

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أنا انتجيته ، ولكن الله

__________________

(١) وفي نسخة ـ ج ـ : أمره.

(٢) هو ابن دكين ، الفضل بن دكين ( واسمه عمرو ) بن حماد التيمي ، ولد ١٣٠ هـ ، وتوفي ٢١٩ ه‍.

(٣) ما بين المعقوفات من أمالي الصدوق : ص ٣٢٧.


انتجاه.

[٥٩٣] أبو غسان ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال : لما أنزل الله عزّ وجلّ :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) (١) كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم ، وكنت إذا أردت أن أناجي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تصدقت بدرهم حتى فنيت ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين ، فأنزل الله عزّ وجلّ :( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) الآية(٢) ، فلم يعمل بآية النجوى أحد غيري.

[٥٩٤] أبو غسان ، باسناده ، عن أمّ سلمة ـ زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ أنها قالت : كان عليعليه‌السلام أقرب الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عهدا. عدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم قبض في بيت عائشة ، فجعل يقول : أجاء علي؟ مرارا.

قالت فاطمة صلوات الله عليها : كان بعثه لحاجة.

ثم جاء فظننا أن له إليه حاجة. فخرجنا من البيت وقعدنا من وراء الباب.

قالت : فكنت من أدناهن من الباب ، فأكبّ عليه عليعليه‌السلام ، فلم يزل يسارّه ويناجيه. ثم قبض من يومه ذلك ، وكان أقرب الناس به عهدا.

[٥٩٥] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ في مرضه الذي قبض فيه ـ

__________________

(١) المجادلة : ١٢.

(٢) المجادلة : ١٣.


ادعوا إليّ أخي.

فقالت عائشة : ادعوا أبا بكر ، فلعله أن يعهد إليه عهدا. فجاء أبو بكر ، فلما رآه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سكت ، ولم يقل شيئا.

ثم قال : ادعوا إليّ أخي ، فأرسلت حفصة(١) الى أبيها عمر ، فلما جاء ، لم يقل له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شيئا.

ثم قال : ادعوا إليّ أخي ، فأرسلت فاطمة الى عليعليه‌السلام .

فجاء ، فلما رآه قال : ادن مني ، فدنا منه. فقال : اجلسني. فأجلسه.

ثم قال : احتضني ، فاحتضنه. فقال : اسندني الى صدرك ، فأسنده.

قال علي صلوات الله عليه : فما زال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسارّني ويحدّثني ، وإني لأجد برد شفتيه ولسانه في أذني ، حتى قبضصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال : وكان آخر ما عهده إليّ أن قال : الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم.

قال عليعليه‌السلام : وهي آخر وصايا الأنبياء صلوات الله عليهم.

[٥٩٦] يحيى بن حبيب ، باسناده ، عن عبد الله بن عمر ، قال : كنا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فدعا عليا صلوات الله عليه وأدناه ،

__________________

(١) حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولدت بمكة ، وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي فكانت عنده ، وأسلما ، وهاجرت معه الى المدينة ومات عنها ، فتزوجها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ماتت في المدينة ٤٥ ه‍.


فسارّه طويلا ، ثم قام عليعليه‌السلام ، فمضى. فلما ولّى قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أبا الحسن.

قال : لبيك يا رسول الله.

قال : لا تسقه إليّ إلا كما تساق الشاة الى حالبها.

فلم ندر من أراد ، وتسامع الناس ، فاجتمع الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جماعة من المهاجرين والأنصار ، فلم يبرح حتى أقبل عليه عليعليه‌السلام بالحكم بن أبي العاص(١) ، وقد أخذ باذنه ولهازمه يجره حتى أقعده بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلعنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثا.

ثم قال : إن هذا سيخرج من صلبه فتنا تبلغ السماء.

فقالوا : يا رسول الله ، هو أذل وأهون من أن يكون ذلك منه!

فقال : بلى ويحكم يومئذ من شيعته.

ثم أمر به ، فسير به الى الدهلك.

[ أنس ومناقب علي ]

[٥٩٧] محمّد بن منصور ، باسناده ، عن محمّد بن بشير ، قال : قدم عليّ رجل من أهل الكوفة ، فقال : إني اريد أن أسأل أنس بن مالك ، فانطلق بنا إليه.

قال : فانطلقت به الى أنس ، وكان أنس قد أصابته وضح ، وذهب بصره ، وكان لا يخرج إلا وعليه برقع ، فخرج إلينا كذلك.

__________________

(١) الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الاموي أسلم يوم الفتح وسكن المدينة فكان يفشي سر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنفاه إلى الطائف وأمر باعادته عثمان زمن خلافته فمات فيها وقد عمي بصره وهو عم عثمان ووالد مروان رأس الدولة المروانية توفي ٣٢ ه‍.


فقلت له : إن هذا امرؤ من أهل الكوفة أحبّ لقاءك ، والنظر إليك.

قال أنس : نعم الناس أهل الكوفة ، إلا أنهم هلكوا في الرجل ـ يعني علياعليه‌السلام ـ.

فقال لي الرجل بيني وبينه : قم بنا ننصرف.

قلت : لم؟

قال : إنما جئت أسأله عن عليعليه‌السلام ، وقد بدا منه ما بدا ، فما عسى أن يقول بعد هذا؟

قلت : سله عما شئت ، فإنه لن يكذبك.

قال : فسأله عن عليعليه‌السلام .

قال له أنس : عمّ تسأل من أمره؟

قال : تخبرني عن منزلته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال : أما إذا أبيت يا كوفي ، فإني اخبرك! [ كانت ] له ثلاث خصال من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لئن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس ، كان أول من آمن بالله وبرسوله ، وكان صاحب سرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلانيته ، وكان وصيه من بعده.

[٥٩٨] الأجلح(١) ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أن علياعليه‌السلام خطب الناس عند خروجه لحرب أهل الجمل ، فقال : أيها الناس ما هذه المقالة السيئة ، بلغتني عنكم ، والله ليقتلن طلحة والزبير ،

__________________

(١) هكذا في نسخة ـ ج ـ وفي الاصل : الاصلح ، وهو أجلح بن عبد الله بن حجية ، ويقال اسمه يحيى والاجلح لقبه ، توفي سنة ١٤٥ ه‍.


وليفتحن البصرة ، وليأتينكم مادة من الكوفة ستة آلاف وخمسمائة وستون.

قال عبد الله بن عباس : فقلت في نفسي : ومن أين يعلم هذا؟ ولكن الحرب خدعة ، وكان أول شيء من ذلك أن قدمت علينا مادة أهل الكوفة ، فخرجت ، فلقيتهم ، فسألتهم عن عدتهم.

فقالوا : ستة آلاف وخمسمائة وستون مثل ما ذكر.

ثم قتل طلحة والزبير ، وفتحت البصرة ، فعلمت أن ذلك ممّا أسرّه إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[٥٩٩] وقد جاء عنهعليه‌السلام أنه علّمه الف كلمة كل كلمة تفتح الف كلمة.

[٦٠٠] سعيد بن حنظلة ، عن علقمة ، قال : سمعت عليا صلوات الله عليه ، يقول :

ما عن فئة تبلغ ثلاثمائة الى يوم القيامة إلا وقد علمت ناعقها وقائدها وسائقها.

[٦٠١] ابو مريم الأنصاري ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام أنه خطب الناس ، فقال :

أيها الناس أنا فقأت عين الفتن بيدي ، ولم يكن [ أحد ] يجترئ عليها غيري ، ولو لم أكن فيكم ما قوتل أصحاب الجمل ، وأهل النهروان ، وايم الله لو لا أن تتكلوا فتدعوا العمل لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيهعليه‌السلام لمن قاتلهم منكم مبصرا لضلالهم ، عارفا للهدى الذي نحن عليه.

ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فاني ميت بل مقتول(١) ،

__________________

(١) وفي الغارات ١ / ٧ : اني ميت أو مقتول ، بل قتلا.


ما ينتظر أشقاها أن يخضبها بدم من فوقها ـ وأومى(١) بيده الى لحيته ـ فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها.

فقام رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلايا.

فقال : إنكم في زمان ذلك ، فإذا سأل سائل فليفعل ، وإذا سئل مسئول فليثبت إلا أن من ورائكم امورا لو فقدتموني لأطرق كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسئولين. وذلك إذا اتصلت حربكم ، وشمرت عن ساق ، وكانت الدنيا ثقلا عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار ، فانظروا قوما كانوا أصحاب رايات يوم بدر فلا تسبقوهم فتعرككم البلية.

ثم قام رجل آخر ، فقال : حدثنا عن الفتن يا أمير المؤمنين.

فقال : إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت ، وإذا أدبرت أسفرت ، يشتبهن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ، وإنما الفتن تحوم كالرياح يصبن بلدا ، ويخطئن اخرى.

ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة ، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمّت فتنتها ، وخصّت بليتها ، فأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطى من عمي عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى يملأ الأرض عدوانا وظلما.

ألا إن أول من يضع منها جبروتها ويكسر ذريتها وينزع أوتادها الله ربّ العالمين ، وايم الله لتجدن بني أميّة أرباب سوء لكم من

__________________

(١) وفي الاصل : وأهوى.


بعدي كالناقة الضروس تعضّ بفيها ، وتخبط بيديها ، وتضرب برجليها ، وتمنع درّها ، ولا يزالون بكم حتى لا يتركون منكم إلا نافعا لهم أو غير ضار ، ولا يزال بلاؤهم بكم حتى يكون انتصاركم منهم كانتصار العبد من مولاه.

ألا إن قبلتكم واحدة ، وحجكم واحد ، وعمرتكم واحدة ، والقلوب مختلفة ، هكذا ـ وشبك بين أصابعه ، وأدخل بعضها في بعض ـ.

فقام رجل ، فقال : وما هذا يا أمير المؤمنين؟

وخالف بين أصابعه ، فقال : يقتل هذا هذا ، وهذا هذا فتنة ، وقطيعة جاهلية ، ليس فيها إمام هدى وعلم بر ، ونحن أهل البيت فينا نجاة ، ولسنا فيها.

فقام رجل آخر ، فقال : فما نصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين؟

فقال : تنظرون أهل بيت نبيكم ، فإن لبدوا فالبدوا(١) وإن استصرخوكم فانصروهم تنصروا وتؤجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية.

ثم قام رجل آخر ، فقال : ثم ما يكون بعد يا أمير المؤمنين؟

فقال : يفرج الله الفتن برجل من أهل البيت كتفريج الأديم يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبرة ، ولا يعطيهم إلا السيف. يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، فيجعلهم ملعونين أينما ثقفوا ، اخذوا وقتلوا تقتيلا.

[٦٠٢] جعفر بن سليمان ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : أسرّ

__________________

(١) البلد : السكون والسكوت.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى علي صلوات الله عليه ما يلقاه بعده.

فبكى عليعليه‌السلام ، وقال : يا رسول الله أسألك بقرابتي منك لما سألت الله عزّ وجلّ أن يقبضني في حياتك.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ، تسألني أن أسأل الله أجلا مؤجلا.

فقال علي صلوات الله عليه : فعلى ما ذا أقاتلهم يا رسول الله؟

قال : على إحداثهم في الدين.

[٦٠٣] يونس بن أبي يعقوب ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : كان فيما عهد إليّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

فالناكثون أصحاب الجمل ، والقاسطون أهل الشام ، والمارقون الخوارج.

[٦٠٤] عبد الله بن صالح الجهني ، باسناده ، عن سعيد بن أبي سالم ، عن أبيه ، أنه قال : كنا مع عليعليه‌السلام بالكوفة(١) ، فقال ـ يوما من الأيام ـ ونحن عنده :

إني(٢) سبط من الأسباط ، اقاتل على حق ليقوم ، ولن يقوم ، والأمر لهم ، فإذا كثروا فتنافسوا بعث الله عزّ وجلّ عليهم أقواما من هذا المشرق ، فقتلهم بددا ، وأحصاهم بهم عددا. والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا ، وما من فئة تخرج

__________________

(١) مدينة في العراق على الجانب الغربي عن نهر الفرات أسسها سعد بن أبي وقاص بعد معركة القادسية قريب الحيرة ، اتخذها أمير المؤمنينعليه‌السلام عاصمة له ، واستشهد فيها ، جعلها العباسيون عاصمة لهم ، ثم انتقلوا الى بغداد ، كانت مع البصرة مركزا للثقافة العربية.

(٢) وفي نسخة ـ ج ـ : أنا.


إلى يوم القيامة إلا ولو شئت لسميت لكم سائقها وناعقها.

قال : فقلت لأصحابي : فما المقام ، وقد أخبركم أن الأمر لهم؟

قالوا : لا شيء.

واستأذناه الى مصر. فأذن لمن شاء ، وأقام معه قوم منا.

[٦٠٥] الدغشي ، باسناده عن الأصبغ بن نباتة(١) ، قال : لما انهزم أهل البصرة قام فتى الى علي صلوات الله عليه ، فقال : ما بال ما في الأخبية لا تقسم؟

فقال عليعليه‌السلام : لا حاجة لي في فتوى المتعلمين.

قال : ثم قام إليه فتى آخر. فقال مثل ذلك. فردّ عليه مثل ما ردّ أولا.

فقال له الفتى : أما والله ما عدلت.

فقال له عليعليه‌السلام : إن كنت كاذبا فبلغ الله بك سلطان فتى ثقيف.

ثم قال عليعليه‌السلام : اللهمّ إني قد مللتهم وملوني ، فأبدلني بهم ما هو خير منهم ، وأبدلهم بي ما هو شرّ لهم.

قال الأصبغ بن نباتة : فبلغ ذلك الفتى سلطان الحجاج ، فقتله.

[٦٠٦] وبآخر عن رجل من أهل البصرة قال : قال عليعليه‌السلام ـ على المنبر ـ :

__________________

(١) الأصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر التميمي الحنظلي المجاشعي كان من خواص أمير المؤمنين وشهد معه صفين ، وكان على شرطة الخميس ، وكان شاعرا ، تقدم بالراية في صفين قائلا :

إن الرجاء بالقنوط يدمغ

حتى متى ترجو البقايا أصبغ

أما ترى أحداث دهر تنبغ

فادبغ هواك والأديم يدبغ

والرفق فما قد تريد أبلغ

اليوم شغل وغدا لا تفرغ

وقاتل حتى حرك معاوية من مقامه.


يا أهل البصرة ، إن كنت قد أديت لكم الأمانة ونصحت لكم بالغيب ، واتهمتموني ، وكذبتموني ، فسلط الله عليكم فتى ثقيف.

فقام رجل ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، وما فتى ثقيف؟

قال : رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ، به داء يعتري الملوك ، لو لم تكن إلا النار لدخلها(١) .

[ على اعتاب الشهادة ]

[٦٠٧] يحيى بن السلم ، باسناده ، عن أبي الطفيل(٢) ، قال :

دعا عليعليه‌السلام الناس الى البيعة ، فجاءه فيمن جاء عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله ، فرده مرتين أو ثلاثا ، ثم بايعه ، فلما أخذ عليه قال : ما يحبس أشقاها ، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه ـ وأومى الى لحيته ـ من هذا ـ وأومى الى رأسه ـ. ثم قال شعرا :

اشدد حيازيمك للموت

إذا حلّ بواديكا

ولا تجزع عن الموت

فإن الموت يأتيكا

[٦٠٨] أبو نعيم ، باسناده ، عن عثمان بن المغيرة ، قال : لما دخل شهر رمضان الذي اصيب فيه علي صلوات الله عليه ، كان يفطر فيه ليلة عند الحسن وليلة عند الحسينعليه‌السلام [ وابن عباس ](٣) ولا يزيد على ثلاث لقم ، فيقولان له في ذلك.

فيقول : يا بني إنما هنّ ليال قلائل ، يأتي أمر الله تعالى ، وأنا خميص البطن أحبّ إليّ.

__________________

(١) اشارة الى الحجاج بن يوسف الثقفي.

(٢) وهو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي توفي بمكة ١١٠ ه‍.

(٣) ما بين المعقوفتين من تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٤.


[٦٠٩] عبد الله بن صالح البصري ، باسناده ، عن يحيى بن سعد ، قال :

قال عليعليه‌السلام يوما ـ وعنده رجل من مراد ، من أهل مصر ـ لكأني أنظر الى أشقى مراد يخضب هذه ـ وأومى بيده الى لحيته ـ من هذا ـ وأومى الى رأسه ـ.

فقال الرجل المرادي الذي كان عنده : يا أمير المؤمنين ، لا تؤكد ذلك في مراد.

قال : والله ما كذبت ولا كذبت عدّد عليّ قبائلكم.

فجعل يعدّد عليه حتى ذكر سدوسا أو دؤلا(١) ، فقالعليه‌السلام :

اشدد حيازيمك للموت

فإن الموت يأتيكا

تجزع من الموت

إذا حلّ بواديكا

[٦١٠] وبآخر ، عن أبي سنان(٢) الدؤلي ، أنه عاد علياعليه‌السلام من مرض أصابه وقد وجد خفة منه. فقال : يا أمير المؤمنين ، أصبحت بارئا بحمد الله ، ولقد كنا خشينا عليك من علتك هذه.

قال : لكني ما خشيت منها على نفسي لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لي فيما عهده إليّ : ستضرب ضربة هاهنا ـ وأومى الى رأسه ـ تسيل دمها حتى تخضب لحيتك ، يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمودا.

[٦١١] إسماعيل بن أبان(٣) ، باسناده ، عن ثعلبة بن زيد الجملي ، قال :

__________________

(١) سدوسا : أي قبيلة من بكرها. دؤلا : أي قبيلة من كنانة.

(٢) هكذا صححناه وفي الأصل : عن أبي سفيان.

(٣) أبو اسحاق إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي المتوفى ٢١٦ ه‍.


قال عليعليه‌السلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذا.

فلما اصيب جعل يأخذ لحيته فيتلقى بها الدم ويقول : انظروا هل صدقتكم.

[٦١٢] وبآخر ، عن أبي يحيى ، قال : قال عليعليه‌السلام : لتخضبن هذه من هذا.

فقلنا : والله لا يفعل ذلك أحد إلا أبدنا عشيرته.

فقال : مه ، إن هذا لهو العدوان المبين ، إنما هي النفس بالنفس. [ ولكن اصنعوا به ما صنع بقاتل النبي. قتل ، ثم احرق بالنار ].(١)

[٦١٣] أبو غسان ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لتغدرن بي الامة عهدا عهده إليّ النبي الصادقصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فهذه أخبار مشهورة عن علي صلوات الله عليه قد رواها الخاص والعام وغيرها ممّا هو مأثور عنهعليه‌السلام كثير ، تركت ذكره اختصارا ، إذ كان شرطي في هذا الكتاب أن لا أذكر من مثل ذلك إلا ما كان مشهورا عند العامة دون ما انفردت به الخاصة ، والذي آثره به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن أمر الله جلّ ذكره واختصه به من العلم والحكمة ، وأودعه إياه ، وأسره إليه من تأويل الكتاب وغوامض العلم ومكنون الحكمة ، أجلّ وأكثر وأعظم من أن يحويه هذا الكتاب ، أو أن يكون ما يكون منه مطلقا إلا في صدور ذوي الألباب لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أقامه وصيا من بعده وإماما لامته ، أفضى إليه بسرّه وبما أطلعه الله عليه ممّا أمره أن يفضي

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٣.


به إليه من علم غيبه ، وبأن ينقل من ذلك في الائمة من ولده ما جعل له أن ينقله فيهم ، ومن ذلك قوله الله جلّ من قائل :( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً. لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) (١) فقد ارتضى جلّ ذكره محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من رسله وأطلعه على ما شاء أن يطلعه عليه من علم غيبه ، الذي غيّبه عن جميع خلقه دون الرسل ، وأطلق الرسل من ذلك أن يعلموا أوصياءهم ما أطلقه لهم من ذلك ، وأطلق للأوصياء أن يودعوا الائمة ، وينقلوا إليهم ، وينقل بعضهم الى بعض من ذلك ما أطلقه سبحانه بالوحي الى رسله ليبلغوا ذلك عنه الى من أذن لهم في الإبلاغ إليهم ، ولم يفض ذلك العلم على الرسل وحدهم ، ومن ذلك قوله جلّ من قائل :( وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) (٢) ، يعني محمّدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .( وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ، وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) ـ والضنين : الشحيح ـ ، فلم يشحصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما علّمه الله من علم غيبه على وصيه بما جعل له منه ، ولا ضمن الوصي من ذلك بما جعل للأئمة من بعده عنده ، بل أعطى ذلك من يليه حسب ما جعل له منه ممّا ينتقل فيهم واحدا بعد واحد ، ورمز الوصيعليه‌السلام من ذلك وأبدى للامة ما ينبغي أن يبديه ويرمز به لهم ليكون ذلك شاهدا على وصيه ، وكذلك بيدي كل إمام ويرمز بقدر ما ينبغي أن يرمز ويبدي ممّا صار إليه ليكون ذلك شاهدا لإمامته كما ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للامة ما شهد لنبوته ، وسنذكر في هذا الكتاب بعض ما ينبغي أن نذكره فيه ممّا انتهى إلينا عن ائمتناعليهم‌السلام من ذلك إن شاء الله. والذي ذكرته في هذا

__________________

(١) الجن : ٢٦ ـ ٢٨.

(٢) النجم : ٢.


الكتاب من سرّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى عليعليه‌السلام وإخباره إياه بما يكون وذلك من علم غيب الله الذي أظهره عليه دليل وشاهد لمقامه الذي أقامه فيه ، إذ لم يكن غيره يدعي ذلك معه ، ولا يدعيه أحد له.

والحديث المأثور عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي يرويه عنه الخاص والعام ، أنه ذكر القرآن ، فقال : فيه نبأ من مضى من قبلكم وخبر من يأتي من بعدكم وحكم ما بينكم. هل يدعي أحد من الناس أو يدعي له أنه يعلم من القرآن خبر ما كان وما يأتي ، والحكم بين الناس غير من أودعه الله علم تأويله ، وهم ائمة دينه الّذين أودعهم ذلك ، ولسنا نقول إنهم يعلمون الغيب كله ، ولكنا نقول من ذلك ما قاله الله عزّ وجلّ من القول الذي حكينا من كتابه ، إنهم إنما يعلمون ما علّمهم الله ورسوله ممّا غيبه عن غيرهم وجعله شاهدا لإمامتهم من شيء قد خصوا به دون غيرهم ، كمثل ما حكيناه في هذا الكتاب عن عليعليه‌السلام ممّا قد رواه عنه الخاص والعام ولا يدفعه أحد من أهل العلم.

فأما حشو الناس وجهالهم وعوامهم ، فإنهم إذا سمعوا مثل هذا عن أولياء الله أنكروه وتعاظموه وكذبوا به ، وإذا جاءهم مثله عن أصحاب المخاريق ممن يدعي الكهانة والقضايا بالنجامة(١) وأمثالهم من المتخرصين(٢) من شرار الناس ، قبلوه منهم وصدقوهم فيه. وقد جاء النهي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن تصديقهم والوعيد الشديد لمن قبل عنهم وصدقهم ، وجاءت الأخبار عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالإخبار عما يكون ممّا كان كثير منه وينتظر ممّا يكون ما لم يكن بعد كثير ، روى ذلك عنه الخاص والعام ، وكان ذلك ممّا يشهد لنبوته ، ولذلك أودع ما أودعه من

__________________

(١) أي علم النجوم.

(٢) الخرص : الكذب والافتراء.


ذلك الائمة من أهل بيته ، ليكون شاهدا لإمامتهم من مثل ما ذكرنا عن عليعليه‌السلام ونذكر بعد عن الائمة من ذريته إن شاء الله ، وبينا أن ذلك ممّا أبان به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مقام علي صلوات الله عليه الذي أقام له دعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام بما دعا له به قد ذكرنا فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب كثيرا من دعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام ممّا جاء في الأخبار التي جرى ذلك فيها ، ونذكر فيما بعد هذا الباب في مثل ذلك إن شاء الله.


[ دعاء النبي لعلي ]

[٦١٤] وممّا جاء في ذلك ما رواه الدغشي ، باسناده ، عن أبي الطفيل ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان دعا لعليعليه‌السلام أن لا يجد حرا ولا بردا.

قال : فكان ربما خرج علينا في الشتاء في رداء وإزار وفي الصيف في جبة.

[٦١٥] محمّد بن حنبل ، باسناده ، عن المنهال بن عمرو(١) ، قال : راح الناس الى المسجد في يوم صائف في الأزر والأردية ، وراح عليعليه‌السلام في ثياب كثاف. ثم كان الشتاء فراح الناس في الأقبية والسراويلات وراح عليعليه‌السلام في ثوبي كتان ، ثم دعا بماء فشرب ، وجعلت أنظر إليه وهو على المنبر يتصابّ عرقا. ثم نزل يصلّي.

قال : قلت لعبد الرحمن بن أبي ليلى : أرأيت من أمير المؤمنين الذي رأيت؟ قال : وما هو؟ فأخبرته.

قال : فطنت له ، قال : فدخل إليه ابن أبي ليلى ، فسأله عن ذلك.

فقال : أو ما بلغك ما كان من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذلك؟

__________________

(١) وهو المنهال بن عمرو الاسدي مولاهم الكوفي.


قال عبد الرحمن : وما هو يا أمير المؤمنين؟

قال : دعاني يوم خيبر ، وأنا أرمد فجئت اقاد بين رجلين فتفل في راحته ثم ألصقها بعيني.

ثم قال : اللهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد والرمد ، فو الله ما وجدت بعدها حرا ولا بردا ولا رمدا حتى الساعة ولا أجده حتى أموت.

[٦١٦] وكيع(١) ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام أنه قال : لما مات أبو طالب ، أتيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقلت : يا رسول الله إن عمك الضال قد مات(٢) .

فقال لي : فواره ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني.

قال : فواريته ، فأمرني فاغتسلت ثم دعا لي بدعوات. ما أحب أن لي بهن ما على الأرض من شيء.

[٦١٧] علي بن عبد الحميد ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن علي صلوات الله عليه ، قال : شكا علي الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه يفلت القرآن من قبله.

فقال له : يا علي ألا اعلمك كلمات يثبتن القرآن في قلبك؟ قل :

اللهمّ ارحمني بترك معاصيك أبدا ما أبقيتني ، وارحمني من تكلف ما لا يعنيني ، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني ، والزم قلبي حفظ

__________________

(١) أبو سفيان ، وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي ، ولد بالكوفة ١٢٩ هـ وتوفي راجعا من الحج بفيد ١٩٧ ه‍.

(٢) وهذه الرواية بما فيها من الاضطراب تعارضها روايات اخرى ، منها ما رواه وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن ابراهيم ، عن أبيه ، عن أبي ذر الغفاري قال : والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب حتى أسلم. وأما هذه الرواية التي ذكرها المؤلف فقد رواها المفيد بصورة صحيحة راجع تخريج الاحاديث. الكلام حول إيمان أبي طالب فسوف يأتي في ج ١٣ من هذا الكتاب إن شاء الله.


كتابك كما علّمتني ، واجعلني أتلوه على النحو الذي يرضيك عني ، اللهمّ نوّر بكتابك بصري ، وفرّج به قلبي ، واستعمل به جسدي ، ووفقني لذلك إنه لا يوفقني إلا أنت ، لا حول ولا قوة إلا بالله.

قال : فقلت ذلك ، فما تفلت مني بعد ذلك شيء منه.

[٦١٨] أحمد بن شعيب النسائي ، باسناده ، عن عمرو بن ميمون(١) ، أنه قال : إني لجالس عند عبد الله بن عباس ، إذ أتاه تسعة رهط ، فقالوا له : إما أن تقوم معنا ، وإما أن يخلونا هؤلاء الّذين معك ، فإنا أردنا أن نسألك عن شيء فيما بيننا وبينك.

قال : بل أنا أقوم معكم [ قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ](٢) قال لنا : تحدثوا.

وقام فخلا معهم ، فلا أدري ما قالوا ، إلا أنه جاء وهو ينفض ثوبه ، ويقول : افّ وتفّ يقعون في رجل له عشر خصال(٣) ما منها خصلة إلا وهي خير من الدنيا بما فيها. وقعوا في رجل قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله لا يخزيه الله أبدا ، فاستشرف لذلك من استشرف. فقال : أين علي؟ فوجد يطحن ، وما كان أحدهم ليطحن ، فدعي ، وهو أرمد ، ولا يكاد أن يبصر ، فنفث في عينيه ، ودعا له ، ثم أخذ الراية فهزها ثلاثا ، ثم دفعها إليه.

فجاء بصفية بنت حي ( فأخذها منه )(٤) .

__________________

(١) ابو عبد الله أو أبو يحيى عمرو بن ميمون الاودي المتوفى ٧٥ ه‍.

(٢) ما بين المعقوفتين موجود في خصائص أمير المؤمنين ص ٦٢.

(٣) وفي خصائص النسائي : اف وتف وقعوا في رجل له بضع عشر.

(٤) ما بين القوسين زيادة من نسخة ـ ب ـ.


وبعث أبا بكر بسورة التوبة ، وبعث عليا خلفه فأخذها منه ، وقال : لا يذهب بها إلا رجل مني ، وعلي مني وأنا منه.

ودعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا والحسن والحسين وفاطمةعليهم‌السلام ومدّ عليهم ثوبا ، وقال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.

وألبسه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثوبه في الليلة التي أمره جبرائيل بالخروج فيها الى الغار. [ وشرى على نفسه ](١) ونام على فراشه فجعل المشركون يرمونه ، وهم يحسبون أنه نبي اللهعليه‌السلام ، فجاء أبو بكر إليه ، فقال : أين رسول الله؟ فقال : ذهب نحو بئر ميمونه(٢) ، فاتبعه ، فدخل معه الغار ، والمشركون يرمون عليا صلوات الله عليه حتى أصبح.

وخرج الناس في غزوة تبوك ، فقال علي صلوات الله عليه : أخرج معك يا رسول الله؟ فقال : لا. فبكى! فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي.

ثم قال : أنت خليفتي على كل مؤمن من بعدي.

وسدّ أبواب المسجد غير باب عليعليه‌السلام . وكان يدخل المسجد وهو جنب ، وهو طريقه ليس له طريق غيره.

وقال : من كنت وليه فعلي وليه.

قال ابن عباس : وأخبرنا الله سبحانه في القرآن أنه قد رضي عن

__________________

(١) خصائص النسائي : ص ٦٣.

(٢) بئر ميمونة : منسوبة الى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي حفرها بأعلى مكة في الجاهلية وعندها قبر أبي جعفر المنصور. ( معجم البلدان ١ / ٤٣٦ ).


أصحاب الشجرة(١) وكان منهم ، وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم ، وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعمر ـ حين قال له ائذن لي أن أضرب عنق حاطب(٢) فقال : وما يدريك لعلّ الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

[٦١٩] وعنه ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

يا علي ، ألا اعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك مع أنه مغفور لك. قل : لا إله إلا الله الحكيم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع [ وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ](٣) وربّ العرش العظيم والحمد لله ربّ العالمين.

[٦٢٠] وعنه ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى اليمن وانا شاب فقلت : يا رسول الله تبعثني [ الى قوم ](٤) أقضي بينهم ولا علم لي بالقضاء.

فقال : ادن ، فدنوت. فضرب بيده على صدري.

ثم قال : اللهمّ اهد قلبه وسدّد لسانه. فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين.

__________________

(١) اشارة الى الآية الكريمة( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) الآية ( الفتح : ١٨ ).

(٢) وهو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي ٣٥ قبل الهجرة ، وهو الذي كاتب أهل مكة بتجهيز الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليهم فنزلت فيه : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم. فقال عمر : دعني أضرب عنقه. فاعتذر حاطب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقبل عذره. مات في المدينة ٣٠ ه‍.

(٣) ما بين المعقوفتين من مناقب الخوارزمي : ص ٢٥٨.

(٤) من مسند أحمد بن حنبل ١ / ٨٣.


[٦٢١] وعنه ، باسناده ، عن زيد بن أرقم ، وذكر حديث الغدير ـ وقد تقدم ذكره ـ.

قال زيد : فسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وقد أخذ بيد عليعليه‌السلام ـ : من كنت مولاه اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه.

[٦٢٢] سعيد ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : أعللت علة بلغت مني.

فقلت : اللهمّ إن كان أجلي قد حضر فأرحني ، وإن كان متأخرا فارفق بي ، وإن كان بلاء فصبرني.

فإذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يسمع ما أقول. فقال : كيف قلت يا علي؟

فأعدت عليه ما قلت.

فقال : اللهمّ عافه واشفه. [ ثم قال : قم. فقمت ].

قال : فما اشتكيت وجعي ذلك بعد.

[٦٢٣] جابر بن صبيح ، باسناده ، عن أم عطية(١) ، قالت : بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في بعث(٢) .

قالت : فسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدعو له وهو رافع يديه ، يقول : اللهمّ لا تمتني حتى تجمع بيني وبين علي(٣) بن أبي طالب.

__________________

(١) الأنصارية ، ويقال لها نسيبة بنت كسب.

(٢) وفي مناقب ابن المغازلي ص ١٢٢ : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث جيشا فيهم علي بن أبي طالب.

(٣) وفي مناقب الخوارزمي ص ٢٠ : اللهمّ لا تمتني حتى تريني عليا.


فدعاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي بأن يوالي الله عزّ وجلّ من والاه ، ويعادي من عاداه ، وينصر من نصره(١) ، ويخذل من خذله بيان منهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على استخلافه وإمامته ، لأن النصر والولاية لا يكونان إلا لاولي الأمر الذين أوجب الله عزّ وجلّ ذلك لهم على كافة العباد ، ونهاهم عن أن يخذلوهم أو يعادوهم ، ودعاؤهعليه‌السلام بعد ذلك له مما يبين اختصاصه إياه وموقفه من قبله ومكانه عنده.

__________________

(١) وفي الاصل : ينصر من نصراه.


[ قضاء أمير المؤمنين ]

علم علي صلوات الله عليه وما ذكر من أحكامه وقضاياه وأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بردّ ما اختلف فيه إليه.

[٦٢٤] أبو غسان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام قال : بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى اليمن. فقلت : يا رسول الله تبعثني الى قوم ذوي أسنان وأنا حديث السن ، ولا علم لي بالقضاء.

فقال لي : اذهب ، فان الله تعالى يهدي قلبك ويثبت لسانك.

قال : فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين.

[ الصيد في لباس الاحرام ]

[٦٢٥] عمر بن حماد ، باسناده ، عن عبادة بن الصامت(١) ، قال : قدم من الشام حجاج ، فأصابوا أدحى نعامة فيه خمس بيضات ، وهم مجرمون ، فشووهن وأكلوهن ، ثم قالوا : ما أرانا إلا وقد أخطأنا وأصبنا الصيد ونحن محرمون ، فأتوا المدينة ، وذلك في أيام عمر بن الخطاب ، فأتوه

__________________

(١) أبو الوليد ، عباد بن الصامت بن قيس الانصاري الصحابي ولد ٣٨ قبل الهجرة. شهد العقبة ، ثم حضر فتح مصر وهو أول من ولى القضاء بفلسطين ، مات بالرملة أو ببيت المقدس ٣٤ ه‍.


فقصوا عليه القصة ، فقال : انظروا الى قوم من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه.

فأتوا جماعة من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسألوهم ، فاختلفوا في الحكم في ذلك.

فقال عمر : إذا اختلفتم فهاهنا رجل كنا أمرنا إذا اختلفنا في شيء أن نحكمه فيه.

فأرسل الى امرأة يقال لها أم عطية ، فاستعار منها أتانا(١) لها ، فركبها ، وانطلق بالقوم معه حتى أتى علياعليه‌السلام وهو بينبع في أرض له يجري فيها ماء ، ومعه قنبر.

فلما نظر قنبر الى عمر ، قال لعليعليه‌السلام : هذا عمر قد أطلّك ، فخرج عليعليه‌السلام ، فتلقاه ، ثم قال له : هلا أرسلت إلينا ، فنأتيك؟

فقال له عمر : الحكم يؤتى في بيته ، فقصّ عليه القوم القصة.

فقال عليعليه‌السلام لعمر : مرهم فليعمدوا الى خمس قلائص(٢) من الإبل فيطرقوها الفحل ، فإذا أنتجت اهدوا ما نتج منها جزاء عما أصابوا.

فقال له عمر : يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض.

فقال له عليعليه‌السلام : وكذلك البيضة قد تمزق.

فقال عمر : لهذا أمرنا أن نسألك.

__________________

(١) الأتان : الحمارة.

(٢) القلوص من الابل : أول ما يركب من اناثها ، الشابة منها.


[ ضبط الغريب ]

قوله ـ في هذا الحديث ـ : أدحى نعامة. الأدحى : الموضع الذي تبيض فيه النعامة لتجمع بيضها فيه ، ثم تحضنه هناك.

وقوله قلائص : فالقلائص : جمع قلوص ، والقلوص الانثى من الإبل.

وقوله فليطرقوها الفحل : أن يفحلوه عليها ، يقال منه : أطرق الفحل ضرابه إذا نزاهن. والناقة طروقة فحلها ، والامرأة طروقة زوجها.

وأما قوله : إن الناقة تجهض : يعني تسقط ولدها ، الجهيض السقط الذي قد تمّ خلقه ، ونفخ فيه روحه من غير أن يعيش. يقال للناقة خاصة : أجهضت إجهاضا ، وهي مجهض ، والجمع مجاهيض ، وهي تجهض إذا ألقت ولدها.

وقوله : إن البيضة تمزق : أي تفسد ، يقال منه : مزقت البيضة مزوقا ، إذا فسدت فصارت دما.

[ عمر والاعرابي ]

[٦٢٦] عمرو بن حماد القتاد ، بإسناده ، عن أنس بن مالك ، قال : كنت مع عمر بمنى ، إذ أقبل أعرابي معه ظهر(١) .

فقال عمر : يا أنس ، سله هل يبيع الظهر.

فقمت إليه ، فسألته ، فقال : نعم.

فقام إليه عمر ، فاشترى منه أربعة عشر بعيرا.

ثم قال : يا أنس الحقها بالظهر ـ يعني التي له ـ.

__________________

(١) الظهر ـ بالفتح ـ : الركاب التي تحمل الأثقال.


قال الأعرابي : يا أمير المؤمنين جردها من أحلاسها.

فقال عمر : إنما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها.

فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين جردها من أحلاسها وأقتابها.

فقال عمر : إنما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها.(١)

فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين ، جردها ، فما بعت منك أحلاسا ولا قتبا.

فقال عمر : هل لك أن تجعل بيننا وبينك رجلا كنا أمرنا إذا اختلفنا في شيء أن نحكمه.

ثم قال لي عمر : انظر هل نرى عليا في الشعب.

فأتيت الشعب فوجدت علياعليه‌السلام قائما يصلّي ، ومعي الأعرابي ، فأخبرته. فقام حتى أتى عمر فقصّ عليه القصة.

فقال له عليعليه‌السلام : أكنت شرطت عليه أقتابها وأحلاسها؟

فقال عمر : لا ما اشترطت ذلك.

قال : فجردها له فإنما لك الإبل.

فقال أنس : فقال لي عمر : فجردها ، وادفع أقتابها وأحلاسها الى الأعرابي ، وألحقها بالظهر.

ففعلت. [ فدفع إليه عمر الثمن ](٢) .

[٦٢٧] محمّد بن سلام ، باسناده ، عن ضميرة ، قال : أصاب رجل محرم بيض نعام ، فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسأله في ذلك فقال لعليعليه‌السلام : احكم فيها يا علي!

__________________

(١) الحلس : كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرجل. القتب : الرحل.

(٢) كنز العمال : ٢ / ٢٢١.


فقال للرجل : اعمد الى أبكار من إبلك بعدد البيض ، فأحمل عليها الفحل وسمّ ما في بطونها هديا ، فما أنتجت فاهده.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحمد لله جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم داود.

[٦٢٨] مكحول(١) ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا علياعليه‌السلام ليوجهه الى اليمن ، فدخلته هيبة ، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ادن مني ، فدنا منه.

فقال : افتح فمك.

ففعل. فتفل فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال :

اللهمّ املأه علما وزده حكما وفهما.

ثم قال له : اطبق فمك ، ولا تكلمن أحدا حتى تصلّي ركعتين تقرا في الاولى منهما آية الكرسي ، وفي الثانية آية من الأعراف :( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ ) الى قوله( رَبُّ الْعالَمِينَ ) (٢) .

ففعل. فكان من بعد أعلم الامة وأقضاها.

[٦٢٩] إبراهيم بن محمّد ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه أنه قال :

علمني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الف باب من العلم ، كل باب منها يفتح الف باب.

[ عمر يستشير عليا ]

[٦٣٠] يزيد بن أبي خالد ، باسناده ، عن طلحة بن عبيد الله(٣) ، قال : أتى

__________________

(١) أبو عبد الرحمن محمّد بن عبد الله بن عبد السّلام المعروف بمكحول من أهل بيروت ، توفي ٣٢١ ه‍.

(٢) الأعراف : ٥٤.

(٣) الصحابي القرشي قتل في وقعة الجمل بجانب عائشة ٣٦ ه‍.


عمر بمال فقسمه بين المسلمين ففضلت منه فضلة ، فاستشار عمر فيها من حضره من الصحابة.

فقالوا : خذها لنفسك ، فإنها إن قسمتها لم يصب كل رجل منا منها إلا ما لا يلتفت إليه.

فقال لعليعليه‌السلام : ما تقول يا أبا الحسن؟

فقال : اقسمها أصابهم من ذلك ما أصابهم ، والقليل والكثير في ذلك سواء.

فقسمها عمر ، ثم التفت الى علي صلوات الله عليه ، فقال : ويد لك مع أياد لم أجزك بها(١) .

[٦٣١] إسماعيل بن عياش(٢) ، باسناده ، أن علياعليه‌السلام قضى على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقضية ، فأعجبت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال : الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت.

[٦٣٢] حمزة الرباب المغربي ، باسناده ، عن الحارث الأعور ، قال : دخلت المسجد فرأيت الناس يخوضون في الأحاديث ، فأتيت عليا صلوات الله عليه ، فأخبرته.

فقال : وقد فعلوها ، إني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إنها ستكون فتنة.

قلت : فما المخرج منها يا رسول الله.

قال : كتاب الله فيه بناء ما قبلكم وخير ما بعدكم وحكم

__________________

(١) يعني : هذه نعمة من نعمك الكثيرة التي لا استطيع أن اجزيك بها وأشكرك عليها.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : إسماعيل بن عباس.


ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم ، هو الذي لا يزيغ الأهواء ولا تلبس به الألسن ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لم تهنه الجن إذ سمعته :( فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ) (١) من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم عدل ، ومن دعا إليه هدي الى صراط مستقيم ، خذها إليك يا أعور.

[٦٣٣] أحمد بن علي ، باسناده ، عن عائشة ، أنها قالت :

علي أعلم الناس بالسنّة.

[٦٣٤] شريك ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

لئن لقيت نصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة ، ولأسبين الذرية ، فاني أنا الذي كتبت الكتاب بينهم وبين رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وكان من الشرط عليهم فيه أن لا ينصروا أبناءهم.

[٦٣٥] يحيى بن معن ، باسناده ، عن عطاء بن أبي رياح(٢) ، أنه سئل : هل تعلم أحدا بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعلم من عليعليه‌السلام ؟

فقال : لا والله ما أعلمه.

[٦٣٦] علي بن هاشم ، باسناده ، عن سلمان الفارسي ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

علي بن أبي طالب أعلم امتي بعدي.

[٦٣٧] جعفر بن محمّد ، عن أبيهعليهما‌السلام أنه قال في قول الله عزّ وجلّ :

__________________

(١) الجن : ١.

(٢) عطاء بن أسلم بن صفوان تابعي ولد في جند ( اليمن ) ٢٧ هـ وكان عبدا أسود ونشأ بمكة توفي ١١٤ ه‍.


( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) (١) .

قال : الذي عنده علم الكتاب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

[ سلوني قبل أن تفقدوني ]

[٦٣٨] علي بن الأعرابي ، باسناده ، عن ابن شبرمة ، أنه قال : ما أحد قال على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني غير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

[٦٣٩] علي بن لهيعة ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال يوما عنده جماعة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد ذكروا أهل الكتاب.

فقال عليعليه‌السلام : أما لو كسرت لي الوسادة ، وجلست عليها لحكمت بين أهل الفرقان بقرآنهم ، وبين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم بالحكم الذي نزل به جبرائيلعليه‌السلام ، وما من قريش رجل إلا وقد نزلت فيه آية يسوقه الى الجنة أو يقوده الى النار.

فقال ابن عباس : فما الآية التي نزلت فيك يا أمير المؤمنين؟

قال : قول الله عزّ وجلّ :( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) (٢) .

[٦٤٠] جعفر بن سليمان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام أن قوما ذكروا التشبيه في مجلسه ، فزجر القوم ، ونهاهم عن الكلام في ذلك فأمسكوا.

ثم قال : الحمد لله الذي بطن بخفيات الامور ، ودلت عليه أعلام الظهور واستتر بلطفه عن عين البصيرة ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا

__________________

(١) الرعد : ٤٣.

(٢) هود : ١٧.


قلب من أثبته يبصره ، سبق في العلو فلا شيء أعلا منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه. فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم بالمكان به ، لم تطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها السواتر عن يقين معرفته ، فهو الذي تشهد له عين الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى عما يقول المشبهون به الجاحدون له علوا كبيرا.

[٦٤١] علي بن زياد المنذر ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال :

قسم العلم ستة أجزاء فأعطي علي صلوات الله عليه منها خمسة ، وقسم بين الناس سدس ، فايم الله لقد شاركنا في سدسنا حتى لهو أعلم به منا.

[ ثلاثة سافروا وعاد اثنان ]

[٦٤٢] علي بن مسهر ، باسناده ، عن شريح القاضي(١) ، قال : خرج ثلاثة في سفر فرجع اثنان ، وبقي واحد.

فجاء أولياؤه إليّ بالرجلين. فقالوا : إن هذين خرجا مع ولينا في سفر ، فقتلاه ، فسألتما ، فأنكرا ذلك ، وقالا : مالنا به من علم ، فدعوت أولياء الرجل بالبينة على دعواهم ، فلم يجدوا بينة تشهد بذلك لهم. وأتوا علياعليه‌السلام فذكروا ذلك له.

فقال : إنه لو حضرت بينة ما قتلاه بحضرتهما ، وأمر بالرجلين ففرق بينهما ، وسأل أحدهما عن قصة الرجل ، فقال : خرج معنا ، فمات في

__________________

(١) أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي أصله من اليمن ولي قضاء الكوفة مدة طويلة حتى استعفاه الحجاج ٧٧ هـ مات بالكوفة ٧٨ ه‍.


سفره ، فدفناه.

فقال : أين مات؟ وفي أيّ يوم مات؟ وفي أيّ ساعة مات؟ وأين دفنتموه؟ وفيما ذا كفنتموه؟ ومن غسله؟ ومن صلّى عليه؟ ومن أنزله في قبره؟ يسأله عن ذلك شيئا شيئا ، ويجيبه الرجل عنه حتى أتى على ما أراد من سؤاله.

ثم كبّر علي صلوات الله عليه ، وأمر من حوله ، فكبّروا حتى ارتفعت أصواتهم ، فسمع صاحبه التكبير ، فلم يشك في أن صاحبه قد أقر.

ثم أمر بالذي خاطبه فأبعد ، وأتي بالآخر ، فقال : أصدقنا كما صدق صاحبك.

فقال : يا أمير المؤمنين ، قتلناه ، وأخذنا ما معه.

فقال : وما أخذتما له ، فذكر ذلك ، فردّ الأول ، وقرره فأقر ، فدفعهما الى أولياء المقتول.

وقال محمّد بن سيرين(١) : الذي قاله شريح وهو ما ينبغي للقاضي أن يقوله ويفعله في مثل ذلك ، وللإمام أشياء ليست للقاضي.

[ امرأتان لزوج توفي ]

[٦٤٣] سفيان بن عيينة ، باسناده ، عن محمّد بن يحيى ، قال :

كان لرجل امرأتان ، امرأة من الأنصار ، وامرأة من بني هاشم. فطلق الأنصارية(٢) ، ثم مات بعد مدة ، فذكرت الأنصارية ـ التي

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : بن شيرين.

(٢) قال الإمام مالك في الموطأ ص ٣٦ : وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض.


طلقها ـ أنها في عدتها ، وقامت عند عثمان بن عفان بميراثها منه ، فلم يدر ما يحكم به في ذلك ، وردّهم الى عليعليه‌السلام .

فقال : تحلف أنها لم تحض بعد أن طلقها ثلاث حيض ، وترثه.

فقال عثمان للهاشمية : هذا قضاء ابن عمك.

قالت : قد رضيته ، فلتحلف ، وترث.

فتحرجت الأنصارية من اليمين ، وتركت الميراث.

[ زوّج ابنته وزفّ اختها ]

[٦٤٤] إسماعيل بن موسى ، باسناده ، عن رجل من أهل الشام تزوج ابنة لرجل من امرأة مهرية ، فزوّجه إياها ، ثمّ زفّ إليه ابنة له اخرى من أمة ، فبنابها ، ثم علم بعد ذلك أنها غير التي تزوج ، فخاصم أباها الى معاوية.

فقال معاوية : ما أرى إلا أنها امرأة بامرأة. وقال ذلك من حوله.

ثم رفعهما الى علي ، فأتيا إلى عليعليه‌السلام ، فقصّا عليه القصة. فمد يده الى الأرض ، فأخذ منها شيئا بإصبعه.

ثم قال : القضاء بينكما في هذا أيسر من هذا لهذه ، ما سقت إليها بما استحللت من فرجها ، وعلى أبيها أن يجهز الاخرى بمثل ما سقت الى هذه ، ويسوقها إليك بعد أن انقضى عدة هذه التي قد وطئتها منك ، ويجلد(١) أبوها نكالا لما فعل.

__________________

(١) وفي كنز العمال ٣ / ١٨٠ : يضرب.


[ معاوية وقضاء علي ]

[٦٤٥] شريك بن عبد الله(١) ، باسناده ، عن ابن ابحر العجلي(٢) ، قال : كنت عند معاوية ، فاختصم إليه رجلان في ثوب.

فقال أحدهما : ثوبي ، وأقام البينة. وقال الآخر : ثوبي اشتريته من السوق من رجل لا أعرفه.

فقال معاوية : لو كان لها علي بن أبي طالب.

قال ابن ابحر : فقلت له : قد شهدت عليا قضى في مثل هذا.

قال معاوية : وما الذي قضى به؟

قلت : قضى بالثوب للذي أقام البينة ، وقال الآخر : أطلب البائع منك.

فقضى معاوية بذلك بين الرجلين.

[٦٤٦] عباد بن يعقوب ، باسناده ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليه ، أنه قال لنفر من أهل الكوفة :

فيكم نثر عليعليه‌السلام علمه.

[٦٤٧] أبو سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

أقضاكم علي بن أبي طالب.

[ مجنونة اقترفت جريمة ]

[٦٤٨] عطاء بن السائب ، عن أبي ظبيان ، أن عمر بن الخطاب اوتي بامرأة

__________________

(١) أبو عبد الله ، شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي الكوفي ولد في بخارى ٩٥ هـ ولي القضاء بالكوفة زمانا وتوفي في الكوفة ١٧٧ ه‍.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : ابن الحر وهو حجار بن ابحر العجلي.


قد زنت ـ وكانت مجنونة ـ فأمر بها عمر أن ترجم.

فمروا بها على عليعليه‌السلام فأرسلها ، وقال لعمر : لقد علمت أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يعقل ، وعن الصغير حتى يكبر(١) ، وهذه مجنونة.

فقال عمر : صدقت يا أبا الحسن. وخلّى عنها.

[ عمر وقضاء علي ]

[٦٤٩] يزيد بن أبي جندب ، باسناده ، عن أبي رافع ، قال : تذاكر أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم العزل يوما عند عمر بن الخطاب في أيامه ، وفيهم عليعليه‌السلام وعثمان وطلحة ومعاذ بن جبل ، فاجتمع رأيهم على أن لا بأس له ، ثم أصغى رجل منهم الى صاحبه ، فقال : إنهم يزعمون أنها المودة الصغرى ، فقال عمر : ما تقول؟ فأخبره.

فقال : إذا اختلفتم وأنتم أهل بدر فإلى من نرجع؟ فقال عليعليه‌السلام : إنها لا تكون مؤدة حتى تمر بالتارات ، ألست تكون نطفة ، ثم تكون علقة ، ثم تكون مضغة ، ثم عظما ، ثم لحما ، ثم يكون خلقا آخر.

فقال له عمر : صدقت يا أبا الحسن ، فأبقاك الله للمعضلات.

[٦٥٠] سلمان بن حرب ، قال : كان عمر بن الخطاب يقول لعليعليه‌السلام ـ عند بعض ما يسأله عنه فيفرجه ـ :

لا أبقاني الله بعدك.

__________________

(١) وفي فرائد السمطين ١ / ٣٥٠ : وعن المجنون حتى يبرأ ، والغلام حتّى يدرك.


[٦٥١] سعيد بن المسيب(١) ، قال : كان عمر يقول :

اللهمّ لا تبقني(٢) لمعضلة ليس لها أبو الحسن.

[ عمر عند الحجر الأسود ]

[٦٥٢] أبو سعيد الخدري ، قال : حججنا مع عمر ، فلما دخل الطواف ، استقبل الحجر الأسود ، فقبّله.

ثم قال : إنى لأعلم(٣) أنك لا تضرّ ولا تنفع ، ولكني رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقبّلك ، فقبّلتك.

فقال له عليعليه‌السلام : بل إنه ليضرّ وينفع ويشهد يوم القيامة لمن وافاه بالموافاة.

فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن.

[٦٥٣] وفي رواية شعبة ، عن قتادة ، عن أنس : أن عمر لما قال :

إني لأعلم إنك حجر لا تضرّ ولا تنفع.

فقال له عليعليه‌السلام : لا تقل ذلك. فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما فعل فعلا ، ولا سنّ سنّة إلا عن أمر الله عزّ وجلّ تدل على حكمة وتفيد معنى.

وذكر باقي الحديث.

[ هدم الاسلام ما كان قبله ]

[٦٥٤] أبو عثمان البدري(٤) ، قال : جاء رجل الى عمر بن الخطاب ، فقال :

__________________

(١) وهو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ القرشي المخزومي توفي ٩٤ ه‍.

(٢) وفي فرائد السمطين ١ / ٣٤٥ : أعوذ بالله من معضلة.

(٣) وفي الاصل : لا أعلم.

(٤) وفي بحار الأنوار ٤٠ / ٢٣٠ : النهدي.


إني طلقت امرأتي في الشرك تطليقة ، وفي الاسلام تطليقتين(١) فما ترى؟

فسكت عمر.

فقال له الرجل : ما تقول؟

فقال : كما أنت حتى يجيء علي بن أبي طالب.

فجاء عليعليه‌السلام ، فقال للرجل : قصّ عليه قصتك.

فقال عليعليه‌السلام : هدم الاسلام ما كان قبله ، هي عندك على واحدة.

[ رجم الحامل ]

[٦٥٥] أبو عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان رجل من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقال له : الهيثم ، قد أرسله عمر بن الخطاب في جيش ، فغاب غيبة بعيدة ، ثم قدم ، فجاءت امرأته بولد بعد قدومه بستة أشهر فأنكر ذلك منها ، وجاء بها الى عمر بن الخطاب ، وقصّ عليه قصتها ، فقال لها عمر : ما تقولين؟

فقالت : والله ما فجرت ولا غشني رجل غيره ، وإنه لابنه.

فأمر بها أن ترجم ، فذهبوا بها ، وحفروا لها حفيرا ، وأنزلوها فيه لترجم.

وبلغ علياعليه‌السلام خبرها ، فجاء مسرعا ، فأدركها قبل أن ترجم ، فأخذ بيدها ، فنشلها من الحفرة.

ثم قال لعمر : أربع على نفسك(٢) إنها صدقت ، إن الله عزّ وجلّ

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : على تطليقة.

(٢) أي : توقف.


يقول :( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) (١) .( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) (٢) فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا.

فقال عمر : لو لا علي لهلك عمر. وخلّى سبيلها. وألحق الولد بالرجل.

[٦٥٦] إسماعيل بن صالح ، عن الحسن ، قال : بلغ عمر أن امرأة يتحدث عندها الرجال(٣) ، فأرسل إليها ، فأتاها رسله ، وهي حامل ، فألقت ولدا ميتا ، فسأل عمر جلساءه.

فقالوا : يا أمير المؤمنين ، وإنما أنت مؤدب ولا عليك شيئا.

وكان عليعليه‌السلام بحضرتهم. فقال له عمر : ما تقول أنت يا أبا الحسن؟

فقال : قد قالوا.

قال : أعزم عليك لما قلت بما عندك.

قال : إن كانوا داروك فقد غشوك ، وإن كانوا اجتهدوا فقد أخطئوا ، أرى عليك الدية.

[ قال عمر : صدقت ]

[٦٥٧] عبد الله بن سليمان العرزمي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه صلوات الله عليه ، قال :

أتى عمر بن الخطاب برجل وجد ينكح في دبره وقامت البينة

__________________

(١) الاحقاف : ١٥.

(٢) البقرة : ٢٣٣.

(٣) وفي سنن البيهقي ٦ / ١٢٣ : إن امرأة بغية يدخل عليها الرجال.


عليه أنهم رأوا ذلك كالمرود في المكحلة ، فلم يدر عمر ما يقضي فيه.

فأرسل الى علي صلوات الله عليه ، فأتاه ، فقصّ عليه قصته ، فأمر به فضرب عنقه ، ثم أمر بقصب فأضرب فيه نارا ، فأحرقه.

ثم قال : إن من الرجال من لهم أرحام كأرحام النساء ، في أجوافهم غدة كغدة البعير ، تهيج إذا هاجوا ، وتسكن إذا سكنوا.

فقال له رجل : فما لهم لا يحبلون كما تحبل النساء؟

فقال : لأن أرحامهم منكوسة.

[ غلام قتل مولاه ]

[٦٥٨] أبو القاسم الكوفي ، باسناده ، قال : رفع الى عمران عبدا قتل مولاه ، فأمر بقتله.

فدعاه عليعليه‌السلام ، فقال له : أقتلت مولاك؟

قال : نعم.

قال له : ولم قتلته؟

قال : غلبني على نفسي وأتاني في ذاتي.

فقال عليعليه‌السلام لأولياء المقتول : أدفنتم وليكم؟

قالوا : نعم.

قال : ومتى دفنتموه؟

قالوا : الساعة.

فقال عليعليه‌السلام لعمر : احبس هذا الغلام ولا تحدث فيه حدثا حتى تمر ثلاثة أيام.

ثم قال لأولياء المقتول : إذا مضت ثلاثة أيام فأحضرونا.

فلما مضت ثلاثة أيام حضروا ، فأخذ علي صلوات الله عليه بيد


عمر وخرجوا حتى وقفوا على قبر الرجل المقتول.

فقال علي صلوات الله عليه لأوليائه : هذا قبر صاحبكم؟

قالوا : نعم.

قال : احفروا.

فحفروا حتى انتهوا الى اللحد.

فقال : أخرجوا ميتكم.

فنظروا الى جوف القبر واللحد ، فلم يجدوه ، فأخبروه بذلك.

فقال علي صلوات الله عليه : الله أكبر ، والله ما كذبت ولا كذبت سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

من يعمل من امتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك فما هو مؤجل الى أن يوضع في لحده ، فاذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الأرض الى جملة قوم لوط المهلكين فيحشر معهم.

[ طلاق الأمة ]

[٦٥٩] مصقلة بن عبد الله [ عن أبيه ] ، قال : جاء رجلان الى عمر بن الخطاب ، فسألاه عن طلاق العبد للأمة ، فمضى بهما الى حلقة فيها أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه.

فقال له : ما طلاق العبد للأمة؟

فأشار إليه بإصبعه المسجة والتي تليها.

فقال للرجلين : تطليقتين.

فقال له أحدهما : سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين ، نسألك ، فجئت الى رجل فسألته وأجبتنا ما أفتاك به.

قال عمر : ويلك أتدري من ذلك الرجل؟ هو علي بن أبي طالب


عليه‌السلام سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لو أن السماوات والأرض وضعتا في كفة ميزان ووضع إيمان علي في كفة اخرى لرجح إيمان علي(١) .

[ الحليب يحسم النزاع ]

[٦٦٠] قيس بن الربيع ، عن جابر الجعفي(٢) ، عن تميم بن حزام الأسدي ، قال : كان رجل له امرأتان ، وكانتا قد حملتا منه ، فولدتا في بيت واحد في ليلة مظلمة ابنا وابنة ، ومات الرجل ، فادعت كل واحدة منهما الابن ، فرفع ذلك الى عمر.

فقال : أين أبو الحسن ، مفرج الكرب؟

فدعا له به ، فقصّ عليه القصة ، فدعا بقارورتين فوزنها ثم أمر كل واحدة فحلبت في قارورة ، ووزن القارورتين ، فرجحت إحداهما على الاخرى.

فقال عليعليه‌السلام : لابن التي لبنها أرجح والابنة للتي لبنها أخف.

فقال له عمر : من أين قلت ذلك يا أبا الحسن؟

__________________

(١) قال العبدي :

إنا روينا في الحديث خبرا

يعرفه سائر من كان روى

إن ابن خطاب أتاه رجل

فقال : كم عدة تطليق الإما

فقال : يا حيدر كم تطليقة

للأمة اذكره فأومى المرتضى

بإصبعيه فثنى الوجه إلى

سائله قال : اثنتان وانثنى

قال له : تعرف هذا؟ قال : لا

قال له : هذا علي ذو العلا

(٢) أبو عبد الله جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي تابعي من فقهاء أهل الكوفة أثنى عليه بعض رجال الحديث توفي بالكوفة ١٢٨ ه‍.


فقال : لأن الله عزّ وجلّ جعل للذكر مثل حظ الانثيين(١) .

[ مع زوجته رجل ]

[٦٦١] سعيد بن المسيب ، قال : وجد رجل(٢) من أهل الشام رجلا مع امرأته ، فقتلهما ، وأن معاوية بن أبي سفيان أشكل عليه القضاء في ذلك ، فكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسأل عن ذلك علياعليه‌السلام ، فسأله.

فقال له : ما ذكرك هذا ، وهو شيء لم يكن ببلدي عزمت عليك لما أخبرتني ، فاخبره.

فقال : أنا أبو الحسن ، إن لم تقم أربعة شهداء ، فليعط برمته.

[٦٦٢] الاسود بن قيس ، عن زيد بن همام ، قال : سمعت علياعليه‌السلام يقول ـ على المنبر ـ :

وددت أن الخصوم أنصفوني فإن أخطأت في قضية كانت في مالي.

[٦٦٣] قيس بن أبي حازم(٣) ، قال : جاء رجل الى علي صلوات الله عليه برجل معه.

فقال : إن هذا زوجني ابنته ، فأصبتها مجنونة.

وقال الآخر : ما علمت ذلك بها.

__________________

(١) واضاف في البحار ٤٠ / ٢٣٤ : وقد جعلت الاطباء ذلك أساسا في الاستدلال على الذكر والانثى.

(٢) وهو ابن أبي الجسرين راجع الوسائل ١٩ / ١٠٢ ، الباب ٦٩ الحديث ٢.

(٣) قيس بن عبد عوف بن الحارث الأحمسي البجلي تابعي أدرك الجاهلية ، ورحل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليبايعه فقبض وهو في الطريق ، وسكن قيس الكوفة توفي ٨٤ ه‍.


فقال عليعليه‌السلام للزوج : وما جنونها؟

قال : إذا قعدت معها مقعد الرجل من المرأة ذهب عقلها.

فقال له علي صلوات الله عليه : وهل كنت لها أهلا ، هذه الربوخ.

[ بيضة من دجاجة ميتة ]

[٦٦٤] عمار الدهني ، عن أبي الصهباء ، قال : قام ابن الكواء الى علي صلوات الله عليه ـ وهو على المنبر ـ ، فقال : إني وطأت على دجاجة ميتة ، فخرجت منها بيضة ، أفآكلها؟

قال عليعليه‌السلام : لا.

قال : فإن استحضنتها ، فخرج منها فروج ، آكله؟

قال : نعم.

قال : وكيف؟

قال : لأنه حي خرج من ميت ، وتلك ميتة خرجت من ميتة.

[٦٦٥] مطرف ، قال : طلّق رفاعة(١) امرأة ، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير ، ثم طلقها ، فأراد رفاعة أن يراجعها.

فأتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فذكرت ذلك له ، وقالت : إن عبد الرحمن لم يصل الي ، وإنما كنت معه مثل هدبة الصوف.

فتبسم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : لا حتى تتزوجين زوجا يذوق عسيلتك وتذوقين عسيلته(٢) .

__________________

(١) واظنه رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان الانصاري أبو معاذ شهد بدرا وصحب عليا فشهد معه الجمل وصفين توفي ٤١ ه‍.

(٢) ولا يخفى أن المراد من هذا الطلاق : الطلاق الثالث المحتاج الى المحلل بهذه الكيفية المذكورة


وأتى علي صلوات الله عليه في مثل ذلك ، فقال : لا تحل للزوج الأول الذي طلقها إلا أن تتزوج زوجا يهزها به ناحية.

[ يا أبا الغوث ]

[٦٦٦] وعن عمه ، قال : لطمني رجل وأنا في السوق ، فقلت : وا غوثاه.

فإذا عليعليه‌السلام ورائي. فقال صلوات الله عليه : أتاك الغوث ، فالطمه كما لطمك ، فلطمته.

ثم أمر به فضرب تسع درر ، وقال : هذا حق السلطان لتعديلك ، وجرأتك.

[٦٦٧] جابر بن عبد الله [ بن يحيى ] ، قال : جاء رجل الى علي بن أبي طالبعليه‌السلام . فقال : يا أمير المؤمنين ، اني كنت أعزل عن امرأتي ، وانها جاءت بولد.

فقال عليعليه‌السلام : اناشدك الله هل وطئتها ثم عاودتها قبل أن تبول؟

قال : نعم.

قال : فالولد لك.

[ امرأة تشتكي عند شريح ]

[٦٦٨] سعد بن طريف(١) عن الأصبغ بن نباتة ، قال : أتت امرأة الى شريح ، فقالت : يا أبا أميّة ، إن لي خصما.

__________________

في الرواية حيث ان في الطلاقين الاولين لا يحتاج الى المحلل. ويمكنها العودة الى زوجها الاول ـ إذا طلقها زوجها الثاني على أن لا يكون قد دخل بها ـ من دون عدة بل بعقد جديد للاول.

(١) وفي الاصل : سعد بن أبي طريف.


قال : احضريه.

قالت : أنت هو ، فأخلني.

قال لمن حوله : تنحوا.

فقالت : إني امرأة لي ما للرجال ، ولي ما للنساء.

قال : فمن أيهما يكون البول؟

قالت : منهما جميعا.

قال : فأيهما يسبق(١) .

قالت : ليس يسبق من أحدهما دون الآخر.

قال : إنك لتحدثين عجبا! قالت : وأعجب من ذلك وهو ما جئت فيه أنه تزوجني ابن عمي ، فحملت منه ، وولدت ، وأنه أخدمني جارية ، فمالت إليها نفسي ، فوطئتها ، فحملت مني ، وأتت بولد ، وإنما جئتك لتلحقني بالرجال إن كنت رجلا ، وتفرق بيني وبين زوجي.

فقام شريح من مجلس الحكم الى علي صلوات الله عليه ، فأخبره الخبر ، فأمر بها فدخلت إليه وسألها ، فأخبرته ، وأحضر ابن عمها ، فذكر مثل ذلك.

فقال عليعليه‌السلام : وهل وطئتها بعد ذلك؟

فقال : نعم.

قال : لأنت أجسر من خاصي الأسد(٢) .

ثم دعا بدينار الخادم وبامرأتين ، وقال لهم : أدخلوا بهذه بيتا ،

__________________

(١) وفي المناقب ٢ / ٣٧٦ : فاني أبول بهما وينقطعان معا.

(٢) وفي المناقب ٢ / ٣٧٦ : صائد الاسد.


وجردوها ، وعدّوا اضلاع جنبيها ، [ ففعلوا ذلك ].

فقالوا : وجدنا في الجنب الأيمن اثني عشر ضلعا ، وفي الأيسر أحد عشر ضلعا(١) .

فقال علي : الله أكبر ، جيئوني بالحجام؟ فجاءوا به. فأمره بأخذ شعرها وأعطاها حذاء ، ورداء ، وألحقها بالرجال.

فقال الزوج : يا أمير المؤمنين امرأتي ، من أين أخذت هذا؟

قال : من أبي آدم ، إن حواء خلقت من ضلع آدم. فأضلاع الرجل أقل من أضلاع المرأة بضلع.

[٦٦٩] الفضل بن مختار ، عن أبي سكينة(٢) ، قال : رفع إلى علي بن أبي طالبعليه‌السلام رجل مرّ بغلام على حائط يريد النزول عنه.

فقال له الرجل : ضع رجلك على هذه الخشبة ـ لخشبة كانت هنالك فوضعها عليها ، فزلت رجله عنها ، فسقط فمات. فقام عليه أولياؤه ، فودى علي صلوات الله عليه دية الغلام من بيت المال.

[ مملوك قتل مالكه ]

[٦٧٠] وبهذا الاسناد ، أن علياعليه‌السلام رفع إليه مملوك قتل حرا. فقال : يدفع الى أولياء المقتول. فدفع إليهم ، فعفوا عنه.

فقال له الناس : قتلت رجلا وصرت حرا.

فقال عليعليه‌السلام : لا ، هو ردّ على مواليه.

__________________

(١) وما ذكره المؤلف صحيح ، وقد ذكر الخوارزمي في مناقبه ص ٥٤ : اضلاع الجانب الايمن ثمانية عشر والايسر سبعة عشر.

(٢) الصحابي واسمه محلم بن سوار سكن الشام ( الاصابة ٤ / ٩٢ ).


[٦٧١] يحيى بن سعيد ، عن عمر بن داود الرقي قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد صلوات الله عليه :

مات عقبة بن عامر الجهني ، وترك خيرا كثيرا من الأموال ومواشي وعبيد ، وكان له عبدان ، يقال لأحدهما : سالم ، وللآخر : ميمون ، فورثه بنو عمّ له ، وأعتقوا العبدين. وجاءت امرأة الى عليعليه‌السلام تذكر أنها امرأة عقبة وأنكرها بنو العم. فشهد لها سالم وميمون ، وعدلا ، وذكرت المرأة أنها حامل.

فقال عليعليه‌السلام : توقف المرأة ، فإن جاءت بولد فلا شيء لها ولا للولد من الميراث لانه إنما شهد لها على قولها عبدان لهما ، وإن لم تأت بولد ، فلها الربع لانه شهد لها بالزوجية حران قد أعتقهما من يستحق الميراث.

[ فضّة وعمر ]

[٦٧٢] عمرو بن داود ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد صلوات الله عليه ، قال :

كانت لفاطمةعليها‌السلام جارية ، يقال لها : فضة(١) ، فصارت من بعدها الى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فزوجها من أبي ثعلبة الحبشي ، فأولدها ابنا ، ثم مات عنها أو ثعلبة ، وتزوجها من بعده سليك الغطفاني(٢) ، ثم توفي ابنها من أبي ثعلبة ، فامتنعت من سليك أن يقربها ، فشكاها الى عمر وذلك في أيامه. فقال لها عمر :

__________________

(١) وهي فضة النوبية ( الاصابة ٤ / ٣٨٧ ).

(٢) وفي بحار الأنوار ٤٠ / ٢٢٧ : أبو مليك الغطفاني.


ما يشتكي منك سليك ، يا فضة؟

فقالت : أنت تحكم في ذلك ، وما يخفى عليك لم منعته من نفسي! قال عمر : ما أجد لك في ذلك رخصة.

قالت : يا أبا حفص ، ذهبت بك المذاهب إن ابني من غيره مات فأردت أن أستبرئ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضت علمت أن ابني مات ولا أخ له. وإن كنت حاملا كان الذي في بطني أخوه.

فقال عمر : شعرة من [ آل ] أبي طالب أفقه من عدي.

[٦٧٣] وبهذا الاسناد أن عقبة بن أبي عقبة مات ، فحضر جنازته عليعليه‌السلام ومعه جماعة من الصحابة فيهم عمر ـ وذلك في أيامه. ـ

فقال علي صلوات الله عليه لرجل كان حاضرا. إن عقبة لما توفي حرمت عليك امرأتك ، فاحذر أن تقربها.

فقال عمر : كل قضاياك يا أبا الحسن عجيب ، وهذه من أعجبها ، يموت إنسان فتحرم على آخر امرأته! قال : نعم. إن هذا عبد كان لعقبة تزوج امرأة حرة هي اليوم ترث بعض ميراث عقبة ، فقد صار بعض زوجها رقا لها ، وبضع المرأة حرام على عبدها حتى تعتقه ويتزوجها.

فقال عمر : لمثل هذا أمرنا أن نسألك عما اختلفنا فيه.

[ حكم الخنثى ]

[٦٧٤] الحسن بن الحكم ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه بينا هو في الرحبة إذ وقف إليه خمسة رهط [ فسلّموا ](١) ، فلما رآهم أنكرهم ،

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من المستدرك للنوري : ٣ / ١٦٩.


فقال : أمن أهل الشام أنتم ، أم من أهل الجزيرة؟

قالوا : من أهل الشام.

قال : وما تريدون؟

قالوا : جئنا إليك لتحكم بيننا ، نحن إخوة هلك والدنا وتركنا خمسة اخوة ، وهذا أحدنا ـ وأوموا الى واحد منهم ـ له ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج المرأة ، فلم ندر كيف نورثه ، أنصيب رجل أم نصيب امراة؟

قال : فهلا سألتم معاوية؟

قالوا : قد سألناه ، فلم يدر ما يقضي به بيننا ، وهو الذي أرسلنا إليك لتقضي بيننا.

فقال عليعليه‌السلام : لعن الله قوما يرضون بقضايانا ويطعنون علينا في ديننا.

ثم قال لمن حوله : إن من صنع الله تعالى لكم إن أحوج عدوكم إليكم في أمر دينهم يسألونكم عنه ويأخذونه عنكم.

ثم قال للرهط : انطلقوا بأخيكم ، فاذا أراد أن يبول فانظروا الى بوله ، فان جاء أو سبق مجيئه من ذكره فهو رجل فورثوه ميراث الرجل. وإن جاء أو سبق من الفرج ، فهو امرأة فورثوها ميراث امرأة. [ فبال من ذكره ، فورثه كميراث الرجل منهم ](١) .

[ اربعة سقطوا في زبية ]

[٦٧٥] محمّد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من الغارات : ١ / ١٩٣.


عليه‌السلام أنه قضى في أربعة نفر تطلعوا الى أسد سقط في زبية(١) فسقط أحدهم ، فتمسك بالثاني ، وتمسك الثاني بالثالث ، والثالث بالرابع ، فسقطوا على الأسد ، فافترسهم ، فماتوا.

فقضى أن الأول فريسة الأسد ، وأن عليه ثلث دية الثاني ، وعلى الثاني ثلثا دية الثالث ، وعلى الثالث دية الرابع كاملة ، وليس على الرابع شيء ولا للأول شيء.

[ أقول ]

وقلّ من شرح هذه القضية ، وما علمت أن أحدا شرحها.

وشرحها : أن الرابع هو المجبوذ الى الموت ، وأن الثلاثة الذين هووا قبله ، وهم جذبوه ، فكانت ديته عليهم أثلاثا ، فغرم أولياء الأول ثلث الدية لأولياء الثاني ، وغرم أولياء الثاني ثلثي الدية لأولياء الثالث ، فزادوا من عندهم ثلث الدية كما غرم أولياء الأول ، فأخذ أولياء الثالث ثلثي الدية وغرموا دية كاملة ، فزادوا ثلثا من عندهم ، فصارت دية الرابع المجبوذ الذي لم يجن شيئا على الثلاثة الذين جنوا عليه ، وجرت كذلك من بعضهم على بعض لاستمساك بعضهم ببعض وضمن كل واحد ما يليه لمن تمسك به وضمن الثالث دية الرابع كاملة لانه هو الذي تمسك به ووجب له الرجوع على الثاني والأول بالثلثين لانهما جبذاه معه ، فكأن الثلث على كل واحد منهم.

[٦٧٦] أحمد بن منيع(٢) ، باسناده ، عن [ خش بن ](٣) المعتمر ، أن عليا

__________________

(١) الزبية : الحفرة التي يصطاد فيها السباع.

(٢) في كتابه الأمالي.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : حسن. وهو أبو المعتمر حنش بن المعتمر ويقال ابن ربيعة الكناني الكوفي.


عليه‌السلام قال :

بعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى اليمن ، فوجدت قوما من أهل اليمن قد احتفروا للأسد زبية ، فوقع فيها ، فأصبح الناس ينظرون إليه ، وازدحموا على الزبية ، فسقط فيها رجل ، فتعلق بآخر ، وتعلق الثاني بالثالث ، والثالث برابع ، فوقعوا كلهم على الأسد ، فقتلهم. فقام أولياء الثلاثة على أولياء الأول ، وقالوا : صاحبكم قتل أصحابنا ، ولبسوا السلاح وتهيئوا للحرب.

فقلت لهم : أنا أقضي بينكم في هذا بقضاء ، فإن رضيتموه والا فاذهبوا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاسألوه.

قالوا : وما هذا القضاء؟

قلت : اجمعوا من القبائل الذين حضروا الزبية ، وازدحموا عليها ، لأولياء الأول ربع دية ، لانه جبذ ثلاثة وهو رابعهم. وثلث دية لأولياء الثاني ، لانه جبذ اثنين وهو ثالثهما ، ونصف الدية لأولياء الثالث ، لانه جبذ واحدا وهو ثانيه ، ودية كاملة لأولياء الرابع ، لانه جبذ ولم يجبذ أحدا.

فأمسكوا عن الحرب وأتوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأخبروه الخبر.

فقال : القضاء ما قضاه علي بينكم.

فهذه الرواية ، قد جاءت مفسرة ، وليس هي من الاولى في شيء. هذه ذكر فيها أن الذين سقطوا في الزبية إنما كان سقوطهم بازدحام من حضر معهم ولذلك جعل عليعليه‌السلام الدية على من حضر وليس في الاولى ذكر زحام ، وانما فيها أن بعضهم جبذ بعضا.

والذي ذكرته في هذا الباب من ذكر علم عليعليه‌السلام ، وما جاء


من قضاياه في المشكلات التي لم يدر أحد من الصحابة كيف القضاء فيها غيره يخرج إن تقصيته عن حدّ هذا الكتاب ، وقد ذكرت ذلك وما جاء من مثله عن الائمة صلوات الله عليهم في كتاب ( الاتفاق والافتراق ) وفي كتاب ( الإيضاح ) وفي غيرها من كتب الفقه التي بسطت فيها قول الائمة من أهل البيت صلوات الله عليهم في الحلال والحرام والقضايا والأحكام ، وأثبت فيها فضل علمهم صلوات الله عليهم على كافة الناس غيرهم ، وأن ذلك منقول فيهم يتوارثونه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليس كالذي تعاطاه من خالفهم من العوام من القول في ذلك بآرائهم وقياسهم واستحسانهم واستنباطهم وغير ذلك ممّا نحلوه من الأسماء باختراعهم ، وقد أخبر الله عزّ وجلّ في كتابه بما رفعه من درجات اولي العلم على عباده فقال تعالى :( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) ( الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) (١) وقال جلّ من قائل :( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (٢) وقد أبان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رفع درجة عليعليه‌السلام على جميع امته بما ذكرناه في هذا الباب. من قولهعليه‌السلام : أعلم الناس من بعدي ، وقولهعليه‌السلام : علي أقضاكم ، وأمره صلوات الله عليه إياهم أن يسألوه عما اختلفوا فيه ، وذلك من أبين البيان على إمامته وإقامته من بعده مقامه في ذلك لامته ، مع ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب ممّا يؤيد ذلك ويؤكده ويوضحه ويبينه مع ما ذكرت في هذا الباب وفيما قبله من هذا الكتاب ونذكره من إقرار الصحابة له بفضله وعلمه ممّا آثره ورواه المنسوبون الى الفقه والحديث من العامة فضلا عما رواه وآثره من ذلك الخاصة. فمن أين يجوز أو ينبغي لجاهل أن يتقدم على عالم أو لعالم أن يتقدم على من هو أعلم

__________________

(١) المجادلة : ١١.

(٢) الزمر : ٩.


منه ، أو لمن وضعه الله عزّ وجلّ أن يرتفع على من رفعه عليه درجة.

وهذا واضح لمن تدبره إذا هداه الله ووفقه ، ولو جاز للجاهل أن يتقدم على العالم ، وللمفضول أن ينافس الفاضل ، لبطل الفضل واتضعت درجة العلم التي رفع الله عزّ وجلّ أهلها وأبان في كتابه فضلهم وفضلها ، ومن كان محتاجا في دينه إلى من قد أبان الله عزّ وجلّ فضله بأن رفع بالعلم عليه درجته. وكيف يجوز له التقدم عليه ، أو أن يساوي نفسه به والله عزّ وجلّ يقول وهو أصدق القائلين :( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (١) وقال تعالى :( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٢) وقد أمر الناس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بردّ ما اختلفوا فيه الى علي صلوات الله عليه ، وأبان بذلك أنه ولي أمرهم من بعده على ما أمره الله به جلّ ذكره.

تمّ الجزء الثامن من كتاب شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهار الأبرار الأخيار تأليف سيدنا القاضي الأجل النعمان بن محمّدرضي‌الله‌عنه وأرضاه وأحسن منقلبه ومثواه ـ وهو نصف الكتاب ـ يوم الأول من رجب الأصب سنة ١١٢٦.

__________________

(١) النحل : ٤٣.

(٢) النساء : ٨٣.




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

[ علي في القرآن ]

قد ذكرت في باب من أبواب هذا الكتاب ما نزل من الوحي والقرآن في عليعليه‌السلام ، وولاية الائمة من ذريته صلوات الله عليه ، وذكرت في سائره كثيرا من ذكر ما نزل فيه صلوات الله عليه ممّا جاء ذكره مع غيره(١) .

ورأيت إفراد هذا الباب بذكر باقي ذلك ممّا جاء مجردا في ذلك ، وبالله التوفيق.

[ آية التطهير ]

[٦٧٧] الدغشي ، باسناده ، عن [ أبي ] عبد الله الجدلي ، قال : أتيت عائشة ، فقلت : يا أم المؤمنين في أيّ شيء نزلت هذه الآية :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ. أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٢) .

قالت : ائت أمّ سلمة ، فاسألها عن ذلك ، ففي بيتها نزلت هذه الآية.

فأتيت أمّ سلمة فأخبرتها بمجيئي الى عائشة وبما سألتها ، فأحالتني عليها.

__________________

(١) في الجزء الرابع ، فراجع.

(٢) الاحزاب : ٣٣.


فقالت أمّ سلمة : أما أنها لو شاءت أن تخبرك أخبرتك في أيّ شيء نزلت هذه الآية ، لكني اخبرك.

أتاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : لو أن عندي من أرسله الى علي وفاطمة والحسن والحسين ، فما كان غيري ، فدعوتهم ، وأجلس الحسن عن يمينه ، والحسين عن يساره ، وفاطمة بين يديه ، وعليا عند رأسه ، ثم أخذ ثوبا حبريا ، فجللهم الثوب.

ثم قال : اللهمّ هؤلاء عترتي وأهل بيتي إليك لا الى النار ، اللهمّ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

قالت أمّ سلمة ، فقلت : يا نبيّ الله أدخلني معهم؟

فقال : لا يدخله إلا من هو مني وأنا منه ، وأنت من صالحات أزواجي ، وأنت الى خير.

[٦٧٨] أبو غسان مالك بن إسماعيل(١) ، باسناده ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن أمّ سلمة ، قالت : لما نزلت هذه الآية ( في بيتي ) :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم.

قالت : فقلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال : إنك على خير ، إنك من أزواج النبي ، وأنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل البيت(٢) .

[٦٧٩] أبو نعيم الفضل بن دكين ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه

__________________

(١) مالك بن إسماعيل بن زياد بن درهم مولى كليب بن عامر النهدي ، أحد بني خزيمة. توفي بالكوفة ٢١٩ هـ في خلافة المعتصم.

(٢) لله در القائل :

بأبي خمسة هم جنبوا الرجس

كراما وطهّروا تطهيرا


قال : نزلت(١) هذه الآية :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم.

أدار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليه وعليهم كساءه ، ثم قال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

قال : وكانت أمّ سلمة على الباب ، فقالت : وأنا يا نبيّ الله. قال : إنك بخير أو على خير.

[ آية المباهلة ]

[٦٨٠] عمرو بن بحر القتاد ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : قدم وقد نجران على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيهم السيد(٢) والعاقب وأبو حارث ـ وهو عبد المسيح بن ثوبان اسقف نجران ـ وهم يومئذ سادة أهل نجران.

فقالوا : يا محمّد لم تذكر صاحبنا؟

قال : ومن صاحبكم؟

قالوا : عيسى بن مريم ، تزعم أنه عبد الله؟

قال : أجل ، هو عبد الله.

قالوا : فأرنا فيمن خلقه الله عبدا مثله فما رأيت وسمعت.

__________________

أحمد المصطفى ، فاطم أعني

وعليا وشبرا وشبيرا

من تولاّهم تولاّه ذو العرش

ولقاه نضرة وسرورا

وعلى مبغضيهم لعنة الله

وأصلاهم المليك سعيرا

(١) هكذا في نسخة هـ ، وفي الاصل : أفنزلت.

(٢) هكذا في نسخة هـ ، وفي الأصل : السبذ.


فأعرض نبيّ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنهم. ونزل جبرائيلعليه‌السلام فقال :( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) (١) الآية.

فقال لهم ذلك.

فقالوا : أما أنه ليس كما تقول.

فقال لهم : فإن الله عزّ وجلّ يقول :( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (٢) .

قالوا : نلاعنك.

فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليهم وقد أخذ(٣) بيد عليعليه‌السلام ومعهما فاطمة والحسن والحسين.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هؤلاء أبناؤنا ونساؤنا وأنفسنا.

فهموا يلاعنوه.

ثم إن السيد قال لأبي الحارث [ والعاقب ](٤) : ما تصنعون بملاعنة هذا؟ إن كان كاذبا لم نصنع بملاعنته شيئا ، وإن كان صادقا لنهلكن.

__________________

(١) آل عمران : ٥٩.

(٢) آل عمران : ٦١.

(٣) هكذا في نسخة هـ ، وفي نسخة الاصل : وقد أخرج.

(٤) ولم يكن في الاصل من نسخة ه.


فصالحوا على الجزية.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والذي نفسي بيده ، لو لاعنوني ما حال عليهم الحول وبحضرتهم(١) منهم بشر ، ولأهلك الله الظالمين.

[٦٨١] عبد الله بن صالح البصري ، باسناده ، عن الحسن البصري ، قال : جاء اسقفا نجران الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعرض عليهما الإسلام.

فقالا : إنا قد أسلمنا قبلك.

فقال لهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يبعدكما عن الإسلام ثلاث : عبادة الصليب. وأكل لحم الخنزير. وقولكما إن لله عزّ وجلّ ولدا(٢) .

فقال له أحدهما(٣) : فمن أبو عيسى؟

فسكت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وكان لا يعجل حتى يكون ربه عزّ وجلّ هو الذي يأمره ـ فأنزل الله عزّ وجلّ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (٤) . فدعاهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى المبارزة للدعاء ، وأخذ بيد علي

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : بخضر.

(٢) وفي شواهد التنزيل ص ١٢٢ : حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير.

(٣) وفي نسخة الاصل : احداهما.

(٤) آل عمران : ٥٩ ـ ٦١.


وفاطمة والحسن والحسين صلوات عليهم أجمعين.

فقال أحدهما للآخر : قد أنصفك الرجل فإن بارزته بؤت باللعنة.

فقالا : لا نبارزك.

فأقرا بالجزية وكرها الإسلام.

[٦٨٢] محمّد بن علي بن شافع ، يرفعه ، قال العباس بن عبد المطلب : أنا صاحب سقاية الحاج ، يفخر بذلك.

وقالت بنو شيبة : ونحن حجبة البيت.

وكان ذلك من قولهم لعليعليه‌السلام يريدون بذلك الفخر عليه.

فقال عليعليه‌السلام : أنا أول من آمن بالله وجاهد في سبيله. فأنزل الله عزّ وجلّ :( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ ) (١) الآية.

[٦٨٣] بآخر ، أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط(٢) نازع عليا في شيء دار بينهما ، فقال له الوليد بن عقبه بن أبي معيط : أنا أشجع منك.

فأنزل الله عزّ وجلّ فيهما :( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ) (٣) .

وقد ذكرت خبره بتمامه في موضع غير هذا من هذا الكتاب(٤) .

[٦٨٤] عبد الوهاب ، باسناده ، عن أبي ذر أنه أقسم بالله عزّ وجلّ أن هذه

__________________

(١) التوبة : ١٩.

(٢) أبو وهب ، أخو عثمان بن عفان لأمه ، ولاه عثمان الكوفة. وصلّى الصبح فيها وهو سكران ، حرض معاوية على القتال ، مات بالرقة ٦١ ه‍.

(٣) السجدة : ١٨.

(٤) في الجزء السادس ، فراجع.


الآية نزلت في عليعليه‌السلام وحمزة وعبيدة ، وفي الوليد وشيبة وعتبة لما تبارزوا يوم بدر( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) (١) .

[٦٨٥] موسى بن سلمة ، باسناده ، أنه لما أنزل الله عزّ وجلّ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) (٢) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : علي مني وأنا منه.

[٦٨٦] مبدر(٣) بإسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٤) .

قال : كونوا مع علي ، وأصحاب عليعليه‌السلام .

[٦٨٧] الأصبغ بن نباتة ، باسناده ، قال : [ كنت جالسا عند أمير المؤمنين ] فقام ابن الكواء الى عليعليه‌السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) (٥) .

فقالعليه‌السلام : يا ابن الكواء(٦) ، ويحك نحن باب الله الذي يؤتى منه. [ فمن بايعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن

__________________

(١) الحج : ١٩.

(٢) هود : ١٧.

(٣) هكذا في نسخة هـ وفي الاصل : الا مبدل.

(٤) التوبة : ١١٩.

(٥) البقرة : ١٨٩.

(٦) وهو عبد الله بن عمرو من بني يشكر النسابة يقول فيه مسكين الدارمي :

هلمّ الى بني الكواء تقضوا

بحكمهم بأنساب الرجال

وكان من الخوارج ، وكثير السؤال من أمير المؤمنين وكان يسأل تعنتا.

قال الفيروزآبادي : الكواء كشداد : الخبيث الشتام وأبو الكواء من كناهم ، وإنما قيل للخبيث الشتام : الكواء ، لانه يكوي بلسانه كيا.


خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ](١) .

[٦٨٨] إسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن عليعليهم‌السلام عن قول الله عزّ وجلّ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٢) .

قال : نحن أهل الذكر.

[٦٨٩] سليمان(٣) الحكيم بن سليمان ، باسناده ، عن محمّد بن الحنفية ، أنه قال : والله لقد نزلت في عليعليه‌السلام سبعون آية من كتاب الله عزّ وجلّ كلها أوجبت له الجنة ، وقدمته على الامة.

[٦٩٠] عباد بن يعقوب(٤) ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ « ياسين » : يقول يا محمّد. وقوله( سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ ) (٥) .

قال : هم آل محمّدعليهم‌السلام ، ـ أهل بيته ـ.

[٦٩١] وبآخر ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : فينا نزلت هذه الآية( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) (٦) .

[٦٩٢] وبآخر ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال في قول

__________________

(١) البرهان : ١ / ١٩٠.

(٢) النحل : ٤٣.

(٣) هكذا في الاصل ، وفي نسخة هـ : وبآخر الحكم بن سليمان.

(٤) البخاري الرواجني أبو سعيد من أهل الكوفة فاضل إمامي ، له كتب منها أخبار المهدي المنتظر والمعرفة في الصحابة ، توفي ٢٥٠ ه‍.

(٥) الصافات : ١٣٠.

(٦) القصص : ٥.


الله عزّ وجلّ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (١) .

قال : فينا نزلت هذه الآية.

[٦٩٣] وبآخر ، عنهعليه‌السلام ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) (٢) .

قال : إيانا عنى بذلك ، منا شهيد على أهل كل زمان.

والوسط : العدل.

[٦٩٤] أحمد بن عبد الرحمن ، باسناده ، عن السدي(٣) أنه قال في قول الله عزّ وجلّ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) (٤) .

قال : نزلت في علي بن أبي طالبعليه‌السلام لما نام على فراش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الليلة التي تواعد فيها المشركون أن يأتوه ، فيقتلوه(٥) .

__________________

(١) العنكبوت : ٦٩.

(٢) البقرة : ١٤٣.

(٣) اسماعيل بن عبد الرحمن السدي تابعي حجازي الاصل سكن الكوفة ، توفي ١٢٨ ه‍.

(٤) البقرة : ٢٠٧.

(٥) وفي ذلك يقول أمير المؤمنينعليه‌السلام :

وفيت بنفسي خير من وطأ الحصى

وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر

وبتّ أراعي منهم ما ينوبني

وقد صبرت نفسي على القتل والأسر

محمّد لما خاف أن يمكروا به

فنجاه ذو الطول العظيم من المكر

وبات رسول الله في الغار آمنا

فما زال في حفظ الإله وفي ستر

( شواهد التنزيل : ١ / ١٠٣ ـ الحديث ١٤٣ ).


[٦٩٥] بآخر ، عن مجاهد ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ :( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) (١) .

قال : الذي جاء بالصدق محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والذي صدّق به علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

[ آية التصدّق ]

[٦٩٦] عبد الرزاق ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس أنه قال في قول الله عزّ وجلّ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) (٢) .

قال : نزلت في عليعليه‌السلام ، كانت له أربعة دنانير(٣) ، فتصدّق بدينار منها نهارا ، وبدينار منها ليلا ، وبدينار منها سرا ، وبدينار علانية.

[٦٩٧] عبد الوهاب ، باسناده ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : أخرجت من مالي صدقة يتصدّق بها عني ، وأنا راكع [ أربعا و ](٤) عشرين مرة على أن ينزل فيّ مثل ما نزل في عليعليه‌السلام فما نزل في شيء.

ومثل ما نزل في عليعليه‌السلام لما تصدق وهو راكع ، وقد تقدم ذكره في قول الله عزّ وجلّ :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (٥) . فأراد عمر أن يكون له ولاية المؤمنين ولا يكون ذلك إلا لمن خصّه الله عزّ وجلّ به.

__________________

(١) الزمر : ٣٣.

(٢) البقرة : ٢٧٤.

(٣) وفي مناقب ابن المغازلي والخوارزمي وكفاية الطالب وتاريخ دمشق : أربعة دراهم.

(٤) ما بين المعقوفتين من بحار الأنوار : ٣٥ / ٢٠٣.

(٥) المائدة : ٥٥.


[٦٩٨] عبد الله أبو محمّد ، باسناده ، عن عبد الله بن عطاء ، قال : كنت جالسا عند أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ، فمرّ بنا ابن عبد الله بن سلام.

فقلت لأبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام : هذا ابن الذي عنده علم من الكتاب.

قال : [ لا ](١) الذي عنده علم من الكتاب علي بن أبي طالبعليه‌السلام نزلت فيه أربع آيات :

هذه الآية(٢) .

وقوله :( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) (٣) . فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : يا علي إنك تهدي المهتدين من بعدي.

ونزلت فيه :( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) (٤) . فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت مني وأنا منك.

وقوله :( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (٥) فلما أن انزلت أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليعليه‌السلام وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه.

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من : ما نزل من القرآن في علي للحبري : ص ٦٣.

(٢) وعنده علم الكتاب.

(٣) الرعد : ٧.

(٤) هود : ١٧.

(٥) المائدة : ٦٧.


[ آية الولاية ]

[٦٩٩] محمّد بن فضل(١) ، باسناده ، عن ابن عباس ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (٢) قال : أتى عبد الله بن سلام ورهط من أهل الكتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند الظهر.

فقالوا : يا رسول الله إن بيوتنا قاصية [ من المسجد ](٣) ولا نجد محدثا دون هذا المسجد ، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم أظهروا لنا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلمونا ، فشقّ ذلك علينا [ ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل ].

فبيناهم يشكون ذلك الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ نزلت( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) .

فقرأها عليهم فقالوا : رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين [ وليا ].

__________________

(١) هكذا في نسخة هـ ، وفي الأصل : قصل ابي محمّد.

(٢) المائدة : ٥٥.

(٣) ما بين المعقوفتين من : النور المشتعل : ص ٦٦.


وأذن بلال لصلاة الظهر ، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى المسجد والناس يصلّون بين راكع وساجد وقاعد ، ومسكين يسأل.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هل أعطاك أحد شيئا؟

فقال : نعم.

قال : ما ذا [ أعطاك ].

قال : خاتم فضة.

قال : من أعطاكه؟

قال : ذلك الرجل القائم. وأشار الى عليعليه‌السلام .

قال : على أي حالة أعطاكه؟

قال : [ اعطانيه ] وهو راكع.

فكبّر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخبر عليا بما نزل فيه(١) .

[٧٠٠] عبد الله بن حكيم بن جبير ، عن عليعليه‌السلام أنه قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا رسول الله ، هل نقدر على رؤيتك في الجنة كلما أردنا؟

__________________

(١) قال حسان بن ثابت :

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي

وكل بطىء في الهدى ومسارع

أيذهب مدحي والمحبر ضائع

وما المدح في جنب الاله بضائع

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا

فدتك نفوس القوم يا خير راكع

فأنزل فيك الله خير ولاية

وبينها في محكمات الشرائع

أقول : ومن المؤسف أن شيخ الاسلام ابن تيمية أو تمية الذي يدعى ما يدعي من العلم ينكر هذا الحديث المشهور بحد التواتر ويقول بكل وقاحة في منهاج السنة ١ / ١٥٦ : قد وضع بعض الكذابين حديثا مفترى أن هذه الآية ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ) الآية » نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة. وهذا كذب باجماع اهل العلم بالنقل. يا سبحان الله ، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون.


فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن لكلّ نبي رفيقا وهو أول من يؤمن به من امته. وأنت أول من آمن بي ، فأنت لي رفيقي في الجنة(١) .

فأنزل الله عزّ وجلّ :( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) (٢) .

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : يا علي قد أنزل الله عزّ وجلّ جواب ما سألت عنه وجعلك رفيقي في الجنة وأنت الصدّيق الأكبر ، لأنك أول من أسلم.

[٧٠١] أحمد بن محمّد بن زياد ابن الأعرابي ، باسناده ، عن ابن عباس ، قال(٣) : لما أنزلت( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) (٤) .

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنا المنذر ، وعلي الهادي ، بك يا علي يهتدي المهتدون.

[٧٠٢] وبآخر ، عن ابن عباس أيضا ، أنه قال : في قول الله عزّ وجلّ( السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (٥) .

قال : سابق هذه الامة علي بن أبي طالب.(٦)

[٧٠٣] محمّد بن سنان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام ، أنه قال

__________________

(١) هكذا في الاصل ، وفي نسخة هـ : رفيقا ، وهو أول من آمن به ، فأنت رفيقي في الجنة فأنزل الله ...

(٢) النساء : ٦٩.

(٣) وفي الاصل : قال له.

(٤) الرعد : ٧.

(٥) الواقعة : ١١.

(٦) وينسب إليهعليه‌السلام :

سبقتكم الى الإسلام طرا

صغيرا ما بلغت أوان حلمي


في قول الله عزّ وجلّ :( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ) (١) .

قال : اختار محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته.

[٧٠٤] وقال في قول الله عزّ وجلّ( وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) (٢) : يعني بولاية عليعليه‌السلام ( وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ) : يعني الّذين كفروا ولايته.

[٧٠٥] ومنه قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام :

لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

[٧٠٦] وقول بعض أصحابه(٣) : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا ببغضهم علياعليه‌السلام .

[٧٠٧] وإنه سئل عن قول الله عزّ وجلّ :( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) (٤) .

وقوله :( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ) (٥) . قال : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخذ عليهم المواثيق مرتين لأمير المؤمنين عليعليه‌السلام :

فقال : هل تدرون من وليّكم بعدي؟

فقالوا : الله ورسوله أعلم.

قال : إن الله عزّ وجلّ يقول :( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) (٦) وأشار الى عليعليه‌السلام فهو

__________________

(١) القصص : ٦٨.

(٢) العنكبوت : ١١.

(٣) وهو أبو سعيد الخدري ، راجع تخريج الاحاديث.

(٤) محمّد : ٢٨.

(٥) محمّد : ٢٦.

(٦) التحريم : ٤.


وليّكم بعدي.

والثانية : أشهدهم على أنفسهم يوم غدير خم. وقد كانوا يقولون : إن قبض ـ يعنون محمّدا رسول الله ـ لا نرجع الأمر في آل محمّد ، ولا نعطيهم الخمس. فأطلع الله عزّ وجلّ نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أمرهم ، وأنزل عليه :( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ. أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) (١) . وأنزل عليه :( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ. أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ. أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها. إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ) (٢) .

[٧٠٨] وقال في قوله الله عزّ وجلّ :( وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا ) إيمانهم لمحمّد و( إِيماناً ) (٣) بولاية عليعليه‌السلام .

[٧٠٩] وسئل عن قول الله عزّ وجلّ :( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً. قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ ) إن عصيته فيما أمرني( وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً. إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ) في ولاية علي( فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) (٤) .

قال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الذي كرهتموه من ولاية علي ليس هو لي ولا عن أمري هو لله عزّ وجلّ أمرني به ولا أعصيه ، ولو عصيته لعذبني كما تواعدني.

__________________

(١) الزخرف : ٧٩ و ٨٠.

(٢) محمّد : ٢٢ ـ ٢٥.

(٣) المدثر : ٣١.

(٤) الجن : ٢١ ـ ٢٣.


[٧١٠] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال : نزل في عليعليه‌السلام من سورة هل أتى على الانسان(١) قوله :( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ) الى [ قوله تعالى ]( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) (٢) .

وقالعليه‌السلام : من أراد أن يعرف ما أنزل الله عزّ وجلّ فينا وما أنزل في عدونا فليقرأ سورة :( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا ) (٣) فإنها نزلت آية فيهم وآية فينا.

[٧١١] الحسن بن واسم ، باسناده ، عن طاوس قال : نزلت في عليعليه‌السلام سبعون(٤) آية من كتاب الله عزّ وجلّ ما يشركه فيها أحد من الناس.

[٧١٢] سعد(٥) بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليعليه‌السلام أنه قال : نزل القرآن أرباعا ، فربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع سير وأمثال ، وربع فرائض وأحكام. ولنا كرائم القرآن.

فهذا يغني عن التطويل والإكثار. ومن نزل فيه ربع القرآن وكان له كرائمه مع ما ذكرناه أنه نصّ عليه فيه بعد ما تركنا ذكر ما رأينا أن العامة لم نروه ، وكرهنا ذكره لأن لا تعرضه لتكذيبها به اذ فيها ذكرنا من ذلك مالا

__________________

(١) قال المغفور له جدنا آية الله الخراساني في كتاب الألفين ص ١٠٥ :

وإنما الأبرار في النصّ الجلي

سيدهم بالقطع مولانا علي

آيات هل أتى لمن ، وهل أتى

إلا لمن انزل فيه لا فتى

(٢) الإنسان : ٥ ـ ٢٢.

(٣) سورة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٤) هكذا في نسخة هـ ، وفي الاصل : تسعون.

(٥) وفي كلا النسختين : سعيد.


يدفع فضل من نزل فيه من سمعه ، ولا يقس(١) به غيره وفي ذلك كفاية وبلاغ لذوي الألباب.

__________________

(١) هكذا في نسخة هـ ، وفي الأصل : ولا يلبس.


[ زواج فاطمة بعليّ ]

ومناقب ومآثر وفضائل لعليعليه‌السلام من وجوه شتى

[٧١٣] محمّد بن مسلم أبو عبد الله الرازي ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، قال : كانت فاطمةعليه‌السلام تذكر لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان لا يذكرها أحد إلا صدّ عنه حتى يئسوا منها ، فلقي سعد بن معاذ الأنصاري(١) علياعليه‌السلام ، فقال له : والله ما أرى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يريد بها غيرك.

فقال عليعليه‌السلام : أترى ذلك؟ فو الله ما أنا بواحد من الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس لها ما عندي منها. لقد علم أنه مالي صفراء ولا بيضاء ، وما أنا بالكافر الذي يترفق به عن دينه ويتألفه ، إني لأول من أسلم.

قال : أعزم عليك لتفرجها عني ، فإن لي فرجا. [ لتفعلن ](٢) .

قال : أقول ما ذا؟

قال : تقول جئت خاطبا الى الله ورسوله فاطمة بنت رسول الله

__________________

(١) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الاوسي من أهل المدينة سيد الأوس وحامل لوائهم في بدر واحد ، ويوم خندق رمي بسهم ادى الى وفاته سنة ٥ هـ ، ودفن بالبقيع عن عمر يناهز ٣٧ سنة وحزن عليه الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٢) ما بين المعقوفتين من كشف الغمة ١ / ٣٧٠.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليها.

فانطلق علي حتى أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأراد أن يتكلم ، فانحصر عن الكلام حياء وإجلالا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فلما رأى ذلك قال : كأن لك يا علي حاجة ، فتكلم بما تريده! قال : نعم إني جئت خاطبا الى الله ورسوله فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مرحبا ، كلمة ضعيفة(١) .

فاستحى عليعليه‌السلام فرجع الى سعد.

فقال له : ما فعلت؟

قال : فعلت الذي أمرتني به. فما زاد عليّ أن رحب بي ، وقال كلمة ضعيفة.

فقال سعد : قد أنكحك والذي بعثه بالحق نبيا ، لأنه لا خلف عنده ولا كذب ، أعزم عليك لتأتينه ، فلتقولن متى تبنيني بأهلي يا رسول الله؟

قال عليعليه‌السلام : هذه أشد من الاولى ، بل أقول حاجتي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

قال سعد : قل كما أمرتك.

فانطلق عليعليه‌السلام حتى أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال له : متى تبنيني بأهلي يا رسول الله؟

قال : الليلة إن شاء الله. [ ثم انصرف ].

__________________

(١) وفي كشف الغمة : مرحبا وحبا. ولم يزده على ذلك ثم تفرقا.


ثم دعا بلالا ، فقال : يا بلال إني قد زوجت ابنتي بابن عمي ، وأنا أحب أن يكون من سنتي إطعام الطعام عند النكاح ، فاذهب فخذ لنا فخذ شاة وأربعة أمداد ـ أو قال خمسة أمداد ـ واجعل لي قصعة لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت منها فأذني بها.

فانطلق بلال ، ففعل الذي أمره به ، ثم أتاه بالقصعة ، فوضعها بين يديه. فطعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في رأسها(١) .

ثم قال : ادخل على القوم رفقة رفقة ولا تغادرن أحدا.

فجعل الناس يردّون كلما فرغت رفقة دخلت اخرى حتى فرغ الناس وصدروا عنها ، وهي كما هي.

ثم عمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليها فتفل فيها وبارك عليها. ثم قال : يا بلال احملها الى امهاتك ، وقل لهن يطعمن من النساء من غشيهن ، ويأكلن. ففعلن ، وأكلن.

ثم قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى النساء ، فقال لهن : إني قد زوجت(٢) ابنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها مني ، وأنا دافعها إليه الآن إن شاء الله ، فدونكن ابنتكن.

فقمن النساء إليها فعلقنها من طيبهن وعلقن عليها من حليهن.

ثم إن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قام وبينه وبين النساء سترة. فلما أن رأينه وثبن ، وتخلفت أسماء بنت عميس(٣) . فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أنت؟ على رسلك.

__________________

(١) واضاف في كشف الغمة : ثم تفل فيها وبرك.

(٢) وفي الاصل : تزوجت.

(٣) وسوف يأتي في فضل فاطمة الزهراءعليها‌السلام أنها ليست أسماء زوجة جعفر الطيار بل هي غيرها فراجع الجزء الحادي عشر. ومع أن في الاصل أسماء بنت عمش وهو تصحيف.


قالت : أنا أسماء أحرس ابنتك فاطمة ، إن الفتاة ليلة بنيانها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبا منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها.

فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أسأل الهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك من الشيطان الرجيم.

ثم خرج بفاطمةعليها‌السلام ، فأقبلت ، فلما أن رأت علياعليه‌السلام جالسا الى جنب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حصرت وبكت. فأشفق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكون بكاءها لأن علياعليه‌السلام لا مال له(١) .

فقال لها : ما يبكيك ما ألوتك(٢) ونفسي ، وقد أصبت لك خير أهلي ، وايم الله لقد زوجتك سعيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين.

ثم قال : يا أسماء املئي لي مخضب ماء وآتيني به.

فملأت وأتته به ، فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منه ومجه فيه. ثم غسل فيه وجهه وقدميه ، ودعا فاطمةعليها‌السلام ، فأخذ كفا من ذلك الماء فنضحه على صدرها ، وأخذ كفا ثانيا فنضحه على ظهرها [ ثم أمرها أن تشرب بقية الماء ].

__________________

(١) والعجب من المؤلفرحمه‌الله طرح هذا الاحتمال مع علو مقام الزهراء سلام الله عليها ومنزلتها وزهدها وإيثارها في سبيل الله ممّا يشهد لها القرآن بذلك وربما كان ذلك منها لتعرف من حضرها مقام ومنزله أمير المؤمنين (ع) وهذا الاحتمال لا يليق بشأنها.

(٢) ألوتك : أي قصدتك.


ثم دعا بعليعليه‌السلام فصنع به مثل ذلك.

ثم قال : اللهمّ إنهما مني وأنا منهما ، فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني فأذهبه عنهما وطهرهما.

ثم قال : قوما الى بيتكما جمع الله بينكما ، وبارك لكما في سيركما ، وأصلح بالكما.

ثم إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قام فأغلق عليها بابهما بيده.

قال ابن عباس : خبرتني أسماء بنت عميس ، أنه لم يزل يدعو لهما لم يشرك(١) في دعائه أحدا حتى توارى في حجرتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[٧١٤] أبو غسان ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه دخل على فاطمةعليها‌السلام بعد أن بنابها عليعليه‌السلام بأيام فصنعت له طعاما كما تصنع الجارية إذا رأت بعض أهلها ، وقدمته له وبكت.

فقال : ما يبكيك [ يا بنية ] ، وقد زوجتك خير من أعلم.

[٧١٥] اسماعيل بن أبان(٢) ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، قال : خطب أبو بكر فاطمةعليها‌السلام الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأعرض عنه ، وخطبها عمر ، فأعرض عنه.

فقال لي عمر : أنت لها يا علي.

فقلت : والله ما عندي إلا درعي وسيفي وحملي.

قال : فسألني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد ذلك ، ما عندك. فقلت : ذلك ، فزوجني فاطمةعليها‌السلام .

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : لم يشركما.

(٢) أبو اسحاق اسماعيل بن أبان الوراق الازدي ، توفي ٢١٦ ه‍.


وقال : لقد زوّجتك أولهم إسلاما ، وأكثرهم علما ، وأفضلهم حلما.

[٧١٦] عمر بن حماد ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث مصدقا الى قوم ، فوثبوا عليه ، فقتلوه ، فأرسل إليهم علياعليه‌السلام فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، وانصرف.

وبلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خبره ، فتلقاه خارجا من المدينة. فلما لقيه اعتنقه ، وقبّل بين عينيه ، وقال : بأبي وأمي من شدّ الله به عضدي كما شدّ عضد موسى بهارونعليهما‌السلام .


[ زهد أمير المؤمنين ]

[٧١٧] سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام بيت المال حتى ما ترك فيه شيئا.

ثم قال : يا قنبر ، أدخل عليّ الغنم.

فقال : يا أمير المؤمنين وما تريد من الغنم؟

فقال أمير المؤمنين : تشهد لي يوم القيامة أنها لم تجد فيه شيئا تلوه.

ثم قال : تشهد لي هذه البقعة يوم القيامة أني قد أديت الى كل ذي حق حقه.

ثم قال : يا حمراء تحمري ، ويا صفراء تصفري ، ويا بيضاء تبيضي ، وغيري غرّي. ثم تمثل فقالعليه‌السلام :

هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده الى فيه

[٧١٨] أبو نعيم ، باسناده ، عن عبد الرحمن الخولاني ، عن عمته ـ وكانت تحت عقيل بن أبي طالب رضوان الله عليه ـ قالت : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام بالكوفة فأصبته جالسا على البرذعة(١) حماز.

__________________

(١) البرذعة : الذي يلقى تحت الرجل.


ثم دخلت إلى امرأة له من بني سليم ، فأصبت في بيتها متاعا كثيرا ، فلمتها ، وقلت لها : في بيتك مثل هذا المتاع وأمير المؤمنينعليه‌السلام جالس على برذعة حماز؟

فقالت : لا تلوميني فانا لا نخرج إليه ثوبا ينكره إلا بعث به الى بيت المال ، فوضعه فيه.

[٧١٩] أبو نعيم ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام أنه كان يأخذ الجزية(١) من أهل الذمة من كل ذي صنعة ممّا يعمله من صاحب الابر ابرا ، ومن صاحب المال مالا ، فإذا قسم ما في بيت المال قسم ذلك فيقولون لا حاجة لنا به.

فيقول : أخذتم خياره وتتركون عليّ شراره. لا والله لا بدّ لكم من أن تأخذوه.

[٧٢٠] عمر بن عبد الكريم ، باسناده ، عن مالك بن أنس ، قال : سألت الزهري : من كان أزهد الناس في الدنيا؟

قال : علي بن أبي طالبعليه‌السلام كان يقسم كل ما في بيت المال ، ثم يكنسه ، ويرشه ، ويصلّي فيه ويفرش لبدة ، ثم ينام عليه. ويقول : الآن طاب فيك المقيل لا تخاف مسارقا ولا ثاقبا.

ثم يقول : [ يا بيضاء ] بيضي ، و [ يا صفراء ] صفري ، وغيري غرّي ، والله لا أنال منك إلا الحقير اليسير.

قال : ولقد بلغنا أنه اشتهى كبدا مشوية على خبزة لبنة ، فأقام حولا يشتهيها. ثم ذكر ذلك الحسنعليه‌السلام يوما وهو صائم ،

__________________

(١) ضريبة اسلامية تأخذها الحكومة الاسلامية من غير المسلمين ( أهل الكتاب ) الذين هم في ذمة الاسلام وحمايته. وأهل الكتاب هم : اليهود والنصارى والمجوس.


فصنعها له. فلما أراد أن يفطر قرّبها إليه ، فوقف سائل بالباب.

فقال : يا بني احملها إليه ، لا تقرأ صحيفتنا غدا( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيَ اوَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) الآية(١) .

[٧٢١] أبو غسان ، باسناده ، عن الحسن البصري ، أنه ذكر يوما علياعليه‌السلام فقال :

رحمة الله عليك يا أبا الحسن ومغفرته ورضوانه ، جمعت الدنيا حتى إذا اجتمعت بين يديك نكنتها بقضيبك ، ثم قلت : يا دنيا غرّي غيري.

[٧٢٢] أبو نعيم ، باسناده ، أن علياعليه‌السلام جمع المال في الرحبة بين جوالق(٢) أبيض وأسود ، وقطيفة(٣) بيضاء وسوداء ، وقوصرة(٤) وجلد. ثم يقول :

هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده الى فيه

ثم دعا بامراء الأسباع والعرفاء والمقاتلة فقال : هذا مالكم ، فاحملوه الى مساجدكم واقتسموه بينكم.

[٧٢٣] وبآخر ، أن علياعليه‌السلام استعمل سعد بن عمر الأنصاري ، فبقي عليه من الخراج ، فربطه الى اسطوانة في المسجد حتى وداه.

[٧٢٤] الدغشي ، باسناده ، قال : اشترى عليعليه‌السلام بالكوفة قميصا بسبعة دراهم ، فلما لبسه خرج كمه عن يده ، فأمر بقطع ما خرج عن أطراف أصابعه.

__________________

(١) الاحقاف : ٢٠.

(٢) الجولق : وعاء.

(٣) القطيفة : دثار مخمل.

(٤) القوصرة : وعاء التمر ، وكناية عن التمر.


وكان اشتراه من غلام ، ومولاه غائب. فجاء مولى الغلام ، فأخبره ، فلحق علياعليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا القميص لي وهو يقوم على ستة دراهم ، وذكر لي غلامي أنه باعه منك بسبعة دراهم. وهذا الدرهم الذي تزيده عليك.

قال : لا آخذه قد اشتريناه بما رضيناه.

[٧٢٥] وبآخر ، أن علياعليه‌السلام كان يخرج من القصر بالكوفة ، وعليه قميص الى نصف ساقه وإزار ، ورداء قريب منه ، ومعه درة(١) يمشي بها في الأسواق يأمرهم بتقوى الله ، وحسن البيع ، ويقول : اوفوا الكيل والميزان ولا تغشوا ولا تنفخوا في اللحم.

[٧٢٦] وبآخر ، عنهعليه‌السلام أنه استعمل عاملا على عكبرا(٢) ، ثم قال له : بين يدي أهل عمله استوف الذي عليهم ولا يجدوا فيك ضعفا.

ثم قال له : رح الي عند الظهر! فراح إليه.

قال العامل : فدخلت إليه ، فأصبت بين يديه قدحا وكوزا فيها ماء ، وجرابا مختوما. فنظر الى الخاتم ، وأنعم النظر فيه ، ثم فكه. فقلت في نفسي : فيه مال أو جوهر أراد أن يعرضه عليّ ، فأخرج منه وسيقا فصير في القدح منه ، وصبّ عليها ماء ، وشرب ، وسقاني ، ثم ختم(٣) الجراب. فقلت : يا أمير المؤمنين الطعام بالعراق أكثر من أن يختم عليه.

فقال : ما أنا بشيء أحفظ مني لما ترى أني أخاف أن يجعل فيه

__________________

(١) الدرة : بالكسر التي يضرب بها ( مختار الصحاح : ص ٢٠٢ ).

(٢) قال الياقوتي : عكبرا اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين بينها وبين بغداد عشرة فراسخ والنسبة إليها عكبري.

(٣) وفي الاصل : الختم الحراب.


غير ما جعلت ، فأدخل بطني حراما(١) .

ثمّ قال لي : إني لم أستطع أن أقول لك بحضرة القوم إلا ما قلت ، فإذا صرت إليهم ـ ولا قوة إلا بالله ـ فخذهم بما آمرك به ، فإن خالفتني فأخذك الله به دوني ، وإن بلغني خلاف ما أمرتك عزلتك. إذا قدمت عليهم ، فلا تبيعن(٢) لهم كسوة شتاء في شتاء ، ولا كسوة صيف في صيف ، ولا دابة يعملون عليها ، ولا تقيمن منهم أحدا على رجليه ، ولا تضربنه سوطا في درهم ، [ إنما أمرنا ] أن نأخذ منهم العفو(٣) .

فقلت : يا أمير المؤمنين ، إذا أرجع إليك كما خرجت من عندك؟

قال : وإن رجعت كذلك.

قال العامل : فخرجت في وجهي ذلك ، وقدمت وما بقي عليهم درهم إلا أدوه.

[٧٢٧] محمّد بن عبد النور المسمعي ، باسناده عن عمر بن الخطاب ، أنه ذكر علياعليه‌السلام فقال :

ذلك صهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزل جبرائيلعليه‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال :

يا محمّد زوج عليا فاطمة صلوات الله عليها ، فزوّجه إياها بوحي الله عزّ وجلّ.

[٧٢٨] علي بن هاشم ، باسناده ، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه ، أنه

__________________

(١) وفي تاريخ دمشق ٣ / ١٩٩ : أن أدخل بطني إلا طيبا.

(٢) وفي تاريخ دمشق : فلا تبيعن لهم رزقا يأكلونه ولا كسوه ...

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : فإنا لم أن تأخذ منهم إلا العفو.


قال : كنت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في جماعة من أصحابه ، فناداني ، فأتيته. فقال : يا سلمان ، اشهد أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم.

[٧٢٩] وبآخر ، أنه قال : دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم قبض ، وهو في غمرات الموت ، فأفاق افاقة.

فقال : علي بن أبي طالب أفضل من أترك بعدي(١) .

__________________

(١) وفي المناقب لابن مردويه : خير من أخلف بعدي.


[ خبر الراهب ]

[٧٣٠] أبو الزبير ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، لما سار الى معاوية بن أبي سفيان ، وانتهى الى البليخ(١) عن شاطئ الفرات من أرض الجزيرة(٢) نزل بأصحابه بقرب دير فيه راهب يقال له : شمعون بن الصفا بن يحيى.

فلما أن رآه نزل إليه ، وسلّم عليه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، إن عندنا كتابا ، يقال إنه من كتب(٣) حواري عيسى بن مريم فان شئت أتيتك به(٤) ، فقرأته.

فقال : قد شئت.

فأتاه بكتاب ، فيه وجدت هذا الحديث مكتوبا عند رحل ـ والله أعلم ـ ولم أسمعه من أحد :

بسم الله الذي قضى فيما قضى وسطر فيها كتب ، إنه يبعث في

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : البلح. والبليخ : نهر بالجزيرة ، والجمع بلخ بالضم كما في القاموس.

(٢) ويسمى الآن بالموصل. ( محافظة نينوى ) العراق.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : من كنت الحواري.

(٤) هكذا صححناه وفي الاصل : أنبئك به.


الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على طريق الجنة ، وليس بفظ غليظ(١) ، ولاصحاب(٢) في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح. أمته الحامدون ، يحمدون الله في كل هبوط ، وعلى كل شرف(٣) وصعود ، يذلل ألسنتهم بالتهليل والتكبير ينتصر بهم على من ناواه ، فإذا قبضه الله إليه اختلفت امته ، ثم اجتمعت ، ثم اختلفت. فيقبل في ذلك الزمان رجل هو أولى الناس في الدين والقرابة ، وأولى الناس بالناس حتى ينزل هذا المكان ووصفه [ أنه ] يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ، ولا يدلس في الحكم ، ينصح لله في العلانية ، ويخافه في السر ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، الدنيا أهون عنده من رماد عصفت به الريح ، والموت عليه في جنب الله ألذ من شرب الماء البارد على الظماء ، فمن أدرك ذلك الزمان فليؤمن بذلك الرسول ، ويتبع هذا العبد الصالح ، ويقاتل معه ، فان القتل معه شهادة.

ثم قال شمعون : قد سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وآمنت به وصدقته ، وأدركتك ورأيت صفتك وما أنت عليه ، ونزلت إليك ، ولست بالذي أفارقك حتى يصيبني ما أصابك.

فبكى عليعليه‌السلام وبكى من [ كان ] حوله لبكائه. وقال : الحمد لله الذي لم يجعلني منسيا(٤) ، الحمد لله الذي ذكرني في كتب

__________________

(١) وفي الاصل : ليس بفظ ولا غليظ.

(٢) وفي نسخة هـ : ولا سحان.

(٣) وفي نسخة ـ هـ : هبوط وسير وصعود.

(٤) وفي المناقب ٢ / ٢٥٦ : الحمد لله الذي لم يخملني ولم يجعلني عنده منسيا.


الأبرار عنده.

قال حبة العرني(١) : فكان ذلك الديراني رفيقي. وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا تغدى غذاه معه ، وإذا تعشى عشاه معه ، حتى إذا كانت ليلة الهرير أصبح الناس يطلبون قتلاهم ، وخرج أمير المؤمنينعليه‌السلام فوجد شمعون بن يحيى الديراني بين القتلى قتيلا ، فصلّى عليه ، ودفنه ، وترحم عليه.

وقال : هذا منا أهل البيت.

[٧٣١] عباد بن يعقوب [ الرواجني ] ، عن الحارث بن الخزرج الأنصاري(٢) ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليعليه‌السلام : المتقدم بين يديك كافر ( يعني في الامرة التي ادعوها والبدعة التي شرعوها )(٣) وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين.

[٧٣٢] أبو مخنف ، باسناده ، عن كميل بن زياد(٤) ، قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وخرج بي نحو الجبانة(٥) ، فلما أصحر ، تنفس الصعداء.

ثم قال : يا كميل إن هذه القلوب أوعية ، وخيرها أوعاها ، احفظ عني ما أقول لك.

__________________

(١) هو حبّة بن جوين ( جوير ) العرني ، وكنية حبّة ( أبو قدامة ) ، وقيل ابن جرير العرني ، من أصحاب عليعليه‌السلام من اليمن. ونسب ابن داود إلى الكشي أنه ممدوح من القسم الأول. ( معجم رجال الحديث للسيد الخوئي : ج ٤ ص ٢١٤ تحت رقم ٢٥٤٦ ).

(٢) صاحب راية الأنصار مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٣) ما بين القوسين من نسخة ـ هـ ـ.

(٤) كميل بن زياد بن نهيك النخعي ولد ١٢ هـ من أصحاب أمير المؤمنين وكان شريفا مطاعا في قومه ، شهد صفين مع عليعليه‌السلام ، سكن الكوفة قتله الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي صبرا.

(٥) أي المقابر.


الناس ثلاثة ، فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيؤوا بنور الهدى ، ولم يلجئوا الى ركن وثيق.

يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك(١) وأنت تحرس المال ، العلم حاكم ، والمال محكوم عليه ، المال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق.

يا كميل ، محبة العلم دين يدان به الله يكسب الطاعة من طلبه في حياته ، وحسن الاحدوثه بعد وفاته ، منفعة المال تزول بزواله ، ومنفعة العلم باقية ببقاء حامله.

يا كميل ، مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة.

ثم قال : آه إن هاهنا ـ وأشار الى صدره ـ علما جما لو أصبت له حملة ، بل أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بحجج الله على أوليائه ، وبنعمه على معاصيه ، أو مأمونا غير لقن منقادا لجملة الحق لا بصيرة له يقدح الشك في قلبه بأول عارض من الشبهة لا ذا ولا ذاك ، ورجلا منهمكا في اللذة سلس القياد للشهوة ، مغرما(٢) بالادخار ليسوا من دعاة الدين ، بل هم أقرب شبها بالأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حملته.

اللهمّ لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا موجودا ، وإما خائفا مغمودا لئلا تبطل حجتك وبيناتك ، [ وان اولئك الاقلون

__________________

(١) وفي نسخة ـ هـ : يحرشك.

(٢) وفي نسخة ـ هـ : معرضا.


عددا ](١) الأعظمون قدرا يحفظ الله عزّ وجلّ بهم حججه حتى يودعوها نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم حتى عرفوا حقائق الامور فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدانهم ، وأرواحهم معلقة بالملإ الأعلى ، اولئك أولياء الله من خلقه ، والدعاة الى دينه ، آه شوقا إليهم.

أستغفر الله لي ولك ، انصرف إذا شئت.

[٧٣٣] الأعمش(٢) ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال لجابر بن عبد الله : يا جابر ما تقول في شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمارها ، من تعلق بشيء منها اورده الجنة.

__________________

(١) هكذا صححناه من أمالي المفيد : ١٥٥ وفي الاصل : وكم وأين اولئك الأعظمون.

(٢) وهو أبو محمّد سليمان بن مهران الأسدي الملقب الاعمش ولد ٦١ هـ أصله من بلاد الري ومنشأه ووفاته في الكوفة ١٤٨ ه‍.


[ الأعمش والمنصور ]

[٧٣٤] سليمان الأعمش قال : وجّه في طلبي أبو الدوانيق(١) في جوف الليل. فقلت في نفسي : والله ما وجه في طلبي في هذا الوقت إلا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فإن أنا صدقته قتلني ، وإن أنا كتمته وكذبته خرجت من ديني. والله لئن أموت على الحق خير من أن أعيش على الباطل.

قال : فاغتسلت ولبست ثيابا نقية ، وتحنطت بحنوط الموتى ، ومضيت مع الرسول ، فأدخلني عليه ، فسلّمت. فردّ عليّ ، وأدناني من مجلسه وأمرني بالجلوس ، فجلست ، فوجد رائحة الحنوط.

فقال لي : يا سليمان ما هذه الرائحة؟

قلت : اصدّقك؟

قال : نعم. قلت : لما جاءني رسولك في هذه الساعة ، قلت في نفسي : ما وجّه إليّ إلا ليسألني عن فضائل علي ، فان أنا صدقته قتلني.

__________________

(١) وهو أبو جعفر ، عبد الله بن محمّد بن علي بن العباس المنصور ثاني خلفاء بني العباس ولد في الحميمة من أرض الشراة قرب معان ٩٥ هـ ، وتولى الخلافة بعد أخيه السفاح ١٣٦ هـ ، بنى بغداد ١٤٥ هـ وجعلها دار ملكه بدلا من الهاشمية ، عرف بالبخل وسفك الدماء ، توفي بمكة ودفن بالحجون ١٥٨ ه‍.


فاغتسلت وتكفنت وتحنطت موطنا على ذلك نفسي.

فقال لي : يا سليمان كم رويت من فضائل عليعليه‌السلام ؟

قلت : أكثر من ستة وثلاثين ألف فضيلة(١) .

فقال لي : يا سليمان لاحدّثنك بفضيلة ما أحسبك رويتها فيما رويته! قلت : حدّثني.

قال : كنت هاربا من بني مروان في أطراف البلاد مختفيا في الخلق أتوسل الى الناس بما رويت من فضائل عليعليه‌السلام فكنت بحلوان ، فمررت يوما بمسجد من مساجدها ، فدخلت أصلّي وفي نفسي أن أسأل القوم في قوت أتقوت به ، فلما قضى الإمام صلاته ، استدبر القبلة وتوجه إلينا(٢) ، وإذا نحن بغلامين قد دخلا من باب المسجد ما رأيت أجمل منهما ، فوثب الإمام من موضعه ، فقبّل ما بين أعينهما.

وقال : مرحبا بكما وبسميكما ، وكان الى جانبي شاب جالس.

فقلت : ما هذا الغلامان من الشيخ؟

فقال : هما ابنا ابنته ، وليس في هذه المدينة أحد يتشيع غيره ، وإنسان آخر.

فقلت : ومن أراد بتسميتها؟

قال : الحسن والحسين.

قال : فأقبلت على الشيخ ، وقلت : هل لك في حديث فيقرّ الله به عينك؟

__________________

(١) وفي مناقب الخوارزمي ص ٢٠١ : قلت : عشرة آلاف حديث وما يزداد.

(٢) وفي مناقب الخوارزمي ص ٢٠٢ : فلم أر أحدا منهم يتكلم توقيرا لامامهم.


قال : إن أقررت عيني أقررت عينيك.

قلت : حدثني أبي ، عن جدي(١) ، قال : بينا أنا جالس في مجلس النبي ، فإذا نحن بفاطمة صلوات الله عليها قد أقبلت ، فقالت : يا رسول الله ، إن الحسن والحسين خرجا من عندي وقد بطيا عني ، ولا أدري أين هما.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا فاطمة ، إن الله أرأف بهما مني ومنك.

ثم رفع يديه نحو السماء ، فقال : اللهمّ احفظهما بعينك التي لا تنام حيث كانا ، وأين كانا.

فهبط جبرائيلعليه‌السلام ، فقال : يا محمّد إن الله يقرئ السّلام عليك ، ويقول لك : يا محمّد لا تحزن عليهما ، فإنهما في حفظي ، وهما نائمان في حظيرة بني النجار ، وقد وكلت بهما ملكين يحفظانهما.

فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقمنا معه حتى [ أتى ] الحظيرة. فوجدهما نائمين ، فأكبّ عليهما ، وجعل يقبّل بين عيني كل واحد منهما حتى استيقظا ، فحملهما على عاتقيه ، وجعل يسرع في مشيته ويقول : نعم المطي مطيكما ، ونعم الراكبان أنتما ، وأبوكما خير منكما حتى دخل بهما المسجد.

ثم قال : والله لاشرفنكما اليوم كما شرفكما الله عزّ وجلّ. ثم أقبل على جماعة أصحابه ، ثم قال :

أيها الناس ألا انبئكم بخير الناس أبا وأما؟

قالوا : بلى يا رسول الله.

__________________

(١) وفي المناقب للخوارزمي : قال : من والدك وجدك؟ قلت : محمّد بن علي بن عبد الله بن العباس.


قال : هذان الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب ، وأمهما فاطمة الزهراء سيدة النساء العالمين.

ألا انبئكم بخير الناس جدّا وجدة؟

قالوا : بلى يا رسول الله.

قال : هذان الحسن والحسين جدهما رسول الله ، وجدتهما خديجة أول من آمن بالله ورسوله(١) .

ألا أخبركم بخير الناس عما وعمة؟

قالوا : بلى يا رسول الله.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هذان الحسن والحسين عمهما جعفر ذو الجناحين ، وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب ، ما أشركت بالله طرفة عين.

ألا أخبركم بخير الناس خالا وخالة؟

قالوا : بلى يا رسول الله.

قال : هذان الحسن والحسين خالهما قاسم بن رسول الله ، وخالتهما زينب [ بنت ] رسول الله.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله عزّ وجلّ ليعلم أن أباهما وأمهما وجدهما وجدتهما وخالهما وعمهما وعمتهما في الجنة.

قال : فلما سمع الشيخ مني هذا الحديث ، نظر ، وقال : من أين أنت يا فتى؟

قلت : من أرض الكوفة.

قال : أعربي أم مولى؟

__________________

(١) وفي بشارة المصطفى ص ١١٥ : وجدتهما خديجة الكبرى بنت خويلد سيدة نساء الجنة.


قلت : عربي.

قال : أنت تحسن مثل هذا الكلام وتكون في مثل هذه الحال. فخلع عليّ خلعة وحملني على بغلة ورفع إليّ نفقة.

ثم قال لي : إن في مدينتا هذه أخا من إخوانك ، فإذا أنت خرجت من هذا الدرب الذي بين يديك ، فستراه جالسا على مسطبة له. فتقدم إليه ، وارو له من فضائل عليعليه‌السلام شيئا فانه سيغنيك عن جميع الناس.

فركبت البغلة ، فلما خرجت من الدرب الذي وصف لي بصرت بالرجل على ما وصفه لي فقصدت إليه ، ونزلت فسلّمت عليه.

فقال لي : إني لأعرف البغلة وأعرف الخلعة وما كساك وحملك من كساك إلا وأنت تحب أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقلت : أجل! قال : فحدثنا ممّا حدثته به.

فقلت : حدثني أبي عن جدي ، أنه قال : بينا نحن جلوس مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ دخلت فاطمةعليها‌السلام فقالت ـ وهي تبكي ـ : يا رسول الله ، إن نساء قريش يقلن لي إن أباك قد زوّجك رجلا فقيرا لا شيء له وقد خطبك أكابر قريش.

فقال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا فاطمة والذي بعث أباك بالحق واصطفاه بالرسالة ما زوّجتك عليا حتى زوّجتك الله إياه من فوق عرشه. اعلمي يا فاطمة إنه لما أراد الله عزّ وجلّ تزويجك عليا ، اوحى الى جبرائيل أن ناد في السماوات السبع.

فنادى جبرائيلعليه‌السلام ، فاجتمع الملائكة الى السماء الرابعة بازاء البيت المعمور. ثم أمر جبرائيل فنصب منبرا من نور عرشه وأمره


أن يخطب ، ويزوجك عليا ، فكان الخاطب جبرائيلعليه‌السلام ، والولي الله ، والشاهد الملائكة.

ثم أوحى جلّ ثناؤه الى رضوان ـ خازن الجنان ـ أن زخرف الجنان ، وزين الحور. وأمر الله عزّ وجلّ شجرة طوبى أن احملي ، فحملت ، وأمرها أن تنثر على الحور من عجائب ما انتثر عليهم ، فكل حورية خلقت بعد ذلك ، فالتي خلقت قبلها تفتخر عليها بما عندها من نثار ملاكك.

يا فاطمة إن الله عزّ وجلّ نظر الى الأرض نظرة فاختار منها عليا فجعله لك بعلا.

يا فاطمة إن عليا وشيعته هم الفائزون.

قال : فلما سمع الرجل هذا الحديث ، قال لي : ممن تكون؟

قلت : رجل من أهل الكوفة.

قال : أعربي أم مولى؟

قلت : عربي.

فدفع لي ألف درهم وعشرين ثوبا(١) ، وقال لي : يا فتى قد وجب حقك وأراك محبا لعليعليه‌السلام ومن شيعته ، وأنا أطرفك بشيء تحدث به من فضله فيه عبرة لمن سمعه.

قلت : وما هو؟

قال لي : إذا كان غدا ، فانطلق الغداة الى مسجد بني فلان لترى شيئا ما رأيت ولا سمعت مثله.

فو الله ما تمت ليلتي تلك ، ولقد طالت عليّ ، فلما أتيت المسجد ،

__________________

(١) وفي مناقب الخوارزمي ص ٢٠٧ : أمر لي بعشرة آلاف درهم وكساني ثلاثين ثوبا.


فوجدت الإمام يقيم الصلاة ، فنظر إليّ رجل ، فكأنه عرفني. فأخذ بيدي وتقدم معي الى الصف الأول ، فزحم بي ، فأدخلني بين رجلين.

فلما صلّينا أخذ بيدي وبيد أحد الرجلين ، ومال بنا الى ركن من أركان المسجد ، وتفرق الناس ، فنظرت الى الرجل الذي صلّيت الى جانبه متلثما ما يبين منه غير عينيه.

فقال له الرجل : هذا الرجل الذي بعث به إليك فلان.

فأقبل إليّ وسلّم عليّ ورحب بي ، وحدثني حتى آنست به ، ثم حسر اللثام عن وجهه. فنظرت الى وجهه وجه خنزير لا أشك فيه أنه كذلك ، فراعني ما رأيت.

فقال لي : يا بني أخبرك بما أرسلت إليّ أن أخبرك به. كنت من أجمل الناس وجها وأحسنهم خلقا ، وكنت أرى رأي الخوارج ، فغلوت في ذلك ، وكنت كلما أذنت لصلاة ، أسبّ علياعليه‌السلام وألعنه ـ ما بين أذاني وإقامتي للصلاة ـ مائة مرة ، حتى كان بيوم جمعة ، فلعنته خمسمائة مرة ، ثم صلّيت.

فلما قضيت الصلاة انصرفت الى منزلي(١) ، فوضعت جنبي ، فنمت ، فرأيت من منامي روضة خضراء مزخرفة وفيها نفر جلوس لم أر أحسن منهم ، معهم شبابان بأيديهما إبريق وكأس من فضة ، ورجل هو أفضل الجماعة فيما يرى ، وأحسنهم وجها ، وهيئة. يقول للشابين : اسقياني. فسقياه. ثم قال : اسقيا أباكما. فسقيا رجلا الى جانبه. ثم قال : اسقيا عم أبيكما حمزة. فسقيا رجلا(٢) . ثم قال : اسقيا

__________________

(١) وفي الاصل : منزلتي.

(٢) هكذا في نسخة هـ وفي الاصل : اخرف.


عمكما(١) جعفر. فسقياه آخر. فكأني قد لغبت(٢) عطشا.

فسألت الرجل أن يأمرهما أن يسقياني. فقال لهما : اسقيا هذا.

فقالا : لا يا رسول الله ، إنه يلعن أبانا كل يوم مائة مرة ، وقد لعنه اليوم خمسمائة مرة(٣) .

فقال : نعم لا تسقياه ، لا سقاه الله بل لعنه بكل لعنة ألف لعنة. ثم قال : اللهمّ شوّه خلقه في الدنيا ، واجعله آية لمن رآه من عبادك.

فانتبهت من نومي ، وقد أنكرت نفسي ، وضربت بيدي الى وجهي ، فإذا هو على ما تراه ، فأنا منذ ذلك الوقت أترحم على عليعليه‌السلام واصلّي عليه أضعاف ما كنت ألعنه. فلعل الله أن يكفّر عني ما سلف.

قال الأعمش : ثم قال لي أبو جعفر ، فهل سمعت بهذا الحديث يا سليمان؟

قلت : لا(٤) .

ثم جعل يحدثني بفضائل عليعليه‌السلام ويسألني واحدثه حتى

__________________

(١) وفي الاصل : اسقيا عمك.

(٢) أي ضعفت.

(٣) وفي مناقب الخوارزمي : كل يوم الف مرّة ولعنه اليوم أربعة آلاف مرّة.

(٤) واضاف في مناقب الخوارزمي : قال : يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر.

فقلت : يا أمير المؤمنين لي الأمان؟

فقال : لك الأمان.

فقلت : ما تقول فيمن يقتل هؤلاء؟

قال : في النار ولا أشك في ذلك. قلت : فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم؟

قال : فنكس رأسه ثم قال : يا سليمان الملك عقيم ، ولكن حدّث عن فضائل ...


أصبح.

[٧٣٥] علي بن إبراهيم بن الهاشم ، باسناده ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الحمراء ـ خادم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ.

قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : رأيت ـ ليلة اسري بي ـ على العرش مكتوبا لا إله إلا أنا وحدي ، خلقت جنة عدن بيدي ، محمّد صفوتي من خلقي ، أيدته بعلي.

[٧٣٦] إسحاق بن أحمد البخاري ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى عليعليه‌السلام ، فقال :

سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ، يا علي حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله. [ فطوبى لمن أحبك من بعدي ](١) .

[٧٣٧] محمّد بن الحسين ، باسناده ، عن أبي علقمة ، قال : صلّى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما صلاة الفجر ، فلما سلّم ، التفت إلينا.

فقال : ألا أخبركم برؤيا رأيتها البارحة في منامي؟

قلنا : بلى يا رسول الله.

قال : رأيت عمي حمزة وابن عمي جعفر رضوان الله عليهما وبين أيديهما طبق فيه نبق ، فأكلا منه مليّا ، ثم تحول النبق عنبا ، فأكلا منه مليا ، ثم تحول العنب رطبا ، فأكلا منه مليا. فقلت لهما بأبي وأمي قد صرتما الى الآخرة وعملتما ، فأي الأعمال في الدنيا أفضل؟ فأخبراني أيها وجدتما أفضل؟

فقالا : فديناك بالآباء والامهات وجدنا أفضل الأعمال : الصلاة

__________________

(١) ما بين المعقوفتين زيادة موجودة في بشارة المصطفى ص ١٦٠.


عليك ، وسقي الماء وحب علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

[٧٣٨] [ وبآخر ] عن عبد الله بن أبان ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، قال :

سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

النظر الى علي بن أبي طالب عبادة.

[٧٣٩] سفيان الثوري ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : نادى مناد من السماء يوم احد :

لا فتى إلا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار(١) .

[٧٤٠] إسماعيل بن محمّد الكوفي ، باسناده ، عن جابر بن عبد الله الانصاري(٢) ، أنه قال : لما قدم عليعليه‌السلام الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفتح خيبر ، قال :

[ يا علي ] لو لا أن تقول فيك طائفة من امتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ بملإ من الناس إلا أخذوا من تراب رجليك ، وفضل طهورك يستشفعون به. ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وإنك لتبرئ ذمتي وتقاتل على سنّتي ، وإنك في الآخرة غدا معي أقرب الناس مني ، وإنك على الحوض خليفتي ، وإنك أول من يرد على الحوض لأنّك أول من [ آمن ] بي ، وإنك أول من يكسى معي ، وإنك أول من يدخل الجنة من امتي.

__________________

(١) قال الطبري في بشارة المصطفى ص ٢٨١ باسناده عن محمّد بن إسحاق : قال : وسمع في يوم احد وقد هاجت ريح عاصف كلام هاتف يهتف وهو يقول :

لا سيف إلا ذو الفقار

ولا فتى إلا علي

واذا ندبتم هالكا

فابكوا الوفي أخا الوفي

(٢) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الخزرجي السلمي الانصاري توفي ٧٨ ه‍.


وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم [ حولي ] ، اشفع لهم حتى يكونوا في الجنة جيراني. وإن حربك حربي وسلمك سلمي ، وإن سريرة صدرك كسريرة صدري ، وإن ولدك ولدي ، وإنك تنجز عداتي ، وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين [ يديك ونصب ](١) عينيك ، وإن الإيمان يخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وانه لن يرد عليّ الحوض مبغض لك ، ولن يغيب عنه محب لك حتى يرده معك.

قال : فخرّ عليعليه‌السلام ساجدا ، وقال : الحمد لله الذي أنعم عليّ بالإسلام وعلّمني القرآن ، وحببني الى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه إليّ وفضلا عليّ.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لولاك يا علي ما عرف المؤمن من بعدي.

[٧٤١] أبو جعفر الاصبهاني ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام : أن رجلا قال له : عظني يا أمير المؤمنين.

فقال لهعليه‌السلام : اترك لما تبقي ما تشتهي أبدا ، كفى بمن عفّ عما يشتهي كرما.

[٧٤٢] عبد الكريم الهشيم(٢) ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، قال : لما أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب ، إذا حضرت الموسم خرج لذلك ، وأمرني ، فخرجت معه ، وخرج معه أبو بكر ، وكان رجلا نسابة ، فدفعنا إلى قوم ، فوقف أبو بكر عليهم ،

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من مناقب ابن المغازلي ص ٢٣٨.

(٢) وفي نسخة ـ هـ : عبد الكريم بن هشيم.


فسلّم ، فردوا السّلام.

فقال : ممن القوم؟

قالوا : من ربيعة.

قال : من هامتها أو من لهازمها(١) ؟

قالوا : من هامتها(٢) العظمى.

قال : وأيّ هامتها العظمى أنتم؟

قالوا : ذهل الأكبر.

قال : أمنكم عوف الذي كان يقال : لا حر بوادي عوف؟

قالوا : لا.

قال : أفمنكم بسطام بن قيس(٣) ذو اللوى ومنتهى الأحياء؟

قالوا : لا.

قال : أفمنكم حساس بن مرة حامي الذمار(٤) ومانع البحار؟

قالوا : لا.

قال : أفمنكم الحوفدان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟

قالوا : لا.

قال : أفمنكم المزدلف(٥) صاحب العمامة الفردة؟

__________________

(١) اللهازم : لقب بني تيم الله بن ثعلبة.

(٢) الهامة : سيد القوم ورئيسهم.

(٣) أبو الصهباء شاعر من أشهر فرسان العرب في الجاهلية ، كان سيد شيبان ضرب المثل بفروسيته. وهو بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني ، قتله عاصم بن خليفة الضبي يوم الشقيقة ١٠ قبل الهجرة.

(٤) الذمار : بالكسر ما يلزمك حفظه وحمايته.

(٥) وأظنه عمرو بن أبي ربيعة.


قالوا : لا.

قال : أفمنكم أخوال الملوك من كندة؟

قالوا : لا.

قال : أفأنتم أصهار الملوك من لخم؟

قالوا : لا.

قال : أفلستم ذهل الأكبر وأنتم ذهل الأصغر.

فقام إليه غلام من شيبان ، كان بقل وجهه ، يقال له : دغفل.

فقال : إن على سائلنا أن نسأله ، والعباء لا نعرفه أو تحمله. يا هذا إنك قد سألتنا فلم نكتمك ونحن سائلوك فلا تكتمنا. ممن الرجل؟

قال : من قريش.

قال : بخ بخ ، أهل الشرف والرئاسة. فمن أيّ قريش أنت؟

قال : من تيم بن مرة(١) .

قال : أمكنت والله الزامي من صفا الشغرة(٢) . أمنكم قصي بن كلاب بن مرة الذي جمع القبائل من فهر ، وكان يدعى مجمعا؟(٣) .

قال : لا.

قال : أفمنكم هاشم الذي هشم(٤) الثريد وأطعم الحجيج؟

__________________

(١) وهو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي من قريش جد جاهلي من نسله أبو بكر وطلحة.

(٢) وفي نسخة : الصفرة.

(٣) وهو قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي سيد قريش وأول من كان له ملك بني كنانة ، مات أبوه وهو طفل فتزوجت أمه برجل من بني عذرة فانتقل بها الى أطراف الشام فشب في حجره وسمي قصيا ، واسمه زيد أو يزيد. هدم الكعبة وجدد بنيانها أسكن قومه مكة ، فلقبوه مجمعا لانه جمعهم من الشعاب والاودية ، اتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها الى مسجد الكعبة ، مات بمكة ودفن بالحجون.

(٤) وهو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة.


قالوا : لا.

قال : أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كان وجهه قمر يضيء ليلة الظلام الداجي؟

قال : لا.

قال : أفمن المفيضين بالناس أنت؟

قال : لا.

قال : أفمن أهل الندوة أنت؟

قال : لا.

قال : أفمن أهل الرفادة؟

قال : لا.

قال : أفمن أهل الحجابة؟

قال : لا.

قال : أفمن أهل السقاية أنت؟

قال : لا. فاجتذب أبو بكر زمام ناقته ، فرجع الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال دغفل : أما والله لو وقفت لأخبرتك إنك زمعان قريش(١) أو ما أنا دغفل.

قال عليعليه‌السلام : فلما سمع ذلك رسول الله تبسم. وقلت أنا لأبي بكر : لقد وقعت من الأعرابي على باقعة(٢) .

قال : أجل يا أبا الحسن لكل طامة موكل والبلاء موكل بالمنطق.

__________________

(١) الزمع : جمع زمعة وهي الزائدة من وراء الظلف أي مؤخر قريش.

(٢) باقعة : أي معيبة.


ثم دفعنا الى مجلس آخر عليه السكينة والوقار. فتقدم أبو بكر ، فسلّم ، فردواعليه‌السلام . فقال : ممن القوم؟

قالوا له : من شيبان بن ربيعة.

فالتفت أبو بكر الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : بأبي وأمي أنت ليس بعد هؤلاء عزّ في قومهم. وكان في القوم مفروق بن عمرو(١) ، وهاني بن قبيصة(٢) ، والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن شريك. وكان مفروق بن عمرو قد أربى عليهم جمالا ولسانا. وكانت له غديرتان(٣) تسقطان على تربيته ، وكان أدنى القوم من أبي بكر مجلسا.

فقال له أبو بكر : كم العدد فيكم؟

قال : إنا لنزيد على الف. ولن تغلب الف من قلة.

قال : فكيف المنعة فيكم؟

قال : علينا الجهد ولكل قوم جد.

قال : فكيف الحرب فيما بينكم وبين عدوكم؟

قال : إنا أشد ما يكون حين نغضب ، وأشد ما يكون غضبا حين [ التلقي ] ، وإنا لنؤثر جيادنا على أولادنا ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله عزّ وجلّ بديل لنا وبديل علينا ، لعلك أخو قريش.

__________________

(١) وهو النعمان بن عمرو بن ( الاصم ) بن قيس بن مسعود الشيباني. واسم مفروق اشهر ، من سادات بني شيبان ، فارس شاعر جاهلي. قتله قعنب بن عصمة يوم الاياد ، ودفن بين الكوفة وفيد سميت بعده ثنية مفروق.

(٢) هاني بن قبيصة بن هاني بن مسعود الشيباني أحد الشجعان الفصحاء ، أسره وديعة اليربوعي يوم الغبطين ( وهو بين تميم وشيبان ظفرت فيه تميم وأسر هاني ).

(٣) الغديرة واحدة ضفائر الشعر.


قال : إن كان قد بلغكم أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو هذا ـ وأشار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ.

قال : قد بلغنا أنه يقول ذلك.

وأقبل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : ما تدعونا إليه يا أخا قريش؟

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أدعوكم الى شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمّد رسول الله تؤوني وتنصروني ، فإن قريشا قد ظاهرت على أمر الله عزّ وجلّ وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق إلا من عصم الله عزّ وجلّ منها ووفقه لدينه والله غنّي حميد.

قال : والى ما تدعونا أيضا؟

فتلا عليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) الى قوله :( ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ) (١) .

قال : والى ما تدعونا أيضا؟

فتلا عليهم :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (٢) .

قال مفروق بن عمرو : دعوت والله الى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال. ولقد أفك قوم ظاهروا عليك وكذبوك ـ وكأنه أحب أن يشركه هاني بن قبيضة في الكلام ـ. قال : وهذا هاني بن قبيصة وهو شيخنا وصاحب ديننا.

فتكلم هاني بن قبيضة فقال : يا أخا قريش قد سمعنا مقالتك ،

__________________

(١) الأنعام : ١٥١.

(٢) النحل : ٩٠.


وإنا لنرى أن ترك ديننا والانتقال الى دينك في مجلس نجلسه ، ولم ننظر فيه ـ في أمرك ولم نرتئي في عاقبة ما تدعو إليه لزلة في الرأي ، أو عجال في النظر ، والزلة تكون مع العجلة ، وأن من ورائنا قوما يكرهون أن نعقد عليهم عقدا ، ولكن نرجع وترجع وتنظر وننظر ـ وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة ـ. فقال : وهذا المثنى بن حارثة وهو شيخنا وكبيرنا وصاحب حربنا.

فتكلم المثنى بن حارثة(١) ، فقال : يا أخا قريش قد سمعت مقالتك ، فأما الجواب في تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك فهو جواب هاني ، وأما الجواب في أن نؤويك وننصرك ، فإنا نزلنا بين صيرين : اليمامة(٢) والسماوة(٣) .

[ ضبط الغريب ]

قوله : بين صيرين. الصير ـ في كلام العرب ـ : الشق. وفي الحديث : من نظر في صير باب ـ أي في شق باب ـ ففقئت عينه فهي هدر.

والصير أيضا في كلامهم ، صير البقر : وهو موضع محدود كالحظيرة من أغصان الشجر والحجارة ونحوها ، فإذا كان ذلك للغنم ، قيل زريبة. وصير كل شيء مصيره.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما هذان الصيران؟

قال : مياه العرب وأنهار كسرى ، فأما ما كان يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور ، وعذره مقبول. وأما ما كان يلي أنهار كسرى

__________________

(١) وهو المثنى بن حارثة بن سلمة الشيباني ، توفي ١٤ ه‍.

(٢) بلاد وسط الجزيرة العربية من مقاطعات نجد.

(٣) بلدة في وسط العراق محافظة المثنى.


فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول. وإنما نزلنا هنالك على عهد أخذه علينا كسرى ألاّ نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا ، ولسنا نأمن من أن يكون هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكره الملوك ، فان أحببت أن نؤويك وننصرك ممّا يلي مياه العرب آويناك ونصرناك.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أسأتم في الردّ إذا فصحتم بالصدق ، وليس يقوم بدين الله عزّ وجلّ إلا من حاطه من جميع جوانبه ، أريتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا حتى يمنحكم الله عزّ وجلّ أموالهم ويورثكم ديارهم ، ويفرشكم نساءهم ، أتسبّحون الله تعالى وتقدّسونه؟

فقال النعمان بن شريك : اللهمّ لك ذلك.

فتلا عليهم :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ) (١) .

ووثبصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخذ بيدي ، وقال لي : يا علي ، أيّ أحلام في الجاهلية يرد الله عزّ وجلّ بها بأس بعضهم عن بعض ويتحاجزون بها في هذه الدنيا.

وكان من اولئك من أسلم ووفد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونال بما وعدهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مملكة كسرى.

ونصر علياعليه‌السلام في حروبه.

وفي هذا الحديث من فضل عليعليه‌السلام :

[ ١ ـ ] استصحاب رسول الله إياه على حداثة سنّه يومئذ يعرضه مع نفسه على العرب.

[ ٢ ـ ] وإقباله عليه يخبره عن أحوالهم.

__________________

(١) الاحزاب : ٤٦.


[ ٣ ـ ] واعتماده عليه بحضرتهم ليريهم اختصاصه إياه.

[ ٤ ـ ] ومكانه منه على حداثة سنّه ، وقرب عهده.

وقد انتفع بذلك من لحقه منهم ونصره ، وكان مع حفظه للحديث وتركه لاعتراض ما اعترض غيره فيه ، وتقدمه بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والله جلّ من قائل يقول :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١) .

__________________

(١) الحجرات : ١.


[ ضرار ومعاوية ]

[٧٤٣] إسماعيل بن عبد الله ، عن محمّد بن يحيى ، باسناده ، عن محمّد بن غسان الكندي ، قال : قال معاوية بن أبي سفيان لضرار النهشلي(١) : يا ضرار ، صف لي علي بن أبي طالب؟

قال : أولا تعفيني عن ذلك؟

قال : أقسمت عليك لتفعلن.

قال [ ضرار ] : أما إذا أبيت ، فنعم.

كان والله شديد القوى ، بعيد المدى(٢) ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة على لسانه ، يستوحش من الدنيا وزهدتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلّب كفيه ويخاطب نفسه(٣) .

كان والله فينا كأحدنا يجيبنا إذا دعوناه ويقربنا إذا أتيناه ، ونحن مع قربه لا نبتديه لعظمته ، ولا نكلمه لهيبته. فإن ابتسم فعن مثل

__________________

(١) وهو ضرار بن ضمرة أعيان الشيعة ٧ / ٤٠٤.

(٢) وفي الحلية ١ / ٨٤ : يقول فصلا ويحكم عدلا.

(٣) واضاف في الرياض النضرة ٢ / ٢١٢ : يخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان والله ...


اللؤلؤ المنظوم ، يقدّم أهل الدين ويفضل المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله.

وأقسم بالله لقد رأيته في بعض أحواله ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارب نجومه ، وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتملل تململ السليم ، ويبكى بكاء الواله الحزين ، ويقول في بكائه :

يا دنيا أبي تعرضت أم إليّ تشوقت ، هيهات هيهات لا حان حينك قد بتتك ثلاثا لا رجعة فيك ، عيشتك حقير ، وعمرك قصير ، وخطرك يسير ، آه آه من بعد السفر ، وقلة الزاد ، ووحشة الطريق.

قال : فانهملت دموع معاوية على خده حتى كفكفها بكمه. واختنق القوم جميعا ـ ممن حضر ـ بالبكاء.

فقال معاوية : رحم الله أبا الحسن فلقد كان كذلك ، فكيف كان جزعك عليه ، باضرار؟

قال : جزع من ذبح ولدها(١) في حجرها فما تسكن حرارتها ولا ترقأ دمعتها.

قال معاوية : لكن أصحابي لو يسألوا عني بعد موتي ما أخبروا عني من هذا بشيء.

[ ابن عباس ومناقب علي ]

[٧٤٤] اسماعيل ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه بينما يطوف البيت الحرام ، إذ هو بشاب قد شال يديه حتى تبين بياض ابطيه ، وهو يقول : اللهمّ اني أبرأ إليك من علي بن أبي طالب ، وما أحدث في

__________________

(١) وفي ذخائر العقبى ص ١٠٠ : من ذبح واحدها.


الاسلام.

فقال ابن عباس لبعض من حوله : لا يفتك الرجل.

فقبض عليه وأتي به إليه. فقال له عبد الله بن عباس : ممن الرجل؟

قال : من أهل الشام.

قال : ما اسمك؟

قال : ربيعة بن خارجة الخارجي.

قال : وأيّ شيء أحدث علي بن أبي طالبعليه‌السلام في الاسلام ، يا ربيعة؟

قال : قتله الموحدين يوم صفين ، ويوم النهروان ، ويوم الجمل ، ويوم النخيلة.

قال له : ويحك إنما قتل علي من خالف الملة ، وطعن في الاسلام ، وأمره بقتالهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فهل أنت راد على الله ورسوله؟

ويحك يا ربيعة إن لعليعليه‌السلام أربع سوابق لو قسمت الواحدة منها على جميع الخلق لو سعتهم(١) .

__________________

(١) كما قالعليه‌السلام في قصيدته :

محمّد النبي أخي وصنوي

وحمزة سيّد الشهداء عمي

وجعفر الذي يضحي ويمسي

يطير مع الملائكة ابن أمي

وبنت محمّد سكني وعرسي

منوط لحمها بدمي ولحمي

وسبطا أحمد ولداي منها

فأيكم له سهم كسهمي

سبقتكم الى الاسلام طرا

على ما كان من فهمي وعلمي

فأوجب لي ولايته عليكم

رسول الله يوم غدير خم

فويل ثم ويل ثم ويل

لمن يلقى الإله غدا بظلمي


قال : وما هن يا ابن عباس؟

قال : إنه أول من آمن بالله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وصلّى مع النبي القبلتين ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين [ والثانية ](١) : لم يعبد قط صنما ، ولا شرب خمرا.

إن الله أوحى الى نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن زوّج علياعليه‌السلام وفاطمةعليها‌السلام ، فاني قد زوّجتها منه ، فإن الله أمر شجرة في الجنة يقال لها : طوبى أن احملي ، فحملت ، ثم قال لها : اثمري ، فأثمرت ، ثم قال لها : انثري ، فنثرت درا كأمثال القلال(٢) ، فالتقطه حور العين فهنّ في الجنة يتفاخرن به الى يوم القيامة ، يقلن : هذا نثار فاطمة بنت محمّدعليها‌السلام .

وكان يسمع وقع جناح جبرائيلعليه‌السلام على سطحه إذا هبط بالوحي على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وكان صنم خزاعة مرفوعا فوق الكعبة. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

انطلق بنا نلقي هذا الصنم عن البيت. فانطلقا ليلا. فقال له : يا أبا الحسن ارق على ظهري ـ وكان طول الكعبة أربعين ذراعا ـ فقال له : يا رسول الله بل ترق على ظهري فأنا أولى بذلك وأحق بحملك.

قال : يا علي إنك لن تقدر على ذلك ، ولو اجتمعت الامة على أن تحمل مني عضوا ما قدرت للإيمان الذي هو في قلبي.

وحمله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلما استوى عليه قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انتهيت يا علي؟

__________________

(١) هكذا في بحار الأنوار ٤٠ / ٦٠ الحديث ٩٤.

(٢) أي اللؤلؤ.


قال : والذي بعثك بالحق لو هممت أن أمسّ السماء بيدي لمسستها.

واحتمل الصنم فجلد به الأرض ، فتقطع قطعا ، ثم تعلق عليعليه‌السلام بالميزاب ، وتنحى عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إكراما وإجلالا له. ثم تخلى بنفسه الى الأرض ، فلما سقط ضحك.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما يضحكك يا علي؟ أضحك الله سنك.

قال : ضحكت يا رسول الله تعجبا من أني رميت بنفسي من فوق البيت الى الأرض وما ألمت ، وما أصابني وجع.

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وكيف تألم يا أبا الحسن ، أو يصيبك وجع إنما رفعك محمّد ، وأنزلك جبرائيل.


[ الرسول وفضائل علي ]

[٧٤٥] الحسن بن محبوب(١) ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي طوبى لمن أحبك وصدق عليك ، وويل لمن أبغضك وكذب عليك.

يا علي أنت العالم لهذه الامة من أحبك فاز ، ومن أبغضك هلك.

يا علي أنا المدينة وأنت الباب وهل تؤتى المدينة إلا من بابها.

يا علي أهل مودتك كل أوّاب حفيظ ، وكل ذي طمر(٢) لو أقسم على الله لبرّ قسمه. رضيت بالضعفاء أتباعا ورضوا بك إماما ، إخوانك كل طاو(٣) وزاك ومجتهد يحب فيك ويبغض فيك ، ويحقر عند الخلق(٤) عظيم المنزلة عند الله.

يا علي محبوك جيران الله في دار [ الفردوس ](٥) لا يأسفون على ما خلفوا في الدنيا.

__________________

(١) أبو علي الحسن بن محبوب بن وهب بن جعفر بن وهب السراد البجلي ، توفي ٢٢٤ عن عمر يناهز ٧٥ عاما.

(٢) أي الذي لا يملك شيئا. ولا يخفى أن في الاصل : طمرين وقد صححناه.

(٣) الطاوي : الكاتم للحديث. والجائع.

(٤) وفي بحار الانوار ٣٩ / ٣٠٦ : محتقر عند الخلق.

(٥) وفي الاصل : القدس.


[ يا علي أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت ](١) .

يا علي من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني.

يا علي إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن :

عند خروج أنفسهم وأنا وأنت شاهدهم.

وعند المساءلة في قبورهم.

وعند العرض على الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم [ فلم يجيبوا ].

يا علي حربك حربي ، وسلمك سلمي ، من حاربك حاربني ، ومن سالمك سالمني ، ومن سالمني سالم الله.

يا علي بشر إخوانك ، إن الله قد رضي عنهم ، إذ أرضاك لهم قائدا ، ورضوا بك وليا.

يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجلين.

يا علي شيعتك المنتجبون ولو لا أنت وشيعتك ما قام لله دين ، ولو لا من في الأرض منكم لما انزلت السماء قطرها.

يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط ، وخيرة الله من خلقه.

يا علي أنت وشيعتك في ظل العرش تتحدثون الى أن يفرغ الله من الحساب.

يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم ، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش ، يفزع الناس ولا تفزعون. ويحزن الناس ولا تحزنون.

يا علي أنت وشيعتك في [ الموقف ](٢) تطلبون ، وأنتم في الجنان

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من بحار الأنوار.

(٢) هكذا صححناه نقلا عن بحار الانوار وفي الاصل : في النار تطلبون.


تتنعمون ، وفيكم نزلت :( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) (١) .

يا علي إن الملائكة وخزان الجنة يشتاقون إليكم ، وإن حملة العرش ليحبونكم ، ويسألون الله عزّ وجلّ المغفرة والجنة لكم ، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح أهل الغائب بقدوم غائبهم بعد طول الغيبة.

يا علي شيعتك يخافون الله في السر ، ويتقونه في العلانية.

يا علي شيعتك يتنافسون في الدرجات لأنهم يلقون الله عزّ وجلّ وما عليهم من ذنب.

يا علي إن أعمال شيعتك تعرض عليّ في كل [ يوم جمعة ] فافرح بصالح ما عملوه ، واستغفر لسيئاتهم.

يا علي ذكرك في التوراة ، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بخير ، وكذلك ذكركم في الانجيل ، وأعطاك الله من علم الكتاب ، وإن أهل الإنجيل ليعظمون عليا وشيعته وما يعرفونهم وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم.

يا علي أعلم أصحابك أن ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الأرض ليفرحوا ويزدادوا اجتهادا. وأن أرواح شيعتك لتصعد الى السماء في رقادهم وعند وفاتهم ، فتنظر الملائكة إليها كما تنظر الناس الى الهلال شوقا إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله.

يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتناهون عن الأعمال السيئة ، فانه ما من يوم وليلة إلا ورحمة الله تغشاهم ، فليتجانبوا الدنس.

__________________

(١) ص : ٦٢ و ٦٣.


يا علي اشتد غضب الله على من قلاك وقلاهم(١) وبراء منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال الى غيرك وتركك وشيعتك ، واختار الضلال ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت ، وأبغض من تولانا ، وعظمت رحمة الله لمن أحبك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.

يا علي اقرأهم مني السّلام من لم أر منهم ومن لم يرني ومن رأيته ورآني ، وأعلمهم أنهم اخواني الذين أشتاق إليهم ، ومرهم أن يجتهدوا في العمل فإنا لا نخرجهم من هدى الى ضلالة ، وأخبرهم أن الله عنهم راض ، وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم.

يا علي لا ترغب عن قوم بلغهم أني احبك ، فأحبوك لحبي إياك ، وأدانوا الله عزّ وجلّ بمودتك ، وأعطوك صفو المودة ، واختاروك على الآباء والامهات والأبناء والأخوات وسلكوا طريقك وصبروا على ما حملوا من المكاره فينا ، وأتوا الى نصرنا ، وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول ما يستقبلون من مضاضة ذلك(٢) ، فكن بهم رحيما واقنع بهم فإن الله اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وجعلهم من طينتنا ، واستودعهم سرنا ، وألزم قلوبهم معرفة حقنا ، وجعلهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما زووا من الدنيا عنهم وميلهم بالمكروه عليهم والتلف ، قد أيدهم الله بالتقوى ، وسلك بهم طريق الهدى.

فأعداؤك يا علي في غمرة الضلال متحيرون عموا عن المحجة [ وما جاء

__________________

(١) أي : أبغضهم.

(٢) وفي بحار الأنوار : ما يقاسونه من مضاضة ذلك.


من عند الله ، وهم ] يصبحون ويمسون في سخطه. وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة يصبحون ويمسون في رضاء الله عزّ وجلّ ، لا يستوحشون لكثرة من خالفهم [ ليسوا من الدنيا ، ولا الدنيا منهم ](١) ، اولئك مصابيح الدجى ـ يقولها ثلاثا ـ.

__________________

(١) هكذا صححناه من بحار الانوار وفي الاصل : ليس من الريا ولا الريا منهم.


[ حديث الدينار ]

[٧٤٦] يحيى ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري قال : أصبح عليعليه‌السلام ذات يوم ، فقال لفاطمةعليها‌السلام : يا فاطمة هل عندك شيء [ تغذينيه ](١) .

قالت : والذي أكرم أبي بالنبوة ما أصبح اليوم عندي شيء اغذيكه ، وما كان عندي شيء منذ يومين إلا ما كنت اوثرك به على نفسي وعلى هذين ـ تعني الحسن والحسينعليهما‌السلام ـ.

قال : فهلا كنت ذكرت ذلك لي ، فأبغركم شيئا؟

قالت : إني لأستحي من الله أن اكلّفك ما لا تقدر عليه ، ولا تجده.

فخرج عليعليه‌السلام من عندها ، واثقا بالله ، حسن الظن به ، فأتى بعض الصحابة ، فاستقرض دينارا ، وأقرضه إياه. فمضى ليبتاع به لعياله ما يصلحهم ، فلقي المقداد بن الأسود(٢) في يوم شديد الحر ، وقد لوحته الشمس من فوقه وأذته من تحته ، فلما رآه عليعليه‌السلام أنكر

__________________

(١) هكذا صححناه من ذخائر العقبى ص ٤٤ وفي الاصل : شيء الغذاء.

(٢) أبو معيد المقداد بن عمرو ويعرف بابن الاسود الكندي البهراني الحضرمي الصحابي الجليل سكن المدينة وتوفي على مقربة منها فحمل إليها ودفن فيها ٣٣ ه‍.


حاله ، فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة عن أهلك؟

فقال : يا أبا الحسن خلّ عن سبيلي ، ولا تسألني عما ورائي.

قال : يا أخي إنه لا ينبغي أن تجاوزني حتى أعلم علمك.

قال : يا أبا الحسن ، رغبة الى الله عزّ وجلّ وإليك أن تخلّي سبيلي ، ولا تكشفني عن حالي.

قال له : يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك.

قال : يا أبا الحسن ، أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمّدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ، ما أزعجني عن أهلي إلا الجهد ، وقد تركت عيالي يتضارعون جوعا. فلما سمعت ذلك منهم وبكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي ، فهذه قضيتي وحالي.

فهملت عينا عليعليه‌السلام بالبكاء حتى بلّت دموعه لحيته ، وقال له : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني وأخرجني عن أهلي غير الذي أخرجك وأزعجك عن أهلك ، ولكن قد استقرضت دينارا ، فهاكه قد آثرتك به على نفسي.

فدفع الدينار إليه ، وأتى المسجد ، فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الصلاة مرّ بعليعليه‌السلام وهو يصلّي ، فغمزه [ برجله ] ، فأوجز في صلاته ، ثم لحق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند باب المسجد. فقال : يا أبا الحسن هل عندك شيء نتعشاه فنميل(١) .

فأطرق عليعليه‌السلام ساعة لا يحير جوابا حياء من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان جبرائيلعليه‌السلام قد هبط على النبيّ

__________________

(١) وفي كفاية الطالب ص ٢٦٨ : هل عندك شيء تعشينا فأنفتل الى الرحل.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : يا محمّد إن الله عزّ وجلّ يأمرك ان تتعشى هذه الليلة عند عليعليه‌السلام ، فلما نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى سكوت عليعليه‌السلام قال : يا أبا الحسن ، مالك لا تقول شيئا ، أتقول : نعم ، فأمضي معك ، أم أنصرف؟

فقال ـ حياء من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ : نعم ، فامض بنا يا رسول الله.

فانطلقا ، فدخلا على فاطمةعليها‌السلام وهي في مصلاّها قد قضت صلاتها ، وخلفها في البيت جفنة تفور دخانها ، فلما أن أحست بالنبي وعليعليهما‌السلام قامت مبادرة الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكانت من أحب الناس إليه ، فسلّمت عليه ، فردّعليها‌السلام ، فمسح بيده على رأسها ، وقال : يا بنية كيف أمسيت رحمك الله [ عشّينا غفر الله لك ](١) ، وجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليعليه‌السلام وجلست فاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام بحسب ما كانوا يجلسون على الطعام ، وعليعليه‌السلام [ يظن ] أن الطعام شيء عملته فاطمةعليها‌السلام ، وهي تظن أنه جاء به مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حسب ما كان يفعل ذلك كثيرا ، وكشفت عن الجفنة ، فإذا ثريد يفور وعراق كثير ، فجعلوا يأكلون ، وعليعليه‌السلام ينظر الى فاطمةعليه‌السلام نظرا شحيحا(٢) .

فقالتعليها‌السلام : يا أبا الحسن ، مالي أرى أكلك ضعيفا

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من كفاية الطالب.

(٢) النظر بغضب.


وعهدي بك منذ أول النهار سألت الغذاء ، ثم لم أرك ، وأراك مع ذلك تنظر الي نظرا شحيحا ، كأن في نفسك عليّ شيء.

قال عليعليه‌السلام : كيف لا يكون ذلك وقد كدت أرد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد سألني العشاء عندي ، وأنا لا أعلم عندك شيء على قولك ، فمن أين هذا الطعام؟

قالت : والذي بعثه بالحق نبيا ـ وأشارت الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ما عندي منه علم ، ولا ظننت إلا أنه شيء جئت به من عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فأمسكت عن الطعام ، وأمسك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وتغشى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الوحي ، فغمز بين كتفي عليعليه‌السلام ، ثم قال : كل يا علي ، كلي يا فاطمة ، ووضع يده فأكل.

وقال : هذا من عند الله ، يا علي هذا عوض دينارك ، هذا عوض إيثارك على نفسك ، هذه كرامة من عند الله عزّ وجلّ لنا أهل البيت.

فأنزل الله عزّ وجلّ فيه :( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (١) . واستعبر رسول الله ، وقال : الحمد لله الذي أنالكما كما أنال زكريا ومريم بنت عمران ، إذ كان( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) (٢) .

__________________

(١) الحشر : ٩.

(٢) آل عمران : ٣٧.


[٧٤٧] أحمد بن شعيب [ النسائي ] ، باسناده ، عن [ هلال ، عن عوار ](١) ، قال : قلت لعبد الله بن عمر : أخبرني عن عليعليه‌السلام وعثمان ، ومنزلة كل واحد منهما.

قال : أما عليعليه‌السلام فهذا منزله وهذا منزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا اخبرك بأكثر من هذا. وأما عثمان فإنه أذنب ذنبا عظيما ، كان ممن تولّى يوم التقى الجمعان ، وذلك يوم أحد ، فغفر الله له ذلك فيمن غفر ، وأذنب فيكم [ ذنبا صغيرا ] فقتلتموه.

[٧٤٨] وبآخر ، عن عليعليه‌السلام أنه قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي يهلك فيك محبّ مفرط ، ومبغض مفرط ، ومثلك مثل المسيح غلت فيه النصارى ، فزعموا أنه ابن الله. وغلت فيه اليهود فزعموا أنه لغير رشده ، [ واقتصد قوم فنجوا ](٢) .

[٧٤٩] يحيى بن مساور ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال ـ يوما وعنده جماعة من أصحابه ـ : نقيّ القلب ؛ نقيّ النفس ؛ يقول صوابا ، ويمشي سدادا ، تزول الجبال ولا يزول ، هو مني وأنا منه.

قالوا : يا رسول الله ، من هو هذا؟

قال : علي بن أبي طالب ، نور الله بين عينيه.

[٧٥٠] وبآخر ، عن أبي موسى الأشعري ، أنه قال لعمرو بن العاص ـ لما أن تفاوض في الحكومة ـ :

ويحك يا عمرو ، ما يدعوك الى أن تجعل الخلافة في غير علي بن أبي

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من خصائص النسائي ص ١٠٦ وفي الاصل : عن علاء بن عمران.

(٢) ما بين المعقوفتين من بحار الانوار ٣٥ / ٣١٩.


طالبعليه‌السلام ؟ أما سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح(١) من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق؟ أما تذكر يوم كنا بباب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فخرج إلينا ، فقال :

إن إبراهيم خليل الله ، وموسى كليم الله ، وعيسى روح الله ، وأنا حبيب الله ، وعلي بن أبي طالب وديعتي عند الله؟

أو ما تذكر إذ كنا في سفر مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أقبل يسير على رجليه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

والذي نفسي بيده لئن شئتم لأرينكم أيّ الناس شبها ومنطقا بابراهيم خليل الرحمنعليه‌السلام .

قالوا : ومن هو يا رسول الله؟

قال : هذا المقبل علي بن أبي طالب ، نور الله بين عينه.

فرفعوا أبصارهم فإذا وجه عليعليه‌السلام يضيء مثل الشمس.

[٧٥١] سعيد بن نوح العجلي ، باسناده ، عن أنس بن مالك. قال : كنت خادم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسمعته يقول :

ليدخلن عليّ اليوم البيت رجل هو خير الأوصياء ، وسيد الشهداء ، وأقرب الناس يوم القيامة [ إليّ ] مجلسا(٢) .

__________________

(١) لقد عثرت لجنة التنقيب عن الآثار السوفيتية في منطقة وادي قاف على قطع من هذه السفينة وعلى قطعة خشبية مكتوب عليها باللغة السامانية كلمات ترجمها العالم البريطاني ايف ماكس ( استاذ الألسن القديمة في جامعة مانجستر ) الى الانكليزية ، وإليك ترجمتها بالعربية : يا الهي ويا معيني برحمتك وكرمك ساعدني ولأجل هذه النفوس المقدسة محمّد وإيليا شبر شبير فاطمة الذين هم جميعهم عظماء ومكرمون ، العالم قائم لاجلهم ، ساعدني لأجل أسمائهم. ولا يخفى أن هذه اللوحة موجودة في متحف الآثار القديمة في موسكو. وأن إيليا وشبر وشبير يعني بالعربية علي والحسن والحسين.

(٢) وفي أمالي الصدوق ص ١٧٥ : وأدنى الناس منزلة من الأنبياء.


قال أنس بن مالك ، فقلت : اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار ، فدخل عليعليه‌السلام في ذلك اليوم.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومالي لا أقول هذا فيك ، وأنت تبرأ ذمتي وتحفظ وصيتي.

[٧٥٢] حسن بن حريث بن عمارة(١) ، باسناده ، عن جابر بن عبد الله ، أنه سئل عن عليعليه‌السلام ، قال : ذلك خير البشر من شك فقد كفر.

__________________

(١) هكذا في نسخة هـ وفي الاصل : حسن بن حر بن أبو عمار. والمفروض أن يكون : بن أبي عمار فلاحظ.


[ عليّ مع الملائكة ]

قول الملائكة في عليعليه‌السلام وعونهم إياه وما جاء عنهم فيه

[٧٥٣] سعد بن طريف ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : زارت الملائكة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فجاء عمر يريد أن يدخل إليه ، وعليعليه‌السلام بالباب(١) .

فقال له عمر : أتأذن لي؟

فقال له : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة.

وعليعليه‌السلام يمسح العرق عن وجهه ويحسب بيده ، فانصرف عمر ، ثم عاد ، فقال له : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجة ، ثم جاء الثالثة ، فقال : يا عمر إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم زاره اليوم ثلاثمائة وستون ملكا ، فهو معهم مشغول عنك وعن غيرك.

فانصرف عمر ، فلما أن صلّى الظهر أتى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله أتيت اليوم إليك مرارا فردّني علي وزعم أنه زارك اليوم ثلاثمائة وستون ملكا.

فدعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياعليه‌السلام ، فقال له :

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٣٩ / ١١٢ : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا عليا فقال : يا علي ، احفظ عليّ الباب فلا يدخلن أحد اليوم فإن ملائكة من ملائكة الله استأذنوا ربهم أن يتحدثوا لي اليوم إلى الليل ، فاقعد ، فقعد عليعليه‌السلام على الباب.


يا علي ، ما أعلمك أنه زارني اليوم ثلاثمائة وستون ملكا.

قال : يا رسول الله ، أحصيت سلامهم عليك.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : والذي نفسي بيده ، ما زدت ولا نقصت قلامة ظفر ولقد أحصيت عددهم.

[٧٥٤] محمّد بن عيسى النخعي ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : لما أن أمر الله عزّ وجلّ نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالهجرة ، وأعلمه بما عقد(١) المشركون من أن يثبوه ليقتلوه ، وأمر علياعليه‌السلام بأن يضطجع مضجعه ، ففعل ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى جبرائيل وميكائيلعليهما‌السلام :

إني قد آخيت بينكما وإني قابض روح أحدكما ، فاختارا ، أيكما أقبض روحه؟

فكلاهما أحبّ الحياة وكره الموت.

فأوحى الله عزّ وجلّ إليهما : ما أنتما في مواساتكما كمواساة علي لمحمّد. فانطلقا ، فاحفظاه من كل سوء من عدوي وعدوه حتى يصبح.

فهبطا ، فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، وهما يقولان : بخ بخ لك يا علي المحبوب المواسي بنفسه.

[٧٥٥] أبو عثمان(٢) قاضي الموصل ، باسناده ، عن أبي أيوب الأنصاري(٣) أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : لقد صلّيت وعلي بن أبي طالب سبع سنين وذلك أنه لم يؤمن ذكر من قبله ، وذلك قول الله عزّ وجلّ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ

__________________

(١) هكذا في نسخة هـ وفي الاصل : بما عقل.

(٢) وفي نسخة الاصل : أبو غسان.

(٣) وهو خالد بن زيد بن كعب بن ثعلبة من بني النجار ، توفي ٥١ ه‍.


يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ ) (١) لمن في الأرض وكان ذلك لي ولعلي وخديجة بنت خويلد ، ثم لمن آمن من بعد.

[ حديث الناقة ]

[٧٥٦] محمّد بن مالك ، باسناده ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : خرج عليعليه‌السلام ومعه إزار ، فباعه بستة دراهم في سوق المدينة ، وأقبل ليبتاع بها طعاما لعيال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلقيه سائل.

فقال يا أبا الحسن عادتك الجميلة ، فدفع إليه الستة الدراهم ، وأقبل بلا شيء ، فلما أن صار في بعض الطريق لقي أعرابيا ومعه ناقة.

فقال له الأعرابي : هل تشتري مني هذه الناقة؟

قال له : ليس معي ثمنها.

قال : أنا أصبر عليك.

قال [ أمير المؤمنين ] : بكم هي؟

قال [ الأعرابي ] : بمائة درهم.

قال [ أمير المؤمنين ] : أخذتها.

قال : فدفعها إليه ، فأخذها عليعليه‌السلام منه ، ثم وقف عليهما أعرابي آخر.

فقال لعليعليه‌السلام : أتبيع الناقة؟

قال : نعم.

قال [ الأعرابي ] بكم هي؟

قال : أخذتها من هذا بمائة درهم بنظرة فاعط ما شئت؟

__________________

(١) غافر : ٧.


قال : اعطيك مائة وستين درهما نقدا.

قال [ أمير المؤمنين ] : هي لك.

فوزن الدراهم ، فاستوفى البائع المائة ، وأتىعليه‌السلام بستين درهما فوضعها بين يدي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال :

نعم البائع ، ونعم المشتري. يا علي ، أما البائع منك فجبرائيل ، وأما المشتري منك فميكائيل. أعطيت ستة ، فأعطيت ستين. ولو زدت لزادك ، ولو دنقت لدنق عليك ، ألا إن الله عزّ وجلّ انتجبك ، فهداك.

[٧٥٧] محمّد بن إسماعيل ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : قدم عليعليه‌السلام من بعض غزواته المباركة.

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا على إن جبرائيل يقرئك السّلام ، وأخبرني أنه عنك راض.

قال : فبكى عليعليه‌السلام .

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أفرحا بكيت يا علي؟

قال : فكيف لا أفرح يا رسول الله ، وأنت تخبرني برضاء جبرائيل عني.

فقال : يا علي إن الله عزّ وجلّ وملائكته ورسوله عنك راضون ، ولو لا أني أخاف أن يقول فيك الناس ما قالت النصارى في عيسى بن مريمعليه‌السلام لقلت فيك اليوم قولا ما تمرّ بملإ من أمتي(١) إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ، يرجون بذلك البركة والرحمة.

__________________

(١) وفي مقتل الخوارزمي ١ / ٤٦ : لا تمر بأحد من المسلمين.


[٧٥٨] إسحاق بن وهب بن زياد ، باسناده ، عن جابر عن عبد الله ، أنه قال : لما أن قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفتح خيبر.

قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ، إني اخبرت خبرك واوتيت مناي فيك ، وإني عنك راض.

قال : فدمعت عينا عليعليه‌السلام .

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تبك فان الله وملائكته ورسله وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل عنك راضون ، ولو لا أن تقول امتي فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ على ملأ من الناس قلّوا أو كثروا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ، وفضل طهورك ، يلتمسون به البركة ويستشفون به ، ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وإنك ترثني وأرثك ، وإن ولدك ولدي ، وحربك حربي ، وسلمك سلمي ، وإن سرك سري ، وعلانيتك علانيتي ، وإن سريرة صدرك كسريرة صدري ، وإن الإيمان قد خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وإنك تنجز عداتي ، وتقاتل على سنتي ، وإنك أول من يرد الحوض عليّ ، وإنك على الحوض خليفتي ، وإن الحق بين عينك وفي قلبك وعلى لسانك ، وإنك تكسى إذا كسيت ، وتحلى إذا حليت ، وتعطى إذا اعطيت ، وإن شيعتك يوم القيامة على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي ، أشفع لهم ، ويكونون في الجنة جيراني ، وكل مبغض لك وأهل بيتك يذاد عن حوضي.

قال : فخرّ علي(١) عليه‌السلام ساجدا. ثم رفع رأسه الى السماء

__________________

(١) هكذا في نسخة هـ وفي الاصلب : فخرّ رأسه علي.


فقال : الحمد لله(١) .

[٧٥٩] محمّد بن ثابت ، باسناده ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غزوة من غزواته ، فنزل منزلا ونزل المسلمون معه على غير ماء ، والمشركون على ماء لهم ، فعطش النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال : من يسقني شرية من ماء وله الجنة؟

فلم يكن عند أحد ماء. فوثب عليعليه‌السلام فتناول القربة ، وقد غابت الشمس ، وخرج يمشي نحو الماء الذي عليه المشركون ، فأتاه ليلا فملأ القربة. فلما احتملها [ وخرج ، فجاءت ريح ] ، فوقع ، وهرق الماء فملأها ثانية ، فأصابه مثل ذلك. ثم ثالثة ، فأصابه مثل ذلك ، ثم ملأها(٢) ، وأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بها مملوءة.

فقال : يا علي ، اسقطت ثلاث مرات؟

قال : نعم ، والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، لقد أصابني ذلك ، فمن أخبرك؟

قال : جاء جبرائيل في جماعة من الملائكة ، فأخبرني أنهم أتوا إليك ، فسلّموا عليك ، فأصابك ريح أجنحتهم ، فسقطت ، ثم جاءني ميكائيل ، فأخبرني أنه أتاك في جماعة من الملائكة ، فسلّموا عليك ، فأصابك ريح أجنحتهم ، فسقطت. ثم جاءني إسرافيل ، فأخبرني أنه أتاك في جماعة من الملائكة ، فسلّموا عليك ، فأصابك مثل ذلك. وما

__________________

(١) وفي كفاية الطالب ص ٢٦٥ ومناقب الخوارزمي ص ٧٦ : قال عليعليه‌السلام : فخررت ساجدا لله سبحانه وحمدته على ما أنعم به عليّ من الاسلام والقرآن وحببني الى خاتم النبيين وسيد المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٢) وفي مناقب ابن شهر اشوب ٢ / ٢٤٢ : فلما كانت الرابعة ملأها.


أتوك إلا ليحفظوك(١) .

[٧٦٠] محمّد بن عمرو ، باسناده ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما عصاني قوم من المشركين إلا رميتهم بسهم الله.

قيل : وما سهم الله يا رسول الله؟

قال : علي بن أبي طالب ، ما بعثته في سرية ولا أبرزته لمبارزة إلا رأيت جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وملك الموت أمامه وسحابة تظله حتى يعطيه الله خير النصر والظفر.

[٧٦١] عبد الرحمن بن صالح ، باسناده ، عن الليث ، قال : كان لعليعليه‌السلام في ليلة واحدة ثلاثة ألف منقبة وثلاث مناقب. بعثه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يستقى له ماء ، فبينا هو على البئر إذ هبت ريح شديدة حتى استمسك بالبئر ، ثم مرت ريح ثانية ، ثم ثالثة كذلك ، فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فذكر ذلك له.

فقال له : يا أبا الحسن ، أما الريح الاولى فانه جبرائيل مرّ بك في ألف من الملائكة ، فسلّم ، وسلّموا عليك. وأما الريح الثانية فانه ميكائيل مرّ بك بألف من الملائكة ، فسلّم ، وسلموا عليك. وأما الريح الثالثة ، فانه اسرائيل مرّ بك بألف من الملائكة ، فسلّم وسلّموا عليك(٢) .

__________________

(١) وهذا الصدد يقول الحميري :

وسلّم جبريل وميكال ليلة

عليه وحياة اسرافيل معربا

أحاطوا به في روعة جاء يستقي

وكان على الف بها قد تحزّبا

ثلاثة آلاف ملائك سلّموا

عليه فأدناهم وحيّا ورحّبا

 (٢) ونعم ما قال القائل :

ذاك الذي سلّم في ليلة

عليه ميكال وجبريل

ميكال في الف وجبريل في

الف ويتلوهم سرافيل


[٧٦٢] محمّد بن [ الجنيد ](١) ، باسناده ، عن سعد بن المسيب ، قال : لقد أصابت علياعليه‌السلام يوم احد ست عشرة ضربة ، وهو بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يذبّ عنه. كل ضربة منها يسقط الى الارض ، فإذا سقط رفعه جبرائيلعليه‌السلام .

[٧٦٣] أحمد بن يحيى الأزدي ، باسناده ، عن إبراهيم النخعي(٢) ، أنه قال. لما أسري برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى السماء هتف به هاتف من السماوات : يا محمّد إن الله عزّ وجلّ يقرئ عليك السّلام ، ويقول لك أقرئ علي بن أبي طالب مني السّلام.

[٧٦٤] يحيى بن عبد الحميد ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه سئل عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال : ما تسألون عن رجل طالما سمع وقع جبرائيلعليه‌السلام فوق بيت نبيه.

[٧٦٥] سعد بن طريف ، باسناده ، عن ابي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : دخل عليعليه‌السلام على فاطمةعليها‌السلام وعندها رسول الله لما انصرف عن أحد.

فقال لها : يا فاطمة خذي السيف غير ذميم.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أجدت القتال اليوم ، يا أبا الحسن؟

قال : الله ورسوله أعلم.

قال : ألا ابشرك يا علي إن جبرائيل قال ـ وأنت تقاتل ـ : لا سيف

__________________

(١) هكذا صححناه من المناقب ٢ / ٢٤٠ وفي الاصل : محمّد بن الحسن.

(٢) أبو عمران النخعي ، ابراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود ، ولد ٤٦ ه‍. من مذحج من اكابر التابعين صلاحا ، من أهل الكوفة. توفي مختفيا من الحجاج ٩٦ ه‍.


إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي(١) .

[٧٦٦] الدغشي(٢) ، باسناده ، عن الأصبغ بن نباته ، قال : كنا مع عليعليه‌السلام يوما في مسجد الكوفة إذ أقبل رجل أصهب اللحية ذو ظفيرتين(٣) عليه ثوبان أخضران حتى جلس الى جانب عليعليه‌السلام ، وعلي عند سارية المسجد ، فلما رآه علي قام ، وقام الرجل معه ، فخرجا من المسجد ، فمكثا مليا.

فقال بعض لبعض : ما صنعنا شيئا تركنا أمير المؤمنين مع رجل لا نعرفه.

فقمنا ، فلقينا علياعليه‌السلام راجعا ، فقلنا له : أخذنا على أنفسنا يا أمير المؤمنين إن تركناك مع رجل لا نعرفه.

قال : أتدرون من ذلك الرجل؟

قلنا : لا.

قال : هو الخضر(٤) عليه‌السلام ، وقد أتاني مرتين قبل هذا وأخبرني أنه سيعود إليّ ، وحدثني بأشياء منها ما عرفته ، ومنها ما لم أعرفه.

قلنا : يا أمير المؤمنين ، بما ذا حدثك ، إن رأيت أن تخبرنا به ، فافعل.

قال : أما في مقامي هذا فلا ، ولكني أخبركم ببعض ما قال. إنه

__________________

(١) نسبة الى دغش بن عمرو بن سلسلة بطن من طي.

(٢) قال الحميري ره :

وله بلاء يوم احد صالح

والمشرفية تأخذ الادبارا

إذ جاء جبريل فنادى معلنا

في المسلمين وأسمع الأبرارا

لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى

الا علي ان عددت فخارا

(٣) هكذا في الاصل وفي مناقب ابن شهر اشوب ٢ / ٢٤٦ : وله عقيصتان سوداوان أبيض اللحية.

(٤) وهو صاحب موسىعليه‌السلام ، أشار إليه القرآن ورفع ذكره.


ذكر الكوفة ، فقال : أما إنها مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله عزّ وجلّ.

ثم قال لي : أتدري لم سميت الكوفة؟

قلت : لا.

قال : شقّ نهرها ملك يسمى كوفان.

[٧٦٧] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن أمّ سلمة ـ زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ، قالت : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عندي فخرج. ثم قال لي : يا أم سلمة : إن جاء علي فقولي له يلحقني بهذه الأدوات الى الجبل ، وإن أبطأ عليك وجاء بلال فقولي له : يلحقني بها.

قالت : فأبطأ عليعليه‌السلام وجاء بلال. فقلت : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأمرك أن تأخذ هذه الأدوات فتلحقه بها الى الجبل.

قالت : فلما ذهب بلال ليتناولها جاء عليعليه‌السلام فأخبرته.

فقال لبلال : هلمّ بنا نتعاقبه(١) فمضيا يطلبان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الجبل فلم يجداه ، فبينا هما في بعض الشعاب يطلبانه إذ لقيا رجلا يتوكأ على عصاه ، وكساء على عاتقه كأنه راع.

فقال له عليعليه‌السلام : هل رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

فقال : وهل لله من رسول؟

فغضب عليعليه‌السلام وتناول حجرا فرماه ، فأصاب بين

__________________

(١) هكذا في الاصل ، وفي المناقب ٢ / ٢٤٩ : وخرج علي ومعه بلال يقفوان أثر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


عينيه ، فصاح صيحة ، فإذا الأرض كلها سوداء من خيل ورجال [ حتى أطافوا به. ثم أقبل عليعليه‌السلام فبيناهم كذلك ](١) فأقبل طائران أبيضان ، فأخذ أحدهما يمنة والآخر يسرة [ فما زالا يضربانهم بأجنحتهما حتى ] انكشف ذلك السواد ، فلم ير منه شيء. [ ورجع الطائران حتى أخذا في الجبل ].

فقال عليعليه‌السلام لبلال : اتبع بنا هذين الطائرين فاني أراهما يعلمان حيث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقصدا نحوهما ، فلقيا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مقبلا من الجبل. فلما رأى علياعليه‌السلام تبسم في وجهه ، وقال : يا علي مالي أراك مرعوبا(٢) ، فقصّ عليه القصة.

فقال : إن ذلك الرجل إبليس اللعين أراد أن يكيدك ، وأن الطائرين جبرائيل وميكائيل كانا عندي فلما سمعنا الصوت أتياك ، يا علي ، ليعيناك.

[٧٦٨] محمّد بن سلام ، [ عن علي ] بن يسار الكوفي ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : لما أخذت في غسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أردت أن أنزع القميص ، فنوديت من جانب البيت : لا تنزع القميص ، فغسله في قميصه. وكنت اعان على تقليبه وأحسّ أن يدا غيري تقلبه معي ، وأردت أن أكبه لوجهه لأغسل ظهره ، فنوديت لا تكبه.

[٧٦٩] الحلبي(٣) ، باسناده ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام ، أنه

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من المناقب ٢ / ٢٥٠.

(٢) وفي المناقب : مالي أراك مذعورا.

(٣) واظنه عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي.


قال : أوصى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياعليه‌السلام أن يغسله.

فقال : يا رسول الله إني لا أستطيع غسلك وحدي ، أنت ثقيل البدن ولا أستطيع أن اقلبك وحدي.

فقال : إن جبرائيلعليه‌السلام يغسلني معك ويناولك الماء الفضل(١) ، وقل له : فليعصب عينيه ، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا عمي.

فكان الفضل يناوله الماء وجبرائيل يغسله معه. فلما غسلهعليه‌السلام وكفنه ، أتى العباس ، فقال له : يا علي إن الناس قد اجتمعوا للصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمن يصلّي عليه؟

فقال عليعليه‌السلام : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إماما حيا وميتا.

قال : وأين(٢) تدفنه؟

قال [ أمير المؤمنينعليه‌السلام ] : بالبقعة التي قبض فيها.

قال : الأمر إليك.

فوقف عليعليه‌السلام فصلّى عليه. ثم أمر الناس أن يدخلوا عشرة عشرة يصلّون عليه ، ففعلوا. ثم حفر له في المكان الذي قبض فيه في بيت عائشة ، ودفنه هناكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[٧٧٠] سفيان بن عيينة ، قال : أتينا جعفر بن محمّدعليه‌السلام نعزّيه بابنه إسماعيل ، فتحدث معنا ، فذكر وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) وهو الفضل بن العباس بن عبد المطلب.

(٢) هكذا في نسخة هـ وفي الاصل : رأيت.


وقال في الحديث :

فلما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتاهم آت ـ يعني أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ يسمعون كلامه ولا يرون شخصه ، فقال :

السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ) (١) إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، فالله فارجوه وإياه فاعبدوه(٢) واعلموا أن المصاب من حرم الثواب ، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال سفيان الثوري بن عيينه : فقلت لجعفر بن محمّد صلوات الله عليه : من كنتم ترون المتكلم؟

قال : كنا نراه جبرائيلعليه‌السلام (٣) .

وجاء أن فيما احتج به عليعليه‌السلام على النفر الخمسة يوم الشورى. وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم ، أنه قال لهم :

اناشدكم الله هل تعلمون أن رجلا جاءته التعزية من الله غيري. إذ هتف بنا جبرائيلعليه‌السلام ونحن في البيت ـ لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ليس فيه إلا أنا وفاطمة والحسن والحسين ورسول الله صلّى الله

__________________

(١) آل عمران : ١٨٥.

(٢) وفي طبقات ابن سعد ٢ / ٤٨ : فبالله فثقوا وإياه فارجوا.

(٣) وفي بحار الانوار ٣٩ / ١٠٢ : فقيل للباقرعليه‌السلام : ممن كانت التعزية؟ قال : من الله تعالى على لسان جبرائيل.


عليه وآله مسجّى بيننا. فقال :

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، ودركا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجو ، وأعلموا أن المصاب من حرم الثواب.

أم هل فيكم من كان يسمع حفيف أجنحة الملائكة غيري؟ أم هل فيكم أحد كان يقاتل بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت أمامه غيري؟

قالوا : اللهمّ لا.

[ خلاصة القول ]

فهل يقاس أحد بمن زوّجه الله عزّ وجلّ سيدة نساء العالمين من فوق عرشه ، وأشهد على ذلك وعلى عقده له ملائكته ، وأحضر(١) له الحور العين ونثرت له في ذلك طوبى عن أمره من درها ، وأنزل الله عزّ وجلّ فيه من آي القرآن ما قد أنزل ممّا ذكرناه ، وخصه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالاختصاص الذي وصفناه ، وكلّمته الملائكة ، وراسلته وصحبته وأعانته ، وأخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأنه خير البشر وخير البرية ، وخير من يخلفه من بعده ، وخليفته على امته ، ووصيه في أهله ، وشبهه بالمسيح عيسى بن مريم روح الله وكلمته ، ووصفه على لسان حواريه وتلامذته ، وذكره الله عزّ وجلّ في التوراة والانجيل والقرآن الكريم ، وكتب اسمه على عرشه ، وجعله خليفة رسوله على حوضه ، وفرق بين الحق والباطل به ، ووسم المؤمنين بمحبته والمنافقين ببغضه ، وعرف بهم بذلك ، ودلّ عليهم به ، وحمله على ظهره حين

__________________

(١) وفي نسخة هـ : احضروا له.


أرقاه الى فوق الكعبة الرسول ، وأنزله عنه ودلاه جبرائيلعليه‌السلام ، وجعله الله عزّ وجلّ باب رسوله المنصوب من دونه الذي منه يؤتى إليه ، ومولى المؤمنين بشهادته الرسول بذلك له ، وأعز به أولياءه ، وقتل به أعداءه ، وجعله ولي المؤمنين بشهادة الرسول. وإمام المتقين ، وقائد الغرّ المحجلين الى جنات النعيم ، وصاحب لواء الحمد ، وأول من يدخل الجنة ، وجعله أخا لرسوله وبمنزلة هارون من موسى منه ، وأشبه الناس بابراهيم خليله ، وأول الناس إيمانا به وبرسوله ، وأحلّه محلّ نفسه ، وجعله وصيه من بعده ، والشاهد على الامة الذي يتلوه ، ومجاهد المنافقين ، والمقاتل على التأويل ، وأمر بسؤاله عما فيه يختلفون والردّ إليه ما لا يعلمون ، وأودعه علمه ، واختصه بسره ، وأخبر أنه مغفور له ، وورثه تراثه من بعده ، وافترض على الامة مودته ، وأخبر أنه ربانيها وحبرها ، والمعصوم منها ، وأودعه علم ما يكون من بعده ، وجعل الإمامة فيه وفي ولده ، وأمره بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، وأخبر أنه أقرب الناس إليه أجمعين ، وأعلم بفضله ، وفضل الائمة من ذريته ، وفضل أهل ولايته وشيعته ، وبما أعده الله عزّ وجلّ لهم من ثوابه وكرامته ، وما شهد له به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ممّا آتاه الله عزّ وجلّ على يديه ، وأصاره بفضله إليه من الحكمة والعلم والمعرفة بالحلال والحرام والقضايا والأحكام ، وأخبر أنه أقضى الامة ، وأعلمهم بالكتاب والسنّة ، وما أمر به من اتباعه وطاعته وافترضه على الامة من ولايته ومودته ومودة أهل بيته ، وما نطق الكتاب به من ذلك وما اجتمعت الامة عليه من فضله وعفافه وزهده وورعه وحسن سيرته وسياسته وعدله ونصرته لأهل الحق ورأفته بهم ورحمته لهم وشدته على أهل الباطل ، وغلظته لا يشك محق في عدله ، ولا يطمع مبطل في ميله. أحب الناس إليه من اتقى الله عزّ وجلّ وعمل بطاعته ، وأبغضهم إليه من تعدى أمره ، وعمل بمعصيته ، لا يطمع من قرب منه في اثرته ، ولا يخاف من بعد عنه


نقص حقه ، الأثير عنده من أنصف نفسه ، والحقير لديه من تعدى الى ما ليس له.

فهذه بعض فضائل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومناقبه وأخلاقه وخصائصه. وقد ذكرت في هذا الكتاب بيانها وكثير غيرها لم أذكره لكثرتها ، ولئلا يطول الكتاب بها ، فمن ذا يساويه بغيره بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو يفضل منهم أحدا عليه إلا من عمي عن الحق ، وسلك سبيل الضلالة ، أو من تكلف عن العلم وغلبت عليه الجهالة(١) ، أعاذنا الله وجميع المؤمنين والمؤمنات من الضلالة والجهالة ، ووفقنا للهداية والعلم والدراية بمنه وطوله وفضله.

تمّ الجزء التاسع بحمد لله تعالى وفضل نبيه المختار وآله الائمة الأطهار عليهم صلوات الله العزيز الغفّار.

بخط صالح يوم التاسع من شهر شعبان سنة ١١١٦ ه‍.

__________________

(١) رحم الله السيد الهندي حيث قال في قصيدته الكوثرية :

يا من قد أنكر من آيا

ت أبي حسن ما لا ينكر

إن كنت لجهلك بالأيا

م جحدت مقام أبي شبر

فاسأل بدرا واسأل أحدا

وسل الاحزاب وسل خيبر

من دبّر فيها الامر ومن

اردى الابطال ومن دمّر

من هدّ حصون الشرك ومن

شاد الاسلام ومن عمّر

من قدّمه طه وعلى

أهل الايمان له أمّر

قاسوك أبا حسن بسواك

وهل بالطود يقاس الذر

أنّى ساووك بمن ناووك

وهل ساووا نعلّي قنبر

من غيرك من يدعى للحرب

وللمحراب وللمنبر





بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مصائب أمير المؤمنين(١)

[٧٧١] بكر بن عبد الوهاب ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه سئل عن سنّ عليعليه‌السلام يوم اصيب كم كانت؟

فقال : كان يوم اصيب ابن ثلاث وستين سنة.

قيل له : فما كانت صفته؟

قال : كان أدم اللون(٢) شديد الادمة ثقيل العينين عظيمهما ، ذو بطن ، أصلع.

قيل : أكان طويلا أو قصيرا؟

قال : هو إلى القصر. أقرب.

قيل له : فما كانت كنيته؟

قال : أبو الحسن.

قيل [ له ] : فأين دفن؟

قال : بالكوفة ليلا وعمّي قبره.

__________________

(١) هذا العنوان من نسخة و.

(٢) الأدمة لون مشوب بسواده.


[٧٧٢] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن محمّد بن الحنفية(١) ، أنه سئل عن صفة علي صلوات الله عليه.

فقال : كان ضخم الهامة ، عريض المنكبين ، عظيم المشاش ، ضخم البطن ، خمش الساقين ، كأنما كسرت عظامه ثم جبرت ، لو أخذ الأسد لافترسه.

[٧٧٣] يحيى بن الحسن ، باسناده ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه صلوات الله عليهما ، أنه سئل عن صفات علي صلوات الله عليه.

فقال : كان ضخم الهامة ، عريض ما بين المنكبين ، اذا مشى لا يسرع ، وهو مع ذلك يقطع أصحابه ، له إكليل من شعر ، أشعر الجسد ، أبيض الرأس واللحية ، عظيم البطن ، أخشن من الحجر في الله عزّ وجلّ.

[٧٧٤] وبآخر ، عن المغيرة ، قال : كان عليعليه‌السلام غليظ منه ما استغلظ ، دقيق منه ما استدق ، قال : وكذلك صفة الأسد.

قال المغيرة : وكذلك صفة أشدّ الرجال.

[٧٧٥] وبآخر ، عن الشعبي(٢) ، قال : رأيت علياعليه‌السلام وكان عريض اللحية قد أخذت ما بين منكبيه ، على رأسه زغيبات(٣) .

[٧٧٦] وبآخر ، عن زيد بن وهب ، قال : قدم على عليعليه‌السلام نفر من أهل البصرة منهم رجل يقال له : الجعد [ بن نعجة ](٤) فرأى خشونة

__________________

(١) وهو ابن أمير المؤمنين من زوجه خولة ، ولد سنة ٢١ وتوفي في المدينة سنة ٨١ هـ سيتعرض المؤلف إليه في الجزء الرابع عشر.

(٢) وهو عامر بن شراحيل بن عبد ، نسبته الى شعب بطن من همدان ولد ونشأ في الكوفة واتصل بعبد الملك بن مروان وكان نديمه وسميره ورسوله الى ملك الروم ، توفي سنة ١١٠ ه‍.

(٣) الزغب : أول ما ينبت من الشعر.

(٤) من رؤساء الخوارج.


لباسه فكلّمه في ذلك.

فقال : ما لكم وللباسي هو أحصن لصلاتي ، وأجدر أن يقتدي بي المسلمون من بعدي(١) .

فقال له : اتق الله يا أمير المؤمنين في نفسك ، ولا تحمل علينا فانك ميت.

فقال له عليعليه‌السلام : بل مقتول [ بضربة ] تخضب هذه ـ وقبض على لحيته ـ من هذا ـ وأومى الى رأسه ـ عهد معهود ، وقضاء مقضيّ ، وقد خاب من افترى.

[٧٧٧] وبآخر ، عن أيوب بن خالد ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : من أشقى الأولين؟ ومن أشقى الآخرين؟

قال : الله ورسوله أعلم.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أشقى الأولين عاقر الناقة ، واشقى الآخرين قاتلك.

[٧٧٨] وبآخر ، عن الحكيم بن سعد(٢) ، قال : ذكر لنا عليعليه‌السلام أنه سيقتل. فقلنا : لو علمنا قاتلك لأبدنا(٣) عترته.

قال : مه ، ذلك الظلم [ النفس بالنفس ] ، ولكن اصنعوا به ما يصنع بقاتل نبي أو وصي نبي ، يقتل ثم يحرق [ بالنار ].

[٧٧٩] وبآخر ، عن أبي رافع ، قال : كنت مع عليعليه‌السلام بالكوفة وهو يمشي عند دار الزبير بن العوام(٤) ، وقوم يتبعونه حتى أدموا عقبيه(٥) .

__________________

(١) وفي الغارات ١ / ١٠٨ : هذا أبعد لي من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم :

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : بن سعيد.

(٣) وفي تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٣ : لأبرنا.

(٤) هكذا في كلا النسختين ولا اعلم أن للزبير دارا في الكوفة.

(٥) وفي نسخة و: عينيه. والعقب : بكسر القاف مؤخر القدم ( مختار الصحاح / ٤٤٣ ).


فالتفت إليهم.

فقال : اللهمّ أرحني منهم ، فرق الله بيني وبينكم ، اللهمّ أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني.

قال : فما كان إلا يومه حتى قتل صلوات الله عليه.

[٧٨٠] وبآخر ، عن الحسينعليه‌السلام ، أنه قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : رأيت حبيبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم البارحة في المنام(١) فشكوت إليه ما لقيته بعده من أهل العراق ، فوعدني بالراحة منهم عن قريب.

قال : فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى قتل صلوات الله عليه.

[٧٨١] وبآخر ، عن عثمان بن المغيرة ، قال : لما دخل شهر رمضان جعل عليعليه‌السلام يتعشى ليلة عند الحسن ، وليلة عند الحسين [ وليلة عند ابن عباس ](٢) ، ولا يزيد على ثلاث لقم ، فيقولان له في ذلك ، فيقول : إنما هي أيام قائل يأتي أمر الله عزّ وجلّ.

وأنا خميص البطن أحب إليّ [ فقتل من ليلته ](٣) .

[ ليلة الشهادة ]

[٧٨٢] وبآخر ، عن الحسن ، أنه قال : سهر عليعليه‌السلام [ في الليلة التي قتل في صبيحتها ولم يخرج الى المسجد لصلاة الليل على عادته. فقالت أمّ كلثوم : ما هذا الذي قد أسهرك؟ ](٤) . فقال : اني مقتول لو

__________________

(١) وفي نسخة و: في النوم.

(٢) ما بين المعقوفتين من مناقب الخوارزمي ص ٢٨٣ ، وقيل عند عبد الله بن جعفر.

(٣) ما بين المعقوفتين من كنز العمال ٦ / ٤١١.

(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من بحار الأنوار ٤٢ / ٢٢٦ الحديث ٣٨.


قد اصبحت.

قال : فجاءه مؤذنه للصلاة ، فقام ثم رجع.

فقالت له ابنته : مر جعدة(١) فليصلّ بالناس؟

فقال : لا مفرّ من الأجل.

ثم قام ، فخرج ، فمرّ على صاحبه ، وقد سهر ليلته ينتظره ، فغلبته عيناه ، فنام فضربه برجله. وقال له : الصلاة. فقام ، فلما رآه ضربه.

[٧٨٣] وبآخر ، عن الحسن بن كثير(٢) ، عن أبيه ، قال : قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام يريد الى صلاة الفجر ليلة قتله ، فاستقبله إوزّ كنّ في الدار عنده يصحن. قال : فجعلنا نطردهن عنه.

فقال : دعوهن فإنهن نوائح.

وخرج فأصيب صلوات الله عليه.

[ عاملوا قاتلي بالحسنى ]

[٧٨٤] وبآخر ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيهعليه‌السلام ، أنه قال : كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يخرج الى صلاة الفجر ، وبيده درة يوقظ بها النوام في المسجد. فألفى ابن ملجم نائما قد سهر ليلته لانتظاره ، فخفقه(٣) بالدرة ، وقال له : قم للصلاة.

فقام وضربه ، فأخذ ، فأتي به إليه.

فقال : أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره. فان عشت أعفو إن شئت ، وإن شئت استقدت.

__________________

(١) جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي. وهو ابن اخت أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

(٢) وفي نسخة و: الحسين بن كثير.

(٣) خفقه : أي ضربه.


[٧٨٥] وبآخر ، عن الحسنعليه‌السلام ، أنه قال : أمر أمير المؤمنين عليعليه‌السلام بالمرادي أن يوثق. وقال : كفوا عنه ، فإن أعش فالحق حقي ، أرى فيه رأيي ، وإن مت فرأيكم في حقكم.

[ دناءة القاتل ]

[٧٨٦] وبآخر ، عن أبي عبد الله السلمي ، قال : كلّمت الحسن بن عليعليه‌السلام في رجل من قومي ، وكان أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه قد بعث حبيب بن مالك(١) يحشر الناس من السواد ، فقال لي : تغدو إن شاء الله إليّ تجد كتابك ، وقد ختم ، وفرغ منه.

فلما أن كان من الغد خرجت من عند أهلي حتى إذا كنت عند أصحاب الرمان(٢) ، استقبلني الناس يقولون : قتل أمير المؤمنين.

فقلت لغلامي : اسرع. فدخلنا القصر(٣) فإذا حجرة فيها الحسن بن عليعليه‌السلام . فقال لي : ادن مني ، فدنوت منه. فإذا أمير المؤمنينعليه‌السلام متكئ ، فأتيته ، فسلّمت عليه ، وهو يحدّث الناس ، ويقول :

[ يا بني ] إني بتّ الليلة اوقظ أهلي للصلاة ـ وكانت ليلة الجمعة [ صبيحة بدر ] لتسع عشرة مضت من رمضان ـ فغلبتني عيناي ، وأنا جالس ، فسنح لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقلت : يا رسول الله ما لقيت من امتك من التفرق بعدك. فقال لي : ادع الله عليهم. فقلت : اللهمّ أبدلهم بي شرا مني ، وأبدلني بهم خيرا منهم.

__________________

(١) وفي تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٦ : حبيب بن مرة.

(٢) وفي نسخة و: أصحاب الزمان.

(٣) وفي نسخة الاصل : فدخلت القصر.


قال : وجاء ابن النباح(١) ، فأذن بالصلاة ، وخرج أمامي وخرجت ، فلقيني الرجل ، وضربني.

قال : وجيء بابن ملجم الى عليعليه‌السلام .

فقالت له : أم كلثوم : يا عدو الله ، قتلت أمير المؤمنين؟

قال : لا ، ولكني قتلت أباك! قالت : أرجو أن لا يكون عليه من بأس.

قال ابن ملجم : أفعليّ تبكين إذا ، أما والله(٢) لقد سممته أربعين ليلة ـ يعني سيفه الذي ضربه به ـ فإن أخلفني فأبعده الله.

فقالت : أما والله لتقتلن.

قال : لا والله إلا أن يموت أبوك.

قالت : أما والله ، ما عليه من بأس.

قال : أما والله لقد ضربته ضربة لو كانت بجميع أهل المصر ما أفاقوا منها(٣) .

[٧٨٧] وبآخر ، عن عمر بن دينار ، قال : لما ضرب عدو الله ابن ملجم علياعليه‌السلام وأخذ ، وجعل الناس يقولون : الحمد لله الذي أخزاك ، يا عدو الله ، وسلم أمير المؤمنين.

وقال : فعلى من تبكي رقية؟ ـ يعني ابنة عليعليه‌السلام ، وهي

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : ابن الصباح.

(٢) يعني حقا والله.

(٣) قال الفرزدق :

فلا غرو للأشراف إن ظفرت بها

ذئاب الأعادي من فصيح وأعجمي

فحربة وحشيّ سقت حمزة الردى

وحتيف عليّ من حسام ابن ملجم


أخت عمر بن علي لامه ـ(١) .

[ ثم قال : والله لقد سممته شهرا ـ يعني سيفه ـ فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه ].

[٧٨٨] وبآخر ، عن الحسن بن عمران(٢) ، عن أبيه ، قال : رأيت الناس لما اخذ ابن ملجم ، وقد أحاطوا به لو استطاعوا لنشهوه بأسنانهم ، وهم يقولون له : يا عدو الله قتلت خير الناس. يا عدو الله أهلكت الامة.

قال : وهو ساكت لا يجيب أحدا منهم.

[ لحظات حاسمة ]

[٧٨٩] وبآخر ، عن عمر بن ذمر(٣) ، قال : لما ضرب عليعليه‌السلام دخلت عليه ، وقد عصب رأسه بعصابة. فقلت : يا أمير المؤمنين ، أرني الضربة ، فحلّ العصابة ، فنظرت إليها ، فقلت : ليست بشيء ، والله يا أمير المؤمنين ، وما هي إلا خدش.

فقالعليه‌السلام : إني مفارقكم ، إني مفارقكم ـ مرتين ـ.

فبكت أمّ كلثوم من وراء الحجاب.

فقال لها : امسكي لو ترين ما أرى ما بكيت.

فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما ذا ترى؟

فقال : هذه الملائكة وقوف والنبيون. وهذا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : يا علي ، ابشر فما تصير إليه خير ممّا أنت فيه.

__________________

(١) هكذا في الأصل وفي نسخة و. واغلب الظن أن في الرواية سقط ولم أعثر على الرواية رغم البحث الحثيث عنها في المصادر المتوفرة لدي.

(٢) هكذا في نسخة و، وفي الأصل : الحسن بن عمر.

(٣) وفي بحار الانوار ٤٢ / ٢٢٣ : عن عمرو بن الحمق.


[٧٩٠] وبآخر ، عن الأصبغ بن نباتة : كنا نسمر عند عليعليه‌السلام ، فيتحدث منا عنده نفر كل ليلة ، ثم يتبعهم غيرهم حتى تدور الدولة ، فكانت ليلة سمري ليلة الجمعة ، ليلة تسع عشرة مضت من شهر رمضان. فلم أزل عنده وأصحاب لي حتى ذهبت ساعات من الليل ، فانصرفنا إلى منازلنا ، ولم تكن تفوتنا صلاة الفجر والعشاء الآخرة معه.

قال : فخرجت حين السحر لاصليّ معه ، فإذا المصابيح تتوقده ، وإذا هم يقولون : قتل أمير المؤمنين عليعليه‌السلام .

قال : فمكثنا ثلاثا لا نصل إليه ، ثم دخلنا عليه ليله إحدى وعشرين من شهر رمضان زمرة بعد زمرة نسلّم عليه ، وندعو له ، فدخلت في عشرة نفر فسلّمنا عليه ، ودعونا له. وقلت : والله يا أمير المؤمنين إني لاحبك.

فقال : الله الذي لا إله إلا هو.

فحلفت.

فقال : أما والذي أنزل التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، والقرآن على محمّد أبي القاسمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لقد ضربت في الليلة التي قبض فيها يوشع بن نون(١) ، ولاقبض في الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريمعليه‌السلام .

قال الأصبغ : وهي ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان.

[٧٩١] وبآخر ، عن سويد بن غفلة(٢) ، قال : قتل أمير المؤمنين علي

__________________

(١) وهو وصي النبي موسى بن عمرانعليه‌السلام .

(٢) وهو سويد بن غفلة ( بالغين المعجمة والفاء ) بن عوسجة بن عامر الجعفي ، ولد عام الفيل


عليه‌السلام في شهر رمضان سنة أربعين ، أول ليلة من العشر الأواخر. وصلّى عليه الحسن ابنه ، وكبّر عليه خمسا.

[٧٩٢] وبآخر ، عن هبيرة بن مريم(١) ، قال : لما دفن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام صعد الحسن بن عليعليه‌السلام المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبي وآله.

قال : أما بعد ، أيها الناس ، فانه قد اصيب فيكم الليلة رجل لم يسبقه الأولون ، ولا يدركه الآخرون ، ما ترك صفراء ولا بيضاء(٢) إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ، ولقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبعثه البعث فتكتنفه الملائكة ، جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وملك الموت أمامه ، فما ينثني حتى يفتح الله على يديه ، ولقد صعد بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكرياعليه‌السلام (٣) .

__________________

وقدم المدينة وقد تمّ دفن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توفي بالكوفة سنة ٨١ هـ ، قال البرقي : انه من أولياء أمير المؤمنين. وفي شذرات الذهب : كان ففيها عابدا قانعا كبير القدر.

(١) واظنه هبيرة بن يريم الخارفي الشبامي ، توفي ٦٦ ه‍.

(٢) كناية عن الذهب والفضة.

(٣) وفي اثبات الوصية : التي رفع فيها عيسى بن مريمعليه‌السلام .


[ التخطيط للجريمة ]

[٧٩٣] موسى بن عبد الحميد بن مسروق ، باسناده ، عن إسماعيل بن راشد ، أنه ذكر قصة قتل عليعليه‌السلام ، فقال :

كان من خبر ابن ملجم لعنه الله وأصحابه أن عبد الرحمن بن ملجم ، والحارث بن عبيد الله(١) ، وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا في جماعة من الخوارج بمكة ، فذكروا أمر الناس ، فأعابوا الولاة. ثم ذكروا أهل النهروان وأصحابهم ، فترحموا عليهم. وقالوا : والله ما في البقاء بعدهم خير. فقد كانوا دعاة المسلمين الى عبادة ربهم ، وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم ، فلو شرينا أنفسنا من الله عزّ وجلّ ، وأتينا ائمة الضلال ، فالتمسنا قتلهم وأرحنا منهم البلاد ، وأدركنا ثأر إخواننا.

فقال ابن ملجم لعنه الله : أنا اكفيكم علي بن أبي طالب ـ وكان من أهل المصر ـ(٢) .

وقال الحارث : أنا اكفيكم معاوية.

وقال عمرو بن بكر : أنا اكفيكم عمرو بن العاص.

__________________

(١) وفي كفاية الطالب ص ٤٦٠ : البرك بن عبد الله التميمي.

(٢) أهل المصر : أي من سكنة الكوفة.


فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص(١) رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه ، وأخذوا أهبتهم ( وأخذوا أسيافهم فسموها ، واتعدوا لتسع عشر ليلة يمضين من شهر رمضان ثبت كل واحد منهم على صاحبه يقتله أو يموت دونه )(٢) .

وتوجه كل واحد منهم إلى صاحبه. وصار عبد الرحمن بن ملجم الى الكوفة ، ولقي بها من [ بقي ](٣) من أصحابه. فكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا منه ، إلى أن رأى ذات يوم أصحابا له من تيم الرباب ـ وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام قد قتل منهم يوم النهروان عدة ـ فذكروا قتلاهم ورأى يومئذ معهم امرأة من تيم الرباب ، يقال لها : قطام(٤) ـ قد كان أمير المؤمنينعليه‌السلام قتل أباها وكانت فائقة الجمال ـ فلما رآها علقها قلبه ، وخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تشفي قلبي.

قال لها : وما يشفي قلبك؟

قالت : قتل علي بن أبي طالب(٥) .

قال : ما قلت هذا وأنت تريدينني.

قالت : بلى ، إن قتلته وسلمت تزوجتك وانتفعت بي ، وإن هلكت فلك عند الله ما هو خير مني.

__________________

(١) أن لا يتراجع عن صاحبه.

(٢) ما بين القوسين زيادة من نسخة و.

(٣) وفي كلا النسختين : لقي.

(٤) قيل هي بنت الاضبع التميمي وقيل بنت علقمة ( الامامة والسياسة : ص ١٥٩ ).

(٥) ونعم ما قال فرزدق :

فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة

كمهر قطام من فصيح وأعجم


قال لها : والله ما جئت الى هذا الموضع إلا لألتمس قتله! فإذا قلت ما قلت ، فهل عندك من معونة؟

قالت : نعم ، آخذ لك من يشد ظهرك ويساعدك على ذلك.

قال : افعلي.

فأتت رجلا من قومها يقال له : وردان. فأخبرته بالخبر ، وكلّمته في ذلك ، وذكرته مصاب من اصيب من قومه ، فأجابها الى ذلك. واجتمع مع عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله. ( ولقي ابن ملجم )(١) أيضا رجلا من النخع يقال له : شبيب(٢) وكان يثق به ، فأطلعه على أمره ، ورغبه في معونته ومؤازرته على قتل عليعليه‌السلام إذ قد علم عدو الله شدته وجلده وخافه على نفسه ، وجبن من الإقدام عليه وحده. وأخبر شبيبا بخبر وردان بأنه قد أجابه الى ذلك وعاهده عليه ، وبما كان من قصة قطام. فتعاظم ذلك شبيب ، وقال : يا عبد الرحمن ، ويحك قد علمت سوابق عليعليه‌السلام في الاسلام ومكانه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشدته وشجاعته.

قال له : أفما تعلم من قتل من إخواننا ، ونحن ، فإنما نحتال في أن نفتك به ، ولسنا نبارزه ولا ننازله ، ولم يزل به حتى أجابه. فاجتمعوا ثلاثتهم ، وعرّفهما عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله بالليلة التي واعد فيها أصحابه ، وقال : انظرا كيف يكون الرأي والعمل فيه ، وأتوا بها الى قطام. وكانت لها جزالة ورأي وحزم وتقشف ، وكانت تلزم المسجد مع النساء وتعتكف فيه. فأخبروها بما اجتمع أمرهم عليه ، وقالوا لها : هل عندك من حيلة في الوصول إليه في منزله.

__________________

(١) ما بين القوسين من نسخة و.

(٢) وهو شبيب بن بجرة.


قالت : لا ، ولكن أمكن من ذلك وقت خروجه الى صلاة الفجر ، فانه يغلس بالخروج فتكمنون له عند باب المسجد ، فاذا دخل ، وثبتم عليه ، وضربتموه ضربة رجل واحد ، وخرجتم وافترقتم في الغلس(١) ، فتعاقدوا على ذلك ، واشتمل كل واحد منهم على سيفه ، وأتوا المسجد ليلا. فباتوا فيه مع من يبيت من الناس مقابل سدة الباب التي يخرج منها عليعليه‌السلام ، فلما خرج شدّ عليه شبيب فضربه بالسيف ، فوقع سيفه في عضادة الباب ، وضربه ابن ملجم لعنه الله على أمّ راسه ، وخرج وردان فهرب خوفا من أن يدركه الناس ، وصرخ بهم الناس.

فأما وردان(٢) ، فهرب حتى دخل عليه بعض من رآه ، فقتله في منزله.

وأما شبيب(٣) ، فخرج نحو باب كندة في الغلس وتصارخ الناس به ، فلحقه رجل من حضر موت ، وشبيب بيده السيف ، فرماه به ، فأخذه الحضرمي ، فلما رأى الناس قد لحقوه خاف أن يظنوا أنه في القتلة ، فرمى السيف ، ونجا شبيب في غمار الناس(٤) .

[ وأما عبد الرحمن ] وشدوا على ابن ملجم ، فأخذوه بعد أن ضربه رجل من همدان على رجله ، فصرعه.

وحضر وقت الصلاة ، فدفع عليعليه‌السلام في ظهر جعدة بن

__________________

(١) الغلس : آخر الليل.

(٢) وهو وردان بن مجالد بن علقة بن القريش التيمي من تيم الرباب ، قتله عبد الله بن نجبة بن عبيد الكاهلي من بني تيم بن عبد مناة ، غضبا لأمير المؤمنينعليه‌السلام ٤٠ ه‍.

(٣) هو شبيب بن بجرة الأشجعي الخارجي.

(٤) واختفى اثره.


هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فصلّى بالناس الغداة ، واحتمل عليعليه‌السلام الى القصر. وادخل عليه عدو الله ابن ملجم.

فقال له عليعليه‌السلام : أي عدو الله ألم احسن إليك؟

قال : نعم.

قال : فما حملك على ما صنعت؟

فأطرق.

فقال له عليعليه‌السلام : لا أراك إلا مقتولا وصائرا الى النار ومن شر خلق الله(١) .

[٧٩٤] وبآخر ، عن محمّد بن حنيف ، أنه قال : والله إني لاصلي في الليلة

__________________

(١) ولله درّ بكر بن حماد التاهرتي حيث قال :

قل لابن ملجم والأقدار غالبة

هدمت ويلك للإسلام أركانا

قتلت أفضل من يمشي على قدم

وأول الناس إسلاما وإيمانا

وأعلم الناس بالقرآن ثم بما

سن الرسول لنا شرعا وتبيانا

صهر النبي ومولاه وناصره

أضحت مناقبه نورا وبرهانا

وكان منه على رغم الحسود له

مكان هارون من موسى بن عمرانا

وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا

ليثا إذا لقي الأقران أقرانا

ذكرت قاتله والدمع منحدر

فقلت : سبحان ربّ العرش سبحانا

إني لأحسبه ما كان من بشر

يخشى المعاد ولكن كان شيطانا

أشقى مراد إذا عدّت قبائلها

وأخسر الناس عند الله ميزانا

كعاقر الناقة الاولى التي جلبت

على ثمود بأرض الحجر خسرانا

قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها

قبل المنية أزمانا فأزمانا

فلا عفا الله عنه ما تحمّله

ولا سقى قبر عمران بن حطّانا

لقوله في شقيّ ظل مختبلا

ونال ما ناله ظلما وعدوانا

يا ضربة من تقيّ ما أراد بها

إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا

بل ضربة من شقي أوردته لظى

مخلدا قد أتى الرحمن غضبانا


التي ضرب فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام في المسجد في رجال كثير من أهل المصر ، كانوا يصلّون فيه لا يزالون الليل قياما وركعا وسجدا ، إذ خرج عليعليه‌السلام كمثل ما كان يخرج لصلاة الغداة ، فجعل ينادي : أيها الناس ، الصلاة ، الصلاة.

حسب ما كان يفعل ، ليعلم المصلّون وقت صلاة الفجر قد دخل ، فما هو إلا أن قال ذلك حتى نظرت إذا بريق السيوف. وسمعت قائلا يقول : الحكم لله لا لك يا علي. وتحرك الناس ، وسمعت علياعليه‌السلام يقول : [ فزت وربّ الكعبة ]. لا يفوتكم الرجل.

فلم يكن همي إلا القصد إليه ، فرأيته قد غشاه الدم ، فلم ألبث أن اتي إليه بابن ملجم لعنه الله. وقد ادخل الى القصر ، ودخل معه من دخل من الناس ، فسمعته يقول :

النفس بالنفس ، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي.

ودخلت فرأيت الحسنعليه‌السلام ناحية ، وعدو الله مكتوفا بين يديه. وأم كلثوم بنت عليعليه‌السلام تبكي ، فلما رأت ابن ملجم لعنه الله قالت : يا عدو الله إنه لا بأس على أبي ، والله يجزيك.

فقال لها عدو الله : فعلى من تبكين إذن؟ والله لقد اشتريته ـ يعني السيف الذي ضربه به ـ بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة بجميع أهل المصر ما بقي منهم أحد.

ودخل على عليعليه‌السلام جندب بن عبد الله(١) رضي‌الله‌عنه ،

__________________

(١) واظنه جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي المعروف بجندب بن أم جندب المتوفى سنة ٦١ ه‍. ويقال له : جندب الخير ، وجندب العارف.


فقال : يا أمير المؤمنين ، فقدناك ـ ولا نفقدك إن شاء الله ـ فإلى من الأمر من بعدك؟

فدعا الحسن والحسين صلوات الله عليهما ، فقال :

اوصيكما بتقوى الله عزّ وجلّ ، ولا تأسيا على شيء من الدنيا زوي عنكما ، وعليكما بقول الحق ، ومواساة اليتيم ، وعون الضعيف ، ونصرة المظلوم ، وقمع الظالم ، اعملا بما في كتاب الله عزّ وجلّ ، ولا تأخذكما في الله لومة لائم.

ثم نظر إلى محمّد بن الحنفية ، فقال له :

اوصيك بتقوى الله ، وتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك ، وإيثار أمرهما.

ثم نظر إليهما ، فقال :

اوصيكما به ، فإنه أخوكما.

ثم قال للحسنعليه‌السلام :

واوصيك يا بني بديا في ذات نفسك بتقوى الله ، واقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة عند محلها ، وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور ، ولا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة ، واوصيك بأن تغفر الذنب(١) ، وتكظم الغيظ ، وبصلة الرحم ، والحلم عن الجاهل ، والتفقه في الدين ، [ والتثبت في الأمر ] ، والتعاهد للقرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر.

ثم قال : حفظكم الله أهل البيت وحفظ فيكم نبيكم وأستودعكم الله وأقرأ عليكم السّلام.

__________________

(١) وفي نسخة و: الذنوب.


[ وأخيرا ، ارتحل أبو الحسن ]

[٧٩٥] وبآخر ، عن الواقدي ، أنه قال : قتل أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، سنة أربعين ، وغسله الحسن والحسينعليهما‌السلام وعبد الله بن جعفر(١) وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وصلّى عليه الحسنعليه‌السلام ، وكبّر عليه سبع تكبيرات.

[ أحاديث في القاتل ]

[٧٩٦] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن جابر بن سمرة(٢) ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : يا علي ، من أشقى الأولين؟

قال : عاقر الناقة.

( أخذه من قوله الله عزّ وجلّ :(٣) ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ) (٤) .

قال : فمن أشقى الآخرين؟

قال : الله ورسوله أعلم.

قال : أشقى الآخرين قاتلك يا علي.

__________________

(١) وفي بحار الأنوار ٤٢ / ٢٥٤ اضاف : وكان عنده من بقايا حنوط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فحنطوه بها.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : جابر بن شمر ، وهو أبو خالد جابر بن سمرة بن عمرو بن جندب بن حجير السوائي توفي بالكوفة في ولاية بشر بن مروان عليها سنة ٧٤ وصلّى عليه عمرو بن حريث أيام المختار.

(٣) الشمس : ١٢.

(٤) ما بين القوسين زيادة من المؤلف لم تكن في الرواية.


[٧٩٧] يحيى بن سلام ، باسناده ، عن أبي الطفيل(١) ، قال : دعا عليعليه‌السلام الناس الى البيعة ، فجاءه عبد الرحمن بن ملجم ، فرده ـ مرتين ـ. وبايعه في الثالثة. ثم قال له :

ما يحبس أشقاها ، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه ـ وأومى الى لحيته ـ من هذا ـ وأومى الى رأسه ـ.

[٧٩٨] وبآخر ، عنه ، أن علياعليه‌السلام قسم مالا ، فجاءه ابن ملجم ، فأعطاه ، فقال :

اريد حياته(٢) ويريد قتلي

عذيرك من خليلك من مراد

[٧٩٩] عبد الله بن صالح ، باسناده ، عن زيد بن أسلم(٣) ، [ عن أبي سنان الدؤلي ](٤) ، أنه قال : مرض عليعليه‌السلام ، فدخلنا إليه نعوده.

فقال : اني ما أخشى الموت من مرض ، لأني سمعت الصادق المصدق ـ يعني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ يقول لي : يا علي إنك ستضرب ضربة هاهنا ـ وأومى الى رأسه ـ يسيل دمها حتى تخضب لحيتك ، يكون صاحبها أشقى هذه الامة كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود.

[٨٠٠] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن ثعلبة بن يزيد ، قال : قال عليعليه‌السلام : والذي نفسي بيده لتخضبن هذه ـ وأومى بيده الى لحيته ـ من هذا ـ وأومى بيده الى رأسه ـ.

__________________

(١) عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني القرشي ولد يوم أحد ٣ هـ حمل راية عليعليه‌السلام في بعض وقائعه ، توفي بمكة ١٠٠ هـ وهو آخر من مات من الصحابة.

(٢) وفي بعض المصادر : حباءه.

(٣) أبو عبد الله أو أبو اسامة زيد بن أسلم العدوي العمري فقيه مفسر من أهل المدينة توفي ١٣٦ ه‍.

(٤) من تاريخ دمشق ٣ / ٢٧٦ الحديث ١٣٦٣.


فلما اصيب وخضبت لحيته بالدم ، أخذها ، وقال : ألم أقل لكم إنها ستخضب.

[٨٠١] أبو غسان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن هذه الامة ستغدر بك.

[ حبّك يا أمير المؤمنين ]

[٨٠٢] الدغشي ، باسناده ، باسناده ، أن الأصبغ بن نباتة(١) قال : لما ضرب عليعليه‌السلام الضربة التي مات فيها ، كنا عنده ليلا ، فأغمي عليه ، فأفاق ، فنظر إلينا ، فقال : ما يجلسكم؟

فقلنا : حبك يا أمير المؤمنين.

فقال : أما والذي أنزل التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، والزبور على داود ، والفرقان على محمّد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يحبني عبد إلا رآني حيث يسرّه ، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يكرهه. إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخبرني أني اضرب في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان في الليلة التي مات فيها موسىعليه‌السلام ـ أو قال وصيّ موسىعليه‌السلام ـ وأموت في ليلة احدى وعشرين يمضي من شهر رمضان ، في الليلة التي رفع فيها عيسىعليه‌السلام .

قال الأصبغ : فمات والذي لا إله إلا هو فيها.

[٨٠٣] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن محمّد بن عبد الرحمن ، قال : قال عبد الملك بن مروان(٢) للزهري : أيّ واحد أنت؟ إن أعلمتني بعلامة

__________________

(١) وهو الاصبغ بن نباتة بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن دارم التميمي الحنظلي المجاشعي.

(٢) وهو خامس خليفة اموي ولد بالمدينة سنة ٢٦ هـ ، وتوفي في دمشق سنة ٨٦ هـ ، تولّى مقاليد الحكم سنة ٦٥ ه‍.


اليوم الذي قتل فيه عليعليه‌السلام .

فقال له الزهري : نعم ، اخبرك أنه لم يرفع ذلك اليوم حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط.

فقال عبد الملك بن مروان : إني وإياك في هذا الحديث لغريبان(١) .

يعني : إنه لم يروه غيرهما.

[ صورة اخرى للوصية ]

[٨٠٤] وبآخر ، محمّد بن حميد الاصباعي ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : أوصى عليعليه‌السلام إلى الحسن ، وكتب وصيته فكان فيها :

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب :

أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ،صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

ثم إني اوصيك يا حسن ، وجميع [ أهل بيتي ] وولدي ومن بلغه كتابي هذا من المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (٢) ، فاني سمعت

__________________

(١) وفي مناقب الخوارزمي ص ٢٨١ : فقال : اني واياك غريبان في هذا الحديث.

(٢) آل عمران : ١٠٣.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : صلاح ذات البين خير من عامة الصلاة والصيام ، وإن المبيرة حالقة الدين فساد ذات البين ولا قوة إلا بالله.

انظروا يا بنيّ في ذوي أرحامكم ، فصلوهم يهون الله عزّ وجلّ عليكم الحساب.

والله الله في الأيتام فلا يضيعن أحد منهم بحضرتكم(١) .

والله الله في جيرانكم فإنهم وصية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم.

والله الله في القرآن فلا يسبقكم بالعمل به غيركم.

والله الله في الصلاة فإنها عماد دينكم.

والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم.

والله الله في صيام شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار لكم.

والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا.

والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.

والله الله في ذمة أهل بيت نبيكم(٢) فلا يظلموا بين أظهركم.

والله الله في أصحاب نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوصى(٣) بهم.

والله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معايشكم.

__________________

(١) واضاف في بحار الانوار : فقد سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله عزّ وجلّ له بذلك الجنة ، كما أوجب الله لآكل مال اليتيم النار.

(٢) وفي نسخة و: في ذرية نبيكم.

(٣) وفي نسخة و: باهى.


والله الله فيما ملكت أيمانكم ، فإنه آخر ما تكلم به نبيكم.

قالعليه‌السلام : أوصيكم بالضعيف واليتيم ، والمرأة ، وما ملكت أيمانكم ، والصلاة الصلاة.

انظروا يا بنيّ ، لا تخافوا في الله لومة لائم يكفيكم الله من أرادكم(١) أو بغى عليكم ، قولوا للناس حسنا كما أمركم الله ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولي الله الأمر أشراركم ثم تدعون الله عزّ وجلّ فلا يستجاب لكم.

يا بنيّ ، عليكم بالتواصل والتباذل والتراحم ، وإياكم والتحاسد والتقاطع والتفرق والتباغض. وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب.

حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم وأستودعكم الله ، واقرئ عليكم السّلام ورحمة الله.

ثم لم ينطق بشيء إلا بلا إله إلا الله حتى قبض صلوات الله عليه أول ليلة من عشر شهر رمضان الأواخر(٢) .

[ حرصه على مستقبل الامّة ]

[٨٠٥] سعيد بن سليمان ، باسناده ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت علياعليه‌السلام وهو يقول على المنبر :

__________________

(١) وفي بحار الانوار : من آذاكم.

(٢) وفي بحار الانوار ٤٢ / ٢٥٠ : حتى قبضعليه‌السلام في ثلاث ليال من العشر الأواخر ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة. وكان ضرب ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان.


من هاهنا من بني عبد المطلب ، فليدن مني.

فجعلوا يتوثبون إليه.

قال لهم : اذكركم بالله أن تقتلوا بي إلا قاتلي ، ولا تضعوا غدا سيوفكم على عواتقكم ـ أو قال : على رقابكم ـ تخبطون بها الناس تقولون : قتلتم أمير المؤمنين.

قال : فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى قتل صلوات الله عليه.

[٨٠٦] أحمد بن صالح البصري ، باسناده عن عبيدة ، قال : سمعت علياعليه‌السلام وهو على المنبر يقول :

اللهمّ إني سئمتهم وسأموني ، ومللتهم وملّوني فأرحني منهم وأرحهم مني ، فما يمنع أشقاها أن يخضبها بدم ـ ووضع يده على لحيته ـ من هذه ـ ووضع يده على رأسه ـ.

[ نعود الى الأحاديث ]

[٨٠٧] عبيد الله بن أمية ، قال : دخل جويرية(١) بن مسهر يوما على أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، فأصابه نائما ، فناداه : أيها النائم استيقظ فو الذي نفسي بيده ، لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك ، وذلك بما سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فانتبه عليعليه‌السلام ، فقال له : اجلس يا جويرية حتى احدثك

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : حويرث ، وهكذا في باقي النسخ.

وهو جويرية بن مسهر العبدي الكوفي ، صاحب أمير المؤمنين ، مرقده بخوزستان ـ فرماط ـ ، وسبب شهادته : أن معاوية تتبع أصحاب علي عليه‌السلام تحت كل حجر ومدر ، وأمر عامله زياد بن سمية ـ ابن أبيه ـ الذي ولع في دماء المسلمين أن يقتل جويرية بن مسهر ، فأحضره زياد ، وقطع يديه ورجليه وصلبه على جذع ، فاستشهد رحمة الله عليه.


عن نفسك. وأنت والذي نفسي بيده لتحملن الى العتلّ الزنيم(١) ، فليقطعن يدك ورجلك ، ثم ليصلبنك بحذاء جذع كافر.

فأخذه عبيد الله بن زياد ، فقطع يده ورجله ، ثم صلبه الى جنب ابن معكبر. فكان جذع ابن معكبر أطول ، وكان جذع جويرية دونه.

[٨٠٨] علي بن كثير ، عن أبي صالح ، قال : سمعت علياعليه‌السلام ـ على المنبر ـ يقول :

أين شقيكم ، أما والله ليضربني في هذا ـ يعني رأسه ـ حتى يخضب هذه يعني لحيته ـ.

[٨٠٩] عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، أنه قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي من أشقى ثمود؟

قلت : عاقر الناقة.

قال : فمن أشقى هذه الامة؟

قلت : الله ورسوله أعلم.

قال : قاتلك.

[٨١٠] أبو الجحاف ، باسناده ، وعن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : كان عليعليه‌السلام قد أخلى أهل السواد الى الكوفة ، وكان لي ابن عم بالسواد. فقلت للحسنعليه‌السلام : احب أن تعينني على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، بأن يؤجل لابن عمي حتى يفرغ من ضيعته. فوعدني أن أغدو إليه ، فغدوت لميعاده ، فوجدت أمير المؤمنينعليه‌السلام قد ضرب الضربة التي ضرب ، ووجدت الحسنعليه‌السلام في اناس. فسمعته يقول : كانت البارحة ليلة بدر ، وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام

__________________

(١) الزنيم : الدعي.


يوقظ أهله للصلاة ، حتى كان في وجه الصبح ، فخفق خفقة ، ثم انتبه ، فنادى : يا حسن.

قلت : لبيك.

قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أقبل ، فشكوت إليه ما لقيت من امته من اللأواء(١) واللدد(٢) ، فقال لي : يا علي ادع الله عليهم. فقلت : اللهمّ أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شرّ لهم مني.

ثم خرج فكان من أمره ما كان.

[٨١١] إسماعيل البراز ، عن أم موسى(٣) ، وليدة كانت لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قالت :

قال عليعليه‌السلام يوما لابنته أم كلثوم ـ وكانت خير بناته : يا بنية ما أراني إلا أقل ما أصحبك.

قالت : ولم يا أبتاه؟

قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامي يمسح الغبار عن وجهي ، ويقول : يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك.

قالت : فما لبث إلا يسيرا حتى قتل صلوات الله عليه.

[٨١٢] فطر بن خليفة(٤) ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : أما والله إنه لعهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن الامة ستغدر بي.

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : اللوذ. ومعناه : الشدة والخلاف.

(٢) الدد : شدة الخصومة.

(٣) وقيل إن اسمها فاختة وقيل حبيبة ، راجع اعيان الشيعة ٣ / ٤٨٨.

(٤) القرشي المخزومي المتوفى سنة ١٥٣.


[ صورة ثالثة للوصية ]

[٨١٣] بشر بن الوليد ، عن عليعليه‌السلام انه قال : أوصى فكان في وصيتهعليه‌السلام :

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أمر به وقضى في ماله علي بن أبي طالب ، إنه تصدق بينبع أبتغي بذلك رضوان الله عزّ وجلّ ليولجني الله به الجنة ، ويصرفني به عن النار ، ويصرف النار عني ، وهي في سبيل الله ، ووجهه ينفق في كل نفقة في سبيل الله في الحرب والسلم ، وذي الرحم والقريب والبعيد. لا تباع ، ولا توهب ، ولا تورث. كل مال لي بينبع غير أن رياحا ، وأبا نيزر ، وجبيرا إن حدث بي حدث فهم محررون بعد أن يعملوا في المال خمس حجج ، وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهاليهم ؛ [ ثم هم أحرار ](١) فذلك الذي أقضي فيما كان لي بينبع حيّ أنا أو ميت ، ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى من مال أو رقيق حيّ أنا أو ميت ، ومع ذلك الاذنية وأهلها حيّ أنا أوميت ، ومع ذلك دعد(٢) وأهلها ، وأن زريقا له مثل ما كتبت لأبي نيزر ورياح وجبير. وإن ينبع(٣) ومالي بوادي القرى(٤) والاذنية ودعده(٥) ينفق في كل نفقة يبتغي بها وجه

__________________

(١) هكذا في مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا ـ مخطوط ـ.

(٢) وفي بحار الانوار ٤٢ / ٤٠ : بديمة.

(٣) بالفتح ثم السكون وضم الموحدة وعين المهملة ، وهي على سبع مراحل من المدينة فيها ١٧٠ عينا ( عمدة الاخبار : ص ٤٣٩ ).

(٤) واد كبير من اعمال المدينة كثير القرى بين المدينة والشام.

(٥) هكذا في الاصل والصحيح : درعة.


الله وفي سبيل الله وفي وجهه يوم تسودّ وجوه وتبيضّ وجوه لا يباع ذلك ولا يوهب ولا يورث حتى يرثه الله عزّ وجلّ ويتقبله بذلك قضيت ما بيني وبين الله ما قدمت حيّ أنا أو ميت.

هذا ما قضى علي بن أبي طالب في ماله وأوجبه ، يقوم على ذلك الحسن بن علي ما دام حيا ، فإن هلك فالحسين بن علي يليها ما دام حينا ، فإن هلك فالأول من ذوي السن والصلاح من ولده واحد بعد واحد ، يعدل فيها ، ويطعم بالمعروف ، ويصلحون فيها كإصلاحهم أموالهم ولا تباع من أولاد من بهذه القرى(١) الأربع من العبيد أحد ، وغلتها للمؤمنين أولهم وآخرهم ، فمن وليها من الناس فاذكره الاجتهاد والنصح والحفظ والأمانة.

وهذا كتاب علي بن أبي طالب بيده ، وهذه الصدقة في سبيل الله واجبة نبلة تصرف في كل نفقة في سبيل الله ووجهه ، وذوي الرحم ، والفقراء والمساكين ، وابن السبيل ، يقوم على ذلك أكبر ولد فاطمةعليها‌السلام من ذوي الأمانة والصلاح ، ويصلحها اصلاحه ماله يزرع ويغرس وينصح ويجتهد. لا يحل لأحد وليها أن يحكم فيها ، ولا أن يعمل بغير عهدي.

وكتب علي بن أبي طالب بيده ، لعشر خلون من جمادى الاولى سنة تسع وثلاثين.

وشهد عبيد الله بن أبي رافع(٢) .

__________________

(١) وفي مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا ـ مخطوط ـ : ولا يباع من أولاد نخل هذه القرى.

(٢) وفي نسخة و: عبد الله بن رافع.


وهياج بن [ أبي ] هياج(١) .

قال عبيد الله : فكان بين كتابه هذا وبين قتله أربعة أشهر وثلاث عشرة ليلة(٢) .

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٢ / ٤٢ : شهد أبو سمر بن أبرهة ، وصعصعة بن صوحان ، ويزيد بن قيس ، وهياج بن أبي هياج.

(٢) ورثاه ولده الامام الحسنعليه‌السلام :

خلّ العيون وما أرد

ن من البكاء على علي

لا تقبلن من الخلي

فليس قلبك بالخلي

لله أنت إذا الرجا

ل تضعضعت وسط الندي

فرجت غمته ولم

تركن إلى فشل وعي

وقال آخر :

لقد هدّ ركني أبو شبر

فما ذاقت العين طيب الوسن

ولا ذاقت العين طيب الكرى

وألقيت دهري رهين الحزن

وأقلقني طول تذكاره

حرارة ثكل الرقوب الشثن

قال صعصعة بن صوحان :

إلى من لي بأنسك يا أخيا

ومن لي أن أبثّك ما لديّا

طوتك خطوب دهر قد توالى

لذاك خطوبه نشرا وطيّا

فلو نشرت قواك لي المنايا

شكوت إليك ما صنعت إليّا

بكيتك يا علي لدرّ عيني

فلم تغن البكاء عليك شيئا

كفى حزنا بدفنك ثم إني

نفضت تراب قبرك من يديّا

وكانت في حياتك لي عظات

وأنت اليوم أوعظ منك حيّا

فيا أسفي عليك وطول شوقي

إلى لو أن ذلك ردّ شيئا

وقال آخر :

دعوتك يا علي فلم تجبني

وردّت دعوتي بأسا عليّا

بموتك ماتت اللذات عني

وكانت حيّة إذ كنت حيّا

فيا أسفا عليك وطول شوقي

إليك لو أن ذلك ردّ ليّا

وقال أبو الأسود الدؤلي ، وقيل : أم الهيثم بنت العريان النخعية :


__________________

ألا يا عين ويحك أسعدينا

ألا تبكي أمير المؤمنينا

أتبكي أمّ كلثوم عليه

بعبرتها وقد رأت اليقينا

ألا قل للخوارج حيث كانوا

فلا قرّت عيون الشامتينا

أفي شهر الصيام فجعتمونا

بخير الناس طرّا أجمعينا

قتلتم خير من ركب المطايا

وذللها ومن ركب السفينا

ومن لبس النعال ومن حفاها

ومن قرأ المثاني والمئينا

وكل مناقب الخيرات فيه

وحبّ رسول ربّ العالمينا

لقد علمت قريش حيث كانت

بأنك خيرها حسبا ودينا

إذا استقبلت وجه أبي حسين

رأيت النور فوق الناظرينا

وكنا قبل مقتله بخير

نرى مولى رسول الله فينا

يقيم الحق لا يرتاب فيه

ويعدل في العدى والأقربينا

وليس بكاتم علما لديه

ولم يخلق من المتجبرينا

كأن الناس إذ فقدوا عليا

نعام حار في بلد سنينا

فلا تشمت معاوية بن صخر

فإن بقية الخلفاء فينا

وقال السيد حيدر الحلي رحمه‌الله :

قم ناشد الاسلام عن مصابه

اصيب بالنبي أم كتابه

أم أن ركب الموت عنه قد سرى

بالروح محمولا على ركابه

بل قد قضى نفس النبي المرتضى

وأدرج الليلة في أثوابه

مضى على اهتضامه بغضّة

غضّ بها الدهر مدى أحقابه

عاش غريبا بينها وقد قضى

بسيف أشقاها على اغترابه

لقد أراقوا ليلة القدر دما

دماؤها انصببن بانصبابه

تنزل الروح فوا في روحه

صاعدة شوقا الى ثوابه

فضجّ والاملاك فيها ضجة

منها اقشعرّ الكون في إهابه

وانقلب السّلام للفجر بها

للحشر إعوالا على مصابه

لله نفس أحمد من قد غدا

من نفس كل مؤمن أولى به

غادره ابن ملجم ووجهه

مخضب بالدم في محرابه

وجه لوجه الله كم عفّره

في مسجد كان أبا ترابه


__________________

فأغبر وجه الدين لاصفراره

وخضب الإيمان لاختضابه

ويزعمون حيث طللوا دمه

في صومهم قد زيد في ثوابه

والصوم يدعو كل عام صارخا

قد نضحوا دمي على ثيابه

أطاعة قتلهم من لم يكن

تقبل طاعات الورى إلا به

قتلتم الصلاة في محرابها

يا قاتليه وهو في محرابه

وشقّ رأس العدل سيف جوركم

مذ شقّ منه الرأس في ذبابه

فليبك جبريل له ولينتحب

في الملأ الأعلى على مصابه

نعم بكى والغيث من بكائه

ينحب والرعد من انتحابه

منتدبا في صرخة وانما

يستصرخ المهديّ في انتدابه

يا أيها المحجوب عن شيعته

وكاشف الغمّا على احتجابه

كم تغمد السيف لقد تقطعت

رقاب أهل الحق على ارتقابه

فانهض لها فليس إلاك لها

قد سئم الصابر جرع صبابه

واطلب أباك المرتضى ممن غدا

منقلبا عنه على أعقابه

فهو كتاب الله ضاع بينهم

فاسأل بأمر الله عن كتابه

وقل ولكن بلسان مرهف

واجعل دماء القوم في جوابه

يا عصبة الالحاد أين من قضى

محتسبا وكنت في احتسابه

أين أمير المؤمنين أو ما

عن قتله اكتفيت في اغتصابه

لله كم جرعة غيظ ساغها

بعد نبيّ الله من أصحابه

وهي على العالم لو توزعت

أشرقت العالم في شرابه

فانع الى أحمد ثقل أحمد

وقل له يا خير من يدعى به

إن الألى على النفاق مردوا

قد كشفوا بعدك عن نقابه

وصيّروا سرح الهدى فريسة

للغيّ بين الطلس في ذيابه

وظلّ راعي إفكهم يحلب من

ضرع لبون الجور في وطابه

فالأمة اليوم غدت في مجهل

ظلّت طريق الحق في شعابه

لم يتشعب في قريش نسب

إلا غدا في المحض من نيابه

حتى أتيت فأتى في حسب

قد دخل التنزيل في حسابه

فيا لها غلطة دهر بعدها

لا يحمد الدهر على صوابه


__________________

مشى الى خلف بها فأصبحت

ارؤسه تتبع من أذنابه

وما كفاه أن أرانا ضلّة

وهاده تعلو على هضابه

حتى أرانا ذئبه مفترسا

بين الشبول ليثه في غابه

هذا أمير المؤمنين بعد ما

ألجأهم للدين في ضرابه

وقاد من عتاتهم مصاعبا

ما أسمحت لو لا شبا قرضابه

قد ألف الهيجاء حتى ليلها

غرابه يأنس من عقابه

يمشي إليها وهو في ذهابه

أشدّ شوقا منه في ايابه

كالشبل في وثبته والسيف في

هيبته والصلّ في انسيابه

أرداه من لو لحظته عينه

في مأزق لفرّ من ارهابه

ومرّ من بين الجموع هاربا

يودّ أن يخرج من اهابه

وهو لعمري لو يشاء لم ينل

ما نال أشقى القوم في أرابه

لكن غدا مسلما محتسبا

والخير كل الخير في احتسابه

صلّى عليه الله من مضطهد

قد أغضبوا الرحمن في اغتصابه

وقال السيد جعفر الحلي آل كمال الدين :

لبس الاسلام أبراد السواد

يوم أردى المرتضى سيف المرادي

ليلة ما أصبحت إلا وقد

غلب الغيّ على أمر الرشاد

والصلاح انخفضت أعلام

وغدت ترفع أعلام الفساد

إن تقوض خيم الدين فقد

فقدت خير دعام وعماد

ما رعى الغادر شهر الله في

حجة الله على كل العباد

وببيت الله قد جدّ له

ساجدا ينشج من خوف المعاد

يا ليال أنزل الله بها

سور الذكر على أكرم هاد

محيت فيك على رغم العدى

آية في فضلها الذكر ينادي

قتلوه وهو في محرابه

طاوي الاحشاء عن ماء وزاد

سل بعينيه الدجى هل جفتا

من بكاء أو ذاقتا طعم الرقاد

وسل الأنجم هل أبصرنه

ليلة مضطجعا فوق الوساد

وسل الصبح اهل صادفه

ملّ من نوح مذيب للجماد

سيّد مثلث الاخرى له

فجفا النوم على لين المهاد


فهل يدعي أحد أو يدعي له أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اختصه من سره ، وأطلعه على علم ما يكون من بعده وعلى محاربة من حاربه ، وعلى أنه سيقتل من بعده ، ومن يقتله ، ومتى يكون ذلك ، وبشره بما له ولمن يقاتل معه من الثواب عند الله عزّ وجلّ. وهل يجوز أن يكون ذلك ويطلع عليه ، ويختصّ به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا من أقامه مقامه من بعده ، وأذن له بالجهاد في سبيل الله كما أذن الله عزّ وجلّ في ذلك له ، وكذلك إخباره اياه ، واطلاعه على ما يكون من بعده الى يوم القيامة ، وحكايته ذلك على المنبر على رءوس الأشهاد من الصحابة وغيرهم أنه ما من فئة تكون الى يوم القيامة إلا وهو يعلم ناعقها وقائدها وسائقها. وأنه يعلم ما بين اللوحين ـ يعني كتاب الله عزّ وجلّ ـ الذي أخبر سبحانه أن فيه بيان لكل شيء ، فأخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما حكي ذلك عنه في هذا الكتاب وهو خبر مشهور يرويه الخاصّ والعام.

إن في كتاب الله عزّ وجلّ نبأ من مضى وخبر ما يكون وما يأتي.

__________________

هو للمحراب والحرب اخ

جاهد ما بين نفل وجهاد

نفسه الحرة قد عرّضها

للظبا البيض وللسمر الصعاد

سامها بذلا فهابوا سومها

فهي كالجوهر في سوق الكساد

طالما أقدم لا في صنعة

من لبوس يتقي بأس الأعادي

فتحامتها وجوه تنجلي

غبرة الهيجاء عنها بسواد

سلبوها وهو في غرّته

حيث لا حرب ولا قرع جلاد

قسما لو نبهوه لرأوا

دون أن يدنو له خرط القتاد

عاقر الناقة مع شقوته

ليس بالأشقى من الرجس المرادي

فلقد عمم بالسيف فتى

عمّ خلق الله طرا بالأيادي

فبكته الانس والجنّ معا

و طيور الجوّ مع وحش البوادي

و بكاه الملأ الأعلى دما

و غدا جبريل بالويل ينادي

هدمت والله أركان الهدى

حيث لا من منذر فينا وهادي


واذا كان ذلك لا يوجد في ظاهره ، فهل يكون موجودا إلا في تأويله الذي أبان الله عزّ وجلّ يعلمه أولياءه؟ فقال سبحانه :( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (١) . وهو الذي عنى عليعليه‌السلام بقوله :

سلوني ، فإنكم لن تجدوا من أعلم بما بين اللوحين مني. فلو كان ذلك إنما عنى بظاهره لكان في الامة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا ، ولم يكن عليهعليه‌السلام ليقول في ذلك على رءوس الأشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله ، وأن غيره يساويه فيه ، أو يقارنه ، أو يدعي علم شيء منه معه ، ولو كان ذلك لنافسوه فيه وادعوه معه.

ففي هذا أبين البيان على مقامه ، وأنه ولي أمر الامة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ووصيه على ذلك الذي أقامه له كما أقام من تقدم من النبيين أوصياؤهم من بعدهم وعمدوا إليهم في ذلك وأودعوهم سرهم وأخبروهم عما يكون من بعدهم مما أوحاه الله عزّ وجلّ إليهم ، وجعله من العلم والحكمة عندهم سنة الله عزّ وجلّ في عباده :( الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً ) (٢) .

__________________

(١) آل عمران : ٧.

(٢) الفتح : ٢٣.


شهادة رسول الله لعليّ بالجنّة

وذكر ما له في الآخرة

[٨١٤] الدغشي ، باسناده ، عن ابن الزبير ، أنه قال : كنت جالسا مع ابن عباس في المسجد نتحدث إذ دخل علينا رجل متلثم ، فجلس إلينا ، فقلنا له : من أنت؟

قال : إن آمنتموني تكلمت.

قلنا : لك الأمان.

فأرخى عمامته ، فإذا هو أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه(١) . وكان عثمان بن عفان قد نفاه من المدينة الى الربذة لما كان يحدث به عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من فضائل عليعليه‌السلام ، ورماه بالكذب ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : ـ فيما رواه الخاص والعام ـ ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.

__________________

(١) وهو جندب بن جنادة الصحابي المهاجري ، غني عن التعريف ، توفي في منفاه سنة ٣٢ هـ في فلاة من الارض قرب قارعة الطريق وليس عنده إلا ابنته حيث توفيّت زوّجته وولده وهلك انعامه لسوء الاحوال الجوية والتغدية في منفاه. وجاء ركب من وجوه المسلمين من العراق قاصدين المدينة فيهم مالك الاشتر وحجر بن عدي وعبد الله بن مسعود وتولوا غسله والصلاة عليه ومواراته الثرى كما أخبر به الرسول الكريمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث قال : يسعد به أقوام يتولون أمره واقباره. وحملوا ابنته معهم الى المدينة الى دار أمير المؤمنينعليه‌السلام .


واظنه دخل المدينة حينئذ لحاجة له مترقبا.

قال ابن الزبير(١) فجعلت اتحدث وأبو ذر رحمة الله ورضوانه عليه يقطع حديثي بذكر فضائل عليعليه‌السلام . فقلت : يا أبا ذر إن المرء قد يحب المرء ثم يقصر. فأغاظ ذلك ابن عباس.

فقال : يا أبا ذر اناشدك الله بما لنا عليك من حق إلا حدثتنا بمناقب عليعليه‌السلام .

ثم قال أبو ذر : نعم ، إن لكم عليّ حقوقا لا أضرب لها أمدا ولا احصي لها عددا.

قال : فأسألك بحق حقوقنا عليك إلا حدثتنا؟

قال [ أبو ذر ] : نعم ، كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحراء(٢) ، وكان عليعليه‌السلام على الصفا عند دار حمزة بن عبد المطلب ، فدعاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال : يا علي إني لأرجو أن تكون صاحبي في سفري هذا.

فقال : يا رسول الله ، وأيّ سفر هو؟

فقال : ذكرت لي أرض يقال لها : يثرب ، فان أعجل في القضاء ، فاتبعني.

فأقام بعده ليلتين ، ثم انطلق الى حراء ، فلم يجده ، فخنقته العبرة ، واقشعر ، فأراد أن ينطلق ليتبعه. فذكر أنه لا زاد معه وأنه لا يهتدي الطريق. وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أمره في الليلة التي خرج فيها أن يضطجع مضجعه ، وأن يؤدي عنه أمانات كانت

__________________

(١) وهو عبد الله بن الزبير بن العوام ولد ١ هـ ، قتله الحجاج ٧٣ ه‍.

(٢) أي غار حراء مهبط الوحي على رسول الله من جبال مكة.


عنده(١) ، وأن يحكم أشياء(٢) عهدها إليه في أهله ، ثم يلحق ، ففعل ذلك. فلما قضاه وأراد اللحوق برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتى أمه ـ فاطمة بنت أسد ـ ليلا ، فقرع الباب عليها.

فقالت : من هذا؟

فقال : أنا علي.

فقالت : إن اللات والعزى منك بريئان.

فقال لها علي : اخفضي من صوتك ولا توقظي نوامك واكرمي ضيفك ، فأما اللات والعزى فهما مني بريئان كما ذكرت ، وأنا منهما بريء.

ففتحت له الباب ، فجلس.

فقال لها : هل عندك من شيء آكله؟

فرقّت له ، فقالت : ارفع الكساء ، فثم خبزة وشيء من تمر.

فأخذه ، ثم جعل يلاطفها حتى نامت. فوثب الحائط ، ثم سار ليلته ويومه. فأمسى بالروحاء(٣) واستبطاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وظهر الغمّ به عليه.

فقيل له في ذلك ، فقال : ومالي لا أغتم وقد خلفت خليلي ، ابن أبي طالب بمكة أمرته باللحوق بي إذا قضى ما عهدت إليه ، ولا أدري ما فعل الله به ، وإن الله عزّ وجلّ قد أعطاني فيه ثلاثا في الدنيا وثلاثا

__________________

(١) قال ابن هشام في السيرة ٢ / ٩٣ : وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه وأمانتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٢) في نسخة : والأشياء.

(٣) الروحاء : بالفتح ثم السكون ثم حاء المهملة ، أكثر ما قيل في المسافة بينها وبين المدينة ٣٦ ميلا ( خلاصة الوفاء ص ٥٥٨ ).


في الآخرة :

أعطاني في الدنيا ، فإنه صاحب لوائي ، وهو يواري عورتي ، وإنه صاحب مجلس القضاء من بعدي ، فأنا لا أخشى عليه أن يموت في حياتي.

وأما التي أعطاني به في الآخرة ، فإنه صاحب لوائي ـ لواء الحمد ـ يقدمني به الى الجنة ، وهو عون لي على مفاتيح خزائن الجنة ، وإنه صاحب حوضي يوم القيامة.

فأنا آمن عليه أن يرتد كافرا بعد إذ هداه الله ، ولكني أخاف عليه جهلة قريش. وذكر باقي الحديث.

[ ضغائن في صدور القوم ]

[٨١٥] وبآخر ، عن أنس بن مالك(١) ، قال : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليعليه‌السلام معه وخرجت معهما ، فمشينا في حدائق المدينة ، فمررنا على حديقة.

فقال عليعليه‌السلام لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حديقتك يا علي في الجنة أحسن منها. حتى عدد سبع حدائق كل ذلك يقول له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثل ذلك.

ثم بكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال عليعليه‌السلام :

__________________

(١) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي الانصاري أبو ثمامة أو أبو حمزة ولد بالمدينة ١٠ قبل الهجرة خدم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى أن قبض ، ثم رحل الى دمشق ثم الى البصرة فمات فيها ٩٣ هـ وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة.


ما يبكيك يا رسول الله؟

قال : أبكاني اني ذكرت ضغائن لك في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني(١) .

[٨١٦] وبآخر ، عنه ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ثلاثة تشتاق إليهم الجنة : علي بن أبي طالب وعمّار وسلمان.

[ خير الخلق يوم القيامة ]

[٨١٧] وبآخر ، أن علياعليه‌السلام لما فرغ من قتال أهل البصرة وقف على أفواه ثلاث سكك. فقال : ألا اخبركم بخير الخلق يوم القيامة؟

قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، فمن هم؟

قال : سبعة من ولد عبد المطلب.

فقام إليه سلمان بن ربيعة ، فقال : أخبرنا بأسمائهم يا أمير المؤمنين.

قال : ما حدثتكم إلا وأنا اريد أن أخبركم به ، أولهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ووصيه صاحبكم ، وحمزة ، وجعفر ، والحسن والحسين ، والمهدي منا أهل البيت صلوات الله عليهم.

__________________

(١) واضاف ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٣٢٥ الحديث ٨٣٠ :

فقال علي عليه‌السلام : فما اصنع يا رسول الله؟

قال : تصبر.

قال : فان لم أستطع؟

قال : تلقى جميلا.

قال : ويسلم لي ديني؟

قال : ويسلم لك دينك.


[٨١٨] وكيع ، عن الحكم بن عبد الرحمن بن الأخنس ، قال : خطبنا المغيرة بن شعبة ، فنال(١) من عليعليه‌السلام ، فقام إليه سعد بن زيد(٢) فقال : إني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : علي في الجنة وهو خير البرية.

[ أشبه الناس بالمسيح ]

[٨١٩] وبآخر ، عن سلمان الفارسي(٣) ، أنه قال : لما انصرف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من غزوة بني المصطلق تقدم في مقدمة الناس ، وأمر علياعليه‌السلام أن يكون في ساقتهم(٤) يحفظهم ، فلما وصل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى المدينة أتى إلى باب المسجد ، فجلس ينتظر علياعليه‌السلام لم يدخل منزله ، فرأيته يمسح العرق من وجهه.

ثم قال : يأتيكم الساعة من هذه الشعبة ـ وأشار بيده الى بعض الشعاب ـ رجل أشبه الناس بالمسيح ، وهو أفضل الناس بعدي يوم القيامة ، وأول من يدخل الجنة. فجعلنا ننظر الى الشعب.

فكان أول من طلع منه علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فلما انتهى

__________________

(١) وفي نسخة و: فقال.

(٢) قال العاملي في اعيان الشيعة ٧ / ٢٢٢ : ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٣) أبو عبد الله سلمان الفارسي الصحابي توفي بالمدائن في العراق بسنة ٣٦ هـ ومرقده يزار ويعرف باسم سلمان پاك. روى الكشي بسنده ، عن أسباط بن سالم ، عن موسى بن جعفر : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين حواري محمّد بن عبد الله الذي لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر.

(٤) ساقة الجيش : مؤخرته.


الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قام إليه ، فاعتنقه ، وقبّل بين عينيه ، ودخلا.

فقال قوم من المنافقين : يشبّه ابن عمه بالمسيح ويمثله به. أفآلهتنا التي كنا نعبدها خير أم علي. فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم :( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ. وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) (١) .

[ خير الامة في الدارين ]

[٨٢٠] الحكم بن سليمان ، باسناده ، عن أبي رافع ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي صلوات الله عليه :

أنت خير امتي في الدنيا والآخرة ، زوجتك خير نساء امتي في الدنيا والآخرة ، وابناك سيدا امتي في الدنيا والآخرة.

[٨٢١] عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : جلسنا يوما مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال :

الآن يدخل عليكم رجل من أهل الجنة. ثم جعل يقول : اللهمّ إن شئت جعلته عليا. فأقبلعليه‌السلام فدخل.

[٨٢٢] الأشعث ، عن الحسن البصري(٢) ، أنه سمع رجلا يقع في عليعليه‌السلام فقال : أما أن هذا وقع في رجل هو أخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الدنيا(٣) وأخوه في الآخرة.

__________________

(١) الزخرف : ٥٦ ـ ٥٨.

(٢) أبو سعيد ، ولد بالمدينة ٢١ ، وتوفي بالبصرة سنة ١١٠ ه‍.

(٣) وفي نسخة و: الديني.


[٨٢٣] سليمان بن جعفر ، باسناده ، عن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ، أنه قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله عزّ وجلّ الخلق عراة ، فيوقفون بالمحشر ، حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم ، فيمكثون بذلك مقدار خمسين عاما ، وذلك قول الله عزّ وجلّ( وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ) (١) .

قال : ثم ينادي مناد : وأين نبيّ الرحمة محمّد بن عبد الله الأمي فيتقدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمام الناس كلهم حتى ينتهي الى حوض طوله ما بين إيلة(٢) الى صنعاء(٣) ، فيقف عليه ، وينادي بصاحبكم ـ يعني علياعليه‌السلام ـ فيتقدم أمام الناس ، وأنتم معه ـ يعني شيعة آل محمّدعليهم‌السلام ـ ، ثم يؤذن للناس فيمرون ، فمن بين وارد يومئذ ومصدود. فإذا رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من صرف عنه من محبينا بكى ، وقال : يا رب شيعة علي. فيبعث الله عزّ وجلّ إليه ملكا يقول له : ما يبكيك؟

فيقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أبكي لاناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ، ومنعوا من ورود الحوض.

قال : فيقول له الملك : إن الله عزّ وجلّ يقول لك : إني قد وهبتهم لك ، وألحقتهم بك ، وصفحت عن ذنوبهم وجعلتهم مع من كانوا يتولّون ، وأوردتهم حوضك.

قال أبو جعفرعليه‌السلام : فكم من باك وباكية ينادون يومئذ :

__________________

(١) طه : ١٠٨. والهمس الصوت الخفي.

(٢) ايلة : موضع في أعلى المدينة.

(٣) صنعاء : مدينة باليمن.


يا محمّداه. إذا رأوا ذلك فلا يبقى أحد كان يتولانا ، ويتبرأ من عدونا إلا كان في حيزنا ومعنا(١) .

[٨٢٤] أبو بكر بن أبي داود البغدادي ، عن عبد الله بن عباس(٢) ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن ، أربعة.

فقيل : من هم يا رسول الله؟

قال : أنا على البراق ، وأخي صالح(٣) على ناقته التي عقرها قومه ، وعمي حمزة على ناقتي العضباء ، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة عليه حلّتان خضراوان وعلى رأسه تاج ، ينادي : لا إله الا الله محمّد رسول الله.

فيقول الخلائق من هذا؟ أنبيّ مرسل ، أم ملك مقرب؟

فيناديهم مناد : ما هو نبيّ مرسل ، ولا ملك مقرب ، هذا إمام المتقين وقائد الغرّ المحجلين الى جنات النعيم.

[٨٢٥] أبو العباس أحمد ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ، ألا ترضى إذا جمع الله عزّ وجلّ

__________________

(١) وفي أمالي المفيد ص ١٧٩ : إلا كان في حزبنا ومعنا وورد حوضنا.

(٢) أبو العباس ، ويكنى بابن عباس ، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، حبر الامة وترجمان القرآن ، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وكف بصره في آخر عمره وتوفي بالطائف سنة ٦٨ ه‍. قال العلاّمة في الخلاصة : من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان محبا لعليعليه‌السلام وتلميذه ، حاله في الجلالة والاخلاص لأمير المؤمنينعليه‌السلام أشهر من أن يخفى. وهناك أخبار ضعيفة السند ذكرها الشيخ الكشي في رجاله في مضمونها قدح في ابن عباس.

(٣) النبي الذي أرسله الله الى قوم ثمود ، ورد ذكره في القرآن.


الخلق في صعيد واحد(١) ، عراة حفاة مشاة فيها قد قطع أعناقهم العطش ، وكان أول من يدعى إبراهيمعليه‌السلام ، فيكسى ثوبين أبيضين.

ثم يقام عن يمين العرش ، ثم يفجر لي منقب الى الحوض(٢) مثل ما بين بصرى وصنعاء(٣) عليه قدحان من فضة بعدد نجوم السماء ، فأغترف منه ، وأتوضأ ، ثم اكتسي ثوبين أبيضين ، ثم أقوم عن يمين العرش ، وللعرش يمينان ، ثم تقوم أنت فتشرب وتتوضأ ، ثم تكسى ثوبين أبيضين ، ثم تقوم معي لا أدعى إلى حسنة إلا دعيت معي إليها.

[ السيّد في الدنيا والآخرة ]

[٨٢٦] إسحاق بن أحمد البحراني ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كثيرا ما إذا نظر الى عليعليه‌السلام قال : سيد في الدنيا سيّد في الآخرة.

[٨٢٧] أحمد بن يحيى الأزدي ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا أربعة.

قال له العباس : فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربع؟

قال : أنا على البراق ، وأخي صالح على ناقة الله عزّ وجلّ التي

__________________

(١) الصعيد : الارض المستوية التي لا نبات فيها.

(٢) وفي بشارة المصطفى ص ٢٤٨ : ثم يفجر الى شعب من الجنة ، الى الحوض.

(٣) بصرى : قصبة كورة حوران من أعمال دمشق ، وصنعاء عاصمه اليمن.


عقرها قومه ، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسول الله على ناقتي العضباء ، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدلحة(١) الجنبين وعليه حلّتان خضراوان من كسوة الرحمن ، على رأسه تاج من نور ، في ذلك التاج سبعون ركنا ، في كل ركن ياقوتة حمراء ، تضيء مسيرة ثلاثة أيام للراكب المجد. بيده لواء الحمد ينادي : لا إله إلا الله محمّد رسول الله.

فيقول الخلائق : من هذا ، أملك مقرب ، أم نبيّ مرسل ، أم حامل عرش؟

فيناديهم مناد من بطنان العرش ليس بملك مقرب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا حامل عرش. هذا علي بن أبي طالب وصيّ رسول الله ، وإمام المتقين ، وقائد الغرّ المحجلين الى جنات النعيم.

[ الراضية المرضية ]

[٨٢٨] أحمد بن يحيى الأزدي ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما أسرى بي إلى السماء أخذ جبرائيلعليه‌السلام بيدي ، فأدخلني الجنة ، فأجلسني على درنوك(٢) من درانيك الجنة ، فخرجت عليّ حوراء(٣) ، فقالت : السّلام عليك يا محمّد ، السّلام عليك يا أحمد ، السّلام عليك يا رسول الله.

قلت : وعليك السّلام ، من أنت يرحمك الله؟

__________________

(١) الدلح : الشيء بالحمل الثقيل.

(٢) الدرنوك : نوع من البسط.

(٣) واضاف في الرياض النضرة ٢ / ٢١١ : فخرجت منها حوراء لم أر أحسن منها.


قالت : أنا الراضية المرضية ، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع ، أعلاي من مسك ، ووسطي من عنبر ، وأسفلي من كافور ، عجنت بماء الحيوان. ثم قال لي الجبار : كوني ، فكنت. خلقت لأخيك ووصيك وابن عمك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

[ لواء الحمد ]

[٨٢٩] الحسن ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، قال : اكتنفنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مسجد المدينة ، فتذاكرنا من أول أهل الجنة دخولا؟

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن أولكم دخولا الجنة علي بن أبي طالب.

فقام أبو دجانة الأنصاري(١) ، فقال : بأبي وأمي أنت يا رسول الله ، لقد سمعتك تقول قبل هذا : إن الجنة محرمة على الأنبياء والامم حتى تدخلها أنت ، يا رسول الله.

قال : صدقت يا أبا دجانة ، إن لله عزّ وجلّ لواء من نور وعمودا من نور خلقها قبل أن يخلق الدنيا بألف عام مكتوب على ذلك اللواء : أنا الله لا إله إلا أنا ، محمّد عبدي ورسولي الى خلقي [ وآل ](٢) محمّد خير البرية.

ثم أهوى بيده الى عليعليه‌السلام فقال : هذا حامل ذلك اللواء بين يدي يوم القيامة ، وصاحب لواء القوم أمامهم.

__________________

(١) وهو سماك بن خرشة.

(٢) ما بين المعقوفتين من بحار الانوار ٣٩ / ٢١٨ الحديث ١١.


فكبّر الناس تكبيرة واحدة ، وأشرق لون عليعليه‌السلام فقال : الحمد لله الذي شرفنا برسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) .

[٨٣٠] الليث بن سعد ، باسناده ، عن أبي امامة الباهلي(٢) ، قال : كنا ذات يوم جلوسا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى أن قام ، فجاء علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فوافق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( قائما ، فلما رآه جلس ، ثم قال له : يا علي أتدري لم جلست؟

قال : اللهمّ لا.

قال : [ لأخبرك ](٣) إني ختمت النبيين وإنك يا علي ختمت الوصيين ، إن حقا على الله عزّ وجلّ أن لا يقف موسى بن عمران موقفا يوم القيامة إلا وقف معه وصيه يوشع بن النون ، واني واقف وتقف معي ، ومسئول وتسأل معي ، فأعدّ للجواب.

يا علي ، إنما أنت عضو من أعضائي تزول إذا زلت ، وإن الله عزّ وجلّ قد أخذ ميثاقي وميثاقك وميثاق أهل مودّتك وشيعتك الى يوم القيامة ، فلكم شفاعتي.

[٨٣١] حماد بن سلمة ، باسناده ، عن الحسن البصري ، أنه قال : شهد ثلاثة عشرة رجلا كلهم من أصحاب محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنهم رأوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبّل بين عيني عليعليه‌السلام . ثم قال

__________________

(١) واضاف في بحار الأنوار : فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ابشر يا علي ما من عبد يحبك وينتحل مودتك إلا بعثه الله يوم القيامة معنا. ثم قرأ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الآية :( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) القمر : ٥٤ ـ ٥٥.

(٢) وهو صدى بن عجلان بن وهب الباهلي الصحابي ، كان مع أمير المؤمنين في صفين سكن الشام ، توفي في حمص ٨١ ه‍.

(٣) وفي الاصل : الاخبر.


له : يا ابن أبي طالب إنما أنت عضو من أعضائي تزول إذا ما زلت. أبشر يا علي فما بيني وبينك في الجنة إلا درجة النبوة ، وهي درجة الوسيلة لم يعطها أحد قبلي ولا يعطاها(١) أحد بعدي ، طولها أربعة آلاف فرسخ.

ثم التفت ، فنظر فإذا هو بأبي بكر ، فقال : يا أبا بكر وأنت؟

قال : نعم.

فقال : يا رسول الله جعلت فداك لكدت أهلك فيمن هلك.

قال : أمّا [ ما ] آمنت بالله ، وشهدت أني رسول الله ، وعرفت لهذا ما عرفت بنو إسرائيل لهارون ؛ فإنك لن تضيع.

ثم ضرب بيده على منكب عليعليه‌السلام ، وقال : يا ابن أبي طالب أبشر فإنه لا يخرج بعدي فئة ثلاثمائة فما فوقها أو دونها إلا كنت أنت صاحبها وقائدها وسائقها ، والذي نفس محمّد بيده لأول من يقف أنت وأعداؤك ، وأنا قائم خلفك يدي بين كتفيك يصل برد كفي الى قلبك )(٢) ، فيثبت الله قدميك ويصدق قولك ، فلا تخاصم منهم أحدا إلا خصمته ، وقذفته في النار.

[٨٣٢] مجاهد ، قال : سئل ابن عمر(٣) عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فقال : أشهد أني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

يا علي ، إني سألت الله عزّ وجلّ أن يعينني بك في سبع مواطن وعند حالات ، فأنت تلي غسلي من بين أهل بيتي ، وتنجز عداتي ، وتبري ذمتي ، وتقف معي على حوضي تسقي من يرد عليّ من امتي ، وسألت

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : يعلاها.

(٢) ما بين القوسين سقط من نسخة و.

(٣) وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب ، هاجر الى المدينة قبل ابيه ، توفي بمكة سنة ٧٣ ه‍.


الله عزّ وجلّ أن يعينني بك على فتح أبواب الجنة.

قيل : يا رسول الله ، وما فتح أبواب الجنة؟

قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، والإقرار بولاية علي بن أبي طالب من بعدي.

[٨٣٣] ابن عجلان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : شكوت من حسد الناس لي الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال : أما ترضى يا علي أن تكون أخي ووزيري في الدنيا والآخرة ، وأن أول من دخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة ، وذرياتنا ، وأزواجنا ، خلف ذرياتنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا.

يا علي ، أنا أكرم ولد آدم ولا فخر ، وليس بيني وبين ربي حجاب إلا النور. وأول من يكسى كسوة الجنة ولا فخر ، وأول من يؤذن له في الكلام ولا فخر ، وأول من يؤذن له في السجود ولا فخر ، وأول من يؤذن له في الشفاعة ولا فخر ، وأول من يسعى نوره أمامه ولا فخر ، وأول من يدخل الجنة ولا فخر ، وأول من يعطى سؤله ولا فخر ، وأول من يدخل الجنة بشفاعته ولا فخر ، واعطى لواء الحمد يوم القيامة ، فأعطيك يا علي تسعى به أمامي وتدخل الجنة بين يدي.

[٨٣٤] وبآخر ، عن أبي امامة الباهلي(١) ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

إن الله عزّ وجلّ اختار يوشع بن نون وصيا لموسىعليه‌السلام ،

__________________

(١) وهو صدى بن عجلان بن وهب الباهلي.


وجعله من بعده نبيا ، ولو لا أن الله عزّ وجلّ ختم بي المرسلين وقضى أنه لا نبيّ بعدي لكنت يا علي من بعدي نبيا. ولكن الله عزّ وجلّ قد اختارك لي وصيا هاديا لامتي من بعدي ، فأنت صدّيقها وسائقها وقائدها الى الجنة برحمة الله عزّ وجلّ.

[٨٣٥] يحيى بن الحسن ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

إن علي بن أبي طالب ليزهر في الجنة لأهل الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا.

[٨٣٦] وبآخر ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما ـ وأنا بين يديه أخدمه ـ يقول :

ليدخلن عليّ الساعة من هذا الباب رجل هو خير الأوصياء وسيد الشهداء ، وأقرب الناس من النبيين يوم القيامة مجلسا.

قال أنس بن مالك : اللهمّ اجعله من الأنصار.

فدخل عليه علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

[٨٣٧] أبو البختري(١) ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه صلوات الله عليهما ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : منزلتي ومنزلتك يا علي في الآخرة متواجهتان كمنزلتي الأخوان.

[٨٣٨] مالك بن أنس(٢) ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : لما آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين أصحابه جاء علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقام قائما بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم

__________________

(١) واظنه وهب بن وهب.

(٢) أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الاصبحي الحميري وأحد الائمة الاربعة عند أهل السنة وإليه تنسب المالكية ، مولده ووفاته في المدينة ٩٣ هـ ـ ١٧٩ ه‍.


قال : يا رسول الله ، قد رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت ، وتركتني. فإن يكن ذلك لموجدة منك عليّ فلك العتبى ، فقد ضاقت عليّ الأرض برحبها.

فتبسم إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال : ما الذي فعلت بأصحابي ، ولم أفعله بك يا علي؟

قال : آخيت بين كل اثنين منهم وأعطيت كل واحد منهم فضيلة ، وتركتني.

فقال له : مه يا علي ، تركتك لنفسي أنت أخي ووصيي ، وأنت معي في الجنة في قصر مع فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة ابنتي ومع الحسن والحسين ابنيّ وابنيكما.

يا علي إنما مثلنا مثل الشجرة أنا أصلها وأنت فرعها وفاطمة أغصانها والحسن والحسين ثمارها.

يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي.

يا علي يدك في يدي حتى أدخل الجنة.

يا علي إن الله عزّ وجلّ يبعث مناديا يوم القيامة من بطنان العرش مناديا ينادي : معشر الخلائق ، غضوا أبصاركم وطأطئوا رءوسكم حتى تمرّ فاطمة بنت محمّد على الصراط.

يا علي إنه من أحبك في حياتي وبعد وفاتي كنت له آمنا وأمانا ما طلعت الشمس وما غربت.

يا علي إنه من أبغضك في حياتي وبعد موتي مات ميتة جاهلية ، وحوسب بعمله في الإسلام.

يا علي أنت معي في الجنة.

يا علي وخصلة اخرى ادّخرها الله عزّ وجلّ لك.


قال : يا رسول الله ، وما هي؟

قال : إن لواء الحمد يوم القيامة بيدي وأنت معي تسقي المؤمنين من حوضي ، فإذا سرنا الى الجنة أعطيتك لواء الحمد ، وقدمت به بين يدي ، وهم خلفي.

يا علي ومن أبغضك أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أصلاه جهنم وساءت مصيرا.

[٨٣٩] عبد الرحمن بن صالح ، باسناده ، عن أبي ذر ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليعليه‌السلام :

أنت أول عن آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصدّيق الأكبر ، وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة.

قد ذكرت فيما تقدم من الأخبار كثيرا مما جرى فيها ذكر ما أفردت له هذا الباب من شهادة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي صلوات الله عليه بالجنة ، واختصاصه بما أعد الله عزّ وجلّ له فيها من الكرامة والمنزلة التي لا تنبغي إلا لمن قام مقامه ، وحلّ محله من الوصية والامامة ، والمقام الذي أقامه له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإن كان قد عهد الجنة لغيره ، فإنه لم يأت عنه أنه بلغ بأحد منهم في ذلك مبلغه ، ولا ذكر فيه مثل ما ذكر في عليعليه‌السلام . وقد وعد الله عزّ وجل المؤمنين الجنة ، ولكنه لم يجعل لهم فيها مثل هذه المنازل والدرجات التي ذكرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام وفي ذلك أبين البيان على مقامه ، وأنه كما قال فيه ، ونصّ عليه فيما ذكره وصيه من بعده كأحد أوصياء النبيين بعدهم وأفضلهم ، وصاحب أمر الامة بعده كما كان ، كذلك وصيّ كل نبي ، وصاحب أمر أمته من بعده ، وبانه لم يكن يجب لاحد أن يتقدم عليه ، ولا أن يدعي مقامه بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


فضائل أهل البيت (ع)

وممّا جاء في الاخبار مجملا في ذكر أهل بيت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين :

[٨٤٠] أبو غسان ، باسناده ، عن أبي ذر رضوان الله عليه ، أنه أخذ بحلقتي باب الكعبة ، وقد اجتمع الناس للموسم(١) ، وحوّل وجهه الى الناس وهم أجمع ما كانوا في الطواف حول البيت.

فقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، وإلا فأنا أعرفه بنفسي ، أنا أبو ذر الغفاري ، لا أخبركم إلا بما سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، سمعته يقول :

إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، [ ألا وإن ] مثلهما فيكم(٢) سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق.

[٨٤١] وبآخر ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إني تارك فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض طرف منه عند الله ، وطرف منه في

__________________

(١) أي : موسم الحج.

(٢) هكذا صححناه من كتاب البحار ٢٣ / ١٣٤ الحديث ٧٤. وفي الاصل : مثلهما مثل سفينة.


أيديكم ، فاستمسكوا به ، وعترتي.

قال فضيل : فقلت لعطية(١) : ما عترته؟

قال : أهل بيته.

[ أقول : ] وقول أصحاب اللغة في هذا أوضح وأصح.

قال الخليل(٢) بن أحمد : عترة الرجل أقرباؤه من ولده وولد ولده وبني عمه.

فولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة وولد ولده الحسن والحسين وابن عمه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.

[٨٤٣] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أن رجلا سأله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قوله الله عزّ وجلّ :( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ) (٣) من عنى به؟

فقال عليعليه‌السلام : والذي نفسي بيده ، ما أحد ضرب عليه المواسى من قريش إلا وقد نزل فيه من كتاب الله طائفة. والذي نفسي بيده ، ما قضاه الله عزّ وجلّ لنا أهل البيت على لسان نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحبّ إليّ من أن يكون لي [ ملء ] هذه الرحبة ذهبا وفضة ، وما بي إلا يكون قد جفّ وجرى القلم بما هو كائن. ولكن لتعلموا ، والله ما مثلنا في هذه الامة إلا كمثل سفينة نوح في قومه ، أو باب حطة في بني إسرائيل.

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٢٣ / ١٣١ الحديث ٦٤ : فقلت لأبي سعيد : من عترته.

(٢) هكذا في نسخة و، وفي الاصل : قال قيل بن.

(٣) هود : ١٧.


[ حديث الثقلين ]

[٨٤٣] أبو نعيم ، عن زيد بن أرقم ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم وهو يقول :

إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله(١) من استمسك به كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة ، وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ـ يقولها ثلاثا ـ.

قال : فقلنا له : من أهل بيتك يا رسول الله(٢) الدواوين؟

قال : آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل الذي لا يأكلون الصدقة.

[٨٤٤] أبو نعيم ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قد خلفت فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الآخر سببا موصولا من السماء الى الأرض : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.

[ فقلت لأبي سعيد : من عترته؟ قال : أهل بيته ](٣) .

[٨٤٥] أبو نعيم أيضا ، باسناده عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : اشتدّ غضب الله على اليهود [ أن قالوا : عزيز بن الله ] واشتدّ غضب الله على النصارى [ أن قالوا : المسيح ابن الله ](٤) واشتدّ غضب الله على من

__________________

(١) وفي نسخة و: كتاب الله وعترتي.

(٢) وفي فرائد السمطين ٢ / ٢٥٠ : قلنا : من أهل بيته ، نساؤه؟ قال : لا ، أهل بيته ، أهله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي الحديث.

(٣) معاني الأخبار : ص ٩٠.

(٤) ما بين المعقوفتين من كنز العمال : ١ / ٦٧.


آذاني في عترتي من بعدي.

[٨٤٦] الدغشي ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : إن في الجنة لؤلؤتين في بطنان العرش ، أحدهما بيضاء والاخرى صفراء ، في كل لؤلؤة منها سبعون الف غرفة أبوابها وأسرتها منها(١) . فالبيضاء لمحمّد وأهل بيته (عليهم‌السلام أجمعين ) والصفراء لإبراهيم وأهل بيتهعليهم‌السلام .

قال الدغشي : فقلت لسعيد بن طريف : ما بطنان العرش؟

قال : وسطه.

[٨٤٧] الليث بن سعد ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : إني كائن لكم يوم القيامة فرطا على الحوض ، وإني أسائلكم عن اثنتين : عن القرآن ، و [ عن ] عترتي.

[٨٤٨] يحيى بن سلام ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : أتاني جبرائيلعليه‌السلام ، فقال : الله عزّ وجلّ قد بعثني إلى بلاده وعباده وهو أعلم بعباده وبلاده مني ، فقلبت أسفلها أعلاها ، فلم أجد فيها قبيلا أفضل من العرب.

ثم بعثني الى العرب ، فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد فيها قبيلا أفضل من قريش.

ثم بعثني الى قريش ، فقلبت أسفلها أعلاها ، فلم أجد فيها قبيلا أفضل من بني هاشم.

ثم بعثني الى بني هاشم فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد فيها أفضل من بني عبد المطلب.

ثم بعثني الى بني عبد المطلب فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد أحدا

__________________

(١) وفي عمدة ابن البطريق : أبوابها وأكوابها من عرق واحد.


أفضل منك فبعثك رسولا.

[٨٤٩] أبو غسان ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : إن الله خلق الخلق وفرقهم فريقين ، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خير القبائل(١) ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني من خيرهم بيتا ، فأنا خيركم فريقا وقبيلا وبيتا.

[٨٥٠] وبآخر ، عنه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : والذي نفسي بيده ، لا يدخل قلب عبد إيمان حتى يحبّ أهل بيتي لله عزّ وجلّ ولي.

[٨٥١] عبد الله بن صالح ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : اختار الله عزّ وجلّ من الناس العرب ، واختار من العرب كنانة واختار من كنانة النضر ، واختار من النضر عبد مناف ، واختار من عبد مناف هاشما ، واختار من هاشم عبد المطلب ، واختار من عبد المطلب عبد الله ، واختارني من عبد الله.

[٨٥٢] وبآخر ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول على هذا المنبر :

ما بال قوم يزعمون. أن رحمي لا ينفع ، والله إن رحمي لينفع في الدنيا والآخرة(٢) ، وإني فرطكم على الحوض. وسيأتي قوم يقول أحدهم : أنا فلان ( بن فلان )(٣) ويقول الآخر : أنا فلان بن فلان.

__________________

(١) وفي ذخائر العقبى ص ١٠ : في خير قبيلة.

(٢) وفي مسند أحمد بن حنبل ٣ / ١٨ : ما بال رجال يقولون : إن رحم رسول الله لا تنفع قومه؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة.

(٣) ما بين القوسين من نسخة ـ وـ.


فأقول : أما النسب فقد عرفته ، ولكنكم رجعتم على أعقابكم.

[٨٥٣] محمّد بن حميد الاصباغي ، باسناده ، عن الحسنعليه‌السلام ، أنه قال : إذا أردت أن تعتبرنا وبني أميّة(١) فاقرأ سورة الذين كفروا(٢) فإن فينا منها آية ، وفيهم آية الى آخرها.

[٨٥٤] يحيى بن سلام ، عن حماد بن سلمة ، يرفعه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا(٣) .

[ السجاد ومنهال ]

[٨٥٥] أبو غسان ، باسناده ، عن المنهال(٤) بن عمر ، قال : دخلت على علي بن الحسين ، فقلت : كيف أصبحتم ـ أصلحك الله ـ؟

فنظر إليّ ، وقال :

ما كنت أرى أن شيخا مثلك بلغ ما بلغت من السن لا يدري كيف أصبحنا. فأما إذا لم تعلم فسأخبرك.

__________________

(١) وفي البرهان ٤ / ١٨٠ : من أراد أن يعلم فضلنا على عدونا.

(٢) أي : سورة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) .

(٣) قال النراقي في جامع السعادات ١ / ٢٤ في جواب من احتج بهذا الحديث من عدم تأثير التربية في تصحيح أخلاق الانسان ، وأن الاخلاق من توابع المزاج الغير قابل للتبديل ، فقال (ره) : إن توابع المزاج من المقتضيات التي يمكن زوالها لا من اللوازم التي يمتنع انفكاكها لما ثبت في الحكمة من أن النفوس الانسانية متفقة في الحقيقة ، وفي بدو فطرتها خالية عن جميع الأخلاق والأحوال كما هو شأن العقل الهيولائي ، ثم ما يحصل لها منهما إما من مقتضيات الاختيار والعادة أو استعدادات الابدان والامزجة. والمقتضي ما يمكن زواله كالبرودة للماء لا ما يمتنع انفكاكه كالزوجية للاربعة.

ثم إنه رحمه‌الله ينكر صحة الحديث أصلا.

(٤) وفي نسخة و: المنهاد.


أصبحنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، إذ كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، وأصبح شيخنا وسيدنا وأقربنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ يعني علياعليه‌السلام ـ يتقرب الى عدونا بسبه على المنابر(١) ، وأصبحت قريش تعد أن لها الفضل على العرب لأن محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منها ، ولا تعدلها فضل إلا به. وأصبحت العرب تعد أن لها الفضل على العجم لأن محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منها ، وأصبحت العجم مقرة لهم بذلك ، فلئن كانت العرب صادقة أن لها الفضل على العجم ، وكانت قريش صادقة بأن لها الفضل على العرب بذلك ، فإن لنا الفضل أهل البيت على جميعهم فهم يأخذون بحقنا ولا يعرفون لنا حقا.

فهكذا أصبحت إن لم تكن تعلم كيف أصبحنا.

[٨٥٦] الليث بن سعد ، باسناده ، عن عمر بن الخطاب ، أنه لما دوّن الدواوين قال الناس له : أنت أمير المؤمنين فابدأ بنفسك.

فقال عمر : لا بل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الإمام ، فابدءوا برهطه ثم الأقرب فالأقرب إليه. [ حتى يدعى عمر في بني عدي ](٢) .

[ الصدقة حرام على آل محمّد ]

[٨٥٧] أبو غسان ، باسناده ، عن زيد ابن أرقم ، أنه قال : آل محمّد الذين

__________________

(١) وفي تفسير القمي ٢ / ١٣٤ اضافة الجملة التالية : وأصبح عدونا يعطى المال والشرف وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه ، وأصحبت قريش ...

(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من مقتل الخوارزمي : ص ٩٤.


لا تحل لهم الصدقة : آل [ علي ](١) ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل عباس.

[٨٥٨] يحيى بن سلام ، باسناده ، عن أبي هريرة ، قال : اتي الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتمر من تمر الصدقة ، فأمر فيه بأمره. وكان الحسنعليه‌السلام بين يديه فأخذ تمرة من ذلك التمر ـ وهو يومئذ طفل صغير ـ فجعل يلوكها ولم يره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واحتمله على عاتقه ، فجعل لعابه يسيل عليه ، فنظر إليه ، فاذا التمر في فيه ، فانتزعها منه ، فألقاها في التمر ، وقال : إن آل محمّد لا يأكلون الصدقة.

[٨٥٩] الليت بن سعد ، باسناده ، عن عائشة ، قالت : ذبح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقرة في حجة الوداع ، وقال : هذه عمن حج من آل محمّد.

[٨٦٠] جندل بن والق(٢) ، باسناده ، عن أبي رافع ، أنه قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين أقرنين أملحين ، فإذا صلّى وخطب دعا بأحدهما وهو في المصلّى فذبحه بيده ، ثم يقول : اللهمّ هذا عن امتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ، ثم يوتى بالآخر ، فذبحه بيده ، ثم يقول : اللهمّ هذا عن محمّد وآل محمّد.

فمكثوا سنين ليس أحدهم يضحي ، قد كفاهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المئونة.

[٨٦١] الليث بن سعد ، باسناده ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي(٣) ، قال : إن ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الأصل : آل محمّد.

(٢) وفي نسخة و: ابن فاق.

(٣) من أشرف قريش من أهل المدينة ، ولد ٩ هـ أمه هند اخت معاوية ، هرب إلى عمان وتوفي بها ٨٤ ه‍.


[ لعبد المطلب ](١) بن ربيعة وللفضل بن العباس(٢) : ائتيا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقولا له : يا رسول الله إنا قد بلغنا ما ترى من السنّ وأحببنا أن نتزوج ، وأنت يا رسول الله أبرّ الناس وأوصلهم ، وليس عند أبوينا ما يصدقان عنا ، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات نؤدي إليك ما تؤدي العمال ونصيب ما كان فيها من مرفق(٣) .

فذكرا ذلك لعليعليه‌السلام ، فقال : لا والله ما يستعمل أحدا منكما على الصدقات.

فقال ربيعة بن الحارث : هذا حسد منك.

فالقى عليعليه‌السلام رداءه ، ثم اضطجع ، وقال : أنا أبو الحسن ، والله إن برحت من منامي هذا حتى يأتيكما جواب ذلك.

فانطلقا فوافيا صلاة الظهر قد قامت ، فصلّيا مع الناس. ثم انصرف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى منزل زينب بنت جحش ، فأتياه فاستأذنا عليه فأذن لهما.

قال عبد المطلب : فتواكلنا الكلام(٤) قليلا. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اخرجا ما تسران ، فكلمناه بالذي أمرنا به أبونا ، فسكت ساعة. ثم رفع طرفه الى سقف البيت حتى طال علينا وظننا

__________________

(١) من مناقب ابن شهر اشوب ٢ / ١٠٨ ، وفي الاصل : عبد الله بن ربيعه وهو تصحيف. وهو عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، سكن المدينة ، وانتقل إلى الشام في خلافه عمر ، فتوفي في دمشق ٦٢ ه‍.

(٢) وهو الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ، وهو أحد زعماء المدينة في ثورتها على بني أميّة ، وأظهر في وقعة الحرة بسالة عجيبة وقتل بها ٦٣ ه‍.

(٣) أي : من النفع.

(٤) فتواكلنا الكلام : سكتنا قليلا.


أنه لا يرجع إلينا جوابا ، ورأينا زينب من وراء الحجاب تلمح بيدها أن اجلسا ، فإذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنما ينظر في أمرنا. ثم قال لنا :

إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحلّ لمحمّد ولا لآل محمّد ، ادع لي نوفل بن الحارث. فدعي له به.

فقال له : يا نوفل أنكح عبد الله ، فأنكحني(١) .

ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ادع لي محمّد بن حدي(٢) ـ رجل من بني زبيد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استعمله على الأخماس ـ فدعي له به.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنكح الفضل.

فأنكحه ، ثم أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يصدّق عنهما من الخمس.

[٨٦٢] أبو نعيم ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : أحبّ حبيب آل محمّدعليهم‌السلام ما أحبهم ، فإذا أبغضهم فأبغضه ، وابغض باغض آل محمّد ما أبغضهم ، فإذا أحبهم فأحبه ، وأنا ابشرك بالبشرى.

[٨٦٣] أبو غسان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال [ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ] : ليس منا من لم يوقر كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لنا حقنا.

[٨٦٤] وبآخر ، عن الحسن بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : من أحبنا لله جئنا نحن وهو يوم القيامة كهاتين ـ وجمع بين اصبعيه المسبحة والوسطى

__________________

(١) أي : زوجني امرأة.

(٢) هكذا في الاصل.


من يده ـ ولو شئت لقلت : كهاتين ـ وجمع بين المسبحتين من يديه جميعا ـ. من أحبنا للدنيا ، فإذا جاءت الدنيا اتسعت للبرّ والفاجر.

[٨٦٥] الحسين بن عطية ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

بحبكم إيانا تغفر ذنوبكم.

[٨٦٦] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن جابر ، قال : كنا عند ( أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام فنظر الى غلام ينظر إليه ويبكي ، فقال له :

ما يبكيك يا غلام؟

قال : بكيت والله من حبّكم يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال : نظرت حيث نظر الله ، واخترت من اختار الله.

[٨٦٧] أبو غسان ، باسناده ، عن أبي مسعود الأنصاري ، أنه قال :

لو صلّيت صلاة لا اصلي فيها على محمّد وعلى آل محمّد ما رأيت أنها تتم(١) .

[٨٦٨] إسماعيل بن موسى ، باسناده ، عن أمّ سلمة ـ زوج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ، قالت : صنعت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طعاما وهو في بيتي على منامة ـ والمنامة [ على ] دكان ـ(٢) فأتيته بالطعام ، فوضعته بين يديه. فقال لي : ادع عليا وفاطمة والحسن والحسين. فدعوتهم له ، فأكلوا معه ، فقال :

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

__________________

(١) قال الشافعي (ره) :

يا أهل بيت رسول الله حبكم

فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم القدر أنكم

من لم يصلّ عليكم لا صلاة له

(٢) المنامة : موضع المنام. والدكان بناء يسطح أعلاه.


[ وخاصّتي ]

[٨٦٩] المطلب ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه أتاه يوما علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين ، وكلهم يقول : أنا أحبّ الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فأخذ فاطمة مما يلي بطنه وعليا مما يلي ظهره وحسنا وحسينا عن يمينه وعن شماله(١) .

ثم قال لهم : أنتم مني وأنا منكم.

[ في ليلة الاسراء ]

[٨٧٠] أبو محمّد الهمداني ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال :

قال لي ربي ـ ليلة أسري بي ـ : من خلفت على امتك يا محمّد؟

قلت : أنت يا رب.

فقال لي : يا محمّد إني انتجبتك لرسالتي واصطفيتك لنفسي ، فأنت نبي وخير خلقي ، ثم الصدّيق الأكبر الذي خلقته من طينك ، وجعلته وزيرك وأبا سبطيك المهديين سيدي شباب أهل الجنة ، وزوجته خيرة نساء العالمين.

يا محمّد أنت شجرة وعلي أغصانها وفاطمة ورقها والحسن والحسين )(٢) ثمارها ، خلقتها من طينة عليين ، وجعلت شيعتكم منكم لأنهم لو ضربوا على أنوفهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا.

__________________

(١) وفي أمالي الصدوق ص ٢١ : والحسن عن يمينه والحسين عن يساره.

(٢) ما بين القوسين سقط من نسخة ـ وـ.


قلت : يا رب ، من الصدّيق الأكبر؟

قال : علي بن أبي طالب.

[٨٧١] الحسن بن عطية العوفي ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، أنه قال :

كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأتي باب عليعليه‌السلام إذا خرج الى صلاة الصبح ، فيقول :

السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١) الصلاة ، الصلاة.

[٨٧٢] سلمة بن كهيل(٢) ، باسناده عن أمّ سلمة(٣) زوج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ، أنها قالت : أرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فأتوه وهو في بيتي ، فانتزع كساء كان تحتي فألقاه عليهم وعليه ، ثم قال :

اللهمّ إن هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

فقلت : يا رسول الله ، أنا معهم؟

قال : إنك على خير والى خير ، إنك من قوم آخرين.

[٨٧٣] إسماعيل بن موسى ، باسناده ، عن أمّ سلمة ـ زوج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ قالت : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيتي على

__________________

(١) الاحزاب : ٣٣.

(٢) وفي نسخة الاصل : سلمة بن هيكل.

(٣) وهي أم المؤمنين ، واسمها : هند بنت أبي أميّة ـ حذيفة وقيل سهيل ـ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. ولدت ٢٨ قبل الهجرة. هاجرت مع زوجها أبي سلمة بن عبد الاسد الى الحبشة ثم هاجرا إلى المدينة ومات زوجها ، وتزوجها الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتوفيت في المدينة ٦٢ ه‍.


منامة ـ تعني الدكان ـ فأتيته بطعام قد صنعته له. فقال : ادع لي عليا وفاطمة والحسن والحسين ، فدعوتهم له ، فأكلوا معه ، فقال :

اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

[٨٧٤] وبآخر ، عن الليث بن سعد(١) ، قال : أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفاطمة والحسن والحسين ، وكلهم يقول : أنا أحبّ الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فأخذ فاطمة ممّا دون يلي بطنه وعليا ممّا يلي ظهره وحسنا عن يمينه وحسينا عن شماله ، ثم قال : أنتم مني وأنا منكم.

[٨٧٥] مسدد بن مسرهد ، باسناده ، عن عبد الله بن ربيعة ، قال : اجتمع بنو عبد المطلب ، فقالوا : نسأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السعاية ، فأتوا علياعليه‌السلام فكلموه في ذلك.

فقال : إن الله عزّ وجلّ قد أبى ذلك(٢) عليكم أن يطعمكم اوساخ أيدي الناس ـ أو قال : غسالة أيدي الناس ـ.

قال عبد الله بن ربيعة : فأرسلني أبي وأرسل العباس الفضل ، فأتينا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لنكلمه في ذلك ، فحضرنا.

فقال : هاتيا ما تقولان.

فقلنا : يا رسول الله أرسلنا أبوانا بكذا وكذا.

فقال : إن الله عزّ وجلّ قد أبى لكم ذلك ورسوله أن يطعمكم

__________________

(١) هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ، ولد في قلقشندة ٩٤ هـ ، قال الشافعي : الليث أفقه من مالك. توفي في القاهرة ١٧٥ ه‍.

(٢) وفي نسخة و: ذلكم.


أوساخ أيدي الناس ـ أو قال : غسالة أيدي الناس ـ.

[ الإيمان في حبّ الله ورسوله ]

[٨٧٦] هارون بن معروف ، باسناده ، عن المطلب بن ربيعة ، قال : جاء العباس الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو مغضب.

فقال له : ما شأنك؟

فقال : يا رسول الله ، مالنا ولقريش.

قال : مالكم ولهم؟

قال : يلقى بعضهم بعضا بوجوه مسفرة ، فاذا لقونا لقونا بغير ذلك(١) .

فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى اشتدّ عرق بين عينيه ، فلما استقرّ الغضب عنه قال : والذي نفس محمّد بيده لا يدخل قلب امرئ إيمان ـ أبدا ـ حتى يحبكم لله ولرسوله. ثم قال : ما بال رجال يؤذونني في العباس ، إن عمّ الرجل صنو أبيه.

[٨٧٧] وبآخر ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : قالت أمّ الفضل(٢) : لما وجع(٣) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكيت.

فقال : ما يبكيك؟

__________________

(١) وفي الدر المنثور : إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث فاذا رأونا سكتوا.

(٢) وهي لبابة بنت الحارث الهلالية ، زوجة العباس بن عبد المطلب وأمّ عبد الله ، وهي التي ضربت أبا لهب بعمود فشجته حين رأته يضرب أبا رافع مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجرة زمزم بمكة وكان موت أبي لهب بعد الضربة بسبع ليال أسلمت بعد خديجة وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يزورها توفيت ٣٠ ه‍.

(٣) هكذا صححناه ، وفي الاصل : رجع.


فقلت : يا رسول الله إني أخاف عليك ولا أدري ما نلقى من الناس من بعدك.

فقال : أنتم المستضعفون بعدي.

[ ستة لعنهم الله ]

[٨٧٨] سفيان الثوري ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : ستة لعنهم الله عزّ وجلّ ولعنهم كل نبيّ مجاب :

الزائد في كتاب الله. والمنكر لقدر الله. والتارك لسنتي. والمتسلط بالجبروت ليعزّ من أذله الله ويذلّ من أعزه الله. والمستحل من عترتي ما حرم الله. والمستحل حرم الله(١) .

[ أمّ سلمة وعمرة الهمدانية ]

[٨٧٩] أحمد بن صالح ، باسناده ، عن أم سلمة ـ زوج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ [ قالت ] :(٢) إن عمرة الهمدانية ذكرت عندها علياعليه‌السلام ذات يوم.

فقالت لها أمّ سلمة : أتحبينه أم تبغضينه؟

فقالت : يا أمتاه ما أحبه ولا أبغضه.

قالت أمّ سلمة : والله لقد أنزل الله عزّ وجلّ على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيتي :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ

__________________

(١) وزاد في الخصال ص ٣٥٠ : والمتكبر على عباد الله عزّ وجلّ.

(٢) وفي مشكل الآثار ١ / ٣٣٦ : فقالت عمرة : يا أم المؤمنين أخبريني عن هذا الرجل الذي قتل بين أظهرنا فمحبّ ومبغض ، تريد علي بن أبي طالبعليه‌السلام .


وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١) ، وما في البيت إلاّ جبرائيلعليه‌السلام ، ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام وأنا.

فقلت : أنا يا رسول الله من أهل البيت؟

فقال : أنت صالح نسائي(٢) .

فلو قال : يا عمرة ، نعم ، لكان أحبّ إليّ ممّا تطلع عليه الشمس وتغرب.

[ بالولاية تقبل الأعمال ]

[٨٨٠] حسن بن حسين ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

ما بال قوم إذا ذكر عندهم [ إبراهيم ] آل إبراهيم وآل عمران استبشروا ، وإذا ذكر عندهم أهل بيتي اشمأزت قلوبهم [ وكلحت وجوههم ] ، والذي نفسي بيده لو أن أحدهم لقي الله عزّ وجلّ بعمل سبعين نبيا ولم يلق بولايتهم ما تقبل منه(٣) .

[٨٨١] وبآخر ، عن المعروف المكي ، قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام : إنكم لتعتدوا بفضل لكم على غيركم.

فقال : إن علينا من الله عزّ وجلّ لطهارة ، وإن لنا من رسوله صلّى

__________________

(١) الاحزاب : ٣٣.

(٢) وفي مشكل الآثار : فقال : إن لك عند الله خيرا.

(٣) وفي أمالي المفيد ص ٧٥ : بعمل سبعين نبيا ثم لم يأت بولاية ولي الأمر من أهل البيت ما قبل الله منه صرفا ولا عدلا.


الله عليه وآله لولادة ، وإن لنا في كتاب الله لسهما ، وإن لنا الأنفال خاصة ، فعلى من ظلمنا لعنة الله.

[٨٨٢] عبد الله بن أبي يعقوب ، قال : قلت لزيد بن علي بن الحسين(١) : إن الناس قد اختلفوا في أمركم ، فأخبرني بذلك بشيء أعلمه من كتاب الله عزّ وجلّ.

قال : أما تقرأ من سورة ياسين [ قوله تعالى ] :( إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ) (٢) .

قلت : نعم.

قال : مثلهم في هذه الامة مثل علي والحسن والحسينعليهم‌السلام والرابع بعدهم الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، قال يا قوم اتبعوا المرسلين ، وهو المنتظر من آل محمّد ، يدعوا الى ما دعوا إليه.

قلت : فأنت هو؟

قال : لو كنت أنا هو ، فإني إذن السعيد.

وهذا من زيد وجهل منه بالمنتظر. وإنما المنتظر هو المهدي صلوات الله عليه ، وسنذكر أخباره وما جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه في باب مفرد في هذا الكتاب. وهذا الجهل من زيد بالمنتظر من آل محمّد هو الذي حمله على القيام فيما ليس له ، فصار الى ما صار إليه ، وقد وعظه صاحب زمانه أخوه أبو جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام في ذلك ، وحذره مصرعه ، وقال له : احذر أن تكون غدا المصلوب بالكناسة. فلم يقبل منه ، فكان كما حذره.

__________________

(١) ولد سنة ٨٠ هـ واستشهد ١٢٢ ه‍.

(٢) ياسين : ١٤.


ولما بان عنه وانفرد برأيه ، وزعم أن الامام إنما هو من قام وشهر سيفه دون من جلس وأرخى عليه ستره وادعى لنفسه ما ليس له ، وقام معه من قام من الشيعة من لا علم له بحقيقة الأمر. وأرسل أبو جعفرعليه‌السلام إليه رجلا من خاصته(١) ، وأمره بما يقول. فأتاه ، ودخل في جملة من يدخل إليه.

فلما احتفل مجلسه بوجوه أصحابه قال له الرجل :

يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هل أوصى إليك أبوك ، وأقامك هذا المقام بعده.

قال : لا أوصى إليّ ولا إلى غيري ، وإنما الإمام منا من قام بأمر الناس.

قال : فإن غيرك يقول إنه قد أوصى إليه وأقامه.

قال : لو كان ذاك ما كتمه أبي عني ، والله لقد كان ينفض لي المخ من العظم ليطعمنيه. فما يضعه في فيّ حتى ينفخ فيه ليبرده ، وهو يتقي عليّ حرارة المخ ولا يتقي عليّ حرارة النار ، فيخبرني بمن أوصى إليه ، وما كان ذلك لينبغي له.

قال الرجل : فكيف كتم يعقوب أمر يوسف على إخوته وأمره أن لا يقصص رؤياه عليهم فيكيدوا له ، واطلع على ذلك غيرهم ، وخصّ يوسف بذلك دونهم.

فلم يحر زيد في ذلك جوابا أكثر من أن نبذ الرجل وانتهره.

وعلم وجه الحق في ذلك أهل البصائر ممن حضره فانفضوا عنه(٢) . ذكرنا هذا لكي يرى من سمع في هذا الكتاب من فضائل أهل البيتعليهم‌السلام

__________________

(١) وهو محمّد بن النعمان بن أبي طريقة الملقب بأبي جعفر الاحول.

(٢) أقول : وقد ناقشنا هذا الكلام في الجزء الثالث عشر مفصلا. وأوردنا أدلة على بطلانه ، فراجع.


أن فضلهم لا يكون إلا باتباع وليّ الأمر منهم ، فأما من صدف عنه منهم فهو كمن صدف عنه من سائر الناس ، وقد عرى من الفضل. قال الله عزّ وجلّ لنوحعليه‌السلام في ابنه :( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) (١) .

__________________

(١) هود : ٤٦.


[ نعود إلى فضائل أهل البيت ]

[٨٨٣] وبآخر ، عن المقداد(١) ، قال : حضرت الحج ، فتعلق أبو ذر بأستار الكعبة ، وحوّل وجهه الى الناس وقال :

أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي : أنا جندب بن جنادة ، أنا أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرأ هذه الآية :( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٢) ، ثم قال :

الأبوة من نوح ، والآل من إبراهيم ، والصفوة من إسماعيل ، والذرية الطاهرة من أهل بيت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأهل بيت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هم السماء المرفوعة والأرض المبسوطة والشمس الضاحية والقمر المنير والنجوم الزاهرة والجبال الراسية والبحار الزاخرة والزيتونة المباركة ، أضاء زيتها وسطع شعاعها وملأ الأرض لمعانها. وعليعليه‌السلام رأسها وهو الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم.

__________________

(١) وهو المقداد بن الأسود صحابي من الابطال نسب الى الأسود بن عبد يغوث ، وهو أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام ، هاجر إلى الحبشة ، قاتل في بدر واحد ، لقب ( حب الله وحب رسول الله ) توفي بالمدينة سنة ٣٣ ه‍.

(٢) آل عمران : ٣٣.


ألا أيتها الامة المتحيرة والله لو قدمتم من قدمه الله ورسوله ، وأخرتم من أخره الله ورسوله ، وسلّمتم الحكومات الى أهلها ووليها ما طاش أحد في حكم الله ولا اختلف اثنان في فرائض الله ، ولا ضلّت الامة بعد نبيها ،( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (١) .

[ الأنوار الخمسة ]

[٨٨٤] أحمد بن محمّد بن عيسى المصري ، باسناده ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

لما خلق الله عزّ وجلّعليه‌السلام ونفخ فيه من روحه ، نظر آدمعليه‌السلام يمنة العرش ، فإذا من النور خمسة أشباح على صورته ركعا سجدا.

فقال : يا ربّ هل خلقت أحدا من البشر قبلي؟

قال : لا.

قال : فمن هؤلاء الذين أراهم على هيئتي وعلى صورتي؟

قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الانس ولا الجن.

هؤلاء خمسة اشتققت لهم أسماء من أسمائي. فأنا المحمود وهذا محمّد ، وأنا الأعلى وهذا علي ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا الإحسان وهذا حسن ، وأنا المحسن وهذا الحسين. آليت بعزتي أن لا يأتيني أحد

__________________

(١) الشعراء : ٢٢٧.


بمثقال حبة من خردل من حبّ أحد منهم إلا أدخلته جنتي ، وآليت بعزتي أن لا يأتيني أحد بمثقال حبة من خردل من بغض أحد منهم إلا أدخلته ناري ولا ابالي.

يا آدم ، وهؤلاء صفوتي من خلقي بهم انجي وبهم اهلك(١) .

[٨٨٥] عباد بن يعقوب ، باسناده ، عن أبي رافع ـ مولى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

من لم يعرف حق عترتي فهو بإحدى ثلاث : إما منافق ، وإما الزانية(٢) وإما أن تكون أمه حملت به بغير طهر.

[ سادة أهل الجنة ]

[٨٨٦] فرات ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

نحن سبعة من ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة ، أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين والمهدي.

[ مثل أهل بيتي ]

[٨٨٧] عبد الرحمن بن نجران ، باسناده عن حذيفة بن أسد ، أنه قال : سمعت أبا ذر ـ وهو متعلق بحلقة باب الكعبة ـ : أنا جندب لمن عرفني ، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

__________________

(١) وأضاف في فرائد السمطين ١ / ٣٧ : فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسل. فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا ومن حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت.

(٢) هكذا في الاصل ، والاصح : وإما لزنية.


إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في لجة البحر من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق(١) ، ألا هل بلّغت.

[ أهل بيتي أمان لأهل الأرض ]

[٨٨٨] فضالة بن أيوب ، باسناده ، عن فضيل الرسان ، قال : كتب محمّد بن إبراهيم الى أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام يقول له : أخبرني عن فضل أهل البيت. فكتب إليه : كتبت تسألني عن فضلنا أهل البيت ، وأن من فضلنا أن جعل الكواكب أمانا لأهل السماء وجعلنا أمانا لأهل الأرض.

يعني حديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن النجوم أمان لأهل السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى لأهل السماء ما يوعدون. وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يوعدون.

[ أبو ذر في البيت الحرام ]

[٨٨٩] الحسن بن محبوب(٢) ، باسناده ، عن زيان بن عمرانة ، قال رأيت أبا ذر متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول :

أيها الناس أنا جندب من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أذكركم الله من سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. ألا قال ذلك؟

__________________

(١) وفي فرائد السمطين ٢ / ٢٤٦ : تخلف عنها هلك.

(٢) وهو أبو علي الحسن بن محبوب السراد ، ولد ١٤٩ هـ ، من أهل الكوفة ، وتوفي ٢٢٤ ه‍.


فقال طوائف من الناس : اللهمّ نعم ، لقد سمعناه يقول ذلك.

فقال : والله ما كذبت مذ عرفت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا اكذب حتى ألقاه. ولقد سمعته يقول :

أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي حبل ممدود من السماء الى الأرض ، طرف منه بيد الله ، وطرف منه بأيديكم.

فانظروا كيف تحفظوني في أهل بيتي ، وإن الله قد عهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.

ولقد سمعته يقول :

يا أيها الناس إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. ومثل باب حطة بني إسرائيل.


[ من هم المستضعفون؟ ]

[٨٩٠] فضالة بن أيوب(١) ، عن عثمان بن أبان ، قال أبو عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام :

إذا سمعتم الله عزّ وجلّ ذكر أحدا في كتابه ممن مضى بخير ، فنحن مثلهم ، وإذا ذكر أحدا من هذه الامة بخير ، فنحن هم.

قال : وسألته عن قول الله عزّ وجلّ :( وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا ، مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ) (٢) .

قال : نحن اولئك.

[ آية المودّة ]

[٨٩١] محمّد بن خالد ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام ، أنه سئل عن قول الله عزّ وجلّ :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٣)

__________________

(١) الازدي سكن الاهواز ثقة في حديثه مستقيما في دينه ( النجاشي : ٣١١ ).

(٢) النساء : ٧٥.

(٣) الشورى : ٢٣.


فقال : إن الله عزّ وجلّ علم أن قوما يحبون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويبغضون قرابته ، وكره لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكون في قلبه على أحد من المؤمنين شيء ، ففرض مودة أهل بيته ، فمن عمل ذلك عمل بفريضة الله ومن تركها ترك ما فرض الله عليه.

[٨٩٢] حماد بن عيسى ، باسناده ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام أنه سئل عن قول الله عزّ وجلّ :( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) (١) .

قال : فينا أنزلت ، أورث الله عزّ وجلّ الكتاب الائمة منا.

وقوله( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ) يعني منهم من لا يعرف إمام زمانه ولا يأتمّ به فهو ظالم لنفسه بذلك.

وقوله :( وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ) : يعني من هو منهم في النسب ممن عرف إمام زمانه وائتمّ به واتبعه فاقتصد سبيل ربه بذلك و « السابق( بِالْخَيْراتِ ) هو الإمام منا.

[٨٩٣] محمّد بن إسماعيل ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام أنه سئل عن قول الله عزّ وجلّ حكاية عن إبراهيمعليه‌السلام :( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) (٢) .

فقال : نحن تلك الذرية.

__________________

(١) فاطر : ٣٢.

(٢) إبراهيم : ٣٧.


[ كونوا مع الصادقين ]

[٨٩٤] موسى بن إسحاق ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (١) .

قال : نحن الصادقون ما حملناه(٢) إليكم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعنه تبارك اسمه.

[ النظر الى أربع عبادة ]

[٨٩٥] محمّد بن عبد الله الحلبي ، باسناده ، عن عبد الله بن مسعد ، أنه كان يقول :

النظر الى أهل بيت النبي عبادة ، والنظر الى الكعبة عبادة ، والنظر الى المصحف عبادة ، والنظر الى الوالدين عبادة.

[٨٩٦] محمّد بن عبيد الله ، باسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليه‌السلام ، أنه قال : خطب عمر بن الخطاب الى عليعليه‌السلام ابنته أمّ كلثوم.

فقال عليعليه‌السلام : إنها صغيرة.

فقال عمر : إنما أردت منها ، إني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سبي ونسبي ، فأردت أن يكون لي بها سبب من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتصل

__________________

(١) التوبة : ١١٩.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : عن حملناه.


به من أجله(١) .

[٨٩٧] جعفر بن الأحمر ، قال : دخلت على فطر الخياط ـ وقد اغمي عليه ـ ، فقرأت عند رأسه سورة ياسين ، فرفع رأسه إليّ.

__________________

(١) قال علي بن أحمد المتوفى ٣٥٢ هـ في الاستغاثة ص ٩١ ما نصه : وأما تزويج عمر من أم كلثوم بنت أمير المؤمنينعليه‌السلام فانه حدثنا جماعة من مشايخنا الثقات ، منهم جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي ، عن أحمد بن الفضل ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، قال : سألت جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام عن تزويج عمر من أمّ كلثوم.

فقال عليه‌السلام : ذلك فرج غصبنا عليه.

وهذا الخبر مشكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها وذلك في الخبر : أن عمر بعث العباس بن عبد المطلب الى أمير المؤمنين عليه‌السلام يسأله أن يزوجه أمّ كلثوم ، فامتنع عليه‌السلام فلما رجع العباس الى عمر يخبره امتناعه ، قال : يا عباس أيأنف من تزويجي؟ والله لئن لم يزوجني لاقتلنه. فرجع العباس الى علي عليه‌السلام ، فأعلمه بذلك. فأقام علي عليه‌السلام على الامتناع ، فأخبر العباس عمر ، فقال له عمر : احضر في يوم الجمعة في المسجد وكن قريبا من المنبر لتسمع ما يجري فتعلم أني قادر على قتله إن أردت.

فحضر العباس المسجد ، فلما فرغ عمر من الخطبة قال : أيها الناس إن هاهنا رجلا من أصحاب محمّد وقد زنى وهو محصن وقد اطلع عليه أمير المؤمنين وحده ، فما أنتم قائلون؟

فقال الناس من كل جانب : اذا كان أمير المؤمنين اطلع عليه فما الحاجة إلى أن يطلع عليه غيره وليمض في حكم الله.

فلما انصرف عمر ، قال للعباس : امض الى علي فاعلمه بما قد سمعته ، فو الله لئن لم يفعل لأفعلن.

فصار العباس الى علي عليه‌السلام فعرفه ذلك. فقال علي عليه‌السلام : أنا أعلم أن ذلك ممّا يهون عليه وما كنت بالذي أفعل ما يلتمسه أبدا.

فقال العباس : لئن لم تفعله فأنا أفعل وأقسمت عليك أن لا تخالف قولي وفعلي.

فمضى العباس الى عمر ، فأعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك فجمع عمر الناس فقال : إن هذا العباس عمّ عليّ بن أبي طالب وقد جعل إليه أمر ابنته أمّ كلثوم وقد أمره أن يزوجني منها ، فزوجه العباس بعد مدة يسيرة ، فحملوها إليه.

وقال المفيد في المسائل السروية : إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه‌السلام ابنته من


فقال لي : جعفر.

قال : قلت : لبيك.

قال : ما يسرني بحبي أهل بيت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعدد كل شعر في جسدي يذكر الله عزّ وجلّ وأنا أبغضهم.

[ السؤال يوم القيامة ]

[٨٩٨] حسن بن حسين الأنصاري ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال [ عن أربع ] :

عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت.

[٨٩٩] محمّد بن عبد الله ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : صلّى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلاة الفجر ، ثم التفت إلينا ، فنظر مليا ، ثم سجد ست سجدات.

فقال له العباس : يا رسول الله ، ما هذا السجود؟

__________________

عمر غير ثابت ، وطريقه من الزبير بن بكار ، وطريقه معروف لم يكن موثوقا به في النقل ، وكان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنينعليه‌السلام وغير مأمون فيما يدعيه عنهم في بني هاشم ، وانما نشر الحديث أبي محمّد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ، فظن كثير من الناس أنه حق لرواية رجل علوي له وهو انما رواه عن ابن الزبير. كما روى الحديث نفسه مختلفا. فتارة يروي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام تولى العقد له على ابنته.

وتارة يروي عن العباس أنه تولى ذلك عنه.

وتارة يروي أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم.

وتارة يروي أنه كان من اختياره وايثاره.

... وبدء هذا القول وكثرة الاختلاف يبطل الحديث ، ولا يكون له تأثير على حال.


فقال : هبط عليّ جبرائيل ، فقال : إنك يا محمّد في الجنة ، فسجدت. ثم بشّرني أن عليا في الجنة ، فسجدت. ثم بشرني أن فاطمة في الجنة ، فسجدت. ثم بشرني أن الحسن والحسين في الجنة وأنهما سيدا شبابها ، فسجدت. ثم بشرني أن عمي حمزة في الجنة ، فسجدت. ثم بشرني أن ابن عمي جعفر في الجنة يطير فيها بجناحين ، فسجدت.

قال : فكان العباس بعد ذلك يقول : منا سبعة ليس في الناس مثلهم : منا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر ذو الجناحين ، وليس من هذه الأمة أحد يعدلهم ، فمن ناصبنا حربا أو جحدنا حقنا فقد حارب الله ورسوله وجحد ما أنزل الله عزّ وجلّ على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[ الرسول وفاطمة ]

[٩٠٠] يحيى بن عبد الحميد ، باسناده ، عن أبي أيوب الأنصاري ، قال : مرض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأتته فاطمةعليها‌السلام تعوده ، فلما رأت ما به [ من الجهد والضعف ] بكت.

فقال لها : ما يبكيك يا فاطمة ، أما علمت أن الله عزّ وجلّ أطلع إلى أهل الأرض اطلاعة ، فاختار منهم أباك ، فجعله نبيا ، ثم أطلع إليهم ثانية ، فاختار منهم بعلك ، فجعله لي وصيا ، وأوحى إليّ أن ازوجك إياه ، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة أباك زوّجك أعظمهم حلما ، وأقدمهم سلما ، وأكثرهم علما.

فسّرت فاطمةعليها‌السلام بذلك واستبشرت. فلما رأى ذلك منها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد أن يزيدها من مزيد الخير الذي قسمه الله له ولأهل بيته عليه وعليهم‌السلام .


فقال : يا فاطمة إن لعلي أربعة أضراس(١) ثواقب : إيمانه بالله ورسوله ، وعلمه وحكمته ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وقضاؤه بكتاب الله عزّ وجلّ.

يا فاطمة إنا أهل بيت اعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا :

نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك ، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك. ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك. ومنا مهدي هذه(٢) الامة في آخر الزمان.

[ ذرية بعضها من بعض ]

[٩٠١] عبد الله بن بشير ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّعليه‌السلام أنه قال :

عجبا للناس كيف غفلوا أو تناسوا أو نسوا قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم مشربة أم إبراهيم ، إذ وثبت قدمه ، وجاء الناس يعودونه ويسلّمون عليه حتى تضايق بهم المكان. ثم جاء عليعليه‌السلام فسلّم عليه ، وقد أخذ الناس مجالسهم ، فلم يوسعوا له ، ولم ير أن يتخطاهم الى رسول الله. فلما رآهم لا يوسعون قال له : ادن مني يا علي ، فدنا منه فأجلسه الى جانبه ، ثم قال :

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٣ / ٩٨ : يا فاطمة لعلي ثمان خصال : إيمانه بالله ورسوله ، وعلمه ، وحكمته ، وزوجته وهكذا في مناقب ابن المغازلي : ص ١٠٢.

(٢) وفي نسخة ـ و ـ : ومنا المهدي لهذه ...


أيها الناس هذا أنتم تفعلون بأهل بيتي في حياتي فكيف بعد موتي؟

أما والله لا تقربون من أهل بيتي قربة إلا تقربتم من الله منزلة. ولا تبعدون من أهل بيتي حتى تعرضوا عنهم إلا أعرض الله عنكم.

يا أيها الناس إن القرب والقرابة ، والبشرى والبشارة ، والرضا والرضوان ، والحب والمحبة لمن أحب عليا وتولاه وائتمّ به لفضله ، وبأهل بيته من بعده. وحق عليّ لأدخلنهم في شفاعتي. وحق عليّ أن يستجاب لي فيهم لأنهم أتباعي ، ومن تبعني فإنه مني مثل ما جرى في إبراهيم لأنني من إبراهيم ، وابراهيم مني ، فسنّته سنّتي وسنّتي سنّته ، وفضلي فضله وفضله فضلي ، وأنا أفضل منه فضلا ، يصدق قولي قول الله عزّ وجلّ( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١) .

[٩٠٢] أحمد بن عمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي(٢) ، أنه قام في المسجد فقال : أيها الناس إني أبرأ من المرجئة والقدرية والحرورية وبني أميّة وشاهري السيف على آل محمّد.

فأقبل الناس يقولون : ما لجابر ، أجنّ جابر؟

ثم قام إليه شعبة ، فقال : يا جابر ، لأيّ شيء قلت ما قلت؟

قال : قال لي محمّد بن علي بن الحسينعليه‌السلام : إذا سمعت بزلزلة الشام ، واختلفت شيعا بنو أميّة ، وسقط جانب مسجد الكوفة الأيمن ، وطلعت راية آل عباس(٣) ، فقم ، فأبرأ من المرجئة والقدرية

__________________

(١) آل عمران : ٣٤.

(٢) وفي كلا النسختين زيد الجعفي تصحيف ، وهو أبو عبد الله جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي تابعي سكن وتوفي بالكوفة ١٢٨ ه‍.

(٣) أي بني العباس.


والحرورية وبني أميّة وشاهري السيف على آل محمّد. فكان ذلك ، ففعلت ما أمرني به أن أفعله.

[٩٠٣] علي بن الحزور ، باسناده ، عن أبي ذر رحمة الله عليه ، أنه صعد درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب ، ثم أسند ظهره إليه ، وقال :

أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

من قاتل أهل بيتي في الاولى ، وتوفي في الثالثة فهو من شيعة الدجال(١) .

وسمعته يقول : إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك.

وسمعته يقول : اجعلوا أهل بيتي فيكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس ، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين. ادخلوا حيث دخلوا ، واخرجوا من حيث خرجوا ، ولا تعلّموهم فهم أعلم منكم.

وسمعته يقول : ما تركت فئة تقتل مائة ولا تهدي مائة إلا وقد نبأت ناعقها وقائدها وسائقها ومنتهى أمرها ، وأودعت ذلك عند أهل بيتي يرث حيهم ميتهم حتى يقتل الدجال.

[ حبّ أهل البيت حسنة ]

[٩٠٤] محمّد بن حماد ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال لرجل : ألا

__________________

(١) وفي بحار الأنوار ٢٣ / ١٢٠ الحديث ٤٠ : من قاتلني في الاولى ، وقاتل أهل بيتي في الثانية ، حشرة الله تعالى في الثالثة مع الدجال.


اخبرك بالحسنة التي من جاء بها دخل الجنة ، والسيئة التي من جاء بها كبّ على وجهه في النار؟

قال : بلى ، يا أمير المؤمنين.

قال : الحسنة حبنا أهل البيت ، والسيئة بغضنا.

[٩٠٥] أحمد بن يحيى ، باسناده ، عن عائشة(١) ـ زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ أنها قالت : لما ولد لأبي ابنه محمّد(٢) ، فحمله الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال : يا رسول الله سمّه باسم.

فسماه محمّدا. وقال : يا رسول الله ادع له بالبركة.

فقال : اللهمّ بارك فيه وارزقه بره ، وأعنه على تأدية حقه ، واجعله محبا لنبيك ولأهل نبيه.

قالت عائشة : فقاتلني والله بالبصرة مع علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فذكرت يومئذ الدعوة ، فوددت أني كنت مقيمة عليلة سبع سنين ولم أخرج ذلك الخروج.

[٩٠٦] علي بن حمزة ، باسناده ، عن الحسين بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : من أحبنا أهل البيت لله لا لغيره نفعه الله يحبنا وإن كان أسيرا بالديلم(٣) ، ومن أحبنا لغير ذلك فإن الله يفعل ما يريد. إن حبنا أهل البيت ليسقط الذنوب عن العباد كما يسقط الريح الورق من الشجرة.

__________________

(١) وهي عائشة بنت أبي بكر ولدت ٩ قبل الهجرة ، ماتت ٥٨ ه‍.

(٢) وهو محمّد بن أبي بكر أمير مصر ومن أنصار أمير المؤمنين والمقاتلين في نصرته شهد الجمل وصفين. قال عليعليه‌السلام في حقه : إنه ابني. قتله معاوية بن خديج من قواد عمرو بن العاص ٣٨ ه‍.

(٣) الديلم : منطقة جبلية في گيلان شمال بلاد قزوين.


[ أنا سلم لمن سالمكم ]

[٩٠٧] علي بن هاشم ، باسناده ، عن الحسنعليه‌السلام ، أنه قال :

من أحبنا أهل البيت لله جلّ ذكره لا لغيره نفعه الله سبحانه بحبنا ، إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم : أنا سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم.

[٩٠٨] شريك بن عبد الله ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال :

إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي. ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ألا وهما الخليفتان من بعدي.

[٩٠٩] محمّد(١) بن إبراهيم ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : ما من نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء. وأن نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أعطي أربعة عشر ، أنا ، وابني ـ حسنا وحسينا ـ ، وحمزة أسد الله وأسد رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وجعفر له جناحان مضرّجان بالدم(٢) يطير بهما في الجنة حيث يشاء ، وعبيدة بن الحارث(٣) ، وزيد بن حارثة ، وبلال ، وسلمان ، وعمار ، والمقداد ، وحذيفة ، وابن مسعود رضوان الله عليهم أجمعين.

[٩١٠] عبد الله بن حكيم ، باسناده ، عن أبي جعفر محمّد بن عليعليه‌السلام

__________________

(١) وفي نسخة و: صحرز بن إبراهيم.

(٢) وفي نسخة و: بالدماء.

(٣) وفي مناقب الخوارزمي ص ٢١٢ : والعباس.


عن قول الله عزّ وجلّ :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) .

قال : هي قرابة ما بينه وبيننا(٢) ، وتزعم قريش قرابة ما بينه وبينهم ، وكيف يكون ذلك ونحن أقرب إليه منهم! [٩١١] أبو عبد الرحمن المسعودي ، باسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال :

نزلت هذه الآية في خمسة( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٣) في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين.

تمّ الجزء العاشر بحمد الله تعالى وفضل سيّدنا المختار وآله الائمة الأطهار عليهم صلوات الله العزيز الغفّار.

__________________

(١) الشورى : ٢٣.

(٢) وفي بحار الأنوار ٢٣ / ٢٤١ : نزعم أنها قرابة ما بيننا وبينه.

(٣) الاحزاب : ٣٣.



تخريج الأحاديث



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[٣٨٠] رواه الخوارزمي في المناقب ص ١٥٦ ، ضمن رواية مفصلة أخذنا موضع الحاجة منها :

قالرضي‌الله‌عنه : وروي أن في اليوم العاشر من حرب صفين اقتتل الناس قتالا شديدا حتى عانق الرجال الرجال ، وانهزم طائفة من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأمير المؤمنين واقف ينظر إليهم ، وركض الأشتر في آثارهم يستردهم ، ويقول : أما تستحون تدعون أمير المؤمنينعليه‌السلام وسيد المسلمين.

وأقبل أمير المؤمنين ومعه الحسن والحسين ومحمّد ابنه ومحمّد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر حتى صاروا الى رايات ربيعة والنبل يقع عليهم ، فقال له ابنه محمّد : يا أبة ، لو بادرت الى هذه الرايات التي تلينا فإن فيها بقية لنا والنبل كما ترى. فقال : يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه.

ثم صاح بصوت عال جهير : لمن هذه الرايات؟

قالوا : رايات ربيعة.

قال : بل هي رايات الله ، عصم الله أهلها وثبت أقدامهم ، الحديث.

[٣٨١] رواه الحاكم في المستدرك ٣ / ٤٠٢ بسنده ، عن عبد الرحمن بن أبي


ليلى ، الحديث مع اختلاف يسير.

ورواه أبو نعيم أيضا في حلية الأولياء ٢ / ٨٩٦ ، وابن سعد في طبقاته ٦ / ١١٢.

[٣٨٢] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٣ / ١٦٩ ، عن ابن مردويه ، عن ابن أبي حازم التميمي ، وأبو وايل ، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الحديث.

ورواه إبراهيم بن محمّد الثقفي في الغارات ١ / ٣٠ ، عن بكر بن عيسى ، عن الأعمش ، عن الحكم بن عيينة ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : سمعت علياعليه‌السلام يقول : الحديث مع تفاوت.

ورواه محمّد بن عقيل في النصائح الكافية ص ٣١.

[٣٨٣] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ( باختلاف يسير ) ص ٢١٨ ، عن قيس بن الربيع ، وسليمان بن قرم ، عن الأعمش ، عن الحارث بن سعيد ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٣٨٤] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي إسحاق قال : خرج علي يوم صفين الحديث. ورواه أيضا ابن سعد في الطبقات ٣ / ٤٣. ورواه المجلسي أيضا في بحار الانوار ٥ / ١٠٥ الحديث ٣١.

[٣٨٥] روى قسما من الخطبة نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢٢٣.

[٣٨٦] رواه المفيد في الارشاد ص ١٤٤ ـ ضمن خطبة ـ مرسلا. والمجلسي في بحار الأنوار مجلد ٨ / ٦١١.

[٣٨٨] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٣ / ١٩٣ ، عن محمّد بن عبد الله الرعيني ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٣٨٩] رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج ، عن أبي نعيم الحافظ ، عن أبي عاصم الثقفي ، قال : جاءت امرأة الحديث.


ورواه إبراهيم بن محمّد الثقفي ـ أبو إسحاق ـ في الغارات ١ / ٣٨ ، عن محمّد ، عن أبي عاصم الثقفي ـ محمّد بن أبي أيوب ـ عن أبي عون الثقفي بن عبيد الله ، قال : جاءت امرأة الحديث.

[٣٩١] رواه محمّد بن أبي بكر التلمساني في الجوهرة ص ١٠٢. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب ٢ / ٤١٣. ورواه أيضا السيد المدني في الدرجات الرفيعة ص ٢٥٦.

[٣٩٢] رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٣ / ١٠٤ بطريقين ، عن الحكم ، الحديث.

[٣٩٣] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٣ / ١٦٧ ، عن سعيد بن جبير.

[٣٩٥] ذكر ابن حجر مقطعا من الحديث مع تفاوت الاصابة ١ / ٢٥٠ ، عن ابن السكن ، عن يحيى بن كثير صاحب البصري ، عن أبيه ، عن الجريري ، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه الحديث.

[٣٩٦] روى الهيثمي في مجمع الزوائد ٧ / ٣٣٦ ـ بهذا المضمون والمعنى ـ عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، في الفتنة ، قال فيه زيد لحذيفة : فقلنا : يا أبا عبد الله وإن ذلك لكائن؟ فقال بعض أصحابه : يا أبا عبد الله ، فكيف نصنع إن أدركنا ذلك؟ قال : انظروا للفرقة التي تدعو الى أمر عليعليه‌السلام ، فالزموها فإنها على الهدى.

ورواه البزار ، ورجاله ثقات. والعسقلاني في فتح الباري ١٦ / ١٦٥.

[٣٩٩] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٣٢٤ ، عن حفص بن عمران البرجمي ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، قال : اصيب اويس القرني مع علي بصفين.

[٤٠٠] رواه الشريف الرضي في خصائص أمير المؤمنين ص ٢١ ، عن أبي


نعيم ـ الفضل بن دكين ـ ، عن محمّد بن سليمان الاصبهاني ، عن يونس ، عن الاصبغ بن نباتة ، قال : الحديث.

[٤٠١] ورواه الطوسي في الفهرست ص ١٣٣ عن الدوري ـ أبي بكر ـ ، عن ابن الحسين زيد بن محمّد الكوفي ، عن أحمد بن موسى بن إسحاق. قال : حدثنا صرار ( ضرار ) بن صرد ، عن علي بن هاشم بن البريد ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن عون بن عبيد الله ، عن أبيه ، الحديث. وذكره السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث ١١ / ٦٩.

[٤٠٥] روى المجلسي في بحار الأنوار المجلد ٨ ص ٤٨٤ ط قديم حديثا مرسلا يشابه النص ، قال : سمع أمير المؤمنين مرثية بعض نساء القتلى ، فقال : أما إنهم أضروا بنسائهم ، فتركوهن أياما حزانى بائسات ، قاتل الله معاوية ، اللهمّ احمله آثامهم ، وأوزارا وأثقالا مع اثقاله ، اللهمّ لا تعف عنه.

[٤٠٧] روى المفيد في الارشاد مشابها لهذه الخطبة راجع ص ١٤٤.

[٤٠٨] روى أحمد بن إسماعيل الطالقاني في كتاب الأربعين ، الحديث ٤٨ ، عن أبي عبد الله ، عن الحنظلي ، عن محمّد بن سعيد العوفي ، عن أبيه ، عن عمرو بن عطية ، عن الحسن بن عطية ، عن سعد بن جنادة ، عن علي ، قال : امرت بقتال القاسطين والناكثين والمارقين الحديث.

وهذا الكتاب مطبوع في مجلة تراثنا العدد الاول سنة ١٤٠٥.

[٤٠٩] رواه أحمد بن حنبل في مسنده بخمسة طرق الى أبي سعيد الخدري ، بمضمون واحد : ٣ / ٤٨ ، و ٣ / ٦٤ ، و ٣ / ٨٢ ، و ٣ / ٩٥.

وعن أبيه ، عن يحيى ، عن عوف ، عن أبي نصرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يفترق أمتى فرقتين ، فيمترق بينهما مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق.


ورواه أيضا الخوارزمي في المناقب ، ص ١٨٢ بسنده ، عن أبي سعيد الخدري الحديث.

[٤١٠] رواه أبو إسحاق ، إبراهيم بن محمّد الثقفي في الغارات ١ / ٥ بطريقين :

١ ـ عن إسماعيل بن أبان ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنصور بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، قال : سمعت أمير المؤمنين ، الحديث.

٢ ـ عن أحمد بن عمران ، عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال : خطب عليعليه‌السلام الحديث.

ورواه سليم في قيس العامري في كتابه ص ١٥٦ مرسلا ، الحديث.

وروى قسما من الخطبة الكنجي في كفاية الطالب ص ١٨٠.

[٤١٢] رواه ابن المغازلي في المناقب ص ٥٣ ، عن محمّد بن علي البيع ، عن أحمد بن موسى المالكي ، عن محمّد بن علي النحوي ، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك بن يحيى ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الحديث باختلاف يسير.

ورواه أحمد بن حنبل في مسنده بعدة طرق واختلاف في الألفاظ ٣ / ١٥ ، و ٣ / ٧٣ ، و ٣ / ٥٠٤.

[٤١٤] كما أشار المؤلف النسائي في الخصائص ص ١٤٧ : عن عمرو بن علي ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل ، عن عبد الله بن عباس الحديث.

[٤١٩] رواه احمد بن حنبل في كتاب الفضائل ٢ / ٦١٢ ، عن إبراهيم ، عن


عبد الرحمن بن حماد السبيعي ، عن ابن عون ، عن محمّد بن سيرين ، عن عبيدة الحديث.

ورواه مسلم في صحيحه ـ كتاب الزكاة ـ.

[٤٢٠] روى الخوارزمي في المناقب ص ١٨٥ ، عن أحمد بن الحسين ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي أحمد الحافظ ، عن أبي عروبة ، عن إسماعيل بن يعقوب ، عن عقبة بن مكرم ، عن عبد الله بن عيسى ، عن يونس بن عبيد ، عن محمّد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني :

أن علياعليه‌السلام خطب أهل الكوفة الى قوله : فاطلبوه.

فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، ثم قال : اطلبوه ، والله ما كذبت ولا كذبت ، فطلبوه فوجدوه منكبا على وجهه في جدول من تلك الجداول ، فأخذوا برجله ، فجروه ، فأتوا به أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فكبّر ، وحمد الله وخرّ ساجدا ومن معه من المسلمين.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار المجلد ٨ ص ٦١٢.

[٤٢١] كما أشرنا في الحاشية أن هذه الرواية التي ذكرها المؤلف تضمن روايتين منفصلتين جمعهما في رواية واحدة.

١ ـ رواه التلمساني في الجوهرة ص ١١٠ ، عن يزيد بن أبي زياد ، قال : سألت سعيد بن جبير عن أصحاب النهر ، فقال : حدثني مسروق ، قال : سألتني عائشة الحديث.

ولا يخفى أن المؤلف ذكر في الجزء الأول ـ الحديث ٧٤ ـ حديثا مشابها لما نقله هنا ، فراجع.

٢ ـ روى ابن شهر اشوب في المناقب ٣ / ٦٢ عن طريق آخر : سلّم محمّد بن أبي بكر يوم الجمل على عائشة ، فلم تكلمه ، فقال : اسألك بالله الذي لا إله إلا هو سمعناك تقولين الزم علي بن أبي طالب


عليه‌السلام فإني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : الحق مع علي وعلي مع الحق لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض.

قالت : بلى قد سمعت ذلك منه.

وأتى عبد الله ومحمّد ابنا بديل الى عائشة وناشداها بذلك ، فاعترفت.

[٤٢٢] رواه النسائي في الخصائص ص ١٤٢ مع تفاوت في بعض الكلمات :

عن علي بن المندر ، عن أبيه ، عن عاصم بن كليب الحرمي ، عن أبيه ، قال : الحديث.

[٤٢٩] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٠ / ١٥٧. ونقله المحمودي في ترجمة الامام علي ٣ / ١٢١ ( ولا يخفى أننا كلما ذكرنا تاريخ دمشق كان قصدنا الاجزاء الثلاثة التي ألفها المحمودي من تاريخ دمشق ). متفاوت ، عن علي بن أحمد بن منصور ، عن أحمد بن عبد الواحد ، عن جده ، عن محمّد بن يوسف ، عن محمّد بن علي ، وأحمد بن حازم ، عن أبي غسان ، عن سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال : حج معاوية الحديث.

ولا يخفى أن أكثر المصادر قسموا الرواية الى قسمين وذكروا قسما منها. ففي كتاب سليم بن قيس ص ٢٠٢ ، وفي إثبات الهداة للحرّ العاملي ٢ / ٣٣٠ ذكرا القسم الأول وهو حوار معاوية مع عبد الله بن العباس.

وفي تاريخ ابن كثير ٨ / ٧٧ ، ومجمع الزوائد للهيثمي ٧ / ٢٣٥ ، والمناقب لابن شهر اشوب ٣ / ٦٢ القسم الاخير منها.

[٤٣١] رواه المجلسي في بحار الأنوار المجلد ٨ ص ٤٦٠ ط قديم :

عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عائشة ،


قالت : ادفنوني مع أزواج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإني قد أحدثت بعده حدثا.

[٤٣٢] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ١٥ ، عن عبد المنعم بن عبد الكريم ، عن محمّد بن عبد الرحمن ، عن محمّد بن أحمد بن حمدان.

حيلولة : وأخبرتنا أم المجتبى ، عن إبراهيم السلمي ، عن أبي بكر بن المقري ، قالا : أنبأنا أبو يعلي عن عبد الرحمن بن صالح ، عن أبي بكر بن عياش ، عن صدقة بن سعيد ، عن جميع بن عمير الحديث.

ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١١٢.

[٤٣٨] روى فضل بن شاذان في الإيضاح ص ٣٦٩ عن أبي نعيم ـ الفضل بن الدكين ـ ، عن عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال :

شهدت ابن عمر في مرضه الذي مات فيه ، فسمعته يقول : ما آسى على شيء إلا أن أكون قاتلت الفئة الباغية.

قلت : يا أبا عبد الرحمن مع من؟

قال : مع علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

رواه ابن سعد في طبقاته ٤ / ١٣٧. وابن الأثير في اسد الغاية ٤ / ٣٣.

[٤٣٩] روى السيد محمّد بن عقيل في نصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص ٣٤ عن أبي حنيفة ، عن عطاء بن أبي رياح ، عن ابن عمر ، قال : ما آسى على شيء إلا أن أكون قاتلت الفئة الباغية ، وعلى صوم الهواجر.

وهكذا في الرياض النضرة ٢ / ٢٤٢ وأضاف قائلا : وفيه دليل على صحة خلافته عندهم.

وروى ابن سعد في طبقاته عن سعيد بن جبير ، قال ابن عمر :


ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث : ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأن لا أكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلّت بنا.

[٤٤٠] رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١ / ٣٦٩ ، عن هيثم ، عن مجالد ، عن الشعبي : أن مسروقا ندم على إبطائه عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

رواه ابن عبد البر في الاستيعاب ، عن إبراهيم النخعي : أن مسروق بن الأجدع لم يمت حتى تاب من تخلفه عن علي كرم الله وجهه.

[٤٤١] روى أبو إسحاق ـ إبراهيم بن محمّد الثقفي ـ في الغارات ٢ / ٤٨٢ ، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي الحديث.

وروى أيضا الشريف الرضي هذه الخطبة في النهج ، انظر شرح ابن أبي الحديد ١ / ١٥٢.

[٤٤٢] رواه الميرزا حبيب الله الخوئي في منهاج البراعة ١ / ٤١٥ ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن جعفر بن عبد الله العلوي وأحمد بن محمّد الكوفي ، عن علي بن العباس ، عن إسماعيل بن إسحاق ، جميعا ، عن فرج بن قرة ، عن مسعدة بن صدقة ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي عبد الرحمن السلمي الحديث.

ورواه إبراهيم بن محمّد الثقفي في الغارات ٢ / ٤٧٥.

[٤٤٦] رواه الاميني في الغدير ١٠ / ١٣٩ ، عن كتاب صفين ، عن البراء بن عازب ، قال : أقبل أبو سفيان ومعه معاوية ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهمّ العن التابع والمتبوع ، اللهمّ عليك بالأقيعس.

فقال ابن البراء لأبيه : من الأقيعس؟

قال : معاوية.

[٤٤٧] رواه الصدوق في الخصال ١ / ١٩١ الحديث ٢٦٤ ، عن أحمد بن محمّد


بن الصقر الصائغ ، عن محمّد بن جعفر ، عن أبي الاحوص ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي غسان ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن الاعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مالك الزبيدي ، عن عبد الله بن عمرو ، أن أبا سفيان الحديث.

ورواه الطبري في تاريخه ١١ / ٣٥٧. ونصر بن مزاحم في وقعة صفين ٢٢٠. والمجلسي في بحار الأنوار المجلد ٨ ط قديم ، ص ٣٨٠.

[٤٤٩] روى السيد محمّد بن عقيل العلوي في النصائح الكافية ص ١٠١ ، عن الحسن البصري : أن أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة إليه ، فقال : قد صارت إليك بعد تيم وعدي ، فأدرها كالكرة واجعل أوتادها بني أميّة ، فإنما هو الملك ، ولا أدري ما جنة ولا نار.

فصاح به عثمان : ثم عني فعل الله بك وفعل.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار المجلد ٨ ط قديم ، ص ٣٢٦.

[٤٥٠] رواه علي بن موسى الحسيني المتوفى ٦٦٤ في الملاحم والفتن ص ١١١ ، الباب ١٩ ، عن كتاب الفتن للسليلي من أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقتل معاوية إذا ادعى الإمارة. وذكر بإسناده ، عن محمّد بن لبيد ، عن نفر من قومي من بني عبد الأشهل شهد بدرا ، كنا عند النبي ومعنا معاوية الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار المجلد ٨ ، ص ٥٦٥.

[٤٥١] رواه البلاذري في الجزء الاول من تاريخه الكبير عن عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن ليث ، عن طاوس ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : كنت جالسا عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٤٥٣] وروى أبو نعيم عن عليعليه‌السلام أنه قال : لكل امة آفة ، وآفة هذه


الامة بنو أميّة ( كنز العمال ٦ / ٩١ ).

[٤٥٤] رواه إبراهيم بن محمّد الثقفي في الغارات ٢ / ٥٧١ عن المسور بن مخرمة ، قال : لقي عمر بن الخطاب عبد الرحمن بن عوف ، فقال : أليس كنا نقرأ الحديث.

ورواه في النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص ١٣٤ وص ٣٢.

[٤٥٥] رواه محمّد بن الحسن العاملي في اثبات الهداة ١ / ٣٦٥ الحديث ٤٧٨ ، عن أبي سعيد الخدري ، مرسلا.

[٤٥٦] رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر ، عن سعيد بن المسيب ، قال : رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث. ( راجع الغدير ٨ / ٢٤٨ ).

ورواه أيضا العلوي في النصائح الكافية ، ص ١٣٦. والمجلسي في بحار الأنوار مجلد ٨ ط قديم ، ص ٣٧٨.

[٤٥٧] رواه السيد العلوي في النصائح الكافية ، ص ١٣٣ : عن نعيم بن حماد في الفتن ، عن ابن مسعود (ره) ، قال : إن لكل دين آفة ، وآفة هذا الدين بنو أميّة.

[٤٥٨] أخرجه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٤ / ٤٨٠ ، وصححه على شرط الشيخين عن أبي برزة ، ان أبغض الأحياء ـ أو الناس ـ الى رسول الله بنو أميّة ورواه الهيثمي في مجمعه ١٠ / ٧١.

[٤٦٠] قال السيد العلوي في النصائح الكافية ص ٦٣ : عن ابن قتيبة ، وغيره ، عن أبي هريرة ـ ره ـ قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٤٦١] روى المتقي في كنز العمال ٦ / ٩٠ ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، الحديث قريب لهذا المعنى.


ذكر السيد العلوي في النصائح ص ١٣٦ أن فخر الدين الرازي قال في تفسيره الحديث.

أما قول الامام الحسنعليه‌السلام لمروان فقد روى الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠ / ٧٢ ، عن أبي يحيى ، قال : كنت بين الحسن والحسين ومروان يتسابان فجعل الحسن يسكّت الحسين ، فقال مروان : أهل بيت ملعونون.

فغضب الحسن ، وقال : قلت أهل بيت ملعونون ، فو الله لقد لعنك الله ، وأنت في صلب أبيك.

وفي كنز العمال ٦ / ٩٠ ، عن يحيى النخعي ، وروى الحديث ، ولكن أضاف في قول الامام الحسن ، كما يلي :

أقلت : أهل بيت ملعونون ، فو الله لقد لعنك على لسان نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنت في صلب أبيك.

[٤٦٢] روى الحديث المتقي في كنز العمال ٦ / ٩١ ، عن محمّد بن كعب القرظي ، قال : لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحكم وما ولد إلا الصالحين وهم قليل.

قال : أخرجه عبد الرزاق في الجامع.

[٤٦٣] رواه إبراهيم بن محمّد الثقفي في الغارات ٢ / ٥٧٠ ، عن المسيب بن نجبة الفزاري ، عن عليعليه‌السلام ، قال : من وجدتموه من بني أميّة ، فغطوا على صماخه وهو في ماء حتى يدخل الماء في فيه.

[٤٦٤] روى المجلسي في بحار الانوار مجلد ٨ ص ٥٦٦ ، عن حماد بن عيسى العبسي ، عن بلال بن يحيى ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان على المنبر ، فاضربوه بالسيف ، واذا رأيتم الحكم بن أبي العاص ، ولو تحت


أستار الكعبة ، فاقتلوه.

[٤٦٥] رواه المتقي في كنز العمال ٦ / ٩٠ ، عن عبد الله بن الزبير ، وهو على المنبر الحديث.

وأخرجه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٤ / ٤٨١.

[٤٦٦] روى علي بن موسى الحسيني في الملاحم والفتن ص ٣٠ ، عن نعيم بن حماد في كتاب الفتن من أهل هلاك عامة أمته على يد بني أميّة ، قال : حدثنا عبد الله بن مروان المرائي ، عن أبي بكر بن سعد ، أن مروان بن الحكم لما ولد رفع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليدعو له ، فأبى أن يفعل ، ثم قال : ابن الزرقاء هلاك عامة أمتي على يديه ويدي ورثته.

وروى مثله المتقي في كنز العمال ٦ / ٤٠.

[٤٦٧] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢١٧ ، عن جعفر الاحمر ، عن ليث ، عن محارب بن زياد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله : يموت معاوية على غير ملتي.

[٤٦٩] روى المجلسي في بحار الأنوار المجلد ٨ ص ٥٦٠ ، عن الراغب أنه قال :

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا يموت ابن هند حتى يعلّق الصليب في عنقه.

وقد رواه الأحنف بن قيس ، وابن شهاب الزهري ، والاعثم الكوفي ، وأبو حيان التوحيدي وأبو الثلاج. فكأن كما قالعليه‌السلام .

[٤٧٥] روى نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢١٥ ، عن أبي عبد الرحمن المسعودي ، عن يونس بن الأرقم بن عوف ، عن شيخ من بكر بن وائل قال :

كنا مع على بصفين والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا


ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منا ، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة.

[٤٧٨] ذكر السيد محمّد بن عقيل في النصائح الكافية ص ١١٤ : أن الترمذي روى في جامعه حديثا عن ابن عباس ، قال فيه : تمتع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ، وأول من نهى عنه معاوية.

[٤٧٩] قال السيد العلوي في النصائح الكافية ص ١٣٤ : وأخرج الترمذي ، والنسائي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، عن أبي ذر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال :

أول من يبدل سنّتي رجل من بني أميّة.

وأما الهيثمي في الصواعق المحرقة ص ١٣٢ فقد ذكر عن مسند الروياني ، عن أبي الدرداء ، قال : سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

أول من يبدل سنّتي رجل من بني أميّة يقال له يزيد.

[٤٨٠] وروى ابن شهر اشوب في المناقب ٣ / ١٦٤ ، عن ابن مسعود ، قال :

قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ائمة الكفر معاوية وعمرو.

[٤٨٢] روى نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢١٥ ، عن عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : لما كان قتال صفين قال رجل لعمار : يا أبا اليقظان : ألم يقل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قاتلوا الناس حتى يسلموا ، فإذا سلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم؟

قال : بلى ولكن والله ما أسلموا ، ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا.

ورواه السيد على المدني في الدرجات الرفيعة ص ٢٦٩. والمجلسي


في بحار الأنوار المجلد ٨ / ٥٦٥.

[٤٨٣] رواه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٤٥ ، عن أبي عبيد ، عن الفضل المصري ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش.

وحدثني أبو عبيد ، عن فضل ، عن عبد الرحمن بن شريك ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد ، قال : صلّى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الصحن ثم خطبنا فقال :

إني والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون.

[٤٨٤] قال السيد العلوي في النصائح الكافية ص ١٩٠ : وأخرج ابن أبي شيبة ، عن سعيد بن جمهان ، قال : قلت لسفينة : إن بني أميّة يزعمون أن الخلافة فيهم.

فقال : كذب بنو الرزقاء ، بل هم الملوك من شرّ الملوك ، وأول الملوك معاوية.

[٤٨٦] رواه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ، ص ٤٥ ، عن أحمد بن عبيد الله بن عمار ، عن أحمد بن بشر ، عن الحسن بن الحسن ، وعيسى بن مهران ، قالوا : حدثنا علي بن الجعد ، عن قيس بن الربيع ، عن عطاء بن السائب ، عن الشعبي ، قال خطب معاوية الخبر.

[٤٨٧] رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٤ / ٤٨١ بسنده عن محمّد بن زياد الخبر.

ورواه السيوطي عن أبي عثمان النهدي في ذيل تفسير قوله تعالى( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ) ـ الدر المنثور ٦ / ٤١ ـ.

ورواه المجلسي في بحار الانوار المجلد ٨ ص ٣٨٢.


[٤٩٠] قال ابن كثير في تاريخه ٨ / ١٣١ أخرجه أبو داود الطيالسي ، قال الأسود بن يزيد الخبر.

ورواه السيد العلوي في النصائح الكافية ص ١٢ ، بتفاوت ، حيث قال : وأخرج ابن أبي حاتم عن الأسود بن يزيد الخبر.

[٤٩٢] وروى السيد العلوي في فصل الحاكم ص ٢٠ : جاء في الأخبار الصحيحة ، أن جماعة من أصحاب الصفة مرّ بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه ، فعضوا أيديهم عليه ، وقالوا : وا أسفاه ، كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدو الله.

وكان معه أبو بكر ، فقال لهم : أتقولون هذا لسيد البطحاء؟

فرفع قوله الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأنكره ، وقال لأبي بكر : انظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك.

فجاء أبو بكر إليهم وترضاهم وسألهم أن يستغفروا له.

فقالوا : غفر الله لك.

[٤٩٤] روى علي بن موسى الحسيني في الملاحم والفتن ص ١٢١ باب ٣٣ عن ابن عباس في قوله تعالى :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها ) أنهم بنو المغيرة وبنو أميّة ، وأن بني المغيرة قتلوا يوم بدر وأن بني أميّة متعوا الى حين.

ورواه محمّد بن الحسن العاملي في إثبات الهداة ٢ / ٣٢٨ ، الحديث ٢٧.

قال السيد العلوي في فصل الحاكم ص ١١ : وقد صحح الحاكم حديث علي في قوله عزّ وجلّ : وأحلّوا ، الآية.

[٤٩٩] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢١٨ ، عن محمّد بن فصيل عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو ، أبي هلال أنه سمع


أبا برزة الأسلمي يقول : إنهم كانوا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسمعوا غناء ، فتشرفوا له. فقام رجل فاستمع له وذاك قبل أن تحرم الخمر. فأتاهم ، ثم رجع فقال : هذا معاوية وعمرو بن العاص يجيب أحدهما الآخر وهو يقول :

يزال حوارى تلوح عظامه

زوى الحرب عنه أن يحسّ فيقبرا

فرفع رسول الله يديه ، فقال : اللهمّ اركسهم في الفتنة ركسا ، اللهمّ دعّهم الى النار دعا.

ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ٤ / ٤٢١. والسيد العلوي في النصائح ص ١١٧. والمجلسي في بحار الأنوار مجلد ٨ ص ٥٦٥ ط قديم.

[٥٠١] رواه أبو يوسف القاضي في الآثار ص ٧١ من طريق إبراهيم ، قال : إن عليارضي‌الله‌عنه قنت يدعو على معاوية حين حاربه فأخذ أهل الكوفة عنه.

وروى الطبري في تاريخه ٦ / ٤٠ قال : كان علي إذا صلّى الغداة يقنت ، يقول : اللهمّ العن معاوية وعمرا الخبر.

[٥٠٢] أورد عبد الله البحراني في كتاب العوالم ـ قسم الامام الحسنعليه‌السلام ص ٢٠٨ باب ما جرى بينهعليه‌السلام وبين معاوية ـ ذكر مناظرة طويلة الى قوله : « مواطن لعن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبا سفيان ».

والسادس : يوم الأحزاب يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش وجاء عيينة بن حصن بغطفان ، فلعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم القادة والأتباع والساقة الى يوم القيامة.

فقيل : يا رسول الله أما في الأتباع مؤمن؟

قال : لا تصيب اللعنة مؤمنا من الأتباع ، وأما القادة فليس فيهم


مؤمن ولا مجيب ولا ناج.

[٥٠٣] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين بثلاث طرق :

١ ـ عن يحيى بن يعلي ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، قال عبد الله بن عمر : إن معاوية في تابوت في الدرك الأسفل من النار ، ولو لا كلمة فرعون : « أنا ربكم الأعلى » ما كان أحد أسفل من معاوية الخبر ص ٢١٧.

٢ ـ عن عمر ، عن يحيى بن يعلى ، عن عمار الدهني ، عن أبي المثنى ، عن عبد الله بن عمر ، الخبر ص ٢١٨.

٣ ـ عن محمّد بن فضيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن عمر ، الخبر ص ٢١٩.

[٥٠٤] وروى الأميني في الغدير ١٠ / ١٤٢ حديثا مرفوعا مشهورا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي : يا حنان يا منان الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين.

[٥٠٦] قال السيد العلوي في النصائح ص ٢٠٣ : رواه مسلم عن ابن عباس ره ، أنه كان يلعب مع الصبيان ، فجاء له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهرب وتوارى ، فجاءه وضربه بين كتفيه ، ثم قال : اذهب فادع لي معاوية.

قال : فجئت ، فقلت : هو يأكل.

ثم قال : اذهب ، فادع لي معاوية.

قال : فجئت ، فقلت : هو يأكل.

فقال : لا أشبع الله بطنه.

[٥٠٧] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢١٦ ، عن الحكم ، عن


عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، الحديث.

ورواه أيضا ، عن الحكم بن ظهير ، عن إسماعيل ، عن الحسن الحديث.

[٥٠٨] روى المجلسي في بحار الأنوار المجلد ٨ ص ٥٦١ ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن الثمالي ، قال : سمعت أبا جعفر يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ومعاوية يكتب بين يديه ، وأهوى بيده الى خاصرته بالسيف ـ من أدرك هذا يوما أميرا ، فليبقر خاصرته بالسيف الخبر.

[٥٠٩] رواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص ٢١٨ ، عن أبي عبد الرحمن ، عن العلاء بن يزيد القرشي ، عن جعفر بن محمّد ، قال : دخل زيد بن أرقم على معاوية ، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير ، فلما رأى ذلك زيد جاء حتى رمى بنفسه بينهما.

فقال عمرو بن العاص : أما وجدت لك مجلسا إلا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين؟

فقال زيد : إن رسول الله غزا غزوة وأنتما معه ، فرآكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا ، ثم رآكما اليوم الثاني واليوم الثالث ، كل ذلك يديم النظر إليكما ، فقال في اليوم الثالث : إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما ، فإنهما لن يجتمعا على خير.

[٥١٤] كما ذكر المؤلف الحديث طويل رواه السيد علي بن موسى في اليقين في امرة أمير المؤمنينعليه‌السلام ص ١٢٦ ، عن أحمد بن محمّد الهمداني ، عن محمّد بن جعفر ، عن أبيه ، عن محمّد بن أيوب ، عن نوح بن أبي النعمان الأزدي ، عن صخر بن الحكم الفزاري ، عن جنان


بن الحرب الأزدي ، عن ربيع بن حميد الضبي ، عن مالك بن ضمرة الرواسي ، عن أبي ذر الغفاري ، ثم ذكر الحديث بتفاوت.

[٥١٥] رواه البحراني في العوالم ص ٢٥٩ ، عن علي بن مالك النحوي ، عن الحسين بن عطاء ، عن محمّد بن سعيد البصري ، عن أبي عبد الرحمن الأصباغي ، عن عطاء بن مسلم ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري ، قال : كنت غازيا زمن معاوية بخراسان ، وكان علينا رجل من التابعين [ وفي النصائح ص ٧٣ الربيع بن زياد الحارثي ] فصلّى بنا يوما الظهر ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال :

أيها الناس إنه قد حدث في الإسلام حدث عظيم لم يكن منذ قبض الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثله. بلغني أن معاوية قتل حجرا وأصحابه ، فإن يك عند المسلمين غير فسبيل ذلك ، فان لم يكن عندهم غير فأسأل الله أن يقبضني إليه ، وأن يعجل ذلك.

قال الحسن بن أبي الحسن : فلا والله ما صلّى بنا صلاة غيرها حتى سمعنا عليه الصياح.

[٥١٦] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٤ / ٩٢ ، عن عثمان ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن معاوية دخل على عائشة ، الخبر.

وذكر الأميني مقاطع من الخبر في الغدير ١٠ / ٢٤٥.

[٥١٧] ذكر أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ١٧٥ قطعة من الرواية ، عن حجاج ، عن فطر ، عن عبد الله بن شريك ، عن عبد الله بن الرقيم الكناني ، قال : خرجنا الى المدينة زمن الجمل ، فلقينا سعد بن مالك بها الحديث.

[٥١٨] ذكر الكنجي في كفاية الطالب ص ١٩٣ قطعة من الرواية. عن


القاضي أحمد بن محمّد ، عن عمر الدينوري ، عن الكروخي ، عن محمود بن القاسم ، عن عبد الجبار الجراحي ، عن محمّد بن أحمد المحبوبي ، عن محمّد بن عيسى السلمي ، عن يوسف بن موسى القطان البغدادي ، عن علي بن قادم ، عن علي بن حسن بن صالح بن حي ، عن حكيم بن جبير ، عن جميع بن عمير التيمي ، عن ابن عمر ، قال : آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين أصحابه ، فجاء عليعليه‌السلام تدمع عيناه ، فقال : يا رسول الله ، آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد؟

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنت اخي في الدنيا والآخرة.

[٥١٩] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ١٥٠ ـ بتفاوت ـ قال : حدثني أبو بكر ، حدثنا عمر بن حماد ، عن أسباط بن نصر ، عن نضر ، عن سماك ، عن حنش ، عن علي (رض) : أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين بعثه ببراءة ، فقال : يا نبي الله إني لست باللسن ولا بالخطب.

قال : ما به أن أذهب أنا أو تذهب بها أنت.

قال : فإن كان لا بد فسأذهب أنا.

قال : فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك.

قال : ثم وضع يده على فمه.

ورواه أيضا في الفضائل ص ٣٢٣.

[٥٢١] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ٢٧١ ، الحديث ٣٣٤ : أخبرنا أبو علي ابن السبط وأبو بكر المقري وأبو عبد الله البارع وأبو غالب عبد الله بن أحمد بن بركة السمسار ، قالوا : أنبأنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنبأنا علي بن محمّد الحربي ، أنبأنا جعفر بن أحمد بن محمّد بن المصباح. أنبأنا أحمد بن عبدة ، أنبأنا الحسن بن صالح بن الأسود ، عن عمه


منصور بن الاسود ، عن عمر بن عمير الهجري ، عن عروة بن فيروز ، عن جسرة ، عن أمّ سلمة ، قالت الحديث.

ورواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ١٩٤. ورواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢٢٩.

[٥٢٢] رواه إبراهيم بن محمّد بن المؤيد في فرائد السمطين ١ / ٢٠٧ ، عن عبد الله بن أحمد ، عن عبد الرحمن بن عبد السميع ، عن شاذان بن جبرائيل ، عن محمّد بن عبد العزيز ، عن محمّد بن أحمد بن علي النطنزي ، عن سعيد بن أبي الرجاء ، عن عبد الواحد بن أحمد ، عن أبي أحمد بن عبد الله ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن أحمد بن منيع ، عن أبي أحمد الزبيري ، عن هشام بن سعد ، عن عمرو بن أسيد ، عن ابن عمر الحديث.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ٢٢١ ، والكنجي في كفاية الطالب ص ١٣٦ ، وابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ١٩٠ ، والمجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ٣٨ بعدة طرق.

[٥٢٤] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ١٢ ، عن أبي الفضل ابن البقال ، عن أبي الحسين بن بشران ، عن أبي عمرو بن السماك ، عن حنبل بن إسحاق ، عن مالك بن إسماعيل ، عن زهير ، عن أبي إسحاق ، قال : سأل عبد الرحمن بن خالد ، قثم بن العباس الحديث.

ورواه النسائي في الخصائص ص ١٠٨ ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١ / ٦٨ ، والمجلسي في بحار الأنوار ٣٨ / ٣٤٠. وقد مرّ ذكر هذا الحديث في الجزء الثاني / الحديث ١٨٥. ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٠٥.


[٥٢٥] رواه بتفاوت ابن المغازلي في المناقب ص ٧٣ ، عن محمّد بن القاسم ، عن أبيه ، عن العباس بن ميمون ، عن ابن عائشة ، عن أبيه ، عن عوف ، عن الحسن الحديث.

ورواه التلمساني أيضا في الجوهرة ص ٧٤ ، والمجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ١١٧ الحديث ٢ ، وفي ٤٢ / ١٤٤ أيضا ، ورواه أيضا الصدوق في أماليه ص ٣٥٢ الحديث ١.

[٥٢٧] الخوارزمي في مناقبه ص ٢٣٠ بطريق آخر ، عن شهردار ، عن عبدوس بن عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي بلال ، عن القاسم بن بندار ، عن إبراهيم بن الحسين ، عن أبي المظفر ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري الحديث بتفاوت.

ورواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٣٦٦ ، عن أبي سعيد الخدري بطريق آخر.

ورواه نصا ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٧٦.

[٥٢٨] روى الصدوق في الخصال ٢ / ٤٢٩ ، عن محمّد بن علي ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن نصر بن مزاحم المنقري ، عن أبي خالد ، عن زيد بن علي بن الحسين ، عن آبائه ، عن عليعليه‌السلام قال : كان لي عشر من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي قال لي : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة ، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهين كمنزل الأخوين ، وأنت الوصي ، وأنت الولي ، وأنت الوزير ، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ، ووليك وليي ووليي ولي الله.

[٥٢٩] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٨٧ بتفاوت واختصار عن محمّد


بن إبراهيم ، عن أحمد بن عبد المنعم ، عن أبي الحسن العتيقي ، عن أبي الحسن الدار قطني ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن يحيى بن زكريا ، عن يعقوب بن معبد ، عن مثنى ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عاصم بن ضمرة ، وهبيرة ، وعن العلاء بن صالح ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله الأسدي. وعن عامر بن وائله.

قالوا : قال علي بن أبي طالب يوم الشورى الحديث.

ورواه ابن المغازلي في مناقبه ص ١١٢ بطريقين الى عامر بن وائلة.

ورواه إبراهيم بن محمّد في فرائد السمطين ١ / ٣١٩.

ورواه الطبرسي في الاحتجاج ١ / ١٣٤ والبحراني في غاية المرام ص ٤٧٤.

[٥٣٠] ويشابهه ما رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٣ / ٤٩٩ بسنده عن قيس بن أبي حازم ، قال : كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت ، فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، والناس وقوف حواليه ، إذ أقبل سعد بن أبي وقاص ، فوقف عليهم فقال : ما هذا؟

فقالوا : رجل يشتم علي بن أبي طالب.

فتقدم سعد ، فأفرجوا له حتى وقف عليه ، فقال : يا هذا على ما تشتم علي بن أبي طالب؟ ألم يكن أول من أسلم.

ألم يكن أول من صلّى مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ألم يكن أزهد الناس؟

ألم يكن أعلم الناس؟


وذكر حتى قال : ألم يكن ختن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ابنته؟

ألم يكن صاحب راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غزواته؟

ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهمّ إن هذا يشتم وليا من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك.

قال قيس : فو الله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الاحجار ، فانفلق دماغه ومات.

قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

[٥٣١] سبق أن المؤلف ذكر هذا الحديث في الجزء الثاني الرقم ١٧٠ فراجع.

ورواه أيضا السيد بن طاوس في اليقين ص ١٠٦ : عن أحمد بن هشام الطبري ، عن محمّد بن نسيم القرشي ، عن الحسن بن الحسين ، عن يحيى بن يعلي ، عن الأعمش ، وعن جعفر بن محمّد الكوفي ، عن عبد الله بن داهر الرازي ، عن أبي داهر بن يحيى ، عن الأعمش ، عن عباية الأسدي الحديث.

ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ٣٣٠.

[٥٣٢] روى أحمد بن شعيب في خصائصه ص ١١٢ : عن محمّد بن المثنى ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة عن أبي البختري ، عن عليعليه‌السلام ، قال : كنت إذا سئلت اعطيت ، وإذا سكت ابتديت.

ورواه أيضا أبو نعيم في حلية الاولياء ١ / ٦٨ و ٤ / ٣٨٢ ، والحاكم في المستدرك ٣ / ١٢٥ ، والهندي في كنز العمال ٦ / ٣٩٤ والترمذي في صحيحه ٢ / ٢٩٩ ، عن يوسف بن سعيد ، عن الحجاج بن خديج ، عن


أبي الحرب ، عن أبي الأسود ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : كنت والله إذا سئلت اعطيت وإذا سكت ابتديت.

[٥٣٣] رواه ابن المغازلي ـ بتفاوت ـ في مناقبه ص ٢٥٣ الحديث ٣٠٣ ، عن محمّد بن أحمد بن عثمان ، عن محمّد بن المظفر ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن عبد الله ، عن إسماعيل بن أبان ، عن سلام بن أبي عمرة ، عن المعروف بن خربوذ ، عن أبي طفيل ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري الحديث.

أما القسم الأخير من الحديث قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من تولاني تولى عليا لم تكن مع الرواية التي ذكرها ابن المغازلي ووجدتها في كتاب اليقين لابن طاوس ص ٣٥ ـ بتفاوت ـ عن أبي الفرج أحمد بن جعفر النسائي ، عن ابن جرير ، عن عبد الله بن داهر ، عن أبي زاهر الأحمري ، عن الأعمش ، عن عباية ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. وقال : يا أم سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووعاء علمي ، وبابي الذي أوتي منه ، وأخي في الدنيا والآخرة ، ومعي في السنام الأعلى ، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين.

ورواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ، ص ١٦٧.

[٥٣٤] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٦٤ الحديث ٩٩ عن تفسير فرات : أبو القاسم الحسيني ، معنعنا ، عن معاذ بن جبل الحديث بتفاوت.

[٥٣٥] رواه ابن المغازلي في مناقبه ، ص ١٢٧ الحديث ١٦٨ ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن محمّد العلوي ، عن محمّد بن محمود ، عن إبراهيم


بن مهدي ، عن معاذ بن شعبة ، عن شريك ، عن أبي الوقاص العامري ، عن محمّد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن حفظتي عليّ يفتخران على الحفظة بكينونتها معه ، وذلك أنهما لم يصعدا له إلى الله تبارك وتعالى بشيء يسخطه.

ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٤٩. والخوارزمي في مقتل الحسين ص ٣٧.

[٥٣٦] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٣ / ٧٦.

ورواه أيضا السيد البحراني في البرهان ١ / ٣٠٦ ، وروايات اخرى بنفس المضمون مع اختلاف في الألفاظ والسند.

[٥٣٨] رواه ابن المغازلي في مناقبه ، ص ٣٢٥ الحديث ٣٧٢ ، عن محمّد بن أحمد بن عثمان ، عن محمّد بن العباس ، عن أبي عبيد ابن حريويه ، عن الحسين بن محمّد الزعفراني ، عن علي بن عبيد الله ، عن يحيى بن آدم ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي ، عن سفيان بن سعيد ، عن عثمان بن المغيرة الثقفي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن علي بن علقمة ، عن علي بن أبي طالب ، قال : لما نزلت الحديث بتفاوت بسيط في الألفاظ.

ورواه أيضا النسائي في الخصائص ، ص ٣٩. والطبري في تفسيره ٢٨ / ١٤. وابن كثير في تفسيره ٤ / ٣٢٦.

[٥٤٠] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٩.

[٥٤١] رواه الخوارزمي في مناقبه ، ص ٧٣ ـ بتفاوت بسيط ـ ، عن أحمد بن الحسين ، عن أبي عبد الله الحافظ ، عن أحمد بن جعفر القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن يحيى بن معاذ ، عن أبي عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون قال الحديث.


ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ٨٦.

ورواه البحراني في غاية المرام ص ١٤٢.

[٥٤٢] روى المجلسي في بحار الأنوار ٣٧ / ٤٠ الحديث ١٣ عن أمالي الطوسي بتفاوت ، عن أبي عمرو ، عن ابن عقدة ، عن أبي الفضل بن يوسف ، عن محمّد بن عكاشة ، عن حميد بن المثنى ، عن يحيى بن طلحة ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي اسحاق السبيعي ، عن الحارث ، عن عليعليه‌السلام ، قال : إن فاطمة شكت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : ألا ترضين الحديث.

وروى أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ، ص ٢٤٦ الحديث مفصلا.

ورواه الهندي في كنز العمال ٦ / ١٥٣.

[٥٤٣] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٩٦ ، عن عبد الملك بن قيبا الحريمي ، عن يحيى بن ثابت ، عن الحسن بن أبي نصر ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبي القاسم بن أحمد ، عن محمّد بن عبد الله الحضرمي ، عن محمّد بن مرزوق ، عن حسين الاشقر ، عن قيس ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن أبي أيوب الأنصاري الحديث.

ورواه الهندي في كنز العمال ٦ / ١٥٣. والهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٣٥٣.

ورواه الصدوق في الخصال ص ٤١٢ الحديث ١٦.

[٥٤٤] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢١٣ ، عن أبي القاسم العلوي ، عن رشاء بن نظيف ، عن الحسن بن إسماعيل ، عن أحمد بن مروان ، عن محمّد بن عبد العزيز ، عن الفضل بن موفق ، عن السري بن القاسم ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عاصم بن ضمرة ، قال : ...


الحديث بتفاوت.

ورواه أيضا أبو جعفر الاسكافي في المعيار والموازنة ص ٢٦٨. ورواه أيضا ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص ١٤١.

[٥٤٥] رواه السيد البحراني في غاية المرام ص ٥٦٠ الباب ٥٧ من عدة مصادر فراجع.

[٥٥١] رواه ابن المغازلي في مناقبه ، ص ٢٢٤ ، عن محمّد بن الحسين الزعفراني ، عن جعفر بن محمّد ، عن علي بن الحسين البزار وموسى بن محمّد البجلي ، قالا : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن يزيد الرشك ، عن مطرف بن عبد الله ، عن عمران بن حصين أن رسول الله الحديث.

ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٤٤ ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص ١١١ ، الحديث ٨٢٩.

[٥٥٢] لقد مرّ ذكر هذا الحديث في الجزء الأول ، الحديث ٢٣ ، فراجع.

[٥٥٣] لقد مرّ ذكر هذا الحديث أيضا في الجزء الأول الحديث ٩ ، فراجع.

[٥٥٦] انظر الحديث ٥٥٢.

[٥٥٧] روى الحرّ العاملي في اثبات الهداة ٢ / ١٥٧ الحديث.

[٦٩٦] روى محمّد بن عمر الكشي في كتاب الرجال ، عن محمّد بن حماد الساسي ، عن صالح بن نوح ، عن زيد بن المعدل ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : خطب سلمان ، فقال :

الحمد لله الذي هداني لدينه ، الى أن قال : فإن عند علي علم البلايا ، وعلم الوصايا ، وفصل الخطاب ، على منهاج هارون بن عمران الحديث.

[٥٥٩] رواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص ٨٤ ، عن الحسن بن محمّد ، عن أبيه ، عن محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن محمّد بن عمر


الجعابي ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن محمّد بن يحيى الأودي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن فضيل بن الزبير ، عن أبي عبيد الله ، عن أبي سخيلة : قال حججت الحديث.

ورواه ابن شهر اشوب في المناقب ٣ / ٩١.

[٥٦٠] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٦٧ ـ قريبا منه ـ ، عن أبي الوفاء عمرو بن الفضل ، عن إبراهيم بن محمّد ، عن إبراهيم بن عبد الله ، عن عمر بن الحسن ، عن أبي يعلى المسمعي ، عن عبد العزيز بن الخطاب ، عن ناصح بن عبد الله المحلمي ، عن عطاء بن السائب ، عن أنس بن مالك ، قال : مرض علي الحديث.

[٥٦٢] رواه ابن طاوس في اليقين ص ٧٤ ، عن هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري ، ومحمّد بن عبد الله بن محمّد ، قالا : حدثنا محمّد بن القاسم بن زكريا ، عن عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني ، عن السري بن عبد الله السلمي ، عن علي بن حزور ، قال : دخلت أنا والعلاء بن هلال الخفاف على أبي إسحاق السبيعي حين قدم من خراسان ، فجرى الحديث.

فقلت يا أبا إسحاق أحدثك بحديث حدثنيه أخوك أبو داود ، عن عمران بن حصين الخزاعي الحديث.

[٥٦٤] روى الحرّ العاملي في اثبات الهداة ٢ / ٥٢ الحديث ٢٢٥ ، عن محمّد بن عمر ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن حسن الخزاعي ، عن حسن بن حسين المدني ، عن عمرو بن ثابت ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى ، عن ابن عباس ، قال : صعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المنبر ـ قريب لما ذكره المؤلف ـ.

[٥٦٥] روى الكنجي في كفاية الطالب ص ٨٦ ، عن أحمد بن عبد الدائم ،


وغيره ، محمّد بن صدقة الحراني ، عن أبي عبد الله بن الفضل الفراوي ، عن محمّد بن عبد الرحمن الكنجرودي ، عن عبد الله بن محمّد الرازي ، عن محمّد بن أيوب ، عن محمّد بن كثير ، عن سفيان الثوري ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث بتفاوت.

[٥٦٦] روى الصدوق في أماليه ص ١٠٧ ، الحديث ٢ ، عن محمّد بن عمر الحافظ ، عن جعفر بن محمّد الحسني ، عن محمّد بن علي بن خلف ، عن سهل بن عامر ، عن زافر بن سليمان ، عن شريك بن أبي إسحاق ، قال : قلت لعلي بن الحسين : ما معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه؟

قال : أخبرهم أنه الإمام بعده.

[٥٦٧] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ٧٦ الحديث ١٢٢ قطعة منه ، عن أبي القاسم بن السمرقندي ، عن عاصم بن الحسن ، عن أبي عمر بن مهدي ، عن أبي العباس بن عقدة ، عن محمّد بن أحمد ، عن مخلد بن شداد ، عن محمّد بن عبيد الله ، عن أبي سخيلة قال الحديث.

ورواه البحراني في غاية المرام ، ص ٥٠٦. وابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٩١ و ٣ / ٣١٥.

[٥٦٨] رواه ابن المغازلي في مناقبه ، ص ٢٤٠ الحديث ٢٨٧ ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب ، عن عمر بن عبد الله ، عن عيسى بن محمّد ـ الطوماري ـ ، عن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن صبيح الأسدي ، عن يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عمران بن عمران ، عن أبي إدريس ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث. ورواه الهندي في كنز العمال ٦ / ١٥٦.


ورواه الخوارزمي ص ٥٧ ، ورواه الحاكم في المستدرك ٣ / ١٢٣ ، عن معاوية بن ثعلبة ، عن أبي ذر قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني.

[٥٦٩] روى الصدوق ره رواية مفصلة في ضمنها هذه الرواية. ـ أمالي الصدوق ـ المجلس التاسع ص ٣٧ الحديث ٥ ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان ، عن عروة ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٥٧٠] راجع الحديث ٥٣٦.

[٥٧١] رواه الشيخ المفيد في أماليه ص ١٦٦ ، عن علي بن خالد المراغي ، عن علي بن الحسن الكوفي ، عن جعفر بن محمّد بن مروان ، عن أبيه ، عن مسيح بن محمّد ، عن أبي علي ابن عمرة الخراساني ، عن إسحاق بن ابراهيم ، عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : دخلنا على مسروق بن الأجدع الحديث بتفاوت.

ورواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص ٤٨. ورواه الطبرسي في إعلام الورى ، ص ١٤٩.

[٥٧٢] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ٧٧ ، الحديث ١٢٤ ، عن أبي القاسم ابن السمرقندي ، عن أبي القاسم بن مسعدة ، عن عبد الرحمن بن عمرو الفارسي ، عن أبي أحمد ابن عدي ، عن علي بن سعيد بن بشير ، عن عبد الله بن داهر الرازي ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن عباية ، عن ابن عباس الحديث.

[٥٧٦] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٢١٧ ، الحديث ٢٧٣ ، عن علي بن عمر


بن عبد الله ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي بن زكريا ، عن الحسن بن علي بن راشد الواسطي ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم الحديث.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ١٨٦ الحديث ١٤٨ والخوارزمي في مناقبه ص ٣٥. ورواه البحراني في غاية المرام ص ٥٨١ الباب ٧١ ، الحديث ٣٥.

[٥٧٧] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ٢٥٩ مرسلا.

[٥٨٠] رواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ١٤٨ الحديث ١١٢ ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن أبيه ، عن شهردار بن شيرويه بن شهردار ، عن أبيه ، عن حمد بن أحمد بن حمدان ، عن عبد الله بن عمر ، عن أحمد بن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد بن أبي زيد البصري ، عن الفضل بن يوسف بن يعقوب ، عن الحسن بن الحسين الأنصاري ، عن معاذ بن مسلم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن العباس الحديث.

[٥٨١] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ٢٥٤ الحديث ٢٦ ، عن المحاسن :

أبي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن رياح بن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام الحديث بتفاوت.

[٥٨٢] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٧ / ١٤٠ الحديث ٣٤ ، عن زياد بن المنذر قال : كنت عند أبي جعفر الحديث.

وقد مرّ ذكره في الجزء الأول الحديث ٢٥.

[٥٨٣] وقد مرّت عدة روايات مشابهة في الجزء الأول ٩١ وما بعدها فراجع.

[٥٨٤] رواه الشيخ المفيد في أماليه ص ٩٠ ، عن علي بن بلال المهلبي ، عن عبد الله بن راشد الاصفهاني ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن


إسماعيل بن صبيح ، عن سالم بن أبي سالم البصير ، عن أبي هارون العبدي قال : كنت أرى الحديث.

[٥٨٥] لقد سبق ذكر هذا الحديث ، راجع الجزء الثاني الحديث ٢١٦ ، فراجع.

[٥٨٧] رواه بتفاوت ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٠ / ٧٦ الحديث ١٢٣ ، عن محمّد بن يحيى القرشي ، عن علي بن الحسن بن الحسين ، عن أحمد بن الحسين ، عن الحسن بن رشيق العسكري ، عن محمّد بن رزين ، عن سفيان بن بشر الأسدي ، عن علي بن هاشم ، عن محمّد بن عبيد الله ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن أبي ذر الغفاري الحديث.

وروى الحديث نصا البحراني في غاية المرام ص ٤٨٦ الباب ١٥ الحديث ٣٦. والجويني في فرائد السمطين ١ / ١٤٠ الحديث ١٠٣.

[٥٨٨] لقد مرّ هذا الحديث في الجزء الثاني الحديث ٢١٢.

[٥٨٩] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٧٢ الحديث ١١١٥ ، عن هبة الله بن سهل بن عمر ، عن جده عمر بن محمّد بن الحسين البسطامي ، عن أبي عبد الله الحافظ ، عن محمّد بن علي الآدمي ، عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن أبيه ، عن مينا بن يحيى ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه الخوارزمي ص ٦٤ بطريق آخر. ورواه المفيد في أماليه ص ٣٠ والحرّ العاملي في إثبات الهداة ٢ / ١٠٢ الحديث ٤١٨.

[٥٩٠] روى أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص ٢٢٤ ، عن عبد ربه بن علقمة ، عن حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال عمر بن الخطاب : تحببوا الى الأشراف وتوددوا واتقوا على أعراضكم من السفلة ، واعلموا أنه لا يتمّ شرف إلا بولاية


علي بن أبي طالب.

[٥٩١] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ١٣٥ الحديث ٢٢ نقلا عن أمالي الصدوق ، عن ابن ناتانة ، عن علي بن إبراهيم ، عن جعفر بن سلمة ، عن الثقفي ، عن المسعودي عن يحيى بن سالم ، عن إسرائيل ، عن ميسرة ، عن منهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، قال : مرّ علي على بغلة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان في ملأ ، فقال سلمان ره الحديث.

ورواه الطبري في بشارة المصطفى ، ص ٢٦٥.

[٥٩٢] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ١٢٥ الحديث ١٦٤ ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب ، عن الحسين بن محمّد بن الحسين العلوي ، عن محمّد بن محمود ، عن أحمد بن عمار بن خالد ، عن مخول بن إبراهيم النهدي ، عن عبد الجبار بن العباس ، عن عمار الدهني ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال الحديث بتفاوت.

ورواه ابن الأثير في اسد الغابة ٤ / ٢٧. والهندي في كنز العمال ٦ / ١٥٩. والمجلسي في بحار الأنوار ٣٨ / ٣٠٠. والبغدادي في تاريخه ٧ / ٤٠٢. والترمذي في صحيحه ٢ / ٣٠٠.

[٥٩٣] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل ٢ / ٢٣٤ الحديث ٩٥٤ ، عن ابن يحيى الحيكاني ، عن يوسف بن أحمد الصيدلاني ، عن أبي جعفر العقيلي ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن يحيى بن عبد الحميد ، عن الاشجعي ، عن سفيان بن المغيرة الثقفي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن علي بن علقمة ، عن علي بن أبي طالب الحديث بتفاوت.

ورواه أبو نعيم في النور المشتعل ص ٢٥١ ، عن ابن عباس. ورواه الصدوق في الخصال ص ٥٧٤. وابن المغازلي ص ٣٢٥.


[٥٩٤] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ١٧ الحديث ١٠٣٠ ، عن محمّد بن الفضل ، وأبي المظفر بن أبي القاسم ، قال : عن محمّد بن عبد الرحمن ، عن ابن حمدان ، عن زهير ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة ، عن أمّ موسى ، قالت : قالت أمّ سلمة : الحديث.

[٥٩٥] روى أبو جعفر الصفار في بصائر الدرجات ص ٣١٣ الجزء السابع الباب الأول الحديث الأول ، عن أبي القاسم ، عن محمّد بن يحيى العطار ، عن محمّد بن الحسن الصفار ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن البرقي ، عن فضالة بن أيوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن عمرة بنت أبي رافع ، عن أمّ سلمة الحديث بتفاوت.

[٥٩٩] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٤٨٣ الحديث ١٠٠٣ ، عن أبي القاسم ابن السمرقندي ، عن أبي القاسم ابن مسعده ، عن حمزة بن يوسف ، عن أبي أحمد ابن عبد ، عن أبي يعلى ، عن كامل بن طلحة ، عن ابن لهيعة ، عن يحيى بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو الحديث.

[٦٠١] رواه إبراهيم بن محمّد الثقفي في الغارات ١ / ٤ ، عن أحمد بن عمران بن محمّد بن أبي ليلى الأنصاري ، عن أبيه ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، قال : خطب عليعليه‌السلام الحديث. ورواه اليعقوبي في تاريخه ٢ / ١٩٢.

[٦٠٢] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ١٠٩ ، عن سعد بن عبد الله المروزي ، عن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد ، عن عبد الرزاق بن عمر ، عن أحمد بن موسى ، عن محمّد بن علي بن رحيم ، عن أحمد بن حازم ، عن شهاب بن عباد ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون ، عن أبي


سعيد الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار مجلد ٨ ط قديم ص ١١.

[٦٠٣] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ١١٠ ، عن سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني ، عن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد ، عن عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم ، عن أحمد بن موسى بن مردويه ، عن محمّد بن علي بن رحيم ، عن أحمد بن حازم ، عن عثمان بن محمّد ، عن يونس بن أبي يعقوب ، عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن أبي سعيد التميمي ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٦٠٧] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٧٩ الحديث ١٣٦٥ ، عن أبي غالب ابن البناء ، عن محمّد بن أحمد بن محمّد ، عن موسى بن عيسى بن عبد الله السراح ، عن عبد الله بن أبي داود ، عن إسحاق بن إسماعيل ، عن إسحاق بن سليمان ، عن فطر بن خليفة ، عن أبي الطفيل الحديث.

ورواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص ١٥٩. والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص ١٥٩.

[٦٠٨] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٣ ، عن إسماعيل بن محمّد ، عن أبي بكر ابن الطبري ، عن أبي الحسين بن الفضل ، عن عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن سفيان ، عن أبي نعيم ، عن عبد الجبار بن العباس الهمداني ، عن عثمان بن المغيرة الحديث.

[٦١٠] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢٧٤ ، عن علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الله الحافظ ، عن إبراهيم بن اسماعيل المقري ، عن عثمان بن سعيد الدارمي ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن خالد بن


يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي سنان الدؤلي ، أنه عاد علياعليه‌السلام الحديث.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٧٧ الحديث ١٣٦٣ ، والمجلسي في بحار الانوار ٤٢ / ١٩٣ الحديث ١٠.

[٦١٢] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٣ الحديث ١٣٩٠ ، عن أبي الحسن بن قيس ، عن أبي محمّد بن أبي نصر ، عن خيثمة ، عن إسحاق بن سيار ، عن أبي علقمة ، عن سفيان ، عن عمران بن ظبيان ، عن حكيم بن سعد.

[٦١٣] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ١١٥ الحديث ١١٥٦ ـ مضمونا ـ : عن الحسين بن عبد الملك ، عن سعيد بن أحمد ، عن محمّد بن عبد الله ، عن عمر بن الحسن القاضي ، عن أحمد بن الحسن الخزاز ، عن أبيه ، عن حصين بن مخارق ، عن سعيد بن الخميس ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة ، عن عليعليه‌السلام ، أن القرية تكون فيها من الشيعة ، فيدفع بهم عنها ، ثم قال : أيم الله إلا أن أقولها ، فو الله لعهد إليّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن الامة ستغدر بي.

ورواه البغدادي في تاريخه ١١ / ٢١٦. والحاكم في المستدرك ٣ / ١٤٠ ، والهندي في كنز العمال ٦ / ٧٣ ، والهيثمي في مجمعه ٩ / ١٣٧.

[٦١٤] رواه أحمد بن إسماعيل في كتاب الأربعين الحديث ٥٢ ، عن علي بن الشافعي ، عن محمّد بن الحسين بن أحمد ، عن القاسم بن أبي القاسم ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن يزيد ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان أبو ليلى يسير مع علي ، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء


وثياب الشتاء في الصيف الحديث بتفاوت.

ورواه أيضا ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٠٠.

[٦١٥] رواه بتفاوت الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٧١ ، عن علي بن عبد الله ، عن المبارك بن الحسن ، عن أبي القاسم بن اليسرى ، عن عبيد الله بن محمّد العكبري ، عن أحمد بن هشام الأنماطي ، عن حسن بن سلام السواق ، عن عبيد الله بن موسى ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الحديث.

ورواه محمّد بن محمّد الشافعي في أسنى المطالب ص ٦٤. والبحراني في حلية الأبرار ١ / ١١١. وابن المغازلي في مناقبه ص ٧٤ الحديث ١١٠.

[٦١٦] روى المجلسي في بحار الانوار ٣٥ / ١٢٥ الحديث ٦٧ : وأخبرني مشايخي محمّد بن إدريس وشاذان بن جبرائيل ومحمّد بن علي بأسانيدهم الى الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان يرفعه ، قال : لما مات أبو طالبرضي‌الله‌عنه أتى أمير المؤمنينعليه‌السلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأذنه بموته ، فتوجع توجعا عظيما وحزن حزنا شديدا ، ثم قال لأمير المؤمنين :

امض يا علي فتولّ أمره وتولّ غسله وتحنيطه وتكفينه ، فإذا رفعته على سريرته فأعلمني.

ففعل ذلك أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فلما رفعه على السرير اعترضه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرقّ وتحزن ، وقال : وصلت رحما وجزيت خيرا يا عم ، فلقد ربيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا الحديث.

[٦١٨] رواه النسائي في خصائصه ص ٦١ ، عن ميمون بن المثنى ، عن أبي


عوانة الوضاح ، عن أبي بلج ابن أبي سليم ، عن عمرو بن ميمون ، أنه قال : إني لجالس الى ابن عباس الحديث.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ١٨٧ الحديث ٢٥١.

ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٤١.

ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ٣٣٠. والجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٢٧ الحديث ٢٥٥. والخوارزمي في مناقبه ص ٧٤. وابن طاوس في اليقين ص ١٠٩. والمجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ٤٩. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ٨٧.

[٦١٩] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢٥٨ ، عن علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ ، عن أبيه ، عن أحمد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله الحافظ ، عن محمّد بن أحمد المحبوبي ، عن سعيد بن مسعود ، عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عليعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ١٤١ الحديث ١٠٤. ورواه محمّد بن محمّد الشافعي في أسنى المطالب ص ٩٤. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ١٥٨ و ١ / ٩٢. والترمذي في صحيحه ٢ / ٢٦٤. والحاكم في المستدرك ٣ / ١٣٨.

[٦٢٠] رواه أحمد بن حنبل في الفضائل ، ص ٥٨٠ الحديث ٩٨٤ ، عن ابن نمير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي الحديث.

ورواه ابن ماجة في صحيحه ص ١٦٨ ، والحاكم في المستدرك ٣ / ١٣٥. والبيهقي في سننه ١٠ / ٨٦. والبغدادي في تاريخه ١٢ / ٤٤٣.


[٦٢١] رواه النسائي في خصائصه ص ٩٥ ، عن قتيبة بن سعيد ، عن ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن ميمون ، عن زيد بن أرقم الحديث.

ورواه أيضا الخوارزمي في مناقبه ، ص ٩٣ بطريق آخر ، عن زيد وابن المغازلي في مناقبه ص ٢٠. وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٥ الحديث ٥٠١.

[٦٢٢] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ٨٣ ، عن يحيى ، عن شعبة ، عن عمرة بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن عليرضي‌الله‌عنه الحديث.

ورواه الحاكم في المستدرك ٢ / ٦٢٠. وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥ / ٩٦. والمحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢١٦.

[٦٢٣] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ١٢٢ الحديث ١٦٠ ، عن عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز ، عن عبيد الله بن محمّد ، عن الحسين بن محمّد المحاملي ، عن علي بن مسلم ، عن أبي عاصم ، عن أبي الجراح ، عن جابر بن صبيح ، عن أم شراحيل ، عن أمّ عطية ، أن رسول الله الحديث.

ورواه الترمذي في صحيحه ٢ / ٣٠١. والخوارزمي في مناقبه ص ٣٠. والمجلسي في بحار الانوار ٣٨ / ٢٩٩.

[٦٢٤] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ٤٩٥ الحديث ١٠١٧ ، حيلولة ، عن أبي القاسم ابن الحصين ، عن أبي علي ابن المذهب ، عن أحمد بن جعفر ، عن أبي الربيع الزهراني ، وعلي بن حكيم الأودي ، ومحمّد بن جعفر الزركاني ، وزكريا بن يحيى ، وعبيد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي ، وداود بن عمرو الضبي ، قالوا : أنبأنا شريك ، عن سماك ، عن حنش ، عن عليعليه‌السلام قال : بعثني النبي صلّى الله


عليه وآله الحديث.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ـ بطريق آخر ـ ١ / ١٦٩ الحديث ١٣٠. والسيوطي في الدر المنثور.

[٦٢٥] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٦٤ ، عن أبي القاسم الكوفي الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ٢٣١ الحديث ١٠ ، عن عمر بن حماد ، عن عبادة بن الصامت الحديث.

[٦٢٦] رواه الهندي في كنز العمال ٢ / ٢٢١. ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ٢٢٩.

[٦٢٩] رواه الصدوق في الخصال ٢ / ٦٤٥ الحديث ٣٠ ، عن أبيه ومحمّد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن صباح المزني ، عن حارث بن حصيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام الحديث.

[٦٣٠] رواه المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ١٩٧ ، عن موسى بن طلحة بتفاوت.

ورواه المجلسي في ٤٠ / ٢٣٠ الحديث ٩.

[٦٣١] رواه ابن المغازلي في مناقبة ص ٢٨٨ الحديث ٣٢٩ ، عن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب ، عن جده ، عن عبد الجليل بن أبي رافع ، عن عمار بن يزيد ، عن إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الله المازني ، قال : فصل عليعليه‌السلام على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقضية الحديث.

ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ٨٥. والقندوزي في ينابيع المودة ٧٥.


[٦٣٣] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٤٨ الحديث ١٠٨١ ، عن أبي البركات الأنماطي ، عن أحمد بن الحسن ، عن عبد الملك بن محمّد ، عن أبي علي ابن الصراف ، عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن محمّد بن عبد الله بن نمير ، عن يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن حجدب بن حرعب التيمي ، عن عطاء ، عن عائشة ، قالت : علي أعلم الناس بالسنّة.

ورواه الخوارزمي في مناقبه بتفاوت ص ٤٦.

ورواه التلمساني في الجوهرة ص ٧٢.

[٦٣٥] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٥٣ الحديث ١٠٨٩ ، عن علي بن محمّد الواسطي ، عن أبي بكر ابن يبرى ، عن محمّد بن الحسين بن محمّد ، عن ابن أبي خيثمة ، عن يحيى بن معين ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، قال : قلت لعطاء بن أبي رياح : أكان في أصحاب محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعلم من عليعليه‌السلام ؟

قال : لا والله ما أعلمه.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ١٤٧. وابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٠. وابن الأثير في أسد الغابة ٦ / ٢٢. والمحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ١٩٤.

[٦٣٦] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٣٢ ، عن محمّد بن طرخان ، عن الحسن بن أحمد ، عن شيرويه بن شهردار الديلمي ، عن أبي إسحاق القفال ، عن أبي إسحاق بن خرشيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن نجيح بن إبراهيم الزهري ، عن ضرار بن صرد ، عن علي بن هاشم ، عن محمّد بن عبد الله الهاشمي ، عن محمّد بن عمرو بن حرم ، عن عباد بن عبد الله ، عن سلمان ، قال : أعلم امتي بعدي علي بن أبي طالب.


ورواه الخوارزمي في مناقبه ص ٤٠. ورواه الحرّ العاملي في إثبات الهداة ٢ / ٥٠ الحديث ٢١٧. والاربلي في كشف الغمة ١ / ١١٢ والمجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ١٣٥ الحديث ٢٤.

[٦٣٧] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٥ / ٤٣٤ الحديث ١٨ ، باسناده عن الثعلبي ، عن عبد الله بن محمّد القائني ، عن محمّد بن عثمان النصيبي ، عن أبي بكر السبيعي ، عن عبد الله بن محمّد بن منصور ، عن جنيد الرازي ، عن محمّد بن الحسين الاسكاف ، عن محمّد بن مفضل ، عن جندل بن علي ، عن إسماعيل بن شمعان ، عن أبي عمر زادان ، عن ابن الحنفية مثله. وبهذا الاسناد عن السبيعي عن الحسن بن إبراهيم الجصاص ، عن حسين بن الحكم ، عن سعيد بن عثمان ، عن أبي مريم ، عن عبد الله بن عطاء ، قال : كنت جالسا مع أبي جعفر في المسجد الحديث.

[٦٣٨] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٤ الحديث ١٠٤٤ ، عن أبي طالب ابن أبي عقيل ، عن أبي الحسن الخلعي ، عن أبي محمّد بن النحاس ، عن أبي سعيد بن الأعرابي ، عن عبد الله بن الحسين ، عن محمّد بن عقيل ، عن ابن شبرمة يقول : ما كان أحد على المنبر يقول : سلوني عن ما بين اللوحين إلا علي بن أبي طالب.

[٦٣٩] رواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٣٨ الحديث ٢٦١ ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن علي الطوسي ، عن محمّد بن العباس الغضائري ، عن محمّد بن سعيد الفرخزادي ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي عبد الله القاشي ، عن أبي الحسين النصيبي ، عن محمّد بن الحسين السبيعي ، عن علي بن إبراهيم ، عن الحسين بن الحكم ، عن إسماعيل بن صبيح ، عن أبي الجارود ، عن حبيب بن يسار ، عن زادان ، قال :


سمعت علياعليه‌السلام يقول : الحديث.

ورواه الصفار في بصائر الدرجات ص ١٣٥ الحديث ٧. والمجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ١٣٦.

[٦٤١] رواه الخوارزمي في مقتله ص ٤٤ ، عن علي بن أحمد الكرباسي ، عن أحمد بن عبد الرحمن ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن محمّد بن جعفر بن هارون الكوفي ، عن عبد الرحمن بن حامد التميمي ، عن حميد بن مسعدة ، عن يونس بن أرقم ، عن الجارود ، عن عدي بن ثابت ، عن ابن عباس الحديث.

ورواه الاربلي في كشف الغمة ١ / ١١٧. وابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٠. والمجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ١٤٧ الباب ٩٣.

[٦٤٢] رواه المفيد في الارشاد ص ١١٥ بتفاوت. والمجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٢٥٩.

[٦٤٣] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٢٣٦ ، عن الكشاف للثعلبي. والاربعين للخطيب ، عن سفيان بن عيينة ، باسناده عن محمّد بن يحيى الحديث.

ورواه مالك بن أنس في الموطأ ـ طلاق المريض ـ ص ٣٦ ، روى بسنده ، عن محمّد بن يحيى بن حيان : كانت عند جدي حيان امرأتان ـ هاشمية وأنصارية ـ فطلق الأنصارية الحديث.

[٦٤٤] رواه المتقي الهندي في كنز العمال ٣ / ١٨٠ عن أبي الوضين الحديث.

ورواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٧٦ ، عن إسماعيل بن موسى الحديث.

[٦٤٥] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٧٦ ، عن ابن بطة وشريك


باسنادهما ، عن ابن أبحر العجلي ، قال : كنت عند معاوية الحديث.

ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ٣ / ١١٨ عن أحجار بن أبحر الحديث.

[٦٤٧] ذكر ابن ماجة في صحيحه ، باب فضائل أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ص ١٤ ، عن أنس بن مالك ، قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وأقضاهم علي بن أبي طالب.

[٦٤٨] رواه أبو داود في صحيحه ٢٨ / ١٤٧ ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : أتى عمر الحديث.

ورواه الخوارزمي في مناقبه ص ٣٨ ، عن محمود بن عمر الزمخشري ، عن علي بن الحسين ، عن إسماعيل بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أحمد ، عن عبد الصمد بن علي بن محمّد ، عن السري بن سهل الجنديسابوري ، عن عبد الله بن رشيد ، عن عبد الوارث بن سعيد ، عن عمرو ، عن الحسن ، أن عمر بن الخطاب اتي بامرأة مجنونة الحديث.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٤٩ الحديث ٢٧٥.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ٢٥٠ الحديث ٢٤.

[٦٥٠] رواه المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ١٩٧ ، عن يحيى بن عقيل ، قال : كان عمر يقول لعلي : لا أبقاني الله بعدك يا علي.

قال : أخرجه ابن السمان في الموافقة.

[٦٥١] رواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٤٤ الحديث ٢٦٧ ، عن أبي الفضل ابن أبي الثناء ، عن أبي الفتح ابن عبد المنعم بن أبي البركات بن محمّد ، عن محمّد بن الفضل ، عن أحمد بن الحسين بن علي ، عن


يحيى بن محمّد الأسفرايني ، عن محمّد بن الحسين ، عن بشر بن موسى ، عن الحميدي ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال عمر بن الخطاب : أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن ـ يعني علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

[٦٥٢] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٤٠ الحديث ١٠٧٣ ، عن أبي عبد الله الحسين بن عبد الملك ، عن إبراهيم بن منصور ، عن أبي بكر بن المقري ، عن الفضل بن محمّد بن إبراهيم ، عن محمّد بن عبد الملك ، عن محمّد بن أبي عمر البزاز ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري الحديث مفصلا.

ورواه الحاكم في المستدرك ١ / ٤٥٧.

[٦٥٤] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ٢٣٠ ، عن أبي عثمان النهدي.

[٦٥٥] رواه بتفاوت الجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٤٦ الحديث ٢٦٩ ، عن عثمان بن الموفق ، عن زينب بنت أبي القاسم ، عن محمّد بن عمر الزمخشري ، عن علي بن الحسين السمان ، عن محمّد بن محمّد بن زكريا التستري ، عن محمّد بن أحمد ، عن يحيى بن أبي طالب ، عن أبي بدر عن سعيد بن أبي عروبة ، عن داود بن أبي القصاب ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود ، أن عمر الحديث.

ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ٣ / ٣٢٨. والمحبّ الطبرى في ذخائر العقبى ٨٢. والرياض النضرة ٢ / ١٩٤. والبيهقي في سننه ٧ / ٤٤٢. والمفيد في الارشاد ص ١١٠. والمجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٢٣٢ الحديث ١٢.

[٦٥٦] رواه البيهقي في سننه ٦ / ١٢٣. ورواه المفيد في الارشاد ص ١٠٩ مرسلا.


[٦٥٨] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ٢٣٠ الحديث ١٠ ، عن أبي القاسم الكوفي.

[٦٥٩] رواه ابن المغازليّ في مناقبه ص ٢٨٩ الحديث ٣٣٠ ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمر بن عبد الله ، عن محمّد بن عثمان ، عن محمّد بن سليمان ، عن جعفر بن محمّد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن رقبة بن مصقلة بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده قال : أتى عمر الحديث.

ورواه الخوارزمي في مناقبه ص ٧٧. والمجلسي في بحار الانوار ٤٠ / ٢٣٦ ، عن أبي عبيدة ، عن أبي صمرة.

[٦٦٠] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٢٣٤. ورواه المتقي في كنز العمال ٣ / ١٧٩ ـ مضمونا عن ابن عباس في قضية اخرى مشابهة.

[٦٦١] رواه الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ١٩ / ١٠٢ ، باب ٦٩ أن من قتل شخصا ثم ادعى أنه دخل بيته أو رآه يزني بزوجته ، الحديث ٢ ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن علي بن إسماعيل ، عن أحمد بن النضر ، عن الحسين بن عمرو ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب الخبر.

ورواه مالك بن أنس في الموطأ ـ كتاب الأقضية ـ ص ١٢٦.

[٦٦٤] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٧٦.

[٦٦٥] رواه الزمخشري في الكشاف ١ / ٢٧٥.

[٦٦٧] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٧٧ ، عن جابر عن عبد الله بن يحيى.

[٦٦٨] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ٥٤ ، عن محمّد بن محمّد الشيخي ، عن محمّد بن محمّد الماهاني ، عن أحمد بن علي بن منصور ، عن محمّد بن أحمد بن أبي حفص ، عن أحمد بن هارون الهروي ، عن علي بن


إسماعيل الصفار ، عن علي بن عبد الله بن معاوية ، عن عبد الله بن معاوية ، عن أبيه ، عن جده ميسرة ، عن شريح القاضي الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٢٥٨ ، عن الحسن بن علي العبدي ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة الخبر.

ورواه بهذا السند ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٧٦. والمفيد في الارشاد ص ١١٤.

[٦٧٢] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٢٢٧ الحديث ٧ ، حيث قال : ومن ذلك ذكر الجاحظ عن النظام في كتاب الفتيا ما ذكر عمر بن داود عن الصادقعليه‌السلام الخبر.

ورواه ابن شهر اشوب في المناقب ١ / ٤٩٣.

[٦٧٣] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٢٢٥ ، الحديث ٦ ، عن عمر بن داود ، عن الصادقعليه‌السلام ، أن عقبة بن أبي عقبة الخبر.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٤٨ الحديث ٢٧٢ ، باسناده ، عن ابن عباس الخبر.

ورواه أيضا الخوارزمي في مناقبه ، ص ٥١.

[٦٧٤] رواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي في الغارات ١ / ١٩٢ ، عن الحسن بن بكر البجلي ، عن أبيه ، قال : كنا عند علي الخبر.

[٦٧٥] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٣٧٨ ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قضى أمير المؤمنين في أربعة نفر الخبر.

وذكره المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ١٩٩. والطحاوي في مشكل الآثار ٣ / ٥٨.

[٦٧٦] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، عن أبي سعيد ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن حنش ، عن عليعليه‌السلام ، قال : بعثني رسول الله


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى اليمن الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ٢٤٥. وأبو داود الطيالسي في مسنده ١ / ١٨. والبيهقي في سننه ٨ / ١١١. وابن شهر اشوب في مناقبه ٢ / ٣٥٣.

[٦٧٨] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في عليعليه‌السلام ، عن حسن بن حسين ، عن أبي غسان ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن أمّ سلمة الحديث.

[٦٧٩] رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٠ / ٢٧٨ ، بسنده ، عن أبي سعيد الخدري الحديث.

وابن جرير الطبري في تفسيره ٢٢ / ٥.

[٦٨٠] رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ص ١٢٢ الحديث ١٦٩ ، عن محمّد بن أبي سعيد المقري ، عن أحمد بن خليل ، عن يزيد بن زريع ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس الخبر.

[٦٨٢] رواه مفصلا الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٣٧ ، عن محمّد بن هبة الله ، عن علي بن الحسن الشافعي ، عن الحسين بن إسحاق ، عن أحمد بن محمّد البيروني ، عن خيرون بن عيسى ، عن يحيى بن سليمان ، عن عباد بن عبد الصمد ، عن أنس الحديث.

ورواه الرازي في تفسيره ٤ / ٤٢٢. والطبري في تفسيره ١٠ / ٥٩.

[٦٨٣] رواه ابن المغازلي في مناقبة ٣٢٤ الحديث ٣٧١ ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب ، عن عمر بن عبد الله ، عن محمّد بن جعفر العسكري ، عن محمّد بن عثمان ، عن عبادة بن زياد ، عن عمرو بن ثابت ، عن محمّد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس الحديث.

وبهذا الصدد يقول حسان بن ثابت :


أنزل الله والكتاب عزيز

في علي وفي الوليد قرآنا

فتبوأ الوليد من ذاك فسقا

وعليّ مبوأ إيمانا

ليس من كان مؤمنا عرف الله

كمن كان فاسقا خوانا

سوف يجزى الوليد خزيا ونارا

وعليّ لا شك يجزى جنانا

فعليّ يلقى لدى الله عزا

ووليد يلقى هناك هوانا

[٦٨٤] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ١٧ ، عن وكيع بن الجراح ، عن سفيان ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، قال :

سمعت أبا ذر يقسم الخبر.

[٦٨٦] رواه الكنجي في كفاية الطالب ، ص ٢٣٥ ، عن محمّد بن هبة الله بن القاضي ، عن محمّد بن هبة الله بن محمّد ، عن علي بن الحسن الحافظ ، عن أبي القاسم بن السمرقندي ، عن عاصم بن الحسن ، عن أبي عمر بن مهدي ، عن أبي العباس بن عقدة ، عن يعقوب بن يوسف ، عن حسين بن حماد ، عن أبيه ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الخبر.

ورواه الخوارزمي في مناقبه ص ١٩٨ ، عن الحسن بن أحمد العطار الهمداني ، عن الحسن بن أحمد المقري ، عن أحمد بن عبد الله ، عن محمّد بن أحمد بن علي ، عن محمّد بن عثمان ، عن إبراهيم بن محمّد ، عن محمّد بن مروان ، عن محمّد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٥ / ٤١٠ الحديث ٣.

[٦٨٧] رواه السيد البحراني في البرهان في تفسير القرآن ١ / ١٩٠ الحديث الرابع ، عن الطبرسي في الاحتجاج عن الأصبغ بن نباتة الخبر.

[٦٨٨] رواه البحراني في البرهان ٢ / ٣٦٩ الحديث ١ ، عن محمّد بن يعقوب ،


عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن عجلان ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الحديث.

[٦٨٩] روى الحسكاني في شواهد التنزيل ١ / ٣٩ الحديث ٥٠ ، عن أبي سعيد المعادي ، عن أبي الحسين الكهبلي ، عن أبي جعفر الحضرمي ، عن إبراهيم بن عبد الله ، عن تليد بن سليمان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : نزلت في علي سبعون آية لم يشركه فيها أحد.

[٦٩٠] رواه الصدوق في معاني الأخبار ص ١٢٢ الحديث ٢ ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن عبد العزيز بن يحيى ، عن الخضر بن أبي فاطمة ، عن وهب بن نافع ، عن كادح ، عن الصادق ، عن أبيه ـ محمّد بن علي ـ ، عن آبائه ، عن علي الحديث.

ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٨٨ ، عن ابن عباس.

[٦٩١] رواه البحراني في البرهان ٣ / ٢١٧ الحديث ٣ ، عن ابن بابويه ، عن محمّد بن عمر ، عن محمّد بن حسين ، عن أحمد بن تميم ، عن سريح بن سلمة ، عن إبراهيم بن يوسف ، عن عبد الجبار ، عن الأعشى الثقفي ، عن أبي صادق ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٦٩٢] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل ١ / ٤٤٢ الحديث ٦٠٦ ، عن أبي الحسن الأهوازي ، عن أبي بكر البيضاوي ، عن محمّد بن القاسم ، عن عباد ، عن الحسن بن حماد ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الحديث.

ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص ١١٨.

[٦٩٣] رواه الحسكاني في شواهد التنزيل ١ / ٩٢ الحديث ١٢٩ ، عن محمّد بن عبد الله بن أحمد الصوفي ، عن محمّد بن أحمد بن محمّد ، عن عبد العزيز بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عمر ، عن بشر بن المفضل ، عن عيسى


بن يوسف ، عن علي بن يحيى ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، عن عليعليه‌السلام الحديث بتفاوت.

[٦٩٤] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٦ / ٤٢ الحديث ٥ ، عن الثعلبي ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن عثمان النصيبي ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن محمّد بن منصور ، عن أحمد بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن محمّد بن فرقد ، عن الحكم بن ظهير ، عن السدي الحديث.

[٦٩٥] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٢٦٩ الحديث ٣١٧ ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن محمّد بن أحمد ، عن عبد الله بن محمّد الحافظ ، عن الحسن بن علي ، عن محمّد بن الحسن ، عن عمر بن سعيد ، عن ليث ، عن مجاهد الحديث.

ورواه بطريق آخر الى مجاهد الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٣٣. والحاكم في المستدرك ٣ / ١٢٩. والهندي في كنز العمال ١ / ٢٥١. وابن عساكر في تاريخه ٢ / ٤١٨ الحديث ٩١٧. والسيوطي في الدر المنثور ٥ / ٣٢٨.

[٦٩٦] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في عليعليه‌السلام ، ص ٤٧ ، عن حسن بن حسين ، عن حبان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس الحديث.

ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل ١ / ١١٤ الحديث ١٦٣.

ورواه بتفاوت الكنجي في كفاية الطالب ، ص ٢٣٢. وابن المغازلي في مناقبه ص ٢٨٠ الحديث ٣٢٥. وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٤١٤ الحديث ٩١٢. والخوارزمي في مناقبه ص ١٩٨.

[٦٩٧] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٥ / ٢٠٣ ، عن الحسن بن محمّد العلوي ،


عن جده يحيى ، عن أحمد بن يزيد ، عن عبد الوهاب ، عن مخلد ، عن المبارك ، عن الحسن ، قال : قال عمر بن الخطاب الخبر.

[٦٩٨] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في عليعليه‌السلام ، ص ٦٣ ، عن سعيد بن عثمان ، عن أبي مريم ، عن عبد الله بن عطاء ، قال : الخبر.

[٦٩٩] رواه أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي ، ص ٦٤ الحديث ٧ ، عن إبراهيم بن أحمد المقري ، عن أحمد بن نوح ، عن أبي عمر الدوري ، عن محمّد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس الحديث.

ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٤٩.

ولله درّ القائل :

وافى الصلاة مع الزكاة فقامها

والله يرحم عبده الصبارا

من ذا بخاتمه تصدّق راكعا

وأسره في نفسه إسرارا

من كان بات على فراش محمّد

ومحمّد أسرى يؤم الغارا

من كان جبريل يقوم يمينه

يوما وميكال يقوم يسارا

من كان في القرآن سمي مؤمنا

في تسع آيات جعلن كبارا

[٧٠١] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٤١٦ الحديث ٩١٦ ، عن أبي طالب ، عن أبي الحسن ، عن أبي محمّد ، عن أبي سعيد ابن الأعرابي ، عن الفضل بن يوسف ، عن الحسن بن الحسين الأنصاري ، عن معاذ بن مسلم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس الخبر.

ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٣٢.

[٧٠٢] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٥ ، عن السدي ، عن أبي مالك ،


عن ابن عباس الحديث.

ورواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٣٢٠ الحديث ٣٦٥. وأبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص ٨٨.

[٧٠٣] روى البحراني في البرهان ٣ / ٢٣٦ الحديث ٤ : ابن شهر اشوب ، عن علي بن الجعد ، عن شعبة ، عن حماد بن سلمة ، عن أنس ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله خلق آدم من طين كيف شاء ويختار كيف يشاء. إن الله اختارني وأهل بيتي الحديث.

[٧٠٥] رواه محمّد بن محمّد الشافعي في أسنى المطالب ص ٥٤ ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن عليعليه‌السلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الامي إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.

[٧٠٦] لقد سبق أن ذكر المؤلف الحديث في الجزء الأول فراجع. ورواه محمّد بن محمّد الشافعي في أسنى المطالب ص ٥٦ ، عن ابن مريد ، عن علي بن أحمد بن محمّد ، عن ابن طبرزد ، عن أبي الفتح المروزي ، عن محمّد بن أحمد بن سليمان ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب.

[٧٠٧] روى البحراني في البرهان ٤ / ١٨٧ الحديث ٥ : الطبرسي ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام : إنهم بنو أميّة كرهوا ما أنزل الله في ولاية عليعليه‌السلام قوله تعالى :( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ ) الآية.

وروى أيضا ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن القاسم ، عن عبيد الكندي ، عن عبد الله بن الفارس ، عن محمّد بن علي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، في قوله( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ ) عن الإيمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ) يعني


الثاني قوله( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللهُ ) وهو ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين الحديث.

[٧٠٨] رواه البحراني في البرهان ٤ / ٤٠٦ الحديث ١ : محمّد بن يعقوب ، عن علي بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي [ موسى بن جعفرعليه‌السلام ] الحديث.

[٧٠٩] رواه البحراني أيضا في البرهان ٤ / ٣٩٢ الحديث ١ : محمّد بن يعقوب ، عن علي بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن [ موسى بن جعفرعليه‌السلام ] الحديث.

[٧١٠] روى القسم الأول من الرواية البحراني في البرهان ٤ / ٤١٢ الحديث ٤ ، عن المفيد في الاختصاص الحديث مفصلا.

أما القسم الثاني فقد رواه البحراني أيضا في البرهان ٤ / ١٨٠ الحديث ٣ ، عن محمّد بن العباس ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن أحمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن حصين بن مخارق ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : سورة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فينا الحديث.

[٧١١] روى أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي ص ٣٤ الحديث ٥ ، عن أبي عبد الله الشيرازي ، عن أبي بكر الجرجرائي ، عن أبي أحمد البصري ، عن أبي علي هشام بن علي ، عن قيس بن حفص ، عن يونس بن أرقم ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : نزلت في علي سبعون آية ما شركه فيهن أحد.

[٧١٢] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في عليعليه‌السلام ص ٤٤ ، عن


حسن بن حسين ، عن حسين بن سليمان ، عن أبي الجارود ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليعليه‌السلام ، قال : نزل القرآن الحديث.

ورواه بعدة طرق أبو نعيم في ما نزل من القرآن في علي ص ٣٦.

[٧١٣] رواه الهيثمي في مجمعه ٩ / ٢٠٧ ، عن ابن عباس الحديث.

ورواه الاربلي في كشف الغمة ١ / ٣٧٠ ، عن ابن عباس الحديث.

[٧١٤] رواه الاربلي في كشف الغمة ١ / ٣٧٣ ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخل على فاطمة الحديث.

[٧١٥] رواه الهندي في كنز العمال ٦ / ٣٩٢. ورواه ابن الأثير في اسد الغابة ٥ : ٥٢٠ ، بسنده ، عن الحارث ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٧١٦] رواه البحراني في البرهان ٣ / ٢٢٦ الحديث ١ ، عن محمّد بن العباس ، عن الحسن بن محمّد بن يحيى ، عن جده يحيى بن الحسين ، عن أحمد بن يحيى بن الحسن ، عن أحمد بن الاودي ، عن عمر بن خالد بن طلحة ، عن عبيد بن المهلب البصري ، عن المنذر بن يزيد الصيني ، عن أبان ، عن أنس بن مالك ، قال : بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٧١٩] روى ابن عبد البر في الاستيعاب ٢ / ٤٦٥ ، بسنده ، عن عنترة الشيباني ، قال : كان علي الحديث بتفاوت.

[٧٢٤] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ١٩٥ الحديث ١٢٤٦ ، عن المختار بن عبد الحميد ، عن عبد الرحمن بن محمّد ، عن عبد الله بن حمد ، عن إبراهيم بن خزيم ، عن عبد بن حميد ، عن محمّد بن عبيد ، عن المختار بن نافع ، عن أبي المطر الحديث مفصلا.


ورواه الهندي في كنز العمال ١٥ / ١٦٢ الحديث ٤٦٢.

[٧٢٥] رواه ابن عساكر ٣ / ١٩٢ الحديث ١٢٤٣ ، عن محمّد بن عبد الباقي ، عن الحسن بن علي ، عن محمّد بن العباس ، عن أحمد بن معروف ، عن الحسين بن الفهم ، عن محمّد بن سعد ، عن الفضل بن دكين ، عن الحر بن جرموز ، عن أبيه قال : رأيت عليا وهو يخرج الحديث.

ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٨. والمتقي الهندي في كنز العمال ١٥ / ١٦٥. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٠١.

[٧٢٦] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ١٩٨ ، الحديث ١٢٤٩ ، عن محمّد بن إسماعيل الفضيلي ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن أحمد ، عن الهيثم بن كليب ، عن محمّد بن علي ، عن أبي نعيم ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : حدثني رجل من ثقيف أن عليا استعمله على عكبرا الخبر.

[٧٢٧] روى الأمر تسري في أرجح المطالب ص ٢٦٢ ، عن أنس بن مالك ، قال : كنت عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فغشيه الوحي ، فلما أفاق ، قال : هل تدري ما جاء به جبرائيل؟

قلت : الله ورسوله أعلم.

قال : أمرني ربي ان ازوج فاطمة من علي الحديث.

[٧٢٨] رواه الأربلي في كشف الغمة ١ / ١٥٦ نقلا عن كتاب المناقب للحافظ أحمد بن موسى بن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري ، عن سلمان ، أنه قال : رآني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فناداني.

فقلت : لبيك يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال : اشهدك اليوم أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم.

ورواه العلاّمة النوري ( صاحب المستدرك ) في فضائل سلمان ،


ص ١١٣ ط حجري.

[٧٢٩] رواه النوري صاحب المستدرك في فضائل سلمان ، ص ١١٣ ، نقلا عن المناقب للحافظ أحمد بن موسى بن مردويه ، عن سلمان الفارسي ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : علي بن أبي طالب خير من اخلف بعدي.

[٧٣٠] رواه مختصرا بتفاوت ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٥٦.

ورواه المجلسي باختلاف في بحار الأنوار ٣٦ / ٢١١.

[٧٣١] رواه ابن طاوس في اليقين ص ٧٨ نقلا عن كتاب المعرفة لعباد بن يعقوب الرواجني ، قال : أخبرنا محمّد بن يحيى التميمي ، عن أبي قتادة الحراني ، عن أبيه ، عن الحارث بن الخزرج قال : سمعت رسول الله الحديث.

[٧٣٢] رواه المفيد في أماليه ، ص ١٥٤ ، عن محمّد بن علي بن الحسين عن أبيه ، عن محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن علي الصيرفي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن سعيد ، عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن زياد الخبر.

ورواه أبو اسحاق الثقفي في الغارات ١ / ١٤٨ ، عن يحيى بن صالح الحريري ، عن الفضل بن خديج ، عن كميل بن زياد.

ورواه أيضا سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ، ص ١٣٢ بطريق آخر الى كميل بن زياد الخبر.

[٧٣٣] روى الحسكاني ، في شواهد التنزيل ١ / ٤٢٨ الحديث ٥٨٨ ، عن أبي سهل الجامعي ، عن عمر بن أحمد ، عن ابن عبد الله بن علي ، عن إبراهيم بن الحسين التستري ، عن الحسن بن إدريس الحريري ، عن أبي عثمان الجحدري ، عن فضال بن جبير ، عن أبي امامة الباهلي ، قال :


قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله خلق الأنبياء من شجر شتى وخلقني وعليا من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا الحديث.

[٧٣٤] رواه الخوارزمي في المناقب ص ٢٠٠ ، عن علي بن الحسين الغزنوي ، عن إسماعيل بن عمر بن أحمد ، عن أبي القاسم ابن سعد الاسماعيلي ، عن حمزة بن يوسف السهمي ، عن عبد الله بن عدي بن عبد الله ، عن الحسين بن عقر بن حماد ، عن يوسف بن عدي بن زريق ، عن جرير بن عبد الحميد الضبي ، عن سليمان بن مهران الأعمش الحديث مفصلا.

ورواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص ١٧١ بالسند المتقدم ، وفي ص ١١٣ بسند آخر الى الأعمش.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٧ / ٨٨ الحديث ٥٥.

[٧٣٥] رواه المتقي الهندي ٦ / ١٥٨ ، ورواه أبو نعيم في حليته ٣ / ٢٦.

ورواه المغازلي في مناقبه ص ٣٩ الحديث ٦١ ، عن محمّد بن أحمد بن سهل النحوي ، عن محمّد بن أحمد ، عن العباد ، عن محمّد بن إسحاق ، عن أبي بكر الغرافي ، عن إسماعيل بن علية ، عن أبي الحمراء ، قال الحديث.

ورواه المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢٧٢. والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٢١. والخوارزمي في مناقبه ، ص ٢٢٩. ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٦ / ٥٣ بعدة طرق.

[٧٣٦] رواه أبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص ١٦٠ ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد المؤدب ، عن محمّد بن سليمان ، عن أحمد بن الأزهر ، عن


عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عبد الله بن عباس الحديث.

[٧٣٧] رواه الخوارزمي في مقتله ١ / ٤١ ، عن علي بن أحمد الكرباسي ، عن أحمد بن عبد الرحمن ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن عبد الله بن محمّد الأسدي ، عن محمّد بن الحسن المقري ، عن محمّد بن الحسين الخثعمي ، عن محمّد بن الوليد العقيلي ، عن علي بن سليمان المصري ، عن عياش ، عن ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن أبي علقمة مولى بني هاشم ، قال الحديث.

[٧٣٨] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٤٠٤ الحديث ٩٠٢ ، عن أبي القاسم بن السمرقندي ، عن أبي القاسم ابن مسعدة ، عن حمزة بن يوسف ، عن أبي أحمد بن عدي ، عن حاجب بن مالك ، عن علي بن المثنى ، عن عبيد الله بن موسى ، عن مطر بن أبي مطر ، عن أنس بن مالك ، قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : النظر الى وجه علي عبادة.

ورواه السيوطي في اللآلي ١ / ١٧٥ بطريق آخر عن أنس.

[٧٣٩] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ١٩٧ الحديث ٢٣٤ ، عن الفضل بن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن علي ، عن محمّد بن عبد الله ، عن الهيثم بن خلف بن محمّد ، عن علي بن المنذر ، عن ابن فضل ، عن عمرو بن ثابت ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.

[٧٤٠] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٢٣٧ الحديث ٢٨٥ ، عن علي بن عبيد الله بن القصاب ، عن محمّد بن أحمد بن يعقوب ، عن علي بن سليمان ، عن عبد الكريم بن علي ، عن جعفر بن محمّد ، عن الحسن بن


الحسين العرني ، عن كادح بن جعفر ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن مسلم بن يسار ، عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري ] الحديث مفصلا.

ورواه الخوارزمي في مقتله ١ / ٤٥ ، وأبو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ص ١٥٥.

[٧٤٣] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١ / ٨٤ بسنده عن أبي صالح الخبر.

ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب ٢ / ٤٦٣. والمحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢١٢. وفي ذخائر العقبى ص ١٠٠. والتلمساني في الجوهرة ص ٧٥.

[٧٤٤] رواه فرات الكوفي في تفسيره ص ٩٠ ، عن الحسن بن الحسين الزنجاني ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس الخبر.

[٧٤٥] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ٣٠٦ ، الحديث ١٢٢ ، باسناده ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.

[٧٤٦] رواه الكنجي في كفاية الطالب ، ص ٣٦٧ ، عن محمّد بن هبة الله الشيرازي ، عن علي بن الحسن الشافعي ، عن عبد الرحمن بن محمّد ، عن محمّد بن علي بن محمّد ، عن عمر بن أحمد بن عثمان ، عن أحمد بن محمّد بن سليمان ، عن محمّد بن خلف الخدادي ، عن حسين بن حسن ، عن قيس بن الربيع ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الحديث.

ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ٤٥. ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٧ / ١٠٣ الحديث ٧ عن كتاب كشف الغمة ، عن أبي سعيد الخدري الحديث.


[٧٤٧] رواه أحمد بن شعيب النسائي في خصائصه ص ١٠٦ ، عن هلال بن العلاء ، عن عرار ، أنه قال : سألت عبد الله بن عمر الخبر.

ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ٦ / ١٥٩ وص ٣٩٢.

[٧٤٨] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٥ / ٣١٩ الحديث ١٤ ، عن ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن علي بن محمّد بن علي الحسيني ، عن جعفر بن محمّد بن عيسى ، عن عبيد الله بن علي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن عليعليه‌السلام الحديث بتفاوت.

ورواه محمّد بن محمّد الشافعي في أسنى المطالب ص ٦٨. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ١٦٠.

[٧٥١] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٧ / ٣٠٠ الحديث ٢١ ، عن محمّد بن علي الأصفهاني ، عن الحسين بن محمّد بن ميمون ، عن علي بن عباس ، عن الحارث بن حصيرة ، عن القاسم بن محمّد ، عن أنس بن مالك الحديث بتفاوت.

ورواه أيضا في ٣٨ / ١٣٤ الحديث ٨٧. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٢١٢. وأبو نعيم في حلية الأولياء ١ / ٦٣. ورواه الصدوق نصا في أماليه ، ص ١٧٥.

[٧٥٢] رواه المفيد في أماليه ص ٤٦ ، عن محمّد بن عمران المرزباني ، عن عبد الله بن محمّد الطوسي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن علي بن حكيم الأودي ، عن شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : سئل جابر بن عبد الله الأنصاري الخبر.

[٧٥٣] رواه الفرات الكوفي ص ٢٢ ، عن جعفر بن محمّد بن يوسف ، بإسناده ، عن الحسن ، عن عبد الله بن عباس الحديث بتفاوت.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ١١١ الحديث ١٩.


[٧٥٤] روى الحسكاني في شواهد التنزيل ١ / ٩٦ الحديث ١٣٣ ، عن أبي سعد السعدي ، عن السلمي ، عن محمّد بن أحمد بن زكريا الطحان. عن إبراهيم بن أحمد البذوري ، عن سليمان بن أحمد المطلي ، عن سعيد بن عبد الله ، عن علي ، عن حكام الرازي ، عن شعبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري الحديث بتفاوت.

ورواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٦٥ عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة الحديث. ورواه السبط الجوزي في تذكرة الخواص ص ٤١. والهبراني في البرهان ١ / ٢٠٧. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٣٩.

[٧٥٥] رواه البحراني في البرهان ، عن ابن فياض ، عن أبي أيوب الأنصاري الحديث.

ورواه بتفاوت الكنجي في كفاية الطالب ، ص ٣٩٨.

[٧٥٦] روى المجلسي في بحار الأنوار ٤١ / ٤٤ الحديث ١ في حديث مفصل عن الهمداني ، عن عمر بن سهل ، عن زيد بن إسماعيل الصائغ ، عن معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن خالد بن ربعي الحديث بتفاوت.

ورواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٤٤ مختصرا عن الفضائل لأحمد بن حنبل.

[٧٥٧] روى القسم الأخير من الرواية الخوارزمي في مقتله ١ / ٤٥ ، عن أبي منصور ، عن محمود بن إسماعيل ، عن أحمد بن فاشاده [ كذا ] ، عن الطبراني ، عن أحمد بن محمّد القنطري ، عن حرب بن الحسين ، عن يحيى بن يعلى ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ـ والذي نفسي بيده ـ لو لا أن


تقول فيك الحديث.

[٧٥٨] رواه بتفاوت الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٦٤ ، عن إبراهيم بن يوسف بن بركة الكتبي ، عن أبي العلاء الهمداني عن عبد الله بن عبدوس ، عن الحسين بن سلمة بن علي ، عن مسند زيد بن عليعليه‌السلام ، عن الفضل بن الفضل بن العباس ، عن محمّد بن سهل ، عن محمّد بن عبد الله البلوي ، عن إبراهيم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ـ يوم فتحت خيبر ـ لو لا أن يقول الحديث.

ورواه الخوارزمي في مناقبه ص ٧٤.

[٧٥٩] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٤٢ ، عن محمّد بن ثابت ، باسناده ، عن ابن مسعود الحديث.

ورواه الفلكي المفسر باسناده ، عن محمّد بن الحنفية الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ٩٤ ، عن ابن عوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن ابن عباس الحديث.

[٧٦٠] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٣٩ ، عن محمّد بن عمرو ، باسناده ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ١٠١.

[٧٦١] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٤٢ ، عن عبد الرحمن بن صالح ، باسناده ، عن الليث وكان يقول : كان لعلي الخبر.

[٧٦٢] رواه ابن الأثير في اسد الغابة ٤ / ٢٠ بسنده ، عن سعيد بن المسيب الخبر.


ورواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٤٠ ، عن محمّد بن الجنيد ، باسناده ، عن سعيد بن المسيب الخبر.

[٧٦٣] رواه البحراني في حديث طويل في غاية المرام ، ص ٦٦٣ الباب ١٢٦ ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام الحديث.

[٧٦٤] رواه البحراني في غاية المرام ، ص ٦٦٢ الباب ١٢٥ الحديث ٢ ، عن مسند أحمد بن حنبل ، عن عبد الله بن الحسين ، عن سعيد بن سعيد ، عن حسين ، عن ابن عباس ، قال : ذكر عنده علي بن أبي طالب ...

الخبر.

ورواه أيضا في الحديث الثالث ، عن يحيى بن عبد الحميد ، باسناده عن عبد الله بن عباس الخبر.

[٧٦٥] روى ابن المغازلي في مناقبه ص ١٩٨ الحديث ٢٣٥ ، عن عيسى بن خلف بن محمّد ، عن علي بن محمّد بن عبد الله ، عن إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل ، عن الحسن بن عرفة ، عن عمار بن محمّد ، عن سعد بن طريف الحنظلي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي ، قال ...

الحديث بتفاوت.

[٧٦٦] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٤٦ ، عن الأصبغ بن نباتة الحديث بتفاوت.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ١٣٠ الحديث ١ ، عن الكاتب ، عن الزعفراني ، عن الثقفي ، عن إبراهيم بن ميمون ، عن مصعب بن سلام ، عن ابن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة الحديث بتفاوت.

[٧٦٧] رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٤٩ عن كتاب إبراهيم ، عن أبي سارة الشامي ، باسناده ، عن أمّ سلمة. وعن ابن فياض ، عن إسماعيل


بن أبان ، باسناده ، عن أمّ سلمة الحديث.

[٧٦٨] روى الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ٣٦ ، عن ابن عباس قريبا منه.

ورواه أيضا البيهقي في سننه ٣ / ٣٨٨.

[٧٦٩] رواه المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ١٧٨ ، عن حسين بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : أوصى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا الحديث بتفاوت.

[٧٧٠] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ١٠٢ ، عن سفيان بن عيينة ، عن الصادق. ورواه أيضا عن الباقرعليه‌السلام .

ورواه ابن سعد في الطبقات ٢ / ٤٨ بسنده ، عن جعفر بن محمّد عن ابيه الحديث مفصلا.

[٧٧١] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ٣٠ الحديث ٥٦ ، عن محمّد بن شجاع ، عن أبي عمرو بن منة ، عن الحسن بن محمّد بن أحمد ، عن أبي الحسن النباني ، عن عبد الله بن محمّد ، عن محمّد بن سعد ، عن محمّد بن عمر ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن إسحاق بن عبد الله ، قال : سألت أبا جعفر الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٢٠ الحديث ٢٧ ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي مروان ، عن الباقرعليه‌السلام الحديث.

ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٠٢.

[٧٧٢] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٥ / ٢ ، عن ابن الحنفية الحديث بتفاوت.

[٧٧٤] رواه المجلسي أيضا في بحار الأنوار ٣٥ / ٢ عن المغيرة الخبر.

[٧٧٥] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ٢٧ الحديث ٤٤ ، عن قراتكين


بن الأسعد ، عن أبي محمّد الجوهري ، عن أبي الحسن بن لؤلؤ ، عن محمّد بن الحسين بن شهريار ، عن أبي حفص الفلاس ، عن يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، قال : ما رأيت رجلا أعظم لحية من علي ، قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء ، وفي الرأس زغبات.

[٧٧٦] رواه أبو اسحاق الثقفي في الغارات ١ / ١٠٧ ، عن محمّد ، عن الحسن ، عن إبراهيم ، عن يوسف بن بهلول السعدي ، عن شريك بن عبد الله ، عن عثمان الأعشى ، عن زيد بن وهب ، قال : قدم على عليعليه‌السلام الخبر.

ورواه المحبّ الطبري في الذخائر ص ١١٢. وسبط الجوزي في تذكرة الخواص ص ١٥٨. والمجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ١٩٥ الحديث ١٣.

[٧٧٧] رواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٨٥ ، الحديث ٣١٧ ، عن أبي الحسن بن يحيى بن الحسين ، عن أبي الحسين ابن محمّد بن محمّد ، عن محمّد بن أبي العباس العصاري ، عن محمّد بن سعيد الفرخزادي ، عن أحمد بن محمّد بن إبراهيم ، عن محمّد بن عبد الله بن حمدون ، عن عبد الله بن محمّد بن الحسن ، عن عبد الله بن هاشم ، عن وكيع بن الجراح ، عن قتيبة ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي أتدري من أشقى الأولين الحديث.

ورواه الكنجي في كفاية الطالب ، ص ٤٦٢ بسندين عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[٧٧٨] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٣ الحديث ١٣٩٠ ، عن أبي الحسن ابن قيس ، عن أبي الفياض ، عن أبي محمّد ابن أبي نصر ، عن


خيثمة ، عن إسحاق بن سيار ، عن أبي علقمة ، عن سفيان ، عن عمران بن ظبيان ، عن حكيم بن سعد ، أنه قيل لعليعليه‌السلام الخبر.

[٧٧٩] روى ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ٢٨١ ، عن عبد الله بن أبي رافع.

سمعته يقول : اللهمّ أرحني الخبر.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٢٩٥ الحديث ١٣٩٥ ، عن الحسن بن علي الخبر.

[٧٨٠] رواه بتفاوت المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٩١ عن محمّد بن الحنفية الحديث مفصلا.

[٧٨١] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢٨٣ ، عن علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل بن أحمد ، عن أحمد بن الحسين ، عن أبي الحسين ابن الفضل ، عن عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن سفيان ، عن أبي نعيم ، عن عبد الجبار ، عن عباس الهمداني ، عن عثمان بن المغيرة الخبر.

ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ٦ / ٤١١. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٣ ، الحديث ١٣٩٣. ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٢٤ ، الحديث ٣٤.

[٧٨٢] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٢٦ الحديث ٣٨ ، عن عبد الله بن موسى ، عن الحسن بن دينار ، عن الحسن البصري : قال سهر أمير المؤمنين الخبر.

[٧٨٣] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٤ الحديث ١٣٩٣ ، عن إسماعيل بن أحمد ، عن أبي الحسين ابن النقور ، عن عيسى بن علي ، عن عبد الله بن محمّد ، عن إسحاق بن ابراهيم المروزي ، عن عفيف بن سالم الموصلي ، عن الحسن بن كثير عن أبيه الخبر.


وابن الأثير في اسد الغابة ٤ / ٣٥. والمتقي الهندي في كنز العمال ٦ / ٤١٣. والمحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢٤٥.

[٧٨٤] روى المتقي الهندي في كنز العمال ٦ / ٤١٣ ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، قال عليعليه‌السلام : الخبر.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٧ ، الحديث ١٣٩٨ ، عن عبد الله بن محمّد بن محمّد ، وأبي القاسم ابن السمرقندي ، عن أبي محمّد الصريفيني ، عن محمّد بن عمر بن علي بن خلف ، عن عبد الله بن الأشعث ، عن كثير بن عبيد ، عن أنس ـ وهو ابن عياض ـ ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه الخبر.

[٧٨٦] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٥ الحديث ١٣٩٦ ، عن أبي غالب ابن البناء ، عن أبي الحسين ابن الآبنوسي ، عن أحمد بن عبد الرحمن بن جعفر ، عن محمّد بن عبد الله بن غيلان ، عن أبي هاشم ، عن أبي اسامة ، عن أبي جناب ، عن أبي عون الثقفي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي الخبر.

ورواه مختصرا التلمساني في الجوهرة ص ١١٥.

[٧٨٩] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٢٣ الحديث ٣٢ ، عن أبي حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عمرو بن الحمق الخبر.

[٧٩٢] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٣٣٤ الحديث ١٤٨٠ بتغير في مواضع الكلمات مع حفظها في الرواية ، عن أبي غالب ابن البناء ، عن أبي الغنائم ابن المأمون ، عن أبي الحسن الدار قطني ، عن أحمد بن عبد الله بن محمّد ، عن إسحاق بن الصيف ، عن عبد الرزاق ، عن يحيى بن العلاء ، عن عمه شعيب بن خالد ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن بريم الخبر.


ورواه ابن المغازلي بتفاوت في مناقبة ص ١٣. والمتقي الهندي في كنز العمال ٦ / ٤١٢. وأحمد بن حنبل في مسنده ١ / ١٩٩. والمسعودي في اثبات الوصية ص ١٣٣.

[٧٩٣] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٦٠ ، عن أبي هشام محمّد بن يزيد الرفاعي ، عن أبي اسامة ، عن أبي جناب الكلبي ، عن أبي عون الثقفي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي الخبر مفصلا.

ورواه الاربلي في كشف الغمة ١ / ٤٢٨ مرفوعا الى إسماعيل بن راشد الخبر. والمجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٢٨ الحديث ٤١ ، من عدة طرق.

ورواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢٧٤ ، عن علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ ، عن أحمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد بن الحرث الاصفهاني ، عن محمّد بن حسان ، عن محمّد بن محمّد الجرجاني ، عن موسى ، عن عبد الرحمن الكندي.

قال أحمد بن الحسين : وفيما أجاز لي شيخنا أبو عبد الله الحافظ : حدثني أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن بطة ، عن محمّد بن العباس بن أيوب الاخرم وأحمد بن سعيد بن جعفر بن سعيد الأشعري.

قالا : محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن مسروق ، عن عثمان بن عبد الرحمن الحراني ، عن إسماعيل بن راشد الخبر.

[٧٩٤] ذكر المجلسي هذه الرواية في بحار الأنوار من عدة مصادر بصورة متقطعة فقد ذكر قسما منها في ٤٢ / ٢٣٩ ، وقطعة في ص ٢٤٤.

[٧٩٥] ورواه أيضا المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٥٤ ، الحديث ٥٦ ، بتفاوت يسير.

[٧٩٦] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٢٠٤ ، الحديث ٢٣١ ، عن عبد الله بن


محمّد الرفاعي ، عن الحسن بن أحمد ، عن عبد الله بن إسحاق ، عن محمّد بن يوسف بن الصباح ، عن إسماعيل بن أبان ، عن ناصح ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة الحديث.

ورواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٢٥. والنسائي في الخصائص ، ص ٣٩. والخطيب في تاريخ بغداد ١ / ١٣٥. والثعلبي في قصص الأنبياء ، ص ١٠٠.

[٧٩٧] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٧٩ الحديث ١٣٦٥ ، عن أبي غالب ابن البناء ، عن محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون ، عن موسى بن عيسى بن عبد الله السراج ، عن عبد الله بن أبي داود ، عن إسحاق بن إسماعيل ، عن إسحاق بن سليمان ، عن فطر بن خليفة ، عن أبي الطفيل الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ١٩٢ ، الحديث ٦ نقلا عن الارشاد ، عن علي بن المنذر الطريقي ، عن أبي الفضل العبدي ، عن فطر ، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة الخبر.

[٧٩٨] رواه ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص ١٦٠ نقلا عن ابن مسعد في الطبقات الخبر.

والمجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ١٩٦.

[٧٩٩] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢٧٤ ، عن علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ ، عن أحمد بن الحسين البيهقي ، عن محمّد بن عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، أن أبا سنان الدؤلي حدثه أنه عاد علياعليه‌السلام الخبر.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٧٦ ، الحديث ١٣٦١.


[٨٠٠] رواه التلمساني في الجوهرة ، ص ١١٨ ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن تعلبة الحماني الخبر.

ورواه ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٢ / ٤٧٠.

[٨٠١] روى الحاكم في المستدرك ٣ / ١٤٠ ، عن أبي إدريس الأودي ، عن عليعليه‌السلام قال : إن ممّا عهد إليّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن الامة ستغدر بي بعده.

ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١١ / ٢١٦. والمتقي في كنز العمال ٦ / ٧٣. والهيثمي في مجمع الزوائد ٣ / ١٤٠.

[٨٠٢] وقد ذكر المؤلف هذا الخبر في الجزء الأول رقم (١٢١).

[٨٠٣] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢٨١ ، عن محمّد بن سمان بن يوسف الهمداني ، عن شجاع بن المظفر بن شجاع ، عن أحمد بن علي بن هلال ، عن محمّد بن حمزة بن محمّد ، عن العباس بن محمّد الدوري ، عن أبي النصر ، عن أبي معشر ، عن محمّد بن عبد الرحمن القرشي ، عن الزهري الخبر.

ورواه الاربلي في كشف الغمة ١ / ٤٣٣. والجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٨٨ ، الحديث ٣٢٥.

[٨٠٤] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٤٨ الحديث ٥١ نقلا عن فروع الكافي ( ج ٧ / ٥١ ) : عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : بعث إليّ أبو الحسن موسىعليه‌السلام بوصية أمير المؤمنينعليه‌السلام الخبر.

[٨٠٥] ويقاربه ما رواه ابن شهر اشوب في المناقب ٣ / ٣١٢ نقلا عن المحاسن ثم أوصى فقال : يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء


المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي. ونهى عن المثلة.

ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١١٦. والمجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٣٩.

[٨٠٦] روى ابن سعد في الطبقات ٣ ص ٢٢ بسنده عن عبيدة ، قال : قال عليعليه‌السلام : الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ١٩٦ ، عن محمّد بن عبيدة ، قال : قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الحديث.

[٨٠٧] رواه المفيد في الارشاد ص ١٧٠ : أن جويرية بن مسهر وقف على باب القصر ، فقال : أين أمير المؤمنينعليه‌السلام الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ١٤٨ ، الحديث ١١.

[٨٠٨] روى المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ١٩١ الحديث ٣ نقلا عن الأمالي :

باسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائهعليهم‌السلام ، قال : خطب الناس أمير المؤمنينعليه‌السلام بالكوفة فقال :

معاشر الناس إن الحق قد غلبه الباطل ، وليغلبن الباطل عما قليل ابن أشقاكم ـ أو قال : شقيكم ، شك أبي ـ هذا ، فو الله ليضربن هذه فليخضبنها من هذه ـ وأشار بيده إلى هامته ولحيته ـ.

[٨٠٩] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٨٧ الحديث ١٣٧٩ ، عن أبي بكر ابن عبد الباقي ، وأحمد بن عبيد الله ، والحسن بن المظفر ، وأحمد بن الحسن ، قالوا : أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، عن أبي بكر ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى المعطشي ، عن إسحاق بن بنان بن معن الأنماطي ، عن يوسف بن موسى ، عن إسماعيل بن أبان ، عن ناصح ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة الحديث.


ورواه الطبراني في المعجم الكبير ١ / ١٠١ ، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٣٦.

[٨١٠] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣ / ٢٩٥ الحديث ١٣٩٦ ، عن أبي غالب ابن البناء ، عن أبي الحسين ابن الآبنوسي ، عن أحمد بن عبد الرحمن بن جعفر ، عن محمّد بن عبد الله بن غيلان ، عن أبي هاشم ، عن أبي اسامة ، عن أبي جناب قال : وحدثني أبو عون الثقفي ، قال : كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وكان الحسن بن علي يقرأ عليه. قال أبو عبد الرحمن الخبر.

ورواه ابن الأثير في اسد الغابة ٤ / ٣٦. وابن سعد في الطبقات ٣ / ٢٤. وابن عبد البرّ في الاستيعاب ٢ / ٤٧٠.

[٨١١] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢٨٠ ، عن سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني ، عن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد ، عن عبد الرزاق بن عمر ، عن أحمد بن موسى بن مردويه ، عن سعد بن عبد الله الهمداني ، وعن سليمان بن إبراهيم ، عن أبي بكر أحمد بن موسى ، عن محمّد بن علي بن دحيم ، عن أحمد بن خازم ، عن أحمد بن صبيح القرشي ، عن يحيى بن يعلى ، عن إسماعيل البزاز ، عن أمّ موسى سرية عليعليه‌السلام الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٢٢٥ الحديث ٣٥ نقلا عن الارشاد : عن إسماعيل بن زياد ، عن أمّ موسى خادمة عليعليه‌السلام ـ وهي حاضنة فاطمة ابنته ـ قالت الخبر.

[٨١٢] روى الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٣٧ ، عن ثعلبة ، أنه قال ـ يعني أمير المؤمنينعليه‌السلام ـ على المنبر : والله إنه لعهد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الامي إليّ أن الامة ستغدر بي. قال : ورواه البزاز.


[٨١٣] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٢ / ٤٠ الحديث ١٩ نقلا عن فروع الكافي ( ج ٧ / ٥٤ ) : عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : بعث إلى أبو الحسن موسىعليه‌السلام بوصية أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وهي : الوصية مفصلا.

[٨١٥] رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٤ / ١٠٧ ، عن يونس بن خباب ، عن أنس بن مالك الحديث.

ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٢٧٣ ، عن عبد الله بن عمر بن حمويه ، عن علي بن الحسن بن هبة الله ، عن أحمد بن عبيد الله العكبري ، عن الحسن بن علي الجوهري ، عن علي بن محمّد بن أحمد ، عن عمر بن محمّد الباقلاني ، عن أحمد بن يزيد ، عن المفضل بن صالح الأسدي ، عن يونس بن خباب ، عن عثمان بن حاضر ، عن أنس بن مالك الحديث.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٣٢٥ الحديث ٨٣٠.

[٨١٦] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ١٣١ ، عن محمّد بن عبد الواحد بن المتوكل ، عن أبي القاسم بن اليسري ، عن عبيد الله بن محمّد الحافظ ، عن عبد الله بن سليمان ، عن إسحاق بن إبراهيم النهشلي ، عن يحيى بن أبي بكر ، عن الحسن بن صالح ، عن أبي ربيعه الأيادي ، عن الحسن ، عن أنس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اشتاقت الجنة الى ثلاثة ، الى علي وعمار وسلمان.

ورواه الترمذي ٢ / ٣١٠. وابن الأثير في اسد الغابة ٢ / ٣٣٠. والمحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢٠٩.

[٨١٨] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ١٨٩ ، عن علي بن عاصم ، عن


حصين ، عن هلال بن ليساف ، عن عبد الله بن ظالم المازني ، قال :

لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبه. قال : فأقام خطباء يقعون في علي ، قال : وأنا الى جنب سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل ، قال : فغضب ، فقام فأخذ بيدي فتبعته ، فقال : ألا ترى الى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة.

وروى أيضا في ١ / ١٨٨ ، عن وكيع ، عن شعبة ، عن الحرّ بن الصباح ، عن عبد الرحمن بن الأخنس ، قال : خطبنا المغيرة بن شعبة ، فنال من عليعليه‌السلام ، فقام سعيد بن زيد ، فقال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : النبي في الجنة ، وعلي في الجنة.

[٨٢١] روى أحمد بن حنبل في مسنده ٣ / ٣٨٠ ، عن يزيد ، عن شريك بن عبد الله ، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، اللهمّ اجعله عليا ، اللهمّ اجعله عليا.

قال : فجاء علي (رض).

[٨١٩] وروى في ٣ / ٣٥٦ ، عن إبراهيم بن أبي العباس ، عن أبي المليح ، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن جابر ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يطلع من تحت هذا السور رجل من أهل الجنة ، اللهمّ إن شئت جعلته عليا. ثلاث مرّات. فطلع علي (رض).

[٨٢٣] رواه المفيد في أماليه ص ١٧٨ ، عن جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن الحسين بن عامر ، عن المعلى بن محمّد البصري ، عن محمّد بن جمهور العمي ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي محمّد الوابشي ، عن أبي الورد ، قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقرعليه‌السلام الحديث.


[٨٢٤] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٣٣٣ ، الحديث ٨٣٧ ، عن أبي الحسن ابن قبيس وأبي منصور ابن خيرون ، عن أبي بكر الخطيب ، عن عبيد الله النجار ، عن محمّد بن المظفر ، عن عبد الجبار بن أحمد بن عبيد الله السمسار ، عن علي بن المثنى الطهوي ، عن زيد بن الحباب ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله الحديث مفصلا.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٨٧. والكنجي في كفاية الطالب ص ١٨٥. والمجلسي في بحار الأنوار ٤٠ / ١٢ الحديث ٢٧. والمتقي في كنز العمال ٦ / ٤٠٣.

[٨٢٥] رواه محمّد بن أبي القاسم الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص ٢٤٩ ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل ، أنه سمع عليا الحديث.

ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ٦ / ٤٠٣.

[٨٢٦] روى المفيد في أماليه ص ١٩ ، عن محمّد بن المظفر ، عن محمّد بن حرير ، عن أحمد بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن الوراق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن عباس ، قال : نظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال : سيد في الدنيا وسيد في الآخرة.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٩ / ٢٧٣ الحديث ٤٨.

[٨٢٧] رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١١ / ١١٢.

[٨٢٨] رواه المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢١١ عن أنس ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٨٢٩] رواه فرات بن إبراهيم في تفسيره عن أبي القاسم الحسين معنعنا ، عن


جابر بن عبد الله الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٣٩ / ٢١٨ الحديث.

[٨٣٢] روى الجويني في فرائد السمطين ١ / ٢٢٨ الحديث ١٧٨ ، عن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك وعبد الرحيم بن عبد الملك ، عن زاهر بن الثقفي ، عن زاهر بن طاهر بن محمّد المستملي ، عن محمّد بن الفضل الصاعدي ، عن أحمد بن الحسين البيهقي ، عن محمّد بن عبد الله الحافظ ، عن بشر بن محمّد بن ياسين ، عن محمّد بن إسحاق بن خزيمة ، عن عمرو بن عثمان بن راشد ، عن عبد الله بن مسعود ابن الشامي ، عن ياسين بن محمّد بن أيمن ، عن أبي صالح ، عن أبي حازم ، عن ابن عباس ، قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعطاني ربي عزّ وجلّ في علي خصالا في الدنيا وخصالا في الآخرة. أعطاني به في الدنيا أنه صاحب لوائي عند كل شدة وكريهة. وأعطاني به في الدنيا أنه غامضي وغاسلي ودافني الحديث.

[٨٣٥] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ١٤٠ الحديث ١٨٥ ، عن أبي نصر بن الطحان ، عن أحمد بن علي بن جعفر ، عن علي بن جامع ، عن أحمد بن محمّد بن عبد العزيز الوشاء ، عن أسد بن موسى ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إن علي بن أبي طالب يضيء لأهل الجنة كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٢٩٥ الحديث ٢٣٣. والمتقي الهندي في كنز العمال ٦ / ١٥٣.

[٨٣٧] رواه المفيد في أماليه ص ١١١ ، عن علي بن محمّد الكاتب ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن عثمان بن


أبي شيبة ، عن عمرو بن ميمون ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جده قال : قال أمير المؤمنين الحديث مفصلا.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٨ / ١٥٥ ، الحديث ١٣٠.

[٨٣٨] روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ١٠٧ الحديث ١٤٨ عن أبي القاسم بن السمرقندي ، عن أبي الحسين ابن النقور ، عن عيسى بن علي ، عن عبد الله بن محمّد ، عن الحسين بن محمّد الذراع ، عن عبد الوبر بن عباد العبدي ، عن يزيد بن معن ، عن عبد الله بن شرحبيل ، عن زيد بن أبي أوفى.

وعن عبد الله بن محمّد البغوي ، عن محمّد بن علي الجوزجاني ، عن نصر بن علي الجهضمي ، عن عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي ، عن يزيد بن معن ، عن عبد الله بن شرحبيل ، عن رجل من قريش ، عن زيد بن أبي أوفى ، قال : دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسجده الحديث بتفاوت واختصار.

[٨٣٩] قال المناوي في فيض القدير ٤ / ٣٥٨ : روى الطبراني والبزار عن أبي ذر وسلمان مطولا ، قال : أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عليعليه‌السلام فقال : هذا أول من يصافحني الحديث.

ورواه ابن حجر في الاصابة ١ / ١٦٧ ، عن إسحاق بن بشر الأسدي ، عن خالد بن الحارث ، عن عوف ، عن الحسن ، عن أبي ليلى الغفاري ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٨٤٠] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٢٣ / ١٣٥ الحديث ٧٤ ، عن جعفر بن نعيم ، عن عمه محمّد بن شاذان ، عن الفضل بن شاذان ، عن عبيد بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حبيش بن المعتمر ،


قال : رأيت أبا ذر الغفاري آخذا بحلقة باب الكعبة الحديث.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٢٤٧ الحديث ٥١٩ ـ الحديث بتفاوت ـ.

[٨٤١] رواه الصدوق في معاني الأخبار ص ٩٠ الحديث الأول ، عن الحسن بن عبد الله بن سعيد ، عن محمّد بن أحمد بن حمدان ، عن المغيرة بن محمّد بن المهلب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن داود ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري الحديث.

ورواه أيضا في الخصال ص ٦٥ الحديث ٩٧.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٢٣ / ١٣١ ، الحديث ٦٤.

[٨٤٢] رواه المتقي في كنز العمال ١ / ٢٥٠ عن عباد بن عبد الله الأسدي.

ورواه البحراني في البرهان ٢ / ٢١٣ الحديث ٦. والشيخ المفيد في أماليه ، عن علي بن بلال المهلبي ، عن علي بن عبد الله بن أسد ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن الصباح بن يحيى المزني ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله ، قال : قام رجل الى أمير المؤمنين ، قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني الحديث.

[٨٤٣] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٢٥٠ ، الحديث ٥٢٠ ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبد الله بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى بن مندة ، عن حميد بن سعد ، عن حيان الكرماني ، عن سعيد بن مسروق ، عن يزيد بن حيان ، قال : دخلنا على زيد بن أرقم الحديث.

ورواه الشبراوي في الاتحاف بحبّ الأشراف ص ٢٢ ، ورواه الحاكم في المستدرك ٣ / ١٠٩.

[٨٤٤] رواه الصدوق في معاني الأخبار ص ٩٠ ، عن الحسين بن عبد الله ،


عن محمّد بن أحمد بن حمدان ، عن المغيرة بن محمّد بن المهلب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن داود ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٢٣ / ١٣١ الحديث ٦٤. ورواه بطريق آخر باضافة الجملة الآتية في آخر الحديث : ( فانظروا ما ذا تخلفوني فيهما ) ابن المغازلي في المناقب ص ٢٣٦ الحديث ٢٨٣.

[٨٤٥] رواه المتقي الهندي في كنز العمال ١ / ٦٧ و ٥ / ٢٧٦ عن أبي سعيد الخدري. وقريب منه رواه المناوي في فيض القدير ١ / ٥١٥.

[٨٤٦] رواه ابن البطريق في العمدة ص ٣٧ ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أبي السلطين ، عن أحمد بن سعيد ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن أحمد ، عن محمّد بن إبراهيم ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٨٤٧] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩ / ٦٤ بسنده عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٨٤٨] رواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١٣ ، عن عائشة باختصار. ورواه أيضا المناوي في فيض القدير ٤ / ٤٩٩.

[٨٤٩] رواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٠ ، عن العباس بن عبد المطلب ، قال : بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعض ما يقول الناس ، فصعد المنبر ، فقال : من أنا؟ قالوا : أنت رسول الله. فقال : أنا محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إن الله خلق الخلق فجعلني من خير خلقه وجعلهم فرقتين الحديث.

[٨٥٠] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٦ / ٣٢٢ الحديث ١٧٨ ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن عبد الرحمن ، عن


أبي أحمد الطوسي ، وأحمد بن محمّد المقري ، عن محمّد بن نجي ، عن داود بن الحسين ، عن خرام بن نجي الشامي ، عن عتبة بن نبهان ، عن مكحول ، عن واثلة بن الاسقع ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يتم الايمان إلا بمحبتنا أهل البيت الحديث.

[٨٥١] روى الصدوق في الخصال ص ٣٦ ، الحديث ١١ ، عن محمّد بن الحسن بن أحمد ، عن محمّد بن الحسن الصفار ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ظريف بن ناصح ، عن إبراهيم بن يحيى ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قسم الله تبارك وتعالى أهل الأرض قسمين فجعلني في خيرهما ، ثم قسم النصف الآخر على ثلاثة فكنت خير الثلاثة ، ثم اختار العرب من الناس ، ثم اختار قريشا من العرب ، ثم اختار بني هاشم من قريش ، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ، ثم اختارني من بني عبد المطلب.

[٨٥٢] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٣ / ١٨ عن أبي عامر ، عن زهير ، عن عبد الله بن محمّد ، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، قال سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٢٨٨ الحديث ٥٤٨.

[٨٥٣] رواه البحراني في البرهان ٤ / ١٨٠ ، الحديث ٤ ، عن أحمد بن محمّد الكاتب ، عن حميد بن الربيع ، عن عبيد بن موسى ، عن قطر بن إبراهيم ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام أنه قال : من أراد أن يعلم فضلنا الحديث.

[٨٥٤] لم نعثر على سنده فقد ذكرنا في الحاشية أن النراقي ذكره في جامع السعادات ١ / ٢٤ ورده.


[٨٥٥] رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ٢ / ١٣٤ ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام قال : لقي المنهال بن عمر علي بن الحسينعليه‌السلام ...

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٢٤ / ١٧٠ ، الحديث ٤.

[٨٥٦] رواه مرسلا الخوارزمي في مقتل الحسين ١ / ٩٤.

[٨٥٧] راجع الحديث ٨٤٣.

[٨٥٨] روى ابن المغازلي في مناقبه ، ص ٧٦ قريب منه ، عن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن القاسم ، عن أحمد بن الهيثم ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن الربيع بن مسلم ، عن محمّد بن زياد ، عن أبي هريرة الحديث.

ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ٢ / ٤٧٦. والمتقي في كنز العمال ٣ / ٣٢٠.

[٨٦١] رواه باختصار ابن شهر اشوب في المناقب ٢ / ١٠٧.

[٨٦٣] رواه المفيد في أماليه ص ١٧ ، عن علي بن محمّد ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن الحسن بن نصير ، عن أبيه ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن محمّد بن علي بن الحنفية ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٨٦٤] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٧٨ بتقديم وتأخير في الجمل مع حفظ المضمون ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن الفضل ، عن أحمد بن عبد الرحمن ، عن محمّد بن أحمد بن حمدان ، عن أبي العباس ابن الحسن ، عن محمّد بن يزيد ، عن محمّد بن فضل ، عن السري بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن سفيان بن أبي ليلى الخبر.

ورواه الهيثمي في مجمعه ١٠ / ٢٨١ ، عن الحسين بن علي.


[٨٦٥] سيأتي الحديث مفصلا في الجزء السادس عشر إن شاء الله.

[٨٦٧] رواه البيهقي في سننه ٢ / ٣٧٩. والدار قطني في سننه ص ١٣٦.

[٨٦٨] رواه ابن بطريق في العمدة ص ٣٩ الحديث ٢٢ ، عن أبي عبد الله ابن فنجويه ، عن أبي بكر ابن مالك القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن ابي ، عن عبد الله بن نمير ، عن عبد الملك بن سليمان ، عن عطاء بن رياح ، عمن سمع أمّ سلمة تقول الحديث.

[٨٦٩] رواه الصدوق في أماليه ص ٢١ الحديث ٢ ، عن أحمد بن زياد ، عن علي بن إبراهيم ، عن جعفر بن سلمة الأهوازي ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن عثمان بن أبي شيبة ومحرز بن هشام ، عن مطلب بن زياد عن ليث بن أبي سليم الحديث.

[٨٧١] رواه الترمذي في صحيحه ٢ / ٢٩. ورواه الحاكم في المستدرك ٣ / ١٥٨. والمجلسي في بحار الأنوار ٣٥ / ٢٢٣.

[٨٧٢] رواه الترمذي في صحيحه ٢ / ٢٠٩. والطحاوي في مشكل الآثار ١ / ٣٣٥. وابن جرير الطبري في تفسيره ٢٢ / ٦.

[٨٧٣] راجع الحديث ٨٦٨.

[٨٧٤] راجع الحديث ٨٦٩.

[٨٧٥] راجع الحديث ٨٦١.

[٨٧٦] رواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ٩ ، عن ابن عباس. ورواه السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ، عن المطلب بن ربيعة.

[٨٧٧] رواه المفيد في أماليه ـ باختلاف يسير ـ ص ١٣١ ، عن محمّد بن الحسين المقري ، عن عبد الكريم بن محمّد البجلي ، عن محمّد بن علي ، عن زيد بن المعدل ، عن أبان بن عثمان ، عن زيد بن علي بن الحسين ،


قال : وضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي توفي فيه رأسه في حجر أمّ الفضل الحديث.

[٨٧٨] رواه الصدوق في الخصال ص ٣٥٠ الحديث ٢٥ ، عن محمّد بن عمر ، عن محمّد بن الحسين بن حفص ، عن ثابت بن غارم ، عن عبد الملك بن الوليد ، عن عمرو بن عبد الجبار ، عن عبد الله بن زياد ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن عليعليه‌السلام ، قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب الحديث.

ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١٤٣.

[٨٧٩] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٣٥ / ٢١٦ الحديث ٢٢ ، عن الحسن بن حباش ، عن عمرة الهمدانية الحديث.

ورواه الطحاوي في مشكل الآثار ١ / ٣٣٦.

[٨٨٠] رواه المفيد في أماليه ص ٧٥ ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام ، عن مرازم ، عن جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما بال أقوام من امتي الحديث.

ورواه البحراني في البرهان ١ / ٢٧٩ ، الحديث ١٥.

[٨٨٤] رواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٣٦ الحديث ١ ، عن عبد القادر بن أبي صالح ، عن هبة الله بن موسى ، عن هناد بن إبراهيم ، عن الحسن بن محمّد ، عن محمّد بن فرحان ، عن محمّد بن يزيد ، عن قتيبة ، عن الليث بن سعد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٨٨٥] رواه الصدوق في الخصال ص ١١٠ الحديث ٨٢ ، عن الحسن بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمّد بن أحمد ، عن أبي نصر البغدادي ، عن


محمّد بن جعفر الأحمر ، عن إسماعيل بن العباس ، عن داود بن الحسن ، عن أبي رافع ، عن عليعليه‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.

[٨٨٦] رواه ابن ماجة في سننه ٢ / ٢٤ الحديث ٤٠٨٧ ، عن هدية بن عبد الوهاب ، عن سعد بن عبد الحميد ، عن علي بن زياد اليمامي ، عن عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ...

ورواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٣٨ الحديث ٧١. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٥. والخطيب البغدادي في تاريخه ٩ / ٤٣٤. والحاكم في المستدرك ٣ / ٢١١.

[٨٨٧] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٢٤٦ الحديث ٥١٩ ، عن عثمان بن الموفق ، عن المؤيد بن محمّد ، عن عبد الجبار بن محمّد ، عن علي بن أحمد ، عن الفضل بن أحمد ، عن أبي علي ابن أبي بكر ، عن محمّد بن إدريس ، عن الفضل بن صالح ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن حنش بن المعتمر الكناني ، قال : سمعت أبا ذر ، وهو آخذ بباب الكعبة الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٢٣ / ١١٩ ، الحديث ٣٨.

[٨٨٨] روى الجويني في فرائد السمطين ١ / ٤٥ الحديث ١١.

حديثا طويلا يتضمن هذا المعني :

عن ابن بابويه ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن يحيى ، عن بكر بن عبد الله ، عن فضل بن الصقر ، عن معاوية ، عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد الصادقعليه‌السلام الحديث.

ورواه بطريق آخر في الجزء الثاني ص ٢٤١ ، الحديث ٥١٥ ، عن


سلمة بن الأكوع عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٨٩٦] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٢٨٢ ، عن المؤيد بن محمّد ، عن عثمان بن الموفق ، عن محمّد بن العباس ، عن محمّد بن سعيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي عبد الله الثقفي ، عن عبد الله بن محمّد ، عن محمّد بن عمران ، عن محمّد بن إسحاق ، عن أبي عبيد القاسم بن سلام ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن هشام بن سعد ، عن عطاء ، قال : خطب عمر الخبر.

ورواه الشبراوي في الاتحاف بحبّ الأشراف ص ١٩ عن ابن عمر.

[٨٩٨] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ١٥٩ الحديث ٦٤٤ ، عن إسماعيل بن أبي القاسم ، عن عمر بن أحمد ، عن أحمد بن جعفر ، عن محمّد بن محمّد بن سليمان ، عن يعقوب بن إسحاق ، عن الحارث بن محمّد ، عن أبي بكر بن عياش ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن أبي ذر الحديث.

ورواه الصدوق في الخصال ص ٢٥٣ ، الحديث ١٢٥ ، عن أمير المؤمنين. وابن المغازلي في مناقبه ، ص ١٢٠ عن ابن عباس. والصدوق أيضا في أماليه ص ٤٣ الحديث ٩.

[٨٩٩] روى المفيد رواية قريبة لهذا المعنى في أماليه ص ٢٠. وروى المجلسي أيضا في بحار الأنوار ٣٧ / ٥٩.

[٩٠٠] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ١٠٢ ، عن محمّد بن أحمد بن سهل ، عن محمّد بن الحسن ، عن جعفر بن نصير ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن مرزوق ، عن حسين الأشقر ، عن قيس ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن أبي أيوب الأنصاري الحديث.


ورواه الصدوق في الخصال ص ٣١٢ ، الحديث ١٦. والمجلسي في بحار الأنوار ٤٣ / ٩٧ ، الحديث ٨.

[٩٠١] رواه الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص ٢٠ ، عن الحسن بن الحسين ، عن محمّد بن الحسن بن الحسين ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن محمّد القبطي ، قال : قال الصادقعليه‌السلام : الحديث.

[٩٠٣] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٢٣ / ١٢١ الحديث ٤٤ ، عن أبي المفضل ، عن محمّد بن محمّد بن سليمان ، عن سويد بن سعيد ، عن المفضل بن عبد الله ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن حنش بن المعتمر ، قال : سمعت أبا ذر الغفاري الحديث.

[٩٠٤] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٢٩٧ الحديث ٥٥٤ ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن عثمان ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسين بن إبراهيم ، عن حسين بن الحكم ، عن إسماعيل بن أبان ، عن فضيل بن الزبير ، عن أبي داود السبيعي ، عن أبي عبد الله الجدلي ، قال : دخلت على عليعليه‌السلام فقال : الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٢٤ / ٤٢.

[٩٠٦] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ٢ : عن محمّد بن أحمد بن شهريار ، عن حمزة بن محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن محمّد الجواليقي ، عن محمّد بن أحمد بن الوليد ، عن سعدان ، عن علي ، عن حسين بن نصر ، عن أبيه ، عن الصباح المزني ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي رزين ، عن علي بن الحسين ، أنه قال : الخبر.

[٩٠٧] روى القسم الأخير من الرواية ابن المغازلي ص ٦٣ الحديث ٩٠ ، عن


أحمد بن محمّد بن عبد الوهاب ، عن عمر بن عبد الله بن شوذب ، عن الحسين بن إسحاق ، عن زكريا بن يحيى ، عن فضيل بن عبد الوهاب ، عن تليد بن سليمان ، عن أبي الجحاف ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : أبصر النبي عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : أنا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم.

[٩٠٨] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٢٣ / ١٢٦ الحديث ٥٤ ، عن الحسن بن علي بن شعيب ، عن عيسى بن محمّد العلوي ، عن أحمد بن أبي حازم ، عن عبيد الله بن موسى ، عن شريك بن الركين ، عن القاسم بن حسان ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.

[٩٠٩] رواه الخوارزمي في مناقبه ص ٢١٠ ، عن محمود بن عمر ، عن علي بن مروك ، عن إسماعيل بن علي بن الحسين ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن علي ، عن أحمد بن حازم ، عن عبيد الله بن موسى ، عن فطر بن خليفة ، عن كثير النواء ، عن عبد الله بن مليك ، قال : سمعت علياعليه‌السلام يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٩١٠] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٢٣ / ٢٤١ الحديث ١٣ ، عن جعفر بن محمّد الفزاري ، باسناده ، عن عباد بن عبد الله ، قال : كنت عند جعفر بن محمّدعليه‌السلام فسأله رجل عن قول الله : قل لا أسألكم الخبر.

[٩١١] رواه المجلسي في بحار الانوار ٣٥ / ٢٠٨ الحديث ٤ ، عن أبي عمرو ، عن ابن عقدة ، عن يعقوب بن يوسف ، عن محمّد بن إسحاق ، عن هلال بن أيوب عن عطية ، قال : سألت أبا سعيد الخدري عن قوله تعالى الخبر.


الفهرس

شرح الأخبار في فضائل الائمة الاطهار ١

[ بقية أخبار صفّين ] ٣

[ مقتل عبيد الله بن عمر ] ١٣

[ كتاب ابن أبي رافع ] ١٦

[ حرب النهروان ] ٣٧

[ ابن عباس والخوارج ] ٤٦

[ منشا الفتنة ] ٥٢

[ نعود الى ذكر الأحاديث ] ٥٩

[ ابن عباس ومعاوية ] ٦٦

[ ندامة عائشة ] ٦٩

[ التحريض على القتال ] ٧٣

[ الحجة على من حارب عليّا ] ٧٧

[ المتخلّفون عن أمير المؤمنين ] ٨٢

[ عدلوا الى معاوية ] ٩٥

[ الفضائل المزعومة ] ١٠٣

[ طلب الدم وسيلة ] ١١٢

[ سعد بن أبي وقاص ] ١١٨

[ حجة الخوارج ] ١٢٩

[ مواقف الأشعري ] ١٤٠

[ أبو سفيان ] ١٤٦

[ معاوية بن أبي سفيان ] ١٥٣

[ مقتل حجر بن عدي ] ١٧١

[ من فضائل أمير المؤمنين ] ١٧٧

[ احتجاجه (ع) في الشورى ] ١٨٥


[ سعد والسابّ عليّا ] ١٩٤

[ حديث سدّ الأبواب ] ٢٠٣

[ أوجه التفاضل ] ٢١٣

[ الفاضل والمفضول ] ٢٢٧

[ الأمر بطاعة أمير المؤمنين ] ٢٥٥

[ السير على خطى أمير المؤمنين ] ٢٦٨

[ دعاء النبي لعلي ] ٢٩٧

[ قضاء أمير المؤمنين ] ٣٠٤

[ علي في القرآن ] ٣٣٧

[ آية الولاية ] ٣٤٨

[ زواج فاطمة بعليّ ] ٣٥٥

[ زهد أمير المؤمنين ] ٣٦١

[ خبر الراهب ] ٣٦٧

[ الأعمش والمنصور ] ٣٧٢

[ ضرار ومعاوية ] ٣٩١

[ الرسول وفضائل علي ] ٣٩٦

[ حديث الدينار ] ٤٠١

[ عليّ مع الملائكة ] ٤٠٨

مصائب أمير المؤمنين(١) ٤٢٧

[ التخطيط للجريمة ] ٤٣٧

شهادة رسول الله لعليّ بالجنّة ٤٦١

فضائل أهل البيت (ع) ٤٧٩

[ نعود إلى فضائل أهل البيت ] ٤٩٩

[ من هم المستضعفون؟ ] ٥٠٤

تخريج الأحاديث.. ٥١٧

الفهرس. ٦٠٩