الكنى والالقاب




بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الثالث في المعروفين بالالقاب والانساب

باب الألف

(الآبى)

عزالدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي المعروف بالفاضل الآبى، وابن زينب عالم فاضل محقق فقيه قوي الفقاهة شارح نافع، وتلميذ المحقق، شهرته دون فضله، وعلمه اكثر من ذكره ونقله وكتابه كشف الرموز، كتاب حسن مشتمل على فوائد كثيرة،، وتنبيهات جيدة، وله مع شيخه مباحثات ومخالفات في كثير من المواضع وهو ممن اختار المضايقة في القضاء وتحريم الجمعة في زمان الغيبة، وحرمان الزوجة من الرباع وإن كانت ذات ولد وفرغ من تأليف كتابه سنة ٦٧٢ نقلت ذلك عن العلامة الطباطبائي بحر العلوم والآبي نسبة إلى آية كساوة، ويقال لها ايضا آوة بليدة من توابع قم رديفها المذكور، وأهلها شيعة من زمان الائمة عليهم السلام، وقد ذكر القاضي نورالله ما ورد في مدحها في مجالس المؤمنين واليها ينسب ايضا الوزير ابوسعيد منصور بن الحسين الآبي صاحب نثر الدرر وزير مجد الدولة البويهي، وينسب اليها ايضا السيد العابد الصالح الزاهد رضي الدين محمد الآوي يأتي ذكره في الآوي.


(الآجرى)

ابوبكر محمد بن الحسين بن عبدالله الفقيه الشافعي المحدث صاحب كتاب الاربعين حديثا، روى عنه جماعة منهم ابونعيم الاصبهاني، توفى بمكة سنة ٣٦٠ (شين)، والآجري بالهمزة الممدودة وضم الجيم وتشديد الراء نسبة إلى الآجر قرية من قرى بغداد، والآجري ايضا ابوبكر محمد بن خالد الآجري ذكره الخطيب في تاريخه وقال: كان عبدا صالحا متصوفا.

ثم روى عن ابي نعيم الحافظ عن جعفر الخالدي قال. كنت اعمل الآجر فبينما انا امشي بين اشراج الآجر المضروبة إذ سمعت شرحا يقول لشرج عليك السلام الليلة ادخل النار، قال: فنهيت الاجراء ان يطرحوها في النار وصارت الكتل باقية على حالها وما عملت يعني طبخ الآجر بعد ذلك، اقول: الظاهر ان الآجري يقال لهذا لعمل الآجر.

(الآزاد)

غلام علي الحسيني الواسطي البلكرامي صاحب الديوان وسبحة المرجان في آثار هندوستان، ذكر في تراجم علماء الهند، توفي سنة ١٢٠٠ (غر).

(الآزر)

لقب الحاج لطفعلي بيك بن اقا خان البيكدلي المنتهي نسبه إلى بيكدل خان بن ايلد كزخان بن اغور خان من احفاد ترك بن يافث بن نوح عليه السلام كان شاعرا اديبا ولد سنة ١١٣٤ (غقلد)، وصنف كتابا في احوال الشعراء سماه آتشكدة، توفى سنة ١١٩٥ اخذ ذلك من الذريعة.

(الآزرى)

نورالدين حمزة بن علي الطوسى الشيخ العارف من شعراء الشيعة الامامية، سافر إلى الهند ومدح اهل البيت عليهم السلام بقصائد كثيرة.


(الآغا النجفى)

محمد تقي بن محمد باقر بن محمد تقي بن عبدالرحيم الاصبهاني العالم الفاضل الفقيه المحدث، صاحب التأليفات الكثيرة المشهورة، كان من اهل بيت العلم والفضل والجلالة، أما ابوه الشيخ محمد باقر: كان عالما جليلا، امه بنت الشيخ الاكبر كاشف الغطاء، وزوجته بنت العلامة السيد صدر الدين الموسوي، وكانت بنت خالته ايضا، تلمذ على بعض تلامذة والده، تم على خاله العلامة الشيخ حسن بن الشيخ جعفر، وعلى العلامة المحقق الشيخ مرتضى الانصاري رضوان الله تعالى عليهم، توفي في النجف الاشرف سنة ١٣٠١ (غشا).

وأما جده الشيخ محمد تقي فهو العالم الفاضل المحقق المدقق صاحب هداية المسترشدين، وهو تعليقانه على كتاب المعالم، اخذ عن صهره الشيخ الاكبر والسيد محسن الكاظمي، والامير سيد علي الحائري الطباطبائي رضوان الله عليهم اجمعين، فأصبح من افاضل اهل عصره في الفقه والاصول والمعقول والمنقول، وصار كأنه المجسم من الافكار العميقة والانظار الدقيقة، توفي منتصف شوال


سنة ١٢٤٨ (غرمح) باصبهان، ودفن في مقبرة (تخته فولاد) بقرب قبر المحقق الخونساري وأخوه الشيخ محمد حسين بن عبدالرحيم هوالفاضل المحقق المدقق صاحب الفصول في الاصول، توفي سنة ١٢٦١ (غارس) بكربلاء ودفن في الجائر الشريف حذاء قبر معاصره السيد الجليل الفاضل النبيل السيد ابراهيم بن السيد محمد باقر الموسوي القزويني الحائري صاحب ضوابط الاصول، تلميذ صاحب الرياض وشريف العلماء، والذي كان مدرسا، يجتمع في حلقة درسه سبعمائة إلى ثمانمائة بل إلى ألف من الفضلاء، توفي سنة ١٢٦٤ في كربلاء، ودفن بمقبرة قرب باب الصحن الذي يذهب منه إلى زيارة العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام توفي الآغا النجفي سنة ١٣٣٢ (غشلب باصبهان ودفن بها في بقعة رفيعة قرب مقبرة السيد احمد بن علي بن الامام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام المعروف بامام زاده احمد، وأبوه السيد علي كان كما في الرياض من اعاظم أولاد مولانا الامام محمد الباقر عليه السلام وأكابرهم ولغاية عظم شأنه لا يحتاج إلى التطويل في البيان، وقبره بحوالى بلدة كاشان، ومقبرته معروفة إلى الآن بمشهد بار كرس وله قبة رفيعة عظيمة، وقد ذكر جماعة من علمائنا في شأنه فضائل جمة وأوردوا في كراماته وكرامات مشهده حكايات عزيزة إنتهى.

(الآلوسى)

انظر ابن الآلوسى.

(الآمدى)

بكسر الميم السيد ناصح الدين عبدالواحد بن محمد بن المحفوظ بن عبد الواحد التميمي الآمدي صاحب كتاب « غرر الحكم ودرر الكلم » من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام فاضل عالم محدث شيعي إمامي، وفي المستدرك نقلا عن الرياض وقال والمشهور انه لم يكن من السادات فلاحظ وقال وبالجملة فقد عده جماعة من الفضلاء من جملة اجلاء العلماء الامامية منهم ابن شهر اشوب في اوائل كتاب


المناقب(١) حيث قال في اثناء تعداد كتب الخاصة وبيان اسانيد تلك الكتب وقد أذن لي الآمدي في رواية غرر الحكم، وقد عول عليه وعلى كتابه هذا المولى الاستاذ الاستناد في البحار وجعله من الامامية، وينقل عن كتابه فيه إلى ان قال وبالجملة فلا مجال للشك في كونه من علماء الامامية إنتهى وقد يطلق الآمدي على ابى القاسم الحسن بن بشر بن يحيى البصرى المعاصر لابن النديم صاحب المصنفات المليحة الجيدة التي منها كتاب في شدة حاجة الانسان إلى ان يعرف نفسه، وكتاب المختلف والمؤتلف في اسماء الشعراء اخذ عن الاخفش والزجاج وابن دريد ونفطويه وغيرهم، وله شعر حسن، توفى سنة ٣٧١ (شما) وقد يطلق على ابي الحسن علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين الآمدي الحنبلي الشافعي البغدادي المصري الدمشقي الحموي صاحب المصنفات في الفقه والمنطق والحكمة وغيرها، المتوفى بدمشق سنة ٦٣١ (خلا). والآمدي بالهمزة الممدودة والميم المكسورة نسبة إلى آمد مدينة كبيرة من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات من ديار بكر.

(الآملى)

يطلق على الشيخ عزالدين الشيعي شريك المحقق الكركي في الدرس، صاحب شرح « نهج البلاغة، والرسالة الحسينية »، وقد يطلق على شمس الدين محمد بن محمود صاحب كتاب نفائس الفنون، قال القاضي نورالله في المجالس: كان في عصر السلطان أو لجايتو محمد خدابنده مدرس السلطانية، وله مع القاضي عضد الايجي مناظرات ومجادلات، وله مصنفات منها: شرح كليات القانون، وشرح كليات الطب للسيد شرف الدين الايلاقي، وله شرح مختصر الاصول لابن الحاجب، وكتاب نفائس الفنون إنتهى.

___________________________________

(١) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.


قد يطلق على السيد حيدر الآملي المعاصر لفخر المحققين صاحب الكشكول فيما جرى على آل الرسول(١) عليهم السلام.

(الآوى)

رضي الدين محمد بن محمد بن محمد بن زيد بن الداعي الحسيني الغروي النقيب السيد العابد الزاهد الصالح صاحب المقامات العالية والكرامات الباهرة صديق السيد ابن طاوس الذي يعبر عنه السيد في كتبه بالاخ الصالح، وهو الذي ينتهي اليه سند بعض الاستخارات، وله قصة متعلقة بدعاء العبرات يروي عن آبائه الاربعة: عن السيد المرتضى والشيخ الطوسي وسلار وابن البراج وأبي الصلاح جميع ما صنفوه، توفي سنة ٦٥٤ (خند).

(الابرش الكلبى)

أبومجاشع بن الوليد القضاعي الذي ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق كان في عصر هشام بن عبدالملك وبقى إلى عصر المنصور، ويظهر من الروايات والتواريخ انه كان من خواص هشام، وحكي انه كان بين مسلمة وهشام تباعد وكان الابرش يدخل عليهما فقال له هشام: كيف تكون خاصا بي وبمسلمة على ما بيننا من المقاطعة؟ فقال لابي كما قال الشاعر:

اعاشر قوما لست اخبر بعضهم

بأسرار بعض إن صدري واسع

فقال كذلك والله أنت، وحكي انه حدا الابرش بالمنصور فقال:

أغر بين حاجبيه نوره

إذا توارى ربه ستوره

فأطرب له المنصور فأمر له بدراهم فقال يا أمير المؤمنين اني حدوت بهشام ابن عبدالملك فطرب فأمر لي بعشرة آلاف درهم، فقال يا ربيع طالبه بها

___________________________________

(١) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف


وقد اعطاه الله ما لا يستحقه وأخذه من غير حله فلم يزل اهل الدولة يشفعون فيه حتى رد الدراهم وخلى سبيله.

(الابشيهى)

انظر شهاب الدين.

(الابله الشاعر)

ابوعبدالله محمد بن بختيار بن عبدالله البغدادي جمع في شعره بين الصناعة، والرقة له ديوان شعر توفي ببغداد سنة ٥٧٩ أو ٥٨٠ وإنما قيل له ابله لانه كان فيه طرف بله، وقيل له: لانه كان في غاية الذكاء وهو من اسماء الاضداد كما قيل للاسود كافور.

(الابيوردى)

ابوالمظفر محمد بن احمد بن محمد ينتهي إلى عثمان بن عنبسة بن ابي سفيان صخر بن حرب الاموي الشاعر المشهور كان راوية نسابة، وكان يكتب في نسبه المعاوي ينسب إلى معاوية الاصغر في عمود نسبه.

له ديوان ومقطعات، وله من جملة قصيدة:

فسد الزمان فكل من صاحبته

راج ينافق أو مداج حاشي

وإذا اختبرتهم ظفرت بباطن

متجهم وبظاهر هشاش

ومن شعره أيضا:

تنكر لي دهري ولم يدر انني

أعز وأحوال الزمان تهون

وظل يريني الخطب كيف اعتداؤه

وبت أريه الصبر كيف يكون

كانت وفاته مسموما باصبهان سنة ٥٠٧ والابيوردي بفتح الهمزة وكسر الموحدة وسكون المثناة من تحت وفتح الواو وسكون الراء هذه النسبة إلى أبيورد، ويقال لها ابا ورد وهي بلدة بخراسان، منها جماعة من العلماء وغيرهم كذا قال ابن خلكان، قلت: ومن تلك الجماعة ابوالعباس احمد بن محمد بن


عبدالرحمان بن سعيد احد الفقهاء الشافعيين من اصحاب أبي حامد الاسفرايينى سكن بغداد، وولي القضاء بها ثم عزل، وكان يدرس في قطيعة الربيع، حكي انه كان يصوم الدهر وان غالب إفطاره كان على الخبز، وكان فقيرا يظهر المروئة توفي ببغدادسنة ٤٢٥ (تكه).

(أثير الدين الابهرى)

المفضل بن عمر الفاضل المحقق المنطقي صاحب إيساغوجي وهو لفظ يوناني معناه الكليات الخمس، وله هداية الحكمة وغيره، كان من فضلاء القرن السابع ذكر بعضهم وفاته في سنة ٦٦٠.

(الاجهورى)

يطلق على جماعة أحدهم زين الدين عبدالرحمان بن يوسف العالم الفقيه المالكي شارح مختصر خليل، توفي سنة ٩٦١، وثانيهم نورالدين بن زين العابدين بن محمد الاجهوري المصري شيخ المالكية في عصره بالقاهرة، كان فقيها كبيرا بارعا، درس وأفتى وصنف وألف، وعمر كثيرا، توفى بمصر سنة ١٠٦٦.

(الاحمر النحوى)

علي بن المبارك صاحب الكسائي: كان مؤدب الامين، وهو احد من اشتهر بالتقدم في النحو واتساع الحفظ، وجرت بينه وبين سيبويه مناظرة لما قدم سيبويه إلى بغداد، وحكي انه كان يحفظ اربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد وابيات العرب، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ولم يذكر سنة وفاته.


وقد يطلق الاحمر على سلمة بن صالح الجعفي الكوفي وكان يكنى ابا اسحاق وكان قد ولي القضاء بواسط في زمن الرشيد، ثم عزل وقدم بغداد فأقام بها إلى ان مات.

وكان كثير الحديث، توفي سنة ١٨٦ أو ١٨٨.

والاحمر ايضا ابوعبدالله جعفر بن زياد الكوفي، كان من رؤساء الشيعة بخراسان، وذكره علماء اهل السنة ووثقوه مع تصريحهم بتشيعه، ذكر الخطيب البغدادي انه قد خرج إلى خراسان فبلغ ابا جعفر المنصور عنه أمر يتعلق بالامامة، وانه ممن يرى رأى الرافضة فوجه اليه بمن قبض عليه وحمله إلى بغداد فأودعه السجن دهرا طويلا، ثم اطلقه، توفى سنة ١٦٧، وذكره ابوجعفر الطبري وقال: كان مولى مزاحم بن زفر من تيم الرباب من ساكني الكوفة وبها كانت وفاته سنة ١٦٧، وكان كثير الحديث شيعيا.

(الاحنف بن قيس)

هو الضحاك بن قيس بن معاوية المنتهي نسبه إلى مناة بن تميم، وقيل اسمه صخر، كان من اعاظم اهل البصرة من سادات التابعين، ادرك عهد النبي صلى الله عليه وآله ولم يصحبه.

قال ابن قتيبة في المعارف: وكان ابوالاحنف يكنى ابا مالك، وقتله بنو مازن في الجاهلية.

وكان الاحنف يكنى أبا بحر وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله قومه يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوا، فقال لهم الاحنف انه ليدعوكم إلى الاسلام وإلى مكارم الاخلاق، وينهاكم عن ذمائمها فأسلموا وأسلم الاحنف ولم يفد، فلما كان زمن عمر بن الخطاب وفد اليه وقال: ولد الاحنف ملتزق الاليتين حتى شق ما بينهما، وقال: كان عم الاحنف يقال له المتشمس بن معاوية يفضل على الاحنف في علمه، وعمه الاصغر صعصعة بن معاوية كان سيد بني تمبم في خلافة معاوية، وفرسه الطرة إشتراها بستين ألف درهم.


وبقى الاحنف إلى زمان مصعب بن الزبير فخرج معه إلى الكوفة فمات، وقد كبر جدا.

قال الاصمعي: ودفن الاحنف بالكوفة بالقرب من قبر زياد بن ابى سفيان، وقبر زياد بالثوية إنتهى.

وكانت وفاته سنة ٦٧، وشيعه مصعب بن الزبير، وكان الاحنف احد السادات الطلس، وكان سيد قومه موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم، وروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعن عمر وعثمان، وروى عنه الحسن البصري وأهل البصرة، وشهد مع امير المؤمنين عليه السلام وقعة صفين ولم يشهد وقعة الجمل مع احد الفريقين، وشهد بعض فتوحات خراسان في زمن عمر وعثمان، ويحكى من عظمة قدره عند الناس انه إذا دخل المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة لا تبقى حبوة إلا حلت إعظاما له.

وله كلمات حكمية، ومن كلامه في ثلاث خصال ما اقولهن إلا ليعتبر معتبر ما دخلت بين اثنين قط حتى يدخلاني بينهما، ولا أتيت باب احد من هؤلاء ما لم ادع اليه يعني الملوك، وما حللت حبوتي إلى ما يقوم الناس اليه، وقال: ما ادخرت الآباء للابناء، ولا ابقيت الموتى للاحياء افضل من اصطناع معروف عند ذوي الاحساب والآداب، وقال: كثرة الضحك تذهب الهيبة وكثرة المزاح تذهب المروئة، ومن لزم شيئا عرف به.

وروي عنه قال: شكوت إلى عمي صعصعة وجعا في بطني فنهرني، ثم قال: يابن اخي إذا نزل بك شئ لا تشكه إلى احد مثلك، فان الناس رجلان صديق يسوء‌ه، وعدو يسره، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، ولكن إلى من ابتلاك به فهو قادر ان يفرج عنك، يابن اخي إحدى عينى هاتين ما ابصر بها سهلا ولا جبلا منذ اربعين سنة وما


اطلع على ذلك إمرأتي ولا احد من أهلي(١) ، اقول: كأنه اخذ صعصعة قوله فان الناس رجلان الخ من هذين البتين الذين تمثل بهما امير المؤمنين عليه السلام في قصة السقيفة:

فان تسأليني كيف انت فاننى

صبور على ريب الزمان صليب

يعز علي ان ترى بي كآبة

فيشمت عاد أو يساء حبيب

وكان الاحنف يضرب به المثل في الحلم فيقال: احلم من الاحنف، وكان يقول: ما تعلمت الحلم إلا من قيس(٢) بن عاصم المنقري لانه قتل ابن اخ له بعض بنيه فأتى بالقاتل مكتوفا يقاد اليه فقال: ذعرتم الفتى ثم اقبل على الفتى فقال: يا بني بئس ما فعلت نقصت عددك وأوهنت عضدك وأشمت عدوك وأسأت بقومك، خلوا سبيله واحملوا ام المقتول ديته فانها غريبة، ثم انصرف القاتل، وما حل قيس حبوته ولا تغير وجهه (الاحول) لقب مؤمن الطاق ويأتي ذكره في الطاقي، روي عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال زرارة وبريد بن معاوية ومحمد بن مسلم والاحول احب الناس إلى أحياء وأمواتا، والاحول ايضا ابوالعباس محمد بن الحسن بن دينار حدث عن ابن الاعرابي وروى عنه نفطويه النحوي ذكره الخطيب في تاريخه، وقال:

___________________________________

(١) ويقرب منه ما حكاه ابن خلكان عن ابي سليمان داود الطائي العارف المعروف انه قال ابن ابي عدي: صام داود الطائي اربعين عاما ما علم به اهله، وكان خزازا، وكان يحمل غذاء‌ه معه ويتصدق به في الطريق ويرجع إلى اهله يفطر عشاء ولا يعلمون انه صائم.

(٢) قيس بن عاصم هو الذي قال عبيدة بن الطيب في مرثيته:

فما كان قيس هلكه هلك واحد

ولكنه بنيان قوم تهدما


كان ثقة اديبا عالما بالعربية، وله مصنفات منها كتاب الدواهي، وكتاب الاشباه وغيرها إنتهى (أخطب خوارزم) ابوالمؤيد الموفق بن احمد الخوارزمي، فقيه محدث خطيب شاعر له كتاب في مناقب أهل البيتعليهم‌السلام (١) ، قال في آخر المناقب:

هل أبصرت عيناك في المحراب

كأبي تراب من فتى محراب

لله در أبي تراب انه

أسد الحراب وزينة المحراب

هو ضارب وسيوفه كثواقب

هو مطعم وجفانه كجواب

هو قاصم الاصلاب غير مدافع

يوم الهياج وقاسم الاسلاب

ان النبي مدينة لعلومه

وعلي الهادي لها كالباب

لولا علي ما اهتدى في مشكل

عمر الاصابة والهدى لصواب

توفى سنة ٥٦٨، وخوارزم إسم لناحية إحدى قراها الزمخشر، وهو مركب من خوار بمعنى اللحم بلغة الخوارزمية وررم بمعنى الحطب، وسمي بذلك لان اهله في أول ما سكنوا فيه كانوا يصيدون السمك ويشوون بالحطب الذي كان عندهم فسمي بخوارزم، فخفف وقيل خوارزم.

(الاخطل)

الشاعر غياث بن غوث التغلبي النصرانى الشاعر المشهور المقرب عند خلفاء بنى امية لمدحه إياهم وانقطاعه اليهم، وكان عبدالملك بصيرا بالشعر يعجبه شعر الاخطل فيطرب لما يقوله فقربه وأكرمه وسماه شاعر بنى امية ومن شعره في الحكمة:

وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد

ذخرا يكون كصاحل الاعمال

حكي عن الخليل انه كان كثيرا ما ينشد هذا البيت، واختلف في سبب

___________________________________

(١) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف.


تلقبه بالاخطل قيل: انه هجا رجلا من قومه فقال له: يا غلام انك لاخطل، أي سفيه، وقيل لقب بالاخطل لبذاء‌ته وسلاطة لسانه، وتقدم في ابوصفرة ثلاثة ابيات منه في مدح يزيد بن المهلب وصلة يزيد له، وتقدم في ابوخرزة انه احد الثلاثة الذين ليس في شعراء الاسلام مثلم.

(الاخيطل)

محمد بن عبدالله بن شعيب ابوبكر الشاعر مولى بني مخزوم، كان من اهل الاهواز قدم بغداد ومدح محمد بن عبدالله بن طاهر وهو ظريف مليح الشعر، يسلك طريق أبي تمام الطائي ويحذو حذوه كذا قال الخطيب في تاريخه.

(الاخفش)

يطلق على ثلاثة من كبار علماء النحو: الاول ابوالخطاب عبدالحميد ابن عبدالمجيد الهجري استاذ سيبويه، والكسائي وأبي عبيدة، وكان تلميذ أبي عمرو بن العلاء، وكان إمام اهل العربية، ولقي الاعراب وأخذ عنهم، وهو أول من فسر الشعر كل بيت وهوالاخفش الاكبر، والثاني ابوالحسن سعيد ابن مسعدة المجاشعي بالولاء البلخي صاحب المصنفات تلميذ الخليل وهو الاوسط والثالث ابوالحسن علي بن سليمان وهو الاصغر، والاخفش إذا اطلق فهو الاوسط كان احد نحاة البصرة ومن ائمة العربية، وهو افضل الثلاثة، وأخذ النحو عن سيبويه، وكان اكبر منه، وكان يقول: ما وضع سيبويه في كتابه شيئا إلا عرضه علي، وكان يرى انه اعلم به مني وأنا اليوم اعلم به منه، وهذا الاخفش هو الذي زاد بحر الخبب في العروض، توفى سنة ٢١٥ (ريه) واعلم ان الاخافش من النحاة احد عشر وهؤلاء الثلاثة هم المشهورون منهم، وأول البقية ابوعبدالله احمد بن عمران بن سلامة الالهاني الهمداني كان نحويا لغويا اصله من الشام وتأدب بالعراق، وله اشعار كثيرة في اهل البيت عليهم السلام وعن العلامة بحر العلوم انه عده من شعراء اهل البيت خالص الودلهم عليهم السلام مات قبل الخمسين ومائتين.


ثم اعلم ان الاخفش أى الصغير العينين مع سوء بصرهما والخفاش كرمان الوطواط سمي لصغر عينيه وضعف بصره. ومن عجائبه انه دم ولحم يطير بغير ريش، ويلد كما يلد الحيوان فهو طائر ولود، ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة، وبعد طلوع الفجر ساعة قبل ان يسفر جدا.

قال امير المؤمنين عليه السلام في خطبة له يذكر فيها بديع خلقة الخفاش بعد الحمد والثناء على الله عزوجل ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكل شئ، ويبسطها الظلام القابض لكل حي، وكيف عشيت اعينها عن ان تستمد من الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها وتتصل (تصل خ ل) بعلانية برهان الشمس إلى معرفها إلى ان قال عليه السلام: فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا والنهار سكنا وقرارا، وجعل لها اجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران كأنها شظايا الآذان غير ذوات الريش ولا قصب، إلا انك ترى مواضع العروق بينة اعلاما، لها جناحان لما يرقا فينشقا ولم يغلظا فيثقلا تطير وولدها لاصق بها لاجئ اليها، يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت، لا يفارقها حتى تشتد اركانه ويحمله للنهوض جناحه ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه، فسبحان البارئ لكل شئ على غير مثال خلا من غيره.


(الادفوى)

كمال الدين ابوالفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر الشافعي، ولد سنة ٦٨٥ بأدفوا من اعمال قوص بمصر، وأخذ عن ابن دقيق وغيره، وصحب ابان وحمل عنه اشياء، وصنف الامتاع في احكام السماع والطالع السيد في تاريخ الصعيد إلى غير ذلك، مات بالطاعون في حدود سنة ٧٤٨.

(الاربلى)

بهاء الدين ابوالحسن علي بن عيسى بن ابى الفتح الاربلي من كبار العلماء الامامية، العالم الفاضل الشارع الاديب المنشئ النحرير والمحدث الخبير الثقة الجليل ابوالفضائل والمحاسن الجمة صاحب كتاب كشف الغمة في معرفة الائمةعليه‌السلام فرغ من تصنيفه سنة ٦٨٧، وله رسالة الطيف وديوان شعر وعدة رسائل، وله شعر كثير في مدح الائمةعليه‌السلام ذكر جملة منه في كشف الغمة، وكتابه كشف الغمة كتاب نفيس جامع حسن، ولصاحبه بيان في تأويل مانسب الائمة عليهم السلام إلى انفسهم المقدسة من الذنب والخطايا والعصيان مع عصمتهمعليه‌السلام يروى عن السيد رضي الدين بن طاووس والسيد جلال الدين بن عبدالحميد بن فخار الموسوي والاربلى نسبة إلى اربل، كدعبل بلد بقرب الموصل من جهتها الشرقية، ولا يخفى عليك انه غير الوزير الكبير ابى الحسن علي بن عيسى بن داود البغدادي الكاتب وزير المقتدر والقاهر قال في (ضافي) ترجمته كان غنيا شاكرا صدوقا دينا خيرا صالحا عالما من خيرا الوزراء، وهو كثير البر والمعروف والصلاة والصيام ومجالسة العلماء، توفى سنة ٣٣٤، وزر للمقتدر مرتين، له كتاب جامع الدعاء، وكتاب معاني القرآن وتفسيره، أعانه عليه ابوالحسين الواسطي وابوبكر بن مجاهد، وكتاب ترسل، وكان يستغل ضياعه في السنة سبعمائة ألف دينار ويخرج منها في وجوه البر ستمائة ألف دينار وستين الف دينار، وينفق اربعين ألف دينار على خاصته.


وكانت غلته عند عطلته ولزوم بيته نيفا وثمانين ألف دينار ينفق على نفسه وخاصته ثلاثين ألف دينار ويصرف الباقى في وجوه البر كذا في ذيل الصفدي على تاريخ ابن خلكان.

ونقل ايضا عن الصولى انه قال وأشار على المقتدر زمن نكبته ان يقف عقاره ببغداد على الحرمين والثغور وغلتها ثلاثة عشر الف دينار في كل شهر، والضياع الموروثة له بالسواد وغلتها نيف وثمانون الف دينار ففعل ذلك وأشهد على نفسه، وأفرد لهذه الوقوف ديوانا وسماه ديوان البر، وخدم السلطان سبعين سنة لم يزل فيها نعمة عن احد، وأحصى له ايام وزارته نيف وثلاثون الف توقيع من الكلام السديد، ولم يقتل احدا، ولا سعى في دمه، وكان على خاتمه لله صنع خفي في كل أمر يخاف، وكان يجري على خمسة وأربعين ألف إنسان جرايات تكفيهم.

ونقل القشيري في رسالته المشهورة باسناده المتصل إلى ابي عمر الانماطي قال: ركب علي بن عيسى الوزير في موكب عظيم فجعل الغرباء يقولون من هذا؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق إلى متى تقولون من هذا هذا عبد سقط من عين الله فأبلاه الله بما ترون، فسمع علي بن عيسى ذلك ورجع إلى منزله واستعفى من الوزارة وذهب إلى مكة وجاور بها، وقد غلط من نسب هذه الحكاية إلى شيخنا المحدث الجليل علي بن عيسى الاربلي المتقدم ذكره صاحب كشف الغمة.

(الارجانى)

القاضي ابوبكر ناصح الدين احمد بن محمد بن الحسين التستري، كان نائب القاضي بتستر وعسكر مكرم، كان فقيها شاعرا. له ديوان شعر يقال انه كان له في كل يوم ينظم ثمانية ابيات على الدوام، ومن شعره:

أنا اشعر الفقهاء غير مدافع

في العصر أو أنا افقه الشعراء

شعري إذا ما قلت دونه الورى

بالطبع لا بتكلف الالقاء


كالصوت في ظلل الجبال إذا علا

للسمع هاج تجاوب الاصداء

ومن شعره ايضا:

شاور سواك إذا نابتك نائبة

يوما وإن كنت من اهل المشورات

فالعين تنظر منها ما دنا ونأى

ولا ترى نفسها إلا بمرآة

وله ايضا:

ولما بلوت الناس اطلب عندهم

اخا ثقة عند اشتداد الشدائد

فلم أر فيما ساء‌ني غير شامت

ولم أر فيما سرني غير حاسد

تطلعت في حالي رخاء وشدة

وناديت في الحالين هل من مساعد

تمتعتما يا ناظري بنظرة

وأوردتما قلبي أمر الموارد

أعيني كفا عن فؤادي فانه

من البغي سعي اثنين في قتل واحد

وله ايضا:

أحب المرء ظاهره جميل

لصاحبه وباطنه سليم

مودته تدوم لكل هول

وهل كل مودته تدوم

وهذا البيت يقرأ معكوسا، توفى بمدينة تستر سنة ٥٤٤ (ثمد) والارجاني بفتح الهمزة وتشديد الراء المهملة نسبة إلى ارجان من اعمال تستر، وهي من كور الاهواز من بلاد خوزستان، وأكثر الناس يقولون انها بالراء المخففة، واستعملها المتنبي في شعره في مدح ابن العميد:

ارجان أيتها الجياد فانه

عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا

(الاردبادى)

العالم الفاضل الاديب البارع الشاعر المتبحر الخبير الميرزا محمد علي الاردبادي النجفى دام علاه، رأيت بخطه انه ولد في ٢١ رجب سنة ١٣١٢، وأخذ العلم عن والده ثم عن اساتذة العلم شيخ الشريعة الاصبهاني وحجة الاسلام الميزاعلي


اقا الشيرازي والبلاغي قدس الله تعالى أسرارهم، والشيخ الاجل الحاج الشيخ محمد حسين الاصبهاني دام ظله، له تآليف ورسائل ومقالات كثيرة واشعار جيدة ومن شعره في مدح امير المؤمنين عليه السلام:

لقد وضح الهدى في يوم خم

ينوء بعبئه النبأ العظيم

فغضت طرفها عنه نمير

كما عن رشده ضلت تميم

وذكر في احوال والده الفقيه الجليل انه العلامة ميرزا ابوالقاسم بن محمد تقي الاردبادي احد فقهاء العصر الحاضر، ولد في ج ١ سنة ١٢٧٤ وأخذ من اساطين الدين غير انه أتم دروسه العالية في النجف الاشرف لدى الاعلام المحقق الفاضل الايرواني، والفقيه الشيخ محمد حسين الكاظمي، والمولى على النهاوندي وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. وله ما يناهز الخمسين مؤلفا في الفقه والاصولين وغير ذلك، توفى في ٥ شعبان سنة ١٣٣٣ بهمدان مفي طريقه إلى مشهد الامام الرضا عليه السلام، وأودع جثمانه هناك ثم نقل إلى النجف الاشرف.

والاردبادي: نسبة إلى اردباد بلدة تقع في الحدود بين اذربيجان وقوفاس قرب نهر ارس.

(الاردكاني)

الشيخ الاجل العلامة المولى حسين بن محمد بن اسماعيل الاردكاني الحائري كان عالما جليلا مرجعا للتقليد، خرج من مجلسه جماعة من المجتهدين العظام، مثل العلامة الجليل الميرزا محمد تقي الشيرازي والسيد الاجل السيد محمد الاصبهاني والسيد حسن الكشميري، والميرزا مهدي الشيرازي وغيرهم.

وله الرواية عن عمه الفاضل المولى محمد تقي الاردكاني المتوفى سنة ١٢٦٧ نزيل طهران والمدرس هناك بمدرسة الخان عن السيد الاجل حجة الاسلام الرشتي الاصبهاني، وللمولى الاردكانى تصاينف في الطهارة والصلاة والمتاجر وغير ذلك، توفى بكربلاء سنة ١٣٠٢ ودفن بمقبرة استاذه صاحب الضوابط.


(الارقط)

محمد بن عبدالله بن الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، وكان أبوه عبدالله يلقب بالباهر لجماله، قيل: ما جلس مجلسا إلا بهر جماله وحسنه من حضر، وأمه ام اخيه محمد الباقر عليه السلام، وكان يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقات امير المؤمنين عليه السلام.

وكان فاضلا فقيها، وروى عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله اخبارا كثيرة وحدث الناس عنه، وحملوا عنه الآثار. وكانت زوجة الارفط ام سلمة بنت عمه الامام محمد الباقر عليه السلام وهي ام اسماعيل ابن الرقط وهي التى علمها الصادق عليه السلام لشفاء اسماعيل ولدها ان تصعد إلى فوق البيت بارزة إلى السماء وتصلي ركعتين وتقول: (اللهم إنك وهبته لي ولم يك شيئا، اللهم وانى استوهبكه مبتدئا فأعرنيه).

قال الفيروزابادي في (ق) الرقطة بالضم سواد يشوبه نقط بياض او عكسه وقد أرقط وأرقاط فهو أرقط وهي رقطاء، والارقط النمر، ومن الغنم الابغث(١) ، ولقب حميد بن مالك الشاعر لآثار كانت بوجهه.

(الارموى)

سراج الدين محمود بن ابى بكر بن احمد الارموي صاحب التحصيل مختصر المحصول في اصول الفقه والمطارح في المنطق، وهو كتاب اعتنى الفضلاء بشأنه ويهتمون ببحثه ودرسه، وشرحه قطب الدين الرازي، توفى سنة ٦٨٢ (خفب). والارموي نسبة إلى أرمية من بلاد اذربيجان.

___________________________________

(١) البغثاء الرقطاء من الغنم (ق).


(الازرى)

الشيخ كاظم بن الحاج محمد الحاج مراد بن الحاج مهدي بن ابراهيم بن عبدالصمد بن علي التميمي الازري البغدادي مادح اهل البيت عليهم السلام، الفاضل الكامل الشاعر الاديب الماهر المنشئ البليغ الذى تشهد لذلك قصيدته الهائية المعروفة (لمن الشمس في قباب قباها).

يحكى انه كان العلامة الطباطبائي بحر العلوم يعظمه كثيرا لحسن مناظرته مع الخصوم، وأخواه الشيخ محمد رضا والشيخ محمد يوسف ايضا كانا من الاجلاء، وكذا ولدى الاخير الشيخ راضي والشيخ مسعود.

وتوفى الشيخ الازري في غرة ج ١ سنة ١٢١١ ببغداد، وقبره وكذا مقبرة الجماعة المكذورة تجاه مقبرة السيد المرتضى (ره) بالكاظمية ينقل عن المتتبع الخبير سيدنا الاجل السيد ابي محمد الحسن الصدر قدس سره انه قال ان القصيدة الهائية كانت تزيد على ألف بيت، وكانت مكتبوة في طومار فأكلت الارضة جملة منها، ووقعت النسخة المأكولة بيد السيد صدر الدين العاملي، فاستخرج منها الموجود المطبوع الذي خمسة الشيخ جابر الكاظمي.

ونقل شيخنا صابح المستدرك في كتاب (شاخة طوبى) ان العلامة المحقق الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر كان يتمنى ان يكتب في ديوان عمله القصيدة الهائية الازرية، ويكتب الجواهر في ديوان الازري مكان القصيدة، ولنتبرك بذكر اشعاره في مدح أمير المؤمنين عليه السلام في قصة عمرو بن عبد ود قال:

ظهرت منه في الورى سطوات

ما أتى القوم كلهم ما أتاها

يوم غصت بجيش عمرو بن ود

لهوات الفلا وضاق فضاها

وتخطى إلى المدينة فردا

لا يهاب العدى ولا يخشاها

فدعاهم وهم ألوف ولكن

ينظرون الذى يشب لظاها


أين انتم من قسور عامري

تتقي الاسد بأسه في شراها

أين من نفسه تثوق إلى الجن

ات أو يورد الجحيم عداها

فابتدي المصطفى يحدث عما

يؤجر الصابرون في اخراها

قائلا إن للجليل جنانا

ليس غير المجاهدين يراها

من لعمرو وقد ضمنت على الل‍

ـه له من جنانه اعلاها

فالتوواعن جوابه كسوام

لا تراها مجيبة من دعاها

فاذا هم بفارس قرشي

ترجف الارض خيفة ان يطاها

قائلا ما لها سواى كفيل

ههذ ذمة علي وفاها

ومشى يطلب البراز كما تمش‍

ـي خماص الحشى إلى مرعاها

فاقتضى مشرفية فتلقى

ساق عمرو بضربة فبراها

وإلى الحشر رنة السيف منه

يملا الخافقين رجع صداها

يا لها ضربة حوت مكرمات

لم يزن ثقل اجرها ثقلاها

هذه من علاه إحدى المعالي

وعلى هذه فقس ما سواها

روى الخطب في اوائل باب اللام من (تاريخ بغداد) في احوال لؤلؤ بن عبدالله باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: مبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبدود يوم الخندق افضل من عمل امتي إلى يوم القيامة.

(الازهرى)

ابومنصور محمد بن احمد بن الازهر بن طلحة بن نوح بن ازهر الهروي الشافعي اللغوي.

ولد سنة ٢٨٢، وأخذ من الربيع بن سليمان ونفطويه وابن السراج وادرك ابن دريد ولم يرو عنه، ورد بغداد وأسرته القرامطة، فبقي فيهم دهرا طويلا ويسكن البادية، فاستفاد من مجاورتهم الفاظا جمة، وكان رأسا في اللغة، اخذ منه الهروي صاحب الغريبين، وله من التصانيف التهذيب


في اللغة، والتقريب في التفسير، وشرح شعرابي تمام وغير ذلك، وله تصنيف في غريب الالفاظ التي يستعملها الفقهاء، وكان عارفا بالحديث، وكان عالي الاسناد توفى في ع ٢ سنة ٣٧٠ (شع).

والازهرى ايضا الشيخ خالد الازهري بن عبدالله بن ابى بكر النحوي صاحب المؤلفات المعروفة منها: التصريح بمضمون التوضيح وهو شرح على اوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام، وتمرين الطلاب في صناعة الاعراب المشهور بمعرب الالفية، وله ايضا شرح الازهرية، وشرح الاجرومية وشرح البردة وغير ذلك، توفى بالقاهرة سنة ٩٠٥ (ظه).

(الاسفرائني)

ابوحامد احمد بن ابى طاهر محمد بن احمد الفقيه الشافعي شيخ الشافعية في العراق، قال الخطيب: قدم بغداد وهو حدث، فدرس فقه الشافعي على ابى الحسن بن المرزبان، ثم على ابى القاسم الداركي، وأقام ببغداد مشغولا بالعلم حتى صار اوحد وقته، وانتهت اليه الرئاسة وعظم جاهه عند الملوك والعوام، وقال: كان ثقة قد رأيته غير مرة، وحضرت تدريسه في مسجد عبدالله بن المبارك وهو المسجد الذى في صدر قطيعة الربيع، وسمعت من يذكر انه كان يحضر درسه سبعمائة متفقه، وكان الناس يقولون لو رآه الشافعي لفرح به إنتهى.

قيل: كان لا يخلو له وقت عن اشتغال، حتى انه كان إذا برأ القلم قرأ القرآن أو سبح، وكذلك إذا كان مارا في الطريق.

حكي انه قابله بعض الفقهاء في مجلس المناظرة بما لا يليق، ثم أتاه في الليل معتذرا اليه فأنشده:

جفاء جرى جهرا لدى الناس وانبسط

وعذر أتى سرا فأكد ما فرط


ومن ظن ان يمحو جلي جفائه

خفي اعتذار فهو في اعظم الغلط

توفى سنة ٤٠٦ (تو) ببغداد ودفن بها في داره، ثم نقل إلى باب حرب وذلك بعد ما قدم بغداد ودرس الفقه بها ستا وثلاثين سنة.

قال الخطيب: وصليت على جنازته في الصحراء، وكان الامام في الصلاة عليه ابوعبدالله المهتدي خطيب جامع المنصور، وكان يوما مشهودا بكثرة الناس وعظم الحزن وشدة البكاء إنتهى.

وقد يطلق على ركن الدين ابى اسحاق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الفقيه الشافعي المتكلم الاصولي الذى اخذ عنه الكلام عامة شيوخ نيسابور صاحب كتاب (اصول الدين والرد على الملحدين).

يحكى عن صاحب ابن عباد انه كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني وابن فورك والاسفرائني وكانوا متعاصرين من اصحاب ابى الحسن الاشعري قال لاصحابه ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صل مطرق، والاسفرائني نار تحرق، توفى يوم عاشوراء سنة ٤١٨ (تيمح) بنيسابور ثم إلى اسفراين ودفن فيها وأسفراين بكسر الهمزة وسكون السين وفتح الفاء بلدة بخراسان من نواحي نيسابور.

(الاسكافى)

محمد بن احمد بن الجنيد ابوعلي الكاتب الاسكافي من اكابر علماء الشيعة الامامية، جيد التصنيف، فعن العلامة الطباطبائي بحر العلوم انه وصفه بقوله: كان من اعيان الطائفة وأعاظم الفرقة وافاضل قدماء الامامية وأكثرهم علما وفقها وأدبا وتصنيفا، وأحسنهم تحريرا وأدقهم نظرا، متكلم فقيه محدث اديب واسع العلم، صنف في الفقه والكلام والاصول والادب وغيرها، تبلغ مصفاته عدى اجوبة مسائله من نحو خمسين كتابا، ثم عد كتبه ثم قال: وهذا الشيخ على جلالته في الطائفة والرئاسة وعظم محله قد حكي عنه القول بالقياس، إلى ان قال واختلفوا في كتبهم، فمنهم من اسقطها ومنهم من اعتبرها إنتهى.


وعن (جش) بعد ان وصفه بقوله: وجه في اصحابنا، ثقة جليل القدر سمعت بعض شيوخنا يذكرانه كان عنده مال للصاحب عليه السلام وسيف ايضا وانه أوصى به إلى جاريته فهلك ذلك إنتهى، قيل: مات بالري سنة ٣٨١ (شفا)، يروي عنه المفيد وغيره. وقد يطلب الاسكافي على الشيخ الاقدم أبي علي محدم بن ابى بكر همام بن سهيل بن بيزان الاسكافي الكاتب المعاصر للشيخ الكليني، كان ثقة جليل القدر، روى عنه التلعكبري وسمع منه وذكره (جش) وقال شيخ اصحابنا ومتقدمهم له منزلة عظيمة كثير الحديث إنتهى.

له كتاب الانوار في تاريخ الائمة الاطهار عليه السلام، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه وقال: انه احد شيوخ الشيعة. وقال: توفى في ج ٢ سنة ٣٣٢، وكان يسكن في سوق العطش، ودفن في مقابر قريش إنتهى.

وقد يطلق على ابي جعفر محمد بن عبدالله المعتزلي، قال الخطيب في تاريخ بغداد: محمد بن عبدالله ابوجعفر المعروف بالاسكافي احد المتكلمين من معتزلة البغداديين، له تصانيف معروفة، وكان الحسين بن علي الكرابيسي يتكلم معه ويناظره، وبلغني انه مات في سنة ٢٤٠ إنتهى.

والاسكافي نسبة إلى الاسكاف بالكسر من نواحي النهروان بين بغداد وواسط، وعن ابن ادريس انه قال في السرائر عند ذكر ابن الجنيد وإنما قيل له الاسكافي لانه منسوب إلى إسكاف وهي النهروانات وبنو الجنيد متقدموها من ايام كسرى إلى ان قال والمدينة يقال لها إسكاف بني الجنيد.

(الاسبوى)

جمال الدين عبدالرحيم بن الحسن بن علي الاموي الشافعي صاحب الطبقات الشافعية، وشرح منهاج البيضاوي، وشرح الالفية، اخذ الفقه عن السبكي


والقزويني والسنباطي(١) وغيرهم، وأخذ النحو عن ابي حيان والعلوم العقلية عن التستري والقونوي، اليه انتهت رئاسة الشافعية بالديار المصرية، توفى سنة ٧٧٢ (ذعب).

وقد يطلق على القاضي نورالدين ابراهيم بن هبة الله بن علي الاسنوي النحوى صاحب بعض المختصرات، المتوفي سنة ٧٣١ (ذكا). والاسنوي نسبة إلى اسنى، قال الفيروز ابادي: اسنى بالكسر ويفتح بلد بصعيد مصر.

(الاسوانى)

انظر ابن الزبير الغسانى.

(الاشتر النخعى)

هو مالك بن الحارث النخعي المجاهد في سبيل الله، والسيف المسلول على اعداء الله الذى مدحه سيد أولياء الله في كلمات منها قوله عليه السلام في كتابه إلى اهل مصر (واني قد بعثت اليكم عبدا من عباد الله لا ينام ايام الخوف ولا ينكل عن الاعداء، حذر الدوائر من اشد عبيدالله بأسا وأكرمهم حسبا، أضر على الفجار من حريق النار، وأبعد الناس من دنس أو عار، وهو مالك بن الحارث الاشتر، لا نابى الضريبة ولا كليل الحد، حليم في الحذر، رزين في الحرب، ذو رأي أصيل، وصبر جميل، فاسمعوا له وأطيعوا أمره الخ).

قال ابن ابى الحديد في وصفه: كان شديد الباس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا، وكان يجمع بين اللين والعنف فيسطو في موضع السطوة ويرفق في موضع الرفق.

___________________________________

(١) السنباطي: محمد بن عبدالحق الشافعي صاحب روضة الفهوم في نظم نقابة العلوم.


وقال ايضا: كان حارسا شجاعا رئيسا من اكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أميرالمؤمنين ونصره.

ثم ذكر بعض مما يتعلق به، ثم قال وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للاشتر وهي شهادة قاطعة من النبي صلى الله عليه وآله بأنه مؤتمن (مؤمن ظ) وهو قوله لنفر من اصحابه فيهم أبوذر ليموتن احدكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين، وكان الذي اشار اليه النبي أبوذر رضي الله عنه، وكان ممن شهد موته حجر بن عدي، والاشتر نقل هذا عن كتاب الاستيعاب، قال السيد علي خان في انوار الربيع في صنعة القسم ومن الغايات في ذلك قول مالك الاشتر رحمه الله تعالى:

بقيت وفري وانحرفت على العلى

ولقيت اضيافي بوجه عبوس

إن لم أشن على ابن هند غارة

لم تخل يوما من نهاب نفوس

خيلا كأمثال السعالى شزبا

تغدو ببيض في الكريهة شوس

حمي الحديد عليهم فكأنه

ومضان برق أو شعاع شموس

فتضمن هذا الشعر الوعيد بالقسم بما فيه الفخر العظيم من الجود والكرم والشرف والسؤدد والبسالة والشجاعة، وهذا الرجل كان من امراء امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام شديد الشوكة على من خالف أمره ويعني بابرهند معاوية بن ابى سفيان. ولعمري لقد بر قسمه في صفين وأبلى بلاء لم يبله غيره، قال بعضهم لقد رأيت الاشترفي يوم صفين مقتحما للحرب وفي يده صفيحة يمانية كأنها البرق الخاطف إذا هو نكسها كادت تسيل من كفه وهو يضرب بهبا قدما كأنه طالب ملك قال ابن ابي الحديد: لله ام قامت عن الاشتر، لو ان إنسانا يقسم ان الله تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم اشجع منه إلا استاذه علي بن ابي طالب عليه السلام لما خشيت عليه الاثم.


ولله در القائل وقد سئل عن الاشتر ما اقول في رجل هزمت حياته اهل الشام، وهزم موته اهل العراق.

وبحق ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: كان الاشتر لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله إنتهى.

وقال امير المؤمنين عليه السلام: وليت فيكم مثله اثنان، بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوي مثل رأيه.

وتقدم في ابودجانة: ان الاشتر احد الذين يخرجون مع القائم عليه السلام ويكونون بين يديه انصارا وحكاما.

وقال ابن خلكان قال عبدالله بن الزبير: لاقيت الاشر النخعي يوم الجمل فما ضربته ضربة حتى ضربني ستا أو سبعا، ثم اخذ برجلي والقاني في الخندق وقال: قال ابوبكر بن ابى شيبة اعطت عائشة الذي بشرها بسلامة ابن الزبير لما لاقى الاشتر النخعي عشرة آلاف درهم.

وقيل ايضا: ان الاشتر دخل على عائشة (رض) بعد وقعة الجمل فقالت له: يا اشتر انت الذي اردت قتل ابن اختي يوم الوقعة فأنشدها:

أعايش لولا انني كنت طاويا

ثلاثا لالفيت ابن اختك هالكا

فنجاه مني أكله وشبابه

وخلوة جوف لم يكن متماسكا

وقال زهير بن قيس: دخلت مع ابن الزبير الحمام فاذا في رأسه ضربة لو صب عليه قارورة دهن لاستقر فقال لي: أتدري من ضربني هذه الضربة؟ قلت لا قال: ابن عمك الاشتر النخعي إنتهى.

إستشهد (ره) سنة ٣٨ بالسم بخدعة ابن نافع مولى عثمان بالقلزم وهو من مصر على ليلة روي انه لما قتل الاشتر كان لمعاوية عين بمصر فكتب اليه بهلاك الاشتر فقام معاوية خطيبا في اصحابه فقال: ان عليا كان له يمينان قطعت إحداهما بصفين يعني عمارا.


والاخرى اليوم ان الاشتر مر بابلة متوجهاالى مصر فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه وألطفه حتى اعجبه واطمأن اليه فلما نزل القلزم احضر له شربة من عسل بسم فسقاها له فمات، ألا وان لله جنودامن عسل.

(أقول) وابنه ابراهيم بن الاشتر ابوالنعمان كان كأبيه سيد نخع وفارسها شجاعا شهما مقداما رئيسا، عالي النفس بعيد الهمة شاعرا فصيحا مواليا لاهل البيت عليهم السلام.

وقال الفقيه ابن نما في رسالة شرح الثأر فنهض المختار (أي لاخذ الثأر) نهوض الملك المطاع، ومد إلى اعداء الله يدا طويلة الباع فهشم عظاما تغدت بالفجور، وقطع اعطاء انشأت على الخمور، وحاز إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف شرفها عربي ولا عجمي، وأحرز منقبة لم يسبقه اليها هاشمي.

وكان ابراهيم بن مالك الاشتر مشاركا له في هذه البلوى، ومصدقا على الدعوى، ولم يك ابراهيم شاكا في دينه ولا ضالا في اعتقاده ويقينه، والحكم فيهما واحد.

وقال ايضا: وكان ابراهيم رحمه الله ظاهر الشجاعة واري زناد الشهامة نافذ حد الضرامة، مشمرا في محبة اهل البيت عن ساقيه متلقيا راية النصح لهم بكلنى يديه الخ.

وقال في وقعة خازر وقتله ابن زياد وحاز ابراهيم فضيلة هذا الفتح وعاقبة هذا المنح الذي انتشر في الاقطار ودام دوام الاعصار، ولقد احسن عبدالله ابن الزبير الاسدي يمدح ابراهيم الاشتر فقال:

الله أعطاك المهابة والتقى

وأحل بيتك في العديد الاكثر

وأقر عينك يوم وقعة خازر

والخيل تعثر في القنا المتكسر

من ظالمين كفتهم ايامهم

تركوا لجاحلة وطير اعثر

ما كان اجرأهم جزاهم ربهم

يوم الحساب على ارتكاب المنكر


وقال ايضا ولقد أجاد ابوالسفاح الزبيدى بمدحته ابراهيم وهجائه ابن زياد فقال:

أتاكم غلام من عرانين مذحج

جري على الاعداء غير نكول

الابيات إلى قوله:

جزى الله خيرا شرطة الله انهم

شفوا بعبيد الله كل غليل

إنتهى وعن تاريخ الطبرى: انه (أي ابراهيم) كان يمر على أصحاب الرايات في وقعة الخازر ويقول: يا انصار الدين وشيعة الحق وشرطة الله هذا عبيدالله ابن مرجانة قاتل الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حال بينه وبين بناته وشيعته وبين ماه الفرات ان يشربوامنه وهم ينظرون اليه، ومنعه ان يأتي ابن عمه فيصالحه ومنعه ان ينصرف إلى رحله وأهله، ومنعه الذهاب في الارض العريضة حتى قتله وقتل اهل بيته، فو الله ما عمل فرعون بنجباء بني اسرائيل ما عمل ابن مرجانة بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله (الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)، قد جاء‌كم الله به وجاء‌ه بكم، فوالله اني لارجو ان لا يكون الله جمع بينكم في هذا الموطن وبينه إلا ليشفي صدور كم بسفك دمه على ايديكم فقد علم الله انكم خرجتم غضبا لاهل بيت نبيكم إنتهى.

قيل: ولما كان (رض) مجدا في قمع اصول الامويين واجتياحهم مال إلى مصعب بن الزبير وبالغ في قتال اهل الشام حتى قتل بدير جاثليق من مسكن سنة ٧٢ (الاشج العبدي) هو منذر بن عائد، وكان عمرو بن قيس ابن اخته، وهو أول من أسلم من ربيعة، وذلك ان الاشج بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليعلم علمه فلما لقي النبي صلى الله عليه وآله وأتى الاشج فأخبره بأخباره فاسلم الاشج وأتى رسول الله وقال: ان فيك خلقين يحبهما الله تعالى: الحلم، والحياء، كذا في المعارف لابن قتيبة.


وقد يطلق الاشج على عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم بن ابى العاص ابن امية يعرف بأشج بني امية لضربة من دابة في وجهه، كانت امه ام عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.

قال الدميري: هو أول من اتخذ دار الضيافة من الخلفاء، وأول من فرض لابناء السبيل، وأزال ما كانت بنو امية تذكر به عليا عليه السلام على المنابر، وجعل مكان ذلك قوله تعالى:(إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) الآية، وقال فيه كثير عزة:

وليت ولم تسبب عليا ولم تحف

مريبا ولم تقبل مقالة مجرم

وصدقت بالقول الفعال مع الذي

أتيت فأمسى راضيا كل مسلم

فما بين شرق الارض والغرب كلها

مناد ينادي من فصيح وأعجم

يقول امير المؤمنين ظلمتني

بأخذك ديناري وأخذك درهمي

وكتب إلى عماله ان لا يقيدوا مسجونا بقيد فانه يمنع من الصلاة، وكتب ايضا إذا دعتكم قدرتكم على الناس إلى ظلمهم فاذكروا قدرة الله تعالى عليكم ونفاذ ما تأتون اليه، وبقاء ما يأتى اليكم من العذاب بسببهم إلى غير ذلك توفى بدير سمعان من أرض حمص سنة ١٠١ (قا)، ورثاه السيد الرضي رضي الله عنه بقوله:

يابن عبدالعزيز لو بكت العي‍

ـن فتى من امية لبكيتك

أنت نزهتنا عن السب والشتم

فلو أمكن الجزا لجزيتك

دير سمعان لا اغبك غاد

خير ميت من آل مروان ميتك

في البحار: ان عمر بن عبدالعزيز رد فدك على ولد فاطمة عليها السلام، فاجتمع عنده قريش ومشايخ اهل الشام من علماء السوء وقالوا له: نقمت على الرجلين فعلهما وطعنت عليهما ونسبتهما إلى الظلم والغصب فقال قد صح عندي وعندكم ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله إدعت فدك وكان في يدها وما كانت


لتكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله مع شهادة علي عليه السلام وأم ايمن وأم سلمة وفاطمة عليها السلام عندي صادقة فيما تدعي وإن لم تقم البينة وهي سيدة نساء اهل الجنة فأنا اليوم أرد على ورثتها اتقرب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأرجو ان تكون فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام يشفعون لي يوم القيامة، ولو كنت بدل ابي بكر وادعت فاطمة كنت اصدقها على دعواها، فسلمها إلى الباقر عليه السلام.

وفي رواية الشافي قال: ان فدك كانت صافية في عهد ابى بكر وعمر، ثم صار أمرها إلى مروان فوهبها لابي عبدالعزيز فورثتها أنا وأخوتي فسألتهم ان يبيعوني حصتهم منا، فمنهم من باعني ومنهم من وهب لي حتى استجمعتها فرأيت أن أردها على ولد فاطمةعليها‌السلام .

(الاشعث بن قيس الكندي)

قال ابن قتيبة في المعارف: ان اسمه معد يكرب بن قيس وسمي أشعث لشعث راسه، وهو من كندة، وكانت مراد قتلت أباه فخرج ثائرا بأبيه فاسر ففدي نفسه بثلاثة آلاف بعير، ووفد إلى النبي صلى الله عليه وآله في سبعين رجلا من كندة فأسلم.

ويكنى أبا محمد، ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ابى ان يبايع ابابكر فحاربه عامل ابي بكر حتى استأمنه على حكم ابى بكر وبعث به اليه فسأل ابا بكر ان يستبقيه لجزية، وزوجه اخته ام فروة ففعل ذلك ابوبكر، ومات سنة ٤٠، وابنه عبدالرحمان بن محمد بن الاشعث الذي خرج عل الحجاج وخرج معه القراء والعلماء إنتهى.

اقول: ان ما ورد في ذم الاشعث اكثر من ان يذكر، وفي كلمات امير المؤمنين عبر عنه بابن الخمارة وعرف النار (عنق النار خ ل)، وقال عليه السلام: ان الاشعث لا يزن عند الله جناح بعوضة، وانه اقل في دين الله من عفطة عنز


وفي نهج البلاغة انه عليه السلام كان على منبر الكوفة يخطب فمضى في بعض كلامه شئ اعترضه الاشعث فقال: يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك، فخفض عليه السلام اليه بصره ثم قال له: وما يدريك ما علي مما لي عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين حائك ابن حائك منافق ابن كافر، والله لقد أسرك الكفر مرة والاسلام اخرى وعن الخرايج للقطب الراوندى روى ان الاشعث استأذن على علي فرده قنبر فأدمى انفه فخرج علي وقال: ما ذاك يا اشعث؟ أما والله لو بعبد ثقيف مررت لاقشعرت شعيرات استك، قال: ومن غلام ثقيف؟ قال غلام يليهم لا يبقى بيت من العرب إلا ادخلهم الذل، قال: كم يلي؟ قال عشرين ان بلغها، قال الراوي: ولي الحجاج سنة خمس وسبعين ومات سنة خمس وتسعين، قال ابن ابي الحديد: كل فساد كان في خلافة اميرالمؤمنين عليه السلام وكل اضطراب حدث فأصله الاشعث.

وروى الشيخ الكليني (ره) عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: ان الاشعث ابن قيس شرك في دم امير المؤمنينعليه‌السلام ، وابنته جعدة سمت الحسنعليه‌السلام ومحمدا ابنه شرك في دم الحسينعليه‌السلام .

(الاشعرى)

بفتح الهمزة وسكون الشين وفتح العين المهملة نسبة إلى اشعر، واسمه نبت بن ادد بن زيد بن يشجب، وإنما قيل له اشعر لان امه ولدته، والشعر على بدنه كذا عن السمعاني، وينسب اليه علي بن اسماعيل بن ابي بشر رئيس الطائفة الاشعرية الذي تقدم في ابوالحسن الاشعري، وفي فهرست ابن النديم الاشعري ابوجعفر محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري من علماء الشيعة والروايات والفقه، وله من الكتب كتاب الجامع كتاب النوادر كتاب ما نزل من القرآن في الحسين بن علي عليه السلام رواه ابوعلي بن همام الاسكافي.


(الاشمونى)

ابوالحسن نورالدين علي بن محمد الشافعي صاحب التأليفات الجليلة في النحو والمنطق، منها شرح ألفية ابن مالك، كان من أجلة مشايخ عصره، توفي سنة ٩٠٠ (ظ).

(الاشنانى)

ابوبكر محمد بن عبدالله بن ابراهيم بن ثابت ذكره الخطيب البغدادي وقال: كان كذابا يضع الحديث، ثم نقل عنه بعض ما رواه من الاحاديث الباطلة، منها ما رواه عن ابن عمر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله متكئا على علي بن ابي طالب وإذا ابوبكر وعمر قد اقبلا فقال له: يا ابا الحسن احبهما فبحبهما ندخل الجنة، واستدل الخطيب على بطلان هذا الخبر بأنه قد ذكر في سنده حدثنا سري بن مغلس السقطي سنة ٢٧١، وان سريا مات سنة ٢٥٣ ولانعلم خلافا في ذلك.

وذكر ايضا من الاحاديث الباطلة عنه ما رواه عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان الله اتخذ لابى بكر في أعلى عليين قبة من ياقوتة بيضاء معلقة بالقدرة تخترقها رياح الرحمة للقبة اربعة آلاف باب كلما اشتاق ابوبكر إلى الله إنفتح منها باب ينظر إلى الله عزوجل إلى غير ذلك.

(الاصطخري)

ابوسعيد الحسن بن احمد بن يزيد الفقيه قاضي قم سمع جمعا كثيرا من المشايخ، وروى عنه محمد بن المظفر والدار قطني وابن شاهين والقواس ونظراؤهم قال الخطيب: كان الاصطخري احد الائمة المذكورين، ومن شيوخ الفقهاء الشافعيين، وكان ورعا زاهدا متقللا.


ثم روى عن ابي اسحاق المروزي انه سئل الاصطخري عن المتوفي عنها زوجها إذا كانت حاملا هل يجب لها النفقة؟ فقال: نعم، فقيل له هذا مذهب الشافعي فلم يصدق فأروه كتابه فلم يرجع وقال: إن لم يكن مذهبه فهو مذهب على وابن عباس.

قال الطبري وحكى عن الداركي انه قال: ما كان ابواسحاق المروزي يفتي بحضرة ابي سعيد الاصطخري إلا باذنه إنتهى.

له مصنفات في الفقه، منها كتاب الاقضية، وكان قاضي قم، وتولى حسبة بغداد، توفى سنة ٣٢٨ (شكح) والاصطخري بالكسر نسبة إلى إصطخر من بلاد فارس.

(الاصمعى)

عبدالملك بن قريب (بالقاف مصغرا) ابن عبدالملك بن علي بن اصمع(١) البصري اللغوى النحوي صاحب النوادر والملح، والمنقول عن حاله انه كان ظريفا مفاكها، خفيف الروح مليح الطبع، لا تتمكن من نفسه الغموم والهموم ولهذا يقال: انه لم يظهر عليه اثر الشيبة إلى ان بلغ ستين سنة، ولم يمت حتى ناهز عمره التسعين، توفى حدود سنة ٢١٦.

وكان في اوائل امره معسرا شديد الفاقة حتى اتصل بالرشيد وحسن حاله، وكان يرتجل كثيرا من الاخبار المضحكة والاقاصيص المستغربة، وكان حسن العبارة حتى قيل في حقه انه يبيع البعرة في سوق الدرة بعكس ابى عبيدة قدم بغددا في ايام الرشيد مع ابى عبيدة فقيل لابى نواس ذلك فقال: أما ابوعبيدة فاذا امكنوه قرأ عليهم اخبار الاولين والآخرين، وأما الاصمعي فبلبل يطربهم بنغماته.

___________________________________

(١) عن كامل المبرد، انه كان اصمع بن مظهر جد الاصمعي قطعه عليعليه‌السلام في السرقة فكان الاصمعي يبغضه.


وحكي انه كان شديدالحفظ يحفظ إثنى عشرة الف ارجوزة، وإذا انتقل حمل كتبه في ثمانية عشر صندوقا، ولما تولى المأمون كان الاصمعي قد عاد إلى البصرة فاستقدمه فاعتذر بضعفه وشيخوخته، فكان المأمون يجمع المشكل من المسائل ويسيرها اليه فيجيب عنها.

اقول وذكره الخطيب في تاريخه وأثنى عليه، وروي عن المبردانه يقول كان ابوزيد الانصاري صابح لغة وغريب ونحو، وكان اكثر من الاصمعي في النحو، وكان ابوعبيدة اعلم من ابي زيد والاصمعي بالانساب والايام والاخبار وكان الاصمعي بحرا في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية، وكان دون أبي في النحو قلت: وقد جمع الفضل بن الربيع بين الاصمعي وأبي عبيدة في مجلسه، وروى الخطيب ايضا انه سأل الرشيد عن بيت الراعي:

قتلوا ابن عفان الخليفة محرما

ودعا فلم أر مثله مخذولا

ما معنى محرما؟ فقال الكسائي: احرم بالحج، فقال الاصمعي: والله ما كان احرم بالحج، ولا أراد الشاعر انه ايضا في شهر حرام فيقال: أحرم إذا دخل فيه. كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر، وأعام إذا دخل في العام، فقال الكسائي: ما هو غير هذا وفيما أراد، فقال الاصمعي: ما أراد عدي ابن زيد بقوله:

قتلوا كسرى بليل محرما

فتولى لم يمتع بكفن

أي احرم كسرى، فقال الرشيد: فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئا يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شئ منه، فقال الرشيد: ما تطاق في الشعر يا اصمعي، ثم قال لا تعرضوا للاصمعي في الشعر إنتهى توفى بالبصرة سنة ٢١٦ أو ما يقارب منه، وقد بلغ ٨٨ سنة، قال ابن خلكان قال ابوالعينا: كنا في جنازة الاصمعي فحدثنى ابوقلابة حبيش بن عبدالرحمان الجرمي الشاعر فأنشدني لنفسه:


لعن الله اعظما حملوها

نحو دار البلى على خشبات

اعظما تبغض النبي وأهل الب‍

يت والطيبين والطيبات

وقال ايضا: ومكان جد الاصمعي علي بن اصمع سرق بسفوان وهو موضع بالبصرة فأتوا به علي بن ابي طالب عليه السلام فقال: جيئوني بمن يشهد انه اخرجها من الرحل قال فشهد عليه بذلك عنده فأمر به فقطع من اشاجعه فقيل له يا أمير المؤمنين ألا قطعته من هذه؟ فقال: يا سبحان الله كيف يتوكأ كيف يصلي كيف يأكل؟ فلما قدم الحجاج بن يوسف الثقفي البصرة أتاه علي بن اصمع فقال ايها الامير ان ابوي عقياني فسمياني عليا فسمني انت، فقال: ما احسن ما توسلت به قد وليتك إسمك البارجاه، وأجريت لك في كل يوم دانقين فلوسا، ووالله لئن تعديتهما لاقطعن ما ابقاه على من يدك إنتهى.

قال المسعودى في مروج الذهب في اخبار سليمان بن عبدالملك بن مروان ما هذا لفظه وكان شبعه أي شبع سليمان في كل يوم من الطعام مائة رطل بالعراقي وكان ربما أتاه الطباخون بالسفافيد التي فيها الدجاج المشوية وعليه الوشي المثقلة فلنهمه وحرصه على الاكل يدخل يده في كمه حتى يقبض على الدجاجة وهى حارة فيفصلها.

وذكر الاصمعي قال: ذكرت للرشيد لهم سليمان وتناوله الفراريج بكمه من السفافيد فقال: قاتلك الله ما اعلمك بأخبارهم إنه لما عرضت علي جباب بني امية فنظرت إلى جباب سليمان وإذا كل جبة منها في كمها أثر دهن فلم أدر ما ذلك حتى حدثتني بالحديث، ثم قال علي بجباب سليمان فأتى بها فنظرنا فاذا تلك الآثار فيها ظاهرة فكساني منها جبة، فكان الاصمعي ربما يخرج احيانا فيها فيقول: هذه جبة سليمان التي كسانيها الرشيد.

وذكر ان سليمان خرج من الحمام ذات يوم وقد اشتد جوعه فاستعجل الطعام ولم يكن فرغ منه فأمر ان يقدم ما لحق من الشواء فقدم اليه عشرون خروفا


فأكل اجوافها كلها مع اربعين رقاقة، ثم قرب بعد ذلك الطعام فأكل مع ندمائه كأنه لم يأكل شيئا.

وحكي عن جعفر بن يحيى البرمكي انه ركب ذات يوم وأمر خادما له ان يحمل ألف دينار وقال سأجعل طريقي على الاصمعي فاذا حدثني فرأيتني ضحكت فأجعلها بين يديه، ونزل جعفر على الاصمعي فجعل يحدثه بكل اعجوبة ونادرة تطرب وتضحك فلم يضحك، وخرج من عنده فقيل له رأينا منك عجبا فقد حركك بكل مضحكة فلم تضحك وليس من عادتك ان ترد إلى بيت مالك ما قد خرج عنه فقال: انه قد وصل اليه من اموالنا مائة ألف درهم قبل هذه المرة فرأيت في داره خباء مكسورا وعليه دراعة خلق ومقعدا وسخا وكل شئ عنده رثا وأنا أرى ان لسان النعمة انطق من لسانه، وان ظهور الصنيعة امدح وأهجى من مدحه وهجائه فعلى أي وجه اعطيه إذا كانت الصنيعة لم تظهر عنده، ولم تنطق النعمة بالشكر عنه.

(الاصم)

ابوعبدالرحمان حاتم بن عنوان البلخي كان احد من عرف بالزهد والتقلل واشتهر بالورع والتقشف، ولم يكن اصم بل تصامم.

وله حكاية في وجه تلقبه بذلك، وحاصلها انه كانت امرأة تسأله عن شئ فخرج منها ريح بصوت فخجلت فقال لها: إرفعي صوتك حتى اسمع وأرى من نفسه انه اصم، فسرت المرأة وزال خجلها فغلب عليه هذا الاسم.

وله كلمات في الزهد والحكم (منها) قوله: العجلة من الشيطان إلا في خمس: إطعام الطعام إذا حضر ضيف، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا ادركت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا اذنب.

(ومنها) قوله: لا تغتر بموضع صاحل فلا مكان اصلح من الجنة فلقى


آدم منها ما لقى، ولا تغتر بكثرة العبادة فان ابليس بعد طول تعبده لقي ما لقي، ولا تغتر بكثرة العلم فان بلعام بن باعورا كان يحسن إسم الله الاعظم فانظر مالقي توى بخراسان في حدود سنة ٢٣٧ (لرز).

واعلم ان استاذ الاصم كان شقيق البلخي، وهو ابوعلي شقيق بن ابراهيم البلخي الذي صاحب ابراهيم بن أدهم وأخذ عنه الطريقة.

حكي ان شقيقا في اول أمره كان ذا ثروة عظيمة كثير الاسفار للتجارة فدخل سنة من السنين إلى بلاد الترك فدخل إلى بيت اصنامهم فقال لعالمهم: ان هذا الذي انت فيه باطل، وان لهذا الخلق خالق ليس كمثله شئ وهو السميع العليم، وهو رازق كل شئ، فقال له: إن قولك هذا لا يوافق فعلك فقال شقيق: وكيف ذلك؟ فقال: زعمت ان لك خالقا رازقا وقد تعنيت السفر إلى هنا لطلب الرزق، فلما سمع شقيق منه هذا الكلام رجع وتصدق بجميع ما يملكه ولازم العلماء والزهاد إلى ان مات، وكانت وفاته سنة ١٥٣، وهو الذي رأى من دلائل موسى بن جعفر عليه السلام ما روته العامة والخاصة، ونظمه بعض الشعراء بقوله:

سل شقيق البلخي عنه بماشا

هد منه وما الذى كان ابصر

قال لما حججت عاينت شخصا

ناحل الجسم شاحب اللون اسمر

سائرا وحده وليس له زا

د فما زلت دائبا اتفكر

وتوهمت انه يسأل النا

س ولم ادر انه الحج الاكبر

ثم عاينته ونحن نزول

دون فيد على الكثيب الاحمر

يضع الرمل في الاناء ويشرب‍

ـه فناديته وعقلي محير

اسقني شربة فلما سقائي

منه عاينته سويقا وسكر

فسألت الحجيج من يك هذا

قيل هذا الامام موسى بن جعفر


(الاطروش)

انظر الناصر الكبير.

(الاعسم)

يطلق على جماعة منهم عمرو بن محمد بن الحسن الزمن، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وقال بصري: سكن بغداد وحدث بها، ثم ذكر مشايخه منهم فضيل بن مرزوق واسماعيل بن عياش وغيرهما.

والاعسم في عصرنا يطلق على محمد علي بن الحسين بن محمد الاعسم النجفي الزبيدي الشيخ العالم الفاضل من اعيان العلماء وكبار الشعراء، حضر على جماعة من الفقهاء منهم العلامة الطباطبائي بحر العلوم (قده) وكان من ندمائه وجلسائه، وله منظومة في المطاعم والمشارب، ومنظومة في المواريث ومنظومة في الرضاع وغير ذلك، وله مراث في الحسين عليه السلام كثيرة، ومن شعره تخميس ابيات الشيخ حسين بحف رحمه الله تعالى:

يابن عم النبي فيك الصفات

خرقت عادة الورى معجزات

لخصوص النبي فيك سمات

لم تشاركك في صفاتك ذات

غير من كنت نفسها وأخاها

لم شمل الهدى وكان شتاتا

وبه المسلمون زادوا ثباتا

حاصل الامران كساهم حياة

ملة الحق قبل كان مواتا

وعلي بسيفه أحياها

كم محى ملة رأى الكفر فيها

فانمحت لا ترى سوى واصفيها

قتل الشرك قتلة مشركيها

وأباد الاوثان مع عابديها

وأتى رسم دارها فمحاها

كم كفى المسلمين خطبا ملما

وجلى عنهم الدجى المدلهما

قد جلاه بنوره فاستتما

واستغاثت به الشريعة مما

حل فيها من الاذى فحماها


توفى سنة نيف و ١٢٣٠ (غرل) فخلفه في كل مزية له ولد الشارح لمنظوماته علم الاعلام ومروج الاحكام العالم الفاضل الكامل الشيخ عبدالحسين، وكان من تلامذة المحقق المقدس الاعرجي.

توفى رحمه الله سنة ١٢٤٧ (غرمز) ودفن عند أبيه في النجف الاشرف في مقبرتهم المنتسبة اليهم في الصحن المقدس، ولا يخفى انه غير اعثم الكوفي محمد ابن علي صاحب الفتوح المعروف فانه بالثاء المثلثة كما تراه في الكتب، وأقدم منه بزمان كثير، فانه توفى في حدود سنه ٣١٤.

(الاعشى)

لقب لجمع من الشعراء منهم اعشى قيس الذي يقال له الاعشى الكبير وهو ابوبصير ميمون بن قيس بن جندل الاسدي احد المعروفين من شعراء الجاهلية وفحولهم، يحكى انه سئل يونس النحوي من اشعر الناس؟ فقال: لا اومي إلى رجل بعينه ولكن أقول امرء القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب وزهير إذا رغب والاعشى إذا طرب، وكانت العرب تعنى بشعر الاعشى، سكن الحيرة وكان يتردد على النصارى فيها يأتيهم ويشتري الخمر منهم، له ديوان شعر ولا ميته معروفة، وله هذا الشعر في الحث على كرم الاخلاق:

تبيتون في المشتى ملاء بطونكم

وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا

وله قصيدة قالها في معاقرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل وتمثل اميرالمؤمنين عليه السلام في الخطبة الشقشقية ببيت من هذه القصية وهو قوله:

شتان ما يومى على كورها

ويوم حيان أخى جابر

أرمي بها البيداء إذ هجرت

وأنت بين القرو والعاصر

في مجدل شيد بنيانه

بزل عنه ظفر الطائر


ومنهم اعشى باهلة وهو الذى قتله الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد اخبر عن ذلك امير المؤمنين عليه السلام نقل عن شرح النهج لابن ابي الحديد عن اسماعيل ابن رجا ان امير المؤمنينعليه‌السلام كان يخطب ويذكر الملاحم فقام أعشى باهلة وهو يومئذ غلام حدث إلى اميرالمؤمنينعليه‌السلام فقال: يا امير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة، فقالعليه‌السلام : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام فرماك الله بغلام ثقيف، ثم سكت فقالوا: ومن غلام ثقيف يا امير المؤمنين؟ قال: غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك لله حرمة إلا انتهكها يضرب عنق هذا الغلام بسيفه، فقالوا: كم يملك يا أمير المؤمنين؟ قال: عشرين إن بلغها، قالوا: فيقتل قتلا أم يموت موتا؟ قال: بل يموت حتف اففه بداء البطن يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه.

قال اسماعيل بن رجا: فوالله لقد رأيت بعيني اعشى باهلة وقد احضر في جملة الاسرى الذين اسروا من جيش عبدالرحمان بن الاشعث بين يدى الحجاج فقرعه ووبخه واستنشد شعره الذى يحرض فيه عبدالرحمان على الحرب ثم ضرب عنقه في هذا المجلس، أقول: قد تقدم في ابن الحجاج الاشارة إلى الحجاج ابن يوسف الثقفي.

(الاعلم النحوى)

ابوالحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى الاندلسى، رحل إلى قرطبة سنة ٤٣٣ وأقام بها مدة، وأخذ عن جماعة من علمائها، وكان عالما بالعربية واللغة ومعاني الاشعار، وقد أخذ عنه النسائي وغيره، وكف بصره في آخر عمره، له شرح الجمل للزجاجي وغيره، توفى سنة ٤٧٦ (تعو)، والاعلم مشقوق الشفة العليا وقد يطلق الاعلم على ابي اسحاق ابراهيم بن قاسم البطليوسي النحوي


الاديب الشاعر صاحب تاريخ بطليوس الذى هو من بلاد جزيرة الاندلس، توفى سنة ٦٤٢ أو ٦٤٦.

(الاعمش)

ابومحمد سليمان بن مهران الاسدي مولاهم الكوفي معروف بالفضل والثقة والجلالة والتشيع والاستقامة، العامة ايضا يثنون عليه مطبقون على فضله وثقته مقرون بجلالتهم مع اعترافهم بتشيعه، وقرنوه بالزهري ونقلوا عنه نوادر كثيرة بل صنف ابن طولون الشامي كتابا في نوادره سماه الزهر الانعش في نوادر الاعمش فمما يحكى من نوادره: انه جلس يوما في موضع فيه خليج من ماء المطر وعليه فروة خلقة فجاء‌ه رجل وقال: قم عبرني هذا الخليج وجذب بيده فأقامه وركبه وقال:(سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) فمضى به الاعمش حتى توسط الخليج ورمى به وقال:(وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ) ، ثم خرج وتركه يتخبط في الماء (في ضا).

ذكر ابن خلكان انه كان ثقة عالما فاضلا، وكان ابوه من دماوند التي هي ناحية من رساتيق الري في الجبال، وكان يقاس بالزهري في الحجاز ورأى انس بن مالك وكلمه لكنه لم يرزق السماع عليه.

وروى عن عبدالله بن ابي اوفى حديثا واحدا(١) ، ولقى كبار التابعين وروى عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وحفص بن غياث وخلق كثير من جلة العلماء.

___________________________________

(١) وفي تاريخ الخطيب وروى عن عبدالله بن ابي أوفى مرسلا.


وكان لطيف الخلق مزاحا، جاء‌ه اصحاب الحديث يوما ليسمعوا عليه فخرج اليهم وقال: لولاان في منزلي من هو ابغض إلي منكم ما خرجت اليكم وجرى بينه وبين زوجته كلاما يوما فدعا رجلا ليصلح بينهما فقال لها الرجل:

لا تنظري عمش عينيه وحموشة ساقيه فانه إمام وله قدر، فقال له: اخزاك الله ما أردت إلا ان تعرفها عيوبي.

وحكى انه قد عاده يوما جماعة فأطالوا الجلوس عنده فضجر منهم فأخذ وسادته فقام وقال: شفى الله مريضكم بالعافية، أقول قد نظم بعض آداب عيادة المريض فقال:

لا تضجرن مريضا جئت عائده

ان العيادة يوم أثر يومين

بل سل عن حاله وادع الاله له

واقعد بقدر فواق بين حلبين

من زار غبا أخا دامت مودته

وكان ذاك صلاحا للخليلين

وعن رجال الشيخ فرج الله الحويزي في ترجمة عبيد بن نضلة قال ابن الاعمش لابيه على من قرأت؟ قال: على يحيى بن وثاب، وقرأ يحيى بن وثاب على عبيد بن نضلة كان يقرأ كل يوم آية ففرغ من القرآن في سبع وأربعين سنة، ويحيى بن وثاب كان مستقيما ذكر الاعمش انه كان إذا صلى كأنه يخاطب احدا إنتهى ملخصا.

أقول: ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه كثيرا، وذكر انه يكنى ابا محمد ثقة كوفي، وكان محدث اهل الكوفة في زمانه يقال انه ظهر له اربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب، وكان يقرأ القرآن رأس فيه قرأ على يحيى بن وثاب، وكان فصيحا، وكان ابوه من سبي الديلم، وكان مولى لبني كاهل فخذ من بني اسد.

وكان عالما بالفرائض، ولم يكن في زمانه من طبقته اكثر حديثا منه وكان فيه تشيع.

وروي عن هشيم انه قال: ما رأيت بالكوفة احدا اقرأ لكتاب الله من الاعمش ولا اجود حديثا، ولا افهم ولا اسرع إجابة لما يسئل عنه، وعن شعبة قال سليمان الاعمش: احب إلي من عاصم.


وعن عيسى بن يونس قال: ما رأيت الاغنياء والسلاطين عند احد احقر منهم عند الاعمش مع فقره وحاجته، وعن يحيى القطان قال: إذا ذكر الاعمش كان من النساك، وكان محافظا على الصلاة في جماعة وعلى الصف الاول، قال يحيى وهو علامة الاسلام إنتهى ملخصا.

مات في ٢٥ ع ل سنة ١٤٨ (قمح) في المجمع والعمش بالتحريك في العين ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في اكثر اوقاتها، وهو من باب تعب والرجل اعمش، والمرأة عمشاء.

(الافطس)

الحسن ين علي الاصغر بن الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الفطس بالتحريك تطامن قصبة الانف وانتشارها.

عن ابي نصر البخاري قال: خرج الافطس مع محمد بن عبدالله بن الحسن النفس الزكية وبيده راية بيضاء وأبلى ولم يخرج معه اشجع منه ولا اصبر، وكان يقال له رمح آل أبي طالب لطوله وطوله.

وعن ابى الحسن العمري انه كان صاحب راية محمد بن عبدالله الصفراء، ولما قتل النفس الزكية إختفى الحسن الافطس بن علي فلما دخل جعفر الصادق عليه السلام العراق لقي ابا جعفر المنصور قال له يا امير المؤمنين تريد ان تسدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يدا، قال: نعم يا ابا عبدالله قال: تعفو عن ابنه الحسن بن علي؟ فعفا عنه.

وروي الشيخ الطوسى رضوان الله عليه عن سالمة مولاة ابي عبداللهعليه‌السلام قالت كنت عند ابي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه فلما افاق قال اعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الافطس سبعين دينارا، وأعطوا فلانا كذا، وفلانا كذا، فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد ان يقتلك؟ قال تريدين ان لا اكون من الذين قال الله عزوجل:(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) ؟.


نعم يا سالمة ان الله تعالى خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وان ريحها يوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق، ولا قاطع رحم.

(الافليلى)

ابو القاسم ابراهيم بن محمد بن زكريا ينتهي إلى سعد بن ابي وقاص الزهري القرطبي النحوى اللغوي، كان متصدرا بالاندلس لاقراء الادب وولي الوزارة للمكتفي بالله بالاندلس.

توفى سنة ٤٤١ (مات)، والافليلى بكسر الهمزة واللام نسبة إلى الافليل قرية بالشام.

(الافندي)

المطلع الخبير بالرجال الميرزا عبدالله صاحب رياض العلماء وحياض الفضلاء المولود في حدود سنة ١٠٦٦، والمتوفي في حدود سنة ١١٣٠، قال في الرياض في ترجمة نفسه ماملخصه العبد الخاطئ الجاني عبدالله بن عيسى بيك بن محمد صالح بيك الجيراني الاصل ثم الاصفهاني، كان الوالد من افاضل عصره، وقد شرعت في قراء‌ة الشاطبية عليه وأنا في غاية الصغر، وكان لي ست سنين، وقد مات الوالد وأنا ابن سبع سنين، وكان قد توفيت امي وأنا ابن سبعة اشهر، ثم رباني بعد موت والدي الاخ الاكبر المولى الفاضل الجليل آغا ميرزا محمد جعفر، وبرهة من الزمان كنت في حضانة خالي ولكن خاليا من العلم، وقد قرأت على الاخ المذكور وعلى جماعة كثيرة من اهل العلم في أقسام العلوم إلى ان وفقت بالقراء‌ة على جملة المشايخ الاسانيد الاجلة، فقرأت شطرا صالحا من


الكتب الاربعة الحديثية وقواعد العلامة (رض) على الاستاذ الاستناد(١) زيد بركاته، وشطرا من تهذيب الحديث وشرح الاشارات وقدرا من اوائل آلهيات الشفاء وغيرها على الاستاذ الفاضل رضي الله تعالى عنه، وشطرا من الحاشية الجلالية القديمة على شرح التجريد، ومن شرح الاشارات على الاستاذ المحقق المدقق قدس الله روحه وشطرا من التهذيب، وشرح مختصر الاصول، وشرح الاشارات، وأصول الكافي وغير ذلك من الكتب المتداولة على الاستاذ العلامة رحمة الله عليه، واتفق لي في اسفار كثيرة بحيث مضي نصف عمري في السفر وجلت في اكثر البلاد من ديار العجم والروم والبحر والبر وأذربيجان وخراسان وعراق وفارس وقسطنطينية وديار الشام ومصر، حتى انه اتفق ورودي على اكثر البلاد مرات عديدة، ورزقني الله إلى يومنا هذا وهو عام ستة وماء‌ة والف من الهجرة، وقد مضى من العمر نحو من اربعين سنة ثلاث حجات، ولزيارة مشهد الرضا عليه السلام ثلاث مرات، ولزيارة العتبات العالية ايضا ثلاث دفعات، بل كنت شرعت في السفر في أوان الصبا وأنا ابن خمس سنين حيث ان خالي الاكبر كان وزيرا بكاشان فذهبت مع جدتي لاجل وفاة والدتى إلى ذلك البلد وأقمت بها نحوا من سنة أو ازيد، وقد سكنت برهة من الزمان في حال عنفوان بمولدي ومحتدي اصفهان.

ثم اني سكنت بأذربيجان في بلدة تبريز سنين عديدة وتزوجت فيها ببعض ارباب الدنيا من اقربائي وكان ذلك هو السبب لمزيد بلائي ووقوعي في المهالك وعنائي، إنتهى المهم من كلامه.

___________________________________

(١) إعلم ان الميرزا عبدالله يعبر عن العلامة المجلسي (ره) بالاستاذ الاستناد، وعن المحقق الآغا حسين الخونساري بالاستاذ المحقق، وعن المولى محمد باقر السبزواري بالاستاذ الفاضل، وعن المدقق الشيرواني الميرزا محمد بن حسن بأستاذنا العلامة.


وقال شيخنا في الفيض القدسي في ذكر تلاميذ العلامة المجلسي العالم المتبحر النقاد المضطلع الخبير البصير الذي لم ير مثله في الاطلاع على احوال العلماء ومؤلفاتهم بديل ولا نظير الآميرزا عبدالله بن العالم الجليل عيسى بن محمد صالح الجيراني التبريزي الاصل، ثم الاصفهانى الشهير بالافندي، لانه لما حج إلى بيت الله حصل بينه وبين الشريف منافرة فسار إلى قسطنطينية وتقرب إلى السلطان إلى ان عزل الشريف ونصب غيره ومن يومئذ اشتهر بالافندي وهو مؤلف كتاب رياض العلماء وحياض الفضلاء من العامة والخاصة في عشر مجلدات عثرنا على خمسة منها بخطه الشريف ولم يخرج بعد من المسودة، وكان في غاية التشويش اتعبنا في نقله إلى البياض ويحتاج إلى التنقيح، ومنزلته في هذا الفن منزلة جواهر الكلام في الفقه وغيره من المؤلفات التي منها الصحيفة الثالثة من المآخذ المعتبرة وسائر ادعية الامام سيد العابدينعليه‌السلام مما سقط عن نظر المحدث الحر العاملي في الصحيفة الثانية التي جمع فيها أدعيتهعليه‌السلام غير ما في الصحيفة الكاملة على نسقها، كما إنا عثرنا بعدما على جملة منها لا يوجد فيهما، وجعلنا رابعة فصارت تلك الصحف الاربعة حاوية للدرر المكنونة التى خرجت من هذا البحر الالهي العذب الفرات السائغ شرابه إنتهى.

(الاكفانى)

يطلق على جمع منهم الحارث بن النعمان بن سالم ابوالنصر البزاز الذي يروي عنه احمد بن حنبل وسعيد بن المسيب وغيرهما يقال له الاكفاني لانه كان يبيع الاكفان بباب الشام. ومنهم شمس الدين ابوعبدالله محمد بن ابراهيم بن ساعد الانصاري، ولد بسنجار وطلب العلم ففاق في عدة فنون، وأتقن الرياضة والحكمة وصنف فيها التصانيف الكثيرة، توفى سنة ٧٤٩.


أقول: قد يقال لهذا الرجل ابن الاكفاني ايضا ولكن المعروف بابن الاكفاني ابومحمد عبدالله بن محمد بن عبدالله الاسدي الذي ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وقال: قال لي التنوخي ولي ابن الاكفاني قضاء مدينة المنصور، ثم ولي قضاء باب الطاق، وضم اليه سوق الثلاثاء، ثم جمع له قضاء جميع بغداد في سنة ٣٩٦، توفى في سنة ٤٠٥ (ته).

(الاكمه السدوسى)

ابوالخطاب قتادة بن دعامة البصري قال ابن خلكان: كان تابعيا، وكان عالما كبيرا، قال ابوعبيدة ما كنا تفقد في كل يوم راكبا من ناحية بني امية ينيخ على باب قتادة فيسأله عن خبر أو نسب أو شعر، وكان قتادة اجمع الناس وقال معمر: سألت ابا عمرو بن العلا عن قوله تعالى:(وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) ؟ فلم يجبني فقلت: اني سمعت قتادة يقول: مطيقين فسكت فقلت: ما تقول يا ابا عمرو؟ قال: حسبك قتادة فلو لا كلامه في القدر، وقد قال صلى الله عليه وآله: إذا ذكر القدر فأمسكوا لما عدلت به احدا من اهل دهره.

وقال ابوعمرو: وكان قتادة من انسب الناس كان قد أدرك دغفلا وكان يدور البصرة اعلاها وأسفلها بغير فائد فدخل مسجد البصرة فاذا بعمرو بن عبيد ونفر معه قد اعتزلوا من حلقة الحسن البصري وحلقوا وارتفعت اصواتهم فأمهم وهو يظن انها حلقة الحسن فلما صار معهم عرف انها ليست هى فقال إنما هؤلاء المعتزلة، ثم قام عنهم فمذ يومئذ سموا المعتزلة، وكانت ولادته سنة ستين، وتوفى بواسط سنة ١١٧ إنتهى.

والسدوسي بالفتح نسبة إلى سدوس بن شيبان قبيلة كبيرة ودغفل كجعفر ابن حنظلة السدوسي النسابة، أدرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يسمع منه شيئا، وقدم على معاوية وكان انسب العرب، وقتلته الازارقة، وقيل: انه غرق بدجيل،


وممن ينسب إلى سدوس ابوفيد مورج بن عمرو السدوسي النحوي البصري الذي اخذ العربية عن الخليل.

وروى الحديث عن شعبة وأبي عمرو بن العلا، وكان الغالب عليه اللغة والشعر له كتاب الانواء وغريب القرآن وغيره توفى سنة ١٩٥.

(الكيا الهراسى)

ابوالحسن علي بن محمد بن علي الطبري الملقب عماد الدين الفقيه الشافعي يقال له الكيا بكسر الكاف أي الكبير القدر المقدم بين الناس، كان من اهل طبرستان وخرج إلى نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين مدة إلى ان برع ثم خرج من انيسابور إلى بيهق ودرس بها مدة، ثم خرج إلى العراق وتولى تدريس المدرسة النظامية ببغداد إلى ان توفى، له لوامع الدلائل، وكان محدثا يستعمل الاحاديث في مناظرته ومجالسه.

ومن كلامه: إذا جالت الفرسان الاحاديث في ميادين الكفاح طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح.

قال ابن خلكان: حدث الحافظ ابوطاهر السلفي قال: استفتيت شيخنا ابا الحسن المعروف بالكيا الهراسي ببغداد سنة ٤٩٥ لكلام جرى بيني وبين الفقهاء بالمدرسة النظامية، وصورة الاستفتاء ما يقول الامام وفقه الله تعالى في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء هل تدخل حفظة الحديث تحت هذه الوصية أم لا؟ فكتب الشيخ تحت السؤال نعم وكيف لا وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من حفظ على امتي اربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما.


وسئل الكيا ايضا عن يزيد بن معاوية هل هو من الصحابة أم لا؟ وهل يجوز لعنه أم لا؟ فقال: انه لم يكن من الصحابة لانه ولد في ايام عمر بن الخطاب (ره) وأما قول السلف في لعنه ففيه لاحمد قولان تلويح وتصريح، ولمالك قولان تلويح وتصريح، ولابي حنيفة قولان تلويح وتصريح، ولنا قول واحد التصريح دون التلويح، وكيف لا يكون ذلك وهو اللاعب بالنرد والمتصيد بالفهود، ومد من الخمر، وشعره في الخمر معلوم، ومنه قوله:

أقول لصحب ضمت الكأس شملهم

وداعي صبابات الهوي يترنم

خذوا بنصيب من نعيم ولذة

فكل وإن طال المدى يتصرم

ولا تتركوا يوم السرور إلى غد

فرب غد يأتي بما ليس يعلم

         

وكتب فصلا طويلا ثم قلب الورقة وكتب لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل، وكتب فلان بن فلان وقد أفتى الامام ابوحامد الغزالي في مثل هذه المسألة بخلاف ذلك فانه سئل عمن صرح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم لا؟ وهل يكون ذلك مرخصا له فيه؟ وهل كان مريدا قتل الحسين أم كان قصده الدفع؟ ويسوغ الترحم عليه أم السكوت عنه افضل تنعم بازالة الاشتباه مثابا؟ فأجاب لا يجوز لعن المسلم اصلا، ومن لعن مسلما فهو المعلون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المسلم ليس بلعان وكيف يجوز لعن المسلم؟ ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك، وحرمة المسلم اعظم من حرمة الكعبة بنص من النبي صلى الله عليه وآله ويزيد صح إسلامه وما صح قتله الحسين ولا أمره به ولا رضاه بذلك ومهما لايصح ذلك منه لا يجوز ان يظن ذلك به فان اساء‌ة الظن بالمسلم حرام، وقد قال الله تعالى:(اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: ان الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وان يظن به ظن السوء، ومن زعم ان يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به فينبغي ان يعلم به غاية الحماقة، فان من قتل من الاكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو اراد ان يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله، ومن الذي رضي به ومن الذى كرهه لم يقدر على ذلك وإن كان الذي قد قتل في جواره وزمانه وهو


يشاهده فكيف لو كان في بلد بعيد وزمن قديم قد انقضى فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من اربعمائة سنة في مكان بعيد، وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الاحاديث من الجوانب، فهذا الامر لا يعلم حقيقته اصلا وإذا لم يعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن لحسان الظن به ومع هذا فلو ثبت على مسلم انه قتل مسلما فمذهب اهل الحق انه ليس بكافر والقتل ليس بكفر بل هو معصية، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنه فكيف من تاب عن قتل وبم يعرف ان قاتل الحسين مات قبل التوبة وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، فاذن لا يجوز لعن احد ممن مات من المسلمين ومن لعنه كان فاسقا عاصيا لله تعالى، ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالاجماع، بل لو لم يلعن ابليس طول عمره لا يقال له يوم القيامة لم لم تلعن ابليس؟ ويقال لللاعن لم لعنت؟ ومن أين عرفت انه مطرود ملعون؟ والملعون هو البعيد عن الله عزوجل وذلك غيب لا يعرف إلا فيمن مات كافرا فان ذلك علم بالشرع، وأما الترحم عليه فجائز بل هو مستحب بل هو داخل في قولنا في كل صلاة اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات فان كان مؤمنا والله اعلم.

كتبه الغزالي وكانت ولادة الكيا في ذي القعدة سنة ٤٥٠ (تن)، وتوفى يوم الخميس وقت العصر مستهل المحرم سنة ٥٠٤ (ثد) ببغداد ودفن في تربة الشيخ ابي اسحاق الشيرازي إنتهى ما نقلناه من ابن خلكان، وبطلان كلمات الغزالي اظهر من ان يبين نسأل الله التوفيق والاستقامة، وتقدم في ذيل احوال ابي سفيان ما يتعلق بذلك الهراسي نسبة إلى هراس كسحاب شجر شائك ثمره كالنبق، أو نسبة إلى الهراس كشداد أى متخذ الهريسة.

(إمام الحرمين)

ابوالمعالي عبدالملك بن ابي محمد عبدالله بن يوسف الجويني الفقيه الشافعي استاذ الغزالي والكيا وغيرهما في الفقه والادب والاصولين حكي انه جاور بمكة المعظمة اربع سنين وبالمدينة المشرفة يدرس ويفتي فلهذا قيل له إمام الحرمين، له مصنفات في العلوم كنهاية المطلب، والشامل وغنية المسترشدين وغير ذلك، وله إجازة من الحافظ ابي نعيم.


توفى سنة ٤٧٨ (تعج) بنيسابور وغلقت الاسواق يوم موته وكسر منبره بالجامع، وكان تلامذته قريبا من اربعمائة نفر فكسروا محابرهم واقلامهم وأقاموا على ذلك عاما.

وكان والده ايضا من اعاظم علماء وقته وإماما في التفسير والاصول والعربية والادب، قرأ الادب أولا على ابيه ابي يعقوب يوسف بجوين ثم قدم نيسابور واشتغل بالفقه والاصول والعربية على سهل بن محمد الصعلوكي ثم انتقل إلى مرو واشتغل على ابي بكر القفال المروزي ثم عاد إلى نيسابور سنة ٤٠٧، وتصدر للتدريس والفتوى، وتخرج عليه خلق كثير منهم ولده إمام الحرمين، وصنف في التفسير والفقه وغيره، وتوفى في ذي الحجة سنة ٤٣٧ (تلح). والجويني بضم الجيم وفتح الواو نسبة إلى جوين وهي ناحية كبيرة من نواحى نيسابور تشتمل على قرى كثيرة مجتمعة. وفي المعجم جوين إسم كورة جليلة نزهة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور، حدودها متصلة بحدود بيهق من جهة القبلة، وبحدود جاجرم من جهة الشمال.

(الامام المرزوقى)

ابوعلي احمد بن محمد بن الحسن الاصبهاني، كان فاضلا كاملا وأديبا ماهرا شاعرا مجيدا.

عن ابن شهر اشوب انه عده من شعراء أهل البيت عليهم السلام، قلت ويؤيد تشيعه انه كان معلم اولاد بني بويه باصبهان، قرأ على أبي علي الفارسي وقد


صنف شرح الحماسة، وشرح الفصيح، وشرح المفضليات وغير ذلك، قيل في وصف شرح الحماسة:

كاب لو تأمله ضرير

لعاد كريمتاه بلا ارتياب

ولو قد مر حامله بقبر

لصار الميت حيا في التراب

وعن السيوطي انه قال في وصفه كان آية في الذكاء والفطنة وحسن التصنيف مات في ذي الحجة سنة ٤٢١ (تكا).

(الامامى)

هوالسيد على بن السيد محمد الاصبهاني العالم الفاضل الكامل تلميذ العلامة المجلسي رضوان الله عليهما، له كتاب التراجيح في الفقه وترجمة الشفا والاشارات وكتاب هشت بهشت، وإنما قيل له الامامي ينتهي إلى الامام زاده ابى الحسن على زين العابدين بن نظام الدين احمد بن شمس الدين عيسى بن جمال الدين محمد بن علي العريضي ابن الامام جعفر الصادق عليه السلام المدفون بمحلة جملان باصبهان.

(إمرؤ القيس)

يطلق على جماعة أشهرهم الملك الضليل(١) سليمان بن حجر الكندي اشعر شعراء الجاهلية وأشرفهم أصلا، يتصل نسبه بملوك كندة من اهل نجد امه فاطمة اخت كليب ومهلهل يقال ان اباه كان ملك بني اسد فعسفهم عسفا شديدا فتمالؤا عليه وقتلوه، وقد كان طرد ابنه امرء القيس لتشببه في النساء‌في شعره وتنقله في احياء العرب يستتبع صعاليكهم وذؤبانهم، وله وقائع كثيرة مات على جاهلية بجبل عسيب، ودفن بأنقرة.

وحكي انه اتصل بقيصر ومدحه فوشى به احد بني اسد وقال لقيصر:

___________________________________

(١) روى الخطيب في تاريخه عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إمرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار.


ان امرء القيس شتمك فصدقه قيصر وألبسه حلة مسمومة قتلته، ويقال: ان قيصر الروم لما بلغته وفاته أمر فنحت له تمثالا، ونصب على ضريحه، وبقي هذا التمثال إلى ايام المأمون فشهده المأمون عند مروره عليه.

وأشهر شعره المعلقة الطائرة الصيت (قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل) وهى قصيدة في وصف واقعة جرت له مع حبيبته وابنة عمه عنيزة بنت شرحبيل وكان امرؤ القيس كثير التنقل والاسفار وكثير الصيد ولذلك لا تكاد تقر له قصيدة إلا وجدت فيها ابياتا يصف بها فريسة أو نافة أو نحو ذلك، وكان شعره ممتازا برقة الالفاظ وحسن التشبيه كقوله:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا

لدى وكرها العناب والحشف البالي

وقوله:

كأن عيون الوحش حول قبابنا

وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب

(ام الفتاوى)

الشيخ مصطفى بن شمس الدين الاختري القره حصاري الحنفي، صاحب جامع المسائل في الفقه، توفى سنة ٩٦٨ (طسح).

(الانبارى)

انظر ابن الانبارى.

(الاندلسى)

انظر ابن عبد ربه.

(الانطاكى)

نسبة إلى انطاكية قصبة العواصم من الثغور الشامية، ينسب اليها جماعة من اهل الفضل منهم الشيخ داود بن عمر الطبيب الضرير الحكيم الفيلسوف الانطاكي القاهري صاحب تزيين الاسواق وتذكرة اولي الالباب والنزاهة المبهجة في تعديل الامزجة


كان والده رئيس قرية حبيب النجار، واتخذ قرب مزار حبيب رباطا للواردين، وبنى فيه حجرات للفقراء والمجاورين، ورتب لها في كل صباح من الطعام ما يحمله اليها بعض الخدام، توفى سنة ١٠٠٨ (غح).

(الانماطى)

ابوالقاسم عثمان بن سعيد بن بشار الاحول الفقيه الشافعي كان من كبار الشافعية، أخذ عن المزني والربيع بن سليمان، وأخذ عنه ابن سريج وغيره توفى ببغداد سنة ٢٨٨ (حرف).

والانماطي: نسبة إلى أنماط وبيعها، وهي البسط التى تفرش وغير ذلك من آلات الفرش.

(الانورى)

الشاعر أوحد الدين علي بن اسحاق، حكيم ماهر في النجوم والشعر من شعراء السلطان سنجر ينسب اليه اشعار تدل على تشيعه، توفى ببلخ سنة ٥٤٧ (ثمز) (الاوحد السبزوارى) يأتي في الخواجه أوحد والاوحدي المراغة الاصبهاني صاحب كتاب جام وجم فارسي منظوم مشتمل على لطائف شعرية ومعارف صوفية، فرغ منه سنة ٧٣٣ توفى سنة ٧٣٨.


(الاوزاعى)

بفتح الهمزة وسكون الواو ابوعمرو عبدالرحمان بن عمرو بن يحمد كيكرم إمام اهل الشام، ولم يكن بالشام اعلم منه، وكان يسكن بيروت، روي ان سفيان الثوري لما بلغه مقدم الاوزاعي إلى مكة خرج حتى لقيه بذي طوى فحل سفيان رأس بعيره من القطار ووضعه على رقبته فكان إذا مر بجماعة قال الطريق للشيخ سمع الاوزاعي من الزهري وعطا. وروى عن صعصعة بن صوحان والاحنف بن قيس عن ابن عباس وروى عنه الثوري، وأخذ عنه عبدالله بن المبارك وجماعة كثيرة.

روى الخطيب في ترجمة اسماعيل بن عبدالله بن مهرجان عن الوليد بن مسلم عن الاوزاعي قال: اردت بيت المقدس فرافقت يهوديا فلما صرنا إلى طبرية نزل فاستخرج ضفدعا فشد في عنقه خيطا فصار خنزيرا فقال حتى اذهب فأبيعه من هؤلاء النصارى، فذهب وباعه وجاء بطعام فركبنا فما سرنا غير بعيد حتى جاء القوم في الطلب فقال لي: احسبه صار في ايديهم ضفدعا قال: فحانت مني النفاتة فاذا بدنه ناحية ورأسه ناحية، قال: فوقفت وجاء القوم فلما نظروا اليه فزعوا من السلطان ورجعوا عنه. قال تقول لي الراس رجعوا قال: قلت نعم قال: فالنأم الراس إلى البدن وركبنا وركب فقلت: لا ارافقك ابدا إذهب عني.

وروى الخطيب ايضا عن الاوزاعي عن يحيى بن ابي كثير قال قال داود النبي عليه السلام لابنه سليمان عليه السسلام يا بني أتدري ما جهد البلاء؟ قال: لا قال: شراء الخبز من السوق، والانتقال من منزل إلى منزل.

حكي انه دخل الحمام ببيروت وكان لصاحب الحمام شغل فأغلق الحمام عليه وذهب ثم جاء ففتح الباب فوجده ميتا، وكانت وفاته سنة ١٥٧، ويقال ان قبره في قرية على باب بيروت.


والاوزاعي نسبة إلى اوزاع بطن من همدان ينسب اليه الاوزاعي المذكور لا القرية الواقعة بدمشق خارج باب الفراديس.

(الآهلى الشيرازى)

شاعر فاضل مشهور له قصائد في مدح أهل البيت عليهم السلام، توفي بشيراز سنة ٩٤٢، (الايادي) نسبة إلى اياد بن نزار بن معد بن عدنان أخي مضر وربيعة وانمار ينسب اليه قس بن ساعدة، وقد تقدم في ابن الراوندي والقاضي والايادي ابوعبدالله احمد بن ابي داود بن جرير.

قال الخطيب في تاريخه ما ملخصه: انه ولي قضاء القضاة للمعتصم، ثم للواثق، وكان موصوفا بالجود والسخاء وحسن الخلق ووفور الادب غير انه اعلن بمذهب الجهمية، وحمل السلطان على الامتحان بخلق القرآن.

وروى عن الحسن بن ثواب قال سألت احمد بن حنبل عمن يقول القرآن مخلوق قال كافر، قلت فابن ابي داود قال بالله العظيم قلت بماذا كفر؟ قال: بكتاب الله قال الله تعالى:(وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) ، فالقرآن من علم الله فمن زعم ان علم الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم.

روي عن ثعلب قال انشدني ابوالحجاج الاعرابي:

نكست الدين يابن ابي دؤاد

فأصبح من اطاعك في ارتداد


زعمت كلام ربك كان خلقا

أما لك عند ربك من معاد

كلام الله انزله بعلم

وأنزله على خير العباد

ومن أمسى ببابك مستضيفا

كمن حل الفلاة بغير زاد

لقد اظرفت يابن ابي دوأد

بقولك انني رجل أياد

ونقل انه دخل ابوتمام على ابن ابي دوأد وقد شرب الدواء فأنشده:

اعقبك الله صحة البدن

ما ما هتف الهاتفات في الغصن

كيف وجدت الدواء اوجدك

الله شفاء به مدى الزمن

لا نزع الله عنك صالحة

أبليتها من بلائك الحسن

لا زلت تزهى بكل عافية

مجنبا من معارض الفتن

إن بقاء الجواد احمد في

أعناقنا منه من المنن

ثم ذكر الخطيب كلمات في ذمه، وروي عن ابي جعفر الصائغ قال هذا شعر قاله ابن شراعة البصري في ابن ابي دوأد حين بلغه انه فلج فقال:

افلت سعود نجمك ابن ابي دوأد

وبدت نحوسك في جميع اياد

فرحت بمصرعك البرية كلها

من كان منها موقنا بمعاد

لم نخش من رب السماء عقوبة

فسننت كل ضلالة وفساد

كم من كريمة معشر ارملتها

ومحدث اوثقت بالاقياد

لا زال فالجك الذي بك دائما

وفجعت قبل الموت بالاولاد

(الابيات) عن عبدالعزيز بن يحيى المكي قال: دخلت على احمد بن ابي دوأد وهو مفلوج فقلت: اني لم آتك عائدا ولكن جئت لاحمد الله تعالى على انه سجنك في جلدك.

مات ابنه ابوالوليد محمد بن احمد في ذي الحجة سنة ٢٣٩، ومات ابوه في المحرم سنة ٢٤٠ وهما منكوبان، فكان بينه وبين ابنه شهر أو نحوه.

وعن سفيان بن وكيع قال لبعض من حضره: تدرون ما رأيت الليلة؟


وكانت الليلة التي رأوا فيها النار ببغداد وغيرها رأيت كأن جهنم زفرت فخرج منها اللهب أو نحو هذا الكلام فقلت ما هذا؟ قال اعدت لابن ابي دوأد إنتهى. وقد تقدم بعض ما يتعلق به في ابن ابي دوأد.

(الايجى)

انظر العضد الايجى.

باب الباء

(بابا ركن الدين)

مسعود بن عبدالله الانصاري العارف المتوفى في سنة ٧٦٩ (ذسط) له مزار معروف في مقبرة تخته فولاد باصبهان، وعليه بقعة رفيعة، ويأتى في البهاء ما يدل على جلالته.

(بابا شجاع الدين)

ابولؤلؤة قد ذكرنا في بعض مصنفاتنا ما يتعلق به وابن اخيه ابوالزناد عبدالله بن ذكوان عالم اهل المدينة الذي اثنى عليه علماء العامة وقد تقدم ذكره.

(بابا فغانى)

انظر الفغانى.

(بابشاذ)

هو ابن داود بن سليمان المصرى وهو فارسي معناه سرور الاب ينسب اليه ابن بابشاذ الحسن بن داود بن بابشاذ ابوسعيد المصري الفاضل الاديب المحاسب ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وأثنى عليه كثيرا، وتوفى سنة، وأما ابن بابشاد النحوي المعروف فقد تقدم ذكره.

(البابى الحلبى)

مصطفى بن عثمان الحنفي قاضي المدينة المنورة، الاديب الشاعر، اخذ فضلاء الدهر، وأوحد ادباء العصر، له ديوان شعر، توفى بمكة المعظمة سنة ١٠٩١ (غصا).


(الباخرزى)

ابوالحسن علي بن الحسن بن علي الشافعي المشهور تلميذ الشيخ ابي محمد الجويني والد إمام الحرمين، صنف كتاب دمية القصر وعصرة اهل العصر تذييل يتيمة الدهر للثعالبي، قتل سنة ٤٦٧ (تسز) في مجلس الانس بباخرز وذهب دمه هدرا، وباخرز بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها الزاي ناحية من نواحى نيسابور على قرى ومزارع. وقد ذيل كتابه الحظيري الوراق ابوالمعالي سعد بن علي بن القاسم الانصاري الخزرجي المعروف بدلائل الكتب وسماه زينة الدهر وعصرة اهل العصر، توفى الحظيرى ببغداد سنة ٥٦٨ وهو بفتح الحاء المهملة وكسر الظاء المعجمة نسبة إلى الحظيرة وهى موضع فوق بغداد ينسب اليه الثياب الحظيرية.

(البارع البغدادي)

ابوعبدالله الحسين بن محمد بن عبدالوهاب الدباس الشاعر المشهور الاديب النديم، كان نحويا لغويا مقريا حسن المعرفة بصنوف الة داب خصوصا باقراء القرآن الكريم، وهو من بيت الوزارة فان جده القاسم بن عبيدالله بن سليمان ابن وهب كان وزير المعتضد والمكتفي ابن الوزير ابن الوزير، وللبارع مصنفات حسان وديوان شعر، وبينه وبين الشريف ابي يعلى بن الهبارية مداعبات لطيفة فانهما كانا رفيقين ومتحدين في الصحبة، توفى سنة ٥٢٤ (تكد).

(الباغونى)

انظر مغلطاى.

(الباقلانى)

القاضي ابوبكر محمد بن الطيب البصري البغدادي ناصر طريقة ابى الحسن الاشعري، كان مشهورا بالمناظرة وسرعة الجواب، يحكى انه ناظر شيخنا المفيد (رحمه الله) فغلبه الشيخ، فقال للشيخ: ألك في كل قدر مغرفة؟


فقال الشيخ: نعم ماتمثلت بأدوات ابيك.

توفى سنة ٤٠٣ (تج) ببغداد، والباقلاني بكسر القاف نسبة إلى الباقلى وبيعه، وفيه لغتان، من شدد اللام قصر الالف، ومن خففها مد الالف فقال: باقلاء.

(الببغاء) بفتح الموحدتين وتشديد ثانيهما ابوالفرج عبدالواحد بن نصر بن محمد المخزومي من أهل نصيبين، كان اديبا شاعرا لقب به لحسن فصاحته، خدم سيف الدولة بن حمدان، توفى سنة ٣٩٨ (شصح).

(البتانى)

ابوعبدالله محمد بن سنان الحراني الفلكي صاحب الزيج الصابي له الاعمال العجيبة والارصاد المتقنة، كان أوحد عصره في فنه وأعماله تدل على غزارة فضله وسعة علمه، توفى سنة ٣١٧، والبتاني نسبة إلى بتان ناحية من اعمال حران.

(البحترى)

ابوعبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائى الشاعر المعروف، كان من فحول شعراء القرن الثالث، معاصرا لابي تمام، ومن الادباء من يفضله على ابى تمام، وسئل المبرد عنهما أيهما اشعر.

قال: لابى تمام استخراجات لطيفة ومعان طريقة وجيدة اجود من شعر البحتري ومن شعر من تقدمه من المحدثين وشعر البحتري احسن استواء من ابى تمام، لان البحتري يقول القصيدة كلها فتكون سليمة من طعن طاعن أو عيب عائب، وأبوتمام يقول البيت النادر ويتبعه البيت السخيف وما اشبهه إلا بغائص البحر يخرج الدرة والمخشلبة (اى المرذول) في نظام واحد إلى ان قال: وبالبحتري يختم الشعر.

وقال ابن خلكان: قيل للبحتري أيما اشعر انت أم ابوتمام؟ فقال جيده


خير من جيدي ورديئي خير من رديئه، وكان يقال لشعر البحتري سلاسل الذهب وهو في الطبقة العليا.

ويقال: انه قيل لابى العلاء المعرى أى الثلاثة اشعر ابوتمام أم البحترى أم المتنبي؟ فقال: المتنبي وأبوتمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري، ولد سنة ٢٠٦ يمنبج من اعمال الشام، وتخرج بها، ثم خرج إلى العراق ومدح جماعة من الخلفاء أولهم المتوكل وخلقا كثيرا من الاكابر والروساء، وأقام ببغداد دهرا طويلا، ثم عاد إلى الشام، وله قصيدة في مدح المتوكل في ذكر خروجه لصلاة عيد الفطر أولها:

أخفى هوى لك في الضلوع واظهر

والام من كمد عليك وأعذر

منها قوله:

حتى طلعت بضوء وجهك فانجلى

ذاك الدجى وانجاب ذاك العثير(١)

فافتن فيك الناظرون فاصبع

يومى اليك بها وعين تنظر

___________________________________

(١) لايخفى ان هذه الاشعار في مدح خليفة النبي صلى الله عليه وآله الذى لبس لباسه وجلس مجلسه فان كان ذلك الخليفة خليفة حق وجلس مجلسه بالاستحقاق فهذه الاشعار تصدق عليه وإن كان غاصبا ظالما فهذا المدح ايضا غصب وليس له كلبسه ومجلسه بل هذا المدح لخليفته حقا ويصدق هنالك قول ابن نواس:

إذا نحن اثنينا عليك بصالح

فأنت الذى نثني وفوق الذى يثنى

وإن جرت الالفاظ منا بمدحة

لغير إنسانا فأنت الذى تعنى

قال العتابي اخذ ابونواس ذلك من ابى الهذيل الجمحي:

وإذا يقال لبعضهم نعم الفتى

فابن المغيرة ذلك النعم

عقم النساء فلايجئن بمثله

ان النساء بمثله عقم

ويؤيد قولنا ايضا قول الشريف الرضي رضي الله عنه إنما رثيت فضله في جواب من عابه في رثائه للصابي.


يجدون رؤيتك التى فازوا بها

من أنعم الله التي لا تكفر

ذكروا بطلعتك النبي فهللوا

لما خرجت إلى الصلاة وكبروا

حتى انتهيت إلى المصلى لابسا

نور الهدى يبدو عليك ويظهر

ومشيت مشية خاضع متواضع

لله لا يزهى ولا يتكبر

فلو ان مشتاقا تكلف ما

في وسعه لمشى اليك المنبر

ابديت من فصل الخطاب بحكمة

تنبي عن الحق المبين وتخبر

ووقفت في برد النبي مذكرا

بالله تنذر تارة وتبشر

روى المسعودى عن المبرد قال: وردت سر من رأى فأدخلت على المتوكل وقد عمل فيه الشراب وبين يدي المتوكل البحترى الشاعر فابتدأ بنشده قصيدة يمدح بها المتوكل أولها:

عن أي ثغر تبتسم

وبأى طرف تحتكم

حسن يضئ بحسنه

والحسن اشبه بالكرم

قل للخليفة جعفر

المتوكل بن المعتصم

المرتضى بن المجتبى

والمنعم بن المنتقم

إلى قوله:

نلنا الهدى بعد العمى

بك والغنى بعد العدم

فلما انتهى مشى القهقرى للانصراف فوثب ابوالعنبس فقال يا امير المؤمنين تأمر برده فقد والله عارضته في قصيدته هذه فأمر برده فأخذ ابوالعنبس ينشد:

من اى سلح تلتقم

وبأي كف تلتطم

ادخلت رأس البحتري

ابي عبادة في الرحم

ووصل ذلك بما اشبهه من الشتم فضحك المتوكل حتى استلقى على قفاه وفحص برجله اليسرى وقال: يدفع إلى ابي العنبس عشرة آلاف درهم فقال الفتح يا سيدي البحتري الذي هجى وأسمع المكروه ينصرف خائبا، قال: ويدفع إلى البحتري عشرة آلاف درهم، إنتهى.


توفى بالسكتة بمنبج سنة ٢٨٤ (رفد) ذكره القاضي نورالله في المجالس في شعراء الشيعة.

وقال: أورده الشيخ عبدالجليل الرازي في شعراء الشيعة وابنه ابوالغوث يحيى بن ابي عبادة كان مقيما بالشام وقدم بغداد قبل الثلاثمائة وسمع منه وجوه اهلها اشعار أبيه، ونفي بعد ذلك.

والبحتري بضم الموحدة وسكون الحاء المهملة وضم التاء الثناة من فوقها نسبة إلى بحتر وهو أحد اجداده.

قال الفيروز آبادي: البحتر بالضم القصير المجتمع الخلق وبلا لام فحل من فحولهم، وابن عتود بن عنيز ابوحي من طي منهم ابوعبادة الشاعر، أقول وإلى بحتر ينتسب ايضا ابوعبدالرحمان الهيثم بن عدي بن عبدالرحمان الطائي الكوفي الذي كان راوية اخباريا، نقل من كلام العرب وعلومها وأشعارها الكثير وله مصنفات كثيرة منها كتاب أخبار الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام ووفاته واختص بمجالسة المنصور والمهدي والهادي والرشيد وروى عنهم.

روى المسعودي في مروج الذهب خبر إحراق بني العباس قبور بني امية عنه، وتقدم ذلك في ذيل ترجمة ابن بقية، توفى سنة ٢٠٦ (رو).

(بحر العلوم)

السيد محمد مهدي بن العالم السيد مرتضى بن العالم الجليل السيد محمد البروجردي الطباطبائي، كان (ره) سيد علماء الاعلام. ومولى فضلاء الاسلام علامة دهره وزمانه ووحيد عصره وأوانه.

قال شيخنا في المستدرك: قد اذعن له جميع علماء عصره ومن تأخر عنه بعلو المقام والرئاسة النقلية والعقلية وسائر الكمالات النفسانية، حتى ان الشيخ


الفقيه الاكبر الشيخ جعفر النجفي مع ما هو عليه من الفقاهة والرئاسة، كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته، وهو من الذين تواترت عنه المكرمات ولقاء‌ه الحجة صلوات الله عليه، ولم يسبقه في هذه الفضيلة احد فيما اعلم إلا السيد رضي الدين علي بن طاوس، وقد ذكرنا جملة منها بالاسانيد الصحيحة في كتابنا دار السلام، والجنة المأوى، والنجم الثاقب لو جمعت لكانت رسالة حسنة إنتهى، تولد في الحائر الشريف سنة ١١٥٥ (غقنه).

حكي عن والده المرتضى انه رأى ليلة ولادة ابنه بحر العلوم ان مولانا الرضا عليه السلام أرسل شمعة مع محمد بن اسماعيل بن بزيع وأشعلها على سطح دارهم فعلى سناها ولم يدرك مداها يتحير عند رؤيته النظر، ويقول لسان حاله ما هذا بشر، تلمذ على جماعة من اساطين الدين من الفقهاء والمحققين منهم الاستاذ الاكبر البهبهاني، والعالم الجليل السيد حسين القزويني والسيد حسن الخونساري والسيد الاجل المير عبدالباقي إمام الجمعة باصبهان، والآغا محمد باقر الهزار جريبي والمحقق الشيخ يوسف البحرانى رضوان الله عليهم اجمعين.

وتلمذ عليه جماعة من الفحول، منهم الفاضل النراقى صاحب المستند وحجة الاسلام الشفتي، والشيخ محمد على الاعسم وقد تقمد وممن تلمذ عليه، وكان معظم قراء‌ته عليه السيد السند الفقيه الفاضل المتتبع الماهر السيد جواد بن السيد محمد العاملي الغروي صاحب الشرح الكبير على قواعد العلامة الموسوم بمفتح الكرامة قال في (ضا) لم تر عين الزمان ابدا بمثله كتابا مستوفيا لاقوال الفقهاء ومواقع الاجماعات وموارد الاشتهارات وأمثال ذلك.

وله ايضا تعليقات كثيرة على القوانين، وقد أذعن لكثرة اطلاعه وطول ذراعه وسعة باعه في الفقهيات اكثر معاصرينا أدركوا فيض صحبته بحيث نقل ان المحقق الميرزا ابا القاسم صاحب القوانين كان إذا اراد تشخيص المخالف في مسالة يراجع اليه فيظفر به


وله تلامذة فضلاء معروفون منهم الشيخ مهدي بن المولى كتاب والشيخ محسن بن اعسم، والشيخ محمد حسن الفقيه الاعظم، توفى سنة ١٢٢٦ إنتهى وينبغى لنا ان نذكر عنه حكاية تشتمل على كرامة من استاذه العلامة الطباطبائي روى شيخنا الاجل صاحب المستدرك عن العالم الصالح الثقة السيد محمد بن العالم السيد هاشم الهندي المجاور في المشهد الغروي عن العبد الصالح الزاهد الورع العابد الحاج محمد الخزعلي، وكان ممن أدرك السيد قال: كان العالم الجليل السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة يتعشى ليلة إذ طارق طرق الباب عليه عرف انه خادم السيد بحر العلوم فقام إلى الباب عجلا فقال له: ان السيد قد وضع بين يديه عشاء‌ه وهو ينتضرك فذهب اليه عجلا فلما لاح له السيد قال له السيد أما تخاف الله؟ أما تراقبه؟ أما تسنتحي منه؟ فقال: ما الذي حدث؟ فقال له(١) : ان رجلا من اخوانك كان يأخذ من البقال قرضا لعياله كل يوم وليلة قسبا(٢) ليس يجد غير ذلك فلهم سبعة ايام لم يذوقوا الحنطة والارز ولا اكلوا غير الفسب وفي هذا اليوم ذهب ليأخذ قسبا لعشائهم فقال له البقال: بلغ دينك كذا وكذا فاستحيى من البقال ولم يأخذ منه شيئا وقد بات هو وعياله بغير عشاء وأنت تتنعم وتأكل وهو ممن يصل إلى دارك وتعرفه وهو فلان، فقال: والله مالي علم بحاله، فقال السيد: لو علمت بحاله وتعشيت ولم تلتفت اليه لكنت يهوديا أو كافرا، وإنما اغضبني عليك عدم تجسسك عن اخوانك وعدم علمك بأحوالهم فخذ هذه الصينية يحملها لك خادمي يسلمها اليك عند باب داره وقل له: قد احببت ان اتعشى معك الليلة، وضع هذه الصرة تحت فراشه أو بوريائه أو حصيره وابق له الصينية فلا ترجعها، وكان كبيرة فيا عشاء

___________________________________

(١) أنا اتمثل في هذا المقام بقول الاعشى:

تبيتون في المشتى ملاء بطونكم

وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا

(٢) قسب: نوع من التمر يسمى الزهدي.


وعليها من اللحم والمطبوخ النفيس ما هو مأكل اهل التنعم والرفاهية.

وقال السيد: إعلم اني لا اتعشى حتى ترجع إلي فتخبرني انه قد تعشى وشبع، فذهب السيد جواد ومعه الخادم حتى وصلوا إلى دار المؤمن فأخذ من يد الخادم ما حمله ورجع الخادم وطرق الباب وخرج الرجل فقال له السيد: احببت ان اتعشى معك الليلة، فلما اكلا قال له المؤمن: ليس هذا زادك لانه مطبوخ نفيس لا يصلحه العرب ولا فأكله حتى تخبرني بأمره، فأصر عليه السيد جواد بالاكل وأصر هو بالامتناع فذكر له القصة فقال: والله ما اطلع عليه احد من جيرتنا فضلا عمن بعد، وان هذا السيد لشئ عجيب قال سلمه الله وحدث بهذه القضية ثقة آخر غيره وزاد فيه إسم الرجل وهو الشيخ محمد نجم العاملي وان ما في الصرة كان ستين شوشيا كل شوشي يزيد على قرانين بقليل.

توفى العلامة الطباطبائي بحر العلوم في النجف الاشرف سنة ١٢١٢ غريب ودفن بجنب باب المسجد الطوسى، وبجنبه دفن ولده العالم الفاضل السيد محمد رضا رضى الله تعالى عنه.

ويأتى في الشهرستاني ذكر كرامة من بحر العلوم في أخباره بمن يصلي على جنازته وليعلم ان العلامة بحر العلوم يتصل بالمجلسيين من بعض جداته فان والده العالم الجليل السيد مرتضى كانت امه بنت الامير أبى طالب بن ابى المعالي الكبير وأمهابنت المولى محمد نصير بن المولى عبدالله بن المولى محمد تقي المجلسي وأم الامير أبى طالب بنت المولى محمد صالح المازندراني من آمنة بيكم بنت المولى محمد تقي المجلسي. فنسب العلامة بحر العلوم يتصل إلى المجلسي الاول من طريقين فصار المجلسي الاول له جدا والمجلسي الثانى خالا.

كالاستاذ الاكبر المحقق البهبهانى فان امه بنت الآغا نورالدين بن المولى محمد صاحل المازندراني وأمه آمنة بيكم بنت المولى محمد تقي المجلسى، وكانت عالمة فاضلة صالحة متقية.


قال صاحب الرياض: وسمعنا ان زوجها مع غاية فضله قد يستفسر عنها في حل بعض عبارات قواعد العلامة العلامة.

توفى السيد مرتضى والد بحر العلوم في سنة ١٢٠٤ ورثاه معاصره سيد الشعراء والادباء السيد ابراهيم العطار الحسني بقصيدة منها قوله:

أرأيت هذا اليوم ما صنع الردى

بدعائم التقوى وأعلام الهدى

انظر إلى شمل المكارم والعلى

من بعد ذاك الجمع كيف تبددا

ميت له بكت المفاخر والعلى

ونعته اندية السماحة والندى

يا آل بيت المصطفى والمرتضى

صبرا على ما نابكم وتجلدا

ورضا بحكم الواحد الاحد الذى

هو بالدوام وبالبقاء تفردا

وكفى النفوس تسليا من بعده

بسليله مهدي أرباب الهدى

صدر الافاضل قدوة العلماء من

بجدوده في القول والفعل اقتدى

المفرد العلم الذى بوجوده

أمسى بناء المكرمات موطدا

فهو الذى يحيي مآثر جده

ويشيد من عليائه ما شيدا

إن رمت تاريخ الشريف المرتضى

فهلم أرخ قد قضى علم الهدى

(البخارى)

ابو عبدالله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم البخاري(١) صاحب كتاب التاريخ وكتاب الصحيح المشهور أوثق المحدثين وأقدمهم رتبة عند علماء الجمهور ذكر ابن خلكان في تاريخه انه رحل في طلب الحديث إلى اكثر محدثي الامصار وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق والحجاز والشام ومصر وقدم بغداد واجتمع اليه اهلها واعترفوا بفضله وشهدوا بنفرده في علم الرواية والدراية إلى

___________________________________

(١) ابن مغيرة بن بردزبه، قال ياقوت: وبردزبه مجوسي اسلم على يديمان البخارى.


ان ذكر انه كان ابن صاعد(١) إذا ذكره يقول الكبش النطاح.

ونقل عنه محمد بن يوسف الفريرى انه قال: ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغسلت قبل ذلك وصليت ركعتين. وقال: صنف كتابى الصحيح لست عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله عزوجل.

اقول قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري على ما يحكى عنه ينبغى لكل مصنف ان يعلم ان تخريج صاحب الصحيح لاي راوكان مقتض لعدالته عنده وصحة ظبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من اطباق جمهور الائمة على تسمية الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة اطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما إنتهى.

وقال المولى المولى علي في محكي المرقاة وقد كان ابوالحسن المقدسى يقول فيمن خرج احدهما في الصحيح هذا حاز القنطرة يعني لا يلتفت إلى ما قيل فيه لانهما مقدمان على ائمة عصرهما ومن بعدهما في معرفة الصحيح والعلل.

وقال ايضا: ولا يقدح فيهما أي في الصحيحين إخراجهما لمن طعن فيه لان تخريج صاحب الصحيح لاي راوكان مقتض لعدالته وصحة ظبطه، وعدم غفلته إنتهى.

اقول: اني قد ذكرت الشيخ البخاري وما قيل في حق صحيحه في كتابى المسمى بفيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير.

ولد سنة ١٩٤، وتوفى ليلة الفطر سنة ٢٥٦ (رنو) بخرتنك قرية من قرى سمرقند، وذكر الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة الامير ابى الهيثم خالد بن احمد بن خالد الذهلي المتوفى سنة ٢٧٠، ولي إمارة بخارى وسكنها وله بها(١) ومثل ذلك ذكر الخطيب في تاريخ بغداد، وكان ابن خلكان اخذ منه. آثار مشهودة وأمور محمودة.


وكان قد سمع من اسحاق بن راهويه وذكر جمعا آخر من نظرائه، ثم ذكر من روى عنه، وانه انفق في طلب العلم اكثر من ألف ألف درهم ولما استوطن بخارى اقدم على حضرته حفاظ الحديث فبسط يده بالاحسان إلى اهل العلم فغشوه وقدموا اليه من الآفاق وأراد من محمد بن اسماعيل البخاري المصير إلى حضرته فامتنع من ذلك، وفي رواية اخرى اظهر الاستخفاف به فأخرجه من بخارى إلى ناحية سمرقند فلم يزل محمد هناك حتى مات إنتهى ملخصا، والبخاري نسبة إلى بخارى من اعظم مدن ماوراء النهر بينها وبين سمرقند مسافة ثمانية ايام.

قال الحموي في معجم البلدان: فقد ذم هذه المدينة الشعراء ووصفوها بالقذارة وظهور النجس في ازقتها لانهم لا كنف لهم فقال لهم ابوالطيب طاهر بن محمد بن عبدالله بن طاهر الطاهري:

بخارا من خرى لا شك فيه

يعز بربعها الشئ النظيف

فان قلت الامير بها مقيم

فذا من فخر مفتخر ضعيف

إذا كان الامير خرا فقل لي

أليس الخرء موضعه الكنيف

وقال محمد بن داود البخاري:

باء بخارى فاعلمن زائدة

والالف الوسطى بلا فائدة

فعي خرا محض وسكانها

كالطير في اقفاصها راكدة

وقال ابواحمد الكاتب:

فقحة(١) الدنيا بخارى

ولنا فيها افتحام

ليتها تفسو بنا الآ

ن فقد طال المقام

___________________________________

(١) الفتحة حلقة الدبر أو واسعها.


(البدايعى البلخى)

محمد بن محمود احد شعراء عصر السلطان محمود، اقول: قد أخذ شعر أوله من كلام امير المؤمنين عليه السلام في ذم الدنيا إحذروا هذه الدنيا الخداعة الغدارة التى قد تزينت بحليها وفتنت بغرورها وغرت بآمالها وتشوقت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة والعيون اليها ناظرة والنفوس بها مشغوفة والقلوب اليها تائقة، وهي لازواجها كلهم قاتلة، فلا الباقى بالماضي معتبر ولا الآخر بسوء أثرها على الاول مزدجر إلى آخر ما قال صلوات الله عليه.

(البديع الاسطرلابى)

ابوالقاسم هبة الله بن الحسين بن يوسف الشاعر المشهور، كان وحيد زمانه في عمل الآلات الفلكية متقنا لهذه الصناعة، وحصل له من جهة علمها مال جزيل في خلافة المسترشد بالله، توفى ببغداد سنة ٥٣٤، والاسطرلابي بفتح الهمزة وسكون السين وضم الطاء نسبة إلى الاسطرلاب وهو الآلة المعروفة كلمة يونانية معناها ميزان الشمس، قيل: ان أول من وضعه بطليموس صاحب المجسطي المعروف في الهيئة الذي قد حرره الخواجه نصير الدين الطوسي (قده) قال (ضا) قيل: ان بطليموس كان تلميذ جالينوس وجالينوس تلميذ بليناس


وبليناس تلميذ أرسطو، وأرسطو تلميذ افلاطون، وأفلاطون تلميذ سقراط وسقراط تلميذ بقراط وبقراط تلميذ جاماسب وجاماسب أخو كشتاسب وهو من تلامذة لقمان الحكيم مثل فيثاغورث الحكيم المشهور إنتهى.

(بديع الزمان)

ابوالفضل احمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني الشاعر المهشور فاضل جليل إمامي اديب منشئ، له المقامات وهو مبدعها، ونسج الحريري على منواله، وزاد في زخرفتها وطبعت المقامات مكررا وطبع بعضها مع ترجمتها باللغة الانكليزية في مدارس.

وكان بديع الزمان معجزة همذان(١) ومن اعاجيب الزمان يحكى انه كان ينشد القصيدة التى لم يسمعها قط وهي اكثر من خمسين بيتا فيحفظها كلها ويؤديها من أولها إلى آخرها لا يخرم منها حرفا، وينظرفي اربع أو خمس اوراق من كتاب لم يعرفه ولم يره نظرة واحدة، ثم يمليها على ظهر قلبه، وكان يترجم ما يقترح عليه من الابيات الفارسية المشتملة على المعاني الغريبة بالابيات العربية فيجمع فيها بين الابداع والاسراع ومن كلماته البديعة الماء إذا طال مكثة ظهر خبثه، وإذا سكن متنه تحرك نتنه، وكذلك الضيف يسمج لقاؤه إذا طال ثؤاره ويثقل ظله إذا انتهى محله روي عن ابن فارس وغيره، وسكن هراة من بلاد خراسان، وكانت وفاته مسموما بمدينة هراة سنة ٣٩٨ (شصح).

وحكي انه مات من السكتة وعجل دفنه فأفاق في قبره وسمع صوته بالليل وانهم نبشوا قبره فوجدوه قد قبض على لجيته ومات من هول القبر.

وذكره الثعالبي في يتيمة الدهر من جملة شعراء الصاحب بن عباد وأثنى عليه، وقد يطلق البديع على الشيخ عبدالواسع الجبلي وهو ايضا من ارباب

___________________________________

(١) يحكى انه ناظر ابا بكر الخوارزمي فغلبه وبذلك طارصيته في الآفاق.


الانشاء وأهل الادب وهو غيربديع الزمان الهرندي القهبائي الفقيه المحدث، صاحب شرح الصحيفة السجادية على منشأها آلاف السلام والتحية. وكان هذا الرجل شيخ الاسلام ببلدة يزد في عهد الشاه عباس الصفوي رضوان الله تعالى عليه.

(البديعي الدمشقى)

يوسف الفاضل الاديب الناظم الحلبي قاضى الموصل له الصبح المنبي عن حيثية المتنبي مختصر يحوي على ذكر المتنبي وأخباره ونبذة من قلائد اشعاره وله هبة الانام فيما يتعلق بأبي تمام وغير ذلك، توفى سنة ١٠٧٣ (غعج). (البراثى) نسبة إلى براثا بالثاء المثلثة والقصر قرية من نهر الملك ومحلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ، وكان لها مسجد تصلي فيه الشيعة، وقد ورد له فضل كثير، ويستحب الصلاة وطلب الحوائج فيه.

وتقدم في ابن القادسي انه كان يملي في جامع المنصور مدة، وكان خطيب بغداد ممن يحضره، ثم مضى إلى مسجد براثا فأملى فيه، قال الخطيب وكانت الرافضة تجتمع هناك وقال لهم: قد منعني النواصب ان أروي في جامع المنصور فضائل أهل البيت عليهم السلام، ثم جلس في مسجد الشرقية واجتمعت اليه الرافضة ولهم إذ ذاك قوة وكلمتهم ظاهرة إنتهى، وينسب إلى براثا ابوشعيب البراثي العابد الذي اشرنا اليه في سائر كتبنا وغيره.

(البراوستانى)

سلمة بن الخطاب صاحب كتاب ثواب الاعمال وكتاب وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وكتاب مقتل الحسين عليه السلام وغير ذلك يروي عنه جمع من مشائخ قم منهم محمد ابن الحسن الصفار والحميري وغيرهما رضوان الله تعالى عليهم اجمعين، والبراوستاني


بفتح الباء نسبة إلى براوستان من نواحى قم ينسب اليه ابوالفضل اسعد بن محمد ابن موسى مجد الملك الشيعي الامامي وزير بركيا روق صاحب الآثار الحسنة كقبة أئمة البقيع عليهم السلام ومشهد الامامين الهمامين الكاظمينعليه‌السلام ومشهد عبدالعظيم الحسني رضى الله تعالى عنه وغير ذلك، قتل سنة ٤٩٢ (تصب) أو ٤٧٢ .

(البرزالى)

الشيخ علم الدين ابوالقاسم بن محمد الدمشقي المحدث الماهر المتتبع صاحب التاريخ المعروف الذي جمع فيه وفيات المحدثين، توفى سنة ٧٣٨ (ذلح).

(البرزنجى)

جعفر بن الحسن بن عبدالكريم الشافعي مفتي السادة الشافعية بالمدينة المنورة، كان إماما وخطيبا ومدرسا بالمسجد النبوي، له مؤلفات إحداها مولد النبي صلى الله عليه وآله المعروف بمولد البرزنجي، وجالية الكدر بأسماء اصحاب سيد الملائك والبشر وهي منظومة جمع فيها اسماء اهل بدر وأحد، توفى سنة ١١٧٧ ودفن بالبقيع.

وقد يطلق البرزنجي على محمد بن عبدالرسول بن عبدالسيد الشافعي الشهرزوري صاحب نواقض الروافض وأنهار السلسبيل في شرح تفسير البيضاوي توفى سنة ١١٠٣ ودفن بالمدينة المنورة (رزويه الاصبهانى) ابوجعفر احمد بن يعقوب المعروف بغلام نفطويه النحوي اخذ عن اليزيدي وغيره توفى سنة ٣٥٤ (شند).

(البرزهى)

زين الدين محمد بن القاسم العالم الفقيه الفاضل الذي ينقل قوله في الكتب الفقهية نسب إلى البرزة وهى قرية بيهق من نواحي نيسابور منها حمزة بن حسين البيهقي


(البرسى)

انظر الحافظ رجب.

(البرقانى)

نسبة إلى برقان بفتح أوله، وبعضهم يقول: بكسره من قرى كاث شرقى جيحون على شاطئه بينها وبين الجرجانية مدينة خوارزم يومان، منها ابوبكر احمد بن محمد بن احمد بن غالب الخوارزمي البرقاني سمع ببلده وورد بغداد فسمع ابا علي الصواف وأبابكر القطيعي وسمع ببلاد كثيرة مثل جرجان ونيسابور وهراة وغيرها، ثم استوطن بغداد وكتب عنه ابوبكر الخطيب، وروى عنه كثيرا في تاريخ بغداد، قال الخطيب: وكان ثقة ورعا متقنا مثبتا لم نر في شيوخنا اثبت منه كان حافظا للقرآن عارفا بالفقه، له حظ من علم العربية كثير الحديث، صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم ولم يقطع التصنيف إلى حين وفاته، وكان حريصا على العلم منصرف الهمة اليه، وكان له كتب كثيرة إنتقل من الكرخ إلى قرب باب الشعير، وكان عدد اسفاط كتبه ثلاثة وستين سفطا وصندوقين، وكان مولده في آخر سنة ٣٣٦ ومات سنة ٤٢٥ ببغداد.

(البرقى)

ابوعبدالله محمد بن خالد بن عبدالرحمان بن محمد بن علي البرقى ينسب إلى برق رود قرية من سواد قم على واد هناك، كان اديبا حسن المعرفة بالاخبار وعلوم العرب له كتب، وعده ابن النديم من اصحاب الرضا عليه السلام وابنه الشيخ الاجل الاقدم ابوجعفر احمد بن محمد بن خالد البرقى قالوا في حقه انه كان ثقة في نفسه يروى عن الضعفاء واعتمد المراسيل، وصنف كتاب المحاسن وغيرها وقد زيد المحاسن ونقص.


أصله كوفي، وكان جده محمد بن علي، حبسه يوسف بن عمر بعد قتل زيد ثم قتله، وكان خالد صغير السن فهرب مع أبيه عبدالرحمان إلى برق رود قرية من قرى قم فأقاموا بها.

وعن ابن الغضائري قال: طعن عليه القميون، وكان احمد بن محمد بن عيسى ابعده عن قم، ثم اعاده اليها، واعتذر اليه، ولما توفى مشى احمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به إنتهى.

ويقال: ان احمد بن فارس وأبا الفضل العباس بن محمد النحوى الملقب عرام شيخي الصاحب بن عباد كانا من تلاميذ البرقى، وعنه اخذا.

توفى سنة ٢٧٤ أو سنة ٢٨٠ بقم، وليس لقبره الشريف أثر في زماننا ككثير من قبور العلماء والمحدثين.

قال العلامة المجلسي رحمة الله: ومقابر قم مملوء‌ة من الافاضل والمحدثين واكرامهم اكرام الائمة الطاهرين عليهم السلام.

(برهان الدين)

ويقال ابن الدهان ايضا ابوشجاع محمد بن علي بن شعيب البغدادي الفرضي الحاسب النحوي الاديب الشاعر الماهر في النجوم، صنف غريب الحديث، ومن شعره ما كتبه إلى بعض وقد عوفي من مرضه.

نذر الناس يوم برئك صوما

غير اني عزمت وحدي فطرا

عالما ان يوم برئك عيد

لا أرى صومه ولو كان نذرا

توفى سنة ٥٩٠ (ثص) بالحلة، وبرهان الدين الفرغاني المرغيناني شيخ الاسلام ابوالحسن علي بن ابى بكر بن عبدالجليل الذي ذاع صيته بتأليف كتاب بداية المبتدى مع شرحه المسمى بالهداية في الفقه الحنفي.

حكي انه بقي في تصنيفه ثلاث عشرة سنة وكان صائما في تلك المدة لا يفطر اصلا، وكان يجتهد ان لا يطلع على صومه احد فصار كتابه مرجعا للفضلاء ومنظرا للفقهاء، توفى بسمرقند سنة ٥٩٣.


(البزار)

ابوبكر احمد بن عمر البصري الحافظ صاحب المسند الكبير من علماء العامة كانوا يشبهونه بأحمد بن حنبل في زهده وورعه رحل في آخر عمره إلى الشام ونشر علمه، توفى بالرملة من الشام سنة ٢٩٢ (صبر)، وقد يطلق على خلف بن هشام ابن ثعلب البغدادي ابي محمد البزار المقري، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه، وروى انه كان يشرب من الشراب على التأويل، ثم تركه فكان يصوم الدهر إلى ان مات، وانه كان عابدا فاضلا، وقال: اعدت صلاة اربعين سنة كنت اتناول فيها الشراب على مذهب الكوفيين، توفى سنة ٢٢٩، والبزار بتقديم الزاي على الراء المهملة كشداد بياع نزر؟ الكتان أي زيته.

(البزنطى)

احمد بن محمد بن ابي نصر الكوفي احد من اجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنه، وأقروا له بالفقه، وكان ممن لقي الرضا وأبا جعفر عليهما السلام، وكان عظيم المنزلة عندهما، وكان له كتاب الجامع، وكان من الواقفية فاستبصر روى عن قرب الاسناد عن ابن عيسى عن البزنطي قال بعث إلى الرضا عليه السلام بحمار له فجئت إلى صريا فمكثت عامة الليل معه، ثم اتيت بعشاء ثم قال افرشوا له ثم اتيت بوسادة طبرية ومرادع وكساء قياصري وملحفة مروي فلما اصبت من العشاء قال لي: ما تريد ان تنام؟ قلت بلى جعلت فداك فطرح علي الملحفة والكساء ثم قال بيتك الله في عافية، وكنا على سطح فلما نزل من عندي قلت في نفسي قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها احد قط فاذا هاتف يهتف بي يا احمد ولم اعرف الصوت حتى جاء‌ني مولى له فقال: أجب مولاي فنزلت فاذا هو مقبل إلى فقال كفك فناولته كفي فعصرها، ثم قال: ان اميرالمؤمنين عليه السلام أتى صعصعة بن صوحان عائدا له فلما اراد ان يقوم من عنده قال: يا صعصعة بن


صوحان عائدا له، فلما أراد ان يقوم من عنده قال: يا صعصعة بن صوحان لا تفتخر بعيادتي إياك وانظر لنفسك فكأن الامر قد وصل اليك ولا يلهينك الامل استودعك الله واقرأ عليك السلام كثيرا.

وروى الشيخ الكليني عنه قال قلت لابي الحسن الرضاعليه‌السلام جعلت فداك اكتب لي إلى اسماعيل بن داود الكاتب لعلي اصيب منه، قال: أنا اظن بك ان تطلب مثل هذا وشبهه ولكن عول على مالي، قال العلامة المجلسي في شرح الخبر هذا يدل عى رفعة شأن البزنطي وكونه من خواصه كما يظهر من سائر الاخبار، إنتهى.

توفي سنة ٢٢١ (كار) والبزنطي نسبة البزنط بفتح الموحدة والزاي وسكون النون وموضع، منه الثياب البزنطية.

(البزوفرى)

ابوعبدالله الحسين بن علي بن سفيان، من أجلاء الطائفة الامامية يروي عنه التلعكبري وغيره.

قال (جش) شيخ ثقة جليل من اصحابنا، له كتب منها: كتاب الحج وكتاب ثواب الاعمال وكتاب احكام العبيد، قرأت هذا الكتاب على شيخنا ابي عبدالله، كتاب الرد على الواقفة كتاب سيرة النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام في المشركين اخبرنا بجميع كتبه احمد بن عبدالواحد ابوعبدالله البزاز عنه، إنتهى.

والبزوفري: نسبة إلى بزوفر، كغضنفر قرية قريبة من واسط في غربي دجلة (عين).

(البساسيرى)

ابوالحرث ارسلان بن عبدالله التركي مقدم الاتراك ببغداد الذي خطب


له على منابر العراق وخوزستان فعظم أمره وهابته الملوك ثم خرج على القائم(١) بأمر الله وأخرجه من بغداد وخطب للمستنصر العبيدى صاحب مصر بجامع المنصور وزيد الاذان حي على خير العمل فراح القائم بأمر الله إلى امير العرب محيى الدين العقيلي صاحب الحديثة وعانة فآواه وقام بجميع ما يحتاج اليه مدة سنة كاملة حتى جاء طغرل بك السلجوقى وقاتل اليساسيري وقتله، وعاد القائم إلى بغداد، وكان دخوله في مثل اليوم الذي خرج منها بعد حول كامل وكان ذلك في ٢٥ ذى القعدة سنة ٤٥١ (تسا) والبساسيرى نسبة إلى بلدة بفارس يقال لها بسا وبالعربية فسا والنسبة فسوي وأهل فارس يقولون بساسيرى نسبة شاذة على خلاف الاصل قيل كان سيد ارسلان المذكور بهاء الدولة بن عضد الدولة من بسا فنسنب المملوك اليه.

(البسامى)

انظر ابن بسام.

(البستى)

ابوالفتح علي بن محمد الشاعر الكاتب الاديب المعروف بجودة الشعر صاحب القصيدة النونية المشتملة على الحكم والمواعظ أوردها الدميري في حياة الحيوان في ثعبان منها قوله:

زيادة المرء في دنياه نقصان

وربحه بعد محض الخير خسران

وكل وجدان حظ لاثبات له

فان معناه في التحقيق فقدان

___________________________________

(١) هو عبدالله بن احمد القادر بالله بن اسحاق بن جعفر المقتدر بالله بن احمد المعتضد بالله بن ابي احمد الموفق بن جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن هارون الرشيد، ولد ١٨ (قع) سنة ٣٩١، بويع بالخلافة بعد موت ابيه في ١١ (حج) سنة ٤٢٢ ولم يزل أمره مستقيما إلى ان قبض عليه سنة ٤٥٠.


يا عامرا لخراب الدهر مجتهدا

بالله هل لخراب الدهر عمران

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته

فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

من رافق الرفق في كل الامور فلم

يندم عليه ولم يذممه إنسان

وذو القناعة راض في معيشته

وصاحب الحرص ان اثرى فغضبان

هما رضيعا لبان حكمة وتقى

وساكنا وطن مال وطغيان

ومن شعر البستي ايضا:

من شاء عيشا رخيا يستفيد به

في دينه ثم في دنياه إقبالا

فلينظرن إلى ما فوقه أدبا

ولينظرن إلى ما دونه مالا

ومن ألفاظه البديعة قوله: من اصلح فاسده ارغم حاسده، من أطاع غضبه اضاع أدبه، عادات السادات سادات العادات، من سعادة جدك وقوفك عند حدك، ومن شعره في مدح الشريف ابي جعفر محمد بن موسى بن احمد بن القاسم ابن حمزة بن الامام موسى الكاظمعليه‌السلام :

أنا للسيد الشريف غلام

حيثما كان فليبلغ سلامي

وإذا كنت للشريف غلاما

فأنا الحر والزمان غلامى

وقال في مدح آل فريغون:

بني فريغون قوم في وجوههم

سيما الهدى وسناء السؤدد العالي

كأنما خلقوا من سؤدد وعلا

وسائر الناس من طين وصلصال

من تلق منهم تقل هذا اجلهم

قدرا وأسخاهم بالنفس والمال

يا سائلي ما الذى حصلت عندهم

دع السؤال وقم فانظر إلى حالي

ألا ترى ان حالي كيف قد حليت

بهم ألم تر حالي عند ترحالي

فان اكن ساكنا عن شكر أنعمهم

فان ذاك لعجزي لا لاغفالي

توفى ببخارى في حدود سنة اربعمائة، والبستي نسبة إلى بست كقفل مدينة من بلاد كابل بين سجستان وغزنين وهراة كثيرة الاشجار والانهار.


(البصرى)

نسبة إلى البصرة وهى بلدة معروفة، وفي مجمع البحرين البصرة وزن تمرة بلدة إسلامية بنيت في خلافة الخليفة الثاني في ثماني عشرة من الهجرة سميت بذلك لان البصرة الحجارة الرخوة وهي كذلك فسميت بها، وفي كلام امير المؤمنين عليه السلام البصرة مهبط ابليس ومغرس الفتن إنتهى.

ينسب اليها الحسن البصري ابوسعيد بن ابى الحسن يسار مولى زيد بن ثابت الانصارى اخو سعيد وعمارة وأمهم خيرة مولاة ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله كان الحسن احد الزهاد الثمانية، وكان يلقى الناس بما يهوون ويتصنع المرئاسة وكان رئيس القدرية.

قال ابن ابى الحديد وممن قيل انه يبغض عليا ويذمه الحسن بن ابى الحسن البصري، وروى انه كان من المخذلين عن نصرته وروى القطب الراوندى (ره) ان امير المؤمنينعليه‌السلام اتى الحسن البصر يتوضأ في ساقية فقال اسبغ طهورك يا لفتى قال لقد قتلت بالامس رجالا كانوا يسبغون الوضوء قال وانك لحزين عليهم.

قال نعم، قال فأطال الله حزنك، قال ايوب السجستاني: فما رأينا الحسن قط إلا حزينا كأنه رجع عن دفن حميم أو خرنبدج(١) ضل حماره فقلت له في ذلك فقال: عمل في دعوة الرجل الصالح ولفتى بالنبطية شيطان، وكانت امه سمته بذلك ودعته به في صغره فلم يعرف ذلك احد حتى دعابه علي عليه السلام، وعن تقريب ابن حجر قال في حقه: ثقه فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس، وكان يروي عن جماعة لم يسمع منهم ويقول حدثنا. إنتهى.

___________________________________

(١) خر نبدج لعله معرب خرنبده اى مكارى الحمار.


وروى عن تلميذه ابن ابى العوجاء انه لما قيل له لم تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا اصل له ولا حقيقة؟ قال: ان صاحبي كان ملطخا كان يقول: طورا بالقدر وطورا بالجبر، وما اعلمه اعتقد مذهبا دام عليه، توفى في رجب سنة ١١٠ (قي)، ولد سنة ٨٩.

وعنوان البصرى هو الذى نقل عنه خبر في آداب العلم ينبغى ذكره لكثرة فائدته، قال العلامة المجلسي (ره) في البحار وجدت بخط شيخنا البهائي قدس الله روحه ما هذا لفظه: قال الشيخ شمس الدين محمد بن مكي نقلت من خط الشيخ احمد الفراهانيرحمه‌الله عن عنوان البصرى وكان شيخا كبيرا قد اتى عليه اربع وتسعون سنة، قال: كنت اختلف إلى مالك بن انس سنين فلما قدم جعفر الصادقعليه‌السلام المدينة اختلفت اليه وأحببت ان آخذ عنه كما اخذت عن مالك، فقال لي يوما: اني رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الميل والنهار فلا تشغلني عن وردى وخذ عن مالك واختلف اليه كما كنت تختلف اليه فاغتممت من ذلك وخرجت من عنده وقلت في نفسي لو تفرس في خيرا لما زجرني عن الاختلاف اليه والاخذ عنه فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمت عليه ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها ركعتين وقلت اسألك يا الله يا الله ان تعطف علي قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم ورجعت إلى دارى مغتما ولم اختلف إلى مالك بن انس لما اشرب قلبي من حب جعفر فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري فلما ضاق صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفرا، وكان بعد ما صليت العصر فلما حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال: ما حاجتك؟ فقلت.

السلام على الشريف فقال: هو قائم في مصلاه فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلا يسيرا إذ خرج خادم فقال ادخل على بركة الله فدخلت وسلمت عليه فرد السلام وقال: اجلس غفر الله لك فجلست فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: أيؤمن؟


قلت ابوعبدالله قال: ثبت الله كنيتك ووفقك يا ابا عبدالله ما مسألتك؟ فقلت في نفسى لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيرا، ثم رفع رأسه ثم قال: ما مسألتك؟ فقلت: سألت الله ان يعطف قلبك علي ويرزقني من علمك، وأرجو ان الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته فقال: يا ابا عبدالله ليس العلم بالتعليم إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى ان يهديه فان أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك، قلت يا شريف: فقال: قل يا ابا عبدالله قلت: يا ابا عبدالله ما حقيقة العبودية؟ قال: ثلاث اشياء ان لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكا، لان العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه، فاذا لم يرد العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكا هانت عليه الانفاق فيما أمره الله تعالى ان ينفق فيه، وإذا فوض العبد تدبير نفسه على مدبره هان عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس، فاذا اكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وابليس والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا، ولا يطلب ما عند الناس عزا وعلوا، ولا يدع ايامه باطلا، فهذا أول درجة التقى.

قال الله تبارك وتعالى:(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) ، قلت: يا ابا عبدالله أوصني، قال اوصيك بتسعة اشياء فانها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى، والله اسأل ان يوفقك لاستعماله، ثلاثة منها في رياضة النفس وثلاثة منها في الحلم وثلاثة منها في العلم فاحفظها، وإياك والتهاون بها، قال عنوان ففرغت قلبي له فقال: أما اللواتي في الرياضة فاياك ان تأكل ما لا تشتهيه فانه يورث الحماقة والبله ولا تأكل إلا عند الجوع، وإذا اكلت فكل حلالا وسم الله واذكر حديث الرسول صلى الله عليه وآله


ماملا آدمي وعاء شرا من بطنه فان كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك ان قلت واحدة سمعت عشرا فقل ان قلت عشرا لم تسمع واحدة، ومن شتمك فقل له: إن كنت صادقا فيما تقول فاسأل الله ان يغفر لي، وإن كنت كاذبا فيما تقول فالله اسأل ان يغفر لك ومن وعدك بالخناء فعده بالنصيحة والرعاء.

وأما اللواتي في العلم: فاسأل العلماء ما جهلت، وإياك ان تسألهم تعنتا وتجربة، وإياك ان تعمل برأيك شيئا، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد اليه سبيلا، واهرب من الفتيا هربك من الاسد، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا، قم عني يا ابا عبدالله فقد نصحت لك، ولا تفسد علي وردى فاني إمرؤ ضنين بنفسي والسلام على من اتبع الهدى.

(البطليوسى)

جماعة اشهرهم عبدالله بن محمد الذي تقدم في ابن السيد وأخوه على بن محمد وهو نسبة إلى بطليوس بفتح الموحدة بلد بالاندلس.

(البعلبكى)

نسبة إلى بعلبك بالعين الساكنة بين الفتحات وتشديد الكاف مدينة قديمة فيها ابنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على اساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا بينها وبين دمشق ثلاثة ايام قال الحموى وببعلبك دبس وجبن وزيت ولبن ليس في الدنيا مثلها يضرب بها المثل، قيل: ان بعلبك كانت مهر بلقيس وبها قصر سليمان بن داود عليه السلام وهو مبني على اساطين الرخام، وبها قبر يزعمون انه قبر مالك الاشتر النخعي وليس بصحيح فان الاشترمات مسموما بالقلزم في طريقه إلى مصر ويقال انه نقل إلى المدينة فدفن بها، قال الحموي وقبره بالمدينة معروف


وينسب اليها جماعة من اهل العلم منهم ابوالمضاء البعلبكي محمد بن علي بن الحسن ابن محمد بن ابي المضاء سمع بدمشق ابا بكر الخطيب وأبا الحسن بن ابى الحديد وغير ذلك، توفى سنة ٥٠٩.

(البغوى)

ابوالقاسم عبدالله محمد بن عبدالعزيز صاحب المعجم، ولد ببغداد سنة ٢١٣ (جير) ونشأ بها، وكان محدث العراق في عصره، عمر عمرا طويلا حتى رحل اليه الناس وكتب عنه الاجداد والاحفاد والآباء والاولاد، وكان يورق أولا ثم رجع وصنف المعجم الكبير للصحابة، سمع احمد بن حنبل وعلي ابن المديني وخلقا يطول ذكرهم من شيوخ البخاري ومسلم. توفى سنة ٣١٧ (شيز)،

وقد يطلق على ابى محمد الحسين بن مسعود بن محمد الشافعي المعروف بالفراء البغوي، والملقب بمحيى السنة، كان محدثا مفسرا فاضلا، روى الحديث ودرس، وكان لا يلقي الدرس إلا على الطهارة وصنف التهذيب في الفقه والجمع بين الصحيحين، وكتاب شرح السنة، ومعالم التنزيل والمصابيح وغيره. توفى بمروروذ سنة ٥١٠، وقيل سنة ٥١٦، والبغوي بفتحتين نسبة إلى بغشور بفتح أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه معرب باغ كور بلد بين هراة وسرخس وهذه النسبة شاذة على غير قياس.

(البقباق)

كصلصال ابوالعباس فضل بن عبدالملك الكوفي من اصحاب ابي عبدالله الصادق عليه السلام وثقه جماعة من ارباب الرجال وعده الشيخ (ره) من فقهاء اصحاب الصادقين الاعلام والرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم.


(البكالى)

نوف بفتح النون وسكون الواو ابن فضالة الحميري من علماء التابعين ويظهر من الروايات، انه كان له اختصاص بأميرالمؤمنين عليه السلام قال الجوهري نوف البكالي كان حاجب عليعليه‌السلام .

روى الشيخ الصدوق عن نوف قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام وهو في رحبة الكوفة فقلت: السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال: وعليك السلام يا نوف ورحمة الله وبركاته، فقلت: يا اميرالمؤمنين عظني فقال: يا نوف احسن يحسن اليك، فقلت: زدني يا اميرالمؤمنين فقال: يا نوف ارحم ترحم، فقلت: زدني يا امير المؤمنين قال: يا نوف قل خيرا تذكر بخير فقلت زدني يا امير المؤمنين قال: اجتنب الغيبة فانها أدام كلاب النار، ثم قال قالعليه‌السلام يا نوف كذب من زعم انه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة وكذب من زعم انه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الائمة من ولدي. وكذب من زعم انه ولد من حلال وهو يحب الزنا، وكذب من زعم انه يعرف الله عزوجل وهو يجترئ على معاصي الله كل يوم وليلة، يا نوف إقبل وصيتي لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا.

يا نوف: صل رحمك يزيد الله في عمرك وحسن خلقك يخفف الله في حسابك يا نوف: إن سرك ان تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معينا، يا نوف من احبنا كان معنا يوم القيامة، ولو ان رجلا احب رجلا لحشره الله معه، يا نوف إياك ان تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصى فيفضحك الله يوم تلقاه، يا نوف احفظ عني ما اقول لك تنل به خير الدنيا والآخرة.

أقول: روى الخطيب في تاريخ بغداد في المجلد السابع ص ١٦٢ عن جعفر ابن مبشر الثقفي باسناده عن نوف البكالي قال: بايت عليا عليه السلام فأكثر الدخول


والخروج والنظر في السماء، ثم قال لي: انائم انات يا نوف؟ قلت رامق ارمقك بعيني منذ الليلة يا امير المؤمنين قال فقال لي: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة اولئك قوم اتخذوا ارض الله بساطا وترابها فراشا وماء‌ها طيبا والكتاب شعارا، والدعاء دثارا، ثم قرضوا الدنيا قرضا قرضا على منهاج المسيح ابن مريم.

يا نوف: ان الله أوحى إلى عبده المسيح ان قل لبني اسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وذكر باقي الحديث إنتهى.

وروى شيخنا الصدوقرحمه‌الله ما يقرب من ذلك عن نوف قال: بت ليلة عند امير المؤمنين عليه السلام فكان يصلي الليل كله ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن، قال: فمربي بعد هدء من الليل فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق ارمقك ببصري يأ امير المؤمنين، قال يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، الحديث، وفي آخره وقل لهم اعلموا اني غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة الخ.

أقول: روى العلامة المجلسي رحمه الله في البحار عن نوف قال: قلت لامير المؤمنين عليه السلام يا امير المؤمنين اني خائف على نفسي من الشره والتطلع إلى طمع من اطماع الدنيا، فقال لي: وأين انت عن عصمة الخائفين وكهف العارفين؟ فقلت: دلني عليه؟ قال الله العلي العظيم، الخبر.

وعن فلاح السائل عن حبة العرني قال: بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنينعليه‌السلام في بقية من الليل واضعا يده على الحائط شبيه الواله وهو يقول:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) إلى آخر الآية، قال: ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمر شبه الطائر عقله، فقال لي: أراقد انت


يا حبة(١) أم رامق؟ قال: قلت رامق هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن قال فأرخى عينيه فبكى، ثم قال لي: يا حبة ان لله موقفا ولنا بين يديه موقفا لا يخفى عليه شئ من اعمالنا.

يا حبة: ان الله اقرب إلي وإليك من حبل الوريد، يا حبة انه لا يحجبني ولا إياك عن الله شئ.

قال ثم قال: أراقد انت يا نوف؟ قال: لا يا أمير المؤمنين ماأنا براقد وقد اطلت بكائي هذه الليلة، فقال: يا نوف إن طال بكاؤك في هذه الليلة مخافة من الله تعالى قرت عيناك غدا بين يدي الله عزوجل.

يا نوف: انه لى من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلا اطفأت

___________________________________

(١) حبة بن جوين بن علي بن فهم بن مالك ابوقدامة العرني الكوفي تابعي حدث عن اميرالمؤمنين علي بن ابي طالبعليه‌السلام وابن مسعود وحذيفة بن اليمان، وروى عنه سلمة بن كهيل وأبوالمقدام ثابت بن هرمز وغيرهما، ورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان، وشهد بعد ذلك مع اميرالمؤمنين عليه السلام النهروان، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، قال في حقه: انه من اصحاب علي عليه السلام شيخ كوفي، وكان يتشيع وروى عن سلمة بن كهيل قال: ما رأيت حبة العرني قط إلا يقول: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله اكبر إلا ان يكون يصلى أو يحدثنا وروى عن حبة قال: انطلقت أنا وأبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن فدخلنا عليه فقلنا: يا ابا عبدالله حدثنا فانا نخاف الفتن فقال: عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية (يعني عمار بن ياسر) فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تقتله الفئة الباغية عن الطريق، وان آخر رزقه ضياح من لبن، مات حبة سنة خمس أو ست وسبعين رحمة الله تعالى عليه.


بحارا من النيران انه ليس من رجل اعظم منزلة عند الله تعالى من رجل بكى من خشية الله وأحب في الله، وأبغض في الله.

يا نوف: انه من احب في الله لم يستأثر على محبته، ومن ابغض في الله لم ينل ببغضه خيرا عن ذلك استكملتم حقائق الايمان ثم وعظهما وذكرهما وقال في أواخره فكونوا من الله على حذر فقد انذرتكما، ثم جعل يمر وهو يقول: ليت شعري في غفلاتي أمعرض انت عني أم ناظر إلي، وليت شعري في طول منامي وقلة شكري في نعمك علي ما حالي؟ قال: فو الله ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر.

(والبكالي) بكسر الموحدة وتخفيف الكاف نسبة إلى بني بكال ككتاب بطن من حمير منهم نوف بن فضالة المذكور.

(البكائى العامرى)

ابومحمد زياد بن عبدالله بن الطفيل الكوفي روى سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله عن محمد اسحاق وروى عنه عبدالملك بن هشام، وخرج عنه البخارى في كتاب الجهاد، ومسلم في مواضع من كتابه، توفى سنة ١٨٣ بالكوفة.

(والبكاء) بفتح الموحدة وتشديد الكاف، هذه النسبة إلى البكائي، واسمه ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وسمى البكائي لان امه كانت تزوجت رجلا من بعد أبيه، فدخل يوما عليها الخباء فراى امه تحت زوجها فتوهم انه يريد قتلها فرفع صوته بالبكاء وهنك عنهما الخباء وقال: وا أماه فسمي البكاء.

(البلاذرى)

ابوجعفر احمد بن يحيى بن جابر البغدادى شاعر كاتب مترجم له كتاب فتوح البلدان وأنساب الاشراف، وكتاب اردشير، كان منشأه ببغداد وكان


مقربا عند خلفاء عصره المتوكل والمستعين والمعتز، وكان احد النقلة من الفارسي إلى العربي، توفى سنة ٢٧٩ (عطر).

(البلاغى)

يطلق على جمع من العلماء الفضلاء الساكنين في النجف الاشرف، ويقال لهم البلاغيون:

أولهم الشيخ الفقيه المتبحر الصفي محمد علي بن محمد البلاغي النجفي قال سبطه الفاضل الشيخ حسن بن العباس بن محمد علي في كتاب تنقيح المقال على ما حكى عنه (ضا) محمد علي بن محمد البلاغي جدي رحمه الله من وجوه علمائنا المجتهدين المتأخرين وفضلائنا المتبحرين ثقة، عين صحيح الحديث واضح الطريق نقي الكلام جيد التصانيف، له تلاميذ فضلاء اجلاء علماء، وله كتب حسنة جيدة منها شرح اصول الكليني، ومنها شرح الارشاد للعلامة الحلي (ره) وله حواش على التهذيب والفقيه، وله حواش على اصول المعالم وغيرها، وكان من تلامذة الفاضل الورع احمد بن محمد الاردبيلي.

توفى (ره) في كربلاء على مشرفها افضل التحية، ودفن في الحضرة المقدسة، وكان ذلك في شهر شوال سنة ألف هجرية على صاحبها الصلاة والتحية، إنتهى.

٢ - سبطه الشيخ حسن بن العباس بن الشيخ محمد علي المذكور صاحب تنقيح المقال في علم الرجال وشرح الصحيفة السجادية جزء‌ان فرغ منه في رجب ١١٠٥ وله تعليقات على الاستبصار وغيره.

٣ - ابنه الشيخ عباس بن حسن البلاغي عالم كبير من فقهائنا المجتهدين له رسالة عملية في الطهارة والصلاة مصدرة بالعقائد الحقة سماها بنية الطالب فرغ منها سنة ١١٧٠ بالشام عند منصرفه من الحج، ورسالة فيما يتعلق بالنكاح من السنن، فرغ منها سنة ١١٦١.


وابنه الشيخ محمد علي عالم محقق له شرح تهذيب العلامة وكثير من ابواب الفقه وهو والد الشيخ احمد العالم الفاضل وجد الشيخ طالب الآتي ذكره من قبل امه وابن اخيه الشيخ ابراهيم بن الحسين بن الشيخ عباس عالم فاضل مر في منصرفه من الحج على جبل عاملة فطلب منه البقاء هنالك لخدمة الدين فأجابهم على ذلك إلى ان توفاه الله تعالى بها وله إلى الآن في قرى جبل عامل ذرية يعرفون ومنهم ادباء.

٤ - الشيخ طالب بن العباس بن الشيخ ابراهيم بن الحسين بن الشيخ عباس كان من تلامذة علامة الاواخر صاحب الجواهر (ره)، وكان معروفا بالفضل التقوى والزهد والايثار ولاصحابه من اهل العلم فيه مدائح، وكان العلامة الشيخ محمد طه نجف يذكر للشيخ طالب كرامة كبيرة ضمنها رسالته في احوال الشيخ حسين نجف.

٥ - بطل العلم الشيخ محمد الجواد بن الشيخ حسن بن الشيخ طالب المذكور ذكر ترجمته الفاضل الاديب الميرزا محمد علي الغروي الاردبادي وطبع في مجلة الرضوان، ولما كان بناؤنا في هذا الكتاب على الاختصار فنكتفي بملخصه وحاصله انه رحمه الله تعالى ولد في نيف و ١٢٨٠ في النجف الاشرف وبها كان نشوؤه وارتقاؤه ومبادئ تحصيله وغاياته غير انه أتم دروسه العالية لدى اعلام عصره الفطاحل المولى الاجل الحاج اقا رضا الهمداني، والشيخ محمد طه والمولى محمد كاظم الخراساني، ثم كانت هجرته إلى سر من رأى على عهد العالم الجليل القدر الميرزا محمد تقي الشيرازي فطوى هنالك عشرا من الاعوام وبها الف بعض كتبه كالهدى وغيره، ثم عاد إلى النجف الاشرف واشتغل بالتصنيف والتأليف وترويج الدين الحنيف.


فمما برز من قلمه الشريف (الرحلة المدرسية) ثلاثة اجزاء باحث فيها الاديان على اصولها المسلمة عند منتحليها يعرف منها تضلعه في العلوم وسعة اطلاعه واحاطته وقوة عارضته، وطبعت في النجف طبعتين وترجمت إلى الفارسية ترجمتين (الهدي) إلى دين المصطفى جزء‌ان رد شبهات المسيحية عن الاسلام فكسب بذلك اهمية كبرى في العالم الاسلامي طبع في سوريا. (أنوار الهدى) حاول فيه الجواب عن اسئلة سورية في الآلهيات فجاء كالمعول الهدام لما نسجته عناكب المادية داروين واصحابه طبع في النجف الاشرف، (نصائح الهدى) في ادحاض معرة البابية وبيان تناقض دعاوي الباب، طبع في بغداد، (المصابيح) في نقض مفتريات القاديانبين، (اعاجيب الاكاذيب) طبع في النجف وله ترجمة فارسية مطبوعة. (التوحيد والتثليث) طبع في سوريا، (البلاغ المبين) مجموع كبير جمع فيه جواباته عن الاسئلة الواردة من الديار المختلفة في الدينيات، ولو طبع لكان اكبر هدية إلى الملا الاسلامي. (رسالة) في الرد على الوهابية، (أجوبة الاسئلة) البغدادية إلى غير ذلك من الكتب والرسائل والتعليقات في الفقه والاصول وغير ذلك.

ولقد كان رحمه الله تعالى ضعيفا ناحل الجسم تفانت قواه في المجاهدات، وكان في آخر أمره مكبا على تأليف تفسير القرآن المجيد بكل جهد اكيد ولكن لم يمهله الاجل المحتوم فقضى نحبه ليلة ٢٢ من شعبان سنة ١٣٥٢ (غشنب) في النجف الاشرف وكان لوفاته أثر كبيرفي نفوس عظماء الدين كافة وأقيمت الفواتح له في البلدان العراقية، وتشادق في رثائه الادباء، جزاه الله تعالى عن الاسلام خير الجزاء.

(بندار)

ابوبكر محمد بن بشار بن عثمان البصري ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وروي عنه قال: ولدت في السنة التي مات فيها حماد بن سلمة، ومات حماد بن سلمة سنة ١٦٧ (قسز).


وروي عن ابي داود السجستاني قال: كتبت عن بندار نحوا من خمسين ألف حديث، مات في رجب سنة ٢٥٢ (رنب).

(بندار الرازى)

من شعراء العجم، كان شاعر مجد الدولة الديلمي، أخذ الادب من صاحب ابن عباد (ره).

(بنو زهرة)

انظر ابن زهرة.

(بنو فضال)

الحسن بن علي بن فضال الذي تقدم في ابن فضال وأولاده علي وأحمد ومحمد، وهؤلاء فطحيون إلا الحسن كان فطحيا فرجع، والطائفة عملت بما رواه بنو فضال.

(البورينى)

المولى حسن بن محمد بدر الدين الشافعي الفاضل الذي كان يحفظ الشعر والآثار والاخبار الكثيرة، جرى بينه وبين شيخنا البهائي مباحثات علمية في ايام سياحة الشيخ ووروده بدمشق، وله تحريرات على تفسير البيضاوي وحاشية على المطول وشرح على ديوان ابن الفارض وغير ذلك.

توفى بدمشق سنة ١٠٢٤ (غكد)، ورثاه تلميذه عبدالرحمان المفتي بقصيدة مطلعها:

زلزل الكون والقتام علا

وهوى البدر بعد ما كملا


(البوزجانى)

ابوالوفا محمد بن محمد بن يحيى الحاسب احد الائمة المشاهير في علم الهندسة وله فيه استخراجات غريبة، توفى سنة ٣٧٦ (شعو) وبوزجان بالضم بلدة بخراسان بين هراة ونيسابور.

(البوصيرى)

شرف الدين ابوعبدالله محمد بن سعيد الدلاصي صاحب القصيدة الموسومة بالكواكب الدرية(١) في مدح خير البرية صلى الله عليه وآله فمنها قوله:

محمد سيد الكونين والثقلي

ن والفريقين من عرب ومن عجم

فاق النبيين في خلق وفي خلق

ولم يدانوه في علم ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمس

غرفا من البحر أو رشفا من الديم

فهو الذي تم معناه وصورته

ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم

منزه عن شريك في محاسنه

فجوهر الحسن فيه غير منقسم

فمبلغ العلم فيه انه بشر

وانه خير خلق الله كلهم

يا اكرم الخلق مالي من الوذ به

سواك عند حلول الحادث العمم

فان من جودك الدنيا وضرتها

ومن علومك علم اللوح والقلم

يانفس لا تقنطي من زلة عظمت

ان الكبائر في الغفران كاللمم

ومنها قوله في معراجه صلى الله عليه وآله:

سريت من حرم ليلا إلى حرم

كما سرى البرق في داج من الظلم

فظلت ترقى إلى ان نلت مرتبة

من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم

___________________________________

(١) وسميت بالبردة ايضا، لما حكي انه نظمها في مدة مرض اعتراه تبركا، فرأى انه أتاه النبي صلى الله عليه وآله وغطاه ببردته فشفي، ولذلك سمي بديعيته بالبردة.


وقدمتك جميع الانبياء بها

والرسل تقديم مخدوم على خدم

وأنت تخترق السبع الطباق بهم

في موكب كنت فيه صاحب العلم

حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق

من الدنو ولا مرقى لمستنم

خفضت كل مقام بالاضافة إذ

نوديت بالرفع مثل المفرد العلم

أقو ل: وللبوصيرى قصائد اخرى، منها القصيدة الهمزية في المدائح النبوية وقصيدة لامية:

إلى متى انت باللذات مشغول

وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

وقد خمس الهمزية امام الادباء في عصره الفاضل الكامل عبدالباقي الافندي بن سليمان الفاروقي العمري حفيد ابى الفضائل الشيخ على المفتي الحنفي الموصلي، ولعبد الباقي قصائد في مدح سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام منها القصيدة العينية أولها:

أنت العلى الذي فوق العلى رفعا

ببطن مكة عند البيت إذ وضعا

وله ايضا في مدح امير المؤمنين عليه السلام:

يا أبا الاوصياء انت لطه

صهره وابن عمه وأخوه

إن لله في معاليك سرا

اكثر العالمين ما عرفوه

انت ثاني الآباء في منتهى الد

ور وآباؤه تعد بنوه

خلق الله آدما من تراب

فهو اين له وأنت أبوه


وله قصيدة في مدح إمامنا موسى بن جعفر عليه السلام، توفى عبدالباقى ببغداد سنة ١٢٧٨ (غرعح).

وتوفى البوصيري سنة ٦٩٤ (خصد).

والبوصيري ايضا ابوالقاسم هبة الله بن علي بن مسعود الانصارى الخزرجي المصري، كان اديبا كاتبا، له سماعات عالية، الحق الاصاغر بالاكابر في علو الاسناد، ولم يكن في آخر عصره في درجته مثله، توفي في ٢ صفر سنة ٥٩٨ (ثصح)، وبوصير بليدة من صعيد مصر قتل فيها مروان محمد بن محمد آخر ملوك بني مروان.

(البوفكى)

هو العمركي بن علي بن محمد البوفكي ينسب إلى بوفك قرية من قرى نيشابور، شيخ من اصحابنا ثقة، روى عنه شيوخ اصحابنا منهم عبدالله ابن جعفر الحميري، له كتاب الملاحم قاله (جش) وعده الشيخ من اصحاب العسكري عليه السلام.

(البونى)

ابوالعباس احمد بن علي القرشي الفاضل الصوفي الجفري، الماهر في علم الاعداد، صاحب الكتب في ذلك منها شمس المعارف الكبرى ينسب إلى بونة بالضم مدينة في السواحل الافريقية، توفى سنة ٦٢٢ (خكب).

(البويطى)

ابويعقوب يوسف بن يحيى المصري كان من اصحاب الشافعي والقائم مقامه في الدرس، حمل من مصر إلى بغداد في خلافة الواثق ايام فتنة العلماء في مسألة القرآن قديم أم مخلوق فحبس ببغداد ولم يزل مسجونا حتى مات سنة ٢٣١، قال الفيروز ابادي بويط كزبير قرية بمصر منها يوسف بن يحيى الامام، أقول ويأتي في المزني ما يتعلق به.


(البويهى)

الشيخ ناصر بن ابراهيم البويهي الاحسائي المنشأ العاملي الخاتمة، كان من اجلاء العلماء المحققين الفضلاء، هاجر إلى جبل عامل في زمان شبابه وسكن عيناثا حتى مات بها، واشتغل بطلب العلم، وكان من تلامذة الشيخ ظهير الدين العاملي، وكان فاضلا محققا مدققا اديبا شاعرا فقيها، له حواش كثيرة على كتب الفقه والاصول وحاشية على قواعد العلامة، توفى سنة ٨٥٣ (ضنج) فعن الشهيد الثاني انه قال: هو من اعقاب ملوك بني بويه ملوك العراقين والعجم وهم مشهورون، وكان الصاحب بن عباد من وزرائهم، وهم الذين بنوا الحضرة الشريفة الغروية على مشرفها السلام بعد إحراقها، وعمروا لانفسهم تربة في مقابل تربة امير المؤمنينعليه‌السلام تعرف الآن بقبور السلاطين، وهذا معنى قوله في كتبه البويهي إنتهى.

وقد يطلق البويهي ايضا على قطب الدين الرازي، الذى يأتى ذكره إن شاء الله تعالى.

(البهائي وبهاء الدين)

شيخ الاسلام والمسلمين محمد بن الحسين بن عبدالصمد الجبعي العاملي الحارثي، قال صاحب السلافة في حقه ما ملخصه: هو علامة البشر ومجدد دين الائمة عليهم السلام على رأس القرن الحادي عشر، اليه انتهت رئاسة المذهب والملة، وبه قامت قواطع البراهين والادلة، وجمع فنون العلم فانعقد عليه الاجماع وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والاسماع، فما من فن إلا وله فيه القدح المعلى والمورد العذب المحلي، إلى ان قاللم يدع قولا لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل مولده بعلبك عند غروب الشمس يوم الاربعاء لثلاث عشر بقين من ذى الحجة سنة ٩٥٣ (ظج)، وانتقل به إلى والده وهو صغير إلى الديار العجمية فنشأ


في حجره بتلك الاقطار المحمية، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ حتى اذعن له كل مناضل ومنابذ، فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله ولى بها شيخ الاسلام وفوضت اليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام، ولم يزل آنفا من الانحياش إلى السلطان راغبا في العزلة عازفا عن الاوطان، يؤمل العود إلى السياحة، ويرجو الاقلاع عن تلك الساحة، فلم يقدر له حتى وافاه حمامه، وترنم على افنان الجنان حمامه، وأخبرني بعض ثقاة الاصحاب ان الشيخ (ره) قصد قبل وفاته زيارة المقابر في جمع من الاجلاء الاكابر فما استقربهم الجلوس حتى قال لمن معه اني سمعت شيئا فهل فيكم من سمعه؟ فأنكروا سؤاله واستغربوا مقاله، وسألوه عما سمعه فأوهم وعمى في جوابه، ثم رجع إلى داره فأغلق بابه فلم يلبث ان اصاب داعي الردى فأجابه، وكانت وفاته لاثنتي عشرة خلون من شوال المكرم سنة ١٠٣١ (غلا) باصبهان ونقل قبل دفنه إلى طوس فدفن بها في داره قريبا من الحضرة الرضوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام والتحية انتهى حكي عن المجلسي الاول قال في ترجمة استاذه الشيخ بهاء الدين انه سمع قبل وفاته بستة اشهر صوتا من قبر بابا ركن الدين وكنت قريبا منه فنظر الينا وقال: سمعتم ذلك الصوت؟ فقلنا: لا فاشتغل بالبكاء والتضرع والتوجه إلى الآخرة وبعد المبالغة العظيمة قال: اني اخبرت باستعداد الموت وبعد ذلك بستة اشهر تقريبا توفى، وتشرفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس يقربون من خمسين ألفا إنتهى.

اقول: حكي ان الذي سمعه الشيخ كان هذا (شيخنا در فكر خود باش)، له مصنفات فائفة مشهورة اكثرها مطبوعة، منها حبل المتين، ومشرق الشمسين والاربعين، والجامع العباسي، والكشكول، والمخلاة، والعروة الوثقى، ونان وحلوا والزبدة، والصمدية، وخلاصة الحساب، وتشريح الافلاك، والرسالة الهلالية، ومفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة، وهذه الكتب كلها مطبوعة في ايران، وله ايضا الاثنى عشريات، والتهذيب، والحواشي على الفقيه وعلى خلاصة الرجال، وعلى الكشاف والبيضاوي وغير ذلك.


وعن قطب الدين الاشكورى انه قال في ترجمة الشيخ البهائي، وحكى لي بعض الاعلام انه سمع من المولى الفاضل والحبر الكامل القاضي معزالدين محمد أقضى القضاة في مدينة اصبهان انه قال: رأيت ليلة من الليالي في المنام احد أئمتنا عليهم السلام فقال لي: اكتب كتاب مفتاح الفلاح ودوام العمل بما فيه فلما استيظت ولم اسمع اسم الكتاب قط من احد فتصفحت من علماء اصبهان فقالوا لم نسمع اسم الكتاب وفي هذا الوقت كان الشيخ الجليل مع معسكر السلطان في بعض نواحى ايران فلما قدم الشيخ رحمه الله بعد مدة في اصبهان تصفحت منه ايضا عن هذا الكتاب فقال: صنفت في هذا السفر كتاب دعاء سميته مفتاح الفلاح إلا اني لم اذكر اسمه لواحد من الاصحاب ولا اعطيت نسخته للانتساخ لاحد من الاحباب، فذكرت للشيخ المنام فبكى الشيخ وناولني النسخة التي كانت بخطه وأنا أول من انتسخ ذلك الكتاب من خطه طاب ثراه إنتهى.

(والد الشيخ البهائى) عزالدين الشيخ حسين بن عبدالصمد بن محمد العاملي قال شيخنا الحر رضوان الله تعالى عليه في الامل كان عالما ماهرا محققا مدققا متبحرا جامعا اديبا منشأ شاعرا عظيم الشأن جليل القدر ثقة، من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله.

له كتب: منها كتاب الاربعين حديثا ورسالة في الرد على اهل الوسواس سماها العقد الحسني، وحاشية الارشاد، ورسالة رحلته وما اتفق في سفره، وديوان شعره، ورسالة سماها تحفة اهل الايمان في قبلة عراق العجم وخراسان رد فيها على الشيخ علي بن عبدالعالي الكركي حيث امرهم ان يجعلوا الجدي بين


الكتفين وغير محاريب كثيرة مع ان طول تلك البلاد يزيد على طول مكة كثيرا وكذا عرضها فيلزم انحرافهم عن الجنوب إلى نحو المغرب كثيرا، ففي بعضها كالمشهد بقدر نصف المسافة خمسة وأربعين درجة وفي بعضها اقل، وله رسائل اخرى، وكان سافر إلى خراسان وأقام بهراة، وكان شيخ الاسلام بها، ثم انتقل إلى البحرين، وبها مات سنة ٩٨٤ (طفد)، وكان عمره رضوان الله عليه ستا وستين سنة. وقد اجازه الشهيد الثاني إجازة عامة مطولة مفصلة إنتهى.

أقول: قد تقدم في ابوالصلت الهروي ما يتعلق بهذا الشيخ في إقامته بهراة وانتقاله منها إلى البحرين.

وعن اللؤلؤة لشيخنا الاجل الشيخ يوسف بن احمد بن ابراهيم البحراني قدس سره قال: اخبرني والدي ان الشيخ حسين بن عبدالصمد كان في مكة المشرفة قاصدا الجوار فيها إلى ان يموت، وانه رأى في المنام ان القيامة قد قامت وجاء الامر من الله عزوجل بأن ترفع ارض البحرين بما فيها إلى الجنة فلما رأى هذه الرؤيا آثر الجوار فيها والموت في ارضها ورجع من مكة وجاء إلى البحرين وأقام بها إلى ان توفى في ٨ ع ١ سنة ٩٨٤ إنتهى.

قلت: وإلى هذه القامة أشار ولده بهاء الدين في رثائه لابيه رضوان الله تعالى عليه:

اقمت يا بحر في البحرين فاجتمعت

ثلاثة كن امثالا وأشباها

ثلاثة انت انداها وأغزرها

جودا وأعذبها طعما وأصفاها

حويت من درر العلياء ما حويا

لكن درك اعلاها وأغلاها

ويا ضريحا حوى فوق السماك علا

عليك من صلوات الله ازكاها

الجبعي: نسبة إلى جبع بضم الجيم وفتح الموحدة قرية من جبل عامل فيها قبر صاحبى المدارك والمعالم.


(والعاملي) نسبة إلى جبل عامل، وفي الاصل يقال جبال عاملة ثم لكثرة الاستعمال قيل جبل عامل نسبة إلى عاملة بن سبا وسبا هو الذى تفرق اولاده بعد سيل العرم حتى ضرب بهم المثل فقيل: تفرقوا ايدي سبا كانوا عشرة تيامن منهم ستة الازد وكندة ومذحج والاشعرون وأنمار(١) وحمير وتشاء‌م اربعة عاملة وجذام ولخم وغسان فسكن عاملة بتلك الجبال وبقى فيها بنوه ونسبت اليهم وفي اعيان الشيعة عن تاريخ المغربي انه أي جبل عامل واقع على الطرف الجنوبي من بلدة دمشق الشام في سعة ثمانية عشر فرسخا من الطول في تسعة فراسخ من العرض والصواب انه في الجانب الغربى من دمشق لا الجنوبي خرج منه من علماء الشيعة الامامية ما ينيف عن خمس مجموعهم مع ان بلادهم بالنسبة إلى باقى البلدان اقل من عشر العشير كما في امل الآمل حتى انه قال: سمعت من بعض مشايخنا انه اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد الثاني رحمه الله إنتهى.

والحارثي نسبة إلى الحارث بن عبدالله الهمدانى بسكون الميم لانتهاء نسب الشيخ البهائى اليه، وكان الحرث صاحب اميرالمؤمنين عليه السلام وعده البرقي في الاولياء من اصحاب اميرالمؤمنين عليه السلام، وقيل: في حقه كان من التابعين وأفقه الناس وأفرضهم تعلم الفرائض من علي عليه السلام، وذكره الذهبي في المحكي عن ميزانه فاعترف بأنه من كبار علماء التابعين.

ثم نقل عن ابن حيان القول بكونه غاليا في التشيع، ثم اورد من تحامل القوم عليه بسبب ذلك شيئا كثيرا، ومع هذا فقد نقل اقرارهم بأنه كان من افقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس لعلم الفرائض، واعترف بأنه حديث الحارث موجود في السنن الاربعة، وان الجمهور مع توهينهم أمره يروون حديثه في الابواب كلها، وان الشعبي كان يكذبه، ثم بروى عنه قال الذهبي وكان الحارث من أوعية العلم.

___________________________________

(١) من انمار خثعم وبجيلة


وروي عن محمد بن سيرين انه قال: كان من اصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم ادركت منهم اربعة وفاتني الحارث فلم أره، وكان يفضل عليهم وكان احسنهم إنتهى.

ويأتي في الشعبي ما يتعلق بذلك، وهو الذي قال له امير المؤمنين عليه السلام في حديث شريف: وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة، قال الحارث: وما المقاسمة؟ قال: مقاسمة النار اقاسمها قسمة صحيحة اقول: هذا وليي فاتركيه وهذا عدوي فخذيه الحديث، وقد نظم السيد الحميرى (ره) ما تضمنه هذا الحديث بقوله:

قول علي لحارث عجب

كم ثم اعجوبة له حملا

يا حار همدان من يمت يرني

من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه وأعرفه

بعينه واسمه وما عملا

وأنت عند الصراط تعرفني

فلا تخف عثرة ولا زللا

اسقيك من بارد على ظمأ

تخاله في الحلاوة العسلا

اقول للنار حين توقف للعر

ض دعيه لا تقبلي الرجلا

دعيه لا تقربيه ان له

حبلا بحبل الوصي متصلا

مات الحارث سنة ٦٥.

(بهاء الدين الاصفهانى)

انظر الفاضل الهندى.

(بهاء الدين المختارى)

محمد بن محمد باقر الحسيني النائيني الاصفهاني السيد الاجل العالم الفقيه الحكيم صاحب شرح الصمدية، وشرح بداية الهداية، كان معاصرا لسميه الفاضل الهندي قال في (ضا) ويستفاد نم بعض مؤلفاته الشريفة انه كان باقيا


في حدود المائة والثلاثين، وقيل: انه توفى فيما بينه وبين الاربعين، ودفن في دار السلطنة اصفهان ولكني لم اتحقق موضع قبره إلى الآن من هذا المكان ولا يبعد كونه ايضا من جملة المندرسات في فتنة جنود الافغان إنتهى.

(بهاء الدين النيلى)

السيد الاجل العلامة النحرير على بن السيد غياث الدين عبدالكريم بن عبد الحميد النجفي ينتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة، وكان آباؤه النقباء الشرفاء وجدير بأن يقال فيه:

وانى من القوم الذين هم هم

إذا مات منهم سيد قام صاحبه

نجوم سماء كلما غاب كوكب

بدا كوكب تأوي اليه كواكبه

اضاء‌ت لهم احسابهم ووجوههم

دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

وكان كما عن (ض) فقيها شاعرا ماهرا عالما فاضلا كاملا، صاحب المقامات والكرامات العظيمة، كان من افاضل عصره، وأعالم دهره، وكذا جده السيد عبدالحميد.

وقال شيخنا في المستدرك: له مؤلفات شريفة قد اكثرمن النقل عنها نقدة الاخبار وسدنة الآثار أحسنها كتاب أنوار المضيئة في الحكمة الشرعية في مجلدات عديدة، ثم شرع في وصف الكتاب ونقل عنه بعض النوادر والفوائد منها انه قال: ومن عجيب ما ادرجه فيه في ابواب فضائل امير المؤمنين عليه السلام بمناسبة قال حكاية عجيبة حكاها والدي رحمه الله تعالى ووافقه عليها جماعة اصحابنا ان رجلا كان يقال له محمد بن اذينة كان تولى مسبحة (مسجد ظ) قرية لنا تسى نيلة انقطع يوما في بيته فاستحضروه فلم يتمكن من الحضور فسألوه عن السبب فكشف لهم عن بدنه فاذا هو إلى وسطه ما عدا جانبي وركيه إلى طرفي ركبته محرق بالنار وقد أصابه من ذلك ألم شديد لا يمكنه معه القرار، فقالوا


له: متى حصل لك ذلك؟ قال: اعلموا اني رأيت في نومي كأن الساعة قد قامت والناس في حرج عظيم وأكثرهم يساق إلى النار والاقل إلى الجنة فكنت مع من سيق إلى الجنة فانتهى بنا المسير إلى قنطرة عظيمة في العرض والطول فقيل هذا الصراط فسرنا عليها فاذا هي كلما سلكنا فيها قل عرضها وبعد طولها فلم نبرح كذلك ونحن نسري عليها حتى عادت كحد السيف وإذا تحتها واد عظيم أوسع ما يكون من الاودية تجري فيه نار سوداء يتقلقل فيها جمر كقلل الجبال والناس ما بين ناج وساقط، فلم أزل أميل من جهة إلى اخرى حتى انتهيت إلى قريب من آخر القنطرة فلم اتمالك حتى سقطت من عليها فخضت في تلك النار حتى انتهيت إلى الجرف فجعلت كلما اتشبث به لم يتماسك منه شئ في يدى والنار تحدرني بقوة جريانها وأنا استغيث وقد انذهلت وطار عقلي وذهب لبي فألهمت فقلت: يا علي بن أبي طالب فنظرت فاذا برجل واقف على شفير الوادي فوقع في روعي انه الامام علي عليه السلام فقلت: يا سيدي يا امير المؤمنين فقال: هات يدك فمددت يدي فقبض عليها وجذبني وألقاني على الجرف ثم أماط النار عن وركي بيده الشريفة فانتبهت مرعوبا وأنا كما ترون فاذا هو لم يسلم من النار إلا ما مسه الامام عليه السلام، ثم مكث في منزله ثلاثة اشهر يداوى ما احرق منه بالمراهم حتى برئ، وكان بعد ذلك قل ان يذكر هذه الحكاية لاحد إلا أصابته الحمى، إنتهى.

وكان رحمه الله من اساتيذ الشيخ حسن بن سليمان الحلي وابن فهد الحلي وكان من تلامذة فخر المحققين والشيخ الشهيد رضوان الله عليهم اجمعين، والنيلى نسبة إلى النيل بالكسر وهي قرية بالكوفة وبلد بين بغداد وواسط كما في (ق) وبلدة على الفرات بين بغداد والكوفة، خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم، والاصل فيه نهر حفره الحجاج بن يوسف في هذا المكان ومخرجه من الفرات وسماه باسم نيل مصر وعليه قرى كثيرة.


(البهاء زهير)

الوزير ابو الفضل بهاء الدين زهير بن محمد بن علي المهلبي المصري، كان من فضلاء مصر وأحسنهم نظما ونثرا، ومن اكبرهم مروة، له ديوان مطبوع توفى بمصر سنة ٦٥٦.

(البهاء السنجارى)

ابوالسعادات اسعد بن يحيى بن موسى الفقيه الشافعي الشاعر، غلب عليه الشعر واشتهربه وطاف البلاد ومدح الاكابر.

حكي انه كان له صاحب وبينهما مودة اكيدة، ثم جرى بينهما عتاب انقطع ذلك الصاحب عنه فسير اليه يعاتبه لانقطاعه فكتب اليه بيتي الحريري في المقامة ١٥:

لا تزر من تحب في كل شهر

غير يوم ولا تزده عليه

فاجتلاء الهلال في الشهر يوم

ثم لا تنظر العيون اليه

فكتب اليه البهاء من نظمه:

إذا حققت منخل ودادا

فزره ولا تخف منه ملالا

وكن كالشمس تطلع كل يوم

ولا تك في زيارته هلالا

توفى سنة ٦٢٢ (خكب) بسنجار وسنجار بالكسر بلد مشهور على ثلاثة ايام من الموصل وقرية بمصر.

(بهاء الشرف)

السيد الاجل نجم الدين ابوالحسن محمد بن الحسن بن احمد المنتهى نسبه إلى ذى الدمعة، هو الذى ذكر اسمه في أول الصحيفة الكاملة، وروى عنه جماعة من العلماء منهم عميد الرؤساء، والشيخ علي بن السكون، والشيخ محمد ابن المشهدي رضى الله تعالى عنه.


(البهبهانى)

المولى محمد باقر بن محمد اكمل الاستاذ الاكبر ومعلم البشر المحقق المدقق ركن الطائفة وعمادها، وأورع نساكها وعبادها علامة الزمان ونادرة الدوران باقر العلم ونحريره والشاهد عليه تحقيقه وتحبيره، كان والده من فضلاء اهل العلم ومن تلامذة المولى ميرزا الشيرواني، والعلامة المجلسى والشيخ جعفر القاضي وأمه بنت الآقا نورالدين بن المولى محمد صالح المازندراني، وكانت ام الآغا نورالدين العالمة الفاضلة الجليلة آمنة بيكم بنت المجلسي الاول ولهذا يعبر المحقق البهبهاني عن المجلسي الاول بالجد وعن الثاني بالخال، كان ميلاده الشريف باصبهان في سنة ١١١٨ موافقا لقوله تعالى:(نَاقَةُ اللَّـهِ لَكُمْ آيَةً) ، وقطن برهة في بهبهان ثم انتقل إلى كربلاء شرفها الله تعالى ونشر العلم هناك، صنف ما يقرب من ستين كتابا، منها شرحه على المفاتيح، وحواشيه على المدارك وعلى شرح الارشاد للمحقق الاردبيلي وعلى الوافي والمعالم والتهذيب والمسالك وعلى شرح القواعد، وعلى الرجال الكبير وغير ذلك من الكتب والرسائل وقد أورد ترجمته تلميذه ابوعلي في منتهاه ومدحه بمدائح عظيمة. وقال في آخره فالحري ان لا يمدحه مثلي ويصف فلعمري تفنى في نعمته القراطيس والصحف لانه المولى الذي لم تكتحل عين الزمان له بنظير كما يشهد له من شهد فضائله ولا ينبئك مثل خبير.

وقال في ترجمة ولده العالم الفاضل الآقا محمد علي، كان ميلاده في سنة ١١٤٤ (غقمد)، واشتغل على والده مدة إقامته في بهبهان ثم انتقل معه إلى كربلاء وبقي بها برهة من السنين مشغولا بالقراء‌ة والتدريس والافادة والتأليف ثم تحول إلى بلدة الكاظمين عليه السلام وأقام بها إلى سنة وقوع الطاعون في العراق والآن في ديار العجم كنار على علم حتى قيل (ومن يشابه أبه فما ظلم)، ثم ذكر


مصنفاته، منها رسالة في حلية الجمع بين فاطميتين رد فيها على شيخنا الشيخ يوسف، وكتاب مقاطع الفضل جمع فيه مسائل انيقة بل رسائل بليغة رشيقة إلى غير ذلك إنتهى.

وله اخ اصغر اسمه الآغا عبدالحسين كان من العلماء والفقهاء المعروفين متوطنا ببلدة همدان، له شرح على المعالم. توفي بعد نيف و ١٢٤٠، وتوفى والدهما المحقق البهبهاني في الحائر الشريف سنة ١٢٠٨ (غرح)، ودفن في الرواق الشرقي المطهر قريبا مما يلي ارجل الشهداء رضوان الله تعالى عليهم اجمعين.

حكي عنه (ره) انه سئل بم بلغت ما بلغت من العلم والعزة والشرف والقبول في الدنيا والآخرة؟ فكتب في الجواب لا اعلم من نفسي شيئا استحق ذلك إلا اني لم اكن احسب نفسي شيئا ابدا ولا اجعلها في عداد الموجودين ولم آل جهدا في تعظيم العلماء والمحمدة على اسمائهم ولم اترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت وقدمته على كل مرحلة ابدا. ثم أعلم ان لآغا محمد علي بن المحقق البهبهانى ولدا فاضلا اسمه احمد، ولد في كرمانشاه سنة ١١٩١، وقرأ في كرمانشاه على والده، وفي العراق على بحر العلوم وكاشف الغطاء، وصاحب الرياض، والميرزا مهدي الشهرستاني والمحقق الاعرجى، وأجازه السيد المجاهد وأثنى عليه ثناء بليغا.

له مصنفات كثيرة منها مرآة الاحوال في معرفة الرجال، وكتاب في تاريخ المعصومين عليهم السلام وتحفة المحبين في فضائل سادات الدين وإمام الائمة الطاهرين عليهم السلام، وتفسير القرآن، والمحمودية في شرح الصمدية ألفها باسم اخيه آغا محمود وجملة من مؤلفاته كتبت في بلاد الهند توفى في كرمانشاه سنة ١٢٤٣ (غرمج)، ودفن في مقبرة والده (ره).


(البياضى)

علي بن يونس العاملي النباطي البياضي الشيخ الجليل الفاضل المحقق المدقق المتكلم الثقة الرضي صاحب كتاب الصراط المستقيم واللمعة في المنطق ورسالة الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح، وهذه الرسالة بتمامها مذكورة في كتاب السماء والعالم من البحار، وكتابه الصراط المستقيم كتاب نفيس في الامامة ينبغي ان يكتب في ظهره (صراط علي حق نمسكه).

اجازه الشيخ ناصر بن ابراهيم الذي تقدم ذكره في البويهي توفى سنة ٨٧٧ (ضعز).

ولنتبرك بنقل توقيع شريف مذكور في كتابه الصراط المستقيم، قال: ذكر الشيخ الموثوق به عثمان بن سعيد العمري ان ابن غانم القزويني قال: ان العسكري عليه السلام لا خلف له فشاجرته الشيعة وكتبوا إلى الناحية وكانوا يكتبون لا بسواد بل بالقلم الجاف على الكاغذ الابيض ليكون علما معجزا فورد جوابا اليهم بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكم من الضلال والفتن انه انتهى الينا شك جماعة منكم في الدين، وفي ولاية ولي أمرهم فغمنا ذلك لكم لا لنا لان الله معنا والحق معنا فلا يوحشنا من بعد علينا ونحن صنايع ربنا والخلق صنائعنا ما لكم في الريب تترددون، أما علمتم ماجاء‌ت به الآثار مما أئمتكم يكون؟ أفرأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون اليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى ان ظهر الماضي عليه السلام(١) كلما غاب علم بدا علم، وإذا افل نجم طلع نجم فلما قبضه الله اليه ظننتم انه ابطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه؟ كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله وهم كارهون، فاتقوا الله وسلموا لنا وردوا الامر الينا فقد نصحت لكم والله شاه علي وعليكم،

___________________________________

(١) الماضي عليه السلام هوابومحمد الحسن العسكري عليه السلام.


وقديطلق البياضي على الشريف العباسي ابي جعفر بن مسعود بن عبدالعزيز، المتوفى سنة ٤٦٨ (تسح).

له اشعار منها قوله:

يا من ليست لبعده ثوب الضنا

حتى خفيت به عن العواد

وانست بالسهر الطويل فأنسيت

اجفان عيني كيف كان رقادي

إن كان يوسف بالجمال مقطع الايدي

فأنت مقطع الاكباد

(البيجورى)

الشيخ ابراهيم بن محمد بن احمد البيجوري أو الباجوري المصري الفاضل المدرس، صاحب التأليفات العديدة المشهورة، إنتهت اليه رئاسة الازهر، وكان لسانه رطبا بتلاوة القرآن المجيد، توفي سنة ١٢٧٧.

(البيرجندى)

المولى عبدالعلي بن محمد حسين الفاضل المشهور شارح التذكرة النصيرية في الهيئة، فرغ من تصنيفه في شهر ربيع الاول من السنة الثالثة عشر المنيفة على التسعمائة من الهجرة، له يد طولى في العلوم الرياضية، من تصانيفة شرح المجسطي فرغ منه سنة ٩٣١.

(بيركلى)

زين الدين محمد بن بير علي محيى الدين، حكي انه كان من قصبة بالي كسرى ونشأ في طلب المعارف والعلوم، وعكف على التحصيل والافادة والتصدي للامر بالمعروف والنهي عن المنكر والوعظ، فوض اليه تدريس المدرسة الواقعة بالقصبة فمكان يدرس تارة ويعظ اخرى، فقصده الناس من كل فج عميق وانتفع الناس بوعظه ودرسه، له مصنفات منها شرح لب الالباب للبيضاوى، توفى سنة ٩٨١ (ظفا) وهو مكب على التحصيل والعبادة.


(البيرونى)

انظر ابوالريحان.

(البيضاوى)

القاضي ناصر الدين عبدالله بن عمر بن محمد بن علي الفارسي الاشعري الشافعي المفسر المتكلم الاصولي صابح التفسير المسمى بأنوار التنزيل الذى هو في الحقيقة تهذيب الكشاف وتنقيحه. حكي ان هذا الكتاب صار منشأ ترقياته وسبب تقربه عند سلطان ذاك العصر واختصاصه بمنصب القضاء وذلك انه كان قد بعث اليه بكتاب تفسيره المذكور فاستحسنه منه وأشار اليه بأن يطلب منه شيئا بأزاء هذا العمل فقال اريد قضاء البيضاء لكي اترفع به بين اهل ديارى الذين كانوا ينظرون إلى بعين التحقير، وقيل: انه قد استند في انجاح هذا المقصد بذيل همة الشيخ العارف الاوحد الخواجة محمد الكنجائي الذي كان الملك من مريديه، ويزوره في ليالي الجمعات فقبل الشيخ ذلك ولما اجتمع بالملك قال: ان استدعائي من حضرة الملك في هذه الليلة ان يقطع قطعة من رباع جهنم لشخص يتوقعها من جنابك فاستكشف الملك عن مراد الشيخ فقال: ان فلانا أراد ان تمنحه منشور قضاء مملكة فارس فأجابه الملك إلى مسئوله الحكاية.

وله ايضا لبب اللباب والطوالع، والمنهاج، وشرح المصابيح وغير ذلك توفى بتبريز سنة ٦٨٥ (خفه).

وقد يطلق البيضاوي على القاضي ابي عبدالله محمد بن عبدالله بن احمد بن محمد الفقيه، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه، وقال: سكن بغداد في درب السلولي. وكان يدرس الفقه، ويفتي على مذهب الشافعي، وولي القضاء بربع الكرخ، وحدث شيئا يسيرا عن ابى بكر بن مالك القطيعي والحسين بن محمد ابن عبيد العسكري كتبت عنه، وكان ثقة صدوقا دينا سديدا.


ثم روى عنه باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: معترك المنايا بين السبعين والستين ثم قال: مات القاضى ابوعبدالله البيضاوي فجأة في ليلة ١٤ رجب سنة ٤٢٤ ودفن صبيحة تلك الليلة في مقبرة باب حرب إنتهى.

والبيضاوي نسبة إلى بيضاء مدينة مشهورة بفارس، وعن تلخيص الآثار قال: بيضاء مدينة كبيرة بأرض فارس بناها العفاريت من الحجر الابيض لسليمان عليه السلام، وهي مدينة طيبة، وافرة الغلاة، صحيحة الهواء لا يدخلها الحيات والعقارب الخ، وعن عجائب البلدان: ان فرعون موسى عليه السلام كان من اهل بيضاء إنتهى .

(البيهقى)

ابوبكر احمد بن الحسين بن علي الخسروجردي الشافعي الحافظ الفقيه المشهور صاحب السنن الكبير والسنن الصغير، ودلائل النبوة، وشعب الايمان وغيرها، قيل: انه كان من كبار اصحاب الحاكم ابن البيع، وكان زاهدا قانعا من دنياه بالقليل.

قال إمام الحرمين في حقه: ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه منة إلا البيهقي فان له المنة على الشافعي نفسه وعلى كل شافعي لما صنف في نصرة مذهبه ومن كلماته بنقل صاحب الكامل البهائي مقابل قول من قال: ان معاوية خرج من الايمان بمحاربة علي عليه السلام، قال: ان معاوية لم يدخل في الايمان حتى يخرج منه بل خرج من الكفر إلى النفاق في زمن الرسول صلى الله عليه وآله، ثم رجع إلى كفره الاصلي بعده.

توفى سنة ٤٥٨ (تنح) بنيسابور ونقل إلى بيهق وبيهق بفتح الموحدة وسكون الياء وفتح الهاء موضع كان بقرب سبزوار.


وعن العلامة الطباطبائي بحر العلوم (ره) قال: بيهق ناحية معروفة بخراسان بين نيسابور وبلاد فارس وقاعدتها بلدة سبزوار وهي من بلاد الشيعة الامامية قديما وحديثا، وأهلها في التشيع اشهر من اهل خاف وباخرز في التسنن، إنتهى.

وقد يطلق البيهقي على ابراهيم بن محمد احد اعلام القرن الثالث، صاحب كتاب المحاسن والمساوي، وهو كتاب كتبه في ايام المقتدر العباسي، وروى عن المدائني المتوفى سنة ٢٢٥ بلفظ حدثنا، وعن ابن السكيت وعن ابراهيم ابن السندي بن شاهك الذى كان عند المأمون في مقام أبيه السندي عند هارون الرشيد، وكان من العلماء بأمر الدولة وبالجملة هو كتاب نفيس ويذكر فيه قصة ضرب عبدالملك السكة الاسلامية باشارة مولانا ابى جعفر الباقر عليه السلام وتعليمه إياه، نقل منه الدميري في حياة الحيوان ومما ذكر فيه وينبغي هنا نقله ما رواه عن عدي بن حاتم انه دخل على معاوية بن ابي سفيان فقال يا عدي أين الطرفات؟ يعني بنيه طريفا وطارفا وطرفة قال: قتلوا يوم صفين بين يدي علي بن ابي طالب عليه السلام فقال: ما أنصفك ابن ابي طالب إذ قدم بنيك وأخر بنيه، قال: صف لي عليا؟ فقال: إن رأيت ان تعفيني، قال: لا اعفيك قال: كان والله بعيد المدى شديدالقوى، يقول عدلا ويحكم فصلا تتفجر الحكمة من جوانبه، والعلم من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته، وكان والله غزير الدمعة طويل الفكرة، يحاسب نفسه إذا خلا ويقلب كفيه على ما مضى، يعجبه من الناس القصير، ومن المعاش الخشن، وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويدنينا إذا أتيناه ونحن مع تقريبه لنا


وقربه منها لا نكلمه لهيبته، ولا نرفع اعيننا اليه لعظمته، فان تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم، يعظم اهل الدين، ويتحبب إلى المساكين، لا يخاف القوي ظلمه ولا ييأس الضعيف من عدله، فأقسم لقد رأيته ليلة وقد مثل في محرابه وأرخى الليل سرباله وغارت نجومه ودموعه تتحادر على لحيته وهو يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين فكأني الآن اسمعه وهو يقول: يا دنيا إلي تعرضت أم إلي اقبلت؟ غري غيري لا حان حينك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعيشك حقير وخطرك يسير، آه من الزاد وبعد السفر وقلة الانيس، قال: فوكفت عينا معاوية وجعل ينشفها بكمه، ثم قال: يرحم الله أبا الحسن كان كذلك؟ فكيف صبرك عنه؟ قال: كصبر من ذبح ولدها في حجرها فهي لا ترفأ دمعتها. ولا تسكن عبرتها.

قال: فكيف ذكرك له؟ قال: وهل يتركني الدهر ان أنساه؟ إنتهى.

باب التاء

(تأبط شرا)

لقب ثابت بن جابر احد فرسان العرب، يحكي انه كان اعدى الناس أي اجرأهم حتى قيل: انه إذا جاع اطلق على رجليه خلف الظبية فأمسكها وذبحها وشواها وأكلها.

توفى سنة ٥٣٠ مسيحي، وهو شاعر شهير، قيل: لقب بهذا اللقب لانه تأبط سيفا وخرج، فقيل لامه: أين هو؟ فقالت: لا ادري تأبط شرا وخرج.

(تاج الدين)

الاحسن بن محمد الاصفهاني المعروف بملا تاجا تلميذ العالم الجليل المولى حسن علي وهو والد الفاضل الهندي الذي يأتى ذكره.


(تاج الدين الخراسانى)

محمد بن ابى السعادات عبدالرحمان بن محمد بن مسعود المروزي الفقيه الشافعي الاديب الفاضل الذي شرح مقامات الحريري شرحا كبيرا، كان مقيما بدمشق ومات بها سنة ٥٨٤ ودفن بجبل قاسيون بكسر السين وهو جبل مطل على دمشق من جهتها الشمالية.

(تاج الدين)

علي بن احمد الحسيني العاملي، فاضل زاهد محدث عابد فقيه نبيه، صاحب كتاب التتمة في معرفة الائمة عليهم السلام، روى عنه جماعة من مشايخ كتاب الوسائل.

(تاج الدين الكندى)

ابواليمن زيد بن الحسن بن زيد المقري النحوي، كان واحد عصره في الادب، ولد في بغداد، ونشأ في دمشق أخذ عن أبيه الشجري وابن الخشاب وابن الجواليقي، وصحب الامير عزالدين فروخ شاه بن شاهنشاه وهو ابن اخي السلطان صلاح الدين بن ايوب واختص به وسافر بصحبته إلى الديار المصرية واقتنى من كتب خزائنها كل نفيس، وعاد إلى دمشق واستوطنها وقصده الناس وأخذوا عنه، وله كتاب مشيخة.

ومن شعره:

دع المنجم يكبوا في ضلالته

إن ادعى علم ما يجري به الفلك

تفرد الله بالعلم القديم فلا

الانسان يشركه فيه ولا الملك

أعد للرزق من اشراكه شركا

وبئست العدتان الشرك والشرك

توفى بدمشق سنة ٦١٣ (خيج)


(تاج الملة)

لقب عضد الدولة الديلمي وإلى هذا اللقب اضاف الصابي كتابه التاجي في اخبار بني بويه.

(التجلى)

المولى على رضا بن كمال الدين الحسين الاردكاني العالم الفاضل الشاعر، كان تلميذ المحقق الخونساري، له تصانيف في الفقه والكلام والتفسير وغيرها، إلا ان براعته في الشعر محت سائر فضائله، فهو ملك الشعراء، له ديوان شعر فارسي، ومن شعره من ألطف الاشعار وأعذبها، توفى بشيراز سنة ١٠٨٥ (غفه) كذا عن (ض).

(الترمذى)

ابوعيسى محمد بن عيسى بن سورة الضير المحدث المشهور، لقي الصدر الاول، وأخذ عن المشاهير كالبخاري، وشاركه في بعض شيوخه، وكان يضرب به المثل في الحفظ والضبط، له (الشمائل المحمدية) و (كتاب السنن) أحد الصحاح الست. فعن كشف الظنون قال الجامع الصحيح للامام الحافظ ابى عيسى الترمذي المتوفى سنة ٢٧٩ وهو ثالث الكتب الستة في الحديث.

نقل عن الترمذي قال: صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به ومن كان في بيته فكأنما النبي صلى الله عليه وآله في بيته يتكلم إنتهى، وقد يطلق الترمذي على ابى عبدالله محمد بن علي بن الحسن الحكيم الترمذي من كبار مشائخ خراسان من علماء القرن الثالث.

له من التصانيف نوادر الاصول، وعلل الشريعة، حكي انهم نفوه من ترمذ وأخرجوه منها وشهدوا عليه بالكفر وذلك بسبب تصنيفه كتاب الولاية وكتاب علل الشريعة، وقالوا انه يقول: ان للاولياء خاتما كما ان للانبياء خاتما، فجاء إلى بلخ فقتلوه بسبب مخالفته إياهم على المذهب.


ويطلق ايضا على ابي جعفر محمد بن احمد بن نصر الترمذى الفقيه الشافعي البغداي المتوفى سنة ٢٩٥ (رصه). والترمذي نسبة إلى ترمذ مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذى يقال له جيحون وفيه ثلاث لغات اشهرها كسر التاء والميم.

(التسترى)

بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه نسبة إلى تستر بلدة من كور الاهواز من خوزستان ويقال لهاشوشتر بها قبر البراء بن مالك الانصاري أخو أنس بن مالك وهو الذي شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا بدرا، وكان شجاعا مقداما وتقدم في أبودجانة الارشاد إلى ذلك، وكان من السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنينعليه‌السلام ، ينسب اليها جماعة كثيرة منهم ابومحمد سهل بن عبدالله التستري من كبار الصوفية، لقي ذا النون المصري وسكن البصرة زمانا وعبادان مدة، ولد سنة ٢٠٠، وتوفى بالبصرة سنة ٢٨٣ أو ٢٧٣، ويأتى في ذوالنون ما يتعلق به.

ومنهم شيخنا الاجل عزالدين المولى عبدالله بن الحسين التستري، قال المجلسي الاول في شرح المشيخة في حقه: كان شيخنا وشيخ الطائفة الامامية في عصره العلامة المحقق المدقق الزاهد العابد الورع وأكثر فوائد هذا الكتاب من افاداته رضى الله تعالى عنه، حقق الاخبار والرجال والاصول بما لا مزيد عليه، وله تصانيف منها التتميم لشرح الشيخ نورالدين علي على قواعد الحلي سبع مجلدات منها يعرف فضله وتحقيقه وتدقيقه.

وكان لي بمنزلة الاب الشفيق، بل بالنسبة إلى كافة المؤمنين، وتوفى رحمه الله


في العشرالاول من محرم الحرام، وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء وصلى عليه قريب من مائة ألف ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء، ودفن في جوار اسماعيل بن زيد بن الحسن ثم نقل إلى مشهد ابي عبدالله الحسين عيه السلام بعد سنة ولم يتغير حين اخرج.

وكان صاحب الكرامات الكثيرة مما رأيت وسمعت، وكان قرأ على شيخ الطائفة ازهد الناس في عهد مولانا احمد الاردبيلي رحمه الله وعلى الشيخ الاجل احمد بن نعمة الله بن احمد بن محمد بن خاتون العاملي رحمهم الله وعلى ابيه نعمة الله، وكان له عنهما الاجازة للاخبار، وأجاز لي كما ذكرته في اوائل الكتاب ويمكن ان يقال انتشار الفقه والحديث كان منه وإن كان غيره موجودا ولكن كان لهم الاشغال الكثيرة، وكان مدة درسهم قليلا بخلافه رحمه الله فانه كان مدة إقامته في اصبهان قريبا من اربع عشرة سنة بعد الهرب من كربلا المعلى اليه وعندما جاء باصبهان ولم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون وكان عند وفاته ازيد من الالف من الفضلاء وغيره من الطالبين ولا يمكن عد مدائحه في المختصرات رضي الله تعالى عنه.

وعن حدائق المقربين نقل انه جاء يوما إلى زيارة شيخنا البهائي فجلس عنده ساعة إلى ان اذن المؤذن فقال الشيخ: صل صلاتك هاهنا لان نقتدي بك ونفوز بفوز الجماعة فتأمل ساعة ثم قام ورجع إلى المنزل ولم يرض بالصلاة في جماعة هناك فسأله بعض احبته عن ذلك وقال مع غاية اهتمامك في الصلاة في أول الوقت كيف لم تجب الشيخ الكذائي إلى مسؤله فقال: راجعت إلى نفسي سويعة فلم أر نفسي لا تتغير بامامتي لمثله فلم ارض بها.


ونقل عنه ايضا انه كان يحب ولده المولى حسن علي كثيرا فاتفق انه مرض مرضا شديدا فحضر المسجد لاداء صلاة الجمعة مع تفرقة حواسه فلما بلغ في سورة المنافقين إلى قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ) جعل يكرر ذلك فلما فرغ سألوه عن ذلك فقال: اني لما بلغت هذا الموضع تذكرت ولدي فجاهدت مع النفس بتكرار هذه الآية إلى ان فرضته ميتا وجعلت جنازته نصب عيني فانصرفت عن الآية قال: وكان من عبادته انه لا يفوته شئ من النوافل وكان يصوم دهره ويحضر عنده في جميع الليالى جماعة من اهل العلم والصلاح، وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة، وكان مع صومه الدهر كان في الاغلب يأكل مطبوع غير اللحم، توفى سنة ١٠٢١ (غكا).

(التفتازانى)

سعد الدين مسعود بن عمر بن عبدالله الهروي الشافعى تلميذ قطب الدين الرازي والقاضي عضد الايجي صاحب التهذيب في المنطق، والمقاصد في الكلام والشروح على الشمسية للكاتبي، وعلى العقائد النسفية وعلى الاربعين النووية وعلى تلخيص المفتاح وعلى تصريف عبدالوهاب بن ابراهيم الزنجاني وغير ذلك توفى سنة ٧٩٢ أو ٧٩٣، وقبره بسرخس، والتفتازان قرية كبيرة من نواحي نسا (ونسا) من بلاد خراسان بينها وبين سرخس يومان (وحفيد) التفتازاني احمد بن يحيى بن مسعود بن عمر الشهير بشيخ الاسلام الهروي، كان


فريد عصره في كثير من العلوم من كبار قضاة العامة، قتل سنة ٩١٦ (ظيو).

(التلعكبرى)

ابومحمد هارون بن موسى الشيباني، ثقة جليل القدر عظيم المنزلة واسع الرواية عديم النظير وجه اصحابنا معتمد عليه، لا يطعن عليه في شئ، مات سنة ٣٨٥ (شفه).

روى جميع الاصول والمصنفات، وله كتب منها كتاب الجوامع في علوم الدين، قال (جش): كنت احضر في داره مع ابنه ابي جعفر والناس يقرأون عليه، (والتلعكبري) بفتح التاء واللام المشددة وضم العين المهملة وسكون الكاف وفتح الموحدة نسبة إلى تل عكبرا، وعكبرا إسم بلدة من نواحى دجيل بينها وبين بغداد عشرة فراسخ.

(التلمسانى)

ابوعبدالله محمد بن احمد بن محمد المالكي من تلامذة الخطيب الدمشقي، وأبى حيان الجيانى (حكي) ان شيوخه بلغوا ألفي شيخ وكتب خطا حسنا وشرح الشفا للقاضي عياض، توفى سنة ٧٨١ (ذقا).

(وقد يطلق) على معاصره ابى حفص احمد بن يحيى المعروف بابن ابي حجلة صاحب زهر الكمام وغيره المتوفى سنة ٧٧٦.

وقد يطلق على الشيخ عفيف الدين سليمان بن علي بن عبدالله بن علي التلمسانى صاحب ديوان شعر المتوفى بدمشق سنة ٦٩٠، و (تلمسان) بكسرتين وسكون الميم مدينتان بالمغرب متجاورتان مسورتان بينهما رمية حجر، (وينسب) إلى تلمسان ايضا الشيخ احمد المقرى ابن محمد بن احمد بن يحيى التلمسانى المالكى نزيل فاس ثم القاهرة حافظ المغرب البارع في علم الكلام، والتفسير والحديث والادب، صاحب المؤلفات الشائعة، منها نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب وإضاء‌ة الدجنة في عقائد اهل السنة وغير ذلك، توفى سنة ١٠٤١ (غبما).


(التمتام)

ابوجعفر محمد بن غالب بن حرب من اهل البصرة، ولد سنة ١٩٣ وسكن بغداد وحدث بها، قال الخطيب: وكان كثير الحديث صدوقا حافظا، وروى انه جاء صبيان النمتام فقالوا: يا ابا جعفر اخرج لنا شيئا من الحديث فأخرج جزء‌ا فقالوا: يا ابا جعفر أخرج القماطر فنحن بنادرة الحديث، فقال اكتبوا لا خيركم الله فأخرجوا كاغذا رثا فقال لهم التمتام: يا بني الكاغذ رخيص ببغداد فلو كتبتموه في كاغذ اجود من هذا، فقالوا يا ابا جعفر إنما نكتب في الكواغذ على قدرالشيوخ فقال قوموا لازرعكم الله، مات في شهر رمضان سنة ٢٨٣ (فجر).

(التمتامى)

ابومحمد الحسن بن عثمان بن محمد البغدادى، حدث ببلاد خراسان وماوراء النهر عن عبدالله بن اسحاق المدائني وطبقته، روى عنه الحاكم النيسابورى وغيره. قد نيسابور سنة ٣٣٨، ثم خرج إلى ما وراء النهر، وتوفى سنة ٣٤٦ أو ٣٤٥.

(التنوخى)

القاضى ابوالقسم علي بن محمد بن ابى الفهم الانطاكي البغدادي العالم بالنجوم والشعر والفقه وأصول المعتزلة، ولد بأنطاكية سنة ٢٧٨ (رعح)، وتوفى بالبصرة سنة ٣٤٢ (شمب). وكان حافظا للشرع ذكيا، وله عروض بديع، (وكان) الوزير المهلبي وسيف الدولة يكرمانه ويغتنمان صحبته، وكان المهلبي ورؤساء العراق يتعصبون له ويعدونه ريحانة الدماء وتاريخ الظرفاء.


ولي القضاء بعدة بلدان منها البصرة والاهواز، وكان يحفظ من النحو واللغة شيئا كثيرا، ومن شعره:

تخير إذا ماكنت في الامر مرسلا

فمبلغ آراء الرجال عقولها

ورو وفكر في الكتاب فانما

بأطراف اقلام الرجال عقولها

ومن شعره قصيدة في الرد على ابن المعتز الناصبي في قصيدته التي يفتخر ببني العباس على آل أبي طالب، وقد تقدم في ابن المعتز الاشارة اليها قال:

من ابن رسول الله وابن وصيه

إلى مدغل في عقدة الدين واصب

نشا بين طنبور وزق ومزهر

وفي حجر شاد أو على ظهر ضارب

ومن ظهر سكران إلى بطن قينة

على شبهة في ملكها وشوائب

وقلت بنو حرب كسوكم عمائما

من الضرب في الهامات حمر الذوائب

صدقت منايانا السيوف وإنما

تموتون فوق الفرش موت الكواعب

ويوم حنين قلت حزنا فخاره

ولو كان يدرى عدها في المثالب

أبوه مناد والوصي مضارب

فقل في مناد صيت أو مضارب

وجئتم مع الاولاد تبغون إرثه

فأبعد محجوب بأحجب حاجب

وقد يطلق التنوخي على ابنه أبي على المحسن بن علي بن محمد بن ابي الفهم القاضي الامامي صاحب جامع التواريخ، وكتاب الفرج بعد الشدة.

فعن الثعالبي انه قال في حقه هو هلال ذلك القمر وغصن هاتيك الشجر، والشاهد العدل بمحل أبيه وفضله، والفرع المشيد لاصله، والنائب عنه في حياته والقائم مقامه بعد وفاته.

توفى في البصرة سنة ٣٨٤ (شفد)، أقول: وهوالذى كان مصاحبا لعضد الدولة، وحكى له قصة قبر النذور.

قال الحموي في المعجم: قبر النذور مشهد بظاهر بغداد على نصف ميل


من السور(١) يزار وينذر له.

قال التنوخي: كنت مع عضد الدولة وقد أراد الخروج إلى همدان فوقع نظره على البناء الذي على قبر النذور قال لي: يا قاضي ما هذا البناء؟ قلت: اطال الله بقاء مولانا هذا مشهد النذور ولم اقل قبر لعلمي بتطيره من دون هذا فاستحسن اللفظ وقال: قد علمت انه قبر النذور وإنما اردت شرح أمره فقلت له: هذا قبر عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، وكان بعض الخلفاء أراد قتله خفيا فجعل هناك زيبة وسير عليها وهولا يعلم فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا، وشهر بالنذور لانه لا يكاد ينذر له شئ إلا ويصح ويبلغ الناذر ما يريد وأنا احد من نذر وصح مرارا لا احصيها فلم يقبل هذا القول وتكلم بما دل على ان هذا وقع اتفاقا فتسوق العوام بأضعاف ذلك ويروون الاحاديث الباطلة فأمسكت فلما كان بعد ايام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني، وذكرانه جربه لامر عظيم ونذر له وصح نذره في قصة طويلة.

وقد يطلق التنوخي على ابنه ابى القاسم علي بن المحسن صاحب السيد المرتضى وتلميذه (ره).

قال صاحب رياض العلماء: والاكثر انه من الامامية لكن العلامة قد عده في أواخر إجازته لابن زهرة من جملة علماء العامة، ومن مشايخ الشيخ الطوسي (فتأمل) إنتهى.

___________________________________

(١) قال الخطيب في تاريخ بغداد وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد، كان قبر يعرف بقبر النذور، ويقال ان المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب عليه السلام يتبرك الناس بزيارته ويقصده ذوالحاجة منهم لفضاء حاجته، ثم ذكر قصته بنحو ابسط.


وفي المجالس للقاضي نورالله قال قال ابن كثير الشامي في حقه: انه من اعيان فضلاء عصره، ولد ببصرة سنة ٣٦٥ وسمع الحديث سنة سبعين وقبلت شهادته عند الحكام في حداثته، وتولى القضاء بالمدائن وغيرها.

وكان صدوقا محتاطا إلا انه يميل إلى الاعتزال والرفض إنتهى، وذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه، وقال: كتبت عنه، وكان قد قبلت شهادته عند الحكام في حداثته ولم يزل على ذلك مقبولا إلى آخر عمره، وكان متحفا في الشهادة محتاطا صدوقا في الحديث، ومات في ليلة الثاني من المحرم سنة ٤٤٧ (تمز)، ودفن يوم الاثنين في داره بدرب التل، وصليت على جنازته، إنتهى.

وأبوجعفر التنوخي احمد بن اسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أنباري الاصل، ولي قضاء مدينة المنصور عشرين سنة وحدث حديثا كثيرا. وفي تاريخ بغداد ذكر في حقه انه عظيم القدر واسع الادب تام المروة حسن الفصاحة حسن المعرفة بمذهب اهل العراق.

وكان لابيه إسحاق مسند كبير حسن، وكان ثقة وحمل الناس عن جماعة من اهل هذا البيت منهم البهلول بن حسان ثم ابنه إسحاق ثم اولاداسحاق، حدث منهم بهلول بن اسحاق وحدث القاضى احمد بن اسحاق وابنه محمد وحدث ابن اخي القاضى داود بن الهيثم بن اسحاق، وكان أسن من عمه القاضى داود ابن الهيثم وأبوبكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الازرق، وكان من جملة الكتاب ولم يزل احمد بن اسحاق بن البهلول على قضاء المدينة من سنة ٢٩٦ إلى شهر ربيع الآخر من سنة ٣١٦ ثم صرف ومات ببغداد في سنة ٣١٨، وكان متفننا في في علوم شتى، وكان تام العلم باللغة واسع الحفظ للشعر القديم والمحدث والاخبار الطوال والسير والتفسير.

وكان شاعرا كثير الشعر خطيبا حسن الخطابة إلى غير ذلك، والتنوخي نسبة إلى تنوخ كصبور إسم لعدة قبائل إجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على


التوازر والتناصر، وأقاموا هناك فسموا تنوخا، والتنوخ الاقامة، وهذه القبيلة إحدى القبائل الثلاث التي هى نصارى العرب وهم بهراء وتنوخ وتغلب.

(التونى)

إذا وصف به الفاضل فهو المولى عبدالله بن محمد التوني والبشروي، عالم فاضل فقيه صالح زاهد عابد ورع معاصر، صاب أمل الآمل صاحب الوافية وشرح الارشاد والحواشي على المعالم والمدارك وغير ذلك.

قال صاحب رياض العلماء: وهذا المولى على ما سمعنا ممن رآه قد كان من اورع اهل زمانه وأتقاهم، بل كان ثاني المولى احمد الاردبيلي رضي الله عنهما وكذلك كان اخوه المولى احمد التونى، وكان قدس سره أولا باصبهان مدة في المدرسة المشهورة بمدرسة المولى عبدالله التستري المرحوم، ثم سافر إلى مشهد الرضا عليه السلام وتوطن فيه مدة ثم اراد التوجه إلى العراق لزيارة الائمة عليهم السلام بها من طريق قزوين وأقام مدة في قزوين مع اخيه المولى احمد المذكور في ايام حياة المولى الفاضل مولانا خليل القزويني بالتماسه وكان بينهما صحبة ومودة، ثم توجه إلى الزيارة فأدركه الموت في الطريق بكرمانشاه ودفن بها، ولعل وفاته بعد المراجعة فلاحظ.

والتوني بضم التاء المثناه ثم الواو الساكنة نسبة إلى تون وهي بلدة من بلاد قهستان بخراسان، وبها قلعة لملاحدة الاسماعيلية وأنا دخلت تلك البلدة وكان اهلها يقولون ان هذه القلعة هي التي حبس بها الخواجة نصير الدين الطوسى بأمر سلطان الملاحدة فلاحظ قضيته.

ثم ذكر البشروي نسبة إلى بشرويه وهي قرية من اعمال تون، وقال: وقد دخلتها وكان اهلها ببركة هذا المولى وأخيه المولى احمد صلحاء اتقياء عبادا على احسن ما يكون إنتهى.


توفى المولى عبدالله التوني المذكور في ١٦ ع ١ سنة ١٠٧١.

(التهامى)

انظر أبوالحسن التهامى.

(التيانى)

ابوغالب تمام كشداد بن غالب بن عمر اللغوي القرطبي صاحب المواهب له كتاب مشهور جمعه في اللغة سماه تلقيح العين، جم الافادة، قيل لم يصنف مثله إختصارا وإكثارا، توفى سنة ة ٤٣٦ (تلو)، والتيانى بفتح التاء وتشديد الياء منسوب إلى التين.

(التيفاشى)

ابوالعباس احمد بن يوسف بن احمد التيفاشي القيسي، حكي انه اشتغل بالادب وبرع في ذلك، وقدم الديار المصرية وهو صغير، فقرأ ورحل إلى دمشق، واشتغل على تاج الدين الكندي، ثم رجع إلى بلاده وولي قضاها ثم بعد ذلك رجع إلى ديار مصر والشام. وكان فاضلا بارعا، له شعر حسن ونثر جيد ومصنفات منها ازهار الافكار في جواهر الاحجار، توفى بالقاهرة سنة ٦٥١.

باب الثاء

(الثعالبى)

ابومنصور عبدالملك بن محمد بن اسماعيل النيسابوري الاديب اللغوي صاحب كتاب يتيمة الدهر في محاسن اهل العصر، وفقه اللغة وسحر البلاغة، وسر الادب واللطائف والظرائف وغير ذلك قيل في وصف التيميمة:

أبيات اشعار اليتيمة

أبكار افكار قديمة

ماتوا وعاشت بعدهم

فلذاك سميت اليتيمة

توفى في حدود سنة ٤٢٩ (تكط)، والثعالبي منسوب إلى خياطة جلود الثعالب وعملها قيل له ذلك لانه كان فراء، والنيسابوري يأتي في الحاكم النيسابوري،


وقد يطلق الثعالبي على الشيخ الاجل احمد بن علي بن الحسين الثعالبي من مشائخ رئيس المحدثين محمد بن على بن بابويه القمي، وقد يطلق على عبدالرحمان بن محمد ابن مخلوف المالكى الاشعري.

حكي انه رحل في طلب العلم فلقي بمصر ومكة بعض المحدثين وأخذ عنه علوما جمة، له (الجواهر الحسان في تفسير القرآن الكريم)، و (العلوم الفاخرة)، و (الذهب الابريز في غريب القرآن العزيز) وغير ذلك، توفى سنة ٨٧٥.

(ثعلب)

ابوالعباس احمد بن يحيى بن زيد النحوي الشيباني بالولاء، شيخ اديب بارع، كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، قرأ على ابن الاعرابي والزبير بن بكار، وكان الشيوخ يقدمونه عليهم وهو حديث السن لعلمه وفضله، وهو صاحب كتاب الفصيح في اللغة الذي نسب اليه الفصيحي لكثرة تكراره عليه ودرسه إياه، وسمي الرجل ثعلب لانه كان إذا سئل عن مسألة أجاب من هاهنا وهاهنا فشبهوه بثعلب إذا اغار.

ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه كثيرا، وقال بعد ذكر جماعة ممن روى عنه، كان ثقة حجة دينا صالحا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم.

وذكر عنه اشعارا منها قوله:

إذا ما شئت ان تبلو صديقا

فجرب وده عند الدراهم

فعند طلابها تبدو هنات

وتعرف ثم اخلاق الاكارم

وله ايضا:

إذا انت لم تلبس لباسا من التقى

تقلبت عريانا وإن كنت كاسيا


وله ايضا:

عجبت لم يخاف حلول فقر

ويأمن ما يكون من المنون

أتأمن ما يكون بغير شك

وتخشى ما ترجمه الظنون

وله ايضا:

بلغت من عمري ثمانينا

وكنت لا آمل خمسينا

فالحمد لله وشكرا له

إذ زاد في عمري ثلاثينا

وأسأل الله بلوغا إلى

مرضاته آمين آمينا

قال المسعودي: كان محمد بن يزيد المبرد يحب ان يجتمع في المناظرة مع احمد ابن يحيى ويستكثر منه، وكان احمد بن يحيى يمتنع من ذلك، وكان احمد بن يحيى قد ناله صمم، وزاد عليه قبل موته حتى كان المخاطب له يكتب ما يريده في رقاع، إنتهى.

قلت: الظاهر ان هذا الصمم صار سبب موته لما يحكى انه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق فصدمته فرس فألقته في هوة فأخرج منها وهو كالمختلط فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوه من رأسه، فمات ثاني يوم، وكان ذلك ببغداد في سنة ٢٩١، وكان مولده سنة ٢٠٠ قال المسعودي: ودفن في مقابر الشام في حجرة اشتريت له وخلف إحدى وعشرين ألف درهم وألفي دينار وغلة بشارع باب الشام قيمتها ثلاثة آلاف دينار ولم يزل احمد بن يحيى مقدما عند العلماء منذ ايام حداثته إلى ان كبر وصار إماما في صناعته ولم يخلف وارثا إلا ابنة لابنه فرد ماله عليها إنتهى.

قيل في رثائه:

مات ابن يحيى فماتت دولة الادب

ومات احمد انحنى العجم والعرب

فان تولى ابوالعباس مفتقدا

فلم يمت ذكره في الناس والكتب


ويأتي في المبرد ما يتعلق به، (أقول): ثعلب حيوان معروف كثير الفطنة والاحتيال، يحكي إذا اجتمع عليه البق والبرغوث الكثير اخذ بفيه قطعة من جلد حيوان ميت أو صوف، ثم انه يضع يده ورجليه في الماء ولا يزال يغوص فيه قليلا قليلا وتلك الحيوانات ترتفع قليلا قليلا لاحساسها بالماء فلا تزال ترتفع متدرجا متدرجا إلى الرأس فهو يغوص رأسه في الماء قليلا قليلا فتلك الحيوانات تنتقل إلى الجلدة وتجتمع فيها فاذا أحس الثعلب بذلك رماها في الماء وخرج فارغا من تلك الحيوانات المؤذية ولذا أعوزه الطعم تماوت ونفخ بطنه حتى يحسبه الطير ميتا فاذا وقعت عليه لتنهشه وثب عليها وأخذها.

وعن الشعبي انه قال: مرض الاسد فعاده جميع السباع ما خلا الثعلب فنم عليه الذئب فقال الاسد إذا حضر فأعلمني فلما حضر اعلمه فعاتبه في ذلك فقال كنت في طلب الدواء لك، قال: فأي شئ اصبت؟ قال خرزة في ساق الذئب ينبغي ان تخرج فضرب الاسد بمخالبه في ساق الذئب وانسل الثعلب فمربه الذئب بعد ذلك ودمه يسيل فقال الثعلب يا صاحب الخف الاحمر إذا قعدت عند الملوك فانظر ماذا يخرج من رأسك.

(الثعلبى)

ابواسحاق احمد بن محمد بن ابراهيم المحدث النيسابوري صاحب التفسير الكبير الذي يروي عنه صاحب الكشاف وغيره الحديث المعروف في فضل من مات على حب آل محمدعليه‌السلام ، وله (العرائس في قصص الانبياء)، وهو لتشيعه أو لقلة تعصبه كثيرا ما ينقل من اخبارنا ولهذا ينقل عنه العلامة المجلسي في البحار توفى سنة ٤٢٧ أو سنة ٤٣٧.

(ثقة الاسلام)

انظر الكلينى.

(الثقفى)

ابراهيم بن محمد بن سعيد صاحب الغارات وكتب كتب كثيرة نحو خمسين


مؤلفا قالوا: كان زيديا ثم صار إماميا، فعمل كتاب المعرفة وفيه المناقب المشهورة والمثالب، فاستعظمه الكوفيون وأشاروا اليه بتركه وان لا يخرجه من بلده فقال: أي البلاد ابعد من الشيعة؟ فقالوا اصفهان فحلف ان لا يروي هذا الكتاب إلا بها، فانتقل اليها ورواه بها ثقة منه بصحة ما رواه فيه وأقام هناك، ويقال ان جماعة من القميين كأحمد بن محمد بن خالد وغيره وفدوا اليه وسألوه الانتقال إلى قم فأبى، توفى رحمه الله في حدود سنة ٢٨٣.

(الثمالى)

أبوحمزة ثابت بن دينار الثقة الجليل صاحب الدعاء المعروف في اسحار شهر رمضان، كان من زهاد اهل الكوفة ومشايخها، وكان عربيا أزديا، روي عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الثقة يقول سمعت الرضا عليه السلام يقول ابو حمزة الثمالي في زمانه كسلمان الفارسي وذكل انه خدم اربعة منا علي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وبرهة من عصر موسى بن جعفر عليه السلام إنتهى (كش) عن علي بن ابي حمزة في خبر قال قال الصادق عليه السلام لابي بصير: إذا رجعت إلى ابي حمزة الثمالي فاقرأه مني السلام واعمله انه يموت في شهر كذا في يوم كذا، قال ابوبصير: جعلت فداك والله لقد كان فيه أنس وكان لكم شيعة قال صدقت ما عندنا خير لكم قلت شيعتكم معكم قال: إن هو خاف الله وراقب نبيه وتوقى الذنوب فاذا هو فعل كان معنا في درجاتنا.

قال علي فرجعا تلك السنة فما لبث ابوحمزة إلا يسسيرا حتى توفى رحمه الله مات في سنة خمسين ومائة.

(الثمالى)

بضم المثلثة نسبة إلى ثمالة، واسمه عوف بن اسلم وهو بطن من الازد، وسميت ثمالة لانهم شهدوا حربا فني فيها اكثرهم فقال الناس ما بقي منهم إلا الثمالة، والثمالة البقية اليسيرة، وينسب اليها ابوالعباس محمد بن يزيد


المبرد، قال عبدالصمد بن المعدل في هجوه المبرد:

سألنا عن ثمالة كل حي

فقال القائلون ومن ثمالة

فقلت محمد بن يزيد منهم

فقالوا زدتنا بهم جهالة

(الثمانينى)

ابوالقسم عمر بن ثابت الضرير النحوي، كان قائما بعلم النحو، عارفا بقوانينه، شرح كتاب اللمع لابن جني، أخذ النحوعن ابن جني وأخذ عنه الشريف ابوالمعمر يحيى بن محمد بن طباطبا العلوي، توفى سنة ٤٤٢.

(والثمانيني) نسبة إلى ثمانين وهي قرية من نواحى جزيرة ابن عمر، وهي أول قرية بنيت بعد الطوفان سميت بعدد الجماعة الذين خرجوا من السفينة مع نوح عليه السلام.

(وقد) يطلق الثمانيني على الشريف علم الهدى، قال (ضا) نقل صاحب مجالس المؤمنين عن بعض الاعلام انه ذكر في ذيل ترجمة السيد المرتضى بعد ان أثنى عليه انه خلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلد من مقروآته ومحفوظاته، ومن الاموال والاملاك ما يتجاوز عن الوصف. وصنف كتابا يقال له الثمانين، وخلف من كل شئ ثمانين، وعمره ثمانون سنة وثمانية اشهر فمن اجل ذلك سعي الثمانيني.

(الثورى)

ابوعبدالله سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وقال بعد عد جمع من مشايخه ومن روى عنه انه كان إماما من أئمة المسلمين وعلما من اعلام الدين مجمعا على إمامته بحيث يستغني عن تزكيته مع الاتقان والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد.

وورد بغداد غير مرة فمنها حين أراد الخروج إلى خراسان، ثم ذكر


روايات في فضله، (منها) انه لم ير افضل منه، وأنه ما رأت العينان مثله، وان ابن المبارك قال: كتبت عن ألف ومائة شيخ وما كتبت عن افضل من سفيان الثوري، وانه كان اعلم بحديث الاعمش من اعمش.

(وروي) عن يوسف بن اسباط قال قال لي سفيان الثوري: وقد صلينا العشاء الآخرة ناولني المطهرة فناولته فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده ونمت فاستيقظت وقد طلع الفجر فنظرت فاذا المطهرة بيمينه كما هي فقلت هذا الفجر قد طلع فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة اتفكر في الآخرة حتى الساعة وروي عنه ايضا انه كان في الليل ينهض مذعورا ينادي النار النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات إلى غير ذلك.

(ولكن) لا يخفى عليك انه كسميه ابن عيينة ليسا من اصحابنا ولا من عدادنا، وكانا يدلسان، وعن تقريب ابن حجر سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ابوعبدالله الكوفي ثقة عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس إنتهى.

(والعجب) من ابن حجر انه إذا كان يعترف بأنه كان ربما دلس كيف وثقه وجعله إماما حجة.

قال ابوجعفر الطبري وذكر عن زيد بن حباب قال: كان عمار بن زريق الضبي وسليمان بن قرم الضبي وجعفر بن زياد الاحمر وسفيان الثورى اربعة يطلبون الحديث وكانوا يتشيعون فخرج سفيان إلى البصرة فلقي ابن عون وأيوب فترك التشيع، قال: وكانت وفاته بالبصرة سنة ١٦١ إنتهى.

وقال شيخنا الطريحي في المجمع في لغة الثور وسفيان الثورى كان في شرطة هشام بن عبدالملك وهو ممن شهد قتل زيد بن على بن الحسين عليه السلام، فأما ان يكون ممن قتله أو اعان على قتله أو خذله (إنتهى) توفى سنة ١٦١ (قسا) وقبره في البصرة، و (أخوه) المبارك بن سعيد ابوعبدالرحمان الثورى كوفي، سكن بغداد وحدث بها عن أبيه وأخيه سفيان وكان اعمى توفى بالكوفة في أول سنة ١٨٠.


والثوري بفتح المثلثة وسكون الواو نسبة إلى ثور بن عبد مناة بن اد بن طابخة بن الياس بن مضر. وكان يقال انه في بني ثور ثلاثين رجلا ليس منهم رجلا دون الربيع بن خيثم وهم بالكوفة وليس بالبصرة منهم احد(١) (تذييل). وممن شارك الثورى في الرواية عن المشايخ ابونعيم الفضل بن دكين، ودكين لقب عمرو بن حماد بن زهير. وكان الفضل من اهل الكوفة وكان شريك عبدالسلام بن حرب في دكان واحد يبيعان ملاء، ذكره الخطيب وأثنى عليه ووثقه وروى عنه قال شاركت الثورى في ثلاثة عشر ومائة شيخ.

وقال ايضا: كتبت عن نيف ومائة شيخ ممن كتب عنه سفيان (وروى) عن عبدالله بن الصلت قال: كنت عند ابي نعيم الفضل بن دكين فجاء‌ه ابنه يبكى فقال له مالك؟ فقال الناس يقولون انك تتشيع فأنشأ يقول:

وما زال كتمانيك حتى كأنني

يرجع جواب السائلي عنك اعجم

لاسلم من قول الوشاة وتسلمي

سلمت وهل حي من الناس يسلم

وروى عنه قال: ما كتبت علي الحفظة اني سببت معاوية.

(وروي) عنه هذه الاشعار:

ذهب الناس فاستلقوا وصرنا

خلفا في اراذل النسناس

___________________________________

(١) قال الحموى في المعجم وقد اخرجت مرو من الاعيان وعلماء الدين والاركان ما لم تخرج مدينة مثلهم، منهم احمد بن محمد بن حنبل الامام، وسفيان بن سعيد الثورى مات وليس له كفن واسمه حي إلى يوم القيامة، وإسحاق بن راهويه وعبدالله بن المبارك وغيرهم.


في اناس نعدهم من عديد

فاذا فتشوا فليسوا بناس

كلما جئت ابتغي النيل منهم

بدروني قبل السؤال بيأس

وبكوا لي حتى تمنيت اني

مفلت منهم فرأس برأس

قال ابويوسف يعقوب اجمع اصحابنا: ان ابا نعيم كان غاية في الاتقان والحفظ، وانه حجة.

(اقول) قد تقمد ما يتعلق به في ابونعيم.

باب الجيم

(الجاجرمى)

معين الدين محمد بن ابراهيم الفقيه الشافعي مذهبا والنيسابوري مسكنا ومدفنا، صاحب كتاب الكفاية وغيره، توفى سنة ٦١٣ (خيج)، وجاجرم كخوارزم بلدة بين نيسابور وجوين وجرجان، وينسب اليها بدر الدين الجاجرمي الشاعر.

(الجاحظ)

ابوعثمان عمرو بن بحر بن محبوب الليثى البصري اللغوى النحوى، كان من غلمان النظام، وكان مائلا إلى النصب والعثمانية. وله كتب منها العثمانية التي نقض عليها ابوجعفر الاسكافي والشيخ المفيد والسيد احمد بن طاووس وطال عمره وأصابه الفالج في آخر عمره، ومات بالبصرة سنة ٢٥٥.

قال ابن اشحنة في روضة المناظر: وفي سنة ٢٥٥ توفى الجاحظ عمرو بن بحر قال ذكرت للمتوكل لا علم أولاده فلما استحضرني استبشع منظرى فأمر لي بعشرة آلاف دينار وصرفني ولما جاوز التسعين سنة انشد بحضرة المبرد:

أترجوا ان تكون وأنت شيخ

كما قد كنت ايام الشباب


لقد كذبتك نفسك ليس ثوب

دريس كالجديد من الثياب(١)

كان موته لوقوع مجلدات من العلم عليه وهو ضعيف، إنتهى.

ومن شعره ايضا:

وكان لنا اصدقاء مضوا

تفانوا جميعا وماخلدوا

تساقوا جميعا كؤوس المنو

ن فمات الصديق ومات العدو

وله ايضا:

يطيب العيش ان تلقى حكيما

غذاه العلم والظن المصيب

فيكشف عنك حيرة كل جهل

وفضل العلم يعرفه الاديب

سقام الحرص ليس له شفاء

وداء الجهل ليس له طبيب

(جار الله)

انظر الزمخشرى.

(الجاربردى)

فخرالدين احمد بن الحسين الشافعي نزيل تبريز من فضلاء تلامذة القاضي البيضاوى، له شرح الشافية وشرح منهاج استاذه، وبينه وبين القاضى عضد الايجي مشاجرات في العلوم عظيمة، وتوفى بتبريز سنة ٧٤٢ (ذمب).

(الجامع)

نوح بن ابي مريم ابوعصمة الخراساني يعرف بالجامع لجمعه العلوم يروى عن الزهرى وعنه ابوحنيفة قال ابن المبارك كان يضع، مات سنة ١٧٣ (قعج) ويظهر من الشهيد الثاني ايضا انه كان الوضاعين.

___________________________________

(١) روى الخطيب عن المبرد قال: دخلت على الجاحظ في آخر ايامه وهو عليل فقلت له: كيف انت؟ فقال: كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نشر بالمناشير ما حس به ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه والآفة في جميع هذا اني قد جزت التسعين ثم انشد: أترجو (البيتين).


(الجامع الباقولى)

ابوالحسن علي بن الحسين الضرير النحوي صاحب الجمل والجوهر، كان من علماء المائة السادسة.

(الجامى)

المولى عبدالرحمان بن احمد بن محمد الدشتي الفارسي الصوفي النحوى الصرفي الشاعر الفاضل المنتهي نسبه إلى محمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة ويقال له الجامي لانه ولد ببلدة جام من بلاد ما وراء النهر سنة ٨١٧ له تأليفات كثيرة سوى ديوانه منها كتاب نفحات القدس في ذكر الطبقات الخمس يعنى من طوئف الصوفية، وشرحه على الفصوص. وله سبحة الابرار وشواهد النبوة في فضائل النبي والائمة عليهم السلام، وشرحه على كافية ابن الحاجب سماه الفوائد الضيائية كتبه باسم ولده ضياء الدين، وقد جمع فيه الدقائق والتحقيقات.

ونقل عن المولى العلامة الميرزا محمد الشيرواني انه كان يقول اني درست هذا الشرح خمسا وعشرين مرة وصار اعتقادى في كل مرة اني لم استوف حق فهمه ومعرفته في المرة السابقة إلى غير ذلك.

(وهل) هو من علماء السنة كما هو الظاهر منه بل من المتعصبين كما هو الغالب على اهل بلاد تركستان وماوراء النهار ولذا بالغ في التشنيع القاضي نورالله مع مذاقه الوسيع، أو انه كان ظاهرامن المخالفين وفي الباطن من الشيعة الخالصين، ولم يبرز ما في قلبه تقية كما يشهد بذلك بعض اشعاره،


واعتقده السيد الاجل الامير محمد حسين الخاتون ابادي سبط العلامة المجلسي (وينقل) حكاية في ذلك مسندا وحاصلها ان الشيخ على بن عبدالعالي، كان رفيقا مع الجامي في سفر زيارة أئمة العراق عليهم السلام وكان يتقيه فلماوصلوا إلى بغداد ذهبا إلى ساحل الدجلة للتنزة فجاء درويش قلندر، وقرأ قصيدة غراء في مدح مولانا امير المؤمنين عليه السلام ولما سمعها الجامى بكى وسجد وبكى في سجوده، ثم اعطاه جائزة ثم قال في سبب ذلك إعلم اني شيعي من خلص الامامية ولكن التقية واجبة وهذه القصيدة مني وأشكر الله انها صارت بحيث يقرأها القارئ في هذا المكان.

ثم قال الخاتون ابادي: وأخبرني بعض الثقاة من الافاضل نقلا عمن يثق به ان كل من كان في دار الجامى من الخدم والعيال والعشريرة كانوا على مذهب الامامية، ونقلوا عنه انه كان يبالغ في الوصية بأعمال التقية سيما إذا اراد سفرا والله العالم بالسرائر، توفى الجامى سنة ٨٩٨ (ضصح)، قيل ان قبره بهراة،


وقد يطلب الجامى على ابي نصر احمد بن ابى الحسن بن محمد بن جرير بن عبدالله ابن ليث بن جرير بن عبدالله البجلي المعروف بزنده بيل احمد جام احد الائمة الصوفية والمشايخ الكشفية، قيل انه تولد بقرية نامق (يا نق خ ل) من اعمال ترشيز من بلاد خراسان، وقد اتصل في بعض الجبال إلى خدمة خضر النبي عليه السلام وتلقى منه الذكر وبقى في الرياضة هناك ثماني عشرة سنة ثم توجه إلى بلدة جام، وأخذ في إرشاد الخلق بها بحيث قد تاب على يديه ستمائة الف رجل من المتردين وله مصنفات وكتاب ديوان وكان جل ذلك أوكله بالفارسية.


وحاصل معناه بالعربية هذه الابيات التي نسبت إلى المحقق سلطان الحكماء الخواجه نصير الدين قدس سره:

لوان عبدا أتى بالصالحات غدا

يود كل نبي مرسل وولي

وصام ما صام صواتم بلا ملل

وقام ما قام قوام بلا كسل

وعاش في الدهر آلافا مؤلفة

عار من الذنب معصنم بلا زلل

فليس في الحشر يوم البعث ينفعه

إلا بحب أمير المؤمنين علي

توفى في حدود سنة ٥٣٦، وجام كما في (ق) من أعمال نيسابور.

(الجبائى)

ابوعلي محمد بن عبدالوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن ابان مولى عثمان بن عفان (ويطلق) على ابنه ابي هاشم عبدالسلام بن محمد، ويقال لهما الجبائيان وكلاهما من رؤساء المعتزلة، ولهما مقالات على مذهب الاعتزال والكتب الكلامية مشحونة بمذاهبهما واعتقادهما.


(وحكي) انه كان لابى هاشم ولد يقال له ابوعلي، وكان عاميا لا يعرف شيئا فدخل على الصاحب بن عباد فظنه الصاحب انه كأبيه فأكرمه ورفع مرتبته ثم سأله عن مسألة فقال: لا اعرف، ولا اعرف نصف العلم، فقال له الصاحب صدقت يا ولدي ولكن اباك تقدم بالنصف الآخر.

توفى ابوعلي الجبائي سنة ٣٠٣ (شج) وابنه ابوهاشم سنة ٣٢١ (شكا) قيل ان قبرهمافي بغداد ولكن قال ابن النديم ان ابا هاشم حمل جنازة ابيه ودفنها في جبا، قال الفيروز ابادي: جبي بالضم والقصر كورة بخوزستان منها ابوعلي وابنه ابوهاشم.

وقال الحموي: جبي بالضم ثم التشديد والقصر بلد أو كورة من عمل خوزستان، ومن الناس من جعل عبادان من هذه الكورة وهي في طرف من البصرة والاهواز حتى جعل من لا خبرة له جبي من اعمال البصرة وليس الامر كذلك ومن جبي هذه ابوعلي الجبائي، إنتهى.

(الجبرتى)

الشيخ عبدالرحمان بن بدر الملة والدين حسن بن ابراهيم بن حسن العقيلي الحبشي المؤرخ الشهير، كان والده من العلماء والفضلاء احد المعروفين، وأما هو فانه حضر اشياخ العصر وجد في التحصيل حتى فاق اهل عصره وشاع ذكره في الآفاق، له كتاب عجائب الآثار في التراجم والاخبار، ويعرف بتاريخ الجبرتي جمع من حوادث القرن الثانى عشر وأوائل القرن الثالث عشر، توفى سنة ١٢٣٧ أو سنة ١٢٤٠.

(جحظة البرمكى)

النديم ابوالحسن احمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك كان فاضلا صاحب فنون ونجوم ونوادر ومنادمة، حسن الادب كثير الرواية


للاخبار مقبول الالفاظ حاضر النادرة، وأما صنعته في الغناء فلم يلحقه فيها احد، وله الاشعار الرائقة، فمن شعره قوله:

أنا ابن اناس مول الناس جهودهم

فأضحوا حديثا للنوال المشهر

فلم يخل من احسابهم لفظ مخبر

ولم يخل من تقريظهم بطن دفتر

وله:

قد نادت الدنيا على نفسها

لو كان في العالم من يسمع

كم واثق بالعمر واريته

وجامع بددت ما يجمع

ومن شعره في رثاء ابن دريد:

فقدت بابن دريد كل فائدة

لما غدا ثالث الاحجار والترب

وكنت ابكي لفقد الجود مجتهدا

فصرت ابكى لفقد الجود والادب

ولابن الرومي فيه:

نبئت جحظة يستعير جحوظه

من فيل شطرنج ومن سرطان

وارحمتا لمنادميه تحملوا

ألم العيون للذة الآذان

وقال ابن بسام:

لجحظة المحسن عندي يد

أشكرها منه إلى المحشر

لما أراني وجه برذوته

وصانني عن وجهه المنكر

توفى سنة ٣٢٤ (شكد) بواسط وحمل إلى بغداد، وجحظة بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الظاء المعجمة، لقب عليه لقب عبدالله بن المعتز أي الجاحظ الصغير و (البرمكي) تقدم ما يتعلق به في ابن خلكان.

(الجرجانى)

يطلق على جماعة منهم ابوبكر عبدالقاهر بن عبدالرحمان النحوي اللغوي مؤسس علم البيان صاحب أسرار البلاغة ودلائل الاعجاز والعوامل المائة.


اقول: ويأتي في المرزباني انه مؤسس علم البيان، ومن شعره:

تذلل لمن إن تذللت له

برى ذاك للفضل لا للبله

وجانب صداقة من لا يزال

على الاصدقاء يرى الفضل له

توفى سنة ٤٧١ (تعا)، وقد يطلق على القاضي ابى الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني الفقيه الشافعي والاديب الشاعر، المتوفى بالري سنة ٣٦٢ أو ٣٦٦، ومن قوله:

ما تطعمت لذة العيش حتى

صرت للبيت والكتاب جليسا

ليس شئ عندى اعز من العل‍

م فما ابتغي سواه انيسا

إنما الذل في مخالطة النا

س فدعهم وعش عزيزا رئيسا

وله في الصاحب بن عباد مدائح منها قوله:

ولا ذنب للافكار اني تركتها

إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها

سبقت لافراد المعالي وألفت

خواطرك الالفاظ بعد شرادها

فان نحن حاولنا اختراع بديعة

حلنا على مسروقها ومعادها

وقد يطلق عل ابى احمد محمد بن محمد بن مكي بن يوسف القاضى الجرجانى، قال الخطيب قدم بغداد وروى بها عن محمد بن يوسف الفربري كتاب الصحيح للبخاري ولم يحدثنا عنه احد من شيوخنا البغداديين لكن حدثنا عنه ابونعيم الاصبهانى ومحمد بن الحسن الاهوازي، ثم ذكر عن الاهوازي انه قال انشدني القاضي احمد الجرجاني لنفسه:

إذا المرء لم يحسن مع الناس عشرة

وكان بجهل منه بالمال معجبا

ولم تره يقضي الحقوق فانه

حقيق بأن يقلى وأن يتجنبا

وأنشدني ايضا:

مضى زمن وكتن الناس فيه

كراما لا يخالطهم خسيس

فقد دفع الكرام إلى زمان

اخس رجالهم فيه رئيس


تعطلت المكارم يا خليلي

وصار الناس ليس لهم نفوس

(إنتهى) والشيخ ابوالمحاسن الجرجاني، كان من اكابر علمائنا المعاصرين للعلامة الحلي، له كتاب تكملة السعادات في كيفية العبادات المسنونات فارسي ألفه، سنة ٧٢٢ كذا عن الرياض، الجرجان بلدة معروفة يعبر عنها باستراباد ايضا كما قاله صاحب مجالس المؤمنين وقال اهلها بالتشيع مشهورون، ويؤيد الخبر الوارد في ورود ابى محمد العسكري عليه السلام لجرجان بطي الارض يوم الثالث من شهر ربيع الثانى من سر من رأى لجواب سؤالات الناس وحوائجهم.

وفي (ضا) عن تلخيص الآثار انها مدينة عظيمة مشهورة بقرب طبرستان بناها يزيد بن المهلب بن ابى صفرة وهي اقل ندى ومطرا من طبرستان، يجري بينهما نهر تجري فيها السفن إلى ان قال: هواها ردئ بها مشهد لبعض أولاد علي الرضا عليه السلام، والعجم يسمونه كور سرخ وهذا مشهور ينسب اليها الامام عبدالقاهر، كان فاضلا عارفا بعلم البيان، له كتاب في إعجاز القرآن في غاية الحسن، والقاضي ابوالحسن علي بن عبدالعزيز كان ذا نظم ونثر عديم النظير وينسب اليها القاضي فخرالدولة الديلمي والسيد الحكيم ابوابراهيم اسماعيل بن محمد بن الحسين صاحب كتاب الذخيرة الخوارزمشاهية، إنتهى.

(الجرمى)

بفتح أوله وسكون ثانيه ابوعمر صالح بن اسحاق النحوي اللغوي البصري المنتسب إلى جرم بن ريان الذي هو ابوقبيلة من قبائل اليمن. كان عالما باللغة حافظا لها، وكان جليلا في الحديث والاخبار اخذ عن الاخفش وغيره ولقي يونس ولم يلق سيبويه وأخذ اللغة عن ابى عبيدة وأبى زيد الانصاري والاصمعي.


وله كتب في السير والنحو وغيره، منها كتاب جيد يعرف بالفرخ يعني فرخ كتاب سيبويه.

روى الخطيب عن ثعلب قال قال لي ابن قادم: قدم ابوعمر الجرمى على الحسن بن سهل فقال لي الفراء بلغني ان ابا عمر الجرمى قدم وأنا احب ان ألقاه فقلت له: فاني اجمع بينكما فأتيت ابا عمر فأخبرته فأجاب إلى ذلك وجمعت بينهما فلما نظرت إلى الجرمى قد غلب الفراء وأفحمه ندمت على ذلك، قال ثعلب قلت له: ولم ندمت على ذلك؟ فقال لي: لان علمي علم الفراء فلما رأيته مقهورا قل في عيني ونقص علمه عندي إنتهى.

توفى سنة ٢٢٥ (كره).

(الجرزى)

انظر ابن الاثير، وقد يطلق الجزري على شمس الدين محمد بن ابراهيم بن ابى بكر المؤرخ الاديب الشاعر الذى ألف ذيلا على كتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي، توفى سنة ٧٣٩ (ذلط). وقد يطلق على محمد بن محمد الجزرى الشافعي الدمشقي المتوفى سنة ٨٣٣ (ضلج) صاحب المقدمة الجزرية في التجويد، والجزرى منسوب إلى جزيرة ابن عمر قرب الموصل.

(الجزولى)

ابوموسى عيسى بن عبدالعزيز البربري المراكشي النحوى، استاذ شلوبين وابن معط، اخذ عن العلامة المقدسي، له الجزولية مقدمة نحوية، إعتنى بها جماعة من الفضلاء فشرحوها، توفى سنة ٦٠٧ أو ٦١٠، وجزوله بضم الجيم بطن من البربر.


(الجصاص)

ابوبكر احمد بن علي الرازى الحنفي البغدادى المتوفى سنة ٣٧٠ صاحب شرح احكام القرآن وأسماه الله الحسنى وغير ذلك.

(الجعابى)

ابوبكر محمد بن عمر بن محمد بن سالم التميمي قاضى الموصل يعرف بابن الجعابى ايضا، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال بعد عد جمع كثير ممن يحدث عنهم كان احد الحفاظ الموجودين، صحب ابا العباس بن عقدة وعنه اخذ الحفظ، وله تصانيف كثيرة في الابواب والشيوخ، ومعرفة الاخوة، والاخوات، وتواريخ الامصار.

وكان كثير الغرائب، ومذهبه في التشيع معروف، وكان يسكن بعض سكك البصرة.

روي عنه الدار قطني وابن شاهين، ثم ذكر عن محمد بن الحسين القطان قال: سمعت ابا بكر بن الجعابي يقول دخلت الرقة فكان لي ثم قمطرين كتبا فأنفذت غلامي إلى ذلك الرجل الذي كتبي عنده فرجع الغلام مغموما فقال: ضاعت الكتب فقلت: يا بني لا تغتم فان فيها مائتي ألف حديث لا يشكل علي منها حديث لا إسنادا ولا متنا.

حدثنا علي بن ابى علي المعدل عن ابيه قال: ما شاهدنا احفظ من ابى بكر ابن الجعابى، وسمعت من يقول: انه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها إلا انه كان يفضل الحفاظ فانه كان يسوق المتون بألفاظها وأكثر الحفاظ يتسامحون في ذلك، إلى ان قال: وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال وأسمائهم وانسابهم وكناهم ومواليدهم وأوقات وفاتهم ومذاهبهم وما يطعن به على كل واحد وما يوصف به من السداد، وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم اليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه في الدنيا.


وروى انه كان يملي مجلسه فتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق، توفى سنة ٣٥٥ ببغداد وصلي عليه في جامع المنصور وحمل إلى مقابر قريش ودفن بها وكانت سكينة نائحة الرافضة تنوح علي جنازته، إنتهى ما نقلناه من الخطيب ملخصا وتقدم ما يتعلق به في ابن الجعابي.

(الجعفى)

انظر الصابونى.

(الجغمينى)

المحقق محمود بن محمد بن عمر من علماء القرن التاسع صاحب القانونجه في الطب وهو متن صغير الحجم وجيز النظم مأخوذ من القانون والملخص في الهيئة.

(جلال الدين)

انظر الدوانى.

(جلال الدين السيوطى)

انظر السيوطى.

(جلال الدين المحلى)

انظر المحلى.

(الجلبى)

انظر الكاتب الجلبى.

(الجلدكى)

عزالدين ايدمر بن علي المتوفى سنة ٧٦٢ كان مولعا بدرس علم الكيميا، وقد عدله من هذا الفن ما ينيف على عشرين مصنفا.

(الجلودى)

بفتح الجيم وضم اللام ابواحمد عبدالعزيز بن يحيى بن احمد بن عيسى الجلودي البصري، كان من اكابر الشيعة الامامية والرواة للآثار والسير، له كتب كثيرة يقرب من مائتين، منها كتاب مجموع قراء‌ة امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، وكتاب شعر علي عليه السلام، وكتاب المتعة وما جاء في تحليلها توفى سنة ٣٣٢ (شلب).


وذكره (جش) وقال: هو منسوب إلى جلود قرية في البحر، وقال: قال قوم ان جلود بطن من الازد ولا يعرف النسابون ذلك، وله كتب إلى ان قال لنا ابوعبدالله الحسين بن عبدالله اجازنا كتبه جميعها ابوالحسن علي بن حماد ابن عبيدالله بن حماد العدوي وقد رأيت ابا الحسن بن حماد الشاعر إنتهى.

وقال العلامة في حقه ثقة إمامي المذهب وكان شيخ البصرة وأخباربها، وكان عيسى الجلودي من اصحاب ابي جعفر عليه السلام إنتهى.

والجلودي ايضا احد المشايخ الذين خدمو الرشيد فقتلهم المأمون وملخص خبره ما رواه الصدوق عن علي بن ابراهيم عن ياسر الخادم ما حصله ان ابا الحسن الرضا عليه السلام أشار إلى المأمون بأن يخرج من بلاد خراسان ويتحول إلى موضع آبائه وأجداده وينظر إلى امور المسلمين ولا يكلهم إلى غيره فبلغ ذلك ذا الرياستين وقد كان غلب على الامر ولم يكن للمأمون عنده رأي فقال: يا امير المؤمنين الرأي ان تقيم بخراسان حتى تتناسى الناس ما كان من أمر بيعة الرضا وأمر محمد اخيك وهاهنا مشايخ قد خدموا الرشيد وعرفوا الامر فاستشرهم في ذلك فان اشاروا به فامضه فقال المأمون مثل ما قال مثل علي بن ابى عمران وابن مونس والجلودي وهؤلاء هم الذين نقموا بيعة ابى الحسنعليه‌السلام ولم يرضوا به فحبسهم المأمون بهذا السبب فقال المأمون نعم فلما كان من الغدجاء ابوالحسنعليه‌السلام فدخل على المأمون فقال يا امير المؤمنين ما صنعت؟ فحكى له ما قال ذو الرياستين فدعا المأمون بهؤلاء النفر فأول من دخل عليه علي بن ابي عمران فنظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون فقال: اعيذك بالله يا أمير المؤمنين ان تخرج هذا الامر الذى جعله الله لكم وخصكم به وتجعله في ايدى اعدائكم ومن كان آباؤك يقتلونهم ويشردونهم في البلاد.

قال المأمون له: يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا؟ قدمه يا حرسي واضرب عنقه فضرب عنقه ودخل ابن مؤنس فلما نظر إلى الرضا بجنب المأمون قال:


يا امير المؤمنين هذا الذى بجنبك والله صنم يعبد دون الله قال المأمون يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا؟ يا حرسي قدمه واضرب عنقه فضرب عنقه، ثم ادخل الجلودى وكان الجلودي في خلافة الرشيد لما خرج محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره إن ظفريه ان يضرب عنقة وأن يغير على دور آل ابي طالب وان يسلب نساء‌هم ولا يدع على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا ففعل الجلودي ذلك، وقد ان مضى ابوالحسنعليه‌السلام فصار الجلودى إلى ابى الحسنعليه‌السلام فهجم على داره مع خيله فلما نظر اليه الرضا عليه السلام جعل النساء كلهن في بيت ووقف على باب البيت وقال الجلودي لابى الحسنعليه‌السلام لا بد من ان ادخل البيت فاسلبهن كما امرني امير المؤمنين فقال الرضاعليه‌السلام : أنا اسلبهن لك وأحلف اني لا ادع عليهن شيئا إلا اخذته فلم يزل يطلب اليه ويحلف له حتى سكن فدخل ابوالحسنعليه‌السلام فلم يدع عليهن شيئا حتى اقراطهن وخلاخيلهن وأزارهن إلا اخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير فلما كان في هذا اليوم وأدخل الجلودي على المأمون قال الرضاعليه‌السلام يا امير المؤمنين هب لي هذا الشيخ، فقال المأمون يا سيدي هذا الذي فعل ببنات رسول الله صلى الله عليه وآله ما دعل من سلبهن ونظر الجلودى إلى الرضاعليه‌السلام وهو يكلم المأمون ويسأل عن ان يعفو عنه ويهبه له فظن انه يعين عليه لما كان الجلودي فعله فقال يا امير المؤمنين اسألك بالله وبخدمتي للرشيد ان لا تقبل قول هذا في، فقال المأمون: يا أبا الحسن قد استعفى ونحن نبر قسمه، قال: لا والله لا اقبل فيك قوله ألحقوه بصاحبيه فقدم وضرب عنقه.

(الجماز)

الشاعر محمد بن عمر بن حماد مولى ابي بكر من اهل البصرة، شاعر أديب قال الخطيب: كان ماجنا خبيث اللسان، وكان يقول: انه اكبر سنا من ابى نؤاس، دخل بغداد في ايام هارون الرشيد وفى ايام جعفر المتوكل، وكان


المتوكل قد كتب في حمله اليه فلما دخل عليه انشده:

ليس لي ذنب إلى

الشيعة إلا الخلتين

حب عثمان بن عفا

ن وحب العمرين

ثم ذكر الخطيب نوادر عنه، وفى آخره أمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم فأخذها وانحدر فمات فرحا بها.

(الجماعيلى)

ابومحمد عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي النابلسي صاحب الكمال في معرفة الرجال، ولد في جماعيل قرب نابلس سنة ٥٤١ ومات بالقاهرة سنة ٦٠٠ ستمائة، وجماعيل بالضم وقد يشدد الميم قرية بالقدس، ولا يخفى ان هذا الرجل بغير عبدالغني النابلسى الصوفى صاحب القصيدة الشطحية.

منها قوله:

وجودي جل عن جسمي

وعن روحى وعن عقلي

وعن شرعي وتكليفي

وعن حكمي وعن نقلي

وعلمي ليس يدركه

سوى من لم يزل مثلي

ولو زال الغطا عن عل‍

م أهل العقد والحل

لاضحى علمهم في بحر عل‍

مي قطرة الطل

وعلم الجفر من علمي

وموسى رشحة البل

واني هدهد الاخبار لل‍

قوم الاولى قبلي

ووجهي قد غسلت الكو

ن عنه أيما غسل

واني لست مخلوقا

ولا شربا ولا أكلي

ولا اني أنا الخلاق

ذو صنع وذو فعل

أنا الشامي أنا الهندي

أنا الرومي أنا الصقلي


أنا الاكوان بي قامت

أنا الافلاك من اجلي

أنا المعروف في الدنيا

وفي الاخرى بذى الفضل

واني لست إنسانا

ولا من ذلك النسل

ولا اني جنين

أو بمولود ولا طفل

وماعبد الغني اسمي

وهذا مقتضى شكلي

ولكن عالم الاوها

م يمشي بي على مهل

فيا من رام في الدنيا

يراني طالبا وصلي

تجرد وانتزح واخر

ج عن الاكوان بالعقل

وكن خمرا بلا كأس

وكن شمسا بلا ظل

وحقق واقطع الاحبال

وامسك دونها حبلي

(الابيات) ورد عليه الشيخ ابراهيم الحر الصوري الشيعي بقوله:

رويدا يا اخا الفضل

مزجت الشهد بالخل

اذعت السر يا هذا

شربت الجور بالعدل

أبا عبدالغني مهلا

فلس القول كالفعل

لقد اكثرت من هذر

يضاهي صفوة الطفل

دعاو لا يدانيها

سوى عار من العقل

فما هذا الذى تهذي

رويدا يا ابا الجهل

حلول واتحاد

ثم تشبيه مع البطل

فيا عبدالغني الشامى

تفطن واستمع نقلي

فما المشكاة يا رومي

وما المصباح يا صقلي

وما الزيتون يا هندي

فقل يا فاتح العقل

ألا يا هدهد الاخبار

خبر بالورى واجل

أيا عبدالغني اكثر

ت من هذر ومن هزل


لقد ابرزت مكنونا

خلاف العقل والنقل

الابيات، ويأتي في النابلسي ذكر حفيد عبدالغني صاحب القصيدة.

(جمال الدين)

يطلق على جماعة منهم المحقق المدقق الآغا جمال الدين محمد بن الحسين بن مال الدين محمد الخونساري.

(قال) صاحب جامع الرواة في حقه: جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن ثقة ثبت عين صدوق عارف بالاخبار والفقه والكلام والاصول والحكمة ثم عد تأليفاته وتعليقاته، منها تعليقاته على التهذيب والفقيه وشرح اللمعة، والشرائع والشفاء وشرح الاشارات وشرح فارسي على الغرر والدرر.

(اقول): من راجع تصنيفاته يعلم منها جودة فهمه وحسن سليقته، وصفاء ذهنه خصوصا في فهم ظواهر الاحاديث كما يظهر من ترجمته مفتاح الفلاح وما علقه عليه من الحواشي وغيرها.

(كانت) امه اخت المحقق السبزواري الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

(يروي) عن والده المحقق الخونساري الذي يأتي ذكره، (ويروي) عنه السيد ابراهيم بن مير معصوم الحسيني القزويني(١) وهو كما وصفه الشيخ عبدالنبي القزويني في محكي تتمة امل الآمل بحر متلاطم مواج، ما من علم إلا وقد نظر فيه وحصل منه.

كان في خزانة كتبه زهاء ألف وخمسمائة كتاب في انواع العلوم لا يوجد

___________________________________

(١) ويروي ايضا عن العلامة المجلسى والسيد حسين بن جعفر الخونساري والمير سيد عبدالباقي ومحمد باقر بن محمد باقر الهزار جريبي والشيخ محمد مهدي الفتوني وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين.


فيها كتاب إلا وفيه اثر خطه من تصحيح او حاشية، وكتب بخطه سبعين مجلدا من تأليفه وغيره.

عاش نحو ثمانين سنة صرف جلها في تحصيل العلوم، وكان متواضعا متعبدا ذات صفات جميلة وكمالات نبيلة، واعطاه الله تعالى جاها عظيما واولادا فضلاء وسعة في الرزق وعمرا طويلا، قرأت عليه قطعة من ذخيرة السبزوارى وقابلت معه كتاب المنتقى (إنتهى) كلام صاحب تتمة امل الآمل في وصف السيد ابراهيم وتوفى السيد المذكور في سنة ١١٤٥ (غقمد) بقزوين.

يروي عنه ابنه العالم الجليل والسيد النبيل صاحب الكرامات الباهرة السيد حسين القزويني استاذ العلامة بحر العلوم رضوان الله عليهم اجمعين.

وتوفى الآغا جمال الدين في ٢٦ شهر رمضان في اصبهان سنة ١١٢٥ (غقكه) ودفن في مقبرة تخته فولاد عند قبر والده المحقق، وكان نقش خاتمه يا من له العزة الجمال. والخونساري يأتي بعد ذلك.

(وقد يطلق) جمال الدين على السيد عطاء الله ابن الامير فضل الله الشيرازي الدشتكي(١) المحدث صاحب كتاب روضة الاحباب في سيرة النبي والآل والاصحاب، كتبه بأمر الامير علي شير ملك الهراة وهو ابن عم الميرغياث الدين المنصور المعروف الذي كان من علماء المائة التاسعة وكان ولده الامجد المير نسيم الدين محمد الملقب بمير كشاه في تكميل العلوم والفنون لا سيما علم الحديث وحيد زمانه وفريد اقرانه، وله اعتراضات على كلمات الذهبي في كتاب الميزان تدل على تشيعه فراجع (ضا).

(جمال الدين الافريقي)

ابوالفضل محمد بن مكرم بن علي الانصاري الافريقي المصري المعروف

___________________________________

(١) يظهر من مجالس المؤمنين والامل تشيعه فلاحظ.


بابن منظور صاحب كتاب لسان العرب في اللغة وهو كبير جدا جمع فيه بين التهذيب للازهري والمحكم لابن سيدة والصحاح وحواشيه والجمهرة لابن دريد والنهاية، قالوا في حقه: انه ولد سنة ٦٣٠، وسمع من ابن المقير وغيره، وجمع وعمر وحدث واختصر كثيرا من كتب النحو المطولة كالاغاني والعقد والذخيرة ومفردات ابن البيطار، ويقال: ان مختصراته خمسمائة مجلد وخدم في ديوان الانشاء مدة عمره.

وروى عنه السبكي والذهبي، وكان عارفا بالنحو واللغة والتاريخ والكتابة واختصر تاريخ دمشق في نحو ربعه وعنده تشيع بلا رفض، مات في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة.

ومن نظمه:

بالله إن جزت بوادي الاراك

وقبلت عيدانه الخضر فاك

ابعث إلى عبدك من بعضها

فانني والله مالي سواك

(جمال الدين الافغانى)

محمد بن السيد صغتر الحسيني من بيت عظيم من بلاد الافغان رأيت ترجمته في بعض المواضع هكذا: (نشأ) بكابل وتلقى علوما جمة، برع فيها واستكمل الغاية من دروسه في الثامنة عشر من عمره ثم سافر إلى الهند ومنها إلى الاقطار الحجازية ورجع إلى بلاده فدخل في بطانة الامير دوست محمد خان وصحبه في غزوة هراة ثم جاء مصر فأقام بها اياما يخالط اهل العلم، وارتحل إلى الاستانة ثم عاد إلى القاهرة وانتشر صيته في الديار المصرية وكان ذلك في سنة ١٢٨٨ فتولى تعليم المنطق والفلسفة في الازهر، فانخرط في سلك تلامذته الشيخ محمد بن عبده بن حسن المصري مفتي الديار المصرية مع جماعة من نوابغ المصريين فكأن الافغاني نفخ فيهم من روحه فنشطوا للعمل في الكتابة وإنشا الفصول الادبية والحكمة وكان الشيخ محمد عبدة اقربهم إلى طبعه وأقدرهم على مباراته.


وفى سنة ١٢٩٦ أبعد من مصر فرحل إلى الهند ومنها إلى لندن وباريس وأنشأ جريدة العروة الوثقى وكان يحررها مع صديقه الشيخ محمد عبدة نشر منها ثمانية عشر عددا ثم استدعاه السلطان عبدالحميد فقدم الاستانة سنة ١٣١٠، وبقي فيها إلى ان مات.

له رسالة ابطال مذهب الدهريين، وتاريخ الافغان وغير ذلك، توفى صديقه الشيخ محمد عبده صاحب المؤلفات والمنشآت في سنة ١٣٢٣ (غشكج).

(جمال الدين القرشى)

يأتى ذكره في الجوهرى.

(الجنابى)

هو ابو سعيد القرمطي الذى ظهر بالبحرين سنة ٢٨٦ واجتمع اليه جماعة من الاعراب والقرامطة فقوي أمره فقتل من حوله من تلك القرى، ثم عظم امرهم وقربوا من نواحي البصرة فجهز اليهم المعتضد بالله جيشا يقاتلهم مقدمه العباس بن عمر والغنوي فتواقعوا وقعة شديدة وانهزم اصحاب العباس وأسر العباس وذلك في سنة ٢٨٧ فقتل ابوسعيد الاسرى وأحرقهم واطلق العباس ليمضي إلى صاحبه ويخبره بما راى ثم ان القرامطة دخلوا بلاد الشام في سنة ٢٨٩ وجرت بين الطائفتين وقعات وقتل ابوسعيد سنة ٣٠١ قتله خادم له في الحمام وقام مقامه ولده ابوطاهر سليمان بن ابي سعيد، وكان قد استولى على بلاد البحرين مقامه ولده ابوطاهر سليمان بن ابي سعيد، وكان قد استولى على بلاد البحرين وفي سنة ٣١١ قصد ابوطاهر وعسكره البصرة وملكوها بغير قتال بل صعدوا اليها بسلالم الشعر فلما حصلوا بها ثاروا اليهم وقتلوا متولي البلاد ووضعوا السيف في الناس فهربوا منهم، وأقام ابوطاهر سبعة عشر يوما يحمل منها الاموال،


ثم عاد إلى بلده ولم يزالوا يعثون في البلاد ويكثرون فيها الفساد من القتل والسبي والنهب والحريق إلى سنة ٣١٧ فحج الناس فيها وسلموا في طريقهم، ثم وافاهم ابوطاهر بمكة يوم التروية فنهبوا اموال الحجاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه وقلع الحجر الاسود وأنفذه إلى هجر، وقلع باب الكعبة وصعد رجل ليقلع الميزاب فسقط فمات وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام من غير كفن ولا غسل ولا صلاة على احد منهم، وأخذ كسوة البيت فقسمها بين اصحابه ونهب دور اهل مكة فلما بلغ ذلك المهدي عبيدالله صاحب افريقية كتب اليه ينكر عليه ذلك ويلومه ويلعنه فأمره برد الاموال ورد الحجر ورد كسوة الكعبة، فلما وصله ذلك الكتاب اعاد الحجر واستعاد ماامكنه من اموال اهل مكة فرده، وكان بحكم التركي أمير بغداد والعراق قد بذل لهم في رده خمسين الف دينار فلم يردوه وردوه الآن وعلى الجملة فالذي فعلوه في الاسلام لم يفعله احد، وملكوا كثيرا من البلاد.

وقتل ابوطاهر في سنة ٣٣٢ (شلب)، والجنابي بفتح الجيم وتشديد النون وبعد الالف باء موحدة نسبة إلى جنابة بلد من اعمال فارس متصلة بالبحرين عند سيراف والقرامطة منها.

(والقرمطي) بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم، والقرمطة تقارب الشئ بعضهم من بعض يقال خط مقرمط وشئ مقرمط إذا كان كذلك وكان ابوسعيد المذكور قصيرا مجتمع الخلق اسمر كريه المنظر فلذلك قيل له قرمطي (الجنابذى) نسبة إلى جنابذ بالضم ناحية من نواحي نيسابور يقال لها كناباد ينسب اليها جمع كثير منهم ابن الاخضر الجنابذي صاحب كتاب معالم العترة النبوية الذى ينقل منه الشيخ الاربلي في كشف الغمة وقد تقدم في ابن الاخضر.


(الجنيد)

كزبير لقب ابى القسم سعيد بن محمد بن الجنيد القواريري الزاهد المشهور سلطان الطائفة الصوفية (قيل) اصله من نهاوند، وهي مدينة من بلاد الجبل قيل: ان نوح عليه السلام بناها وكان اسمها نوح أوند، ومعنى أوند نبي فعربوها فقالوا: نهاوند، ومولده ومنشأه العراق.

كان شيخ وقته وفريد عصره في الزهد والتصوف، صحب خاله السرى السقطي، وصحبه ابوالعباس بن سريج الفقيه الشافعي المشهور، (له) كلمات معروفة في الحقيقة.

(يحكى) عنه قال: ما انتفعت بشئ انتفاعي بأبيات سمعتها، قيل له: وما هي؟ قال: مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغني من دارفأنصت لها فسمعتها تقول:

إذا قلت اهدى الهجر لي حلل البلى

تقولين لولا الهجر لم يطب الحب

وإن قلت هذا القلب احرقه الهوى

تقولي بنيران الهوى شرف القلب

وإن قلت ما اذنبت قالت مجيبة

حياتك ذنب لا يقاس به ذنب

فصعقت وصحت، توفى ببغداد سنة ٢٩٧ (رصز) ودفن في المقبرة الشونيزية يعنى مقابر قريش عند خاله السرى.

(روى) الخطيب عن جعفر الخلدي قال: رأيت الجنيد في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الاشارات وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الاسحار. وكان يبيع الزجاج فلذلك يقال له القواريرى، (وخاله) ابوالحسن السري بن المغلس السقطي احد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة، وكان تلميذ


البشر الحافى والمعروف الكرخي وكات استاذ ابن اخته الجنيد، وينقل عن الجنيد انه قال: رفع السري إلي رقعة وقال: هذه لك خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلق فاذا فيها:

ولما ادعيت الحب قالت كذبتني

فمالي أرى الاعضاء منك الكواسيا

فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا

وتذبل حتى لا تجيب المناديا

وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى

سوى مقلة تبكي بها وتناجيا

(وكان) ممن عاصره ابوزكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ احد رجال الطريقة، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال ما ملخصه: انه قدم واجتمع اليه بها مشايخ الصوفية والنساك، ونصبوا له منصة وأقعدوه عليها وقعدوا بين يديه يتجارون، فتكلم الجنيد فقال له يحيى: اسكت يا خروف مالك والكلام إذا تكلم الناس.

(وقال) وكان ليحيى بن معاذ اخ يقال له اسماعيل بن معاذ، وكان صاحب أدب وشعر ومجالسة للملوك، وكانت له إمرأة يقال لها فاطمة (وكان) ليحيى مناجاة وإشارات وعبارات، فمنها قوله عمل كالسراب وقلب من التقوى خراب، وذنوب بعدد الرمل والتراب، ثم تطمع في الكواعب الاتراب هيهات انت سكران بغير شراب، ما اكملك لو بادرت املك، ما اجلك لو بادرت اجلك ما اقواك لو خالفت هواك.

(وكان) يقول: ومن لي بمثل ربي إن أدبرت ناداني وإن اقبلت ناجاني وإن دعوت لباني حسبي ربي، وأنشا يقول:

حسبي حياة الله من كل ميت

وحسبي بفاء الله من كل هالك

إذا ما لقيت الله عني راضيا

فان سرور النفس فيما هنالك

خرج إلى بلخ وأقام بها اياما ثم رجع منها إلى نيسابور وسكن بها إلى ان مات ١٦ ج ١ سنة ٢٥٨ (نحر).


(الجواليقى)

ابومحمد اسماعيل بن ابى منصور موهوب بن احمد بن محمد بن الخضر اللغوي النحوي البغدادي.

كان إمام اهل الادب بعد أبيه ابي منصور بالعراق فاختص بتاديب اولاد الخلفاء، (وكانت) له معرفة باللغة والادب، مليح الخط جيد الضبط وكانت له حلقة بجامع القصر يقرأ فيها كل جمعة، وكان إمام جماعة للسمتضي بالله، ومقربا عنده في الغاية.

توفى سنة ٥٧٥ (ثعه)، وكان ابوه البارع ابومنصور الجواليقي لغويا نحويا إماما في فنون الادب، وكان إمام جماعة للمقتفي بالله يصلي به الصلوات الخمس، سمع الخطيب التبريزى وروى عنه الكندي وابن الجوزى.

وكان مليح الادب، درس الادب في النظامية بعد التبريزي وكان متواضعا طويل الصمت، لا يقول الشئ إلابعد التحقيق، ويكثر من قول لا أدرى، ألف تكملة درة الخواس وشرح ادب الكاتب ومن فضلاء تلامذته كمال الدين بن الانباري والزمخشري، توفى سنة ٥٣٩ (ثلط) ودفن ببغداد في باب الحرب (وعن ض) قال ابن الجواليقي من الامامية واليه اسند الشهيد الثانيرحمه‌الله إجازته للحسين بن عبدالصمد والد البهائي (ره) وإليه ينسب بعض نسخ دعاء السمات، وقد يطلق على بعض العامة وهو (أى ابن الجواليقي الامامى) الشيخ موهوب بن احمد بن محمد بن الخضر الجواليقي إنتهى.

(والجواليقي) نسبة إلى عمل الجوالق ولبيعها، والجواليق جمع جوالق وهو وعاء معروف، وكأنه معروف جوال، وينسب اليه ابوالحكم هشام بن سالم الجواليقي الثقة الجليل الراوي عن ابي عبدالله وأبي الحسنعليه‌السلام عده الشيخ


المفيد من فقهاء الاصحاب وله اصل ويروي عنه كثير من الاجلاء كابن ابي عمير وصفوان وابن محبوب والبزنطي والحسن بن سعيد وابن بزيع وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. وهو الذي كان أول من دخل على الامام موسى بن جعفر بعد وفاة أبيه عليهم السلام واطلع على إمامته ثم اخبر اصحابه بذلك وصرفهم عن عبدالله الافطح الذي جلس مجلس أبيه وادعى الامامة افتراء.

(الجوهرى)

ابونصر اسماعيل بن حماد الفارابي، كان من اذكيا العالم وأعاجيب الدنيا لانه كان من الفاراب احدى بلاد الترك من عشيرة تركية، ولع باللغة العربية وأسرارها وأخذ يطوف من مظان وجودها.

اخذ عن السيرافي والفارسي وسافر إلى الحجاز وشافه باللغة العرب العاربة ودخل بلاد ربيعة ومضر فأقام بها مدة في طلب اللغة ثم عاد إلى خراسان ونزل دامغان عند أبي الحسين بن علي الذي هو احد اعيان الكتاب والفضلاء مكرما عنده في الغاية ثم اقام بنيسابور مدة يدرس في اللغة ويعلم في الكتابة ويشتغل بالتصنيف، وتعلم الخط وكتابة المصاحف والدفاتر، وصنف كتابا في العروض ومقدمة في النحو والصحاح في اللغة بأيدي الناس اليوم وعليه اعتمادهم، أحسن تصنيفه وجود تأليفه وقد اعتنى به الفضلاء فانتخبه بعضهم وسماه منتخب الصحاح وجمع اكثر لغاته محمد بن ابى بكر بن عبدالقادر الرازي بطريق الاختصار وسماه مختار الصحاح، وأخرجه إلى الفارسية بعد التلخيص الشيخ ابوالفضل محمد بن عمر بن خالد المدعو بجمال الدين القرشي فوسمه بالصراح من الصحاح وكان خط الجوهري في نهاية الحسن بحيث يضرب به المثل في الحسن ويذكر مع


ابن مقلة ونظرائه حكي انه مات مترديا من سطح، واختلف في سنة وفاته ولعل الاشهر انها سنة ٣٩٣. وقيل انه تغير عقله وعمل دفتين وشدهما كالجناحين وقال: اريد ان اطير وقفز به من علو فهلك والله تعالى العالم.

وقد يطلق الجوهري على ابى الحسن علي بن الجعد بن عبيد الجوهرى مولى بني هاشم، سمع سفيان الثوري ومالك بن أنس وشبعة ومن في طبقتهم وكتب عنه ابن حنبل وابن معين، وروى عنه البخارى وأبوزرعة وأبوحاتم الرازيان وغيرهم، ذكر الخطيب في تاريخ احمد بن القسم بن مساور ابي جعفر الجوهرى المتوفى سنة ٢٩٣ انه اكثر عن علي بن الجعد فكتب عنه خمسة عشر ألف حديث وروى الخطيب ايضا في ج ١١ عن ابى غسان الدوري قال: كنت عند علي بن الجعد فذكروا عنه حديث ابن عمر كنا تفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فنقول خير هذه الامة بعد النبي صلى الله عليه وآله ابوبكر وعمر وعثمان فيبلغ النبي صلى الله عليه وآله فلا ينكر فقال على: انظروا إلى هذا الصبي هو لم يحسن ان يطلق امرأته يقول كنا نفاضل (يشير إلى حديث ابن عمر انه طلق إمرأته في الحيض).

وروي عن احمد بن ابراهيم الدورقى قال قلت لعلي بن الجعد: بلغني انك قلت ابن عمر ذاك الصبي؟ قال: لم اقل ولكن معاوية ما اكره ان يعذبه الله عزوجل وعن هارون بن سفيان المستملي المعروف بالديك قال: كنت عند علي ابن الجعد فذكر عثمان بن عفان فقال: اخذ من بيت المال مائة الف درهم بغير حق (الخ)، توفى سنة ٢٣٠ وقد استكمل ٩٦.

اقول: قال ابن الاثير في الكامل في حوادث سنة ٢٣٠ وفيها مات على بن الجعد ابوالحسن الجوهرى وكان عمره ستا وتسعين سنة، وهو من مشايخ البخاري، وكان يتشيع إنتهى.


وقد يطلق ابنه الحسن بن علي الجعد، ولي قضاء مدينة المنصور بعد عبدالرحمان بن اسحاق الضبي، وكان سريا ذا مروة، وكان من العلماء بمذهب اهل العراق، اخذ عن أبيه وولي القضاء في حياة ابيه، وتوفى سنة ٢٤٢، وتوفى ايضا ابوحسان الزيادي الحسن بن عثمان وكل واحد منهما قاضي، كان احدهما على المدينة والآخر الشرقية، فقيل في رثائهما:

سر بالكرخ والمدينة قوم

مات في جمعة لهم قاضيان

لهف نفسي على الزيادي منهم

ثم لهفي على فتى الفتيان

وقد يطلق الجوهري على الشيخ المقدم احمد بن عبدالعزيز الجوهري صاحب كتاب السقيفة، ذكره الشيخ الطوسي في (ست)، وينقل منه كثيرا ابن ابي الحديد في شرح النهج، وهو عالم محدث كثير الادب ثقة ورع أثنى عليه المحدثون، ورووا عنه مصنفاته.

وقد يطلق على ابى عبدالله احمد بن محمد بن عبدالله الجوهري المعروف بابن عياش وقد تقدم وقال صاحب (ضا) في ذكر من يطلق عليهم الجوهري، (ومنهم) الشاعر الاديب الماهر المشهور ابوالحسن علي بن احمد الجرجاني الصاحب للقصائد الفاخرة الكثيرة في مناقب أهل البيت ومصائب شهدائهم الابرار صلوات الله عليهم، كما في الرياض.

ثم قال: ومنهم ايضا في هذه الاواخر من الفارسيين الاعاجم الميرزا محمد باقر الجوهري الهروي الاصل القزويني المسكن الاصفهانى المتوفى والمدفن الذي كان في الحقيقة مالكا لازمة النظم والنثر، وإماما لائمة الكلام الفارسى في قرب هذاالعصر، صاحب كتاب طوفان البكاء في مقاتل الشهداء وغير ذلك، وكانت وفاته زمن اعتكافه بباب سيدنا وسمينا الامام العلامة المرحوم البقار لفضائل والعلوم صاحب مطالع الانوار في حدود نيف و ١٢٤٠ إنتهى.


(الجوينى)

انظر إمام الحرمين.

(الجهضمى)

نصر بن علي بن نصر البصري الجهضمي، كان من اهل البصرة وقدم بغداد وحدث بها، روى الخطيب انه روي عن علي بن جعفر العلوي قال حدثني اخي موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه عن جده عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله اخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال: من احبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة.

قال ابوعبدالرحمان عبدالله، لما حدث بهذا الحديث نصر بن علي امر المتوكل بضربه ألف سوط، وكلمه جعفر بن عبدالواحد وجعل يقول له: هذا الرجل من اهل السنة، ولم يزل به حتى تركه، وكان له ارزاق فوفرها عليه موسى، قال الخطيب: إنما امر المتوكل بضربه لانه ظنه رافضيا فلما علم انه من اهل السنة تركه.

وروى عنه ايضا قال: دخلت على المتوكل فاذا هو يمدح الرفق فأكثر فقلت يا امير المؤمنين انشدني الاصمعي:

لم ار مثل الرفق في لينه

اخرج للعذراء من خدرها

من يستعن بالرفق في امره

يستخرج الحية من خدرها

فقال: يا غلام الدواة والقرطاس فكتبهما، وروي انه بعث اليه المستعين بالله يشخصه للقضاء فصلى ركعتين وقال اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني اليك فنام فأنبهوه فاذا هو ميت، وكان موته في سنة ٢٥٠ (رن).

والجهضمي نسبة إلى جهضم كجعفر وهو بمعنى الاسد واسم ولعله اسم بعض اجداده أو اتفقت له قصة مع الاسد أو غير ذلك.


(الجهنى)

الذى ينقل منه فضل ليلة القدر وانها ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان إسمه عبدالله بن انيس، ولكن ذكر ابن الاثير في اسد الغابة ان اسمه جحش فراجع باب الجيم منه.

(جيحون)

لقب تاج الشعراء الاغا محمد اليزدي المعروف بالميرزا جيحون صاحب ديوان شعر بالفارسية المتوفى في حدود سنة ١٣١٨.

باب الحاء

(الحاتمى)

ابوعلي محمد بن الحسن بن المظفر الكاتب اللغوي البغدادي احد اعلام الادب المطلعين على لغة العرب، اخذ عن ابي عمر الزاهد غلام ثعلب، وأخذ عن جمع من الاكابر منهم القاضي التنوخي، وله الرسالة الحاتمية شرح فيها ماجرى بينه وبين المتنبي من إظهار سرقاته وإبانة عيوب شعره، توفى سنة ٣٨٨ (شفح)، والحاتمي نسبة إلى بعض اجداده اسمه حاتم.

(حاجى خليفة)

انظر كاتب كَلبى.

(الحازمى)

زين الدين ابوبكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الهمدانى الشافعي صاحب كتاب الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار، المتوفى ببغداد سنة ٥٨٤ (ثفد).

(الحافظ)

في اصطلاحات اهل الحديث له اطلاقات مذكورة في محالها، منهاانهم يطلقونه على من احاط علمه بمائة الف حديث متنا وإسنادا.


وقيل الحافظ: من روى ما يصل اليه ووعى ما يحتاج لديه.

وقيل الحافظ: من كان حافظا للكتاب والسنة، ثم الحافظ يطلق على جماعة كثيرة من علماء الفريقين، منهم

(الحافظ ابرو)

نور الدين لطف الله الهروى ابن عبدالله المؤرخ المتوفى سنة ٨٣٤ (صلد) صاحب زبدة التواريخ بالفارسية، ألفها لبايسنقر ميرزا.

(الحافظ رجب البرسى)

فاضل محدث شاعر اديب منشئ، صاحب كتاب مشارق الانوار في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السلام وغيره.

قال العلامة المجلسيرحمه‌الله : وكتاب مشارق الانوار وكتاب الالفين للحافظ رجب البرسي ولا اعتمد على ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع وإنما اخرجنا منهما ما يوافق الاخبار المأخوذه من الاصول المعتبرة إنتهى.

(وقال شيخنا) الحر العاملي قدس سره في كتابه افراط وربمانسب إلى الغلو وأورد لنفسه فيه اشعارا جيدة، وذكر فيه ان بين المهدي عليه السلام وبين تأليف ذلك الكتاب خمسمائة وثمانية عشر سنة، ومن المذكور فيه قوله:

فرضى ونفلي وحديثي أنتم

وكل كلي منكم وعنكم

وأنتم عند الصلاة قبلتي

إذا وقفت نحوكم ايمم

خيالكم نصب لعيني ابدا

وحبكم في خاطري مخيم

يا سادتي وقادتي اعتابكم

بجفن عيني لثراها ألثم

وقفا على حديثكم ومدحكم

جعلت عمري فاقبلوه وارحموا

منوا على الحافظ من فضلكم

واستنقذوه في غد وأنعموا

والبرسي نسبة إلى برس وهي قرية بين الكوفة والحلة كما في (ق)، وعن


معجم البلدان قال: برس بالضم موضع بأرض بابل به آثار لبخت نصر، وتل مفرط العلو يسمى صرح البرس إنتهى، (قلت): وبرس وكتكن من قرى خراسان ايضا بقرب ترشيز.

(الحافظ الشيرازى)

شمس الدين محمد العارف الكامل الشيعي الامامي صاحب الديوان المعروف قال الجلبي في كشف الظنون ذكر مرتب ديوان الحافظ في ديباجته ان مولانا الحافظ لم يرتب ديوانه لكثرة اشتغاله بتحشية الكشاف والمطالع ودرسهما فرتب بعده باشارة قوام الدين عبدالله وهو ديوان معروف متداول بنى اهل الفرس ويتفاء‌ل به، وكثيرا ما جاء بيت منه بحسب حال المتفائل، ولهذا يقال له: لسان الغيب انتهى.

توفى الحافظ المذكور في حدود سنة ٧٩١ ودفن في شيراز عند باب البلد وقبره معروف هناك واتفق مروري به سنة ١٣١٩ في رجوعى من بيت الله الحرام إلى قم المحروسة على طريق شيراز، (والحافظ) ابن محمد بن المستنصر احد الخلفاء الفاظمية يأتى ذكره في العبيدية.

(الحافى)

ابونصر بشر بن الحارث بن عبدالرحمان المروزي الاصل بغدادي المسكن العارف الزاهد المشتهر احد اركان رجال الطريقة، قيل انه كان من اولاد الرؤساء والكتاب، وكان من اهل المعازف والملاهى فتاب ونقل في سبب توبته انه اصاب


في الطريق قطعة فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم وقد وطأته الاقدام فأخذها واشترى بدراهم كانت معه غالية فطيب بها الورقة وجعلها في شق حائط فرأى في النوم كأن قائلا يقول: يا بشر طيبت اسمي فلاطيبن اسمك في الدنيا والآخرة فلما اصبح تاب(١) .

وفي (ضا) قلال العلامة في منهاج الكرامة في سبب توبة بشر انه اجتاز مولانا الامام موسى بن جعفر عليه السلام على داره ببغداد فسمع الملاهى وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار فخرجت جارية وبيدها قمامة فرمت بهافي الدرب فقال عليه السلام لها: يا جارية صاحب هذه الدار حرأم عبد؟ فقالت: بل حرفقال صدقت لو كان عبدا خاف من مولاه فلما دخلت قال مولاها وهو على مائدة السكر ما ابطأك؟ فقالت: حدثني رجل بكذا وكذا فخرج حافيا حتى لقي مولانا الكاظم عليه السلام فتاب على يده واعتذر وبكى لديه استحياء من عمله إنتهى.

قال الخطيب: انه كان ابن عم علي بن خشرم، وكان ممن فاق اهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل وأنواع الفضل، قال: وكان كثير الحديث إلا انه لم ينصب نفسه للرواية وكان يكرهها، ودفن كتبه لاجل ذلك، وحكي عن ابراهيم الحربي قال: ما اخرجت بغداد أتم عقلا ولا احفظ للسانه من بشر بن الحرث في كل شعرة منه عقلا، وذكر له حكايات من زهده وقناعته ليس هنا مقام نقلها إنتهى.

وله كلمات حكيمة منها: عقوبة العالم في الدنيا ان يعمى بصر قلبه وقال من طلب الدنيا فليتهيأ للذل، وقال: اجعل الآخرة رأس مالك فما اتاك من الدنيا

___________________________________

(١) ويشبه هذا ما في الكامل البهائي عن كتاب الحاوية انه لما جيئ برأس الحسين عليه السلام إلى يزيد لعنه الله شرب الخمر وصب منها على الرأس الشريف فأخذته إمرأة يزيد وغسلته بالماء وطيبته بماء الورد فرأت تلك الليلة في منامها سيدة النساء فاطمة الزهراء سلام الله عليها وهى تعتذر اليها بحسن صنيعها.


فهو ربح وقال: حسبك ان قوما موتى يحيى القلوب بذكرهم، وان قوما احياء يقسو القلوب برؤيتهم، وقال لاصحاب الحديث: أدوا زكاة هذا الحديث قالوا وما زكاته؟ قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة احاديث، وقيل له: بأي شئ تأكل الخبز؟ قال: اذكر العافية فأجعلها إداما.

ويحكي عنه انه كان يقول:

اقسم بالله لمص النوى

وشرب ماء القلب المالحة

اعز للانسان من حرصه

ومن سؤال الاوجه الكالحة

فاستغن بالله تكن ذا الغنى

مغتبطا بالصفقة الرابحة

اليأس عز والتقى سؤدد

ورغبة النفس لها فاضحة

من كانت الدنيا له برة

فانها يوما له ذابحة

وسئل عن القناعة فقال لو لم يكن في القناعة شئ إلا التمنع بعز الغناء لكان ذلك يجزي ثم انشأ يقول:

أفادتنى القناعة أي عز

ولا عز اعز من القناعة

فخذ منها لنفسك رأس مال

وصير بعدها التقوى بضاعة

تحز حالين تغنى عن بخيل

وتسعد في الجنان بصبر ساعة

روى الخطيب عن محمد بن نعيم قال: دخلت على بشرفي علته فقلت عظني فقال: ان في هذه الدار نملة تجمع الاحب في الصيف لتأكله في الشتاء فلما كان يوم اخذت حبة في فمها فجاء عصفور فأخذها والحبة فلا ماجمعت اكلت ولا ما أملت نالت: قلت زدني قال ما تقول فيمن القبر مسكنه والصراط جوازه، والقيامة موقفه والله مسائله فلا يعلم إلى الجنة فيهنأ أو إلى النار فيعزى فواطول حزناه وأعظم مصيبتاه، زاد البكاء فلا عزاء، واشتد الخوف فلا أمن انتهى توفى سنة ٢٢٧ (ركز) وهو ابن ٧٥ سنة وقبره ببغداد وحكي انه كان له ثلاث اخوات وهن مضغة ومخة وزبدة زاهدات عابدات


ورعات، وفي (ضا) قال: ومن اسباطه الشيخ ابونصر عبدالكريم بن محمد الهروني الديباجي، المعروف بسبط بشر الحافي، وكان من علماء الامامية كما في الرياض إنتهى. ثم ان المستفاد من الدرة المنظومة للعلامة بحر العلوم في مبحث كيفية الصلاة على الاموات ان من جملة ألقاب القاضي عز المؤمنين ابن البراج الحافي ايضا وذلك انه يقول:

وسن رفيع اليد بالتكبير

والمكث حتى الرفع للسرير

والخلع للحذاء دون الاختفا

وسن في قضائه الحافي الحفا

(الحاكم)

وقد يقال له الحاكم النيسابوري هو ابوعبدالله محمد بن عبدالله بن محمد ابن حمدويه الحافظ المعروف بابن البيع كالسيد ايضا. كان واسع العلم لمام الحفاظ والمحدثين، جاب البلاد في رحلته العلمية وسمع من جماعة كثيرة يقرب من ألفي شيخ، وكانت اعلام عصره كالصعلوكي والامام ابن فورك وسائر ائمة العلم والحديث يقدمونه على انفسهم ويراعون حق فضله ويعرفون له الحرمة الاكيدة ولا يرتابون في إمامته وهو من ابطال الشيعة وسدنة الشريعة، وله التصانيف التى لعلها تبلغ ألف جزء، منها المستدرك على الصحيحين، وتاريخ علماء نيسابور، وكتاب فضائل فاطمة صلوات الله عليها وغير ذلك، حكي عنه قال: شربت ماء زمزم وسألت الله تعالى ان يرزقني حسن التصنيف.

قال الخطيب في حقه: كان من اهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة، ثم ذكر انه ورد بغداد في شبيبته فكبت بها عن جمع من الشيوخ ثم وردها وقد علت سنة فحدث بها.


روى عنه الدار قطني وغيره، وكان ثقة، ولد سنة ٣٢١.

وقال: حدثني بعض اصحابنا عن ابي الفضل بن الفلكي الهمداني وكان وحل إلى نيسابور وأقام بها انه قال: كان كتاب تاريخ النيسابور يين الذي صنفه الحاكم احد ما رحلت إلى نيسابور بسببه، وكان ابن البيع يميل إلى التشيع فحدثني ابواسحاق ابراهيم بن محمد الارموي بنيسابور.

وكان شيخا صالحا فاضلا عالما، قال: جمع الحاكم ابو عبدالله احاديث زعم انها صحاح على شرط البخاري ومسلم يلزمهما إخراجها في صحيحيهما منها حديث الطائر: ومن كنت مولاه فعلي مولاه فأنكر عليه اصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا فيه إلى قوله ولا صوبوه في فعله، انتهى ما نقلناه عن تاريخ بغداد صرح جمع من الفريقين بتشيعه، عن الذهبي عن ابن طاهر قال سألت ابا اسماعيل الانصاري عن الحاكم فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث ثم قال ابن طاهر كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة وكان منحرفا عن معاوية وآله متظاهرا بذلك ولا يعتذر منه، قال الذهبي: أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر.

وأما أمر الشيخين فمعظم لهما بكل حال فهو شيعي لا رافضي، وليته لم يصنف المستدرك فانه عقل عن فضائله لسوء تصرفه، وذكره ابن شهر اشوب في معالم العلماء، وصاحب الرياض في القسم الاول في عداد الامامية على ما نقل عنهما. توفى ثالث صفر سنة ٤٠٥ خمس واربعمائة بنيسابور، والحاكم في اصطلاح المحدثين من احاط علمه بجميع الاحاديث.

وقول ابن خلكان في حق الحاكم النيسابوري، وإنما عرف بالحاكم لتقلده القضاء تعسف، ولعله إنما قال لك تعصبا لمذهبه. والنيسابورى بفتح النون وسكون المثناة من تحت نسبة إلى نيسابور وهى


من احسن مدن خراسان واعظمها وأجمعها للخيرات، وإنما قيل لها نيسابور، لان سابور ذا الاكتاف احد ملوك الفرس المتأخرة لما وصل إلى مكانها اعجبه، وكان مقصبة فقال يصلح ان يكون هاهنا مدينة فأمر بقطع القصب وبنى المدينة فقيل لها نيسابور (والني القصب بالفارسية) كذا عن السمعاني.

اقول: وينسب اليها ابوعلي الحسين بن علي بن يزيد بن داود الحافظ النيسابورى الذى ذكره الخطيب في تاريخه.

وقال: كان واحد عصره في الحفظ والاتقان والورع مقدما في مذاكرة الائمة كثير التصنيف، ذكره الدار قطني فقال: إمام مذهب وكان مع تقدمه في العلم احد الشهود المعدلين بنيسابور.

ورحل في طلب الحديث إلى الآفاق البعيدة بعد ان سمع بنيسابور، ثم ذكر مشايخه في البلاد الذي رحل اليها.

وروي عن ابي بكر بن ابي دارم الكوفي الحافظ بالكوفة انه قال: ما رأيت ابا العباس بن عقدة يتواضع لاحد من حفاظ الحديث كتواضعه لابى علي النيسابوري توفى منتصف ج ١ سنة ٣٤٩ (شمط)، وكان مولده سنة ٢٧٧.

(الحاكم بأمر الله)

المنصور بن العزيز بن المعز الفاطمي صاحب مصر احد الخلفاء العبيديين الذين تأتي الاشارة اليهم في العبيدية إن شا الله تعالى.

ذكر ابن خلكان انه كان جوادا بالمال، سفاكا للدماء، وان سيرته كانت من اعجب السير يخترع كل وقت احكاما كالامر بسب الصحابة والنهي عنه، والامر بقتل الكلاب، والنهي عن بيع الفقاع والجرجير والسمك الذي لا قشر له وعن بيع الزيت وعن حمله إلى مصر وأمره النصارى واليهود بلبس العمائم السود، وأن تعمل في اعناقهم الصلبان، وأن يكون الصلبان في اعناقهم


إذا دخلوا الحمام وفي اعناق اليهود الجلاجل ليتميزا عن المسلمين ثم افرد حماملتهم من حمامات المسلمين وأمر بهدم الكنيسة المعروفة بقمامة، وهدم جميع الكنائس بالديار المصرية، نهى عن تقبيل الارض له وعن الدعاء والصلاة عليه في الخطب، ونهى عن التكلم في صناعة النجوم، وأمر بنفى المنجمين عن البلاد فجمعوا وتابوا فأعفوا، وكذلك اصحاب الغناء، ومنع النساء من الخروج إلى الطرقات ليلا ونهارا، ومنع الاساكفة من عمل الخفاف للنساء، ومحيت صورهن من الحمام، ولم تزل النساء ممنوعات عن الخروج إلى ايام ولده الظاهر وكانت مدة منعهن سبع سنين وسبعة اشهر إلى غير ذلك.

وكان يحب الانفراد والركوب على بهيمة وحده، فاتفق انه خرج ليلة ٢٧ شوال سنة ٤١١ (تيا) إلى ظاهر مصر، ثم توجه إلى شرقى حلوان ففقد فوجدت ثيابه وفيهاآثار السكاكين يقال ان اخته دست عليه من يقتله والله أعلم وحلوان هنا كحمران قرية مليحة كثيرة النزه فوق مصر بمقدار خمسة اميال، كان يسكنها بعدالعزيز بن مروان الاموي لما كان واليامصر وبها توفى، وبها ولد ابنه عمر بن عبدالعزيز.

(الحامض النحوى)

ابوموسى سليمان بن محمد بن حامد البغدادي، أخذ النحو عن ثعلب وجلس مجلسه وخلفه بعد موته، وصنف كتبا في الادب وغيره، توفى ببغداد سنة ٣٠٥ (شه).

(حجة الاسلام)

عند العامة يطلب على ابي حامد الغزالي ويأتي ذكره، وأما عندنا فيطلق على السيد العلامة محمد باقر بن محمد نقي الموسوى الشفتي الجيلاني الاصبهاني الذي كان أمره في العلم والتحقيق والتدقيق والديانة الجلالة ومكارم الاخلاق اشهرمن ان يذكر وأجل من ان يسطر، ولد في سنة ١١٧٥.


وانتقل إلى العراق سنة ١١٩٢ وله سبع عشرة سنة فحضر في كربلاء على الاستاذ الاكبر والمير السيد علي صاحب الرياض، ثم رحل إلى النجف وتلمذ على العلامة الطباطبائي بحر العلوم والشيخ الاكبر كاشف الغطاء ثم رجع إلى الكاظمية وقرأ القضاء والشهادات على المقدس الاعرجي مدة. وفي سنة ١٢٠٠ رحل إلى قم وحضر عند المحقق القمي ستة اشهر، ثم رحل إلى كاشان عند المولى مهدي النراقى، ثم انتقل إلى اصبهان فسكن بها، فاجتمع عليه اهل العلم والمحصلون وانتقلت اليه رئاسة الامامية في اغلب الاقطار بعد ذهاب المشايخ رحمهم الله تعالى. له مصنفات فائقة نافعة، منها كتاب السؤال والجواب وكتاب مطالع الانوار في الفقه، وتحفة الابرار بالفارسية، بلغ فيه إلى ابواب التعقيب مشتملا على فوائد مهمة وفروع نادرة ورسالة في مناسك الحج، ورسائل في الفقه، وفي الرجال اكثرها معروفة مشحونة بالتحقيقات والفوائد الكثيرة حج سنة ١٢٣٢ من طريق البحر.

وفي حدود سنة ١٢٤٥ اخذ في بناء المسجد الاعظم باصبهان وأنفق عليه مالا جزيلا، وجعل له مدارس وحجرات للطلبة، وأسس اساسا لم يعهد مثله من احد من العلماء والمجتهدين، وبنى فيه قبة لمدفن نفسه، فتوفى (ره) بمرض الاستسقاء ثاني شهر ربيع الاول سنة ١٢٦٠ (غرس) فدفن فيها وهي الآن مشهد معروف ومزار متبرك.

له حكايات في عباداته ومناجاته ونوافله وسخائه وعطاياه، وفي إقامته الحد وغير ذلك.

ويروي عن المحقق القمي وعن المحقق الاعرجي السيد محسن الكاظمي (ره) وولده السيد السند العالم الفقيه الجليل السيد اسد الله، كان من اجلاء تلامذة صاحب الجواهر، حكي ان الناس كانوا يقدمونه على أبيه في اغلب مكارم اخلاقه ومحامد اوصافه.


توفى سنة ١٢٩٠ (غرص)، وقبره في النجف الاشرف وأستاذه صاحب الجواهر هو الشيخ الاجل خاتم العلماء والمجتهدين الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر النجفى مربي الفضلاء والاب الروحاني لكافة العلماء الذي من على من اتى بعده من الفقهاء بتاليف هذا الكتاب الشريف والجامع المنيف الذي هو كالبحار بين كتب الحديث جزاه الله تعالى خير الجزاء.

توفى سنة ة ١٢٦٦ وقبره في النجف الاشرف مزار مشهور، قال تلميذه صاحب نخبة المقال في تاريخه:

ثم محمد حسن بن الباقر

شيخ جليل صاحب الجواهر

عنه استفدنا برهة مما سلف

كان وفاته على ارض النجف

١٢٦٦.

يروي (ره) عن صاحب كشف الغطاء وعن السيد جواد العاملي ويروي عنه الشيخ الاجل شيخ العراقين الحاج الشيخ عبدالحسين الطهراني استاذ شيخنا العلامة النوري نورالله مراقدهم اجميعن.

وروى شيخنا في المستدرك عن شيخه المذكور انه قال: لو اراد مؤرخ زمان صاحب الجواهر ان يثبت الحوادث العجيبة في ايامه ما يجد حادثة بأعجب من تصنيف الجواهر في عصره، وهذا من الظهور بمكان لا يحتاج إلى الشرح والبيان (إنتهى).

(الحداد الشاعر)

ابوالمنصور ظافر بن القسم بن منصور الجزامى الاسكندرانى له ديوان شعر روى عنه الحافظ السلفى وغيره توفى سنة ٥٤٦.


(الحذاء)

انظر ابن ابى عقيل وأبوعبيدة الحذاء.

(الحربى)

ابواسحاق ابراهيم بن اسحاق بن ابراهيم، ولد سنة ١٩٨، وسمع ابا نعيم الفضل بن دكين وأحمد بن حنبل وعلي بن الجعد وجمعا كثيرا من نظرائهم، وروى عنه خلق كثير ذكره الخطيب في تاريخة وأثنى عليه كثيرا وقال: كان إماما في العلم رأسا في الزهد عارفا بالفقه بصيرا بالاحكام حافظا للحديث مميزا لعلله، قيما بالادب، جماعا للغة، وصنف كتبا كثيرة منها غريب الحديث وغيره، وكان اصله من مرو، ثم ذكر له حكايات كثيرة وقال ذكر عبدالرحمان السلمي انه سأل الدار قطني عن ابراهيم الحربي فقال: كان إماما وكان يفاس بأحمد بن حنبل بزهده وعلمه وورعه.

وروي عن الدار قطني ايضا انه قال في حقه إمام مصنف بارع في كل علم صدوق، مات ببغداد سنة ٢٨٥ إنتهى.

حكي انه دخل عليه قوم يعودونه فقالوا: كيف تجدك يا ابا اسحاق؟ قال اجدني كما قال الشاعر:

دب في البلاء سفلا وعلوا

وأجدني اذوب علوا فعلوا

بليت جدتي بطاعة نفسي

فتذكرت طاعة الله نضوا

(الحر العاملى)

محمد بن الحسن بن علي المشغري شيخ المحدثين وأفضل المتبحرين العالم الفقيه النبيه المحدث المتبحر الورع الثقة الجليل ابوالمكارم والفضائل، صاحب المصنفات المفيدة، منها الوسائل الذي من على المسلمين بتاليف هذا الجامع الذي هو كالبحر لا يساجل.


ومنها كتاب (امل الآمل) الذي نقلنا منه كثيرا في هذا الكتاب جزاه الله تعالى خير الجزاء لخدمته بالشريعة الغراء. قال في هذا الكتاب في ترجمة نفسه، كان مولده في قرية مشغرة ليلة الجمعة ثامن رجب سنة ١٠٣٣ (غلج)، قرأ بها على أبيه وعمه الشيخ محمد الحر وجده لامه الشيخ عبدالسلام بن محمد الحر وخال أبيه الشيخ علي بن محمود وغيرهم، وقرأ في قربة جبع على عمه ايضا وعلى الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين وعلى الشيخ حسين الظهيري وغيرهم، وأقام في تلك البلاد اربعين سنة وحج فيها مرتين، ثم سافر إلى العراق فزار الائمة عليه السلام ثم زار الرضا عليه السلام بطوس، واتفق مجاورته بها إلى هذا الوقت مدة اربع وعشرين سنة، وحج فيها ايضا مرتين، وزار أئمة العراقعليه‌السلام ايضا مرتين، له كتب ثم شرع في تعداد كتبه وذكر بعض اشعاره إنتهى.

(اقول) اني ذكرت في سفينة البحار انه رحمه الله كان في الحجة الثالثة ماشيا من وقت الاحرام إلى ان فرغ، وكاتن معه جماعة مشاة نحو سبعين رجلا وانه رأى رؤيا فيها فائدة.

كان رحمه الله متوطنا في المشهد المقدس الرضوي وأعطي شيخوخة الاسلام ومنصب القضاء وصار من اعاظم علماء خراسان المشار اليهم بالبنان إلى ان توفى في الحادى ووالعشرين من شهر رمضان سنة ١١٠٤ ودفن في الصحن العتيق جنب المدرسة المنسوبة بميرزا جعفر، يروي عن العلامة المجلسي رحمه الله ويروي المجلسي عنه، وصورة إجازته للمجلسي في إجازات البحار ص ١٥٨، وتقدم في البهائى الكلام في العاملي.

(الحرفوشى)

الشيخ محمد بن علي بن احمد العاملي الشامي منار العلم السامي وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامى، من فضلاء العلماء الامامية، صاحب الشروح على قواعد الشهيد، والاجرومية، والصمدية والزبدة وغيرها، توفى سنة ١٠٥٩ وابنه الشيخ ابراهيم بن محمد الحرفوشي، كان فاضلا صالحا، قرأ على أبيه وغيره، توفى بطوس سنة ١٠٨٠، قال صاحب الامل: وحضرت جنازته.


والحرفوشي نسبة إلى آل حرفوش الذين كانوا امراء بعلبك، يقال ان اصلهم من العراق من خزاعة، ومسكنهم بعلبك وكرك نوح، ويقال ان من تولى الحكم منهم في بعلبك الامير يونس، وكانوا شيعة إثني عشرية يكرمون العلماء والاشراف، وبنوا المساجد في بعلبك وغيرها، وجامع النهر في بعلبك بناه الامير يونس، وسكنوا قلعة بعلبك وبنوا فيها في المدينة الابنية الفاخرة ودار الامير يونس بجانب القلعة لا تزال قائمة.

(ذكر) الشيخ علي السبط في محكىالدر المنثور في ذكر والده العالم الفاضل الورع التقي الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثانى المتوفى بمكة المعظمة سنة ١٠٣٠.

من جملة احتياطه وتقواه: انه بلغه ان بعض اهل العراق لا يخرج الزكاة فكان كلما اشترى شيئا من القوت شيئا زكويا، زكاه قبل ان يتصرف فيه وقال: وأرسل اليه الامير يونس بن حرفوش رحمه الله إلى مكة المشرفة خمسمائة قرش، وكان هذا الرجل له املاك من زرع وبساتين وغير ذلك، ويتوقى ان يدخل الحرام فيها، وارسل اليه معها كتابة مشتملة على آداب وتواضع، وكان له فيه اعتقاد زائد والتمس منه ان يقبل ذلك وانه من خالص ماله الحلال، وقد زكاه وخمسة فأبى ان يقبل، فقال له الرسول: ان اهلك وأولادك في بلاد هذا الرجل وله بك تمام الاعتقاد، وله على أولادك وعيالك شفقة زائدة فلا ينبغي ان تجبهه بالرد، فقال: ان كان ولا بد من ذكل فابقها عندك واشتر في هذه السنة بمائة قرش منها شيئا من العود والقماش وغيره ونرسله اليه على وجه الهدية وهكذا تفعل كل سنة منه حتى لا يبقى منه شئ، فأرسل له ذلك تلك السنة وانتقل إلى رحمة الله ورضوانه.


(الحريرى)

ابومحمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري الفاضل الاديب المعروف صاحب المقامات المشهورة، ودرة الغواص في أوهام الخواص وملحة الاعراب وشرحها، وقداعتنى الفضلاء وأرباب الادب بكتاب المقامات وشرحوها شروحا كثيرة ومدحوها مدائح عظيمة.

قال الزمخشري في مدحها:

أقسم بالله وآياته

ومشعر الخيف وميقاته

ان الحريري حرى بأن

تكتب بالتبر مقاماته

ذكر ابن خلكان في ترجمة محمد بن محمد بن ظفر الصقلي ان الحافظ السلفي رأى الحريرى في جامع البصرة وحوله حلقة وهم يأخذون عنه المقامات فسأل عنه فقيل له: ان هذا قد وضع شيئا من الاكاذيب وهو يمليه على الناس فسكت ولم يعرج عليه إنتهى، واني كنت في عنفوان الشباب مولعا بمطالعة هذا الكتاب فمن الله تعلاى علي ببركات اهل البيتعليهم‌السلام ومطالعة احاديثهم وكلماتهم ومواعظهم ان ظهر لي ان مطالعة هذا الكتاب وأمثاله يسود القلب ويذهب بصفائه، ولو أراد الانسان الادب والبلاغة والفصاحة والحكمة والمواعظ النافعة فعليه بكتاب نهج البلاغة فان التفاوت بينه وبين سائر الكتب، كالتفاوت بين أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الناس:

علي الدر والذهب المصفى

وباقي الناس كلهم تراب

توفى في البصرة سنة ٥١٦ (ثيو).

(حسام الدولة)

ابوحسان المقلد بن المسيب بن رافع العقيلي صاحب الموصل، كان فيه


عقل وسياسة وحسن تدبير فغلب على سقي الفرات واتسعت مملكته واستخدم من الديلم والاتراك ثلاثة آلاف رجل، وكان فيه فضل وأدب ومحبة لاهل الادب وينظم الشعر، ذكره ابن خلكان في تاريخه وأثنى عليه، وقال: بينما المقلد المذكور كان في مجلس انسه وهو بالانبار إذ وثب عليه غلام تركى فقتله وذلك في صفر سنة ٣٩١ (شصا).

وحكي ان هذا التركي سمعه وهويقول لرجل ودعه وهو يريد الحج إذا جئت ضريح رسول الله صلى الله عليه وآله فقف عنده وقل له عني: لولا صاحباك لزرتك وذكر مثل ذلك القاضي نورالله في مجالس المؤمنين، ونقل عن تاريخ مصر انه قال في حقه: كان له شعر جيد ورفض فاحش إنتهى.

ولما مات رثاه الشريف الرضي بقصيدتين، ورثاه جماعة من الشعراء، وكان ولده معتمد الدولة ابوالمنيع قرواش غائبا عنه، ثم تقلد الامر من بعده وكانت له بلاد الموصل والكوفة والمدائن وسقي الفرات، ووصلت الغزالى الموصل ونهبوا دار قرواش فاستنجد بنور الدولة ابي الاعز دبيس بن صدقة فأنجده واجتمعا على محاربة الغز فنصروا عليهم وقتل الكثير منهم، ومدحه ابوعلي بن الشبل البغدادي الشاعر بقصيدة منها قوله:

نزهت ارضك من قبور جسومهم

فغدت قبورهم بطون الانسر

من بعد ما وطأوا البلاد وظفروا

من هذه الدنيا بكل مظفر

فضوا رتاج السد عن يأجوجه

ولقوا ببأسك سطوة الاسكندر

ودامت إمارة قرواش مدة خمسين سنة فوقع بينه وبين اخيه بركة بن المقلد، وكان خارج البلد فقبض بركة عليه في سنة ٤٤١ وقيده وحبسه وتولى مكانه وأقام بالامارة سنتين، وتوفى سنة ٤٤٣ فقام مقامه ابن اخيه قريش بن بدران بن المقلد فأول ما فعل قتل عمه قرواشا في مستهل رجب سنة ٤٤٤ ودفن بتل توبة شرقي الموصل.


(الحصرى)

ابواسحاق ابراهيم بن علي بن تميم القيرواني الشاعر المشهور، له ديوان شعر وزهر الآداب وغيره، توفى سنة ٤١٣، والحصري بضم الحاء وسكون الصاد نسبة إلى عمل الحصر أو بيعها.

(الحصكفى)

الخطيب معين الدين ابوالفضل يحيى بن سلام بن الحسين بن محمد الشيعي الامامي الحصكفي نسبة إلى حصن كيفا من مدائن ديار بكر قال في (ضا) نقلا عن أنساب السمعاني.

وكان خطيبا بميافارقين، وهو واحد افاضل الدنيا، وكان في فن الشعر بارعا جواد الطبع رقيق القول، وكان نظمه ونثره وخطبته في الآفاق مشهورا ورزق عمرا طويلا، وكان غاليا في التشيع كما يظهره من شعره، قال السمعاني: واني وصلت إلى خدمته في سنة ٥٥٠ (ثن)، وأجازني بخطه الشريف جميع مسموعاته، وكانت ولادته في حدود سنة ٤٦٠ (تس)، ووفاته بميافارقين في سنة ٥٥١ (ثنا) وعن ابن كثير الشامي في تاريخه ان الخطيب الحصكفى هذا كان إمام زمانه في كثير من العلوم كالفقه والادب والنظم والنثر ولكن كان غاليا في التشيع.

وعن ابن الاثير في الكامل انه قال: وله شعر حسن ورسائل جيدة، (قلت) ومن جملة اشعاره برواية ابن الجوزي كما في مجالس المؤمنين ما يقول فيه من بعد التغزل المتعارف أعماله على ابواب القصائد:

وسائلي عن حب اهل البيت هل

أقر إعلانا به أم اجحد

هيهات ممزوج بلحمي ودمي

هوى أئمة الهدى والرشد

حيدرة والحسنان بعده

ثم علي بعهد محمد


وجعفر الصادق وابن جعفر

موسى ويتلوه علي السيد

أعنى الرضا ثم ابنه محمد

ثم علي ابنه المسدد

والحسن الثانى ويتلو تلوه

م ح م د بن الحسن المفتقد

فانهم أئمتي وسادتي

وان لحاهم معشر وفندوا

أئمة اكرم بهم أئمة

أسمائهم مسرودة تطرد

هم حجج الله على عباده

وهم اليه منهج ومقصد

قوم لهم فضل ومجد باذخ

يعرفه المشرك والموحد

قوم لهم في كل أرض مشهد

لا بل لهم في كل قلب مشهد

قوم منى والمشعران لهم

والمروتان لهم والمسجد

قوم لهم مكة والابطح والخي‍

ف وجمع البقيع الغرقد

وقد يطلق الحصكفى على علاء الدين محمد بن علي بن محمد الحصكفى الدمشقي العالم المحدث النحوي، كان يدرس ويفتي بدمشق، وله شرح على المنار للنسفي، وشرح على ملتقى الابحر في الفروع الحنفية لابراهيم الحلبي، المتوفى سنة ٩٥٦ وغير ذلك، توفى سنة ١٠٨٨ (غفح).

(الحطيئة)

مصغرا ابومليكة جرول بن اوس العنسي، شاعر مخضرم ادرك الجاهلية والاسلام، نقل (ضا) عن الكشكول انه كان كثير الهجاء، وانه هجا ابن الزبرقان بن بدر بقوله:

دع المكارم لا تنهض لبغيتها

واقعد فانك أنت الطاعم الكاسي

فاستعدى عليه عمر بن الخطاب فقال له عمر: ما أراه هجاك ألا ترضى ان تكون طاعما كاسيا ثم بعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله عن البيت هل هو هجاء؟ فقال:


ما هجاه ولكن سلح عليه فحبسه عمر وقال له: يا خبيث لاشغلنك عن اعراض المسلمين فما زال في السجن إلى ان شفع فيه عمرو بن العاص فخرج وانشأ يقول:

ماذا تقول بأفراخ بذي مرح

زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

غادرت كاسبهم في قعر مظلمة

فارحم هداك مليك الناس يا عمر

وامنن على صبية بالرمل مسكنهم

بين الاباطح يغشاهم بها الغرر

نفسي فداؤك كم بيني وبينهم

من عرض راوية يعمى بها الخبر

فبكى عمر، ورق له وأطلقه بعد ما اخذ عليه العهود على ان لا يعود إلى هجاء الناس، إنتهى.

قيل توفى سنة ٥٩، وقيل ٣٠، حكي انه لما حضرت عبدالله بن شداد الوفاة أوصى ابنه محمدا وقال: يا بني ليكن أولى الامور بك التقوى لله في السر والعلانية، والشكر لله، وصدق الحديث والنية، فان للشكر مزيدا، والتقوى خير زاد كما قال الحطيئة:

ولست ارى السعادة جمع مال

ولكن التقي هو السعيد

وتقوى الله خير الزاد ذخرا

وعند الله للاتقى مزيد

وما لا بد ان يأتى قريب

ولكن الذي يمضي بعيد

(الحظيرى الوراق)

انظر الباخرزى.

(الحلاج)

ابومعتب الحسين بن منصور البيضاوي العارف المشهور الذي اختلف الناس في حقه، نشأ بواسط أو بتستر وقدم بغداد فخالط الصوفية وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمد وأبا الحسين النوري وعمرو المكى، والصوفية مختلفون فيه فأكثرهم نفنى الحلاج ان يكون منهم، ونسبوه إلى الشعبذة في فعله وإلى الزندقة في عقيدته.


قيل في وجه تسميته بالحلاج انه بعث حلاجا في شغل له فذهب الرجل فلما رجع الرجل وجد كل قطن في حانوته محلوجا فسمي بذلك، أو لانه كان يكشف عن أسرار المريدين ويخبر عنها فسمي حلاج الاسرار.

وقيل: ان اباه كان حلاجا فنسب اليه، ونقل عنه بعض الكلمات والاشعار، ومن شعره لما رؤى على بعض جبال اصبهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز:

لئن امسيت في ثوبي عديم

لقد بليا في حر كريم

فلا يحزنك ان ابصرت حالا

مغيرة عن الحال القديم

ولي نفس ستتلف أو سترقى

لعمرك بي إلى أمر جسيم

وله ايضا:

اريدك لا اريد للثواب

ولكني اريدك للعقاب

وكل مآربي قد نلت منها

سوى ملذوذ وجدي بالعذاب

روى الخطيب في تاريخ بغداد عن ابى يعقوب النهر جوري قال: دخل الحلاج إلى مكة وكان أول دخلته فجلس في صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إلا للطهارة أو الطواف ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر، وكان يحمل كل عشية كوز ماء للشرب وقرص من اقراص مكة فيأخذ القرص ويعض اربع عضات من جوانبه ويشرب شربتين من الماء شربة قبل الطعام وشربة بعده ثم يضع باقي القرص على رأس الكوز فيحمل من عنده.

وروي انه رؤي في وقت الهاجرة جالسا على صخرة من ابى قبيس في الشمس والعرق منه يسيل على تلك الصخرة.

وروي عن أبى زرعة الطبري يقول الناس فيه اي في الحلاج بين قبول ورد ولكن سمعت محمد بن يحيى الرازي يقول: سمعت عمرو بن عثمان يلعنه ويقول لو قدرت عليه لقتلته بيدي، فقلت: إيش الذي وجد الشيخ عليه؟ قال قرأت


آية من كتاب الله فقال: يمكنني ان اؤلف مثله وأتكلم به، فقال ابوزرعة سمعت ابا يعقوب الاقطع يقول: زوجت ابنتي من الحسين بن منصور لما رأيت من حسن طريقته واجتهاده فبان لي بعد مدة يسيرة انه ساحر محتال خبيث كافر ثم ذكر الخطيب عن الحلاج حكايات من الحيل لا يسع المقام نقلها.

ثم قال: اخبرنا علي بن ابى عن ابي الحسن احمد بن يوسف الازرق ان الحسين بن منصور الحلاج لما قدم بغداد يدعو استغوى كثيرا من الناس والرؤساء وكان طعنه في الرافضة اقوى لدخوله من طريقهم، فراسل ابا سهل بن نوبخت يستغويه، وكان ابوسهل من بينهم مثقفا (أي حاذقا) فهما فطنا فقال ابوسهل لرسوله هذه المعجزات التي يظهرها قد تأتي فيها الحيل ولكن انا رجل غزل(١) ولا لذة لي اكبر من النساء وخلوتي بهن وأنا مبتلى بالصلع حتى اني اطول قحفي وأخذ به إلى حبيبتي وأشده بالعمامة واحتال فيه بحيل ومبتلى بالخضاب لستر الشيب فان جعل لي شعرا ورد لحيتي سوداء بلا خضاب آمنت بما يدعوني اليه كائنا ما كان إن شاء قلت انه باب الامام وإن شاء قلت انه الامام وإن شاء قلت انه النبي وإن شاء قلت انه الله، قال: فلما سمع الحلاج جوابه أيس منه وكف عنه.

اقول وذكر ما يقرب من ذلك الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة وذكر ان الحلاج بعد ذلك سار إلى قم وكتب إلى قرابة علي بن بابويه يستدعيه ويستدعى ابن بابويه ويقول: أنا رسول الامام ووكيله فلما وقع الكتاب في يد ابن بابويه خرقه وأمر باخراج الحلاج من داره متذللا، فخرج الحلاج من قم.

___________________________________

(١) مغازلة النساء محادثتهن والاسم الغزل محركة.


قال الخطيب: أنبأنا ابراهيم بن مخلد أنبأنا اسماعيل بن علي الخطبي في تاريخه قال: وظهر أمر رجل يعرف بالحلاج يقال له الحسين بن منصور وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت في وزارة علي بن عيسى الاربلي وذكر عنه ضروب من الزندقة ووضع الحيل على تضليل الناس من جهات تشبه الشعوذة والسحر وادعاء النبوة فكشفه علي بن عيسى عند قبضه عليه وأنهى خبره إلى السلطان يعني المقتدر بالله فلم يقر بما رمي به من ذلك وعاقبه وصلبه حيا اياما متوالية في رحبة الجسر في كل يوم غدوة وينادي عليه بما ذكر عنه ثم ينزل به ثم يحبس فأقام في الحبس سنين كثيرة ينقل من حبس إلى حبس حتى حبس بآخره في دار السلطان فاستغوى جماعة من غلمان السلطان وموه عليهم واستمالهم بضروب من حيله حتى صاروا يحمونه ويدفعون عنه ويرفهونه، ثم راسل جماعة من الكتاب وغيرهم ببغداد وغيرها فاستجابوا له، وترقى به الامر حتى ذكر انه ادعى الربوبية، وسعى بجماعة من اصحابه إلى السلطان فقبض عليهم ووجد عند بعضهم كتبا له تدل على تصديق ما ذكر عنه(١) واقر بعضهم بلسانه بذلك وانتشر خبره وتكلم الناس في قتله فأمر امير المؤمنين بتسليمه إلى حامد بن العباس وأمر ان يكشفه بحضرة القضاة ويجمع بينه وبين اصحابه فجرى بذلك خطوب طوال، ثم استيقن السلطان أمره ووقف على ما ذكر له عنه فأمر بقتله وإحراقه بالنار فأحضر مجلس الشرطة بالجانب الغربي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة ٣٠٩ (شط) فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط وقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه وحرقت جثته بالنار ونصب راسه على سور السجن الجديد وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه، إنتهى ما نقلناه من تاريخ بغداد.

___________________________________

(١) مثل ان فتشوا مخلاة رجل كان لا يفارقها بالليل واللنهار فوجدوا كتاب للحلاج عنوانه: من الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان وقال ابن النديم وكان في كتبه اني مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود.


وذكر السيد المرتضى الرازي في كتاب تبصرة العوام حكايات من سحر الحلاج وحيله ومخاريقه.

وكذلك ابن الجوزي في كتاب تلبيس ابليس، وقال: وقد جمعت في اخبار الحلاج كتابا بينت فه حيله ومخاريقه.

قال شيخنا الصدوق في عقائده وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي بالعبادة مع تركهم الصلاة وجميع الفرائض، ودعوى المعرفة بأسماء الله العظمى ودعوى انطباع الحق لهم، وان الولي إذا اخلص وعرف مذهبهم فهو عندهم افضل من الانبياءعليه‌السلام .

ومن علامتهم: دعوى علم الكيمياء ولم يعلموا منه إلا الدغل وتنفيق الشبه والرصاص على المسلمين.

قال الشيخ المفيد: والحلاجية ضرب من اصحاب التصوف وهم اصحاب الاباحة والقول بالحلول.

وكان الحلاج يتخصص باظهار التشيع وإن كان ظاهر امره التصوف وهم ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم، ويدعون للحلاج الاباطيل ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزرادشت المعجزات ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبينات والمجوس والنصارى اقرب إلى العمل بالعبادات منهم وهم ابعد من الشرائع والعمل بها من النصارى والمجوس إنتهى.

وذكرنا في سفينة البحار كلام ابن النديم في حقه فلا نطول المقام في ذكره.

(الحلبى)

في عرف اهل الحديث يطلق على جماعة من آل ابي شعبة الحلبي، منهم محمد وعبيدالله ابنا علي بن أبي شعبة.


قال ابوعلي في منتهاه الحلبي يطلق على محمد بن على بن ابي شعبة وعلى اخوته عبيدالله وعمران وعبدالاعلى، وعلى أبيهم وأحمد بن أبى عمر بن أبى شعبة وأبيه عمر وأحمد بن عمران، وفي الاول ثم الثاني اشهر، كذا في النقد، إنتهى وفي (ضا) وأما الحلبي من الرواة المتقدمين فهو في مصطلح اهل الرجال عبارة عن الشيخ الفقيه الثقة الصدوق عبيدالله بن علي بن ابى شعبة الحلبي وآل أبى شعبة بيت مذكور في اصحابنا روى جدهم ابوشعبة عن الحسن والحسين عليهما السلام وكانوا بأجمعهم ثقاة مرجوعا اليهم فيما يقولون، وكان عبيدالله كبيرهم وجههم، وصنف الكتاب المشهور المنتسب اليه وعرضه على مولانا الصادق عليه السلام فصححه واستحسنه، وقال عند قراء‌ته: ليس لهؤلاء في الفقه مثله إنتهى.

(والحلبي) في اصطلاح الفقهاء تقي الحلبي الذي تقدم ذكره، وعند العامة يطلق على جماعة منهم علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي صاحب إنسان العيون في سيرة الامين المأمون صلى الله عليه وآله المعروف بالسيرة الحلبية، كان واسع العلم غاية في التحقيق، حاد الفهم، قوي الفكرة، متحريا في الفتوى توفى بالقاهرة سنة ١٠٤٤ (غمد).

(الحلبيان)

بصيغة التثنية ابوالصلاح والسيد ابن زهرة رضوان الله تعالى عليهما.

(والحلبيون) في شعر العلامة الطباطبائى: والحلبيون وذو الوسيلة ممن مضى وآثروا تحليله الظاهر انه هما أي الحلبيان وابن البراج ويقال لهم الشاميون وذو الوسيلة هوابن حمزة الطوسي.


(وحلب) مدينة مشهورة في حدود الشام واسعة، قيل سميت به لان ابراهيم عليه السلام كان نازلا بهايحلب غنمه في الجمعات ويتصدق به فيقول الفقراء حلب وقيل: كان حلب وحمص وبرذعة اخوة من عمليق فبنى كل واحد منهم مدينة سميت به، وكانت هذه في القديم محطا لرحال علماء الشيعة الامامية وأهلها من اسلم اهالي الشامات قلبا وأجودهم ذكاء وفضلا وفهما.

نقل عن ابن كثير الشامي ما حاصله ان الملك صلاح الدين ايوب بعد اخذه بلاد مصر ومجيئه إلى حلب اضطرب واليها واستعطف اهلها واستنجدهم للحرب فضمنوا له ذلك وشرط الروافض عليه إعادة حي على خير العمل في الاذان وأن ينادى في جميع الجوامع والاسواق ويستخلص الجامع الاعظم لهم وحدهم وينادى بأسامي الائمة الاثنى عشر سلام الله عليهم أمام الجنائز ويكبر على الجنائز خمس تكبيرات وأن يفوض أمر العقود والانكحة إلى الشريف الطاهر ابى المكارم حمزة ابن زهرة الحسيني مقتدى شيعة حلب فقبل الوالي ذلك كله إنتهى.

(الحلى)

هو ابن ادريس الذي تقدم ذكره.

(والحليان) بصيغة التثنية المحقق والعلامة وبصيغة الجمع هؤلاء مع ابن سعيد الحلي رضوان الله تعالى عليهم اجمعين.

(والحلة) بلدة شريفة خرج منها العلماء والفقهاء وهم اكثر من ان يحصر وأشهر من ان يذكر، وورد عن امير المؤمنينعليه‌السلام الاخبار بها ومدحها ومدح اهلها، والرواية كما في إجازات البحار عن الحاج زين الدين علي بن الشيخ زين الدين حسن بن مظاهر تلميذ فخر المحققين ابن العلامة عن مشايخه عن امير المؤمنين عليه السلام، وفي السماء والعالم عن مجموعة الشهيد بخط الشيخ محمد الجباعى مسندا


عن الاصبغ بن نباتة قال: صبحت مولاي امير المؤمنينعليه‌السلام عند وروده إلى صفين وقد وقف على تل يقال له تل عرير ثم أومى إلى اجمة ما بين بابل والتل وقال: مدينة وأي مدينة فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة أكان هاهنا مدينة وانمحت آثارها؟ فقال: لا ولكن ستكون مدينة يقال لها الحلة السيفية يمدنها رجل من بني اسد، يظهر بها قوم اخيار لو اقسم احدهم على الله لابر قسمه، إنتهى.

وقال ياقوت في معجم البلدان ما ملخصه: ان الحلة مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمى الجامعين، وكان اول من عمرها ونزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الاسدي، وذلك في محرم سنة ٤٩٥، وكانت اجمة تأوي اليها السباع فنزل بها بأهله وعساكره، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة، وتأنق اصحابه في مثل ذلك فصارت ملجأ وقد قصدها التجار، فصارت افخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة إنتهى.

وفي الحلة قبور شريفة ومزارات كثيرة من العلماء والفقهاء ووقد زرت كثيرا منها، وبها ايضا مشاهد مشرفة، منها مشهد رد الشمس، وقد ظهرت منه كرامة رواها آية الله العلامة الحلي « قده » في كشف اليقين قال كان بالحلة امير فخرج يوما إلى الصحراء فوجد على قبة مشهد الشمس طيرا فارسل عليه صقرا يصطاده فانهزم الطير فتبعه حتى وقع في دار الفقيه ابن نما والصقر يتبعه حتى وقع عليه فتشنجت رجلاه وجناحاه وعطل فجاء بعض أتباع الامير فوجد الصقر على تلك الحال فأخذه وأخبر مولاه بذلك فاستعظم هذه الحال وعرف علو منزلة المشهد وشرع في عمارته.


اقول: قصة رد الشمس لامير المؤمنينعليه‌السلام في ايام النبي صلى الله عله وآله بدعاء‌ه وبعد النبي صلى الله عليه وآله ببابل مشهورة والروايات والاخبار في ذلك واشعار الشعراء فيها اكثر من ان يذكر، فلنكتف في هذا المختصر بذكر اشعار السيد الحميري في القصيدة المذهبة التي لا يشك احد فيها، وهو قوله في مدح امير المؤمنين عليه السلام.

ردت عليه الشمس لما فاته

وقت الصلاة وقد دنت للمغرب

حتى تبلج نورها في وقتها

للعصر ثم هوت هوي الكوكب

وعليه قد حبست ببابل مرة

اخرى ولم تحبس لخلق معرب

إلا لاحمد اوله ولردها

ولحبسها تأويل امر معجب(١)

(ضا) قال السيوطي في كتاب كشف اللبس في حديث رد الشمس على ما نقل عنه المحدث النيسابوري ان حديث رد الشمس معجزة لنبينا صلى الله عليه وآله صححه الامام ابوجعفر الطحاوي وغيره، وأفرط الحافظ ابوالفجر ابن الجوزي فأورده في كتاب الموضوعات.

(الحمانى)

يحيى بن عبدالحميد بن عبدالرحمن بن ميمون ابوزكريا الحماني الكوفي قدم بغداد وحدث بها عن جماعة كثيرة منهم سفيان بن عيينة، وأبوبكر بن عياش ووكيع.

___________________________________

(١) وروي ايضا الا ليوشع أوله ولفظة أو على هذه الرواية بمعنى الواو فكأنه قال الا ليوشع وله كما قال الله تعالى:(فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) على احد التأويلات في الآية، وأما إذا قلت: الا لاحمد أوله فلفظة او بمعناها لان رد الشمس لعليعليه‌السلام في ايام النبي صلى الله عليه وآله يضيفه قوم اليه صلى الله عليه وآله دون اميرالمؤمنين عليه السلام، ومن اراد شرح الابيات فليرجع إلى شرح السيد المرتضى رضي الله تعالى عنه للقصيدة، ونقل عنه في المجد التاسع من البحار ص ٥٥٩.


ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأورد روايات عن يحيى بن معين انه قال يحيى بن عبدالحميد الحماني صدوق ثقة، وروي عنه قال: كان معاوية وفي حديث العتيقي مات معاوية على غير ملة الاسلام.

مات الحماني سنة ٢٢٨ بسر من رأى في شهر رمضان، وكان أول من مات بسامراء‌من المحدثين الذين اقدموا وكان لا يخضب.

(اقول) وكان هو مع ابى بكر بن عياش في مجلس إنكاره على موسى بن عيسى الهاشمي في كرب قبر الحسينعليه‌السلام والقصة مذكورة في اواخر العاشر من البحار.

(الحمدونى)

محمد بن بشر السوسجزدي من غلمان ابي سهل النوبختي ينسب إلى آل حمدون وله كتب (جش)، متكلم جيد الكلام صحيح الاعتقاد كان يقول بالوعيد، له كتب منها كتاب المقنع في الامامة كتاب المنقذ في الامامة إنتهى.

وقال العلامة (ره) فيه: كان عينا من عيون اصحابنا وصالحيهم، متكلما جيد الكلام صحيح الاعتقاد وكان يقول بالوعيد، حج على قدميه خمسين حجة (ره) إنتهى، وقد تقدم في ابن قبة ما يتعلق به.

(الحمزاوى)

انظر العدوى.

(الحمصى)

سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي العلامة المتكلم المتبحر صاحب التعليق العراقي في فن الكلام.

قال الشيخ منتجب الدين في حقه علامة زمانه في الاصولين ورع ثم عد له جملة من مؤلفاته وقال حضرت مجلس درسه سنين إنتهى.


(اقول) هذا الشيخ من اكابر علمائنا الامامية ويذكر فتواه في مسألة إرث ابن العم الابويني والعم الابي والخال والخالة، يروي عنه الشيخ الزاهد ورام(١) بن ابى فراس المتوفى سنة ٦٠٥ (خه) وهو يروي عن الشيخ الصالح الثقة موفق الدين الحسين بن الفتح الواعظ الجرجانى عن الشيخ ابي على الطوسي عن والده شيخ الطائفة رضي الله عنهم اجمعين.

(والحمصي) نسبة إلى حمص بكسر الحاء البلد المعروف بالشامات الواقع بين حلب ودمشق وفي القاموس حمص كورة بالشام اهلها يمانيون وقد تذكر وكحلز وقنب حب معروف نافع ملين مدر يزيد في المني والشهوة والدم مقو للبدن والذكر بشرط ان لا يؤكل قبل الطعام ولا بعده بل وسطه.

(وابراهيم) بن الحجاج الحمصي لسكناه دار الحمص بمصر، وكذا عمه عبدالله إلى ان قال: وبالضم مشددا محمود بن علي الحمصي متكلم، اخذ عنه الامام فخر الدين أو هو بالضاد إنتهى.

وعن خط الشيخ البهائى انه قال: وجدت بخط بعضهم ان سديد الدين الحمصي الذى هو من مجتهدي اصحابنا، منسوب إلى حمص قرية بالري وهي الآن خراب.

وقال صاحب (ضا) في كلام طويل انه ليس بالحمصى بالصاد المهملة بل هو حمضي بتشديد الميم والضاد لانه قال في القاموس في مادة حمض ومحمود بن علي الحمضي بضمتين مشددة، متكلم شيخ للفخر الرازي، ثم قال: وهذا من جملة فرائد فوائد كتابنا هذا فليلاحظ وليتمحظ وليتحفظ وليتقبل ولا تغفل.

___________________________________

(١) ورام بن ابي فراس شيخ زاهد عالم فقيه محدث جليل صاحب كتاب تنبيه الخواطر ينتهي نسبه إلى ابراهيم بن الاشتر وهو جد السيد رضي الدين علي بن طاوس من طرف امه، قال السيد في محكى فلاح السائل كان جدي ورام ابن ابى فراس قدس الله جل جلاله روحه ممن يقتدى بفعله وقد أوصى ان يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق عليه أسماء أئمته عليهم السلام إنتهي.


قال شيخنا صاحب المستدرك لاحظنا فرأينا فيه مواقع للنظر ثم رد عليه بأحسن بيان، وقال في آخره: فظهر بهذه السبع الشداد، ان ما حققه من افحش اغلاط كتابه إن شئت العثور عليه فراجع خاتمة المستدرك ص ٤٧٨.

قال المسعودي في مروج الذهب في اخبار هشام بن عبدالملك الاموي، وعرض هشام يوما الجند بحمص فمر به رجل من اهل حمص وهو على فرس نفور فقال له هشام: ما حملك على ان تربط فرسا نفورا، فقال الحمصي لا والرحمن الرحيم يا امير المؤمنين ما هو بنفور ولكنه ابصر حولتك فظن انها عين غزوان البيطار فقال له هشام تنح فعليك وعلى فرسك لعنة الله، وكان غزوان البيطار نصرانيا ببلاد حمص كأنه هشام في حولته وكشفته.

(الحموى)

ياقوت بن عبدالله الرومي الحموى المولد البغدادي الدار صاحب معجم البلدان ومعجم الادباء ومعجم الشعراء.

ذكروا انه كان متعصبا على امير المؤمنين عليه السلام وكان قد طالع شيئا من كتب الخوارج فاشتبك في ذهنه منه طرف قوي، وناظر في دمشق بعض من يتعصب لامير المؤمنين عليه السلام وجرى بينهما كلام أدى إلى ذكره امير المؤمنينعليه‌السلام بما لا يسوغ، فثار الناس عليه ثورة كادوا يقتلونه فخرج من دمشق منهزما إلى حلب، ثم انتقل إلى اربل وسلك منها إلى خراسان وصادفه وهو بخوارزم خروج التتر وذلك في سنة ٦١٦ فانهزم إلى الموصل بكمال التعب والشدة وأقام بالموصل مدة، ثم انتقل إلى حلب إلى ان انتقل إلى ما أعد له في الآخرة سنة ٦٢٦ (خكو) ومع انه كان منحرفا عن امير المؤمنينعليه‌السلام ينقل بعض فضائله، قال في معجم البلدان في الاحقاف انها رمال بأرض اليمن كانت عاد تنزلها ويشهد


بصحة ذلك ما رواه ابوالمنذر هشام بن محمد عن ابي يحيى السجستاني عن مرة ابن عمر الاملي عن الاصبغ بن نباتة قال: إنا لجلوس عند علي بن ابي طالبعليه‌السلام ذات يوم في خلافة ابى بكر الصديق إذ اقبل رجل من حضرموت لم ار قط رجلا انكر منه فاستشرفه الناس وراعهم منظره واقبل مسرعا جوادا حتى وقف علينا وسلم وجثا وكلم أدنى القوم منه مجلسا وقال: من عميدكم؟ فاشاروا إلى عليعليه‌السلام وقالوا: هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وعالم الناس والمأخوذ عنه، فقام وقال:

اسمع كلامي هداك الله من هاد

وافرج بعلمك عن ذى غلة صاد

جاب التنائف في وادي سكاك إلى

ذات الاماحل في بطحاء اجياد

تلفه الدمنة البوغاء معتمدا

إلى السداد وتعليم بارشاد

سمعت بالدين دين الحق جا به

محمد وهو قرم الحاضر الباد

فجئت منتقلا من دين باغية

ومن عبادة اوثان وأنداد

ومن ذبايح اعياد مضللة

نسيكها غائب ذو لوثة عاد

فادلل على‌القصد واجل‌الريب عن خلدي

بسرعة ذات إيضاح وإدشاد

والمم بفضل هداك الله عن شعثي

واهدني انك المشهود في الناد

ان الهداية للاسلام نائية

عن العمى والتقى من خير ازواد

وليس بفرج ريب الكفر عن خلد

افظه الجهل إلا حية الواد

قال: فأعجب علياعليه‌السلام والجلساء شعره، وقال عليعليه‌السلام : لله درك من رجل ما أرصن شعرك ممن انت؟ قال: من حضرموت فسربه علي عليه السلام وشرح له الاسلام فأسلم على يديه الخ.

(وذيل) معجم البلدان محمد أمين الكتبي الخانجي الحلبي سماه منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان، واختصر معجم البلدان صفي الدين بن عبدالحق المتوفى سنة ٧٣٩ وسماه مراصد الاطلاع على اسماء الامكنة والبقاع.


والحموي نسبة إلى حماة بلدة بالشام، ثم اعلم انه غير أبي الدر ياقوت بن عبدالله الرومي مهذب الدين الشاعر الذى اشتغل بالعلم والادب وسمى نفسه عبدالرحمن، وكان مقيما بالمدرسة النظامية ببغداد وحفظ القرآن الكريم وكتب خطا حسنا، وله ديوان شعر.

توفى ببغداد سنة ٦٢٢، ويأتي في المولوي ما يتعلق بالرومي اعلم انه غير أبي الدر ياقوت بن عبدالله الموصلي أمين الدين الكاتب الفاضل الذي اخذ النحو عن ابن الدهان النحوي وانتشر خطه في الآفاق.

وكان في نهاية الحسن، ولم يكن من يقاربه في حسن الخط، وكانت مغرما بنسخ الصحاح للجوهري فكتب منها نسخا كثيرة تباع كل نسخة منها بمائة دينار توفى بالموصل سنة ٦١٨ (خيح).

(الحموئى)

شيخ الاسلام ابواسحاق ابراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد ابى بكر ابن جمال السنة ابى عبدالله محمد بن حمويه بن محمد الجويني المعروف الحموئي وابن حمويه جميعا المتوفي سنة ٧٢٢، وله ٧٨ سنة كما عن تذكرة الحفاظ، كان من اعظم علماء اهل السنة ومحدثيهم وحفاظهم.

وكذا أبوه وجده على ما هو الظاهر، ولكن المنقول عن صاحب الرياض انه ذهب إلى تشيعه.

له كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين عليهم السلام فرغ من تأليفه سنة ٧١٦ يروي عن جم غفير من علماء السنة منهم بعض بني عمومته من حمويه.

ويروي ايضا عن جمع كثير من اكابر علماء الشيعة كالشيخ سديد الدين والد العلامة وعن المحقق الحلي وابن عمه يحيى بن سعيد وابني طاووس والشيخ


مفيد الدين بن الجهم والخواجه نصير الدين، والسيد عبدالحميد بن فخار رضوان الله تعالى عليهم اجمعين.

قال في (ضا) بعد ترجمته ثم ليعلم انه احتمل قويا اتحاد هذا الشيخ مع الشيخ المذكور في بعض المواضع بعنوان الشيخ صدر الدين ابراهيم بن سعد الدين محمد بن ابى المفاخر المؤيد بن ابى بكر بن ابى الحسن محمد بن عمر ابن علي بن محمد بن حمويه الحموئي الصوفي، والمنتسب في بعض الكتب للتشيع واستناد إسلام السلطان غازان خان أخي السلطان محمد اولجايتو اليه وذلك في رابع شعبان المعظم من شهور سنة ٦٩٤ (خص) عند باب قصره بمقام لاردماوند وكان قد عقد مجلسا عظيما واغتسل في ذلك اليوم، ثم تلبس بلباس الشيخ سعد الدين الحموئي والد الشيخ ابراهيم المذكور وأسلم باسلامه خلق كثير من الترك وبذلك سميت تلك الطائفة تركمان كما في القاموس لمساعدة الاسم والنسب والطبقة وغير ذلك لاتحادهما فلا تغفل إنتهى.

الحموئي: نسبة إلى حمويه بفتح الحاء وتشديد الميم المضمومة كشبويه أقول: لعل حمويه هذا هو الذي كان في أول امره رجلا فقيرا فزار أبا الحسن الرضاعليه‌السلام بطوس وسأله ولاية خراسان، وزاره في ذلك الوقت رجل آخر فسأله حمارا وأشياء اخر فلما سمع ما سأله ذلك الفقير ركله (أي ضربه) برجله استخفافا به وقال: مثلك بهذا الحال يطمع في خراسان فاستجيب دعاؤه ببركة ذلك القبر وصار صاحب جيش خراسان فطلب الرجل الذي ركله برجله فأحسن اليه ودفع اليه ما سأله من صاحب القبر سلام الله عليه.

والخبر في البحار الثاني عشر ص ٩٨ في ذكر ما ظهر من قبر الرضاعليه‌السلام من المعجزات، وان الناس كانوا يقصدونه لحوائجهم، ولرفع كربهم وأحزانهم والجويني نسبة إلى جوين كزبير كورة بخراسان.

وعن تلخيص الآثار جوين مصغرا ناحية بين خراسان وقهستان كثيرة الخيرات وافرة الغلاة تشتمل على اربعمائة قرية في اربعمائة قناة إنتهي، اقول تقدم في إمام الحرمين الكلام في الجوين.


(الحميدى)

ابوعبدالله محمد بن ابى نصر فتوح بن عبدالله بن حميد الازدي الاندلسي القرطبي الحافظ المشهور.

روى عن ابن حزم واختص به وأكثر عنه وعن ابن عبدالبر، وسافر في طلب العلم واستوطن بغداد.

وله كتاب الجمع بين الصحيحين والبخاري ومسلم وهومشهور، ومن شعره قوله:

لقاء الناس ليس يفيد شيئا

سوى الهذيان من قيل وقال

فأقلل من لقاء الناس إلا

لاخذ العلم أو إصلاح حال

وأدرك ابا بكر الخطيب بدمشق وروى عنه، وروى الخطيب ايضا عنه توفى ببغداد سنة ٤٨٨ (تفح).

والحميدي نسبة إلى حميد مصغرا جده المذكور، وقد يطلق على زين الدين عبدالرحمان بن احمد بن علي الحميد المصري الشاعر الاديب صاحب الدر المنظم في مدح الحبيب الاعظم، تفى سنة ١٠٠٥ (غه).

(الحميرى)

يطلق على جماعة منهم ابوالعباس عبدالله بن جعفر بن الحسين (الحسن خ ل) ابن مالك بن جامع الحميري القمي شيخ القميين ووجههم، ثقة من اصحاب ابي محمد العسكرى عليه السلام، قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين وسمع اهلها منه فأكثروا وصنف كتبا كثيرة، منها كتاب قرب الاسناد.


والسيد الحميرى يأتي في السيد الحميري نسبة إلى حمير كدرهم ابوقبيلة باليمن كانت منهم الملوك، وفي القاموس حمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن وابن سبا ابن يشجب ابوقبيلة.

(الحوفى)

ابوالحسن علي بن ابراهيم البلقيني عالم مفسر نحوى له تفسير. توفى سنة ٤٣٠ (تل)، (والبلقيني) منسوب إلى بلقينة بالضم كسر القاف قرية بمصر، (وحوف) كفوق ناحية تجاه بلبيس وهو كغرنيق بلد بمصر.

(الحيرى)

ابوعبدالله بن اسماعيل بن احمد بن عبدالله الضرير النيسابورى، قال الخطيب قدم علينا حاجا في سنة ٤٢٣ وحدث ببغداد، وكتبنا عنه ونعم الشيخ كان فضلا وعلما ومعرفة وأمانة وصدقا وديانة وخلقا، سئل عن مولده فقال: ولدت في رجب سنة ٣٦١، لما ورد بغداد كان قد اصطحب معه كتبه عازما على المجاورة بمكة وكانت وقر بعير وفي جملتها صحيح البخارى، وكان سمعه من ابى الهيثم الكشميهني عن الفروي فلم يقض لقافلة الحجيج النفوذ في تلك السنة لفساد الطريق ورجع الناس فعاد اسماعيل معهم إلى نيسابور، ولما كان قبل خروجه بأيام خاطبته في قراء‌ة كتاب الصحيح فأجابني إلى ذلك فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس إثنان منها في ليلتين كنت ابتدأ بالقراء‌ة وقت صلاة المغرب وأقطعها عند صلاة الفجر وقبل ان اقرأ المجلس الثالث عبر الشيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة ونزل الجزيرة بسوق يحيى فمضيت اليه مع طائفة من اصحابنا كانوا حضروا قراء‌تي عليه في الليلتين الماضيتين، وقرأت عليه في الجزيرة من ضحوة النهار إلى المغرب ثم من المغرب إلى طلوع الفجر ففرغت من لكتاب ورحل الشيخ في صبيحة تلك الليلة مع القافلة وحدثت انه مات بعد ٤٣٠ بيسير، والحيرى بالكسر نسبة إلى الحيرة محلة بنيسابور.


(حيص بيص)

انظر ابن الصيفي.

باب الخاء

(الخاجوئى)

المولى اسماعيل بن محمد حسين بن محمد رضا المازندراني الساكن في محلة خاجو من محلات اصبهان، العالم الورع، الحكمى المتأله الجليل القدر من اكابر علماء الامامية، قالوا في حقه: كان آية عظيمة من آيات الله وحجة بالغة من حجج الله، وكان ذا عبادة كثيرة وزهادة خطيرة، معتزلا عن النسا بمبغضا لمن كان يحصل العلم للدنيا، عاملا بسنن النبي صلى الله عليه وآله، وكان في نهاية الاخلاص لائمة الهدىعليه‌السلام مستجاب الدعوة مسلوب الاعداء معظما في اعين الملوك والاعيان مفخما عند أولي الجلالة والسلطان.

له مؤلفات عديدة، منها شرح دعاء الصباح، توفى سنة ١١٧٣ (غقعج) وقبره باصبهان في مقبرة تخته فولاذ، بجنب قبر الفاضل الهندي وقد زرتهما رضوان الله تعالى عليهما، يروي عنه العالم الجليل المولى مهدي النراقي صاحب مشكلات العلوم.

(الخواجه)

عندنا يطلق على الخواجه نصير الملة والدين الطوسي، الذي يأتى ذكره في نصير الدين.

(والخواجه أوحد السبزوارى) هو الشاعر الحكيم الاديب الفاضل الكاتب المنشئ المشهور، له ديوان ذكره القاضي نورالله في المجالس في شعراء الشيعة، وأورد له قصيدة في مدح الامام ابي الحسن الرضا عليه السلام وذكر وفاته في سنة ٨٦٨ (ضسح).


(والخواجه بارسا) الحافظ الزاهد محمد بن محمد الحافظي صاحب فصل الخطاب في المحاضرات المتوفى سنة ٨٢٢ (ضكب) بالمدينة المشرفة.

(والخواجه حافظ تقدم ذكره) (والخواجه عبدالله الانصارى) هو العارف المعروف صاحب المناجاة الفارسية المتوفى في حدود سنة ٤٨١ (تفا) المدفون بهراة في بقعة كازر كاه لا بالمدائن بقرب حذيفة.

(الخوارزمي)

انظر اخطب خوارزم وأبوبكر الخوارزمى.

(الخازن)

البغدادى علاء الدين علي بن محمد بن ابراهيم الصوفى صاحب لباب التأويل في معاني التنزيل، ويعرف بتفسير الخازن، توفى سنة ٧٤١ (ذام).

(الخاسر)

يوصف به سلم بن عمرو بن حماد البصري فيقال (سلم الخاسر) وهو شاعر معروف، قال الخطيب: قدم بغداد ومدح المهدي والهادي والبرامكة وكان على طريقة غير مرضية من المجون والتظاهر بالخلاعة والفسوق.

وقال باع مصحفا كان له واشترى بثمنه دفترافيه شعر فشاع خبره في الناس وسموه سلما الخاسر لذلك، وقيل: بل سمي بذلك لانه ملك مالا كثيرا فأتلفه في معاشرة الادباء والفتيان والله أعلم.

وروى ان بشارا غضب على سلم الخاسر وكان من تلامذته ورواته فاستشفع عليه بجماعة من اخوانه فأتوه فقالوا: جئناك في حاجة قال كل حاجا لكم مقضية إلا سلما، قالوا ما جئناك إلا في سلم ولا بد من ان ترضى عنه قال فأين هو؟ قالوا: ها هو ذا فقام سلم يقبل رأسه ويديه وقال يا ابا معاذ خريجك


وأديبك فقال بشار فمن الذي يقول:

من راقب الناس لم يظفر بحاجته

وفاز بالطيبات الفاتك اللهج

قال انت يا ابا معاذ جعلني الله فداك قال فمن الذي يقول:

من راقب الناس مات هما

وفاز باللذة الجسور

قال خريجك يقول ذلك قال فتأخذ معاني التي قد عنيت بها وتعبت فيها وفي استنباطها فتكسوها ألفاظا اخف من ألفاظي حتى يروى ما تقول ويذهب شعري لا ارضى عنك ابدا فما زال يتضرع اليه ويشفع له القوم حتى رضي عنه.

(الخاقانى)

افضل الدين حسان العجم ابراهيم بن علي الشرواني، الشاعر الاديب الحكيم العارف المشهور.

كان معاصرا للحكيم النظامي الشاعر والمستضئ العباسي، ويظهر من بعض اشعاره انه كان من الشيعة الامامية ولكن كان يتقي


له ديوان شعر كبير مطبوع، قيل في حقه: كان حكيما شاعرا من فحول الشعراء، قادرا على نظم القريض محترزا عن الرذائل التي يرتكبها الشعراء، دخل في كل باب من ابواب الشعر، وخرج من عهدته مثل التوحيد والمواعظ والنصائح والفخر والحماسة والتواضع وكسر النفس والمدح والقدح والغزل والرثاء وغير ذلك، تشرف إلى الحج مرتين، توفى بتبريز سنة ٥٨٢ ودفن بمقبرة سرخاب المشهورة بمقبرة الشعراء، والشرواني نسبة إلى شروان بكسر الشين وسكون الراء إسم لناحية بقرب باب الابواب من بلاد تركستان عمرها انوشروان سميت باسمه، قيل ان قصة موسى والخضر عليهما السلام كانت بها.

(خواندامير)

غياث الدين محمد بن همام المؤرخ الفاضل الكاتب صاحب كتاب حبيب السير الذي لخصه من كتاب روضة الصفا لوالده المير خواند وزاد عليه، قال الكاتب الكَلبي هو من الكتب الممتعة المعتبرة.

وله ايضا مآثر الملوك وخلاصة الاخبار ألفه لاجل المير شير على الوزير في حدود سنة تسعمائة.


(الخباز البلدى)

محمد بن احمد بن الحسين البلدى الموصلي، شيخ عالم فاضل اديب شاعر إمامي كان من شعراء الصاحب بن عباد، وقد ذكر شيخنا الحر العاملي رحمه الله في أمل الآمل بعض اشعاره.

(الخبز أرزى)

ابوالقاسم نصر بن احمد بن نصر البصري الشاعر المشهور ن كان اميا لا يتهجى ولا يكتب، وكان يخبز الارز بمربد البصرة في دكان وينشد اشعاره والناس يزدحمون عليه ويتطرفون باستماع شعره ويتعجبون من حاله وأمره، وكان ابوالحسين محمد بن محمد المعروف بابن لنكك البصري الشاعر المشهور مع علو قدره عندهم ينتاب دكانه ليسمع شعره واعتنى به وجمع له ديوانا وذكره الخطب في تاريخه وقال: نزل بغداد وأقام بها دهرا طويلا وقرأ عليه ديوانه وروى عنه مقطعات من شعره منه قوله:

كم شهوة مستقرة فرحا

قد انجلت عن حلول آفات

وكم جهول تراه مشتريا

سرور وقت بغم أوقات

كم شهوات سلبن صاحبها

ثوب الديانات والمروء‌ات

اخذ قوله منكلام أمير المؤمنين عليه السلام: كم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا.

وله ايضا:

لسان الفتى خنق الفتى حين يجهل

وكل امرء ما بين فكيه مقتل

إذا ما لسان المرء اكثر هزره

فذاك لسان بالبلاء موكل

وكم فاتح ابواب شر لنفسه

إذا لم يكن قفل على فيه مقفل

فلم تحسبن الفضل في الحلم بعده

بل الجهل في بعض الاحايين افضل


إذا شئت ان تحيا سعيدا مسلما

فدبر وميز ما تقول وتفعل

(اقول): لقد اجاد في قوله فدبر وميز الخ فانه قد وردت روايات كثيرة في الامر بالتدبر قبل العمل.

ومن وصية النبي صلى الله عليه وآله لم طلب منه وصية قوله: اوصيك إذا انت هممت بأمر فتدبر عاقبته فان يك رشدا فامضه وإن يك غيا فانته منه. وقال امير المؤمنين عليه السلام: التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم.

إلى غير ذلك، وذكره ابن خلكان في كتابه وذكر قصة له مع ابى الحسين ابن لنكك ويظهر من بعض اشعاره التشيع، توفى سنة ٣١٧ (شيز).

(الخرقانى)

انظر ابوالحسن الخرقانى.

(الخركوشى)

ابوسعد عبدالملك بن محمد النيسابورى الحافظ الواعظ صاحب كتاب شرف المصطفى.

وفي العبقات قال السمعانى في الانساب: الخركوشى بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وضم الكاف وفي آخرها الشين هذه النسبة إلى خركوش وهى سكة بنيسابور كبيرة كان بها جماعة من المشاهير مثل ابي سعد عبدالملك بن ابى عثمان محمد بن ابراهيم الخركوشي الزاهد الواعظ، أحد المشهورين بأعمال البر والخير وكان عالما زاهدا فاضلا، رحل إلى العراق والحجاز وديار مصر، وأدرك العلماء والشيوخ، وصنف التصانيف المفيدة، إلى ان قال: وجاور حرم الله مكة ثم عاد إلى وطنه نيسابور، ولزم منزله وبذل النفس والمال للمستورين من


الغرباء والفقراء المنقطعين منهم، وبنى دارا للمرضى بعد ان خربت الدور القديمة لهم، ووكل جماعة من اصحابه لتمريضهم وحمل مياههم.

وكانت وفاته في سنة ٤٠٦ (تو) بنيسابور، وزرت قبره غير مرة، إنتهى ملخصا.

(الخزاز)

بالمعجمات ابوالقاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي، شيخ ثقة جليل صاحب كتاب كفاية الاثر في النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام يروي عن الشيخ الصدوق وابن عياش.

(الخصاف)

ابو بكر احمد بن عمر بن مهير الشيباني، كان عارفا بمذهب ابى حنيفة وصنف للمهتدي بالله كتاب الخراج، فلما قتل المهتدى نهب الخصاف وذهب بعض كتبه من ذلك كتاب عمله في مناسك الحج، توفى سنة ٢٦١ (رسا)، والخصاف كشداد من يخصف النعال.

(الخطابى)

ابوسليمان حمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب البستي، قيل: انه ينتهي نسبه إلى زيد بن الخطاب اخي عمر بن الخطاب. وكان محدثا فقيها لغويا أديبا يشبه أبا عبيد القاسم بن سلام، له غريب الحديث وشرح سنن أبى داود وشرح البخاري.

ينقل بعض تحقيقاته العلامة المجلسي (ره) في كتاب السماء والعالم من البحار في شرح حديث رأى المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من اجزاء النبوة، واسمه حمد بلا همزة، وسمع احمد مع الهمزة ايضا.

نقل عنه قال: اسمي الذي سميت به حمد ولكن الناس كتبوا احمد فتركته


عليه، ومن شعره في المداراة:

ما دمت حيا فدار الناس كلهم

فانما انت في دار المداراة

من يدر داري ومن لم يدر سوف يرى

عما قليل نديما للندامات

توفى سنة ٣٨٣ أو ٣٨٨، والخطابي نسبة إلى جده الخطاب المذكور أو إلى الخطاب والد عمر بن الخطاب وقد تقدم في ابوحنيفة عن ابن عبد ربه انه كان خطابا، وروي عن ابنه عمر انه قال في انصرافه في حجته التي لم يحج بعدها الحمد لله ولا إله إلا الله يعطي من يشاء، لقد كنت بهذا الوادي يعني ضجنان أرعى غنما للخطاب، وكان فظا غليظا يتعبني إذا عملت ويضربني إذا قصرت وقد اصبحت وأمسيت وليس بيني وبين الله احد أخشاه(١) .

تم تمثل:

لا شئ مما ترى يبقى بشاشته

يبقى الاله ويؤدي المال والولد

وعن عمرو بن العاص في خبر قال قبح الله زمانا عمل فيه عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب والله اني لاعرف الخطاب يحمل حزمة من حطب وعلى ابنه مثلها وما معه إلا نمرة لا تنفع منفعة.

(والخطابي) ايضا عبدالله بن عمر بن عبدالرحمن بن عبدالحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد قال: كان بالبصرة وتوفى سنة ٢٣٦.

(الخطيب والخطيب البغدادى)

ابوبكر احمد بن على بن ثابت بن احمد البغدادى الشافعي الاشعري، الحافظ الاديب المعروف بالخطيب لانه كان يخطب بجامع بغداد في الجمعات والاعياد

___________________________________

(١)

أتذكر إذ لحافك جلد شاة

وإذ نعلاك من جلد البعير

فسبحان الذي اعطاك ملكا

وعلمك الجلوس على السرير


له مصنفات اشهرها كتاب تاريخ بغداد الذى قد ذيله محب الدين بن النجار ثم كتب في ذيله ابوسعد السمعاني، ثم الحافظ تقي الدين بن رافع إلى غير ذلك ولد سنة ٣٩٢ (شصب)، وتوفى ٧ حج سنة ٤٦٣ (تجس) ودفن ببغداد بباب حرب بقرب قبر بشر الحافي، في قبر أعده الشيخ ابوبكر بن زهراء الصوفي لنفسه.

حكى ان الخطيب كان قد تصدق بجميع ماله وهو مائتا دينار فرقها على أرباب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه، وأوصى ان يتصدق عنه بجميع ما عليه من الثياب، ووقف جميع كتبه على المسلمين ولم يكن له عقب، وكان انتهى اليه علم الحديث وحفظه في وقته بعد الحافظ ابى نعيم الاصبهاني وتقدم في الحيري قراء‌ته صحيح البخارى عليه في ثلاثة مجالس.

حكي انه شرب ماء زمزم لان يجمع تاريخ بغداد ويملي الحديث بالجامع المنصورى وأن يدفن بعد موته بجنب بشر الحافي فرزق الثلاث وعن سير النبلاء قال الذهبي: توفى الخطيب ومات العلم بوفاته وقد كان رئيس الرؤساء تقدم إلى الخطباء والوعاظ ان لا يرووا حديثا حتى يعرضوه عليه فما صححه أو ردوه وما رده لم يذكروه، وأظهر بعض اليهود كتابا ادعى انه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله باسقاط الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادة الصحابة، وذكروا ان خط علي عليه السلام فيه، وحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء فعرضه على الخطيب فتأمله وقال: هذا مزور قيل من أين؟ قال: فيه شهادة معاوية وهو اسلم عام الفتح وفتحت خيبر سنة ٧ وشهادة سعد بن معاذ مات يوم بني قريظة قبل خيبر بسنتين فاستحسن ذلك منه إنتهى.

وعن طبقات الشافعية للاسنوي قال: بلغت مصنفات الخطيب نيفا وخمسين مصنفا، منها الجهر بالبسملة، وكان يتلو في كل يوم وليلة ختمة، وكان حسن القراء‌ة، جهوري الصوت حسن الخط.


خرج من بغداد في فتنة أرسلان التركى الخارج على الخليفة فورد دمشق سنة ٤٥١ وأقام بها إلى سنة سبع وذلك في دولة العبيديين خلفاء مصر المعروفين بالفاطميين، والاذان بدمشق يومئذ حى على خير العمل، وهم متولي البلد بقتله فذهب إلى صور (إنتهى).

حكي في سبب هم متولي البلد بقتله انه كان يختلف اليه صبي مليح فتكلم الناس في ذلك فبلغ امير البلد القصة فهم به. وللخطيب من الاشعار قوله:

لن كنت تبغي الرشاد محضا

لامر دنياك والمعاد

فخالف النفس في هواها

إن الهوى جامع الفساد

وله ايضا:

لا تغبطن أخا الدنيا لزخرفها

ولا للذة وقت عجلت فرحا

فالدهر اسرع شئ في تقلبه

وفعله بين للخلق قد وضحا

كم شارب عسلا فيه منيته

وكم تقلد سيفا من به ذبحا

اخذ عن جماعة كثيرة من اهل العلم والحديث من الشيعة والسنة، فلنذكر بعض ما عثرت عليه من شيوخه من الشيعة:

(١) ابوالحسن علي بن ايوب بن الحسين القمي الكاتب المعروف بابن الساربان كان إماميا سكن بغداد سمع ابا سعيد السيرافي وأبا عبيدالله المرزباني وغيرهما.

قال الخطيب: كتبنا عنه وذكر لنا انه سمع من المتنبي ديوان شعره سوى القصائد الشيرازيات فقرأت عليه جميع الديوان، وكان رافضيا، وكان يذكر ان مولده بشيراز في سنة ٣٤٧، ومات بغداد سنة ٤٣٠ (تل).

(٢) ابوابراهيم العلوي النيسابوري جعفر بن محمد بن المظفر بن محمد بن أحمد بن محمد، ويعرف بزيارة بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام.


قدم بغداد سنة ٤٤٠ وحدث بها عن مشايخه، منهم الحاكم النيسابوري وأبوعبدالرحمان السلمي النيسابوري وجده المظفر بن محمد العلوى.

قال الخطيب: كتبت عنه وكان سماعه صحيحا، وكان يعتقد مذهب الرافضة الامامية ولقيته بمكة في آخر سنة ٤٤٥ فسمعت منه ايضا هناك وسألت عن مولده فقال: ولدت سنة ٣٨٦، وبلغني انه مات بنيسابور سنة ٤٤٨.

(٣) ابوعلي الحسن بن محمد بن اسماعيل بن أشناس ويعرف بابن الحمامي البزار سمع جماعة من العلماء.

قال الخطيب: كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان سماعه صحيحا إلا انه كان رافضيا خبيث المذهب، وكان له مجلس في داره بالكرخ يحضره الشيعة ويقرأ عليهم مثالب الصحابة والطعن على السلف، وسألته عن مولده فقال: في شوال من سنة ٣٥٩ ومات في ليلة الاربعاء ٣ (قع) سنة ٤٣٩ (تلط).

(٤) ابوطاهر العلوي ابراهيم بن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن احمد ابن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الامام علي بن الحسين عليه السلام، كان ينزل في درب جميل وحدث عن ابى المفضل الشيباني.

قال الخطيب: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا وقال سمعته يقول ولدت ببابل في سنة ٣٦٩ ومات ببغداد ١٤ صفر سنة ٤٤٦ (موت) وكنت إذ ذاك في طريق الحجاز راجعا إلى الشام من مكة.

(٥) ابواحسن الانماطي احمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله المعروف باللاعب، سمع جمعا كثيرا من المحدثين.

قال الخطيب: كتبت عنه وكان سماعه صحيحا، وذكر لي انه كان يترفض، وسألته عن مولده فقال: في سنة ٣٥٧، ومات في ٧ (قع) سنة ٤٣٩ ودفن في مقابر قريش.


(٦) ابونصر احمد بن محمد بن احمد بن عمر السلمي المعروف بابن الوتار ابا بكر بن شاذان، وأبا المفضل الشيباني، وغيرهما.

قال الخطيب: كتبت عنه ولم يكن ممن يعتمد عليه في الرواية ولا اعلم سمع منه غيري، وكان يتشيع، وتوفى سنة ٤٢٩.

(٧) ابوالحسن محمد بن طلحة النعالي، قال الخطيب: كتبت عنه وكان رافضيا، ويأتي ما يتعلق به في النعالي.

(٨) علم الهدى المرتضى، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه وقال: كتبت عنه.

(٩) ابو الخطاب الشاعر محمد بن علي بن محمد بن ابراهيم المعروف بالجبلي قال الخطيب: كان من اهل الادب، حسن الشعر، فصيح القول مليح النظم سافر في حداثته إلى الشام فسمع بدمشق من ابى الحسنى المعروف بأخي تبوك، ثم عاد إلى بغداد وقد كف بصره فأقام بها إلى حين وفاته، سمعت منه الحديث وعلقت عنه مقطعات من شعره.

وقيل: انه كان رافضيا، شديد الترفض، ثم ذكر الخطيب عن أبى العلاء المعري قصيدة في مدح الجبلي المذكور مدحه بها عند وروده معرة النعمان، أولها:

اشفقت من عب‌ء البقاء وعابه

ومللت من ارى الزمان وصابه

توفى ٢٩ (قع) سنة ٣٣٩ إلى غير ذلك.

(والبغدادي) نسبة إلى بغداد وبغذاذ بمهملتين ومعجمتين وتقديم كل منهما، وبغدان وبغدين ومغذان مدينة السلام.

وحكي عن الاصمعي انه كان لا يقول بغداد وينهى عن ذلك ويقول مدينة السلام لانه سمع في الحديث ان بغ صنم وذاد عطية بالفارسية كأنها عطية الصنم وبغداد مدينة بناها ابوجعفر المنصور سنة ١٤٥.

حكي عن ابى سهل بن نوبخت المنجم الذي مر ذكره في ترجمة حفيده ابى سهل


النوبختي قال: أمرني المنصور لما اراد بناء بغداد بأخذ الطالع ففعلت فاذا الطالع في الشمس وهي في القوس فخبرته بما تدل النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها، ثم قلت: وأخبرك خلة اخرى أسرك بها يا امير المؤمنين قال: وما هى؟ قلت: نجد في ادلة النجوم انه لا يموت بها خليفة ابدا حتف انفه، فبسم المنصور وقال: الحمد لله على ذلك هذا من فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم، فلذلك قال الشاعر(١) :

اعاينت في طول من الارض والعرض

كبغداد دارا انها جنة الارض

صفا العيش في بغداد واخضر عوده

وعيش سواها غير صاف ولا غض

تطول بها الاعمار ان غذاء‌ها

مرئ وبعض الارض امر أمن بعض

قضى ربها ان لا يموت خليفة

بها انه ما شاء في خلقه يقضي

تنام بها عين الغريب ولن ترى

غريبا بأرض الشام يطمع في غمض

الابيات وذكر الخطيب في تاريخ بغداد عن ابن البربري يقول: مدينة ابي جعفر ثلاثون ومائة جريب خنادقها وسورها ثلاثون جريبا، وأنفق عليها ثمانية عشر ألف ألف، وقال: بلغني عن محمد بن خلف بن وكيع ان ابا حينفة النعمان ابن ثابت، كان يتولى القيام بضرب لبن المدينة وعدده حتى فرغ من استتمام بناء حائط المدينة مما يلي الخندق وكان ابوحنيفة بعد اللبن بالقصب وهو أول من فعل ذلك فاستفادت الناس منه.

وحكي عن ابن الشروى قال: هدمنا من السور الذى يلي باب المحول قطعة فوجدنا فيها لبنة مكتوب عليها بمغرة وزنها مائة وسبعة عشر رطلا فوزناها فوجدناها كذلك.

___________________________________

(١) قيل عمارة بن عقيل بن بلال وقيل هو منصور النمرى.


وذكر عن محمد بن يحيى النديم قال: ذكر احمد بن ابي طاهر في كتاب بغداذ ان ذرع بغداد الجانبين ٥٣٠٠٠ جريب و ٧٥٠ جريبا، وان عدد الحمامات كانت في ذلك الوقت ببغداد ستين ألف حمام، وقال: اقل ما يكون في كل حمام خمسة نفر: حمامي وقيم وزبال ووقاد وسقاء، يكون ذلك ثلاثمائة ألف رجل.

وذكر انه يكون بازاء كل حمام خمسة مساجد الخ، قال الخطيب: وكان في الموضع المعروف ببراثا مسجد يجتمع فيه قوم ممن ينسب إلى التشيع ويقصدونه للصلاة والجلوس فيه فرفع إلى المقتدر بالله ان الرافضة يجتمعون في ذلك المسجد لسب الصحابة والخروج عن الطاعة فأمر بكبسه يوم جمعة وقت الصلاة فكبس وأخذ من وجد فيه فعوقبوا وحبسوا طويلا وهدم المسجد حتى سوي بالارض وعفي رسمه ووصل بالمقبرة التي تليه ومكث خرابا إلى سنة ٣٢٨ فأمر الامير بجكم باعادة بنائه وتوسعته واحكامه، فبنى بالجص والآجر وسقف بالساج المنقوش، ووسع فيه ببعض ما يليه مما ابتيع له من املاك الناس، وكتب في صدره اسم الراضي بالله.

وكان الناس ينتابونه للصلاة فيه والترك به، ثم أمر المتقي لله بعد بنصب منبر فيه كان بمسجد مدينة المنصور معطلا مخبوا في خزانة المسجد عليه اسم هارون الرشيد فنصب في قبلة المسجد، وتقدم إلى احمد بن الفضل بن عبدالملك الهاشمي وكان الامام في جامع الرصافة بالخروج اليه والصلاة بالناس فيه الجمعة فخرج وخرج الناس من جانبي مدينة السلام حتى حضروا في هذا المسجد وكثر الجمع هناك وحضر صاحب الشرطة فأقيمت صلاة الجمعة فيه يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من ج ١ سنة ٣٢٩ وتوالت صلاة الجمعة فيه وصار احد مساجد الحضرة، وأفرد ابوالحسن احمد بن الفضل الهاشمي بامامته، وأخرجت الصلاة بمسجد جامع الرصافة عن يده إنتهى وتسمى هذه البلدة بالزوراء ايضا لانحراف قبلتها، وقد اخبر


امير المؤمنين عليه السلام عن بنائها في الخطبة اللؤلؤة بقوله: وتبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيل والفرات فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر ومزخرفة بالذهب والفضة واللازورد الخ.

وتقدم في ابن أبي العز قول امير المؤمنين عليه السلام في خطبة الزوراء يتخذها ولد العباس موطنا ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب الخ.

اقول: من أراد شرح ذلك فليراجع ما كتبه الخطيب البغدادي في ذكر دار الخلافة والقصر الحسني والتاج، فذكر ان في بعض ايام المقتدر بالله قد اشتملت الجريدة على احد عشر ألف خادم خصي وأربعة آلاف خادم بيض وثلاثة آلاف سود وعدد الحجاب سبعمائة حاجب، وعدد الغلمان السودان غير الخدم اربعة آلاف غلام والستور الحريرية المذهبة المصورة بالفيلة والخيل والجمال والسباع ثمانية وثلاثين ألف ستر، ودار الشجرة وهي شجرة من الفضة وزنها خمسمائة ألف درهم في وسط بركة كبيرة مدورة فيها ماء صاف وللشجرة ثمانية عشر غصنا لكل غصن منها شاخات كثيرة عليها الطيور والعصافير من كل نوع مذهبة ومفضضة وأكثر قضبان الشجرة فضة وبعضها مذهب وهي تتمايل في اوقات، ولها ورق مختلف الالوان يتحرك كما تحرك الريح ورق الشجر وكل من هذه الطيور يصفر ويهدر، وفي جانب الدار يمنة البركة تماثيل خمسة عشر فارسا على خمسة عشر فرسا قد البسوا الديباج وغيره وفي ايديهم مطارد على رماح يدورون على خط واحد وفي النارود خببا وتقريبا فيظن ان كل واحد منهم إلى صاحبه قاصد، وفي الجانب الايسر مثل ذلك إلى غير ذلك.

(الخطيب التبريزى)

ابوزكريا يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام الشيباني التبريزي البغدادي إمام اهل اللغة والادب، شارح ديوان المتنبي، ولمع ابن جني، والمعلقات السبع، والمفضليات، وله الشروح على الحماسة وله تهذيب إصلاح ابن السكيت وغير ذلك.


يروي السيد فخار بن معد الموسوي عن ابى الفرج بن الجوزي عن ابن الجواليقي عنه وهو اخذ عن الخطيب البغدادي والشيخ عبدالقاهر الجرجاني وأبى العلاء المعري وغيرهم، توفى فجأة ببغداد سنة ٥٠٢ (شرب).

والتبريزي نسبة إلى تبريز وقد تكسر قاعدة اذربيجان، حكى القاضي نورالله انها من بنا زبيدة زوجة هارون، فهدمتها الزلزلة فجددها المتوكل إلى ايام القائم بأمر الله سنة ٤٣٤ وقعت زلزلة شديدة فهلكت جماعة كثيرة بها فاخنار ابوطاهر المنجم ساعة لبنائها حتى تحفظ من وقوع الزلزلة.

وقد كثرت الكلمات في مدح تبريز وذمها وقد مدحها الامير غياث الدين منصور الدشتكي بقوله: ان احسن الناس خلقا وخلقا اهل اذربايجان وان بلدة تبريز بلدة طيبة فيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وفي وصفها تكل الالسن.

(الخطيب الحصكفى)

انظر الحصكفى.

(الخطيب الدمشقى)

قاضي القضاة ابوالمعالي محمد بن عبدالرحمان بن عمر بن احمد جلال الدين القزويني الشافعي صاحب الايضاح في علوم البلاغة، وتلخيص المفتاح الذي شرحه التفتازاني بشرحيه المطول والمختصر، ونظمه السيوطي بأرجوزة لطيفة، قالوا: انه ولد سنة ٦٦٦ (خسوا)، وتفقه حتى ولي ناحية الروم وله دون العشرين، ثم قدم دمشق الشام واشتغل بالفنون، وأتقن الاصول والعربية والمعانى والبيان، ثم ولي خطابة جامع دمشق، ثم ولي القضاء بالديار المصرية، ثم اعيد إلى قضاء الشام فأقام قليلا ثم اصابه فالج وتوفى بدمشق سنة ٧٣٩.

ودمشق بكسر الدال وفتح الميم وقد تكسر قصبة الشام قيل سمعت بذلك لانهم دمشقوا في بنائها أي اسرعوا.

وقيل هو اسم واضعها وهو دمشق بن كنعان وقيل بناها غلام ابراهيم الخليل عليه السلام وكان اسمه دمشق وكان حبشيا.


(الخطيب المصرى)

هو ابن نباتة وقد تقدم ذكره، وقد يطلق على الخطيب العراقى ابى اسحاق ابراهيم بن منصور الشافعي المصرى، سافر إلى بغداد واشتغل بها مدة فنسب اليها، وكان في بغداد يعرف بالمصري، ولما رجع إلى مصر قيل له العراقي كان فقيها فاضلا، وروي عنه قال: انشدني شيخنا ابن الخل البغدادي ولم يسم قائلا:

في زخرف القول تزيين لباطله

والحق قد يعتريه سوء تعبير

تقول هذا مجاج النحل تمدحه

وإن ذممت تقل قيئ الزنابير

مدحا وذما وما جاوزت وصفهما

حسن البيان يرى الظلماء كالنور

توفى سنة ٥٩٦ بمصر، والمصري نسبة إلى مصر المدينة المعروفة سميت لتمصرها(١) أولانه بناها المصر بن نوح عليه السلام. وقد تصرف وقد تذكر وقد ورد ذمه، وانه سجن من سخط الله وكراهة الطبخ في فخارها وغسل الرأس من طينها مخافة ان يورث ترابها الذل ويذهب بالغيرة.

وعن قصص الانبياء للراوندي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها ولا أحسبه إلا قال وهو يورث الدياثة.

وحكي عن ابن دأب انه ذكر في محضر الهادي العباسي عيوب مصر منها انها لا تمطر وإذا مطرت كرهوا وابتهلوا إلى الله تعالى بالدعاء لانه لهم ضار لا يزكو عليه زرعهم، ومن عيوبها الريح التى يسمونها المريسية وذلك ان اهل مصر

___________________________________

(١) مصر والمكان تمصيرا جعلوه مصرا فتمصر.


يسمون أعالي الصعيد إلى بلاد النوبة مريس فاذا هبت الريح المريسية وهي الجنوبية ثلاثة عشر يوما اشترى اهل مصر الاكفان والحنوط، وأيقنوا بالوباء القاتل والبلاء الشامل.

ثم من عيوبها اختلاف هوائها لانهم في يوم واحد يغيرون ملابسهم مرارا كثيرة، وأما نيلها فكفى في ذلك كون التماسيح فيه وليس في غيره من الانهار كالفرات والدجلة ولا نهر بلخ ولا سيحان ولا جيحان (الخفاجى) الامير ابومحمد عبدالله بن محمد بن سنان الشاعر الشيعي المعروف بابن سنان صاحب سر الفصاحة في اللغة، ومن شعره قوله في وصف امير المؤمنين عليه السلام

يا امة كفرت وفي افواهها

القرآن فيه ضلالها ورشادها

أعلى المنابر تعلنون بسبه

وبسيفه نصبت لكم اعوادها

تلك الخلائق بينكم بدرية

قتل الحسين وما خبت احقادها

توفى سنة ٤٦٦ (توس)، حكي انه كان، حكي انه كان قد تحصن بقرية اعزاز من أعمال حلب وكان بينه وبين ابي نصر محمد بن النحاس الوزير لمحمود ابن صالح مودة مؤكدة وكان محمود بريد القبض عليه فأمر ابا نصر بن النحاس ان يكتب إلى الخفاجي كتبا يستعطفه ويؤنسه وقال: لا يؤمن إلا اليك ولا يثق إلا بك فكتب اليه كتابا فلما فرغ منه وكتب إن شاء الله تعالى شدد النون من إن فلما قرأه الخفاجي خرج من اعزاز قاصدا حلب فلما كان في الطريق اعاد النظر في الكتاب فلما رأى التشديد على النون امسك رأس فرسه وفكر في نفسه وان ابن النحاس لم يكتب هذا عبثا، فلاح له انه أراد ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فعاد إلى اعزاز وكتب الجواب انا الخادم المعترف بانعام وكسر الالف من أنا وشدد النون وفتحها فلما وقف ابوالنصر على ذلك سر وعلم انه قصد


به انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها، ثم استدعى محمود بأبي نصر بن النحاس وشدد عليه الامر فامتثله وأطعم الخفاجي خشكنا نجة مسمة فمات الخفاجي في اعزاز وحمل إلى حلب.

وقد يطلق الخفاجي على قاضي القضاة شهاب الدين احمد بن محمد بن عمر المصري الحنفي صاحب ريحانة الالباء، وشرح درة الغواص، وشفاء العليل، ونسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض، توفى سنة ١٠٦٩ (غسط).

(والخفاجي) نسبة إلى خفاجة بالفتح حي من بني عامر ينسب اليها معن بن يزيد الخفاجي الذي عد من الصحابة.

(الخفاف)

ابوبكر يحيى بن عبدالله الجذامي المالقي النحوي، قرأ النحو على الشلوبين، له شروح على إيضاح الارسي، وكتاب سيبويه ولمع ابن جني، توفى بالقاهرة سنة ٦٥٧ (زنخ).

(الخفرى)

شمس الدين محمد بن احمد الفاضل الحكيم من علماء زمان السلطان شاه اسماعيل الصفوي من تلامذة صدر الحكماء المير صدر الدين محمد الدشتكي كان ساكنا بكاشان.

له رسالة في إثبات الواجب، ورسالة في علم الرمل، ورسالة في حل مالا ينحل، وله حواش على اوائل شرح التجريد، وعلى اوائل شرح حكمة العين، وله شرح التذكرة للخواجة نصير الدين الموسوم بالتكملة، فرغ منه سنة ٩٣٢، وممن تلمذ عليه وأخذ عنه المولى شاه طاهر بن رضى الدين الاسماعيلي الحسيني الكاشاني الذي ذكره صاحب مجالس المؤمنين بعد ذكر شيخه الخفري ووصفه بالامامي الاثنى عشري.


ونسب اليه مؤلفات منيفة مننها شروحه على تهذيب الاصول والباب الحادي عشر وعلى الجعفرية، وعلى تفسير القاضي، ورسالة في أحوال المعاد ورسالة في انموذج العلوم.

(والخفري): نسبة إلى خفر من بلاد شيراز، قيل فيه من الآثار القديمة قبر جاماسب الحكيم.

(الخلدي)

جعفر بن محمد بن نصير ابومحمد الخواص شيخ الصوفية، سافر كثيرا ولقي المشايخ من المحدثين والصوفية ثم عاد إلى بغداد فاستوطنها، كره الخطيب في تاريخه، وأورد له حكايات غريبة، تفوى سنة ٣٤٨.

(الخلعى)

(الموصلي) ابوالحسن علي بن الحسن بن الحسين القاضي المعروف بالخلعي الموصلي الاصل، المصري الدار، صاحب الخلعيات المنسوبة اليه، توفى بمصر يوم الغدير سنة ٤٩٢ (تصب). والخلعي بكسر الخاء وفتح اللام نسبة إلى الخلع نسب اليها الخلعي لانه كان يبيع بمصر الخلع لاملاك مصر فاشتهر بذلك.

قلت: ذكر القاضي نورالله في المجالس في شعراء الشيعة جمال الدين الخلعي الموصلي ولم يذكر اسمه ولا عصره.

وذكر ان والديه كانا ناصبيين ولم يكن لهما ولد ذكر فنذرت امه إن ولد لها ذكر تبعثه على قتل زوار الحسين بن علي عليه السلام من اهل جبل عامل الذين يعبرون الموصل، فولد لهما الخلعي فما بلغ الصبي بعثته امه على ما نذرت، فنام فرأى في المنام ما صرفه عن ذلك ودله على الحق والهداية فاستبصر واختار مجاورة الحسين عليه السلام والاشتغال بمدح اهل بيت النبوة عليهم السلام،


ومن شعره قصيدته الرائية في مدح أمير المؤمنين عليه السلام:

سارت بأنواع علمك السير

وحدثت عن جلالك السور

إلى قوله:

يا صاحب الامر في الغدير وقد

بخبخ لما وليته عمر

(الخليع)

ابوعلي الحسين بن الضحاح بن ياسر الشاعر البصري الخراساني، كان من الشعراء المتصلين بمجالسة الخلفاء، إتصل بالامين في سنة ١٨٨ ولم يزل مع الخلفاء بعده إلى ايام المستعين، وتوفى سنة ٣٥٠، قيل سمي الخليع لكثرة مجونه وخلاعته.

(الخنساء)

تماضر بضم المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة بنت عمرو بن الشريد، ينتهي إلى مضر لقبت الخنساء لحسنها، فان الخنساء البقرة الوحشية قيل اتفق اهل العلم بالشعر انه لم يكن امرأة قبلها ولا بعدها اشعر منها على ان اكثر قولها في رثاء اخيها صخر، وكان قد قتل في واقعة يوم الكلاب من ايام العرب فأخذت تنظم فيه المراثي، وقد تقدم الاشارة إلى صخر في ابوهلال العسكرى ووفدت الخنساء على رسول الله صلى الله عليه وآله مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم، توفيت سنة ٦٤٦ ميلادية.

وكانت الفارعة اخت الوليد بن طريف بن الصلت الشيباني الشاري تسلك سبيل الخننساء في مراثيها لاخيها فرثت اخاها الوليد الذي قتله مزيد بن زائدة الشيباني بأمر الرشيد بقصيدة منها قولها.

بتل نهاكي رسم قبر كأنه

على جبل فوق الجبال منيف

تضمن مجدا عد مليا وسؤددا

وهمة مقدام ورأي حصيف


فيا شجر الخابور مالك مورقا

كأنك لم تحزن على ابن طريف

فتى لا يحب الزاد إلا من التقى

ولا المال إلا من قنا وسيوف

فقدناك فقدان الشباب وليتنا

فديناك من فتياننا بألوف

وما زال حتى ازهق الموت نفسه

شجا لعدو أو نجا لضعيف

فان يك أرداه يزيد بن مزيد

فرب زحوف لفها بزحوف

عليه سلام الله وقفا فانني

أرى الموت وقاعا بكل شريف

(الخواص)

ابواسحاق ابراهيم بن احمد بن اسماعيل، كان من اهل سر من رأى وهو احد شيوخ الصوفية، وممن يذكر بالتوكل، وكثرة الاسفار إلى مكة وغيرها على التجريد.

يحكى عن الفرغاني انه قال: كان ابراهيم الخواص مجردا في التوكل يدقق فيه وكان لا يفارقه ابرة وخيوط وركوة ومقراض، فقيل له: يا ابا اسحاق لم تحمل هذا وأنت تمنع من كل شئ؟ فقال: مثل هذا لا ينقض التوكل لان لله سبحانه علينا فرائض والفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد فربما يتخرق ثوبه فاذا لم يكن معه ابرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته، وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته، وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا ابرة ولا خيوط فاتهمه في صلاته، قيل توفى سنة ٢٩١ (رصا).

والخواص نسبة إلى الاخوص، ولعله قيل له الخواص لقصة له في عمله الخوص أوردها الخطيب في تاريخه.

(الخوبى)

قاضي القضاة شمس الدين ابوالعباس احمد بن الخليل الفقيه الشافعي الدمشقي، الذي اكمل مفاتيح الغيب تفسير الفخر الرازى، توفى بدمشق سنة ٦٣٧ أو ٦٣٩.


وقد يطلق على أبى يعقوب يوسف بن طاهر الخوبي تلميذ الميداني والذى اختصر مجمع الامثال لاستاذه، والخوبي بالفتح نسبة إلى الخوب أي الافتقار، قال الفيروز آبادى: خاب خوبا افتقر، والخوبة الجوع وأرض لم تمطر بين ممطورتين وأرض لا رعي بها.

(الخونسارى)

باشباع الخاء المضمومة بليدة قريبة من اصبهان بين جبال شاهقة وبصفوة مائها وحسن هوائها وكثرة فواكهها الطيبة يضرب المثل، ينسب اليها المحقق الخونسارى وابنه الآغا جمال الدين رضوان الله عليهما.

وينسب اليها ايضا السيد الفاضل الاديب الاريب المتتبع الماهر الخبير سيدنا الاجل الميرزا محمد باقر بن زين العابدين بن أبى القسم جعفر بن الحسين الموسوى صاحب روضت الجنات في احوال العلماء والسادات، كان من تلامذة الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية على المعالم والسيد الشهشهاني، كان مولده بخونسار سنة ١٢٢٦ ووفاته باصبهان سنة ١٣١٣ وقبره في مقبرة تخته فولاد وأنا زرت قبره ورأيت قد كتب عليه:

قد طار من غرف الروضات طائرها

نحو الجنان وأبقى من مآثره

قال المؤرخ في تاريخ رحلته

تعطل العلم من فقدان باقره

(الخيام)

ابوالفتح عمر بن ابراهيم النيسابوري الحكيم الشاعر المعروف صاحب الاشعار العربية والفارسية والرباعيات المشهورة،


كان معاصرا لابى حامد الغزالي، وكان احد الحكماء الثمانية في عصر السلطان جلال الدين ملكشاه، وهم الذين وضعوا التاريخ الذي مبدؤه نزول الشمس أول الحمل وعليه بناء التقاويم الآن، ويقال: انه مع تبحره في فنون الحكمة كان له ضنة بالتعليم والادفاة وربما طول الكلام في جواب ما يسأل عنه بذكر المقدمات البعيدة وبايراد ما لا يتوقف المطلوب على إيراده ضنة منه بالاسراع إلى الجواب فدخل عليه الغزالي يوما وسأله مسألة فطول الخيامي الكلام وامتد إلى ان اذن للظهر فقال الغزالي: جاء الحق وزهق الباطل وقام وخرج.

توفى سنة ٥١٧ (ثيز)، وقبره في خارج نيسابور قرب السيد محمد المحروق مشهور.

(خيط باطل)

لقب مروان بن الحكم، وفي ذلك يقول عبدالرحمان بن الحكم:

لحى الله قوما امروا خيط باطل

على الناس يعطي ما يشاء ويمنع

وتقدم ذكره في ابن الزرقاء.

باب الدال

(الدارانى)

انظر ابوسليمان الدارانى.

(الدارقطنى)

ابوالحسن علي بن عمر بن احمد البغدادي الحافظ المحدث الفاضل المشهور كان فريد عصره وقريع دهره، يروي عن ابى القسم البغوي وخلق لا يحصون ويروي عنه الحافظ ابونعيم وجماعة كثيرة.

قال الحموى: وكان اديبا يحفظ عدة من الدواوين منها ديوان السيد الحميرى فنسب إلى التشيع، وتفقه على مذهب الشافعي.


يحكي عنه انه سئل هل رأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله تعالى (فلا تزكوا انفسكم) فلح عليه السائل فقال: لم ار أحدا جمع ما جمعت قيل للحاكم ابن البيع: هل رأيت مثل الدار قطني؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه فكيف أنا؟ وعن ابن ماكولا قال رأيت في المنام كأني اسال عن حال الدار قطني في الآخرة فقيل لي ذلك يدعى في الجنة بالامام.

قال الخطيب في ترجمة ابن خنزابة الوزير: انه نزل مصر وتقلد الوزارة لاميرها كافور، وكان ابوه وزير المقتدر بالله، إلى ان قال: فكان يملي الحديث بمصر وبسببه خرج ابوالحسن الدار قطني إلى هناك فانه كان يريد ان يصنف مسندا فخرج ابوالحسن اليه وأقام عنده مدة فصنف له المسند، وحصل له من جهته مال كثير.

وروى عنه الدار قطني في كتاب المدبج وغيره احاديث إنتهى، توفى الدار قطني في بغداد في ذي القعدة سنة ٣٨٥ (شفه)، ودفن بالقرب من معروف الكرخي.

والدار قطني بفتح الراء وضم القاف وسكون الطاء نسبة إلى دار القطن محلة كانت ببغداد بين الكرخ ونهر عيسى بن علي ينسب اليها الدار قطني المذكور ومحلة بحلب منها عمر بن علي بن قشام ذو التصانيف الكثيرة المبسوطة في الفنون.

(الداركى)

بفتح الراء المهملة ابوالقسم عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد الفقيه الشافعي كان ابوه محدث اصبهان في وقته، وكان ابوالقسم من كبار فقهاء الشافعية نزل نيسابور سنة ٣٥٣ ودرس الفقه بها سنين، ثم انتقل إلى بغداد وسكنها إلى حين وفاته، وكاتن يدرس ببغداد وانتهى اليه التدريس بها، وكان يهتم بالاعتزال، وكان قد اخذ الحديث عن جده لامه الحسن بن محمد الداركي، وربما افتى على خلاف مذهب الامامين الشافعي وأبى حنيفة فيقال له في ذلك فيقول ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله بكذا وكذا والاخذ


بالحديث أولى من الاخذ بقول الامامين، توفى ببغداد سنة ٣٧٥ (شعه).

(والداركي) بفتح الراء نسبة إلى دارك، قال ابن خلكان: ظني انها قرية من قرى اصبهان.

(الدارمى)

الحافظ ابومحمد عبدالله بن عبدالرحمان بن الفضل التميمي السمرقندي احد الاعلام صاحب المسند والتفسير والجامع، روى عنه مسلم وأبوداود والترمذي من اصحاب السنن وأقروا له بكمال الفضل، فتوفى سنة ٢٥٥ (رنه) ببلدة مرو ودفن بها، ولما نعي إلى البخاري استرجع وبكى وأنشد هذا الشعر:

إن عشت تفجع بالاحبة كلها

وفناء نفسك لا أبالك افجع

(والدارمي) بكسر الراء نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم وينسب اليه جماعة كثيرة غير الحافظ المذكور، منهم: ابواسحاق الدارمي المعروف بنهشل المحدث المتوفى سنة ٣٢٥.

ومنهم ابوجعفر الدارمي احمد بن سعيد بن صخر، ذكره الخطيب في تاريخه وقال: كان ابوجعفر أحد المذكورين بالفقه ومعرفة الحديث والحفظ له، وهو خراساني، ولد بسرخس ونشأ بنيسابور، ثم اكان اكثر اوقاته في الرحلة لسماع الحديث، فسمع من النضر بن شميل وعلي بن الحسين بن واقد (إلى ان قال): وكان ثقة ثبتا روى عنه عمروبن علي الفلاس وأبوموسى محمد بن المثنى والبخارى ومسلم في صحيحيهما وحدث ببغداد، وروى انه اقدمه الطاهرية هراة، فأقام بها مليا يحدث، إلى ان قال: مات بنيسابور سنة ٢٥٣ (رنج).


(وأبوالعباس) الدارمى يأتى في النامى (وابوالقسم) الدارمى هو عبيدالله بن عبدالواحد الدارمى الكاتب المعاصر للشيخ المفيد (ره) (ومسكين الدارمي) هو الذي كان عبدالملك بن مروان يتمثل كثيرا بقوله:

ليست الاحلام في حال الرضا

إنما الاحلام في حال الغضب

حكى عنه ابن خلكان حكاية لطيفة وهي ان بعض التجار قدم مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ومعه حمل من الخمر السود فلم يجد لها طالبا فكسدت عليه وضاق صدره فقيل له: ما ينفقها إلا مسكين الدارمي وهو من مجيدي الشعراء الموصوفين بالظرف والخلاعة فقصده فوجده قد تزهد وانقطع في المسجد فأتاه وقص عليه القصة فقال: وكيف اعمل وأنا قد تركت الشعر وعكفت على هذه الحال، فقال له التاجر: أنا رجل غريب وليس لي بضاعة سوى هذا الحمل وتضرع اليه فخرج من المسجد وأعاد لباسه الاول وعمل هذين البيتين وأشهرهما:

قل للمليحة في الخمار الاسود

ماذا أردت بناسك متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابه

حتى قعدت له بباب المسجد

فشاع بين الناس ان مسكينا الدارمي قد رجع إلى ما كان عليه وأحب واحدة ذات خمار اسود فلم يبق في المدينة ظريفة إلا وطلبت خمارا اسود، فباع التاجر الحمل الذي كان متعه بأضعاف ثمنه لكثرة رغباتهم فيه فلما فرغ منه عاد مسكين إلى تعبده وانقطاعه إنتهي.

(الداماد)

السيد الاجل محمد باقر بن محمد الحسيني الاسترابادي المعروف بالميرالداماد المحقق المدقق العالم الحكيم المتبحر النقاد، ذوالطبع الوقاد الذي حلى بعقود نظمه وجواهره نثره عواطل الاجياد، وسبق بجواد فهمه الصافنات الجياد سمي الداماد لان والده كان صهرا للمحقق الثاني رضوان الله عليه فيدعى دامادا ثم انتقل هذا اللقب إلى ولده.


قال السيد الاجل السيد على خان في السلافة في مدح هذا المحقق بعد كلمات لطيفة وعبارات رشيقة والله ان الزمان بمثله لعقيم، وان مكارمه لا يتسع لبثها صدر رقيم، وأنا برئ من المبالغة في هذا المقال، وبر قسمي يشهد به كل وامق، وقال:

وإذا خفيت عن الغبي فعاذر

ان لا تراني مقلة عمياء

وله من المؤلفات: القبسات، والرواشح السماوية، والصراط المستقيم، والحبل المتين، وشارع النجاة، وضوابط الرضاع، وغير ذلك من الكتب الكثيرة وله حواش على الكافي والفقيه والصحيفة السجادية وغير ذلك، وله ديوان شعر بالعربية والفارسية، ومن شعره في أمير المؤمنينعليه‌السلام :

كالدر ولدت بايمام الشرف

في الكعبة واتخذتها كالصدف

فاستقبلت الوجوه شطر الكعبة

والكعبة وجهها تجاه النجف

وحكي انه لم يأو بالليالي إلى فراشه للاستراحة مدة اربعين سنة ولم يفت منه (ره) نوافله مدة تكليفه، ذهب في آخر عمره الشريف من اصبهان بمرافقة السلطان شاه صفي المرحوم إلى زيارة العتبات العاليات فمات (ره) هناك وذلك سنة ١٠٤١ ودفن في النجف الاشرف.

وقيل: انه توفى سنة ١٠٤٠، قيل في تاريخه: (عروس علم دين را مرده داماد ١٠٤٠).

وعن حدائق المقربين للمير محمد صالح انه كان متعبدا في الغاية مكثارا لتلاوة كتاب الله المجيد بحيث ذكر بعض الثقاة انه كان يقرأ كل ليلة خمسة عشر جزء‌ا من القرآن الكريم وكان بينه وبين شيخنا البهائي خلطة تامة ومؤاخاة عجيبة ليس هنا مقام شرحها.

وقد يطلق الداماد على السيد العالم الفقيه الميرزا صالح الشهير بالعرب الموسوي الحائري الطهراني المتوفى سنة ١٣٠٣ ابن السيد حسن الشهير بالداماد لانه كان صهرا للمير سيد علي المحقق صاحب الرياض فكان يدعى دامادا ثم انتقل هذا اللقب إلى ولده المذكور.


(الدبوسى)

ابوزيد عبيدالله بن عمر بن عيسى القاضي الحنفي السمرقندي له كتاب تأسيس النظر في علمي الجدل والخلافيات، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود، روي انه ناظر بعض الفقهاء فكان كلما ألزمه ابوزيد الزاما تبسم أو ضحك فأنشد ابوزيد:

ما لي إذا ألزمته حجة

قابلني بالضحك والقهقهة

إن كان ضحك المرء من فهمه

فالدب في الصحراء ما افقهه

مات سنة ٤٣٠، والدبوسي بفتح الدال وضم الموحدة نسبة إلى دبوسية قرية بين بخارى وسمرقند.

(الدراوردى)

عبدالعزيز بن محمد مولى قضاعة، أصله من دراورد قرية من خراسان وقال بعضهم: هو منسوب إلى دراب جرد من فارس على غير قياس، والقياس دراب جردى ولكنه ولد بالمدينة ونشأ بها، وتوفى سنة ١٨٧ (قفز) كذا ذكره ابن قتيبة في المعارف في اصحاب الحديث.

(الدربندى)

ملا آقا بن عابد بن رمضان علي بن زاهد الشرواني الحائري شيخ فقيه متكلم محقق مدقق، جامع المعقول والمنقول، عارف بالفقه والاصول، كان من تلامذة شريف العلماء، وكان له في حب اهل البيت عليهم السلام سيما سيد الشهداء عليه السلام مقام رفيع وتغير احواله من اللطم والبكاء وغير ذلك من شدة مصيبته على الحسين المظلومعليه‌السلام في أيام عاشوراء مشهور.


يحكى انه كان يعظم كتب العلم سيما كتب الحديث، وانه كلما اخذ تهذيب الشيخ يقبله ويضعه على رأسه ويقول: كتب الحديث مثل القرآن المجيد يلزم احترامه. له الخزائن، وأسرار الشهادة والسعادة الناصرية وغير ذلك، ولقد ابان شيخنا صابح المستدرك في اللؤلؤ والمرجان عن ضعف اسرار الشهادة وعدم الاعتماد عليه، توفى سنة ١٢٨٦ (غرفو) في طهران ونقل إلى كربلاء المشرفة ودفن في الصحن الصغير متصلا بقبر السيد محمد مهدي بن صاحب الرياض رضوان الله عليهم اجمعين.

والدربندي هنا: نسبة إلى دربند البلد المسمى بباب الابواب بقرب الشروان، لا الدربند التي كانت من اعمال الري، وقد تقدم في الخاقاني ما يتعلق بالشرواني.

(الدقاق)

ابوعلي المعروف بكنيته واسمه الحسن النيسابورى العالم العارف المفسر المتأله الواعظ، ابوزوجة القشيري وأستاذه، توفى سنة ٤٠٥ (ته)، أو ٤١٢، وقبره في نيسابور له كلمات معروفة، وكتاب في الوعظ مشتمل على ٣٦٠ مجلسا.

(الدقيقى)

ابوالقسم علي بن عبدالله الدقاق النحوي، صاحب شرح الايضاح، وشرح الجرمي، توفى سنة ٤١٥ (ثيه).

(الدمامينى)

بدر الدين محمد بن ابي بكر بن عمر المخزومي الاسكندري المصري المالكي الفاضل الشاعر النحوي صاحب الحاشية على المغني، والشرح على البخارى وعلى التسهيل، وعلى الخزرجية، وعلى لامية العجم، وله عين الحياة مختصر حياة الحيوان، توفى سنة ٨٢٧ (ضكز) في كلبرجه من بلاد الهند، ودمامين: قرية بصعيد مصر.


(الدمياطى)

شهاب الدين احمد بن محمد بن احمد بن عبدالغني الدمياطي المصري الشافعي خاتمة من قام بأعباء الطريقة النقشبندية صاحب اتحاف البشر في القراء‌آت الاربعة عشر، ومختصر السيرة الحلبية، إشتغل بالفنون فوصل إلى ما لم يصل اليه أمثاله رحل إلى الحجاز ومات بالمدينة المنورة سنة ١١١٧.

والدمياطي ايضا الشيخ محمد الشهير بالخضري من علماء الشافعية، اخذ عنه الجم الغفير، له حاشية الخضري على شرح ابن ابي عقيل على ألفية ابن مالك، توفى سنة ١٢٨٧.

(الدميرى)

كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى المصرى الشافعي الفاضل الخبير صاحب كتاب حياة الحيوان، وشرح سنن ابن ماجة، ومنهاج النووي وغير ذلك، توفى بالقاهرة سنة ٨٠٨ (ضح)، والدميري نسبة إلى دميرة كسفينة، قرية كبيرة بمصر قرب دمياط.

(الدوانى)

المولى جلال الدين محمد بن سعد الدواني المنتهي نسبه إلى محمد بن ابي بكر الحكيم الفاضل الشاعر المدقق صاحب انموذج العلوم وهو كتاب لطيف يحتوي على مسائل من كل علم، وله شرح على متن التهذيب وعلى العقائد العضدية وله الحاشية القديمة والجديدة على شرح التجريد للفاضل القوشجي، ويقال: انه كتب الحاشية القديمة في يومين وانه كان في اوائل أمره على مذهب اهل السنة ثم صار شيعيا.


وكتب بعد ذلك رسالة سماها نور الهداية وهي مصرحة بتشيعه، ذكره القاضي نورالله في المجالس في الفضلاء من الشيعة الامامية، وأيد تشيعه بما كتب في حاشيته على التجريد متعرضا على المير صدر الدين الشيرازي في تفضيل ابي بكر على عليعليه‌السلام بقوله والعجب من ولد علي كيف يدعي اطباق اهل السنة على ان جميع الفضائل التي لعليعليه‌السلام حاصلة لابي بكر مع زيادة، فان ذلك ازراء بحلالة قدر عليعليه‌السلام كما لا يخفى على ذوى الافهام، اكتسب اكثر علومه وفضائله في شيراز، وجرت بينه وبين الامير صدرالدين محمد الدشتكي مناظرات ومباحثات في دقائق مباحث الحكمة والكلام غيبة وحضورا. وكان ازدحام الطلبة عنده اكثر منه عند الامير صدر الدين ولكن طريقة المير كانت اشبه بطريقة الاقدمين من الحكماء وأهل الاشراق، كما ذكره بعض افاضل المتأخرين.

وكانت وفاته بعد المائة التاسعة في حدود سنة ٩٠٧ أو ٩١٨، والدواني نسبة إلى دوان كشداد قرية من قرى كازرون من بلاد فارس، وفي (ضا) دوان كهوان.

(الدوانيقى)

لقب ابي جعفر المنصور، ويقال له ابوالدوانيق ايضا لانه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل منهم دانق فضة وأخذه وصرفه في الحفر كذا في المغرب والدانق بفتح النون وكسرها سدس الدينار والدرهم وعند اليونان حبتا خرنوب لان الدرهم عندهم إثنتي عشرة حبة خرنوب، والدانق الاسلامي ستة عشر حبة خرنوب، وجمع المفتوح دوانق، وجمع المكسور دوانيق، كذا في مجمع البحرين.


توفى ابوجعفر المذكور بمكة سنة ١٥٨، وقام بالخلافة بعده ابنه محمد المهدي وكان ذلك ببغداد فلما بويع كان أول من هناه بالخلافة وعزاه ابودلامة فقال:

عيناي واحدة ترى مسرورة

بأميرها جذلى وأخرى تذرف

تبكي وتضحك تارة ويسوء‌ها

ما انكرت ويسرها ما تعرف

فيسوء‌ها موت الخليفة محرما

ويرها ان قام هذا الاراف

ما ان رأيت كما رأيت ولا أرى

شعرا أرجله وآخر ينتف

هلك الخليفة يا لامة احمد

وأتاكم من بعده من يخلف

اهدى لهذا الله فضل خلافة

ولذاك جنات النعيم تزخرف

روى الخطيب في تاريخه عن الربيع انه قال: مات المنصور وفي بيت المال شئ لم يجمعه خليفة قط قبله مائة ألف ألف درهم وستون ألف درهم فلما صارت الخلافة إلى المهدي قسم ذلك وأنفقه.

وقال الربيع: نظرنا في نفقة المنصور فاذا هو ينفق في كل سنة الفي درهم مما يجبى من مال الشراة.

وعنه ايضا قال: فتح المنصور يوما خزانة مما قبض من خزائن مروان بن محمد فأحصى فيها إثنى عشر عدل خز فأخرج منها ثوبا وقال: يا ربيع اقطع من هذا الثوب جبتين لي واحدة ولمحمد واحدة فقلت: لا تجيئ منه هذا قال فاقطع لي منه جبة وقلنسوة وبخل بثوب آخر يخرجه للمهدي فلما افضت الخلافة إلى المهدي أمر بتلك الخزانة بعينها ففرقت على الموالي والغلمان والخدم.


(الدوريستى)

ابوعبدالله جعفر بن محمد بن احمد بن العباس الدوريستي الرازي من اكابر علماء الامامية من بيت العلم والفضل، كثير الرواية، يروي عن الشيخ والسيدين وابن عياش بلا واسطة.

وعن الصدوق بواسطة أبيه محمد ويروى عنه شاذان بن جبرائيل والسيد العالم العابد ابوجعفر مهدي بن ابي حرب الحسيني شيخ رواية الطبرسي صاحب الاحتجاج، والسيد على بن ابي طالب السيلقي من مشايخ القطب الراوندي والثقة الجليل الشيخ عبدالجبار بن عبدالله المقري الرازي تلميذ الشيخ الطوسي والسيد المرتضى بن الداعى وحفيده الشيخ الفقيه الكامل ابوجعفر محمد بن موسى بن جعفر الدوريستي رضوان الله عليهم اجمعين(١) .

قال في الامل في وصفه: ثقة عين عظيم الشان، معاصر للشيخ الطوسي وقد ذكره في رجاله ووثقه.

وله كتب منها كتاب الكفاية في العبادات، وكتاب يوم وليلة وكتاب الاعتقادات وكتاب الرد على الزيدية وغير ذلك يروي عن الشيخ المفيد رحمه الله وقد ذكره ابن شهر اشوب وقال له الرد على الزيدية، وذكره منتجب الدين فقال ثقة عين عدل، قرأ على شيخنا المفيد وعلى المرتضى ثم ذكر كتبه السالفة إلا الاخير، ثم قال: اخبرنا بها الشيخ الامالام جمال الدين ابوالفتوح الحسين ابن علي الخزاعي عن الشيخ المفيد عبدالجبار المقري عنه إنتهى.

___________________________________

(١) وممن يروي عنه الفقيه المحدث فضل الله بن محمود الفارسي صاحب كتاب رياض الجنان في الاخبار.


وفي (ضا) نقلا عن مجالس المؤمنين عن الشيخ الاجل عبدالجليل القزوينى انه قال في حق الشيخ ابي عبدالله الدوريستي المذكور انه كان مشهورا في جميع الفنون مصنفا، كثير الرواية من اكابر هذه الطائفة وعلمائهم معظما في الغاية عند نظام الملك الوزير، وكان يذهب في كل اسبوعين مرة من الري إلى قرية دوريست لسماع ما كان يريده من بركات انفاسه ويرجع، ثم قال: وهو من بيت جليل تحلوا بحلتي العلم والامامة من قديم الزمان.

وذكر ايضا صاحب المجالس ان له ولدا اسمه حسن بن جعفر كان متحليا بفنون الفضائل والكمالات، وكان له رغبة إلى انشاد الشعر، وله هذان البيتان:

بغض الوصي علامة معروفة

كتبت على جبهات أولاد الزنا

من لم يوال من الانام وليه

سيان عند الله صلى أم زنى

والدوريستي ايضا ابومحمد نجم الدين عبدالله بن جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر، فقيه صالح له الرواية عن اسلافه مشايخ دوريست فقهاء الشيعة قال في الامل كان عالما فاضلا صدوقا جليل القدر يروي عن جده ابي جعفر محمد بن موسى ابن جعفر عن جده ابى عبدالله جعفر بن محمد الدوريستي إنتهى.

وقال الحموي في المعجم في حقه وكان يزعم انه من حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله احد فقهاء الشيعة الامامية، قدم بغداد سنة خمسمائة وست وستين وأقام بها مدة وحدث بها عن جده محمد بن موسى بشئ من اخبار الائمة من ولد على عليه السلام وعاد إلى بلده وبلغنا انه مات بعد ستمائة بيسير إنتهى.

والدوريستي نسبة إلى دوريست بضم الدال المهملة وسكون الواو وكسر الراء المهملة والياء المثناة من تحت الساكنة قرية من قرى الري يقال لها درشت الآن ولما ينتهى نسب هذه السلسلة الجليلة إلى حذيفة بن اليمان فينبغي لنا الاشارة إلى مختصر من جلالته رضوان الله عليه فنقول: ابوعبدالله حذيفة بن اليمان العبسي من اعاظم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله واليمان لقبه واسمه حسل، قال الخطيب البغدادي: لم يشهد حذيفة بدرا وشهد احدا وقتل ابوه يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه واله وحضر ما بعد احد من الوقائع، وكان صاحب رسول الله لقربه منه وثقته به وعلو منزلته عنده، وولاه عمر بن الخطاب المدائن فأقام بها إلى حين وفاته، إنتهى.


وكان واليا على المدائن في ايام عثمان فلما قتل عثمان استقره امير المؤمنين عليه السلام على عمله وكتب عهده اليه وإلى اهل المدائن، وكان فيما كتبه اليهم: قد وليت اموركم حذيفة بن اليمان وهو ممن ارتضي بهديه وأرجو صلاحه وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم والشدة على مريبكم والرفق بجميعكم اسأل الله تعالى لنا ولكن حسن الخيرة والاحسان ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

روى الخطيب في تاريخه عن ابى سعيد الخدري ان حذيفة بن اليمان اتاهم بالمدائن فقام يصلي على دكان فجذبه سلمان ثم قال: لا أدري أطال العهد أم نسيت أما سمعت رسول الله صلى اليه عليه واله يقول: لا يصلي الامام على أنشز مما عليه اصحابه، إنتهى.

وعن أسد الغابة انه كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله في المنافقين لم يعلمهم احد إلا حذيفة اعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وآله إنتهى.

قتل ابوه في احد قتله المسلمون خطأ يحسبونه من العدو وحذيفة يصيح بهم فلم يفقهوا قوله حتى قتل فلما رأى حذيفة ان اباه قد قتل استغفر للمسلمين فقال: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فزاده عنده خيرا. وحكي ان له درجة العلم بالسنة، وعن العلامة الطباطبائي انه يستفاد من بعض الاخبار ان له درجة العلم بالكتاب ايضا.

وقال ايضا: وعند الفريقين انه كان يعرف المنافقين بأعيانهم وأشخاصهم عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا ان ينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله في منصرفهم من تبوك وكانت حذيفة تلك الليلة قد اخذ بزمام الناقة ويقودها، وكان عمار من


خلف الناقة ليسوقها، وتوفي في المدائن بعد خلافة امير المؤمنين عليه السلام بأربعين يوما سنة ست وثلاثين، وأوصى ابنيه صفوان وسعيدا بلزوم امير المؤمنين عليه السلام واتباعه، فكانا معه بصفين وقتلا بين يديه إنتهى، امالي الصدوق عن الثمالي قال: دعا حذيفة بن اليمان ابنه عند موته فأوصى اليه وقال: يا بني اظهر اليأس عما في ايدي الناس فان فيه الغنى، وإياك وطلب الحاجات إلى الناس فانه فقر حاضر وكن اليوم خيرا منك امس، وإذا ات صليت فصل صلاة مودع للدنيا كأنك لا ترجع، وإياك وما يعتذر منك.

(الدولابى)

ابوبشر محمد بن احمد بن حماد بن سعد الرازى كان عالما بالحديث والاخبار والتواريخ سمع الاحاديث بالشام والعراق روى عنه الطبراني وأبوحاتم البستي وله تصانيف في التاريخ ومواليد العلماء ووفياتهم، ومنها كتاب الكنى والاسماء توفى بالعرج سنة ٣٢٠ (شك).

والدولابي نسبة إلى الدولاب قرية من اعمال الري معروفة والعرج كفلس عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج وقرية من نواحى الطائف ينسب اليها العرجي الشاعر.

ويطلق الدولابي ايضا على ابى جعفر البزاز محمد بن الصباح مولى مزينة اخذ من جمع كثير من المحدثين.

وروى عنه احمد بن حنبل وابنه عبدالله وابراهيم الحربي وغيرهم، وكان اصله من هراة ومسكنه ببغداد إلى حين وفاته، مات سنة ٢٢٧ كذا في تاريخ بغداد.

(الديار بكرى)

حسين بن محمد بن الحسن المالكي القاضى بمكة، صاحب (تاريخ الخميس في احوال أنفس نفيس)(١) في السيرة النبوية مع استطرادات، ورسالة في مساحة الكعبة المعظمة والمسجد الحرام، توفى بمكة المعظمة سنة ٩٨٢ (ظفب).


(ديك الجن)

ابومحمد عبدالسلام بن رغبان بفتح الراء المهملة وسكون الغين المعجمة اصله من مؤته وولد في حمص، وهو شاعر مشهور مجيد يذهب مذهب ابى تمام في شعره، وكان مقيما في حمص ولم يبرح نواحي الشام وكان يتشيع له مراث كثيرة للحسين بن علي بن ابى طالب عليه السلام.

وله قصة لطيفة مع الرشيد مشهورة ذكرها الشيخ يوسف البحراني في كشكوله وشيخنا المتبحر النورى نورالله مرقده في كتاب ظلمات الهاوية قبل انه لما كان شيعيا نسبوه إلى الالحاد، توفى سنة ٢٣٥ (وله) وأخباره في الاغانى وابن خلكان وحياة الحيوان.

قال صاحب مجمع البحرين: ديك الجن دويبة توجد في البساتين وكنيته ابواليقظان.

(الديلمى)

ابومحمد الحسن بن ابى الحسن محمد الديلمى الشيخ المحدث الوجيه النبيه صاحب كتاب إرشاد القلوب المعروف الذي قال في مدحه السيد عليخان (ره) كما في (ضا):

هذا كتاب في معانيه حسن

للديلمي ابى محمد الحسن

اشهى إلى المضني العليل من الشفا

وألذ في العينين من غمض الوسن

___________________________________

(١) كتاب مشهور مرتب على مقدمة وثلاثة اركان وخاتمة المقدمة في خلق نوره صلى الله عليه وآله من المولد إلى البعثة ثم إلى الهجرة ثم إلى الوفاة والخاتمة في الخلفاء الاربعة وبني امية وآل عباس وغيرهم من السلاطين إلى جلوس السلطان مراد الثالث، فرغ من تأليفه سنة ٩٤٦.


وله ايضا في مدحه:

إذا ضلت قلوب عن هداها

فلم تدر العقاب من الثواب

فارشدها جزاك الله خيرا

بارشاد القلوب إلى الصواب

وله كتاب غرر الاخبار ودرر الآثار واعلام الدين في صفات المؤمنين والظاهر انه كان في عصر الشهيد الاول وينقل عنه الشيخ ابن فهد في عدة الداعي بعنوان الحسن بن ابى الحسن الديلمي قيل: ان حديث الكساء المشهور الذي يعد من متفردات منتخب الطريحي موجود في غرر هذا الشيخ (ره).

وقد يطلق الديلمي على الشيخ الاجل ابى يعلى سلار(١) بن عبدالعزيز الديلمى الطبرستاني المقدم في الفقه والادب وغيرها، وكان ثقة وجها له المقنع في المذهب والتقريب في اصول الفقه والمراسم في الفقه والرد على ابى الحسن البصري في نقض الشافي وسبب تصنيفه هذا الكتاب ان القاضي عبدالجبار صنف كتابا في إبطال مذهب الشيعة سماه المغني الكافي، ثم صنف السيد المرتضى كتابا سماه الشافي في نقض الكافي.

ثم صنف ابوالحسن البصري كتابا في نقض الشافي فرده سلار، قرأ على الشيخ المفيد وعلم الهدى وربما درس نيابة عن السيد، توفى في صفر سنة ٤٤٨ وقيل انه توفى ٦ شهر رمضان سنة ٤٦٣ (تسج)، وقبره في قرية خسروشاه من قرى تبريز.

___________________________________

(١) اسمه حمزة ولكنه مدعو بسلار في ألسنة الفقهاء تارة وبسالار اخرى ولعله الاظهر لان الاول لا معنى له يعرف بخلاف الثاني فانه بمعنى الرئيس والمقدم ولعله كتب سلار بعنوان رسم الخط كما يكتبون الحارث والقاسم بصورة الحرث والقسم فصحف باللام المشددة.


وقد يطلق الديلمي على ابى شجاع شيرويه بن شهر داد صاحب كتاب فردوس الاخبار قيل ذكر فيه انه أورد فيه عشرة آلاف حديث، ووضع علامات مخرجه بجانبه، وقد اقتفى السيوطي أثره في جامعه الصغير.

وقد يطلق على ابى علي اسماعيل بن يوسف الديلمي ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال: كان احد العباد الورعين والزهاد المتقللين مع بصهر بالحديث وحفظه له وتمهره في علمه. جالس احمد بن حنبل ومن بعده من الحفاظ وذاكرهم، وذكرانه كان يحفظ اربعين ألف حديث.

والديلمي نسبة إلى الديلم جيل سموا بارضهم وهم في جبال قرب جيلان وماء لبني عبس ايضا.

(الدينورى)

نسبة إلى الدينور بكسر الدال، وعن السمعاني فتح الدال، قال ابن خلكان انها ليس بصحيح وفتح النون والواو وبعدها راء، بلدة من بلاد جبل عند قرميسين، وفي المراصد مدينة من اعمال الجبل قرب قرميسين بينها وبين همدان نيف وعشرون فرسخا، كثيرة الثمار والزرع (إنتهى) ينسب اليها ابوحنيفة وابن قتيبة الدينوريان وقد تقدما.

باب الذال

(ذوالاكلة)

حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الانصاري شاعر رسول الله صلى الله عليه وآله يكنى أبا الوليدكان من فحول الشعراء.

حكي انه عاش مائة وعشرين سنة، ستين سنة في الجاهلية وستين في الاسلام وكذلك عاش أبوه ثابت وجده المنذر وأبوجده حرام عاش كل منهم مائة وعشرين سنة ولا يعرف في العرب اربعة تناسلوامن صلب واحد وعاش كل منهم مائة وعشرين سنة غيرهم.


وقد تضمنت كتب السيرة بلوغه الغاية في الجبن وتخلفه بعد هلاك عثمان عن بيعة امير المؤمنين عليه السلام في جماعة من العثمانية.

ومما يدل على جبنه ما حكي انه في اوقات الحرب كان يتحصن مع النساء، ففي (ما)(١) عن صفية بنت عبدالمطلب انها قالت: كنا مع حسان بن ثابت في حصن فارع(٢) والنبي صلى الله عليه وآله بالخندق فاذا يهودي يطوف بالحسن فخفنا ان يدل على عورتنا فقلت لحسان: لو نزلت إلى هذا اليهودي فاني اخاف ان يدل على عورتنا، قال: يا بنت عبدالمطلب لقد علمت ما أنا بصاحب هذا قالت: فتحزمت ثم نزلت وأخذت عمودا وقتلته به، ثم قلت لحسان: اخرج فاسلبه قال: لا حاجة لي في سلبه.

وكثر من اشعاره معروف ومشهور، وفي كتب السيرة النبوية مسطور ومن شعره المتواتر عنه ما قاله يوم غدير خم:

يناديهم يوم الغدير نبيهم

بخم وأكمر بالنبي مناديا

يقول فمن مولاكم ووليكم

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا

إلهك مولانا وأنت ولينا

ولن تجدن منالك اليوم عاصيا

فقال له قم يا على فانني

رضيتك من بعدي إماما وهاديا

هناك دعا اللهم وال وليه

وكن للذي عادي عليا معاديا

وملخص خبر الغدير ان النبي صلى الله عليه وآله لما خرج إلى مكة في جماعة كثيرة من اهل المدينة وغيرها في حجة الوداع وحج وانصرف نزل عليه جبريل عليه السلام في الطريق وقرأ هذه الآية:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) فقال صلى الله عليه وآله: ياجبريل ان الناس حديثوا عهد بالاسلام فأخشى ان يضطربوا ولا يطيعوا فعرج جبريل إلى ان نزل عليه السلام في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بموضع يقال له

___________________________________

(١) ما رمز لامالي الشيخ ابي علي بن الشيخ الطوسي.

(٢) بالفاء والراء والعين المهملتين إسم حصن بالمدينة.


غدير خم، وقال له:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله هذه المقالة قال: للناس انيخوا ناقتي فوالله ما ابرح من هذا المكان حتى ابلغ رسالة ربي، وأمر ان ينصب له منبر من اقتاب الابل وصعدها وأخرج معه عليا عليه السلام وقام قائما وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر.

ثم قال في آخر كلامه: (يا ايها الناس ألست أولى بكم ومنكم) فقالوا بلى يا رسول الله، ثم قال: قم يا علي فقام علي فأخذ بيهد فرفعه حتى رؤي بياض إبطيهما، ثم قال: (ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) ثم نزل من المنبر، وجاء اصحابه إلى امير المؤمنين عليه السلام وهنأوه بالولاية، وأول من قال له عمر بن الخطاب فقال له: (بخ بخ لك يا على اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة)، ونزل جبرئيلعليه‌السلام بهذه الآية:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) .

سئل الصادقعليه‌السلام عن قول الله عزوجل:(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّـهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا) قال: يعرفون يوم الغدير وينكرونها يوم السقيفة. فاستأذن حسان بن ثابت ان يقول ابياتا في ذلك اليوم فاذن له فأنشأ يقول: (يناديهم يوم الغدير نبيهم) الابيات فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، قال شثخنا المفيد (ره): وإنما اشترط رسول الله صلى الله عليه وآله في الدعاء له لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف، ولو علم سلامته في مستقبل الاحوال لدعا له على الاطلاق، إنتهى.


وكان الامر كذلك لان الرجل بعد ان كان مواليا لامير المؤمنين عليه السلام قائلا في مدحه الاشعار المعروفة تخلف عن بيعته فيمن تخلف وصار عثمانيا يحرض الناس على عليعليه‌السلام وقال في مدح ابى بكر:

إذا تذكرت شجوا من اخي ثقه

فاذكر اخاك ابا بكر بما فعلا

خير البرية انقاها وأعدلها

بعد النبي واوفاها بما حملا

والثاني التالي المحمود مشهده

وأول الناس منهم صدق الرسلا

قال الشيخ المفيد (ره): ان حسانا كان شاعرا وقصد الدولة والسلطان، وقد كان فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله انحراف شديد عن امير المؤمنين عليه السلام وكان عثمانيا، وحرص الناس على علي بن ابي طالبعليه‌السلام وكان يدعو إلى نصرة معاوية وذلك مشهور عنه في نظمه، ألا ترى إلى قوله:

يا ليت شعري وليت الطير يخبرني

ما كان بين علي وابن عفانا

ضجوا بأشمط عنوان السجودبه

يقطع الليل تسبيحا وقرآنا

ليسمعن وشيكا في ديارهم

الله اكبر يا ثارات عثمانا

اقول: لما بلغ الكلام إلى هذا المقام رأيت ان اشير إلى ما يتعلق بحديث غدير خم أداء لبعض الحقوق الواجبة علينا، اعلم وفقك الله تعالى ان الاستدلال بخبر الغدير يتوقف على امرين احدهما إثبات الخبر، والثاني دلالته على خلافته صلوات الله عليه.

أما الاول فلا اظن عاقلا يرتاب في ثبوته وتواتره بعد الرجوع إلى الاخبار التي اتفق المخالف والمؤالف على نقلها وتصحيحها.

قال صاحب إحقاق الحق: ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر احوال محمد بن جرير الطبرى اني رأيت كتابا جمع فيه احاديث غدير خم في مجلدين ضخمين، وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير.

ونقل عن ابى المعالى الجويني انه كان يتعجب ويقول رأيت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتبوا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون.


وأثبت الشيخ ابن الجوزي الشافعي في رسالته الموسومة بأسني المطالب في مناقب علي بن ابي طالبعليه‌السلام تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة، ونسب منكرة إلى الجهل والعصبية.

قال قال السيد المرتضى (ره) في كتاب الشافي، أما الدلالة على صحة الخبر فلا يطالب بها إلا متعنت لظهوره واشتهاره وحصول العلم لكل من سمع الاخبار به، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلا كالطالب بتصحيح غزوات النبي صلى الله عليه وآله الظاهرة المشهورة وأحواله المعروفة وحجة الوداع نفسها لان ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة إلى ان قال: وقد استند هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الاخبار، لان الاخبار على ضربين احدهما لا يعتبر في نقله الاسانيد المتصلة كالخبر عن وقعة بدر وخيبر والجمل وصفين، والضرب الآخر يعتبر فيه إتصال الاسانيد كأخبار الشريعة، وقد اجتمع فيه الطريقان ومما يدل على صحته إجماع علماء الامة على قبوله، ولا شبهة فيما ادعيناه من الاطباق لان الشيعة جعلته الحجة في النص على امير المؤمنينعليه‌السلام بالامامة، ومخالفوا الشيعة أولوه على اختلاف تأويلاتم، وما يعلم ان فرقة من فرق الامة ردت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله.

وأما الثاني: وهو دلالة الخبر على خلافتهعليه‌السلام ، قلنا بالاستدلال به على إمامته مقامان: الاول ان المولى جاء بمعنى أولى الامر والمتصرف المطاع في كل ما يأمر، والثانى ان المراد به هنا هذا المعنى.

أما الاول: فكفى في ذلك ما قاله علم الهدى في الشافي من ان من كان له ادنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف انهم يضعون هذه اللفظة مكان أولى.


وقد ذكر ابوعبيدة معمر بن المثنى ومنزلته في اللغة منزلته في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن لما انتهى إلى قوله:(وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ) هي مولاكم، ان معنى مولاكم أولى بكم، وأنشد بيت لبيد شاهدا له:

فغدت كلا الفرجين تحسب انها

مول المخافة خلفها وأمامها

وقال البيضاوي والزمخشري وغيرهما من المفسرين في تفسير قوله تعالى:(هِيَ مَوْلَاكُمْ) هي أولى بكم ولا خلاف بين المفسرين في ان قوله تعالى:(وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) ان المراد بالموالي من كان املك بالميراث وأولى بحيازته وأحق به.

وأما الثانى: وهو ان المراد بالمولى هنا هذا المعنى، فمعلوم ان من عادة اهل اللسان في خطابهم إذا اوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ولغيره لم يجز ان يريدوا بالمحتمل إلا المعنى الاول.

فقول النبي صلى الله عليه وآله للجماعة: ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم واقرارهم له بذلك، ثم قوله صلى الله عليه وآله متبعا لقوله الاول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فهذا قرينة على ان المراد بالمولى الاولى ولا ينكر ذلك إلا جاهل بأساليب الكلام أو متجاهل لعصبيته على ان ما يحتمله لفظ المولى ينقسم إلى اقسام، منها ما لم يكن كالمعتق والحليف، ومنها ما كان عليه معلوم انه لم يرده كالمالك والجار والصهر والمعتق وابن العم، ومنها ما كان عليه ويعلم بالدليل انهعليه‌السلام لم يرده وهو ولاية الدين والنصرة والمحبة وولاء المعتق فلم يبق إلا القسم الرابع وهو الاولى، وقد ذهب جمع من المخالفين إلى تجويز كون المراد الناصر والمحب ولا يخفى على عاقل انه ما كان يتوقف بيان ذلك على اجتماع الناس بذلك في شدة الحر بل كان هذا امرا يجب ان يوصي به علياعليه‌السلام بأن ينصر ويجب من كان الرسول ينصره ويحبه ولا يتصور في اخبار الناس بذلك فائدة يعتد بها على ان الاخبار المروية من الطريقين الدالة على ان قوله تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) نزلت في يوم الغدير تدل على ان المراد بالمولى ما يرجع إلى الامامة الكبرى إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون إلا ما يكون من اصول الدين بل من اعظمهاوهى الامامة التى بها يتم نظام الدنيا والدين وبالاعتقاد بها تقبل اعمال المسلمين.


وكذا الاخبار الدالة على نزول قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) في علي مما يعين ان المراد بالمولى الاولى والخليفة والامام ومما يدل ان المراد بالمولى هنا الامامة فهم من حضر ذلك المكان وسمع هذا الكلام هذا المعنى، كحسان حيث نظمه في شعره المتواتر وغيره من شعراء الصحابة والتابعين(١) وغيرهم كالحرث بن نعمان الفهري على ما رواه الثعلبي وغيره انه هكذا فهم الخطاب حيث سمعه إلى غير ذلك.

___________________________________

(١) منهم قيس بن سعيد قال يوم صفين:

قلت لما بغى العدو علينا

حسبنا ربنا ونعم الوكيل

وعلي إمامنا وإمام

لسوانا أتى به التنزيل

يوم قال النبي من كنت مولاه

فهذا مولاه خطب جليل

إنما قاله الرسول على الامة

ما فيه قال وقيل

وقال الكميت:

ويوم الدوح دوح غدير خم

ابان له الولاية لو اطيعا

ولكن الرجال تدافعوها

فلم أر مثلها خطرا منيعا

وقال السيد الحميري:

يا بايع الاخرى بدنياه

ليس بهذا أمر الله

فارجع إلى الله وألق الهوى

ان الهوى في النار مأواه

من أين ابغضت علي الرضا

وأحمد قد كان يرضاه

من الذى احمد من بينهم

يوم غدير خم ناداه

اقامه من بين اصحابه

وهم حواليه فسماه

هذا علي بن أبي طالب

مولى لمن قد كنت مولاه

فوال من والاه ياذا العلى

وعاد من قد كان عاداه


ومما يدل على ذلك ان الاخبار الخاصة والعامة المشتملة على تلك الواقعة تصلح لكونها قرينة لكون المراد بالمولى ما يفيد الامامة الكبرى والخلافة العظمى لا سيما مع انضمام ما جرت به عادة الانبياء والسلاطين والامراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم، وهل يريب عاقل في ان نزول النبي صلى الله عليه وآله في زمان ومكان لم يكن نزول المسافر متعارفا فيهما حيث كان الهواء في غاية الحرارة حتى كان الرجل يستظل بدابته ويضع الرداء تحت قدميه من شدة الرمضاء والمكان مملوء من الاشواك، ثم صعدوه صلى الله عليه وآله على الاقتاب والاحجار والدعاء لامير المؤمنين علي عليه السلام على وجه يناسب شأن الملوك والخلفاء وولاة العهد، ثم أمره الناس يبايعون عليا لم يكن إلا لنزول الوحي الايجابي الفوري في ذلك الوقت لاستدراك عظيم الشأن جليل القدر وهو استخلافه والامر بوجوب طاعته.

اقول: اني قد بسطت الكلام في ذلك في كتابي المسمى بفيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير وليس هنا محل ذلك والله الموفق.

(ذو البجادين)

عبدالله بن عبد نهم سمي ذو البجادين لانه حين اراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قطعت امه بجادا لها وهو كساء باثنين فاتزر بواحد وارتدى بآخر، ومات في عصر النبي صلى الله عليه وآله كذا في المعارف لابن قتيبة، البجاد بالموحدة المكسورة كساء مخطط.

(ذوالثدية)

كسمية لقب حرقوس بن زهير كبير الخوارج أو هو المثناة من تحت قتل يوم النهروان.

روى اهل السير كافة ان عليا لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا


وقلب القتلى ظهرا لبطن فلم يقدر عليه فساء‌ه ذلك وجعل يقول: والله ما كذبت ولاكذبت اطلبوا الرجل وانه لفي القوم فلم يزل يتطلبه حتى وجده وهو رجل مخدج اليد كأنها ثدي في صدره(١) .

وروى عن حبة العرني (ره) قال: كان رجلا اسود منتن الريح له يد كثدي المرأة إذا مدت كانت بطول اليد الاخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة عليها شعرات مثل شوارب الهرة فلما وجدوه قطعوا يده ونصبوها على رمح ثم جعل علي عليه السلام ينادي صدق الله وبلغ رسوله لم يزل يقول ذلك وأصحابه بعد العصر إلى ان غربت الشمس أو كادت.

روى الخطيب في تاريخ بغداد ماملخصه انه لما فرغ امير المؤمنينعليه‌السلام من قتال اهل النهروان قفل ابوقتادة الانصاري فبدأ بعائشة قالت ما وراء‌ك: قال: فأخبرتها انه لما تفرقت المحكمة من عسكر امير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم قالت قص علي القصة فقلت: ياأم المؤمنين تفرقت الفرقة وهم نحو من إثنى عشر الفا ينادون لا حكم إلا لله، قال عليعليه‌السلام : كلمة حق يراد بها باطل فقاتلناهم بعد ان ناشدناهم الله وكتابه فقالوا: كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن فقاتلناهم وقتلوا وولى منهم من ولى فقال عليعليه‌السلام لا تتبعوا موليا فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي راكبها فقال: اقلبوا القتلى فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم حتى خرج في آخرهم رجل اسود على كتفه مثل حلمة الثدي فقال عليعليه‌السلام الله اكبر والله ماكذبت ولا كذبت كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وقد قسم فيئا فجاء هذا فقال يا محمد اعدل فوالله ما عدلت منذ اليوم فقال النبي صلى الله عليه وآله: ثكلتك امك ومن يعدل عليك إذا لم اعدل؟ فقال عمر بن الخطاب.

يارسول الله ألا اقتله؟ فقال صلى الله عليه وآله : لا دعه فان له من يقتله، قال فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني

___________________________________

(١) روى الخطيب في ج ١ في ابى جحيفة ما يقرب من ذلك.


وبين علي ان اقول الحق سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: تفترق‌امتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم محفون شواربهم أزرهم إلى انصاف سوقهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم احبهم إلي وأحبهم إلى الله تعالى، قال: فقلت يا أم المؤمنين فأنت تعلمين هذا فلم كان الذي منك قالت يا ابا قتادة وكان أمر الله قدرا مقدورا.

(ذوالحمار)

الاسود العنسي الكذاب المتنبي، كان له حمار اسود معلم يقول له: اسجد لربك فيسجد له ويقول له ابرك فيبرك، قاله الفيروز آبادي في القاموس واسم ذلك الكذاب عيهلة بن كعب، ويقال له كذاب صنعاء العنسي وملخص خبره انه لما عاد رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع وتمرض من السفر غير مرض موته بلغ الاسود ذلك فادعى النبوة وكان مشعبذا يريهم الاعاجيب فاتبعه مذحج فأخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وآله عن مخاليف اليمن وقتل شره بن باذان، وكان على صنعاء وتزوج امرأته واستطار امره كالحريق وكان معه سبعمائة فارس يوم لقي شهرا سوى الركبان واستغلط امره وكان خليفته في مذحج عمروبن معد يكرب وعلى جنده قيس بن عبد يغوث فجاء اهل اليمن كتاب النبي صلى الله عليه وآله يأمرهم بقتله فتغير عليه قيس فعزم هو وفيروز وذا ذويه بقتله فقتله فيروز في فراشه بمساعدة زوجته وأتى الخبر من السماء إلى انبي صلى الله عليه وآله في الليلة التي قتل فيها فقال: قتل العنسي قتله رجل مبارك من اهل بيت مباركين، قيل ومن قتله يا رسول الله؟ قال فيروز: فاز فيروز.

والعنسي نسبة إلى عنس بفتح العين المهملة نسكون النون، لقب زين بن مالك بن ادد ابوقبيلة من اليمن، وظهر من القاموس ان لقب هذا الكذاب ذوالحمار بالحاء المهملة لا بالخاء المعجمة والحمار معروف جمعه حمير وحمر وأحمرة، وكنيته ابوصابر


وأبوزياد، ولقد اجاد يزيد بن مفرغ في هجاء زياد بن ابيه في قوله:

زياد لست ادرى من ابوه

ولكن الحمار ابوزياد

ويوصف الحمار بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها ولو مرة واحدة وبحدة السمع.

ويروى انه يلعن العشار وينهق في عين الشيطان، وحمار العزيز ابوالعباس احمد بن عبيدالله بن عمار الثقفي الكاتب.

قال الخطيب البغدادي: له مصنفات في مقاتل الطالبيين وغير ذلك وكان يتشيع، توفى سنة ٣١٤، وحمار قبان دويبة قال الفيروز آبادي في القاموس هو اكفر من حمار هو ابن مالك أو مويلع كان مسلما اربعين سنة في كرم وجود فخرج بنوه عشرة لصيد فأصابتهم صاعقة فهلكوا فكفر وقال: لا اعبد من فعلى ببني هذا فأهلكه الله تعالى وأخرب واديه فضرب بكفره المثل، وقال في (شرك) وزج وأم واخوان لام وأخوان لاب وأم حكم فيها عمر فجعل الثلث للاخوين لام ولم يجعل للاخوة للاب والام شيئا فقالوا له: يا امير المؤمنين هب ان ابانا كان حمارا فأشركنا بقرابة امنا فأشرك بينهم فسميت مشركة ومشتركة وحمارية، إنتهى.

قلت: ويناسب ان نذكر هاهنا مقابل هذه الفريضة العمرية الفريضة المنبرية وهى ان علياعليه‌السلام سئل وهو على المنبر يخطب عن رجل مات وترك امرأة وأبوين وابنتين كم نصيب المرأة؟ فقال: صار ثمنها تسعا (شرح ذلك) للابوين السدسان وللبنتين الثلثان وللمرأة الثمن عالت الفريضة فكان لها ثلاثا من اربعة وعشرين ثمنها فلما صارت إلى سبعة وعشرين صار ثمنها تسعا فان ثلاثة من سبعة وعشرين تسعا ويبقى اربعة وعشرون للابنتين ستة عشر وثمانية للابوين سواء سواء.

قال عليه السلام: هذا على الاستفهام أوعلى قولهم صار ثمنها تسعا، أوسئل كيف يجيئ الحكم على مذهب من يقول بالعول فبين الجواب والحساب والقسمة والنسبة والله العالم.


(ذوالخمار)

عوف بن الربيع بن ذي الرمحين لانه قاتل في خمار امرأة وطعن كثيرين فاذا سئل واحد من طعنك قال ذو الخمار، كذا في القاموس.

(ذوالدمعة)

الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام، امه ام ولد ولد بالشام سنة ١١٤، كان ابوعبداللهعليه‌السلام تبناه ورباه وزوجه ام كلثوم بنت الارقط محمد بن عبدالله الباهر بن على بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وكانت ذات جمال ومال وخدم فحسنت حاله ببركة الامام ابي عبدالله الصادقعليه‌السلام وصار معدودا في اهل الثروة والمال، ويكنى ابا عبدالله وأبا عاتقة وإنما لقب بذى الدمعة لبكائة في تهجده.

وكان ورعا واستفاد من ابي عبداللهعليه‌السلام علما كثيرا وأدبا جما ونال بسببه خيرا شاملا.

حدث السمهودي على ما يحكى(١) من كتابه تاريخ المدينة ان الصادقعليه‌السلام أمره بالسفر إلى معن بن زائدة(٢) وقال: إذا كانت ليلة الخميس فادخل المسجد

___________________________________

(١) حكاه المقرم الموسوي في كتاب زيد الشهيد عن تاريخ المدينة ج ٢ ص ٣٤٩.

(٢) معن بن زائدة تقدم ذكره في ابن الجهم وانه كان مستخفيا من المنصور حتى كان يوم التناسخية فظهر ونصر المنصور وقتل اعداء‌ه، فقال له المنصور: من أنت؟ قال: طلبتك يا اميرالمؤمنين معن بن زائدة.

قال ابن الطقطقي: فقال المنصور: قد أمنك الله على نفسك وأهلك ومالك ومثلك يصطنع وأحسن اليه وولاه اليمن.


وسلم على جدك ونحن ننتظرك عند بئر زياد بن عبدالله، يقول ذوالدمعة أتيته يوم الميعاد فأمر لي بثياب السفر وقال: استشعر تقوى الله واحدث لكل ذنب توبة، ثم امرني بالمسير وقال: أني كتبت إلى معن بن زائدة وغيبتك ثلاثة اشهر إن شاء‌الله فاذا وصلت صنعاء فانزل منزلا ثم آت معن بن زائدة ففعلت ما أمرني به دخلت على معن باذن عام فرأيته جالسا والناس سماطان قياما فسلمت فرد علي وقال: من انت؟ فأخبرته فصاح لا والله ما اريد ان تأتوني، باب امير المؤمنين اعود عليكم من بابي فقلت استغفر الله من حسن الظن بك وانصرفت فادركني رجل وقال: عوضك الله خيرا مما فاتك وأعطاني ثلاثة آلاف دينار وسألني عما احتاج اليه من الكسوة فكتبتها اليه فلما كان بعد العشاء دخل على معن بن زائدة وأكب على رأسي ويدي وقال: يا بن سيدي وساداتي اعذرني فاني اعرف ما أداري به فأعطيته كتاب الصادق عليه السلام فقبله وقرأه وأمر لي بعشرة آلاف دينار ثم قال أي شئ اقدمك؟ فأخبرته بخبري فأمر لي بعشرة آلاف دينار اخرى وثلاث نجائب برحالها وكسانى ثلاثين ثوبا وغيرها وودعني وقدمت مكة موافيا لعمرة شهر رمضان فلقيت ابا عبدالله الصادق في مكة فسلمت عليه فقال لي: اصبت من معن بن زائدة بعد ما جبهك بعشرين الف دينار سوى ما اصبت من غيره؟ قلت: نعم فقال: ان معنا جماعة يدعون الله لك فمرلهم بشئ قلت: ذاك اليك قال: كم في نفسك ان تعطيهم؟ قلت ألف دينار قال: إذن تجحف بنفسك ولكن فرق عليهم خمسمائة دينار وخمسمائة لمن يعتريك بالمدينة ففعلت وقدمت المدينة فاستخرجت عينا بالمروة وعينا بالمضيق وعينا بالسقيا، وبنيت منازل بالبقيع فتروني اؤدي شكر أبي عبدالله الصادق عليه السلام وولده ابدا إنتهى.

يروي عنه الثقتان الجليلان ابن ابي عمير ويونس بن عبدالرحمن وغيرهما وينتهى اليه نسب بهاء الدين النيلي وبهاء الشرف رضوان الله تعالى عليهم اجمعين كما علمت، ومن احفاده ابوالحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين ذى الدمعة قتيل شاهي في ايام المستعين.


قال ابن الطقطقي: كا يحيى بن عمر قدم من خراسان في ايام المتوكل وهو في ضائقة وعليه دين فكلم بعض اكابر اصحاب المتوكل في ذلك فأغلظ له وحبسه بسامراء ثم كفله اهله فانطلق وانحدر إلى بغداد فأقام بها مدة على حالة غير مرضية من الفقر.

وكان (ره) دينا خيرا عمالا حسن السيرة فرجع إلى سامرا مرة ثانية وكلم بعض امراء المتوكل في حاله فأغلظ له وقال: لاي حال يعطى مثلك؟ فرجع إلى بغداد وانحدر منها إلى الكوفة ودعا الناس إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله فتبعه ناس من اهل الكوفة من ذوي البصائر في التشيع وناس من الاعراب ووثب في الكوفة وأخذ ما في بيت المال ففرقه على اصحابه وأخرج من في السجون ورد عن الكوفة عاملها وكثرت جموعه فأرسل اليه امير بغداد وهو محمد بن عبدالله ابن طاهر عسكرا فالتقوا بشاهي وهي قرية قريبة من الكوفة فكانت الغلبة لعسكر ابن طاهر وانكشف الغبار ويحيى بن عمر قتيل فحمل رأسه إلى محمد بن عبدالله ابن طاهر ببغداد فجلس محمد للهناء بذلك فدخل الناس عليه افواجا يهنئونه وفي جملتهم رجل من ولد جعفر بن ابى طالبعليه‌السلام فقال له: ايهاالامير انك تهنأ بقتل رجل لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لعزي به فأطرق محمد ساعة ثم نهض وصرف الناس إنتهى، اقول: الرجل المذكور هو ابوهاشم الجعفري، وقال في ذلك شعرا:

يا بني طاهر كلوه وبيئا

ان لحم النبي غير مرئ

ان وترا يكون طالبه الله

لوتر بالقوة غير جرئ

وكان ذلك في حدود سنة ٢٥٠ ورثاه الشعراء منهم ابن الرومي بقصيدة جيمية أولها:


امامك فانظر أي نهجيك تنهج

طريقان شتى مستقيم وأعوج

وقال بعض الشعراء:

بكت الخيل شجوها بعد يحيى

وبكاه المهند المصقول

إلى ان قال:

كيف لم تسقط السماء علينا

يوم قالوا ابوالحسين قتيل

وبنات النبي يندبن شجوا

موجعات دموعهن همول

قطعت وجهه سيوف الاعادي

بأبي وجهه الوسيم الجميل

قتله مذكر لقتل على

وحسين من يوم اوذي الرسول

صلوات الاله وقفا عليهم

ما بكى موجع وحن ثكول

(ذوالرمحين)

عمرو بن المغيرة لطول رجليه ومالك بن ربيعة بن عمرو ولانه كان يقاتل برمحين في يديه كذا في القاموس.

(ذوالرمة)

ابوالحرث غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود احد فحول الشعراء، وهو أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته مية ابنة مقاتل بن طلبة ابن قيس بن عاصم المنقري، وتشبب بخرقاء ايضا وهى من بني عامر بن صعصعة وإياها عنى بقوله:

تمام الحج ان تقف المطايا

على خرقاء واضعة اللثام

قال ابوعمرو بن العلاء فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذى الرمة، توفى سنة ١١٧ (قيز) ولما حضرته الوفاة انشد:

يا قابض الروح عن نفسي إذا احتضرت

وغافر الذنب زحزحني عن النار


وإنما قيل له ذوالرمة لقوله في الوتد:

أشعث باقى رمة التقليد

والرمة بالضم: الحبل البالي وبالكسر العظم البالي، وتقدم في ابوبكر بن عياش بعض اشعار.

(ذو الرياستين)

الفضل بن سهل السرخسي كان وزير المأمون ومدبر اموره، كان مجوسيا فأسلم على يدي يحيى البرمكي وصحبه، وكان من صنايع آل برمك ولقب بذى الرياستين لانه قلد الوزارة ورياسة الجند، وجمع بين السيف والقلم، وهو الذي اظهر للرضاعليه‌السلام عداوة شدة، وحسده على ما كان المأمون يفضله به قتل في الحمام بسرخس مغافصة.

قال ابن خلكان: انه اسلم على يد المأمون سنة ١٩٠، وكانت فيه فضائل وكان يلقب بذى الرياستين لانه تقلد الوزارة والسيف، وكان يتشيع، وكان من اخبر الناس بعلم النجامة وأكثرهم اصابة في احكامه ولما ثقل أمره على المأمون دس عليه خاله غالبا السعودي الاسود فدخل عليه الحمام بسرخس ومعه جماعة فقتلوه مغافصة، وذلك يوم الخميس ٢ شعبان سنة ٢٠٢، وقيل: ٢٠٣، إنتهى ملخصا.

وتولى اخوه ابومحمد الحسن بن سهل وزارة المأمون بعد اخيه الفضل وحظي عنده ولم يزل على وزارته إلى ان ثارت عليه المرة السوداء، وكان سببها كثرة جزعه على اخيه الفضل واستولت عليه حتى حبس في بيته، وتوفى سنة ٢٣٦ وبنته بوران هي التى تزوجها المأمون وعمل ابوها من الولائم والافراح ما لم يعهد مثله في عصر من الاعصار فنثر على الهاشميين والقواد والكتاب والوجوه بنادق مسك، فيها رقاع بأسماء ضياع، وأسماء جوار، وصفات دواب وغير ذلك.


ونثر على سائر الناس الدنانير والدراهم ونوافج المسك وبيض العنبر وغير ذلك، وفرش للمأمون حصير مفروش بالذهب فلما وقف عليه نثرت على قدميه لئالئ كثيرة.

قال ابن الطقطقي: وكانت ألف لؤلؤ من كبار اللؤلؤ فلما رآه المأمون قال قاتل الله ابا نؤاس كأنه شاهد مجلسنا حيث يقول:

كأن صغرى وكبرى منم فواقعها

حصباء در على ارض من الذهب

قالوا جملة ما اخرج على دعوة فم الصلح خمسون الف الف درهم.

(ذوالشفر)

بالضم ابن ابي سرح خزاعي ووالد تاجة، قال ابن هشام حفر الميل عن قبر باليمن فيه امرأة في عنقها سبع مخانق من در وفي يديها ورجليهامن الاسورة والخلاخيل والدماليج سبعة سبعة، وفي كل اصبع خاتم فيه جوهرة مثمنة وعند رأسها تابوت مملوء مالا ولوح فيه مكتوب باسمك اللهم إله حمير أنا تاجة بنت ذي شفر بعثت مائرنا إلى يووسف فأبطأ علينا فبعثت لاذتي بمد من روق لتأتيني بمد من طحين فلم تجده، فبعثت بمد من ذهب فلم تجده، فبعثت بمد من بحري فلم تجده فأمرت به فطحن فلم انتفع به فافتلقت أي هلكت فمن سمع بي فليرحمني وأية امرأة لبست حليا من حليي فلا ماتت إلا ميتتي كذا في القاموس.

(ذو الشهادتين)

خزيمة مصغرا ابن ثابت الصحابي، كان من السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنينعليه‌السلام ، وكانت قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وشهد صفين مع عليعليه‌السلام ، وقتل يومئذ بعد عمار رضي الله عنهما وكان ذلك في سنة ٣٧ ويقال له ذو الشهادتين لان رسول الله صلى الله عليه وآله جعل شهادته شهادة رجلين.


(ذوالعينين)

قتادة بن النعمان الانصاري صحابي بدري شهد بدرا واحدا والمشاهد كلها قالوا: انه كان اخا ابى سعيد الخدري لامه وكان معه راية بني ظفر يوم الفتح ومات سنة ٢٣ (كج).

روي انه اصيب يوم احد عينه حتى وقعت علي وجنته قال: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وآله وقلت: يا رسول الله ان تحتي امرأة شابة جميلة احبها وتحبني فأنا اخشى ان تقذر مكان عيني فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله فردها فأبصرت وعادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار فكان يقول بعد ان أسن هى اقوى عيني وكانت احسنها.

حكي ان واحدا من ابنائه دخل على عمر بن عبدالعزيز قال عمر: من هذا؟ فقال:

أنا ابن الذي سالت على الخد عينه

فردت بكف المصطفى احسن الرد

فعادت كما كانت لاول مرة

فيا حسن ما عين ويا حسن مارد

فقرأ عمر هذا الشعر:

تلك المكارم لا قعبان من لبن

شيبا بماء فعادا بعد ابوالا

ولا يخفى ان قتادة بن النعمان المذكور غير قتادة فقيه اهل البصرة فانه قتادة ابن دعامة السدوسي الاكمه البصري. كان عالما كبيرا مقصدا للطلاب والباحثين، لم يكن يمر يوم لا يأتيه راحلة من بني امية تنيخ ببابه لسؤال عن خبر أو نسب أو شعر، وبلغ من اشتهاره بالعلم وصحة الرواية حتى قالوا لم يأتنا من علم العرب اصح من شئ اتانا من قتادة وتقدم ما يتعلق به في الاكمه السدوسي.


(ذوالقرنين)

قال الفيروز آبادى في القاموس: هو اسكندر الرومي لانه لما دعاهم إلى الله عزوجل ضربوا على قرنه فمات فأحياه الله تعالى ثم دعاهم فضربوا على قرنه الآخر فمات ثم احياه الله تعالى، أو لانه بلغ قطري الارض أو لضفيرتين له، والمنذر ابن ماء السماء لضفيرتين كانتا في قرني رأسه، وعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه لقوله صلى الله عليه وآله ان لك في الجنة بيتا، ويروى كنزا وانك لذو قرنيهاأي ذوطرفي الجنة وملكها الاعظم تسلك ملك جميع الجنة كما سلك ذوالقرنين لجميع الارض أو ذو قرني الامة فاضمرت وان لم يتقدم ذكرها أو ذوجبليها للحسن والحسينعليه‌السلام او ذو شجتين في قرني رأسه احداهما من عمرو بن عبدود والثانية من ابن ملجم لعنه الله وهذا اصح إنتهى.

وعن النهاية قال فيه انه قال صلى الله عليه وآله لعلى انك لك بيتا في الجنة وانك ذو قرنيها أى طرفي الجنة وجانبيها.

(ذو الكفايتين)

انظر ابوالفتح بن العميد.

(ذوالنسبين)

ابوالخطاب عمر بن الحسن بن علي ينتهي نسبه إلى احمد بن دحية بن خليفة بن فروة الكلبي المعروف وأمه امة الرحمان بنت ابى عبدالله بن ابى البسام موسى ابن عبدالله بن الحسين بن جعفر بن الامام علي الهادي عليه السلام، فلهذا يقال له ذو النسبين.

كان من اعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، واشغل بطلب الحديث في اكثر بلاد الاندلس وسافر إلى مراكش وإفريقية والديار المصرية والشام والعراق وعراق العجم وخراسان ومازندران وإصبهان كل ذلك في طلب الحديث، وله كتاب التنوير في مولد السراج المنير توفى بالقاهرة سنة ٦٣٣ (خلج).


(ذوالنون)

أبوالفيض ثوبان بفتح المثلثة ابن ابراهيم المصري العارف المتصوف المعروف احد رجال الطريقة، اصله من النوبة وكان من قرية من قرى صعيد مصر يقال لها اخميم فنزل مصر.

وكان فصيحا زاهدا وجه اليه جعفر المتوكل فحمل إلى حضرته بسر من رأى حتى رآه وسمع كلامه، وكان المتوكل مولعا به يفضله على العباد والزهاد ثم انحدر إلى بغداد فأقام بها اياما يسيرة، ثم عاد إلى مصر، وتوفى بمصرفي سنة ٢٤٦ ودفن بالقرافة الصغرى.

قال ابن النديم: له اثر في صنعة الكيميا وصنف فيه كتبا وقال الدميري في حياة الحيوان عن معروف الكرخي قال: بلغنا ان ذا النون المصري خرج ذات يوم يريد غسل ثيابه فاذا هو بعقرب قد اقبل عليه كأعظم ما يكون من الاشياء، قال: ففزع منها فزعا شديدا واستعاذ بالله منها فكفي شرها فأقبلت حتى وافت النيل فاذا هى بضفدع قد خرج من الماء فاحتملها على ظهره وعبر بها إلى الجانب الآخر فقال ذوالنون: فاتزرت بمئزري ونزلت في الماء ولم ازل أرقبها إلى ان اتت إلى الجانب الآخر فصعدت ثم سعت وأنا اتبعها إلى ان اتت شجرة كثيرة الاغصان كثيرة الظل وإذا بغلام أمردابيض نائم تحتها وهو مخمور فقلت: لا قوة إلا بالله اتت العقرب من ذلك الجانب للدغ هذا الفتى فاذا أنا بتنين قد اقبل يريد قتل الفتى فظفرت العقرب به ولزمت دماغه حتى قتلته ورجعت إلى الماء وعبرت على ظهر الضفدع إلى الجانب الآخر فأنشد ذوالنون يقول:

يا راقدا والجليل يحفظه

من كل سوء يكون في الظلم

كيف تنام العيون عن ملك

تأتيك عنه فوائد النعم


قال: فانتبه الفتى على كلام ذى النون فأخبره الخبر فتاب ونزع لباس اللهو ولبس اثواب السياحة وساح ومات على تلك الحالة (ره) إنتهى.

الضفدع كخنصر حيوان معروف يكون من السفاد وغير سفاد يتولد من المياه القائمة الضعيفة الجرى ومن العفونات وعقيب الامطار الغزيرة وهي من الحيوان التي لا عظام لها.

عن سفيان الثوري يقال ليس شئ اكثر ذكرا لله منه، والتنين: كسكين حية عظيمة.

وقال الدميري: انه ضرب من الحيات كأكبر ما يكون منها، وحكي عن ذى النون قال: وجدت على صخرة في بيت المقدس مكتوبا عليها هذه الكلمات: كل خائف هارب وكل راج طالب وكل عاص مستوحش وكل طائع مستأنس وكل قانع عزيز وكل طامع ذليل فنظرت فاذا هذا الكلام اصل لكل شئ.

وعن كتاب العلل للشيخ الصدوق عن محمد بن الحسن الهمداني قال سألت ذا النون المصرى قلت: يا ابا الفيض لم صير الموقف بالمشعر ولم يصر بالحرم؟ قال: حدثني من سأل الصادق عليه السلام عن ذلك فقال: لان الكعبة بيت الله الحرام وحجابه والمشعر بابه فلما ان قصده الزائرون وقفهم بالباب حتى اذن لهم بالدخول ثم وقفهم بالحجاب الثاني وهو مزدلفة فلما نظر إلى طول تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم وقضا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا دونه امرهم بالزيارة على طهارة قال: فقلت لم كره الصيام في ايام التشريق؟ فقال: لان القوم زوار الله وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف ان يصوم عند من زاره وأضافه قلت: فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعني بذلك؟ قال: مثل ذلك مثل الرجل يكون بينه وبين الرجل جناية فيتعلق بثوبه يستحذي(١) له رجاء ان يهب له جرمه.

___________________________________

(١) استحذيته فأحذاني الله استعطيته فأعطاني.


اقول: وممن لقي ذا النون أبومحمد سهل بن عبدالله التستري العارف المشهور المرتاض، حكي انه كان سبب سلوكه هذا الطريق خاله محمد بن سوار فانه قال قال لي خالي يوما الا تذكر الله الذى خلقك؟ فقلت له: كيف اذكره؟ قال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير ان تحرك به لسانك الله معي الله ناظر الي الله شاهدى فقلت: ذلك ليالي ثم اعلمته فقال قلها في كل ليلة سبع مرات فقلت ذلك، ثم اعلمته فقال: قلها في كل ليلة إحدى عشر مرة فقلت ذلك فوقع في قلبي حلاوة فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودم عليه إلى ان تدخل القبر فانه ينفعك في الدنيا والآخرة فلم ازل على ذلك سنين فوجدت لها حلاوة في سري.

ثم قال لي خالي يوما: يا سهل من كان الله معه وهو ناظر اليه وشاهده يعصيه، إياك والمعصية فكان ذلك أول امره، وسكن البصرة زمانا وعبادان مدة وتوفى بالبصرة سنة ٢٨٣، وتقدم في التستري ذكره.

(ذو الودعات)

يزيد بن ثروان القيسي المعروف بهبنقة بفتح الهاء والموحدة والنون المشددة وكان احمقا يضرب بحمقه المثل فيقال: احمق من هبنقة ويقال له ذو الودعات لانه جعل في عنقه قلادة من ودعة وعظام وخزف (الودعة ويحرك خرز بيض تخرج من البحر بيضاء شقها كشق النواة تعلق لدفع العين) وهو ذولحية، طويلة فسئل عن ذلك فقال: لا عرف بها نفسى ولئلا اضل فبات ذات ليلة وأخذ أخوه قلادته فتقلدها فلما اصبح ورأى القلادة في عنق اخيه قال اخى انت أنا فمن أنا؟ ويحكي من حمقه ايضا انه قد شرد له بعير فقال: من جاء به فله بعيران


فقيل له: اتجعل في بعير بعيرين؟ فقال: انكم لا تعرفون حلاوة الوجدان فنسب إلى الحمق لهذا السبب وسارت به الاشعار، وله حكايات في الحمق وتقدم في ابوالفتوح العجلي حكاية من حمق عجل بن لجيم يشبه ذلك.

اقول: قد وردت روايات في التحذير عن مجالسة الاحمق ومصاحبته ومخالطته، وروى عن عيسى بن مريم عليه السلام قال: داويت المرضى فشفيتهم باذن الله وأبرأت الاكمه والابرص باذن الله وعالجت الموتى فأحييتهم باذن الله، وعالجت الاحمق فلم اقدر على إصلاحه، فقيل يا روح الله وما الاحمق؟ قال المعجب برأيه ونفسه الذي يرى الفضل كله له لا عليه، ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقا فذلك الاحمق الذي لا حيلة في مداواته.

عن الصادق عليه السلام قال: إذا اردت ان تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون فان انكره فهو عاقل وإن صدقه فهو احمق.

(ذواليدين)

هو بعينه ذو الشمالين ابن عبد عمرو حليف بني زهرة واسمه عمير أو عمرو وقد استشهد في بدر نص بذلك محمد بن مسلم الزهرى كما يحكى عن الاستيعاب والاصابة وغيرهما، وان قاتله اسامة الجشمي ويدلك على انهما واحد الرواية الواردة بهذا المضمون بطرق مختلفة.

عن ابى هريرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه واله الظهر أو العصر فسلم في ركعتين فقال له ذو الشمالين بن عبد عمرو وكان حليفا لبني زهرة اخففت الصلاة أم نسيت؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما يقول ذواليدين؟ قالوا صدق (الخ) وفي الخبر وفي رواية ابي هريرة عن ذي اليدين كلام ليس محل نقله فليطلب من محله.


(ذو اليمينين)

ابوالطيب أو أبوطلحة طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن هامان الخزاعي والي خراسان، كان من اكبر اعوان المأمون وسيره من مرو إلى محاربة اخيه الامين ببغداد لما خلع المأمون بيعته وسير الامين على بن عيسى بن هامان لدفعه فالتقيا بالري وقتل علي بن عيسى وتقدم طاهر إلى بغداد وحاصر بغداد وقتل الامين سنة ١٩٨.

وإلى هذا اشار دعبل الخزاعي بقوله: (أيسو مني المأمون خطة عاجز) الابيات وقد تقدمت في ابن شكلة.

وعن نسمة السحر ان طاهرا كان متشيعا ذكر ان الحسن بن سهل اراد ان يندبه لحرب ابى السرايا فرفعت اليه رقعة فيها:

قناع الشك يكشفه اليقين

وأفضل كيدك الرأي الرصين

اتبعث طاهرا لقتال قوم

بحبهم وطاعتهم يدين

فرجع عن إرساله وأرسل هرثمة بن اعين إنتهى.

قال ابن خلكان: وكان طاهر قد احتاج إلى الاموال عند محاصرة بغداد فكتب إلى المأمون يطلبها منه فكتب له إلى خالد بن جيلويه الكاتب ليقرضه ما يحتاج اليه فامتنع خالد من ذلك فلما اخذ طاهر بغداد احضر خالدا وقال: لاقتلنك شر قتلة، فبذل من المال شيئا كثيرا فلم يقبله منه فقال خالد: قد قلت شيئا فاسمعه ثم شأنك وما أردت فقال طاهر هات وكان يعجبه الشعر فأنشد:

زعموا بأن الصقر صادف مرة

عصفور بر ساقه المقدور

فتكلم العصفور تحت جناحه

والصقر منقض عليه يطير

ما كنت يا هذا لمثلك لقمة

ولئن شويت فأنني لحقير

فتهاون الصقر المدل لصيده

كرما فأفلت ذلك العصفور

فقال طاهر احسنت وعفا عنه إنتهى.


وحكي انه رئي رجل بمرو بحال سيئة، ثم رؤي بعد ذلك على برذون فسئل عن ذلك فقال: أنا على باب طاهر بن الحسين منذ ثلاث سنين التمس الوصول اليه فيتعذر ذلك حتى قيل لي: ان الامير يركب اليوم في الميدان للعب بالصوالجة فسرت إلى الميدان فرأيت الوصول متعذرا وإذا فرجة من بستان فالتمست الوصول منها إلى الميدان فلما سمعت الحركة وضرب الصوالجة ألقيت نفسي من الثلمة فنظر إلي فقال: من أنت؟ فقلت أنا بالله وبك أيها الامير إياك قصدت ومنك اطلب، وقد قلت بيتي شعر فقال: هاتهما، وأقبل ميكال علي فزجره عني فأنشدته:

اصبحت بين خصاصة وتجمل

والحر بينهما يموت هزيلا

فامدد إلى يدا تعدو بطنها

بذل النوال وظهرها التقبيلا

فأمر لي بعشرة آلاف درهم وقال: هذه ديتك ولو كان ميكال ادركك لقتلك وهذه عشرة آلاف درهم لعيالك إمض لشأنك، ثم قال: سدوا هذه الثلم لا يدخل الينا منها احد وأخبار طاهر كثيرة، توفى سنة ٢٠٧ (ذر) بمرو وكان المأمون قد ولاه خراسان.

قيل يقال له: ذو اليمينين لانه ضرب شخصا في وقعته مع علي بن هامان فقده نصفين وكانت الضربة بيساره فقال بعض الشعراء: (كلتا يديك يمين حين تضربه) فلقبه المأمون ذو اليمينين وابنه ابوالعباس عبدالله بن طاهر، كان عالي الهمة شهما نبيلا، وكان المأمون كثير الاعتماد عليه، وكان واليا على الدينور وتولى الشام مدة والديار المصرية مدة.

روى الخطيب في تاريخه باسناده عن محمد بن عبدالله بن طاهر قال كنت


واقفا على رأس أبي وعنده احمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبوالصلت الهروي فقال: أبي ليحدثني لكل رجل منكم بحديث فقال ابوالصلت حدثني علي بن موسى الرضا وكان والله رضا كما سمي عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل، فقال بعضهم: ما هذا الاسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون برأ إنتهى.

توفى بمرو سنة ٢٢٨ (حرك)، وكان ابوالعميثل بفتح العين المهملة والثاء المثلثة بعد الياء الساكنة عبدالله بن جليد مولى سليمان بن جعفر العباسي كاتبه وشاعره ومنقطعا اليه، وكاتب أبيه طاهر من قبله.

وكان مكثرا من نقل اللغة عارفا بها، شاعرا مجيدا، فمن شعره في عبدالله المذكور:

يا من يحاول ان تكون صفاته

كصفات عبدالله انصت وأسمع

فلانصحنك في المشورة والذي

حج الحجيج اليه فاسمع او دع

اصدق وعف وبر واصبر واحتمل

واصفح وكاف ودار واحلم واشجع

والطف ولن وتأن وارفق واتئد

واحزم وجد وحام واحمل وادفع

فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي

وهديت للنهج الاسد المهيع

ولقد احسن في هذا المقطوع كل الاحسان حكي انه قبل يوما كف عبدالله ابن طاهر فاستخشن مس شاربيه فقال ابو العميثل في الحال: شوك القنفذ لا يؤلم كف الاسد فأعجبه كلامه فأمر له بجائزة سنية.

له مصنفات، توفي سنة ٢٤٠، وابن عبدالله بن طاهر ابواحمد عبيدالله كان فاضلا شاعرا، له مصنفات حدث عن ابى الصلت الهروي وعن الزبير بن بكار وغيره، ولي الشرطة ببغداد خلافة عن اخيه محمد بن عبدالله ثم استقل


بها بعد موت اخيه، وكان سيدا وإليه انتهت رياسة اهله وهو آخر من مات منهم رئيسا، توفى سنة ٣٠٠ ببغداد ودفن بمقابر قريش قلت: وهذا الرجل إمامي شيعي بل الطاهرية كلها تتشيع.

قال ابن الاثير في الكامل في سنة ٢٥٠ في ظهور الحسن بن زيد العلوي قيل: ان سليمان (أي ابن عبدالله بن طاهر بن عبدالله بن طاهر) انهزم اختيارا لان الطاهرية كلها تتشيع(١) فلما اقبل الحسن بن زيد إلى طبرستان تأثم سليمان من قتاله لشدته في التشيع إنتهى.

ومما يدل على تشيع ابي احمد المذكور ما رواه الخطيب في الجزء العاشر من تاريخه ص ٣٤٢ باسناده عن ابى عبدالله محمد بن عبيدالله بن رشيد الكاتب قال: حملني ابوالحسن علي بن محمد بن الفرات في وقت من الاوقات برا واسعا إلى ابى احمد عبيدالله بن عبدالله بن طاهر وأوصلته اليه ووجدته على فاقة شديدة فقبله وكتب اليه:

أياديك عندي معظمات جلائل

طوال المدى شكري لهن قصير

فان كنت عن شكرى غنيا فأنني

إلى شكر ما أوليتني لفقير

قال فقلت: هذا اعز الله الامير حسن قال: احسن منه ما سرقته منه فقلت وما هو؟ قال: حديثان حدثني بهما ابوالصلت الهروي بخراسان عن ابي الحسن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله: اسرع الذنوب عقوبة كفران النعم.

وبهذا الاسناد عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: يؤتى بعبد فيوقف بين يدى الله تعالى فيأمر به إلى النار فيقول: أي رب لم امرت بي إلى النار؟ فيقول

___________________________________

(١) وممايدل على تشيع الطاهرية ما نقله ابن الاثير في الكامل ان المستعين بالله لما كان بسامراء لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلما صار إلى محمد بن عبدالله بن طاهر ببغداد جهر بها تقربا اليه.


لانك لم تشكر نعمتي فيقول أي رب انعمت علي بكذا فشكرت وكذا فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر فيقول الله تعالى: صدقت عبدى إلا انك لم تشكر من انعمت عليك بها على يديه وقد آليت على نفسي ألا اقبل شكر عبد على نعمة انعمتها عليه أو يشكر من انعمت بها على يديه، قال: فانصرفت بالخبر إلى ابى الحسن (أي على بن محمد بن الفرات) وهو في مجلس اخيه ابى العباس احمد بن محمد وذكرت ماجرى فاستحسن ابو العباس ما ذكرته وردني إلى عبيدالله ببر واسع اوسع من بر أخيه فأوصلته اليه فقبله وكتب اليه:

شكريك معقود بايماني

حكم في سري وإعلاني

عقد ضمير وفم ناطق

وفعل اعضاء وأركان

قال: فقلت هذا اعز الله الامير احسن من الاول فقال: احسن منه ما سرقته منه قلت وما هو؟ قال: حدثني ابوالصلت الهروى بخراسان عن ابى الحسن علي بن موسى الرضا عن ابي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عن الصادق عن الباقر عن الجساد عن السبط عن امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الايمان عقد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالاركان.

قال: فعدت إلى ابي العباس فحدثته بالحديث وكان في مجلسه ابن راهويه المتفقه فقال: ما هذا الاسناد؟ قال ابن رشيد: فقلت له سعوط الشيلثا الذى إذا سعط به المجنون برئ وصح.

(الذهبى)

محمد بن احمد بن عثمان بن قيماز الدمشقي الشافعي المعروف بالتعصب(١) قالوا: ولد بدمشق سنة ٦٧٣، ودرس الحديث من صغره ورحل في طلبه

___________________________________

(١) فعن الطبقات الشافعية ان السبكي قال في حقه والذي ادركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله إنتهي.


فانتقل إلى مصر وسمع من خلائق يزيدون على ألف ومائتين ولما عاد إلى دمشق عين استاذا للحديث يرحل اليه من سائر البلاد، عرف تراجم الناس وأزال الابهام في تواريخهم والالباس اكثر من التصنيف، واختصر المطولات، فمما صنف تذكرة الحفاظ، وسير النبلاء، وميزان الاعتدال وتجريد اسماء الصحابة تلخيص اسد الغابة والعبر بخبر من غبر وتاريخ الاسلام وغير ذلك.

وفي كتاب العبقات نقل عن تذكرة الحففاظ انه قال: وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا افردتها بمصنف ومجموعها يوجب ان يكون الحديث له اصل وأما حديث من كنت مولاه فله طرق جيدة وقد افردت ذلك ايضا.

وفيه ايضا قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية في حق الذهبي محدث العصر وخاتمة الحفاظ القائم بأعباء هذه الصناعة وحامل راية اهل السنة والجماعة إمام اهل العصر حفظا واتقانا، إلى ان قال: وهو على الخصوص شيخي وسيدي ومعتمدي وله علي من الجميل ما اجمل وجهي وملا يدى جزاه الله عني افضل الجزاء توفى ليلة الاثنين ٣ (قع) سنة ٧٤٨، ودفن بباب الصغير، حضرت الصلاة عليه ودفنه.

باب الراء

(راس المذرى)

جعفر بن عبدالله بن جعفر بن عبدالله بن جعفر بن محمد بن علي بن ابى طالب يقال له جعفر بن عبدالله المحمدي (جش) امه آمنة بنت عبدالله بن عبيدالله بن الحسن بن علي بن الحسين كان وجها في اصحابنا وفقيها وأوثق الناس في حديثه وروى عن اخيه محمد عن أبيه عبدالله بن جعفر وله عقب بالكوفة والبصرة إنتهى

___________________________________

ويحكي عن كتاب تذهيب التهذيب له قال ويزيد بن معاوية الاموى الذي ولي الخلافة وفعل الافاعيل سامحه الله وأخباره مستوفاة في تاريخ دمشق ولا رواية له، مات في نصف ع ل سنة ٦٤ إنتهي.


وفي المستدرك وفي الكافي في باب النوادر بعد كتاب الصلاة روى محمد بن الحسين عن بعض الطالبيين يلقب براس المذري، قال: سمعت الرضا عليه السلام الخبر.

(الراغب الاصفهانى)

ابوالقاسم الحسين بن محمد بن المفضل الاصبهاني الفاضل المتبحر الماهر في اللغة والعربية والحديث والشعر والادب.

قيل: ذكره الفخر الرازي في بعض كتبه وقال: انه من ائمة السنة وقرنه بالغزالي.

وقال الماهر الخبير الميرزا عبدالله في (ض) في ترجمته، ونقل الخلاف في اعتزاله وتشيعه ما هذا لفظه لكن الشيخ حسن بن علي الطبرسي قد صرح في آخر كتابه أسرار الامامة انه أي الراغب كان من حكماء الشيعة الامامية إنتهى له مصنفات فائقة مثل المفردات في غريب القرآن وأفانين البلاغة والمحاضرات والذريعة إلى مكارم الشريعة.

قال الكاتب الجلبي: ان الامام حجة الاسلام الغزالي كان يستصحب كتاب الذريعة دائما ويستحسنه لنفاسته، وله تفسير كبير لم يكمل وهو أحد مآخذ انوار التنزيل للبيضاوى.

اقول: اني نقلت في سفينة البحار في (علم) كثيرامن الذريعة مما يتعلق بالعلم ومما يناسب نقله هنا قوله: انه دخل حكيم على رجل فرأى دارا منجدة وفرشا مبسوطة ورأى صاحبها خلوا من الفضيلة فبزق في وجهه فقال له ما هذا السفه ايها الحكيم؟ فقال: بل هذا حكمة ان البصاق ليرمى إلى اخس مكان في الدار ولم أر في دارك اخس منك فنبه بذلك على دناء‌ة الجهل وان قبحه لا يزول بادخار القينات.


ونقل شيخنا البهائى هذه الفائدة عنه قال عند قوله عزوجل الحمد لله رب العالمين ان الذى يحمد ويمدح ويعظم في الدنيا إنما يكون كذلك لاحد وجوه اربعة إما ان يكون كاملا في ذاته وصفاته منزها عن جميع النقائص والمعايب وان لم يكن منه إحسان اليك، وأما لكونه محسنا اليك منعما عليك وإما لانك ترجو فضول إحسانه اليك فيما يستقبل من الزمان وإما لاجل ان تكون خائفا من قهره وقدرته وكمال سطوته فهذه الجهات الموجبة للتعظيم فكأنه تعالى يقول ان كنتم ممن تعظمون للكمال الذاتي فاحمدوني فاني انا الله وان كنتم تعظمون للاحسان والتربية والانعام فاني أنا رب العالمين وان كنتم تعظمون للطمع في المستقبل فأنا الرحمن الرحيم وإن كنتم تعظمون للخوف فأنا مالك يوم الدين، إنتهى توفى سنة ٥٦٥.

(الرافعى)

ابوالقاسم عبدالكريم بن محمد القزويني الفقيه الشافعي الذي شرح كتاب الوجيز في الفروع للغزالي شرحها كبيرا وشرحا صغيرا وشرحه الكبير هو فتح العزيز الذى كتب الفيومي في جمع غريبه كتاب مصباح المنير في غريب الشرح الكبير، وله ايضا كتاب التدوين في ترجمة علماء قزوين، وكان من تلامذة شيخنا الشيخ منتجب الدين القمي رحمه الله، توفى سنة ٦٢٣ (خكج) ويأتي في القزويني ضبط القزويني.

(الراوندى)

انظر قطب الدين الراوندي وضياء الدين الراوندى، وتقدم في ابن الراوندى ما يتعلق براوند.

(الراوية)

ابوالقاسم حماد بن ابى ليلى سابور، وقيل ميسرة بن المبارك بن عبيد


الديلمى الكوفي المعروف بحماد الراوية، كان من اعلم الناس بأيام العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها، كانت ملوك بني امية تقدمه وتؤثره فيفد عليهم وينال منهم.

حكى انه قال له الوليد بن يزيد الاموي يوما وقد حضر مجلسه بم استحققت هذا الاسم فقيل لك الراوية فقال: بأني اروي لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به ثم أروي لاكثر منهم ممن تعترف انك لا تعرفه ولا سمعت به ثم لا ينشدني احد شعرا قديما ولا محدثا إلا ميزت القديم من المحدث فقال له: فكم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ قال: كثير ولكنى انشدك على كل حرف من حروف المعجم مئة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون شعر الاسلام، قال: سأمتحنك في هذا فامتحنه فأمر له بمائة الف درهم، توفى سنة ١٥٥ قيل كان مع هذا قليل البضاعة من العربية.

روى الشيخ الصدوق عن ابى الحسن عن آبائهعليه‌السلام قال دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد فاذا جماعة قد اطافوا برجل فقال: ما هذا؟ فقيل علامة قال: وما العلامة؟ قالوا اعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وايام الجاهلية وبالاشعار والعربية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ذاعلم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه، وفي رواية اخرى قال صلى الله عليه وآله: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل.

(ثم اعلم) انه غير حماد بن ابى سليمان راوية ابراهيم النخفعي، وهو كما قال ابن قتيبة في المعارف.

يكنى ابا اسماعيل مولى بن ابى موسى الاشعرى واسم ابيه مسلم وكان ممن ارسل به معاوية إلى ابي موسى الاشعرى وهو بدومة الجندل، وكان حماد مرجئا توفى سنة ١٢٠ (قك).


(رئيس المحدثين)

ابوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمى وقد تقدم في ابن بابويه.

(الربعى)

ابوالحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح النحوى الشيرازى الاصل البغدادى المنزل.

كان إماما في النحو، له شرح الايضاح لابن على الفارسى وشرح مختصر الجرمي، توفى ببغداد سنة ٤٢٠ (تك).

والربعي بالفتح نسبة إلى ربيعة، وقد يطلق الربعي على ابى العلاء صاعد ابن الحسن بن عيسى البغدادى اللغوى صاحب كتاب الفصوص، يروي عن السيرافي وأبى علي الفارسي والخطابي، توفى سنة ٤١٧، قيل الفصوص: هو الكتاب الذى اظهر المنصور بن عامر كذبه في النقل وعدم تثبته، ثم رماه في النهر، فقال بعض الشعراء:

قد غاص في البحر كتاب الفصوص

وهكذا كل ثقيل يغوص

فلما سمع صاعد انشد:

عاد إلى عنصره إنما

يخرج من قعر البحار الفصوص

(الرشاطى)

نسبة إلى بعض اجداده يقال له رشاطة بضم الراء ابومحمد عبدالله بن علي بن عبدالله اللخمي الاندلسي المحدث المؤرخ صاحب انساب الصحابة توفى سنة ٥٤٢ (ثمب).

(الرشيد الوطواط)

محمد بن محمد بن عبدالجيل العمرى البلخي فاضل اديب شاعر، كان من نوادر الزمان قالوا: كان افضل اهل زمانه في النظم والنثر، وأعلم الناس بدقائق


كلام العرب وأسرار النحو والادب، كان كاتبا للسلطان خوارزمشاه الهندي له من التصانيف حدائق السحر في دقائق الشعر، ومطلوب كل طالب من كلام علي بن ابي طالب عليه السلام جمع فيه مائة كلمة من كلماته وشرحها بالفارسية، ورسالة فيما جرى بينه وبين الزمخشري، ومن شعره في مدح اهل البيتعليهم‌السلام :

لقد تجمع في الهادي ابى الحسن

ما قد تفرق في الاصحاب من حسن

قلت وكأنه اخذ من شعر الصاحب بن عباد (ره) فيه:

تجمع فيه ما تفرق في الورى

من الخلق والاخلاق والفضل والعلى

توفى بخوارزم سنة ٥٧٣ (ثعج).

الوطواط: الضعيف الجبان وضرب من الخفاش، وهذا الرجل غير الرشيد ابن الزبير الذى تقدم في ابن الزبير.

(الاغا الرضى)

إذا قيل الآغا رضي فهو محمد بن الحسن القزويني العالم الجليل والفاضل النبيل المحقق المدقق صاحب كتاب لسان الخواص وقبلة الآفاق وتاريخ علماء قزوين وغير ذلك.

كان رحمه الله تلميذ المولى خليل القزويني (قدس سره)، توفى سنة ١٠٩٦ (غصو)، وإذا قيل (السيد الرضي أو الشريف الرضي) فهو السيد الاجل ابوالحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الامام موسى الكاظم عليه السلام أخو الشريف المرتضى أمره في العلم والفضل والادب والورع وعفة النفس وعلو الهمة والاجلة اشهر من ان يذكر وقد خفي علو مقامه في الدرجات العلمية مع قلة عمره لعدم انتشار كتبه وقلة نسخها وإنما الشايع منها نهجه وخصائصه وهما مقصوران على النقليات نعم في هذه الازمنة انتشرت نسخة المجازات النبوية الحاكية عن علو مقامه في الفنون الادبية.


وله تفسير على القرآن الكريم المسمى بحقائق التنزيل، قال في حقه ابوالحسن العمري: هو أحسن من كل التفاسير واكبر من تفسير ابى جعفر الطبري وفي رياض العلماء نقلا عن تاريخ اليافعي انه قال في ترجمة السيد المرتضى وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام علي بن ابي طالب عليه السلام هل هو جمعه أو أخوه الرضي؟ وقيل: انه ليس من كلام علي عليه السلام وإنما احدهما هو الذي وضعه ونسبه اليه إنتهى.

قال: وأما ما في كلام اليافعي من التأمل أولا في كون نهج البلاغة لاي الاخوين السيدين، ثم احتمال كونه من اختراعات احدهما فهو من سخيف القول فان تلاميذ السيد الرضي بل فضلاء الشيعة الامامية ولا سيما العلماء في إجازاتهم حتى عظماء العامة ايضا خلفا عن سلف انتسبوا جمع هذا الكتاب إلى السيد الرضي وهي متواترة من زماننا هذا وهو عام ثمانية ومائة وألف إلى زمن السيد الرضي فضلا عن زمان اليافعي من غير شك ولا ارتياب، وأهل البيت ادرى بما فيه، وكذا احتمال كونه من اختراعات احدهما فانه مما علم بطلانه قطعا ومأخذ تلك الخطب والكلمات موجودة في كتب العامة والخاصة، وما أورده قدس سره في نهج البلاغة ملتقطات من خطبه عليه السلام وهي بتمامه مع الزيادات التي اسقطها الرضي مذكورة في كتب العلماء المتقدمين على السيد الرضي مع العامة والخاصة ايضا إنتهى، قلت: ولما تم وكمل بدره وبلغ سبعا وأربعين من عمره إختار الله له دار بقاه فناداه ولباه وفارق دنياه وذلك في بكرة يوم الاحد لست خلون من المحرم سنة ست واربعمائة فقامت عليه نوادب الادب وانثلم حد القلم وفقدت عين الفضل قرنتها وجبهة الدهر غرتها، وبكاه الافاضل مع الفضائل ورثاه الاكارم مع المكارم على انه ما مات من لم يمت ذكره، ولقد خلد من بقي على الايام نظمه ونثره والله يتولاه بعفوه وغفرانه، ويحييه بروحه وريحانه، فلما قضى نحبه حضر الوزير فخر الملك وجميع الاعيان والاشراف والقضاة جنازته


والصلاة عليه ومضى اخوه السيد المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد جده موسى ابن جعفر عليه السلام لانه لم يستطع ان ينظر إلى جنازة أخيه، ودفنه وصلى عليه فخرالملك ابوغالب ومضى بنفسه آخر النهار إلى السيد المرتضى إلى المشهد الكاظمي فألزمه بالعود إلى داره.

ورثاه اخوه المرتضى (ره) بأبيات منها قوله:

يا للرجال لفجعة جذمت يدي

وددت لو ذهبه علي براسي

مازلت احذروردها حتى اتت

فحسوتها في بعض ما أناحسي

ومطلتها زمنا فلما صممت

لم يثنها مطلي وطول مكاسي

لله عمرك من قصير طاهر

ولرب عمر طال بالادناس

ورثاه تلميذه مهيار الديلمي بقصيدة منها قوله:

بكر النعي من الرضي بمالك

غاياتها متعودا قدامها

كلح الصباح بموته عن ليلة

نفضت على وجه الصباح ظلامها

بالفارس العلوى شق غبارها

والناطق العربي شق كلامها

سلب العشيرة يومه مصباحها

مصلاحها عمالها علامها

برهان حجتها التي بهرت به

اعداء‌ها وتقدمت اعمامها

قال السيد الاجل السيد علي خان رحمه الله في انوار الربيع وشقت هذه المرثية على جماعة ممن كان يحسد الرضي رضي الله تعالى عنه على الفضل في حياته ان يرثى بمثلها بعد وفاته، فرثاه بقصيدة اخرى مطلعها في براعة الاستهلال كالاولى وهو:

أقريش لا لفم أراك ولا يد

فتواكلي غاض الندى وخلا الندي

وما زلت معجبا بقوله منها:

بكر النعي فقال أودى خيرها

إن كان يصدق فالرضي هو الردي

أقول: (مهيار الديلمي) هو الفاضل الاديب من شعراء اهل البيت عليهم السلام


المجاهرين، كان من غلمان الشريف الرضي رضي الله تعالى عنه جمع بين فصاحة العرب ومعاني العجم، له شعر كثير في مدح اهل البيت عليهم السلام، وديوان شعر كبير.

قال بعض العلماء: خيار مهيار خير من خيار الرضي، وليس للرض ردي اصلا قال ابن خلكان: كان جزل القول مقدما على اهل وقته، وله ديوان شعر كبير يدخل في اربع مجلدات.

ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه، وذكره ابوالحسن الباخرزي في دمية القصر فقال: هو شاعر، له في مناسك الفضل مشاعر وكاتب تجلى كل كلمة من كلماته كاعب وما في قصيدة من قصائده بيت يتحكم عليه بلو وليت فهي مصبوبة بقوالب للقلوب وبمثلها يعتذر الزمان المذنب عن الذنوب ويتوب توفى سنة ٤٢٨ إنتهى.

أقول: قال الخطيب في تاريخه كان ابوالحسن مهيار شاعرا جزل القول مقدما على اهل وقته، وكنت أراه يحضر جامع المنصور في ايام الجمعات ويقرأ عليه ديوان شعره فلم يقدر لي ان اسمع منه شيئا، ومات في ليلة الاحد لخمس خلون من جمادي الآخرة سنة ٤٢٨ (تكح) إنتهى.

ومن شعره المذكور في ديوانه:

معشر الرشد والهدى حكم

البغي عليهم سفاهة والضلال

ودعاة الله استجابت رجال

لهم ثم بدوا فاستحالوا

حملوها يوم السقيفة أوزارا

تخف الجبال وهي ثقال

ثم جاؤا من بعدها يستقيلو

ن وهيهات عثرة لا تقال

يا لقوم إذ يقتلون عليا

وهو للمحل فيهم قتال

ويسرون بغضه وهو لا تقب‍

ل إلا بحبه الاعمال

وتحاك الاخبار والله يدري

كيف كانت يوم الغدير الحال


ولسبطين تابعيه فمسموم عليه

ثرى البقيع يهال

درسوا قبره ليخفى على الزوار

هيهات كيف يخفى الهلال

وشهيد بالطف ابكى السموا

ت وكادت له تزول الجبال

إلى ان قال:

حبكم كان فك اسرى من الشر

ك وفى منكبي له اغلال

كم تزملت بالمذلة حتى

قمت في ثوب عزكم اختال

بركات محت لكم من فؤادي

ما أمل الضلال عم وخال

لكم من ثناي ما ساعد العم‍

ـر فمنه الابطاء والاعجال

ويقيني ان سوف تصدق آمالي

بكم يوم تكذب الآمال

وللسيد جمال الدين احمد بن طاوس قدس سره شرح على لامية مهيار سماه كتاب الازهار في شرح لامية مهيار، ومن شعر مهيار ايضا يرثي الشريف الرضى رضي الله عنه:

من جب غارب هاشم وسنامها

ولوى لويا فاستزل مقامها

وغزا قريشا بالبطاح فلفها

بيد وقوض عزها وخيامها

وقال:

ابكيك للدنيا التى طلقتها

وقد اصطفتك شبابها وغرامها

ورميت غاربها بفضلة معرض

زهدا وقد ألقت اليك زمامها

وإذا قيل الشارح الرضي أو الفاضل الرضي فهو نجم الائمة محمد بن الحسن الاسترابادي فخر الاعاجم وصدر الاعاظم الفاضل الكامل المحقق السعيد شارح الكافية والشافية والقصائد السبع لابن ابى الحديد وشرحه على الكافية هو الذي فاق على مصنفات الفريق.

قال صاحب كشف الظنون في ذكر شروح الكافية وشروحها كثيرة اعظمها شرح الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاسترابادي النحوي، قال


السيوطي: لم يؤلف عليها (أى على الكافية) بل ولا في غالب كتب النحو مثله جمعا وتحقيقا فتداوله الناس واعتمدوا عليه وله فيه ابحاث كثيرة ومذاهب ينفرد بها، وفرغ من تأليفه سنة ٦٨٣.

قلت: كتب في آخر شرحه والحمد لله على انعامه وأفضاله، وقد تم تمامه واختتم اختتامه في الحضرة المقدسة الغروية على مشرفها صلوات رب العزة في شوال سنة ٦٨٤.

قال صاحب (ضا): وكان قد توطن هذاالشيخ الجليل بأرض النجف الاشرف على مشرفها السلام، وصنف شرحه(١) المشهور على الكافية ايضا في تلك البقعة المباركة، وذكر في خطبته اللطيفة ان كلما وجد فيه من شي ء لطيف وتحقيق شريف فهو من بركات تلك الحضرة المقدسة، وأفاضات حضرة سيدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، إنتهى، وتوفى كمافي (مل) سنة ٦٨٦ (خفو).

(السيد رضي الدين)

بن محمد بن علي بن حيدر العاملى المكي احد شيوخ السيد عبدالله سبط السيد نعمة الله الجزائري، يأتى في السيد الجزائري.

(الرفاعى)

ابواسحاق ابراهيم بن سعيد الضرير النحوي الاديب الشاعر المتوفى سنة ٤١١، والرفاعي ايضا ابوالعباس احمد بن ابى الحسن علي الحسيني.

قال ابن خلكان: انه كان رجلا صالحا فقيها شافعي المذهب أصله من العرب وسكن في البطائح بقرية يقال لها أم عبيدة، فانضم اليه خلق عظيم من الفقراء وأحسنوا الاعتقاد فيه وتبعوه، والطائفة المعروفة بالرفاعية والبطائحية

___________________________________

(١) للمحقق الشريف تعليقات على شرح الكافية، ويذكر الرضي بلقب نجم الائمة.


من الفقراء منسوبة اليه ولاتباعه احوال عجيبة من أكل الحيات وهى حية والنزول في التنانير وهي تتضرم بالنار فيطفئونها.

ويقال انم في بلادهم يركبون الاسود ولهم مواسم يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يعد ولا يحصى ويقومون بكفاية الكل ولم يكن له عقب وإنما العقب لاخيه وأولاده يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن، توفى سنة ٥٧٨ (ثعح) وقبره بأم عبيدة وهي كسفينة قرية بقرب واسط فكان قبره محط رحال الجماهير من سالكي طريقته.

والبطائح عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين البصرة وواسط، أقول: ذكر ابن بطوطة في رحلته انه رأى عند قبر الرفاعي جماعة الفقراء في الرقص وقد اعدوا احمالا من الحطب فأججوها نارا ودخلوا في وسطها يرقصون، ومنهم من يتمرغ فيها، ومنهم من يأكلها بفمه حتى اطفاؤها جميعا، وهذ الطائفة الاحمدية مخصوصون بهذا، ومنهم من يأخذ الحية العظيمة فيعض بأسنانه على رأسها حتى يقطعه.

(الرفاء الاندلسى)

ابوعبدالله محمد بن غالب الشاعر المشهور المتوفى بمالقه سنة ٥٧٢ (ثعب).

(الرفاء الموصلي)

ابوالحسن السري بن احمد بن السري الكندي الشاعر المشهور كان في صباه يرفوا ويطرز في دكان بالموصل وهو مع ذلك مولع بالادب وينظم الشعر ولم يزل حتى جاد شعره، ومدح سيف الدولة بن حمدان والوزير المهلبي وكان مغرى بنسخ ديوان ابى الفتح كشاجم الشاعر وهو إذ ذاك ريحان الادب والسري الرفاء في طريقه يذهب وعلى قالبه يضرب، وله ديوان شعر، كانت وفاته في نيف وستين وثلاثمائة ببغداد، ويأتى في الرماني كلام ابن النديم ان السري يتشيع.


(الرفاء الهروي)

ابوعلي حامد بن محمد بن عبدالله بن محمد، قدم بغداد في حداثته حاجا فسمع بها وبالكوفة ومكة وحلوان وهمدان والري ونيسابور، ثم قدمها وقد علت سنه فحدث بها، توفى بهراة ١٧ مض سنة ٣٥٦ (شنو).

(رفيع الدين القزوينى)

المولى محمد بن المولى فتح الله العالم الفاضل الاديب الشاعر الواعظ تلميذ المولى خليل القزوينى.

له كتاب ابواب الجنان فارسي في المواعظ والاخلاق، توفى سنة ١٠٨٩ وابنه المولى محمد شفيع العالم الفاضل الزاهد الصالح الواعظ، هو الذي تمم كتاب أبواب الجنان لابيه.

(رفيع الدين النائينى)

السيد الاجل محمد بن حيدر الحسيني الطباطبائي سيد الحكماء والمتألهين وقدوة المحققين والمدققين، علامة زمانه ووحيد دهره وأوانه، ذوالفيض القدسي، استاذ العلامة المجلسي رضوان الله تعالى عليهما.

له حواش وتعليقات على كتاب المختلف وأصول الكافي والصحيفة الكاملة وشرح الاشارات، وله رسالة التشكيك والشجرة الالهية والثمرة الالهية وغير ذلك يروي عن المولى عبدالله والشيخ البهائي، توفى باصبهان ٧ شوال سنة ١٠٨ ومزاره في تخته فولاد ظاهر يزار.

(الرقاشى)

الفضل بن عبدالصمد البصري، كان سهل الشعر مطبوعا، وكان منقطعا


إلى آل برمك مستغنيا بهم عن سواهم، وكانوا يصولون به على الشعراء ويروون أولادهم اشعاره وبدونوتها تعصبا له وحفظا لخدمته وتنويها باسمه، فلما نكبوا صار اليم في حبسهم فأقام معهم ينشدهم ويسامرهم حتى ماتوا، ثم رثاهم فأكثر من رثائهم، توفى سنة مائتين.

الرقاشي: إن قرئ بالتخفيف فهو نسبة إلى الرقاش، كسحاب أي الحية، وكقطام علم للنساء، وإن قرئ بالتشديد فهو من رقش كلامه ترقيشا أي زوره وزخرفه.

(الرمادى)

ابوعمر يوسف بن هارون الكندى القرطبي الشاعر المشهور كان كثير من شيوخ الادب في وقته يقولون فتح الشعر بكندة وختم بكندة، يعنون امرأ القيس والمتنبي والرمادى وكانا متعاصرين، ومن شعره القصيدة اللامية في مدح ابي علي القالي مطلعها:

من حاكم بيني وبين عذولي

الشجو شجوي والعويل عويلي

في أي جارحة اصون معذبي

سلمت من التعذيب والتنكيل

إن قلت في بصري فثم مدامعي

أو قلت في كبدي فثم غليلى

لكن جعلت له المسامع موضعا

وحجبتها من عذل كل عذول

توفى سنة ٤٠٣ (تج)، والرمادى نسبة إلى الرمادة موضع بالمغرب.

(الرمانى)

ابوالحسن علي بن عيسى بن علي بن عبدالله الواسطي المعتزلي النحوي المشهور بأبي الحسن الوراق شارح كتاب سيبويه ومختصر الجرمي والمقتضب، أخذ عن ابن دريد وابن السراج، وروى عنه ابو القاسم التنوخي، كانت ولادته سنة ٢٩٦ وتوفى سنة ٣٨٤ أو ٣٨٢، ينسب إلى قصر الرمان موضع


بواسط، وتقدم في ابن النديم المراد من الوراق وفي فهرست ابن النديم انه كان السرى الرفا جارا لابي الحسن علي بن عيسى الرماني بسوق العطش، وكان كثيرا ما يجتاز بالرماني وهو جالس على باب داره فيستجلسه ويحادثه ويستدعيه إلى ان يقول بالاعتزال، وكان السري يتشيع فلما طال ذلك عليه انشد:

اقارع أعداء النبي وآله

قراعا يفل البيض عند قراعه

وأعلم كل العلم ان وليهم

سيجزى غداة البعث صاعا بصاعه

فلا زال من والاهم في علوه

ولا زال من عاداهم في اتضاعه

ومعتزلى رام عزل ولايتي

عن الشرف العالي بهم وارتفاعه

فما طاوعتني النفس في ان اطيعه

ولا اذن القرآن لي في اتباعه

طبعت على حب الوصي ولم يكن

لينقل مطبوع الهوى عن طباعه

(الرملى)

نسبة إلى الرملة إسم لخمسة مواضع اشهرها بلد بالشام ويطلق على جماعة كثيرة:

(١) شهاب الدين ابو العباس احمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن يوسف الرملي المقدسى الشافعي، اخذ عن القلقشندى والسراج البلقيني وكان مقيما بالرملة بجامعه المشهور، وكان يفتي ويدرس ثم ترك ذلك ورحل من الرملة إلى القدس وأقام بالزاوية الختنية وراء قبلة المسجد الاقصى، وألف كتبا في الفقه والنحو، مننها: الزبد، منطومة في التوحيد والفقه، توفى بها سنة ٨٤٤.

(٢) شهاب الدين احمد بن حمزة الرملى المصري الانصارى الشافعي إنتهت اليه الرئاسة في العلوم الشرعية بمصر حتى صارت علماء الشافعية كلهم تلامذته إلا النادر، وكان يخدم نفسه، ولا يمكن احدا ان يشتري له حاجة إلى ان كبر سنه وعجز، توفى سنة ٩٥٧، له شرح عظيم على صفوة الزبد في الفقه ومؤلفات أخر.


(٣) شمس الدين محمد بن شهاب الدين احمد بن حمزة، استاذ الاساتيذ محيى السنة وعميد الفقهاء.

حكي انه ذهب جماعة إلى انه مجدد القرن العاشر، ولد سنة ٩١٩ واشتغل على أبيه في الفقه والتفسير والنحو والصرف وسائر العلوم، واستغنى به عن التردد إلى غيره وجلس بعد وفاة والده للتدريس، وولي عدة مدارس ومنصب افتاء الشافعية، له شرح الزبد، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج وغيره، توفى سنة ١٠٠٤.

ثم توفى بعده ابن غانم المقدسي فقيل في تاريخهما:

لما قضى الرملي شيخ الورى

من كان يملي مذهب الشافعى

ثم تلاه المقدسى الذي

حاز علوم الصحب والتابعي

فقلت في موتهما أرخا

مات أبويوسف والرافعي

(٤) خير الدين بن احمد الايوبي العليمي الفاروقى الحنفي شيخ الاسلام وفقيه النعمانيين صاحب الفتاوى المشهورة كان مولده بالرملة بفلسطين سنة ٩٩٣ ثم رحل إلى مصر وأقام بها مدة ثم رجع إلى بلده وقصده الناس من الاقطار الشاسعة للاخذ عنه وطلب الاجازة منه، له الفتاوى الخيرية لنفع البرية، توفى سنة ١٠٨١.

(٥) نجم الدين بن خير الدين المذكور، له نزهة النواظر على الاشباه والنواظر.

(الرواجنى)

أبو سعيد عباد بن يعقوب الرواجنى الاسدي الشيعي الامامي الذي ذكره علماء السنة ووثقوه، ذكره الدار قطني فقال: شيعي صدوق.


وعن ابن خزيمة انه قال: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب، وقد اخذ عنه من أئمة السنية غير ابن خزيمة جمع كثير كالبخاري والترمذي وابن ماجة وابن داود، فهو شيخهم ومحل ثقتهم. ففى العبقات في حديث الطير نقلا عن التقريب انه قال في ترجمة عباد المذكور انه صدوق رافضى حديثه في البخاري مقرون.

وقال في مقدمة فتح الباري: عباد بن يعقوب الرواجني رافضي مشهور إلا انه كان صدوقا، وثقه أبوحاتم، وفي تهذيب ابن حجر قال ابن ابراهيم بن ابى بكر بن ابي شيبة لولا رجلان من الشيعة ما صح لهم حديث عباد بن يعقوب وابراهيم بن محمد بن ميمون.

وفيه ايضا قال ابن عدي وعباد فيه غلو في التشيع، وروى احاديث انكرت عليه في الفضائل والمثالب، وقال القاسم بن زكريا المطرز: كان عباد مكفوفا ورأيت في بيته سيفا معلقا فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لاقاتل به مع المهدي عليه السلام، مات في ذى القعدة سنة ٢٥٠.

قال السمعاني في الانساب قال أبوحاتم بن حيان عباد بن يعقوب الرواجني من أهل الكوفة يروي عن شريك حدثنا عنه شيوخنا، مات سنة ٢٥٠ في شوال، وكان رافضيا داعية إلى الرفض ومع ذلك يروي المناكير عن اقوام مشاهير فاستحق الترك، روى عن عاصم عن زر عن عبدالله بن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا رأيتم معاوية على منبرى فاقتلوه، قال السمعاني قلت روى عنه جماعة من مشاهير الائمة مثل أبي عبدالله محمد بن اسماعيل البخارى لانه لم يكن داعية إلى هواه.

وقال السمعاني بعد العبارة السالفة وروى عنه حديث ابى بكر انه قال: لا تفعل يا خالد ما أمرتك به سألت الشريف عمر بن ابراهيم الحسيني بالكوفة عن معنى هذا الاثر فقال كان أمر خالد بن الوليد ان يقتل عليا ثم ندم بعد ذلك فنهي عن ذلك، انتهى.


وروى عباد المذكور باسناده عن ابن مسعود، انه كان يقرأ (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي.

وروى عن عباد انه كان يقول: من لم يتبرء في صلاته كل يوم من اعداء آل محمد صلى الله عليه وآله حشر معهم.

والرواجني: أصله الدواجني بالداء المهملة، نسبة إلى داجن وهو الشاة التي تسمن في الدار فجعلها الناس الرواجني كذا عن أنساب السمعانى.

(الروذكى)

الشاعر المعروف أبوعبدالله جعفر بن محدم السمرقندي يقال له سلطان الشعراء قال المعروفي البلخي:

از رودكي شنيدم سلطان شاعران

كاندر جهان بكس مكر وجز بفاطمي

يقال انه كان ضريرا بل حكي انه كان أكمه وشعره في نهاية الحسن بل يقال انه ليس له نظير في العرب والعجم له نظم كتاب كليلة ودمنة الذي كان باللغة الفهلوية وترجمه ابن المقفع بالعربية ولما اشتغل بنظمه جعل واحد يقرأ عليه الكتاب حتى ينظمه.

توفى في حدود سنة ٣٣٠ (شل) وله ديوان شعر والروذكي كما قيل نسبة إلى روذك من نواحي سمرقند وقيل نسبة إلى رود وهو بالفارسية أي البربط.

(الرياشى)

أبوالفضل العباس بن الفرج البصري النحوي اللغوي المؤرخ، قال الخطيب في تاريخه: قدم بغداد وحدث بها وكان من الادب وعلم النحو بمحل


عال وكان يحفظ كتب أبي زيد وكتب الاصمعي كلها وقرأ على ابي عثمان المازني كتاب سيبويه فكان المازني يقول قرأ على الرياشي الكتاب وهو اعلم به مني وكان ثقة انتهى.

روى عنه ابوبكر بن الازهر وابراهيم الحربى وابن دريد وابن أبى الدنيا وكان كثير الرواية عن الاصمعي ومما رواه عن الاصمعي انه قال: مر بنا أعرابى ينشد إبنا له فقلنا صفه لنا فقال: كأنه زنيبير (دنينير خ ل) فقلنا له لم نره قال: فلم يلبث أن جاء بصغير اسيد كأنه جعل قد حمله على عنقه فقلنا له لو سألتنا عن هذا لارشدناك فانه ما زال اليوم بين أيدينا ثم أنشد الاصمعي:

نعم ضجيع الفتى اذا برد الليل

سحيرا وقرقف الصرد

زينها الله في الفؤاد كما

زين(١) في عين والد ولد

(الزنبر الاسد وقرقف الصرد أي حضر البرد) وكان الرياشي معاصرا لابي العتاهية، حدث المبرد عنه قال: أقبل ابوالعتاهية ومعه سلة محاجم فجلس الينا وقال: لست أبرح أو تأتوني بمن احجمه فجئنا ببعض عبيدنا فحجمه ثم أنشأ يقول:

ألا إنما التقوى هى العز والكرم

وحبك للدنيا هو الذل والعدم

وليس على عبد تقي نقيصة

اذا صحح التقوى وإن حاك او حجم

قتل الرياشي سنة ٢٥٧ قتله صاحب الزنج بالبصرة والرياشى نسبة إلى رياش ككتاب رجل من جذام كان والد الرياشي عبدا له.

(وابوصخرة الرياشي) هو أحمد بن ابي نعيم، الذي انشد في يحيى

___________________________________

(١) يحكى عن ابن السراج انه حضر في يوم من الايام بني له صغير فأظهر من الميل اليه والمحبة له ما يكثر من ذلك فقال له بعض الحاضرين أتحبه أيها الشيخ؟ فقال متمثلا:

أحبه حب الشحيح ماله

قد كان ذاق الفقر ثم ناله


ابن اكثم القاضى:

أنطقني الدهر بعد اخراس

لنائبات أطلن وسواسي

يا بؤس للدهر لا يزال كما ير

فع من ناس يحط من ناس

لا افلحت امة وحق لها

بطول نكس وطول انعاس

ترضى بيحيى يكون سائسها

وليس يحيى لها بسواس

قاض يرى الحد في الزناء ولا

يرى على من يلوط من باس

القصيدة.

روى ان المأمون قال ليحيى بن اكثم من الذى يقول وهو يعرض به قاض يرى الحد البيت؟ قال أو ما يعرف امير المؤمنين؟ من قاله؟ قال لا قال يقوله الفاجر احمد بن ابي نعيم الذي يقول:

حاكمنا يرتشى وقاضينا

يلوط والراس شر ما راس

لا احسب الجور ينقضي وعلي

الامة وال من آل عباس

قال: فأفحم المأمون واسكت خجلا وقال: ينبغي ان ينفى احمد بن نعيم إلى السند.

باب الزاي

(الزاكانى)

هو عبيد الزاكانى القزويني الشاعر المنشئ الكاتب الظريف المعروف.

قال صاحب (ض) قد كان من علماء عصر السلطان شاه طهماسب بل قبله أيضا ولكن لما قد غلب عليه الهزل والظرافة اشتهر بذلك وخرج اسمه عن ديوان العلماء وله مؤلفات نظما ونثرا ومن ذلك كتاب هزلياته بالفارسية وهو معروف وعندنا قطعة منه ومنها كتاب مقامامته بالفارسية على محاذات كتب المقامات لفحول العلماء بالعربية وكانت عندنا منه نسخة أيضا ويظهر منه فضله وتضلعه في العلوم وتوسعه فيها والله اعلم وله ايضا ديوان شعر فلاحظ، والزاكاني نسبة إلى زاكان.

قال الشيخ فرج الله في رجاله في باب الالقاب: هو بزاي والف وكاف والف


ونون مكسورة منسوب إلى زاكان قبيلة من العرب سكنت بقزوين انتهى.

(الزاهرى)

محمد بن سنان ابوجعفر الزاهري كان من اصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام روي انه قال له موسى بن جعفرعليه‌السلام اما انك في شيعتنا ابين من البرق في الليلة الظلماء ثم قال يا محمد ان المفضل كان انسي ومستراحي وانت انسهما ومستراحهما اي انس الرضا والجواد عليهما السلام حرام على النار ان تمسك ابدا قلت وكفى ايضا في حقه ما رواه السيد ابن طاوس في فلاح السائل في مدحه ورده على من يذكر الطعن عليه ونقله عن الشيخ المفيد ما يدل على مدحه وانه روى عن عبدالله بن الصلت القمي قال: دخلت على ابى جعفرعليه‌السلام في آخر عمره فسمعته يقول جزى الله محمد بن سنان عنى خيرا فقد وفى لي وروي عنهعليه‌السلام ايضاانه يذكر محمد بن سنان ويقول رضي الله عنه برضاى عنه فما خالفني ولا خالف ابى قط مع جلالته في الشيعة وعلو شأنه ورياسته وعظم قدره ولقائه من الائمةعليه‌السلام ثلاثة وروايته عنهم وكونه بالمحل الرفيع منهم وانه كان ضرير البصر فتمسح بأبى جعفر الثانىعليه‌السلام فعاد اليه بصره بعدما كان افتقده وانه كان متقشفا متعبدا.

(اقول) ويقال له الزاهري لانه ينتهى نسبه الشريف إلى زاهر مولى عمرو ابن الحمق المقتول في نصرة ابي عبدالله الحسينعليه‌السلام بكربلاء وذكره القاضي نعمان المصري في شرح الاخبار في قصة يظهر منها انه كان من اصحاب امير المؤمنينعليه‌السلام وخصص بمتابعة عمرو بن الحمق الخزاعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وحواري امير المؤمنينعليه‌السلام العبد الصالح الذي ابلته العبادة فنحل جسمه واصفر لونه فوفق بمواراته ودفنه ثم ساقته السعادة إلى ان رزق في نصرة الحسينعليه‌السلام الشهادة رضي الله تعالى عنه.


(الزاهى)

ابوالقاسم علي بن اسحاق البغدادي الشاعر عده صاحب معالم العلماء من الشعراء المجاهرين في مدح اهل البيتعليهم‌السلام له ديوان شعر قال القاضي نورالله وكذا ابن خلكان ان اكثر شعره كان في مدح اهل بيت النبي عليهم السلام ومدح سيف الدولة والوزير المهلبي توفي ببغداد سنة ٣٥٢ (شنب) وقبره في مقابر قريش.

والزاهي نسبة إلى قرية من قرى نيسابور ومن شعره في مدح امير المؤمنينعليه‌السلام كما في المناقب:

يا سيدي يا ابن ابى طالب

يا عصمة المعنف والجار

لا تجعلن النار لي مسكنا

يا قاسم الجنة والنار

وله ايضا كما في المناقب:

يا آل احمد ماذا كان جرمكم

فكل ارواحكم بالسيف تنتزع

تلقى جموعكم شتى مفرقة

بين العباد وشمل الناس مجتمع

ويستباحون اقمارا منكسة

تهوي ورؤسها بالسمر تنتزع

ما للحوادث لا تجري بظالمكم

ما للمصائب عنكم ليس ترتدع

منكم طريد ومقتول على ظمأ

ومنكم دنف بالسم منصرع

وهارب في اقاصي الغرب مغترب

ودارع بدم اللبات مندرع

ومقصد من جدار ظل منكدرا

وآخر تحت ردم فوقه يقع

ومن محرق جسم لا يزار له

قبر ولا مشهد يأتيه مرتدع

(زبيدة)

اسمها امة العزيز بنت جعفر بن ابي جعفر المنصور زوجة هارون الرشيد ام محمد الامين لقبها جدها ابوجعفر المنصور زبيدة لبضاضتها ونضارتها لها معروف كثير وفعل خير جزيل يحكى عن ابى الفرج بن الجوزي انه قال زبيدة سقت اهل مكة الماء بعد ان كانت الراوية عندهم بدينار وانها أسالت الماء عشرة اميال بحط الجبال وتحت الصخور حتى غلغلته من الحل إلى الحرم وعملت عقبة البستان فقال لها


وكيلها يلزمك نفقة كثيرة فقالت أعملها ولو كانت ضربة فاس بدينار وانه كان لها مائة جارية يحفظن القرآن ولكل واحدة ورد عشرالقرآن وكان يسمع في قصرها كدوي النحل من قراء‌ة القرآن انتهى.

وعن الطبري قال: اعرس بها هارون الرشيد في سنة ١٦٥ (قسه) وكانت وفاتها سنة ٢١٦ (ريو) في ج ١ ببغداد وذكرها الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليها وقال كانت معروفة بالخير والافضال على أهل العلم والبر للفقراء والمساكين ولها آثار كثيرة في طريق مكة من مصانع حفرتها وبرك أحدثتها وكذلك بمكة والمدينة، وروي انها حجت فبلغت نفقتها في ستين يوما أربعة وخمسين الف الف انتهى.

أقول: حكي انها كانت من الشيعة ويؤيد ذلك ما ذكره ابن شحنة في روضة المناظر قال في سنة ٤٤٣ (تمج) وقعت فتنة عظيمة بين السنة والشيعة احرق فيها ضريح موسى بن جعفر الصادقعليه‌السلام وقبر زبيدة وقبور ملوك بني بويه انتهى.

قلت: الظاهر ان احراق اهل السنة قبر زبيدة لم يكن إلا لاجل تشيعها كقبور بني بويه وككتب الشيخ الطوسي وكرسي كان يجلس عليه للكلام فيكمل عليه الخاص والعام وليعلم ان للسلطان فتح علي شاه القاجاري بنت تسمى زبيدة وكانت عارفة اديبة كثيرة الخيرات والمبرات والملازمة للطاعات والعبادات ولها اوقاف وتعميرات في الاماكن المشرفات ولها ديوان.


(الزبيدى)

أبوبكر محمد بن الحسن بن عبدالله الاشبيلي القرطبي صاحب طبقات النحويين اللغويين والاستدراك على سيبويه كان أوحد عصره في علم النحو وحفظ اللغة وكان اخبر اهل زمانه بالاعراب والمعاني والنوادر له كتب تدل على وفور علمه اختاره المستنصر بالله صاحب الاندلس لتأديب ولده وولى عهده هشام المؤيد بالله ونال ابوبكر منه دنيا عريضة وتولى قضاء اشبيلية وتوفي بها سنة ٣٧٩ وزبيد بضم الزاي قبيلة في اليمن قال الحلبي: وكتابه الابنيه في النحو من نوادر الدهر وقد يطلق على عمرو بن معد يكرب الزبيدى المذحجي ابوثور آمن بالنبي صلى الله عليه وآله ثم ارتد بعد وفاته ثم اضطر إلى العود إلى الاسلام وشهد اليرموك ثم القادسية ومات بها وقيل مات سنة ٢١ بعد ان شهد وقعة نهاوند في قرية من قراها وله في نهاوند قبر مشهور وتقدم في ابوالصمصام ما يتعلق بسيفه الصمصامة.

(الزبيرى)

ابوعبدالله الزبير بن ابي بكر بكار بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله(١) بن الزبير بن العوام كان من اعيان علماء العامة تولى القضاء بمكة المعظمة وصنف كتاب انساب قريش وعليه اعتماد الناس في معرفة نسب القرشيين وله الموفقيات في التاريخ الفها للموفق بالله ابن المتوكل العباسي حكى الخطيب البغدادى عن جحظة قال: كنت بحضرة الامير محمد ابن عبدالله بن طاهر فاستؤذن عليه للزبير بن بكار حين قدم من الحجاز فلما دخل عليه اكرمه وعظمه وقال: ولئن باعدت بيننا الانساب لقد قربت بيننا الآداب وان امير المؤمنين (يعني المتوكل) ذكرك فاختارك لتأديب ولده وامر لك بعشرة آلاف درهم وعشرة تخوت من الثياب وعشرة ابغل تحمل عليها رحلك إلى حضرته

___________________________________

(١) روى الخطيب في ج ٤ تاريخ بغداد صفحة ٣٩٩ عن عائشة قالت: أول مولود ولد في الاسلام عبدالله بن الزبير قالت فجئنا به إلى النبي صلى الله عليه وآله ليحنكه فقال اطلبوا لى تمرة فطلبنا تمرة فوالله ما وجدناها.


بسر من رأى فشكره على ذلك وقبله انتهى(١) .

توفي في (قع) سنة ٢٥٦ او ٢٥٥ وبلغ ٨٤ سنة وكان سبب موته انه سقط من سطح له فانكسرت ترقوته ووركه وصلى عليه ابنه مصعب ودفن بمكة في مقبرة الحجون.

روى الشيخ الصدوق انه استحلف الزبير بن بكار رجل من الطالبيين على شئ بين القبر والمنبر فحلف وبرص وأبوه بكار قد ظلم الرضا عليه السلام في شئ فدعا عليه فسقط في وقت دعائه عليه من قصره فاندقت عنقه وابوه عبدالله بن مصعب هو الذى مزق عهد يحيى بن عبدالله بن الحسن بين يدي الرشيد وقال: اقتله يا امير المؤمنين فانه لا امان له وهو الذي استحلفه يحيى بالبراء‌ة وتعجيل العقوبة فحم من وقته ومات بعد ثلاث فانخسف قبره مرات كثيرة.

قال الشيخ المفيد (ره) في كلام له ان الزبير بن بكار لم يكن موثوقا به في النقل وكان متهما فيما يذكره من بغضه لامير المؤمنينعليه‌السلام وغير مأمون، وروى ابن الاثير في الكامل عند ذكر سيرة المعصتم عن أحمد بن سليمان ابن أبي شيخ انه قدم الزبير بن بكار العراق هاربا من العلويين لانه كان ينال فيهم فتهددوه فهرب منهم وقدم على عمه مصعب بن عبدالله بن الزبير وشكى اليه حاله وخوفه من العلويين وسأله انهاء حاله إلى المعتصم فلم يجد عنده ما أراد وأنكر عليه حاله ولامه.

قال أحمد: فشكي ذلك إلي وسألني مخاطبة عمه في أمره فقلت له في ذلك وانكرت عليه إعراضه عنه فقال لي ان الزبير فيه جهل وتسرع فأشر عليه أن يستعطف العلويين ويزيل ما في نفوسهم منه أما رأيت المأمون ورفقه بهم وعفوه عنهم وميله اليهم؟ قلت بلى قال: فهذا أمير المؤمنين والله على مثل ذلك وفوقه ولا أقدر اذكرهم عنده بقبيح فقل له ذلك حتى يرجع عن الذى هو عليه من ذمهم انتهى.

___________________________________

(١) روى الخطيب عن محمد بن اسحاق الشاهد قال: سألت الزبير بن بكار فقلت منذكم زوجتك معك؟ قال لا تسلني ليس يرد القيامة اكثر كباشا منها ضحيت عنها سبعين كبشا.


أقول: اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا اعتبار بما رواه أبوالفرج الاصبهانى المرواني في مقاتل الطالبيين عن الزبيري المذكور في تزويج عبدالله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام بمالا يرضى مسلم غيور بنقله فكيف بمن كان من اهل الايمان ولا غرو من ابي الفرج في نقل ذلك وامثاله فانه عرقت فيه عروق امية ومروان والعجب انه روى بعد ذلك عن احمد بن سعيد في أمر تزويجه إياها ما يكذب هذه الرواية الزبيرية الموضوعة فانه روى مسندا عن اسماعيل بن يعقوب ان فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام لما خطبها عبدالله أبت ان تروجه فحلفت امها عليها ان تتزوجه وقامت في الشمس وآلت أن لا تبرح حتى تزوجه فكرهت فاطمة أن تحرج فتزوجته.

وقد يطلق الزبيري على أبي عبدالله الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبدالله ابن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام البصري الفقيه الشافعي كان أعمى وله مصنفات في الفقه منها الكافي وغيره قدم بغداد وحدث بها روى عنه محمد بن الحسن النقاش وغيره توفي قبل العشرين والثلاثمائة.

وقد يطلق على أبي أحمد محمد بن عبدالله بن الزبير الاسدي مولى لبني اسد وليس من ولد الزبير بن العوام كوفي قدم بغداد سمع مسعر بن كدام والثوري ومالك بن أنس وبشير بن سلمان روى عنه احمد بن حنبل وابوبكر ابن أبى شيبة والقواريري وغيرهم ممن كان في طبقتهم.

قال الخطيب في تاريخ بغداد: قدم ابواحمد في بغداد وحدث بها وذكر ابن الجعابي ان له أخا يسمى حسنا من وجوه الشيعة يروى عنه.

وروى عن ابن نمير قال: ابواحمد الزبيرى صدوق وهو في الطبقة الثانية من اصحاب الثوري ما علمت إلا خيرا مشهور بالطلب ثقة صحيح الكتاب وكان صديق ابي نعيم وسماعها قريب ابونعيم اسن منه واقدم سماعا.


وروى عن احمد بن عبدالله العجلي قال: محمد بن عبدالله الزبيرى الاسدي يكنى أبا احمد كوفي ثقة وكان يتشيع.

وعن محمد بن يزيد قال: كان محمد بن عبدالله الاسدي يصوم الدهر وكان اذا تسحر برغيف لم يصدع فاذا تسحر بنصف رغيف صدع من نصف النهار إلى آخره فان لم يتسحر صدع يومه أجمع.

مات في ج ١ بالاهواز سنة ٢٠٣ (جر).

(الزجاج)

ابواسحاق ابراهيم بن السري بن سهل النحوي الاديب صاحب معاني القرآن والامالي ومصنفات في الادب اخذ عن المبرد وثعلب واخذ عنه الزجاجي وابو علي الفارسي كان يخرط الزجاج ثم تركه واشتغل بالادب فنسب إليه توفي سنة ٣١١ (شيا) حكي ان آخر كلامه الذي سمع منه قوله اللهم احشرنى على مذهب احمد بن حنبل.

وروى انه كان بينه وبين رجل من أهل العلم يقال له مسيند شر فاتصل ونسجه ابليس واحكمه حتى خرج الزجاج إلى حد الشتم فكتب اليه مسيند:

أبي الزجاج إلا شتم عرضي

لينفعه فآثمه وضره

واقسم صادقا ما كان حر

ليطلق لفظه في شتم حره

ولو اني كررت لفر مني

ولكن للمنون على كره

فأصبح قد وقاه الله شري

ليوم لا وقاه الله شره

فلما اتصل الشعر بالزجاج قصده راجلا واعتذر اليه وسأله الصفح.

اقول قد ظهر من هذه الحكاية ان هذا الرجل كان من اهل العلم حقيقة وكان عاملا بعلمه قال الله عزوجل في سورة السجدة:(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) .


وروى الشيخ المفيد قدس سره عن جابر قال سمع امير المؤمنينعليه‌السلام رجلا يشتم قنبرا وقد رام قنبر أن يرد عليه فناداه امير المؤمنينعليه‌السلام مهلا يا قنبر دع شاتمك مهانا ترضى الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ولا اسخط الشيطان بمثل الصمت ولا عوقب الاحمق بمثل السكوت عنه.

وروى عن طبقات ابن سعد صفحة ٢١٨ انه روى عن سالم مولى ابي جعفر قال: كان هشام(١) بن اسماعيل يؤذي علي بن الحسينعليه‌السلام وأهل بيته يخطب بذلك على المنبر وينال من عليعليه‌السلام فلما ولي الوليد بن عبدالملك عزله وأمر به ان يوقف للناس فكان يقول لا والله ما كان احد أهم إلي من علي بن الحسينعليه‌السلام كنت أقول رجل صالح يسمع قوله فوقف للناس فجمع علي بن الحسينعليه‌السلام ولده وخاصته ونهاهم عن التعرض له وغدا على بن الحسينعليه‌السلام مارا لحاجته فما عرض له فناداه هشام بن اسماعيل الله اعلم حيث يجعل رسالته، وفي رواية اخرى قال له ابنه عبدالله بن علي ولم لا نتعرض له؟ والله ان أثره عندنا لسئ وما كنا نطلب إلا مثل هذا اليوم قال يا بني نكله إلى الله تعالى فوالله ما عرض له احد من آل الحسينعليه‌السلام بحرف حتى تصرم امره.

(تذييل): قد ظهر من خبر جابر الذي تقدم ان قنبرا كان عند امير المؤمنينعليه‌السلام في مقام رفيع ومنزلة شريفة وكذلك كان، روى الصدوق عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال كان لعلي عليه السلام غلام اسمه قنبر وكان يحب عليا حبا شديدا فاذا خرج علي عليه السلام خرج على أثره بالسيف وتقدم في ابن السكيت ما يدل على جلالته ويعلم جلالته من أنه كان في مجلس وصية الحسن بن علي عليه السلام إلى اخيه الحسينعليه‌السلام وما كان غائبا عن سماع كلام يحيى به

___________________________________

(١) كان واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان وكان من بني مخزوم


الاموات، وروى ان الحجاج بن يوسف قال ذات يوم احب أن اصيب رجلا من اصحاب ابي تراب فأتقرب ال يالله تعالى بدمه فقيل له ما نعلم أحدا كان اطول صحبة لابى تراب من قنبر مولاه فبعث في طلبه فاتى به فقال انت قنبر؟ قال نعم قال ابوهمدان؟ قال نعم قال مولى علي بن ابي طالب؟ قال الله مولاى وامير المؤمنين علي عليه السلام ولي نعمتي قال ابرأ من دينه قال فاذا برأت من دينه تدلني على دين غيره افضل منه؟ قال اني قاتلك فاختر اى قتلة احب اليك؟ قال قد صيرت ذلك اليك قال ولم؟ قال لانك لا تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها وقد اخبرني امير المؤمنين عليه السلام ان منيتي تكون ذبحا ظلما بغير حق فأمر به فذبح، قلت ويظهر من تاريخ بغداد ان في اولاده رواة الحديث والاخبار.

روى الخطيب في ج ٤ صفحة ٢١٠ باسناده عن قنبر بن احمد بن قنبر مولى علي بن ابي طالب عليه السلام عن ابيه عن جده عن كعب بن نوفل عن بلال بن حمامة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ضاحكا مستبشرا فقام اليه عبدالرحمن بن عوف فقال ما اضحكك يا رسول الله؟ فقال بشارة اتتنى من عند ربى ان الله تعالى لما اراد ان يزوج عليا فاطمة عليهما السلام امر ملكا ان يهز شجرة طوبى فهزها فنثرت رقافا يعنى صكاكا وانشأ الله ملائكة التقوطها فاذا كانت القيامة ثارت الملائكة في الخلق فلا يرون محبا لنا اهل البيت محضا إلا دفعوا اليه منها كتابا براء‌ة له من النار من اخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من امتي من النار انتهى.

(الزجاجى)

ابوالقاسم عبدالرحمن بن اسحاق الصيمري الاصل البغدادي الاشتغال الشامي المسكن والخاتمة كان اصله من صيمر ونزل بغداد ولزم ابا اسحاق الزجاج حتى برع في النحو ولذلك يقال له الزجاجي وصنف الجمل والايضاح والكافي في


النحو وغير ذلك وكتاب جمله مشهور بنى اهل العربية وقد تعرض لشرحه جمع كثير من العلماء حكي انه صنفه بمكة المعظمة فكان اذا فرغ بابا طاف اسبوعا ودعا لنفسه ولقارئه بالمغفرة.

قال الدميري ولذلك لا يشتغل به احد إلا انتفع به توفي بطبرية سنة ٣٣٩ (شلط) والصيمري نسبة إلى صيمر كحيدر وقد تضم ميمه بلد بين خوزستان وبلاد الجبل وفي تاريخ ابن خلكان ذكر مكانه النهاوندي ثم اعلم انه غير ابي اسحاق الزجاجي التاجر المروزي فان اسمه ابراهيم بن محمد بن ابراهيم قدم بغداد حاجا وحدث بها سنة ٣٨٠ وغير ابي عمرو الزجاجى العارف الذى كان في المائة الرابعة فان اسمه محمد بن ابراهيم النيسابورى.

(الزرارى)

انظر ابوغالب الزرارى.

(قال) الخطيب في تاريخ بغداد: عبيدالله بن احمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير ابن اعين ابوالعباس الكاتب يعرف بالزرارى روى عن ابى بكر بن الانبارى حدثنى عنه القاضي ابوالقسم التنوخي قال وكان اديبا شاعرا وزعم ان بكير بن اعين هو اخو زرارة بن اعين وحمران بن اعين قال وانما نسبنا إلى زرارة دون بكير لان زرارة حجدنا من قبل امنا فاشتهرنا به اخبرنا التنوخى قال انشدني ابوالعباس عبيدالله بن احمد الزرارى قال انشدنا ابوبكر بن الانبارى:

وكم من قائل قد قال دعه

فلم يك وده لك بالسليم

فقلت اذا جزيت الغدر غدرا

فما فضل الكريم على اللئيم

واين الالف يعطيني عليه

واين رعاية الحق القديم

وقال التنوخي انشدنى ابوالعباس الزرارى لنفسه:

لي صديق قد صيغ من سوء عهد

ورماني الزمان فيه بصد

كان وجدى به فصار عليه

وطريف زوال وجد بوجد


(الزرقانى)

ابوعبدالله محمد بن عبدالباقي بن يوسف المصرى المالكي المتوفي سنة ١١٢٢ (غقكب) له شرح الموطأ وشرح المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني وغير ذلك اخذ عن حافظ العصر البابلى وعن والده العالم المتبحر عبدالباقي المتوفى سنة ١٠٩٩ شارح مختصر خليل في فقه مالك وشارح المقدمة العزية وغير ذلك قال الفيروز ابادى في (ق) زرقان كعثمان لقب ابي جعفر الزيات المحدث ووالد عمرو شيخ للاصمعي انتهى.

(قلت) زرقان كنعمان موضع بناحية قم ايضا.

(الزركشى)

بدر الدين ابوعبدالله محمد بن بهادر بن عبدالله التركي المصرى المنهاجي كان ابوه بهادر مملوكا لبعض الاكابر وتعلم ابنه محمد في صغره صنعة الزركش ثم حفظ المنهاج في الفقه فقيل له المنهاجي رحل إلى حلب ودمشق لطلب العلم واخذ عن مغلطاي والاسنوي والبلقيني وغيرهم له يقظة العجلان في اصول الفقه وسلاسل الذهب في الاصول وتشنيف المسامع في شرح جمع الجوامع في اصول الفقه لتاج الدين السبكي وزهر العريش في احكام الحشيش، وغير ذلك، توفى بالقاهرة سنة ٧٩٤ (ذصد).

(الزرندي)

الحافظ جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي المدنى كان من اكابر الحفاظ والعلماء الاعلام من اهل السنة له تبا درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطينعليه‌السلام توفي في بضع وخمسين وسبعمائة.


(الزعفرانى)

ابوالقسم عمر بن جعفر اللغوي الاديب الشاعر المعروف بالرومي المعاصر للصاحب بن عباد ومادحه، يحكى انه انشد الصاحب ابياتا نونية منها قوله:

ايا من عطاياه تهدي الغنى

إلى راحتي من نأى اودنا

كسوت المقيمين والزائرين

كسا لم يخل مثلها ممكنا

وحاشية الدار يمشون في

صنوف من الخز إلا انا

فقال الصاحب قرأت في اخبار معن بن زائدة الشيباني ان رجلا قال احملنى ايها الامير فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية ثم قال: لو علمت ان الله تعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه وانا فقد امرنا لك بجبة وقميص ودراعة وسراويل ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب وكيس ولو علمنا لباسا آخر يتخذ من الخز لاعطيناك.

وقد يطلب الزعفراني على ابى علي الحسن ابن محمد بن الصباح احد رواة أقوال الشافعى المتوفى سنة ٢٦٠.

قال صاحب القاموس الزعفران: معروف واذا كان في بيت لا يدخله سام ابرص إلى ان قال والزعفرانية قرية بهمذان منها القاسم بن عبدالرحمن شيخ الدار قطني وببغداد منها الحسن بن محمد بن الصباح صاحب الشافعي واليه ينسب درب الزعفراني.

(الزمخشرى)

جار الله ابوالقاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي المعتزلى استاذ فن البلاغة صاحب المصنفات المعروفة اساس البلاغة والانموذج واطواق الذهب والفائق، واعجب العجب شرح لامية العرب والكشاف عن حقائق التنزيل وهذا الكتاب اشهر مصنفاته وقد اعتنى به الفضلاء وقيل في مدحه:

ان التفاسير في الدنيا بلا عدد

وليس فيها لعمرى مثل كشاف

ان كنت تبغي الهدى فالزم قراء‌ته

فالجهل كالداء والكشاف كالشافي


ونسب اليه:

كثر الشك والخلاف فكل

يدعي الفوز بالصراط السوي

فاعتصامي بلا إله سواه

ثم حبي لاحمد وعلي

فاز كلب بحب اصحاب كهف

كيف اشقى بحب آل النبي

وينسب اليه ايضا:

تزوجت لم اعلم واخطأت لم اصب

فيا ليتني قد مت قبل التزوج

فوالله لا ابكي على ساكني الثرى

ولكنني ابكي على المتزوج

وله على ما حكي عن ترجمته المطبوعة في الجزء الاخير من الكشاف:

اذا سألوا عن مذهبي لم ابح به

واكتمه كتمانه لي اسلم

فان حنيفا قلت قالوا بأنه

يبيع الطلا وهو الشراب المحرم

وان مالكيا قلت قالوا بأنني

أبيح لهم لحم الكلاب وهم هم

وان شافعيا قلت قالوا بأنني

أبيح نكاح البنت والبنت تحرم

وان حنبليا قلت قالوا بأنني

ثقيل حلولي بغيض مجسم

وله أيضا في مدح الخمول:

اطلب ابا القاسم الخمول ودع

غيرك يطلب أساميا وكنى

شبه ببعض الاموات نفسك لا

تبرزه إن كنت عاقلا فطنا

ادفنه في البيت قبل ميتته

واجعل له من خموله كفنا

علك تطفي ما انت موقده

إذ انت في الجهل تخلع الرسنا

سافر إلى مكة وجاور بها زمانا ولقب جار الله، يحكى انه سقطت إحدى رجليه من ثلج أصابه في بعض الاسفار وتقدم في ابن الشجري ما جرى بينه وبينه لما قدم الزمخشري بغداد توفي بجرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة المعظمة ليلة عرفة سنة ٥٣٨ (ثلح) وكان أوصى أن يكتب هذه الابيات على قبره وأوردها في تفسيره في سورة البقرة:


يا من يرى مد البعوض جناحها

لي ظلمة الليل البهيم الاليل

ويرى مناط عروقها في نحرها

والمخ في تلك العظام النحل

اغفر لعبد تاب عن فرطاته

ما كان منه في الزمان الاول

والزمخشري نسبة إلى زمخشر كسفرجل قرية بنواحي خوارزم وقد تقدم في أخطب خوارزم ما يتعلق بخوارزم.

(الزوارى)

علي بن الحسين الزواري الاصبهانى الشيخ العالم الفاضل المفسر من فضلاء الامامية كان من تلامذة المحقق الكركي واستاذ المولى فتح الله الكاشاني له تأليفات منها تفسير كبير فارسي معروف بالتفسير الزواري وله شرح نهج البلاغة وترجمة كشف الغمة فرغ منها سنة ٩٣٨ وله ايضا ترجمة مكارم الاخلاق وعدة الداعي والاحتجاج واعتقاد الصدوق وتفسير الامام.

والزواري بكسر الزاى نسبة إلى زوارة قصبة من اعمال اصبهان معروفة بقرية السادات لكثرة العلويين فيها.

(الزوزنى)

ابوعبدالله الحسين بن على بن احمد الزوزنى كان وحيد عصره في النحو واللغة والعربية له ترجمان القرآن وشرح المعلقات توفي سنة ٤٨٦ (تفو) والزوزنى نسبة إلى زوزن بالفتح بلد بين هراة ونيسابور.

(الزهاد الثمانية)

الربيع بن خيثم، وهرم ككتف ابن حيان، واويس القرني، وعامر بن عبد قيس وهؤلاء الاربعة كانوا مع على (ع) ومن اصحابه وكانوا زهادا اتقياء كذا قال الفضل بن شاذان وأما الاربعة الباقية فهم على الباطل وهم ابومسلم الخولانى، ومسروق بن الاجدع، والحسن البصري، واسود بن يزيد وجرير بن عبدالله.


(الزهرى)

بضم الزاي وسكون الهاء ابوبكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله ابن الحرث بن شهاب بن زهرة بن كلاب الفقيه المدنى التابعي المعروف وقد ذكره علماء الجمهور واثنوا عليه ثناء بليغا قيل انه قد حفظ علم الفقهاء السبعة ولقى عشرة من الصحابة، وروى عنه جماعة من ائمة علم الحديث وأما علماؤنا فقد اختلفت كلماتهم في مدحه وقدحه وقد ذكرنا ما يتعلق به في سفينة البحار وابواسحاق الزهرى ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري من اهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله سمع اباه وابن شهاب الزهري وهشام ابن عروة وغيرهم، وروى عنه جمع كثير منهم علي بن الجعد وابن حنبل كان قد نزل بغداد واقام بها إلى حين وفاته عن تقريب ابن حجر، الزهري ابواسحاق المدني نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح ومات سنة ١٨٥ انتهى.

وروى الخطيب في تاريخ بغداد ج ٤ ص ٨٤: ان ابا اسحاق الزهري المذكور قدم العراق سنة ١٨٤ فأكرمه الرشيد واظهر بره وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه احاديث الزهرى فسمعه يتغني فقال: لقد كنت حريصا على ان اسمع منك فأما الآن فلا سمعت منك حديثا فقال: اذا لا افقد إلا شخصك علي وعلي إن حدثت ببغداد ما اقمت حديثا حتى اغني قبله وشاعت عنه هذه ببغداد فبلغت الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التى قطعها النبي (ص في سرقه الحلي فدعا بعود فقال الرشيد: اعود المجمر؟ قال: لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمها ابرهيم بن سعد فقال: لعله بلغك ياامير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالامس وألجأنى إلى ان حلفت قال: نعم ودعا له الرشيد بعود فغناه:

يا ام طلحة ان البين قد أفدا

قل الثواء لئن كان الرحيل غدا


فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله قال: فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شئ؟ قال: لا والله إلا ان أبى اخبرني انهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم من فقهه وقدره ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم:

سليمى أجمعت بينا

فأين لقاؤها أينا

وقد قالت لاتراب

لها زهر تلاقينا

تعالين فقد طاب

لنا العيش تعالينا

فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم انتهى.

توفي ببغداد سنة ١٨٥ ودفن في مقابر باب التين، والمسور بن مخرمة الزهرى كان رسول امير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية كما في كتب الرجال ويظهر من خبر انه كان عثمانيا وكان لخلافة عليعليه‌السلام كارها.

عن المناقب عن الليث بن سعد باسناده: ان رجلا نذر ان يدهن بقارورة رجلي افضل قريش فسأل عن ذلك فقيل ان مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله عن ذلك فأتاه وسأله وقد خرف وعنده ابنه المسور فمد الشيخ رجليه وقال: ادهنهما فقال: المسور ابنه للرجل لا تفعل أيها الرجل فان الشيخ قد خرف وإنما ذبه إلى ما كان في الجاهلية وارسهل إلى الحسن والحسين عليهما السلام وقال: ادهن بها أرجلهما فهما أفضل الناس واكرمهم اليوم.

قال ابن نما: ناحت على الحسينعليه‌السلام الجن وكان نفر من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله منهم المسور بن مخرمة يستمعون النوح ويبكون، وعن أسد الغابة انه ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وكان فقيها من أهل العلم والدين ولم يزل مع خاله عبدالرحمن في أمر الشورى وكا هواه فيها مع عليعليه‌السلام وأقام بالمدينة إلى أن قتل عثمان ثم سار إلى مكة فلم يزل بها حتى توفي معاوية وكره بيعة يزيد وأقام


مع ابن الزبير بمكة حتى قدم الحصين بن نمير في جيش من الشام لقتال ابن الزبير بعد وقعة الحرة فقتل المسور أصابه حجر منجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله مستهل ربيع الاول سنة ٦٤ وصلى عليه ابن الزبير وكان عمره ٦٢ سنة انتهى.

أقول: واما الزهري العامرى الذي ذكره القاضى نورالله في المجالس في شعراء الشيعة وذكر من شعره قوله:

علي لعمري كان بالناس أرأفا

وفي العلم بالاحكام امضى وأعرفا

فما عذر قوم أخروه وقدموا

عديا وتيما فهو اعلى واشرفا

فلم يظهر لي اسمه ولا عصره كاسم الزهري الذى تشرف بلقاء مولانا الحجة عليه السلام وسمع منه قوله: ملعون ملعون من اخر العشاء إلى ان اشتبك النجوم ملعون معلون من اخر الغذاة إلى ان تنقضى النجوم.

(الزيات)

ابوعمارة حمزة بن عمارة الكوفي كان احد القراء السبعة وعنه اخذ الكسائي القراء‌ة وأخذ هو عن الاعمش وإنما قيل له الزيات لانه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة فعرف به.

وعن ابن النديم قال: اول من صنف في متشابه القرآن حمزة بن حبيب الزيات الكوفي من شيعة ابي عبدالله الصادقعليه‌السلام وصاحبه المتوفى سنة ١٥٦ (قنو) بحلوان انتهى.

نقل العلامة المجلسي (ره) عن الدر المنثور عن حمزه الزيات قال: خرجت ذات ليلة اريد الكوفة فآواني الليل إلى خرابة فدخلتها فبينا انا فيها إذ دخل علي عفريتان من الجن فقال احدهما لصاحبه: هذا حمزة بن حبيب الزيات الذى يقري الناس بالكوفة قال: نعم والله لاقتلنه قال: دعه المسكين يعيش قال: لاقتلنه فلما أزمع على قتلي قلت: بسم الله الرحمن الرحيم شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة


إلى قوله العزيز الحكيم وانا على ذلك من الشاهدين فقال له صاحبه: دونك الآن فاحفظه راغما إلى الصباح.

(زينى دحلان)

هو احمد بن زينى بن احمد دحلان المكي مفتي السادة الشافعية بمكة المعظمة وشيخ الاسلام له مؤلفات كثيرة مطبوعة متداولة منها: الازهار الزينية في شرح متن الالفية وتاريخ الدول الاسلامية، تقريب الاصول تنبيه الغافلين مختصر منهاج العابدين الدرر السنية في الرد على الوهابية الفتوحات الاسلامية خلاصة الكلام في امراء البلد الحرام إلى غير ذلك قلت: ومن ذلك الكتاب نقل شيخنا في مستدرك الوسائل دعاء للاكتحال وهو هذا اللهم رب الكعبة وبانيها وفاطمة وابيها وبعلها وبنيها نور بصري وبصيرتي وسري وسريرتي، قال: وقد جرب هذا الدعاء لتنوير البصروان من ذكره عند الاكتحال نورالله بصره توفي سنة ١٣٠٤ (غشد) وتقدم في ابوبكر بن شهاب الامامي الحضرمي انه تلمذ عليه.

(الزينبى)

نسبة إلى زينب بنت سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس زوجة ابراهيم الامام ام محمد بن ابراهيم كانت في طبقة المنصور وكان بنو العباس يعظمونها وهى التي كلمت المأمون في ترك لباس الخضرة والعود إلى السواد فأجابها المأمون إلى ذلك فممن ينتهى اليها الشريف ابوالقاسم على بن طراد بن نقيب النقباء وزير المسترشد والمقتفي وقد تقدم في ابن الفضل الاشارة اليه وأما محمد بن حسان الرازي ابوعبدالله الزينبي من اصحاب الهاديعليه‌السلام او ممن لم يرو عنهم صاحب كتاب ثواب إنا أنزلنا وثواب الاعمال فلم يثبت كونه الزينبى بل في كثير من النسخ انه الزينبي نسبة إلى بيع الزبيب.


باب السين

(السائح)

ابوالحسن علي بن ابي بكر بن علي الهروي الاصل الموصلى المولد نزيل حلب طاف البلاد واكثر من الزيارات قيل انه لم يترك برا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا من الاماكن التى يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه ولم يصل إلى موضع إلا كتب خطه في حائطه ولقد كثر ذلك حتى ضرب به المثل قال الشاعر في ذم شخص يستجدي من الناس بأوراقه.

اوراق كديته في بيت كل فتى

على اتفاق معان واختلاف روي

قد طبق الارض من سهل ومن جبل

كأنه خط ذاك السائح الهروي

له كتاب الزيارات وكتاب الخطب الهروية توفي في مدرسة حلب سنة ٦١١ (خيا) والهروي تقدم في أبوالصلت ما يتعلق به.

(السبتى)

ابوالعباس احمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور الهاشمي، حكي انه ترك الدنيا في حياة ابيه مع القدرة وآثر الانقطاع والعزلة وقيل له السبتي لانه كان يتكسب بيده في يوم السبت شيئا ينفقه في بقية الاسبوع ويتفرغ للاشتغال بالعبادة ولم يزل على هذه الحال إلى ان توفي سنة ١٨٤ قبل موت أبيه، وابوالعباس احمد السبتي من اعلام المتصوفة بالمغرب قيل انه كان في آخر المائة السادسة بمراكش وينسب اليه علم الزايرجة وهو من القوانين الصناعية لاستخراج الغيوب.

(سبط ابن الجوزى)

ابوالمظفر يوسف بن قزغلى البغدادي كان عالما فاضلا مؤرخا كاملا له كتاب تذكرة خواص الامة بذكر خصائص الائمةعليه‌السلام ومرآة الزمان في تاريخ


الاعيان في نحو اربعين مجلدا عن الذهبي قال يأتى فيه بمناكير الحكايات وما اظنه بثقة بل يبخس ويجازف ثم انه يترفض انتهى.

قال ابن خلكان في احوال الوزيرعون الدين ابى المظفر يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الشيباني الاديب الفاضل الذي كان وزيرا في أيام المقتفى لامر الله والمستنجد بالله توفي سنة ٥٦٠ ما هذا لفظه وذكر الشيخ شمس الدين ابوالمظفر يوسف بن قزغلى بن عبدالله سبط الشيخ جمال الدين ابى الفرج ابن الجوزي في تاريخه الذى سماه مرآة الزمان ورأيته بدمشق في اربعين مجلدا وجميعه بخطه وكان ابوه قزغلى مملوك عون الدين بن هبيرة المذكور وزوجه بنت الشيخ جمال الدين انى الفرج المذكور فأولدها شمس الدين فولاؤه له، انتهى.

توفي سنة ٦٥٤ (خند) بدمشق ودفن في جبل قاسيون.

(السبعى)

الشيخ فخرالدين احمد بن محمد بن عبدالله الاحسائي ينتهي نسبه إلى سبع بن سالم بن رفاعة فلهذا يقال له السبعي الرفاعي كان عالما فاضلا فقيها جليلا من تلامذة ابن المتوج البحراني ذكره ابن ابى جمهور الاحسائى وصاحب (ض) له شرح قواعد العلامة وشرح الالفية الشهيدية ومن شعره تخميس قصيدة الشيخ رجب البرسي في مدح امير المؤمنينعليه‌السلام منها قوله:

اعيت صفاتك اهل الرأي والنظر

واوردتهم حياض العجز والحصر

انت الذي دق معناه لمعتبر

يا آية الله بل يا فتنة البشر

يا حجة الله بل يا منتهى القدر

ففى حدوثك قوم في هواك غووا

إذ أبصروا منك امرا معجزا فغلوا

حيرت اذهانهم يا ذا العلى فغوا

هيمت افكار ذي الافكار حين رووا

آيات شأنك في الايام والعصر


اذركت مرتبة ما الوهم مدركها

وخضت من غمرات الموت مهلكها

مولاي يا مالك الدنيا وتاركها

انت السفينة من صدقا تمسكها

نجا ومن حاد عنها خاض في الشرر

جاء‌ت بتعظيمك الآيات والسور

فالبعض قد آمنوا والبعض قد كفروا

والبعض قد وقفوا جهلا وما اختبروا

وكم اشاروا وكم ابدواوكم ستروا

والحق يظهر من باد ومستتر

توفي في الهند سنة ٩٦٠ ونيف.

(السبكى)

بالضم قاضي القضاة تقي الدين علي بن عبدالكافي بن على الخزرجي الانصاري المصري الشافعي الاشعرى المعروف عند العامة بالفضل وكثير من العلوم ذكره تلميذه الرشيد صلاح الدين الصفدى الشامى في كتابه الوافي بالوفيات الذي جعله ذيلا على تاريخ ابن خلكان ومدحه بمدائح فاخرة وقال

عمل الزمان حساب كل فضيلة

بجماعة كانت لتلك محركه

فرآهم المنفرقين على المدى

في كل فن واحد قد ادركه

فأتى به من بعدهم فأتى بما

جاء‌وا به جمعا فكان الفذلكه

له مصنفات مثل شفاء السقام في زيارة خير الانام صلى الله عليه وآله رد فيه على ابن تيمية ولد اول صفر سنة ٦٨٣ وتوفي سنة ة ٧٥٦ (ذنو) وابنه ابوحامد احمد ابن علي بهاء الدين كان كأبيه الفاضل له كتاب عروس الافراح في شرح تلخيص المفتاح والشرح المطول على مختصر ابن الحاجب وغير ذلك وكان ابوه يعجب به ويثني عليه وقال فيه:

دروس احمد خير من دروس على

وذاك عند علي غاية الامل

توفي سنة ٧٣٣ وابنه الآخر قاضي القضاة تاج الدين عبدالوهاب بن على


ابن عبدالكافي كان فاضلا قرأ على المزني ولازم الذهبي وامعن في طلب الحديث ودرس في غالب مدارس دمشق وناب عن ابيه في الحكم ثم استقل به وانتهت اليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام، حكي ان اهل زمانه رموه بالكفر وتحزبوا عليه واتوا به مقيدا مغلولا من الشام إلى مصر وجرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاض قبله له جمع الجوامع في اصول الفقه ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب وشرح منهاج البيضاوي وطبقات الشافعية الكبرى إلى غير ذلك، توفي بالطاعون سنة ٧٧١ (ذعا) والسبكي نسبة إلى سبك قريتين بمصر إحداهما سبك الضحاك وثانيهما سبك العبيد منها السبكي المذكور كما في القاموس.

(السجاعى)

الشيخ احمد بن شهاب الدين احمد بن محمد السجاعى المصري الازهرى الشافعي قرأ على والده وعلى كثير من مشايخ الوقت وتصدر للتدريس في حياة أبيه وبعد موته وصار من اعيان العلماء ولازم الشيخ حسن الجبرتي واخذ عنه علم الحكمة، له تأليفات كثيرة منها رسالة في إثبات كرامات الاولياء وفتح المنان لبيان الرسل التي في القرآن وشرح على معلقة امرئ القيس وحاشية على شرح القطر لابن هشام إلى غير ذلك، توفي سنة ١١٧٩ (غقصز).

(السجاوندى)

سراج الدين محمد بن محمد بن عبدالرشيد الحنفى الظاهر انه كان من علماء المائة الخامسة له كتاب في الفرائض يقال له الفرائض السجاوندية (خ ل السراجية) وقد اعتنى بها الفضلاء وشرحوها شروحا كثيرة.

(السجستانى)

نسبة إلى سجستان معرب سيستان وقد تقدم ما يتعلق به في ابوحاتم السجستاني وينسب اليه أبوداود السجستاني صاحب السنن وابنه ابوبكر


عبدالله بن سليمان بن الاشعث ولد سنة ٢٣٠ رحل به أبوه من سجستان يطوف به شرقا وغربا وسمعه من علماء ذلك الوقت واستوطن بغداد وحدث بها وكان احد حفاظ العامة بل قيل انه احفظ من ابيه يروي الخطيب عن احمد بن عمر عن محمد بن عبدالله القطان قال: كنت عند محمد بن جرير الطبري فقال له رجل: ان ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل على بن ابي طالبعليه‌السلام فقال ابن جرير تكبيرة من حارس قال: الخطيب قلت: كان ابن ابى داود يتهم بالانحراف عن علىعليه‌السلام والميل عليه ثم روى عنه انه كان يقول كل من بيني وبينه شئ او ذكرنى بشئ فهو في حل إلا من رمانى ببغض على بن ابى طالبعليه‌السلام ، توفي سنة ٣١٦ ودفن في مقبرة باب البستان وصلى عليه زهاء ثلاثمائة الف إنسان واكثر، صلى عليه مطلب الهاشمي ثم ابوعمر حمزة بن القسم الهاشمي صلى عليه ثمانين مرة حتى أنفذ المقتدر بنازوك فخصلوا جنازته ودفنوه وينسب اليه ايضا دعلج بن احمد ابو محمد السجستانى المعدل الذى ذكره الخطيب في تاريخه سمع الحديث ببلاد خراسان وكثير من بلاد العجم والعراق والحجاز وكان من ذوي اليسار واحد المشهورين بالبر والافضال وله صدقات جارية كان جاور بمكة زمانا ثم سكن بغداد واستوطنها وحدث بها حكى الخطيب باسناده عن شيخ قال: حضرت يوم جمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور فرأيت رجلا بين يدى في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة ثم جلس فعلتني هيبته ودخل قلبي محبته ثم اقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة فكبر علي ذلك من امره وتعجبت من حاله فغاظني فعله فلما قضيت الصلاة تقدمت اليه وعاتبته على فعله فقال: يا هذا ان لى عذرا ولى علة منعتني عن الصلاة قلت: وما هي؟ فقال: انا رجل على دين اختفيت في منزلي مدة بسببه ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة فقبل ان تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له علي الدين ورائى فمن خوفي احدثت في ثيابى فهذا خبري قال: قلت: ومن صاحب


الدين؟ قال دعلج بن احمد قال فنمي الخبر إلى دعلج فأمر بأن يحمل الرجل المديون إلى الحمام ويخلع عليه خلعة من ثيابه ثم يجاء به إلى منزله فأمر له بالطعام فأكل ثم اخرج حسابه فاذا له عليه خمسة آلاف درهم فضرب على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء ثم اعطاه خمسة آلاف درهم وقال اسألك ان تجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في الجامع انتهى، ملخصا توفي سنة ٣٥١.

(سحنون)

بالفتح والضم ابوسعيد عبدالسلام بن سعيد التنوخى الفقيه المالكي انتهت الرياسة في العلم اليه بالمغرب وصنف كتاب المدونة في مذهب مالك وعلى كتابه يعمل أهل قيروان توفي سنة ٢٤٠ (رم) وصلى عليه الامير محمد بن الاغلب ووجه اليه بكفن وحنوط واحتال ابنه محمد حتى كفنه في غيره وتصدق بذلك.

سحنون طائر حديد الذهن بالمغرب لقب الرجل به.

(السخاوى)

ابوالحسن علم الدين علي بن محمد بن عبدالصمد المصري النحوي المقري شيخ القراء اخذ عن الشاطبي والناج الكندى له شرح الشاطبية وشرح المفصل للزمخشرى وله قصائد واراجيز ومدائح في النبي صلى الله عليه وآله.

عن ابن خلكان قال: رأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لاجل القراء‌ة ولا تقع لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان قال: وكانت حلقته عند قبر زكرياعليه‌السلام انتهى.

توفي سنة ٦٤٣ (خمج) بدمشق وانشد عند ذلك:

قالوا غدا نأتي ديار الحمى

وينزل الركب بمغناهم

فكل من كان مطيعا لهم

اصبح مسرورا بلقياهم

قلت فلي ذنب فما حيلتي

بأى وجه أتلقاهم


قالوا أليس العفو من شأنهم

لا سيما عمن ترجاهم

وذيلها العالم الاجل السيد نصر الله الحائري بقوله:

فجئتهم أسعى إلى بابهم

ارجوهم طورا واخشاهم

والسخاوي نسبة إلى سخا كورة بمصر ينسب اليها علم الدين المذكور كما انه ينسب اليها شمس الدين محمد بن عبدالرحمن بن محمد السخاوي نزيل الحرمين المتوفي سنة ٩٠٢ صابح الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع والتبر المسبوك في ذيل السلوك، والسلوك كتاب للمقريزي لمعرفة دول الملوك والمقاصد الحسنة في بيان كثير من الاحاديث المشتهرة علىالالسنة وينسب اليها أيضا محمد بن عبدالرحمن ابن محمد السمرقندي السخاوي صاحب كتاب عمدة الطالب لمعرفة المذاهب ذكر فيه خلاف العلماء الاربعة وداود والشيعة توفي بماردين سنة ٧٢١ (ذكا).

(السدى)

ابومحمد اسماعيل بن عبدالرحمن الكوفي المفسر المعروفة أقواله في كتاب التبيان وغيره كان نظير مجاهد وقتاده والكلبي والشعبي ومقاتل ممن يفسرون القرآن الكرمى بآرائهم عده الشيخ في اصحاب السجاد والباقرينعليه‌السلام وعن ابن حجر انه صدوق متهم رمى بالتشيع من الرابعة.

وعن السيوطي انه قال في الاتقان أمثل التفاسير تفسير اسماعى السدي، روى عنه الائمة مثل الثوري وشعبة انتهى.

حكي: انه ادرك أنس بن مالك ورأى الحسين بن عليعليه‌السلام وقال الترمذي: وثقه سفيان الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، توفي في حدود سنة ١٢٨ (قكح) وهو السدى الكبير والسدى الصغير حفيده محمدبن مروان بن عبدالله بن اسماعيل بن عبدالرحمن الكوفى روى عن محمد بن السائب الكلبى كتاب التفسير، ذكره الخطيب البغدادى وقال: قدم بغداد وحدث بها


وقال: انه ضعيف متروك الحديث والسدي بضم السين وتشديد الدال المهملتين منسوب إلى سدة مسجد الكوفة وهي ما يبقى من الطاق المسدود.

(السراج)

ابومحمد جعفر بن احمد بن الحسين المعروف بالقارئ البغدادى سمع أبا القاسم التنوخي وجماعة وروى عنه السلفى له نظم التنبيه في الفقه ومصارع العشاق وغير ذلك، توفي في سنة ٥٠٠ أو ٥٠١.

(السراد)

الحسن بن محبوب يكنى أبا على مولى بجيلة كوفي ثقة روى عن ابي الحسن الرضاعليه‌السلام وروى عن ستين رجلا من اصحاب ابي عبدالله وكان جليل القدر يعد في الاركان الاربعة في عصره له كتب كثيرة منها كتاب المشيخة كتاب الحدود كتاب الديات كتاب الفرائض كتاب النكاح كتاب الطلاق كتاب النوادر نحو الف ورقة (كش) علي بن محمد القتيبي قال حدثني جعفر بن محمد بن الحسن بن محبوب نسبة جده الحسن بن محبوب بن الحسن بن محبوب بن وهوب بن جعفر بن وهب وكان عبدا سنديا مملوكا لجرير بن عبدالله البجلي زرادا فصار إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام وسأله ان ببتاعه من جرير فكره جريران يخرجه من يده فقال الغلام حر فلما صح عتقه صار في خدمة امير المؤمنينعليه‌السلام ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة ٢٢٤ (ركد) وكان من ابناء خمس وسبعين سنة وكان آدم شديد الادمة انزع سباطا خفيف العارضين ربعة من الرجا ليجمع من وركه الايمن (كش) عن ابن ابي نصر قال: قلت: لابي الحسن الرضاعليه‌السلام ان الحسن بن محبوب الزراد اتانا برسالة قال: صدق لا تقل الزراد بل قل السراد ان الله تعالى يقول وقدر في السر (كش) عن نصر بن الصباح وسمعت اصحابنا ان محبوبا ابا حسن كان يعطي الحسن بكل حديث يكتبه عن علي بن رئاب درهما واحدا انتهى.


قال السيد ابن طاوس في محكي كتابه غياث سلطان الورى لسكان الثرى الثاني عشر ما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن الصادقعليه‌السلام انه قال: يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبر الدعاء قال: ويكتب اجره للذي يفعله وللميت وهذا الحسن بن محبوب يروي عن ستين رجلا من اصحاب ابي عبداللهعليه‌السلام .

وروى عن الرضاعليه‌السلام وقد دعا له الرضا واثنى عليه فقال فيما كتبه ان الله عزوجل قد ايدك بحكمة وانطقها على لسانك قد احسنت واصبت اصاب الله بك الرشاد ويسرك للخير ووفقك لطاعته.

(السرخسي)

شمس الائمة محمد بن احمد بن ابي سهل السرخسي الحنفي كان فاضلا متكلما اصوليا مجتهدا أملى المبسوط في فقه الحنفي وهو في السجن وكان محبوسا بسبب كلمة توفي في حدود سنة ٤٨٣.

(السعدى)

الشيخ مصلح الدين سعدي بن عبدالله الشيرازي الشاعر الفارسي المشهور بفصاحة اللسان وعذوبة البيان نظما ونثرا ويشهد لذلك كتبه فراجع كلستانه وبوستانه يقال: انه كان ابن اخت العلامة القطب الشيرازي وكان مريدا للشيخ عبدالقادر الجيلاني وكان كثير الاسفار لاقى كثيرا من المشايخ


قال (ض): وقد يطلق السعدي على الشيخ الاقدم ابي عبدالله حسين بن عبدالله بن سهل السعدى القمي مؤلف كتاب المتعة وغيره وقد يرمى بالغلو ولذلك اخرج من قم في أوان إخراج أمثال هؤلاء من بلدة قم وكان من أصحاب الهادي عليه السلام.

(سعيد العلماء)

المولى محمد سعيد البار فروشي المازندراني كان من اجلاء تلاميذ شريف العلماء مسلما في الفقه والاصول.

يحكى ان شيخ الطائفة المحقق الانصاري كان يتوقف عن الفتيا مع وجوده إلى ان جاء كتابه اني لو كنت اعلم من الشيخ في ايام الاشتغال لكني صرت تاركا في بلاد العجم ولكن الشيخ جد في الاشتغال فهو المتعين اخذ منه الحاج المولى محمد الاشرفى والحاج الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري وله الرواية عنه توفي في حدود سنة ١٢٧٠.

(السفاح)

ابوالعباس عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب أول خلفاء بني العباس.

قال المسعودي: بويع له بالخلافة ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ع ٢ سنة ١٣٢ (قلب) وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر ومات بالانبار في مدينته التي بناها وذلك في ١٢ (حج) سنة ١٣٦ (قلو) وكانت امه أولا تحت عبدالملك ابن مروان فكان له منها الحجاج بن عبدالملك فلما توفي عبدالملك تزوجها محمد بن علي بن عبدالله بن العباس فولدت منه عبدالله بن محمد السفاح وعبيدالله وداود وميمونة انتهى ملخصا وتقدم في ابن عباس ذكر والد السفاح وجده قيل لم يكن احد من الخلفاء


يحب مسامرة الرجال مثل السفاح وكان كثيرا ما يقول إنما العجب ممن يترك ان يزداد علما ويختار ان يزداد جهلا فقال له ابوبكر الهذلى ما تأويل هذا الكلام؟ قال: يترك مجالسة مثلك وامثال اصحابك ويدخل إلى امرأته وجاريته فلا يزال يسمع سخفا ويروى نقصا، أقول ذكره ابن الطقطقي في الفخري وقال: كان كريما حليما وقورا عاقلا كثير الحياء حسن الاخلاق ولما بويع واستوسق له الامر تتبع بقايا بني امية ورجالهم فوضع السيف فيهم وفى بعض أيامه كان جالسا في مجلس الخلافة وعنده سليمان بن هشام بن عبدالملك وقد اكرمه السفاح فدخل عليه سديف الشاعر فأنشده:

لا يغرنك ما ترى من رجال

ان تحت الضلوع داء‌ا دويا

فضع السيف وارفع السوط حتى

لا ترى فوق ظهرها امويا

فالتفت سليمان فقال: قتلتني يا شيخ.

ودخل السفاح واخذ سليمان فقتل ودخل عليه شاعر آخر وقد قدم الطعام وعنده نحو سبعين رجلا من بنى امية فانشده:

اصبح الملك ثابت الاساس

بالبهاليل من بنى العباس

طلبوا وتر هاشم فشفوها

بعد ميل من الزمان وياس

لا تقيلن عبد شمس عثارا

واقطعن كل رقلة وغراس

انزلوها بحيث انزلها الله

بدار الهوان والاتعاس

واذكروا مصرع الحسين وزيد

وقتيلا بجانب المهراس

والقتيل الذي بحران اضحى

ثاويا بين غربة وتناس

فالتفت احدهم إلى من بجانبه وقال: قتلنا العبد ثم امر بهم السفاح فضربوا بالسيوف حتى قتلوا وبسط النطوع عليهم وجلس فوقهم فأكل الطعام وهو يسمع انين بعضهم حتى ماتوا جميعا وبالغ بنو العباس في استئصال شافة بني امية حتى نبشوا قبورهم بدمشق فنبشوا قبر معاوية بن ابي سفيان فلم يجدوا فيه إلا


خيطا مثل الهباء ونبشوا قبر يزيد فوجدوا فيه حطاما (عظاما ظ) كأنه الرماد انتهى.

قيل لقب بالسفاح لكثرة سفح دماء المارقين من بني امية وغيرهم.

(السكاك)

انظر أبا جعفر السكاك.

(السكاكى)

ابويعقوب يوسف بن ابي بكر بن محمد الخوارزمي المعتزلي الحنفي الملقب سراج الدين السكاكينى صاحب كتاب مفتاح العلوم الذي لخص القسم الثالث منه خطيب دمشق وشرحه التفتازانى بالمطول والمختصر وذكر السيد مجد الدين محمد الحسيني المعاصر لشيخنا البهائي في كتاب زينة المجالس عنه حكاية في باب حسن ثبات النية مشهورة توفى سنة ٦٢٦ (خكو) وقد يطلق السكاكي على الميرزا ابى تراب المير مرتضى الحسيني القزويني تلميذ العلامة المحقق الشيخ مرتضى الانصاري له مؤلف في الفقه توفي ٢٦ ذي الحجة سنة ١٣٠٣ (غشج).

(السكاكينى)

الحسن بن محمد بن ابي بكر الدمشقي الشيخ الجليل كان من علماء الامامية استشهد لاجل تشيعه ١١ ج ١ سنة ٧٤٤.

(السكرى)

ابوحمزة محمد بن ميمون المروزي سمع ابا اسحاق السبيعي وعبدالملك بن عمير وجابر الجعفي والاعمش وغيرهم، وكان من اهل الفضل والفهم حدث عنه عبدالله بن المبارك وغيره واحتج بحديثه الشيخان في صحيحيهما ذكره الخطيب في تاريخ بغداد واثنى عليه كثيرا.


وروى انه اراد جار له ان يبيع داره فقيل له بكم؟ قال: بألفين ثمن الدار والفين ثمن جوار ابى حمزة فبلغ ذلك ابا حمزة فوجه اليه بأربعة آلاف وقال: خذ هذه ولا تبع دارك.

قال: توفي سنة ١٦٨ ولم يكن يبيع السكر وإنما سمي السكري لحلاوة كلامه انتهى.

وقد يطلق على أبى سعيد الحسن بن الحسين السكري النحوي صاحب الابيات السائرة توفي سنة ٢٧٥ (رعه).

(السكونى)

اسماعيل بن أبي زياد الذي يكثر الرواية عنه واحتمل بعض تشيعه ووثقه المحقق الداماد والعلامة الطباطبائي وذكر الاول منهما الراشحة التاسعة من الرواشح في حاله وأطال الكلام فيه الاستاذ الاكبر في التعليقة وشيخنا المحدث المتبحر في خاتمة المستدرك.

وقال في المستدرك: وأما السكوني فخبره إما صحيح أو موثق وما اشتهر من ضعفه فهو كما صرح به بحر العلوم غيره من المشهورات التي لا اصل لها فانا لم نجد في تمام ما بأيدينا من كتب هذا الفن وما نقل عنه منها إشارة إلى قدح فيه سوى نسبة العامية اليه في بعضها غير منافية للوثاقة ويدل على وثاقته بالمعنى الاعم بل الاخص عند نقاد هذا الفن امور ثم شرع (ره) في ذكر الامور المذكورة.

ثم قال: وروى الصدوق في العلل عن ابيه عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: من تعدى في الوضوء كان كناقصه يروى بالصاد المهملة والضاد المعجمة.

قال المحقق السيد صدر الدين العاملي فلعل خطابه بمثل هذه يشعر بكونه من أهل الامانة قلت وذلك لانهعليه‌السلام أشار في كلامه هذا إلى المخالفين وتعديهم


في الوضوء يجعل الغسلات ثلاثا ثلاثا ولذا ذكروا هذا الخبر في هذا الباب وفيه إشعار بعدم عاميته ككثير من رواياته المخالفة للعامة وله شواهد كثيرة وذكر الشواهد (منها) عدم وثاقته عند المخالفين.

فقال ابن حجر في التقريب: اسماعيل بن زياد او ابو زياد الكوفي قاضي الموصل متروك كذبوه من الثامنة.

وعن أبي عدي انه منكر الحديث ولا وجه له إلا إماميته، وقال في الحاشية.

وقال الشيخ المفيد في رسالة المهر ردا على بعض أهل عصره بعد إثبات مرامه: ورد كلامه ما لفظه ولا يخلو قوله من وجهين: إما ان يكون زلة منه فهذا يقع من العلماء فقد قال الحكيم: لكل جواد عثرة ولكل عالم هفوة وإما ان يكون قد اشتبه عليه فالاولى أن يقف عند الشبهة فيما لا يتحققه فقد قال مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه وان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه حدثنا به عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي (ع) وذكر الحديث انتهى.

ويظهر منه غاية اعتماده على السكوني من وجوه لا تخفى على المتأمل وقد يطلق السكوني على أبي عمرو السكوني محمد بن محمد بن النصر بن منصور (جش) رجل من اصحابنا من أهل البصرة شيخ الطائفة في وقته فقيه ثقة له كتب منها كتاب السهو كتاب الحيض.

(السلامى)

ابوالفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر البغدادي الحافظ الاديب تلميذ الخطيب التبريزي توفي ببغداد سنة ٥٥٠ (ثن) والسلامي نسبة إلى مدينة السلام


(والسلامي الشاعر) ابوالحسن محمد بن عبدالله بن محمد ينتهي إلى الوليد ابن المغيرة أخي خالد بن الوليد المخزومي قالوا هو من أشعر أهل العراق نشأ ببغداد وخرج منها إلى الموصل ثم اتصل بعضد الدولة واختص بخدمته في مقامه وظعنه وكان عضد الدولة يقول اذا رأيت السلامى في مجلسي ظننت ان عطارد قد نزل من الفلك إلي ووقف بين يدي توفي سنة ٣٩٣ (شصج) له ديوان وذكره صاحب نسمة السحر فيمن تشيع وشعر.

وقد يطلق على أبي الحسن عبدالله بن موسى بن الحسن كان من الرحالة في طلب الحديث وكان أديبا شاعرا جيد الشعر كثير الحفظ للحكايات والنوادر والاشعار صنف كتبا كثيرة في التواريخ ونوادر الحكام، قدم سمرقند قبل الخمسين والثلاثمائة وخرج إلى بلخ وحدث بها ثم رجع إلى سمرقند ثم إلى بخارا وأقام بها إلى أن مات سنة ٣٧٤ كذا في تاريخ بغداد.

(سلطان العلماء)

اسيد الاجل الوزير الحسين بن الميرزا رفيع الدين محمد بن محمود الامير شجاع الدين محمود الحسيني الآملي الاصبهاني ينتهى إلى الامير قوام الدين المعروف بمير بزرك الوالي بمازندران كان (ره) عالما محققا مدققا علاء الدولة والدين صاحب صدارة الاعاظم والعلماء جمع إلى الشرف عزالجاه ونال من خير الدنيا والآخرة مرتجاه جليل القدر عظيم الشأن والمشتهر أيضا بخليفة السلطان فوض اليه في زمان الشاه عباس الماضي الصفوي أمر الوزارة والصدارة وصارت له مرتبة عظيمة عند السلطان حتى اختاره لمصاهرته فتزوج السيد بنته فرزق أولادا كثرة كلهم فضلاء أذكياء له تعليقات وحواش على كتب الفقه والاصول كلها في نهاية الدقة والمتانة كحواشيه على شرح اللمعة والمعالم والمختلف والزبدة وعلى بعض أبواب كتاب من لا يحضره الفقيه وغيره له تلخيص أخلاق الناصري


ورسالة في آداب الحج وغيره كان (ره) من تلامذة شيخنا البهائي بل كان عمدة تلمذه عليه وعلى والده السيد محمد رضوان الله عليه فانه كان من أهل العلم والفضل وعلى المولى الحاج محمود الرناني توفي (ره) في أيام الشاه عباس الثاني على وزارته في مرجعه من فتح قندهار في أشرف مازندران وذلك في سنة ١٠٦٤ (غسد) وحمل من الاشرف إلى النجف الاشرف وسادات بني الخليفة معروفون باصبهان يأكلون مما بقي من أوقافه الكثيرة على الخاص والعام وكان من جملة أولاده الفضلاء المعروفين ولده الاوسط الميرزا ابراهيم بن خليفة سلطان وكان خليفة لابيه له تعليقات عديدة وإفادات سديدة على أكثر كتب الفقه والاصول وغيرهما توفي سنة ١٠٩٨ (غصح) وقد يطلق سلطان العلماء عند العامة على شيخ الاسلام عزالدين عبدالسلام بن محمد بن غانم المصري الدمشقي الشافعي تلميذ ابن عساكر وسيف الدين الآمدي له حل الرموز في التصوف والاشارة إلى الايجاز في بعض أنواع المجاز.

قال تلميذه ابن دقيق العيد: كان ابن عبدالسلام أحد سلاطين العلماء توفى بمصر سنة ٦٦٠ (خس).

(السلفى)

صدرالدين ابوطاهر احمد بن محمد بن احمد بن محمد بن ابراهيم بن سلفة الاصبهاني الشافعي أحد حفاظ أهل السنة رحل في طلب الحديث ورد بغداد وتلمذ على الكيا الهراسي والخطيب التبريزي وأماليه وتعاليقه كثيرة وله جزء وضعه في أبى العلاء المعري وذكر فيه مسندا عن أبي الطيب طاهر ابن عبدالله الطبري القاضي الفقيه الشافعي انه كان يقول الشعر على طريقة الفقهاء ومن شعره ما كتبه إلى أبي العلاء:

وما ذات در لا يحل لحالب

تناوله واللحم منها محلل


لمن شاء في الحالين حيا وميتا

ومن رام شرب الدر فهو مضلل

اذا طعنت في السن فاللحم طيب

وآكله عند الجميع مغفل(١)

وخرفانها(٢) في الاكل فيها كزازة

فما لحصيف الرأي فيهن مأكل

وما يجتني معناه(٣) إلا مبرز

عليهم بأسرار القلوب محصل

فأجاب أبوالعلاء:

جوابان عن هذا السؤال كلاهما

صواب وبعض القائلين مضلل

فمن ظنه كرما فليس بكاذب

ومن ظنه بخلا فليس بجهل

لحومهما الاعناب والرطب الذي

هو الحل والدر الرحيق المسلسل

ولكن ثمار النخل وهى غضيضة

تمر وغصن الكرم يجنى ويؤكل

يكلفني القاضي الجليل مسائلا

هى النجم قدرا بل اعز واطول

ولو لم أجب عنها لكنت بجهلها

جديرا ولكن من يودك مقبل

إلى غير ذلك، ومن شعر القاضي أبي الطيب قوله:

قوم اذا لبسوا ثياب جمالهم

لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل

وكان حضر مجلس الشيخ ابى حامد الاسفرائيني وعليه اشتغل الشيخ ابواسحاق الشيرازى وله شرح مختصر المزنى، توفي سنة ٤٥٠ (تن) وتوفي السلفى بثغر الاسكندرية سنة ٥٧٦ (ثعو) والسلفى نسبة إلى جده ابراهيم سلفه بكسر السين وفتح اللام.

قال الفيروزي آبادى: وسلفه بالكسر وكعنبه جد جد الحافظ محمد بن احمد السلفي معرب سه لب اى ذو ثلاث شفاه لانه كان مشقوق الشفة.

___________________________________

(١) اي لايتعرض له احد.

(٢) اي خروفها واطفالها.

(٣) اي معنى ما ذكرت.


(السماكى)

السيد فخر الدين محمد بن الحسن الحسيني الاسترابادى الفاضل الكامل النقاد استاذ السيد الداماد رضوان الله تعالى عليه.

(السمعانى)

ابوسعد عبدالكريم بن الحافظ ابى بكر محمد بن ابى المظفر المنصور ابن ابى بكر محمد بن عبدالجبار التميمي المروزى الشافعي صاحب كتاب الانساب وفضائل الصحابة وتذييل تاريخ بغداد وغير ذلك قيل انه سافر في طلب العلم والحديث إلى شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها وسافر إلى ما وراء النهر وسائر بلاد خراسان والى قومس والري واصبهان وهمذان وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها من البلاد ولقى العلماء وأخذ منهم وجالسهم.

وروى عنهم وكان عدد شيوخه يزيد على أربعة آلاف شيخ وكان أبوه وجده من العلماء والمحدثين وكان جده ابوالمظفر المنصور وحيد عصره وكان حنيفا فانتقل إلى مذهب الشافعي.

قال الاسنوي في محكي الطبقات الشافعية ابوالمظفر منصور بن محمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي ثم الشافعي كان والده إماما من أئمة الحنيفة تفقه عليه ولده ابوالمظفر هذا حتى برع في مذهب ابى حنيفة وصار من أركانهم ومن فحول أهل النظر ومكث كذلك ثلاثين سنة ثم صار إلى مذهب الشافعي لامر ظهر له حين حج يقظة ومناما واظهر ذلك في دارالائمة بحضور ائمة الفريقين في شهر ع ١ سنة ٤٦٨ (تسح) فاضطربت لذلك مرو وماجت العوام وقامت الحرب على ساق واضطرمت نار فتنة شررها يملا الآفاق انتهى.

وفي محكي الطبقات للسبكى واضطرمت بين الفريقين نيران كادت تملا ما بين خراسان والعراق واضطرب أهل مرو لذلك اضطرابا وفتح المخالفون للمشاقة أبوابا وتعلق أهل الرأى بأهل الحديث وساروا إلى باب السلطان بالسير الحثيث انتهى.


وبالجملة لما انتقل أبوالمظفر المنصور إلى مذهب الشافعي صار امام الشافعية يدرس ويفتي وصنف تصانيف كثيرة وتوفي بمرو سنة ٤٨٩، وتوفى ابنه محمد بمرو سنة ٥١٠، وتوفي عبدالكريم بمرو أول ع ١ سنة ٥٦٢ (ثبس).

والسمعانى: بفتح السين وقد يكسر نسبة إلى سمعان بطن من تميم.

(السمهودى)

السيد نورالدين علي بن عبدالله بن احمد الحسيني الشافعي القاهري نزيل المدينة كان محدث المدينة المشرفة ومؤرخها له كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وآله وخلاصة الوفاء وغيرهما توفي سنة ٩١١ (ظيا) سمهود قرية كبيرة غربى نيل مصر.

(السنائى)

ابوالمجد مجدود بن آدم الحكيم الغزنوي العالم العارف الشاعر الكامل الذي يستشهد بأشعاره المتينة ويظهر من اشعاره انه كان يتشيع ولكن كان يتقي، قال (ضا) كانت وفاة السنائى كما ذكره بعض الفضلاء في ٥٣٥ سنة فراغه من نظم كتاب الحديقة وقيل في سنة ٥٥٥ بعد وفاة الانوري الشاعر المشهور بأربع سنين فلاحظ.


(السودانى)

ابوعبدالله محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي الكوفي المعروف بالسوداني (جش) ثقة من أصحابنا عمر له كتاب الفوائد وهو نوادر انتهى.

والسوداني: نسبة إلى السودان بالضم قرية باصبهان كذا عن التاج.


(السوزنى)

شمس الدين محمد من أحفاد سلمان المحمدى كان من شعراء سمرقند لقى الحكيم السنائي وصحبه توفي في سمرقند سنة ٥٦٩ (فطس).

(السوسى)

احمد بن يحيى بن مالك الهمداني كان كوفى الاصل سكن سر من رأى وحدث بها أخذ عن جماعة كثيرة من المحدثين، وروى عنه جمع منهم ابوحاتم الرازى الذى كتب عنه وسئل عنه فقال: صدوق توفي سنة ٢٦٣ وهو غير السوسي الذي مدح أهل البيت عليهم السلام ورثى الحسين بن عليعليه‌السلام والسوسى نسبة إلى السوس كورة بأهواز فيها قبر دانيالعليه‌السلام معرب شوش وبلد بالمغرب وبلد آخر بالروم.

(السويدى)

عزالدين ابواسحاق ابراهيم بن محمد بن طرخان الانصار الدمشقى صاحب التذكرة في الطب وهو كتاب مفيد جمع فيه الادوية المفردة وضم اليه فوائد من مجرباته ومجربات غيره اختصره الشعرانى توفي سنة ٦٩٠ (خص) وقد يطلق السويدي ويراد منه ابوالفوز محمد امين البغدادي صاحب كتاب سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب اقتطفها من نهاية الارب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي المتوفى سنة ٨٢١ وقد يراد منه ابوالبركات جمال الدين عبدالله بن حسين بن مرعي البغدادي الاديب المدرس المفتي ببغداد صاحب شرح دلائل الخيرات وحاشية على المغني وديوان شعر ومقامات والنفحة المسكية في الرحلة المكية توفي ببغداد سنة ١١٧٤ ودفن بجوار معروف الكرخي.

(السهروردى)

ابوحفص شهاب الدين عمرو بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عمويه


البكري الشافعي الصوفي العارف الحكيم المرتاض المعاصر للناصر لدين الله العباسي وكان كثير الاجتهاد في العبادة والرياضة وتخرج عليه خلق كثير من الصوفية في المجاهدة والخلوة وصحب عمه أبا النجيب عبدالقاهر بن عبدالله بن محمد بن عمويه العارف الصوفي المتوفي سنة ٥٦٣ (ثجس) وعنه اتخذ التصوف والوعظ وعقد مجلس الوعظ سنين وكان شيخ الشيوخ ببغداد وكان له مجلس وعظ وعلى وعظه قبول كثير.

له كتاب جذب القلوب إلى مواصلة المحبوب وعوارف المعارف توفي ببغداد أول سنة ٦٣٢ (خلب) وهو غير الشيخ بهاء الدين السهروردي المقتول بحلب فانه ابوالفتوح يحيى بن حبش الحكيم الفلسفى صاحب حكمة الاشراق الذي شرحه قطب الدين الشيرازي وهياكل النور والتنقيحات والتلويحات وغير ذلك وينسب اليه أشعار فمن ذلك ما قاله في النفس على مثال عينية ابن سينا:

خلعت هياكلها بجرعاء الحمى

وصبت لمغناها القديم تشوقا

الابيات.

وكان يتهم بانحلال العقيدة فأفتى علماء حلب باباحة قتله فقتله الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين سنة ٥٨٧ (ثفز) وعمره نحوست وثلاثين سنة والسهروردي نسبة إلى سهرورد بضم السين وسكون الهاء وفتح الراء والواو وسكون الراء بليدة قريبة من زنجان.

(السهيلى)

ابوالقاسم عبدالرحمن بن الخطيب ابى محمد عبدالله بن الخطيب احمد الاندلسى المالقي النحوى اللغوى المحدث المفسر صحاحب شرح الجمل والاعلام بما كان في القرآن من الاسماء والاعلام والروض الانف شرح سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله


والقصيدة العينية في المناجاة التي خمسها ابن حجة وذكر القصيدة شيخنا الاجل احمد بن فهد الحلي قدس سره في اول عدة الداعي وهى هذه:

يا من يرى ما في الضمير ويسمع

أنت المعد لكل ما يتوقع

يا من يرجى في الشدائد كلها

يا من اليه المشتكى والمفزع

يا من خزائن ملكه في قول كن

أمنن فان الخير عندك أجمع

مالي سوى فقرى اليك وسيلة

بالافتقار اليك فقرى أرفع

مالي سوى قرعي لبابك حيلة

فلئن رددت فأي باب أقرع

ومن الذي ادعو وأهتف باسمه

ان كان فضلك عن فقيرك يمنع

حاشا لمجدك أن تقنط عاصيا

الفضل اجزل والمواهب أوسع

أقول: ويقرب منها ما وجدت تحت وسادة ابى نؤاس بعد موته:

يا رب ان عظمت ذنوبي كثرة

فلقد علمت بأن عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسن

فمن الذي يدعو ويرجو المجرم

أدعوك رب كما أمرت تضرعا

فاذا رددت يدي فمن ذا يرحم

مالى اليك وسيلة إلا الرجا

وجميل عفوك ثم اني مسلم

ولد السهيلي سنة ٥٠٨ (ثح) وتوفي بمراكش سنة ٥٨١ (ثفا) وكان مكفوفا والسهيلي بضم السين وفتح الهاء نسبة إلى سهيل وهي قرية بالقرب من مالقة ومالقة مدينة كبيرة بالاندلس.

(السيارى)

احمد بن محمد بن سيار ابوعبدالله الكاتب البصري قال في حقه مشايخ الرجال انه كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي محمدعليه‌السلام ضعيف الحديث فاسد المذهب مجفو الرواية كثير المراسيل وصنف كتبا منها كتاب ثواب القرآن كتاب الطب، كتبا القراآت، كتاب الغارات إلى غير ذلك ولايخفى انه غير


احمد بن سيار بو ايوب الذى ذكره الخطيب في تاريخه وأثنى عليه فانه ابوالحسن الفقيه المروزى إمام أهل الحديث في بلده علما وادبا وزهدا وورعا وكان يقاس بعبد الله بن المبارك في عصره وقال: روى عنه محمد بن اسماعيل البخاري وعامة الخراسانيين وكان ورد بغداد وحدث بها وذكر انه رحل إلى الشام ومصر وصنف وله كتاب في أخبار مرو وهو ثقة في الحديث توفي سنة ٢٦٨ (حرس).

والسياري ايضا ابوالحسين احمد بن ابراهيم السيارى الشيعي الشيخ الجليل خال المطرز ابى عمر الزاهد ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال: روى عنه ابوعمر اخبارا عن الناشي وابن مسروق الطوسي(١) وابي العباس المبرد وغيرهم وذكر عنه قال: أنشدنى السياري قال انشدني المبرد:

النحو يبسط من لسان الا لكن

والمرء تعظمه اذا لم يلحن

فاذا اردت من العلوم اجلها

فأحلها منها مقيم الالسن

حدثني الازهرى قال: قال لي ابوبكر بن حميد قلت لابي عمر الزاهد من هو السيارى؟ فقال خال لي كان رافضيا مكث اربعين سنة يدعوني إلى الرفض فلم استجب له ومكثت اربعين سنة ادعوه إلى السنة فلم يستجب لي.

___________________________________

(١) ومما روي عن ابن مسروق ما رواه عن عبدالله بن احمد بن حنبل قال: كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم فجاء‌ت طائفة من الكرخيين فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان بن عفان فأكثروا وذكروا خلافة عليعليه‌السلام وزادوا فأطالوا فرفع ابي رأسه اليهم فقال يا هؤلاء قد اكثرتم القول في علي والخلافة والخلافة وعلي ان الخلافة لم تزين عليا بل علي زينها، قال السياري: فحدثت بها بعض الشيعة فقال لي قد اخرجت نصف ما كان في قلبي على احمد بن حنبل من البغض كذا في تاريخ بغداد وبمعناه قول ابن ابى الحديد:

وفوز علي بالعلى فوزها به

فكل إلى كل مضاف ومنسوب


(السيالكوتى)

عبدالحكمى بن شمس الدين الهندي رئيس العلماء قيل لم يبلغ أحد من علماء الهند في وقته ما بلغ من الشأن والرفعة حاز العلوم وانفرد له مؤلفات وحواش كثيرة على كثير من العلوم منها حاشيته على البيضاوي وعلى الشمسية وعلى المطول وعلى التلويح للتفتازاني وغير ذلك توفي سنة ١٠٦٧ (غمز).

(سيبويه)

ابوالحسن أو ابوبشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي البيضاوي العراقى البصري النحوي المشتهر كلامه وكتابه في الافاق الذى قال في حقه العلامة الطباطبائي بحر العلوم رحمه الله تعالى ان المتقدمين والمتأخرين وجميع الناس في النحو عيال عليه أخذ عن الخليل ويونس والاخفش وعيسى بن عمر ولكن جميع حكاياته عن الخليل وقد كثرت كلمات علماء النحو في مدح كتابه المسمى الكتاب ولهم عليه شروح وتعليقات وردود نشأت من اعتنائهم واشتغالهم به وقصة وروده بغداد ومناظرته مع الكسائي معروفة وعبر صاحب بحار الانوار عنه في آية الوضوء بالمعاند للحق واهله فراجع كتاب الطهارة منه ص ٥٨ قالوا توفي حدود سنة ١٨٠ وقبره في شيراز وقال ابن شحنة الحنفي في روضة المناظر.

قال ابوالفرج ابن الجوزي توفي سيبويه سنة ١٩٤ (قصد) وعمره اثنان وثلاثون سنة بمدينة ساوة.

وذكر خطيب بغداد عن ابن دريدان سيبويه توفى بشيراز بمدينة ساوة وقبره بها إنتهى.


وكان شابا نظيفا جميلا ابيضا مشربا بحمرة كأن خدود لون التفاح وذلك يقال له سيبويه لان التفاح سيب او لانه كان يعتاد شم التفاح او كان يشم منه رائحته. أقول وقد يلقب بسيبويه غيره فعن كتاب الصبح المنبي قال: حدث محمد ابن الحسن الخوارزمى قال: مررت بمحمد بن موسى الملقب بسيبويه بن الموسى وهو يقول مدح الناس المتنبي على قوله:

ومن نكد على الحر أن يرى

عدوا له ما من صداقته بد

ولو قال ما من مداراته او مداجاته بد لكان احسن واجود قال: واجتاز المتنبى به فوقف عليه وقال: ايها الشيخ احب ان اراك قال له: رعاك الله وحياك فقال بلغني انك انكرت علي قولي عدوا له ما من صداقته بد فما كان الصواب عندك؟ فقال ان الصداقة مشتقة من الصدق في المودة ولا يسمى الصديق صديقا وهو كاذب في مودته فالصداقة إذن ضد العداوة ولا موقع لها في هذا الموضع ولو قلت ما من مداراته أو مداجاته لاصبت الخ.

(السيد)

يطلق على السيد الشريف المرتضى الذى يأتي ذكره في علم الهدى.

(السيد ابن باقى)

هو علي بن الحسين بن الحسان بن الباقي القرشى السيد العالم العابد الزاهد الفقيه الصالح صاحب كتاب اختيار المصباح وغيره ينقل منه الكفعمي في مصباحه كان معاصرا للمحقق الحلي كما يظهر من بعض مصنفاته الذي فرغ منه سنة ٦٥٣.

(السيد الجزائرى)

السيد نعمة الله بن عبدالله بن محمد بن الحسين بن احمد بن محمود بن غياث الدين بن مجد الدين بن نور الدين بن سعد الدين بن عيسى بن موسى بن عبدالله بن الامام موسى الكاظمعليه‌السلام السيد الجليل والمحدث النبيل واحد عصره في العربية والادب والفقه والحديث والتفسير كان عالما فاضلا محققا مدققا


جليل القدر صاحب التصانيف الكثيرة الشائعة منها تعليقاته على القرآن المجيد وحواشي الاستبصار وشرحه على تهذيب الحديث وعلى تهذيب النحو وعلى الصحيفة السجادية وروضة الكافي وغوالي اللئالئ وتوحيد الصدوق وعيون الاخبار والاحتجاج وكافية ابن الحاجب وله الانوار النعمانية والمقامات وقصص الانبياءعليه‌السلام ورياض الابرار في مناقب الائمة الاطهارعليه‌السلام وزهر الربيع ومسكن الشجون وغرائب الاخبار إلى غير ذلك من الكتب والحواشي يروي عن المحقق الخونساري والعلامة المجلسي واختص به ولازمه.

وعن السيد السند الامير فيض الله الطباطبائي والامير شرف الدين الشولستانى والعالم المفسر الجليل الشيخ علي بن جمعة العروسي الحويزي الساكن بشيراز صاحب تفسير نور الثقلين الراوي عن قاضي القضاة عزالدين المولى علي نقى بن الشيخ ابى العلاء محمد هاشم الكمرئى الفراهاني الشيرازي الاصفهاني المتوفى سنة ١٦٠ صاحب المؤلفات العديدة التى منها جامع الصفوي في الامامة في جواب ما كتبه نوح افندي الحنفي المفتي في وجوب مقاتلة الشيعة وقتلهم ونهب اموالهم وسبي نسائهم وذراريهم وهو عن الشيخ البهائي.

ويروي السيد الجزائري أيضا عن الاستاذ المدقق السيد ميرزا محمد بن شرف الدين الجزائري عن العالم المتبحر في فن الحديث والرجال الشيخ عبدالنبي صاحب كتاب حاوى الاقوال.

ويروي أيضا عن الشيخ الجليل حسين بن محيي الدين شارح القواعد عن والده الفاضل العالم العابد الورع محيي الدين بن عبداللطيف عن والده العالم الفاضل المحقق الصالح الفقيه الشيخ عبداللطيف صاحب كتاب الرجال والراوي عن الشيخ البهائي وصاحبي المعالم والمدارك ووالده نورالدين علي عن والده شهاب الدين احمد بن ابي جامع العاملي عن المحقق الثاني رحمهم الله ولد سنة ١٠٥٠ خمسين بعد الالف في قرية الصباغية وتوفي السيد الجزائري (ره) في ٢٣ شوال


سنة ١١١٢ في قرية جايدر بعد وفاة شيخه العلامة المجلسي رحمه الله تعالى بسنتين وأولاده وأحفاده علماء فضلاء وابنه السيد نورالدين بن السيد نعمة الله عالم جليل صاحب الرسائل المتعددة التي منها فروق اللغات في الفرق بين المتقاربات، توفي في ذى الحجة سنة ١١٥٨.

يروى عن والده وعن صاحب الوسائل وابنه السيد الاجل العالم المتبحر السيد عبدالله بن السيد نورالدين كان من أجلاء هذه الطائفة وعينها ووجهها وممن اجتمع فيه جودة الفهم وحسن السليقة وكثرة الاطلاع واستقامة الطريقة كما يظهر من مؤلفاته الشريفة كشرح النخبة وغيرها وله إجازة كبيرة فيها فوائد طريفة ونكات لطيفة.

يروى عن جماعة من المشايخ كالسيد نصرالله الحائرى والمير محمد حسين الخاتون أبادى سبط العلامة المجلسي ووالده.

وعن السيد الجليل الفقيه السيد رضي الدين بن محمد بن علي بن حيدر العاملي المكى قال: السيد عبدالله المذكور (ره) في إجازته الكبيرة كما في المستدرك اجازني بالمشافهة في مكة شرفها الله تعالى لما استجزته ثم كتب لي إجازة مبسوطة مشتملة على جميع طرقه وطرق ابيه واسانيدهما وقد ذهبت في اثناء الطريق ولم احفظ منها إلا رواية عن والده المذكور عن العلامة المحقق محمد شفيع ابن محمد على الاسترابادى عن والده عن المولى محمد تقي المجلسي، وكان السيد رضي الدين مهذبا اديبا شاعرا فصيحا حسن السيرة مرجوعا اليه في احكام الحج وغيره، وسمعت والدي طاب ثراه يصف أباه السيد محمد بغاية الفضل والتحقيق وجودة الذهن واستقامة السليقة وكثرة التتبع لكتب الخاصة والعامة والتبحر في احاديث الفريقين ويطري في الثناء عليه لما اجتمع معه في مكة والذي وقفت عليه من مصنفاته في الكلام والفقه يدل على فضل غزير وعلم كثير انتهى.

ويأتي في صدر الدين ان السيد صدر الدين القمي احد مشايخه وابنه


السيد ابوتراب ابن السيد عبدالله الجزائري كان عالما فاضلا محققا مدرسا في احدى مدارس تستر ويصلي بالناس في بعض مساجد البلد وخلف ولدين السيد عبدالله والسيد زكي توفي سنة ١٢٠٠ (غر) واخوه السيد ابوالحسن بن السيد عبدالله الجزائري كان فاضلا قام مقام ابيه في التدريس والترويج وسافر إلى حيدر آباد في ايام شبابه ثم رجع إلى وطنه وفي أيام كريم خان الزند نال مرتبة شيخ الاسلام وكان معظما في تلك الدولة وكان فقيها كاملا وحيدا في علم الطب له مصنفات منها: شرح مفاتيح الفيض وعدة رسائل في الطب والحساب والرياضي.

توفي في تستر سنة ١١٩٣ وخلف ثلاثة اولاد السيد محسن والسيد عبدالله والسيد محمد وسبط السيد عبدالله بن السيد نورالدين السيد عبدالكريم بن السيد محمد جواد بن السيد عبدالله عالم جليل أجازه العلامة الطباطبائي بحر العلوم إجازة مبسوطة مشتملة على مطالب نافعة، له من المصنفات كتاب الدرر المنثورة في الاحكام المأثورة يشبه بداية الهداية لشيخنا الحر العاملى (ره)، والجزائرى نسبة إلى الجزائر.

قال (ضا) في أحوال الشيخ عبدالنبي بن الشيخ سعد الجزائري صاحب الحاوى المتوفى سنة ١٠٢١ (عكا) والجزائر هنا عبارة عن الناحية الكبيرة والقرى المتصلة الواقعة على شفير نهر تستر بينها وبين البصرة، حسنة الرباع والاقطاع خرج منها جمع كثير من علماء الشيعة ومنهم السيد نعمة الله الموسوي انتهى.

قلت: ومنهم الشيخ الاجل احمد بن اسماعيل بن عبدالنبي الجزائري المجاور بالنجف الاشرف حيا وميتا الفاضل المحقق المدقق صاحب كتاب الشافية شرح آيات الاحكام وشرح التهذيب وغير ذلك من الرسائل الكثيرة يروي عن المير محمد صالح الحسيني الاصبهاني وغيره من جماعة كثيرة يروي أكثرهم عن العلامة المجلسي ويروي عنه ولده الشيخ محمد طاهر والسيد نصر الله الحائري كانت وفاته في حدود الخمسين والمائة بعد الالف.


(السيد الحميرى)

اسماعيل بن محمد الحميري سيد الشعراء حاله في الجلالة ظاهر ومجده باهر روي ان الصادقعليه‌السلام لقاه فقال سمتك امك سيدا ووفقت في ذلك أنت سيد الشعراء.

قال العلامة في حقه: ثقة جليل القدر عظيم الشأن والمنزلة رحمه الله تعالى، أقول: كان همه رحمه الله نظم فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ونشره حتى حكى صاحب الاغاني عن المدائني: ان السيد الحميرى وقف بالكناس وقال: من جاء بفضيلة لعلي بن ابي طالبعليه‌السلام لم اقل فيها شعرا فله فرسي هذا وما علي فجعلوا يحدثونه وينشدهم فيه حتى روى رجل عن ابى الرعل المرادي انه قدم امير المؤمنينعليه‌السلام فتطهر للصلاة فنزع خفه فانسابت(١) فيه أفعى فلما دعي ليلبسه انقضت غراب فحلقت(٢) ثم ألقاها فخرجت الافعى منه قال فأعطاه السيد ما وعده وأنشأ يقول:

الا يا قوم للعجب العجاب

لخف ابي الحسين(٣) وللحباب

عدو من عدات الجن عبد

بعيد في المرادة من صواب

كريه اللون أسود ذو بصيص

حديد الناب ازرق ذو لعاب

أتى خفا له فانساب فيه

لينهش رجله منها بناب

فقض من السماء له عقاب

من العقبان أو شبه العقاب

فطار به فحلق ثم أهوى

به للارض من دون(٤) السحاب

___________________________________

(١) انساب مشى مسرعا.

(٢) تحليق الطائر ارتفاعه في طيرانه.

(٣) الحباب بالضم الحية.

(٤) قوله (من دون السحاب) أى العقاب رفع الخف لا السحاب فان السحاب كالموكل بالتنين يختطفه ففى الخبر المشتهر بتوحيد المفضل قال المفضل فقلت اخبرنى يا مولاى عن التنين والسحاب فقالعليه‌السلام ان السحاب كالموكل به يختطفه حيثما تفقه كما يختطف حجر المغناطيسي الحديد فهو لا يطلع رأسه في الارض خوفا من السحاب الخ.


فصك بخفه فانساب منه

وولى هاربا حذر الحصاب(١)

ودافع عن ابى حسن علي

نقيع(٢) سمامه بعد انسياب

وحكى انه رؤى في بغداد حمال مثقل فسأله عن حمله فقال ميميات السيد، وقال بشار الشاعر: لولا ان هذا الرجل شغل عنا بمدح بني هاشم لاتعبنا، قيل: لم لا تقول شعرا فيه غريب؟ فقال اقول ما يفهمه الصغير والكبير ولا يحتاج إلى التفسير ثم أنشأ:

أيا رب اني لم ارد بالذي به

مدحت عليا غير وجهك فارحم

وروي عن بعضهم قال: كنا جلوسا عند أبي عمرو بن العلاء فتذاكرنا السيد فجاء وجلس وخضنا في ذكر الزرع والنخل ساعة فنهض فقلنا يا ابا هاشم مم القيام؟ فقال:

اني لاكره ان اطيل بمجلس

لا ذكر فيه لآل محمد

لا ذكر فيه لاحمد ووصيه

وبنيه ذلك مجلس قصف ردي

ان الذى ينساهم في مجلس

حتى يفارقه لغير مسدد

ومن شعره:

واذا الرجال توسلوا بوسيلة

فوسيلتي حبي لآل محمد

ومن اشعاره القصيدة العينية:

لام عمرو باللوى مربع

طامسة اعلامها بلقع

وهي التي انشدت عند الصادقعليه‌السلام بعد ما قتل زيد بن عليعليه‌السلام وفي

___________________________________

(١) حذر الحصاب اى ان يرمى بالحصباء.

(٢) سم ناقع اى بالغ قاتل.


البحار روي عن ابي الحسن الرضاعليه‌السلام انه رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه مع علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام وان السيد الحميري بين يديه يقرأ هذه القصيدة فلما فرغ منها قال النبي صلى الله عليه وآله للرضا عليه السلام إحفظ هذه القصيدة ومر شيعتنا بحفظها وأعلمهم ان من حفظها وأدمن قراء‌تها ضمنت له الجنة على الله تعالى.

ومن اشعاره القصيدة المذهبة التي شرحها علم الهدى الشريف المرتضى رضى الله تعالى عنه حكي انه سمعها مروان بن ابى حفصة فقال لكل بيت سبحان الله ما أعجب هذا الكلام ويعجبني ان اذكر من القصيدة الابيات التي تضمن معجزة أمير المؤمنين عليه السلام في الماء الذى أظهره في مسيره إلى صفين وسقى أصحابه لما لحقهم العطش الشديد ولم يجدوا الماء وهذه من معجزاته المهشورة وقد ذكرها العلماء في كتبهم حتى الخطيب ذكرها في ج ١٢ من تاريخ بغداد ص ٣٠٥ وكفى في اعتبارها نظم السيد الحميري إياها في القصيدة المذهبة المعروفة في أيام المحدثين وكثرتهم وقربهم بزمان صدور المعجزة وعدم إنكارهم عليها.

قال: الثورى فيما يحكى عنه لو قرأت القصيدة التى فيها: (ان يوم التطهير يوم عظيم) على المنبر ما كان بذلك باس أي انها تدخل في باب نقل الحديث في بيان الفضل ويزيدها اعتبارا شرح السيد الشريف المرتضى عليها فلا ينبغي لاحد الشك فيها قال (ره):

ولقد سرى فيما يسير بليلة

بعد العشاء بكربلا في موكب

حتى أتى متبتلا في قائم

القى قواعده بقاع مجدب

تأتيه ليس بحيث يلقي عامر

غير الوحوش وغير اصلع اشيب

فدنا فصاح به فأشرف ماثلا

كالنسر فوق شطية من مرقب

هل قرب قائمك الذى بوأته

ماء يصاب فقال ما من مشرب

إلا بغاية فرسخين ومن لنا

بالماء بين نقا وقي سبسب


فثنى الاعنة نحو وعث فاجتلى

ملساء يلمع كاللجين المذهب

قال اقلبوها انكم ان تقلبوا

ترووا ولا تروون إن لم تقلب

فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت

منهم تمنع صعبة لم تركب

حتى اذا أعيتهم أهوى لها

كفا متى ترد المغالب تغلب

فكأنها كرة بكف حزور

عبل الذراع دحا بها في ملعب

فسقاهم من تحتها متسلسلا

عزبا يزيد على الالذ الاعذب

حتى اذا شربوا جميعا ردها

ومضى فخلت مكانها لم يقرب

أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل

من فضله وفعاله لم يكذب

(بيان) قال السيد المرتضى رضي الله عنه في شرح القصيدة (السري) سير الليل كله، (والمتبتل) الراهب والقائم صومعته، (والقاع) الارض الحرة الطين التي لا حزونة فيها ولا انهباط، (والقاعدة) أساس الجدار وكل ما يبني عليه، (والجدب) ضد الخصب، ومعنى (يأتيه) أى يأتى هذا الموضع الذى فيه الراهب، ومعنى (عامر) انه لا مقيم فيه سوى الوحوش ويمكن أن يكون مأخوذا من العمرة التي هي الزيارة، (والاصلع الاشيب) هو الراهب وذكر بعد هذا البيت قوله:

في مدمج زلق اشم كأنه

حلقوم ابيض ضيق مستصعب

(والمدمج) الشئ المستور (والزلق) الذى لا يثبت عليه قدم (والاشم) الطويل المشرف (والابيض) الطائر الكبير من طيور الماء (وإنما) جر لفظة ضيق مستصعب لانه جعلهما من وصف المدمج (والماثل) المنتصب وشبه الراهب بالنسر لطول عمره (والشظية) قطعة من الجبل مفردة (والمرقب) المكان العالي (والنقا) قطعة من الرمل تنقاد محدودبة (والقى) الصحراء الواسعة (والسبسب) القفر (والوعث) الرمل الذي لا يسلك فيه ومعنى (اجتلى) نظر إلى صخرة ملساء فتجلت لعينه ومعنى (تبرق) تلمع ووصف اللجين بالمذهب لانه اشد لبريقه


ولمعانه ومعنى (اعصوصبوا) اجتمعوا على قلعها وصاروا عصبة واحدة ومعنى (اهوى لها) مد اليها (والمغالب) الرجل المغالب (والحزور) الغلام المترعرع (والعبل) الغليظ الممتلئ (والمتسلسل) الماء السلس في الحلق ويقال انه البارد أيضا انتهى.

وروى الشيخ المفيد كما في كتاب الفصول عن الحرث بن عبدالله الربعي انه قال: كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الاكبر وسوار القاضي عنده والسيد الحميرى ينشده:

ان الاله الذي لا شئ يشبهه

أتاكم الملك للدنيا وللدين

الابيات.

والمنصور مسرور، فقال سوار ان هذا يا أمير المؤمنين والله يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه والله ان القوم الذين يدين يحبهم لغيركم وانه لينطوي على عداوتكم فقال السيد والله انه لكاذب واني في مدحتك لصادق وانه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال وان انقطاعي اليكم ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من ابوي وان هذا وقومه لاعداؤكم في الجاهلية والاسلام وقد انزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله في اهل البيت هذا(إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) فقال المنصور: صدقت.

فقال سوار: يا امير المؤمنين انه يقول بالرجعة ويتناول الشيخين بالسب والوقعية فيهما فقال السيد: اما قوله اني اقول بذلك على ما قال الله تعالى:(وَيَوْمَ نَحْشـُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) وقد قال في موضع آخر:(وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) فعلمنا ان هاهنا حشرين أحدهما عام والآخر خاص.

وقال سبحانه:(رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) الآية، وقال تعالى:(فَأَمَاتَهُ اللَّـهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) .

وقال تعالى:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّـهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) فهذا كتاب الله إلى ان قال: فالرجعة التي اذهب اليها ما نطق به القرآن وجاء‌ت به السنة واني لاعتقد ان الله


عزوجل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا او خنزيرا اوذرة فانه والله متجبر متكبر كافر قال: فضحك المنصور.

حكي ان السيد الحميري رحمه الله توفي ببغداد سنة ١٧٩ فبعثت الاكابر والشرفاء من الشيعة سبعين كفنا له فكفنه الرشيد من ماله ورد الاكفان على أهلها.

(السيد الداماد)

انظر الداماد.

(السيد الرضي)

انظر الرضي.

(السيد الشبر)

انظر الشبر.

(السيد ابن طاوس)

انظر ابن طاوس.

(السيد القصير)

محمد بن معصوم الرضوي الخراساني السيد السند والعالم المؤيد والفقيه الكامل المسدد.

كان من أجلاء فقهاء المشهد الرضوي على ساكنه السلام من تلامذة المحقق البهبهاني والعلامة الطباطبائي وكاشف الغطاء (قدس سرهم) له مصنفات في الفقه وغيره، توفي سنة ١٢٥٥ وقبره في جوار جده الرضا عليه السلام ووالده كان من الزهاد والعلماء، توفى سنة ١٢٣٢ ودفن في الصحن العتيق في الموضع الذي ينزع الزوار حذاء‌هم.

(السيرافى)

ابوسعيد الحسن بن عبدالله بن المرزبان النحوي المعروف بالقاضي السيرافي، كان أبوه مجوسيا اسمه بهزاد فسماه ابنه ابوسعيد المذكور عبدالله وكان يدرس ببغداد علوم القرآن والنحو واللغة والفرائض قرأ القرآن على ابي بكر ابن مجاهد واللغة على ابن دريد والنحو على ابن السراج.


وكان حسن الاخلاق معتزليا لكنه لم يظهره وكان يقضي في بغداد مع الامانة والديانة والرزانة وكان لا يأكل إلا من كسب يده وخطه كاسمه حسن فكان لا يخرج إلى مجلسه حتى ينسخ عشر ورقات بعشرة دراهم تكون قدر مؤنته، له من التصانيف شرح كتاب سيبويه لم يسبق إلى مثله واعجب المعاصرين له وشرح مقصورة ابن دريد إلى غير ذلك.

وعن محاضرة العلماء: انه ما رؤي أحد من المشايخ كان اذكر لحال الشباب واكثر تأسفا على ذهابه منه وكان اذا رأى احدا من أقرانه عاجله الشيب تسلى به.

وحكي ان السيد الرضي رضى الله عنه كان صبيا لم يبلغ عمره عشر سنين يقرأ على السيرافي النحو فسأله السيرافي يوما اذا قيل رأيت عمر فما علامة نصبه؟ قال الرضي: بغض علي بن ابي طالب فتعجب السيرافي والحاضرون من سرعة انتقاله وحدة ذهنه ولما سمع بذلك ابوه فرح بذلك وقال له أنت ابني حقا.

توفي ببغداد بين صلاتى الظهر والعصر في ثانى رجب سنة ٣٦٨ (شسح) ودفن في مقبرة الخيزران ورثاه الشريف الرضي (ره) وله ولد فاضل بارع متقدم في اللغة العربية يدعى يوسف بن الحسن وكان قد قرأ على والده وخلفه في جميع علومه وتمم كتبا لم يتم والده وكان مثل والده صالحا ورعا توفي سنة ٣٨٥، (وقد يطلق) السيرافي على الشيخ الاقدم احمد بن على بن العباس بن نوح (السيرافي) نزيل البصرة (جش).

كان ثقة في حديثه متقنا لمايرويه فقيها بصيرا بالحديث والرواية وهو شيخنا واستاذنا ومن استفدنا منه وله كتب كثيرة انتهى.

والسيرافي ايضا صاحب شرطة داود بن على العباسى الذي قتل المعلى بن خنيس فقتل به كما في روايات الكشي، والسيرافي نسبة إلى سيراف بكسر العين


المهملة وسكون الياء وآخره فاء من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان(١) وكرمان كما في المعجم بالفتح ثم السكونى وآخره نون وربما كسرت والفتح أشهر بالصحة وكرمان في الاقليم الرابع طولها ٩٠ درجة وعرضها ٣٠ درجة وهى ولاية مشهورة وناحية كبيرة ذات بلاد وقري ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان انتهى.

(سيف الدولة الحمدانى)

ابوالحسن علي بن عبدالله بن حمدان، قال ابن خلكان قال ابومنصور الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر: (كان بنو حمدان ملوكا اوجههم للصباحة وألسنتهم. للفصاحة وأيديهم للسماحة وعقولهم للرجاحة وسيف الدولة مشهور بسيادتهم وواسطة قلادتهم وحضرته مصقصد الوفود ومطلع الجود وقبلة الآمال ومحط الرجال وموسم الادباء وحلبة الشعراء ويقال انه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء مااجتمع ببابه من شيوخ الشعر ونجوم الدهر وانما السلطان سوق يجلب اليهاما ينفق لديها، وكان اديبا شاعرا محبا لجيد الشعر شديد الاهتزاز له وكان كل من ابي محمد عبدالله بن محمد الفياض الكاتب وابي الحسن علي بن محمد الشمشاطي قد اختار من مدائح الشعراء لسيف الدولة عشرة آلاف بيت وكانت لسيف الدولة جارية من بنات ملوك الروم في غاية الجمال فحسدها بقية الحظايا لقربها منه ومحلها من قلبه وعز من على ايقاع مكروه بها من سم او غيره فبلغه الخبر وخاف عليها فنقلها إلى بعض الحصون احتياطا وقال:

راقبتني العيون فيك فأشفق

ـت ولم اخل قط من إشفاق

ورأيت العدو يحسدني في‍

ك مجدا بأنفس الاعلاق

فتمنيت ان تكوني بعيدا

والذي بيننا من الود باق

رب هجر يكون من خوف هجر

وفراق يكون جوف فراق

___________________________________

(١) قيل كانت قصبة كورة اردشير خرة من اعمال فارس.


ومن شعره ايضا:

اقبله على جزع

كشرب الطائر الفزع

رأى ماء فأطعمه

وخاف عواقب الطمع

وصادف خلسة فدنا

ولم يلتذ بالجرع

واخبار سيف الدولة كثيرة خصوصا مع الشعراء خصوصا مع المتلبي والسرى الرفاء والنامى والببغاء والوأواء وتلك الطبقة.

يحكى عن السرى الرفاء الشاعر المشهور، قال حضرت مجلس سيف الدولة بعد قتل المتنبي فجرى ذكره فأثنى عليه الامير وذكر شعره بما غاظني فقلت: ايها الامير اقترح اي قصيدة اردت للمتنبي فاني اعارضها بما يعلم الامير ان المتنبي قد خلف نظيره فقال عارض قصيدته التي اولها: (لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي) فلما رجعت إلى منزلي تأملت القصيدة فاذا هى ليست من مختاراته ثم مربى فيها (اذا شاء‌ان يلهو بلحية احمق اراه غباري ثم قال له الحق) فعلمت انه اراده الامير وخار الله لي، انتهى.

كانت ولادته ١٧ حج سنة ٣٠٣ (شج) ووفاته سنة ٣٥٦ وملك حلب في سنة ٣٣٣ وكان قبل ذلك مالك واسط وتلك النواحي وتقلبت الاحوال وانتقل إلى الشام وملك دمشق ايضا وكثيرا من بلاد الشام والجزيرة وغزواته مع الروم مشهورة وللمتنبي في اكثر الوقائع قصائد رحمه الله تعالى ويأتي في ناصر الدولة ما يتعلق به.

وهو غير سيف الدولة صدقة بن منصور المزيدى الاسدي الذي كان من امراء الشيعة الامامية وبنى مدينة الحلة في سنة ٤٩٥ كما تقدم في الحلي وكان يقال له ملك العرب وكان ذا بأس وسطوة وهيبة ونافر السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي وفضت الحال إلى الحرب فتلاقيا عند النعمانية وقتل الامير صدقة في المعركة وكان ذلك في آخر ج ٢ سنة ٥٠١ وحمل رأسه إلى بغداد قاله ابن خلكان.


(سيف الدين الآمدي)

انظر الآمدي.

(السيوطى)

ابوالفضل جلال الدين عبدالرحمن بن ابي بكر بن ناصر الدين محمد السيوطي الشافعي الفاضل المعروف صاحب المنصفات المشهورة في فنون شتى قيل انها تزيد على خمسمائة مصنف أخذ عن غالب علماء عصره وبلغ شيوخه نحو ثلاثمائة شيخ منهم قاضي القضاة علم الدين المناوى ومحيي الدين الكافيجي والشمني وقس عليهم الباقين.

قال (ضا) في ترجمة السيوطي بعد ان عد كثيرا من كتبه وعد منها كتاب ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى قال واما مذهبه ودينه فالظاهر انه في الاصول سني اشعري وفي الفروع على نحلة الشافعي المطلبي إلا ان المنقول عن السيد الفقيه العالم المحدث الامير بهاء الدين محمد الحسيني المختارى في حاشيته على كتاب الاشباه والنظائر للسيوطي قال: وسمعت عن السيد السند الفاضل الكامل العالم العامل الامام العلامة السيد علي خان المدنى اطال الله بقاء‌ه في سنة ١١١٦ باصبهان ان السيوطي مصنف الكتاب كان شافعيا لكنه رجع عن التسنن واستبصر وقال بامامة الائمة الاثنى عشرعليه‌السلام فصار شيعيا إماميا وختم الله له بالحسنى، قال السيد طول الله عمره: رأيت كتابا من منصفات السيوطي ذكر فيه رجوعه إلى الحق واستدل على إمامة علي بن ابي طالبعليه‌السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل رزقني الله الفوز به انتهى كلام الناقل والمنقول عنه، ولا يبعد كون تأليفه في مناقب اولي القربى مشعرا بصحة هذه النسبة الجليلة اليه مضافا إلى مانقلناه من كلامه المتين في تقوية حديث رد الشمس لامير المؤمنينعليه‌السلام انتهى ما نقلناه من (ضا) وقوله مضافا إلى ما نقلناه من كلامه أراد ما نقلنا عنه في حديث رد الشمس في الحلي توفي السيوطي بالقاهرة سنة ٩١٠ (شيخ) وسيوط كثبوت أو اسيوط كأخدود قرية بصعيد مصر.


باب الشين

(الشاذانى)

ابوعبدالله محمد بن احمد بن نعيم النيشابوري عده الشيخ من اصحاب العسكرى (ع) (كش) عنه يقول: جمع عندي مال للغريم (ع) فأنفذت به اليه وألقيت فيه شيئا من طيب (صلب خ ل) مالي، قال فورد في الجواب قد وصل إلي ما انفذت من خاصة مالك فيها كذا وكذا فقبل الله منك انتهى.

وحكي عن بعض التوقيعات هذا واما محمد بن نعيم الشاذاني فهو من شيعتنا وعن تعليقة الاستاذ الاكبر قال احمد هذا ابن أخ الفضل بن شاذان ومحمد ابنه من الرواة عن الفضل.

(اقول) تقدم ذكر الفضل بن شاذان في ابي جعفر السكاك.

(الشاذكونى)

ابوايوب سليمان بن داود بن بشر بن زياد المنقرى البصرى، قال الخطيب في تاريخ بغداد كان حافظا مكثرا وقدم بغداد وجالس الحفاظ بها وذاكرهم ثم خرج إلى اصفهان فسكنها وانتشر حديثه بها.

روى عن ابى جعفر التمار قال: سمعت الشاذكونى يقول دخلت الكوفة نيفا وعشرين دخللة اكتب الحديث فأتيت حفص بن غياث فكتبت حديثه فلما رجعت إلى البصرة وصرت في بنانه لقيني ابن ابى خدويه فقال يا سليمان من اين جئت؟ قلت من الكوفة قال: حديث من كتبت؟ قلت حديث حفص بن غياث قال: أفكتبت علمه كله؟ قلت نعم قال اذهب عليك منه شئ؟ قلت لا قال فكتبت عنه عن جعفر بن محمد عن ابيه عن ابي سعيد الخدرى ان النبي صلى الله عليه وآله ضحى بكبش فحيل كان يأكل في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد؟ قلت لا قال: فأسخن الله عينك إيش كنت تعمل بالكوفة؟ قال فوضعت خرجي عند النرسيين ورجعت إلى الكوفة فأتيت حفصا فقال من اين اقبلت؟ قلت من البصرة قال لم


رجعت؟ قلت ان ابن خدويه ذاكرنى عنك بكذا وكذا قال فحدثني ورجعت ولم يكن لي بالكوفة حاجة غيرها توفي سنة ٢٣٤ (رلد) انتهى.

قلت: يروي الشاذكوني عن ابي بكر عبدالرزاق بن همام الصنعانى الامامي كما روى الشيخ في (يب) في باب علامة اول شهر رمضان عنه عن معمر بن راشد.

وقال (جش) سليمان بن داود المنقري ابوايوب الشاذكونى بصري ليس بالمتحقق لنا غير انه روى عن جماعة اصحابنا نم اصحاب جعفر بن محمدعليه‌السلام وكان ثقة له كتاب انتهى.

والشاذكوني نسبة إلى الشاذكونة بفتح الذال ثياب غلاظ مضرية تعمل باليمن والى بيعها نسب ابوايوب الحافظ لان اباه كان يبيعها كذا في القاموس والشاكونة حصير صغير ايضا.

(الشاذلى)

ابوالحسن علي بن عبدالله بن عبدالجبار الحسني الادريسى المشهور بالشاذلي شيخ الطائفة الشاذلية نشأ بشاذلة قرية بافريقية فاشتغل بالعلوم الشرعية حتى اتقنها وصار يناظر عليها مع كونه ضريرا ثم سلك منهاج التصوف وجد واجتهد حتى ظهر صلاحه وخبره وله احزاب محفوظة واحوال ملحوظة كذا عن طبقات الاولياء للمناوي وفي بعض المواضع انه سكن الاسكندرية وصحبه بها جماعة وحج مرارا ومات بصحراء عيذاب قاصدا للحج في اواخر ذي القعدة ودفن هناك له السر الجليل في خواص حسبنا الله ونعم الوكيل ومجموعة الاحزاب وقد شرح الحزب البرله صاحب تاج العروس وسماه تنبيه العارف البصير على اسرار الحزب الكبير انتهى.

وفي كتاب سلوة الغريب توفي سنة ٦٥٦ (خون) ودفن بالمخا قرية بساحل


بحر اليمن قال السيد علي خان فيه: لم اقف على ترجمته والاجماع على انه الذي اظهر القهوة المتعارفة في هذا الزمان التي طبقت شهرتها العالم انتهى.

قال الفيروزابادي: وشاذلة قرية بالمغرب او هى بالذال منها السيد ابو الحسن الشاذلي استاذ الطائفة الشاذلية من صوفية الاسكندرية وفيهم يقول ابوالعباس بن عطا:

تمسك بحب الشاذلية تلق ما

ثروم فحقق ذاك منهم وحصل

ولا تعدون عيناك عنهم فانهم

شموس هدى في اعين المتأمل

وقد يطلق الشاذلي على ابي الحسن علي بن ناصر الدين بن محمد بن محمد المصري الشاذلي صاحب كتاب العزية للجماعة الازهرية وكتاب كفاية الطالب توفي سنة ٩٣٩.

(الشاشى)

ابوبكر محمد بن علي بن اسماعيل الشافعي الفقيه الاصولي الذى انتشر عنه فقه الشافعي بما وراء النهر ويأتي ذكره في القفال الشاشي.

وقد يطلق على اسحاق بن ابراهيم السمرقندي شيخ اصحاب ابي حنيفة وعالمهم في زمانه توفي سنة ٣٢٥.

وقد يطلق على حاتم بن الحسن بن الفتح ابى سعيد الشاشي قدم بغداد حاجا في سنة ٣٠٣ وحدث بها.

وقد يطلق على الحسن بن صاحب بن حميد ابى علي الشاشي احد الرحالين قدم بغداد سنة ٣١١ وحدث بها توفي سنة ٣١٤.

وقد يطلق على ابى علي احمد بن محمد بن اسحاق الفقيه سكن بغداد ودرس بها وكان شيخ الجماعة وكان ابوالحسن الكرخي جعل التدريس له حين فلج والفتوى إلى ابى بكر الدامغانى توفى سنة ٣٤٤.


وقد يطلق على ابي بكر محمد بن احمد بن الحسين الفقيه الشافعي المعروف بالمستظهري صاحب كتاب العمدة في فروع الشافعية صنفه لعمدة الدين ولد المستظهر وهو المسترشد الخليفة تولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد سنة ٥٠٤ وتوفي بها سنة ٥٠٧ والشاش بمعجمتين بينهما الف مدينة بماوراء النهر اي وراء نهر سيحون.

(الشاطبى)

ابومحمد القامس بن فيره(١) الشافعي الشيخ الفاضل المقري النحوى اللغوى إمام القراء صاحب القصيدة المشهورة بحرز الامانى ووجه التهاني وكان لا ينطق إلا لضرورة ولا يقرئ إلا على طهارة مات سنة ٥٩٠ (ثص).

وقد يطلق على ابى اسحاق البراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الاصولي المفسر المحدث اللغوي صاحب الاعتصام والموافقات والمجالس المتوفي سنة ٧٩٠ والشاطبي نسبة إلى شاطبة بلد بالمغرب بشرق الاندلس.

(الشافعى)

ابوعبدالله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب القرشي المطلبي يتفق نسبه مع بني هاشم وبني امية في عبد مناف لانه من ولد المطلب بن عبد مناف والشافعي احد الائمة الاربعة السنية قالوا ولد يوم وفاة ابى حنيفة سنة ١٥٠ بغزة(٢) هاشم ونشأ بمكة وكتب العلم بها وبالمدينة وقدم بغداد مرتين وحدث بها وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته اخذ عن مالك بن انس وسمع الحديث من محمد بن الحسن الشيباني وغيره، ذكره الخطيب في تاريخ

___________________________________

(١) فيره بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحتها وتشديد الراء وضمها وهو بلغة اللطيني الجديد.

(٢) غزة مدينة في اقصى الشام من ناحية مصر يأتي ذكرها في الغزي.


بغداد واثنى عليه كثيرا وذكر في حقه هذين البيتين:

مثل الشافعي في العلماء

مثل البدر في نجوم السماء

قل لمن قاسه بنعمان جهلا

ايقاس الضياء بالظلماء

وروى عنه قال حفظت القرآن وانا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وانا ابن عشر سنين انتهى.

قال ابن النديم كان الشافعي شديدا في التشيع وذكر له رجل يوما مسألة فأجاب فيها فقال له خالفت علي بن ابي طالب عليه السلام فقال له ثبت لى هذا عن على بن ابي طالبعليه‌السلام حتى اضع خدي على التراب واقول قد اخطأت وارجع عن قولى إلى قوله وحضر ذات يوم مجلسا فيه بعض الطالبين فقال لا اتكلم في مجلس بحضرة احدهم هم احق بالكلام ولهم الرياسة والفضل انتهى.

وله اشعار فاخرة منها قوله:

واذا عجزت عن العدو فداره

وامزح له ان المزاح وفاق

فالماء بالنار التي هى ضده

يعطي النضاج وطبعها الاحراق

وله

واحق خلق الله بالهم امرؤ

ذو همة تبلى بعيش ضيق

وله

رعت النسور بقوة جيف الفلا

ورعى الذباب الشهد وهو ضعيف

وله

يقولون اسباب الفراغ ثلاثة

ورابعه خلوه وهو خيارها

وقد ذكروا مالا وامنا وصحة

ولم يعلموا ان الشباب مدارها

وله في الولاية شئ كثير ومدائح غفيرة لمن نزلت في شأنهم آية التطهير فمنها قوله:

اذا في مجلس ذكروا عليا

وشبليه وفاطمة الزكيه


يقال تجاوزوا يا قوم هذا

فهذا من حديث الرافضيه

هربت إلى المهيمن من اناس

يرون الرفض حب الفاطميه

على آل الرسول صلاة ربى

ولعنته لتكل الجاهليه

وله ايضا برواية ابن حجر المكى:

يا اهل بيت رسول الله حبكم

فرض من الله في القرآن انزله

كفاكم من عظيم القدر انكم

من لا يصلي عليكم لا صلاة له

اشار بذلك إلى فضيلة لاهل البيت عليهم السلام تعلو كل فضيلة حيث ان الله تعالى جعل الصلاة عليهم جزء‌ا من الصلاة المفروضة على جميع عباده فلا تصح بدونها صلاة احد من العالمين وهذه منزلة عنت لها وجوه جماعة الخافقين.

وله ايضا برواية الصباغ المالكي نقلا عن الفصول المهمة.

يا راكبا قف بالمحصب من منى

واهتف بساكن خيفها والناهض

سحرا اذا فاض الحجيج إلى منى

فيضا كملتطم الفرات الفائض

إن كان رفضا حب آل محمد

فليشهد الثقلان اني رافضي

وقال كما نقل عن رشفة الصادي لابى بكر بن شهاب الدين:

ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم

مذاهبهم في ابحر الغي والجهل

ركبت على اسم الله في سفن النجا

وهم اهل بيت المصطفى خاتم الرسل

وامسكت حبل الله وهو ولاؤهم

كما قد امرنا بالتمسك بالحبل

وفي تاريخ بغداد كان للشافعي صديق فبلغه عنه شئ فعاتبه بأبيات ارسلها اليه:

اذهب فانك من ودادى طالق

لا طالق مني طلاق البين

فان ارعويت فانها تطليقة

ويقيم ودك لى على ثنتين

وإن اعوججت شفعتها بمثالها

فتكون تطليقين في قرأين

وإن الثلاث اتتك مني بتة

لمن يغن عنك شفاعة الثقلين

يحكى عن الشافعي انه قال في جواب من سأله عن امير المؤمنينعليه‌السلام


ما اقول في رجل اسر أولياء‌ه مناقبه تقية وكتمها اعداؤه حنقا وعداوة ومع ذلك قد شاع منه ماملات الخافقين وقد اخذ منه السيد تاج الدين العاملي هذا المعنى في قوله:

لقد كتمت آثار آل محمد

محبوهم خوفا واعداؤهم بغضا

فأبرز من بين الفريقين نبذة

بها ملا الله السماوات والارضا

توفي بمصر آخر رجب سنة ٢٠٤ (در) ودفن بالقرافة الصغرى، قال المسعودي: حدثني فقير بن مسكين عن المزنى وكان سماعنا من فقير بمدينة اسوان بصعيد مصر قال: قال المزني: دخلت على الشافعي غداة وفاته فقلت له كيف اصبحت يا ابا عبدالله قال: اصبحت من الدنيا راحلا ولاخواني مفارقا وبكأس المنية شاربا ولا ادرى إلى الجنة تصير روحي فأهنيها أم إلى النار فأعزيها وانشأ يقول:

ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي

جعلت الرجا مني لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته

بعفوك ربي كان عفوك اعظما

ذكر ابن خلكان في ترجمة ابي عمرو اشهب بن عبدالعزيز الفقيه المالكي المصرى المتوفى في (شع) سنة ٢٠٤: قال ابن عبدالحكم سمعت اشهب يدعو على الشافعي بالموت فذكرت ذلك للشافعي فقال متمثلا:

تمنى رجال ان اموت فان امت

فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغى خلاف الذى مضى

تزود لاخرى غيرها فكان قد

قال: فمات الشافعي فاشترى اشهب من تركته عبدا ثم مات اشهب فاشتريت انا ذلك العبد من تركة اشهب انتهى.

(الشاميون)

هم: الشيخ ابوالصلاح وابن البراج وابن زهرة والشيخ سديد الدين محمود


الحمصي (او) هم الثلاثة الاول المعبر عنهم بالشاميون الثلاثة وقد تقدم في الحليون ما يتعلق بذلك.

(شاه جراغ) احمد بن الامام موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليه‌السلام المدفون بشيراز قال شيخنا المفيد في الارشاد وكان احمد ابن موسى كريما جليلا ورعا وكان ابوالحسن موسىعليه‌السلام يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة ويقال ان احمد بن موسى (ره) اعتق ألف مملوك.

ثم روى عن إسماعيل بن موسىعليه‌السلام قال: خرج ابي بولده إلى بعض امواله بالمدينة قال فكنا في ذلك المكان فكان مع احمد بن موسى عشرون من خدم ابي وحشمه إن قام احمد قاموا معه وإن جلس جلسوا معه وابى بعد ذلك يرعاه ببصره لا يغفل عنه فما انقلبنا حتى اتشيخ (نشيخ خ ل) احمد بن موسى بيننا انتهى.

وفي كتاب شد الازار في حط الاوزار عن زوار المزار في مزارات شيراز وشرح حال جمع كثير منهم تأليف معين الدين ابى القاسم جنيد بن محمود الشيرازي ألفه في حدود سنة ٧٩١ قال السيد الامير احمد بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي المرتضى عليهم السلام قدم شيراز فتوفى بها في ايام المأمون بعد وفاة اخيه علي الرضاعليه‌السلام بطوس وكان اجودهم جودا وأرأفهم نفسا قد اعتق ألف رقبة من العبيد والاماء في سبيل الله تعالى وقيل استشهد ولم يوقف على قبره حتى ظهر في عهد الامير مقرب الدين مسعود بن بدر فبنى عليه بناء وقيل وجد في قبره كما هو صحيحا طرى اللون لم يتغير وعليه لامة سابغة وفي يده خاتم نقش عليه (العزة لله احمد بن موسى) فعرفوه به ثم بني عليه الاتابك ابوبكر بناء ارفع منه ثم ان الخاتون تاش وكانت خيرة ذات


تسبيح وصلاة بنت عليه قبة رفيعة وبنت بجنبها مدرسة عالية وجعلت مرقدها بجواره في سنة خمسين وسبعمائة رحمة الله عليهم اجمعين.

(شاه رئيس)

ابوعبدالرحمن الكندي كان من الغلاة قال الفضل بن شاذان انه كان من الكذابين المشهورين.

(الشبر)

السيد عبدالله بن السيد محمد رضا الشبر الحسيني الكاظمي الفاضل النبيل والمحدث الجليل والفقيه المتبحر الخبير العالم الربانى المشتهر في عصره بالمجلسي الثاني صاحب شرح المفاتيح في مجلدات وكتاب جامع المعارف والاحكام في الاخبار شبه بحار الانوار وكتب كثيرة في التفسير والحديث والفقه واصول الدين وغيرها وقد ذكر مصنفاته شيخنا المتبحر في دار السلام.

وحكي عنه انه قال: إن كثرة مؤلفاتى من توجه الامام الهمام موسى بن جعفرعليه‌السلام فانى رأيته في المنام فاعطانى قلما وقال اكتب فمن ذلك الوقت وفقت لذلك فكل ما برز مني فمن بركة هذا القلم توفي سنة ١٢٤٢ (غرمب) وله اربع وخمسون سنة ودفن بقرب والده في البقعة الكاظمية على مشرفيها آلاف التحف السبحانية.

(الشبراوى)

يطلق على جماعة (احدهم) الشيخ عبدالله بن محمد القاهري الشافعي شيخ الجامع الازهر.

حكي انه في سنة ١١٣٧ انتقلت مشيخة الجامع الازهر إلى الشافعية فتولاها الشيخ عبدالله الشبراوى في حياة كبار العلماء بعد ان تمكن وحضر الاشياخ ولم


يزل يترقى في الاحوال والاطوار ويفيد ويملي ويدرس حتى صار من اعظم الاعاظم ذا جاه ومنزلة ونفذت كلمته وصار مرجعا للخاص والعام له الاتحاف بحب الاشراف في المناقب وشرح الصدر بغزوة اهل بدر جمع فيه اسماء الصحابة البدريين وطرفا من مناقبهم وعنوان البيان وبستان الاذهان إلى غير ذلك.

توفي سنة ١١٧٢ (غقعب).

(والشبراوى) نسبة إلى شبرى كسكرى موضع بمصر وفي القاموس شبرى ثلاثة وخمسون موضعا كلها بمصر.

(الشبسترى)

سعد الدين محمود بن امين الدين التبريزي الحكيم العارف صاحب كتاب كلشن راز الذي فرغ منه سنة ٧١٧ شرحه جماعة منهم شمس الدين محمد الشيرازي اللاهيجي المتخلص بالاسيرى.

(الشبلنجى)

السيد مؤمن بن السيد حسن الشبلنجي الشافعي المدنى في اوائل القرن الرابع عشر صاحب كتاب نورالابصار، روى فيه ان محمد الباقر بن علي بن الحسين بن على بن ابى طالبعليه‌السلام سأل جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله تعالى عنه لما دخل عليه عن عائشة وما جرى بينها وبين عليعليه‌السلام فقال له جابر دخلت عليها يوما وقلت لها: ما تقولين في على بن ابى طالب فأطرقت رأسهاثم رفعته وقالت:

إذا ما التبرحك على محك

تبين غشه من غير شك

وفينا الغش والذهب المصفى

على بيننا شبه المحك

(الشبلى)

ابوبكر دلف بن جحدر وقيل جعفر بن يونس الخراساني البغدادي


المالكي او الامامي تولد في سامراء ونشأ في بغداد وصاحب الجنيد والحلاج وخير النساج وكان من كبار مشائخ الصوفية واهل الحال.

يحكى عنه نوادر واشعار وحكايات ومما سمع منه كان ينشد قوله:

ليس تخلو جوارحي منك وقتا

هى مشغولة بحمل هواك

ليس يجري على لساني شئ

علم الله ذا سوى ذكراك

وتمثلت حيث كنت بعيني

فهي إن غبت أو حضرت تراك

قيل انه كان يبالغ في تعظيم الشرع المطهر وكان إذا دخل شهر رمضان جد في الطاعات ويقول هذا شهر عظمه ربي فأنا أولى بتعظيمه توفي ببغداد في آخر سنة ٣٣٤ (شلد) ودفن بمقبرة الخيزران.

وقد يطلق الشبلي على القاضي بدرالدين ابي عبدالله محمد بن تقي الدين عبدالله الدمشقي الحنفي ولي قضاء طرابلس سنة ٧٥٥ قيل انه كان من تلامذة المزي والذهبي له آكام المرجان في احكام الجان توفي سنة ٧٦٩ قال ابن خلكان الشبلي بكسر الشين وسكون الباء نسبة إلى شبليه قرية من قرى اسروشنه بضم الهمزة وسكون السين وضم الراء وفتح الشين والنون وهي بلدة عظيمة وراء سمرقند من بلاد ما وراء النهر.

(الشحام)

انظر ابواسامة.

(الشرابيانى)

بفتح السين وسكون الموحدة المولى محمد بن المولى فضل علي بن عبدالرحمن الشرابياني النجفي الفاضل المعروف الذي كان مرجعا للخاص والعام ولد سنة ١٢٤٥ وهاجر إلى النجف الاشرف سنة ١٢٧٢ وحضر بحث العلامة الانصاري وبعده الآية الكوهكمري ولم يبارح دروسه حتى قضى نحبه سنة ١٢٩٩ وطفق يقرر ابحاثه على الطلبة فازدلفوا اليه وقد ألف ابحاث استاذه في اصول


الفقه في ٩ مجلدات وله كتاب الصلاة وغير ذلك انتهت اليه والى معاصره الفاضل المامقانى رياسة بلاد الترك من القفقاز وتبريز وغيرها من بلاد اذربيجان توفي بالنجف ١٧ (مض) سنة ١٣٢٢ مطابق هذه الجملة (يرحم الله جناب الفاضل) والشرابياني نسبة إلى شرابيان قرية من اعمال سراب من مضافات تبريز ولد فيها الفاضل المذكور سنة ١٢٤٥.

(شرف الدين الاربلى)

ابوالفضل احمد بن كمال الدين موسى بن رضى الدين يونس الفقيه الشافعي شارح كتاب التنبيه لابى اسحاق الشيرازى في الفقه كان شرف الدين من بيت العلم مدرسا بمدرسة الملك مظفر الدين بمدينة إربل ثم انتقل إلى الموصل وفوضت اليه المدرسة القاهرية.

كانت ولادته بالموصل سنة ٥٧٥ (ثعه) وتوفي سنة ٦٢٢ (خكب) عاش مدة خلافة الناصر لدين الله ابى العباس وماتا في سنة واحدة.

(شرف الدين الشولستانى)

الامير على بن حجة الله بن شرف الدين الطباطبائي الساكن في الغرى السري حيا وميتا العالم الفاضل المحقق الاديب صاحب المؤلفات النفيسة منها توضيح المقال في شرح الاثنى عشرية في الصلاة لصاحب المعالم في مجلدين قال شيخنا (ره) ويظهر منه غاية فضله وتبحره رحمه الله ونقل عنه في مزار البحار فائدة حسنة فيما يتعلق بالقبلة في الحرم المطهر الغروي وفي مسجد الكوفة ينبغي النظر فيها وحاصلها ان مسجد الكوفة كان بناؤه قبل زمان امير المؤمنينعليه‌السلام والحائط القبلى والمحراب المشهور بمحراب امير المؤمنينعليه‌السلام ليسا موافقين لجعل الجدى خلف المنكب الايمن بل فيهما تيامن عكس ضريحه المقدس فانه كان فيه تياسر كثير وقال وقت عمارته بأمر السلطان الاعظم شاه صفى (قده) قلت


للمعمار غيره إلى التيامن فغيره ومع هذا فيه تياسر في الجملة ومخالف لمحراب مسجد الكوفة وكنت في الروضة المقدسة متيامنا وفي الكوفة متياسرا انتهى.

يروى عن الشيخ محمد بن صاحب المعالم ويروى عنه المجلسيان رضوان الله عليهم اجمعين توفي سنة ١٠٦٠ (غس).

(شرف الدين المقرى)

اسماعيل بن ابى بكر اليمنى صاحب كتاب عنوان الشرف الوافي في الفقه والنحو والتاريخ والعروض والقوافى وهو كتاب بديع غريب مرتب في جداول على شكل عجيب توفى سنة ٨٣٧ (ضلز).

(شرف الدين الموسوى)

العاملى السيد الاجل الشريف السيد ابراهيم بن زين العابدين بن نور الدين الموسوي ابوالسادة الاشراف آل شرف الدين نور الله مراقدهم ذكرت مختصرا من تراجمهم في كتاب منتهى الآمال منهم سيد مشايخنا وشيخ اكثر محدثي عصرنا العالم الفاضل المحقق الفقيه المتتبع المتبحر سيدنا ابومحمد الحسن صدر الدين ابن العلامة السيد ابى الحسن الهادى بن السيد محمد على بن السيد صالح بن السيد محمد بن ابراهيم شرف الدين الكاظمي المولود بها سنة ١٢٧٢ له مؤلفات نفيسة منها تكملة أمل الآمل وشرح الوجيزة والشيعة وفنون الاسلام وعدة كتب في الرجال ورسائل كثيرة واحياء النفوس بأدب السيد رضى الدين ابن طاوس إلى غير ذلك توفي في الكاظمين سنة ١٣٥٤ ودفن عند والده في الصحن الشريف رحمة الله ورضوانه عليهما.

(شرف الدين الموصلى)

ابوسعد عبدالله بن ابى السري محمد بن هبة الله بن مطهر بن علي بن ابي


عصرون الحديثي الموصلي الفقيه الشافعي الذى تنقل في البلاد الشامية وبني له المدارس بحلب وحمص وحماة وبعلبك وتولى القضاء بسنجار ونصيبين وحران ودمشق وعمي في آجر عمره وينسب اليه:

اؤمل وصلا من حبيب واننى

على ثقة عما قليل أفارقه

تجارى بنا خيل الحمام كانما

يسابقني نحو الردى واسابقه

فيا ليتنا متنا معا ثم لم نذق

مرارة فقدي لا ولا انا ذائقه

وقال:

وما الدهر إلا ما مضى وهو فائت

وما سوف يأتى وهو غير محصل

وعيشك فيما انت فيه فانه

زمان الفتى من مجمل ومفصل

(قلت) وكأنه اخذ من هذا الشعر قول من قال:

ما فات مضى وما سيأتيك فاين

قم فاغتنم الفرصة بين العدمين

توفي بدمشق سنة ٥٨٥ (ثفه) وابنه محيي الدين محمد كان ينوب عنه فيالقضاء وصنف جزء في جواز قضاء الاعمى وهو على خلاف مذهب الشافعي والحديثي بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين نسبة إلى حديثة الموصل وهى بليدة على دجلة قرب الزاب الاعلى وهى غير حديثة الفرات.

(الشروانى)

احمد بن محمد بن علي الانصاري التميمي احد ادباء القرن الثالث عشر صاحب نفحه اليمن فيما يزول بذكره الشجن والجوهر الوقاد في شحر بانت سعاد تقدم في الخاقانى ما يتعلق بشروان.

(الشريشى)

ابوالعباس احمد بن عبدالمؤمن بن عيسى القيسي النحوى شارح مقامات الحريرى الذى شرحه يغني عن كل شرح كان مبرزا في المعرفة بالنحو حافظا للغات ذاكرا للآداب وله التعليقات الوفية شرح الدرة الالفية.


توفى بشريش سنة ٦١٩ (خيط) وهو غير الشريشي الصوفي تاج الدين ابوالعباس احمد بن محمد بن احمد البكرى الصديقي النحوى الاديب الشاعر صاحب الرائية الشريشية في السير والسلوك اولها:

اذا ما بدا من باطن حالة الزجر

فما هو إلا البر من منح البر

توفي سنة ٦٤١ بمصر.

(الشريف الجرجانى)

المير سيد علي بن محمد بن علي الحسيني الحنفي الاسترابادي كان متكلما بارعا عجيب التصرف كثير التحقيق ماهرا في الحكمة والعربية صاحب المصنفات والحواشي والشروح المعروفة منها حاشيته على اول تفسير الكشاف وعلى المطول وعلى شرح الكافية وشرح الشمسية وعلى شرح المطالع وغير ذلك وله شرح على مواقف القاضي عضد الايجي في علم اصول الكلام وهو كتاب مشهور.

قال الشيخ البهائي (ره) في شرح الاربعين في الجفر والجامعة قد تظافرت الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله أملاهما على أمير المؤمنين (ع) وان فيهما علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.

وان الشيخ الكليني نقل عن الامام الصادق (ع) احاديث متكثرة في ان ذينك الكتابين كانا عنده (ع) وانهما لا يزالان عند الائمة عليهم السلام يتوارثونهما واحدا بعد واحد.

وقال المحقق الشريف في شرح المواقف في مبحث تعلق العلم الواحد بمعلومين ان الجفر والجامعة كتابان لعلي كرم الله وجهه وقد ذكر فيهما على طريق علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وكان الائمة المعروفوف من اولاده يعرفونهما ويحكمون بهما وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن


موسى الرضا رضي الله عنهما إلى المأمون انك قد عرفت من حقوقنا مالم يعرف آباؤك فقبلت منك عهدك الا ان الجفر والجامعة لا يدلان على انه لا يتم، ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها إلى اهل البيت ورأيت بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى احوال ملوك مصر وسمعت انه مستخرج من ذينك الكتابين إلى هنا كلام السيد الشريف انتهى.

ولد المحقق الشريف سنة ٧٤٠ بجرجان ولما بلغ الرشد أخذ في تحصيل العلم والمعرفة فممن اخذ منه وحضر مجلسه العالي مولانا قطب الدين الرازي إلى ان صار بيمن تربيته فائقا على كل محقق مرضي.

وله الرواية عن جماعة منهم العلامة قطب الدين المذكور ويروى عنه جماعة منهم ابنه السيد محمد وجلال الدين محمد بن عبدالعزيز الشافعي والشيخ منصور بن الحسن الكازروني والعلامة اسعد بن محمد الصديقى الكازروني إلى غير ذلك.


يحكى انه قال يوما لابنه السيد محمد: تطلب درجة اي فاضل من العلماء؟ قال: درجتك فقال انت قصير الهمة انا طلبت رتبة ابن سينا فبلغ بي السعي إلى هذه الدرجة وانت فيما تطلب لا تصل إلا إلى درجة ناقصة فعليك بعلو الهمة وطلب المعالى (قلت) ويناسب هنا نقل هذه الابيات للشريف المرتضى (ره):

طريق المعالى عامر بي قيم

وقلبي بكشف المعضلات متيم

ولي همة لا تحمل الضيم مرة

عزائمها في الخطب جيش عرمرم(١)

اريد من العلياء مالا تناله

السيوف المواضي(٢) والوشيج(٣) المقوم

واورد نفسي ما يهاب وروده

ونار الوغى بالدار عين تضرم

كان المحقق الشريف معاصرا للمحقق التفتازاني وجرت بينهما مناظرات طويلة وعده القاضي نورالله من حكماء الشيعة وعلمائها واستشهد على ذلك بتنصيص تلميذه السيد محمد نور بخش والشيخ محمد بن ابى جمهور الاحسائى بتشيعه وأما ابنه السيد شمس الدين محمد فهو شيعي بخلاف ابنه الميرزا مخدوم فانه سني بل ناصبي ورد على الشيعة بكتاب نواقض الروافض الذى رد عليه القاضي نورالله بكتاب مصائب النواصب والشيخ ابوعلى الحائري بعذاب النواصب وله ابن فاضل من علماء الشيعة يأتي ذكره في عصام الدين.

توفي السيد الشريف في شيراز سنة ٨١٦،

___________________________________

(١) اي الشديد والكثير.

(٢) اي القواطع.

(٣) الوشيح: شجر الرماح.


(شريف العلماء)

المولى محمد شريف بن حسن على المازندرانى الحائرى شيخ الفقهاء العظام ومربى الفضلاء الفخام استاذ العلماء الفحول جامع المعقول والمنقول تولد في الحائر الشريف وتلمذ على صاحب الرياض والسيد المجاهد ورزق السعادة في التدريس والافادة وكثرة التلاميذ من الفقهاء والعلماء.

قال سيدنا الاجل المضطلع الخبير الكامل ابومحمد الحسن صاحب تكملة أمل الآمل: حدثني شيخنا الفقيه الشيخ محمد حسن آل يس وكان احد تلامذة شريف العلماء قال: كان يدرسنا في علم الاصول في الحائر المقدس في المدرسة المعروقة بمدرسة حسن خان وكان يحضر تحت منبره الف من المشتغلين وفيهم المئات من العماء الفاضلين ومن تلامذته شيخنا العلامة الشيخ المرتضى الانصارى رحمه الله وهو منقح تلك التحقيقات الانيقة وكفى بذلك فخرا وفضلا وكان بعض تلامذته كالفاضل الدربندى يفضله على جميع العلماء المتقدمين انتهى.

وممن تلمذ عليه السيد ابراهيم صاحب الضوابط والمولى اسماعيل اليزدي الذي حكى انه يرجحه بعضهم على استاذه وجلس بعد وفاة استاذه مجلس وكان يدرس ولكن لم يبق كثيرا بل بقى قرب سنة ثم لحق باستاذه رحمة الله عليهما وممن تلمذ عليه أيضا سعيد العلماء والسيد محمد شفيع الجابلقى وكتب هذا السيد ترجمة اساذه الشريف في الروضة البهية إلى غير ذلك.

توفي في الحائر المقدس بالطاعون سنة ١٢٤٥ (غرمه) وقبره في دار يكون بقرب الصحن المطهر من طرف الجنوب.

(الشعبى)

بفتح الاول وسكون الثاني ابوعمرو عامر بن شراحيل الكوفي ينسب إلى شعب بطن من همدان يعد من كبار التابعين وجعلتهم وكان فقيها شاعرا، روي


عن خمسين ومائة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كذا عن السمعاني، وحكى عنه قال ادركت خمسمائة من الصحابة.

وعن مكحول قال: ما رأيت افقه من الشعبي وقال آخر الشعبي في زمانه كابن عباس في زمانه ووثقه ابن حجر ولكن لا يخفى انه عند عغلماء الشيعة مذموم مطعون وقد روى عنه اشياء ردية فراجع (كش) في ترجمة الحرث الاعور.

وعن ابن عبدالبر في كتابه جامع بيان العلم حيث أورد كلمة ابراهيم النخعي الصريحة في تكذيب الشعبي قال ما هذا لفظه واظن الشعبي عوقب لقوله في الحرث الهمداني حدثني الحارث وكان احد الكذابين قال ابن عبدالبر ولم يبن من الحرث كذب وإنما نقم عليه افراطه في حب علي وتفضيله على غيره قال ومن هاهنا كذبه الشعبي لان الشعبي يذهب إلى تفضيل ابي بكر وإلى انه اول من اسلم وتفضيل عمر انتهى.

قال ابوجعفر الطبري في ذيل المذيل كان الحرث الاعور ابن عبدالله بن كعب بن اسد بن يخلد بن حوث من مقدمي اصحاب علي (ع) في الفقه والعلم بالفرائض والحساب عن مجالد عن الشبعي قال: تعلمت من الحرث الاعور الفرائض والحساب وكان احسب الناس انتهى.

مات فجأة بالكوفة سنة ١٠٤ (دق) ويظهر من ابن خلكان ان الشعبي كان قاضيا على الكوفة قال في احوال ابي عمرو عبدالملك بن عمير بن سويد اللخمي الكوفي ما هذا لفظه: كان قاضيا على الكوفة بعد الشعبى وهو اى عبدالملك من مشاهير التابعين وثقاتهم ومن كبار اهل الكوفة رأى علي بن ابي طالب (ع).


وروى عن جابر بن عبدالله الانصاري ثم ذكر عن عبدالملك المذكور خبرا فيه عبرة لمن اعتبر لا بأس بنقله قال ومن اخباره انه قال كنت عند عبدالملك ابن مروان بقصر الكوفة حين جئ برأس مصعب بن الزبير فوضع بين يديه فرآنى قد ارتعدت فقال لي مالك قلت اعيذك بالله يا امير المؤمنين كنت بهذا القصر بهذا الموضع مع عبيدالله بن زياد فرأيت رأس الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) بين يديه في هذا المكان ثم كنت فيه مع المختار بن ابى عبيدالثقفى فرأيت رأس عبيدالله بن زياد بن يديه ثم كنت فيه مع مصعب بن الزبير هذا فرأيت رأس المختار بين يديه ثم هذا رأس مصعب بن الزبير بين يديك قال فقام عبدالملك من موضعه وامر بهدم ذلك الطاق الذي كنا فيه .

(الشعرانى)

الشيخ أبوالمواهب عبدالوهاب بن احمد الشافعي المصري الصوفي صاحب اليواقيت واللواقح وغيرهما.

قال الجلبي في كشف الظنون: كشف الحجاب والران عن وجه اسئلة الجان للشعراني وهو المذكور في الميزان أوله المعوذتين قال فهذه مسالة غريبة سألني عنها مؤمنوا الجان وطلبوا مني الجواب ذكر فيه ان حامل الاسئلة دخل عليه في صورة كلب في فمه ورقة مكتوب فيها ثمانون مسألة في ليلة الثلاثاء سادس عشر رجب سنة ٩٥٥ انتهى.


اخذ العلم عن السيوطي والشيخ علي الخواص من علماء الباطن وسلك طريق التصوف بعد علوم الشريعة وكان يكثر من الصوم ولا يكتسي إلا ثيابا بالية توفي سنة ٩٧٣ (طعج).

قال الفيروزآبادى: الشعران رمث اخضر يضرب إلى الغبرة وجبل قرب الموصل من اعمر الجبال بالفواكه والطيور وقال: الرمث بالكسر مرعى للابل من الحمض.

(الشغرانى)

رجل من الزراقين فطن معروف بالزرق كان في عصر السيد المرتضى علم الهدى رضي الله تعالى عنه وقد شاهد منه بعض إصاباته.

قال في اجوبة المسائل السلارية ما ملخصه: ومما يفسد مذهب المنجمين ويدل على ان ما لعل يتفق لهم من الاصابة على غير اصل انا قد شاهدنا جماعة من الزراقين الذين لا يعرفون شيئا من علم النجوم يصيبون فيما يحكمون به اصابات مستطرفة وقد كان المعروف بالشغراني الذى شاهدناه وهو لا يحسن ان يأخذ الاسطرلاب للطالع ولا نظر قط في زيج ولا تقويم غير انه ذكي حاضر الجواب فطن بالزرق معروف به كثير الاصابة.

ولقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندى وكنا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الاغراض فسأله احدنا عما نحن بصدده فابتدأه من غير اخذ طالع ولا نظر في تقويم فأخبرنا بالجهة التي اردنا قصدها ثم عدل إلى كل واحد من الجماعة فأخبره عن كثير من تفصيل امره واغراضه حتى قال لاحدهم وانت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشئ يوصله اليك وفي كمك شئ مما يدل على هذا


وقد انقضت حاجتك وانتجزت وجذب يده إلى كمه فاستخرج ما فيه فعجبنا مما اتفق من إصابته مع بعده من صناعة النجوم وكان لنا صديق يقول ابدا من ادل دليل على بطلان احكام النجوم إصابة الشغراني وجرى يوما مع من يتعاطى علم النجوم هذا الحديث فقال عند المنجمين ان السبب في إصابة من لا يعلم شيئا من علم النجوم ان مولده وما يتولاه ويقتضيه كواكبه اقتضى له ذلك فقلت له لعل بطليموس وكل عالم من عامة المنجمين وصيب من احكامه عليها إنما سبب إصابته مولده وما يقتضيه كواكبه من غير علم ولا فهم فلا يجب ان يستدل بالاصابة على العلم إذ كانت تقع من جاهل ويكون سببها المولد وإذا كانت الاصابة بالمواليد فالنظر في علوم النجوم عبث ولعب لا يحتاج اليه انتهى.

(شلقان)

بفتح الشين واللام والقاف وآخره نون عيسى بن ابي منصور صبيح العزرمى من اصحاب الصادقعليه‌السلام .

روى عن عنهعليه‌السلام انه كان إذا رآه قال: من احب ان يرى رجلا من اهل الجنة فلينظر إلى هذا.

وعن ابن ابي يعفور قال: كنت عند ابى عبداللهعليه‌السلام إذ أقبل عيسى ابن ابى منصور فقال له إذا اردت ان تنظر إلى خيار في الدنيا وخيرا في الآخرة فانظر إلى هذا.

(الشلمغانى)

محمد بن على الشلمغاني يعرف بابن ابى العزاقر بالعين المهملة والزاى والراء اخيرا له كتب وروايات وكان مستقيم الطريقة متقدما في اصحابنا فحمله الحسد للشيخ ابى القاسم بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الردية فتغير وظهرت عنه مقالات منكرة حتى خرجت فيه توقيعات فأخذه السلطان وقتله وصلبه بغداد.


وله من الكتب التي عملها حال الاستقامة: كتاب التكليف رواه المفيد (رعه) إلا حديثا منه في باب الشهادات انه يجوز للرجل ان يشهد لاخيه اذاكان له شاهد واحد من غير علم قاله الشيخ والعلامة.

وشلمغان قرية من نواحي واسط.

قال ابن شحنة في (روضة المناظر): وفي سنة ٣٢٢ (شكب) في ايام الراضي بالله قتل فيها محمد بن على الشلمغاني وشلمغان قرية بنواحى واسط كان احدث مذهبا مداره على الحلول والتناسخ امسكه الوزير ابن مقلة وافتت العلماء باباحة دمه فقتل وصلب واحرق بالنار وكان من مذهبه الخبيث ترك العبادات كلها وإباحة الفروج من ذوي الارحام وانه لا بد للفاضل ان ينكح المفضول ليولج فيه النور وانه من امتنع من ذلك عاد في الدور الثاني انتهى.

قلت: وكفى في ذم الحسد ما فعل بهذا الرجل فانه كما روى الشيخ الطوسي (ره) كان في اول الامر مستقيما من قبل الشيخ ابى القاسم حسين بن روح رضي الله عنه وكان الناس يقصدونه ويلقونه لانه كان سفيرا بينه وبينهم في حوائجهم ومهماتهم.

وممن قصده ابوغالب الزراري قال: دخلت اليه مع رجل من اخواننا فرأينا عنده جماعة من اصحابنا فسلمنا عليه وجلسنا عنده فقال لصاحبي من هذا الفتى معك فقال له رجل من آل زرارة بن اعين فأقبل علي فقال: من اي زرارة انت فقلت يا سيدي انا من ولد بكير بن اعين اخي زرارة فقال: أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الامر ثم قال له صاحبي اريد الكتابة في شئ من الدعاء فقال نعم وانا اضمرت في نفسى الدعاء من امر قد اهمني ولا اسميه وهو حال والدة ابي العباس ابني وكانت كثيرة الخلاف والغضب على وكانت مني بمنزلة فقلت وأنا أسأل حاجة وهى الدعاء لي بالفرج من امر قد اهمنى قال فأخذ درجا بين


يديه كان اثبت فيه حاجة الرجل فكتب والزراري سأل الدعاء في أمر قد اهمه ثم طواه فقمنا وانصرفنا فلما كان بعد ايام عدنا اليه فحين جلسنا اليه اخرج الدرج وفيه مسائل كثيرة قد اجيب في تضاعيفها فأقبل على صاحبي وقرأ عليه جواب ما سأل واقبل على وهو يقرأ واما الزرارى وحال الزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما فورد على امر عظيم لانه سر لم يعلمه إلا الله تعالى وغيرى فلما ان عدنا إلى الكوفة فدخلت دارى وكانت أم ابي العباس مغاضبة لي في منزل اهلها فجاء‌ت الي فاسترضتنى واعتذرت ووافقتنى ولم تخالفنى حتى فرق الموت بيننا انتهى.

روى الصدوق عن الصادقعليه‌السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ في كل يوم من ست من الشك والشرك والحمية والغضب والبغي والحسد.

وروى الشيخ الكلينى عنهعليه‌السلام قال: ان الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب.

وروى الكراجكى عن امير المؤمنينعليه‌السلام قال: ما رأيت ظالما اشبه بمظلوم من الحاسد نفس دائم وقلب هائم وحزن لازم وقال يكفيك؟ الحاسد انه يغتم في وقت سرورك وقل: صحة الجسد من قلة الحسد.

وذكر السيد الراوندي قدس سره: في ضوء الشهاب حكاية عجيبة في الحسد ملخصها ان رجلا من اهل النعمة ببغداد في ايام موسى الهادي حسد بعض جيرانه وسعى عليه بكل ما يمكنه فما قدر عليه فاشترى غلاما صغيرا فرباه فلما شب واشتد امره بأن يقتله على سطح جاره المجسود ليؤخذ جاره به ويقتل، حكي انه عمد إلى سكين فشحذها ودفعها اليه واشهد على نفسه انه دبره ودفع اليه من صلب ماله ثلاثة آلاف درهم وقال: اذا فعلت ذلك فخذ في اي بلاد الله شئت فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنع والالتواء وقوله له الله الله في نفسك يامولاي وان تتلفها للامر الذي لا يدرى ايكون ام لا يكون فان كان لم تر منه


ما أملت وانت ميت فلماكان في آخرليلة من عمره قام في وجه السحر وايقظ الغلام فقام مذعورا واعطاه المدية فجاء حتى تسور حائط جاره برفق فاضطجع على سطحه فاستقبل القبلة ببدنه وقال: للغلام ها وعجل فترك السكين على حلقه وفرى اوداجه ورجع إلى مضجعه وخلاه يتشحط في دمه فلما اصبح اهله خفي عليهم خبره فلما كان في آخر النهار اصابوه على سطح جاره مقتولافأخذ جاره فحبس فلما ظهر الحال امر الهادى باطلاقه انتهى.

ويأتى في النهرواني بعض الاشعار في ذم الحسد.

(الشلوبين)

ابوعلى عمر بن محمد الاشبيلى الاندلسي النحوي الذى جعلوه نظيرا لابي على الفارسي، توفي باشبيلية سنة ٦٤٥ (خمه) والشلوبين بفتح الشين وضم اللام وسكون الواو وكسر الموحدة معناه بلغة الاندلس الابيض الاشقر وقيل ليس هذا بصحيح بل هو الشلوبيني نسبة ال يحصن بغرناطة يقال له الشلوبين.

(الشماع الحلبى)

الشيخ عمر بن احمد المتوفى سنة ٩٣٦ صاحب كتاب سفينة نوحعليه‌السلام اقول: تقدم في ابن الخازن حديث مثل اهل بيتي كسفينة نوحعليه‌السلام من ركبها نجا ومن تخلف عنها زج في النار.

(شمس المعالى)

الامير قابوس بن ابي طاهر وشمكير بن زيار بن وردان الجيلى كان امير جرجان وطبرستان ملكها سنة ٣٨٨ (شفح) بعد ابيه وكانت المملكة قد انتقلت إلى ابيه من اخيه مرداويج بن زيار وكان ملكا جليل القدر وكان عماد الدولة البويهي من احد اتباعه ومقدمى امرائه وكان قابوس من محاسن الدنيا وكان


خطه في نهاية الحسن وكان الصاحب بن عباد إذا رأى خطه قال هذا خط قابوس ام جناح طاوس وينشد قول المتنبي:

في خطه من كل قلب شهوة

حتى كأن مداده الاهواء

ولكل عين قرة في قربه

حتى كأن مغيبه الاقذاء

وشرح حاله لا يناسب المقام جمع اعيان عسكره على خلعه وبايعوا ولده ابا منصور منوجهر على ان يخلع اباه فحبسوه في بعض القلاع إلى ان يأتيه اجله فلما حبس منع من العطاء والدثار فمات من البرد اوقتل وذلك في سنة ٤٠٣ (تج) ودفن بظاهر جرجان.

(الشمنى)

تقي الدين ابوالعباس احمد بن محمد القسطنطيني الحنفى صاحب الحاشية المعروفة على مغني ابن هشام المشتملة على فوائد نادرة من احوال العلماء وغيرها ذكرها على سبيل الاستطراد وكان من جملة مشايخ السيوطي وقد بالغ السيوطي في الثناء عليه.

توفي سنة ٨٧٢ (ضعب)، ورثاء السيوطي بقصيدة بديعة أولها:

رزء عظيم به يستنزل العبر

وحادث جل فيه الخطب والعبر

والشمني: على ما حكي عن ضبط السيوطي بضم الشين والميم والنون المشددة وفي القاموس شمن محركة بلد بالاندلس.

(شميم)

مهذب الدين ابوالحسن علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت الحلى الشيعي النحوى اللغوى الشاعر الفاضل الاديب صاحب مصنفات جمة في مطالب مهمة كالحماسة والمنايح في المدايح وشرحه على المقامات وعلى لمع ابن جني وعلى الحماسة وغير ذلك.


قال (ره) كلما رأيت الناس مجمعين على استحسان كتاب في نوع من الادب انشأت من جنسه ما ادحض المتقدمين ثمذكر حماسته بمقابل حماسة ابى تمام وخطبه مقابل خطب ابن نباته.

حكي انه لاقاه ياقوت الحموى ونقل عنه بعض ما جرى بينه وبينه فمنه قوله ثم سألته عمن تقدم من العلماء فلم يحسن الثناء على احد منهم فلما ذكرت المعري نهرني وقال ويلك كم تسئ الادب بين يدي من ذلك الكلب الاعمى حتى يذكر في مجلسي قلت يا مولانا ما أراك ان ترضى عن احد ممن تقدم فقال: كيف ارضى عنهم وليس لهم ما يرضيني فقلت فما فيهم احد قط جاء بما يرضيك فقال: لا اعلمه إلا ان يكون المتنبي في مديحه خاصة وابن نباتة في خطبه وابن الحريري في مقاماته فهؤلاء لم يقصروا.

توفي بالموصل سنة ٦٠١ (خا) عن سن عالية، (اقول) اعلم انه قد ذكره ابن خلكان ونسب اليه ما لا يليق به ونقل عن ابي البركت المستوفي انه نسب اليه مالا يلصق به كترك الصلاة المكتوبة والمعارضة للقرآن الكريم العياذ بالله وقلة الدين ونحو ذلك ولا ريب ان هذا بهتان عظيم ومنشأ ذلك انه كان يتشيع شنشنة اعرفها من اخزم، قال الله عزوجل (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم).

(الشنترينى)

ابومحمد عبدالله بن محمد الاندلسي الشاعر كان ناظما ناثرا إلا انه قليل الحظ إلا من الحرمان كان يبيع المحقرات وبعد جهد ارتقى إلى كتابة بعض الولاة وله اشعار كثيرة ومن شعره:

وصاحب لي كداء البطن صحبته

يودني كوداد الذئب للراعي

يثني علي جزاه الله صالحة

ثناء هند على روح بن زنباع


هذه هند بنت نعمان بشير الانصارى وان روح بن زنباع الجذامي صاحب عبدالملك بن مروان قد تزوجها وكانت تكرهه وفيه تقول:

وهل هند إلا مهرة عربية

سليلة افراس تحللها بغل

فان نتجت مهرا كريما فبالحري

وان يك اقراف فما انجب الفحل

ويروى: فمن قبل الفحل والاقراف ان تكون الام عربية والاب ليس كذلك والهجنة خلاف ذلك.

توفي سنة ٥١٧ والشنتريني بفتح الشين والتاء المثناة من فوق بعد النون الساكنة نسبة إلى شنترين بلدة من جزيرة الاندلس.

(الشنشورى)

الشيخ عبدالله بن بهاء الدين محمد بن عبدالله العجمي الشافعي الفرضي الخطيب بالجامع الازهر له فتح القريب المجيب والفوائد الشنشورية توفي سنة ٩٩٩.

(الشنفرى)

شمص بن مالك الازدي شاعر جاهلي قحطانى له اشعار في الفخر والحماسة اشهرها لا ميته المعروفة بلامية العرب:

اقيموا بني امى صدور مطيكم

فاني إلى قوم سواكم لاميل

توفي سنة ٥١٠ الميلادية ورثاه تأبط شرا، وفي القاموس الشنفيرة بالكسر الرجل السئ الخلق والشنفري الازدي شاعر عداء ومنه اعدى من الشنفرى.

(الشنقيطى)

احمد بن الامين نزيل القاهرة صاحب الوسيط في تراجم ادباء شنقيط والكلام على تلك البلاد وله شروح على جملة من الكتب والدواوين توفي سنة ١٣٣١.

(الشوكانى)

محمد بن علي بن محمد بن عبدالله اليمني الصنعانى، كان فاضلا ماهرا يدرس


ويفتي ويؤلف وكانت تبلغ دروسه في اليوم والليلة إلى نحو ثلاثة عشر، له رسالة إرشاد الفحول والدر النضيد، توفي سنة ١٢٥٠ (غرن).

والشوكانى: نسبة إلى شوكان موضع بالبحرين وحصن باليمن وبلد بين ابيورد وسرخس وهنا يناسب المعنى الثاني.

(الشولستانى)

انظر شرف الدين الشولستانى.

(شهاب الدين)

قد يطلق على السهروردي الذى تقدم وعلى الشيخ شهاب الدين المقتول الذى تقدم ايضا في السهروردى.

وقد يطلق على أحمد بن عثمان الزبيدى شارح مقدمة ابن بابشاذ المتوفى سنة ٧٦٨ وقد يطلق على شهاب الدين محمد بن احمد الابشيهي صاحب كتاب المستطرف في كل فن متسظرف دخل القاهرة وحضر دروس الجلال البلقيني.

ولد بابشيه سنة ٧٩٠ وتوفي سنة ٨٥٠ ورأيت في بعض الكتب انه ذكر شجاعة امير المؤمنينعليه‌السلام واستشهد بقول لشيخ شهاب الدين الابشيهي في باب الشجاعة من بعض مؤلفاته قال: اما امير المؤمنين علي بن ابي طالبعليه‌السلام فهو آية من آيات الله ومعجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو المقدم على ذوي الشجاعة بلا خلاف ولا مرية وهو المؤيد بالتأييد الآلهي كاشف الكروب ومجليها ومثبت قواعد الاسلام ومرسيها، (قلت) قوله هو معجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله يشبه ما يروى عن الواقدى انه قال: ان علياعليه‌السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله كالعصا لموسىعليه‌السلام وإحياء الموتى لعيسى بن مريمعليه‌السلام وقد يطلق على شهاب الدين الحجازى احمد بن محمد بن علي الشاعر المصري الفاضل الاديب صاحب روض الآداب وغيره المتوفى سنة ٨٧٥ (ضعه) وعلى شهاب الدين المصرى محمد بن اسماعيل بن عمر الشافعي الاديب الشاعر له ديوان شعر وسفينة


الفلك ونفيسة الملك المتوفى سنة ١٢٧٤ وشهاب الدين محمود ابن سليمان بن فهد الحلبي الدمشقي الكاتب الفاضل تفقه على ابن النجار وتأدب على ابن مالك ولازم الشيخ مجد الدين بن الظهير وسلك طريقته، له حسن التوسل إلى صنعة الترسل وغيره توفي سنة ٧٢٥.

(الشهاب الشواء)

انظر ابوالمحاسن الشواء.

(الشهرزورى)

ابواحمد القاسم بن المظفر بن علي بن القاسم الشهرزورى والد ابي بكر محمد والمرتضى عبدالله وابي منصور المظفر وهو جد بيت الشهزوري قضاة الشام والموصل والجزيرة وكلهم اليه ينتسبون كان حاكما بمدينة اربل مدة ومدينة سنجار مدة.

توفي بالموصل سنة ٤٨٩ (تفط) وابنه ابومحمد عبدالله بن القاسم المنعوت بالمرتضى المشهور بالفضل مليح الوعظ أقام مدة ببغداد يشتغل بالحديث والفقه ثم رجع إلى الموصل وتولى بها القضاء وله شعر رائق توفي بها سنة ٥١١ وابنه كمال الدين ابوالفضل محمد بن عبدالله الفقيه الشافعي تولى القضاء بالموصل وبنى بها مدرسة للشافعية ورباطا بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله ومضت عليه حالات من العزة والذلة إلى ان توفي بدمشق سنة ٥٧٢ (ثعب) وابنه محيي الدين ابوحامد محمد بن كمال الدين الشهرزوري ولي قضاء دمشق نيابة عن والده ثم انتقل إلى حلب وحكم بها نيابة عن ابيه أيضا ويحكى عنه مكارم اخلاق كثيرة ورياسة ضخمة وله اشعار منها في وصف جرادة: (لها فخدابكر) الابيات، وتأتي في مجير الجراد.

توفي سنة ٥٨٦ (ثفو) والشهرزوري بفتح اوله وسكون ثانيه وضم الراء والزاى نسبة إلى شهرزور بلدة كبيرة معدودة من أعمال إربل بناها زور بن الضحاك وهي لفظة اعجمية معناها بلد زور ومات بها الاسكندر ذو القرنين.


(الشهرستانى)

أبوالفتح محمد بن عبدالكريم بن احمد المتكلم الفيلسوف الاشعري صاحب كتاب (الملل والنحل) وهو كتاب مشهور ومما فيه ان الاثنى عشرية الذين قطعوا بموت موسى بن جعفر الكاظمعليه‌السلام وسموا قطعية وساقوا الامامة بعده في أولاده فقالوا والامام بعد موسى على الرضاعليه‌السلام ومشهده بطوس ثم بعده محمد التقيعليه‌السلام وهو في مقابر قيش ثم بعده علي بن محمد التقيعليه‌السلام ومشهده بقم وبعده الحسن العسكري الزكي وبعده ابنه م ح م د القائم المنتظرعليه‌السلام الذي هو بسر من رأى وهو الثاني عشر هذا هو طريق الاثنى عشرية انتهى.

وفيه من الخبط والجهل مالا يخفى، قال الحموي في معجم البلدان في حق هذا الرجل ما هذا لفظه ولولا تخبطه في الاعتقاد وميله إلى هذا الالحاد لكان هو الامام وكثيرا ما كنا فتعجب من وفور فضله وكمال عقله كيف مال إلى شئ لا اصل له واختار أمرا لا دليل عليه لا معقولا ولا منقولا ونعوذ بالله من الخذلان والحرمان من نور الايمان وليس ذلك إلا لاعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة. وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم وقد حضرت عدة مجالس من وعظه فلم يكن فيها قال الله ولا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ولا جواب من المسائل الشرعية والله تعالى اعلم بحاله انتهى.

توفي في أواخر شعبان سنة ٥٤٨ (ثمح).

(الميرزا الشهرستانى)

هو السيد الاجل العالم الرباني الميرزا محمد مهدي الشهرستاني المجاور للمشهد الحسيني على مشرفه السلام.

يروى عن صاحب الحدائق ويروى عنه صاحب المستند: توفي


سنة ١٢١٦ (غريو) وهو الذى صلى على جنازة العلامة الطباطبائي بحر العلوم رحمه الله تعالى.

قال شيخنا المحدث المتبحر صاحب المستدرك قدس سره: حدثني العالم المحقق السيد علي سبط العلامة الطباطبائي مؤلف البرهان القاطع في شرح النافع في الفقه عن العالم الرباني صاحب الكرامات الباهرة المولى زين العابدين السلماسى قال: لما اشتد المرض بالسيد الجليل بحر العلوم طاب ثراه قال لنا: وكنا جماعة احب ان يصلي علي الشيخ الجليل الشيخ حسين نجف المضروب بكثرة زهده وعبادته المثل ولكن لا يصلي علي إلا جناب العالم الرباني الآميرزا مهدي الشهرستاني وكان له صداقة تامة مع السيد (ره) فتعجبنا من هذا الاخبار لان الآميرزا المذكور كان حينئذ في كربلا وتوفي بعد هذا الاخبار بزمان قليل فأخذنا في تجهيزه وليس عن الآميرزا المذكور خبر ولا اثر وكنت متفكرا لاني لم اسمع مدة مصاحبتي معه قدس سره كلاما غير محقق ولا خبر غير مطابق للواقع وكان (ره) من خواص اصحابه وحامل أسراره قال: فتحيرت في وجه المخالفة إلى ان غسلناه وكفناه وحملناه وأتينا به إلى الصحن الريف للصلاة والطواف ومعنا وجوه المشايخ وأجله الفقهاء كالبدر الازهر الشيخ جعفر والشيخ حسين نجف وغيرهما وحان وقت الصلاة فضاق صدري بما سمعت منه فبينا نحن كذلك وإذا بالناس يتفرجون عن الباب الشرقي فنظرت فاذا بالسيد الاجل الشهرستانى قد دخل الصحن الشريف وعليه ثياب السفر وآثار تعب المسير فلما وافى الجنازة قدمه المشايخ لاجتماع اسبابه فيه فصلى عليه وصلينا معه وانامسرور الخاطر منشرح الصدر شاكرا لله تعالى بازالة الريب عن قلوبنا.

ثم ذكر لنا انه صلى الظهر في مسجده بكربلا وفي رجوعه إلى بيته في وقت الظهيرة وصل اليه مكتوب من النجف الاشرف وفيه يأس الناس عن السيد، قال: فدخلت البيت وركبت بغلة كانت لي من غير مكث فيه


وفي الطريق وصادف دخولي في البلد حمل جنازته رحمهم الله تعالى.

وحدثني بذلك أيضا الاخ الصفي العالم الزكي الرباني الآغا علي رضا الاصفهاني عن المولى المذكور مثله انتهى.

والشهرستانيون: سلسلة جليلة من أهل العلم والسيادة في الحائر الشريف وغيره منهم العامل الفاضل الجليل والمحقق المدقق الذي لا يوجد له بديل السيد السند والركن المعتمد الاميرزا محمد حسين الشهرستاني الحائري صاحب المؤلفات الفائقة.

قال: ولدت بعد ولادة الامام صاحب الزمانعليه‌السلام بألف سنة وشهرين وتوفي ليلة الثالث من شوال سنة ١٣١٥ (غشيه) في الحائر الشريف ودفن في الرواق المطهر بقرب الشهداء رضوان الله عليهم، وشهرستان اسم لثلاث مدن:

١ - شهرستان خراسان بين نيسابور وخوارزم في آخر حدود خراسان منها ابوالفتح محمد المذكور بناها عبدالله ابن طاهر امير خراسان في خلافة المأمون.

٢ - شهرستان قصبة ناحية سابور من ارض فارس.

٣ - مدينة جي باصبهان وهي على نهر زرند رود بها قبر الراشد بن المسترشد نقل ذلك ابن خلكان عن ياقوت الحموي ونحن اوردناه ملخصا، والى شهرستان الذي عد من توابع اصبهان نسب الميرزا الشهرستاني (ره).

(الشهشهانى)

هو النور الشعشعاني السيد محمد بن عبدالصمد الاصبهاني العالم الفاضل الجليل النبييل صاحب الحواشي والتعليقات على الرياض وغيره اخذ منه صاحب الروضات.


وروى عنه واثنى عليه كثيرا وقال: انتهى اليه رياسة التدريس والفتوى في هذا الزمان باصبهان لم نر احدا يدانيه في وصف الاشتغال بأمر العلم والتعليم والاجتناب عن تضييع العمر الكريم كان معظم تلمذه وقراء‌ته على المرحوم الحاج محمد ابراهيم وعلى المولى الفاضل العلائى الكربلائى الآقا سيد محمد بن الامير سيد علي الطباطبائي عاملهم الله تعالى بلطفه العميم.

وكتب في الفقه والاصول كثيرا منها شرحه الشريف الموسوم بأنوار الرياض على الشرح الكبير ثم عد سائر مؤلفاته منها العروة الوثقى والغاية القصوى ومنظومته في الفقه ومراثيه، توفي سنة ١٢٨٩ (غرفط) وقبره في تخته فولاد باصبهان مزار مشهور.

(الشهيد أو الشهيد الاول)

هو الشيخ الاجل الافقه ابوعبدالله محمد بن الشيخ العالم جمال الدين مكي ابن شمس الدين محمد الدمشقى العاملى الجزيني رئيس المذهب والملة ورأس المحققين الجلة شيخ الطائفة بغير جاحد وواحد هذه الفرقة واى واحد كان رحمه الله تعالى بعد مولانا المحقق على الاطلاق أفقه جميع فقهاء الآفاق.

ولد سنة ٧٣٤ (ذلد) وتلمذ على تلامذة العلامة أوائل بلوغه وهم جماعة كثيرة وأجازه فخر المحققين (ره) سنة ٧٥١ في داره بالحلة والسيد عميد الدين في الحضرة الحائرية وابن نما بعد هذا التاريخ بسنة وكذا ابن معية بعده بسنة إلى غير ذلك ومن تأمل في طرق إجازات علمائنا على كثرتها وتشتتها وجدها جلها او كلها تنتهي إلى هذا الشيخ المعظم.

ونقل عنه (رحمه الله) قال في إجازته لابن الخازن واما مصنفات العامة ومروياتهم فانى أروى عن نحو أربعين شيخا من علمائهم بمكة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل ابراهيم عليه السلام انتهى.


ومن تأمل في مدة عمره الشريف وهو اثنان وخمسون ومسافرته إلى تلك البلاد وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعية وانظاره الدقيقة وتبحره في الفنون العريية والاشعار والقصص النافعة كما يظهر من مجاميعه يعلم انه من الذين اختارهم الله لتكميل عباده وعمارة بلاده وأن كلما قيل او يقال في حقه فهو دون مقامه ومرتبته وكان رحمه الله جيد التصانيف وتصانيفه مشهورة منها الذكرى والدروس الشرعية في فقه الامامية وغاية المراد في شرح نكت الارشاد وكتاب البيان والباقيات الصالحات واللمعة الدمشقية والالفية والنفلية والاربعون حديثا وكتاب المزار وخلاصة اعتبار في الحج والاعتمار والقواعد وغير ذلك.

وله شعر جيد ومن شعره:

عظمت مصيبة عبدك المسكين

في نومه عن مهر حور العين

الاولياء تمتعوا بك في الدجى

متهجدا بتخشع وحنين

فطردتنى عن قرع بابك دونهم

أترى لعظم جرائمي سبقوني

أوجدتهم لم يذنبوا فرحمتهم

ام اذنبوا فعفوت عنهم دونى

ان لم يكن للعفو عندك موضع

للمذنبين فأين حسن ظنونى

وله أيضا:

غنينا بنا عن كل من لا يريدنا

وان كثرت اوصافه ونعوته

ومن صدعنا حسبه الصد والقلا

ومن فاتنا يكفيه أنا نفوته

وكانت وفاته في يوم الخميس التاسع من جمادى الاولى سنة ٧٨٦ (دفو) قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم احرق بدمشق في دولة بيدمر وسلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي وعباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام وفي مدة الحبس ألف (اللمعة الدمشقية) في سبعة اشهر وسبعة أيام وما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع قدس الله روحه.


وكان سبب حبسه وقتله كما في (مل) انه وشى به رجل من اعدائه وكتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة عند العامة من مقالات الشيعة وغيرهم وشهد بذلك جماعة كثيرة وكتبوا عليه شهاداتهم وثبت ذلك عند قاضي صيدا ثم اتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة ثم افتى الشافعي بتوبته والمالكي بقتله فتوقف في التوبة خوفا من ان يثبت عليه الذنب وانكر ما نسبوه اليه للتقية فقالوا قد ثبت ذلك عليك وحكم القاضي لا ينقض والانكار لا يفيد فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه فقتل ثم صلب ورجم ثم احرق قدس الله روحه.

سمعنا ذلك من بعض المشايخ ورأيناه بخط بعضهم وذكر انه وجده بخط المقداد تلميذ الشهيد (ره) انتهى وذكر ذلك شيخنا في المستدرك بنحو أبسط، وفي آخره فقام المالكي وتوضأ وصلى ركعتين ثم قال حكمت باهراق دمك فألبسوه اللباس وفعل به ما قلناه من القتل والصلب والرجم والاحراق، واعلم انه (ره) اول من لقب بالشهيد واول من هذب كتاب الفقه عن نقل اقاويل المخالفين وذكر آرائهم وقد اكمل الله تعالى له النعمة وجعل العلم والفضل والتقوى فيه وفي ولده واهل بيته اما زوجته ام علي فقد كانت فاضلة فقيهة عابدة وكان الشهيد (ره) يثني عليها ويأمر النساء بالرجوع إليها وأما ولده فمن الذكور الشيخ رضي الدين ابوطالب محمد والشيخ ضياء الدين ابوالقاسم علي وكانا من الفقهاء الاجلاء والشيخ جمال الدين ابومنصور الحسن فاضل محقق فقيه ومن الاناث ام الحسن فاطمة المدعوة بست المشايخ.

قال في الامل: انها كانت عالمة فاضلة فقيهة صالحة عابدة سمعت من المشايخ مدحها والثناء عليها، تروي عن ابيها وعن ابن معية شيخ والدها إجازة وكان ابوها يثنى عليها ويأمر النساء بالاقتداء بها والرجوع اليها في احكام الحيض والصلاة ونحوها انتهى.

(اقول) ورأيت صورة وثيقتها التى كتبت لاخويها احببت ذكرها هنا ليعلم مرتبتها وحلالتها قالت بعد الخطبة اما بعد: وهبت الست فاطمة ام الحسن أخويها الشيخ أبا طالب محمدا وابا القاسم عليا سلالة السعيد الاكرم والفقيه الاعظم عمدة


الفخر وفريد الدهر عين الزمان ووحيده محيي مراسم الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين مولانا شمس الملة والحق والدين محمد بن احمد بن حامد بن مكي قدس الله سره المنتسب لسعد بن معاذ اما قدس الله ارواحهم جميع ما يخصها من تركة ابيها في جزين وغيرها هبة شرعية ابتغاء لوجه الله تعالى ورجاء لثوابه الجزيل وقد عوضا عليها كتاب التهذيب للشيخ رحمه الله وكتاب المصباح له وكتاب من لا يحضره الفقيه والكتاب الذكرى لابيها رحمه الله والقرآن المعروف بهدية علي بن المؤيد وقد تصرف كل منهم والله الشاهد عليهم وذلك في اليوم الثالث من شهر رمضان العظيم قدره الذي هو من شهور سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة والله على ما نقول وكيل وشهد بذلك خالهم المقدم علوان بن احمد بن ياسر وشهد الشيخ علي بن الحسين بن الصايغ وشهد بذلك الشيخ فاضل بن مصطفى البعلبكي انتهى.

فانظر إلى ايثارها وكمال تعلقها بكتب الفقه والحديث رضي الله عنها ومن احفاد الشهيد الشيخ خير الدين بن عبدالرزاق بن مكي بن عبدالرزاق بن ضياء الدين علي بن الشهيد فعن رياض العلماء قال: هو من اجلة احفاد شيخنا الشهيد فاضل عالم فقيه متكلم محقق مدقق جامع للعلوم العقلية والنقلية والادبية والرياضية وكان معاصرا للشيخ البهائي وهو قد سكن بشيراز مدة طويلة وقد نقل انه لما ألف البهائى كتاب الحبل المتين أرسله اليه بشيراز ليطالع فيه ويستنسخه، وكان البهائي يعتقده ويمدحه وبعد ما طالعه كتب عليه التعليقات وحواشي وتحقيقات بل مآخذه أيضا ولهذا الشيخ أولاد وأحفاد وهم إلى الآن موجودون ويسكنون في بلدة طهران ومنهم الشيخ خير الدين المعاصر لنا وهو أيضا رجل مؤمن صالح فاضل خير لا بأس به وبالجملة سلسلته خلف عن سلف كانوا اهل الخير والبركة اسما ورسما. وله من المؤلفات كتب في اللغة والرياضى وغيرهما انتهى.

والجزيني: نسبة إلى جزين بالجيم والزاي المشددة المكسورتين كسكين من


امهات دور العلم في جبل عامل خرج منها جماعة من اعاظم علماء الشيعة.

قال الشيخ يوسف البحراني رحمه الله عند ذكر جزين انها بلد الشهيد الاول وبها ذريته في هذا العصر وهم اهل صلاح وعلم انتهى.

وفي اعيان الشيعة: وآل شمس الدين محمد بن مكي العاملي الجزيني كانوا فيها وهاجروا منها واهلها اليوم كلهم نصارى ولم يبق فيها من آثار الشيعة غير جبانة وقد درست وجامع خراب بعض حيطانه كان باقيا ثم درس انتهى ملخصا.

(الشهيد الثانى)

هو الشيخ الاجل زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف العاملي الجبعي أمره في الثقة والجلالة والعلم والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق والتبحر وجميع الفضائل والكمالات اشهر من ان يذكر ومحاسنه واوصافه الحميدة اكثر من ان تحصر وكان والده الشيخ نورالدين علي المعروف بابن الحجة او الحاجة من كبار أفاضل عصره وقد قرأ عليه ولده الشهيد جملة من الكتب العربية والفقه.

وكان قد جعل له راتبا من الدراهم بازاء ما كان يحفظه من العلم وكذلك جميع اجداده كانوا افاضل اتقياء وجده الاعلى الشيخ صالح بن مشرف الطوسى العاملي كان من تلامذة العلامة (ره) تولد الشيخ زين الدين ثالث عشر شوال سنة ٩١١ (ظيا) وختم القرآن وعمره تسع سنين وقرأ على والده العربية وتوفي والده (ره) سنة ٩٢٥ وعمره إذ ذاك أربع عشرة سنة وارتحل إلى ميس وهو أول رحلته فقرأ على الشيخ الجليل علي بن عبدالعالي الميسى الشرايع والارشاد واكثر القواعد.


وكان هذا الشيخ زوج خالته ووالد زوجته الكبرى ثم ارتحل إلى كرك نوح وقرأ على السيد المعظم السيد حسن بن السيد جعفر الكركي الموسوي صاحب كتاب محجة البيضاء قواعد ميثم البحراني والتهذيب والعمدة كلاهما في اصول الفقه من مصنفات السيد المذكور والكافية في النحو وغير ذلك.

ثم ارتحل إلى جبع سنة ٩٣٤ واقام بها مشتغلا بمطالعة العلم والمذاكرة إلى سنة ٩٣٧ ثم ارتحل إلى دمشق وقرأ على الشيخ الفاضل الفيلسوف شمس الدين محمد بن مكي من كتب الطب الموجز النفيسى وغاية القصد في معرفة القصد من تصانيفه وفصول الفرغانى والهيئة وبعض حكمة الاشراق وقرأ على الشيخ المرحوم احمد بن جابر الشاطبية في علم القراآت ثم رجع إلى جبع سنة ٩٣٨ ثم ارتحل إلى دمشق يريد مصر واجتمع في تلك السفرة مع الشيخ الفاضل شمس الدين ابن طولون الدمشقي وقرأ عليه جملة من الصحيحين في الصالحية بالمدرسة السليمية واجيز منه روايتهما وكان القائم بامداده وتجهيزه في هذه السفرة الحاج شمس الدين محمد بن هلال وقام بكل ما احتاج اليه مضافا إلى ما أسدى اليه من المعروف واجرى عليه من الخيرات في مدة طلبه للعلم قبل سفره هذا واصبح هذا الحاج مقتولا في بيته هو زوجته وولدان له احدهما رضيع سنة ٩٥٢ وسافر من دمشق إلى مصر يوم الاحد منتصف ربيع الاول سنة ٩٤٢.

واتفق له في الطريق الطاف خفية وكرامات جلية ذكرها تلميذه ابن العودى (ره) ودخل مصر بعد شهر من خروجه واشتغل على جماعة منهم الشيخ ابوالحسن البكرى صاحب كتاب الانوار في مولد النبي صلى الله عليه وآله ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال سنة ٩٤٣ ولما قضى مناسكه زار النبي صلى الله عليه وآله وقد وعده بالخير في المنام بمصر ثم ارتحل إلى بلدة جبع في صفر سنة ٩٤٤ واقام بها إلى سنة ٩٤٦ وتوشح ببرد الاجتهاد إلا انه بالغ في كتمان امره.


ثم سافر إلى العراق لزيارة الائمةعليه‌السلام في ع ٢ من السنة المذكورة ورجع في ٥ (شع) منها واقام في جبع إلى سنة ٩٤٨ ثم سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجة واجتمع بالشيخ شمس الدين بن ابى اللطيف المقدسى وقرأ عليه بعض صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم واجازه إجازة عامة ثم رجع إلى وطنه واشتغل بمطالعة العلوم ومذاكراته مستفرغا وسعه.

وفي سنة ٩٥٢ سافر إلى الروم ودخل قسطنطينية ١٧ ع ل ولم يجتمع مع احد من الاعيان إلى ثمانية عشر يوما وكتب في خلالها رسالة في عشر مباحث من عشرة علوم وأوصلها إلى قاضي العسكر محمد بن محمد بن قاضي زاده الرومى فوقعت منه موقعا حسنا وكان رجلا فاضلا واتفق بينهما مباحثات في مسائل كثيرة ثم ان قاضي العسكر بعث اليه الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس وبذل له ما اختاره فاختار منه بعد الاستخارة المدرسة النورية ببعلبك التي وقفها السلطان نورالدين فأعرضها إلى السلطان وكتب بها براء‌ة وجعل له في كل شهر ما شرطه واقفها واقام بها بعد ذلك قليلا واجتمع فيها بالسيد عبدالرحيم العباسى صاحب معاهد التنصيص وأخذ منه شطرا وخرج منها في ١١ رجب متوجها نحو العراق وبعد زيارة أئمتها رجع إلى جبع في صفر سنة ٩٥٣ وأقام ببعلبك يدرس في المذاهب الخمسة واشتهر امره وصار مرجع الانام ومفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها وصار اهل البلد كلهم في انقياده ورجعت اليه الفضلاء من اقاصى البلاد ثم انتقل بعد خمس سنين إلى بلده بنية المفارقة واقام في بلده مشتغلا بالتدريس والتصنيف ومصنفاته كثيرة مشهورة اولها الروض وآخرها الروضة الفها في ستة أشهر وستة ايام وكان غالب الايام يكتب كراسا ومن عجيب امره انه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين او ثلاثين سطرا وخلف الفى كتاب منها مائتا كتاب كانت بخطه الشريف من مؤلفاته وغيرها مع انه قال: تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن بن العودي الجزيني في رسالة بغية المريد في احوال شيخه الشهيد ولقد شاهدت منه سنة ورودي إلى خدمته انه كان ينقل الحطب في الليل لعياله ويصلي الصبح في المسجد ويجلس للتدريس والبحث كالبحر الزاخر، ويأتي بمباحث غفل عنها الاوائل والاواخر.


وذكر انه (ره) كان يتعاطى جميع مهماته بقلبه وبدنه مضافا إلى مهمات الواردين ومصالح الضيوف المترددين اليه مع انه كان غالب الزمان في الخوف الموجب لاتلاف النفس والتستر والاخفاء الذي لا يسع الانسان أن يفكر معه في مسألة من الضروريات البديهية.

ولما كان في سنة ٩٦٥ وهو في سن اربع وخمسين ترافع اليه رجلان فحكم لاحدهما على الآخر فذهب المحوم عليه إلى قاضي صيدا واسمه معروف وكان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة فأرسل القاضى إلى جبع من يطلبه وكان مقيما في كرم له مدة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف فقال بعض اهل البلد قد سافر عنا منذ مدة فخطر ببال الشيخ ان يسافر إلى الحج وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء فسافر في محمل مغطى وكتب القاضى إلى السلطان انه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الاربعة فأرسل السلطان في طلب الشيخ فقبض عليه.

وروي انه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر واخرجوه إلى بعض دور مكة وبقى هناك محبوسا شهرا وعشرة أيام ثم ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطينية وقتلوه بها وبقي مطروحا ثلاثة ايام ثم القوا جسده الشريف في البحر.

وفي رواية ابن العودي قتلوه في مكان من ساحل البحر وكان هناك جماعة من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة وحمل رأسه إلى السلطان وسعى السيد عبدالرحيم العباسي في قتل قاتله فقتله السلطان.


وحكى عن شيخنا البهائي (قده) قال أخبرني والدي انه دخل في صبيحة بعض الايام على شيخنا الشهيد المعظم فوجده متفكرا فسأله عن سبب تفكره فقال يا اخي أظن ان اكون ثاني الشهيدين لانى رأيت البارحة في المنام ان السيد المرتضى علم الهدى رضي الله عنه عمل ضيافة جمع فيه العلماء الامامية بأجمعهم في بيت فلما دخلت عليهم قام السيد المرتضى ورحب بي وقال لي يا فلان اجلس بجنب الشيخ الشهيد فجلست بجنبه فلما استوى بنا المجلس انتبهت ومنامي هذا دليل ظاهر على انى اكون تاليا له في الشهادة انتهى قيل في تاريخ وفاته:

تاريخ وفاة ذلك الاواه

الجنة مستقره والله

وفي نخبة المقال:

وشيخ والد البهاء الدين

القدوة النحرير زين الدين

ميلاده شهيد الثانى وقد

عمر خمسين وخمسا فشهد

وللشهيد الثاني رضوان الله تعالى عليه تلاميذه كثيرة من كبراء أهل العلم فممن تلمذ عليه واخذ منه وروى عنه بالاجازة وغيرها:

(١) السيد المعظم نورالدين علي بن الحسين بن ابى الحسن الموسوي والد صاحب المدارك.

(٢) السيد على بن ابى الحسن الموسوي الجبعي الذي كان زاهدا عابدا فقيها من اعيان العلماء والفضلاء.

(٣) السيد على بن الحسين بن محمد الذي تقدم ذكره في ابن الصائغ.

(٤) الشيخ حسين بن عبدالصمد والد الشيخ البهائى وهو اول من قرأ عليه في اوائل أمره وكان رفيقه إلى مصر في طلب العلم والى اسلامبول في المرة الاولى وفارقه إلى العراق واقام بها مدة ثم ارتحل إلى خراسان واستوطن هناك ولقد أشرنا إلى ترجمته في البهائى.

(٥) الشيخ علي بن زهرة الجبعي ابن عم الشيخ حسين المذكور وكان على غاية من الصلاح والتقوى والعبادة وكان الشهيد يعتقد فيه الولاية وكان رفيقه إلى مصر وتوفي بها رحمه الله.


(٦) الشيخ العالم الجليل محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري والد زوجته المتوفاة في حياته بمشغرا وكانت له به خصوصية ومحبة صادقة وهو جد والد صاحب الوسائل.

(٧) الشيخ محمد بن على بن الحسن العودي وقد تقدم ذكره في ابن العودى إلى غير ذلك رضوان الله تعالى عليهم اجمعين.

(وابن الشهيد الثانى) الشيخ الجليل السعيد جمال الدين ابومنصور الحسن بن زين الدين الشهيد (ره) امره في العلم والفقه والتبحر والتحقيق وحسن السليقة وجودة الفهم وجلالة القدر وكثرة المحاسن والكمالات اشهر من ان يذكر وابين من ان يسطر.

نقل انه ولد في ١٧ (مض) سنة ٩٥٩ بجبع وبلغ سبعا في حياة أبيه فلم يكن هو مرجو البقاء بعد ما قد أصيب والده بمصائب اولاد كثيرين من قبله بحيث قد كتب في تسلية نفسه على نوائبهم المفجعة كتابه الموسوم ممسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد.

ولما استشهد والده اشتغل على جملة من الفضلاء البارعين وتلمذ على كثير من تلامذة ابيه.

وكان شريكه في الدرس والتحصيل ابن اخته السيد محمد بن علي بن الحسين ابن ابي الحسن الموسوي الجبعي صاحب المدارك وكانا مدة حياتهما كفرسي رهان ورضيعي لبان متقاربين في السن وقد اخذا نصيبا وافرا من العلم واتفق لهما الفوز بلقاء المقدس الاردبيلي والمولى عبدالله اليزدي والاخذ منهما وعن حدائق المقربين انهما لما قدما العراق وردا على المولى الاردبيلى وسألاه ان يعلمهما ماله دخل في الاجتهاد فأجابهما إلى ذلك وعلمهما أولا شيئا من المنطق واشكاله الضرورية ثم ارشدهما إلى اصول الفقه.

وقال: ان احسن ما كتب في هذا الشأن هو شرح المختصر العضدي غير ان بعض مباحثه ليس له دخل في الاجتهاد وتحصيله مضيع للعمر، فكانا يقرآنه عليه ويتركان تلك المباحث من البين انتهى.


ونقل انهما قالا للمحقق الاردبيلي نحن لا يمكننا الاقامة مدة طويلة ونريد ان نقرأ عليك على وجه نذكره ان رأيت ذلك صلاحا قال: ما هو؟ قال: نحن نطالع وكل ما فهمناه ما نحتاج معه إلى تقرير بل نقرأ العبارة ولا نقف وما يحتاج إلى البحث والتقرير نتكلم فيه فأعجبه ذلك فقرأ عليه مدة قليلة على هذا النحو فكان جمع من تلامذة المحقق الاردبيلي يهزأون بهما كذلك فقال لهم المحقق عن قريب يتوجهون إلى بلادهم ويأتيكم مصنفاتهم وانتم تقرأون في شرح المختصر فكان كذلك فانهما لما رجعا صنف الشيخ حسن المعالم والمنتقى والسيد محمد المدارك ووصل بعض ذلك إلى العراق قبل وفاة المولى المحقق قدس سره.

ونقل ان المولى المحقق كان عند قراء‌تهما عليه مشغولا بشرح الارشاد فكان يعطيهما اجزاء منه ويقول انظرا في عباراته واصلحا منه ما شئتما فانى اعلم ان بعض عباراته غير فصيح.

ثم ان الشيخ حسن لما عزم على الرجوع إلى دياره طلب من عنده شيئا يكون له تذكرة ونصيحة فكتب له بعض الاحاديث وكتب في آخره كتبه (العبد احمد لمولاه امتثالا لامره ورضاه) وكان الشيخ حسن حسن الخط جيد الضبط عجيب الاستحضار حافظا للرجال والاخبار والاشعار وشعره كاسمه حسن فمنه قوله:

عجبت لميت العلم يترك ضائعا

ويجهل ما بين البرية قدره

وقد وجبت احكامه مثل ميتهم

وجوبا كفائيا تحقق امره

فذا ميت حتم على الناس ستره

وذا ميت حتم على الناس نشره

ومنه قوله (ره) في الموعظة والتزهيد:

ولقد عجبت وما عجب‍

ت لكل ذي عين قريره

وامامه يوم عظيم

فيه تنكشف السريره


هذا ولو ذكر ابن آدم

ما يلاقي في الحفيره

لبكى دما من هول

ذلك مدة العمر القصيره

فاجهد لنفسك في الخلا

ص فدونه سبل عسيره

وله أيضا:

فؤادي ظاعن اثر النياق

وجسمي قاطن ارض العراق

ومن عجب الزمان حياة شخص

ترحل بعضه والبعض باق

وحل السقم في بدني فأمسى

له ليل (يوم ظ) النوى ليل محاق

وصبري راحل عما قليل

لشدة لوعتي ولظى اشياقي

وفرط الوجد اصبح بي حليفا

ولما ينو في الدنيا فراقي

قلت: وكأنه (ره) اخذ قوله (فؤادي ظاعن) البيتين من هذين البيتين روي ان المبرد كان ينشدهما:

جسمي معي غير ان الروح عندكم

فالجسم في غربة والروح في وطن

فليعجب الناس مني ان لي بدنا

لا روح فيه ولي روح بلا بدن

وينقل عنه رحمه الله تعالى انه كان يظهر اعراب الفاظ الاحاديث فيما يكتبه ويقول ان الاحتياط في ذلك لما رواه الكليني رحمه الله تعالى عن الصادقعليه‌السلام انه قال: اعربوا احاديثنا فانا قوم فصحاء.

وعن الدر المنثور للشيخ على بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن ان جده الشيخ حسن هذا بلغ من التقوى والورع اقصاهما ومن الزهد والعبادة منتهاهما ومن الفضل والكمال ذروتهما واسناهما وكان لا يحوز قوت اكثر من اسبوع او شهرا لشك مني فيما نقتله عن الثقاة لاجل القرب إلى مساواة الفقراء والبعد عن التشبه بالاغنياء انتهى.

وعن المحدث الجزائري في الانوار النعمانية قال: حدثنى اوثق مشايخي ان السيد الجليل محمد صاحب المدارك والشيخ المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم


قد تركا زيارة المشهد الرضوي على ساكنه افضل الصلاة خوفا من ان يكلفهم الشاه عباس الاول بالدخول عليه مع انه كان من اعدل سلاطين الشيعة فبقيا في النجف الاشرف ولم يأتيا إلى بلاد العجم احترازا من ذلك المذكور انتهى.

توفي السيد محمد صاحب المدارك قبل خاله الشيخ حسن بجبع سنة ١٠٠٩ (غط) وكتب خاله على قبره (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) وكتب أيضا:

لهفي لرهن ضريح كان كالعلم

للجود والمجد والمعروف والكرم

قد كان للدين شمسا يستضاء به

محمد ذو المزايا طاهر الشيم

سقى ثراه وهناه الكرامة والري‍

ـحان والروح طرا بارئ النسم

وبقي بعد السيد محمد بقدر تفاوت ما بينهما من السن تقريبا وكان مدة حياتهما إذا اتفق سبق أحدهما إلى المسجد وجاء الآخر يقتدي به في الصلاة بل كان كل منهما إذا صنف شيئا عرضه على الآخر ليراجعه فيتفقان فيه على ما يوجب التحرير وكذا إذا رجح أحدهما مسألة وسأل عنها الآخر يقول ارجعوا اليه فقد كفانى مؤنتها.

قال صاحب (مل) في احوال السيد محمد بن علي الموسوى صاحب المدارك كان فاضلا متبحرا ماهرا محققا مدققا زاهدا عابدا ورعا فقيها محدثا كاملا جامعا للفنون والعلوم جليل القدر عظيم المنزلة قرأ على ابيه وعلى مولانا احمد الاردبيلي وتلامذة جده لامه الشهيد الثاني.

وكان شريك خاله الشيخ حسن في الدرس وكان كل منهما يقتدي بالآخر في الصلاة ويحضر درسه وقد رأيت جماعة من تلامذتهما، له كتاب مدارك الاحكام في شرح شرايع الاسلام خرج منه العبادات في ثلاث مجلدات فرغ منه سنة ٩٩٨ وهو من احسن كتب الاستدلال وحاشية الاستبصار وحاشية التهذيب وحاشية على الفية الشهيد وشرح المختصر النافع وغير ذلك انتهى.


توفي الشيخ حسن رحمه الله تعالى بجبع في مفتتح المحرم سنة ١٠١١ (ياغ) ورثاه ورثى السيد محمد الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي الجبعي بقصيدة منها قوله:

أسفا لفقد أئمة لفواتهم

أيدى الفضائل والعلى جذاء

هم غرة كانت لجبهة دهرنا

ميمونة وضاحة غراء

ان عد ذو فضل وعلم زاخر

فهم لعمرى القادة العلماء

او عد ذو كرم وفضل شامخ

فهم لعمرى السادة الكرماء

حبران مالهما وحقك ثالث

فاعلم بأن الثالث العنقاء

بحران ماؤهما فرات سائغ

عذب وفيه رقة وصفاء

وخلفه في كل مزية له فاضلة ابنه الشيخ محمد بن الحسن العالم الفاضل المحقق المدقق المتبحر الثقه الجليل القدر الذى بلغ اقصى درجة الورع والفضل والفهم صاحب المصنفات الكثيرة التي منها شرح تهذيب الاحكام وشرح الاستبصار على منوال مجمع البيان وشرح الاثنى عشرية والحواشي على شرح اللمعة والمعالم واصول الكافي والفقيه والمختلف والمدارك والمطول والرجال الكبير وله كتاب روضة الخواطر ونزهة النواظر ورسالة تحفة الدهر في منازعة الغني والفقر إلى غير ذلك وله اشعار فاخرة منها قوله في مرثية أبي عبدالله الحسين الشهيد المظلوم عليه السلام.

كيف ترقى دموع أهل الولاء

والحسين الشهيد في كربلاء

(الابيات) كان رحمه الله من تلامذة والده وصاحب المدارك والميرزا محمد بن علي الاسترابادي رضوان الله عليه أجمعين وكان من العلماء الربانيين الذين صاروا محلا للالطاف الخاصة الآلهية.

وقد ذكرنا في كتابنا الفوائد الرضوية في أحوال العلماء الامامية ترجمته وترجمة ولديه الشيخ على والشيخ زين الدين وتقدم في الحرفوشي ذكر جملة من احتياطه وتقواه، توفي بمكة المعظمة


عاشر ذي القعدة سنة ١٠٣٠ (غل) وهو ابن خمسين سنة ودفن بقرب مزار خديجة الكبرى عليها السلام.

(شهيد)

ابن الحسين البخلي ابوالحسن الشاعر فاضل فيلسوف متكلم له خط حسن ونظم بالعربية والفارسية.

توفي سنة ٣٢٥ (شكه).

(شهيد فخ)

الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالبعليه‌السلام صاحب فخ امه زينب بنت عبدالله بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالبعليه‌السلام خرج في أيام موسى الهادى بن المهدي بن ابى جعفر المنصور مع جماعة كثيرة من العلويين بالمدينة في ذي القعدة سنة ١٦٩ وصلى بالناس الصبح ولم يتخلف عنه احد من الطالبيين إلا الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالبعليه‌السلام وموسى بن جعفرعليه‌السلام وخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج إلى الحج في تلك السنة وحج ايضا العباس بن محمد وسليمان بن ابى جعفر وموسى ابن عيسى فلما صاروا بفخ وهو بفتح الفاء وتشديد الخاء بئر بينه وبين مكة فرسخ تقريبا وقع بينهم الحرب فالتقوا يوم التروية وقت صلاة الصبح فكان أول

___________________________________

(١) يحكى انه كان يوما جالسا وحده وبيده كتاب يطالعه فورد عليه جاهل وسلم عليه وقال كنت وحدك جئت لاونسك فقال الآن صرت وحيدا.


من بداهم موسى فحملوا عليه فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادى وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة حتى قتل اكثر اصحاب الحسين ثم قتل الحسين وسليمان بن عبدالله بن الحسن المثنى وعبدالله بن اسحاق ابن ابراهيم بن الحسن المثنى واصاب الحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن المثنى نشابة في عينه فتركها وجعل يقاتل اشد القتال حتى أمنوه ثم قتلوه وجاء الجند بالرؤوس والاسرى إلى موسى الهادي فأمر بقتلهم ومات في ذلك اليوم.

وعن مهج الدعوات، للسيد ابن طاووس (ره): انه لماقتل الحسين بن علي شهيد فخ حمل رأسه والاسرى من اصحابه إلى موسى بن المهدي الخليفة العباسي فأمر برجل من الاسرى فوبخه ثم قتله ثم صنع مثل ذلك بجماعة من ولد امير المؤمنينعليه‌السلام واخذ من الطالبيين وجعل ينال منهم إلى ان ذكر موسى بن جعفرعليه‌السلام فنال منه وقال والله ما خرج الحسين الا عن امره لانه صاحب الوصية في اهل هذا البيت قتلني الهل ان ابقيت عليه ولولا ما سمعت من المهدي فيما اخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعلمه وفضله وما بلغني عن السفاح فيه من تقريظه وتفضيله لنبشت قبره واحرقته بالنار احراقا فقال ابويوسف يعقوب بن ابراهيم القاضي وكان جريا عليه ليس هذا مذهب موسى بن جعفر ولا مذهب احد من ولده ولا ينبغى ان يكون هذا منهم واكد ذلك بالايمان المغلظة ولم يزل يرفق به حتى سكن غضبه.

قال: وكتب علي بن يقطين إلى موسى بن جعفر بصورة الامر فلما ورد الكتاب احضرعليه‌السلام اهل بيته وشيعته فاطلعهم على ما ورد من الخبر فقال لهم: ما تشيرون في هذا فقالوا نشير عليك اصلحك الله وعلينا معك ان تباعد شخصك عن هذا الجبار فانه لا يؤمن شره وعاديته وغشمه سيما وقد توعدك وايانا معك فتبسم موسىعليه‌السلام وتمثل ببيت كعب بن مالك.

زعمت سخينة ان ستغلب ربها

فليغلبن مغالب الغلاب


ثم اقبل على ما حضره من مواليه واهل بيته فقال ليفرخ روعكم انه لا يرد اول كتاب من العراق إلا بموت موسى بن المهدي وهلاكه ثم قال: وحرمة هذا القبر مات في يومه هذا وانه لحق مثل ما انكم تنطقون سأخبركم بذلك بينما انا جالس في مصلاي بعد فراغي من وردي وقد تنومت عيناي اذ سنح جدى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامى فشكوت اليه موسى بن المهدي وذكرت ما جرى منه في اهل بيته وانا مشفق من غوائله فقال لي لتطب نفسك يا موسى فما جعل الله لموسى عليك سبيلا فبينما هو يحدثني اذ أخذ بيدى وقال لي قد اهلك الله آنفا عدوك فليحسن لله شكرك قال: ثم استقبل أبوالحسن ورفع يديه إلى السماء يدعو فسمعناه وهو يقول في دعائه شكرا لله جلت عظمته إلهي كم من عدو انقضى علي سيف عداوته (الدعاء).

قال: ثم قمنا إلى الصلاة وتفرق القوم فما اجتمعوا إلا لقراء‌ة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي والبيعة لهارون الرشيد.

(الشيبانى)

نسبة إلى شيبان أبوقبيلة وينسب اليه جماعة كثيرة منهم ابوالمفضل الشيباني.

قال الخطيب البغدادي نزل بغداد وحدث بها عن محمد بن جرير الطبرى ومحمد بن العباس اليزيدى وامثالهم وعن خلق كثير من المصريين والشاميين إلى ان قال: وكان يضع الحديث للرافضة ويملى في مسجد الشرقية.

حدثني القاضي أبوالعلاء الواسطي قال: كان أبوالمفضل حسن الهيئة جميل الظاهر نظيف اللبسة وسمعت الدار قطني يسأل عنه فقال: يشبه الشيوخ انتهى.


كان مولده سنة ٢٩٧ ووفاته سنة ٣٨٧ وقد تقدم ذكره في الكنى ومنهم محمد بن الحسن الشيباني مولاهم صاحب ابى حنيفة وامام اهل الرأي اصله دمشقى قدم ابوه العراق فولد محمد بواسط سنة ١٣٢ ونشأ بالكوفة وسمع بها من ابي حنيفة والثورى ومسعر بن كدام وكتب عن مالك والاوزاعى وابي يوسف القاضى وسكن بغداد واختلف اليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي فلما خرج هارون إلى الري الخرجة الاولى خرج معه فمات بالري سنة ١٨٩ قاله الخطيب البغدادي ومنهم ابوالصقر اسماعيل بن بلبل وزير المعتمد على الله العباسى ينتسب إلى بني شيبان.

حكي ان قوما غمزوه وقالوا: هو دعي وكان ابن الرومي قد مدحه بقصيدة طويلة اولها:

أجنت لك الوصل اغصان وكثبان

فيهن نوعان تفاح ورمان

إلى قوله:

قالوا ابوالصقر من شيبان قلت لهم

كلا لعمرى ولكن منه شيبان

كم من اب قد علا بابن له شرف

كما علا برسول الله عدنان

ظن ابوالصقر ان ابن الرومي قد هجاه وانه عرض بأنه دعي فأعرض عنه وتوسل ابن الرومي إلى افهامه صورة الحال فلم يقبل في ذلك قول قائل وقيل له يا سبحان الله فانظر إلى البيت الثانى وحسن معناه فانه معنى مخترع ما مدح احد بمثله قبلك فلم يصغ فهجاه ابن الرومى وافحش في هجائه ولا يهمنا ذكره.

(الشيخ وكذا شيخ الطائفة والشيخ الطوسى)

هو ابوجعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي عماد الشيعة ورافع اعلام الشريعة شيخ الطائفة على الاطلاق ورئيسها الذى تلوى اليه الاعناق صنف في جميع علوم الاسلام وكان القدوة في ذلك والامام وقد ملات تصانيفه الاسماع ووقع على قدمه وفضله الاجماع من اكبر جهابذة الاسلام ومن يرجع إلى قوله في الحل والابرام والحلال والحرام:

إذا قالت حذام فصدقوها

فان القول ما قالت حذام


تلمذ على الشيخ المفيد والسيد المرتضى وابي الحسين علي بن احمد بن محمد ابن ابي جيد القمي الذي يروي عنه (جش) ووثقه جمع من العلماء وغيرهم رحمهم الله وكان فضلاء تلامذته الذين كانوا مجتهدين يزيدون على ثلاثمائة نم الخاصة ومن العامة مالا تحصى ولد (ره) في شهر رمضان سنة ٣٨٥ بعد وفاة شيخنا الصدوق بأربع سنين وقدم العراق سنة ٤٠٨ بعد وفاة السيد الرضى بسنتين وكان ببغداد ثم هاجر إلى مشهد امير المؤمنين عليه السلام خوفا من الفتنة التي تجددت ببغداد واحرقت كتبه وكرسي كان يجلس عليه للكلام فيكلم عليه الخاص والعام وكان ذلك الكرسي مما اعطته الخلفاء وكان ذلك لوحيد العصر فكان مقامه في بغداد مع الشيخ المفيد (ره) نحوا من خمس سنين ومع السيد المرتضى نحوا من ثمان وعشرين سنة وبقي بعد السيد اربعا وعشرين سنة اثني عشر سنة منها في بغداد ثم انتقل إلى النجف الاشرف وبقى هناك إلى ان توفي ليلة الاثنين الثانى والعشرين من شهر المحرم سنة ٤٦٠ (تس).

وكان مدة عمره الشريف خمسا وسبعين سنة ودفن في داره وقبره الآن مزار معروف في المسجد الموسوم بالمسجد الطوسي.

وأما مصنفاته الشريفة في علوم الاسلام فهي لشهرتها تغنينا عن إيرادها فلنتبرك بذكر بعضها، أما التفسير فله فيه كتاب التبيان الجامع لعلوم القرآن وهو كتاب جليل عديم النظير في التفاسير، وشيخنا الطبرسي في تفسيره من بحره يغترف وفي صدر كتابه بذلك يعترف وأما الحديث فاليه تشد الرحال وبه يبلغ رجاله منتيه الآمال وله فيه من الكتب الاربعة المعروفة في جميع الاعصار كتابا التهذيب والاستبصار.


وأما الفقه فهو خريت هذه الصناعة والملقي اليه زمام الانقياد والطاعة وكل من تأخر عنه من الفقهاء والاعيان فقدتفقه على كتبه واستفاد منها نهاية أربه وله في هذا العلم كتاب النهاية الذى ضمنها متون الاخبار وكتبا المبسوط الذي وسع فيه التفاريع واودع فيه دقائق الانظار وهو كتاب جليل عظيم النفع، قال في (ست): لم يصنف مثله ولا نظير له في كتب الاصحاب ولا في كتب المخالفين وهو احد وثمانون كتابا.

وله ايضا في الفقه كتاب الاخف الذي ناظر فيه المخالفين وذكر فيه ما اجمعت عليه الفرقة من مسائل الدين وله كتاب الجمل والعقود في العبادات والاقتصاد إلى غير ذلك.

واما علم الاصول والرجال فله كتاب العدة والفهرست الذي ذكر فيه اصول الاصحاب ومصنفاتهم وكتاب الابواب المرتب على الطبقات من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله والائمةعليه‌السلام إلى العلماء الذين لم يدركوا احدا من الائمةعليه‌السلام وكتاب الاختيار وهو تهذيب كتاب معرفة الرجال للشيخ الكشى وله كتاب تلخيص الشافي في الامامة وكتاب المفصح في الامامة وكتاب الغيبة في إثبات غيبة مولانا صاحب الزمانعليه‌السلام وكتاب مصباح المتهجد وكتاب مختصر المصباح إلى غير ذلك.

والطوسى نسبة إلى طوس ناحية بخراسان ذات قرى ومياه واشجار في جبالها معادن الفيروز ج وينحت من بعض جحبالها القدور والبرام وغيرها من الظروف تشتمل على مدينتين احداهما طابران بفتح الموحدة بين المهملتين والاخرى نوقان بفتح النون وسكون الواو ولهما ما يزيد على الف قرية ومن جملتها سناباد التى هى على قرب ميل من نوقان بها قبر الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام.


وقد يطلق الشيخ في عصرنا هذا وقبيله على الشيخ الاجل الاعظم الاعلم خاتم الفقهاء العظام ومعلم علماء الاسلام رئيس الشيعة من عصره إلى يومنا هذا بلا مدافع والمنتهى اليه رياسة الامامية في العلم والعمل والورع والاجتهاد بغير منازع مالك ازمة التحرير والتاسيس ومربي اكابر اهل التصنيف والتدريس المضروب بزهده الامثال والمضروب إلى علمه اباط الامال الخاضع لديه كل شريف واللائذ إلى ظله كل عالم عريف آية الله الباري الحاج الشيخ مرتضى بن محمد امين التسترى النجفى الانصارى الذى عكف على كتبه ومنصفاته وتحقيقاته كل من نشأ بعده من العلماء الاعلام والفقهاء الكرام.

كانت ولادته سنة ١٢١٤ ووفاته في النجف الاشرف سنة ١٢٨١ قيل في تاريخه بالفارسية (غدير سال ولادت فراغ سال وفات) وايضا بالفارسية (سال عمر شيخ وتاريخ وفاتش شصت وهفت ١٢٨١) ودفن في الصحن الشريف عند باب القبلة قرب قبر عديله في العبادة والزهد والصلاح آية الله الشيخ حسين نجف رضوان الله عليه الذي كان العلامة بحر العلوم يتمنى ان يصلى الشيخ حسين على جنازته يروي العلامة الانصارى عن شيخه الفقيه الامام ومستنده في مناهج الاحكام المولى الاجل مولانا احمد النراقي رحمه الله تعالى وعن السيد الاجل السيد صدرالدين العاملي (ره): وقد يطلق الشيخ في كتب الحكمة والمنطق والكلام على الشيخ ابي علي بن سينا وفي علم البلاغة على الشيخ ابى بكر عبدالقاهر الجرجاني الذى تقدم ذكره في الجرجانى.

(الشيخان)

الشيخ المفيد والشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليهما وفي اصطلاح المتكلمين هما الجبائيان وقد تقدما في الجبائي.

(شيخ العراقين)

المولى الاجل الحاج الشيخ عبدالحسين الطهراني، قال شيخنا في المستدرك في ذكر مشايخه ومنها ما اخبرني به إجازة شيخي واستاذى ومن اليه في العلوم الشرعية استنادي افقه الفقهاء وافضل العلماء العالم العليم الرباني الشيخ عبدالحسين ابن علي الطهراني اسكنه الله تعلاى بحبوحة جنته.


كان نادرة الدهر واعجوبة الزمان في الدقة والتحقيق وجودة الفهم وسرعة الانتقال وحسن الضبط والاتقان وكثرة الحفظ في الفقه والحديث والرجال واللغة حامى الدين ورافع شبهة الملحدين جاهد في الله في محو صولة المبتدعين أقام اعلام الشعائر في العتبات العاليات وبالغ مجوده في عمارة القباب الساميات صاحبته زمانا طويلا إلى ان فعق بيني وبينه الغراب واتخذ المضجع تحت التراب في اليوم الثانى والعشرين من شهر رمضان سنة ١٢٨٦ له كتاب في طبقات الرواة في جدول لطيف غير انه ناقص.

(شيذلة)

ابوالمعالي عزيزى بن عبدالملك الفقيه الشافعي الاشعري الواغظ البغدادى المتوفى سنة ٤٩٤ شيذلة كحيعلة.

قال ابن خلكان: هي لقب عليه اى على عزيزى قال ولا اعرف معناه مع كثرة كشفى عنه.

(الشيروانى)

انظر الميرزا الشيروانى.

(شيطان الشام)

قال ابن خلكان في ترجمة شرف الدين بن المستوفى، ولما مات شرف الدين رثاه صاحبنا الشمس ابوالعز يوسف بن النفيس الاربلى المعروف بشيطان الشام ومولد شيطان الشام سنة ٥٨٦ (ثفو) باربل وتوفى بالموصل ١٦ (مض) سنة ٦٣٨ (خلع) ودفن بمقبرة باب الجصاصة.

باب الصاد

(الصابى)

ابواسحاق ابراهيم محمد بن هلال الحرانى الاديب المنشى الذي له في الكتابة والانشاء مقام رفيع صاحب الرسائل المشهورة والنظم البديع.


كان يعد في عداد ابن العميد وكان كاتب الانشاء ببغداد عن الخليفة وعن عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه وتقلد ديوان الرسائل سنة ٣٤٩ وكانت تصدر عنه مكاتبات إلى عضد الدولة بن بويه بما يؤلمه فحقد عليه فلما قتل عزالدولة وملك عضد الدولة بغداد اعتقله في سنة ٣٦٧ وعزم على القائه تحت ايدي الفيلة فشفعوا فيه ثم اطلقه في سنة ٣٧١ وكان قد امره ان يصنع له كتابا في اخبار الدولة الديلمية فعمل الكتاب التاجي وله اشعار فمنها قوله:

اسرة المرء والداه وفيما

بين حضنيهما الحياة تطيب

فاذا ما طواهما الموت عنه

فهو في الناس اجنبي غريب

وينسب اليه ايضا:

ليس لي مسعد على ما اقاسي

من كروبي سوى العليم السميع

دفتري مؤنسي وفكري سميري

ويدي خادمي وحلمي ضجيعي

ولسانى سيفي وبطشي قريضي

ودواتى غيثي ودرجي ربيعي

اتعاطي شجاعة ادعيها

في القوافي لقلبي المصدوع

روي الخطيب البغدادى عن محمد بن المظفر ابي الحسن المعدل المعروف بابن السراج المتوفى سنة ٤١٠ قال انشدنى الصابى لنفسه:

قد كنت للحدة من ناظرى

ارى السهى في الليلة المقمره

الآن ما ابصر بدر الدجى

إلا بعين تشتكي الشبكره(١)

لانني انظر منها وقد

غير مني الدهر ما غيره

ومن طوى الستين من عمره

رأى امورا فيه مستنكره

وان تخطاها رأى بعدها

من حادثات النقص مالم يره


توفي سنة ٣٨٤ او ٣٨٠ ودفن بالشونيزى ورثاه الشريف الرضي بقصيدته المشهورة:

أرأيت من حملوا على الاعواد

أرأيت كيف خبا ضياء النادى

جبل هوى لو خر في البحر اغتدى

نم ثقله متتابع الازبادى

ما كنت اعلم قبل حطك في الثرى

إن الثرى يعلو على الاطواد

(الابيات) وعاتبه الناس في ذلك فقال إنما رثيت فضله، (وحفيده) ابوالحسن هلال بن المحسن بن ابراهيم الصابى.

كان فاضلا له كتاب تحفة الامراء في تاريخ الوزراء، كان على دين جده ابراهيم فأسلم في آخر عمره، توفي سنة ٤٤٨.

والصابى ايضا ثابت بن قرة بن مروان الصابي الحرانى كان مبدأ امره صيرفيا بحران ثم انتقل إلى بغداد واشتغل بعلوم الاوائل فمهر فيها وبرع في الطب وكان الغالب عليه علم الفلسفة وله تأليفات كثيرة وهو أول من حرر كتاب اقليدس وهذبه ونقحه بعد أن عربه ونقله من لغة اليونان إلى اللغة العربية ابوزيد حنين بن اسحق العبادي الطبيب المشهور المتوفى سنة ٢٦٠ وكان امام وقته في صناعة الطب وكان يعرف لغة اليونانيين واليونانيون كانوا حكماء متقدمين على الاسلام وهم من أولاد يونان بن يافث بن نوحعليه‌السلام .


توفى الصابي المذكور سنة ٢٨٨ (فرح) وكان له ولد يسمى ابراهيم بلغ رتبة ابيه في الفضل وكان من حذاق الاطباء وعالج السري الرفاء الشاعر فمدحه باشعاره المشهورة، عمران الصابي واحد المتكلمين وهو الذي كان جدلا لم يقطعه احد عن حجته اسلم على يد الرضا عليه السلام وصار موردا لا لطافة الخاصة والصابي نسبة إلى الصابى بن متوشلخ بن ادريس وقيل إلى صابى بن ماري وكان في عصر الخليل عليه السلام.

قال الراغب: الصابئون قوم كانوا على دين نوحعليه‌السلام وقيل سموا بذلك لانهم خرجوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة.

والصابى عند العرب من خرج عن دين قومه إلى دين آخر ولذلك كانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وآله صابئا لخروجه عن دين قومه، والحراني نسبة إلى حران مدينة مشهورة بالجزيرة.

(الصابونى)

محمد بن احمد بن ابراهيم ابوالفضل الجعفي الكوفي ثم المصري كان من افاضل قدماء اصحابنا الامامية ممن ادرك الغيبتين له كتب كثيرة في الفقه وغيره منها (كتاب الفاخر) وكتاب تفسير معانى القرآن، وكتاب التوحيد والايمان إلى غير ذلك.

يروي عنه الشيخ والنجاشي بواسطتين وابن قولويه بلا واسطة وعده السيد ابن طاووس من اصحابنا العارفين بعلم النجوم وذكر العلامة الطباطبائي بحر العلوم ترجمته في رجاله.

والصابوني كما في تنقيح المقال نسبة إلى الصابون المعروف الذى يغسل به الثياب نظرا إلى صنعه او بيعه والصابون ليس من كلام العرب بلا ولا من كلام الفرس والترك وهو من الصناعة القديمة فقيل انه من صناعة بقراط وجالينوس.


وقيل انه وجد في كتاب هرمس وانه وحي وهو الذى استظهره داود الانطاكي الحكيم.

(صاحب الزنج)

كان يزعم انه علي بن محمد بن احمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالبعليه‌السلام واكثر الناس يقولون انه دعي آل ابي طالب وكان من أهل قرية من اعمال الري يقال لها وزيق وظهر(١) من فعله ما دل على تصديق ما رمي به انه كان يرى رأي الازارقة من الخوارج لان افعاله في قتل النساء والاطفال وغيرهم من الشيخ الفاني وغيره ممن لا يستحق القتل يشهد بذلك خرج في البصرة سنة ٢٥٥ وكان انصاره الزنج ووعد كل من اتى اليه من السودان ان يعتقه ويكرمه فاجتمع اليه منهم خلق كثير بذلك علا امره ولذا لقب بصاحب الزنج فكانت مدة أيامه اربع عشرة سنة واربعة اشهر يقتل الصغير والكبير والذكر والانثى ويحرق ويخرب.

وقد حكي انه دخل البصرة في يوم الجمعة السابع عشر من شوال سنة ٢٥٧ وقتل اهلها وحرق المسجد الجامع والدور الواقعة فيها ولم يزل يقتل الناس ويحرق دورهم في يوم الجمعة وليلة السبت ويوم السبت حتى جرى الدم في سكك البصرة وحرق دورهم ودوابهم واثاثهم واتسع الحريق من الجبل إلى الجبل وعظم الخطب وعمها القتل والنهب والاحراق فجرى من القتل الذريع والنهب العظيم والتمثيل البليغ ما يعظم سماعه جملة فما الظن بتفاصيله.

وكان ما كان مما لست اذكره

فظن ظنا ولا تسال عن الخبر

___________________________________

(١) روى عن ابي محمد العسكريعليه‌السلام في حديث قال وصاحب الزنج ليس منا اهل البيت.


قال المسعودى وقد كان اتى بالبصرة في وقعة واحدة على قتل ثلاثمائة الف من الناس وبلغ من امر عسكره انه كان ينادي فيه على المرأة من ولد الحسن والحسين والعباس وغيرهم من ولد هاشم وقريش وغيرهم من سائر العرب وابناء الناس تباع الجارية منهم بالدرهمين والثلاثة وينادى عليها بنسبها هذه ابنة فلان الفلاني لكل زنجي منهم العشرة والعشرون والثلاثون يطؤهن الزنج ويخدمن النساء الزنجيات كما تخدم الوصائف.

وقد تكلم الناس في مقدار ما قتل في هذه السنين من الناس فمكثر ومقلل فأما المكثر فانه يقول افني من الناس مالا يدركه العد ولا يقع عليه الاحصاء ولا يعلم ذلك إلا عالم الغيب والمقلل يقول افني من الناس خمسمائة الف الف وكلا الفرييقين يقول في ذلك ظنا وحدسا إذ كان شيئا لا يدرك ولا يضبط وكان مقتله سنة ٢٧٠ في خلافة المعتمد انتهى.

اقول: وقد اخبر عنه امير المؤمنينعليه‌السلام في خطبه منها قوله كأني به وقد سار بالجيش الذى لا يكون له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم ولا حمحمة يثيرون الارض بأقدامهم كأنها اقدام النعام.

(الصاحب بن عباد)

كافي الكفاة ابوالقاسم اسماعيل بن ابي الحسن عباد بن عباس الطالقاني نادرة الزمان وشقائق النعمان احد من يشد اليه الرحال لاخذ الادب وينسل إلى جوده وكرمه من كل حدب جمع إلى الشرف عز الجاه ونال من الدنيا والآخرة مرتجاه:

ورث الوزارة كابرا عن كابر

موصولة الاسناد بالاسناد

يروي عن العباس عباد وزا

رته واسماعيل عن عباد(١)

___________________________________

(١) يحكى عن الصاحب بن عباد قال محدت بمائة الف قصيدة عربية وفارسية، وما سرني شاعر كما سرني ابو سعيد الرستمي الاصبهاني بقوله: ورث الوزارة كابرا عن كابر البيتين.


وله سنة ٣٢٦ وسمع العلم والحديث عن ابيه واخذ الادب عن ابى الحسين احمد بن فارس اللغوي وعن ابي الفضل العباس بن محمد النحوي تلميذ احمد بن ابى عبدالله البرقي وعن الوزير الاعظم الاستاذ الاستناد ابي الفضل بن العميد ولاجل صحبته إياه لقب الصاحب.

وقيل: انما سمي الصاحب لان أول من استوزره هو مؤيد الدولة ابو منصور بن ركن الدولة بن بويه الديلمي فصحبه كثيرا من زمن صباه هو هو سماه الصاحب فغلب عليه.

وكان رحمه الله تعالى اعجوبة عصره ووحيد دهره ونسيج وحده في العربية.

يحكى انه لما جلس للاملاء حضر عنده خلق كثير وكان المستملي الواحد لا يقوم بالاملاء حتى انضاف اليه ستة كل يبلغ صاحبه وما اتفق مثل ذلك لاحد إلا ما يحكى عن مجلس عاصم بن علي بن عاصم ايام المعتصم فقد استعيد في مجلسه اسم رجل في الاسناد اربع عشرة مرة والناس لا يسمعون ثم احصوا فكانوا مائة الف وعشرين الف رجل.

له كتب وانشاء‌ات كثيرة واشعار وافرة في مناقب الائمة الطاهرةعليه‌السلام ومثالب اعدائهم فمنها قوله:

لو شق عن قلبي يرى وسطه

سطران قد خطا بلا كاتب

العدل والتوحيد في جانب

وحب أهل البيت في جانب

وله:

ان المحبة للوصي فريضة

اعني امير المؤمنين عليا

قد كلف الله البرية كلها

واختاره للمؤمنين وليا


وله رحمه الله:

أنا وجميع من فوق التراب

فداء تراب نعل ابى تراب

وقد ذكر كثيرا من اشعاره في مناقب اخطب خوارزم منها قوله:

يا امير المؤمنين المرتضى

ان قلبي عندكم قد وقفا

الابيات وقد تقدم في ابن السقا مع اشعار اخر له وقال اخطب ايضا وللصاحب كافي الكفاة:

من كمولانا علي

والوغى تحمى لظاها

من له في كل يوم

وقعات لا تضاهى

كم وكم حرب عقام

سد بالصمصام فاها

اذكرا افعال بدر

لست ابغي ما سواها

اذكرا غزوة أحد

انه شمس ضحاها

اذكرا حرب حنين

انه بدر دجاها

واذكرا بكرة طير

فلقد طار بناها

واذكرا لي قلل العل‍

م ومن حل ذراها

حاله حالة هارو

ن لموسى فافهماها

أ على حب علي

لامني القوم سفاها

أهملوا قرباه جهلا

وتخطوا مقتضاها

ردت الشمس عليه

بعد ما غاب سناها

وله ايضا:

علي له في الطير ما طار ذكره

وقامت به اعداؤه وهى تشهد

وله وقد انكر على بعض اهل التنجيم:

خوفني منجم أخو خبل

تراجع المريخ في برج الحمل

فقلت دعني من اباطيل الحيل

فالمشتري عندي سواء وزحل

ادفع عني كل آفات الدول

بخالقي ورازقي عزوجل


وله عرض على علوي من تعديه:

لعمرك ما الانسان إلا بدينه

فلا تترك التقوى اتكالا على النسب

فقد رفع الاسلام سلمان فارس

وقد وضع الشرك الشريف ابا لهب

وله رحمه الله في مخاطبة نفسه:

كم نعمة عندك موفورة

لله فاشكر يا ابن عباد

قم فالتمس زادك وهو التقى

لن يسلك الطرق بلا زاد

إلى غير ذلك وتقدم في ابن العميد وابوهاشم العلوي بعض اشعاره وكان نقش خاتمه:

شفيع اسماعيل في الآخرة

محمد والعترة الطاهرة

وله كلمات حكمية منها من لم تهذبه الاقالة هذبه العثار ومن لم يؤد به والداه أدبه الليل والنهار، رب لطائف أقوال تنوب عن وظائف أموال، الصدر يطفح بما جمعه وكل إناء مؤد ما اودعه، الشئ يحسن في أبانه كما ان الثمر يستطاب في أوانه، ربما كان الاقرار بالقصور انطق من لسان الشكور إلى غير ذلك.

ومن كلامه في وصف أمير المؤمنينعليه‌السلام ونسبته مع رسول الله صلى الله عليه وآله صنوه الذي واخاه وأجابه حين دعاه، وصدقه قبل الناس ولباه، وساعده وواساه، وشيد الدين وبناه وهزم الشرك واخزاه، وبنفسه على الفراش فداه ومانع عنه وحماه، وارغم من عانده وقلاه، وغسله وواراه، وأدى دينه وقضاه وقام بجميع ما اوصاه ذاك امير المؤمنينعليه‌السلام لا سواه.

وتصانيفه كثيرة منها: كتاب المحيط في اللغة سبع مجلدت، وألف لاجله شيخنا الصدوق رضوان الله عليه (عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ) وصدر كتابه بقصيدته التي نظمها واهداها إلى الرضاعليه‌السلام منها قوله:

يا سائرا زائرا إلى طوس

مشهد طهر وأرض تقديس


أبلغ سلامي الرضا وحط على

اكرم رمس لخبر مرموس

والله والله حلفة صدرت

من مخلص في الولاء مغموس

اني لو كنت مالكا أربي

كان بطوس الفناء تعريسي

يا سيدى وابن سيدى ضحكت

وجوه دهرى بغير تعبيس

لما رأيت النواصب انتكست

راياتها في زمان تنكيس

صدعت بالحق في ولايتكم

والحق مذ كان غير منحوس

ان بني النصب كاليهود وقد

يخلط تهوديدهم بتمجيس

كم دفنوا في القبور من نجس

اولى بن الطرح في النواويس

عالمهم عندما اباحثه

في جلد ثور ومسك جاموس

إذا تأملت شوم جبهته

عرفت فيها اشتراك ابليس

والف لاجله الفاضل الماهر الحسن بن محمد القمي كتاب (تاريخ قم) وذكر في أوله من فضائله ومناقبه وعلمه وتقواه وسداده وكرمه وإحسانه وتعظيمه للسادة العلوية واكرامهم وسد خلتهم ولم شعثهم شطرا وافيا، والف باسمه حسين بن علي ابن بابويه القمي كتابا، والثعالبي يتيمة الدهر وقال في حقه ليست تحضرني عبارة أرضاها للافصاح عن علو محله الخ.

(وبالجملة) كان رحمه الله تعالى حسنة من حسنات الزمان وبقية مما ترك الاعيان، ذا مروة فاتت الواصف. وجود أخجل الغمام الواكف. قيل لم يجتمع قط لاحد من الوزراء المعظمين مثل ما اجتمع ببابه من الشعراء المجيدين والادباء المفيدين باصبهان والرى وجرجان وسائر ممالك ايران، ومنهم ابوبكر الخوارزمي والزعفرانى وقد تقدم ذكرهما.


يحكى من مآثره انه كان ينفذ إلى بغداد في السنة خمسة آلاف دينار تفرق على الفقهاء والادباء وكان في اوان صغره إذا أراد المضي إلى المسجد ليقرأ تعطيه والدته دينارا ودرهما كل يوم وتقول له تصدق بها على اول فقير تلفاه فجعل هذا دأبه في شبابه إلى ان كبر وماتت والدته، وله في ذلك حكاية لا يناسب ذكرها المقام وكان لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر احد كائنا من كان فيخرج من داره إلا بعد الافطار عنده، وكانت داره لا تخلو في كل ليلة من ليالى شهر رمضان من الف نفس مفطرة فيها وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة وكانت ايامه رحمه الله للعلوية والعلماء والادباء والشعراء وحضرته محط رحالهم وموسم فضلائهم امواله مصروفة اليهم وصنائعه مقصورة عليهم، ولما كان ببغداد قصد القاضي ابا السائب عتبة ابن عبيدالله لقضاء حقه فتثاقل في القيام له وتحفز تحفزا اراه به ضعف حركته وقصور نهضته فأخذ الصاحب بضبعه واقامه وقال: نعين القاضي على قضاء حقوق اصحابه فخجل القاضي واعتذر اليه.

واظن اني رأيت في كتبا معاهد التنصيص للفاضل الاديب عبدالرحيم العباسى المعاصر للشهيد الثانى: ان الصاحب استدعى في بعض الايام شرابا فأحضروا قدحا فلما أراد ان يشرب قال له بعض خواصه لا تشربه فانه مسموم وكان الغلام الذى ناوله واقفا فقال للمحذر ما الشاهد على على صحة قولك؟ قال تجربه في الذي ناولك إياه قال لا استجيز ذلك ولا استحله قال فجربه في دجاجة قال التمثيل بالحيوان لا يجوز ورد القدح وامر بقلبه وقال للغلام انصرف عني ولا تدخل داري وامر باقرار جاريه وجرايته عليه وقال لا يدفع اليقين بالشك والعقوبة بقطع الرزق نذالة إنتهى.

توفى في ٢٤ صفر سنة ٣٨٥ (شفه) بالري ثم نقل إلى اصبهان ودفن بمحلة تعرف بدريه.

قال ابن خلكان: ورأيت في اخباره انه لم يسعد احد بعد وفاته كما كان في حياته غير الصاحب فانه لما توفي اغلقت له مدينة الري واجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته وحضر مخدومه فخر الدولة اولا وسائر القواد وقد غيروا لباسهم فلما خرج نعشه من الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة وقبلوا الارض، ومشى فخر الدولة أمام الجنازة مع الناس وقعد للعزاء اياما،


ورثاه ابوسعيد الرستمي بقوله:

أبعد ابن عباد يهش إلى السرى

اخو امل او يستماح جواد

أبي الله إلا ان يموتا بموته

فما لهما حتى المعاد معاد

إنتهى، ورثاه السيد الرضى رحمه الله بقصيدة لم يسمع اذن الزمان بمثلها اولها:

اكذا المنون يقطر الابطالا

اكذا الزمان تضعضع الاجبالا

اكذا تصاب الاسد وهى مدلة

تحمي الشبول وتمنع الاغيالا

إلى قوله:

واقم على يأس فقد ذهب الذي

كان الانام على مداه عيالا

وقبره باصبهان مزار معروف، قال (ضا): واصاب قبته انهدام وفتور من مرور الدهور فأمر شيخنا الامام العلامة الحاج محمد ابراهيم الكرباسى في هذه الايام بتجديد عمارتها وتطيينها وتشييد نضارتها وزينتها فصارت كأحب موضع يرام وأجود منزل ومقام وهو سلمه الله تعالى مع ما به من الزمن والانكسار في هذه الايام ليس يدع زيارته ايضا طول شهر او شهرين بل ايام إلا ان تلك المحلة المسعودة موسومة في زماننا هذا بباب الطوقجي والميدان العتيق وقد جربت العامة ايضا الخير العاجل الذي لا يتجاوز الاسبوع في زيارة مرقده الشريف قدس الله روحه اللطيف انتهى، وتقدم في ابوحيان التوحيدي ما يدل على جلالته وتعظيمه.

(والطالقانى) بفتح اللام نسبة إلى طالقان، وهى بلدتان إحداهما بخراسن بين مرو روذ وبلخ والاخرى بلدة وكورة بين قزوين وابهر وبها عدة قرى واليها ينسب الصاحب بن عباد.

(الصايغ)

انظر ابن الصايغ.

(صاين الدين)

ابوبكر يحيى بن سعدون بن تمام القرطبي احد الائمة المتأخرين في


القراء‌ات وعلوم القرآن الكريم والحديث والنحو واللغة وغير ذلك، توفي بالموصل سنة ٥٦٧.

(الصبان)

الشيخ محمد بن علي الصبان الشافعي الحنفي ولد بمصر واجتهد في طلب العلم وحضر اشياخ عصره وتلقى طريق القوم وتلقين الذكر على منهج السادة الشاذلية عن الاستاذ عبدالوهاب العقيقى المرزوقي ولم يزل يخدم العلم ويداب في تحصيله حتى تمهر في العلوم العقلية والنقلية والف كتبا معروفة منها اسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل آل بيته الطاهرين عليهم السلام.

توفي سنة ١٢٠٦ (غرو)، والصبان كشداد بائع الصابون. وتقدم ما يتعلق بالصابون في الصابونى.

(صدر الافاضل)

قاسم بن الحسين الخوارزمي النحوى صاحب كتاب ضرام السقط في شرح سقط الزند وهو شرح مشكلات ديوان ابى العلاء المعري كان اوحد الدهر في علم العربية ونظم الشعر ونثر الخطب قتل في فتنة التتار سنة ٦١٧ (خيز) والخوارزمي تقدم ما يتعلق به في اخطب خوارزم.

(صدرالدين وكذا المولى صدرا)

محمد بن ابراهيم الشيرازي الحكيم المتاله المعروف كان عالم اهل زمانه في الحكمة متقنا لجمع الفنون كما قال صاحب السلافة له الاسفار الاربعة وشرح الكافى وتفسير بعض السور القرآنية وكسر الاصنام الجاهلية وشواهد الربوبية وغير ذلك، توفى بالبصرة وهو متوجه إلى الحج سنة ١٠٥٠ يروي عنه المولى المحقق محسن الكاشاني وهو يروي عن المحقق الداماد والشيخ البهائي، قال صاحب نخبة المقال في تاريخه:


ثم ابن ابراهيم صدر الاجل

في سفر الحج مريض(١٠٥٠) ارتحل

قدوة اهل العلم والصفاء

يروي عن الداماد والبهائي

وابنه الجليل الفاضل النبيل الميزرا ابراهيم بن محمد كان عالما بأكثر العلوم وله في الفضل مقام معلوم خصوصا في العقليات والرياضيات وكان مسلكه بعكس والده له عروة الوثقى في التفسير وحاشية على شرح اللمعة توفى في العشر السابع بعد الالف في بلدة شيراز رضوان الله تعالى عليه.

(السيد صدرالدين الدشتكي)

محمد الحسيني الشيرازي هذا الاسم واللقب يطلق على العلمين العالمين الجليلين من آباء السيدالاجل السيد علي خان الشيرازى احدهما صدر الدين الكبير سيد الحكماء والمدققين ابوالمعالي محمد بن ابراهيم والد الميرغياث الدين منصور صاحب الحواشي على التجريد وشرح المطالع وشرح الشمسية وشرح مختصر الاصول وغير ذلك، قتل سنة ثلاث وتسعمائة على أيدى التركمانية الديار بكرية الفجرة الفسقة.

(وثانيهما) حفيده محمد بن منصور بن صدر الدين محمد الحسيني الدشتكى صاحب التوبة النصوحية وتارك الصحبة الصبوحية الذى قال فيه صاحب الروضات لم يعهد من احد من الآحاد توبة إلى الله بمثل توبة هذا الرجل المؤيد من عند رب العباد ثم ذكر وصف توبته ثم قال ولقد رأيت من ثمرات عمره المبرور بعد تنبهه المزبور بتوفيق المالك للامور اجازة فاخرة منه لبعض فضلاء دار العبادة فيها من الفضل والزيادة ما لم يتفق مثله إلى الآن لاحد من العلماء والسادة ورسالة طريفة في التشديد على مذمة الخمر الخبيث والتهديد على شاربه الحثيث بالعقل والاجماع من جميع ارباب الشرائع بعد القرآن والحديث وفيها من الفوائد الشريفة مالا يحصى ومن العوائد المنيفة مثل عدد الرمل والحصي، ثم


ذكر الاجازة وبعض رسالته في قبائح الخمر ومن اراد التفصيل فعليه بمجالس المؤمنين والروضات.

(اقول) ولما ينتهي إلى هذا السيد الجليل نسب السيد على خان الشيرازي فينبغي ذكر مختصر من ترجمته هنا وهو كما ذكرناه في سفينة بحار الانوار صدر الدين علي بن احمد بن محمد معصوم بن احمد الحسيني المدني الشيرازى السيد النجيب والجوهر العجيب العالم الفاضل الماهر الاديب والمنشئ الكاتب الكامل الاريب الجامع لجميع الكمالات والعلوم والذي له في الفضل والادب مقام معلوم الذى إذا نظم لم يرض من الدر إلا بكباره وإذا نثر فكالانجم الزهر بعض نثاره حائز الفضائل عن اسلافه السادة الا ماثل صاحب المصنفات الرائقة والمؤلفات الفائقة كسلافة العصر، والدرجات الرفيعة، وسلوة الغريب، وانوار الربيع، والكلم الطيب، والشروح على الصمدية، وشرح الصحيفة السجادية وهذا الكتاب ينبئ عن طول باعه وكثرة اطلاعه واحاطته بالعلوم.

تولد بالمدينة المعظمة سنة ١٠٥٢ (غنب) وتوفي سنة ١١١٩ بشيراز ودفن بحرم الشاه جراغ بقرب السيد ماجد البحرانى مكان آبائه العلماء والفضلاء.

قال رحمه الله في السلافة: في ترجمة والده إمام بن إمام وهمام بن همام وهلم جرا إلى ان جاوز المجرة مجرا، لا اقف على حد حتى انتهي إلى اشرف جد وكفى شادها على هذا المرام قول احد اجداده الكرام ليس في نسبنا إلا ذو فضل وحلم حتى نقف على باب مدينة العلم إنتهى.

وليعلم ان هذا السيد الجليل غير السيد علي خان الحويزي العالم الجليل والفاضل النبيل والشاعر الاديب والصاحل الاريب فريد عصره وعزيز مصره فانه ابن السيد الاجل العالم خلف بن المطلب بن حيدر بن المحسن بن محمد الملقب بالمهدي ابن فلاح الموسوى المشعشعئ والي الحويزة صاحب النور المبين وخير المقال وتفسير القرآن وغير ذلك.


ذكره صاحب السلافة واثنى عليه ومدحه شعراء عصره ومدحه السيد نعمة الله في الانوار النعمانية وذكره الشيخ الحر العاملي في (مل) وقال: هو من المعاصرين وذكر كتبه وبعض اشعاره منها قوله من قصيدة:

ولولا حسام المرتضى اصبح الورى

وما فيهم من يعبد الله مسلما

وابناؤه الغر الكرام الاولى بهم

أنار من الاسلام ما كان مظلما

واقسم لو قال الانام بحبهم

لما خلق الرب الكريم جهنما

(السيد صدر الدين العاملي)

هو السيد محمد بن السيد صالح بن السيد محمد بن ابراهيم شرف الدين بن زين العابدين الموسوى العاملي الاصبهاني الحبر النبيل والعالم الجليل الماهر في الفقه والاصول والحديث والادب والرجال، صاحب المصنفات الشريفة منها اسرة العترة في ابواب الفقه بطريق الاستدلال، والقسطاس المستقيم في اصول الفقه ومنظومة في الرضاع مع شرحه، وكتاب في النحو لم يأت فيه بشواهد العربية إلا من الآيات القرآنية، ورسالة في شحر مقبولة عمر بن حنظلة.

قرأ على جماعة من افاضل علماء العراق: ككاشف الغطاء والسيد جواد العاملي والمحقق الاعرجي والشيخ سليمان العاملي، كان رحمه الله سبط الشيخ علي بن الشيخ محيي الدين بن الشيخ علي السبط وصهر الشيخ الاجل الافقه الشيخ جعفر.

يروي عنه شيخ الطائفة العلامة الانصارى رحمه الله وهو عن ابيه الصالح عن ابيه السيد محمد عن الشيخ الحر العاملي، ويروي ايضا عن العلامة بحر العلوم وعن المقدس الاعرجي والمحقق القمى قدس الله تعالى ارواحهم.


قال (ضا): كان رحمه الله في غاية الشفقة معي واعانني على هذا التصنيف اي تصنيف الروضات كثيرا وقال: ومن جملة ما حكى لنا (قده) انه كان يتردد في زمن حداثته وقبل اوان حلمه كثيرا إلى عالي مجلس سيدنا الاجل المرحوم بحر العلوم ويستفيد من بركات انفاسه وكان ذلك المرحوم إذ ذاك مشتغلا بنظم درته المشهورة فكان يعرض على خاطره الشريف ما كان ينشده في كل يوم في جملة من كان يريهم إياه لما كان يعتقد صفاء ذهنه وحسن سليقته وهو كما استفيد لنا من تضاعيف كلماته كان مدعيا لمرتبة الاجتهاد قبل أوان بلوغهة توفي بالغري ليلة الجمعة الرابعة عشر من محرم سنة ١٢٦٣ (غرسج) وصلى عليه الشيخ الكامل الشيخ محمد بن علي بن الشيخ جعفر ودفن في الصحن الشريف في الحجرة الواقعة في الزاوية الغربية، ثم توفي مولانا الفاضل الرفيع المجتهد الحاج ميرزا مسيح المتوطن بطهران ثم قم المباركة في هذه السنة بعد وفاة السيد المرحوم ودفن هو ايضا في تلك الحجرة المطهرة انتهى (ضا) ملخصا.

(السيد صدرالدين القمى)

شارح الوافية، ابن السيد محمد باقر الرضوى المجاور بالغرى السري جامع المعقول والمنقول ملجأ الخواص والعوام ومرجع الاحكام اخذ من افاض لعلماء اصبهان كالمدقق الشيرواني والا فاجمال الدين الخونسارى والشيخ جعفر القاضي ثم ارتحل إلى قم المباركة لارشاد العباد فأخذ هناك في التدريس إلى ان اشتعلت نائرة فتنة الافغان فانتقل منها إلى موطن اخيه الفاضل بهمدان ثم منها إلى النجف الاشرف فاشتغل فيها ايضا على جملة من ارباب الفضل: كالمولى الشريف ابى الحسن العاملي والشيخ احمد الجزائري وتلمذ عليه الاستاذ الاكبر المحقق البهبهانى ويعبر عنه في بعض رسائله بالسيد السند الاستاذ، ويروي عنه العالم المتبحر النقاد السيد عبدالله بن السيد نورالدين بن السيد نعمة الله الجزائري رضوان الله تعالى عليهم اجمعين.


قال رحمه الله: وهو افضل من رأيتهم بالعراق واعمهم نفعا واجمعهم للمعقول والمنقول اخذ العقليات من علماء اصبهان ثم لما كثرت الفتن في عراق العجم انتقل إلى المشهد اى مشهد امير المؤمنينعليه‌السلام وعظم موقعه في نفوس اهلها وكان الزوار يقصدونه ويتبركون بلقائه ويستفتونه في مسائلهم له كتاب الطهارة استقصى فيه المسائل ونصر مذهب ابن ابي عقيل في الماء القليل ناولني منه نسخة، وله حاشية على المختلف ورسائل عديدة منها: رسالة في حديث الثقلين وان احدهما اكبر من الآخر.

توفي في عشر الستين بعد المائة والالف وهو ابن خمس وستين وله اخ جليل اسمه السيد ابراهيم بن السيد محمد باقر كان من الفضلاء المدققين والعلماء المحققين حسن الخط وله من التصانيف شرح المفاتيح وشرح الوافي كان مقيما بهمدان ثم انتقل إلى كرمنشاه ولم اتحقق تاريخ وفاته إلا انه كان حيا سنة ١١٦٨ ولا يخفى انه غير السيد ابراهيم بن السيد محمد باقر الموسوي القزويني صاحب الضوابط الذى تقدم في الآغا النجفي.

(صدر الشريعة)

جمال الدين عبيدالله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة البخاري الحنفي ورث المجد عن أب فأب اخذ العلم عن جده تاج الشريعة عن ابيه صدر الشريعة عن ابيه جمال الدين المحبوبى، كان ذا عناية بتقييد نفائس جده وجمع فوائده شرح الوقاية من تصانيف جده تاج الشريعة في الفقه حنفي وله تنقيح الاصول والتوضيح في حل غوامض التنقيح إلى غير ذلك، توفي سنة ٧٤٧.

(صدر الممالك)

الميرزا صاحل الرضوي نقيب الاشراف الرضوية في المشهد المقدس الرضوى سلام الله على مشرفه كان مصدر خيرات ومبرات ومن آثاره الخيرية المدرسة


الصالحية المعروفة بمدرسة النواب في المشهد الرضوى بناها سنة ١٠٨٦ ووقف عليها املاكا كثيرة (ومن آثاره) ايوان مصلى المشهد المقدس بناه سنة ١٠٨٧ بأمر السلاطين الصفوية، ووقف كتبا كثيرة على طلاب المدرسة المزبورة وألف رسالة سماها دقائق الخيال اورد فيها رباعيات الشعراء بالفارسية اختصرتها وسميتها منتخب دقائق الخيال توفي في حدود سنة ١٠٩٠.

(الصدوق)

محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى و (الصدوقان) محمد وابوه علي بن الحسين لا محمد واخوه الحسين بن علي، كما اعتقده الشيخ على الشهيدي إلى ان رأى جده الشهيد الثاني في المنام فقال له يا بني: الصدوقان محمد وابوه وقد تقدم ذكرهما في ابن بابويه.

(الصعلوكى)

بضم الصاد وسكون العين ابوسهل محمد بن سليمان بن محمد العجلى الاصبهاني النيسابوري الشافعي الفقيه المفسر المتكلم الاديب النحوي الشاعر صحب ابا اسحق المروزى واخذ عنه ثم خرج إلى العراق ودخل البصرة ودرس بها سنين ثم انتقل إلى اصبهان ومنها إلى نيسابور فدرس بها وافتى وعنه اخذ فقهاء نيسابور وكان الصاحب بن عباد يقول ابوسهل الصعلوكى لا نرى مثله ولا يرى مثل نفسه، توفى سنة ٣٦٩ (شسط) بنيسابور.

(وابنه) ابوالطيب سهل بن محمد الفقيه كان مفتي نيسابور وابن مفتيها خرجت له الفوائد من سماعاته قيل انه وضع له في المجلس اكثر من خمسمائة محبرة واخذ عنه فقهاء نيسابور توفى سنة ٤٠٢ (تب).

حكي انه لما مات والده محمد بن سليمان حتب ابوالنصر بن عبدالجبار اليه يعزيه عن والده:


من مبلغ شيخ اهل العلم قاطبة

عني رسالة محزون وأواه

أولى البرايا بحسن الصبر ممتحنا

من كانت فتياه توقيعا عن الله

(الصغانى)

بالغين المعجمة بعد الصاد المفتوحة ابوالفضائل الحسن بن محمد بن الحسن العمري الحنفي اللغوى النحوى المحدث الفاضل صاحب مجمع البحرين في اللغة وشرح البخاري وبيان الاحاديث الموضوعة والتكملة على الصحاح العباب وصل فيه إلى بكم، وفيه قيل:

ان الصغانى الذى

حاز العلوم والحكم

كان قصارى امره

ان انتهى إلى بكم

إلى غير ذلك، نقل عن كتبه الدرر الملتقطة انه قال: ومن الموضوعات مازعموا ان النبي صلى الله عليه وآله قال: ان الله يتجلى للخلائق يوم القيامة عامة ويتجلى لك يا ابا بكر خاصة، وانه قال حدثني جبرئيل ان الله تعالى لما خلق الارواح اختار روح ابي بكر من الارواح، ثم قال الصغاني وانا انتسب إلى عمر بن الخطاب واقول فيه الحق لقول النبي صلى الله عليه وآله قولوا الحق ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين، فمن الموضوعات ما روي ان اول ما يعطى كتابه بيمينه عمر ابن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس، قيل فأين ابوبكر قال سرقته الملائكة، ومنها من سب ابابكر وعمل قتل ومن سب عثمان وعليا جلد الحد إلى غير ذلك من الاحاديث المختلفة ومن الموضوعات زرغبا تزدد حبا. النظر إلى الخضرة تزيد في البصر انتهى.

(اقول) وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد بعض الاحاديث الموضوعة بزعمه واشار إلى اختلاقه فمنها الحديث المروى عن انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله ألا لعنة الله على مبغضي ابي بكر وعمر وعثمان وعلي.


قال الخطيب: هذا الحديث كذب موضوع في ج ١٣ ص ٢٧٢ وقال في محمد بن الحسن ابن ازهر بعد إيراد حديثين عن النبي صلى الله عليه وآله احدهماعن ابن عمر عنه وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليهم، وثانيهما ان جبرائيل اتى النبي صلى الله عليه وآله بخرقة من الجنة فيها صورة عائشة، وقول النبي صلى الله عليه وآله ان الله تعالى امرنى ان اتزوج هذه الجارية وهي عائشة.

قال الخطيب: رجال هذين الحديثين كلهم ثقات غير محمد بن الحسن ونرى الحديثين مما صنعت يداه انتهى، وتقدم في الاشناني بعض الاحاديث الموضوعة فراجعه.

(والصغانى): احذ مشايخ اجازة السيد الاجل جمال الدين احمد بن طاووس وآية الله العلامة الحلي طاب ثراهما، توفي ببغداد سنة ٦٥٠ (نخ) والصغاني نسبة إلى صغان كبنان، ويقول الصاغانى بالالف ايضا قرية بمرو وقد يسمى جاغان.

(الصفار)

الشيخ ابوجعفر محمد بن الحسن بن فروخ القمي (جش) كان وجها في اصحابنا القميين ثقة عظيم القدر راجحا قليل السقط في الرواية له كتب منها كتاب الصلاة كتاب الوضوء.

(اقول) ثم عد كتبه وذكر فيها (بصائر الدرجات) وهو الذى بأيدينا وهو غير بصائر الدرجات لسعد بن عبدالله الاشعرى القمي فانه لا يوجد إلا منتخبه للشيخ حسن بن سليمان تلميذ الشهيد صاحب كتاب المحتضر وكتاب الرجعة، توفى الصفار بقم سنة ٢٩٠ (رص).


(الصفدى)

صلاح الدين خليل بن ايبك بن عبدالله الصفدي الشافعي الاديب الفاضل الكامل صاحب الوافي بالوفيات والغيب المنسجم في شرح لامية العجم وفض الختام عن التورية والاستخدام واعيان العصر واعوان النصر والروض الباسم وتكملة شرح التسهيل(١) وغير ذلك.

(حكي) انه كتب ترجمة نفسه وذكر مشايخه واسماء مصنفاته وهو نحو خمسين مصنفا وقال: وكتبت بخطي ما يقارب خمسمائة مجلد، توفي بدمشق سنة ٧٦٤ (ذسد) ويأتي النظام ما يتعلق به، والصفدى نسبة إلى صفد بالتحريك بلد بالشام.

(الصفوانى)

ابوعبدالله محمد بن احمد بن عبدالله بن قضاعة بن صفوان نزيل بغداد شيخ الطائفة ثقة فقيه فاضل جليل وكانت له منزلة من السلطان وهو الذي ناظر قاضي الموصل في الامامة بين يدي ابن حمدان وباهله وجعل كفه في كفه، فلما قام القاضى من موضع المباهلة حم وانتفخ كفه الذي مده للمباهلة وقد اسودت ثم مات من الغد فانتشر لابى عبدالله بهذا ذكر عند الملوك وحظى منهم وكانت له منزلة وله كتب قال ابن النديم انه كان اميا لقيته في سنة ست واربعين وثلاثمائة وكان رجلا طوالا معرقا حسن الملبوس وكان يزعم انه لا يقرأ ولا يكتب انتهى.

وقال الشيخ الطوسى (ره): انه كان حفظة كثير العلم جيد اللسان، وقيل: انه كان اميا وله كتب أملاها عن ظهر قلبه.

___________________________________

(١) اعلم ان ابن مالك كتب كتابا في النحو سماه تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، فاعتنى العلماء بشأنه فصنفوا له شروحا كثيرة منها شرح المصنف وصل فيه إلى باب المصادر ثم كمله ولده بدر الدين محمد المتوفى سنة ٦٨٦ وكمله ايضا صلاح الدين الصفدى المذكور.


يروي عن علي بن ابراهيم وعنه احمد بن علي بن نوح والتلعكبرى والمفيد وغير هؤلاء انتهى.

ومن كتبه كتاب الامامة وكتاب يوم وليلة وكتاب تحليل المتعة وغير ذلك وانما يقال له الصفواني لانتهاء نسبه إلى ابي محمد صفوان بن مهران الجمال الكوفي وكان ثقة، روى عن ابى عبداللهعليه‌السلام وكان له كتابا يرويه جماعة وعرض على الصادقعليه‌السلام ايمانه واعتقاده بالائمة عليهم السلام وهو الذي قال له ابوالحسن موسىعليه‌السلام في قصة له كل شئ منك حسن جميل ماخلا شيئا واحدا والقصة هذه: (كش): عن صفوان الجمال قال: دخلت على ابى الحسن الاولعليه‌السلام فقال لي يا صفوان كل شي منك حسن جميل ما خلا شيئا واحد ! قلت: جعلت فداك اى شئ؟ قال: اكراؤك جمالك من هذا الرجل يعني هارون قلت والله ما اكريته اشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للهو ولكن اكريته لهذا الطريق يعني طريق مكة ولا اتولاه بنفسي ولكني ابعث معه غلماني فقال لي يا صفوان ايقع كراك عليهم قلت نعم جعلت فداك، قال: فقال لي اتحب بقاهم حتى يخرج كراك قلت نعم قال فمن احب بقاء‌هم فهو منهم ومن كان منهم فهو كان ورد النار.

قال صفوان: فذهبت وبعت جمالى عن آخرها فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني فقال لي يا صفوان بلغني انك بعت جمالك؟ قلت نعم قال ولم؟ فقلت انا شيخ وان الغلمان لا يفون بالاعمال فقال هيهات ههيهات اني لاعلم من اشار عليك (اليك خ ل) بهذا اشار عليك (اليك خ ل) بهذا موسى بن جعفر قلت مالي ولموسى بن جعفر فقال دع هذا عنك فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك.

وكان صفوان الجمال ممن حمل الصادقعليه‌السلام من المدينة إلى العراق مرارا ولهذا اخذ بقدر استعداده منه عليه السلام العلم وبعض الزيارات والادعية الشريفة،


وتشرف بزيارة قبر امير المؤمنينعليه‌السلام وعلمه الصادق الزيارة المعروفة التى رواها المشايخ في كتبهم المزارية وتعلم منهعليه‌السلام الدعاء المعروف بدعاء علقمة، وعلمهعليه‌السلام ايضا كيفية زيارة الحسينعليه‌السلام في الاربعين كما رواها الشيخ في التهذيب، ولما اطلع ببركة الصادقعليه‌السلام على موضع قبر امير المؤمنينعليه‌السلام مكث عشرين سنة يصلي عند قبره عليه السلام والله يعلم ماله من الاجر في ذلك لان الصلاة عند عليعليه‌السلام بمائتي الف.

(وروى) الشيخ في مصباح المتهجد عن جماعة عن الصفواني عن ابيه عن جده عن صفوان المذكور قال: استأذنت الصادقعليه‌السلام لزيارة مولانا الحسينعليه‌السلام فسألته ان يعرفني ما اعمل عليه فقال يا صفوان صم ثلاثة ايام قبل خروجك واغتسل في اليوم الثالث (إلخ) فعلمه عليه لاسلام الزيارة المعروفة بزيارة وارث.

(الصفى الحلى)

عبدالعزيز بن السرايا الشيخ العالم الفاضل الشاعر الاديب المنشئ تلميذ المحقق الحلى (ره) كان شاعر عصره على الاطلاق اجاد القصائد المطولة والمقاطيع تطربك الفاظه المصقولة ومعانيه المعسولة ومقاصده التي كأنها سهام رشقة وسيوف مسلولة، دخل مصر سنة ٧٣٦ واجتمع بالقاضي علاء الدين بن الاثير وابن سيد الناس وابى حيان وفضلاء ذلك العصر فاعترفوا بفضله ثم عاد إلى ماردين، وتوفي ببغداد سنة ٧٥٠ (ذن) له ديوان شعر كبير وديوان شعر صغير والقصيدة البديعة المذكورة بتمامها في انوار الربيع وقصيدة ابن المعتز(١)

___________________________________

(١) قال ابن المعتز في قصيدته:

ونحن ورثنا ثياب النبي

وكم تجذبون بأهدابها

لكم رحم يا بني بنته

ولكن بني العم اولى بها


إلى غير ذلك، ومن شعره قوله:

يا عترة المختار يا من بهم

يفوز عبد يتولاهم

أعرف في الناس بحبي لكم

إذ يعرف الناس بسيماهم

وله في مدح امير المؤمنين عليه السلام:

فوالله ما اختار الاء‌له محمدا

حبيبا وبين العالمين له مثل

كذلك ما اختار النبي لنفسه

عليا وصيا وهو لابنته بعل

وصيره دون الانام أخا له

وصنوا وفيهم من له دونه الفضل

وشاهد عقل المرء حسن اختياره

فما حال من يختاره الله والرسل

وله ايضا:

تول عليا وابناه

تفز في المعاد واهواله

إمام له عقد يوم الغدير

بنص النبي واقواله

له في التشهد بعد الصلاة

مقام يخبر عن حاله

فهل بعد ذكر إله السماء

وذكر النبي سوى آله

وله ايضا:

جمعت في صفاتك الاضداد

فلهذا عزت لك الانداد

زاهد حاكم حليم شجاع

فاتك ناسك فقير جواد

شيم ما جمعن في بشر قط

ولا حاز مثلهن العباد

قتلنا امية في دارها

ونحن احق باسلابها

قال صفي الدين الحلي رحمه الله:

ألا قل لشر عبيدالاء

له وطاغي قريش وكذابها

وباغي العباد وناعي العناد

وهاجي الكرام ومغتابها

أأنت تفاخر آل النبي

وتجحدها فضل احسابها

بكم باهل المصطفى او بهم

فرد العداة بأوصابها


خلق يخجل النسيم من اللطف

وبأس يذوب منه الجماد

ظهرت منك للورى مكرمات

فأقرت بفضلك الحساد

ان يكذب بهذا عداك فقد

كذب من قبل قوم لوط وعاد

جل معناك ان يحيط به الشعر

ويحصي صفاته النقاد

(قوله) جمعت في صفاتك الاضداد اشار بذلك إلى ما اشار اليه الشريف الرضي رضي الله تعالى عنه في مقدمة نهج البلاغة قال: ومن عجائبه اى امير المؤمنين (ع) التي انفرد بها وأمن المشاركة فيها ان كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل وفكر فيه النظر وخلع من قلبه انه كلام مثله ممن عظم قدره ونفذ امره واحاط بالرقاب ملكه لم يعترضه الشك في انه كلام من لاحظ له في غير الزهادة ولا شغل له بغير العبادة قد قبع في كسر بيت او انقطع في سفح جبل لا يسمع إلا حسه ولا يرى إلا نفسه ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقط الرقاب ويجدل الابطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الابدال، وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الاضداد وألف بين الاشتات، وكثيرا ما اذكر الاخوان بها واستخرج عجبهم منها وهي موضع للعبرة بها والفكرة فيها، إنتهى.

(صفى الدولة)

ابوالفتيان محمد بن سلطان محمد بن حيوس (كتنور) بن محمد الغنوي الشاعر المشهور، كان يدعى بالامير لان اباه كان من امراء المغرب وهو احد الشعراء الشاميين له ديوان شعر كبير وهو الذي قال في شرف الدولة سلم بن قريش.

انت الذي نفق الثناء بسوقه

وجرى الندى بعروقه قبل الدم

وتقدم في ابن الخياط ما يتعلق به، توفي بحلب سنة ٤٧٣ (تعج).


(صفى الدين الاردبيلى)

هو قطب الاقطاب برهان الاصفياء الكاملين الشيخ صفى الدين ابوالفتح اسحق بن السيد امين الدين جبرئيل الاردبيلي الموسوي ينتهى نسبه إلى حمزة بن الامام موسى الكاظم عليه السلام. توفي سنة ٧٣٥ في اردبيل ودفن بها ودفن عنده جماعة كثيرة من اولاده واحفاده كالشيخ صدر الدين والشيخ جنيد والسلطان حيدر وابنه الشاه اسماعيل والشاه محمد خدابنده والشاه عباس الاول وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين.

ينسب اليه السلاطين الصفوية الذين اهتموا بنشر اعلام الدين وترويج شيعة امير المؤمنين عليه السلام.

(اولهم) الشاه اسماعيل الاول ابن السلطان حيدر بن السلطان شيخ جنيد المقتول ابن السطان شيخ ابراهيم بن الخواجه على المشهور بسياه بوش المتوفى سنة ٨٣٣ في بيت المقدس ابن الشيخ صدرالدين موسى بن الشيخ صفي الدين كان مبدأ سلطنته سنة ٩٠٦ وتوفي سنة ٩٣٠.

٢ - ابنه الشاه طهماسب قام بأمر السلطنة في ١٩ رجب سنة ٩٣٠ (ظل) وكان معاصرا للمحقق الكركي والشيخ حسين بن عبدالصمد والد شيخنا البهائي فطالت سلطنته إلى ان بلغ اربع وخمسين وتوفي في منتصف صفر سنة ٩٨٤(١) .

٣ - ابنه الشاه اسماعيل الثانى لم تطل مدته، توفي سنة ٩٨٥.

٤ - اخوه السلطان محمد المكفوف فقام بأمر السلطنة إلى سنة ٩٩٦.

ثم فرض الامر إلى ابنه الشاه عباس الاول، فقام به في نيف واربعين سنة في كمال الابهة والجلالة وله آثار كثيرة من الخيراتوالمبرات وتعمير البقاع المقدسات وهو الذي تشرف بمشهد الرضا (ع) ماشيا على قدميه من دار السلطنة اصفهان إلى حضرة علي بن موسى الرضاعليه‌السلام في ٢٨ يوما وامر بتذهيب القبة المطهرة وغير ذلك مما هو مذكور في محله توفي في ٢٤ ج ١ سنة ١٠٣٨.

___________________________________

(١) والعجب ان تاريخه يوافق الخامس عشر من شهر صفر ٩٨٤.


٦ - ابن ابنه الشاه صفي الاول وتوفى ١٢ صفر سنة ١٠٥٢ ودفن بقم في جوار عمته فاطمة بنت موسىعليه‌السلام .

٧ - ابنه الشاه عباس الثانى وتوفى سنة ١٠٧٨ ودفن بقم في بقعة كبيرة متصلة بالحضرة الفاطمية سلام الله عليها.

٨ - ابنه الشاه صفي الثاني المعروف بالشاه سليمان توفى سنة ١١٠٥ ودفن بقم في بقعة متصلة ببقعة الشاه عباس.

٩ - ابنه الشاه سلطان حسين وهو آخر السلاطين الصفوية اتصلت بفتنة الافاغنة فاخذ السلطان حسين اسيرا وحبس في سنة ١١٣٧ وقتل في محبسه ٢٢ محرم سنة ١١٤٠ فحمل نعشه إلى قم ودفن عند آبائه في جوار الحضرة الفاطمية لا زالت مهبطا للفيوضات السبحانية.

(صفي الدين الحنفى)

السيد ابوالفضل محمد صفي الدين بن احمد الحسيني البخاري الاصل نزيل بلدة الخليلعليه‌السلام ثم نابلس الشام كان آية في حفظ الحديث ومعرفة رجال السند وقد جمع عنده من كتب الحديث قل ما يجتمع عند غيره له القول الجلي في ترجمة ابن تيمية الحنبلي توفى بالطاعون سنة ١٢٠٠ (غر).

(صفى الدين بن عبدالحق)

ابوالفضائل عبدالمؤمن بن الخطيب عبدالحق بن عبدالله البغدادي الحنبلى ولد ببغداد سنة ٦٥٨ وسمع بها الحديث وسمع بدمشق من الشرف بن عساكر وجماعة وبمكة من الفخر التوزري وبرع وافتى ومهر في علم الفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهندسة والمساحة وغير ذلك له مراصد الاطلاع على اسماء الامكنة والبقاع وهو مختصر معجم البلدان للحموي، توفى سنة ٧٣٩ ودفن بمقبرة ابن حنبل.


(صلاح الدين الاربلى)

ابو العباس احمد بن عبدالسيد بن شعبان من بيت كبير باربل كان حاجبا عند الملك المعظم مظفر الدين صاحب اربل فتغير عليه واعتقله مدة فلما افرج عنه خرج إلى بلاد الشام فاتصل بخدمة الملك المغيث بن الملك العادل فلما توفي المغيث انتقل إلى الديار المصرية وخدم الملك الكامل فعظمت منزلته عنده ووصل منه إلى ما لم يصل اليه غيره وكان ذا فضيلة تامة وكان يحفظ الخلاصة في الفقه للغزالي وله نظم حسن ودو بيت رائق فمنه قوله:

وإذا رأيت بنيك فاعلم انهم

قطعوا اليك مسافة الآجال

وصل البنون إلى محل ابيهم

وتجهز الآباء للترحال

وله ايضا:

يوم القيامة فيه ما سمعت به

من كل هول فكن منه على حذر

يكفيك من هوله ان لست تبلغه

إلا إذا ذقت طعم الموت في سفر

(الصليحى)

بضم الصاد وفتح اللام ابوالحسن علي بن محمد بن علي بالقائم باليمن كان والده محمد قاضيا باليمن سنينا ولكن ابنه علي بن محمد كان فقيها في مذهب الامامية مستبصرا في علم التأويل ملك اليمن وله شأن لا يناسب المقام شرح حاله قتل سنة ٤٧٣ (تعج).


(الصنعانى)

بفتح الصاد وبعدها النون الساكنة هذه النسبة إلى صنعاء وهي من اشهر مدن اليمن ينسب اليها ابوبكر عبدالرزاق ابن همام بن نافع الصنعانى الحافظ المشهور مولى حمير.

قال ابن خلكان: قال ابوسعد بن السمعاني، قيل ما رحل الناس إلى احد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما رحلوا اليه، يروي عن معمر(١) بن راشد الازدي مولاهم البصري والاوزاعي وابن جريج وغيرهم روى عنه ائمة الاسلام في ذلك العصر منهم سفيان بن عيينة وهو من شيوخه واحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم في زمانه وكانت ولادته في سنة ١٢٦ وتوفي في شوال سنة ٢١١ باليمن رحمه الله انتهى.

قال شيخنا (ره) في المستدرك: عبدالرزاق بن همام اليمانى روى عنهماعليه‌السلام ق كذا في نسخ جخ وفي (جش) في ترجمة ابى بكر محمد بن همام شيخ اصحابنا ومتقدميهم له منزلة عظيمة كثير الحديث، قال ابومحمد هارون بن موسى رحمه الله حدثنا محمد بن همام قال حدثنا احمد بن مابندار قال: اسلم ابى اول من اسلم من اهله وخرج من المجوسية فكان يدعو اخاه سهيلا إلى مذهبه فيقول له يا اخي اعلم انك لا تألوني نصحا ولكن الناس مختلفون فكل يدعي ان الحق فيه ولست اختار ان ادخل في شئ إلا على يقين، فمضت لذلك مدة وحج سهيل فلما صدر من الحج قال لاخيه ان الذي كنت تدعو اليه هو الحق قال: وكيف علمت ذلك؟ قال لقيت في حجي عبدالرزاق بن همام الصنعانى وما رأيت احدا مثله فقلت له على خلوة نحن قوم من اولاد الاعاجم وعهدنا بالدخول في الاسلام قريب وارى اهله مختلفين في مذاهبهم وقد جعلك الله من العلم بما لا نظير لك فيه في عصرك مثل

___________________________________

(١) معمر بن راشد الصنعانى البصري ابوعروة عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق عليه السلام يروي عن الزهري.


واريد ان اجعلك حجة فيما بيني وبين الله عزوجل فان رأيت ان تبين لي ما ترضاه لنفسك من الدين لاتبعك فيه واقلدك فاظهر لي محبة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وتعظيمهم والبراء‌ة من عدوهم والقول بامامتهم (إلخ).

وفي تقريب ابن حجر عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم ابوبكر الصنعانى ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع من التاسعة مات سنة إحدى عشرة بعد المائتين وله خمس وثمانون سنة، وفي كامل ابن الاثير في حوادث سنة ٢١١ فيها توفي عبدالرزاق بن همام الصنعانى دين من مشايخ احمد بن حنبل وكان يتشيع، وذكر الذهبي في ترجمته ما يقرب منهما وعلى ما ذكروا لا يمكن روايته عن الباقرعليه‌السلام بل كان في سنة وفاة الصادقعليه‌السلام في حدود العشرين نعم ادرك من عصر الجوادعليه‌السلام ثمان سنين انتهى.

(اقول) وابويحيي الصنعاني هو الذى يروي عن ابى عبداللهعليه‌السلام وذكروا ان له كتاب فضل إنا انزلناه، وضعفه ابن الغضائري (وصه) والظاهر ان منشأ التضعيف ما يرويه في فضائل اهل البيتعليهم‌السلام من الروايات التي كانوا يعدون الاعتقاد بها سابقا غلوا منها روايته في (كا) في ان الائمة عليهم السلام يزارون ليلة الجمعة قيل ان اسمه عمر بن توبة.

(الصنوبرى)

ابوبكر بن احمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الانطاكي الامامي كان شاعرا مجيدا مطبوعا عالي النفس ضنينا بماء وجهه عن ان يبذله في طلب جوائز ممدوح صائنا لسانه عن الهجاء يقول الشعر تأدبا لا تكسبا مقتصرا في اكثر شعره على وصف الرياض والازهار قالوا كان من فحول الشعراء ومن جملة من كان منهم بحضرة سيف الدولة ذكره ابن النديم وقال جمع ديوانه الصولي في مقدار مأتى ورقة وذكره ابن شهر اشوب في شعراء اهل البيتعليهم‌السلام وله اشعار


في مدائح اهل البيت عليهم السلام ومراثيهم فمنها قوله في مدح امير المؤمنين عليه السلام:

أليس من حل منه في اخوته

محل هارون من موسى بن عمران

ردت له الشمس في افلاكها فقضى

صلاته غير ماساه ولا وان

وشافع الملك الراجي شفاعته

إذ جاء‌ه ملك في خلق ثعبان

ما مثل زوجته اخرى يقاس بها

ولا يقاس إلى سبطيه سبطان

فمضمر الحب في نور يخص به

ومضمر البغض مخصوص بنيران

قال النبي له اشقى البرية يا

على ان ذكر الاشقى شقيان

هذا عصى صالحا في عقر ناقته

وذاك فيك سيلقانى بعصيانى

ليخضبن هذه من ذا ابا حسن

في حين يخضبها من احمر قانى

(الابيات) وله في رثاء الحسين عليه السلام:

ذكر يوم الحسين بالطف اودى

بصماخي فلم يدع لي صماخا

منعوه ماء الفرات وظلوا

يتعاطونه زلالا نقاخا

بأبى عترة النبي وامي

سد عنهم معاندا صماخا

خير ذا الخلق صبية وشبابا

وكهولا وخيرهم اشياخا

اخذوا صدر مفخر العز مذكا

نوا وخلوا للعالمين المخاخا

النقيون حيث كانوا جيوبا

حيث لا يأمن الجنوب اتعاخا

خلقوا اسخياء لا متساخين

وليس السخي من يتساخى

اهل فضل تناسخوا الفضل ثيبا

وشبابا اكرم بذاك انتساخا

يا ابن بنت النبي اكرم به ابنا

وباسناخ جده اسناخا

وابن من وازر النبي ووالا

ه وصافاه في الغدير وواخى

وابن من كان للكريهة ركا

با وفي وجه هولها رساخا

للطلى(١) تحت قسطل الحرب ضرا

با وللهام في الوغى شداخا

___________________________________

(١) الطلى جمع الطلية أي العنق ومن كلامهم اللحية لحلية مالم تطل عن الطلبة.


ما عليكم اناخ كلكله الد

هر ولكن على الانام اناخا

إلى غير ذلك، وله في مدح سيف الدولة:

ما خلت قبلك ان كل فضيلة

للناس يستجمعن في إنسان

فمتى يطيق لسان شعري مدح من

ما زال ممدوحا بكل لسان

توفي سنة ٣٣٤ (شلد)، والصنوبري نسبة إلى الصنوبر شجر معروف.

(الصنهاجى)

الحافظ مجد الدين ابومحمد عبدالله بن محمد بن عبدالله بن الاشيري المتوفى ببعلبك سنة ٥٦١ (ساث) وتقدم في ابن اجروم الصنهاجي.

(الصورى)

ابومحمد عبدالمحسن بن محمد بن احمد الصوري الشاعر الاديب بديع الالفاظ رائق الكلام له ديوان شعر ومن محاسنه قصيدة عملها في علي بن الحسين والد الوزير المغربي توفي سنة ٤١٩ (تيط) وقد يطلق على ابي عبدالله محمد بن علي بن عبدالله بن محمد الصوري قال الخطيب البغدادي قدم علينا في سنة ٤١٨ فسمع من ابي الحسن بن مخلدو من بعده واقام ببغداد يكتب الحديث وكان من احرص الناس عليه واكثرهم كتبا له واحسنهم معرفة به إلى ان قال وكان يسرد الصوم ولا يفطر إلا يومي العيدين وايام التشريق ولم يزل في بغداد حتى توفى بها في ٢٩ ج ٢ سنة ٤٤١ (مات).

(الصولى)

بالضم ابوبكر محمد بن يحيى بن عبدالله بن العباس بن محمد بن صول تكين الكاتب المعروف بالصولي الشطرنجي كان احد الادباء الفضلاء المشاهير روى عن ابى داود السجستاني وثعلب والمبرد وابى العيناء وروى عنه الدار قطني والمرزبانى وله تصانيف منها كتاب الوزراء واخبار بن هرمة واخبار السيد الحميري واخبار


جماعة من الشعراء وادب الكتاب، وكان ينادم الخلفاء وكان اوحد وقته في لعب الشطرنج لم يكن في عصره مثله في معرفته حتى يضرب به المثل في ذلك قال الخطيب البغدادي في حقه كان واسع الرواية حسن الحفظ للآداب حاذقا بتصنيف الكتب ووضع الاشياء منها ونادم عدة من الخلفاء وصنف اخبارهم وسيرهم وجمع اشعارهم ودون اخبار من تقدم من الشعراء والوزراء والكتاب والرؤساء وكان حسن الاعتقاد جميل الطريقة مقبول القول وقال وله شعر كثير في المدحوالغزل وغير ذلك وذكر من شعره قوله:

احببت من اجله من كان يشبهه

وكل شئ من المعشوق معشوق

حتى حكيت بجسمي ما بمقلته

كأن سقمي من جفنيه مسروق

(وحكي) عن الصولي انه قال: ان رجلا من الكتاب ادعى هذين البيتين فعاتبته فقال هبهما لي فقلت له اخاف ان تمتحن بقولك مثلهما فلا تحسن فقال قل انت فعملت بحضرته:

إذا شكوت هواه قال ما صدقا

وشاهد الدمع في خدي قد نطقا

ونار قلبي في الاحشاء ملهبة

لولا تشاغلها بالجسم لاحترقا

يا راقد العين لا تدري بما لقيت

عين تكابد فيك الدمع والارقا

يكاد شخصي يخفي من ضنى جسدي

كأن سقمي من عينيك قد سرقا

فحلف انه لا يدعي البيتين ابدا ثم روى الخطيب عن محمد بن العباس الخراز قال: حضرت الصولي وقد روى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله من صام رمضان واتبعه ستا من شوال، فقال واتبعه شيئا من شوال، فقلت: ايها الشيخ اجل النقطتين اللتين تحت الياء فوقها فلم يعلم ما قصدت فقلت انما هو ستا من شوال فرواه على الصواب.

وقال الازهري: سمعت ابا بكر بن شاذان يقول رأيت للصولي بيتا عظيما مملوء‌ا بالكتب وهي مصفوفة وجلودها مختلفة الالوان كل صف من الكتب لون فصف احمر وآخر اخضر وآخر اصفر وغير ذلك، وكان يقول هذه الكتب


كلها سماعي، ثم روى انه انشد ابوسعيد العقيلي لنفسه في الصولي:

إنما الصولي شيخ

اعلم الناس خزانه

فاذا تسأله مشكلة

طالبا منه ابانه

قال يا غلمان هاتوا

رزمة العلم فلانه

مات بالبصرة سنة ٣٣٥ أو ٣٣٦ انتهى ملخصا.

قال ابن النديم في وصفه: انه كان من الادباء والظرفاء والجماعين للكتب نادم الراضي وكان أولا يعلمه، ونادم المكتفي ثم المقتدر دفعة واحدة، وامره اظهر واشهر وعهده اقرب من ان نستقصيه وكان من ألعب اهل زمانه بالشطرنج حسن المروة وعاش إلى سنة ٣٣٠ (شل) وتوفي مستترا بالبصرة لانه روى خبرا في عليعليه‌السلام فطلبته الخاصة والعامة لقتله انتهى.

وقال (ض) عده في المعالم من طبقة الشعراء المتفننين في شعرهم لاهل البيت عليهم السلام.

وقد يطلق الصولي: على عم والد ابى بكر المذكور ابى اسحق ابراهيم بن العباس الصولي ابن اخت العباس بن الاحنف وكان كاتبا بليغا و شاعرا مجيدا لا يعلم فيمن تقدم وتأخر من الكتاب اشعر منه وكان يكتسب في حداثته بشعره ورحل إلى الملوك والامراء ومدحهم طلبا لجدواهم وله مكاتبات قد دونت وفصول حسن من كلامه قد جمعت ومن شعره قوله:

سقياورعيا لايام لنا سلفت

بكيت منها فصرت اليوم ابكيها

كذاك ايامنا لاشك نندبها

إذا تقضت ونحن اليوم نشكوها

وقوله:

أولى البرية طرا ان تواسيه

عند السرور لمن واساك في الحزن

إن الكرام إذا ما اسهلوا ذكروا

من كان يالفهم في المنزل الخشن

وله ايضا:

كم قد تجرعت من حزن ومن غصص

إذا تجدد حزن هون الماضي


وكم غضبت فما باليتم غضبي

حتى رجعت بقلب ساخط راضي

وله ايضا ويقال انه ما يرددهما من نزلت به نازلة إلا وفرج الله تعالى عنه:

ولرب نازلة يضيق بها الفتى

ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها

فرجت وكان يظنها لا تفرج

ومن كلامه: مثل اصحاب السلطان مثل قوم علوا جبلا ثم وقعوا منه فكان أقربهم إلى التلف ابعدهم في الارتقاء.

يروى عن الامام علي بن موسى الرضا (ع) توفي بسر من رأى منتصف شعبان سنة ٢٤٣ وابن عمه ابوالفضل بن عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول الكاتب كان احد وزراء المأمون وكان كاتبا بليغا جزل العبارة وجيزها سديد المقاصد والمعاني وتوفى سنة ٢١٧ (ريز).

والصولى نسبة إلى صول تكين وكان احد ملوك جرجان وكان تركيا واسلم على يد يزيد بن المهلب بن ابي صفرة الذي تقدم ذكره في ابوصفرة وكان جد الصولى المذكور والعباس بن الاحنف الذى يدعى خئولته هو ابوالفضل العباس ابن الاحنف بن الاسود بن طلحة الحنفى اليمامي الشاعر المشهور في ايام الرشيد كان رقيق الحاشية لطيف الطباع جميع شعره في الغزل، وفي سنة وفاته وموضعها اختلاف.

قال ابن خلكان ما حاصله انه توفي سنة ١٩٢ ببغداد في اليوم الذي توفي فيه الكسائي وابراهيم الموصلى وهشيمة الخمارة فرفع ذلك إلى الرشيد فأمر المأمون ان يصلى عليهم فخرج فصفوا بين يديه فقال: من هذا الاول فقالوا: ابراهيم الموصلى فقال اخروه وقدموا العباس بن الاحنف فقدم فصلى عليه وهذه الحكاية تخالف ما يجئ في الكسائى انه مات بالري.

وحكى المسعودي في مروج الذهب عن جماعة من اهل البصرة قالوا: خرجنا نريد الحج فلما كنا ببعض الطريق إذا غلام واقف على المحجة وهو ينادى


ايها الناس هل فيكم احد من اهل البصرة قالوا: فعدلنا اليه وقلنا له ما تريد قال: ان مولاي لما به يريد ان يوصيكم فملنا معه فاذا شخص ملقى على بعد من الطريق تحت شجرة لا يحير جوابا فجلسنا حوله فأحس بنا فرفع طرفه وهو لايكاد يرفعه ضعفا فانشأ يقول:

يا غريب الدار عن وطنه

مفراد يبكي على شجنه

كلما جد البكاء به

دبت الاسقام في بدنه

ثم اغمي عليه طويلا ونحن جلوس حوله إذ أقبل طائر فوقع على أعلى الشجرة وجعل يغرد ففتح عينيه وجعل يسمع تغريد الطائر ثم أنشأ يقول:

ولقد زاد الفؤاد شجا

طائر يبكي على فننه

شفه ما شفني فبكى

كلنا يبكي على سكنه

قاتل: ثم تنفس تنفسا فاضت نفسه منه فلم نبرح من عنده حتى غسلناه وكفناه وتولينا الصلاة عليه، فلما فرغنا من دفنه سالنا الغلام عنه فقال: هذا العباس بن الاحنف انتهى.

وذكر الخطيب ما يقرب من ذلك عن الاصمعي عنه وذكر في أحوال جعفر بن يحيى البرمكي ان هذ الاشعار للعباس بن الاحنف:

ولما رأيت السيف خالط جعفرا

ونادى مناد للخليفة في يحيى

بكيت على الدنيا وأيقنت إنما

قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا

وما هى إلا دولة بعد ودلة

تخول ذا نعمى وتعقب ذا بلوى

إذا انزلت هذا منازل رفعة

من الملك حطت ذا إلى الغاية القصوى

(الصهرشتى)

ابو الحسن سليمان بن الحسن صاحب كتاب قبس المصباح مختصر مصباح المتهجد، قال الشيخ منتجب الدين الشيخ الثقة ابوالحسن سليمان بن الحسن


ابن سلمان الصهرشتي فقيه وجه دين قرأ على شيخنا الموفق ابى جعفر الطوسي وجلس في مجلس درس سيدنا المرتضى علم الهدى رحمه الله وله تصانيف منها: كتاب النفيس، وكتاب التنبيه، كتاب النوادر، كتاب المتعة، اخبرنا بها الوالد عن والده عنه.

باب الضاد

(الضحاك الشيبانى)

الحافظ ابوبكر احمد بن عمرو الظاهري حكي انه ولي قضاء اصبهان ست عشرة سنة وذهبت كتبه في البصرة في فتنة صاحب الزنج فأعاد من حفظه خمسين ألف حديث وكان ظاهري المذهب لا يقول بالقياس توفي سنة ٢٨٧ (فرز).

(ضياء الدين الراوندى)

السيد الاجل ابوالرضا فضل الله بن على بن عبيدالله الحسني الراوندي الكاشانى العالم العيلم والطود الاشم والبحر الخضم علامة دهره واستاذ أئمة عصره جمع مع علو النسب كما الفضل والحسب له مصنفات فائقة نافعة كضوء الشهاب والاربعين في الاحاديث وكتاب ادعية السر وترجمة العلوي للطب الرضويعليه‌السلام وشرح الرسالة الذهبية والحماسة والتفسير وغير ذلك وهو من استاتيذ ابن شهر اشوب والشيخ محمد بن الحسن الطوسي والد الخواجه نصير الدين الطوسي وهو تلميذ الشيخ ابي علي بن شيخ الطائفة.

يروي عن جم غفير من المشايخ الاجلة الذين ذكرهم شيخنا في المستدرك منهم السيد الاجل ابوالصمصام ذوالفقار بن محمد بن معبد الحسني عن الشيخ الطوسي والشيخ النجاشى إلى غير ذلك.

(واولاده واحفاده) جميعا من اهل العلم منهم: السيد ابوالمحاسن احمد ابن فضل الله العالم الفاضل قاضي كاشان والسيد عزالدين ابوالحسن على بن فضل الله الفقيه الثقة الاديب الشاعر الذي ألف وصنف وقرط بفوائده الاسماع


وشنف ونظم ونثر وحمد منه العين والاثر إلى غير ذلك.

قال السمعانى في كتاب الانساب ما معناه: اني لما وصلت إلى كاشان قصدت زيارة السيد ابي الرضا ضياء الدين المذكور فلما انتهيت إلى داره وقفت على الباب هنيئة انتظر خروجه فرأيت مكتوبا على طرار الباب (جبهته وحواشيه) هذه الآية المشعرة بطهارته وتقواه(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فلما اجتمعت به رأيت منه فوق ما كنت اسمعه عنه وسمعت منه جملة من الاحاديث وكتبت عنه مقاطيع من شعره ومن جملة اشعاره التي كتبها لي بخطه الشريف هذه الابيات:

هل لك يا مغرور من زاجر

او حاجز عن جهلك الغامر

امس تقضى وغدا لم يجئ

واليوم يمضي لمحة الباصر

فذلك العمر كذا ينقضي

ما اشبه الماضي بالغابر

انتهى (اقول): وقد اورد كثيرا من اشعاره السيد علي خان رضوان الله عليه في انوار الربيع، والراوندي نسبة إلى راوند وقد تقدم في الراوندي.

باب الطاء

(طاشكبرى زاده)

المولى عصام الدين احمد بن مصلح الدين مصطفى بن خليل صاحب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية وشرح العوامل المائة للشيخ عبدالقاهر الجرجانى ومفتاح السعادة في موضوعات العلوم وكتاب آداب البحث والمناظرة وغير ذلك، قال في اول الشقائق: وضعت الرسالة على ترتيب سلاطين آل عثمان فقال: الطبقة الاولى في علماء دولة السلطان عثمان الغازي بويع له بالسلطنة في سنة ٦٩٩ ثم ذكر علماء زمانه ثم ذكر الطبقة الثنية أورخان بن عثمان الغازي بويع له بععد وفاة ابيه في سنة ٧٢٦ ثم ذكر علماء زمانه وهكذا إلى ان ذكر الطبقة العاشرة في علماء زمان السلطان سليمان خان ابن السلطان سليم خان بويع له


بالسلطنة بعد وفاة ابيه سنة ٩٢٦ ثم ذكر علماء زمانه وفي آخره ذكر تاريخ احواله وانه ولد في مدينة بروسة سنة ٩٠١ ثم ذكر مسافرته بانقرة وقسطنطينية ورجوعه بمدينة بروسة وذكر كيفية تحصيله ومشايخه وتدريسه بمدرسة الحاج حسن بقسطنطينية ثم تدريسه باسحاقية اسكوب ثم ارتحاله إلى قسطنطينية وتدريسه بمدرسة قلندر خانه ثم تدريسه بمدرسة الوزير مصطفى فلم يزل ينقل من مدرسة إلى مدرسة إلى ان انتقل إلى مدرسة السلطان بايزيد خان بمدينة ادرنة ثم صار قاضيا بمدينة بروسة في سنة ٩٥٢ وفرغ من كتاب الشقائق في سنة ٩٦٥ وختمه بهذا الدعاء اللهم اقسم لنا من خشيتك (الدعاء) وهذا دعاء اورده مشايخنا في اعمال ليلة النصف من شعبان، ويظهر من رواية غوالي اللئالى لابن ابى جمهور انه يدعى به في كل وقت ولا يختص بليلة النصف من شعبان والدعاء هذا (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به رضوانك ومن اليقين ما يهون به علينا مصيبات الدنيا اللهم امتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثارنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا برحمتك يا ارحم الراحمين) توفي طاشكبرى زادة في سنة ٩٦٨.

(الطاطري)

علي بن الحسن بن محمد الطائى الجرمي سمي بذلك لبيعه ثيابا يقال لها الطاطرية، وكان فقيها ثقة في حديثه من اصحاب الكاظم عليه السلام واقفى المذهب من وجوه الواقفة شديد العناد في مذهبه وهواستاذ الحسن بن محمد ابن سماعة الصيرفي الكوفي الواقفي المتعصب المتوفى سنة ٢٦٣ (رجس) وطاطر: سيف من اسياف البحر ينسج فيها الثياب الطاطرية، وسيف البحر بالكسر: ساحله.


(الطاقى ومؤمن الطاق)

ابوجعفر محمد بن على بن النعمان الكوفي الصيبرفي ثقة، روى عن علي بن الحسين وابي جعفر وابى عبدالله (ع) وكان يلقب بالاحول والمخالفون يلقبونه شيطان الطاق كان دكانه في طاق المحامل بالكوفة يرجع اليه في النقد فيخرج كما ينقد فيقال شيطان الطاق وكان كثير العلم حسن الخاطر.

روى عن ابى خالد الكابلى قال رأيت ابا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد في الروضة قد قطع اهل المدينة ازراره وهو دائب يجيبهم ويسألونه فدنوت منه وقلت ان ابا عبدالله (ع) نهانا عن الكلام فقال وامرك ان تقول لي فقلت: لا والله ولكنه امرنى ان لا اكلم احدا قال فاذهب واطعه فيما امرك فدخلت على ابى عبدالله (ع) فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له وقوله اذهب واطعه فيما امرك فتبسم ابوعبدالله (ع) وقال يا ابا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقض (انقض الطائر هوى ليقع) وانت ان قصوك لن تطير.

وللطاقي مع ابى حنيفة حكايات كثيرة فمن ذلك ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد قال: كان ابوحنيفة يتهم شيطان الطاق بالرجعة وكان شيطان الطاق يتهم ابا حنيفة بالتناسخ قال: فخرج ابوحنيفة يوما إلى السوق فاستقبله شيطان الطاق ومعه ثوب يريدبيعه فقال له ابوحنيفة اتبيع هذا الثوب إلى رجوع علي فقال ان اعطيتني كفيلا ان لا تمسخ قردا بعتك فبهت ابوحنيفة.

(قال) ولما مات جعفر بن محمد (ع) إلتقى هو وابوحنيفة فقال له ابوحنيفة اما إمامك فقد مات فقال له شيطان الطاق اما امامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم انتهى.

(ومن ذلك) انه كان ابوحنيفة يوما يتماشى مع مؤمن الطاق في سكة من سكك الكوفة إذا بمناد ينادي من يدلني على صبي ضال؟ فقال مؤمن الطاق:


اما الصبي الضال فلم نره وان اردت شيخا ضالا فخذ هذا عني به ابا حنيفة إلى غير ذلك.

(اقول) قد ظهر لك ان وجه تسميته بالطاقي لانه كان دكانه في طاق المحامل بالكوفة لا انه ينسب إلى باب الطاق ببغداد الذي ينسب اليه ابن بهته محمد بن عمر بن محمد بن حميد البزاز من اهل باب الطاق سمع جمعا كثيرا حدث عنه ابوبكر البرقانى والقاضي الصيمري وغيرهما وكان شيعيا ثقة توفي في رجب سنة ٣٧٤ ذكر ذلك الخطيب في تاريخه.

(الطاووس)

ابوعبدالله محمد بن اسحق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الامام الجتبى الحسن بن على بن ابي طالب (ع) جد سادات بنى طاووس الذين ينتسبون اليه.

لقب بالطاووس: لحسن وجهه وجماله وكان هو اول من ولي النقابة بسوراء ووالده اسحق كان يصلي في اليوم والليلة الف ركعة خمسمائة عن نفسه وخمسمائة عن والده كذا عن مجموعة الشهيد (ره).

(الطاووس ركن الدين)

ابوالفضل العراقي بن محمد بن العراقي القزويني كان إماما فاضلا مناظرا قيما بعلم الخلاف ماهرا فيه صنف فيه ثلاث تعاليق مختصرة متوسطة مبسوطة اجتمع عليه الطلبة بمدينة همدان وقصدوه من البلاد البعيدة، توفي بها سنة ستمائة.

والطاووسي: نسبة إلى طاووس بن كيسان على الظاهر كما احتمله ابن خلكان (وطاوس بن كيسان) هو ابوعبدالرحمن الخولاني الهمدانى اليمانى احد الاعلام التابعين سمع ابن عباس وابا هريرة.


وروى عنه مجاهد وعمر بن دينار، توفي حاجا بمكة قبل يوم التروية بيوم وصلى عليه هشام بن عبدالملك وذلك في سنة ١٠٦ او ١٠٤.

قال ابن خلكان: قال بعض العلماء مات طاووس بمكة فلم يتهيأ اخراج جنازته لكثرة الناس حتى وجه ابراهيم بن هشام المخزومي امير مكة بالحرس فلقد رأيت عبدالله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن ابي طالب يحمل السرير على كاهله وقد سقطت قلنسوة كانت على رأسه ومزقت رداء‌ه من خلفه ورأيت بمدينة بعلبك داخل البلد قبرا يزار واهل البلد يزعمون انه الطاووس المذكور وهو غلط انتهى.

ولا يخفى عليك ان هذا الرجل من فقهاء العامة ومتصوفيهم ولم ينقل من احد من العلماء ما يدل على تشيعه نعم ذكره (ضا) في فقهاء اصحابنا الامجاد ورد عليه شيخنا في المستدرك في كلام طويل ليس هنا مجال نقله نعم عده الشيخ في رجاله من اصحاب السجاد (ع) ولعله لما يروي عنه (ع) من العبادة والمناجاة مع الله تعالى فقد روى ابن شهر اشوب عن طاووس قال: رأيت في الحجر زين العابدين (ع) يصلي ويدعو (عبيدك ببابك واسيرك بفنائك سائلك ببابك يشكو اليك ما لا يخفى عليك).

اعلام الدين للديلمي روى ان طاووس اليمانى قال: رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول:

الا ايها المأمول في كل حاجتي

شكوت اليك الضر فاسمع شكايتي

ألا يا رجائي انت كاشف كربتي

فهب لى ذنوبى كلها واقض حاجتي

فزادي قليل لا اراه مبلغا

أللزاد ابكي ام لبعد مسافتي

أتيت بأعمال قباح ردية

فما في الورى خلق جنا كجنايتي

اتحرقني بالنار يا غاية المنى

فأين رجائى منك اين مخافتي

قال: فتأملته فاذ هو علي بن الحسين عليه السلام.


وفي الكشكول نقلا من الاحياء قال: قدم هشام بن عبدالملك حاجا ايام خلافته فقال ائتوني برجل من الصحابة فقيل قد تفانوا قال فمن التابعين فأتى بطاوس اليماني فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بامرة المؤمنين بل قال السلام عليك ولم يكنه ولكن جلس بازائه وقال كيف انت يا هشام فغضب هشام غضبا شديدا وقال يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت قال: وما صنعت؟ فازداد غضبه فقال خلعت نعليك بحاشية بساطي ولم تسلم علي بامرة المؤمنين ولم تكنني وجلست بازائي وقلت كيف انت يا هشام فقال طاوس اما خلع نعلي بحاشية بساطك فانى اخلعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات ولا يغضب علي لذلك واما قولك لم نسلم علي بامرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بامرتك فكرهت ان اكذب واما قولك لم تكنني فان الله عزوجل سمى اولياء‌ه فقال يا داود ويا يحيى ويا عيسى وكنى اعداء‌ه فقال (تبت يدا ابى لهب) واما قولك جلست بازائى فانى سمعت امير المؤمنين علي بن ابى طالب (ع) يقول إذا اردت ان تنظر إلى رجل من اهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام فقال هشام عظني فقال طاوس سمعت اميرالمؤمنين علي بن ابى طالب (ع) يقول ان في جهنم حيات كالتلال وعقارب كالبغال تلذع كل امير لا يعدل في رعيته ثم قام وهرب انتهى.

(طباطبا)

لقب ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابى طالبعليه‌السلام قال ابن خلكان: إنما قيل له ذلك لانه كان يلثغ فيجعل القاف طاء وطلب يوما ثيابه فقال له غلامه اجئ بدراعة فقال لا طباطبا يريد قباقبا فبقي عليه لقبا واشتهر به (وممن ينسب اليه) ابوالقاسم احمد بن محمد بن اسماعيل بن ابراهيم طباطبا الرسي المصري كان نقيب الطالبيين بمصر وكان من اكابر رؤسائها وله شعر مليح في الزهد والغزل وغير ذلك توفي بمصر سنة ٣٤٥ (شمه) والرسى


بفتح الراء والسين المشددة نسبة إلى بطن من بطون السادة العلوية (وينسب اليه) ايضا ابومحمد عبدالله بن احمد بن علي بن الحسن بن ابراهيم طباطبا الحجازى الاصل المصري الدار والوفاة قال ابن خلكان كان طاهرا كريما فاضلا صاحب رباع وضياع ونعمة ظاهرة وعبيد وحاشية كثير التنعم كان بدهليزه رجل يكسر اللوز كل يوم من اول النهار إلى آخره برسم الحلواء التى ينفذها لاهل مصر من الاستاذ كافور الاخشيدي إلى من دونه ويطلق للرجل المذكور دينارين في كل شهر اجرة عمله فمن الناس من كان يرسل له الحلواء كل يوم ومنهم كل جمعة وهنهم كل شهر وكان يرسل إلى كافور في كل يومين جامين حلوا ورغيفا في منديل مختوم فحسده بعض الاعيان وقال لكافور الحلواء حسن فما لهذا الرغيف فانه لا يحسن ان يقابلك به فارسل اليه كافور يجرينى الشريف في الحلواء على العادة ويعفينى من الرغيف فركب الشريف اليه وعلم انهم قد حسدوه على ذلك وقصدوا ابطاله فلما اجتمع به قال له ايدك الله انا لا ننفذ الرغيف تطاولا ولا تعاظما وإنما هى صبية حسنية تعجنه بيدها وتخبزه فنرسله على سبيل التبرك فاذا كرهته قطعناه فقال كافور لا والله لا تقطعه ولا يكون قوتي سواه فعاد إلى ما كان عليه من ارسال الحلاوة والرغيف وتوفى سنة ٣٤٨ (شمح) بمصر ودفن بقرافة مصر الصغرى وقبره معروف مشهور باجابة الدعاء وروي ان رجلا حج وفاتته زيارة النبي صلى الله عليه وآله فضاق صدره لذلك فرآه صلى الله عليه وآله في نومه فقال له فاتتك الزيارة فزر قبر عبدالله بن احمد بن طباطبا وكان صاحب الرؤيا من اهل مصر.

وحكى بعض من له عليه احسان انه وقف على قبره وانشد:

وخلفت الهموم على اناس

وقد كانوا بعيشك في كفاف

فرآه في نومه فقال قد سمعت ما قلت وحيل بيني وبين الجواب والمكافأة ولكن صر إلى المسجد (مسجدي خ ل) وصل ركعتين وادع يستجب لك.


(الطبرى)

ويقال له (عماد الدين الطبري) هوالشيخ ابوجعفر محمد بن الشيخ الثقة الجليل ابى القسم علي بن محمد الآملي العالم الثقة الفقيه النبيه صاحب كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى وغيره يروي عن الشيخ ابى علي بن شيخ الطائفة عن ابيه ويروي عن القطب الراوندي وشاذان بن جبرائيل رضوان الله عليهم اجمعين.

وقد يطلق (الطبري) على الشيخ العالم الماهر الخبير المتكلم المحدث النحرير عماد الدين الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الطبري صاحب كتاب الكامل البهائى في السقيفة المنسوب إلى الوزير المعظم بهاء الدين محمد بن شمس الدين محمد الجويني صاحب الديوان في ايام هولاكو خان الذي كان نظير الصاحب بن عباد وللطبري المذكور كتب كثيرة في الامامة وغيرها وتاريخ ختم كتاب الكامل سنة ٦٧٥ (خعه) وقد يطلق على محمد بن جرير وقد تقدم في ابن جرير ويأتى في الطبرسي ما يتعلق بالطبري.

(الطبرانى)

ابوالقسم سليمان بن احمد بن ايوب بن مطير مصغرا اللخمي احد حفاظ اهل السنة رحل في طلب الحديث من الشام إلى العراق والحجاز واليمن ومصر وغيرها وسمع الكثير وعد شيوخه الف شيخ ويقال له مسند الدنيا يروي عنه ابونعيم الاصبهانى وله مصنفات اشهرها المعاجم الثلاثة وهي اشهر كتبه مولده بطبرية الشام سنة ٢٦٠ (سر) وسكن اصبهان إلى ان توفى بها في قع سنة ٣٦٠ وصلى عليه ابونعيم ودفن بقرب حممة الدوسي الصحابى وحكي عن جعفر بن ابي السري قال سألت ابن عقدة ان يعيد لي فوتا وشددت فقال من اين انت قلت من اصبهان قال ناصبة فقلت لا تقل هذا فيهم فقهاء متشيعة فقال شيعه معاوية قلت بل شيعة عليعليه‌السلام وما فيهم إلا من علي اعز عليه من عينه واهله فاعاد علي ما فاتني ثم قال لي سمعت من سليمان بن احمد اللخمي وهو الطبرانى فقلت لا اعرفه فقال يا سبحان الله ابوالقاسم ببلدكم وانت لا تسمع منه وتوذيني هذا الاذى له نصيرا انتهى.


والطبراني منسوب إلى طبرية وهي بليدة من اعمال الاردن بقرب دمشق واللخمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة نسبه إلى لخم ابى جذام.

(الطبرسى)

فخر العلماء الاعلام امين الملة والاسلام ابوعلي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ابن الفضل وابوه والمذعن بفضله اعداؤه ومحبوه الفقيه النبيه الثقه الوجيه العالم الكامل المفسر العظيم الشان صاحب كتاب مجمع البيان الذي قال في حقه الشيخ الشهيد (ره) هو كتاب لم يعمل مثله في التفسير وله الوسيط والوجيز والجوامع واعلام الورى وغيرها كان من اجلاء الطائفة الامامية انتقل من المشهد الرضويعليه‌السلام إلى سبزوار سنة ٥٢٣ (ثكج) وتوفي في سبزوار سنة ٥٤٨ وحمل نعشه إلى المشهد الرضوي سلام الله على مشرفه ودفن في مغتسل اللرضاعليه‌السلام وقبره مزار معلوم الآن بمقبرة قتلكاه وابنه ابونصر الحسن بن الفضل بن الحسن رضي الدين فاضل كامل فقيه محدث جليل صاحب مكارم الاخلاق وابنه الشيخ الاجل ابوالفضل علي ابن الحسن بن الفضل بن الحسن المحدث الجليل صاحب كتاب مشكوة الانوار الذي ألفه تتميما لكتاب والده مكارم الاخلاق وينقل عنه السيد ابن طاوس في المجتنى والشيخ الكفعمى في المصباح واغلب اخباره منقولة من كتب المحاسن وفي اواخره حديث عنوان البصري الذي تقدم في البصري وقد يطلق الطبرسي على الشيخ العالم الفاضل الكامل النبيل الفقيه المحدث الثقة الجليل ابى منصور احمد بن علي بن ابى طالب الطبرسي صاحب كتاب الاحتجاج على اهل اللجاج وهو كتاب معروف فعن (ض) نقلا عن المجلسي (ره) انه قال وكتاب الاحتجاج وان كان اكثر اخباره مراسيل لكنه من الكتب المعروفة وقد اثنى السيد ابن طاوس على الكتاب وعلى


مؤلفه وقد اخذ عنه اكثر المتأخرين قال (ض) وكثيرا ما ينقل الشهيد في شرح الارشاد فتاواه واقواله انتهى.

وله الكافي في الفقه وفضائل الزهراء عليها السلام وغير ذلك وهو من مشايخ ابن شهر اشوب المتوفى سنة ٥٨٨ ويروي عن السيد العالم العابد الفقيه الورع مهدي ابن ابى حرب الحسيني المرعشي عن الدرويستي وابى علي بن شيخ الطائفة عن ابيه قدس الله ارواحهم وقد يطلق الطبرسي على شيخنا الاجل ثقة الاسلام الحاج ميرزا حسين بن العلامة محمد تقي النوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل شيخ الاسلام والمسلمين مروج علوم الانبياء والمرسلينعليه‌السلام الثقة الجليل والعالم الكامل النبيل المتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير ناشر الآثار وجامع شمل الاخبار صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة الباهر بالرواية والدراية والرافع لخميس المكارم اعظم راية وهو اشهر من ان يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة كان شيخي الذي اخذت عنه في بدء حالي وانضيت إلى موائد فوائده بعملات رحالي فوهبني من فضله مالا يضيع وحنى علي حنو الظئر على الرضيع فعادت علي بركات انفاسه واستضأت من ضياء نبراسه فما يسفح قلمي انما هو من فيض بحاره في البين إلى ان نعب بيننا غراب البين فطوى الدهر ما نشر والدهر ليس بمأمون على بشر فتوفي في أواخر ج ٢ سنة ١٣٢٠ ودفن في جوار امير المؤمنينعليه‌السلام في الصحن الشريف، وكتب هو رحمه الله ترجمة نفسه في آخر المستدرك يروي عن جماعة من اكابر العلماء الاعلام لا مجال لذكرهم رضوان الله تعالى عليهم اجمعين من اراد ذلك فليراجع المستدرك، قال ابن خلكان: في ترجمة ابى علي الحسن بن القاسم الطبري الفقيه الشافعي صاحب الافصاح في الفقه والعدة المتوفى ببغداد سنة ٢٥٠


الطبري هذه النسبة إلى طبرستان وهي ولاية كبيرة يشتمل على بلاد كثيرة اكبرها آمل خرج منها جماعة من العلماء وقال في ترجمة احمد بن ابى احمد المعروف بابن القاص الطبري الفقيه الشافعي الذي يقال انه مات في مجلس وعظه بطرسوس من الرقة والخشية سنة ٣٣٥ (طبرستان) بفتح الطاء المهملة وفتح الموحدة والراء المهملة وسكون السين المهملة اقليم متسع ببلاد العجم يجاور خراسان وله كرسيان سارية وآمل وهو منيع بالاودية والحصون انتهى ملخصا.

قيل ان الطبرستان مركب من الطبر واستان والطبر بالفارسية ما يقطع به الحطب ونحوه واستان الناحية أي بلاد الطبر وطبرستان هي المعروفة الآن بمازندران بل قد يقال على جميع تلك الناحية فيشمل استراباد وجرجان وغيرها وهي واقعة على طرف بحر الخزر ويقال لها بحيرة طبرستان.

(الطحان)

ابوجعفر محمد بن مسلم بن رباح الكوفي الطائفي الثقفي كان من فقهاء اصحاب الباقرعليه‌السلام والاعلام والرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذم واحد منهم وهم اصحاب الاصول المدونة والمصنفات المشهورة وقال (جش) في حقه وجه اصحابنا بالكوفة فقيه ورع صحب ابا جعفر وابا عبداللهعليه‌السلام وروى عنهما وكان من اوثق الناس له كتاب يسمى الاربعمائة مسألة في ابواب الحلال والحرام إلى ان قال ومات سنة ١٥٠.

(اقول) وقد وردت روايت كثيرة في مدحه وانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وانه من حواري الباقرينعليه‌السلام وانه ويريد بن معاوية وليث بن البختري وزرارة بن اعين اوتاد الارض واعلام الدين اربعة نجباء امناء الله على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست وقال الصادق عليه السلام ما احد احيى ذكرنا واحاديث ابى إلا زرارة وابوبصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم ويريد بن معاوية العجلي ولولا هؤلاء ما كان احد يستنبط هذا،


هؤلاء حفاظ الدين وامناء ابى على حلال الله وحرامه وهم السابقون الينا في الدنيا والسابقون الينا في الآخرة.

وروي عن ابن ابى يعفور قال قلت لابى عبداللهعليه‌السلام انه ليس سكل ساعة ألقاك ولا يمكنني القدوم ويجيئ الرجل من اصحابنا ويسألني وليس عندي كلما يسألني عنه قال فما يمنعك عن محمد بن مسلم الثقفي فانه قد سمع من ابى وكان عنده مرضيا وجيها وعن جرير عن محمد بن مسلم قال ما شجر في رأيى شئ قط إلا سألت عنه ابا جعفرعليه‌السلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث وسألت ابا عبدالله عليه السلام عن ست عشر ألف حديث (كش) عن الطيالسي قال كان محمد بن مسلم من اهل الكوفة يدخل على ابى جعفرعليه‌السلام فقال ابوجعفر بشر المخبتين وكان محمد بن مسلم رجلا موسرا جليل فقال ابوجعفرعليه‌السلام تواضع فاخذ قوصرة تمر فوضعها على باب المسجد وجعل يبيع التمر فجاء قومه فقالوا فضحتنا فقال امرنى مولاي بشئ فلا ابرح حتى ابيع هذه القوصرة فقالوا اما إذا ابيت إلا هذا فاقعد في الطحانين ثم سلموا اليه رحى فقعد على بابه وجعل يطحن.

(الطحاوى)

ابوجعفر احمد بن محمد بن سلامة الازدي الطحاوي الفقيه الحنفي كان ابن اخت المزنى النحوي وكان شافعيا يقرأ على المزنى وكان يكتب في كتب ابى حنيفة فقال له المزنى يوما والله لا جاء منك شئ فغضب واختار مذهب ابى حنيفة فانتقل إلى ابى جعفر بن ابى عمران الحنفي فاشتغل عليه له كتاب احكام القرآن واختلاف العلماء وتاريخ كبير، توفي بمصر سنة ٣٢١ (شكا) والطحاوي نسبة إلى طحا كدحا قرية بصعيد مصر وعن لب الالباب للسيوطي قال انه ليس من طحابل من طحطوحة قرية بقرب طحا (والازدي) نسبة إلى الازد كأرض قبيلة كبيرة مشهورة من قبائل اليمن وروى في مدحهم عن امير المؤمنينعليه‌السلام هذه الاشعار:

الازد سيفي على الاعداء كلهم

وسيف احمد من دانت له العرب


قوم إذا فاجئوا أوفوا وإن غلبوا

لا يجمحون ولا يدرون ما الهرب

قوم لبوسهم في كل معترك

بيض رقاق وداودية سلبوا

(الطرطوشي)

انظر ابن ابى رندقه.

(الطريحى)

مصغرا الشيخ فخرالدين بن محمد علي بن احمد بن على بن احمد بن طريح النجفي الرماحي العالم الفاضل المحدث الورع الزاهد العابد الفقيه الشاعر الجليل صاحب كتاب مجمع البحرين والمنتخب في المقتل والفخرية في الفقه وشرح النافع وجامع المقال في تمييز المشتركات من الرجال وغير ذلك قالوا كان اعبد اهل زمانه واورعهم يروي عن شيخه محمد بن حسام المشرقى عن الشيخ البهائى ويروي عنه ابنه العالم صفي الدين والسيد هاشم البحراني والعلامة المجلسي (ره) توفي بالرماحية سنة ١٠٨٥ (غفه) يحكي عن صاحب الرياض قال اتفق اجتماعى معه في حداثة عمري في سفر زيارتي الاول في جامع الكوفة في سنة ١٠٨٠ (تخمينا) وكان يعتكف بذلك المسجد في شهر رمضان وكانت هو وولده الشيخ صفي الدين واولاد اخيه واقرباؤه علماء انتهى، وكان جده الشيخ احمد من اهل العلم وكان بينه وبين الشيخ بهاء الدين العاملي مراسلات واعقب ثلاثة اولاد كانوا علماء افاضل وهم الشيخ جمال الدين والد حسام الدين والشيخ محمد حسين الشيخ محمد علي والد الشيخ فخر الدين رضوان الله عليهم اجمعين، ومن احفاد الطريحي الشيخ نعمة بن الشيخ علاء الدين ابن امين الدين بن محيى الدين بن صفي الدين بن فخر الدين الطريحي النجفي.

كان من الفضلاء ولد بالنجف سنة ١٢٠٧ ونشأ بها واشتغل بالعلوم الشرعية والآداب العربية حتى اخذ بها حظه فالف كتبا في الفقه والحديث والرجال منها مجمع المقال في الرجال توفى سنة ١٢٩٣.


(الطغرائى)

مؤيد الدين ابواسماعيل الحسين بن علي بن محمد الاصبهاني فخر الكتاب المنشئ الشيعي الامامي ذكره شيخنا الحر العاملي في (مل) وقال فاضل عالم صحيح المذهب شاعر اديب قتل ظلما وقد جاوز ستين سنة وشعره في غاية الحسن ومن جملته لامية العجم المشتملة على الآداب والحكم وهى اشهر من ان يذكر وله ديوان شعر جيد ثم ذكر بعض اشعاره انتهى.

وذكره ابن خلكان في كتابه واثنى عليه وقال انه كان غزير الفضل لطيف الطبع فاق اهل عصره بصنعة النظم والنثر وذكر قتله (ملخصا) انه كان وزير السلطان مسعود بن محمد السلجوقى بالموصل وانه لما رجى بينه وبين اخيه السلطان محمود المصاف بالقرب من همدان وكانت النصرة لمحمود فاول من اخذ الطغرائى المذكور فاخبر به وزير محمود نظام الدين علي فقال له الشهاب اسعد وكان طغرائيا في ذلك الوقت هذا الرجل ملحد فقال وزير محمود من يكن ملحدا يقتل فقتل ظلما وقد كانوا خافوا منه لفضله فاعتمدوا قتله بهذه الحجة وكانت هذه الواقعة سنة ٥١٣ وقيل ٥١٤ أو غير ذلك ومن محاسن شعره قصيدته المعروفة بلامية العجم وكان عملها ببغداد في سنة ٥٠٥ يصف حاله ويشكو زمانه ثم ذكر ابن خلكان القصيدة ونحن نكتفي ها هنا ببعض اشعارها فانها قصيدة فائقة اعتنى بها الفضلاء ويجري ذكرها في اندية الادباء وهى:

اصالة الرأي صانتني عن الخطل

وحلية الفضل زانتني لدى العطل

مجدي اخيرا ومجدي اولا شرع والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل

فيم الاقامة بالزوراء لا سكني

بها ولا ناقتي فيها ولا جملي


إلى قوله:

لو كان في شرف المأوى بلوغ منى

لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل

اعلل النفس بالآمال ارقبها

ما اضيق العيش لولا فسحة الامل

لم ارض بالعيش والايام مقبلة

فكيف ارضى وقد ولت على عجل

غالى بنفسي عرفاني بقيمتها

فصنتها عن رخيص القدر مبتذل

وعادة النصل ان يزهى بجوهره

وليس يعمل إلا في يدي بطل

ما كنت أوثر ان يمتد بي عمري

حتى ارى دولة الاوغاد والسفل

تقدمتنى اناس كان شوطهم

وراء خطوى إذا امشي على مهل

هذا جزاء امرء اقرانه درجوا

من قبله فتمنى فسحة الاجل

وان علاني من دوني فلا عجب

لي اسوة بانحطاط الشمس عن زحل

فاصبرلها غير محتال ولا ضجر

في حادث الدهر ما يغني عن الحيل

أعدى عدوك ادنى من وثقت به

فحاذر الناس واصحبهم على وجل

وإنما رجل الدينا وواحدها

من لا يعول في الدنيا على رجل

وحسن ظنك بالايام معجزة

فظن شرا وكن منها على وجل

غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت

مسافة الخلف بين القول والعمل

وشان صدقك عند الناس كذبهم

وهل يطابق معوج بمعتدل

فيم اقتحامك لج البحر تركبه

وانت يكفيك منه مصة الوشل

ملك القناعة لا يخشى عليه ولا

يحتاج فيه إلى الانصار والخول

ترجو البقاء بدار لا بقاء لها

فهل سمعت بظل غير منتقل

ويا خبيرا على الاسرار مطلعا

اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل

والطغرائي بضم الطاء وسكون الغين المعجمة نسبة إلى من يكتب الطغرى وهى الطرة التي تكتب في اعلى الكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ ومضمونها نعوت الملك الذي صدر الكتاب عنه وهي لفظة اعجمية.


(الطنطرانى)

معين الدين ابونصر احمد بن عبدالرزاق صاحب القصيدة الطنطرانية المجنسة:

يا خلي البال قد بلبت بالبلبال بال

بالنوى زلزلتني والعقل في الزلزال زال

وهى قصيدة ترصيفية مجنسة لم يجنس على منوالها مدح بها نظام الملك وزير السلطانين السلجوقيين الب ارسلان وملكشاه توفى سنة ٤٨٥ (تفه).

(الطوسي)

انظر الشيخ الطوسي.

(الطيالسى)

ابوعبدالله محمد بن خالد التميمي روى عنه علي بن الحسن بن فضال وسعد ابن عبدالله كان يسكن بالكوفة في صحراء جرام له كتاب نوادر روى عنه حميد اصولا كثيرة توفي ج ٢ سنة ٢٥٩ وهو ابن ٩٧ سنة وابنه ابوالعباس عبدالله بن محمد بن خالد الذي قالوا في حقه رجل من اصحابنا ثقة سليم الجنبة وكذلك اخوه ابومحمد الحسن وابن الطيالسي هو احمد بن العباس النجاشي الصيرفي يكنى ابا يعقوب سمع منه التلعكبري سنة ٣٣٥ وله منه إجازة وكان يروى دعاء الكامل ومنزله كان في درب البقر قاله الشيخ الطوسي.

(الطيبى)

بكسر الطاء والموحدة بعد المثناة التحتانية الحسن بن محمد بن عبدالله الفاضل المحدث المفسر له شرح على كتاب الكشاف والمشكوة والمصابيح وله الخلاصة في علم الدراية وغير ذلك قيل انه كان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن مقبلا على نشر العلم متواضعا شديد الرد على الفلاسفة مظهرا فضائحهم مع استيلائهم حينئذ وكان يشتغل في التفسير من البكرة إلى الظهر وفي الحديث من الظهر إلى العصر وكان كثير الحياء وكان يعير الكتب النفيسة لاهل بلده وغيرهم من يعرف


ومن لا يعرف وكان محبا لمن عرف منه تعظيم الشريعة وكان ذا ثروة من الارث والتجارة، فلم يزل ينفقها في وجوه الخيرات حتى صار في آخر عمره فقيرا، توفي ٢٣ (شع) سنة ٧٤٣ (ذمج).

وذكر في الخلاصة حكاية يعجبني إيرادها هنا، قال: قال جعفر بن محمد الطالبي: صلى احمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين ايديهما قاص فقال: حدثنا احمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبدالرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة عن انس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه مرجان واخذ في قصة من نحو عشرين ورقة فجعل احمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى احمد فقال انت حدثته بهذا فقلت ما سمعت بهذا إلا هذه الساعة قال فسكتا جميعا حتى فرغ فقال يحيى بيده ان تعال فجاء متوهما لنوال يجيزه فقال له يحيى من حدثك بهذا فقال له احمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال انا ابن معين وهذا احمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله فان كان ولا بد لك من الكذب فعلى غيرنا فقال له انت يحيى بن معين قال نعم قال لم ازل اسمع ان يحيى بن معين احمق وما علمته إلى هذه الساعة قال له يحيى وكيف علمت اني احمق قال كأنه ليس في الدنيا يحيى ابن معين واحمد بن حنبل غير كما كتبت عن سبعة عشر احمد بن حنبل غير هذا قال فوضع احمد كمه على وجهه وقال دعه يقوم فقام كالمستهزئ بهما انتهى.

(الطيار)

محمد بن عبدالله الطيار وحمزة ابنه كان من احصاب ابي عبداللهعليه‌السلام شديد الخصومة عن اهل البيتعليهم‌السلام وكان في المناظرة كالطير يقع ويقوم (كش) عن هشام بن سالم قال كنا عند ابي عبداللهعليه‌السلام جماعة من اصحابه فورد رجل من اهل الشام فاستأذن فاذن له فلما دخل سلم فامره ابوعبداللهعليه‌السلام بالجلوس ثم


لاناظرك فقال ابوعبداللهعليه‌السلام فيما ذا قال في القرآن وقطعه واسكانه وخفضه ونصبه ورفعه (الخبر) وملخصه انهعليه‌السلام احاله على حمران فقال ان غلبت على حمران فقد غلبتني فغلبه حمران ثم قال الشامي للصادقعليه‌السلام اناظرك في العربية فقال يا ابان بن تغلب ناظره فناظره فما ترك الشامي يكشر(١) ثم قال الشامي اريد ان اناظرك في الفقه فقال يا زرارة ناظره فناظره فما ترك الشامي يكشر ثم قال اريد ان اناظرك في الكلام فقال يا مؤمن الطاق ناظره فناظره فسجل الكلام بينهما ثم غلبه مؤمن الطاق ثم قال اريد ان اناظرك في الاستطاعة فقال للطيار كلمه فما ترك يكشر فقال اريد ان اناظرك في التوحيد فقال لهشام بن سالم كلمه فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام فقال اريد ان اتكلم في الامامة فقال لهشام بن الحكم كلمه يابا الحكم فكلمه ما ترك يرتم (أي يتكلم) ولا يحلى ولا يمر فبقي يضحك ابوعبداللهعليه‌السلام حتى بدت نواجذه فقال الشامي كأنك اردت ان تخبرني ان في شيعتك مثل هؤلاء الرجال قال هو كذلك إلى ان قال فقال قد افلح من جالسك وقال اجعلني من شيعتك وعلمني فقال ابوعبداللهعليه‌السلام لهشام علمه فاني احب ان يكون تلميذا لك.

باب الظاء

(الظاهرى)

ابوسليمان داود بن علي بن خلف الاصبهاني الشافعى قال ابن خلكان كان زاهدا متقللا اخذ العلم عن ابن راهويه وابى ثور وغيرهما وكان من اكثر الناس تعصبا للامام الشافعي وصنف في فضائله والثناء عليه كتابين وكان صاحب مذهب مستقل وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية وكان ولده ابوبكر محمد بن داود على مذهبه وانتهت اليه رئاسة العلم ببغداد وهو إمام اصحاب الظاهر إلى ان قال وكان داود من عقلاء الناس قال ابوالعباس ثعلب في حقه كان عقل داود اكثر من

___________________________________

(١) كشر عن اسنانه ابدى يكون في الضحك وغيره


قال له ما حاجتك ايها الرجل قال بلغني انك عالم بكل ما تسئل عنه فصرت اليك علمه وكان يقول خير الكلام ما دخل الاذن بغير اذن وكان مولده بالكوفة سنة ٢٠٢ (رب) ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة ٢٧٠ (رع) ودفن بالشونيزية قال ولده ابوبكر محمد رأيت ابى داود في المنام فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي وسامحني فقلت غفر لك ففيم سامحك فقال يا بني الامر عظيم والويل كل الويل لمن لم يسامح واصله من اصبهان حكي انه لمامات داود وجلس ولده ابوبكر محمد في مجلسه استصغروه فدسوا اليه رجلا وقالوا له سله عن حد السكر فاتاه الرجل فسأله عن السكر ما هو ومتى يكون الانسان سكرانا فقال إذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من العلم توفي سنة ٢٩٧ (زصر) انتهى ملخصا ولا يخفى ان ابا سليمان داود الظاهري غير ابي سليمان داود الطائي فانه داود ابن نصير الطائي الكوفي سمع الاعمش وابن ابى ليل وروى عنه ابونعيم الفضل ابن دكين وغيره وكان ممن شغل نفسه بالعلم ودرس الفقه وغيره من العلوم ثم اختار بعد ذلك العزلة وآثر الانفراد والخلوة ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره وقد بغداد في ايام المهدي ثم عاد إلى الكوفة وبها كانت وفاته ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وحكى من زهده وورعه وطول تعبده واجتهاده في مخالفة النفس حكايات كثيرة ليس مجال نقلها هنا توفي سنة ١٦٥.

باب العين

(العاصمى)

احمد بن محمد بن عاصم احد وكلاء الناحية المقدسة الذي تشرف بلقاء مولانا الحجة ابن الحسن صاحب الزمانعليه‌السلام وقال الشيخ الطوسي كما عن (ست) احمد ابن محمد بن عاصم ابوعبدالله هو ابن اخي علي بن عاصم المحدث ويقال له العاصمي ثقة في الحديث سالم الجنبة اصله الكوفة وسكن بغداد وروى عن شيوخ الكوفيين وله كتب منها كتاب النجوم الخ.


(العاضد)

ابومحمد عبدالله بن يوسف بن الحافظ آخر ملوك مصر من العبيديين الذين يقال لهم الخلفاء الفاطمية ويأتى ذكرهم في العبيدية.

(العالم الرباني)

انظر ابن ميثم.

(العبدى)

سفيان بن مصعب العبدي الشاعر الكوفي روى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال يا معشر الشيعة علموا اولادكم شعر العبدي فانه علي دين الله ومن شعره في المناقب:

وقالوا رسول الله ما اختار بعده

اماما ولكنا لانفسنا اخترنا

اقمنا إماما ان اقام على الهدى

اطعنا وان ضل الهداية قومنا

فقلنا إذا انتم امام امامكم

بحمد من الرحمن تهتم ولا تهنا

ولكننا اخترنا الذي اختار ربنا

لنا يوم خم ما اعتدينا ولاحلنا

سيجمعنا يوم القيامة ربنا

فتجزون ما قلتم ونجزى الذي قلنا

ونحن على نور من الله واضح

فيارب زدنا منك نورا وثبتنا

(العبيدية)

الذين اظهروا مذهب التشيع في الديار المصرية ويقال لهم الخلفاء الفاطمية وهم اربعة عشر اولهم عبيدالله المهدي وآخرهم العاضد ومدة خلافتهم من سنة ٢٩٦ (صور) إلى ان توفي العاضد سنة ٥٦٧ اثنين وسبعين ومائتين فلنذكرهم مختصرا:

(اولهم) ابومحمد عبيدالله الملقب بالمهدي ابن محمد بن عبدالله بن ميمون ابن محمد بن اسماعيل بن الامام جعفر الصادقعليه‌السلام وقيل هو عبيدالله التقي بن الوفي بن الرضي وهؤلاء الثلاثة يقال لهم المستورون في ذات الله وإنما استتروا خوفا على انفسهم لانهم كانوا مطولبين من جهة الخلفاء العباسية وبالجملة هو اول من قام بهذا الامر وادعى الخلافة بالمغرب وكان داعيه ابا عبدالله الشيعي وبنى المهدية بافريقية توفى بها سنة ٣٢٢ فقام بالامر بعده ولده.


٢ - ابوالقاسم محمد الملقب بالقائم ويدعى نزار بن المهدي جهزه ابوه إلى مصر ليأخذها مرتين المرة الاولى في ١٨ ذي الحجة سنة ٣٠١ فوصل إلى الاسكندرية فملكها والفيوم وصار في يده اكثر خراج مصر والمرة الثانية في سنة ٣٠٧ وتوفي بالمهدية سنة ٣٣٤ (شلد) فقام بالامر بعده ولده.

٣ - اسماعيل المنصور بن القائم بويع يوم وفاة ابيه وكان بليغا فصيحا يرتجل الخطب وكان ابوه قد ولاه محاربة ابى يزيد الخارجي وكان ابويزيد مخلد ابن كيداد رجلا من الاباضية يظهر التزهد ولا يركب غيرالحمار ولا يلبس إلا الصوف وله مع القائم وقائع كثيرة وملك جميع مدن القيروان ولم يبق للقائم إلا المهدية فحاصرها بو يزيد فهلك القائم ثم تولى المنصور فاستمر على محاربته واخفى موت والده حتى رجع ابويزيد عن المهدية فخرج المنصور عليه فهزمه ووالى عليه الهزائم إلى ان اسره في المحرم سنة ٣٣٦ فمات بعد اسره بأربعة ايام من جرح كانت به فامر بسلخه وحشا جلده قطنا وصلبه وبنى مدينة في موضع الواقعة وسماها المنصورية وكان المنصور شجاعا رابط الجاش بليغا ذكر ابوجعفر احمد ابن محمد المروروذي قال خرجت مع المنصور يوم هزم ابا يزيد فسايرته وبيده رمحان فسقط احدهما مرارا فمسحته وناولته اياه وتفألت له فانشدته:

فالقت عصاها واستقر بها النوى

كما قر عينا بالاياب المسافر

فقال ألا قلت ما هو خير من هذا وأصدق (واوحينا إلى موسى ان الق عصاك فاذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) فقلت يا مولانا انت ابن رسول الله قلت ما عندك من العلم توفى آخر شوال سنة ٣٤١ (شام) ودفن بالمهدية فقام بالامر بعده ابنه.


٤ - المعز لدين الله ابوتميم معد بن اسماعيل المنصور فجلس على سرير ملكه ودخل عليه الخاصة وكثير من العامة وسلموا عليه بالخلافة وكان مظهرا للتشيع معظما لحرمة الاسلام حليما كريما حازما سريا يرجع إلى الانصاف ويجرى على احسن احكامه فخرج إلى بلاد افريقية يطوف بها ليمهد قواعدها فانقاد له العصاة من اهل تلك البلاد ودخلوا في طاعته ثم جهز القائد ابا الحسن جوهر بن عبدالله إلى الديار المصرية ليأخذها بعد موت ملكها الاستاذ كافور الاخشيدي وسير معه العساكر فسار من افريقية على جيش كثيف وذلك في سنه ٣٥٨ (شنح) فتم له فتحها وتسلم مصر ١٨ (شع) من السنة المذكورة وصعد المنبر خطيبا ودعا لمولاه المعز قال ابن خلكان وقطع خطبة بني العباس عن منابر الديار المصرية وكذلك اسمهم من السكة وعوض عن ذلك باسم مولاه المعز وازال الشعار الاسود والبس الخطباء الثياب البيض وجعل يجلس بنفسه في كل يوم سبت للمظالم بحضرة الوزير والقاضي وجماعة من اكابر الفقهاء وفي يوم الجمعة الثامن من (قع) امر جوهر بالزيادة عقيب الخطبة اللهم صل على محمد المصطفى وعلى علي المرتضى وعلى فاطمة البتول وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم وصل على الائمة الطاهرين آباء امير المؤمنين وفي يوم الجمعة ثامن عشر ع ٢ سنة ٣٥٩ (شنط) صلى القائد في جامع ابن طولون بعسكر كثير وخطب عبدالسميع ابن عمر العباسي الخطيب وذكر اهل البيت عليهم السلام وفضائلهم ودعا للقائد وجهر القراء‌ة ببسم الله الرحمن الرحيم وقرأ سورة الجمعة والمنافقون في الصلاة واذن بحي على خير العمل(١) إلى ان قال: وشرع في عمارة الجامع بالقاهرة وفرغ من بنائه في ١٧ (مض) سنة ٣٦١ وجمع فيه الجمعة وهذا الجامع هو المعروف بالازهر.

___________________________________

(١) حكي عن تاريخ الخلفاء للسيوطي قال: في سنة ٣٦٠ اعلن المأذنون بدمشق بحي على خير العمل بأمر جعفر بن صلاح نائب دمشق للمعز بالله ولم يجرأ أحد على مخالفته.


قال ابن خلكان واستمر على علو منزلته وارتفاع درجته متوليا للامور إلى يوم الجمعة ١٧ محرم سنة ٣٦٤ فعزله المعز عن دواوين مصر وجباية اموالها والنظر في احوالها وكان محسنا إلى الناس إلى ان، توفي سنة ٣٨١ (شفا) وكانت وفاته بمصر ولم يبق شاعر الا رثاه وذكر مآثره، وتوفي المعز بالقاهرة سنة ٣٦٥ (سشه) واليه تنسب القاهرة فيقال القاهرة المعزية لانه بناها القائد للمعز (فقام) بالامر بعده ابنه.

٥ - العزيز بالله ابومنصور نزار بن معد وكان كريما شجاعا حسن العفو عندالقدرة، قال ابن خلكان كان محبا للصيد مغرى به وكان اديبا فاضلا ذكره الثعالبي في يتيمة الدهر واورد له اشعارا قاله في بعض الاعياد وقد وافق موت بعض اولاده وعقد عليه المأتم وهو:

نحن بنو المصطفى ذوو محن

يجرعها في الحياة كاظمنا

عجيبة في الانام محنتنا

او لنا مبتلى وخاتمنا

يفرح هذا الورى بعيدهم

ونحن اعيادنا مآتمنا

وزادت مملكته على مملكة ابيه وفتحت له حمص وحماة وشيزر وحلب وخطب له المقلد بن المسيب العقيلي صاحب الموصل بالموصل في المحرم سنة ٣٨٢ وضرب اسمه على السكة والبنود وخطب له باليمن ولم يزل في سلطانه إلى ان توفي سنة ٦٨٦ (خوف) ودفن عند ابيه المعز وكان اخوه ابوعلي تميم بن المعز فاضلا شاعرا ذكره ابن خلكان في تاريخه (فقام) بالامر بعده ابنه.

٦ - الحاكم بأمر الله ابوعلي المنصور بن نزار وقد تقدم ذكره وذكر مختصر من سيرته في الحالكم وذكرنا انه فقد سنة ٤١١ (تيا) فوجدت ثيابه وفيها آثار السكاكين (فقام) بالامر بعده ابنه.

٧ - الظاهر لاعزاز دين الله ابوهاشم علي بن المنصور وجرت له امور واسباب تضعضت دولته واستوزر نجيب الدولة ابا القاسم علي بن احمد الجرجاني العراقي وكان اقطع اليدين من المرفقين قطعهما الحاكم والد الظاهر ولما استوزر كان يكتب عنه القاضي القضاعي صاحب كتاب الشهاب واستعمل في وزارته العفاف والامانة والاحتراز والتحفظ إلى ان توفي الظاهر منتصف شعبان سنة ٤٢٧ (تكز)، (فقام) بالامر بعده ابنه.


٨ - المستنصر بالله ابوتميم معد بن علي وجرى في ايامه ما لم يجر لاحد من اهل بيته منها قصة البساسيري فانه لما عظم امره وكبر شأنه ببغداد قطع خطبة القائم الخليفة العباسى وخطب للمستنصر الفاطمي وقد تقدم في البساسيري وكان امير الجيوش بدر الجمالي الذي استنابه المستنصر بمدينة صور وعكا يعد في ذوي الآراء والشهامة وقوة العزم فلما ضعف حال المستنصر واختلت دولته استدعاه فوصل إلى القاهرة سنة ٤٦٦ ولاه المستنصر تدبير اموره وقامت بوصوله الحرية واصلح الدولة وكان وزير السيف والقلم وساس الامور احسن سياسة ويقال ان وصوله كان اول سعادة المستنصر ولم يزل كذلك إلى ان توفي سنة ٤٨٧ وهو الذي بنى الجامع بثغر الاسكندرية وبنى مشهد الرأس بعسقلان واقام المستعلي بن المستنصر شاهنشاه الافضل بن امير الجيوش مقام ابيه وكان الافضل حسن التدبير ويأتي ذكره في الآمر بأحكام الله وذكر ولده ابى علي احمد في الحافظ توفى المستنصر سنة ٤٨٧ (تفز) (فقام) بالامر بعده ابنه.

٩ - المستعلي ابوالقاسم احمد بن المستنصر ولي الامر بعد ابيه بالديار المصرية والشامية وفى ايامه اختلت دولتهم وضعف امرهم واستولى الفرنج على كثير من بلاد الساحل كانت ولادته بالقاهرة سنة ٤٦٩ وبويع يوم غدير خم سنة ٤٨٧ وتوفى بمصر سنة ٤٩٥ (تصه) (فقام) بالامر بعد ولده.

١٠ - الآمر بأحكام الله ابوعلي المنصور بن احمد المستعلي بويع يوم مات ابوه واقام بتدبير دولته الافضل شاهنشاه ابن امير الجيوش وكان وزير والده ولما اشتد الامر وفطن لنفسه قتل الافضل واعتقل جميع اولاده وكانت ولادة الآمر بالقاهرة سنة ٤٩٠ وتولي وعمره خمس سنين ولما انقضت ايامه خرج من القاهرة ونزل إلى مصر فكمن له قوم في طريقه فوثبوا عليه وقتلوه وذلك في قع سنة ٥٢٤ (ثكد) (فقام) بالامر بعده ابن عمه.


١١ - الحافظ ابوالميمون عبدالمجيد بن محمد بن المستنصر بويع يوم مقتل ابن عمه الآمر باحكام الله بولاية العهد وتدبير المملكة حتى يظهر الحمل المخلف عن الآمر لان الآمر لم يخلف ولدا وخلف امرأة حاملا كان الامر قد نص على الحمل وكان الآمر لما قتل الافضل الوزير اعتقل جميع اولاده وفيهم ابوعلي احمد بن الافضل فاخرجه الجند من الاعتقال لما قتل الآمر وبايعوه فسار إلى القصر وقبض على الحافظ المذكور واستقل بالامر وقام به احسن قيام ورد على المصادين اموالهم واظهر مذهب الامامية وتمسك بالائمة الاثني عشر عليهم السلام ورفض الحافظ واهل بيته ودعا على المنابر للقائم في آخر الزمان الامام المنتظر صاحب الزمان صلوات الله عليه وكتب اسمه على السكة ونهى ان يؤذن حي على خير العمل واقام كذلك إلى ان وثب عليه رجل من الخاصة في المحرم سنة ٥٢٦ فقتله فبادر الاجناد باخراج الحافظ وبايعوه ولقبوه الحافظ ودعي له على المنابر وكان مولده بعسقلان في المحرم سنة ٤٦٧ وتوفي سنة ٥٤٤ (ثمد).

حكي ان هذا الحافظ كان كثير المرض بعلة القولنج فعمل له شير ماه الديلمي وقيل موسى النصراني طبل القولنج من المعادن السبعة في اشراف الكواكب السبعة وكان من خاصيته ان الانسان إذا ضربه خرج الريح من مخرجه وبهذه الخاصية كان ينفع من القولنج وهذا الطبل كان في خزائنهم فكسره السلطان صلاح الدين لما ملك الديار المصرية (ثم قام) بالامر بعد الحافظ ولده.


١٢ - الظافر بن الحافظ ابوالمنصور اسماعيل بويع يوم مات ابوه بوصية ابيه وكان اصغر اولاد أبيه ولد بالقاهرة سنة ٥٢٧ وكان يأنس إلى نصر بن عباس وكان عباس وزيره فقتله نصر واخفى قتله وحضر إلى ابيه عباس فاعلمه بذلك من ليلته فلما كان صباح تلك الليلة حضر عباس إلى باب القصر وطلب الحضور عند الظافر في شغل مهم فطلبه الخدم في المواضع التي جرت عادته بالمبيت فيها فلم يوجد فقيل له ما نعلم اين هو فنزل عن مركوبه ودخل القصر بمن معه ممن يثق اليهم وقال للخدم اخرجوا إلى اخوى مولانا فاخرجوا له جبرئيل ويوسف ابني الحافظ فسألهما عنه فقالا سل ولدك عنه فانه اعلم به منا فأمر بضرب رقابهما وقال هذان قتلاه وكان ذلك في منتصف المحرم سنة ٥٤٩ وعن تاريخ مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ان نصر بن عباس اطمع نفسه في الوزارة واراد قتل ابيه ودس اليه ليقتله فعلم ابوه واحترز وجعل يلاطفه وقال له عوض ما تقتلني اقتل الظافر وكان نصر ينادم الظافر ويعاشره وكان الظافر يثق به وينزل في الليل إلى داره متخفيا فنزل ليلة إلى داره فقتله نصر وخادمين معه ورمى بهم في بئر واخبر اباه فلما اصبح عباس جاء إلى باب القصر يطلب الظافر فقيل له ابنك نصر يعرف اين هو فاحضر اخوي الظافر وابن اخيه وقتلهم صبرا بين يديه متهما لهم بقتل الظافر وانما فعل ذلك لئلا يتولى واحد منهم الخلافة فيبطل امره فقتلهم واحضر اعيان الدولة وقال لهم ان الظافر ركب البارحة في مركب فانقلب به فغرق واخرج عيسى ولد الظافر وعمره خمس سنين فبايعه بالخلافة ليكون هو المتولي للامور دونه لصغر سنه ولقبه الفائز بنصر الله انتهى.

حكي ان ابن الزبير الغسانى دخل مصر بعد مقتل الظافر واستخلاف الفائز وعليه اطمار رثة وطيلسان صوف فحضر المأتم وقد حضر شعراء الدولة فانشدوا مراثيهم فقام في آخرهم وانشد قصيدته التي اولها:

ما للرياض تميل سكرا

هل سقيت بالمزن خمرا

إلى ان وصل إلى قوله:

افكربلاء بالعراق

وكربلاء بمصر اخرى

فذرفت العيون وعج القصر بالبكاء والعويل وانثالت عليه العطايا من كل جانب وعاد إلى منزله بمال وافر حصل له من الامراء والخدم وحظايا القصر وحمل اليه من قبل الوزير جملة من المال وقيل له لولا انه العزاء والمأتم لجاء‌تك الخلع انتهى.

والجامع الظافري بالقاهرة منسوب إلى الظافر (فقام) بالامر بعده ولده.


١٣ - الفائز بن الظافر عيسى بن اسماعيل، حكي انه لما قتل الظافر وقتل الوزير اخويه جبرئيل ويوسف لينفي عن نفسه وابنه التهمة استدعى ولده الفائز وتقدير عمره خمس سنين وقيل سنتان فحمله على كتفه ووقف في صحن الدار وامر ان يدخل الامراء فدخلوا فقال لهم هذا ولد مولاكم وقد قتل عماه اباه وقد قتلتها به كما ترون والواجب اخلاص الطاعة لهذا الطفل فقالوا جميعا سمعنا واطعنا وصاحوا صيحة واحدة اضطرب منها الطفل وبال على كتف عباس وسموه الفائز وسيروه إلى امه واختل من تلك الصيحة فصار يصرع في كل وقت ويختلج وخرج عباس إلى داره ودبر الامور وانفرد بالتصرف ولم يبق على يده يد واما اهل القصر فانهم اطلعوا على باطن الامر واخذوا في اعمال الحيلة في قتل عباس وابنه نصر إلى ان قتلا باشنع القتل ولم تطل مدة الفائز وتوفى سنة ٥٥٥ (ثنه) (فقام) بعد الفائز ابن عمه.

١٤ - العاضد ابومحمد عبدالله بن يوسف بن الحافظ، وكان ابوه يوسف احد الاخوين اللذين قتلهما عباس بعد الظافر وكان العاضد شديد التشيع وكان وزيره الصالح بن رزيك.

حكي ان العاضد رأى في آخر دولته انه قد خرجت عقرب من مسجد معروف بمصر فلدغته فعبر بعض المعبرين بأنه يناله مكروه من شخص هو مقيم في هذا المسجد فطلب ذلك الشخص فكان رجلا صوفيا فدخل به على العاضد فلما رآه سأله من اين هو ومتى قدم البلاد وفي اي شئ قدم وهو يجاوبه عن كل سؤال فلما ظهر له منه ضعف الحال والصدق اعطاه شيئا قال: يا شيخ ادع لنا واطلق سبيله فنهض من عنده وعاد إلى مسجده فلما استولى السلطان صلاح الدين على الديار المصرية وعزم على القبض على العاضد واشياعه واستفتى الفقهاء في قتله فافتوه بجواز ذلك من انحلال العقيدة وكثرة الوقوع في الصحابة وكان


اكثرهم مبالغة في الفتوى الصوفي المقيم في المسجد وهو الشيخ نجم الدين الخبوشاني فانه عدد مساوئ هؤلاء القوم وسلب عنهم الايمان واطال الكلام في ذلك فصحت بذلك رؤيا العاضد وكانت وفاة العاضد سنة ٥٦٧ (فسز).

قال ابن خلدون في مقدمته الشهيرة في الفصل الذي عقده لعلم الفقه ما هذا لفظه: (ثم انقرض فقه اهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة وتداول بها فقه اهل البيت وتلاشى من سواهم إلى ان ذهبت دولة العبيديين من الرافضة على يد صلاح الدين يوسف بن ايوب ورجع اليهم فقه الشافعي انتهى.

(العتابى)

ابوعمرو كلثوم بن عمرو بن ايوب الشامي كاتب شاعر بليغ مترسل مطبوع مقدم من شعراء الدولة العباسية وكان يصحب البرامكة ويختص بهم وكان منصور النمري تلميذه وراويته.

حكى عن المفضل قال: رأيت العتابي جالسا بين يدي المأمون وقد اسن فلما اراد القيام قام المأمون فأخذ بيده واعتمد الشيخ على المأمون فما زال ينهضه رويدا رويدا حتى اقله فنهض فعجبت من ذلك وقلت لبعض الخدم ما اسوء ادب هذا الشيخ فمن هو؟ قال هو العتابي.

ومن شعره:

هيبة الاخوان قاطعة

لاخي الحاجات عن طلبه

فاذا ما هبت ذا امل

مات ما املت من سببه

قيل انه سرق من قول امير المؤمنين (ع) الهيبة مقرون بالخيبة والحياء مقرون بالحرمان والفرصة تمر مر السحاب.

(والعتابى) بفتح العين وتشديد التاء المثناة من فوقها نسبة إلى عتاب بن سعد ابن زهير بن جشم وابومنصور العتابي محمد بن علي بن ابراهيم بن زبرج النحوي اللغوي تلميذ ابن الشجرى وابن الجواليقى وله الخط المليح، توفي سنة ٥٥٦ والعتابي هنا نسبة إلى العتابيين وهي احدى محال بغداد في الجانب الغربي منها.


(العتبى)

ابوعبدالرحمن محمد بن عبيد الله بن عمر الاموي الشاعر البصري الاديب الفاضل كان يروى الاخبار وايام العرب واكثر اخباره عن بني امية وآبائه يروونها عن سعد القصير، وسعد القصير مولاهم وكان ابن الزبير قتله بمكة، مات له بنون فكان يرثيهم، وذكر له المبرد في محكي الكامل بيتين يرثي بهما بعض اولاده وهما قوله:

اضحت بخدي للدموع رسوم

أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم

والصبر يحمد في المواطن كلها

إلا عليك فانه مذموم

قال ابن خلكان: قدم بغداد وحدث بها واخذ عنه اهلها وكان مشتهرا (مستهترا خ ل) بالشراب ويقول الشعر في عتبة وكان هو وابوه سيدين اديبين فصيحين، توفي سنة ٢٢٨ (ركح) والعتبي بضم العين وسكون التاء نسبة إلى جده عتبة بن ابى سفيان إنتهى.

(والعتبي ايضا) ابوالنصر محمد بن عبدالجبار الكاتب المنشئ الرازى مولدا والخراساني متوقفا صاحب التاريخ المعروف بسيرة اليميني في اخبار يمين الدولة السلطان محمود الذي شرحه جمع من الفضلاء منهم المنيني شارح قصيدة شيخنا البهائى في مدح الامام صاحب الزمان (ع) واظهر العتبي حسن عقيدته فيما اودعه في خطبة كتابه بأن الله تعالى لم يتركنا سدى بل بعث النبي صلى الله عليه وآله لهدايتنا قال والنبي صلى الله عليه وآله استخلف في امته الثقلين اللذين يحميان الاقدام ان ترك فمن تمسك بهما أمن العثار وربح اليسار وزحزح عن النار ومن صدف عنهما فقد اساء الاختيار وركب الخسار وارتدف الادبار اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين فصلى الله عليه وعلى آله ما ابتلج عن الليل الصباح واقترن العز باطراف الرماح انتهى، توفي سنة ٤٢٧ (تكز).


(العدوى)

الحمزاوي الشيخ حسن المصرى المالكي المحدث الفاضل صاحب مشارق الانوار في فوز اهل الاعتبار والنور السارى من شرح الجامع لصحيح البخاري والنفحات الشاذلية في شرح البردة البوصيرية وبلوغ المسرات والمدد الفياض بنور الشفا للقاضي عياض توفي سنة ١٣٠٣.

قال في موضعين، من كتاب مشارق الانوار وفي الفصول المهمة في فضائل الائمة لابن الصباغ: ان الحسن بن الحسن بن علي خطب من عمه الحسين (ع) احدى بنتيه فاطمة او سكينة وقال اختر لي احديهما فقال الحسين (ع) قد اخترت لك ابنتي فاطمة فهي اكثرهما شبها بامي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أما في الدين فتقوم الليل كله وتصوم النهار وأما في الجمال فتشبه الحور العين وأما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله تعالى فلا تصلح لرجل إنتهى.

(العرجى)

عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان الاموي الشاعر المشهور، حكي ان محمد بن هشام بن اسماعيل المخزومى خال هشام بن عبدالملك لما كان والي مكة حبس العرجي المذكور لانه كان يشبب بأمه جيداء ولم يكن ذلك لمحبته إياها بل ليفضح ولدها المذكور واقام في حبسه تسع سنين ثم مات فيه بعد ان ضربه بالسياط وشهره بالاسواق فعمل هذه الابيات في السجن:

اضاعونى واي فتى اضاعوا

ليوم كريهة وسداد ثغر

وصبر عند معترك المنايا

وقد شرعت اسنتها بنحري

اجرر في الجوامع كل يوم

فيالله مظلمتي وقسري

عسى الملك المجيب لمن دعاه

سينجيني فيعلم كيف شكري

فأجزى بالكرامة اهل ودي

واخرى بالضغائن اهل وتري


والعرجي نسبة إلى عرج كفلس موضع بمكة وتقدم في الدولابى ما يتعلق به، حكى عن الاصمعي قال: مررت بكناس بالبصرة يكنس كنيفا ويغني (اضاعونى واي فتى) البيت، فقلت اما سداد الكنيف فأنت ملئ به واما الثغر فلا علم لي بك كيف انت فيه وكنت حديث السن فأردت العبث به فأعرض عنى مليا ثم اقبل فأنشد متمثلا:

واكرم نفسى افنى ان اهنتها

وحقك لم تكرم على احد بعدي

قال: فقلت له والله ما يكون من الهوان شئ اكثر مما بذلتها له فبأى شئ اكرمتها فقال بلى والله ان من الهوان لشرا مما انا فيه فقلت وما هو؟ فقال: الحاجة اليك والى أمثالك من الناس فانصرفت عنه وانا اخزى الناس.

(اقول) وقد استشهد بهذا البيت النضر بن شميل في احتجاجه مع المأمون وقصته انه جرى بينهما ذكر النساء فقال المأمون حدثنا هشيم عن خالد عن الشعبي عن ابن عباس (ره) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز فأورده بفتح السين قال فقلت صدق يا أمير المؤمنين هشيم.

حدثنا عوف بن ابى جميلة عن الحسن عن علي بن ابى طالب (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيهاسداد من عوز قال: وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال يا نضر كيف قلت سداد قلت لان السداد هاهنا لحن قال: او تلحنني؟ قلت انما لحن هشيم وكان لحافه فتبع اميرالمؤمنين لفظه قال: فما الفرق بينهما؟ قلت السداد بالفتح القصد في الدين والسبيل والسداد بالكسر البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد فقال او تعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجي يقول (اضاعوني واى فتى) البيت فقال المأمون قبح الله من لا ادب له واطرق مليا ثم قال ما مالك يا نضر؟ قلت: اريضة لي بمرو أتصابها وأتمززها (اي اشرب صبابتها واتمضض بشربها) قال: افلا نفيدك


مالا معها قلت إني إلى ذلك لمحتاج قال فأخذ القرطاس وانا لا ادري ما يكتب ثم قال: كيف تقول إذا امرت ان يترب قلت اتربه قال فهو ماذا قلت مترب قال: فمن الطين قلت طنه قال: فهو ماذا قلت مطين قال هذه احسن من الاولى ثم صلى بنا العشاء وقال لخادمه تبلغ معه إلى الفضل بن سهل قال: فلما قرأ الفضل القرطاس قال يا نضران امير المؤمنين قد امر لك بخمسين الف درهم فما كان السبب فيه فأخبرته ولم اكذبه فقال لحنت امير المؤمنين فقلت كلا إنما لحن هشيم وكان لحانه فتبع امير المؤمنين لفظه وقد تتبع الفاظ الفقهاء ورواة الآثار ثم امر لي بثلاثين الف درهم فأخذت ثمانين الف درهم بحرف استفيد مني.

(اقول) النضر كفلس ابن شميل مصغرا ابوالحسن المازنى النحوي البصري كان عالما بفنون من العلم صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث وهو من اصحاب الخليل بن احمد (ره).

يحكى انه ذكره ابوعبيدة في كتاب مثالب اهل البصرة فقال ضاقت المعيشة على النضر بن شميل البصري بالبصرة فخرج يريد خراسان فشيعه من اهل البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث او نحوي او لغوى او عروضي او اخبارى فلما صار بالمربد جلس وقال يا اهل البصرة يعز علي فراقكم ووالله لو وجدت كل يوم كيلجة باقلى ما فارقتكم قال فلم يكن فيهم احد يتكلف ذلك فسار حتى وصل خراسان فأفاد بها مالا عظيما وكانت اقامته بمرو انتهى، له تصانيف كثيرة وتوفي بمرو سنة ٢٠٤ (رد).

(العزيزى)

علي بن احمد بن نورالدين محمد البولاقي الشافعي كان فقيها محدثا حافظا ذكيا سريع الحفظ كثير الاشتغال بالعلم محبا لاهله خصوصا اهل الحديث له شرح على الجامع الصغير للسيوطي سماه السراج المنير توفي سنة ١٠٧٠ (غع).


(العسجدى)

شاعر فارسي معروف من شعراء السلطان محمود.

(العسكري)

انظر ابوهلال.

(عصام الدين)

ابراهيم بن محمد بن عربشاه الاسفرايني الحنفى الاشعري الفاضل الاديب المنطقى تلميذ المولى عبدالرحمن الجامى وصاحب التعليقات على شرح الكافية للجامي وعلى شرح العقائد النسفية للتفتازاني وعلى تفسير البيضاوي إلى سورة الاعراف ومن سورة النبأ إلى آخر القرآن الكريم وله شرح على الكافية وعلى تلخيص المفتاح سماه الاطول مقابل المطول وعلى الشمسية وعلى كبرى المنطق للسيد الشريف إلى غير ذلك توفي بسمرقند سنة ٩٤٣ (ظمج)، وقيل سنة ٩٥١ ويظهر من الرياض ان من جملة تلامذة عصام الدين المذكور هو السيد الفاضل الكامل المتكلم الفقيه الامير ابوالفتح الشريفي الحسينى ابن الميرزا مخدوم بن السيد محمد بن المحقق الشريف الجرجاني وكان من علماء دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي صاحب المصنفات العديدة منها شرح آيات الاحكام بالفارسية سماه التفسير الشاهى لكونه باسم السلطان المذكور وشرح الباب الحادي عشر بطريق المزج ورسالة في اصول الفقه وحاشية على المطالع وعلى حاشية الدوانى على تهذيب المنطق وعلى كتاب الكبرى لجده وغير ذلك من الشروح والحواشي وكانت وفاته باردبيل سنة ٩٧٦ (ظعو).

(اقول) قد تقدم في ترجمة جده الشريف الجرجاني ان هذا السيد الجليل من علماء الشيعة الامامية قدس الله روحه.


(عضد الدولة)

ابوشجاع فنا خسرو بفتح الفاء وتشديد النون ابن ركن الدولة ابى علي الحسن بن ابى شجاع بويه بن فنا خسرو بن تمام ينتهي إلى بهرام جور الملك ابن يزدجرد بن هرمز بن ظ كرمنشاه بن سابور ذي الاكتاف من ملوك بني ساسان ولى بعد عمه عماد الدولة دانت له البلاد والعباد ودخل في طاعته كل صعب القياد وهو اول من خوطب بالملك في الاسلام وأول من خطب له على المنابر بعد الخليفة في دار السلام وكان من جملة القابه تاج الملة واضاف الصابي كتابه التاجي في اخبار بنى بويه إلى هذا اللقب وكان فاضلا محبا للفضلاء وكان يعظم الشيخ المفيد غاية التعظيم صنف له الرئيس الفاضل ابوالحسن علي بن عباس المجوسي الفارسي المتوفى سنة ٣٨٤ تلميذ ابى ماهر موسى بن سيار الطبيب كتابه كامل الصناعة الطبية المسمى بالملكي وهو كتاب جليل مال الناس اليه ولزموا درسه إلى ان ظهر كتاب القانون لابن سينا فمالوا اليه وتركوا الملكي بعض الترك.

قيل الملكي في العمل ابلغ والقانون في العلم اثبت وصنف له الشيخ ابوعلي الفارسي كتاب الايضاح والتكملة في النحو وقصده فحول الشعراء في عصره ومدحوه بأحسن المدائح فمنهم ابوالطيب المتنبي وفيه يقول من جملة قصيدته الهائية:

وقد رأيت الملوك قاطبة

وسرت حتى رأيت مولاها

ابا شجاع بفارس عضد الدو

لة فناخسرو شهنشاها

اساميا لم تزده معرفة

وانما لذة ذكرناها

حكي انه كتب إلى عضد الدوة ابومنصور افتكين التركي متولي دمشق كتابا مضمونه ان الشام قد صفا وصار في يدي وزال عنه حكم صاحب مصر وإن قويتني بالاموال والمدد حاربت القوم في مستقرهم فكتب عضد الدولة جوابه غرك عزك فصرا ذلك فاخش فاحش فعلك فلعلك بهذا تهدى ولقد أبدع فيها كل الابداع.


ومن شعره كما في مناقب ابن شهر اشوب:

سقى الله قبرا بالغري وحوله

قبور بمثوى الطهر مشتملات

ورماس بطوس لابنه وسميه

سقته سحاب الغرصفو فرات

وام القرى فيها قبور منيرة

عليها من الرحمن خير صلاة

وفي ارض بغداد قبور زكية

وفي سر من رأى معدن البركات

حكي ان المير سيد شريف عده من مروجي مذهب الاسلام في المائة الرابعة ومن آثاره تجديد عمارة مشهد امير المؤمنينعليه‌السلام والبيمارستان العضدي ببغداد منسوب اليه ولد باصبهان ٥ قع سنة ٣٢٤ وتوفي ٨ شوالسنة ٣٧٢ ببغداد ودفن بدار الملك بها ثم نقل إلى مشهد امير المؤمنينعليه‌السلام وكان اوصى بدفنه فيه فدفن بجوار امير المؤمنين صلوات الله عليه وكتب على لوح قبره: (هذا قبر عضد الدولة وتاج الملة ابى شجاع بن ركن الدولة احب مجاورة هذا الامام المعصوم لطعمه في الخلاص يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وصلاته على محمد صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة).

(والده ركن الدولة) ابوعلي الحسن بن بويه كان صاحب اصبهان والري وهمذان وجميع عراق العجم وكان ملكا جليل القدر عالي الهمة وكان ابوالفضل بن العميد وزيره وكان ركن الدولة اوسط الاخوة الثلاثة وهم عماد الدولة وركن الدولة ومعز الدولة اما عماد الدولة فهو ابوالحسن علي بن بويه اول من ملك من بني بويه وكان ابوه صيادا ليست له معيشة إلا من صيد السمك وكان عماد الدولة اكبرهم وهو سبب سلطنتهم وانتشار صيتهم واستولوا على البلاد وملكوا العراقين والاهواز وفارس وساسوا امور الرعية احسن سياسة ثم لما ملك عضد الدولة اتسعت مملكته وزادت على ما كان لاسلافه.


وذكر المؤرخون أمورا غريبة اتفقت لعماد الدولة كانت سببا لثبات ملكه من قصة الحية والسقف وقصة الخياط وغير ذلك، كانت وفاة عماد الدولة بشيراز سنة ٣٣٨ (شلح) ولما مرض اتاه اخوه ركن الدولة واتفقا على تسليم فارس إلى ابي شجاع فناخسرو بن ركن الدولة ولم يكن قبل ذلك يلقب بعضد الدولة فتسلمها بعد عمه ثم تلقب بذلك.

وتوفي ركن الدولة سنة ٣٦٦ (شوس) واما معزالدولة فهو ابوالحسين احمد بن بويه كان صاحب العراق والاهواز وكان يقال له الاقطع لانه كان مقطوع اليد اليسرى وبعض اصابع اليد اليمنى قطعها الاكراد الذين كانوا في اطراف سجستان وكان في اول امره يحمل الحطب على رأسه ثم ملك هو اواخوته البلاد وكان معز الدولة اصغر الاخوة الثلاثة وكان حليما كريما عاقلا وكان متصلبا في التشيع، وروج مذهب الشيعة في العراق حتى انه الزم اهل بغداد بالنوح والبكاء واقامة المآتم على الحسين (ع) يوم عاشوراء في السكك والاسواق والتهنية والسرور يوم الغدير واظهار الزينة والفرح وضرب الدبادب والبوقات وكان يوما مشهودا.

حكي عن تاريخ ابن كثير انه قال: في سنة ٣٥٢ امر معز الدولة احمد بن بويه في بغداد في العشر الاول من المحرم باغلاق جميع اسواق بغداد وان يلبس الناس السواد ويقيموا مراسم العزاء وحيث لم تكن هذه العادة مرسومة في البلاد لهذا رآه علماء اهل السنة بدعة كبيرة وحيث لم يكن لهم يد على معز الدولة لم يقدروا إلا على التسليم وبعد هذا في كل سنة إلى انقراض دولة الديالمة الشيعة في العشرة الاولى من المحرم من كل سنة يقيمون مراسم العزاء في كل البلاد وكان هذا في بغداد إلى اوائل سلطنة السلطان طغرل السجلوقي انتهى.

توفي معز الدولة سنة ٣٥٦ (شنوه) ببغداد ودفن في داره ثم نقل إلى مشهد بني له في مقابر قريش ولما توفي ملك موضعه ولده عزالدولة ابو المنصور بختيار وتزوج الطائع الخليفةالعباسي ابنته على صداق مائة الف دينار وخطب خطبة العقد ابوبكر بن قريعة وكان عزالدولة ملكا سريا شديد القوة يمسك


الثور العظيم بقرنيه فيصرعه وكانت بينه وبين ابن عمه عضد الدولة منافسات ادت إلى التنازع والمحاربة فقتل عزالدولة سنة ٣٦٧ وتقدم ذكر وزيره ابى طاهر محمد بن بقية في ابن بقية وفي كلمات امير المؤمنين (ع) الاشارة اليهم كقوله: ويخرج من ديلمان بنوالصياد وقوله فيهم ثم يستشرى امرهم حتى يملكوا الزوراء ويخلعوا الخلفاء فقال له قائل فكم مدتهم يا امير المؤمنين فقال مائة او تزيد قليلا وكقوله فيهم والمترف بن الاجذم يقتله ابن عمه على دجلة.

(العضدى والعضد الايجى)

القاضي عبدالرحمن بن احمد بن عبدالغفار الفارسي الشافعى الاصولي المتكلم الحكيم المدقق كان من علماء دولة السلطان اولجايتو محمد المعروف بشاه خدابنده المغولي يقال ان اصله من بيت العلم والتدريس والرياسة وتولى القضاء بديار فارس إلى ان سلم له لقب اقضى القضاة في مدينة شيراز مع نهاية الاعزاز ويقال انه كان من اهل النصب متعصبا معاندا للشيعة الامامية له شرح مختصر ابن الحاجب وهو معروف بين العلماء وله المواقف في علم الكلام الذي شرحه المحقق الشريف وله كتاب في الاخلاق مختصر في جزء لخص فيه زبدة ما في المطولات شرحه تلميذه شمس الدين محمد بن يوسف الكرمانى المتوفى سنة ٧٨٦ إلى غير ذلك.

وآخر مصنفاته: العقائد العضدية التي شرحها الدوانى جرت له محنة مع صاحب الكرمان فحبسه بقلعة وريميان فمات مسجونا سنة ٧٥٦ (ذنو).

والايجي نسبة إلى إيج بكسر الهمزة وسكون الياء المثناة منن تحت ثم الجيم وهى من غير هاء في الآخر بلد بفراس ومع الهاء قرية كبيرة من قرى ناحية روى دشت اصبهان.

(العطار)

فريد الدين محمد بن ابراهيم النيسابوري المعروف بالشيخ العطار،


توفى سنة ٦٢٧ (خكز) بعد عمر طويل وقيل انه قتل في فتنة التتر وقبره خارج نيسابور معروف وقد يقال الشيخ العطار للحسن بن محمد العطار الشافعي المصري الفاضل الاديب الذي كان آية في حدة النظر وشدة الذكاء صاحب الانشاء في المراسلات والمخاطبات وحواش على شرح ايساغوجي وعلى شرح الازهرية للشيخ خالد الازهري وعلى جمع الجوامع وعلى متن السمرقندية وله منطوم في علم النحو وغير ذلك سنة ١٢٥٠ (غرن).


(العطوى)

ابوعبدالرحمن محمد بن عطية الشاعر البصري قال الخطيب كان يعد في متكلمي المعتزلة ويذهب مذهب الحسين بن النجار في خلق الافعال قدم بغداد ايام احمد بن ابى داود فاتصل به واقام بسر من رأى مدة وشعره يستحسن وللمبرد منه اختيارات روى عن المبرد قال كان العطوي لا ينطق بالشعر معنا بالبصرة ثم ورد علينا شعره لما صار إلى سر من رأى وكنا نتهاداه وكان مقترا عليه ثم ذكر من شعره قوله:

يأمل المرء ابعد الآمال

وهورهن بأقرب الآجل

لو رأى المرء رأى عينيه يوما

كيف صول الآجال بالآمال

لتناهى واقصر الخطو في

اللهو ولم يغترربدار الزوال

نحن نلهو ونحن تحصى عليا

حركات الادبار والاقبال

انت ضيف وكل ضيف وان طا

لت لياليه مؤذن بارتحال

(العقيقى)

ابوالحسن علي بن احمد العلوي معاصر الصدوق رحمه الله تعالى صاحب كتب منها كتاب المدينة وكتاب المسجد وكتاب الرجال قال ابن عبدون وفي احاديث العقيقي مناكير:

والحق انه جليل معتمد

مصنف الرجال موثوق السند

وابوه احمد بن علي بن محمد العلوي العقيقي كان مقيما بمكة صنف كتبا كثيرة ذكره للشيخ في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام يروى ابنه عنه توفي سنة ٢٨٠ ونيف والعقيقي بفتح المهملة والمثناة التحتانية بين القافين نسبة إلى عقيق المدينة


وادفيه عيون ونخيل وعن كمال الدين ان ابا الحسن علي بن احمد بن علي العلوي العقيقي سأل علي بن عيسى الوزير حاجة ببغداد في سنة ٢٩٨ فلم يقضها فخرج من عنده مغضبا فقال أسأل من في يده قضاء حاجتي فارسل اليه الشيخ ابو القاسم حسين بن روح رسولا بمائة درهم ومنديل وشئ من حنوط واكفان فقال له الرسول مولاك يقرئك السلام ويقول لك إذا اهمك امر أو غم فامسح بهذا المنديل وجهك فانه منديل مولاك وخذ هذه الدراهم وهذه الحنوط وهذه الاكفان وستقضى حاجتك في ليلتك هذه وإذا قدمت مصر مات محمد بن اسماعيل من قبلك بعشرة ايام ثم مت بعده فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك الخ.

(العكبرى)

انظر ابوالبقاء، وقد يطلق العكبري على ابى الفجر احمد بن محمد بن جورى العكبري ذكر الخطب انه نزل بغداد وحدث بها عن جماعة ذكرهم وقال وحدثنا عنه ابونعيم الاصبهاني وفي حديثه غرائب ومناكير ثم روى عنه بواسطة ابى نعيم مسندا عن انس بن مالك قال: والله الذي لا إلا إله هو لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن ابى طالبعليه‌السلام انتهى (العكوك) ابوالحسن علي بن جبلة بن مسلم الانباري احد فحول الشعراء المبرزين حكي عن الجاحظ انه قال في حقه كان احسن خلق الله انشادا ما رأيت مثله بدويا ولا حضريا وكان من الموالي وولد اعمى وذكر الخطيب انه كف بصره في الجدري وهو ابن سبع سنين وكان اسود ابرص وله في ابى دلف العجلي وابى غانم حميد ابن عبدالحميد الطوسي والحسن بن سهل غرر المدائح فمن غرر مدائحه لابي دلف القصيدة التي اولها:

ذاد ورد الغي عن صدره

فارعوى واللهو من وطره


إلى قوله:

انما الدنيا ابودلف

بين باديه ومحتضره

فاذا ولى ابودلف

ولت الدنيا على أثره

كل من في الارض من عرب

بين باديه إلى حضره

مستعير منك مكرمة

يكتسيها يوم مفتخره

(الابيات) حكي ان المأمون لما بلغه خبر هذه القصيدة غضب غضبا شديدا وقال اطلبوه حيثما كان واتونى به فطلبوه فهرب إلى الجزيرة ثم هرب إلى الشامات فظفروا به وحملوه مقيدا إلى المأمون فقال له المأمون يا ابن اللخناء انت القائل للقاسم بن عيسى كل من في الارض وأنشد البيتين، جعلتنا ممن يستعير المكارم منه والافتخار به قال يا امير المؤمنين أنتم اهل بيت لا يقاس بكم فجعل يعتذر قال ما استحل دمك بكلمتك هذه ولكني أستحله بكفرك في شعرك حيث قلت في عبد ذليل مهين فأشركت بالله العظيم:

انت الذي تنزل الايام منزلها

وتنقل الدهر من حال إلى حال

وما مددت مدى طرف إلى حد

إلا قضيت بأرزاق وآجال

قال: اخرجوا لسانه من قفاه فأخرجوا لسانه من قفاه فمات وكان ذلك ببغداد سنة ٢١٣ (ريج) وقيل بل هرب ولم يزل متواريا حتى مات، والعكوك بفتح اوله وتشديد ثانيه كتنور هو السمين القصير مع صلابة.

(علاء‌الدولة السمنانى)

وقد يقال علاء الدين ايضا هو الشيخ ابوالمكارم احمد بن محمد بن احمد البيابانكي العارف الصوفي المشهور صاحب قواعد العقائد وسربال البال في اطوار سلوك اهل الحال، كان من اكابر مشايخ الصوفية معاصرا للشيخ عبدالرزاق الكاشانى وبينهما مشاجرات عظيمة بل يكفر كل واحد منهما الآخر، توفي سنة ٧٣٦ ودفن بصوفي اباد من قرى سمنان.


(علاء الدين)

علي بن مظفر الدين الكندي الاسكندرانى الدمشقى العالم الاديب الشاعر المعروف بالوداعي صاحب التذكرة الكندية في خمسين مجلدا في فنون عديدة كان من علماء المائة السابعة وكان شعيعيا.

(علاء الدين كلستانه)

هو السيد الاجل العالم الزاهد مولانا الميرزا محمد بن ابي تراب الحسيني الاصبهاني المعروف بالميرزا علاء الدين كلستانه شارح نهج البلاغة وصاحب كتاب منهج اليقين وهو شرح على رسالة الصادق (ع) التي كتب بها إلى اصحابه وامرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فاذا فرغوا من صلاة نظروا فيها والرسالة هذه: بسم الله الرحمن الرحيم: اما بعد، فاسألوا الله ربكم العافية وعليكم بالدعة والوقار والسكينة وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم وعليكم بمجاملة اهل الباطل.

(الرسالة) وهى مذكورة في السابع عشر من البحار؟ ح الميرزا علاء الدين لها يشبه شرح زوج اخته العلامة المجلسي رحمه الله تعالى على وصية النبي صلى الله عليه وآله لابى ذر الموسوم بعين الحياة توفى (ره) في ٢٧ شل سنة ١١٠٠ (غق).

(العلامة)

آية الله الشيخ جمال الدين ابومنصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن علي ابن المطهر الحلي علامة العالم وفخر نوع بني آدم اعظم العلماء شأنا واعلاهم برهانا سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي لا يساجل جمع من العلوم ما تفرق في الناس واحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس رئيس علماء الشيعة ومروج المذهب والشريعة صنف في كل علم كتبا وآتاه الله من كل شئ سببا قد ملا الآفاق


بمصنفاته وعطر الاكوان بتأليفاته انتهت اليه رئاسة الامامية في المعقول والمنقول والفروع والاصول مولده سنة ٦٤٨ قرأ على خاله المحقق الحلي وجماعة كثيرين جدا من العامة والخاصة وقرأ على المحقق الطوسي في الكلام وغيره من العقليات وقرأ عليه في الفقه المحقق الطوسي وكان آية الله لاهل الارض وله حقوق عظيمة على زمرة الامامية والطائفة الاثني عشرية لسانا وبيانا وتدريسا وتأليفا وكفاه فخرا على من سبقه ولحقه مقامه المحمود في اليوم المشهود الذي ناظر فيه علماء المخالفين فافحمهم وصار سببا لتشيع السلطان محمد الملقب بشاه خدابنده وله بعد ذلك من المناقب والفضائل ما لا يحصى (اما) درجاته في العلوم ومؤلفاته فيها فقد ملات الصحف وضاق عنها الدفتر وكلما اتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر فالاولى تبعا لجمع من الاعلام الاعراض عن هذا المقام ولنكتف بذكر وصيته التي ختم بها كتاب القواعد لاشتمالها على كثير من الفوائد (وهي هذه) اعلم يا بني اعانك الله تعالى على طاعته ووفقك لفعل الخير وملازمته إلى ان قال فانى اوصيك كما افترضه الله تعالى علي من الوصية وامرني به حين ادراك المنية بملازمة التقوى لله تعالى فانها السنة القائمة والفريضة اللازمة والجنة الواقية والعدة الباقية وانفع ما اعده الانسان ليوم تشخص فيه الابصار وعليك باتباع اوامر الله تعالى وفعل ما يرضيه واجتناب ما يكرهه والانزجار عن نواهيه وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال والارتفاع إلى اوج العرفان عن مهبط الجهال وبذل المعروف ومساعدة الاخوان ومقابلة المسئ بالاحسان والمحسن بالامتنان وإياك ومصاحبة الارذال ومعاشرة الجهال فانها تفيد خلقا ذميما وملكة ردية بل عليك بملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء فانها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات وليكن يومك خير من امس وعليك بالصبر والتوكل والرضا وحاسب نفسك في كل يوم وليلة واكثر من الاستغفار لربك


واتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى والعجائز فان الله تعالى لا يسامح بكسر كسير وعليك بصلاة الليل فان رسول الله صلى الله عليه وآله حث عليها وندب اليها وقال من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة وعليك بصلة الرحم فانها تزيد في العمر وعليك بحسن الخلق فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم وعليك بصلة الذرية العلوية فان الله تعالى قد اكد الوصية فيهم وجعل مودتهم اجر الرسالة والارشاد فقال الله تعالى (قل لا اسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى) ثم اورد حديثين في فضل صلة الذرية العلوية ثم قال وعليك بتعظيم الفقهاء وتكرمة العلماء فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من اكرم فقيها مسلما لقى الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ومن اهان فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان وجعل النظر إلى وجه العالم عبادة والنظر إلى باب العالم عبادة ومجالسة العلماء عبادة وعليك بكثرة الاجتهاد في زيادة العلم والتفقه في الدين فان امير المؤمنينعليه‌السلام قال لولده تفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الانبياء وان طالب العلم ليستغفر له من في السموات ومن في الارض حتى الطير في جو السماء والحوت في البحر وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضى به واياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله فان الله تعالى يقول(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا) الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه فان لم يفعل فعليه لعنة الله، وقال لا تؤتوا الحكمة غير اهلها فتظلموها ولا تمنعوها اهلها فتظلموهم وعليك بتلاوة الكتاب العزيز والتفكر في معانيه وامتثال اوامره ونواهيه وتتبع الاخبار النبوية والآثار المحمدية والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله ثم اوصاه بأن يتعهده بالترحم له في بعض الاوقات وان يهدي اليه ثواب بعض الطاعات ويذكره في خلواته وعقيب صلواته ويقض ما عليه من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة ويزور قبره بقدر الامكان ويقرأ عليه شيئا من القرآن ويتم كل كتاب لم يتمه ويصلح ما يجد من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان ثم قال


هذه وصيتي اليك والله خليفتي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته توفى (ره) يوم السبت ٢١ (مح) سنة ٧٢٦ ودفن بجوار امير المؤمنينعليه‌السلام قال صاحب نخبة المقال في تاريخه:

وآية الله ابن يوسف الحسن

سبط مطهر فريدة الزمن

علامة الدهر جليل قدره

ولدرحمة ٦٤٨ وعز ٧٧ عمره

(العلامة الشيرازى)

انظر قطب الدين الشيرازي.

(العلامة المجلسى)

انظر المجلسى.

(العلامة المقدسى)

انظر المقدسى.

(علم الهدى)

هو سيد علماء الامة ومحيي آثار الائمة ذوالمجدين ابوالقسم علي بن الحسين ابن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الامام موسى الكاظمعليه‌السلام المشهور بالسيد المرتضى الملقب من جده المرتضىعليه‌السلام في الرؤيا الصادقة السيماء بعلم الهدى جمع من العلوم ما لم يجمعه احد وحاز من الفضائل ماتفرد به وتوحد واجمع على فضله المخالف والمؤالف كيف لا وقد اخذ من المجد طرفيه واكتسى بثوبيه وتردى ببرديه متوحد في علوم كثيرة مجمع على فضله مقدم في العلوم مثل علم الكلام والفقه واصول الفقه والادب والنحو والشعر واللغة وغير ذلك له تصانيف مشهورة منها الشافي في الامامة لم يصنف مثله في الامامة والذخيرة وجمل العلم والعمل والذريعة وشرح القصيدة البديعة وكتاب الطيف والخيال وكتاب الشيب والشباب وكتاب الغرر والدرر والمسائل الكثيرة وله ديوان شعر يزيد على عشرين الف بيت إلى غير ذلك قال آية الله العلامة وبكتبه استفادت الامامية منذ زمنه رحمه الله إلى زماننا هذا وهو سنة ٦٩٣ وهو ركنهم ومعلمهم قدس الله روحه وجزاه عن اجداده خيرا، انتهى.


وذكره الخطيب في تاريخ بغداد واثنى عليه وقال كتبت عنه وعن جامع الاصول انه عده ابن الاثير من مجددي مذهب الامامية في رأس المائة الرابعة (هنا) فوائد:

(الاول) قال ابن خلكان في وصف علم الهدى كان نقيب الطالبيين وكان إماما في علم الكلام والادب والشعر وهو اخو الشريف الرضي وله تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في اصول الدين وله الكتاب الذي سماه الغرر والدرر وهي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معانى الادب تكلم فيها على النحو واللغة وغير ذلك وهو كتاب ممتع يدل على فضل كثير وتوسع في الاطلاع على العلوم، وذكره ابن بسام في اواخر كتاب الذخيرة فقال: كان هذا الشريف إمام ائمة العراق اليه فزع علمائها ومنه اخذ عظمائها صاحب مدراسها وجماع شاردها وانسها ممن سارت اخباره وعرفت به اشعاره وتصانيفه في احكام المسلمين مما يشهد انه فرع تلك الاصول ومن ذلك البيت الجليل واورد له عدة مقاطيع، وحكي الخطيب التبريزي ان ابا الحسن علي بن احمد الفالي الاديب كانت له كتاب نسخة الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها الشريف المرتضى ابوالقاسم المذكور بستين دينارا وتصفحها فوجد بها بياتا بخط ابايعها ابى الحسن الفالي المذكور وهي:

انست بها عشرين حولا وبعتها

لقد طال وجدي بعدها وحنيني

وما كان ظني انني سأبيعها

ولو خلدتني في السجون ديوني

ولكن لضعف وافتقار وصبية

صغار عليهم تستهل شئونى

فقلت ولم املك سوابق عبرة

مقالة مكوي الفؤاد حزين

وقد تخرج الحاجات يا ام مالك

كرائم من رب بهن ضنين

فارجع النسخة اليه وترك الدنانير رحمه الله تعالى انتهى ملخصا.

(٢) قال الشهيد (ره) في محكي اربعينه نقلت من خط السيد العالم صفي الدين محمد بن معد الموسوى بالمشهد المقدس الكاظمي في سبب تسمية السيد المرتضى


بعلم الهدى انه مرض الوزير ابوسعيد محمد بن الحسين بن عبدالصمد في سنة عشرين واربعمائة فرأى في منامه امير المؤمنين علي بن ابى طالبعليه‌السلام يقول قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ فقال ياامير المؤمنينعليه‌السلام ومن علم الهدى؟ قال عليه السلام: علي بن الحسين الموسوي فكتب الوزير اليه بذلك فقال المرتضى رضى الله عنه الله الله في امري فان قبولي لهذا القب شناعة علي فقال الوزير ما كتبت اليك إلا بما لقبك به جدك امير المؤمنين عليه السلام فعلم القادر الخليفة بذلك فكتب إلى المرتضى تقبل يا علي بن الحسين ما لقبك به جدك فقبل واسمع الناس.

(٣) قال صاحب رياض العلماء ونقل عن خط الشهيد الثانى (ره) على ظهر كتاب الخلاصة انه كان السيد المرتضى معظما عند العام والخاص ونقل عن الشيخ عزالدين احمد بن مقبل يقول لو حلف انسان ان السيد المرتضى كان اعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما وقد بلغني عن شيخ من شيوخ الادب بمصرانه قال والله انى استفدت من كتاب الغرر مسائل لم اجدها في كتاب سيبويه ولا غيره من كتب النحو وكان نصير الدين الطوسى رحمه الله إذا جرى ذكره في درسه يقول صلوات الله عليه ويلتفت إلى القضاة والمدرسين الحاضرين درسه ويقول كيف لا يصلى على المرتضى وقد ذكر المعري اسم المرتضى والرضي ومدحهما في طي مرثيته لوالدهما في ديوان السقط ومن ابيات تلك المرثية:

ابقيت فينا كوكبين سناهما

في الصبح والظلماء ليس بخاف

وقال ايضا:

ساوى الرضى والمرتضى وتقاسما

خطط العلى بتناصف ونصاف

(٤) قال شيخنا البهائي في كشكوله كان للشيخ ابى جعفر الطوسي ايام قراء‌ته على السيد المرتضى (ره) كل شهر اثنى عشر دينارا ولابن البراج كل شهر ثمانية دنانير وكان السيد المرتضى يجري على تلامذته وكان قدس سره يدرس في علوم كثيرة وفي بعض السنين اصاب الناس قحط شديد فاحتال رجل يهودي في تحصيل


قوت يحفظ به نفسه فحضر يوما مجلس المرتضى واستأذنه في ان يقرأ على من النجوم فاذن له السيد وامر له بجراية تجرى عليه كل يوم فقرأ عليه برهة ثم اسلم على يده وكان السيد قدس الله روحه نحيف الجسم وكان يقرأ مع اخيه الرضي على ابن نباتة صاحب الخطب وهما طفلان وحضر المفيد مجلس السيد يوما فقام من موضعه واجلسه فيه وجلس بين يديه فاشار المفيد بأن يدرس في حضوره وكان يعجبه كلامه إذا تكلم وكان السيد قد اوقف قرية على كاغذ الفقهاء وحكاية رؤية المفيد في المنام فاطمة الزهراء عليها السلام وانها اتت بالحسن والحسين عليهم السلام ومجئ فاطمة بنت الناصر بولديها الرضى والمرتضى في صبيحة ليلة المنام إلى المفيد وقولها له علم ولدي هذين مشهورة انتهى.

(٥) توفي السيد المرتضى رضي الله عنه لخمس بقين من شره ربيع الاول سنة ٤٣٦ (تلو) وصلى عليه ابنه في داره ودفن فيها ثم نقل إلى جوار جده ابي عبدالله الحسينعليه‌السلام قال (ض) ونقل عنه انه قال عند وفاته:

لئن كان حظي عافني عن سعادتى

فان رجائى واثق بحليم

وان كنت من زادالتقية والتقى

فقيرا فقد امسيت ضيف كريم

مقال (جش) وتوليت غسله ومعي الشريف ابويعلى محمد بن الحسن الجعفري وسلار بن عبدالعزيز.

(٦) حكي عن القاضي التنوخي صاحب السيد المرتضى انه قال ان مولد السيد سنة ٣٥٥ وخلف بعد وفاته ثمانين الف مجلد من مقروآته ومصنفاته ومحفوظاته ومن الاموال والاملاك ما يتجاوز عن الوصف وصنف كتابا يقال له الثمانين وخلف من كل شئ ثمانين وعمر احدى وثمانين سنة من اجل ذلك سمي الثمانيني وبلغ في العلم وغيره مرتبة عظيمة قلد نقابة الشرفاء شرقا وغربا وامارة الحاج والحرمين والنظر في المظالم وقضاء القضاء وبلغ على ذلك ثلاثين سنة انتهى.


وتقدم في ابن فهد وفي الشهيد الثاني منامان ينبئان عن رفعة مرتبته وعلو درجته في الآخرة قدس الله روحه.

(عماد الدين الطبري)

انظر الطبري.

(عماد الدين)

الكاتب الاصبهانى ابوعبدالله محمد بن صفي الدين محمد بن حامد المعروف بابن اخي العزيز صاحب تكريت كان فقيها شافعي المذهب نشأ باصبهان وقدم بغداد في حداثته واخذ عن الشيخ ابى منصور مدرس النظامية وسمع بها الحديث عن جماعة عن المحدثين وتفقه بالمدرسةالنظامية زمانا واتقن فنون الادب ثمانتقل إلى دمشق وسلطانها يومئذ الملك العادل نور الدين ابوالقاسم محمود بن اتابك زنكي فاختص به وعلت منزلته عنده وفوض اليه تدريس المدرسة المعروفة به في دمشق وصنف التصانيف الفائقة من ذلك كتاب خريدة القصر وجريدة العصر ذكر فيه الشعراء الذين كانوا بعد المأة الخامسة إلى سنة ٥٧٢ وجمع شعراء البلاد ولم يترك احدا إلا الشاذ الخامل جعله ذيلا على زينة الدهر تأليف ابى المعالي سعد ابن علي الوراق الحظيري والحظيري جعل كتابه ذيلا على دمية القصر وعصرة اهل العصر للباخرزي والباخرزي جعل كتاب ذيلا على يتيمة الدهر للثعالبي والثعالبي جعل كتابه ذيلا على كتاب البارع لهرون بن علي المنجم البغدادي الاديب الفاضل المتوفى سنة ٢٨٨ وكتابه البارع في اخبار الشعراء المولدين وجمع فيه ١٦١ شاعرا وافتتحه بذكر بشار بن برد وختمه بمحمد بن عبدالملك بن صالح وبالجملة هو الاصل الذي نسجوا على منواله وصنف عماد الدين ايضا كتاب القدح القسي في الفتح القدسي وكتاب البرق الشامي وهو مجموع تاريخ وبدأ فيه بذكر نفسه وصورة انتقاله من العراق إلى الشام وانما سماه البرق لانه شبه اوقاته في تلك الايام بالبرق الخاطف لطيبها وسرعة انقضائها توفي سنة ٥٩٧ بدمشق.


(العمادى)

الدمشقى عبدالرحمن بن محمد الحنفى شيخ الاسلام مفتي الشام كان احد افراد الدهر واعيان اعلام الفضل اخذ من البوريني والقاضي محب الدين ولي تدريس المدرسة السلمية والسليمانية والافتاء بالشام واشتهر وسلم له علماء عصره ومدحه الشعراء والادباء له الصلاة الفاخرة بالاحاديث المتواترة والمستطاع من الزاد توفي بدمشق سنة ١٠٥١ (غنا).

(العمانى)

هو ابن ابى عقيل وقد تقدم والعماني الراجز محمد بن ذويب ابوالعباس النهشلي النميمي الشاعر المشهور قدم بغداد ومدح الرشيد والفضل بن الربيع حكي انه انشد الرشيد ارجوزة يصف فيها فرسا شبه اذنيه بقمل محرف فقال:

كأن اذنيه إذا تشوفا

قادمة او قلما محرفا

فقال له الرشيد دع كأن وقل تخال حتى يستوي الاعراب.

عمر عمرا طويلا قال الاصمعي انه مات وهو ابن ثلاثين ومائة سنة.

(العمركى)

انظر البوفكي.

(عميد الدولة)

محمد بن محمد بن محمد بن جهير وكان وزيرا للمقتدي بأمر الله قال ابن الطقطقي في الفخري كان فاضلا حصيفا فاستحلاه نظام الملك وزير السلطان وكان يعجب منه ويقول وددت انى ولدت مثله ثم زوجه ابنته واستوزره المقتدي وفوض الامور اليه ثم عزله فشفع له نظام الملك فاعيد إلى الوزارة فقال ابن الهبارية الشاعر في ذلك:

لولا صفية ما استوزرت ثانية

فاشكر حرا صرت مولانا الوزير به


ثم وقع بين عميد الدولة وبين سلاطين العجم فطلبوا من الخليفة عزله واشار اصحاب الخليفة بذلك فعزله وحبس بباطن دار الخلافة ثم اخرج ميتا فدفن وكان يقول الشعر فمن شعره:

إلى متى انت في حل وترحا لـ

تبغي العلى والمعالى مهرها غال

يا طالب المجد دون المجد ملحمة

في طيها خطر بالنفس والمال

ولليالي صروف قلما انجذبت

إلى مراد امرئ يسعى بلا مال

اتقول: تقدم في ابن جهيران والده فخر الدولة كان صهرا لنظام الملك.

(عميد الرؤساء)

رضي الدين ابومنصور هبة الله بن حامد الحلي اللغوي الفقيه الفاضل الجامع الاديب الكامل يروي عنه السيد فخار كان (ره) من الاخيار الصلحاء التعبدين ومن ابناء الكتاب المعروفين وهو الذي يروي الصحيفة الكاملة السجادية عن السيد الاجل بهاء الشرف فهو القائل حدثنا في اولها مات سنة ٦٠٩ (خط).

(عميد الملك الكيدرى)

ابونصر محمد بن منصور بن محمد الوزير استوزره السلطان طغرلبك السلجوقى ونال عنده الرتبة العالية ذكر ابن الاثير في تاريخه ان الوزير المذكور كان شديد التعصب على الشافعية كثير الوقيعة في الشافعي بلغ من تعصبه انه خاطب السلطان الب ارسلان السجوقى في لعن الرافضة على منابر خراسان فاذن في ذلك فلعنهم واضاف اليهم الاشعرية فانف من ذلك ائمة خراسان منهم ابوالقاسم القشيري وامام الحرمين الجويني وغيرهما ففارقوا خراسان انتهى.

ولم يزل عميد الملك في دولة طغرلبك كان عظيم الجاه إلى ان توفي طغرلبك وقام في المملكة الب ارسلان فاقره على حاله إلى ان سيره إلى خوارزم شاه ليخطب له ابنته فارجف اعداؤه انه خطبها لنفسه فبلغ عميد الملك الخبر فخاف تغير قلب مخدومه عليه فعمد إلى لحيته فحلقها والى مذاكيره فجبها وقيل ان السلطان خصاه


ثم ان الب ارسلان عزله من الوزارة وفوض الوزارة إلى نظام الملك الطوسي وحبس عميد الملك في نيسابور ثم نقله إلى مروروذ وحبسه في دار فكان في حجرة تلك الدار عياله وكانت له بنت واحدة ثم قتله وذلك في سنة ٤٥٦ (تون) ومن العجائب انه دفنت مذاكيره بخوارزم واريق دمه بمروروذ ودفن جسده بقربة كيدر وجمجمته ودماغه بنيسابور وحشيت سوأته بالتبن ونقلت إلى كرمان وكان نظام الملك هناك ودفنت وفي ذلك عبرة لمن اعتبر بعد ان كان رئيس عصره نقلت ذلك من ابن خلكان والكيدري يأتي في القطب الكيدري.

(العميدى)

السيد عبدالمطلب بن السيدمجد الدين ابى الفوارس محمد بن ابى الحسن علي فخرالدين العالم الفاضل الجليل الاديب الشاعر النسابة ابن محمد بن احمد بن علي الاعرج المنتهي نسبه إلى عبيدالله الاعرج بن الحسين بن الامام زين العابدينعليه‌السلام كان سيدا جليل القدر رفيع المنزلة عظيم الشأن حسن الشمائل جم الفضائل عالي الهمة وافر الحرمة كريم الاخلاق زكي الاعراق عمدة السادة الاشراف بالعراق عالما عاملا فاضلا كاملا فقيها محدثا مدرسا بتحقيق وتدقيق فصيحا بليغا اديبا مهذبا كذا قال السيد ضامن كانت امه بنت الشيخ سديد الدين والد العلامة وله مصنفات مشهورة اكثرها شروح وتعاليق على كتب خاله العلامة منها منية اللبيب في شرح تهذيب الاصول وكنز الفوائد في حل مشكلات القواعد وتبصرة الطالبين في شرح نهج المسترشدين إلى غير ذلك تولد ليلة النصف من شعبان سنة ٦٨١ (خفا) في الحلة وتوفي ليلة الاثنين ١٠ شعبان ببغداد سنة ٧٥٤ وحمل إلى المشهد المقدس الغروى بعد ان صلي عليه بالحلة في يوم الثلاثاء بمقام امير المؤمنينعليه‌السلام يروي عنه الشيخ الشهيد قال في اجازته لابن نجدة عن عدة من اصحابنا منهم المولى السيد الامام المرتضى علم الهدى شيخ اهل البيتعليهم‌السلام في زمانه عميد الحق والدين ابوعبدالله عبدالمطلب بن الاعرج الحسيني طاب الله ثراه وجعل الجنة مثواه انتهى.


وهو يروي عن جماعة منهم والده مجد الدين ابوالفوارس محمد العالم الجليل وقد بالغ في الثناء عليه صاحب تحفة الازهار وقال اسمه مرقوم في حائر الحسينعليه‌السلام ومساجد الحلة ويقال لولده بنو الفوارس.

(وقد يطلق) العميدي عند العامة على ركن الدين ابى حامد محمد بن محمد بن محمد الحنفي السمرقندي كان اماما في فن الخلاف وصنف فيه الارشاد توفي ببخاراسنة ٦١٥ (خيه).

(العصرى)

الحكيم ابوالقاسم الحسن بن احمد البلخي شاعر مشهور من شعراء السلطان محمود الغزنوي قيل انه ولد سنة ٣٥٠ وتوفى سنة ٤٣٢ وكان له منزلة رفيعة عند السلطان محمود بحيث يقدمه على شعراء عصره فكان ملك الشعراء في زمانه وكان معاصرا للحكيم ابى القاسم الفردوسي الشاعر له ديوان.

(العوفى)

القاضي الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي يكنى ابا عبدالله وكان من اهل الكوفة وقد سمع كثيرا قدم بغداد فولي قضاء الشرقية بعد حفص بن غياث ثم نقل إلى قضاء عسكر المهدي في خلافة هارون توفي سنة ٢٠١ أو ٢٠٢ كذا في المعارف وتاريخ بغداد وفي الاول هو مولى لبني عوف ابن سعد بن قيس غيلان وكان عطية بن سعد فقيها في زمن الحجاج وكان يتشبع اقول: وابن اخيه سعد بن محمد بن الحسن بن عطية ايضا احد المحدثين حدث عن ابيه وعن جماعة كثيرة ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وروى عنه عن عمرو بن عطية والحسين بن الحسن بن عطية عن عطية عن ابي سعيد الخدري عن ام سلمة رضي الله عنها قالت نزلت هذه الآية في بيتي(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ


الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وكان في البيت علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قالت وكنت على باب البيت فقلت اين انا يا رسول الله؟ قال انت في خير والى خير انتهى.

وعطية العوفي احد رجال العلم والحديث يروي عنه الاعمش وغيره وروي عنه اخبار كثيرة في فضائل امير المؤمنينعليه‌السلام وهو الذي تشرف بزيارة الحسين عليه السلام مع جابر الانصاري الذي يعد من فضائله انه كان اول من زاره.

قال ابوجعفر الطبري في كتاب ذيل المذيل: عطية بن سعد بن جنادة العوفي من جديلة قيس يكنى ابا الحسن، قال ابن سعد: اخبرنا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية قال جاء سعد بن جنادة إلى علي بن ابى طالبعليه‌السلام وهو بالكوفة فقال يا امير المؤمنين انه قد ولد لي غلام فسمه فقال هذا عطية الله فسمي عطية وكانت امه رومية وخرج عطية مع ابن الاشعث، هرب عطية إلى فارس وكتب الحجاج إلى محمد ابن قاسم الثقفي ان ادع عطية فان لعن علي بن ابي طالب وإلا فاضربه اربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته فدعاه وأقرأه كتاب الجاج وابى عطية ان يفعل فضربه اربعمائة سوط وحلق رأسه ولحيته فلما ولي قتيبة بن مسلم خراسان خرج اليه عطية فلم يزل بخراسان حتى ولي عمر بن هبيرة العراق فكتب اليه عطية يسأله الاذن له في القدوم فاذن له فقدم الكوفة فلم يزل بها إلى ان توفي سنة ١١١ وكان كثير الحديث ثقة انشاء الله انتهى.

وحكي عن ملحقات الصراح قال: عطية العوفي ابن سعيد له تفسير في خمسة اجزاء قال عطية عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات على وجه التفسير واما على وجه القراء‌ة فقرأت عليه سبعين مرة انتهى.

(تذييل) إعلم ان الخطيب في تاريخ بغداد ذكر العوفي واورد له اخبارا طريفة ينبغي لنا نقل خبرين منه:


(الاول) ما رواه عن ابى عمرو الشغافي قال: صلينا مع المهدي المغرب جاء العوفي حتى قعد في قبلته فقام يتنفل فجذب ثوبه فقال ما شأنك فقال شئ اولى بك من النافلة قال وما ذاك؟ قال سلام مولاك، قال وهو قائم على رأسه اوطأ قوما الخيل وغصبهم على ضيعتهم وقد صح ذلك عندي تأمر بردها وتبعث من يخرجهم فقال المهدي يصح ان شا الله فقال العوفي لا إلا الساعة فقال المهدي إلى فلان القائد اذهب الساعة إلى موضع كذا وكذا فاخرج من فيها وسلمالضيعة إلى فلان قال فما اصبحوا حتى ردت الضيعة على صاحبها.

(الثاني) حكي انه اشترى رجل من اصحاب القاضي العوفي جارية فغاضبته ولم تطعه فشكى ذلك إلى العوفى فقال انفذها إلي حتى اكلمها فانفذها اليه فقال لها يا عزوب يا لعوب يا ذات الجلابيب ماهذا التمنع المجانب للخيرات والاختيار للاخلاق المشنوآت فقالت له ايد الله القاضى ليس لي فيه حاجة فمره يبعني فقال لها يامنية كل حكيم وبحاث على اللطائف عليم اما علمت ان فرط الاعتياصات من الموموقات على طالبي المودات والباذلين لكرائم المصونات مؤديات إلى عدم المفهومات فقالت له الجارية ليس في الدنيا اصلح لهذه العثنونات المنتشرات على صدور اهل الركاكات من المواسى الحالقات وضحكت وضحك اهل المجلس وكان العوفي عظيم اللحية انتهى.

(العياشى)

الشيخ الاجل ابوالنضر بالضاد المعجمة محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي، قال مشايخ الرجال انه ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة وكبيرها جليل القدر واسع الاخبار بصير بالرواية مضطلع بها له كتب كثيرة تزيد على مأتي مصنف منها كتاب التفسير المعروف وكان يروي عن الضعفاء وكان في اول عمره (امره خ ل) عامي المذهب وسمع حديث العامة واكثر منه ثم تبصر


وعاد الينا وهو حديث السن سمع اصحاب علي بن الحسن بن فضال وجماعة من شيوخ الكوفيين والبغداديين والقميين وانفق على العلم والحديث تركة ابيه سائرها (أي جميعها) وكانت ثلاثمائة الف دينار وكانت داره كالمسجد بين ناسخ أو مقابل او قار او معلق مملوة من الناس.

وبالجملة: كان (ره) اكثر اهل المشرق علما وادبا وفضلا وفهما ونبلا في زمانه وكان له مجلس للخاص ومجلس للعام شكر الله مساعيه الجميلة ذكره ابن النديم في فهرست كتبه وقال في حقه قيل انه من بني تميم من فقهاء الشيعة الامامية أوحد دهره وزمانه في غزارة العلم ولكتبه بنواحي خراسان شأن من الشان انتهى.

ومن تلاميذه وغلمانه في مصطلح اهل الرجال الشيخ ابوعمرو محمد بن عمر بن عبدالعزيز الكشى صاحب كتاب الرجال المشهور (والعياشي) عند العامة يطلق على جمع منهم عفيف الدين ابوسالم عبدالله بن محمد بن ابى بكر المغربى رحل إلى المشرق فقرأ بمصر على الاجهوري والشهاب الخفاجى وغيرهما وجاور الحرمين عدة سنين ورجع إلى بلاده وقام بها إلى ان توفي سنة ١٠٩٠ له الرحلة العياشية وهي رحلته من مراكش إلى مكة.

وحكي انه اجتمع بالشيخ حسن العجمي واجاز كل صاحبه.

(العينى)

قاضي القضاة بدر الدين محمود بن احمد بن موسى الحنفي الحلبي العينتابي القاهري النحوي اللغوي له عمدة القاري في شرح صحيح البخاري وشرح الشواهد (اي شواهد شروح الالفية) والطبقات الحنيفة ومختصر تاريخ ابن عساكر وتاريخ البدر في اوصاف اهل العصر إلى غير ذلك وقد بنى مدرسة بقرب الجامع الازهر ووقف كتبه بها وتوفي بالقاهرة سنة ٨٥٥ (ضنه) ودفن بالمدرسة.


باب الغين

(الغافقى)

ابو اسحاق ابراهيم بن احمد بن عيسى بن يعقوب الاندلسي شيخ النحاة والقراء صاحب شرح الجمل وغيره توفي سنة ٧١٠ (ذي).

(والغافقى) بكسر الفاء بكسر الفاء نسبة إلى غافق كصاحب حصن بالاندلس.

(الغزالى)

ابوحامد محمد بن محمد بن محمد بن احمد الملقب حجة الاسلام الطوسي الفقيه الشافعي قيل لم يكن للطائفة الشافعية في آخر عصره مثله اشتغل في مبدأ أمره بطوس على احمد الرادكاني ثم قدم نيسابور واختلف إلى دروس امام الحرمين وجد في الاشتغال حتى تخرج في مدة قريبة وصار من الاعيان المشار اليهم وصنف في ذلك الوقت وكتبه معروفة اشهرها كتاب البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة في الفقه والجام العوام من علم الكلام والتبر المسبوك في نصيحة الملوك والمقصد الاسنى شرح اسماء الله الحسنى والمنقذ من الضلال والاجوبة الغزالية ومنهاج العابدين واحياء علوم الدين وهو من انفس كتبه ولكن قال العالم الفاضل المطلع الخبير الذي كان له يد طولى في كل العلوم ابوالفرج ابن الجوزي في كتاب تلبيس ابليس في الرد على الصوفية ما هذا لفظه ص ١٧٦ وجاء ابوحامد الغزالي فصنف لهم اي للصوفية كتاب الاحياء على طريقة القوم وملاه بالاحاديث الباطلة وهو لا يعلم بطلانها وتكلم على المكاشفة وخرج عن قانون الفقه ثم ذكر ذم الاحياء وامثاله وقال إن هذه الكتب كتب بدع وضلالات وقال فيه ايضا ص ٥٩٧ وقد حكى ابوحامد الغزالي في كتاب الاحياء قال كان بعض الشيوخ في بداية ارادته يكسل عن القيام فالزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتسمح نفسه بالقيام عن طوع قال وعالج بعضهم حب المال بأن باع جميع ماله ورماه في البحر إذا خاف من تفرقته على الناس رعونة الجور ورياء البذل قال وكان بعضهم


يستأجر من يشتمه على ملا من الناس ليعود نفسه الحلم قال وكان آخر يركب البحر في الشتاء عند اضطراب الموج ليصير شجاعا، قال المصنف: اعجب من جميع هؤلاء عندي ابوحامد كيف حكى هذه الاشياء ولم ينكرها وكيف ينكرها وقد اتى بها في معرض التعليم وقال قبل ان يورد هذه الحكايات ينبغي للشيخ ان ينظر إلى حالة المبتدي فان رأى معه مالا فاضلا عن قدر حاجته اخذه وصرفه في الخير وفرغ قلبه منه حتى لا يلتفت اليه وإن رأى الكبرياء قد غلب عليه امره ان يخرج إلى السوق للكد ويكلفه السؤال والمواظبة على ذلك وان رأى الغالب عليه البطالة استخدمه في بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع القذرة وملازمة المطبخ ومواضع الدخان وان رأى شره الطعام غالبا عليه الزمه الصوم وان رآه عزبا ولم تنكسر شهوته بالصوم امره ان يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على الخبز دون الماء ويمنعه اللحم رأسا قلت واني لاتعجب من ابي حامد كيف يأمر بهذه الاشياء التي تخالف الشريعة وكيف يحل القيام على الرأس طول الليل فينعكس الدم إلى وجهه ويورثه ذلك مرضا شديدا وكيف يحل رمي المال في البحر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن إضاعة المال وهل يحل سب مسلم بلا سبب وهل يجوز للمسلم ان يستأجر على ذلك وكيف يجوز ركوب البحر زمان اضطرابه وذلك زمان قد سقط فيه الخطاب باداء الحج وكيف يحل السؤاللمن يقدر ان يكتسب فما ارخص ما باع ابوحامد الغزالي الفقه بالتصوف، وقال ايضا ص ٣٧٩ وحكى ابوحامد الغزالي عن ابن الكريني انه قال: نزلت في محلة فعرفت فيها بالصلاح فدخلت الحمام وغيبت علي ثيابا فاخرة فسرقتها ولبستها ثم لبست مرقعتي فوقها وخرجت فجعلت امشى قليلا قليلا فلحقوني فنزعوا مرقعتي واخذوا الثياب وصفعونى فصرت بعد ذلك اعرف بلص الحمام فسكنت نفسى، قال ابوحامد: فهكذا كانوا يروضون انفسهم حتى يخلصهم الله من النظر إلى الخلق ثم من النظر إلى النفس وارباب الاحوال ربما عالجوا انفسهم بمالا يفتي به الفقيه مهما رأوا صلاح قلوبهم ثم يتداركون ما فرط منهم من صورة


التقصير كما فعل هذا في الحمام قلت سبحان من اخرج ابا حامد من دائرة الفقه بتصنيفه كتاب الاحياء فليته لم يحكي فيه مثل هذا الذي لا يحل والعجب انه يحكيه ويتسحسنه ويسمي اصحابه ارباب احوال وأي حالة اقبح واشد من حال من يخالف الشرع ويرى المصلحة في المنهي عنه وكيف يجوز ان يطلب صلاح القلوب بفعل المعاصي أو قد عدم في الشريعة ما يصلح قلبه حتى يستعمل ما لا يحل فيها وكيف يحل للمسلم ان يعرض نفسه لان يقال عنه سارق وهل يجوز ان يقصد وهن دينه ومحو ذلك عند شهداء الله في الارض ثم كيف يجوز التصرف في مال الغير بغير اذنه ثم في نص مذهب احمد والشافعي ان من سرق من الحمام ثيابا عليها حافظ وجب قطع يده فعجبي من هذا الفقيه المستلب عن الفقه بالتصوف اكثر من تعجبي من هذا المستلب الثياب انتهى.

وفي كشف الظنون، قال ابوالفرج ابن الجوزي قد جمعت اغلاط الاحياء وسميته اعلام الاحياء بأغلاط الاحياء اشرت إلى بعض ذلك في كتاب تلبيس ابليس، وقال سبطه ابوالمظفر وضعه على مذاهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه فانكروا عليه ما فيه من الاحاديث التي لم تصح انتهى.

قال المولى ابوالخير واما الاحاديث التي لم تصح لا ينكر على إيرادها لجوازه في الترغيب والترهيب انتهى واختصر الاحياء اخوه احمد الغزالي سماه لباب الاحياء وهذبه المولى المحقق الكاشاني صاحب الوافي وسماه محجة البيضاء في تهذيب الاحياء.

توفى الغزالي ١٤ ج ٢ سنة ٥٥ بالطابران ودفن بظاهر الطابران وهي قصبة طوس وتقدم في الشيخ الطوسي ما يتعلق بها.

ورثاه الابيوردي الشاعر بقصيدة فائية منها قوله:

مضى واعظم مفقود فجعت به

من لا نظير له في الناس يخلفه

والغزالي: بفتح اوله وتشديد الزاي نسبة إلى الغزال حكي ان والده كان يغزل الصوف ويبيعه في دكانه وقيل ان الزاي مخففة نسبة إلى غزالة قرية من قرى طوس


ورأيت في تسمية الغزالي وجها آخر قيل كان من رأيه الصدقة على النساء العجائز اللواتى يحضرن إلى دار الغزل ليبعن غزلهن فيرى ضعفهن وفقرهن ونزارة تكسبهن فيرق لهن فيتصدق عليهن كثيرا ويأمر بالصدقة عليهن فنسب إلى ذلك.

واخوه ابوالفرج احمد بن محمد الغزالي كان واعظا درس بالمدرسة النظامية نيابة عن اخيه ابى حامد لما ترك التدريس زهادة فيه وطاف البلاد وخدم الصوفية وكان مائلا إلى الانفراد والعزلة وتوفي بقزوين سنة ٥٢٠ .

(الغزالى المشهدى)

شاعر معروف من مشاهير شعراء عصر الشاه طهماسب الصفوي له الاسرار المكونة ورشحات الحياة ونقش بديع توفي سنة ٩٧٠.

(الغزى)

نسبة إلى غزة بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي وبعدها هاء بليدة في الساحل الشامي بالقرب من عسقلان وهي في اوائل بلاد الشام من جهة الديار المصرية وهي احدى الرحلتين المذكورتين في القرآن المجيد، قيل كانت غزة امرأة صور الذي بنى صور مدينة الساحل قريبة من البحر، ويقال لها عزة هاشم لان بها قبر هاشم جد النبي صلى الله عليه وآله ينسب اليها ابواسحاق ابراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمد الكلبي الاشهبي الشاعر المشهور رحل إلى بغداد واقام بالمدرسة النظامية سنين كثيرة ثم رحل إلى خراسان وامتدح بها جماعة من رؤسائها وانتشر شعره هناك، له ديوان شعر توفي سنة ٥٢٤ (ثكد) ما بين مرو وبلخ ونقل إلى بلخ ودفن بها وينسب اليها ايضا ابن قاسم الغزي وقد تقدم.


(الغسانى)

المحدث ابوعلي الحسين بن محمد بن احمد الغسانى الجياني الاندلسي المحدث كان اماما في الحديث والادب وله كتاب مفيد سماه تقييد المهمل ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين وما اقصر فيه وهو في جزئين، وكان من جهابذة المحدثين له معرفة بالغريب والشعر والانساب توفي سنة ٤٩٨ (تصح).

(الغضائرى)

الشيخ الجليل ابوعبدالله الحسين بن عبيد الله بن ابراهيم الغضائري وجه الشيعة وشيخ مشايخهم كان رحمه الله كثير السماع عارفا بالرجال ووصفه غير واحد من علماء العامة بأنه شيخ الرافضة في زمانه وناهيك به فضلا ومنقبة (جش) الحسين بن عبيدالله بن ابراهيم الغضائري ابوعبدالله شيخنا رحمه الله له كتب وعد كتبه ثم قال: اجازنا جميعا وجميع مروياته عن شيوخه ومات في نصف صفر سنة ٤١١ (تيا) اقول: تقدم معنى الغضائر في ابن الغضائري.

(غياث الدين)

عبدالكريم بن احمد بن طاووس انظر ابن طاووس.

(غياث الدين)

عبدالكريم النيلي النجفي ابن ابي طالب محمد النسابة ابن جلال الدين نقيب المشهد والكوفة النسابة عبدالحميد المتوفى سنة ٦٦٦ المنتهي نسبه إلى ابى عاتقة الزاهد الحسين الملقب بذي الدمعة ابن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليه‌السلام وصفه صاحب عمدة الطالب بالشهادة دارجا من دون ذكر كيفيتها وذكرها معاصره صفي الدين الحلي في محكى ديوانه وقال: قد خرج عليه جماعة من العرب بشط سوراء من العراق فحملوا عليه وسلبوه فمانعهم عن سلب سرواله فضربه


احدهم فقتله ورثاه صفي الدين المذكور ويحرض النقيب الطاهر شمس الدولة الآوي على اخذ ثاره بقوله:

هو الدهر مغرى بالكريم وسلبه

فان كنت في شك بذاك فسل به

أرانا المعالي كيف ينهدركنها

وكيف يغور البدر من بين شبهه

ابعد غياث الدين يطمع صرفه

بصرف خطاب الناس عن ذم خطبه

وتخطو إلى عبدالكريم خطوبه

ويطلب منا اليوم غفران ذنبه

سليل النبي المصطفى وابن عمه

ونجل الوصي الهاشمي لصلبه

(القصيدة) وهى مذكورة في (شهداء الفضيلة)، وتقدم في بهاء الدين النيلي ما يتعلق به.

(غياث الدين)

منصور بن الامير صدر الدين الدشتكي الشيرازي، صاحب المدرسة المنصورية في شيراز، المشتهر أمره في الفضل والفهم والشأن والقدر والمجد والفخر والاعتزاز أوحد عصره في الحكمة والكلام بل ألمعي زمانه في العلم بشرائع الاسلام جامع المعقول والمنقول حاوي الفروع والاصول، يستفاد من بعض التواريخ انه كان من جملة وزراء السلطان حسين ميرزا بايقرا التيموري.

قال صاحب (مجالس المؤمنين) بعد الاطراء في مدحه: فرغ من ضبط العلوم وهو في سن العشرين، وظهر في وجههه داعية البحث والجدل في المطالب العالية مع العلامة الدوانى قبل هذه الرحلة بنحو ست سنين وكان له مدة من الازمنة منصب الصدارة المطلقة على باب حضرة السلطان


يعنى به السلطان شاه طهماسب الصفوي بهادر خان إلى ان قال: له من المصنفات كتاب (حجة الكلام) عثرت على مبحث المعاد منه، شنع فيه كثيرا على أقاويل الغزالي، وله كتاب (المحاكمات) بين حواشي والده وحواشي العلامة الدواني على شرح التجريد، وكتاب (المحاكمات) بين حواشيهما على شرح المطالع وعلى شرح العضدي على مختصر الاصول، وله شرح هياكل الانوار، وشرح رسالة أبيه في إثبات الواجب، وكتاب (معالم الشفاء) في الطب، ومختصره المسمى (بالشافية)، (والاخلاق المنصوري) إلى غير ذلك من الكتب الكثيرة.

(ثم باب الغين من كتاب « الكنى والالقاب ») ويتلوه باب الفاء في المجلد الثالث ان شاء الله تعالى .


الفهرس

الباب الثالث في المعروفين بالالقاب والانساب   ٤

باب الألف.. ٤

باب الباء ٦٢

باب التاء ١١٦

باب الثاء ١٢٨

باب الجيم. ١٣٦

باب الحاء ١٦٥

باب الخاء ٢٠٠

باب الدال. ٢٢٣

باب الذال. ٢٣٩

باب الراء ٢٦٧

باب الزاي. ٢٨٦

باب السين. ٣٠٥

باب الشين. ٣٤٤

باب الصاد ٣٩٨

باب الضاد ٤٣٥

باب الطاء ٤٣٦

باب الظاء ٤٥٣

باب العين. ٤٥٤

باب الغين. ٤٩٢