شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار- الجزء 3
التجميع مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الکاتب للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

شرح الأخبار

 في

 فضائل الأئمة الأطهار

للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ بقية فضائل أهل البيت ]

[٩١٢] أبو سلمة ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري. وسعيد بن المسيب(١) عن أبي ذر رضي الله عنه. وأبو عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي صلوات الله عليه ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، مثل باب حطة لبني إسرائيل.

[٩١٣] هشام بن الحكم ، قال : قال لي موسى بن جعفر بن محمدعليه‌السلام : عشر من كانت فيه واحدة منها فليس منا ولا من شيعتنا : الجنون ، والجذام ، والبرص ، وفساد الأهل ، ورداء الأصل ، والمفعول في دبره ، والمتصدق على الأبواب(٢) ، والبخيل ، والجبان ، والمتشبه بالنساء.

[ في قبة تحت العرش ]

[٩١٤] ابن إسحاق الهمداني ، عن حسان الطائي ، عن أبي موسى

__________________

(١) وهو سعيد بن المسيب بن حزين بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ القريشي المخزومي أبو محمد المتوفى سنة ٩٤ ه‍ بالمدينة.

(٢) وفي الخصال ص ٣٣٦ : وأن يسأل الناس بكفه.


الأشعري ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين [ يوم القيامة ](١) في قبة تحت العرش.

[ أبو الحمراء وآية التطهير ]

[٩١٥] أبو الحمراء(٢) ، قال : رابطت المدينة سبعة أشهر كيوم واحد(٣) ، فكنت أرى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا طلع الفجر جاء الى باب علي وفاطمةعليهما‌السلام ، فقال : الصلاة الصلاة( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٤) .

[٩١٦] وعن عليعليه‌السلام ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من صنع الى أحد من أهل بيتي معروفا كافأته يوم القيامة.

[ حبّ أهل البيت ]

[٩١٧] محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، باسناده عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أحبوا الله لما يعدكم به من نعمته(٥) ، وأحبوني لحب الله ، واحبوا أهل بيتي لحبي.

[٩١٨] إسحاق بن عبد الله بن طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نحن بنو عبد المطلب سادة الجنة ، أنا ، وعلي ، وجعفر بن أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب ، والحسن ، والحسين ، والمهدي.

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من مجمع الزوائد ٩ / ١٨٤.

(٢) واسمه هلال بن الحارث أو ابن الظفر ، خادم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٣) أي أن هذه الصورة تتكرر يوميا طيلة سبعة اشهر التي سكنت فيها المدينة.

(٤) الأحزاب : ٣٣.

(٥) وفي صحيح الترمذي ٢ / ٣٠١ الحديث ١٤ : لما يغذوكم من نعمه.


[٩١٩] عبد الله بن سليمان ، عن أبيه ، عن عمار بن ياسر ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أهل بيتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره.

[ كل نسب منقطع إلا نسبي ]

[٩٢٠] الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ :( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) (١) قال : نزلت في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذوي أرحامه لأنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.

[٩٢١] أبو صالح ، عن ابن عباس ، أنه قال في قول الله تعالى :( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) (٢) ، قال : يقول : لا يقتلوا أهل بيت نبيكم(٣) .

[٩٢٢] سماعة بن مهران(٤) قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام في قول الله عزّ وجلّ :( وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ) (٥) .

__________________

(١) النساء : ١.

(٢) النساء : ٢٩.

(٣) وأضاف في البرهان ١ / ٣٦٤ : إن الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : قل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم. قال : كان أبناء هذه الامة الحسن والحسين وكان نساؤهم فاطمةعليها‌السلام وأنفسهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليعليه‌السلام .

(٤) أبو ناشرة سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي مولى عبد بن وائل بن حجر الحضرمي ، كان يتجر في القز ويخرج به إلى حران ونزل الكوفة في كندة ، ومات بالمدينة ١٤٥ ه‍.

(٥) النساء : ٧٥.


قال : نحن اولئك.

[ توبة آدم ]

[٩٢٣] صفوان الجمال(١) ، قال : دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام وهو يقرأ هذه الآية :( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (٢) ثم التفت إليّ.

فقال : يا صفوان إن الله تعالى ألهم آدمعليه‌السلام أن يرمي بطرفه نحو العرش ، فإذا هو بخمسة أشباح من نور يسبّحون الله ويقدسونه.

فقال آدم : يا ربّ من هؤلاء؟

قال : يا آدم صفوتي من خلقي لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار ، خلقت الجنة لهم ولمن والاهم ، والنار لمن عاداهم. لو أن عبدا من عبادي أتى بذنوب كالحبال الرواسي ثم توسل إليّ بحق هؤلاء لعفوت له.

فلما أن وقع آدم في الخطيّة قال : يا رب بحق هؤلاء الأشباح اغفر لي فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : إنك توسلت إليّ بصفوتي وقد عفوت لك.

قال آدم : يا ربّ بالمغفرة التي غفرت إلا أخبرتني من هم.

فأوحى الله إليه : يا آدم هؤلاء خمسة من ولدك ، لعظيم حقهم عندي اشتقت لهم خمسة أسماء من أسمائي ، فأنا المحمود وهذا محمد ، وأنا العلي وهذا علي ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا المحسن وهذا

__________________

(١) وهو أبو محمد صفوان بن مهران بن المغيرة الأسدي الكوفي وكان يسكن بني حرام بالكوفة.

(٢) البقرة : ٣٧.


الحسن ، وأنا الإحسان فهذا الحسين(١) .

[ ملّة ابراهيم ]

[٩٢٤] سفيان بن عمرة(٢) ، عن حسان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال في قول الله عزّ وجلّ :( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) (٣) .

قال : نحن والله على ملّة إبراهيم ، وشريعته شريعتنا ، ولقد رغب أعداؤنا عن ملّة إبراهيم بتركهم ولايتنا ، والله يا حسان لقد أخذ الله ميثاقا بالولاية لنا في الدجى الأول على لسان كل نبي وأخذ ميثاقنا عليه وأخذه على امته ، فمن رغب عنا فقد رغب عن ملّة إبراهيم وشريعته.

[٩٢٥] ابن أبي زياد الكوفي(٤) ، عن أبيه ، عن عليعليه‌السلام ، قال : لما انزلت :( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (٥) ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ذلك من أحبّ الله [ ورسوله ](٦) وأحبّ أهل بيتي صادقا غير كاذب.

[٩٢٦] المفضل(٧) ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال :

__________________

(١) وفي فرائد السمطين ١ / ٣٧ : وأنا الإحسان وهذا الحسن وأنا المحسن وهذا الحسين.

(٢) وأظنه سفيان بن أبي عمير البارقي الكوفي.

(٣) البقرة : ١٣٠.

(٤) وأظنه اسماعيل بن أبي زياد.

(٥) الرعد : ٢٨.

(٦) ما بين المعقوفتين من كنز العمال ١ / ٢٥١.

(٧) المفضل بن عمر ( اعيان الشيعة ١٠ / ١٣٢ ).


من أحبنا أهل البيت تتابعت الحكمة على لسانه ، وجدّد له كل يوم عمل سبعين عابد عبد الله سبعين سنة.

[ أساس الاسلام ]

[٩٢٧] مدرك بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : الإسلام عريان ولباسه الحياء ، وزينته الوقار ، ومروته العمل الصالح ، وعماده الورع. لكل شيء أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت.

[ طيب الولادة وحبّ أهل البيت ]

[٩٢٨] حسين بن زياد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهم‌السلام : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم.

قيل : يا رسول الله وما أول النعم؟

قال : طيب الولادة ، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته.

[٩٢٩] يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : إن موسى وهارونعليهما‌السلام لما دخلا على فرعون لم يكن في الذين حضروا واستشارهم يومئذ فيهم من هو لغير رشده(١) ، ولو كانوا كذلك أمروه بقتلهما ، ولما قالوا :( أَرْجِهْ وَأَخاهُ ) (٢) وأشاروه بالتأنّي والنظر.

قال : ثم وضع أبو عبد الله يده على صدره ، قال : وكذلك ـ والله ـ

__________________

(١) وفي البرهان ٢ / ٢٧ : لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح كانوا ولد نكاح كلهم.

(٢) الأعراف : ١١١.


نحن لا ينزع إلينا(١) ـ يعني بالمكروه ـ إلا كل خبيث الولادة.

[ أصل الخير ]

[٩٣٠] عبد الله بن مسكان(٢) ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : نحن أصل(٣) كل خير ، ومن فروعنا كل بر ، ومن البر : التوحيد ، والصلاة ، والصيام ، وكظم الغيظ ، والعفو عن المسيء ، ورحمة الفقير ، وتعاهد الجار ، والاقرار بالفضل لأهله. وعدونا أصل(٤) الشر ، ومن فروعهم كل قبيح ، ومن القبيح : التشبيه ، والكذب ، والبخل ، والنميمة ، والقطيعة ، وأكل الربا ، [ وأكل ] مال اليتيم بغير حقه ، وتعدّي الحدود التي أمر الله تعالى بها ، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والزنا ، والسرقة ، وكل ما وافق ذلك من القبيح. وكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا.

[٩٣١] أبو حمزة الثمالي ، عن أبي الطفيل(٥) ، قال : قام أمير المؤمنينعليه‌السلام على المنبر ، فقال :

إن الله بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالنبوة واصطفاه بالرسالة ، وعندنا أهل البيت مفاتيح العلم وأبواب الحكمة وضياء الأمر ، وفصل الخطاب. ومن أحبنا ينفعه إيمانه ، ويتقبل منه عمله ، ومن لا يحبنا أهل البيت لا يتقبل منه إيمانه ولا ينفعه عمله ، وإن أدأب(٦) نفسه

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : لا يسرع إلينا.

(٢) أبو محمد : مولى عنزة ، له كتاب في الامامة وفي الحلال والحرام ، مات في أيام الامام الرضاعليه‌السلام .

(٣ ـ ٤) هكذا صححناه وفي الاصل : أهل.

(٥) وهو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش بن جري الليثي المتوفي ١١٠ ه‍.

(٦) أدأب : أي أجهد وأتعب.


بالليل والنهار.

[ قوام الاسلام ]

[٩٣٢] أبو صادق(١) ، قال : سمعت علياعليه‌السلام يقول : إن في الاسلام ثلاثا ، لا يقوم إلا عليهن ، ولا ينفع واحدة دون صاحبتها : الصلاة ، والزكاة ، والولاية(٢) .

[٩٣٣] عبد الله بن نمير الهمداني(٣) ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال :

النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض.

[٩٣٤] الليث بن سعد ، باسناده ، عن أبي وائل(٤) ، قال : كنت بالمدينة لما بويع لعثمان ، فدخلت المسجد ، فرأيت رجلا يصفّق باحدى يديه على الأخرى ، ويقول : يا عجبا من قريش استأثروها على أهل البيت معدن الفضيلة ونجوم الأرض ، ونور البلاد ، والله إن فيهم رجلا ما رأينا بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو أولى بالحق ، ولا أقضى بالعدل ، ولا آمر بالمعروف ولا أنهى عن المنكر منه.

فقلت له : من أنت يرحمك الله ، ومن الرجل الذي وصفت؟

فقال : أنا المقداد بن الأسود(٥) ، والذي وصفته : علي بن أبي طالب.

__________________

(١) وهو أبو صادق الأزدى الكوفي ، قيل : اسمه مسلم بن يزيد ، وقيل : عبد الله بن ناجد.

(٢) وفي فرائد السمطين ١ / ٧٩ الحديث ٤٩ : الموالاة.

(٣) واظنه عبد الله بن نمير الكوفي ، يكنى أبا هشام ، توفي ١٩٩ ه‍.

(٤) وهو شقيق بن سلمة الكوفي.

(٥) أبو معبد أو أبو عمرو الصحابي البطل ولد ٣٧ ق ه في اليمن ثم الى مكة شهد بدرا وسكن المدينة وتوفي في مقربة منها ودفن في المدينة ٣٣ ه‍.


قال : فمكث ما شاء الله ، ثم لقيت أبا ذر ، فحدثته بقول المقداد.

فقال أبو ذر : صدق والله مقداد.

قلت له : فما منعكم أن تجعلوا هذا الأمر فيهم؟

قال : أبى ذلك عليهم قومهم.

قلت : فما منعكم أن تعينوهم؟

قال : مه ، لا تسألني عن هذا.

قال : ثم كان من أمر أبي ذر مع عثمان ما كان ـ يعني عن نفيه إياه من المدينة الى الربذة ـ.

[٩٣٥] الحسن بن عبد الله ، عن أبي الضحى ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إني تارك فيكم اثنين : القرآن وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة.

[٩٣٦] عبد الله بن عثمان العمري ، عن أبي لهيعة(١) ، عن عبد الله ـ أبي هبيرة ـ ، عن أبي ذر ، أنه قال : مثلكم ومثل أهل بيت نبيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق.

[٩٣٧] عبد الله بن صالح ، يرفعه الى عليعليه‌السلام ، أنه قال :

نزل القرآن ارباعا ، ربعا فينا ، وربعا في عدونا ، وربعا سيرة وأمثال(٢) ، وربعا فرائض وأحكام. لنا عزائم القرآن.

[٩٣٨] سفيان ، باسناده ، عن علي بن الحسين ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ستة لعنهم الله [ ولعنتهم ](٣) وكل نبيّ مجاب : الزائد في القرآن ، وكل مكذّب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمتسلّط

__________________

(١) وأظنه عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري.

(٢) وفي ما نزل من القرآن في علي للحبري ص ٤٤ : وربع حلال وحرام.

(٣) ما بين المعقوفتين من كنز العمال ٨ / ١٩١ واسد الغابة ٤ / ١٠٧.


بالجبروت ليذلّ من أعزّ الله ويعزّ من أذلّ الله ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمستحلّ لحرم الله(١) .

[ الذرّية الطيّبة ]

[٩٣٩] على بن هاشم ، باسناده ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام : قال : قال الله عز وجلّ لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

إني اصطفيتك ، وانتجبت لك عليا ، وجعلت منكما ذريّة طيبة جعلت لهم الخمس.

[٩٣٩] وقالعليه‌السلام :

إن الله عزّ وجلّ اتخذ محمدا عبدا قبل أن يتخذه رسولا وكان علي أحبّ الله ، فأحبه الله ، ونصح لله فنصح الله له ، وإن حقنا في كتاب الله لنا صفو الأموال ، ولنا الأنفال.

[٩٤١] شريك بن عبد الله ، عن الدكين ، عن القاسم ، عن زيد بن ثابت(٢) ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي [ ألا وهما الخليفتان من بعدي ](٣) لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.

[٩٤٢] المطلب بن عبد الله ، عن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

إني فرط لكم(٤) ، فاوصيكم بعترتي خيرا ، فإن موعدكم

__________________

(١) وفي اسد الغابة ٤ / ١٠٧ أضاف : والمستأثر بالفيء.

(٢) صحابي خزرجي أمره الرسول أن يتعلم السريانية ليقرأ له ما يرد عليه من الكتب المدونة بالعبرية توفي ٤٥ ه‍.

(٣) ما بين المعقوفتين من بحار الانوار ٢٣ / ١٢٦ الحديث ٥٤.

(٤) وفي تاريخ دمشق ٢ / ٣٦٨ : أيها الناس إني لكم فرط.


الحوض.

[ أهل البيت أمان للامّة ]

[٩٤٣] سلمة بن الأكوع(١) ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لامّتي.

[٩٤٤] إسماعيل بن موسى ، باسناده ، عن أبي هريرة ، قال : نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام فقال :

أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم(٢) .

[٩٤٥] محول(٣) بن إبراهيم ، باسناده ، عن أمّ سلمة ، قالت :

نزلت هذه الآية في بيتي :( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٤) . وفي البيت سبعة : جبرائيل ، وميكائيل ، ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين.

قالت : وأنا على باب البيت جالسة ، فقلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت؟

قال : إنك على خير وإنك من أزواج النبي. وما قال أنا من أهل البيت.

فأفضل أهل البيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبه استحق الفضل من استحقه من أهل البيت.

__________________

(١) وهو سلمة بن عمرو بن سنان الاكوع الاسلمي صحابي توفي بالمدينة ٧٤ ه‍.

(٢) وفي كفاية الطالب ص ٣٣١ : أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم.

(٣) وفي الخصال ص ٤٠٣ : مخول.

(٤) الاحزاب : ٣٣.


والذي يليه منهم علي صلواته الله عليه ، وهو كما جاء فيما تقدم أخوه ووزيره ووصيه وخليفته والشاهد على امته من بعده ، فما جاء في فضل أهل البيتعليهم‌السلام فله بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضله(١) وفاطمةعليها‌السلام بعده ، هي ابنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمّ الأئمة من ذريته فهي في الفضل أولاهم به ، ثم الأئمة من ولدها واحد بعد واحد ، سادات أهل زمانهم أئمتهم ومواليهم ، ولهم من الفضل على جميعهم ما يوجب الإمامة لهم ، وهم أفضل ذرية علي وفاطمةعليهما‌السلام ومن أهل البيت الفاضل أعلى وأشرف من غيرهم ، منهم يعلو الإمامة وشرفها ، ومن لم يتولّ الإمام في كل زمان منهم ، فمن ينسب إليهم ، ويعرف فضله ، ويدين بالطاعة له فهو منقطع النسب كما قطع الله عزّ وجلّ نسب ابن نوح لما تخلّف عن الركوب في السفينة معه عنه ، وقال :( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) (٢) . ومن تولّى أئمة الحق من أهل بيت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعرف حقهم ، ودان بإمامتهم ، وتقلد عهد إمام زمانه منهم ، ووفى بما أخذ له ، فهو من أهل البيت بالتولّي لهم ، كما قال إبراهيمعليه‌السلام فيما حكاه الله تعالى من قوله :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (٣) ، وكما قال سبحانه :( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) (٤) ، كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لسلمان الفارسي رحمة الله عليه : سلمان منا أهل البيت. فنسبه الى أهل بيته لتوليه إياهم صلوات الله عليهم.

__________________

(١) كذا في الأصل.

(٢) هود : ٦ ،.

(٣) إبراهيم : ٣٦.

(٤) المائدة : ٥١.


خديجة الكبرى

[ ذكر فضل خديجة بنت خويلد زوج النبي ]

هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن القصي ، ولم يولد للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولد إلا منها ، ما خلا ابنه إبراهيم ، فإنه ولد له من مارية القبطية(١) . وولد له من خديجة القاسم وبه كان يكنى والطاهر والطيب وفاطمة وزينب ورقية(٢) وأمّ كلثوم.

فأما القاسم والطيب فماتا بمكة صغيرين ، ومات الطاهر كذلك صغيرا.

وأما إبراهيم من مارية فولد بالمدينة بعد ثمان سنين من مقدمه ، وعاش سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام ، ومات بالمدينة.

وكانت خديجة قبل النبي عند عتيق بن عامر المخزومي ، وولدت له حارثة ، ومات عنها بمكة ، وتزوجها بعده أبو هالة زرارة بن ساس الأسدي ، ومات عنها بمكة وولدت له هند بن أبي هالة ، وكانت خديجة ذات مال كثير وعبيد ومضاربين لها يتجرون في مالها ، ويسافرون به لها إلى الشام. فلما اتصل بها عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما هو عليه من الأمانة والطهارة والصدق والعفاف أرسلت إليه ، وسألته أن يخرج ببضاعة الى الشام ، ففعل وأرسلت معه غلاما

__________________

(١) مصرية الاصل أهداها المقوقس عامل الاسكندرية فتزوجها توفيت ١٦ ه‍.

(٢) وأما زينب فكانت في الجاهلية تحت أبي العاص ابن الربيع. ورقية تحت عتبة بن أبي لهب ، ثم تزوجهما عثمان بن عفان بالتعاقب.


يقال له : ميسرة فجاءها بفضل واسع لم يأتها غيره.

وأخبرها غلامها بما شاهده من فضله وآيات رآها فيه. وكان لها ابن عم يقال له ورقة بن نوفل على دين النصرانية قد قرأ الكتب ، وكان يذكر لها أن نبيا إن بعثه يبعث من قريش ، فلما أخبرها غلامها بما شاهد منه مع ما اتصل بها من آياته وعلامات النبوة فيه ذكرت ذلك لابن عمها ورقة.

فقال : والله ما أشك ، إنه هو النبي المنتظر.

وكان ورقة هذا قد خطب خديجة ، وهمّت بتزويجه لما تبيّن لها أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأراد الله كرامتها ألهمها أن أرسلت الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تعرض بنفسها عليه ، فتزوجها وبنى بهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة ، ولم يتزوج عليها غيرها ، ولا تزوج امرأة إلاّ بعد أن ماتت.

وكانت من أفضل نسائه وأحبهن إليه ، وكانت تنتظر نبوته ، ويسألها ابن عمها عن ذلك ، وعن دلائل تعرفها فيه ، فتخبره بذلك ، فيقول : هو والله النبي المنتظر ، وله في ذلك أشعار كثير قالها(١) ، ومات قبل أن يبعث الله نبيه محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعارض خديجة ويخبرها بما يأتيه من قبل أن ينبأ به ، وما يراه في منامه ، وتخبره هي بقول ورقة ، فلما أتاه الوحي من عند الله عزّ وجلّ بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الإسلام ، فأسلمت ، فكانت أول من أسلم ، ثم دعا علياعليه‌السلام من غد ، فأسلم. وقد مضى ذكر خبر إسلامهعليه‌السلام (٢) .

وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ابتداء أمره إذا دعا قومه فكذبوه ،

__________________

(١) راجع الجزء الثاني.

(٢) في الجزء الثاني.


ونالوا منه وهموا به ، منعه منهم عمه أبو طالب. وكان سيدا مطاعا فيهم ، وكان يأتي خديجة مغموما لما يناله منهم ، فتهدئه ، وتصبره ، وتهون عليه. وبذلت ما لها له ، فكان ذلك مما يعزّبه.

فلما كثر الاسلام والمسلمون بمكة مات أبو طالب عم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم ماتت خديجة بعده بثلاثة أيام. وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : ما اغتممت بغمّ أيام حياة أبي طالب وخديجة لما كان أبو طالب يدفعه عنه وخديجة تعزيه وتصبره وتهون عليه ما يلقاه في ذات الله عزّ وجلّ.

[ بيت من لؤلؤ ]

[٩٤٦] الدغشي ، باسناده ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لفاطمةعليها‌السلام :

إن جبرائيلعليه‌السلام عهد إليّ إن بيت امك خديجة في الجنة بين بيت مريم ابنة عمران وبين بيت آسية امرأة فرعون ، من لؤلؤ جوفاء ، لا صخب فيه ولا نصب.

[٩٤٧] وبآخر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : قال لي جبرائيل :

بشّر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب فيه ـ يعني قصب الزمرد ـ.

[ منزلة خديجة عند الرسول ]

[٩٤٨] وبآخر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه أهدى إليه لحم جمل ـ أو لحم جزور ـ. فأخذ بيده لحما ، فأعطاه رسول الله ، وقال : اذهب الى فلانة ـ أو قال [ الى ] فلان ـ.


فقالت عائشة : يا رسول الله لم غمرت يدك قد كان فينا من يكفيك؟

قال : ويحك إن خديجة أوصتني بها ـ أو قال : [ أوصتني ] به ـ.

يعني من أرسل ذلك اللحم إليه. فأدركت عائشة الغيرة لذكر خديجة. فقالت : كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة.

فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو غضبان فلبث ما شاء الله أن يلبث. ثم دخل عليها وعندها امها ـ أم رومان ـ(١) . فقالت : يا رسول الله ما لعائشة؟ إنها حدثة ، وهي غيراء.

فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بشدق عائشة ، ثم قال : ألست القائلة : كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة؟ لقد آمنت بي إذ كفر بي قومك ، وقبلتني إذ رفضني قومك ، ورزقت مني الولد إذ حرمت مني.

قالت عائشة : فما ترك شدقي حتى ذهب من نفسي كل شيء كنت أجده على خديجة.

[٩٤٩] وبآخر ، عن عروة بن الزبير(٢) ، قال : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة(٣) .

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لقد رأيت لخديجة بيتا من

__________________

(١) وهي زينب وقيل دعد بنت عبد بن دهمان. وكانت تحت عبد الله بن الحارث بن سبنجرة فمات فخلف عليها أبو بكر وهي أم عائشة وعبد الرحمن توفيت ٦ ه‍.

(٢) وهو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الاسدي القرشي ولد ٢٢ ه‍ انتقل الى البصرة ثم إلى مصر واقام سبع سنين ، وعاد الى المدينة وتوفي بها ٩٣ ه‍ وبئر عروة بالمدينة منسوب إليه. وهو أخو عبد الله لابيه وأمه.

(٣) توفيت خديجة رضوان الله عليها في شهر رمضان سنة عشرة من النبوة أي قبل الهجرة بثلاث سنوات.


قصب لا صخب فيه ولا نصب. وهو قصب اللؤلؤ.

[٩٥٠] وبآخر ، عن ابن شهاب ، قال : بلغني أن خديجة بنت خويلد كانت أول من آمن بالله عزّ وجلّ ورسوله ، وماتت قبل أن تفرض الصلاة.

[٩٥١] وبآخر ، عن الليث بن سعد ، قال : أخبرني غير واحد أن ميسرة ـ غلام خديجة بنت خويلد ـ قدم من الشام في السفر الذي خرج فيه مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، سبق الى خديجة فأخبرها بخبره مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبما أصاب من الربح ببركته ، وبما رأى منه.

فقالت له : أرينه إذا دخلت العير.

ووقفت حتى دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على بعير.

فقال لها ميسرة :(١) هذا محمد وهذه السحابة التي ذكرت لك.

فنظرت خديجة الى سحابة من نور تظله ، وتسير معه ، لما أراد الله عزّ وجلّ من كرامتها به. ووقع في قلبها لما أراده الله بها من السعادة. فأرسلت الى عمها وصنعت له طعاما وشرابا ، فأكل وشرب حتى إذا أخذ الشراب منه أرسلت الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أقبل أنت ونفر من أهل بيتك فليخطبوني في ذلك من عمي فإنه سيزوجك. ففعل ، وأتوه وهو ثمل ، فكلموه في ذلك ، فتزوجها. وأمرت بمكانها بحلة حبرة فألقتها عليه ، وبعير فنحر ليأكل منه الناس ، وبطيب عبير فطيبت به عمها. فلما أفاق من سكره قال : ما هذه الحبرة ، وما هذا البعير. وما هذا اللحم؟

قالوا : زوجت خديجة من محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.

__________________

(١) ذكره ابن حجر في الاصابة ٣ / ٤٧٠ رقم ٨٢٨٤ دون الاشارة الى نسبه.


قال : ما فعلت.

قالت خديجة : لا تجمع على أمرين ، إن عقدت عليّ ولم تشاورني ثم تسفه نفسك في قومك ، وقد حضرك فلان وفلان وفلان ، فان الرجل وإن كان قليل المال حدث السن ، فله نسب وأصل في قومه ، فاسكت على ما صنعت ، فأنا كنت أولى بالغضب منك إذ زوجتني بغير أمري.

فقبل ذلك ، وسكت.

[ ذكرى خديجة ]

[٩٥٢] عن عائشة ، قالت : سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوت هالة بنت خويلد(١) ، فقال : ما رأيت كاليوم صوتا أشبه بصوت أم هند ـ يعني خديجة ـ من هذا الصوت.

قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله ما يذكرك عجوزا من عجائز قريش!.

فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غضبا شديدا لم أره غضب مثله قبله ولا بعده.

ثم قال : لا تذكري أم هند ، فقد كانت لها مني اثنتان أول من آمنت بي ، ورزقت مني الولد وحرمتيه.

[٩٥٣] وبآخر ، عن قتادة(٢) ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كفى بك من نساء العالمين(٣) أربع : مريم ابنة عمران ، وآسية

__________________

(١) وهي هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الاسدية اخت خديجة ووالدة أبي العاص بن الربيع.

(٢) وأظنه قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز ، ولد ٦١ ه‍ وهو أبو الخطاب السدوسى البصري توفي بالطاعون ١١٨ ه‍.

(٣) وفي بحار الانوار ٣٧ / ٦٨ : حسبك من نساء العالمين.


امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد.

[٩٥٤] الليث بن سعد ، باسناده ، عن [ ابن ](١) شهاب ، قال : بلغنا أن خديجة كانت أول من آمن بالله ورسوله ، وماتت قبل أن تفرض الصلاة.

[٩٥٥] وكيع ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لخديجة : يا خديجة ، هذا جبرائيل يخبرني أن الله عزّ وجلّ أرسله إليك بالسلام.

فقالت خديجة : الله السلام ولله السلام وعلى جبرائيل السلام.

[٩٥٦] عبد الرحمن بن صالح ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذكر يوما خديجة فأثنى عليها ، وعائشة تسمع.

فقالت عائشة : عجبا منك كان رجلا لم يتزوج قبلك ذات وجنتين.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أذكرتيها يا عائشة؟

وغضب فاشتدّ غضبه.

قال : والله لقد كانت أول من آمن بي ، وصدّقني وتبعني.

فقالت عائشة : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله.

فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تعودي يا عائشة أن تذكري خديجة إلا بما هي أهله.

فقالت عائشة : والله لا أعود الى ذلك أبدا.

[٩٥٧] وبآخر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه ذكر يوما خديجة ، فترحم عليها ، وذكر محاسن أفعالها ، فغارت عائشة لذلك.

قالت : ليت شعري ، ما يذكرك من عجوز حمراء الشدقين قد

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : أبي. ولد ٦١ ه‍.


أبدلك الله عزّ وجلّ بها من هو خير منها! فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غضبا شديدا.

قال : لا والله ما بدلت خيرا منها لقد آمنت بي قبل أن تر مني ، وصدّقتني قبل أن تصدّقن ، ورزقت مني من الولد ما قد حرمتنّ.

فقالت عائشة : والله لا أذكرها بعد هذا بسوء يا رسول الله.

فخديجة رضوان الله عليها ولدت الأئمة ، وكانت أول من آمن من الامة والله عزّ وجلّ يقول وهو أصدق القائلين :( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (١) وبشرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجنة وآتاها جبرائيلعليه‌السلام عن الله عزّ وجلّ ، وأنفقت مالها في سبيل الله وعلى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وكانت أول من عرفه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من النساء وبنى بها منهن ، لم يعرف من النساء امرأة قبلها. وكانت أحبّ أزواجه إليه وأكرمهن عليه وأفضلهن عنده وأم بنيه وبناته ومسليته كما ذكرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومفرجة غمومه. ولم يكن بينه وبينها اختلاف أيام حياتها حتى قبضت وهو عنها راض ولها شاكر رحمة الله ورضوانه عليها.

__________________

(١) الواقعة : ١١.


فاطمة الزهراء عليها السلام

[ ذكر فضل فاطمة بنت رسول الله ]

كانت أحبّ بناته إليه وأكرمهن عليه ، وخصّ الله عزّ وجلّ بها وصيه وخليفته من بعده على امته ، وهي أمّ الأئمة من ذريته. ولها من الفضل ما يطول ذكره. فمن ذلك ما رواه.

[٩٥٨] الدغشي ، عن عائشة ، أنها قالت : أقبلت يوما فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، تمشي ـ كأن مشيتها مشيته ـ فلما رآها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : مرحبا يا بنتي.

ثم أجلسها الى جانبه ، فأسرّ إليها سرا. فبكت [ بكاء شديدا ](١) .

فقلت لها : سبحان الله ، خصّك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسره وتبكين.

ثم أقبل عليها رسول الله ، فأسرّ إليها سرا أيضا ، فضحكت.

فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن وضحكا أقرب من بكاء.

ثم سألتها بعد ذلك عما أسره إليها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقالت : ما كنت لأفشي سره في أيام حياته.

__________________

(١) حلية الاولياء ٢ / ٢٩.


فلما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سألتها عن ذلك.

فقالت : إنه أسرّ إليّ : يا فاطمة ، إن جبرائيلعليه‌السلام كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة ، وإنه عارضني به في هذا العام مرتين لا أراني إلا وقد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ، فبكيت. ثم أسرّ لي ثانيا ، فقال لي : يا فاطمة ، إني لك نعم السلف أوما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامة ـ أو قال : نساء المؤمنين ـ فسررت بذلك ، وضحكت.

[٩٥٩] وبآخر ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه نظر يوما الى فاطمةعليها‌السلام ، فقال لها :

يا فاطمة إنك سدت نساء امتي كما سادت مريم ابنة عمران على نساء [ عالمها ](١) .

[ الرسول يسقي الحسن ]

[٩٦٠] وبآخر ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال : زارنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاستسقى الحسن. فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى [ منحة ](٢) لنا بكية(٣) ، فمصّ منها في قدح ، وأتى به الحسن ، فقام إليه الحسين ، فنال بيده إليه بكفه.

فقالت فاطمة : كأن الحسن أحبهما إليك يا رسول الله؟

قال : لا ، إلا أنه هو الذي استسقاه ، اني وإياك وهذان ـ يعني

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : العالمين.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : مبنحه. والمنحة : أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحلبها زمانا وأياما ثم يردها.

(٣) وفي بحار الانوار ٣٧ / ٧٢ الحديث ٣٩ : فقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى شاة لنا بكيء ، فدرت.


الحسن والحسين ـ وهذا ـ وأومى إليّ ـ في الجنة في مكان واحد [ يوم القيامة ](١) .

[ ضبط الغريب ]

قوله : منحة لنا بكية يعني : شاة للحلب ، قليلة اللبن في الضرع بغير درة فيه. ويقال منه : مصّ صلبه : الشيء إذا أعطاه إياه قليلا قليلا.

والمصّ أيضا : الحلب الذي باصبعين.

[٩٦١] وبآخر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : سيد اشباب أهل الجنة الحسن والحسين إلا ابني الخالة يحيى وعيسى. وامهما سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ابنة عمران(٢) .

[ حديث الدينار ]

[٩٦٢] وبآخر ، عن عبد الله بن مسعود(٣) ، قال : جاء عليعليه‌السلام الى أبي ثعلبة الجهني ، فقال له : يا أبا ثعلبة ، أقرضني دينارا.

قال : أمن حاجة ، يا أبا الحسن؟

قال [ أمير المؤمنين ] : نعم.

قال : فشطر مالي لك ، فخذه حلالا في الدنيا والآخرة.

فقال له عليعليه‌السلام : ما بي حاجة الي غير ما سألتك.

قال : فربع مالي أو ما أردت منه خذه حلالا في الدنيا والآخرة.

قال : ما اريد غير قرض دينار ، فإن فعلت ، وإلا انصرف.

__________________

(١) مسند أحمد بن حنبل ١ / ١٠١.

(٢) وجملة : وامهما سيدة الخ لم تكن في بحار الانوار ٤٣ / ٣١٦.

(٣) وهو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب ، أبو عبد الرحمن الهذلي توفي ٣٣ ه‍.


فدفع إليه دينارا واحدا ، فأخذه ليشتري به لأهله ما يقوتهم وقد مضت لهم ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا. فمرّ بالمقداد قاعدا في ظل جدار قد غارتا عيناه من الجوع.

فقال له عليعليه‌السلام : يا مقداد ما أقعدك في هذه الظهيرة في ظل هذا الجدار.

قال : يا أبا الحسن ، أقول كما قال العبد الصالح لما تولى الى الظل( رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) (١) .

قال : مذ كم يا مقداد؟

قال : مذ أربع ، يا أبا الحسن.

قال عليعليه‌السلام : فنحن مذ ثلاث وأنت مذ أربع ، أنت أحق بالدينار.

فأعطاه الدينار ، ومضى عليعليه‌السلام الى المسجد فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [ وكان ذلك اليوم صائما ، فأتاه جبرائيلعليه‌السلام فقال : يا محمد يكون إفطارك الليلة عند علي وفاطمةعليهما‌السلام : فلما قضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلاة المغرب أخذ بيد علي ومشى معه الى منزله ودخلا.

فقالت فاطمة : وا سوأتاه من رسول الله أما علم أبو الحسن أنه ليس في منزلنا شيء.

ودخلت الي البيت ، فصلّت ركعتين ، ثم قالت :

اللهمّ إنك تعلم أن هذا محمد رسولك ، وأن هذا صهره علي وليك ، وأن هذين الحسن والحسين سبطا نبيك ، وأني فاطمة بنت نبيك ، وقد نزل بي من الأمر ما أنت أعلم به مني ، اللهمّ فأنزل علينا

__________________

(١) القصص : ٢٤.


مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل ، اللهمّ إن بني إسرائيل كفروا بها وإنا لا نكفر بها.

ثم التفت ، فإذا هي بصحفة(١) مملؤة ثريد عليها عراق كثير تفور من غير نار ، تفوح منها رائحة المسك. فحمدت الله وشكرته واحتملتها ، فوضعتها بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليعليه‌السلام ودعت الحسن والحسينعليهما‌السلام ، وجلست معهم. فجعل علي يأكل وينظر إليها.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أبا الحسن كل ولا تسأل حبيبتي عن شيء. فالحمد لله الذي رأيت في منزلك مثل مريم بنت عمران :( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) (٢) هذا يا أبا الحسن بالدينار الذي أعطيته المقداد. قسمه الله عزّ وجلّ على خمسة وعشرين جزء. عجّل لك منها جزء في الدنيا ، وأخّر لك أربعة وعشرين منها الى الآخرة.

[ فدك لفاطمة ]

[٩٦٣] وبآخر ، عن أبي سعيد الخدري ، أن الله عزّ وجلّ لما أنزل على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) (٣) دعا فاطمة ، فأعطاها فدكا.

[٩٦٤] الحكم بن سليمان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٣ / ٣١ : فاذا بجفنة من خبز ولحم.

(٢) آل عمران : ٣٧.

(٣) الاسراء : ٢٦.


زوّجني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خير نساء هذه الامة ، وأنا خير الوصيين.

[ الله يأمر بتزويج فاطمة ]

[٩٦٥] عن النور ، باسناده ، عن عمر بن الخطاب ، أنه ذكر عليا ، فقال : صهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزل جبرائيل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال :

يا محمد ، إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من علي.

[٩٦٦] الفضل بن دكين(١) ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال :

لما زفّت فاطمة الى عليعليه‌السلام كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قدامها(٢) ، وجبرائيل عن يمينها ، وميكائيل عن شمالها ، وسبعون الف ملك من خلفها يسبحون الله ويقدّسونه حتى طلع الفجر.

[ ليلة زفاف فاطمة ]

[٩٦٧] ابن الأعرابي ، باسناده ، عن أسماء بنت عميس(٣) ، أنها قالت : كنت فيمن زفّت فاطمة الى عليعليه‌السلام ، فلما دخلت بيتها أقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى دخل عليها ، فدعا بماء ، فذكر اسم الله عليه ، ثم شرب منه ، ومجّ من الماء فيما بين درع فاطمة وبدنها ، ثم مجّ منه أيضا فيما بين سربال علي وبدنه.

__________________

(١) وهو أبو نعيم ، الفضل بن دكين ـ عمرو ـ بن حماد بن زهير التميمي ، ولد ١٣٠ ه‍ وتوفي ٢١٨ ه‍ وهو من كبار شيوخ البخاري.

(٢) وفي ذخائر العقبى : أمامها.

(٣) راجع الهامش الثاني من صحفة ٥٧ حول أسماء بنت عميس.


ثم قال : اللهمّ احفظ أهل البيت ، وبارك فيهم وبارك عليهم ، واجعلهم مباركين أين كانوا.

ثم جزى الله أسماء وصويحباتها خيرا.

[٩٦٨] أحمد بن الطبري ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، قال : سألت أمي عن صفة فاطمةعليها‌السلام .

فقالت : بيضاء بيضة كأنها القمر في ليلة التمام ، والشمس إذا خرجت من السحاب(١) .

[ يغضب الله لغضب فاطمة ]

[٩٦٩] جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن عليعليهم‌السلام ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لفاطمة : يا فاطمة إن الله عزّ وجلّ ليغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك.

فقيل : إن بعض موالي(٢) جعفر بن محمدعليه‌السلام بلغه هذا الحديث ، فأتاه.

فقال : ما هذا الحديث الذي يحدّث عنك بعض فتبان قريش؟

قال : وما هو؟

قال : يزعمون أنك حدّثتهم أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لفاطمةعليها‌السلام : إن الله ليغضب لغضبك.

قال : نعم ، قد حدثتهم بذلك ، فما أردت بسؤالك عن ذلك؟

__________________

(١) وفي دلائل الامامة ص ٧٥ : بيضاء مشربة حمرة لها شعر أسود.

قال عبد الله : فكانت والله كما قال الشاعر :

بيضاء تحسب من قيام شهرها

وتغيب فيه وهو داج أسحم

فكأنها فيه نهار مشرق

وكأنه ليل عليها مظلم

 (٢) أمالي الصدوق ص ٣١٤ : هو صندل.


قال : سمعت قوما ينكرونه.

قال : أو ليس قد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال :

إن الله عزّ وجلّ ليغضب لعبده المؤمن [ ويرضى لرضاه ] ، فما أنكروا أن تكون فاطمة أحد المؤمنين [ يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها ](١) .

قال الموالي : الله أعلم حيث يجعل رسالته.

[ فاطمة بضعة مني ]

[٩٧٠] حسن بن زيد ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

إنما فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ، ومن أحبها فقد أحبني ، ومن سرها فقد سرني(٢) .

[ فاطمة وأسماء ]

[٩٧١] موسى بن أيوب ، باسناده ، عن أسماء ابنة عميس ، أنها قالت : لما اشتكت فاطمةعليها‌السلام شكواها التي توفيت فيها.

قالت لي : وا سوأتاه ، فما يصنع بالنساء إذا متن؟

قالت : وكنّ يحملن على سرير الموتى وعليهم ثوب.

فقلت لها : ألا اريك شيئا رأيته إذ كنت مع ابن عمك بأرض الحبشة يصنعونه بالنساء إذا حملن.

قالت : نعم.

__________________

(١) أمالي الصدوق : ص ٣١٤.

(٢) قال الشاعر :

وقد علموا أن النبي يسره

مسرتها جدا ويشنى اغتمامها


فدعوت بجريد [ رطبة ] ، وعملت نعشا ثم أراءتها إياه ، فاستحسنته وقالت : نعم ، اجعلي هذا عليّ ولا يلي غسلي إلا علي وأنت.

وأمرت صلوات الله عليها بأن تدفن ليلا.

فدفنت ليلا ، ولم يصلّ أحد منهم عليها ، ولا عرفوا مكان قبرها وقالوا في ذلك لعليعليه‌السلام ، فقال : بذلك أوصت.

وكان الذي بين وفاتها ووفات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبعين يوما.

[٩٧٢] سفيان ، باسناده ، أن علياعليه‌السلام ذكرت له بنت أبي جهل ، فأراد أن ينكحها ، فبلغ ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال على المنبر ـ وعليعليه‌السلام يسمعه ـ : ألا وإنه انتهى إليّ أن عليا أراد أن ينكح العوراء ابنة أبي جهل ، ولم يكن له أن يجمع بين بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبنت عدو الله ، وإنما فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني(١) .

__________________

(١) ومحصل ما قاله السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء ص ٢١٢ :

إن هذا الخبر من الاخبار الموضوعة وينحصر راويه بالكرابيسي وهو من العامة مستدلا به للنيل من مقام أمير المؤمنين عليه‌السلام مما يشهد العقل بكذبه وفساده ، وهي امور :

١ ـ أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا ينكر ما اباحه الاسلام ، فللرجل أن يتزوج أربعا فكيف ينكر الرسول هذا المباح ويعلن بذلك على المنابر.

٢ ـ أن الخبر يتضمن الطعن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لانه انما زوج فاطمة عليها‌السلام من أمير المؤمنين بعد أن اختار الله لها ذلك ، ومن المعلوم أن الله لا يختار لها من بين الخلائق من يؤذيها ويغمها ، وهذا أدل دليل على كذب القصة.

٣ ـ أنه لم يعهد من أمير المؤمنين عليه‌السلام خلاف على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا كان ، فكيف يتصور منه هذه المخالفة التي توجب تأثر الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد ذكر ذلك المؤلف في الرواية المشابهة (٩٨٧) قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : ما كنت لآتي شيئا تكرهه يا رسول الله.

٤ ـ أنه لو صحّ ذلك لانتهزه الاعداء من بني أميّة وأتباعهم للطعن به على أمير المؤمنين في الوقت الذي لم نعثر على من يرويه سوى الكرابيسي.


فماتت صلوات الله عليها وهي غضباء على جميعهم لما [ منعوها وأخذوا ](١) من حقها ، واستنصرت بهم فلم تجد أحدا ينصرها. ومن أجل ذلك منعتهم الصلاة عليها ، وأوصت أن تدفن ليلا كما جاء ذلك ، ولم يشهدها غير عليعليه‌السلام وخاصته وذلك لما كان من أمرها.

[ مطالبتها بالميراث ]

[٩٧٣] مما رواه محمد بن سلام بن سار الكوفي ، باسناده ، عنهاعليها‌السلام ، أنه لما أمر أبو بكر بأخذ فدك(٢) من يديها ، وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقطعها إياها لما أنزل الله عزّ وجلّ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) (٣) فكانت مما أفاء الله عزّ وجلّ عليه.

فقال أبو بكر : هي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فشهد عليعليه‌السلام وأم أيمن ـ وهي ممن شهد له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجنة ـ إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقطعها ذلك فاطمةعليها‌السلام .

فردّ أبو بكر شهادتها ، وقال : علي جار الى نفسه وشهادة أم أيمن وحدها لا تجوز.

فقالت فاطمةعليها‌السلام : إن لا يكن ذلك ، فميراثي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

__________________

(١) وفي الاصل : لما منعته وأخذ من حقها.

(٢) واحة في الحجاز على مقربة من خيبر ، كان أهلها من المزارعين اليهود اشتهرت قديما بثمرها وقمحها ، أرسل النبي عليا على رأس مائة من رجاله لمحاربتهم ثم صالحهم على املاكهم سنة ٧ ه‍ ، فوهبا لفاطمة الزهراء وجعلت فاطمة عاملها فيها. وبعد وفاة الرسول طرف عاملها وصادروها.

(٣) الاسراء : ٢٦.


فقال : إن الأنبياء لا يورثون.

وهذا خلاف كتاب الله عزّ وجلّ لأنه يقول جلّ من قائل :( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) (١) وقال حكاية عن زكرياعليه‌السلام :( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) (٢) . وذكر فرض المواريث ذكرا عاما لم يستثن فيها أحدا.

خرجت صلوات الله عليها في ذلك الى مجلس أبي بكر ، واحتجت فيه عليه ، فلم ينصرف الى قولها واستنصرت الامة فلم تجد لها ناصرا ، فلذلك ولما هو أعظم وأجلّ منه في الاستيثار بحق بعلها ، وبينها لزمت فراشها أسفا وكمدا(٣) حتى لحقت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد سبعين يوما من وفاته غما وحزنا عليه ، وهي ساخطة على الامة لما اضطهدته فيها وابتزته من حق بعلها وبنيها.

__________________

(١) النمل : ١٦.

(٢) مريم : ٦.

(٣) لقد أجمل المؤلف الكلام هنا ، وليس ملازمتها الفراش لما ذكره فحسب ، بل عوامل اخرى أجاد الشاعر بيانها قائلا :

وللسياط رنة صداها

في مسمع الدهر فما أشجاها

والأثر الباقي كمثل الدملج

في عضد الزهراء أقوى الحجج

ومن سواد متنها اسود الفضا

يا ساعد الله الامام المرتضى

ولست أدري خبر المسمار

سل صدرها خزانة الأسرار

وفي جنين المجد ما يدمي الحشى

وهل لهم إخفاء أمر قد فشى

والباب والجدار والدماء

شهود صدق ما به خفاء

لقد جنى الجاني على جنينها

فاندكت الجبال من حنينها

ورضّ تلك الاضلع الزكية

رزية ما مثلها رزية

وجاوز الحدّ بلطم الخدّ

شلت يد الطغيان والتعدي

فاحمرت العين وعين المعرفة

تذرف بالدمع على تلك الصفة

فإن كسر الظلع ليس ينجبر

إلا بصمصام عزيز مقتدر

أهكذا يصنع بابنة النبي

حرصا على الملك فيا للعجب


[ خطبة الزهراء ]

[٩٧٤] [ وروى ](١) محمد بن سلام ، باسناده ، عن فاطمةعليها‌السلام ، أنه لما اعتزم أبو بكر على منعها فدك والعوالي(٢) . لاءت خمارها على رأسها [ واشتملت بجلبابها ] ، ثم أقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشيتها حتى انتهت إلى أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار. فنيطت دونها ودون الناس ملاءة. [ فجلست ] ثم أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء [ فارتجّ المجلس ].

فأمسكت حتى سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم. ثم افتتحت الكلام بالحمد لله والثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فعلت أصوات الناس بالبكاء عند ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فأمسكت حتى سكنوا ثم قالت :

[ أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي محمد ، أقول عودا وبدء ، ولا أقول ما أقول غلطا ، ولا أفعل ما أفعل شططا ](٣) بسم الله الرحمن

__________________

(١) وفي الاصل : واه.

(٢) العوالي : ضيعة عامر بينها وبين المدينة ثلاثة أميال. ( عمدة الاخبار للعباسي ص ٣٧٤ ).

(٣) ما بين المعقوفتين من دلائل الامامة.


الرحيم( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) (١) . فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، قد بلغ النذارة صادعا بالرسالة ، سائلا عن مدرجة المشركين ، حائدا عن سنتهم ، ضاربا ثبجهم(٢) ، وآخذا بأكظامهم ، يجذ الهام ويكبّ الاصنام ، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، وأوضح الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وفهتم بكلمة الإخلاص ، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطأ الإقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القد ، أذلة خاشعين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله برسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، وبعد لفيف من ذوايب العرب ، كلما أحشوا نارا للحرب أو نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغرة للمشركين [ فاها ] قذف أخاه عليا في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ سماكها بأخمصه ، ويخمد حرّ لهبها بحده ، مكدودا في ذات الله [ مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ] مشمرا ناصحا ، وأنتم في رفاهية ، وادعون آمنون ، حتى إذا اختار الله لنبيه دار أوليائه ومحل أنبيائه ، ظهرت حسكة النفاق واستهتك جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهذر فنيق المبطلين ، يخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم ، فوجدكم لدعائه مجيبين ولعزمه متطاولين ، واستنهضكم فوجدكم خفافا ،

__________________

(١) التوبة : ١٢٨.

(٢) وفي الاصل : اشجعم.


وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم ، هذا ، والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل [ والرسول لما يقبر ].

حذرا زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ، فهيهات [ منكم ، وكيف ] بكم وأنى لكم أنى تؤفكون ، وكتاب الله بين أظهركم [ اموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ] وزواجره بينة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة. أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا.

ألا ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

ثم أنتم هؤلاء تزعمون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟

إيها معاشر [ الناس ] أبتزّ إرثيه.

[ يا ابن أبي قحافة ] أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي! لقد جئت شيئا فريا.

[ جرأة منكم على قطيعة الرحم ونكث العهد.

أفعلي عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول :

( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) (١) وفيما اقتصّ من خبر يحيى وزكريا إذ يقول( قالَ رَبِ ) ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) (٢) وقال عزّ وجلّ :( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) (٣) وقال تعالى :( إِنْ تَرَكَ خَيْراً

__________________

(١) النمل : ١٦.

(٢) مريم : ٣ ـ ٦.

(٣) النساء : ١١.


الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) (١) .

وزعمتم أن لا حظّ لي ولا إرث من أبي. أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم تقولون : إن أهل ملّتين لا يتوارثان؟

أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم بخصوص القرآن وعمومه أعلم ممن جاء به ](٢) .

فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك. فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد يوم القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكلّ نبأ مستقر ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم.

ثم عدلت صلوات الله عليها الى مجلس الأنصار ، فقالت :

معاشر [ النقيبة ](٣) وأعضاد الملّة وحصون الإسلام ما هذه الفترة في حقي والسنة عن ضلامتي؟ أما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [ أبي يقول : المرء ](٤) يحفظ في ولده.

سرعان ما نسيتم وعجلان ما أحدثتم. ثم تقولون مات محمد فخطب جليل استوسع وهيه ، واستشمر فتقه لفقدان راتقه فاظلمت البلاد لغيبته واكتأب خيرة الله لموته(٥) واكدت الآمال واطيع الحريم وزالت الحرمة عند مماتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فتلك نازلة أعلن بها كتاب الله في [ افنيتكم ](٦) ، وعند ممساكم

__________________

(١) البقرة : ١٨٠.

(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الاصل ، ونقلناها من دلائل الامامة.

(٣) وفي الاصل : البقية.

(٤) سقط من الاصل ، ونقلناها من دلائل الامامة.

(٥) هكذا صححناه وفي الاصلى : واكتابت خيرة الله في خلقه.

(٦) وفي الاصل : افيتكم.


ومصبحكم هاتفا بكم ولقبل ما حلّ بأنبياء الله ورسله.( وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) (١) .

[ إيها بني قيلة! أأهضم ](٢) تراث أبي؟ وأنتم بمرأى ومسمع تشملكم الدعوة ، وفيكم [ العدة ] والعدد ولكم الدار ، وأنتم نخبة الله التي انتخب لدينه وأنصار رسوله والخيرة التي اختار لنا أهل البيت ، فنابذتم [ فينا ] العرب ، وكافحتم الامم ، حتى دارت بكم وبنا(٣) رحى الإسلام ، وخضعت رقاب أهل الشرك ، وخبت نيران الباطل ، ووهنت دعوته ، واستوسق نظام الدين ، فنكصتم بعد الإقدام ، وأسررتم بعد البيان لقوم نكثوا أيمانهم( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (٤) .

[ ألا لا أرى والله إلا أن أخلدتم الى الخفض وركنتم الى الدعة فمججتم الذي استرعيتم ، ولفظتم الذي سوغتم( إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ. أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ ) (٥) ( وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) ](٦) .

__________________

(١) آل عمران : ١٤٤.

(٢) هكذا في بلاغة النساء وفي الاصل : ابني قبلة اهتضم.

(٣) وفي الاصل : لكم بنا.

(٤) التوبة : ١٣.

(٥) قوم ثمود : قبيلة بائدة يرجع تاريخها الى أقدم العصور سكنت بالقرب من الحجر في وادي القرى.

(٦) دلائل الامامة ص ٣٤ والآية ٨ و ٩ من سورة ابراهيم.


ألا ، لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفزّ قلوبكم. ولكن قلت الذي قلت لبثة الصدر ونفثة(١) الغيظ ومعذرة إليكم وحجة عليكم وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإنّ الله لغنيّ حميد.

فدونكموها ، فاحتقبوها دبرة الظهر باقية العار موسومة [ بغضب الله ] وشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي تطّلع على الأفئدة. فبعين الله ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فاعملوا إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون.

ثم قالت : ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين.

ثم انحرفت الى قبر أبيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقالت :(٢) .

قد كان بعدك أنباء وهنبثة

لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها

واختل قومك فأشهدهم فقد شغبوا(٣)

[ إنا فقدناك فقد الأرض وابلها

وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب

ابدى رجال لنا نجوى صدورهم

لما مضيت وحالت دونك الترب ]

تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا

إذ غبت عنا فكل الخلق قد غضبوا(٤)

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : بعثة الغيظ.

(٢) قال الأربلي : ثم التفتت الى قبر أبيها متمثلة بقول هند ابنة أثاثة وذكر الابيات.

والظاهر أن الذي قالته عليها‌السلام هو البيتان الأولان اللذان لهند ، والباقي مقول عن لسانها عليها‌السلام .

(٣) وفي كشف الغمة : فقد نكبوا.

(٤) والعجز في كشف الغمة : لما فقدت وكل الإرث منتصب.


[ وكنت بدرا ونورا يستضاء به

عليك تنزل من ذي العزة الكتب

وكان جبريل بالآيات يؤنسنا

فقد فقدت وكل الخير محتجب ]

فليت قبلك كان الموت حلّ بنا

قوم تمنوا فعموا بالذي طلبوا(١)

[ إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن

من البرية لا عجم ولا عرب ](٢)

ثم انصرفت صلوات الله عليها الى منزلها ، فلم تزل ذات فراش حتى لحقت برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما أخبرها أنها أول لاحق به من أهل بيته.

[ شرح الخطبة ]

شرح ما في خطبة فاطمة صلوات الله عليها جملة ذلك أن معنى كلامها هذاعليها‌السلام ليس فيما منعت من فدك والعوالي خاصة ، بل كان ذلك فيما تغلب فيه عليها من ذلك وعلي بعلها والأئمة من بعده بنيها من الإمامة التي جعلها عزّ وجلّ فيهم ونصّ بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فما قدمنا في هذا الكتاب ذكر جمل منه.

وأرادت بذلك صلوات الله عليها ما قد ذكرته في كلامها من إقامة الحجة على الامة ، وإبلاغ المعذرة إليهم ، وإيضاح الحقّ والبيان فيما فيها اهتضموه ، وتغلب عليهم فيه واستأثر من حقهم به لئلاّ يقولوا ، كما قالوا : أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سلموا ذلك طائعين ، ولم يكن خروجها لما خرجت له وقالته من ذلك إلا عن إذن عليعليه‌السلام إذ لا يجوز أن تخرج من بيتها لمثل هذا المقام ، وأن تتكلم على رءوس الناس بمثل هذا [ من ] المهاجرين والأنصار.

__________________

(١) وفي الكشف :

فليت قبلك كان الموت صادقنا

لما مضيت وحالت دونك الكتب

(٢) ما بين المعقوفات في القصيدة من دلائل الامامة ص ٣٥.


الحشد : الجمع إذا دعوا فأتوا لما دعوا له.

كان أبو بكر قد علم بمجيء فاطمةعليها‌السلام إليه ، فجمع الناس لئلاّ يعتابوا عليه رأيا إذ لم يكونوا بحضرته.

وقوله : نيطت دونها ودون الناس ملاءة.

نيطت : علقت ، يقال منه : ناط الشيء ينوطه : إذا علقه. يقال منه : نطت القربة إذا علقتها.

والنوط علق الشيء ، وهو مصدر ناط ، يقول : ناط الشيء بنوطة نوطا إذا علقه(١) .

والملاءة : الربطة ، وهي مثل الرداء في العرض والطول.

وقوله : أجهش القوم بالبكاء.

يقال منه : أجهش نفسي ، إذا نهضت إليه وهم بالبكاء(٢) . قال الطرماح :

أجهش نفسي وقلت ألا لا تبعدوا.

وقوله : حتى سكن نشيج القوم.

يقال منه : نشيج الباكي ، ينشج إذا غصها البكاء في حلقه ولما ينتحب. ومن ذلك نشيج الحمار ، لأنه صوت في حلقه. ويقال منه : نشجت القدر : إذا غلت(٣) ، والطعنة إذا سمع خروج الدم منها ، صوت في داخلها.

وقولها : فإن تعزوه : من اعتزى ، والاعتزاء : الاتصال في الدعوة ، إذا كانت حرب. فكل من ادعى في شعاره أنا فلان بن فلان أو فلان الفلاني فقد اعتزى إليه.

__________________

(١) لسان العرب ٧ / ٤٢١.

(٢) لسان العرب ٦ / ٢٧٦.

(٣) لسان العرب ٢ / ٣٧٨.


قال نصر بن سيار :

فكيف وأصلي من تميم وفرعها الى أصل فرعي واعتزاي اعتزاؤها وقولها : صادعا بالرسالة.

من قول الله عزّ وجلّ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) (١) . يقال منه : صدع الرجل بالحق إذا تكلم به جهارا.

وقولها : مائلا عن مدرجة المشركين. أي عن طريق الباطل الذي هم عليه.

والمدرجة : ممرّ الإنسان على مسلك الطريق. وكذلك مدارج الريح. يقال :

ريح دروج : وهي التي تؤثر في الأرض خطوطا كالطريق.

قال العجاج :

أمثالها في الراسيات مدرجة

وقولها : ضاربا ثبجهم.

الثبج : أعلى الكاهل. والكاهل : أصل العنق تعني ضرب رقابهم.

وقولها : آخذا بأكظامهم.

الكظم مخرج النفس. يقال منه : قد غمّه الشيء فأخذ بكظمه. فما يقدر أن يتنفس فهو مكظوم.

وكظيم : أي مكروب(٢) .

وقولها : يجذ الهام.

تقول : بقطع الرءوس. والجذ : القطع المستأصل الوحي والكسر للشيء الصلب.

وقولها : يكبّ الأصنام.

تقول : يكفئها على وجوهها. وذلك كسرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إياها وقلبه

__________________

(١) الحجر : ٩٤.

(٢) لسان العرب ١٢ / ٥١٨.


لها عن مواضعها التي كانت فيها على الكعبة وغيرها.

وقولها : ونطق زعيم الدين.

الزعيم هاهنا الذي يسود قومه. يقال منه : زعم يزعم زعامة : اي صار لهم زعيما(١) ، ولذلك قيل للكفيل زعيم ، كأنه ساد من كفل به. وعنت صلوات الله عليها بزعيم الدين : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، تقول : إنه نطق بالرسالة وبما أوحاه الله عزّ وجلّ إليه من القرآن.

وقولها : خرست شقاشق الشياطين.

الخرس : ذهاب الكلام وذهاب الصوت من الشيء. يقال منه : كتيبة خرساء : إذا لم يسمع لها صوت ولا جلبة ، وعلم اخرس : إذا لم يسمع صوت صدى(٢) .

والشقاشق : جمع شقشقة ، وهي التي يغط بها البعير ، وتخرج من شدقه إذا هدر. وإذا نحر لم توجد كذلك ، وإنما هي لحمة في آخر فيه تنتفخ إذا هاج وتمتد حتى تخرج من حلقه ، فاذا سكن انفشت. والناقة تهدر ولا تغط(٣) ، لانه لا شقشقة لها تمتد كذلك إذ لا تهيج ، فضربت ذلك مثلا لصولة الكفار وانقطاعها برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

والشياطين جمع الشيطان ، على قدر فيعال. يقال منه : تشيطن الرجل ، وتشطن : أي صار شيطانا ، وفعل فعله.

وقولها : فهتم بكلمة الاخلاص.

يقال منه فاه الرجل بالكلام : إذا لفظ به ، وهو يفوه به شعر ، وما فاهوا به ولهم مقيم. ورجل مفوه : قادر على الكلام.

__________________

(١) لسان العرب ١٢ / ٢٦٦.

(٢) لسان العرب ٦ / ٦٢.

(٣) لسان العرب ١٠ / ١٨٤.


وكلمة الإخلاص : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله.

وقولها : مذفة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطأ الأقدام.

المذاق في الشراب : خلط الماء باللبن. تقول مذقته : إذا خلطته مذقا.

والنهزة : اسم الشيء الذي يتناول ويمكن تناوله كالغنيمة. يقال : انتهزها فقد امكنتك قبل الفوت.

والقبس : شعلة النار ، قال الله عزّ وجلّ حكاية عن موسىعليه‌السلام :

( إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) (١) . يقال للآخذ من ذلك قبس واقتبس إذا أخذ من لهب النار في طعم يعلق به. ومن ذلك يقال : قبست العلم فاقتبسته ، واقتبست الرجل نارا. وأقبسته علما إذا أعطيته ذلك(٢) .

وموطأ الأقدام : الموضع الذي تطأه. ضربت ذلك صلوات الله عليها مثلا لما كانوا فيه من الذلة حتى أعزّهم الله عزّ وجلّ برسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأن الناس كانوا يتخطفونهم من حولهم كما أخبر الله عزّ وجلّ بذلك في كتابه ويطعمون فيهم وينتهزونهم ويطئونهم بالذل والصغار.

وقولها : تشربون الطرق.

والطرق : الماء الذي بالت فيه الدواب قد اصفر(٣) تقول : هذا ماء قد طرقته الإبل وهي تطرقه طرقا ، وهو ماء طرق.

قال الشاعر :

وقال الذي يرجو الغلالة وادعوا

عن الماء لا يطرق ومن طوارق

فما زلن حتى صار طرقا وشسه

بأصفر تذريه سجالا أيانق

__________________

(١) النمل : ٧.

(٢) لسان العرب ٦ / ١٦٧.

(٣) لسان العرب ١٠ / ٢١٦.


وقولها : تقتاتون القد.

من القوت. والقد : ما يقد من الجلد الني(١) ومنه اشتق القديد الذي يقد من اللحم وكانوا يأكلون [ ذلك ] عند المسغبة.

وقولها : أذلة خاشعين.

الذل : الهوان. والخشوع : الخضوع.

وقولها : بعد اللتيا والتي.

واللتيا : تصغير التي ، والتي : معرفة لتي ولا تقول بها في المعرفة إلا على هذه اللغة ، وجعلوا إحدى اللامين تقوية للاخرى ، وجمعها اللاتي ، وجمع الجمع اللواتي. وكأنهم كنوا بها في قولهم اللتيا والتي عن شدة أو داهية صغرى وكبرى.

وقولها : بعد لفيف ذوايب العرب.

فاللفيف : ما اجتمع من الناس من قبائل شتى(٢) ، يقال منه : جاء القوم بلفهم ولفيفهم. ولف الناس ما يلف من هاهنا وهاهنا كما يلف الانسان القوم لما يريده من شهادة زور وغير ذلك مما يريد أن يجمعهم إليه من مثل هذا.

والذوايب جمع ذؤابة. وذؤابة القوم موضع عزهم وشرفهم ، يقال منه : فلان من ذؤابة بني فلان إذا كان من أهل بيت شرفهم وعزهم. والجمع ذوائب والقياس الذائب ، ولكنهم يستثقلون الجمع بين همزتين فلينوا الاولى منهما.

وقولها : كلما أحشوا نارا للحرب أو نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغزة للمشركين فاها قذف أخاه [ عليا ] في لهواتها.

أحشوا : أوقدوا. تقول : حششت النار بالحطب. وأنا أحشها ، وهو ضمك ما تفرق من الحطب الى النار لتستوقد. قال العجاج :

تالله لو لا أن تحش الطبخ

بي الجحيم ، حيث لا مستصرخ

__________________

(١) لسان العرب ٣ / ٣٤٤.

(٢) لسان العرب ٩ / ٣١٨.


يعني بالطبخ : ملائكة النار الموكلين بالعذاب من فيها ، شبههم بالطباخين الذين يوقدون النار على اللحم ليطبخوه(١) .

ونجم قرن للضلالة ، تقول : ارتفع للضال ونجم قام. يقال للخارج الذي يخرج على السلطان ناجم لقيامه على من يقوم عليه. وقرن الرجل نده في الشجاعة والقوة. ويقال منه : تبارزت الأقران وتواجهوا واقتتلوا.

وفغرت فاغرة فاها. والفغر : فتح الفم. يقال : فغر الرجل فاه : أي فتحه.

والفاغرة : التي قد فتحت فمها. ضربت ذلك مثلا للحرب إذ اشتدت ومثلث من يقتل فيها بابتلاعها إياهم كأنها فغرت فاها : أي فتحته لتأتيهم من يقتل فيها.

قذف أخاه [ عليا ] في لهواتها. تعني : إنهاض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياعليه‌السلام لمبارزة الأقران من المشركين الشجعان.

واللهوات ، جمع لهات. واللهات : لحمة مشرفة في أقصى الفم فيما يلي الحلق. ويقال : إنها شقشقة البعير ولكل ذي حلق لهاه. والجمع : اللها ، واللهوات.

وقولها : فلا ينكفئ ، تقول : لا ينقلب منهزما إذا بعثه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحرب. يقال منه الكفئ القوم إذا انهزموا وانكفأوا.

وقولها : حتى يطأ سماكها بأخمصه.

فالسماك والسمك : المرتفع. قال الله عزّ وجلّ( رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ) (٢) ويقال : سنام سامك : أي مرتفع. والسماكان : نجمان مرتفعان. ومن ذلك سمي الرجل سماكا ، يريدون به العلو والرفعة. تقول : لا ينثني ولا يرجع في الحرب حتى يطأ أعلى من فيها ، فمن يقاتله ويبارزه بأخمصه.

__________________

(١) لسان العرب ٦ / ٢٨٤.

(٢) النازعات : ٢٨.


والأخمص : ما ارتفع من أسف القدم عن الأرض وهو وسطه. ويقال : وهو خميص القدم(١) .

قال الشاعر :

وكأن أخمصها بالشوك منتعل

وقولها : ويخمد حرّ لهبا بحده.

تعني الحرب شبهتها ، فاذا هو قتل المناحبين له فيها أو هزمهم اخمدوا(٢) كحدّ السيف وحدّ السنان. واحتدّ الرجل إذا غضب وحده وغضبه.

وقولها : وأنتم في رفاهية.

يقال منه : رفهه عيش فلان رفاهية ، فهو رفيه العيش ، أي هو في خير وخفض.

وقولها : ظهرت حسكة النفاق.

من حسك الصدر : وهو حقد العداوة. وتقول إنه حسك الصدر على فلان.

وقولها : واستهتك جلباب الدين.

استهتك ، استفعل من الهتك(٣) ، والهتك أن تجذب ثوبا أو سترا فتقطعه من موضعه ، أو تشق طائفة فيبدو لذلك ما وراءه ، فلذلك يقال : هتك الله ستره ، ورجل مهتوك الستر ، متهتك. ورجل مستهتك لا يبالي أن يهتك ستره عن عورته. ويقال ذلك لكل شيء هتك وأهتك واستهتك.

والجلباب : ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء تغطي به المرأة رأسها وصدرها ، فإذا فعلت ذلك قيل تجلببت(٤) ، فضربت فاطمة صلوات الله عليها

__________________

(١) لسان العرب ٧ / ٣٠.

(٢) لسان العرب ٣ / ١٦٤.

(٣) لسان العرب ١٠ / ٤١١.

(٤) لسان العرب ١ / ٢٧٢.


ذلك مثلا لهتكهم حرمان الدين واستخفافهم بها.

وقولها : ونطق كاظم الغاوين.

فالكظم : السكوت. والكاظم : الساكت. تقول : نطق من كان من الغد ، أن قد أسكته رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . والغاوون جمع غاو من الغي. والغي مصدر من قولك غوي الغاوي ، فهو يغوى غيا. والغي : الضلال ضد الهدى.

وقولها : نبغ خامل الآفلين.

يقال : نبغ فلان إذا قال الشعر ولم يكن قاله قبل ذلك. وقيل : إن زيادا قال الشعر بعد أن كبر ، فسمي النابغة لذلك ، وقيل : بل سمي بذلك لقوله :

( وقد نبغت لهم مناشئون )(١) .

فمعنى نبغ هاهنا : ظهر اليوم من كان خاملا من الآفلين.

وقولها : وهدر فنيق المبطلين.

البعير يهدر هديرا وهدرا. والحمامة أيضا تهدر.

والفنيق : الفحل من الإبل.

ضربته مثلا لمن استفحل من المبطلين من الامة فراءس عليها وتناول ما ليس له منها.

وقولها : يخطر في عرصاتكم.

تعني : الفحل من الإبل الذي ضربته مثلا. والفحل من الإبل يخطر بزينه إذا مشى مختالا. وكذلك الناقة ، وكذلك الإنسان إذا مشى يخطر بيديه كبرا.

والعرصات : جمع عرصة. وعرصة الدار : وسطها.

وقولها : واطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم.

__________________

(١)

وحلت في بني القين بن جسر

وقد نبغت لنا منهم شئون

( لسان العرب ٨ / ٤٥٢ ).


مغرز الشيء : أصله مثل مغارز الريش ، ومغارز الاضلاع.

وقولها : ولعزمه متطاولين.

المتطاول : الشيء المستشرف إليه. قال الشاعر :

تطاولت فاستشرفته فرأيته

فقلت له أأنت عمرو الفوارس

وقولها : واحمشكم فألفاكم غضابا.

تقول : أغضبكم فوجدكم كذلك. يقال منه الرجل إذا اشتدّ غضبه : قد استحمش غضبا.

وقولها : فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم.

مثل ضربته لاغتصابهم الامامة من أهلها وأخذهم غير حقهم منها.

وقولها : هذا والعهد قريب.

تعني برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإن ذلك كان منهم بقرب وفاته.

وقولها : والكلم رحيب.

أي واسع. تعني ما تكلم به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في امامة عليعليه‌السلام فما أوجبها وأكدها.

وقولها : والجرح لما يندمل.

تقول يبرأ. واندمال الجرح : برؤه. تعني : موت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقولها : أنى تؤفكون.

تقول : أين تصدون عن الحق. والأفاك الذي يأفك الناس عن الحق بالكذب. والإفك ، تقول : أفك الرجل عن أمر كذا ، إذا صرف عنه بالكذب والباطل.

وقولها : ابتز ارثيه.

تقول : اسلب ارثي ، تعني ميراثها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي استلبته ومنعته.


والبز هاهنا الاستلاب. والعرب تقول : من عزّ بزّ معناه من غلب سلب.

والهاء من ارثيه زائدة وهي تسمى هاء الاستراحة من قول الله عزّ وجلّ( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ) (١) وقوله تعالى :( وَما أَدْراكَ ماهِيَهْ ) وهي لغة قريشية.

وقولها : لقد جئت شيئا فريا.

والفريّ ـ هاهنا ـ : الأمر العظيم. والفري أيضا : الكذب. والفري : القذف.

وقولها : فدونكها مخطومة مرحولة.

تعني ظلامتها مثلتها بناقة عليها رحلها وخطامها ، ضربتها مثلا لظلامتها التي ارتكبها منها.

وقولها : والزعيم محمد.

فالزعيم : الكفيل. لأن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد تكفل لمن أطاعه بالجنة. وتكفل لمن بغي عليه بالنصر ، والانتصاف ممن بغى عليه وظلمه.

وقولها : ما هذه السنة عن ظلامتي.

السنة : الوسن. يقال منه : قد وسن الرجل ، إذا أخذته سنة النعاس ، وقد غلبه وسنه. قال الله عزّ وجلّ :( اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) (٢) فالسنة النعاس من غير استشغال نوم.

قال الشاعر :

وسنان أقصده النعاس فرنقت

في عينه سنة وليس بنائم(٣)

ومعنى قولها ما هذه السنة عن ظلامتي تعني التغافل عنها. والتهاون بها كما يكون الناعس عن الشيء غافلا عنه إذا لم ينصروها في ذلك ، ولا أعانوها عليه.

وقولها : سرعان ما نسيتم وعجلان ما أحدثتم. هي كلمات تقولها العرب

__________________

(١) الحاقة : ٢٨ و ٢٩.

(٢) البقرة : ٢٥٥.

(٣) لسان العرب ٦ / ٢٣٣.


لسرعان ما صنعت كذا وكذا. تعني أسرع ما صنعته ولوشكان ما خرجت ولعجلان ما جئت. قال الشاعر :

أيخطب فيكم بعد قتل رجالكم

لسرعان هذا والدماء تصبب(١)

قولها : فخطب جليل استوسع وهيه.

فالخطب : الأمر ، يقال ما خطبك : أي ما أمرك. ويقال : هذا خطب جليل. وخطب يسير. والجمع خطوب. قال الله تعالى :( فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) (٢) .

واستوسع وهيه : أي اتسع ما وهي من أجله ، تعني : مصاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وما وهي من أجله من الأمر واتسع وهيه لذلك.

وقولها : واستشمر فتقه لفقدان راتقه.

يقال منه : رتق الفتق إذا لحمه وأصلحه. تعني فقدان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي كان يرتق ما انفتق من الامور.

وقولها : واكتابت خيرة الله في خلقه.

تعني بموت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والكآبة من الهمة ، والانكسار من الحزن في الوجه خاصة. تقول : كئب الرجل ، والكئب كأبة ، يوقف الألف ، وكآبة بالمد.

وقولها : واكدت الآمال.

تقول : انقطعت. قال الله عزّ وجلّ :( وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ) (٣) أي قطع ما كان يعطيه. وقد قيل : إن المعطي إذا أعطى عطاء نزرا قليلا قيل أكدى ، والأول أشبه بالمعنى. ويقال : فلان قد بلغ الناس كديته : أي أنه كان يعطي ثم أمسك. قالت الخنساء :

__________________

(١) لسان العرب ٨ / ١٥٢.

(٢) الحجر : ٥٧.

(٣) النجم : ٣٤.


فتى الفتيان ما بلغوا كداها

وقولها : [ إيها ] بني قيلة.

فهو من الدعاء المنسوب ، تقول : يا بني قيلة ، تعني : الأنصار ، وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مادر بن حبد الله بن الأمرد بن عوف بن نبتة بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وهما ابنا قيلة ، وهم الأنصار ، نسبوا الى امهم.

وقولها : اهتضم تراث أبي.

تقول : انقص ميراث أبي. ويقال منه : هضمت حقي : أي انتقصته.

وهضمت من حقي طائفة : أي تركتها. والهضام : الذي يترك من حقه ويعطي غيره. يقال : قد هضم له من حقه(١) قال لبيد :

ومقسم يعطي العشيرة حقها

ومعدلم لحقوقها هضامها

والتراث تاؤه واو وهو تركه الميراث. ولا يجمع كما يجمع الميراث. فيقال : تواريث.

وقولها : وأنتم نخبة الله التي انتخب لدينه.

النخبة : الخيرة لما اختير ، واستخلص نخبة ونخابة ، وهو مصدر النخيب :

المختار المستخلص المصطفى اختيارا على غيره. وتنخب : اختار واستخلص.

وقولها : فنابذتم العرب وكافحتم الامم.

المنابذة : انتباذ الفريقين للحرب. تقول : نبذت إليهم الحرب على سواء :

أي نابذناهم الحرب. والنبذ طرحك الشيء ، والمنبوذ : ولد الزنا الذي تنبذه أمه : أي تطرحه ليخفي أمرها. فكأن المنابذة طرح ما بين الفريقين من الصلح والاتفاق بين بعضهم وبعض.

والمكافحة ـ في الحرب ـ : المضاربة تلقاء الوجوه. قال الشاعر :

__________________

(١) لسان العرب ١٢ / ٦١٢.


تكافح لوحات الهواجر بالضحى

مكافحة للمنخرين وللفم(١)

وقولها : وخبت نيران الباطل.

الخبو : سكون لهب النار. وخبت النار : اذا سكنت. وخبت الحرب كذلك. وخبت النار تخبو خبوا : إذا طفئت.

وقولها : واستوسق نظام الدين.

تقول : اجتمع وانضمّ بعضه الى بعض.

والوسق : ضمّك الشيء بعضه الى بعض. والاتساق : الانضمام والاستواء. ويقال : استوسقت الإبل : إذا اجتمعت وانضمت. واستوسق النظام كذلك. وهذا مثل ضربته لاجتماع المؤمنين والفتهم على إقامة دين الله عزّ وجلّ في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقولها : فنكصتم بعد الإقدام.

النكوص : الإحجام عن الشيء. يقال لمن أراد أمرا ثم رجع عنه : نكص على عقبيه.

وقولها : نكثوا أيمانهم.

نكث اليمين ، ونكث العهد والعقد : حلّه من بعد أن عقد وأبرم. وكذلك النقض. قال الله عزّ وجلّ :( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) (٢) وقال أيضا :( وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ) (٣) وقال :( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) (٤) . قيل : إن ذلك ضرب مثلا لامرأة حمقاء كانت تغزل الغزل ، ثم تفتله على خلاف ما فتلته إذا غزلته ، فينحلّ ويفسد وذلك النكث. والنكيثة اسم.

__________________

(١) لسان العرب ٢ / ٥٧٣.

(٢) الفتح : ١٠.

(٣) النحل : ٩١.

(٤) النحل : ٩٢.


وقولها : لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفزّ قلوبكم.

[ خامر صدوركم ](١) : خالطها. يقال منه : خامره الداء : إذا خالط جوفه.

وكلما يخمر بالماء يقال : اختمر. إذا خالطه يختمر به من طعم أو ريح لم يكن قبل ذلك فيه.

واستفزّ ـ استفعل ـ : من الإفزاز. والإفزاز : الإفزاع والذعر. ويقال : استفزّ الرجل حتى القي في الجهل ، واستفزّ حتى اخرج من داره : بمعنى خوّف وافزع حتى فعل ذلك.

وقولها : لبثة الصدر وبعثة الغيظ.

فبثة الصدر : خروج ما في القلب ، والحديث به. وأصل البث : تفريق الأشياء ، كبث الخيل في الغارة وبث الكلاب للصيد. وخلق الله الخلق وبثهم في الأرض وتقول : أبثه الحديث ابثاثا ، فأنا مبثه. والحديث مبث. تقولعليها‌السلام : ولكنني بثثت ما في الصدر. والبث أيضا شدة الحزن. قيل : لأن صاحبه لا يصير حتى يبثّه : أي يشكوه. قال الله عزّ وجلّ حكاية عن يعقوب :

( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ ) (٢) وقد يكون قولها أيضا في هذا إنها تبث ما في قلبها من الغم بما ذكرته وان كانت تعلم أن ذلك لا يصرفهم عما هم عليه.

وبعثة الغيظ ، ما يبعثه : أي يرسله. ويبعث عنه من القول وغيره.

وقولها : فدونكموها ، فاحتقبوها.

تعني ظلامتها التي تظلمت إليهم ، تقول : احتقبوا إثمها. وأصل الاحتقاب : شدّ الحقبة من خلف ، وكل ما حمل من خلف ، تقول : احتقب واستحقب ، والاثم كذلك يحتقب. قال الشاعر :

__________________

(١) وفي الاصل : صدوركم خامر صدوكم.

(٢) يوسف : ٨٦.


فاليوم فاشرب(١) غير مستحقب

إثما من الله ولا واغل

وقولها : دبرة الظهر.

تعني بثقلها كما يدبر ظهر الدابة الحمل الثقيل.

وقولها : موسومة بشنار الأبد.

العيب والعار يلزم الرجل من فعل يفعله. عار وشنار. وقلّ ما يقرءون الشنار في العار. وكذلك جاء في هذا الكلام بعد ذكر العار ويجيء مفردا في الشعر.

قال الشاعر :

ولو لا رعيهم سمع الشنار

فهذا شرح آخر هذه الخطبة التي خطبتها فاطمةعليها‌السلام .

[ نعود الى فضائل الزهراء ]

[٩٧٥] الربيع بن صبيح(٢) ، باسناده عن عائشة ـ زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ، أنها سئلت : أيّ النساء احبّ الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

قالت : فاطمة. ومن الرجال ، علي.

قيل لها : وكيف ، وقد بلغنا أنه سئل أيّ النساء أحبّ إليك؟

فقال : عائشة بنت أبي بكر. وقيل : أيّ الرجال أحبّ إليك؟ قال : أبوها.

فقالت عائشة : اللهمّ غفرا لا تخدعوني إني والله ما أنا عصبته فأقول ما لا أملكه ، إنهم إنما سألوه عن أيّ الناس أحبّ إليه ، ولم يسألوه عن

__________________

(١) وفي لسان العرب ١ / ٣٢٥ : فاليوم اسقي غير.

(٢) وهو أبو بكر ، الربيع بن صبيح السعدي البصري خرج غازيا إلى السند فمات في البحر ودفن في إحدى الجزر ١٦٠ ه‍.


نفسه. وكيف يكون ذلك ، وفاطمة التي يقول لها : [ فداك ](١) نفسي أنت سيدة نساء العالمين. فقيل له : يا رسول الله فأين مريم؟

قال : تلك سيدة نساء قومها.

فقال لها : يا فاطمة ، زوّجتك سيد العرب. فقيل له : يا رسول الله ، فأنت؟ قال : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ، وأبناؤه الحسن والحسين سيد اشباب أهل الجنة.

قيل لها : فإن ما بلغنا أن أبا بكر وعمر سيدا كهول الجنة من الأولين والآخرين.

فقالت : إني والله ما أدري ما هذا ولأن يكون كذلك أحبّ إليّ من حرم النعم ، فإن كان قاله ، فأين إبراهيم خليل الرحمن؟ ولكني سمعته يقول :

أهل الجنة شباب جرد مرد ليس عليهم شعر إلا على رءوسهم والحواجب منهم وأشفار العيون. ولم أسمعه يقول إن فيها كهولا. ولقد علمت أنكم إنما تدرءون فضل علي فو الله ما يمنعه أن يكون له الفضل وهو أول المؤمنين إيمانا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأسبقهم الى نصرته ، وأقولهم بالحق ، ولقد كان صواما وقواما وآخر الخلق عهدا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى فاضت نفسه في يده ، ولقد أوصى إليه بما لم يطمع فيه غيره.

[٩٧٦] شريك بن عبد الله ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه لما زوّج فاطمةعليها‌السلام من علي صلوات الله عليه ودخل بها ، جعلت أم أيمن(٢) معها تؤنسها ، وفارقها من الليل ثم غدا إليها بالغداة

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : فذلك.

(٢) وهي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حسن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان مولاهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . غلبت عليها كنيتها ، كنيت بابنها أيمن بن عبيد وهى أم اسامة بن زيد.


يدق الباب.

فقالت أم أيمن : من هذا؟

قال : أنا رسول الله.

فأتته مسرعة وهي تقول : فداك أبي وأمي. وفتحت له الباب.

فقال لها : يا أم أيمن ، هاهنا أخي(١) .

قالت : يا نبيّ الله ، ومن أخوك؟

قال : علي بن أبي طالب.

قالت : يا نبيّ الله ، إنما عرف الناس الحلال والحرام بك ، أتزوج ابنتك من أخيك؟

قال : يا أم أيمن ليس هو أخي من أبي وأمي الذي يحرم عليه نكاح ابنتي هو أخي في الدين ، ومعي في أعلى علّيين.

ثم دخل على فاطمة ، فوجد عندها أسماء بنت عميس(٢) .

__________________

تزوجها زيد بن حارثة بعد عبيد الحبشي فولدت له اسامة ، وهي التي استشهدت فاطمة بها في أمر فدك ، فشهدت لها ، ورفض شهادتها. توفيت ١١ ه‍.

(١) وفي كفاية الطالب ص ٣٠٦ : أثم أخي يا أم أيمن.

(٢) وهي أسماء بنت عميس بن معبد بن الحرث بن تميم بن كعب الخثعمية ، أسلمت في مكة وهاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب الى الحبشة سنة ٥ بعد بعثة الرسول ، فولدت عبد الله ( الذي عاش ثمانون عاما وتوفي في المدينة. الدر المنثور ص ٣٥ ).

فلما استشهد جعفر تزوجها أبو بكر ، فطلقها ، فتزوجها علي بن أبي طالب. وتوفيت بالكوفة سنة ٣٦ ، ودفنت في احدى جبانات الكوفة ، ويدعى أن في ضواحي الهاشمية على نهر الجر بوعية من محافظة بابل ( الحلة ) قبر مشيد لها ( مراقد المعارف ١ ـ ١٤١ ).

أخواتها :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رحم الله الأخوات من أهل الجنة :

١ ـ أسماء بنت عميس وكانت تحت جعفر بن أبي طالب.

٢ ـ سلمى بنت عميس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب.

٣ ـ أمّ الفضل لبابة وكانت تحت عباس بن عبد المطلب.


فقال لها : ما خلفك عند فاطمة؟

قالت : يا رسول الله إن الفتاة إذا زفت الى زوجها لا بدّ أن يكون عندها امرأة تخبرها بحاجتها.

قال : اللهمّ أسكن أسماء الجنان(١) .

ثم أقبل على فاطمة [ فقال ] : أنا وأنت وهو في الرفيق الأعلى ، يا فاطمة.

فقال : يا فاطمة ، إني لم آلك نصحا ولا زوجتك عن أمري بل عن أمر ربي ، لقد زوجتك أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما

__________________

٤ ـ وأم المؤمنين ميمونة.

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن عميس أكرم الناس اصهارا. وقال أيضا لهند امهن : هي أكرم عجوز جمعت على الارض اصهارا ( ذخائر العقبى ص ٢٢ طبقات ابن سعد ٨ / ٢٠٥ ، الدر المنثور ص ٣٥ ، ذيل المذيل ص ٨٥ ، الحلية ٢ / ٧٤ ، خلاصة الذهب ص ٤٢١ ).

أيّ أسماء كانت في الزفاف :

لقد ذكرت أسماء بنت عميس في هذا الحديث وفي الحديث المرقم ٩٦٧ ذكر فقط أسماء دون ذكر أبيها.

مع العلم أن أسماء بنت عميس كما ذكرنا كانت تحت جعفر بن أبي طالب وهاجر بها الى أرض الحبشة.

وبقي جعفر وزوجته أسماء بأرض الحبشة حتى هاجر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى المدينة. وقدم جعفر المدينة يوم فتح خيبر سنة سبع للهجرة ، مع أن زواج فاطمة الزهراء عليها‌السلام بعد واقعة بدر بايام قلائل.

ويدل على عدم كون أسماء هي أسماء بنت عميس الخبر الذي ذكره المؤلف رقم ٩٧١ حول كيفية تشييع النساء في الحبشة وصنعها لفاطمة الزهراء عليها‌السلام التابوت.

فمحصل ما ذكرنا أنها ليست هي بنت عميس بل هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري ـ المكناة بام سلمة وهي غير أمّ سلمة أم المؤمنين كما لا يخفى ـ.

قال الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٠٨ : ولها أحاديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . روى عنها شهر بن حوشب وغيره من الناس والله اعلم.

(١) وفي كفاية الطالب : أسأل إلهي ان يحرسك من فوقك ومن تحتك ، ومن بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك من الشيطان الرجيم.


في الدنيا من الأولين ، وفي الآخرة من الصالحين. أنا وأنت وهو في الرفيق الأعلى.

يا فاطمة ، إن الله عزّ وجلّ اطلع الى الأرض اطلاعة ، فاختارني منها ، فجعلني نبيا ، ثم اطلع عليها الثانية ، فاختار منها عليا بعلك وجعله لي وصيا.

[٩٧٧] حسن بن عبد الله ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : جاء سهل بن عبد الرحمن الى عمر بن عبد العزيز(١) فقال : إن قومك يقولون إنك تؤثر عليهم ولد فاطمة.

فقال له عمر : سمعت الثقة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تخبر عنه حتى كأني سمعته منه أنه قال :

إنما فاطمة بضعة مني ، يرضيني ما أرضاها ويسخطني ما أسخطها ، فو الله إني لحقيق أن أطلب رضاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [ ورضاه ] ورضاءها في ولدها.

[ وقد علموا أن النبي يسره

مسرتها جدا ويشني اغتمامها ](٢)

[٩٧٨] أحمد بن شعيب النسائي ، باسناده عن أمّ سلمة ، أنها قالت :

دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمةعليها‌السلام فأسرّ إليها سرا ، فبكت. ثم أسرّ إليها سرا ، ضحكت(٣) فسئلت عن ذلك.

فقالت : ما كنت لأفشي سره أيام حياته.

قالت أمّ سلمة : فلما توفي سألتها ، فقالت : أسرّ إليّ أنه يموت ،

__________________

(١) وهو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الخليفة الاموي ولد ٦١ ه‍ وتوفي ١٠١ ه‍.

(٢) بحار الانوار ٤٣ / ٣٩.

(٣) وفي خصائص النسائي ص ١١٧ : دعا فاطمة ( ره ) فناجاها فبكت ثم حدثها فضحكت.


فبكيت. ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة ما خلا مريم بنت عمران ، فضحكت.

[٩٧٩] وبآخر ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران.

[ فاطمة سيدة نساء العالمين ]

[٩٨٠] وبآخر ، عن أبي هريرة ، أنه قال : أبطأ عنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما ، ثم جاء. فقلنا : يا رسول الله لقد شقّ علينا تخلفك اليوم.

فقال : إن ملكا من ملائكة السماء لم يكن زارني ، فاستأذن الله تعالى في زيارتي ، فأذن له. كان عندي ، ويبشرني أن ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين(١) وأن ابنيها ـ الحسن والحسين ـ سيد اشباب أهل الجنة.

[٩٨١] وبآخر ، عن المسور بن مخرمة(٢) ، قال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو على المنبر يقول :

إن بني هشام بن المغيرة(٣) استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا اذن ، ثم لا اذن ، ثم لا اذن إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي ، وأن ينكح ابنتهم ، فإنما هي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ، وما كان لعلي أن يجمع بين بنت رسول الله

__________________

(١) وفي خصائص النسائي ص ١١٨ : سيدة نساء امتي.

(٢) وهو أبو عبد الرحمن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشي البصري ولد ٢ ه‍. خاله عبد الرحمن بن عوف قتل في فتنة ابن الزبير ٦٤ ه‍.

(٣) يعنى بني مخزوم.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبين بنت عدو الله(١) .

[٩٨٢] وبآخر ، عنه ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إن فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني.

[ الملائكة تعين فاطمة ]

[٩٨٣] عمرو بن مسهر ، باسناده ، عن عمار بن ياسر(٢) ، قال : بعثني رسول الله الى عليعليه‌السلام لأدعوه إليه ، فأتيت باب حجرته ، فقرعته مليا ، فلم يجبني أحد. فسمعت صوت رحى ، ففتحت الباب ، فإذا فاطمةعليها‌السلام نائمة والحسن نائم على ثديها ، والرحى تدور ولا أرى أحدا يديرها. فانصرفت مرعوبا الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأخبرته بما رأيت.

فقال لي : وما يعجبك من هذا يا عمار ، إن كان الله عزّ وجلّ نظر الي ابنة نبيه ولا معين لها فأيدها بمن يعينها على أمرها.

[٩٨٤] إسماعيل بن موسى ، باسناده ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول ـ في غزوة تبوك ، ونحن نسير معه ـ :

إن الله عزّ وجلّ لما أمرني أن ازوّج فاطمة من علي ، ففعلت. قال لي جبرائيلعليه‌السلام : إن الله قد بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة الى قصبة من ياقوت(٣) مشذرة بالذهب وجعل سقوفها زبرجد الأخضر. وجعل فيها طاقات من زمرد(٤) مكللة باليواقيت. ثم جعل

__________________

(١) راجع تعليقة الحديث ٩٧٢ في صفحة ٣١.

(٢) وفي بحار الانوار ٤٣ / ٤٥ : رواه عن أبي ذر الغفاري.

(٣) وفي مجمع الزوائد ٩ / ٢٠٤ : بين كل قصبة الى قصبة لؤلؤة من ياقوتة.

(٤) وفي مجمع الزوائد : وجعل فيها طافات من لؤلؤة مكللة.


عليها غرفا لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، ولبنة من در ، ولبنة من ياقوت ، ولبنة من زبرجد ، وجعل فيها عيونا تنبع في نواحيها وحفها بالأنهار. وجعل على الأنهار قبابا من درّ قد رصعت بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر ، وبني في كل غصن بيتا ، وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء ، غشاؤها السندس والاستبرق ، وفرشها بالزعفران ، وفتقها بالمسك والعنبر ، وجعل [ في كل قبة والقبة لها ](١) مائة باب على كل [ باب ] جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب فيه آية الكرسي.

فقلت يا جبرائيل : لمن بنى الله عزّ وجلّ هذه الجنة؟

فقال : هذه الجنة بناها الله جلّ اسمه لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى جنانها تحفة أتحفها الله بها ولتقرّ بذلك عينك ، يا محمد.

[ فاطمة في المحشر ]

[٩٨٥] علي بن جرير ، باسناده ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائهعليهم‌السلام ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال :

إذا كان يوم القيامة نصب للنبيين منابر من نور ونصب لي في أعلاها منبر ، ثم يقال لي : قم ، فاخطب ، فأرقى منبري ، فأخطب خطبة لم يخطب أحد(٢) مثلها.

ثم تنصب منابر من نور للوصيين فيكون علي على أعلاها منبرا ، ثم يقال له : اخطب ، فيخطب بخطبة لم يخطب مثلها أحد من الوصيين.

ثم تنصب منابر من نور لأولاد الوصيين(٣) فيكون الحسن

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من دلائل الامامة ص ٥١.

(٢) وفي بحار الانوار ٤٣ / ٦٤ الحديث ٥٧ : بخطبة لم يسمع أحد من الأنبياء والرسل مثلها.

(٣) وفي بحار الانوار : ثم ينصب لأولاد الأنبياء والمرسلين منابر من نور.


والحسين على أعلاها ، ثم يقال لها : قوما فاخطبا ، فيخطبان بما لم يخطب به أحد من أبناء الوصيين.

ثم ينادي مناد(١) : يا أهل الجمع غضوا أبصاركم وطأطئوا رءوسكم لتجوز فاطمة بنت محمد. فيفعلون ذلك ، وتجوز فاطمة وبين يديها مائة الف ملك وعن يمينها مثلهم ، وعن شمالها مثلهم ، ومن خلفها مثلهم ، ومائة الف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى إذا صارت الى باب الجنة ألقى الله عزّ وجلّ في قلبها أن تلتفت.

فيقال لها : ما التفاتك؟

فتقول : أي رب إني احبّ أن تريني قدري في هذا اليوم.

فيقول الله : ارجعي يا فاطمة ، فانظري من أحبك وأحبّ ذريتك ، فخذي بيده وأدخليه الجنة.

قال جعفر بن محمدعليه‌السلام : فانها لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحبّ الجيد من بين الحبّ الرديء ، حتى إذا صارت هي وشيعتها ومحبوها على باب الجنة ألقى الله عزّ وجلّ في قلوب شيعتها ومحبيها أن يلتفتوا.

فيقال لهم : ما التفاتكم وقد امرتم الى الجنة؟

فيقولون : إلهنا نحبّ أن نرى قدرنا في هذا اليوم.

فيقال لهم : ارجعوا ، فانظروا من أحبكم في حبّ فاطمة أو سلّم عليكم في حبها ، أو صافحكم ، أو ردّ عنكم [ غيبة ](٢) فيه ، أو سقى جرعة ماء ، فخذوا بيده ، فادخلوه الجنة.

قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه : فو الله ما يبقى يومئذ في

__________________

(١) وفي بحار الانوار : وهو جبرائيل.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : عينه.


النار(١) إلا كافر أو منافق في ولايتنا ، فعندها يقولون :( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) .

ثم قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه : كذبوا ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه [ وإنّهم لكاذبون ] )(٣) كما قال تعالى.

ثم ينادي مناد : لمن الكرم اليوم.

فيقال : لله الواحد القهار ولمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين.

[ أفضل نساء العالمين ]

[٩٨٦] علي بن هاشم ، باسناده ، عن زياد بن المنذر ، عن عبد الله بن عمر بن علي ، عن آبائه ، أنهم يقولون : أفضل نساء العالمين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[٩٨٧] وبآخر ، عن الشعبي ، قال : خطب علي صلوات الله عليه ابنة أبي جهل الى عمها الحارث بن هشام(٤) واستأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال : أتأمرني بها؟

فقال له : لا ، فاطمة بضعة مني ولا احبّ أن تجزع ولا تحزن.

فقال عليعليه‌السلام : ما كنت لآتي شيئا تكرهه ، يا رسول الله(٥) .

__________________

(١) وفي بحار الانوار : لا يبقى في الناس.

(٢) الشعراء : ١٠٠ ـ ١٠٢.

(٣) الانعام : ٢٨.

(٤) وهو أبو عبد الرحمن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي من المؤلفة قلوبهم ، أسلم يوم الفتح ، انتقل الى الشام ومات بطاعون عمواس ١٨ ه‍.

(٥) وصدر هذا الحديث يناقض ذيله وليس أمير المؤمنينعليه‌السلام ممن لا يدرك أن هذا النبأ يزعج الرسول الاكرم حتى يقدم عليه ثم يعتذر. اضف الى ذلك حال الشعبي وموقفه مع علي مما لا يخفى على أحد.


[٩٨٨] علي بن هاشم ، باسناده ، عن عائشة ، أنها ذكرت فاطمةعليها‌السلام فقالت :

ما رأيت أحدا أصدق منها إلا أباها(١) .

[٩٨٩] محمد بن سعيد ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال :

لما زفّت فاطمة الى عليعليه‌السلام كبّر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان بلال بين يديه فكبّر.

فقال رسول الله : لم كبّرت ، يا بلال.

فقال : يا رسول الله كبّرت فكبّرت.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما كبّرت أنا حتى كبّر جبرائيلعليه‌السلام .

[٩٩٠] أحمد بن صالح ، باسناده ، عن حذيفة اليماني ، قال : صلّيت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المغرب(٢) ثم قام يصلّي حتى صلّى العشاء الآخرة ، ثم خرج ، فاتبعته ، فقال لي :

إن ملكا من ملائكة السماء استأذن الله عزّ وجلّ في زيارتي ، فأذن له ، فأخبرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

[٩٩١] محمد بن عبد الرحمن ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام : أنه قال :

نظر إليّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والى فاطمة.

__________________

(١) وفي حلية الاولياء ٢ / ٤١ : غير أبيها.

(٢) صحيح الترمذي ٢ / ٣٠٦ : عن حذيفة قال : سألتني أمي : متى عهدك؟ ـ تعني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ. فقلت : ما لي به عهد منذ كذا وكذا. فقالت متى؟ فقلت لها : دعيني آتي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاصلّي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك. فأتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصلّيت معه المغرب الحديث.


فقال : يا علي ، من كنت عليه غضبان فإن الله ورسوله عليه غضبانان. ويا فاطمة ، من كنت عليه غضبى فإن الله ورسوله عليه غضبانان.

ويا علي ، من كنت عليه راضيا فإن الله ورسوله عليه راضيان ومن كنت يا فاطمة راضية عنه كان الله ورسوله عنه راضيين.

[ عقد النكاح في السماء ]

[٩٩٢] عبد الرزاق ، باسناده ، عن أم أيمن ، قالت : رآني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا أبكي.

فقال : ما يبكيك يا أم أيمن؟

فقلت : يا رسول الله حضرت تزويج فتى من الأنصار فأتي بسكّر مصر ولوز فنثر على من حضر فذكرت تزويج فاطمة ، وإنه لا نثار كان فيه.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا أم أيمن ، اخبرك عن تزويج فاطمة.

إن الله عزّ وجلّ بعث الروح الأمين جبرائيلعليه‌السلام ومعه ميكائيل ، فجلسا على كرسيين من نور تحت العرش ، وأقام الملائكة المقربين والحور العين صفوفا. فأوحى الى شجرة طوبى أن انثري عليهم ، فنثرت عليهم الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر واللؤلؤ الأبيض والمرجان والمسك الأذفر والعنبر الأشهب والكافور الأبيض والزعفران ، فمن التقطه من الملائكة افتخر به على [ سائر ] الملائكة ، ومن التقطه من الحور العين افتخرت على [ سائر ] حور العين.

وعقد جبرائيل وميكائيل في السماء نكاح فاطمة. فكان جبرائيل المتكلم عن علي ، وميكائيل الرادّ عني ، وما عقدت نكاحها في الأرض


حتى عقدت لها الملائكة في السماء.

[ تسبيحة الزهراء ]

[٩٩٣] حمران بن أبان الرازي ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، قال : كانت فاطمةعليها‌السلام تخدم وتقوم بمهنة بيتها ، فأتعبتها الخدمة وأخلقتها وأثر الرحى في يدها ونالها من ذلك ضرر شديد(١) .

وجاء الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رقيق من سبي المشركين.

فقلت لها : لو أنك مضيت إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاستخدمته خادما يكفيك الخدمة. فمضت الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فوجدته على شغل ، فانصرفت. فلما كان من غد أتانا فوقف على الباب ، ونحن في لفاعنا.

فقال : السلام عليكم يا أهل البيت.

__________________

(١) ومن العجب أن ابن سكرة العباسي الهاشمي يهاجم الزهراء البتول لأجل هذه الخدمة والجهد في المنزل ولتزويجها بأمير المؤمنينعليه‌السلام ، فيجيبه شاعر أهل البيت ابن الحجاج البغدادي في قصيدة طويلة ذكرها الاميني في الغدير ٤ / ٨٩ مطلعها :

لا أكذب الله إن الصدق ينجيني

يد الأمير بحمد الله تحييني

الى أن يقول

فما وجدت شفاء تستفيد به

إلا ابتغاءك تهجو آل ياسين

كافاك ربك إذ أجرتك قدرته

بسبّ أهل العلا الغرّ الميامين

فقر وكفر هميع أنت بينهما

حتى الممات بلا دينا ولا دين

فكان قولك في الزهراء فاطمة

قول امرئ لهج بالنصب مفتون

عيّرتها بالرحى والزاد تطحنه

لا زال زادك حبا غير مطحون

وقلت إن رسول الله زوّجها

مسكينة بنت مسكين لمسكين

كذبت بابن التي باب استها

سلس الاغلاق بالليل مفكوك الزرافين

ستّ النساء غدا في الحشر يخدمها

أهل الجنان بحور الخرّد العين

( القصيدة ٥٨ بيتا )


فسكتنا حياء منهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فوثبت فأخذت ثوبي ، وقلت : وعليك السلام يا رسول الله ادخل فداك أبي وأمي ، فدخل ، وبقيت فاطمة في اللفاع.

فقال لها : ما كانت حاجتك أمس يا بنية؟

فاستحيت منه وسكتت. فخشيت أن يقوم ولا تذكر له شيئا.

فقلت : أنا اخبرك بحاجتها يا رسول الله. أصابها من الخدمة ضرر شديد ، وبلغها أن رقيقا جاءتك ، فقلت لها : لو استخدمت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خادما ، فجاءتك ، لتذكر ذلك ، فوجدتك على شغل.

فقال لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا بنية ما جاءني من الرقيق ما يسع نساء جميع المسلمين ، وما كنت بالذي اوثرك عليهن ، ولكن اعطيك ما هو خير لك من خادم وخادمة ، إذا انصرفت من صلاتك ، أو آويت الى مضجعك فسبحي الله ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، وكبّريه ثلاثا وثلاثين تكبيرة ، واحمديه ثلاثا وثلاثين تحميدة. واختمي ذلك بشهادة أن لا إله إلا الله ـ وذلك ذكر الله بما هو أهله ـ مائة مرة ، تكون لك بذلك مائة حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، فيكتب الله عزّ وجلّ لك في ذلك الف حسنة ، فذلك خير لك من خادم وخادمة ومن الدنيا وما فيها.

فأخرجت رأسها من اللفاع ، فقالت : رضيت عن الله وعن رسول الله ـ ثلاثا ـ.

قال عليعليه‌السلام : فما تركناها مذ سمعناها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد كل صلاة مكتوبة(١) .

__________________

(١) قال أبو نعيم في الحلية ١ / ٦٩ : عن علي : فما فاتني منذ سمعتها من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا ليلة صفين فاني نسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل ، فقلتها.


[ ضبط الغريب ]

اللفاع : ما يشتمل به وغطى الرأس. قال الشاعر :

أنا إذا أمرّ العدى تسرعا

واجتمعت بالشران تلفعا

يقول : شمل الناس شرهم. ويقال : لفع الشيب يلفع لفعا : إذا شمل الرأس. وتلفع الرجل : اذا شمله الشيب. كأنه غطى سواد شعره. قال سريد :

كيف يرجون شفائي بعد ما

ألفع الرأس مشيب وصلع

ويقال : قد تلفعت الامرأة ، فهي متلفعة : اذا غطت رأسها بشيء. واللفاع مثل القناع.

ففضل فاطمةعليها‌السلام هو فضل عليعليه‌السلام لاختصاص الله عزّ وجلّ بها إياه وتزويجه إياها وايثاره إياه بها. وفضل الأئمة من ولده منها لأنها امهم صلوات الله عليها وعليهم أجمعين.

ومن أغضبها وأسخطها فقد أغضب الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما جاء ذلك عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد ذكرنا ما تناوله منها من تناوله ، وما كان منها من انكار ذلك وسخطه. وقولها لهم فيه ، وعتبها عليهم. وما أوصت به من دفنها ليلا وأن لا يشهد أحد منهم جنازتها. وكفي بذلك خزيا لمن ارتكب منها ما ارتكب وفعل ، ويوم القيامة يخسر المبطلون وفيه يبلس المجرمون ، وما الله بغافل عما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون(١) .

__________________

(١) واختلف في تاريخ وفاتها : فبعض ذكر أنها بقيت بعد والدهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمسة وسبعين يوما كما ذكره الكليني في الكافي والمفيد في الاختصاص. وبعض ذكر أنها بقيت أربعين يوما كما في روضة الواعظين ص ١٣٠ وكتاب السقيفة لسليم بن قيس الهلالي ص ٢٠٣. وبعض ذكر أنها توفيت في الثالث من جمادى الآخر سنة إحدى عشرة ، ذكره الكفعمي في المصباح والمجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢١٥ ، رواه أبو بصير عن الصادقعليه‌السلام ، وهو الأصح.

روى الصدوق في الخصال ص ٣٦١ ، عن محمد بن عمير البغدادي ، عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم ،


__________________

عن عباد بن صهيب ، عن عيسى بن عبد الله العمري ، عن أبيه ، عن جده ، عن عليعليه‌السلام : خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون ، وبهم يمطرون ، وبهم ينصرون : أبو ذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة وعبد الله بن مسعود. قال عليعليه‌السلام : وأنا إمامهم وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة.

روى المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢١٠ عن المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن القاسم بن محمد رازي ، عن علي بن محمد الرامهرمزي ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين عليه‌السلام قال : لما مرضت فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصت الى علي بن أبي طالب عليه‌السلام أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحدا بمرضها. ففعل ذلك ، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار ذلك كما وصت به.

فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين أن يتولى أمرها ، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها. فتولى ذلك أمير المؤمنين عليه‌السلام . ودفنها ، وعفي موضع قبرها.

فلما نفض يده من تراب القبر ، هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال :

السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك ، والبائنة في الثرى ببقيعك. المختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري ، وضعف عن سيدة النساء تجلدي ، إلا أن في التأسي لي بسنّتك ، والحزن الذي حلّ بي لفراقك موضع التعزي ، ولقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري وغمضتك بيدي ، وتوليت أمرك بنفسي.

نعم وفي كتاب الله أنعم القبول. إنّا لله وإنا إليه راجعون. قد استرجعت الوديعة واخذت الرهينة واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله.

أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد. لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم. كمد مقيّح ، وهم مهيّج سرعان ما فرق الله بيننا. وإلى الله أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظاهر امتك علي ، وعلى هضمها حقها ، فاستخبرها الحال. فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد الى بثه سبيلا ، وستقول ، ويحكم الله وهو خير الحاكمين.

سلام عليك يا رسول الله سلام مودع لا سئم ولا قال. فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن اقم فلا عن سوء ظني بما وعد الله الصابرين. الصبر أيمن وأجمل ، ولو لا غلبة المستولين علينا ، لجعلت المقام عند قبرك لزاما. والتلبث عنده معكوفا ، ولا عولت إعوال الثكلى على جليل الرزية. فبعين الله تدفن بنتك سرا ، ويهتضم حقها قهرا ، ويمنع إرثها جهرا ، ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر ، فإلى الله يا رسول الله المشتكى. وفيك أجمل العزاء. فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته.


__________________

المراثيففي الديوان المنسوب الى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، أنه أنشد بعد وفاة فاطمة عليها‌السلام .

ألا هل الى طول الحياة سبيل

وأنى وهذا الموت ليس يحول

وإني وإن أصبحت بالموت موقنا

فلي أمل من دون ذاك طويل

وللدهر ألوان تروح وتغتدي

وإن نفوسا بينهن تسيل

ومنزل حق لا معارج دونه

لكل امرئ منها إليه سبيل

قطعت بأيام التعزز ذكره

وكل عزيز ما هناك ذليل

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة

وصاحبها حتى الممات عليل

وإني لمشتاق إلى من احبه

فهل لي إلى من قد هويت سبيل

وإني وإن شطت بي الدار نازحا

وقد مات قبلي بالفراق جميل

فقد قال في الأمثال في البين قائل

أضربه يوم الفراق رحيل

لكل اجتماع من خليلين فرقة

وكل الذي دون الفراق قليل

وإن افتقادي فاطما بعد أحمد

دليل على أن لا يدوم خليل

وكيف هناك العيش من بعد فقدهم

لعمرك شيء ما إليه سبيل

سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي

ويظهر بعدي للخليل عديل

وليس خليلي بالملول ولا الذي

إذا غبت يرضاه سواي بديل

ولكن خليلي من يدوم وصاله

ويحفظ سرّي قلبه ودخيل

إذا انقطعت يوما من العيش مدّتي

فان بكاء الباكيات قليل

يريد الفتى أن لا يموت حبيبه

وليس الى ما يبتغيه سبيل

وليس جليلا رزء مال وفقده

ولكن رزء الأكرمين جليل

لذلك جنبي لا يؤاتيه مضجع

وفي القلب من حرّ الفراق غليل

وقال ابن قريعة :

يا من يسأل دائبا

عن كل معضلة سخيفة

لا تكشفن مغطئا

فلربما كشفت جيفة

ولربّ مستور بدا

كالطبل من تحت القطيفة

ان الجواب لحاضر

لكنني اخفيه خيفة

لو لا اعتذار رعية

الغي سياستها الخليفة

وسيوف أعداء بها

هاماتنا أبدا نقيفة


__________________

لنشرت من أسرار آل

محمد جملا طريفة

يغنيكم عما رواه

مالك وأبو حنيفة

وأريتكم أن الحسين

اصيب من يوم السقيفة

ولأيّ حال لحدت

في الليل فاطمة الشريفة

ولما حمت شيخيكم

عن وطئ حجرتها المنيفة

اوه لبنت محمد

ماتت بغصتها أسيفة

وقال الشيخ حسن الحلّي :

لا رعى الله قيلة وعراها

سخط موسى وحلّ منها عراها

أغضبت أحمدا بعزل امام

فيه كم آية جهارا تلاها

واجهته بما لهارون قدما

واجهت قومه ضلالا سفاها

أخرته وأمّرت شيخ تيم

سرّ كفرانها وقطب شقاها

خالفته على الضلال وحادت

عن أخي المصطفى منار هداها

أحدثت للورى أحاديث كذب

لا نبيّ ولا وصيّ رواها

أسخطت ربها فلا رضى الرحمن

عنها وخالفت نصّ طاها

فلكم قال وارثي ووصيي

حيدر وهو للورى مولاها

هو مني كمثل هارون وهو

الفلك للعالمين فيه نجاها

فاحفظوا لي وصيتي بابن عمي

انه للعلوم شمس سماها

أيها القوم إن بعدي كتاب الله

فيكم وعترتي لن تضاهى

إن من صدّ عنهما كبرياء

فله النار في غد يصلاها

فغدا منهم يقاسي كتاب الله

هجرا والآل فرط جفاها

حاربوا فاطما وقد فرض الله

على الخلق حبها وولاها

لقيت منهم خطوبا عظاما

لا يطيق الطود الأشمّ لقاها

كسر ضلع وغصب ارث ولطما

واهتضاما منه استطال عناها

اخرجوها من المدينة قهرا

مذ أطالت لفقد طه نعاها

وعلى هضمها تواطأت

الأنصار سرا وأظهرت بفضاها

عزلت بعلها عن الحلّ والعقد

عنادا وأمّرت ادعياها

غصباها تراثها ولظى الو

جد وفرط السقام قد أورثاها

دفعاها عنه عنادا وظلما

مزقا صكّها وما راعياها


__________________

وادّعت نحلة لها من أبيها

سيد الأنبياء فلم ينحلاها

فانثنت والفضاء ضاق عليها

وشواظ الزفير حشو حشاها

وأتت دارها تجرّ رداها

والجوى كاد أن يريها رداها

فأتوا نحو دارها وأداروا الجز

ل كي يحرقوا عليها خباها

عصروها بالباب قسرا الى أن

كسروا ضلعها وهدوا قواها

ألجئوها الى الجدار فألقت

محسنا وهي تندب الطهر طاها

دخلوا الدار وهي حسرى فقادوا

بنجاد الحسام حامي حماها

برزت خلفهم تقوم وتكبو

وحشاها ذابت بنار شجاها

قال الشيخ محمد علي اليعقوبي :

ترك الصبا لك والصبابة

صب كفاه ما اصابه

الى قوله

ولقد يعزّ على رسول

الله ما جنت الصحابة

قد مات فانقلبوا على

الاعقاب لم يخشوا عقابه

منعوا البتولة أن تنوح

عليه أو تبكي مصابه

نعش النبي أمامهم

ووراءهم نبذوا كتابه

لم يحفظوا للمرتضى

رحم النبوة والقرابة

لو لم يكن خير الورى

بعد النبي لما استنابه

قد أطفئوا نور الهدى

مذ اضرموا بالنار بابه

أسد الإله فكيف قد

ولجت ذئاب القوم غابه

وعدوا على بنت الهدى

ضربا بحضرته المهابة

في أيّ حكم قد أباحوا

إرث فاطم واغتصابه

بيت النبوة بيتها

شادت يد الباري قبابه

أذن الاله برفعه

والقوم قد هتكوا حجابه

بأبي وديعة أحمد

جرعا سقاها الظلم صابه

عاشت معصبة الجبين

تئنّ من تلك العصابة

حتى قضت وعيونها

عبرى ومهجتها مذابه

وامضّ خطب في حشى الا

سلام قد أورى التهابه

بالليل واراها الوصيّ

وقبرها عفّى ترابه


الحسنان عليهما السلام

[ ذكر ما جاء في فضل الحسن والحسين ]

[٩٩٤] عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأى الحسن والحسينعليهما‌السلام مقبلين إليه.

فقال : هذان سيد اشباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما.

[٩٩٥] الحسن بن عطية ، باسناده ، عن حذيفة اليماني(١) ، قال : سألتني أمي متى عهدك برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم أكن رأيته قبل ذلك بأيام ، فأخبرتها. ثم قالت : امض إليه واسأله أن يستغفر لك ولي.

فأتيته ، فصلّيت معه صلاة المغرب ، ثم انفتل ، فقام فصلّى حتى صلّى العشاء الآخرة. ثم خرج ، فتبعته لأسأله ذلك ، فعرض له رجل ، فوقف معه طويلا ووقفت حتى انصرف عنه.

ومضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فاتبعته ، فأحسّ بوقع قدمي ، فانفتل.

فقال : من هذا؟

__________________

(١) وهو حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل قتل أبوه في احد خطأ ، شارك في فتح نهاوند وشوشتر ، ولاه عثمان على المدائن ، ولما قتل عثمان أقره أمير المؤمنين على ولايته ، توفي بعد خلافة أمير المؤمنينعليه‌السلام بأربعين يوما سنة ٣٦ ه‍ ودفن في المدائن بالعراق.


فقلت : حذيفة.

فقال : ما تريد؟

فأخبرته بخبري.

قال : أرأيت الرجل الذي وقف معي؟

قلت : نعم.

قال : إنه ملك من الملائكة استأذن في زيارتي ، فاذن له ، ولم يكن هبط الى الأرض قبل هذه الساعة. فسلّم عليّ وبشرني : أن الحسن والحسين سيد اشباب أهل الجنة ، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.

قال : وأخبرته بما كان بيني وبين أمي.

فقال : غفر الله لك ولامك ، يا حذيفة.

[٩٩٦] أبو غسان ، باسناده ، عن أبي هريرة ، قال : بينا نحن نصلّي مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلاة العشاء إذ دخل الحسن والحسينعليهما‌السلام فجعلا إذا سجد يثبان على ظهره ، فاذا أراد أن يرفع رأسه أخذهما بيده أخذا رفيقا حتى يضعهما على الأرض. فاذا عاد الى السجود عادا حتى قضى صلاته. فانصرف(١) ، فجاءا إليه ، فأخذهما فقبّلهما ، ووضعهما على فخذيه.

قال أبو هريرة : فقمت إليه ، فقلت : يا رسول الله ، ألا أذهب بهما.

قال : لا.

فبرقت برقة ، فقال لهما : الحقا بامكما. فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا المنزل.

[٩٩٧] وبآخر ، عن البراء بن عازب(٢) ، قال : رأيت رسول الله صلّى الله

__________________

(١) هكذا في الاصل.

(٢) وهو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي ، ولي أمارة الري بفارس ٢٤ ه‍ ، ثم سكن


عليه وآله يحمل الحسن والحسينعليهما‌السلام وهو يقول : اللهمّ إني احبهما ، فاحبب من أحبهما(١) .

[ سيدا شباب أهل الجنة ]

[٩٩٨] وبآخر ، عن جابر بن عبد الله الانصاري ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

الحسن والحسين سيد اشباب أهل الجنة.

[٩٩٩] وبآخر ، عن أبي هريرة ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

[١٠٠٠] وبآخر ، عن أبي هريرة ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول :

من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني.

[ من أحبني فليحب هذين ]

[١٠٠١] وبآخر ، عن أبي ذررضي‌الله‌عنه ، أنه قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما يصلّي بالناس ، وأقبل الحسن والحسينعليهما‌السلام ـ وهما غلامان ـ يثبان على ظهره إذا سجد ، وأقبل الناس ينحونهما عنه ، فلما انصرف قال : دعوهما بأبي وأمي هما ، من أحبني فليحبب هذين.

[١٠٠٢] وبآخر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه سمع بكاء الحسن

__________________

الكوفة ، وتوفي ٧١ ه‍.

(١) وفي رواية اسامة : اللهمّ إني احبهما فأحبهما وأحب من يحبهما.


عليه‌السلام (١) وهو صبي ، فقال لفاطمة صلوات الله عليها : ما للحسن ، ألم أقل لك أن بكاءه يؤذيني.

[١٠٠٣] وبآخر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه كان يفرج ما بين رجلي الحسين(٢) ويقبّل ما بينهما(٣) .

[ كرم السبطين ]

[١٠٠٤] وبآخر ، عن الحسنعليه‌السلام ، أن رجلا لقيه ، فسأله.

فقال له : إن المسألة لا تصلح إلا في ثلاث : فقر مدقع ، أو غرم مفظع ، أو حمالة مثقلة(٤) .

فقال : يا ابن رسول الله ، ففي بعض ذلك أسأل.

فأمر له بمائة دينار.

[ ضبط الغريب ]

قوله : مدقع.

الدقاع : التراب المنثور على وجه الأرض. قال الشاعر :

وجرت بها الدقعاء هيف كأنها

تسحّ ترابا من حصاصات منخل(٥)

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٣ / ٢٩٥ : فسمع الحسين يبكي.

(٢) وفي تاريخ بغداد ٣ / ٢٠٩ : وهو يفحج بين فخذي الحسين.

(٣) وفي تاريخ بغداد أضاف : ويقول : لعن الله قاتلك.

قال جابر : فقلت : يا رسول الله ومن قاتله؟

قال : رجل من امتي يبغض عترتي لا تناله شفاعتي ، كأني بنفسه بين أطباق النيران يرسب تارة ويطفو اخرى وأن جوفه ليقول : عق عق.

(٤) وفي الخصال ص ١٣٥ : دم مفجع.

(٥) راجع لسان العرب : مادة ( دقع ).


ويقال من ذلك : ادقع فلان ، فهو مدقع ، إذا التزق بالأرض فقرا. والداقع من الرجال : الذي يطلب مداق الكسر. ويقال للجوع الشديد : الديقوع.

وقوله : غرم مفظع.

المفظع من الأمر : الشديد المبرح. يقال منه : فظع الأمر ، يفظع فظاعة ، وأفظع افظاعا فهو مفظع وفظيع.

وقوله : حمالة مثقلة.

الحمالة : هاهنا الدية يحملها قوم عن قوم. وقد يطرحون الهاء منها فيقولون : حمال. قال الأعشى :

فرع تبع يهو في غصن المج

د كثير الندى عظيم الحمال(١)

ويرمي غزير الندى ...

هذا ، قول الخليل في الحمال : إنها الحمالة.

وأما أبو عمرو ابن العلى ، فقال : الحمال ـ هاهنا ـ جمع حمالة.

وأما أبو عبيدة ، فقال : الحمال : العقوبة والمكروه والنكال.

* * *

ثم أتى هذا الرجل الحسينعليه‌السلام ، فقال له مثل ذلك ، وقد علم ما أعطاه الحسنعليه‌السلام ، فأعطاه تسعة وتسعين دينارا. نقص دينارا ، مما أعطاه الحسنعليه‌السلام ، بعد أن قال مثل ما قاله الحسنعليه‌السلام .

ثم أتى عبد الله بن عمر ، فسأله ، فأعطاه تسعة دنانير ، ولم يقل له شيئا.

فقال له الرجل : ما منعك أن تنصح لي كما نصح لي هذان الغلامان؟

__________________

(١) رواه جمال الدين في لسان العرب ١١ / ١٨٠ هكذا :

فرع نبع يهتز في غصن المج

د عظيم الندى كثير الحمال


فقال : وما قالا لك؟

فأخبره.

فقال له ابن عمر : وأين تعدلني بابني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فو الله لغرا بالعلم.

[ ضبط الغريب ]

غرا يقول : زقا. يقال من ذلك : يغر الطائر فرخه اذا زقه.

[ الحسنان يتصارعان ]

[١٠٠٥] أبو غسان ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نظر الى الحسن والحسينعليهما‌السلام ، وهما صبيان صغيران يصرعان ، فجعل يقول للحسن : إيها حسن!.

فقالت فاطمةعليها‌السلام : يا رسول الله ، كأنه أحبهما إليك هو أكبرهما(١) تقول له : إيها.

قال : كلا ، ولكن هذا جبرائيلعليه‌السلام يقول : إيها حسين.

[ ضبط الغريب ]

فقوله : إيها : هى لفظة تقولها العرب تريد بها الاستزادة. قال حاتم :

إيها فدا لكم أمي وما ولدت

حاموا على مجدكم واكفو الذي اتكلا

[١٠٠٦] وبآخر ، أن الحسينعليه‌السلام جاء الى عمر ، فاستأذن عليه.

وكان عمر على شغل فلم يؤذن له ، فجلس. ثم جاء ابن عمر ، فاستأذن ، فلم يؤذن له ، فجلس.

__________________

(١) وفي مقتل الخوارزمي ص ١٠٥ : فقالت فاطمةعليها‌السلام : تستنهض الكبير على الصغير.


فلما رأى ذلك الحسينعليه‌السلام ، انصرف. ثم أمر عمر بإدخال الحسينعليه‌السلام فخرج الآذن ، فلم يجده ، فعاد إليه ، فقال له : إنه لما لم يؤذن له أنصرف.

فأرسل إليه عمر ، فجاء فقال له : انصرفت بعد أن استأذنت ، يا ابن رسول الله؟

قال : لم يؤذن لي ، وجاء عبد الله ، فلم يؤذن له ، فعلمت أنه إذا لم يؤذن له أنه لا يؤذن لي.

فقال له عمر : وما أنت وعبد الله ، هل [ أنبت ](١) الشعر في الرأس إلا الله وأنتم(٢) . [ إذا جئت فلا تستأذن ](٣) .

[ نعم الراكبان ]

[١٠٠٧] وبآخر ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرّ بمجلس من مجالس الأنصار ، وقد حمل الحسن والحسينعليها‌السلام على عاتقيه ـ وهما صغيران ـ.

فقالوا : نعم المطية أنت لهما يا رسول الله.

قال : ونعم الراكبان هما(٤) .

[١٠٠٨] الامراثي ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه سمع

__________________

(١) هكذا صححناه من الصواعق ص ١٠٧ وفي الاصل : أنت.

(٢) وفي الصواعق : بعد الله إلا أنتم.

(٣) ما بين المعقوفتين من مقتل الخوارزمي ص ١٤٥.

(٤) وفي هذا يقول الحميري ره :

أتى حسنا والحسين الرسول

وقد برزوا ضحوة يلعبان

وضمّهما وتفدّاهما

وكانا لديه بذاك المكان

وطأطأ تحتهما عاتقيه

فنعم المطيّة والراكبان


بكاء الحسن والحسينعليهما‌السلام فقام فزعا حتى علم حالهما ، ثم انصرف وهو يقول : إن الولد لفتنة لقد قمت وما أعقل(١) .

[ أبو هريرة مع الامام الحسن ]

[١٠٠٩] شريك بن عبد الله ، باسناده ، عن أبي هريرة ، أنه قال للحسن بن عليعليه‌السلام : اكشف لي عن بطنك [ فداك أبي ](٢) حتى اقبّل المكان الذي رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقبّله ، فكشف له عن بطنه ، فقبّل سرّته.

قال شريك : لو كانت السرّة من العورة ما كشفها الحسنعليه‌السلام .

وكذلك هو فيما جاء عن الأئمة صلوات الله عليهم أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته.

ثمّ الجزء الحادي عشر من كتاب شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهارعليهم‌السلام .

__________________

(١) وفي رواية اخرى : وما معي عقلي.

(٢) ما بين المعقوفتين من ذخائر العقبى ص ١٢٦.





بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ بقية فضائل الحسنينعليهما‌السلام ]

[١٠١٠] الدغشي ، باسناده ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

كان الحسن والحسينعليهما‌السلام عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وهما صغيران ـ فطلبا الماء ، فابطي عليهما ، فبكيا ، فأعطاهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لسانه ، فامتصاه ، فدرّ عليهما ماء ، فشربا حتى رويا.

[١٠١١] أبو نعيم ، باسناده ، عن حذيفة اليماني ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال :

أتاني جبرائيلعليه‌السلام ، فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

[ هؤلاء أهل بيتى ]

[١٠١٢] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن أمّ سلمة ، قالت : دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فأخذ الحسن فوضعه على صدره ، واحتضن الحسين على ذراعه.


قالت أمّ سلمة(١) : وكنت أنا جالسة خلفه ، وفاطمة بين يديه ، فلبث هويا من الليل لا نرى إلا أنه قد رقد فزجل الحسين عن ذراعه ، فذهبت لأخذه ، فسبقني إليه لأخذه.

فقلت : يا رسول الله ما كنت اراك إلا نائما.

قال : ما نمت مذ أتوني.

ثم قال لفاطمة ـ بعد ما مضى من الليل صدر ـ : آتي أهلك لا أرى إلا وقد أعجبهم أن تأتيهم.

فحملت الحسين ومشى الحسن بين يديها ، وجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينظر إليهم.

ثم قال : اللهمّ هؤلاء عترتي ، وأهل بيتي ، اللهمّ إني احبهم ، فأحبهم ـ ثلاث مرات ـ.

[١٠١٣] الليث بن سعد(٢) ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يصلّي يوما في بيته(٣) والحسين بن عليعليه‌السلام صغير بالقرب منه ، فكان إذا سجد جاء الحسينعليه‌السلام يركب ظهره ، ثم حرك رجليه ، وقال : حل ، حل. فإذا أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يرفع رأسه أخذه فوضعه الى جانبه ، فإذا سجد عاد على ظهره ، وقال : حل ، حل. فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من صلاته ، ورجل من اليهود بالقرب منه ينظر الى ذلك من فعله.

فقال : يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن بهم.

__________________

(١) واسمها هند بنت أبي أميّة حذيفة ـ سهيل ـ بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، أم المؤمنين.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : سعيد.

(٣) وفي المناقب ٤ / ٧١ : في فئة.


فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان.

فقال : فاني أومن بالله وبرسوله.

وأسلم لما رأى من رسوله اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع عظيم قدره.

[ ضبط الغريب ]

قوله : حل ، حل.

يقال من ذلك للإبل إذا فلت ( حل ) بالتخفيف. وهو زجر للابل تساق به. تقوله العرب إذا زجرتها لتسوقها.

[ يدهن رجلي أكرم الناس ]

[١٠١٤] الليث بن سعد(١) ، باسناده ، أن رجلا نذر أن يدهن بقارورة عنده رجلي أفضل قريش ، فسأل عن ذلك.

فقيل له : إن مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش ، فاسأله عن ذلك.

فسأله ـ وقد خرف ـ وعنده ابنه المسور ، فمدّ الشيخ رجليه ، وقال : ادهنها.

فقال المسور ـ ابنه ـ للرجل : لا تفعل ، أيها الرجل ، إن الشيخ قد خرف ، إنما ذهب الى ما كان في الجاهلية.

وأرسله الى الحسن والحسين صلوات الله عليه ، فقال [ له ] : ادهن بهما أرجلهما فهما أكرم الناس ، وأفضلهم اليوم(٢) .

__________________

(١) هكذا صححناه ، وفي الأصل : سعيد.

(٢) وفي المناقب ٣ / ٤٠٠ : فهما أفضل الناس وأكرمهم اليوم.


[ الحسن والحسين سبطان ]

[١٠١٥] عبد الله بن صالح ، باسناده ، عن يعلي بن مرة ، أنه قال : خرجنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نمشي(١) ، فاذا الحسينعليه‌السلام وهو صبي صغير يلعب. فبسط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يديه نحوه ، فجعل الحسين يمرّ مرة هاهنا ، ومرة هاهنا ، ويضاحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى أخذه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجعل إحدى يديه تحت ذقنه ، والاخرى عند رأسه ، وأهوى إليه ، فقبّله ، واعتنقه.

ثم قال : حسين مني وأنا منه ، أحبّ الله من أحبه.

ثم قال : الحسن والحسين سبطان من الأسباط.

[ التسمية ]

[١٠١٦] أبو غسان ، باسناده ، عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال :

لما ولد الحسن سمته أمه حربا ، فجاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : أروني ابني ، ما سميتموه؟

قلت : حربا.

قال : لا ، بل هو حسن.

فلما ولد الحسين سمته حربا ، فجاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : أروني ابني ، ما سميتموه؟

قلت : حربا.

قال : لا ، بل هو حسين.

فلما ولد محسن سمته حربا ، فجاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال :

__________________

(١) وفي مقتل الخوارزمي ص ١٤٦ : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى طعام دعي له.


أروني ابني ، ما سميتموه؟

قلت : حربا.

قال : بل هو محسن. ثم قال : إني سميتهم بأسماء أولاد هارون شبر وشبير ومشبر.

[١٠١٧] وبآخر ، عن عمران بن سلمان ، أنه قال :

إن الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة ، لم يكونا في الجاهلية(١) .

[ مولدهما ]

[١٠١٨] أبو نعيم ، باسناده ، عن أبي رافع ، أنه قال :

رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أذّن في اذن الحسن بن عليعليه‌السلام لما ولد. وأذّن كذلك في اذن الحسينعليه‌السلام لما ولد.

[١٠١٩] ابن أبي كريمة ، باسناده ، عن ابن عباس(٢) ، أنه قال :

كان رسول الله يعوذ حسنا وحسينا. فيقول : اعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة. ثم يقول : هكذا كان أبي ابراهيمعليه‌السلام يعوذ إسماعيل وإسحاق.

[ ضبط الغريب ]

قوله : هامة.

الهيم : دبيب الهوام الأرض. والهوام ما كان من حشاش الأرض نحو

__________________

(١) وفي العوالم ص ٢٥ : من أسامي أهل الجنة ولم يكونا في الدنيا.

(٢) وهو عبد الله بن عباس.


العقارب وما أشبهها. الواحدة هامة لأنها تهم : أي تدب.

والعين اللامة : التي تلمّ بالانسان : أي تصيبه. ويقولون : أعوذ بالله من السامة واللامة : يعنون باللامة ما يلمّ مما يخاف منه أن ينزل.

[ العقيقة ]

[١٠٢٠] أبو غسان ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عقّ عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما شاة شاة.

وقال : كلوا وأطعموا وابعثوا الى القابلة برجل.

يعني الربع المؤخر من الشاة ، ولا تكسروا عظمها. ولم يكن بينهما إلا الطهر طهرت في نفاس الحسن ، وحملت بالحسينعليه‌السلام .

[ ضبط الغريب ]

قوله عقّ العقيقة : الشعر الذي يولد به المولود ، وكذلك الوبر الذي يولد به الفضل وغيره من الدواب ، فاذا سقط ذلك ذهب هذا الاسم عنه.

وسنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يحلق رأس المولود في اليوم السابع من ولادته ويتصدق عنه بوزن الشعر ورقا ويذبح عنه شاة ، ويجعل دمها على موضع الحلق من رأسه ، وتفصّل الشاة أعضاء ، ويعطى القابلة الربع المؤخر ، ويطعم المساكين. وتسمى تلك الشاة عقيقة ، لأنها ذبحت بسبب حلق العقيقة.

[ ضبط الغريب ]

وأصل العقيقة : هو الشعر الذي يولد به المولود قال امرؤ القيس :

أيا هند لا تنكحي بوهة

عليه عقيقته أحسبا


والبوهة من الرجال : الضعيف.

قوله : عليه عقيقة : معناه أنه لم يحلق رأسه مذ ولد. يصفه باللؤم وسوء الهيئة.

والأحسب : الذي ابيضت جلدته من داء ، وفسد شعره فصار أحمر وأبيض كذلك هو من الابل. وهو من الناس الابرص.

وكذلك عقيقة الدابة : شعرها ، أو وبرها ، أو صوفها الذي تولد به.

قال زهير يصف حمارا وحشيا :

إذ لك أم أم في البطن جأب

عليه من عقيقة عفاء

الجأب : الحمار


[ يحيى بن يعمر والحجاج ]

[١٠٢١] الشعبي(١) ، قال : كنت بواسط ، وكان يوم أضحى(٢) فحضرت صلاة العيد مع الحجاج(٣) ، فخطب خطبة بليغة ، فلما انصرف ، جاءني رسوله ، فأتيته ، فوجدته جالسا مستوفزا ( يعني جالسا متهيئا للقيام غير مطمئن بالجلوس ).

فقال : يا شعبي ، هذا يوم الاضحى ، وقد أردت أن اضحي فيه برجل من أهل العراق ، فأحببت أن تسمع قوله ، فتعلم أني قد أصبت [ الرأي ] فيما أفعل به.

فقلت : أيها الأمير ، أفترى أن تستنّ بسنّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وتضحي بما أمر أن يضحى به ، وتفعل مثل ما فعله ، وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم الى غيره.

قال : يا شعبي ، إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه لكذبه على الله وعلى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإدخاله الشبهة في الإسلام.

__________________

(١) أبو عمرو الكوفي الحميري.

(٢) يوم العاشر من شهر ذي الحجة.

(٣) الحجاج بن يوسف الثقفي ، ولد في الطائف واشتهر بولائه للبيت الاموي. ولاه عبد الملك بن مروان ، وتولى مكة والمدينة والطائف والعراق ، أسس مدينة واسط ، اشتهر بالخطابة والظلم والشدة في الحكم ، وسفك الدماء. توفي بواسط ٩٥ ه‍.


قلت : أفيرى الأمير أن يعفيني عن ذلك؟

قال : لا بدّ من ذلك.

ثم أمر بنطع(١) ، فبسط ، وبسياف ، فاحضر. وقال : أحضروا الشيخ. فأتوا به ، فاذا هو يحيى بن يعمر(٢) [ العدواني ] ، فاغتممت غما شديدا ، وقلت في نفسي : وأيّ شيء يقول يحيى مما يوجب قتله.

فقال له الحجاج : أنت تزعم أنك زعيم العراق؟

قال يحيى : [ الزعم كذب ](٣) ولكني أقول إني فقيه من فقهاء أهل العراق.

قال : فمن أيّ فقهك؟ زعمك(٤) الحسن والحسين من ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

قال : ما أنا زاعم لذلك بل أنا قائله بحق.

قال : وبأيّ حق قلت ذلك؟

قال : بكتاب الله عزّ وجلّ.

فنظر إليّ الحجاج ، فقال : اسمع ما يقول فإن هذا مما لم يكن سمعته عنه أتعرف أنت في كتاب الله عزّ وجلّ دليلا بأن الحسن والحسين من ذرية محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فجعلت افكر في ذلك

__________________

(١) بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.

(٢) هكذا صححناه ، وفي الاصل : معمر. العدواني الوشقي المضري البصري التابعي ، قال الحموي في معجم الادباء : انه لقي عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر ، وروى عنه قتادة السندوسي ، ولد بالبصرة ، ومنشأه خراسان ، والعدواني نسبة الى عدوان قيس بن غيلان ، وكان عداده في بني ليث بن كنانة ، أحد قراء البصرة ، وعنه أخذ عبد الله بن اسحاق. وكان إمام القراء بالبصرة عالما بالقرآن فقيها لغويا ، توفي ١٢٩ ه‍.

(٣) هكذا صححناه ، وفي الاصل : الزعم الكذب.

(٤) وفي بحار الانوار ٢٥ / ٢٤٤ : فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين ...


فلم أجد في القرآن شيئا يدلّ على ذلك ، وفكر الحجاج مليا ، ثم قال ليحيى : لعلك تريد قول الله عزّ وجلّ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (١) وأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين.

قال الشعبي : فكأنما أهدى الى قلبي سرورا ، وقلت في نفسي : قد خلص يحيى ، وكان الحجاج حافظا للقرآن. فقال له يحيى : والله إنها الحجة في ذلك البالغة ، ولكني ليس منها أحتجّ لما قلت.

فاصفرّ وجه الحجاج ، فأطرق مليا ، ثم رفع رأسه الى يحيى ، وقال له : إن جئت من كتاب الله عزّ وجلّ بغيرها فلك عشرة [ آلاف درهم ](٢) ، وان لم تأت بها فأنا في حلّ من دمك.

قال : نعم.

قال الشعبي : فغمني قوله وقلت في نفسي : لما كان في الذي نزع له الحجاج ما يحتجّ به يحيى ويرضى بأنه قد عرفه ، وسبقه إليه ، ويتخلص منه حتى ردّ عليه ، فأفحمه ، فإن جاءه بعد هذا بشيء لم آمن أن يدخل فيه عليه من القول ما يبطل به حجته ، لأنه يريه أنه قد علم ما قد جهله هو.

فقال يحيى للحجاج : قول الله عزّ وجلّ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) (٣) من عني بذلك؟

__________________

(١) آل عمران : ٦١.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : الادف ادهم.

(٣) الأنعام : ٨٤.


قال الحجاج : إبراهيم.

قال يحيى : فداود وسليمان من ذريته؟

قال [ الحجاج ] : نعم.

قال يحيى : ومن نصّ الله عزّ وجلّ عليه بعد هذا أنه من ذريته؟

فقرأ الحجاج.( وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) .

قال يحيى : ومن؟

فقرأ الحجاج :( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ) (١) .

قال يحيى : ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ولا أب له من صلبه؟

قال : من قبل أمه.

قال يحيى : فمن أقرب رحما مريم(٢) من إبراهيم أم فاطمة من محمد أم الحسن والحسين منه أم عيسى من إبراهيم.

قال الشعبي : فكأنما لقمه حجرا.

فقال : اطلقوه قبحه الله وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له فيها.

ثم أقبل عليّ ، فقال : قد كان رأيك صوابا لكنا أبيناه. ودعا بجزور فنحره ، وقام فدعا بالطعام ، فأكل وأكلنا معه ، وما تكلم بكلمة حتى انصرفنا ، وما زال واجما غما بما احتجّ به يحيى بن يعمر عليه.

[ ضبط الغريب ]

قوله : واجما.

__________________

(١) الأنعام : ٨٥.

(٢) أي : مريم بنت عمران.


الوجوم : السكوت على غيظ أو همّ ، يقال منه : رأيته واجما واقما.

[ ويل للظالم من يوم المظلوم ]

[١٠٢٢] إسماعيل بن أبان ، باسناده ، عن الحسن بن عليعليه‌السلام ، أنه مرّ ـ في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ بحلقة فيها قوم من بني أميّة ، فتغامزوا به وذلك عند ما تغلّب معاوية على ظاهر أمره. فرآهم وتغامزهم به. فصلّى ركعتين ثم جاءهم. فلما رأوه جعل كل واحد منهم يتنحى عنه مجلسه له.

فقال لهم : كونوا كما أنتم فاني لم أرد الجلوس معكم ولكن قد رأيت تغامزكم بي. أما والله لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين. ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ، ولا سنة إلا ملكنا سنتين. وأنا لنأكل في سلطانكم ونشرب ونلبس ونركب وننكح ، وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تلبسون ولا تنكحون(١) .

فقال له رجل : وكيف يكون ذلك يا أبا محمد ، وأنتم أجود الناس ، وأرأفهم ، وأرحمهم تأمنون في سلطان القوم ولا يأمنون في سلطانكم؟

فقال : لأنهم عادونا بكيد الشيطان ، وكيد الشيطان كان ضعيفا ، وإنا عاديناهم بكيد الله ، وكيد الله شديد.

[ ضبط الغريب ]

الكيد : من المكيدة ، وهي الاحتيال. والفعل منه كاد يكيد كيدا ، وهو في الحق حلال ، وفي الباطل حرام. قال الله عزّ وجلّ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ

__________________

(١) وفي المناقب اضاف : ولا تركبون.


كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) (١) فكيد الكافرين هو احتيالهم على أولياء الله عزّ وجلّ وذلك حرام عليهم ، وكيد الله هو احتيال أوليائه على أعدائهم ، وذلك من الحلال المباح لهم.

[ سخاء الحسن ]

[١٠٢٣] عبد الله بن موسى ، عن عليعليه‌السلام ، أنه خطب الناس ، فقال :

إن ابن أخيكم الحسن بن علي قد جمع مالا وهو يريد أن يقسمه بينكم.

فحضر الناس لذلك ، فقام الحسنعليه‌السلام فقال : إنما جمعته للفقراء. فقام كثير من الناس ، وجلس كثير ، وكان أول من أخذ منه الأشعث بن قيس.

[١٠٢٤] ابن أبي خيثمة(٢) ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

كان الحسن أشبه الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما بين الصدر الى الرأس. والحسين أشبه الناس به فيما كان أسفل من ذلك.

[١٠٢٥] ابن الأعرابي ، باسناده ، عن أبي هريرة ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقول :

من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني(٣) .

__________________

(١) الطارق : ١٦.

(٢) وهو أبو بكر ، وأظنه أحمد بن زهير ( أبي خيثمة ) بن حرب بن شداد النسائي ولد ١٨٥ ه‍ ، مؤرخ من حفاظ القرآن عامي ، توفي في بغداد ٢٧٩ ه‍.

(٣) وفي مسند أحمد ٢ / ٢٨٨ : لم يذكر اسم الحسنين في صدر الحديث بل ذكر في آخر الحديث : يعني حسنا وحسينا.


[ من أحبّنا فهو معنا ]

[١٠٢٦] نضر بن الجهضمي(١) ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد الحسن والحسينعليهما‌السلام فقال :

من أحبني ، وأحبّ هذين ، وأباهما ، وامهما كان معي في درجتي في الجنة.

[ الشجرة الطيّبة ]

[١٠٢٧] عبد الله بن لهيعة ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال لعليعليه‌السلام :

أنا وأنت يا علي من شجرة ، أنا أصلها وأنت فرعها ، والحسن والحسين من أغصانها ، وفاطمة ثمرتها(٢) ، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الجنة.

[ تميمة من زغب جناح جبرائيل ]

[١٠٢٨] محمد بن سلام ، باسناده ، أن رسول الله كان له وسادة لا يجلس

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : الجهضي.

(٢) وفي مقتل الخوارزمي ص ١٠٨ لم يذكر هذه الجملة ( فاطمة ثمرتها ). وفي كفاية الطالب ص ٤٢٥ ذكر : وفاطمة فرعها. وأنشد أبو بكر الحلبي على ضوء هذا الحديث :

يا حبذا دوحة في الخلد نابتة

ما في الجنان لها شبه من الشجر

المصطفى أصلها والفرع فاطمة

ثم اللقاح عليّ سيد البشر

و الهاشميان سبطاها لها ثمر

و الشيعة الورق الملتف بالثمر

هذا حديث رسول الله جاء به

أهل الرواية في العالي من الخبر

إني بحبهم أرجو النجاة غدا

و الفوز مع زمرة من أحسن الزمر


عليها أحد إلا جبرائيلعليه‌السلام إذ جاءه ، فإذا قام طويت ، فعلق بها من زغب(١) جناحه ، فتلتقطه فاطمةعليها‌السلام حتى إذا اجتمع عندها جعلته في تمائم الحسن والحسينعليهما‌السلام .

[ ضبط الغريب ]

التمائم : جمع تميمة. والتميمة : قلادة من يسور. ونحو ذلك يجعل فيها العوذة ، وتعلق في أعناق الصبيان.

قال الشاعر [ رقاع بن قيس الأسدي ] :

بلاد بها نيطت عليّ تمائمي

وأول أرض مسّ جلدي ترابها

وقال آخر :

وكيف يضلّ العنبري ببلدة

بها قطعت عنه يسور التمائم(٢)

وفي الحديث : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى عن التمائم والتول. وقال ـ في تعلق تميمة ـ : فلا أتم الله له. ورخص فيما كان من ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ وما يتقرب به إليه.

والنهي الذي جاء في ذلك عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنما هو فيما يعلقونه فيه من الودع والخرز والأعواد والحديد والنحاس وأشباه ذلك مما يرون أنه ينفع من علق عليه. فنهى عن ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

والتول : ما تضعه النساء مما يزعمن أنه يحببهن الى أزواجهن ويسمينه : العطف ، وهو ضرب من السحر ، واحدته توله وجمعه تول.

[ آخر لحظات مع الرسول ]

[١٠٢٩] وبآخر ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما احتضر دعا بالحسن

__________________

(١) الزغب : صغار الريش.

(٢) لسان العرب ١٢ / ٧٠ ، والقائل هو الفرزدق.


والحسينعليهما‌السلام فوضعهما على وجهه ، وجعل يقبّلهما حتى اغمي عليه ، فأخذهما عليعليه‌السلام عن وجهه ، ففتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عينيه ، وقال لعليعليه‌السلام :

دعهما يستمتعان مني وأستمتع منهما فانه سيصيبهما بعدي أثرة.

أراد بالإثرة ما استأثر به أهل التغلّب من حقهما ، فأخذوه لأنفسهم فآثروه به عليهما أثرة بغير حق.

[ ريحانتا الرسول ]

[١٠٣٠] علي بن هاشم(١) ، باسناده ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : دخل رجل من الأنصار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) وهو مستلق على ظهره ، والحسن والحسين يلعبان على بطنه ، فقال : أتحبها يا رسول الله؟

قال : وكيف لا احبهما وهما ريحانتاي(٣) في الدنيا والآخرة.

[١٠٣١] علي بن هاشم ، باسناده ، عن أبي رافع ، أن فاطمةعليها‌السلام أتت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالحسن والحسينعليهما‌السلام وهما صغيران.

فقالت : يا رسول الله هذان ابناك ، فانحلهما.

فقال : نعم ، أما الحسن فقد نحلته هيبتي وحلمي ، وأما الحسين فقد نحلته جودي ونجدتي(٤) . أرضيت يا فاطمة؟

__________________

(١) أبو الحسن ، وأظنه علي بن هاشم بن البرية الكوفي الخزاز ، المتوفى ١٨١ ه‍.

(٢) وفي كنز العمال ٧ / ١١٠ : سعة بن مالك ، قال : دخلت علي النبي ( ص ) ...

(٣) قال الرضي ( ره ) : شبه بالريحان لان الولد يشمّ ويضمّ كما يشمّ الريحان. وأصل الريحان مأخوذ من الشيء الذي يتروح إليه ويتنفس من الكرب به.

(٤) وفي الخصال ص ٧٧ : أما الحسن فان له هيبتي وسؤددي ، وأما الحسين ، فان له جرأتي وجودي.


فقالت : رضيت يا رسول الله.

[ ضبط الغريب ]

قولها : انحلهما.

النحل : العطاء بلا عوض ، ونحل المرأة مهرها.

فكان الحسن مهيبا حليما. والحسينعليه‌السلام نجدا جوادا.

[١٠٣٢] محمد بن رستم ، باسناده ، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال :

من أحبّ الحسن والحسين أحببته ، ومن أحببته أحبه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنة. ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار(١) .

[ أفضل الأسباط ]

[١٠٣٣] جعفر بن محمد ، أن رجلا سأله ، فقال : يا ابن رسول الله ، سمعت اليوم حديثا سنّ بي وأعجبني ، وأردت أن أسمعه منك.

فقال : وما هو؟

قال : سمعت عن بعض أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه سمعه يقول :

أنا أفضل النبيين ، وعلي أفضل الوصيين ، والحسن والحسين أفضل الأسباط.

قال : نعم. قد سمعوا ذلك منه ، حتى أن بعضهم أتى الى الحسن

__________________

(١) وفي فرائد السمطين ٢ / ٩٧ : ومن أبغضهما ـ أو بغي عليهما ـ أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله وأدخله نار جهنم وله عذاب مقيم.


عليه‌السلام وهو غلام صغير ، ففرك اذنه حتى ألمه ، وصاح ، وقال :

مالك يا بن رسول الله ، أردت أن أجعل هذه علامة بيني وبينك.

قال : لما ذا ويحك؟

قال : ليوم الشفاعة ، يوم يشفع به جدك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبوك وصيهعليه‌السلام وأنت وأخوك ثمرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فتشفع لي.

وقد كان فاعل هذا بالحسنعليه‌السلام يجد علامة غير هذه ، فما ينبغي أن يفعل مثله بمثله ، ولكن ذلك من سوء الاختيار.

[ من أحبّني فليحبّهما ]

[١٠٣٤] موسى بن مطير ، عن أبيه ، قال : كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ مرّ بنا الحسينعليه‌السلام ، فقام إليه أبو هريرة ، فسلّم عليه ، ورحّب به.

وقال : بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله.

ثم عاد إلينا.

فقال : ألا احدثكم عن هذا وعن أخيه؟

قلنا : بلى. وذلك مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يغيّر.

فقال : إني جالس في أصل هذا العمود أنتظر الصلاة ، إذ خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فوقف ، فصلّى ركعتين ، وأنه لفي السجدة الثانية إذ خرج أخو هذا ـ يعني الحسنعليه‌السلام ـ وهو غلام يشتدّ نحو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى انتهى إليه ، وهو ساجد ، فركب على ظهره. ثم خرج هذا يشتدّ خلفه حتى ركب خلفه. فرأيت رسول الله يريد أن يرفع صلبه فلم يمنعه إلا مكانهما.

فقمت وأخذتها أخذا رفيقا عن ظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم


ووضعتهما على الأرض. وجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتعلّقا بعنقه. فلما انصرف من الصلاة ، أخذهما فوضعهما في حجره ، وقبّل كل واحد منهما.

ثم قال لي : يا أبا هريرة من أحبني فليحبهما.

ـ يقولها : ثلاث مرات ـ [١٠٣٥] سعيد بن عمر ، قال : سمعت يوسف بن عمرو بن غالب على المنبر ـ يوم النحر ـ(١) سبّ الحسن بن عليعليه‌السلام . فذكرت ذلك لأبي إسحاق الشعبي ، فقال : قاتله الله لقد أتى عظيمة ، سبّ سيد شباب أهل الجنة ما سمعت أحدا قط سبه قبله. سبه الله وسيفعل ، إن كان مودة الحسن والحسينعليه‌السلام قذفت في قلب البر والفاجر.

[١٠٣٦] سعيد بن عمر ، باسناده ، عن بشر بن غالب ، قال : إني لجالس عند الحسين بن عليعليه‌السلام إذ أتاه رجل ، فقال : يا أبا عبد الله ، سمعت رجلا يبكي لموت معاوية بن أبي سفيان.

فقال الحسينعليه‌السلام : لا أرقأ الله دمعته ، ولا فرج همه ، ولا كشف غمه ، ولا سلى حزنه ، أترى أنه يكون بعده من هو شرّ منه تربت يداه وفمه ، أما والله لقد أصبح من النادمين.

[ ضبط الغريب ]

قولهعليه‌السلام : لا أرقأ الله دمعته.

يقال : رقاء الدمع هو رقا رقوا إذا ارتفع وسكن. يقول :

( لا زال الشاعر بكي دوبل لا يرقي الله دمعه.

الا انما يبكي من الذل دوبل(٢) .

__________________

(١) أي يوم الاضحى.

(٢) ما بين القوسين كذا في الأصل.


وقوله : تربت يداه وفمه.

يقال منه : ترب الرجل إذا الصق بالتراب من الفقر. ومنه قول الله عزّ وجلّ( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) (١) يقال : اترب الرجل اذا استغنى.

[١٠٣٧] مخول بن إبراهيم(٢) باسناده ، أن رجلا جاء الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأصاب الحسين في حجرة وهو صغير. فقال الرجل : ابنك يا رسول الله؟

قال : ابني وما ولدته.

قال : أتحبه؟

قال : الله عزّ وجلّ أشدّ حبا مني له.

[ الحسن ومعاوية ]

[١٠٣٨] الربيع بن سليمان البصري ، باسناده ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال :

قدم الحسن بن عليعليه‌السلام على معاوية ، فقام خطيبا بين السماطين ، والحسين جالس. فتكلم الحسنعليه‌السلام بكلام عجيب فحدّ معاوية لما سمع من فصاحته وبلاغته ، ولما سمع أهل الشام منه. فقام إليه مروان(٣) فأخذه بيده ، وقال له : اقعد فإنك صبي أحمق تعلمت الكلام بالعراق ثم جئتنا به.

فغضب الحسينعليه‌السلام وقال لمروان : كذبت ولا أم لك ،

__________________

(١) البلد : ١٦.

(٢) وهو مخول بن ابراهيم بن مخول بن راشد النهدي الكوفي.

(٣) وهو مروان بن الحكم ولد ٢ ه‍ الخليفة الاموي الرابع وبه انتقلت الخلافة من السفيانيين الى المروانيين ، دافع عن عثمان واشترك في معركة الجمل مع عائشة ، بويع بالخلافة في الجابية ، ثم في دمشق ، مات بالطاعون في دمشق ٦٥ ه‍.


هو فضل آتانا الله وأن بالمشرق مدينة يقال لها : بلسا ، وبالمغرب مدينة يقال لها : بلقاء ، وما بينهما ولد نبيّ غيره وغيري.

وكان رأس الجالوت حاضرا عند معاوية ، فقال : صدق والله ، إنهما لمدينتان وما عرفهما قط إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ ، أو ولد نبيّ.

[١٠٣٩] سفيان الثوري ، باسناده ، عن الشعبي ، أنه قال :

لما كان الصلح بين الحسن بن عليعليه‌السلام وبين معاوية ، أراد الحسنعليه‌السلام الخروج الى المدينة.

فقال له معاوية : ما أنت بالذي تذهب حتى تخطب الناس وتخبرهم بأن الأمر قد صار لي.

قال الشعبي : فسمعت الحسنعليه‌السلام يقول ـ على المنبر ـ بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمد وآله :

أما بعد ، فإن أكيس الكيس التقي ، وان أعجز العجز الفجور. وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق كان لي ، فتركته له وإنما فعلت ذلك لحقن دمائكم ، وتحصين أموالكم(١) ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ) (٢) .

[ ضبط الغريب ]

قوله : أكيس الكيس.

قال الخليل : الكيّس : البصير بالامور النافذ فيها. والجمع : الأكياس والأكائس(٣) .

__________________

(١) وفي مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا ـ مخطوط ـ فتركته التماس الاصلاح لهذه الامة.

(٢) الأنبياء : ١١١.

(٣) لسان العرب ٦ / ٢٠٠.


وقال غيره : الكيس العقل وأنشد :

ما يصنع الأحمق المرزوق بالكيس

[١٠٤٠] سفيان الثوري ، باسناده ، عن أبي هريرة ، قال : كنت مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بعض أسواق المدينة ، فانصرف وانصرفت ، حتى أتى فناء(١) فاطمةعليها‌السلام ، فنادى ثلاث مرات : يا حسن. فلم يجبه أحد ، فانصرف حتى أتى فناء عائشة فقعد وقعدت معه.

فأقبل الحسنعليه‌السلام يشتدّ نحو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وفتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يديه حتى التزمه.

ثم قال : اللهمّ إني احبه فأحبه ، وأحبّ من أحبه(٢) .

[١٠٤١] وبآخر ، عن بريدة(٣) ، أنه قال : بينا رسول الله يخطب ـ على المنبر ـ إذ أقبل الحسن والحسين ، وهما صغيران ، عليهما قميصان أحمران يشتدان نحوه يعثران ، ويقومان ، فنزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخذهما فوضعهما بين يديه ـ على المنبر ـ وقال : صدق الله عزّ وجلّ :( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) (٤) رأيت هذين ، فلم أصبر. ثم مضى في خطبته.

[١٠٤٢] وبآخر ، عن اسامة بن زيد ، أنه قال : طرقت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات ليلة لحاجة عرضت لي ، فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء لم أدر ما هو. فلما فرغت من حاجتي قلت : ما الذي أنت مشتمل عليه ، يا رسول الله؟

__________________

(١) فناء الدار : ما امتد من جوانبها والجمع أفنية.

(٢) وفي مقتل الخوارزمي ص ١٠٠ : وأحب من يحبه ـ ثلاث مرات ـ.

(٣) أبو عبد الله بريدة بن الحصيب الاسلمي المروزي ، شهد خيبر وفتح مكة ، توفي ٦٣ ه‍.

(٤) الانفال : ٢٨.


فكشف ، وإذا الحسن والحسينعليهما‌السلام على وركيه قد احتضنهما.

فقال : هذان أبنائي وابنا بنتي ، اللهمّ(١) إني احبهما واحبّ من أحبهما.

[ ضبط الغريب ]

قوله : طرقت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

الطارق : الآتي ليلا.

[١٠٤٣] محمد بن عبد الله ، باسناده ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى عاتقيه الحسن والحسين ، فوجدت عليهما نفاسة.

فقلت : نعم الفرس تحتكما.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ونعم الفارسان هما.

[ ضبط الغريب ]

فوجدت عليهما نفاسة.

يقال من ذلك : نفست على فلان نفاسة ، ونفس الشيء نفاسة : أي صار نفيسا. والشيء النفيس المتنافس فيه : وهو الذي يطلب ويرغب فيه الناس بعضهم على بعض ، فكأنه حسدهما ـ مكانهما من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ورغب أن يكون له منزلتهما.

[١٠٤٤] الحسن بن موسى(٢) ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، قال :

__________________

(١) وفي مناقب ابن المغازلي ص ٣٧٤ : اللهمّ إنك تعلم اني أحبهما.

(٢) واظنه الحسن بن موسى الخشاب.


دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في منزل عائشة(١) ، وهو محتب ، وحوله أزواجه. فبينما نحن كذلك ، إذ أقبل علي بن أبي طالبعليه‌السلام بالباب ، فأذن له ، فدخل.

فلما رآه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : مرحبا يا أبا الحسن ، مرحبا يا أخي وابن عمي ، وناوله يده ، فصافحه.

وقبّل عليعليه‌السلام بين عيني رسول الله ، وقبّله رسول الله ثم أجلسه عن يمينه ، وقال : ما فعل ابناي الحسن والحسين؟

قال : مضيا الى بيت أمّ سلمة يطلبان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فبينما نحن كذلك ، إذ قالوا : [ ان ] عثمان وعمر وأبا بكر وجماعة من أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالباب. فأذن لهم ، وتفرّق أزواجه ، ودخلوا ، فسلّموا ، وجلسوا.

ثم أقبل أبو ذر وسلمان ، فأذن لهما ، فدخلا ، فسلّما على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فصافحهما ، فقبّلا بين عيني رسول الله ، وأوسع أبو بكر وعمر لهما ، فهويا الى عليعليه‌السلام .

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يجلسان الى من يحبهما ويحبانه.

ثم أقبل بلال ومعه الحسن والحسينعليهما‌السلام فدخل.

فقال لهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مرحبا بحبيبيّ وابني حبيبي.

__________________

(١) وهي ابنة أبي بكر ، زوج الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكانت المحرضة على عليعليه‌السلام بعد مقتل عثمان وهي صاحبة الجمل في الوقعة التي سميت بوقعه الجمل وقد مرّ خبرها ، ماتت ٥٨ ه‍ وقبرها في القاهرة.


فقبّل بين أعينهما ، وجلسا بين يديه ، ثم قاما يدخلان الى عائشة.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أحبيهما يا عائشة وامحضيهما المحبة ، فانهما ثمرة فؤادي ، وسيد اشباب أهل الجنة ، ما أحبهما أحد إلا أحبه الله ، ولا أبغضهما أحد إلا أبغضه الله ، من أحبهما [ فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحبّ الله ، ومن أبغضهما ] فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، وكأني أرى ما يرتكب منهما ، وذلك في سابق علم الله عزّ وجلّ ، وكأني أرى مقعدهما من الجنة ، ومقعد من أبغضهما من النار ، والذي نفسي بيده ليكبّ الله عدوهما ومبغضيهما في النار على وجوههم.

ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تولوا أهل الذمة رقاب المسلمين ، فتذلوهم. ولا يبدئهم من ولوا عليه بالسلام ، ويصافحهم. خذوهم بحلق رءوسهم ، واظهار ذنانيرهم(١) . إن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمة الملائكة.

قال عمر بن الخطاب : ومن جبرائيل؟

فالتفت الى عليعليه‌السلام فقال : ما تقول يا أبا الحسن؟

فقال : من جبرائيل وميكائيل واسرافيل وحملة العرش والملائكة المقربين.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : صدق أخي وابن عمي.

ثم التفت إلينا ، فقال : قد ملأ الله قلبه إيمانا وعلما وفقها. فمن أشكل عليه شيء من أمر دينه وشرائعه وفرائضه وسنّته فليأت عليا.

ثم أخذ بيده فقال : يا علي من أحبك أحبني ، من أحبني فقد أحبّ الله ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ،

__________________

(١) كذا في الاصل.


ومن سبّك سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ الله.

أنت يا علي ، قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومن خالف سنّتي.

[ ضبط الغريب ]

قوله : محتب.

الاحتباء : أن يحتبي الرجل ثوبه ويديره على ظهره ويشدّه على ساقيه.

والحبوة : الثوب الذي يحتبي به ، أي يلتفّ به.

قوله : مرحبا.

تقولها العرب للمقبل عليهم ، أي انزل في الرحب.

والرحب : السعة. ونصبوا مرحبا باضمار أنزل وأقم.

وقوله : امحضيهما المحبة.

يقول : اخلصيهما إياها وكل شيء خلص. حتى لا يشوبه غيره ، وهو محض.

[١٠٤٥] يحيى بن الحسين ، باسناده ، عن جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه ، قال :

لما ولد الحسن بن عليعليه‌السلام أهدى جبرائيلعليه‌السلام للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اسمه في سرقة من حرير من ثياب الجنة مكتوب فيها حسن ، واشتقّ منه اسم الحسينعليه‌السلام .

فلما ولدت فاطمةعليها‌السلام الحسنعليه‌السلام أتت به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسمّاه : حسنا.

فلما ولدت الحسينعليه‌السلام أتته به ، فقال : هذا أحسن من ذلك ، فسمّاه الحسين.


[ ضبط الغريب ]

قوله : سرقة من حرير(١) .

السرقة أجود الحرير ، يقال من ذلك حريرة سرقة ، قال الشاعر :

يرفلن في سرق الحرير وخزه

يسحبن من هدّابه أذيالا(٢)

[ الحجّ مشيا على الأقدام ]

[١٠٤٦] وبآخر ، أن الحسن والحسينعليهما‌السلام حجّا ، فخرجا الى الحج يمضيان ـ من المدينة ـ فلم يمرا براكب فرآهما يمشيان إلا نزل يمشي ، فاشتدّ ذلك على كثير من الناس.

فقالوا لسعد بن أبي وقاص : قد اشتدّ علينا المشي ولا يسعنا أن نركب وأبناء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمشيان.

فجاء سعد الى الحسنعليه‌السلام فقال : يا أبا محمد ، إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك من الناس ، ولم يسعهم الركوب وأنتما تمشيان ، فلو ركبتم(٣) لركب الناس.

قال : قد جعلت على نفسي أن أمشي ، ولكني أتنكب الطريق.

فأخذا جانبا حيث لا يراهما الناس.

[١٠٤٧] وبآخر ، أن الحسنعليه‌السلام حجّ خمسا وعشرين حجة ماشيا.

__________________

(١) قال الجوهري : السرق شقق الحرير. قال أبو عبيد : إلا أنها البيض منها والواحدة منها سرقة.

وأصلها بالفارسية ( سره : أي جيد ).

(٢) ورواه جمال الدين في لسان العرب ١٠ / ١٥٦ ، هكذا :

يرفلن في سرق الحرير وقزه

يسحبن من هدّابه أذيالا

 (٣) وفي بحار الانوار ٤٣ / ٢٧٦ الحديث ٤٦ : والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما ...


وأن النجائب لتقاد معه(١) .

[١٠٤٨] وبآخر ، عن أمّ الفضل ابنة الحارث ، أنها رأت في المنام ـ وفاطمةعليها‌السلام حامل بالحسن ـ أن عضوا من أعضاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيتها(٢) .

قالت : فراعني ذلك وذكرته للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : خيرا رأيت ، تلد فاطمة إن شاء الله غلاما يكون في بيتك تكفلينه(٣) وتربينه. فكان كذلك.

[١٠٤٩] وبآخر ، عن أبي هريرة ، قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقبّل الحسين ، وهو غلام صغير ، وأن لعابه يسيل على شفتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيتلمظه.

[١٠٥٠] وبآخر ، عن تغلب بن مرة(٤) ، قال :

سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسينا ، حسين سبط من الأسباط.

[١٠٥١] وبآخر ، أن الحسينعليه‌السلام كان يقعد في المكان المظلم ، فيهتدى إليه ببياض غرة جبينه.

[١٠٥٢] بآخر ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : إذا استقرّ أهل الجنة في الجنة ، قالت الجنة : يا ربّ أليس قد وعدتني أن تزينني بركنين من أركانك؟

فيقول الله عزّ وجلّ : بلى قد زينتك بالحسن والحسين(٥) .

__________________

(١) وأضاف في فرائد السمطين ٢ / ١٢٣ : وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى أن كان ليعطي نعلا ويمسك ويعطي خفا ويمسك خفا.

(٢) وفي الذرية الطاهرة ص ١٠١ : قالت : يا رسول الله رأيت عضوا من أعضائك في بيتي.

(٣) وفي مسند أحمد ٦ / ٣٣٩ : تكفلينه بلبن ابنك قثم. قال فولدت حسنا فأعطيته فأرضعته.

(٤) وفي صحيح الترمذي ١٣ / ١٥٩ : يعلى بن مرة.

(٥) وأضاف في تاريخ بغداد ٢ / ٢٣٨ : فماست الجنة ميسا كما تميس العروس.


[١٠٥٣] إسماعيل بن صالح ، باسناده ، أن فاطمةعليها‌السلام قالت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا رسول الله إن أمّ سلمة قد غلبتني على الحسن والحسين ما يبرحان من عندها ولست أصبر عنهما.

فقال ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لام سلمة.

فقالت : يا رسول الله إني احبهما حبا شديدا.

فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أتحبينهما؟

فقالت : أي والله احبهما.

فأعاد ذلك عليها ثلاثا ، وهي تقول مثل ذلك.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : والذي بعثني بالحق نبيا [ أنهما ] لسيد الشباب أهل الجنة.

[١٠٥٤] أبو سعيد الاشج ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أيّ أهلك أحبّ إليك؟

قال : الحسن والحسين.

وكان يقول لفاطمة صلوات الله عليها : دعي ابنيّ أشمهما.

ويضمهما إليه.

[١٠٥٥] وبآخر ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمع بكاء الحسن والحسينعليهما‌السلام ، فقام فزعا مسرعا نحوهما حتى علم حالهما.

ثم قال : إن الولد لفتنة لقد قمت وما أعقل(١) .

[ قسّم ماله لوجه الله مرتين ]

[١٠٥٦] حسن بن حسين ، باسناده ، أن الحسن (ع) قاسم ربه ماله مرتين(٢) .

__________________

(١) وفي المناقب ٣ / ٣٨٥ : لقد قمت إليهما وما معي عقلي.

(٢) وفي سنن البيهقي ٤ / ٣٣١ وحلية الأولياء ٢ / ٣٧ : قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات.


وفي حديث آخر حتى الخف بالخف والنعل بالنعل.

يعني : أنه أخرج نصف ماله مرتين ، فتصدق به في سبيل الله عزّ وجلّ(١) .

[١٠٥٧] وبآخر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال :

إن الولد ريحانة من الله قسّمها بين العباد ، وإن ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين سميتهما باسمي سبطي بني إسرائيل.

[ ضبط الغريب ]

الريحان : كل نبت طيب ، وخصّوا به الآس لبقائه على الزمان لا يتناثر ورقه.

فشبهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الولد به لأنه من أطيب النبات ، وشبه بريحه ريح الولد.

[١٠٥٨] حسن بن حسين ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه خرج بالحسن والحسين ، فقال : من أحب الله ورسوله فليحب هذين.

[١٠٥٩] أحمد بن إسماعيل ، باسناده ، عن محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

بعث الله عزّ وجلّ أملاكا ، فأبطأ أحدهم ، فأوهى الله جناحه. فسقط على جزيرة من جزائر البحر. فلما دنا مولد الحسينعليه‌السلام بعث الله جبرائيلعليه‌السلام ببشارته الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فمرّ بذلك الملك ، فقال له : أيها الملك الطيب ريحه الحسن وجهه الكريم على ربه ، ألا تدعو الى ربك أن يطلق جناحي هذا الواهي.

__________________

(١) أي : كان يعطى النعل ويمسك النعل ويعطي الخف ويمسك الخف.


فقال له : ليس ذلك لي ولكني قد أرسلت الى من هو أكرم على الله مني ، وسأسأله أن يدعو الله لك.

فلما بشّر جبرائيل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمولد الحسينعليه‌السلام فقال له : يا محمد إني مررت بملك على جزيرة من جزائر البحر قد وهي جناحه ، فسألني أن أدعو الله له. فقلت : إني ارسلت الى من هو أكرم على الله مني وسأسأله أن يدعو الله لك ، فادع له يا محمد.

قال : فدعا الله له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فأوحى الله عزّ وجلّ الى جبرائيل أن يأمر ذلك الملك أن يدفّ دفيفا الى المولود ـ يعني الحسينعليه‌السلام ـ فيمسح جناحه الواهي به فإنه يصح. ففعل ذلك ، فصحّ جناحه ، وعرج الى السماء.

قال محمد بن عليعليه‌السلام : أفترى أن قوما قتلوا الحسين يفلحوا أبدا!

[ ضبط الغريب ]

قوله : يدفّ دفيفا.

دفيف الطائر ، أن يدفّ بجناحيه : أي يضربهما ويحركهما للطيران ورجلاه في الأرض. والدفيف : أيضا السير البطيء(١) .

عرج ، العروج : الارتقاء الى فوق. والمعراج : ما يرقى عليه.

[١٠٦٠] جعفر بن فروي ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان جالسا مع أصحابه إذ أقبل إليه الحسن والحسينعليهما‌السلام وهما صغيران ، فجعلا ينزوان عليه ، فمرة يضع لهما رأسه ، ومرة يأخذهما إليه ، فقبّلهما ورجل(٢) من جلسائه ينظر إليه كالمتعجب من ذلك.

__________________

(١) لسان العرب ٩ / ١٠٤.

(٢) وهو أبو بحر الاقرع بن حابس بن عقال المجاشعي الدارمى من جملة المؤلفة قلوبهم وهو من سادات


ثم قال : يا رسول الله ما أعلم أني قبّلت ولدا إليّ قط.

فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى التمع لونه.

فقال للرجل : إن كان لله عزّ وجلّ قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك ، من لم يرحم صغيرنا ، ويعزز كبيرنا فليس منا.

[ ضبط الغريب ]

قوله : ينزوان يقول : يثبان. والنزو : الوثبان. ومنه نزو البهائم : إنما هو وثبان ذكروها على اناثها ، وهو الذي وصف به ذلك. وكني عن السفاد.

وقوله : التمع لونه.

أي : تغيّر. يقال منه : التمع وجه الرجل : إذا تغيّر. واللمع والتلمع في الحجر والثوب ، والشيء يكون من ألوان شيء. ويقال : المعت الناقة ، فهي تلمع الماعا : إذا حملت ، وتلمّع ضرعها : أي تلون ألوانا ، من ذلك قول لبيد :

مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه

إن استه من برص ملمّعه(١)

يعني : لمعة بياض أو لمعة سواد أو حمرة كذلك يتلون وجه الانسان ، إذا غضب واشتد غضبه بحمرة وبصفرة وربدة. فمن ذلك يقال : التمع وجهه. والتمع لونه : إذا تلون الوانا.

وقوله : يعزز كبيرنا.

أي : يجلّه ويعظّمه.

[١٠٦١] إسماعيل بن زيد(٢) ، باسناده ، عن محمد بن عليعليه‌السلام ،

__________________

تميم. وهو المنادي من وراء الحجرات ( تاج العروس ٦ / ٤٤ رجال السيد الخوئي ٣ / ٢٢٨ ).

(١) لسان العرب ٨ / ٣٢٤.

(٢) وأظنه اسماعيل بن زيد الطحان. وذكره ابن شهرآشوب في المناقب ٣ / ٤٠٠ : اسماعيل بن بريد راجع تخريج الأحاديث.


أنه قال :

أذنب رجل ذنبا في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فطلب ، فتغيب حتى وجد الحسن والحسينعليهما‌السلام في طريق خال ، فأخذهما ، فاحتملهما على عاتقه وأتى بهما الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ، إني مستجير بالله وبهما.

فضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى ردّ يده الى فمه. ثم قال للرجل : اذهب ، فأنت طليق.

وقال للحسن وللحسينعليهما‌السلام : قد شفعتكما فيه أي فتيان. فأنزل الله عزّ وجلّ :( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) (١) .

[١٠٦٢] وبآخر ، عبد الله بن شداد بن الهاد ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يصلّي بالناس ، فأتى الحسينعليه‌السلام وهو صغير ، فركب على ظهره ، وهو ساجد ، فأطال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السجود ، حتى نزل ، فرفع ، وأتم الصلاة ، وانصرف ، ولم يكن علم الناس أمر الحسينعليه‌السلام .

فقالوا : يا رسول الله ، لقد أطلت السجود حتى ظننا أنه حدث أمر(٢) .

فقال : إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن اعجله حتى يقضي حاجته.

[ ضبط الغريب ]

قوله : ارتحلني.

__________________

(١) النساء : ٦٤.

(٢) وأضاف في مسند أحمد ٦ / ٤٦٧ : أو أنه يوحى إليك.


يقال : ارتحل الرجل إذا استوى على راحلته ليمضي. وارتحل البعير رحلة : أي سار ، فجرى ذلك في الكلام حتى قيل : ارتحل البعير في المسير.

[١٠٦٣] وبآخر ، أن الحسن لم يسمع منه قط كلمة فيها مكروها [ إلا ] مرة واحدة ، فانه كان بين [ الحسن ](١) عليه‌السلام وعمرو بن عثمان خصومة في أرض ، فذكر ذلك الحسين للحسنعليهما‌السلام .

فقال الحسنعليه‌السلام : ليس لعمرو عندنا إلا ما يرغم أنفه. فقيل : إن هذه الكلمة هي التي حفظت عنه(٢) وذلك لما نحله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : الحسينعليه‌السلام .

(٢) وفي الصواعق المحرقة ص ٨٣ : فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه.


[ في حظيرة بني النجار ]

[١٠٦٤] الأعمش ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، قال : بينا نحن عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أتاه عن فاطمةعليها‌السلام أن الحسن والحسينعليهما‌السلام خرجا عنها ، فلم تدر أين هما. وأنها طلبتهما فلم تجدهما.

فقال لها : أي بنية(١) إن الله عزّ وجلّ حافظهما.

ثم رفع يديه الى السماء ، فقال : اللهمّ احفظ ولديّ حيث كانا ، وأين أخذا ، فهبط عليه جبرائيلعليه‌السلام .

فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ، ويقول لا تحزن عليهما فهما في حفظي حيث كانا ، وأين توجها ، وهما الآن في حظيرة بني النجار ، وقد وكلت بهما ملكين يحفظانهما.

فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقمنا معه الى الحظيرة ، فوجدهما نائمين وقد اعتنقا. فأكبّ عليهما يقبّل ما بين أعينهما حتى استيقظا ، فحملهما على عاتقيه ، وجعل يسرع لبيت فاطمةعليها‌السلام بهما حتى وصل بهما المسجد ، فأصاب جماعة من الناس قد فزعوا لذلك.

__________________

(١) وفي فرائد السمطين ٢ / ٩٢ : فقال لها : لا تبكين يا بنية.


فقال : أيها الناس ألا اخبركم بخير الناس أبا وأما؟

فقالوا : بلى يا رسول الله.

[ قال ] : هما هذان الحسن والحسين ، وأبوهما علي وصيي أفضل الوصيين ، وامهما فاطمة ابنتي أفضل نساء العالمين. ألا اخبركم بخير الناس جدا وجدة؟

فقالوا : بلى يا رسول الله.

قال : هذان الحسن والحسين جدهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجدتهما خديجة أول من آمن بالله ورسوله. ألا اخبركم بخير الناس عما وعمة؟

قالوا : بلى يا رسول الله.

قال : هذان الحسن والحسين عمهما جعفر الطيار في الجنة وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب ما أشركت بالله طرفة عين. ألا اخبركم بخير الناس خالا وخالة؟

فقالوا : بلى يا رسول الله.

قال : هذان الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخالتهما زينب بنت رسول الله.

ثم قال : اللهمّ إنك تعلم أنهما وأباهما وامهما وجدهما وجدتهما وخالهما وعمهما وعمتهما في الجنة وأن شيعتهما ومحبيهما في الجنة(١) .

[ ضبط الغريب ]

قوله : حظيرة بني النجار.

الحظيرة : ما حظر : أي ما منع بحائط أو ذرب أو غيره ذلك من البساتين

__________________

(١) وفي فرائد السمطين أضاف : ومن أبغضهما في النار.


وغيرهما من الأرض. والحظر : المنع.

ففضل الحسن والحسينعليهما‌السلام فضل لعلي وفاطمةعليهما‌السلام لأنهما أبواهما ، وفضل للأئمة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين. لأن الحسين أبوهم والحسن عمهم. وفضل لمن تولاهم ، أو دان بحبهما وإمامتهما وتبرأ من أعدائهما ومن نصب لهما واستأثر بحقهما بقدر ما لكل امرئ منهم من ذلك باستحقاقه من الفضل والمثوبة والأجر ، وبقدر ذلك وعلى حبه يكون لأعدائهم ومناصبيهم وغاصبيهم حقهم وقاتليهم وخاذليهم والمتوثبين عليهم ولأعوانهم وأوليائهم من النقيصة والإثم والوزر كما جاء عن الحسين بن عليعليه‌السلام أنه قال :

من تولانا بقلبه وذبّ عنا بلسانه ويده فهو معنا في الرفيق الأعلى ، ومن تولانا بقلبه وذبّ عنا بلسانه وضعف أن يذبّ عنا بيده فهو معنا في الجنة دون ذلك ، ومن تولانا بقلبه وضعف أن يذبّ عنا بلسانه ويده فهو معنا في الجنة دون ذلك.

ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو في الدرك الأسف من النار ، ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ولم يعن علينا بيده فهو في النار فوق ذلك ، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار فوق ذلك.

على هذه السبيل يكون درجات محبيهم في الجنة ومبغضيهم في النار.


مصاب الحسن عليه السلام

[ ذكر ما قام به الحسن الى أن مات مسموما ]

فبعد الذي ذكرنا مما نصّ به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على امامة عليعليه‌السلام وفضله ، وما ذكرناه قبله ، وما ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب من نصه على فضل الحسن والحسين صلوات الله عليهما ، والاخبار عن مكانهما وموضعهما منه ، والأمر بولايتهما ومحبتهما والترغيب في ذلك ، والنهي عن بغضهما وعداوتهما ، والتحذير من ذلك ، نذكر ما ارتكب به الحسن بن عليعليه‌السلام وما استحلّ منه.

[ أسباب صلح الحسن ]

إنه لما أصيب عليعليه‌السلام وأفضت الامامة الى الحسنعليه‌السلام جمع له معاوية جموع طغام الشام ، ومن استمع له بالبذل والإطعام من السحت والحرام ، وقد قتل أنصار الدين واكثر المؤمنين ، واستفحل أمر المتغلبين ، ومال اكثر الناس ميلهم لما به من الدنيا استمالوهم.

وأقبل معاوية بجموعه الى الحسنعليه‌السلام ولم يجدعليه‌السلام من الناس من يلقاه بمثلهم. وقد تقدم من القول فيما كان من أمير المؤمنين عليعليه‌السلام من استنهاضهم الى قتال معاوية وأصحابه ، وتحريضهم على ذلك


وتخلفهم عنه غير قليل لا يقوم له ما يريده بهم ، وهم الذين خلصوا للحسنعليه‌السلام .

ووجه إليه معاوية يسأله تسليم الأمر إليه ، ويدعوه الى ذلك ، ويبذل له ولشيعته وأنصاره الأمان والبر والإكرام ، والرغائب الجسام.

فلما لم يجد الحسن غير ذلك أجابه الى ما لم يجد بدّا منه ، وما ليس يقطعه عن حقه ، ولا يدفعه عن الإمامة له ، لأن الامامة حق من حقوق الله عزّ وجلّ وأمر من أمره ليس يوجبها لغير أهلها ترك أهلها لا تسليم اياها لمن تغلب عليهم فيها.

كما لم يجب ذلك لمن تقدم [ المستأثرين ] بها لتسليم صاحبها إياها لمن توثب عليها واغتصبها وذلك مثلما لا خلاف بين الامة أن الإمام إذ استقضى قاضيا أو استعمل عاملا ، فسلّم ذلك القاضي القضاء ، أو ذلك العامل العمالة الى غيرهما ، أو خرجا فما جعل من ذلك لهما أن ذلك لا يوجب لمن خرجا من ذلك إليه أخذه بخروجهما وتسليمهما عن رضا ولا عن كره. والإمامة أعلى وأجل من ذلك وأوجب أن لا يكون إلا لمن جعلها الله له وأقامه لها ، وليس التغلب على ظاهر أمرها ، مما يزيل من جعلت له عنها سلّمها أو لم يسلّمها. وعلى الامة ألا يأتمّون إلا بمن جعل الله عزّ وجلّ الإمامة له بنصّ الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما تقدم بذلك القول. وبنصّ إمام على إمام الى أن تقوم الساعة.

فاهتبل معاوية الفرصة وتغلب على ظاهر أمر الإمامة والامة.

ثم جعل معاوية يبغي بالحسن الغوائل ، ويحتال عليه بالحيل ليفتك به كما فتك بأبيهعليه‌السلام من قبله صلوات الله عليهما. فلم يمكنه من ذلك ما أراد إلا بأن دسّ إليه من سمه ، فمات مسموماعليه‌السلام .

[ معاويه يتآمر ]

[١٠٦٥] يحيى بن الحسين بن جعفر ، باسناده ، أن الحسنعليه‌السلام سقي السم ، وأن معاوية بعث الى امرأته جعدة بنت الاشعث بن


القيس(١) مائة الف درهم. وكان بينها وبين الحسن منازعة. وهمّ بطلاقها ـ فكان مطلاقا(٢) ـ ، فأرسل إليها سما لتسقيه إياه ، ووعدها بأن يزوجها من ابنه يزيد ، وأن ينيلها من الدنيا شيئا كثيرا ، فحملها ما كان بينها وبين الحسنعليه‌السلام ، وما تخوفت من طلاقه إياها ، وما عجله لها معاوية وما وعدها به على أن سقته ذلك السم.

فأقام أربعين يوما في علة شديدة.

[ الحسن يوصي ]

[١٠٦٦] وكان مما حكي عن الحسنعليه‌السلام أنه قام الى المثحم(٣) وعنده جماعة من شيعته ، [ وفيهم ] الحسينعليه‌السلام ثم جاءهم.

فقال : ما جئتكم حتى لفظت طائفة من كبدي ، ولقد سقيت السم مرارا ، فما كان بأشدّ عليّ من هذه المرة ، وأنا ميّت.

فقال الحسينعليه‌السلام : فمن [ فعل ] بك ذلك؟

قال : وما تريد من ذلك ، تريد أن تطلب بثاري؟ دعني ومن صنع بي ذلك الى يوم القيامة الوقوف معه بين يدي الله ، ولا تحدثن في ذلك بعدي حدثا(٤) .

__________________

(١) قال الصادقعليه‌السلام : إن الاشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين ، وابنته جعدة سمت الحسن ، ومحمد ابنه شرك دم الحسينعليه‌السلام ( الكافي ٨ / ١٦٧ ).

(٢) هذه من التهم الاموية التي تنسب للامام الزكي سبط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وان فعلتها ما كان تخوفا من الطلاق ، بل من خسة ذاتها ودناءة نفسها التي سولت لها في ارتكاب هذه الجريمة. ولذا لما جاءت الى معاوية تطالبه الوفاء بما وعدها ، فقال لها : إنا لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا.

(٣) هكذا في الاصل. وأظنه المخدع كما في بعض الروايات : وهو بيت صغير الذي يكون داخل البيت الكبير.

(٤) وفي مقاتل الطالبيين ص ٤٨ : وما تريد منه؟ أتريد أن تقتله إن يكن هو هو فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما احب أن يؤخذ بي بريء.


وفوض الأمر إليه وأقامه المقام الذي أقامه الله عزّ وجلّ ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه ونصّ عليه في محضر من شيعته ، وعرّفهم أنه القائم في مقام الامامة بعده مع ما سبق إليهم ، واطلعوا عليه فيهما من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأوصاه أن يدفنه مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن لم ينازع في ذلك ، [ فإن ] نازعه في ذلك منازع ترك ذلك ودفنه في الجبانة الى جانب أمه فاطمة صلوات الله عليهما.

[ موقف عائشة من دفن الحسن ]

وقيل : إن ذلك انتهى الى عائشة ، واختلف القول فيه عنها.

فقال قوم : إنها قالت : ألا ما في البيت إلا مكان قبر واحد كنت أردته لنفسي ، والحسن أحقّ به مني(١) .

وقيل : بل منعت من ذلك أشدّ المنع ، وركبت بغلا ، وخرجت الى جماعة بني أمية ، تقول : هكذا اغتصب علي بيتي(٢) ، ويدفن الحسن في مكان أعددته لنفسي.

وقيل : إن بعض الشعراء قال في ذلك شعرا يقول فيه :

( فيوما على بغل ويوما على جمل )(٣) .

__________________

(١) قال المحب الطبري في ذخائر العقبى ص ١٤١ : وقد كانت عائشة أباحت له أن يدفن مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيتها وكان سألها ذلك في مرضه ، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية.

(٢) رواه بتفاوت المجلسي في بحار الانوار ٤٤ / ١٥٤ في ذيل حديث ٢٤.

(٣) وقال آخر :

أيا بنت أبي بكر

لا كان ولا كنت

لك التسع من الثمن

ففي الكل تصرّفت

تجمّلت تبغّلت

وإن عشت تفيّلت


والله أعلم أيّ ذلك كان منهما.

وكان سعيد بن العاص عاملا لمعاوية على المدينة(١) ، وكان بها يومئذ مروان بن الحكم. فانتهى الذي قاله الحسنعليه‌السلام الى سعيد ، وقال له بنو أميّة : ما أنت صانع في ذلك؟ هؤلاء يريدون أن يدفنوا الحسن مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهم قد منعوا عثمان من ذلك.

فقال سعيد : ما كنت بالذي أحول بينهم وبين ذلك.

فغضب مروان بن الحكم ، وقال : إن لا تصنع في هذا شيئا فخلّ بيني وبينهم.

فقال : أنت وذلك.

فجمع مروان بني أميّة وحشمهم ومواليهم وأخذوا السلاح.

فبلغ ذلك الحسن ، فقال للحسينعليه‌السلام : أناشدك الله أن تهيج في هذا الأمر ، وادفني مع أمي.

وتأكيد ذلك عليه ، واستحلفه فيه. ومات الحسنعليه‌السلام .

وبلع الحسينعليه‌السلام اجتماع من جمعه مروان ، وأنهم قد أخذوا السلاح ووقفوا ليمنعوا من دفن الحسن مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فحمي لذلك واهتاج له.

وكانعليه‌السلام أبيّ النفس شهما شجاعا. وجاءه مواليه وشيعته ، فأمرهم فأخذوا سلاحهم.

واحتمل سرير الحسنعليه‌السلام ليصلّي عليه. وخرج سعيد بن العاص ، فدفع الحسينعليه‌السلام في قفاه ، وقال له : تقدم لو لا السنّة ما قدمتك(٢) .

__________________

(١) ولاه عثمان الكوفة ثم المدينة ، اعتزل الجمل وصفين مات بالعقيق ٥٩ ه‍.

(٢) مقاتل الطالبيين ص ٥٠.


يعني على ظاهر الأمر أن السلطان أو من أقامه للصلاة بالناس ، إذا حضر الجنازة كان أحق بالصلاة عليها من وليها.

فصلّى عليه سعيد بن العاص ، فلما انصرف قام عبد الله بن جعفر الى الحسينعليه‌السلام ، فقال له : عزمت عليك لما امتثلت وصية أخيك ولم تخالفه ، وتلقح شرا.

ووقف الى جمع بني أميّة ، فقال : قد علمتم الحسين بن عليعليه‌السلام ، وإنه لا يقرّ على الضيم ، وقد أوصاه أخوه أن يدفنه بالبقيع(١) ، فلا تلجئوه الى أن يلقح شرا بوقوفكم ، فانصرفوا.

وتقدم عبد الله بن جعفر(٢) فأخذ بمقدم السرير ولم يزل بالحسينعليه‌السلام حتى أجابوا. ومضى نحو البقيع ، فدفنه الى جنب فاطمةعليها‌السلام ، كما اوصي بذلك ، وانصرفوا. وسبق الخبر الى معاوية بموت الحسنعليه‌السلام في الوقت الذي مات فيه قبل أن يدفن ، وإنه أوصى أن يدفن مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأظهر لموته سرورا. وقال : إن صدق ظني بمروان فبمنعه من دفنه مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وجعل يقول : إيها مروان.

فلما دفن أرسلوا رسولا إليه ثانيا بالخبر ، ففرح لذلك ، وأثنى على مروان خيرا.

[ بنت الأشعث قاتلة وخائنة ]

[١٠٦٧] يحيى ، باسناده ، عن مغيرة ، أنه ذكر وفاة الحسنعليه‌السلام فقال :

__________________

(١) بقيع الغرقد وهو مقبرة أهل المدينة. ( عمدة الاخبار ص ٢٧٦ ).

(٢) ولد في الحبشة ابن أخي أمير المؤمنينعليه‌السلام ، جاء مع أبيه الى المدينة ، لقب ببحر الجود لكرمه ، كان مع علي يوم صفين ، وهو زوج عقيلة بني هاشم زينب الكبرى ، توفي بالمدينة ٨٠ ه‍.


أرسل رجل(١) الى امرأته جعدة بنت أشعث بمائة ألف درهم.

وقال لها : إني ازوجك ابني. وبعث إليها شربة سم لتسقيه إياها.

ففعلت. فصوغها الدراهم ، ولم يزوجها ابنه.

كنى عن ذكر معاوية للتقية.

قال : فتزوجها بعد الحسن رجل من آل طلحة وأولدها أولادا ، وكانوا يعيرون بذلك. [ وقالوا : يا بني مسمة الازواج ](٢) .

[١٠٦٨] وبآخر ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : كان الحسنعليه‌السلام قد سقي السم ، سقته امرأته إياه ـ جعدة بنت الاشعث ـ فكانت نفسه فيه ، واعطيت على ذلك مالا كثيرا.

فو الله ما خار الله لها ، وكان الخيرة والغبطة لابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيما أصان الله إليه من نعيم الآخرة ، وكان الذي أعطاها ذلك ، وأرسله إليها على ذلك غير مصيب ولا موفق ، وخرج من الدنيا ملوما مذموما ، قد سلب الله ما كان فيه ، وأخرجه منه الى ضيق ما استودع من حضرته ، وكان الله حسيبه.

[١٠٦٩] وبآخر ، عن يحيى ، قال : توفي الحسنعليه‌السلام وسعد بن أبي وقاص(٣) بعد ما مضت من إمارة معاوية عشر سنين ، أنهما سقيا السم.

وقيل : إن رجلا بعث الى زوجة الحسنعليه‌السلام ـ بنت الأشعث بن القيس ـ مائة ألف درهم وشربة من سم أن تسقيه الحسنعليه‌السلام ، ففعلت ، فمات منها ، وأوصى أن يدفن مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إلا أن يخاف أن يهراق في ذلك دم. وأرادوا

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٤ / ١٥٥ الحديث ٢٥ : صرح في الحديث اسم معاوية.

(٢) ما بين المعقوفتين من مقاتل الطالبيين ص ٤٨.

(٣) القرشي وكان من أفراد الشورى توفي بالمدينة ٥٥ ه‍.


ذلك ، فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أميّة وحشمهم ومواليهم وأخذوا السلاح. فبلغ ذلك الحسينعليه‌السلام فجاءهم ومن معه من مواليه وشيعته في السلاح ليدفنوا الحسنعليه‌السلام في بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وأقبل مروان هو وأصحابه ، وهو يقول :

يا رب هيجا هي خير من دعة ، أيدفن عثمان في البقيع ، ويدفن الحسن بن علي في بيت النبي!؟ والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف(١) ، وكادت أن تقع الفتنة. وأبى الحسينعليه‌السلام إلا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكلّمه عبد الله بن جعفر والمسور بن مخرمة في أن يدفنه في البقيع كما عهد إليه. وقال له عبد الله بن جعفر :

عزمت عليك بالله أن تكلمني كلمة(٢) .

وأخذ بمقدم السرير ومضى نحو البقيع ، فانصرف مروان. وبلغ معاوية ما كان أراده من دفن الحسنعليه‌السلام في بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

فقال : ما أنصفنا بنو هاشم حيث يريدون دفن الحسن في بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد منعوا عثمان من ذلك(٤) ، ولئن كان ظني بمروان صادقا ، فلن يصلوا الى ذلك.

__________________

(١) أيتذكر هذا الرجل عثمان وينسى صفح وعفو أمير المؤمنين في يوم البيعة ويوم الجمل وما قاله في ذلك اليوم. راجع الجزء الرابع الحديث ٣٣٣. هكذا يرد الجميل؟ ونعمّ ما قاله الشاعر :

وحسبكم هذا التفاوت بيننا

وكل إناء بما فيه ينضح

(٢) راجع مقاتل الطالبيين ص ٤٨.

(٣) مقتل الخوارزمي ص ١٣٨.

(٤) لانه أقرب من الحسن الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو لأمر آخر لا نعرفه لعله العصبية القبلية التي نبذها الاسلام والتزم بها المنافقون.


وجعل يقول : إيها مروان ، أنت لها.

[١٠٧٠] الزبير بن عباد ، باسناده ، عن [ يحيى بن ] عبد الله بن علي : أن الحسنعليه‌السلام أصابه بطن. فلما أيقن بالموت ، أرسل الى عائشة أن يدفن مع رسول الله.

فقالت : نعم(١) ، وما بقي إلا موضع قبر واحد كنت أردته لنفسي.

فلما سمع بذلك بنو أميّة استلأموا السلاح هم وبنو هاشم للقتال. فبلغ ذلك الحسنعليه‌السلام ، فقال لأهله :

أما إذا كان هذا فلا حاجة لي بذلك ، ادفنوني في جانب أمي فاطمةعليها‌السلام .

[ ضبط الغريب ]

استلأموا السلاح.

اللامة : الدرع. فاذا لبسها الرجل ، قيل : استلأم مهموز.

[ نعي الحسن ]

[١٠٧١] وبآخر ، عن أبي اليقظان(٢) ، قال :

قدم البصرة بوفاة الحسنعليه‌السلام عبد الله بن سنان الهزلي مسرعا في السير بذلك.

فقال الجارود بن أبي سيرة في ذلك :

اذا ما يريد السوء أقبل نحونا

بإحدى الدواهي الربد سار فأسرعا

__________________

(١) وفي ذخائر العقبى ص ١٤٢ : نعم حبا وكرامة.

(٢) وأظنه عمار بن أبي الاخوص.


فان كان شرا سار يوما وليلة

وان كان خيرا أقسط السير أربعا

[ ضبط الغريب ]

قوله : الربد.

جمع ربداء. والربدة لون بين السواد والصفرة كلون الرماد. وهو لون قبيح ، فنسب الداهية إليه ووصفها به كأنه قال : داهية مظلمة.

وقوله : أقسط السير أربعا.

قسمه على أربع مراحل. يقال منه : قد قسط القدم الشيء بينهم إذا قسموه على العدل. والقسط : بالسوية.

ولما جاء خبره نعاه زياد لجلسائه. وخرج الحكم بن العاص الثقفي ، فنعاه الناس ، فعلت الأصوات بالبكاء عليه.

[ متى ذلّ الناس؟ ]

[١٠٧٢] وبآخر ، عن عمرو بن بشير(١) ، قال : قلت لأبي إسحاق : متى ذلّ الناس؟

قال : لمّا مات الحسن بن عليعليه‌السلام وقتل حجر بن عدي(٢) وادعى زياد(٣) .

[ وداعا يا أبا محمد ]

[١٠٧٣] وبآخر ، أن الحسن بن عليعليه‌السلام توفي وهو ابن ثماني

__________________

(١) وفي مقاتل الطالبيين ص ٥٠ : عمر بن بشر.

(٢) وقد مرّ خبره.

(٣) زياد بن أبيه ادعاه معاوية أنه ابن أبي سفيان.


وأربعين سنة. وكانت وفاته في شهر ربيع الاول سنة تسع وأربعين.

وقيل : في صفر من سنة خمسين بعد سنة احدى وخمسين(١) .

__________________

(١) انساب الاشراف ٣ / ٦٤.

المراثي

رثاه الامام الحسين عليه‌السلام قائلا :

أأدهن رأسي أم تطيب مجالسي

ورأسك معفور وأنت سليب

أو أستمتع الدنيا لشيء احبه

ألا كل ما أدنا إليك حبيب

فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة

عليك وما هبّت صبا وجنوب

وما هملت عيني من الدمع قطرة

وما اخضرّ في دوح الحجاز قضيب

بكائي طويل والدموع غزيرة

وأنت بعيد والمزار قريب

غريب وأطراف البيوت تحوطه

ألا كل من تحت التراب غريب

ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى

وكل فتى للموت فيه نصيب

فليس حريب من اصيب بماله

ولكن من وارى أخاه حريب

نسيبك من أمسى يناجيك طيفة

وليس لمن تحت التراب نسيب

وقال سليمان بن قتة :

يا كذب الله من نعى حسنا

ليس لتكذيب قوله ثمن

أحول في الدار لا أراك وفي النا

ر اناس جوارهم غبن

كنت خليلي وكنت خالصتي

لكل حيّ من أهله سكن

وقال النجاشي :

يا جعد بكيه ولا تسأمي

بكاء حق ليس بالباطل

على ابن بنت الطاهر المصطفى

وابن ابن عم المصطفى الفاضل

كان اذا شبت له ناره

يوقدها بالشرف القابل

كيما يراها بائس مرمل

أو ذو اغتراب ليس بالآهل

لن تغلقي بابا على مثله

في الناس من حاف ولا ناعل

نعم فتى الهيجاء يوم الوغى

والسيد القائل والفاعل

وقال رجل من غطفان :

بنو حسن كانوا مناخ ركابنا

قديما وما كنا ابن عمران نتبع

وقال أبو اليقظان :

أتاني فوق العال من أرض مسكن

بأن إمام الحق أمسى مسالما


فهذه جملة من القول فيما اوتي الى الحسن بن عليعليه‌السلام وما ارتكب بنو أميّة منه لعداوتهم لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولأهل بيتهعليهم‌السلام ولمطالبتهم إياهم بثأر من قتل منهم على أيديهم من المشركين من آبائهم وأوليائهم وحقد الجاهلية المتقدم فيهم عليهم.

__________________

فما زلت مذ نبئته بكآبة

أراعي النجوم خاشع الطرف واجما

فراجعت نفسي ثم قلت لها اصبري

فإن الإمام كان بالله عالما


[ مقتل الحسين عليه السلام ]

[ ذكر ما ارتكبوه من الحسينعليه‌السلام ]

[١٠٧٤] محمد بن إبراهيم ، باسناده ، عن عائشة ، قالت : أجلس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسين على فخذه ، فأتاه جبرائيلعليه‌السلام ، فقال له : [ تحبه؟

قال : ألا احبّ ابني ](١) .

[ قال : ] يا محمد ، إن امتك ستقتل ابنك هذا من بعدك.

فدمعت عينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال له جبرائيلعليه‌السلام : إن شئت أتيتك بتربة الأرض التي يقتل فيها.

قال : نعم.

فأتاه بتراب من تراب الطف.

[ الرسول وأمّ سلمة ]

[١٠٧٥] أبو غسان ، باسناده ، عن زينب بنت جحش زوج النبي صلّى الله

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من المناقب ٤ / ٥٥.


عليه وآله : رأيت عمة [ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ] أميمة بنت عبد المطلب ، أنها قالت :

كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نائما في بيتي ، والحسينعليه‌السلام صبي صغير يجول في البيت. فجاء حتى جلس على بطن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فبال. فبادرت لأخذه. فقال : دعي ابني.

فتركته حتى إذا فرغ. فصبّ عليه ماء ، ثم احتضنه(١) . وقام يصلّي ، وكان إذا قام احتضنه [ إليه ، واذا ركع ] وسجد وجلس وضعه على الأرض ، حتى قضى صلاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم يدعو ويرفع يديه(٢) .

فقلت : يا رسول الله لقد رأيتك تصنع في صلاتك شيئا ما رأيتك تصنعه قط! قال : إن جبرائيلعليه‌السلام أتاني فأخبرني أن ابني هذا يقتل بعدي. وقال : إن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها.

فقلت أرني.

فأراني تربة حمراء.

[١٠٧٦] سعد بن طريف ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

دخل الحسينعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو غلام صغير ، فوضعه على بطنه. فأتاه جبرائيلعليه‌السلام ، فقال :

يا محمد إن ابنك هذا تقتله امتك على رأس ستين سنة من هجرتك.

__________________

(١) وفي تاريخ دمشق ١ / ١٨١ : ثم دعا بماء وقال : إنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية فصبوا صبا ، ثم توضأ وقام يصلّي.

(٢) وفي مفتاح النجاة ص ١٣٥ : فلما جلس جعل يدعو ويرفع يديه.


ثم أراه التربة التي يقتل عليها.

[١٠٧٧] الأعمش(١) ، عن أبي عبيد ، أنه قال : [ دخلنا على أبي هرثم الضبي حين أقبل من صفين وهو مع علي وهو جالس على دكان ](٢) كنا جلوسا(٣) ، فدخلت شاة فبعرت. فقال بعض أصحاب عليعليه‌السلام : لقد ذكرني هذا البعر حديثا سمعته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

فقيل له : هات بعض هناتكم معاشر الشيعة.

قال : أقبلنا مع أمير المؤمنينعليه‌السلام من صفين حتى نزل كربلاء ، فصلّى بنا الفجر بين شجرات حرمل ، فلما قضى الصلاة ، انفتل فإذا هو ببعر غزال ، فأخذه ، ففته ، وجعل يشمه.

ثم قال : يحشر من هذا المكان يوم القيامة قوم يدخلون الجنة بغير حساب(٤) .

[ ضبط الغريب ]

قوله : بعض هناتكم.

يقال : ما رأيت من فلان هناة : أشياء مكروهة. ولا يقال في الخير هناة.

[١٠٧٨] أبو نعيم ، باسناده ، عن كعب ، أن علياعليه‌السلام مرّ به وهو جالس مع قوم.

__________________

(١) أبو محمد سليمان بن مهران الاسدي الكاهلي الكوفي الاعمش ولد بالكوفة ، وتوفي ١٤٥ ه‍.

(٢) طبقات ابن سعد ـ مخطوط ـ.

(٣) وفي مقتل الخوارزمي ص ١٦٥ : عن أبي فاطمة ، قال : جاء مولاي أبو هرثمة من صفين ، فسلّمنا عليه ، فمرت شاة ، فبعرت ...

(٤) قال : قالت جرداء ( امرأته وكانت أشد حبا لعلي وأشد لقوله تصديقا ) : وما تنكر من هذا؟ هو أعلم بما قال منك ـ نادت بذلك وهو في جوف البيت ـ.


فقال لهم : يقتل ولد لهذا في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) .

فمرّ الحسنعليه‌السلام ، فقالوا له : هو هذا يا أبا إسحاق؟

قال : لا.

ثم مرّ الحسينعليه‌السلام ، فقالوا له : هو هذا؟

قال : نعم وهذا ما سمعه كعب من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[ فتية تبكي عليهم السماء والأرض ]

[١٠٧٩] الدغشي ، باسناده ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :

سرنا مع عليعليه‌السلام الى شاطئ الفرات ، فمرّ راهب ، فقال له : يا راهب ، أين العين التي هاهنا؟

قال : لا أعلم بها إلا بالخبر ، فانه يقال : إنه لا يعلم مكانها إلا نبي أو وصيّ نبي.

فأخذ عليعليه‌السلام مع الوادي ، وجعل ينظر يمينا وشمالا ، ثم قال : احفروا هاهنا.

فحفروا فوجدوا حجرا ، فقال : ارفعوه.

فرفعوه ، فإذا عين ماء تحته. فشربنا وسقينا دوابنا.

ثم قال عليعليه‌السلام لنا : يقتل هاهنا من آل محمد فتية تبكي عليهم السماء والأرض.

__________________

(١) وفي أمالي الصدوق ص ١٢١ : سمعت كعب الأحبار يقول : إن في كتابنا ، أن رجلا من ولد محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقتل ولا يجف ...


[ أمير المؤمنين يحدّد موضع الشهادة ]

[١٠٨٠] القاسم بن محمد المروزي ، باسناده ، عن شيب بن محزوم(١) ، أنه قال :

بينا نحن نسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام إذ بلغ كربلاء. فقال : ما اسم هذا المكان؟

قالوا : كربلاء.

قال : كرب وبلاء.

ثم نزل ، فقعد علي على رابية ، ثم قال : يقتل في هذا الموضع خير شهداء على ظهر الأرض بعد شهداء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ثم قام ، فنظرت فإذا عظام حمار.

[ قال : قلت : بعض كذباته وربّ الكعبة ]

فقلت لغلامي : خذ عظما. فأخذه ، وجاءني به. فقلت له : احفر له هاهنا. حيث جلس أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، فحفر هنالك حفيرا ، فدفنت فيه العظم ، وأبقيت منه شيئا يسيرا على وجه الأرض ليرى موضعه(٢) .

فلما قتل الحسينعليه‌السلام ، قلت لأصحابي : انطلقوا بنا الى المكان الذي قتل فيه الحسينعليه‌السلام . فإذا جسد الحسينعليه‌السلام على العظم الذي دفنت ، وأصحابه [ ربضة ] حوله.

__________________

(١) وفي مقتل الخوارزمي ١ / ١٦١ : شيبان بن محزم. وكان عثمانيا. وفي طبقات ابن سعد : وكان عثمانيا يبغض عليا.

(٢) وأضاف في مقتل الخوارزمي : ثم ضرب الدهر ضرباته.


[ لا بارك الله في يزيد ]

[١٠٨١] الليث بن سعد ، باسناده ، عن معاذ بن جبل(١) ، قال :

خرج علينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونحن ببابه ـ أنا وأبو عبيدة ـ فقال :

إني محمد النبي ، أوتيت مفاتيح الكلام ، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله فاحلّوا حلاله وحرّموا حرامه.

ألا وإن أمامكم فتن كقطع الليل ، وقد نعي إليّ حبيبي الحسين ، واخبرت بقاتله وموضع مصرعه. والذي بعثني بالحق لا يقتل بين ظهراني قوم فلا يمنعوه إلا خالف(٢) الله بين كلامهم ، وألبسهم شنعا.

ويح لأفراخ محمد من جبار عفريت مترف يقتل خلفي وخلف خلفي.

ثم قال : يزيد لا بارك الله في يزيد. ودمعت عيناه.

[١٠٨٢] إبراهيم بن ميمون ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام : أنه قال :

جاء جبرائيلعليه‌السلام الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله إن الرعد ملك السحاب قد استأذن الله في زيارتك ، وهو آتيك.

فبينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم معنا إذ أتاه ، فسلّم عليه ، فقال له : يا رعد هل لك المنزل؟

__________________

(١) الأنصاري الخزرجي شهد المشاهد كلها مع الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مات بطاعون عمواس ١٨ ه‍ نقل السيد الخوئي في رجاله ١٨ / ١٨٤ : عن كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه من أصحاب الصحيفة ( وأصحاب الصحيفة هم الذين كتبوا صحيفة والتزموا فيها بازالة الامامة عن عليعليه‌السلام ).

(٢) هكذا في الاصل والاصلح : خالفوا.


قال : نعم.

فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والرعد معه حتى انتهيا الى المنزل ، ثم دخلا الحجرة. فدخل رسول الله البيت ، ووقف الرعد في [ باب ] الحجرة.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ادخل.

فقال : أنا لا أدخل بيتا فيه تصاوير.

قال : وكان نمط(١) لبعض أزواج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه صور ، موضوع على فراش النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال : فما نصنع به البيعة؟

قال : لا ، ولكن ابسطوا وطئوا عليه.

ففعل ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ودخل الرعد البيت واستلقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وجاء الحسينعليه‌السلام فقعد على بطنه.

فقال له الرعد : من هذا يا رسول الله؟

قال : هذا ابني وابن ابنتي.

قال : إن امتك ستقتله من بعدك. فإن شئت ارينك تربة البلاد التي يقتل بها.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعم.

فبسط جناحه نحو المشرق ، وجاء بقبضة من تراب أحمر من كربلاء ، فأعطاها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فخرجصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يبكي ويقول :

هذا المنبئ [ بأن ] الحسين يقتل من بعدي.

__________________

(١) ثوب من صوف ، ويطرح أيضا على الهودج.


[ هرثمة وحديث الشهادة ]

[١٠٨٣] هزيمة بن سلمة(١) ، قال : غزوت مع عليعليه‌السلام صفين ، فلما نزل كربلاء صلّى بنا الفجر ، فلما سلّم على الصفوف رفع إليه من ترابها ، فشمها.

ثم قال : آه لك من تربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب.

فلما انصرفت قلت لأهلي ـ وكانت تحبّ عليا صلوات الله عليه وتتولاه ـ(٢) : ألا اخبرك عن علي ـ وقصصت عليها القصة ـ ، وقلت لها :

وما يدريه بذلك ، وما أطلعه الله على الغيب؟

قالت : دعنا منك فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا.

فلما نزل الحسين بن عليعليه‌السلام وأصحابه كربلاء كنت في البعث الذي بعثهم عبيد الله الى الحسينعليه‌السلام ، فلما انتهيت إليهم عرفت الموضع الذي صلّى بنا عليعليه‌السلام فيه وذكرت قوله. وكرهت مسيري ، وأقبلت على فرسي حتى أتيت الحسينعليه‌السلام ، فسلّمت عليه ، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في ذلك الموضع.

فقال لي : أفمعنا أنت أم علينا؟

قلت : يا ابن رسول الله ـ لا عليك ولا معك تركت ولدا وعيالا أخاف عبيد الله.

__________________

(١) هكذا في الاصل وفي أمالي الصدوق ص ١١٧ : هرثمة بن أبي مسلم ، وكذا في بحار الانوار ٤٤ / ٢٥٧.

(٢) وهي جرداء بنت سمين.


فقالعليه‌السلام : أما لا فولّ هاربا حتى لا تسمع لنا صوتا ، ولا ترى لنا مقتلا ـ فو الذي نفسي بيده ـ لا يسمع صوتنا(١) ، ولا يرى مقتلنا اليوم أحد فلا يعيننا إلا أدخله الله النار.

فأدبرت هاربا حتى لا أسمع لهم صوتا ، ولا أرى لهم مقتلا.

[١٠٨٤] علي بن موسى الجهني ، باسناده ، عن صالح بن أربد ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لام سلمة :

اجلسي بالباب ولا يلجن عليّ أحد.

فجاء الحسينعليه‌السلام ـ وهو [ صغير ] ـ(٢) ، فذهبت أمّ سلمة لتتناوله ، فسبقها الباب.

قالت : فلما طال عليّ خفت أن يكون قد وجد علي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فتطلعت من الباب فرأيته يقلب بكفيه شيئا ، والصبي نائم على بطنه ودموعه تسيل ، فلما نظر إليّ قال : ادخلي.

قلت : يا رسول الله إن ابنك جاء فذهبت لتناوله ، فسبقني. فلما طال عليّ خفت أن يكون وجد عليّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فتطلعت من الباب ، فرأيتك تقلب بكفيك شيئا ، ودموعك تسيل ، والصبي نائم على بطنك.

قال : إن جبرائيلعليه‌السلام أتاني بالتربة التي يقتل عليها ، وأخبرني أن امتي تقتله.

[١٠٨٥] محمد بن ربيعة الحضرمي ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : أتاني جبرائيلعليه‌السلام فقال :

يا محمد إن امتك ستقتل ابنك حسينا من بعدك.

__________________

(١) وفي أمالي الصدوق : لا يسمع اليوم واعيتنا.

(٢) هكذا صححناه ، وفي الاصل : وهو وصيف.


قلت : أولا اراجع الله فيه؟

قال : إنه أمر قد كتبه الله عزّ وجلّ.

ولما مات الحسنعليه‌السلام ، وأفضت الإمامة من بعده الى الحسينعليه‌السلام قام بها ودعا الى نفسه واعتقد المؤمنون ولايته وإمامته.

ومات معاوية ، وولى مكانه يزيد ابنه وبلغه أخبار الحسينعليه‌السلام ، فتواعده ، وهمّ به ، وانتهى ذلك الى الحسينعليه‌السلام ، وكان بالمدينة.

[ المسير الى كربلاء ]

فتوجه الى مكة بأهله وولده ، فحجّ ، وأراد المسير الى العراق. وكان بالعراق جماعة من أوليائه وأهل دعوته.

وكان مسلم بن عقيل رحمة الله عليه قد بايع له جماعة من أهل الكوفة في استتارهم(١) .

فلما همّ بالخروج من مكة لقيه ابن الزبير ، فقال : يا أبا عبد الله إنك مطلوب ، فلو مكثت بمكة ، فكنت كأحد حمام هذا البيت. واستجرت بحرم الله لكان ذلك أحسن لك.

فقال له الحسينعليه‌السلام : يمنعني من ذلك قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سيستحلّ هذا الحرم من أجلي رجل من قريش ، والله لا أكون ذلك الرجل ، صنع الله بي ما هو صانع.

( فكان الذي استحلّ الحرم من أجله : ابن الزبير )(٢) .

__________________

(١) بل علنا وفي المسجد الجامع.

(٢) في الحادثة التي تعرف بفتنة ابن الزبير.


وخرج الحسين يريد العراق ، فلما مرّ بباب المسجد تمثل بهذين البيتين :

لا ذعرت السوام في فلق الصبح

مغيرا ولا دعيت يزيدا

يوم أعطي مخافة الموت ضيما

والمنايا يرصدنني أن احيدا

[ ضبط الغريب ]

السوام : النعم السائمة. وأكثر ما يقولون هذا الاسم على الإبل خاصة.

والسائمة : الراعية التي تسوم الكلأ إذا داومت رعيه ، وهي سوام. والرعاة يسومونها ، أي يرعونها.

وفي رواية اخرى تمثل بهذين البيتين بالمدينة.

[١٠٨٦] الزبير بن بكار ، باسناده ، عن أبي سعيد المقبري(١) ، قال :

رأيت الحسين بن عليعليه‌السلام ، وأنه ليمشي بين رجلين يعمد على هذا مرة ، وعلى هذا مرة اخرى حتى دخل مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو يقول :

لا ذعرت السوام في فلق الصبح

مغيرا ولا دعيت يزيدا

يوم أعطي مخافة الموت ضيما

والمنايا يرصدنني أن احيدا

( وهذان البيتان لابن المفرغ الحميري تمثل بهما الحسينعليه‌السلام )(٢) .

قال : فعلمت بذلك أنه لا يلبث [ إلا قليلا ] حتى يخرج فما لبث إلا قليلا حتى لحق بمكة.

والخبر الأول عن الزبير ، باسناده ، عن مجاهد بن الضحاك ، قال :

لما أراد الحسينعليه‌السلام الخروج من مكة الى العراق مرّ بباب

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : المعري.

(٢) ما بين القوسين من قول المؤلف ولم تكن في الرواية.


المسجد ، فتمثل بهذين البيتين قال :

لا ذعرت السوام ...

وقد يكون قال ذلك في الموضعين جميعا.

[١٠٨٧] عمرو بن ثابت ، عن أبي سعيد ، قال :

كنا جلوسا مع الحسين بن عليعليه‌السلام عند جمرة العقبة(١) ، فلقيه عبد الله بن الزبير ، فخلا به ، ثم مضى.

فقال لنا الحسينعليه‌السلام : أتدرون ما يقول هذا؟ يقول : كن حمامة من حمام هذا المسجد ، والله لئن اقتل خارجا منه بشبر أحبّ إليّ من أن اقتل فيه ، ولئن اقتل خارجا منه بشيرين أحبّ الي من أن اقتل خارجا منه بشبر.

والله لو كنت في جحر هامة لأخرجوني حتى يقضوا فيّ حاجتهم.

والله ليعتدوا فىّ كما اعتدت اليهود في السبت.

وفي مسير الحسينعليه‌السلام الى العراق ، وذكر مقتلهعليه‌السلام خبر طويل.

__________________

(١) جمرة العقبة : موضع في منى ، يرميه الحاج في ضمن أعمال الحج مع جمرتين ـ الصغرى والوسطى ـ بالحصاة.


[ مأساة الطف ]

وجملة ذلك باختصار أنه خرج من مكة(١) يريد العراق ، وانتهى ذلك الى

__________________

(١) وعند عزمه على الخروج الى العراق ، قال في خطبة له :

الحمد لله ، وما شاء الله ، ولا قوة إلا بالله ، خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني الى اسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف. وخير لي مصرع أنا لاقيه. كأن بأوصالي تتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء يملأن مني اكراشا جوفا وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خطّ بالقلم.

رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفينا اجور الصابرين. لن نشذ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحمته ، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس ، تقرّبهم عينه وينجز لهم وعده.

ألا ومن كان فينا باذلا مهجته ، وموطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا ، فاني راحل مصبحا إن شاء الله.

ضبط الغريب :

خطّ الموت : كتب الموت.

الاسلاف : الآباء المتقدمين.

الأوصال : الأعضاء.

عسلان : الذئاب الكثيرة السريعة العدو. وخلاصة المعنى ( كأن بأوصالي تتقطعها عسلان الفلوات ) : إن هؤلاء الذين يقاتلونني هم من موضع بين نواويس ( وهي محلة قبور النصارى ) وكربلاء ، وهم أشد قساوة وخسة من الكلاب والذئاب.

أجربة : جمع جراب. وهو الهميان ، أطلق على بطونها استعارة.

السغب : ( بالفتح ) الجوع.

المهجة : الروح الكرش : ما هو في الحيوان بمنزلة المعدة في الانسان.


يزيد بن معاوية لعنة الله عليه.

[ مسلم بن عقيل ]

وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه ـ كما ذكرنا ـ قد قدم الكوفة ، وبايع للحسين بن عليعليه‌السلام جماعة من أهلها.

وكان على الكوفة يومئذ النعمان بن بشير(١) ، وانتهى ذلك إليه. فقال : إن ابن بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحبّ إلينا من ابن بنت بجدل ـ يعني يزيد بن معاوية لعنهما الله ، أمه منسوبة بنت بجدل الكلبية ـ.

وانتهى ذلك الى يزيد لعنة الله عليه. فعزله ، وولي على الكوفة عبيد الله بن زياد ، وأمره بقتل مسلم بن عقيل ، وبأن يقطع على الحسينعليه‌السلام قبل أن يصل الى الكوفة.

فقبض على مسلم بن عقيل فقتله ، وصلبه(٢) ، ويطلب أصحابه ، ولزم الكوفة.

__________________

(١) الصحابي الخزرجي ، التزم جانب معاوية وأعانه بصفين ، فولاه الكوفة ثم ولاه يزيد حمص انتقض على الامويين بزمن مروان بن الحكم والتزم ابن الزبير ففرّ الى حمص ، اغتاله مشايعو بني أميّة من أهل حمص سنة ٦٥ ه‍.

(٢) هكذا في الاصل ولم يذكر أحد من المؤرخين أنه صلبه بل بعد أن قبض عليه بحفر حفيرة عند عجز أصحاب ابن زياد من مواجهته ، ثم قتله ورمى بجسده من فوق دار الامارة ، ثم سحب في أزقة الكوفة.

وفيه يقول الشاعر :

قصر الامارة لا بنيت وليتما

نسفتك غاشية قعدت مهيلا

فبمسلم إذ خرّ منك لوجهه

خرّ الحسين من الجواد قتيلا

ولعند ما سحبوه في أسواقهم

سحبوا علي بن الحسين عليلا

ورثاه آخر :

إن يغدروا بك عن عمد فقد غدروا

بالمرتضى وابنه سرا واعلانا

لاقاك جمعهم فى الدار منفردا

كما تلاقى بغاث الطير عقبانا


[ ملاقاة الحرّ بالحسين ]

وأرسل الحرّ بن يزيد الحنظلي [ اليربوعي ] في خيل ، فلقي الحسينعليه‌السلام بكربلاء(١) ، فتواقفا.

__________________

فعدت تنثر بالهندي هامهم

والرمح ينظمهم مثني ووحدانا

حتى غدوت أسيرا في أكفهم

وكان من نوب الايام ما كانا

كأنما نفسك اختارت لها عطشا

لما درت أن سيقضي السبط عطشانا

فلم تطق أن تسيغ الماء عن ظما

من ضربة ساقها بكر بن حمرانا

يا مسلم بن عقيل لا أغب ثرى

ضريحك المزن هطالا وهتانا

نصرت سبط رسول الله مجتهدا

وذقت في نصره للضرّ ألوانا

ورام تقريعك الرجس الدعي بما

قد كان لفّقه زورا وبهتانا

ألقمته بجواب قاطع حجرا

وللجهول به أوضحت برهانا

بذلت نفسك في مرضاة خالقها

حتى قضيت بسيف البغي ظمآنا

(١) قال أبو مخنف : فبينا هو ( يعني الحسينعليه‌السلام ) جالس بالثعلبية ، واذا هو بالسواد قد ارتفع.

فقال لاصحابه : ما هذا السواد؟ فقال : انظروا ما هو.

فمضى منهم رجل ، فقال : يا مولاي ، خيل مقبلة علينا. انتهى.

والثعلبية : من منازل طريق مكة الى الكوفة بين شقوق والحزيمة.

وقال الصدوق في أماليه : وبلغ عبيد الله بن زياد لعنه الله الخبر ، وأن الحسين قد نزل الرهيمية فأسرى إليه الحر بن يزيد في الف فارس. انتهى.

وفي معجم البلدان ج ٣ حرف الراء : الرهيمية ـ بالتصغير ـ ضيعة قرب الكوفة ، بينها وبيني خفية ثلاثة أميال.

وقال الشهيد الجلالي في حاشية القول السديد بشأن الحر الشهيد لجدي آية الله الخراساني ص ٩٨ : انها قرية صغيرة من ضواحي النجف. تقع غرب مدينة النجف الاشرف على طريق الحج البري ، تبعد عن النجف ٥ / ٢٤ كم.

وقال المفيد في الارشاد ص ٢٢٣ : ثم سار ( يعني الحسينعليه‌السلام ) من بطن العقبة حتى تزل شراف ، فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ثم سار منها حتى انتصف النهار. فبينا هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه. فقال له الحسينعليه‌السلام : الله اكبر ، لم كبّرت قالوا : نراه والله أذان الخيل ( فكان الحر وأصحابه ).

شراف : منزل بعد بطن العقبة وقبل الرهيمية.


وأرسل عبيد الله بن زياد بعد ذلك عمر بن سعد بن أبي وقاص في عسكر جحفل ، وعدة عتيدة.

فوافى الحسينعليه‌السلام ، وقد واقفه الحرّ بالطف من كربلاء ، ولم يكن بينهما قتال.

فقال لهم الحسينعليه‌السلام : ما تريدون منا؟

قالوا : نريد قتلك.

قال : ولم؟

قالوا : لأنك جئت لتفسد أهل هذا المصر ـ يعنون الكوفة ـ على أمير المؤمنين ـ يعنون يزيد لعنه الله ـ.

قال : ما جئت لذلك.

قالوا : بلى قد صحّ عند أمير المؤمنين.

قال : فأنا أنصرف الى المدينة.

قالوا : لا ، والله لا ندعك لتنصرف.

قال : فأنا أمضي الى يزيد حتى أضع يدي في يده(١) .

قالوا : لا ، إلا أن تسلّم نفسك إلينا ، فنمضي بك إلى الأمير ـ يعنون عبيد الله بن زياد ـ فيحكم فيك بحكمه.

__________________

وعلى كل حال فان المذكور في كتب الاصحاب : أن الحسين لم يلتق مع الحر في كربلاء بل في طريق مكة الى الكوفة وبالضبط في المنازل القريبة من الكوفة ثم اجبر على تغيير مسيره ورافقه الحر وأصحابه حتى نزل كربلاء.

(١) هكذا في الاصل. وهذا الكلام عجيب بالنظر لما عرف عنه صلوات الله عليه. وقوله جوابا لقيس بن الاشعث حيث قال : انزل على حكم بني عمك ، فانهم لن يروك إلا ما تجب.

فقال عليه‌السلام له : لا ، والله لا اعطيهم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر اقرار العبيد.

وقوله أيضا : فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما. كما سيذكره المؤلف لاحقا.

وربما يكون جواب سيد الشهداء لهم بهذا الجواب حتى يوقفهم على مدى خباثتهم ولؤمهم.


فلما لم يجد عندهم غير ذلك.

[ خطبة الحسين في أصحابه ]

[١٠٨٨] قام خطيبا في أصحابه.

فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلّى على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذكر فضله وقرابته منه ومكانه.

ثم قال : إنه قد نزل ما ترون من الأمر ، وإن الدنيا قد تغيّرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، واستمرّت وولّت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون أن الحق لا يعمل به ، وأن الباطل لا يتناهى عنه ، فليرغب المؤمنون في لقاء الله عزّ وجلّ. فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين الباغين إلا برما.

[ ضبط الغريب ]

قولهعليه‌السلام : لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء.

فالصبابة : ما فضل في أسفل الإناء من الشراب ، وجمعها صبابات.

وقوله : كالمرعى الوبيل.

الوبيل : الوخيم الذي لا يتمر به ، يقال منه : استوبل القوم الارض : إذا أصابهم فيها وخم.

وقوله : الحياة مع الظالمين [ الباغين ] إلا برما.

يقال منه : برمت من كذا. وكذا اذا ضجرت منه : برما. ومنه التبرم من الشيء ، وهو الضجر منه.

البغي : الترفع والعلو ومجاوزة المقدار.


[ لحوق الحرّ بالحسين ]

ولما عرض عليهم الحسينعليه‌السلام ما عرضه وبذل لهم ما بذله وأبوا عليه قال الحرّ لعمر بن سعد(١) : إنه والله لو سألنا مثل الذي سألنا الحسين الترك والديلم لما وسعنا قتالهم ، فاقبلوا ذلك منه.

قال عمر : وما كنت بالذي أقبله دون أمر الأمير ـ يعني عبيد الله بن زياد ـ(٢) .

قال : وكتب بذلك إليه.

فقال : الآن لما علقته أيدينا ندعه ، لا والله إلا أن يأتي على حكمي ، وأنفذ فيه ما رأيته.

فكتب بذلك إليهما.

فأما الحرّ بن يزيد ، فضرب وجه فرسه حتى دخل في أصحاب الحسينعليه‌السلام ، وصار في جملته(٣) .

وأما عمر بن سعد اللعين فعبأ أصحابه ، وتقدم الى الحسينعليه‌السلام ليقاتله.

__________________

(١) وهو عمر بن سعد بن أبي وقاص قاد جيش ابن زياد واشتبك مع أبي عبد اللهعليه‌السلام في معركة أسفرت عن استشهاد الحسينعليه‌السلام بعد أن أبى الاستسلام. قتله المختار على فراشه ـ كما أخبره الحسين في كربلاء قبل الشهادة ـ سنة ٦٦ ه‍ بالكوفة.

(٢) عبيد الله بن زياد بن أبيه عامل الامويين في العراق صاحب مجزرة كربلاء. قتل في معركة الخازر في شمال العراق التي جرت بينه وبين إبراهيم بن مالك الاشتر قائد جيش المختار الثقفي سنة ٦٧ ه‍ ،

(٣) واستشهد تحت لوائه مع جمع من قومه ورثاه علي بن الحسينعليه‌السلام :

لنعم الحرّ حرّ بني رياح

صبور عند مختلف الرماح

ونعم الحرّ اذا نادى حسينا

فجاد بنفسه عند الصباح

فيا ربي أضفه في جنان

وزوّجه مع الحور الملاح

وقيل : إن هذه الابيات للإمام الحسين عليه‌السلام راجع القول السديد لآيه الله الخراساني ص ١٤٦.


[ الحسين وأصحابه ]

فقال الحسينعليه‌السلام لأصحابه :

إن هؤلاء لا يطلبون منكم غيري ، وأنا فلست اسلّم إليهم نفسي أو يقتلوني ، فمن شاء منكم فلينصرف عني محللا من ذلك.

قالوا : وكيف ننصرف عن ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، نقتل بين يديه بعد أن نبذل مجهودنا في عدوه ، وفي دفعه عنه حتى نلقى الله عزّ وجلّ.

[ مصرع علي بن الحسين ]

وجعل أصحاب عمر بن سعد ينادونهم في الجواز إليهم حتى أنهم نادوا علي بن الحسينعليه‌السلام الأصغر.

وكان أخوه علي الأكبرعليه‌السلام يومئذ عليلا لا يملك من نفسه شيئا.

قالوا له : إن لك قرابة من أمير المؤمنين ـ يعنون يزيد اللعين ـ يريدون : أن ميمونة بنت أبي سفيان جدته لأمه أم ليلى بنت مرة ، وامها ميمونة بنت أبي سفيان(١) .

قالوا له : فإن شئت آمنّاك ، وصرت الى الدنيا.

قال لهم عليعليه‌السلام : قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) هكذا يذكر المؤلّف هنا وهو صحيح ، ولكنه في الجزء الثالث عشر يقول : إنه وعبد الله بن الحسين وامهما : الرباب بنت امرئ القيس بن جابر بن كعب. أما بالنسبة الى اسم بنت أبي سفيان وهي رملة أم حبيبة وليس اسمها ميمونة لان ميمونة بنت الحارث. أما رملة ، فكانت تحت عبيد الله بن جحش أسلمت مع زوجها ، وهاجرت الى الحبشة. وتوفي زوجها هناك بعد أن تنصّر ، وتزوجها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .توفيت ٤٤ ه‍.


أحق أن ترعى. ثم حمل فيهم ، وهو يقول شعرا :

أنا علي بن الحسين بن علي

أنا وبيت الله أولى بالنبي

اضربكم بالسيف أحمي عن أبي

تالله لا يحكم فينا ابن الدعي

 [ ضرب غلام هاشمي قرشي ]

[ ابن الدعي ] يعني عبيد الله بن زياد اللعين.

والتحم القتال ، ولم يزل علي بن الحسينعليه‌السلام يحمل فيهم على فرسه ، ويقتل منهم ، ويرجع الي أبيه ويقول : يا أبة ، العطش.

وكانوا يومئذ قد منعوهم الفرات ، وأجهدهم العطش.

فيقول له الحسينعليه‌السلام : اصبر حبيبي فلعلك لا تمسي حتى يسقيك جدك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فلم يزل كذلك يحمل فيهم ، ويقتل منهم حتى أصاب حلقه سهم رمي به.

ويقال : بل حمل عليه مرة بن منقذ بن النعمان من عبد القيس ، فطعنه ، فأنفذه.

فأخذه الحسينعليه‌السلام ، فضمه إليه ، فجعل يقول له : يا أبة هذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لي : عجّل القدوم علينا(١) .

ولم يزل كذلك على صدره حتى مات. فلما نظر إليهعليه‌السلام ميتا قال : [ ولدي ] على الدنيا بعدك العفا.

[ تحقيق في علي الأكبر ]

واختلف القول فيهما.

__________________

(١) وفي مقتل الخوارزمي ٢ / ٣١ : أبتاه هذا جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد سقاني بكأسه الا وفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا وهو يقول لك العجل فان لك كأسا مذخورا.


فقيل : إن المقتول ـ كما ذكرنا ـ هو علي الأصغر ، إنه قتل يومئذ وفي اذنه قرط.

وان علي الأكبر هو الباقي يومئذ. وكانعليه‌السلام عليلا دنفا ، وانه يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة. وكان معه ابنه محمد بن عليعليه‌السلام ابن سنتين. وانه كان وصيّ أبيه الحسينعليه‌السلام . وهذه الرواية هي الرواية الفاشية الغالبة.

وقال آخرون : المقتول هو علي الأكبر وصيّ أبيه. فلما قتل عهد الى علي الأصغر الذي هو لام ولد.

فأما المقتول يومئذ فامه [ ليلى ] بنت مرة بن عروة بن مسعود الثقفي. وعلي الباقي لام ولد فيما أجمعوا عليه(١) .

[ نعود إلى ذكر الحسين وأصحابه ]

ولم يزل أصحاب الحسين رحمة الله عليهم أجمعين يقاتلون ويقتلون من أصحاب عمر بن سعد ويقتلون واحدا بعد واحد حتى قتلوا عن آخرهم(٢) لكثرة عدوهم وقلتهم.

وبقي الحسينعليه‌السلام وحده بنفسه ، وامتنع أن يسلّم نفسه إليهم ليحكموا فيه.

وقيل : إنه لما عرض على من كان معه الانصراف وحلّ لهم من ذلك انصرف عامتهم(٣) ، فلم يبق معه إلا أقل من سبعين رجلا رضوا بالموت معه.

__________________

(١) وسيعود المؤلف الكلام في هذا الموضوع في الجزء ١٣.

(٢) وقد ذكر المؤرخون أن بعضهم جرح وعولج وبرأ منهم الحسن بن الحسن بن علي ( الحسن المثنى ) وتولى صدقات عليعليه‌السلام . كما سيذكره في الجزء الثالث عشر.

(٣) اشارة الى خطبتهعليه‌السلام التي قال فيها : ألا واني قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حل ، ليس عليكم مني ذمام. وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، وليأخذ كل واحد منكم بيد رجل من أهل


فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم.

وقيل : إنهم كانوا اثنين وسبعين(١) رجلا. فقتلوا عن آخرهم بعد أن قتلوا في المعركة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانين رجلا غير من أدركته الجراحة بعد ذلك ، فمات منها.

[ مصرع أبي عبد اللهعليه‌السلام ]

وجرح الحسين صلوات الله عليه جراحات كثيرة. وثبت لهم [ و ] قد أوهنته الجراح ، فأحجموا عنه مليا. ثم تعاوروه رميا بالنبل ، وحمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه ، فأثبته ، وأجهز خولى بن يزيد الأصبحي من حمير ؛ واحتزّ رأسه ، وأتى عبيد الله بن زياد ، فقال :

املأ ركابي فضة وذهبا

إني قتلت السيّد المحجّبا

قتلت خير الناس امّا وأبا(٢)

وقتل صلوات الله عليه يوم عاشوراء سنة إحدى وستين.

__________________

بيتي. وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم فانهم لا يريدون غيري.

(١) وعدّهم الفضل بن الزبير الأسدي في تسمية من قتل مع الحسينعليه‌السلام الى مائة وسبعة رجلا.

(٢) وفي الصواعق المحرقة ص ١١٧ :

املأ ركابي فضة وذهبا

فقد قتلت الملك المحجبا

ومن يصلّي القبلتين في الصبا

وخيرهم إذ يذكرون النسبا

قتلت خير الناس امّا وأبا

فغضب ابن زياد من قوله ، وقال : إذا علمت ذلك فلم قتلته؟ والله لا نلت مني خيرا ولا لحقك به. ثم ضرب عنقه.


[ وقائع بعد الشهادة ]

ولما قتلعليه‌السلام انتهبوا ما كان معه ومع أصحابه من الأمتعة والأسلحة والمال والكراع.

وساقوا من كان معهم من الحرم سبايا ومضوا بعلي بن الحسين الأكبر الباقي [ من ولده ](١) وهو شديد العلة لا يعقل ما هو فيه(٢) .

وقيل : إن ابنه محمد بن عليعليه‌السلام يومئذ كان مع الحرم ابن سنتين.

[١٠٨٩] وقال علي بن الحسينعليه‌السلام : فما فهمته وعقلته مع علتي وشدتها أنه أتي بي الى عمر بن سعد. فلما رأى ما بي أعرض عني ، فبقيت مطروحا لما بي.

فأتاني رجل من أهل الشام ، فاحتملني ، فمضى بي وهو يبكي ، وقال لي :

يا ابن رسول الله ، إني أخاف عليك فكن عندي.

ومضى بي الى رحله وأكرم نزلي ، وكان كلما نظر إليّ يبكي. فكنت أقول في نفسي إن يكن عند أحد من هؤلاء خير فعند هذا الرجل.

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : الباقي وولده في هو شديد.

(٢) كيف وهو الامام بعد أبيه؟


فلما صرنا الى عبيد الله بن زياد سأل عني.

فقيل : قد ترك. وطلبت ، فلم اوجد. فنادى مناد : من وجد علي بن الحسين ، فليأت به ، وله ثلاثمائة درهم.

فدخل عليّ الرجل الذي كنت عنده ـ وهو يبكي ـ وجعل يربط يدي الى عنقي ، ويقول : أخاف على نفسي يا ابن رسول الله إن سترتك عنهم أن يقتلوني.

فدفعني إليهم مربوطا ، وأخذ الثلاثمائة درهم وأنا انظر [ إليه ].

[ مجلس ابن الباغية ]

ومضى بي الى عبيد الله بن زياد اللعين فلما صرت بين يديه قال :

من أنت؟

قلت : أنا علي بن الحسين.

قال : أو لم يقتل الله علي بن الحسين؟

قلت : كان أخي ، وقد قتله الناس.

قال عبيد الله بن زياد : بل قتله الله.

فقال عليعليه‌السلام :( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) (١) .

فأمر عبيد الله بن زياد اللعين بقتل علي بن الحسين.

فصاحت زينب بنت علي : [ يا ابن ] زياد حسبك من دمائنا ، اناشدك الله إن قتلته إلا قتلتني معه.

فتركني.

__________________

(١) الزمر : ٤٢.


[ أهل البيت في الشام ]

ووجه بي الي يزيد لعنه الله مع سائر حرم الحسينعليه‌السلام وحرم من اصيب معه.

فلما صرنا بين يدي يزيد اللعين قام رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين نساؤهم لنا حلال.

فقال علي بن الحسينعليه‌السلام : كذبت ، إلا أن تخرج من ملة الإسلام ، فتستحلّ ذلك بغير دين.

فأطرق يزيد مليا ، وأمر بالنسوة ، فادخلن الى نسائه(١) . ثم أمر برأس الحسينعليه‌السلام فرفع على سن قناة. فلما رأين ذلك نساؤه أعولن.

فدخل ـ اللعين ـ يزيد على نسائه ، فقال : ما لكن لا تبكين مع بنات عمكن.

وأمرهن أن يعولن معهن تمردا على الله عزّ وجلّ واستهزاء بأولياء اللهعليهم‌السلام .

ثم قال :

نفلق هاما من رجال أعزّة

علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما

صبرنا وكان الصبر منا سجية

بأسيافنا يفرين هاما ومعصما(٢)

__________________

(١) روى المجلسي في بحار الانوار ٤٥ / ١٤٠ : عن الصدوق ، عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن نصر بن مزاحم ، عن لوط بن يحيى ، عن الحارث بن كعب ، عن فاطمة بنت عليعليها‌السلام ، قالت : ثم إن يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين فحبسن مع علي بن الحسين في محبس لا يكنهم من حرّ ولا قرّ حتى تقشرت وجوههم.

(٢) ورواه الخوارزمي في مقتله ٢ / ٥٦ ، هكذا.

أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت

قواضب في ايماننا تقطر الدما


وجعل يستفره الطرب والسرور ، والنسوة يبكين ويندبن ، ونساؤه يعولن معهن ، وهو يقول :

شجي بكى شجوة فاجعا

قتيلا وباك على من قتل

فلم أر كاليوم في مأثم

كان الظبا به والنفل

[ ضبط الغريب ]

الشجي : الهيم. والشجاء : الهم. قال الشاعر :

ولقد شجتك هموم شجوها شاجي

فما ترى من تولى قصب أمواجي

والنفل : المغنم.

فشبه اللعين نساءه بالظبي ، وجعل نساء الحسينعليه‌السلام مغنما.

ثم أمر يزيد اللعين برأس الحسينعليه‌السلام فطيف به في مدائن الشام وغيرها.

وأمر باطلاق علي بن الحسينعليه‌السلام . وخيّره بين المقام عنده ، أو الانصراف. فاختار الانصراف الى المدينة ، فسرحه.

ولما أمر اللعين بأن يطاف برأس الحسينعليه‌السلام في البلدان اتي به الى المدينة ، وعامله عليها يومئذ عمرو بن سعيد [ الأشدق ](١) . فسمع صياح النساء ، فقال : ما هذا؟

قيل : نساء بني هاشم يبكين لما رأين رأس الحسين.

__________________

صبرنا وكان الصبر منّا عزيمة

وأسيافنا يقطعن كفا ومعصما

نفلق هاما من اناس أعزة

علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما

(١) عمرو بن سعيد بن العاص سمي الاشدق لفصاحته ، ولي مكة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد ، عاضد مروان بن الحكم في طلب الخلافة فجعل له مروان ولاية العهد بعد ابنه عبد الملك ، ولما ولي عبد الملك ساءت الامور بينهما الى أن تمكن منه عبد الملك فقتله سنة ٧٠ ه‍.


[ لؤم مروان ]

وكان عنده مروان بن الحكم.

فقال مروان اللعين متمثلا :

عجت نساء بني زياد عجة

كعجيج نسوتنا غداة الاذيب(١)

عنى اللعين عجيج نساء بني عبد الشمس لمن قتل منهم يوم بدر.

فأما ما أقاموه ظاهرا من أمر عثمان ، فمروان اللعين فيمن ألب عليه وشمت بمصابه ، وهو القائل :

لما أتاه نعيه ذينه

من كسر ضلعا كسر جنبه

ولكن دخول بني أميّة بدماء الجاهلية التي طلبوا بها رسول الله في عترته وأهل بيته.

ولما قال ذلك مروان اللعين ، قال عمرو بن سعيد ـ عامل المدينة يومئذ ـ :

لوددت والله أن أمير المؤمنين لم يكن يبعث إلينا برأس الحسين.

فقال له مروان : اسكت لا أم لك ، وقل كما قال الأول :

ضربوا رأس شريز ضربة

اشتت أوتاد ملك فاستتر

ثم أتى برأس الحسين الى عمرو بن سعيد ، فأعرض بوجهه عنه واستعظم أمره(٢) .

__________________

(١) وفي أنساب الاشراف ٣ / ٢١٧ :

عجت نساء بني زبيد عجة

كعجيج نسوتنا غداة الأرنب

(٢) وفي كشف الغمة ٢ / ٦٨ : عمن أخبر عمرو بن سعيد بقتل الحسينعليه‌السلام قال : فدخلت عليه فلما رآني تبسم إليّ ضاحكا ثم أنشأ متمثلا بقول عمرو بن معدى كرب :

عجت نساء الخ.

ثم قال عمرو : هذه واعية بواعية عثمان. ثم صعد المنبر فأعلم الناس بقتل الحسين ودعا ليزيد بن معاوية ، ونزل.


فقال مروان اللعين لحامل الرأس : هاته.

فدفعه إليه ، فأخذه بيده ، وقال :

يا حبذا بردك في اليدين

ولونك الأحمر في الخدّين

وهذه العداوة المحضة الأصيلة ، وطلب القديم من ثار الجاهلية ، لم يستطع مروان اللعين أن يخفيه ، وبعثه السرور بقتل الحسين صلوات الله عليه ، على أن أخذه بيده ، وقال ما قاله.

وقد كان عليعليه‌السلام أسره يوم الجمل ، فمنّ عليه وأطلقه ، فما راعى ذلك ولا حفظه بل قد شاور معاوية اللعين في نبش قبر علي صلوات الله عليه لما غلب على الأمر ، فتمثل بقول الأول :

أجنوا أخاهم في الحفير ووسدوا

أخاهم وألقوا عامرا لم يوسد

يحرضه بذلك على نبش قبر عليعليه‌السلام ، ويذكره قتلى بدر من بني عبد الشمس ، ومن قتل منهم على الكفر غير موسد ولا مدفون.

فأما عثمان لو كان أراده ، فقد كان عثمان ، فهذا ما لا ستر عليه ولا خفاء به من تنكله ذحول الجاهلية.

ثم استشار معاوية في نبش قبر عليعليه‌السلام عبد الله بن عامر بن كريز(١) .

فقال : ما احبّ أن تعلم مكان قبره ، ولا أن تسأل عنه ، ولا احبّ أن تكون هذه العقوبة بيننا وبين قومنا.

فقبل معاوية من عبد الله ما أشار به عليه ، وأعرض عن رأي مروان اللعين فيما أشار به من نبش قبر عليعليه‌السلام الذي استحباه ومنّ عليه ، وأطلقه من

__________________

(١) وأظنه عبد الله بن عامر القرشي ولد بمكة ، اشترك في فتوح فارس وحاز أموالا كثيرة ، ولاه عثمان البصرة ، التزم جانب عائشة مخالفة لعلي ، ولاه معاوية البصرة مرة ثانية ، ثم صرفه عنها ، فأقام بالمدينة. توفي في مكة ٥٩ ه‍.


الأسر ، ولكن غلب على اللعين الحقد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما قتل من أهل بيته على الكفر بالله والشرك به ولعنه إياه ، ولأن علياعليه‌السلام أتى به الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أراد نفيه يقوده باذنه. وقد ذكرنا فيما تقدم(١) خبره في ذلك وما كان منه.

__________________

(١) راجع الحديث ٥٩٩.


نعود الى ذكر شيء

من مصرع الحسين والوقائع بعد الشهادة

[١٠٩٠] الزبير بن بكار ، باسناده ، عن المدائني ، قال : لما قتل حول الحسينعليه‌السلام جمع من كان معه ، وبقي الحسينعليه‌السلام عامة النهار لا يتقدم عليه أحد إلا انصرف عنه ، وكره أن يتولى قتله حتى حمل رجل من كندة يقال له مالك بن بشير ، فضربه على رأسه ، وعلى رأسه برنس ، فقطع برنسه ووصل السيف الى رأسه ، فأدماه.

فقال له الحسينعليه‌السلام : لا أكلت بيمينك ولا شربت بها ، وحشرك الله مع الظالمين.

ورمى الحسينعليه‌السلام بالبرنس(١) ، ولبس قلنسوة ، واعتم عليها ، وتنحى فقصر. وأقبل الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله ، فترك الحسينعليه‌السلام ومضى الى رحله فيمن تبعه ، فمشى إليهم الحسين بن علي صلوات الله عليه. فحالوا بينه وبين رحله ، وأقدموا عليه وأحاطوا به فقاتل صلوات الله عليه الرجالة حتى انكشفوا عنه بعد أن قتل منهم جماعة. ثم تصايح آخرون ، فأحاطوا به.

[١٠٩١] قال عبد الله بن عمارة بن عبد يغوث : ما رأيت [ مكثورا ] قط

__________________

(١) ثوب يكون غطاء الرأس جزء منه متصلا به.


أربط جأشا من الحسينعليه‌السلام (١) قتل ولده وجميع أصحابه حوله ، وأحاطت الكتائب به ، فو الله لكان يشدّ عليهم ، فينكشفوا عنه انكشاف المعز شدّ عليها الأسد.

فمكث مليا من النهار والناس يدافعون ، ويكرهون الاقدام عليه.

فصاح بهم(٢) شمر بن ذي الجوشن لعنه الله(٣) : ثكلتكم امكم ، ما تنظرون بالرجل؟ فاقدموا عليه.

وكان أول من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمي ، فضرب كفه اليسرى ، فضرب الحسين صلوات الله عليه ، فطعنه ، فسقط ، وقد أثبته الجراح.

فقال الخولى بن يزيد : احتز رأسه ، فأكبّ عليه ، فارعد.

فقال له سنان بن مالك : أبان الله يدك.

فنزل فاحتزّ رأسه.

[١٠٩٢] ابن أبي أيسر ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال :

وجد في الحسينعليه‌السلام بعد أن قتل ثلاث وثلاثين طعنة ، وأربعا وأربعين ضربة ورمية.

[١٠٩٣] الزبير بن بكار ، باسناده ، عن الشعبي ، أنه قال : وجد في الحسينعليه‌السلام بعد أن قتل مائة خرق وبضعة عشر خرقا من السهام ، وآثار الطعن والضرب بالسيوف.

__________________

(١) وفي تاريخ الامم ٤ / ٣٤٥ : فو الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته واصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنبا منه.

(٢) هكذا صححناه ، وفي الاصل : فصاح بينهم.

(٣) أبو السابغة شمر بن شرحبيل بن قرط الضبابي الكلابي قتله أبو عمرة من أصحاب المختار قرب قربة الكنانية بخوزستان سنة ٦٦ ه‍.


[١٠٩٤] وبآخر ، عن أبي مخنف ، أنه قال : أخذ بحر بن كعب سراويل الحسينعليه‌السلام فكانت يداه تقطران في الشتاء دما فاذا أصاف يبستا ، فكانتا كالعود اليابس.

وأخذ قطيفته كانت معه قيس بن الأشعث ، وكان يقال له : قيس قطيفة.

وأخذ برنسه مالك بن بشير الكندي ـ وكان من خز ـ فأتى به الى أهله.

وقالت امرأته ـ أمّ عبد الله بنت الحارث ـ : أسلب الحسين تدخله بيتي ، أخرجه والله لا دخل بيتنا أبدا.

فلم يزل فقيرا محتاجا حتى هلك(١) .

[١٠٩٥] عبد الله بن الجبار بن العلى ، عن سفيان بن عيينة ، أنه قال : سمعت جدتي تقول :

كنت أيام قتل الحسينعليه‌السلام جويرية ، فذهبت أنظر إلى إبل الحسينعليه‌السلام لما أخذوها ، فنحروها ، فكنا ننظر الى لحمها كانت الجمر.

[١٠٩٦] يزيد بن هارون الواسطي ، عن أمه ، عن جدتها ، قالت :

إننا اوتينا بلحم جزور من إبل الحسين بن عليعليه‌السلام ، فوضعته تحت سريري ، وذهبت أنظر فإذا هو يتوقد نارا.

[١٠٩٧] محمد بن الزبير ، باسناده ، عن [ زيد ](٢) بن أبي الزناد ، أنه قال :

كنت ابن أربع عشر سنة حين قتل الحسين صلوات الله عليه ،

__________________

(١) وفي مقتل الخوارزمي ٢ / ٣٤ : ـ وتدخل بيتي اخرج عني حشا الله قبرك نارا. وذكر أصحابه ، أنه يبست يداه ولم يزل فقيرا بأسوإ حال إلى أن مات.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : يزيد.


فرأينا السماء تقطر دما ، وصار الورس(١) رمادا.

[١٠٩٨] محمد بن [ الحكم ](٢) ، باسناده ، عن بشار بن الحكم ، عن أمه ، أنها قالت :

انتهب الناس ورسا من عسكر الحسينعليه‌السلام ، فما استعملته امرأة إلا برصت.

[١٠٩٩] اسامة بن سمير ، باسناده عن أم سالم(٣) ، أنها قالت :

لما قتل الحسين بن عليعليه‌السلام مطرت السماء مطرا كالدم احمرّت منه البيوت والحيطان ، فبلغ ذلك البصرة والكوفة والشام وخراسان حتى كنا لا نشك أنه سينزل العذاب.

[١١٠٠] محمد بن يوسف ، باسناده ، عن حماد بن سلمة ، أنه قال : مطر الناس ليالي قتل الحسينعليه‌السلام دما.

[١١٠١] محمد بن مخلد ، باسناده ، عن عمرو بن زياد ، أنه قال :

أصبحت جبابنا(٤) يوم قتل الحسينعليه‌السلام ملآنة دما.

[١١٠٢] محمد بن يوسف ، باسناده ، عن نصرة(٥) الأزدية ، أنها قالت :

لما قتل الحسين بن عليعليه‌السلام مطرت السماء دما ، وأصبح كل شيء لنا ملآنا دما.

[١١٠٣] سليمان بن شبيب ، باسناده ، عن محمد بن بشير(٦) ، أنه قال : لم

__________________

(١) الورس : نبات السمسم. وفي مقتل الخوارزمي ٢ / ٩١ : وصار الورس الذي في عسكره رمادا.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : حاكم. وفي بحار الانوار ٤٥ / ٣٠٠ : محمد بن الحكم عن أمه الخبر.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : أمّ سلمة.

(٤) هكذا صححناه وفي الاصل : جناننا. وجباب جمع جب وهو البئر.

(٥) هكذا صححناه وفي الاصل : قصره.

(٦) هكذا في الاصل وأظنه : محمد بن سيرين.


تر هذه الحمرة [ التي ] في افق السماء حتى قتل الحسينعليه‌السلام .

[١١٠٤] محمد بن مخلد ، باسناده ، عن الأسود بن قيس ، أنه قال : كنت ليالي مقتل الحسينعليه‌السلام ابن عشرين سنة ، فارتفعت حمرة من قبل المشرق وحمرة من قبل المغرب ، فكادتا تلتقيان في كبد السماء ستة أشهر.

[١١٠٥] عن مقاتل ، قال : سمعت أبا بكر بن عباس يقول :

رأيت في منامي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وابراهيم الخليلعليه‌السلام يصلّيان على قبر الحسينعليه‌السلام .

[١١٠٦] الحسن بن داود ، باسناده ، عن أمّ سلمة ـ زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ أنها قالت :

رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ في منامي ـ يبكي ، فقلت : يا رسول الله ما يبكيك؟

قال : قتل ابني الحسين.

فلما أصبحت جاءنا نعيه.

[١١٠٧] الحسن بن محمد ، باسناده ، عن أمّ سلمة ـ زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ أنها أصبحت ذات يوم ، فقالت لخادمها : لا أرى ابني الحسين إلا وقتل. ما سمعت نوح الجن مذ قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا البارحة ، فإني سمعتهم يقولون :

ألا يا عين جودي لي بجهد(١)

ومن يبكي على الشهداء بعدي

على رهط تقودهم المنايا

الى متجبر في ملك [ عبد ]

[١١٠٨] عبد الله بن مسلم المتلالي ، عن أبيه ، عن جده ، أنه قال :

سمعت نوح الجن على قتل الحسينعليه‌السلام يقولون :

__________________

(١) وفي مجمع الزوائد ٩ / ١٩٩ : ألا يا عين فاحتفلي بجهدي.


ابك ابن فاطمة الذي

من موته شاب الشعر

ولقتله زلزلتم

ولقتله كسف القمر(١)

[١١٠٩] داود بن قاسم ، عن هشام ، أنه قال : سمعت أبا جرثومة الكلبي قال :

لما قتل الحسينعليه‌السلام سمعت مناديا ينادي من جبانة ـ يعني المقبرة ـ

أيها القوم القاتلون جهلا حسينا

ابشروا بالعذاب والتنكيل

كل من في السماء يدعو عليكم

من نبيّ وحافظ ورسول

قد لعنتم على لسان ابن داود

وموسى وصاحب الانجيل

[١١١٠] محمد بن ميمون ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال :

رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ في النوم ـ أشعث أغبر ، ومعه قارورة فيها دم. فقال لي : لم أزل منذ الليل ألتقط دم الحسين وأصحابه. وكان ذلك يوم قتل الحسينعليه‌السلام .

[١١١١] إبراهيم بن محمد ، باسناده ، عن محمد بن الحنفية ، أنه قال :

قتل منا مع الحسين بن عليعليه‌السلام تسعة عشر شابا(٢) كلهم ارتكض في جوف فاطمةعليها‌السلام .

[١١١٢] محمد بن إبراهيم التميمي ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال :

أوحى الله الى نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين الفا ، واني اقتل بدم الحسين بن علي(٣) سبعين الفا وسبعين الفا.

[١١١٣] عبد الله بن زواق ، قال : سمعت رجلا من الانصار يحدّث معمرا ،

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٥ / ٢٣٦ : ( من قتله ) بدلا ( من موته ). وكذلك فيه ( خسف القمر ) بدلا من ( كسف القمر ).

(٢) وفي كشف الغمة ٢ / ٥٦ وطبقات ابن سعد : لقد قتلوا سبعة عشر إنسانا.

(٣) وفي مستدرك الصحيحين ٢ / ٢٩٠ : وإني قاتل على دم ابن بنتك.


قال : لما كان اليوم الذي قتل فيه الحسين بن عليعليه‌السلام ( من رجل في بعض الليل في منى ، فسمع )(١) صوتا على كبكب ، كأنه صوت امرأة تنوح :

ابك ابكي حسينا أيما.

فأجابتها اخرى من ثبير تقول :

( ابك ابكي ابن الرسول أيما ) قال الرجل : فكتبت تلك الليلة فاذا هي الليلة التي تتلو اليوم الذي قتل الحسينعليه‌السلام .

[ ضبط الغريب ]

فيه : كبكب : جبل مما يلي المسجد من منى.

وثبير : جبل أيضا هناك يقابله.

وقولهما : أيما.

كلمة تستعملها نوائح العرب إذا ذكرت من تنوح عليه ، قلت : أيما يردن ، أيما رجل كان. وهي كلمة تستعمل في المدح ، يقولون : فلان أيما فلان. وقد يسقطون الياء فيقولون فلان ما فلان. وفي الحديث عن أم زرع ، أنها قالت :

زوجي ما أبو زرع. تمدحه.

[١١١٤] عبد الرزاق ، قال : قلت لمعمر : أخبرني أبي ، أنه قال :

ما نجى أحد ممن قتل الحسينعليه‌السلام من القتل فمات حتى رمي بداء في جسده.

فقال : صدقت قد سمعت هذا الحديث من غير واحد.

[١١١٥] محمد بن معين الأصباغي ، عن أبي معمر ، قال : أخبرني من

__________________

(١) كذا في الأصل.


أدرك مقتل الحسينعليه‌السلام : مكثت السماء بعد مقتله شهرا حمراء.

[١١١٦] محمد بن حميد الأصباغي ، باسناده ، عن يوسف بن شهيب ، عن حبيب بن بشار ، قال :

لما اصيب الحسينعليه‌السلام قام زيد بن أرقم(١) على باب المسجد فقال :

أفعلتموها ، قتلتموه ، أما إني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول للحسن والحسينعليهما‌السلام : اللهمّ أستودعكهما وصالح المؤمنين.

[١١١٧] خالد بن يزيد ، عن حزام بن عثمان قال : جيء برأس الحسينعليه‌السلام الى عبيد الله بن زياد وعنده زيد بن أرقم ، فجعل ينكث ثناياه بقضيب بيده ، ويقول : ما أحسن ثغر أبي عبد الله.

وكان قد أجلس زيد بن أرقم معه على السرير.

فقال : نحّ قضيبك ، أتضعه موضعا طالما رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يلثمه.

فقال له عبيد الله : إنك قد خرفت.

فوثب زيد بن أرقم عن السرير ولصق بالارض ، وقال : أشهد لقد رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والحسنعليه‌السلام على فخذه اليمنى ويده اليمنى على رأسه ، والحسينعليه‌السلام على فخذه اليسري ، ويده اليسرى على رأسه. وهو يقول : اللهمّ إني أستودعكهما ، وصالح المؤمنين. وكيف كان حفظك لوديعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إن كنت مؤمنا.

[١١١٨] أبو نعيم ، باسناده ، عن الربيع بن خثيم ، أنه لما انتهى إليه مقتل

__________________

(١) الصحابي المعروف المتوفى ٦٦ ه‍.


الحسينعليه‌السلام وأصحابه قال :

لقد قتلوا فتية لو أدركهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأقعدهم في حجره ، ووضع فمه على أفواههم(١) .

[١١١٩] أبو نعيم ، باسناده ، عن أمّ سلمة ، أنها لما بلغها مقتل الحسينعليه‌السلام ضربت قبة في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جلست فيها ولبست سوادا.

[١١٢٠] سلمان بن محمد بن أبي فاطمة ، باسناده ، عن جوير بن سعيد ، قال :

أمسى رجل من الحي صحيحا وأصبح أعمى ، فمررت ببابه بكرة ، والناس يسألون : ما الذي أصابك؟

فقال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامي وبين يديه طشت وبيده سكين ، وهو يقول : ائتوني بقتلة الحسين. ولا يؤتى بأحد إلا ذبحه في ذلك الطشت ، وذهب بي إليه.

فقال لي : ما أنت ممن قتل الحسين؟

فقلت : يا رسول الله شهدته والله ، ما رميت بسهم ، ولا طعنت برمح ، ولا ضربت بسيف.

فقال لي : لا والله ، ولكنك سودت وكثرت(٢) .

ثم أخذ من ذلك الدم بإصبعيه ، فأهوى به الى عيني ، فأصبحت كما ترون.

[١١٢١] سليمان بن أبي فاطمة ، باسناده ، عن الصلت بن الوليد ، قال : تذاكرنا يوما ونحن في مجلس ، أنه لم يفلت ممن شرك في قتل الحسين

__________________

(١) وفي طبقات ابن سعد ـ مخطوط ـ : فمه على افمامهم.

(٢) وفي مقتل الخوارزمي ٢ / ١٠٤ : ولكنك كثرت السواد.


عليه‌السلام أحد إلا قتل أو أصابته عقوبة.

فقال رجل ـ ممن كان في المجلس ـ : قد شهدت قتل الحسين ، وما أصابني شيء أكرهه الى اليوم.

فما قام من المجلس حتى مرّ غلام بيده مجمرة فيها [ النار ] فطارت منها شرارة ، فتعلقت بثياب الرجل ، وهبّت ريح ، فأضرمتها نار ، فاحترقت ومات مكانه.

[١١٢٢] سفيان ، باسناده ، عن الربيع بن خثيم ، أنه لما انتهى إليه قتل الحسينعليه‌السلام فتح بابه ، وقد اجتمع الناس إليه ، فقالوا : قتلوا الحسين ابن رسول الله.

ثم رفع طرفه الى السماء. فقال : اللهمّ عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما يختلفون(١) . ثم دخل فأغلق بابه فما خرج بعد ذلك.

__________________

(١) وفي طبقات ابن سعد ـ مخطوط ـ : تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.

المراثي

قال عقبة بن عميق السهمي :

مررت على قبر الحسين بكربلاء

ففاض عليه من دموعي غزيرها

وما زلت أبكيه وارثي لشجوه

ويسعد عيني دمعها وزفيرها

وبكيت من بعد الحسين عصائبا

أطافت به من جانبيه قبورها

اذا العين قرت في احياء وأنتم

تخافون في الدنيا فاظلم نورها

سلام على أهل القبور بكربلاء

وقل لها مني سلام يزورها

سلام بآصال العشي وبالضحى

توديه نكباء الرياح ومورها

ولا برح الوفاد زوار قبره

يفوح عليهم مسكها وعبيرها

وقال كميت بن زيد الاسدي :

أضحكني الدهر وأبكاني

والدهر ذو صرف وألوان

لتسعة بالطف قد غودروا

فيها جميعا رهن أكفان

وستة لا يتمارى بهم

بنو عقيل خير فرسان


[١١٢٣] علي بن صلت ، قال : جاء رجل الى السدي ، فقال له : إني كنت

__________________

وابن علي الخير مولاهم

فذكرهم هيّج أشجاني

وقال دعبل الخزاعي :

بكيت لرسم الدار من عرفات

وأذريت دمع العين بالعبرات

أبان عرى صبري وهاجت صبابتي

رسوم ديار قد عفت بشتات

مدارس آيات خلت من تلاوة

ومنزل وحي مقفر العرصات

لآل رسول الله بالخيف من منى

وبالبيت والتعريف والجمرات

ديار علي والحسين وجعفر

وحمزة والسجاد ذي الثفنات

 ... الى قوله ...

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا

وقد مات عطشانا بشط فرات

اذن للطمت الخد فاطم عنده

وأجريت دمع العين في الوجنات

أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي

نجوم سماوات بأرض فلاة

وقوله أيضا :

يا امة قتلت حسينا عنوة

لم ترع حقّ الله فيه فتهتدي

قتلوه يوم الطف طعنا بالقنا

سلبا ومبرا بالحسام المقصد

ولطالما ناداهم بكلامه

جدي النبي خصيمكم في الموعد

يا قوم إن الماء يلمع بينكم

واسوت ظمآن الحشى يتوقد

قد شفني عطشي وأقلقني الذي

أنا فيه من ثقل الحديد المجهد

فأتاه سهم من يد مشومة

من قوس ملعون خبيث المولد

يا عين جودي بالدموع واهملي

وابكي الحسين السيد ابن السيد

وقال السيد الرضي ره :

شغل الدموع عن الديار بكاؤها

لبكاء فاطمة على أولادها

وا لهفتاه لعصبة علوية

تبعت أميّة بعد عزّ قيادها

الله سابقكم الى أرواحها

وكسبتم الآثام في أجسادها

إن قوضت تلك القباب فانما

خرت عماد الدين قبل عمادها

في صفوة الله التي أوحى لها

وقضى أوامره الى أمجادها

يروي مناقب فضلها أعداؤها

أبدا ويسندها الى أضدادها

يا غيرة الله اغضبي لنبيه

وتزحزحي بالبيض عن أغمادها

من عصبة ضاعت دماء محمد

وفيه بين يزيدها وزيادها


من شهد قتل الحسينعليه‌السلام وما طعنت برمح ولا ضربت بسيف ، فرأيت في المنام ، كأن القيامة قد قامت وكان الناس قد حشروا ، فمررت برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال لي : أشهدت حسينا؟

قلت : نعم ، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح.

فبخص بإصبعه في عيني ، فأصبحت أعمى.

فقال له السدي : فترد من الماء البارد.

[١١٢٤] امرأة كعب ، قالت : قيل له : قتل الحسين بن عليعليه‌السلام .

قال : لا والله ما قتل ولو قتل نهارا لما أمسيتم حتى تروا لذلك علامة ولو قتل ليلا أصبحتم حتى تروا لذلك علامة.

قالت : فلما أمسوا احمرّ افق المساء. فقال : ألا إنه قتل الحسين بن عليعليه‌السلام بكت السماء عليه كما بكت على يحيى بن زكريا.

تمّ الجزء الثاني عشر من كتاب شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ، ما أضاء الليل وأضاء النهار.

__________________

صفدات مال الله ملء أكفّها

واكفّ آل الله في أصفادها

ضربوا بسيف محمد أبناءه

ضرب الغرائب عدن بعد ذبادها

يا يوم عاشوراء كم لك لوعة

تترقص الأحشاء من أبقادها




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

( ذكر من قتل مع الحسين صلوات الله عليه من أهل بيته )

[ أولاد الحسينعليه‌السلام ]

قتل مع الحسين بن علي صلوات الله عليه يوم قتل ، ابنه علي بن الحسين(١) . وقد ذكرنا خبره فيما مضى.

قتله : مرة بن منقذ بن النعمان [ العبدي ].

وعبد الله بن الحسين(٢) .

وامهما الرباب بنت امرئ القيس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب. وكانت أم سكينة بنت الحسين أيضا. وكان يحبها ، وهو يقول فيها هذا البيت :

لعمرك انني لاحبّ دارا

تحلّ بها سكينة والرباب(٣)

__________________

(١) وكان له من العمر سبع وعشرين سنة ( وقيل : إنه كان متزوجا وله ولد ) وهو أول من قتل من بني هاشم في كربلاء.

أمه : ليلي بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي.

كنيته : أبو الحسن.

( ورد اسمه في الزيارة الرجبية المنقولة في بحار الانوار ١٠١ / ٣٤١. وذكره المفيد في الارشاد ، وابن الأثير في تاريخه ٤ / ٢٩٣ ، والخوارزمي في المقتل ٢ / ٤٧ ، وفي نسب قريش ص ٥٧ ، وأدب الطف ١ / ٢٧٣ وأنساب الاشراف ٣ / ٢٠٠ ).

(٢) هكذا في النسختين ، ولا يخفى أن أم علي بن الحسين هي ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، فلا حظ.

(٣) وذكر الاصفهاني في الأغاني ١٤ / ١٦٣ وابن الجوزي في تذكرة الخواص ص ٢٦٥ :

لعمرك إنني لا حبّ دارا

تكون بها سكينة والرباب


وكان عبد الله يومئذ صغيرا ، وكان في حجر أبيه الحسينعليه‌السلام ، فجاءه سهم فذبحه(١) .

رماه به هاني(٢) بن ثبيت(٣) الحضرمي(٤)

وقتل معه يومئذ :

أبو بكر بن الحسينعليه‌السلام . رمي أيضا بسهم ، فأصابه ، فمات منه.

والذي رماه حرملة الكاهلي.

وهو لأمّ ولد(٥) .

__________________

أحبهما وأبذل جلّ مالي

وليس لعاتب عندى عتاب

والرباب بنت امرئ القيس هي من خيار النساء وأفضلهن أدبا وجمالا وعقلا. أسلم أبوها في خلافة عمر وكان نصرانيا من عرب الشام ، فما صلّى صلاة حتى ولاه عمر على من أسلم من قضاعة ، وما أمسى حتى خطب إليه أمير المؤمنين عليه‌السلام ابنته الرباب على ابنه الحسين. فزوجه إياها وجاء بها الحسين عليه‌السلام مع حرمه الى الطف ، وقتل ولدها وهي تنظر إليه. ( ابن الأثير في الكامل ٤ / ٤٥ ).

ورثت الحسين عليه‌السلام في الشام بعد أن أخذت رأسه وقبّلته ووضعته في حجرها ، وهي تقول :

وا حسينا فلا نسيت حسينا

أقصدته أسنّة الأعداء

غادروه بكربلاء صريعا

لا سقى الله جانبي كربلاء

( تاريخ الفرماني ص ٤ ) ولما رجعت الى المدينة أقامت فيها لا تهدأ ليلا ولا نهارا من البكاء على الحسين ولم تستظل تحت سقف حتى ماتت بعد قتله كمدا سنة ٦٢ ه‍. وفي تذكرة الخواص ص ١٤٨ : إن رجلا من بعض الاشراف خطبها ، فأبت ، وقالت : ما كنت لأتخذ حما بعد رسول الله ٩. وذكره أيضا ابن الأثير في الكامل ٤ / ٣٦.

(١) قال الباقرعليه‌السلام : فلم يسقط من ذلك الدم قطرة الى الأرض ( اللهوف ص ٥٤ ).

(٢) هكذا في نسخة ـ ز ـ وفي الاصل : بهاني.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : ابن بنت.

(٤) قال الخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٧ والأصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٥٩ : رماه عقبة بن بشر ، فذبحه.

(٥) ذكره الأصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٥٧ : ولم يذكر قاتله. وذكر ابن الأثير في الكامل ٤ / ٧٥ : إن عبد الله بن الغنوي رمى أبا بكر بن الحسين بن علي. وقال الخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٧ : إنه


[ القاسم بن الحسن ]

قال حميد بن مسلم : وقتل معه يومئذ القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب. قتله عمرو بن سعيد بن عمرو بن نفيل الازدي(١) ، وهو لأمّ ولد.

قال حميد بن مسلم : رأيت القاسم بن [ ال ] حسن بن علي يوم الطف ، وقد خرج إلينا ، وهو غلام كأن وجهه شقة قمر(٢) ، عليه قميص ونعلان(٣) ، قد انقطع شسع نعله اليسرى.

فقال لي عمر [ و ] بن سعيد بن عمر [ و ] بن نفيل [ الأزدي ] ـ وهو الى

__________________

أبو بكر بن الحسن ، وهو الذي ارتجز في الميدان :

شيخي علي ذو الفخار الاطول الى آخر الابيات. وقال ابن الأثير في الكامل ٤ / ٩٢ : إنه ابن الحسن عليه‌السلام ، وأمه أمّ ولد ، قتله حرملة بن كاهل. وذكر في الزيارة الرجبية المنقولة في البحار ١٠١ / ٣٤١.

وفي الإرشاد وتاريخي الطبري والمسعودي أيضا. وذكر ذلك في مقاتل الطالبيين ص ٨٦ وأضاف : إنه قتل أيضا في كربلاء أبو بكر بن علي ، وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد. ونقل عن الباقر عليه‌السلام : أن رجلا من همدان قتله. وجاء في المناقب ٢ / ١٠٧. وبرز الى الميدان أبو بكر بن علي ، وهو يرتجز :

شيخي علي ذو الفقار الأطول

من هاشم الخير الكرام المفضل

هذا الحسين ابن النبيّ المرسل

عنه نحامي بالحسام المصقل

أفديه نفسي عن أخ منجل وقال الطبري في ذخائر العقبى ص ١١٧ : إن أمه ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي ، وهي التي تزوجها عبد الله بن جعفر خلف عليها بعد عمه ، وولدت له أولادا.

ويظهر من جميع ما ذكرنا ، أن ثلاثة كناهم : أبو بكر استشهدوا في كربلاء ، وهم :

١ ـ أبو بكر بن علي. ٢ ـ أبو بكر بن الحسن. ٣ ـ أبو بكر بن الحسين.

(١) قاله ابن الأثير في الكامل ٤ / ٧٥ والاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٨٨. وقال الطبري : قتله سعد بن عمرو بن نفيل الازدي.

(٢) دخل المعركة وهو يترجز ويقول :

إني أنا القاسم من نسل علي

نحن وبيت الله أولى بالنبي

من شمر ذي الجوشن وابن الدعي ( المناقب ٤ / ١٠٦ )

(٣) وفي نسخة ز : نعلاه.


جانبي ـ : والله لأقتلنه.

قلت : وما تريد من قتل هذا؟

فلم يلتفت إليّ ، وحمل عليه ، فضربه ، فصرعه ، فنادى : يا عماه. فصار(١) الحسين إليه ، فضربه بالسيف. فاتقاه [ عمرو ] بيده ، فأبانها من المرفق ، وأدبر. وحملت عليه خيل الكوفة ليحملوه. فحمل عليهم الحسينعليه‌السلام ، فنكصوا عليه ، ووطئوه ، فقتلوه.

ووقف الحسينعليه‌السلام على الغلام ، وقد مات فعلا(٢) ، فقال : عزّ على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا [ ينفعك ] ، وويل لقوم قتلوك ، ومن خصمهم(٣) فيك يوم القيامة(٤) [ جدك وأبوك ].

ثم أمر به فاحتمل(٥) فكأني أنظر إليه ورجلاه تخطان في الأرض ، حتى وضع مع علي بن الحسينعليه‌السلام . وسمعتهم يقولون : هذا القاسم بن الحسن بن عليعليه‌السلام .

[ عبد الله بن الحسن ]

وقتل معه يومئذ عبد الله بن [ الحسن ](٦) عليه‌السلام ، لأمّ ولد ، وكان الحسين

__________________

(١) هكذا في نسخة ز وفي الاصل : فثار.

(٢) وفي الخوارزمي ٢ / ٢٨ والطبري ٦ / ٢٥٦ والكامل ٤ / ٣٣ واللهوف ص ٥٠ : وهو يفحص برجليه.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل ونسخة ز : خصهم.

(٤) وفي الارشاد ص ٢٦٨ ، والبداية ٨ / ١٨٦ : إن الحسين قال : بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ، عزّ والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك ، صوت والله هذا يوم كثر واتره وقلّ ناصره.

(٥) ثم احتمله على صدره حتى ألقاه مع ابنه علي ومن قتل معه من أهل بيته ( الطبري ٥ / ٤٤٧ ، الخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٧ ، الكامل ٤ / ٧٥ ، البستان الجامع ص ٣٥ ).

(٦) وهو عبد الله بن الحسن الأكبر ، قال الطبري في تاريخه ٦ / ٢٦٩ وهو المكنى بأبي بكر.

أمه : أمّ ولد ، يقال لها : رملة ( الدر النظيم ص ١٧٠ ، حياة الامام الحسن ٢ / ٤٦٢ ).


عليه‌السلام قد زوّجه ابنته سكينة(١) . فقتل يومئذ قبل أن يبتني بها(٢) .

__________________

قال الخوارزمي في مقتله ٢ / ٢٩ : دخل الميدان مرتجزا :

إن تنكروني فأنا ابن حيدره

ضرغام آجام وليث قسوره

على الأعادي مثل ريح صرصره

اكيلكم بالسيف كيل السندرة

وقال ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٠٦ : إنه كان يرتجز :

إن تنكروني فأنا فرع الحسن

سبط النبيّ المصطفى والمؤتمن

هذا الحسين كالأسير المرتهن

بين اناس لا سقوا صوب المزن

أما عبد الله بن الحسن الأصغر :

فامه : بنت الشليل بن عبد الله البجلي.

خرج من عند النساء وهو غلام في الحادية عشر من عمره فشدّ حتى وقف الى جنب عمه الحسين.

فلحفته زينب لتحبسه ، فأبى ، وقد أحاطت الأعداء به. وجاء أبحر بن كعب هاويا بالسيف على الحسين.

فصاح الغلام : يا ابن الخبيثة ، أتقتل عمي؟

فعدل الى الغلام ، فتلقاه بيده ، فأطنها الى الجلد.

فصاح الغلام : يا عم ، قطعوا يدي.

فقال له الحسين : يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير ، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين. ( الطبري ٦ / ٣٥٩ ).

ورماه حرملة بن كاهل وهو في حجر عمه فاستشهد. ( اللهوف ص ٦٨ ).

(١) سكينة ( بفتح السين المهملة وكسر الكاف ) بنت الامام الحسينعليه‌السلام .

امها : الرباب بنت امرئ القيس ( شذرات الذهب ١ / ١٥٤ ، نور الابصار ص ١٥٧ ). ويظهر أن امها أعطتها هذا اللقب لسكونها وهدوئها.

ولدت في المدينة ، وكانت تزين مجالس نساء المدينة بعلمها وأدبها وتقواها وكان منزلها بمثابة ندوة لتعلّم الفقه والحديث. قال ابن الجوزي وابن خلكان والنووي في تهذيب الأسماء ١ / ٢٦٣ : إن مدة حياتها خمس وسبعون سنة وتوفيت ١١٧ ه‍ ، قال الطبرسي في اعلام الورى ص ١٢٧ ، والصبّان في إسعاف الراغبين ص ٢٠٢ ، وابن حبيبة في المحبر ص ٤٣٨ : تزوجها عبد الله بن الحسن المستشهد في كربلاء.

(٢) وفي المترادفات للمدائني ص ٦٤ : كان عبد الله بن الحسن أبا عذرها.


[ العباس وإخوته ]

وقتل معه يومئذ اخوة العباس بن علي بن أبي طالب(١) .

[١١٢٥] إسماعيل بن أوس ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : عبّأ الحسين بن علي أصحابه يوم الطف وأعطى الراية أخاه العباس بن علي(٢) .

وسمّي العباس : السقّاء ، لان الحسينعليه‌السلام عطش ، وقد منعوه الماء ، وأخذ العباس قربة ومضى نحو الماء(٣) ، واتبعه إخوته من

__________________

(١) وهو أكبر اخوته لامه وأبيه وآخر من قتل منهم. ( اللهوف ص ٥١ ) ، أمه : أمّ البنين ، فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر المعروف بالوحيد بن كلاب.

(٢) حمل لواء الحسينعليه‌السلام . ( اللهوف ص ٥٧ ).

(٣) روى أبو مخنف : أنه لما منع الحسينعليه‌السلام وأصحابه من الماء ، وذلك قبل أن يجمع على الحرب اشتدّ بالحسين وأصحابه العطش ، فدعا أخاه العباس ، فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليلا ، فجاؤوا حتى دنوا من الماء ، واستقدم نافع ، فمنعهم عمرو بن الحجاج. فامتنعوا منه بالسيوف ، ملأوا القربة ، وأتوا بها ، والعباس بن علي ونافع يذبان عنهم ، ويحملان على القوم حتى خلصوا بالقربة الى الحسين ، فسمي بالسقّاء ، وأبا القربة. ( ابصار العين ص ٢٧ ).

قال الفضل بن محمد بن الفضل في ذلك :

إني لأذكر للعباس موقفه

بكربلاء وهام القوم تختطف

يحمي الحسين ويحميه على ظمأ

ولا يولي ولا يثني فيختلف

ولا أرى مشهدا يوما كمشهده

مع الحسين عليه الفضل والشرف


ولد عليعليه‌السلام : عثمان وجعفر وعبد الله. فكشفوا أصحاب عبيد الله عن الماء. وملأ العباس القربة ، وجاء بها فحملها على ظهره الى الحسين وحده. وقد قتل إخوته(١) : [ عثمان ] وجعفر وعبد الله في

__________________

أكرم به مشهدا بانت فضيلته

وما أضاع له أفعاله خلف

(١) لامه وأبيه وهم عبد الله وعثمان وجعفر. ( ذخائر العقبى ص ١١٧ ). وروى أرباب المقاتل : إن أول من برز من إخوة العباس لامه وأبيه :

عبد الله بن علي :

وكان عمره حين قتل خمسا وعشرين سنة ، قتله : هاني بن ثبيت الحضرمي ( ثبيت بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت وآخره تاء ). الكامل ٤ / ٧٦ ، الارشاد ص ٢٦٩ ، مقتل الخوارزمي ٢ / ٤٧.

دخل المعركة مرتجرا :

أنا ابن ذي النجدة والأفضال

ذاك علي الخير في الأفعال

سيف رسول الله ذو النكال

في كل يوم ظاهر الاهوال

( ابصار العين ص ٣٤ ) وقال في فتوح البلدان للبلاذري ٥ / ٢٠٥ : إنه قال :

شيخي علي ذو الفخار الأطول

من هاشم الخير الكريم المفضل

هذا حسين ابن النبيّ المرسل

عنه نحامي بالحسام المصقل

أفديه نفسي من أخ مبجل

يا رب فامنحني ثواب المنزل

وذكر أن قاتله : زجر بن بدر النخعي.

عثمان بن علي :

وكان عمره احدى وعشرين سنة دخل المعركة قائلا :

إني أنا العثمان ذو المفاخر

شيخي على ذو الفعال الطاهر

هذا حسين سيد الأكابر

وسيد الصغار والأكابر

بعد النبي والوصيّ الناصر ( المناقب ٤ / ١٠٩ ) رماه خولى بن يزيد الاصبحي بسهم فأضعفه وشدّ عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله ، وأخذ رأسه ليتقرب به. ( مقاتل الطالبيين ص ٨٢ ، مقتل الخوارزمي ٢ / ٤٧ ، ابصار العين ص ٣٥ ).

جعفر بن علي :

كان عمره حين قتل تسع عشرة سنة ، تقدم الى الحرب يضرب بسيفه قائلا :


المعركة على الماء(١) ، ولم يكن لأحد منهم عقب. وورثهم العباس(٢) وقتل بعدهم(٣) يومئذ ، وخلف ولده عبيد الله بن العباس(٤) ، وبقى محمد(٥) وعمرو(٦) ابنا عليعليه‌السلام .

__________________

إني أنا جعفر ذو المعالي

ابن علي الخير ذي الافضال

قتله : هاني بن ثبيت الحضرمي ، أو خولى بن يزيد الأصبحي ( مقاتل الطالبيين ص ٨٣ ، مقتل الخوارزمي ٢ / ٤٧ ، ابصار العين ص ٣٥ ).

(١) ولله درّ هذا القائل :

قوم إذا نودوا لدفع ملمة

والخيل بين مدعس ومكردس

لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا

يتهافتون على ذهاب الأنفس

(٢) وسيأتي التحقيق عن هذا الموضوع تحت عنوان : من الوارث؟ في ص ١٨٦.

(٣) قال العباسعليه‌السلام لأخيه عبد الله ـ وكان أكبر اخوانه من أبيه وأمه ـ : تقدم يا أخي حتى أراك قتيلا ، فأحتسبك. ( مقاتل الطالبيين ص ٨٢ ).

وفي رواية اخرى : قال لاخوته : تقدموا يا بني أمي حتى أراكم نصحتم لله ولرسوله.

قال ابن الاثير في الكامل ٤ / ٧٦ : إن العباس قال لاخوانه : تقدموا حتى أرثكم فانه لا ولد لكم. ففعلوا ، فقتلوا.

أقول :

كيف؟ والعباس في تلك الساعات الرهيبة يفكر في المال والمادة الخسيسة ولو كان بهذه الدرجة لقبل الأمان من عبيد الله بن زياد الذي أتى به شمر بن ذي الجوشن ليلة عاشوراء. تعالى عن ذلك علوا كبيرا. هذه النفس الأبية مع هذه المصاعب الجسيمة من صياح الأطفال واستشهاد الاخوة والعشيرة ، مع أن أبا عبد الله الصادق عليه‌السلام يقول في حقه : كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام وأبلى بلاء حسنا ، ومضى شهيدا. أيعقل في حقه هذه الكلام؟

(٤) قال أبو الفرج الاصفهاني في المقاتل ص ٥٥ عن أبي الفضل العباس : وأمه أمّ البنين ـ وهو اكبر ولدها ـ. وهو آخر من قتل من اخوته لامه وأبيه لانه كان له عقب ولم يكن لهم. فقدمهم بين يديه ، فقتلوا جميعا. فحاز مواريثهم. ثم تقدم ، فقتل فورثهم وإياه عبيد الله ، ونازعه في ذلك عمه عمرو بن علي فصولح على شيء رضي به.

(٥) قال ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١١٣ : محمد الأصغر بن علي بن أبي طالب لم يقتل لمرضه. أما الخوارزمي فقد ذكر في مقتله ٢ / ٢٨ : إن محمدا استشهد في كربلاء. قال الطبري : قتله رجل من تميم من بني أبان بن دارم. وقال الخليفة بن الخياط في تاريخه ١ / ٢٢٥ : إن أمه : لبانة بنت عبد الله بن العباس ، كنيته : أبا القاسم.

(٦) قال الخوارزمي في مقتله ٢ / ٢٨ ، والطبري في الذخيرة ص ١٦٤ : إنه قتل في كربلاء. وفي


وأما محمد ، فسلّم لعبد الله بن العباس حصته من تراث عثمان وجعفر وعبد الله أبناء عليعليه‌السلام .

وأما عمرو بن علي ، فكان أصغر ولد علي ، وقام بعد ذلك في حظه من ميراث اخوته : عثمان وجعفر وعبد الله حتى صولح وارضي من ذلك وكان العباس وعثمان وعبد الله وجعفر ، بنو عليعليه‌السلام . امهم أمّ البنين بنت [ حزام ](١) بن خالد بن ربيعة بن الوليد(٢) .

وعمرو بن علي لا شقيق له ، وإنما شقيقته رقية الكبرى ، امهما الصهباء ـ بذلك تعرف ـ واسمها : أم حبيب بنت ربيعة.

فما أدري من أين طلب عمرو بن علي ميراث اخوته غير أشقائه مع شقيقهم العباس ، وهو أحق بذلك منه باجماع على أن الاخوة والأخوات من الأب لا يرثون مع الاخوة والأخوات من والأب والام شيئا لقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي آثر به وصيّه علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، ورواه الخاص والعام(٣) ، إنه قال : أعيان

__________________

السلسلة العلوية ص ٩٦ وفي عمدة الطالب ص ٣٦٢ : تخلف عن أخيه الحسين ، ولم يسر معه الى الكوفة ، وكان قد دعاه الى الخروج معه ، فلم يخرج. ويقال : إنه لما بلغه قتل أخيه الحسينعليه‌السلام خرج في المعصفرات له ، وجلس بفناء داره ، وقال : أنا الغلام الحازم ، ولو خرجت معهم لذهبت في المعركة ، وقتلت ، وعاش مدة ٨٥ سنة. وقد تولى صدقات عليعليه‌السلام بأمر من الحجاج. وقتل سنة ٦٧ ه‍ ، ودفن في ينبع من أرض تهامة.

رثاه سالم بقوله :

صلّى الإله على قبر تضمّن من

نسل الوصي على خير من سئلا

قد كنت أكرمهم كفا وأكثرهم

علما وأبرهم حلا ومرتحلا

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : بنت حمل.

(٢) أمّ البنين : فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر المعروف بالوحيد بن كلاب بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ( ابصار العين ص ٢٦ ).

(٣) روى الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ( ١٧ / ٥٠٣ الحديث ٢ / ٣ ) باسناده ، عن الحارث الأعور ،


بني [ الام ](١) يتوارثون دون بني العلات.

وهذا ما أجمع عليه أهل الفتيا. إلا أن يكون ادعى أن العباس قتل قبلهم ، ولم تقم على ذلك بينة(٢) مع أنه قد ادعى وطلب ما ليس

__________________

عن أمير المؤمنين ، أنه قال : أعيان بني الام أقرب من بني العلات.

وأيضا باسناده ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : أعيان بني الام أحق بالميراث من بني العلات.

وروى محمد بن الحسن في التهذيب ٩ / ٣٢٧ الحديث ١٣ باسناده ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن محمد بن أبي يونس ، عن أبي نعيم ، عن سفيان بن سعيد ، عن أبي اسحاق السبيعي ، عن الحارث ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : أعيان بني الام يرثون دون بني العلات.

(١) هكذا صححناه وفي الأصل : آدم.

(٢) من الوارث؟

لقد أجاد المؤلف في اثباته واستدلاله بأن العباس هو الوارث لاخوته من أمه وأبيه دون ( محمد وعمرو ) الاخوة من الأب.

واستشكاله على عمرو لطلبه ما ليس له في محله. ولكن الإشكال في أن العباس حسب تتبعنا للروايات لم يكن وارثا في ذلك الحال لانّ الطبقة الاولى إذا كانت موجودة تحجب الطبقة الثانية ( التالية ).

وقد اكدت روايات عديدة على وجودها ، منها :

قال صاحب رياض الأحزان ص ٦٠ : وأقامت أمّ البنين زوجة أمير المؤمنين العزاء على الحسين عليه‌السلام ، واجتمع عندها نساء بني هاشم يندبن الحسين وأهل بيته. وبكت أمّ سلمة ، وقالت : فعلوها ملأ الله قبورهم نارا.

وقال المامقاني في تنقيح المقال : ويستفاد من قوة إيمانها أن بشرا كلما نعى إليها أحدا من أولادها الاربعة قالت ( ما معناه ) : أخبرني عن الحسين. فلما نعى إليها الحسين ، قالت : قد قطعت أنياط قلبي أولادي كلهم فداء لأبي عبد الله الحسين عليه‌السلام ومن تحت الخضراء الحديث.

وقال أبو الحسن الأخفش في شرح الكامل : وقد كانت تخرج الى البقيع كل يوم ترثيه ، تحمل ولده [ العباس ] عبيد الله ، فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة وفيهم مروان بن الحكم فيكون لشجى الندبة.

ومن قولها رضي الله عنها :

يا من رأى العباس كر على جماهير النقد

ووراه من أبناء حيدر كل ليث ذي لبد

انبئت أن ابني اصيب برأسه مقطوع يد

ويلي على شبلي أمال برأسه ضرب العمد


له ، وذلك أنه أراد أن يكون يلي أمر [ صدقات ] عليعليه‌السلام ، وقد كان وصية عليعليه‌السلام أن لا يلي أمر ما [ أوقفه ](١) من أموال الصدقات إلا ولده من فاطمةعليها‌السلام وأعقابهم ما تناسلوا.

[١١٢٦] وقد روى الزبير عن عمه مصعب بن عبد الله ، أنه قال : كان عمرو آخر ولد علي بن أبي طالبعليه‌السلام وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك(٢) يسأله أن يوليه صدقة أبيه علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن [ الحسن ] بن علي(٣) فعرض عليه الوليد الصلة ، و [ قضاء ] الدين.

قال [ عمرو ] : لا حاجة لي في ذلك ، إني سألت صدقة أبي أن أتولاها ، فأنا أولى بها من ابن أخي ، فاكتب لي في ولايتها.

فوضع الوليد في رقعة ـ أبيات ربيع بن أبي الحقيق ـ شعرا :

أنا اذا مالت دواعي الهوى

وأنصت السامع للقائل

واصطرع القوم بألبابهم

نقضي لحكم عادل فاصل(٤)

__________________

لو كان سيفك في يديك لما دنا منك أحد وقولها أيضا :

لا تدعوني ويك أمّ البنين

تذكريني بليوث العرين

كانت بنون لي ادعى بهم

قد واصلوا الموت بقطع الوتين

تنازع الخرصان أشلاءهم

فكلهم أمسى صريعا طعين

يا ليت شعرى أكما أخبروا

بأن عباسا قطيع اليمين

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : ما أنفقه.

(٢) كنيته : أبو العباس ، ولد سنة ٤٨ ، وولي بعد وفاة أبيه سنة ٨٦ ه‍ الخلافة ، فكانت مدة خلافته تسع سنوات وثمانية أشهر وتوفي سنة ٩٦ ه‍.

(٣) كنيته أبو محمد ، وهو الذي نجى من واقعة الطف كما ذكره المؤلف ص ١٩٦ في جملة الاسارى.توفي حوالي سنة ٩٠ ه‍ ودفن في المدينة.

(٤) وفي عمدة الطالب ص ٨٦ :


لا نجعل الباطل حقا ولا

نلظ(١) دون الحق بالباطل

نخاف أن تسفه أحلامنا

فنخمل(٢) الدهر مع الخامل

ثم رفع الرقعة الى أبان ، وقال : ادفعها إليه ، وعرفه أني لا أدخله على ولد فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غيرهم ، وانصرف عنه عمرو غضبانا ، ولم يقبل له صلة.

ولو أفاد الوليد هذا القول فيما تغلّب عليه(٣) لكان أولى به.

[ ضبط الغريب ]

قوله : واصطرع القوم بألبابهم.

الصرع : طرح الانسان بالأرض. فتقول : صرعته صرعا ، إذا طرحته بالأرض.

والمصارعة : تعالج الاثنين أيهما يصرع صاحبه.

الألباب ـ هاهنا ـ جمع تلبيب ، يقال منه : تلبيب وتلابيب. والتلبيب : مجمع ما في موضع اللبة من ثياب الرجل. واللبة : موضع واسطة العقد إذا عدل في العنق.

قال ذو الرمة(٤) :

براقة الخد(٥) واللبات واضحة

كأنها ظبية أقصى بها لبب

__________________

واضطرب القوم بأحلامهم

تقضي بحكم فاصل عادل

(١) وفي مناقب ابن شهر اشوب ٤ / ١٧٤ ، والعمدة : نلفظ.

(٢) هكذا في نسخة ـ ز ـ وفي الأصل : فنخسر.

(٣) اشارة الى ردّ الخلافة إلى أهلها.

(٤) وفي نسخة ز : ابن الرقمة.

(٥) وفي لسان العرب ١ / ٧٣٣ : براقة الجيد.


فجمع ، وإنما هى لبة واحدة ، والعرب تجمع الواحد والاثنين مما يكون في الإنسان ، فيقولون : لباب المرأة ، وترائبها ومعاصمها ، ويقال لواسطة العقد : لبة ، لانها تكون في اللبة. والعرب تسمي الشيء باسم ما صاحبه ولاءمه.

ويقال : أخذ فلان تلبيب فلان ؛ ولبيب فلان : إذا أخذ مجامع ثيابه عند نحره ، أو جعل في عنقه ثوبا ، أو حبلا ، أو قبض في ذلك على موضع تلبيبه.

وقد يفعل ذلك الإنسان من يريد أن يصرعه.

وقوله : ( ولا نلظ دون الحق [ بالباطل ] ).

الألظاظ : الالحاح على الشيء ، يقال منه : ألظ على الشيء ، وألظ منه.

سميت الملاظة في الحرب ، يقال منه : رجل ملظاظ ، وملظاء : أي ملح.

قال [ الزاجر ] :

( عجبت والدهر له لظيظ )(١)

ويقال رجل لظ [ فظ ] : أي عسير متشدد.

وقيل للحية اذا تلظظ : إذا هي حركت رأسها من شدة اغتياظها. وقيل : انما سميت النار لظى من أجل لزوقها بالجلد ، واشتقاقه من الالظاظ. والنار تلظى وتتلظى : إذا اشتد توقدها. والاصل تلظظ ، فقلبوا أحد الظاءين الى الياء. وفي الحديث : ( ألظوا [ في الدعاء ] ب : يا ذا الجلال والاكرام ) : أي سلوا الله في الدعاء بهذه الكلمة ، وأديموا السؤال.

وقوله : الدهر. يقول إذا فعلنا ذلك خملنا طول الدهر. والمخمول : الاخفاء. والخامل : الخفي. يقال منه : رجل خامل الذكر : أي لا يكاد أن يعرف ولا يذكر. والخامل : القول الخفيض. وفي الحديث : ( اذكروا الله ذكرا خاملا )(٢) أي خفيا ، يعني سرا.

__________________

(١) لسان العرب ٧ / ٤٦٠.

(٢) لسان العرب ١١ / ٢٢١.


[ الصدقات ](١)

[١١٢٧] وروى هارون بن موسى ، أن عبد الملك بن مروان(٢) ولي علي

__________________

(١) ما هي الصدقات : وهى مجموعة أراضي وعيون وبساتين من :

ألف ـ أوقاف فاطمة : البساتين السبع التي أوصى لحوائط مخيرق اليهودي بها الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومات مسلما ، وهي : الدلال ، وبرقة ، والصافية ، والمثيب ، ومشربة أم إبراهيم ، والأعراف ، وحسني.

فأوقفها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سنة سبع من الهجرة على خصوص فاطمة عليها‌السلام ، وكان يأخذ منها في حياته لأضيافه وحوائجه ، وعند وفاتها أوصت بهذه البساتين وكل ما كان لها من المال الى علي عليه‌السلام ، ومن بعده الحسن ، ومن بعده الى الحسين ، ثم الى الأكبر من ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وأشهدت على الوصية المقداد بن الأسود ، والزبير بن العوام ( الكامل للمبرد ٣ / ١١٥ ، تاريخ المدينة ٢ / ٢٦٣ ).

ب ـ أوقاف علي عليه‌السلام : ومن الصدقات ما كان له في خيبر ، ووادي القرى وسويقة الغفران ، وبئر قيس ، والشجرة ، وعيون استخرجها في ينبع منها : يحير ، وعين نولا ، وعين أبي نيزر ، وعين أبي ميرز وهي التي أراد معاوية أن يشتريها من الحسين عليه‌السلام عند ما أصاب الحسين دين عظيم. فقال عليه‌السلام : إن أبي أوقفها ابتغاء وجه الله فلا اغيره ( معجم البلدان ٥ / ١٨٠ ، تاريخ المدينة ٢ / ٢٤٩ ، الكامل للمبرد ٣ / ١١٤ ) وقد مرّ ذكرها في وصيته عليه‌السلام في الجزء العاشر من هذا الكتاب ص ٤٥٣ ، فراجع.

عوائد الصدقات : وقد بلغت غلة الصدقات أربعين ألف دينار ( السيرة الحلبية ٢ / ٢١٩ ).

تولية الصدقات : أوصى علي عليه‌السلام في أوقافه على الصدقات ابنه الحسن ، ومن بعده الحسين عليه‌السلام ، ومن بعده ممن يراه الحسين عليه‌السلام صالحا للقيام عليها. قال في العمدة ص ٨٥ : وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام قد شرط على أن يتولى صدقاته ولده من فاطمة دون غيرهم من اولاده.

بعض من تولاّها : قام على هذه الاوقاف من بعد الحسين عليه‌السلام زين العابدين عليه‌السلام ، فنازعه عمه عمرو بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام الى عبد الملك بن مروان ( سفينة البحار ٣ / ٢٧٢ ، اللهوف ص ١٥ ، الارشاد ٢ / ١٣٩ ) فقاله له : يا أمير المؤمنين أنا ابن المصدق وهذا ابن فاطمة ، فأنا أحق بها منه ، فتمثل عبد الملك بقول ابن أبي الحقيق ( التي مرّ ذكرها ). ثم قال لعلي بن الحسين : قد وليتكها ، فقاما وخرجا. فتناوله عمرو وآذاه ، فما ردّ عليه السجاد عليه‌السلام شيء ( المناقب ٤ / ١٧٣ ).

قال ابن عساكر في تاريخه ٤ / ١٦٤ : وممن تولى أمر الصدقات من بني الحسن : الحسن المثنى ، فنازعه عمه عمرو الاطرف. وكان الحسن بن الحسن بن علي عليه‌السلام وصي أبيه ، وولي صدقة علي عليه‌السلام . فسأله الحجاج بن يوسف الثقفي ـ وهو على المدينة ـ أن يدخل عمرو بن علي في الوصية ، فأبى. ثم قدم الحسن على عبد الملك ، فرحب به ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ، فسأله الوليد عما قدم له ، فأخبره بما سأله الحجاج ، فكتب إليه أن امسك عنه ، ووصله.

(٢) وهو أحد خلفاء الامويين ، ولد سنة ٢٦ ، واستعمله معاوية على المدينة ، وهو ابن ١٦ سنة ،


بن الحسينعليه‌السلام صدقات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصدقات عليعليه‌السلام وكانتا مضمونتين ، فجاء عمرو بن علي الى عبد الملك بن مروان يتظلم منه في ذلك ، ويقول : أنا أحق منه بها.

فقال له عبد الملك : أقول كما قال ابن أبي الحقيق(١) : اني اذا مالت دواعي الهوى وأنشده الأربعة الأبيات المتقدم ذكرها.

ثم جاء بعد ذلك الى ابنه الوليد طمعا فيه أن يوليه ذلك ، فأجابه بما أجابه أبوه به.

[ نعود الى ذكر العباس ]

وكان الذي ولي قتل العباس بن علي يومئذ يزيد بن زياد الحنفي(٢) وأخذ سلبه حكيم بن طفيل الطائي وقيل إنه شرك في قتله يزيد. وكان بعد أن قتل اخوته عبد الله وعثمان وجعفر معه قاصدين الماء(٣) . ويرجع وحده بالقربة فيحمل على أصحاب عبيد الله بن زياد الحائلين دون الماء. فيقتل منهم ، ويضرب فيهم حتى يتفرجوا عن الماء فيأتي الفرات فيملأ القربة ، ويحملها ، ويأتي بها الحسينعليه‌السلام وأصحابه ، فيسقيهم حتى تكاثروا عليه ، وأوهنته الجراح من النبل ، فقتلوه كذلك(٤) بين الفرات والسرادق ، وهو يحمل الماء ،

__________________

وانتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة ٦٥ ه‍ ، وتوفي سنة ٨٦ ه‍ ـ في دمشق. ( الطبري ٨ / ٥٦. ميزان الاعتدال ٢ / ١٥٣ ).

(١) وهو ربيع بن أبي الحقيق اليهودي.

(٢) وقيل يزيد بن زرقاء الجهني ( ابصار العين ص ٣٠ ).

(٣) وفي نسخة ز : لما قصد الماء بهم.

(٤) روى أبو عمر البخاري عن المفضل بن عمر ، أنه قال : قال الصادقعليه‌السلام : كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الايمان جاهد مع أبي عبد الله وأبلى بلاء حسنا ، ومضى شهيدا ( عمدة الطالب ص ٣٤٩ ).

وروي أنه دخل المعركة مرتجزا :


__________________

لا أرهب الموت إذ الموت رقا

حتى اواري في المصاليب لقا

نفسي لنفس المصطفى الطهر وفا

إني أنا العباس أغدو بالسقا

ولا اخاف السيئ يوم الملتقى

( المناقب ٤ / ١٠٩ ) وقيل إنه قال أيضا :

اقاتل القوم بقلب مهند

أذبّ عن سبط النبيّ أحمد

أضربكم بالصارم المهند

حتى تحيدوا عن قتال سيدي

إني أنا العباس ذو التودّد

نجل عليّ المرتضى المؤيد

فهزم القوم ودخل المشرعة وأراد أن يشرب الماء ، فذكر عطش الحسين عليه‌السلام فصبّ الماء من يده ، ولم يشرب ، وملأ القربة وخرج منها قائلا :

يا نفس من بعد الحسين هوني

من بعده لا كنت أن تكوني

هذا حسين شارب المنون

وتشربين بارد المعين

هيهات ما هذا فعال ديني

ولا فعال صادق اليقين

( ناسخ التواريخ ٢ / ٣٤٧ ) فكمن له زيد بن ورقاء الجهني من وراء نخلة وعاونه حكيم بن طفيل ، فضربه على يمينه ، فقطعه ، وأخذ السيف بشماله وحمل عليهم وهو يرتجز :

والله إن قطعتم يميني

إني احامي أبدا عن ديني

وعن إمام صادق اليقين

نجل النبيّ الطاهر الأمين

فقاتل حتى ضعف ، فكمن له حكيم بن طفيل الطائي من وراء نخلة ، فضربه على شماله ، فقال :

يا نفس لا تخشي من الكفار

وأبشري برحمة الجبار

مع النبيّ السيد المختار

قد قطعوا ببغيهم يساري

فأصلهم يا ربّ حرّ النار

فلما رآه الحسين صريعا على شط الفرات بكى ، وقال : الآن انكسر ظهري وشمت بي عدوي ، وأنشد قائلا :

تعديتم يا شرّ قوم ببغيكم

وخالفتم قول النبي محمد

أما كان خير الرسل وصاكم بنا

أما نحن من نسل النبي المسدد

أما كانت الزهراء أمي دونكم

أما كان خير البرية أحمد

لعنتم واخربتم بما قد جنيتم

فسوف تلاقوا حرّ نار توقد


وثم قبره(١) رحمه‌الله .

وقطعوا يديه ورجليه حنقا عليه ، ولما أبلى فيهم وقتل منهم فلذلك سمي السقّاء.

وفيه يقول الفضل بن محمد بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن عليعليه‌السلام (٢) :

أحق الناس أن يبكى عليه

إذ(٣) أبكى الحسين بكربلاء

أخوه وابن والده علي

أبو الفضل المضرّج بالدماء

ومن واساه لا يثنيه شيء

وجاء له على عطش بماء

__________________

قال الامام علي بن الحسينعليه‌السلام : رحم الله العباس ، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدله الله عزّ وجلّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وأن للعباس عند الله تعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة ( بحار الانوار ط قديم ٩ / ١٤٧ ).

ونعم ما قال الشاعر :

بذلت يا عباس نفسا نفيسة

بنصر حسين عزّ بالنصر من قبل

أبيت التذاذ الماء قبل التذاذه

فحسن فعال المرء فرع من الاصل

فأنت أخو السبطين في يوم مفخر

وفي يوم بذل الماء أنت أبو الفضل

(١) والمروي أن الامام زين العابدينعليه‌السلام تولى دفنه عند ما دفن أباه وأصحابه يوم الثالث عشر من شهر محرم ، أي بعد الفاجعة بثلاثة أيام ( وسيلة الدارين ص ٣٤٧ ).

(٢) ذكر ذلك في تاريخ بغداد ١٢ / ١٣٦ ، أدب الطف ١ / ٢٢٧ ، المقاتل ص ٨٤ فهم يؤيدون المؤلف في نسبتها الى الشاعر المذكور أما في كتاب روض الجنان للمؤرخ الهندي أشرف علي ص ٣٢٥ نسب هذه الأبيات الى فضل بن الحسن بن عبيد الله ، وكذلك في كتاب عيون الاخبار وفنون الآثار والحق مع الموافقين للمؤلف. والشاعر ( الفضل بن محمد بن فضل ) هو معاصر للمتوكل ، وقد ذكر في أعيان الشيعة ٤٢ / ٢٨٢. وأمه جعفرية ، وأن أباه محمد بن الفضل كان من الشعراء المعاصرين للمأمون العباسي ، ومن أبياته :

اني لأذكر العباس موقفه

بكربلاء وهام القوم تختلف

يحمي الحسين ويسقيه على ظمأ

و لا يولي ولا يثني ولا يقف

(٣) ذكر أرباب المقاتل : فتى ابكى الخ. ( معجم الشعراء للمرزباني ص ١٨٤ ).


[ ضبط الغريب ]

قوله : المضرج بالدماء ، يقال لكل شيء تلطخ بالدماء أو نحوه قد تضرج تضرجا وهو مضرج ، قال الشاعر يصف الشراب :

( في قرقر بلعاب الشمس مضروج )(١)

وقتل العباس بن علي يومئذ وهو ابن أربع وثلاثين سنة(٢) وقتل عبد الله بن علي يومئذ وهو ابن خمس وعشرين سنة. وقتل عثمان بن علي وهو ابن احدى وعشرين سنة. وقتل جعفر بن علي وهو ابن سبع عشر سنة(٣) .

__________________

(١) لسان العرب ٢ / ٣١٣.

(٢) ولد العباسعليه‌السلام سنة ست وعشرين من الهجرة ، وعاش مع أبيه أربع عشرة سنة حضر بعض الحروب ، فلم يأذن له أبوه بالنزال. ومع أخيه الحسن الى اربع وعشرين سنة ، ومع أخيه الحسين الى أن بلغ أربعا وثلاثين سنة ( أبصار العين ص ٢٦ ).

(٣) قال الاصفهاني في المقاتل ص ٨٣ ، والخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٧ : انه ابن تسع عشر سنة ، وقد سبق أن شرحنا كيفية مبارزاتهم ، فراجع.


[ أولاد عقيل ]

وقتل يومئذ مع الحسينعليه‌السلام من ولد عقيل بن أبي طالب(١) :

عبد الرحمن بن عقيل(٢) ، أمه : أمّ ولد. قتله : عثمان بن خالد الجهني.

وعبد الله بن عقيل(٣) ، وأمه : أمّ ولد. قتله : عمرو بن الصبيح ، [ أضعفه بسهم ] رماه به [ بشير بن حوط ] الهمداني.

وعبد الله بن مسلم بن عقيل(٤) ، أمه : رقية بنت علي بن أبي طالب ، قتله : عمرو بن الصبيح [ الصداني ] ، ويقال : أسد بن مالك.

__________________

(١) لم يذكر المؤلف سوى ثلاثة ، ونحن عند ما نتعرض لترجمة عقيل بن أبي طالب نذكر البقية إن شاء الله.

(٢) دخل ساحة الوغى ، وهو يرتجز قائلا :

ابن عقيل فاعرفوا مكاني

من هاشم وهاشم اخواني

كهول صدق سادة الاقران

هذا حسين شامخ البنان

( الفتوح ٥ / ٢٠٣. وأضاف في ناسخ التواريخ ٢ / ٣٢١ : وسيد الشيب مع الشبان ).

وقال الاصفهاني في المقاتل ص ٩٥ : فشد عليه عثمان بن خالد الجهني ، وبشير بن حوط ، فقتلاه.

(٣) ذكره أيضا المسعودي في مروج الذهب ٣ / ٦٢ ، والخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٧. وقال أبو الفرج الاصفهاني في المقاتل : قتله عثمان بن خالد بن أسد الجهني ، ورجل من همدان ، وقال ابن الاثير في الكامل ٤ / ٩٢ : قتله عمرو بن صبيح الصيداوي.

(٤) دخل المعركة مرتجزا :

اليوم ألقى مسلما وهو أبي

وفتية ماتوا على دين النبي


[ الأسرى ]

والذين اسروا منهم بعد من قتل منهم يومئذ :

علي بن الحسينعليه‌السلام وكان عليلا دنفا(١) ، وقد ذكرنا خبره. وكان يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة.

وابنه محمد بن علي ، وكان طفلا صغيرا.

والحسن بن الحسن(٢) .

__________________

ليسوا كقوم عرفوا بالكذب

لكن خيار وكرام النسب

من هاشم السادات أهل الحسب

( مروج الذهب ٣ / ٩٢ ، الفتوح ٥ / ٢٠٣ ).

وقاتل قتال الابطال حتى رماه عمرو بن صبيح الصيداني سهما ، فاتقاه الغلام بيده ، فسمرها الى جبهته. فما استطاع أن يزيلها وشدّ عليه وغد فطعنه بالرمح في قلبه واستشهد. ( الكامل لابن الاثير ٣ / ٢٩٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ / ٢٢٠. وقيل : قتله أسيد أو أسد بن مالك الحضرمي. بحار الانوار ١٠١ / ٣٤٠ ط جديد ).

(١) قال السيد هاشم البحراني في حلية الابرار ٢ / ٦٧ : عند ما هجم القوم على فسطاط آل البيت ، أحاطوا حول الامام السجاد ، فقال شمر بن ذي الجوشن : اقتلوا هذا. فقال رجل من أصحابه : يا سبحان الله أتقتل فتى حدثا مريضا لا يقاتل.

(٢) وهو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. كنيته : أبو محمد الهاشمي.

روى ابن طاوس صاحب اللهوف ص ٨٦ : أن الحسن المثنى قاتل بين يدي عمه الحسين عليه‌السلام ذلك اليوم. وقتل سبعة عشر نفسا وأصابه ثمانية عشر جراحة ، واثخن بالجرح. فقال خاله أسماء


وعبد الله بن الحسن(١) .

والقاسم بن عبد الله بن جعفر.

وعمرو بن الحسين(٢) .

ومحمد بن الحسين(٣) .

ومحمد بن عقيل(٤) .

والقاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب(٥) .

__________________

بن جارحة : دعوه لي. فان وهبه الامير عبيد الله بن زياد لي وإلا رأى رأيه فيه. فتركوه له ، فحمله الى الكوفة ، وحكوا ذلك لابن زياد ، فقال : دعوا لأبي حسان ابن اخته ، وداواه حتى برئ ، وحمله الى المدينة ، وكان معهم أيضا زيد وعمر ولدا الحسن السبط ، وقد تولى صدقات عليعليه‌السلام ودسّ إليه السم سليمان بن عبد الملك ، فمات عن عمر يناهز ثلاثة وخمسين سنة ، وذلك في سنة سبع وتسعين للهجرة ( عمدة الطالب ص ٨٦ ).

(١) وقد ذكرنا خبره في ص ١٨٠ من هذا الجزء ، فراجع.

(٢) قال ابن طاوس المتوفى سنة ٦٦٤ ه‍ في اللهوف ص ٨٥ : دعا يزيد يوما بعلي بن الحسين ومعه عمرو بن الحسين وهو صبي ( يقال : إن عمره احدى عشر سنة ) فقال له يزيد : يا عمرو تقاتل خالدا؟

ـ يعنى ابنه وكان في سنه ـ.

فقال عمرو : لا ولكن اعطني سكينا وأعطه سكينا حتى اقاتله ، فضمه يزيد إليه ، وقال :

شنشنة أعرفها من اخزم

هل تلد الحية إلا الحية

وقد قال ابن الاثير في الكامل ٤ / ٨٧ ، والطبري في تاريخه ٦ / ٢٦٢ : انه عمرو بن الحسن ، والله اعلم.

(٣) في بعض الاخبار أن للحسين ولدين وهما محمد ومحسن. أما محسن بن الحسين مدفون في جبل جوشن قرب حلب ( أدب الطف ١ / ٤٧ ).

(٤) قال الخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٨ : انه استشهد في كربلاء.

(٥) أمه : أمّ ولد. قال الاصفهاني في المقاتل ص ١١٩ : دخل المعركة مرتجزا :

أنا الغلام الابطحي الطالب

من معشر من هاشم من غالب

ونحن حقا سادة الدوائب

هذا حسين أطيب الاطائب

من عترة التقي العاقب

وذكر المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٦٩ نقلا عن المناقب : أنه اشترك في واقعة كربلاء الأليمة ونجى من المعركة.


وعبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب(١) .

ومن النساء(٢) أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب(٣) .

وأمّ الحسن بنت علي بن أبي طالب(٤) .

وفاطمة(٥) .

__________________

(١) هذا الاسم سقط من نسخة ز.

(٢) ولم يذكر المؤلف عقيلة بني هاشم في جملة الأسرى. وأظنة أنه نسى أو خطأ من الناسخ وهي زينب بنت أمير المؤمنينعليه‌السلام ( زينب الكبرى ).

امها : سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء. ولدت في المدينة السنة السادسة للهجرة. وقد تربت في حجر النبوة ومهبط الوحي ومدرسة الولاية. ومن نتائج تربيتها كانت لها حلقة تدريس تفسير القرآن الكريم للنساء ، وممن حضرت هذه الجلسات هند زوجة يزيد بن معاوية. وما خطبتها في الكوفة والشام إلا دليل واضح على فضلها وقدرتها البلاغية والعلمية. تزوجت من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

شاهدت حادثة كربلاء سنة ٦١ ه‍ وكانت تواصل البكاء وتقيم النياحة على شهداء كربلاء في دارها بالمدينة مما أخاف الحكام الامويين ، فقرروا ابعادها الى مصر ، وكانت بها حتى توفيت في الرابع عشر من رجب عام ٦٢ ه‍ ( مزارات أهل البيت عليهم‌السلام في القاهرة لمحمد حسين الحسيني الجلالي ).

وقيل إن مدفنها في قرية خارج مدينة دمشق تعرف باسمها.

(٣) واسمها زينب الصغرى ، وقد كانت مع أخيها الحسينعليه‌السلام بكربلاء وكانت مع السجادعليه‌السلام في الشام ثم الى المدينة. وقد خطبت بالكوفة تلك الخطبة المشهورة ، من وراء كلتها رافعة صوتها بالبكاء. فقالت : ( يا أهل الكوفة سوأة لكم ، مالكم خذلتم حسينا ) فضج الناس بالبكاء والنحيب ، فلم ير باك وباكية أكثر من ذلك اليوم.

وزوجها : عون بن جعفر الذي استشهد في كربلاء وكان له من العمر يوم قتل ستة وخمسون سنة.

وقال ابن حجر في الاصابة ٢ / ٣٧٤ : إن محمد بن جعفر بن أبي طالب تزوجها. وقال الواقدي : إن محمدا هذا استشهد بتستر. وقال صاحب العمدة : إن جعفر خلف ولدين : محمد الاكبر الذي استشهد في صفين.

ومحمد الاصغر استشهد في كربلاء. وأما القاسم بن محمد انه استشهد في شوشتر ( الدرجات الرفيعة ص ١٨٥ ) توفيت في المدينة بعد رجوعها مع السبايا. وكانت مدة مكثها في المدينة أربعة اشهر وعشرة أيام.

هكذا ذكر في عمدة الطالب ومروج الذهب.

(٤) قال الامين في أعيان الشيعة ٧ / ٣٦ : وامها أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية.

(٥) وامها : أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله. حيث كانت عند الامام الحسنعليه‌السلام ، وقد أنجبت منه طلحة الذي درج ولا عقب له. ثم تزوجها الحسينعليه‌السلام بوصية من أخيه الحسن عليه


وسكينة(١) ابنتا الحسين بن علي.

[١١٢٨] قيل : إن زينب بنت عقيل بن أبي طالب(٢) خرجت على الناس بالبقيع تبكي قتلاها ، وهي تقول :

ما ذا تقولون اذ قال النبيّ لكم

ما ذا فعلتم وأنتم آخر الامم

بأهل بيتي وقد أضحوا بحضرتكم

منهم اسارى وقتلى ضرّجوا بدم

هل كان هذا جزائي إذ نصحت لكم

أن تخلفوني بسوء في ذوى رحمي(٣)

فقال أبو الأسود الدؤلي(٤) : وقد سمعتها تقول :( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) (٥) .

وهذا قول من لم يعتقد عداوة أهل بيت محمد. فأما الذين اعتقدوا عداوتهم وقصدوا لما قصدوا إليه منهم فهم مصرّون على كفرهم وعلى ما ارتكبوه منهم ، وقد قتلوا من أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد هذا خلقا كثيرا قلّ

__________________

السلام فولدت له فاطمة. وكانت فاطمة كريمة الاخلاق تشبه في ملامحها الزهراء البتول ، وهي أكبر سنا من اختها سكينة. تزوجها الحسن المثنى ابن الحسنعليه‌السلام ، وقد كانت مع زوجها في كربلاء.

وسبيت مع العائلة الى الكوفة وخطبت فيها. توفيت في السنة التي توفيت فيها سكينة ( سنة ١١٧ ه‍ ) وكان مدفنها في المدينة.

(١) سبق أن ذكرنا مختصرا من حياتها ص ١٨١ من هذا الجزء ، فراجع.

(٢) وأوردها أيضا عيون الاخبار لابن قتيبة ١ / ٢١٣ ، ومقتل الخوارزمي ٢ / ٧٦ ، ومجمع الزوائد ٩ / ٢٠٠ ، وتاريخ الطبري ٦ / ٢٦٨. وقد ذكر ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١١٦ هذه الابيات هكذا :

ما ذا تقولون إن قال النبي لكم

يوم الحساب وصدق القول مسموع

أسلمتموه بأيدى الظالمين فما

منكم له اليوم عند الله مشفوع

ما كان عند غداة الطف إذ حضروا

تلك المنايا ولا عنهنّ مدفوع

قال العاملي في أعيان الشيعة ٧ / ٣٦ : القائلة لهذه الابيات رمله بنت عقيل.

(٣) وزاد السبط الجوزي في تذكرة الخواص بيتا رابعا :

ذريتي وبنو عمي بمضيعة

منهم اسارى وقتلى ضرجوا بدم

 (٤) وهو ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي.

(٥) الاعراف : ٢٣.


من يحصي عددهم ظلما لهم ، واستخفافا لحقهم غير من تعاطى ما ليس له منهم ، فصرعه تعاطيه ما ليس له ، وتعديه الى غير حظه ، وتسمية اسمه. ومن أراد استلاب ما سلب من غيره ، والطلب بغير حقه ، ومن أجل ذلك أعرضنا عن ذكر من كانت هذه سبيله وطوينا كشحا عن مصابه ، والله يحكم في ذلك بحكمه ويقضى بما شاء بين عباده.


[ فضائل اسرة أمير المؤمنين ]

وقد ذكرنا من فضل علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام فيما تقدم. وذكرنا من فضل جعفر بن أبي طالب ، أخي عليعليه‌السلام كثيرا. ونذكر في هذا الباب شيئا مما انتهى إلينا من ذلك ، ومن فضائل غيرهم من أهل بيته إن شاء الله تعالى.

[١١٢٩] محمد بن عباد بن يعقوب ، باسناده ، عن جعفر بن محمد ، أنه قال : كانت أم عليعليه‌السلام احدى أحد عشر امرأة بدرية. فلما أن ماتت نزع رسول الله قميصه فأعطاهم إياه. وقال : كفنوها فيه ، ليدفع عنها ضغطة القبر. ونزل في قبرها ، فاضطجع في لحدها. وقال : أردت أن يوسع عليها ، فانه لم ينفعني أحد بعد أبي طالب كنفعها.

[١١٣٠] محمد بن علي بن أعرابي ، باسناده ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عام الحديبية فصالحهم على أن يقدم من قابل ، ولا يدخل مكة بفرس ولا سلاح ، ولا يخرج منها أحد ، فنزل بطن مرو. وتخلف عليعليه‌السلام بمكة ، فأخرج بنت حمزة(١) على بعير. فلقيه رجل من المشركين ، فلما علم أنه

__________________

(١) واسمها امامة. وقيل : إن امها زينب بنت عميس الخثعمية ، وقيل : امها : سلمى بنت عميس.

كما سيأتي إن شاء الله.


علي لم يجسر على مقاومته ، فكان اكثر ما قدر عليه أن شتم الجارية ، وشتم أباها.

وقدم بها علي بطن مرو على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنازعه فيها جعفر وزيد بن حارثة. فقال له جعفر : هي ابنة عمي وخالتها عندي ، والنساء عورة.

وقال زيد : هي مولاتي ، وقد آخى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيني وبين أبيها ، وأنا أحقكم بها.

قال عليعليه‌السلام : هي ابنة عمي ، وقد تركتموها بمكة تضرب ويشتم أبوها واخوتها ، وأنا أحقكم بها.

فسمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلامهم. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنا أقضي بينكم فيها وفي غيرها. أما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي وأما أنت يا علي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي : وأما أنت يا زيد فمولى الله ومولى رسوله ، فادفعوها الى خالتها فان النساء عورة.

[ جعفر بن أبي طالب ](١)

[ الصدقة في الليل ]

[١١٣١] سعد بن طريف ، باسناده ، عن جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام

__________________

(١) واستشهد من أولاد جعفر بن أبي طالب ثلاثة لم يذكرهم المؤلف وهم :

عون بن عبد الله بن جعفر : أمه : العقيلة زينب بنت علي عليهما‌السلام دخل ساحة الوغى مرتجزا :

إن تكروني فأنا ابن جعفر

شهيد صدق في الجنان أزهر

يطير فيها بجناح أخضر

كفى بهذا شرفا في المحشر

( ناسخ التواريخ ٢ / ٣٢١ )


لما أن بعثه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى النجاشي(١) ركب البحر ، فبيناهم يجرون في الليل إذ سمعوا قائلا يقول : اسمعوا ما أقول لكم يا أهل السفينة وأخبركم به من ربكم ، فتقدم جعفرعليه‌السلام الى مقدم السفينة.

فقال : أين مخبرنا عن ربنا؟ فاذا قائل يقول : إن الصدقات بالنهار تطفئ غضب الرب ، والصدقة بالليل تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار.

__________________

قتله : عبد الله بن قطنة الطائي ( الكامل ٤ / ٧٥ ، مقتل الخوارزمي ٢ / ٤٧ ، مقاتل الطالبيين ص ٦٠ ، بحار الانوار ١٠١ / ٣٤١ ، الفتوح ٥ / ٣٠٤ ، الارشاد ص ٢٦٨ ، عمدة الطالب ص ٢٠٠ ).

محمد بن عبد الله بن جعفر : أمه : الحوصاء بنت حفصة بنت ثقيف من بكر بن وائل.

دخل المعركة وهو يرتجز يقول :

نشكو الى الله من العدوان

قتال قوم في الردى عميان

قد بدّلوا معالم القرآن

ومحكم التنزيل والتبيان

وأظهروا الكفر مع الطغيان

فحمل عليه عامر بن نهثل التميمي فقتله. ( الارشاد ص ٢٦٨ ، الفتوح ٥ / ٢٠٤ ، ابصار العين ص ٤٠ ، مقتل الخوارزمي ٢ / ٤٧ ، عمدة الطالب ص ٢٠٠ ).

عبد الله بن عبد الله بن جعفر : أمه : الحوصاء بنت حفصة.

قال أبو الفرج الاصفهاني في المقاتل ص ٩٢ : ذكر يحيى بن الحسن العلوي فيما حدثني به أحمد بن سعيد عنه : أنه قتل مع الحسين بالطف. وذكره أيضا الخوارزمي في مقتله.

وأنكر بعض المؤرخين استشهاده في كربلاء ، ويؤيد هذا القول ما قاله عبد الله بن جعفر لما بلغه قتل الحسين عليه‌السلام دخل عليه بعض مواليه يعزونه والناس يعزونه. فقال مولاه : هذا ما لقيناه من الحسين. فحذفه ابن جعفر بنعله قائلا : يا ابن اللخناء أللحسين تقول هذا. والله لو شهدته لأحببت أن لا افارقه حتى اقتل معه. والله إنه لما يسخي بنفس منهما ويهون على المصاب بهما أنهما اصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له صابرين معه.

ثم قال : إن لم تكن آست الحسين يديّ فقد آساه ولدي ( الكامل ٤ / ٨٩ ، الطبري ٦ / ٢٦٨ ) حيث صرح بأن اثنين استشهدا في كربلاء ، والله اعلم.

(١) وهو أصحمة بن أبحر ملك الحبشة واسمه بالعربية عطية ، والنجاشي لقب له. أسلم على عهد


[ قتال جعفر ]

[١١٣٢] عبد الملك بن هشام ، باسناده ، [ أن ] جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام ، أخذ اللواء يوم مؤتة بيمينه. فلم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه. فأخذه بشماله ، فلم يزل يقاتل حتى قطعت شماله. فاحتضن اللواء بعضديه ، وجعل يقاتل حتى قتلعليه‌السلام .

[١١٣٣] محمد بن حميد ، باسناده ، أن جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام لم يزل يقاتل يوم مؤتة بيمينه حتى جرح سبعين جراحة بين ضربة وطعنة ، فأدركه الجرح ، فقتلرحمه‌الله .

[ مقام جعفر ]

[١١٣٤] خالد بن يزيد ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال :

رأيت جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام في الجنة ملكا يطير فيها بجناحين مضرّجين قوادمهما بالدماء ، يتبوأ منها حيث يشاء يطير فيها مع الملائكة.

[ بأيهما اسرّ؟ ]

[١١٣٥] الأجلح ، باسناده ، أن جعفر بن أبي طالب ، قدم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الحبشة يوم فتح خيبر ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أدري بأيهما أنا اسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ وضمه إليه ، وقبّل ما بين عينيه.

__________________

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وتوفي ببلاده قبل فتح مكة ( اسد الغابة ١ / ١٢٠ ).


[ الرسول وجعفر ]

[١١٣٦] سلمة ( بن شيش )(١) ، باسناده ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام [ أنه ] قال : سمعت أبي يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خلق الناس بأشجار شتى وخلقت أنا وجعفر من طينة واحدة. وأنا وآل عبد المطلب من شجرة واحدة. وأنا [ و ] جعفر من غصن من أغصانها فأشبه خلقي خلقه وخلقه خلقي(٢) .

[١١٣٧] محمد بن الحسن(٣) ، باسناده ، أن أبا طالب مرّ برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه عليعليه‌السلام وهما يصلّيان ، وجعفر مع أبي طالب. فقال أبو طالب له : ارجع فصل جناح ابن عمك. فأتى جعفر الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأسلم ، وصلّى معهما ، وكانت أول صلاة صلاّها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في جماعة.

[ جعفر هاجر الهجرتين ]

[١١٣٨] وبآخر ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، قال : ضرب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لجعفر بن أبي طالب بسهمه يوم بدر ، وهو بأرض الحبشة ، وهاجر الهجرتين ـ هاجر الى أرض الحبشة ، وهاجر الى المدينة ـ.

__________________

(١) ما بين القوسين من نسخة ز.

(٢) وفي حياة القلوب ٢ / ١٢٨ ، وذخائر العقبى ص ٢١٥ ، وكتاب ربيع الأبرار للزمخشري : عند ما كان يمرّ جعفر على جماعة يتصورون أنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويقولون له : السلام عليك يا رسول الله.

فكان جعفر يقول : أنا جعفر ولست رسولا.

(٣) وفي نسخة ز : يحيى بن الحسن.


[ نعي جعفر ]

[١١٣٩] أحمد بن يحيى ، باسناده ، عن أنس بن مالك ، قال : خطبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعيناه تذرفان ، فقال : أخذ الراية جعفر ، فقتل ، ثم أخذها زيد بن حارث(١) فقتل ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة(٢) . فقتل ، ثم أخذها خالد بن الوليد(٣) .

ثم عليعليه‌السلام التفت الى مؤتة(٤) وقال لهم : بايعهم ، إن

__________________

(١) وهو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ، اختطف في الجاهلية صغيرا ، واشترته خديجة بنت خويلد ، فوهبته الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين تزوجها ، فتبناه قبل الاسلام ، واعتقه ، وزوجه بنت عمته ، واستمر الناس يدعونه زيد بن محمد حتى نزلت الآية الكريمة( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) وقد جعله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحد الامراء في غزوة مؤتة ( خزانة الادب للبغدادي ١ / ٣٦٣ ، الروض الآنف ١ / ١٦٤ ).

(٢) وهو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الانصاري. كنيته : أبو محمد. شهد بدرا واحدا وخندق والحديبية ، واستخلفه الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على المدينة في احدى غزواته ، وصحبه في عمرة القضاء وله فيها رجز ، وكان أحد الامراء في وقعة مؤتة ( امتاع الاستماع ١ / ٢٧٠ ، خزانة الادب ١ / ٣٦٢ ).

(٣) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، أسلم قبل الفتح سنة ٧ ه‍ ، ومات بحمص سنة ٣١ ه‍ ( الاصابة ١ / ٤١٢ ، طبقات ابن سعد ٤ / ٢٥٢ ).

(٤) واقعة وقعت في سنة ٨ للهجرة.

سبب الغزوة : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث الحرث بن عمير الازدي الى ملك بصرى بكتاب ، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو النسائي فقتله ، ولم يقتل لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غيره. فشق عليه ذلك ، قندب الناس وعسكر بالجرف وهم ثلاثة آلاف وشيعهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى ثنية الوداع ، فساروا حتى نزلوا أرض مؤتة ، فالتقى بهم هرقل في أربعمائة ألف منهم أربعون ألف مقرنين ، فالتقوا ، فثبت المسلمون واستشهد زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وجعفر بن أبي طالب ( تذكرة الخواص ١٨٩ ).

مؤتة : قرية من قرى البلقاء في حدود الشام ، وقبر سيدنا جعفر في ضيعة كما قال المهلبي : مآب أذرح مدينتا الشراة على اثني عشر ميلا من أذرح من ضيعة تعرف مؤتة بها قبر جعفر. وقد وجد جثمانه بهيئته وثيابه وعليه الدم طريا والسيف في عنقه لم يتغير من بدنه شيء ، وذلك حينما ازمعوا على تجديد بناء المرقد الطاهر ( مراقد المعارف ١ / ٢٢٥ ).


اصيب جعفر فأميركم زيد بن حارثة. فإن اصيب زيد فأميركم عبد الله بن رواحة ، ولم يذكر الامرة بعده غيره(١) .

فلما اصيبوا ثلاثتهم رضي الله عنهم أخذ الراية خالد بن الوليد عن غير إمرة ، ففتح الله للمسلمين.

[ السنّة الحسنة ]

[١١٤٠] إبراهيم بن علي ، باسناده ، عن عائشة ، قالت : لما [ أتى ] نعي جعفر وعرفنا في وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحزن. وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فقد جاءهم ما يشغلهم أن يصنعوا لأنفسهم.

فجرت بذلك السنّة من بعد بأن يصنع لأهل بيت خواصهم طعاما.

وقالت أسماء بنت عميس ترثي جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام بهذه الابيات :

يا جعفر الطيار خير مضرب

للخيل يوم تطاعن وتشاح

قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه

فتركتني أمشي بأجرد ضاحي

قد كنت ذات حمية ما عشت لي

أمشي البراز وأنت كنت جناحي

فاليوم أخشع للذليل وأتقي

منه وأدفع ظالمي بالراح

[ ضبط الغريب ]

قولها : تشاح ، يقال منه شجى فلان فاه : إذا فتحه. وشحا اللجام فم الفرس. قال الشاعر :

__________________

(١) قال اليعقوبي في تاريخه ١ / ٦٦ ط لندن ١٨٨٣ م : إن الامراء الذين عينهم الرسول ثلاثة : جعفر وزيد وعبد الله.


كأن فاها ، واللجام شاحية

جنبا غبيط ملس نواحيه(١)

ويقال من ذلك : اقبلت الخيل شواحي وشواحيات : إذا أقبلت فاتحة أفواهها.

وقولها : فتركتني أمشي بأجرد ضاحي.

الأجرد : الذي لا نبات فيه من الجبال والارضين.

والضاحي : ما ليس له ظل. يقال منه : ضحا الرجل ضحيا إذا أصابه حرّ الشمس. وفي القرآن :( وَلا تَضْحى ) (٢) أي : لا يصيبك حرّ الشمس يعني في الجنة.

وقولها : ألوذ. اللوذ : مصدر لاذ ، يلوذ ، لواذا ، ولواذا ، واللياذ مصدر اللواذة. الملاوذة أن تستتر بشيء مخافة من تراه وتخافه.

وقولها : وأدفع ظالمي بالراح.

الراح : جمع الراحة. والراحة باطن الكف ، وذلك مما يدفع به الضعيف الذليل من نفسه أن يتقي براحة كفه.

[ حسّان يرثيه ]

وقال حسّان بن ثابت(٣) يرثي جعفرا ومن قتل معه شعرا(٤) :

__________________

(١) هكذا صححناه من لسان العرب ١٤ / ٤٢٤ وفي الاصل :

فان فاها والحمام شاحية

حينا عبيط ملبس نواحيه

(٢)( وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) طه : ١٩.

(٣) حسان بن ثابت بن المنذر من الشعراء المخضرمين ويعرف بشاعر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .كنيته : أبو الوليد. ولد قبل ولادة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بثمان سنين وعاش مائة وعشرين سنة. قال في المستدرك ٣ / ٤٨٦ : أربعة تناسلوا من صلب واحد عاش كل واحد منهم مائة وعشرين سنة ، وهم : حسان بن ثابت بن المنذر بن حزام الخ. عاش أبو الوليد ستين سنة في الجاهلية وستين في الاسلام ، وذهب بصره ، توفي سنة ٥٥ ه‍ ( اسد الغابة ٢ / ٧ ).

(٤) وهذه القصيدة ذكرها ابن هشام في سيرته ٤ / ٣٦. وأنهاها الى سبعة عشر بيتا ، ومطلعها :


رأيت خيار المسلمين تتابعوا(١)

شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر(٢)

فلا يبعدون الله قتلى تتابعوا

جميعا وأسباب المنية تخطر(٣)

وزيد وعبد الله حين تتابعوا

بمؤتة فيهم ذو الجناحين جعفر

غداة(٤) غدا بالمؤمنين يقودهم

الى الموت ميمون النقية أزهر

أعزّ كضوء البدر من آل هاشم

أبي إذا سم(٥) الضلامة مجسر

فطاعن حتى مال غير موسد

بمعترك فيه القنا ينكسر

وصار مع المستشهدين(٦) ثوابه

جنان ومتلف الحدائق أخضر

وكنا نرى في جعفر من محمد

وقارا(٧) وأمرا حازما حين يأمر

وما زال(٨) في الاسلام من آل هاشم

دعائم عزّ لا ترام(٩) ومفخر

هم جبل الاسلام والناس حولهم

قيام الى طود يروق ويبهر(١٠)

بها ليل منهم جعفر وابن أمه

علي ومنهم أحمد المتخير

وحمزة والعباس منهم وفيهم(١١)

عقيل وماء العود من حيث يعصر

__________________

تأويني نيل وبيثرب أعسر

وهم اذا ما نوم الناس مسهر

(١) وفي الاصابة ٤ / ٢٣٨ والسيرة ٤ / ٣٦ : تواردوا.

(٢) شعوب وقد خلقت ممن يؤخر ( الاصابة ٢ / ٢٣٨ ) وفي الديوان : شعوب وقد خلفت فيمن يؤخر.

(٣) وقد ذكر ابن هشام في السيرة ٤ / ٣٦ ، هذا البيت والبيت الذي يليه هكذا.

فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا

بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر

وزيد وعبد الله حين تتابعوا

جميعا وأسباب المنية تخطر

(٤) وفي السيرة : غداة مضوا بالمؤمنين.

(٥) وفي السيرة : إذا سيم.

(٦) وفي نسخة ز : المتشهدين.

(٧) وفي السيرة : وفاء.

(٨) وفي الديوان : فلا زال. وفي السيرة : فما يزال.

(٩) وفي الديوان : عز لا تزول. وفي السيرة : لا يزلن.

(١٠) وفي السيرة : رضام الى طود يروق ويقهر.

(١١) وفي شرح النهج لابن أبي الحديد ١٥ / ٦٢ : وحمزة والعباس منهم ومنهم.


[ ويرثيه أيضا كعب ]

وقال كعب بن مالك(١) يرثي جعفر وأصحابه شعرا :

نام(٢) العيون ودمع عينك يهمل

سحا كما وكفّ الضباب المخضل

وكأنما بين الجوانح والحشا

مما تأويني شهاب مدخل

وجدا على النفر الذين تتابعوا

سرعى بمؤتة غود روا لم ينقل(٣)

صلّى الاله عليهم من فتية

وسقى عظامهم الغمام المسبل

صبروا هنا لك(٤) للاله نفوسهم

حذرا له وحفيظة أن ينكلوا(٥)

فمضوا أمام المؤمنين(٦) كأنهم

فنق عليهن الحديد المرفل

إذ يهتدون بجعفر ولوائه

قدام أولهم ونعم(٧) الاول

حتى تفرقت الصفوف وجعفر

بين الصفوف لدى الحتوف مجدل(٨)

__________________

بعض الكلمات الغريبة :

شعب بضم الشين : وهي القبيلة. خلف : من يأتي بعده. أزهر : أبيض. أبي : عزيز الجانب. سيم : كلف وحمل. المجسر : المقدام الجسور. معترك : موضع الحرب. الرضام : جمع رضيم ، وهي الحجارة يتراكم بعضها على بعض. الطود : الجبل.

(١) وهو أحد شعراء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذين كانوا يردون الاذى عنه. أسلم وشهد العقبة.

توفي في عهد معاوية ٥٠ ه‍ وهو ابن سبع وسبعين سنة.

أما القصيدة فهي مؤلفة من ٢٥ بيتا وقد ابتدأ المؤلف بالمطلع ثم انتقل الى البيت الرابع.

(٢) وفي السيرة : هدف العيون.

(٣) وفي السيرة : يوما بمؤتة اشتدوا لم ينقلوا.

(٤) وفي السيرة : صبروا بمؤتة.

(٥) وفي نسخة ز : عند الحمام وحفيظة أن ينكلوا. وفي السيرة : حذر الردى ومخافة أن يتكلوا.

(٦) وفي السيرة. امام المسلمين.

(٧) السيرة : فنعم الاول.

(٨) وفي السيرة :

حتى تفرجت الصفوف وجعفر

حيث التقى وعنت الصفوف مجدل


فتغيّر القمر المنير لقدره(١)

والشمس قد كسفت وكادت تأفل

قرم علا بنيانه من هاشم

فرع اشمّ وسؤدد ما ينقل(٢)

قوم بهم عصم الاله عباده(٣)

وعليهم نزل الكتاب المنزل

بيض الوجوه ترى بطون اكفهم

تندى إذا اعتذر الزمان الممحل

ويهديهم رضي الاله لخلقه

وبحدهم(٤) نصر النبي المرسل

[ ضبط الغريب ]

فأما قول حسان بن ثابت : رأيت خيار المسلمين تتابعوا شعوبا.

تتابعوا : أي اتبع بعضهم بعضا شعوب.

تفرقوا : فارقوا الدنيا وأهلها.

والشعب : يكون تفرقا ، ويكون اجتماعا. فمن الاجتماع ، قول الطرماح شعرا :

شتت شعب الحي بعد الالتيام

وسخال اليوم ربيع المقام(٥)

ويقول : شتت شملهم بعد الالتيام. ويقول : شعب بين القوم : إذا فرق بينهم. واشعب الطريق : إذا تفرق. واشعب أغصان الشجر : إذا تفرقت. وعصا في رأسها شعبتان. وشعب الجبال : ما تفرق من رءوسها.

وقوله : وخلفا بعدهم يتأخر.

الخلف ( بجزم اللام ) هم القرون من الناس. قال الشاعر :

__________________

(١) السيرة : لفقده.

(٢) السيرة : فرعا اشم وسؤددا ما ينقل.

(٣) السيرة : قوم بهم نصر الاله عباده.

(٤) السيرة : وبجدهم.

(٥) وفي لسان العرب ١ / ٤٩٨ :

شعث شعب الحي بعد التئام

وشجاك اليوم ربع المقام


فبئس الخلق كان أبوك فينا

وبئس الخلق خلف أبيك خلفا

والخلف من الصالحين. قال تبارك وتعالى :( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ) (١) .

وقوله : ميمون النقيبة أزهر. النقيبة من العمل ، يقول : إنه لميمون النقيبة كرم الفعال. الازهر : بمعنى المنير.

وقوله : أبي إذا سيم الظلامة مجسر.

الأبي : الذي يأبى من أن يظلم أو يظلم.

والمجسر ، الجسور والجسارة ، يقال منه رجل جسور وجسر ومجسر.

وقوله : بمعترك. فالمعترك الموضع الذي يعترك القوم فيه للقتال. اعتراكهم : اعتلاجهم. أخذ ذلك من عرك الاديم إذا عرك : لترطيبه.

والطود : الجبل العظيم.

وقوله : يروق. الروق : الاعجاب ، يقول : راقني هذا الامر فهو يروقني إذا أعجبه.

وقوله : يبهر : يقول يعجز من رؤيته ، ويقال للشيء إذا اعجزه الشيء قد أبهره ، وهو شيء يبهر : يعجز.

وأما قول كعب : وبها ليل : جمع بهلول. والبهلول : الرجل الحي : أي الكريم.

ودمع عينك يهمل ، يقال منه : همل الدمع ، وكل شيء ترك لا يستعمل فهو مهمل.

وقوله : سحا. تقول من ذلك سيح المطر ، والدمع. وهو سح سحا : اذا اشتدّ انصبابه.

قال امرؤ القيس :

فأضحى يسيح الماء من كل قبعة

يكبّ على الاذقان دوح الكنهبل(٢)

__________________

(١) مريم : ٥٩.

(٢) وفي لسان العرب ١١ / ١٠٣ :

فأضحى يسح الماء من كل فيقة

يكبّ على الاذقان دوح الكنهبل


وقوله : كما وكفّ الضباب.

وكفّ : قطر. يقول : وكفّ الدار ، إذا قطر. وو كف الدمع يكفّ وكفا ووكيفا. ودمع واكف. والضباب جمع ضبة : شقة مستطيلة من المزادة والقربة.

وقوله : مخضل ، الخضل : البدن المبلول. اخضلتنا السماء : أي بلتنا بلا شديدا.

وقوله : تأويني ، يقول : راجعني وعاودني.

والشهاب : شعلة النار. الغمام : السحاب. المسبل : التام الطويل العام. والحفيظة : من المحافظة على المحارم والمكارم وضعها عن الحروب. يقال من ذلك رجل ذو حفيظة ، ورجال من أهل الحفاظ.

وقوله : أن ينكلوا : أي ينكلوا ويرجعوا. يقال منه : نكل الرجل عن الشيء ، إذا أحجم ورجع عنه. ويقال : نكل ينكل في لغة بني تميم. ونكل ينكل في لغة أهل الحجاز.

وقوله : فنق : شبههم بفحول الإبل. والفنيق : الفحل من الإبل الذي لا يؤدي ولا يركب بكرامته على أهله.

وقوله : عليهن الحديد المرفل.

يعني السابقة التامة التي يجرّ على من مشى فيها الترفل : جرّ الذيل.

وقوله في الشمس : وكادت تأفل. أي تغيب. وكل شيء غاب فهو آفل. والقرم : الفحل من الإبل.

[ وقوله : ] الزمان الممحل.

الماحل : القليل المطر. الممحل : انقطاع المطر ويبس الارض.


[ اسرة أبي طالب ]

وكان ولد أبي طالب الذكور أربعة :

طالب : وبه كان يكنى.

وعقيل : وبين مولدهما عشر سنين.

وجعفر : بينه وبين عقيل عشر سنين.

وعلي : أصغرهم ، بينه وبين جعفر عشر سنين.

وأعقبوا كلهم ما خلا طالب ، فانه لم يعقب.

وأم هاني : واسمها فاختة.

وجمانة.

وامهم فاطمة بنت أسد بن هاشم. أسلمت ، فكانت ربت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد ذكرنا قوله عليه الصلاة والسلام فيها عند موتها. وهي أول هاشمية ولدت من هاشمي.

[١١٤١] [ السري ] بن سهيل(١) ، باسناده عن الزبير بن العوام ، قال :

سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدعو النساء الى البيعة لما أنزل الله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ )

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : السهل بن سهيل.


الآية(١) . قال : فكانت فاطمة بنت أسد بن هاشم أول امرأة بايعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[ وداعا يا أمّ أمير المؤمنين ]

[١١٤٢] بكر بن عبد الوهاب ، باسناده ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم ، أم عليعليه‌السلام بالروحاء وكفنها في قميصه ، ونزل في قبرها ، وتمعّك في لحدها. فقيل له في ذلك ، فقال : إن أبي هلك وأنا صغير ، وهلكت أمي ، وأخذتني هي وأبو طالب ، وكانا يوسعان عليّ ، ويؤثران لي على أولادهما ، فأحببت أن يوسع الله عليها في قبرها. وكانت مبايعة مهاجرة من أفضل المؤمنات ، ودعا لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجزاها خيرا(٢) .

[١١٤٣] ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، باسناده ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : أوصت فاطمة بنت أسد بن هاشم ، أم علي بن أبي طالب الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقبل وصيتها ، فقالت له : يا رسول الله اني أردت أن أعتق [ جاريتي ](٣) هذه.

فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما قدّمت من خير تجديه(٤) .

فلما توفيت نزع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قميصه ، وقال : كفنوها [ فيه ]. واضطجع في لحدها ، وقال : أما قميصي فأمان لها يوم

__________________

(١) الممتحنة : ١٢.

(٢) قال ابن الصباغ في الفصول ص ٣١ : وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الله الذي يحيي ويميت وهو حي.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : جارية.

(٤) وفي بحار الانوار ٣٥ / ٧٧ : فستجديه.


القيامة ، وأما اضطجاعي في قبرها فليوسع الله عليها.

[ أمّ هاني واختها ]

وأم هاني وجمانة ابنتا أبي طالب اختا عليعليه‌السلام المبايعتان ، ولما فتح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكة ، وندر دماء قوم سماهم ، وقال : اقتلوهم حيث وجدتموهم ، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خطب أم هاني بنت أبي طالب ، فاعتذرت إليه بأنها غيّرة لا تملك نفسها ، فعذرها.

[١١٤٤] فتزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي(١) وكان فيمن ندر رسول الله دمه رجلان من أحمائها بني مخزوم(٢) ، فاستجارا بها. فدخل عليعليه‌السلام ، فرآهما ، فأخذ سيفه ، وقام ليقتلهما ، فحالت فيما بينه وبينهما ، وكانت ايدة(٣) فلوت [ يده ] ، وانتزعت السيف منه ، فغلبته. وأغلقت عليهما باب بيتها ، فألحّ عليعليه‌السلام ، فقالت له : بيني وبينك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وانتهى الخبر الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل أن يصلا إليه ، فلما رآهما ضحكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال لعليعليه‌السلام : هيه يا أبا الحسن غلبتك أم هاني؟

قالعليه‌السلام : يا رسول الله ، والله ما ملكت من يدي شيئا

__________________

(١) هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم تزوج من أم هاني وقد ولدت له أولادا ، وهرب الى نجران ، ومات مشركا ( ذخائر العقبى ص ٢٢٣ ).

وقال ابن أبي الحديد : ولدت أم هاني لهبيرة بن أبي وهب بنين أربعة : جعدة وعمرا وهانئا ويوسف ( شرح نهج البلاغة ١٠ / ٧٩ ).

(٢) وهما عبد الله بن أبي ربيعة والحارث بن هشام ( المغازي ٢ / ٨٢٩. السيرة لابن هشام ٤ / ٥٣ ).

(٣) أي قوية.


حتى انتزعت السيف من يدي.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو أن أبا طالب ولد الناس كلهم لكانوا أشداء.

ثم قال لام هاني ـ وهو مبتسم ـ : إنا قد ندرنا دمهما يا أم هاني.

قالت : يا رسول الله اني قد أجرتهما ، فهبهما لي.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قد أجرنا من أجرت يا أم هاني. وقال لعليعليه‌السلام : أعرض عنهما ، ودعهما لها.

[ جمانة ]

وكانت جمانة عند ابن عمها أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب(١) . وكان أبو سفيان هذا أخا لرسول الله صلّى الله عليه

__________________

(١) روي أنه أحد الخمسة الذين كانوا يشبهون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجمعهم ابن سيد الناس في بيتين :

خمسة شبهة المختار من مضر

بأحسن ما خولوا من شبهه الحسن

بجعفر وأين عمّ المصطفى قثم

وسائب وأبي سفيان والحسن

وهو أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأخوه من الرضاعة ( وقيل إن اسمه المغيرة ، وقيل إن المغيرة هو أخوه من أمه كما ورد في الذخائر ص ٢٤٣ ) ، وكان يألف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل البعثة ، وبعده عاداه وهجاه ، وكان شاعرا ، وقد ردّ عليه حسان بن ثابت بقوله :

هجوت محمدا فأجبت عنه

وعند الله في ذاك الجزاء

قال أبو هشام : وأنشد أبو سفيان ابن الحارث قوله في إسلامه ، واعتذر إليه مما كان مضى عنه. فمن قوله :

لعمرك اني يوم أحمل راية

لتغلب خيل اللاّت خيل محمد

كالمدلج الحيران أظلم ليله

فهذا أواني حين اهدى واهتدي

توفي سنة ١٦ ه‍ ، وكان هو الذي حفر قبره بيده قبل أن يموت بثلاثة أيام ( سيرة ابن هشام ٤ / ٤٠١ ، الدرجات الرفيعة ص ١٦٧ ).


وآله من الرضاعة أرضعتهما حليمة(١) وكان يألف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأسلم عام الفتح ، وشهد حنين ، وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أرجو أن يكون أبو سفيان خلفا من عمه حمزة.

وقال فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أبو سفيان من فتيان أهل الجنة. ومات بالمدينة ، وكان سبب موته`ثؤلول في رأسه ، فحلقه الحلاق بمنى ، فقطعه ، ولما احتضر قال لأهله : لا تبكوا عليّ ، فاني لم اصطف بخطيئة مذ أسلمت(٢) ، وكانت وفاته سنة عشرين ، ودفن بالبقيع ، ولم يبق له عقب(٣) وهو ابن عم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وأبوه الحارث ، وهو اكبر ولد عبد المطلب وبه يكنى وشهد معه حفر زمزم وهو عمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

__________________

(١) حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب من بني سعد بن بكر زوجها الحارث بن عبد العزي بن رفاعة من هوازن ( السيرة ٤ / ١٥٨. تفسير الرازي ٤ / ٢١٠ ، المغازي ٢ / ٨٠٦ ).

(٢) وفي الذخائر ص ٢٤٣ ، والاستيعاب ٤ / ٨٤ : قال : اني لم أنطف بخطيئة يوم أسلمت.

(٣) وقد ذكر المؤرخون له أولادا. قال صاحب الدرجات الرفيعة : انه خلف ثلاثة ذكور وبنتا وهم :

١ ـ عبد الله : قال محبّ الدين الطبري في الذخائر ص ٢٤٣ : ان عبد الله رأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان معه مسلما بعد الفتح ، وقد مدح أمير المؤمنين في أبيات منها.

صلّى علي مخلصا بصلاته

لخمس عشر من سنيه كوامل

وخلى اناسا بعده يتبعونه

له عمل أفضل به صنع عامل

وقال ابن عساكر : بأن عبد الله لحق بعلي عليه‌السلام بالمدائن ، وكان شاعرا أجاب الوليد بن عقبة ، قائلا : ( منا علي الخير صاحب خيبر ) الخ. وقال المفيد عن الواقدي : قتل عبد الله بن أبي سفيان بكربلاء شهيدا مع الحسين عليه‌السلام ( الدرجات الرفيعة ص ١٨٩ ).

٢ ـ جعفر : وأمه جمانة بنت أبي طالب ، وقد شهد حنينا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم يزل مع أبيه ملازما للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى قبض ، وتوفي بدمشق سنة ٥٠ ه‍ ( ذخائر العقبى ص ٢٤٣ الدرجات ص ١٦٥ ).

٣ ـ أبو الهياج. وقيل اسمه علي ، وقيل اسمه عبد الله.

٤ ـ عاتكة تزوجها مقصب بن أبي لهب ، فولدت له ( الذخائر ص ٢٤٢ ) وأضاف أنه لم يكن من أولاده المغيرة بل هو أخوه من أبيه وأمه غذية بنت قريش بن طريف ، والله اعلم.


[ أولاد عبد المطّلب ]

وكان لعبد المطّلب بن هاشم(١) جدّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الولد : عشرة ذكور ، ومن البنات : ست بنات.

فولده الاصغر عبد الله أبو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وتوفي في حياة عبد المطّلب. والحارث وهو اكبر ولده. والزبير. وأبو طالب واسمه عبد المناف. والعباس. وضرار. وحمزة. والمقرم. وأبو لهب واسمه عبد العزى. والعبدان ، واسمه حجل ، ويقال : نوفل. فهؤلاء أعمام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وعبد الله وأبو طالب والزبير وعاتكة(٢) واميمة(٣) والبيضاء(٤) وبرة(٥)

__________________

(١) وكانت قريش تقول : عبد المطلب ابراهيم الثاني. ولد في المدينة وتوفي في مكة سنة تسع من عام الفيل ولرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من العمر ثمان سنين ، ولعبد المطلب مائة وعشرون سنة ، وأعظمت قريش موته ، وغسل بالماء والسدرة ، وكانت قريش أول من غسل الموتى بالسدر. ولفّ في حلتين من حلل اليمن وطرح عليه المسك حلى ستره ، وحمل على أيدي الرجل عدة أيام اعظاما واكراما واكبارا لتغيبه في التراب ( عيون الاثر ١ / ٤. تاريخ اليعقوبي ٢ / ١١ ).

(٢) وكانت عند أبي أميّة ابن المغيرة المخزومي ، فولدت له : عبد الله وقد أسلم وشهد فتح مكة وحنين والطائف وفيها رمي بسهم فقتل ( كما في الذخائر ص ٢٥٠ ) وزهير.

(٣) وكانت عند جحش ابن أخي بني غنم فولدت له : عبد الله ( وكان من المهاجرين الى الحبشة وتنصّر فيها ) وعبيد الله ( وهو الذي عقد له أول لواء في الاسلام ) وأبا أحمد وزينب وأم حبيبة وحمنة ( الذخائر ص ٢٥١ ).

(٤) وهى أم حكيم.

(٥) وكانت عند أبي دهم ابن عبد العزى العامري. ثم خلف عليها بعده عبد الاسد بن هلال المخزومي ،


سبعة منهم أشقاء ، وامهم فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم(١) .

والعباس وضرار شقيقان ، امهما نبيلة ، من ولد النمر بن قاسط.

وحمزة والمقرم وصفية(٢) أشقاء ، امهم هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة.

والحارث وأروي(٣) شقيقان ، وامهما صفية(٤) ، امرأة من بني عامر بن صعصعة.

والعبد وحيد لامه ، وهي ممتنعة بنت عمر من خزاعة.

[ أبو طالب ]

ولما ولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كفله جده عبد المطّلب ، فلما مات

__________________

فولدت له : أبا سلمة ، وكان من المهاجرين الى الحبشة ثم الى المدينة وشهد بدرا وجرح يوم احد فمات منه.

(١) وهكذا ذكره فخار بن معد المتوفى ٦٢٠ ه‍ في كتابه الحجة على الذاهب ص ٢٥٤ ، أما ابن هشام في السيرة ١ / ١٠٩ : فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن مخزوم بن يقظة.

(٢) وهي أمّ الزبير ، أسلمت وشهدت الخندق ، وقتلت رجلا من اليهود ، عند ما تخلف حسان بن ثابت في المدينة وطلبت منه أن يذهب الى قتله ، فاستعذر ، ولما قتلته خوفا من أن يذهب الى قومه ويرشدهم على عورات المسلمين ضرب لها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسهم ، وروت الحديث.

وكانت في الجاهلية عند الحرث بن حرب بن أميّة فهلك ، فخلف عليها العوام بن خويلد ، أخو خديجة بنت خويلد ، فولدت له : الزبير والسابق وعبد الكعبة. توفيت في المدينة سنة عشرين وعمرها ثلاث وسبعون سنة ودفنت في البقيع ( المدخل لابن الحاج ١ / ٢٦٥ ، وفاء الوفاء ٢ / ١٠٥ ، المناقب ١ / ١٣٧ ).

(٣) وكانت عند عمير بن وهب ، فولدت له : طليبا ثم خلف عليها كلدة بن عبد المناف. أما طليب فقد أسلم ، وكان سبب اسلامه أمه. ذكر الواقدي : أن طليبا أسلم في دار الارقم ، ثم خرج فدخل على أمه اروى بنت عبد المطلب. فقال : اتبعت محمدا ، وأسلمت لله عزّ وجلّ. فقالت : إن أحق من واددت وعضدت ابن خالك ، والله لو قدرنا على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه. ثم شهدت الشهادتين ( ذخائر العقبى ص ٢٥١ ).

(٤) صفية بنت جندب.


عبد المطّلب كفله عمه أبو طالب شقيق أبيه ، فلما اختصه الله عزّ وجلّ بالنبوة ، وابتعثه بالرسالة حماه أبو طالب ونصره ومنع منه من أراد أذاه ، وصدق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما جاء به من الرسالة والنبوة ، وعنف من دفع ذلك وكذبه ، إلا أنه لم يظهر الإسلام(١) وكان ذلك أنفع لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه كان سيدا مطاعا في قومه ، فلو أسلم لكان كرجل من المسلمين ، ولم يبلغ من الذبّ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما بلغ وهو على حالته ، ولم يكن يتحاماه المشركون فيه كما تحاموه ، وكان ذلك من صنع الله عزّ وجلّ لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وله في نصرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والذبّ عنه ، والمحاماة عنه من دونه ما يخرج ذكره بطوله عن حدّ هذا الكتاب ، وله في ذلك أشعار كثيرة معروفة يستدعي فيها قبائل العرب لنصرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويؤكد فيها فضله وصدقه وأمر ابنيه عليا وجعفر باتباعه ، ورغبهما في ذلك ، وأقرّ بنبوة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذكر ذلك في غير موضع من شعره. فمنه

__________________

(١) روى محمد بن ادريس ، عن الصادقعليه‌السلام عن آبائه ، عن عليعليه‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هبط عليّ جبرائيل ، فقال لي : يا محمد إن الله عزّ وجلّ مشفعك في ستة بطن حملتك آمنة بنت وهب وصلب أنزلك عبد الله بن عبد المطلب وحجر كفلك أبو طالب ( الحجة على الذاهب ص ٤٨ ) :

وروى عن الصادق عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إن أصحاب الكهف أسرّوا الايمان وأظهروا الكفر فأتاهم الله أجرهم مرتين ، وأبا طالب أسرّ الايمان وأظهر الشرك فأتاه الله أجره مرتين ( شرح النهج لابن أبي الحديد ١٤ / ٧٠ ).

وعن الشعبي مرفوعا ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : كان والله أبو طالب بن عبد المطلب مؤمنا مسلما يكتم ايمانه على بني هاشم ان تساندها قريش ( بحار الانوار ٣٥ / ١١٢ ).

وعن أبي علي الموضح ، انه قال : تواترت الاخبار عن علي بن الحسين عليه‌السلام أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا؟ فقال عليه‌السلام : نعم. فقيل له : إن قوما هاهنا يزعمون أنه كافر. فقال عليه‌السلام : واعجباه أيطعنون على علي بن أبي طالب أو على رسول الله. وقد نهى الله أن يقرّ مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها من المؤمنات الصادقات ، فانها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب ( بحار الانوار ٣٥ / ١١٢ ).


قوله في شعر له هذه الابيات(١) :

ألا أبلغا عني على ذات بيننا(٢)

لؤيا وخصّا من لؤي بني كعب

ألم تعلموا إنا وجدنا محمدا

نبيا(٣) كموسى خط في أول الكتب

وأن عليه في العباد محبة

ولا خير(٤) ممن خصّه الله في الحب

وقوله في آخر :

فأمسى ابن عبد الله فينا مصدّقا

على ساخط من قومنا غير معتب

وقوله [ في ] قصيدة له طويلة(٥) شعرا :

وما ترك قوم ـ لا أبا لك ـ سيدا

يحوط الذمار غير ذرب مؤاكل

__________________

(١) وقد أنشد هذه الابيات في شأن الصحيفة واكل الارضة ما فيها من ظلم وقطيعة رحم وهي مؤلفة من سبعة أبيات مطلعها :

ألا من لهم آخر الليل منصب

وشعب العصا من قومك المتشعب

وما ذكره المؤلف ( ره ) هو من الابيات الاخيرة من القصيدة. أما القصيدة فقد ذكرت في الديوان ص ١٧.

وايمان أبي طالب للمفيد ص ٧٩ ، ناسخ التواريخ ١ / ٢٦٠ ، الكامل لابن الأثير ٢ / ٣٦. أما الشيخ الاميني في الغدير ٧ / ٣٣٣ فقد ذكر القصيدة في أربعة عشر بيتا ولم يذكر البيت الأخير ( فأمسى ابن عبد الله مصدقا ) من جملتها.

وقد ذكرت القصيدة في روض الانف ١ / ٢٢١ ، والسيرة لابن هشام ١ / ٣١٩ ، الاحتجاج للطبرسي ١ / ٣٤٦ ، شرح ابن أبي الحديد ١٤ / ٧٢ ، خزانة الادب ١ / ٢٦١ ، بلوغ الادب للآلوسي ١ / ٣٢٥.

(٢) وفي السيرة : ذات بينها.

(٣) وفي السيرة : رسولا.

(٤) وفي السيرة والروض الانف : ( ولا خير ممن خصه الله بالحب ) وفي نسخة ز : ولا حيف فيمن خصه الله.

(٥) وتعرف القصيدة باللامية ، ومطلعها :

خليلي ما اذني لاول عاذل

بصفراء في حق ولا عند باطل

وقد ذكر ابن أبي الحديد القصيدة في سبعة عشر بيتا ( شرح النهج ١٤ / ٣٩ ) وابن هشام في تسعين بيتا والأمينى في الغدير ٧ / ٣٤٠ في مائة وأحد وعشرين بيتا. ومن الملاحظ أن المؤلف ره قد نقل الابيات باختلاف وتقديم وتأخير مثلا : فأيده ربّ العباد. موقعه في أواخر القصيدة جاء بها قبل : لكنا اتبعناه على كل حالة.


وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

ثمال [ ال ] يتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم

فهم عنده في نعمة وفواضل

وقوله فيها :

كذبتم وبيت الله نترك أحمدا(١)

ولما نطاعن(٢) حوله ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله

ونذهل عن أبنائنا والحلائل

لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد

واخوته داب المحبّ المواصل(٣)

فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها

وزينا لمن والاه ربّ المشاكل(٤)

فما مثله(٥) في الناس أيّ مؤمل

إذا قامت(٦) الحكام عند التفاضل

حليم رشيد عادل غير طائش

يوالي إلها ليس عنه بغافل

فأيده ربّ العباد بنصره

وأظهر دينا حقه غير باطل(٧)

فو الله لو لا أن أجيء بسبة

تعد على أشياخنا في المحافل(٨)

لكنا اتبعناه على كل حالة

من الدهر جدا غير قول التهازل

لقد علموا أن ابننا لا مكذب

لدينا ولا يعني بقول(٩) الأباطل

[ ضبط الغريب ]

قوله : يحوط الذمار. ذمار الرجل : كلما يلزمه حماة والدافع عنه وان ضيّعه

__________________

(١) نترك محمدا. وفي نسخة الشنقيطي : نبرى محمدا.

(٢) السيرة : ولما نطاعن دونه ونناضل.

(٣) السيرة : وأجبته حبّ حبيب المواصل.

(٤) السيرة : زينا لمن ولاه ذب المشاكل.

(٥) السيرة : فمن مثله.

(٦) اذا قاسه الحكام.

(٧) السيرة : غير فاصل.

(٨) السيرة : تجسر على أشياخنا في القبائل.

(٩) السيرة : ولا نعني بقول إلا باطل.


لزمه القوم لذلك. والذمر : اللوم والتحريض.

الذرب : الجاد من كل شيء(١) قال الشاعر :

( اني لقيت ذربة من الذرب )

يعنى امرأة سليطة.

الموكل من الرجل : الذي يتكل أمره على غيره ( فيعينه ، ومثله رجل مكليه : وهو الذي يكل أمره على غيره )(٢) .

وقوله : يستسقى الغمام بوجهه.

الغمام : السحاب. والثمال : اللبن.

[ استشهاد الرسول بأبيات أبي طالب ]

[١١٤٥] ولما أن دعا رسول الله على [ مضر ]. وقال : اللهمّ اجعلها عليهم كسنيّ يوسف.

فاحبس الغيث عنهم ، واجدبوا حتى هلك اكثرهم واسترحم لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فاستسقى ، فما انصرف حتى همت الناس أنفسهم من شدة المطر. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو أن أبا طالب شهد هذا المشهد لسرّه لما سبق ، ومنه قوله : ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ).

[ واستشهاده أيضا في يوم بدر ]

ولما أن جرح عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب(٣) يوم بدر

__________________

(١) وفي نسخة ز : المجادة من كل شيء.

(٢) ومنه قول أبي المثلم ( حامي الحقيقة لا وان ولا وكل ) لسان العرب ١١ / ٧٣٥.

(٣) أسلم وكان مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مكة ، ثم هاجر وشهد بدرا ، وذكر ابن اسحاق


وانصرف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وصار الى بعض الطريق ، سال مخ ساق عبيدة(١) وكان ضرب على ساقه ، واشتدّ عليه واحتضر ، وجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فدعا له ، وأثنى عليه وبشره بالجنة.

وكان شيخنا مسنا. ويقال إنه بارز من بارزه ، وهو يتوكأ على عصا(٢) . فقال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نحن كما قال أبو طالب. وأنشده شعرا :

ونسلمه حتى نصرع حوله

ونذهل عن أبنائنا والحلائل

[ نعود الى ذكر أبي طالب ]

وكان اظهار أبي طالب ما اظهر من التمسك بدين العرب ، والرغبة فيه مع تصديقه لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واقراره بنبوته ، مما أيد الله به أمر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لانه [ لو ] أظهر الاسلام لرفضته العرب ولم يعضده من عضده منهم على نصرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

والاخبار يطول ذكرها في تربيته رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وايثاره إياه على ولده وقيامه به وبذله نفسه دونه.

__________________

أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عقد لعبيدة راية ، وارسله في سرية قبل واقعة بدر ، فكانت أول راية عقدت في الاسلام.

قال ابن هشام في السيرة ص ٥٢٦ : لما اصيب في قطع رجله يوم بدر قال : أما والله لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لعلم أني أحق بما قال منه حيث يقول :

كذبتم وبيت الله نبرى محمدا

ولما تطاعن دونه ونناضل

وتوفي في العام الثاني للهجرة.

(١) المغازي ١ / ٦٩ ، شرح النهج لابن أبي الحديد ١٤ / ٨٠ ، خزانة الادب ٢ / ٦٤.

(٢) الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب لشمس الدين المتوفى ٦٣٠ ه‍ ص ٣٠٢ ، الكامل لابن الاثير ٢ / ١٢٥.


[ حمزة بن عبد المطّلب ]

فأما حمزة بن عبد المطلب عمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعمّ عليعليه‌السلام ، فكان على ما كان عليه أبو طالب من الحمية في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والذبّ عنه ولم يسلم الى أن خرج يوما لصيد ، ومرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المسجد الحرام ينادي قريشا ، فنالوا منه ، وكان أكثرهم قولا فيه أبو جهل(١) .

وجاء حمزة من الصيد ، فاخبر بذلك(٢) ، فجاء مغضبا وهو مقلد قوسه حسب ما كان في صيده ، فكان من شأنه اذا دخل المسجد أن يبدأ ، فيطوف بالبيت ثم يأتي نادي بني عبد المطلب ، فيجلس فلم يلو على شيء حتى وقف على أبي جهل ، فشجه شجة منكرة ، وقال : أتشتم ابن أخي ، فأنا على دينه أقول ما يقول. فاردد عليّ ان استطعت.

فقام إليه [ رجال ](٣) من بني مخزوم لينتصروا منه ، فقام إليهم أبو جهل ، وقال : دعوا أبا عمارة ، فاني والله سببت ابن أخيه سبا قبيحا. ( وانما فعل ذلك ليستميله لأن لا يسلم )

فتمادى حمزة على الاسلام ، وأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأظهر

__________________

(١) وهو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي. كنيته : أبو الحكم. كناه المسلمون أبا جهل ، وكان أشد الناس عداوة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشهد بدرا ، فكان من جملة قتلى المشركين ( امتناع الاسماء ١ / ١٨. السيرة الحلبية ٢ / ٣٣ ).

(٢) إذ أقبل حمزة متوحشا بقوسه راجعا من قنص له فوجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في دار اخته مهموما وهى باكية ، فقال له : ما شأنك؟ قالت : ذلّ الحمى ، يا أبا عمارة لو لقيت ما لقي ابن اخيك محمد آنفا من أبي الحكم ابن هشام ، وجده هاهنا جالسا ، فأذله وسبه وبلغ منه ما يكره ، فانصرف [ حمزة ] الى المسجد ( المناقب ١ / ٦٢ ).

(٣) هكذا صححناه وفي الأصل : رجل.


اسلامه فعلم بنو عبد شمس أنه سيمنع من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أن أسلم.

وكان حمزة منيع الجانب من قريش ، شديد العارضة ، أبيّ النفس. فكفّ بنو عبد شمس من أذى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعن شتمه ، وأظهر حمزة الاسلام ، ودخل في جملة أهله.

[ عقب حمزة ]

وكان يكنى أبا عمارة ، ولا عقب له ، وكان قد ولد له ولد سماه عمارة من امرأة بني النجار ، ومات. وكانت له ابنة يقال لها : أم أبيها ، وهي التي تقدم الخبر باخراج عليعليه‌السلام لها من مكة في عمرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد الحديبية ، وأنه تنافس في كفالتها معه من ذكر في الخبر. وعرضها عليعليه‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليتزوجها(١) . فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنها ابنة أخي في الرضاعة. وكان حمزةعليه‌السلام قد رضع مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أرضعتهما امرأة من مكة ( يقال لها : ثويبة )(٢) .

__________________

(١) قال الطبرى في الذخائر ص ١٠٧ : اخرج مسلم عن عليعليه‌السلام ، قال : قلت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مالك لا تنوق في قريش وتدعنا ( أي لم تتزوج من قريش ولا تتزوج من بني هاشم )؟

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وعندكم شيء؟ قلت : نعم بنت حمزة. فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنها لا تحل لي فانها ابنة اخي من الرضاعة.

وفي الاستيعاب ١ / ١٧ : عن ابن عباس ، قال : قيل للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألا تتزوج ابنة حمزة؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انها ابنة أخي من الرضاعة.

(٢) وكان حمزة أخا رسول الله من الرضاعة أرضعتهما وعبد الله بن عبد الأسد ثويبة بلبن ابنها مسروح ، وكانت ثويبة مولاة أبي لهب ( ذخائر العقبى ص ١٧٢ ). وقال في الاصابة ١ / ١٦ : ولدت آمنة لعبد الله رسول الله وولدت هالة لعبد المطلب حمزة ، فأرضعت منهما أبا سلمة ابن عبد الاسد. فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يكرم ثويبة ، وكانت تدخل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد أن تزوج خديجة ، فكانت خديجة تكرمها وأعتقها أبو لهب بعد ما هاجر الرسول الى المدينة. فكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر.


[ جهاده ]

فهاجر حمزة مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى المدينة وشهد بدرا ، ولما أن توافقوا للقتال يومئذ برز من المشركين عتبة(١) وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا للمبارزة ، فبرز إليهم عليعليه‌السلام وحمزة عمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وقد كان يومئذ شيخا مسنا ، خرج الى المبارزة يتوكأ على عصاه ، ولما أن تبارزا يومئذ أنزل الله عزّ وجلّ فيهم( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) الآية(٢) .

فبارز عليعليه‌السلام الوليد بن عتبة ، فقتله ، وبارز حمزة شيبة ، فقتله. وبارز عبيدة بن الحارث عتبة ، فاختلف بينهما ضربتان أثبت كل واحد منهما صاحبه ، فعطف حمزةعليه‌السلام وعليعليه‌السلام على عتبة ، فقتلاه ، واستنقذا عبيدة بن الحارث ، وقد قطع عتبة رجله(٣) ، فمات من ذلك بعد منصرفهم الى المدينة بالصفراء(٤) . وقتل حمزة يومئذ طعيمة بن عدي ، وسبأ الخزاعي ، وجماعة من المشركين.

[ شجاعته ]

وكان حمزة يدعى : أسد الله وأسد رسوله ، لنجدته وشجاعته واقدامه ، وشهد

__________________

(١) وهو عتبة بن ربيعة بن عبد قيس. كنيته : أبو الوليد من شخصيات قريش وكان يضمر عداء شديدا لرسول الله ، وقد نشأ في حجر حرب بن أميّة لانه كان يتيما ، وقد شهد بدرا. وكان ضخم الجثة عظيم الهامة طلب يوم بدر بخوذة ليلبسها ، فلم يجد ما يسع هامته. وقد قتله علي بن أبي طالب ( الروض الانف ١ / ١٢١ ، نسب قريش ص ١٥٣ ).

(٢) الحج : ١٩.

(٣) وفي نسخة ز : رجليه.

(٤) الصفراء بالتأنيث : وادي الصفراء من ناحية المدينة وهو واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج بينه وبين بدر مرحلة وماؤها عيون ( مراصد الاطلاع مادة الصفراء ).


يوم احد(١) ، فأبلى من المشركين بلاء شديدا ، وقتل منهم عددا كثيرا ، وقتل يومئذ عثمان بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين(٢) .

وكان إذا هجم يومئذ انفرجوا ، ولم يقم أحد منهم له ، فهجم في جماعة منهم ، فافترقوا ، وكان فيهم وحشي بن الحارث ، وكان من سودان مكة عبدا لجبير بن مطعم(٣) ، فاستتر منه [ خلف ] شجرة ، ولم يرد حمزةعليه‌السلام وسار مقدما أمامه في طلب المشركين.

فرماه وحشي بحربة كانت معه ، فأصاب مقتله فسقط ، وأحاط به المشركون فمثلوا به لشدة ما أبلى [ في ] هم وكثرة من قتل منهم. وكانت هند أمّ معاوية مع المشركين يومئذ تحرضهم على القتل ، فلما أن قتل حمزة أتت إليه ، فبقرت بطنه وأخذت قطعة من كبده ، فرمتها في فمها ولاكتها ، وأرادت أن تبلعها ، فلم تستطع وألقتها(٤) .

__________________

(١) عن عمر يناهز الاربع والستين سنة.

(٢) قال الواقدي في المغازي ١ / ٢٤٦ : وكان يرتجز أمام النساء :

اني على أهل اللواء حقا

ان تخطب الصعدة أو تندقا

 (٣) جبير بن مطعم بن عدي ( شرح النهج لابن أبي الحديد ١٥ / ١٣ ).

(٤) قال حسان بن ثابت وهو يبكي :

أتعرف الدار عفا رسمها

بعدك صوب المسيل الهاطل

بين السراديح فأدمانة

فمدفع الروحاء في حائل

سألتها من ذاك فاستجمعت

لم تدر ما مرجوعة السائل

دع عنك دارا قد عفا رسمها

وابك على حمزة ذي النائل

المالئ الشيزى إذا أعصفت

غبراء في ذي الشيم الماحل

والتارك القرن لذي لبدة

يعثر في ذي الخرص الذابل

واللابس الخيل إذا أحجمت

كالليث في عابته الباسل

أبيض في الذروة من هاشم

لم يمرّ درن الحق بالباطل

مال شهيدا بين أسيافكم

شلّت يدا وحشي من قاتل

صلّى عليه الله في جنة

عالية مكرمة الداخل


فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما إنها لو ابتلعتها حتى يخالط دم حمزة دمها لما طعمتها النار ، ولكن أبى الله ذلك. ووقف عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، واشتدّ حزنه عليه ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لئن أمكنني الله عزّ وجلّ منهم لامثلن منهم سبعين. فأنزل الله عزّ وجلّ( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ

__________________

كنا نرى حمزة حرزا لنا

في كل أمر نابنا نازل

وكان في الاسلام ذا تدرا

يكفيك فقد القاعد الخاذل

لا تفرجى يا هند واستجلبي

دمعا فأذري عبرة الثاكل

وابكي على عتبة إذ قطه

بالسيف تحت الرهج الجائل

اذ خرّ في مشيخة منكم

من كل عات قلبه جاهل

أرداهم حمزة في اسرة

يمشون تحت الحلق الفاضل

غداة جبريل وزير له

نعم وزير الفارس الحامل

ضبط الغريب :

عفا : غبر ودرس. الصوب : المطر. السراديح : جمع سرداح ، وهو الوادي. ادمانه : مكان بعينه. المدفع : حيث يندفع السيل. الحائل : الجبل. النائل : العطاء. الشيزي : الجهان التي تصنع من خشب الشين. وأعصفت : اشتدت. الغبراء : التي تثير الغبار وتهيجه. الشيم : الماء البارد. الماحل : من المحل وهو القحط. القرن : الذي يقاومك في القتال. ذو الخرص : الرمح ، والخرص سنانه. ذا تدرا : يريد انه كان كثير الدفاع عنا. الرهج : الغبار. الجائل : المتحرك الثائر مما اثارته سنابك الخيل واقدام المحاربين. الحلق : الدروع.

وقال كعب بن مالك :

ولقد هددت لفقد حمزة هدة

ظلت بنات الجوف منها ترعد

ولو أنه فجعت حواء بمثله

لرأيت رأسي صخرها يتبدد

قوم تمكن في ذؤابة هاشم

حيث النبوة والندى والسؤدد

والعاقر الكوم الجلاد اذا غدت

ريح يكاد الماء فيها يجمد

والتارك القرن الكمى مجدلا

يوم الكريهة القنا يتقصد

وتراه يرفل في الحديد كأنه

ذو لبدة شأن البرائن أربد

عمّ النبي محمد وصفيه

ورد الحمام فطاب ذاك المورد

وأتى المنية معلما في اسرة

نصروا النبي ومنهم المستشهد

ولقد أخال بذاك هندا بشرت

لتميت داخل غصة لا تبرد


بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ ) (١) .

وصبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فدفنه مع الشهداء في مصارعهم.

ولما أن صار الى المدينة سمع بكاء نساء الانصار على من قتل منهم ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لكن حمزة لا بواكي له.

فسمع ذلك الأنصار ، واجتمع نساؤهم وآتين منزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فجعلن يبكين حمزة ، فخرجصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فجزاهن خيرا ، وامرهن أن ينصرفن.

[ قاتل حمزة ]

وأسلم وحشي بعد ذلك ، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : غيّب وجهك عني.

فكان إذا رآه توارى منه ، وخرج بعد ذلك الى الشام(٢) ، وكان يشرب الخمر ويلبس المعصفرات وحدّ على شرب الخمر وهو أول من حدّ في الشام على شر الخمر(٣) .

__________________

الى قوله :

شتان من هو في جهنم ناويا

أبدا ومن هو في الجنان مخلّد

ضبط الغريب :

بنات الجوف : يعني قلبه وما اتصل به مما يشتمل عليه الجوف. ذؤابة هاشم : أعاليها ، وأراد سمي أنسابها وأرفعها. الكوم : جمع كوماء ، وهي من الابل العظيمة السنام. مجدلا : مطروحا على الجدالة وهي الارض. الحديد : أراد به الدروع. البراثن : للسباع بمنزلة الاصابع للانسان. الاربد : الاغبر يخالط لونه سواد.

(١) النحل : ١٢٦.

(٢) الى مدينة حمص.

(٣) قال ابن الاثير في الكامل ٢ / ٢٥١ : وهو أول من لبس المعصفر المصقول في الشام.


[ العباس بن عبد المطّلب ]

وأما العباس بن عبد المطّلب(١) عمّ الرسول ، فإنه كان أسن بثلاث سنين من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم يسلم الى أن شهد بدرا مع مشركي أهل مكة. وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [ قد ] قال للمسلمين يوم بدر : فمن قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه ، فانهم اخرجوا كرها.

فاسر العباس فيمن اسر(٢) ، وشدّ في الوثاق ، فكان يئن لشدة الرباط ، فإذا سمعه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يئن ، قال : احفظوني في العباس ، فانه عمي(٣) وعم الرجل صنو أبيه. ولما أن منّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على من اسر من المشركين يوم بدر على أن يفدوا أنفسهم منّ عليه فيهم.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له : أفد نفسك وابن أخيك عقيلا ، فانه ليس له مال ، وكان قد اسر معه يومئذ. فقال : أنا ما عندي مال.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فأين المال الذي دفعته يوم خروجك من مكة الى أمّ الفضل ، وقلت لها : إن اصبت فلعبد الله كذا ، وللفضل كذا ، ولك كذا ، ولفلان كذا. وذكر له ما قال.

فقال العباس : والله ما سمع مني ذلك غيرها ، وما أطلعك على ذلك إلا الله. وأسلم ، وفدى نفسه وعقيل بن أبي طالب ، وكان مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليلة العقبة. فعقد له على الانصار ، وأعطاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم السقاية يوم فتح مكة. وعاش بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى أن أدرك

__________________

(١) وأمه أول عربية كست البيت حريرا وفاء لنذرها.

(٢) أسره أبو اليسر كعب بن عمر.

(٣) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ١ / ٩٤.


أيام عثمان بن عفان ، فمات فيها في المدينة ، وقد كفّ بصره ، وكان طول أيامه بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعرف لعليعليه‌السلام حقه ويحثه على القيام ، ويبذل له نفسه في ذلك ، ولما أن قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سلّم أمره لعلي عليه والسلام ، ولم يعارضه في شيء من أمر القيام بأمره ، وقال له : أين تدفنه يا أبا الحسن؟

فقالعليه‌السلام : في الموضع الذي قبض فيه ، وفعل ذلك ، ولم يجر بينهما اختلاف خلا ما جاء في الظاهر بأنه طلب منه تراث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخاصمه في ذلك الى أبي بكر ، فقضى أبو بكر لعلي.

وقد قيل إن ذلك كان بينهما توقيفا لأبي بكر على ما استأثر به من حق عليعليه‌السلام .

وقد قال بعض المتكلمين لبعض الشيعة(١) عند بني العباس : أليس قد خاصم عليعليه‌السلام العباس عند أبي بكر ، قال : فأيهما كان على الحق؟

أراد إن قال العباس ظلم عليا ، وإن قال علي أوحش بني العباس. فقال : كانا على الحق كما كان الملكان اللذان تسوّرا المحراب على داودعليه‌السلام واختصما إليه. وانما أرادا تقريره على الخطيئة التي وقع فيها ، فكذلك أراد علي والعباس ، ألم تر أن العباس لما قال أبو بكر ما قال عن رسول الله صلّى الله عليه

__________________

(١) روى المدني في الدرجات الرفيعة ص ٩١ : أن متكلما قال لهارون الرشيد : اريد أن اقرر هشام بن الحكم بأن عليا كان ظالما. فقال له : إن حصلت لك كذا وكذا. فأمر به ، فلما حضر هشام قال له المتكلم : يا أبا محمد روت الامة بأجمعها أن عليا نازع العباس الى أبي بكر في تركه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . قال هشام : نعم. قال : فأيهما الظالم لصاحبه.

قال هشام : فقلت له : لم يكن فيهما ظالم. قال : أفيختصم اثنان في أمروهما جميعا محقان؟ قال هشام : نعم اختصم الملكان الى داود ، وليس فيهما ظالم ، وانما أرادا أن ينبها داود على الخطيئة ويعرفاه الحكم. كذلك علي عليه‌السلام والعباس تحاكما الى أبي بكر ليعرفاه ظلمه وينبهاه على خطئه ، فلم يحر المتكلم جوابا واستحسن الرشيد ذلك.


وآله مما أوجب حق عليعليه‌السلام ثم يدفع ذلك ولا ناظر فيه ، ولم يكن اكثر من أن تبسم وأخذ بيد عليعليه‌السلام ثم قاما.

وكان العباس يرغب في العطاء وأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد أتى بمال ، وأمر به فصبّ بناحية المسجد ، وخرج الى الصلاة ، فمرّ عليه ، فما التفت إليه. [ ولما ] انفتل من الصلاة قام إليه العباس ، فقال : يا رسول الله قد جاء هذا وأنا في عيال وعليّ دين ، فمر لي منه بما تراه.

فقال لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خذ منه ما يكفيك. فجاء الى المال وبسط رداءه ، وأخذ شيئا كثيرا ، فذهب لينهض به ، فلم يستطع ، فنقص منه مرارا حتى نهض بما أخذ ، ومضى ، فأتبعه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ببصره ، ولم يقل له شيئا.

وفرض عمر العطاء الى ناس ، ففرض لكل رجل من أهل بدر أربعة آلاف ، وفرض للعباس اثنا عشر ألفا.

ولما كان عام الرماد [ ة ](١) واشتدّ القحط ، فخرج بالناس واستسقى لهم ، فلما أن قام ليستسقي أخذ بيد العباس ، فقال : اللهمّ هذا كبيرنا وسيدنا وعمّ نبينا ، نتوجه إليك ، فاسقنا ، فسقوا(٢) .

وتوفي العباس وهو ابن تسع وثمانين سنة(٣) وصلّى عليه عثمان بن عفان ، وأنزله في قبره ابنه عبد الله(٤) .

__________________

(١) وهو عام جدب وقحط وقع على عهد عمر سمي ذلك من رمده أو أرمده إذا هلكه وصيره كالرماد. وأرمد إذا هلك بالرمدة ، والرمادة الهلاك. وقيل سمي بذلك لان الجدب صير ألوانهم كلون الرماد.

(٢) قال الطبري في الذخائر ص ١٩٩ : أخرجه إبراهيم بن عبد الصمد ، عن عبد الله بن عمر ، قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس. وقال : اللهمّ هذا عمّ نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نتوجه به إليك فاسقنا. قال : فما برحوا حتى سقاهم الله تعالى.

(٣) عن عمر يناهز ثمان وثمانين سنة ( ذخائر العقبى ص ٢٠٧ ، الدرجات الرفيعة ص ٩٦ ، الكامل ٣ / ١٣٦ ).

(٤) دفن في البقيع ودخل قبره ابنه عبد الله بن العباس ( الاستيعاب ١ / ١٠٠ ، المدخل لابن الحاج


[ نعود الى ذكر أولاد أبي طالب ]

[ طالب بن أبي طالب ]

وأما طالب بن أبي طالب(١) فهو الذي يقول في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الأبيات :

وقد حلّ مجد بني هاشم

فكان النعامة(٢) والزهرة

ومحض بني هاشم أحمد

رسول المليك على فترة

عظيم المكارم نور البلاد

حريّ الفؤاد صدى الزبرة

كريم المشاهد سمح البنان

اذا ضنّ ذو الجود والقدرة

عفيف تقيّ نقيّ الردا

طهر السراويل والازرة

جواد رفيع على المعتقين

وزين الاقارب والاسرة

واشوس كالليث لم ينهه

لدى الحرب زجرة ذى الزجرة

وكم من صريع له قد ثوى

طويل التأوّه والزفرة

[ ضبط الغريب ]

[ قوله ] مجد بني هاشم. المجد : نبل الشرف ، يقال منه : مجد الرجال ، ومجد

__________________

١ / ٢٦٥ ، وفاء الوفاء ٢ / ١٠٥ ).

(١) قال في العمدة : هو اكبر أولاد أبي طالب وبه يكنى وهو أسن من أخيه علي بثلاثين سنة وان قريشا أكرهته على الخروج معها في بدر. ونقل الكليني رواية عن الصادقعليه‌السلام بأنه أسلم. وهو الذي ذكر الابيات في مدح الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والتي ذكرها المؤلف ( راجع عمدة الطالب ص ٢٠ الدرجات الرفيعة ص ٦٢ ).

وقال الطبرى في الذخائر ص ٢٤٩ : إنه مات كافرا.

(٢) وفي نسخة ز : النعائم.


العباس. وأمجده : كرم فعاله. والله عزّ وجلّ هو المجيد ، بمجيد فعاله. ومجده خلقه لعظمته.

والمحض : الخالص من كل شيء الذي لا يشوبه غيره. ويقال منه : رجل ممحوض الضريبة(١) : أي مخلّص. وفضته [ محضة ] : إذا لم يخالطها شيء.

والفترة : أصلها السكون. يقال لكل ما بين رسولين من الزمان فترة. و [ الضن ](٢) : الشح. قال الله تعالى :( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) (٣) .

وقوله : نقيّ الردى : أي ما ارتدي به وهو الثوب الواسع غير المخيط. والسروال : ما ليس من الثياب.

الازرة : ما اتّزر به. وأراد بطهارة ذلك ونقائه البراءة من العيوب والدنس(٤) ، والعرب تضرب ذلك مثلا للسلامة من العيوب ، قال الله عزّ وجلّ :

( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) (٥) . والمعتقون : الطالبون. والاشوس : الذي يعرف الغضب في نظره يقال عنه : رجل أشوس وامرأة شوساء. والزجر : يقال زجرت البعير حتى مضى وزجرت عامل سوء عن عمله فازدجر أي نهيته فانتهى ، وهي في الابل وأشباهها الحث على السير ، وفي الناس النهي والمنع. والتأوّه والتوجع : إذا قال المتوجع آه فقد تأوه.

والزفرة : من الزفر ، والزفر والزفير الواحدة من فعل ذلك وهو أن يملأ الرجل

__________________

(١) قال الشاعر :

تجد قوما ذوي حسب وحال

كراما حيثما حسبوا محاضا

( لسان العرب ٧ / ٢٢٧ )

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : الظن.

(٣) التكوير : ٢٤.

(٤) قال عدي بن زيد :

أجل إن الله قد فضلكم

فوق من أحكأ صلبا بازار

( لسان العرب ٤ / ١٧ )

(٥) المدثر : ٤.


صدره غما ثم يتأوه به فهو في الزفير(١) والواحدة منه زفرة ، قال الله عزّ وجلّ حكاية عن أهل النار : «ولَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) (٢) ، والزفير ما ذكرناه.

والشهيق : مذ النفس بالزفير. وذلك أن يرمي بنفسه حتى يخرجه من صدره.

[ نعود الى ذكر طالب ]

ولمّا نفر أهل مكة الى بدر تخلف عنهم بنو هاشم ، فأكرهوهم على الخروج ، وبذلك قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للمسلمين يوم بدر : من قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه ، فانهم انما خرجوا كرها. ففي ذلك طالب بن أبي طالب(٣) يقول هذه الابيات :

يا ربّ إمّا خرجوا بطالب

في مقنب عن هذه المقانب

فاجعلهم المغلوب غير الغالب

وارددهم المسلوب غير سالب(٤)

قوله : المقنب : زهاء ثلاثمائة فارس(٥) .

[ عقيل بن أبي طالب ]

وأما عقيل بن أبي طالب(٦) فكان أحبّ ولد أبي طالب إليه.

__________________

(١) قال الشاعر : ( فتستريح النفس من زفراتها ) لسان العرب ٤ / ٣٢٥.

(٢) هود : ١٠٦.

(٣) وكان طالب مع العباس يوم بدر فلم يعرف خبره ( المناقب ٢ / ١٨٠ ).

(٤) وقد ذكر في عمدة الطالب ص ١٥ هذا البيت هكذا :

فليكن المطلوب غير طالب

والرجل المغلوب غير الغالب

(٥) لسان العرب ١ / ٦٩١.

(٦) وكان علي بن الحسينعليه‌السلام يعطف على آل عقيل ويقدمهم على غيرهم من آل جعفر. فقيل له في ذلك ، قال : اني لأذكر يومهم مع أبي عبد الله الحسين فأرق لهم ( كامل الزيارة لابن قولويه ص ١٠٧ بحار الانوار ١١ / ١٢٣ ط قديم ) وقد ذكر المؤلف من ولد عقيل الذين استشهدوا مع الحسينعليه‌السلام في كربلاء ثلاثة وهم :


وأسلم عليا الى رسول الله ، وجعفرا الى العباس ليربياهما كما كانت أشراف العرب تفعل ذلك بأبنائها ، وتمسك بعقيل ، وقال : إذا بقى لي عقيل

__________________

١ ـ عبد الرحمن بن عقيل.

٢ ـ عبد الله بن عقيل.

٣ ـ عبد الله بن مسلم بن عقيل.

ولم يذكر غيرهم ، ونحن نذكر من وقفنا عليه حسب ما ذكره المؤرخون :

١ ـ مسلم بن عقيل : وهو سفير الحسين عليه‌السلام لأهل الكوفة. واستشهد فيها قبل ورود الحسين عليه‌السلام الى كربلاء.

٢ ـ محمد بن عقيل : ولم يذكره سوى الخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٨ وذكره المؤلف في جملة الأسرى.

٣ ـ جعفر بن عقيل : وأمه الخوصاء بنت عمرو العامري. دخل المعركة فجالد القوم يضرب فيهم بسيفه قدما ، وهو يقول :

أنا الغلام الابطحي الطالبي

من معشر في هاشم من غالب

ونحن حقا سادة الذوائب

هذا حسين أطيب الاطائب

قتله : بشر بن حوط قاتل أخيه عبد الرحمن ( ابصار العين ص ٥٣ ، الكامل ٤ / ٩٢. مقاتل الطالبيين ص ٨٧ ) وقيل : قتله عروة بن عبد الله الخثعمي.

٤ ـ محمد بن مسلم بن عقيل : أمه أمّ ولد. قال أبو جعفر عليه‌السلام : حمل بنو أبي طالب بعد قتل عبد الله حملة واحده ، فصاح بهم الحسين عليه‌السلام : صبرا على الموت يا بني عمومتي. فوقع فيهم محمد بن مسلم ، قتله أبو مرهم الازدي ولقيط بن إياس الجهني ( ابصار العين ص ٥٠ ، المقاتل ص ٨٧ ، الخوارزمي ٢ / ٤٧ ).

٥ ـ محمد بن أبي سعيد بن عقيل : أمه أمّ ولد. قال حميد بن مسلم الازدي : لما صرع الحسين عليه‌السلام خرج غلام مذعورا يلتفت يمينا وشمالا فشدّ عليه فارس فضربه ، فسألت عن الغلام ، قيل : محمد بن أبي سفيان. وعن الفارس : لقيط بن إياس الجهني. وقال هشام الكلبي حدث هاني بن ثبيت الحضرمي ، قال : كنت ممن شهد قتل الحسين عليه‌السلام فو الله اني لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل إلا على فرس ، وقد حالت الخيل وتضعضعت إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الابنية عليه ازار وقميص وهو مذعور يتلفت يمينا وشمالا ، فكأني انظر الى درتين في اذنيه يتذبذبان كلما التفت ، إذ أقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال عن فرسه ، ثم اقتصد الغلام فقطعه بالسيف.

قال هشام الكلبي : إن هاني بن ثبيت الحضرمي هو صاحب الغلام عن نفسه استحياء وخوفا. ( ابصار العين ص ٥١ ، الخوارزمي ٢ / ٤٧ ، الكامل ٤ / ٩٢ ).

٦ ـ جعفر بن محمد بن عقيل : ذكره الخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٧.


فلا ابالي ، وكان ذلك من صنع الله عزّ وجلّ لعليعليه‌السلام ، فان كان عند رسول الله فمن الله عليه بالسبق الى الاسلام.

[١١٤٦] وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعقيل : اني لاحبك يا عقيل حبّين ، حبّ لك وحبّ لحبّ أبي طالب إياك.

[ في ليلة بدر ]

[١١٤٧] عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، أنه قال : لما أن كانت ليلة بدر ، أصابنا وعك من حمى ، وشيء من مطر ، وافترق الناس يستترون تحت الشجر فنظرت إليهم من الليل ، ( فلم أر أحدا غير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )(١) ، فلم يزل قائما يصلّي والناس نيام حتى انفجر الصبح ، فصاح : الصلاة عباد الله ، فأقبل الناس إليه من تحت الشجر(٢) . فصلّى بهم. فلما انتقل أقبل عليهم فذكر فضل الجهاد ورغبهم فيه ، ثم قال لهم : إن بني المطلب قوم اخرجوا كرها ولم يريدوا قتالكم ، فمن لقي منكم أحدا فلا يقتله إن قدر عليه وليأسره ، وليأت به أسيرا.

قال : فلما انهزم القوم ، وقتل من قتل ، واسر من اسر منهم ، نظرت فاذا عقيل في الاسارى ، مشدودة يده الى عنقه بنسعة(٣) ، فصددت(٤) عنه ، فصاح بي : يا علي يا بن أم [ أما والله ] لقد رأيت مكاني ، ولكنك عمدا تصدّعني.

__________________

(١) ما بين القوسين من نسخة ز.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : من الشجرة.

(٣) النسع ـ جمعها نسوع ـ : سير أو حبل عريض طويل تشدّ به الرحال.

(٤) وفي الاصل : فصدرت.


قال عليعليه‌السلام : فلم اجبه بشيء ، وأتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، هل لك في أبي يزيد مشدودة يده بنسعة الى عنقه.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انطلق بنا إليه. فمضينا نمشي نحوه ، فلما رآنا قال : يا رسول الله إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم ، والا فادركوه ما دام القوم يحدثان قرحتهم.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل قتله الله يا عقيل.

[١١٤٨] ودخل عقيل على امرأته فاطمة بنت [ الوليد بن ] عتبة بن ربيعة ، لما انصرف من قتال المشركين يوم هوازن وسيفه متلطخ بالدم. فقالت له : قد عرفت إنك قد قاتلت ولكن ما الذي جئتنا به من الغنائم.

فأخرج إليها ابرة ، وقال : هذه ما أصبت فدونكها ، فخيطي بها ثيابك. فأخذتها.

ثم سمع منادي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : من أصاب من الغنائم شيئا فليأت به ولو كانت ابرة ، ارددوا الخياط والمخيط فان الغلول في النار. فرجع إليها ، وقال لها : ما ارى إبرتك إلا فاتتك. فأخذها ، ومضى بها مع ما جاء به فوضعه في المغنم ، وجاء فيما جاء به بفصّ من جواهر أحمر ، وجارية. فنظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى الفص ، فأعجبه فقال : لو لا التملك يعني لنحميه ، ونقله والجارية عقيلا(١) .

[ ضبط الغريب ]

الخياط : ما خيط به ، والمخيط وما قد خيط به من الثياب وغيرها.

__________________

(١) كذا في الاصل.


ومال عقيل بعد ذلك الى حبّ المال والكسب لما رأى الناس قد مالوا الى ذلك.

وأتى علياعليه‌السلام وهو في الكوفة. فقال له : اعطني من المال ما اتسع فيه كما اتسع الناس(١) .

فعرض عليه ما عنده ، فلم يقبضه.

وقال : اعطني ما في يديك من مال المسلمين.

فقال له : أما هذا فما إليه من سبيل ، ولكني أكتب لك الى مالي [ بينبع ] فنأخذ منه.

قال : ما يرضيني من ذلك شيئا وسأذهب الى رجل يعطيني(٢) .

[١١٤٩] فأتى معاوية ، فسرّ معاوية بقدومه عليه ، وجمع وجوه أهل الشام ، وأحضره. وقال لهم : هذا أبو يزيد عقيل بن أبي طالب قد اختارنا على أخيه علي ورآنا خيرا له منه.

فقال له عقيل : هو كذلك يا معاوية إن فينا اللين في غير ضعف ، وعزة في غير صلف ، وأنتم بني أميّة فلينكم غدر ، وعزكم كبر.

__________________

(١) والى هذا المعنى يشيرعليه‌السلام في كلامه : ( والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا. وكرر عليّ القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن أني ابيعه ديني ، وأتبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها. فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه وتجرّني الى نار سجّرها جبارها لغضبه ، أتئن من الاذى ولا أإن من لظى ( شرح ابن أبي الحديد ١١ / ٢٤٥ ).

(٢) أخرجه البغوي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن عقيلا جاء الى عليعليه‌السلام بالعراق ، فسأله ، فقالعليه‌السلام : أحببت أن أكتب لك الى مالي بينبع ، فاعطينك منه. فقال عقيل : لأذهبن الى رجل هو أوصل لي منك. فذهب الى معاوية ( ذخائر العقبى ص ٢٢٢ ).

قال ابن أبي الحديد : أن عقيل ذكر قصة الحديدة لمعاوية ، فجعل معاوية يتعجب ويقول : هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن مثله [ أي مثل علي عليه‌السلام ].


ثم نظر الى معاوية وتصفح وجوه من حوله ، وضحك.

فقال معاوية : ما أضحكك يا أبا يزيد ، أمنا ضحكت أم من علي؟

فقال : ضحكت والله بما قسم الله لعلي. اني كنت في مجلسه ، فنظرت الى من فيه ، فلم أر غير المهاجرين والانصار ونظرت الى من في مجلسك ، فلم أر غير الطلقاء وبقايا الاحزاب.

فقال معاوية لأهل الشام : ألا تعجبون من رجل يقول هذا القول وأنتم تقرءون قول الله عزّ وجلّ :( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ. سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) (١) وهو عمّ علي(٢) .

وأقبل على عقيل ، فقال له : يا أبا يزيد أين ترى عمك أبا لهب الآن من النار ، وما هو الآن صانع فيها؟

فأقبل [ عقيل ] على أهل الشام ، فقال : ألا تعجبون من معاوية يقول مثل هذا القول ، وأنتم تقرءون :( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) (٣) وهي عمة معاوية.

ثم أقبل على معاوية ، فقال : إذا شئت أن تعلم أين أبو لهب من النار ، فأنت تراه فيها إذا دخلتها مفترشا عمتك حمالة الحطب ، فتعلم

__________________

(١) المسد : ١ ـ ٣.

(٢) والى هذا يشير أمير المؤمنينعليه‌السلام في قوله :

أبا لهب تبّت يدا أبا لهب

وصخرة بنت الحرب حمالة الحطب

خذلت نبي الله قاطع رحمه

فكنت كمن باع السلامة بالعطب

لخوف أبي جهل فأصبحت تابعا

له كذلك الرأس يتبعه الذنب

( الكنى والألقاب ١ / ١٤٣ ط صيدا ١٣٣٧ ه‍ )

(٣) المسد : ٤ و ٥.


حينئذ أن الراكب أفضل من المركوب.

فندم معاوية على اعتراضه ، قال : ما كل هذا أردنا يا أبا يزيد ، وإنما أردنا أن نمازحك ونبسطك.

قال عقيل : وكذلك أيضا أردت أن نبسطك ونمازحك.

قال معاوية : ونحن يا أبا يزيد بعد هذه نفعل بك ما لم يفعله علي بك. فقد انتهى إليّ أنك سألته فمنعك ، ونحن نعطيك دون أن تسألنا. ـ أراد بذلك أن يرضيه ليلين في القول معه ـ

فقال : نعم ، فقد سألت عليا فبذل لي ماله ، فلم يرضني ، وسألته دينه ، فمنعني. وأنت تسمح بما يمنعه عليّ وتبخل بما بذله.

فسكت معاوية. فلما انصرف أهل الشام عنه ، فدعا بمال كثير فأعطاه عقيلا. وقال : يا أبا يزيد قد كنا نحبّ مقامك عندنا ، فأما بعد ما لقيناه منك ، فانصرف الى مكانك.

فقال عقيل : والله اني لأرغب في ذلك منك ، وما كثرة عطائك إياي وقلّته عندي سواء ، وان فضل ما بيننا عندي ليسير ، وما كنت من يسمح لك بعرضه ونقصه طمعا فيما يناله منك.

وانصرف.

[ عقيل يسقي الحجيج ]

[١١٥٠] وروى عطاء بن أبي رياح ، أنه قال : رأيت عقيل بن أبي طالب ينزع بغرب(١) على بئر زمزم ، وعليها غروب كثيرة يسقي الحجيج ومعه رجال من قومه وما معهم أحد من مواليهم ، وأن أسافل قميصهم لمبتلة بالماء ينزعون من قبل الحج في أيام منى ، وبعد الحج يبتغون بذلك

__________________

(١) كذا في الأصل.


الأجر لا يكلونه الى عبد لهم ولا مولى.

وفي علي وعقيل يقول [ جعدة ] بن هبيرة المخزومي(١) هذا البيت :

أنا من بني مخزوم(٢) ان كنت سائلا

ومن هاشم أمي لخير قبيل

فمن ذا الذي ينوء عليّ بخاله

وخالي علي ذو الندا وعقيل

[ ضبط الغريب ]

ينوء : يقوم. أي يقوم بفخر خاله. يقال ناء : إذا نهض فتثاقل ، وناء اذا مال للسقوط.

قال أبو إسحاق : كان عقيل بن أبي طالب من أنسب الناس ، وكان يقول معد : يكنى : ابا فضاعة.

[ عبد الله بن عباس ]

وأما عبد الله بن عباس ، فكان من خاصة أولياء أمير المؤمنين عليعليه‌السلام وأهل محبته ، وكان خصيصا به ، مائلا إليه يتولاه ، ويبرأ من أعدائه ، ويشهد [ معه ] حروبه ، وكان على ولايته الى أن مات بالطائف ، وقد كفّ بصره سنة ثمان وستين ، وهو ابن اثنين وسبعين سنة.

وقد تقدم من ذكر ولايته لعليعليه‌السلام ، وقوله فيه كثير من ذكر فضائل عليعليه‌السلام ، وعلى ذلك كان العباس وولده كلهم من الولاية لعلي عليه

__________________

(١) وجعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم ، وأمه : أم هاني بنت أبي طالب. شهد مع عليعليه‌السلام صفين وأبلى بها بلاء حسنا. ولاه خاله أمير المؤمنينعليه‌السلام على خراسان قالوا : وكان فقيها. توفي في حكومة معاوية ( الدرجات الرفيعة ص ٤١٢ ، الاستيعاب ١ / ٢٤٠ ) ومن الملاحظ أنه كان في الاصل ونسخة ز : جعفر بدل جعدة وهو خطأ وقد صححناه.

(٢) ونقل في الاستيعاب لعبد ربه المتوفى ٤٦٣ ه‍ ١ / ٢٠٤ : أبي من مخزوم. وفي شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٧٩ : فمن ذا الذي ينائي.


السلام ولولده من بعده ويعتقدون امامتهم بذلك يعرفون.

واذ قام من قام منهم ، وأظهروا السواد أو لباسه حزنا بزعمهم على الحسينعليه‌السلام ، وأظهروا القيام بثاره والدعوة الى الائمة من ولده ، فلما تمكنوا عادوا عليهم من العداوة والطلب والتوثب باضعاف ما كان من بني [ أميّة ] مثل ذلك إليهم ، فعادت ولايتهم اياه عداوة ، ومودتهم بغضا ، مما استأثروا بحقهم وتباعدوا مما توسلوا إليه بهم بعد الولاية والمودة وقرب القرابة(١) .

__________________

(١) أقول : لم يتعرض المؤلف الى من استشهد في ركب الحسينعليه‌السلام من أصحابه ، ولذا نذكر أسماءهم نقلا عن كتاب تسمية من قتل مع الحسينعليه‌السلام تأليف الفضل بن الزبير بن عمرو بن درهم الاسدي الكوفي من أصحاب الامامين الباقر والصادقعليهما‌السلام .

الشهداء من أصحاب الحسين :

١ ـ سليمان مولى الحسين بن علي عليه‌السلام قتله سليمان بن عوف الحضرمي.

٢ ـ منجح مولى الحسين بن علي عليه‌السلام قتله حسان بن بكر الحنظلي.

٣ ـ قارب الديلمي مولى الحسين بن علي عليه‌السلام .

٤ ـ الحارث بن نبهان مولى حمزة بن عبد المطلب.

٥ ـ عبد الله بن يقطر رضيع الحسين بن علي. بالكوفة رمي به من فوق القصر فتكسر ، فقام إليه عبد الملك بن عمير اللخمي ، فقتله واحتز رأسه.

وقتل من بني أسد بن خزيمة :

٦ ـ حبيب بن مظاهر ، قتله بديل بن صريم الغفقاني ، وكان يأخذ البيعة للحسين عليه‌السلام .

٧ ـ أنس بن الحارث ، وكانت له صحبة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٨ ـ قيس بن مسهر الصيداوي.

٩ ـ سليمان بن ربيعة.

١٠ ـ مسلم بن عوسجة السعدي من بني سعد بن ثعلبة ، قتله مسلم بن عبد الله وعبيد الله بن أبي خشكارة.

وقتل من بني غفار بن مليل بن صمرة :

١١ و ١٢ ـ عبد الله وعبيد الله ابنا قيس بن أبي عروة.

١٣ ـ جون بن أحوى مولى لأبي ذر الغفاري.


__________________

وقتل من بني تميم :

١٤ ـ الحر بن يزيد ، وكان قد لحق بالحسين بن علي بعد.

١٥ ـ شبيب بن عبد الله من بني نفيل بن دارم.

وقتل من بني تغلب :

١٦ و ١٧ ـ قاسط وكردوس ابنا زهير بن الحارث.

١٨ ـ كنانة بن عتيق.

١٩ ـ الضرغامة بن مالك.

وقتل من قيس بن ثعلبة :

٢٠ ـ جوين بن مالك.

٢١ ـ عمرو بن ضبيعة.

وقتل من عبد القيس من أهل البصرة :

٢٢ ـ يزيد بن قاسط.

٢٣ ـ عبد الله بن يزيد.

٢٤ ـ عبيد الله بن يزيد.

٢٥ ـ عامر بن مسلم.

٢٦ ـ سالم مولى عامر بن مسلم.

٢٧ ـ سيف بن مالك.

٢٨ ـ الأدهم بن أميّة.

وقتل من الأنصار :

٢٩ ـ عمرو بن قرظة.

٣٠ ـ عبد الرحمن بن عبد رب ، من بني سالم بن الخزرج ، وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام رباه وعلّمه القرآن.

٣١ ـ نعيم بن العجلان الأنصاري.

٣٢ ـ عمران بن كعب الانصاري.

٣٣ ـ سعد بن الحارث.

٣٤ ـ أبو الحتوف ابن الحارث.

وقتل من بني الحارث بن كعب :

٣٥ ـ الضباب بن عامر.


__________________

وقتل من بني خثعم.

٣٦ ـ عبد الله بن بشر الاكلة.

٣٧ ـ سويد بن عمرو بن المطاع ، قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي.

٣٨ ـ بكر بن حي التيملي من بني تيم الله بن ثعلبة.

٣٩ ـ جابر بن الحجاج مولى عامر بن نهشل من بني تيم الله.

٤٠ ـ مسعود بن الحجاج.

٤١ ـ عبد الرحمن بن مسعود بن الحجاج.

وقتل من عبد الله :

٤٢ ـ مجمع بن عبد الله.

٤٣ ـ عائذ بن مجمع.

وقتل من طي :

٤٤ ـ عامر بن حسان بن شريح بن سعد بن حارثة بن لام.

٤٥ ـ أميّة بن سعد.

وقتل من مراد :

٤٦ ـ نافع بن هلال الجملي ، وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام .

٤٧ ـ جنادة بن الحارث السلماني.

٤٨ ـ واضح الرومي غلام جنادة بن الحارث.

وقتل من بني شيبان بن ثعلبة :

٤٩ ـ جبلة بن علي.

وقتل من بني حنيفة :

٥٠ ـ سعيد بن عبد الله.

وقتل من خولان :

٥١ ـ جندب بن حجير.

٥٢ ـ حجير بن جندب بن حجير.

وقتل من صيدا :

٥٣ ـ عمرو بن خالد الصيداوي.

٥٤ ـ سعد مولاه.


__________________

وقتل من كلب :

٥٥ ـ عبد الله بن عمرو بن عياش بن عبد قيس.

٥٦ ـ أسلم مولى لهم.

وقتل من كندة :

٥٧ ـ الحارث بن امرؤ القيس.

٥٨ ـ يزيد بن زيد بن المهاصر.

٥٩ ـ زاهر صاحب عمرو بن الحمق ، وكان صاحبه حين طلبه معاوية.

وقتل من بجيلة :

٦٠ ـ كثير بن عبد الله الشعبي.

٦١ ـ مهاجر بن أوس.

٦٢ ـ سلمان بن مضارب ، ابن عمه.

٦٣ ـ النعمان بن عمرو.

٦٤ ـ الحلاس بن عمرو الراسبيان.

وقتل من خرقة جهينة :

٦٥ ـ مجمع بن زياد.

٦٦ ـ عباد بن أبي المهاجر الجهني.

٦٧ ـ عقبة بن الصلت.

وقتل من الازد :

٦٨ ـ مسلم بن كثير.

٦٩ ـ القاسم بن بشر.

٧٠ ـ زهير بن سليم.

٧١ ـ مولى لأهل شدة يدعى رافعا.

وقتل من همدان :

٧٢ ـ أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي ، وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قتله قيس بن عبد الله.

٧٣ ـ يزيد بن عبد الله المشرقي.

٧٤ ـ حنظلة بن أسعد الشبامي.


__________________

٧٥ ـ عبد الرحمن بن عبد الله الارحبي.

٧٦ ـ عمار بن سلامة الدالاني.

٧٧ ـ عابس بن أبي شبيب الشاكري.

٧٨ ـ شوذب مولى شاكر.

٧٩ ـ سيف بن الحارث بن سريح.

٨٠ ـ مالك بن عبد الله بن سريح.

٨١ ـ همام بن سلمة القانصي.

٨٢ ـ سوار بن حمير الجابري ، مات لستة أشهر عن جراحته.

٨٣ ـ عمرو بن عبد الله الجندعي ، مات من جراحة كانت به على رأس سنة.

٨٤ ـ هانئ بن عروة المرادي بالكوفة ، قتله عبيد الله بن زياد.

٨٥ ـ بشير بن عمر.

٨٦ ـ الهفهاف بن المهند الراسبي من البصرة ، حين سمع بخروج الحسين عليه‌السلام ، فسار حتى انتهى الى العسكر بعد قتله فدخل عسكر عمرو بن سعد ثم انتضى سيفه وشد فيهم. [ وكان آخر من استشهد مع الحسين عليه‌السلام في أرض الطف ].


( ذكر فضائل الائمة من ولد الحسين بن علي عليه السلام )

( ذكر فضل علي بن الحسين عليهما السلام )

وكان علي بن الحسينعليه‌السلام أعبد أهل زمانه وأفضلهم ، يشهد له بذلك الخاص والعام وكان يدعى سيد العابدين.

[ السجاد وواقعة الطف ]

وكان مع أبيه الحسينعليه‌السلام يوم الطف ، وهو وصيه. وقد ولد له : محمد بن علي وهو يومئذ في جملة العيال ، وكان علي بن الحسينعليه‌السلام يومئذ عليلا دنفا ( ثقيل العلة ، شديدها )(١) ، فلم يستطع القتال ، وكان مع النساء يمرضنه.

وقتل علي الاصغر أخوه ، فلما أن قتلوا عن آخرهم حملوه مع جملة النساء والصبيان فرآه رجل من أهل الشام على ما هو عليه من العلة ، فرقّ له ، فأخذه إليه ، وقال علي بن الحسينعليه‌السلام : فكان يمرضني ويرفق بي ويبكي إذا رأى ما بي من الضعف والعلة ، وأسلمني النساء خوفا عليّ وظنوا به خيرا ، وأنه يسترني ، فلما أن صرنا الى الكوفة ذكر خبري لعبيد الله(٢) بن زياد ، فطلبني ،

__________________

(١) لسان العرب ٩ / ١٠٧.

(٢) وفي الاصل : عبد الله.


فلم يجدني ، فسمعت النداء على أنه من وجد علي بن الحسين وجاء به فله ثلاثمائة درهم ، فدخل الرجل إليّ وأنا في منزله ، فقال : يا ابن بنت رسول الله قد تسمع النداء ، وأنا أخاف على نفسي إن كتمت أمرك ، وأخذ بيدي فشدها الى عنقي ، وأخرجني الى عبيد الله بن زياد ، وأخذ منه ثلاثمائة درهم [ وأنا انظر إليها ](١) .

ولما أن رآه اللعين عبيد الله بن زياد(٢) ، قال : أنت علي بن الحسين.

قال لهعليه‌السلام : نعم.

قال : أولم يقتل الله علي بن الحسين؟

قال علي بن الحسينعليه‌السلام : كان لي [ أخ ] يسمى عليا ، فقتله الناس(٣) .

قال عبيد الله : إن الله قتله.

قال عليعليه‌السلام :( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) (٤) .

فأمر عبيد الله اللعين ليقتل. فصاحت زينب بنت علي : حسبك من دمائنا ، أناشدك الله إن عزمت على قتله إلا قتلتني قبله.

__________________

(١) طبقات ابن سعد : مخطوط.

(٢) ولد سنة ٣٩ ه‍ وأبوه زياد بن سمية ، وهو ابن لعبيد الرومي لكن معاوية ألحقه بأبيه وكان يعرف بزياد ابن أبيه. وأم زياد : مرجانة ، وكانت مجوسية ، وقد اشتهرت بالبغي وقد فارقها زياد فتزوج بها شيرويه ، وكان كافرا ، ونشأ منذ طفولته عند زوج أمه ، ولما ترعرع اخذه أبوه ، وقد قال عبيد الله في احدى خطبه : أنا ابن زياد اشبهته من بين وطء الحصى ولم ينزعن فيه خال ولا ابن عم. قتله إبراهيم بن الاشتر قائد جيش المختار سنة ٦٧ ه‍ في خازر من أرض الموصل ( البداية والنهاية ٨ / ٢٨٤ ، عيون الاخبار ١ / ٢٩٩ ).

(٣) قال ابن الاثير في تاريخه ٣ / ٢٧ : قالعليه‌السلام : كان لي أخ يسمى عليا قتلتموه ، وان له منكم مطالبا يوم القيامة ( الحدائق الوردية ١ / ١٢٨ ).

(٤) الزمر : ٤٢.


وقال له بعض من حضره : هو على ما ترى من العلة ، وما أراه إلا ميتا عن قريب.

فتركه ، وصار مع جملة الحرم الى يزيد اللعين(١) فلما أن صاروا بين يديه قام رجل من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين نساؤهم لنا حلال.

فقال عليعليه‌السلام : كذبت إلا أن تخرج من ملة الاسلام ، فتستحل ذلك بغيرها.

فأطرق يزيد ، ولم يقل في ذلك شيئا.

ولما بلغ من النداء على رأس الحسينعليه‌السلام (٢) والاستهانة [ بحرمه ]

__________________

(١) وهو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، ولد بالماطرون سنة ٢٥ ه‍ ثاني ملوك الدولة الاموية ، تولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٦٠ ه‍ وكان نزوعا الى اللهو ، ويروى له شعر رقيق ، وهو من أشقى الخلفاء توفي بحوارين من أرض حمص سنة ٦٤ ه‍ ( تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢١٥ ، تاريخ ابن الاثير ٤ / ٤٩ ).

(٢) وهو يترنم بهذه الأبيات :

ليت أشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الاسل

لأهلّوا واستهلّوا فرحا

ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم

و عدلناه ببدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا

خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم

من بني أحمد ما كان فعل

( اعلام النساء ١ / ٥٠٤ ، البداية والنهاية ٨ / ١٩٢ ) وذلك في محضر العقيلة ، والتي ردت عليه بخطبتها المشهورة منها : وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنان ، والاحن والاضغان. ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم :

لأهلّوا واستهلّوا فرحا

ثم قالوا يا يزيد لا تشل

منحنيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكثها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك؟ وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة باراقتك دماء ذرية محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم ، فلتردن وشيكا موردهم ، ولتودن إنك شللت وبكمت ، ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت.

اللهمّ خذ لنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا ، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا ( بلاغات النساء لاحمد بن أبي طاهر ص ٢١ ، الخوارزمي في مقتله ٢ / ٦٤ ، السيدة زينب وأخبار الزينبيات للعبيدي


ونساء من قتل معه من أهل بيته ما أراده ، وعليعليه‌السلام على حاله من العلة. وما أراده الله تعالى من سلامته ، وأن لا تنقطع الامامة بانقطاعه. فسرحهم يزيد اللعين ، وانصرف الى المدينة.

[ عبادته ]

وهو امام الائمة ، وأبو الائمة ومنه تناسل ولد الحسينعليه‌السلام كلهم.

__________________

ص ٨٦ ، اللهوف ص ٧٩ ط ١٣٦٩ ه‍ ).

قال ابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨ ه‍ في رسالته ( سؤال في يزيد بن معاوية ) التي كتبها بعد قرون من واقعة الطف الرهيبة منتصرا ليزيد منكرا كونه المردد لشعر ابن الزبعري : ليت اشياخي ببدر شهدوا ص ١٤. وقال في ص ١٥ : إنه [ يزيد ] قتل الحسين تشفيا ، وأخذ بثار أقاربه من الكفار فهو أيضا كاذب مفتر. وقال أيضا في ص ١٧ : ومع هذا فيزيد لم يأمر بقتل الحسين ولا حمل رأسه الى بين يديه ، ولا نكث بالقضيب على ثناياه.

قال الغزالى : وقد زعمت طائفة أن يزيد بن معاوية لم يرض بقتل الحسين وادعوا أن قتله وقع خطأ.

وكيف يكون هذا وحال الحسين لا يحتمل الغلط لما جرى من قتاله ومكاتبة يزيد الى ابن زياد به ، وحثه على قتله ومنعه من الماء. وقتله عطشانا ، وحمل رأسه وأهله سبايا عرايا على اقتاب الجمال إليه ، وقرع ثناياه بالقضيب ، ولما دخل علي بن الحسين عليه‌السلام على يزيد قال : أنت ابن الذي قتله الله. فقال :

أنا علي ابن من قتلته. ثم قرأ ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها) ( تذكرة الخواص ص ٦٢ ).

ولما وفد مسلم بن زياد على يزيد بجله وكرمه تقديرا لأخيه عبيد الله بن زياد ، وقال له : لقد وجبت مودتكم ومحبتكم على آل أبي سفيان وولاه خراسان ( ينابيع المودة ١ / ١٤٩ ، الصراط السوي في مناقب آل النبي ص ٨٥ ، الفتوح ٥ / ٢٥٤ ).

وكتب إليه يزيد بعد مقتل الحسين عليه‌السلام : أفد عليّ لاجازيك على ما فعلت. ولما جاء استقبله يزيد ، وقبّل ما بين عينيه وأجلسه على سرير ملكه ، وقال للمغني : غن ، وللساقي : اسق. ثم قال :

اسقني شربة أروي فؤادي

ثم صل فاسق مثلها ابن زياد

موضع السرّ والامانة عندي

وعلى ثغر مغنمي وجهادي

وأوصله ألف ألف درهم ، ومثلها لعمر بن سعد ، وأطلق له خراج العراق سنة ( مرآة الزمان في تواريخ الاعيان ص ١٠٦ ).


وليس للحسينعليه‌السلام عقب إلا منه. ولزم الخمول(١) للتقية والعبادة.

[١١٥١] وكان يقال له : ذو الثفنات لأنه كان بموضع السجود منه ( ثفنات كثفنات البعير ) ، وهي مباركه التي يبرك عليها من يديه ورجليه ـ لانه كان من علي بن الحسين في مواضع السجود مثل ذلك لادمانه اياه. ولانه كان يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة(٢) ، وكان ربما سقط من ذلك شيء فجمع ، فلما أن مات وغسّل جعل معه في اكفانه.

[١١٥٢] ولمّا أن جرد ليغسّل وجدوا على عاتقه حبلا قد أثر مثل ذلك فسألوا عنه ابنه محمدعليه‌السلام ، فقال : والله ما علم بهذا غيري ، وما كان أطلعني عليه ، ولكني علمته من حيث لم يكن يعلم أني علمت به ، كان إذا جنّ الليل وهدأت العيون قام الى منزله ، فجمع كلما يبقى فيه من قوت أهله ، وجعله في جراب ، ورمى به على عاتقه ، وخرج ، فكنت أخرج في أثره مخافة عليه ، فأراه يقصد قوما في دورهم من أهل الفقر يفرق ذلك ، وهو متلثم لا يعرفونه ، وكنت كثيرا ما أجدهم قياما لا يعرفونه ، وكنت كثيرا ما أجدهم قياما على أبوابهم ينتظرون ، فاذا أقبل وأنا وراءه مستتر منه تباشروا. وقالوا : قد جاء صاحب الجراب ، فلا يزال كذلك يختلف حتى لا يكون في منزله

__________________

ولا أدري كيف يقول ابن تيمية ذلك الكلام رغم سعة اطلاعه كما يدعون إن لم يك متعمدا على التناسي وقلب الحقائق ، والله خير الحاكمين.

(١) من الصعب تسمية هذا الشكل من النضال بالخمول بل الاولى التعبير عنه بتغير اسلوب المواجهة مع الظالمين.

(٢) ولهذا يشير المؤلف في ارجوزته :

كانت له لغير معنى السمعة

في اليوم والليلة ألف ركعة

وأثر السجود في مساجده

فكان من ذلك في مشاهده

يدعوه من عمر البلادا

ذا الثفنات العابد السجّادا

( الارجوزة المختارة ص ١٨٦ )


شيء ما يفضل من قوت أهله ، فهذا هو أثر ذلك الجراب.

[١١٥٣] وقيل : إنه كان في المدينة عدة بيوت يأتيهم قوتهم من علي بن الحسينعليه‌السلام ، ولا يدرون من حيث يأتيهم ذلك ، فما عرفوا ذلك حتى مات. فانقطع ذلك عنهم وعلموا أن ذلك كان من عنده.

وانما فعل ذلك لما جاء في الصدقة بالسرّ من الفضل(١) . وقيل : إن تلك البيوت [ حصيت ] فوجدت مائة بيت ، في كل بيت جماعة من الناس.

[ من دعائهعليه‌السلام ]

[١١٥٤] وكان علي بن الحسينعليه‌السلام يصوم النهار ويقوم الليل ، فاذا أرقدت كل عين دعا بدعاء(٢) وكان يدعو به كل ليلة يقول فيه :

إلهي غارت نجوم سماواتك ، ونامت عيون خلقك ، وهدأت أصوات عبادك ، وغلقت ملوك بني اميّة عليها أبوابها ، وطاف عليها حرّاسها ، واحتجبوا عمّن يسألهم حاجة أو يبتغي منهم فائدة ، وأنت إلهي حيّ قيّوم لا تأخذك سنة ولا نوم ، ولا يشغلك شيء عن شيء.

أبواب سماواتك لمن دعاك مفتّحات ، وخزائنك غير مغلّقات ورحمتك غير محجوبة ، وفوائدك لمن سلكها غير محظورات. أنت إلهي الكريم الّذي لا تردّ سائلا من المؤمنين سألك ، ولا تحتجب عن طالب منهم أرادك ، لا وعزّتك ما تختزل حوائجهم

__________________

(١) راجع الكافي ٤ / ٨ وبحار الانوار ٤٦ / ٨٩ و ١٠٠.

(٢) قال طاوس الفقيه : رأيته يطوف من العشاء الى السحر ويتعبد ، فلما لم ير أحدا رمق الى السماء بطرفه وقال : الهي غارت ( بحار الانوار ٤٦ / ٨١ ).


دونك ، ولا يقضيها أحد غيرك.

اللهمّ وقد ترى وقوفي ، وذلّ مقامي [ و ] موقفي بين يديك ، وتعلم سريرتي ، وتطلع على ما في قلبي ، وما يصلحني لآخرتي ودنياي.

إلهي وترقب الموت ، وهول المطّلع ، والوقوف بين يديك نقصني مطعمي ومشربي ، وغصني بريقي ، وأقلقني عن وسادي ، وهجعني ومنعني من رقادي.

إلهي كيف ينام من يخاف وثبات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار.

ثم يبكي حتى ربما أيقظ أهله بكاؤه ، فيفزعون إليه ، فيجدونه قد ألصق خدّيه بالتراب وهو يقول : ربّ أسألك الراحة والروح والأمن والأمان.

[١١٥٥] وروي عن طاوس اليماني(١) ، أنه قال : حججت فدخلت الحجر ليلا ، فرأيت علي بن الحسينعليه‌السلام فيه قائما يصلّي ، فدنوت منه ، وقلت : رجل من الصالحين ، لعلّي أسمع منه نداء(٢) ، فأنتفع به ، فسمعته يقول في دعائه وهو ساجد : عبدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك.

ثم يدعو بما يريد.

__________________

(١) وهو أبو عبد الرحمن ، طاوس بن كيسان اليماني الخولاني وأمه قادسية ، وأبوه من النمر بن قاسط ، ولد سنة ٣٣ ه‍ ، وقيل إن اسمه ذكوان ولقبه طاوس.

وهو من فقهاء العامة ، وقال العلاّمة النوري في المستدرك ٣ / ٣١٩ : لم يشك أحد في كونه عامي المذهب ، وقال المامقاني في تنقيح المقال ٢ / ١٠٧ : هو من زهاد العامة ، وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الامام السجاد عليه‌السلام ولعله لما روى ابن شهرآشوب عنه.

توفي حاجا بمكة قبل التروية سنة ١٠٦ وصلّى عليه هشام بن عبد الملك. ( تهذيب التهذيب ٥ / ٨ ).

(٢) وفي نسخة ز : دعاء.


قال طاوس : فأخذتهنّ عنه ، فما دعوت بعد ذلك بهنّ في كرب إلا فرّج الله عليّ.

[١١٥٦] وقيل : إن سائلا يسأل في بعض سكك المدينة في جوف الليل.

فقال : أين الزاهدون في الدنيا ، الراغبون في الآخرة؟

فنودي من ناحية البقيع لا يعرف من ناداه ، ذلك علي بن الحسين.

[ حلمهعليه‌السلام ]

[١١٥٧] وقيل : إن [ الحسن بن الحسن ] بن علي وقف على [ علي ] بن الحسين ، فأسمعه ، [ وشتمه ] وعنده جماعة ، فسكتعليه‌السلام فلم يجبه ، فلما مضى قال لمن معه : قد سمعتم ما قال هذا الرجل؟

قالوا : سمعنا وساءنا ما سمعناه ولقد كنا نحبّ أن تقول.

فتلاعليه‌السلام :( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (١) .

ثم قال : احبّ أن تقوموا معي الى [ منزله ] حتى تسمعوا ردّي عليه ، فانه لم ينبغ لي أن أردّ عليه في مجلسي.

فقام القوم معه ، [ وهم ] يرون أنه يستنصف منه. فلما أتى الى منزله استأذن عليه ، فخرج إليه ، وظنّ أنه إنما جاء ليتنصف منه ، فبدأه ، فواثبه بالكلام.

فقال : على رسلك يا أخي ، قد سمعت ما قلت في مجلسي ونحن في مجلسك ، فاسمع ما أقول لك : إن كان الذي قلت لي كما قلت فإنّي أسأل الله أن يغفر لي ، وإن لم يكن ذلك كما قلت فإنّي أسأل الله أن يغفر لك.

__________________

(١) آل عمران : ١٣٤.


فاستحى الحسن ، وقام إليه وقبّل رأسه وما بين عينيه ، وقال : بل قلت لك والله ما ليس فيك ، واستغفره واعتذر إليه.

[١١٥٨] وروي عنهعليه‌السلام ، أنه كان إذا قام الى الصلاة تغير لونه ، وأصابته رعدة ، وحال أمره. وربما يسأله عن حاله من لا يعرف أمره في ذلك فيقول : إني اريد الوقوف بين يدي ملك عظيم.

[ السجاد والزهري ]

[١١٥٩] وقيل : إن الزهري(١) غارف ذنبا فخاف منه على نفسه ، فاستوحش من الناس ، وهام على وجهه ، فلقيه علي بن الحسينعليه‌السلام فقال له : يا زهري ، لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أعظم من الذنب الذي خشيت منه على نفسك.

فسكن الزهري الى قوله ، وقال : الله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم وعظه علي بن الحسينعليه‌السلام بمواعظ ، وتلا عليه آيات [ من القرآن ] فيما قار به في التوبة(٢) والاستغفار. فتاب واستغفر ورجع الى أهله ، ولزم علي بن الحسينعليه‌السلام ، وكان يعدّ من أصحابه ، وكان يروي عنه ويحدث بفضله. وكذلك قال له بعض بني مروان : يا زهري ما فعل نبيك؟ ـ يعني علي بن الحسينعليه‌السلام ـ لما كان يرفع

__________________

(١) الزهري بالضم وسكون الهاء ، وهو محمد بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ولد سنة ٥٨ ه‍ ، وهو من فقهاء المدينة ومن التابعين وكان مع عبد الملك بن مروان ومع ابنه هشام ، واستقصاه يزيد بن عبد الملك ، وكان يبغض عليا وينال منه ، قال السيد ابن طاوس : إنه عدوّ منهم.

روى الزهري عن عائشة ، قالت : كنت عند النبي إذ أقبل العباس وعلي ، فقال : يا عائشة : إن سرك أن تنظري الى رجلين من أهل النار فانظري الى هذين قد طلعا ، فنظرت فاذا هما العباس وعلي بن أبي طالب ( شرح النهج ١ / ٣٥٥ ) وتوفي سنة ١٣٥ ه‍ ودفن في ضيعة خلف وادي القرى تسمى سغب. ( معجم البلدان ٥ / ٢٧٧ ).

(٢) وفي نسخة ز : التورية.


به الزهري ويذكر من فضله.

[١١٦٠] وكان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول : الحلم هو الذل(١) .

[١١٦١] وقيل : إن جارية له كانت قائمة عليه توضئه ، فسقط الإبريق من يدها على وجهه ؛ فشجه ؛ فنظر إليها ، فقالت : يا مولاي إن الله عزّ وجلّ يقول :( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) .

قالعليه‌السلام : كظمت غيظي.

قالت : ويقول :( وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) .

قالعليه‌السلام : قد عفوت عنك.

__________________

(١) إن الحلم من الصفات الحميدة التي تزين الانسان وترفعه من التسرع في مواجهته للمشاكل بما لا يحسن عواقبه ، وتزيده رفعة وعلوا. وقد عدّ علماء الاخلاق أسبابا للحلم :

١ ـ الرحمة للجاهل : وهو من أكد أسباب الحلم.

٢ ـ الترفع عن السباب : وذلك من شرف النفس وعلو الهمة.

٣ ـ القدرة على الانتصار : وذلك من سعة الصدر ، وحسن الثقة.

٤ ـ الاستهانة بالمحلوم عنه ، وفيه قال عمر بن علي :

سكتّ عن السفيه فظن أني

عييت عن الجواب وما عييت

إذا نطق السفيه فلا تجبه

فأحسن من اجابته السكوت

٥ ـ الاستحياء من الجواب : وهذا من صيانة النفس وكمال المروءة.

٦ ـ التفضل على السباب : وهو في نهاية الكرم وعلو الهمة وحب التفضل والتألف.

٧ ـ استكفاف السباب وقطع الجواب : وهذا يكون من الحزم.

٨ ـ الوفاء ليد سالفه وحرمة لازمه : وهذا يكون من الوفاء وحسن العهد.

٩ ـ الخوف من العقوبة على الجواب : وهذا من ضعف النفس وربما اقتضاء الحزم.

١٠ ـ المكر وتوقع الفرص الخفية : وهذا من الدهاء.

١١ ـ قصد ايلامه وتزايد غضبه بالسكوت عنه.

فاذا عدم أحد هذه الاسباب كان ذلا لا حلما. والى هذا المعنى يشير الامام زين العابدين عليه‌السلام بقوله : الحلم هو الذل. فالحلم : هو ضبط النفس عن هيجان الغضب. فاذا فقد الغضب بعد سماع ما يغضب كان ذلك من ذل النفس ومهانتها وقلة الحمية وفقد الشجاعة والغيرة. قال الشاعر :

 ... أرى الحلم في بعض المواضع ذلة

وفي بعضها عزّا يسود فاعله


قالت : يقول :( وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (١) .

قالعليه‌السلام : فأنت حرة لوجه الله.

[ الله أعلم حيث يجعل رسالته ]

[١١٦٢] وولّي هشام بن اسماعيل المخزومي(٢) المدينة ، فنال علي بن الحسينعليه‌السلام من الاذى والمكروه عظيما ، ثم عزله الوليد(٣) بعد ذلك وأمر أن يوقف للناس ، فلم يكن أخوف من أحد [ كخوفه ] من علي بن الحسينعليه‌السلام لما ناله منه أن يرفع ذلك عليه ويقول فيه ويشكره ، فلم يقل فيه شيئا ونهى خاصته وأهل بيته ، وكل من سمع له من القول فيه بسوء.

ثم أرسل إليه وهو واقف عند دار مروان : انظر ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك ، وطب نفسا منا ، ومن كل من يطيعنا.

فنادى هشام ـ وهو قائم ـ بأعلى صوته : الله أعلم حيث يجعل رسالته.

[١١٦٣] ونادى علي بن الحسينعليه‌السلام يوما مملوكا له ، فلم يجبه وهو يسمعه ، فقال : يا بني اناديك فلا تجيبني أما تخاف أن اعاقبك؟

قال : لا والله ما أخافك وذلك الذي حملني على أن لم اجبك.

فقال علي بن الحسينعليه‌السلام : الحمد الله الذي جعل مملوكي آمنا مني(٤) .

__________________

(١) آل عمران : ١٣٤.

(٢) وكان يؤذي علي بن الحسين ويشتم عليا على المنبر وينال منه. ( تذكرة الخواص ص ٣٢٨ ).

(٣) وهو الوليد بن عبد الملك.

(٤) وفي الارشاد ص ١٤٧ الحديث ١٧ : يأمنني.


[ أيام فتنة ابن الزبير ]

[١١٦٤] وروي عنهعليه‌السلام ، أنه قال : خرجت يوما من منزلي أيام فتنة ابن الزبير ، وقد ضاق صدري بما ينتهي إليّ منها ، فانتهيت الى حائط [ لي ](١) فاتكيت عليه ، ووقفت كذلك مقاربا ، فاني لعلى ذلك إذ وقف عليّ رجل عليه ثياب بيض ما أعرفه فنظر الى وجهي ، فقال لي : يا علي بن الحسين ، مالي أراك كئيبا محزونا ؛ أعلى الدنيا حزنك؟ فرزق [ الله ] حاضر يأكل منه البرّ والفاجر. أم على الآخرة [ فهو ] وعد صادق ويحكم به ملك قادر.

قلت : اللهمّ ما آسي على الدنيا ، ولا من أجل الآخرة كان مني ما ترى.

قال : ففيم حزنك؟

قلت : تخوفت فتنة ابن الزبير.

فضحك ، وقال : يا علي بن الحسين ، هل رأيت أحدا قط توكل على الله فلم يكفه؟

قلت : لا. وبقيت مفكرا في قوله ، ثم رفعت رأسي ، فلم أجد أحدا(٢) .

[ دين زيد بن اسامة ]

[١١٦٥] واعتل زيد بن اسامة بن زيد علته التي مات فيها ، فلما احتضر ،

__________________

(١) كلمة ( لي ) نقلناها من الارشاد.

(٢) وأضاف في الفصول لابن الصباغ ص ٢٠٣ : فاذا قائل أسمع صوته ولا أرى شخصه يقول : يا علي بن الحسين هذا الخضر ناجاك.


حضره علي بن الحسينعليه‌السلام ، فجعل يبكي ، فقال له علي بن الحسينعليه‌السلام : ما يبكيك؟

قال : [ يبكيني ] خلفت عليّ خمسة عشر ألف دينار دينا ، وليس فيما أخلفه وفاء ذلك.

فقال له علي بن الحسينعليه‌السلام : فطب نفسا فعليّ وفاء ذلك عنك.

فوفّاه عنه.

[ السجاد لعبده : اقتصّ منّي ]

[١١٤٦] وقيل : إن مولى لعلي بن الحسينعليه‌السلام [ كان ] يتولى له عمارة ضيعة ، فجاء ليطلعها ، فأصاب منها فسادا وتضيّعا كثيرا أغاضه من ذلك ما رآه ، فغمه ، فقرع المولى بسوط كان في يده وكان ذلك ما لم يكن منه الى أحد قبله مثله.

وندم على ما كان منه ندامة شديدة ، فلما انصرف الى منزله أرسل يطلب المولى ، فأتاه فوجده مقاربا والسوط بين يديه ، فظنّ يريد عقوبته ، فاشتدّ خوفه. فأخذ علي بن الحسينعليه‌السلام السوط ، ومدّ يده إليه ، وقال : يا هذا قد كان مني إليك ما لم يتقدم لي مثله ، وكانت هفوة وزلة. فدونك السوط اقتصّ مني.

فقال المولى : يا مولاي والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي ، وأنا مستحق العقوبة فكيف أقتصّ منك.

قالعليه‌السلام : ويحك اقتص.

قال : معاذ الله أنت في حلّ وسعة.

فكرر عليه مرارا والمولى في ذلك يتعاظم قوله ويجلله ، فلما لم يره يقتصّ قال لهعليه‌السلام : أما إذا أبيت ، فالضيعة صدقة عليك.


فأعطاه إياه.

[١١٦٧] وكان إذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته في الشتاء ، وإذا انقضى الصيف تصدق بكسوته في الصيف. وكان يلبس من خير الثياب.

فقيل له : تعطيها من لا يعرف بقيمتها ولا يليق به لباسها ، فلو بعتها وتصدقت بثمنها.

فقالعليه‌السلام : اني لأكره أن أبيع ثوبا صلّيت فيه.

[ انقطاعه الى الله ]

[١١٦٨] وكان إذا وقف في الصلاة لم يشتغل بغيرها ولم يسمع شيئا لشغله بالصلاة. وسقط بعض ولده في بعض الليالي ، فانكسرت يده ، فصاح أهل الدار ، وأتاهم الجيران ، وجيء بالمجبّر [ فجبّر الصبي ] وهو يصيح من الألم ، وكل ذلك لا يسمعه.

فلما أصبح رأى يد الصبي مربوطة الى عنقه ، فقال : ما هذا؟ فأخبروه.

[ فرزدق وقصيدته ]

[١١٦٩] وكانعليه‌السلام ورعا حليما وقورا جميلا ، وحجّ في بعض السنين فجعل الناس ينظرون الى جماله وكماله. ويقول من لم يعرفه لمن عسى أن يعرفه ؛ من هذا؟! ليخبروه. قال قائل من الناس لفرزدق(١) من هذا؟

__________________

(١) وهو همام بن غالب بن صعصعة ، وأمه : ليلى بنت عابس ، قيل إنه ولد سنة ١٠ ه‍. دخل أبوه على أمير المؤمنين في البصرة ومعه ابنه فرزدق ، فأخبره أنه يقول الشعر. وكان له أخ وهو هميم بن غالب واخت جعثن وكانت امرأة صدق ، وكان جرير يذكرها في مهاجاته لفرزدق ، وكان يقول : أستغفر الله فيما قلت لجعثن. تزوج ابنة عمه ، النوار بنت أعين بن صعصعة. توفي سنة ١١٠ ه‍ عن عمر يناهز المائة سنة.


فأنشأ يقول :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

والبيت يعرفه والحلّ والحرم

هذا ابن خير عباد لله كلّهم

هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم

يكاد يمسكه عرفان راحته

ركن الحطيم إذا [ ما جاء ] يستلم

يغضي حياء ويغضي من مهابته

فلا يكلم إلاّ حين يبتسم

إذا رأته قريش قال قائلها

الى مكارم هذا ينتهي الكرم

__________________

ودفن في مقابر البصرة.

وأما القصيدة فمؤلفة من ٢٨ بيتا ذكرها عبد الوهاب المكي في طبقات الشافعية الكبرى ١ / ١٥٣.

وقال ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٦٩ : إنها مؤلفة من ٤١ بيتا وذكر تمام القصيدة. وكذا في حلية الابرار ٢ / ٥٠ ، وفي مجمع فنون الشعر ص ٧٠ ط حجر ١٣٣٥ : عدها ٤٠ بيتا.

المناسبة : لما حجّ هشام بن عبد الملك ، فلم يقدر على استلام الحجر من الزحام ، فنصب له منبر ، وجلس عليه ، وأطاف به أهل الشام. فبينما هو كذلك ، اذ أقبل علي بن الحسين عليه‌السلام وعليه ازار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف ، فاذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة. فقال له شامي : من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال : لا أعرفه!! لئلا يرغب فيه أهل الشام. فقال الفرزدق : أنا أعرفه ( وكان حاضرا ). فقال الشامي : من هو ، يا أبا الفراس؟ فأنشأ القصيدة التي مطلعها :

يا سائلي أين حلّ الجود والكرم

عندى بيان إذا طلاّبه قدموا

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

والبيت يعرفه والحلّ والحرم

الى آخر الأبيات.

فغضب هشام ومنع جائزته ، وقال : ألا قلت فينا مثلها ، فحبسه بعسفان ( بين مكة والمدينة ) فبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إليه باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذرنا يا أبا فراس. فلو كان عندنا أكثر من هذه لوصلناك به ، فردها ، وقال : يا بن رسول الله ما قلت هذا الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فردها عليه. فقال له علي بن الحسين عليه‌السلام : بحقي عليك لما قبلتها ، فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها. فجعل فرزدق يهجو هشاما ، وهو في الحبس ، فكان مما جاء به قوله :

أيحبسني بين المدينة والتي

إليها قلوب الناس يهوى منيبها

يقلب رأسا لم يكن رأس سيد

وعينا له حولاء تبدو عيوبها

فاخبر هشام بذلك فأطلقه. وفي رواية أبي بكر العلاف : أنه أخرجه الى البصرة.


أيّ القبائل(١) ليست في رقابهم

لأولية هذا أوله نعم

[ عليّ الأكبر ]

وكان للحسينعليه‌السلام ابنان ، يدعى كل واحد منهما عليا.

فالعامة تزعم أن المقتول منهما معه هو الاكبر(٢) .

وأهل العلم من [ أوليائهم ] وشيعتهم وغيرهم من علماء العامة [ العارفين ] بالأنساب والتواريخ يقولون : إن المقتول مع الحسينعليه‌السلام هو الاصغر وان الباقي منهما هو الأكبر ، وانه كان يوم قتل الحسينعليه‌السلام دنفا شديد العلة فذلك كان سبب بقائه. وقد تقدم ذكر ذلك.

ذكر محمد بن عمر الواقدي : أن علي بن الحسين ولد سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة ، وقتل الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ، وكان على هذا يوم قتل أبوهعليه‌السلام ابن ثمان وعشرون سنة.

وذكر غير الواقدي : أنه ولد في أيام عثمان ، فيما ذكر الواقدي وغيره ، قتل في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين ، وهذا قريب المعنى فيما تقدم ذكره.

وزعم عوام الناس : أنه كان يوم قتل أبوه طفلا ، وأن أباه أوصى به الى غيره ليعدلوا بالامامة عنه(٣) .

أما أهل العلم بالأخبار والأنساب والتواريخ منهم فقد قالوا مثل ما ذكرنا أنه كان رجلا ، وان زعموا أنه الأصغر.

__________________

(١) وفي رواية اخرى : أيّ الخلائق ليست.

(٢) الاصابة لابن الحجر ٣ / ٤١٢ ، البداية والنهاية لابن كثير ٩ / ١٠٣ ، الاخبار الطوال للدينورى ص ٢٥٤ ، لوائح الانوار للشعراني ١ / ٢٣ ، المعارف لابن قتيبة ص ٩٣ ، حياة الحيوان ١ / ١٦٩ ، الكامل لابن الأثير ٤ / ٣٠ ، الروض الانف ٢ / ٣٢٦ ، تاريخ الطبري ٦ / ٢٦٠ ، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ٤٦٩.

(٣) كتاب عبيد الله المهدي ص ٨٠ وذكر الطبري في الذخائر : أنه كان صغيرا.


[١١٧٠] وروى الزبير البكاري(١) عن مصعب بن عبد الله ، أنه شهد علي بن الحسين الأصغر مع أبيه [ في ] كربلاء ، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة(٢) ، وكان مريضا ، وكان ابن أمّ ولد.

[ أمه ]

واختلفوا في أمه ، فقال بعضهم : كانت سندية.

وقال آخرون : تسمى جيدة.

وقال بعضهم : كانت تسمى سلامة(٣) .

وقال ابن الكلبي : ولّى علي بن أبي طالبعليه‌السلام الحريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق ، فبعث إليه ببنت يزدجرد شهرياران بن كسرى ، فأعطاها عليعليه‌السلام ابنه الحسينعليه‌السلام (٤) فولدت منه عليا(٥) .

__________________

(١) وهو الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام. كنيته : أبو عبد الله المدني ، ولد بالمدينة سنة ١٧٢ ه‍ وهو أحد النسابين المعروفين ، وكان شاعرا صدوقا راوية نبيل القدر ، ولي قضاء مكة ، توفي في مكة ٢٥٦ ه‍ ( رجال المامقاني ١ / ٤٣٧ ، الاعلام ١ / ٣٣٢ ).

(٢) غاية الاختصار لتاج الدين ابن زهرة المتوفى ٧٥٣ ه‍ ص ١٥٦.

(٣) قال ابن قتيبة في المعارف ص ٩٤ : إن اسمها سندية ، ويقال لها : سلافة ، ويقال : غزالة. وفي مرآة الجنات لليافعي ١ / ١٩٠ هكذا. وفي النجوم الزاهرة لابن التغربردي ١ / ٢٢٩ : أن اسمها سندية.

(٤) وفي الارشاد ص ١٣٩ : وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام ولّى حريت بن جابر الحنفي جانبا من المشرق ، فبعث إليه بابنتي يزدجرد بن شهرياران بن كسرى ، فنحل ابنه الحسين شاه زنان منهما ، فأولدها الامام زين العابدين. وفي اصول الكافي ١ / ٤٦٦ : إن اسمها شهربانويه بنت يزدجرد بن شهريار. وفي المناقب ٤ / ١٧٦ : إن اسمها شهربانويه ، ويسمونها أيضا شاه زنان. وفي الفصول المهمة لابن الصباغ ص ١٩٩ : اسمها شاه زنان بنت كسرى. ولم يتعرض المؤلف الى اسمها في هذا النقل. ومعنى شاه زنان أي ملكة النساء وشهربانويه أي ملكة المدينة. وربما يعود اختلاف الروايات في تسميتها الى ما قيل إن أمير المؤمنينعليه‌السلام سألها يوما عن اسمها ، فقالت : شاه زنان. فقالعليه‌السلام : أنت شهربانويه. وأظن هذا التغير لاجل اختصاص الزهراء بذلك كما مرّ في ج ١١ أن فاطمة هي سيدة نساء العالمين.

(٥) والى هذا يشير أبو الاسود الدؤلي :


وقال غيره : إن حريث بن جابر بعث الى أمير المؤمنين ببنتي يزدجرد بن شهرياران بن كسرى ، وأعطى واحدة منهما ابنه الحسينعليه‌السلام فأولدها علي بن الحسين ، وأعطى الاخرى محمد بن أبي بكر فأولدها قاسم بن محمد بن أبي بكر فهما ابنا خاله.

فهذا نقض الخبر الأول الذي فيه أن علي بن الحسينعليه‌السلام ولد في سنه ثلاث وثلاثين من الهجرة(١) في أيام عثمان ، وذلك قبل أن يصير ظاهر الامر الى عليعليه‌السلام .

والأول أثبت ، ويؤيد ذلك أن علي بن الحسينعليه‌السلام قد روى عن علي بن أبي طالب أخبارا حملت عنه منها :

[ ما يتبع الرجل بعد موته ]

[١١٧١] ما رواه عن سعيد بن طريف ، أنه قال : حدثني علي بن الحسينعليه‌السلام ، أنه قال : سمعت علي بن أبي طالبعليه‌السلام يقول :

أيها الناس أتدرون ما يتبع الرجل بعد موته؟

فسكتوا.

فقالعليه‌السلام : يتبعه الولد ، يتركه فيدعو له بعد موته ويستغفره. ويتبعه الصدقة أوقفها في حياته ، فيتبعه أجرها بعد موته.

ويتبعه السنّة الصالحة يعمل بها ، فيعمل بها بعد موته فيتبعه أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقض من أجرهم شيئا.

[ موقفه الصمودي ]

[١١٧٢] وروي عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أنه

__________________

وان غلاما بين كسرى وهاشم

لأكرم من نيطت عليه التمائم

(١) دلائل الامامة للطبري ص ٨١ ، وبحار الانوار ١١ / ٤.


قال : قدم بنا على يزيد بن معاوية لعنه الله بعد ما قتل الحسينعليه‌السلام ونحن اثنا عشر غلاما ليس منا أحد إلا مجموعة يداه الى عنقه وفينا علي بن الحسين. فقال لنا يزيد : صيرتم أنفسكم عبيدا لأهل العراق ، ما علمت بمخرج أبي عبد الله حتى بلغني قتله.

( كذب عدوّ الله بل هو الذي جهز إليه الجيوش وقد ذكرت خبره فيما مضى ).

فتلا علي بن الحسين :( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) (١) .

فأطرق مليا وجعل يعبث بلحيته وهو مغضب ثم قرأ( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) (٢) . ثم قال : يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء؟

فقال قائلهم : قد قتل(٣) ولا تتخذ جروا من كلب سوء.

فقال النعمان بن بشير : انظر ما كنت ترى أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يفعله فيهم لو كان حيا ، فافعله.

فبكى يزيد ، فقالت فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام : يا يزيد ما تقول في بنات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبايا عندك.

فاشتدّ بكاؤه حتى سمع ذلك نساؤه ، فبكين حتى سمع بكاؤهن من كان في مجلسه.

__________________

(١) الحديد : ٢٢ و ٣٣.

(٢) الشورى : ٣٠.

(٣) هكذا في الاصل.


وقيل : إن ذلك بعد أن أجلسهنّ في منزل لا يكنهنّ من برد ولا حر. فأقاموا فيه شهرا ونصف حتى اقشرت وجوههنّ من حرّ الشمس ، ثم أطلقهم.

[ دين الحسينعليه‌السلام ]

[١١٧٣] وروي عن جعفر بن محمد ، أنه قال : اصيب الحسينعليه‌السلام وعليه دين بضع وسبعون ألف دينار. قال : وكفّ يزيد عن أموال الحسينعليه‌السلام ، غير أن سعيد بن العاص هدم دار علي بن أبي طالب ودار عقيل ودار الرباب بنت امرئ القيس ، وكانت تحت الحسين ، وهي أم سكينة.

قال : واهتمّ أبي ـ علي بن الحسينعليه‌السلام ـ بدين أبيه هما شديدا حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في اكثر أيامه ولياليه.

فأتاه آت في المنام ، فقال له : لا تهتمّ بدين أبيك فقد قضاه الله بمال بجيش.

( فقال علي له : والله ما أعرف في أموال أبي مالا يقال له : بجيش )(١) .

فلما كان في الليلة الثانية رأى مثل ذلك ، فسأل عنه أهله.

فقالت له امرأة من أهله : كان لأبيك عبد رومي يقال له بجيش ، استنبط له عينا بذى خشب ، فسأل عن ذلك ، فأخبر به. وأن الحسين كان [ قد ] أعطى الرباب بنت امرئ القيس منها سقي يوم السبت وليلة السبت نحلة فورثت ذلك سكينه بنتها.

فما مضت بعد ذلك قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبه بن أبي

__________________

(١) قال ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٤٤ : بجنس. وفي سفينة البحار ١ / ٤٧٧ : نحيس بالحاء المهملة.


سفيان الى علي بن الحسينعليه‌السلام يقول له : انه ذكرت لي عين أبيك بذي خشب تعرف بجيش ، فان أحببت بيعها ابتعتها منك.

قال له علي بن الحسينعليه‌السلام : خذها بدين الحسينعليه‌السلام ، وذكر له. قال : أخذتها.

واستثنى منها ما كان لسكينة. وأوفى دين الحسينعليه‌السلام .

[ دعاؤه على قاتل أبيه ]

وكان علي بن الحسينعليه‌السلام يدعو في كل يوم وليلة أن يريه الله قاتل أبيه مقتولا. فلما قتل المختار(١) قتلة الحسينعليه‌السلام بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد(٢) مع رسول من قبله الى علي بن الحسينعليه‌السلام . وقال لرسوله : إنه يصلّي من الليل فإذا أصبح وصلّى الغداة هجع(٣) ثم يقوم [ فيستاك ] ، يؤتى بغذائه ، فاذا أتيت بابه ، فاسأل عنه ، فاذا قيل لك إن المائدة وضعت بين يديه فاستأذن عليه وضع الرأسين على [ مائدته ] ، وقل له :

__________________

(١) وهو المختار بن أبي عبيدة مسعود الثقفي ، كنيته : أبو إسحاق ، ولد في السنة الاولى للهجرة ، وهو من أهل الطائف. انتقل منها الى المدينة مع أبيه في زمن عمر ، وتوجه أبوه الى العراق ، فاستشهد بوم الجسر ، وبقى المختار في المدينة منقطعا الى بني هاشم وعمه سعد بن مسعود الثقفي أمير المدائن ، وسكن البصرة. ولما قتل الحسينعليه‌السلام قبض عليه ابن زياد أمير البصرة ونفاه بشفاعة عبد الله بن عمر ( زوج اخت المختار ) الى الطائف ، ولما مات يزيد بن معاوية رجع الى العراق ودخل الكوفة وقتل قتلة الحسينعليه‌السلام ، قاتله مصعب بن الزبير ، فقتله ( تاريخ الطبري ٧ / ١٤٦ ، الحور العين ص ١٨٢ ، الكامل ٣ / ٤٠٤ ).

(٢) وهو عمر بن سعد بن أبي وقاص ، أرسله عبيد الله بن زياد على أربعة آلاف لقتال الديلم ، وكتب له عهده على الري. ثم لما علم ابن زياد بمسير الحسينعليه‌السلام من مكة الى الكوفة ، كتب الى عمر بن سعد أن يعود بمن معه فولاه قتال الحسينعليه‌السلام ، فاستعفاه أولا ، ثم أطاع فكانت الفاجعة بمقتل الحسينعليه‌السلام ، وعاش الى أن خرج المختار فقتل بيده ( طبقات ابن سعد ٥ / ٩٣٥ ، الكامل ٤ / ٣١ ).

(٣) وفي المناقب ٤ / ١٤٤ : نام.


المختار يقرئ عليك السلام ويقول لك : يا ابن رسول الله قد بلغك الله ثارك.

ففعل الرسول ذلك. فلما رأى علي بن الحسين رأسين على [ مائدته ] خرّ لله ساجدا ، وقال : الحمد لله الذي أجاب دعائي(١) وبلغني ثاري من قتلة أبي.

ودعا للمختار وجزاه خيرا(٢) .

[١١٧٤] وروي عن عبد الله بن موسى ، عن أبيه ، عن جده ، أنه قال : كانت أمي فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام تأمرني أن أجلس الى خالي علي بن الحسينعليه‌السلام ، فما جلست إليه مجلسا قط إلا أفدت منه علما(٣) .

[ زهدهعليه‌السلام ]

[١١٧٥] سعيد بن كلثوم ، قال : كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام فذكر علي بن أبي طالبعليه‌السلام فقال : والله ما أكل من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله ، وما عرض عليه أمران هما رضاء الله إلا أخذ بأشدها عليه في دينه ، [ وما نزلت ] برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نازلة [ قط ] إلا ودعاه يقدمه أمامه لها ثقة به ، وما أطاق عمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من هذه الامة غيره ، وأنه كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه.

__________________

(١) وفي المناقب أيضا : دعوتي.

(٢) وعن الامام الباقرعليه‌السلام : لا تسبوا المختار ، فانه قتل قتلتنا وطلب ثارنا وزوّج أراملنا وقسّم فيئنا ( بحار الانوار ١٠ / ٢٨٣ ). قالت فاطمة بنت أمير المؤمنينعليه‌السلام : ما تحنأت امرأة منا ولا أجالت في عينها مرودا ، ولا امتشطت حتى بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد. قال الكشي في رجاله ص ١١٥ : وصفوة القول في شأن المختار : كان رجلا صادقا في أخذه لثار الحسينعليه‌السلام .

(٣) وفي بحار الانوار ٤٦ / ٧٣ : فما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته إما خشية لله تحدث لله في قلبي لما أرى من خشيته لله ، أو علم استفدته منه.


ولقد أعتق من ماله ألف مملوك ابتغاء وجه الله ، والنجاة من النار مما كدّ فيه بيده ورشح فيه جبينه ، وأنه كان ليقوت بالخل والزبيب والعجوة ، وما كان لباسه إلا الكرابيس ، إذا فصل شيء من يده من كمه قطعه بالجلم ، وما أشبهه من أهل بيته أحد ، وان كان أقرب القوم شبها في أحواله وأفعاله علي بن الحسينعليه‌السلام .

[ عبادتهعليه‌السلام ]

[١١٧٦] وجاء عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه دخل على أبيه علي بن الحسينعليه‌السلام فرآه في حال رق له بها ، لما بلغت به العبادة ، وقد اصفرّ لونه من السهر والصيام ورمضت عيناه من البكاء ودثرت [ جبهته ] وانخرم [ أنفه ] من السجود ، وورم كفاه وقدماه من القيام فلم يملك أن بكى رحمة له.

قال : فعلم أني بكيت لما رأيت منه. فقال : يا بني أعطني بعض الصحف التي فيها ذكر عبادة عليعليه‌السلام . فأعطيته منها صحيفة ، فنظر في شيء منها ، ثم وضعها بين يديه ، وقال : ومن يقوى على عبادة علي. ثم لم يمت حتى عمل بعمل عليعليه‌السلام .

[١١٧٧] وعن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه قال : كان علي بن الحسينعليه‌السلام يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة وان كانت الريح لتميله اذا هو قائم في الصلاة كما تميل السنبلة.

[١١٧٨] وعن سفيان بن عيينة ، أنه قال : ما رؤي علي بن الحسينعليه‌السلام جائرا بيده فحدثه فهو يمشى زاره(١) .

[١١٧٩] وروي عن زرارة بن أعين ، أنه قال : كانت لعلي بن الحسين

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٦ / ٩٣ : جائزا بيديه فخذيه وهو يمشي.


عليه‌السلام ناقة ، حج عليها أربعا وعشرين حجة ما أقرعها قرعة قط.

[١١٨٠] إبراهيم بن علي الواقفي(١) ، عن أبيه ، قال : حججت مع علي بن الحسينعليه‌السلام يوما وهو على ناقة له ، فالتاثت عليه ، فرفع القضيب ، فأشار عليها به ، وقال : لو لا خوف القصاص لفعلت.

[١١٨١] ومرّ علي بن الحسينعليه‌السلام يوما على سعيد بن المسيب وعنده رجل [ قرشي ] فقال له : من هذا؟

فقال ابن المسيب. هذا سيد العابدين علي بن الحسين.

[١١٨٢] أبو حمزة اليماني ، قال : سمعت علي بن الحسين يقول : ما احب أن لي بنصيبي من الدنيا حمر النعم. وما تجرعت جرعة هي أحب إليّ من جرعة غيظ لا اكاف عليها صاحبها.

[ الإنفاق في سبيل الله ]

[١١٨٣] وروي عن جعفر بن محمد ، أنه قال : كان علي بن الحسينعليه‌السلام يعجبه العنب ، فدخل منه الى المدينة شيء حسن ، فاشترت منه أمّ ولده شيئا ، وأتت به عند افطاره ، فأعجبه ، فمن قبل أن يمدّ يده إليه وقف بالباب سائل ، فقال لها : احمليه إليه ، فقالت : يا مولاي بعضه يكفيه ، قال : لا. وأرسله إليه كله. واشترت له من غد ، وأتت به إليه فوقف السائل ، ففعل مثل ذلك [ فأرسله إليه ]. واشترت له في الليلة الثالثة ، ولم يأت السائل ، فأكل ، وقال : ما فاتنا عنه شيء والحمد الله.

[ مسرف يهدّد السجاد ]

[١١٨٤] وانتهى الى علي بن الحسينعليه‌السلام : أن مسرفا استعمل على

__________________

(١) هكذا في الاصل ، وقد أورد المفيد في الارشاد : الرافعي. وفي نسخة ز : الواثقي.


المدينة وأنه يتواعده بسوء وكان يقولعليه‌السلام : لم أر مثل التقدم في الدعاء له لأن العبد [ ليس يحضره ] الاجابة في كل [ وقت ] فجعل يكثر من الدعاء لما اتصل به عن مسرف.

وكان من دعائه : ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري ، فكم من معصية أتيتها فسترتها عليّ ولم تفضحني. يا من قلّ له عند نعمته شكري ، فلم يحرمني ، [ و ] يا من قلّ له عند بليته صبري فلم يخذلني ، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني. يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ، [ و ] يا ذا النعم التي لا تحصى عددا ، صلّ على محمد وعلى آل محمد وبك أدفع نحره وبك أستعيذ من شره.

فلما قدم مسرف الى المدينة أرسل الى علي بن الحسين وعنده مروان بن الحكم ، وقد علم ما ذكره من وعيده ، فجعل يغريه به ، فلما دخل عليه ، قام إليه ، فاعتنقه وقبّل رأسه ، وأجلسه الى جانبه ، وأقبل عليه بوجهه ليسأله عن حاله وأحوال أهله ، فلما رأى ذلك مروان جعل يثني على علي بن الحسينعليه‌السلام ويذكر فضله.

فقال مسرف : دعني عن كلامك ، فاني إنما فعلت ما فعلت من بره واكرامه وقضاء حوائجه ما قد أمرني به أمير المؤمنين.

ثم قال لعلي بن الحسينعليه‌السلام : إنما جعلت الاجتماع معك لما سبق إليك عني لأن لا تستوحش مني ، وأنا احب الاجتماع معك والانس بك ، والتبرك بقربك ، والنظر فيما تحب من صلتك وبرك وأنا على ذلك ، لكني أخاف أن يستوحش أهلك إن طال عندي مقامك ، فانصرف إليهم ليسكنوا ويعلموا ويعلم الناس مالك عند أمير المؤمنين وعندي من الجميل.

ثم قال : قدّموا دابته.


قالوا : ماله دابة.

قال مسرف : قدّموا له دابتي.

فقدّموها له بين يديه ، وعزم عليه أن يركبها ، فركب ، وانصرف الى أهله ، وهم والناس ينظرون ما يكون منه فيه.

[ وفاته ]

توفي علي بن الحسينعليه‌السلام بالمدينة أول سنة أربع وتسعين(١) ، وكان يكنى : أبا الحسين(٢) .

[١١٨٥] وغسله أبو جعفر ابنه محمد بن علي ، فلما أراد أن يغسل فرجه ، قال : لقد كنت أجلّك عن أمسّ فرجك حيا ، وأنت ميتا كما كنت حيا فما كنت لأمس عورتك. ودعا بام ولد له فتولت غسل عورته.

ودفن في البقيع.

وضربت امرأته على قبره فسطاط ( فلما كان العشي جاءت ناقة له فوضعت جرانها على الفسطاط ) وجعلت تحن.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام لبعض مواليه : نحّها لأن لا يرى الناس. فأخذ بمشفرها ونحاها عن الفسطاط.

وتوفي علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة.

[ ضبط الغريب ]

الجران : مقدم العنق من مذبح البعير الى منحره ، فاذا برك البعير ومدّ عنقه على الارض قيل ألقى بجرانه على الارض.

مشفر البعير : شفته السفلى المتدلية.

__________________

(١) وفي الارشاد واصول الكافي ١ / ٤٦٩ : قبض في سنة خمس وتسعين وله سبع وخمسون سنة.

(٢) وفي نسخة ز : أبا الحسن.


الامام محمد الباقر عليه السلام

وأما أبو جعفر محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام كانت أمه أمّ عبد الله [ فاطمة ] بنت [ الحسن ] بن علي بن أبي طالب. وقيل إنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين.

[١١٨٦] وروى يحيى بن الحسن ، عن أبي برة قال : حدثنا عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن عليعليه‌السلام قال : دخلت على جابر بن عبد الله الانصاري ، وقد كفّ بصره ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، وقال : من أنت؟ قلت : محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ، فقال لي : بأبي وامّي ادن مني. فقبّل يدي ثم أهوى الى رجلي ليقبّلهما ، فاجتذبتهما. ثم قال : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقرئك السلام. فقلت : على رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته ، وقلت له : وكيف ذلك يا جابر؟ قال : كنت ذات يوم ، فقال لي : يا جابر ستلقى بعدي محمد بن علي بن الحسين من ولدي ، وهو رجل يهب الله له النور والحكمة ، فأقرته مني السلام.

وحديث جابر هذا مع محمد بن عليعليه‌السلام حديث مشهور معروف يرويه عند الخاص والعام ، رواه فقهاء أهل المدينة وأهل العراق من العامة ،


ويؤثر عن كبرائهم ، يرويه أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم.

ومنه أخذوا ذكر حجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لان أبا جعفر محمد بن عليعليه‌السلام سأل عنها جابر بن عبد الله الانصاري في هذا المجلس لانه شهدها مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأخبره بها شيئا فشيئا مذ خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المدينة الى قضاء الحج ، وهو أتم حديث جاء في ذلك يروي عن أبي جعفر [ محمد ] بن عليعليه‌السلام .

وكان أفقه أهل زمانه ، وأخذ عنه ظاهر علم الحلال والحرام أهل الفقه من الخواص والعوام(١) . وسمي باقر العلوم لانه أول من يقرأ عنه من الائمة من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأظهره ، وذلك لانه وجد من الزمان لينا من بني أميّة لقرب انقطاع أيامهم ولشغل من بقي منهم بلهوهم وآثامهم(٢) .

[١١٨٧] وروي عن عبد الرحمن بن صالح الازدي ، عن ابي مالك الحسني ، عن عبد الله بن العطاء المكي ، قال : ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين لتواضعهم

__________________

(١) قال محمد بن مسلم : سألت الباقرعليه‌السلام عن ثلاثين الف حديث ( المناقب ٤ / ١٩٥ ).

(٢) وقد أشار المؤلف الى هذا في ارجوزته :

أظهر ما رواه عن آبائه

من جملة الفقه على استوائه

وحدّث الناس بما كان سمع

من ظاهر الحديث عنهم فاتبع

واحتاج للذي روى كل أحد

فأقبلوا إليه من كل بلد

وضرب الناس من الآفاق

إليه في الركب وفي الرفاق

ودخلوا في جملة الوفود

وعدد الجماعة العديد

الى أن يقول :

ووجدت شيعته بعض الفرج

وزال عنها كل أسباب الحرج

وكان ذاك من ولي النعمة

حياطة لدينه ورحمة

ولو تمادت شدة البلية

لا نقطع الدين على الكلية

والله ذو النعمة والآلاء

يمتحن العباد بالبلاء

( الارجوزة المختارة ص ١٨٨ )


له ولمعرفتهم لحقّه ولعلمه واقتباسهم منه. ولقد رأيت الحكم بن عيينة على حالته في الناس وسنّه وهو بين يديه يتعلم منه ، ويأخذ منه كالصبي بين يدي المعلم.

[ الخضر مع الامام الباقر ]

[١١٨٨] وروي عن جعفر بن محمد بن علي ، أنه قال : حججت مع أبي محمد بن علي ، فبينا هو يصلّي من الليل في الحجر في ليالي العشر ، وأنا خلفه إذ جاء رجل أبيض الرأس واللحية جليل العظام بعيد ما بين المنكبين عريض الصدر عليه ثوبان غليظان أبيضان في هيئة المحرم ، فجلس الى جانبه فكأنه ظن أنه يريد حاجة ، فخفف الصلاة ، فلما سلّم أقبل إليه بوجهه ، فقال له الرجل : يا أبا جعفر أخبرني عن بدء خلق هذا البيت كيف كان؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ممن أنت؟

فقال له الرجل : من أهل الشام.

فقال لهعليه‌السلام : إن أحاديثنا إذا اسقطت الى الشام جاءتنا صحاحا ، واذا اسقطت الى العراق جاءتنا وقد زيد فيها ونقص. ( يعني أن شيعتهم بالعراق كثيرا بأخذ ذلك بعضهم من بعض ، فيقع من ذلك الزيادة والنقصان بين النقلة ، وهم بالشام قليل ، فاذا سقط الحديث الى من يسقط إليه بقي على حاله ).

قال : ثم أقبل عليه فقال : بدء خلق هذا البيت ، إن الله تعالى لما قال للملائكة( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (١) .

فردّوا عليه بقولهم :( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ

__________________

(١) البقرة : ٣٠.


الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) .

وقالوا بأنفسهم : نحن الحافّون بعرشه والمسبّحون بحمده ، فيستخلف غيرنا ، ونحن أقرب إليه.

قال الله عزّ وجلّ :( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) . ( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ». ) فعلموا أنهم قد وقعوا في الخطيئة ، فعاذوا بالعرش ، فطافوا سبعة أشواط ليسترضوا ربهم عزّ وجلّ ، فرضي عنهم.

وقال لهم : اهبطوا الى الارض فابنوا لي بيتا يلوذ به من أذنب من عبادي ، ويطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي ، فأرضى عنهم كما رضيت عنكم.

فبنوا هذا البيت ، فهذا يا عبد الله بدء هذا البيت.

قال له الرجل : صدقت يا أبا جعفر ، فما بدء هذا الحجر؟

قالعليه‌السلام : إن الله عزّ وجلّ لما أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ثم أمر القلم [ فاستمدّ ] من ذلك النهر وكتب اقرارهم ، وما هو كائن الى يوم القيامة ثم ألقم الكتاب هذا الحجر. فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم.

قال جعفر بن محمدعليه‌السلام : وكان أبي إذا استلم الركن قال : « اللهمّ أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء ».

فقال له الرجل : صدقت يا أبا جعفر. ثم قام ، فلما ولى [ قال لي ] أبي : اردده عليّ. فخرجت وراءه وأنا وراءه الى أن حال الزحام بيني وبينه حتى الى الصفا ، فعدت الى الصفا ، فلم أره.

( فذهبت الى المروة فلم أره ، فجئت الى أبي ، فأخبرته. قال [ أبي ] : إني أراه الخضرعليه‌السلام ).


فهذا يؤثر عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام على ظاهر القول فيه وتحته من سرّ الحكمة في الباطن ما هو جوهره ولبابه وسرّ الحكمة فيه.

[ مع هشام بن عبد الملك ]

[١١٨٩] ويروى عن الزهري ، أنه قال : حج هشام بن عبد الملك ، فدخل المسجد الحرام معتمدا على يد سالم مولاه ، ورأى محمد بن علي جالسا في المسجد والناس حوله يسألونه.

فقال له سالم : يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام .

قال له هشام : المفتون به أهل العراق؟

قال : نعم.

قال [ هشام ] : اذهب إليه ، وقل له يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكل الناس يوم القيامة ويشربون الى أن يفصل بينهم.

فجاء إليه فذكر له ذلك.

فقال له أبو جعفر : إن الله عزّ وجلّ يقول :( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) (١) . فيحشر الناس يوم القيامة على الارض. وتكون لهم الخبزة النقية يأكلون منها [ وأنهار متفجرة يشربون منها ] الى أن يفرغ من حسابهم.

فانصرف سالم الى هشام ، فأخبره بجوابه ، فرأى هشام أنه ظفر به.

فقال : الله اكبر ، ارجع إليه ، فقل له : ما شغلهم عن الأكل والشراب يومئذ ما هم فيه من هول يوم القيامة.

فرجع إليه فقال له ذلك.

__________________

(١) ابراهيم : ٤٨.


فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : هم في النار أهول من ذلك وما شغلهم ما هم فيه أبدا عن أن قالوا لأهل الجنة :( أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ ) (١) . وأكلوا الضريع(٢) والزقوم(٣) وشربوا الصديد(٤) والحميم(٥) .

فرجع الى هشام ، فأخبره ، فأفحم ، فلم يحر جوابا.

[١١٩٠] قيس بن ربيع ، قال : سألت أبا اسحاق [ السبيعي ] عن المسح ( يعني : على الخفين ) ، فقال : أدركت الناس يسحبون حتى لقيت محمد بن على بن الحسين وما رأيت مثله. فسألته عن المسح ، فنهاني عنه ، وقال : لم يكن عليعليه‌السلام يمسح [ عليها ] ، [ وكان يقول ](٦) :

وسبق [ الكتاب ] الكعبان الخفين ( يعني قول الله عزّ وجلّ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (٧) ) قال أبو اسحاق : فما مسحت مذ نهاني.

قال قيس : فما مسحت مذ سمعت هذا من أبي اسحاق.

[١١٩١] الزبير [ بن ] أبي بكر ، قال : كان محمد بن علي بن الحسين يدعى باقر العلم لأهل التقى ، وله يقول القرضي(٨) شعرا :

__________________

(١) الاعراف : ٥٠.

(٢) الغاشية : ٦.

(٣) الواقعة : ٥٢.

(٤) ابراهيم : ١٦.

(٥) يونس : ٤.

(٦) هكذا صححناه وفي الاصل : قال عليعليه‌السلام .

(٧) المائدة : ٦.

(٨) هكذا في الاصل ، وفي نسخة ز : القويطي ، وفي المناقب ٤ / ١٩٧ : القرطي ، وفي الارشاد القرطبي.


يا باقر العلم لأهل التقى

وخير من أبى على الأجبل

قال الزبير : وقال مالك بن أعين [ الجهني ] في محمد بن علي بن الحسين شعرا :

إذا طلب الناس علم القرآن

كانت قريش عليه عيالا

وان قيل هذا(١) ابن بنت النبي

رأيت(٢) لذلك فرغا طوالا

نجوم تهلل للمد لجي

ن جبال تورث علما جبالا(٣)

[ أردت أن أعظه فوعظني ]

[١١٩٢] وكان محمد بن المنكدر ، يقول : ما كنت أظن أني أرى مثل علي بن الحسينعليه‌السلام حتى رأيت ابنه محمد بن عليعليه‌السلام ، ولقد أردت مرة أن أعظه فوعظني.

فقيل له : وكيف ذلك؟

قال : خرجت الى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفرعليه‌السلام ، وكان رجلا بدينا ثقيل الجسم وهو معتمد على غلامين له أسودين. فقلت في نفسي : شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ، لأعظه. فدنوت منه ، فسلّمت عليه ، ورأيته قد [ تصبب ] عرقا.

فقلت : أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا ، أرأيت لو جاءك الموت وأنت على هذه

__________________

(١) وفي الارشاد : قيل قلت أين.

(٢) وفي الارشاد أيضا : ابن لذلك.

(٣) ونقلها ابن المهنا في عمدة الطالب ص ١٩٥ بهذه الصورة :

إذا طلب الناس علم القرآن

كانت قريش عليه عيالا

وان قيل هذا ابن بنت النبي

نال بذاك فروعا طوالا

نجوم تهلل للمد لجي

ن جبالا تورث علما جيالا


الحال في طلب الدنيا.

قال : فخلا الغلامين من يده ، ثم تساند الى الحائط ، فقال :

لو جاءني [ والله ] الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا على طاعة من طاعة الله عزّ وجلّ ، اكفّ بها نفسي وأهلي عن الناس ، وانما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله.

قلت : رحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

[١١٩٣] وقيل : إن أبا جعفر محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام كان يحبو قوما يغشون مجلسه الخمسمائة الى الالف [ درهم ] كل رجل منهم ، وكان يحب مجالستهم ولا يملّهم ، منهم : عمرو بن دينار ، وعبد الله بن عبيدة بن عميرة.

قال سفيان : وكان يحمل الصلة والكسوة ويقول : هنيئا لكم من أول السنة.

[ هكذا الاخوّة ]

[١١٩٤] الحسن بن كثير ، قال : جلست الى جعفر بن محمد بن علي بن الحسينعليهم‌السلام ، فسألني عن حالي ، فشكوت إليه تخلل المال وجفاء الاخوان.

فقال : ليس الأخ أخا يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا. ثم أمر الى غلام كان بين يديه كلام. فأخرج كيسا ، فدفعه إليّ ، وقال : استعن بهذا ، وإذا نفذ فأعلمني. فوجدت فيه سبعمائة درهم.

[١١٩٥] الحسن بن صالح ، قال : سمعت أبا جعفر يقول : ما شيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم(١) .

__________________

(١) يشير الامامعليه‌السلام الى النتيجة الطيبة التي تستحصل من خلط وشيب الحلم بالعلم. وقد نقل


[ مع أبي هاشم ]

[١١٩٦] عبد الله بن الحسين ، قال : وقف أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية(١) على أبي جعفر محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ، وهو في المسجد وحوله جماعة من الناس قد اختلفوا يأثرون عنه ويستفتونه ، فحسده أبو هاشم ، فشتمه وشتم أباه ، وقال : تدعون وصية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالأباطيل وهي لنا دونكم.

فأقبل عليه أبو جعفر غير مكترث ، فقال : قل ما بدا لك ، أنا ابن فاطمة وأنت ابن الحنفية ، فوثب الناس على أبي هاشم يرمونه بالحصاة ويضربونه بالنعال حتى أخرجوه من المسجد.

[ مع زيد بن علي ]

ولمّا نظر زيد بن علي بن الحسين الى اقبال الناس على أخيه محمد

__________________

والد الشيخ البهائي في كتابه نور الحقيقة ص ٢١٢ : أنه قيل للاسكندر : إن فلانا وفلانا ينتقصانك ويثلبانك فلو عاقبتهما. فقال : هما بعد العقوبة أعذر في نقصي وثلبي.

(١) ذكر اسمه في كتاب منتقلة الطالبيين المخطوط بمكتبة أمير المؤمنين العامة في النجف الاشرف ص ٤٢ ، وقال : حبسه الوليد بن عبد الملك في شيء كان بينه وبين زيد بن الحسن ، وأراد قتله ، فوفد عليه علي بن الحسين ، وسأله في اطلاقه ، فأطلقه ، وقتله سليمان بن عبد الملك سقاه السم ، فمات بالحمية والبلق من أرض الشام.

وقال عبد القاهر البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق ص ٣٠٩ : إنه من شيوخ واصل بن عطاء. وقال السيد الخوئي في رجاله ١٠ / ٣٢١ : قال السيد ابن المهنا في عمدة الطالب ( الفصل الثالث من الاصل الثالث في عقب محمد بن الحنفية ) : فأما أبو هاشم المعروف بعبد الله الاكبر إمام الكيسانية ، وعنه انتقلت البيعة الى بني العباس.

وعن ابن شهرآشوب في المناقب : إن أبا هاشم هذا كان ثقة جليلا من العلماء. روى عنه الزهري وأثنى عليه ، وعمرو بن دينار وغيرهما مات سنة تسع أو ثمان وتسعين.

أقول ( والكلام للامام الخوئي دام ظله ) : لم نجد هذا في المناقب والله العالم.


بن علي ( وعلو ذكره فيهم حسده ) وقال له : مالك لا تقوم وتدعو الناس الى القيام معك؟ فأعرض عنه وقالعليه‌السلام له : لهذا وقت لا نتعداه. فدعا الى نفسه ، وقال له : انما الامام منا من أظهر سيفه ، وقام يطلب حق آل محمد لا من أرخى عليه سترا وجلس في بيته. وأوهم الشيعة أنه انما قام بأمر أخيه ، فأجابه جماعة منهم ، وأظهر نفسه.

فقال أبو جعفر : يا زيد إن مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديهم مثل فرخ نهض من عشه من قبل أن يستوي جناحاه ، فاذا فعل ذلك سقط فأخذه الصبيان يتلاعبون به(١) ، فاتق الله في نفسك أن لا تكون غدا المصلوب بالكناسة. فلم يلتفت الى قوله ، فأظهر البراءة منه ، فلما أحسّ الشيعة ، توقف كثير من كان انتدب للقيام معه.

[١١٩٧] وجاء بعضهم(٢) ، فقال له : هذا الذي تدعونا إليه عندك فيه

__________________

(١) وفي اصول الكافي ٨ / ٢٦٤ ، عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن رفعة الخبر ، وذكر قسما من الخبر ابن شهرآشوب في المناقب ١ / ١٨٨ و ٢٦٠.

أقول : إن هذا لا يفيدنا وقفة في زيد بعد انقطاع الخبر عن الاسناد ومن المحتمل أن الامام عليه‌السلام لم يكن بصدد بيان حرمة الخروج وانما هو بصدد تعريف زيد بخفايا الحوادث وما قدره الله تعالى وانقضاء دولة الباطل حيث جعل لها حدا محدودا وأمدا تنتهي إليه أسرار منها امتحان الخلق ، واختبار مقدار دولة الباطل حيث جعل لها حدا محدودا وأمدا تنتهي إليه أسرار منها امتحان الخلق ، واختبار مقدار طاعتهم له ، فما لم يبلغ الكتاب أجله لا تزول تلك الدولة الغاشمة ، ولا ينتصر حزب الله إلا بعد تكامل جميع العوامل المؤثرة في الانتصار. فعليه يكون كلامه عليه‌السلام جاريا مجرى الشفقة على تلك النفس الطاهرة من أن تنالها يد السوء والعدوان. فالمراد من قوله عليه‌السلام « فاتق الله في نفسك أن لا تكون غدا المصلوب بالكناسة » بيان الخوف من القتل ، فيذهب ذلك الدم الزاكي ضياعا. وهذا نظير ما جاء في بعض الأخبار من قول الباقر عليه‌السلام حين استشاره زيد على الخروج ، فقال : لا تفعل أن تكون المقتول والمصلوب على ظهر الكوفة. فان النهي فيه للشفقة. وبعبارة اخرى هو نهي إرشادي لا نهي تحريمي ( بعنوان أنه حكم تكليفي ) وبهذا يتضح أن تهجم المؤلف على زيد رحمة الله عليه في غير مورده.

(٢) قال أبو مالك الأحمسي : إنه صاحب الطاق وهو محمد بن النعمان بن أبي طريقة الملقب بأبي جعفر الاحول.


عهد من أبيك أو من وصية أوصى بها إليك؟

قال [ زيد ] : لا.

فقال : فإن أخاك أبا جعفر يذكر إن أباه عهد إليه عهده ، وأوصى إليه وعرفنا من أشهده علينا من ثقات أوليائه.

قال [ زيد ] : معاذ الله فلو كان ذلك لأطلعني عليه ، والله لقد كان ربما ينفض المخ من العظام ليطعمني اياه ، فما يضعه في فمي حتى يبرده ، فهو يتوقى عليّ من حرارة المخ ولا يتوقى عليّ من حرارة النار! ويطلع غيري على ذلك ويستره عني!

قال الرجل : نعم قد يكون ذلك ، وهذا كتاب الله يشهد به.

قال : وأين هذا من كتاب الله؟

قال : فيما حكاه الله تعالى عن يعقوب عن قوله ليوسف لما أخبره بما رآه وأعلمه أن الامر يصير إليه. فقال له :( يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (١) وأمره بكتمانه عنهم ، وأخبره بما يصير إليه من الامر( وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ ) (٢) ولم يطلع اخوته على ذلك.

فافحم ولم يحر جوابا(٣) .

__________________

(١) يوسف : ٥.

(٢) يوسف : ٦.

(٣) ذكر السيد علي بن الحسين بن شد قم ص ٧٤ : قال الحافظ علي بن محمد بن علي الخزاز القمي في كفاية الاثر : كان زيد بن عليعليه‌السلام معروفا بالستر والصلاح مشهورا عند الخاص والعام وهو بالمحل الشريف الجليل ، وكان خروجه على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن أخيه ( جعفر بن محمد ) ، وإنما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أن زيد بن عليعليه‌السلام لما


وسمع ذلك من بقي معه ممن كان أجابه ، فافترقوا عنه ، فظفر به هشام بن عبد الملك ، فقتله ، وصلبه على كناسة الكوفة ، وأحرقه بالنار. فكان كما حذره أبو جعفر محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ، وكما وصف له بالفرخ نهض عن عشه من قبل أن يستوي جناحاه ، فأخذه الصبيان يتلاعبون به.

__________________

خرج ولم يخرج جعفر بن محمد توهم قوم من الشيعة أن امتناع جعفر كان للمخالفة ، وإنما كان ضربا من التدبير.

وقالوا : ليس الامام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى عليه ستره ، وإنما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فهذا سبب وقوع الخلاف بين الشيعة.

وأما جعفر وزيد فما كان خلاف بينهما. والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي عليه‌السلام : من أراد الجهاد فاليّ ، ومن أراد العلم فالى ابن أخي جعفر بن محمد. فلو ادعى الامامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه إذ الامام أعلم من الرعية. ومن المشهور قول جعفر عليه‌السلام : رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى إنما دعا الى الرضا من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا الرضا.

أقول : فلو فرضنا صحة الروايتين التي نقلهما المؤلف في شأن زيد عليه‌السلام ، وأغمضنا العين عن الاشكالات السابقة فإنها معارضة مع الروايات الصحيحة المستفيضة التي تدل على صحة سلوكه وعلو مقامه وعظيم قدره ، منها :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحسين عليه‌السلام : يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بغير حساب.

وعن أنس بن مالك ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يقتل رجل من ولدي يقال له زيد : بموضع يعرف الكناسة يدعو الى الحق ويتبعه كل مؤمن.

وقال الكشي في رجاله في ترجمة الحميري : عن فضيل الرسان ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام بعد ما قتل زيد بن علي عليه‌السلام فادخلت بيتا في جوف بيت ، وقال لي : يا فضيل قتل عمي زيد بن علي؟

قلت : نعم ، جعلت فداك.

فقال : رحمه‌الله أما أنه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما وكان صدوقا. أما أنه لو ظفر لوفى ، أما أنه لو ملك لعرف كيف يصنعها.

قال الامام الصادق عليه‌السلام : لا تقولوا خرج زيد ، فان زيدا كان عالما ( اصول الكافي ٨ / ٢٦٤ ).


[ وفاته ]

واختلف في سنة وفاته ، فقال الواقدي : توفي أبو جعفر محمد بن علي بالمدينة سنة تسع عشر ومائة ، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.

وقال سفيان بن عيينة : سمعت جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول : سمعت أبيعليه‌السلام يقول لعمتي فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام وقد كلّمته في شيء : لي ثمان وخمسون سنة ، وتوفي [ تلك ] السنة.

وقال مصعب بن عبد الله : توفي أبو جعفر محمد بن علي في المدينة سنة أربع عشر ومائة.

قال الزبير : قال لي محمد بن الحسين بن زوالة : توفي محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام في آخر أيام هشام في سنة أربع وعشرين ومائة. وتوفي هشام سنة خمسة وعشرين ومائة ، وكانت ولايته سنة غير شهر واحد ، والله أعلم.

تمّ الجزء الثالث عشر من كتاب شرح الأخبار في فضائل الائمة الاطهار سلام الله عليهم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، من تأليف سيّدنا الأجل القاضي النعمان بن محمد بن منصور قدّس الله روحه بحقّ سيدنا محمّد وآله أجمعين.




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الامام الصادق عليه السلام

أما جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام فهو وصيّ أبيه محمد بن عليعليه‌السلام ، وإليه صار الأمر من بعده ، وبه كان يكنى : أبو جعفر.

وكان جعفر يكنى : أبو عبد الله.

وكان أعلم أهل زمانه ، وعنه تفرع العلم بالحلال والحرام في الخاص والعام. ومن رواه(١) عنه من الكبراء المذكورين بالفقه من العامة : أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي(٢) ، ومالك بن أنس المدني(٣) ، وسفيان الثوري ، وشيبة بن عيينة(٤) ، والحسن بن صالح(٥) ، وأيوب السختياني(٦) ، وعمرو بن

__________________

(١) أي روى العلم عنه.

(٢) التيمي الكوفي ، امام الحنفية أحد الائمة الاربعة عند أهل السنّة أصله من فارس ولد سنة ٨٠ ه‍ ونشأ بالكوفة وتوفي سنة ١٥٠ ه‍ ودفن ببغداد.

(٣) قال مالك : ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر ، أفضل من جعفر الصادق فضلا وعلما وعبادة وورعا.

وهو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الاصبحي الحميري امام دار الهجرة وأحد الائمة الاربعة عند أهل السنّة وإليه تنسب المالكية ولد سنة ٩٣ ه‍ بالمدينة وتوفي بها سنة ١٧٩ ه‍.

(٤) هكذا في الاصل وأظنه سفيان بن عيينة.

(٥) هكذا صححناه وفي الاصل : حي بن صالح. وهو أبو عبد الله الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري الكوفي المولود سنة ١٠٠ ه‍ من زعماء الفرقة البترية من الزيدية توفي مختفيا في الكوفة سنة ١٦٨ ه‍.

(٦) هكذا صححناه وفي الاصل : أيوب ابن السجستاني. هو أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كيسان


دينار(١) ، وكثير من علماء العامة.

وكان موصوفا بالعلم والفضل والورع ، لا ينكر فضله ولا يجهل مقامه عند الخاص والعام.

[١١٩٨] عن حمزة بن حمران(٢) ، والحسين بن زياد(٣) ، قالا : صلّينا في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم توجهنا الى أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، فدخلنا عليه في داره(٤) ، فأذّن وأقام [ الصلاة ](٥) وتقدم فصلّى ، فتنحينا ناحية ، فلما ركع قلنا : نحسب تسبيحه ، فعدّ أحدنا ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، وعدّ الآخر أربعا وثلاثين تسبيحة.

[١١٩٩] وحجّ جعفر بن محمد ، فأتى جمرة العقبة ، فوجد الناس وقوفا عندها فقال : إنا لله ، تستبدعون بدعة ، ودعا غلاما يقال له : سعيد ، فأتاه.

فقال له : نادعني الناس أن ليس هذا موضع وقوف.

فنادى سعيد : أيها الناس يقول لكم مولاي جعفر بن محمد ، انفضّوا ، فليس هذا موضع وقوف.

فانفضّ الناس.

[ سلوني قبل أن تفقدوني ]

[١٢٠٠] صالح بن أبي الأسود(٦) ، قال : سمعت جعفر بن محمد عليه

__________________

السختياني البصري ولد ٦٦ ه‍ سيد فقهاء عصره ( حلية الاولياء ٣ / ٣ ) تابعي من النساك الزهاد توفي ١٣١ ه‍.

(١) أبو محمد الاثرم عمرو بن دينار الجمحي بالولاء كان مفتي أهل مكة ولد ٤٦ ه‍ وتوفي ١٢٦ ه‍.

(٢) وهو حمزة بن حمران بن أعين الشيباني.

(٣) وفي بحار الانوار ٥٠ / ٤٧ : والحسن بن زياد.

(٤) وفي بحار الانوار أضاف : وعنده قوم.

(٥) وفي الاصل : أقام الصلاة.

(٦) وفي بحار الانوار ٤٧ / ٣٣ : عن صالح بن الأسود.


السلام يقول : سلوني قبل أن تفقدوني فانه لا يحدّثكم أحد بعدي مثلي حتى يقوم صاحبكم.

وكذلك استترت الائمة من بعد للتقية ، فلم يقم أحد منهم بظاهر علم ، ولا أظهره حتى قام المهدي(١) .

والى أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام نسبت الجعفرية ، وهي قرية من قرى الشيعة(٢) كانوا قبل ذلك يقولون بإمامة محمد بن الحنفية ثم اختلفوا ، فتفرقوا فرقا كثيرة بعد ذلك ، وحسبت هذه القرية على أن الإمام في زمانه محمد بن الحنفية ، ثم جعفر بن محمد من بعده ، وفي ذلك يقول السيد الحميري ـ وكان منهم ـ شعرا :

تجعفرت باسم الله والله اكبر

وأيقنت أن الله يعفو ويغفر

في شعر طويل(٣) .

وقال يعتذر الى جعفر بن محمد صلوات الله عليه :

__________________

(١) ومراده المهدي الفاطمي وهو الذي يعتقد المؤلف أنه المهدي الموعود الذي أشار إليه الامام الصادقعليه‌السلام بقوله : صاحبكم. وأما الصحيح فقد انتقل العلم الى ابنه الامام موسى بن جعفرعليه‌السلام .

(٢) هكذا في الاصل ولم أعثر على اسم هذه القرية في الكتب.

(٣)

ودنت بدين غير ما كنت دائنا

به ، ونهاني سيد الناس جعفر

فقلت هب إني قد تهودت برهة

وإلا فديني دين من يتنصّر

فإني إلى الرحمن من ذاك تائب

وإني قد أسلمت والله اكبر

فلست بغال ما حييت وراجع

إلى ما عليه كنت أخفي وأضمر

ولا قائلا حي برضوى محمد

وإن عاب جهال مقالي وأكثروا

ولكنه ممن مضى لسبيله

على أفضل الحالات يقفي ويخبر

مع الطيبين الطاهرين الاولى لهم

من المصطفى فرع زكيّ وعنصر

والسيد الحميري هو اسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعه الحميري ـ أبو هاشم ـ ولد ١٠٥ ه‍. ونشأ بالبصرة ومات ببغداد ١٧٣ ه‍.


أيا راكبا نحو المدينة جسرة

همرجانة نطوي بها كل سبسب(١)

اذا ما هداك الله عاينت جعفرا

فقل لوليّ الله وابن المهذب

ألا يا وليّ الله وابن نبيّه(٢)

أتوب الى الرحمن ثم تأوبي

إليك من الذنب الذي كنت مطنبا

اجاهد فيه دائبا كل معتب(٣)

وما كان قولي في ابن خولة مبطنا

معاندة مني لنسل المطيّب

ولكن روينا عن وصيّ محمد(٤)

ولم يك فيما قال بالمكذب

بأن وليّ الأمر يفقد لا يرى

سنينا كفقد الخائف المترقب

ويقسم أموال الفقيد كأنما

تغيّبه بين الصفيح المنصب(٥)

فان قلت لا فالحقّ قولك والذي

تقف فحتم غير ما متعصب

فانّ وليّ الأمر والقائم الذي

تطلع نفسي نحوه يتطرّب

__________________

(١) وفي اعلام الورى ص ٢٧٩ : عذافرة يطوى بها كل سبسب.

(٢) وفي المناقب ٤ / ٢٤٦ : ألا يا أمين الله وابن وليه.

(٣) وفي اعلام الورى ص ٢٧٩ : احارب فيه جاهدا كل معرب.

(٤) وفي اعلام الورى : وصيّ نبينا.

(٥) وذكر الطبرسي بقية القصيدة في اعلام الورى ص ٢٨١ هكذا :

فيمكث حينا ثم يشرق شخصه

مضيئا بنور العدل إشراق كوكب

يسير بنصر الله من بيت ربه

على سؤدد منه وأمر مسبب

يسير الى أعدائه بلوائه

فيقتلهم قتلا كحران مغضب

فلما روى أن ابن خولة غائب

صرفنا إليه قوله لم نكذب

وقلنا هو المهدي والقائم الذي

يعيش به من عدله كل مجدب

فإن قلت : لا ، فالقول قولك والذي

أمرت فحتم غير ما متعتب

واشهد ربي أن قولك حجة

على الناس طرأ من مطيع ومذنب

بأن ولي الأمر والقائم الذي

تطلع نفسي نحوه بتطرب

له غيبة لا بدّ من أن يغيبها

فصلّى عليه الله من متغيب

فيمكث حينا ثم يظهر حينه

فيملأ عدلا كل شرق ومغرب

بذاك أدين الله سرا وجهرة

ولست وإن عوتبت فيه بمعتب


له غيبة لا بدّ أن يستغيبها

فصلّى عليه الله من متغيب

[ ضبط الغريب ]

الجسرة : الناقة الطويلة ، ويقال العظيمة.

والهمرجانة : السريعة. والسبسب : المفازة.

والمهذب : الذي هذب نفسه عن عيوبه ، أي خلص منها. قال الشاعر :

ولست بمستبق أخا لا تلمّه

على شعث ، أيّ الرجال المهذّب؟

والتأوب من أوب : أي ترجّع(١) . والتأوب من السير.

والمطنب : البليغ. والمنطق في المدح والذم إذا بالغ في ذلك. قيل : أطنب فيه ، وهو المطنب.

والمعتب : العاتب. والمعاتبة المفاعلة من العتاب يكون بين الاثنين يعاتب كل منهما صاحبه يذكران الموجدة. والاسم من ذلك العتبى. يقول : كان يجاهد في ذلك لعاتبه عليه.

والجهاد : القتال ، اخذ من اجتهدت نفسه في الشيء إذا بلغت فيه المجهود.

وعنى بابن خولة : محمد بن علي ـ ابن الحنفية ـ وهي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبد الله(٢) بن بلغة بن الدول بن حنيفة بن لجيم(٣) .

وقال قوم : هي خولة بنت أبا بسر بن جعفر.

وقال قوم : كانت أمة من سبي اليمامة صارت الى عليعليه‌السلام .

قالوا : ولم تكن من أنفس بني حنيفة ، فكان خالد بن الوليد صالحهم على

__________________

(١) لسان العرب ١ / ٢١٨.

(٢) وفي بحار الانوار ٤٢ / ٩٩ : ابن عبيد.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : حتم. وفي بحار الانوار هكذا ذكره : خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنفية بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.


الرقيق(١) .

والصفح من الصفاح : وهي الحجارة العراض واحدتهما صفاحة ، فكانوا ينصبونها في قبورهم ليتقي الموتى من التراب.

والمنصب والمنصوب في معنى مفعل.

وكان الذين يقولون محمد بن الحنفية من الشيعة يزعمون أنه المهدي الذي جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه يقوم فيملأ الأرض عدلا. فلما مات ولم يكن ذلك كرهوا أن ينقضوا قولهم ويرجعوا عنه.

فقالوا : لم يمت وهو في غار في جبل رضوى(٢) حماقة منهم وجهالة. وفي ذلك يقول السيد الحميري إذ كان يتولاه :

ألا قل للوصيّ فدتك نفسي

أطلت بذلك الغار المقاما(٣)

أضرّ بمعشر وألوك منا(٤)

وسمّوك الخليفة والاماما

__________________

(١) قال المجلسي في بحار الانوار ٤٢ / ٩٩ :

قال قوم : إنها سبية من سبايا الردة ، قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر لما منع كثير من العرب الزكاة ، وارتدت بنو حنيفة وادعت نبوة مسيلمة ، وإن أبا بكر دفعها إلى علي عليه‌السلام من سهمه في المغنم.

وقال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني : هي سبية في أيام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قالوا : بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا عليه‌السلام إلى اليمن ، فأصاب خولة في بني زبيد ، وقد ارتدوا مع عمرو بن معدي كرب ، وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم فصارت في سهم علي عليه‌السلام ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي وكنه بكنيتي ، فولدت له بعد موت فاطمة عليها‌السلام محمدا فكناه أبا القاسم.

وقال قوم ـ وهم المحققون وقولهم الاظهر ـ : إن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة. وقدموا بها المدينة فباعوها من علي عليه‌السلام وبلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على علي فعرّفوها ، وأخبروه بموضعها منهم. فأعتقها ومهرها وتزوجها فولدت له محمدا فكناه أبا القاسم.

وهذا القول هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في تاريخ الاشراف.

(٢) بين أسدين ونمرين تؤنسه الملائكة ويحرسه النمران ( المقالات والفرق ص ٢٨ ).

(٣) وفي اعيان الشيعة ٣ / ٤٠٩ : بذلك الجبل المقاما.

(٤) هكذا صححناه وفي الاصل : حيا.


وعادوا أهل هذا الارض طرا

مقامك عندهم ستين عاما(١)

وما ذاق ابن خولة طعم موت

ولا وارت له أرض عظاما

ولكن حلّ في شعب برضوى(٢)

تراجعه الملائكة السلاما

وأن به له لمحلّ صدق

وأندية تحدّثه كلاما

هدانا الله اوحزداك أمر(٣)

به وعليه نلتمس التماما

قام مردة المرسدي حتى(٤)

نرى راياتنا تترى نظاما

وقال الكثير(٥) فيه ـ وكان ممن يقول بامامة ابن الحنفية ـ :

ألا إن الائمة في قريش

ولاة الأمر أربعة سواء

عليّ والثلاثة من بنيه

هم الاسباط ليس بهم خفاء(٦)

فسبط سبط إيمان وبرّ

وسبط غيبته كربلاء

وسبط لا يذوق الموت حتى

يقود الخيل يقدمها اللواء

يغيب لا يرى فيهم زمانا(٧)

برضوى عنده عسل وماء

وانما أخذت هذه المقالة ممن قال بها بعد موته بمدة طويله. وأما موته فلم يكن خفيا ولا مستورا ولا مات في غيبة غابها وانما مات في المدينة.

[١٢٠١] روي عن الواقدي ، أنه قال : حدثني زيد بن سائب ، قال :

سمعت أبا هاشم عبد الله بن محمد بن علي يقول : توفي أبي في المحرم

__________________

(١) وفي اعيان الشيعة :

وعادوا فيك اهل الارض طرا

مقامك عنهم ستين عاما

(٢) وفي اعيان الشيعة : لقد أوفى بمورق شعب رضوى.

(٣) وفي اعيان الشيعة : هدانا الله اذ جرتم لأمر.

(٤) وفي اعيان الشيعة : تمام مودة المهدي حتى.

(٥) وهو الشاعر كثير بن عبد الرحمن.

(٦) وفي اعلام الورى ص ٢٨٠ : هم أسباطنا والاوصياء.

(٧) وفي المقالات والفرق ص ٢٩ : مغيب لا يراعيهم سنينا.


أول سنة إحدى وثمانين ، فلما وضعناه في البقيع لنصلّي عليه أتانا أبان بن عثمان وهو الوالي يومئذ ليصلّي عليه.

قال : فقلت له : إنك لا تصلّي عليه أبدا إلا أن تطلب إلينا ذلك.

فقال له أبان : أنتم أولى بجنازتكم ، فيصلّي عليها من شئتم.

قلنا له : فتقدم فصلّي عليها.

فزعم من تعلق بالمقالة التي قالها فيه من أنه لم يمت ، وكانوا على ذلك الى أن كلّم بعض رؤسائهم أبا جعفر محمد بن عليعليه‌السلام في مثل ذلك ، فقال له : ويحك ما هذه الحماقة ، أنتم أعلم به منا أم نحن ، قد حدثني أبي علي بن الحسينعليه‌السلام أنه قد شهد موته وغسله وتكفينه والصلاة عليه وأنزله في قبره.

فقال له : شبه على أبيك كما شبه عيسى بن مريم على اليهود.

فقال محمد بن عليعليه‌السلام : أفتجعل هذه الحجة قضاء بينك وبيننا.

قال : نعم.

قال : أرأيت اليهود الذين شبه عيس عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه؟

قال : بل كانوا أعداءه.

قال : أفكان أبي عدو محمد بن علي فشبه عليه؟

قال : لا.

وانقطع وترك ما كان عليه ورجع الى قول محمد بن علي ، وتتابعوا على ذلك من الرجوع في أيام جعفر بن محمدعليه‌السلام ، فسمّوا بالجعفرية.


[ مع أبي حنيفة ]

[١٢٠٢] وجاء أبو حنيفة من أهل العراق يوما إلى أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ليستمع منه ، وخرج أبو عبد اللهعليه‌السلام يتوكأ على عصا.

فقال له أبو حنيفة(١) : يا ابن رسول الله ما بلغت من السن ما تحتاج منه الى العصا.

قال : هو كذلك ، ولكنها عصا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أردت التبرك بها.

فوثب أبو حنيفة إليه ، وقال : اقبّلها يا ابن رسول الله. فحسر أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام عن ذراعه ، وقال له : والله لقد علمت أن هذا من بشرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأن هذا من شعره فما قبّلته وتقبّل عصا.

[١٢٠٣] وكان مالك بن أنس يستمع من جعفر بن محمدعليه‌السلام ، وكثيرا ما يذكر من سماعه عنه. وربما قال : حدثني الثقة ، يعنيه.

[١٢٠٤] دخل سفيان الثوري يوما ، فسمع منه كلاما أعجبه ، فقال : والله يا ابن رسول الله الجوهر.

فقال له جعفر بن محمدعليه‌السلام : بل هذا خير من الجوهر ، وهل الجوهر إلا حجر.

[١٢٠٥] [ وجاء ] إليه يوما الحسن بن صالح بن حي وأصحابه ، فقال له :

يا ابن رسول الله ما تقول في قول الله عزّ وجلّ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

__________________

(١) وهو النعمان بن ثابت المتوفى ١٥٠ ه‍ المولود بالكوفة وأخذ من الامام الصادق كما مر ، ثم أسس مذهب القياس.


أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (١) من اولي الأمر الذين أمر الله عزّ وجلّ بطاعتهم؟

قال : العلماء.

فلما خرجوا قال الحسن بن صالح لأصحابه : ما صنعنا شيئا ، ألا سألناه من هؤلاء العلماء؟ فرجعوا إليه فسألوه.

فقال [عليه‌السلام ] : الائمة منّا أهل البيت.

[١٢٠٦] [ إن الصادقعليه‌السلام قال لأبي حنيفة لما دخل عليه : من أنت؟

قال : أبو حنيفة.

قالعليه‌السلام : مفتي أهل العراق؟

قال : نعم ](٢) .

قالعليه‌السلام لأبي حنيفة : الّذي تعتمد عليه في الفتيا؟

قال : كتاب الله وسنّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال : فلما لم تجد له نصا في ذلك؟

قال : أقيسه على ما وجدته.

قال : ويحك يا نعمان ، إن أول من قاس إبليس ، فأخطأ ، قال :( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) (٣) فرأى أن النار أشرف من الطين ، وأن من خلق من الفاضل أن لا يسجد للمفضول.

ثم قال : يا نعمان ، أيهما أطهر عندك البول أو المني؟

قال : المني.

__________________

(١) النساء : ٥٩.

(٢) ما بين المعقوفتين غير موجود في الاصل نقلناه من كتاب الاحتجاج للطبرسي ص ٣٦١.

(٣) سور : ٧٦.


قال : فكيف جعل الله عزّ وجلّ في البول الوضوء ، وفي المني الغسل وهو الأطهر ، هل يقاس هذه؟

قال : لا.

قال : أيهما أعظم الزنا أم القتل؟

قال : القتل.

قال : فقد جعل الله عزّ وجلّ في قتل النفس شاهدين إذا شهدا بالقتل على إنسان قتل إذا طلب قتله وليّ الدم ، ولا يحلّ من شهد عليه بالزنا إلا أن يشهد عليه أربعة ، ولو كان الدين جاريا على القياس لكان القتل [ بالشاهدين ](١) الذي هو أعظم يكون الشهود فيه اكثر.

وأيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟

قال : الصلاة [ أفضل ].

قال : فقد أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحائض أن تقضي الصوم ، ولا تقضي الصلاة. ولو كان على القياس لكان الذي هو أعظم أحقّ أن يقضى.

فسكت أبو حنيفة ولم يحر جوابا.

__________________

(١) الزيادة غير موجودة في الأصل.


[ من دعائهعليه‌السلام ]

[١٢٠٧] لما قتل داود(١) المعلّى بن خنيس(٢) ، فدخل عليه أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، وقد قال لابنه إسماعيلعليه‌السلام : اتبعني بالسيف.

فقال لداود : قتلت مولاي ، وأخذت ما لي؟

قال داود : ما أنا قتلته.

قال : من قتله؟

قال : هذا ـ وأومى بيده الى شرطي بين يديه ـ.

قال جعفر بن محمدعليه‌السلام لإسماعيل ابنه : خذ هذا ـ يعني الشرطي ـ فقبض عليه إسماعيل.

فجعل الشرطي يقول لداود : تأمرني بقتل الرجل ، فلما قتلته بأمرك ، قلت : هذا قتله.

قال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : قد صدقت فيما قلت ، وما قتله إلا هو. ولأدعون الله عليه.

ثم خرج ، فقال داود : يهددنا بدعائه.

__________________

(١) وهو داود بن علي بن عبد الله بن العباس ـ عم السفاح ـ والي المدينة.

(٢) وهو أبو عبد الله مولى الامام الصادقعليه‌السلام .


وبات جعفر بن محمد بن عليعليه‌السلام في ليلته قائما يصلّي ويدعو على داود ، وكان مما سمع من دعائهعليه‌السلام عند وجه السحر ، وهو ساجد :

يا ذا القوة والقدرة ، ويا ذا المحال الشديد ، ويا ذا العزة ، التي خضع لك كل خلقك قائما ذليلا ، عجّل أخذك لداود ، وانتقامك منه.

وبات داود هائما قد اغمي عليه.

قالت لبابة بنت عبد الله بن عباس(١) : فقمت ، أفتقده في الليل ، فوجدته مستلقيا على قفاه ، وثعبان قد انطوى على صدره ، وجعل فاه على فيه. فأدخلت يدي في كمي ، فناولته ، فعطف فاه عليّ. فرميت به فانساب في ناحية البيت ، وانبهت [ الى ] داود ، فوجدته حائرا قد احمرتا عيناه ، فكرهت أن اخبره بما كان منه ، وخرجت عنه(٢) فانصرفت إليه ثانية ، فوجدت ذلك الثعبان كذلك ، ففعلت مثل الذي فعلت المرة الاولى ، وحركت داود فأصبته ميتا. فما رفع جعفر بن محمد رأسه من السجود حتى سمع الهاتفة(٣) والناس يقولون : مات داود.

[١٢٠٨] وسعي بجعفر بن محمدعليه‌السلام الى أبي الداوانيق ، فقال للربيع(٤) ـ حاجبه ـ : يا ربيع ، ائتني بجعفر ، قتلني الله إن لم أقتله.

فجاء به الربيع.

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٧ / ١٧٦ : وفي رواية لبابة بنت عبد الله بن العباس : بات داود تلك الليلة حائرا قد اغمي عليه ، فقمت مع اختلافات يسيرة.

(٢) وفي المناقب ٣ / ٣٥٧ والبحار : وجزعت عليه.

(٣) وفي بحار الانوار : سمع الواعية.

(٤) هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة ولد ١١١ ه‍ عاش الى خلافة الهادي العباسي وتوفي ١٦٩ ه‍.


قال الربيع : فلما قرب منه حرك شفتيه. فلما دخل عليه قال له : يا جعفر تحاول الفتنة وتريد سفك دماء المسلمين وتلحد في سلطاني وتبتغي(١) الغوائل.

فقال له جعفر بن محمد : يا أمير المؤمنين ما فعلت ذلك ولا أردته فقد علمت قديما ما أنا عليه ، فلا تقبل عليّ من كاذب إن كذب ، وساع إن سعى بي عندك.

فسكت.

ثم قال : يا أبا عبد الله والله اني لأعلم أنت عليه قديما كما ذكرت ، ولو كنت قد فعلت ما قيل لك فقد ابتلي أيوب(٢) ، فصبر.

وظلم يوسف(٣) ، فغفر. وأعطى سليمان(٤) ، فشكر.

[ فقال : ] وهؤلاء أنبياء الله إليهم يرجع أنسابنا ، ارتفع الى هاهنا.

فرفعه إليه ، وأجلسه على فراشه الى جانبه ، ثم دعا برجل فقال : ألست القائل عن هذا كذا وكذا؟

قال : نعم يا أمير المؤمنين.

قال : فسمعت ذلك منه ، أو بلغك عنه؟

قال : بل سمعت باذني.

قال : أفتحلف على ذلك؟

قال : نعم.

قال : فقل : والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب.

فقال جعفر بن محمدعليه‌السلام : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن

__________________

(١) وفي اعلام الورى ص ٢٧٠ : تبغيني الغوائل.

(٢) النبي الصابر ذكره تعالى في القرآن الكريم.

(٣) يوسف بن يعقوب النبي وقصته مع اخوته كما في القرآن الكريم.

(٤) سليمان بن داود الذي أعطاه الله الملك والنبوة.


تجعل استحلافه إليّ ، فأستحلفه بما شئت.

[ ثم ] قال : يا أمير المؤمنين ، إن العبد إذا وحّد الله ومجّده وحلف بعد ذلك لم ينتقم الله منه ، وان كذب في الدنيا.

ثم أقبل على الرجل فقال له : تحلف بما أستحلفك به؟

قال : نعم.

قالعليه‌السلام : فاتق الله في نفسك ولا تحلف كاذبا ، واستقبل أمير المؤمنين ، وقل الحق.

قال : ما قلت إلا ما سمعته منك ولا أرجع.

قال جعفر بن محمدعليه‌السلام : اللهمّ أنت الشاهد عليه والعالم بقوله.

ثم أقبل عليه ، وقال له : قل إن كنت حالفا : ( برئت من [ حول ] الله وقوّته ، وأسلمت إلى حولي وقوّتي إن لم يكن جعفر بن محمد قال كذا وكذا )(١) .

فقال الرجل ذلك ، فما برح مكانه حتى صرع ، فمات.

قال أبو الدوانيق : خذوا برجليه لعنه الله(٢) .

فجروه حتى أخرجوه. وعطف أبو الدوانيق على أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام يسترضيه ، ثم قال : انصرف يا أبا عبد الله فاني أخشى أن يسوء ظن أهلك بنا فيك.

فلما انصرف لحقه الربيع فقال : يا ابن رسول الله لقد دخلت عليه ، وما ظننت إلا أنه سيقتلك لما رأيت من حنقه عليك ، ويمينه أنه ليقتلك ، فلما دخلت إليه رأيتك حركت شفتيك ، فنظرت إليه قد

__________________

(١) وفي اعلام الورى ص ٢٧١ أضاف : والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل كذا وكذا جعفر.

(٢) وفي اعلام الورى : جروا برجليه.


حال عما كان لك عليه ، وما أراك إلا دعوت الله تعالى ، فعلّمني ما دعوت.

قال : دعوت بدعاء جدي الحسين بن عليعليه‌السلام .

قال : وما هو ، جعلت فداك؟

قال : قلت : يا عدتي عند شدتي ، ويا غوثي عند كربتي ، احرسني بعينك الّتي لا تنام ، واكفني برحمتك(١) الّتي لا ترام(٢) .

[ توضيح وبيان ]

وقول جعفر بن محمد لأبي الدوانيق(٣) : قد علمت قديما ما أنا عليه. وقول أبي الدوانيق : إنه يعلم ذلك.

وانما ذكّره شيئا قد كان شاهده منه ، وذلك أنه يوما في أيام بني أميّة وجعلوا يستحثونه على القيام ، ويذكرون كثرة أوليائه ، وكان أكثرهم قولا أبو الدوانيق ، فضرب أبو عبد اللهعليه‌السلام [ على ] فخذ أبي الودانيق.

ثم قال له : أما بلغك قول أبي لاخيه زيد لما همّ بالقيام : ويحك يا زيد احذر أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ، إنّا أهل بيت لا يقوم منا قائم قبل أوان قيام مهدينا إلا كان كمثل فرخ طائر نهض عن عشه قبل أن يستوي جناحاه فما هو أن يستقل مرة أو مرتين بالطيران حتى سقط ، فيأخذه الصبيان يتلاعبون به(٤) .

__________________

(١) وفي اعلام الورى : بركنك.

(٢) قال الربيع : فحفظت هذا الدعاء فما نزلت بي شدة قط فدعوت به إلا فرج الله عني ( اعلام الورى ص ٢٧١ ).

(٣) وهو أبو جعفر المنصور الدوانيقي ثاني خلفاء بني العباس. والدانق وحدة عملة نقدية كانت رائجة في ذلك الزمان سمي بها لبخله الشديد.

(٤) وقد مرّ البحث حول هذه الرواية في الجزء الثالث عشر.


فقال له : متى يكون قيام مهديكم يا ابن رسول الله فقال : والله لا يكون ذلك حتى يتلاعب أنت وذريتك من بعدك بهذا الأمر دهرا طويلا.

فقال له أبو الدوانيق : أنا يا ابن رسول الله؟

قال : نعم ، أنت.

فكان ذلك مما صرف الله عنه به شره.

فاذا سعى به إليه ، وقيل له فيه ذكر هذا الحديث ، فعلم أنه لا يقوم عليه.

[١٢٠٩] وأرسل إليه يوما ، وقد سعى به إليه ، وأكد عليه أمره ، وعلم كثرة أتباعه ، فلما دخل أبو عبد اللهعليه‌السلام حرّك شفتيه ، فرأى منه أبو الدوانيق فقال : ما تقول يا جعفر ، تسبني ، وتلعنني.

فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ما سببتك ، ولا لعنتك.

قال : فما حركت به شفتيك؟

قال : دعوت الله عزّ وجلّ.

قال : بما دعوت؟

قال : قلت : اللهمّ إنك تكفي من كل شيء ، ولا يكفي منك شيء ، فاكفنيه يا كافي كل شيء.

فقال له أبو الدوانيق : لا والله ما مثلك يترك.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا أمير المؤمنين إني بلغت من السنين ما لم يبلغه أحد من آبائي في الإسلام ، وما أراني أن أصحبك إلا قليلا ، وما أرى هذه السنة تتم لي ، فلا تعجل عليّ فتبوأ بإثمي(١) .

فرقّ له وخلّى سبيله. وتوفي تلك السنة سلام الله عليه ، وكانت وفاته في المدينة في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة. وهو ابن ثمان

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٤٧ / ٢٠٦ أضاف : فقال أبو جعفر : احسبوا له. فحسبوا ، فمات في شوال.


وستين(١) .

ويقال : تسع وستين وقال مالك بن أعين الجهني يرثيه شعرا :

فيا ليتني ثم يا ليتني(٢)

شهدت الذي كنت لم أشهد

فآسيت في بثه جعفرا

وشاهدت في لطف العود

فان قيل نفسك قلت الفداء

وكفّ المنية بالموصد

عشية يدفن فيك الهدى

وغرة زهرة بني أحمد(٣)

وقال الآخر :

يا عين ابك جعفر بن محمد

زين المشاعر كلها والمسجد(٤)

__________________

(١) توفي في الخامس والعشرين من شهر شوال متأثرا بسم دسه إليه المنصور العباسي علي يد عامله على المدينة محمد بن سليمان.

(٢) وفي المناقب ٤ / ٢٧٧ : وغيبت عنك فيا ليتني.

(٣) وفي المناقب أيضا : وغرة من بني أحمد.

(٤) وقال العوني أيضا :

عج بالمطي على بقيع الغرقد

واقرأ التحية جعفر بن محمد

وقل ابن بنت محمد ووصيه

يا نور كل هداية لم تجحد

يا صادقا شهد الإله بصدقه

فكفى مهابة ذي الجلال الأمجد

يا بن الهدى وابا الهدى وأنت الهدى

يا نور حاضر سرّ كل موحد

يا بن النبي محمد أنت الذي

أوضحت قصد ولاء آل محمد

يا سادس الانوار يا علم الهدى

ضلّ امرؤ بولاتكم لم يهتد

وقال أبو هريرة الأبار :

أقول وقد راحوا به يحملونه

على كاهل من حامليه وعاتق

أتدرون ما ذا تحملون إلى الثرى

ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق

غداة حثا الحاثون فوق ضريحه

ترابا وأولى كان فوق المفارق

أبا صادق ابن الصادقين إليه

بآبائك الاطهار حلفة صادق

لحقا بكم ذو العرش أقسم في الورى

فقال الله تعالى رب المشارق

نجوم هي اثنا عشرة كن سبقا

إلى الله في علم من الله سابق


[ بعض فرق الشيعة ]

وكان لجعفر من الأولاد الذكور خمسة : عبد الله ، وإسماعيل. امهما فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

وامها : أم حبيب بنت عمرو بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

وامها : أسماء بنت عقيل بن أبي طالب.

ولم يكن جعفر بن محمدعليه‌السلام تزوج عليها ولا اتخذ سرية حتى ماتت.

[ الاسماعيلية ]

وكان إسماعيل أحبهما إليه وأبرّهما به. وولد لإسماعيل [ محمد ] بن إسماعيل ، وبلغ مبلغ الرجال في حياة أبيه ، وتوفي أبوه في حياة أبيه جعفر بن محمدعليه‌السلام بالعريض ، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع. وكان أبوه جعفر بن محمدعليه‌السلام يأمر به ، فينزل ، ثم يكشف عن وجهه ، وينظر إليه ، ففعل ذلك ، وهو يسار به الى البقيع مرارا. وكان ذلك سببا(١) . وكان قوم من الشيعة يقولون : توفي إسماعيل في حياة أبيه.

ويقولون : انه عهد إليه ، وانه هو عهد الى ابنه محمد(٢) وهم على ذلك الى

__________________

(١) هكذا في الاصل.

(٢) أقول : كيف يعهد إليه أبوه وهو لم يستلم العهد بعد ، لان أباه كان حيا ومات هو في حياة أبيه.


اليوم يقولون بامامة ولده واحد بعد واحد.

[ الفطحية ]

وقال فريق من الشيعة بإمامة عبد الله بن جعفر [ الافطح ](١) بعد أبيه جعفر بن محمد. ومات عبد الله بعد أبيه جعفرعليه‌السلام سبعين يوما ، ولم يدع ولدا ولا عقب له. وانقرض الذين كانوا يقولون بامامته ، فليس يقول أحد بذلك.

وولد لجعفر بن محمدعليه‌السلام بعد وفاة فاطمة أمّ عبد الله وإسماعيل ، موسى ومحمد وعلي لام ولد.

فقال قوم : بامامة موسى بعد أبيه جعفر بن محمدعليه‌السلام (٢) .

ثم اختلفوا بعد موته ، فزعم قوم أنه حي لم يمت ولا يموت حتى يقوم ويملأ الارض عدلا.

[ القطيعية ]

وقوم منهم قطعوا على موته ، وقالوا : بامامة علي ابنه من بعده(٣) ، وسموه علي

__________________

(١) سمي بذلك لانه كان أفطح الرأس.

(٢) ومما يدل على امامتهعليه‌السلام :

ما رواه الطبرسى عن محمد بن يعقوب الكليني ، باسناده ، عن أحمد بن ادريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد ، قال : دعا أبو عبد الله أبا الحسين موسى ـ ونحن عنده ـ فقال لنا : عليكم بهذا بعدي فهو والله صاحبكم بعدي.

وروى أيضا عن محمد بن الوليد ، قال : سمعت علي بن جعفر ، قال : سمعت أبي جعفر ابن محمد عليه‌السلام يقول لجماعة من خاصته وأصحابه : استوصوا بابني موسى خيرا فإنه أفضل ولدي ومن أخلف من بعدي وهو القائم مقامي والحجة لله تعالى على كافة خلقه من بعدي.

(٣) ومما يدل على امامتهعليه‌السلام :

ما رواه محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن مهران ، عن محمد بن سنان واسماعيل بن عباد القصري ، جميعا عن


الارض ، وهذه الفرقة سميت القطيعية ، لقطعهم بالموت على موسى. [ في حبس هارون الرشيد مسموما ].

ثم اختلفوا بعد الموت على ابن موسى.

[١] فقال قوم منهم : مات علي ، ولم يخلف ولدا بالغا ، وانما خلف ابنه محمدا صغيرا طفلا لا يؤتم به ولا علم عنده.

[٢] وقال قوم منهم بامامته ، وسموه محمد التقي النقي(١) . ثم قالوا : بإمامة ابنه علي وسموه علي الناصح(٢) . ثم قالوا : بامامة ابنه من بعده الحسن ، وسموه

__________________

داود الرقي ، قال : قلت لأبي ابراهيم : جعلت فداك إنه قد كبر سني فخذ بيدي وانقذني من النار من صاحبنا بعدك.

قال : فأشار إلى ابنه أبي الحسن علي الرضا ، فقال : هذا صاحبكم من بعدي.

وعنه ، عن ابن مهران ، عن محمد بن علي ، عن الضحاك بن الاشعث ، عن داود بن زربي ، قال :

جئت إلى أبي ابراهيم عليه‌السلام بمال فأخذ بعضه وترك بعضه.

فقلت : جعلت فداك أصلحك الله لأيّ شيء تركته عندي؟

فقال : إن صاحب هذا الأمر يطلبه منك.

فلما جاء نعيه بعث إليّ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام فسألني ذلك المال فدفعته إليه.

(١) ومما يدل على امامتهعليه‌السلام :

ما رواه محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان بن يحيى قال : قلت للرضا عليه‌السلام : قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول : يهب الله لي غلاما ، فقد وهبه الله لك ، فأقرّ عيوننا فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من؟

فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه‌السلام وهو قائم بين يديه ، فقلت له : جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين!؟

قال : وما يضره من ذلك قد قام عيسى بالحجة وهو ابن أقل من ثلاث سنين.

وعنه ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يحيى بن حبيب الزيات ، قال : أخبرني من كان عند الرضا عليه‌السلام جالسا ، فلما نهضوا قال لهم أبو الحسن الرضا عليه‌السلام :

ألقوا أبا جعفر فسلّموا عليه وأحدثوا به عهدا فلما نهض القوم ؛ التفت إليّ ، فقال : رحم الله المفضل إنه كان ليقنع دون هذا.

(٢) ومما يدل على امامة علي بن محمد الهاديعليه‌السلام :

ما رواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران ، قال : لما خرج أبو جعفر في


الحسن الفاضل(١) .

ثم مات الحسن ولم يدع ولدا ذكرا ، واختلف هؤلاء الذين كانوا على ولايته.

فقال قوم منهم بولاية جعفر بن علي ، وأنكروا امامة الحسن في حياته. وقالوا : قد امتحناه فلم نجد عنده علما. ولما أن مات ولم يدع ولدا احتجوا بعد ذلك ، وقالوا : لا يكون الإمام إماما إلا وله خلف وعقب. وحاز جعفر بن علي(٢) على ميراث أخيه بعد دعاو ادعاها من قال بامامته ، من حمل زعم انه ترك في بعض جواريه ، ومنعوا من تسوية ميراثه حتى بطلت دعاواهم وانكشف أمرهم عند الخاصّ والعام والسلطان.

ثم تفرقوا فرقا كثيرة.

وقال قوم منهم كما ذكرنا بامامة جعفر بن علي ، وقالوا : بعده بامامة ابنه علي واخته فاطمة بنت علي.

__________________

الدفعة الاولى من المدينة إلى بغداد فقلت له : إني أخاف عليك في هذا الوجه فإلى من الأمر بعدك؟

قال : فكرّ بوجهه إليّ ضاحكا وقال : ليس حيث ظننت في هذه السنة.

فلما استدعى به المعتصم سرت إليه فقلت : جعلت فداك أنت خارج فإلى من الامر بعدك؟

فبكى حتى اخضلّت لحيته ، ثم التفت إليّ ، فقال : عند هذه يخاف عليّ. الامر من بعدي إلى ابني عليّ.

(١) ومما يدل على إمامة أبي محمد الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام :

ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن بشار بن أحمد البصري ، عن علي بن عمر النوفلي ، قال : كنت مع أبي الحسن عليه‌السلام في صحن داره فمرّ بنا محمد ابنه ، فقلت : جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟

فقال : لا ، صاحبكم بعدي ابني الحسن.

وعنه ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن أحمد القلانسي ، عن علي بن الحسين بن عمرو ، عن علي بن مهزيار ، قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام . إن كان كون ـ وأعوذ بالله ـ فإلى من؟

قال : عهدي إلى الاكبر من ولدي ـ يعني الحسن عليه‌السلام ـ.

(٢) وهو المعروف بجعفر الكذاب وبعد توبته سمي بجعفر التائب.


وقال قوم بامامة علي دون فاطمة.

ثم اختلفوا بعد موت علي وفاطمة ، وغلوا في الائمة. وزعم بعضهم : أنهم إلهه ، تعالى عن قولهم علوا كبيرا. وقال بعضهم : هم أنبياء ، هم يعلمون الغيب واكثروا في التخليط ، والدعاوى الباطلة.

وافترق الذين قالوا بامامة الحسن فرقا كثيرة.

[١] فقال قائل منهم : إن الحسن لم يمت ، ولا يجوز أن يموت ، ولم يكن له ولد ، لان الارض لا تخلو من امام. وقد روينا أن القائم له غيبتان ، فهذا احدى الغيبتين ، وسيظهر ويعرف ، ثم يغيب غيبة اخرى.

[٢] وقالت فرقة اخرى : إن الحسن مات ولكنه يحيى وهو القائم. قالوا : ومعنى القائم أن يقوم بعد الموت. قالوا : والحسن قد مات ، ولا شك فيه ولا ولد له وسوف يحيى بعد الموت.

[٣] وقالت فرقة اخرى : إن الحسن قد كان لما أن احتضره الموت ولا ولد له أوصى إلى أخيه جعفر. وقالوا بامامة جعفر بعد الحسن.

[٤] وقالت فرقة اخرى : كان مبطلا في دعواه للإمامة ، وكانوا مخطئين في انتحال إمامته. وجعفر هو الإمام في حياة الحسن وبعد وفاته.

[٥] وقالت فرقة اخرى : الامام محمد أخو الحسن وجعفر ، وهو المتوفى في حياة أبيه(١) ، وقد كنا أخطأنا في القول بامامة الحسن لانه مات ، ولا عقب له. وقالوا : وجعفر لا يستحق الامامة لما وجدنا فيه من الفسق الظاهر والاعلان. وكان الحسن على مثل هذا.

فلما بطلت إمامتهما جميعا علمنا أن الامام محمد إذ له عقب. وكانت من أبيه إليه اشارة ، وهو القائم المهدي.

[٦] وقالت طائفة اخرى منهم : إن الامام الحسن بن علي ، وليس الامر

__________________

(١) وهو المدفون بالقرب من سامراء وعليه بني مشهد بهيّ ، يعرف بالسيد محمد.


على ما ذكر انه مات وانه لا عقب له ، ولكن للحسن ابن يقال له : محمد ، ولد للحسن من قبل وفاته سنتين وهو مستور خائف من جعفر وغيره من أعدائه. وقالوا : هو القائم الامام(١) .

[٧] وقالت فرقة اخرى : بل له ولد ، ولد بعد وفاته بثمانية أشهر ، وان الولد الذي يدعيه من زعم أنه ولد له قبل وفاته بسنتين باطل لانه لم يكن يخفى لو كان.

[٨] وقالت فرقة اخرى : ليس للحسن ولد أصلا لأنا قد امتحنا ذلك ، فطلبناه غاية الطلب فلم نجده(٢) ، ولا يجوز ذلك بدعوى لا برهان لها. ولكنه قد ترك حملا قد صح وعرف في سيرته له وستلد ولدا ذكرا ، وهو الامام القائم.

[٩] وقالت فرقة اخرى : قد صحّ موت الحسن ، وصحّ أن لا ولد له ، ويبطل ما ادعي من أمر الحمل. وثبت أنه لا إمام بعد الحسن. وهذا جائز في العقول أن يرفع الله الحجة من أهل الأرض بمعاصيهم ، وهي فترة وزمان لا امام فيه ، والارض اليوم بغير حجة ، كما كانت الفترة قبل ظهور النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٣) .

[١٠] وقالت فرقة اخرى : إن الحسنعليه‌السلام مات ، وصح موته ، وقد اختلف الناس هذا الاختلاف ، فلا ندري كيف هو؟ لكنا لا نشك له ولدا ، ولا ندري ولد قبل موته أو بعده إلا أن نعلم أن الأرض لا تخلو من حجة ، وان اسمه محمد ، وهو الخلف الغائب المستور ، ونحن متمسكون بهذا حتى يظهر.

__________________

(١) والى هذا القول يذهب اصحابنا الامامية. ومما يدل عليه ما رواه الكلينى ، عن محمد بن علي ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن جعفر بن محمد المكفوف عن عمرو الأهوازي قال : أراني أبو محمد ابنه ، وقال :هذا صاحبكم بعدي.

(٢) وقديما قيل إن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.

(٣) وهذه الدعوى باطلة لان أوصياء عيسى كانوا موجودين ومنهم آباء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الموحدين.


[١١] وقالت فرقة اخرى : إن الحسن مات(١) ، ولا بدّ من إمام للناس ، ولا تخلو الأرض من حجة ، ولا ندري من ولده ، أو من ولد غيره.

فهذه جملة فرق القطيعية من الشيعة. وقيل لهم القطيعية ، لانهم قطعوا على وفاة موسى بن جعفر بن محمد. وتولوا بعده عليا ابنه. ولم يقولوا بقول من زعم أن موسى حيّ لم يمت ، وهو القائم الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما(٢) .

[ الكيسانية ]

وسموا الكيسانية بكيسان(٣) رئيسهم ، وكان فيما قيل مولى لعليعليه‌السلام ، وكان مع المختار يتتبع قتلة الحسينعليه‌السلام فيقتلهم ويخرب منازلهم ، وزعموا أن ابن الحنفية أمر المختار بذلك. وكان ابن الزبير لما قام بمكة قبض على محمد بن الحنفية في خمسة عشر رجلا من بني هاشم. فبعث المختار قوما يكمنون النهار ويمشون الليل حتى كسروا الحبس ، واستخرجوهم منه ، وأوصلوهم إلى أمانهم ، وكان المختار عاملا لابن الزبير. فلما اتصل به ذلك عزله(٤) عنه ، واشخصه إليه ، فامتنع. وكتب إليه : من المختار بن عبيد الله(٥) [ الثقفي ] خليفة الوصي(٦) محمد بن علي الى عبد الله اسما ، ثم ختم الكتاب بسبه ، وذكر مساويه ، وبعث به إليه ، وأظهر القول بامامة محمد بن الحنفية ، ولهم اختلاف كثير ، وأخبار طويلة. تخرج عن حدّ هذا الكتاب.

__________________

(١) وفي نسخة الاصل : إنه الحسن ، ولا بد ...

(٢) وهم الواقفية.

(٣) وأظنه أبا عمرة ، كيسان بن عمران.

(٤) هكذا صححناه وفي الاصل : عن له.

(٥) هكذا صححناه وفي الاصل : عبد الله.

(٦) وفي نسخة ز : من المختار بن الخليفة الوصي.


وجملة ذلك أن بعضهم زعم أن الإمامة في الحسن والحسينعليهما‌السلام . ثم في محمد بن علي ـ ابن الحنفية ـ وفي ذلك يقول بعضهم شعرا :

ألا إن الائمة من قريش

ولاة الحق أربعة سواء

عليّ والثلاثة من بنيه

هم الأسباط ليس بهم خفاء

فسبط سبط ايمان وبرّ

وسبط غيبته كربلاء

وسبط لا يذوق الموت حتى

يقود الخيل يقدمها اللواء

يغيب فلا يرى فيهم زمانا

برضوى عنده عسل وماء

وقال آخرون منهم بابطال إمامة الحسن والحسينعليهما‌السلام ، وزعموا أن محمد بن الحنفية هو وصيّ أبيه عليعليه‌السلام .

ثم اختلفوا فيه وفيمن بعده.

[١] فزعمت فرقة اخرى ، كما ذكرنا أنه حيّ لم يمت.

[٢] وقالت فرقة اخرى ، بل مات ، وأوصى الى ابنه أبي هاشم ، اسمه عبد الله قد مات ، وانه يرجع ، وانه هو المهدي الذي يخرج فيملأ الأرض عدلا.

[٣] وقال آخرون : بل مات أبو هاشم ، وأوصى الى أخيه علي ، وأوصى علي الى ابنه الحسن ، وأوصى الحسن الى ابنه علي. وزعموا أن الإمامة في ولد محمد بن الحنفية لا يخرج الى غيرهم ، وأن القائم المهدي منهم يكون.

[٤] وزعمت فرقة اخرى منهم أن أبا هاشم مات ، وأوصى الى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب(١) ، وهو غلام صغير. وأنه دفع الى صالح بن مدرك ، وأمره أن يحفظه إلى أن يبلغ عبد الله بن معاوية ، فدفعها إليه ، ففعل. وعبد الله هذا هو صاحب أصبهان(٢) الذي قتله أبو مسلم في حبسه(٣) .

__________________

(١) وأمه أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.

(٢) وهي المدينة التاريخية في ايران وتعرف الآن باصفهان.

(٣) المقالات والفرق : ص ٣٩ وأبو مسلم هو الخراساني.


[٥] وقالت فرقه اخرى منهم : عبد الله بن معاوية حيّ لم يمت ، وانه مقيم في جبال أصبهان ، ولا يموت حتى يقوم ، وأنه هو القائم المهدي الذي يبشر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا يموت حتى يلي أمر الناس ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

[٦] وقالت فرقة اخرى منهم : قد مات عبد الله بن معاوية ، ولم يوص الى أحد. وقالوا : بامامة رؤسائهم.

[٧] وقالت فرقة اخرى(١) : إن أبا هشام أوصى الى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس(٢) . ودفع الوصية الى أبيه علي بن عبد الله بن العباس ، لانه مات عنده بأرض السراة من الشام ، وكان محمد الوصي. قالوا : إليه يومئذ [ دفع الوصية وكان ] صبيا صغيرا.

[٨] وقالت فرقه اخرى منهم : إن محمد بن علي ، أوصى الى ابنه ابراهيم صاحب أبي مسلم الذي كان دعا إليه ، وادعوا أن الامامة صارت الى أبيه محمد بن علي ، من جهة أبي هاشم ، وأنها إنما صارت الى محمد في ولد العباس من جهة محمد بن الحنفية. وزعموا أن محمد بن الحنفية كان الامام بعد أبيه علي بن أبي طالبعليه‌السلام . وبهذا القول تعلق بنو العباس.

[ الزيدية ]

الزيدية من الشيعة ، فزعموا أن من دعا الى طاعة الله عزّ وجلّ من آل محمد فهو إمام مفترض الطاعة. قالوا : وكان علي إماما حين دعا الناس الى نفسه ، ثم الحسن والحسين ، ثم زين العابدين ، ثم زيد بن علي ، ثم يحيى بن زيد ، ثم عيسى بن زيد ، ثم محمد بن عبد الله بن الحسن [ بن الحسن بن علي ] بن أبي

__________________

(١) وهم : الرياحية.

(٢) وأمه العالية بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.


طالب(١) .

فهؤلاء عندهم أئمة قاموا ، ودعوا الناس الى أنفسهم. قالوا : وكل من قام من ولد الحسن أو ولد الحسين دون سائر الناس فهو إمام حق وجائز له أن يخرج ويقوم ويدعو الى نفسه ، ويدعي الإمامة. وهم كلهم عندهم شرعا سواء من قام منهم ، فهو امام مفترض الطاعة ، ومن تخلف عنه ـ قالوا : وهو يستطيع القيام معه ـ فهو كافر.

فأول من قام بهذا القول زيد بن علي بن الحسين بن علي ، وبه سميت هذه الفرقة الزيدية. ولكل من ذكرنا من هذه الفرقة احتجاج فيما ذهبوا إليه وذكروه ، والحجة عليهم تخرج عن حدّ هذا الكتاب ، ونحتاج الى كتاب مثله. وقد ذكرنا ما يكتفى به من ذلك في كتاب « اختلاف اصول المذاهب ». وكتاب « الامامة » وغيرهما مما جمعته. والله الموفق للصواب بفضل رحمته. فتاهت هذه الفرق في مهاوي الضلالة ، وتعكست في العمى والجهالة ، وأولياء الله ائمة دينه كاد لا يعرفهم إلا خواصّ أوليائهم ، ومن منّ الله عليهم بمعرفتهم إلى أن يتم الله جلّ ذكره ، وبلغ الكتاب أجله ، فأنجز تبارك وتعالى وعده ، وأظهر

__________________

(١) قال المؤلف في ارجوزته ص ٢١٤ :

وقالت الطائفة الزيدية

مقالة لم تك بالمرضية

بأن كل قائم يقوم من

نسل الحسين بن علي الحسن

بسيفه يدعو إلى التقدم

فهو الإمام دون من لم يقم

منهم ومن كل امرئ في وقته

مستترا قد انزوى في بيته

واتبعوا زيدا على ما رتبوا

من الدعاوى وإليه نسبوا

حتى إذا قتل قاموا بعده

مع الحسين حين قام وحده

واتبعوا يحيى بن زيد إذ بدا

ثم تولّوا بعده محمدا

أعني ابن عبد الله من نسل حسن

وكلهم ظل قتيلا مرتهن

فهؤلاء عندهم أئمة

ومن يقوم بعدهم للامة

وكل من سواهم الرعية

كسائر الامة بالسوية


حجة وليه المهدي الذي يبشر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من العنصر الزكي ، والركن الرضي ، من ولد الصادق جعفر بن محمد بن علي [ بن الحسين ] بن عليعليهم‌السلام . والذي ادعى من ذكرناه من الفرق أنه لمن ذكره ، وأكذب الله عزّ وجلّ دعاواهم ، بذهاب من ادعوا ذلك له ، ولم يظهر لأحد منهم شيء مما رووه حتى ادعوا لهم الحياة بعد الممات إغراقا في الجهالة ، ونهوكا في الضلالة ، ولئلاّ يكذبوا أنفسهم فيما ادعوه لهم من ذلك ، وكثير ممن ادعوه ذلك له لم يدعه لنفسه ، وكثير منهم من ادعاه فاهلك بنفسه ، إذ قام بما ليس له. وقد ذكرنا قصة زيد بن علي بن الحسينعليهم‌السلام ، وهو أول من قام بذلك وادعى الإمامة ، فكان من قتله وصلبه ما تقدم ذكره(١) .

[ يحيى بن زيد ]

ثم قام من بعده ابنه يحيى بن زيد بن علي بن الحسين.

وأمه : ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية.

وخرج يريد خراسان في أيام الوليد بن عبد الملك ، فلحقه نصر بن بشار قبل أن يعبر النهر بالجوزجان(٢) . فقاتل حتى قتل وصلب ، وأرسل نصر بن بشار(٣) برأسه الى يوسف بن عمرو مع قيس بن زيد الحنظلي.

وأنفذ يوسف بن عمرو الرأس [ أي رأس زيدعليه‌السلام ](٤) الى الوليد

__________________

(١) في الجزء الثالث عشر.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : بالخورخان.

قال الشاعر :

ألا يا عين ويحك اسعديني

لمقتل ماجد بالجوزجان

(٣) وفي أنساب الاشراف ٣ / ٢٦٠ : نصر بن سيار.

(٤) وأظن هنا جملة أو كلمة سقطت من الاصل أو خطأ من الناسخ.

قال البلاذري في أنساب الاشراف ٣ / ٢٦٣ : وصلبت جثته على باب الجوزجان سنة خمس وعشرين


بن عبد الملك ، فأخبره أنه صلبه. فكتب إليه بأن يحرق جثته بالنار. فكان في كتابه : احرق العجل ، ثم انسفه في اليمّ نسفا. وكان الذي تولى ذلك منه خراش بن حوشب بن زيد بن وريم(١) .

وقال يحيى في أبيه زيد هذا البيت شعرا :

لكن قتيل معشر يطلبونه

وليس لزيد في العراقين طالب(٢)

[ أبو هاشم ]

وقام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية(٣) ، فادعى الامامة ، فسمه سليمان بن عبد الملك ، فمات. وكان ذلك أنه انتهى الى سليمان خبره ، فأرسل إليه ، فوقف عليه وأظهر بره وإكرامه ، فلما أراد الانصراف دخل الى سليمان ليودعه في يوم شديد الحر ، وقد تقدم ثقله ، فحبسه يتغدى عنه. ثم خرج ليلحق ثقله ، فمرّ [ بالحميمة ](٤) وقد عطش ، فاستسقى ، وقد أعدّ له سم ، فسقي. وأرسل

__________________

ومائة ، فلم تزل جثة يحيى مصلوبة إلى أن ظهرت المسودة بخراسان ، فأنزلوه وغسلوه وكفنوه وصلّوا عليه ودفنوه ...

وما ذكره المؤلف من أمر الوليد ليوسف فهذا كان بالنسبة الى جسد زيد رحمة الله عليه ، كما ورد ذلك في أنساب الاشراف ٣ / ٢٥٧ وعمدة الطالب ص ٢٥٨ ، والله اعلم.

(١) وبهذا الصدد بقول الشاعر :

لعن الله حوشبا

وخراشا ومزيدا

إنهم حاربوا الإله

وآذوا محمدا

يا خراش بن حوشب

أنت أشقى الورى غدا

(٢) وهذا الشطر الاخير من ثلاثة اشطر ذكرها لبني هاشم حيث قال :

خليلي عني بالمدينة بلغا

بني هاشم أهل النهى والتجارب

فحتى متى لا تطلبون بثاركم

أميّة إن الدهر جمّ العجائب

لكل قتيل معشر يطلبونه

وليس لزيد بالعراقيين طالب

(٣) وأمه أمّ ولد تدعى نائلة.

(٤) هكذا صححناه وفي الاصل : فمرّ بأمسه. والحميمة من أرض الشام.


رسولا الى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وكان هنالك ، فأتاه ، وحضر وفاته ، ودفنه ، ومن هناك قيل إنه أوصى إليه.

[ عبد الله بن معاوية ]

وقام عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن [ أبي ] طالب(١) وادعى الإمامة ، وهو الذي قيل إن أبا هاشم أوصى إليه ، ودعا لنفسه بالكوفة ، فاجابه جماعة بها ، وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة. وقال له رجال من أهل الكوفة : قد فني رجالنا بسببكم وقتل أكثرنا معكم ، فاخرج الى فارس فانهم أهل مودة.

[ فخرج إليها ] فنزل أصبهان ودعا الى نفسه ، فأجابه ناس كثير من العرب والعجم ، فاستخرج الأموال ، واستولى [ على ] أرض فارس كلها وأصبهان وما والاها من البلاد ، واستعمل أخاه الحسن بن معاوية على اصطخر(٢) ، ويزيد بن معاوية على شيراز ، وعلي بن معاوية على كرمان ، وصالح بن معاوية على قم. وجاءه بنو هاشم ، فمن أراد منهم عملا فاستعمله ، ومن أراد صلة وصله. وقدم إليه معهم أبو العباس وأبو جعفر ابنا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، فوالاهما بعض الكور. ولم يزل عبد الله بن معاوية باصطخر حتى أتاه عامر بن صالح مع داود بن زندة ، فقاتلهم ، فانهزم عبد الله بن معاوية فيمن معه من أصحاب عبد الله بن معاوية ، فهزمهم ابن ضبارة ، وأسر منهم أربعين رجلا ، وكان فيمن أسر منهم عبد الله بن العباس.

فقال له ابن ضبارة : ما جاءك به الى ابن معاوية ، فقد عرفت خلافه على

__________________

(١) وأمه أسماء بنت العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ( الاغاني ١١ / ٧٢ ).

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : اصطبحر. قال الحموى بين اصطخر وشيراز ١٢ فرسخا ( معجم البلدان ١ / ٢١١ ).


أمير المؤمنين ـ يعني مروان بن محمد ـ؟

فقال : كان عليّ دين فأتيته لاصيب منه فضلا.

فقام إليه ابن وطن ، فقال : ابن أخينا.

فوهبه له ، وخلى سبيله ، وكان اسر منهم ، وبعث به وبهم الى ابن هبيرة(١) ، وحمل ابن هبيرة الى مروان بن محمد ، وابن ضبارة يومئذ في مفازة كرمان(٢) يطلب عبد الله بن معاوية.

ومرّ عبد الله بن معاوية وأخوه هاربين الى أن صاروا الى هزلة ، فقبض [ عليهم ] مالك بن الهيثم ، وكتب بأخبارهم الى أبي مسلم. وقد قام بخراسان وقوّى أمره ، فأمره بقتل عبد الله ، فقتله. وأمره بأن يرفع إليه يزيد والحسن بن معاوية أخوي عبد الله ، فرفعهما إليه ، فحبسهما أبو مسلم مدة ، ثم خلى سبيلهما وأما علي بن معاوية ، فقتله ابن ضبارة.

[ محمد بن عبد الله ]

ثم قام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام (٣) يدعو سرا الى نفسه ، ويخلو بالواحد بعد الواحد في ذلك ، ويدعي الامامة ، وزعم أنه المهدي الذي بشّر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكان أبوه قد ادعى ذلك له لما ولد. وقال : قد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : المهدي من ولدي ويواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي. وهو ابني هذا. وبشّر به ، وهنئ به. وكان محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قد أظهر أمره في أيام بني أميّة.

__________________

(١) وأظنه سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة.

(٢) بلدة في جنوب ايران.

(٣) وأمه : هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله. وكنيته : أبو عبد الله.


وقيل : إنه اجتمع رجال من بني هاشم في منزل ، منهم أبو العباس ، وأبو جعفر بن علي بن عبد الله بن عباس ، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وإبراهيم بن محمد بن علي ، وغيرهم ، وحضرهم محمد بن عبد الله بن الحسن [ بن الحسن ] بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام . فتذاكروا من بني أميّة ، فقام(١) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي وآله ، وذكر فضله ، وما اكرمه الله عزّ وجلّ به.

ثم قال : إنكم أهل بيت قد فضلكم الله عزّ وجلّ بالرسالة واختاركم لها واكثركم ذرية محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) وسائركم بنو عمه ، وعترته ، وأولى الناس بالمخافة من الله عزّ وجلّ ، إن ضيعتم أمره أن ينزع منكم ما أعطاكم كما انتزع مثل ذلك عن بني إسرائيل بعد أن كانوا أحبّ خلقه إليه ضيعوا أمره ، وقد ترون كتاب الله معطلا وسنّة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم متروكة ، والباطل حيا ، والحق ميتا. فأيكم يري لنفسه للقيام بحق الله أهل ونحن نراه لذلك ، وهذه أيد مبسوطة لبيعته ، ومن أحس لنفسه عجزا أو خاف ، وهنا فلا يحلّ له التوالي على الامة ، فليس بأفقهها في الدين ولا بأعلمها بالتأويل مع ما يعرف مما نحن به جاهلون ، وأقول قولي واستغفر الله لي ولكم.

فلم يجبه أحد بشيء ، وسكتوا غير أبي جعفر ، فانه قال له : أمنع الله بك قومك فلن تزال فينا تسمو الى خير وترجى لدفع الضر(٣) ما كنت حيا.

ثم حضرت صلاة العصر ، فخرجوا الى الصلاة ، وفشى ذلك عن محمد بن عبد الله من الدعاء الى نفسه ، ودعا له أخوه إبراهيم فلم يتمكن له أمر حتى غلب

__________________

(١) وفي مقاتل الطالبيين ص ١٧٠ : فقام عبد الله بن الحسن.

(٢) وفي مقاتل الطالبيين ص ١٧١ : واكثركم بركة يا ذرية محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : مضر.


أبو مسلم على مروان بن محمد ، وولي أبو العباس ، فسأل من محمد وابراهيم ابنا عبد الله بن الحسن بن الحسن(١) . فاختفيا ، ووفد عليه من وفد من بني هاشم أبوهما عبد الله بن الحسن بن الحسن ، فقرّ به واكرمه وخصه وسأل عن ابنيه فذكر أنه لا يدري أين توجها. وجعل يكرر السؤال عنهما وقتا بعد وقت ، كل ذلك ينكر أن يكون يعلم حيث هما. وذكر ذلك لاخيه الحسن بن الحسن ، فقال له : إن أعاد عليك المسألة فقل له : علمهما عند عمهما. فأعاد عليه المسألة ، فقال ذلك له. فأرسل أبو العباس الى عمهما الحسن ، فسأله عنهما ، فقال : يا أمير المؤمنين اكلمك على هيئة الخلافة أو كما يكلم الرجل ابن عمه؟

فقال له أبو العباس : بل كما يكلم الرجل ابن عمه.

فقال له الحسن : اناشدك الله يا أمير المؤمنين إن كان الله عزّ وجلّ قدّر لمحمد وابراهيم أن يليا من هذا الامر شيئا ، فجهدت وجهد أهل الارض معك أن تردّ ما قدّر الله لهما ، أتردونه؟

قال : لا.

قال : فاناشدك الله إن كان الله لم يقدّر لهما شيئا منه فجهدت ، وجهد أهل الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدّر لهما أن ينالا [ أينالا ]؟

قال : لا.

قال : فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه؟

قال أبو العباس : لا أذكرهما بعد هذا اليوم.

فما ذكرهما حتى مات. فلما مات وولي أخوه أبو جعفر يوم وفاته ، وأمر يومئذ زياد بن عبد الله بن الحارث أن يطلب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، وضمنه القبض عليهما. فأرسل الى المدينة ، فقبض على أبيهما عبد الله بن الحسن واخوته : الحسن وداود وإبراهيم

__________________

(١) المعروف بالحسن المثلث.


فحملوا الى أبي جعفر مصفدين في الحديد على الجمال بلا أوطية. فوافوا أبا جعفر في طريق مكة بالربذة ، فسأله عبد الله أن يأذن له عليه. فأبى أبو جعفر وصيّرهم الى السجن ، فمات عبد الله في السجن(١) بعد ثلاث سنين ، ومات إخوته ، وتغيب محمد وابراهيم في البادية. ثم ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن في المدينة أول يوم من رجب من سنة خمس وأربعين ومائة ودخل مسجد المدينة قبل الفجر. فخطب حتى حضرت الصلاة ، فنزل وصلّى بالناس ، وذلك بعد أن اجتمع إليه من كان يبايعه ، وبايعه سائر الناس طوعا ، واستعمل العمال ، وغلب على المدينة ومكة والبصرة وجبى الأموال ، وانتهى أمره الى أبي جعفر ، وكان ابراهيم أخوه قد صار الى البصرة يدعو إليه ، وأنفذ أبو جعفر إليهما عيسى بن موسى في أربعة آلاف من الجند(٢) ، فلما أحسّ محمد بن عبد الله به قد أتى حفر خندق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي كان احتفره للاحزاب ، فاجتمع زهاء ألف رجل. فلما قرب منه عيسى ، قام خطيبا فيهم ، فقال :

أيها الناس إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدة ، وأحللتكم من بيعتي ، فمن أحبّ القيام ، فليقم ، ومن أحبّ الانصراف ، فلينصرف.

فلما سمعوا ذلك تسلل اكثرهم عنه ، وبقي في شرذمة(٣) ونزل عيسى بن موسى بالخندق على أربعة أميال من المدينة يوم السبت لا ثني عشرة ليلة من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة. فأقام يوم السبت ويوم الاحد. وبرز إليه محمد غداة يوم الاثنين في أهل المدينة. فلما ترأت الفئتان نادى عيسى بن موسى بنفسه : يا محمد إن أمير المؤمنين أمرني أن لا اقاتلك حتى أعرض الأمان على نفسك وأهلك ومالك وولدك وأصحابك ، وتعطي من المال كذا وكذا ،

__________________

(١) بالهاشمية في العراق.

(٢) أما في مقاتل الطالبيين لأبي فرج الاصفهاني فقد ذكر أن عيسى بن موسى أرسله الى محمد بن عبد الله. ووجه الى ابراهيم خازم بن خزيمة في أربعة آلاف الى أهواز.

(٣) المجموعة القليلة.


ويقضي عنك دينك ويفعل بك.

فصاح إليه محمد : دع عنك هذا ، فو الله ما يثنيني عنكم جزع ، ولا يقربني منكم طمع.

واستحرّ القتال ، وانهزم أصحاب محمد بن عبد الله بن الحسن ، ونزل وقاتل ، وقتل بيده جماعة وحمل عليه ابن قحطبة ، فطعنه في صدره ، فصرعه ، ثم نزل فاحتز رأسه وأتى به عيسى بن موسى.

وكان أخوه ابراهيم قد صار الى البصرة في أول سنة ثلاث وأربعين ومائة يدعو إليه ، وأجاب دعوته بشر كثير. فأرسل إليه أبو جعفر عيسى بن موسى(١) ، والتقيا ، فتناجزا ، فقتل إبراهيم بن عبد الله يوم الاثنين لخمس بقيت من ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة ، واتي أبو جعفر برأسه وهو بالكوفة ، فلما وضع بين يديه سجد ، وكان عيسى بن يزيد فيمن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن ، ومع أخيه ابراهيم ، وطلبه أبو جعفر واختفى ، ومات بالكوفة عند الحسن بن صالح بن حي مختفيا هاربا من أبي جعفر.

وهرب عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالأشتر ، فلم يزل مختفيا لا يعرف له خبر حتى ظهر بطبرستان ، ودعا الى نفسه ، فقتل هناك(٢) .

وخرج موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في حياة إخوته محمد وإبراهيم الى الشام يدعو الى محمد أخيه ، فلما قتل محمد وابراهيم قدم موسى من الشام ، فصار الى منزل بني العنب بالبصرة ، وعليها يومئذ عامل ـ محمد بن سليمان ـ لأبي جعفر. فاخبر بخبره. فأرسل إليه ، وأخذ وأتى إليه وهو خاله. فقال له محمد بن سليمان : قطع الله رحمك ، ما أردت إذ قصدت بلدا أنا فيه إن أنا وجهتك الى المنصور قال الناس : قطع رحمه وأساء الى أخواله ، وإن

__________________

(١) لقد مرّ أنه ذكرنا عن مقاتل الطالبيين : أنه خازم.

(٢) وفي مقاتل الطالبيين ص ٢٠٨ : إن هشام بن عمرو قتله في أرض السند.


أطلقتك أغضب أمير المؤمنين.

ثم وجه به ومن كان معه الى المنصور. فلما وصلوا إليه قدم موسى بن عبد الله ، فضربه خمسمائة سوط ، وموسى لا ينطق ولا يتحرك. فعجب المنصور ، لصبره ، وقال : يصبني عذر(١) أهل الجرائم على صبرهم ، فكيف بهذا الفتى الذي لم يصبه الشمس.

فقال : يا أمير المؤمنين ، إذا صبر أهل الباطل على باطلهم كنا على الحق أولى بالصبر.

فلما دفع عنه ، قال له الربيع : لقد كنت عندي من رجال أهلك حتى رأيتك ، وكأنه يحزّ في جلد غيرك.

فقال موسى هذا البيت :

أني من القوم الذين تزيدهم

قسوا وصبرا شدة الحدثان

وبلغ أبا جعفر عن حمزة بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر(٢) أنه يريد القيام عليه ، فبعث به الى المدينة فاوقف بها ، وشتم وحبس حتى مات.

وكان أبو جعفر قد ولى الحسن بن يزيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة ، فكان أحد من أعان على أبي عبد الله. ثم بلغ أبا جعفر عنه أنه يريد القيام عليه. فعزله ، وأمر به فاوقف ، وشتم ، وقبضت أمواله وحبس معه ابنه علي. وأما علي فتوفي في السجن في حياة أبيه ، ولم يزل الحسن أيضا محبوسا حتى مات أبو جعفر ، فأطلقه ابنه المهدي فيمن أطلق من بني هاشم.

[ صاحب فخ ]

وأما الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن المقتول بفخ(٣) ، فانه كان مقيما

__________________

(١) هكذا في الاصل.

(٢) ابن جعفر بن أبي طالب.

(٣) روى أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٢٨٩ : بسنده عن الحسين بن الحكم ، عن


ببغداد لا يؤمر بالخروج حتى توفي المسمى بالمهدى بن أبي جعفر وبويع ابنه الملقب بالهادي. وقدم وفد من جرجان ، فأذن الحسين بن علي له بالخروج ، فلم يلبث أن خرج عليه بالمدينة ، وذلك سنة تسع وستين ومائة ، وبايعه فيها كثير من الشيعة. ثم خرج الى مكة ، فدخلها ، فسار إليه سليمان بن أبي جعفر ـ وكان على الموسم ـ ومعه موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله ، فصيّره على ميسرته ، ومحمد بن سليمان على ميمنته ، والعباس بن محمد وسليمان [ بن أبي جعفر ] في القلب.

فلما لقيهم الحسين بفخ تطارد له سليمان ، فحمل عليه الحسين مع أصحابه حتى انحدروا في الوادي ، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطعنهم طعنة واحدة ، ورمى الحسين بن علي بن الحسن رجل من الأتراك ـ يقال له : حماد ـ بسهم ، فقتله. فأعطاه محمد بن سليمان مائة الف درهم ومائة ثوب وقتل خلق من الشيعة والطالبيين ، وذلك في يوم التروية سنة تسع وستين ومائة ، وحمل رأسه الى موسى ـ المعروف بالهادي ـ ، فادخل الى بغداد في أول سنة سبعين ومائة(١) .

__________________

الحسن بن الحسن عن الحكم بن جامع الثمالي عن الحسين بن زيد ، عن ريطة بنت عبد الله ، عن زيد بن علي ، قال : انتهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم موضع فخ فصلّى بأصحابه صلاة الجنازة ، ثم قال : يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة الحديث.

وبسنده أيضا عن الحسن بن عبد الواحد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن الحسين بن المفضل العطار ، عن محمد بن فضيل ، عن محمد بن اسحاق ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : مرّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفخ ، فنزل فصلّى ركعة ، فلما صلّى الثانية بكى وهو في الصلاة ، فلما رأى الناس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبكي بكوا. فلما انصرف ، قال : ما يبكيكم؟

قالوا : لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله.

قال : نزل عليّ جبرائيل لما صلّيت الركعة الاولى فقال : يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان ، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين.

(١) وقبل ارسال الرءوس المطهرة الى بغداد حمل الى موسى بن جعفر وعنده جماعة من ولد الحسن


وقتل مع الحسين يومئذ سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، وعبد الله بن إسحاق بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن قتلا في المعركة. وكان فيهم الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فطلب الأمان ، فأمنه العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، فصار إليه ، فاستسقاه ماء ، فأمر له بماء فهو يشرب إذ أتاه محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس من خلفه ، وهو واقف يشرب ، فضربه بسيفه ، فرمى برأسه ، فلما قتله شدّ عليه موسى بن عيسى بالسيف ، فقال له : بابن الخنا ، أقتلت خالي بعد الأمان ، فقد أحلّ الله دمك. فزجرهما العباس بن محمد حتى يكفّا.

واستأمن منهم علي بن إبراهيم ، فاومن ، وحمل الى الهادي ، فحبسه ، وأمر في عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسن ، فحمل أيضا ، ثم حبس حتى خليا بعد ذلك ، وتفرق كل من كان مع الحسين بعد أن قتل من قتل بفخ من الطالبيين.

__________________

والحسين ، فلم يتكلم أحد منهم بشيء إلا موسى بن جعفرعليه‌السلام . فقيل له : هذا رأس الحسن.

قال : نعم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى والله مسلما صالحا صواما قواما آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ما كان في أهل بيته مثله.

فلم يجيبوه بشيء.

وقال عيسى بن عبد الله يرثي الحسين صاحب فخ :

فلأبكين على الحسين

بعولة وعلى الحسن

وعلي ابن عاتكة الذي

أتوه ليس بذي كفن

تركوا بفخ غدوة

في غير منزلة الوطن

كانوا كراما فانقضوا

لا طائشين ولا جبن

غسلوا المذلة عنهم

غسل الثياب من الدرن

هدي العباد بجدهم

فلهم على الناس المنن

وقال آخر :

يا عين ابكي بدمع منك منهمر

فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن

صرعى بفخ تجري الريح فوقهم

أذيالها وغوادي الدلج المرن

حتى عفت أعظم لو كان شاهدها

محمد ذبّ عنها ثم لم تهن


[ يحيى بن عبد الله ]

فلحق يحيى بن عبد الله(١) بالديلم فظهر فيهم ، ودعا الى نفسه ، ـ وجمع الجموع هناك واستعدّ للحرب واستجأش بالديلم ، وغيرهم.

وعلم هارون الرشيد ، فأرسل إليه الفضل بن يحيى بن برمك ، وعقد له على الخيل وثغور الديلم وطبرستان وما يليهما ، وضمّ إليه خلقا كثيرا من الجنود من قواد خراسان وغيرهم ، فسار إليه الفضل بن يحيى ، ونزل بازائه وكاتبه وآتاه الأمان والعهود المؤكدة ، ووعده بالإحسان والهبات والصلاة والجوائز والقطائع ، وأرغبه ، ومشت السفراء بينهما بذلك حتى أجابه الى قبول ما عرض عليه من الأمان ، والدخول فيه بغير حرب ، ولا قتال ، فتقدم به الفضل به يحيى على الرشيد ، وقد كان يتخوف سوء كتمه وشدة أمره وهاله وكبر في صدره موقع ما كان من الفضل بن يحيى في ذلك عنده وسرّ به. وكان الفضل يلاطف يحيى بن عبد الله ويبره ، فبلغ ذلك الرشيد فجفا الفضل وغضب عليه ، حتى كلمته فيه أمّ محمد بنت الرشيد ، فرضي عنه. ثم بعث الرشيد بعد ذلك بيحيى بن عبد الله الى المدينة فحبسه بها ، فلم يزل محبوسا حتى مات(٢) . وقيل : إنه حبسه في بئر ، فوجد فيها ميتا قد غص على حملها(٣) .

__________________

(١) وهو من أصحاب الحسين صاحب فخ الناجين من القتل فاستتر مدة يجول في البلدان ويطلب موضعا يلجأ إليه حتى لحق بالديلم.

(٢) قال ادريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله : قتل جدي بالجوع والعطش في الحبس.

(٣) هكذا في الاصل.

قال علي بن إبراهيم العلوي يرثيه :

يا بقعة مات بها سيد

ما مثله في الأرض من سيد

مات الهدى من بعده والندى

وسمي الموت به معتدي

فكم حيا حزت من وجهه

وكم ندى يحيى به المجتدي

لا زلت غيث الله يا قبره

عليك منه رائح مغتدي


[ إدريس بن عبد الله ]

وكان إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قد شهد مع الحسين بن علي فخ ، فلما كان من الأمر ما كان اخرجه مولى له يقال له : راشد ، مختفيا حتى سار به الى مصر. ثم أخرجه منهما حتى سار الى المغرب ، فأظهره وعرفه أهل البلاد من البربر ، فأجابوه ، وتولوه. فلم يزل فيهم أمره يقوى ويزيد إلى أن بلغ ذلك الرشيد ، فوجه إليه مولى كان يسمى المهدي ، يقال له : شماخ ، وكان شيخا مجربا محكما وأمره بأن يحتال عليه ويقتله ، فخرج شماخ حتى صار الى المغرب ، وتوصل الى إدريس بعلم الطب ، وليس في موضع طبيب(١) ، فقرّبه ، وأنس به انسا شديدا. ثم شكا إليه علته ، فصنع له دواء ، وجعل فيه سما ، فسقاه إياه ، ومات ، وهرب شماخ فلم يقدر عليه ، وصار الى الرشيد ، فأخبره ، وأجازه ، وأحسن إليه ، وخلف إدريس حملا بام ولد ، فولدت ولدا سمي إدريس. وبلغ وضبط الأمر ، وولد له فسماه محمد ، فتناسلوا وكثروا وهم في المغرب.

[ أحمد بن عيسى ]

وصار أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الى عبادان ناحية البصرة. فبلغ هارون أنه تحرك بها للقيام ، فار تحل هارون لما بلغ إليه الخبر من الكوفة الى مدينة السلام ، وذلك في سنة خمس وثمانين ومائة

__________________

كان لنا غيثا به نرتوي

وكان كالنجم به نهتدي

فإن رمانا الدهر عن قوسه

وخاننا في منتهى السؤدد

فمن قريب نبتغي ثاره

بالحسنيّ الثائر المهتدي

إن ابن عبد الله يحيى ثوى

والمجد والسؤدد في ملحد

(١) قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٣٢٦ : وكان طبيبا.


وأرسل الى العمال بالقبض عليه. وكان أحمد بن عيسى بن زيد وابن ادريس يترددان من البصرة وكور الاهواز ونواحيها وأطرافها. فكتب الرشيد الى أبي [ الساج ](١) مع اخيه الرشيد الخادم وكان على البحرين ، والى خالد بن الأزهر وكان بالأهواز ، بالسمع والطاعة لعيسى الدوراني(٢) . وأمر عيسى بطلب أحمد بن عيسى بن زيد ، فقدم الأهواز ، وأظهر أنه قدم لأخذ الزنادقة ، وانصب إليه الهدايا والالطاف ، وجاء العمال ، وهابه الناس. وجعل يسأل سرا عن أحمد بن عيسى. فجاءه رجل من البربر ، وكان يختلف الى أحمد بن عيسى ، ويخدمه ويمشي في حوائجه واموره فذكر له أنه وابن ادريس يختلفان الى عبادان والى ربط اخرى والى البصرة اخرى. فقدم عيسى البصرة ، وأخبر أن هناك رجلا من شيعتهم لا يدين الله إلا بمحبتهم وموالاتهم ، وأنه رجل مؤثر ومكثر ، وله جمع وعدة ، ومنعة. فدسّ رجلا عنه إليهما برسالاته وكتابه ، وضرب فيه على خطه حتى داخلهما الرسول ، وعلم مكانهما ووثقا به واطمأنا إليه ، فأخبرهما بأخبار عيسى ، وأخافهما عنه ، فسألاه عن حيلة إن كانت عنده لهما ، فقال : أنا اخرجكما إن شئتما الى مصر ، وإن شئتما الى المغرب.

قالا : فأيّ طريق تأخذ بنا؟.

قال : على واسط ، ثم اخرجكما على الدواب وآخذكما على طريق الكوفة.

فوثق القوم به واطمأنوا إليه ، وكان معهم الخضر كاتب إبراهيم بن عبد الله. فحملهم من البصرة في سفينة الى واسط ، وقال : اسبقكم إليها لأكري لكم الدواب حتى تقدموا ، وقد فرغت من حوائجكم.

فقالوا : امض على اسم الله.

فمضى ، وجاء الى أبي [ الساج ] ، فأخبره. فأرسل أبو الساج معه قوما من

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : ابن شماخ.

(٢) وفي مقاتل الطالبيين ص ٤١٢ : عيسى الرواوزدي.


ثقاته ، وأمرهم ولا يعلمونهم أنهم من أسباب السلطان في شيء حتى يوافوا بهم. ومضى الى مدينة السلام(١) ، فدخل على الرشيد ، وأخبره انه ظفر بهم وحملتهم السفينة ، وأرسل الرشيد من ينزلهم ويأتيه بهم.

وجاءهم الرجل مع أعوان أبي الساج ، فذكر لهم أنهم قوم سيارة ، وأنه قد اكترى لهم. فلما صاروا الى [ بعض الطريق ](٢) أتاهم أهل الصدقة ليأخذوا ما يجب عليهم. فخلى أصحاب أبي الساج بهم ، وأخبروهم الخبر أنهم أعوان أبي الساج ، وعرفوهم أمرهم ، فتركوهم ، وسمع ذلك أحمد بن عيسى ، ومن معه ، فعلموا ما صاروا إليه ، فلما حضرت صلاة الظهر نزلوا ليصلّوا ، فتسلّلوا من بين النخيل وتركوا السفينة ، وما فيها لهم من قليل وكثير(٣) .

فلما انتهوا الى واسط وجدوا رسل الرشيد الذين بعث بهم ليستلموهم منهم. فأخبروهم بخبرهم. فمضى بهم أعوان الرشيد ، فأوصلوهم إليه ، فضربهم ضربا مبرحا ، وصيّرهم الى المنطبق(٤) ، وأمر بقتل أبي الساج وصلبه ، وقال : صانعت وداهنت عليّ. فسأله فيه أخوه ، واستعان عليه ، فتركه.

وامر بطلبهم ، فثبت عنده أن الخضر ـ كاتب ابراهيم ـ مات فامر به فنبش ، واحرق بالنار ، وأفلت الباقون ، وصار أحمد بن عيسى وابن ادريس الى البصرة واستتر بها. ثم خرجا الى الكوفة.

ثم عاد أحمد الى البصرة وكان بها مختفيا الى أن مات على ذلك. وخلف ابنيه محمدا وعليا مستترين. وتوفي محمد بالشام ، وإليه انتمى الناجم بالبصرة

__________________

(١) اسم لمدينة بغداد الحالية.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : صاروا الى الجاز الاكبر.

(٣) وأظن أن هنا كلمة ساقطة : وطال انتظار الموكلين بهم ، فلم يعرفوا خبرهم وما الذي أبطأ بهم ، فخرجوا يطلبونهم فلم يجدوهم ، وتتبعوا آثارهم وجدّوا في أمرهم ، فرجعوا إلى الزورق خائبين حتى وصلوا واسط.

(٤) السجن المظلم تحت الارض.


سنة خمس وخمسين ومائتين سنة المعروف العلوي(١) .

[ أبو السرايا ]

ثم قام أبو السرايا ـ وهو السري بن المنصور من بني ربيعة [ بن ذهل بن شيبان ](٢) سنة تسع وتسعين ومائة يدعو الى محمد بن إبراهيم طباطبا ولم يسمه ، وأظهر الدعاء الى الوصي من آل محمد والى كتاب الله وسنّة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان ذلك سبّب أن أبا السرايا من الجند مع هرثمة(٣) بن أعين ، فمنعوه إذرافه ، فغضب ، وخرج حتى أتى الابصار ، فقتل العامل بها. وأتى بن طباطبا محمد بن إبراهيم ، وكان في حبس الرشيد ، كانت فتنة محمد بن رشيدة وفتحت السجون ، خرج فيمن خرج الى ناحية الرقة مع محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر ، وكان معه في حبس الرشيد ، وكان محمد قد سار إليها يدعو الى نفسه ، فمات قبل أن يصل إليها ، ووصل محمد بن ابراهيم طباطبا فحاول الدعوة الى نفسه بها ، فلم يمكنه ذلك ، فصار الى الكوفة واستتر بها الى أن دخل أبو السرايا ، فبايعه ، وقام يدعو إليه ، واستجاب له بشر كثير ، وأقبل بهم وأخذوا واسط الكوفة ، وأظهر أمر محمد بن إبراهيم طباطبا العلوي ، وسار بهم حتى دخل الى نهر صرصر. فأرسل حسن بن سهل [ عبدوس بن عبد الصمد وهارون بن محمد ](٤) بن أبي خالد في عسكر إليهم ، فالتقوا بهم ، فلم يصنعوا شيئا ، فبعث الحسن بن سهل الى هرثمة(٥) ، وهو يخلو أنه يريد الى خراسان نحو المأمون فردّه ، وبعثه إليهم ـ الى [ نهر ] صرصر ـ والتقى بهم ، فهزمهم ، واتبعهم الى قصر ابن هبيرة(٦) ،

__________________

(١) هكذا في الاصل.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : الحسن بن المنصور بن رسعة.

(٣ ـ ٥) هكذا صححناه وفي الاصل : هزيمة.

(٤) هكذا صححناه وفي الاصل : عدوس بن محمد وابن أبي خالد.

(٦) أنساب الاشراف ٣ / ٢٦٦.


وقتل منهم خلقا كثيرا ، وانهزموا. وادخلوا الكوفة. ومات محمد بن إبراهيم طباطبا العلوي. وقام أبو السرايا مكانه فتى من العلويين ، يقال له : محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، ولم يزل هرثمة يحاربهم حتى ضعفوا وهرب أبو السرايا ، ودخل هرثمة الكوفة وأقام بها أياما ، ثم توجه الى المأمون وهو بخراسان ، فظفر بعد ذلك بأبي السرايا والعلوي الذي كان معه قد أقامه. فقتل أبا السرايا(١) ، وحمل العلوي الى المأمون الى خراسان. فكان الذي منهما الحسن بن سهل. وقطع أبا السرايا نصفين وصلبه على باب الجسر(٢) ، وبعث بمحمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين الى المأمون الى خراسان(٣) .

[ ابن الأفطس ]

وقتل في أيام المأمون عبد الله بن الحسن بن علي بن علي بن الحسن

__________________

(١) قال الهيثم بن عبد الله الخثعمي في رثائه :

وسل عن الظاعنين ما فعلوا

وأين بعد ارتحالهم نزلوا

يا ليت شعري والليت عصمة من

يأمل ما حال دونه الأجل

أين استقرت نوى الاحبة أم

هل يرتجى للأحبة القفل

ركب الحت يد الزمان على

إزعاجهم في البلاد فانتقلوا

الى أن يقول

أبا السرايا نفسي مفجعة

عليك والعين دمعها خضل

من كان يغضي عليك مصطبرا

فان صبري عليك مختزل

هلا وقاك الردى الجبان إذا

ضاقت عليه بنفسه الجبل

أم كيف لم تخشك المنون ولم

يرهبك إذ حان يومك الأجل

فاذهب حميدا فكلّ ذي أجل

يموت يوما إذا انقضى الأجل

والموت مبسوطة حبائله

والناس ناج منهم ومحتبل

 (٢) قال أبو الفرج الأصفهاني : فصلب رأسه في الجانب الشرقي وصلب بدنه في الجانب الغربي.

(٣) فأقام مدة يسيرة ـ ٤٠ يوما ـ ثم دست إليه شربة فكان يختلف كبده وحشوته ، حتى مات.


المعروف بابن الأفطس(١) . وكان ممن حضر وقعة فخ ، وأخذ الأمان ، ثم حبس بعد ذلك ، ثم أقدم عليه جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك ، فضرب عنقه.

[ الحسن بن الحسين بن زيد ]

والحسن بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قتل مع أبي السرايا بالتنوين.

[ زيد بن عبد الله ]

وزيد بن عبد الله بن الحسن [ بن الحسن ] بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قتل أيضا بالتنوين.

[ علي بن عبد الله ]

وعلي بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، قتل باليمن مع ابراهيم بن موسى(٢) .

[ محمد بن جعفر بن محمد ]

وقام جماعة من العلويين في سنة المائتين على المأمون ، وكان من قام منهم عليه محمد بن جعفر بن محمد ، قام بمكة ، فبايعه أهل الحجاز وتهامة على الخلافة ولم يبايعوا أحدا من ولد علي قبله ، وادعى الإمامة.

وكانت قد أصاب إحدى عينيه شيء ، فاستبشر به. وقال : إني لأرجو أن

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن الحسن المعروف بالافطس.

(٢) وفي نسخة : قتله باليمن ابراهيم بن موسى.


أكون [ المهدي ] القائم ، فقد بلغني أنه يكون في إحدى عينيه شيء. فانفذ إليه الحسن بن سهل وهارون بن موسى المسيب ، وعيسى بن يزيد الجلودي وورقاء بن محمد الشيباني وهم من جملة قواد المأمون وأوقعوا على أصحابه بالمدينة ومكة وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وتفرق عامتهم واستأمن ، واكذب نفسه فبما ادعاه من الإمامة ، فاومن وحمل الى المأمون الى خراسان ، فمات بها(١) .

وقام بالبصرة ابنه علي بن محمد بن جعفر وأقامه معه العباس بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

ثم قام معهما بها زيد بن موسى بن جعفر ، فظفر بهم أجمعين ، وحملوا الى المأمون فعفا عنهم ولطف بهم ، وأقاموا عنده بخراسان.

__________________

(١) راجع مقاتل الطالبيين ص ٣٦٠.


[ ولاية العهد للامام الرضاعليه‌السلام ]

وقيل : إنه وقع الى المأمون رجل من الشيعة فكاسره(١) ، فقامت الحجة عليه ، وانقطع المأمون وأراه القبول لما أجابه ، وجعل يستحثه عن إمام الزمان عندهم ، فأومى له علي بن موسى بن جعفر بن محمد ، فرأى أنه قد ظفر ببغيته ، ودبر امرا وأدار الحيلة فيه أن يظهره ويدعو إليه ، ثم يعمل في قتله ، ولم يطلع أحدا من الناس على باطن مراده في ذلك [ كي ] لا يفشوا ذلك عنه غير أنه دعا الفضل بن سهل فقال له : هل أنت مانعي من أمر أردته.

قال : وما ذاك يا أمير المؤمنين؟

قال : ابايع الرجل من ولد علي بن أبي طالبعليه‌السلام وأختاره وأسرّ هذا الأمر إليه.

فقال له الفضل : ما أردته يا أمير المؤمنين ، فأنا معك عليه.

وبلغ ذلك الحسن بن سهل ، فأنكره على الفضل ، واجتمعا عند المأمون ، فقال للفضل : أما علمت أبا محمد؟

قال : نعم يا أمير المؤمنين.

قال : فما قال فيه؟

قال : نفر منه ، فأنكره عليّ.

__________________

(١) أي خاصمه.


فقال الحسن : أياذن لي أمير المؤمنين بالكلام؟

قال : تكلم.

فتكلم وعظّم دولة بني العباس وقدر المأمون ، وذكر ما يتخوفه من الانحراف إن فعل ما ذكر.

فقال المأمون : قد رأيت أما يكون على هذا الأمر ثلاثة ما رآني واحد منا.

قد ذهب ، ثم أغلظ في القول ووكد قوله. وذكر أنه لم ير في أهله من يصلح لذلك ، وان كان عاهد الله أن يظفر بالمخلوع أن يصير هذا الأمر إليه في ولد عليعليه‌السلام .

فلما سمع الحسن منه ذلك ورأى عزمه عليه قال : رأيي مع رأيك يا أمير المؤمنين.

فأمر أن يخرج الى بغداد وأن يتلطف بإشخاص علي بن موسى إليه برفق واكرام(١) ، وكان علي بن موسى بالشام(٢) . فلما صار الحسن الى بغداد ، وكان المأمون كتب معه الى علي بن موسى ، وأرسل به الحسن رسولا إليه ، وكتب معه كتابا ، وكان ذلك الكتاب قبل أن يشخص إليه من كان قام عليه من الطالبيين ، وأمره بإشخاصهم معه وكتب الى الجلودي في حمل محمد بن جعفر ، وعلي بن موسى ، وعلي بن الحسن بن زيد ، وإسماعيل بن موسى ، وابن الارقط ، ومن كان قد خرج ، فحملهم الجلودي وأخذ بهم على طريق البصرة وإبراهيم بن المهدي بها ، وقد انتهى الخبر إليه ، وما اريد به علي بن موسى بن جعفر ، وذكر ذلك لمن يخصه من العباسيين وغيرهم ، فأشار عليه إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بقتل علي بن موسى بن جعفر بن محمد ، فلم يقدر إبراهيم على ذلك. وحملوا على طريق الأهواز ، وصاروا الى فارس فلقيهم رجاء

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : بر وإكرام.

(٢) لم يكن الامام الرضاعليه‌السلام بالشام أبدا.


بن الضحاك وتسلمهم من الجلودي ، وقدم بهم على مرو وعلى المأمون لعشر خلون من جمادى الآخر سنة إحدى ومائتين ، فصيروا في دار ميدان الفضل ، ويقال لها : داراسي ، أنزل علي بن موسى منها في بيت وحده ، والباقون في بيت آخر بجماعتهم وفرش لهم. وجاء الفضل فدخل الى علي بن موسى بن جعفر متعظما له ، [ فأخبره ](١) أنه يوجب حقه ، ثم ذكر ما أراد له ، فرأى عنه انقباض. ثم ادخل على المأمون فاكرمه وشكره كما كان من تركه التعرض لما دخل فيه أهلا. وأن محله عنده محل العم لسنه وقدره ، وأمر له بوسادة ، فصيرت له بقربه ، وأجلسه عليها ، وأذن الناس حتى رأوا ذلك ، وانصرف ، ثم نقلهم من تلك الدار الى غيرها. وادخل علي بن موسى عليه في حجره من داره ليس بينه وبينه إلا ستر ، وجعل الفضل يراسله ويكاتبه في أن يبايع له وهو في كل ذلك يأبى.

ثم لقيه الفضل بنفسه في ذلك ، فقال له : إن أمير المؤمنين أعطى الله عهدا أن يصير هذا الأمر في خير من يعلم ، وليس ذلك إلا أنت.

قال [عليه‌السلام ] : فلست كذلك.

وامتنع ، وأدخله المأمون الى نفسه ، فقال : يا أبا الحسن إني أعطيت الله عهدا ، ولست تاركه حتى اصير هذا الامر إليك من بعدي ، وقد علمت أن عمر بن الخطاب أدخل عليا في الشورى ، وأمر بضرب عنقه إن لم يصر الى أمره(٢) .

ولم يزل به حتى أجابه وذلك بعد قدومه شهر رمضان سنة احدى ومائتين ، وكان المأمون قبل ذلك بأيام لبس الخضرة ، وكساها رجاله ، وأمر الناس بلباسها ، ولبسها الناس جميعا ، ولبسها القاضي ، وجلس المأمون للبيعة لعلي بن موسى ، وسماه الرضا ، وأمر بوسادتين ، فاكثر حشوهما حتى لحقا بفراشه ، ثم

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : فخبره.

(٢) الارشاد ص ٣١٠.


أجلس عليا عليهما وعليه عمامة وسيف ، ثم أمر العباس ابنه بالبيعة له والناس ، فرفع علي بن موسى يده فتلقها بظهرها وجه نفسه ، ينظر وجوههم. فقال له المأمون : ابسط يديك ليبايعك القوم.

قال : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا بايع فعل هكذا.

فبايعه القوم من الهاشميين وغيرهم من الصحابة والقواد.

وخرج الفضل بن سهل على الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبي وعلى أهل بيته ، وبشرهم بما منّ الله به عليهم من رأي أمير المؤمنين في البيعة للرضا إذا كان ابن علي بن أبي طالبعليه‌السلام وابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وأمر للناس برزق سنة. ثم جلس المأمون في يوم الخميس بعد أربعة أيام ، فأذن للناس فدخلوا ، والرضا في المجلس الذي كان فيه بويع ، والفضل بينهما على كرسي ، والعباس بن المأمون على يسار أبيه على وسادة واحدة ومحمد بن جعفر في أول الصف يسرة وعبد الله بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام على اليمين دون إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن العباس ، والى جنب عبد الله بن الحسن بن الفضل ، ثم عبد الصمد. ثم دخل باقي الطالبيين والعباسيين ، واجلسوا دون هؤلاء في الايوان متصلين بهم.

واقيم للناس سماطين على رسومهم ، وأتى بالمال ، فصبوا بدرا(١) في وسط الدار. وقالت(٢) الخطباء والشعراء ، فذكروا فضل أمير المؤمنين ، وما كان منه في الشعر وذكر فضل علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

ثم قام أبو العباد في آخر الايوان ، فبدأ بالعباس بن المأمون ، فقام العباس ،

__________________

(١) بدرا جمع بدرة وهو ما يصرّ فيه المال.

(٢) وفي نسخه ز : وقامت.


فدنا من أبيه ، فقبّل يده ، وأمره بالجلوس. ثم نادى محمد بن جعفر بن محمد ، فلم يقم ، فأشار إليه الفضل أن قم ، فقام ، فدنا من أمير المؤمنين ، ثم مضى نحو حارسه ، وهكذا كانت السنّة عندهم ، فلما كان في وسط الايوان ناداه المأمون(١) : يا أبا جعفر ارجع الى مجلسك.

ثم نودي بعلوي وعباسي حتى انفضّ المجلس(٢) .

وأعطى محمد بن جعفر ستين ألف دينار ، وأعطى كذلك عبد الله بن الحسن ، وعيسى بن يعقوب ، وعبد الصمد بن علي ، وإسحاق بن موسى ، وعيس لكل واحد منهم ستين ألف دينار. وأعطى علي بن الحسن وزيد العلوي أربعين ألف دينار. وأعطى إسماعيل بن موسى وغيره من الطالبيين لكل واحد منهم ثلاثين ألف دينار.

وجلس علي بن موسى في مجلس المأمون يوم الجمعة بعد الصلاة. ودخل الناس إليه كما كانوا يدخلون الى المأمون ، وطرز الطراز ، وضرب السكة باسمه ، وزوّج المأمون ابنته أمّ الفضل من محمد بن علي بن موسى.

وأقام علي بن موسى على ذلك مع المأمون باقي سنة إحدى ومائتين وشهرا وإحدى عشرة ليلة من سنة ثلاث ومائتين ، ثم سقي السم.

[ شهادة الامام الرضاعليه‌السلام ]

[١٢١٠] قال أبو الصلت(٣) للعراقي : دخلت على علي بن موسى حين بويع له ، فقال لي : ما ترى ما وقعت فيه؟

قلت : خير إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : المؤمنون.

(٢) قال الطبرسي في اعلام الورى ص ٣٢١ : ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفذت الأموال.

(٣) هكذا في الاصل وأظنه كما في الروايات أبا الصلت الهروي.


قال : أيّ خير في هذا؟

ثم عدت إليه بعد ، فقال : يا أبا الصلت قد والله فعلوها ـ يعني أنهم سقوه(١) ـ.

واعتلّ يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث ومائتين. وأظهر المأمون [ الحزن ] عليه.

وان ذلك انما نالهما من طعام أكلاه جميعا ، فلما كان ليلة السبت لثلاث بقين من صفر سنة ثلاث ومائتين صرخ على علي بن موسى ، وأرسل الى اسماعيل وزيد ومحمد بن جعفر فجيء بهم في جوف الليل ، وأصبح علي ميتا.

وخرج المأمون الى الناس ، فقال : أصبح الرضا صالحا فالحمد لله. وانصرف الناس وأمر باحضار الناس دار المأمون في نصف النهار ، وأجمعوا ، وأظهروا موته ، فلما خرجت جنازته قام المأمون باكيا.

ثم قال : لقد كنت اريد أن يجعلني الله المقدم قبلك للموت ، فأبى الله إلا ما أراد ، لو لا أني خفت أن يقول قوم إنك لم تمت ما اظهرتك للناس طبابك(٢) .

ثم حمل لبنة لقبره ، فقال له بعضهم : يا أمير المؤمنين ، أنا أحملها.

فقال : استكثر هذا لأخي.

ثم مشى الى القبر ، وأظهر من الجزع عليه شيئا عجيبا.

[١٢١١] وروي عن منصور بن بشير ، قال : سمعت عبد الله بن بشير ، يقول : أستغفر الله ، وما أظنه يغفر لي.

فقلت : سبحان الله ، وكيف ذلك؟

__________________

(١) أي السم.

(٢) هكذا في الاصل.


قال : دخلت يوما على المأمون ـ ونحن بخراسان ـ فقال لي : متى أخذت أظفارك ، يا أبا عبد الله؟

قلت : مذ جمعة.

فقال : طوّلها الى جمعتين.

ففعلت ، ثم جئته ، فقلت له : يا أمير المؤمنين قد فعلت ما أمرتني به من تطويل أظفاري. فأمر بخادم ، فجاء بجام مختوم ، ففكّ ختامه ، وكشف عنه ، وإذا فيه شيء شبيه بالتمر الهندي ، فقال لي : امرس هذا بيدك. ففعلت.

ثم قال لي : دع يديك حتى تجفا. وأمر بالاسراج ، وقد كان الرضا عليلا. فركب إليه ، وأمرني أن أركب ، فركبت معه ، فلما دخل عليه سأله عن حاله ، فأقبل يخبره. فقال له : ألم يأتك أحد من هؤلاء المترفقين؟

فقال : لا.

فجرد(١) ، وصاح على غلمانه ، فقال : أفلم تأخذ شيئا؟

قال : لا.

قال : فماء الرمان مما ينبغي ألاّ تفارقة ، يا غلام عشر رمان.

فجيء بها ، فرماها إليّ ، وقال : قشرها يا أبا عبد الله ، وامرسها ففعلت ( ويداي على حالهما. ثم أخذ قدحا من ماء الرمان بيده وسقاه )(٢) إياه. فما أقام إلا يوما حتى مات(٣) .

__________________

(١) وفي الارشاد : فغضب المأمون.

(٢) ما بين القوسين من نسخة ز.

(٣) وفي الارشاد واعلام الورى : إلا يومين حتى مات.


[ أيام المعتصم ]

وقام على المعتصم :

محمد بن القاسم بن علي بن عثمان(١) بن علي بن الحسين بالطالقان ، ودعا الى نفسه ، واستجاب له جماعة ، ثم أخذه عبد الله بن طاهر ، وأرسله الى المعتصم في سنة تسع عشر ومائتين مقيدا في محمل بلا وطاء ، وعليه جبة من صوف ، فحبسه المعتصم ، فاحتال في الخلاص ، وخلص من الحبس ، وهرب.

وقام عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن اسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ودعا الى نفسه ، فاخذ ، وحبس [ في سامراء ] ، ومات في الحبس.

[ أيام المتوكل ]

وقام منهم في أيام المتوكل :

الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

وقام بالري ، أحمد بن عيسى بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

وقام هارون بن الحسين ـ ويعرف بالكركي ـ بن أحمد بن محمد بن اسماعيل بن محمد ـ المعروف بالارقط ـ بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وقام بالحجاز اسماعيل بن يوسف بن ابراهيم بن موسى بن عبد الله بن [ الحسن بن ] الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهو ابن عشرين سنة.

وقام بعده محمد بن يوسف وهو أخوه الاكبر منه عشرين سنة ، ويعرف بالاخصير.

__________________

(١) وفي مقاتل الطالبيين ص ٣٨٢ : محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين.


وقام أيضا عبد الله بن موسى [ بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ].

[ أيام المستعين ]

وممن قام منهم في أيام المستعين :

قام بالكوفة ، يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(١) .

وقام أيضا معه عبد الله بن اسماعيل بن ابراهيم بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

وصالح ، وابراهيم ابنا عثمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

وأحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

[ أيام المهتدي ]

وممن قام منهم في أيام المهتدي :

يحيى بن عبد الرحمن بن القاسم بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

ومحمد بن عبد الله [ بن اسماعيل بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بن محمد بن علي ](٢) بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

ومحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن زيد بن محمد بن ابراهيم بن الحسن بن زيد بن علي بن أبي طالب.

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : يحيى بن عمير بن يحيى بن الحسين.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.


ومحمد بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

وجعفر بن محمد بن اسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وممن قام منهم في أيام المهتدي أيضا :

موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

وابنه ادريس بن موسى.

وابن أخيه محمد بن يحيى بن عبد الله بن موسى.

وأحمد بن زيد بن الحسن بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن [ علي بن ] أبي طالب.

وابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب(١) .

وعيسى بن اسماعيل بن جعفر بن ابراهيم [ بن محمد بن علي ] بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

[ أيام المعتمد العباسي ]

وممن قام منهم في أيام المعتمد :

محمد بن أحمد بن موسى بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب(٢) .

وأحمد بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم طباطبا [ بن الحسن ] بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكان لقيه : نعثل.

__________________

(١) هكذا في الاصل.

(٢) وأظنه محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عمر بن علي.


وحمزة بن الحسن بن محمد بن جعفر بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

ومحمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وعبد الله بن علي بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

ومحمد بن أحمد [ بن محمد ] بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

والحسن بن ابراهيم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن [ علي بن الحسين بن ] علي بن أبي طالب.

ومحمد بن عبد الله بن عبد الله [ بن ] الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ويعرف بالعصفي.

والحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

ومحمد بن ابراهيم بن موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن القاسم بن اسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

وعبد الله بن الحسن بن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

وعلي وعبد الله ابنا موسى بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وعلي بن جعفر بن هارون بن اسحاق بن الحسن بن زيد [ بن الحسن ] بن علي بن أبي طالب.

ومحمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.


[ أيام المعتضد العباسي ]

وممن قام منهم في أيام المعتضد :

محمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب.

ومحمد بن زيد بن محمد بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابنه زيد بن محمد.

[ أيام المكتفى العباسي ]

وممن نسب الى القيام أيام المكتفي :

محمد بن علي بن ابراهيم بن محمد بن [ الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي ] بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

ومحمد بن حمزة بن عبيد الله بن العباس بن [ الحسن بن عبيد الله بن العباس ] بن علي بن أبي طالب.

فهذه أسماء الذين قاموا يدعون الامامة من الطالبيين الى أن قام المهدي بالله أمير المؤمنين(١) ، وكانوا كما وصفهم الإمام محمد بن علي عليه وعلى الائمة من آبائه وذريته أفضل السلام : مثل أفراخ نهضت من أعشاشها قبل أن تستوي أجنحتها كما كان إلا أن نهض كل فرخ نهضة أو نهضتين حتى أخذه الصبيان يتلاعبون به. فمن هؤلاء من قتل ، ومنهم من حبس فمات في الحبس ، ومنه من غلب عليه ، فهرب ، فمات مطلوبا مختفيا. وهذا عاجل الجزاء في الدنيا(٢) .

__________________

(١) اشارة الى الخليفة الفاطمي.

(٢) فهذا حكم مستعجل على ثوار قاموا لله ودافعوا عن دينه وطلبوا الشهادة لاجل مرضاته.


فمن سمي بغير اسمه وطلب ما ليس له ، وتعجيل ما أجل الله تعالى ، ووضع الأمر في غير موضعه الذي وضعه سبحانه. وقد كان من هؤلاء ما كان ومن غيرهم ممن قام منهم بغير أسباب السلطان بل بالبغي من بعضهم على بعض وعلى الناس ما يطول ذكره وذكر أخبارهم. وكيف تفرقت الأحوال بهم ، وقتل من قتل منهم(١) ، وذلك ما يخرج ذكره عن حدّ هذا الكتاب لطوله ، ولأن ذلك لو ذكر في هذا الكتاب لقطع المراد به.

وانما ذكرنا هذه الجملة من أخبارهم عن تشبههم من أفرد الله جلّ اسمه بالقيام بحقه ، وتقدم الخبر أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بصفته وحاله ووقته ، وعن آبائه بذلك بالدلالة عليه والتحذير من ادعى مقامه والتقدم بين يديه ، والأخبار بأن ذلك يوجب هلاك من فعله ، وادعاه ، وقام بما ليس له به منه ، وكان ما حلّ بهؤلاء مصداق ما قاله الائمة من آبائه صلوات الله عليهم ، فلم يزالوا واحدا بعد واحد منهم مستترين لتغلّب أعداء الله عليهم حافظين لامانة الله عندهم التي من الإمامة التي أوجبها على العباد لهم وما استودعهم من مكنون علمه بنقله واحد الى واحد منهم صار ذلك عنهم إليه ، صلوات الله عليه(٢) .

__________________

(١ ـ ٢) أقول : نستنتج من مفاد كلام المؤلف أن من ادعى الإمامة والمهدوية فيما سبق الدولة الفاطمية باطلة لأنها لم تدم ، ولو استقامت لفترة من الزمان فسرعان ما غلب عليهم الظالمون أو أزلامهم وأبادوهم أو فرقوهم. وأن المهدي الفاطمي هو الحق المهدي الموعود لان دولته تدوم الى الأبد وتشمل البلدان شرقا وغربا ، وتجسد فيها كل ما ذكره النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والائمة الأطهارعليهم‌السلام من التنبوءات والعلامات. وبما أن هذه الدولة ازيلت كسابقتها ولم تدم بعد غزوة صلاح الدين الايوبي على مصر وقتله الفاطميين بطلت هذه الدعوى ، وأن المهدي الذي ركز المؤلف عليه وادعاه وجعله مصداقا للأحاديث والاخبار التي يذكرها المؤلف فيما يأتي وادعى صحتها متنا وسندا ودلالة لم يكن هو المهدي الموعود.

وأظن أن الذي أوقعه في هذا الالتباس هو عدم مراجعته للروايات التي تحدد عدد الائمة والخلفاء بعد الرسول الكريم. وبهذا التحديد نعرف أن المهدي الذي هو المصداق الحقيقي لما اسرده ونذكره من الروايات هو خاتمة هذه الائمة والخلفاء.


__________________

والعجيب أن الأحاديث الواردة في أن الائمةعليهم‌السلام اثنا عشر متواترة بشكل يمكن القول بأنها من المسلّمات ، مما حدى ببعض الحاقدين والمناوئين أن يخرجوها عن مداليلها الأصلية حتى تنطبق على أناس آخرين فمهما حاولوا تجاوز العدد أو قلّ فالخلفاء الراشدون دون العدد والامويون أو العباسيون أكثر وكذلك الفاطميون. وصفوة القول أن هذه الاحاديث لا يمكن تأوليها ولا انطباقها إلا على أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. وقد ألف بعض الاعلام كتابا يبحث عن الأحاديث الواردة عن الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الائمة الاثنى عشر سندا ومتنا ودلالة ، أمثال الشيخ علي بن محمد الرازي في كتابه كفاية الاثر في النصوص على الائمة الاثنى عشر ، والشيخ أحمد بن محمد بن عبد الله بن عياش في كتابه مقتضب الأثر في النصّ على الائمة الاثنى عشر ، والشيخ محمد الكراجكي في الاستنصار في النصّ على الائمة الاطهار ، وغيرهم.

وهنا نذكر عدة روايات فهي غيض من فيض :

١ ـ روى الحرّ العاملي في اثبات الهداة ١ / ٥٤٦ الحديث ٣٦٦ : عن محمد بن عثمان ، عن أحمد بن أبي خيثمة الاصبحي ، عن يحيى بن معين ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن خلف بن يزيد ، عن سعد بن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، قال : كنا عند شقيّ الاصبحي فقال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : يكون خلفي اثنا عشر خليفة.

٢ ـ وعن زهير بن معاوية ، عن زياد بن علاقة ، وسماك بن حرب ، وحسين بن عبد الرحمن ، كلهم ، عن جابر بن سمرة : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : يكون بعدي اثنا عشر خليفة. ثم تكلم بكلام لم أفهمه.

قال بعضهم : فسألت القوم ، فقالوا : قال : كلهم من قريش.

٣ ـ وعن جعفر بن محمد بن مسرود ، عن الحسن بن محمد بن عامر ، عن المعلّى بن محمد البصري ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : نحن اثنا عشر اماما منهم الحسن والحسين ثم الأئمة من ولد الحسين عليه‌السلام .

٤ ـ وعن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن غياث بن ابراهيم ، عن الصادق عليه‌السلام ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليه‌السلام قال :

سئل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، من العترة؟

فقال : أنا والحسن والحسين والائمة تسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم ، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الحوض.

٥ ـ وعن علي بن أحمد بن محمد الدقاق ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن موسى بن عبد الله


__________________

النخعي ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسن بن محمد بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن يحيى بن القاسم ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جدهعليهم‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

الائمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على امتي بعدي المقرّ بهم مؤمن والمنكر لهم كافر.

٦ ـ وعن أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن ثابت بن دينار الثمالي ، عن علي بن الحسين عليه‌السلام ، عن الحسين بن علي عليه‌السلام ، عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الائمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي. يفتح الله تعالى ذكره على يده مشارق الارض ومغاربها.

٧ ـ وعن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي الصلت الهروي ، قال : سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول : أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا عليه‌السلام قصيدة التي أولها :

مدارس آيات خلت عن تلاوة

ومهبط وحي مقفر العرصات

فلما انتهيت الى قوله :

خروج امام لا محالة خارج

يقوم على اسم الله والبركات

يميز فينا كل حقّ وباطل

ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا عليه‌السلام شديدا ثم رفع رأسه إليّ ، ثم قال : يا خزاعي ، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الامام ، ومتى يقوم؟

فقلت : لا يا مولاي ، إلا أني سمعت بخروج امام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلا.

فقال : يا دعبل الامام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جورا الحديث.

٨ ـ وعن محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : دخلت على فاطمة عليها‌السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها ، فعددت اثني عشر آخرهم القائم ، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي.


[ ظهور المهدي الفاطمي ]

فلما آن وقته وحان حين قيامه الذي قدره الله عزّ وجلّ فيه وحدّه له ، ودعت الدعاة إليه ، وسلّم من كان الأمر بيده إليه ما كان بيده منهعليه‌السلام ، فقام وحده وأولياءه والدعاة إليه بائعون عنه وحيدا فريدا ، كما جاء الخبر عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك عنه ، وقد طلبه أعداء الله ، وأمروا بالقبض عليه ، فخرج من محل داره ومكان قراره بنفسه لم يصحبه من أوليائه ، ولا حضره أحد ، ولا كان معه غير وديعة الله في يديه حجته ووصيه وليّ الامر بعده ، وهو حينئذ طفل صغير يقطع به وبنفسه المفاوز ، ويجوز المخاوف ويقتحم المتالف ، والعيون والرصد عليه ، والرسل قد انفذت الى كل سلطان بين يديه بأخذه بالقبض عليه بقطع من لدن المشرق الى أقصى المغرب ، سبق أعداء الله المتغلبين في أرضه سبقا ، وقد وكلوا بأخذه ويترصدوا الرصد سرا عيونهم عليه ، وتفجروا أعينهم إليه ، وهو مع ذلك في الهيئة الحسنة ، والزيّ الأنيق ، والنعمة الظاهرة ، واللباس الحسن ، والمركب السني ، غير مشهور بزيّ الفقراء ، ولا يظهر حالا من أحوال الوضعاء ، ومعه الحدة والأموال والاثقال والجمال والاحمال ، يظهر أنه من التجار ، وبهاء منظره وظاهره وسره ومخبوبه يدل على ما هو عليه في باطن أمره وانكشف ذلك عنه لكثرة من رآه وصحبه ممن فيه أقل تمييز.

وذكر بعضهم ذلك له وتفاوضوا مما بينهم فيه ، والشمس لا يخفي عن ذوي الأبصار ، والقمر لا يستتر عن النظار ، فلم يزل على ذلك ، والله يحميه ويستره


ويقيه ، ويدفع عنه حتى أظهر منه وأعزّ نصره وأنجز وعده. وقام طالعا من المغرب في أوانه كما جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الشمس تطلع من مغربها على رأس ثلاثمائة ـ وسنذكر ذلك في موضعه بيانه إن شاء الله تعالى ـ ، ذلك بالقهر والعز الظاهر ـ المغرب من أقصى الى أدنى ـ وانتشرت دعوته دعاؤه وأولياؤه بالمشرق ، وعمّ ذلك كل من فيه ظاهرا ومستورا الى أن ينجز الله وعده لمن أوجب له من ولد ظهره على جميع الأرض ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، كما وعد الله عزّ وجلّ بذلك في كتابه(١) فيملأ الارض عدلا ، كما أخبر بذلك عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ما كان في حياته ، وما يكون بعد ذلك من ولده فهو منسوب إليه صلوات الله عليه ، كما أن جميع ذلك ينسب الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ كان أول ما جاء به ، وعنه تأصل وتفرع ، ولم يزلصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عزّ ومنعة وسلطان وقوة الى أن مضى لسبيله(٢) بعد أن قام بما افترض الله عليه من القيام بدينه وكتابه وسنّة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عزيزا في نفسه قويا في اموره مذلا لأعدائه ، معزا لأوليائه ، وكل من سميناه وذكرناه ممن ادعى من أهل بيته مقامه ، وأقام طمعا في نيل ما أفرده الله عزّ وجلّ به ، فلم يقم أحد منهم إلا بعد أن أعدّ العدة والرجال ، وجمع الأموال ، ورأى أنه يغلب ويبلغ ما دام وطلب ولم يكن أحد منهم في ذلك إلا معذرا بنفسه ، وملقيا الى التهلكة بيده ، فمحقوا عن آخرهم ، وبددت جموعهم ، وأعزّ الله وليه وأظهر كذلك وأعزّ محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحده ، فلو لم يكن من آياته ودلائله ، والشواهد له ومعجزاته غير هذا لكفى من تأملها بحقيقة الإنصاف ، وانقاد الى الحق بعد الاعتراف ، وان كنا إنما ذكرنا من أمره في هذا الباب جملا ونكتا إذ كان ذكره ذلك يخرج عن حدّ هذا الكتاب ، وقد ذكرنا ذلك واثبتناه في كتاب الدولة.

__________________

(١) التوبة : ٣٣.

(٢) اشارة الى المهدي الفاطمي.


[ معالم المهدي ]

ونحن نذكر الآن أيضا جملا ، مما جاء به صفاته والبشارة فيه بمقدار ما اتسع له هذا الكتاب ، وان كنت أفردت كتابا قبل هذا لذلك ، وهو كتاب معالم الهدى ، ولكنا نجعل في هذا الكتاب بابا نذكره فيه جملا إن شاء الله تعالى.

[ ذكر معالم المهدي ]

قصدنا في هذا الباب نحو ما قصدنا في جملة هذا الكتاب مما اثبته في أوله من الاقتصار على الأخبار الصحيحة المشهورة مع حذف الأسانيد ، واطراح التكرار لكثرة الروايات في الخبر الواحد من الطريق الواحد لئلاّ يطول بذلك الكتاب ، ويختصر الباب.

مما جاء من البشرى بالمهديعليه‌السلام ومما يكون من الخبر المشهور المأثور.

[١٢١٢] عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي يرويه الخاصّ والعام ، أنه قال :

لو لم يبق من القيامة(١) إلا يوم واحد لطوّل الله حقا بذلك(٢)

__________________

(١) وفي سنن أبي داود ٤ / ١٠٦ : لو لم يبق من الدنيا.

(٢) وفي سنن أبي داود : لطوّل الله ذلك اليوم.


اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أهل بيتي يملأ بها عدلا كما ملئت جورا.

[١٢١٣] وعن عليعليه‌السلام مثله.

[١٢١٤] وعن عبد الله بن عباس ، أنه قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم وليلة لخرج فيه المهدي.

[١٢١٥] وعن أبي جعفر ـ محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ـ أنه قال في قول الله عزّ وجلّ( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) (١) يعني بموتها : كفر أهلها. والكافر(٢) ميت ، فيحييها الله عزّ وجلّ بالقائم منا أهل البيت ، ويحيى الأرض ويحيى أهلها بعد موتها.

[ المتشبّه بالمهدي ]

وما جاء في هلاك من تشبه بالمهدي عجل الله فرجه :

[١٢١٦] مما جاء عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه سئل عن الفرج ، متى يكون؟

فقال : إن الله عزّ وجلّ يقول :( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) (٣) .

ثم قال : يرفع لآل جعفر بن أبي طالب راية ضلال ، ثم يرفع آل عباس راية أضلّ منها وأشر ، ثم يرفع لآل الحسن بن عليعليه‌السلام رايات وليست بشيء ، ثم يرفع لولد الحسينعليه‌السلام راية فيها الأمر.

[١٢١٧] وعن أبي جعفر محمد بن علي ، أنه قال : كل خارج منا مقتول

__________________

(١) الحديد : ١٧.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : والكافرين.

(٣) الاعراف : ٧١.


فلا تتبعوه إن كان ابنى هذا ـ ووضع يده على أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ـ فلا تتبعوه حتى تروا ما تعرفون(١) .

[١٢١٨] وعن علي بن الحسينعليه‌السلام ، أنه قال : لا يخرج منا أحد قبل خروج القائم إلا كان مثله مثل فرخ [ طار ] من وكره قبل أن يستوي جناحاه ، فأخذه الصبيان يتلاعبون به.

[ حديث في الانتظار ]

ومما جاء في انتظار المهدي [ عجّل الله فرجه ] [١٢١٩] ما جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : من حبس نفسه لداعينا ، وكان منتظرا لقائمنا كان كالمتشحط [ بدمه ] بين سيفه وترسه في سبيل الله.

[ فضل المهديعليه‌السلام ]

ومما جاء في فضل المهدي [ عجل الله فرجه : ] [١٢٢٠] روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسينعليه‌السلام ، أنه قال : اذا قام قائمنا أهل البيت نزع البخل والجبن عن قلوب شيعتنا ، فيقتل الرجل منهم المائة فلا يبالي بهم ويشرف أهل هذا الامر ، ويحفظ نسلهم حتى تنقضي الدنيا. ويتقرب الناس الى الامام بزيارة قبور المؤمنين ، ويزار قبر كل مؤمن من عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مشارق الارض ومغاربها ، ويقف المؤمن فيقول : يا أخي قد وددت أنك باق حتى تشهد هذه الدولة فقد كنت توليت أهلها وتناصبت عدوها ، فبارك الله لك فيما أنت فيه ، وثبتنا على ما كنت عليه.

__________________

(١) راجع تخريج الأحاديث.


[١٢٢١] وعن أبي بشرين(١) ، أنه قال :

المهدى يعدل نبينا.

[١٢٢٢] وعن المشا(٢) ، أنه قال : داود النبي تمنّى أن يلحق المهدي ويكون من أصحابه.

[١٢٢٣] ابراهيم بن مسيرة ، قال : قلت لطاوس : إن قوما يقولون : إن عمر بن عبد العزيز هو المهدي.

قال طاوس : وليس كما يقولون ، إن المهدي إذا كان زاد المحسن في احسانه وخفف المسيء في اساءته ، والمهدي جواد بالمال شديد على العمال رحيم بالمساكين.

__________________

(١) وفي عقد الدرر ص ١٤٨ : عن محمد بن سيرين ، راجع تخريج الأحاديث.

(٢) هكذا في الاصل.


[ اتباع المهدي والقيام معه ]

ومما جاء من الامر في اتباع المهديعليه‌السلام والقيام معه ، وغير ذلك من الأخبار عنه :

[١٢٢٤] أنه روي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه ذكر المهدي ، فقال : من رآه فليتابعه ولو حبوا على الثلج ـ النار ـ فانه خليفة الله في أرضه.

[١٢٢٥] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال : يقوم رجل من ولدي على مقدمته رجل يقال له : المنصور+ يوطئ له ـ أو قال : يمكّن له(١) ـ واجب على كل مؤمن نصرته ـ أو قال : إجابته ـ.

هذا حديث عبد الرزاق ، باسناده عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وكان بين يدي المهدي صلوات الله عليه أبو القاسم صاحب دعوة اليمن ، وكان يسمي المنصور ، وهو وطّأ ومكّن للمهدي صلوات الله عليه عن المنصور أخذوا به ما سار إليه ، ارسل لما أطلق الدعوة ليتمثل سيرته وينتفي أفعاله ، وكان قد أظهر أمره باليمن وعزت دعوته وكثر أتباعه. فأقام أبو عبد الله عنده مدة ، ثم توجه نحو المغرب ، ففتح الله على يديه ، ووطأ لوليه البلاد تلك ، وهاجر الى الجهة التي كان بها.

__________________

(١) وفي سنن أبي داود ٦ / ١٦٣ : يواطئ أو يمكّن لآل محمد كما مكّنت قريش لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


[١٢٢٦] ومن رواية محمد بن عيسى بن مسكين القاضي ، عن سحر يرفعه الى [ ابن ] مسعود ، أنه قال : كنا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما إذ جاء إليه فئة(١) من بني هاشم ، فلما رآهم تغير وجهه ، وأطرق ، فقلنا : يا رسول الله إنا نرى وجهك الذي تنكره.

فقال : إنا أهل بيت اختار الله لهم الآخرة على الدنيا ، و [ إن أهل بيتي ] سيلقون بعدي تطريدا وتشريدا حتى يقوم رجل من أهل بيتي يملأها عدلا وقسطا ، كما ملئت ظلما وجورا ، فمن أدركه فليأته ولو حبوا على الثلج.

[١٢٢٧] وعن مجاهد ، يرفعه ، وذكر أخبارا مما يكون ، أنه قال : ثم بعث قائم آل محمد في عقابه لهم أدق في أعين الناس من الكحل ، يفتح الله عليه مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون حقا ، ألا وانه خير الجهاد في آخر الزمان.

وكذلك كان أنصار المهدي صلوات الله عليه عند عامة الناس في حال جهال ينظرون إليهم بعين القلة والجهل.

[١٢٢٨] وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : لا يلبث العدل بعدي إلا قليل حتى ينقطع ، فكلما انقطع من العدل شيء جاء من الجور مثله حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره ثم يأت الله عزّ وجلّ بالعدل. وكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره.

فقيل : يا رسول الله ، من أهل الجور؟

قال : بنو عمنا إذا أسلمت لهم الدنيا.

قيل : فمن أهل العدل؟

__________________

(١) وفي سنن ابن ماجة ٢ / ٢٦ : فتية.


قال : نحن أهل البيت.

فعلى هذا يجيء الأمر شيئا بعد شيء على يد واحد بعد واحد من الائمة من أهل بيت محمد صلوات الله عليهم ولا يكون ذلك دفعة واحدة. وكان سبب ذلك ومفتاحه وأول من جرى على يديه المهدي صلوات الله عليه.

[١٢٢٩] وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، أنه قال : لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال الله إلا خفية ، فاذا كان ذلك بعث الله من يملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.

[١٢٣٠] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال : كان ذلك ينقص الناس حتى لا يقول أحد الله إلا خفية ، فاذا كان ذلك بعث الله يعسوب الدين ، فضرب بذنبه(١) ، فيجتمعون [ إليه يجتمع ] قزع الخريف(٢) ، إني لا أعلم اسم أميرهم ، ومتاخر رجالهم(٣) .

[ ضبط الغريب ]

اليعسوب : أمير النحل الذي يلاذ به ويجتمع إليه ، والقزع واحده قرعة ، وهي قطعة من السحاب دقيقة كذلك يجتمع سحاب الخريف شيئا الى شيء من مثل ذلك حتى يعظم.

فشبه أمير المؤمنين عليعليه‌السلام اجتماع أنصار المهدي بذلك وكذلك كان أمرهم إنما اجتمعت الدعوة التي هاجر إليها ، وأظهر الله عزّ وجلّ أمره بها ، ونصره بأهلها ، الى القائم بدعوتهم ، الواحد بعد الواحد والثلاثة الى أن كثّر الله عددهم ونصرهم وأظهرهم على أهل السلطان والقوة والعدد والعدة

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : بنانيه.

(٢) وفي الاصل : فيجتمعون كقزع الخريف.

(٣) وفي الملاحم والفتن ص ٨١ : ومناخ ركابهم.


الذين كانوا قبل ذلك يملكونهم ويظهرون عليهم ، وكانوا قبل ذلك أذلة فيهم فملكهم الله عزّ وجلّ أمرهم ، وقتل الجبابرة بينهم بأيديهم وورثهم ملكهم وديارهم وأموالهم وكذلك يورث الله الأرض ومن فيها أولياءه كما وعدهم عزّ وجلّ ذكره وهو لا يخلف وعده.

[١٢٣١] وعن عليعليه‌السلام ، أنه قال : بنا يبتر الله الكذب ، وبنا يدرك ثاره المؤمن ، وبنا يتخلع ربق الذلّ من أعناقكم لا بكم ، وبنا يختم لا بكم.

[ ضبط الغريب ]

قوله : يبتر : أي يقطع. والبتر : قطع الذنب ونحوه إذا استوصل ، يقال منه : بتره ، فانبتر.

وكذلك قطع أولياءه الله الكذب الذي كذبه الظالمون على الله عزّ وجلّ وعلى رسوله وأوليائه بما أتوا به من الحق عن الله وعن رسوله فقطعوا بذلك كذب الظالمين ، وانتحال المبطلين. البترة : الظلامة في الدم وغيره ، فباولياء الله يدرك المؤمنون ما ظلموا به من ذلك ، ويدرك أولياء الله ثاراتهم ممن نال ذلك من أسلافهم.

وقوله : بنا يتخلع ربق الذل من أعناقكم.

الربق جمع ربقة ، وهو الخيط الواحد أيضا منه ربقة ، وهو ما يجعل في العنق يربط به الشاة وغيرها. وفي الحديث : من فعل كذا وكذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، أي في عنقه من عقد الاسلام. وقتل منه شاة مربقة ومربوقة كل ذلك صفات التي يربط في عنقها خيط ، فبأولياء الله يزول ربق الذل من أعناق المؤمنين التي كان أعداء الله أوثقوهم بها في غلبهم عليهم.

[١٢٣٢] وعن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه


وآله يقول : أبشروا(١) بالمهدي فانه يبعث [ في امتي ] على اختلاف من الناس شديد وزلازل(٢) يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ويرضى به ساكن السماء ، وساكن الارض ، ويملأ الله به قلوب عباده سرورا وسعهم(٣) عدله.

[١٢٣٣] وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : المهدي من نسل فاطمة سيدة نساء هذه الامة ـ طالت الايام أو قصرت ـ يخرج فيملأ الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.

قيل : ومتى يخرج يا رسول الله؟

قال : إذا كان زلازل في أطراف الارض وارتشت القضاة ، وفجرت الامة ، يخرج من المغرب في ساقه شامة وبين كتفيه شامة فردا غريبا.

قيل : وكيف يكون فردا غريبا يا رسول الله؟

قال : لانه ينفرد من أهله ويتغرب عن وطنه.

وكذلك قام فردا غريبا من المغرب.

وكانت قبل قيامه زلازل ، وكانت به العلامة التي وصفها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم يقم حتى ارتشت القضاة ، وصار القضاء كذلك يتقبل بالمال ، وفجرت الامة.

[١٢٣٣] وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : لا بدّ من قائم من ولد فاطمة يقوم من المغرب بين الخمسة الى السبعة يكسر شوكة المبتدعين ، ويقتل الضالّين.

__________________

(١) وفي كتاب الفتن لأبي نعيم لوحة ٩٤ : ابشركم بالمهدي.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : بلابل ، راجع تخريج الأحاديث.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : سيعمهم.


وكذلك قام المهديعليه‌السلام من المغرب ، وظهر فيه أمره بعد أن كان مستترا بوصول صاحب دعوته المغرّب بجموع عساكر أوليائه المستجيبين لدعوته إليه في سنة ست وتسعين ومائتين ، وصار الى دار مملكته بالمغرب ـ بإفريقية ـ في سنة سبع تسعين تتلوها.

[١٢٣٤] وعن جعفر بن محمد بن على صلوات الله عليهم ، أنه ذكر المهديعليه‌السلام . فقال : تطلع الرايات السود. وأومى بيده الى المشرق ، وتطلع رايات المهديّ من هاهنا ، وأومى بيده الى المغرب.

وذلك في أيام بني أميّة قبل قيام بني العباس.

وطلعت راياتهم السود من قبل المشرق من جهة خراسان ، فطلعت رايات المهدي بعد ذلك من المغرب كما قال صلوات الله عليه.

[١٢٣٥] عبد الرحمن بن بكار الأقرع القيرواني ، قال : حججت ، فدخلت المدينة ، فأتيت مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن أنس يسألونه ويفتيهم. فقصدت نحوه ، فاذا أنا برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله حفدة يدفعون الناس عنه ، فقلت لبعض من حوله : من هذا؟

قالوا : موسى بن جعفر.

فتركت مالكا ، وتبعته ، ولم أزل أتلطف حتى لصقت به ، فقلت :

يا ابن رسول الله إني رجل من أهل المغرب من شيعتكم وممن يدين الله بولايتكم.

قال لي : إليك عني يا رجل ، فانه قد وكّل بنا حفظة أخافهم عليك.

قلت : باسم الله ، وانما أردت أن أسألك.

فقال : سل عما تريد؟


قلت : إنا قد روينا أن المهدي منكم ، فمتى يكون قيامه ، وأين يقوم؟

فقال : إن مثل من سألت عنه مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله في المشرق ، فمن أين ترى العمود يقوم إذا اقيم؟

قلت : من قبل رأسه.

قال : فحسبك ، من المغرب يقوم وأصله من المشرق وهناك يستوي قيامه ويتم أمره.

وكذلك كان المهديعليه‌السلام ونشأته بالمشرق ثم هاجر الى المغرب ، فقام من جهته. وبالمشرق يتم أمره ، ويقوم من ذريته من يتم الله به ذلك فيما هناك ، ويورثه الأرض كما قال عزّ وجلّ في كتابه المبين :( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) (١) وكله ينسب الى المهديعليه‌السلام لانه مفتاحه وبدعوته امتدّ أمره ، وكل قائم من ولده من بعده مهدي قد هداهم الله عزّ وجلّ ذكره ، وهدى بهم عباده إليه سبحانه ، فهم الائمة المهديّون والعباد الصالحون الذين ذكرهم الله في كتابه أنه يورثهم الارض وهو لا يخلف الميعاد.

[١٢٣٦] أبو وهاب ، باسناده يرفعه الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : يخرج ناس من المشرق ، فيعطون المهدي سلطانه(٢) يدعونه.

ودعوة المهديعليه‌السلام والائمة من ولدهعليهم‌السلام قد انتشرت بحمد الله في جميع الأرض ، وغرت في غير موضع من أقطارها بالمشرق والمغرب فيوشك أن يكون بعض أوليائهم يقومون من قبل المشرق يدعوهم في تمام أمرهم فيقومون لوليّ الزمان هناك سلطانه والله يقرب ذلك وينجز وعده لاوليائه

__________________

(١) الأنبياء : ١٠٥.

(٢) وفي كنز العمال ج ١٤ / الحديث ٣٨٦٥٧ : فيوطئون للمهدي.


بفضله ورحمته لعباده وحوله وقوته.

وقد يكون المراد بالذين يخرجون من المشرق من خرج منه من الدعاة إليه كما كان أبو عبد الله صاحب دعوة المغرب ومن كان معه ممن أرسله داعي اليمن ، وقد ذكرت خبرهم في كتاب الدولة.

[١٢٣٧] الحبري ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، وسلمان ، وحذيفة بن اليمان يرفعونه الى [ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ] : تمام أمر آل محمدعليهم‌السلام عند ظهور رايات تخرج من السند(١) .

ودعوة وليّ الزمان قد ظهرت بالسند ، وعن أوليائه بها من غلب داعية هناك على صاحب مملكة السند ، فقتله ، وكان على المجوسية ، وقتل رجاله ، وهدم الصنم الذي كانوا يعبدونه ، وجعل الهيكل كل الذي كان فيه مسجدا جامعا ، وعزّ سلطانه ، وذلك بحول الله وقوته ، يشهد انجاز وعده لأوليائه على ما جاء في هذا الخبر من ظهور رايات السند ، إذ قد ظهرت رايات السند في دعوة أولياء الله هناك ، وعن أهلها وظهر سلطان وليّ الزمان بها.

[ الصادقعليه‌السلام مع قوم من أهل الكوفة ]

[١٢٣٨] عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال لقوم من أهل الكوفة : أنصارنا غيركم ما يقوم مع قائمنا من أهل الكوفة إلا خمسون رجلا ، وما من بلدة إلا ومعه منهم طائفة إلا أهل البصرة فانه لا يخرج معه منهم إنسان.

فأهل الكوفة في قدم الزمان هم كانوا اكثر أنصار من قام من أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدعي الامامة ممن قدمنا ذكره. وكان في هذا

__________________

(١) بكسر أوله وسكون ثانيه وآخره دال مهملة ، بلاد بين الهند وكرمان وسجستان ( معجم البلدان ٣ / ٢٦٧ ).


الحديث ما يوجب إبطال ما ادعوه فيما قدمنا ذكره. ودعوة وليّ الزمان اليوم بحمد الله قد ظهرت ، وقامت دعاته في أكثر البلدان ، وأجاب إليها في كل بلدان عالم منه ، وأقل ذلك اليوم بالكوفة كما جاء في الخبر.

وأما البصرة : فالغالب على أهلها اليوم القول بالاعتزال ، ويوشك أنه متى ظهر القائم بالمشرق لا تقوم معه منهم لبعد المعتزلة من قول أهل الحق حتى يغلب عليهم قهرا ، وعلى أمثالهم بحول الله وقوته إن شاء الله تعالى.

[١٢٣٩] ومن رواية محمد بن حميد القيرواني ، وكان شيعيا يرفعه ، الى سالم بن أبي الجعد ، أنه قال : كنت أطوف بالبيت أنا وسعيد بن حمير ، فطفنا ما شاء الله ، ثم أتينا حلقة في هذا المسجد فيها عبد الله بن عمر ، وابن العاص ، وابن صفوان ، وناس من قريش ، فقال عبد الله بن عمر : ولنا من أين أنتم؟

قلنا : من أهل العراق.

قال : ومن أيّ أهل العراق؟

قال له عبد الله بن صفوان الجمعي : سواء أهل الكوفة وأهل البصرة.

فقال عبد الله بن عمر : ولأهل الكوفة خير من أهل البصرة لانهم اكثر تتبعا للمهدي.

وهذا مما لم يقله عبد الله بن عمر برأيه ، ولا من قبل نفسه ، وإنما هو شيء سمعه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو بلغه عنه ، لأن هذا ومثله من علم ما يكون لا يؤخذ إلا عن أنبياء الله. وهذا مما ذكرنا قبله مما يعلو أهل البصرة بالقول بالاعتزال الى اليوم ، وذلك مما يخلفهم من القيام مع وليّ الزمان إذا انتهى إليهم حتى يظهر عليهم وعلى غيرهم من أمثالهم كما ذكرنا بحول الله وقوته.

[١٢٤٠] وروى سليمان بن جعفر حديثا يرفعه الى علي بن أبي طالب عليه


السلام ، أنه ذكر أمر القائم من آل محمد المهدي ، وما يكون منه على يديه من الأمر ، ثم قال : صاحب هذا الأمر الطريد الشريد الفريد الوحيد.

وكذلك كان المهديعليه‌السلام لما فشت دعوته بالمشرق وكثرت دعاته وبنو أخيه والمستجيبون لهم ، نقم الاعداء [ عليه ] ، فطلبوه ، واتصل الخبر به ، فخرج من بني أهله وأسلم أمواله ، طريدا لخوفهم شريدا لما اتقاه منهم ، فريدا لا صاحب له في هجرته ، ولا أنيس له من وحدته غير وليّ الامر من بعده وهو حينئذ طفل صغير لم ينتصر من أهله إلا عليه(١) ليؤدي أمانة الله عزّ وجلّ إليه ، وكان همّه واشتغاله به اكثر من همّه واشتغاله بنفسه ، وكان سبيله في ذلك سبيل جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ خرج من مكة خوفا من المشركين لما اجتمعوا على قتله ، وأبى الله إلا نجاتهما وظهورهما على من ناواهما ، واظهار دينه بهما وعلى أيديهما ، ولو كره الكافرون.

تمّ الجزء الرابع عشر من كتاب شرح الأخبار في فضائل الائمة الطاهرين الابرار ، والحمد لله وحده ، وصلاته على رسوله سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وسلامه عليهم أجمعين ، من تأليف سيدنا الأجل القاضي النعمان بن محمد بن منصور ، قدّس الله روحه وانسه.

__________________

(١) هكذا في الاصل.




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ حول ظهور المهديعليه‌السلام ]

[١٢٤١] عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول : إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء.

( وهذا حديث معروف يروى عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، رواه كثير من الخاصّ والعام ، وإنما حكاه جعفر بن محمد الصادق عنه صلوات الله عليه ، وتركت إسناده إليه )(١) .

قال أبو بصير : فقلت له : اشرح لي هذا ، جعلت فداك يا ابن رسول الله.

قالعليه‌السلام : يستأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا رسول الله.

وكذلك المهدي استأنف دعاء جديدا الى الله لما غيّرت السنن وكثرت البدع ، وتغلّب أئمة الضلال ، واندرس ذكر ائمة الهدى الذين افترض الله طاعتهم على العباد وأقامهم للدعاء إليه ، والدلالة بآياته عليه ، ونسي ذكرهم ، وانقطع خبرهم لغلبة ائمة الجور عليهم.

فلما أنجز الله بالدعاء للائمة ما وعدهم به من ظهور مهديهم احتاج

__________________

(١) ما بين القوسين هو كلام المؤلف.


أن يدعوهم دعاء جديدا كما ابتدأهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالدعاء أولا.

[ خطبة أمير المؤمنين في الكوفة ]

[١٢٤٢] وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، أنه خطب الناس في الكوفة ، وندبهم الى الجهاد ، وحذرهم الفشل ، وما يخشى من سوء عواقبه. فلما فرغ من خطبته قام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من ذا يرومنا(١) وأنت فينا أخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وابن عمه ، وصهره ، ومعنا لواء رسول الله ورايته ، ومعنا ابنا رسول الله الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، فلو اجتمعت الجن والإنس علينا ما أطاقونا.

فقال له عليعليه‌السلام : وكيف يكون ذلك ، ولم يشتدّ البلاء وتظهر الحمية وتستبى الذرية ، ويطحنكم طحن الرحى ببقالها حتى لا يبقى إلا نافع لهم ، أو غير ضارّ لهم. فإذا كان ذلك ابتعث الله خير هذه الامة ( أو قال : البرية ) فيقتلهم هرجا هرجا حتى يرضى الله ، وحتى يقول قريش والعرب : والله لو كان هذا من آل محمد لرحمنا. ويتمنون أنهم رأوني ساعة من نهار لأشفع لهم الله.

فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ومتى يبلغ رضا الله؟

قال : يقذف الله في قلبه الرحمة ، فيرفع السيف عنهم.

فقال له : متى يكون ذلك؟

قال : إن شاء الله.

__________________

(١) يرومنا : يريدنا.


[ ضبط الغريب ]

قوله : طحن الرحى ببقالها. البقال : خرقة أو جلدة تلقى تحت الرحى إذا كانت تطحن.

قوله : هرجا هرجا : القتال ، والاختلاط فيه.

وكذلك لم يقم المهدي حتى اشتد البلاء وظهرت الحمية من بني العباس ومن بني أميّة ، وسبيت الذرية ـ ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ عند مقتل الحسينعليه‌السلام ، وطحنت الفتنة طحن الرحى ببقالها ، وحتى لم يبق من المؤمنين إلا نافع لأعداء الله لما ينالون منهم ، أو غير ضارّ لهم. فعند ذلك قام ابن خير هذه الامة وهو المهدي ابن علي الوصي(١) وابن خير البرية لانه ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقتل من أعداء الله أيام مدته من وصلت إليه يده.

ويقتل كذلك من ولده منهم من بقي حتى يجعل الله في قلبه الرحمة ، فيرفع السيف عنهم كما قال عليعليه‌السلام ، ولم يقلعليه‌السلام من ذلك إلا ما أخبره به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأطلعه على ما يكون من مثل ذلك وغيره ، وذلك من شواهده وبراهينهعليه‌السلام .

[ سيرة المهدي ]

[١٢٤٣] وعن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : لو قام قائمنا ما أقام الناس على الطلاق إلا بالسيف ، ولو قد كان ذلك لم يكن إلا بسيرة علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

وكذلك كان الأمر لما قام المهدي ، أقام الناس على طلاق العدة(٢)

__________________

(١) أقول كما ذكرت في ج ١٤ : إن هذه كلها تدل وتشير على بقية الله الاعظم المهدي ابن الحسن العسكري عجل الله فرجه وليس كما تصوره المؤلف.

(٢) وهو أن يطلق على الشرائط ثم يرجع في العدة ويطأ.


والسنّة(١) على ما نصّه الله في كتابه وسنّة رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقطع طلاق البدعة(٢) ، وكل ما ابتدعه المبتدعون في الدين والاحكام ، والقول في الحلال والحرام ، وأقام الناس بالسيف على سيرة عليعليه‌السلام التي سار بها في الامة على ما عهد إليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومما آثره على ذلك الأئمة من ولده ، فأحيوا ما أماته المبطلون من أحكام الدين ، وقطعوا بدع المبتدعين ، ولا يزال ذلك حتى يعود الدين جديدا غضّا كما ابتدأ في الإسلام صفوا محضا كما نشأ. ويكون الدين لله كما وعد تعالى في كتابه ، ويظهر على كل دين كما أوجب في ايجابه ، ويكون ذلك على أيدي ائمة دينه وأوليائه ، وينسب الى المهدي أو لهم إذا كان سبب ابتدائه ، وعنه تفرع ما تفرع فيه الى غاية انتهائه كما ينسب ذلك وما قبله الى محمد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ هو في شريعته وملّته ولأهل دعوته وامته وعلى يد الائمة من ذريته.

[١٢٤٤] ومما جاء مما يؤكد ذلك مما هو في معناه ما روي عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه مما آثره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه ذكر المهديعليه‌السلام وقال : إنه لقاتل الظالمين ويقتل الزنادقة ، ولا يقبل منهم توبة ، ولا يأخذ منهم جزية ، ولا يدع في الأرض أحدا على غير دين الاسلام إلا قتله ، ويهلك الترك والخزر والديلم والحبش ، ويؤتي بملوك الروم مصفدين في الحديد ، ولا يدع يهوديا ولا نصرانيا ، ولا يوجب لهم ذمة ، ويردّ الناس جميعا على ملّة إبراهيم ومحمدعليهما‌السلام .

فهذا مما ذكرنا أنه يجري شيئا بعد شيء على يد المهدي والائمة من ولده ، وينسب إليه إذ هو أول من فتحه وقام به ، والى رسول الله إذ هو صاحب

__________________

(١) وهو الطلاق مع الشقاق بينهما وعدم التلاؤم فيما بينهما وينقسم الى بائن ورجعي.

(٢) وهو الطلاق مع عدم تمامية الشروط مثل طلاق الحائض.


الشريعة والملّة ووليّ الائمة والامامة وصاحب الرسالة والدعوة كما قيل أنه يكون لبعض الائمة فلم يكن فيه حتى قبض وهو يكون في وليه من بعده وينسب إليه.

[١٢٤٥] وقد جاء هذا أيضا عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام فيما رواه حمزة بن حمران عنه ، أنه قال : عددت عليه الائمة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واحدا بعد واحد حتى بلغت إليه ، وشهدت أن الله تعالى فرض طاعتهم ، فلما سميته أومى بيده إليّ أن أسكت ، فسكتّ.

فقال : ما كانت الائمة على حال مذ قبض الله نبيّه ، ألا ومن سميت أولى الناس بالناس.

ثم قال : إذا حدثتكم في رجل منا بشيء بأنه يكون فيه فلم يكن فيه فهو كائن في ولده من بعده.

فهذا بيان ما ذكرته ومصداقه ، ويؤيد ذلك ويشده ويؤكده قول الله تعالى في محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (١) هذا وعد من الله لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنجز له بعضه في حياته ، ثم أظهر عليه من الأديان ، وأنجز ذلك وينجز باقيه على أيدي الائمة من ذريته.

[١٢٤٦] ومن مثل ذلك ما رواه الحسن بن محبوب ، باسناده ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : إذا قام القائم منا عرض الإيمان على كل ناصب ، فان دخل فيه بحقيقة والاّ ضرب عنقه ، أو يؤديه(٢) الجزية كما يؤديها أهل الذمة اليوم ، ويشدّ(٣) على وسطه

__________________

(١) التوبة : ٣٣.

(٢) وفي بحار الانوار ٥٢ / ٣٧٥ : أو يؤدي.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : يشتد.


الهميان ، ويطردهم من الأمصار الى السواد.

وهذا مما لم يكن بعد ممن مضى من الائمة ، وهو كائن لمن يقول منهم اذا دان العالم ، وقوى أمره ، وكان الدين واحدا كما وعد الله تعالى.

[١٢٤٧] ومما رواه زادان ، عن سلمان الفارسي ( رحمة الله عليه ) ، ومن ذلك مما آثره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : لا بدّ من قائم من ولد فاطمة يقوم من المغرب يقتل الزنادقة ، ويملك الترك ، والخزر ، والديلم ، والحبش ، ويؤتى بملوك الروم مصفدين في الحديد ، ولا تقوم راية إلا راية الايمان.

وهذا من معنى ما تقدم ذكره وشرحناه.

[ المهدي هو الفاتح للقسطنطينية ]

[١٢٤٨] ومن رواية الشعبي ، عن حذيفة بن اليمان ، مما آثره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال :

لا يفتح بلنجر ، ولا جبل الديلم ، ولا القسطنطينية إلا رجل من بني هاشم(١) .

يعنى امام ذلك الزمان من ولد المهدي ، ولم يكن ولا يكون إمام من بني هاشم ، إلا عليعليه‌السلام والائمة من ذريته ، نسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذريته من فاطمة الزهراء سيدة نساء العالم ، كما جاء ذلك فيما تقدم ذكره من هذا الكتاب ، ولا يفتح هذا الموضع إلا همعليهم‌السلام (٢) .

[١٢٤٩] ومن ذلك أيضا ما رواه الشعبي ، أنه قال : أخبرني مالك بن

__________________

(١) وفي عقد الدرر ص ٢٢٣ : إلا على يدي رجل من آل محمد.

(٢) وقد زالت الدولة الفاطمية ولم تفتح هذه الاماكن ، وهذه هي علامات للحجة المنتظر عجل الله فرجه.


صحار الهمداني ، قال : غزونا بلنجر في خلافة عثمان ، فنكثنا ، وجرح أخي فحملته بين يدي جريحا ، وقد انصرفنا ، فاني لأسير يوما إذ أدركني رجل من خلفي ، فضرب ظهري بسوط في يده ، فالتفت فاذا هو حذيفة ( بن اليمان ) فسلّمت عليه.

فقال : من هذا بين يديك؟

فقلت : أخي مجروحا ، ولقد رأيت ما لقينا في غزوتنا ، ولكنا نرجو أن نفتحها من قابل إن شاء الله تعالى.

فقال حذيفة : الذي يفتح الديلم ، وبلنجر ، والقسطنطينية رجل من بني هشام ، بهم فتح الله الأمر وبهم يختم.

فما أنه فتح ، ويفتح من هذه المواضع وغيرها ، فلا بدّ أن يفتحه الفتح الكامل الذي لا يكون بعده دين غير دين الاسلام قائم ذلك الزمان من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي يجمع الله له أمر العباد ويظهر دينه على الدين كله كما وعد سبحانه ذلك في الكتاب.

[١٢٥٠] ومن حديث وكيع بن الجرّاح ، يرفعه الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : ليفتحن القسطنطينية ، ولنعم الأمير أميرهم ، ولنعم الجيش ذلك الجيش.

والقسطنطينية بعد لم تفتح ، والذي يفتحها كما جاء في الخبر قبل هذا ، قائم من الامة من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


[ صفة المهدي ]

[١٢٥١] ومن حديث سفيان الثوري ، يرفعه الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : المهدي رجل من ولدي ، أرى وجهه كالكوكب الدري ، اللون لون عربي ، والجسم جسم إسرائيلي.

فكذلك كان المهديصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وسيما من أجمل الرجال وجها كأن وجهه كوكب دري كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صفته.

[ ضبط الغريب ]

والكوكب الدري : هو المضيء من الكواكب ، وجمعها دراري.

وكذلك كان وجه المهدي مشرقا مضيئا كأنما هو نور يلوح منه لمن نظر إليه.

قوله : اللون لون عربي. وكذلك كان لونه كلون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سيد العرب ، أبلج الوجه ، يشوبه حمرة ، وهو الذي يقول له أهل المعرفة بالحلي من العرب : الرفق والسمرة ، ولا يقولون : أبيض في ألوان الناس ، وهذا أفضل ألوان الناس عند العرب ، وهو اكثر ألوان أشرافهم.

وقوله : الجسم جسم إسرائيلي : وأجسام بني اسرائيل أجسام جسيمة ، وهم في الاكثر والأغلب أجسم من العرب.

وكذلك كان المهدي وسيما جسيما بساطا لا يكاد أحد يماشيه إلا


قصر عنه ، وصغر الى جانبه ، وكذلك كان من صارت إليه الامامة من بعده الى اليوم ، قد أتاهم الله تعالى بالفضل والجمال والكمال.

ولقد حاول المهدي بالله في حين استتاره أن يخفي نفسه ويخملها فما قدر على ذلك ، وكان حيثما مرّ ورآه من يحصّل أمره ، يقول : والله ما هذا إلا ملك من الملوك ، وما هذا سوقة ولا تاجر كما يقول.

وكذلك حاول المنصور مرارا أن يخفي نفسه لبعض من أراد أن يسمع كلامه فتزيا بغير زيّه ، ولبس خلاف لباسه ، ودخل بين جماعة تقدم إليهم في اطراح اجلاله وتبجيله ، وأن يحلوه محل أحدهم. ففعلوا ، فما خفي على من رآه.

وفعل ذلك في بعض أسفاره ودخل الى بعض حصون المرابطين في بعض الأطراف ، وبها من لم يره قط ، فما خفي عنهم. وفعل مثل ذلك لما ظفر باللعين مخلد ، وصار في أسره. وبمعتد بن محمد بن جرز لما صار في الأسر إليه أيضا ، فما خفي عن واحد منهما بل عرفاه ، وما كانا قبل ذلك رأياه. والعرب تقول في مثل هذا في بعض امثالها : هيهات لا يخفى القمر.

[١٢٥٢] وروى عبد الله بن عمر ، وذلك مما آثره أو نقله عن رسوله اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال :

يعطى المهدي قوة عشرة.

وكذلك كان المهدي قويا معروفا بذلك من حداثة سنّه.

[١٢٥٣] ومن حديث قتادة ، يرفعه الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال :

المهدي أجلى الجبهة أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

وكذلك كانت صفة المهدي أقنى وأجلى ، وهاتان الصفتان من أحسن صفات الجباه والانوف ، وملأ عدله ما وصل إليه سلطانه من الأرض ، ويملأ باقيها من يأتي بعده.

وقيل لبعض الائمة الماضين : أنت المهدي؟


قال : كيف أكون المهدي ، وقد بلغت من السن ما ترون. وأخذ ساعده فمدّ جلده ، وقال : المهدي لا يؤخذ له بالركاب.

[١٢٥٤] وعن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : يقوم المهديعليه‌السلام وليس في رأسه ولا لحيته طاقة بيضاء.

وكذلك كان المهدي لما قام بالامامة ، وسلمها إليه إمام الزمان الذي كان في عصره ونصّ عليه بأنه مهديّ الائمة ، ودعت بذلك إليه دعاته. وهو يومئذ حدث السن مقتبل الشباب من الفتيان وأحسن الشبان.

[١٢٥٥] وروي عن عبد الله بن مسعود مما آثره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : إنكم معشر هذه الامة تصيرون أربع امم.

امة قائمة على الحق لا ينقص الباطل منها شيئا.

قيل : ولا يقاتلون؟

فقال : بلى ، ويزلزلون زلزالا شديدا.

وامة على الباطل ليسوا من الحق على شيء.

قيل : وهم يصلّون؟

قال : نعم ، وتكون صلاتهم عليهم شاهدا.

وامة يذهبون يريدون الحق ، فيخطئونه ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ولا يعودون فيه حتى يعود السهم على فوقه.

وامة برأيهم يقولون هؤلاء أهدى بل هؤلاء أهدى فيلبثون في ذلك ما شاء الله أن يلبثوا. ثم يوشك الإسلام أن يعود الى الباب الذي خرج منه.

قيل : إلى أين يا عبد الرحمن؟

قال : الى بني عبد المطلب.


[ ضبط الغريب ]

قوله : يمرقون. المروق : الخروج من الشق من غير مدخله. والمروق من الدين :

الخروج عنه بالنفاق ، وذلك خلاف الدخول فيه بالايمان. ومروق السهم خروجه منها من غير موضع الذي دخل منه ، وهو أن يرمي الرامي الصيد ، أو ما رمى بسهمه فينفذه ويخرج السهم كله منه من الموضع الذي انفذ منه لشدة الضربة ولا يعلق بالسهم شيء من الدم لسرعة خروجه لشدتها.

وقد وصف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الخوارج بهذه الصفة ، فقال : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

والرميّة : هي المرمية فعيلة في مكان مفعولة.

وقوله : ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه.

والفوق من السهم الشق الذي في طرفه الذي يجعل في الوتر في حين الرمي به ، وللسهم اذا رمى به ، فانما يقع على نصله ، وليس يعود الى فوقه. فأراد أنهم لا يرجعون الى الإسلام بعد خروجهم منه.

وقوله : يصيرون أربع امم. امة قائمة على الحق فانهم يقاتلون ويزلزلون زلزالا شديدا. فهم عليعليه‌السلام وأصحابه ومن تولاّهم ، وكذلك قوتلوا معهعليه‌السلام ومن بعده ، وزلزلوا زلزالا شديدا.

والامة الذي ذكر أنهم على الباطل ليسوا هم من الحق على شيء ، وأنهم يصلّون وتكون صلاتهم عليهم شاهدا ، فهم أهل التغلب والتوثب ، ائمة الضلال من بني أميّة وبني العباس ، ومن والاهم واتبعهم.

والامة الذي ذكر أنهم يريدون الحق فيخطئونه ، وأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فهم الخوارج ، وبذلك وصفهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

والامة الذين يقولون هؤلاء أهدى بل هؤلاء أهدى ، هم العوام المنسوبين


الى العلم من العامة الذين ترأسوا على الامة بما انتحلوه من العلم بآرائهم وأهوائهم ، واختلفوا في تفضيل الرؤساء والأتباع في الحلال والحرام والقضايا والاحكام ، فقوم يقولون هؤلاء أهدى.

ولبثوا كما قال على ذلك ما شاء الله حتى قام مهديّ الامة ، فعاد الاسلام الى الباب الذي خرج منه كما قال بما أقامه فيه مدة أيامه ، وحيث انتهت طاعته ، وأقامه ويقيمه كذلك الائمة من ذريته على ما قدمنا ذكره بدعوته وسيرته حتى يجمع الله تعالى على طاعتهم ويورثهم الأرض كما وعدهم ، ويكون الدين ـ كما قال تعالى ـ كله لله ويظهره( عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (١) .

[١٢٥٦] وروي عن أبي صادق أنه سمع رجلا يقول : فتح الملهب طبرستان(٢) .

فقال أبو صادق : حكاه عن حذيفة ، فيما آثره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن الذي يفتتح طبرستان والديلم ومدينة بلنجر والقسطنطينية رجل من بني هاشم.

فما أفتحه المسلمون من هذه البلدان وغيرها من سلطان من كانت في يديه من المشركين وغيرهم قائم وأمرهم ثابت يحاربون من افتتحها ويغلب هؤلاء مرة وهؤلاء مرة عليها وينال كل فريق منهم من الفريق الآخر ، فليس ذلك مما يعدّ فتحا.

وإنما الفتح ما كان مع هلاك العدو ، والظهور عليه وحسم أثره ، وانقطاع مدته وخبره ، وزوال سلطانه ، وذلك ما يكون على يدي أولياء الله الذين وعدهم الله في كتابه أنهم يرثون الأرض ، وأنه يظهر بهم دينه على الدين كله والله

__________________

(١) التوبة : ٣٣.

(٢) وهو ما يعرف الآن بمازندران شمال ايران.


تعالى هو ينجز لهم وعده ، ولا يخلف الميعاد.

فما جاء أنهم يفتحونه ، وقد فتحه غيرهم من قبل ظهور أمرهم ، وتمام الوعد لهم ، فليس ذلك الفتح مما يعدّ فتحا حتى يكون الفتح لهم بهلاك أعداء الله أجمعين على أيديهم وايراثهم جميع الأرض. وظهور دين الله تعالى على الدين كله كما وعد في كتابه ، وهلاك أعدائه ، وانقطاع أمرهم ، وانحسام ذكرهم ، وما كانوا به يدينون وآلهتهم وما كانوا يعبدون ، فذلك هو الفتح المبين كما قال الله تعالى لنبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) (١) وكان ذلك فتح مكة عليه وظهوره على أهلها وانقطاع دينهم الذي كانوا به يدينون ، وعبادتهم وما كانوا يعبدون ، وكذلك وعد الله تعالى عباده الصالحين وهم أولياء الائمة الطاهرين أن يورثهم ويظهر دينه بهم( عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (٢) فهذا هو الفتح المبين ، والله ينجز وعده ، ولا يخلف الميعاد.

[١٢٥٧] ومما رواه عنان بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : لو كان لي من الأمر شيء لهدمت كل بناء يحول بين الصفا والمروة ، ولا يكون ذلك إلا على يدي رجل من بني هاشم.

فما بين الصفا والمروة ولا يكون ذلك إلا سعي الحجيج.

وأول من سعى فيه آدمعليه‌السلام ، فلما صار ببطن الوادي تراءى له ابليس اللعين الذي أخرجه من الجنة ، وقد انحدر من الصفا يريد المروة ، فلما رآه سعىعليه‌السلام ، فصار السعي هناك سنّة ، وأحدث الناس بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هناك أبنية حالت بين الصفا والمروة ، فأخبر الصادق صلوات الله عليه ما أحدثوه ، وابتدعوه ، فانّ هدمه من الواجب ، وأخبر أن ذلك لا يكون إلا على يدي رجل من بني هاشم فلم يكن ذلك الى اليوم ، وسيكون لمن يظهره الله من ائمة الحق وشيكا إن شاء الله.

__________________

(١) الفتح : ١.

(٢) التوبة : ٣٣.


[١٢٥٨] وعن عليعليه‌السلام ، أنه قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أمنّا المهدي أم غيرنا(١) ؟

قال : بل منّا. بنا يختم الدين كما افتتح بنا ، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة [ الفتنة ] كما ألف بنا بين قلوبهم بعد عداوة الشرك.

فهذا مما قدمنا ذكره ، مما تواترت الأخبار به من أن المهدي من ذرية محمد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن ولد علي بن أبي طالبعليه‌السلام . وقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بنا يختم الدين كما افتتح بنا. فافتتاح الدين كان برسول الله. وبما أقام وصيه عليا من القيام بما أسند إليه منه. وكذلك يختم بالمهدي وبالائمة من ولده حتى يكون انقطاع الدنيا ، وقيام القيامة في عصر إمام منهم ، ويجمع الله الامم كلها على دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي ابتعثه كما أخبر تعالى في كتابه أنه يظهره على الدين كله ، ويكون الدين كله لله ، وأنه يورث الأرض عباده الصالحين ، وهم أولياؤه ائمة دينه من ذرية محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وولد علي ، وأنه كما أخبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أن الله تعالى يؤلف بهم بين قلوب عباده بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك. وذلك قول الله تعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ) (٢) .

[ المهدي من أهل البيت ]

[١٢٥٩] وعن عليعليه‌السلام ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة.

قوله : يصلحه الله في ليلة واحدة ليس ذلك أنه كان فاسدا فيصلحه ، ولكنه

__________________

(١) وفي عقد الدرر ص ٢٥ : أمنّا المهدي ، أو من غيرنا؟

(٢) آل عمران : ١٠٣.


من قول القائل : فلان يصلح لأمر كذا ، إذا كان أهلا لذلك الأمر ، كذلك رآه الله تعالى أهلا لما صار إليه ورآه كذلك بتوفيقه من كان أمر الامامة إليه في وقته قبل مصيره إليه. فسلم أمرها إليه في ليلة واحدة أراه الله ذلك فيها.

وقد كان قبل ذلك أهل غيره لها فما أهل لذلك أحد إلا مات لما أراد الله تعالى من مصيرها الى مستحقها ، ولذلك قيل إن الامام الذي سلّمها إليه يمثل في وقت تسليمها إليه ، فقال عند ذلك : الله أعطاك التي لا فوقها ، وكم أرادوا صرفها وعوفها عنك ، ويأبى الله إلا سوقها إليك حتى طوقوك طوقها.

[١٢٦٠] وعن عبد الله بن مسعود ، أنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقول : لا تنقضي الدنيا حتى يليها(١) رجل من عترتي ، ويحكم بما أنزل الله.

[١٢٦١] ومن رواية عبد الرزاق ، يرفعه الى أبي سعيد الخدري ، أنه قال : ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلاء يصيب هذه الامة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم.

ثم قال : ثم يبعث الله رجلا من أهل بيتي فيملأ الارض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا يبقى السماء(٢) من قطرها [ شيئا إلا صبته ] مدرارا ، ولا [ تدع ] الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنّى الاحياء الاموات.

[ ضبط الغريب ]

قوله : عترتي أهل بيتي. العترة في لغة العرب القرابة من ولد الولد ، وبني

__________________

(١) وفي فرائد السمطين ٢ / ٣٢٨ : حتى يلي امتي.

(٢) وفي مشكاة المصابيح ٣ / ٢٧ : لا تدع السماء.


العم دينا. فالمهدي وولده قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ولد فاطمةعليها‌السلام ومن ولد عليعليه‌السلام ، وهو ابن عمه دينا ووصيه ومن تقدم ذكر فضله واثبات إمامته ، وإمامة الائمة من ذريته. وما ذكر رسول الله في هذا الخبر من أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فقد ذكرنا فيما تقدم ما كان ويكون من ذلك ، وبيّنا الوجه فيه ، فأغنى ذلك عن اعادته.

[١٢٦٢] وروى الشعبي ، عن تميم الداري(١) ، أنه قال : ما دخلت مدينة من مدائن الشام أحبّ إليّ من مدينة أنطاكية(٢) ، قال رسول الله : بها كسر ألواح موسى ، ومائدة سليمان ومنبره ، وعصا موسى في غار من غاراتها ، فما من غمامة شرقية ولا غربية ولا جنوبية ولا قبلية إلا إذا جاءت تلك الغار أرخت عليه من بركاتها لما فيه. أما أنه لا تذهب الأيام والليالي حتى يتولاها رجل من ولدي من عترتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي(٣) ، أشبه الناس بخلقي خلقا وبخلقي خلقا.

[١٢٦٣] وروى محمد بن سلام ، باسناده عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : إذا قام القائم منّا سار الى انطاكية ، فيستخرج منها

__________________

(١) أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة الداري أسلم ٩ ه‍ مات بفلسطين ٤٠ ه

(٢) انطاكية : قصبة العواصم من الثغور الشامية بينها وبين حلب يوم وليلة ( معجم البلدان ١ / ٣٨٢ ).

(٣) ومن الملاحظ أن الحديث الذي نقله صاحب عقد الدرر لم يكن جملة ( يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) ، ولكن الذي لا يمكن انكاره كثرة الأحاديث الواردة والمتضمنة لهذه الجملة.

قال يحيى بن الحسن : اعلم إن الذي قد تقدم في الصحاح مما يماثل هذا الخبر من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اسمه اسمى ، واسم أبيه اسم أبي. وهو أن الكلام في ذلك لا يخلو من أحد قسمين :

إما أن يكون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد بقوله : اسم أبيه اسم أبي ، انه جعله علامة تدل على أنه ولد الحسين دون الحسن لان لا يعتقد معتقد ذلك.

فان كان مراده ذلك ، فهو المقصود ، وهو المراد بالخبر لان المهدي عليه‌السلام بلا خلاف من ولد الحسين عليه‌السلام ، فيكون اسم أبيه مشابها لكنية الحسين ، فيكون قد انتظم اللفظ والمعنى وصار حقيقة فيه.


التوراة من غار هي فيه مع عصا والحجر.

وقوله : يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فكذلك جاء في غير موضع أن القائم بالامامة من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ولد المهدي الذي يجمع الله تعالى له الامم ويكون له الدين واحدا ويظهر الله تعالى دينه على الدين كله ، كذلك اسمه محمد بن عبد الله وهذا لا يكون كما ذكرنا دفعة واحدة بل تعالى الله بالائمة من ولد المهدي أمره ودينه والايمان والمؤمنين شيئا شيئا ، ويفتح على يدي كل واحد منهم ما يفتحه حتى يكون الذي يدين له جميع أهل الارض يفتح ما بقي منها ، ويقتل باقي من فيها من أعداء الله ، ويكون الدين كله لله كما أخبر تعالى بذلك في كتابه ووعده عباده الصالحين ائمة دينه يوم القيامة ، ويكون النقلة من الدنيا الى الآخرة.

[ ممن هو المهدي؟ ]

[١٢٦٤] ومن رواية ابن غسان ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أن

__________________

والقسم الثاني : أن يكون الراوي وهم من قوله : ابني الى قوله أبي فيكون قد وهم بحرف تقديره انه قال : ابني ، فقال : هو « أبي » ، والمراد بابنه الحسن لان المهديعليه‌السلام محمد بن الحسن باجماع كافه الامة.

وقال الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٨٥ : ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الائمة على خلافها.

وذكر أبو داود : وفي معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الاخبار اسمه اسمي فقط ، والذي روي واسم أبيه اسم أبي فهو زائدة وهو يريد في الحديث وان صح فمعناه واسم أبيه اسم أبي ، أي الحسين وكنيته أبو عبد الله ، فجعل الكنية اسما كناية عن أنه من ولد الحسين دون الحسن ، ويحتمل أن يكون الراوي توهم قوله ابني فصحفه ، فقال : أبي ، فوجب حمله على هذا جمعا بين الروايات.

وقال علي بن عيسى : أما أصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه ، وأما الجمهور فقد نقلوا أن زائدة كان يزيد في الاحاديث فوجب المصير إلى أنه من زيادته ليكون جمعا بين الأقوال والروايات. انتهى.

أقول : وأقل ما يمكن أن يقال هنا إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، وبهذا يتضح فساد ما استدله المؤلف في ذيل الحديث (١٢٦٣) على ما فيه.


رجلا سأله عن السماء مما هي؟ وعن البرق مما هو؟ وعن أول شيء عاذ بالبيت؟ وعن المهدى ممن هو؟

قال له ابن عباس : لقد سألت عن عظيم ، وهو في علم الله يسير.

أما السماء فهي ماء مكفوف.

وأما البرق فهو من الماء.

وأما أول شيء عاذ بالبيت فان الحيتان الكبار كنّ يأكلن الصغار منهم في زمن الطوفان ، فاستعذن بالبيت فأعاذهنّ الله.

فأما المهدي ، فانه من أهل البيت أكرمكم الله بأولهم وسينقذكم بآخرهم.

قوله : أكرمكم بأولهم ، يعني محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أكرم الله المؤمنين بأن أوجب لهم بطاعته الجنة في الآخرة ، وهي أعظم ما يكرم الله به المطيعين من عباده ، واكرامه وانعامه اكثر من أن يحصيه عباده كما قال تعالى( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها ) (١) وبالائمة من ذريته يستنقذ آخرهم من فتنة المنافقين الضالّين ، وغلبة المشركين حتى يكون له الدين كما أخبر في كتابه المبين.

[ الفتن ثلاث ]

[١٢٦٥] من رواية ابن سلام ، باسناده ، عن أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، أنه قال : الفتن ثلاث : فتنة السرّاء ، وفتنة الضرّاء ، وفتنة يمحّص الناس فيها تمحيص ذهب المعدن ، ولا يزالون كذلك حتى يخرج رجل منّا عترة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيصلح الله أمرهم.

[ ضبط الغريب ]

قوله : فتنة السرّاء ، ما قد فتن به من مضى من هذه الامة بما اعطوه من

__________________

(١) ابراهيم : ٣٤.


الدنيا بغير حلّة ، واستمالهم به أعداء الله المتغلبين على أمر أولياء الله.

وفتنة الضرّاء : ما فتن به العباد وابتلوا به من جور ائمة الجور عليهم وتغلبهم وانتهاكهم اياهم.

وأما قوله : فتنة يمحّص الناس فيها تمحيص ذهب المعدن. فالمحص ـ في لغة العرب ـ : إخلاص الشيء ، تقول محصته محصا : أي أخلصته من كل عيب ، قال الله تعالى :( وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) (١) فيما امتحن الناس به من افتتان أعداء الله بائمة الجور واتباعهم الناس ببذل الدنيا لمن أسعدهم ، وتتابع المكروه على من تمسك بدينه صابرا على مكروههم. محّص الله تعالى المؤمنين وأخلصهم ، وأبانهم ممن مال الى أعدائه للرغبة والرهبة ، فلم يزالوا على ذلك حتى قام مهديّهم ، فاستنقذ من بلغت إليه دعوته ومدّته وأيامه ، ونالته يده من المؤمنين ، واستنقذ بعده وتستنقذ كذلك الائمة من ذريته من بقي منهم حتى ينجز الله وعده لأوليائه وعباده المؤمنين ، ويحق وعيده على أعدائه الكافرين ويكون الدين كله كما قال. فالسعيد كل السعيد من صبر لذلك وأخلص وانتظر ، كما قال وهو أصدق القائلين :( فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) (٢) .

[١٢٦٦] وروى أحمد بن عمر ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام أنه قال لبعض شيعته وقد ذكر تغلّب أهل الباطل : يا معشر شيعتنا صلّوا معهم الجمعات ، وأدوا إليهم الأمانات ، فإذا جاء التمييز قامت الحرب على ساق ، فمعنا أهل البيت باب من أبواب الجنة من اتبعه كان محسنا ، ومن تخلّف عنه كان ممحقا ، ومن لحق به لحق بالحق.

ألا إن الدين [ بنا ] فتح وبنا يختم ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم

__________________

(١) آل عمران : ١٤١.

(٢) الاعراف : ٧١.


واحد لولاّه الله تعالى رجلا منا يملأها عدلا كما ملئت جورا.

وقوله : فمعنا أهل البيت باب من أبواب الجنة : يعني امام الزمان في كل عصر فهو باب الجنة ، من قصده ودخل في جملته وعمل بأمره صار الى الجنة ، ومن تخلّف عنه محق. وقد ذكرنا فيما تقدم معنى قوله : يملأها عدلا كما ملئت جورا. وأن أصل ذلك وأول ما فعله المهدي ، ويتم الله ذلك من بعده بالائمة من ولده ، وينسب ذلك إليه إذ كان ابتداؤه ومفتاحه وسببه وأول قائم به.

[١٢٦٧] وروى عبد الله بن حبلة ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : ليخرجن الاسلام نادّا من أيدي الناس كأنه البعير الشارد من الإبل ، لا يردّه الله إلا برجل منا.

[ أقول ]

سمعت الامام المعز لدين الله عزّ وجلّ يحدّث عما كان من أمر المهدي ، وقول بعض شيوخ الأولياء : يا مولانا ، أأنت المهدي المنتظر الذي يجمع الله لك العباد ويملك الارض ، ويكون لك الدين واحدا؟

فقال له المهدي : فضل الله تعالى كثير واسع ، ولنا منه قسم جزيل ، ولمن يأتي من بعدنا فضله ، ولو كان الفضل لواحد لما وصل إلينا منه شيء.

ثم قال المعز : كان المهدي مفتاح قفل الفضل والرحمة والبركات والنعمة فيه فتح الله تعالى ذلك للعباد ، وذلك يتصل عنه من ذريته حتى يتمّ لهم وعد الله الذي وعدهم اياه بفضله وقوته وحوله. وقول عليعليه‌السلام : ليخرجن الاسلام نادّا من أيدى الناس.

فالندود : الشرود. يقال منه : ندا البعير ، إذا شرد واستقصى ، وهو نادّ اذا فعل ذلك.


[ احذروا ثلاثا ]

[١٢٦٨] ومن رواية ابن غسان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال :

احذروا على دينكم ثلاثا : رجلا آتاه الله القرآن وكان يدين الاسلام غير ذلك ما لله ، ثم انسلخ ونبذه وراء ظهره وسلّ سيفه على جاره ، ورماه بالإشراك.

قالوا : يا أمير المؤمنين ، فأيهما أولى بها؟

قال : الرامي.

ورجلا استخفته الأحاديث ، فكلّما وضع احدوثة كذب ، وانقطعت أمطها بأطول منها أن يدارك الرجال سعته.

ورجلا هو كأحدكم ، آتاه الله سلطانا ، فقال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله وكذب ، ليس لمخلوق طاعة في معصية الخالق.

ألا وانه لا بدّ من رحى سلطان يقوم على ضلالة ، فإذا قامت طحنت ، وان لطحنها رءوفا ، وان رؤفها حدتها ، وعلى الله فكها.

ألا وان أطائب ارومتى ، وأبرار عترتي ، أحكم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، بنا يبتر الله الزمان الكدي ، وبنا يبتر الكذب ، وانا أهل بيت من حكم الله حكمنا ، ومن قول صدق سمعنا ، فان تتبعوا آثارنا تهدوا ببصائرنا ، وان تحيدوا عنا تهلكوا بأيدينا ، أو ما شاء الله.

ويح للفروخ فروخ آل محمد من خليفة غير مستخلف يقتل خلفي ، وخلف الخلف ، والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّله الله حتى يخرج منا رجل يقال له : المهدي ، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.


[ ضبط الغريب ]

قوله : أمطها ، يقول : أمدها ، أي : اتبعها باخرى. يقال من ذلك : تكلم فمطّ حاجته ، أي مده.

قوله : وهو رجل كأحدكم آتاه الله سلطانا ، فقال : من أطاعني فقد أطاع الله الخ. يعني من وصف المتغلبين سلطان الدنيا يبين بذلك. قوله : رجل هو كأحدكم ، يعني من سائر الناس يدعي أن من أطاعه أطاع الله ، ومن عصاه عصى الله وكذب. ولم يقل أنه نبي ولا امام ، أما أنبياء الله وائمة دينه فمن أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله لقوله تعالى :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) (١) وقوله :( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (٢) وشرحنا هذا لئلاّ يحمله من لم يتسع في العلم على العموم إذا سمعه.

وقوله : لا بدّ من رحى سلطان يقوم. يعني ما يدور عليه أمره ، والرحى يضرب مثلا لذلك ، وللحرب يقال : دار رحى الحرب الى حومته ، ورحى الموت الى موقعه. قال الشاعر :

والناس في غفلاتهم

ورحى المنية تطحن

وقال : إن لطحنها رءوفا.

الرءوف : القرن ، شبّه حدثها بحدة القرن. وعلى الله فكها. يقول : إن الله سيفكّ ذلك الحد.

وقوله : ألا وإن أطائب ارومتى.

الارومة : أصل الشجرة. وأصل الخشب يعني بارومته اياه وبعترته ، ولده وولد ولده. وقد شرحنا ذلك فيما تقدم.

__________________

(١) النساء : ٨٠.

(٢) النساء : ٥٩.


وعني بالخليفة الذي استخلفه الناس. فسنّ ذلك لمن بعده. فقتلوا فروخ آل محمد يعني من قتل من ذريته ، والخلف : الذرية الصالحة ـ بفتح اللام ـ. والخلف ـ بجزم اللام ـ الذرية السوء. وقال الله تعالى :( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ) (١) .

[١٢٦٩] ومن رواية ابن غسان ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : يخرج منا رجلان ، أحدهما من الآخر ، يقال لأحدهما المهدي ، وللآخر المرضي.

فالمهدي قد كان. والرضي يكون من ذريته كما قال عليعليه‌السلام : إنه منه.

[١٢٧٠] وفي رواية اخرى عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : كأني أنظر الى دينكم موليا يحصحص بذنبه ليس بأيديكم منه شيء حتى يرده الله عليكم برجل منا.

قوله : يحصحص بذنبه ، شبّه الدين إذا ذهب من أيدي الناس ببعير قد ندّ واشتدّ عدوا وهو يحرك ذنبه. والحصحصة في اللغة : الحركة في الشيء حتى يستقر. والحصص ـ الحصحصة أيضا ـ : السرعة في العدو.

[١٢٧١] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو لم يبق من الدنيا غير يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يملك فيه رجل مني ، فاذا رأيتم ذلك اليوم لم يرم رام بسهم ولا بحجر ولا يطعن برمح فاحمدوا الله ، فان ابتليتم فاصبروا فان العاقبة للمتقين.

فهذا مما تقدم القول فيه أنه يكون من ذرية المهدي في الائمة من يجمع الله العباد على طاعته وتقطع الحرب ويكون الدين كله لله كما أخبر تعالى وليظهر دينه على الدين كله.

__________________

(١) مريم : ٥٩.


[ المهدي من نسل فاطمة ]

[١٢٧٢] ومن رواية مخنف بن عبد الله ، باسناده عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، [ أنه ] قال : المهدي من نسل فاطمة سيدة نساء العالمين. طالت الأيام أم قصرت يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ويطيب العيش في زمانه ، ويصيح صائح بلعنة بني أميّة وشيعتهم ، والصلاة على محمد والبركة على علي وشيعته ، فيومئذ يؤمن الناس كلهم أجمعون.

فهذا ما ذكرنا أنه يكون لبعض الائمة من نسل المهدي ، وينسب إليه ؛ لأنه سببه ومفتاحه ، وأول من قام من آل محمد كما يكون ذلك أيضا ، ينسب الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لانه بني الامة وصاحب الشريعة والملّة ، وقد قال الله تعالى :( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) (١) وينسب ذلك إليه ، إذ كان أول من قام بذلك وسنّه وأصّله.

[١٢٧٣] ومن حديث عبد الرزاق ، عن معمر بن سعيد بن أبي عروفة ، عن قتادة ، قال : قلت لسعيد(٢) : المهديّ حقّ؟

__________________

(١) الفتح : ٢٨.

(٢) وهو سعيد بن المسيب.


قال : حق.

قلت : ممن؟

قال : من قريش.

قلت : من أيّ قريش؟

قال : من بني هاشم.

قلت : من أيّ [ بني ] هاشم؟

قال : من بني عبد المطلب.

قلت : من أيّ بني عبد المطلب؟

قال : من ولد فاطمة.

ولو سأل من أيّ ولد فاطمة هو ، لأخبره من ولد الحسين ، لأنّه قد روى ذلك ، وسنذكره. ولم يقل سعيد هذا برأيه ولكنه سماع سمعه.

[١٢٧٤] وروى أبو المليح ، عن زياد بن بشار ، عن ابن نفيل ، عن سعيد بن المسيب ، عن أمّ سلمة ، أنها قالت : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : المهدي من عترتي من ولد فاطمة ابنتي.

فما جاء فيما تقدم ذكره من أن المهدي من قريش ومن بني هاشم فانما روي ذلك على مثل ما جاء الخبر فيه عن سعيد بن المسيّب ولم يسأل السائل من روى ذلك له عمّا بعد ، ولو سأل عن ذلك لأوقف عليه ، وسنذكر بعد هذا من أوقف عليه النصّ إن شاء الله.

[١٢٧٥] وروى زاذان ، عن سلمان الفارسي ، أنه قال : لا بدّ من قائم من ولد فاطمة يقوم من المغرب فيكسر شوكة المبتدعين ، ويقتل الظالمين. وكذلك قام المهدي من المغرب ، وهو من فاطمة ، ولما جاءت به الروايات من هذا خاف بنو العباس من ادريس بن الحسين لمّا صار الى المغرب ، واحتالوا في أن سمّوه ـ وقد ذكرت فيما مضى ـ وكانوا في ذلك كما قال الله تعالى :( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ


الْكافِرُونَ ) (١) .

[١٢٧٦] حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن إدريس ، قال : كنت قاعدا في حلقة المسجد فيها المسيب ، فسمعته يقول : سمعت علياعليه‌السلام يقول :

ألا اخبركم عن أهل بيتي ، أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهم. وأما الحسن بن علي فصاحب جفنة وخوان ، ولو قد التفت بحلف البطان لم يغن عنكم في الحرب حبالة عصفور. وأما ابن عباس فلا يقرؤكم. وأما أنا والحسين فنحن منكم وأنتم منّا.

وإن هؤلاء القوم سيدولون عليكم بمعصيتكم إمامكم في الحق ، وبطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبفسادكم في أرضكم ، وصلاحهم في أرضهم ، ويطول دولتهم عليكم حتى لا يبقى منكم إلا نافع أو غير ضار حتى يكون نصرتكم منهم نصرة العبد من سيده ، إذا رآه أطاعه ، واذا غاب منه شتمه ، وحتى يكون الناس باكين. باك يبكي على دينه ، وباك يبكي على دنياه ، وحتى لا يدعو الله حرمة إلا استحلوها ، وحتى يدخل ظلمهم كل بيت شعر ومدر. فإن أتاكم الله بالعافية بالعلل فاحمدوه. وان ابتليتم فاصبروا ، فان العاقبة للمتقين. وفو الذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله لهم من يسقيهم كأسا مصبرة(٢) ؛ حتى يتمنوا أن اكون فيهم فأشفع لهم عنده ، وحتى يقول الناس من قريش : لو كان هذا من قريش لرحمنا.

[ ضبط الغريب ]

قوله : حبالة عصفور : الحبالة الشرك الذي يصاد به الطائر وغيره من

__________________

(١) التوبة : ٣٢.

(٢) أي فيها الصبر وهو نبات مرّ المذاق.


الصيد.

وقوله : إن هؤلاء القوم سيدلون عليكم. يعني بنو أمية وبنو العباس يدالون لتكون لهم الدولة.

والباكي على دينه لما يراه قد انتقص فيهم. والباكي على دنياه هو لما يظلمونه فيه ويأخذون منها من يديه.

[١٢٧٧] وروي عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، عن جده علي بن الحسينعليه‌السلام ، أنه سئل عن المهدي ، فقال : هو من ولدي.

[١٢٧٨] وروى شريك بن عبد الله ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسينعليهم‌السلام ، أنه قال : إذا قام قائمنا أهل البيت قسم بالسوية ، وعدل في خلق الرحمن ، البرّ منهم ، والفاجر منهم ، من أطاعه أطاع الله ، ومن عصاه عصى الله(١) ، ويستخرج التوراة والإنجيل وسائر كتب الله [ من غار ] بأنطاكية ، فيحكم بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، [ وبين أهل الزبور بزبورهم ] ، وبين أهل القرآن بقرآنهم. وتخرج الأرض كنوزها من الذهب والفضة ، فيقول : أيها الناس هلموا ، فخذوا ما سفكتم فيه الدماء ، وقطعتم فيه الأرحام ، ويعطي ما لم يعطه أحد قبله ، ولا يعطه أحد بعده. اسمه اسم نبي ، يملأ الأرض [ قسطا و ] عدلا كما ملئت ظلما وجورا.

فهذا ما ذكرنا أنه يكون لبعض الائمة من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ولد المهدي وينسب ذلك إليه لأنه أول قائم منهم ومفتاح أمرهم.

[١٢٧٩] ومما رواه ونسخه يرفعه الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه

__________________

(١) وفي بحار الانوار ٥١ / ٢٩ بعد كلمة عصى الله : فانما سمي المهدي لانه يهدي لأمر خفي يستخرج الخ.


قال : إني رأيت بني أميّة على منابر الأرض وسيملكونكم ، فتجدونهم أرباب سوء ، فانتظروا وأخلاف سفهائهم ، فإذا اختلف سفهاؤهم ارتدوا على أعقابهم لا يرتقون فتقا إلا فتق الله عليهم أعظم منه حتى يخرج مهديّنا.

واهتمّ رسول الله بالرؤيا التي رآها فأنزل الله عليه :( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) (١) .

فقوله : إن بني أميّة لا يزالون يملكون حتى يختلف سفهاؤهم فاذا اختلفوا ارتدوا على أعقابهم حتى يخرج المهدي هو فيما قدمنا ذكره يعني يخرج المهدي خروج من يملك الارض من ذريته وبني أميّة ، وان انقطع ملكهم من المشرق وبقيت لهم بقية المغرب بجزيرة الأندلس ، وسيكون أمرهم على ما وصفه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وينجز الله ما وعده في كتابه المبين من ايراث الأرض عباده الصالحين.

وقوله : لا يرتقون فتقا إلا فتق الله عليهم أعظم منه. الرتق الحلم. الفتق واصلاحه حتى يعود بحال ما كان قبل أن يتفتق ، وكذلك قال أصحاب التفسير في قول الله تعالى :( السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) (٢) . قالوا :

كانتا السماء لا تمطر ، والارض لا تنبت ، ففتق الله السماء ، فامطرت السماء وفتق الأرض فأنبتت.

[١٢٨٠] ومن رواية يحيى بن محمد بن سلام ، يرفعه الى عبد الله بن مسعود ، أنه قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما : انطلق معي بابن مسعود. فمضيت معه حتى أتينا بيتا قد غصّ ببني هاشم. فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كان معكم من غيركم ،

__________________

(١) الاسراء : ٦٠.

(٢) الأنبياء : ٣٠.


فليقم. فقام من كان معهم من غيرهم حتى لم يبق إلا بنو هاشم خاصة ـ بنو عبد المطلب وبنو العباس ـ فقال [ لهم ] النبي : يا علي أخبرني جبرائيل أنك مقتول بعدي ، فأردت اراجع ربي. فأبى عليّ. قال : كأنه ولينكم ولاة بني أميّة يقصدون بكم الضرورة يلتمسون بكم المشقة ، ثم تكون دولة لبني العباس يعملون فيها عمل الجبارين ، فالويل لعترتي ولأهل بيتي ولبني أميّة مما يلقون من بني العباس ، ويهرب من بني أميّة رجال ، فيلحقون بأقصى المغرب ، فيستحلّون فيه المحارم زمانا. ثم يخرج رجل من عترتي غضبا لما لقى أهل بيتي وعترتي ، فيملأ الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما يسقيه الله من صوب الغمام.

فقال ناس من بني العباس : يا رسول الله ، أيكون هذا ونحن أحياء.

فنظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليهم كالماقت لهم ، ثم قال : والذي نفسي بيده إن في أصلاب فارس والروم [ لمن هو ] أرجى عندي لأهل بيتي من بني العباس.

وقوله : صوب الغمام ، الصوب : المطر. والغمام : السحاب الرقيق.


[ الأئمة اثنا عشر ]

[١٢٨١] وعن علي بن الحسينعليه‌السلام ، أنه قال : يقوم القائم منا ( يعني المهدي ) ثم يكون بعده اثنا عشر مهديا ( يعني من الائمة من ذريته )(١) .

[١٢٨٢] وعن أبي الحارث بلال بن فروة ، يرفعه ( الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ، أنه قال : لن تهلك هذه الامة حتى يليها اثنا عشر خليفة كلهم من أهل النبي ، كلهم يعمل بالحق ، ودين الهدى ، منهم رجلان ، يملك أحدهما أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة.

وهذا مثل الحديث الذي قبله.

[١٢٨٣] ومن رواية يحيى بن السلام(٢) ، يرفعه الى عبد الله بن عمر ، أنه قال : ابشروا فيوشك أيام الجبارين أن تنقطع ، ثم يكون بعدهم الجابر الذي يجبر الله به امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، المهدي ، ثم المنصور ، ثم عدّد ائمة مهديين.

فهذا مما لم يقله عبد الله إلا مما سمعه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أو بلغه عنه لأن ذلك من أخبار ما يكون ، ولا يقول ذلك إلا من جاء فيه علم من

__________________

(١) راجع تخريج الاحاديث.

(٢) يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة التيمي ولد ١٢٤ ه‍ وتوفي بمصر ٢٠٠ ه‍.


عند الله تعالى. وقد كان المهدي والمنصور و [ من ] كان بعد هما ويكون كذلك ائمة مهديون وينجز الله لهم ما وعدهم في كتابه ، وعلى لسان رسوله بحوله وقوته.

[١٢٨٤] ومن رواية الدغشي ، يرفعه الى أبي الحارث ، أنه قال : يكون المهدي وسبعة من بعده من ولده كلهم صالح لم ير مثلهم.

وهذا أيضا مما انتهى إليه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [ ويحقق ] ما قدمناه.

[١٢٨٥] وعن الدغشي ، يرفعه الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : يخرج بعدي من بني هاشم رجل يبايع بين الركن والمقام ، فيغلب صاحب الشام أربعة آلاف يخسف لهم بالبيداء(١) ، ثم يسير إليهم. والمحروم من حرم غنيمتهم ، ثم يملك بعد ذلك سبع سنين.

فهذا مما ينتظر ويكون يبايع الناس الإمام يومئذ بين الركن والمقام ، ويهلك الله تعالى عدوه كما وعد بذلك على لسان نبيه بحوله وقوته.

[١٢٨٦] وعنه ، يرفعه الى عبد الله بن مسعود ، أنه قال : بينا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالس في جماعة من أصحابه ، إذ مرّ به فتية من قريش(٢) ، فتغير وجهه ، فقال له بعض من حضره : يا رسول الله قد ساءنا ما رأينا في وجهك.

فقال : إن أهل بيتي اختار الله لهم الآخرة على الدنيا ، وسيصيبهم بعدي تطريد وبلاء وتشريد. حتى يخرج قوم من هاهنا ـ وأومى الى جهة المشرق ـ ومعهم رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يدفعونها الى رجل من أهل بيتي ، فيملأها عدلا.

[١٢٨٧] ( ومن ) صفوان الجمّال ، قال : قلت يوما لأبي عبد الله جعفر بن

__________________

(١) بين مكة والمدينة.

(٢) وفي سنن ابن ماجة ٢ / ٢٥ : من بني هاشم.


محمدعليه‌السلام ، وأنا عنده : يا ابن رسول الله ، أمنكم السفاح؟

فأطرق الى الارض مليا.

ثم قال : يا ثابت منا السفاح ، ومن النفاخ ، ومنا الصدّيق ، ومنا الفاروق ، ومنا الهادي ، ومنا المهدي ، ومنا المهتدي ، ومنا من يهتدي به ، ومنا من تغرب الشمس على رأسه ، وتطلع من مغربها ، نحن ثلة الله ، منا أسد الله ، ونحن خزّان الله.

يا ثابت ، ما نحن خزانة على ذهب ولا فضة ، ولكن على المكنون من علمه. نحن دعائم الله ، نحن ذخيرة الله ، ورسوله أبونا الأكبر ، وعلي أبونا الأصغر ، وفاطمة امنا ، وخديجة بنت خويلد والدتنا ، وجعفر الطيار في الجنة عمنا ، وحمزة سيد الشهداء عم أبينا. فمن له(١) حسب كحسبنا ، ونسب كنسبنا؟ استودعنا الله سره ، وائتمننا على وحيه وعلمه ، وأنطقنا بحكمته ، فهذه حالنا عنده.

فالذين سماهم ائمة منهم قد مضى ، ومنهم من يأتي ، كنى عنهم لصفاتهم وأفعالهم.

وقوله : نحن ثلة الله. الثلة في لغة العرب الجماعة. ويقال لخاصة الرجل جماعته يعني أنهم أهل الخاصة عند الله تعالى الذين اختصهم بفضله.

[١٢٨٨] وعن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : إذا قام قائم آل محمد اوتي عصى موسى ، وأخرج التوراة من أنطاكية ، ونزع الله الرعب من قلوب شيعته ، وألقى في قلوب عدوهم حتى يكون قلوبهم كزبر الحديد ، وحتى يدعو الرجل ، فيضرب عنقه ، فيقال : فيما قتلته فلا يكون قتله بعلمه(٢) .

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : فمن ذا له.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : بعمله.


[ بدء الدعوة الفاطمية ]

المهدي والدلائل عليه

[ في اليمن ]

ما أخبره الثقات من أصحاب أبي القاسم ـ صاحب دعوة اليمن ـ وهو الحسن بن فرج بن حوشب بن دادان الكوفي ، وكان من أجلة الدعاة ، وخيارهم ، وثقاتهم ، ومن أهل الصدق والورع والفضل والدين ، وإخلاص الولاية لأولياء الله تعالى ، وكذلك كان ، وعليه مات رضوان الله عليه.

وكان بسبب اتصاله بأولياء الله شواهد للحق يطول ذكره ، وقد ذكرنا في كتاب الدولة الطاهرة المرضية. وكان اتصاله واطلاقه داعيا باليمن من قبل أن يظهر المهدي في أيام الإمام الذي سلّم الأمر إليه في حياته إذ كان أمانة في يديه ، فصار أبو القاسم الى اليمن في جملة من حجّ منهم في ذلك العام ، وصار الى اليمن في أول سنة تسعين ومائتين بعد اذن له في ذلك وفي الجهاد ، فنصر ، ولم يقم أحد فسمي المنصور. وقد ذكرت جاء في الخبر قيل : إنه يقوم باليمن رجل يقال له [ أبو القاسم ] قبل قيام المهدي يوطئ له. وكان اذا سمع من يسميه المنصور يقول : المنصور إمام آل محمد ، أما سمعتم قول الشاعر :

إذا ظهر المنصور من آل أحمد

فقل لبني العباس قوموا على رجل

وهذا مما ذكر أنه من خبر ما يكون ، فان ذلك لم يكن إلا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مما أتاه عن الله.


فقال قائل : هذا البيت لما بلغه عنه ، وكذلك كان الأمر لما قام المنصور وهو أمر بني العباس ، وان كان واهيا من قبل ذلك الوقت والى اليوم كالقائم على رجل كما قال صاحب البيت : من ترفع سقط وما هي إلا رجل واهية ، والله يغرب [ ويظهر وليه ] عليهم وعلى جميع أعدائه بحوله وقوته.

فذكر أن الثقات من أصحاب أبي القاسم هذا الذي قدمنا ذكره صاحب دعوة اليمن ، أنه قال : بشرت مرارا بدعوة المهدي ، وبأني أقوم بها قبل أن أقوم بذلك ، وأن أعرفه ، فمن ذلك أني لما توجهت الى اليمن قصدت صنعاء(١) واني لسائر يوما بقرب قرية من قراها إذا انقطع شسع نعلي ، فملت الى الصخرة كانت بقربي ، فجلست عليها لا صلحه ، فنظرت الى الشيخ قصد إليّ مسرعا حتى وقف عليّ ، وقد أدركه النفس ، فقال لي : ممن الرجل؟

فقلت له : رجل غريب.

فقال : هل معك خبر من المهدي؟

قلت : ومن المهدي ، ما أعرفه؟

قال : إذا كنت لا تعرفه ، فأظنّ هذا شيء جرى باتفاق.

قلت : وما هو؟

قال : كان بهذه القرية شيخ لحقناه من الشيعة ، وكان يقول لنا : سيدخل داعي المهدي هذا البلد ، ويمرّ بهذه القرية ، فينقطع شسع نعله ، فيجلس هذه يصلحه.

قلت : كلام الشيعة كثير.

قال : اي والله كثير.

وولّى عني ولم أر فيه قبولا افاتحه.

قال : دخلت صنعاء ، فقصدت المسجد الجامع بها ، فصلّيت ركعتين ، وقد

__________________

(١) وهي عاصمة جمهورية اليمن.


أدركني كلل(١) ، فلففت ردائي ، واستلقيت ، وجعلته تحت رأسي ، ورفعت إحدى رجليّ على الاخرى ، فلما اطمأن بي المكان حتى وقف عليّ شيخ ، فرفسني برجله ، وقال : قم. وانتهرني.

قلت : مالي أيها الشيخ ، قصدت دون هؤلاء الجماعة في المسجد قد تضجعوا.

فقال : قم ، لا تشبه بمن له هذا المضجع.

قلت : ومن هو؟

قال : نأثر(٢) من شيوخ لنا أن داعي المهدي يدخل هذا المسجد ، فيضطجع على هذه الاسطوانة مثل هذا الاضطجاع ، فنحن لا ندع أحدا يتشبه به.

فقمت وجلست ، وأقبل عليه رجل. قال : ما أعجب أمرك ، أفترى هذا هو داعي المهدي. وأخذ في الكلام في مثل ذلك.

ولم أر فيهما قبولا فافاتحهما ، وقمت وتنحيت عن المكان.

قوله : رفسني. الرفسة : الصدمة بالرجل في الصدر.

وسمع أبو القاسم صاحب دعوة اليمن حديثا يرويه الشيعة باليمن ، وقد تمكن أمره ، وذلك أن الشيعة قديما كانوا كثيرا باليمن لمقام علي أمير المؤمنينعليه‌السلام فيهم لما بعثه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليهم.

[١٢٨٩] وقيل : إن رجالا منهم وفدوا على جعفر بن محمدعليه‌السلام ليأخذوا عنه ، ويسمعوا منه. فسألهم عن مواضعهم ، فذكر بعضهم أنه من المذيخرة(٣) ، وذكر أنها من قرى اليمن.

فقال جعفر بن محمدعليه‌السلام : هي مدينة صفتها كذا

__________________

(١) أي تعب.

(٢) ننقل عن.

(٣) اسم قلعة حصينة في رأس جبل صبر وفيها عين ماء يسقي عدة قرى باليمن ( معجم البلدان ٥ / ٩٠ ).


وكذا(١) . وصفها بصفتها حتى كأنه يراها بين يديه.

قالوا : نعم.

ثم قالعليه‌السلام : أما أنه لا يزال لنا فيها عدو.

وقال آخرون : إنهم من مدينة ، يقال لها : الجند(٢) من صفتها كيت وكيت.

فوصفها حتى كأنه من أهلها.

قالوا : نعم.

قال : ما أبعد بينها وبين المذيخرة ، إن الجند لا يزال لنا فيها مواليا بقيت.

وقام قوم : نحن من جيشان(٣) .

قال : مدينة من صفتها كذا وكذا.

قالوا : نعم.

قال : هي مدينة ، وبأعلاها سدرة وأسفلها سدرة.

قالوا : نعم.

قال : إن بين السدرتين لكنز لآل محمد.

فلما حدّثوا أبا القاسم صاحب دعوتهم ، قال : مولاي جعفر بن محمدعليه‌السلام ، قال : ولقد انكشف لي من أمر هذه المدائن كلما ذكر فيها. أما الكنز الذي ذكر أنه من جيشان بين السدرتين ، فأنا والله استخرجته. لقد استخرجت منها سبعين رجلا أعدتهم دعاة كلهم ، ولقد أقام الله تعالى بهم لآل محمد أمرا عظيما.

__________________

(١) وفي هامش الاصل : كيت وكيت.

(٢) وهي من المدن النجدية باليمن بينها وبين صنعاء ٥٨ فرسخا ( معجم البلدان ٢ / ١٦٩ ).

(٣) بالفتح ثم السكون وشين معجمة وألف ونون مدينة باليمن.


وكان الغالب على أهل جيشان التشيع ، وابن جيران الشاعر منهم.

قال أبو القاسم : وأما المذيخرة فما زلت أعرف فيها عدوا لآل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما قال الصادقعليه‌السلام : ولقد مخضتها مخض السقاء ، وأكفيتها إكفاء الإناء ، وهم على مثل ذلك الى اليوم كما علمهم.

وأما الجند ، فاني كان لي بها خير عظيم ، دخلتها وأنا مستتر ، فقصدت المسجد الجامع بها ، فصلّيت به الظهر والعصر والمغرب ، ونظرت الى قوم معهم هيئة المبيت ، فقلت لهم : [ هل ] يبيت في هذا المسجد ، فاني رجل غريب أردت المبيت فيه؟

قالوا : نعم ، وكلنا غرباء ، ونحن نبيت فيه.

وجلست ، فلما صلّينا العشاء الآخرة ، تحلق فيه جماعة يتناظرون في العلم ، فأقاموا على ذلك من الليل ، وكانوا على حلقتين ، حلقة من الشيعة وحلقة من الجماعة ، فجلست فيما بين الحلقتين أسمع كلام هؤلاء وهؤلاء ، حتى انصرف الشيعة ، وقام الآخرون لينصرفوا ، فقال لهم رجل منهم : اجلسوا.

فجلسوا ، وجعل ينظر الى اولئك الشيعة وهم ينصرفون ، حتى انصرف آخرهم ، فعطف وأصحابه ، وقال : أتعرفون لهذه الليلة خبرا تقدم؟

قالوا : لا.

فاستخرج كتابا من كمه ، قال : ما تعرفون هذا الكتاب الذي يروي ما فيه عن فلان أو سماه هؤلاء الشيعة؟ وسمى الكتاب.

قالوا : نعم.

فقرأ عليهم منه أخبارا كثيرة من روايات الشيعة وأخبار المهدي ، وما يكون من أمره ، وذكر أن داعيه يدخل أرض اليمن ، وأنه يبيت


ليلة كذا وكذا في جامع الجند. ثم عطف على القوم ، فقال : ألم تسمعوا هذا الخبر؟

قالوا : بلى والله قد سمعناه.

قال : فانظروا الى غفلة هؤلاء ـ يعني الشيعة ـ عن هذه الليلة أن يذكروها.

قال أبو القاسم : فاقشعر جلدي ، وتداخلني خوف شديد. ثم قال : ما ترون؟

قالوا : نرى ما تريد.

قال : الذي أرى أن نخرج جميع من في المسجد ، ولا يبيت فيه الليلة أحد ، فإذا كان غدا عرفناهم فساد روايتهم وكذب من روى ذلك لهم.

قالوا : هذا هو الرأي.

فقام قائما ، وقال : ليخرج كل من كان في المسجد ، [ لا يبيت ] الليلة فيه أحد. وجعل أصحابه يخرجون الناس ، فآويت الى ركن من أركان المسجد حتى خرج عامتهم ولم يبق إلا رجل يطفئ القناديل وانتهى إليّ ، فرآني ، فقال : من هذا؟ فقلت : رجل غريب.

قال : قم ، فاخرج ، أما سمعت ما قال الشيوخ.

قلت : إني رجل والله ما اعرف أين أتوجه ، فأحتسب ثوابي ، وآوني هذه الليلة في بيتك.

قال : والله ما عندي لك مكان.

قال : قلت : يا هذا تخرجني من بيت الله ولا تؤويني في بيتك وتعرض بي الهلاك.

فكأنه استحيا ، فقال : قم إن شئت. وخرج وأغلق الباب ، فناولني لذلك خوف شديد ، وبتّ على حذر ولم آمن أن يختبروا


المسجد من غد ، وهل بات فيه أحد؟ فما اختبروا لذلك ، وسلّم الله وأحسن.

وذكر ذلك أبو القاسم بعد أن ظهر أمره لمن حضر تلك الليلة منهم المسجد ، وكان ذلك عندهم من البراهين(١) .

قال أبو القاسم : وخرجت من الجند اريد ناحية من نواحي اليمن ، فاني لسائر على الطريق الذي أخذته اني رأيت عسكرا عظيما قد أقبل ، وكان معي نفر ، قالوا : هذا والله جيش أبي يعفر ، وقد جاء لحرب جعفر بن إبراهيم صاحب المذيخرة ، وتفرقوا في وعر جبل كنا فيه يستترون الى أن يجوز العسكر خوفا من معرفتهم. وقصدت وحدي ناحية من الوعر ، فوافقت كهفا ، فدخلت فيه ، فاني جالس ، فدخل عليّ رجل ، فسلّم عليّ ، وجلس ، وقال : ممن الرجل؟

قلت : من هذه السيارة أتانا الجيش ، فتخوفنا ، وافترقنا نستتر الى أن يمضي [ الجيش ].

فدعا بالخير ؛ وأقبل يحدثني ، ثم قال لي : أعندك علم من الفتيا؟

قلت : عندي من ذلك مثل ما يكون عند مثلي.

فسألني عن مسائل ، فأجبته فيها. فلما أتيت على آخرها ملأ عينيه مني ، وأهملتا دموعا ، ثم قبّل رأسي ويدي ورجلي ، وقال : يا سيدي ، رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أرسلني إليك لتستنقذني ، وتأخذ بيدي.

قلت : وكيف ذلك أيها الرجل؟

قال : كنت رجل أرى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في منامي في كل عام في ليلة معروفة من السنة ، وكنت أتأهب لتلك

__________________

(١) أقول : والبرهان كما ترى.


الليلة فلا يحرم رؤياي. فلما كانت تلك الليلة من هذا العام ، فلم أر فيها ولا بعدها. اغتممت غما شديدا ، فلما بتّ البارحة رأيته ، فجعلت أبكي إليه ، فأقول : يا رسول الله ، لقد طال شوقي إليك ؛ وحرمت منك ما كنت تعودته ، وساء ظني بنفسي لذلك. فقال : لا يسوء ظنك فهذا داعي المهدي قد حلّ بالبلد الذي أنت فيه بين ظهراني أهله ، فاذهب إليه.

قلت : وأين أجده يا رسول الله ومن هو؟

قال : اذهب غدا الى الكهف الفلاني ـ وسماه لي هذا الكهف ـ فانك تجده مستترا.

قلت له : يا رسول الله صفه لي. فوصفك بصفتك ، وقال : سله كذا وكذا ـ وذكر لي المسائل التي سألتك عنها ، فان أجابك بكذا وكذا ـ وذكر لي ما أجبتني ـ فهو صاحبك.

قال أبو القاسم : فأدركتني خشية ، وقلت في نفس : ما عسى أصنع فيمن أرسله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكشفت له أمري ، ودعوته ، فأجاب ، فأخذت عليه العهود في مقامه.

وكان هذا الرجل معروفا من أجلة أصحابه.

قال أبو القاسم : وكان الامام لما بعثني الى اليمن ، أمرني أن أقصد عدن لاعة(١) . فلما سرت الى اليمن سالت عدن لاعة ، فكل من سألته عن ذلك ، قال : انما نعرف بعدن أبين(٢) ، فقلت في نفسي : لعل هذا الاسم قد غيّر وبدّل عما يعرفه الامام.

فقصدت عدن أبين لما أجد ، وسألت عما يحمل إليه من التجارة ،

__________________

(١) وهي قرية بجنب مدينة لاعة من أعمال صنعاء ( معجم البلدان ٤ / ٨٩ ).

(٢) الساحلية.


ولأستتر بذلك ، فقيل : العطب ـ يعنون القطن ـ ، وقيل لي : إن بها ناس من الشيعة فانها فرضة الهند وأم البلد.

فاشتريت قطنا ، وقصدت إليها ، فلما وصلت إليها سألت عن [ سوق ] بيع القطن ، فدللت إليها ، فاكتريت فيه حانوتا فيها بما معي منه ، ورأيت في [ ذلك ](١) السوق قوما يتذاكرون فضائل عليعليه‌السلام ، فأصابنا مطر دائم ، فاني يوما لجالس في داخل الحانوت ، والمطر يسكب إذ دخل عليّ جماعة منهم ، فجلسوا وتحدثوا عندي ، ثم أخذ أحدهم بيدي فخلا بي ، فقال : ما هذا وجه بياع قطن ، ولكن معك شيء من علم آل محمد.

قلت : أنا رجل تاجر.

قال : دعني من هذا ، لعلك سمعت ببني موسى؟

قلت : نعم.

قال : فنحن هم ، ونحن شيعته ، وهذا أوان ننتظر فيه دخول داعي المهدي إلينا على ما تقدمت به الروايات عندنا ، وانّا لنجد صفته فيك ، ولهذا جئناك ، فهات ما عندك ، فنحن إخوانك.

قال أبو القاسم : ولم يزل بي حتى كشفت له الأمر وما برح حتى أخذت عليه العهد. وقام فأتاني بأصحابه ، فأخذت عليهم ، فعزموا عليّ ، فنقلوني الى محلهم ، وكنت عندهم ، وآتوني برجال ممن كان بالموضع من أصحابهم ، فأخذت عليهم. ثم قالوا : إن اخواننا من الشيعة بعدن لاعة فترى نرسل إليهم؟

قلت : وثمّ عدن لاعة؟

قالوا : نعم.

__________________

(١) وفي الاصل : تلك.


قلت : وإليها أرسلت ولم أجد أحدا يخبرني عنها.

فارسلوا إليها ، فأتاني رجال منهم ، وأخذت عليهم وسرت معهم ، فأصبت دار شيعة وأخبروني عن رجل منهم يقال [ له ](١) : أحمد بن عبد الله بن خليع ، كان فيهم ذا علم وأنه كان ينتظر قدومي ويقول لهم : بهذا العام يدخل عليكم داعي المهدي. واشترى سلاحا ، وأعدّه لقدومي ، وأتوني بذلك.

قالوا : خبره اتصل بابن يعفر صاحب اليمن ، فرفعه إليه فحبسه ، فمات في محبسه.

قال : وأنزلوني بدار من دوره.

وتزوج أبو القاسم بنت أحمد هذا المتوفى. وبعث بابن أخيه ـ الهيثم ـ داعيا [ له ] ، فكان أول [ داع ] له ، واستجاب له خلق عظيم من أهله. والدعوة الى اليوم بها قد قويت ، وظهرت ، وقهرت من خالفها ، وغلب أمرها بحمد الله تعالى.

قال أبو القاسم : ولما تمكنت لي الامور ببعض ما احبّ كتبت الى الامام بذلك ، فورد على جواب كتابي(٢) وبأنه الامام المهدي ، وبأنه سلّم الامر إليه ، فمن قبل أن يصل إليّ جوابه تمكنت لي الامور وقويت ، ورأيت من النصر والفتح ما لم أكن أعرفه. فلما صار إليّ الكتاب بما كان من أمر المهدي علمت أن ذلك إنما كان ببركته ، وبمنّ دعوته ودولته ، وتهيأت لي امور من أعمال المؤمنين فبعثت بها إليه ، وطرائز وظرائف من طرائز اليمن وظرائفها ، فكان ذلك أول شيء وصل إليه.

__________________

(١) وفي الاصل : يقال لهم.

(٢) وفي الاصل : جواب كتابه.


واستأذنه أبو القاسم بعد ذلك بالحرب ، فأذن له ، فأظهر أمره ، وقام بالحرب ، وافتتح مدائن باليمن ، وغلب على ملوكها ، وافتتح صنعاء ، وأخرج بني يعفر منها ، وفرق الدعاة في سائر اليمن وما يليه من البلدان ، ولم يزل أمره يعلو ويزيد الى أن كانت فتنة محّص الله تعالى المؤمنين منها ومحق الكافرين والمنافقين من بناحيه منها ما نال غيرهم في أخبار يطول شرحها. وتوفي أبو القاسم رحمة الله عليه باليمن في غربة ومنعة وفي وفد من المؤمنين وسعد من الدين ، وكانت بعده أحداث وأخبار يطول شرحها.

[ في شمال إفريقيا ]

وآيات المهدي في الدعوة التي أيده الله تعالى بها وأعز نصره بأيدي أهلها وهي الدعوة التي قام بها أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن زاكي(١) الكوفي ببلد كتامة ، وقد ذكرنا سيرته فيها من أولها الى آخرها في كتاب الدولة. ولكنا نذكر في هذا الكتاب طرفا من ذلك لما جرى للمهدي. ونبتدئ أنه قدم الى المغرب من قبله مدة طويلة رجلان من أهل المشرق ويعرفان [ الأول ] بالحلواني ، والثاني بأبي سفيان. فنزل كل واحد منهما بناحية. فلما صارا الى مرماجنة نزل أحدهما ـ وكان يعرف بأبي سفيان ـ بها بموضع يقال له : تالا في موضع بأرض مرماجنة. بنى فيه مسجد الروم ، وتزوج امرأة. وكان له عبد وأمة. وكان عابدا

__________________

(١) هكذا في الاصل والصحيح : زكريا.

وهو أبو عبد الله الشيعي المعروف بالمعلم. الممهد لخلافة المهدي والمبشر للمذهب الاسماعيلي ، اتبعه خلق كثير من أهل المغرب ، وقوى أمره وثار على الحاكم وانتزع الحكم من إبراهيم بن الاغلب وسلمه الى المهدي الذي بدوره لما استقرت له الامور فتك بأبي عبد الله وأخيه أبي العباس في مدينة رقادة ثم أمر له بتشييع رسمي. ( الدولة الفاطمية لعباس الحمداني ص ١٦٩ ، الاعلام للزركلي ٢ / ٢٤٩ ، دول الشيعة في التاريخ لمغنية ٦٢.


عالما يصوم النهار ويقوم الليل ملازما لمسجده ، وكان أهل تلك الناحية قد عرفوا فضله ، وكان يروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، وكان ورعا زاهدا فاضلا ، ويروي عنه في ذلك اخبار كثيرة ، وتشيع على يديه بشر كثير ، ومن أجل ذلك استقرت الشيعة قديما بمدينتي الأندلس ومجانة.

[ أما الحلواني ]

ونزل الحلواني بسوجمار بالقرب من بلد كتامة ، وكان أحواله كأحوال أبي سفيان وتشيع على يديه كذلك عالم كثير من أهل تلك الناحية.

ومما كان يؤثر ، أنه قال : بعثت أنا وأبو سفيان الى هذه الجهة ، ووصف لنا. وقيل لنا : إنكما تأتيا أرضا بورا واحرثاها وذللاها الى أن يأتي صاحب البذر ، فيبذر. وكان يقول : سيأتي داعي المهدي. ووصف أبا عبد الله بصفته ، ويقول : إن في فيه اصبعا في اخبار له ذكرها.

[ داعي المغرب ]

وكان الإمام الذي أخرج أبا القاسم ، فلما تمكنت الدعوة واظهر أمرها أرسل الى أبي القاسم داعي اليمن أبا عبد الله الحسين بن أحمد داعي المغرب بالمقام عنده ليقتدي بسيرته ، وأفعاله ، ويشاهد ذلك ، ثم يسير الى المغرب ، ويقصد بلد كتامة ، فصار الى اليمن ، وأقام عند أبي القاسم شهورا. وكان أبو القاسم به معجبا يذكر فضله ويثني بالجميل عليه.

وقيل : إنه لما ودعه لينصرف عنه وهو بقلعة لاعة ـ بالموضع الذي بنى فيه ـ نظر إليه منصبا منحدرا منها ، ومعه جماعة من أصحابه. فنظر أبو القاسم إليه ، ثم قال لهم ـ وأشار الى أبي عبد الله ـ : إن بين كتفيه لنجاة خلق عظيم.


وكان أبو عبد الله من خيار المؤمنين وأفضلهم من الدين في نهايته ، ومن الورع في غايته ، لطيفا عاقلا عالما بالتأويل ، يحسن منه ما يقول.

وانصرف من عند أبي القاسم من اليمن في وقت خروج الحجيج من اليمن للحج ، فصار الى مكة. فلما استقرّ الحجيج بمنى في أيام التشريق ، جعل أبو عبد الله يسأل عن موضع نزول أهل المغرب ليخرج في جملتهم إذا نفروا. فمرّ برجال من كتامة قد كانوا حجوا في ذلك العام ممن كان تشيع بأسباب الحلواني ممن لم يلحقه ، فسمعهم يتذاكرون فضل أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، وجلس إليهم وفاتحهم في ذلك ، فمالوا إليه ، ووجدوا عنده من ذلك ما لم يكونوا سمعوا به ، واعجبوا به ، وسألوه عن بلده ، فذكر لهم أنه من أهل المشرق ولكنه يريد المغرب ، فسرّوا بذلك ، واغتبطوا بصحبته ، وكان منهم إليه اكرام واجلال ، وجرى من حضره معهم ما يطول ذكره مما قد ذكرناه في غير هذا الكتاب مما ذكرنا إنا ألّفناه.

وخرج معهم من مكة حتى صاروا الى سوجمار حيث كان الحلواني ، فهو من بلد كتامة ، مسيرة يوم ، نزلوا عند شيوخ لهم من الشيعة قد أدرك بعضهم الحلواني ، واجتمع اولئك الشيوخ عند أبي عبد الله فوجد عندهم المعرفة والتهيؤ للقبول ما لم يجده عند الذين قدم معهم ، ففتح لهم بعض ما عنده ، فخلوا به في ليلتهم تلك ، وذعنوا إليه في تعريفهم أمره.

وقال ـ من أدرك الحلواني منهم ـ : والله لقد وصفك لنا شيخنا بصفتك ما غادر غير أنه ذكر أن في فيك اصبع.

فتبسم أبو عبد الله ولم يزالوا حتى أظهر لهم أمره ، وأخذ عليهم في ليلتهم تلك ، ولما أخذ عليهم بالكتمان وضع اصبعه في فيه كما يفعل من يأمر بالصمت ، وقال لهم : هذا الاصبع الذي ذكر الحلواني في فيّ.


ولما أصبحوا أجلسوا أصحابهم ، وأظهروا من تعظيم أبي عبد الله ما لم يكن قبل منهم ، وقالوا لأصحابهم : نحن نخرج معكم ، فأقيموا عندنا اليوم. ثم اطلعوه على خبره ، فأخذ عليهم.

ودخل بلد كتامة في سنة ثمان ومائتين ، ومضى معه الرجال الذين أخذ عليهم بسوجمار. فلما صار الى جبل بلد كتامة تنازع الذين قدموا معه من الكتاميين فيه ، وأراد كل فريق منهم أن يكون قصده إليه ، ونزوله عليه. ثم اتفقوا على أن يخبروه في ذلك ، فقال لهم : أين فج الاخيار؟

فنظر بعضهم الى بعض بما قال ، قالوا له : ومن أين تعلم أنت هذا الفج؟

قال : ما أعلمه ، ولكن امرت أن يكون دخولي الى بلد كتامة منه ، فأيكم كان طريقه عليه ، وقصد موضعه من جهته كنت معه.

فكان ذلك طريق جميلة ، فسار معهم. وقال للآخرين : أنا أزوركم ، وآتي كل قوم منكم في مواضعهم. ونزل ايكجان من بلد كتامة في حدّ بني سكتان.

أبو عمر ، قال : اشتريت ثوبا من الزهافي ومتاع كنت اشتريته سرت به الى بغداد. وطلب الثوب مني لخليفة كان يقرب ما استخلف وأدخلت الى القصر لأقبض ثمنه ، فدفعت الى شيخ له هيئة حسنة ، وهو جالس ، وعن يمينه فتى جميل الوجه حسن الهيئة ، فاشترى الشيخ الثوب مني ، وأمر لي بثمنه ، ثم سألني عن بلدي ، فقلت : من أهل المغرب.

قال : من أيّ المغرب أنت؟

قلت : من مدينة يقال لها : مجانة.

قال : وأين أنت من مكان يقال له جيحل؟


قلت : وثم موضع يقال له : جيجل؟

قال : ما سمعت بهذا الموضع؟

ثم أنكرت ، فقلت له : تريد جيحن(١) .

قال : وثم موضع يقال له : جيجن.

قلت : هو من موضع كتامة بيننا وبينه مسافة خمسة أيام.

قال : قد يكون صحّف.

ثم ضرب بيده على كتف الفتى ، فقال : اذا خرج الخارج من جيجن هذه ، فان خروجه سبب انقطاع دولتكم يا بني العباس.

وكان كثير ما يرد كتب بني العباس الى عمالهم بافريقية وفي أواخرها.

وأحسن الرباط خيلا ، ورجلا ، وعدة ، فان السجل إنما يطوى من آخره.

وذلك كما صحّ عندهم من الروايات في اخبار ما يكون انقطاع دولتهم هناك. وهذا ما يجري مجراه من الاخبار عما يكون انما يأتي من أنبياء الله الذين أطلعهم عليه من عليم غيبه الذي لا يطلع عليه إلا من ارتضى من رسوله ، كما قال تعالى(٢) . فصار من ذلك ما صار ، الى من صار إليه عنهمعليهم‌السلام ، ورفع الى من حدث به وذكره على ما قدمنا القول فيه من ذلك من مثل هذا ، ومن غيره مما هو في معناه.

[١٢٩٠] ومن هذا المعنى ما رواه محمد بن سلام الكوفي ، باسناده ، عن عبد الله بن الحسن ، أنه كان في أيام بني أميّة ، إذا خلا بمن يثق به

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : جيجل.

(٢) اشارة الى الآية :( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) الجن : ٢٦ و ٢٧.


ذكر له سرّ أحوال بني أميّة ، وأومى الى القيام عليهم. فلما ظهر أبو مسلم بخراسان ، سكت عن ذلك.

فقيل له : هذا أبو مسلم قد قام يدعو الى الرضا من آل محمد ، ولبس السواد ، وسود راياته على الحسينعليه‌السلام ، وقد كنت تذكر مثل هذا ، وأنت اليوم لا تذكره ، فما الذي فيه؟

فقال : والله لهذه الرايات أضرّ عليكم وأغلظ عليكم من رايات بني أميّة. ولكن انظروا هل طلعت رايات من المغرب؟

قالوا : لا.

قال : فهي التي يكون الفرج معها ، فاذا طلعت فبادروا إليها.

[١٢٩١] وروى يحيى بن سلام ـ صاحب التفسير ـ رفعه باسناده الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : تطلع الشمس من مغربها على رأس الثلاثمائة من هجرتي.

وهذا حديث مشهور ، ولم تطلع الشمس من مغربها في هذا الوقت ولا قبله ولا بعده ، وإنما عنى عليه الصلاة والسلام بذلك قيام المهدي بالظهور من المغرب.

والعرب تقول : طلع علينا فلان ، وطلع من مكان كذا وكذا إذا أقبل منه.

ويسمّون الرجل الفاضل شمسا ، قال الشاعر :

فانك شمس والملوك كواكب

اذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب

وقد سمّى الله تعالى نبيه سراجا ، فقال :( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِي اًإِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ) (١) . وسمّى الله تعالى الشمس سراجا ، فقال :( وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ) (٢) وقال :( سِراجاً وَهَّاجاً ) (٣) يعني الشمس.

__________________

(١) الاحزاب : ٤٥ و ٤٦.

(٢) نوح : ١٦.

(٣) النبأ : ١٣.


والمهدي هو المراد بالشمس التي ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنها تطلع من المغرب على رأس الثلاثمائة من هجرته ، وكذلك طلع هوعليه‌السلام في سنة سبع وتسعين ومائتين ، ورأس الثلاثمائة ما دخل في عقد آخر عدها أعني العشرة الآخرة من عدد الثلاثمائة ، ولم يطلع في ذلك الوقت ، ولا فيما قرب منه من قبله ولا من بعده شمس من المغرب ، ولا انسان يشبه بالشمس ويضاف اسمها إليه غيره.

ومن ذلك ما قاله الفهري في المهديعليه‌السلام في قصيدة له طويلة :

فعند الست والتسعين قطع القول والعذر

لأمر ما يقول الناس بيع الدر بالبعر

وصار الجوهر المكنون علفا غير ذي قدر

يتيم كان خلف الباب فانقضّ على الوكر

ففي سنة ست وتسعين ظهر أبو عبد الله على مملكة إفريقيا ، وأقام دعوة المهدي ، ورأى الناس أن الاشراف فيهم ، وهم الارذلون ، وقد سلب ملكهم قوم لا خلاق لهم وهم أصحاب أبي عبد الله وأنصار دولة الحق.

وقوله : يتيم كان خلف الباب ، يعني المهدي ، وكذلك كان. مات أبوه وهو صغير وكذلك كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وهذا مما قدمنا ذكره أن قائله قالوا منه ما انتهى إليهم عن أنبياء الله تعالى ، ومن أخبار ما يكون.

ومن ذلك قول الحربي ، وكان شيخا من قرية من قرى تونس ، يقال لها : أعرابي ، قد خرف ، وكان عنده أخبار ما يكون ، فانتهى خبره الى إبراهيم بن أحمد الأغلبي(١) ، وكان قد بحث عن هذه الاخبار ، فطلبها ، ولحق أيام أبي

__________________

(١) وهو ابن الاغلب ابراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب من امراء الأغالبة ، المولود ٢٣٧ ه‍ تولى الحكم في افريقية سنة ٢٦١ ه‍ وانتقل إلى تونس سنه ٢٨١ فسكنها واتخذ بها القصور ، وغزا الإفرنج ، فافتتح كثيرا من حصونهم وقلاعهم. وأخيرا اصيب بالماليخوليا فقتل كثيرا من أصحابه وكتابه وحجابه ونسائه ، وقتل اثنين من أبنائه وثمانية إخوة له وبناته. عزله المعتضد العباسي سنة ٢٨٩ ه‍ ومات في نفس السنة في صقلية ودفن بها وقيل حمل الى القيروان ومدة ولايته ٢٨ سنة وستة اشهر ( ابن خلدون ٤ / ٢٠٣ ، البيان المغرب ١ / ١١٦ ، الاعلام ١ / ٢٢ ).


عبد الله ، وأرسل إليه وهو ببلد كتامة يدعوه الى الرجوع عما هو عليه ، ويحذره نفسه. وقد ذكرت ما جرى بينهما في كتاب الدولة. ولما تبين أنه صاحب الامر أعرض عنه ، وكان إذا خلا مع من يثق به فجرى ذكره يقول : والله لو دخل من آخر أبواب مدينتي هذه لأخرجن من باب آخر. ثم ظهر يومه ، فخرج من إفريقيا الى بلد الروم(١) غازيا ، وأسلم ملكه(٢) لما علم أن أمر أبي عبد الله وظهوره على إفريقيا قد قرب.

وكان لما بلغه أمر الحربي هذا بعث في طلبه ، فحمل إليه وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فسأله أن يخبره بما عنده في أمر مدتهم ودولتهم ، فأنكر أن يكون عنده علم من ذلك ويلوك منه ، فجزم عليه ، وآمنه ، وحلف له أن اخبره ليحسن إليه ، وأن لا يناله إلا كل ما يحبه ، وتواعده بالمكروه إن تمادى على كتمان ذلك عنه ، وكان الحربي شاعرا ، وكان له قصيدة في ذلك تعرف بقصيدة الحربي طويلة ، عرض فيها لخبر ما يكون تعريضا دون التصريح لما خاف أن يهيجه ذلك ، فيناله مكروه منه ، أولها :

أقول وأسلمت القريض لأهله

وعشت زمانا وهو خير مكاعب

أمن بعد تسعين سنينا أعدها

وأربعة من بعد ذاك رواتب

ازاحم أهل الشعر بالشعر راجزا

أبى الله هذا بعد أن جبّ غاربي

ولكنني أرجو من الله عفوه

بأوبة مأمون السريرة تائب

وآمل غفرانا بفضل تلاوة

ارددها ليلي بفكرة آئب

صرفت اموري للّذي أنا عبده

على ربّ العرش معطي الرغائب

فلست حياتي سائلا غير ذي العلى

وإلا فجبّت من يميني رواجبي

ألا يا أمين الله وابن أمينه

وعاشر سادات الملوك الأغالب

__________________

(١) الى صقلية.

(٢) الى ابنه أبي العباس عبد الله.


وجدت كتابا قد تقادم عهده

رواية أشياخ كرام المناسب

رواية وهب عن سطيح ودينل

مشايخ علم صادق غير كاذب

تتابع رايات من الشرق سبعة

الى الغرب سود خافقات الذوائب

يسين بأخزر العيون تراهم

مباسمهم سمط طوال الشوارب

ويقول فيها هذه الأبيات :

ولاة بني العباس عشرون واليا

تدين لهم بالرغم أرض المغارب

وفي الست والتسعين تهبط راية

من الغرب في جمع كثيف المواكب

يمزق أرض البربرية جمعهم

بخيل كأمثال القطا المتسارب

وتطلع شمس الله من غرب أرضه

فلا توبة ترجى هناك لتائب

سمي نبيّ الله وابن وصيه

واكرم مولود وأشرف طالب

فيملأ أرض الله عدلا ورحمة

بأيام صدق طيبات المكاسب

وبالأعور الدجال ينهدّ جمعه

سوى عصبة في باذخ الطود راتب

ويقتله من بعد عيسى بن مريم

بقدرة ربّ ماله من مغالب

ومن بعدها موت ابن مريم مفضيا

الى الله في حكم من الله واجب

فرمز له فيها ، وأغمض معانيها ، وجعل كلامها شعرا ليحمل الحذف والاغماض.

[ ضبط الغريب ]

وأما قوله : وأسلمت القريض. يقول : تركت قول الشعر ، يعني من قبل ذلك. والقريض ، في اللغة : قول الشعر ، والنطق به. يقال منه : فلان يقرض الشعر أي يصنفه. والقريض الاسم من ذلك القصيدة.

والرواتب : القوائم. يقال منه : رتب يرتب الرجل : إذا نفض قائما.

وقوله : إن جبّ غار بي.

الجب : استئصال ما يقطع من السنام وغيره اذا قطعه بأجمعه. قيل : جبّه ،


وهو مجبوب ، وقد جبّه ، أي قطعه كلاّ(١) .

الغارب : أعلى الظهر ، وأعلى السنام ، ولهو الغارب أيضا ، ومنه قيل : حبلك على غاربك(٢) ، شبهتها بالبعير الذي يلقى رسنه على ظهره ، ويثبت ، وإذا قطع سنام البعير ضعف ، فشبه نفسه بضعف الكبر بالبعير المجبوب الغارب.

الاوبة : الرجوع يعني الرجوع الى الله بالتوبة ، والآئب : الراجع.

وقوله : وإلا فجبّت من يميني رواجبي ، جبّ كما ذكرنا قطعت واستأصلت.

والرواجب ، جمع راجبة. والراجبة : يجمع ما بين الرجبين من كل اصبع ومن السلامي ما بين المفصلين. والراجبة الطائرة التي [ في ] الدائرة من الحامين الوجنتين من رجليه يقول : وإلا قطعت أصابعه من ذلك الحدّين يمينه تقسم بذلك على ما ذكره(٣) .

خزر العيون : الخزر في العين انقلاب الحدقة نحو اللحاظ وهو حول قبيح. وفعل ذلك ناظر الشيء من غير حول. قيل : خزر فلان عورا ذلك إذا نظر إليه بلحظ عينيه كالمغضب. ومنه قول الراجز :

لقد تخازرت وما بين من خزر

ثم كسرت العين من غير عور يصفهم بالغضب ، ويقال للرجل الطويل الاصابع : انه أبسط الاصابع(٤) .

والكثيف من الكثافة : وهي الكثرة والتفاف. والفعل منه كثف يكثف كثافة ، والكثيف اسم كثرية يوصف به العسكر والسحاب والماء(٥) .

__________________

(١) ومنه قال الشاعر :

ونأخذ بعده بذناب عيش

أجب الظهر ليس له سنام

وفي الحديث : أنهم كانوا يجبون أسنمة الإبل وهي حية. ( لسان العرب ١ / ٢٤٨ ).

(٢) هذه الجملة كناية عن الطلاق يعني أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح

(٣) راجع لسان العرب ١ / ٤١٢.

(٤) لسان العرب ٤ / ٢٣٦.

(٥) ومنه قول الشاعر :


والمواكب جمع موكب ، وهو ما اجتمع من الخيل وانفرد من الكثير منها. والجم : الكثير. والطود : الحبل الباذخ المشرف. والراتب : القائم.

فهذا شرح ما في هذه الأبيات من الغرائب.

[ شرح القصيدة ]

وأما شرح معانيها وما كان مما ذكر فيها.

فأما قوله : تتابع رايات من الشرق سبعة ، فهي الرايات التي دخلت إفريقيا من أرض المغرب. وقيل : إنه لا بدّ من راية ثامنة تدخل وهي التي تفتح المغرب. وهذا إنما يكون لأولياء الله إذا ملكوا المشرق وأنفذوها مما هناك إن شاء الله تعالى.

وقوله : وفي الست والتسعين ، يعني ما قدمنا ذكره أن ذلك في سته وتسعين ومائتين ، أعني فتح أبي عبد الله إفريقيا ، وازالة دولة بني العباس منها.

وقوله : وتطلع شمس الله من غرب أرضه وقد ذكرنا معناه قبل هذا.

وقوله : بالأعور الدجال ينهدّ جمعه. الأعور الدجال هو ذو العوار المبين مخلد(١) اللعين هدّ بباطله جموع الله فلم يبق منهم إلا من لحق بالجبل الابيض بالمهدية.

فمن كان ساكنا بها فزع إليهم ممن كان ساكنا في نواحي إفريقيا.

وقوله : ويقتله من بعد ذلك ابن مريم. يعنى المنصور وفي بعض الروايات : ويقتله المنصور وهو ابن مريم ، ومن هذا المعنى قول ابن أعقب شعرا :

قد قلت لما طار عني الكرى

حتى متى ذا الليل لا يصبح

عذبني الحزن وفقد الكرى

كلاهما أقسم لا يبرح

وكيف لا يحزن من لا يرى

بانه ببلع يا مسطح

__________________

وتحت كثيف الماء في باطن الثرى

ملائكة تنحط فيه وتصعد

(١) هو أبو يزيد مخلد كيداد المغربي. ( اسماعيليان در تاريخ ص ١٧١ ).


دهرا يرى فيه امام الهدى

بأسه بالمعروف يستفتح

ويبتني البيضاء في لجة

خضراء فيها نونها يسبح

ينجو من الاهوال سكانها

والأرض منها كلها تفتح

لو مدّ من عمري الى عمره

لكنت في القرن الذي يفلح

هيهات ما ذا العمر مما أرى

فيما أرى الموت به يسمح

[ ضبط الغريب ]

الكرى : النوم. وعنى بالبيضاء : مدينة المهدية(١) .

وقوله : ينجو من الاهوال سكانها. وكذلك نجوا من أهوال فتنة مخلد الدجال.

ومن ذلك قول ابن أعقب ، شعرا :

اسمع الحق ودع عنك اللعب

وهاك قولا صادقا غير كذب

في الست والتسعين يأتيك العجب

بعد كمال المائتين في رجب

ينفض من جيحل جيش ذو لجب

امضى من الجمر إذ الجمر التهب

من بربر يسعون من كل حدب

ركبا ورجلا ما يملّون التعب

قد ملأوا المشرق خوفا ورهب

وأنزلوا المغرب ذلاّ ونصب

إذا رأى الكوكب الطويل الذنب

فذاك حدث ظاهر قد اقترب

تسعين ألفا بين رأس وذنب

سيماهم الحقد واظهار الغضب

يعززها الراكب في عذر الركب

يقودهم كهل عظيم بالكتب

يأوى الى الحزم إذا الجبل اضطرب

ويأخذ الامر البعيد من كتب

تنقلب الدولة فيما تنقلب

مهدية في نصّ انتظار الكتب

عن دانيال وسطيح للعرب

__________________

(١) بناها عبيد الله المهدي تقع على سبعين ميلا جنوب القيروان يحيط بها البحر من ثلاث جهات.


[ ضبط الغريب ]

قوله : جيش ذو لجب. اللجب صوت العسكر يقال من ذلك(١) .

والحدب : ما ارتفع من الارض. والكتب : القرب.

وقوله : في الست والتسعين بعد المائتين. كذلك كان دخول أبي عبد الله إفريقيا ، وازالته ملك بني الاغلب منها في سنة ستة وتسعين ومائتين في رجب. وكذلك دخول الخوف من أجله على أهل المشرق ، فأزال أعداء الله تعالى من المغرب وكذلك كان جيشه عامته بربر وفيهم أخلاط من قريش ومن العرب ، ممن كان في المدائن التي افتتحها قبل ذلك ، وكذلك كان أبو عبد الله في حين ذلك أهلا عليما بالكتب ذا سياسة بالامور ، وكذلك انقلبت الدولة به الى المهدي. وما سمعنا من أخبارها يكون بأصحّ من هذا الشعر في المعنى.

وأنشد أبو اليسر إبراهيم بن محمد الشيباني(٢) أبا عبد الله هذا الشعر لما صار. الى إفريقيا ، وعنده وجوه أهل القيروان. فقال أبو عبدون القاضي ما سمعنا من الحدثان شيئا أصدق من هذا الشعر.

وكان ابراهيم بن أحمد قد نقم على أهل بلزمة أمرا فعلوه ولم يكن يقدر عليهم ، فلطف بهم وأظهر برّ من يأتيه منهم واكرامه وأقطعهم القطائع ووفّر لهم الصلات وأتاه جماعة منهم ، أنزلهم برفادة في موضع بنى عليه سورا ونصب عليهم أبوابا ، فلما اجتمع إليه منهم من رأى أنه لا يأتيه غيرهم فتك بهم في ليلة من الليالي ، فقتلهم عن آخرهم.

وكان ببلزمة يومئذ رجل من الشيعة يقال [ له ] : محمد بن رمضان من أهل

__________________

(١) لسان العرب ١ / ٧٣٥.

(٢) البغدادي أصلا ولد ٢٢٣ واستقر في القيروان فترأس ديوان الإنشاء لبني الاغلب ثم للفاطميين الى أن توفي سنة ٢٩٨ ه‍.


نفطة من مدائن قسطنطينة وكان شاعرا. وصار إليه علم من علم ما يكون ويذكر انقطاع دولة بني الأغلب ، ويصف المهدي ويذكر قرب ظهوره ، فانتهى ذلك عنه الى إبراهيم بن أحمد ، فأمر بطلبه ، وأحسن بذلك فلجأ الى بلزمة ومدح رؤساءها ، فأووه وحموه ، فلما وقع إبراهيم بن أحمد بن أوقع به ، وانتهى إليه ، قال في ذلك هذه الأبيات :

جلّ المصاب لئن كان الذي ذكروا

مما أتتنا به الأنباء والخبر

عن ألف أروع كالاساد قد قتلوا

في ساعة من سواد الليل إذ غدروا

لو كان من بيت الآساد أيقظهم

حلّت به منهم الاحداث والغير

قل لابن أحمد ابراهيم مالكه

عن الخبير بما يأتي ولا يذر

عن المشرّد في حبّ الائمة من

آل النبي وخير الناس إن ذكروا

اعلم بأن شرار الناس أطولهم

يدا يمكروهم يوما اذا قدروا

لا سيما الضيف والجار القريب ومن

أعطوه ذمتهم من قبل ما خفروا

فما اعتذارك من عار ومنقصة

أتيتها عامدا إن قام معتذر

جرّعت ضيفك كأسا أنت شاربها

عما قليل وأمر الله ينتظر

فدولة القائم المهدي قد أزفت

أيامها في الذي أنبا به الاثر

عن النبيّ وفيها قطع مدتكم

يا آل أغلب أهل الغدر فاقتصروا

وقطع أمر بني العباس بعدكم

وقطع أمر بني مروان إذ بطروا

المالكة : الرسالة. أزفت : قربت وأخبر بقرب قيام المهدي وكان كما قال ، وأدرك قيامه وأيامه ، واستقضاه على الناحية التي كان بها ، ومات في أيامه ، وقد قارب المائة سنة.

ومما قاله قبل ذلك في ظهور المهدي ، قوله في قصيدة :

كأني بشمس الأرض قد طلعت لنا

من الغرب مقرونا إليها هلالها

فيملأ أرض الله قسطا بعدله

بما ضمّ منها سهلها وجبالها

إذ آمن منها ما أخاف وأتقي

فأظفر بالزلفى به وأنا لها


فقال : شمس الأرض : يعني المهدي على ما قدمنا شرحه وما جاءت به الروايات في ذلك.

وقوله : مقرونا إليها هلالها. فالهلال الذي ذكرناه وليّ عهده القائم من بعده ، وما علمنا أحدا قبله. ذكر مثل ذلك ولحق مما قال بإمامته وظفر بالزلفى لديه به كما ذكرنا عنه. وبما أخبرنا به بعض من أدركنا من شيوخ إفريقيا ممن كان يصحب ولاتها الأغالبة وأقاربهم. وكان الغالب عليهم التشيع. وكان من جملتهم أعني الغالبة رجل يقال له : يعقوب بن المصا ، فأخبرنا من أدركه وصحبه ممن كان يجامعه على التشيع أنه كانت له ضيعة بالساحل ، وبالقرب من الجزيرة التي ابتنيت مدائن من بعد ، فكان إذا خرج الى ضيعته يأتي هذه الجزيرة ، فيصلّي فيها ، ويمشي بها ، وينظر إليها ، ويقول : هذه والله صفة الجزيرة التي يقال إن المهدي يبتني فيها مهدية ، وما أعلم ساحل إفريقيا الذي يقال إن المهدي يبني فيها مدينة موضعا هو أشبه بما وصف من هذه الجزيرة. وكان ابن أحمد المعروف بالحلواني قديم الاختلاف الى حصون الرباط الساحل من وقت حداثته للرباط والحرس. ثم بعد ذلك حصن المفسر منها واشتهر ذكره ، وترأس به فكان يحدث أنه أتى مرة قصر جمة الذي هو بقرب الجزيرة التي بنيت بها المهدية.

قال : وكان لهذا القصر رجل فاضل متعبد يقال له : سليمان الغلفاني ، وكان يغشاه ليتبارك به ، فأتيناه مرة ، فأقمنا بقصر جمة مختلف إليه وكانت الجزيرة بنيت بها المهدية بقرب هذا القصر ينزل بها الروم في فوارن بحلوها ويستترون ، فيختطفون ما قدروا عليه من الناس والأموال.

قال : وكان المرابطون إذا نزلوا قصر جمة في وقت اجتماعهم للمشي بالعدة على ساحل البحر يدخلون هذه الجزيرة ويختبرون أن لا يكون فيها أحد من العدو.

قال : فدخلناها مرة مع الغلفاني ، فاختبرناها فلم نجد فيها أحدا. ثم سرنا مع الغلفاني الى غار كان فيها بالموضع الذي ابتنى فيه المهدي قصره ، فاختبرناه فلم


نجد به أحدا ، وخرجنا منه وصلّى الغلفاني ركعات عند الغار ، وصلّينا كذلك معه. ثم جلس يحدثنا فكان مما قال : إن الله تعالى سيعرّف(١) هذا الموضع بأحبّ خلق الله إليه.

وهذا مما بلغه على ما قدمنا ذكره وانما جاء مما ذكرناه مما انتهى إلينا من بشرى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمهدي وبالائمة من ولده ، وما يكون منه ومنهم في ذلك ، كما بشرت الأنبياء بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قبل مبعثه. وكذلك جاءت عنه الأخبار عمن كان آثر العلوم وقبل ذلك في الشعر كما جاء عن أميّة بن أبي الصلت ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو ، وأسعد بن أبي كرب ، وسيف بن ذى يزن ، والقس(٢) بن ساعدة ، وخالد بن سنان ، وغيرهم.

ومما كان في أمر المهدي والائمة من ولده صلوات الله عليهم أجمعين من البراهين والآيات المشاهدة لإمامتهم بعد الذي ذكرناه من خروج المهدي من وطنه الى المغرب في هجرته وما حرسه الله تعالى به وصرفه عنه كيد الظالمين بعد بذلهم المجهود في تطلبه ، وتعمّ الرسل من بين يديه ، بصفته وخبره الى جميع عمالهم ليقبضوا عليه ، وأعمى الله تعالى عيونهم عنه ، ووقاه ، وسلّمه الى أن حلّ مدينة سجلماسة ، وكلما حلّ ببلد أفضل على العامل عليه ، ووصله ، فأهدى إليه ، فمنهم من لم يعرفه واكرمه لذلك ، ومنهم من عرفه وترك التعرض له لما كان منه ومنهم من عرفه ذلك حذره. واخبارهم بذلك مما يطول ذكره ، وذلك كله لما ألقاه الله تعالى في قلوبهم له حتى إذا حلّ سجلماسة عامل ابن مدرار سلطانها بذلك ، فكان يخصه ويكرمه ويوجب حقه الى أن وصلت رسل صاحب بغداد وافريقيا إليه واتصلت الاخبار من جهات كثيرة به ، وبأنه هو الذي يدعو إليه أبو عبد الله ، وأمر بالقبض عليه ، وحذر من أن يفوته أو أن

__________________

(١) هكذا في الاصل.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : القيس.


يداهن في أمره. فسأله عن نفسه ، فعرفه أنه من ولد الحسينعليه‌السلام لصلبه.

فقال : لم لم تعرّفنا بذلك قبل هذا؟

فقال : ما كان لي من حاجة الى ذكر ذلك ، فأذكره [ عند ما ] تسألني عنه ، فاذا سألتني عنه لم يسعني أن أنتفي من [ نسبي ولا ] أن اكتمه ، فأطلعتك على ما سألتني.

فقال له : فهذا الرجل [ يذكر ] ببلد كتامة ، وغلب على نواحي إفريقيا إليك يدعو.

قال : ما رأيت الرجل ولا أعرفه.

وكذلك كأن لم يكن [ يتذكر ] ، كما قدمنا الخبر بذلك. قال : ولكنه بلغني أنه يدعو [ للمهدي ] من آل محمد.

قال : فإنه أخذ إفريقيا وأقبل بعساكره ، وما يدعو إلا إليك.

قال : أهل النسب بالمغرب كثير ، فان كان [ لي يدعو ] نفعتك عنده ، ولم أضرك ، وإن كان الى غيري لم [ يكن لي ] في ذلك مقال.

فحرم الشقي حظه منه وغلبت الشقوة [ عليه ] واختطفه ، وجعل الحرس عليه وأقصاه ، وأظهر جفوته وهرب أبو عبد الله منه ، وكتب إليه بخبر ، فانه إليه جاء ويسأله [ أن لا ] يتعرض ، ويعده بالجميل. فقتل رسل أبي عبد الله ومزق الكتاب وأظهر الغضب والانفة مما كتب به إليه ، وغلّ الله يده عنه ، وقصرها أن يناله بمكروه حتى نزل أبو عبد الله سجلماسة ، وخرج بمجموعة إليه وحاربه. فتغلّب أبو عبد الله عليه وولّى هاربا ، فأدرك فاتي به إليه بعد أن خرج المهدي وتلقاه أولياؤه. وأمر بقتل الفاسق ابن مدرار ، وكان [ قد ] كفّ يده عنه ، وهو في حوزته ، وقد أصرّ عليه لشقوته ، آية عبرة وبرهان للمهدي.

وقد كان أبو عبد الله يقول لاصحابه الذين استجابوا لدعوته : إن الله يحفظ المهدي ويقيه ويدفع عنه حتى يظهر ويعز نصره. فلما رأوا ذلك قويت بصائرهم وخلصت نياتهم ، وكان أبو العباس أخو أبي عبد الله وهو اكبر منه ،


وأخصّ بالولاية قديما قد قدم مع المهدي حتى وصل معه الى طرابلس. ثم أرسله المهدي الى أخيه مقدما بين يديه ، وهو يومئذ ببلد كتامة ، وكان عزم المهدي أن يقصد قصد أبي عبد الله ، وأراد أن يعرفه ذلك فظهر على أبي العباس بالقيروان. وعلم أنه أخو أبي عبد الله ، وبأنه قدم مع المهدي فعاقبه [ على ] ذلك وأخرجه الى جهة قسطنطينة. فلم ير المهدى أن يقصد الى أبي عبد الله خوفا على أبي العباس أن يعلم بحقيقة أمره فيقتل. فحمل نفسه على المكروه ، وسار الى سجلماسة ، وكتب الى أبي عبد الله بذلك ، وكان أبو العباس رديء السيرة. ولما ثار مدلج على زيادة الله خرج أهل السجن وخرج أبو العباس فيمن خرج وتوجه راجعا الى المشرق ، فلحقه زيادة الله في وقت هروبه بطرابلس ، وقبض عليه ثم خلاه. ولما اجتمع مع أبي عبد الله أحدث نفاقا واستفسد رجال الدولة بعد أن صار المهدي الى إفريقيا ، ووسوس الى أخيه أبي عبد الله واستفسده ، وأراد أن يكون الأمر والنهي والإصدار والإيراد لهما دون المهدي ، وأن يكون المهدي كالمولى عليه معهما. وكان أبو عبد الله قد عوّد شيوخ المياميين قبل ذلك امور عشائرهم بأيديهم والأموال التي أفاء الله بها على وليه في أيديهم. فلما وصل المهدي قبض ذلك ، وصار إليه ، وانفرد بالأمر كما أفرده الله به ، وأخلّ أبو العباس الشيوخ من هذا الوجه ، ويشبه عليهم دلّ اكثرهم عليه ، وعاقده على الوثوب على المهدي كما تعاقد المنافقون على الوثوب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قبله ، فكلما عقدوا عقدا انحلّ في أيديهم ، وكلما أبرموا أمرا أحلّه الله عليهم ، واذا دخلوا إليه ليخاطبوه بما أبرموه وتوثبوا عليه أفحموا عما أرادوا أن يقولوه ، وغلّت أيديهم عنه ، وهو في ذلك قد علم أمرهم فلم يرعه ذلك ولا غير شيئا من حاله ، وكانوا يدخلون إليه بسلاحهم فلا يحجبهم ، ولا يتعدّاهم ، ولم يبق له على الوفاء بما أخذ له عليهم إلا قليل منهم حتى شتت الله أمرهم ، ومحقهم ، وقتل من قتل منهم ، ثم هرب من هرب منهم عن بابه ، ولحقوا ببلد كتامة ، وأقاموا وغدا من أوغادهم يدعون إليه ، وأحدقوا دعوة ، واستحلّوا فيها المحارم ، وأتوا فيها بالعظائم ، فأخرج


إليهم المهدي وليّ عهده(١) فهدم جمعهم وقتل رجالهم ، وأسر المناجم فيهم ، وتاب أكثرهم ، فعفا عنهم ، وأصلح امورهم ، وكانت في ذلك آيات وبراهين ومعجزات وأخبار يطول شرحها ويخرج عن حدّ هذا الكتاب استقصاؤها وشرحها.

فأما من ثار عليه وعلى الائمة من ولده من الوثاب ، وخرج عليهم من الخوارج ، وما كان في ذلك أيضا لهم من البراهين فهو ما إن ذكرناه قطع ما أردناه من بسط هذا الكتاب الذي عليه بسطنا وخرج عن حده. وأعظم ذلك ما كان في فتنة الدجال اللعين مخلد في أيام القائم والمنصور والمعز ( صلعم ) لما قام من بعد [ هم ] ، وقد بسطنا من أخبار فتنة الدجال اللعين مخلد ، وما كان من الآيات والبراهين والمعجزات فيها للقائم والمنصور ( صلعم ) كتابا ضخما كبيرا استقصينا فيه جميع ما جرى في ذلك ، وبسطنا أيضا كتابا عددا في سير المعز الى حين انتهى إليه. ومما أفرده الله به وخصه بالفضل فيه ، وما له في ذلك من البراهين الواضحة والشواهد البينة في أقل القليل من ذلك ما يكتفي به أولو الألباب ، ومن هدى الله الى الحق ، ووفق للصواب. وانما رسمنا كتابنا هذا برسم الاختصار والاقتصار على عيون الأخبار ، وإن كان قد طال ، وان كنا قد اختصرنا وتركنا كثيرا مما ينبغي أن نذكره ، فحذفنا ذلك لكثرة فضائل أولياء الله التي قصدنا الى ذكرها ، وما وهبه الله تعالى ، واختصهم به منها ، والله يصل ذلك بالمزيد لهم من فضله كما وعدهم وهو لا يخلف الميعاد.

تمّ الجزء الخامس عشر من كتاب شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار من تأليف سيدنا القاضي النعمان بن محمد قدّس الله روحه وأنعم.

__________________

(١) وهو القائم الفاطمي.





بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ صفات شيعة أمير المؤمنينعليه‌السلام ]

[١٢٩٢] [ بشير ] بن أبي بشير(١) قال : تخلفت عن زيارة أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام سنينا لتعذر الاشياء عليّ. ثم لطفت في شيء حتى اجتمع لي ، فخرجت الى الحج ، فلما قضيت حجي قصدت المدينة الى أبي جعفرعليه‌السلام ، فدخلت عليه ، فقال لي : يا أبا بشير لم أرك سنين؟

فقلت له : جعلت فداك ، كبر سنّي ، ودقّ عظمي ، وقلّت ذات يدي ، فلما كان هذا العام وقع في يدي شيء ، فاشتريت نضوا(٢) وزادا ، وتركت لأهلي نفقة بما شئت عنه اكثر مما ركبته ، فلما قضيت حجي ، قلت : أمرّ بأبي جعفر ، فأقضي من حقه ما يجب.

فقال لي : يا أبا بشير إذا كان يوم القيامة فزعتم إلينا ، وفزعنا الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفزع الى الله ، فأين تذهب يا أبا بشير؟

قلت : الى الجنة.

__________________

(١) وأظنه بشير بن ميمون الوابشي النبال الكوفي. راجع اعيان الشيعة ٣ / ٥٨٦.

(٢) أي بعيرا هزيلا.


قال : الى الجنة ، والله الى الجنة ، والله الى الجنة ـ يقولها ثلاث ـ.

[ محبة الاخوة ]

[١٢٩٣] [ سماعة ] بن مهران ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا سماعة ، كيف حبك لا خوانك؟

قلت : جعلت فداك ، والله اني احبهم وأودهم.

قال : يا سماعة إذا رأيت الرجل شديد الحبّ لاخوانه فهكذا هو في دينه.

يا سماعة إن الله يبعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من عيوب ، ولهم من ذنوب ، مبيضة وجوههم ، مستورة عوراتهم ، آمنة روعاتهم قد سهلت مواردهم وذهبت عنهم الشدائد ، يحزن الناس ولا يحزنون ، يفزع الناس ولا يفزعون ، وذلك قوله تعالى( مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) (١) .

[ أعينونا بورع واجتهاد ]

[١٢٩٤] عمران بن مقدم ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، يقول : خرجت مع أبي الى مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى إذا كنا بين القبر والمنبر نظر الى ناس من أصحابه ، فدنا منهم وسلّم عليهم.

ثم قال لهم : إني والله احبّ ريحكم وأرواحكم ، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد. [ واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد ](٢) أنتم والله شيعتنا ، فأنتم شرطة الله ، وأنتم أنصار الله ،

__________________

(١) النمل : ٨٩.

(٢) ما بين المعقوفتين من أمالي الصدوق ص ٥٠٠.


وأنتم السابقون الأولون [ والسابقون ] الآخرون ، السابقون في الدنيا الى الخير ، والسابقون في الآخرة الى الجنة. ضمنّا لكم(١) الجنة بضمان الله ، وضمان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

والله ما على درج الجنة اكثر أرواحا منكم ، وانكم لفي الجنة. فتنافسوا في الدرجات أنتم الطيبون ، ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمنة حوراء عينا ، وكل مؤمن صديقكم.

ولقد قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : أبشروا فو الله لقد مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو راض عنكم أيها الشيعة ، ألا إن لكل شيء ذروة(٢) ، وذروة الإسلام الشيعة ، ألا لكل شيء دعامة ، ودعامة الإسلام الشيعة ، ألا إن لكل شيء شرف ، وشرف الاسلام الشيعة ، ألا إن لكل شيء سيد ، وسيد المجالس الشيعة ، ألا إن لكل شيء أمانا ، وأمان الأرض الشيعة.

والله لو لا من في الارض منكم ما استكمل أهل خلاقكم [ ولا أصابوا ] الطيبات ما لهم في الدنيا ، وما في الآخرة نصيب ، كل ناصب وان تعبّد واجتهد منسوب الى هذه الآية( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ. تَصْلى ناراً حامِيَةً ) (٣) .

[ ضبط الغريب ]

قوله : ذروة الإسلام الشيعة. ذروة كل شيء أعلاه ، ودعامة الشيء : أصله الذي يثبت عليه. والناصب هو الذي نصب العداوة لآل محمد ، وقد

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : هنيئا لكم.

(٢) وفي أمالى الصدوق : لكل شيء عروة.

(٣) الغاشية : ٣ و ٤.


أمر الله تعالى في كتابه بمودتهم ، فمن عاداهم فقد خالف الله ورسوله وكتابه ولم ينفعه عمل يعمله ما كان مصرا على ذلك غير تائب.

وقوله : وأنتم شرطة الله ، القيام بأمره من ذلك. شرطة الجيش : هم شراطة السلطان الذين يقومون بالامور.

[ من مات على الولاية ]

[١٢٩٥] موسى بن عباس ، باسناده ، أنه قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام : من مات منكم على أمرنا كمن ضرب فسطاطه الى روات القائم ، بل بمنزلة من استشهد مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[١٢٩٦] [ حماد ] بن أعين ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام : أما ترضون ـ يعني الشيعة ـ أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم ، فتدخلوا الجنة.

أما ترضون بأن يأتي قوم يلعن بعضهم بعضا. ألا أنتم ومن قال مثل قولكم من مات منكم على أمرنا هذا كان بمنزلة من استشهد مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) .

[ من سرّ أخاه المؤمن ]

[١٢٩٧] أبو بصير ، عن أبي حمزة ، قال : دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام وعنده أبان ، فقال له أبان : حدثني جعلت فداك عن فضل المؤمن.

قال : نعم يا أبان. المؤمن منكم إذا توفي أتاه رجل في أحسن ما يكون من الصور إليه في حين خروج نفسه ، وعند دخوله قبره ، وعند

__________________

(١) وفي البرهان ٤ / ٢٩٣ : على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيف في سبيل الله.


نشوره ، وعند وقوفه بين يدي ربه ، فيقول : ابشر يا وليّ الله بكرامته ورضوانه.

فيقول له المؤمن : يا عبد الله ، ما أحسن صورتك وأطيب رائحتك ، وتبشرني عند خروج نفسي ، وعند دخول قبري ، وعند نشوري ، وعند موقفي بين يدي ربي ، فمن أنت جزيت خيرا؟

فيقول له : أنا السرور الذي أدخلته على فلان يوم كذا وكذا ، بعثني الله إليك لأقيك الأهوال حتى تلقاه.

يا أبان ، المؤمن منكم إذا مات عرج الملكان ، فيقولان : إنا كنا مع وليّ لك ، فنعم المولى كنت له ، وقد أمرت بقبض روحه ، وجئنا أن نعبدك في سماواتك. فيقول تعالى : لا حاجة لي أن تعبداني في سماواتي يعبدني غيركما ، ولكن اهبطا الى قبر وليي ، وآنساه ، وصلّيا عليه في قبره الى يوم أبعثه. فيصلّي ملك عند رأسه ، وملك عند رجليه ، الركعة من صلاتهما أفضل من سبعين ركعة من صلاة الآدميين.

[ مقام الموالي ]

[١٢٩٨] زيد بن أرقم ، قال : قال الحسينعليه‌السلام : ما من شيعتنا إلا صدّيق وشهيد.

[ قلت ] : جعلت فداك أنّى يكون ذلك ، وهم يموتون على فراشهم؟

فقال : أما تتلو كتاب الله تعالى في الذين آمنوا بالله ورسوله :( أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) (١) .

قلت : جعلت فداك ، كأني والله ما قرأت هذه الآية [ من كتاب

__________________

(١) الحديد : ١٩.


الله ] قط.

قال : إنه لو لم يكن الشهداء إلا من قتل بالسيف لقال الله الشهداء(١) .

[ الشرح ]

وهذا خبر يحتاج الى الشرح. ومجمل [ القول ] : الشهداء والصدّيقون هم الائمة من آل محمد في كل قرن منهم شهيد كما قال الله تعالى( جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) (٢) يعني الذين هم في عصره لان قوله هؤلاء لا يكون إلا لقوم أشار إليهم قد حضروا ولا يكون لمن لم يأت بعد ، والشهيد على كل امة امام زمانهم والائمة هم الشهداء لقول الله تعالى :( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) (٣) والنبيّون هم الرسل الى العباد ، والشهداء هم الائمة بين كل نبيين وبعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ذريته الى أن تقوم الساعة لقول الله تعالى( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) (٤) عنى به الائمة ، فهم رءوس المؤمنين. واسم الايمان يجمع الرسل والائمة وسائر المؤمنين لانهم كلهم آمنوا بالله والائمة أيضا هم الصدّيقون بالحقيقة لانهم صدّقوا الرسول بما بلغوا عنهم وقاموا بما قاموا له من دين الله الذي شرعه لعباده بهم ، وهم الشهداء عليهم ، كل امام شاهد على أهل عصره يشهد لهم وعليهم عند الله تعالى بما شاهد من أعمالهم والله تعالى أعلم بذلك من الخلق أجمعين ولا يسأل عما يفعل كما قال الله تعالى( وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) ، ولا يكون الشاهد إلا على من شاهده ورآه ووقف عليه.

__________________

(١) وفي البرهان ٤ / ٢٩٢ : قال : لو كان ليس إلا كما تقولون كان الشهداء قليلا.

(٢) النساء : ٤١.

(٣) الزمر : ٦٩.

(٤) الحديد : ١٩.


والشهداء والصدّيقون بالحقيقة كما ذكرناهم ائمة العباد ، ومن تولاّهم ينسب إليهم ، وكان منهم بالتولي كما قال الله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (١) . فمن هذا المعنى قول الحسينعليه‌السلام في هذا الحديث الذي شرحناه : ما من شيعتنا إلا صدّيق وشهيد نسبهم الى الصدّيقين والشهداء الذين هم الائمةعليهم‌السلام بتوليهم إياهم على نحو ما قدمنا ذكره.

[١٢٩٩] ابن حفص ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول : إذا اجتمع الخلائق يوم القيامة لفصل القضاء وضع للائمة منابر من نور ، فصيّر الله تعالى حساب شيعتنا إلينا ، فما كان بينهم وبين الله استوهبناه ، وما كان بينهم وبين العباد قضيناه ، وما كان بيننا وبينهم فنحن أحقّ بالعفو عنهم ، ومن ذلك قول الله تعالى( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) (٢) .

[١٣٠٠] ابن الهيثم ، عن بشير الدهان ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا بشير أقررتم وأنكر الناس ، وتوليتم وعادى الناس ، وعرفتم وجهل الناس ، وأحببتم وأبغض الناس ، فهنيئا لكم.

[ المحبّ لأهل البيتعليهم‌السلام ]

[١٣٠١] عن أبي بصير ، باسناده ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : يجيء من يجيئنا(٣) يوم القيامة حتى يرد على نبينا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحوض كهاتين ـ وجمع بين اصبعيه ـ.

[١٣٠٢] [ وبآخر ] يرفعه الى عليعليه‌السلام ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لي :

__________________

(١) ابراهيم : ٣٦.

(٢) الغاشية : ٢٥ و ٢٦.

(٣) هكذا في الاصل وأظنه : من يحبنا.


يا علي ، اذا كان يوم القيامة وضعت عن يمين العرش موائد من يواقيت ولؤلؤ يجلس حولها رجال يأكلون ويشربون والناس في الحساب.

قال عليعليه‌السلام ، فقلت : من هؤلاء يا رسول الله؟

قال : شيعتك يا علي ، وأنت امامهم يوم القيامة.

[١٣٠٣] أبو عبد الله الجدلي ، قد قال : قال علي بن أبي طالبعليه‌السلام : يا أبا عبد الله ألا احدثك بالحسنة(١) التي من جاء بها أمن فزع يوم القيامة ، وبالسيئة(٢) التي من جاء بها أكبه الله في النار لوجهه؟

قلت : بلى يا أمير المؤمنين.

قال : الحسنة حبنا ، والسيئة بغضنا.

[١٣٠٤] حماد بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عليعليه‌السلام يقول : والله لنشفعن ، والله لنشفعن ، والله لنشفعن.

قلت : لمن يا ابن رسول الله؟

قال : لشيعتنا حتى يقول عدونا( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٣) .

[١٣٠٥] أبو عبد الله ، عن [ أبي ] جعفرعليه‌السلام ، أنه قال : إن الله تعالى تعالى بعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب وعيوب مبيضة وجوههم ، مستورة عوراتهم ، آمنة روعاتهم ، قد سهلت لهم الموارد ، وذهبت عنهم الشدائد ، يركبون نوقا من نواقيب يدورون خلال الجنة ، يوضع لهم الموائد ، فلا يزالون يطعمون والناس في الحساب ، وهو قول

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : بالجنة.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : السنة.

(٣) الشعراء : ١٠٠.


الله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ. لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ. لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) (١) .

[١٣٠٦] ابن مصعب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : من أحبنا لا لدنيا يصيبها منه ولا لقرابة بيننا وبينه ، وعادى عدونا لا [ لا حنة كانت ](٢) بينه وبينه ثم أتى الى الله يوم القيامة وعليه ذنوب مثل زبد البحر ورمل عالج وقطر السماء وعدد أيام الدنيا بدّلها الله له حسنات.

[ الرسول وشيعة علي ]

[١٣٠٧] أبو بصير ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال لعليعليه‌السلام : بشّر شيعتك إن الله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم إماما ، ورضوا بك وليا.

يا علي ، أنت أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجلين.

يا علي ، شيعتك المنتجبون ، لو لا أنت وشيعتك ما قام لله دين ، ولو لا من في الأرض منكم ما أنزلت السماء قطرها.

يا علي ، شيعتك القائمون بالقسط ، وخيرة الله من خلقه.

يا علي ، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم ، وتمنعون من كرهتم ، وأنتم الآمنون(٣) يوم الفزع الاكبر في ظلّ العرش ، يفزع

__________________

(١) الأنبياء : ١٠١ ـ ١٠٣.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : لا تره بينه.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : المؤمنون.


الناس ولا تفزعون ، ويحزن الناس ولا تحزون ، أنت وشيعتك بالموقف تطلبون ، وأنتم في الجنان تتنعمون.

يا علي ، إن الملائكة وخزان الجنة يشتاقون إليكم ، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح أهل الغائب بقدوم غائبهم بعد طول الغيبة.

يا علي ، شيعتك يخافون الله في السرّ والاعلان.

يا علي ، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لانهم يلقون الله تعالى وما عليهم ذنوب.

يا علي ، إن أعمال شيعتك ستعرض عليّ في كل جمعة ، فأفرح بصالح ما بلغني من أعمالهم ، وأستغفر لسيئاتهم.

يا علي ، ذكرك في التوراة ، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير ، وكذلك في الانجيل. فاسأل أهل التوراة والإنجيل فانهم إن صدقوك أخبروك ، فانهم ليعظمون عليا وشيعته.

يا علي ، اخبر شيعتك إن ذكرهم في السماء(١) في رقادهم وعند وفاتهم ، فينظر الملائكة إليها كما ينظر الناس الى الهلال شوقا إليهم ، ولما يرون من منزلتهم عند الله.

يا علي ، قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن أعمال السوء التي لا يفارقها عدوهم ، فما من يوم وليلة إلا ورحمة الله تغشاهم ، فليجتنبوا الدنس.

يا علي ، اشتدّ غضب الله على من قلاهم وبرئ منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال الى غيرك وتركك وشيعتك واختار الضلال ونصب لك ولشيعتك وأبغضنا أهل البيت ، وأبغض من

__________________

(١) وفي بشارة المصطفى ص ١٨١ : إن أرواح شيعتك لتصعد الى السماء.


تولانا. وعظمت محبة الله لمن أحبك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.

يا علي ، أقرئهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني ، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم ، وكذلك من جاء من بعدهم منهم ، فليتمسكوا(١) بحبل الله ، وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل ، فاني لا اخرجهم من هدى الى ضلال أبدا. وأخبرهم أن الله تعالى راض عنهم وأنه يباهي بهم ملائكته ، وينظر إليهم في جمعه برحمة ، ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم.

يا علي ، لا ترغب عن نصرة قوم بلغهم أني احبك ، فأحبوك لحبي إياك ، ودانوا الله بمودتك وأعطوك [ صفوة ](٢) المودة من قلوبهم ، واختاروك على الآباء والاخوة والاولاد ، وسلكوا طريقك وقد حملوا على المكاره فينا مع الأذى وسوء القول ، وما يستقبلون به من مضاضة ، وكن بهم رحيما ، واقنع بهم ، فان الله اختارهم بعلمه لنا من الخلق. خلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرّنا ، وألزم قلوبهم معرفته حبنا وشرح صدورهم ، وجعلهم مستمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يرون من الدنيا عندهم. ليس الرياء منهم وليسوا [ منه ](٣) اولئك مصابيح الدنيا.

[١٣٠٨] محمد بن سلام ، باسناده ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أحبّ عليا بقلبه أتاه الله يوم القيامة مثل ثلث ثواب هذه الامة.

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : فيتمسكوا.

(٢) هكذا صححناه وفي الاصل : صفقة.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : منهم.


ومن أحبه بقلبه وأظهر ذلك بلسانه [ أعطاه الله تعالى يوم القيامة مثل ثواب ثلثا هذه الامة.

ومن أحبه بقلبه وأظهر ذلك بلسانه ] وأعانه بيده أعطاه الله تعالى يوم القيامة مثل ثواب هذه الامة كاملا.

فمن فعل ذلك بالائمة من ولده فقد فعله به لان حبهم حبه ، ونصرتهم نصرته.


[ صفة من يبغض عليا أمير المؤمنينعليه‌السلام ]

[١٣٠٩] وكيع الجراح(١) ، عن الأعمش(٢) ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : عهد إليّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.

[١٣١٠] عطاء(٣) ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : ما أبغض عليا إلا من هو لغير رشده ، أو من حملته أمه وهو حائض.

[١٣١١] حوثرية بن سهر ، قال : مررت بعليعليه‌السلام وسلّمت عليه ، فأدناني ثم قال لي : يا حوثرية إني إذا رأيتك أحببتك فاحبب حبيب آل محمد ما أحبهم ، فاذا [ أبغضت ](٤) فابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم ، واذا أحبهم فاحببه.

[١٣١٢] بشر بن غالب ، [ الاسدي الكوفي ](٥) قال : سمعت الحسين بن عليعليه‌السلام يقول :

__________________

(١) الرواسي : أبو سفيان ولد بالكوفة ١٢٩ وتوفي بفيد ١٩٧ ه‍.

(٢) وهو سليمان بن مهران.

(٣) عطاء بن السائب.

(٤) وفي الاصل : أبغض.

(٥) اعيان الشيعة : ٣ / ٥٧٥.


من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه ونصرنا بيده فهو معنا في الرفيق الأعلى يوم القيامة ، ومن احبنا بقلبه ولم ينصرنا بلسانه ولا بيده فهو معنا في الجنة دون ذلك بمنزلة ، ومن أبغضنا بقلبه وأعان(١) علينا بلسانه ويده فهو في الدرك الأسفل من النار ، ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ولم يعن علينا بيده فهو في النار فوق ذلك بدرجة.

[١٣١٣] [ سفيان ] بن ليلي الهمداني ، قال : دخلت على علي بن الحسينعليه‌السلام ، قال لي : يا سفيان من أحبنا ولا يحبنا إلا لله وقرابتنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وحق الله الذي افترضه فأحبنا بقلبه ؛ ونصرنا بلسانه ؛ وقاتل عنا بسيفه كان معنا في الدرجات العلى. ومن أحبنا بقلبه ؛ ونصرنا بلسانه ، وضعف أن يعيننا بسيفه كان في الجنة دون ذلك.

يا سفيان ، ومن أبغضنا بقلبه ولعننا بلسانه وقاتلنا بسيفه كان في أسفل درك من النار. ومن أبغضنا بقلبه ولعننا بلسانه وجبن أن يقاتلنا بسيفه فهو في النار فوق ذلك. ومن أبغضنا ولم يلعننا بلسانه ولم يقاتلنا بسيفه فهو في النار فوق ذلك.

قال : يا سفيان ، إن لم اكن سمعت هذا من الحسينعليه‌السلام فاكلت مع الرجال يوم يخرج(٢) .

[١٣١٤] ابن اكتم الخزاعي ، قال : كنا مع عليعليه‌السلام يوم الجمل بالبصرة ، فسمعته يقول :

اشهدوا قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ترد عليّ أنت وشيعتك رواء ، ويرد عليّ عدوكم عطاشا مقمحين ، وجمع كتفيه الى ذقنه.

__________________

(١) وفي الاصل : أعلن.

(٢) هكذا في الاصل.


[ ضبط الغريب ]

قوله : يرد عليّ عدوكم مقمحين.

القامح من الابل : الذي قد اشتدّ عطشه حتى فتر لذلك فتورا شديدا. ويقال للذليل : مقمح لا يكاد يرفع بصره من الذل ، وفي القرآن :( فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) أي خاشعون لا يرفعون أبصارهم من الذل. ويقال : القامح من الابل : الذي يرد الحوض ولا يشرب.

فهذا كله يكون على أعداء آل محمد يوم القيامة يكونون أذلة خاشعين لا يرفعون رءوسهم من الذل.

[١٣١٥] عمران بن [ ميثم ] ، قال : دخلت على حبابة [ الوالبية ](١) ، فسمعتها تقول(٢) : والله ما أحد على الفطرة إلا نحن وشيعتنا ، والناس براء.

وهذا صحيح لأن من لم يكن من شيعة محمد وآل محمد فهو من عدوهم ، وقال الله تعالى( هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ) (٣) ومن كان عدوا لمحمد وآله لم يكن على فطرة الإسلام حتى يتولاه.

[ الرسول يستغفر لشيعة علي ]

[١٣١٦] أبو رافع ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : يا

__________________

(١) وهى أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الاسدية.

(٢) وفي اعيان الشيعة ٤ / ٣٨٣ : عن عمران بن ميثم ، قال : دخلت أنا وعباية الاسدي على امرأة من بني أسد يقال لها حبابة الوالبية فقال لها عباية : تدرين من هذا الشاب الذي معي؟ قالت : لا. قال لها : هذا ابن أخيك ميثم. قالت : ابن أخي والله حقا ألا احدثكم بحديث سمعته من أبي عبد الله الحسين بن عليعليه‌السلام ؟ قلنا : بلى. قالت : سمعت الحسين بن علي يقول : نحن وشيعتنا على الفطرة الحديث.

(٣) القصص : ١٥.


علي ثلاث لامتي وعلّمت الأسماء كلها كما علمتها. ورأيت أصحاب الراية فلما مررت عليك وعلى شيعتك استغفرت لكم.

[١٣١٧] عبد الرحمن بن قيس(١) ، عن رجل من قومه ، قال : رأيت علياعليه‌السلام جالسا في الرحبة يتحدث ، فأطال الحديث حتى اضطره الشمس الى حائط القصر. فقام فتعلق بثوبه رجل من همدان ، فقال : يا أمير المؤمنين حدثني حديثا جامعا ينفعني الله به.

فقالعليه‌السلام : أخبرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أرد أنا وشيعتي [ الحوض ] رواء مرويين ، ويرد عداتنا ظماء مظمئين [ مسودة وجوههم ]. خذها إليك قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت. [ أرسلني يا أخا همدان ، ثم دخل القصر ](٢) .

[١٣١٨] ابن المنذر عن محمد بن عليعليه‌السلام أنه قال : لا تنتصروا لنا بألسنتكم من الناس فانكم لا تزيدوهم إلا غراء بنا ، إنا لنسمع الحسنة فنقبلها ، ونسمع السيئة فنتركها. يحبوننا إلا حبّونا(٣) ، ألا إن الله قد أخذنا وشيعتنا ، فما من أحد هو يستطيع أن يدعنا ، ولا أحد لم يأخذه معنا فيستطيع أن يكون فينا ، إنا يوم القيامة أخذنا بحجز أبينا ، وان شيعتنا آخذون بحجزنا.

[ أول أربعة يدخلون الجنة ]

[١٣١٩] أبو رافع ، قال : شكا عليعليه‌السلام الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغض قريش وحسدهم إياه.

__________________

(١) وفي أمالي المفيد : عبد الرزاق بن قيس الرحبي.

(٢) أمالي المفيد ص ٢٠٨.

(٣) هكذا في الاصل.


فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما ترضى يا علي إنك أخي ، وأنا أول أربعة يدخلون الجنة ، أنا وأنت والحسن والحسين وذرياتنا خلف ظهورنا وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا ، انك وشيعتك تردون عليّ الحوض رواء مرويين ، وان عدوك يردون عليّ ظماء مقمحين.

[١٣٢٠] [ عن ] أبي الحجاف(١) ، قال : بلغني أن الحارث أتى علي بن أبي طالبعليه‌السلام ليلا ، فقال له : يا حارث ما جاء بك هذه الساعة؟

فقال : حبك يا أمير المؤمنين.

قال : والله ما جاء بك إلا حبي؟

قال : والله ما جاء بي إلا حبك.

قالعليه‌السلام : فأبشر يا حارث لن تموت نفس تحبني إلا رأتني حيث تحب ، والله لا تموت نفس تبغضني إلا رأتني حيث تبغضني(٢) .

يعني : إن أولياءه يرونه حيث يقتصون ، يبشرهم برحمة الله إياهم ، وأعداؤه يرونه حينئذ وقد نزل بهم الموت يبشرهم بعذاب لهم. وقد مضى مثل هذا فيما تقدم(٣) .

[١٣٢١] عبد الرحمن بن قيس الاربحي ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه

__________________

(١) وهو داود بن أبي عوف. أعيان الشيعة ٢ / ٣٦٩.

(٢) قال الشاعر :

يا حار همدان من يمت يرني

من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه وأعرفه

بعينه واسمه وما عملا

(٣) راجع الجزء الاول ، الحديث ١٢١.


السلام ، أنه قال : إن الرجل من شيعتنا ليخرج من بلية ، فيغشاه أن لا يتكلم بكلمة ولا يعمل عملا حتى يرجع الى بيته ، وما يرجع حتى يملأ الله صحيفته برا.

يمرّ على من يحبنا فإذا رأوه ذكرونا به ، ويمرّ على عدونا فيؤذونه فينا ويشتمونه ، فيأجره الله كما آذوه فينا ، ما ننتظر نحن وشيعتنا إلا إحدى الحسنيين ، إما فتح يقرّ الله به أعيننا ، وإما قبض الى رحمة الله ، فما عند الله خير للأبرار.

[١٣٢٢] جابر ، قال : سمعت أبا جعفرعليه‌السلام قال : شيعتنا من يأمن إذا آمنا ، ويخاف إذا خفنا.

[١٣٢٣] أبو وقاص العامري ، عن أمّ سلمة ـ زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ [ قالت ] : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعليعليه‌السلام : ألا ابشرك يا علي؟

قال : نعم ، قبلت البشرى من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال : هذا مقام جبرائيلعليه‌السلام من عندي الآن ، وقد أمرني أن ابشرك لانك ومحبك في الجنة ، وعدوك في النار.

[١٣٢٤] ابن سماك ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب.

قال عليعليه‌السلام : من هم يا رسول الله؟

قال : شيعتك يا علي أنت امامهم.

[١٣٢٥] وعن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : نزلت هذه الآية فينا وفي شيعتنا :( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) (١) وذلك أن الله تعالى يفضلنا ويفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع ويشفعون ، فلما رأى

__________________

(١) الشعراء : ١٠٠ و ١٠١.


ذلك من ليس منهم ، قالوا :( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) .

[١٣٢٦] ابن فاختة ، عن أبيه ، قال : كنت عند أمير المؤمنين عليعليه‌السلام فجاءه رجل عليه أثر سفرة(١) . فسلّم عليه ، ثم قال : قدمت يا أمير المؤمنين من بلد لم أجد لك فيها محبا ، فلم أر المقام به.

قال : وأيّ بلد هو؟

قال : البصرة.

قال : أما والله لو استطاعوا أن يحبوني لأحبوني ، إني وشيعتي لفي ميثاق الله لا يزداد فينا رجل ولا ينقص منا رجل. والله لو ضربت المؤمن على أنفه بالسيف ما أبغضني ، ولو أعطيت المنافق الذهب والفضة ما أحبني.

وكان هذا بعقب ما أوقعه عليعليه‌السلام بأهل البصرة لما قاموا مع عائشة لم يكن حينئذ من يحبه ، فأما اليوم ففيهم كثير يتوالونه ، وأن اكثرهم يذهب مذهب الاعتزال.

[١٣٢٧] حسن بن حسين(٢) ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه قال : إن لله ملائكة يسيرون في الارض ، فإذا مرّوا بقوم يذكرون محمدا وآل محمد احتفوا به ، وفتحت أبواب السماء لهم ، ثم تقول الملائكة لهم : إن سبّحتم سبّحنا ، وان مجّدتم مجّدنا ، وان قدّمتم قدّمنا ، فلا يزالون يؤمنون عليهم حتى يتفرقوا.

[ من دمعت عيناه فينا ]

[١٣٢٨] ربيع [ ابن ] المنذر ، عن أبيه ، قال : سمعت الحسين بن علي عليه

__________________

(١) هكذا في الاصل وأظنه : السفر.

(٢) وأظنه الحسن بن الحسين الكوفي السكوني.


السلام يقول : من(١) دمعت عيناه فينا دمعة ، أو قطرت قطرة فينا بوّأه الله بها في الجنة أضعافا(٢) .

[١٣٢٩] يحيى بن علاء ، عن أبان ، قال : سمعت جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول : إن العبد ليكون على طريقه حسنة فهو لا يعرف شيئا من أمرنا ، فلا يقبل الله منه ذلك ، فاذا أراد الله به خيرا عرّفه أمرنا ، وكتب له بكل حسنة عشر أمثالها.

[١٣٣٠] جابر ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، قال : قالت أمّ سلمة : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة.

[١٣٣١] أبو ولاّد الحناط(٣) ، قال : كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، فدخل عليه من أصحابنا ، فقال له : يا ابن رسول الله ما ذا نلقى فيكم من الناس إذا علموا [ إنا ] نحبكم أبغضونا وكرهونا واستثقلوا مجالسنا ونلقي منهم.

وكان أبو عبد اللهعليه‌السلام متكئا ، فاستوى جالسا ، فقال :

وما عليكم والله ما في النار واحد منكم ، محسنكم والله سيد مسود في الجنة ، ومسيئكم مغفور له اي والله. إذا كان يوم القيامة فزع نبينا الى الله ، وفزعنا الى نبينا ، وفزع محبونا إلينا.

ثم نظر فقال : يا أبا ولاّد ، فالى أين ترى أنه يراد بنا وبكم؟

قلت : الى الجنة إن شاء الله.

قال : الى الجنة والله ، الى الجنة والله.

__________________

(١) وفي بشارة المصطفى ص ٦٢ : ما من عبد.

(٢) وفي بشارة المصطفى : حقبا.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : أبو ولاّد الخياط ، واسمه حفص.


[ الأصناف الخمسة ]

[١٣٣٢] حصين الازدي ، قال : قال لي أبو جعفر محمد بن عليعليه‌السلام : الناس يوم القيامة خمسة أصناف :

صنف أخذوا الملك بالجبر به كما أخذ كسرى ملكه.

وصنف لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ، اولئك المبتدعة. ـ يعني المرجئة ـ.

وصنف وضعوا السيوف على عواتقهم وقادوا المقدر الى أهوائهم ـ يعني الخوارج ـ.

وصنف ساقوا الناس في حبنا الى النار ، اولئك الغالية.

وصنف أحبونا في الله تعالى وجاهدوا عدونا لله فاولئك منا ونحن منهم.

[١٣٣٣] قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عليعليه‌السلام يقرأ :( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ) (١) ثم قال : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين.

[١٣٣٤] [ الحارث ] ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مثلي [ ومثل علي بن أبي طالب ] شجرة أنا أصلها ، وعلي فرعها ، والحسن والحسين ثمرها ، والشيعة ورقها ، فهل يخرج من الطيب [ إلا ] الطيب.

[١٣٣٥] قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عليعليه‌السلام يقول : وشيعتنا في الناس كالنحل في الطير ، لو يعلم الطير ما في أفواهها اكلتها(٢) ،

__________________

(١) المدثر : ٣٨ و ٣٩.

(٢) وفى بحار الانوار ٢٤ / ١١٢ : ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلا اكلته. راجع التخريج.


فمثل العلم الذي في صدور شيعة أولياء الله كالعسل الذي في بطون النحل ، وكان الناس لو علموا في صدورهم من ذلك لأخذوه منهم.

[١٣٣٦] وعن جابر ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : ليس من شيعتنا من ظلم الناس ، ولن ينال ولايتنا إلا بالورع.

[١٣٣٧] وعنه ، أنه قال : كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام جالسا إذ جاء شاب فجلس عنده وجعل ينظر إليه ، ويبكي.

فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : يا فتى [ مالك ]؟

قال : من حبكم أهل البيت.

فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : نظرت حيث نظر الله ، واخترت من اختار الله.

[١٣٣٨] سالم بن [ أبي ] جعدة ، قال : قال عليعليه‌السلام شيعتنا ذيل شفاههم ، خمص بطونهم ، تعرف الرهبانية في وجوههم.

[ الشيعة حراس في الارض ]

[١٣٣٩] وعن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، عن أبيه ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال [ لعلي ] : إن في السماء حرسا ، وهم الملائكة ، وفي الأرض حرسا ، وهم شيعتك يا علي.

[ بنا فتح الله وبنا يختم ]

[١٣٤٠] الأعمش ، [ عن ](١) قيس بن غالب الاسدي ، قال : ولما وفد الناس على يزيد بن معاوية لما استخلف ، قلت لأهل بيتي : هل أن نجعل نحن وفادتنا على ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسين بن

__________________

(١) وفي الاصل : الاعمش بن قيس.


عليعليه‌السلام ، فأجابوني ، فخرجت أنا وأخي عبد الله بن غالب ، وزر بن حبيش(١) ، وهاني بن عروة ، وعبادة بن ربعي في جماعة من قومنا حتى انتهينا الى المدينة ، فأتينا منزل الحسين بن عليعليه‌السلام ، فاستأذنا عليه ، فخرجت إلينا جارية ، فقلت لها : استأذني لنا على ابن رسول الله ، وأعلميه أن مواليه بالباب.

فأذنت لنا ، فدخلنا عليه ، فقال : ما أقدمكم هذا البلد في غير حجّ ولا عمرة؟

قلنا : يا بن رسول الله ، وفد الناس على يزيد بن معاوية ، فأحببنا أن وفادتنا عليك.

قال : والله؟

قلنا : والله.

قال : ابشروا يقولها ثلاثا ، ثم قال : أتأذنون لي أن أقوم؟

قلنا : نعم.

فقام فتوضا ثم صلّى ركعتين ، وعاد إلينا.

فقال ابن ربعي : يا ابن رسول الله ، إن الحواريين كانت لهم علامات يعرفون بها ، فهل لكم علامات تعرفون بها؟

فقال له : يا عبادة نحن علامات الايمان في بيت الايمان ، من أحبنا أحبه الله ونفعه ايمانه يوم القيامة ويقبل منه عمله ، ومن أبغضنا أبغضه الله ولم ينفعه ايمانه ولم يتقبل عمله.

قال : فقلت : وان دأب ونصب؟

قال : نعم ، وصام وصلّى. ثم قال : يا عبادة نحن ينابيع الحكمة وبنا جرت النبوة وبنا يفتح وبنا يختم لا بغيرنا.

__________________

(١) زر بن حبيش بن حباشة الكوفي عاش ١٢٠ سنة ومات ٨٣ ه‍.


[١٣٤١] [ عاصم بن ](١) حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه قال : إذا مات العبد المؤمن دخل معه قبره ستة صور منهن صورة حسنة أحسنهن وجها [ وأبها هن هيئة ] وأطيبهن ريحا ، وأنظفهن صورة ، فيكون منهن عن يمينه ، والاخرى عن يساره ، والاخرى خلفه ، والاخرى قدامه ، والاخرى عند رجليه. [ وتقف ] التي هي أحسنهن عند رأسه. فان أتى عن يمينه منعته التي عن يمينه ، ثم كذلك تمنعه من جميع الجهات الست ، فيقول لأحسنهن صورة ، وهي التي عند رأسه : من أنت جزاكنّ الله خيرا؟

فتقول التي عن يمينه : أنا الصلاة. وتقول التي عن يساره : أنا الزكاة. وتقول التي بين يديه : أنا الصيام. وتقول التي من خلفه : أنا الحج والعمرة. وتقول التي عند رجليه : أنا [ برّ من ] وصلت إخوانك.

ثم [ يقول ](٢) للتي عند رأسه : من أنت؟ فأنت [ أحسنهن وجها ] وأطيبهن ريحا وأبها هن هيئة.

فتقول : أنا الولاية لآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.

[ يشهدون مجالس المؤمنين ]

[١٣٤٢] ابن الكيسان الصنعاني ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول : إن لله ملائكة سياحين في الارض ليس لهم عمل إلا السياحة ، فاذا مرّوا بملإ يذكرون آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ينادون : هاهنا ، الى ذكر أولياء الله ، ويشهدونهم في مجلسهم ، ويسمعون حديثهم ، ثم يعرجون الى السماء ، فيكتبون ذلك فيها ،

__________________

(١) بحار الانوار ٦ / ١٣٥ الحديث ٥٠.

(٢) وفي الاصل : قال.


ويقولون : ذكر محمد وآل محمد في مجلس كذا وكذا.

[١٣٤٣] وهب عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا جعفر يقول : ما من مجلس فيه أبرار ولا فجار يتفرقون عنه من غير أن يذكروا الله فيه أو يذكروننا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة.

[١٣٤٤] علي بن حمزة ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام :

ما اجتمع من أصحابنا جماعة في ذكر الله أو في شيء من ذكرنا إلا بعث إبليس شيطانا في عنقه شريط ليفرق جماعتهم.

ثم قال علي بن حمزة : جاءني قوم من أصحابنا ليستمعوا مني شيئا ، فتجللت بهم موضعا حتى جئنا الى مسجد بني كاهل(١) ، فدخلنا المسجد ، فلما أخذنا في الحديث ، فلم نلبث أن جاء صبيان يرموننا بالآجر ، فذكرت الحديث.

قوله : في عنقه شريط : ستة خيوط تفتل من خوص.

[١٣٤٥] [ عبد الله ] بن الوليد السمان ، قال : دخلنا على أبي عبد اللهعليه‌السلام [ في زمن بني مروان ] ، وأربعون شابا من أهل الكوفة.

[ فقالعليه‌السلام : ممن أنتم؟

قلنا : من أهل الكوفة ](٢) .

فقال : ما من بلد من البلدان اكثر محبا لنا من أهل الكوفة ولا سيما هذه العصابة ، إن الله تعالى هداكم لأمر جهله الناس ، فأحببتمونا وأبغضنا الناس ، وتابعتمونا وخالفنا الناس ، وصدّقتمونا وكذبنا الناس ، فأحياكم الله محيانا ، وأماتكم مماتنا. وأشهد على أبي [عليه‌السلام ] أنه كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينيه

__________________

(١) وأظنه مسجد بني وائل ، والله اعلم.

(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من بشارة المصطفى ص ٧٩.


أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هاهنا ـ وأومى بيده الى حلقه ـ وان الله تعالى قال لجدنا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً ) (١) .

[١٣٤٦] ابن زياد عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال : من أحبنا لله تعالى وصلّى الصلاة لوقتها فله أن يدخل الجنة من حيث شاء.

[١٣٤٧] وقال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تعالى :( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (٢) .

قال : هو والله ما أنتم عليه من المعرفة.

[١٣٤٨] جعفر بن محمدعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن آبائهعليهم‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليعليه‌السلام : إن الله قد غفر لك ولولدك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك.

وهذا خبر يشهده القرآن ويؤيده غيره من الحديث المشهور ، وذلك أن ولد عليعليه‌السلام ذرية الرسول لان الله تعالى قد أخبر في كتابه بأن عيسىعليه‌السلام من ذرية ابراهيمعليه‌السلام ، وذلك من قبل أمه بقوله :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ ) (٣) وقد قال تعالى :( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ) (٤) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أول المؤمنين ، فمن آمن من ذريته فهو مغفور له لان الله تعالى يلحقهم به ، ومن أحبهم وكان من شيعتهم فهو منهم.

وقوله حكاية عن ابراهيمعليه‌السلام :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (٥) وقول رسول

__________________

(١) الرعد : ٣٨.

(٢) البقرة : ٢٦٩.

(٣) الانعام : ٨٤ و ٨٥

(٤) الطور : ٢١

(٥) ابراهيم : ٣٦.


اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أحبّ قوما حشر معهم. وقوله عليه الصلاة والسلام : أنت مع من أحببت.

[١٣٤٩] أبو الجارود ، قال : قلت لجعفر بن محمدعليه‌السلام بأن الناس يعيبونا بحبكم.

قال : أعد عليّ. فأعدت عليه.

فقال : لكني اخبرك أنه اذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى الخلائق في صعيد واحد ، فيسمعهم الداعي ويفقدهم البعيد. ثم يأمر الله النار فتزفر زفرة يركب الناس لها بعضهم على بعض ، فاذا كان ذلك قام محمد نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيشفع ، وقمنا فشفعنا ، وقام شيعتنا فشفعوا ، فعند ذلك سواهم :( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (١) .

والله يا أبا الجارود ، ما طلبوا الكرّة إلا ليكونن من شيعتنا.

[١٣٥٠] ابن زيد ، عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عليعليه‌السلام يقول : كان عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نفر من أصحابه وفيهم عليعليه‌السلام ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله تعالى إذا بعث الخلق يوم القيامة خرج قوم من قبورهم ، بياض وجوههم كبياض الثلج ، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن [ و ] نعال من ذهب شركها [ من لؤلؤ ](٢) يتلألأ ، يؤتون بنوق من نوق الجنة بيض عليها رحائل الذهب ، فيركبونها حتى ينتهون الى الجبّار ، والناس يحاسبون ويفزعون ويعتبون وهم يأكلون ويشربون.

فقال عليعليه‌السلام : يا رسول الله من هؤلاء؟

__________________

(١) الشعراء : ١٠٢.

(٢) من البرهان ٢ / ٢٤ ، وفي الاصل : نور.


قال : هم شيعتك يا أبا الحسن. وذلك قوله تعالى :( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) (١) .

[١٣٥١] وقال أبو بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : ما يضرّ من اكرمه الله بأن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا ولو لم يكن يقدر على شيء يأكله إلا الحشيش.

[١٣٥٢] قال : وسمعته يقول : قال أبو جعفر ـ يعني أباه ـ : ما من مؤمن من يحضره الموت إلا رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليا وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام حيث يسره ، ولا كافرا إلا رآهم.

[١٣٥٣] مثنى ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : إن حول العرش رجال لهم وجوه من نور على منابر من نور [ بمنزلة الأنبياء ] وليسوا بأنبياء [ وبمنزلة الشهداء ] ولا شهداء ليعظمهم النبيون والمرسلون.

قال : جعلت فداك ، ما أعظم منزلة هؤلاء القوم.

[ قال : ] فانهم والله شيعة علي ؛ وهو امامهم.

[١٣٥٤] خالد الكناسي ، قال : قال رجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ألا أصف لك ديني ، يا ابن رسول الله؟

قال : بلى.

قال : فاني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عليا بعد رسول الله الامام الذي افترض الله طاعته ، ثم الحسن ، ثم الحسين ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم أنت تلك المنزلة.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يرحمك الله ، والله لا يلقى الله عبد

__________________

(١) مريم : ٨٥.


هذا دينه إلا بعثه الله تعالى مع محمد وعلي وإبراهيمعليهم‌السلام .

[ المؤمن لا تمسّه النار ]

[١٣٥٥] الحضرمي ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : والله لا يموت عبد يحب الله ؛ ورسوله ؛ وولايتنا أهل البيت فتمسه [ النار ] أبدا.

قال ذلك ثلاثا.


[ الامام الصادق مع أبي بصير ]

[١٣٥٦] أبو بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، وقد كبر سني وذهب بصري وقرب أجلي ، مع أني لست أدري ما أرد عليه.

فقال : وإنك لتقول هذا يا أبا محمد ، أما علمت أن الله يكرم الشباب منكم ويجلّ الشيخ.

قلت : هذا لنا يا ابن رسول الله؟

فقال : نعم ، وأكثر منه.

قلت : زدني يا ابن رسول الله.

قال : أما سمعت قول الله تعالى :( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) (١) أما أنه إياكم عنى [ إذ ] وفيتم بما أخذ عليكم من عهدنا ولم تستبدلوا بنا غيرنا ، هل سررتك يا أبا محمد؟

قلت : نعم جعلت فداك ، فزدني.

قال : رفض الناس الخير ورفضتم الشر ، وافترقوا على فرق وتشعبوا على شعب ، وتشعبتم مع أهل بيت نبيكم ، فابشروا ثم ابشروا ، فأنتم

__________________

(١) الاحزاب : ٢٣.


والله المرحومون المتقبل من محسنكم المتجاوز عن مسيئكم ، من لم يكن على ما أنتم عليه لم يتقبل منه حسنة ، ولا يتجاوز له سيئة ، هل سررتك يا أبا محمد؟

قلت : بلى زدني ، جعلت فداك.

قال : فان الله تعالى وكل ملائكة من ملائكته يسقطون الذنوب عن شيعتنا كما يسقط الورق عن الشجر أو ان سقوطه ، وذلك قوله :

( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ) (١) فاستغفار الملائكة والله لكم دون هذا الخلق كلهم ، هل سررتك يا أبا محمد؟

قلت : نعم ، فزدني جعلت فداك.

فقال : ذكركم الله تعالى في قوله :( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ. أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) (٢) فأنتم والله في الجنة تحبرون وفي النار تطلبون ، هل سررتك يا أبا محمد؟

قلت : نعم جعلت فداك ، [ فزدني ].

قال : ذكركم الله تعالى في كتابه ، فقال :( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللهُ ) (٣) والله ما استثنى أحدا غير علي وأهل بيته وشيعته.

ولقد ذكركم الله في موضع آخر من كتابه ، فقال : « اولئك( مَعَ

__________________

(١) غافر : ٧.

(٢) ص : ٦٢ و ٦٣.

(٣) الدخان : ٤١ و ٤٢.


الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) (١) فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذا الموضع من النبيّين ونحن الصدّيقون والشهداء ، وأنتم الصالحون ، هل سررتك يا أبا محمد؟

قلت : نعم جعلت فداك ، فزدني.

قال : قد ذكركم الله تعالى في كتابه ، فقال :( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) (٢) والله ما عنى غيركم ، هل سررتك يا أبا محمد؟

قلت : نعم جعلك فداك ، فزدني.

قال : ذكركم الله تعالى في كتابه :( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (٣) ، فأنتم والله اولو الألباب ، هل سررتك يا أبا محمد؟

قلت : نعم ، فزدني جعلت فداك.

قال : قال الله تعالى :( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) (٤) أنتم عباده الذين عنى بذلك ، هل سررتك يا أبا محمد؟

[ قلت ](٥) : نعم ، فزدني جعلت فداك.

قال : كل آية في كتاب الله تسوق الى الجنة وتذكر الخير فهي فينا ، وكل آية تحذر الناس وتذكر أهلها فهي في عدونا ومن خالفنا.

__________________

(١) النساء : ٦٩.

(٢) الزمر : ٥٣.

(٣) الزمر : ٩.

(٤) الحجر : ٤٢.

(٥) وفي الاصل : قال.


ثم سمع الناس يعجون يومئذ بالأبطح ، فقالعليه‌السلام : ما أكثر العجيج وأقل الحجيج ، والله ما يقبل إلا منك ومن أصحابك يا أبا محمد الحديث.

[١٣٥٧] أبو سعيد الخدري ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : سيأتي على أهل الجنة ساعة يرون فيها نور الشمس والقمر(١) . يقولون : أليس قد وعدنا ربنا أن لا نرى فيها شمسا ولا زمهريرا؟(٢) .

فيقال لهم : صدقتم ، ولكن هذا رجل من شيعة عليعليه‌السلام يتحول من غرفة الى غرفة [ فهذا الذي أشرق عليكم من نور وجهه ](٣) .

[١٣٥٨] جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائهعليهم‌السلام ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : إذا كان يوم القيامة أوحى الله تعالى الى جهنم أن اخمدي ، فانه يريد أن يمرّ عليك شيعة عليعليه‌السلام .

قال : فيمرون عليها ولا يحسون بها ، فتناديهم من تحت أقدامهم : عجلوا ؛ عجلوا ؛ فقد أطفأ نوركم لهيبي.

[١٣٥٩] فضل بن الزبير ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إنا أهل بيت خلقنا من علّيين وخلقت قلوبنا من الذي خلقنا ، وخلقت شيعتنا من أسفل ذلك ، وخلقت قلوب شيعتنا [ من ] الذي خلقوا منه. وان عدونا خلقوا من سجّين ، وخلقت قلوبهم من الذي خلقوا منه. فهل يستطيع أهل علّيين أن يكونوا أهل سجّين؟

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : نورا لا شمس ولا قمر.

(٢) اشارة الى الآية الكريمة( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً) الانسان : ١٣.

(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من بشارة المصطفى ص ١٥٩.


[١٣٦٠] جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال لعليعليه‌السلام : يا علي ، إن شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب ، ولهم من الذنوب ، وجوههم كالقمر ليلة البدر وقد فرجت عنهم الشدائد ؛ وسهلت لهم الموارد ؛ وأعطوا الأمن والأمان ؛ وارتفعت عنهم الاحزان ، يخاف الناس ولا يخافون ؛ ويحزن الناس ولا يحزنون ، شرك نعالهم يتلألأ نورا ، على نوق لها أجنحة قد ذللت من غير مهانة ، وتحببت من رياضة أعناقها ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله تعالى.

[١٣٦١] ابن أبي الجعد ، عن زيد بن أرقم ، قال : خرجت أمّ سلمة على قوم وهم يذكرون عليا وعثمان ، فقالت : أيّ شيء يقولون؟ شيعة علي هم الفائزون ، وهذا مما سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقوله.

وقد ذكرناه عنه وهو خبر مشهور.

[١٣٦٢] الثوري(١) ، يرفعه الى عليعليه‌السلام ، أنه قال : نحن ومن يحبنا كهاتين ـ وجمع بين اصبعيه المسبحة والوسطى ـ حتى نرد على نبينا الحوض.

[١٣٦٣] عن عمار بن ياسر ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقول : نوديت ليلة اسري بي الى السماء ـ الى ربي ـ : يا محمد ، قلت : لبيك وسعديك.

قال : إني اصطفيتك لنفسي وانتجبتك لرسالتي ، وأنت نبيي ورسولي وخير خلقي ، ثم الصدّيق الاكبر علي وصيّك ، خلقته من طينتك وجعلته وزيرك ، وابناك الحسن والحسين. أنتم من شجرة ،

__________________

(١) سفيان الثوري.


أنت يا محمد أصلها وعلي غصنها والحسن والحسين ثمارها ، خلقتكم من طينة علّيين ، وجعلت شيعتكم منكم ، فقلوبهم تهوي إليكم.

قلت : يا رب هو الصدّيق الاكبر؟

قال : نعم ، هو الصدّيق الاكبر.

[١٣٦٤] الحكم بن سليمان ، باسناده ، عن عبد الله بن محمد ، عن عمرو بن علي بن أبي طالب ، قال : نزلت في عليعليه‌السلام وشيعته آية من كتاب الله وهو قوله :( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (١) .

[١٣٦٥] أبو بصير ، قال : قال لنا أبو جعفر محمد بن عليعليه‌السلام : ليهنكم الاسم الذي نحلكم الله تعالى إيّاه.

قلنا : وما هو يا ابن رسول الله؟

قال : الشيعة ، إن الله يقول :( إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (٢) وقال :( هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ) (٣) .

وشيعة الرجل ـ في اللغة ـ : أنصاره وأصحابه والموافقون له ، ولذلك قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : شيعة علي هم الفائزون.

وذكرعليه‌السلام شيعة عليعليه‌السلام في غير حديث ، وقد ذكر بعض ذلك ، ولم يأت عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثل ذلك لأحد من أصحابه ـ فيما علمناه ـ لم يقل شيعة أبي بكر ولا عمر ولا غيرهما ، ولا ذكر إلا شيعة علي الذين هم أنصاره ، ودعا لهم بذلك ، ودعا على مخالفيهم ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من

__________________

(١) البينة : ٧.

(٢) الصافات : ٨٣ و ٨٤.

(٣) القصص : ١٥.


نصره ، واخذل من خذله. ولم يقل ذلك لأحد غيره ، وفي ذلك بيان لاستخلافه إياه وامامته دون من سواه. ومن هذا الوجه أيضا أن شيعة الرجل أنصاره وأصحابه وموافقوه قول الله تعالى في قصة نوحعليه‌السلام :( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (١) .

وكان ابراهيم ثالث النطقاء المرسلين ، أرسله الله تعالى بعد نوحعليه‌السلام مصدّقا له ، ولما جاء به من الرسالة من عند الله ناصرا بذلك له موافقا لما جاء به من الرسالة ، فكان بذلك من شيعته كما أخبر الله تعالى بذلك.

وكذلك قوله :( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) (٢) . كان الذي استغاث موسىعليه‌السلام رجل مؤمن من أنصار موسىعليه‌السلام وأتباعه ، والشيعة في اللغة ـ أيضا ـ : كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة أصنافهم(٣) ، ومن ذلك قول الله تعالى :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ) (٤) ، وقوله :( كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) (٥) أي : بأمثالهم من الشيع الماضية. والمشايعة ـ في اللغة ـ : المتابعة في الأمر ، ويقال منه : شايعت فلانا على كذا : اذا تابعه عليه. وقد كان لعليعليه‌السلام في حياة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوم اتبعوه على أمر وتولّوه وعرفوا حقه وحفظوا ما استحفظهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أمره يعرفون بذلك ، ولم يكن مثل ذلك لأحد من الصحابة غيره ، إذ لم [ يكن ] أحد منهم في مقام من يتّبع ويتولى من له أمر يتّبع ، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعرّفهم بذلك ويثني به عليهم. ويسميهم : « شيعة علي » ويذكر فضله مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار.

__________________

(١) الصافات : ٨٣ و ٨٤.

(٢) القصص : ١٥.

(٣) في نسختنا هذه العبارة كما يلي : فهم شيعة أصنافهم شيعة. والظاهر أنه سهو من النساخ.

(٤) الحجر : ١٠.

(٥) سبأ : ٥٤.


وقال لعمار : تقتلك الفئة الباغية. وقد علم أنه من فئة عليعليه‌السلام ومن شيعته ، فتبيّن [ من ] ذلك أن فئته فئة العدل ، فقتله أصحاب معاوية بصفين ، وقد تقدم ذكر خبره بتمامه وشرحه(١) .

[ قارئ القرآن يزهر ]

[١٣٦٦] عبد العلي بن أعين ، قال : سمعت أبا عبد الله ـ يعني : جعفر بن محمد ـعليه‌السلام يقول : إنا وأتباعنا ، ليكون منا الرجل في البيت يتلو القرآن ، فيزهر لأهل السماء كما يزهر الكوكب الدرّي لأهل الأرض.

[١٣٦٧] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال : والله لا يحبنا عبد إلا كان معنا يوم القيامة ، فاستظلّ بظلّنا ، ورافقنا في منازلنا. والله لا يحبنا عبد حتى يطهّر الله قلبه ، ولا يطهّر قلبه حتى يسلّم لنا ، واذا سلّم لنا سلّمه الله من سوء الحساب ، وآمنه من الفزع الاكبر.

[١٣٦٨] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال لقوم من أصحابه : عرفتمونا وأنكرنا الناس ، وأحببتمونا وأبغضنا الناس ، فرزقكم الله موافقة محمد وسقاكم من حوضه.

[١٣٦٩] ميمون الايادي ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه ذكر أبا هريرة الشاعر [ العجلي ] رحمة الله عليه قال : فقلت : إنه كان يشرب الخمر!.

فقال : ويحك! يا ميمون أعزيز على الله أن يغفر لرجل من شيعة علي مثل هذا(٢) ؟

__________________

(١) راجع الجزء الرابع.

(٢) إن هذا محمول على عدم اصراره على شرب الخمر وعدم استحلاله ذلك ، وإلا فان شارب الخمر مع علمه بحرمته واصراره على ذلك لا يكون من شيعة علي ، انما شيعته من اتبع هداه وأطاعه.


[١٣٧٠] رفاعة ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام قال : ما ضرّ من كان على هذا الرأي ألاّ يكون له ما يستظلّ به إلا الشجر ، ولا يأكل إلا من ورقها؟

[١٣٧١] الرازي ، قال : قال أبو جعفر محمد بن عليعليه‌السلام : ما يقول من قبلكم(١) في هذه الآية :( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ) (٢) .

قال : قلت : يقولون : نزلت في أهل القبلة.

قال : كلّهم؟

قلت : كلّهم.

قال : فينبغي أن يكونوا قد غفر لهم كلّهم.

قلت : يا ابن رسول الله فيمن نزلت؟

قال : فينا.

قلت : فما لشيعتكم؟

قال : لمن اتقى وأصلح ـ منهم ـ الجنة ، بنا يغفر الله ذنوبهم وبنا يقضي ديونهم ، ونحن باب حطتهم كحطة بني اسرائيل(٣) . اسرائيل [١٣٧٢] وقال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : أخذ الناس يمينا وشمالا ولزمتم بني(٤) نبيكم فأبشروا.

__________________

(١) يريد : من لم يكن على هذا الأمر وهم أبناء العامة.

(٢) فاطر : ٣٢ و ٣٣.

(٣) باب حطة ، باب كان في بني اسرائيل من دخله كان آمنا وغفر له خطاياه.

(٤) العبارة هنا غير واضحة في نسختنا وانما وضعناها استظهارا. وفي الاصل : ولزمتم بين نبيكم. وفي بشارة المصطفى ص ٩٢ : وانكم لزمتم صاحبكم.


قال : قلت : جعلت فداك إني لأرجو أن لا يجعلنا الله واياهم سواء.

فقال : لا والله ولا كرامة.

[١٣٧٣] عقبة بن خالد قال : دخلت أنا والمعلّى [ بن خنيس ] على أبي عبد اللهعليه‌السلام في مجلسه وليس هو فيه ، ثم خرج علينا من جانب البيت من عند سارية ، فجلس ، ثم قال : أنتم اولو الالباب في كتاب الله ، قال تعالى :( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (١) فأبشروا ، فأنتم على إحدى الحسنيين من الله ، إن أبقيتم حتى ترون ما تمدون إليه رقابكم ، شفى الله صدوركم ، وأذهب غيض قلوبكم ، وأحاد لكم(٢) على عدوكم وهو قول الله عزّ وجلّ :( وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) (٣) وان مضيتم قبل أن تروا ذلك مضيتم على دين الله تعالى الذي رضيه لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعثتم على ذلك.

ثم أقبل عليّ ، فقال : يا عقبة ، إن الله تعالى لا يقبل من العباد ـ يوم القيامة ـ إلا ما أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يقرّ به عينه إلا أن تبلغ نفسه الى هذه ـ وأهوى بيده الى حلقه ـ.

[١٣٧٤] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال لجماعة من شيعته اجتمعوا عنده : أخبروني أيّ هذه الفرق أسوأ حالا عند علمة(٤) الناس؟ فقال له بعضهم : جعلت فداك ما أعلم أحدا أسوأ حالا عندهم منا. قال :

__________________

(١) زمر : ٩.

(٢) أحال : من الحول والقوة. والمعنى : نصركم. وفي البرهان ٢ / ١٠٨ : أدانكم.

(٣) التوبة : ١٥.

(٤) علمة الناس أي علماؤهم ، ومن يدعي منهم العلم.


فاستوى جالسا ، ثم قال : أما والله ما في النار منكم اثنان ، والله ولا واحد ، وما نزلت هذه الآية إلا فيكم :( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ. أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) (١) .

ثم قال : أتدرون لم ساءت حالكم عندهم؟

قالوا : لا.

قال : لأنهم أطاعوا ابليس وعصيتموه فأغراهم بكم.

[١٣٧٥] سليمان بن خالد ، قال : كنت في طريق الحج أسير ليلا في محملي وأنا أقرأ في آخر( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ) إذ خامرني النوم فاذا أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام في محمله الى جانبي يقول : اقرأ يا سليمان ، فقرأت( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ) (٢) .

فقال لي : هذه فينا ، أما والله لقد وعظنا وهو يعلم إنّا لا نزني ، اقرأ يا سليمان.

فقرأت حتى انتهيت الى قوله :( إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) (٣) .

فقال لي : قف. فوقفت.

فقال : هذه فيكم ، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب منكم يوم القيامة فيكون هو الذي يلي [ حسابه ](٤) فيوقفه على سيئاته شيئا فشيئا

__________________

(١) ص : ٦٢ و ٦٣.

(٢) الفرقان : ٦٨.

(٣) الفرقان : ٧٠.

(٤) هكذا صححناه وفي الاصل : حسناته.


فيقول : عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول : نعم يا رب.

[ قال : حتى يوقفه على سيئاته كلها ].

فيقول : سترتها عليك في دار الدنيا ، وأغفرها لك اليوم ، ابدّلها لعبدي حسنات.

ثم ترفع صحيفته للناس فيقولون : سبحان الله أما كان لهذا العبد ولا سيئة واحدة؟

فذلك قوله : فاولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات.

ثم قال : اقرأ.

فقرأت حتى انتهيت الى قوله :( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) (١) .

قال : هذه فينا ، اقرأ ، فقرأت حتى انتهيت الى قوله :( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ) (٢) .

قال : هذه فيكم ، اذا ذكرتم فضلنا لم تشكّوا فيه.

ثم قال : اقرأ ، فقرأت حتى انتهيت الى قوله :( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) (٣) الى آخر هذه السورة.

قال : هذه فينا.

[ إنكم على دين الله ]

[١٣٧٦] عقبة(٤) ، عن ميسر ، قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان [ العجلي ](٥) وابو عبد الله بن عجلان(٦) جلوسا ننتظر أبا جعفر

__________________

(١) الفرقان : ٧٢.

(٢) الفرقان : ٧٣.

(٣) الفرقان : ٧٤.

(٤) وأظنة عقبة بن شيبة الاسدي.

(٥) الكوفي واسمه موسى بن عبدة.

(٦) هكذا صححناه وفي الاصل : عجلاف.


عليه‌السلام ، فخرج علينا ، فقال : مرحبا وأهلا ، والله اني لاحبّ ريحكم وأرواحكم ، وانكم على دين الله.

فقال علقمة : فمن كان على هذا الدين تشهد له بالجنة يا ابن رسول الله؟

فمكث هنيئة ، ثم قال : انظروا ، فان تكونوا فارقتم الكبائر ، فأنا أشهد.

قالوا له : وما الكبائر؟

قال : هذا في كتاب الله سبع : الشرك بالله العظيم ، واكل مال اليتيم ، واكل الربا بعد البينة ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وقتل المؤمن ، وقذف المحصنة.

قال : قلنا : ما منا أحد أصاب من هذه شيئا.

قال : أنتم اذا.

[ أنتم أخذتم من رسول الله ]

[١٣٧٧] وعنه ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد الله ـ يعني : جعفر بن محمد ـعليه‌السلام يقول : اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوا للناس ، فانه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد الى الله ، ولا تخاصموا الناس بدينكم فان الخصومة عرضة القلب(١) ، إن الله قال لنبيه محمد :( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) (٢) وقال :( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) (٣) .

__________________

(١) وفي البرهان ٣ / ٢٣٣ : فان الخصومة ممرضة للقلب.

(٢) القصص : ٥٦.

(٣) يونس : ٩٩.


ذروا الناس ، فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، واني سمعت أبي يقول : إن الله عزّ وجلّ اذا كتب لعبد أن يدخل هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير الى وكره.

[١٣٧٨] [ محمد الحلبي ] قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول : من اتقى الله [ منكم ] وأصلح ، فهو منا أهل البيت(١) .

يعنيعليه‌السلام : أن يكون منهم بالتولي لهم لقول الله حكاية عن خليله ابراهيمعليه‌السلام :( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (٢) وقوله تعالى( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) (٣) .

[١٣٧٩] وقال : دخلت المسجد أنا وأبان بن تغلب(٤) ، فرأينا أبا عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام جالسا والناس حوله يستفتونه ، فقصدنا إليه ، فقال له أبان : يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الكعبة؟

قال : نعم اذا رأيتها فقل : الحمد لله الذي شرّفك وكرّمك وجعلك مثابة للناس وأمنا.

ثم قال : إن الله تعالى أول ما خلق من الارض الكعبة ، ثم بث الارض من تحتها وجعلها جوفاء ، وهي بازاء البيت المعمور ، وما بينهما حرم ، ولو أن رجلا كان يطوف بها فأتاه أخوه المسلم في كل حين يسأله أن يمضي معه في حاجة ، لكان قطع طوافه وذهابه معه أفضل. ولو أن رجلا من أهل ولايتنا لقي الله تعالى بعدد رمل عالج ذنوبا لكان حقا على الله أن يغفر له.

__________________

(١) البرهان ٢ / ٣١٨.

(٢) ابراهيم : ٣٦.

(٣) المائدة : ٥١.

(٤) وهو أبو سعيد أبان بن تغلب بن رياح الكوفي البكري الكندي توفي في حياة الامام الصادقعليه‌السلام سنة ١٤١ ه‍.


[ عبد مات على حبّ علي ]

[١٣٨٠] عبد الله بن مالك ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال : بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما بالمدينة جالسا وحوله نفر من أصحابه إذ نظر الى سواد عظيم نازل من السماء ، فقام فزعا وقام معه أصحابه ، فتخلل طرق المدينة ، وهو ينظر الى السواد حتى أتاه ، فاذا بنعش يحمله أربعة من العبيد ، وليس وراءه تبع ، فقال : من هذا الميت؟

قالوا : يا رسول الله عبد كان لبني رباح مسرفا على نفسه أوثقه مواليه ، فمات في الوثاق ، فأمرونا بدفنه.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله [ لعلي ](١) : انظر إليه لعلك أن تعرفه.

فكشف عنه عليعليه‌السلام فاذا بأسود في عنقه غلّ وفي رجليه قيد.

فقال عليعليه‌السلام : بلى والله يا رسول الله إني لأعرفه ، وما لقيته ـ قط ـ إلا وقال لي : يا مولاي أنا والله احبك ، وأشهد أنه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا كافر.

__________________

(١) زيادة منا اقتضاه السياق.


فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا جرم أنه قد نفعه ذلك ، هذا ـ والله ـ سبعون قبيلا(١) من الملائكة ، ففي كل قبيل(٢) سبعون ألف ملك هبطوا من السماء يشهدون جنازته ويصلّون عليه.

وأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقطع الغلّ من عنقه والقيد من رجليه وصلّى عليه ودفنه وترحّم عليه.

[١٣٨١] ثروة الرماح(٣) قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام :

قول الله :( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ) (٤) ثم قال لي : ما يقول هؤلاء في هذه الآية؟

قلت : جعلت فداك لا أدري.

قال : لكني أدري ، يزعمون أنها لهم على العموم ، ولا والله ما هي إلا لكم خاصة ، أنتم الحجيج والناس سواد.

[ العبادة بدون الولاية ]

[١٣٨٢] أبو حمزة الثمالي ، قال : قال علي بن الحسينعليه‌السلام : أيّ البقاع أفضل؟

قلت : الله ورسوله [ وابن رسوله ] أعلم.

قال : أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمّر ما عمّر نوحعليه‌السلام في قومه [ الف سنة إلا خمسين ](٥) ، يصوم النهار

__________________

(١) القبيل : الجماعة.

(٢) وفي الاصل : قبيلة ـ وهو خطأ ـ.

(٣) وفي البرهان ١ / ٢٠٤ : اسماعيل بن نجيح الرماح.

(٤) البقرة : ٢٠٣.

(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من بشارة المصطفى ص ٧١.


ويقوم الليل في ذلك الموضع ، ثم لقي الله تعالى بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك [ شيئا ].

[١٣٨٣] أبو حمزة ، قال : سمعت أبا جعفر ـ محمد بن عليعليه‌السلام ـ [ يقول : ] لو أن عبدا عبد بين الركن والمقام حتى ينقطع أوصاله ثم لم يلق الله بحبنا وولايتنا ـ أهل البيت ـ ما قبل الله منه.

[١٣٨٤] وعنه ، قال : سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : إن الجنة تشتاق ، وليشتدّ ضوؤها لمجيء شيعة علي ، وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها.

[١٣٨٥] ابراهيم بن أبي السبيل ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ـ ونحن جماعة من أوليائه جلوسا بين يديه ، ابتدأ من قبل نفسه ـ : احببتمونا وأبغضنا الناس ، وصدّقتمونا وكذبنا الناس ، فجعل الله محياكم [ ومماتكم ](١) محيانا ومماتنا ، والله ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّبه عينه إلا أن تبلغ نفسه الى هذا المكان ـ وأومى بيده الى حلقه ، ومدّ جلده ـ.

ثم أعاد ذلك ، والله ما رضي بذلك حتى حلف لنا ، فقال : والله الذي لا الله إلا هو يحدّثني ابن عمي ـ ابن علي ـ بذلك ، أما ترضون أن تصلّوا ويصلّو [ ن ](٢) فيقبل منكم ولا يقبل منهم ، والله لا تقبل(٣) الصلاة إلا منكم ، ولا الزكاة إلا منكم ، ولا الحج إلا منكم ، فاتقوا الله فانكم في هدنة ، وأدوا الامانة ، فاذا تميّز الناس فعند ذلك يذهب كل قوم الى جهة أهوائهم ، وتذهبون حيث ذهب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليعليه‌السلام .

__________________

(١ ـ ٢) ما بين المعقوفات زيادة منا اقتضاه السياق.

(٣) هكذا صححناه وفي الاصل : يقبل.


إن الناس أخذوا من هاهنا وهاهنا وأنتم أخذتم أخذ الله ، إن الله اختار لكم من عباده محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله واخترتم خيرة الله ، فمحمد خيرة الله ، ونحن خيرة الله ، فاتقوا الله وأدوا الامانات الى الاسود والابيض ، وان كان حروريا(١) ، وان كان شاميا(٢) .

[١٣٨٦] يزيد بن حلقة الحلواني ، عن عبد الرحمن ، قال : قال أبو جعفرعليه‌السلام : انما يغبط أحد حتى يبلغ نفسه الى هاهنا ، فينزل عليه ملك [ الموت ] فيقول : أما ما كنت ترجو فقد اعطيت ، وأما ما كنت تخاف فقد أمنت منه ، ويفتح له باب الى منزله من الجنة ، فيقال له : انظر الى مسكنك من الجنة ، وهذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي والحسن والحسين هم رفقاؤك ، وذلك قول الله :( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) (٣) .

[١٣٨٧] الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : [ ](٤) إن أدرك الدجال آمن به ، وان لم يدركه كتب من أصحابه. وان ربي مثل لي امتي في الطين ، وعلّمني الاسماء كلها كما علّمها آدم ، فمرّ بي أصحاب الرايات ، فاستغفرت لعلي وشيعته ، إن ربي وعدني في شيعة عليعليه‌السلام خصلة ، قيل : وما هي يا رسول الله؟

قال : المنفرة لمن آمن منهم واتقى ، [ وان الله ] لا يغادر صغيرة ولا

__________________

(١) الحرورية هم الخوارج.

(٢) لعله اشارة الى أصحاب معاوية بن أبي سفيان ـ فقد كان اكثرهم من أهل الشام ـ وذلك لما أبدوه لامير المؤمنينعليه‌السلام وشيعته من العداوة والبغضاء.

(٣) يونس : ٦٣.

(٤) إن في الحديث سقط ، راجع تخريج الاحاديث.


كبيرة ، ولهم تبدل السيئات حسنات.

[١٣٨٨] الفضل بن بشار ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ترى اننا ننزل بذنوبنا منزلة المستضعفين؟

قال : فقال : لا والله لا يفعل الله ذلك بكم أبدا.

[١٣٨٩] أبو بكر الحضرمي(١) ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قول أبيك : لو أدركت عكرمة قبل أن يموت لعلّمته كلمات لا تطعمه النار.

قال : نعم.

قلت : جعلت فداك وما هنّ(٢) .

قال : ما أنتم عليه.

ثم قال : من تولى محمدا لم تطعمه النار.

[١٣٩٠] وعنه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : اذا مات المؤمن منكم جعل روحه مع النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين.

[١٣٩١] وعن أبي عبد الله ابن يحيى ، قال : سمعت علياعليه‌السلام يقول : إن ابني فاطمة اشترك في حبها البر والفاجر ، وانه كتب لي : لا يحبني كافر ولا يبغضني مؤمن ، وقد خاب من افترى.

[١٣٩٢] صفوان عن عبد الله بن مسكان ، عن سليمان [ بن ](٣) هارون العجلي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال لقوم كانوا عنده من الشيعة : أما والله انكم على دين الله ، قال الله تعالى :(٤) ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً

__________________

(١) اسمه عبد الله بن محمد راجع اعيان الشيعة ٢ / ٢٩٣.

(٢) في نسختنا : وما هي ، وما أثبتناه هو الصحيح.

(٣) يحتمل وجود سقط هنا وهو كلمة بن أو و.

(٤) في الاصل : قال الله تعالى لهم.


كَرِيماً ) (١) .

[١٣٩٣] عبد الله بن مسكان ، عن زيد بن الوليد ، عن يحيى بن سابق ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال يحيى : دخلت عليه لاودعه مع قوم من أصحابه ، فلما ودعناه ، قال لنا : أما والله إنكم لعلى دين الله وان من خالفكم لعلى غير الحق ، والله ـ ما أشدّه(٢) ـ انكم في الجنة ، واني لأرجو أن يقرّ الله أعينكم من قريب.

[١٣٩٤] حبيبة(٣) الاعشى ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : عاديتم فينا الامة ، والآباء والابناء والازواج والاخوة فثوابكم على الله والرسول ، وان أحوج ما يكون فيه الى حبنا الى أن بلغت النفس الى هذه ـ وأهوى بيده الى حلقه ـ.

[١٣٩٥] أبو جارود بن المنذر ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : إذا بلغت أحدكم هذه ـ وأومى بيده الى حلقه ـ قرّت عينه.

[١٣٩٦] ابن مسكان ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا أبا محمد لا تعجبك كثرة صلاتهم وصيامهم فان الامر ـ والله ـ هاهنا ، نحن السبيل والوجه الذي يؤتى الله تعالى منه.

[١٣٩٧] كليب الصنداني ، قال : قال لنا أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام : أما والله إنكم على دين الله ، وعلى دين ملائكته ، فأعينونا على ذلك بالورع والاجتهاد ، أما والله ما يتقبل إلا منكم ، فاتقوا الله ، وكفوا ألسنتكم ، وصلّوا في مساجدكم ، وعودوا مرضاكم ، فاذا تميّز الناس ، فتميزوا.

__________________

(١) النساء : ٣١.

(٢) كذا ظاهر الكلمة.

(٣) هذه الكلمة غير واضحة وانما وضعناها استظهارا.


[ تفرحون لفرحنا ]

[١٣٩٨] وعن أبي كهمس ، قال : دخلنا على أبي عبد الله نعزيه بابنه اسماعيل ، فقال : رحمكم الله تفزعون لفزعنا ، وتفرحون لفرحنا ، أما يحسبكم اذا نادى منادي عدل من ربكم أن يكون كل قوم مع من تولّوا في دنياهم ، فنفزع الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتفزعون إلينا؟

[١٣٩٩] عبد الله بن مسكان عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تعالى :( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) (١) أخاصة هي أم عامة؟

قال : بل هي لك ولأصحابك.

[١٤٠٠] عباد بن زياد ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا عباد ما على ملة ابراهيم أحد غيركم ، ولا يقبل الحجّ إلا منكم ، ولا يغفر الذنوب إلا لكم ، وان أرواحنا لتحبّ أرواحكم ، وانا لنحبّ رؤياكم وزيارتكم.

[١٤٠١] علي بن النعمان ، عن يزيد بن خليفة الحلواني ، قال : قال لنا أبو عبد اللهعليه‌السلام : والله ما على(٢) أحدكم لو قد كان على قلّة جبل حتى ينتهي إليه أجله. انه من عمل لله كان ثوابه على الله ، وان كل رياء فهو شرك.

[١٤٠٢] أبو هارون الجرجاني ، عن مبشر ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن

__________________

(١) الزمر : ٥٣.

(٢) في الاصل : على ما.


علي ، يقول : من لقي الله لا يشرك به شيئا ، ويجتنب المحارم التي أوجب الله عليها النار(١) .

[١٤٠٣] ابن مسكان ، عن معلّى بن خنيس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا وكّل به ملكا حتى يأخذ بعنقه ـ وأشار باصبعه ـ فيدخله في هذا الامر شاء أو أبى.

[١٤٠٤] عمرو بن زيد ، عن اسحاق بن حبيش ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : يخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما فيهم من عيوب ولهم من ذنوب على نوق لها(٢) أجنحة ، شرك نعالهم من نور يتلألأ ، قد سهلت لهم الموارد ، وذهبت عنهم الشدائد آمنة روعاتهم ، مستورة عوارتهم ، قد اعطوا الأمن والامان ، وانقطعت عنهم الاحزان ، يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون ، فتنطلق بهم الى ظلّ العرش ، فتوضع بين أيديهم موائد ، يأكلون منها ويشربون ، والناس في الحساب.

[١٤٠٥] أبو إسحاق النحوي ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : إن الله أثنى على نبيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله [ بقوله : ](٣) ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (٤) ثم فوّض إليه فقال :( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (٥) ، وان نبيّ الله فوّض الى عليعليه‌السلام فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وائتمنه.

وانكم سلّمتم وجحد [ الناس ] والله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا ،

__________________

(١) كذا في الاصل.

(٢) في نسختنا : لها على. ولعل كلمة على نسخة بدل.

(٣) زيادة منا اقتضاه السياق.

(٤) القلم : ٤.

(٥) الحشر : ٧.


وتصمتوا اذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله تعالى واقية ، ما جعل الله لأحد [ خيرا ] خلاف أمرنا(١) .

[١٤٠٦] ابن العلي ، قال : كنت عند أبي عبد الله وزرارة ومحمد بن مسلم ، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا تطعم النار من كان على هذا الامر. فقال له زرارة : يا ابن رسول الله إن في من ينتحل هذا الامر من يريى ويشرب الخمر.

قال : اذا كان ، ضيّق الله عليه في معيشته وابتلاه في الدنيا وعاقبه فيها حتى يخرج منها وليس له ذنب.

[١٤٠٧] حماد بن عيسى ، عن ابراهيم ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : إن الله تعالى خصّكم بأربع ، الولاية : وهى خير ما طلعت عليه الشمس ، وعفا عنكم عن ثلاث : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهتم عليه.

[١٤٠٨] حماد بن عيسى ، عن ابراهيم ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه قال لقوم من شيعته : ما من يوم إلا يذكركم الله فيه بخير ، وما من ليلة إلا يكفيكم الله تعالى فيها بعافية ، ولقد نزلتم من الله بمنزلة ما ينظر معها الى غيركم إلا أن يتوب تائب فيتوب عليه ، فأنتم سيف الله ، وأنتم سوط الله ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الأولون والآخرون ، السابقون في الدنيا الى الايمان ، والسابقون في الآخرة الى الجنة ، وما من شيء في أيدي مخالفيكم من أهل ولا مال إلا وهو لنا.

وقد تجاوز الله عن سيئاتكم ، وقد ضمنا لكم الجنة بضمان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وضمان الله تعالى لكم.

__________________

(١) هكذا صححناه وفي الاصل : لأحد من خلاف فيما امر به. راجع تخريج الاحاديث.


فأنتم أهل الرشاد والتقوى ، وأهل الخير والايمان ، وأهل الفتح والظفر.

[١٤٠٩] أبو عبيدة [ زياد الحذّاء ] قال : دخلت على أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام فقلت : بأبي وأمي أنت ، خلا بي الشيطان فخشيت نفسي ، ثم أذكر حبي إياكم ، وانقطاعي لكم ، وموالاتي لكم ، فتطيب نفسي.

فقال لي : يا زياد ، وهل الدين إلا الحب ، ألم تسمع قول الله تعالى :( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (١) وقال :( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ ) (٢) .

فالدين هو الحب.

[١٤١٠] ابن شعيب ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : يسأل الرجل في قبره عن امام زمانه ، فاذا أثبته وسّع له في قبره سبعة أذرع ، وفتح منه باب الى الجنة وقيل له : نم نومة العروس قرير العين.

[١٤١١] ابن جعفر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : كان الناس بعد نبيهم أهل جاهلية إلا من عصم الله تعالى من أهل البيت.

[١٤١٢] ابن عبد الله ، باسناده ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أمرني ربي بحبّ أربعة ، قيل : ومن هم يا رسول الله؟

قال : علي وسلمان والمقداد وعمار(٣) .

[١٤١٣] عن أبي ليلى ، عن الحسين بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : قال رسول الله : الزموا مودّتنا أهل البيت ، فانه من لقي الله يوم القيامة

__________________

(١) آل عمران : ٣١.

(٢) الحشر : ٩ :( وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ) الآية.

(٣) وفي بحار الانوار ٢٢ / ٣٢١ بدل كلمة عمار : كلمة أبا ذر الغفاري.


وهو يودّنا دخل الجنة بشفاعتنا. [ والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفته بحقنا ](١) .

[١٤١٤] معمر بن حثيم ، عن أخيه ، قال : قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : يا معمر ليس منا من قطعك(٢) ولكن من وصلكم وتركهم ، وليس منا ولا منكم من ظلم الناس.

يا معمر زينونا بالورع.

يا معمر أخذ الناس يمينا وشمالا وأخذتم القصد ، اخترتم من اختار الله ، ونظرتم بنور الله ، واتبعتم الله وتقربتم من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فطوبى لمن كان في زمرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الطيبين الطاهرين غدا وأهل بيته.

فالويل والخزي لمن حشره الله ضدا لرسوله ولأهل بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

يا معمر ما نحن وأنتم إلا كهاتين يوم القيامة ـ وجمع بين اصبعيه ـ المسبحة والوسطى ـ.

يا معمر شيعتنا من أحبّ الله ، وعدونا من أبغضنا لقرابتنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

يا معمر أيستأثرون من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

يا معمر من أهل بيت أضيع منا بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ وما يستطيع أحدنا أن يكلّم خادمه بحاجته ، فالله المستعان.

[١٤١٥] بشر بن غالب ، قال : سألني الحسين بن عليعليه‌السلام عن أهل

__________________

(١) الزيادة من أمالي المفيد ص ٣٥.

(٢) كذا في نسختنا ، ولعل الصحيح : قطعهم.


الكوفة فقال : ما فعل أبناء العرب بها؟

قلت : يا ابن رسول الله ، أسبلوا الستور ، وشربوا الخمور ، ويزينون بالخلاهنات(١) .

قال : فما فعل أبناء الموالي؟

قلت : يغدون ويروحون الى الاسواق ، فيقعدون على الكرسي ، ويحلفون بالأيمان الفاجرة.

فقال : أما أنه لا تذهب الايام حتى يكونوا دفّتين كدفّتي المصحف ، لا يحبنا أحد منهم إلا كان معنا يوم القيامة ، له نور يعرف به حتى يؤتى بهم أبانا علياعليه‌السلام ، فيسقيهم من الحوض ، ثم ندخل نحن وهم الجنة ، يقدمنا أبونا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

[١٤١٦] سليم بن قيس الهلالي ، قال : قلت لأمير المؤمنين عليعليه‌السلام :

إن أهل بيتي يقطعوني واوصلهم ، ويحرموني فاعطيهم ، ويكلموني وأعفو عنهم ، ويشتموني ولا أشتمهم.

فقال أمير المؤمنين عليعليه‌السلام : عهدت الناس ورقا لا شوك فيه ، وهم اليوم شوك لا ورق فيه.

فقلت : فكيف أصنع يا أمير المؤمنين؟

قال : ولّهم غرضك ليوم فقرك.

شيعتنا ثلاثة أصناف : صنف يصلونا ، وصنف يصلون الناس ، وصنف والوا وليّنا وعادوا عدوّنا. اولئك الاولياء الاخيار الحكماء العلماء وطوبى لهم وحسن مآب.

[١٤١٧] محمد بن الهارون الهمداني ، قال : خرج أبو جعفرعليه‌السلام يوما على أصحابه وهم جلوس على بابه ينتظرون خروجه فقال لهم :

__________________

(١) الكلمة غير واضحة في نسختنا.


تنجّز ـ والبشرى من الله ـ ، والله ما أحد من الناس يتنجّز لي البشرى من الله غيركم ، ثم قرأ :( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) (١) .

ثم قال : نحن أهل البيت قرابة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

[١٤١٨] الحسين بن محمد الطيالسي ، قال : حدثنا اسحاق ـ مولى جعفر بن محمد ـ قال : سمعت مولاي جعفرعليه‌السلام يقول : إن الله تعالى إذا جمع الخلق يوم القيامة لم يعتذر الى أحد من خلقه إلا الى فقراء شيعتنا ، فيقول لهم : وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا لهوانكم عليّ ولكني ذخرت لكم ما عندي ، فتصفّحوا وجوه الخلق ، فمن كان صنع الى أحد منكم معروفا في الدنيا فليأخد بيده ، فليدخله الجنة فانهم يومئذ ليتعلّقون بفقراء شيعتنا فيقول كل واحد منهم : ألم أفعل بك في الدنيا كذا؟ فمن عرّفوه ممّن كان فعل ذلك لهم أدخلوه الجنة.

[١٤١٩] الفضل بن يسار ، قال : حدثني الثقة من أصحابنا ، عن عبد الله بن الحسين بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : والله الذي لا إله غيره لا يحب محبنا ـ على غير يد كانت منه إليه ـ ، ولا يبغض عبد مبغضنا ـ على غير شحناء كانت بينه وبينه ـ ، ثم لقي الله تعالى وعليه من الذنوب مثل زبد البحر إلا غفر الله [ له ].

[١٤٢٠] أبو الجارود ، قال : سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : أليس عدل من ربكم أن يقوم منادي يوم القيامة فينادي ليقم كل قوم الى من تولوه في الدنيا ، فتفزعون إلينا فتجدونا عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

__________________

(١) الشورى : ٢٣.


[ مرحبا يا بشير ]

[١٤٢١] يحيى بن مشاور ، قال : أخبرني بشير النبال ـ وكان يرمي بالنبل ـ قال : أردت زيارة أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام فاشتريت بعيرا نضوا لم أجد بما تهيأ لي من الثمن غيره ، فقال لي قوم :

[ لا ] يحملك. فركبت ومشيت حتى قدمت المدينة وقد تشقق وجهي ويداي ورجلاي ، فأتيت باب أبي جعفرعليه‌السلام فأصبت غلاما بالباب فقلت له : استأذن لي على ابن رسول الله وقل له : بشير النبال ماثل بالباب. فسمع صوتي فقال : ادخل يا بشير. فلما رآني قال : مرحبا يا بشير ، ما هذا الذي أرى بك.

قلت : جعلت فداك اشتريت بعيرا نضوا فركبت ومشيت.

فقال : وما الذي دعاك الى ذلك؟

قلت : حبكم والله.

قال : أفلا افيدك؟

قلت : بلى.

قال : اذا كان يوم القيامة ، فزع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الى الله تعالى ، وفزعنا الى رسول الله ، وفزع محبّونا إلينا فالى أين ترون نذهب بكم؟


قال : الى الجنة.

قال : الى الجنة وربّ الكعبة ، الى الجنة ـ قالها مرتين ـ.

[١٤٢٢] عبد الحميد بن سعيد ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما أحسبك تأنس بأحد في المدينة.

قلت : لا يا ابن رسول الله.

قال : فاني لك ذلك.

فقالعليه‌السلام : يا عبد الحميد لكم والله يغفر الذنوب ، ومنكم يقبل الحسنات ، أبشروا ، [ فاني ](١) كثيرا ما [ كنت ](٢) أسمع أبيرضي‌الله‌عنه يقول لاصحابه : أبشروا ، فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويلقى السرور إلا أن تبلغ نفسه الى هاهنا ـ وأشار بيده الى حلقه ـ.

ثم قال : إنه اذا كان ذلك واحتضر ، أتاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجبرئيل ، وملك الموت ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام . فيدنو منه عليعليه‌السلام ، فينظر إليه ، ثم يلتفت الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيقول : يا رسول الله هذا كان يحبنا فأحبه ، فيقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل إن هذا كان يحبّ الله ورسوله وأهل بيته فأحبه. فيقول جبرئيل : يا ملك الموت إن هذا كان يحبّ الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه. فيدنو [ منه ](٣) ملك الموت ، فيقول : يا عبد الله أخذت فكاك رهانك ، أخذت براءة أمانك.

ثم يقول(٤) : تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟

__________________

(١ ـ ٢) ما بين المعقوفات زيادة منا اقتضاه السياق.

(٣) كملة « منه » لا بد لها هنا من أجل السياق.

(٤) في الاصل : قال.


فيوفّقه الله فيقول : نعم.

فيسأل ملك الموت عمّا تمسك به؟

فيقول : ولاية علي بن أبي طالب.

فيقول : أبشر ، فقد أدركت ما كنت ترجوه ، وأمنت مما كنت تخافه ، أبشر بالسلف الصالح بمرافقة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي بن أبي طالبعليه‌السلام وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام .

ثم يسلّ روحه سلاّ رفيقا ، ثم ينزل إليه بكفن من الجنة وحنوط وحلّة خضراء يكفن بها ويحنط.

فاذا وضع في قبره قيل له : نم نومة عروس على فراش ، أبشر بروح وريحان وربّ غير غضبان وجنة نعيم.

ثم يفتح له في قبره مسيرة شهر أمامه وعن يمينه وعن شماله ومن خلفه ، ويفتح له باب الى الجنة ، فيدخل عليه روحها وريحانها الى أن يبعث.

قال : واذا احتضر الكافر حضره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي وجبرئيل وملك الموتعليهم‌السلام ، فيدنو منه عليعليه‌السلام ، ثم يلتفت ، فيقول : يا رسول الله إن هذا كان يبغضنا أهل البيت.

فيقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لجبرئيل : يا جبرئيل إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسول الله ، فابغضه.

فيقول جبرئيل لملك الموت : إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله ، فاعنف عليه وابغضه.

فيدنو منه ملك الموت فيقول : يا عبد الله أخذ [ ت ](١) فكاك

__________________

(١) زيادة منا اقتضاه السياق.


رهانك؟ أخذت براءة أمانك؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟

فيقول : لا ، وما أعرف شيئا مما تقول.

فيقول له ملك الموت : أبشر يا عدوّ الله بخزي الله وعذابه في نار جهنم ، أما ما كنت ترجو فقد فاتك ، وأما ما كنت تحذر فقد نزل بك.

ثم يسلّ روحه سلاّ ، ويوكّل به ثلاثمائة شيطان فيبصقون بوجهه حتى يوضع في قبره ، ويفتح له فيه باب الى جهنم ، فيدخل عليه زفيرها وحرّها الى أن يبعث ، ثم ينطلق بروحه الى برهوت(١) .

[١٤٢٣] ( وعنه ) قال : سمعني أبو عبد اللهعليه‌السلام وأنا اقول : أسأل [ الله ] الجنة.

فقال لي : يا أبا محمد أنت والله في الجنة ، فاسأل الله أن لا يخرجك منها.

قلت : وكيف ذلك ـ جعلت فداك ـ.

فقال : من كان في ولايتنا فهو في الجنة.

[ أقول : ] يعنيعليه‌السلام أنه من أهل الجنة. فاسألوا الله أن لا يخرجكم منها الى ولاية عدونا.

[١٤٢٤] الفضل ، قال : تحدثنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فذكرنا عين الحياة فقالعليه‌السلام : أتدرون ما عين الحياة؟

قلنا : الله وابن رسوله أعلم.

قال : نحن عين الحياة ، فمن عرفنا وتولاّنا فقد شرب عين الحياة ، وأحياه الله الحياة الدائمة في الجنة وأنجاه من النار.

__________________

(١) برهوت واد بحضرموت تحضر فيه ارواح المشركين.


[١٤٢٥] الاصبغ ، قال : سمعت علياعليه‌السلام يقول : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي إن لله تعالى قضبا(١) من ياقوت لا يناله إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس براء.

[١٤٢٦] جابر بن عبد الله الانصاري ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعلي : ألا أمنحك ، ألا ابشرك؟

قال : بلى يا رسول الله.

قال : خلقت أنا وأنت من طينة واحدة ففضلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا [ فاذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء امهاتهم إلا شيعتك ](٢) فانهم يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لطيب مولدهم.

[١٤٢٧] أبو عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليعليه‌السلام أنه قال : لما نزلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) (٣) قال المقداد بن الاسود الكندي : يا رسول الله وما طوبى؟

قال : يا مقداد ، شجرة في الجنة ، لو يسير الراكب الجواد في ظلها مائة عام ما قطعها ، وورقها وقشرها [ زبرجد ](٤) أخضر ، وزهرها رياض صفر ، وضيعتها زنجبيل وعسل ، وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر ، وترابها مسك وعنبر ، وحشيشها زعفران ، خلالها لجوج

__________________

(١) القضب : جمع قضيب.

(٢) زيادة من بشارة المصطفى ص ١٥ وفيه « فإنهم يدعون بأسماء آبائهم ».

(٣) الرعد : ٢٩.

(٤) هذا ما استظهرناه والكلمة غير واضحة.


[ كذا ] يتأجّج من غير وقود ، يتفجّر من أصلها السلسبيل ،(١) ظلها مجلس من مجالس شيعة عليعليه‌السلام ، يألفونه ويتحدثون فيه.

فبيناهم يوما في ظلها إذ جاءتهم الملائكة تقود لهم(٢) خيلا بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا ، وبرها [ كذا ] خزّ أحمر ومرعر [ كذا ] أبيض محيطا لم ينظر(٣) الناظرون الى مثلها حسنا وبهاء ، قد ذللت من غير مهانة ونجبت من غير رياضة ، عليها رحال ألواحها من الدرّ والياقوت مضيئة بألوان المرجان ، وصفاتها [ كذا ] من الذهب الأحمر ملبسة بالعبقري والارجوان فأناخوها لهم.

ثم قالوا : ربكم يقرئكم السلام فقوموا فزوروه ليزيدكم من فضله ، فانه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم. فيستوي كل رجل منهم على راحلته وينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يفوت أحد منهم أحدا ، ولا يمرون بشجرة من شجر الجنة إلا اتحفتهم بثمارها ، ورحلت لهم عن طريقهم كرامة لهم ، من غير أن تفرق بينهم ، حتى اذا انتهوا الى الجبار تعالى ، قالوا : ربنا أنت السلام ومنك السلام وأنت ذو الجلال والاكرام.

فيقول تعالى : كذلك أنا ومرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل [ بيت ](٤) نبيي ، ورعوا حقي ، وخافوني بالغيب وكأني مني على حال مشفقين.

فيقولون : وعزتك وجلالك ما قدرناك حقّ قدرك ولا أدّينا حقك فائذن لنا بالسجود.

__________________

(١) السلسبيل : الماء العذب السهل المساغ.

(٢) في الاصل : تقودهم.

(٣) في الاصل : ولم ينظر.

(٤) زيادة منا اقتضاه السياق.


فيقول لهم ربهم : اني قد وضعت عنكم العبادة وأرحت أبدانكم فطال ما أنصبتم لي الابدان ، فالآن أفضتم الى روحي ورحمتي فاسألوني بما شئتم ، فلا يزال يا مقداد ممنونا عليهم في العطايا والمواهب حتى أن المقصّر من شيعة علي ليتمنى يومئذ في امنيته مثل جميع الدنيا مذ خلقها الله تعالى الى يوم القيامة.

فيقول لهم ربهم : لقد قصّرتم في أمانيكم ، ورضيتم بدون ما لحق لكم ، فانظروا الى مواهب ربكم.

فينظرون ، فاذا هم بقباب وقصور في أعلى علوّ ، من الياقوت الاحمر والجوهر الاخضر والابيض والاصفر يزهر نورها ، فلولا أنها مسخرة لم تكد الابصار أن تراها لشدة نورها ، فما كان منها من الياقوت الاحمر فهو مفروش بالسندس الاخضر ، وما كان منها من الياقوت الاصفر فهو مفروش بالرياض مشوب بالفضة البيضاء والذهب الاحمر ، قواعدها وأركانها من الجوهر ، يخرج من أبوابها وعرصتها(١) نور مثل شعاع الشمس ، وعلى كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان فيهما عينان نضاختان ، فاذا أرادوا الانصراف الى منازلهم حولوا الى فرس من نور بأيدي ولدان مخلدين ، بيد كل واحد منهم حكمة(٢) فرس من تلك الافراس ، لجمها وأعينها من الفضة البيضاء والذهب الاحمر والجوهر ، فلما دخلوا منازلهم أتتهم الملائكة يهنئونهم بكرامة الله لهم ، حتى اذا استقروا قيل لهم : هل( وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ) (٣) .

__________________

(١) كذا ظاهر الكلمة.

(٢) حكمة الفرس : لجامه ( ط ).

(٣) الأعراف : ٣٣


قالوا : نعم ربنا رضينا فارض عنا.

قال : برضاي عنكم ، وبحبكم أهل بيت نبيكم أحللتكم داري وصافحتكم الملائكة فهنيئا لكم عطاء غير مجذوذ ليس ينغّص.

فعندها قالوا :( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ. الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) (١) .

[١٤٢٨] هاشم الصداني ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا هاشم حدثني أبي ، وأبي وهو خير مني ، عن جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنه قال : ما من رجل من شيعتنا يموت إلا خرج من قبره يوم القيامة مثل القمر ليلة البدر ، فيقال له : سل.

فيقول : أسأل في النظر الى محمدعليه‌السلام .

قال : فيأذن الله تعالى لشيعتنا في زيارة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله في الجنة ، وينصب لمحمد منبر فيصعد عليه هو وعليعليه‌السلام ويحف بذلك المنبر شيعة آل محمد ويلقى عليهم النور ، حتى أن أحدهم اذا رجع الى منزله لم تقدر الحور أن تملأ أبصارها منه.

ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : فلمثل هذا فليعمل العاملون.

[١٤٢٩] الاصبغ ، عن عليعليه‌السلام ، أنه قال في قوله الله تعالى :( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) (٢) قال : ليفرح شيعتنا بما اعطوا ، فذلك خير مما اعطي عدونا من الذهب والفضة.

[١٤٣٠] أبو الجارود ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه قال في قول الله

__________________

(١) فاطر : ٣٤ و ٣٥

(٢) يونس : ٥٨.


تعالى :( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) (١) قال : قال عليعليه‌السلام : ليس من عبد امتحن الله قلبه [ بالايمان إلا وجد مودتنا في قلبه ](٢) فهو يودنا ، وليس من عبد ممّن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه ، فهو يبغضنا ، فأصبحنا نفرح بحبّ للمحبّ.

وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله ، وكأن أبواب الجنة قد تفتحت له وأصبح مبغضنا على شفا حفرة من النار ينهار به في نار جهنم.

فهنيئا لاهل الرحمة برحمة ربهم ، وتعسا لاهل النار بمثواهم ، ولا يستوي من أحبنا ومن أبغضنا ، ولا يجتمع حبنا وبغضنا في قلب واحد ، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه ، يحبّ بهذا ويبغض بهذا ، أما المحبّ فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه.

ومبغضنا على تلك المنزلة ، ونحن النجباء ، وأفراطنا أفراط الأنبياء وأنا وصيّ الاوصياء وشيعتي من حزب الله ، والفئة الباغية من حزب الشيطان. فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه ، فان شارك حبنا عدوّنا ، فليس منا ولسنا منه ، والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل ، والله عدو للكافرين.

[١٤٣١] علي بن أسباط ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : ما ابتلى الله به شيعتنا فلن يبتليهم بأربع ، بأن يكونوا لغير رشدهم ، أو يمنوا في أكفهم ، أو يبتلوا في أدبارهم ، أو يكونوا منهم خصي.

[١٤٣٢] أبو حمزة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : أربع خصال

__________________

(١) الأحزاب : ٤.

(٢) الزيادة من البرهان ٣ / ٢٩٠.


لا تكون في شيعتنا المؤمنين : لا يكون من شيعتنا مجبوبا ، ولا يسأل على الابواب ، ولا يولد له من الزنا ، ولا ينكح في دبره.

[١٤٣٣] عبد الحميد الواسطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال :(١) إن الشفاعة لمقبولة ، ولا تقبل عن ناصب ، وان المؤمن [ من ] شيعتنا ليشفع في جاره ، وما له من حسنة ، فيقول : يا ربّ جاري كان يكفّ عني الاذى. [ فيشفع فيه ](٢) فيقول الله تعالى : أنا أحق لمكافأته عنك ، فيشفعه فيه وما له من حسنة. فان أدنى المؤمنين شفاعة لمن يشفع لثلاثين انسانا ، فعند ذلك يقول عدونا( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) (٣) .

[١٤٣٤] أبو بصير ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام ، أنه قال في قول الله تعالى :( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ) (٤) قال : هم شيعة عليعليه‌السلام .

[١٤٣٥] وعنه قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام عن قول الله تعالى :( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (٥) .

قال : نحن نعلم وعدونا الذين لا يعلمون ](٦) . وشيعتنا اولو الالباب.

[١٤٣٦] مالك ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا مالك ، أما ترضون [ أنكم ] تقيمون الصلاة وتؤتون الزكاة [ ل ] امام آل محمد وتدخلون

__________________

(١) إن المؤلف ترك ذكر صدر الحديث. راجع تخريج الاحاديث.

(٢) زيادة من البرهان ٣ / ١٨٦.

(٣) الشعراء : ١٠٠.

(٤) الزمر : ٢١.

(٥) الزمر : ٩.

(٦) الزيادة من البرهان ٤ / ٧٠.


الجنة بسلام؟ إنه ما من قوم يأتمون برجل إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه ، وذلك قول الله يعنيهم :( يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) (١) وانكم تدعون بامامكم من آل محمد فتأتون وجوهكم تزهر ، وكتبكم بأيمانكم مسجلة من عند العليّ الاعلى الى النبيّ الرءوف الرحيم : ( اني امتحنت قلب فلان بن فلان بالهدى وولاية أهل بيتك الاصفياء ) مختوم عليها بخاتم من مسك أذفر.

يا مالك من مات على ما أنتم عليه فهو كالمتشحط بدمه في سبيل الله.

[ صفات الشيعة ]

[١٤٣٧] علي بن زيد ، عن أبيه ، قال : كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ دخل عليه عيسى بن عبد الله القمي ، فرحّب به ، وقرّب مجلسه ثم قال له : يا عيسى بن عبد الله ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه ألف أو يزيدون فكان [ في ] ذلك المصر أورع منه.

[١٤٣٨] محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه قال : لا تذهب بكم المذاهب ، فو الله ما شيعتنا إلا من أطاع الله.

[١٤٣٩] جابر الجعفي ، قال : قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : أيكفي من انتحل التشيع(٢) أن يقول : هو يحبنا أهل البيت؟ فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يعرفون [ إلا ] بالتواضع والخشوع ، وكثرة ذكر الله تعالى ، والصوم ، والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتلطف

__________________

(١) العنكبوت : ٢٥.

(٢) هكذا صححناه من روضة الواعظين ص ٣٩٤ وفي الاصل : الشيعة.


والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة وللغارمين واليتامى ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن إلا من خير.

قال : فقلت : يا ابن رسول الله ، ما يعلم أحد بهذه الصفة.

قال : يا جابر ، لا تذهبن بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول : أحبّ عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك يعمل صالحا. فلو قال : إني احبّ رسول الله ثم [ لا يعمل بعمله ولا ] يتبع سيرته ما كان ينفعه حبه إياه ، ورسول الله خير من علي. فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة.

أحبّ العباد الى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له ، فاعملوا ـ يا جابر ـ بطاعة الله وما يقرّبكم منه ، فما يتقرب الى الله إلا بطاعة ، وما معي براءة من النار ، ولا على الله لأحد من حجة.

من كان مطيعا لله فهو لنا ولي ، ومن كان له عاصيا فهو لنا عدو والله ما ينال ولايتنا إلا بالعمل الصالح والورع.

[١٤٤٠] عمرو بن سعيد ، قال : دخلنا على أبي جعفرعليه‌السلام ونحن جماعة من الشيعة فقال : كونوا لنا النمرقة الوسطى ، يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي ، واعملوا صالحا يا شيعة آل محمد فانه ليس بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة ، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة ، فمن كان مطيعا نفعته ولايتنا ، ومن كان عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا.

[١٤٤١] السدي بن محمد ، يرفعه الى أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، أن قوما اتبعوه ـ يوما ـ ، فالتفت إليهم فقال : من أنتم؟

فقالوا : شيعتك يا أمير المؤمنين.

فقال : ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟

فقالوا : وما سيماء الشيعة؟

فقال : سيماهم أنهم صفر الوجوه من السهر والقيام ، خمص


البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من التلاوة والدعاء ، عليهم عبرة الخاشعين.

[١٤٤٢] جابر ، قال : كان أبو جعفرعليه‌السلام يقول : شيعتنا ذبل شفاههم خمص بطونهم تعرف الرهبانية في وجوههم.

[١٤٤٣] أبو يعقوب ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يوما لبعض شيعته :

إن شيعة عليعليه‌السلام كانوا(١) خمص البطون ذبل الشفاه أهل رأفة ورحمة وعلم وحلم فأعينونا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد.

[١٤٤٤] محمد بن النضر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال : قال عليعليه‌السلام : إن لله عبادا من أوليائنا ، رسخ عظيم جلال الله في قلوبهم ، وأمكن الخوف من ضمائرهم ، وجلّ الحياء بين أعينهم ، وأوطنت الفكرة أفئدتهم ، فنفوا عن الله تحريف الضالّين وكذب الملحدين وشكوك المرتابين وحيرة المتحيرين وغلوّ المعتدين الذين فارقوا(٢) دينهم وكانوا شيعا ، لا ترهقهم قترة ، ولا ينظرون الى الدنيا بغير مقت. فهم سنام الاسلام ، ومصابيح العلم ، كلامهم نور ومجانبتهم حسرة. وهم الحجة من ذي الحجة ، المنصورون بحجج من احتجّ الله تعالى به على خلقه ، فاتبعوهم واقتدوا بهم ترشدوا.

[١٤٤٥] الكلبي ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : اذا أردت أن تعرف أصحابي فانظر من اشتدّ ورعه ، وخاف خالقه ، ورجا ثوابه ، فاذا رأيت هؤلاء فهم أصحابي.

[١٤٤٦] الفضل ، قال : قال رجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن أصحابك يقولون كذا وكذا ـ كلاما قبيحا ـ.

__________________

(١) في الاصل : كان.

(٢) كذا في الاصل والصحيح : فرقوا.


فغضب أبو عبد اللهعليه‌السلام ، وقال : ما هؤلاء أصحابي إنما أصحابي ـ والله ـ الاتقياء الابرار.

[١٤٤٧] المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من عفّ فرجه وبطنه ، واشتدّ اجتهاده ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، فاذا رأيت اولئك فهم شيعة جعفر.

[١٤٤٨] ابراهيم بن عمر اليماني ، عن رجل حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : شيعتنا أهل الهدى والتقوى ، وأهل الخير والايمان وأهل الفلاح والظفر.

[١٤٤٩] أبو المقدام ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ، أنه قال : شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابون في مودتنا ، الذين إن غضبوا لم يظلموا ، وان رضوا لم يسرفوا [ وهم ] بركة على من جاوروا وسلم لمن خالطوا.

[١٤٥٠] محمد بن عجلان ، قال : كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فدخل عليه رجل ، فسلّم عليه ، وجلس ، فجعل أبو عبد اللهعليه‌السلام يسأله ، فقال له : كيف من خلفت من اخوانك؟

فأحسن عليهم الثناء.

فقال : كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟

فقال : قليلة.

فقال : كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟

قال : قليلة.

فقال : كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟

قال : ذلك أقل ، وانك تذكر أخلاقا ما هي عندنا.

قال : فكيف تزعم أن هؤلاء شيعة؟


[١٤٥١] أبو اسماعيل ، قال : قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : الشيعة عندنا كثير.

قال : هل يتعطف الغني على الفقير ، ويتجاوز المحسن منهم عن المسيء ويتواسون؟

قلت : لا.

قال : ليس هؤلاء شيعة ، إنما الشيعة من يفعل هذا.

* * *


[ كونوا لنا دعاة صامتين ]

[١٤٥٢] وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه أوصى بعض شيعته فقال لهم : كونوا لنا دعاة صامتين.

قالوا : وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟

قال : تعملون بما أمرناكم به من طاعة الله وتنتهون عما نهيناكم عنه ومعاصيه ، فاذا رأى الناس ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فسارعوا إليه.

أشهد لقد سمعت أبيعليه‌السلام يقول : شيعتنا فيما مضى خير من كان ، إن كان امام مسجد في الحي كان منهم ، وان كان مؤذن في القبيلة كان منهم ، وان كان موضع وديعة وأمانة كان منهم ، وان كان عالم يقصد إليه الناس لدينهم ومصالح امورهم كان منهم ، فكونوا أنتم كذلك ، حبّبونا الى الناس ، ولا تبغّضونا إليهم.

[١٤٥٣] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال للمفضل : أي مفضل قل لشيعتنا كونوا دعاة إلينا بالكفّ عن محارم الله ، واجتناب معاصيه واتباع رضوانه ، فانهم اذا كانوا كذلك كان الناس إلينا مسارعين.

[١٤٥٤] وعن الفضل ، أنه قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : انما شيعة جعفر من كفّ لسانه ، وعمل لخالقه حتى يكون كالحنيّة من كثرة


الصلاة ، وكالصافي من الصيام ، وكالاخرس من طول السكوت. هل في من يدعي أنه من شيعتنا من قد أدأب ليله طول القيام وأدأب نهاره من الصيام أو منع نفسه لذّات الدنيا ونعيمها خوفا من الله ، وشوقا إلينا أهل البيت؟

أنّى يكونون لنا شيعة وهم يخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوه عداوة ويهرّون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب.

[١٤٥٥] وعن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه قال : رحم الله عبدا من شيعتنا حببنا الى الناس ولم يبغضنا إليهم.

أما والله لو يروون ما نقول ، ولا يحرفونه ، ولا يبدلونه علينا برأيهم ما استطاع أن يتعلق عليهم بشيء ، ولكن أحدهم يسمع منا الكلمة فينيط عشرا ويتناولها برأيه.

رحم الله من سمع ما يسمع من مكنون سرنا فدفنه في قلبه.

ثم قال : والله لا يجعل الله من عادانا ومن تولاّنا في دار واحدة.

[١٤٥٦] وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لرجل قدم عليه من الكوفة فسأله عن شيعته ، فأخبره بحالهم.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ليس اجتماع أمرنا بالتصديق والقبول فقط ، ان احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله ، فأقرئهم السلام وقل لهم : رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلينا والى نفسه ، فحدثهم بما يعرفون وستر عنهم ما ينكرون ويجهلون.

والله ، ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما ذكر ، ولو كانوا يقولون عني ما أقول ما عبأت بقولهم ولكانوا أصحابي حقا.

[١٤٥٧] وعنهعليه‌السلام ، أنه قال لبعض شيعته ـ يوصيهم ـ : اتقوا الله وأحسنوا صحبة من تصاحبونه ، وجوار من تجاورونه ، وأدوا الامانات


الى أهلها ، ولا تسموا الناس خنازير ـ ان كنتم من شيعتنا ـ. فقولوا ما نقول ، واعملوا من أمرناكم ، فكونوا لنا شيعة ولا تقولوا فينا ما لا نقول في أنفسنا فلا تكونوا لنا شيعة.

إن أبي حدثني ، أن الرجل من شيعتنا كان في الحي فيكون ودائعهم عنده ووصاياهم إليه ، فكذلك أنتم فكونوا.

[١٤٥٨] وعن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه أوصى رجلا من أصحابه الى قوم من شيعته فقال له(١) : بلّغهم عني السلام ، وأوصهم(٢) بتقوى الله العظيم وبأن يعود غنيّهم على فقيرهم ، ويعود صحيحهم عليلهم ، ويحضر حيّهم ميتهم [ وأن ] يتلاقوا في بيوتهم ، فان لقاء بعضهم بعضا حياة لأمرنا ، رحم الله امرأ أحيى أمرنا(٣) وعمل بأحسنه.

قل لهم : إنا لا نقني من الله شيئا إلا بعمل صالح تعملونه ، ولن تنالوا ولايتنا إلا بالورع ، وان أشدّ الناس حسرة ـ يوم القيامة ـ من وصف عملا ثم خالفه الى غيره.

والذي جاء في هذا الباب من وصايا الائمةعليهم‌السلام أولياءهم بطاعة الله وتنزيههم من أهل المعاصي منهم ، فليس بخلاف لما جاء في الباب الذي قبله من رحمة الله تعالى لمن أذنب منهم ، وعفوه عن جميعهم ، لان الذي أمروهم به وندبوهم إليه من طاعة الله واجتناب معاصيه هو الذي يوجب لهم نيل الفضل عنده وكريم المنزلة لديه ، ومن كان ممن يقترف الذنوب منهم فهو دون هؤلاء في المنزلة ، ومن المغفور لهم في الآخرة يبيّن ذلك ما رواه أبو بصير.

[١٤٥٩] ابن الحكم الخثعمي(٤) ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه

__________________

(١) في الاصل : لهم.

(٢) في الاصل : واوصيهم.

(٣) في الاصل : بأمرنا.

(٤) في الاصل : الجشعمي.


السلام ، أنه قال : المؤمنون رجلان فمن(١) صدق ما عاهد الله عليه ووفى بشرطه له فهو ممن قال الله تعالى :( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) (٢) وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة وممن يشفع ولا يشفع له.

ومؤمن كخامة الزرع يعوج أحيانا ويقوم أحيانا ، فذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة وهو ممن يشفع له.

[١٤٦٠] وما جاء عنهعليه‌السلام ، أنه قال لقوم من شيعته : والله انكم كلكم في الجنة ، ولكن ما أقبح بالرجل منكم يكون قد دخل الجنة مع قوم قد اجتهدوا وعملوا الاعمال الصالحة ، ويكون هو بينهم قد هتك ستره وبدت عورته.

قيل : وان ذلك لكائن؟! قال : نعم اذا لم يحفظ بطنه ولسانه وفرجه.

فهذا بيان ما قلناه ، فرحم الله امرأ نافس في أعلى الدرجات ولم يرض نفسه بالدون في دار البقاء والخلود التي كما قال تعالى :( أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ) (٣) .

[ ضبط الغريب ]

قوله : كخامة الزرع ، فخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحدة. والخامة :

القصبة ، قال الشاعر :

انما نحن مثل خامة زرع

فمتى بان بان محصده

__________________

(١) كذا في الاصل ولعل الصحيح : « فمؤمن ».

(٢) الاحزاب : ٢٣.

(٣) الاسراء : ٢١.


تمّ الجزء السادس عشر من كتاب شرح الأخبار ، وتمّ بتمامه الكتاب بحمد الله العزيز الوهّاب ، من تأليف سيّدنا القاضى النعمان بن محمد أعلى الله قدسه ورزقنا شفاعته وأنسه.

* * *


تخريج الأحاديث



 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[٩١٢] ذكر المؤلف ثلاث طرق للحديث :

١ ـ عن أبي سعيد الخدري ، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٦٧.

٢ ـ عن أبي ذر الغفاري ، ورواه الحاكم في المستدرك ٢ / ٣٤٣ والمتقي في كنز العمال ٦ / ٢١٦. والهيثمي في مجمعه ٩ / ١٦٨. والمجلسي في بحار الانوار ٣٦ / ٢٩٣ الحديث ١٢٢. والطبري في بشارة المصطفى ص ٨٨.

٣ ـ عن عليعليه‌السلام ، ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ٢٠.

[٩١٣] روى الصدوق في الخصال ص ٣٣٦ الحديث ٣٧ : عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن أبي سعيد الآدمي ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن الصادقعليه‌السلام قال : إن الله أعفى شيعتنا من ست خصال : عن الجنون ، والجذام ، والبرص ، والابنة ، وأن يولد له من زنا ، وأن يسأل الناس بكفه.

[٩١٤] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٣١١ : عن ابن المقير ، عن مبارك بن قيس ، عن أحمد ، عن عبيد الله بن محمد ، عن محمد بن جعفر ،


عن أحمد بن يحيى ، عن زهير بن عباد ، عن حسان بن ابراهيم ، عن سفيان ، عن أبي اسحاق ، عن جبار الطائي ، عن عبد الله بن قيس الحديث.

ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٨٤ ، قال : ورواه الطبراني.

[٩١٥] رواه ابن جرير الطبري بسندين عن أبي حمراء في تفسيره ٢٢ / ٦.

وأحمد بن حنبل في مسنده ٢ / ٢٥٢. والمجلسي في بحار الانوار ٣٥ / ٢١٤ الحديث ١٨ ، وفي ص ٢٢٣ أيضا ، وفي ٤٣ / ٥٣.

[٩١٦] رواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٩.

[٩١٧] رواه أبو نعيم في حليته ٣ / ٢١١. والترمذي في صحيحه ٢ / ٣٠٨. والحاكم في المستدرك ٣ / ١٤٩. والخطيب في تاريخ بغداد ٤ / ١٥٩.

[٩١٨] رواه المحبّ الطبري في الرياض النضرة ٢ / ٢٠٩. وابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٩٦. والحاكم في المستدرك ٣ / ٢١١ وابن ماجة في صحيحه ص ٣٠٩.

[٩٢٠] رواه الحبري في كتاب ما نزل من القرآن في عليعليه‌السلام ص ٥٢ : عن حسن بن حسين ، عن حبان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس الخبر.

[٩٢١] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٣١٨ الحديث ٣٦٢ : عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد الله ، عن جعفر بن محمد ، عن قاسم بن محمد ، عن جندل بن والق ، عن محمد بن عثمان ، عن الكلبي ، عن كامل بن العلاء ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس الخبر.

[٩٢٢] رواه البحراني في البرهان ١ / ٣٩٤ الحديث ٣ : عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله الخبر.

[٩٢٣] روى الجويني هذا الحديث عن رسول الله في فرائد السمطين ١ / ٣٦ الحديث ١ : عن عبد القادر بن أبي صالح ، عن هبة الله بن


موسى ، عن هناد بن إبراهيم ، عن الحسن بن محمد ، عن محمد بن فرحان ، عن محمد بن يزيد ، عن الليث بن سعد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنه لما خلق الله تعالى آدم أبو البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح الحديث.

[٩٢٥] رواه المتقي الهندي في كنز العمال ١ / ٢٥١.

[٩٢٧] روى المتقي في كنز العمال ٦ / ٢١٨ ، و ٧ / ١٠٣ : يا علي إن الإسلام عريان ، لباسه التقوى ، ورياشه الهدي ، وزينته الحياء ، وعماره الورع ، وملاكه العمل الصالح ، وأساس الإسلام حبي ، وحبّ أهل بيتي.

[٩٢٨] روى الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٤٠ الحديث ٣٧٣ بسنده عن أبي بكر بن أبي قحافة ، يقول : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خيم خيمة ـ وهو متكئ على قوس عربية ـ وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فقال : يا معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة. وحرب لمن حاربهم ، ووليّ لمن والاهم ، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد ، ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديّ الولادة.

أما الحديث الذي ذكره المؤلف رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ١٧٦ : عن محمد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الرحمن الكوفي ، عن عبد الله بن محمد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الصادقعليه‌السلام ، عن آبائه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٩٢٩] رواه البحراني في البرهان ٢ / ٢٧ ، الحديث ١ : عن العياشي ، عن يونس بن ظبيان قال : الخبر.

[٩٣٠] رواه المجلسي في بحار الانوار ٢٤ / ٣٠٣ الحديث ١٥ : عن أبي جعفر


الطوسي ، باسناده ، عن أبي عبد الله ، أنه قال : الخبر.

[٩٣٢] رواه الجويني في فرائد السمطين ١ / ٧٩ الحديث ٤٩ : عن جعفر بن محمد العلوي ، عن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن علي بن دحيم ، عن أحمد بن حازم ، عن عاصم بن يوسف ، عن سفيان بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن أبي صادق ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٩٣٣] رواه المجلسي بتقديم وتأخير في الجملتين في بحار الانوار ٣٦ / ٢٩١ الحديث ١٠٤ : عن علي بن الحسين ، عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن الحسين ، عن شقيق بن أحمد ، عن سماك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : أهل بيتي أمان لأهل الارض كما أن النجوم أمان لأهل السماء.

قيل : يا رسول الله فالائمة بعدك من أهل بيتك؟

قال : نعم الائمة بعدي اثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين امناء معصومون ، ومنا مهدي هذه الامة ، ألا إنهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودعي ، ما بال أقوام يؤذونني فيهم لا أنا لهم الله شفاعتي.

ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٧ : عن إياس بن سلمة ، عن أبيه ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٩٣٤] روى السيد المدني في الدرجات الرفيعة ص ٢٢٤ رواية مشابهة فراجع.

[٩٣٥] رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٣ / ١٤٨ بسنده عن مسلم بن صبيح ، عن زيد بن أرقم ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[٩٣٦] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٢٤٦ الحديث ٥١٩ : عن المفضل بن صالح ، عن أبي اسحاق السبيعي ، عن حنش بن المعتمر ، عن


أبي ذر الحديث.

[٩٣٧] رواه الحبري في كتابه ما نزل من القرآن في عليعليه‌السلام ص ٤٤ : عن حسن بن حسين ، عن حسين بن سليمان ، عن أبي الجارود ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

[٩٣٨] رواه ابن الأثير في اسد الغابة ٤ / ١٠٧ : عن عمرو بن شعراء اليافعي ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.

ورواه المتقي في كنز العمال ٨ / ١٩١. والذهبي في ميزان الاعتدال ٢ / ١١٩. والحاكم في المستدرك ١ / ٣٦. وابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١٤٣.

[٩٤٠] روى الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٦ / ٣٧١ الحديث ٢١ : عن محمد بن محمد بن النعمان ، باسناده ، عن الصادقعليه‌السلام قال :

نحن قوم فرض الله طاعتنا في القرآن لنا الأنفال ولنا صفو المال الحديث.

[٩٤١] رواه المجلسي في بحار الانوار ٢٣ / ١٢٦ الحديث ٥٤ : عن الحسن بن على بن شعيب ، عن عيسى بن محمد العلوي ، عن أحمد بن أبي حازم ، عن عبيد الله بن موسى ، عن شريك ، عن الركين بن الربيع ، عن القاسم بن حسان ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.

[٩٤٢] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢ / ٣٦٨ الحديث ٨٦٧ : عن أبي القاسم ابن السمرقندي ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن سفيان ، عن عبيد الله بن موسى ، عن طلحة بن جبر ، عن المطلب بن عبد الله ، عن مصعب بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن عوف الحديث.

[٩٤٣] راجع الحديث ٩٣٣.


[٩٤٤] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٣١ : عن يوسف بن خليل ، عن يحيى بن أسعد ، عن محمد بن الحسين ، عن حسن بن علي بن محمد ، عن أحمد بن جعفر ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن تليد بن سليمان ، عن أبي الجحاف ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : نظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال : أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٣٧ / ٧٩ الحديث ٤٨.

[٩٤٥] رواه الصدوق في الخصال ص ٤٠٣ الحديث ١١٣ : عن أبيه ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أحمد بن علي ، عن ابراهيم بن محمد ، عن مخول بن ابراهيم ، عن عبد الجبار بن العباس ، عن عمار بن معاوية ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت : سمعت أمّ سلمة ، تقول : الحديث.

[٩٤٦] روى المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٧ الحديث ٣١ : عن أبي عبد الله رواية مشابهة.

[٩٤٧] رواه ابن المغازلي ص ٣٣٧ الحديث ٣٨٧ : عن أحمد بن أبي خيثمة ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الحديث.

ورواه ابن ابن البطريق في العمدة ص ٣٩٢ الحديث ٧٨٢.

[٩٤٨] روى ابن بطريق في العمدة ص ٣٩٣ الحديث ٧٨٥ رواية مشابهة : عن سهل بن عثمان ، عن حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة الحديث.

ورواه أيضا المجلسي في بحار الانوار ١٦ / ١٢.

[٩٤٩] رواه المجلسي في بحار الانوار ١٦ / ١١ مرسلا ، عن عروة بن الزبير الخبر.

ورواه الدولابي في الذرية الطاهرة ص ٦٤ الحديث ٣٢ : عن


يونس بن عبد الاعلى ، عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير قال : الحديث.

[٩٥٠] روى الدولابي في الذرية الطاهرة ص ٦٤ الحديث ٣٠ : عن أبي الاشعث ، عن زهير بن العلاء ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال : توفيت خديجة بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي أول من آمن بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[٩٥١] روى ابن المغازلي في مناقبه ص ٣٣٢ الحديث ٣٧٨ : عن أحمد بن أبي خيثمة ، عن أبي سلمة ، عن حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس الحديث بتفاوت.

[٩٥٢] رواه ابن حجر في الاصابة ٤ / ٤٢١ : عن ابن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة الحديث.

[٩٥٣] رواه ابن البطريق في العمدة ص ٣٨٧ الحديث ٧٦٦ : من تفسير الثعلبي ، عن الحسين بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الملك بن محمود ، عن محمد بن يعقوب الفرجي ، عن زكريا بن يحيى ، عن داود بن الزبرقان ، عن محمد بن حجادة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : حسبك من نساء العالمين الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣٦.

[٩٥٤] راجع الحديث ٩٥٠.

[٩٥٥] رواه الدولابي في الذرية الطاهرة ص ٦١ الحديث ٢٥ : عن ابن هشام قال : إن جبرائيل أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : اقرئ خديجة السلام من ربها الحديث.

[٩٥٦] روى الدولابي في الذرية الطاهرة ص ٥٣ الحديث ١٧ : عن محمد بن عبد الله ، عن مروان بن معاوية ، عن وائل بن داود ، عن عبد الله


البهي ، قال : قالت عائشة : الحديث بتفاوت.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ١٦ / ١٢.

[٩٥٧] روى ابن البطريق في العمدة ص ٣٩٤ الحديث ٧٨٩ : عن محمد بن اسحاق ، عن أمّ سلمة ، وعن أبي اسحاق باسناده ، عن أم رومان ، قالت : الحديث بتفاوت.

[٩٥٨] رواه المجلسي في بحار الانوار ٣٧ / ٦٧ عن صحيح مسلم ، عن فضيل بن حسين ، عن أبي عوانة ، عن فراس ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة ، قال : كن أزواج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة ، فأقبلت فاطمة الحديث.

ورواه في ٣٥ / ٢٣٠ ، وفي ٤٣ / ٥١. ورواه الطحاوي في مشكل الآثار ١ / ٤٨. وأبو نعيم في حليته ٢ / ٢٩.

[٩٥٩] روى الصدوق في معاني الاخبار ص ١٠٧ : عن أحمد بن زياد ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أخبرني عن قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في فاطمة : إنها سيدة نساء العالمين. أهي سيدة نساء عالمها؟ فقال : ذاك لمريم كانت سيدة نساء عالمها وفاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

[٩٦٠] رواه ابن البطريق في العمدة ص ٣٩٥ الحديث ٧٩٣ : عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن عفان ، عن معاذ بن جبل ، عن قيس بن الربيع ، عن أبي المقدام ، عن عبد الرحمن الازرق ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٣٧ / ٧٢ الحديث ٣٩.

[٩٦١] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣١٦ : عن أبي سعيد ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.


ورواه النسائي في خصائصه ص ١٢٤ : عن يعقوب بن ابراهيم ، عن مروان ، عن الحكم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري الحديث.

[٩٦٢] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٦٧ : عن محمد بن هبة الله ، عن علي بن الحسن الشافعي ، عن عبد الرحمن بن محمد ، عن محمد بن علي بن محمد ، عن عمر بن أحمد ، عن أحمد بن محمد بن سليمان ، عن محمد بن خلف ، عن حسين بن حسين ، عن قيس بن الربيع ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣١ الحديث ٣٨. ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ٤٥ : عن أبي سعيد.

[٩٦٣] رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧ / ٤٩. والذهبي في ميزان الاعتدال ٢ / ٢٢٨. والمتقي في كنز العمال ٢ / ١٥٨. والسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : وآت ذا القربى حقه.

[٩٦٥] روى الطبري في دلائل الإمامة ص ٥٠ : عن ابراهيم بن أحمد ، عن محمد بن جعفر بن محمد ، عن أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن عبد النور المسمعي ، عن شعبة بن الحجاج ، عن عمر بن عميرة ، عن ابراهيم بن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود قال : لما قدم على الكوفة ـ يعني عبد الله بن مسعود ـ فقلنا له : حدثنا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول في تبوك ونحن نسير معه : إن الله عزّ وجلّ أمرني أن ازوج فاطمة من علي ، ففعلت ، وقال لي جبرائيل : الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٣ / ٤١. ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ٣١.

[٩٦٦] رواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ٣٢ : عن ابن عباس


 ... الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٩٢ الحديث ١.

[٩٦٧] رواه الشبراوي في الاتحاف بحبّ الاشراف ص ٢١. والمجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ١١٦.

وسوف يذكر المؤلف رواية مفصلة عن زفاف فاطمةعليها‌السلام راجع الحديث ٩٧٦.

[٩٦٨] رواه الخوارزمي في مقتله ص ٧٠ : عن أبي الفضل الحفربندي ، عن الحسن بن أحمد ، عن اسماعيل بن أبي نصر ، عن أبي عبد الله ، عن الحسن بن محمد ، عن محمد بن زكريا ، عن عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس بن مالك الخبر.

ورواه الطبرى في دلائل الامامة ص ٥٥.

[٩٦٩] رواه الصدوق في أماليه ص ٣١٣ المجلس ٦١ : عن محمد بن علي بن الحسين ، عن يحيى بن زيد بن العباس ، عن علي بن العباس ، عن علي بن المنذر ، عن عبد الله بن سالم ، عن حسين بن زيد ، عن علي بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : يا فاطمة إن الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك. قال : فجاء صندل فقال لجعفر بن محمد : الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٥٤. ورواه المغازلي في مناقبه ص ٣٥٢ الحديث ٤٠١.

[٩٧٠] رواه ابن شهرآشوب ـ في عدة روايات ـ في المناقب ٣ / ٣٣٢.

[٩٧١] روى الخوارزمي في مقتله ص ٨٢ : عن أبي منصور الديلمي ، عن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن عبد الله ، عن ابراهيم بن عبد الله ، عن


أبي العباس السراج ، عن قتيبة بن سعيد ، عن محمد بن موسى ، عن عون بن محمد بن علي ، عن أمه أم جعفر ، وعن عبادة بن المهاجر ، عن أم جعفر. قالت أسماء الخبر بتفاوت مع حفظ المضمون.

[٩٧٢] رواه الخوارزمي في مقتله ص ٥٣ : عن علي بن الحسين ، عن المسور بن مخرمة ، عن علي أنه خطب بنت أبي جهل الحديث مفصلا.

[٩٧٣] رواه البحراني في البرهان ٢ / ٤١٤ الحديث ١ : عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد بن عبد الله ، عن السياري ، عن علي بن أسباط الحديث بتفاوت.

[٩٧٤] ذكر الطبري في دلائل الامامة ٣٠ وما بعدها سبع طرق للخطبة فراجع.

[٩٧٦] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٠٧ : عن أبي الحسن البغدادي ، عن المبارك بن الحسن ، عن أبي القاسم بن اليسري ، عن ابن بطة ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن حميد ، عن هارون بن المغيرة ، عن عمرو بن قيس ، عن شعيب بن خالد ، عن عثمان بن حنظلة ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله بن عباس الحديث مفصلا.

[٩٧٧] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣٩ : عن سهل بن عبد الله الخبر.

[٩٧٨] رواه النسائي : في الخصائص ص ١١٧ : عن هلال بن بشير ، عن محمد بن خلف ، عن موسى بن يعقوب ، عن هاشم بن هاشم ، عن عبد الله بن وهب ، عن أمّ سلمة الخبر.

[٩٧٩] رواه النسائي في خصائصه ص ١١٧ : عن اسحاق بن ابراهيم ، عن جرير ، عن يزيد بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.


[٩٨١] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٦٥ : عن أحمد بن عبد الدائم ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي المقنعي ، عن أحمد بن مالك ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن هاشم بن أبي القاسم ، عن الليث ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه النسائي في الخصائص ص ١٢٠. وابن البطريق في العمدة ص ٣٨٥.

[٩٨٠] رواه النسائي في خصائصه ص ١١٨ : عن محمد بن منصور الطوسي ، عن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن مروان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة الحديث.

[٩٨٢] رواه المتقي في كنز العمال ٦ / ٢٢٠. والمناوي في فيض القدير ٤ / ٤٢١. وابن البطريق في العمدة ص ٣٨٤ الحديث ٧٥٧ : عن أبي الوليد ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة الحديث.

[٩٨٣] روى المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٤٥ الحديث ٤٤ عن أبي ذر الغفاري ، قال : بعثني النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

وفي دلائل الامامة ص ٤٨ رواه عن سلمان.

[٩٨٤] رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ٢٠٤. والطبري في دلائل الإمامة ص ٥٠ : عن ابراهيم بن أحمد ، عن محمد بن جعفر ، عن أحمد بن عبيد ، عن عبد النور المسمعي ، عن شعبة بن الحجاج ، عن عمر بن عميرة ، عن ابراهيم بن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود الحديث.

ورواه الخوارزمي في مقتله ص ٧٦.

[٩٨٥] رواه المجلسي في بحار الأنوار ٤٣ / ٦٤ الحديث ٥٧ : عن سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليه‌السلام


قال : قال جابر لأبي جعفرعليه‌السلام : جعلت فداك يا ابن رسول الله حدثني بحديث في فضل جدتك فاطمة إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك. قال أبو جعفرعليه‌السلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : الحديث.

[٩٨٦] روى المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣٦ : عن كتاب أبي بكر الشيرازي ، وروى أبو الهذيل عن مقاتل ، عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرأ( إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ ) الآية ، فقال لي : يا علي ، خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم.

ورواه ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٢ / ٧٢٠ وص ٧٥٠ عن أبي هريرة الحديث.

[٩٨٧] راجع الحديث ٩٧٢.

[٩٨٨] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء بسنده : عن عمرو بن دينار ، قال : قالت عائشة : الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٨٤ الحديث ٧.

[٩٨٩] روى الطبري في دلائل الإمامة ص ٢٣ عدة روايات تتضمن المعنى بتفاوت في الألفاظ.

[٩٩٠] رواه الترمذي في صحيحه ٢ / ٣٠٦ باب مناقب الحسن والحسين ، بسنده عن حذيفة الحديث.

ورواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٣ / ١٥١. وأحمد بن حنبل في مسنده ٥ / ٣٩١. وأبو نعيم في حلية الاولياء ٤ / ١٩٠. والمتقي في كنز العمال ٦ / ٢١٨.

[٩٩٢] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٣٤١ : عن أحمد بن المظفر ، عن


عبد الله بن محمد ، عن علي بن العباس البجلي ، عن علي بن المثنى ، عن زيد بن الحباب ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دخلت أم أيمن على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه الصدوق في أماليه ـ مضمونا ـ ص ٣٣٦ الحديث ٣. وأيضا المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٩٨ الحديث ١٠.

[٩٩٣] رواه أبو نعيم في حلية الاولياء ١ / ٦٩ بسنده عن شبث بن ربعي ، عن علي بن أبي طالب الحديث.

ورواه مضمونا ابن البطريق في العمدة ص ٣٨٣ الحديث ٧٥٥ وأحمد بن حنبل في مسنده ١ / ١٥٣.

[٩٩٤] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٩٩ الحديث ٤١٠ : عن محمد بن أبي القاسم ، عن عبد اللطيف بن القبيطي ، عن طاهر بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن القاسم بن أبي المنذر ، عن علي بن أبي تميم ، عن محمد بن يزيد ، عن محمد بن موسى ، عن المعلّى بن عبد الرحمن ، عن ابن أبي ذئب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه الترمذي في صحيحه ٢ / ٣٠٦. وأحمد بن حنبل في مسنده ٣ / ٣ وص ٦٢ ص ٨٢. والمتقي في كنز العمال ٦ / ٢١٧. والحاكم في المستدرك ٣ / ١٦٧. وأبو نعيم في الحلية ٤ / ١٣٩. والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٨٣. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٢٩.

[٩٩٥] رواه أحمد بن حنبل في الفضائل ص ٧٨٨ الحديث ١٤٠٦ : عن العباس بن إبراهيم ، عن محمد بن اسماعيل ، عن عمرو العنقري ، عن إسرائيل ، عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة الحديث. ورواه أيضا في مسنده ٥ / ٣٩١.


ورواه الطبري في بشارة المصطفى ص ٢٧١. والمتقي في كنز العمال ٦ / ٢١٧.

[٩٩٦] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٥٥ : عن أبي علي ابن شاذان ، عن ابن درستويه ، عن الفسوي ، عن حماد بن حماد ، عن أبي العلاء ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة الحديث.

ورواه الحاكم في المستدرك ٣ / ١٦٧. وأحمد بن حنبل في مسنده ٢ / ٥١٣. والمتقي في كنز العمال ٧ / ١٠٩. والهيثمي في مجمعه ٩ / ١٨١.

[٩٩٧] رواه أحمد بن حنبل في الفضائل ص ٧٧٥ الحديث ١٣٧١ : عن وكيع ، عن سفيان ، عن أبي الحجاف ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهمّ اني احبهما ، فأحبهما.

ورواه الترمذي في صحيحه ٢ / ٢٤٠. ورواه النسائي في خصائصه ص ٣٦. وأحمد بن حنبل في مسنده ٥ / ٣١٩.

[٩٩٨] رواه المتقي في كنز العمال ٦ / ٢٢٠.

[٩٩٩] رواه النسائي في خصائصه ص ٣٤ ضمن حديث مفصل.

ورواه ابن سعد في الطبقات ـ مخطوط ـ عن عفان بن مسلم ، عن خالد بن عبد الله ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، عن أبي سعيد الخدري الحديث.

[١٠٠٠] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٢ / ٢٨٨ : عن أبي أحمد ، عن سفيان ، عن أبي الحجاف ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٦٤ الحديث ١٧.

[١٠٠١] روى ابن شهرآشوب في المناقب : ٣ / ٣٨٤ : عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : الحديث.


[١٠٠٢] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٩٥ عن يزيد بن أبي زياد : خرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من بيت عائشة فمرّ على بيت فاطمة ، فسمع الحديث.

[١٠٠٣] رواه الخطيب البغدادي في تاريخه ٣ / ٢٠٩ : عن الازهري ، عن المعافي بن زكريا ، عن محمد بن مزيد ، عن علي بن مسلم ، عن سعيد بن عامر ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن جده ، عن جابر بن عبد الله الحديث.

[١٠٠٤] روى الصدوق في الخصال ص ١٣٥ رواية مشابهة : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم. وسهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مرار ، وعبد الجبار بن المبارك ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الصادقعليه‌السلام الخبر.

وروى عبد الله البحراني في العوالم ص ٩٩ أيضا رواية مشابهة.

[١٠٠٥] رواه الخوارزمي في مقتله ص ١٠٥ : عن السيد أبي طالب باسناده الى عليعليه‌السلام الحديث.

ورواه المتقي في كنز العمال ٧ / ١٠٧. وعبد الله البحراني في العوالم ص ٣٧.

[١٠٠٦] رواه المتقي في كنز العمال ٧ / ١٠٥. وابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١٠٧ ولكنة قال : إن الحسن الخ.

ورواه ابن سعد في الطبقات : عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عبيد بن حنين ، عن حسين بن علي في حديث طويل.

[١٠٠٧] روى المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٨٦ رواية تتضمن المعنى : عن عبيد الله بن موسى ، عن سفيان ، نحن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود الحديث.


ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٣٠. والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٨١.

[١٠٠٨] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٣ / ٣٨٥ : عن سفيان بن عيينة ، باسناده ، أنه سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه البلاذري في أنساب الاشراف ٣ / ١٩ الحديث ٢٤.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٨٤ الحديث ٥٠. وعبد الله البحراني في العوالم ص ٥٥.

[١٠٠٩] رواه بتفاوت أحمد بن حنبل في مسنده ٢ / ٢٥٥ : عن محمد بن أبي عدي ، عن ابن عون عن عمير بن إسحاق ، قال : كنت مع الحسن بن علي ، فلقينا أبو هريرة الخبر.

ورواه أيضا في ص ٤٨٨ و ٤٢٧.

ورواه البلاذري في أنساب الاشراف ٣ / ١٨ الحديث ٢١.

والمحبّ الطبرى نصا في ذخائر العقبى ص ١٢٦.

[١٠١٠] روى ابن شهرآشوب في المناقب ٣ / ٣٨٥ : ومن ايثارهما على نفسهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : عطش المسلمون عطشا شديدا ، فجاءت فاطمة بالحسن والحسين الى النبي ، فقالت : يا رسول الله انهما صغيران لا يحتملان العطش. فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى ، ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى.

وروى ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢ / ٢٩٨ قريبا منه.

[١٠١٣] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ٧١ : عن الليث بن سعد الحديث.

[١٠١٤] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٣ / ٤٠٠ : عن الليث بن سعد باسناده الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣١٩.


[١٠١٥] رواه الخوارزمي في مقتل الحسين ص ١٤٦ : عن علي بن أحمد ، عن إسماعيل بن أحمد ، عن أحمد بن الحسين ، عن عثمان بن مسلم ، عن وهيب ، عن عبد الله بن عثمان ، عن سعيد بن أبي راشد ، عن يعلى [ بن مرة ] العامري : أنه خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث [١٠١٦] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ١٠٦ الحديث ٤١٣ : عن محمد بن أبي بكر ، عن محمد بن محمود ، عن عبد الغني بن الحسن ، عن هبة الله بن الحصين ، عن أبي علي بن المذهب ، عن أبي بكر القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن الحجاج ، عن إسرائيل ، عن أبي اسحاق ، عن هاني بن هاني ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

ورواه الحاكم في المستدرك ٣ / ١٦٥. والمتقي في كنز العمال ٦ / ٢٢١ ، وأحمد بن حنبل ١ / ٩٨. والبيهقي في سننه ٦ / ١٦٥ و ٧ / ٦٣.

والمجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٥١ الحديث ٢٨.

[١٠١٧] رواه عبد الله البحراني في العوالم ص ٢٥ عن المناقب : عن عمران بن سلمان وعمرو بن ثابت الخبر.

[١٠١٨] رواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٣ / ١٧٩ : عن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبيه الخبر.

والمجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٨٢. والبحراني في العوالم ـ الامام الحسنعليه‌السلام ـ ص ١٦ الحديث ٢.

[١٠١٩] رواه ابن البطريق في العمدة ص ٣٩٦ الحديث ٧٩٥ : عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، عن منصور ، عن منهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس الحديث.

والمجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٨٢ : عن ابن عمر. والترمذي في صحيحه ١ / ٦. والمتقي في كنز العمال ٥ / ١٩٥. وأبو نعيم في حلية


الاولياء ٥ / ٤٤. والهيثمي في مجمعه ١٠ / ١٨٨. والجويني في فرائد السمطين ٢ / ١١٢ الحديث ٤١٦.

[١٠٢٠] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٨٢ باختصار : عن أبي غسان. وأبي رافع الحديث.

[١٠٢١] رواه المجلسي في بحار الانوار ٢٥ / ١٤٣ الحديث ٢٦ الخبر.

ورواه مختصرا في ٤٣ / ٢٢٨. والخوارزمي في مقتل الحسينعليه‌السلام ص ٨٩. والجويني في فرائد السمطين ٢ / ٧٥ الحديث ٣٩٧.

ورواه نصا الامين العاملي في أعيان الشيعة ١٠ / ٣٠٤.

[١٠٢٤] رواه الترمذي في سننه ٥ / ٦٥٩ الحديث ٣٧٧٩ : عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي اسحاق ، عن هاني بن هاني ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

وأحمد بن حنبل في مسنده ١ / ٩٩.

[١٠٢٥] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٢ / ٢٨٨ : عن أبي أحمد ، عن سفيان ، عن أبي الحجاف ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني ـ يعني حسنا وحسينا ـ.

والخطيب البغدادي في تاريخه ١ / ١٤١.

[١٠٢٦] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٢٥ الحديث ٣٦٦ : عن عبد الرحمن بن عبد اللطيف ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن أحمد ، عن عمر بن أحمد وعبد الله بن المبارك ، عن نصر بن علي ، عن الحسن بن علي بن اسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ابن أبي بكر ، عن أبي علي الهروي ، عن محمد بن يحيى ، عن زكريا بن يحيى الساجي ، عن نصر بن علي ، عن علي بن جعفر بن محمد ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي


طالب ، قال : الحديث.

ورواه ابن البطريق في العمدة ص ٣٩٥ الحديث ٧٩٢ : عن نصر بن علي الجهضمي ، عن علي بن جعفر ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي الحديث.

ورواه أيضا أحمد بن حنبل في الفضائل ص ٦٩٣ الحديث ١١٨٥.

[١٠٢٧] رواه الخوارزمي في مقتله ص ١٠٨ : عن الحسين بن أحمد ، عن أحمد بن عبد الله ، عن محمد بن أحمد ، عن يحيى بن محمد الجناني ، عن عثمان بن عبد الله ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي : يا علي ادن مني وضع خمسك في خمسي ، يا علي خلقت الحديث.

[١٠٢٨] رواه الدولابي في الذرية الطاهرة ص ١١٩ الحديث ١٤٢ : عن أحمد بن يحيى ، عن عباد بن يعقوب ، عن يحيى بن سالم ، عن صباح ، عن الحسن بن الحكم ، عن الشمال بنت موسى ، عن أم عثمان ، قالت : الخبر.

ورواه المحبّ الطبرى في ذخائر العقبى ص ١٣٤.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٦٦ الحديث ٢٣.

[١٠٣٠] رواه المتقي في كنز العمال ٧ / ١١٠ : عن سعد بن مالك ، قال : دخلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث. والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٨١.

[١٠٣١] رواه الصدوق في الخصال ١ / ٧٧ الحديث ١٢٢ : عن الحسن بن محمد بن يحيى ، عن جده ، عن الزبير بن أبي بكر ، عن ابراهيم بن حمزة ، عن ابراهيم بن علي ، عن أبيه ، عن جدته [ زينب ] بنت أبي رافع قالت : أتت فاطمة الحديث.


والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٢٩.

والبحراني في العوالم ص ٤٢.

[١٠٣٢] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٩٦ الحديث ٤٠٨ : عن محمد بن محمد بن علي ، عن علي بن بندار ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الكريم بن أبي الفضل ، عن محمد بن المطهر ، عن حمزة بن محمد ، عن عبد الصمد بن محمد ، عن منصور بن اسماعيل ، عن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن نجدة ، عن يحيى الحماني ، عن قيس ، عن محمد بن رستم ، عن زياد عن سلمان ، قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحديث.

[١٠٣٤] رواه عبد الله البحراني في العوالم ص ٥٠ الحديث ١٢ : عن أبي بكر اللفتواني ، عن أبي هريرة الحديث.

وروى الحديث فقط أبو داود الطيالسي في مسنده : ١٠ / ٣٢٧.

[١٠٣٩] رواه الخوارزمي في مقتله ص ١٣٤ : عن أبي علي الحداد ، عن الطبراني ، عن أبي خليفة ، عن علي ابن المديني ، عن سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي الخبر بتفاوت.

والمجلسي في بحار الانوار ٤٤ / ٦٣ الحديث ١١. والتلمساني في الجوهرة ص ٣٠.

[١٠٤٠] رواه الخوارزمي في مقتله ص ١٠٠ : عن أحمد بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن أبي حامد الشرقي ، عن أبي الازهر ، عن أبي النصر ، عن ورقاء ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن نافع بن جبير ، عن أبي هريرة قال : كنت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه أبو نعيم في حلية الاولياء ٢ / ٣٥ ، والحاكم في المستدرك ٣ / ١٧٨.

[١٠٤١] رواه الخوارزمي في مقتله ١ / ٩٤ : عن عبد الملك بن أبي القاسم ،


عن محمود بن القاسم ، عن أبي محمد الجراحي ، عن العباس المحبوبي ، عن أبي عيسى الترمذي ، عن الحسين بن حريث ، عن علي بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه الحديث.

ورواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٣١. والمجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٨٤ الحديث ٥٠. والنسائي في صحيحه ، والحاكم في المستدرك ١ / ٢٨٧ ، وأحمد بن حنبل في مسنده ٥ / ٣٥٤.

[١٠٤٢] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٣٧٤ الحديث ٤٢١ : عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن ابراهيم ، عن ابن منيع ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن خالد بن مخلد ، عن موسى بن يعقوب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن مسلم بن أبي جهل ، عن حسن بن اسامة ، عن اسامة بن زيد الحديث.

ورواه الترمذي في صحيحة ٢ / ٢٤٠. والجويني في فرائد السمطين ٢ / ٧٠ الحديث ٣٩٤. والنسائي في خصائصه ص ١٢٣.

[١٠٤٣] رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٨١ باسناده عن عمر بن الخطاب الحديث.

والمتقي الهندي في كنز العمال ٧ / ١٠٦.

[١٠٤٥] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٥١ الحديث ٢٨.

ورواه الصدوق في معاني الأخبار ص ٥٨ الحديث ٨ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن أحمد بن صالح ، عن عبد الله بن عيسى ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه الحديث.

ورواه عبد الله البحراني في العوالم ص ٢٧.

[١٠٤٦] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٧٦ الحديث ٤٦ : عن إبراهيم الرافعي ، عن أبيه ، عن جده الحديث.


[١٠٤٧] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ١٢٢ الحديث : ٤٢٣. : عن عبد الصمد بن أحمد ، عن عبد الرحمن بن علي ، عن محمد بن عبد الباقي ، عن أبي محمد الجوهري ، عن ابن حيويه ، عن ابن معروف ، عن الحسين بن الفهم ، عن محمد بن سعد ، عن علي بن محمد ، عن خلاد بن عبيدة ، عن علي بن زيد ، قال : الخبر.

ورواه البيهقي في سننه ٤ / ٣٣١. والحاكم في مستدرك الصحيحين ٣ / ١٦٩.

[١٠٤٨] رواه الدولابي في الذرية الطاهرة ص ١٠١ الحديث ١٠٩ : عن الحسن بن علي بن عفان ، عن معاوية بن هشام ، عن علي بن صالح ، عن سماك ، عن حرب ، عن قابوس بن المخارق ، عن أمّ الفضل الحديث.

ورواه أحمد بن حنبل في مسنده : ٦ / ٣٣٩ و ٣٤٠. والمجلسي في بحار الانوار : ٤٣ / ٣٤٢ الحديث ١٤.

[١٠٥٠] رواه محمد بن عيسى الترمذي في صحيحه ١٣ / ١٥٩ : عن الحسن بن عرفة ، عن اسماعيل بن عياشي ، عن عبد الله بن عثمان ، عن خثيم ، عن سعيد بن راشد ، عن يعلى بن مرة الحديث.

ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ٤ / ١٧٤. وابن ماجة في سننه ١ / ٦٤. والجويني في فرائد السمطين ٢ / ١٢٩ الحديث ٤٢٨ و ٤٢٩.

ورواه ابن قولويه القمي المتوفى ٣٦٧ ه‍ في كامل الزيارات ص ٥٢.

[١٠٥٢] رواه الخطيب البغدادي في تاريخه ٢ / ٢٣٨. والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٨٤. والمتقي في كنز العمال ٦ / ٢٢١.

[١٠٥٤] رواه الترمذي في صحيحه ٢ / ٣٠٦ : عن أنس بن مالك الحديث.


ورواه المناوي في فيض القدير ١ / ١٤٨. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٢٢. والمجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٩٩.

[١٠٥٥] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٣ / ٣٨٥ : عن يحيى بن أبي كثير وسفيان بن عيينة باسنادهما أنه سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه البحراني في العوالم ص ٥٥ الحديث ١.

[١٠٥٦] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٤ عن عبد الله بن عمر ، عن ابن عباس ، قال : لما اصيب معاوية وقال : ما آسى على شيء إلا على أن أحجّ ماشيا ، ولقد حجّ الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وأن النجائب لتقاد معه وقد قاسم الله ماله الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣٣٩.

[١٠٥٨] راجع الحديث ١٠٢٥.

[١٠٥٩] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٥٨ الحديث ٤٧ الحديث بتفاوت.

[١٠٦٠] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٣ / ٣٨٤. وبتفاوت البلاذري في أنساب الاشراف ٣ / ٦ الحديث ٢ : عن الأعين ، عن روح بن عبادة ، عن محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة الحديث.

ورواه البحراني في العوالم ص ٥٣.

[١٠٦١] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٣ / ٤٠٠ : عن اسماعيل بن بريد ، باسناده ، عن محمد بن علي الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣١٨ الحديث ٢.

[١٠٦٢] رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٦ / ٤٦٧ : عن يزيد بن هارون ، عن جرير بن حازم ، عن محمد بن يعقوب ، عن عبد الله بن شداد ، عن


أبيه الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٢٩٤ الحديث ٥٥ : عن عبد الله بن شيبة ، عن أبيه : أنه دعي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى صلاة والحسن متعلق به فوضعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مقابل جنبه ، وصلّى ، فلما سجد أطال السجود فرفعت رأسي من بين القوم ، فاذا الحسن على كتف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلما سلّم ، قال له القوم : الحديث.

[١٠٦٣] رواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٨٣ ، قال : وأخرج ابن سعد عن عمير بن اسحاق أنه لم يسمع منه الخبر.

[١٠٦٤] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٩٠ الحديث ٤٠٦. والمجلسي في بحار الانوار ٤٣ / ٣٠١ ، الحديث ٦٥. والمتقي في كنز العمال ٦ / ٢٢١. والهيثمي في مجمعه ٩ / ١٨٤. وقد مرّ الحديث مفصلا ، راجع الحديث ٧٣٠.

[١٠٦٥] رواه بتفاوت ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ٨٣. والمجلسي في بحار الانوار ٤٤ / ١٤٩ الحديث ١٨.

[١٠٦٦] رواه بتفاوت الخوارزمي في مقتله ص ١٣٦ : عن أحمد بن الحسين ، عن أبي عبد الله الحافظ ، عن طاهر بن محمد ، عن ابراهيم بن حماد ، عن عباس بن محمد الدوري ، عن عثمان بن عمر ، عن ابن عون ، عن عمير بن اسحاق الخبر.

ورواه نصّا أبو نعيم في حلية الاولياء ٢ / ٣٨. والبلاذري في أنساب الاشراف ٣ / ٥٩. والاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٤٨.

والمجلسي في بحار الانوار ٤٤ / ١٤٨ الحديث ١٥. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٤١.

[١٠٦٧] رواه الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٤٨ : عن أحمد بن


عبيد الله بن عمار ، عن عيسى بن مهران ، عن عبيد بن الصباح ، عن جرير ، عن مغيرة الخبر.

ورواه الخوارزمي في مقتله ص ١٣٦. والبحراني في العوالم ص ٢٧٨. والمجلسي في بحار الانوار ٤٤ / ١٥٥ الحديث ٢٥.

[١٠٦٩] رواه الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٤٨ : عن أحمد بن عبيد الله ، عن عيسى بن مهران ، عن يحيى بن أبي بكير ، عن شعبة ، عن أبي بكر بن حفص قال : الخبر.

[١٠٧٠] رواه نصا الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٤٩ : عن أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن محمد بن اسماعيل ، عن فائد مولى عباد. وعن جرمي ، عن زبير ، عن عادل ، عن يحيى بن عبيد الله بن علي الخبر.

ورواه مرسلا المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٤٣.

[١٠٧٢] رواه الصدوق في الخصال ص ١٨١ الحديث ٢٤٨ : عن الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن جده ، عن داود ، عن عيسى بن عبد الرحمن ، عن أبي مالك الجنبي ، عن عمر بن بشر الهمداني ، قال :

قلت لأبي اسحاق : الخبر.

ورواه أيضا الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٥٠.

[١٠٧٣] رواه الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٥٠ : عن أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن علي بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، وجميل بن دراج ، عن جعفر بن محمد : توفي وهو ابن ثماني وأربعين سنة.

[١٠٧٤] رواه الخوارزمي ١ / ١٥٩ : عن أبي عبد الله ، عن أحمد بن علي المقري ، عن محمد بن عبد الوهاب ، عن أبي عبد الوهاب بن حبيب ، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني ، عن عمارة بن يزيد ، عن محمد بن


إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ، عن عائشة الحديث.

ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ٥٥. والاربلي في كشف الغمة ٢ / ١٢.

[١٠٧٥] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١ / ١٨١ الحديث ٢٣٠ : عن أم المجتبى العلوية ، عن أبي بكر ابن المقرئ ، عن أبي يعلى ، عن عبد الرحمن بن صالح ، عن عبد الرحيم بن سليمان ، عن ليث بن أبي سليم ، عن جرير بن الحسن العبسي ، عن مولى زينب ، عن زينب ، قالت : الحديث.

[١٠٧٧] رواه الخوارزمي في مقتله ص ١٦٥ : عن علي بن أحمد ، عن إسماعيل بن أحمد ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله الحافظ ، عن خلف بن محمد البخاري ، عن صالح بن محمد ، عن أحمد بن حيان ، عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن نشيط أبي فاطمة : الخبر.

ورواه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢ / ٣٤٧. والكنجي في كفاية الطالب ص ٤٢٧.

[١٠٧٨] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٤٥ : عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي نعيم ، عن عبد الجبار بن العباس ، عن عمار الدهني ، قال : فمرّ عليعليه‌السلام على كعب ، فقال : الخبر.

ورواه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢ / ٣٤٧. وفي مجمع الزوائد ٩ / ١٩٣. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ١٤٥. والصدوق في أماليه ص ١٢١ الحديث ٤.

[١٠٧٩] روى الاربلي في كشف الغمة ٢ / ١٢ قول أمير المؤمنين الموجود في ذيل الخبر عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليعليه‌السلام قال : أتينا معه موضع قبر الحسين فقال عليعليه‌السلام : هاهنا مناخ ركابهم وموضع رحالهم وهاهنا مهراق دمائهم ، فتية من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم


يقتلون بهذه العرصة ، تبكي عليهم السماء والارض.

[١٠٨٠] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٢٧ : عن يوسف بن خليل ، عن ابن أبي زيد ، عن محمود ، عن ابن فاذشاه ، عن أبي القاسم الطبراني ، عن محمد بن يحيى ، عن ابن حماد ، عن أبي عوانة ، عن عطاء بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن شيبان بن مخرم الخبر.

ورواه أيضا الخوارزمي في مقتله ١ / ١٦١. والمجلسي في بحار الانوار ٤٤ / ٢٥٤.

[١٠٨٣] رواه الصدوق في أماليه ص ١١٧ الحديث ٦ : عن أحمد بن الحسن ، عن الحسن بن علي السكري ، عن محمد بن زكريا ، عن قيس بن حفص ، عن حسين الأشقر ، عن منصور بن الأسود ، عن أبي حسان التيمي ، عن نشيط بن عبيد ، عن رجل منهم ، عن جرداء بنت سمين ، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم الخبر.

[١٠٨٦] رواه البلاذري في أنساب الاشراف ٣ / ١٥٦ : عن أبي مخنف ، عن عبد الملك بن نوفل ، عن أبي سعيد المقبري الخبر.

[١٠٨٩] رواه ابن سعد في الطبقات ـ مخطوط ـ.

[١٠٩١] رواه بتفاوت الطبري في تاريخ الامم والملوك ٤ / ٣٤٥ : عن أبي مخنف ، عن الحجاج بن عبد الله بن عمار بن يغوث البارقي ، قال عبد الله بن عمار : الخبر.

[١٠٩٢] روى الصدوق في أماليه ص ١٣٩ الحديث ١ : عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر ، قال : اصيب الحسين بن عليعليه‌السلام ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة


بالسيف أو رمية بسهم ، فروي أنها كانت كلها في مقدمه لانهعليه‌السلام كان لا يولي.

ورواه أيضا المجلسي في بحار الانوار ٤٥ / ٩٤ الحديث ٣٦.

والسيد البحراني في حلية الابرار ١ / ٦٠٤.

ورواه مرسلا البلاذري في أنساب الاشراف ٣ / ٢٠٣.

[١٠٩٤] روى البلاذري قسما منه في أنساب الاشراف ٣ / ٢٠٤ الحديث ٤٤. والحرّ العاملي في إثبات الوصية ٢ / ٥٧٨ الحديث ٢٤.

[١٠٩٥] روى المجلسي في بحار الانوار ٤٥ / ٣١٠ : عن أحمد بن الحسين ، عن أبي عبد الله الحافظ ، عن محمد بن يعقوب ، عن العباس بن محمد الدوري ، عن يحيى بن معين ، عن جرير ، عن زيد بن أبي الزناد ، قال : قتل الحسين ولي أربعة عشر سنة وصار الورس الذي في عسكره رمادا واحمرت آفاق السماء ، ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران.

وروى الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٩٦ : وكانت معه ابل فزجروها فصارت جمرة في منازلهم.

[١٠٩٦] رواه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢ / ٣٥٤ : عن الحميدي ، عن ابن عيينة ، عن جدته ـ أم أبيه ـ قالت : لقد رأيت الورس عادت رمادا ، ولقد رأيت اللحم كان فيه النار حين قتل الحسينعليه‌السلام .

[١٠٩٧] رواه الخوارزمي في مقتل الحسين ٢ / ٩٠ : عن أحمد بن الحسين ، عن أبي عبد الله الحافظ ، عن محمد بن يعقوب ، عن العباس بن محمد الدوري ، عن يحيى بن معين ، عن جرير ، عن زيد بن أبي الزناد الخبر.

وقد مرّ ذكر هذا الخبر في الحديث ١٠٩٥.


ورواه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢ / ٣٥٤.

[١٠٩٨] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٥ / ٣٠٠ : عن محمد بن الحكم عن أمه الخبر.

[١٠٩٩] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ١٦٦ الحديث ٤٥٣ : عن ابن سليمان ، عن أم سالم ـ خالة لجعفر بن سليمان ـ قالت : الخبر.

ورواه الطبري في ذخائر العقبى ص ١٤٥. ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤ / ٣٣٩. والذهبي في تاريخ الاسلام ٢ / ٣٤٩.

[١١٠٠] روى الشبراوي في الاتحاف بحبّ الأشرف ص ٤٢ مرسلا : ومما ظهر يوم قتله من الآيات أن السماء أمطرت دما ، وأن أوانيهم ملئت دما.

[١١٠٢] رواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١١٦. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٤٥.

[١١٠٣] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢ / ٢٧٦ بسنده عن هشام ، عن محمد الخبر. والمتقي الهندي في كنز العمال ٧ / ١١١. والهيثمى في مجمعه ٩ / ١٩٧.

[١١٠٤] روى الذهبي في تاريخ الاسلام ٢ / ٣٤٨ : عن علي بن مدرك ، عن جده الاسود بن قيس ، قال : احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر يرى فيها كالدم ، فحدّثت بذلك شريكا. فقال لي : ما أنت من الأسود؟ فقلت : هو جدّي أبو أمي فقال : أما والله انّه لصدوق.

ورواه المجلسي نصا في بحار الانوار ٤٥ / ٢١٦.

[١١٠٧] رواه الصدوق في أماليه ص ١٢٠ الحديث ٢ : عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن


عمرو بن الليث ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أمّ سلمة الحديث بتفاوت.

ورواه الخوارزمي في مقتله ٢ / ٩٤. والهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ١٩٩. والمحبّ الطبري في ذخائره ص ١٥٠.

[١١٠٨] رواه المجلسي مرسلا في بحار الانوار ٤٥ / ٢٣٦.

[١١٠٩] رواه ابن كثير الدمشقي بتفاوت يسير عن أمّ سلمة في البداية والنهاية ٨ / ٢٠٠ : عن أحمد ، عن الحسين بن إدريس ، عن هاشم بن هاشم ، عن أمه ، عن أمّ سلمة ، قالت : سمعت الجن ينحن على الحسين وهنّ يقلن : الخبر.

[١١١٠] رواه الخوارزمي في مقتله ٢ / ٩٤ : عن أبي العلاء ، عن هبة الله بن محمد الشيباني ، عن الحسن بن على التميمي ، عن أحمد بن جعفر القطيعي ، عن ابراهيم بن عبد الله ، عن سليمان بن حرب ، عن حماد ، عن عمار : أن ابن عباس رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامه يوما الخبر.

ورواه الحاكم في المستدرك ٤ / ٣٩٧. وأحمد بن حنبل في مسنده ١ / ٢٤٢. وابن الاثير في اسد الغابة ٢ / ٢٢. وابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ١٤٤. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٤٨.

[١١١١] رواه الاربلي في كشف الغمة ٢ / ٥٦ : عن منذر قال : كنا اذا ذكرنا عند محمد بن علي قتل الحسينعليه‌السلام قال : لقد قتلوا الخبر.

ورواه ابن سعد في الطبقات ـ مخطوط ـ عن الفضل بن دكين ، عن فطر ، عن منذر ، قال : كنا إذا ذكرنا الخبر.

[١١١٢] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٣٦ : عن محمد بن محمود ، عن زيد بن الحسن الكندي ، عن أبي منصور الفزاز ، عن أحمد بن علي


بن ثابت ، عن أحمد بن عثمان بن مياح ، عن محمد بن عبد الله بن ابراهيم الشافعي ، عن محمد بن شداد المسمعي ، عن الفضل بن دكين ، عن عبد الله بن حبيب ، عن ابن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس الخبر.

ورواه الحاكم في مستدرك الصحيحين ٢ / ٢٩٠ ، وأيضا في ٣ / ١٧٨. والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص ١٥٠. والخوارزمي في مقتله ٢ / ٩٦.

[١١١٤] روى الخوارزمي في مقتله ٢ / ٩٧ : عن أبي الفتح الهمداني ، عن أبي الحسين بن يعقوب ، عن عيسى بن علي بن الجراح ، عن محمد بن الحسن المقري ، عن أحمد بن يحيى ، عن عمر بن شبة ، عن عبيد بن حماد ، عن عطاء بن مسلم ، قال : قال السدي : أتيت كربلاء أبيع البزّ بها ، فعمل لنا شيخ من طي طعاما فتعشينا عنده فذكر قتل الحسينعليه‌السلام . فقلت : ما شرك أحد في قتله إلا مات بأسوإ ميتة ، فقال : ما اكذبكم يا أهل العراق فانا ممن شرك في قتله ، فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد بنفط ، فذهبت النار بلحيته فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته والله كأنه حممة.

وروى مثله الجويني في فرائد السمطين ٢ / ١٦٧ الحديث ٤٥٦.

[١١١٥] روى ابن كثير الدمشقي في تفسير القرآن المطبوع بهامش فتح البيان ٩ / ١٦٢ : عن ابن أبي حاتم ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن عمرو زنيج ، عن جرير ، عن زيد بن أبي زياد ، قال : لما قتل الحسين بن علي ( رض ) احمرت آفاق السماء أربعة اشهر. قال زيد : واحمرارها بكاؤها الخبر.

[١١١٦] روى الخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٦ : عن أحمد بن الحسين ، عن علي بن أحمد بن عبدان ، عن أحمد بن عبيد الصفار ، عن ابراهيم بن


عبد الله ، عن حجاج بن منهال ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، قال : سمعت أمّ سلمة لعنت أهل العراق لما نعي الحسينعليه‌السلام ، وقالت : قتلوه قتلهم الله ، غروه وأذلوه لعنهم الله.

[١١١٧] رواه الخوارزمي في مقتله ٢ / ٤٥ : عن علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي ، عن أحمد بن الحسين البيهقي ، عن أبي عبد الله الحافظ ، عن محمد بن يعقوب ، عن عبد الله بن أحمد ، عن إسماعيل بن أميّة ، عن حبيب ، عن أبي اسحاق ، عن زيد بن أرقم الخبر.

ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١١٨.

[١١١٨] رواه ابن سعد في الطبقات ـ مخطوط ـ : عن الفضل بن دكين ، عن سفيان ، عن شيخ ، قال : لما اصيب الحسين بن علي قال الربيع الخبر.

[١١٢٠] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٤٠٥ بتفاوت في الكلمات مع حفظ المضمون ، الحديث ٤٥٩ : عن الحسن بن أحمد بن موسى ، عن عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي ، عن محمد بن القاسم الأنباري النحوي ، عن موسى بن اسحاق الانصاري ، عن هارون بن حاتم ، عن عبد الرحمن بن أبي حماد ، عن ثابت بن اسماعيل ، عن أبي النضر الحرمي ، قال : رأيت رجلا سمج العمى الخبر.

ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين ٢ / ١٠٤. وابن الجوزي في التذكرة ص ٢٩١. وابن حجر في الصواعق ص ١٩٤.

[١١٢١] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٣٧ بتفاوت : عن أبي نصر بن الشيرازي ، عن علي بن الحسن الشافعي ، عن أبي القاسم ابن السمرقندي ، عن أحمد بن الحسن ، عن أبي علي ابن شاذان ، عن محمد بن الحسن بن مقسم ، عن أحمد بن يحيى ، عن عمر بن شبة ، عن عبيد


بن حناد ، قال السدي : الخبر.

ورواه الخوارزمي في مقتله ٢ / ٩٧. وابن الجوزي في التذكرة ص ٣٩٢.

[١١٢٢] رواه القندوزي في ينابيع المودة ص ٣٢٣. ورواه ابن سعد في الطبقات ـ مخطوط ـ : عن الفاضل بن دكين ، عن سفيان ، عن نسير بن ذعلوق ، عن هبيرة بن خزيمة ، قال : قال الربيع بن خثيم : الخبر.

[١١٢٣] روى الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٣٦ : عن محمد بن هبة الله بن محمد الشافعي ، عن أبي القاسم الحافظ ، عن أبو عبد الله الخلال ، عن سعيد بن أحمد العيار ، عن محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني ، عن عمر بن الحسن بن علي بن مالك ، عن أحمد بن الحسن الخزاز ، عن أبيه ، عن حسين بن مخارق ، عن داود بن أبي هند ، عن ابن سيرين ، قال : لم تبك السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليعليه‌السلام .

وروى السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى :( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ) الدخان : ٢٩ ، قال : وأخرج ابن أبي الدنيا : إلا على اثنين ( الى أن قال ) وتدري ما بكاء السماء؟ قال : تحمر وتصير وردة كالدهان ، إن يحيى بن زكريا لما قتل احمرت السماء وقطرت دما وإن حسين بن عليعليه‌السلام يوم قتل احمرت السماء.

[١١٢٦] رواه ابن أبي الدنيا في مقتل أمير المؤمنينعليه‌السلام ـ مخطوط ـ : عن الحسين ، عن عبد الله ، عن الزبير ، عن عمه ، أنه قال : كان عمرو بن علي آخر ولد علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، ووفد على الوليد الخبر.

[١١٢٧] رواه ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد ٤ / ٤٠١ ط ١٣٦٣ : قال أبو الحسن المدائني ، قد جاء عمرو بن علي الخبر.


ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٢ / ٩١ : عن المفيد في الارشاد : عن هارون بن موسى ، عن عبد الملك بن عبد العزيز الخبر.

[١١٢٨] رواه ابن المغازلي في مناقب علي بن أبي طالبعليه‌السلام ص ٣٨٧ : عن محمد بن القاسم ، عن أحمد بن سعيد بن عبد الله ، عن الزبير بن بكار ، قال : لما [ أتى أهل المدينة مقتل الحسين ] خرجت زينب بنت عقيل بن أبي طالب وهي زينب الصغرى ترثي أهلها الخبر. ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٤١.

وروى هذه الابيات المفيد في أماليه ص ١٩٦ منسوبة الى أسماء بنت عقيل.

[١١٢٩] رواه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٤ : عن العباس بن علي بن العباس النسائي ، عن عبد الله بن محمد بن أيوب ، عن الحسن بن بشر ، عن سعدان بن الوليد ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب الحديث.

[١١٣٠] رواه النسائي في خصائصه ص ١٣٩ : عن أحمد بن حرب ، عن قاسم بن يزيد الحرمي ، عن اسرائيل ، عن أبي اسحاق ، عن هبيرة بن مريم ، وهاني بن هاني ، عن عليعليه‌السلام الحديث.

ورواه أحمد بن حنبل عن ابن عباس في مسنده ١ / ٢٣٠ وص ١١٥. وأحمد بن إسماعيل في الاربعين ، الباب ٢٠.

[١١٣١] روى الصدوق في أماليه ص ٣٠٠ الحديث ١٥ : عن محمد بن علي ما جيلويه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبي جميلة ، عن عمرو بن خالد ، عن الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام ، قال : إن صدقة النهار تميث الخطيئة كما تميث الماء الملح ، وان صدقة الليل تطفئ غضب الربّ جلّ جلاله.


[١١٣٢] رواه مرسلا ابن هشام في السيرة النبوية ٤ / ١٢.

[١١٣٣] روى ابن البطريق في العمدة ص ٤٠٨ الحديث ٨٤٢ : باسناده ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، قال : وكنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية.

ورواه البخاري في صحيحه ج ٥ باب غزوة مؤتة ص ١٤٣.

[١١٣٤] روى الترمذي في صحيحة ج ٥ باب مناقب جعفر بن أبي طالب ص ١٥٤ : عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رأيت جعفرا يطير مع الملائكة في الجنة.

والطبراني من طريق سالم بن أبي الجعدة. وابن حجر في الاصابة ١ / ٢٣٨. والطبري في ذخائر العقبى ص ٢١٦.

[١١٣٥] رواه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ٦ : عن محمد بن ابراهيم بن أبان السراج ، عن بشار بن موسى الخفاف ، عن أبي عوانة ، عن الاجلح ، عن الشعبي الحديث.

ورواه الصدوق في الخصال ١ / ٧٦ الحديث ١٢١ ، و ٢ / ٤٨٤ ، الحديث ٥٨. وابن أبي الحديد في الشرح ٣ / ٤٠٧. وابن الاثير في اسد الغابة ١ / ٢٨٧.

[١١٣٦] رواه أيضا أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص ١٠ في روايتين منفصلتين :

١ ـ محمد بن الحسين الأشناني ، عن محمد بن عبيد المحاربي ، عن علي بن غراب ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لجعفر : أنت أشبهت خلقي وخلقي.

٢ ـ محمد بن الحسين الأشناني ، عن جعفر بن محمد الرماني ، عن محمد بن جبلة ، عن محمد بن بكر ، عن أبي الجارود ، عن عبد الله بن


معاوية بن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، قال : خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول : خلق الناس من أشجار شتى وأنا وجعفر من شجرة واحدة.

[١١٣٧] رواه شمس الدين الموسوي المتوفى ٦٣٠ ه‍ في الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب : عن أبي الفتح الكراجكي ، عن محمد بن علي بن صخر الاودي ، عن عمر بن محمد بن سيف ، عن محمد بن محمد بن سليمان ، عن محمد بن ضوء بن صلصال بن الدلهمس ، عن أبي ضوء ابن صلصال بن الدلهمس.

قال : كنت أنصر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع أبي طالب في شدة الغيظ ، إذ خرج أبو طالب إليّ ـ شبيها بالملهوف ـ فقال لي : يا أبا الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين ـ يعني النبي وعليا ـ فقلت : ما رأيتهما مذ جلست. فقال : قم بنا في الطلب لهما ، فلست آمن قريشا أن تكون اغتالتهما.

قال : فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة ، ثم صرنا الى جبل من جبالها ، فاسترقيناه الى قلّته ، فاذا بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي على يمينه ، وهما قائمان بازاء عين الشمس يركعان ويسجدان ، فقال أبو طالب لجعفر ابنه ـ وكان معنا ـ : صل جناح ابن عمك الخبر.

[١١٣٨] رواه اليافعي المتوفى ٧٦٨ ه‍ ١ / ١٤. والطبري في ذخائر العقبى ٢٠٨. وفي كتاب رياحين الشريعة ٢ / ٣٠٢.

[١١٣٩] قال اليعقوبي في تاريخه ١ / ٦٦ ط لندن ١٨٨٣ م : إن الامراء الذين عيّنهم الرسول ثلاثة : جعفر وزيد وعبد الله.

[١١٤٠] رواه ابن هشام في السيرة ٤ / ١٥ في حديث طويل : عن ابن اسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أمّ عيسى الخزاعية ، عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، عن جدتها أسماء بنت


عميس الخبر.

ورواه ابن الاثير في الكامل ٢ / ٢٣٨.

وروى ابن اسحاق في المغازي : عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة الحديث ( الاصابة ١ / ٢٣٨ ).

[١١٤١] رواه ابن حجر في تهذيب التهذيب ١ / ٧٥ : عن السري بن سهل الجند نيسابوري ، عن محمد بن عمرو ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة ، عن ابراهيم ، عن الحسن البصري ، عن الزبير بن العوام ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[١١٤٢] رواه الصدوق في علل الشرائع ص ١٦٠ : عن الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن جده ، عن بكر بن عبد الوهاب ، عن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دفن فاطمة الحديث.

[١١٤٣] رواه المجلسي في بحار الانوار ٣٥ / ٧٧ الحديث ١٣ : عن الحسن بن محمد العلوي ، عن جده ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام الحديث.

[١١٤٤] رواه باختلاف الواقدي في المغازي ٢ / ٨٢٨ : عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي مرة مولى عقيل ، عن أم هاني الخبر.

[١١٤٥] روى ابن شهرآشوب : عن ابن عباس ومجاهد في قوله تعالى « ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة » النحل : ١١٢ : جاء خباب بن الارت ، فقال : يا رسول الله ادع ربك أن يستنصر لنا على مضر. فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنكم لتعجلون. ثم قال بعد كلام له : اللهمّ اشدد وطأتك على مضر ، واجعل عليها سنين كسنيّ يوسف. فقطع الله عنهم المطر حتى مات الشجر ، وذهب الثمر واجدبت الارض وماتت المواشي وأكلوا الملهز فعطفوه وعطف ورغب الى الله ، فمطروا ،


ومطر أهل المدينة مطرا خافوا الغرق وانهدام البنيان ، فشكوا إليه ذلك ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهمّ حوالينا ولا علينا.

وفي ص ١٣٧ : فانجاب السحاب عن السماء وظهرت الشمس وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لله درّ أبي طالب لو كان حيا لقرّت به عيناه.

وذكر رواية مشابهة بنفس المضمون البغدادي في خزانة الادب ٢ / ٦٨.

[١١٤٦] رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ / ٢٧٢. والصدوق في أماليه ص ١١١. وفي الخصال ص ٧٦. وتاريخ الخميس ١ / ١٦٣.

[١١٤٧] مناقب ابن شهرآشوب ٢ / ١٤٦.

[١١٤٨] رواه الواقدي في المغازي ٢ / ٩١٨.

[١١٤٩] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٢ / ١١٤.

[١١٥٠] رواه الطبري في ذخائر العقبى ص ٢٢٣.

[١١٥١] روى المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٤ الحديث ٦٣ : عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال :

كان علي بن الحسين يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة.

[١١٥٢] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٢ / ٢٥٤. والسيد هاشم في حلية الابرار ٢ / ١٩ نقلا عن ابن بابويه : عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن اسماعيل بن منصور ، عن بعض أصحابنا الخبر. ونقل في ص ١٤ رواية اخرى فراجع.

[١١٥٣] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٧٤. والمجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٥٦ الحديث ٧ : عن الحسن بن محمد بن يحيى ، عن جده ، عن أبي نصر ، عن عبد الرحمن بن صالح ، عن يونس بن بكير ، عن ابن


اسحاق ، قال : كان في المدينة الخبر.

ورواه المحبّ الطبري في تذكرة الخواص ص ٣٢٨.

[١١٥٤] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٨٠ باختلاف في العبارات.

[١١٥٥] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٥ الحديث ٦٦ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن سلمة بن شبيب ، عن عبيد الله بن محمد التيمي ، قال : سمعت شيخا عن عبد القيس يقول : قال طاوس : دخلت الحجر الخبر.

[١١٥٦] رواه المفيد في الارشاد ٢ / ١٤٥ الحديث ١١ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن عماد بن أبان ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة بن أعين ، قال : سمع سائلا. ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٤٨.

[١١٥٧] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٥٤ الحديث ١ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن محمد بن جعفر وغيره الخبر.

[١١٥٨] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٨١.

[١١٥٩] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٥٩.

[١١٦١] رواه الصدوق في أماليه ص ٢٠١ : عن الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن يحيى بن الحسين بن جعفر ، عن عبد الله بن محمد ، عن عبد الرزاق الخبر.

[١١٦٢] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٧٤ : عن الواقدي ، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ، قال : كان هشام بن إسماعيل الخبر.

[١١٦٣] رواه المجلسي مرسلا في بحار الانوار ٤٦ / ٥٦ الحديث ٦.

والطبرسى في اعلام الورى ص ١٥٤. والمفيد في الارشاد ص ٢٥٨.

[١١٦٤] رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٤٥٠ : عن عبد اللطيف بن القبيطي ، عن محمد بن عبد الباقي ، عن حمد بن أحمد ، عن محمد بن


أحمد ، عن عبيد الله بن جعفر الرازي ، عن علي بن رجاء الفارسي ، عن عمرو بن خالد ، عن أبي حمزة الثمالي الخبر.

ورواه المفيد في أماليه ص ١٢٧. وابن الصباغ في الفصول ص ٢٠٣.

[١١٦٥] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٥٨ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن أبي نصر ، عن محمد بن علي بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن هارون ، عن عمرو بن دينار ، قال : حضرت زيد بن اسامة الخبر.

[١١٦٦] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٩٦. وابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٥٨.

[١١٦٧] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٥٤. والمجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٩٠.

[١١٦٨] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٥٠.

[١١٦٩] رواه الكشي في رجاله ص ١١٨ : عن محمد بن مسعود ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن أحمد بن مجاهد ، عن العلاء بن محمد بن زكريا ، عن عبيد الله بن محمد بن عائشة ، عن أبيه : أن هشام بن عبد الملك الخ.

[١١٧١] روى الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٦ / ٢٩٢ المجلد ١٢ باب ١ الحديث ٢ ـ ٣ عن الامام الصادقعليه‌السلام بنفس المضمون.

[١١٧٣] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٥٢ الحديث ٢.

[١١٧٤] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٣ الحديث ٥٩ : عن الحسن بن محمد بن يحيى ، عن جده ، عن ادريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن ، وأحمد بن عبد الله بن موسى ، واسماعيل بن يعقوب جميعا ، عن عبد الله بن موسى ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كانت أمي فاطمة بنت الحسين الخبر.


ورواه المفيد في الارشاد ص ٢٥٥.

[١١٧٥] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٥٥ : عن الحسن بن محمد بن يحيى ، عن جده ، عن أبي محمد الانصاري ، عن محمد بن ميمون البزاز ، عن الحسن بن علوان ، عن أبي علي زياد بن رستم ، عن سعيد بن كلثوم ، قال : كنت عند الصادقعليه‌السلام الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٤ الحديث ٦٥.

[١١٧٦] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٥٦ ذيل حديث سعيد بن كلثوم الآنف الذكر.

ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ١٤٩.

[١١٧٧] رواه المفيد أيضا في الارشاد ص ٢٥٦ : عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : كان علي بن الحسينعليه‌السلام الخبر.

ورواه ابن الصباغ في الفصول ص ٢٠١. والمجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٩.

[١١٧٩] روى المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٠ الحديث ٤٦ : نقلا عن كتاب ثواب الاعمال ص ٤٦ : عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن يونس بن يعقوب ، عن الصادقعليه‌السلام قال : قال علي بن الحسينعليه‌السلام لابنه محمدعليه‌السلام حين حضرته الوفاة : إنني حججت على ناقتي هذه عشرين حجة فلم اقرعها بسوط قرعة ، فإذا نفقت فادفنها لا تأكل لحمها السباع فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة ، وبارك في نسله. فلما نفقت حفر لها أبو جعفرعليه‌السلام ودفنها.

[١١٨٠] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٥٦ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ،


عن أحمد بن محمد الرافعي ، عن إبراهيم بن علي ، عن أبيه ، قال : حججت مع علي بن الحسينعليه‌السلام الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٦ الحديث ٦٩.

[١١٨١] رواه المفيد أيضا في الارشاد ص ٢٥٧ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن محمد بن أحمد ، عن أبيه : أن فتى من قريش جلس الى سعيد بن المسيب الخبر.

[١١٨٢] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٤ الحديث ٦٤ : عن ابن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن زرق ، عن أبي اسامة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : كان علي بن الحسينعليه‌السلام يقول : ما تجرعت الحديث.

[١١٨٣] رواه البرقي في المحاسن ٥٤٧ : عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : كان علي بن الحسينعليه‌السلام يعجبه العنب.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٧٢ الحديث ٥٥.

[١١٨٤] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٥٩ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن داود بن القاسم ، عن الحسين بن زيد ، عن عمه ـ عمر بن علي ـ ، عن أبيه علي بن الحسينعليه‌السلام الخبر.

[١١٨٥] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ١٤٩ الحديث ٦.

[١١٨٦] رواه الصدوق في أماليه ص ٣٥٣ : عن ابن الوليد ، عن الحميري ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٢٢٣ الحديث ١.

ورواه المفيد نصا في الارشاد ص ٢٦٢.

[١١٨٧] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٦٣ : عن الحسن بن محمد ، عن جده عن محمد بن القاسم الشيباني ، عن عبد الرحمن بن صالح الازدي الحديث.


ورواه أيضا ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ٢٠٤. والسبط الجوزي في التذكرة ص ٣٣٧. والسيد هاشم البحراني ٢ / ١٠٦.

[١١٨٩] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٦٤ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن الزبير بن أبي بكر ، عن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري ، قال : حجّ هشام بن عبد الملك الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٣٣٢ الحديث ١٤. والسيد هاشم البحراني في حلية الابرار ٢ / ١٠٧.

[١١٩٠] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٦٣ : عن مخول بن ابراهيم ، عن قيس بن الربيع : قال : سألت أبا اسحاق الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٢٨٧ الحديث ٤.

[١١٩١] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٦٢ مرسلا.

[١١٩٢] رواه الشيخ الطوسي في التهذيب ٦ / ٣٢٥ : عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : إن محمد بن المنكدر الخبر.

ورواه المفيد في الارشاد ص ٢٦٤. والمجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٣٥٠ الحديث ٣.

[١١٩٣] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٦٦ : عن أبي نعيم النخعي ، عن معاوية بن هشام ، عن سليمان بن فزم ، قال : كان أبو جعفر الخبر.

ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ٢٠٧.

[١١٩٤] رواه أيضا المفيد في الارشاد ص ٢٦٦ : عن الحسن بن محمد ، عن جده ، عن أبي نصر ، عن محمد بن الحسين ، عن أسود بن عامر ، عن حيان بن علي ، عن الحسن بن كثير ، قال : شكوت الى أبي جعفر الخبر.


ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٦ / ٢٨٨ الحديث ٦.

[١١٩٥] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٦٦ : عن اسحاق بن منصور السلولي ، قال : سمعت الحسن بن صالح يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن علىعليه‌السلام يقول : ما شيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم.

ورواه الصدوق في الخصال ص ٤ ، وفي أماليه ص ٢٤٣ بسنده عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ورواه أيضا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ج ٦ الحديث ١٢ الباب ٢٦ ص ٢١٢.

[١١٩٧] رواه الكليني في اصول الكافي ( باب الاضطرار ) : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، قال : أخبرني الأحول.

ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ١ / ٣٥٩ : عن أبي مالك الاحمسي الخبر.

[١١٩٨] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٧ / ٥٠ الحديث ٨١ : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن حمزة بن حمران والحسن بن زياد ، قالا : الخبر.

[١١٩٩] رواه الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٦٠ / ٧٧ الحديث ٣ عن عبد الله بن الحسن ، عن جده علي بن جعفر قال : قال أخي موسىعليه‌السلام : اني كنت مع أبي بمنى ، فأتى جمرة العقبة فرأى الناس عندها وقوفا الخبر.

ورواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد ص ١٠٧.

[١٢٠٠] رواه الاربلي في كشف الغمة ٢ / ٣٨٠ : عن صالح بن الأسود ، قال : سمعت جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٤٧ / ٣٣.


[١٢٠٢] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٧ / ٢٨. وابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ٢٤٨.

[١٢٠٣] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٧ / ٢٨ : وسأل سيف الدولة عبد الحميد المالكي قاضي الكوفة عن مالك ، فوصفه وقال : كان جره بنده جعفر الصادق أي الربيب. وكان مالك كثيرا ما يدعي سماعه وربما قال : حدثني الثقة يعنيهعليه‌السلام .

[١٢٠٤] رواه ابن شهرآشوب في المناقب ٤ / ٢٤٨ : عن أبي جعفر الطوسى ، قال : كان ابراهيم بن أدهم ومالك بن دينار من غلمانه ودخل إليه سفيان الثوري.

[١٢٠٥] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٧ / ٢٩ الحديث ٢٩.

[١٢٠٦] رواه الطبرسي في الاحتجاج في حديث طويل بتقديم وتأخير في الجمل ص ٣٦٠.

[١٢٠٧] وجدت القسم الاول من الخبر ـ أي الى نهاية الدعاء ـ في أعلام الورى ص ٢٧٠ مرسلا مع تفاوت.

أما القسم الأخير ، قول لبابة بنت عبد الله الى آخر الخبر في بحار الانوار ٤٧ / ١٧٧ ، والمناقب ٣ / ٣٥٧.

[١٢٠٨] رواه الطبرسي في اعلام الورى ص ٢٧١.

[١٢٠٩] رواه المجلسي في بحار الانوار ٤٧ / ٢٠٦ الحديث ٤٧ : عن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : كتب إليّ عباد بن يعقوب يخبرني عن محمد بن إسحاق عن أبيه ، قال الخبر بتفاوت يسير.

[١٢١١] رواه شيخنا المفيد في الارشاد ص ٣١٥ : عن محمد بن علي بن حمزة ، عن منصور بن بشير ، عن أخيه عبد الله بن بشير ، قال : أمرني المأمون أن أطول اظفاري.


ورواه الطبرسي في إعلام الورى ص ٣٢٤.

[١٢١٢] رواه أبو داود السجستاني في سننه ٤ / ١٠٦ الحديث ٤٢٨٢ : عن مسدد ، عن يحيى ، عن سفيان. وعن أحمد بن ابراهيم ، عن عبيد الله بن موسى ، عن فطر. وعن محمد بن العلاء ، عن أبي بكر ـ يعني ابن عياش ـ.

كلهم ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لو لم يبق الحديث.

وفي سنن الترمذي ٤ / ٣٤ الحديث ٢٢٣١ : عن أبي هريرة الحديث.

ورواه محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السئول في مناقب آل الرسول الجزء الثاني ، الباب الثاني عشر : رواه عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه أيضا الحافظ القرطبي في التذكرة ص ٦٣٥. والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح ٣ / ٢٨ الحديث ٥٤٥٢. والسيوطي في الحاوي في الجزء الثاني ( أخبار المهدي ).

[١٢١٣] رواه مبارك بن محمد في جامع الاصول ١١ / ٤٩ الحديث ٧٨١١ : عن عليعليه‌السلام ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال الحديث. ومحمد بن طلحة في مطالب السئول الجزء الثاني ، الباب الثاني عشر. والسبط الجوزي في تذكرة الخواص ص ٣٦٤. وفي مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري ٦ / ١٥٩ الحديث ٤١١٤. وابن كثير في النهاية ١ / ٢٥.

[١٢١٥] رواه البحراني في المحجة فيما نزل في القائم الحجة ص ٢٢١ : عن محمد بن العباس ، عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جعفر الاحول ، عن سلام بن


المستنير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى الخبر.

ورواه الصدوق أيضا في كمال الدين وتمام النعمة ٢ / ٦٦٨.

[١٢١٦] روى البحراني في البرهان ٢ / ٢٣ الحديث ١ : عن أحمد بن محمد ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ، قال : سمعته يقول : ما أحسن الصبر انتظار الفرج ، أما سمعت قول العبد الصالح : وانتظروا إني معكم من المنتظرين.

[١٢١٧] روى المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ١٤١ : عن الكليني ، عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اعرف إمامك فانك إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر.

[١٢١٨] رواه المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ١٣٩ الحديث ٤٨ : عن محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن أحمد بن علي الجعفي ، عن محمد بن المثنى الحضرمي ، عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام ، قال : مثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار ووقع في كوة فتلاعبت به الصبيان.

[١٢١٩] روى المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ١٢٣ الحديث ٧ : عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : الآخذ بأمرنا معنا غدا في حظيرة القدس ، والمنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله.

[١٢٢١] رواه يوسف بن يحيى السلمي في عقد الدرر في اخبار المنتظر ص ١٤٨ : عن محمد بن سيرين. قيل له : المهدي خير ، أو أبو بكر وعمر؟ قال : هو خير منهما ، ويعدل نبيا.

[١٢٢٢] روى المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ٣١٩ الحديث ٢١ : عن عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن حريز ، قال : سمعت أبا


عبد اللهعليه‌السلام يقول : لن تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منا أهل البيت يحكم بحكم داود وآل داود لا يسأل بيّنة.

[١٢٢٣] قال أحمد بن سهل البلخي في كتابه البدء والتاريخ ، الجزء الثاني ، الفصل السابع ص ١٨٢ :

وقيل لطاوس : هو المهدي الذي سمع به؟ ـ يعني عمر بن عبد العزيز ـ قال : لا ، إن هذا لا يستكمل العدل وان ذاك يستكمله.

وقال عبد الرحمن السيوطي في الحاوي للفتاوي الجزء الثاني ص ١٥٤ ، عن طاوس : إذا كان المهدي يبذل المال ، ويشتد على العمال ، ويرحم المساكين.

ورواه أيضا في ص ١٥٠ حيث قال : وعن طاوس ، قال : علامة المهدي أن يكون شديدا على العمال ، جوادا بالمال ، رحيما بالمساكين.

[١٢٢٥] رواه ـ بتفاوت يسير ذكرناه كما أشرنا إليه في الحديث ـ أبو داود في سننه ٦ / ١٠٨ الحديث ٤١٩ : عن هارون ، عن هلال بن عمرو ، أبي قبيس ، عن مطرف بن طريف ، عن أبي الحسن ، عن هلال بن عمرو ، عن عليعليه‌السلام ، قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه أيضا في الحديث ٤١٢٢. ورواه أيضا محمد بن عبد الله التبريزي في مشكاة المصابيح ٣ / ٢٧ الحديث ٥٤٥٨. وعبد الرحمن السيوطي في الحاوي للفتاوي ٢ / ١٢٥.

[١٢٢٩] رواه بتفاوت السيد مصطفى الكاظمي في بشارة الاسلام في ظهور صاحب الزمانعليه‌السلام ص ٢٠٤ : عن محمد بن علي ، عن وهب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، يقول : كان أمير المؤمنينعليه‌السلام ، يقول : لا يزال ينقصون حتى لا يقال الله الحديث.

[١٢٣٠] روى علي بن موسى في الملاحم والفتن ص ٨٠ الباب ١٨١ : عن


نعيم ، عن ابن معاوية وأبو اسامة ويحيى بن اليمان ، عن الأعمش ، عن ابراهيم التميمي ، عن أبيه ، عن عليعليه‌السلام ، قال : تنقض الفتن حتى لا يقول أحد لا إله إلا الله ـ وقال بعضهم : لا يقال الله الله ـ ثم يضرب يعسوب الدين بذنبه ، ثم يبعث الله قوما قزعا كقزع الحريف وإني لأعرف اسم أميرهم ومناخ ركابهم.

[١٢٣١] قال ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ط قديم ١ / ٩٢ : قال شيخنا أبو عثمان ، وقال أبو عبيدة. وزاد فيها في رواية : جعفر بن محمد ، عن آبائهعليه‌السلام :

ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا ، ألا وانا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا ، فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وان لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا ، معنا راية الحق من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها عرق ، ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم ، وبنا فتح لا بكم ، ومنا يختم لا بكم.

وروى قريبا منه المجلسي في بحار الانوار ٥١ / ٧٥ الحديث ٢٩ عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[١٢٣٢] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٣١٠ الحديث ٥٦١ : عن محمد بن أبي القاسم الزورني ، وغيره ، عن عبد الله بن عمر الصفار. وعن عثمان بن الموفق ، عن عبد الحميد بن محمد بن ابراهيم الخوارزمي ، عن الحسن بن أحمد ، عن أبي علي الحسن ، عن أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن جعفر بن مالك ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن المعلّى بن زياد ، عن العلاء بن بشر ، عن بكر بن عمرو ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ابشركم بالمهدي ببعث في امتى على اختلاف


من الناس الحديث.

ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ج ١٤ الحديث ٣٨٦٥٣.

ورواه محمد صدّيق حسن الفتوحي في الاذاعة ص ١٤٣. والمجلسي في بحار الانوار ٥١ / ٧٤ الحديث ٢٣. ويوسف بن يحيى في عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ١٥٦ و ١٦٤.

[١٢٣٦] رواه ابن ماجة في سننه ٢ / ٣٤ الحديث ٤٠٨٨ : عن حرملة بن يحيى البصري وابراهيم بن سعيد الجوهري ، قالا : حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني ، عن ابن لهيعة ، عن أبي زرعة ، عن عبد الله بن الحرث ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي » يعني سلطانه.

ورواه الجويني في فرائد السمطين الجزء الثاني الحديث ٥٨٤. وابن كثير في النهاية الجزء الاول. والسيوطي في الفتاوى ٢ / ١٣٧. والمتقي الهندي في كنز العمال ج ١٤ الحديث ٣٨٦٥٧.

[١٢٤١] رواه المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ٣٦٦ الحديث ١٤٧ رواه : عن الكناسي ، عن أبي بصير ، عن كامل ، عن أبي جعفر الحديث.

والحديث ١٤٨ : عن عبد الواحد ، عن محمد بن جعفر القرشي ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام الحديث نصا.

[١٢٤٢] نقل المجلسي نبذا من الرواية في بحار الانوار ٥١ / ١٢١.

[١٢٤٣] روى يوسف بن يحيى في عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ٢٢٧ : عن عبد الله بن عطاء ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر ، فقلت : إذا خرج المهدي بأيّ سيرة يسير؟ قال : يهدم ما قبله ، كما صنع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويستأنف الاسلام جديدا.

وروى المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ٣٤٠ الحديث ٨٨ : قال أبو


عبد اللهعليه‌السلام للمفضل بن عمر : لو كان هذا الأمر إلينا لما كان إلا عيش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسيرة أمير المؤمنينعليه‌السلام .

[١٢٤٤] روى المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ٣٤٠ الحديث ٩٠ : عن ابن بكير ، قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قوله « وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها ». قال : انزلت في القائمعليه‌السلام إذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة وأهل الردة والكفار في شرق الارض وغربها ، فعرض عليهم الاسلام فمن أسلم طوعا أمره بالصلاة والزكاة ، وما يؤمر به المسلم ، ويجب لله عليه ، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لا يبقى في المشارق والمغارب أحد إلا وحّد الله الحديث.

[١٢٤٦] رواه المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ٣٧٥ الحديث ١٧٥ الكليني : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الاحول ، عن سلام بن المستنير ، قال : سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدّث : إذا قام القائمعليه‌السلام عرض الايمان الحديث.

[١٢٤٨] رواه يوسف بن يحيى في عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ٢٢٣ : عن حذيفة بن اليمان ( ره ) أنه قال : لا يفتح الحديث.

[١٢٥١] رواه ابن حجر في الفتاوى الحديثة ص ٣٩ : أخرج الرواياني في مسنده وأبو نعيم ، أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : المهدي رجل من ولدي الحديث.

ورواه السيوطي في الحاوي للفتاوي ، الجزء الثاني ـ أخبار المهدي ـ. والسفاريني في لوائح الانوار البهية ، الجزء الثاني ـ أخبار المهدي ـ الفائدة الاولى.

[١٢٥٣] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٣٣٠ الحديث ٥٨٢ : عن أبي


نعيم ، عن الوليد ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي نصرة ، عن أبي سعيد الخدري الحديث.

ورواه محمد بن عبد الله في مشكاة المصابيح ٣ / ٢٨ الحديث ٥٤٥٤. وابن الاثير في النهاية ١ / ٢٧. والسيوطي في الفتاوى الحديثة ٢ / ١٢٣.

ورواه المتقي الهندي في كنز العمال الجزء الرابع عشر الحديث ٣٨٦٦٥. والقاري في مرقاة المفاتيح ص ١٨٠.

[١٢٥٤] روى يوسف بن يحيى في عقد الدرر ص ٤١ : عن الباقر ، قال : سئل أمير المؤمنينعليه‌السلام ، عن صفة المهدي.

فقال : هو شابّ مربوع حسن الوجه يسيل شعره على منكبيه يعلو نور وجهه سواد شعره ولحيته ورأسه.

[١٢٥٨] رواه محمد صدّيق في الاذاعة ص ٢٥ : عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام أنه قال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أمنّا المهدي أم من غيرنا؟ الحديث.

ورواه يوسف بن يحيى في عقد الدرر ص ٢٥. وابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١٦١.

[١٢٥٩] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٣٣١ الحديث ٥٨٣ : عن علي بن أبي عبد الله ، عن محمد بن ناصر ، عن أبي الحسن بن المبارك ، عن الحسن بن أحمد ، عن عثمان بن أحمد ، عن عبد الملك بن محمد ، عن أبي نعيم ، عن أبي عمرو بن حمدان ، عن الحسن بن سفيان ، عن ابن نمير ، عن أبيه ، عن علي ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : المهدي منا الحديث.

ورواه القرطبي في التذكرة ص ٦١٦ : عن أبي نعيم ، عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه عليعليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه


وآله الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٥١ / ٨٦.

[١٢٦٠] رواه الجويني في فرائد السمطين ٢ / ٣٢٨ الحديث ٥٧٨ : عن علي بن أنجب ، عن عبد الله بن عمر الصفار ، عن عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري ، عن عبد الكريم بن هوازن ، عن أبي سعيد الإسماعيلي ، عن أبي محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن غنام ، عن محمد بن العلاء ، عن إسحاق بن منصور ، عن سليمان بن قرم ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تنقضي الدنيا حتى يلي امتى رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي.

[١٢٦١] رواه المتقي في كنز العمال الجزء الرابع عشر الحديث ٣٨٧٠٨. والخطيب العمري في مشكاة المصابيح ٣ / ٢٧ الحديث ٥٤٥٧.

ورواه يوسف بن يحيى في عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ١٧ و ٤٨ و ٦٠. وابن البطريق في العمدة ص ٤٣٦. والحاكم في المستدرك ٤ / ٤٦٥. والسيد مصطفى في بشارة الاسلام ص ٢١. والكنجي في كفاية الطالب ص ٤٩٣.

[١٢٦٢] رواه بتفاوت يسير يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي في عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ٢١٩ : عن التميم الداري الحديث.

وأخرجه أبو إسحاق الثعلبي في عرائس المجالس ص ١٨٦.

[١٢٦٣] روى المقدسي الشافعي في عقد الدرر ص ٤٠ : عن كعب ، قال :

إنما سمى المهدي لأنه يهدي الى أمر خفي ويستخرج التوراة والانجيل من أرض يقال لها انطاكية.

[١٢٦٥] روى السيوطي في الحاوي للفتاوي ٢ / ١٣٨ : عن نعيم بن حماد في كتاب الفتن بسند صحيح على شرط مسلم ، عن علي ، قال : الفتن أربع : فتنة السراء وفتنة الضراء وفتنة كذا ، فذكر معدن الذهب ، ثم


يخرج رجل من عترة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصلح على يديه أمرهم.

رواه يوسف بن يحيى في عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ٥٧.

[١٢٦٨] روى ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ط قديم ١ / ٩٢ ، القسم الثاني من الرواية ( أعني : ألا إن أبرار عترتي الخ ) : عن أبي عثمان الحديث.

وقد مرّ الحديث في الجزء الرابع عشر فراجع.

[١٢٧٣] رواه يوسف بن يحيى في عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ٢٣ : عن قتادة ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : أحق المهدي؟ الحديث.

[١٢٧٤] رواه ابن ماجة في سننه ٢ / ٢٤ الحديث ٤٠٨٦ : عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أحمد بن عبد الملك ، عن أبي المليح الرقي ، عن زياد بن بيان ، عن علي بن نفيل ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كنا عند أمّ سلمة فتذاكرنا المهدي ، فقالت : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : المهدي من ولد فاطمة.

ورواه حمد بن محمد في معالم السنن ص ٣٤٤. والبغوي في مصابيح السنّة ١ / ١٩٣. والخطابي في مختصر سنن أبي داود ٦ / ١٥٩ الحديث ٤١١٥. ومحمد بن أبي بكر الدمشقي في المنار المنيف في الصحيح والضعيف ص ١٤٦ الحديث ٣٣٤.

[١٢٧٥] روى المجلسي في بحار الانوار ، باسناده عن محمد بن أحمد الإيادي يرفعه الى أمير المؤمنين ، قال : المستضعفون في الارض المذكورون في الكتاب الذين يجعلهم أئمة نحن أهل البيت يبعث الله مهديهم ، فيعزّهم ، ويذلّ عدوهم.

[١٢٧٨] رواه المجلسي في بحار الانوار ٥١ / ٢٩ الحديث ٣ : عن سعد ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن سفيان بن


عبد المؤمن الانصاري ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : أقبل رجل إلى أبي جعفر وأنا حاضر ، فقال : رحمك الله اقبض هذه الخمسمائة درهم ، فضعها في مواضعها ، فانها زكاة مالي.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : بل خذها أنت فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين وفي إخوانك من المسلمين ، إنما يكون هذا إذا قام قائمنا فانه يقسم بالسوية الخبر.

[١٢٨١] روى المجلسي في بحار الانوار ٥١ / ١٣٣ الحديث ٣ : عن الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن عبد السلام الهروي ، عن وكيع بن الجراح ، عن الربيع بن سعد ، عن عبد الرحمن بن سليط ، قال : قال الحسين بن عليعليه‌السلام : منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وآخرهم التاسع من ولدي وهو الإمام بالحق يحيي الله به الأرض بعد موتها ، ويظهر به دين الحق على الدين كله ، ولو كره المشركون الحديث.

[١٢٨٣] رواه السيوطي في الحاوي للفتاوي ٢ / ٦١ : عن نعيم ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : يكون بعد الجبارين الجابر يجبر الله به امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم المهدي ، ثم المنصور ، ثم السلام ، ثم أمير العصب ، فمن قدر على الموت بعد ذلك فليمت.

[١٢٨٥] رواه علي بن أبي بكر الهيثمي في موارد الضمان ـ ما يقرب منه ـ ص ٤٦٤ الحديث ١٨٨١ : عن أبي علي ، عن محمد بن يزيد ، عن وهب بن جرير ، عن هشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة ، عن صالح ، عن مجاهد ، عن أمّ سلمة ، قالت : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

ورواه الخطيب العمري في مشكاة المصابيح ٣ / ٢٧ الحديث ٥٤٥٦. والمنذري في مختصر سنن أبي داود ٦ / ١٦٠ الحديث ٤١١٧.


[١٢٨٦] رواه ابن ماجة في سننه ٢ / ٢٥ الحديث ٤٠٨٢ : عن عثمان بن أبي شيبة ، عن معاوية بن هشام ، عن علي بن صالح ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن ابراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : بينما نحن عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم الحديث.

ورواه القرطبي في التذكرة ص ٦١٦ و ٦١٤. وابن قيم الجوزية في المنار المنيف في الصحيح والضعيف ص ١٤٩. وابن الصباغ في الفصول المهمة الفصل الثاني عشر. والسيوطي في الحاوي للفتاوي ٢ / ١٢٧. وابن حجر في الصواعق المحرقة ص ١٦٢. ويوسف بن يحيى في عقد الدرر في أخبار المنتظر ص ١٢٤.

[١٢٨٧] روى القندوزي في ينابيع المودة ص ٤٢٤ : عن كتاب المحجة ، عن أبي بصير قال : قال جعفر الصادقعليه‌السلام : ما كان قول لوطعليه‌السلام لقومه : « لو أن لي بكم قوة أو آوي الى ركن شديد » إلا تمنيا لقوة القائم المهدي وشدة أصحابه ، وهم الركن الشديد ، فان الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلا ، وان قلب رجل منهم أشد من زبر الحديد ، لو مروا بالجبال الحديد لتدكدكت ، لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عزّ وجلّ.

[١٢٩٢] روى محمد بن أبي القاسم الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص ٨٧ : عن عمر بن محمد. وحميد بن محمد بن أحمد الثقفي ، عن محمد بن عبد الرحمن العلوي ، عن جعفر بن محمد الجعفري ، وزيد بن جعفر ، عن محمد بن القاسم المحاربي ، عن الحسن بن محمد بن عبد الواحد ، عن حرب بن الحسن الطحان ، عن يحيى بن مساور ، عن بشير النبال ـ وكان يبري النبل وقد اشتريت بعيرا نضوا ، فقال لي قوم : يحملك وقال قوم : لا يحملك. فركبت ومشيت حتى وصلت المدينة ، وقد تشقق وجهي ويداي ورجلاي ، فأتيت باب أبي جعفر


عليه‌السلام ، فقلت : يا غلام استأذن لي عليه.

قال : فسمع صوتي ، فقال : ادخل يا بشير مرحبا ، ما هذا الذي أرى بك؟

فقلت : جعلت فداك اشتريت بعيرا نضوا ، فركبت ومشيت ، فشقق وجهي ويداي ورجلاي.

فقال : فما دعاك الى ذلك.

قلت : حبكم والله جعلت فداك.

قال : إذا كان يوم القيامة فزع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى الله وفزعنا الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفزعتم إلينا. فإلى أين ترون نذهب بكم؟ الى الجنة وربّ الكعبة ، الى الجنة وربّ الكعبة.

[١٢٩٣] رواه مضمونا الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص ٤٧ : عن محمد بن أحمد بن شهريار ، عن محمد بن محمد البرسي ، عن عبيد الله بن محمد الشيباني ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن العباس البجلي ، عن جعفر بن محمد الرماني ، عن الحسن بن الحسين العابد ، عن الحسين بن علوان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن الباقرعليه‌السلام ، قال : إن الله تبارك وتعالى يبعث شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما كان منهم من الذنوب والعيوب ووجوههم الخبر.

[١٢٩٤] رواه الصدوق في أماليه ص ٥٠٠ الحديث ٤ : عن محمد بن الحسن ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام الحديث.

ورواه النيسابوري في روضة الواعظين ٢ / ٢٩٥ ورواه المجلسي في بحار الانوار ٧ / ٣٠٣.

[١٢٩٥] روى المجلسي في بحار الانوار ٥٢ / ١٢٦ الحديث ١٨ : عن علي بن


النعمان ، عن إسحاق بن عمار وغيره ، عن الفيض بن المختار ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه.

قال : ثم مكث هنيئة ، ثم قال : لا بل كمن قارع معه بسيفه. ثم قال : لا والله إلا كمن استشهد مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[١٢٩٦] رواه البحراني في تفسير البرهان ٤ / ٢٩٢ الحديث ١١ : عن محمد بن يعقوب ، باسناده ، عن عبد الله بن مسكان ، عن مالك الجهني ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا مالك أما ترضون الخبر.

[١٢٩٨] رواه البحراني في البرهان في تفسير القرآن ٤ / ٢٩٢ الحديث ٢ : عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن حمزة بن عبد الله الجعفري ، عن جميل بن درّاج ، عن عمرو بن مروان ، عن الحارث بن حصيرة ، عن زيد بن أرقم ، عن الحسين بن عليعليه‌السلام ، قال : ما من شيعتنا الخبر.

[١٢٩٩] رواه البحراني في البرهان ٤ / ٤٥٥ الحديث ٣ ـ بتفاوت ـ : عن ابن بابويه ، عن أحمد بن أبي جعفر البيهقي ، عن علي بن محمد بن مهرويه ، عن داود بن سليمان ، عن علي بن موسى ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اذا كان يوم القيامة ولّينا حساب شيعتنا الخبر.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٧ / ٢٧٤ الحديث ٤٨.

[١٣٠٠] ذكره السيد العاملي في أعيان الشيعة ٣ / ٥٨٢ ، عن تفسير العياشي : عن بشير الدهان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : عرفتم في منكرين كثير واحببتم في مبغضين كثير وقد يكون حبّ في الله ورسوله فثوابه على الله الحديث.

[١٣٠١] روى ابن شهرآشوب في المناقب ٢ / ١٦٢ : عن طارق ، قال


أمير المؤمنينعليه‌السلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لأقمعنّ بيدي هاتين من الحوض أعداءنا إذ أوردته أحباؤنا.

[١٣٠٢] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٩٣ : عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي :

يا علي ، إن عن يمين العرش لمنابر من نور ومواسيد من نور فاذا كان يوم القيامة جئت أنت وشيعتك تجلسون على تلك المنابر تأكلون وتشربون ، والناس في الموقف يحاسبون.

[١٣٠٣] رواه الحبري في ما نزل من القرآن في عليعليه‌السلام ص ٦٨ : عن اسماعيل بن أبان ، عن فضيل بن الزبير ، عن أبي داود السبيعي ، عن أبي عبد الله الجدلي ، قال : دخلت على عليعليه‌السلام فقال : يا أبا عبد الله ألا احدثك الخبر.

[١٣٠٤] روى البحراني في البرهان ٣ / ١٨٧ الحديث ١٠ : عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي اسامة ، عن أبي عبد الله وأبي جعفرعليهما‌السلام ، أنهما قالا : والله لنشفعنّ من المذنبين من شيعتنا حتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك « فما لنا من شافعين الآية ».

وقال أيضا : عن أبي علي الطبرسي ، باسناده عن حمران بن أعين ، عن الصادقعليه‌السلام ، قال : والله لنشفعنّ لشيعتنا ـ ثلاث مرات ـ حتى يقول الناس « فما لنا من شافعين الآية ».

[١٣٠٥] روى البحراني في البرهان ٣ / ٧٣ ، الحديث ٣ : عن محمد بن العباس ، عن حميد بن زياد ، باسناده يرفعه الى أبي جميلة ، عن عمرو بن رشيد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال في حديث : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إن عليا وشيعته يوم القيامة على كثبان


المسك الاذفر ، يفزع الناس ولا يفزعون ويحزن الناس ولا يحزنون وهو قول الله عزّ وجلّ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ) الآية ».

ورواه أيضا المجلسي في بحار الانوار ٧ / ١٨٥ الحديث ٣٥.

[١٣٠٦] رواه الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص ٨٩ : عن محمد بن محمد ـ المفيد ـ ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، عن محمد بن القاسم الحارثي ، عن أحمد بن صبيح ، عن محمد بن اسماعيل الهمداني ، عن الحسين بن مصعب ، قال : سمعت جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول : من أحبنا وأحبّ محبنا لا لغرض من الدنيا يصيبها منه الخبر.

[١٣٠٧] رواه الطبري في بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ص ١٨٠ : عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث مفصلا.

[١٣٠٩] راجع الحديث ٨١ ، الجزء الاول.

[١٣١٠] راجع الحديث ٩١.

[١٣١١] راجع الحديث ٨٦١ ، الجزء الثاني.

[١٣١٢] رواه المفيد في الارشاد ص ٢٨ : عن الحسن بن حمزة ، عن أحمد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن داود بن النعمان ، عن عمرو بن المقدام ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي الخبر.

[١٣١٤] روى ابن شهرآشوب في المناقب ٢ / ١٦٢ : عن أبي رافع من خمسة طرق ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ترد عليّ الحوض وشيعتك رواء مرويين ، ويرد عليك عدوك ظماء مقمحين.

[١٣١٥] روى المفيد في الاختصاص ص ١٠٢ : أن أبي بصير ، عن أبي


عبد الله الصادقعليه‌السلام ، قال في حديث طويل ذكر في آخره ، قال : قال علي بن الحسينعليه‌السلام : ليس على فطرة الاسلام غيرنا وغير شيعتنا ، وسائر الناس من ذلك براء.

[١٣١٦] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٨٤ : عن أبي محمد الفحام ، عن المنصوري ، عن عم أبيه موسى بن عيسى بن أحمد ، عن عمر بن موسى بن عيسى بن أحمد ، عن علي بن محمد ، عن أبيه ، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام قال : قال الصادقعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي إن الله عزّ وجلّ قد غفر لك ولشيعتك ولمحبي شيعتك.

[١٣١٧] رواه المفيد في أماليه ص ٢٠٨ : عن محمد بن عمر الجعابي ، عن أحمد بن محمد بن سعيد ، عن أبي عوانة ، عن موسى بن يوسف بن يوسف القطان ، عن أحمد بن يحيى الأزدي ، عن اسماعيل بن أبان ، عن علي بن هاشم بن بريد ، عن أبيه ، عن عبد الرزاق بن قيس الرحبي. قال : كنت جالسا مع علي بن أبي طالب على باب القصر الخبر.

ورواه الطبري في بشارة المصطفى ص ٥٠.

[١٣١٨] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ٤٣ : القسم الاخير من الحديث : عن عمر بن ابراهيم ، عن سعيد بن محمد ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن محمد بن الحجاج الجعفي ، عن زيد بن محمد ، عن علي بن الحسين بن عبيد ، عن اسماعيل بن أبان الأزدي ، عن عمرو بن ثابت ، عن ميسرة بن حبيب ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام ، قال : إنا يوم القيامة آخذون بحجزة نبينا ، وان شيعتنا آخذون بحجزتنا.

[١٣١٩] رواه الصدوق في الخصال ١ / ٢٥٤ الحديث ١٢٨ : عن علي بن محمد بن الحسن ، عن عبد الله بن زيدان ، عن الحسن بن محمد ، عن حسن بن حسين ، عن يحيى بن مساور ، عن أبي خالد ، عن زيد بن


علي ، عن آبائه ، عن عليعليه‌السلام ، قال : شكوت الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[١٣٢٠] رواه الطبري ـ بتفاوت ـ في بشارة المصطفى ص ١٥٤ : عن أبي الحسين بن أبي الطيب ، عن أحمد بن أبي القاسم الفارسي ، عن عيسى بن مهران ، عن مخول بن ابراهيم ، عن جابر الجعفي ، عن عبيد الله بن شريك عن الحارث ، قال : أتيت أمير المؤمنين الخبر.

[١٣٢٣] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٥٣ : عن أبي عبد الله بن أحمد ، عن عبد الله بن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن الحسين بن حفص ، عن أحمد بن عثمان ، عن قصبة ، عن سوار الاعمى ، عن داود بن أبي عوف ، عن محمد بن عمير ، عن فاطمة ، عن أمّ سلمة الحديث بتفاوت.

[١٣٢٤] رواه ابن المغازلي في مناقبه ص ٢٩٣ الحديث : ٣٣٥ : عن محمد بن اسماعيل العلوي ، عن عبد الله بن محمد ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن علي بن الحسين ، عن إسماعيل بن أبان الأزدي ، عن عمرو بن حريث ، عن داود بن سليك ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.

[١٣٢٥] راجع الحديث ١٣٠٤.

[١٣٢٦] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٠٧ القسم الاخير من الرواية سمعت عليا يقول : والله لو صببت الدنيا على المنافق صبا ما أحبني ، ولو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن لأحبني الحديث.

[١٣٢٨] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ٦٢ : عن الحسن بن محمد ، عن محمد بن الحسن الطوسي ، عن محمد بن محمد بن النعمان ، عن عثمان الدقاق ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن أحمد بن يحيى الأزدي ، عن مخول بن ابراهيم ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عن


الحسين بن عليعليه‌السلام الحديث.

ورواه بطريق آخر في ص ١٠٤.

[١٣٢٩] روى البحراني في البرهان ١ / ٥٦٥ الحديث ٤ : عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة ، قال : سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام وأنا جالس عن قول الله :( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) يجري لهؤلاء ممن لا يعرف منهم هذا الامر؟ فقال : انما هي للمؤمنين خاصة الخبر.

[١٣٣٠] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ١٦١ : عن ابراهيم بن أحمد ، عن محمد بن العيص ، عن هشام بن عمار ، عن خالد بن عبد الله الطحان ، عن أيوب السجستاني ، عن أبي قلابة الحوبي ، قال : سألت أمّ سلمة الحديث.

[١٣٣١] راجع الحديث ١٢٩٢.

[١٣٣٣] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٦٢ : عن أبي الحسين ابن أبي الطيب ، عن أحمد بن أبي القاسم القرشي ، عن عيسى بن مهران ، عن اسماعيل بن أميّة ، عن عنبسة العابد ، عن جابر بن عبد الله ، عن الباقرعليه‌السلام : كنا جلوسا معه فتلا رجل هذه الآية( كُلُّ نَفْسٍ ) ، فقال رجل : ومن أصحاب اليمين؟ قالعليه‌السلام : شيعة علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

[١٣٣٤] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ٦٣ : عن محمد بن أحمد بن شهريار ، عن محمد بن محمد بن الحسين ، عن الحسن بن محمد بن عبد الله التميمي ، عن علي بن الحسين بن سفيان ، عن عباد بن يعقوب ، عن يحيى بن بستان ، عن أبي اسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، والحارث عن عليعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحديث.


[١٣٣٥] رواه المجلسي في بحار الانوار ٢٤ / ١١٢ الحديث ٤ : عن الكليني ، باسناده عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية ، فانه لا إيمان لمن لا تقية له ، انما أنتم في الناس كالنحل في الطير ، لو أن الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلا أكلته ، ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السرّ والعلانية ، رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا.

[١٣٣٦] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٤٣ : عن الحسن بن الحسين بن بابويه ، عن محمد بن بابويه ، عن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن جعفر ، عن ابراهيم بن هاشم ، عن اسماعيل بن مراد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن كليب بن معاوية الاسدي ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : أما أنكم والله لعلى دين الله ودين ملائكته ، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد ، عليكم بالصلاة عليكم بالورع.

[١٣٣٧] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٤٣ : عن محمد بن الحسن بن الحسين ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن اسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي المعزي ، عن يزيد بن خليفة ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ـ ونحن عنده ـ : نظر الله واخترتم ما اختار الله الحديث.

[١٣٣٨] روى النيسابوري في روضة الواعظين ص ٢٩٤ : قال أبو جعفر :

إنما شيعة عليعليه‌السلام : الشاحبون الناحلون الذابلون ، ذابلة شفاههم ، خمصة بطونهم ، متغيرة ألوانهم ، مصفرة وجوههم ، إذا جنّهم الليل اتخذوا الارض فراشا ، واستقبلوا الارض بجباههم ، كثيرة سجودهم ، كثيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم يخزنون.


[١٣٣٩] روى الخوارزمي في المناقب ص ٢٣٥ : عن جعفر بن محمد ، آبائه ، عن عليعليه‌السلام ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال له : إن في السماء حرسا وهم الملائكة الحديث.

[١٣٤١] رواه المجلسي في بحار الانوار ٦ / ٢٣٥ الحديث ٥٠ : عن ابن أبي نجران والبزنطي عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام الحديث.

[١٣٤٢] روى الصدوق في أماليه ص ٢٥٧ الحديث ١١ : عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن أبي بكر الواسطي ، عن عبد الله بن يوسف ، عن أبي اسحاق ، عن سفيان الثوري. والاعمش ، عن عبد الله بن السائب ، عن زادان ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن لله ملائكة سيّاحين في الارض يبلغوني عن امتي السلام.

[١٣٤٥] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ٨١ : عن محمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن حمزة ، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الوليد ، قال : دخلنا على أبي عبد الله في زمن بني مروان ، فقال : ممن أنتم الخبر.

[١٣٤٧] روى البحراني في البرهان ١ / ٢٥٥ الحديث الاول : محمد بن يعقوب ، عن علي بن ابراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله في قول الله تعالى( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ) . فقال طاعة الله ومعرفة الامام.

[١٣٤٨] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٨٤ : عن أبي محمد الفحام ، عن المنصوري ، عن موسى بن عيسى بن أحمد ، عن عمر بن موسى ، عن علي بن محمد ، عن أبيهعليه‌السلام ، عن موسى بن جعفر عليه


السلام ، عن الصادقعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي ، إن الله عزّ وجلّ قد غفر لك ولشيعتك ، ولمحبي شيعتك ، فأبشر.

[١٣٥٠] رواه البحراني في البرهان ٣ / ٢٤ الحديث ٢ مفصلا : عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الله بن شريك العامري ، عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام قال : سأل عليعليه‌السلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن تفسير قوله( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ ) الحديث.

[١٣٥٣] روى النيسابوري في روضة الواعظين ص ٢٩٦ : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله تعالى يبعث اناسا وجوههم من نور على كراسي من نور عليهم ثياب من نور في ظلّ العرش بمنزلة الأنبياء وليسوا بالأنبياء وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء.

فقال رجل : أنا منهم يا رسول الله؟

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا.

قال الآخر : أنا منهم ، يا رسول الله؟

قال : لا.

قيل : من هم يا رسول الله؟

قال : ـ فوضع يده على رأس علي ـ وقال : هذا وشيعته.

[١٣٥٦] رواه المفيد في الاختصاص ص ١٠١ مفصلا : محمد بن الحسن بن أحمد ، عن الحسن بن متيل ، عن ابراهيم بن اسحاق النهاوندي ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبي سليم الديلمي ، عن أبي بصير ، قال : أتيت أبا عبد اللهعليه‌السلام ، بعد أن كبر سني ، وقد أجهدني النفس الخبر.

[١٣٥٧] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ١٥٩ : عن أحمد بن أبي جعفر


البيهقي ، عن علي بن جعفر المدني ، عن عبد الله بن محمد المروزي ، عن لويز المصيصي ، عن سفيان بن عيينة ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال الحديث.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٨ / ١٤٩ الحديث ٨١.

[١٣٥٩] روى محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات ص ٢٠ ، الحديث ٢ : عن عمران بن موسى ، عن ابراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن محمد بن سنان ، عن اسماعيل بن جابر ، وكرام ، عن محمد بن مضارب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : إن الله جعلنا من علّيّين الحديث بتفاوت.

وروى في ص ١٧١ : عن علي بن الحسين في حديث طويل بهذا المضمون.

[١٣٦٠] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ٤٦ : عن محمد بن أحمد بن شهريار ، عن محمد بن محمد البرسي ، عن عبيد الله بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن العباس البجلي ، عن جعفر بن محمد الرماني ، عن الحسن بن الحسين العابد ، عن الحسين بن علوان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام ، قال : إن الله تبارك وتعالى يبعث شيعتنا يوم القيامة من قبورهم الحديث.

ورواه الدولابي في الذرية الطاهرة ص ١٦٨ الحديث ٢٢٧ : عن أحمد بن يحيى ، عن يحيى بن محمد ، عن محمد بن علي الكندي ، عن محمد بن سالم ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي الحديث.

[١٣٦٢] روى المجلسي في بحار الانوار ٤٤ / ٥٩ : عن أبي الفرج الاصفهاني ، عن محمد بن أحمد ، عن الفضل بن الحسن البصري ، عن أبي عمرويه ، عن مكي بن ابراهيم ، عن السري بن اسماعيل ، عن


الشعبي ، عن سفيان ، قال : أتيت الحسن بن علي ، فقال : فأبشر يا سفيان فاني سمعت علياعليه‌السلام يقول : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : يرد عليّ الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من امتي كهاتين ـ يعني السبابتين ـ أو كهاتين ـ يعني السبابة والوسطى ـ إحداهما تفضل على الاخرى.

[١٣٦٣] رواه المجلسي في بحار الانوار ٣٧ / ٧٦ الحديث ٤٢ : يرفعه الى عمار بن ياسر ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما اسري بي الى السماء أوحى الله إليّ الحديث.

[١٣٦٤] روى الحبري في ما نزل من القرآن في علي ص ٩٠ : عن حسن بن حسين ، عن حيان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا ) الآية » في عليعليه‌السلام وشيعته.

[١٣٦٥] رواه البحراني في البرهان ٤ / ٢٠ الحديث ١ : عن علي بن ابراهيم ، عن أبي العباس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن النضر بن سويد ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ، أنه قال : ليهنكم الاسم الحديث.

[١٣٦٨] راجع الحديث ١٣٠٠.

[١٣٦٩] روى الأمين العاملي في أعيان الشيعة المجلد الثاني ص ٤٤١ مرسلا : عن أبي بصير ، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : من ينشدنا شعر أبي هريرة؟

قلت : جعلت فداك إنه كان يشرب.

فقال :رحمه‌الله ، وما ذنب يغفره الله لو لا بغض.

[١٣٧١] رواه البحراني في البرهان ٣ / ٣٦٤ الحديث ١٢ : عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن ابن أبي حمزة ، عن زكريا المؤمن ، عن أبي سلام ، عن سورة بن كليب ، قال : قلت لأبي جعفر


عليه‌السلام : ما معنى قوله عزّ وجلّ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا ) . الحديث بتفاوت.

[١٣٧٢] رواه بتفاوت الطبري في بشارة المصطفى ص ٩١ : عن الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي ، عن أبيه ، عن محمد بن محمد بن النعمان ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، عن الحسن بن عتبة ، عن أحمد بن النصر ، عن محمد بن الصامت الجعفي ، قال : كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام جماعة من البصريين فحدثهم بحديث أبيه ، عن جابر بن عبد الله في الحج املاه عليهم ، فلما قاموا ، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إن الناس أخذوا يمينا وشمالا وانكم لزمتم صاحبكم الحديث.

[١٣٧٣] رواه البحراني في البرهان ٢ / ١٠٨ : عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبي فضال ، عن علي بن عقبة بن خالد ، قال : دخلت أنا ومعلّى بن خنيس على أبي عبد اللهعليه‌السلام فأذن لنا وليس هو في مجلسه الحديث.

[١٣٧٤] رواه مفصلا الطبري في بشارة المصطفى ص ١٨٧ : عن أبي محمد الفحام قال : دخل سماعة بن مهران على الصادقعليه‌السلام ، فقال :

يا سماعة من شر الناس؟

قال : نحن يا ابن رسول الله.

قال : فغضبعليه‌السلام الحديث.

[١٣٧٥] رواه البحراني في البرهان ٣ / ١٧٤ الحديث ٢ : عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن سليمان بن خالد ، قال : كنت في محمل أقرأ ، إذنا داني أبو عبد اللهعليه‌السلام :

اقرأ يا سليمان ـ وأنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ ) الحديث.


[١٣٧٦] رواه البحراني في البرهان ١ / ٣٦٤ الحديث ٦ : عن العياشي ، عن ميسر ، قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبد الله بن عجلان ننتظر أبا جعفرعليه‌السلام الحديث.

[١٣٧٧] رواه البحراني في البرهان ٣ / ٢٣٣ الحديث ٢٢ : عن ابن بابويه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : اجعلوا اموركم لله ولا تجعلوه للناس الحديث.

[١٣٧٨] رواه البحراني في البرهان ٢ / ٣١٨ الحديث ٦ : عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام ، قال : من اتقى الله منكم وأصلح فهو منّا أهل البيت.

قلت : منكم أهل البيت؟

قال : منّا أهل البيت.

[١٣٨٠] راجع الحديث ١٣٧١.

[١٣٨١] رواه البحراني في البرهان ١ / ٢٠٤ الحديث ٤ : عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن التميمي ، عن معاوية بن وهب ، عن اسماعيل بن نجيح الرماح ، قال : كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام بمنى ليلة من الليالي ، فقال : ما يقول هؤلاء( فَمَنْ تَعَجَّلَ ) الحديث.

[١٣٨٢] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ٧٠ : عن الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي ، عن أبيه ، عن محمد بن محمد بن النعمان ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن عبد الله بن أحمد بن مستور ، عن عبد الله بن يحيى ، عن علي بن عاصم ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال لنا علي بن الحسينعليه‌السلام : أيّ البقاء أفضل؟ الحديث.

[١٣٨٣] روى الصدوق في الخصال ص ٤١ الحديث ٢٩ : عن أبيه ، ومحمد


بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث النخعي ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة ، وأنّى له بالتوبة ، والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت.

[١٣٨٥] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ٦٩ : بسنده عن أبي الجارود ، عن الباقرعليه‌السلام قال : يا أبا الجارود أما ترضون تصلّوا فيقبل منكم وتصوموا فيقبل منكم وتحجوا فيقبل منكم ، والله إنه ليصلّي غيركم فما يقبل منه ويصوم فما يقبل منه ويحج غيركم فما يقبل منه.

[١٣٨٦] رواه البحراني في البرهان ٢ / ١٩٠ الحديث ٨ : عن عبد الرحيم ، قال : قال أبو جعفر : إنما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا الحديث.

[١٣٨٧] روى الصدوق في أماليه ص ٤٦٨ الحديث ٢ : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن الفضل بن صالح الأسدي ، عن محمد بن مروان ، عن الصادق عن أبيه ، عن آبائهعليهم‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا.

قيل : يا رسول الله ، وإن شهد الشهادتين؟

قال : فإنما احتجز بهاتين الكلمتين عن سفك دمه أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر.

ثم قال : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهوديا.

قيل : فكيف يا رسول الله؟

قال : إن أدرك الدجال آمن به.

أقول : ولعلّ السقط من الحديث ما نقلناه من أمالي الصدوق آنف الذكر. والقسم الاخير من الحديث رواه البحراني في البرهان ٣ / ١٧٤ الحديث ٦ : عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن


أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إن الله مثل لي امتي في الطين الحديث.

[١٣٨٨] روى البحراني في البرهان ١ / ٤٠٧ الحديث ١٠ : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن درّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إني ربما ذكرت هؤلاء المستضعفين ، فأقول : نحن وهم في منازل الجنة.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لا يفعل الله تعالى ذلك بكم أبدا.

[١٣٩٢] راجع الحديث ١٣٧٦.

[١٣٩٧] روى الصدوق في أماليه ص ٣٢٦ الحديث ١٧ : عن الحسين بن ابراهيم ، عن أحمد بن يحيى بن زكريا ، عن بكر بن عبد الله بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن جعفر بن عثمان الاحول ، عن سليمان بن مهران ، قال : دخلت على الصادقعليه‌السلام وعنده نفر من الشيعة ، فسمعته ، وهو يقول : معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شيئا ، قولوا للناس حسنا ، احفظوا ألسنتكم ، وكفوها عن الفضول ، وقبيح القول.

وروى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٤٣ قريبا لما رواه المؤلف راجع تخريج الاحاديث ١٣٣٦.

[١٣٩٨] راجع الحديث ١٣١٨.

[١٣٩٩] روى البحراني في البرهان ٤ / ٧٨ الحديث ١ : عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في حديث أبي بصير ، قال :

قد ذكركم في كتابه( يا عِبادِيَ الَّذِينَ ... الآية) والله ما أراد بهذا غيركم.

[١٤٠٠] راجع الحديث ١٢٩٤.


[١٤٠١] روى محمد بن محمد الشعيري في جامع الاخبار ص ٣٤ : عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقول : لو أن المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الارض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب من شيعتك ومواليك الحديث.

[١٤٠٤] راجع الحديث ١٢٩٤.

[١٤٠٥] رواه البحراني في البرهان ٤ / ٣٠٤ الحديث ١ : عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن أبي زاهر ، عن علي بن اسماعيل ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي اسحاق النحوي ، قال : دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فسمعته يقول :

إن الله عزّ وجلّ أدّب نبيه على محبته ، فقال :( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ثم فوض إليه ، فقال عزّ وجلّ :( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقال عزّ وجلّ :( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) ثم قال : وان نبيّ الله فوض الى عليعليه‌السلام ، وائتمنه. فسلّمتم وجحد الناس فو الله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا ، وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عزّ وجلّ ، ما جعل الله لأحد خيرا في خلاف أمرنا.

[١٤٠٦] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ٣٨ : عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن محمد بن الحسين ، عن محمد بن حمزة ، عن الحسين بن علي بن الحسين ، عن محمد بن الحسين النحوي ، عن سعد بن عبد الله الاشعري ، عن عبد الله بن أحمد ، عن جعفر بن خالد ، عن صفوان بن يحيى ، عن حذيفة بن منصور ، قال : كنت عند أبي عبد الله إذ دخل عليه رجل فقال : جعلت فداك إن لي أخا لا يؤلي من محبتكم واجلالكم وتعظيمكم غير أنه يشرب الخمر.

فقال الصادق : إنه لعظيم أن يكون محبنا بهذه الحالة إلا أن هذا


لا يخرج من الدنيا حتى يتوب أو يبتليه الله ببلاء في جسده فيكون تحبيطا لخطاياه حتى يلقى الله عزّ وجلّ ولا ذنب عليه الحديث.

[١٤٠٨] راجع الحديث ١٢٩٤.

[١٤٠٩] روى البحراني في البرهان ١ / ٢٧٦ الحديث ٤ : عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبيدة زياد الحذّاء ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، أنه قال : يا زياد ويحك ، وهل الدين إلا الحب؟ ألا ترى الى قول الله( إِنْ كُنْتُمْ ) الآية.

[١٤١١] روى البحراني في البرهان ١ / ٣٢٠ الحديث ٧ ـ بتفاوت في الألفاظ مع حفظ المضمون ـ.

[١٤١٢] رواه المجلسي باختلاف يسير في بحار الانوار ٢٢ / ٣٢١ الحديث ١٠ : عن السندي بن محمد ، عن صفوان الجمال ، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله تبارك وتعالى أمرني بحبّ أربعة الحديث.

[١٤١٣] رواه المفيد في أماليه ص ٣٥ : عن قيس ، عن ليث بن أبي سليم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الزموا مودتنا.

[١٤١٧] روى البحراني في البرهان ٤ / ١٦٤ الحديث ١٠ : عن محمد بن ابراهيم ، عن عبد العزيز بن يحيى البصري ، عن محمد بن زكريا ، عن أحمد بن محمد بن يزيد ، عن أبي نعيم ، عن حاجب عبيد الله بن زياد ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام ، قال لرجل : أما قرأت كتاب الله عزّ وجلّ؟ قال : نعم. قال : قرأت هذه الآية( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ؟ قال : بلى. قال : نحن اولئك.

[١٤١٨] روى ابن شهرآشوب في المناقب ٢ / ١٢٠ :


ولما نعى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا بحال جعفر في أرض مؤتة ، قال : إنا لله وانا إليه راجعون ، فأنزل عزّ وجلّ :( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ ) الآية.

وقال له رجل : إني والله لاحبك في الله تعالى.

فقالعليه‌السلام : إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا أو جلبابا.

[١٤١٩] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ٨٩ : عن المفيد ، عن محمد بن عمر الجعابي عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن القاسم الحارثي ، عن أحمد بن صبيح ، عن محمد بن اسماعيل الهمداني ، عن الحسين بن مصعب ، قال : سمعت جعفر بن محمدعليه‌السلام يقول : من أحبنا وأحبّ محبنا لا لغرض دنيا يصيبها منه وعادى عدونا لا لإحنة كانت بينه وبينه ثم جاء يوم القيامة وعليه من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر غفرها له.

[١٤٢١] راجع تخريج الحديث المرقم ١٢٩٢.

[١٤٢٦] رواه الطبري في بشارة المصطفى ص ١٤ : عن الحسن بن محمد الطوسى ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن جعفر بن محمد ، عن أحمد بن عبد المنعم ، عن عبد الله بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام : ألا ابشرك ألا أمتحنك الحديث.

[١٤٢٩] رواه البحراني في البرهان ٢ / ١٨٨ الحديث ٣ : عن الاصبغ بن نباتة.

[١٤٣٠] رواه البحراني في البرهان ٣ / ٢٩٠ الحديث ٢ : عن علي بن ابراهيم ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الخبر. وفي الحديث الاول عن الصادق بطريق آخر : محمد بن العباس ، عن محمد بن الحسين ،


عن جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن كثير بن عياش ، عن أبي الجارود ، عن الصادقعليه‌السلام الخبر.

[١٤٣٣] رواه البحراني في البرهان ٣ / ١٨٥ الحديث ٢ : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الوابشي [ كذا ] عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : قلت له : إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها.

فقال : سبحان الله وأعظم ذلك ، ألا اخبرك بمن هو شرّ منه؟

فقلت : بلى.

فقال : الناصب لنا شرّ منه. أما أنه ليس عبد يذكر عنده أهل البيت فيرق لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره ؛ وغفر له ذنوبه كلها إلا أن يجيء بذنب يخرجه عن الايمان ، وان الشفاعة لمقبولة الخبر.

[١٤٣٥] رواه البحراني في البرهان ٤ / ٧١ الحديث ١٠ : عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي داود المسرق ، عن محمد بن مروان ، قال : قلت لابي عبد اللهعليه‌السلام : هل يستوي الذين يعلمون الخ.

ورواه المجلسي في بحار الانوار ٢٤ / ١٢٠ في عدة طرق. وفي ج ٨ / ٥٦ الحديث ٧.

[١٤٣٩] رواه النيسابوري في روضة الواعظين ص ٣٩٤ عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام ، مرسلا.

[١٤٤١] رواه محمد بن محمد الشعيري في جامع الاخبار ص ٣٥ : عن أحمد بن عبدون البزاز ، عن محمد بن عبد الله الشيباني ، عن أحمد بن عبد الله العبراني ، عن عبد الله بن موسى ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن المفضل ، عن موسى بن جعفر ، قال : خرج أمير المؤمنينعليه‌السلام


 ... الخبر.

ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ٢ / ١٢٠.

[١٤٤٢] رواه مرسلا النيسابوري في روضة الواعظين ص ٣٩٤.

[١٤٤٥] روى الصدوق في أماليه ص ٣٢٦ الحديث ١٧ : عن الحسين بن ابراهيم ، عن أحمد بن يحيى ، عن بكر بن عبد الله ، عن تميم بن بهلول ، عن جعفر بن عثمان الاحول ، عن سليمان بن مهران ، قال : دخلت على الصادقعليه‌السلام وعنده نفر من الشيعة ، فسمعته وهو يقول : معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا احفظوا ألسنتكم وكفوها عن الفضول وقبيح القول.

[١٤٥٦] روى الطبرى في بشارة المصطفى ص ٩٧ : عن المفيد ، عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن همام الاسكافي ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد الاهوازي ، عن علي بن حديد ، عن سيف بن عميرة ، عن مدرك بن زهير ، قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا مدرك إن أمرنا ليس بقبوله فقط ولكنه بصيانته وكتمانه من غير أهله ، أقرئ أصحابنا السلام ورحمة الله وبركاته ، وقل لهم : رحم الله امرأ اجتر مودة الناس إلينا وحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون.

[١٤٥٨] روى الطبري في بشارة المصطفى ص ١٣٢ : عن الحسن بن الحسين بن بابويه ، عن عمه محمد بن الحسن ، عن أبيه الحسن بن الحسين ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن صفوان ، عن خيثمة الجعفي ، قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام ، وأنا اريد الشخوص ، فقال : أبلغ موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله وأن يعود غنيهم فقيرهم وقويهم ضعيفهم الحديث.


الفهرس

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ١

[ بقية فضائل أهل البيت ] ٣

[ أبو الحمراء وآية التطهير ] ٤

[ حبّ أهل البيت ] ٤

[ كل نسب منقطع إلا نسبي ] ٥

[ توبة آدم ] ٦

[ ملّة ابراهيم ] ٧

[ أساس الاسلام ] ٨

[ طيب الولادة وحبّ أهل البيت ] ٨

[ أصل الخير ] ٩

[ قوام الاسلام ] ١٠

[ الذرّية الطيّبة ] ١٢

[ أهل البيت أمان للامّة ] ١٣

خديجة الكبرى. ١٥

[ بيت من لؤلؤ ] ١٧

[ ذكرى خديجة ] ٢٠

فاطمة الزهراء عليها السلام ٢٣

[ حديث الدينار ] ٢٥

[ فدك لفاطمة ] ٢٧

[ الله يأمر بتزويج فاطمة ] ٢٨

[ ليلة زفاف فاطمة ] ٢٨

[ يغضب الله لغضب فاطمة ] ٢٩

[ فاطمة بضعة مني ] ٣٠

[ فاطمة وأسماء ] ٣٠

[ مطالبتها بالميراث ] ٣٢

[ خطبة الزهراء ] ٣٤


[ شرح الخطبة ] ٤٠

[ نعود الى فضائل الزهراء ] ٥٥

[ تسبيحة الزهراء ] ٦٧

الحسنان عليهما السلام ٧٤

[ سيدا شباب أهل الجنة ] ٧٦

[ من أحبني فليحب هذين ] ٧٦

[ كرم السبطين ] ٧٧

[ الحسنان يتصارعان ] ٧٩

[ نعم الراكبان ] ٨٠

[ أبو هريرة مع الامام الحسن ] ٨١

[ بقية فضائل الحسنين عليهما‌السلام ] ٨٥

[ يدهن رجلي أكرم الناس ] ٨٧

[ التسمية ] ٨٨

[ مولدهما ] ٨٩

[ العقيقة ] ٩٠

[ يحيى بن يعمر والحجاج ] ٩٢

[ ويل للظالم من يوم المظلوم ] ٩٦

[ من أحبّنا فهو معنا ] ٩٨

[ ريحانتا الرسول ] ١٠٠

[ أفضل الأسباط ] ١٠١

[ الحسن ومعاوية ] ١٠٤

[ الحجّ مشيا على الأقدام ] ١١١

[ قسّم ماله لوجه الله مرتين ] ١١٣

[ في حظيرة بني النجار ] ١١٩

مصاب الحسن عليه السلام ١٢٢

[ معاويه يتآمر ] ١٢٣

[ الحسن يوصي ] ١٢٤

[ موقف عائشة من دفن الحسن ] ١٢٥

[ بنت الأشعث قاتلة وخائنة ] ١٢٧


[ نعي الحسن ] ١٣٠

[ مقتل الحسين عليه السلام ] ١٣٤

[ فتية تبكي عليهم السماء والأرض ] ١٣٧

[ أمير المؤمنين يحدّد موضع الشهادة ] ١٣٨

[ لا بارك الله في يزيد ] ١٣٩

[ هرثمة وحديث الشهادة ] ١٤١

[ المسير الى كربلاء ] ١٤٣

[ مأساة الطف ] ١٤٦

[ مسلم بن عقيل ] ١٤٧

[ ملاقاة الحرّ بالحسين ] ١٤٨

[ خطبة الحسين في أصحابه ] ١٥٠

[ لحوق الحرّ بالحسين ] ١٥١

[ مصرع علي بن الحسين ] ١٥٢

[ تحقيق في علي الأكبر ] ١٥٣

[ مصرع أبي عبد الله عليه‌السلام ] ١٥٥

[ وقائع بعد الشهادة ] ١٥٦

[ مجلس ابن الباغية ] ١٥٧

[ أهل البيت في الشام ] ١٥٨

[ لؤم مروان ] ١٦٠

نعود الى ذكر شيء ١٦٣

من مصرع الحسين والوقائع بعد الشهادة ١٦٣

( ذكر من قتل مع الحسين صلوات الله عليه من أهل بيته ) ١٧٧

[ أولاد الحسين عليه‌السلام ] ١٧٧

[ القاسم بن الحسن ] ١٧٩

[ عبد الله بن الحسن ] ١٨٠

[ العباس وإخوته ] ١٨٢

[ أولاد عقيل ] ١٩٥

[ الأسرى ] ١٩٦


[ فضائل اسرة أمير المؤمنين ] ٢٠١

[ جعفر بن أبي طالب ](١) ٢٠٢

[ قتال جعفر ] ٢٠٤

[ جعفر هاجر الهجرتين ] ٢٠٥

[ نعي جعفر ] ٢٠٦

[ السنّة الحسنة ] ٢٠٧

[ حسّان يرثيه ] ٢٠٨

[ ويرثيه أيضا كعب ] ٢١٠

[ اسرة أبي طالب ] ٢١٤

[ وداعا يا أمّ أمير المؤمنين ] ٢١٥

[ أمّ هاني واختها ] ٢١٦

[ أولاد عبد المطّلب ] ٢١٩

[ أبو طالب ] ٢٢٠

[ حمزة بن عبد المطّلب ] ٢٢٦

[ العباس بن عبد المطّلب ] ٢٣٢

[ نعود الى ذكر أولاد أبي طالب ] ٢٣٥

[ طالب بن أبي طالب ] ٢٣٥

[ عقيل بن أبي طالب ] ٢٣٧

[ عبد الله بن عباس ] ٢٤٤

( ذكر فضائل الائمة من ولد الحسين بن علي عليه السلام ) ٢٥٠

( ذكر فضل علي بن الحسين عليهما السلام ) ٢٥٠

[ السجاد وواقعة الطف ] ٢٥٠

[ عبادته ] ٢٥٣

[ من دعائه عليه‌السلام ] ٢٥٥

[ السجاد والزهري ] ٢٥٨

[ أيام فتنة ابن الزبير ] ٢٦١

[ السجاد لعبده : اقتصّ منّي ] ٢٦٢

[ فرزدق وقصيدته ] ٢٦٣

[ أمه ] ٢٦٦


[ موقفه الصمودي ] ٢٦٧

[ دين الحسين عليه‌السلام ] ٢٦٩

[ دعاؤه على قاتل أبيه ] ٢٧٠

[ زهده عليه‌السلام ] ٢٧١

[ الإنفاق في سبيل الله ] ٢٧٣

[ وفاته ] ٢٧٥

الامام محمد الباقر عليه السلام ٢٧٦

[ الخضر مع الامام الباقر ] ٢٧٨

[ مع هشام بن عبد الملك ] ٢٨٠

[ أردت أن أعظه فوعظني ] ٢٨٢

[ مع أبي هاشم ] ٢٨٤

[ وفاته ] ٢٨٨

الامام الصادق عليه السلام ٢٩١

[ سلوني قبل أن تفقدوني ] ٢٩٢

[ مع أبي حنيفة ] ٢٩٩

[ من دعائه عليه‌السلام ] ٣٠٢

[ بعض فرق الشيعة ] ٣٠٩

[ الاسماعيلية ] ٣٠٩

[ الفطحية ] ٣١٠

[ القطيعية ] ٣١٠

[ الكيسانية ] ٣١٥

[ الزيدية ] ٣١٧

[ يحيى بن زيد ] ٣١٩

[ أبو هاشم ] ٣٢٠

[ عبد الله بن معاوية ] ٣٢١

[ محمد بن عبد الله ] ٣٢٢

[ صاحب فخ ] ٣٢٧

[ يحيى بن عبد الله ] ٣٣٠

[ إدريس بن عبد الله ] ٣٣١


[ أبو السرايا ] ٣٣٤

[ ابن الأفطس ] ٣٣٥

[ الحسن بن الحسين بن زيد ] ٣٣٦

[ ولاية العهد للامام الرضا عليه‌السلام ] ٣٣٨

[ شهادة الامام الرضا عليه‌السلام ] ٣٤٢

[ أيام المعتصم ] ٣٤٥

[ أيام المستعين ] ٣٤٦

[ أيام المعتمد العباسي ] ٣٤٧

[ أيام المعتضد العباسي ] ٣٤٩

[ ظهور المهدي الفاطمي ] ٣٥٣

[ معالم المهدي ] ٣٥٥

[ ذكر معالم المهدي ] ٣٥٥

[ المتشبّه بالمهدي ] ٣٥٦

[ فضل المهدي عليه‌السلام ] ٣٥٧

[ اتباع المهدي والقيام معه ] ٣٥٩

[ الصادق عليه‌السلام مع قوم من أهل الكوفة ] ٣٦٦

[ حول ظهور المهدي عليه‌السلام ] ٣٧١

[ خطبة أمير المؤمنين في الكوفة ] ٣٧٢

[ سيرة المهدي ] ٣٧٣

[ المهدي هو الفاتح للقسطنطينية ] ٣٧٦

[ صفة المهدي ] ٣٧٨

[ المهدي من أهل البيت ] ٣٨٤

[ ممن هو المهدي؟ ] ٣٨٧

[ الفتن ثلاث ] ٣٨٨

[ احذروا ثلاثا ] ٣٩١

[ المهدي من نسل فاطمة ] ٣٩٤

[ الأئمة اثنا عشر ] ٤٠٠

[ بدء الدعوة الفاطمية ] ٤٠٣

[ في اليمن ] ٤٠٣


[ في شمال إفريقيا ] ٤١٣

[ صفات شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام ] ٤٣٥

[ محبة الاخوة ] ٤٣٦

[ من مات على الولاية ] ٤٣٨

[ مقام الموالي ] ٤٣٩

[ الرسول وشيعة علي ] ٤٤٣

[ صفة من يبغض عليا أمير المؤمنين عليه‌السلام ] ٤٤٧

[ الرسول يستغفر لشيعة علي ] ٤٤٩

[ أول أربعة يدخلون الجنة ] ٤٥٠

[ من دمعت عيناه فينا ] ٤٥٣

[ الأصناف الخمسة ] ٤٥٥

[ الشيعة حراس في الارض ] ٤٥٦

[ يشهدون مجالس المؤمنين ] ٤٥٨

[ المؤمن لا تمسّه النار ] ٤٦٣

[ الامام الصادق مع أبي بصير ] ٤٦٤

[ قارئ القرآن يزهر ] ٤٧١

[ عبد مات على حبّ علي ] ٤٧٨

[ العبادة بدون الولاية ] ٤٧٩

[ تفرحون لفرحنا ] ٤٨٤

[ مرحبا يا بشير ] ٤٩١

[ صفات الشيعة ] ٥٠١

[ كونوا لنا دعاة صامتين ] ٥٠٦

تخريج الأحاديث.. ٥١١

الفهرس. ٥٩١