سلسلة مصادر بحار الأنوار - ٧
فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب
في الاستخارات
تأليف: السيّد الجليل أبي القاسم علي بن موسى ابن طاووس الحسني الحلّي
(٥٨٩ - ٦٤٤ هـ)
تحقيق: حامد الخفّاف
مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث
مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث
الطبعة الثانية
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
دليل الكتاب
تمهيد ... ... ... ... ... ... ٧
مقدّمة الكتاب، وتنقسم قسمين:
القسم الأوّل: ترجمة المؤلّف ...... ... ... ... .....٩
القسم الثاني: حول كتاب فتح الأبواب ... ... ... ٤١
نماذج مصوّرة من المخطوطات ...... ... .... ١٠١
متن الكتاب ...... ... ... ... ....١٠٩
الفهارس العامّة ...... ... ... ... ....٣١١
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد للطبعة الثانية
مرّت سنوات، على نفاد الطبعة الأُولى لكتاب فتح الأبواب في الاستخارات للسيد ابن طاووس، وكنت خلالها ولا أزال مشغولاً بما يمنعني من إعادة النظر فيه، مصحِّحاً ومدقِّقاً ومستدركاً، حتى أصبح تأخير صدور الطبعة الثانية يُعدّ إجحافاً بحقّ قارئ يلحّ في طلبه فلا يجده في الأسواق، أو محقّق يحتاجه كمصدر فلا يجد إليه سبيلاً، حتى سُرقت نسختي الوحيدة من مكتبتي الخاصّة من قِبَل صديق يجوّز سرقة الكتب حين الاحتياج لها!!. فتوكّلت على الله وعزمت على طباعته ثانية بما تيسّر من إعادة النظر فيه، مستذكراً - هنا - أُستاذي سماحة العلاّمة المحقّق السيد عبد العزيز الطباطبائي (قُدّس سرّه)، مستغرقاً في ذكراه، وأريحيّته العلمية، وأنا أقف إجلالاً لمقامه الرفيع، وأياديه البيضاء، سائلاً المولى القدير أن يتغمّده برحمته الواسعة، ويسكنه الفسيح من جنانه.
المحقّق
تمهيد
تمثّل (الاستخارة) في أفكار جمع كثير من أبناء الطائفة الشيعية عقيدة راسخة، يؤمنون بفاعليتها على المستوى العملي بعد أن اطّلعوا على أصولها النظرية من خلال الأحاديث والأخبار، حتى أنّ طلب الخير من الله في الفعل وتركه تجاوز الحالات الفردية الخاصة إلى القضايا الاجتماعية والمسائل المصيرية، كالزواج والمشاريع التجارية وغير ذلك من الأمور الهامّة.
فهناك مَن أسهب في الاستخارة، حتى راحت تتدخّل في شؤونه الحياتية الشخصيّة وتصرّفاته اليومية، إيماناً منه بأن لا خيار أفضل ممّا يختاره الله عزّ وجل لعباده، وهذا الصنف من الناس يتمتّع - عادةً - بنقاء السريرة وصفائها، وسلامة النفس وطيبها.
فيما يعتقد آخرون أنّ الاستخارة خُصِّصت لحالات معيّنة، لا يستطيع الإنسان فيها أن يعزم بضرس قاطع على رأي معيّن، فيستخير من الله عزّ وجل في الفعل وعدم الفعل، وشعارهم فيما يعتقدون مقولة: (الخيرة عند الحيرة).
وهناك صنف آخر لا يرى العمل بالاستخارة، لاعتبارات عدّة، لا
مجال لذكرها، وشعارهم في ذلك قوله تعالى:( وَإذَا عَزَمْتَ فتَوَكَّل عَلَى الله ) .
ولا أريد في هذه العجالة الدخول في معمعة المفاضلة بين الآراء، بقدر ما أؤكّد على أن الاستخارة - بالنظر إلى الأمر الواقع - تمثّل ظاهرة اجتماعية عميقة الجذور، تحمل في طيّاتها من الايجابيات والسلبيات ما يستحق الدراسة والبحث، من أجل بناء مجتمع إسلامي رصين، يحمل معتقداته الفكرية على أساس من الإيمان بالله والدليل العلمي.
وكتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب) من أهم وأقدم الآثار التي تناولت موضوع الاستخارة، أنواعها كيفيّاتها، وكلّ ما يرتبط بها، استهدفنا بإحيائه وتحقيقه إثراء المكتبة الإسلامية في جانب قلّ ما كُتب فيه، بالإضافة إلى أهمّيّته المصدرية الحديثية، وما امتاز به من خصوصيات، تأتيك في القسم الثاني من المقدمّة، ونكون بذلك قد هيّأنا جزءاً من المادة الأوّلية لأيّ دراسة أو بحث يتناول هذه الظاهرة الاجتماعية.
ونأمل أن نكون قد وُفّقنا لإخراج هذا الأثر القيّم وتحقيقه بالصورة اللائقة والمناسِبة لقيمته العلمية، متضرّعين إلى الله سبحانه وتعالى أن يتقبّل هذا العمل المتواضع بقبول حسن، إنّه نعم المولى ونعم النصير.
حامد الخفّاف
١٠ ذي الحجّة ١٤٠٨ هـ
مقدّمة الكتاب
القسم الأوّل
(ترجمة المؤلِّف)
ا - موجز عن حياته.
٢ - أُسرته:
أ - والده
ب - والدته
ج - أخوته
د - زوجته
هـ - أولاده
٣ - أقوال العلماء فيه.
٤ - مشايخه.
٥ - الرواة عنه.
٦ - مكتبته.
٧ - تصانيفه.
٨ - شعره.
٩ - وفاته ومدفنه.
١ - موجز عن حياته
هو السيّد علي(*) بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد - هو الطاووس(١) - ابن إسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود(٢) بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط ابن مولانا أمير
____________________
(*) توجد ترجمته في: الإجازات، المطبوع في بحار الأنوار ١٠٧: ٣٧، الحوادث الجامعة: ٣٥٦، عمدة الطالب: ١٩٠، أمل الآمل ٢: ٢٠٥، بحار الأنوار ١: ١٣، مجمع البحرين - طوس - ٤: ٨٣، لؤلؤة البحرين: ٢٣٥، نقد الرجال:٢٤٤، هداية المحدثين: ٣٠٦، جامع الرواة ١: ٦٠٣، جامع المقال: ١٤٢، منتهى المقال: ٢٢٥، التعليقة للوحيد: ٢٣٩، مقابس الأنوار: ١٦، روضات الجنّات ٤: ٣٢٥، مستدرك الوسائل ٣: ٤٦٧، هدية العارفين ٥: ٧١٠، تنقيح المقال ٢: ٣١٠ / ٨٥٢٩، الكنى والألقاب ١: ٣٢٧، هدية الأحباب: ٧٠، سفينة البحار ٢: ٩٦، أعيان الشيعة ٨: ٣٥٨، معجم رجال الحديث ١٢: ١٨٨، الأعلام ٥: ٢٦، معجم المؤلّفين ٧: ٢٤٨، الأنوار الساطعة في المائة السابعة: ١١٦، السيد علي آل طاووس (بحث للشيخ محمد حسن آل ياسين)، موارد الإتحاف في نقباء الأشراف١: ١٠٧، البابليات لليعقوبي ١: ٦٥.
(١) لُقّب بالطاووس لأنّه كان مليح الصورة، وقدماه غير مناسبة لحسن صورته، يكنّى أبا عبد الله، وكان نقيب سورا (بحار الأنوار ١٠٧: ٤٤).
(٢) صاحب عمل النصف من رجب المشهور.
المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)(١) .
ولد رضوان الله عليه قبل ظهر يوم الخميس منتصف محرّم سنة ٥٨٩ هـ في مدينة الحلّة(٢) ، التي شهدت في تلك الفترة بداية ازدهار حركتها العلمية، التي شكّلت في ما بعد مدرسة فقهية خاصّة عرفت باسمها، تمثّل نتاجها الثقافي بتخريج عدد كبير من أساطين العلماء وكبار الفقهاء، الذين أخذوا بزمام الزعامة العلمية مدّة ثلاثة قرون تقريباً.
ومن الطبيعي أن يَتْرُك الجو العلمي الذي تربّى في أحضانه السيد ابن طاووس أثراً إيجابياً طيّباً في حياته، كان بمثابة الحجر الأساس فيما وصل إليه من مراتب سامية في دنيا المعارف الإسلامية، فضلاً عمّا كانت تتمتّع به أُسرته من رصيد علمي ضخم، لا تخفى آثاره على الوليد الجديد.
ويحدّثنا السيد ابن طاووس عن تاريخ نشأته ودراسته، فيقول:
(أوّل ما نشأت بين جدي ورّام ووالدي وتعلّمت الخط والعربية، وقرأت علم الشريعة المحمدية وقرأت كتباً في أُصول الدين واشتغلت بعلم الفقه، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدّة سنين، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم وفُضّلت عليهم وابتدأت بحفظ الجمل والعقود وكان الذين سبقوني ما لأحدهم إلاّ الكتاب الذي يشتغل فيه، وكان لي عدّة كتب في الفقه من كتب جدّي ورّام انتقلت إليّ من والدتي (رض) بأسباب شرعيّة في حياتها فصرت أطالع بالليل كل شيء يقرأ فيه الجماعة الذي تقدّموني بالسنين، وأنظر كل ما قاله مصنّف عندي وأعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنّفين، وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار
____________________
(١) الإجازات المطبوع في البحار ١٠٧: ٣٧، لؤلؤة البحرين: ٢٣٧.
(٢) كشف المحجّة: ٤، بحار الأنوار ١٠٧: ٤٥.
أعرف ما لا يعرفون وأناظرهم وفرغت من الجمل والعقود، وقرأت النهاية، فلمّا فرغت من الجزء الأوّل منها استظهرت على العلم بالفقه حتى كتب شيخي محمد بن نما خطّه لي على الجزء الأوّل وهو عندي الآن فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضاً ومن كتاب المبسوط، وقد استغنيت عن القراءة بالكلّية وقرأت بعد ذلك كتباً لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية وسمعت ما يطول ذكر تفصيله)(١) .
ثم هاجر رضوان الله عليه إلى بغداد، ولم تحدِّد المصادر التاريخية سنة هجرته، إلاّ أنّه يمكن حصر الفترة المذكورة في حدود سنة٦٢٥ هـ تقريباً؛ لأنّ المصادر تذكر أنّه أقام في بغداد نحواً من ١٥ سنة، ثم رجع إلى الحلّة في أواخر عهد المستنصر المتوفّى سنة ٦٤٠ هـ(٢) .
وفي خلال تلك الفترة التي قضاها السيد في بغداد كان يتمتّع بمكانة مرموقة يُشار لها بالبنان، سواء على صعيد علاقاته بالمجتمع العلمي المتمثّل حينذاك بعلماء النظامية والمستنصرية ومناظراته معهم، أو على مستوى صلاته بالنظام القائم، على الرغم من عدم انشغاله بالشأن السياسي في تلك الفترة(٣) .
(وكان له مع الخليفة المستنصر من متانة الصلة وقوّة العلاقة ما يعتبر في طليعة ما حفل به تاريخه في بغداد، وكان من أوّل مظاهرها إنعام الخليفة عليه بدار سكناه، ثم أصبحت لرضي الدين من الدالّة ما يسمح له بالسعي لدى المستنصر في تعيين الرواتب للمحتاجين(٤) ، وما يدفع المستنصر إلى مفاتحته
____________________
(١) كشف المحجّة: ١٠٩، ١٢٩، ١٣٠، السيد علي آل طاووس: ٤.
(٢) كشف المحجّة: ١١٥، بحار الأنوار ١٠٧: ٤٥.
(٣) كشف المحجّة:٧٥، ٧٦، ٨٠.
(٤) فرج المهموم: ١٢٦.
في تسليم الوزراة له، ولعلّ حب المستنصر - كأبيه - للعلويين وعطفه عليهم واهتمامه بشؤونهم هو السبب في هذه العلاقة الأكيدة القويّة، وفي تدعيمها واستمرارها طوال تلك السنين)(١) .
ويذكر السيد ابن طاووس في مؤلّفاته محاولات الخليفة المستنصر لإقناعه بقبول منصب الإفتاء تارة(٢) ، ونقابة الطالبيين تارة أُخرى(٣) ، حتى وصل الأمر بأن عرض عليه الوزارة، فرفضها، مبرّراً ذلك بقوله للمستنصر:
(إن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشّون أمورهم بكل مذهب وكل سبب، سواء كان ذلك موافقاً لرضا الله جلّ جلاله ورضا سيّد الأنبياء والمرسلين أو مخالفاً لهما في الآراء، فإنّك مَن أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة، وإنْ أردت العمل في ذلك بكتاب الله جلّ جلاله وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وآله) فهذا أمر لا يحتمله مَنْ في دارك ولا مماليكك ولا خدمك ولا حشمك ولا ملوك الأطراف، ويقال لك إذا سلكت سبيل العدل والإنصاف والزهد: إنّ هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الأمور إلاّ أن يعرّف أهل الدهور: أنّ الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، وأنّ في ذلك ردّاً على الخلفاء من سلفك وطعناً عليهم)(٤) .
وعاد بعد ذلك إلى الحلّة، والظاهر أنّ عودته كانت في أواخر عهد المستنصر، فبقي هناك مدّةً من الزمن، ثم انتقل إلى النجف فبقي فيها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى كربلاء، وكان ينوي الإقامة فيها ثلاث سنين، ثم عاد
____________________
(١) السيد علي آل طاووس: ٧.
(٢) كشف المحجّة: ١١١.
(٣) نفس المصدر: ١١٢.
(٤) كشف المحجّة: ١١٤.
إلى بغداد سنة ٦٥٢ هـ، وبقي فيها إلى حين احتلال المغول بغداد، فشارك في أهوالها، وشملته آلامها، وفي ذلك يقول: (تمّ احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين ١٨ محرّم سنة ٦٥٦ هـ، وبتنا ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية، فسلَّمنا الله جلّ جلاله من تلك الأهوال)(١) .
وفي سنة ٦٦١ هـ، ولي السيد ابن طاووس نقابة الطالبيين، وجلس على مرتبة خضراء، وفي ذلك يقول الشاعر علي بن حمزة مهنِّئاً:
فهذا عليّ نجل موسى بن جعفرٍ |
شبيه عليّ نجل موسى بن جعفرِ |
|
فذاك بِدَسْتٍ للإمامةِ أخضرٍ |
وهذا بِدَستٍ للنقابةِ أخضرِ |
لأنّ المأمون العبّاسي لما عهد إلى الإمام الرضا (عليه السلام) ألبسه لباس الخضرة، وأجلسه على وسادتين عظيمتين في الخضرة، وأمر الناس بلبس الخضرة(٢) .
واستمرّت ولاية النقابة إلى حين وفاته، وكانت مدّتها ثلاث سنين وأحد عشر شهراً(٣) .
____________________
(١) كشف المحجّة: ١١٥، ١١٨، فرج المهموم: ١٤٧، الإقبال: ٥٨٦،، السيد علي آل طاووس: ١٠.
(٢) الكنى والألقاب ١: ٣٢٨.
(٣) بحار الأنوار ١٠٧: ٤٥.
٢ - أُسرته
آل طاووس أسرة جليلة عريقة، جمعت من الشرف والعلياء مالا يخفى على أحد نسباً وحسباً، وقدّمت للمجتمع الإسلامي الكثير من رجالات الفكر والعقيدة، وإذا ما حاولنا أن نذكر كل أفراد هذه الأسرة فذلك مما يضيق به هذا المقام؛ لذا عزمنا على أن نقتصر في ذكر أُسرته على عائلته الشخصية المتكوّنة من والديه وإخوته وزوجته وأولاده.
أ - أبوه: هو السيّد الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن الطاووس، كان من الرواة المحدِّثين، كتب رواياته في أوراق وأدراج، ولم يرتّبها في كتاب إلى أن توفّي، فجمعها ولده رضي الدين في أربع مجلّدات، وسمّاه (فرحة الناظر وبهجة الخاطر ممّا رواه والدي موسى بن جعفر).
روى عنه ولده السيد علي، وروى عن جماعة منهم: علي بن محمد المدائني، والحسين بن رطبة، توفّي في المائة السابعة، ودُفن في الغري(١) .
ب - أُمّه: أجمعت المصادر أنّ أمّ المصنّف هي بنت الشيخ ورّام بن
____________________
(١) الإجازات المطبوع في البحار ١٠٧: ٣٩، الأنوار الساطعة: ١٨٥.
أبي فراس المالكي الأشتري المتوفّى سنة٦٠٥ هـ، أمّا ما ذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين، وتبعه في ذلك السيد الخونساري في روضات الجنّات من أنّ أُم أُم السيد ابن طاووس هي بنت الشيخ الطوسي(١) ، فباطل من وجوه، كما ذكر المحدّث النوري(٢) :
١ - إنّ انتساب السيد ابن طاووس إلى الشيخ الطوسي من جهة أبيه، كما ذكر في الإقبال، قال: فمن ذلك ما رويته عن والدي قدّس الله روحه ونوّر ضريحه، فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمد بن الحسن الطوسي جدّ والدي من قِبل أُمّه، عن الشيخ المفيد(٣)
٢ - إنّ وفاة الشيخ ورّام في سنة٦٥٥ هـ، ووفاة الشيخ الطوسي في سنة ٤٦٠ هـ، فبين الوفاتين ١٤٥ سنة، فكيف يتصوّر كونه صهراً للشيخ على بنته، وإن فُرضت ولادة هذه البنت بعد وفاة الشيخ، مع أنّهم ذكروا أنّ الشيخ أجازها.
٣ - لم يذكر السيد ابن طاووس هذا الأمر في أيّ من مؤلفاته، مع شدّة حرصه على التفصيل في مثل هذه الأمور.
٤ - لم يتعرّض أحد من أصحاب التراجم والإجازات لهذا الأمر، مع العلم أنّ مصاهرة الشيخ من المفاخر التي يشيرون إليها.
____________________
(١) لؤلؤة البحرين: ٢٣٧، روضات الجنّات ٤: ٣٢٥.
(٢) مستدرك الوسائل ٣: ٤٧١، بتصرّف.
(٣) إقبال الأعمال: ٨٧.
ج - إخوته:
١ - السيد عزّ الدين الحسن بن موسى بن طاووس، توفّي في سنة ٦٥٤هـ(١) .
٢ - السيد شرف الدين أبو الفضائل محمد بن موسى بن طاووس، استشهد عند احتلال التتار بغداد في سنة ٦٥٦ هـ(٢) .
٣ - السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس، من مشايخ العلاّمة الحلّي، وابن داود صاحب الرجال، كان عالماً فاضلاً، له تصانيف عديدة في علوم الرجال والدراية والتفسير منها: (حل الإشكال) و(بشرى المحقّقين) و(شواهد القرآن) و(بناء المقالة الفاطمية) وغيرها من الآثار المهمّة، قال عنه ابن داود في كتابه الرجال: (ربّاني وعلّمني وأحسن إليّ)، توفّي بعد أخيه السيد رضي الدين علي بتسع سنين أي في سنة ٦٧٣ هـ(٣) .
د - زوجته: هي زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، تزوّجها بعد هجرته إلى مشهد الإمام الكاظم (عليه السلام)، والذي أوجب فيما بعد طول استيطانه في بغداد(٤) .
هـ - أولاده:
١ - النقيب جلال الدين محمد بن علي بن طاووس، وُلد في يوم الثلاثاء المصادف ٩ محرّم سنة ٦٤٣ هـ في مدينة الحلّة، وقد كتب والده
____________________
(١) عمدة الطالب: ١٩٠.
(٢) عمدة الطالب: ١٩٠، الأنوار الساطعة: ١٧٦.
(٣) رجال ابن داود: ٤٦، عمدة الطالب: ٠ ١٩، الأنوار الساطعة: ١٣.
(٤) كشف المحجّة: ١١١.
(كشف المحجّة) وصية إليه وهو صغير في سنة ٦٤٩ هـ، وقد تولّى النقابة بعد وفاة والده سنة ٦٦٤ هـ، وبقي نقيباً إلى أن توفّي في سنة ٦٨٠ هـ(١) .
٢ - النقيب رضي الدين علي بن علي بن طاووس، سَمِيّ والده، وُلد في يوم الجمعة ٨ محرّم سنة ٦٤٧ هـ في النجف الأشرف، يروي عن والده، وله كتاب (زوائد الفوائد)، والظاهر أنّه كان نسّابة مشهوراً، ولي النقابة بعد وفاة أخيه محمد في سنة ٦٨٠ هـ، وتوفّي بعد سنة ٧٠٤ هـ.
ومن الجدير بالذكر أنّ سيّدنا المذكور كان مورد شبهة لكثير من الباحثين والمحقّقين لتشابه اسمه واسم والده.
فمن ذلك ما وقع فيه الدكتور مصطفى جواد في تحقيقه لكتاب (تلخيص مجمع الآداب) لابن الفوطي، حيث ورد في ترجمة عفيف الدين أبي علي فرج بن حزقيل بن الفرج الإسرائيلي اليعقوبي الشاعر (أنّه كان يتردّد إلى حضرة النقيب الطاهر رضي الدين أبي القاسم علي بن علي بن طاووس الحسني ويسأله عن أشياء تتعلّق بالأُصول(٢) فخلط الدكتور مصطفى جواد بينه وبين أبيه إذ راح يترجم لوالده على أنّه المقصود في المتن، قائلاً: (المعروف في تسميته أنّه رضي الدين علي بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى النقيب العلاّمة الحلّي المتوفّى سنة ٦٦٤ هـ ...)(٣) وساق ترجمة مفصّلة.
مع العلم أنّ نظرةً عابرةً في تضاعيف كتاب (تلخيص مجمع الآداب، نفسه تدلّنا - بما لا يدع مجالاً للشك - على أنّ المقصود هو ابن السيد ابن طاووس.
____________________
(١) كشف المحجّة: ٤، عمدة الطالب: ١٩٠، لؤلؤة البحرين: ٢٣٨، الأنوار الساطعة: ١٦٤.
(٢) تلخيص مجمع الآداب ١: ٥٠٩.
(٣) نفس المصدر (الهامش).
فقد ورد في ج ٢ ص ٨١٧ رقم ١١٩٤، في ترجمة عماد الدين أبي الفضل محمد بن الحسن بن أبي لاجك السلجوقي النيلي الفقيه الأديب (ولمّا توجّه النقيب رضي الدين علي بن طاووس إلى الحضرة في شوّال سنة أربع وسبعمائة، كان في الصحبة).
وورد في ج ٣ ص ٢٥٥، في ترجمة فخر الدين أبي الحسن اليحيوي المعروف بابن الأعرج، أنّه (استدعاه النقيب الطاهر رضي الدين أبو القاسم علي بن طاووس الحسني لما اهتمّ بجمع الأنساب سنة إحدى وسبعمائة).
وفي ج ٤ ص ٦٣٤ رقم ٢٧٩٠، في ترجمة السوكندي (وجاء إلى حضرة النقيب الطاهر رضي الدين أبي القاسم علي بن طاووس الحسني لتصحيح نسبه).
ولست أدري كيف لم يتنبه الدكتور لهذه التواريخ (٧٠١هـ، ٧٥٤ هـ) مع أنّها وردت في نفس الكتاب! وإذا تنبّه لها كيف استطاع أن يجمع بينها وبين تأريخ وفاة السيد علي بن طاووس في سنة ٦٦٤ هـ!!.
٣ - شرف الأشراف: وصفها والدها في كتابه الأمان من أخطار الأسفار والأزمان بـ (الحافظة الكاتبة) وقال عنها في سعد السعود: (ابنتي الحافظة لكتاب الله المجيد شرف الأشراف، حفظته وعمرها اثنا عشرة سنة)(١) .
٤ - فاطمة: قال السيد المؤلّف في كتابه سعد السعود: (فيما نذكره من مصحف معظّم تام أربعة أجزاء وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم (فاطمة) حفظته وعمرها دون تسع سنين)(٢) .
ويظهر ممّا ذكره السيد ابن طاووس في آخر رسالة المواسعة والمضايقة
____________________
(١) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ١١٦، سعد السعود: ٢٦.
(٢) سعد السعود: ٢٧.
أنّه كانت لديه في عام ٦٦١ هـ أربع بنات، حيث قال: (انتهى قراءة هذا الكتاب ليلة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر، سنة إحدى وستين وستمائة، والقاري له ولدي محمد حفظه الله، وعلى القراءة ولدي وأخوه علي وأربع أخواته وبنت خالي)(١) .
____________________
(١) رسالة المواسعة والمضايقة المنشورة في مجلّة تراثنا العدد (٧، ٨) ص ٣٥٤.
٣ - أقول العلماء فيه
١- قال العلاّمة الحلّي في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة: (السيد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاووس، وكان أعبد مَن رأيناه من أهل زمانه)(١) .
وقال في بعض إجازاته: (وكان رضي الدين علي صاحب كرامات حكى لي بعضها، وروى لي والدي البعض الأخر)(٢) .
وقال أيضاً: (إنّ السيد رضي الدين كان أزهد أهل زمانه)(٣) .
٢ - وقال ابن عنبة في عمدة الطالب: (ورضي الدين أبو القاسم علي السيد الزاهد، صاحب الكرامات، نقيب النقباء بالعراق)(٤) .
٣ - وأطراه الشيخ الحرّ العاملي قائلاً: (حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من أن يُذكر، وكان أيضاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً)(٥) .
____________________
(١) عنه في مستدرك الوسائل ٣: ٤٦٩.
(٢ - ٣) أمل الآمل ٢: ٢٠٧.
(٤) عمدة الطالب: ١٩٠.
(٥) أمل الآمل ٢: ٢٠٥ / ٦٢٢.
٤ - وأثنى عليه السيد التفريشي، حيث قال: (من أجلاّء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقي الكلام، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يُذكر، له كتب حسنة)(١) .
٥ - ووصفه العلاّمة المجلسي بـ (السيد النقيب الثقة الزاهد، جمال العارفين)(٢) .
٦ - وأسهب في مدحه الشيخ أسد الله الدزفولي، حيث قال: (السيد السند، المعظّم المعتمد، العالم، العابد الزاهد، الطيّب الطاهر، مالك أزمّة المناقب والمفاخر، صاحب الدعوات والمقامات، والمكاشفات والكرامات، مظهر الفيض السني، واللطف الجلي، أبي القاسم رضي الدين علي، بوّاه الله تحت ظلّه العرشي، وأنزل عليه بركاته كل غداة وعشي، وله كتب كثيرة)(٣) .
٧ - وقال عنه خاتمة المحدِّثين الشيخ النوري: (السيد الأجلّ الأكمل الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة رضي الدين أبو القاسم وأبو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاووس، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب على اختلاف مشاربهم وطريقتهم على صدور الكرامات عن أحد ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه غيره)(٤) .
وقال أيضاً: (وكان رحمه الله من عظماء المعظِّمين لشعائر الله تعالى، لا يذكر في أحد من تصانيفه الاسم المبارك إلاّ ويعقبه بقوله جلّ جلاله)(٥) .
____________________
(١) نقد الرجال: ٢٤٤.
(٢) بحار الأنوار ١: ١١٣.
(٣) مقابس الأنوار: ١٢.
(٤) مستدرك الوسائل ٣: ٣٦٧.
(٥) نفس المصدر ٣: ٤٦٩.
٨ - وقال الشيخ عبّاس القمّي: (ابن طاووس يُطلق غالباً على رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحسيني السيد الأجل الأورع الأزهد، قدوة العارفين وكان رحمه الله مجمع الكمالات السامية، حتى الشعر والأدب والإنشاء، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء)(١) .
٩ - وقال عمر رضا كحالة عنه: (فقيه، محدّث، مؤرِّخ، أديب، مشارك في بعض العلوم)(٢) .
____________________
(١) الكنى والألقاب ١: ٣٢٧، ٣٢٨.
(٢) معجم المؤلّفين ٧: ٢٤٨.
٤ - مشايخه
١ - الشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني(١) .
٢ - بدر بن يعقوب المقرىء الأعجمي(٢) .
٣ - تاج الدين الحسن بن علي الدربي، يروي عنه صحيح مسلم(٣) .
٤ - الحسين بن أحمد السوراوي(٤) .
٥ - كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسني(٥) .
٦ - سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة السوراوي، قرأ عليه
____________________
(١) فتح الأبواب: ١٣٦، جمال الأسبوع: ١٦٩، سعد السعود: ٢٣٣، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٣.
(٢) فتح الأبواب: ٢٧٨.
(٣) مستدرك الوسائل ٣:٤٧٣، الأنوار الساطعة: ١١٧، السيد علي آل طاووس: ٥.
(٤) جمال الأسبوع: ٢٣، روضات الجنّات ٤: ٣٣٧، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٢، الأنوار الساطعة: ١١٧، السيد علي آل طاووس: ٥.
(٥) اليقين: ١٨٧، الأنوار الساطعة: ١١٧، السيد علي ال طاووس: ٥.
التبصرة وبعض المنهاج(١) .
٧- أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الحافظ (الخياط - الحناط)(٢) .
٨ - شمس الدين فخار بن معد الموسوي(٣) .
٩ - نجيب الدين محمد السوراوي = يحيى بن محمد(٤) .
١٠ - أبو حامد محي الدين محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الحلبي(٥) .
١١ - أبو عبد الله محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي(٦) .
١٢ - صفي الدين محمد بن معد الموسوي(٧) .
١٣ - الشيخ محمد بن نما(٨) .
١٤ - الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن الطاووس (والده)(٩) .
____________________
(١) روضات الجنّات ٤: ٣٣٧، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٣، الأنوار الساطعة: ١١٧، السيد علي آل طاووس: ٥.
(٢) فتح الأبواب:٢٦٤، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٢، الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٣) مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٣، الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٤) روضات الجنّات ٤: ٣٣٧، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٣، الأنوار الساطعة: ١٥٩.
(٥) روضات الجنّات ٤: ٣٣٧، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٣، الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٦) فتح الأبواب: ١٤٩، الإقبال: ٥٨٥، سعد السعود: ٧٣، السيد علي آل طاووس: ٥.
(٧) روضات الجنّات ٤: ٣٣٧، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٣، الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٨) فتح الأبواب: ١٣١، أمل الآمل ٢: ٢٠٦، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٣، الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٩) فتح الأبواب: ١٣٧، ١٨٧، ٢٧١.
٥ - تلاميذه والرواة عنه
١ - إبراهيم بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني(١) .
٢- أحمد بن محمد العلوي(٢) .
٣- جعفر بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني(٣) .
٤ - جعفر بن نما الحلّي(٤) .
٥ - الحسن بن داود الحلّي(٥) .
٦ - الإمام الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، الشهير بالعلاّمة الحلّي(٦) .
٧ - السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس(٧) .
٨ - السيد علي بن علي بن طاووس، صاحب كتاب (زوائد الفوائد)، ابن المؤلِّف(٨) .
____________________
(١ - ٣) الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٤) روضات الجنّات ٤: ٣٣٧.
(٥) روضات الجنّات ٤: ٣٣٧، الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٦) أمل الآمل ٢: ٢٠٧، الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٧) أمل الآمل ٢: ٢٠٦، الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٨) الأنوار الساطعة: ١٠٧.
٩ - علي بن عيسى الإربلي(١) .
١٠ - علي بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني(٢) .
١١ - محمد بن أحمد بن صالح القسيني(٣) .
١٢ - محمد بن بشير(٤) .
١٣ - الشيخ محمد بن صالح(٥) .
١٤ - السيد محمد بن علي بن طاووس، ابن المؤلِّف(٦) .
١٥ - محمد بن الموسوي(٧) .
١٦ - جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي(٨) .
١٧ - يوسف بن علي بن المطهّر (والد العلاّمة)(٩) .
____________________
(١) أمل الآمل ٢: ٢٠٦.
(٢ - ٤) الأنوار الساطعة: ١١٧.
(٥) أمل الآمل ٢: ٢٠٦.
(٦ - ٧) الأنوار الساطعة: ١١٧، ١٦٤.
(٨) روضات الجنّات ٤: ٣٣٧، بحار الأنوار ١٠٧: ٤٥.
(٩) روضات الجنّات ٤: ٣٣٧، الأنوار الساطعة: ١١٧.
٦ - مكتبته
لا نبالغ في الأمر إذا قلنا: إنّ من أهم ما حفل به تاريخ السيد ابن طاووس الثقافي والعلمي المتدفق عطاءً، والذي لا يقتصر بمعطياته الثمينة على فترة زمنية محدّدة عاشها السيد في القرن السابع الهجري، هو مكتبته العظيمة التي ضمّت من ذخائر الكتب ونفائس الآثار ما يمثّل ثروة علمية ضخمة.
ولم تقتصر خزانة كتب السيد على صنف معيّن من العلوم، بل كانت بمثابة كنز جامع لكتب التفسير والحديث والدعوات والأنساب والطب والنجوم واللغة والشعر والرمل والطلسمات والعوذ والتأريخ وغيرها، وقد بلغت في سنة ٦٥٠ هـ، عند تأليفه كتابه (الإقبال) ١٥٠٠ مجلّداً(١) .
وكان رضوان الله عليه (كثير الاهتمام فيها والشغف بها، حتى أنّه وضع فهرساً لها أسماه: الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة، وهو من الكتب المفقودة اليوم مع مزيد الأسف، كما وضع لها فهرساً آخر أسماه: سعد السعود، فَهْرَسَ فيه كتب خزانته بتسجيل مختارات ممّا ضمته تلك الكتب من
____________________
(١) الذريعة ١: ٥٨ و ١٢: ١٨٢.
معلومات وفوائد، وقد طبع الموجود منه وهو الأوّل من أجزائه - وقد اختص بالكتب السماوية وعلوم القرآن - ولا ندري هل فُقد الباقي منه أو أنّ المؤلِّف لم يتمّه.
وفي أواخر أيام حياته وقف هذه الخزانة على ذكور أولاده وذكور أولادهم وطبقات ذكرها بعد نفادهم، ثم انقطعت عنّا أخبارها بعد وفاة صاحبها، فلم نعد نقرأ لها ذكراً أو نسمع لها اسماً فيما روى الرواة وألّف المؤلِّفون)(١) .
وللأسف الشديد لم تحظ مكتبة المؤلّف فيما بعد من الدراسات والبحوث إلاّ النزر القليل، نذكر فيما نذكر منها ما قام به الشيخ محمد حسن آل ياسين من كتابة بحث تحت عنوان (السيد علي آل طاووس، حياته - مؤلَّفاته - خزانة كتبه) والذي نُشر في المجلّد الثاني من مجلّة المجمع العلمي العراقي، حيث جرد فيه أسماء الكتب التي نقل عنها السيد ابن طاووس في تصانيفه مع ذكر المؤلّف، مكتفياً بذلك، وقد أحصاها إلى ٤٨٨ كتاباً فقط.
ومن الأعمال التي لم تر النور بعد، ما ذكره الدكتور حسين علي محفوظ في مقالته التي نُشرت تحت عنوان (أدب الدعاء) في العدد السادس من مجلّة البلاغ، حيث نسب إلى نفسه كتاباً تحت عنوان (المكتبة الطاووسية) من دون أي إيضاح.
____________________
(١) السيد علي آل طاووس: ١٩.
٧ - تصانيفه
يبرز الاهتمام بالجانب الدعائي جليّاً واضحاً فيما ألّفه وصنّفه السيد ابن طاووس، حتى بدا كأنّه الصفة الغالبة لمصنّفاته، ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى امتناعه عن التصنيف في علمي الفقه والكلام إلاّ نادراً، لشدّة ورعه وتحفّظه، حتى أنّه لم يشتغل بالفقه إلاّ مدّة يسيرة إيماناً منه بأنّ ما حصل عليه يكفيه عمّا في أيدي الناس، وأنّ ما اشتغل فيه بعد تلك المدّة لم يكن (إلاّ لحسن الصحبة والأُنس والتفريع فيما لا ضرورة إليه)(١) .
ولنتركه يحدّثنا عن ذلك حيث يقول: (واعلم أنّه إنّما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلوات عن الأموات، وما صنّفت غير ذلك من الفقه وتقرير المسائل والجوابات؛ لأنّي كنت قد رأيت مصلحتي ومعاذي في دنياي وآخرتي في التفرّغ عن الفتوى في الأحكام الشرعية، لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية، وسمعت كلام الله جلّ جلاله يقول عن أعزّ موجود عليه من الخلائق محمد (صلّى الله عليه واله):( وَلَو
____________________
(١) كشف المحجّة: ١٢٧.
تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاويل * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمينِ * ِثم لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ عَنْهُ حَاجِزينَ ) (١) فلو صنّفت كتاباً في الفقه يُعمل بعدي عليه، كان ذلك نقضاً لتورّعي عن الفتوى، ودخولاً تحت حظر الآية المشار إليها؛ لأنّه جلّ جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم لو تقوّل عليه، فكيف يكون حالي إذا تقوّلت عليه جلّ جلاله، وأفتيت أو صنّفت خطأًا أو غلطاً يوم حضوري بين يديه.
واعلم أنّني إنّما تركت التصنيف في علم الكلام إلاّ مقدّمة كتبتها ارتجالاً في الأصول سمّيتها (شفاء العقول من داء الفضول)؛ لأنّني رأيت طريق المعرفة به بعيدة على أهل الإسلام، وأنّ الله جلّ جلاله ورسوله وخاصّته (صلّى الله عليه وآله) والأنبياء قبله قد قنعوا من الأُمم بدون ذلك التطويل، ورضوا بما لا بدّ منه من الدليل، فسرت وراءهم على ذلك السبيل، وعرفت أنّ هذه المقالات يحتاج إليها مَن يلي المناظرات والمجادلات، وفيما صنّفه الناس مثل هذه الألفاظ غنية عن أن أخاطر بالدخول معهم على ذلك الباب، وهو شيء حدث بعد صاحب النبوة (عليه أفضل السلام) وبعد خاصّته وصحابته)(٢) .
ومصنّفاته رضوان الله عليه، هي:
١ - الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.
٢ - الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصّني من الإجازات.
٣ - الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار.
٤ - أسرار الصلاة.
٥ - الاصطفاء في تأريخ الملوك والخلفاء.
____________________
(١) الحاقّة ٦٩: ٤ ٤ - ٤٧.
(٢) الإجازات المطبوع في بحار الأنوار ١٠٧: ٤٢.
٦ - إغاثة الداعي لإعانة الساعي.
٧ - الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة.
٨ - الأمان من أخطار الأسفار والأزمان.
٩ - الأنوار الباهرة.
١٠ - البهجة لثمرة المهجة.
١١ - التحصيل من التذييل.
١٢ - التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين.
١٣ - التراجم فيما نذكره عن الحاكم.
١٤ - التعريف لمولد الشريف.
١٥ - التمام لمهام شهر الصيام.
١٦ - التوفيق للوفاء بعد التفريق في دار الفناء.
١٧ - جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.
١٨ - الدروع الواقية من الأخطار.
١٩ - ربيع الألباب.
٢٠ - روح الأسرار.
٢١ - ريّ الظمآن من مرويّ محمد بن عبد الله بن سليمان.
٢٢ - زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.
٢٣ - السعادات بالعبادات.
٢٤ - سعد السعود.
٢٥- شفاء العقول من داء الفضول.
٢٦ - الطرائف في (معرفة) مذاهب الطوائف.
٢٧ - طرف من الأنباء والمناقب.
٢٨ - غياث سلطان الورى لسكان الثرى.
٢٩ - فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب، وهو الكتاب الذي بين يديك.
٣٠ - فتح الجواب الباهر.
٣١ - فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم.
٣٢ - فرحة الناظر وبهجة الخواطر.
٣٣- فلاح السائل ونجاح المسائل.
٣٤ - القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.
٣٥ - الكرامات.
٣٦- كشف المحجّة لثمرة المهجة.
٣٧ - لباب المسرّة من كتاب (مزار) ابن أبي قرة.
٣٨- المجتنى.
٣٩- محاسبة النفس.
٤٠ - المختار من أخبار أبى عمرو الزاهد.
٤١ - مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج.
٤٢ - مصباح الزائر وجناح المسافر.
٤٣ - مضمار السبق في ميدان الصدق.
٤٤ - الملاحم والفتن.
٤٥ - الملهوف على قتلى الطفوف.
٤٦ - المنتقى.
٤٧ - مهج الدعوات ومنهج العنايات.
٤٨ - المواسعة والمضايقة.
٤٩ - اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين(١) .
بقي أن نشير أنّ هذا السرد لا يمثّل بأيّ حال من الأحوال جرداً شاملاً
____________________
(١) السيد علي آل طاووس: ١٢ - ١٨، بتصرّف.
لكل مصنّفات السيد ابن طاووس؛ لأنّه صرّح بنفسه أنّ هناك مختصرات ورسائل لا تخطر بباله عند ذكره لمصنّفاته في كتاب الإجازات، حيث قال:
(وجمعت وصنّفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري، وإنشاءات من المكاتبات والرسائل والخطب ما لو جمعته أو جمعه غيري كان عدّة مجلّدات، ومذاكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات وإشارات وبمواعظ شافيات ما لو صنّفها سامعوها كانت ما يعلمه الله جلّ جلاله من مجلّدات)(١) .
____________________
(١) الإجازات المطبوع في بحار الأنوار ١٠٧: ٤٢.
٨ - شعره
لم نعهد شعراً للسيد ابن طاووس سوى ما أورده الشيخ شمس الدين محمد بن مكي، قال: كتبت من خط رضي الدين بن طاووس (قدّس الله روحهما):
خبت نار العلى بعد اشتعالِ |
ونادى الخير حيّ على الزوالِ |
|
عدمنا الجود إلاّ في الأماني |
وإلاّ في الدفاتر والأمالي |
|
فيا ليت الدفاتر كُنّ قوماً |
فأثرى الناس من كرم الخصالِ |
|
ولو أنّي جُعلت أمير جيشٍ |
لما حاربت إلاّ بالسؤالِ |
|
لأنّ الناس ينهزمون منه |
وقد ثبتوا لأطراف العوالي(١) |
وقال الشيخ محمد حسن آل ياسين بعد أن نقل البيت الأوّل من هذه القطعة: (ثم ذكر خمسة أبيات من الشعر، ولم يثبت أنّها له)(٢) . ولم يذكر السبب لهذا التشكيك.
ووصفه الحرّ العاملي بأنّه (كان أيضاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً)(٣) ، إلاّ أنّه لم يذكر شعراً له.
____________________
(١) بحار الأنوار ١٠٧: ٣٤، الكنى والألقاب ١: ٣٢٨.
(٢) السيد علي آل طاووس: ١٢.
(٣) أمل الآمل ٢: ٢٠٥.
٩ - وفاته ومدفنه
توفّي (رضوان الله عليه) في بغداد بكرة يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة ٦٦٤ هـ، وأمّا مدفنه الشريف، فقد تضاربت الأقوال فيه، فذهب الشيخ يوسف البحراني إلى أنّ (قبره - قُدّس سرّه - غير معروف الآن)(١) .
وذكر المحدّث النوري أنّ (في الحلّة في خارج المدينة قبّة عالية في بستان نُسب إليه ويُزار قبره ويُتبرّك فيها، ولا يخفى بُعده لو كان الوفاة ببغداد، والله العالم)(٢) .
وعلّق السيد محمد صادق بحر العلوم على عبارة الشيخ يوسف البحراني المتقدّمة قائلاً:
(في الحلّة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلّة المركزي الحالي، يُعرف عند أهالي الحلّة بقبر رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، يزوره الناس ويتبرّكون به
____________________
(١) لؤلؤة البحرين: ٢٤١.
(٢) مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٢.
قال سيّدنا العلاّمة الحجّة السيد حسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - في خاتمة كتابه تحيّة أهل القبور بما هو مأثور، ما نصّه: (... وأعجب من ذلك خفاء قبر السيد جمال الدين علي بن طاووس صاحب الإقبال، مات ببغداد لمّا كان نقيب الأشراف بها ولم يعلم قبره، والذي يُعرف بالحلّة بقبر السيد علي بن طاووس في البستان هو قبر ابنه السيد علي بن السيد علي المذكور فإنّه يشترك معه في الاسم واللقب)(١) .
كل ما تقدّم يرسم غمامة من الشكوك والاحتمالات، إلاّ أنّ ما ذكره السيد ابن طاووس في فلاح السائل من اختياره لقبره في جوار مرقد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) يمكن أن يدفع كثيراً من تلك الشكوك ويبدّدها، حيث قال:
(وقد كنت مضيت بنفسي وأشرت إلى مَن حفر لي قبراً كما اخترته في جوار جدّي ومولاي علي بن أبي طالب (عليه السلام) متضيّفاً ومستجيراً ووافداً وسائلاً وآملاً، متوسّلاً بكل ما يتوسّل به أحد من الخلائق إليه، وجعلته تحت قدمي والدَي، رضوان الله عليهما؛ لأنّي وجدت الله جلّ جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما ويوصيني بالإحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما)(٢) .
وإذا أمعنت النظر جيّداً في عبارة السيد، لا تشك أبداً في أنّه هل أوصى أن يُدفن في هذا المكان الذي أشرف على ترتيبه في حياته أم لا؟ وهو المعروف بدقّته في الأمور الجزئية والبسيطة.
أضف إلى ذلك ما ذكره ابن الفوطي في الحوادث الجامعة، قال:
____________________
(١) هامش لؤلؤة البحرين: ٢٤١.
(٢) فلاح السائل: ٧٣.
(وفيها(١) توفّي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاووس، وحُمل إلى مشهد جدّه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قيل: كان عمره نحو ثلاث وسبعين سنة)(٢) .
وكما هو معروف فإنّ ابن الفوطي هو أفضل مَن أرّخ لحوادث القرن السابع الهجري باعتبار معاصرته لتلك الفترة؛ ولذلك فإنّ قوله مقدّم على أقوال الآخرين بهذا الخصوص.
____________________
(١) أي في سنة ٦٦٤ هـ.
(٢) الحوادث الجامعة: ٣٥٦.
القسم الثاني
(حول كتاب فتح الأبواب)
١ - اسم الكتاب.
٢ - قالوا في الكتاب.
٣ - الكتب المؤلَّفة في الاستخارة.
٤ - موقع كتاب (فتح الأبواب) من هذه الكتب.
٥ - دراسة مصادر الكتاب:
أ - تمهيد
ب - منهج الدراسة
ج - هدف الدراسة
د - متن الدراسة
٦ - عملنا في الكتاب:
أ - النسخ المعتمدة في التحقيق
ب - منهجيّة التحقيق
١ - اسم الكتاب
مما يمتاز به السيد ابن طاووس تصريحه بأسماء مصنّفاته في مقدّمات كتبه، بما لا يدع مجالاً للشك والشبهة حول اسم الكتاب، من ذلك كتابنا هذا، فقد صرّح السيد رضوان الله عليه بأنّه أسماه (فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب).
مع هذا، فقد نقل الحرّ العاملي في وسائل الشيعة عن كتابنا بعنوان (الاستخارات)(١) ، وذكره السيد عبد الله شبّر في مقدّمة كتابه إرشاد المستبصر بعنوان (فتح الغيب)(٢) وأورده السيد الخوئي في معجم رجال الحديث - عندما عدّ مصنّفات السيد ابن طاووس نقلاً عن أمل الآمل - بصيغة كتابين، قائلاً: (... وكتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب، وكتاب ربّ الأرباب في الاستخارات)(٣) .
ولا يخفى تعارض العناوين المتقدّمة مع النصوص الصريحة بتسمية الكتاب، وأمّا الصيغة الواردة في المعجم فلا ريب أنّه وهم صريح، لعلّه نشأ من عدم التدقيق الجيّد في مرحلة التصحيح المطبعي.
____________________
(١) وسائل الشيعة ١: ٦.
(٢) إرشاد المستبصر: ٢٠.
(٣) معجم رجال الحديث ١٢: ٨٩.
٢ - قالوا في الكتاب
قد لا تعبّر عبارات المدح والثناء في كثير من الأحيان عن سموّ شأن الممدوح ورفعته، إلاّ أنّها لو تلبّست بلباس الموضوعية العلمية، وصدرت من أهل الحلّ والعقد، يمكن اعتبارها مقاييس ثابتة وعلامات فارقة للفصل بين الأمور والحكم عليها.
من هذا المنطلق أحببنا أن نورد بعض ما قيل في حق كتاب (فتح الأبواب) من شهادات علمية تزيّن جيد الكتاب بكل ما هو غالٍ ونفيس:
١ - قال السيد ابن طاووس في مقدّمة كتابه فتح الأبواب (... عرفت أنّه من جانب العناية الإِلهيّة عَلَيَّ أن أصنّف في المشاورة لله جلّ جلاله كتاباً ما أعلم أنّ أحداً سبقني إلى مثله، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله)(١) .
وقال في كشف المحجّة: (فإنّني قد ذكرت في كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب، ما لم أعرف أحداً سبقني إلى مثله)(٢) .
____________________
(١) فتح الأبواب: ١١٣.
(٢) كشف المحجّة: ١٠١.
وفيه أيضاً بعد أن عدّ مجموعة من تصانيفه: (... ومنها كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب، في الاستخارة، ما عرفت أنّ أحداً سبقني إلى مثل الذي اشتمل عليه من البشارة)(١) .
وقال في كتاب الإجازات: (وممّا صَنّفته وأوضحت فيه عن أسرار وآثار، وهو حجّة على مَن وقف عليه من أهل الاعتبار، كتاب سمّيته: كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب في الاستخارة وما فيها من وجوه الصواب)(٢) .
٢ - وقال الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: (وقد صنّف السيد العالم صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة رضي الدين علي بن طاووس كتاباً ضخماً في الاستخارات)(٣) .
٣ - وأورده الشيخ الحرّ العاملي في الفائدة الرابعة في خاتمة كتاب وسائل الشيعة ضمن الكتب المعتمدة، بعد أن قال: الفائدة الرابعة: في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب، وشهد بصحّتها مؤلّفوها وغيرهم، وقامت القرائن على ثبوتها، وتواترت عن مؤلّفيها، أو علمت صحّة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب، كوجودها بخطوط أكابر العلماء وتكرّر ذكرها في مصنّفاتهم وشهادتهم بنسبتها، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة، وغير ذلك، وهي: (... كتاب فتح الأبواب في الاستخارات)(٤) .
٤ - وقال السيد عبد الله شبّر في إرشاد المستبصر: (ولم أعثر على مَن
____________________
(١) نفس المصدر: ١٣٨.
(٢) الإجازات المطبوع في بحار الأنوار ١٠٧: ٤٠.
(٣) ذكرى الشيعة: ٢٥٢.
(٤) وسائل الشيعة ٠ ٢: ٣٦، ٤٥.
كتب في ذلك(١) ما يروي الغليل ويشفي العليل سوى العلم العلاّمة الربّاني، والفريد الوحيد الذي ليس له ثاني، السيد علي بن طاووس في رسالته: فتح الغيب)(٢) .
____________________
(١) أي في الاستخارة.
(٢) إرشاد المستبصر: ٢٠.
٣ - الكتب المؤلّفة في الاستخارة
١ - إرشاد المستبصر، في الاستخارات
تأليف: السيد عبد الله شبّر (ت ١٢٤٢ هـ).
رسالة صغيرة تحتوي على مقدّمة وثمانية أبواب وخاتمة، فرغ منها المؤلّف في سنة ١٢٣٠ هـ، وقال عنها: وهذه أوراق قليلة قد اشتملت على فوائد جليلة، على طرز غريب، وطور عجيب، وترتيب حسن، ونظم محكم مُتقن.
وقد أكثر فيها النقل عن كتابنا فتح الأبواب.
طبع على الحجر في سنة ١٣٠٦ هـ، ثم أعادت نشره مكتبة البصيرتي في قم، إعداد الشيخ رضا الاستادي.
٢ - الاستخارات
تأليف: الشيخ أحمد بن صالح بن حاجي بن علي بن عبد الحسين بن شيبة الدرازي البحراني (١٠٧٥ - ١١٢٤ هـ).
ذكره الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة، والشيخ الطهراني في
الذريعة(١) .
٣ - الاستخارات
تأليف: أحمد بن عبد السلام البحراني.
معاصر المولى محمد تقي المجلسي، توفّي بشيراز، ترجمه الشيخ سليمان الماحوزي في (علماء البحرين) و(جواهر البحرين)، وذكر رسالته في الاستخارات، ووصفها بأنّها (مليحة)(٢) .
٤ - الاستخارات
تأليف: الشيخ أبي الحسن سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني (١٠٧٥ - ١١٢١ هـ).
ذكره المؤلّف عندما ترجم لنفسه في كتابه (علماء البحرين) معبّراً عنه بـ (رسالة الاستخارات)(٣) .
٥ - الاستخارات
تأليف: السيد علي بن محمد علي الحسيني الميبدي اليزدي، صاحب الكشكول (ت ١٣١٣ هـ).
ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة، وقال: (يوجد عند حفيده الفاضل السيد محمد بن السيد جواد ابن المؤلِّف)(٤) .
____________________
(١) لؤلؤة البحرين: ٧٢، الذريعة ٢: ١٩/ ٥٤.
(٢) علماء البحرين: ٧٤/ ٢٢، جواهر البحرين:٨٥/ ٣، الذريعة ٢: ١٩/ ٥٥.
(٣) علماء البحرين ٧٨ / ٣٣، الذريعة ٢: ١٩/ ٥٨.
(٤) الذريعة ٢: ١٩/ ٥٩.
٦ - الاستخارات
تأليف: الشيخ ميرزا أبي المعالي بن الحاج محمد إبراهيم الكلباسي الأصفهاني (ت ١٣١٥).
قال الشيخ الطهراني: (مرتّب على أحد وأربعين تذييلاً، وفيه أحاديث التوكّل والطيرة وإصابة العين وغير ذلك، طُبع منضمّاً إلى القرآن المجيد المذيّل بكشف الآيات سنة ١٣١٦ هـ)(١) .
٧ - الاستخارات
تأليف: السيد ميرزا محمد حسين بن ميرزا محمد علي بن ميرزا محمد حسين الحسيني المرعشي الشهير بالشهرستاني (ت ١٣١٥).
رآه الشيخ الطهراني بخطّه في خزانة كتبه بكربلاء(٢) .
٨ - الاستخارات
تأليف: بعض تلاميذ الشيخ ناصر بن أحمد بن المتوج البحراني، معاصر الشيخ ابن فهد الحلّي المتوفّى سنة ٨٤١ هـ.
قال الشيخ الطهراني: (رأيت النقل عنه في بعض كتب أصحابنا، وفي بعض المجاميع المعتمدة)(٣) .
٩ - الاستخارة
تأليف: أبي النضر محمد بن مسعود العيّاشي، صاحب التفسير المشهور.
____________________
(١) الذريعة ٢: ١٨ / ٥٣.
(٢) نفس المصدر ٢: ١٩ / ٥٧.
(٣) نفس المصدر ٢: ١٩ / ٥٦.
ذكره النجاشي والشيخ وابن شهرآشوب والطهراني(١) ، ويظهر أنّه أوّل كتاب أُلّف في موضوعه.
١٠ - الإنارة عن معاني الاستخارة
تأليف: الشيخ محمد ابن الفيض الكاشاني، الملقّب بعلم الهدى.
منه نسخة بخطّ المصنّف في مكتبة جامعة طهران محفوظة برقم ٩١٩، وعندي مصوّرة عنها.
١١ - ثورة في عالم الفلسفة
تأليف: الشيخ حميد الخالصي.
استدل فيه المؤلّف على وجود الله عزّ وجل من خلال الاستخارة، ثم تطرّف كثيراً في الدعوة للاستخارة كما نقل لي بعض مَن قرأ الكتاب(٢) .
١٢ - حول الاستقسام بالأزلام والاستخارة
تأليف: الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني.
مقالة ردّ فيها المؤلِّف على ما قاله شيخ الجامع الأزهر محمود شلتوت في مجلّة (رسالة الإسلام) القاهرية، التي كانت تصدرها دار التقريب، العدد الأوّل، حيث كتب مقالة في التفسير، فأورد الآية الشريفة:( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ) التي تشير إلى السنة الجاهلية المشهورة المنهي عنها ويقرنها بالاستخارة المتعارف عليها عند الشيعة.
____________________
(١) رجال النجاشي: ٥٣٢ / ٩٤٤، فهرست الشيخ: ١٣٨، معالم العلماء: ١٠٠/ ٦٦٨، الذريعة ٢: ٢٠ / ٦٠.
(٢) مؤلّفات الكاظميين بين ١٨٧٠ - ١٩٧٠ م.
فانبرى المؤلِّف بأمر المرجع الفقيد آية الله العظمى البروجردي (قُدّس سرّه) لكتابة هذه الرسالة ردّاً على الشيخ شلتوت، وبعث بها إليه.
نُشرت الرسالة المذكورة مع عدّة رسائل وبحوث ومقالات للمؤلّف في كتاب تحت عنوان (لمحات في الكتاب والحديث والمذهب)، صدر عن قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة - طهران.
١٣ - خيرة الطير
تأليف: الشيخ أحمد بن سالم بن عيسى البحراني.
أورده الشيخ يوسف البحراني في كشكوله، وذكر المؤلِّف في أوّله أنّه بعد البحث والفحص عن أنواع الاستخارات اختار هذا المجرّب كالوحي المنزل المنسوب إلى ثامن الأئمّة (عليهم السلام)(١) .
١٤ - خيرة الطيور في التفأّل
تأليف: الحاج الميرزا محمد حسين الشهرستاني (١٣١٥ هـ).
قال الشيخ الطهراني: رأيته في مكتبته بخطّه(٢) .
١٥ - رسالة في الاستخارة
تأليف: الشيخ محمد بن محمود المغلوي الوفائي (٩٤٠ هـ)
ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون(٣) .
____________________
(١) الكشكول ٢:١١٥، الذريعة ٧: ٢٨٧/ ١٠٤٨.
(٢) الذريعة ٧: ٢٨٧ / ١٠٤٩.
(٣) كشف الظنون ١: ٨٤٤.
١٦ - روائح الغيب في رفع الترديد والريب.
ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة، وقال: يعني الاستخارة، فارسي مجدول في ستة جداول وخاتمة، اسمه تاريخه، يعني ١٢٦٥ هـ، وفرغ منه مؤلّفه المولى عبد النبي بن عبد الرزاق يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب ١٢٦٥، وقد طبع في آخر نسخة من كلام الله المجيد، وفي أوّل القرآن الرحلي في ١٣١١ هـ(١) .
١٧ - شرح حديث الاستخارة
تأليف: الوفائي.
كذا ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، ويظهر أنّه الشيخ محمد بن محمود المُغْلَوي الوفائي الحنفي الرومي المتوفّى سنة ٩٤٠ هـ، صاحب (رسالة في الاستخارة) المتقدّمة(٢) .
١٨ - عنوان الصواب في أقسام الاستخارة من الأئمّة الأطياب.
تأليف: الحاج كريم خان بن إبراهيم الكرماني (ت ١٢٨٨).
يحتوي الكتاب على مقدّمة وثمانية أبواب، فرغ منه المؤلِّف في الليلة الثانية من شهر رجب سنة ١٢٧٧ هـ.
توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامّة، محفوظة برقم (٤٨٩٩)، كتبها بخط النسخ يوسف بن علي السبزواري، وفرغ منها في يوم الأربعاء ١٦ جمادى الأُولى سنة ١٣١٠ هـ، تقع النسخة في ٩٥ ورقة، كل ورقة فيها عشرة أسطر، بحجم ٥/ ١٧×١١ سم(٣) .
____________________
(١) الذريعة ١١: ٢٥٥ / ١٥٥٨.
(٢) كشف الظنون ٢: ١٥٣٩.
(٣) فهرس المكتبة المرعشية ١٣: ٧٤ / ٤٨٩٩.
١٩ - فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب، في الاستخارات.
تأليف: السيد علي بن موسى بن طاووس (ت ٦٦٤ هـ).
وهو الكتاب الذي بين يديك - قارئي العزيزـ وسيأتي الكلام عنه بإسهاب.
٢٠ - كتاب الاستخارة والاستشارة
تأليف: أبي عبد الله أحمد بن سليمان البصري، المعروف بالزبيري الشافعي (٣١٧ هـ).
ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، وأورده كحالة في معجم المؤلِّفين بعنوان (الاستشارة والاستخارة)(١) .
٢١ - مفاتح الغيب في الاستخارة والاستشارة.
عدّه الشيخ الكفعمي من مآخذ كتابه البلد الأمين الذي ألّفه سنة ٨٦٨ هـ(٢) .
٢٢ - مفاتيح الغيب في الاستخارة.
تأليف: شيخ الإسلام المولى محمد باقر المجلسي (ت ١١١٠ هـ).
فرغ منه المؤلِّف في شهر رمضان سنة ١١٠٤ هـ، وهو مرتّب على فاتحة وثمانية مفاتيح وخاتمة، طُبع على الحجر في سنة ١٣٠٦ هـ.
كانت نسخة الأصل منه بخطّ المصنّف عند السيد محمد رضا التبريزي في النجف(٣) .
____________________
(١) كشف الظنون ٢: ١٣٨٩، معجم المؤلّفين ١: ٢٣٧.
(٢) الذريعة ٢١: ٢٩٨ / ٥١٦٠.
(٣) نفس المصدر ٢١: ٣٠٤ / ٥١٩٥.
٢٣ - مفتاح الغيب ومصباح الوحي.
تأليف: السيد مهدي الغُريَفي (ت ١٣٤٣ هـ).
قال الشيخ الطهراني: [ وهو ] في استخراج الجواب من كتاب الله بقاعدة أشار إليها محيي الدين بن عربي في بعض كتبه، يشبه الفال، ألّفه لبعض شيوخ العرب قرب النجف، مرتّب على أربعة أركان(١) .
٢٤ - مفتاح الفرج، في الاستخارات.
تأليف: الأمير محمد حسين بن الأمير محمد صالح الخاتون آبادي، سبط المجلسي الثاني، (ت ١١٥١) ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة(٢) .
٢٥ - منهاج المستخير
تأليف: الحاج الميرزا محمد حسين بن كاظم الحسيني التبريزي (ت ١٣٥٠).
رتبه على مقدّمة وثمانية مناهج وخاتمة، فرغ من تأليفه في يوم الخميس ٢٣ربيع الثاني سنة ١٣٢٢ منه نسخة في المكتبة الرضوية محفوظة برقم (٤٩٤)، بخطّ المؤلِّف.
٢٦ - هداية المسترشدين في الاستشارة والاستخارة.
تأليف: الحسن بن محمد صالح النصيري الطوسي.
قال الشيخ الطهراني: كذا ذكره سيّدنا الصدر، ثم إنّي رأيت الكتاب وهو يدل على تبحّره وغزارة علمه، وفرغ منه الأحد في ١٣ ربيع الثاني سنة ١١٣٢ هـ.
____________________
(١) الذريعة ٢١: ٣٣٧/ ٥٣٦٢.
(٢) نفس المصدر ٢١: ٣٣٨/ ٥٣٦٨.
أوّله: نحمدك ونستخيرك يا مَن الخير في يديك خيرة في عافية
والنسخة بخطّ محمد قنبر الكاظمي فرغ منها سلخ رجب ١٢٨٥ هـ، وفي آخرها صورة خطّ المؤلّف بالوصف والتاريخ المذكور(١) .
____________________
(١) نفس المصدر٢٥: ١٩٢/ ٢١٢.
٤ - موقع كتاب (فتح الأبواب) من هذه الكتب
ليس من الصحيح أنْ ندّعي أنّ الفهرس المتقدِّم قد جمع بين بدايته ونهايته كل الكتب المؤلَّفة في موضوع الاستخارة، وإنّما نقول هذا ما استطعنا العثور عليه خلال فترة وجيزة ونظرة عاجلة في كتب الفهرسة والتراجم؛ لذا يقتضي التنويه إلى أنّ المقارنات التي نذكرها فيما بعد لا تتجاوز أطار الكتب المتقدّمة دون غيرها إن وُجدت.
ومن خلال ما تقدّم نطرح بعض المقارنات التي تتعلّق بالكتاب في قِبال الكتب الأُخرى، أو بعض الملاحظات التي تخصّ الكتاب نفسه.
١ - من الناحية الزمنية يبرز كتاب (الاستخارة) لأبي النضر محمد بن مسعود العيّاشي (من أعلام القرن الثالث) كأوّل كتاب مؤلّف في هذا المضمار، إلاّ أنّه - وللأسف الشديد - من المصادر المفقودة التي لم يُعْثَر عليها لحدّ الآن، والظاهر أنّه لم يصل إلى يد السيد ابن طاووس أيضاً؛ لأنّه لم ينقل عنه في تصانيفه، كل ذلك يجعل الحديث عن الكتاب المذكور لا يتجاوز ذِكْر عنوانه في كتب التراجم والتصانيف كأثر من الآثار.
يأتي بعد ذلك كتاب الاستخارة والاستشارة، لأبي عبد الله أحمد بن سليمان البصري المعروف بالزبيري الشافعي، المتوفّى قبل سنة
٣١٧ هـ، ومعلوماتي عن هذا الكتاب لا تتجاوز ما ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، مع العلم أنّ عمر رضا كحالة لم يذكره عندما ترجم للمؤلّف وذكر مجموعة من تصانيفه، ولعلّه رسالة صغيرة ارتأى كحالة عدم ذكرها، والله العالم.
ومن ثمّ يأتي كتاب (فتح الأبواب) كثالث أثر في موضوع الاستخارة بالترتيب الزمني، إلاّ أنّ أهمّيّته تكمن في توفّر نسخة المخطوطة، ممّا جعله أقدم نص موجود يتناول موضوع الاستخارة؛ ولذلك أصبح المصدر الأساسي في هذا المضمار.
٢ - مصدريّة كتاب (فتح الأبواب) من جهة، وشموليّته واستيعابه لأطراف الموضوع من جهة أُخرى، بالإضافة إلى قلّة المصادر التي أُلّفت حول الاستخارة، بل انعدامها تقريباً، جعلته مورد اعتماد أصحاب الموسوعات الفقهية والروائية، فقد اعتمده الشهيد الأوّل في (ذكرى الشيعة) ونقل عنه بعد إطرائه عليه، والشيخ الحرّ العاملي في موسوعته العظيمة (وسائل الشيعة)، والعلاّمة المجلسي في أثره الخالد (بحار الأنوار) ورمز له بـ (فتح)، والمحدِّث النوري في كتابه (مستدرك وسائل الشيعة).
حتى أنّ المؤلَّفات التي صُنّفت حول الاستخارة كانت تعتمد وبصورة رئيسية على كتابنا المنظور، وتتجلّى هذه الحقيقة بوضوح بمراجعة ما قاله السيد عبد الله شبّر في مقدّمة كتابه إرشاد المستبصر في الاستخارات، حيث قال: (ولم أعثر على مَن كتب في ذلك ما يروي الغليل ويشفي العليل سوى العلم العلاّمة الربّاني، والفريد الوحيد الذي ليس له ثاني، السيد علي بن طاووس في رسالته فتح الغيب)(١) .
____________________
(١)إرشاد المستبصر: ٢٠.
٣ - عقيدة المؤلِّف - شخصيّاً - بالاستخارة، ومواظبته عليها، انعكست - وبشدّة - في تضاعيف الكتاب، فهو لم يكتفِ بسرد النصوص الواردة بخصوص الموضوع ومناقشتها، أو طرح الأقوال والرد عليها، بل دمجها بتجاربه العملية، وما صادفه من الطرائف والظرائف.
وبعبارة أُخرى: لم يكن تأليفه للكتاب تلبية لحاجة نظريّة تتحدّد معالمها في الجواب على الإشكالات، بقدر ما كان تلبية لفعّاليّة يومية يمارسها، شعر بأهمّيتها، وتلمّس فوائدها عن كثب.
٥ - دراسة مصادر الكتاب
أ - تمهيد:
من جميل ما تمتاز به مصنّفات السيد ابن طاووس أنّها سلّطت الضوء - وبوضوح - على محتويات مكتبته، فهو رضوان الله عليه عندما ينقل نصّاً من النصوص يذكر مصدره، ومؤلّف المصدر، وفي كثير من الأحيان يذكر مواصفات النسخة التي بحوزته من ذلك الكتاب، بالإضافة إلى طريقه للكتاب.
يترتّب على ذلك أنّ المؤلِّف حفظ لنا تراثاً ضخماً، كاد لولاه أن يكون في خبر (كان)، بعد أن قست عليه يد الدهر فأضاعته، وجنت عليه حوادث الزمان فأهملته، حتى أنّ مجموعة كبيرة من المصادر ينفرد السيد ابن طاووس بالنقل عنها، ككتاب الدعاء لسعد بن عبد الله الأشعري، وكثير من أُصول الأصحاب.
وللأسف الشديد أنّ كل مَن تناول بالبحث والدراسة مكتبة السيد ابن طاووس لم يتطرّق بشموليّة وموسوعيّة إلى محتوياتها، ممّا يجعل البحث ناقصاً والدراسة مبتورة، وما فعلته من دراسة مصادر الكتاب، لا يعدو كونه محاولة متواضعة في إطار المصنّفات التي نقل عنها السيد ابن طاووس في
كتابه (فتح الأبواب) باعتباره يمثّل نموذجاً من تصانيفه، هذه المحاولة تعكس ما نصبو إِليه من دراسة موسّعة للمكتبة الطاووسية، وفق منهج معيّن.
ب - منهج الدراسة:
عندما بدأت بكتابة هذه الدراسة، حاولت جهد الإمكان أن أتجنّب الأطناب الممل الذي لا طائل له، وأن أبتعد عن الإيجاز المخلّ الذي لا يلبّي رغبة القارئ في استيعاب الموضوع، فارتأيت أن تكون الدراسة وفق منهجيّة محدّدة بما يلي:
١ - ذكر اسم الكتاب كاملاً.
٢ - ذكر اسم مؤلّف الكتاب، وسنة وفاته.
٣ - لم أترجم لمشاهير المؤلِّفين، كالشيخ الكليني والصدوق والمفيد والطوسي وغيرهم، وكتبت ترجمة موجزة للمؤلّفين الآخرين.
٤ - كتابة شرح موجز عن الكتاب وموضوعه.
٥ - شرح بعض المصطلحات التي تكون جزءاً من عنوان الكتاب، كـ (الأصل) و(الأمالي).
٦ - ذكر وصف النسخة التي اعتمد عليها المؤلّف، كما أورده في متن الكتاب.
٧ - الإشارة - بشكل يسير - إلى بعض مخطوطات تلك المصادر في المكتبات العامّة والخاصّة.
٨ - الإشارة إلى المصادر التي انفرد السيد ابن طاووس بالنقل عنها، والتي فُقدت بعد القرن السابع الهجري.
٩ - ذكر طرق السيد ابن طاووس إلى المصادر التي نقل عنها.
ج - هدف الدراسة:
توخّينا في هذه الدراسة أموراً عديدة، منها:
١ـ يعتبر هذا البحث خطوة أُولى على طريق كتابة دراسة شاملة للمكتبة الطاووسية.
٢ - تهيّأ الدراسة مادّة أوّلية للمهتمّين بشؤون الفهرسة والببلوغرافيا للاستفادة منها، فمثلاً لم يذكر الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه (معجم ما أُلّف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)) كتاب الأربعين في الأدعية الماثورة عن سيّد المرسلين، الذي نقل عنه السيد ابن طاووس في كتابنا هذا؛ لأنّه كان مغموراً في تضاعيف الكتاب المخطوط، فلذلك لم يطلّع عليه.
٣ـ تسليط الضوء على المصادر التي فُقدت بعد القرن السابع الهجري، وبالتالي التفكير في إمكانية جمعها من خلال الكتب التي نقلت عنها.
٤ - ذكر طرق السيد ابن طاووس للمؤلِّفين والمؤلَّفات يحتل أهمّية كبرى من جملة أهداف هذه الدراسة؛ لأنّ هذه الطرق مبعثرة في مطاوي كتب السيد ابن طاووس، ممّا يعسر على الباحثين والمحقّقين العثور عليها.
نذكر مثالاً لذلك ما ورد في كتاب (أنصار الحسين) لسماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين، فقد ذكر في دراسته حول الزيارة المنسوبة إلى الناحية ما نصّه:
(يتبيّن من هذا النص أنّ الزيارة المنسوبة إلى الناحية قد وصلت إلينا بالطريق التالي:
أ - رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس (ت سنة ٦٦٤ هـ) رحمه الله، وهو من أعاظم العلماء الزهّاد العبّاد الثقات.
٢ - أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت سنة ٤٦٠ هـ) رحمه الله، شيخ الطائفة، وهو أشهر من أن يُذكر.
وقد رواها ابن طاووس بإسناده إلى جدّه أبي جعفر رحمه الله، ولم يتح لنا الإطلاع على رجال طريق ابن طاووس إلى الشيخ الطوسي)(١) .
وذكر بقيّة رجال السند.
مع العلم أنّ للسيد ابن طاووس عدّة طرق للشيخ الطوسي!! سوف تأتيك في الدراسة.
٥ - أغنتنا هذه الدراسة عن تحميل هامش الكتاب ما لا يطيقه من تراجم المؤلِّفين المغمورين، أو إيضاح موجز لمصنّفاتهم.
____________________
(١) أنصار الحسين: ١٦٧.
د - متن الدراسة
١ـ الأربعين في الأدعية المأثورة عن سيّد المرسلين
تأليف: محمود بن أبي سعيد بن طاهر السجزي (السخيري).
قال السيد ابن طاووس: (وحدثني مَن أسكن إليه أنّ هذا المصنِّف زاهد، كثير التصنيف عند أصحاب أبي حنيفة، معتمد عليه)(١) .
إلاّ أنّني لم أعثر على ترجمته في ما استقصيته من كتب التراجم والرجال.
ونقل السيد ابن طاووس من الكتاب الآنف الذكر حديثاً مسَنداً في الاستخارة، هو الحديث الثاني من الأربعين، بعد أن قال: (واعلم أنّني وقفت على تصنيف لبعض المخالفين الزهّاد أيضاً الذي يقتدون به في الأسباب، يتضمّن هذا حديث الاستخارة، ويذكر فيه الرقاع الست)(٢) .
ومن الجدير بالذكر أنّ الدكتور صلاح الدين المنجد لم يذكره في كتابه (معجم ما أُلِّف حول رسول الله (ص)).
____________________
(١ - ٢) فتح الأبواب: ١٥١.
٢ - أصل عتيق مأثور
نقل منه المصنّف حديثاً عن عبد الله بن ميمون القداح، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، وأعقبه بدعاءٍ في الاستخارة نقله منه أيضاً.
والأصل من كتب الحديث هو ما كان المكتوب فيه مسموعاً لمؤلّفه عن المعصوم، أو عمّن سمع منه لا منقولاً عن مكتوب فإنّه فرع منه.
وتحظى الأُصول عند الإمامية بأهمّية خاصة، حتى أنّ وجود الحديث في الأصل المعتمد عليه كان بمجرّده من موجبات الحكم بالصحّة عند القدماء؛ ولهذا أشار المحقّق الداماد في الرواشح، عندما قال: (وليعلم أنّ الأخذ من الأُصول المصحّحة المعتمدة أحد أركان تصحيح الرواية).
وللأسف لا يوجد حصر دقيق لعدد أصحاب الأُصول ومؤلّفاتهم، حتى أنّ الشيخ الطوسي قال في بداية الفهرست:
(ولم أضمن أنّي أستوفي ذلك إلى آخره، فإنّ تصانيف أصحابنا وأُصولهم لا تكاد تنضبط؛ لانتشار أصحابنا في البلدان وأقاصي الأرض).
إلاّ أنّ المقدار المتيقَّن أنّهم لم يكونوا أقل من أربعمائة رجل، كما يستفاد ممّا ذكره الشيخ الطبرسي في إعلام الورى، قاله: (روى عن الإمام الصادق (عليه السلام) من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان، وصنّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب تسمّى الأُصول، رواها أصحابه وأصحاب ابنه الكاظم (عليهما السلام)).
والظاهر أنّ تاريخ كتابة هذه الأصول لا يتجاوز عصر الأئمّة (عليهم السلام) من أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عصر الإمام العسكري (عليه السلام)، وهو مراد الشيخ المفيد من عبارته المنقولة عنه في أوّل كتاب معالم العلماء: (وصنّفت الإمامية من عهد أمير المؤمنين (عليه
السلام) إلى عصر أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أربعمائة كتاب تُسمّى الأُصول، وهذا معنى قولهم: له أصل).
وممّا يستشاط له ألماً أنّ أكثر هذه الأُصول قد دخلت في عداد المفقودات، على أنّها كانت باقية حتى زمن محمد بن إدريس الحلّي (٥٩٨هـ) الذي استخرج من مجموعة منها ما جعله مستطرفات السرائر، وكذلك حصلت مجموعة من تلك الأُصول عند السيد ابن طاووس (٦٦٤ هـ) الذي نقل عنها في تصانيفه(١) .
٣ - أصل محمد بن أبي عمير:
أبو أحمد الأزدي محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى، كان من أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة وأنسكهم نسكاً، وأورعهم وأعبدهم، جليل القدر، عظيم المنزلة، أدرك ثلاثة من الأئمّة: الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام).
حُبس في أيام الرشيد العبّاسي، وتحمّل في سبيل عقيدته وتمسّكه بخط أهل البيت (عليهم السلام) من الآلام ما يدل على عظيم مقامه وسموّ مرتبته، وروي أنّ أُخته دفنت كتبه في حالة استتارها وكونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب، وقيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدّث من حفظه، وممّا كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله.
قال النجاشي: (وقد صنّف كتباً كثيرة) وذكر طرقه إليها.
____________________
(١) أنظر فتح الأبواب: ١٤٧١، فهرست الشيخ: ٣، معالم العلماء: ٣، الرواشح السماوية: ٩٩ الراشحة ٢٩، الذريعة ٢: ١٢٥، وعليه اعتمدت في صياغة ما في المتن.
توفّي في سنة ٢١٧ هـ(١) .
٤ - أصل من أُصول أصحابنا:
كذا عنونه المصنّف، وقال: (تاريخ كتابته في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاثمائة)، ونقل منه حديثاً قدسياً في الاستخارة، عن الصادق (عليه السلام) قال: (قال الله تبارك وتعالى: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني)(٢) .
٥ - الاقتصاد في ما يجب على العباد
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ).
وهو في ما يجب على العباد من أُصول العقائد والعبادات الشرعية على وجه الاختصار.
طبع الكتاب في مدينة قم المشرّفة سنة ١٤٠٠هـ، بمناسبة ذكرى احتفالات بداية القرن الخامس عشر الهجري المبارك بعنوان: (الاقتصاد الهادي إلى سبيل الرشاد) تبعاً لما ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة ظاهراً، إلاّ أنّ عنوان الكتاب كما ذكره الشيخ في الفهرست عندما ترجم لنفسه وذكر مصنّفاته هو: (الاقتصاد في ما يجب على العباد)، وفي معالم العلماء: (مجموع الاقتصاد في ما يجب على العباد)(٣) .
____________________
(١) رجال النجاشي: ٣٢٦/ ٨٨٧، فهرست الشيخ: ١٤٢/ ٦٠٧، رجال الكشي: ٥٨٩، رجال ابن داود: ١٥٩/ ١٢٧٢، جامع الرواة ٢: ٥٠، نقد الرجال: ٢٨٤/ ٤٩، هداية المحدّثين: ١٣٨، تنقيح المقال ٢: ٦١/ ١٠٢٧٢، مجمع الرجال ٥: ١٢٠، الكنى والألقاب ١: ١٩١، معجم رجال الحديث ١٤: ٢٧٩/ ١٠٠١٨.
(٢) فتح الأبواب: ١٣٢.
(٣) فهرست الشيخ: ١٦١، معالم العلماء: ١١٥، الأعلام ٦: ٨٤، معجم رجال الحديث ١٥: ٢٤٤، الذريعة ٢: ٢٦٩/ ١٠٨٩.
٦ - الأمالي
تأليف: محمد بن أبي عبد الله.
عرّفه السيد ابن طاووس بأنّه (من رواة أصحابنا)، ونقل من كتابه الآنف الذكر بعد أن قال: (وجدته في نسخة تاريخ كتابتها سنة تسع وثلاثمائة).
والأمالي - على ما ذكره الشيخ الطهراني - هي عنوان لبعض كتب الحديث غالباً، وهو الكتاب الذي أدرج فيه الأحاديث المسموعة من إملاء الشيخ عن ظهر قلبه وعن كتابه، والغالب عليها ترتيبه على مجالس السماع؛ ولذا يطلق عليه المجالس أو عرض المجالس أيضاً، وهو نظير الأصل في قوّة الاعتبار، وقلّة تطرّق احتمال السهو والغلط والنسيان، ولا سيّما إذا كان إملاء الشيخ عن كتابه المصحّح أو عن ظهر القلب مع الوثوق والاطمئنان بكونه حافظاً متقناً، والفرق أنّ مراتب الاعتبار في أفراد الأُصول تتفاوت حسب أوصاف مؤلِّفيها، وفي الأمالي تتفاوت بفضائل ممليها.
وقال حاجي خليفة: الأمالي جمع الإملاء، وهو أن يقعد عالم وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس، فيتكلّم العالم بما فتح الله سبحانه وتعالى عليه من العلم ويكتبه التلامذة فيصير كتاباً ويسمونه، الإملاء والأمالي، وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدّثين وأهل العربية وغيرها في علومهم فاندرست لذهاب العلم والعلماء، وإلى الله المصير، وعلماء الشافعية يسمّون مثله: التعليق(١) .
____________________
(١) فتح الأبواب: ٢٤٥، بحار الأنوار ٤٦: ٧٧/ ٧٣، كشف الظنون ١: ١٦١، الذريعة ٢: ٣٠٥.
٧ - تسمية المشايخ
تأليف: أبي العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة (٣٣٢ هـ).
الحافظ المشهور بـ (ابن عقدة) أحد أعلام الحديث، وُلد سنة ٢٤٩ هـ بالكوفة، طلب الحديث سنة بضع وستين ومائتين، وكتب منه ما لا يحدُّ ولا يوصف عن خلق كثير بالكوفة وبغداد ومكّة، توفّي لسبع خلون من ذي القعدة سنة ٣٣٢ هـ.
ويظهر أنّ كتابه المذكور ذكر فيه أسماء المشايخ والرواة بترتيب الحروف، مفرداً لكل اسم باباً خاصّاً، فقد نقل عنه السيد ابن طاووس قائلاً: وممّا رويته بإسنادي إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، فيما رواه وأسنده إلى أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عمّا رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في كتاب تسمية المشايخ، من الجزء السادس منه، في باب إدريس، قال
وذكر حديثاً مسنداً عن إدريس بن عبد الله بن الحسن عن جعفر بن محمد ويظهر ممّا ذكره السيد ابن طاووس أنّ الكتاب كبير الحجم، بحيث إنّ حرف الهمزة يمتد إلى الجزء السادس منه، وربّما لما بعده(١) .
٨ - تهذيب الأحكام
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ).
أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة الإمامية، وأبرز المجاميع القديمة المعوّل عليها عند علماء المذهب، استخرجه شيخ الطائفة من
____________________
(١) فهرست الشيخ: ٢٨/ ٧٦، تاريخ بغداد٥: ١٤/ ٢٣٦٥، فتح الابواب: ١٥٩، تذكرة الحفاظ ٣: ٣٨٩/ ٨٢٠، العبر ٢: ٤٢، سيرأعلام النبلاء ١٥: ٣٤٠/ ١٧٨، لسان الميزان ١: ٢٦٣/ ٨١٧، شذرات الذهب ٢: ٣٣٢.
الأُصول المعتمدة للقدماء، وهو شرح على كتاب المقنعة لأُستاذه الشيخ المفيد (٤١٣ هـ).
يوجد منه الجزء الأوّل بخط الشيخ الطوسي، وعليه خط الشيخ البهائي، في مكتبة السيد الميرزا محمد حسين بن علي أصغر شيخ الإسلام الطباطبائي.
طُبع الكتاب بتحقيق السيد حسن الخرسان في عشرة أجزاء.
ولأهمّية الكتاب ومقامه السامي كثرت الشروح له والحواشي عليه، ذكر الشيخ الطهراني منها ١٦ شرحاً و٢٠ حاشية، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب أُلّفت حول هذا الأثر القيّم كـ (ترتيب التهذيب) و(تصحيح الأسانيد) وغيرهما(١) .
٩ - الجمع بين الصحيحين
تأليف: أبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد الأزدي الميورقي الحميدي (٤٨٨ هـ).
حافظ مشهور ومحدّث كبير، من أهل جزيرة ميورقة، وأصله من قرطبة، كان ظاهري المذهب، روى عن ابن حزم واختصّ به وأكثر عنه وعن ابن عبد البر، رحل إلى مصر ودمشق ومكّة سنة ٤٤٨ هـ، واستوطن بغداد إلى أن توفّي فيها سنة ٤٨٨ هـ.
وأمّا كتابه المعنون فقد جمع فيه صحيح البخاري وصحيح مسلم، ورتّب الأحاديث على حسب فضل الصحابي الراوي، فقدّم أحاديث أبي بكر وباقي الخلفاء الأربعة ثم تمام العشرة.
____________________
(١) رجال النجاشي: ٤٠٣، فهرست الشيخ: ١٦١، معالم العلماء: ١١٥، الذريعة ٤: ٥٠٤ / ٢٢٦ ٣، الأعلام ٦: ٨٤.
قال ابن الأثير في جامع الأُصول: واعتمدت في النقل من كتابي البخاري ومسلم على ما جمعه الإمام أبو عبد الله الحميدي في كتابه، فإنّه أحسن في ذِكْر طرقه، واستقصى في إيراد رواياته، وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين.
وأسهب حاجي خليفة في كشف الظنون بالحديث عن الكتاب، أعرضنا عن ذكره خشية الإطالة، وشرح الكتاب عون الدين أبي المظفّر يحيى بن محمد المعروف بابن هبيرة الوزير الحنبلي (٥٦٠هـ) ولخّصه الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ).
وذكر السيد ابن طاووس طريقه للكتاب قائلاً:
أخبرني الشيخ محمد بن محمود بن النجار المحدّث بالمدرسة المستنصرية في ما أجازه لي ببغداد في ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة من سائر ما يرويه، ومن ذلك كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي، قال: سمعته من أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي، لسماعه بعضه من أبيه وتاليه من إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي، كلاهما عن الحميدي.
والكتاب - بحدود اطلاعي - لم يُطبع بعد، توجد منه نسخة مخطوطة نفيسة في مكتبة آية الله المرعشي العامّة، محفوظة برقم ٢١٨، الجزء الثاني فقط، يبدأ بأواسط مسند أبي برزة وينتهي بمسند أبي سعيد الخدري(١) .
____________________
(١) جامع الأُصول ١: ٥٥، الكامل في التاريخ ١٠: ٢٥٤، وفيات الأعيان ٤: ٢٨٢، العبر ٢: ٣٥٩، فتح الأبواب: ١٤٩، تذكرة الحفّاظ ٤: ١٢١٨/ ١٠٤١، مرآة الجنان ٣: ١٤٩، شذرات الذهب ٣: ٣٩٢، كشف الظنون ١: ٥٩٩، الكنى والألقاب ٢: ١٧٧، الأعلام ٦: ٣٢٧، فهرس المكتبة المرعشية ١: ٢٤٦.
١٠ - الدعاء أو الأدعية
تأليف: أبي القاسم سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمّي (٢٩٩ أو ٣٠١ هـ).
من ثقات الطائفة وأعلام فقهائها، سمع من حديث العامّة شيئاً كثيراً، وسافر في طلب الحديث، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام)، وقال: (ولم أعلم أنّه روى عنه) ووثّقه في الفهرست وأثنى عليه قائلاً: (جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصانيف، ثقة).
وكتابه المعنون من المصادر التي فُقدت بعد القرن السابع للهجرة، ولم تصل إلينا إلاّ بتوسّط كتب أُخرى نقلت عنها. وتحتفظ مصنفات السيد ابن طاووس عموماً وكتابنا - فتح الأبواب - خصوصاً بمجموعة ثمينة من نصوص هذا الأثر المفقود(١) .
١١ - الدعوات
تأليف: الشيخ أبي العبّاس جعفر بن محمد بن أبي بكر النسفي المستغفري السمرقندي (٤٣٢ هـ).
خطيب حافظ مفسِّر محدِّث، صاحب كتاب (طب النبي) و(شمائل النبي) و(دلائل النبوّة)، ترحّم عليه السيد ابن طاووس، وعبّر عنه: بالإمام الشيخ الخطيب، ونقل عن كتابه (الدعوات) نصّاً في كيفية التفأل بكتاب الله عزّ وجل، وُلد سنة ٣٥٠ هـ، وتوفّي سنة ٤٣٢ هـ، وقبره بنسف: بلدة بين
____________________
(١) رجال النجاشي: ١٧٧/ ٤٦٧، رجال الشيخ: ٤٣١/ ٣، وفهرسته: ٧٥/ ٣٠٦، معالم العلماء: ٥٤/ ٣٥٨، نقد الرجال: ١٤٩/ ٢٧، جامع الرواة ١: ٣٥٥، وسائل الشيعة ١: ٧، الذريعة ٨: ١٨٢/ ٧١٥، معجم رجال الحديث ٨: ٧٤/ ٥٠٤٨.
جيحون وسمرقند(١) .
١٢ - الدلائل
تأليف: أبي العبّاس عبد الله بن جعفر الحميري.
شيخ القمّيين ووجههم، وثقه الشيخ في الفهرست، وعدّه في رجاله من أصحاب الرضا والهادي والعسكري (عليهم السلام)، ويستبعد كونه من أصحاب الرضا (عليه السلام)؛ لما ذكره النجاشي من قدومه إلى الكوفة سنة نيّف وتسعين ومائتين، فكيف يمكن أن يكون من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) المتوفّى سنة ثلاث ومائتين.
وكتاب الدلائل من آثاره المهمّة، ذكره في جملة مصنفاته كلّ من: النجاشي والشيخ وابن شهر آشوب، وقد أوصى السيد ابن طاووس ولده محمد بالنظر فيه من بين جملة كتب الدلائل والمعجزات التي ذكرها في كشف المحجّة، وينقل عنه أيضاً الشيخ الإربلي في كتابه كشف الغمّة، ولا يستبعد بقاء نسخة الكتاب إلى ما بعد القرن العاشر للهجرة، كما يستفاد من عبارة الشيخ الطهراني في الذريعة: (وقال الميرزا كمالا، صهر العلاّمة المجلسي، في البياض الكمالي: عليك بمطالعة كتاب الدلائل للحميري، فيظهر منه وجود نسخته عنده).
وكيف كان فالكتاب من الآثار المفقودة في عصرنا الحاضر.
ويظهر ممّا ذكره الإربلي في كشف الغمّة عندما قال: (ووقع إلي كتاب دلائل رسول الله (صلى الله عليه وآله) تأليف أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري فنقلت منه دلائل أبي محمد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
____________________
(١) فتح الأبواب: ١٥٦، شذرات الذهب ٣: ٢٤٩، هدية العارفين ٥: ٢٥٣، الكنى والألقاب ٣: ١٥٢، هدية الأحباب: ٣٢٩.
(عليهم السلام)) أنّ الكتاب المذكور مرتّب على ذكر دلائل المعصومين من أهل البيت (عليهم السلام) ابتداءً برسول الله (صلى الله عليه وآله) ومروراً بأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) الواحد تلو الآخر(١) .
١٣ - رسائل الأئمّة (عليهم السلام)
تأليف: الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (٣٢٩ هـ).
من الآثار المهمّة التي تُعدّ من مفقودات تصانيف الشيخ الكليني، نقل عنه السيد ابن طاووس في كتبه، وعلم الهدى ابن الفيض الكاشاني في كتابه معادن الحكمة في مكاتيب الأئمّة (عليهم السلام)، واستظهر الشيخ الطهراني في الذريعة أنّه نقل عنه بغير واسطة، وقال: (وعليه فلا يبعد وجود الكتاب اليوم في بعض المكتبات) نسأل الله تعالى أن يقيّض لهذا الكتاب من أهل صفوته مَن يحظى بشرف إخراجه إلى عالم النور.
وطريق السيد ابن طاووس للكتاب، كما ذكره، قال:
أخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معاً، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمّي، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فيما صنّفه من كتاب رسائل الأئمّة(٢) .
____________________
(١) رجال النجاشي: ٢١٩/ ٥٧٣، رجال الشيخ: ٣٩٦/ ١٣ و ٤١٩/ ٢٣ و ٤٣٢ / ٢، وفهرسته: ١٠٢/ ٤٢٩، معالم العلماء: ٧٣/ ٤٩٣، كشف المحجّة:٣٥، كشف الغمّة ٢: ١٠٩، رجال ابن داود: ١١٧، نقد الرجال: ١٩٦/ ٦٧، مجمع الرجال ٣: ٢٧٣، الذريعة ٨: ٢٣٧/ ١٠٠١، معجم رجال الحديث ١٠: ١٣٩/ ٦٧٥٥.
(٢) رجال النجاشي: ٣٧٧/ ١٠٢٦، فهرست الشيخ:١٣٥/ ٥٩١، معالم العلماء: ٩٩، فتح الأبواب: ١٤٢ الذريعة ١٠: ٢٣٩/ ٧٦٦.
١٤ - رسالة الشرائع
تأليف: الشيخ أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (٣٢٩ هـ).
رسالة كتبها إلى ولده الشيخ الصدوق محمد بن علي، كما ذكر ذلك النجاشي قائلاً: (وهي الرسالة إلى ابنه).
قال الشيخ الطهراني: (كانت هذه الرسالة مرجع الأصحاب عند إعواز النصوص المأثورة المسندة؛ لقول مؤلِّفه في أوّله: إنّ ما فيه مأخوذ عن أئمّة الهدى. فكل ما فيه خبر مرسل عنهم، وتوجد نسخة منها في الكاظمية في مكتبة سيّدنا الحسن صدر الدين، وهي بخط السيد محمد بن مطرف تلميذ المحقّق الحلّي، وقد قرأها على أستاذه المحقّق فأجازه على ظهرها، وتاريخ الإجازة سنة ٦٧٢ هـ، ومجموعها يقرب من ألف بيت).
وذهب البعض إلى أنّ هذه الرسالة هي بعينها كتاب فقه الإمام الرضا (عليه السلام) بأدلّة ذُكرت ورُدّت من قِبَل آخرين في مظانّها.
ونقل عن الرسالة المذكورة جمع كثير من العلماء، منهم: الشيخ الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية والخصال وعلل الشرائع، والسيد ابن طاووس في مصنّفاته، والعلاّمة في المختلف، وغيرهم.
وطريق السيد ابن طاووس للرسالة هو:
الشيخ محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن
الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان وعن الحسين بن عبيد الله معاً، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي، عن والده، فيما رواه في رسالته إلى ولده(١) .
١٥ - الرسالة العِزّيّة
تأليف: الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، الشهير بالشيخ المفيد (٤١٣ هـ).
نقل منه السيد ابن طاووس (باب صلاة الاستخارة)، وذكره النجاشي ضمن مصنفات الشيخ المفيد(٢) .
١٦ - السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي
تأليف: الشيخ محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين العجلي الحلّي (٥٩٨هـ).
أثر قيّم، تكمن أهمّيته في أنّ المصنّف ناقش فيه آراء الشيخ الطوسي، كاسراً بذلك طوق الجمود والتقليد الذي أحاط بالفقه الشيعي أكثر من مائة عام، لما كانت تحمله آراء شيخ الطائفة (قُدِّس سرّه) من هالة قداسة يصعب اقتحامها.
قال الشيخ يوسف البحراني: هو أوّل مَن فتح باب الطعن على الشيخ، وإلاّ فكلّ مَن كان في عصر الشيخ أو مَن بعده إنّما كان يحذو حذوه
____________________
(١) رجال النجاشي: ٢٦١/ ٦٨٤، فهرست الشيخ: ٩٣/ ٣٨٢، معالم العلماء: ٦٥/ ٤٣٩، فتح الأبواب: ٢٣١، بحار الأنوار ١: ١٢، رياض العلماء ٢: ٣١، مستدرك الوسائل ٣: ٣٥٩، مفاتيح الأُصول: ٣٥٢، فصل القضاء: ٤٢٨، الذريعة ١٣: ٤٦/ ١٥٧، مقدّمة الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): ٣٨.
(٢) رجال النجاشي: ٤٠٢ / ١٠٦٧، فتح الأبواب: ١٦٧، الذريعة ١٥: ٢٦٣/ ١٧٠٣.
غالباً، إلى أن انتهت النوبة إليه).
طُبع الكتاب لأوّل مرّة على الحجر في سنة ١٢٧٠ هـ، وأُعيدت طباعته بالأوفست سنة ١٣٩٠ هـ، وهو بعدُ يحتاج إلى مَن يشمّر عن ساعد الجد لتحقيقه وإخراجه بالصورة اللائقة(١) .
١٧ - الصحيفة السجّاديّة:
إنشاء: الإمام زين العابدين علي بن الحسين السجّاد (عليه السلام).
من الآثار الدعائية المهمّة، التي يعجز البيان عن إطرائها، وتُعتبر بحق موسوعة علمية ثمينة، ليست على الصعيد الروحي الذي بلغت به القمّة من حيث براعة التعبير والمضمون، فحسب، وإنّما تطرّقت لجوانب عدّة - اجتماعية وسياسة واقتصادية - بفلسفة دعائية عظيمة تحتوي هذه الصحيفة القيّمة على ٥٤ دعاءً، وتسمّى (أُخت القرآن) و(زبور آل محمد (صلى الله عليه واله)) و(إنجيل أهل البيت).
قال الشيخ الطهراني: وقد خصّها الأصحاب بالذكر في إجازاتهم، واهتمّوا بروايتها منذ القديم، وتوارث ذلك الخلف عن السلف، وطبقة عن طبقة، وتنتهي روايتها إلى الإمام الباقر (عليه السلام) وزيد الشهيد ابني الإمام زين العابدين (عليه السلام).
ولشدّة اهتمام العلماء بأدعية الإمام السجّاد (عليه السلام) أُلّفت صحائف أُخرى جمعت بقيّة أدعيته ممّا لم يذكر في الصحيفة المذكورة المسمّاة بالصحيفة الأُولى، كما أُلّفت مجموعة كبيرة من الشروح والتعليقات على الصحيفة، عدّها الشيخ الطهراني في الذريعة ٦٧ شرحاً.
____________________
(١) لؤلؤة البحرين: ٢٧٦/ ٩٧، الذريعة ١٢: ١٥٥/ ١٠٤١.
وسند السيد ابن طاووس للصحيفة، هو كما ذكره، قال:
أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني - بإسنادهما الذي قدّمناه - إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي فيما ذكرناه، رواه عن جماعة عن الشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللهّ بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: حدثني محمد بن المظفّر أبو العباس الكاتب، عن أبيه، عن محمد بن سلمان المصري، عن علي بن النعمان الأعلم، عن عمير بن المتوكّل بن هارون البلخي، عن أبيه، عن يحيى بن زيد، وعن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) فيما روياه من أدعية الصحيفة عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) من نسخة تاريخ كتابتها سنة خمس عشرة وأربعمائة(١) .
١٨ - الصلاة:
تأليف: الحسين بن سعيد الأهوازي.
وثّقه الشيخ في فهرسته ورجاله، وعدّه من أصحاب الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام)، وقال: وأصله كوفي، وانتقل مع أخيه الحسن رضي الله عنه إلى الأهواز، ثم تحوّل إلى قم فنزل على الحسن بن أبان، وتوفّي بقم، وله ثلاثون كتاباً، وهي: كتاب الوضوء، وكتاب الصلاة
وعدّ كتبه النجاشي، وقال: وكتب ابني سعيد كتب حسنة معمول عليها. ثم ذكر طرقه إلى تلك الكتب. وعدّ الشيخ الصدوق في أوّل كتابه الفقيه كتب الحسين بن سعيد من الكتب المعتمدة المشهورة التي عليها
____________________
(١) فتح الأبواب: ١٩٧، الذريعة ١٣: ٣٤٥ و١٥: ١٨.
المعوّل وإليها المرجع.
ونسخة السيد ابن طاووس من كتاب الصلاة، نسخة قيّمة قرأها الشيخ الطوسي، ويوجد خطّه عليها. ويُحتمل كونها كُتبت في زمن الحسين بن سعيد.
وطريق السيد ابن طاووس للكتاب - كما ذكره - هو:
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الحسين بن سعيد الأهوازي، ممّا صنّفه الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة، من نسخة وجدتها وقد قرأها جدّي أبو جعفر الطوسي، وذكر أنّها انتقلت إليه.
وقال أيضاً: ورأيت حديث الحسين بن سعيد في نسخة لعلّها في زمن الحسين بن سعيد، عليها خط جدّي أبي جعفر الطوسي بأنّه قد قرأها(١) .
١٩ - عيون أخبار الرضا (عليه السلام)
تأليف: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (٣٨١ هـ).
أثر ثمين في أحوال الإمام الرضا (عليه السلام)، يحتوي على ٣٩ باباً، كتبه المصنّف (قُدِّس سرّه) للوزير الصاحب إسماعيل بن عباد الديلمي لمّا دفع إليه قصيدتان من قصائده في إهداء السلام إلى الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وذكر فيه زيارته لمشهده عام ٣٥٢ هـ.
وشرحه السيد نعمة الله الجزائري بكتابه المسمّى (لوامع الأنوار في
____________________
(١) الفقيه ١: ٤، رجال النجاشي: ٥٨/ ١٣٦، ١٣٧، رجال الشيخ: ٣٧٢/ ١٧ و ٤١٢/ ٦، وفهرسته: ٥٨/ ٢٢٠، معالم العلماء ٤: ٤٠/ ٢٥٧، فتح الأبواب: ٢٣٧، رجال ابن داود: ٨٠/ ٤٧٩، نقد الرجال: ١٠٤، معجم رجال الحديث ٥: ٢٤٣/ ٢٤١٥.
شرح عيون الأخبار)، وترجم الكتاب عدّة مرّات إلى اللغة الفارسية من قِبَل عدّة من الفضلاء، ذكر الشيخ الطهراني سبعة منهم في الذريعة.
طُبع الكتاب بإيران سنة ١٢٧٥ هـ، وأُخرى سنة ١٣١٧ هـ، وصدر في سنة ١٣٧٨ هـ، بتصحيح السيد مهدي اللاجوردي(١) .
٢٠ - غياث سلطان الورى لسكّان الثرى
تأليف: السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ).
أحال عليه المصنّف في أثناء حديثه عن كتاب الكافي ومؤلِّفه الشيخ الكليني، قائلاً: (وقد كشفنا ذلك في كتاب غياث سلطان الورى لسكّان الثرى).
وموضوعه في قضاء ما فات من الصلوات عن الأموات، قال عنه المؤلِّف في كتاب الإجازات المطبوع في البحار: (وممّا صنّفته كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى في قضاء ما فات من الصلوات عن الأموات، بلغت فيه الغايات، وذكرت فيه ما لم أعرف أنّ أحداً سبقني إلى أمثاله من الروايات والتنبيهات).
نقل عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة، والعلاّمة المجلسي في بحار الأنوار. والظاهر أنّ الكتاب لم يُطبع لحد الآن، ولعلّ السبب يعود إلى عدم توفّر نسخه الخطّيّة، وأخيراً قامت مؤسسة الإمام المهدي (عج) في قم بجمع نصوص الكتاب من المصادر التي نقلت عنه، وصدر ضمن منشورات المؤسسة المذكورة منضمّاً إلى كتاب نزهة الناظر(٢) .
____________________
(١) رجال النجاشي: ٣٨٩/ ١٠٤٩، فهرست الشيخ: ١٥٦/ ٦٩٥، معالم العلماء: ١١٢، الذريعة ٤: ١٢٠ و١٥: ٣٧٥ و ١٨: ٤٨٠.
(٢) ذكرى الشيعة: ٧٣، بحار الأنوار ١٠٧: ٤٠، الذريعة ١٦: ٧٣/ ٣٦٦.
٢١ - فردوس الأخبار بمأثور الخطاب
تأليف: أبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الهمداني الديلمي (٥٠٩ هـ).
من أعلام الحديث، عبّر عنه الذهبي بالمحدِّث العالم والحافظ المؤرِّخ، ووصفه يحيى بن مندة بأنّه شاب كيّس حسن الخلْق والخُلق، ذكي القلب، صُلْبٌ في السنّة، قليل الكلام، له كتاب (تأريخ همدان) و(رياض الأُنس لعقلاء الإِنس) سمع من كثيرين وحدّث عنه آخرون، مات في تاسع عشر رجب سنة ٥٠٩هـ، وله أربع وستون سنة.
وكتابه (الفردوس) جامع حديثي أورد فيه عشرة آلاف حديث، رتّبه على حروف المعجم مجرّدة عن الأسانيد، ووضع علامات مخرجه بجانبه، وعدد رموزه عشرون.
ثم جمع ولده الحافظ شهردار (٥٥٨ هـ) أسانيد الكتاب ورتّبها ترتيباً حسناً في أربع مجلّدات وسمّاه (مسند الفردوس).
ثم جاء ابن حجر العسقلاني فاختصر المسند بكتاب أسماه (تسديد القوس في اختصار مسند الفردوس).
طُبع الكتاب مؤخّراً في خمسة أجزاء بتحقيق السعيد بن بسيوني زغلول، عن دار الكتب العلمية - بيروت، بالاعتماد على النسخة المخطوطة المحفوظة في معهد المخطوطات بالقاهرة رقم ٣٤٨، وكان يفترض بالمحقّق - وهو يتصدّى لهذا العملِ الضخم - أن يتتبّع مخطوطات الكتاب لينتقي منها أدقّها عبارةً وأقدمها تأريخاً، ولا يفوتني أن أذكر ما أورده الكرّاس الذي أصدره معهد المخطوطات العربية في الكويت بعنوان (المخطوطات العربية في يوغسلافيا) حيث توجد نسخة قيّمة من كتاب الفردوس. كُتبت في همدان
سنة ٥٤٦ هـ، ولعلّها تكون أقدم نسخ الكتاب(١) . وطُبع الكتاب أيضاً بتحقيق فواز أحمد الرامزلي ومحمد المعتصم بالله البغدادي، وصدر عن دار الكتاب العربي في بيروت في خمسة أجزاء سنة ١٤٠٧ هـ.
٢٢ - فهرست أسماء مصنّفي الشيعة
تأليف: الشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي (٣٧٢ - ٤٥٠ هـ).
ويُعرف الكتاب بـ (رجال النجاشي)، وهو أهم ما أُلِّف في علم الرجال عند الشيعة الإمامية، ويعتبر عمدة الأُصول الرجالية الأربعة، نظير الكافي للكليني بين الكتب الحديثية الأربعة، مقام الكتاب وشهرته أبين من أن يعرف بكلمات أو يحصر بسطور.
ذكر الشيخ الطهراني نسخاً مخطوطة عديدة للكتاب، وطُبع الكتاب على الحجر في بمبي، وصدر أخيراً بتحقيق العلاّمة السيد موسى الشبيري الزنجاني(٢) .
٢٣ - فهرست المصنّفين
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الطوسي (٤٦٠ هـ).
أحد الأُصول الرجالية الأربعة المعتمدة عند علماء الإمامية، ويُعد - بحق - من الآثار الثمينة الخالدة، ذكر فيه الشيخ (قُدِّس سرّه) أصحاب الكتب
____________________
(١) سِيَر أعلام النبلاء ١٩: ٢٩٤/ ١٨٦، تذكرة الحفّاظ ٤: ١٢٥٩، العبر ٢: ٣٩٣، مرآة الجنان ٣: ١٩٨، شذرات الذهب ٤: ٢٣، كشف الظنون ٢: ١٢٥٤، الذريعة ١٦: ١٦٤، الأعلام ٣: ١٨٣.
(٢) رجال النجاشي: ٢، رجال ابن داود: ٤٠، نقد الرجال: ٢٥، الذريعة ١٠: ١٥٤/ ٢٧٩.
والأُصول وأنهى إليهم وإليها أسانيده من مشايخه.
طُبع الكتاب لأوّل مرّة في كلكته سنة ١٢٧١ هـ، مذيّلاً بكتاب نضد الإيضاح لعلم الهدى محمد بن الفيض الكاشاني، ثم طُبع ثانياً في النجف الأشرف سنة ١٣٥٦ هـ، بتحقيق السيد محمد صادق آل بحر العلوم.
وللفهرست ذيول وتتمّات تُعد من الكتب المهمّة، منها: (فهرست الشيخ منتجب الدين) و(معالم العلماء).
وقد لخّص المحقّق الحلّي (٦٧٦ هـ) صاحب الشرائع الفهرست، بتجريده عن ذكر الكتب والأسانيد والاقتصار على ذكر المصنّفين وسائر خصوصيّاتهم مرتّباً على الحروف في الأسماء والألقاب والكنى، توجد نسخة منه في مكتبة السيد حسن الصدر في الكاظمية، وأُخرى ضمن مجموعة في مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) العامّة في النجف الأشرف.
وشرحه العلاّمة الشيخ سليمان الماحوزي (١١٢١ هـ) بكتاب سمّاه (معراج الكمال إلى معرفة الرجال)، ورتّبه على طريقة كتب الرجال كلّ من: الشيخ علي المقشاعي الأصبعي البحراني (١١٢٧ هـ)، والعلاّمة المولى عناية الله القهبائي النجفي (١١٢٦ هـ)(١) .
٢٤ - الكافي
تأليف: الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (٣٢٩ هـ).
من أجلّ الكتب الأربعة المعتمدة، وأعظمها شأناً، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول، يشتمل على ٣٤ كتاباً و ٣٢٦ باباً، وحُصرت أحاديثه في ١٦١٩٩ حديثاً، كتبه المؤلِّف (قُدِّس سرّه) في زمن الغيبة الصغرى في مدّة
____________________
(١) الذريعة ١٦: ٣٤٨ / ١٧٩٠، مقدّمة النهاية: ر / ١٩.
عشرين عاماً، ولم يُصنَّف مثله في الإسلام.
طُبع الكتاب عدّة طبعات، وتناوله العلماء بالشرح والتعليق، ذكر قسماً منها الشيخ الطهراني في الذريعة.
وطريق السيد ابن طاووس للكتاب، هو:
الشيخ محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معاً، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمّي، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الكافي(١) .
٢٥ - كتاب عتيق:
نقل عنه السيد ابن طاووس في الباب التاسع عشر من الكتاب، من دون أن ينسبه إلى أحد، قائلاً: وجدت في كتاب عتيق فيه دعوات وروايات من طريق أصحابنا - تغمّدهم الله جلّ جلاله بالرحمات - ما هذا لفظه:(٢)
٢٦ - كتاب في العمل
تأليف: الشيخ محمد بن علي بن محمد.
نقل عنه السيد ابن طاووس دعاء الاستخارة عن الإِمام الصادق (عليه السلام)، وذكره بهذا العنوان، ووصفه مرّة أُخرى عندما نقل استخارة الأسماء التي عليها العمل بأنّه كتاب جامع. ولم أعثر على عنوان مستقل
____________________
(١) رجال النجاشي: ٣٧٧/ ١٠٢٦، فهرست الشيخ: ١٣٥/ ٥٩١، معالم العلماء: ٩٩/ ٦٦٦، فتح الأبواب: ١٨٢، رجال ابن داود: ١٨٧/ ١٥٣٨، الذريعة ١٧: ٢٤٥/ ٩٦.
(٢) فتح الأبواب: ٢٦٣.
للكتاب فيما تتبّعته من كتب الفهرسة والمصادر(١) .
٢٧ - المبسوط في الفقه
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ).
من أجلّ كتب الفقه، يشتمل على جميع أبوابه في نحو ثمانين كتاباً، قال عنه الشيخ الطوسي: فيه فروع الفقه كلّها لم يُصنّف مثله، ذكر الشيخ الطهراني في الذريعة مجموعة نفيسة من مخطوطات الكتاب.
طُبع الكتاب لأوّل مرّة في إيران سنة ١٢٧٠ هـ، بخط محمد علي الخوانساري وتصحيح الحاج ميرزا مسيح، ثم صدر محقَّقاً بثمانية أجزاء بتصحيح وتعليق السيد محمد تقي الكشفي والشيخ محمد باقر البهبودي(٢) .
٢٨ - مختصر الفرائض الشرعيّة
تأليف: أبي الصلاح تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد الله الحلبي (٤٤٧ هـ).
لم يذكره الشيخ الطهراني في الذريعة، وكذا كل مَن ترجم للمؤلِّف، وعنونه الشيخ الاستاذي عندما ترجم للمؤلِّف في مقدّمة كتاب الكافي في الفقه نقلاً عن كتابنا فتح الأبواب، قائلاً: (مختصر الفرائض الشرعية، ذكره ابن طاووس في فتح الأبواب، نقل عنه، ولم يذكره غيره)(٣) .
____________________
(١) فتح الأبواب: ١٩٨.
(٢) رجال النجاشي: ٤٠٣/ ١٠٦٧، فهرست الشيخ: ١٦٠، معالم العلماء: ١١٤/ ٧٦٦، رجال ابن داود: ١٦٩/ ١٣٥٥، الذريعة ١٩: ٥٤/ ٢٨٣، مقدّمة النهاية: ث/ ٢٢.
(٣) الكافي في الفقه: ٢٢/ ١٤، فتح الأبواب: ٢٤٨.
٢٩ - مختصر المصباح الكبير
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ).
ويقال له: مصباح المتهجِّد الصغير، والمصباح الصغير، ذكر فيه الشيخ أنّه لمّا صنّف مصباح المتهجّد في عبادات السنة فكّر في أنّه ربّما استثقل الناظر فيه العمل بجميعه؛ فرأى أن يختصر ذلك ويقتصر على أدعية مختارة جامعة للأغراض.
قال الشيخ الطهراني: رأيته بخطّ زين الدين بن بدر بن محمد المقابي البحراني، فرغ منه سنة ١١٣٨ هـ، عند الفاضل الميرزا محمد علي الأردوبادي.
وتوجد نسخة منه في مكتبة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء، ونسختان في مكتبة مدرسة فاضل خان في مشهد المقدّسة.
وطريق السيد ابن طاووس للكتاب هو:
عن والده، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن شيخه أبي علي بن محمد بن الحسن الطوسي، مصنّف مختصر المصباح.
وذكر السيد ابن طاووس طريقاً آخر، قال:
عن الشيخ محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي ذكرناه إلى المصباح الكبير(١) .
٣٠ - المشيخة
تأليف: الحسن بن محبوب السراد (٢٢٤ هـ).
قال الشيخ الطوسي: (الحسن بن محبوب السراد، ويقال له الزراد)
____________________
(١) فهرست الشيخ: ١٦١، الذريعة ٢١: ١١٨/ ٤٢٠٩، مقدّمة النهاية: ث / ٢٤.
يكنّى أبا علي، مولى بجيلة، كوفي ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وروى عن ستين رجلاً من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، وكان جليل القدر، يعدّ في الأركان الأربعة في عصره، وله كتب كثيرة، منها كتاب المشيخة). وذكر طريقاً خاصّاً للكتاب.
عدّه الكشي من الفقهاء الذين أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنهم عند تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا (عليهما السلام).
ومع أنّ النجاشي لم يترجم للحسن بن محبوب في رجاله، إلاّ أنّه ذكر كتاب المشيخة في ترجمة جعفر بن بشير، قال: (له كتاب المشيخة مثل كتاب الحسن بن محبوب إلاّ أنّه أصغر منه). وذكره ثانية في ترجمة داود بن كورة، قال: (كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى، وكتاب المشيخة للحسن بن محبوب السراد على معاني الفقه).
وذكر السيد ابن طاووس سنده للكتاب، قال: أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر الطوسي بإسناده(١) إلى الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة، وانتخب منه الشهيد الثاني نحو ألف حديث.
قال الشيخ الحرّ في ترجمة الشهيد الثاني في أمل الآمل: ورأيت بخطّه كتاباً فيه أحاديث نحو ألف حديث انتخبها من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب(٢) .
____________________
(١) قال الشيخ في الفهرست: وأخبرنا بكتاب المشيخة قراءة عليه أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن الحسين بن عبد الملك الأزدي، عن الحسن بن محبوب.
(٢) رجال النجاشي: ١١٩/ ٣٠٤ و ١٥٨/ ٤١٨، فهرست الشيخ: ٤٦/ ١٥١، اختيار معرفة الرجال: ٥٥٦/ ١٠٥٠، معالم العلماء: ٣٣/ ١٨٢، فتح الأبواب: ٢٧١، رجال ابن =
٣١ - المصباح الكبير
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ).
ويعرف بمصباح المتهجِّد الكبير في أعمال السنة، ذكر فيه الشيخ ما يتكرّر من الأدعية وما لا يتكرّر، وقدّم فصولاً في أقسام العبادات، وما يتوقّف منها على شرط وما لا يتوقّف، وذكر في آخره أحكام الزكاة والأمر بالمعروف، وهو من أجلّ الكتب في الأعمال والأدعية وقدوتها.
طُبع الكتاب بتصحيح الحاج إسماعيل الأنصاري الزنجاني، وتوجد منه مخطوطة ثمينة محفوظة في خزانة مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد المقدّسة برقم ٨٨٢٢، كتبت سنة ٥٠٢ هـ، ولعلّها أقدم نسخ المصباح الموجودة.
وذكر السيد ابن طاووس طريقين للكتاب، هما:
الأوّل: عن والده، عن السعيد علي بن الحسن بن إبراهيم الحسيني العريضي، عن الشيخ الموفق أبي طالب حمزة بن محمد بن شهريار الخازن، عن خاله السعيد أبي علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي، عن والده السعيد.
الثاني: عن الشيخ محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي(١) .
____________________
= داود: ٧٧ / ٤٥٤، أمل الآمل ١: ٨٧، نقد الرجال: ٩٧ / ١٣٣، الذربعة ١٩: ٥٧ و ٢١: ٦٩ و ٢٢: ٤٣٥، معجم رجال الحديث ٥: ٨٩ / ٣٠٧٠.
(١) فهرست الشيخ:١٦١، معالم العلماء:١١٥، فتح الأبواب: ١٨٧، ١٨٨، الذريعة ٢١: ١١٨/ ٤٢١٠.
٣٢ - معاني الأخبار
تأليف: الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي الشهير بالصدوق (٣٨١ هـ).
كتاب قيّم، ذكر فيه المصنّف الأحاديث التي وردت في تفسير معاني الحروف والألفاظ. طُبع الكتاب على الحجر منضمّاً إلى علل الشرائع بإيران سنة ١٢٨٩ هـ، وثانيةً في سنة ١٣٠١ هـ، ثم صدر بتحقيق الشيخ عبد الرحيم الربّاني الشيرازي.
وذكر السيد ابن طاووس سنده للكتاب، فقال:
أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما، والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن السيد السعيد شرف السادة المرتضى بن الداعي الحسني، عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدرويستي، عن أبيه، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي في ما رواه في كتاب معاني الأخبار(١) .
٣٣ - المقنعة في الأُصول والفروع
تأليف: الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، الشهير بالشيخ المفيد (٤١٣ هـ).
من الآثار المهمّة للشيخ المفيد ذكر فيه الأُصول الخمسة أوّلاً، ثم العبادات والمعاملات، شرحه الشيخ الطوسي بكتابه العظيم (تهذيب الأحكام) مبتدأً بالفروع وتاركاً الأُصول.
____________________
(١) رجال النجاشي: ٣٨٩ / ١٠٤٩، فهرست الشيخ: ١٥٧/ ٦٩٥، معالم العلماء: ١١٢، فتح الأبواب: ١٣٦، رجال العلاّمة: ١٤٧/ ٤٤، الذريعة ٢١: ٢٠٤/ ٤٦٢٢.
طُبع الكتاب على الحجر مع الفقه الرضوي سنة ١٢٧٤ هـ.
ونسخة السيد ابن طاووس من المقنعة - كما وصفها -: (نسخة عتيقة جليلة، يدل حالها على أنّها كُتبت في زمان حياة شيخنا المفيد (رضوان الله عليه)، وعليها قراءة ومقابلة، وهي أصل يعتمد عليه) وذكر ثلاثة طرق منه للكتاب، قال:
١ - أخبرني والدي قدّس الله روحه، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن أبي علي الحسن الطوسي،عن والده أبي جعفر الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان بجميع ما تضمّنه كتاب المقنعة.
٢ - أخبرني والدي قدّس الله روحه، عن شيخه الفقيه الكمال علي بن محمد المدائني، عن شيخه أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري، عن أبي عبد الله جعفر الدوريستي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، بجميع ماتضمّنه كتاب المقنعة.
٣ـ أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، وأخبرني شيخي العالم أسعد بن عبد القاهر بن أسعد بن محمد بن هبة الله بن حمزة المعروف بشفروه الأصفهاني جميعاً، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن محسن الحلبي، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن شيخه محمد بن محمد بن النعمان، فيما يرويه في الجزء الأوّل من كتاب المقنعة(١) .
____________________
(١) رجال النجاشي: ٣٩٩ / ١٠٦٧، فهرست الشيخ: ١٥٨/ ٦٩٦، معالم العلماء: ١١٣/ ٧٦٥، فتح الأبواب: ١٢٩، ١٣٠، ١٣١، رجال العلاّمة ١٤٧، رجال ابن داود: ١٨٣/ ١٤٩٥، الذريعة ٢٢: ١٢٤/ ٦٣٦٩.
٣٤ - مَن لا يحضره الفقيه
تأليف: الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه القمّي الصدوق: (٣٨١ هـ).
أحد الكتب الحديثية الأربعة المعتمدة عند الشيعة الإماميّة، يقع في أربعة أجزاء، أحصى الشيخ الطهراني أبوابه بـ ٦٣٦ أو ٦٦٦ باباً، وأحاديثه بـ ٥٩٩٨ حديثاً، له نسخ خطّيّة عديدة، ذُكر بعضها في الذريعة، طُبع على الحجر في بمبي، ثم طُبع في إيران سنة١٣٢٥ هـ، ثم أُعيد طبعه محقَّقاً مرّتين، له شروح عديدة، من أهمّها كتاب (روضة المتّقين) للمولى محمد تقي المجلسي(١) .
٣٥ - المهذّب في الفقه
تأليف: الشيخ عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (٤٨١ هـ).
يُعبَّر عنه بالمهذّب القديم في مقابل المهذّب البارع لابن فهد الذي يعبّر عنه بالمهذب الجديد، كما في مفتاح الكرامة، ويحتل الكتاب مكانة مرموقة بين كتب الفقه الشيعي؛ لأنّه حصيلة ممارسة فقهية من قِبل المؤلِّف، ومزاولة طويلة للقضاء شغلت من عمر المؤلِّف (قُدِّس سرّه) مدّة لا يُستهان بها، تقارب العشرين أو الثلاثين عاماً، ألّف بعدها كتابه المذكور.
صدر الكتاب محقَّقاً بالاعتماد على ثماني نسخ مخطوطة عن مؤسّسة سيّد الشهداء (عليه السلام) في قم المشرّفة سنة ١٤٠٦ هـ(٢) .
____________________
(١) فهرست الشيخ: ١٥٧/ ٦٩٥، الذريعة ٢٢: ٢٣٢/ ٦٨٤١.
(٢) المهذّب: ٨ و١٥، فهرست منتجب الدين: ١٠٧/ ٢١٨، معالم العلماء: ٨٠/ ٥٤٥، نقد الرجال: ١٨٩/ ١٥، بحار الأنوار ١: ٢٠ و ٣٨، مقابس الأنوار: ٩، الذريعة ٢٣: ٢٩٤/ ٩٠٣٨.
٣٦ - مهمّات في صلاح المتعبّد وتتمّات لمصباح المتهجّد
تأليف: السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ).
يقع الكتاب في عشر مجلّدات. يختص كل مجلّد باسمٍ خاص، قال السيد ابن طاووس في أوّل كتابه فلاح السائل بعد أن ذكر كتاب مصباح المتهجِّد للشيخ الطوسي:
(فعزمت أن أجعل ما أختاره بالله جلّ جلاله ممّا رويته أو وقفت عليه، وما يأذن جلّ جلاله لي في إظهاره من أسراره - إلى قوله - وأجعل ذلك كتاباً مؤلّفاً أسميه كتاب مهمّات في صلاح المتعبّد وتتمّات لمصباح المتهجِّد، وها أنا مرتّب ذلك بالله جلّ جلاله في عدّة مجلّدات بحسب ما أرجوه من المهمّات والتتمّات:
المجلّد الأوّل: أسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم وليلة، وهو مجلّدان.
والمجلّد الثالث: أسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.
والمجلّد الرابع: أسميه كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.
والمجلّد الخامس: أسميه كتاب الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار.
والمجلّد السادس: أسميه كتاب المضمار للسباق واللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق وعتاق الأعناق.
والمجلّد السابع: أسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجّاج.
والمجلّد الثامن والتاسع: أسميهما كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة في ما
نذكره ممّا يعمل ميقاتاً واحداً كل سنة.
والمجلّد العاشر: أسميه كتاب السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات، بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية والأدوات المتعلّقة بها.
وإذا أتمّ الله جلّ جلاله هذه الكتب على ما أرجوه من فضله، رجوت بأنّ كل كتاب منها لم يسبقني في ما أعلم أحداً إلى مثله، ويكون من ضرورات مَن يريد قبول العبادات والاستعداد للمعاد قبل الممات).
قال الشيخ الطهراني: فيظهر أنّ أوّل كتب (المهمات) هو فلاح السائل الذي ذكر في أوّله طرقه إلى روايات الأصحاب، ومنها روايته عن الشيخ أسعد بن عبد القاهر في سنة٦٣٥ هـ، فيكون تأليف هذه الكتب كلها بعد هذا التأريخ.
نقل السيد ابن طاووس في كتابنا فتح الأبواب عدّة أحاديث من كتاب المهمات(١) .
٣٧ - النهاية في مجرد الفقه والفتاوى
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ).
من الآثار المهمّة للشيخ الطوسي، وأجلّ كتب الفقه ومتون الأخبار، حتى كان الكتاب بين الفقهاء من لدن عصر مؤلِّفه إلى زمان المحقّق الحلّي كالشرائع بعد مؤلِّفها، فهو محطّ أنظار العلماء، وقطب بحثهم وتدريسهم وشروحهم، وكانوا يخصّونه بالرواية والإجازة، وله شروح متعدّدة، ذكر بعضاً منها الشيخ الطهراني في الذريعة.
____________________
(١) فلاح السائل: ٧، فتح الأبواب: ٢٩٥، الذريعة ٢٣: ٢٩٨ / ٩٠٥٦.
توجد للكتاب نسخ خطّيّة ثمينة، من أهمّها النسخة التي أشار لها الشيخ الطهراني، وهي بخطّ الشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن الحسن بن موسى الفراهاني، فرغ من كتابتها غرّة رجب سنة ٥٩١ هـ، توجد في مكتبة العلاّمة الحجّة الشيخ عبد الحسين الطهراني الشهير بشيخ العراقين، ثم نُقلت إلى مكتبة الآثار العراقية في بغداد.
وتُرجم للفارسية من قبل بعض الأصحاب المقاربين لعصر الشيخ الطوسي.
طُبع في سنة ١٢٧٦ هـ، مع نكت النهاية للمحقّق والجواهر للقاضي، ثم قام بإخراجه محقّقاً الأستاذ محمد تقي دانش پژوه معتمداً على عدّة نسخ مخطوطة.
وذكر السيد ابن طاووس طريقه للكتاب، قال:
أخبرني به والدي موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس فيما قرأه على شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن الشيخ أبي علي الحسن بن جدّي محمد بن الحسن الطوسي، عن والده أبي جعفر الطوسي، بجميع ما تضمّنه كتاب النهاية في الفقه.
وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما ذكره في كتاب النهاية(١) .
____________________
(١) رجال النجاشي: ٤٠٣/ ١٠٦٨، فهرست الشيخ: ١٦٠/ ٦٩٩، معالم العلماء: ١١٤/ ٧٦٦، فتح الأبواب: ٢٧١، ٢٧٢، الذريعة ٢٤: ٤٠٣/ ٢١٤١، مقدّمة كتاب النهاية: ظ / ٤٦.
٣٨ - هداية المسترشد وبصيرة المتعبد
تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٥ هـ).
أورده شيخ الطائفة ضمن مصنفاته عندما ترجم لنفسه في الفهرست، وهو في الأدعية والعبادات ظاهراً(١) .
____________________
(١) فهرست الشيخ: ١٦١، معالم العلماء: ١١٥/ ٧٦٦، الذريعة ٢٥: ١٩١ / ٢٠٩، مقدّمة كتاب النهاية: غ / ٤٧.
٦ - عملنا في الكتاب
أ - النسخ المعتمدة في التحقيق:
اعتمدت في تقويم نص الكتاب وتحقيقه على ثلاث نسخ، هي:
١ - النسخة المحفوظة في مكتبة الإِمام الرضا (عليه السلام) في مدينة مشهد المقدّسة، برقم (١٧٥٧)، كتبت بخط نسخي جميل مشكول، صفحاتها مؤطّرة بالذهب، مجهولة التاريخ والناسخ، قرأها وصحّحها ونظر فيها الشيخ محمد بن الحر في سنة ٩٤٥ هـ، ممّا يدل على أنّها كتبت قبل هذا التاريخ، ورد في آخر النسخة ما لفظه:
(نظر في هذا الكتاب المبارك من أوّله إلى آخره أحقر عباد الله محمد بن الحر بن مكي العاملي عامله الله بلطفه الخفي، وأصلح ما أمكنه من التحريف والتصحيف ابتغاءً لوجه الله سبحانه، ورجاءً لصالح دعوات مالكه، وهو الولد الصالح النقي الفالح، العالم العامل الجليل، الفاضل الكامل النبيل حفظه الله وأسعده ورباه وسرّ بطول بقائه وتمام ارتقائه أباه، وهو المولى الفاضل المعظّم، العالم العامل المكرّم ...، ختم الله له بصالح الأعمال، ورقاه في العلم والعمل إلى غاية الكمال، ورزقه في ولديه
ما يتمنّاه ويحبّه ويهواه بمحمد النبي وآله الطيبين الطاهرين، وذلك في شهر رمضان المعظّم قدره من شهور سنة خمس وأربعين بعد تسعمئة من هجرة سيّد المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين).
كما أنّ بداية النسخة بمقدار عشر ورقات تقريباً قد خرمت من الجوانب.
تقع النسخة في ٦٦ ورقة، كل ورقة فيها ١٥ سطراً بحجم ٢٢ × ١٧، وقد رمزت لهذه النسخة بـ (م).
ومن خلال مقابلة بعض نصوص الكتاب مع ما نقله الشيخ الحرّ العاملي في كتابه (وسائل الشيعة) عنه، ظهر تطابق هذه النسخة مع النصوص المنقولة عن الكتاب، ممّا يعتبر قرينة قويّة على أنّها النسخة التي كانت بحوزة الشيخ الحرّ عند تأليفه كتاب الوسائل.
٢ - النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامّة في مدينة قم المشرّفة، الكتاب الثالث من ص ٩٧ - ص ١٦٦، من المجموعة المرقّمة (٢٢٥٥).
والكتابان الأوّلان من المجموعة هما:
١ - الناسخ والمنسوخ، لعبد الرحمان بن محمد الحلّي المعروف بابن العتائقي، (ص ١ - ص ١٥).
٢ - جواهر الكلمات في صيغ العقود والإيقاعات، للشيخ مفلح بن حسن الصيمري (ص ١٨ - ٩٥).
كتبت النسخة بخط نسخي غير منقوط في أغلب الأحيان، وورد في نهاية الكتاب الثاني من المجموعة، أنّه فُرغ من كتابته في يوم الجمعة ٢٤ شوّال من سنة ٩٨٠ هـ.
تقع المجموعة في ١٦٦ ورقة، في كل ورقة ١٥ سطراً، بحجم ١٨.٥ × ١٣ سم، وقد رمزت لهذه النسخة بـ (ش).
ومن الغريب في هذه النسخة أنّ كلّ ما نقله السيد ابن طاووس عن كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله الأشعري من نصوص روائيّة، قد سقط منها!!
٣ - النسخة المحفوظة في المكتبة المركزية في جامعة طهران، الكتاب الأوّل من المجموعة المرقّمة (٢٣١٩)، فرغ الناسخ من كتابتها بالخط الفارسي في سنة ١٠٧٥ هـ، بأمر من محمد بن الفيض الكاشاني المعروف بعلم الهدى في كاشان، ويوجد خطّه الشريف وختمه على الورقة الأُولى من النسخة، بما نصّه:
(الله حسبي، تمّ كتاب فتح الأبواب للسيد النقيب رضي الدين ابن طاووس العلوي، استكتبته ببلدتنا قاشان، صينت عن بوائق الزمان، لشهر رجب وشهر شعبان من شهور حجّة خمس وسبعين وألف، نفعني الله به ومعاشر الخلاّن، وكتب هذه الأحرف مَن ثبت له فيه التصرّف محمد المدعو بعلم الهدى عفى عنه ما اجترح وجنى).
تقع النسخة في ٤٨ ورقة، في كل ورقة ٢١ سطراً، بحجم ١٤.٥ × ٣٥ سم، وقد رمزت لهذه النسخة ب (د).
وتحتوي المجموعة - بالإضافة إلى كتاب فتح الأبواب - على:
٢ - أجوبة المفيد للسيد (ص ٤٩ - ص ٥٨).
٣ - المسائل العكبرية للشيخ المفيد (ص ٥٨ - ص ٦٩).
٤ - المسائل الرازيات (ص ٦٩ - ٧٧).
٥ - المسائل الخواريات (ص ٧٧ - ص ٨٣).
ب - منهجيّة التحقيق:
بصورة إجمالية يمكنني القول: إنّني التزمت في تحقيقي للكتاب بالقواعد العامّة المتعارف عليها في تحقيق النصوص، على صعيد اختيار النسخ والمقابلة وتقويم النص والتخريج وضبط الأعلام والترجمة لهم، وغير ذلك، بما يكون ملخّصه ما يلي:
١ - اعتمدت طريقة التلفيق بين النسخ في سبيل إثبات نص صحيح أقرب ما يكون لما تركه المؤلّف، بقدر الإمكان، والسبب في اعتماد هذه الطريقة يعود لعدم عثوري على نسخة أصيلة يمكن الاعتماد عليها بذاتها، مع العلم أنّ النسخ الثلاث التي اعتمدتها لم تخل كلّها من سقط وتحريف وتصحيف.
٢ - قمت باستنساخ متن الكتاب على نسخة المكتبة الرضوية (م) لوضوحها، وكونها مضبوطة بالشكل، وأنّها أصحّ النسخ تقريباً، ثم قابلت النص مع النسختين (ش) و(د).
٣ - ثم بدأت بتقويم نص الكتاب على أساس اختيار العبارة الصحيحة ووضعها في المتن، والإشارة لما في النسخ الأُخرى في الهامش، بحسب ما نراه مفيداً لمجمل العبارة وإلاّ أهملناه، أمّا النقص الحاصل في نسخة (م) - كما مرّ في وصفها - فقد أتممته من (ش) و(د).
٤ - استخرجت جميع النصوص الحديثية والأقوال الواردة في المتن من مصادرها الأصلية، مستقصياً في ذلك كل ما وصلته يدي من المصادر المتقدّمة - كما سوف يلاحظ القارئ الكريم في هامش الكتاب - أستثني من ذلك - بالطبع - ما نقله السيد ابن طاووس عن مصادر غير موجودة أساساً.
كما استقصيت كلّ ما نقله الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة، والعلاّمة المجلسي في بحار الأنوار، والمحدّث النوري في مستدرك الوسائل، عن
كتاب (فتح الأبواب)، ذاكراً مظانّها في الهامش.
وقد يعترض بعض الفضلاء من المحقّقين على أنّ هذا النوع من التخريج على الجوامع الحديثية يستلزم الدور، ولا يفيدنا بشيء من ناحية التوثيق المصدري، فإذن لا داعي له.
والجواب على ذلك: أنّني في استخراج النصوص أحلت على المصادر المتقدّمة - بكل ما لدي من جهد وطاقة - وهذا أمر لا جدال فيه أو نقاش، أمّا التخريج على الجوامع الحديثية التي نقلت عن الكتاب فلا نتوخّى منه التوثيق المصدري، وإنّما نعتبر ما فيها نسخة أُخرى للكتاب تفيدنا في تقويم النص وضبط الأعلام وأمور كثيرة، وعندي من الشواهد على ذلك ما يطفح به الكيل، وهذا الموضوع بذاته يحتاج إلى بحث مستقل.
بقي أن نطلب بلسان الرجاء من الأساتذة الكرام والمحقّقين المحترمين أنْ يقدّروا أنّ للناس آراءهم، وأنّ تفريعات منهج التحقيق لا تمثّل في أيّ وقت من الأوقات معادلة رياضية مقدّسة غير قابلة للتكيّف مع متطلّبات النص، وأنّ ما يراه البعض أمراً عديم الفائدة قد يكون في نظر آخرين أمراً ضرورياً لخصوصيّات موضوعيّة، واللهّ من وراء القصد.
٥ - حاولت جهد الإمكان ضبط الأعلام الواردين في متن الكتاب، خصوصاً عندما يظهر اختلاف في تسمية الرجل من خلال مقابلة النسخ، كما كتبت تراجم موجزة لكثير من الأعلام، استثنيت منهم المشاهير الذين لا يحتاجون إلى تعريف، مع الأخذ بنظر الاعتبار بعض الخصوصيات في هذا المجال.
٦ - من أجل تبسيط النص شرحت الألفاظ الصعبة في الكتاب، وأوردت بعض بيانات العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار، والكفعمي في المصباح، على عبارات (فتح الأبواب) في هامش الكتاب، بالإضافة إلى
تعريف بعض الأماكن والمدن التي تحتاج إلى ذلك.
٧ - نظراً لأهميّة الفهرسة في مساعدة القارئ الكريم في استخراج المطالب التي يحتاجها، وكونها عين المحقّق كما يقولون، رتّبت مجموعة من الفهارس الفنّيّة، بمقدار ما يتحمّله الكتاب من ذلك، أدرجتها في نهايته.
وإنْ كان هناك من كلمة أخيرة أقولها، فإنّني أتقدّم بالشكر الجزيل إلى سماحة العلاّمة المحقّق حجّة الإسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الطباطبائي، الذي شملني برعايته الأبوية، حيث كانت أبواب مكتبته العامرة مشرعة أمامي حتى في أيام سفره وترحاله، للاستفادة منها عند الحاجة، فجزاه الله خير الجزاء، وكان له حيثما كان.
كما أتقدّم بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى إدارة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - التي افتخر بكوني أحد منتسبيها - في سعيها الطيّب في سبيل نشر هذا الكتاب القيّم بأفضل صورة، وبارك الله في خطواتها المقدّسة وهي تشارك - بنشاط - في هذه النهضة العلمية المباركة.
وختاماً، أحمد الله سبحانه وتعالى أنْ حباني بنعمة إتمام هذا العمل المتواضع، عسى أن أكون قد وُفّقت في إغناء المكتبة الإسلامية بأثر قيّم من ذخائر تراثها العظيم، معترفاً - بكل جوارحي - بالتقصير، مؤمناً أنّ المخلوق من عَجَل لا يخلو من الخطأ والزلل، ولله الكمال والكبرياء، وله الحمد أوّلاً وآخراً.
حامد الخفّاف
١٠ ذي الحجة سنة ١٤٠٨ هـ
الصفحة الأُولى من النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا (ع)، وقد رمزنا لها بـ (م).
الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا (ع) في مشهد، وقد رمزنا لها بـ (م).
الصفحة الأُولى من النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله المرعشي العامّة، وقد رمزنا لها بـ (ش).
الورقة الأُولى من نسخة مكتبة جامعة طهران، ويظهر فيها خط علم الهدى ابن الفيض الكاشاني.
الصفحة الأُولى من النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة جامعة طهران، وقد رمزنا لها بـ (د).
الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران، وقد رمزنا لها بـ (د).
فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب
في الاستخارات
تأليف: السيّد الجليل أبي القاسم علي بن موسى ابن طاووس الحسني الحلّي
(٥٨٩ - ٦٦٤ هـ)
تحقيق: حامد الخفّاف
بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ سهِّل(١)
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: أحمدُ الله جلَّ جلاله الّذي عطف على أوليائه وخاصَّته، ولطف لهم بما أراهم من أسرار ملكوته ومملكته، وكشف الحجب بينهم وبين عظمة ربوبيَّته، فأشرقت على سرائر قلوبهم شموس إقباله، وتحقَّقت بصائرهم بما شاء من مُقدَّسِ جلاله، فعَصَمهم بتلك الهيبة(٢) أن يقع في حضرته الاشتغال عَنه منهم، واشتغلوا بمراقبته جلّ جلاله عنهم، واقتدى بهم قومٌ من أهل الأحلام(٣) والأفهام في شرف ذلك المقام، فلم تبقَ لهم إرادة تعارض مولاهم، وهو يراهم في إرادته، ولا كراهية تخالف مُقدَّسِ كراهته، وصارت كلّ الإرادات(٤) غير إرادته عندهم مدحوضة، وجميع الاختيارات غير اختياراته مرفوضة، وسائر المشورات غير مشوراته منقوضة(٥) ، وجميع الإشارات غير
____________________
(١) البسملة والدعاء من (ش)، وفي (د): (بسم الله الرحمن الرحيم، وعليك توكّلي يا كريم).
(٢) في (م) و (د): الهيئة.
(٣) في (ش): الإخلاص.
(٤) في (م) الإرادة.
(٥) في (م) و(د): منقوصة.
إشاراته مبغوضة(١) ، فهم في سَفَر اليقين إليه سائرون، وعلى بساط الأُنس والقُدسِ بين يديه متعاشرون، ولمّا أراد منهم النظر إليه من أنوار جوده(٢) ، وثمار وعوده ناظرون، وصارت إرادتهم وكراهاتهم وحركاتهم وسكناتهم صادرة عن تدبير مولاهم الذي هم بين يديه حاضرون وإليه صائرون، فاستراحوا وسَلِمُوا من مواقف الحساب، وقال لسان حالهم لمالك آمالهم في يوم المآب: التدبير في الدنيا لنا كان بك ومنك، فصدَّقهم سبحانه في مقالهم ولسان حالهم بغير ارتياب، وقال ببيان المقال أو لسان الحال: لقد كنتم في الدنيا مُتدبّرين بمشورتي في جميع الأسباب، فسيروا على مَراكب السعد والإقبال، إلى ما أعددت لخاصّتي من تمام دوام الثواب، وبقي الذين قدّموا رأيهم على رأيه، وتدبيرهم على تدبيره، أيام كانوا في دار الفناء والذهاب موقوفين في ذلِّ العتاب أو العقاب.
وأشهد أن لا إله إلاّ هو(٣) شهادةَ صدر الاعتقاد في الانقياد(٤) ، والاعتراف بها من مُقدَّس باب جوده(٥) ، وأنطق بها لساننا اختياراً لا اضطراراً، كما أراد من عبيده(٦) ، وصانها بدروع الملاطفة وحصون المكاشفة عن حيرة التائهين في الشك(٧) في وجوده، وعن الإقدام على هول جحوده، وأشهد أنّ جدّي محمّداً (صلّى الله عليه واله) أعظم واعٍ لمراده ومقصوده، وأكمل داعٍ إلى الوقوف عند حدوده، الذي أغناه عند المخصوصين
____________________
(١) في (م) منقوصة، وفي (ش): مبعوضة، ولعلّ الصواب ما أثبتناه في المتن.
(٢) في (د): وجوده.
(٣) في (د): الله وحده لا شريك له.
(٤) في (ش): صدر الاعتقاد لها.
(٥) في (د): وجوده.
(٦) في (م): عنده.
(٧) في (د): بالشك.
بلطفه جلَّ جلاله وعناياته عن النظر في براهينه صلوات الله عليه الباهرة وآياته، بما أفرده (عليه السلام) عن العالمين من كمال ذاته وجلال صفاته، فهو(صلوات الله عليه وآله) أحقُّ بقول الشاعر لانفراده بكماله:
لقد بهرت(١) فما تخفى على أحدٍ |
إلاّ على أكمهٍ لا يعرف القمرا (٢) |
ثم زاده غنىً بعد وفاته عن النظر في دلائل(٣) التحدّي وكثير من معجزاته بما اشتهر وبهر من تصديقه جلّ جلاله في الأخبار التي أخبر (عليه السلام) عنها في مغيّباته، وبما عجّل لداعٍ من أُمّته في(٤) سرعة إجاباته، وبما فرّج بالتوسّل به (صلوات الله عليه) إلى الله جلّ جلاله، عن مكروب هائل كرباته، وبما أظهر على قبره الشريف وقبور عترته من بيّناته، وبما كفى وشفى بتراب(٥) قبورهم، عمّن عجز الأطبّاء عنه، ويئسوا من حياته، ذلك الحد الذي أودعه ما يحتاج إليه(٦) (عليه السلام) وأُمَّته من أسرار الأوّلين والآخرين، وجمع لهم مواريث الأنبياء والمرسلين، وجعل طاعة رسوله (عليه السلام) طاعته سبحانه إلى يوم الدين، حتى قال جلّ جلاله:( مَنْ يطِعِ الرسُولَ فَقَدْ أطَاعَ الله ) (٧) وهذه شهادةٌ صريحة منه جلَّ جلاله أنّ رسوله
____________________
(١) قال الزمخشري في أساس البلاغة - بهر - ٣٢: ومن المجاز: قمر باهر وهو الذي بهر ضؤه ضوء الكواكب.
(٢) البيت من قصيدة لغيلان بن عقبة العدوي المشهور بـ (ذي الرمُّة)، المتوفّى سنة ١١٧، وقد اختلطت عبارة البيت في جميع النسخ، فضبطناها بالاستفادة من ديوان الشاعر، أنظر (ديوان ذي الرمُّة: ١٩١، معجم شواهد العربية: ١٤٢).
(٣) في (م) زيادة: التوحيد.
(٤) في (م): من.
(٥) في (ش): من تراب.
(٦) في (ش) و(د): هو.
(٧) النساء ٤: ٨٠.
ما ينطق بل ما يعمل عملاً عن الهوى، إنْ هو إلاّ وحيٌ يوحى من ربّ العالمين.
وأشهد أنّ تلك الودائع والأسرار ومواريث الأنبياء والرسل والأطهار، يحتاج رسوله محمد (صلىِ الله عليه وآله) في حفظها ونقلها مع بقاء شريعته إلى مَن يكون مقطوعاً سراً وجهراً على عصمته، ليؤمن على مستودعها من التعمّد(١) لتضييع أمانته، ومن السهو والنسيان اللذين لا يدخلان تحت طاقته(٢) ، كيلا تنقطع فوائد رسالته، وتضيع ذخائر نبوته.
وبعد: فإنّني وجدت العبد المؤدّب والمملوك المهذّب، يجتهد أن لا يقع منه شيء إلاّ بإذن مولاه ومالك نعمته، ليَسْلَم بذلك من معاقبته أو معاتبته، وليكون ضمان درك أعمال العبد على مولاه الذي تابعه في إشارته، وكان معه في إرادته، ووجدت العمل بالمشاورة للهِ جلّ جلاله بالاستخارة قد دلّني العقل والنقل عليها، كما سيأتي في أبواب هذا الكتاب من المعنى والعبارة، وأنّها طريق إلى ضمان درك حركاتي وسكناتي بها على من وفّقني لها، وعرفت أنّ الله جلّ جلاله العالم بالعواقب يدلّني بالمشاورة له على عواقب المطالب، ويكشف لي عن مصالحي فيما أشاوره فيه من كل أمرٍ، حاضر وغائب، ويؤمنني بذلك من الغلط في المسالك والمذاهب، فلو وجدتُ ذلك عند ملكٍ مقرّب روحانيّ، أو نبي أو وصي، أو تابع لهما بَشَريّ، أو منجّمٍ دنيويّ، لعذرني على المشاورة له عقلاء المسلمين، بل ما كان يعذرني على ترك مشاورته أحد من الفاضلين، ولا أعلم كيف قال قوم واعتقدوا أنّ مشاورة الله جلّ جلاله - وهو أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، المحسن إلى
____________________
(١) في (د): التعهد.
(٢) في (د): طاعته.
المسيئين، الذي لا يتّهمُ في مشورته وإشارته على اليقين(١) ، العالم بعواقب ما يشير به من أمور الدنيا والدين - تكون دون مشاورة ملكٍ روحانيّ، أو نبيّ، أو وصيّ، أو غيرهما من العالمين، إنّ هذا بعيد من مذاهب العارفين.
وقد رأيت عندي يوم الثلاثاء رابع عشرين من شهر رجب، سنة اثنتين وأربعين وستمائة باعثاً قوياً، عرفت أنّه من جانب العناية الإلهيّة عَلَيَّ أنْ أصنّف - في المشاورة لله جلّ جلاله - كتاباً ما أعلم أنّ أحداً سبقني إلى مثله، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله، واتّفقَ أنّ هذا يوم رابع عشرين، يوم فتح الله جلّ جلاله أبواب النصرة في حرب البصرة على مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، ويوم إعزاز الدين، ويوم كشف الحقّ بين المختلفين، فوجدته أهلاً أن يكشف الله جلَّ جلاله فيه على يدي الحق في مشاورته جلّ جلاله، واستخارته بلطفه وعطفه ورحمته وعنايته، وقد سمّيته كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب)، ويصير حجةً لله جلّ جلاله على مَن عرفه، أو بلغه من المكلّفين في تقديم مشاورته جلّ جلاله على العالمين، وقاطعاً لأعذار مَن تخلّف عن مشاورته سبحانه فيما يُشاور فيه جلّ جلاله من أمور الدنيا والدين.
وهذه أبواب الكتاب، نذكرها باباً باباً، جملةً قبل الشروع في التفصيل؛ ليعرف الناظر فيها ما يتضمّنه كلّ باب منه، فيقصد إلى ما يريد من ذلك على التعجيل، ولعلّه يكون أربعة وعشرين باباً، حيث كان شروعي فيه - بالله جلَّ جلاله - يوم رابع عشرين، وفيها بلاغ لقومٍ عابدين(٢) .
الباب الأوّل: في بعض ما هداني الله جلّ جلاله إليه من
____________________
(١) في (د): التعيين.
(٢) اقتباس من قوله تعالى: ( إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ ) : (الأنبياء ٢١: ١٠٦).
المعقول المقوّي لما رويته في الاستخارة من المنقول.
الباب الثاني: في بعض ما عرفته من صريح القرآن، هادياً إلى مشاورة الله جلّ جلاله، وحجةً على الإنسان.
الباب الثالث: في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار، كاشفاً لقوّة العمل في الاستخارة بما ورد في(١) الأخبار.
الباب الرابع: في بعض ما رويته من تهديد الله جلّ جلاله لعبده على ترك استخارته، وتأكيد ذلك ببعض ما أرويه عن خاصّته.
الباب الخامس: في بعض ما رويته عن حجّة الله جلّ جلاله على بريّته، في عدوله عن نفسه لمّا استُشيرَ مع عصمته(٢) إلى الأمر بالاستخارة، وهو حجّة على مَن كلّف الاقتداء بإمامته.
الباب السادس: في بعض ما رويته من عمل حجّة الله جلَّ جلاله المعصوم في خاص نفسه بالاستخارة، أو أمره بذلك، من طريق الخاصّة والجمهور، وقسمه بالله جلّ جلاله أنّه سبحانه يخير لمَن استخاره مطلقاً في سائر الأمور.
____________________
(١) في (م):من.
(٢) في (د):عظمته.
الباب السابع: في بعض ما رويته من أنّ حجّة الله جلّ جلاله، المعصوم عليه أفضل الصلوات لم يقتصر في الاستخارة على ما يسمّيه الناس مباحات، وأنّه استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات.
الباب الثامن: فيما أقوله، وبعض ما أرويه، من فضل الاستخارة، ومشاورة الله جلّ جلاله بالست رقاع، وبعض ما أعرفه من فوائد امتثال(١) ذلك الأمر المطاع، وروايات بدعوات عند الاستخارات.
الباب التاسع: فيما أذكره من ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست المذكورة، وبيان بعض فضل ذلك على غيره من الروايات المأثورة.
الباب العاشر: فيما رويته أو رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين.
الباب الحادي عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بمائة مرّة ومرّة.
الباب الثاني عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بمائة مرّة، والإشارة في بعض الروايات إلى تعيين موضع الاستخارات، وإلى الاستخارة عقيب المفروضات.
____________________
(١) في (ش) و (د): أمثال.
الباب الثالث عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بسبعين مرّة.
الباب الرابع عشر: في بعض ما رويته ممّا يجري فيه الاستخارة بعشر مرّات.
الباب الخامس عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بسبع مرّات.
الباب السادس عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بثلاث مرّات.
الباب السابع عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بمرّةٍ واحدة.
الباب الثامن عشر: فيما رأيته في الاستخارة بقول ما شئت من مرّة.
الباب التاسع عشر: في بعض ما رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله برقعتين في الطين والماء.
الباب العشرون: في بعض ما رويته أو رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله بالمساهمة.
الباب الحادي والعشرون: في بعض ما رويته من مشاورة الله جلّ جلاله بالقرعة.
الباب الثاني والعشرون: في استخارة الإنسان عمّن يكلّفه الاستخارة من الإخوان.
الباب الثالث والعشرون: فيما لعلّه يكون سبباً لتوقّف قومٍ عن العمل بالاستخارة، أو لإنكارها، والجواب عن ذلك.
الباب الرابع والعشرون: فيما أذكره من أنّ الاعتبار في صواب العبد في الأعمال والأقوال على ما وهب الله جلَّ جلاله
من العقل في المعقول، وعلى ما نبّه(١)
(صلوات الله عليه وآله) في المنقول، دون مَن خالف في ذلك على كلّ حال.
____________________
(١) في (م) و (ش): نائبه.
ذكر تفصيل ما أجملناه من الأبواب
على ما يفتحه جلَّ جلاله علينا من وجوه الصواب
الباب الأوّل
في بعض ما هداني الله جلَّ جلاله إليه من المعقول
المقوّي لما رويته في الاستخارة من المنقول
يقول عليَ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس أيّده الله تعالى: اعلم أنّني وجدت تدبير الله جلّ جلاله لمصالح عباده ما ليس هو على مرادهم، بل هو على مراده، وما ليس هو على الأسباب الظاهرة لهم في المكروه والمأمول، بل هو لما يعلمه الله(١) جلّ جلاله من مصالحهم التي لا يعلمونها، أو أكثرها، إلاّ من جانبه جلّ جلاله، ومن جانب الرسول (صلّى الله عليه واله)، ولو كان العقل كافياً في الاهتداء إلى تفضيل مصالحهم؛ لما(٢) وجَبَتْ بعثة الأنبياء، حتى أنَ في تدبير الله جلّ جلاله في مصالح الأنام ما يكاد ينفر منه كثير من أهل الإسلام.
فلما رأيت تدبيري ما هو على مرادي، ولا على الأسباب الظاهرة في معرفتي واجتهادي، وعرفت أنّني لا أعرف جميع مصلحتي بعقلي وفِطْنتي،
____________________
(١) لفظ الجلالة ليس في (ش) و(د).
(٢) في (ش) و (م): ما.
فاحتجتُ لتحصيل(١) سعادتي في دنياي وآخرتي، إلى معرفة ذلك ممّن يعلمه جلّ جلاله، وهو علاّم الغيوب، وتيقّنت أنّ تدبيره لي خير من تدبيري لنفسي، وهذا واضح عند أهل العقول والقلوب، ورأيت مشاورته جلّ جلاله بالاستخارة باباً من أبواب إشاراته الشريفة، ومن جملة تدابيره لي بألطافه اللطيفة، فاعتمدت عليها، والتجأت إليها.
شعر:
لو أنّ لي بدلاً لم أبتدل بهمُ |
فكيف ذاك ومالي عنهم بدلُ |
|
وكم تَعَرّض لي الأقوام غيرهم |
يستأذنون على قلبي فما وصلوا |
____________________
(١) في (د): إلى تحصيل.
الباب الثاني
في بعض ما عرفته من صريح القران هادياً إلى مشاورة الله
جلّ جلاله، وحجّة على الإنسان
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: اعلم أنّني وجدت الله جلّ جلاله يقول عن الملائكة - الذين اختياراتهم وتدبيراتهم من أفضل الاختيارات والتدبيرات؛ لأنّهم في مقام المكاشفة بالآيات والهدايات. أنّهم عارضوه جلّ جلاله لمّا قال لهم:( إنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فيها وَيَسْفِكُ ألدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ ) (١) فقال جلّ جلاله لهم:( إنّي اَعْلَمُ مَا لا تَعْلمُونَ ) (٢) فعرّفهم بذلك أنَ علومهم وأفهامهم قاصرة عن أسراره في التدبير المستقيم، حتّى اعترفوا في موضع آخر فقالوا:( سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلاّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أنْتَ الْعَليمُ الْحَكيمُ ) (٣) .
فلمّا رأيت الملائكة عاجزين وقاصرين عن معرفة تدبيره، علمتُ أنّني
____________________
(١ - ٢) البقرة ٢: ٣٠.
(٣) البقرة ٢: ٣٢.
أعظم عجزاً وقصوراً، فالتجأت إليه جلَّ جلاله في معرفة ما لا أعرفه إلاّ من مشاورته جلّ جلاله في قليل أمري وكثيره.
فصل:
ثم وجدت الأنبياء الذين هم أكمل بني آدم (عليهم السلام)، قد استدرك الله عليهم في تدبيراتهم عند مقامات، فجرى لآدم (عليه السلام) في تدبيره في أكل ثمرة الشجرة ما قد تضمّنه صريح الآيات، وجرى لنوح (عليه السلام) في قوله:( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) (١) ممّا لا يخفى عمّن عرفه من أهل الصدق، وجرى لداود (عليه السلام) في بعض المحاكمات ما قد تضمّنه الكتاب، حتى قال الله جلّ جلاله( وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ ) (٢) ، وجرى لموسى (عليه السلام) لمّا اختار سبعين رجلاً من قومه للميقات، ما قد تضمّنه صريح الآيات(٣) .
فلمّا رأيت الأنبياء - الذين هم أكمل العباد في الإصدار والإيراد - قد احتاجوا إلى استدراكٍ عليهم في بعض المراد، علمتُ أنّني أشدّ حاجة وضرورةً إلى معرفة إرشادي، فيما لا أعرفه من مرادي إلاّ بمشاورته سبحانه وإشارته، فالتجأت إلى تعريف ذلك بالاستخارة من أبواب رحمته.
فصل:
ثمّ وجدت صريح القرآن قد تضمّن عموماً عن بني آدم بواضح البيان،
____________________
(١) هود ١١: ٤٥.
(٢) ص ٣٨: ٢٤.
(٣) وهي قوله تعالى في سورة الأعراف ٧: ١٥٥: ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ) .
فقال:( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) (١) وقال جلَّ جلاله:( للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) (٢) وقال جلَّ جلاله:( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ) (٣) ، وهذا تصريح عظيم بالشهادة من الله جلّ جلاله بقصور بني آدم الذين تضمّنهم محكم هذا القرآن، وعزلهم عن الخيرة، وأنّ له جلّ جلاله الأمر من قبل ومن بعد، وأنّ الحق لو اتّبع أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومَن فيهن، وأنّ أهواءهم كانت تبلغ بهم(٤) من الفساد إلى هذا الحدّ.
فلمّا علمت ذلك، وصدّقت قائله جلّ جلاله على اليقين، هربت من اختياري لنفسي إلى اختياره لي، باتّباع مشورته، ورأيته قد عزلني عن الأمر(٥) ، فعدلت عن أمري لنفسي، وعوّلت على أمره جلّ جلاله، وشريف إشارته، وصدّقته جلّ جلاله في أنّه لو اتّبع الحقّ هواي، فسد حالي ورأيي، فاعتمدت على مشورة الحقّ، وعدلت عن اتّباع أهوائي، وهذا واضحٌ عند مَن أنصف من نفسه، وعرف إشراق شمسه(٦) .
____________________
(١) القصص ٢٨: ٦٨.
(٢) الروم ٣٠: ٤.
(٣) المؤمنون ٢٣: ٧١.
(٤) ليس في (ش)، وفي (م): لهم.
(٥) عن الأمر: ليس في (ش).
(٦) في (ش) و(د): وعرف الله أو شمسه.
الباب الثالث
في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار كاشفاً لقوّة
العمل في الاستخارة بما ورد في الأخبار
اعلم أنّني وجدت الموصوفين بالعقل والكمال، يوكّل أحدهم وكيلاً، يكون عنده أميناً في ظاهر الحال، ولا يطّلع على سريرته، فيسكن إلى وكيله في تدبيره ومشورته، ويشكره من عرف صلاح ذلك الوكيل، ويحمدونه على التفويض إلى وكيله فيما يعرفه من كثير وقليل، وما رأيت أنّ مسلماً يجوز أن يعتقد أنّ الله جلّ جلاله - في التفويض إليه، والتوكّل عليه بالاستخارات والمشورات، والعمل بأمره المقدّس - دون وكيل غير معصوم في الحركات والسكنات.
فصل:
ووجدت الموصوفين بالعقل والفضل يصوّبون تدبير مَن يشاور أعقل مَن في بلده، وأعقل مَن في محلّته، وأعلم أهل دينه ونِحْلَته، مع أنّ ذلك الذي يُشَاوَرُ في الأشياء لا يدّعي أنّه أرجح تدبيراً من الملائكة والأنبياء، بل ربّما يكون المُستشار قد غلط في كثير من تدبيراته، وندم على كثير من
اختياراته، ومع هذا فيشكرون(١) هذا المستشير، ويستدلّون بذلك(٢) على عقله وسداده، ويقولون: هذا من أحسن التدبير، أفيجوز أن يكون في المعقول والمنقول مشاورة اللهّ جلّ جلاله وتدبيره لعبده دون عاقل البلد، وعاقل المحلّة، وعالم النِحْلَة؟! كيف يجوز أن يعتقد هذا أحدٌ من أهل الملّة؟
____________________
(١) في (م): فيكون، وما في المتن من (ش) و (د).
(٢) في (ش): لك.
الباب الرابع
في بعض ما رويته من تهديد الله جلّ جلاله لعبده
على ترك استخارته، وتأكيد ذلك ببعض ما أرويه
عن خاصّته
فمن ذلك - في كتاب المقنعة، تصنيف المفيد محمد بن محمد بن النعمان، الذي انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه، رضوان الله عليه(١) - ما أخبرني به والدي قدّس الله روحه، ونوّر ضريحه، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة(٢) ، عن أبي علي الحسن الطوسي(٣) ، عن والده - جدّي - أبي جعفر
____________________
(١) الجملة المعترضة لم ترد هنا في (ش) و(د)، وقد وردت فيهما بعد نهاية الطريق الثاني الآتي من طرق السيد ابن طاووس الثلاثة لكتاب المقنعة.
(٢) الشيخ الفقيه الجليل أبو عبد الله الحسين بن هبة الله بن رطبة السوراوي، من أجلاّء طائفة الإمامية وفقهائهم، رحل إلى خراسان والرّي، والتقى بكبار علماء الشيعة هناك، يروي عن جماعة من العلماء، منهم: عربي بن مسافر، ومحمد بن أبي البركات، والسيد موسى بن طاووس، وكان يروي عن الشيخ أبي علي الطوسي، توفّي في رجب سنة ٥٧٩ هـ.
أنظر (فهرست منتجب الدين: ٥٢/ ٩٨، لسان الميزان ٢: ٣١٦/ ١٢٩٠، أمل الآمل ٢: ١٠٤/ ٢٩٠، رياض العلماء ٢: ٩٣، الثقات العيون: ٨٣).
(٣) الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الطوسي، كان عالماً فاضلاً فقيهاً محدّثاً =
الطوسيّ، عن المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان بجميع ما تضمّنه كتاب المقنعة.
وأخبرني والدي أيضاً قدّس الله روحه، عن شيخه الفقيه الكمال عليّ بن محمد المدائنيّ(١) ، عن شيخه أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراونديّ، عن عليّ بن عبد الصمد النيسابوريّ(٢) ، عن أبي عبد الله جعفر الدوريستيّ(٣) ، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، رضوان اللهّ
____________________
= جليلاً ثقة، قال عنه ابن حجر في اللسان: (ثم صار فقيه الشيعة وإمامهم بمشهد علي (رضي الله عنه)، وهو في نفسه صدوق، وكان متديّناً) وقد قرأ على والده الشيخ الطوسي جميع تصانيفه، كان المترجَم له حيّاً في سنة ٥١٦ هـ، كما يظهر من رواية عماد الدين الطبري عنه في هذا التاريخ في كتابه بشارة المصطفى.
أنظر (فهرست منتجب الدين: ٤٢/ ٧١، بشارة المصطفى: ٦٤، لسان الميزان ٢: ٢٥٠/ ١٠٤٦، أمل الآمل ٢: ٧٦/ ٢٠٨، رياض العلماء ١: ٣٣٤، الثقات العيون: ٦٦).
(١) الشيخ الفقيه علي بن محمد المدائني، كان من أجلّة فقهاء الأصحاب في المئة السادسة، وهو غير علي بن محمد المدائني العاميّ المذكور في كتب الرجال، يروي عن قطب الدين الراوندي، ويروي عنه السيد موسى بن طاووس.
أنظر (رياض العلماء ٤: ٢٤٤، الثقات العيون: ٢٠٦)، وفي نسخة (م) زيادة: العلوي.
(٢) الشيخ علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي النيسابوري، أبو الحسن السبزواري، من فقهاء طائفة الإمامية في المئة الخامسة، ذكره منتجب الدين في فهرسته قائلاً: (فقيه دين ثقة، قرأ على الشيخ أبي جعفر)، ويروي عن جمع من تلامذة الصدوق، منهم والده عبد الصمد.
أنظر (فهرست منتجب الدين: ١٠٩/ ٢٢٢، النابس في القرن الخامس: ١٢٢).
(٣) الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستيّ، نسبة إلى قرية دوريست التي هي على فرسخين من الرّي، ويقال لها في هذا الزمان: درشت، بالشين المعجمة، ثقة عين عظيم الشأن، قرأ على: الشيخ المفيد والسيد المرتضى وشيخ الطائفة، وُلد سنة ٣٨٠ هـ، وكان حيّاً حتى سنة ٤٧٣.
أنظر (رجال الشيخ: ٤٥٩/ ١٧، المنتخب من السياق: ٢٦١/ ٤٦٤، فهرست منتجب الدين: ٣٧/ ٦٧، أمل الآمل ٢: ٥٣/ ١٣٧، روضات الجنّات ٢: ١٧٤/ ١٦٨، تنقيح المقال ١: ٢٤٤/ ١٨٥٥، النابس في القرن الخامس: ١٢٢).
عليهم، بجميع ما تضمّنه كتاب المقنعة.
وأخبرني شيخي الفقيه(١) محمد بن نما(٢) جزاه الله جلّ جلاله خير الجزاء، وأخبرني شيخي العالم أسعد بن عبد القاهر بن أسعد بن محمد بن هبة الله بن حمزة المعروف بشفروه الأصفهاني(٣) جميعاً، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراونديّ(٤) ، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن محسن الحلبيّ(٥) ، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ، عن شيخه محمد بن محمد بن النعمان، فيما يرويه في الجزء الأوّل من كتاب المقنعة، عن الصادق (عليه السلام) أنّه
____________________
(١) ليس في (م).
(٢) الشيخ نجيب الدين أبو إبراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلّي، كان من فضلاء وقته وعلماء عصره، له كتب، توفّي بالنجف الأشرف سنة٦٤٥ هـ.
أنظر (أمل الآمل ٢: ٣١٠/ ٩٤٥، الكنى والألقاب ١: ٤٢٧، الأنوار الساطعة في المئة السابعة: ١٥٤).
(٣) الشيخ أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الأصفهاني أبو السعادات، كان عالماً فاضلاً محقّقاً، له كتب، كان حيّاً في صفر سنة ٦٣٥ حيث روى عنه السيد ابن طاووس الكتب والأُصول والمصنّفات في هذا التاريخ في مسكنه بالجانب الشرفي من بغداد.
أنظر (فلاح السائل: ١٥، أمل الآمل ٢: ٣٢/ ٨٩، تنقيح المقال ١: ١٢٤/ ٧٥٧، أعيان الشيعة ٣: ٢٩٧، الأنوار الساطعة في المئة السابعة: ١٧).
(٤) الشيخ عماد الدين أبو الفرج علي بن الشيخ الإمام قطب الدين أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، فقيه ثقة، من علماء المئة السادسة.
أنظر (فهرست منتجب الدين: ١٢٧/ ٢٧٥، أمل الآمل ٢: ١٨٨/ ٥٥٩، الثقات العيون في سادس القرون: ١٩٠).
(٥) الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، فقيه صالح، أدرك الشيخ الطوسي وروى عنه وعن ابن البراج، ويروي عنه الإمامان ضياء الدين وقطب الدين الراونديان، ويظهر أنّه بقي إلى المئة السادسة بقرينة رواية قطب الدين الراوندي المتوفّى ٥٧٣ هـ، عنه.
أنظر(فهرست منتجب الدين: ١٥٥/ ٣٥٧، أمل الآمل ٢: ٢٨٩، النابس في القرن الخامس: ١٨١).
قال: (يقول الله عزّ وجلّ: إنّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ثمّ لا يستخيرني)(١) .
رواه سعد بن عبد الله في كتابه كتاب الأدعية(٢) ، قال: وعنه، عن الحسين بن [ سعيد، عن ](٣) عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (أنزل الله: إنَّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني)(٤) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تّعالى: ووجدت هذا الحديث أيضاً في أصل من أصول أصحابنا، تاريخ كتابته في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاثمائة، يرويه عن الصادق (عليه السلام) قال: (قال الله تبارك وتعالى: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني)(٥) .
أقول أنا: وإذا عَلِمَ المكلَّف(٦) ورود الأخبار بالمشاورة لله جلّ جلاله واستخارته، كما سوف نذكره في الأبواب، ونكشف عن حقيقته فما يحتاج
____________________
(١) المقنعة: ٣٦، المحاسن: ٥٩٨/ ٣، هامش مصباح الكفعمي: ٣٩٣، ورواه الشهيد في مجموعته: ١٧ عن العالم (عليه السلام)، وأخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٢٢/ ١، والحرّ العاملي في الوسائل ٥: ٢١٧/ ٢ والجواهر السنيّة: ٢٥٢.
(٢) كل ما نقله السيد ابن طاووس في كتابه هذا عن كتاب (الأدعية) أو (الدعاء) لسعد بن عبد الله سقط من نسخة (ش).
(٣) ما بين المعقوفين من بحار الأنوار، وفي وسائل الشيعة: الحسين بن عثمان، عن عثمان بن عيسى، والصواب ما أثبتناه فى المتن.
أنظر (رجال النجاشي: ٢١٢، معجم رجال الحديث ١١: ١٢١).
(٤) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٢٥، والحرّ العاملي في الوسائل ٥: ٢١٧ هامش ح ٢.
(٥) أخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٢٢.
(٦) ليس في (د).
إلى(١) التهديد من الله جلّ جلاله على ترك مشاورته إلى إيراد أخبار عنه جلّ جلاله وعن خاصّته، وإنّما أوردنا(٢) هذا المقدار من الأخبار لنوضحَ أنّ النقل ورد معاضداً للعقل.
وبيان ذلك أنّك لو عرفت أنَّ الله جلّ جلاله قد أتى رجلاً من الحكمة والعقل والرأي مثل(٣) ما أُوتي لقمان، وجعل له قدرة - مثلاً - على خلْق إنسان، وخلْق ما يحتاج إليه هذا الإنسان من مصالحه ومراشده، وأنَّ هذا الحكيم عارفٌ بتدبير هذا الإنسان، وبما يسلمه من مهالكه ومفاسده، فبنى هذا الحكيم داراً لهذا الإنسان قبل أن يخلقه، وأتقنها وكمّلها، وما يعرف أسرار بنائها(٤) وتدبيرها جميعاً غير هذا الحكيم، ثمّ عاد إلى الإنسان الذي يريد أن يُسْكِنَه فيها(٥) ، ففطره من عدم محض، وجعله تراباً، ثمّ ألّف من التراب جوهراً إلى جوهر وعَرَضاً(٦) إلًى عَرَض، وجعله جسماً، وركّبه تركيباً عجيباً وكمّله تكميلاً غريباً، ولا يطّلع على جميع تدبير هذا الحكيم لهذا الإنسان إلاّ الحكيم وحده.
فلمّا بلغ هذا الإِنسان وتكمَّل بقدرة الحكيم المذكور، وأسكنه داره بما فيها من عجائب الأمور، صار يَعْدِلُ عن الحكيم في معرفة أسرار الدار، وأسرار جسده وتدبيره الذي لا يحيط بجميع قليله وكثيره، سوى الحكيم المشار إليه، من غير إساءة وقعت من الحكيم، ولا تقصير يَحْتَجُّ به هذا الإنسان
____________________
(١) في (م): إليه في.
(٢) في (د): أورد.
(٣) ليس في (م).
(٤) في (د): بنيانها.
(٥) في (د) و (ش): هذه الدار.
(٦) العَرَض بالتحريك: ما يحل في الاسم ولا وجود له ولا شخص له، في اصطلاح المتكلّمين ما لا يقوم بنفسه ولا يوجد في محل يقوم به، وهو خلاف الجوهر، وذلك نحو حمرة الخجل وصفرة الوجل (مجمع البحرين - عرض - ٤: ٢١٥).
عليه، أما كان كلّ عاقل يعرف ذلك يبلغ من ذمّ هذا الإنسان الغايات، ويعتقد أنّه يستحقّ من الحكيم أن يعاجله بالنقمات، وأن يخرّب الدار التي بناها له، وُيخْرِجه عنها، ويخرّب جسده الذي عقَرهُ بقدرته، ويستعيد حياته التي لا بَدَل له منها، فالله جلَّ جلاله كان في بناء دار الدنيا وتدبير جسد الإنسان وتأليفه وإنعامه الذي وقع منه ابتداءً وتفضّلاً، والله أتم وأعظم من ذلك الحكيم الذي لولا اقدار الله جلّ جلاله ما قدر(١) على شيء ممّا ضربناه مثلاً، فكيف صار ذلك الإنسان بمفارقة(٢) الحكيم مستحقّاً للتهديد والذمّ والانتقام، ولا يكون من عدل عن مشاورة الله جلَّ جلاله - كما قال الصادق (عليه السلام) - شقيّاً مذموماً عند أهل الإسلام.
فصل:
وأخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ معاً، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن سعيد أبي الحسين الراونديّ، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي المحسن الحلبيّ، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللهّ، عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير وعن(٣) صفوان، عن عبد اللهّ بن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (مَن دخل في
____________________
(١) في (د): ما وقع.
(٢) في (م) و (ش): لمفارقة.
(٣) في (ش) و (د) والبحار: عن، وما في المتن من (م) موافق للوسائل، وهو الصواب، أي محمد بن أبي عمير وصفوان عن عبد الله بن مسكان، لعدم ثبوت رواية ابن أبي عمير عن صفوان، وثبوت رواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عنهما، وهما عن ابن مسكان.
أنظر (معجم رجال الحديث ج ٩: ١٠٨، ١١٩ وج ١٤: ٢٨٧، ٢٨٨).
أمر من غير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر)(١) .
وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر، بإسنادهما المذكور عن عبد الله بن مسكان، عن ابن مَضَارِب(٢) ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (مَن دخل في أمرٍ بغير(٣) استخارة (ثمّ ابتلي)(٤) لم يؤجر)(٥) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: أما يظهر لك من(٦) هذين الحديثين المذكورين أنّ مَن دخل في أمرٍ بغير(٧) استخارة فقد خرج عن ضمان الله جلّ جلاله وتدبيره، وصار بلاؤه على(٨) نفسه، لا يُؤجر على قليله وكثيره، أما تبيّن لك من هذا أنّه لو كان الله جلّ جلاله مع العبد إذا دخل في أمرٍ بغير مشاورته ما كان قد ضاع عليه شيء من ثواب مصيبته، فأيُّ عاقل يرضى لنفسه أن يدخل في أمرٍ قد أعرض الله جلَّ جلاله فيه عنه، وإذا ابتُلي فيه تبرّأ الله جلّ جلاله منه؟ وهذا كافٍ في التهديد لأهل الإِنصاف والتأييد.
____________________
(١) أخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٢٣/ ٣، والحرّ العاملي في الوسائل ٥: ٢١٨/ ٧.
(٢) هو محمد بن مضارب، بفتح الميم وفتح الضاد المعجمة والألف والراء المكسورة والباء الموحدة من تحت، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) مرّتين، تارة بقوله: محمد بن مضارب كوفي، وأُخرى: محمد بن المضارب كوفيّ يكنّى أبا المضارب.
أنظر (رجال الطوسي: ٣٠٠/ ٣٢٢ و ٣٢٢/ ٦٨٣، تنقيح المقال ٣: ١٨٨، معجم رجال ١٧: ٢٦١/١١٧٩٨).
(٣) في (د): من غير.
(٤) ليس في (م) والوسائل.
(٥) رواه البرقي في المحاسن: ٥٩٨، وأخرجه الحرّ العاملي في الوسائل ٥: ٢١٨/ ٨، والمجلسي في البحار ٩١: ٢٢٣ ذيل خ ٣.
(٦) في (د) و (ش) زيادة: تقدير.
(٧) في (د): من غير.
(٨) في (م): عن.
فصل:
قد رأينا وروينا تصريحاً في النهي عن تقديم مشاورة أحدٍ من العباد قبل مشاورة سلطان المعاد.
أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما، والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ، عن الشيخ العالم أبي الفرج عليّ بن السعيد أبي الحسين الراونديّ، عن السيد السعيد شرف السادة المرتضى بن الداعي الحسنيّ(١) ، عن الشيخ أبي عبد اللهّ جعفر بن محمّد بن أحمد بن العبّاس الدوريستيّ، عن أبيه، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي فيما رواه في كتاب معاني الأخبار في باب معنى مشاورة اللهّ تعالى، قال رحمه الله ما هذا لفظه:
أبي رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الكوفيّ، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إذا أراد أحدكم أمراً، فلا يشاوِر(٢) فيه أحداً من الناس حتى يشاوِر الله عزّ وجلّ)، قلت: وما مشاورة الله عزّ وجل؟ قال: (يبدأ فيستخير الله عزّ وجلّ أوّلاً، ثمّ يشاوره فيه، فإذا بدأ(٣) بالله عزّ وجلّ أجرى الله الخير(٤) على لسان مَن أحب من
____________________
(١) السيد الأصيل مقدّم السادة المرتضى بن الداعي بن القاسم صفي الدين أبو تراب الحسني الرازي، محدّث عالم صالح، شاهده منتجب بن بابويه - صاحب الفهرست - وقرأ عليه، واحتمل الشيخ الطهراني بقاءه إلى سنة ٥٢٥ حتى شاهده منتجب الدين.
أنظر (فهرست منتجب الدين: ١٦٣/ ٣٨٥، أمل الآمل ٢: ٣١٩/ ٩٧٧، روضات الجنّات ٧: ١٦٤، الثقات العيون في سادس القرون: ٢٩٧).
(٢) في المصدر: فلا يشاورنّ.
(٣) في (م) زيادة: فيه.
(٤) في المصدر: الخيرة.
الخلق)(١) .
أقول: وقد تضمَّنَ كتاب المقنعة للشيخ المفيد نحو ذلك.
أخبرني والدي موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد بن الطاووس، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن أبي عليّ الحسن بن محمد الطوسيّ، عن والده محمد بن الحسن الطوسيّ، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، بجميع ما تضمّنه كتاب المقنعة.
وأخبرني والدي قُدّس سِرّه، عن شيخه المفيد الفقيه الكمال عليّ بن محمد المدائني العلويّ، عن أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراونديّ، عن عليّ بن عبد الصمد النيسابوريّ، عن أبي عبد الله جعفر الدُّوريستيّ، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، بجميع ما تضمّنه كتاب المقنعة أيضاً، كما قدّمناه(٢) .
وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ، بإسنادهما الذي قدّمناه(٣) إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، قال رحمه الله فيما رواه في الجزء الأوّل من مقنعته، في أوّل باب الاستخارة: عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (إذا أراد أحدكم أمراً، فلا يشاور فيه أحداً حتى يبدأ فيشاور الله عزّ وجلّ) فقيل له(٤) : ما مشاورة الله عزّ وجل؟ قال: (يستخير الله فيه أوّلاً، ثم يُشاور فيه، فإنّه إذا بدأ بالله أجرى الله له الخير على لسان مَن شاء من الخلق)(٥) .
____________________
(١) معاني الأخبار: ١٤٤/ ١، الفقيه ١: ٣٥٥/ ١، المحاسن: ٥٩٨ / ٢، هامش مصباح الكفعمي: ٣٩٣.
(٢) تقدّم في ص ١٣٠.
(٣) تقدّم في ص ١٣١.
(٤) في (د) زيادة: أيضاً.
(٥) المقنعة: ٣٦، ذكرى الشيعة: ٢٥٢، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٢/ ١.
وأخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ، بإسنادهما الذي قدّمناه(١) إلى جدّي أبي جعفر الطوسيّ فيما وجدناه عن هارون بن خارجة.
وقال جدّي أبو جعفر الطوسيّ: هارون بن خارجة، له كتاب، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل [ عن ابن بطّة ](٢) ، عن حميد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن هارون بن خارجة(٣) .
قلت أنا: هارون بن خارجة، عن أبي عبد اللهّ، قال: (إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً حتى يشاور اللهّ تبارك وتعالى) قلنا: وكيف يشاوره؟ قال: (يستخير الله فيه أوّلاًَ، ثمّ يشاور فيه، فإذا بدأ بالله تعالى أجرى الله الخيرة(٤) على لسان مَن أحب من الخلق)(٥) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: أفلا ترى هذه الأحاديث قد تضمّنت نهياً صريحاً عن العدول عن مشاورة الله جلّ جلاله واستخارته فيما يراد، ثمّ ما جعل لمشاورة غيره(٦) جلّ جلاله أثراً أبداً إذا استشارهم(٧) بعد مشاورة سلطان المعاد، بل قال: إذا
____________________
(١) تقدّم في ص ١٣١.
(٢) أثبتناه من فهرست الشيخ، وهو محمد بن جعفر بن أحمد بن بطّة المؤدب، أبو جعفر القمّي، كان كبير المنزلة بقم، كثير الأدب والفضل والعلم، له عدّة كتب، وقال أبو المفضل: حدّثنا محمد بن جعفر بن بطّة، وقرأنا عليه وأجازنا ببغداد في النوبختية، وقد سكنها.
أنظر (رجال النجاشي: ٢٦٣، معجم رجال الحديث ١٥: ١٥٦).
(٣) فهرست الشيخ: ١٧٦/ ٧٦٥.
(٤) في (د) و (ش): الخير.
(٥) أخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٥٢ / ٢.
(٦) في (م) و (د): غير الله.
(٧) في (د): استشاره.
استخاره سبحانه أوّلاً، أجرى الله جلّ جلاله الخيرة على لسان مَن أحبّ من العباد، وهذا واضحٌ في النهي عن مشاورة(١) سواه، وهادٍ لمَن عرف معناه.
أقول: وقد روى سعد بن عبد الله رحمه الله في كتاب الدعاء، كيفيّة مشاورة الناس فقال ما هذا لفظه:
حسين بن علي، عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللهّ (عليه السلام): (إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمرٍ فليبدأ بالله ويسأله) قال، قلت: فما يقول؟ قال: (يقول: اللّهمّ إنّي أريد كذا وكذا، فإنْ كان خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي، وعاجل أمري وآجله فيسّره(٢) ، وإنْ كان شرّاً لي في ديني ودنياي فاصرفه عني، ربِّ اعزم لي على رشدي، وإن كرهَتْهُ وأبَتْهُ نفسي. ثم يستشير عشرةً من المؤمنين، فإن لم يقدر على عشرة ولم يصب إلاّ خمسة فليستشر خمسة مرّتين، فإن لم يُصب إلاّ رجلين، فليستشرهما خمس مرّات، فإنْ لم يُصب إلاّ رجلاً(٣) فليستشره عشر مرّات)(٤) .
____________________
(١) في (ش) زيادة: من.
(٢) في البحار ومستدرك الوسائل زيادة: لي.
(٣) في البحار والمستدرك زيادة: واحداً.
(٤) أورده الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ٢٥٢، وأخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٥٢ / ٣، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٥٢ / ٥.
الباب الخامس
في بعض ما رويته عن حجّة الله جلّ جلاله على
بريّته في عدوله عن نفسه لمّا استشير - مع عصمته -
إلى الأمر بالاستخارة، وهو حجّة الله على من كُلّف
الاقتداء بإمامته
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ معاً، عن الشيخ العالم أبي الفرج عليّ ابن السعيد أبي الحسين الراونديّ، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن عليّ بن المحسن الحلبيّ، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ، قال: أخبرنا ابن أبي جيد(١) ، عن ابن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفّار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، قال: دخلت على
____________________
(١) في (د): ابن أبي جنيد، وهوتصحيف، صحّته ما في المتن، وهو علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد، يكنّى أبا الحسن، من مشايخ النجاشي والشيخ، روى عنه النجاشي في كتابه في ترجمة الحسين بن مختار.
أنظر (رجال النجاشي: ٤٠، جامع الرواة ١: ٥٥٤، تنقيح المقال ٢: ٢٦٧، النابس في القرن الخامس: ١١٧).
أبي الحسن - يعني الرضا (عليه السلام) - فسألته عن الخروج في البرّ أو البحر إلى مصر، فقال لي(١) : (ائت مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، في غير وقت صلاة، فصلّ ركعتين، واستخر الله مائة مرّة ومرّة، فانظر ما يقضي الله)(٢) .
كتاب الإِمام الجواد (عليه السلام) إلى إبراهيم بن شيبة، وتعليمه الاستخارة
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله: هذا لفظ الحديث المذكور، أفلا ترى مولانا عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) لمّا استشاره عليّ بن أسباط فيما أشار إليه عدل عن مشورته مع عصمته وطهارة إشارته، وكان أقصى نصيحته لمَن استشاره أنّه أشار عليه بالاستخارة، فمَن يقدم بعد مولانا الرضا (عليه السلام) أن يعتقد أنّ رأيه لنفسه أو مشاورة غير المعصوم أرجح من مشورته (صلوات الله عليه)، أو يعدل عن مشاورة الله جلّ جلاله إلى غيره، ويخالف مولانا الرضا (عليه السلام) فيما أشار إليه.
ويزيدك كشفاً ما رواه سعد بن عبد الله في كتاب الأدعية، عن علي بن مهزيار، قال: كتب أبو جعفر الثاني إلى إبراهيم بن شيبة: (فهمت ما استأمَرتَ(٣) فيه من [ أمر ](٤) ضَيْعتك(٥) التي تعرّض لك السلطان فيها، فاستخر الله مائة مرّة خيرة في عافية، فإن احلولى(٦) بقلبك بعد الاستخارة
____________________
(١) ليس في (م).
(٢) روي نحوه في الكافي ٣: ٤٧١/ ٤، والتهذيب ٣: ١٨٠/ ٣، وقرب الإسناد: ١٦٤، وتفسير القمّي ٢: ٢٨٢، ومكارم الأخلاق: ٣٢١، وذكرى الشيعة: ٢٥١، وأخرجه الكفعمي في المصباح: ٣٩١ والبلد الأمين: ١٥٩، والمجلسي في البحار ٩١: ٢٦٤/ ١٧، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٥٠/ ١٠.
(٣) الاستئمار: المشاورة. (لسان العرب - أمر - ٤: ٣٠).
(٤) أثبتناه من الوسائل.
(٥) الضيْعة بالفتح فالسكون: العقار والأرض المغلة. (مجمع البحرين - ضيع - ٤: ٣٦٧).
(٦) من الحلاوة.
بيعها فبعها، واستبدل غيرها إن شاء الله تعالى، ولا تتكلّم بين أضعاف الاستخارة، حتى تتمَّ المائة، إنْ شاء اللهّ)(١) .
ويزيدك بياناً، ما أخبرني به شيخي العالم الفقيه(٢) محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ معاًَ، عن الشيخ أبي الفرج عليّ بن أبي الحسين الراونديّ، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبيّ، عن السعيد أبي جعفر الطوسيّ، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمّي، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكلينيّ.
كتاب الإِمام الجواد (عليه السلام) إلى علي بن أسباط وتعليمه الاستخارة
قال محمد بن يعقوب الكلينيّ فيما صنّفه من كتاب رسائل الأئمّة (صلوات الله عليهم)، فيما يختص بمولانا الجواد (صلوات الله عليه) فقال: ومن كتاب إلى علي بن أسباط(٣) :
(بسم اللّه الرحمن الرحيم، وفهمت ما ذكرت من أمر بناتك، وأنّكَ لا تجد أحداً مثلك، فلا تفكّر في ذلك يرحمك الله، فإنّ رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) قال: إذا جاءكم(٤) مَن ترضون خلقة ودينه فزوّجوه، و( إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) (٥) .
وَفَهِمتُ ما استأمرتَ فيه من أمر ضيعتيك اللّتين تعرّض لك السلطان
____________________
(١) ذكرى الشيعة: ٢٥٢، وأخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٦٤، والحرّ العاملي في الوسائل ٥: ٢١٥/٧.
(٢) ليس في (د).
(٣) رواه الكليني في الكافي ٥: ٣٤٧ / ٢ أيضاً، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعاً، عن علي بن مهزيار قال: كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر (عليه السلام) وساق الحديث إلى قوله ( تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) .
(٤) في (د): جاء أحدكم.
(٥) الأنفال ٨: ٧٣.
فيهما، فاستخر اللهّ مائة مرّة، خيرةً في عافية، فإنْ احلولى في قلبك بعد الاستخارة فبعهما، واستبدل غيرهما إنْ شاء الله، ولتكن الاستخارة بعد صلاتك ركعتين، ولا تكلّم أحداً بين أضعاف الاستخارة حتى تتمّ مائة مرّة)(١) .
إيضاح للسيد ابن طاووس
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: فهذا جواب مولانا الجواد (عليه السلام)، وقد تقدّم جواب مولانا الرضا (عليه السلام)(٢) لمّا استشارهما وفوّض إليهما كيف عدلا عن مشورتهما - مع ما هما عليه من التأييد، والمزيد فيه(٣) - إلى المشورة عليه بالاستخارة، وهذا قولهما (صلوات الله عليهما) حجّة على كل مَن عرفه من مكلّف به، قريب وبعيد( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) (٤) .
ولولا أنّ الاستخارة من أشرف الأبواب إلى معرفة صواب الأسباب، ما كانا (عليهما السلام) قد عدلا عن مشورتهما - وهما من نوّاب(٥) مالك يوم الحساب - إلى الاستخارة، والمستخار(٦) والمستشار مؤتمن، ولو كان مستشيره بعيداًَ من الصواب، فمَن ذا يقدم على مخالفة قولهما أو يعدل عنه( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) (٧) (٨) ويدلّك(٩) جواب مولانا
____________________
(١) أخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٦٤/ ١٨، والحرّ العاملي في الوسائل ٥: ٢١٥/ ٨.
(٢) تقدّم في ص ١٤٢.
(٣) فيه: ليس في (ش).
(٤) ق ٥٠: ٣٧.
(٥) في (د): أبواب.
(٦) ليس في (د) و (ش).
(٧) آل عمران ٣: ٨٥.
(٨) في (م) زيادة: وسيأتي ما نقوله في تأويل الجمع بين الأخبار بيان ترجيح العمل باستخارة الرقاع مكشوف لأهل الاختيار.
(٩) في (د) و (ش): ويدلّ.
الرضا وكتاب مولانا الجواد (عليهما السلام) أنّ المستشير لهما كان عندهما مرضيّ الأعمال والاعتقاد لمشورة(١) مولانا الرضا (عليه السلام) باستخارة مائة مرّةٍ ومرّة، وهي أبلغ الاستخارات، ولأنّها لا يعرفها المخالفون لنا، ولا تُروى إلاّ من طريق الشيعة دون غيرهم من أهل الاعتقادات، ولأجل ما تضمّنه جواب مولانا الجواد (صلوات الله عليه) فيما كتب إليه أنّ بناته لا يجد لهنّ مثله - لعلّه أراد: في اعتقاده - وقوله (عليه السلام) له: (يرحمك الله)(٢) وهو دعاء شفيق عليه كونه يتألّم إليه (عليه السلام) من سلطان ذلك الزمان، وكلّ ذلك يشهد أنّه كان في المشورة عليه في مقام اختصاص وعزّة مكان.
____________________
(١) في (د) و (م): لمشورتهما.
(٢) قد يستفاد من هذه العبارة رجوع علي بن أسباط إلى الحق بعد أن كان فطحيّاً في زمن الإمام الرضا (عليه السلام)، وهو ما ذهب إليه السيد الخوئي حيث قال: نعم قد يؤيّد رجوعه إلى الحق بترحّم الإمام الجواد عليه في صحيحة علي بن مهزيار الحاكي كتاب علي بن أسباط إلى الجواد (عليه السلام) يسأله فيه عن أمر بناته وجوابه (عليه السلام)، انظر (معجم رجال الحديث ١١: ٢٦٢).
الباب السادس
في بعض ما رَويته من عمل حجّة الله جلّ جلاله
المعصوم في خاصّ نفسه بالاستخارة، أو أمره
بذلك من طريق الخاصّة والجمهور، وقسمه بالله
جلّ جلاله أنّه سبحانه يخير لمَن استخاره مطلقاً في
سائر الأُمور
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ معاً، عن الشيخ العالم(١) أبي الفرج علي بن الشيخ السعيد أبي الحسين الراونديّ، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن عليّ بن المحسن الحلبيّ، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، قال: أخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار، عن محمد بن عبد الجبار(٢) ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد الله بن ميمون
____________________
(١) ليس في (م).
(٢) في (م)، محمد بن عبدالفتاح، وما في المتن من (ش) و (د) هو الصواب، وهو محمد بن عبد الجبار، ابن أبي الصهبان، قمّي ثقة، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد والهادي =
القداح، عن أبي عبد اللهّ (عليه السلام) قال: (ما أبالي إذا استخرت الله على أيّ طرفيّ(١) وقعت، وكان أبي يعلّمني الاستخارة كما يُعلّمني السّور(٢) من القرآن)(٣) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: ورأيت بعد هذا الحديث المذكور في الأصل الذي رويته منه - وهو أصل عتيق مأثور - دعاءً، وما أعلم هل هو متّصل بالحديث وأنّه منه، أو هو زيادة عليه وخارج عنه، وها هو على لفظه ومعناه:
(اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستعينك بقدرتك، وأسالك باسمك العظيم، إنْ كان كذا وكذا خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله، فقدّره ويسّره لي(٤) ، وإنْ كان شرّاً فاصرفه عنّي برحمتك، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب)(٥) .
أقول(٦) : ووجدت في أصل العبد الصالح المتّفق عليه محمد بن أبي عمير (رضوان الله عليه)، ما هذا لفظه: ربعيّ، عن الفضيل(٧) ، قال:
____________________
= والعسكري (عليهم السلام).
انظر (رجال الطوسي: ٤٠٧/ ٢٥ و ٤٢٣/ ١٧ و٤٣٥/ ٥، جامع الرواة ٢: ١٣٥، مجمع الرجال ٥: ٢٥١، نقد الرجال ٣١٣/ ٤٥٦).
(١) في (د) و (م): طريق، وهو تصحيف، صوابه من (ش).
(٢) في (د): السورة.
(٣) هامش مصباح الكفعمي: ٣٩٥، وأخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٢٣، والحرّ العاملي في الوسائل ٥: ٢١٨/ ٩.
(٤) في (م): نسخة بدل (ويسّر لي أمري).
(٥) أخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٦٤.
(٦) في (د) و (ش): وأنا أقول.
(٧) في (د) و (ش): روي عن الفضل، وفي (م) والبحار والوسائل: ربعي عن المفضّل، وفي كلّها تصحيف، والصواب ما أثبته في المتن، وهو ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة =
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (ما استخار الله عزّ وجلّ عبد مؤمن إلاّ خار له، وإن وقع في ما يكره)(١) .
رواية الاستخارة من طريق الجمهور
وأمّا روايتي للاستخارة على العموم من طريق الجمهور، فهو ما أخبرني به الشيخ محمد بن محمود بن النجار(٢) ، المحدّث بالمدرسة المستنصرية، فيما أجازه لي ببغداد في ذي القعدة من سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة من سائر ما يرويه، ومن ذلك كتاب الجمع بين الصحيحين للحميديّ، قال: سمعته من أبي أحمد عبد الوهاب بن عليّ بن عليّ(٣) ، لسماعه بعضه من أبيه، وتاليه من إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقّي(٤) ، كلاهما عن الحميدي.
____________________
= الهذلي، أبو نعيم، بصري ثقة، له كتاب، صحب الفضيل بن يسار وأكثر الأخذ عنه وكان خصيصاً به، روى عن الإمامين الصادق والكاظم (عليهما السلام)، وروى عنه ابن أبي عمير والأسود بن أبي الاسود الدؤلي، فالظاهر أنّ الفضيل الوارد في المتن هو الفضيل بن يسار النهدي أبو القاسم، من أهل البصرة، عدّه الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء الأعلام الذين لا يطعن عليهم.
أنظر (رجال النجاشي: ١١٩، رجال الطوسي: ١٩٤/ ٣٩، رجال البرقي: ٤٠، رجال الكشي: ٣٦٢، معجم رجال الحديث ١٣: ٣٣٥).
(١) أخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٢٤/ ٤، والحرّ العاملي في الوسائل ٥: ٢١٨/ ١٠.
(٢) في (م): محمد بن محمود البخاري، وهو تصحيف، صحّته ما في المتن، وهو أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، الحافظ الكبير محب الدين ابن النجار البغدادي، صاحب ذيل تاريخ بغداد، ولد في ذي القعدة سنة ٥٧٨ وتوفّي في خامس شعبان سنة ٦٤٣.
أنظر (تذكرة الحفّاظ: ١٤٢٨، العبر ٥: ١٨٠، البداية والنهابة ١٣: ١٦٩، الوافي بالوفيات ٥: ٩، مرآة الجنان ٤: ١١١، شذرات الذهب ٥: ٢٢٦).
(٣) عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله، أبو أحمد بن أبي منصور الأمين، المعروف بابن سكينة، وُلد ليلة العاشر من شعبان سنة ٥١٩ هـ، وتوفّي ليلة العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٦٠٧ هـ.
أنظر (العبر٥: ٢٣، التكملة لوفيات النقلة ٢: ٢٠١، ذيل تأريخ بغداد ١: ٣٥٤).
(٤) إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقّي، أبو إسحاق الغنوي، الصوفي الفقيه الشافعي، كان ذا سمت ووقار وعبادة، توفّي في ذي الحجّة سنة ٥٤٣ هـ عن ٨٥ سنة.
انظر (شذرات الذهب ٤: ١٣٥، العبر ٢:٤٦٥).
(قال الحميدي:)(١) في مسند جابر بن عبد الله قال: كان النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلمّ) يعلّمنا الاستخارة في الأمور كُلّها، كما يعلّمنا السورة من القرآن، يقول: (إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثمّ ليقل: اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك(٢) بقدرتك، وأسالك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللّهمَّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقدرهُ لي ويسّره لي(٣) ، ثمّ بارك لي فيه، اللّهمّ وإنْ كنتَ تعلم أنّ هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ودنياي(٤) ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاصرفه عنّي واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثمَّ رضّني به، قال: وُيسَمّي حاجتهُ)(٥) .
يقول عليّ بن موسى مؤلّفُ هذا الكتاب: ورأينا أيضاً من طريق الجمهور ما هذا لفظه:
بسم الله الرحمن الرحيم، حدّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، أنّ ابن مسعود كان يقول في الاستخارة: (اللّهمّ إنّك تعلم ولا أعلم، وتقدرُ ولا أقدِرُ، وأنت علاّم الغيوب، اللّهمّ إنَّ علمكَ بما يكون كعلمك بما كان، اللّهمّ إنّي عزمت على كذا وكذا، فإن كان لي فيه خير للدين والدنيا والعاجل والآجل فيسّره وسَهّله ووفّقْني له ووفّقهُ لي، وإنْ كان غير ذلك فامنعني منه
____________________
(١) ليس في (م).
(٢) في (د): وأستعينك.
(٣) ليس في (ش).
(٤) ليس في (ش) و (م).
(٥) رواه البخاري في صحيحه ٢: ٧٠ و ٨: ١٠١ و ٩: ١٤٥، والطبرسي في مكارم الأخلاق: ٢٢٣، وأخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٦٥.
كيف شئت) ثم يسجد ويقول مائة مرّةٍ ومرّة: (اللّهمّ إنّي أستخيرك برحمتك [ خيرة ](١) في عافية) ويكتب ستّ رِقاع، في ثلاثٍ منها: (خيرةٌ من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (افعل) على اسم الله وعونه) وفي ثلاثٍ منها: (خيرةٌ من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (لا تفعل)) والخيرة فيما يقضي الله، ويكون تحت السجادة، فإذا فرغت من الصلاة والدعاء، مددت يدك إلى الرِقاع فأخذت واحدة منها، فما خرج فيه فاعمل على الأكثر إنْ شاءَ الله تعالى وهو حسبي(٢) .
هذا آخر ما رُوي عن ابن مسعود(٣) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطّاووس مؤلّف هذا الكتاب أيّده الله تعالى: واعلم أنّني وقفت على تصنيف لبعض المخالفين الزهّاد أيضاً، الّذي يقتدون به في الأسباب، يتضمّن هذا حديث الاستخارة، ويذكر فيه الرقاع الستّ، وأنا أذكره بألفاظه، وهذا المُصنِّف اسمه محمود بن أبي سعيد بن طاهر السجزيّ(٤) ، واسم الكتاب الذي وجدت فيه من تصنيفه كتاب (الأربعين في الأدعية المأثورة عن سيّد المرسلين)، في الحديث الثاني منه، وحدّثني مَن أسكنُ إليه أنّ هذا المصنِّف زاهدٌ، كثير التصنيف عند أصحاب أبي حنيفة، مُعتَمد عليه، فقال ما هذا لفظه:
____________________
(١) أثبتناه من البحار.
(٢) أخرجه المجلسي في البحار ٩١: ٢٢٧/ ٣، وورد في كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ١١: ١٦٤/ ٢٠٢١٠ ما لفظه: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنّ ابن مسعود كان يقول في الاستخارة: اللّهمّ إنّي استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، أسالك من فضلك العظيم، فإنّك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علاّم الغيوب، إن كان هذا الأمر خيراً لي في دنياي، وخيراً لي في معيشتي، وخيراً لي في عاقبة أمري فيسّره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيراً لي فاقدر لي الخير حيث كان، وأرضني به يا رحمان.
(٣) من قوله: يقول علي بن موسى مؤلّف هذا الكتاب، إلى هنا سقط من نسخة (ش).
(٤) في (م): السخيري، ولم أعثر على ترجمته في ما استقصيته من كتب الرجال.
قال رضي الله عنه: أخبرني الصدرُ الإمام الأجلّ الكبير الأستاذ رُكن الدين هذا تغمّده الله بغفرانه، وأسكنه أعلى جنانه، بقراءتي عليه في شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وخمسمائة، قال أخبرنا الشيخ الصالح، بقيّة المشايخ أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شُعيب السجزيّ الصوفيّ(١) في شهور سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، قال أخبرنا الشيخ الإمام جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمان بن محمد بن المظفّر الداوديّ(٢) ، قراءةً عليه بفُوشَنْج(٣) وأنا أسمع في شهور سنة خمس وستّين وأربعمائة - قال: وكنت في ذلك الوقت ابن خمس سنين، فحملني(٤) والدي عيسى السجزيّ على عنقه كلّ يوم يكون سماع الحديث سبعة فراسخ، ويذهب بي إلى جمال الإسلام (للسماع)(٥) - قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن
____________________
(١) أبو الوقت عبد الأوّل بن أبي عبد الله عيسى بن شعيب السجزي، كان مكثراً من الحديث، عالي الإسناد، وطالت مدّته، وألحق الأصاغر بالأكابر، توفّي ببغداد سنة ٥٥٢ هـ، وقيل: ٥٥٣ هـ.
انظر (شذرات الذهب ٤: ١٦٦، الكنى والألقاب ١: ٦٥).
(٢) في (د): الزاوودي، تصحيف، وهو عبد الرحمان بن محمد بن المظفّر الداودي البوشنجي، الإمام أبو الحسن، شيخ خراسان علماً وسنداً، روى الكثير عن أبي محمد بن حمويه، وروى عنه الصحيح للبخاري أبو الوقت السجزي، ولد في ربيع الأوّل سنة ٣٧٤ هـ، وتوفّي في شوّال سنة ٤٦٧ هـ.
(تاريخ نيشابور: ٤٨٣/ ١٠٢٤، شذرات الذهب ٣: ٣٢٧).
(٣) في (م): بقوسنج، وفي (ش): هوسنح، وكلاهما تصحيف صوابه ما أثبتناه في المتن، وفُوْشَنج: بالضم ثم السكون وشين معجمة مفتوحة، ونون ساكنة ثم جيم، ويقال: بالباء في أوّلها، والعجم يقولون: بوشنك، بالكاف: وهي بليده بينها وبين هراة عشرة فراسخ في وادٍ كثير الشجر والفواكه، وأكثر خيرات مدينة هراة مجلوبة منها، خرج منها طائفة كثيرة من أهل العلم. (معجم البلدان ٤: ٢٨٠).
(٤) كذا في النسخ، والظاهر أنّ الصواب: يحملني.
(٥) ليس في (ش)، وفي (د): قال: أخذنا الشيخ إلى السماع.
رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعلّم أصحابه الاستخارة
- حَمويه الحمويّ السرخسيّ(١) ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربريّ(٢) ، قال: أخبرنا إمام الدُنيا محمّد بن إسماعيل البخاريّ، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد(٣) ، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي الموال(٤) ، عن محمد بن المنكدر(٥) ، عن جاِبر بن عبد الله(٦) (رضي الله عنه)، قال: (كان رسول الله (صلّى الله عليه واله) يعلّمنا الاستخارة في الأمور(٧) ، كما
____________________
(١) في (م): السرسخي، وفي (ش): السرخشي، وفي (د): السريجي، وكلها تصحيف، صوابه ما أثبتناه في المتن، وهو أبو محمد السرخسي، عبد الله بن أحمد بن حمويه بن يوسف بن أعين، المحدّث، توفّي في ذي الحجّة سنة ٣٨١ هـ، وله ثمان وثمانون سنة. (شذرات الذهب ٣: ١٠٠).
(٢) في (م) القريري، وفي (د) العرري، تصحيف صوابه من (ش)، وهر أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر ابن صالح بن بشر الفربري، أوثق مَن روى (صحيح البخاري) عن مصنّفه، نسبته إلى فربر من بلاد بخارى، ولد سنة ٢٣١ هـ، وتوفّي في ثالث شوّال سنة ٣٢٠ هـ.
أنظر (العبر ٢: ١٨٣، وفيات الأعيان ٤: ٢٩٠، معجم البلدان ٣: ٧٦٧، الوافي بالوفيات ٥: ٢٤٥).
(٣) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة، روى عن عبد الرحمان بن أبي الموالي وروى عنه البخاري، توفّي سنة ٢٤٠ هـ.
(تذهيب التهذيب ٨: ٣٥٨، تقريب التهذيب ٢: ٢٣ ١، شذرات الذهب ٢: ٩٤).
(٤) عبد الرحمان بن أبي الموال، واسمه زيد، قال ابن حجر: روى عن ابن المنكدر، عن جابر حديثاً في الاستخارة، مات سنة ١٧٣ هـ.
انظر (تهذيب التهذيب ٦: ٢٨٢، تقريب التهذيب ١: ٥٠٠).
(٥) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدير - بالتصغير - التيمي المدني، روى عن جابر، وعنه عبد الرحمان، مات سنة ١٣٠ هـ، أو بعدها.
(تهذيب التهذيب ٩: ٤٧٣، تقريب التهذيب ٢: ٢١٠، شذرات الذهب ١: ١٧٧).
(٦) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله الأنصاري السلمي، مفتي المدينة في زمانه، عمّر دهراً وشاخ وأضر، عاش أربعاً وتسعين سنة، توفّي في سنة ٧٨ هـ.
أنظر (رجال الطوسي: ١٢/ ٢، تذكرة الحفّاظ ا: ٤٤، الإصابة ١: ٢١٣، الاستيعاب ١: ٢٢١).
(٧) في (م) زيادة: كلّها.
يُعلّمنا السورةَ من القرآن، يقول: إذا همَّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثمَّ ليقل: اللّهم إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تَقْدرُ ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللّهمّ إنْ كنتَ تعلمُ أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، ويسّره لي، ثمَّ بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفهُ عنّي واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثمَّ رضّني به)(١) .
قال رضي اللهّ عنه: وقال بعضُ المشايخ رحمهم اللهّ: إنّهُ لمّا صلّى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء، يقطعُ بعد ذلك كاغدة ستّ رقاع، يكتب في ثلاثٍ منها (افعل)، وفي ثلاثٍ منها (لا تفعل)، ثمَّ يخلط بعضها ببعض، ويجعلها في كمّه(٢) ، ثمَّ يُخرجُ ثلاثاً منها واحداً بعد أخرى، فإنْ وجد فيها كلّها (افعل) أقدم على ذلك الأمر طيّبَ القلب، وإنْ وجد في اثنتين منها (افعل) وفي واحدةٍ (لا تفعل) فلا بأس بالإقدام على ذلك الأمر، لكنّهُ دون الأوّل، وإنْ وجدَ في كُلّها (لا تفعل، لا تفعل) فليحذر عن الإقدام على ذلك الأمر، وإنْ وجد في اثنتين منها (لا تفعل) فالحذر أولى، فللأكثر حكم الكلّ(٣) .
قال رضي الله عنه: وهذا إنّما يحتاج إليه في الأمور الخفيّة التي هي
____________________
(١) روي الحديث في: صحيح البخاري ٢: ٧٠، سنن الترمذي ٢: ٣٤٥/ ٤٨٠، سنن ابن ماجة ١: ٤٤٠/ ١٣٨٣، مسند أحمد ٣: ٣٤٤، سنن البيهقي ٥: ٢٤٩، كنز العمّال ٧: ٨١٣ / ٢١٥٣٠، فتح الباري ١١: ١٥٥، إرشاد الساري ٢: ٣٣٢، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٢٧/ ٤.
(٢) الكُمّ، بالضم: ردن القميص. (النهاية - كمم - ٤: ٢٠٠).
(٣) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٨٨.
متردّدة بين المصلحة والمضرّة، كالنكاح والشِرْكة والسفر ونحوها، فأمّا ما ظهرت مصلحته بالدلائل القطعيّة، كالفرائض من الصلاة والزكاة، فإنّه لا يسأل إنْ كان هذا الأمر مصلحة فكذا، وإنْ كان غير ذلك فكذا، ولو سأل وكتب فإنّه لا يحترز عنها وإن خرج الكلُّ (لا تفعل)، وهذا لا يكون حجّةً له؛ لأنّه لا عبرة للدلالة والإِشارة مع التصريح بخلافها، وكان الواجب عليه طلب التوفيق، لا سؤال أنّه هل هو خيرٌ أم لا، فإنَّ خيرتهُ معلومة، وما ظهرت مضرّته كالمناهي فلا يقدم عليها وإن خرج الكُلُّ (افعل)؛ لأنّه مأمورٌ بالاحتراز عنها صريحاً، فكان الواجب عليه الاحتراز عنها لا طلب المصلحة فيها.
ومن الدعوات التي وردت في الاستخارة قوله (صلّى الله عليه واله وسلم): (اللّهمَّ خِرْ لي واختر لي).
ما ورد عن بعض العلماء في كيفية الاستخارة
وبلغني عن بعض العلماء في كيفيّة الاستخارة أنّه قال: تكتب ثلاث رقاع، في كلّ رقعة (بسم الله الرحمن الرحيم خيرةٌ من الله العزيز الحكيم افعل) وفي ثلاثٍ (بسم الله الرحمن الرحيم خيرةٌ من الله العزيز الحكيم لا تفعلْ) وتضع الرّقاع تحت السجادة، ثمّ تُصلّي ركعتين، في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص ثلاثاً (ثمّ تسلّم)(١) وتقول: (اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك) إلى آخره، ثمّ تسجد وتقول مائة مرة: (أستخير الله العظيم) ثمّ ترفع رأسك(٢) وتخرج من الرقاع خمسة وتترك واحدةً، فإن كان في ثلاثٍ (افعل) فاقصده، فالصّلاح فيه، وإن كان في ثلاثٍ (لا تفعل) فامسك، فإنّ الخيرة فيه إن شاء الله تعالى(٣) .
____________________
(١) في (ش) و(د): وتسلّم.
(٢) في (د) و (ش) و (م): ثم يرفع رأسه، وما أثبتناه من بحار الأنوار.
(٣) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٢٨، من قوله رضوان الله عليه: ومن الدعوات التي وردت في الاستخارة
صفة التفأل بالقرآن الكريم
وذكر الإمام الشيخ الخطيب المستغفريّ رحمه الله بسمرقند(١) في دعواته: إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عزّ وجل فاقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات، ثَم صلِّ على النبي (صلّى الله عليه وآله) ثلاثاً، ثمّ قل: اللّهمَّ إنّي(٢) تفألتُ بكتابك، وتوكّلت عليك، فأرني من كتابك ما هو المكتوم من سرّك، المكنون في غيبك، ثمّ افتح الجامع(٣) وخذ الفال من الخط الأوّل في الجانب الأوّل من غير أن تَعُدَّ الأوراق والخطوط.
كذا أورد مسنداً إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)(٤) .
وفي فردوس الأخبار: أنّ النبي (عليه السلام) قال: (يا أنس إذا هممت بأمرٍ فاستخر ربّك فيه سبع مرّات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فإنّ الخيرة فيه)(٥) يعني افعل ذلك.
وفي وصايا النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لعليٍّ (عليه الصلاة والسلام): (يا علي إذا أردتَ أمراً فاستخر ربّكَ، ثمَّ ارضَ ما يخير لك، تسعد في الدنيا والآخرة)(٦) .
____________________
(١) سَمرقَنْد: بفتح أوله وثانيه، ويقال لها بالعربية سمران: بلد معروف مشهور، قيل: إنّه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر، وهو قصبة الصغد مبنية على جنوبي وادي الصغد مرتفعة عليه. (معجم البلدان ٣: ٢٤٦).
(٢) ليس في (ش) والبحار.
(٣) أي القرآن التام الجامع لكل السّور والآيات.
(٤) نقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٤١ / ١، والشيخ النوري في مستدرك الوسائل ١: ٣٠١/٤.
(٥) فردوس الأخبار ٥: ٣٦٥/ ٨٤٥١، كنز العمّال ٧: ٨١٦/ ٢١٥٣٩ عن كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٦٥ / ١٩، وفي هامش الفردوس: إسناد الحديث في زهر الفردوس ٤: ٣٣٤: قال ابن السني حدثنا ابن قتيبة العسقلاني حدثنا عبيد الله بن المؤمل الحميري، حدثنا إبراهيم بن البراء حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه أنس مرفوعاً.
(٦) نقله المجلسي فيِ بحار الأنوار ٩١: ٢٦٥ ذيل ح ١٩.
استخارة الإمام السجّاد (عليه السلام) إذا همّ بحجّ أو شراء أو بيع
وروي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: (كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا هَمّ بحجٍّ أو عمرةٍ أو شرى أو بيع، تطهّرَ وصلّى ركعتين للاستخارة، يقرأ فيهما بسورة الرحمن وسورة الحشر، فإذا فرغ من الركعتين استخار مائتي مرّة ثمّ قال: اللّهمّ إنّي قد هممتُ بأمرٍ قد عَلِمْتهُ(١) ، فإن كنتَ تعلم أنّه شرٌّ لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عنّي، ربِّ اعزم لي على رشد وإن كرهت أو أحبّت ذلك نفسي، بسم الله الرحمن الرحيم، ما شاء الله، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، ثمّ يمضي ويعزم)(٢) .
قال رضي الله عنه: ومعنى استخارته عند الهمّ بالحج والعمرة - وإن كانا من جملة العبادات، والله أعلم - لأنّه ربما يُرَغِّبُ الشيطان الإنسان في أداء شيء من النوافل، ومقصوده أن يحرمه عند اشتغاله به من بعض الفرائض، ويمنعهُ عمّا هو أهم له منه، وللشيطان تسويلات وتعذيرات، فاستخار الله تعالى ليرشده إلى ما هو الأهمّ، ويوفّقه لما هو الأصلح له، وبالله الثقة وعليه التكلان.
قال رضي الله عنه: وبلغني عن بعض العلماء قال: مَن أراد أمراً فلا يشاور فيه أحداً حتى يشاور الله فيه، بأن يستخير الله أوّلاً، ثم يُشاوِر فيه، فإنّه إذا بدأ بالله عزّ وجلّ أجرى له الخيرة على لسان مَن شاء من الخلق، ثمّ ليصلّ ركعتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، ثمَّ ليحمد الله تعالى، وليثنِ عليه، وليصلِّ على النبي وآله عليه السلام، ويقول: (اللّهمّ إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي فيسّره لي وقدّره لي، وإن كان غير ذلك
____________________
(١) في مكارم الأخلاق زيادة: فان كنت تعلم أنّه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدره لي.
(٢) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق: ٣٢٢ باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٩.
فاصرفه عنّي) فإذا فعل هكذا استجاب الله دعاءه(١) .
وقال رضي الله عنه: ورأيت أيضاً أنّه يقول في آخر ركعة من صلاة اللّيل وهو ساجد مائة مرّة: أستخير اللهّ برحمته، وقيل: بل يستخيره في آخر سجدةٍ من ركعتي الفجر مائة مرّة، ويحمد الله ويثني عليه، ويصلّي على النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، ويتمّ المائة والواحدة ويقول: اللّهمَّ يا أبصر الناظرين، ويا أسمع السَّامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الرَّاحمين، صلِّ على محمد وآله، وخر لي في كذا.
وقل أيضاً: لا إله إلاّ الله العليّ العظيم، لا إلهَ إلا اللهّ الحليمُ الكريمُ، ربِّ بحرمة محمّدٍ وآله صلِّ على محمد وآله وخر لي في كذا في الدنيا والآخرة، خيرة في عافيةٍ(٢) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: هذا آخر لفظ المخالف المذكور، وإذا كان وجوه هذه الاستخارات بالرّقاع، وما ذَكَرهُ(٣) وذَكَرْنا من الدعوات، فقد صار ذلك إجماعاً ممّن رواه من أصحابنا وممّن رواه من علماء المخالفين، أفما يظهر للمنصف من العارفين أنّ هذه الاستخارة من جملة الطرق إلى مشورةِ(٤) ربّ العالمين، وتعليق العامل لها ما يعمله بها على تدبير مالك يوم الدين، وظفره بالسلامة من الندامة في الدنيا ويوم القيامة، وما زال أهل الاحتياط من الأصحاب(٥) المنصفين إذا اتفق في مسألة لهم روايتهم ورواية غيرهم من علماء المسلمين
____________________
(١) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٦٥ ذيل ح ١٩.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٦٦.
(٣) في (ش) و (د): وما ذكروه.
(٤) في (ش): معرفة.
(٥) في (د) و (ش): أصحابنا.
أن يجعلوا ذلك حجّة واضحة، ودلالة راجحة على صحّة المسألة المذكورة، ويصير العمل بها كأنّه معلومٌ من دين النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كالضَّرورةِ.
الحث على تعلم الاستخارة
ويقول - أيضاً - عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وممّا رويتهُ بإسنادي إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، فيما رواه وأسنده إلى أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عمّا رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في كتاب تسمية المشايخ من الجزء السادس منه، في باب إدريس، قال:
حدَّثني شهاب بن محمد بن علي بن شهاب الحارثي(١) ، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مُعلّى، قال: حدّثنا إدريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن، (قال: حدثني أبي، عن إدريس بن عبد الله بن الحسن(٢) )(٣) عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: (كُنّا نَتعلّم الاستخارةَ كَمَا نَتَعلّم السُورةَ من القرآن(٤) )(٥) .
وممّا رأيتهُ في أواخر المُجَلّدة التي فيها جزءٌ(٦) من كتاب تسمية
____________________
(١) في (ش): الحاوي، ولم أعثر على ترجمته في ما استقصيته من كتب الرجال.
(٢) إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يكنّى أبا عبد الله، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، شهد فخّاً مع الحسين بن علي العابد صاحب فخ، فلمّا قُتل الحسين انهرم هو حتى دخل المغرب، فدعا أهلها إلى الدين فأجابوه، وملّكوه سنة ١٧٢ هـ، فاغتمّ الرشيد لذلك، فبعث إليه سليمان بن جرير الرقي متكلّم الزيدية فسقاه سمّاً. أنظر (رجال الشيخ ١٥٠ / ١٥٢، عمدة الطالب: ١٥٧).
(٣) ما بين القوسين ليس في (م) ووسائل الشيعة، وما في المتن هو الصواب، لما تقدّم من كون إدريس بن عبد الله من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).
(٤) في (ش) وبحار الأنوار: كتاب الله عزّ وجل.
(٥) نقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٢٤، والشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ٥: ٢٠٦/ ٩.
(٦) في (د) و (ش): أجزاء.
المشايخ تصنيف أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة المذكور، بإسنادٍ قد تَضَمّنه الكتاب المذكور، قال سَمِعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (كُنّا نَتَعَلّمُ الاستخَارةَ كما نَتَعَلّمُ السورةَ من القرآن) ثمّ قال: (ما أُبالي إذا استخرت الله على أيّ جنبيَّ وَقَعت)(١) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: ولعلّ قائلاً يقول: إنّ هذا التأكيد في الاستخارة ليس في أكثرهِ ذكرُ الاستخارة بالرقاع لا في معناه ولا في العبارة.
والجواب عن ذلك: أنّه قد يمكن أن يكون المعصوم (صلوات الله عليه) أحالَ السامع للحديث في الرقاعِِ على ما يعرفه من غير هذين الحديثين، ويكون هذا الدعاء مُضافاً إلى رِقاع الاستخارةِ، كما رواه أحمد بن محمد بن يحيى(٢) قال: أراد بعض أوليائنا الخروج للتجارة، فقال: لا أخرج حتّى آتي جعفر بن محمد (عليهما السلام) فأُسَلّم عليه، وأستشيره في أمري هذا، وأسأله الدعاء لي، قال: فأتاهُ فقال: يا ابن رسول الله إنّي عزمت على الخروج للتجارةِ، وإنّي آليت على نفسي ألاّ أخرج حتّى ألقاك وأستشيرك، وأسألك الدعاء لي، قال: فدعا لي، وقال (عليه السلام): (عليك بصدق اللّسان في حديثكَ، ولا تكتم عيباً يكون في تجارتك، ولا تَغبن المسترسل(٣) فإنّ غُبنَهُ ربا، ولا ترض للناس إلاّ ما ترضاه
____________________
(١) نقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ١ ٩: ٢٢٤، والشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ٥: ٢٠٧ / ١٠.
(٢) الظاهر هو أحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمّي، بقرينة رواية هارون بن موسى التلعكبري عنه كما في مستدرك الوسائل، عدّه الشيخ في رجاله في مَن لم يرو عنهم (عليهم السلام)، وقال: روى عنه التلعكبري، وأخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله وأبو الحسين بن أبي جيد القمّي، وسمع منه في سنة ٣٥٦، وله منه إجازة.
انظر (رجال الشيخ: ٤٤٤/ ٣٦، معجم رجال الحديث ٢: ٣٢٧ / ٩٢٩).
(٣) في (د) و (ش) ونسخة من مستدرك الوسائل: المشتري.
لنفسك، وأعط الحقَّ وخُذْهُ، ولا تخف ولا تخن(١) ، فإنّ التاجرَ الصَدوقَ مع السفرةِ الكرام البررة يوم القيامة، واجتنب الحلفَ، فإنَّ اليمين الفاجرة تُورِث صاحبها النار، والتاجرُ فاجرٌ إلاّ مَن أعطى الحقَّ وأخَذَه.
وإذا عزمت على السّفرِ أو حاجة مهمّة فأكثر الدعاء والاستخارة، فإنّ أبي حدّثني عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يعلّم أصحابه الاستخارة كما يُعَلّمهمُ السورة من القرآنِ) وإنّا لنعملُ ذلك متى هممنا بأمر، ونتّخذُ رقاعاً للاستخارة، فما خرج لنا عَمِلنا عليه، أحببنا ذلك أم كَرِهْنَا، فقال الرجلُ: يا مولاي فعلّمني كيف أعمل؟ فقال: (إذا أردت ذلك فأسبغ الوضوءَ وصلِّ ركعتين، تقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد مائة مرّة، فإذا سلّمت فارفع يديك بالدعاء، وقل في دعائك:
يا كاشف الكرب ومُفرّجَ الهمّ ومذهب الغمّ ومبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها، يا مَن يَفزعُ الخلقُ إليه في حوائجهم ومُهمّاتهم وأمورهم، ويَتوكّلون عليه، أمرتَ بالدعاء وضمنتَ الإِجابة، اللّهمّ فصلِّ على محمدٍ وآل محمد، وابدأ بهم في كلّ أمري(٢) وأفرج همّي، ونفّس كربي، وأذهِب غمّي، واكشف لي عن الأمر الذي قد التبس عَليّ، وخر لي في جميع أموري خيرة في عافية، فإنّي أستخيرك اللّهمَّ بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، وألجأ إليك في كل أموري، وأبرأ من الحولِ والقوّةِ إلاّ بك، وأتوكّلُ عليك، وأنت حسبي ونعم الوكيل.
اللّهمّ فافتح لي أبواب رزقك وسهّلها لي، ويسّر لي جميع أموري، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتَعلمُ ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللّهمّ إن كنت
____________________
(١) في (د) و (ش) ومستدرك الوسائل: ولا تجر، وفي نسخة من البحار: ولا تحزن، ولعلّ صواب العبارة: (ولا تخن ولا تجر).
(٢) في (د) و (ش) ومستدرك الوسائل: خير.
تعلم أنَّ [ هذا ](١) الأمر - وتسمّي ما عَزَمْتَ عليه وأردتَهُ - هو خيرٌ لي في ديني ودنياي، ومعاشي ومعادي وعاقبة أُموري، فقدّره لي، وعَجّلهُ عَليّ، وسهّله ويسّره وبارك لي فيه، وإن كنتَ تعلمُ أنّهُ غير نافعٍ لي في العاجل والآجل، بل هو شرّ عليّ فاصرفه عنّي واصرفني عنه، كيف شئت وأنّى شئت، وقدّر لي الخير حيثُ(٢) كان وأين كان، ورضّني يا ربّ بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أُحِبّ تعجيل ما أخّرتَ، ولا تأَخير ما عجّلتَ، إنّك على كلّ شيء قدير، وهو عليك يسير.
ثم أكْثِر الصلاة على محمّدٍ النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين.
ويكون معك ثلاث رقاعٍ قد اتخذتها في قَدرٍ واحدِ، وهيئةٍ واحدةٍ، واكتب في رقعتين منها: اللّهمَّ فاطر السموات والأرض، عالمَ الغيب والشهادةِ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اللّهمَّ إنّكَ تعلمُ ولا أعلم، وتقدرُ ولا أقدِرُ، وتقضي ولا أقضي(٣) ، وأنت علاّم الغيوب، صلِّ على محمّد وآل محمّد، وأخرج لي أحبّ السهمينِ إليكَ، وخيرهما لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري، إنّكَ على كل شيءٍ قدير، وهو عليك(٤) يسير، وتكتب في ظهر إحدى الرقعتين (افعل)، وعلى ظهر الأخرى (لا تفعل) وتكتب على الرقعةِ الثالثة: (لا حولَ ولا قوّةَ إلاّ بالله العليّ العظيم، استعنت باللهِ، وتَوكّلتُ (على اللهِ)(٥) ، وهو حسبي ونعم الوكيل، توكّلتُ في جميع أموري على الله الحيّ الذي لا يموت، واعتصمتُ بذي العزَّةِ والجبروتِ، وتَحَصَّنتُ بذي الحولِ والطولِ والملكُوتِ، وسلامٌ على
____________________
(١) أثبتناه من البحار.
(٢) في (ش): كيف.
(٣) في (ش) والبحار: (وتمضي ولا أمضي) بدل (وتقضي ولا أقضي).
(٤) في البحار زيادة: سهل.
(٥) في (د) والبحار: عليه.
المرسلين، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمَّدٍ النبيّ وآله الطاهرين).
ثمَّ تترك ظهر هذه الرقعةِ أبيض، ولا تكتب عليه شيئاً.
ثمَّ تطوي الثلاث رقاع طيّاً شديداً على صورةٍ واحدةٍ، وتجعل في ثلاث بنادق(١) شمع أو طين، على هيئةٍ واحدةٍ، ووزنٍ واحدٍ، وادفعها إلى مَن تَثِق به، وتأمره أن يذكرَ الله، ويصلّي على محمدٍ وآله، وِيطْرحها إلى كمّه، ويدخل يده اليمنى فيجيلها(٢) في كمّه، ويأخذ منها واحدةَ من غير أن ينظرَ إلى شيء من البنادق، ولا يتعمّد واحدةً بعينها، ولكن أيّ واحدةٍ وقعت عليها يده من الثلاث أخرجها، فإذا أخرَجَها أخذتها مِنه وأنت تذكر الله عزّ وجلّ، وتسألهُ(٣) الخيرة فيما خرجَ لكَ، ثم فُضّها واقرأها، واعمل بما يخرج على ظهرها، وإن لم يحضرك مَن تثقُ به، طرحتها أنت إلى كمّك وأجَلتَها بيدكَ، وفَعَلت كما وَصفتُ لك، فإن كان على ظهرها (افعل) فافعل وامض لما أردتَ، فإنّه يكون لك فيه إذا فَعلتهُ الخيرة إن شاء الله تعالى، وإن كان على ظهرها (لا تفعل)، فإيّاك أن تفعله أو تخالف، فإنّك إنْ خالفت لقيت عنتاً، وإن تَّم لم يكن لك فيه الخيرة، وإن خرجت الرقعة التي لم تكتب على ظهرها شيئاً فتوقف إلى أن تحضر صلاةً مفروضة، ثمَّ قم فصلِّ ركعتين كما وَصفتُ لكَ، ثم صلّ الصلاة المفروضة، أو صلّهما بعد الفرض ما لم تكن الفجر أو العصر، فأمّا الفجر فعليك بعدها بالدعاء إلى أن تنبسط الشمس ثم صلّهما، وأمّا العصر فصلّهما قبلها، ثم ادعُ الله عزَّ وجلَّ بالخيرة كما ذكرت لك، وأعد الرقاع، واعمل بحسب ما يخرج لك، وكلمّا
____________________
(١) البُنْدُقَة: هي طينة مدوّرة مجفّفة (مجمع البحرين - بندق - ٥: ١٤١).
(٢) الإجالةُ: الإدارةُ. يقال في الميسر: أجِلِ السهام (الصحاح - جول - ٤: ٦٣ ٦ ١).
(٣) في (ش) والبحار والمستدرك: ولله.
خرجت الرقعة التي ليس فيها شيءٌ مكتوب على ظهرها، فتوقّف إلى صلاة مكتوبة كما أمرتك إلى أن يخرج لك ما تعمل عليه إن شاء الله(١) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: أفلا ترى هذا الاهتمام بالاستخارة من الطريقين، ثمّ قول رواة الفريقين: إنّ المعصوم كان يعلّمُهم الاستخارة كما يعلّمهم(٢) السورة من القرآن، وهذا من أبلغ الاهتمام عند أهل الإسلام والإيمان، ثم اعتبر في الحديث الأوّل قول الصادق (عليه السلام): (لا أُبالي إذا استخرتُ الله على أيّ طرفي وقعت)(٣) ، وهذا عظيمٌ في جلالة الاستخارة عند مَن عرف ما تضمّنهُ من شريف المعنى والعبارة.
وأمّا أمرُ مولانا الصادق (عليه السلام) بالاستخارة وقسمه باللهّ عزّ وجل أنّ الله جلّ جلاله يخير لمن استخارَهُ، فمن ذلك ما أخبرني به شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معاً، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراونديّ، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (صلّ ركعتين واستخر الله، فو الله ما استخار الله مسلمٌ إلاّ
____________________
(١) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣٥ / ١، عنه وعن مجموع الدعوات، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٥٠ / ٤ عن مجموع الدعوات للتلعكبري، وأورد قطعاً منه الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ٥: ٢٠٩/ ٣، وكذا المجلسي في البحار ١٠٣: ١٠١/ ٤٣.
(٢) في (م) و (ش): يعلّم.
(٣) تقدّم في ص ١٤٨، وفيه: ما أُبالي.
خارَ الله له البتة)(١) .
أقول: ورَويت هذا الحديث بألفاظه بإسنادي المتقدّم إلى جدّي أبي جعفر الطوسيّ فيما رواه في كتاب تهذيب الأحكام(٢) بإسناده في أوّل باب صلاة الاستخارة.
ورويت هذا الحديث أيضاً عن جدّي أبي جعفر الطوسيّ بألفاظه فيما رواه في كتاب المصباح الكبير(٣) .
فهل تُقْدِمُ أيها العادلُ عن استخارةِ الله جلّ جلاله على أن تحلف أنت، أو تجد مَن يحلف معك من المعصومين أنّ استخارة ومشاورة غير اللهّ جلّ جلاله نجاة لمَن استشار فيها البتّة على اليقين، فكيف تَعدلُ بنفسك عن ضمان الصادق (عليه السلام) بالقسم الذي أشار إليه(٤) إلى مشورة نفسك أو مشاورة مَن لا يدري عاقبة ما يُشيرُ إليه.
____________________
(١) رواه الكليي في الكافي ٣: ٤٧٠/ ١، والطبرسي في مكارم الأخلاق: ٣٢٤، والمحقّق في المعتبر: ٢٢٧، والكفعمي في هامش المصباح: ٣٩٥، ونقله الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ٥: ٢٠٤/ ١، والعلاّمة المجلسي في البحار ٩١: ٢٦٦.
(٢) التهذيب ٣: ١٧٩ / ١.
(٣) مصباح المتهجّد: ٤٧٩.
(٤) ليس في (د).
الباب السابع
في بعض ما رويته في أنَّ حجّة الله جلّ جلاله
المعصوم (عليه أفضل الصلوات) لم يقتصر في
الاستخارة على ما يسمّيه الناسُ مباحاَت، وأنّهُ
استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك
عن بعض أصحابنا الثقات
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: اعلم أنّني اعتبرت ما وقفت عليه ممّا ذكره شيوخ المعتزلة من المتكلّمين، وقَول مَن تابَعَهم على قولهم من المتقدّمين والمتأخّرين في أنّهم ادّعوا أنّ للمكلّفِ مباحاً ليس له صفة زائدة على حسنه، ولا أدبَ منِ الله ورسوله (عليه السلام) زائدٌ على إباحته، فما وجدت هذا القول صحيحاًَ مع كثرة القائلين به، والمعتقدين لصحّته، وإنمّا قلت ذلك لأمور، منها ما أذكَره على سبيل الجملة، ومنها ما أذكره على سبيل بعض التفصيل.
أمّا الذي أذكره على سبيل الجملة: فإنّني وجدت العبد المكلّف حاضراً بين يدي الله جلّ جلاله في سائر الحركات والسكنات، وفي سائر
الأوقات، والله جلّ جلاله مطّلعٌ عليه بإحاطةِ العلم به، وبالإحسان إليه، وللهِ جلّ جلاله حرمةٌ باهرة، وهيبةٌ قاهرة، وجلالةٌ ظاهرة، ونعَمٌ متواترة، يستحق مَن عبده أن يعرفها، ويعبده بالقيام بحقّها، لكونه جلّ جلاله أهلاً للعبادةِ بذلك، فلا ينفكُّ العبد من تكليفه بأدب العبودية في سائر المواقف والمسالك(١) ، فأيُّ حركة أو سكونٍ يخلو فيها العبد من اطلاع الله عزّ وجلَّ عليه، ومن إحسانه إليه، ومن لزوم علم العبد أنّه بين يدي مولاه، وأنّه يراه، حتى يكون متصرّفاً فيها بإباحةٍ مطلقةٍ تصرف الدوابّ، وتكون خاليةً من التكليف بشيءٍ من الآداب، هذا(٢) لا يقبلهُ مَن نظر بعين الصواب، واعتمد على الله عزّ وجلَّ في صدق الألباب، فإنّ الإنسان يعلم من نفسه أنّ على العبد أدباً في العبودية متى كان سيّده يراه لا يجوز أن ينفك العبدُ منه، أمّا أدباً قليلاً أو كثيراً، بخلاف حال العبد إذا كان سيّده لا يراه، وهذا واضحٌ لا يخفى على مَن عرف معناه.
جوابٌ آخر على سبيل الجملة: اعلم أنَّني عرفتُ أنّ كلّ ما في الوجود ممّا يسمّيه الناس مباحات لم يزل ملكاً لله تعالى جلّ جلاله، فلمّا أطلقه للمكلّفينِ وأجراه عليهم على جهة الإحسان إليهم، وكان إطلاقه وإجراؤه مستمرّاً مع بقائهم، وجبَ عليهم استمرار أدب الاعتراف(٣) بحقّ هذه النعمة، والقيام بشكرها، فإذا لم يكن للمكلّف انفكاكٌ من استمرار هذه النعم، فكيف صحَّ أن يكون نعمه منها مستمرة في وقت من الأوقات خاليةً من استمرار أدب الاعتراف بها وشكرها، حتى تصير تلك النعمة كما يقولون خاليةً من صفةٍ زائدةٍ على حسنها، مثل إباحتها لغير المكلّفين وللدواب، إنّ القولَ بذلك بعيدٌ من الصواب، وهذا واضحٌ لأُولي الألباب، ولقد وجدت في
____________________
(١) في (د): والمسائل.
(٢) في (م) زيادة: من.
(٣) في (م): استمرار الأدب، والاعتراف.
أخبار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأخبار الصادقين، وأخبار مولانا زين العابدين (عليهم السلام) ما ينبّهُ المكلّفين على ما ذكرناه.
فمما أرويه عن مولانا علي (عليه السلام) بإسنادي إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، وهو ما ذكره في المصباح، في خطبة يوم الأضحى، عن مولانا علي (عليه السلام)، فقال ما هذا لفظه:
(فو اللهِ لو حننْتُمْ حنينَ الوالِهِ المِعْجالِ(١) ، ودعوتُمْ دعاءَ الحَمام، وجأرْتُم(٢) جُؤارَ متبتلِي الرهْبَانِ، وخرجْتُمْ إلى الله منَ الأموالِ والأولادِ الْتِماسَ القُرْبةِ إليهِ في ارتفاعِ درجةٍ، وغفْرانِ سيّئَةٍ، أحصتْهَا كَتَبَتُهُ، وحفِظَتْها رسله، لكانَ قَليلاً فيما ترجونَ منْ ثوابهِ، وتخشَوْنَ من عقابهِ، وتاللهِ لو انْماثَتْ(٣) قلوبكم انْمِياثاً، وسالتْ منْ رهبةِ الله عيونكُمْ دماً، ثمّ عُمِّرْتُمْ عمر الدنيا على أفضلِ اجْتِهادٍ وعملٍ، ما جزتْ أعمالكُمْ حَقَّ نعمةِ اللهِ عليكمْ، ولا استحقَقْتُمْ الجنّةَ بسوى رحمتِهِ(٤) ومنّهِ عليكم)(٥) .
وأمّا روايات الصادقين ومولانا زين العابدين (عليه السلام) فهي كثيرةٌ، لا نطوّل بنشرها، لكنّا نذكر روايةً منها لما نرجوه من فوائد ذكرها.
حَدّثَ الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسين بن داود الخزاعي، قال: وقرأته عليه من أصله، قال: حدّثنا (علي بن الحسين بن يعقوب
____________________
(١) العجول من النساء والإبل: الواله التي فقدت ولدها الثكلى لعجلتها في جيئتها وذهابها جزعاً، والجمع عُجُل وعَجائل ومعاجيل. (لسان العرب - عجل - ١١: ٤٢٧).
(٢) الجؤار: رفع الصوت والاستغاثة. (النهاية - جأر - ١: ٢٣٢).
(٣) يقال مثتُ الشيء في الماء من باب قال أموثه موثاً وموثاناً: إذا أذبته، فانماث هو فيه انمياثاً (مجمع البحرين - موث - ٢: ٢٦٥).
(٤) في المصدر: رحمة الله.
(٥) مصباح المتهجّد: ٦٠٨.
الهمداني)(١) قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني(٢) رضي الله عنه، قال: حدّثنا الآمديّ، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن قريب، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، قال: دخلتُ مع عليّ بن الحسين (عليه السلام) على عبد الملك بن مروان، قال: فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني عليّ بن الحسين، فقال: يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قريب(٣) النسب، وكيد السبب، وإنّك لذو فضل(٤) على أهلِ بيتك، وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحدٌ مثلك ولا قبلك، إلاّ مَنْ مضى مِن سلفك. وأقبل عبد الملك يثني عليه ويقرظه(٥) .
قال: فقال عليُّ بن الحسين: (كُلّ ما ذكرتَهُ ووصفتَهُ من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه، فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين؟ كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقف في الصلاة حتى يَرِم(٦) قدماه، ويظمأ في الصيام حتى يَعصِبَ فُوه(٧) ، فقيل له: يا رسول الله ألم يغفر لك الله ما
____________________
(١) في (ش): أبو الحسين محمد بن علي بن الحسن المقري، وفي (د): أبو الحسين محمد بن علي بن الحسن المقرئ، قال حدثنا علي بن الحسين بن يعقوب الهمداني، وفي البحار: عن أبيه ومحمد بن علي بن حسن المقرئ عن علي بن الحسين بن أبي يعقوب الهمداني.
(٢) في البحار: الحسيني.
(٣) في (د): صريح.
(٤) في البحار زيادة: عظيم.
(٥) في البحار والمستدرك: ويطريه.
(٦) قال ابن الأثير في النهاية ٥: ١٧٧ - مادة ورم -: فيه (أنّه قام حتى وَرِمَتْ قدماهُ) أي انتفخت من طول قيامه في صلاة الليل. يقال: وَرِمَ يَرِمُ، والقياس: يَورَمُ، وهو أحد ما جاء على هذا البناء.
(٧) عصب الريق بفيه، إذا يبس عليه، والمراد هنا شدّه الظمأ والعطش، انظر (الصحاح - عصب - ١: ٨٣).
تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟(١) فيقول (صلّى الله عليه واله وسلّم): أفلا أكون عبداً شكوراً.
الحمد للهّ على ما أولى وأبلى، وله الحمد في الآخرة والأُولى، والله لو تقطّعت أعضائي، وسالت مُقلتايَ على صدري، لن أقومَ للهِ عزّ وجلّ بشكرِ عشر العشير من نعمةٍ واحدةٍ من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون، ولا يبلغ حدّ نعمةٍ منها عليَّ(٢) جميع حمد الحامدين، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ولا نهار، ولا سرّ ولا علانية. ولولا أنّ لأهلي عَلي حقاً، ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم عَليّ حقوقاً لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤدِّيَها إليهم، لرميت بطرفي إلى السماء، وبقلبي إلى الله، ثمّ لم أرُدَّهما، حتى يقضي اللهّ على نفسي وهو خير الحاكمين).
وبكى (عليه السلام)، وبكى عبد الملك وقال: شتّان بين عبدٍ طلب الآخرة وسعى لها سعيها، وبين مَنْ(٣) طلب الدنيا من أين أجابته(٤) ، ما له في الآخرة من خَلاق، ثمّ أقبل يسأله عن حاجاته، وعمّا قصدَ له، فشفّعَهُ فيمن شفع، ووصله بمالٍ(٥) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى: أمَا ترى حديث مولانا أمير المؤمنين وحديث مولانا زين العابدين
____________________
(١) قال الله عزّ وجل: ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) . (الفتح ٤٨: ٢).
(٢) ليس في (د) و(ش).
(٣) في (م): عبد.
(٤) في البحار: جاءته.
(٥) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٤٦: ٥٦ / ١٠، وأورده الشيخ النوري في مستدرك الوسائل ١: ١٤ إلى قوله: وبكى عبد الملك.
(عليهما السلام) وعلى سلفهما وذرّيتهما الطاهرين، يقتضيان أنّه ليس مع العبد المكلّفِ وقت يخلو فيه من أدب الاعتراف بنعم اللهّ جلّ جلاله وحق شكرها، فإنّهُ لا يسع عمره كُلّه القيام بحقِّ عظيم برّها، فهل مع هذا يبقى للمكلّف وقتٌ تكون فيه نِعمُ اللهِ مباحةً له(١) ، ليس لها صفة زائدة على حسنها مثل إباحتها للدوابّ وهي خالية من شيء من الآداب؟ هذا لا ينبغي أن يعتقده ذوو الألباب.
وأمّا الجواب الآخر على سبيل بعض التفصيل، فاعلم أنّني اعتبرت الذي ربّما ذكروا بأنّه مباحات كالأكل والشرب، ولبس الثياب، والنوم، ودخول بيوت الطهارات، والمشي، والركوب، والجلوس، والتجارة، والأسفار، والقدوم، والنكاح، وغير ذلك من تصرّفات المكلّفين بالمعقولات والمنقولات، فما وجدت شيئاً من هذه التي يسمّونها مباحات إلاّ وعليها آداب من الألباب(٢) ، أو من المنقول في الكتاب أو السنّة، على تفصيل يطول بشرحه مضمون هذا الكتاب، إمّا آداب في هيئات تلك الحركات والسكنات، أو فيما يراد منها من الصفات، أو في النيّات، أو بدعوات، وما وجدت شيئاً عارياً للمكلّفين، وخالياً من أن يكون عليه أدبٌ أو ندبٌ أو تحريم أو تحليل أو كراهية من سلطان العالمين بالعقل أو النقل، وهذا لا يخفى على العارفين، وإنّما وجدت المباحات الخالية من الآداب مختصّةً - بغير المكلّفين من العباد - بالحيوانات(٣) والدّواب، أمَا بلغك قول مولانا عليّ (عليه السلام) عن المكلّفين: (وفي حلالها حساب)(٤) فلا تقلّدني
____________________
(١) ليس في (د).
(٢) في (ش): الآداب.
(٣) في (ش): والحيوانات.
(٤) روي في تحف العقول: ٢٠١، نهج البلاغة: ١٠٦/ ط ٨٢، كنز الفوائد: ١٦٠، مشكاة الأنوار: ٢٧٠، غررالحكم: ٢٦٠/ ٢٩٥.
وانظر فيما ذكرتُ فإنّه حق بغيرِ ارتياب، ولا تنظر إلى كثرةِ القائلين بخلافِ ما قلت، فأنت مكلّفٌ بما يبلغهُ عقلك، ولست مكلّفاً في مثل هذا بتقليد القائلين ولو كانوا بعدد التراب.
أقول: وإذا كان الأمر كما(١) شرحناهُ وأوضحناهُ، فما يبقى للمكلّف مباحٌ مطلقاً يستخير فيه حتى تتعلّق الاستخارة بالمباحات، وصارت الاستخارات كلها في المندوبات والآداب والطاعات.
وأمّا تأكيد ما ذكرناه من طريق الروايات، فاعلم أنّ الرواية وردت عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) بما أرويه وأشير إليه، وإن كان في بعضها زيادات، وفي بعضها نقصان، ونحنُ نروي من ذلك ثلاث روايات، فهي أبلغ في البيان.
الرواية الأُولى:
أخبرني بها شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معاً، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان عليُّ بن الحسين (صلوات الله عليه) إذا همّ بأمر حجٍ، أو عُمرةٍ، أو بيعٍ، أو شراءٍ أو عتق، تطهّرَ ثم صلّى ركعتي الاستخارة، يقرأ(٢) فيهما بسورة الحشر وسورة الرحمن، ثم يقرأ المعوذتين وقل هو الله
____________________
(١) في (ش): على ما.
(٢) في (د) والكافي: فقرأ.
أحد، إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين، ثمّ يقول - وفي رواية: قال في دبر الركعتين -: (اللّهمّ إنْ كَانَ كَذَا وكَذَا خَيراً لي في ديني ودنْيَاي، وعاجِل أمري وآجِلِه، فصلِّ على محمّدٍ وآله، ويَسّرْهُ لي على أحسنِ الوجوهِ وأجْمَلها(١) ، اللّهمَّ وإنْ كان كذا وكذا شرّاً لي في دِيني ودنْيَايَ وآخِرَتِي، وعاجل أمْري وآجِله فصلِّ على محمدٍ وآلِهِ وَاصْرِفه عنّي، ربّ صلِّ على محمّدٍ والِ محمّد، واعزمْ لي على رشْدي وإن كرهت ذلك، أو أبَتْهُ نفسي)(٢) .
الرواية الثانية:
وأخبرني بهذه الرواية أيضاً شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما المذكور إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، عن ابن أبي جيد القمّي، عن محمد بن الحسن، عن الحسين [ بن الحسن ](٣) بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وذكر هذا الحديث الأوّل كما ذكرناه إلاّ أنّه لم يقل فيه أنه يقرأ قل هو الله أحد.
وقد ذكرها في كتاب تهذيب الأحكام(٤) .
الرواية الثالثة:
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن
____________________
(١) في (ش): وأجلّها.
(٢) رواه الكليني في الكافي ٣: ٤٧٠/ ٢، والبرقي في المحاسن: ٦٠٠/ ١١، والكفعمي في البلد الأمين: ١٦٠ ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٦٣/ ذيل ح ١٥.
(٣) أثبتناه من بحار الأنوار وكتب الرجال، أنظر (معجم رجال الحديث ٥: ٢١٢).
(٤) تهذيب الأحكام ٣: ١٨٠/ ٢.
الطوسي فيما يرويه عن جابر بن يزيد الجعفي في أصله، قال في إسناده إلى ما يرويه عن جابر: أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، قال: ورواه حميد بن زياد، عن إبراهيم بن سليمان، عن جابر(١) .
عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: كان علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) إذا هَم بحجٍ، أو عمرة، أو بيعٍ، أو شراءٍ، أو عتقٍ، أو غير ذلك تطهّرَ ثمَّ صلّى ركعتين للاستخارة يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الحشر والرحمن ثمّ يقرأ بعدهما المعوّذتين، وقل هو الله أحد، يفعل هذا في كلّ ركعة، فإذا فرغ منها، قال بعد التسليم - وهو جالس -: اللّهمَّ إنْ كان كذا وكذا خيراً لي في ديني ودنيايَ، وعاجل أمري وآجله فيسِّرْهُ لي على أحسنِ الوجوهِ وأكمَلها(٢) ، اللهمَّ وإنْ كان شرّاً لي في ديني ودنياي، وعاجل أمرْي وآجِلِه، فاصرِفهُ عنّي، ربِّ اعْزِمْ لي على رُشْدِي وإن كَرِهَتْهُ نفسي(٣) .
أقول: وربّما قال قائلٌ: إنّ هذه الاستخارة المذكورة ما فيها ذكر عدد ألفاظ الاستخارات، ولا فيها ذكر الرقاع التي يأتي فيها شرح الروايات.
والجواب عن هذا وأمثاله من كلّ رواية لا تتضمّن ذكر الرقاع في الاستخارة سيأتي مشروحاً في الباب المتضمّن لترجيح العمل بالرقاع(٤) ، بواضح المعاني، وبيان العبارة، فلا تعجل حتّى تقف عليه، فإنّه شافٍ كما
____________________
(١) انظر فهرست الشيخ: ٧٣ / ١٣٩.
(٢) في (ش): كلّها.
(٣) رواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجّد: ٤٧٩، ونقله الشيخ المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٦٦/ ٢٠، والشيخ النوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٤٩/ ٩.
(٤) يأتي في الباب التاسع.
نشير إليه إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في الرسالة العزية ما هذا لفظه: باب صلاة الاستخارة: وإذا عرض للعبد المؤمن أمران فيما يخطر بباله من مصالحه في أمر دنياه، كسفره وإقامته ومعيشتهِ في صنوفٍ يعرض له الفكر فيها، أو عند نكاحٍ وتركه، وابتياع أمَةٍ أو عبدٍ، ونحو ذلك، فمن السُنّة أن لا يهجم(١) على أحد الأمرين، وليتَوَقَّ حتّى يستخير الله عزّ وجلّ، فإذا استخاره عزم على ما خطر(٢) بباله على الأقوى في نفسه، فإن تساوت ظنونه فيه توكّل على الله تعالى وفَعَلَ ما يتّفق له منه، فإنّ الله عزّ وجلّ يقضي له بالخير إن شاء الله تعالى.
ولا ينبغي للإنسان أن يستخير اللهّ تعالى في فِعْلِ شيء نهاهُ عنه، ولا حاجة به في استخارةٍ لأداء فرض، وإنّما الاستخارة في المباح وترك نفل إلى نفل(٣) لا يمكنه الجمع بينهما، كالجهاد والحجّ تطوّعاً، أو السفر لزيارةِ مشهدٍ دون مشهد، أو صلة أخٍ مؤمن وصلة غيره بمثل ما يريد صلة الآخر به، ونحو ذلك.
وللاستخارة صلاة موظَّفة مسنونة، وهي ركعتان يقرأ الإنسان في إحداهما فاتحة الكتاب وسورة معها، ويقرأ في الثانية الفاتحة وسورة معها، ويقنت في الثانية قبل الركوع، فإذا تشهّد وسلّم حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على محمد وال محمد، وقال(٤) :
(اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمكَ وقدرتكَ، وأستخيركَ بعزّتكَ، وأسألكَ
____________________
(١) في (د): لا يهمّ.
(٢) في (ش): ما يخطر.
(٣) في (د): وترك فعل إلى فعل.
(٤) في (د) و (ش) وبحار الأنوار: وصلّى على محمّدٍ (صلّى الله عليه وآله)، وقال.
منْ فضلكَ، فإنَكَ تَقْدِرُ ولا أقدِرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علاّمُ الغيوبِ، اللّهمّ إنْ كان هذا الأمر الذي عَرَضَ لي خيْراً(١) في ديني ودنيايَ وآخرتِي، فيسرهُ لي، وبارِكْ لي فيهِ، وأعنّي عليهِ، وإنْ كان شرّاً لي فاصرِفْهُ عنّي، واقْضِ لي الخيرَ حيْثُ كان، ورضني بهِ، حتى لا أحبّ تعجيلَ ما أخّرت، ولا تأخير ما عجَّلتَ).
وإن شاء قال: (اللّهمَّ خِرْ لي فيمَا عَرَضَ لِي مِنْ أمرِ كذا وكذا، واقْضِ لي بالخيرةَ فِيما وفَّقْتني له منه برحمتكَ يا أرحمَ الراحمينَ)(٢) .
أقول: فهذا كلام شيخنا المفيد يصرّح أنّ الاستخارة في المندوبات والحج والجهاد والزيارات والصدقات، وسيأتي ذكر كلام جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ في كتاب النهاية والمبسوط وكتاب الاقتصاد وكتاب هداية المسترشد في الاستخارة في أمور الدين والدنيا، في باب روايتنا لكلام مَن ذكر أنّ الاستخارة مائة مرّة(٣) ، ونكشف ذلك كشفاً يغني عن الفكرة، إن شاء الله تعالى.
____________________
(١) في (د) و (م) زيادة: لي.
(٢) نقله الشيخ المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٢٩، في باب الاستخارة بالرقاع، وقال معقِّباً: (كان هذا بالأبواب المتعلّقة بالاستخارات المطلقة أنسب، وإنّما أوردته هنا تبعاً للسيّد (ره) مع العلم أنّ السيد ابن طاووس لم يورد النص المذكور في باب الاستخارة بالرقاع؛ إذ إنّ عنوان الباب السابع - كما تقدّم - هو (في بعض ما رويته في أنّ حجّة الله جلّ جلاله المعصوم (عليه أفضل الصلوات) لم يقتصر في الاستخارة على ما يسمّيه الناس مباحات، وأنّه استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات)، ولعلّ ما ذكره العلاّمة المجلسي مبتنياً على ما ورد في نسخته من الكتاب.
(٣) يأتي في ص ٢٤١.
الباب الثامن
فيما أقوله وبعض ما أرويه من فضل الاستخارة
ومشاورة الله جلّ جلاله بالست رقاع، وبعض ما
أعرفه من فوائد امتثال ذلك الأمر المطاع،
وروايات بدعوات عند الاستخارات
اعلم أنّني اعتبرت المشاورة لله تعالى في الأمور على التفصيل، وبروز جوابه المقدّس في الحال على التعجيل، فرأيت هذه رحمة من الله جلّ جلاله باهرة كاشفة، ونعمة زاهرة متضاعفة، ما أعرف أنّ أحداً من أهل الملل السالفة دلّهُ جلّ جلاله عليها، وبلّغه إليها، حتى لو عرفتُ(١) يوم ابتداء رحمة الله جلّ جلاله لهذه الأُمّة بها وتوفيقهم لها، لكان عندي من أيّام التعظيم والاحترام الذي يُؤثَرُ فيه شكر الله جلّ جلاله على توفير هذه الأنعام، ونحن نضرب مثلاً تفهم به جلالة ما أشرنا إليه، ودلّنا الله جلّ جلاله عليه.
وهو أنّه: لو أنّ(٢) مَلِكاً من ملوك الدنيا محجوبٌ عن أكثر رعيّته، ولا
____________________
(١) في (د): عُرف.
(٢) في (د): كان.
يقدر على الحضور في خدمته ولا مشاورته إلاّ بعض خاصّته، فبلغت سعة رحمته إلى أن جعل - في كلّ شهرٍ، أو أسبوِع(١) ، أو عند صلاة ركعتين بخشوع وخضوع، أو في وقت معيّن - يوماً معيّناً يأذن فيه إذناً عاماً، يدخل فيه إليه مَن شاء من رعاياه وأهل بلاده، يحدّثونه بأسرارهم، ويشاورونه مثل ما يشاوره خواصّه وأعزّ أولاده، ويعرّفهم جواب مشاورته في الحال، ويكشف لهم عن مصالحهم الحاضرة والمستقبلة بواضح المقال، أمَا كان يوصف ذلك المَلِك بالرحمة الواسعة والمكارم المتتابعة(٢) ، ويحسد رعيّته غيرهم من رعايا ملوك البلاد، ويجعلون ذلك اليوم الذي يشاورونه فيه من أيّام الأعياد.
وكذا حال المشاورة لله تعالى في الأسباب، ورحمته في تعجيل الجواب، فإنّ هذا كان مقام الأنبياء والمرسلين، والخواص من عباده المسعودين، يطلبون منه الحاجات، فيوحي إلى الذين يوحى إليهم على لسان الملائكة، وُيلقي في قلوب مَن يشاء منهم، ويسمع آذان من يُريد، ويرفع الحجاب عنهم، وكان هذا المقام لهم خاصّة، لا يشاركهم فيه مَن لا يجري مجراهم من العباد. فصار الإذن من الله جلّ جلاله لكلّ أُمّة محمّد (صلّى الله عليه وآله) في مشاورته تعالى فيما يحتاجون إلى المشاورة فيه من كل إصدار وإيراد أبلغ من رحمة ذلك الملك في تعيين وقتٍ لدخول كافّة رعيّته، وإذنه لهم في مشاورته، فما أدري كيف خفي هذا الأنعام الأعظم، والمقام الأكرم، على مَن خفي عنه؟ وكيف أهمل حق الله تعالى وحقّ رسوله (عليه الصلاة والسلام) فيما قد بلغت الرحمة منه؟ ولقد صار العبد المؤمن والرسول المهيمن والوصيّ المستخيرين، يقف هو وهما بين يدي الله تعالى على بساط المشاورة لجلاله، وينزل إليك الجواب متعجّلاً كما يبرز إليهما (صلوات الله عليهما).
____________________
(١) في (د) أو في كل أسبوع.
(٢) في (د): السابغة.
هذا ما كان يبلغه أمل العبد من رحمة الله جلّ جلاله، (زاد على فضله)(١) وكرمه وإفضاله أنّ العقل المبهوت كيف بلغ(٢) إلى هذا المقام مع تقصيره في أعماله، وهذا فضلٌ من اللهّ جلّ جلاله زاد على فضله سبحانه بإجابة الدعوات؛ لأنّ الداعي إذا دعا ما يعلم الجواب في الحال كما يعلمه في الاستخارات، ولو(٣) رأى الداعي حصول الحاجة التي دعا في قضائها على التعجيل والتأجيل، ما علم قطعاً ويقيناً أنّ هذا جواب دعائه على التحقيق والتفصيل، فإنّه يجوز أن يكون الله جلّ جلاله قد أذن في قضاء حاجة الداعي على سبيل التفضّل قبل دعائه وسؤاله، فصادف قضاؤها حصول تضرّعه وابتهاله، وأمّا الاستخارة فهي جواب على التصريح بلفظ (افعل) أو (لا تفعل) وخيرة أو لا خيرة، وصافٍ أو فيه أمور مكدّرة.
سبحان مَن أمن أهل مشاورته من ذنوبهم الخطرة، وشرّفهم بالإذن في محادثتهم في الاستخارة(٤) ، وكشف لهم بها عن الغيوب، وعرّفهم تفصيل المكروه والمحبوب.
فصل:
أخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ معاً، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبيّ، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمّي،
____________________
(١) ليس في (د) و (ش).
(٢) في (د): يبلغ.
(٣) في (د): وإذا.
(٤) في (د): بالاستخارة.
عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، فيما رواه في كتاب الكافي الذي اجتهد في تحقيقه وتصديقه، وصنّفه في عشرين سنة، وكان محمد بن يعقوب الكلينيّ في زمن وكلاء مولانا المهدي (عليه السلام)، وقد كشفنا ذلك في كتاب غياث سلطان الورى لسكّان الثرى.
وقال جدّي أبو جعفر الطوسيّ في كتاب فهرست المصنّفين: محمّد بن يعقوب الكليني يكنّى أبا جعفر، ثقة عارف بالأخبار(١) .
وقال الشيخ الجليل أبو الحسن أحمد بن عليّ بن أحمد بن العباس النجاشي في كتابه الكبير فهرست أسماء مصنّفي الشيعة: محمد بن يعقوب الكليني كان شيخ أصحابنا في وقته بالرّي ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، وصنّف الكتاب المعروف بالكُلَيْنيّ يسمّى الكافي في عشرين سنة(٢) .
أقول(٣) : قال هذا الشيخ - محمد بن يعقوب الكليني الثقة العارف بالأخبار، الذي هو أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، الممدوح بهذه المدائح، الذي كان في زمن الوكلاء عن خاتم الأطهار - ما هذا لفظه:
غير واحد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد البصريّ، عن القاسم بن عبد الرحمان الهاشمي، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أردتَ أمراً فخذْ ست رِقاع، فاكتبْ في ثلاثٍ منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من اللهِ العزيز الحكيم لفلان بن فلانة (لا تفعلْ، وفي ثلاثٍ منها مثل ذلكَ افعل)(٤) ثَم ضعها تحت مصلاّكَ، ثمَّ صلّ ركعتين، فإذا
____________________
(١) فهرست الشيخ: ٣٢٦/ ٧٠٩.
(٢) رجال النجاشي: ٣٧٧/ ١٠٢٦.
(٣) في(ش): أقول أنا.
(٤) في الكافي وبحار الأنوار: افعل، وفي ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل.
فرغتَ فاسجد سجدةً وقلْ فيها مائة مرّة: (أستخيرُ اللهّ برحمتهِ خِيرةً في عافيةٍ)، ثمَّ اسْتَوِ جالساً وقلْ: (اللّهمّ خرْ لي واخْتَرْ لي في جميعِ أموريِ، في يُسْرٍ منكَ وعافيةٍ) ثمّ اضْرِبْ بيدكَ إلى الرَقاع فشَوّشْهَا، وأخْرِجْ واحدةَ، فإنْ خرج ثلاث متوالياتٍ (افْعَلْ) فافْعل الأمرَ الَذي تريده، وإنْ خرج ثلاث متواليات (لا تَفْعَلْ) فلا تَفْعَله، وإنْ خرجتْ واحدة (افْعَلْ) والأُخرى (لا تَفْعَل) فأخْرِجْ مِن الرقاع إلى خمس فانْظُرْ أكْثرها فاعْمَلْ به(١) .
أقول: وقد اعتبرتُ كلّما قدرت عليه من كتب أصحابنا المصنّفين من المتقدّمين والمتأخّرين فما وجدت وما سمعت أنّ أحداً أبطل هذه، ولا ما يجري
____________________
(١) رواه الكليني في الكافي ٣: ٤٧٠/ ٣، والمفيد في المقنعة: ٣٦، والطوسي في التهذيب ٣: ١٨١/ ٦، والشهيد في الذكرى: ٢٥٢، والكفعمي في المصباح: ٣٩٠ والبلد الأمين: ١٥٩، ونقله الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢٠٨ / ١، والمجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣٠ / ٥، والرواية متّحدة مع ما بعدها.
وقال الشيخ المجلسي في بيانه على هذه الرواية: هذا أشهر طرق هذه الاستخارة وأوثقها وعليه عمل أصحابنا، وليس فيه ذكر الغسل، وذكره بعض الأصحاب لوروده في سائر أنواع الاستخارة، ولا بأس به، وأيضاً ليس فيه تعيين سورة في الصلاة، وذكر بعضهم سورتي الحشر والرحمن؛ لورودهما في الاستخارة المطلقة، فلو قرأهما أو الإخلاص في كل ركعة كما مرّ أو ما سيأتي في رواية الكراجكي (رحمه الله) لم أستبعد حسنه.
ثمّ اعلم أنّ إخراج الخَمس قد لا يحتاج إليه، كما إذا خرج أولاً (لا تفعل) ثمّ ثلاتاً (افعل) وبالعكس فإن قلت: هذا داخل في القسمين المذكورين، قلت: إن سلّمنا ذلك وإن كان بعيداً فيمكن أن يخرج (افعل) ثمّ (لا تفعل) ثمّ مرّتين (افعل) وبالعكس، ولا يحتاج فيهما إلى إخراج الخامسة، فالظاهر أنّ المذكور في الخبر أقصى الاحتمالات، مع أنّه يحتمل لزوم إخراج الخامسة تعبّداً، وإن كان بعيداً.
ثمّ إنّه لا يظهر مع كثرة إحداهما تفاوت في مراتب الحسن وضدّه، وبعض الأصحاب جعلوا لهما مراتب بسرعة خروج (افعل) أو (لا تفعل)، أو توالي أحدهما بأن يكون الخروج في الأربع أولى في الفعل والترك من الخروج في الخمس، أو يكون خروج مرّتين (افعل) ثمّ (لا تفعل) ثمّ (افعل) أحسن من الابتداء بلا تفعل ثمّ (افعل) ثلاثاً، وكذا العكس إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تظهر بالمقايسة بما ذكر وليس ببعيد.
مجراها من العمل بالرقاع، وإنّما وجدت واحداً من علماء أصحابنا المتقدّمين جعل بعض روايات الاستخارة بالرقاع على سبيل الرخصة(١) ، ومعنى الرخصة عند العلماء المعروفين: أنّها الأمر المشروع الجائز غير المؤكّد فيه، وهذا اعترف منه بجواز العمل بها عند مَن عرف قول هذا القائل، وكشف عن معانيه.
ووجدت واحداً من أصحابنا المتأخّرين قد جعل العمل على غير هذه الرواية أولى(٢) ، ومَن قال أولى فقد حكم بالجواز، وسأذكر كلام هذين الشيخين معاً جميعاً، فيما يأتي من باب (ما لعلّه يكون سبباً لإنكار قوم العمل بالاستخارة)(٣) وأُجيب عنه جواباً شافياً في المعنى والعبارة إن شاء الله تعالى وهو حسبي ونعم الوكيل.
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وقد رويت هذه الرواية بطريق غير هذه، وفيها روايات.
حدّث أبو نصر محمد بن أحمد بن حمدون الواسطيّ، عن أحمد بن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي(٤) قال: حدّثنا محمد بن يعقوب الكلينيّ
____________________
(١) أراد به الشيخ المفيد، حيث قال في المقنعة: ٣٦، بعد نقله الرواية المذكورة: هذه الرواية شاذّة أوردناها للرخصة دون تحقّق العمل بها.
(٢) هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن إدريس العجلي الحلّي، حيث قال في السرائر ٦٩٠ - بعد ذكره للاستخارة بمائة مرّة - ما لفظه: والروايات في هذا الباب كثيرة، والأمر فيها واسع، والأولى ما ذ كرناه.
(٣) يأتي في الباب ٢٣.
(٤) أثبتناه من البحار، ولعلّه: أحمد بن أحمد الكوفي، أبو الحسين الكاتب، من تلامذة الكليني، كما في رجال النجاشي في ترجمة محمد بن يعقوب ص ٣٧٧ / ١٠٢٦، فقد قال النجاشي: (كنت أتردّد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي ومسجد نفطويه النحوي، أقرأ القرآن على صاحب المسجد، وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد =
____________________
= الكوفي الكاتب، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني).
وعنونه تبعاً لما في رجال النجاشي كل مَن: الوحيد في التعليقة، وأبو علي في منتهى المقال، وأقا بزرك الطهراني في نوابغ الرواة. والغريب أنّ الشيخ المامقاني (قُدّس سرّه) قال في تنقيح المقال ١: ٤٩، بعد أن عنون الرجل: (لم أقف فيه إلاّ على عنوان الوحيد له بذلك، وقوله: إنّه سيجيء في أحمد بن محمد بن يعقوب الكليني ما يشير إلى حسن حاله في الجملة؛ انتهى. وتبعه في المنتهى فعنون الرجل كذلك، وعقبه بما ذكره الوحيد (ره)، وظنّي أنّ ذلك اشتباه من قلم الوحيد، وتبعه أبو علي من غير فحص، وأنّ الصحيح أحمد بن إسماعيل الكاتب الآتي، ضرورة أنّي لم أجد بعد فضل التتبّع لأحمد بن أحمد الكاتب ذكراً في كتب الأخبار ولا الرجال، والعلم عند الله).
ولا يخفى أنّ قوله (قُدّس سرّه) بعدم وجود الشخص المذكور في كتب الأخبار والرجال بعد التتبّع، مدفوع بما ورد في رجال النجاشي، وكذا بقيّة كلامه الشريف، والظاهر أنّ مورد الشبهة الحاصلة عند الشيخ المامقاني (قُدّس سرّه) - حسب ما أظن - هو السهو الوارد في النسخة المطبوعة على الحجر من تعليقة الوحيد ص ٣١، حيث أحال إلى (أحمد بن محمد بن يعقوب الكليني) والصواب كما نقله أبوعلي في رجاله ص ٣٠ عن التعليقة هو (محمد بن يعقوب)، فلو كان الشيخ (قُدّس سرّه) قد رجع إلى ترجمة (محمد بن يعقوب الكليني) لارتفع الإشكال أساساً.
ويحتمل أن يكون المراد ممّا في المتن هو: أبو الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي، من مشايخ المرتضى، والرواة عن الكليني كما في ترجمة الكليني في فهرست الطوسي، أو أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي كما في رجال الطوسي: ٤٥٠/ ٧٠ حيث قال: (أحمد بن محمد بن علي الكوفي، يُكنّى أبا الحسين روى عن الكليني، أخبرنا عنه علي بن الحسين الموسوي المرتضى (رض)).
والظاهر اتحاد الأخيرين على أنّ الشيخ الطهراني قد أفرد كل واحد منهما على حدة في كتابه نوابغ الرواة ص ٣٤ و٥١.
وصرّح الشيخ الطهراني في نوابغ الرواة، بتغاير أحمد بن أحمد الكوفي مع الأخيرين، حيث قال - بعد أن نقل كلام النجاشي -: (فيظهر أنّ النجاشي في عهد صغره واختلافه إلى الكتّاب أي حدود ٣٨٠ رأى المترجم وسمع منه ما ذكره للأصحاب، والنجاشي لا يروي عن أبي المفضل الشيباني محمد بن عبد الله المتوفّى ٣٨٧، على أنّه سمع منه كثيراً، وكان له يومئذٍ خمس عشرة سنة، فكيف يروي عمّن أدرك صحبته في صغره وله سبع سنين تقريباً، فصاحب الترجمة غير أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي من مشايخ المرتضى كما في ترجمة الكليني من فهرست الطوسي عند روايته عن الكليني، أو أبي الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي الراوي عن الكليني كما في رجال الطوسي). =
قال: حدّثثنا غير واحد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أردتَ أمراً فخذْ ستَّ رقاع، فاكتبْ في ثلاث منها: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، خيرة من اللهِ العزيزِ الحكيمِ لعبدهِ فلان بن فلانة(١) (افْعَلْ) وفي ثلاثٍ منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من اللهِ العزيزِ الحكيمِ لعبده فُلان بن فلانة(٢) لا تفْعَل، ثمّ ضعها تحت مُصلاّكَ، ثم صلِّ ركعتين، فإذا فرغتَ فاسْجُدْ سجدةً وقلْ فيها مائة مرّةٍ: (أستخيرُ الله برحمتهِ خيرة في عافية) ثمّ استوِ جالساً وقل: (اللّهمَّ خِرْ لي واخْتَرْ لي في جميع أموري في يُسْرٍ منكَ وعافية) ثَم اضْرِبْ بيدكَ في(٣) الرقاعِ فشوِّشْهَا، وأخْرِجْ واحدةً واحدة(٤) ، فإنْ خرج ثلاث متواليات (لا تفعْلَ)، فلا تفعلهُ، وإنْ خرجتْ ثلاث متواليات (افْعَلْ) فافعلْ، وإنْ خرجتْ واحدةً (افْعَلْ) والأخرى (لا تَفْعَل) فأخْرِجْ من الرقاع إلى خمس، فانْظُرْ أكثرها فاعمَلْ به، ودعِ السادسةَ لا تحتاج إليها)(٥) .
أقول: وقد اختار - شيخنا السعيد - أبو جعفر الطوسيّ في كتاب مصباح المتهجّد العمل بالرقاع الست في الاستخارات في جملة ما اختاره من الروايات، وهو كتاب عملٍ ودراية، ما هو على سبيل مجرّد الرواية؛ لأنّ مَن
____________________
= أنظر (رجال النجاشي: ٣٧٧ / ١٠٢٦، رجال الطوسي: ٤٥٠/ ٧٠، فهرست الطوسي: ٣٢٧/ ٧٠٩، تعليقات الوحيد: ٣١ و ٣٢٩، منتهى المقال: ٣٠ و ٢٩٧، تنقيح المقال ١: ٤٩٠، نوابغ الرواة في رابعة المئات: ١٩ و ٣٤ و ٥١، مقدّمة الدكتور حسين علي محفوظ لكتاب الكافي ١: ١٨).
(١ - ٢) في (م): فلان.
(٣) في (د) والكافي: إلى.
(٤) ليس في (م) والكافي.
(٥) الكافي ٣: ٤٧٠/ ٣، باختلاف يسير، والبحار ٩١: ٢٣٠/ ذ ح ٥، والرواية متحدة مع ما قبلها.
صنّف كتاب عمل فقد(١) تقلّد العمل بما فيه لمَن عمل على معانيه، أما يعرف أهل العلم أنّه إذا صنّف الإنسان كتاب عملٍ، ودعا الناس إلى العمل بتلك الأحكام، فمتى كان فيه ما لا يعتقده مصنّفه حقّاً وصدقاً فقد أبدع في الإِسلام، وزاد في الحلال والحرام، وحُوشي فضل شيخنا أبي جعفر الطوسيّ - قدّس الله روحه - وغيره من أن يصنّف بدعةً يدعو الناس إلى العمل بها، هذا لا يعتقده فيه - فيما أعلم - أحدٌ من الإمامية، بل هو الثقة المأمون عندهم فيما يدعو إلى العمل به من المراسم النبويّة.
وهذه بعض طرقنا إلى رواية ما تضمّنه كتاب المصباح الكبير:
رويته عن والدي السعيد موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس قدّس الله روحه ونور ضريحه، عن السعيد علي بن الحسن بن إبراهيم الحسيني العريضيّ،عن الشيخ الموفّق أبي طالب حمزة بن محمد بن شهريار الخازن، عن خاله السعيد أبي علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي، عن والده السعيد المذكور.
ورويت كتاب المتهجّد عن جماعة أيضاً، منهم: شيخي الفقيه محمد بن نما، والشيخ السعيد أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، قال (رحمه الله) في كتاب مصباح المتهجّد ما هذا لفظه:
روى هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله [ عليه السلام ]، قال: (إذا أردتَ أمراً فخذْ ست رقاعِ فاكتبْ في ثلاثٍ منها: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، خيرة من اللهِ العزيزَ الحكيم لفلانِ بن فلانة افْعَلْهُ(٢) ، وفي ثلاثٍ
____________________
(١) ليس في (ض).
(٢) في (د): افعل.
مِنْها: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، خيرة من اللهِ العزيزِ الحكيمِ لفلانِ بن فلانة لا تفْعَلْهُ(١) ، ثمَّ ضعها تحت مصلاّك، ثمَّ صلّ ركعتين فإذا فرغت فاسْجُدْ سجدةً، وقلْ فيها مائة مرةٍ: أسْتخيرُ الله برحمتهِ خيرةً في عافيةٍ، ثمَّ اسْتوِ جالساً، وقلْ: اللّهَمِ خِرْ لي في جميع أموري في يُسْرٍ منكَ وعافيةٍ، ثُمَّ اضْرِبْ بيدكَ إلى الرّقاع فشوِّشْها، وَأخْرِجْ واحدة واحدة(٢) ، فإنْ خرج ثلاث متواليات (افْعَلْ) فافْعَل الأمرَ الذي تريده، وإنْ خرج ثلاث متواليات (لا تفْعَلْ) فلا تَفْعَل، وانْ خرجتْ واحدةً (افْعَلْ) والأخْرى (لا تَفْعَلْ) فاخْرِجْ من الرِّقاعِ إلى خمسٍ فانْظُرْ أكثرها فاعْمَلْ به، ودعِ السادسة لا تحتاج إليها)(٣) .
أقول: ولمّا اختصر جدّي أبو جعفر الطوسيّ المصباح الكبير واختار صفوه، كانت هذه الرواية في الاستخارة بالرقاع الست من جملة ما اختاره واصطفاه في مختصر المصباح بألفاظ روايته في المصباح الكبير، كما قدّمناه، وهذا مختصر المصباح الكبير أرويه عن والدي موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس قدّس الله روحه ونوّر ضريحه، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن شيخه أبي علي بن محمد بن الحسن الطوسيّ مُصنّف مختصر المصباح.
وأروي أيضاً المختصر المذكور عن شيخي الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهانيّ، بإسنادهما الذي ذكرناه إلى المصباح الكبير(٤) .
وهذا ينبّه على جلالة هذه الاستخارة عند هذا الشيخ المُجْمَع على
____________________
(١) في (د) والمصباح: لا تفعل.
(٢) ليس في (ش).
(٣) مصباح المتهجّد: ٤٨٠، والرواية متحدة مع ما قبلها.
(٤) تقدّم في ص ١٨٧.
علمه وورعه ومعرفته بالأخبار، وأنّه انتهت رئاسة الشيعة في وقته إليه رضوان الله عليه.
ووجدت رواية أخرى بالرقاع، ذكر مَن نقلتها من كتابه أنّها منقولة عن الكراجكي، وهذا لفظ ما وقفت عليه منها:
هارون بن حماد، عن أبي عبد اللهّ الصادق (عليه السلام) قال: (إذا أردتَ أمراً فخذْ ست رِقاعٍ، فاكْتُبْ في ثلاثٍ منهنّ(١) : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، خيرة من اللهِ العزيزِ الحكيمِ - وُيرْوَى العلي الكريم - لفلانِ بن فلانٍ (افْعَلْ) كذا إن شاء الله، واذْكُرْ اسمكَ وما تريد فِعْلَهُ، وفي ثلاثٍ منهنَّ(٢) بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، خيرة من اللهِ العزيزِ الحكيمِ لفلانِ بنٍ فلان لا تفْعَلْ كذا، وتصلّي أرْبع ركعاتٍ، تقْرأ في كُلِّ ركعةٍ(٣) خمسينَ مرّة قلْ هو الله أحد، وثلاث مرّاتٍ إنَا أنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وتدع الرّقاع تحت سجادتكَ وتقول (بعد ذلك): (اللّهمّ إنكَ)(٤) تعلم ولا أعْلَمُ، وتَقْدِرُ ولا أقْدِر، وأنْتَ علاّم الغيوبِ، اللّهم آمنتُ(٥) بك فلا شيء أعظمُ(٦) منكَ، صلِّ على آدم صفوتكَ، ومحمدٍ خيرتكَ، وأهل بيتهِ الطاهرينَ، ومَنْ بينهم مِنْ نبيٍّ وصدّيقٍ وشهيدٍ وعبْدٍ صالحٍ ووليّ مُخْلِصٍ وملائكتكَ أجمعين، إنْ كان ما عَزَمْتُ عليه من الدخول في سفري إلى بلد كذا وكذا خيرةً لي في البَدْوِ والعاقبةِ، وَرِزْق تيسّرَ لي مِنْهُ فسهّلْهُ ولا تُعَسّرْهُ، وَخِرْ لي فيه، وإن كان
____________________
(١) في (د) والبحار: منها.
(٢) في (د): منها.
(٣) في (د): واحدة.
(٤) في (ش) والبحار: بقدرتك.
(٥) ليس في (ش) و (د) والبحار.
(٦) في البحار: أعلم.
غيره فاصْرِفْهُ عنّي، وبَدِّلْني منه ما هو خير(١) منه، برحمتك يا أرحم الراحمين).
ثمَّ تقول سبعين مرة: (خيرة من اللهِ العلّي الكريم) فإذا فرغْتَ من ذلِكَ عفَرْتَ خدّك ودعَوْتَ الله وسألْتَه ما تُريد)(٢) .
قال: وفي رواية أخرى، ثمّ ذكر في أخذ الرقاع ما تقدّم في الروايتين الأُوليين.
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أمّا هارون بن خارجة لعلّه الصيرفي الكوفي، راوي الحديث بصلاة الاستخارة، فقد ذكر الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن العباس النجاشي في كتابه فهرست المصنّفين، عن هارون بن خارجة ما هذا لفظه: (هارون بن خارجة كوفيّ ثقة وأخوه مراد، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام))(٣) .
وأمّا الحديث الثاني في الاستخارة بالرقاع المتضمّن للزيادة فيحتمل أن يكون من هارون بن خارجة الأنصاري، أيضاً كوفي، ويكونان حديثين عن اثنين، وكلّ منهما من أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام)(٤) .
____________________
(١) في (د) و (ش) زيادة: لي.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣١/ ٦، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٥٠/ ١.
(٣) رجال النجاشى: ٤٣٧/ ١١٧٦.
(٤) على فرض كون راوي الحديث الثاني هو: هارون بن خارجة الأنصاري، فإنّ تغايره مع هارون بن خارجة الصيرفي، أمر غير مسلّم به، بل الاحتمال الأقوى اتحادهما، فقد ذكر السيد الخوئي - بعد أن عنون للأنصاري - في معجم رجال الحديث ١٩: ٢٢٥/ ١٣٢٢٦، ما لفظه: (أقول: ظاهر عدّ الشيخ إيّاه من أصحاب الصادق (عليه السلام) بفصل رجل واحد من هارون بن خارجة الصيرفي، التغاير والتعدّد، ولكنّ الاتحاد ممّا لا ينبغي الريب فيه لوجهين:
الأوّل: إنّ هارون بن خارجة الصيرفي أخوه مراد، على ما صرّح به الشيخ وغيره، وقد مرّ في مراد بن خارجة توصيفه بالأنصاري، ويلزمه أنّ هارون بن خارجة الصيرفي أيضاً أنصاري. =
وأمّا الحديث في الاستخارة بالرقاع عن هارون بن حماد فما وجدت في رجال مولانا الصادق (عليه السلام) هارون بن حماد، ولعلّه هارون بن زياد، فقد يقع الاشتباه في الكتابة بين لفظ زياد وحماد في بعض الخطوط.
أقول: فهذه أحاديث قد اعتمد على نقلها وروايتها مَن يُعتمد على نقله وأمانته، فإذا كنت(١) علاّماً بأخبار مثلها في الفروع الشرعية والأحكام الدينية فيلزمك العمل بها، والانقياد لها، وإلاّ فالحجّة لله جلّ جلاله ولرسوله (صلّى الله عليه وآله) ولمَن شارعه في ذلك لازمة عليك، ونحن نحاكمك إلى عقلك(٢) وإنصافك في مجلس حكم الله جلّ جلاله المُطّلع عليك.
فصل:
وهذا يحتاج إليه مَن لم يعرف فوائد الاستخارة والمشاورة لله جلّ جلاله بالرقاع المكتوبة عن الله عزّ وجلّ إلى عبده، وأمّا مَن عرف فوائد ذلك وجداناً وعياناً لا يقدر على حصرهِ من أخبار الله عزّ وجلّ(٣) في الاستخارات بالرقاع بالغايات، وتعريفه ما بين يديه من المحبوب أو المكروه في الحركات والسكنات، وقد عرف ذلك على اليقين والمشاهدات، فبعد(٤) هذا ما يحتاج إلى تكرار الروايات ولا الإكثار من المنقولات، بل الاستخارة بالرقاع عنده قد دلّ الله جلّ جلاله بها عليها، وجعلها كالتعريف منه بالآيات والمعجزات والبراهين التي لا يبلغ وصفه إليها، ويكون كما قال الصادق (عليه السلام)
____________________
= الثاني: إنّ النجاشي والشيخ في الفهرست، والبرقي والصدوق في المشيخة، ذكروا هارون بن خارجة ولم يصفوه بوصف، فلو كان المسمّى بهذا الاسم اثنين؛ لزمهم التعيين لإزالة الشبهة، والله العالم).
(١) في (د): كتب.
(٢) في (د): نفسك.
(٣) في (م): لا يقدر على حضرة من اختار الله.
(٤) في (م): فعند.
لبعض الشيعة - وقد ذكر له أنّ قوماً يعيّرونهم بنسبَتهم إليه، فقال ما معناه -: (أرأيتَ لو أنَّ في يدك جوهرة، وأجمع الخلق على أنّها غير جوهرة، أكان يؤثّر ذلك في علمك شيئاً؟).
فقال: لا.
قال: (فهكذا إذا عابوكم على صحّة الاعتقاد، فلا يؤثّر قولهم، ولو ساعدهم على ذلك سائر مَن خالفكم من العباد)(١) .
فصل:
ولقد وجدت من دعوات النبي (صلّى الله عليه واله) والأئمّة (عليهم السلام) في الاستخارات ما يُفهم منه قوّة العناية منه (عليه السلام) ومنهم (صلوات الله عليهم) بها، وتعظيمهم لها، حتى لقد وجدت أنّها من جملة أسرار الله عزّ وجلّ التي أسرّها إلى النبي (عليه السلام) لما أُسري به إلى السماء، وأنّها من أهمّ المهام، ووجدت أنّ آخر مرسوم خرج عن مولانا المهدي (عليه السلام) وعلى آبائه الطاهرين، دعاء الاستخارة، وهذا حجةٌ بالغة عند العارفين، وها أنا أذكر من دعواتهم المبرورة للاستخارة المذكورة ما تهيّأ ذكره في الحال، فإنّ ذكر جميعه أخاف على الناظر فيه من الضجر والملال.
فمن ذلك ما أخبر به أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن شاذان(٢) ، قال حدّثنا أبو جعفر بن يعقوب بن يوسف
____________________
(١) روى نحوه ابن شعبة في تحف العقول: ٣٠٥، عن الإمام الكاظم (عليه السلام) يوصي هشام بن الحكم.
(٢) أبو علي الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، البغدادي البزاز الأصولي، ولد في ربيع الأوّل سنة ٣٣٩ هـ، بكّر به والده إلى الغاية، فاسمعه وله خمس سنين أو نحوها من كثرين، طال عمره وصار (مُسْنِدُ العراق) قال الخطيب: كان صدوقاً حسن السماع، =
الأصفهاني(١) في جمادى الأُولى من سنة تسعٍ وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن علي الأصفهاني(٢) ، صاحب الشاذكوني(٣) ، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي(٤) ، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن
____________________
= يفهم الكلام على مذهب الأشعري، توفّي في سلْخ عام ٤٢٥ هـ، ودُفن في أوّل يوم من سنة ٤٢٦ هـ.
انظر (تاريخ بغداد ٧: ٢٧٩، العبر ٢: ٢٥٢، تذكرة الحفّاظ ٣: ١٠٧٥، مرآة الجنان ٣: ٤٤، سير أعلام النبلاء ١٧: ٤١٥/ ٢٧٣، شذرات الذهب ٣: ٢٢٨).
(١) أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصفهاني، أبو جعفر النحوي المحدّث، المعروف ببَزْرويه، غلام نفطويه، أخذ عنه وعن محمد بن العباس اليزيدي وجماعة، وعنه أبو علي بن شاذان، تصدر لإقرار النحو والعربية إلى أن مات في رجب سنة ٣٥٤ هـ.
أنظر (تاريخ بغداد ٥: ٢٢٦، معجم الأدباء ٥: ١٥٢، أنباه الرواة ١: ١٨٧/ ٨٩، القاموس المحيط: مادة (بزر)، بغية الوعاة ١: ٤٠٠ (المشتبه للذهبي ١: ٦٣، تاج العروس ٣: ٤١، نزهة الألباء: ٢٥٣، الوافي بالوفيات ٨: ٢٧٥،.
(٢) عنونه الشيخ الطهراني في نوابغ الرواة كما ورد في سند فتح الأبواب وقال: (ولعلّ المترجم أدرك أوائل هذا القرن). أقول: لعلّه هو أحمد بن علويه الأصفهاني، أبو جعفر الكرماني، الشهير بأبي الأسود، أحد مؤلّفي الإمامية وشعرائهم، صاحب القصيدة المشهورة بالمحبرة، وكان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيّد، روى عنه أحمد بن يعقوب الأصفهاني كما في تهذيب الشيخ، وروى عن إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي كتبه كلّها كما في رجال الشيخ، وُلد سنة ٢١٢ هـ، وتوفّي سنة ٣٢٠ ونيّف.
انظر (رجال الشيخ: ٤٤٧/ ٥٦، تهذيب الأحكام ١: ١٤١، بغية الوعاة ١: ٣٣٦/ ٦٤٠، رجال النجاشي: ٨٨/ ٢١٤، معجم الأُدباء ٤: ٧٢، رجال ابن داود: ٤٠/ ١٠٣، تنقيح المقال ١: ٦٨/ ٤٠٨، أعيان الشيعة ٣: ٢٢، نوابغ الرواة: ٣٢ و ٣٦، الغدير ٣: ٣٤٨، معجم رجال الحديث ٢: ١٥١ و ١٥٤).
(٣) في (د): السامري، والشاذكوني: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة، بينها الألف وضم الكاف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى (شاذكونة). قال أبو بكر بن مردويه الحافظ الأصبهاني في تاريخه: إنّما قيل له (الشاذكوني) لأنّ أباه كان يتّجر إلى اليمن، وكان يبيع هذا المضرّبات الكبار، وتسمّى (شاذكونة) فنُسب إليها. (الأنساب للسمعاني ٧: ٢٣٨).
(٤) إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود، أبو إسحاق الثقفي، أصله كوفي، ثمّ انتقل إلى أصفهان وأقام بها، قال النجاشي: (كان زيديّاً ثم انتقل إلينا)، له تصانيف =
عمر بن يونس اليماني، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نوح الأصبحيّ، وأبو الحصيب سليمان بن عمرو بن نوح الأصبحيّ، قالا حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن علي بن الحسين قال: قال علي (عليه السلام): إنّه كان لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) سرٌّ قلّ [ ما ](١) عثر عليه، وكان يقول، وأنا أقول: لعنة الله وملائكته وأنبيائه ورسله وصالحي خلقه [ على ](٢) مفشي سرّ رسول الله (صلّى الله عليه واله) إلى غير ثقة، فاكتموا سرّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، سمعته يقول: يا عليّ بن أبي طالب إنّي والله ما أحدّثك إلاّ ما سَمِعَتْهُ أذناي، ووعاه قلبي ونظره بصري، إن لم يكن من الله فمَن رسوله - يعني جبرئيل(عليه السلام) - فإيّاك يا عليّ أن تضيّع سرّي، فإنّي قد دعوت الله أن يذيق مَن أضاع سرّي هذا حرّ جهنّم، ثم قال: يا علي إنّ كثيراً من الناس - وإن قلّ تعبّدهم - إذا علموا ما أقول كانوا في أشدّ العبادة(٣) وأفضل الاجتهاد، ولولا طغاة هذه الأُمّة لبيّنت هذا السرّ، ولكنّي عَلِمْتُ أنّ الدّين إذاً يضيع، فأحببت أن لا ينتهي ذلك إلاّ إلى ثقة(٤) .
إنّي لمّا أُسري بي إلى السماء السابعة، فُتحَ لي بصري إلى فرجة في العرش تفور كما يفور القدر، فلمّا أردت الانصراف، أُقعدت عند تلك الفرجة، ثمّ نُوديت يا محمد إنّ ربّك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إنّك أكرم خلقه عليه، وعنده علمٌ قد زواه - يعني خَزَنَهُ - عن جميع الأنبياء،
____________________
= كثيرة، توفّي سنة ٢٨٣ هـ.
أنظر (رجال الشيخ: ٤٥١/ ٧٣، فهرست الشيخ: ١٦/ ٢٦، رجال النجاشي: ١٦/ ١٩، ذكر أخبار أصبهان ١: ١٨٧/ ٢٠، الأنساب ٣: ١٣٧، لسان الميزان ١: ١٠٢/ ٣٠٠).
(١ - ٢) أثبتناه من البحار.
(٣) في النسخ: الغناء، وفي البحار: العناء، وما أثبتناه من أدعية السرّ للراوندي والبلد الأمين.
(٤) في (د): ثقاتي.
وجميع أممهم(١) غيرك وغير أُمّتك، لمن ارتضيت [ لله ](٢) منهم أن ينشروه لمَن بعدهم لمَن ارتضى الله منهم أنّه لا يصيبهم - بعد ما يقولونه(٣) - ذنب كان قبله، ولا مخافة ما يأتي من بعده، ولذلك آمرك بكتمانه؛ كيلا يقول العاملون حسبنا هذا من الطاعة.
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: ثمّ ذكر في جملة أسرار هذا الدعاء ما هذا لفظه: يا محمّد ومَن همّ بأمرين، فأحبّ أن أختار له أرضاهما لي فألزمه إيّاه فليقل حين يريد ذلك: (اللّهمّ اختر لي بعلمك، ووفّقني بعلمك لرضاك ومحبّتك، اللّهمّ اختر لي بقدرتك، وجنّبني بقدرتك مقتك وسخطك، اللّهمّ اختر لي فيما أُريد من هذين الأمرين - وتُسمّيهما - أسرّهما إليّ، وأحبّهما إليك، وأقربهما منك، وأرضاهما لك، اللّهمَّ إنّي أسألك بالقدرة التي زَويتَ بها علم الأشياء كلّها عن جميع خلقك، فإنّكَ عالمٌ بهواي وسريرتي وعلانيتي، فصلّ على محمّدٍ وآله، واسْفَعْ بناصيتي(٤) إلى ما تراه لك رضاً فيما استخرتك فيه، حتى يلزمني ذلك(٥) أمراً أرضى فيه بحكمك، وأتّكلُ فيهِ على قضائك، وأكتفي فيه بقدرتك، ولا تقْلبني وهواي لهواك مخالفاً، ولا بما أريد لما تريد مُجانباً، اغلب بقدرتك التي تقضي بها ما أحببتَ على مَن أحببتُ، بهواكَ هواي(٦) ، ويَسّرني لليسرى التي ترضى بها عن صاحبها، ولا تخذلني بعد
____________________
(١) في (د): الأمم.
(٢) أثبتناه من البحار وأدعية السر والبلد الأمين.
(٣) في أدعية السر والبلد الأمين: بعد ما أقول لك.
(٤) قوله تعالى: ( لَنسْفعاً بالنَّاصِيَةِ ) أي لنأخذن بناصيته إلى النار، يقال: سَفَعْتُ بالشيء إذا أخذته وجذبته جذباً شديداً، والناصية: شعر مقدّم الرأس، والجمع النواصي. (مجمع البحرين - سفع - ٤: ٣٤٥).
(٥) في البحار: تلزمني من ذلك.
(٦) قال المجلسي في بيانه على النص: قال الكفعمي: أي بإرادتك إرادتي، والمعنى طلب رضاه.
تفويضي إليك أمري، برحمتك التي وسعت كلّ شيء، اللّهمّ أوقع خيرتك في قلبي وافتح قلبي للزومها، يا كريم، آمين ربّ العالمين، فإنّه إذا قال ذلك اخترت له منافعهُ في العاجل والآجل)(١) .
ومن ذلك ما نرويه عن مولانا عليّ بن الحسين (عليه السلام) في الدعاء للاستخارة.
أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ فيما ذكرناه، رواه عن جماعةٍ، عن الشيخ أبي هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب(٢) (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: حدّثني محمد بن المظفّر أبو العباس الكاتب(٣) ، عن أبيه [ عن ](٤) محمد بن سلمان(٥) المصري، عن
____________________
(١) رواه الراوندي في أدعية السرّ: ١، ٢٨، والكفعمي في البلد الأمين: ٥٠٤، ونقله المجلسي في بحار الأنوار: ٩١: ٢٦٧/ ٢١، و ٩٥: ٣٢٥، ونقل قطعة منه الشيخ النوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٤٩ / ٨.
(٢) أبو محمد الحسن بن محمد الأكبر بن يحيى النسّابة بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن السجّاد (عليه السلام)، وهو المعروف بابن أخي طاهر، وأبي محمد الديداني؛ لأنّ عمّه طاهر بن يحيى النسّابة، من مشايخ الصدوق والمفيد، وروى عنه جماعة منهم ابن زرقويه وأبو علي بن شاذان، توفّي في سنة ٣٥٨ هـ، و دُفن في منزله بسوق العطش.
(ميزان الاعتدال ١: ٥٢١/ ٩٤٣، نوابغ الرواة: ١٠١).
(٣) كذا في النسخ، وذكر النجاشي والطوسي في ترجمة المتوكل بن عمير: (محمد بن مطهر)، وعنونه تبعاً لهما الشيخ الطهراني في نوابغ الرواة وقال: والظاهر اتحاد صاحب الترجمة مع محمد بن أحمد بن مسلم المطهري.
أنظر (رجال النجاشي: ٤٢٦/ ١١٤٤، الفهرست: ٢٦٢/ ٥٧٩، نوابغ الرواة: ٣٠٧).
(٤) أثبتناه من البحار.
(٥) في (د): سلقان، وفي البحار، شلقان، وفي نوابغ الرواة: ٣٠٧: شلمغان.
علي بن النعمان الأعلم، عن عمير بن المتوكل بن هارون البلخي، عن أبيه(١) ، عن يحيى بن زيد، وعن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) فيما روياه من أدعية الصحيفة عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) من نسخةٍ تاريخ كتابتها سنة خمس عشرة وأربعمائة، قال: وكان من دعائه (عليه السلام) في الاستخارة:
(اللّهم إنّي أستخيرك بعلمك، فصلِّ على محمّدٍ وآل محمّد(٢) ، واقضِِ لي بالخيرة، وألهمنا معرفة الاختيار، واجْعَل ذلك ذريعة إلى الرضا بما قَضيْتَ لنا، والتسليم لما حَكَمْتَ، فأزح عنّا رَيْبَ الارتياب(٣) ، وأيّدنا بيقين المخلصين، ولا تَسُمْنَا(٤) عجز المعرفة عمّا تخيّرت، فنغمِط(٥) قدرك، ونكره موضع(٦) قضائك، ونجْنَحَ(٧) إلى التي هي أبعد من حسن العاقبة، وأقرب إلى ضدّ العافية، حَبّبْ إلينا ما نكره من قضائك، وسَهّلْ علينا ما نستصعب من حُكْمِكَ، وَألهمنا الانقياد لما أوردت علينا من مشيئتك، حتّى لا نُحبَّ تأخير ما عجّلت، ولا تعجيل ما أخّرت، ولا نكرهُ ما أحببتَ ولا نتخيّر ما كرهتَ، واختم لنا بالتي هي أحسن، وأحمدُ عاقبةً،
____________________
(١) قال النجاشي: (متوكّل بن عُمَير بن المتوكل، روى عن يحيى بن زيد دعاء الصحيفة) وقال الشيخ الطهراني معقّباً: ولكنّ المذكور في السند المتداول للصحيفة المتوكل بن هارون.
انظر (رجال النجاشي: ٤٢٦/ ١١٤٤، نوابغ الرواة: ٣٠٧).
(٢) في المصدر، وفي نسخة من (م): وآله.
(٣) في (ش): ريب أهل الارتياب.
(٤) قال العلاّمة المجلسي في البحار ٩١: ٢٧٠، مبيّناً: (ولا تسمنا) بضم السين أي لا تورد علينا، وفي بعض النسخ بالكسر، قال الكفعمي رحمه الله [ في المصباح: ٣٩٥ ]: أي لا تجعله سِمَةً وعلامةً لنا، والأولى أن يقال: إنّه برفع السين أي لا تولنا أي تجعلنا ضعفاء المعرفة، ومنه قوله تعالى: ( يسومونكم سوء العذاب ) أي يولونكم.
(٥) غَمِطَ النعمة بالكسر: أي احتقرها ولم يشكرها. انظر (الصحاح - غمط - ٣: ١١٤٧).
(٦) في (د) و (ش): مواضع.
(٧) أي نميل.
وأكرم مصيراً، إنّك تفيد الكريمة، وتعطي الجسيمة(١) ، وتفعل ما تريد، وأنت على كلّ شيء قدير)(١) .
دعاء(٣) الاستخارة عن مولانا الصادق (عليه السلام):
ذكر الشيخ محمد بن علي بن محمد في كتاب له في العمل ما هذا لفظه: دعاء الاستخارة عن الصّادق (عليه السلام)، تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة، تقول:
(اللهمّ إنّك خلقت أقواماً يلجؤون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم، وتصرّفهم وعقدهم [ وحَلّهم ](٤) ، وخلقتني أبرأ إليك مِن اللّجاءِ إليها، ومِن طلب الاختيارات بها، وأيقن أنّك لم تُطْلِعْ أحداً على غيبك في مواقعها(٥) ، ولم تُسهّلْ له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها(٦) ، وأنّك قادرٌ على نقلها في مداراتها في مسيرها عن السعود العامّة والخاصّة إلى النحوس(٧) ،
____________________
(١) قال الكفعمي في هامش ص ٣٩٦ من المصباح: الكريمة: (كل شي، يكرم، وكرائم المال خيارها، والجسيمة: العظيمة، جسم الشيء أي عظم)، وفي (ش) والبحار: وتعطي الحسنة.
(٢) الصحيفة السجّادية: ١٨٢، دعاؤه في الاستخارة، وأورده الكفعمي في مصباحه: ٣٩٤، والبلد الأمين: ١٦٢، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٦٩/ ٢٢.
(٣) في (م): وأمّا.
(٤) أثبتناه من البحار.
(٥) الضمير فيه وفيما بعده راجع إلى النجوم، أي لم تطلع أحداً على ما هو مغيّب من حواس الخلق من أحوالها المتعلّقة بها في مواقعها ومنازلها وأوضاعها.
(٦) أي إلى أن يحصّل فعلاً من أفعالها بالنسبة إليه، وهذا لا يدل أنّ لها تأثيراً؛ إذ يمكن أن يكون النفي باعتبار عدم قدرتها وتأثيرها، لكن يدل ما بعده على أنّه جعل الله فيها سعادة ونحوسة، لكنّهما تتبدّلان بالدعاء والصدقات والحسنات والسيئات، وبالتوكّل على مالك الشرور والخيرات.
(٧) (السعود العامّة) ما يعم جميع الناس، والخاصّة ما يخص شخصاً أو صنفاً، وكذا النحوس الشاملة والمفردة.
ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود؛ لأنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أُمُّ الكتاب(١) ، ولأنّها خلق من خلقك، وصنعةٌ من صنعتك(٢) ، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، واستمدّ الاختيار لنفسه، وهم أُولئك، ولا أشقيت مَن اعتمد على الخالق الذي أنتَ هو لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك. وأسألك(٣) بما تملكه وتقدر عليه وأنت به مَليُّ(٤) وعنه غنيّ وإليه غير محتاج وبه غير مكترث، من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة لعبدك من حدث(٥) الدنيا التي إليك فيها ضرورته لمعاشه، ومن خيرات الآخرة التي عليك فيها معوّله، وأنا هو عبدك.
اللّهمّ فتَولّ يا مولاي اختيار خير الأوقات لحركتي وسكوني، ونقضي وإبرامي، وسيري وحلولي، وعقدي وحلّي، واشدُدْ بتوفيقك عزمي، وسدّد فيه رأيي، واقذفه في فؤادي، حتى لا يتأخّر ولا يتقدّم وقته عنّي، وأبرم من قدرتك كلّ نحس يعرض بحاجز حتم من قضائك يحول بيني وبينه، ويباعده منّي ويباعدني منه في ديني ونفسي ومالي وولدي وإخواني، وأعذني(٦) من
____________________
(١) اقتباس من قوله تعالى في سورة الرعد ١٣: ٣٩ ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أُمّ الكتاب ) .
(٢) في البحار: صنيعك.
(٣) الظاهر (سالك) لا (أسالك).
(٤) المليءُ بالهمز: الثقة الغني، وقد مَلُؤ، فهو مليء بين الملاء والملاءة بالمد. وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء. (النهاية - ملأ - ٤: ٣٥٢).
(٥) متعلّق بالسلامة والعافية، ويمكن تعلّقه بالغنيمة أيضاً بتضمين، فقوله (عليه السلام): (من خيرات) معطوف على قوله: (من الخيرة)، ويحتمل تعلّق (من حدث) بالغنيمة فقط، والمراد به الخيرات، وإنّما عبّر كذلك لأنّها في جنب خيرات الآخرة كأنّها ليست بخيرات، ولا يبعد أن يكون تصحيف (من خيرات)، وعلى هذا قوله (من خيرات الآخرة) معطوف على قوله (من خيرات الدنيا).
(٦) في البحار: واعذني به، أي بالحاجز أو بحتم القضاء.
الأولاد(١) والأموال والبهائم والأعراض(٢) ، وما أحضره وما أغيب عنه، وما استصحبه وما أخلفه، وحصِّنّي من كلّ ذلك بعياذك من الآفات والعاهات والبليّات، ومن التّغيير والتبديل، والنقمات والمثلات، ومن كلمتك الحالقة(٣) ، ومن جميع المخوفات(٤) ، ومن سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن الخطأ والزلل في قولي وفعلي، ومَلّكني الصواب فيهما(٥) ، (بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم)(٦) ، بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله حرزي وعسكري، بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله سلطاني ومقدرتي، بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله عِزّي ومنعتي.
اللهمّ أنت العالم بجوائل فكري، وحوابس(٧) صدري، وما يترجّح في الإقدام عليه والإحجام عنه مكنون ضميري وسرّي، وأنا فيه بين حالين: خير أرجوه وشرّ أتّقيه، وسهو يحيط بي ودين أحوطه، فإنْ أصابتني الخيرة التي أنت خالقها(٨) لتهبها لي لا حاجة بك إليها بل بجودٍ منك عليّ بها غنمت وسلمت، وإنْ أخطأتني خسرت وعطبت.
____________________
(١) أي من بليّة الأولاد، أو (من) بمعنى (في) كما قيل في قوله تعالى: ( ماذا خلقوا من الأرض ) وقوله سبحانه ( إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة ) ، أو للتعليل.
(٢) العَرَض بالتحريك: متاع الدنيا وحطامها (النهاية - عرض - ٣: ٢١٤).
(٣) أي حكمك بالعقوبة المستأصلة، قال ابن الأثير: الحالِقة: الخصلة التي من شأنها أن تحلق: أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر. (النهاية - حلق - ١: ٤٢٨).
(٤) في (د) والبحار: المخلوقات.
(٥) أي في قولي وفعلي.
(٦) تكرّرت العبارة في (ش) ثلاث مرّات، وفي البحار: بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله الحليم الكريم، بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العزيز العظيم.
(٧) في البحار: وجوائس، وقال المجلسي: أي ما يتخلّل في صدري من الوساوس والخيالات، أو ما يتردّد من ظنون صدري في المخلوقات، قال الجوهري: الجوس مصدر قولك: جاسوا خلال الديار أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها وكذلك الاجتياس.
(٨) أي مقدّرها.
اللّهم فأرشدني منه(١) إلى مرضاتك وطاعتك، وأسعدني فيه بتوفيقك وعصمتك، واقض بالخير والعافية والسلامة التامّة الشاملة الدائمة لي فيه حتم أقضيتك(٢) ، ونافذ عزمك ومشيئتك، وإنّني أبرأ إليك من العلم بالأوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحه وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، ومن القدرة عليه، وأقرّ أنه لا عالم ولا قادر على سداده سواك، فأنا أستهديك وأستفتيك وأستقضيك وأستكفيك وأدعوك وأرجوك، وما تاه مَن استهداك، ولا ضلّ مَن استفتاك، ولا دُهي مَن استكفاك، ولا حال(٣) مَن دعاك، ولا أخفق مَن رجاك، فكن لي عند أحسن ظنوني وآمالي فيك، يا ذا الجلال والإكرام، إنّك على كلّ شيءٍ قدير.
استنهضت(٤) لمهمّي هذا ولكلّ مهمّ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم( بسم الله الرحمن الرحيم * - وتقرأ(٥) : -الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْم الدِّينِ * إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالّينَ ) (٦) .
( بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ * قُلْ أعُوذُ بربّ الناس * مَلِكِ النَّاسِ * إله الناس * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ * الْذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُور ِ
____________________
(١) الضمير راجع إلى الأمر الذي أراد الخيرة فيه بقرينة المقام، أو إلى الخيرة بتأويل مع أنّه مصدر، والأوّل أظهر.
(٢) مفعول (اقض) أو قائم مقام المصدر أي قضاءً حتماً.
(٣) أي لا يتغيّر عن النعمة أو لا يتغيّر لونه خيبة، وفي بعض النسخ (خاب) وهو أصوب.
(٤) يقال: استنهضته لأمر كذا إذا أمرته بالنهوض له، وهي هنا كناية عن الاستعانة والتوسّل بالسّور الكريمة والأسماء العظيمة والآيات الجسيمة.
(٥) في البحار زيادة: وتقول.
(٦) سورة الفاتحة.
الناس * من الجنة والناس ) (١) .
( بِسْمِ اللهِ الرًحْمَنِ الرحيم * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ * ) (٢) .
( بسم الله الرحمن الرحيم * قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد وَلم يولد * ولم يكن له كفواً أحد ) (٣) .
وتقرأ سورة تبارك فتقول:( تَبَارَكَ الّذي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ على كلّ شَيءٍ قَديرٌ ) (٤) ثمّ تتلوها جميعها إلى آخرها(٥) ، ثمّ قل:( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً (٦) * أُولئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (٧) * أفَرَأيْتَ مَنِ أتَّخَذَ إلههُ هَواهُ وَأضَلَّهُ الله عَلى عِلْمٍ وَخَتَم عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ الله أفلا تَذكَّرُون (٨) * وَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرِ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَاَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ انّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِم أكِنّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وَفي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٩) * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ
____________________
(١) سورة الناس: ١١٤.
(٢) سورة الفلق: ١١٣.
(٣) سورة الإخلاص: ١١٢.
(٤) تبارك ٦٧: ١.
(٥) في البحار: وتقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك إلى آخرها.
(٦) الإسراء ١٧: ٤٥، ٤٦.
(٧) الأعراف ٧: ١٧٩.
(٨) الجاثية ٤٥: ٢٣.
(٩) الكهف ١٨: ٥٧.
النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١) * فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى (٢) * لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) (٣) .
واستنهضت لمهمّي هذا ولكلّ مهمّ أسماء الله العظام، وكلماته التّوام.
وفواتح سور القرآن وخواتيمها، ومحكماتها وقوارعها(٤) وكلّ عوذة تعوّذ بها نبيّ أو صدّيق، حم شاهت الوجوه وجوه أعدائي فهم لا يبصرون، وحسبي اللهّ ثقة وعدّة ونعم الوكيل، والحمد لله ربّ العالمين، وصلواته على سيّدنا محمّدٍ وآله الطاهرين)(٥) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: اعتبروا قول الصادق (عليه السلام) في أوائل هذا الدعاء: (وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، واستمدّ الاختيار لنفسه وهم أُولئك، ولا أشقيت مَن اعتمد على الخالق الذي أنت هو) فهل ترى له (عليه السلام) اعتماداً في كشف وجوه الصواب إلاّ على ربّ الأرباب دون ذوي الألباب.
ثمّ اعتبر قوله صلوات الله عليه: (إنّني أبدأ إليك من العلم بالأوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحة وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، ومن القدرة عليه) فهو (عليه السلام) تبرّأ من العلم بذلك واستمدّ العلم به من الله جلّ جلاله فيما
____________________
(١) آل عمران ٣: ١٧٣، ١٧٤.
(٢) طه ٢٠: ٧٧.
(٣) طه ٢٠: ٤٦.
(٤) أي التي تقرع القلوب بالفزع أو تقرع الشياطين والكفرة والظلمة وتدفعهم وتهلكم (من بيان البحار، وكذا ما تقدّم من إيضاح لبعض عبارات النص).
(٥) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٠/ ٢٣، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٤٨/ ٧ و ٢: ٢٤/ ٥.
يستخيره بالاستخارة؛ فمَن ذا بعده يدّعي معرفة الأوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحه وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، بغير معرفة ذلك من العالم بالأسرار والخفيّات.
دعاء يُروى عن مولانا الرّضا عليّ بن موسى (عليه السلام)، يرويه عن أبيه موسى بن جعفر الكاظم في الاستخارات، يرويه عن الصادق (عليهم السلام).
حدّث أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري(١) ، قال: حدّثني أبو القاسم هبة اللهّ بن سلامة المقرئ المفسّر(٢) ، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البزوريّ(٣) ، قال: أخبرنا علي بن موسى الرضا، قال: سمعت أبي موسى بن جعفر، قال: سمعت أبي جعفر بن محمد الصادق - عليهم الصلاة والسلام - يقول: (مَن دعا بهذا الدعاء لم ير في عاقبة أمره إلاّ ما
____________________
(١) هو ابن هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد، أبو محمد التلعكبري، المتوفّى سنة٣٨٥ هـ. ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن الربيع وترحّم عليه، وذكر روايته عن أبيه.
انظر (معجم رجال الحديث ١٧: ٣١٨).
(٢) هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي، أبو القاسم: مقرئ، مفسّر، نحوي، ضرير، كانت له حلقة في جامع المنصور، من أحفظ الأئمّة للتفسير، له كتب عديدة، توفّي في بغداد سنة ٤١٠ هـ.
انظر (تاريخ بغداد ١٤: ٧٠، طبقات المفسرين للداودي ٢: ٣٤٨/ ٦٦٣، تذكرة الحفاظ ٣: ١٠٥١، معجم الأدباء ١٩: ٢٧٥/ ١٠٦، بغية الوعاة ٢: ٣٢٣، غاية النهاية ٢: ٣٥١، معجم المفسرين ٢: ٧١٠).
(٣) إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله، أبو إسحاق المقرئ البزوريّ، كان من أهل القرآن والسير، حدّث عن جماعة وروى عنه كثيرون، ذكرهم الخطيب في تاريخه، توفّي يوم الخميس لست بقين من ذي الحجّة سنة ٣٦١ هـ، ممّا يدلّ على سقوط راوٍ بعده، وإلاّ كيف يروى عن الإمام الرضا (ع) المتوفّى سنة ٢٠٣ هـ، إلاّ إذا قلنا بإرسال الحديث، على أنّني بحثت كثيراً متتبّعاً مشايخه لعلّي أعثر على مَن له رواية عن الرضا (ع)، فلم أصل إلى نتيجة.
انظر (تاريخ بغداد ٦: ١٦/ ٣٠٤٦، غاية النهاية ١: ٤، لسان الميزان ١: ٢٨/ ٤٤).
يُحبّه، وهو:
اللّهمّ إنّ خيرتك تنيل الرغائب، وتجزل المواهب، وتطيّب المكاسب، وتغنم المطالب، وتهدي إلى أحمد العواقب، وتقي من محذور النوائب، اللّهمّ إنّي أستخيرك فيما عقد عليه رأيي، وقادني إليه هواي، فأسألك يا ربّ أن تسهّل لي من ذلك ما تعسّر، وأن تعجّل من ذلك ما تيسّر، وأن تعطيني يا ربّ الظفر فيما أستخيرك(١) فيه، وعوناً بالإنعام فيما دعوتك، وأن تجعل يا ربّ بُعده قُرباً، وخوفه أمناً، ومحذوره سلماً، فإنّك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علاّم الغيوب، اللّهمّ إن يكن هذا الأمر خيراً لي في عاجل الدنيا و[ آجل ](٢) الآخرة، فسهّله لي ويسّره عليّ، وإنْ لم يكن فاصرفه عنّي، واقدر لي فيه الخيرة، إنّك على كلّ شيء قدير، يا أرحم الراحمين)(٣) .
وهذا الدعاء مروي أيضاً عن مولانا محمد بن علي الجواد (صلوات الله عليه) بزيادة على ما أشرنا إليه.
دعاء مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين في الاستخارات، وهو آخر ما خرج من مقدّس حضرته أيام الوكالات.
روى محمد بن علي بن محمد في كتاب جامع له، ما هذا لفظه:
____________________
(١) في البحار: استخرتك.
(٢) ما بين المعقوفين من البحار.
(٣) أورده الكفعمي في المصباح: ٣٩٣، والبلد الأمين: ١٦١، ورواه الشيخ الطوسي في أماليه ١: ٢٩٩، عن أبي محمد الفحام، عن محمد بن أحمد الهاشمي، عن عيسى بن أحمد المنصوري، عن عمّ أبيه، عن أبي الحسن العسكري، عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام، قال: كانت استخارة الباقر (عليه السلام): اللّهم إنّ خيرتك- إلى قوله - النوائب، ثم ذكر بقيّة الدعاء، باختلاف في ألفاظه، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٥/ ٢٤، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٤٨/ ٦.
استخارة الأسماء التي عليها العمل، ويدعو بها في صلاة الحاجة وغيرها، ذكر أبو دُلَف محمد بن المظفّر(١) رحمة الله عليه أنّها آخر ما خرج:
(بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الذي عزمت به على السموات والأرض، فقلت لهما: ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا: أتينا طائعين، وباسمك الذي عزمت به على عصا موسى فإذا هي تلقف ما يأفكون، وأسألك باسمك الذي صرفت به قلوب السحرة إليك حتى قالوا: آمنّا بربّ العالمين، ربّ موسى وهارون، أنت اللهّ ربّ العالمين، وأسألك بالقدرة التي تبلي بها كلّ جديد، وتجدّد بها كلّ بال، وأسألك بحقّ كلّ حق هو لك، وبكلّ حق جعلته عليك، إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي أنّ تصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وتسلّم عليهم تسليماً، وتهيّئه لي وتسهّله عَلَيّ، وتلطّف لي فيه برحمتك يا أرحم الراحمين، وإنْ كان شرّاً لي في ديني ودنياي وآخرتي، أنْ تصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وتسلّم عليهم تسليماً، وأنْ تصرفه عنّي بما شئت، وكيف شئت، (وحيث شئت)(٢) ، وتُرضيني بقضائك، وتبارك لي في قدرك، حتّى لا أحب تعجيل شيءٍ أخّرْته، ولا تأخير شيءٍ عجّلته، فإنّه لا حول ولا قوّة إلاّ بك، يا عليّ يا عظيم يا ذا الجلال والإكرام)(٣) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لعلّ
____________________
(١) محمد بن المظفر، أبو دُلَف الأزدي، كان قد سمع الحديث كثيراً، ثم اضطرب عقله، له كتاب أخبار الشعراء.
راجع ترجمته في (رجال النجاشي: ٣٩٥/ ١٠٥٧، رجال العلاّمة: ١٦٣/ ١٤٩، معجم رجال الحديث ١٧: ٢٦٤/ ١١٨٠١)
(٢) ما بين القوسين ليس في (د) و (ش).
(٣) أورده الكفعمي في المصباح: ٥ ٣٩، والبلد الأمين: ٦٣ ١، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٥/ ٢٥، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٤٨/ ٥.
يسبق إلى بعض الخواطر أنّ مولانا المهدي (صلوات الله عليه) لمّا جاءت الغيبة الطويلة جعل هذا - دعاء الاستخارة - عند ذوي البصائر عوضاً عن لقائه ومشاورته، وينبّههم بذلك على جلالة فضل مشاورة اللهّ جلّ جلاله واستخارته، فإنّ هذا الدعاء ما عرفت فيما وقفت عليه أنّ أحداً طلبه منه، وإنّما صدر ابتداءً عنه في آخر المهمّات، وهذا مفهوم عند ذوي البصائر والديانات.
الباب التاسع
فيما أذكره من ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع
الستّ المذكورة، وبيان بعض فضل ذلك على غيره
من الروايات المأثورة
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: اعلم أنّ من وجوه ترجيح العمل بالرقاع الست في الاستخارات، أنّ العامل بها يكون عاملاً بكلّ خبرٍ عام في الاستخارة ممّا يمكن أن تكون الأخبار بالرقاع الست مخصّصة لتلك الأخبار العامّة سقط منه اخبار العمل بالرقاع، ومع إمكان العمل بالجميع لا يجوز إسقاط شيء منها، فرجح كما ترى العمل بأخبار الاستخارة بالرقاع المذكورة.
الوجه الأخر: إنّ العامل في الاستخارة على الأخبار الواردة بالاستخارة بالرقاع الست، يكون عاملاً بكل خبر ورد في الاستخارة مجملاً، ممّا يمكن أن تكون أخبار الاستخارة بالرقاع الست مبيّنة لتلك الأخبار المجملة، فإذا عمل بتلك الأخبار المجملة فحسب سقط منه أخبار العمل
بالرقاع الموصوفة، ومع إمكان العمل بالجميع - كما قدّمناه -(١) لا يجوز إسقاط شيء منها، فظهر ترجيح العمل بأخبار الاستخارة بالرقاع المذكورة، وهذا الوجه غير الوجه الأوّل؛ لأنّ ذلك بتخصيص العموم، وهذا بيان المجمل.
الوجه الآخر: أن متى أمكن العمل بالجمع بين الأخبار المختلفات في ظاهر الروايات، على وجه من الوجوه، سواء كان ذلك بتخصيص العموم، أو ببيان المجمل، أو بغير ذلك من التأويلات، فالواجب العمل بالجميع مع الإمكان، وسنذكر تأويلات محتملات للأخبار الواردة، بما عدا الأخبار المتضمّنة للرقاع الست في الاستخارات.
الوجه الآخر: إنّ الأخبار الواردة في الاستخارة بغير الستّ الرقاع، قد روى كثير من المخالفين من طريقهم نحوها أو مثلها، فلعلّ الذي ورد من طريق أصحابنا ممّا يخالف الاستخارة بالرقاع يكون قد ورد على سبيل التقيّة، وهذا حجّة واضحة قويّة في ضعف الأخبار المخالفة للرقاع الست، عند مَن أنصف من أهل البصائر الدينيّة.
الوجه الآخر: إنّ الأحاديث وردت من جانب الخاصّة بما معناه أن إذا وردت أحاديثنا مختلفة، إنّنا نأخذ بأبعدها من مذهب العامّة(٢) ، والعمل بأخبار الرقاع الست على الوجه الذي ذكرناه في الاستخارات أبعد من مذاهب أكثر(٣) العامّة، عند مَن اطلع على ما ذكره الجمهور في صحاحهم من الروايات، وهذا الوجه غير الذي قبله؛ لأنّ ذلك تضمّن القدح والتوقّف في
____________________
(١) في (د) و (ش): قلناه.
(٢) أفرد العلاّمة المجلسي باباً خاصّاً في كتابه بحار الأنوار ٢: ٢١٩، الباب ٢٩، تحت عنوان: علل اختلاف الأخبار وكيفيّة الجمع بينها والعمل بها ووجوه الاستنباط، وبيان أنواع ما يجوز الاستدلال به، فراجع.
(٣) ليس في (د) و (ش).
الأخبار المخالفة للرقاع بطريق موافقتها لمذهب العامّة، وهذا الوجه تضمّن مع القدح التوقّف وترك العمل بها والتباعد عنها.
الوجه الآخر: إنّ من الذين رووا(١) العمل بالأخبار في الاستخارة بالرقاع الست من الثقات هم الذين رووا(٢) الأخبار التي ما في ظاهرها ذكر الاستخارة بالرقاع، مثل: الشيخ محمد بن يعقوب الكلينيّ، وشيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والكراجكي، وهم من أعيان الثقات، فإمّا يترك العمل بالجميع فلا يعمل شيء منه أو يعمل بالجميع، (ومن العمل بالجميع)(٣) فقد ذكرنا ونذكر ليتأمّل ترجيح العمل بالرقاع الستّ، وهذا لا معدل للمنصف عنه، ولا يمكن ترك العمل بالجميع عند ذوي الأفهام؛ لأنّ وجوه هذه الأخبار وجوب ترك كلّ ما(٤) عمل به من أمثالها في سائر فروع الشرائع والأحكام.
ويقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: واعلم أنّ ترجيح العمل بالستّ الرقاع في الاستخارات له وجوه غير ما ذكرنا، مزيلة أيضاً للشبهات، على ما أذكره من تفصيل الفوائد والإِشارات، وما عرفت أنّ الله جلّ جلاله تفضّل بمثلها على ما عرفت حديث الاستخارة منه(٥) أو سمعتها في وقتنا عنه، وإنّما دلّني الله عزّ وجلّ في ترجيح العمل بالرقاع الستّ في الاستخارات زيادة على ما قدّمناه من الترجيحات، وجوه واضحات ظاهرة، وترجيحات باهرة، فمنها في ترجيح العمل بالستّ الرقاع في الاستخارات على الروايات المتضمّنة للدعوات، أنّ الاستخارة بالدعوات لا يحصل بها العلم للداعي، هل قُبل دعاه أم لا في الحال، وللإِجابة شروط؛ لأنّ للدعاء
____________________
(١ - ٢) في (م) رأوا.
(٣) ليس في (د).
(٤) في (ش): ترك العمل كلها، وفي (د): ما، ولعلّ الأنسب: ومن عمل بالجميع.
(٥) في (م): الاستخارات بدل الاستخارة منه.
شروطاً، ولقد ذكرنا في الجزء الأوّل من كتاب (تتمّات مصباح المتهجّد ومهمّات في صلاح المتعبّد) طرفاً ممّا رويناه في الشروط المقتضية للابتهال، وما الذي يمنع من الإجابة بعد أن كان الله جلّ جلاله قد أجابه فضلاً، ثم منعه من ذلك لذنب يقع من العبد، فيصرف عنه الإجابة عدلاً.
الوجه الآخر: إنّ الذي يستخير بالدعوات لو وجد ما تضمّنه دعاؤه وحصل منه رجاؤه، ما عَلِمَ هل ذلك من الله عزّ وجلّ في جواب أدعيته، أم كان هذا ابتداءً من فضل الله جلّ جلاله ورحمته، وإنّما صادف تجدّد الإنعام بالابتداء من الله جلّ جلاله اتفاقاً لدعاء.
الوجه الآخر: إنّ الذي يستخير بمجرّد الدعوات ما هو مستشير الله وإنّما هو سائل، وأنت تعلم أنّ المستشار يلزمه من نصيحة المستشير به ما لا يلزمه لأصحاب الدعاء والمسائل.
الوجه الآخر: إنّ الذي يستخير(١) بمجرّد الدعوات يمضي في الحاجة بعد دعائه، ولا يدري ما بين يديه من ظفر أو كدر، وهذا يُعرف من الاستخارة بالرقاع عند مَن نظر وخبر، وكلّ فائدة نذكرها فيما بعد من ترجيح العمل بالرقاع في الاستخارات فيما له(٢) الدعوات، فهو ترجيح لها أيضاً على العمل بمجرّد الدعوات.
وأمّا ترجيح العمل بالستّ الرقاع المذكورة على الرواية بترجيح الخاطر، فالجواب عنه من وجوه مأثورة:
الوجه الأوّل: إنّ الذي يعتمد على الخاطر الأرجح في الاستخارات كيف يصنع إذا كان الفِعْل مثل التَرْك وهما متساويان عند عالم الخفيّات، فهذا
____________________
(١) في (ش): يستشير.
(٢) في (م) زيادة: في.
يسد الباب على الذي يعمل بترجيح الخاطر، ويبقى على صفة حائر، وهذا جواب قاهر، وإذا استخار بالستّ الرقاع عرف ذلك كما سيأتي شرحه على وجه باهر.
الوجه الثاني: إنّ الذي يعمل على ترجيح خاطره كيف يصنِع إذا كان الفعل أرجح من الترك، أو الترك أرجح من الفعل، وهما جميعاً(١) خيرة وصواب؟ فعساه أن يقول: انظر أرجح الخاطرين فاعمل بهذا الباب، قلت: كذا يعمل هو، ولكن ما ندري الخاطر المرجوح الذي عدل عنه هل هو منهيّ عنه بالكلّية؟ أو هل هو خيرة؟ وإنْ كان الخاطر الراجح أرجح منه، وهذا لا جواب أيضاً عنه، والذي يستخير بالستّ الرقاع يتفهّم له ذلك كما سيأتي كشفنا عنه(٢) .
الوجه الثالث: إنّ الإنسان بين عقله ونفسه، وبين هواه وبين طبعه، وبين الشيطان وبين ما يميل إليه، لوافقه الناس ولوافقه الحياة الدنيا(٣) ، فكيف يعلم يقيناً أنّ هذا الخاطر المترجّح من جانب الله تعالى جلّ جلاله، دون النفس والهوى والطبع والشيطان والميل إلى الناس والى الحياة الدنيا؟ وهذا لا يعلمه إلاّ مَن يفرّق بين صفات هذه الخواطر، والعبد يعلم(٤) من نفسه ضعفه عن هذا المقام الباهر، ولعلّه يقول: متى رجح خاطره عَلِمَ أنّه من الله عزّ وجلّ على اليقين.
فأقول: هذا يقوله مَن يعرف أنّ ما بينه وبين الله جلّ جلاله ذنب كالمعصومين، وأمّا أمثالنا فكيف يأمن الله، والله جلّ جلاله يقول له:( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) (٥) ويقول جلّ جلاله عمّن أخلفه في
____________________
(١) في (د): معاً.
(٢) في (د): (تحقيقه) بدل (كشفنا عنه).
(٣) كذا في جميع النسخ، ولعلّ الصواب: لموافقة الناس ولموافقة الحياة الدنيا.
(٤) في (د): يعرف.
(٥) الأعراف ٧: ٩٩.
وعده وكان يكذب( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) (١) أفتعرف من نفسك أنّك [ لا ] تخلف الله جلّ جلاله في الليل والنهار في الوعود، وأمّا الكذب بالمقال أو الفعال وبلسان الحال، فالسلامة منه بعيدة الوجود.
أمّا قول الكذب بالمقال فهو أن تقول عن شيء كان لم يكن أو شيء لم يكن أنّه كان، وأمّا الكذب بالفعال وبلسان الحال فهو أن يكون مطهر(٢) العلانية وتكون سريرتهم بخلافها، فإنّه كذب في الفعال وفي لسان الحال، وقد أخبر الله جلّ جلاله عن قوم كره ما يفعلون، فقال:( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ) (٣) فكلّ هذا يسدّ عليك الثقة بترجيح الخاطر مع ما(٤) تعرفه من نفسك من تقصيرك مع الله جلّ جلاله في معاملته في السرائر والظواهر.
أقول: فإنْ قال قائل: قد ظهر وثبت ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست على الروايات المتضمّنة في الظواهر لترجيح الخواطر، والاستخارة بمجرّد الدعوات وغيرها من الاستخارات، فهل تجد وجهاً في العمل بروايات الاستخارة بالدعاء وترجيح الخاطر غير ما تقدّم من التأويلات؟
قيل له: أمّا ما كان منها موافقاً لرواية مذهب العامّة فقد بيّنا ضعفها، لجواز أن يكون الإمام (عليه السلام) قالها للتقيّة، وإنْ كان قد رواها عنه الثقات، وأمّا ما كان منها سليماً من التقية ومن ضعف الروايات، فيحتمل وجوهاً:
____________________
(١) التوبة ٩: ٧٧.
(٢) في (د): مظهر.
(٣) الأعراف ٧: ١٨٢، القلم ٦٨: ٤٤.
(٤) في (د): بما.
الوجه الأوّل: لعلّ الأخبار الواردة بالاستخارات بالخاطر والدعوات تكون على سبيل التخيير بينها وبين الاستخارة بالرقاع، وإنْ لم يحصل له بالخاطر والدعاء ما يحصل بالرقاع الستّ من الكشف والانتفاع.
الوجه الآخر: لعلّ أخبار الاستخارة بالدعاء والخاطر الأرجح تكون مختصّة بمَن يحسن الخط ولا يحضره الرقاع للاستخارة، مع قدرته في وقت آخر على كتابة رقاع الاستخارة.
الوجه الآخر: لعلّ الأخبار الواردة بالاستخارات بالخاطر والدعوات تكون لمَن لا يحسن كتابة الرقاع، ولا يكون عنده مَن يكتب له رقاع الاستخارات.
الوجه الآخر: لعلّ أخبار الاستخارة بالخاطر والاستخارة بالدعوات تكون لمَن لا يحسن الخطّ أيضاً، ويجد مَن يكتب له، ولا يؤثّر تكليف أحد كتابة رقاع الاستخارات.
الوجه الآخر: لعلّ أخبار الاستخارة بالخاطر والاستخارة بالدعوات لمَن يكون أعمى لا يقدر على قراءة رقاع الاستخارات ولا على مَن يقرؤها له في بعض الأوقات.
الوجه الآخر: لعلّ أخبار الاستخارة بالخاطر والدعاء لمَن يكون مستعجلاً لبعض الضرورات، فلا يسع وقته كتابة رقاع الاستخارات، وتكون استخارةً من المهمات.
الوجه الآخر: لعلّ أخبار الاستخارة بالخاطر والدعوات لمَن يضيق وقته مع وجود الرقاع المكتوبات عن طول سجدة الاستخارات. وتكون استخارته تحتاج إلى مائة مرّة ومرّة، أو مائة مرّة كما سوف نذكره في الروايات.
الوجه الآخر: لعلّ أخبار الاستخارة بالخاطر والدعوات لمَن يكون عنده مرض يمنعه من طول السجود للاستخارة وعدد مائة مرة في سجوده، وتكون استخارته تحتاج إلى ذلك.
الوجه الآخر: لعلّ أخبار الاستخارة بالدعاء والخاطر والدعاء فحسب لمَن يضيق وقته من اعتبار الرقاع الست المكتوبات للاستخارة، وإنْ كان يسع وقته لطول سجدة الاستخارة، ويكون أيضاً معافىً من الأمراض المانعة من طول السجدات، وتكون استخارته تحتاج إلى أن تكون مائة مرّة، فلا يقدر على ذلك الأوقات، فيعمل بالدعاء والخاطر والدعوات، فإنّها أخفّ وأسرع لأصحاب الأعذار والضرورات.
أقول: وإنّما ذكرنا وجوه هذه الاحتمالات ليكون ذكرها كاشفاً لأعذار أصحاب هذه الصفات، وليست من البديهيات التي لا تحتاج إلى كشف وتنبيه لأصحاب الاستخارات، وهذه الوجوه التي ذكرناها منبّهة(١) على غيرها من وجوه كثيرة في التأويلات.
وأمّا ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الستّ على العمل برقعتين بعد صلاة ركعتين، فالجواب عنه من وجوه:
الوجه الأوّل: إنّ الرقعتين اللّتين في واحدة (لا) وفي واحدة (نعم)، لا يفهم منها التخيير إذا كان الفعل عند الله جلّ جلاله مثل الترك على السواء، ولعلّك تقول: فأستخير في الترك، فإذا جاءت (نعم) علمت أنّ الفعل مثل الترك. فأقول: إنّك إذا استخرت في الفعل وجاءت (نعم) برقعة واحدة، واستخرت في الترك وجاءت (لا)(٢) برقعة واحدة، يمكن أن يكون أحدهما أرجح من الآخر، ويكون الفعل والترك خيرة، فلا تدري أيّهما أرجح
____________________
(١) في (د): مبنيّة.
(٢) في (ش): نعم.
لتعتمد عليه، وأنت ما تستخير برقعتين إلاّ في أنّ الفعل هل هو منهيّ عنه أم لا، وغير خيرة أم لا، أو هل هو مأمور به وأنّه خيرة، وما تستخير بقلبك في معنى(١) فعله وتركه خيرة، إلاّ أنّ أحدهما أرجح، فكيف ينفهم هذا لك برقعتين في أحدهما (لا) وفي الأخرى (نعم) وهذا ينفهم بالستّ الرقاع كما سيأتي ذكره.
الوجه الآخر: إنّ الذي يستخير برقعتين لا ينفهم له منهما ترجيح أحدهما على الآخر إذا كان الفعل مثل الترك في الخيرة، ولكن أحدهما أرجح، ولو استخار في الترك وجاءت في الترك (نعم) كما قدمناه، وهذا الوجه غير ذلك الوجه؛ لأنّ ذلك لا ينفهم له تساوي الترك والفعل، ويكونان معاً خيرة، وهذا لا ينفهم له منه ترجيح أحد الطرفين ويكونان معاً خيرة.
الوجه الآخر: إنّ الذي يعمل في الاستخارة على رقعتين لا يدري ما بين يديه من تفصيل مواضع صفاء ما استخار فيه، ولا تفصيل مواضع إكداره، وهذا يعرفه إذا استخار بالرقاع الست، كما نكشف إن شاء الله تعالى عن أسراره.
الوجه الآخر: إنّ روايات الاستخارة بالرقاع الست طرقها معروفات مسندات، وما وجدنا إلى الآن في الاستخارة برقعتين في بندقتين بعد صلاة ركعتين إلاّ رواية واحدة مرسلة، ضعيفة عند أهل الروايات، وأمّا الرواية بصلاة ركعتين برقعتين في غير بندقتين من طين، فما وجدنا بها إلاّ رواية شاذّة بغير إسناد أصلاً، ضعيفة عند أهل الروايات.
وباعتبار ذلك الوجه وغيرها من المترجّحات ينكشف رجحان الاستخارة بالرقاع الست على الاستخارة ببنادق الطين والماء، وعلى المساهمة، وعلى
____________________
(١) في (د) و (ش): شيء.
الاستخارة بالقرعة، وغيرها من أمثال هذه الروايات التي نذكرها في أبوابها، كما يتفضل الله جلّ جلاله من العنايات.
وأمّا تفصيل فوائد الاستخارة بالست الرقاع، زيادة على ما قدّمناه كما فتحه الله جلّ جلاله علينا، وعرفناه يقيناً ووجدناه، فإنّني أستخير الله جلّ جلاله كما قدّمت الرواية بذلك على التفصيل مع روايات عرفتها من كتب أُصول أصحابنا المتضمّنة للأخبار والأسرار، ما أذكرها لأجل التطويل، ولأجل عذر جميل، فاستخير الله في فعل شيء فتخرج الاستخارة (افعل) مثلاً في ثلاث متواليات، فاستخير الله في ترك ذلك الفعل، لجواز أن يكون الفعل مثل الترك، فإنْ جاءت الاستخارة في الترك في ثلاث متواليات، عَلمتُ أنّ الترك مثل الفعل، فكنتُ مخيّراً تخييراً لا ترجيح لأحدهما على الآخر في الفعل.
وهذا عَلِمْتُه وعَلّمْتُه(١) بظاهر رواية الاستخارة(٢) ؛ لأنّني وجدت إذا كانت الاستخارة في ثلاث (افعل) فيبقى الترك لا أدري هل أنا ممنوع منه ومخيّر فيه على السواء، أو مخيّر فيه، ولكنّ الفعل أرجح، فلّما وجدت الحال مشتبهاً، وجدت الروايات تتضمّن كشف الحال بالاستخارات، ووجدت روايات الاستخارات بالرقاع أيضاً تتضمّن (إذا أراد(٣) أمراً فاستخر فيه) فدخل استخارتي في الترك تحت عموم أخبار الاستخارة عند الاشتباه في المصلحة، وتحت عموم الأخبار إذا أردت أمراً، وهذا الأمر كذا، أردته(٤) فاستخرت في الترك كما ترى بمقتضى أخبار الاستخارات.
الوجه الآخر: إنّني أستخير الله جلّ جلاله فتخرج الاستخارة مثلاً
____________________
(١) في (د): وعملته.
(٢) في (د): روايات الاستخارات.
(٣) كذا في النسخ، ولعلّ الصواب: أردت.
(٤) في (د) و (م): أمرته.
في ثلاث متواليات (افعل) لكنّها في الترك، وتكون الاستخارة (افعل) ولكنّها في خمس رقاع أو في أربع، فأعلمُ أنّ الفعل أرجح من الترك، وإن كان الجميع خيرة.
الوجه الآخر: إنّني أستخير الله فتخرج الاستخارة (افعل) في خمس أو في أربع، ثم أستخير الله في الترك فتكون الاستخارة (لا تفعل). فأعلمُ أنّ الفعل خيرة - ولكن فيه كدر بحسب موضع(١) الرقاع التي في خمس أو أربع التي فيها (لا تفعل).
ومثال ذلك: إنّني أستخير الله جلّ جلاله فتخرج الأوّلة من الرقاع (افعل) والثانية والثالثة (لا تفعل) والرابعة والخامسة (افعل) فاستخير الله في الترك فتجيء (لا تفعل) فأعلم أنَّني إنْ(٢) أترك لقيني خطرٌ وضرر، وأعلمُ أنّ أوّل الفعل صفو، ثم بعده كدر، بقدر الرقعتين اللتين خرجتا، ثم بعده صفو وخير(٣) .
مثال آخر: إنّني أستخير الله جلّ جلاله فتخرج الأوّلة (لا تفعل) والثانية والثالثة (افعل) والرابعة (لا تفعل) والخامسة (افعل) فاستخير في ترك الفعل، فتأتي الاستخارة لا تترك، فأعلم أنّ أوّل الفعل كدر بقدر الرقعة التي جاءت(٤) (لا تفعل) وبعده صفو بقدر الرقعتين اللتين فيهما (افعل)، وبعدها كدر بقدر الرقعة التي جاءت (لا تفعل) وآخر الفعل صفو وخيرة بقدر
____________________
(١) في (د): مواضع.
(٢) في (ش) و (م): زيادة: لم.
(٣) في (م) زيادة: (مثال آخر: إنّني أستخير الله فتخرج الأوّلة لا تفعل، والثانية والثالثة افعل، والرابعة والخامسة افعل، فأستخير في الترك فتجيء لا تفعل، فأعلم أنّني إن لم أترك لقيني خطر وضرر، وأعلم أنّ أوّل الفعل صفو ثم بعده كدر بقدر الرقعتين اللتين خرجتا، ثم بعده صفو وخير).
ولا يخفى اضطراب العبارة.
(٤) في (د) و (ش): خرجت.
الرقعة التي جاءت في الأخير (افعل)، وبالجملة فإنّ ترتيب الكدر في الفعل الذي يستخير فيه، أو الترك بحسب مواضع رقاع (لا تفعل)، والصفو بحسب مواضع رقاع (افعل).
أقول: وما يحتاج إلى زيادة ضرب الأمثال، فإنّ الاستخارة بالرقاع الست من أبواب العلم بالغائبات، فاعتبر ذلك كما قلناه، وقد وجدته محقّقاً بغير إشكال، ولو كان حديث الاستخارات(١) على الظنون الضعيفة، ما كان قد بلغ النبي والأئمّة صلوات الله عليه وعليهم إلى ما بلغوا إليه من التهديد والوعيد على تركها بألفاظهم الشريفة، ولا كان قد بالغوا في تكثير الروايات، ولا كانوا يعتمدونها في أنفسهم، ويستفتحون بها أبواب الغائبات، ويعوّلون عليها عند المهمّات، ولقد عرفنا فيها من الفوائد والعجائب ما لم نذكره أوّلاً، ولا نذكره أيضاً فيما بعد، وما زال(٢) الله على عباده متفضّلاً، ولو ذكرت آيات ما عرفته بالاستخارات من سلامتي من المخوفات وظفري بالسعادات، احتاج ذلك إلى مجلّدات.
أقول: ولعلّك تجد مَن يقول لك: إذا استخرت وجاءت الاستخارة (افعل) فإنّك تخير بين الترك والفعل.
واعلم أنّ الحكم بأنّك تخير قبل الاعتبار بالاستخارة في الترك قول لا ينبغي أن يحكم به؛ لأنّه يجوز أن يكون الترك ممنوعاً من العمل به فيصير الفعل لازماً، أو يكون الترك مرجوحاً فيكون الفعل راجحاً، وإنّما إذا اعتبرت ذلك كما كنّا قدمناه بالاستخارة في ترك الفعل الذي جاءت الاستخارة فيه (افعل)، علمت عند ذلك هل أنت مخيّر في الفعل أو منهيّ عن ترك الفعل أو أحدهما أرجح.
____________________
(١) في (م): الاستخارة.
(٢) في (ش) و (م): وما آل.
أقول: ولمّا رأيت أخباراً كثيرة تضمّنت تخيير الإنسان فيما يقرؤه بعد الحمد في ركعتي الاستخارات، هداني الله جلّ جلاله إلى أن تكون قراءتي في الركعتين كصلاة ركعتي الغفلة بين العشاءين، فإنّي وجدت المستشير لله جلّ جلاله كأنّه في ظلمات في رأيه وتدبيره فيما يشاور الله جلّ جلاله فيه بالاستخارت، فقرأت بعد الحمد في الركعة الأُولى:( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (١) أقول عند قوله جلّ جلاله:( وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ما معناه: يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين أنا في ظلمات فيما أستشيرك فيه، فنجّني كما وعدت، إنّك تنجي المؤمنين، واكشف لي ذلك برحمتك على اليقين.
ثمّ أقرأ في الثانية بعد الحمد:( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (٢) .
ثمّ أقنت بعد هذه الآية وأقول: اللّهمّ إنّي أسالك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلاّ أنت. ثمّ أدعو أن يفتح الله لي عن هذا الغيب الذي أستشير(٣) فيه بما يكشف لي عن أسراره ودفع مضارّه، وحقيقة الخير فيه، بألفاظ ما أوثر ذكرها الآن، فيدعو كل إنسان بما يفتح عليه صاحب الرحمة والإحسان جلّ جلاله وتقدّس كماله.
____________________
(١) الأنبياء ٢١: ٨٧، ٨٨.
(٢) الأنعام ٦: ٥٩.
(٣) في (د): أستخير.
وممّا وجدت من فوائد الاستخارات: أنّني كنت إذا حصل ميقات زيارات، أجد قلبي ونفسي تنازع إلى الزيارة، لأجل ورود الأخبار بثواب ذلك الميقات، وإلاّ فلأيّ حال ما توجّهت إلى الزيارة قبل تلك الأوقات، فأخاف أن يكون عملي لمجرّد الثواب والزيارة، ولا يكون خالصاً لوجه الله جلّ جلاله، ولا لأنّني أعبده لأنّه جلّ جلاله أهل للعبادة على التحقيق، والذي وصل إليه معرفتي أنّه لا تصح العبادة على التحقيق واليقين إلاّ إذا كانت العبادة لله جلّ جلاله خالصةً لأنّه أهل للعبادة، من غير التفات إلى ثواب عاجل ولا آجل(١) ، فهو جلّ جلاله أهل لذلك وما يحتاج العبد معه إلى رشوةٍ في العبادة إنْ كان من العارفين، وقد كشفت ذلك كشفاً واضحاً في كتاب تتمّات مصباح المتهجّد ومهمّات في صلاح المتعبّد، فكنت أعالج نفسي وقلبي على أنّها(٢) عند التوجّه إلى الزيارات، أو عند غيرها من المندوبات التي تصح فيها الاستخارات - أن لا يكون الباعث لها فوائد الثواب في الزيارات فلا تُسارع إلى(٣) القبول منّي، وأجد مشقّة في إخلاص ذلك، ووقوعه على وجه يرضى به الله جلّ جلاله عنّي، فوجدت بالاستخارات في الزيارات وغيرها ممّا استخرت فيه سلامة عظيمة من هذه الآفات، وذلك أنّني عند وقت الميقات لا أعلم مصلحتي أنّني أُقيم عند عيالي، ومَن يكون مقيماً في البلد من إخواني لمصلحتهم، وأنّني أكون أكثر تفرّغاً وأمكن من الخلوة بالزيارة من داري، أو تكون المصلحة في الزيارة ومفارقة عيالي، ولقاء مَن يكون هناك من إخواني، وأن تكون الزيارة مع الجماعات أرجح من الزيارة في الدار مع الخلوات، ولأنّني لا أدري ما يتجدّد عليّ في السفر من الحادثات والعوائق والشواغل عن العبادات، وكذلك ما أدري ما يتجدّد علَيّ
____________________
(١) في (د): أو آجل.
(٢) في (د): أنّهما.
(٣) في (د): في.
إن أقَمْت من العوائق والحوائل التي ليست محسوبات(١) ، فهذا ما لا أعلمه إلاّ من جانب العالم بالعواقب والخفيّات، فإذا شرعت في الاستخارة في الزيارة ما يبقى ذلك الوقت عندي التفات إلى ثواب ما ورد في الروايات، وإنّما يبقى خاطري متعلّقاً بما يتقدّم به الله جلّ جلاله الآن في الاستخارات، فإذا جاءت الاستخارة (افعل) امتثلت ذلك الأمر المقدّس، وعبدته بالامتثال؛ لأنّه جلّ جلاله أهل لهذه الحال.
وممّا وجدت من طرائف الاستخارات: أنّني طلبني بعض أبناء الدنيا وأنا بالجانب الغربي من بغداد، فبقيت اثنين وعشرين يوماً أستخير الله جلّ جلاله كل يوم في أنْ ألقاه في ذلك اليوم، فتأتي الاستخارة (لا تفعل) في أربع رقاع، أو في ثلاث متواليات، وما اختلفت في المنع مدّة اثنين وعشرين يوماً، وظهر لي حقيقة سعادتي بتلك الاستخارات، فهل هذا من غير عالم الخفيّات؟
وممّا وجدت من عجائب الاستخارات: أنّني أذكر أنّني وصلت الحلّة في بعض الأوقات التي كنت مقيماً بدار السلام، فأشار بعض الأقوام بلقاء بعض أبناء الدنيا(٢) من ولاة البلاد الحلّيّة، فأقمت بالحلّة لشغل كان لي شهراً، فكنت كلّ يوم أستصلحهُ للقائه أستخير الله جلّ جلاله أوّل النهار وآخره في لقائه في ذلك الوقت، فتأتي الاستخارة (لا تفعل)، فتكمّلت نحو خمسين استخارة في مدّة إقامتي(٣) (لا تفعل): فهل يبقى مع هذا عندي [ ريب ](٤) - لو كنت لا أعلم حال الاستخارة - أنّ هذا صادر عن الله جلّ جلاله العالم بمصلحتي، هذا مع ما ظهر بذلك من سعادتي؟ وهل يقبل
____________________
(١) في (د) و (ش): محسوسات.
(٢) في (م): الزمان.
(٣) في البحار زيادة: كلها.
(٤) ما بين المعقوفين من البحار.
العقل أنّ الإنسان يستخير خمسين استخارة تطلع(١) كلّها اتفاقاً (لا تفعل)؟
وممّا وجدت من عجائب الاستخارات: أنّني قد بلغت من العمر نحو ثلاث وخمسين سنة، ولم أزل أستخير مذ عرفت حقيقة الاستخارات، وما وقع أبداً فيها خلل، ولا ما أكره، ولا ما يخالف السعادات والعنايات؛ فأنا فيها كما قال بعضهم:
قلتُ للعاذل لمّا جاءني |
من طريق النصح يبدي ويعيد |
|
أيّها الناصح لي في زعمهِ |
لا تزد نصحاً لمَن ليس يريد |
|
فالذي أنتَ لهُ مستقبح |
ما على استحسانه عندي مزيد |
|
وإذا نحن تباينَّا كذا |
فاستماع العذل(٢) شيء لا يفيد(٣) |
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: وأنا أضرب لك مثلاً تعرف به فضل مشاورة الله جلّ جلاله زيادة على ما قدّمناه أوّلاً، أما تعلم من نفسك أنّك لو بنى لك البنّاء داراً وفرغ منها، فرأيت فيها خللاً وشعثاً في بعض بنائها، أما كنت تطلب البنّاء العارف بها وتسأله عن ذلك، وكذلك لو أردت أن تحفر في بعض جهاتها بئراً، وتعمل على(٤) بعض سطوحها(٥) غرفة، أما كنت تستعلم من البنّاء العارف بها في أي المواضع أقوى لعمل الغرفة، ونحو هذا من مصالح الدار، وأنت تعرف أنّ الله جلّ جلاله بنى لك دار الدنيا العظيمة، وهو العالم بأسرارها المستقيمة
____________________
(١) في (د): تظهر.
(٢) العذْلُ: الملامة، وقد عَذَلْتُه ُ. والاسم العَذَلُ بالتحريك، يقال عذلت فلاناً فاعتذل، أي لام نفسه وأعتب. (الصحاح - عذل - ٥: ١٧٦٢).
(٣) أورد المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣٢/ ٧.
(٤) في (م): في.
(٥) في (م): غرفها.
والسقيمة، فكما تستعلم مصالح دارك اليسيرة [ من ](١) البنّاء، فاستعلم مصالح دارك الكبيرة من الله عزّ وجل، العالم بجميع الأشياء.
مثال آخر: أما تعلم أنّك لو اشتريت عبداً من سيّد، قد كان العبد عند ذلك السيّد عشر سنين أو نحو هذا المقدار، ثمّ مرض العبد عندك تلك الليلة، فإنّك تنفذ(٢) إلى سيّده الأوّل وتسأله عن ذلك المرض، وتقول: هو أعرف؛ لأنّ العبد أقام عنده أكثر منّي، أفما تعرف أنّ اللهّ جلّ جلاله قد خلقك قبل النطفة تراباً، ثمّ أودعك بطوناً بعد أن أودعك أصلاباً، ثمّ نطفة، ثم عَلَقَة(٣) ، ثم مُضْغَةَ(٤) ، ثم عظاماً ثم كسا العظام لحماً، ثم جنيناً، ثمّ رضيعاً، ثمّ طفلاً، ثمّ ناشئاً، فما لك لا تستشيره؟! وتستعلم منه جواباً لا يكون أبداً إلاّ صواباً، ولأيِّ حال إذا تجدّد عندك ما يحتاج أن تستعلمه منه جلّ جلاله لا يكون عندك سبحانه مثل سيّد ذلك العبد الذي استعلمت منه مصلحته؟! فاجعل اللهّ - جلّ جلاله إنْ كنت لا تعرف جلاله - كسيّد ذلك العبد المذكور، واستعلم منه ما تحتاج إلى معرفته من مصالح الأمور.
مثال آخر: أما تعرف أنّك لو أردت سفراً في الشتاء، وسفراً في الصيف، أو في الربيع وطيب الهواء، وما تعلم في تلك الحال ما غلب على باطنِ مزاجك من الحرارة والبرودة، أو(٥) الرطوبة، أو(٦) اليبوسة، فهل تجد أحداً من الخلائق يعلم في تلك الحال ما غلب على باطن مزاجك؟ ويعرفه
____________________
(١) ما بين المعقوفين أثبتناه ليستقيم السياق.
(٢) في (د): تجيء.
(٣) العلَقة: هي القطعة الجامدة من الدم بعد أن كانت منياً، وبعد أربعين يوماً تصير مضغة، وجمعها علق (مجمع البحرين - علق - ٥: ٢١٦).
(٤) المُضْغَة بالضم: قطعة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، سُمّيت بذلك لأنّها بقدر ما يُمْضَغُ (مجمع البحرين - مضغ - ٥: ١٦).
(٥ - ٦) في (د): و.
على التفاصيل والحقائق قبل أن يظهر إلى ظاهر جسدك، فإنّ الطبيب وأنت أوائل الأمراض إنّما تعرفها أنت، والطبيب إذا قَوِيت وأثّرت حتى بلغت تغيّر(١) الأعراض إلى ظاهر الجسد، فإذا قلت لنفسك أو لغيرك من العباد: أنا أُريد السفر في الشتاء، فهل ترى لي في ذلك صلاحاً؟ فأنت تعلم أنّه ما يدري هل الحرارة قد ابتدأت وغلبت عليك فيضرّك الهواء، أو أردت سفراً في الصيف فما تدري أنت ولا المشير عليك من العباد ما الذي غلب على مزاجك، وما يتجدّد من مصالحك إذا سافرت أو أقمت، ولو بلغ المشير من الناس غاية الاجتهاد، فعلى مَ لا تستعلم هذا كلّه ممّن يعلمه على التفصيل، وهو أشفق وأرفق من كل شفيق في كثير وقليل.
مثال آخر: أما تعلم أنّ كلّ مَن برز في صنعته رجح أهل، تلك الصنعة إلى معرفته إذا اختلفوا أو اشتبه شيء ممّا اطلع هو على حقيقته، فلأيّ حال ما ترجع إلى الله في جميع(٢) ما تحتاج فيه إلى مشاورته؟! فالدنيا والآخرة وأنت من صنعته، وقد برز فيها على كلّ صانع، وله المثل الأعلى، وَعَلِمَ أسرارها ومسارها وأخطارها معرفةً لا تطّلع أنت لا وغيرك عليها، إلاّ من جانب تعريفه وإشارته.
____________________
(١) في (م) تعبير، وفي (د): تغيير.
(٢) في (د): كل.
الباب العاشر
فيما رويته أو رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله بصلاة
ركعتين والاستخارة برقعتين
قد ذكرنا - فيما تقدّم - ما أردنا ذكره من ترجيح الاستخارات بالست الرقاع على ما وصفناه على سائر الاستخارات، وكشفنا ذلك وأوضحناه، وإنّما نؤثر ذكر مشاورة الله جلّ جلاله بالاستخارات بمهما كان من ذلك المعنى، لأجل تقوية الروايات (لتكون شاهدة بالاتفاق على معنى المشاورة للهّ جلّ جلاله، وإن اختلفت في صفات المشاورات)(١) ليكون الاتفاق والإطباق على أنّ اللهّ يُستشار ويُستخار؛ ففي ذلك تأكيد وتمهيد وتوطيد، وبلاغ لمَن عنده تأييد وتسديد ومزيد.
وأمّا الرواية بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين: فأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدّمناه إلى الشيخ محمد بن يعقوب فيما ذكره من كتاب الكليني في آخر باب صلاة
____________________
(١) ليس في (م)، وفي (د): فيكون مساحة بالاتفاق على معنى، والمشاورة إلى الله جلّ جلاله، وإن اختلفت في صفات المشاورات.
الاستخارة:
عن عليّ بن محمد، رفعه عنهم (عليهم السلام)، قال لبعض أصحابه وقد سأله عن الأمر يمضي فيه، ولا يجد أحداًَ يشاوره، فكيف يصنع؟ قال: (شاور الله)(١) قال، فقال له: كيف؟ قال: (انو الحاجة في نفسك، واكتب رقعتين، في واحدة (لا) وفي واحدة (نعم) واجعلهما في بندقتين من طين، ثمّ صلّ ركعتين، واجعلهما تحت ذيلك وقل: يا الله إنّي أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير، فأشر علَيّ بما فيه صلاح وحسن عاقبة، ثمّ أدخل يدك، فإنْ كان فيها (نعم) فافعل، وإنْ كان فيها (لا) لا تفعل، هكذا تشاور(٢) ربك)(٣) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: ما وجدت إلى حين تأليف هذا الكتاب في الاستخارة برقعتين غير هذه الرواية، وهي مرسلة كما رويناها، وكذا رواها جدّي أبو جعفر الطوسي (رضي الله عنه) في تهذيب الأحكام(٤) وفي المصباح الكبير(٥) ، وما وجدت لها إسناداً متّصلاً إلاّ إلى عليّ بن محمد الذي رفعها.
أقول: وما وجدت رواية مسندة أيضاً بصلاة ركعتين ورقعتين من غير أن تكون الرقعتان في بندقتين، بل وجدت عن الكراجكي رحمة الله عليه قال: وقد جاءت رواية أن تجعل رقاع الاستخارة اثنتين في إحداهما (افعل)، وفي
____________________
(١) في (د) و (ش): شاور ربّك الله، وفي الكافي: شاور ربّك.
(٢) في الكافي: شاور.
(٣) رواه الكليني في الكافي ٣: ٤٧٣/ ٨، والطبرسي في مكارم الأخلاق: ٣٢٣، والشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ٢٥٢، وأورده باختلاف في ألفاظه الكفعمي في المصباح: ٣٩١، والبلد الأمين: ١٥٩، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣٧/ ٢.
(٤) تهذيب الأحكام ٣: ١٨٢/ ٧.
(٥) مصباح المتهجّد: ٤٨١.
الأخرى (لا تفعل) وتسترهما عن عينك، وتصلّي صلواتك، وتسأل الله الخيرة في أمرك، ثمّ تأخذ منهما واحدةً فتعمل بما فيها(١) .
هذا آخر ما ذكره ولم أجد الرواية بذلك بإسنادها.
أقول: ويحتمل أن يكون المراد بالاستخارة برقعتين على سبيل التخيير بينهما وبين غيرها من روايات الاستخارات، أو لمَن(٢) لا يتمكّن من الاستخارة بالست الرقاع لبعض الأعذار، ويكون هذا تأويلاً في الجمع بينها(٣) وبين بعض الأخبار.
____________________
(١) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٤٠ / ٦.
(٢) في (د): لم.
(٣) في (ش): بينهما.
الباب الحادي عشر
في بعض ما رويته من الاستخارة بمائة مرّة ومرّة
١ - أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، والشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده المذكور، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان وعن الحسين بن عبد اللهّ معاً، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي، عن والده المذكور، فيما رواه في رسالته إلى ولده ما هذا لفظه:
صلاة الاستخارة: وإذا أردت أمراً فصلّ ركعتين، واستخر الله تعالى مائة مرّة ومرّة، فما عزم لك فافعل، وقل في دعائك: لا إله إلاّ الله العليّ العظيم، لا إله إلاّ الله الحليم الكريم، ربّ بحقِّ محمّدٍ وآل محمّد صلِّ على محمّدٍ وآل محمد، وخر لي في كذا وكذا للدنيا والآخرة خيرة منك في عافية(١) .
____________________
(١) نقله الصدوق عن رسالة أبيه في: مَن لا يحضره الفقيه ١: ٣٥٦، والمقنع: ٤٦.
أقول: وقد تقدّمت روايتي عن مولانا الرضا عليه السلام لمّا استشاره علي بن أسباط فأشار عليه بالاستخارة بمائة مرّة ومرّة(١) .
أقول: أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدّمناه في كتابنا هذا إلى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الكافي، قال:
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن عمرو ابن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام، قال، قلت له: ربّما أردت الأمر يفرق منّي فريقان(٢) أحدهما يأمرني والآخر ينهاني؟ قال، فقال: (إذا كنت كذلك فصلّ ركعتين، واستخر اللهّ مائة مرّة ومرّة، ثمّ انظر أحزم(٣) الأمرين لك فافعله، فإنّ الخيرة فيه إنْ شاء الله، ولتكن استخارتك في عافية، فإنّه ربّما خير للرجل في قطع يده، وموت ولده، وذهاب ماله)(٤) .
وروى جدّي أبو جعفر الطوسي هذه الرواية بهذا الإسناد في كتاب تهذيب الأحكام(٥) ، عن محمد بن يعقوب الكليني.
____________________
(١) تقدّم في ص ١٤٢.
(٢) أي يحصل بسبب ما أوردت فريقان ممّن أستشيره، أو المراد بالفريقين الرأيان أي يختلف رأيي، فمرّة أرجّح الفعل والأخرى الترك. (مرآة العقول ١٥: ٤٥٤).
(٣) أحزم: بالحاء المهملة، والحزم ضبط الأمور والأخذ فيها بالثقة، وفي بعض النسخ بالجيم. (مرآة العقول ١٥: ٤٥٤).
(٤) الكافي ٣: ٤٧٢/ ٧، ومصباح المتهجّد: ٤٨٠، وأورده الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ٢٥١، والكفعمي في المصباح: ٣٩٠، والبلد الأمين: ١٥٩، ورواه البرقي باختلاف يسير في المحاسن: ٥٩٩/ ٧ إلى قوله: أحزم الأمرين، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٦/ ٢٦.
(٥) تهذيب الأحكام ٣: ١٨١ /٥.
فصل:
يتضمّن الاستخارة بمائة مرّة ومرّة في آخر ركعة من صلاة الليل
أقول: ورويت ممّا رأيت في كتاب أصل الشيخ الصالح محمد بن أبي عمير، المجمع على علمه وصلاحه رضوان اللهّ عليه، الاستخارة بمائة مرّة ومرّة في آخر ركعة من صلاة الليل ما هذا لفظه حقيقة:
عن محمد بن خالد القسري قال: سألت أبا عبد اللهّ عليه السلام(١) عن الاستخارة قال، فقال: (استخر الله عزّ وجلّ في آخر ركعة من صلاة الّليل وأنت ساجد مائة مرّة ومرّة)، قال، قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: (أستخير الله عزّ وجلّ برحمته، أستخير الله برحمته)(٢) (٣) .
فصل:
يتضمّن الاستخارة بمائة مرّة ومرّة عقيب ركعتي الفجر
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معاً، بإسنادهما الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ، فيما وجدته مرويّاً عن حماد بن عثمان الناب، وذكر جدّي أبو جعفر الطوسي أنّه ثقة جليل القدر، وأنّه يروي كتابه عن [ ابن ](٤) أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد،، عن ابن أبي عمير والحسن بن علي الوشا والحسن بن
____________________
(١) في (د) و (ش): سألت أبا عبد الله (عليه السلام) والشيخ.
(٢) رواه الشيخ الصدوق في الفقيه ١: ٣٥٥ / ٣، ونقله الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢١٣ / ٢، والمجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٧ / ٢٧.
(٣) هذا الفصل بكامله سقط من نسخة (م).
(٤) ما بين المعقوفين من فهرست الشيخ.
علي بن فضال، عن حماد بن عثمان(١) .
- قال حماد بن عثمان: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاستخارة، فقال: (استخر الله مائة مرّة ومرّة في آخر سجدة من ركعتي الفجر، تحمد الله وتمجّده وتثني عليه، وتصلّي على النبيّ وعلى أهل بيته، ثمّ تستخير الله تمام المائة مرّة ومرّة)(٢) .
____________________
(١) الفهرست: ٦٠/ ٢٣٠، وللشيخ الطوسي طريق آخر لكتاب حماد هو: عدّة من أصحابنا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله والحميري، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن حماد بن عثمان.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٧ / ١٤، وقال معقِّباً: (لعلّه سقط منه شيء كما يظهر من المكارم)، ومراده ما ورد في مكارم الأخلاق ص ٣٢٠: روى حماد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال في الاستخارة: أن يستخير الله الرجل في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرّة ومرّة يحمد الله ويصلّي على النبي وآله صلّى الله عليه وعليهم، ثمّ يستخير الله خمسين مرّة، ثمّ يحمد الله تعالى، ويصلّي على النبي وآله صلّى الله عليه وعليهم، ويتمّم المائة والواحدة أيضاً.
الباب الثاني عشر
في بعض ما رويته في الاستخارة بمائة مرّة،
والإشارة في بعض الروايات إلى تعيين موضع
الاستخارات، وإلى الاستخارة عقيب المفروضات
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معاً، بإسنادهما الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، فيما رواه عن الحسن بن محبوب، وقدّمنا إسناده إليه، وفيما رواه عن محمد بن أبي عمير، وهذا إسناده:
قال جدّي أبو جعفر الطوسي: أخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير.
قال: وأخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين وأيوب بن نوح وإبراهيم بن هاشم ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير(١) .
____________________
(١) فهرست الشيخ: ١٤٢ / ٦٠٧.
قال: محمد بن أبي عمير والحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه الصلاة والسلام) قال: (كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: ما استخار الله عبد قطّ مائة مرّة إلاّ رُمي بخير الأمرين، يقول: اللّهمّ عالم الغيب والشهادة إن كان أمر كذا وكذا خيراً لأمر دنياي وآخرتي، وعاجل أمري وآجله، فيسّره لي، وافتح لي بابه، ورضّني فيه بقضائك)(١) .
فصل:
يتضمّن استخارة بمائة مرّة بعد صوم ثلاثة أيام
وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معاً، بإسنادهما الذي قدّمناه في كتابنا هذا إلى الحسن بن علي بن فضال، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إذا أردت الأمر، وأردت أن أستخير ربّي، كيف أقول؟ قال: (إذا أردت ذلك فصُم الثلاثاء والأربعاء والخميس، ثم صلّ يوم الجمعة في [ مكان ](٢) نظيف، فتشهّد ثمّ قُلْ وأنت تنظر إلى السماء: اللّهمّ إنّي أسالك بأنّك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أنت عالم الغيب، إنْ كان هذا الأمر خيراً لي فيما أحاط به علمك، فيسّره لي، وبارك فيه، وافتح لي به، وإنْ كان ذلك شرّاً [ لي ](٣) فيما أحاط به علمك، فاصرفه عنّي بما تعلم، فإنّك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وتقضي ولا أقضي، وأنت علاّم الغيوب. تقولها مائة مرّة)(٤) .
____________________
(١) نقله الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢١٥/ ٩، والمجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٨/ ٢٨.
(٢) ما بين المعقوفين من البحار والوسائل.
(٣) ما بين المعقوفين من البحار.
(٤) نقله الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢٠٧/ ١١، والمجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٨.
فصل:
يتضمّن الاستخارة بمائة مرّة يتصدّق قبلها على ستّين مسكيناً
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الحسين بن سعيد الأهوازي، ممّا صنّفه الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة، من نسخة وجدتها وقد قرأها جدّي أبو جعفر الطوسي، وذكر أنّها انتقلت إليه، ما هذا لفظ الحديث:
فضالة، عن معاوية بن وهب، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام): في الأمر يطلبه الطالب من ربّه، قال: (يتصدّق في يومه على ستّين مسكيناً، على كلّ مسكين صاعاً بصاع النبي (صلّى الله عليه وآله)، فإذا كان الليل اغتسل(١) في ثلث الليل الباقي، ويلبس أدنى ما يلبس مَن يعول من الثياب إلاّ أنّ عليه في تلك الثياب إزاراً، ثمّ يصلّي ركعتين، فإذا وضع جبهته في الركعة الأخيرة للسجود هلّل الله وعظّمه ومجّده، وذكر ذنوبه، فأقرّ بما يعرف منها مسمىً(٢) ، ثمّ يرفع رأسه، فإذا وضع(٣) في السجدة الثانية استخار الله مائة مرّة، يقول: اللّهمّ إنّي أستخيرك، ثمّ يدعو الله بما يشاء ويسأله إيّاه، وكلّما سجد فليفض بركبتيه إلى الأرض، يرفع الإزار حتى يكشفهما، ويجعل الإزار من خلفه بين إليتيه وباطن ساقيه)(٤) .
____________________
(١) في البحار: فليغتسل.
(٢) في البحار: ويسمّي.
(٣) في البحار زيادة: رأسه.
(٤) نقله الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢٠٧ / ١٢، والمجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٨ / ٦، وقال في بيانه على الحديث: الظاهر أنّه يلبس الإزار عوضاً عن السراويل ليمكنه الإفضاء بركبتيه إلى الأرض. قوله: (ويجعل الإزار) أي ما تأخّر منه فقط، أو ما تقدّم منه أيضاً.
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: كلّ ما أوردناه ونورده من الاستخارات المتضمّنة للدعوات وبغير الست من الرقاع المرويّات، فالقصد منها التعريف لمَن يقف عليها أنّ مشاورة الله جلّ جلاله بسائر الوجوه والأسباب من مهمّات ذوي الألباب؛ لأنّني وجدت كثيراً من الناس مهملين لمقدّس هذا الباب، وغافلين عمّا فيه من الصواب.
فصل:
يتضمّن الاستخارة بمائة مرّة عقيب الفريضة
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معاً، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين(١) ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي، عن أبيه، عن السعيد أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه فيما صنّفه في كتاب عيون أخبار مولانا الرضا (عليه السلام) بإسناده في الكتاب المذكور، عن مولانا الصادق (عليه السلام) أنّه: يسجد عقيب المكتوبة ويقول: (اللّهمّ خر لي) مائة مرّة ثمّ يتوسّل بالنبيّ والأئمّة (عليهم السلام)، ويصلّي عليهم، ويستشفع بهم، وينظر ما يلهمه الله فيفعل، فإنّ ذلك من الله تعالى(٢) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: ولعلّ هذا لمَن يكون(٣) له عذر عن صلاة المندوب للاستخارات، أو على
____________________
(١) الظاهر حصول سقط في السند، لأنّ الشيخ أبا الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي ينقل عن الدوريستي بواسطتين، هما: أبوه، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري، في الأغلب، فتأمّل.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٨، وأورده النوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٥١/ ١ عن العيون، ولم أجده فيه.
(٣) في (د) و (ش): كان.
سبيل التخيير بين الاستخارة عقيب المندوبات والمكتوبات، أو لعل يحتمل أن يخصّ عمومه بالاستخارة بالرقاع أيضاً عقيب المفروضات، ويكون معنى الإلهام له، أي في أخذ الرقاع، ليحصل له بذلك كمال الشرف وزيادة الانتفاع.
فصل:
يتضمّن الاستخارة بمائة مرّة في آخر ركعة من صلاة الليل
أرويها بإسنادي المقدّم ذكره إلى جدّي أبي جعفر الطوسيّ، عن [ أبي ](١) المفضل قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسن بن خوزياد(٢) ، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البزاز، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن محمد بن خلف العشيري(٣) قال: سألت أبا عبد الله عن الاستخارة، فقال: (استخر الله في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرّة) قال: قلت: كيف أقول؟ قال: (تقول: أستخير الله برحمته، أستخير الله برحمته)(٤) .
____________________
(١) ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار.
(٢) في (ش): الحسن بن حوزيار، ولعلّه: الحسن بن خرزاذ الذي عنونه النجاشي قائلاً: قمّي كثير الحديث، له كتاب أسماء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكتاب المتعة، وقيل: إنّه غلا في آخر عمره، وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام).
انظر (رجال النجاشي: ٤٤/ ٨٧، رجال الشيخ: ٤١٣/ ٢٠، تنقيح المقال ١: ٢٧٦، معجم رجال الحديث ٤: ٣١٧/ ٢٨٠١).
(٣) في البحار: القشيري.
(٤) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق: ٣٢٠، مرسلاً عن القسري، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٧.
فصل:
يتضمّن الاستخارة بمائة مرّة عند الحسين بن علي (عليهما السلام)
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما إلى جدّي أبي جعفر الطوسي كما ذكرناه إلى الحسن بن علي بن فضّال(١) ، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (ما استخار الله عبد قط في أمر مائة مرّة عند رأس الحسين (عليه السلام)، فيحمد الله ويثْني عليه إلاّ رماه الله بخير الأمرين)(٢) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: فهذا ما أردنا ذكره من الأخبار بالاستخارة مائة مرّة، ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار التي قدّمناها في الاستخارة بالرقاع الست، فتكون الإشارة بالمائة مرّة في الروايات إلى الاستخارة بالرقاع فإنّها مائة مرّة، أو التخيير كيلا يسقط شيء من هذه المنقولات.
فصل:
ونذكر الآن بعض ما وقفنا عليه من اختيار(٣) بعض أصحابنا الثقات في الاستخارة بمائة مرّة، فإنّها يُستخار بها في الدين والدنيا، ولم يقتصروا على ما يسمّى مباحات، فنقول:
قد تقدّم كلام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان فيما حكيناه عنه من كلامه في الرسالة العزية، وأنّه ذكر أنّ الاستخارة للطاعات
____________________
(١) في (د) و (ش) زيادة: قال الحسن بن علي بن فضال.
(٢) رواه الحميري في قرب الإسناد: ٢٨، باختلاف يسير، ونقله الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢٢٠/ ١، والمجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٩/ ٢٩.
(٣) في (د): أخبار.
والقربات(١) .
وقال جدّي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب المبسوط في الجزء الأوّل، ما هذا لفظه: وإذا أراد أمراً من الأمور لدينه أو دنياه يستحبّ له أن يصلّي ركعتين. يقرأ فيهما ما يشاء، ويقنت في الثانية، فإذا سلّم دعا بما أراد، ويسجد، ويستخير الله في سجوده مائة مرّة، يقول: أستخير الله في جميع أموري، ثمّ يمضي في حاجته(٢) .
وقال أبو جعفر الطوسي في النهاية ما هذا لفظه: وإذا أراد الإنسان أمراً من الأمور لدينه أو دنياه، يُستحب له أن يُصلّي ركعتين، فيقرأ فيهما ما شاء(٣) ، ويقنت في الثانية، فإذا سلّم دعا بما أراد، ثمّ ليسجد ويستخير الله في سجوده مائة مرّة فيقول: أستخير الله في جميع أموري. ثمّ يمضي في حاجته(٤) .
فصل:
وقال جدّي أبو جعفر الطوسي أيضاً في كتاب الاقتصاد(٥) ما هذا لفظه: وإذا أراد أمراً من الأمور لدينه أو دنياه، فينبغي له أن يستخير الله تعالى فيغتسل ويصلّي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، فإذا فرغ دعا الله، وسأله أن يخر له فيما يريده، ويسجد، ويقول في سجوده مائة مرّة: أستخير الله في جميع أُموري، خيرة في عافية. ثمّ يفعل ما يقع في قلبه(٦) .
____________________
(١) تقدّم في ص ١٧٦.
(٢) المبسوط ١: ١٣٣، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٩.
(٣) في المصدر زيادة: من السور.
(٤) النهاية في مجرد الفقه والفتوى: ١٤٢.
(٥) في جميع النسخ: الانتصار، وهو تصحيف، صوابه ما أثبتناه، كما ذكره المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٨٠.
(٦) الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد: ٢٧٤.
وقال أيضاً جدّي أبو جعفر الطوسي في هداية المسترشد، ما هذا لفظه: وإذا أراد أمراً من الأمور لدينه أو دنياه، فينبغي أن يستخير الله تعالى، فيقوم فيصلّي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، فإذا فرغ دعا الله وسأله أن يخير له فيما يريد فعله، ويسجد، فيقول في سجوده مائة مرّة: أستخير الله تعالى في جميع أموري كلّها، خيرة في عافية، ثمّ يفعل ما يقع في قلبه.
وقال الشيخ محمد بن إدريس في كتابه ما هذا لفظه: وإذا أراد الإنسان أمراً من الأمور لدينه أو دنياه، يُستحب له أن يصلّي ركعتين يقرأ فيهما ما شاء(١) ، فإذا سلّم دعا بما أراد، ثم يسجد، ويستخير الله في سجوده مائة مرّة، يقول: أستخير الله في جميع أموري، خيرة في عافية. ثم يفعل ما يقع في قلبه(٢) .
وسنذكر تمام كلامه في حديث الاستخارة بالرقاع، في باب ما لعلّه يكون مانعاً من الاستخارة، ونستوفي القول فيه مع حفظ جانب الله جلّ جلاله واتّباع مراضيه(٣) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وربّما ينبهك على أنّ حديث الاستخارة قد كان مشهوراً معروفاً مأثوراً بين الشيعة(٤) ، ما رويناه بإسنادنا المقدّم في طرقنا إلى ما رواه جدّي أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه، عن أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري.
وقال: حدثني أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست: عبد الله بن
____________________
(١) في السرائر زيادة: ويقنت في الثانية.
(٢) السرائر: ٦٩.
(٣) يأتي في ص ٢٩٠.
(٤) في البحار: وبين الشيعة مألوفاً.
جعفر الحميري، يكنّى أبا العباس القمّي، ثقة(١) .
وقال النجاشي في كتاب الفهرست: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري، أبو العباس شيخ القمّيّين ووجههم(٢) .
قال هذا عبد الله بن جعفر الحميري فيما رواه في كتاب الدلائل: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل بن اليسع(٣) ، قال: كنت مجاوراً بمكّة فصرت إلى المدينة، فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وأردت أن أسأله عن كسوة يكسونيها، فلم يتفق(٤) لي أن أسأله، حتى ودعته وأردت الخروج، فقلت: أكتب إليه وأسأله.
قال: وكتبت الكتاب وصرت إلى مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على أن أُصلّي ركعتين وأستخير الله مائة مرّة، فإنْ وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب(٥) ، وإلاّ خرّقته.
قال: فوقع في قلبي أن لا أبعث إليه(٦) ، فخرّقت الكتاب وخرجت من المدينة، فبينا أنا كذلك إذا رأيت رسولاً معه ثياب في منديل يتخلّل الطرقات، ويسأل عن محمد بن سهل القمّي، حتى انتهى إليّ، فقال:
____________________
(١) الفهرست: ١٠٢ / ٤٢٩.
(٢) فهرست أسماء مصنّفي الشيعة: ٢١٩/ ٥٧٣.
(٣) محمد بن سهل بن اليسع بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري القمّي، روى عن الإمامين الرضا وأبي جعفر (عليهما السلام)، له كتاب يرويه جماعة، وذكر السيد الخوئي طريق الصدوق والشيخ إليه.
انظر (رجال النجاشي: ٣٦٧/ ٩٩٦، رجال الشيخ: ٣٨٨/ ٢٥، معجم رجال الحديث ١٦: ١٧٠/ ١٠٩٢٨).
(٤) في البحار: فلم يقض.
(٥) في البحار زيادة: بعثته.
(٦) في (ش): به.
مولاك بعث إليك بهذا، وإذا ملاءتان(١) .
قال أحمد بن محمد بن عيسى: فقضى أنّي غسّلته حين مات وكفّنته بهما(٢) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما ترى صريح ما نقلناه من أنّ الاستخارة لأمور الدنيا والدين بصريح المقالات، وأمّا كونهم ما ذكروا الاستخارة بالرقاع في هذه المنقولات، فقد تقدّم ما أردنا ذكره في باب ترجيح العمل بالاستخارة بالرقاع(٣) ، وأوضحنا أنّ الاستخارة بغيرها لا يحصل منه كمال الانتفاع.
أقول: مع أنّ هذه الأقوال المتضمّنة أن يستخير مائة مرّة ويمضي في حاجته، أو يستخير مائة مرّة ويعمل ما يقع في قلبه، فلا شبهة أنّ ما قالوه(٤) من طريق روايات، وجميع هذه الاستخارة بمائة مرّة في المنقولات يحتمل أن تكون الاستخارة بالرقاع مخصّصة ومبيّنة منها على وجه من وجوه التأويلات، وما لا يحتمل التخصيص والبيان فلعلّ ذلك يكون للتخيير في الروايات، أو عند أعذار تمنع الإنسان من العمل بالرقاع في الاستخارات، فإنّه إذا لم يتمكّن من كشف ما يستخير فيه بالرقاع ومن تمام الانتفاع، فليرجع إلى باب التفويض إلى الله جلّ جلاله والتوكّل عليه ويمضي في حاجته، أو يعمل ما يقع في قلبه كما ذكرناه، ولكنّ التفويض والتوكّل يحتاج إلى الصدق فيهما وقوّة اليقين، وأنْ يكون المفوّض والمتوكّل واثقاً بالله جلّ جلاله وثوقاً أرجح
____________________
(١) الملاءة: كل ثوب لين رقيق، وفي النهاية: الملاء، بالضم والمد: جمع ملاءة، وهي الإزار والريطة. (النهاية - ملأ - ٤: ٣٥٢، مجمع البحرين ١: ٣٩٨).
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٧٩.
(٣) تقدم في الباب التاسع ص ٢٠٩.
(٤) في (م) و (ش): أن هنا قالوه.
من مشاهدة العين لما تراه، وأنّه لا يكره ولا يضطرب عند اختيار الله جلّ جلاله في شيء من الإِصدار والإيراد، فإنّه إذا بلغ إلى هذه الغايات، تولّى الله جلّ جلاله تدبيره في الحركات والسكنات والاستخارات، كما قال الله تعالى:( وَمَنْ يَتَوَكّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ ) (١) وقال جلّ جلاله:( إنَهُ لَيْسَ لَه سُلْطَان عَلَى الَذِينَ آمَنُواْ وَعَلى رَبّهم يَتَوَكّلُونَ ) (٢) وغير ذلك من الآيات في مدح المفوّضين والمتوكّلين.
ولكن قد بقي أنّ الصدق في التوكّل والتفويض هل يقع ويكون؟ لأنّني أراه مقاماً عزيزاً شريفاً، فإنّ ابن آدم كما قال الله تعالى:( وَخُلِقَ الإنسْاَنُ ضَعِيفاً ) (٣) فتراه يفوّض إلى وكيله وصديقه وسلطانه العادل وشيخه الفاضل، ويتوكّل عليهم ويسكن إليهم، أقوى من تفويضه وتوكّله وسكونه إلى ربّه ومولاه، فكيف يكون مع ذلك مفوّضاً إلى الله أو متوكّلاً عليه وغير الله أقوى في توكّله وتفويضه؟ أين هذا من مقام التفويض والتوكّل على مالك دنياه وأُخراه؟
روي عن مولانا زين العابدين (صلوات الله عليه) أنّه قال لبعض مَن ضلّ في طريق: (لو صدق توكّلك ما ضللت). وها نحن نورد الحديث بذلك، فهو حديث مليح؛ لتعرف تفصيل ما أشرت إليه.
ذكر محمد بن أبي عبد الله في أماليه من رواة أصحابنا، ووجدته في نسخة تاريخ كتابتها سنة تسع وثلثمائة، قال: حدثني مسلمة بن عبد الملك(٤) ، قال: حدثني عيسى بن جعفر، قال حدثني عباس بن
____________________
(١) الطلاق ٦٥: ٣.
(٢) النحل ١٦: ٩٩.
(٣) النساء ٤: ٢٨.
(٤) في (د): محمد بن مسلمة بن عبد الملك، ولم يرد في البحار والمستدرك.
أيوب، قال: حدثني أبو بكر الكوفي، عن حماد بن حبيب الكوفي(١) قال: خرجنا حجّاجاً فرحلنا من زُبالَة(٢) ليلاً، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة، فتقطّعت القافلة، فتهت في تلك الصحاري والبراري، فانتهيت إلى وادٍ قفر، فلمّا أن جنّني الليل أويت إلى شجرة عادية، فلمّا أنْ اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل، عليه أطمار(٣) بيض، تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي: هذا ولي من أولياء الله تعالى متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، وأن أمنعه عن كثير ممّا يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع، فتهيّأ للصلاة، ثمّ وثب قائماً هو يقول:
(يا من أحار(٤) كلّ شيء ملكوتاً، وقهر كل شيء جبروتاً، ألج(٥) قلبي فرح الإقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك)، قال: ثمّ دخل في الصلاة، فلمّا أن رأيته قد هدأت أعضاؤه، وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيّأ منه للصلاة، فإذا بعين تفيض بماء أبيض، فتهيّأت
____________________
(١) حماد بن حبيب العطّار الكوفي، قال الشيخ المامقاني: لم أقف فيه إلاّ على ما رواه في المناقب وكتاب الاستخارات لابن طاووس عن محمد بن أبي عبد الله من رواة أصحابنا في أماليه - ثم ذكر الحديث الوارد في المتن، ثم قال: وفيه دلالة على كونه شيعيّاً بل من خُلّص الشيعة وأهل السر منهم، ضرورة أنّهم (عليهم السلام) ما كانوا يبدون مثل ذلك من غرائب الأعمال إلاّ لمَن كان كذلك، وحينئذ فنستفيد من الخبر حسن حال الرجل، والعلم عند الله تعالى. (تنقيح المقال ١: ٣٦٣ / ٣٢٨٢).
(٢) زُبَالَة: بضم أوّله: منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية، وقال أبو عبيد السّكوني: زبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق، فيها حصن وجامع لبني غاضرة من بني أسد. ويوم زبالة من أيام العرب، قالوا: سُمّيت زبالة بزبلها الماء أي بضبطها له وأخذها منه. وقال ابن الكلبي: سُمّيت زُبالة باسم زبالة بنت مسعر امرأة من العمالقة نزلتها. (معجم البلدان ٣: ١٢٩).
(٣) الطمر: الثوب الخلق (النهاية - خلق - ٣: ١٣٨).
(٤) في مناقب ابن شهرآشوب: حاز.
(٥) في البحار: أولج.
للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الموقف(١) ، فرأيته كلّما مرّ بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يردّدها بأشجان الحنين، فلّما أنْ تقشّع(٢) الظلام وثب قائماً وهو يقول: (يا مَن قصده الطالبون فأصابوه مرشداً، وأمَّهُ(٣) الخائفون فوجدوه متفضّلاً(٤) ، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالاً)(٥) (٦) .
فخفت أن يفوتني شخصه، وأن يخفى عليّ أثره، فتعلّقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدّة شوق لذيذ الرعب(٧) ، إلاّ ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقّة، فإنّي ضالٌّ، وبعيني كلّما صَنَعْت، وبأُذني كلّما نطقت، فقال: (لو صدق توكّلك ما كنت ضالاً، ولكن اتبعني واقف أثري)، فلمّا أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي، فتخيّل إليّ أنّ الأرض تمدّ من تحت قدمي، فلمّا انفجر عمود الصبح قال لي: (أبشر فهذه مكّة)، قال: فسمعت الصيحة(٨) ، ورأيت المحجّة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الأزفة ويوم الفاقة، مَن أنت؟ فقال لي: (أمّا إذا أقسمت
____________________
(١) في (د) والبحار: الوقت.
(٢) يقال: تقشّع السحاب: أي تصدّع وأتلع. وقشعت الريح السحاب من باب نفع: أي كشفته، فانقشع وتقشّع. (مجمع البحرين - قشع - ٤: ٣٧٩).
(٣) الأَمُّ بالفتح: القصد. يقال: أَمّه وأَمّمه وتأَمّمه، إذا قصده. (الصحاح - أمم - ٥: ١٨٦٥).
(٤) في مناقب ابن شهرآشوب: معقلاً.
(٥) في مناقب ابن شهرآشوب: ( ولجأ إليه العائذون فوجدوه موئلاً) ولعلّه أنسب، والنَوَال: العطاء (الصحاح ٥: ١٣٨٦).
(٦) في بحار الأنوار زيادة: متى راحة مَن نصب لغيرك بدنه، ومتى فرح مَن قصد سواك بنيّته، إلهي قد تقشّع الظلام ولم أقض من خدمتك وطراً، ولا من حياض مناجاتك صدراً، صلِّ على محمّدٍ وآله، وافعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين.
(٧) في مناقب ابن شهر آشوب: الرهب.
(٨) في البحار: الضجّة.
عليّ فأنا عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم)(١) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما ترى كما قلناه يقول: (لو صدق توكّلك ما كنت ضالاً) فإذا كان صدق التوكّل يهدي في الطرقات، فكذا أنّ(٢) صدق التوكّل في الاستخارات، ولكنّه كما قلناه صعب شديد هائل، على مَن عرف شروطه على الوجه الكامل.
وقد ذكر عبد العزيز بن البراج الاستخارة بمائة مرّة في كتاب المهذّب(٣) ، وقد ذكرها أبو الصلاح الحلبي في كتاب مختصر الفرائض الشرعية وغيره، ولم نقصد استيفاء كلّ ما وقفنا عليه من الروايات، ولا ما وقفنا عليه من تصانيف أصحابنا الثقات، فإنّ ذلك يطول، وفي ما ذكرناه كفاية في المأمول.
____________________
(١) رواه الراوندي في الخرائج: ٢٣٨، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ٤: ١٤٢، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٤٦: ٧٧ / ٧٣، والشيخ النوري في مستدرك الوسائل ١: ٢٦٨.
(٢) كذا في النسخ، ولعلّ الصواب: فكذاك.
(٣) قال ابن البرّاج في المهذّب ١: ١٤٩: (صلاة الاستخارة ركعتان، يصلّيهما مَن أراد صلاتها كما يصلّي غيرهما من النوافل، فإذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية قنت قبل الركوع ثم يركع ويقول في سجوده: أستخير الله، مائة مرّة، فإذا أكل المائة قال: لا إله إلاّ الله الحليم الكريم لا إله إلاّ الله العليّ العظيم، ربّي بحقِّ محمّدٍ وآل محمد، صلِّ على محمّدٍ وآل محمد، وخر لي في كذا وكذا. ويذكر حاجته التي قصد هذه الصلاة لأجلها، وقد ورد في صلاة الاستخارة وجوه غير ما ذكرناه، والوجه الذي ذكرناه - ها هنا - من أحسنها).
الباب الثالث عشر
في بعض ما رويته من الاستخارة بسبعين مرّة
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله عليه، فيما ذكره في تهذيب الأحكام عن معاوية بن ميسرة، ولم يذكر رحمه الله إسناده لهذا الحديث الذي يأتي ذكره إلى معاوية بن ميسرة، فإذا كان هذا الحديث في كتاب معاوية بن ميسرة المشار إليه، فهذا إسناد جدّي أبي جعفر الطوسي رضوان الله عليه.
قال في الفهرست: معاوية بن ميسرة، له كتاب، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن بطّة، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عنه(١) .
وذكر الرواية في المصباح الكبير أيضاً، وهذا لفظه: وروى معاوية بن ميسرة عنه (عليه السلام) أنّه قال: (ما استخار الله عبد سبعين مرّة بهذه الاستخارة، إلاّ رماه الله بالخيرة، يقول: يا أبصر الناظرين، ويا أسمع
____________________
(١) الفهرست: ١٦٧/ ٧٣١.
السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صلِّ على محمّدٍ وأهل بيته، وَخِرْ لي في كذا وكذا)(١) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أمّا ما تضمّنت هذه الرواية من ذكر الاستخارة بسبعين مرّة بهذا الدعاء - ولم تذكر صلاة إلاّ كان لفظ الاستخارة بالرقاع - فإنّ هذا عام، ويحتمل أن يكون هذا الدعاء سبعين مرّة مضافاً إلى الاستخارة بالرقاع، ويكون إذا استخار بالرقاع وقال هذه السبعين مرّة كفاه ذلك عن المائة مرّة، وهذا التأويل ممّا تراه كي لا يسقط شيء ممّا رويناه، أو يكون على سبيل التخيير بينها وبين الروايات التي رويناها في الاستخارات.
____________________
(١) مصباح المتهجّد: ٤٨١، والتهذيب ٣: ١٨٢/ ٨، ورواه الصدوق في الفقيه ١: ٣٥٦/ ٦، والشيخ المفيد في المقنعة: ٣٦، والطبرسي في مكارم الأخلاق: ٣٢٠ بزيادة، والشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ٢٥٢، والكفعمي في المصباح: ٣٩١ عنهم (عليهم السلام)، والبلد الأمين: ١٦٠، ونقله كلٌّ من: المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٨٢/ ٣٣، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٥٢/ ٣، عن فتح الأبواب: نقلاً من كتاب سعد بن عبد الله الثقة، عن الحسين، عن محمد بن خالد، عن أبي الجهم، عن معاوية بن ميسرة قال: قال أبو عبد الله ...، ولم يرد النص بهذا السند فيما اعتمدناه من النسخ الخطّيّة، ولعلّه سقط منها، فتأمّل.
الباب الرابع عشر
في بعض ما رويته ممّا يجري فيه الاستخارة بعشر مرّات
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، فيما رواه عن الحسن بن محبوب السراد.
قال جدّي أبو جعفر الطوسي: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته، عدّة من أصحابنا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق ومعاوية بن حكيم وأحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب(١) .
وقال جدّي أبو جعفر الطوسي: وأخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن محمد ومعاوية بن حكيم والهيثم بن أبي مسروق، كلّهم عن الحسن بن محبوب(٢) .
____________________
(١ - ٢) فهرست الشيخ: ٤٧.
قال الحسن بن محبوب: عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (كنّا أُمرنا بالخروج إلى الشام فقلت: اللّهمّ إنْ كان هذا الوجه الذي هممت به خيراً لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري ولجميع المسلمين، فيسّره لي وبارك لي فيه، وإن كان ذلك شرّاً لي، فاصرفه عنّي إلى ما هو خير لي منه، فإنّك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علاّم الغيوب، أستخير الله - ويقول ذلك مائة مرّة - قال: وأخذت حصاة(١) فوضعتها على نعلي حتى أتممتها) فقلت: أليس إنّما يقول هذا الدعاء مرّة واحدة، ويقول: أستخير الله. مائة مرّة؟ قال: هكذا قلت: مائة مرّة، ومرّة هذا الدعاء، قال: فصرف ذلك الوجه عنّي، وخرجت بذلك الجهاز إلى مكّة، ويقولها في الأمر العظيم مائة مرّة ومرّة، وفي الأمر الدون عشر مرّات(٢) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: يحتمل أن تكون الأخبار العامّة في الاستخارات مخصوصة بما قدّمناه من الاستخارة بالرقاع في كل ما يحتمل هذه التأويلات، وما يحتمل التخيير يمكن أن يكون المراد التخيير لئلاّ يسقط شيء من الروايات، وأمّا ما تضمّن هذا الحديث، وما سيأتي من الأخبار في أنّ الأمر الجسيم والعظيم على ما سيأتي من الآثار مائة مرّة ومرّة فإنّه كاشف عن أنّ أبلغ الاستخارات مائة مرّة ومرّة، وما يكون دون الأمر العظيم فبحسب ما يوجد في الروايات وينقل عن الثقات.
____________________
(١) قال المجلس في بيانه على العبارة في البحار ٩١: ٢٨٣: لعلّ وضع الحصاة على النعل لضبط العدد تعليماً للغير، ويحتمل أن يكون وضع الحصاة الواحدة فقط فيكون جزء للعمل لكنّه بعيد.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٨٢/ ٣٤، والنوري في المستدرك ١: ٤٥٢/ ٤، وأخرج قطعة منه الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢١٦/ ١٠.
الباب الخامس عشر
في بعض ما رويته من الاستخارة بسبع مرّات
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدّمناه، فيما رويناه عن أبي جعفر محمد بن بابويه القمّي، قال في كتاب مَن لا يحضره الفقيه، وقد ضمن صحّة كل ما رواه فيه وأفتى به وتقلّد العمل بموجبه(١) ، قال ما هذا لفظه:
عن الصادق (عليه السلام) أنّه كان إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشيء اليسير، استخار الله عزّ وجلّ فيه سبع مرّات، وإذا كان أمراً جسيماً استخار الله فيه مائة مرّة(٢) .
____________________
(١) إشارة إلى قول الشيخ الصدوق في مقدّمة كتابه الفقيه ١: ٣: (ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته، وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعوّل وإليها المرجع).
(٢) مَن لا يحضره الفقيه ١: ٣٥٥ / ٥، وفيه: وروى حماد بن عيسى، عن ناجية، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ورواه الطبرسي في مكارم الأخلاق: ٣٧٠، والشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ٢٥٢، والكفعمي في المصباح: ٣٩٢، ونقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٨٠ / =
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وهذا أيضاً يحتمل أنْ يختص عمومه بالاستخارات؛ كي لا يسقط شيء من روايات أصحابنا الثقات(١) .
____________________
= ٣١ عن المكارم والفقيه، وقال بعده: (الفتح: نقلاً من كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن ناجية قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا أراد، وذكر مثله). ولم يرد النص المذكور في النسخ التي اعتمدناها، ولعلّه سقط منها، وبقي في نسخة العلاّمة المجلسي من الكتاب ظاهراً، فتأمّل.
(١) قال المولى محمد تقي المجلسي في روضة المتّقين ٢: ٨٢٦، في تعليقه على الحديث: الظاهر جواز الاستخارة في الشيء اليسير بالسبع وإن كان المائة والواحدة أفضل؛ لعموم الأخبار المتقدّمة وإن أمكن تخصيصها بهذا الخبر.
الباب السادس عشر
في بعض ما رويته في الاستخارة بثلاث مرّات
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بالإسناد الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في الاستخارة: (تُعظّم الله وتمجّده وتحمده وتصلّي على النبي (صلّى الله عليه وآله) ثمّ تقول: اللّهمّ إنّي أسالك بأنّك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنت علاّم الغيوب(١) ، أستخير الله برحمته).
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: (إنْ كان الأمر شديداً تخاف فيه، قلته مائة مرّة، وإنْ كان غير ذلك قلته ثلاث مرّات)(٢) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وهذا أيضاً عامّ محتمل للتخصيص بروايات الاستخارات بالرقاع، وكي لا(٣) يسقط شيء من أخبار أصحابنا الثقات.
____________________
(١) في (م) والوسائل: وأنت عالم للغيوب.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٦ / ١، والحرّ العاملي ٥: ٢٠٨ / ١٣.
(٣) في (ش): ولئلاّ.
الباب السابع عشر
في بعض ما رويته في الاستخارة بمرّة واحدة
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدّمناه إلى هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (مَن استخار الله مرّة واحدة وهو راضٍ به، خار الله له حتماً)(١) .
____________________
(١) ذكره الكفعمي في المصباح: ٣٩٢، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٦.
الباب الثامن عشر
فيما رأيته في الاستخارة بقول ما شئت من مرّة
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وجدته في أصل من أُصول أصحابنا، تأريخ كتابته في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشر وثلاثمائة، قال ما هذا لفظه:
وجاء في الاستخارة في الأمر الذي تهوى أنْ تفعله: اللّهمّ وفّق لي كذا وكذا، واجعل لي فيه الخيرة في عافية. تقول ذلك ما شئت من مرّة، وإذا كان ممّا تحبّ أنْ يعزم لك على أصلحه، قلت: اللّهمّ وفّق لي الذي هو خيرٌ واجعل لي فيه الخيرة في عافية. تقوله ما شئت من مرّة، وكلّ ما استخرت فليكن فيه: (برحمتك في عافية) فإنّ في قول مَن يقول: (بعلمك) أنّ في علم الله الخير والشر(١) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: ما وقفت إلى الآن على رواية مسندة، بأنّه يقول ما شاء من مرّة في الاستخارة، وإنّما لعلّ ذلك من مقام أصحاب التفويض والتوكّل، فإنّهم إذا صدقوا له في
____________________
(١) أورده العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٧.
تفويضهم وتوكّلهم وفّقهم الله تعالى، ووفّقهم عندما يختار لهم من العدد في الاستخارات، وهذا ممّا يمكن مع التفويض إلى الله تعالى والتوكّل عليه، حتّى يعلم الإنسان أنّه موقف(١) عند العدد الذي يريد الله جلّ جلاله وصوله إليه.
فصل:
يتضمّن الاستخارة في كلّ ركعة من الزوال،
ولم يتضمّن عدداً ولا تفصيلاً للحال
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لمّا رأيت الرواية بذلك مجملة(٢) في كيفيّة الاستخارات في العدد والرقاع والدعاء وترجيح الخاطر، أو غير ذلك من الأسباب، وجدتها أقرب إلى أن يكون ذِكْرها في هذا الباب.
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما إلى الحسن بن محبوب، قال: عن العلاء(٣) ، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (الاستخارة في كلّ ركعة من الزوال)(٤) .
وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما إلى جدّي محمد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا
____________________
(١) في (د) موفّق.
(٢) في (د) زيادة: تفصيل.
(٣) العلاء: مشترك بين جماعة، والتمييز إنّما هو بالراوي والمروي عنه، وإن كان المراد به في أكثر الموارد العلاء بن رزين كما إذا كان المروي عنه محمد بن مسلم (معجم رجال الحديث ١١: ١٦٥).
(٤) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٧، والحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢٢٠/ ١.
ابن أبي جيد القمّي، عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد(١) .
قال الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة: عن صفوان وفضالة، عن العلاء، عن محمد(٢) ، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: (الاستخارة في كلّ ركعة من الزوال)(٣) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: رأيت حديث الحسن بن محبوب المذكور في نسخة عتيقة، تأريخ كتابتها شهر ربيع الأوّل سنة أربع عشر وثلاثمائة، ورأيت حديث الحسين بن سعيد في نسخةٍ لعلّها في زمن الحسين بن سعيد، عليها خطّ جدّي أبي جعفر الطوسيّ بأنّه قد قرأها، والحسن بن محبوب والحسين بن سعيد من أعيان أصحابنا الثقات، ومعتمدٌ عليهما في الروايات.
قال جدّي أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست: الحسن بن محبوب السراد، ويقال: الزراد، ويكنّى أبا علي، مولى بجيلة، كوفي ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وروى عن ستّين رجلاً من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) وكان جليل القدر، يُعدّ في الأركان الأربعة في عصره(٤) .
وقال جدّي أبو جعفر الطوسي أيضاً في كتاب الفهرست: الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران، من موالي علي بن الحسين (عليهما
____________________
(١) فهرست الشيخ: ٥٨ / ٢٢٠.
(٢) هو محمد بن مسلم، انظر (هداية المحدّثين: ٢٥٣).
(٣) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٥٧، والحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢٢٠/ ٢.
(٤) فهرست الشيخ: ٤٦ / ١٥١.
السلام)، الأهوازي، ثقة، روى عن الرضا (عليه السلام) وعن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن الثالث (عليهما السلام)(١) .
وأمّا العلاء بن رزين ومحمد بن مسلم فهما أيضاً من ثقات الأصحاب، وقد ذكرنا ذلك الآن كي لا ينفر من الاستخارة في ركعات الزوال مَن لم يعرف تفصيل هذه الأسباب، العدد الذي يريد الله جلّ جلاله وصوله إليه.
____________________
(١) فهرست الشيخ: ٥٨ / ٢٢٠.
الباب التاسع عشر
في بعض ما رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله برقعتين
في الطين والماء
وجدت في كتاب عتيق فيه دعوات وروايات من طريق أصحابنا - تغمّدهم الله جلّ جلاله بالرحمات - ما هذا لفظه:
تكتب في رقعتين في كلّ واحدة بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لعبده فلان بن فلان، وتذكر حاجتك، وتقول في آخرها: افعل يا مولاي. وفي الأُخرى: أتوقّف يا مولاي. واجعل كلّ واحدة من الرقاع في بندقةٍ من طين، وتقرأ عليها الحمد سبع مرّات، وقل أعوذ بربّ الفلق سبع مرّات، وسورة والضحى سبع مرات، وتطرح البندقتين في إناء فيه ماء بين يديك، فأيّهما انشقت(١) ووقفت قبل الأخرى فخذها واعمل بما فيها إنْ شاء الله تعالى(٢) .
____________________
(١) في البحار: انبعث [ انبثقت ]، وفي المستدرك: انبثقت، وفي نسخة: انبعث.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣٨ / ٣، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٤٥٠/ ٢.
فصل:
ووجدت بخطّ الشيخ علي بن يحيى الحافظ(١) - ولنا منه إجازة بكل ما يرويه - ما هذا لفظه:
استخارة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام).
وهي أن تضمر ما شئت وتكتب هذه الاستخارة وتجعلها في رقعتين، وتجعلهما في مثل البندق، ويكون بالميزان(٢) ، وتضعهما في إناء فيه ماء، ويكون على ظهر أحدهما: (افعل) والأُخرى: (لا تفعل)، وهذه كتابتها: (ما شاء الله كان، اللّهمَّ إنّي أستخيرك خيار مَن فوَّض إليك أمره، وأسلم إليك نفسه، واستسلم إليك في أمره، وخلا لك وجهه(٣) ، وتوكّل عليك فيما نزل به. اللّهمّ خر لي ولا تخر علَيّ، وكن لي ولاتكن عليّ، وانصرني ولا تنصر علَيَّ، واعنّي ولا تعن عليّ، وأمكنّي ولا تمكّن منّي، واهدني إلى الخير ولا تضلّني، وأرضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، إنّك تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، وأنت على كلّ شيء قدير.
____________________
(١) في (د) الخياط، وهو علي بن يحيى الحافظ، قال عنه الأفندي: (فقيه عالم جليل القدر، يروي عنه عربي بن مسافر العبادي، وعنه يروي السيد ابن طاووس إجازة، والظاهر أنّه بعينه الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى الخياط الآتي) الذي عنونه أيضاً، واستظهر اتحادهما قائلاً: (لا يبعد عندي اتحاده مع الشيخ علي بن يحيى الحافظ المذكور آنفاً، بل لعلّ الحافظ تصحيف الخياط، فلاحظ).
انظر (رياض العلماء ٤: ٢٨٦، الأنوار الساطعة: ١١٨).
(٢) أي اجعلهما متساويتين بأن تزنهما بالميزان. (من بيان البحار).
(٣) أي لم يتوجّه بوجه إلى غيرك في حاجة، قال الكفعمي [ في المصباح: ٣٩٦ ]: أي أقبل عليك بقلبه وجميع جوارحه وليس في نفسه شيء سواك في خلوته، وفي الحديث: أسلمت وجهي لله وتخلّيت أي تبرّأت من الشرك وانقطعت عنه، والعرب تذكر الوجه وتريد صاحبه، فيقولون: أكرم الله وجهك أي أكرمك الله، وقال سبحانه: ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ ) أي إلاّ إيّاه (من بيان البحار).
اللّهمّ إنْ كانت لي الخيرة في أمري هذا في ديني ودنياي وعاقبة أمري فسهّله لي، وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي يا أرحم الراحمين، إنّك على كلّ شيء قدير) فأيّهما طلع على وجه الماء فافعل به، ولا تخالفه إنْ شاء اللهّ تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل(١) .
فصل:
ورأيت بخطّي على المصباح، وما أذكر الآن مَن رواه لي ولا من أين نقلته، ما هذا لفظه:
الاستخارة المصريّة عن مولانا الحجّة صاحب الزمان (عليه السلام):
تكتب في رقعتين (خيرة من الله ورسوله لفلان بن فلانة)(٢) وتكتب في إحداهما (افعل) وفي الأُخرى (لا تفعل)، وتترك في بندقتين من طين، وترمى في قدح فيه ماء، ثمّ تتطهّر وتصلّي، وتدعو عقيبهما:
اللّهمّ إنّي أستخيرك خيار مَن فوّض إليك أمره، وأسلم إليك نفسه، وتوكّل عليك في أمره، واستسلم بك(٣) فيما نزل به من أمره، اللّهمَّ خر لي ولا تخر عليّ، وأعنّي ولا تعن عليّ، ومكّنّي ولا تمكّن منّي، واهدني للخير ولا تضلّني، وأرضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، إنّك تفعل ما تشاء وتعطي ما تريد، اللّهمّ إنْ كانت الخيرة لي في أمري هذا وهو كذا وكذا، فمكّنّي منه، وأقدرني عليه، وأمرني بفعله، وأوضح لي طريق الهداية إليه، وإنْ كان اللّهمّ غير ذلك فاصرفه عنّي إلى الذي هو خير لي منه، فإنّك تقدر
____________________
(١) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣٨ / ٤، والحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢١١ / ٤، ونقل الكفعمي في المصباح: ٣٩٥ الدعاء فقط عن السيد ابن باقي في اختياره.
(٢) في (م) والوسائل: لفلان بن فلان.
(٣) كذا في النسخ، والظاهر أنّ الصواب: لك.
ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، يا أرحم الراحمين.
ثمّ تسجد وتقول فيها: أستخير اللهّ خيرة في عافية. مائة مرّة، ثمَّ ترفع رأسك، وتتوقَّع البنادق، فإذا خرجت الرقعة من الماء فاعمل(١) بمقتضاها إنْ شاء الله تعالى(٢) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وقد تقدّم ترجيحنا للاستخارة بالستّ الرقاع على سائر الاستخارات، ولعلّ استخارة البنادق والماء(٣) لمَن يكون له عذر عن الاستخارة بالرقاع الستّ، جمعاً بين الروايات، أو يكون على سبيل التخيير لمَن لا يريد الكشف بالستّ الرقاع وزيادة الانتفاع.
____________________
(١) في (د): فافعل.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣٩/ ٥، والحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢١١/ ٥.
(٣) في (م) زيادة: يكون.
الباب العشرون
في بعض ما رويته أو رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله بالمساهمة
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبد الرحمان بن سيابة قال: خرجت إلى مكّة ومعي متاع كثير، فكسد علينا، فقال بعض أصحابنا: ابعث به إلى اليمن، فذكرت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام)، فقال لي: (ساهم بين مصر واليمن، ثمّ فوِّض أمرك إلى الله، فأيّ البلدين خرج اسمه في السهم، فابعث إليه متاعك)، فقلت: كيف أساهم؟ فقال: (أكتب في رقعة: بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّه لا إله إلاّ أنت عالم الغيب والشهادة، أنت العالم وأنا المتعلّم، فانظر في أيّ الأمرين خيراً لي حتّى أتوكل عليك فيه وأعمل به.
ثمّ اكتب مصراً إنْ شاء الله ثمّ اكتب في رقعةٍ أُخرى مثل ذلك، ثمّ اكتب اليمن إن شاء الله تعالى، ثمّ اكتب في رقعة أُخرى مثل ذلك، ثمّ اكتب يحبس إنّ شاء الله تعالى، ولا يبعث به إلى بلدة منهما، ثمّ اجمع الرقاع فادفعها إلى مَن يسترها عنك، ثمّ أدخل يدك فخذ رقعة من الثلاث
رقاع، فأيّهما وقعت في يدك فتوكّل على الله، فاعمل بما فيها إنْ شاء الله تعالى(١) .
فصل:
ووجدت روايةً في المساهمة عن عمرو بن أبي المقدام، وقد ذكر جدّي أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست أنّه يروي كتاب عمرو بن أبي المقدام في الشورى والمسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين (عليه السلام) اليهوديّ، فإنْ كانت هذه الرواية فيما رواه جدّي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ عنه، فمن طرقي إليها ما قدّمناه من الطرق إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن رضوان الله عليه، وقد تضمّن الفهرست اسم الرواة إلى عمرو بن أبي المقدام(٢) .
____________________
(١) أورده السيد ابن طاووس في الأمان من الأخطار: ٨٤، ورواه الطبرسي في مكارم الأخلاق: ٢٥٥، باختلاف في ألفاظه، ونقله الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢٢٠ / ١، والمجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٢٣، وقال في بيانه: هذا عمل معتبر وسنده لا يقصر عن العمل المشهور في الرقاع، فإنّ ابن سيابة عندي من الممدوحين الذين اعتمد الأصحاب على أخبارهم، ويمكن تأييده بأخبار القرعة، فإنّه ورد أنّها لكل أمرٍ مشكل، ورد أنّه ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى الله إلاّ خرج لهم الحق، لا سيّما إذا اختلفت الآراء في الأمر الذي يقرعون فيه.
(٢) قال الشيخ الطوسي في الفهرست: ١١١/ ٤٨١: عمرو بن ميمون، وكنية مأمون أبو المقدام، له كتاب حديث الشورى، يرويه عن جابر الجعفي عن الباقر (عليه السلام)، أخبرنا به أحمد بن محمد بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر وإسحاق ابني محمد بن مروان، قالا: حدثنا أبونا، قال: حدثنا عبيد الله المسعودي، عن عمرو بن ميمون، عن جابر، عن الباقر (عليه السلام).
وله كتاب المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين (عليه السلام) اليهودي، أخبرنا بها أحمد بن عبدون، عن أبي بكر الدوري، عن محمد بن جعفر العلوي الحسني، قال: حدثنا علي بن عبدك، قال: حدثنا طريف مولى محمد بن إسماعيل، عن موسى وعبيد الله أبي يسار، عن عمرو ابن أبي المقدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكر الكتاب.
٢ - قال عمرو بن [ أبي ] المقدام: عن أحدهما في المساهمة: (يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أسالك بحقّ محمّدٍ وآل محمّد أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وأن تخرج لي خير السهمين(١) في ديني ودنياي، وعاقبة أمري وعاجله، إنّك على كلّ شيء قدير، ما شاء الله، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، صلّى الله على محمّدٍ وآله.
ثم تكتب ما تريد في رقعتين، وتكون الثالثة غُفلاً(٢) ، ثمّ تجيل السهام، فأيّها خرج عملت عليه(٣) ولا تخالف، فمَن خالف لم يصنع(٤) له، وإن خرج الغفل رميت به)(٥) .
يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لعلّ قائلاً يقول: فأيّ حاجة إلى الرقعة الثالثة الغُفل؟ وربّما يكون المراد بها تكثير الرقاع لئلاّ تكون رقعتين فتعرفهما إذ تعرف أحدهما، أو لعلّ المراد أن تكون الرقاع أفراداً، فقد يكون لذلك معنى، ويكون ذلك مراداً، أو لغير ذلك مما لا نعلمه نحن، فحسْب العبد بالتفويض إلى ما يراه له مولاه سعادة دنيا ومعاداً.
____________________
(١) في البحار: وأن تخرج لي خيرة.
(٢) الغُفل الضم: ما لا علامة فيه (القاموس المحيط - غفل - ٤: ٢٥).
(٣) في (د): به.
(٤) أي لم يقدّر له ما هو خير له.
(٥) ذكره المصنف في الأمان من الأخطار: ٨٥، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٣٤/ ٨، وقال في بيانه: ثم اعلم أنّ الكتابة على رقعتين لعلّها فيما إذا كان الأمر مردّداً بين شقّين، أو بين الفعل والترك، وإذا كان بين أكثر من شقّين فيزيد الرقاع بعدد الزيادة، ومع خروج غُفل يرميها ويخرج أُخرى.
الباب الحادي والعشرون
في بعض ما رويته من مشاورة الله جلّ جلاله بالقرعة
أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدّمناه إلى جدّي أبي جعفر الطوسيّ، بإسناده إلى الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة من مسند جميل، عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، وقد سأله بعض أصحابنا عن مسألة فقال: (هذه تخرج في القرعة) ثم قال: (وأيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى الله عزّ وجلّ، أليس الله عزّ وجلّ يقول:( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) )(١) (٢) .
ومن ذلك في كتاب النهاية، أخبرني به والدي موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس - قدّس الله جلّ جلاله روحه ونوّر ضريحه - فيما
____________________
(١) الصافات ٣٧: ١٤١.
(٢) أورده المؤلّف في الأمان من الأخطار: ٨٣، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ١٠٤: ٣٢٥ / ٥.
قرأه على شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن الشيخ أبي علي الحسن ابن جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ، عن والده أبي جعفر الطوسي بجميع ما تضمّنه كتابه كتاب النهاية في الفقه.
وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما ذكره في كتاب النهاية، قال: روي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، وعن غيره من آبائه وأبنائه من قولهم: (كلُّ مجهول ففيه القرعة) قلت له: إنّ القرعة تُخطئ وتصيب، فقال: (كلُّ ما حَكَمَ الله فليس بمخطئ)(١) .
فصل:
وأمّا كيفية الاستخارة بالقرعة، فوجدت بخطّ أخي الصالح الرضيّ القاضي الآوي محمد بن محمد بن محمد الحسيني(٢) ضاعف الله سعادته، وشرّف خاتمته، ما هذا لفظه:
عن الصادق (عليه السلام): (مَن أراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات، وإناّ أنزلناه عشر مرات، ثمّ يقول: اللّهمَّ إنّي أستخيرك لعلمك بعاقبة(٣) الأمور، وأستشيرك لحسن ظنّي بك في المأمول والمحذور، اللّهمّ
____________________
(١) النهاية: ٣٤٦، وأورده المصنّف في الأمان من الأخطار: ٨٣، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ١٠٤: ٣٢٥ / ٦.
(٢) قال الشيخ الطهراني في الأنوار الساطعة: ١٧٢: محمد بن محمد بن محمد بن زيد بن الداعي بن زيد بن علي بن الحسين بن الحسن، هو رضي الدين بن فخر الدين بن رضي الدين الآوي العلوي الأفطسي. ذكر نسبه إلى الحسن الأفطس ثمّ إلى الإمام السجّاد في خاتمة المستدرك ص ٤٤٤، يروي عن أربعة آباء رابعهم الداعي بن زيد [ النابس: ٧٥ ] عن شيخ الطائفة الطوسي. كان المترجم له مصاحباً لابن طاووس (م ٦٦٤) ويروي ابن طاووس عنه في كتبه بعض الحكايات. ونقل المجلسي في البحار عن المجموعة للجبعي أنّه توفّي ليلة الجمعة ٤ صفر ٦٥٤ هـ.
(٣) في (م) و (ش): بعواقب.
إنْ كان أمري هذا ممّا قد نِيطت(١) بالبركة أعجازه وبواديه(٢) ، وحفت بالكرامة أيّامه ولياليه، فخر لي(٣) بخيرة تردّ شموسه(٤) ذلولاً، وتقعص(٥) أيامه سروراً، يا الله إمّا أمر فأأتمر، وإمّا نهي فأنتهي.
اللّهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات. ثم يأخذ كفّاً من الحصى أو سبحة.
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن
____________________
(١) أي تعلّقت وناط الشيء تعلّق، وهذا منوط بك أي متعلّق، والأنواط المعاليق، ونيط فلان بكذا أي علق، وقال الشاعر:
وأنت زنيم نيط في آل هاشم |
كما نيط خلف الراكب القدح الفرد |
(مصباح الكفعمي: ٣٩٣).
(٢) أعجاز الشيء آخره، وبواديه أوّله. ومفتتح الأمر ومبتدأه ومقتبله وعنفوانه وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر. وشوافعه وتواليه وأعقابه ومصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر. (مصباح الكفعمي: ٣٩٣).
(٣) في (د) زيادة: اللّهمّ.
(٤) أي صعوبته، يقال: رجل شموس، أي صعب الخُلُق. انظر الصحاح (شمس - ٣: ٩٤٠).
(٥) كذا في جميع النسخ، وأوردها الكفعمي بالضاد المعجمة، وقال: وتقعض أي ترد وتعطف وقعضت العود عطفته، وتقعص بالصاد تصحيف، والعين مفتوحة لأنّه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الأغلب فتحها في المضارع. وعلّق العلاّمة المجلسي قائلاً: وأمّا القعض بالمعنى الذي ذكره [ الكفعمي ] فقد ذكره الجوهري، ولم يورد الفيروز آبادي هذا البناء أصلاً، وهو غريب، وفي كثير من النسخ بالصاد المهملة، ولعلّه مبالغة في السرور، وهذا شائع في عرف العرب والعجم، يقال لمَن أصابه سرور عظيم: مات سروراً، أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور والتعبير به لأنّ أيام السرور سريعة الانقضاء، فإنّ القعص الموت سريعاً، فعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم والمجهول، وقال الفيروز آبادي: القعص الموت الوحي، ومات قعصاً أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه، وقعصه كمنعه قتله مكانه كقعّصه، وانقعص مات، والشيء انثنى انتهى. فعلى ما ذكرناه يمكن أن يكون بالمهملة بالمعنى الذي ذكره في المعجمة، ولا يبعد أن يكون في الأصل تقيّض فصحّف، ولعلّ الأولى العمل بالرواية التي ليست فيها هذه الكلمة (بحار الأنوار ٩١: ٢٤٩).
الطاووس: هذا لفظ الحديث(١) ، ولعلّ المراد بأخذ الحصى والسبحة أن يكون قد قصد بقلبه أنّه إنْ خرج عدد الحصى والسبحة فرداً، كان: افعل، وإنْ خرج منه زوجاً(٢) كان: لا تفعل، أو لعلّه يجعل نفسه والحصى أو السبحة بمنزلة(٣) اثنين يقترعان، فيجعل الصدر في القرعة منه أو من [ الحصى أو السبحة فيخرج عن نفسه عدداً معلوماً ثمّ يأخذ من ](٤) الحصى شيئاً، أو من السبحة شيئاً، ويكون قد قصد بقلبه أنّه إنْ وقعت القرعة عليه مثلاً فيفعل، وإذا وقعت على الحصى أو السبحة فلا يفعل، فيعمل بذلك(٥) .
فصل:
وحدثني بعض أصحابنا مرسلاً في صفة القرعة أنّه يقرأ الحمد مرّة واحدة، وإنّا أنزلناه إحدى عشر مرة، ثم يدعو بالدعاء الذي ذكرناه عن الصادق (عليه السلام) في الرواية التي قبل هذه، ثم يقرع هو وآخر يقصد بقلبه أنّه متى وقع عليه أو على رفيقه يفعل بحسب ما يقصد في نيّته، ويعمل بذلك مع توكّله وإخلاص طويّته(٦) .
أقول: وقد رجحنا الاستخارة بالست الرقاع على سائر الاستخارات، وكشفنا ذلك كشفاً لا يخفى على مَن عرفه من أهل العنايات.
____________________
(١) في البحار زيادة: كما ذكرناه.
(٢) في البحار: مزدوجاً.
(٣) في النسخ: إلاّ، وما أثبتناه من البحار.
(٤) أثبتناه من البحار.
(٥) أورده المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٤٧/ ١، والحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢١٩/ ٢.
(٦) أورده المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٤٧، والنوري في مستدرك الوسائل ٣: ٢٠٠ / ١١.
فصل:
يتضمّن المشاورة لله جلّ جلاله بالمصحف المقدّس
ووجدناه قد سمّاه الذي رواه بالقرعة
رأيت ذلك في بعض كتب أصحابنا رضوان الله عليهم، قال: ويصلّي صلاة جعفر بن أبي طالب، ولم ترد(١) صفتها ولا أيّ الروايات في تعقيبها بالدعوات، وأنا أذكر من الروايات بذلك رواية مختصرة جليلة بعد ذكر صلاة جعفر (عليه السلام)، وهذا صفة صلاة جعفر بن أبي طالب (عليهم السلام) جملة وتفصيلا: إنّك(٢) تبدأ بالنيّة فتقصد بقلبك أنّك تصلّي مثل صلاة جعفر بن أبي طالب، تعبد الله جلّ جلاله بذلك لأنّه أهل للعبادة، ثم تكبّر تكبيرة الإحرام، وتقرأ الحمد وسورة إذا زلزلت الأرض زلزالها، ثمّ تقول وأنت قائم:
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرّة، ثمّ تركع وتقول هذا التسبيح في ركوعك عشر مرات، ثمّ ترفع رأسك من الركوع وتقوله عشراً، ثم تسجد وتقوله في سجودك عشراً، ثمّ ترفع رأسك من السجود وتجلس وتقوله في حال جلوسك عشراً، ثمّ تسجد السجدة الثانية وتقوله فيها عشراً، ثمّ ترفع رأسك وتجلس، وتقوله في حال جلوسك عشراً، ثم تقوم فتقرأ الحمد وسورة والعاديات، ثمّ تقول هذا التسبيح في هذه الركعة الثانية كما قلته في الأُولى، وفي مواضعه التي ذكرناها.
فإذا فرغت منه بعد رفع رأسك من السجدة الثانية في الركعة الثانية فتشهّد الشهادتين، وصلِّ على النبيّ (صلّى الله عليه واله)، ثمّ تسبّح تسبيح
____________________
(١) في (د): يرو.
(٢) في (ش) و (د): وإنّك.
الزهراء (عليها السلام)، ثمّ تقوم إلى الركعتين الأخيرتين من صلاة جعفر، فتنوي بقلبك كما ذكرناه، ثمّ تكبر تكبيرة الإحرام، وتقرأ الحمد وسورة إذا جاء نصر الله والفتح، وتقول التسبيح في هذه الركعة الثالثة في عدده ومواضعه، كما ذكرناه في الركعة الأُولى.
فإذا فرغت من هذه الركعة الثالثة، فقم إلى الركعة الرابعة، واقرأ الحمد وسورة قل هو الله أحد، وقل التسبيح المذكور في هذه الركعة الرابعة في عدده ومواضعه، كما ذكرناه في الركعة الأُولى.
فإذا فرغت من التسبيح بعد رفع رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة، فتشهّد وصلِّ على النبيّ وآله صلوات اللهّ عليه، وسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام).
وأمّا تعقيبها، فنذكر ما وعدنا به من الرواية الجليلة ووعودها الجميلة:
روى المفضّل بن عمر قال: رأيت أبا عبد اللهّ (عليه السلام) يصلّي صلاة جعفر (عليه السلام)، فرفع يديه ودعا بهذا الدعاء: يا ربِّ يا ربِّ حتى انقطع النفس، يا ربّاه يا ربّاه حتى انقطع النفس، ربِّ ربِّ حتى انقطع النفس، يا الله يا الله حتى انقطع النفس، يا حيّ يا حيّ حتى انقطع النفس يا رحيم يا رحيم حتى انقطع النفس، يا رحمن يا رحمن حتى انقطع النفس سبع مرات، يا أرحم الراحمين سبع مرات.
ثمّ قال: اللّهمَّ إنّي أفتتح القول بحمدك، وأنطق بالثناء عليك، وأحمدك(١) ولا غاية لمدحك، وأُثني عليك ومَن بلغ غاية ثنائك، وأُمجّدك وأنّى لخلقك كنه معرفة مجدك، وأيّ زمنٍ لم تكن ممدوحاً بفضلك، موصوفاً بمجدك، عوّاداً على المذنبين بحلمك، تخلّفَ سكّان أرضك عن طاعتك
____________________
(١) في مصباح المتهجّد: وأُمجّدك.
فكنت عليهم عطوفاً بجودك، جواداً بفضلك، عوّاداً بكرمك، يا لا إله إلاّ أنت المنّان ذو الجلال والإكرام.
وقال: يا مفضّل إذا كانت لك حاجة مهمّة، فصلّ هذه الصلاة، وادعُ بهذا الدعاء، وسل حاجتك، يقض الله حاجتك، إنْ شاء الله تعالى وبه الثقة(١) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد به الطاووس: عدنا الآن إلى ما وقفنا عليه في بعض كتب أصحابنا من صفة الفال في المصحف الشريف، وهذا لفظ ما وقفنا عليه:
صفة القرعة في المصحف: يصلّي صلاة جعفر (عليه السلام)، فإذا فرغ منها دعا بدعائها، ثمّ يأخذ المصحف، ثمّ ينوي فرج آل محمد بدءاً وعوداً(٢) ، ثمّ يقول: (اللّهمّ إنْ كان في قضائك وقدرك أن تفرِّج عن وليّك وحجّتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا، فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدلّ بها على ذلك).
ثمّ يعدّ سبع ورقات، ويعدّ عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة، وينظر ما يأتيه في الحادي عشر من السطر، ثمّ يعيد الفعل ثانياً لنفسه، فإنّه يتبيّن حاجته إن شاء الله تعالى(٣) .
أقول: أمّا بعد معنى قوله في كل ما قال (في عامنا هذا) أن يكون
____________________
(١) رواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجّد:٢٧٥، وأورده المصنّف في جمال الأسبوع: ٢٩٤، والكفعمي في البلد الأمين: ١٥٠، والمصباح: ٤٨٠.
(٢) قال المجلسي في بيانه على النص في البحار ٩١: ٢٤١: لعلّ المعنى في الحال وفي الرجعة، أو ينوي ذلك مكرّراً، وقيل: أي أوّل مرة وفيما يفعل ثانياً، وهو بعيد، وفيه دلالة ما على جواز التفأل بالمصحف لاستعلام الأحوال.
(٣) أورده الطبرسي في مكارم الأخلاق: ٣٢٤، ونقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٤١/ ٢، والنوري في مستدرك الوسائل ١: ٣٠١/ ٣.
العلم بالفَرَج عن وليّه وحجّته في خلقه يتوقّف على معرفة أُمور كثيرة، فيكون كلّ وقت يدعى له بذلك في عامي هذا، وفي شهري هذا، يفرّج الله جلّ جلاله أمراً من تلك الأمور الكثيرة، فيسمّى ذلك فرجاً.
فصل:
وحدّثني بدر بن يعقوب المقرئ الأعجمي(١) رضوان الله عليه بمشهد الكاظم (صلوات الله عليه) في صفة الفال في المصحف [ بثلاث روايات من غير صلاة، فقال: تأخذ المصحف ](٢) : وتدعو فتقول(٣) : اللّهمّ إنْ كان من(٤) قضائك وقدرك أن تمنَّ على أُمّة نبيّك بظهور وليّك وابن بنت نبيّك، فعجّل ذلك وسهّله ويسّره وكمّله، وأخرج لي آيةً أستدلّ بها على أمر فائتمر، أو نهي فانتهي - أو ما تريد الفال فيه - في عافية.
ثمَّ تعدّ سبع أوراق، ثمّ تعدّ في الوجهة الثانية من الورقة السابعة ستّة أسطر، وتتفأل بما يكون في السطر السابع.
وقال في رواية أُخرى: إنّه يدعو بالدعاء، ثمّ يفتح المصحف الشريف، ويعدّ سبع قوائم، ويعد ما في الوجهة الثانية من الورقة السابعة، وما في الوجهة الأُولى من الورقة الثامنة من لفظ اسم الله جلّ جلاله، ثمّ يعدّ قوائم بعدد لفظ اسم الله، ثم يعدّ من الوجهة الثانية من القائمة التي ينتهي
____________________
(١) ترجم له الشيخ الطهراني في الأنوار الساطعة في المائة السابعة: ٢٤، قائلاً: بدر الأعجمي، الشيخ الصالح، نزيل بغداد أيام المستنصر (م ٦٤٠) وقد توسّط رضي الدين علي بن طاووس له عند الخليفة فرسم له خمسين ديناراً واتفق أنّه وصل الرسم إلى خطير الدين محمود بن محمد، ثم استدركه له ابن طاووس ثانياً. ذكر تفصيله في الباب الخامس من (فرج المهموم).
(٢) ما بين المعقوفين أثبته من بحار الأنوار.
(٣) في البحار: وتدعو بما معناه فتقول.
(٤) في (م) والبحار: في.
العدد إليها، ومن غيرها ممّا يأتي بعدها سطوراً بعدد لفظ اسم الله جلّ جلاله، ويتفأل بآخر سطر من ذلك.
وقال في الرواية الثالثة: إنّه إذا دعا بالدعاء عدّ ثماني قوائم، ثمّ يعدّ في الوجهة الأُولى من الورقة الثامنة أحد عشر سطراً، ويتفأل بما في السطر الحادي عشر، وهذا ما سمعناه في الفأل بالمصحف الشريف قد نقلناه كما حكيناه(١) .
____________________
(١) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٤٢ / ٤، وقال: وجدت في بعض الكتب أنّه نسب إلى السيد (ره) الرواية الثانية لكنّه قال: يقرأ الحمد وآية الكرسي وقوله تعالى: ( وعنده مفاتح الغيب ) إلى آخر الآية، ثم يدعو بالدعاء المذكور ويعمل بما في الرواية. وأورده النوري في مستدرك الوسائل ١: ٣٠١ ذيل حديث ٣.
الباب الثاني والعشرون
في استخارة الإنسان عن مَن يكلّفه الاستخارة من الإخوان
اعلم أنّني ما وجدت حديثاً صريحاً أنّ الإنسان يستخير عن سواه، لكن وجدت أحاديث كثيرة تتضمّن الحثّ على قضاء حوائج الإِخوان من الله جلّ جلاله بالدعوات وسائر التوسّلات، حتى رأيت في الأخبار من فوائد الدعاء للإخوان ما لا أحتاج إلى ذكره الآن، لظهوره بين الأعيان، والاستخارات على سائر الروايات هي من جملة الحاجات، ومن جملة الدعوات، فإنَّ الذي يستخير بالرقاع إنّما يسجد ويدعو مائة مرة، ويرفع رأسه ويدعو أيضاً كما قدّمناه، فاستخارة الإنسان عن غيره داخلة في عموم الأخبار الواردة بما ذكرنا.
فصل:
ولأنّ الإنسان إذا كلّفه غيره من الإخوان الاستخارة في بعض الحاجات، فقد صارت الحاجة للّذي يباشر الاستخارات، فيستخير لنفسه وللذي يكلّفه الاستخارة، أمّا استخارته لنفسه بأنّه هل المصلحة للذي يباشر الاستخارة في القول لمَن يكلّفه الاستخارة، وهل المصلحة للذي يكلّفه
الاستخارة في الفعل أو الترك؟ وهذا ممّا يدخل تحت عموم الروايات بالاستخارات، وبقضاء الحاجات، وما يتوقّف هذا على شيء يختصّ به في الروايات(١) .
____________________
(١) أورده المجلسي في بحار الأنوار ٩١: ٢٨٥، وعقب في بيانه قائلاً: ما ذكره السيد من جواز الاستخارة للغير لا يخلو من قوّة للعمومات لا سيّما إذا قصد النائب لنفسه أن يقول للمستخير افعل أم لا؟ كما أومأ إليه السيّد، وهو حيلة لدخولها تحت الأخبار الخاصة، لكنّ الأولى والأحوط أن يستخير صاحب الحاجة لنفسه؛ لأنّا لم نر خبراً ورد فيه التوكيل في ذلك، ولو كان ذلك جائزاً أو راجحاً لكان الأصحاب يلتمسون من الأئمّة (عليهم السلام) ذلك، ولو كان ذلك لكان منقولاً لا أقل في رواية، مع أنّ المضطرّ أولى بالإجابة ودعاؤه أقرب إلى الخلوص عن نيّة.
الباب الثالث والعشرون
فيما لعلّه يكون سبباً لتوقّف قوم عن العمل
بالاستخارة أو لإنكارها والجواب عن ذلك
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس الحسنيّ: اعلم أنّني وجدت المتوقّفين عن العمل بالاستخارة، والمنكرين لها، عدّة فرق:
الفرقة الأُولى: قوم كانوا مشغولين عن أخبار الاستخارات بمهام دينهم ودنياهم، فلم يتفّرغوا ولم ينظروا بالاعتبار في ما ورد فيها من الروايات، ولو كانوا وقفوا على ما رويناه وذكرناه ما توقّفوا ولا أنكروا، وكانوا يعملون بذلك، فإنّه واضح لمَن عرف معناه، وهؤلاء هم الذين يحسن الظنّ بهم من المتوقّفين أو المنكرين، ولا تزروا بغير المكابرين.
الفريق الثاني من المتوقّفين عن الاستخارة والعمل بها والإنكار لها: قومٌ كانوا يستخيرون فوجدوا من الاستخارة أكداراً وأخطاراً، فتوقّفوا عنها ونفروا منها وأظهروا إنكاراً، وهؤلاء إذا نظر في حالهم منصف عارف بهم على اليقين، عَلِمَ أنّهم ما كانوا قد قاموا بشروط الاستخارة
لسلطان العالمين، فالذنب كان لهم دون الاستخارات، وذاك أنَّهم كانوا يستخيرون على سبيل التجارب، لينظروا هل يظفرون بالمرادات أم لا يظفرون بذلك (بطلان ما ورد في الاستخارة من الروايات)(١) وبان أنّهم كانوا يفعلون ذلك على سبيل التجارب دون اليقين والتفويض إلى الله جلّ جلاله في تدبير العواقب، وتوقّفهم عنها، ونفورهم منها، ورجوعهم عن الله جلّ جلاله فيما أشار به عليهم، فيما زعموا أنّهم استخاروا اللهّ جلّ جلاله فيه، وفوّضوا إلى مراضيه، ولو كانوا على يقين من استخارتهم، كانوا قد قنعوا بتدبير الله، فهو أعلم بمصلحتهم في دنياهم وآخرتهم.
فصل:
وما يخفى على أهل البصائر أنّ الذي يستخير الله جلّ جلاله على سبيل التجربة، فإنّه يكون سيّء الظنّ باللهّ عزّ وجلّ، أو سيء الظنّ بالرواية عن الله، بل لعلّه(٢) كان سيّء الظنّ بالرواية قام(٣) وصلّى صلاة الاستخارة، وكلاهما يمنع من الاستخارة، فإنّه لو حسن ظنّه، أو قوي يقينه بالله جلّ جلاله، رضي بتدبيره في كلّ إشارة، واللهّ جلّ جلاله يقول:( يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ) (٤) ( الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ) (٥) فمَن يستخير على سبيل التجارب، ولا يكون مفوّضاً إلى الله جلّ جلاله العالم بالعواقب؛ فقد أساء الظنّ بالله، فإنّه مطلعٌ على سرّه،( وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه ) (٦) والمستخير على هذه الصفات أقرب إلى الهلاك والنقمات من أنّه يظفر
____________________
(١) الظاهر أنّ هذه العبارة مقحمة في غير محلّها، فلاحظ.
(٢) في (د) و (م) زيادة: لو.
(٣) في (د) و (ش): ما قام.
(٤) آل عمران ٣: ١٥٤.
(٥) الفتح ٤٨: ٦.
(٦) الأنعام ٦: ٩١.
بفوائد الاستخارات.
فصل:
وأيضاً فإنّ المستخير على غير ثقة ويقين بالاستخارات، بل إنْ جاءت كما يريد عمل بها، وإن جاءت بخلاف ما يريد توقّف عنها ونفر منها وقدح في الروايات، ما يؤمنه أن يدخل تحت عموم تهديد ووعيد سلطان العالمين، في قوله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) (١) .
فصل:
الفريق الثالث: قوم كانوا يستخيرون لا على سبيل التجربة على ما يقولون، بل ما كانوا يعلمون أنّ رقاع الاستخارات دالةٌ على ما يأتي فيها من الإشارات، وهل يكون صفواً، أو يكون فيها تكدير(٢) في بعض الأوقات، كما كنّا قد شرحناه في باب ترجيح العمل بالستّ رقاع، وما ذكرناه فيها من الانتفاع.
بل لا يفرّقون بين الاستخارة إذا جاءت (افعل) سواء كانت في خمس أو أربع أو ثلاث، وقد كشفنا في ذلك الباب الفرق بين رقاع الاستخارة إذا توافقت وتساوت وإذا اختلفت، فانظره فإنّه كاشف لوجوه الصواب، ولو كان قد علم المستخير أنّ الرقاع إذا خرجت (افعل) في خمس يقتضي أن يكون فيها تكدير بحسب مواضع الرقاع التي خرجت فيها (لا تفعل) كان قد تأهّب له، وما كان ينفر منها ولا يستعجل.
الفريق الرابع: قومٌ وجدوا كلاماً لشيخنا المفيد محمد بن محمد بن
____________________
(١) الحج ٢٢: ١١.
(٢) في (د): نكداًَ.
النعمان في المقنعة، وكلاماً للشيخ الفقيه محمد بن إدريس في كتاب السرائر، فاعتقدوا أنّ ذلك مانعٌ من الاستخارة بالرقاع المذكورة فتوقّفوا عنها، وفاتهم فوائدها المأثورة، ونحن نذكر كلام هذين الشيخين على وجهه ولفظه ومعناه، ونذكر عذرهما مع مراعاة مراقبة الله جلّ جلاله، والاجتهاد في طلب رضاه.
أمّا الذي ذكره شيخنا المفيد في المقنعة فهذا لفظ ما وجدناه في نسختنا، وهي نسخة عتيقة جليلة، يدلّ حالها على أنّها كُتبت في زمان حياة شيخنا المفيد رضوان الله عليه، وعليها قراءة ومقابلة، وهي أصل يُعتمد عليه:
وروي عنه (عليه السلام) أيضاً أنّه قال: إذا أردت الاستخارة فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث منهنّ: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان(١) (افعل) وفي ثلاث: خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (٢) (لا تفعل) ثمّ ضعهنّ تحت مصلاّك، وصلّ ركعتين، فإذا فرغتَ منهما فاسجد، وقل في سجودك: أستخير الله برحمته خيرة في عافية، مائة مرّة، ثمّ استو جالساً، وقل: اللّهمّ خِرْ لي، واختَرْ لي في جميع أُموري، في يسر منك وعافية.
ثمّ اضرب يدك إلى الرقاع فشوّشها واخلطها، وأخرج واحدة، فإنْ خرجت (لا تفعل) فأخرج ثلاثاً متواليات، فإنْ خرجن(٣) على صفة واحدة [ لا تفعل ](٤) فلا تفعل، وإنْ خرجت (افعل) فافعل، وإنْ خرجت واحدة (لا تفعل) والأُخرى (افعل)، فخذ منها خمس رقاع، فانظر أكثرهما فاعمل عليه،
____________________
(١ - ٢) في (د): فلانة.
(٣) في النسخ: كانتا، وما أثبتناه من المصدر.
(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.
واترك الباقي(١) .
وهذا آخر ما تضمَّنَتْه نسختنا المشار إليها، ولم يُذكر عن شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان طعناً عليها، وهي أقرب إلى التحقيق؛ لأنّ جدّي أبا جعفر الطوسيّ لمّا شرح المقنعة بتهذيب الأحكام لم يذكر عند ذكره لهذه الرواية، أنّ المفيد طعن فيها(٢) ، وإنّما وجدنا بعض نسخ المقنعة فيها زيادة، ولعلّها قد كانت من كلام(٣) غير المفيد، على حاشية المقنعة، فنقلها بعض الناسخين فصارت في الأصل، ونحن نذكر الزيادة في بعض نسخ المقنعة، ونجيب عنها، وهذا لفظ الزيادة:
(وهذه الرواية شاذّة، ليست كالذي تقدّم، لكنّا أوردناها على وجه الرخصة، دون تحقيق العمل بها). هذا آخر ما وجدناه عنه في بعض نسخ المقنعة(٤) رضي الله جلّ جلاله عنه وأرضاه.
أقول: اعتبر هذه الرواية، واعتبر ما قيّد به قوله رحمه الله أنّها شاذّة، وقد ظهر لك حقيقة الحال ومعنى المقال، أمّا قوله: (هذه الرواية شاذّة) فإنّه ما قال: كلّ رواية وردت في الاستخارة شاذّة، ولا قال: إنّ سبب شذوذها كونها يُعمل فيها بالرقاع، ولا قال: إنّ العمل بها شاذ، فقد ظهر(٥) بذلك أنّ قوله: (هذه الرواية شاذّة) محتملٌ لعدّة وجوه:
الوجه الأوّل: لعلّ مراده رحمه الله أنّ هذه الرواية شاذّة؛ لأجل أنّه عرف أنّ راويها عن الأئمّة (صلوات الله عليهم) لم يرو غيرها عنهم، فإنّه ما ذكر اسم رواتها.
____________________
(١) المقنعة: ٣٦.
(٢) انظر تهذيب الأحكام ٣: ١٨١ / ٦.
(٣) في (ش): كتاب.
(٤) ورد هذا النص في النسخة المطبوعة من المقنعة: ٣٦.
(٥) في (د) زيادة: لك.
الوجه الثاني: لعلّ مراده أنّ هذه الرواية شاذّة؛ لأجل أنّ راويها خاصّة كان رجلاً مجهولاً لا يُعرف بالرواية عن أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام).
الوجه الثالث: لعلّ مراده أنّ هذه الرواية شاذّة؛ لأجل كونها تضمّنت لفلان بن فلان، ولم تتضمّن فلان بن فلانة، فإنّ ذكر فلان بن فلانة هو المألوف المعروف.
الوجه الرابع: لعلّ المراد أنّ هذه الرواية شاذّة؛ أنّها تضمّنت بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (افعل) وما قال: (افعله)، فإنّ المألوف المعروف (افعله) بالهاء.
الوجه الخامس: لعلّ المراد أنّ هذه الرواية شاذّة؛ كونه ذكر فيها أوّلاً: (فإن خرجت لا تفعل، فأخرج ثلاثاً متواليات، فإنْ خرجن على صفةٍ واحدة لا تفعل، فلا تفعل) وما هكذا تضمّنت رواية الاستخارة بالستّ الرقاع، إنّما تضمّنت البداة بخروج الرقاع (افعل)، فإنّ عادة كثير من أخبار النبيّ والأئمّة (عليهم الصلاة والسلام) أنّه إذا كان الأمر متردّداًَ بين (افعل) و(لا تفعل)، يبدأون في غالب الأحوال باللفظ بافعل، فكانت هذه الرواية شاذّة، كيف قدّم فيها راويها (لا تفعل) على غيرها من الروايات المتضمّنة تقديم (افعله)(١) ، فإنّه كشف بذلك أنّ قوله رحمه الله: (هذه الرواية شاذّة وليست كالتي تقدّم) محتمل لهذه الوجوه كلّها، ولغيرها من التأويلات، التي تدخل تحت الاحتمالات.
وأمّا قوله رضوان الله عليه: (لكنّا أوردناها على سبيل الرخصة، دون تحقيق العمل بها)، فاعلم أنّ المفهوم من قوله: (على سبيل الرخصة) أنّ العمل بها جائز، وأنّها ليست كالروايات التي قدّمها قبلها، وهذا الجواز كافٍ مع ما ذكرناه من وجوه
____________________
(١) في (د): افعل.
احتمالات شذوذها، وضعف نقلها، فإنّه لو لم يكن العمل بها جائزاً كانت بدعة، وزيادة في شريعة الإسلام، وحوشي ذلك الشيخ العظيم المقام أن يُودع كتابه بدعة ليست من الشريعة المحمّدية، بل كان يسقطها أصلاً ويحرّمها على عادته في المجاهرة وترك التقيّة؛ ولأنّ الشيخ المفيد ذكر في خطبة كتاب المقنعة أنّه ألف ذلك ليكون إماماً للمسترشدين، ودليلاً للطالبين(١) .
فصل:
وبيان ما قلناه من الاعتذار، وأنّ شيخنا المفيد ما كانت هذه الرواية(٢) التي كشفنا شذوذها وضعفها من باب الإنكار، أنّ جدّي السعيد أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله عليه شرح كتاب المقنعة بتهذيب الأحكام كما ذكرناه، وما ذكر قول شيخنا المفيد: أنّها شاذّة، ولا تعرّض لذلك برواية ولا كلام، بل أورد روايات الاستخارات بالرقاع الست وغيرها على وجه واحد عن الثقات، وهو أعرف بأسرار شيخنا المفيد، ولو كان يعرف منه إنكاره لمجرّد العمل بالرقاع في الاستخارات لذكره، أو نبّه عليه، أو أشار إليه، مع أنّ كتاب الاستبصار عُمل لأجل ما اختلف من الأخبار، فلو كان في هذه الاستخارة بالرقاع خلاف في التحقيق لذكره في الاستبصار، وهذا واضح لأهل التوفيق.
فصل:
وأمّا كلام الشيخ الفقيه محمد بن إدريس رحمة الله جلّ جلاله عليه، فهذا لفظ ما وجدناه عنه - بعد ما حكيناه من اختياره للاستخارة بمائة مرة - في باب الاستخارة بمائة مرة.
____________________
(١) أنظر المقنعة: ١.
(٢) لعلّ الأنسب: هذه الرواية عنده.
قال رحمه الله: والروايات في هذا الباب كثيرة، والأمر فيها واسع. والأولى ما ذكرناه.
قال: فأمّا الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الآحاد، وشواذّ الأخبار؛ لأنّ رواتها فَطَحِيّة(١) ملعونون، مثل زُرْعة(٢) وسماعة(٣) وغيرهما،
____________________
(١) الفَطَحِيّة: فرقة قالت بإمامة عبد الله بن جعفر الصادق بعد أبيه (عليه السلام)، واعتلوا في ذلك بأنّه كان أكبر ولد أبي عبد الله (عليه السلام)، وأنّ أبا عبد الله (عليه السلام) قال: الإمامة لا تكون إلاّ في الأكبر من ولد الإمام. وقال الشيخ المفيد في رد الفطحية: إنّ عبد الله كانت به عاهة في الدين، وورد أنّ الإمامة تكون في الأكبر ما لم يكن به عاهة. وسمّوا بالفطحية أو الأفطحية لأنّ رئيساً لهم من أهل الكوفة يسمّى عبد الله بن أفطح، ويقال إنّه كان أفطح الرجلين أي عريضهما، ويقال بل كان أفطح الرأس، ويقال إنّ عبد الله كان هو الأفطح، وسمّيت أيضاً: العمارية، نسبة إلى زعيم منهم يسمّى عماراً. وروي أنّ عبد الله توفّي بعد أبيه (عليه السلام) بسبعين أو تسعين يوماً.
انظر (الفَرْق بين الفِرَق: ٦٢/ ٥٩، الملل والنحل ١: ١٤٨، مجمع البحرين ٢: ٤٠٠، سفينة البحار ٢: ٣٧٣).
(٢) زُرْعة بن محمد، أبو محمد إلحضرمي، وثّقه النجاشي وقال: روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، وكان صحب سماعة وأكثر عنه ووقف، ولم تذكر كتب التراجم أنّه كان فطحي المذهب، بل أجمعت المصادر أنّه كان واقفيّاً، ونقل الكشي رواية صريحة الدلالة على أنّ زرعة كذب في ما رواه عن سماعة بتصريح الإمام الرضا (عليه السلام)، إلاّ أنّ السيد الخوئي في المعجم ضعّفها سنداً.
انظر (رجال النجاشي: ١٧٦/ ٤٦٦، رجال الشيخ: ٣٥٠/ ٢، وفهرسته: ٧٥/ ٣٠٣، اختيار معرفة الرجال: ٤٧٦/ ٩٠٤، نقد الرجال: ١٣٧، تنقيح المقال ١: ٤٤٦/ ٤٢١٧، معجم رجال الحديث ٧: ٢٦١/ ٤٦٦٧).
(٣) سماعة بن مهران بن عبد الرحمان الحضرمي مولى عبد بن وائل بن حجر الحضرمي، يكنّى أبا ناشرة، وقيل: أبا محمد، كان يتّجر في القز ويخرج به إلى حران، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، ومات بالمدينة، وثّقه النجاشي مرّتين، ولم تذكر المصادر أنّه كان فطحيّاً، وإنّما ذكر الصدوق والشيخ أنّه كان واقفيّاً، مع العلم أنّ السيد الخوئي يؤيّد عدم وقفه بأدلّة ذكرها في ترجمة الرجل، وأنّ الشيخ المفيد عدّه في رسالته العددية من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا في الأحكام، الذين لا يُطعن عليهم ولا =
فلا يلتفت إلى ما اختصّا بروايته، ولا يعرّج عليه.
ثم قال ما معناه - فإنّ لفظه فيه طول لا حاجة إلى إيراده -: إنَّ أصحابنا يذكرون في كتب الفقه ما اختاره هو رحمه الله من الاستخارة، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة، إلاّ في كتب العبادات(١) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: قوله رحمه الله: (والأولى ما ذكرناه) كاشفٌ عن أنّه ما أنكر العمل في الاستخارة بالرقاع، وإنّما ذكر أنّ الأولى ما اختاره هو رحمه الله وارتضاه، وقد ذكرنا في باب ترجيح العمل بالرقاع الست(٢) ما فيه بلاغ لمَن عرف معناه، فانظر في المواضع الذي ذكرناه.
وأمّا قوله رحمه الله: (فأمّا الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الآحاد، وشواذّ الأخبار؛ لأنّ رواتها فطحيّة ملعونون، مثل زُرْعة وسماعة وغيرهما، فلا يلتفت إلى ما اختصّا بروايته، ولا يعرّج عليه) فإذا كان إنّما كانت أخبار الاستخارة بالرقاع عنده رحمه الله شاذّة لأجل أنّ(٣) رواتها فطحيّة مثل زُرْعة وسماعة، فما روينا فيما ذكرناه عن زرعة وسماعة شيئاً أبداً، بل ما ذكرنا رواية مسندة إلاّ عن مَن يصحّ العمل بما رواه، فقد زالت العلّة التي لأجلها كانت عنده الأخبار شاذّة وضعيفة، وما روينا أخبار استخارة الرقاع إلاّ عن مَن اعتمد عليهم ثقات أصحابنا العارفين بالأخبار، وقد أوضحنا
____________________
= طريق إلى ذمّ أحدهم.
انظر (الفقيه ٢: ٧٥ ذيل حديث ٢١، رجال النجاشي: ١٩٣/ ٥١٧، رجال الشيخ: ٣٥١/ ٤، جامع المقال: ١٦٠، تنقيح المقال ٢: ٦٧/ ٥٢٧١، معجم رجال الحديث ٨: ٢٩٧/ ٥٥٤٦).
(١) السرائر: ٦٩.
(٢) تقدّم في الباب التاسع ص ٢٠٩.
(٣) في (د): لأنّ بدل لأجل أن.
ذلك لأهل(١) الاعتبار، وليس كلّ أخبار الفطحيّة وفرق الشيعة باطلة بالكلّيّة، بل فيهم مَن يعرف منه الثقة في الروايات، وقد اعتمد شيوخ أصحابنا على رواية جماعة منهم في كثير من الأحكام الواجبات والمندوبات، وهذا واضح بين أهل المعارف، فلا يحتاج إلى زيادة قول كاشف.
وأمّا قوله رحمه الله: (إنّ أصحابنا ما ذكروا الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة في كتب الفقه، بل في كتب العبادات) فلعلّ هذا يكون سهواً من الناسخين لكتابه، أو يكون له عذرٌ لا أعرفه، وإلاّ فكتب الفقه متضمّنة للقرعة، وأنّها في كلّ أمرٍ مشكل، والاستخارة بها إنّما كانت لأنّ المستخير بها كان وجه الصواب عنده مشكلاً مجهولاً، وما أحتاج مع أهلِ العلم إلى ذكر القرعة في كتب الفقه، إلى أن أحكي هاهنا ما وجدته مسطوراً أو منقولاً.
وأمّا الاستخارة بالرقاع، فيكفي ذكرها في كتاب الكليني، وكتاب تهذيب الأحكام، وهما من أعظم كتب الفقه كما قدّمناه، وقد ذكرنا ذلك وأوضحناه فيما ذكرناه ورويناه.
وأمّا قوله: (بل في كتب العبادات) فهذا لعلّه يكون له فيه عذر غير ظاهر؛ لأنّ الفقه إنّما كان له حكمٌ في الشرائع والديانات؛ لأنه من جملة العبادات، ولولا ذلك كان عبثاً أو ساقط الروايات(٢) ، فالفقه من جملة العبادات، ولعلّه أراد أنّ العرف يقتضي أنّ الفقه عبارة عن ذكر مسائل الفقه خالية من الأسانيد ومن العمل بالعبادات، أو لعلّه أراد بذكر كتب العبادات أي في كتب العمل، فتكون الثانية قد ذكر عوض لفظ العمل العبادات.
وعلى كلّ حال، سواء كان ذكرها في كتب العبادات أو كتب
____________________
(١) في (د): لأجل.
(٢) ليس في (د).
العمل والطاعات، فإنّ المصنّف إذا كانت كتبه على سبيل الرواية، احتمل أن يقال عنه إنّه ما قصد بذلك الفتوى ولا الدراية(١) ، وأمّا إذا كان تصنيفه في العبادات والعمل وللطاعات، فقد ضمن على نفسه أنّ الذي يذكره في ذلك من جملة الأحكام الشرعية، وإلاّ كان قد دعا الناس إلى العمل بالبدع، ومخالفة المراسم الإلهيّة والشرائع النبوية، فصار على هذا كتب العبادات وكتب العمل والطاعات أظهر في الاحتجاج بما تتضمّنه من كتب الفقه أو كتب الروايات.
وقد انكشف بذلك أنّ الشيخ محمد بن إدريس ما خالف مخالفة لا تحتمل التأويل فيما أشرنا إليه، وإنّما طعن على ما يختص بروايتة الفطحية وأمثالها من ذوي العقائد الردية، وهذا واضح فيما أوردناه(٢) من هذا الباب، وكافٍ لذوي الألباب.
الفريق الخامس: قومٌ يستخيرون الله جلّ جلاله فيما يُشْغِلُ عنه، ويعتقدون أنَّ ذلك ممّا يستخار الله فيه، ومن المعلوم عند العارفين أنَّ الله جلّ جلاله لا يستخار فيما يُشْغِلُ عنه، وأنّ الاستخارة في ذلك خلاف عليه سبحانه، وعلى سيّد المرسلين، فإذا لم يجدوا استخارتهم في مثل هذا الحال موافقة لما استخاروا فيه من السلامة والظفر بالآمال، يعتقدون أنَّ هذا لضعف الاستخارة، أو للطعن في روايتها(٣) ، وإنّما هو لضعف بصائرهم، وقلّة فائدتها(٤) .
ومثال استخارة هذا الفريق: أنّ أحدهم يكون له مال يريد أن يزرع منه زرعاً، أو يعمل منه تجارة، أو يسافر لأجله سفراً، وما يقصد بالزرع ولا
____________________
(١) في (د) و (ش): ولا الرواية.
(٢) في (ش): أردناه.
(٣) في (د): رواتها.
(٤) في (د): فائدتهم.
التجارة ولا السفر أنّه يتقرّب بذلك إلى الله جلّ جلاله، ولا لامتثال أمره سبحانه، بل لمجرّد ميل الطباع إلى الغنى، ولأجل أنّه يأنف(١) أن يراه الناس فقيراً، أو يرى أحد عياله محتاجين، أو ليكون معظّماً محترماً بكثرة المال، وأمثال هذه الخواطر والأحوال، التي تقع من المستخيرين وهم غافلون عن الخدمة بهذه الحركات لسلطان العالمين، فالعقل والنقل يقتضيان أنّ هذا لا يُستخار الله جلّ جلاله فيه، وأنَّ المستخير في ذلك على هذه الوجوه بعيد من الله جلّ جلاله ومن مراضيه، ولعلّك تجد أكثر الاستخارات المعكوسة من هذا القبيل، وقد عرّفك الله جلّ جلاله هذه الجملة، وهو جلّ جلاله أهلٌ أن يهديك إلى التفصيل.
الفريق السادس من الذين أنكروا الاستخارة: قوم زادوا على ما قدّمناه من الاستخارة فيما يُشْغِلُ عن الله جلّ جلاله، وفيما لا يتقرّبون به إلى الله جلّ جلاله، واستخاروا في معصية الله تعالى، وهم يعتقدون أنّها ليست معاصي، ومثال هؤلاء: أن يستخيروا في معونة ظالم بوكالةٍ عنه، وتكون تلك الوكالة معونةً له على ظلمه، أو تجارةً لظالم، وتكون تلك التجارة معونةً له على ظلمه، أو في خدمة للظالم، وتكون تلك الخدمة معونةً له على ظلمه، أو دخول على الظالم وهو يعلم من نفسه أنّه ما يقوم لله جلّ جلاله ولرسوله (صلّى الله عليه وآله) بما يقدر عليه من إنكار ما يجده عند ذلك الظالم من منكَر، أو لا يوافق الله جلّ جلاله ورسوله (صلّى الله عليه وآله) في كراهة تلك المنكرات بقلبه إذا أقبل الظالم عليه وأدنى مجلسه وقضى حاجته.
ومثال ذلك: أن يستخير الله جلّ جلاله في أن يتوكّل لغير الظالم أو يخدمه بنيّة أنّه يغشّه أو يخونه أو يمكر به، أو يغشّ أحداً لا يجوز غشّه، أو
____________________
(١) في (د): يخاف. ويأنف من الشيء يأنف أنفاً وأنفة، أي استنكف (الصحاح - أنف - ٤: ١٣٣٣).
يخونه أو يمكر به لموكّله، أو لمَن يخدمه.
ومثال آخر أن يستخير - كما قدّمته - في زرع يعلم من نفسه أنّه يؤثر فيه بقلبه ظلم الوالي الأكرة(١) في حفر نهر (أو بيته يبق عن زرعه)(٢) بغير وجه مشروع، أو يوكل على الأكرة غلاماً يعلم أنّه يظلمهم، وهو يستخير في الزرع على هذه الوجوه وأمثالها التي لا يحلّ معها الزرع، فكيف يجد الاستخارة فيه.
فلعلّك تجد مَن يستخير في مثل هذه المعاصي(٣) ويغفل عن كونها معصية، وإذا انعكس عليه أمره في الاستخارة في ذلك، نسب العكس إلى الاستخارة، وإنّما العكس كان منه، بطريقه(٤) وسوء توفيقه.
الفريق السابع من الذين ينكرون الاستخارة: لأجل ما رأوا فيها من إكدار وانعكاس، ولعلّ سبب إكدارها وانعكاسها عليهم أنّهم ما عملوا شروط إجابة دعاء الاستخارات، ولا تركوا الشروط المانعة من إجابة الدعوات، كما رويناه بإسنادنا في كتابنا التتمّات، من تقدّم المدحة لله جلّ جلاله في الدعاء.
وكما رويناه بإسنادنا إلى مولانا علي (عليه السلام) أنّه قال: (إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى المسيح (عليه السلام): قل للملأ من بني إسرائيل: لا تدخلوا بيتاً من بيوتي إلاّ بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكفّ نقيّة، وقل
____________________
(١) الأكَرة: جمع أكّار، وهو الحرّاث (لسان العرب - أكر - ٤: ٢٦).
(٢) كذا في (م)، وفي (د): أو عنه هو عن زرعة. وفي (ش): أو عن زرعه، ولعلّ المناسب: نيّته بيع زرعه.
(٣) ليس في (م) و (ش).
(٤) في (ش): وبطريقه.
لهم: إنّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة، ولأحد من خلقي قِبَله مظلمة)(١) .
وكما رويناه بإسنادنا هناك إلى الصادق (عليه السلام) قال: (أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود (عليه السلام): قل للجبّارين لا يذكروني، فإنّه لا يذكرني عبد إلاّ ذكرته، وإنْ ذكروني ذكرتهم فلعنتهم)(٢) .
وكما رويناه بإسنادنا هناك أيضاً، عن الصادق (عليه السلام): (إنّ رجلاً كان في بني إسرائيل، فدعا الله أن يرزقه غلاماً، يدعو ثلاث سنين، فلّما رأى أنَّ الله لا يجيبه، قال: يا ربّ أبعيدٌ أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت منّي فلا تجيبني؟ قال: فأتاه آتٍ في منامه، فقال له: إنّك تدعو منذ ثلاث سنين بلسان [ بَذِيّ ](٣) وقلب عاتٍ غير نقي، ونيّة غير صادقة، فاقلع عن ذلك، وليتّق الله قلبك، ولتحسُن نيّتك، قال: ففعل الرجل ذلكَ، ثمّ دعا الله فوُلد له غلام)(٤) .
وكما رويناه بإسنادنا إلى الصادق (عليه السلام) قال: (قال اللهّ تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي لا أجيب دعوة مظلوم في مظْلَمة ظُلِمَها، ولأحد عنده مثل تلك المَظْلمَة)(٥) .
وكما رويناه في حديث آخر: أنّ رجلاً قال للصادق (عليه السلام): إنّنا
____________________
(١) رواه الصدوق في الخصال: ٣٣٧/ ٤٠، وورّام في تنبيه الخواطر ١: ٢٥٤، وأورده المصنّف في فلاح السائل: ٣٧، وابن فهد في عدّة الداعي: ١٣٠.
(٢) أورده المصنّف في فلاح السائل: ٣٧.
(٣) ما بين المعقوفين من الكافي.
(٤) رواه الكليني في الكافي ٢: ٢٤٤/ ٧، والراوندي في قصص الأنبياء: ١٨١، وأورده المصنّف في فلاح السائل: ٣٧، وابن فهد الحلّي في عدّة الداعي: ١٣٧.
(٥) أورده المصنّف في فلاح السائل: ٣٨.
ندعو فلا يستجاب لنا، فقال: (إنّكم تدعون مَن لا تعرفونه)(١) .
وفي حديث آخر معناه عن الصادق (عليه السلام): إنّ العبد يدعو وهو مصرٌ على معصية الله تعالى، فالله جلّ جلاله يطالبه بالتوبة، والعبد يطالبه بإجابة دعائه. فإذا ردّه الله جلّ جلاله عن الإِجابة في جواب ردّه عن الإِجابة إلى التوبة، فقد رحمه وعفا عنه.
أقول: فإذا استخار العبد الله جلّ جلاله، وهو على صفات، أو صفة تمنع من إجابة الدعاء، فإذا لم تنعكس استخارته يكون ذلك من باب الفضل الذي لا يستحقّه العبد، ولله جلّ جلاله أن يفعله وأن لا يفعله، فإذا انعكست الاستخارة كان ذلك من باب العدل الذي لله جلّ جلاله أن يفعله (وأن لا يفعله)(٢) مع عبده، فربّما تنعكس في مثل هذه الأسباب استخارات، ويكون عكسها من باب العدل، فيعتقد العبد أنّ ذلك لضعف الروايات.
الفريق الثامن من الذين تركوا الاستخارة وتوقّفوا عنها حيث لم يظفروا بالمراد منها: وهم قوم كانوا يستخيرون الله جلّ جلاله مثلاً استخارة صحيحة، ولكنْ ما كانوا يتحفّظون بعد الاستخارة من المعاصي الظاهرة والباطنة، إمّا جهلاً بالمعاصي ممّا لا يعذرون(٣) بجهله، أو عمداً لاعتقادهم أنّ ذلك ما يبطل(٤) الاستخارات، ولا يحول بينهم وبين ما استخاروا فيه، فيقع منهم بعد الاستخارة من المعاصي لله جلّ جلاله ما يقتضي عكس الاستخارة، بعد أن كان الله جلّ جلاله قد أذن في قضاء حاجتهم.
____________________
(١) رواه الصدوق في التوحيد: ٢٨٨ / ٧.
(٢) ليس في (ش).
(٣) في (د) و (م): ممّا يعذرون.
(٤) في (د): ما لا يبطل.
كما رويناه بإسنادنا في كتاب التتمّات(١) عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (إنّ العبد يسأل الله تبارك وتعالى الحاجة من حوائج الدنيا، قال: فيكون من شأن الله قضاؤها إلى أجلٍ قريبٍ ووقتٍ بطيء، قال: فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنباً، فيقول للملك الموكّل بحاجته: لا تنجز له حاجته، واحرمه إيّاها، فإنّه قد تعرّض لسخطي، واستوجب الحرمان منّي)(٢) .
الفريق التاسع من الذين توقّفوا عن الاستخارة، وأنكروا العمل بها: وهم قوم ما كانوا يعرِفون كيف يستخيرون، زيادةً على ما قدّمناه، فوجدوا الاستخارات كما لا يريدون، فاعتقدوا أنّ ذلك لبطلان الرواية بالاستخارة الربّانيّة، وإنّما كان لعدم معرفتهم بشروطها المرْضيّة، وذلك أنّ أقلّ مراتب المستخير أن يسلّم إلى الله تعالى طرفي التدبير: نعم ولا، وهو ربّما يستخير وأحد الطرفين في يد هواه، لا يتركه ولا يسلّمه إلى مولاه.
ومن آداب المستخير: أن تكون صلاته للاستخارة صلاة مضطرّ إلى معرفة مصلحته التي لا يعلمها إلاّ(٣) علاّم الغيوب، فيتأدّب في صلاته كما يتأدّب السائل المسكين المضطرّ إلى نجاح المطلوب.
ومن آداب المستخير: أن يكون عند سجوده للاستخارة وقوله: (أستخير الله برحمته خيرة في عافية) بقلبٍ مقْبِلٍ على الله جلّ جلاله، ونيّة حاضرة صافية، فإنّه يعلم أنّه ما كان يبلغ أمله إلى(٤) أن يشاور الله في كل ما
____________________
(١) في النسخ: السمات، والصواب ما في المتن.
(٢) رواه الكليني في الكافي ٢: ٢٠٨ / ١٤، والمفيد في الاختصاص: ٣١، وأورده المصنّف في فلاح السائل: ٣٨.
(٣) في (ش) زيادة: من.
(٤) في (د): إلاّ.
يُمْكِن مشاورته فيه، ولعلّه في وقت مشاورته فيه على خلاف مراضيه، فلا أقل من أن يكون قلبه مقبلاً عليه، كما لو شاور واستشار بعض ملوك الدنيا إذا احتاج إليه، وقدر أن يقف بين يديه.
ومن آداب المستخير: أنّه إذا عرف من نفسه وقت سجوده للاستخارات أنّها قد غفلت عن ذكر أنّها بين يدي عالم الخفيّات، أن يستغفر ويتوب في الحال من ذلك الإهمال؛ لأنّه إذ أغفل عن الله جلّ جلاله وهو يستشيره في أمره، كان كمن حضر بين يدي مولاه، ثمّ جعل يحدّثه ويشاوره، وقد جعل سيّده وراء ظهره..
ومن آداب المستخير: أنّه إذا رفع رأسه من سجدة الاستخارات أنّه يُقْبل بقلبه على الله جلّ جلاله بصدق النيّات، ويتذكّر أنّه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الإِلهيّة، وأبواب الإشارة الربّانيّة، فإنّ الرقاع تضمّنت أنّها خيرةٌ من الله العزيز الحكيم، لفلان بن فلان افعل، أفلا ترى أنّ رقاع الاستخارة مكتوبات من الله جلّ جلاله أعظم مالكٍ، وأحقّه بالمراقبات إلى عبده المضطرّ إليه في سائر الأوقات، فلا أقل أن يكون امتدادُ يده لأخذ رقاع الاستخارات بتأدّب وذُلٍّ وإقبال السرائر، كما لو أخذها من سلطان في الدنيا قاهرٍ، فما يعلم أنّه يأخذها ممّن كتبها إليه، وهو الله مالك الأوائل والأواخر.
ومن آداب المستخير: أنّه لا يتكلّم بين أخذ رقاع الاستخارة مع غير الله جلّ جلاله، كما تقدّم روايتنا له، عن مولانا الجواد (صلوات الله عليه)(١) ، فإنّ العبد لو كان يشاور ملكاً من ملوك الدنيا ما قطع مشاورته له وحادث غيره ممّن هو دونه، بل كان يُقْبل بقلبه وقالبه وجنانه ولسانه مدّة وقت المشاورة
____________________
(١) تقدّم في ص ١٤٣.
عليه، فلا يكون الله جلّ جلاله دون عبده من ملوك الدنيا المشار إليه.
ومن آداب المستخير: أنّه إذا خرجت الاستخارة مخالفة لمراد المستخير ولهواه، فإنّه لا يقابل مشورة الله جلّ جلاله بالكراهة ومخالفة رضاه، بل يقابل ذلك بالشكر لله جلّ جلاله كيف جعله أهلاً أن يستشيره، وجعله أهلاً أن يجيبه في الحال، بمصلحة دنياه وأُخراه، ما كان العبد يحسن أن يتمنّاه.
وللاستخارة آدابٌ غير ما ذكرناه، وقد رأينا الاقتصار على ما أوضحناه، فربّما ترك العبد شيئاً من هذه الآداب أو غيرها، ممّا يكون شرطاً في مراقبة مالك الأسباب، فما يؤمنه من إعراض الله جلّ جلاله عنه، ويكون الذنب للعبد حيث أغضب الله جلّ جلاله عليه بما وقع من سوء الأدب منه.
الفريق العاشر ممّن يتوقّف عن الاستخارة أو ينكرها: قوم من عوام العباد، ما في قلوبهم يقين، ولا قوّة معرفة، ولا وثوق بسلطان المعاد؛ لأنّهم ما تسكن نفوسهم إلاّ إلى مشاورة مَن يشاهدونه ويأنسون به ويعرفونه من الأنام، والله جلّ جلاله ما تصحّ عليه المشاهدة، وليس لهم أُنس(١) قوّة المعرفة له، ولا لذّة الوثوق به، ولا يعرفون للمشاورة له فائدة عندهم من قصور الأفهام.
وَمَنْ يكُ ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ |
يجد مرّاً به الماء الزلالا |
وهؤلاء من قبيل الذين ذكرهم مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه الرائقة: (همج رعاع، لا يعبأ الله بهم، أتباع كل ناعق وناعقة)(٢) .
____________________
(١) ليس في (م).
(٢) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيّته لكميل بن زياد: الناس ثلاثة: فعالم ربّاني، ومتعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق. (نهج البلاغة: ٤٩٥/ ١٤٧).
الفريق الحادي عشر: قومٌ يسمعون أنّ بعض أهل الاستخارات يستخير في قصد مشاهد لزيارات أو في بعض المندوبات، أو بعض المواصلة(١) بالصدقات، فيسبق إلى خواطرهم أنّ المستخير في هذه الأسباب يستخير الله جلّ جلاله ليستعلم منه سبحانه هل هذه مندوبات وآداب أم لا؟ فيقولون هذه قد وردت في الأخبار بأنّها مندوبات، وأنّها قربات وطاعات، فكيف يحتاج الإنسان أن يستخير الله جلّ جلاله ويستعلم منه ما قد ورد في الروايات؟
ولو كانوا قد عرفوا أنّ المستخير في هذه الأحوال أعرف منهم بما ورد في تلك القربات من الأخبار، والحثّ على حثّ صواب الأعمال، وأنّه ما يستخير فيما سبقت خواطرهم إليه، كانوا عسى قد عرفوا بعض أنعام الله جلّ جلاله بالاستخارة عليهم وعليه.
إنّما على العبد الذي يستخير في ذلك خدمة الله جلّ جلاله، وطاعات إن أقام عند العيال ومهمات، وعليه خدمة بالسفر إلى الزيارات، ولا يمكن الجمع بين ما هو مكلّف به في الحضر والسفر في وقت واحد، فيحتاج أن يعرف مشاورة الله أيهما يقدّم الآن وأيهما يترك، وهذا واضح للأعيان، ولأنّ العبد ما يدري هل(٢) إذا توجّه إلى السفر يكون متمكّنا من التفرّغ بالعافية، وإخلاص النيّات، وزوال الحوائل والحادثات، وإذا أقام عند عياله يكون(٣) أبلغ في التفرّغ والسلامة من المكروهات، كما قدّمناه، ولا يعلم أيضاً ما يلقاه في طريق الأسفار من الأكدار، ولا ما يلقاه إن أقام في الدار من الأخطار، فيحتاج أن يستعلم بالاستخارة عاقبة ما يستقبله من الأوقات، وهذا لا يعلمه إلاّ من عالم الخفيّات، وقد قدّمنا ما أردنا ذكره فيما مضى من
____________________
(١) في (د): الموصلة.
(٢) ليس في (م).
(٣) في (د): لم يكن.
الأبواب من صواب الاستخارة في المندوبات والآداب، ممّا فيه بلاغ لذوي الألباب.
الباب الرابع والعشرون
فيما أذكره من أنّ الاعتبار في صواب العبد في الأعمال والأقوال
على ما وهب الله جلّ جلاله من العقل
[ في المعقول، وعلى ما نبّه صلوات الله عليه في المنقول ](١)
دون مَن خالف في ذلك على كل حال
اعلم أنّني وجدت التكاليف المرادة من العباد، جملتها إمّا عقلية وإمّا نقلية، فامّا العقلية، فإنّني ما وجدت العقلاء كلهم اتفقوا أبداً، لا على البديهية ولا على الضرورية، فكيف ما دونها من الأمور العقلية، بل خالف في ذلك قوم، يقال لهم: السوفسطائية، واللاأدرية وغيرهم من المذاهب الردية، بل وجدت الذين سلِمُوا من جحود تلك المعقولات قد أطبق منهم الخلق الكثير والجمّ الغفير على أنّهم لا يعرفون أنّ الفعل الصادر عنهم أنّه واقع منهم، وقالوا هو من الله جلّ جلاله، وزعموا أنّ هذا معلوم عندهم على اليقين، وأنّ مَن قال غير ذلك فهو من المكابرين.
____________________
(١) ما بين المعقوفين أثبتناه من فهرس الكتاب الذي أورده المصنّف في مقدّمة الكتاب.
ثمّ رأيت وعرفت خلقاً كثيراً، وجمّاً غفيراً، زعموا أنّ أعقل العباد، وأفضل أهل الإِصدار والإيراد، وهو محمد رسول سلطان المعاد (صلوات الله عليه) كان أعظم الناس على أُمته شفقة، وعرّفهم(١) أنّهم يفترقون بعده ثلاثاً وسبعين فرقة متمزّقة(٢) ، ويهلك منهم اثنان وسبعون فرقة، ولا ينجو منهم إلاّ فرقة واحدة محقّة، ومع هذا فذكروا أنّ عقولهم قد قَبِلت أنّه ما عيّن لهم عليّاً وصيّاً يرجعون إليه بعد وفاته، وعند اختلافهم وافتراقهم الذي قد علم به في حياته، ولا قال لهم اختاروا أنتم مَن تريدون، وأنّه تركهم يختلفون، ويقتل بعضهم بعضاً على شبهات الاختلاف والتأويلات، وكلّهم يقولون: إنّه لو عيّن لهم عليّاً وصيّاً بعده، أو قال لهم: اختاروا، ما كانوا خالفوا قوله، ولا افترقوا، ولا حصلوا في الهلكات، فلا مثل قولهم وهو الحق إنّه أعظم الأنبياء عليهم شفقة صلوات اللهّ عليه وعليهم أجميعن، ولا مثل قولهم إنّه لو أوصى إلى وصي، أو قال اختاروا أنتم، ما كانوا مختلفين ولا مثل قولهم الذي ما تقبله العقول إنّه أهملهم ولم يعيّن لهم على مَن يقوم مقامه، وتركهم هالكين، فهل بقي للعاقل عياراً واعتباراً بعقول هذا القبيل، وهم أكثر الخلائق، أو أن يقال له فلان أو فلان مخالف لك في المعقول أو موافق، وإنّما بقي الاعتبار والعيار في المعقولات على ما وهب الله جلّ جلاله للعبد المكلّف من العقل، فهو الحجّة عليه وله فيما طريقه العقل، ولو خالفه في ذلك من عدا المعصومين من أهل المقالات.
وأمّا التكاليف النقلية، فوجدت العقل قد دلّ على أنّ المرجع فيها إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله)، وإلى مَن يجري مجراه في عصمته وكماله، وإن خالف في ذلك مَن عداهما، من كلّ عبد موجود أو مفقود، فهل ترى للكثرة أثراً من المادحين أو اللائمين إذا كانوا غير محقّين؟ وهل للعبد تفرغ وقت
____________________
(١) في (م): وعرف.
(٢) ليس في (د).
يضيعه في تحصيل مدح العباد له وثنائهم عليه، ووزن حركاته وسكناته بحسب رضاهم، فيما يقرّبه إليهم، أو يقرّبهم إليه، مع ما كُلِّف العبد من دوام مراقبة مالك الأوّلين والآخرين، المطّلع على أسرار العالمين، ومع ما كُلِّف في سائر الحركات والسكنات من العمل بمراسم وآداب سيّد المرسلين؟
وممّا رويناه بإسنادنا أنّ محمد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب الإيمان الكبير من كتاب الكليني، بإسناده عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن قدرت ألاّ تُعْرَف فافعل، وما عليك ألاّ يثني عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس، إذا كنت محموداً عند الله عزّ وجل)(١) .
أقول: ومثال ذلك أنّ الإنسان لو كان في حبس سلطان، وقد رتّب السلطان عليه في الحبس شخصين، وهما معه موكّلان، ينقلان حركاته وسكناته إليه، وما قنع بالشخصين الموكّلين به حتى جعل جوارحه شهوداً أيضاً عليه، وما قنع السلطان أيضاً بذلك حتى جعل بينه وبين قلب هذا المحبوس منظرة يطّلع منها على ضمائر العبد وأسراره، وقيل للمحبوس إنّه إن أخفى شيئاً أو أبداه في ليله أو نهاره فإنّ السلطان يحاسبه به ولا يلتفت إلى أعذاره، فهل يقبل العقل أنّ هذا المحبوس إذا علم هذا كلّه من صعوبة حاله يترك الاشتغال بنفسه وصواب أعماله، ويهتم تحصيل مدح أهل الحبس له لإقبالهم عليه، أو يفكّر في ذمّهم وقلّة ميلهم إليه؟!
فهكذا حال العبد المكلّف، بل أصعب في الحياة الدنيوية، فإنّه المسكين في الحبس؛ لأنّ الدنيا سجن أهل الإِيمان، ومعه الملكان الحافظان الموكّلان، ومع ذلك له فلم يقنع له بهذه الحال حتى جعل الله جلّ جلاله
____________________
(١) الكافي ٢: ٠ ٣٣/ ٥ و ٨: ١٢٨/ ٩٨، ورواه الصدوق في الأمالي: ٥٣١، وورّام في تنبيه الخواطر ٢: ١٣٦.
جوارحه شهوداً عليه يوم الحساب والسؤال، وما قنع له أيضاً بهذا الاستظهار عليه، حتى كان الله جلّ جلاله عالماً بسرّه، خيره وشرّه، ومطّلعاً عليه، وقال له مع ذلك قولاً لو فهمه وصدقه وعَمِل به صَعُب عليه الحياة، فقال تعالى:( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ ) (١) فهل ينبغي للعبد مع هذا أن يكون له اشتغال بغير مراد الله جلّ جلاله، وغير مراد رسوله سيّد المرسلين ونائبه صلوات اللهّ عليهما دون الخلائق أجمعين؟
فصل:
وهَبْ أنّ الإنسان يقول إنّه ما تميل نفسه إلى شرف هذا المقام، فإنّ طبعه ما يميل إلاّ إلى مدح الأنام، والاجتهاد في السلامة من ذمّهم، ويهتمّ بذلك غاية الاهتمام، ويقدّم الاجتهاد في ذلك على الاجتهاد في مدح الله جلّ جلاله له(٢) ، ومدح رسوله ونائبه عليهما أفضل الصلاة والسلام، ولا يحزنه استحقاق ذمّ الله جلّ جلاله وذم رسوله وخاصّته، كما يحزنه ذمّ غيرهما من أهل صداقة هذا العبد، أو ذمّ أهل معرفته، فهل يتهيّأ لهذا العبد إذا خالف ما قلناه، ولم يُشْغَل بمولاه، أن يحصل له رضى العباد عنه، ومدحهم له، وترك مذمّتهم، أما يعلم أنّ هذا أمر مأيوس منه، فلأيّ حال يضيّع عمره، وهو رأس مال بضاعة الدنيا والآخرة، فيما لا يصحّ ولا يملك، أما سمع قول الحق والصدق: رضا العباد غاية لا تدرك(٣) .
____________________
(١) البقرة ٢: ٢٨٤.
(٢) ليس في (د) و (ش).
(٣) قال علقمة: فقلت للصادق (عليه السلام): إنّ الناس ينسبونا إلى عظائم الأمور وقد ضاقت بذلك صدورنا، فقال (عليه السلام): إنّ رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون ممّا لم يسلم منه أنبياء الله ورسله، الحديث (وسائل الشيعة ١٨: ٢٩٣).
فصل:
وسوف نذكر حكايات نعرضها على عقله وفضله، وهي وإن كانت مشهورة، إلاّ أنّ الإنسان يحتاج إلى أن يُذكّر نفسه كلّ وقت بما يقرّبها إلى صلاح فعله.
قال بعض العلماء: حادثوا هذه النفوس، فإنّها سريعة الدُثُور(١) ، وإنّكم إلاّ تحادثوها؛ تنزع بكم إلى شرِّ غاية.
فمن الحكايات في تعذّر رضى العباد، حكاية عن لقمان وولده نذكر معناها، فهو كافٍ في المراد:
قد روي أنّ لقمان الحكيم قال لولده في وصيّته: لا تعلّق قلبك برضا الناس ومدحهم وذمّهم، فإنّ ذلك لا يحصل، ولو بالغ الإنسان في تحصيله بغاية قدرته.
فقال له ولده ما معناه: أُحب أن أرى لذلك مثلاً أو فعالاً أو مقالاً.
فقال له: اخرج أنا وأنتَ.
فخرجا ومعهما بهيم، فركبه لقمان وترك ولده يمشي خلفه(٢) ، فاجتازا(٣) على قوم، فقالوا: هذا شيخ قاسي القلب، قليل الرحمة، يركب هو الدابة، وهو أقوى من هذا الصبي، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه، إنّ هذا بئس التدبير.
فقال لولده: سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك؟ فقال: نعم، فقال: اركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا. فركب ولده ومشى لقمان، فاجتازا(٤)
____________________
(١) دُثُور النفس: سرعة نسيانها (مجمع البحرين - دثر - ٣: ٢٩٨).
(٢) في (د) و (ش): وراءه.
(٣ - ٤) في (م): فاجتازوا.
على جماعة أُخرى، فقالوا: هذا بئس الوالد، وهذا بئس الولد، أمّا أبوه، فإنّه ما أدّب هذا الصبيّ حتى ركب الدابة، وترك والده يمشي وراءه، والوالد أحقّ بالاحترام والركوب، وأمّا الولد، فإنّه قد عقّ والده بهذه الحال، فكلاهما أساء في الفعال.
فقال لقمان لولده: سمعت؟ فقال: نعم. فقال: نركب معاً الدابة، فركبا معاً، فاجتازا(١) على جماعة، فقالوا: ما في قلب هذين الراكبين(٢) رحمة، ولا عندهم من الله خير، يركبان معاً الدابة، يقطعان ظهرها، ويحمّلانها ما لا تطيق، لو كان قد ركب واحد، ومشى واحد، كان أصلح وأجود.
فقال: سمعت؟ قال: نعم. فقال: هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان، فاجتازا على جماعة، فقالوا: هذا عجيب من هذين الشخصين، يتركان دابّة فارغة تمشي بغير راكب، ويمشيان، وذمّوهما على ذلك كمّا ذموهما على كل ما كان.
فقال لولده: ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال؟ فلا تلتفت إليهم، واشتغِلْ برضى الله جلّ جلاله، ففيه شغل شاغل، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال(٣) .
فصل:
ومن الحكايات ما رأيناه ورويناه أنّ موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا ربّ احبس عنّي ألسِنة بني آدم، فإنّهم يذمّوني، وقد آذوني(٤) - كما قال
____________________
(ا) في (م): فاجتازوا.
(٢) في (د): الشخصين.
(٣) نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٣: ٤٣٣/ ٢٧، و ٧١: ٣٦١/ ٤.
(٤) في البحار: أوذي، ولعله أنسب.
الله تبارك وتعالى عنهم:( لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ) (١) - قيل: فأوحى الله جلّ جلاله إليه: يا موسى هذا شيء ما فعلته مع نفسي، أفتريد أن أعمله معك؟! فقال: قد رضيت أن يكون لي أُسوة بك(٢) .
فصل:
ومن الحكايات فيما ذكرناه، ما وجدناه أنّ النبي (صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم) قال لسلمان: (يا سلمان، الناس إنْ قارَضْتهم قارَضوك(٣) ، وإنْ تركتهم لم يتركوك، وإنْ هربت منهم أدركوك) قال: فأصنع ماذا؟ قال: (أقْرِضْهُمْ مِنْ عِرْضَكَ ليوم فقْرِك)(٤) (٥) .
فصل: (٦)
فالسعيد مَن إذا ظفر بالحق عمل عليه، وإنْ كثر المختلفون فيه والطاعنون عليه، واشتغل بشكر الله جلّ جلاله على ما هداه(٧) إليه، فإنّ الله جلّ جلاله قد مدح قوماً على هذا المقام اللازم، فقال عزّ وجل:( وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) (٨) ونحن قد عرفنا(٩) حقيقة هذه الاستخارة على اليقين الذي لا شكّ فيه بسبب من الأسباب، وكشف الله جلّ جلاله لنا بها وجوه ما يستقبل من
____________________
(١) الأحزاب ٣٣: ٦٩.
(٢) نقله المجلسي في بحار الأنوار ٧١: ٣٦١/ ٥.
(٣) أي إن ساببتهم ونلت منهم سبّوك ونالوا منك، وهو فاعَلْت من القرض. قال في النهاية ٤: ٤١: ومنه حديث أبي الدرداء: إن قارضت الناس قارضوك.
(٤) أي إذا نال أحد من عرضك فلا تجازه، ولكن اجعله قرضاً في ذمّته لتأخذه منه يوم حاجتك إليه، يعني يوم القيامة. (النهاية - قرض - ٤: ٤١).
(٥) نقله النوري في مستدرك الوسائل ٢: ٩٢/ ٧ و ٤١١/ ٥.
(٦) ليس في (د).
(٧) في (د) زيادة: الله.
(٨) المائدة ٥: ٥٤.
(٩) في (ش) زيادة: حال.
الصواب، وما نقدر على القيام بشكر الله جلّ جلاله على الإنعام بفتح هذا الباب، وإنّما نسأله العفو عن التقصير في حقّ جلاله وأفضاله اللذين لا يحصر(١) حقّهما بخطاب ولا جواب ولا كتاب، فمَن كان شاكّاً فيما قلناه، فلينظر بقلبه وعقله وإنصافه ما قد اشتمل كتابنا هذا عليه، ويذكر أنّ الله تعالى مطّلع عليه، ويقبل ما يهديه اللهّ جلّ جلاله لرسوله فيما نطق به الكتاب:( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) (٢) ( فَبَـشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) (٣) . وهذا آخر ما أردنا ذكره في هذا الباب، والله أعلم بالصواب(٤) .
وفرغ من كتابته يوم الأحد، خامس شهر جمادى الأُولى سنة ثمان وأربعين وستّمائة، وصلّى اللهّ على سيّد المرسلين محمّدٍ وآله الطاهرين، تمّت.
____________________
(١) في (ش): لا يحصى.
(٢) الرعد ١٣: ٤٠.
(٣) الزمر ٣٩: ١٧، ١٨.
(٤) في (ش): والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وآله الطاهرين. بدل: والله أعلم بالصواب.
* الفهارس العامّة
١ - فهرس الآيات القرآنية.
٢ - فهرس الأحاديث القدسية.
٣ - فهرس الأحاديث الشريفة.
٤ - فهرس الآثار.
٥ - فهرس الأعلام.
٦ - فهرس الكتب الواردة في المتن.
٧ - فهرس الأماكن والبقاع.
٨ - فهرس الفرق والطوائف والأُمم.
٩ - فهرس الأبيات الشعرية.
١٠ - فهرس الأبواب والفصول.
١١ - مصادر التحقيق.
١٢ - فهرس الموضوعات.
١ - فهرس الآيات القرآنيّة
الآية |
رقمها |
الصفحة |
١ - الفاتحة
الحمد لله ربّ العالمين وَلا الضَّالِّينَ |
- |
٢٠١ |
٢ - البقرة
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ |
٣٠ |
١٢٣ |
سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ |
٣٢ |
١٢٣ |
وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ |
٢٨٤ |
٣٠٦ |
٣ - آل عمران
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ |
٨٥ |
١٤٤ |
يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ |
١٥٤ |
٢٨٤ |
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ |
١٧٣، ١٧٤ |
٢٠٢ |
٤ - النساء
وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً |
٢٨ |
٢٤٥ |
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ |
٨٠ |
١١١ |
٥ - المائدة
وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ |
٥٤ |
٣٠٩ |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
٦ - الأنعام
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاّ هُوَ إلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ |
٥٩ |
٢٢١ |
وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ |
٩١ |
٢٨٤ |
٧ - الأعراف
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ |
٩٩ |
٢١٣ |
أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ |
- |
١٧٩ |
٨ - الأنفال
إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ |
٧٣ |
١٤٣ |
٩ - التوبة
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ |
٧٧ |
٢١٤ |
١١ - هود
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ |
٤٥ |
١٢٤ |
١٣ - الرعد
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ |
٤٠ |
٣١٠ |
١٦ - النحل
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ |
٩٩ |
٢٤٥ |
١٧ - الإسراء
وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ حِجَاباً وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ |
٤٥، ٤٦ |
٢٠٢ |
١٨ - الكهف
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً |
٥٧ |
٢٠٢ |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
٢٠ - طه
لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى |
٤٦ |
٢٠٣ |
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى |
٧٧ |
٢٠٣ |
٢١ - الأنبياء
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ |
٨٧، ٨٨ |
٢٢١ |
٢٢ - الحج
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ |
١١ |
٢٨٥ |
٢٣ - المؤمنون
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْفِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ |
٧١ |
١٢٥ |
٢٨ - القصص
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ |
- |
٦٨ |
٣٠ - الروم
لله الأمر من قبل ومن بعد |
- |
٤ |
٣٣ - الأحزاب
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى |
٦٩ |
٣٠٩ |
٣٧ - الصافات
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ |
١٤١ |
٢٧١ |
٣٨ - ص
وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ |
٢٤ |
١٢٤ |
٣٩ - الزمر
فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ |
١٧، ١٨ |
٣١٠ |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
٤٥ - الجاثية
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ |
٢٣ |
٢٠٢ |
٤٨ - الفتح
الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ |
٦ |
٢٨٤ |
٥٠ - ق
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ |
٣٧ |
١٤٤ |
٦٥ - الطلاق
ومَن يتوكّل على الله فهو حسبه |
٣ |
٢٤٥ |
٦٧ - تبارك
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ |
١ |
٢٠٢ |
٦٨ - القلم
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ |
٤٤ |
٢١٤ |
١١٢ - الإخلاص
قل هو الله أحد ولم يكن له كفواً أحد |
- |
٢٠٢ |
١١٣ - الفلق
قل أعوذ بربّ الفلق ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد |
- |
٢٠٢ |
١١٤ - النّاس
قل أعوذ بربّ الناس من الجِنّة والناس |
- |
٢٠١ |
٢ - فهرس الأحاديث القُدسيّة
الحديث الصفحة
إنّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني................................. ١٣٢
إنّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني................................. ١٣٢
قل للجبّارين لا يذكروني فإنّه لا يذكرني عبد إلاّ ذكرته، وإن ذكروني ذكرتهم فلعنتهم..... ٢٩٦
قل للملأ من بني إسرائيل: لا تدخلوا بيتاً من بيوتي إلاّ بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة ٢٩٥
لا تنجز له حاجته، واحرمه إيّاها فإنّه قد تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان منّي........ ٢٩٨
من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني.................................... ١٣٢
وعزّتي وجلالي لا أجيب دعوة مظلوم في مظلمة ظلمها ولأحد عنده مثل تلك المظلمة..... ٢٩٦
يا محمد ومن همّ بأمرين فأحبّ أن أختار له أرضاهما لي فألزمه إيّاه ١٩٥
يا موسى هذا شيء ما فعلته مع نفسي أفتريد أن أعمله معك......................... ٣٠٩
٣ - فهرس الأحاديث الشريفة
الحديث الصفحة
(أ)
ائت مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في غير وقت صلاة فصلِّ ركعتين واستخر الله مائة مرّة ومرّة، فانظر ما يقضي الله ١٤٢
أبشر فهذه مكّة................................................................ ٢٤٧
إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فليبدأ بالله ويسأل................. ١٣٩
إذا أردت أمراً فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم ١٨٢، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٩
إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً حتى يبدأ فيشاور الله عزّ وجلّ................. ١٣٧
إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً حتى يشاور الله تبارك وتعالى.................. ١٣٨
إذا أراد أحدكم أمراً لا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يشاور الله عزّ وجلّ.............. ١٣٦
إذا أردت الاستخارة فخذ ستّ رقاع فاكتب في ثلاث منهنّ: بسم الله الرحمن الرحيم ٢٨٦
الحديث الصفحة
إذا أردت ذلك فأسبغ الوضوء وصلّ ركعتين ١٦١
إذا أردت ذلك فصم الثلاثاء والأربعاء والخميس، ثمّ صلّ يوم الجمعة في مكان نظيف.... ٢٣٦
إذا جاءكم مَن ترضون خلقه ودينه فزوّجوه.......................................... ١٤٣
إذا كنت كذلك فصلِّ ركعتين، واستخر الله مائة مرّة ومرّة ٢٣٢
إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ١٥٠، ١٥٤
أرأيت لو أنّ في يدك جوهرة وأجمع الخلق على أنّها غير جوهرة ١٩٢
الاستخارة في كل ركعة من الزوال........................................... ٢٦٠، ٢٦١
استخر الله عزّ وجلّ في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة ومرة............ ٢٣٣
استخر الله في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة........................ ٢٣٩
استخر الله مائة مرة ومرة في آخر سجدة من ركعتي الفجر، تحمد الله وتمجّده وتثني عليه ... ٢٣٤
أفلا أكون عبداً شكوراً.......................................................... ١٧١
أقرضهم من عرضك ليوم فقرك................................................... ٣٠٩
اكتب في رقعة بسم الله الرحمن الرحيم اللّهمّ إنّه لا إله إلاّ أنت عالم الغيب والشهادة.... ٢٦٧
اللّهمّ خِر لي واختر لي........................................................... ١٥٥
اللّهمّ إنّ خيرتك تنيل الرغائب وتجزل المواهب وتطيب المكاسب وتغنم المطالب ٢٠٥
اللّهمّ إن كان كذا وكذا خيراً لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فصلِّ على محمّدٍ وآل محمّد ١٧٤
اللّهمّ إن كان كذا وكذا خيراً لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله، فيسّره لي ١٧٥
الحديث الصفحة
اللّهمّ إنّك خلقت أقواماً يلجؤون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم ١٩٨
اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، فصلِّ على محمّدٍ وآل محمد، واقض لي بالخيرة ......... ١٩٧
اللّهمّ إنّي أفتتح القول بحمدك، وأنطق بالثناء عليك وأحمدك ولا غاية لمدحك............ ٢٧٦
اللّهمّ إنّي قد هممت بأمرٍ قد علمته فإن كنت تعلم أنّه شرّ لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عنّي ١٥٧
أمّا إذا أقسمت عليَّ فأنا عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم ٢٤٧
إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى المسيح عليه السلام: قل للملأ من بني إسرائيل ٢٩٥
إنّ رجلاً كان في بني إسرائيل، فدعا الله أن يرزقه غلاماً ٢٩٦
إنّ رسول الله كان يعلّم أصحابه الاستخارة كما يعلّمهم السورة من القرآن............... ١٦١
أنزل الله: إنّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني........................ ١٣٢
إنّ العبد يسأل الله تبارك وتعالى الحاجة من حوائج الدنيا ٢٩٨
إن قدرت ألاّ تعرف فافعل، وما عليك ألاّ يثني عليك الناس ٣٠٥
إن كان الأمر شديداً تخاف منه قلته مائة مرّة، وإن كان غير ذلك قلته ثلاثة مرّات....... ٢٥٥
إنّكم تدعون مَن لا تعرفونه...................................................... ٢٩٧
إنّه كان إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشيء اليسير استخار الله عزّ وجلّ فيه سبع مرّات ... ٢٥٣
إنّه كان لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) سرّ قلّ ما عثر عليه .................... ١٩٤
إنّه يسجد عقيب المكتوبة ويقول: اللّهمّ خِرْ لي، مائة مرة............................ ٢٣٨
إنوِ الحاجة في نفسك واكتب رقعتين في واحدة (لا) وفي واحدة (نعم)................. ٢٢٨
أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام: قل للجبّارين لا يذكروني ٢٩٦
(ب)
بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الذي عزمت به على السموات والأرض ٢٠٦
الحديث الصفحة
بسم الله الرحمن الرحيم، وفهمت ما ذكرت من أمر بناتك، وأنّك لا تجد أحداً مثلك ١٤٣
(ت)
تعظّم الله وتمجّده وتحمده وتصلّي على النبي صلّى الله عليه وآله....................... ٢٥٥
تقول: استخير الله عزّ وجلّ برحمته استخير الله برحمته................................ ٢٣٣
تكتب في رقعتين: خيرة من الله ورسوله لفلان بن فلانة............................... ٢٦٥
(س)
ساهم بين مصر واليمن، ثم فوّض أمرك إلى الله، فأيّ البلدين خرج اسمه في السهم فابعث به إليه متاعك ٢٦٧
(ش)
شاور الله...................................................................... ٢٢٨
(ص)
صلِّ ركعتين واستخر الله فو الله ما استخار الله مسلم إلاّ خار الله له البتّة............... ١٦٤
(ع)
عليك بصدق اللسان في حديثك، ولا تكتم عيباً يكون في تجارتك.................... ١٦٠
(ف)
فهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتيك التي تعرّض لك السلطان فيها ١٤٢
فو الله لو حننتم حنين الواله المعجال، ودعوتم دعاء الحمام ١٦٩
(ق)
قد رضيت أن يكون لي أُسوة بك................................................. ٣٠٩
(ك)
كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: ما استخار الله عبد قطّ مائة مرّة ............. ٢٣٦
كان علي بن الحسين (صلوات الله عليه) إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهّر ثمّ صلّى ركعتي الاستخارة ... ١٧٣
الحديث الصفحة
كان علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) إذا همّ بحجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق ١٧٥
كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا همّ بحج أو عمرة أو شرى أو بيع تطهر وصلّى ركعتين للاستخارة ... ١٥٧
كل ما حكم الله فليس بمخطئ................................................... ٢٧٢
كل ما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه فأين شكره على ما أنعم ١٧٠
كل مجهول ففيه القرعة.......................................................... ٢٧٢
كنّا أمرنا بالخروج إلى الشام، فقلت: اللّهمّ إن كان هذا الوجه الذي هممت به ٢٥٢
كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن............................. ١٥٩، ١٦٠
(ل)
لا أُبالي إذا استخرت الله على أي طرفيّ وقعت..................................... ١٦٤
لو صدق توكّلك ما ضللت...................................................... ٢٤٥
لو صدق توكّلك ما كنت ضالاًّ، ولكن اتبعني واقف أثري..................... ٢٤٧، ٢٤٨
(م)
ما أُبالي إذا استخرت الله على أيّ جنبيّ وقعت..................................... ١٦٠
ما أُبالي إذا استخرت الله على أيّ طرفيّ وقعت..................................... ١٤٨
ما استخار الله عبد سبعين مرّة بهذه الاستخارة إلاّ رماه بالخيرة ٢٤٩
ما استخار الله عبد قط في أمر مائة مرة عند رأس الحسين (عليه السلام) فيحمد الله ويثني عليه إلاّ رماه بخير الأمرين ٢٤٠
ما استخار الله عبد قط مائة مرة إلاّ رُمي بخير الأمرين................................ ٢٣٦
الحديث الصفحة
ما استخار الله عزّ وجلّ عبد مؤمن إلاّ خار له وإن وقع في ما يكره.................... ١٤٩
ما شاء الله كان، اللّهمّ إنّي أستخيرك خيار مَن فوّض إليك أمره....................... ٢٦٤
مَن أراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرّات وإنا أنزلناه عشر مرّات ٢٧٢
مَن استخار الله مرة واحدة وهو راضٍ به خار الله له حتماً............................. ٢٥٧
مَن استخار الله مرة واحدة وهو راضٍ به خار الله له حتماً............................. ٢٥٧
مَن دخل في أمرٍ بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر..................................... ١٣٥
مَن دعا بهذا الدعاء لم يرَ في عاقبة أمره إلاّ ما يحبّه ٢٠٤
(هـ)
هذه تخرج في القرعة............................................................. ٢٧١
همج رعاع لا يعبأ الله بهم، أتباع كل ناعق وناعقة.................................... ٣٠٠
(و)
وأيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى الله عزّ وجلّ ٢٧١
وفي حلالها حساب.............................................................. ١٧٢
وما أسعدت مَن اعتمد على مخلوق مثله، واستمدّ الاختيار لنفسه..................... ٢٠٣
(ي)
يا أنس، إذا هممت بأمرٍ فاستخر ربّك فيه سبع مرّات، ثمّ انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإنّ الخيرة فيه ١٥٦
يا ربّ احبس عنّي ألسنة بني آدم فإنّهم يذمّوني وقد آذوني............................. ٣٠٨
يا سلمان، الناس إن قارضتهم قارضوك، وإن تركتهم تركوك وإن هربت منهم أدركوك..... ٣٠٩
يا علي، إذا أردت أمراً فاستخر ربّك، ثم ّارض ما يخير لك، تسعد في الدنيا والآخرة...... ١٥٦
يا علي بن أبي طالب، إنّي والله ما أحدّثك إلاّ ما سمعته أُذناي ووعاه قلبي ونظره
الحديث الصفحة
بصري ١٩٤
يا كاشف الكرب ومفرّج الهمّ ومذهب الغمّ ومبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها ١٦١
يا مفضل، إذا كانت لديك حاجة مهمّة فصلِّ هذه الصلاة.......................... ٢٧٧
يا مَن أحار كل شيء ملكوتاً، وقهر كلّ شيء جبروتاً، ألج قلبي فرح الإِقبال عليك ٢٤٦
يا مَن قصده الطالبون فأصابوه مرشداً، وأمّه الخائفون فوجدوه متفضّلاً ............. ٢٤٧
يبدأ فيشاور الله عزّ وجلّ أوّلاً، ثمّ يشاوره فيه........................................ ١٣٦
يتصدّق في يومه على ستّين مسكيناً، على كل مسكين صاعاً بصاع النبي (صلّى الله عليه وآله) ٢٣٧
يستخير الله فيه أوّلاً، ثمّ يشاور فيه، فإذا بدأ بالله تعالى أجرى الله الخيرة على لسان مَن أحب من الخلق ١٣٨
يستخير الله فيه أوّلاً، ثمّ يشاور فيه، فإنّه إذا بدأ بالله أجرى الله له الخير على لسان مَن أحبّ من الخلق ١٣٧
يقول: اللّهمّ إنّي أريد كذا وكذا فإن كان خيراً لي في ديني ودنياي فاصرفه عنّي ...... ١٣٩
يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة ٢٦٩
٤ - فهرس الآثار
الأثر |
القائل |
الصفحة |
إذا أردت الأمر، وأردت أن أستخير ربّي كيف أقول |
زراة |
٢٣٦ |
أراد بعض أوليائنا الخروج للتجارة فقال: لا أخرج حتى أتي أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد (عليهما السلام) |
يحيى |
١٦٠ |
اللّهمّ إنّك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت علاّم الغيوب |
ابن مسعود |
١٥٠ |
خرجت إلى مكّة ومعي متاع كثير فكسد علينا، فقال بعض أصحابنا: ابعث به إلى اليمن |
عبد الرحمن بن سيابة |
٢٦٧ |
خرجنا حجّاجاً فرحلنا من زبالة ليلاً فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة |
حماد بن حبيب الكوفي |
٢٤٦ |
دخلت مع علي بن الحسين (عليه السلام) على عبد الملك بن مروان |
الزهري |
١٧٠ |
رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يصلّي صلاة جعفر (عليه السلام) فرفع يديه ودعا بهذا الدعاء ... |
المفضل بن عمر |
٢٧٦ |
الأثر |
القائل |
الصفحة |
ربّما أراد الأمر يفرق منّي فريقان أحدهما يأمرني والآخر ينهاني |
إسحاق بن عمار |
٢٣٢ |
شتّان بين عبدٍ طلب الآخرة وسعى لها سعيها وبين مَن طلب الدنيا من أين أجابته ما له في الآخرة من خلاق |
عبد الملك بن مروان |
١٧١ |
كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يعلّمنا الاستخارة في الأمور كما يعلّمنا السورة من القرآن |
جابر بن عبد الله |
١٥٣ |
كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها كما يعلّمنا السورة من القرآن |
جابر بن عبد الله |
١٥٠ |
كنت مجاوراً بمكّة فصرت إلى المدينة فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) |
محمد بن سهل بن اليسع |
٢٤٣ |
يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد ولقد سبق لك من الله الحسنى |
عبد الملك بن مروان |
١٧٠ |
٥ - فهرس الأعلام
الاسم الصفحة
(آ)
آدم (عليه السلام)....................................................... ١٢٤، ١٨٩
الآمدي....................................................................... ١٧٠
(أ)
أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البزوري.............................................. ٢٠٤
إبراهيم بن سليمان.............................................................. ١٧٥
إبراهيم بن شيبة................................................................ ١٤٢
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي...................................... ١٩٣
إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي............................................ ١٤٩
إبراهيم بن هاشم............................................................... ١٣٤
ابن أبي جيد................... ١٤١، ١٤٧، ١٧٤، ١٧٥، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٥١، ٢٦١
ابن أبي عمير = محمد بن أبي عمير
ابن أبي يعفور.................................................................. ٢٥٥
أحمد بن أبي عبد الله البزاز....................................................... ٢٣٩
أحمد بن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي............................................ ١٨٤
الاسم الصفحة
أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي........................ ١٨٢، ١٩٠
أبو جعفر أحمد بن علي الأصفهاني................................................ ١٩٣
أحمد بن محمد البصري............................................ ١٢٤، ١٨٢، ١٨٦
أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة................................ ١٥٩، ١٦٠
أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليماني........................................... ١٩٣
أحمد بن محمد بن عيسى............................. ١٧٥، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٩، ٢٥١
أحمد بن محمد بن يحيى.......................................................... ١٦٠
أحمد بن هلال................................................................. ١٣٩
إدريس بن عبد الله بن الحسن.................................................... ١٥٩
إدريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن..................................... ١٥٩
إسحاق بن عمار............................................................... ٢٣٢
أسعد بن عبد القاهر بن أسعد بن محمد بن هبة الله بن حمزة المعروف بشفروه الأصفهاني ١٣١، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٤١، ١٤٣، ١٤٧، ١٦٤، ١٧٣، ١٧٤،
١٨١، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٦، ٢٢٧، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨،
٢٤٠، ٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦٠، ٢٦٧، ٢٧١، ٢٧٢
أنس.......................................................................... ١٥٦
أيوب بن نوح.................................................................. ٢٣٥
أبو أيوب الخزاز................................................... ٢٥٢، ٢٥٥، ٢٩٨
(ب)
بدر بن يعقوب المقرئ الأعجمي.................................................. ٢٧٨
الاسم الصفحة
ابن بطّة................................................................ ١٣٨، ٢٤٩
أبو بكر الكوفي................................................................. ٢٤٦
(ج)
جابر = جابر بن يزيد الجعفي
جابر بن عبد الله........................................................ ١٥٠، ١٥٣
جابر بن يزيد الجعفي.............................................. ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥
جبرئيل (عليه السلام)........................................................... ١٩٤
جعفر بن أبي طالب............................................... ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧
أبو جعفر الثاني = محمد بن علي الجواد (عليه السلام)
أبو جعفر الطوسي = محمد بن الحسن الطوسي
جعفر بن محمد بن خلف العشيري................................................ ٢٣٩
جعفر بن محمد، أبو عبد الله الصادق (عليه السلام)..................................... ١٣١، ١٣٢، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٩، ١٦٠،
١٦٤، ١٦٥، ١٨٢، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٧، ١٩٨، ٢٠٣، ٢٠٤،
٢١١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦١،
٢٦٧، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٩٦، ٢٩٧، ٣٠٥
أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي....... ١٣٠، ١٣٦، ١٣٧، ٢٣٨
أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني............................................... ١٧٠
أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمّي................................. ١٤٣، ١٦٤
جعفر بن محمد بن مسعود....................................................... ٢٣٩
الاسم الصفحة
جعفر بن محمد بن معلى......................................................... ١٥٩
أبو جعفر بن يعقوب بن يوسف الأصفهاني........................................ ١٩٢
جميل.......................................................................... ٢٧١
(ح)
حريز.......................................................................... ٢٣٦
أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان...................................... ١٩٢
الحسن بن خوزياد............................................................... ٢٣٩
الحسن بن علي بن فضال................................... ١٤٧، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٤٠
الحسن بن الوشا................................................................ ٢٣٣
الحسن بن محبوب السراد.............................................................. ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٥، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٧، ٢٧١، ٢٩٨
الحسن بن محمد بن سماعة....................................................... ١٣٨
أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن ابن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ١٩٦
أبو علي الحسن بن محمد الطوسي..................... ١٢٩، ١٣٧، ١٨٧، ١٨٨، ٢٧٢
الحسين بن الحسن بن أبان................................................ ١٧٤، ٢٦١
حسين بن رطبة............................................ ١٢٩، ١٣٧، ١٨٨، ٢٧٢
الحسين بن سعيد........................................... ١٣٢، ١٧٤، ٢٣٧، ٢٦١
الحسين بن عبد الله............................................................. ٢٣١
حسين بن علي................................................................. ١٣٩
حفص بن غياث............................................................... ٣٠٥
حماد بن حبيب الكوفي.......................................................... ٢٤٦
حماد بن عثمان الناب.................................................... ٢٣٣، ٢٣٤
الاسم الصفحة
حماد بن عيسى................................................................. ٢٣٦
أبو طالب حمزة بن محمد بن شهريار الخازن......................................... ١٨٧
حميد.......................................................................... ١٣٨
حميد بن زياد................................................................... ١٧٥
الحميدي............................................................... ١٤٩، ١٥٠
الحميري = عبد الله بن جعفر الحميري
(خ)
خلف بن حماد................................................................. ٢٣٢
(د)
داود (عليه السلام)...................................................... ١٢٤، ٢٩٦
(ر)
ربعي.......................................................................... ١٤٨
(ز)
زرارة................................................................... ٢٣٦، ٢٣٧
زرعة................................................................... ٢٩٠، ٢٩١
الزهراء (عليها السلام).......................................................... ٢٧٦
الزهري........................................................................ ١٧٠
(س)
سعد بن عبد الله............................. ١٣٢، ١٣٤، ١٣٩، ١٤٢، ٢٣٥، ٢٥١
أبو الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي...................................... ١٣٠، ١٣٧
سفيان بن عيينة................................................................ ١٧٠
سلمان........................................................................ ٣٠٩
أبو الحصيب سليمان بن عمرو بن نوح الأصبحي................................... ١٩٤
سماعة.................................................................. ٢٩٠، ٢٩١
سهل بن زياد..................................................... ١٨٢، ١٨٦، ٢٣٢
الاسم الصفحة
(ش)
شهاب بن محمد بن علي بن شهاب الحارثي........................................ ١٥٩
(ص)
الصفار = محمد بن الحسن الصفار
صفوان................................................................. ١٣٤، ٢٦١
صفوان الجمّال................................................................. ٢٤٠
(ع)
عباس بن أيوب................................................................ ٢٤٥
أبو محمد بن عبد الله بن أحمد بن حمويه الحموي السرخسي........................... ١٥٢
عبد الله بن جعفر الحميري......................................... ٢٣٥، ٢٤٢، ٢٤٣
عبد الله بن مسكان............................................... ١٣٤، ١٣٥، ٢٥٥
عبد الله بن ميمون القداح........................................................ ١٤٧
أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي......................... ١٥٢
عبد الرحمان بن أبي الموال........................................................ ١٥٣
عبد الرحمان بن أبي نجران........................................................ ١٧٥
عبد الرحمان بن سيابة........................................................... ٢٦٧
عبد الرحمان بن قريب........................................................... ١٧٠
أبو الحسن عبد الرحمان بن محمد بن المظفر الداودي................................. ١٥٢
عبد الرزاق..................................................................... ١٥٠
عبد العزيز بن البراج............................................................. ٢٤٨
عبد الملك بن مروان...................................................... ١٧٠، ١٧١
أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي............................................ ١٤٩
عثمان بن عيسى.......................................... ١٣٢، ١٣٦، ١٣٩، ١٧٤
العلاء........................................................... ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢
الاسم الصفحة
علي بن إبراهيم................................................................ ١٧٣
علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين (عليه السلام)......................................... ١١٣، ١٥٦، ١٦٩، ١٧١، ١٧٢، ١٩٤، ٢٦٤، ٢٦٨، ٢٩٥، ٣٠٠، ٣٠٤
علي بن أسباط............................................ ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ٢٣٢
علي بن الحسن بن إبراهيم الحسيني العريضي........................................ ١٨٧
علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)............................................ ١٥٧، ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٧٣، ١٧٥، ١٩٤، ١٩٦، ١٩٧، ٢٤٥، ٢٦١
علي بن الحسين بن يعقوب الهمداني............................................... ١٧٠
علي بن الحكم................................................................. ٢٤٩
علي بن رئاب.................................................................. ٢٦٧
أبو الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي.......................................... ١٣١، ١٣٤، ١٣٦، ١٤١، ١٤٣، ١٤٧، ١٦٤، ١٧٣، ١٨١، ١٨٧، ٢٣١، ٢٣٨
علي بن عبد الصمد النيسابوري........................................... ١٣٠، ١٣٧
علي بن محمد........................................................... ٢٢٨، ٢٣٢
علي بن محمد المدائني..................................................... ١٣٠، ١٣٧
علي بن موسى، أبو الحسن الرضا (عليه السلام)......................................... ١٤٢، ١٤٤، ١٤٥، ٢٠٤، ٢٣٢ ٢٦١، ٢٦٢
علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس..................................... ١٠٩، ١٢١، ١٢٣، ١٣٢، ١٣٥، ١٣٨،
الاسم الصفحة
١٤٢، ١٤٤، ١٤٨، ١٥٠، ١٥، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ١٦٧، ١٧١، ١٨٤،
١٩٠، ١٩٥، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢٢٤، ٢٢٨، ٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤٢، ٢٤٤، ٢٤٨،
٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٦، ٢٦٩، ٢٧٣، ٢٧٧، ٢٨٣،
٢٩١.
علي بن مهزيار................................................................. ١٤٢
علي بن النعمان الأعلم.......................................................... ١٩٧
علي بن يحيى الحافظ............................................................ ٢٦٤
عمرو بن إبراهيم............................................................... ٢٣٢
عمرو بن أبي المقدام...................................................... ٢٦٨، ٢٦٩
عمرو بن حريث................................................................ ١٦٤
عمرو بن شمر........................................................... ١٧٣، ١٧٤
عمير بن المتوكل بن هارون البلخي................................................ ١٩٧
عيسى بن جعفر................................................................ ٢٤٥
عيسى السجزي................................................................ ١٥٢
(ف)
فضالة.................................................................. ٢٣٧، ٢٦١
الفضيل....................................................................... ١٤٨
(ق)
القاسم بن عبد الرحمان الهاشمي............................................ ١٨٢، ١٨٦
قتادة.......................................................................... ١٥٠
قتيبة بن سعيد................................................................. ١٥٣
(ك)
الكراجكي....................................................... ١٨٩، ٢١١، ٢٢٨
الاسم الصفحة
(ل)
لقمان (عليه السلام).............................................. ١٣٣، ٣٠٧، ٣٠٨
(م)
محمد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)................................................... ١١٠، ١١٢، ١٥٨، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٧٤، ١٧٦، ١٨٩، ١٩٤، ١٩٥، ٢٠٣،
٢٠٦، ٢٣١، ٢٦٩، ٢٧٧، ٣٠٤، ٣١٠
محمد بن إبراهيم بن نوح الأصبحي................................................ ١٩٤
محمد بن أبي عبد الله............................................................ ٢٤٥
محمد بن أبي عمير................................... ١٣٤، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٩
محمد بن أبي القاسم ماجيلويه.................................................... ١٣٦
أبو نصر محمد بن أحمد بن حمدون الواسطي........................................ ١٨٤
محمد بن إدريس........................................... ٢٤٢، ٢٨٦، ٢٨٩، ٢٩٣
محمد بن إسماعيل البخاري....................................................... ١٥٣
محمد بن الحسن الصفار.............................................................. ١٤١، ١٤٧، ١٧٥، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٥١، ١٢٩، ١٣١، ١٣٤، ١٣٧، ١٣٨، ١٤١،
١٤٣، ١٤٧، ١٥٩، ١٦٤، ١٦٥، ١٦٩، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٧، ١٨١، ١٨٢، ١٨٦،
١٨٧، ١٩٦، ٢١١، ٢٢٨، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٧، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١،
٢٤٢، ٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٥، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٨، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٨٩
محمد بن الحسن بن الوليد.............. ١٤١، ١٤٧، ١٧٤، ١٧٥، ٢٣٣، ٢٥١، ٢٦١
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب.................................... ١٣٤، ١٤١، ٢٣٥
أبو عبد الله محمد بن الحسين بن داود الخزاعي...................................... ١٦٩
الاسم الصفحة
محمد بن خالد................................................................. ١٦٤
محمد بن خالد القسري.......................................................... ٢٣٣
محمد بن سلمان المصري......................................................... ١٩٦
محمد بن سهل بن اليسع........................................................ ٢٤٣
محمد بن عبد الجبار............................................................. ٢٤٧
محمد بن علي، أبو جعفر الباقر (عليه السلام).......................................... ١٥٧، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٩٤، ٢٣٦، ٢٤٣، ٢٦٠، ٢٩٨
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق............................................ ١٣٤، ١٣٦، ٢٣١، ٢٣٥، ٢٣٨، ٢٥١، ٢٥٣
أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي............................................... ١٣١، ١٣٤، ١٤١، ١٤٣، ١٤٧، ١٦٤، ١٧٣، ١٨١، ١٨٧، ٢٣١
محمد بن علي بن محمد................................................... ١٩٨، ٢٠٥
محمد بن علي الجواد (عليه السلام)...... ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ٢٠٥، ٢٦٢، ٢٩٩
محمد بن علي الكوفي............................................................ ١٣٦
محمد بن عيسى................................................................ ٢٣٢
محمد بن عيسى بن عبيد........................................................ ٢٣٥
محمد بن محمد بن محمد الآوي الحسيني............................................ ٢٧٢
محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد)............................................... ١٢٩، ١٣٠، ١٣١، ١٣٧، ١٤٣، ١٦٤، ١٧٣، ١٧٦، ١٧٧، ١٨١، ٢٣١، ٢٤٠،
٢٨٥، ٢٨٧، ٢٨٩
محمد بن محمود بن النجار....................................................... ١٤٩
محمد بن مسلم..................................... ٢٥٢، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٩٨
الاسم الصفحة
محمد بن المظفر، أبو العباس الكاتب.............................................. ١٩٦
أبو دلف محمد بن المظفر........................................................ ٢٠٦
محمد بن المنكدر............................................................... ١٥٣
محمد بن نما......................................................................... ١٣١، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ١٤١، ١٤٣، ١٤٧، ١٦٤، ١٧٣،
١٧٤، ١٨١، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٦، ٢٢٧، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧،
٢٣٨، ٢٤٠، ٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦٠، ٢٦٧، ٢٧١، ٢٧٢
أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري............................................. ٢٠٤
محمد بن يحيى.................................................................. ١٦٤
محمد بن يعقوب الكليني.................................................. ١٦٤، ٣٠٥
أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري...................................... ١٥٣
محمود بن أبي سعيد بن طاهر السجزي............................................ ١٥١
مراد ١٩٠
المرتضى بن الداعي الحسني....................................................... ١٣٦
المستغفري..................................................................... ١٥٦
ابن مسعود............................................................. ١٥٠، ١٥١
ابن مسكان = عبد الله بن مسكان
مسلمة بن عبد الملك............................................................ ٢٤٥
المسيح (عليه السلام)........................................................... ٢٩٥
ابن مضارب................................................................... ١٣٥
معاوية بن حكيم............................................................... ٢٥١
معاوية بن عمار................................................................ ٢٣٦
معاوية بن ميسرة................................................................ ٢٤٩
الاسم الصفحة
معاوية بن وهب................................................................ ٢٣٧
معمر......................................................................... ١٥٠
أبو المفضل....................................................... ١٣٨، ٢٣٩، ٢٤٩
المفضل بن صالح............................................................... ١٧٥
المفضل بن عمر......................................................... ٢٧٦، ٢٧٧
منصور بن حازم................................................................ ٢٧١
المهدي صاحب الزمان (عج)......................... ١٨٢، ١٩٢، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٦٥
موسى (عليه السلام).............................................. ١٢٤، ٢٠٦، ٣٠٨
موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس................ ١٣٧، ١٨٧، ١٨٨، ٢٧١
موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)..................................... ٢٠٤، ٢٧٢
(ن)
النضر بن سويد................................................................ ١٦٤
نوح (عليه السلام)............................................................. ١٢٤
(ه)
هارون (عليه السلام)........................................................... ٢٠٦
هارون بن حماد.......................................................... ١٨٩، ١٩١
هارون بن خارجة...................... ١٣٦، ١٣٨، ١٨٣، ١٨٦، ١٨٧، ١٩٠، ٢٥٧
هارون بن زياد................................................................. ١٩١
أبو هارون بن موسى التلعكبري................................................... ١٩٦
أبو القاسم هبة الله بن سلامة المقرئ المفسّر........................................ ٢٠٤
الهيثم بن أبي مسروق............................................................ ٢٥١
(و)
ابن الوليد = محمد بن الحسن بن الوليد
الاسم الصفحة
(ي)
يحيى بن زيد.................................................................... ١٩٧
يحيى الحلبي ١٦٤
يعقوب بن يزيد................................................... ١٣٤، ٢٣٣، ٢٣٥
٦ - فهرس الكتب الواردة في المتن
الكتاب |
المؤلِّف |
الصفحة |
الأدعية (الدعاء) |
سعد بن عبد الله الأشعري |
١٣٢، ١٣٩، ١٤٢ |
الأربعين في الأدعية المأثورة عن سيّد المرسلين |
محمود بن أبي سعيد السجزي |
١٥١ |
أصل محمد بن أبي عمير |
- |
١٤٨، ٢٣٣ |
أصل من أصول أصحابنا |
- |
١٣٢، ٢٥٩ |
الاقتصاد |
الطوسي |
٢٤١ |
الأمالي |
محمد بن أبي عبد الله |
٢٤٥ |
تتمّات مصباح المتهجّد ومهمّات في صلاح المتعبّد |
ابن طاووس |
٢١٢، ٢٢٢، ٢٩٥، ٢٩٨ |
تسمية المشايخ |
ابن عقدة |
١٥٩ |
تهذيب الأحكام |
الطوسي |
١٦٥، ١٧٤ |
الكتاب |
المؤلِّف |
الصفحة |
٢٢٨، ٢٣٢، ٢٤٩، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٢ |
||
الجمع بين الصحيحين |
الحميدي |
١٤٩ |
الدعوات |
المستغفري |
١٥٦ |
الدلائل |
الحميري |
٢٤٣ |
رسائل الأئمّة |
الكليني |
١٤٣ |
رسالة الصدوق إلى ولده |
ابن بابويه الصدوق |
٢٣١ |
الرسالة العزية |
المفيد |
١٧٦، ٢٤٠ |
السرائر |
محمد بن إدريس |
٢٨٦ |
الصحيفة السجّاديّة |
الإمام زين العابدين (ع) |
١٩٧ |
الصلاة |
الحسين بن سعيد |
٢٤٧، ٢٦١ |
عيون أخبار الرضا (عليه السلام) |
الصدوق |
٢٣٨ |
غياث سلطان الورى لسكّان الثرى |
ابن طاووس |
١٨٢ |
فردوس الأخبار |
الديلمي |
١٥٦ |
الفهرست |
الطوسي |
٢٤٢، ٢٤٩، ٢٦١، ٢٦٨ |
فهرست أسماء مصنّفي الشيعة |
النجاشي |
١٨٢، ١٩٠ |
الكافي |
الكليني |
١٨٢، ٢٢٧، ٢٣٢، ٣٠٥ |
كتاب محمد بن علي بن محمد |
- |
١٩٨ |
معاني الأخبار |
الصدوق |
١٣٦ |
المبسوط |
الطوسي |
١٧٧، ٢٤١ |
مختصر الفرائض الشرعية |
أبو الصلاح الحلبي |
٢٤٨ |
مختصر المصباح |
الطوسي |
١٨٨ |
المشيخة |
الحسن بن محبوب |
٢٧١ |
الكتاب |
المؤلِّف |
الصفحة |
المصباح الكبير |
الطوسي |
١٦٥، ١٦٩، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨، ٢٢٨، ٢٤٩، ٢٦٥ |
المقنعة |
المفيد |
١٢٩، ١٣٠، ١٣١، ١٣٧، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٩ |
مَن لا يحضره الفقيه |
الصدوق |
٢٥٣ |
المهذّب |
ابن البراج |
٢٤٨ |
النهاية |
الطوسي |
١٧٧، ٢٤١، ٢٧١، ٢٧٢ |
هداية المسترشد |
الطوسي |
١٧٧، ٢٤٢ |
٧ - فهرس الأماكن والبقاع
المكان الصفحة
البصرة........................................................................ ١١٣
بغداد.................................................................. ١٤٩، ٢٢٣
الحلّة.......................................................................... ٢٢٣
دار السلام.................................................................... ٢٢٣
الرّي.......................................................................... ١٨٢
زبالة.......................................................................... ٢٤٦
سمرقند........................................................................ ١٥٦
الشام......................................................................... ٢٥٢
فوشنج........................................................................ ١٥٢
المدرسة المستنصريّة.............................................................. ١٤٩
المدينة......................................................................... ٢٤٣
مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)..................................... ١٤٢، ٢٤٣
مشهد الكاظم (صلوات الله عليه)................................................ ٢٧٨
مصر................................................................... ١٤٢، ٢٦٧
مكّة...................................................... ٢٤٣، ٢٤٧، ٢٥٢، ٢٦٧
اليمن......................................................................... ٢٦٧
٨ - فهرس الفِرق والطوائف والأُمم
الصفحة
أصحاب أبي حنيفة............................................................. ١٥١
الإماميّة................................................................ ١٢٩، ١٨٧
أُمة محمد (صلّى الله عليه وآله)................................................... ١٨٠
بني آدم.......................................................... ١٢٤، ١٢٥، ٣٠٨
بني إسرائيل............................................................. ٢٩٥، ٢٩٦
السوفسطائية................................................................... ٣٠٣
الشيعة.................................................... ١٨٩، ١٩٢، ٢٤٢، ٢٩٢
العامّة.................................................................. ٢١٠، ٢١٤
الفطحية.................................................. ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣
المعتزلة........................................................................ ١٦٧
اللاأدريّة....................................................................... ٣٠٣
٩ - فهرس الأبيات الشعريّة
القافية الصفحة
من طريق النصح يبدي ويعيد..................................................... ٢٢٤
إلاّ على أكمهٍ لا يعرف القمرا.................................................... ١١١
يجد مرّاً به الماء الزلالا........................................................... ٣٠٠
فكيف ذاك وما لي عنهم بدل.................................................... ١٢٢
١٠ - فهرس الأبواب والفصول
تمهيد. ٧
مقدّمة الكتاب.. ٩
القسم الأوّل: (ترجمة المؤلِّف) ٩
القسم الثاني: (حول كتاب فتح الأبواب) ٤١
الباب الأوّل: في بعض ما هداني الله جلَّ جلاله إليه من المعقول المقوّي لما رويته في الاستخارة من المنقول ١٢١
الباب الثاني: في بعض ما عرفته من صريح القران هادياً إلى مشاورة الله جلّ جلاله، وحجّة على الإنسان ١٢٣
الباب الثالث: في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار كاشفاً لقوّة العمل في الاستخارة بما ورد في الأخبار ١٢٧
الباب الرابع: في بعض ما رويته من تهديد الله جلّ جلاله لعبده على ترك استخارته، وتأكيد ذلك ببعض ما أرويه عن خاصّته ١٢٩
الباب الخامس: في بعض ما رويته عن حجّة الله جلّ جلاله على بريّته في عدوله عن نفسه لمّا استشير - مع عصمته - إلى الأمر بالاستخارة، وهو حجّة الله على من كُلّف الاقتداء بإمامته ١٤١
الباب السادس: في بعض ما رَويته من عمل حجّة الله جلّ جلاله المعصوم في خاصّ نفسه بالاستخارة، أو أمره بذلك من طريق الخاصّة والجمهور، وقسمه بالله جلّ جلاله أنّه سبحانه يخير لمَن استخاره مطلقاً في سائر الأُمور ١٤٧
الباب السابع: في بعض ما رويته في أنَّ حجّة الله جلّ جلاله المعصوم (عليه أفضل الصلوات) لم يقتصر في الاستخارة على ما يسمّيه الناسُ مباحاَت، وأنّهُ استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات.. ١٦٧
الباب الثامن: فيما أقوله وبعض ما أرويه من فضل الاستخارة ومشاورة الله جلّ جلاله بالست رقاع، وبعض ما أعرفه من فوائد امتثال ذلك الأمر المطاع، وروايات بدعوات عند الاستخارات.. ١٧٩
الباب التاسع: فيما أذكره من ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الستّ المذكورة، وبيان بعض فضل ذلك على غيره من الروايات المأثورة ٢٠٩
الباب العاشر: فيما رويته أو رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين. ٢٢٧
الباب الحادي عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بمائة مرّة ومرّة ٢٣١
الباب الثاني عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بمائة مرّة، والإشارة في بعض الروايات إلى تعيين موضع الاستخارات، وإلى الاستخارة عقيب المفروضات.. ٢٣٥
الباب الثالث عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بسبعين مرّة ٢٤٩
الباب الرابع عشر: في بعض ما رويته ممّا يجري فيه الاستخارة بعشر مرّات.. ٢٥١
الباب الخامس عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بسبع مرّات.. ٢٥٣
الباب السادس عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بثلاث مرّات.. ٢٥٥
الباب السابع عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بمرّة واحدة ٢٥٧
الباب الثامن عشر: فيما رأيته في الاستخارة بقول ما شئت من مرّة ٢٥٩
الباب التاسع عشر: في بعض ما رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله برقعتين في الطين والماء ٢٦٣
الباب العشرون: في بعض ما رويته أو رأيته من مشاورة الله جلّ جلاله بالمساهمة ٢٦٧
الباب الحادي والعشرون: في بعض ما رويته من مشاورة الله جلّ جلاله بالقرعة ٢٧١
الباب الثاني والعشرون: في استخارة الإنسان عن مَن يكلّفه الاستخارة من الإخوان. ٢٨١
الباب الثالث والعشرون: فيما لعلّه يكون سبباً لتوقّف قوم عن العمل بالاستخارة أو لإنكارها والجواب عن ذلك ٢٨٣
الباب الرابع والعشرون: فيما أذكره من أنّ الاعتبار في صواب العبد في الأعمال والأقوال على ما وهب الله جلّ جلاله من العقل [ في المعقول، وعلى ما نبّه صلوات الله عليه في المنقول ] دون مَن خالف في ذلك على كل حال. ٣٠٣
* الفهارس العامّة ٣١١
١ - فهرس الآيات القرآنيّة ٣١٣
٢ - فهرس الأحاديث القُدسيّة ٣١٧
٣ - فهرس الأحاديث الشريفة ٣١٨
٤ - فهرس الآثار ٣٢٥
٥ - فهرس الأعلام ٣٢٧
٦ - فهرس الكتب الواردة في المتن. ٣٤٠
٧ - فهرس الأماكن والبقاع. ٣٤٣
٨ - فهرس الفِرق والطوائف والأُمم. ٣٤٤
٩ - فهرس الأبيات الشعريّة ٣٤٥
١٠ - فهرس الأبواب والفصول. ٣٤٦
١١ - مصادر التحقيق. ٣٤٩
١١ - مصادر التحقيق
١ - القرآن الكريم:
٢ - الاختصاص: تأليف الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (٤١٣ هـ) ، تحقيق علي أكبر الغفاري، ١٤٠٢ هـ.
٣ - اختيار معرفة الرجال، المعروف برجال الكشي: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ)، تصحيح وتعليق السيد حسن المصطفوي، نشر جامعة مشهد، ١٣٤٨ هـ ش.
٤ - أدعية السر: تأليف السيد ضياء الدين أبي الرضا فضل الله الراوندي، نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامّة تحت رقم ٤٩٩.
٥ - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري: تأليف أبي العباس شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني (٩٢٣ هـ)، نشر دار إحياء العربي، بيروت.
٦ - إرشاد المستبصر في الاستخارات: تأليف السيد عبد الله شبّر (١٢٤٢ هـ)، إعداد الشيخ رضا الأُستاذي، نشر مكتبة البصيرتي قم، الطبعة الثانية.
٧ - أساس البلاغة: تأليف العلاّمة جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٥٣٨ هـ)، تحقيق عبد الرحيم محمود، أُفست مكتب التبليغات الإِسلامي، قم.
٨ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب: تأليف أبي عمرو يوسف بن عبد الله بن محمد
ابن عبد البر، (٤٦٣ هـ) المطبوع بهامش الإصابة في تمييز الصحابة، الطبعة الأُولى، ١٣٢٨ هـ، بمصر، مطبعة السعادة.
٩ - الإصابة في تمييز الصحابة: تأليف شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) الطبعة الأُولى ١٣٢٨ هـ، مطبعة السعادة، مصر.
١٠ - الأعلام: تأليف خير الدين الزركلي (١٣٩٦ هـ) الطبعة السادسة ١٩٨٤ م، نشر دار العلم للملايين، بيروت.
١١ - أعيان الشيعة: تأليف السيد محسن الأمين، تحقيق وإخراج ولده حسن الأمين، دار التعارف بيروت ١٤٠٣ هـ، بمطابع دار الجواد.
١٢ - إقبال الأعمال: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ)، نشر دار الكتب الإسلامية، طهران.
١٣ - الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ)، مطبعة الخيام، قم ١٤٠٠ هـ.
١٤ - الأمالي: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ) تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم، المكتبة الأهلية بغداد، أُفست مكتبة الداوري، قم.
١٥ - الأمالي: تأليف الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (٣٨١ هـ)، تقديم الشيخ حسين الأعلمي، بيروت، مؤسسة الأعلمي ١٤٠٠ هـ، الطبعة الخامسة.
١٦ - الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ) منشورات مكتبة المفيد، قم.
١٧ - أمل الآمل: تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي (١١٠٤ هـ) تحقيق السيد أحمد الحسيني، مطبعة الآداب، النجف الأشرف.
١٨ - إنباه الرواة على أنباه النحاة: تأليف جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي (ت ٦٢٤ هـ) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة
الأُولى ١٤٠٦ هـ، دار الفكر العربي، القاهرة، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.
١٩ - الأنساب: تأليف أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني (٥٦٢ هـ)، تحقيق الشيخ عبد الرحمان بن يحيى المعلمي اليماني، الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ، نشر محمد أمين دمج، بيروت.
٢٠ - أنصار الحسين: تأليف الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م، نشر الدار الإِسلامية، بيروت.
٢١ - الأنوار الساطعة في المائة السابعة: تأليف الشيخ آقا بزرك الطهراني تحقيق ولده الدكتور علي نقي المنزوي، الطبعة الأُولى ١٩٧٢ م، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.
٢٢ - إيضاح المكنون: تأليف إسماعيل باشا بن محمد أمين بن مير سليم البابائي البغدادي، أوفست دار الفكر ١٤٠٢ هـ، بيروت.
٢٣ - البابليّات: تأليف الشيخ محمد علي اليعقوبي. مطبعة الزهراء في النجف، ١٣٧٠ هـ، ١٩٥١ م.
٢٤ - بحار الأنوار: تأليف الشيخ محمد باقر المجلسي (١١١٠ هـ) أوفست دار إحياء التراث، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ.
٢٥ - البداية والنهاية: تأليف الحافظ أبي الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي الدمشقي (٧٧٤ هـ) نشر دار الفكر ١٤٠٢ هـ، بيروت.
٢٦ - بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: تأليف أبي جعفر محمد بن أبي القاسم محمد بن علي الطبري، (من أعلام القرن السادس)، الطبعة الثانية نشر المكتبة الحيدرية ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.
٢٧ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: تأليف الحافظ جلال الدين عبد الرحمان السيوطي (٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأُولى ١٣٨٤ هـ.
٢٨ - البلد الأمين: تأليف الشيخ إبراهيم الكفعمي، نشر مكتبة الصدوق طهران.
٢٩ - تاج العروس من جواهر القاموس: تأليف محمد مرتضى الزبيدي، الطبعة
الأُولى ١٣٠٦ هـ، دار مكتبة الحياة، بيروت.
٣٠ - تأريخ بغداد: تأليف الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.
٣١ - تأريخ نيشابور (المنتخب من السياق): تأليف الحافظ أبي الحسن عبد الغافر ابن إسماعيل الفارسي (٤٥١ - ٥٢٩ هـ)، انتخاب الحافظ أبي اسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني (٥٨١ - ٦٤١ هـ) إعداد محمد كاظم المحمودي، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المشرفة، ١٤٠٣ هـ.
٣٢ - تحف العقول عن آل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): تأليف الشيخ أبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني (من أعلام القرن الرابع) تقديم السيد محمد صدق بحر العلوم، الطبعة الخامسة، ١٣٨٠ هـ - ١٩٦١ م، المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف.
٣٣ - تذكرة الحفّاظ: تأليف الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٧٤٨ هـ)، تصحيح عبد الرحمان بن يحيى المعلمي، نشر دار إحياء التراث.
٣٤ - التعليقة: للوحيد البهبهاني، الطبعة الحجرية.
٣٥ - التفسير: تأليف علي بن إبراهيم القمّي، تعليق السيد طيب الموسوي الجزائري، مؤسسة دار الكتاب، قم، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.
٣٦ - تقريب التهذيب: تأليف شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) تحقيق وتعليق عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية (١٣٩٥ هـ) أوفست دار المعرفة، بيروت.
٣٧ - التكملة لوفيات النقلة: تأليف زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (٥٨١ - ٦٥٦ هـ)، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت.
٣٨ - تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب: تأليف كمال الدين أبي الفضل عبد الرزاق بن تاج الدين أحمد المعروف بابن الفوطي (٧٢٣ هـ)، تحقيق
الدكتور مصطفى جواد، المطبعة الهاشمية بدمشق، ١٩٦٢ م.
٣٩ - تنبيه الخواطر: تأليف أبي الحسين ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري (٦٠٥ هـ) دار صعب، دار التعارف، بيروت.
٤٠ - تنقيح المقال: تأليف الشيخ عبد الله المامقاني، المطبعة المرتضوية (١٣٥٢ هـ)، النجف الأشرف.
٤١ - تهذيب الأحكام: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق السيد حسن الخرسان، دار الكتب الإِسلامية، طهران ١٣٩٠ هـ.
٤٢ - تهذيب التهذيب: تأليف شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) الطبعة الأولى (١٣٢٥ هـ)، دائرة المعارف النظامية، الهند حيدر آباد الدكن.
٤٣ - التوحيد: تأليف الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (٣٨١ هـ)، تعليق السيد هاشم الحسيني الطهراني، مؤسسة النشر الإِسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم المشرّفة.
٤٤ - الثقات العيون في سادس القرون: تأليف الشيخ آقا بزرك الطهراني، تحقيق علي نقي المنزوي، دار الكتاب العربي، بيروت.
٤٥ - جامع الأصول من أحاديث الرسول: تأليف مجد الدين أبي السعادات المبارك ابن محمد المعروف بابن الأثير الجزري (٥٤٤ - ٦٠٦ هـ)، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.
٤٦ - جامع الرواة: تأليف المولى محمد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، في قم ١٤٠٣ هـ.
٤٧ - جامع المقال فيما يتعلّق بأحوال الحديث والرجال: تأليف الشيخ فخر الدين الطريحي، تحقيق محمد كاظم الطريحي، نشر مكتبة جعفري تبريزي، طهران.
٤٨ - جمال الأُسبوع بكمال العمل المشروع: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ) أوفست منشورات الرضي، قم.
٤٩ - جواهر البحرين في علماء البحرين: تأليف الشيخ سليمان الماحوزي (١٠٧٥ - ١١٢١ هـ) تحقيق السيد أحمد الحسيني، باهتمام السيد محمود المرعشي، نشر مكتبة آية الله المرعشي العامّة، قم، ١٤٠٤ هـ.
٥٠ - الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة: تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي (١١٠٤ هـ) انتشارات طوس، مشهد.
٥١ - الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة: تأليف كمال الدين أبي الفضل عبد الرزاق بن الفوطي البغدادي (٧٢٣ هـ)، تحقيق الدكتور مصطفى جواد، نشر المكتبة العربية، بغداد.
٥٢ - الخرائج والجرائح: تأليف الشيخ قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي (٥٧٣ هـ)، نسخة مصورة عن مخطوطة محفوظة في مكتبة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإِحياء التراث في قم.
٥٣ - الخصال: تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (٣٨١ هـ)، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، نشر جماعة المدرسين بقم ١٤٠٣ هـ.
٥٤ - خلاصة الأقوال في معرفة الرجال: تأليف: العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر (٧٣٦ هـ)، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، الطبعة الثانية ١٣٨١، نشر المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف.
٥٥ - ديوان ذي الرمّة: تحقيق كارليل هنري هيس، كمبردج ١٩١٩ م.
٥٦ - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: تأليف الشيخ آقا بزرك الطهراني، أوفست دار الأضواء، بيروت.
٥٧ - ذكر أخبار أصبهان: تأليف الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، طبعة ليدن ١٩٣١ م.
٥٨ - ذكرى الشيعة: تأليف الشهيد الأوّل أبي عبد الله محمد بن مكي العاملي (٧٨٦ هـ) منشورات مكتبة البصيرتي، قم، طبعة حجرية.
٥٩ - ذيل تأريخ بغداد: تأليف الحافظ محب الدين أبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار البغدادي (٦٤٣ هـ)، صُحّح بمشاركة
الدكتور قيصر فرح، دار الكتب العالمية، بيروت.
٦٠ - الرجال: تأليف أبي جعفر أحمد بن أبي عبد الله البرقي، تصحيح السيد كاظم الموسوي المياموي، مطبعة جامعة مشهد ١٣٤٢ هـ ش.
٦١ - الرجال: تأليف تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي (بعد ٧٠٧ هـ)، تحقيق السيد محمد صادق آل بحر العلوم، نشر المطبعة الحيدرية ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.
٦٢ - الرجال: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ) تحقيق وتعليق السيد محمد صادق آل بحر العلوم، الطبعة الأُولى، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف (١٣٨١ هـ).
٦٣ - الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية: تأليف العلاّمة المير محمد باقر الحسيني المرعشي الداماد، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي في قم، ١٤٠٥ هـ.
٦٤ - روضات الجنّات: تأليف السيد محمد باقر الموسوي الخوانساري، المطبعة الحيدرية طهران (١٣٩٠ هـ) أوفست مكتبة إسماعيليان، قم.
٦٥ - روضة المتّقين: تأليف الشيخ محمد تقي المجلسي (١٠٠٣ - ١٠٧٠ هـ) تعليق السيد حسين الموسوي والشيخ علي بناه الاشتهاردي، المطبعة العلمية قم، ١٣٩٩ هـ.
٦٦ - رياض العلماء وحياض الفضلاء: تأليف الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني، تحقيق السيد أحمد الحسيني، نشر مكتبة آية الله المرعشي العامّة، قم ١٤٠١ هـ.
٦٧ - السرائر: تأليف أبي عبد الله محمد بن إدريس العجلي الحلّي (٥٩٨ هـ) انتشارات المعارف الإسلامية، طهران ١٣٩٠.
٦٨ - سعد السعود: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ) منشورات الرضي، قم ١٣٦٣ هـ ش.
٦٩ - سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار: تأليف الشيخ عباس القمّي (١٣٥٩ هـ) النجف الأشرف ١٣٥٥ هـ، مروي طهران.
٧٠ - السنن الكبرى: تأليف الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (٤٥٨ هـ) دار المعرفة، بيروت.
٧١ - السنن: تأليف أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٧٩ هـ) تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر بيروت، ١٤٠٠ هـ.
٧٢ - السنن: تأليف أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر بيروت.
٧٣ - السيد علي آل طاووس، حياته - مؤلّفاته - خزانة كتبه: تأليف الشيخ محمد حسن آل ياسين، مُستلّ من المجلّد الثاني عشر من مجلّة المجمع العلمي العراقي، مطبعة المجمع العلمي العراقي ١٩٦٥ م.
٧٤ - سير أعلام النبلاء: تأليف الحافظ شمس محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٧٤٨ هـ) الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.
٧٥ - شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب: تأليف أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
٧٦ - صحاح اللغة وتاج العربية: تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت.
٧٧ - صحيح البخاري: تأليف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٧٨ - طبقات المفسّرين: تأليف الحافظ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداوودي (٩٤٥ هـ) مراجعة وضبط لجنة من العلماء بإشراف الناشر، الطبعة الأُولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م، دار الكتب العلمية، بيروت.
٧٩ - العبر في خبر مَن غبر: تأليف الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٧٤٨ هـ) تحقيق أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الطبعة الأُولى ١٤٠٥ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.
٨٠ - عدّة الداعي ونجاح الساعي: تأليف الشيخ أحمد بن فهد الحلّي (٨٤١ هـ)، تصحيح أحمد الموحدي القمّي، نشر مكتبة الوجداني، قم.
٨١ - علماء البحرين: تأليف الشيخ سليمان الماحوزي (١٠٧٥ - ١١٢١ هـ)
تحقيق السيد أحمد الحسيني، باهتمام السيد محمود المرعشي، نشر مكتبة آية الله المرعشي العامّة، قم ١٤٠٤ هـ.
٨٢ - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: تأليف السيد جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة (٨٤٨ هـ)، تصحيح محمد حسن آل الطالقاني، الطبعة الثانية، منشورات الرضي في قم، ١٣٦٢ هـ ش.
٨٣ - غاية النهاية في طبقات القرّاء: تأليف: شمس الدين أبي الخير محمد بن محمد بن الجزري (٨٣٣ هـ)، عنى بنشره ج برجستراسر، الطبعة الثالثة، ١٤٠٢ هـ، دار الكتب العلمية.
٨٤ - الغدير في الكتاب والسُنّة والأدب: تأليف الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني.
٨٥ - غرر الحكم ودرر الكلم: تأليف عبد الواحد، شرح الشيخ محمد علي الأنصاري القمّي، ١٣٣٥ هـ ش.
٨٦ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري: تأليف الحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني الشافعي (٨٥٢ هـ) الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٨٧ - فرج المهموم في تأريخ علماء النجوم: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ) منشورات الرضي، قم، ١٣٦٣ هـ ش.
٨٨ - الفردوس بمأثور الخطاب: تأليف أبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمداني (٥٠٩ هـ)، تحقيق السعيد بن بسيوني زغلول، الطبعة الأُولى ١٤٠٦ هـ، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
٨٩ - الفَرْق بين الفِرَق: تأليف عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر دار المعرفة، بيروت.
٩٠ - فصل القضاء: تأليف السيد حسن الصدر، ضمن (اشنائي باجند نسخه خطى) للشيخ رضا الأُستاذي، شوّال سنة ١٣٩٦.
٩١ - الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): تحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، الطبعة الأُولى ١٤٠٦ هـ، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام).
٩٢ - فلاح السائل: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ).
٩٣ - فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنّفيهم: تأليف الشيخ منتجب الدين أبي الحسن علي بن عبيد الله بن بابويه الرازي، تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي، نشر مجمع الذخائر الإسلامية، سنة ١٤٠٤ هـ.
٩٤ - فهرست أسماء مصنّفي الشيعة، المعروف بـ (رجال النجاشي): تأليف أبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي (٤٥٠ هـ) أوفست منشورات الداوري، قم.
والطبعة الجديدة الصادرة عن مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، تحقيق السيد موسى الزنجاني، ١٤٠٧ هـ، قم.
٩٥ - الفهرست: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تصحيح وتعليق السيد محمد صادق آل بحر العلوم، نشر المكتبة الرضوية ومطبعتها في النجف الأشرف.
٩٦ - فهرس النسخ الخطّيّة في مكتبة آية الله العظمى النجفي المرعشي العامّة: إعداد السيد أحمد الحسيني، باهتمام السيد محمود المرعشي، مطبعة مهر استوار، قم، ١٣٩٥ هـ.
٩٧ - القاموس المحيط: تأليف الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، أوفست دار الفكر، بيروت ١٤٠٣ هـ.
٩٨ - قرب الإسناد: تأليف أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري القمّي، إصدار مكتبة نينوى الحديثة، الطبعة الحجرية.
٩٩ - قصص الأنبياء: تأليف الشيخ قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي (٥٧٣ هـ)، نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة آية الله العظمى المرعشى العامّة برقم (٢٨٢٢).
١٠٠ - الكافي: تأليف أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي (٣٢٩ هـ)، تحقيق وتصحيح الشيخ نجم الدين الآملي وعلي أكبر الغفاري، المطبعة الإسلامية (١٣٨٨) طهران.
١٠١ - الكافي في الفقه: تأليف الفقيه الأقدم أبي الصلاح الحلبي (٤٤٧ هـ)
تحقيق الشيخ رضا الأُستاذي، نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، أصفهان.
١٠٢ - الكامل في التأريخ: تأليف الشيخ أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير، دار صادر بيروت ١٤٠٢ هـ.
١٠٣ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: تأليف حاجي خليفة (١٠١٧ هـ) أوفست دار الفكر ١٤٠٢ هـ، بيروت.
١٠٤ - كشف الغمّة في معرفة الأئمّة: تأليف أبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي، تعليق السيد هاشم الرسولي، سوق المسجد الجامع، تبريز.
١٠٥ - كشف المحجّة لثمرة المهجة: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ)، نشر المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف سنة ١٣٧٠ هـ - ١٩٥٠ م.
١٠٦ - الكشكول: تأليف الشيخ يوسف البحراني (١١٨٦ هـ) الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م، نشر مؤسسة الوفاء ودار النعمان.
١٠٧ - الكنى والألقاب: تأليف الشيخ عباس القمّي (١٣٥٩ هـ)، مطبعة العرفان صيدا (١٣٥٨ هـ) أوفست انتشارات بيدار، قم.
١٠٨ - كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال: تأليف علاء الدين علي المتقي بن حسام الهندي البرهان فوري (٩٧٥ هـ) ضبط وتصحيح الشيخ بكري حياتي والشيخ صفوة السقا، الطبعة الخامسة ١٠٤٥ هـ، مؤسسة الرسالة بيروت.
١٠٩ - كنز الفوائد: تأليف الشيخ أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي (٤٤٩ هـ) أوفست مكتبة المصطفوي، قم.
١١٠ - لسان العرب: تأليف ابن منظور أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، نشر أدب الحوزة، قم ١٤٠٥ هـ.
١١١ - لسان الميزان: تأليف أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، دائرة المعارف النظامية في الهند، حيدر آباد الدكن ١٣٢٩، أوفست مؤسسة الأعلمي، بيروت.
١١٢ - لؤلؤة البحرين في الإِجازات وتراجم رجال الحديث: تأليف الشيخ يوسف بن أحمد البحراني (١١٨٦ هـ)، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، الطبعة الثانية، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) للطباعة والنشر.
١١٣ - المبسوط في فقه الإمامية: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ) تصحيح السيد محمد تقي الكشفي، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
١١٤ - مجمع البحرين: تأليف الشيخ فخر الدين الطريحي (١٠٨٥ هـ) تحقيق السيد أحمد الحسيني، نشر مرتضوي، طهران (١٣٦٢ هـ ش).
١١٥ - مجمع الرجال: تأليف زكي الدين المولى عناية الله بن علي القهبائي، تصحيح وتعليق السيد ضياء الدين العلاّمة الأصفهاني، أصفهان ١٣٨٤ هـ، أوفست إسماعيليان، قم.
١١٦ - مجموعة الشهيد الأوّل: نسخة مصوّرة عن مخطوطة محفوظة في مكتبة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث في قم.
١١٧ - المحاسن: تأليف الشيخ أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي، تعليق السيد جلال الدين الحسيني، الطبعة الثانية، نشر دار الكتب الإسلامية، قم.
١١٨ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: تأليف أبي محمد عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني المكّي (٧٦٨ هـ) الطبعة الثانية ١٣٩٠ هـ، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، أوفست على الطبعة الأُولى المطبوعة في حيدر آباد ١٣٣٧ هـ.
١١٩ - مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: تأليف شيخ الإسلام المولى محمد باقر المجلسي (١١١٠ هـ) نشر المكتبة الإسلامية، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.
١٢٠ - مستدرك الوسائل: تأليف الميرزا حسين النوري الطبرسي (١٣٢٠ هـ) الطبعة الحجرية، نشر المكتبة الإسلامية طهران، مؤسسة إسماعيليان، قم ١٣٨٢ هـ.
١٢١ - المسند: تأليف أحمد بن حنبل، دار الفكر، بيروت.
١٢٢ - المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم: تأليف أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، الطبعة الأُولى ١٩٦٢ م، دار إحياء الكتب العربية.
١٢٣ - مشكاة الأنوار في غرر الأخبار: تأليف أبي الفضل علي الطبرسي، تقديم صالح الجعفري، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف ١٣٨٥ هـ.
١٢٤ - المصباح: تأليف تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد الكفعمي، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ، أوفست مؤسسة الأعلمي، بيروت.
١٢٥ - مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، نشر إسماعيل الأنصاري الزنجاني، قم المشرّفة.
١٢٦ - المصنف: تأليف الحافظ أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (١٢٦ - ٢١١ هـ) تحقيق الشيخ حبيب الرحمان الأعظمي، الطبعة الأُولى ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م، نشر المجلس العلمي، بيروت.
١٢٧ - معالم العلماء: تأليف الحافظ محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني (٥٨٨ هـ)، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، نشر المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف، الطبعة الثانية.
١٢٨ - معاني الأخبار: تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (٣٨١ هـ) تصحيح علي أكبر الغفاري، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم (١٣٦١ هـ ش).
١٢٩ - المعتبر: تأليف المحقّق الحلّي نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن (٦٧٦ هـ) نشر مؤسسة سيّد الشهداء (عليه السلام)، قم.
١٣٠ - معجم الأُدباء: تأليف أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، (٦٢٦ هـ) الطبعة الثالثة، ١٤٠٠ هـ، دار الفكر، بيروت.
١٣١ - معجم البلدان: تأليف شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، نشر دار صادر، بيروت.
١٣٢ - معجم رجال الحديث: تأليف السيد أبي القاسم الخوئي، الطبعة
الثالثة ١٤٠٣ هـ، بيروت.
١٣٣ - معجم شواهد العربية: تأليف عبد السلام محمد هارون، الطبعة الأُولى ١٣٩٢ هـ، ١٩٧٢ م، نشر مكتبة الخانجي بمصر.
١٣٤ - معجم المفسّرين: تأليف عادل نويهض، تقديم الشيخ حسن خالد، مؤسسة نويهض الثقافية، الطبعة الأُولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م، بيروت.
١٣٥ - معجم المؤلّفين: تأليف عمر رضا كحالة، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١٣٦ - مفاتيح الأُصول: تأليف السيد محمد الطباطبائي، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث.
١٣٧ - مقابس الأنوار: تأليف الشيخ أسد الله الدزفولي الكاظمي (١٢٣٧ هـ) الطبعة الحجرية، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث.
١٣٨ - المقنعة: تأليف الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، نشر مكتبة آية الله المرعشي العامّة، قم ١٤٠٤ هـ.
١٣٩ - المقنع: تأليف الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (٣٨١ هـ)، نشر مؤسسة المطبوعات الدينية والمكتبة الإِسلامية طهران ١٣٧٧ هـ.
١٤٠ - مكارم الأخلاق: تأليف رضي الدين أبي نصير الحسن بن الفضل الطبرسي، تقديم وتعليق محمد الحسين الأعلمي، منشورات الأعلمي بيروت ١٣٩٢ هـ.
١٤١ - الملل والنحل: تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، تخريج فتح الله بدران، الطبعة الثانية، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة.
١٤٢ - مناقب آل أبي طالب: تأليف أبي جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني (٥٨٨ هـ) مؤسسة انتشارات علامة، قم.
١٤٣ - منتهى المقال في أحوال الرجال: تأليف المولى محمد بن إسماعيل، المشهور بأبي علي، الطبعة الحجرية.
١٤٤ - مَن لا يحضره الفقيه: تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن
الحسين بن بابويه القمّي (٣٨١ هـ)، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان، بيروت ١٤٠١ هـ.
١٤٥ - المهذّب: تأليف القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (٤٨١ هـ) إعداد مؤسسة سيّد الشهداء، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة، ١٤٠٦ هـ.
١٤٦ - موارد الإتحاف في نقباء الأشراف: تأليف السيد عبد الرزاق كمّونة الحسيني، مطبعة الآداب في النجف الأشرف ١٣٨٨ هـ.
١٤٧ - المواسعة والمضايقة: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ) تحقيق السيد محمد علي الطباطبائي، نشرت في العدد (٧، ٨) من مجلّة تراثنا الفصلية التي تصدر عن مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث.
١٤٨ - مؤلّفات الكاظميين بين ١٨٧٠ - ١٩٧٠ م: مستلّ من العدد الثالث والرابع من مجلّة البلاغ في سنتها الثالثة، مطبعة المعارف، بغداد ١٣٩٠ هـ.
١٤٩ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: تأليف أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت.
١٥٠ - النابس في القرن الخامس: تأليف الشيخ آقا بزرك الطهراني، تحقيق ولده الدكتور علي نقي المنزوي، الطبعة الأُولى ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م، نشر دار الكتاب العربي.
١٥١ - نزهة الألباء.
١٥٢ - نقد الرجال: تأليف السيد مير مصطفى الحسيني التفريشي، انتشارات الرسول المصطفى، قم.
١٥٣ - النهاية في غريب الحديث والأثر: تأليف ابن الأثير مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، نشر المكتبة الإِسلامية بيروت.
١٥٤ - النهاية في مجرد الفقه والفتوى: تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن
الحسن الطوسي (٤٦٠ هـ) دار الكتاب العربي، ١٣٩٠ بيروت.
١٥٥ - نهج البلاغة: جمع الشريف الرضي، ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلمية الدكتور صبحي الصالح، أوفست انتشارات الهجرة سنة ١٣٩٥ هـ، على طبعة بيروت سنة ١٣٨٧ هـ.
١٥٦ - نوابغ الرواة في رابعة المئات: تأليف الشيخ آغا بزرك الطهراني، تحقيق ولده الدكتور علي نقي منزوي، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأُولى ١٣٩٠ هـ.
١٥٧ - هدية الأحباب: تأليف الشيخ عباس القمّي (١٣٥٩ هـ) المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، أوفست مكتبة الصدوق بطهران ١٣٦٢ هـ ش.
١٥٨ - هدية العارفين: تأليف إسماعيل باشا البغدادي، أوفست دار الفكر ١٤٠٢ هـ، بيروت.
١٥٩ - هداية المحدّثين إلى طريقة المحمدين: تأليف محمد أمين بن محمد علي الكاظمي، تحقيق السيد مهدي الرجائي، باهتمام السيد محمود المرعشي، نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي في قم، ١٤٠٥ هـ.
١٦٠ - الوافي بالوفيات: تأليف صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي دار صادر، بيروت.
١٦١ - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: تأليف الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي (١١٠٤ هـ) الطبعة الخامسة ١٤٠٣ هـ، أوفست دار إحياء التراث، بيروت.
١٦٢ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: تأليف أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، بن خلّكان (٦٨١ هـ)، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ١٣٩٨ هـ.
١٦٣ - اليقين في إمرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: تأليف السيد علي بن موسى بن طاووس (٦٦٤ هـ) مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر، قم، أوفست عن طبعة المكتبة الحيدرية ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.