من شواهد المبلغين
التجميع أصول الدين
الکاتب الشيخ أكرم جزيني
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

من شواهد المـُبلِّغين




بسم الله الرّحمن الرّحيم


بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على سيدنا ونبيِّنا محمّد، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ )

إنَّ للقصّة وقعاً شديداً في القلب، فهي الحديث الشائق الذي تُصغي إليه كل الأسماع، وهي المادّة التي لا يتغيّر طعمها حتى مع تفاوت المستويات، يتوجّه إليها الكبير كما يتوجّه إليها الصغير، ويتوجّه إليها المتعلِّم كما يتوجّه إليها الأُمّيّ، لا تُكلّف الفكر عناءً في الفهم، ولا تخون الذهن في الحفظ، فهي أول ما يُفهم من الكلام، وآخر ما يُنسى منه، وهي الوسيط الذي يستطيع أن يوصِل أدقّ الأفكار إلى الأذهان، مهما كان المستمع بليداً، يستعملها العاجز عن البيان، كما يستعملها البليغ، فهذا القرآن الكريم يزخر بالقصص، فمن قصّة موسىعليه‌السلام إلى قصّة يوسفعليه‌السلام ، ومن قصّة مريمعليها‌السلام إلى قصّة سليمانعليه‌السلام إلخ.

مادّة الكتاب وترتيبها

وقد جمعتُ في هذا الكتاب، عدداً من القصص المتفاوتة التي تنتهي بعِبَر تتعلَّق بجوانب عديدة من المواضيع الدينية والأخلاقية، مُتحاشياً الطويل منها، لعرضته للإملال، وانحصار النفع فيه ببعض المجالس ...


وبما أنّ القصّة الواحدة ربّما تكون مشتملة على أكثر من جانب، وتصلح لأن تكون وسيلة للوصول إلى أكثر من هدف، فقد ذكرت - حسب نظري القاصر - عدداً من المواضيع التي يمكن أن تكون القصّة شاهداً عليها، ووضعتها تحت عنوان (مواضيع الإدراج).

ومن أجل تعميم الفائدة وإغناء الجانب الذي من أجله تُذكر القصّة؛ ذكرت بعضاً من الآيات والأحاديث والأشعار والأقوال المتعلِّقة بذلك الجانب، ووضعتها تحت عنوان (إنارة وإضفاء)، وبما أنّ بعض القصص ربّما تتّفق في بعض الجوانب، اقتصرت في ذكر (الإنارة والإضفاء) على واحدة منها اعتبرتها الأساس، وأشرت إلى القصص الأُخرى التي توافقها ذلك الجانب، فذكرت أرقامها وذلك تحت عنوان (استعانة) ودلّلت على القصص الأساس بفهرس ألحقته بهذا الكتاب.

تسمية الكتاب

ومن الواضح أنّ فهم محتويات هذا الكتاب ليس منحصراً بمستوى دون آخر، فهو مُتيسّر لكل مَن يُحسن القراءة، ولكنَّ المبلِّغين غالباً يستخدمون القصّة أو الآية والحديث أثناء حديثهم، فقد ارتأيت تسميته (من شواهد المـُبلِّغين)؛ إذ لا يعدو كونه مجموعة من الموادِّ الجاهزة التي تُساعد الطالب، أو الخطيب، أو المحاضر وغيرهم على إعداد أيِّ موضوع من المواضيع المذكورة في الفهرس بصورة سريعة، ومن دون أن يكون محكوماً لأسلوب غيره في الإعداد، بل يعدُّه بأسلوبه وعلى طريقته الخاصة، والله من وراء القصد، والحمد لله ربِّ العالمين.

أكرم الجزيني العاملي


(الشاهد (1) )

إنَّما يخشى الله من عباده العلماءُ(1)

ينقل العالم الهندي، الدكتور عناية الله المشرقي، حادثة حصلت معه، فيقول: في يوم أحد من أيام سنة 1909، وكانت السماء تمطر بغزارة، وخرجت من بيتي لحاجة ما، وإذا بي أرى الفلكي المشهور (السيّد جيمس جينز)، الأستاذ بجامعة كامبردج، ذاهباً إلى الكنيسة، متأبِّطاً الإنجيل والمظلّة، فدنوت منه وسلّمت عليه، فلم يردّ عليّ، فسلّمت مرّة أُخرى، فسألني: (ماذا تريد منّي؟ ). فقلت له: أمرين - يا سيّدي -.

الأول: هو أنّ مظلّتك تحت إبطك؛ على الرغم من شدّة المطر؟! فابتسم السيّد جيمس، وفتح مظلّته فوراً.

فقلت له:والآخر: هو استفهامي عن الذي يدفع رجلاً - مثلك - ذائع الصيت في العالم أن يتوجّه إلى الكنيسة؟!

وأمام هذا السؤال توقّف السيّد جيمس لحظة، ثمّ قال: (عليك اليوم أن ترتشف شاي المساء عندي).

وعندما وصلت إلى داره في المساء، خرجت (السيّدة جيمس) الساعة الرابعة تماماً، وأخبرتني أنّ السيّد جيمس ينتظرني.

وعندما دخلت عليه غرفته، وجدت أمامه منضدة صغيرة، موضوعاً عليها عدَّة الشاي، وكان السيد شارداً يتفكّر، وعندما شعر بوجودي سألني: (ماذا كان سؤالك؟). ودون أن ينتظر ردّي، بدأ يشرح عن تكوين الأجرام السماوية، ونظامها المـُدهش، وأبعادها وفواصلها غير المحدودة، وطرقها، ومداراتها وجاذبيتها، وطوفان أنوارها المـُذهلة، حتّى إنَّني شعرت أنّ قلبي يهتزّ بهيية الله وجلاله، وأما السيّد جيمس، فوجدت شعر رأسه مقشعرّاً، والدموع تنهمل من عينيه، ويديه

____________________

(1) الإسلام يتحدّى.


ترتعدان من خشية الله، وصمت فجأة، ثمّ بدأ يقول: (يا عناية الله، عندما أُلقي نظرة على روائع خلق الله، يبدأ وجودي يرتعش من الجلال الإلهي، وعندما أركع أمام الله، وأقول له: (إنّك عظيم). أجد أنّ كلّ جزء من كياني يستجيب لهذا الدعاء، وأشعر بسكون وسعادة عظيمَين، وأحسّ بسعادة تفوق سعادة الآخرين ألف مرّة، أفَهِمت - يا عناية الله خان - لماذا أذهب إلى الكنيسة؟

ويُضيف العلاّمة عناية الله قائلاً: لقد أحدثت هذه التفاصيل ثورة في أعماقي، فقلت له: (يا سيّدي، لقد تأثّرت جدّاً بالتفاصيل العلمية التي ذكرتموها، وذكَّرتني بشيء من آي كتابي المقدّس - القرآن - فلو سمحتم لي قرأتها عليكم).

فهزّ رأسه قائلاً: بكلّ سرور.

فقرأت عليه: ( .. وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النّاسِ وَالدّوَابّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذلِكَ إِنّمَا يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) فاطر - 27.

فصرخ السيد جيمس قائلاً: ماذا قلت؟!:إنّما يخشى الله من عباده العلماء؟! مدهش! غريب وعجيب جدّاً!! إنّ الأمر الذي كشفت عنه دراسة ومشاهدةً استمرّت خمسين سنة! من أنبأ محمداً به؟! هل ما قرأت عليّ في القرآن حقّاً؟ لو كان الأمر كذلك، فاكتب شهادة منِّي:أنّ القرآن كتاب موحى من عند الله.

ويستطرد السيّد جيمس قائلاً: لقد كان محمد أُمّيّاً، ولا يمكنه أن يكشف عن هذا السرّ بنفسه، ولكنّ الله هو الذي أخبره بهذا السرِّ مدهشّ..! وغريب، وعجيب جدّاً!!

(مواضيع الإدراج)

* التفكّر في خلق الله تعالى.

* الإيمان والهداية.


* الدّين الإسلاميّ.

* إعجاز القرآن الكريم.

(إنارة وإضفاء)

(التّفكُّر في خلق الله تعالى)

قرآن كريم:

* ( إِنّ فِي خَلْقِ السّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللّيْلِ وَالنّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ * الّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى‏ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكّرُونَ فِي خَلْقِ السّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النّارِ ) آل عمران / 190 - 191.

حديث شريف:

* ( وصف النملة ): قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( لو فكَّروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة، لرجعوا إلى الطريق، وخافوا عذاب الحريق، ولكنّ القلوب عليلة، والبصائر مدخولة، ألا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوَّى له العظم والبشر.

انظروا إلى النملة في صغر جثّتها، ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمُستدرك الفكر، كيف دُبّت على أرضها، وصُبّت على رزقها، تنقل الحبّة إلى جِحرها، وتُعدُّها في مُستقرِّها، تجمع في حَرِّها لبردها وفي وِردها لصدرها، مكفول برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنَّان، ولا يحرمها الديّان، ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس.


ولو فكّرت في مجاري أكلها، وفي عُلوِها وسُفلها، وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأُذنها، لقضيت من خلقها عَجباً، ولقيت من وصفها تعباً، فتعالى الذي أقامها على قوائمها وبناها على دعائمها، ولم يُشركه في فطرتها فاطر، ولم يُعِنْه في خلقها قادر، ولو ضربتَ في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته، ما دلّتك الدلالة إلاّ على أنّ فاطر النملة هو فاطر النخلة؛ لدقيق تفصيل كلّ شيء وغامض اختلاف كلّ حيّ، وما الجليل واللّطيف، والثقيل والخفيف، والقويّ والضعيف في خلقه إلاّ سواء.

وكذلك السماء والهواء، والرياح والماء، فانظر إلى الشمس والقمر، والنبات والشجر، والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجُّر هذه البحار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرُّق هذه اللغات، والألسن المـُختلفات.

فالويل لمـَن أنكر المقدِّر! وجحد المدبِّر! زعموا أنّهم كالنبات ما لهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، ولم يلجؤوا إلى حجّة فيما ادّعوا، ولا تحقيق لما أوعوا، وهل يكون بناء من غير بانٍ، أو جناية من غير جانٍ؟! / نهج البلاغة.

حكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( رحم الله امرءاً تفكَّر فاعتبر، واعتبر فأبصر ).

- ( التفكّر في ملكوت السموات والأرض عبادة المـُخلَصين ) / غرر الحكم.

شعر:

* (يا مَن يرى مدَّ البعوض جناحها):

يا مَن يرى مدَّ البعوض جناحها

في ظلمة الليل البهيم الأليلِ

ويرى مناط عروقها في نحرها

والمخّ من تلك العظام النحلِ

ويرى خرير الدّمِّ في أوداجها

متنقِّلاً من مفصل في مفصلِ

ويرى وصول غذا الجنين ببطنها

في ظلمة الأحشا بغير تمقُّلِ


ويرى مكان الوطء من أقدامها

في سيرها وحثيثها المـُستعجلِ

ويرى ويسمع حسّ ما هو دونها

في قاع بحر مُظلم متهوّلِ

أمنن عليَّ بتوبة تمحو بها

ما كان منِّي في الزّمان الأولِ

* (وفي كلّ شيء له آية):

فيا  عجباً كيف يعصي الإله

أم كيف يجحده الجاحدُ

ولله في كلِّ تحريكةٍ

وتسكينة أبداً في النّاس شاهدُ

وفي  كلِّ شيء له آية

تدلُّ على أنّه واحدُ

(الإيمان والهداية)

قرآن كريم:

*( وَمَن يُؤْمِن بِاللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) التغابن / 11.

*( كَانَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى‏ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) البقرة / 213.

حديث شريف:

* روي أنّ داودعليه‌السلام خرج مُصحراً مُنفرداً، فأوحى الله إليه: (يا داود، مالي أراك وحدانياً؟!). فقال: إلهي، اشتدّ الشوق منّي إلى لقائك، وحال بيني وبين خلقك، فأوحى الله إليه: ( ارْجِع إليهم؛ فإنّك إن تأتني بعبد آبق - ( أي تهدي ضالاَّ ) - أُثبِّتك في اللوح حميداً ). / ميزان الحكمة عن البحار.


حكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( كيف يهتدي الضليل مع غفلة الدليل؟! ).

- ( طوبى لمـَن بادر الهدى قبل أن تُغلَق أبوابه! ).

- ( كيف يستطيع الهدى مَن يغلبه الهوى ).

- ( إذا استخلص الله عبداً ألهمه الديانة ). / غرر الحكم.

استعانة:

قصّة: استجاب الله دعوتك / الشاهد (43).

قصّة: قد أُجيبت الدّعوة / الشاهد (59).

إنارة الشاهد (7) / منطق إبليس.

إنارة الشاهد (52) التوبة قبل الموت / الحمد لله الذي أنجى بيَ نسمة.


(الشاهد (2) )

إنّ لله عزّ وجلّ لوحاً محفوظاً(1)

كتب ملك الرّوم إلى عبد الملك: أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة، لا غزونَّك بجنود مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف.

فكتب عبد الملك إلى الحجّاج، أن يبعث إلى الإمام زين العابدينعليه‌السلام ويتوعَّده - مهدِّداً - ويكتب إليه ما يقول؛ ففعل.

فقال الإمام زين العابدينعليه‌السلام : ( إنّ لله عزّ وجلّ لوحاً محفوظاً، يلحظه في كلّ يوم ثلاثمئة لحظة، وليس منها لحظة إلاّ يُحيي فيها ويُميت، ويُعزّ ويُذلّ، ويفعل ما يشاء، وإنّي لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة ).

فكتب بها الحجّاج إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الرّوم، فلمـّا قرأه قال: ما خرج هذا إلاّ من كلام النبوّة.

(مواضيع الإدراج)

* الإماتة والإحياء.

* الإعزاز والإذلال وتبدُّل الأحوال.

* الإمام زين العابدينعليه‌السلام .

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب.


(إنارة وإضفاء)

الإماتة والإحياء

قرآن كريم:

* قال تعالى في نبيّه عُزيرعليه‌السلام :( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) البقرة / 259.

قصة:

* (سكتة الطبرسيّ): من عجيب أمر الطبرسي (صاحب تفسير مجمع البيان)، بل من غريب كراماته ما اشتهر بين الخاص والعام أنّه أُصيب بالسكتة، فظنّوا أنّه توفِّي، فغسّلوه وكفّنوه ودفنوه، ثمّ رجعوا، فلمـّا أفاق وجد نفسه في القبر، ومسدوداً عليه سبيل الخروج منه من كلّ جهة، فنذر في تلك الحالة أنّه إذا نجا من تلك الداهية ألَّفَ كتاباً في تفسير القرآن، فاتّفق أنّ بعض النبّاشين قصده لأخذ كفنه، فلمـّا كشف عن وجه القبر أمسك الشيخ بيده، فتحيّر النبّاش من دهشة ما رآه ثمّ تكلّم معه، فازداد به قلقاً، فقال له: لا تخف أنا حيّ، وقد أصابني السّكتة ففعلوا بي هذا.

ولمـّا لم يقدر على النهوض والمشي من شدَّة ضعفه؛ حمله النبّاش على عاتقه، وجاء به إلى بيته الشريف، فأعطاه الخلعة وأولاه مالاً جزيلاً، وتاب النبّاش على يده، ثمّ إنّه بعد ذلك وَفَى بنذره الموصوف، وشرع في تأليف (مجمع البيان). / روضات الجنات.


(الإعزاز والإذلال وتبدُّل الأحوال)

قرآن كريم:

( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) آل عمران / 26.

حكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( مَن تعزّز بالله لم يُذلَّه سلطان ).

- ( مَن اعتزّ بغير الله ذلَّ ).

- ( مَن اعتزّ بغير الحقّ أذلَّه الله بالحقِّ ). / غرر الحكم.

استعانة:

قصّة: أنا والله ذلك السائل / الشاهد (98).

قصّة: ويفرح بالمولود من آل برمك / الشاهد (99).

قصّة: كنّا في عوار ارتجعها الدّهر منّا / الشاهد (100).

قصّة: ألا موت يُباع فأشتريه / الشاهد (72).

إنارة الشاهد (51) برّ الأب / أنظر البرّ ما بلغ بأهله.


(الشاهد (3) )

أجيزوا كَذِبَه وأدخلوه الجنَّة(1)

ورد في بعض الأحاديث: ( إذا كان يوم القيامة جيء بعبد، فيؤمَر به إلى النّار، فيلتفت، فيقول الله تعالى: ( ردُّوه ). فلمـّا أُتي به قال له: ( عبدي لم التفتّ؟! ).

فيقول: يا ربّ، ما كان ظنّي بك هذا، فيقول الله تعالى: ( وما كان ظنّك؟! ).

فيقول: يا ربّ، إنّ ظنّي بك أن تغفر لي وتُسكنني - برحمتك - جنّتك.

فيقول الله تعالى: ( يا ملائكتي، وعزّتي وجلالي، وآلائي وبلائي، وارتفاع مكاني، ما ظنّ بي هذا ساعة من خير قطّ، ولو ظنّ بي ساعة من خير، ما روّعته بالنار - ثمّ يضيف - أجيزوا كذبه وأدخلوه الجنّة ).

(مواضيع الإدراج)

* رحمة الله تعالى.

* موجبات للرحمة.

* حُسن الظنّ بالله تعالى.

* عفو الله تعالى.

____________________

(1) كلمة الله.


(إنارة وإضفاء)

(رحمة الله تعالى)

حديث شريف:

* عن رسول الله، أنّه قال: ( إنّ الله خلق يوم خلق السموات والأرض مئة رحمة، كلّ رحمة طِباق ما بين السموات والأرض، فجعل منها رحمة في الدّنيا، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، وأخَّرَ تسعاً وتسعين، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة ). / عن ثواب الأعمال.

* وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ رجلاً يدخل النّار، فيمكث فيها ألف سنة يُنادي: يا حنّان، يا منّان. فيقول الله لجبرئيل: اذهب فأتني بعبدي. فيجيء به، فيُوقفه على ربِّه، فيقول الله له: كيف وجدت مكانك؟! فيقول: شرُّ مكان. فيقول: ردّه إلى مكانه. قال: فيمشي ويلتفت إلى ورائه، فيقول الله عزّ وجلّ: إلى أيِّ شيء تلتفت؟! فيقول لقد رجوت ألا تُعيدني إليها بعد إذ أخرجتني منها. فيقول الله تعالى: اذهبوا به إلى الجنّة ). / جامع السعادات.

حديث وقصّة:

* قال بعض العلماء: حججت في بعض السنين، فبينما أنا أطوف بالبيت، إذا بأعرابي موشَّح جلد غزال، وهو يقول:

أما تستحي يا ربّ أنت خلقتني

أُناجيك عُرياناً وأنت كريم

قال: فحججت في العام القابل، ورأيت الأعرابي وعليه ثياب وحشم وغلمان، فقلت له: أنت الذي رأيتك في العام الماضي، وأنت تُنشد ذلك البيت؟

قال: نعم، خدعت كريماً فانخدع.

هذا، وفي الحديث القدسي: ( يخدعني العبد فأنخدع ). / كشكول البهائي.


(موجبات للرحمة)

قرآن كريم:

* الإيمان بالله والاعتصام به:( فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ ) النساء / 175.

* طاعة الله والرسول:( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) آل عمران / 132.

* الصبر:( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) البقرة / 155 - 157.

* الإحسان:( إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) الأعراف / 56.

* الاستغفار:( لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) النمل / 46.

* الإنصات للقرآن:( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ ) الأعراف / 204.

* الإصلاح بين المؤمنين:( إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ ) الحجرات / 10.

حديث شريف:

* بذْلُ الرحمة: عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يُنادي منادٍ في النّار: يا حنّان، يا منّان، نجّني من النّار. فيأمر الله ملكاً، فيُخرجه حتى يقف بين يديه، فيقول الله عزّ وجل: هل رحمت عصفوراً؟! ) / ميزان الحكمة، عن كنز العمّال.

* وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أيضاً: ( الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة، ارحم مَن في الأرض يرحمْك مَن في السّماء ). / البحار.

* وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن أراد أن لا يُؤاخِذه الله تعالى يوم القيامة على قبيح أعماله، ولا ينشر له ديوان، فليدعُ بهذا الدعاء في دُبر كلّ صلاة، وهو: اللهمّ، إنَّ مغفرتك أرجى من عملي، وإنّ رحمتك أوسع من ذنبي، اللهمّ، إن كان ذنبي عندك عظيماً،


فعفوك أعظم من ذنبي، اللهمّ، إن لم أكن أهلاً أن أبلغ رحمتك، فرحمتك أهل أن تبلغني وتسعني؛ لأنّها وسعت كلّ شيء، برحمتك يا أرحم الراحمين ). / المـُستدرك.

استعانة:

قصّة: رقاع أنوشروان / الشاهد (96).

قصّة: ترحّمت على التيس فترحّمنا عليك / الشاهد (9).

(حسن الظنّ بالله تعالى)

حديث قُدسي:

* عن الإمام الرّضاعليه‌السلام : ( أحسن الظنّ بالله؛ فإنّ الله يقول: (أنا عند ظنِّ عبدي بي، إن خيراً فخيراً، وإن شرَّاً فشرَّاً ). / كلمة الله.

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا يموتنَّ أحدكم حتى يُحسن الظنّ بالله عزّ وجلّ؛ فإنّ حُسن الظنِّ بالله عزّ وجلّ ثمن الجنّة ). / البحار.

حكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( مَن حسن ظنَّه بالله فاز بالجنّة ).

- ( لا يُحسن عبدٌ الظنّ بالله إلاّ كان الله عند حُسن ظنِّه ). / غرر الحكم.

قول:

* قال القشيري في رسالته: رؤي مالك بن دينار في المنام، فقيل له: ماذا فعل الله بك؟


فقال: قَدِمت على ربِّي بذنوب كثيرة، محاها عنِّي حُسن ظنِّي به. / روضات الجنّات.

* قال محمد بن الدنيد: بلغني أنّ بُهلولاً المجنون كتب على كفنه:( يا ربِّ، حقِّق حُسن ظنِّي بك ) / عقلاء المجانين.

شعر:

* (فأين حُسن ظنوني): للشهيد الأول (قدّس سِرُّه):

عظمت مُصيبة عبدك المسكين

في نوئه(1) عن مهر حورٍ عين

الأولياء تمتَّعوا بك في الدُّجى

بتهجُّد  وتخشُّعٍ وحنين

فطردتني عن قرع بابك دونهم

أترى لعُظم جرائمي سبقوني

أوَجدتَهم لم يُذنبوا فرحمتهم

أم أذنبوا فعفوت عنهم دوني

إن لم يكن للعفو عندك موضع

للمذنبين فأين حُسن ظنوني

* (والله أكرم منعم): في كشكول البهائي: قال في كامل التواريخ: في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، مات عبد الباقي محمد بن الحسين الشاعر البغدادي، وكان يُتَّهم بأنّه يطعن على الشرائع، فلمـّا مات كانت يده مقبوضة، فلم يُطِقْ الغاسل فتحها، وبعد جهد فُتحت، فإذا فيها مكتوب:

نزلت بجار لا يُخيِّبُ ضيفه

أرجي نجاتي من عذاب جهنّم

وإنّي على خوفي من الله واثقّ

بإنعامه والله أكرم منعم

(عفو الله تعالى)

قصّة:

* (فأرنا عفوك): حُكي عن بعضهم أنّه قال: كنّا مع إبراهيم بن أدهم في البحر، فلعبتْ بنا الريح وهاجت بنا الأمواج، واضطربت السفينة، وبكى النّاس

____________________

(1) بعده وعجزه.


فقلنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق، أما ترى ما النّاس فيه؟ قال: فرفع رأسه - وقد شارف النّاس على الهلكة - فقال: يا حيّ حين لا حيّ، ويا حيّ بعد كلّ حيّ، ويا حيُّ يا قيُّوم، يا محسن يا مُجمل، أريتنا قدرتك فأرِنا عفوك.

قال: فهدأت السفينة من ساعتها. / روضات الجنات.

قصّة وشعر:

* (إنّ عفوك أعظم): حدّث محمد بن رافع أو (نافع) النّاسك، قال: كنت صديقاً لأبي نواس، فلمـّا مات جزعت عليه من عذاب الله، فرأيته في النوم على هيئة حسنة، فقلت له: ما فعل الله بك؟

قال: غفر لي؛ لأبيات قلتها.

قلت: وما هي؟

قال: هي عند أمِّي فلمـّا أصبحت مضيت إلى أُمّه، فأخبرتها بما رأيت، وسألتها عن الأبيات، فأحضرت كتاباً مكتوباً فيه بخطِّه:

يا ربِّ إن عظُمت ذنوبي كثرةً

فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلاّ مُحسن

فبمَن يلوذ ويستجير المـُجرم

أدعوك ربِّ كما أمرت تضرُّعاً

فإذا رددت يدي فمَن ذا يَرحم

مالي إليك وسيلة إلاّ الرّجا

وجميل عفوك ثمَّ إنِّي مُسلم

/ روضات الجنَّات.

استعانة:

إنارة الشاهد (7) / منطق إبليس / إنّي عفوت عنهم.


(الشاهد (4) )

يا راقداً والجليل يحفظه..(1)

روي أنّ (ذو النون المصري) خرج ذات يوم يُريد غسل ثيابه، فإذا هو بعقرب قد أقبلت إليه كأعظم ما يكون، ففزع منها فزعاً شديداً، واستعاذ بالله منها، فأقبلت حتّى وافت شطّ النيل، فإذا هي بضفدع قد خرج من الماء، فاحتملها على ظهره، وخرج بها إلى الجانب الآخر.

قال ذو النون: فعبرت خلفها، فأتت إلى شجرة كثيرة الظلّ، فإذا غلام أمرد نائم تحتها، وهو مخمور، فقلت: إنّها أتت لقتل هذا الفتى. فإذا أنا بأفعى أتت لقتل الفتى، فظفرت العقرب بالأفعى، ولزمت دماغ الأفعى حتّى قتلتها، ورجعت إلى الماء، وعبرت على ظهر الضفدع إلى الجانب الآخر.

فأنشد ذو النون:

يا راقداً والجليل يحفظه

من كلّ سوءٍ يكون في الظلم

كيف تنام العيون عن ملك

تأتيك منه فوائد النعم

قال: فانتبه الفتى من كلام (ذو النون)، فأخبره الخبر، فنزع ثياب اللّهو ولبس أثواب السياحة(2) وساح، ومات على تلك الحال.

(مواضيع الإدراج)

* حراسة الله تعالى.

____________________

(1) أذكياء الأطبّاء.

(2) الزهد.


(إنارة وإضفاء)

(حراسة الله تعالى)

حادثة:

* عن جابر بن عبد الله قال: إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزل تحت شجرة، فعلّق بها سيفه، ثمَّ نام، فجاء أعرابي فأخذ السيف، وقام على رأسه، فاستيقظ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال: يا محمد، مَن يعصمك الآن منّي؟!

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( الله تعالى ).

فرجف الرجل، وسقط السيف من يده.

وفي خبر آخر: أنّه بقي جالساً زماناً ولم يُعاقبه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم / مناقب آل أبي طالب.

قرآن كريم:

* آيات الحرس:

-( الم * ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتّقِينَ * الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلَى‏ هُدىً مِنْ رَبّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) البقرة / 1 - 5.

-( اللّهُ لاَ إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيّهُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيمُ ) البقرة / 255.


-( للّهِ‏ِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبَكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى‏ كُلّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ * آمَنَ الرّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كَلّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) البقرة / 284 - 286. / مفتاح الجنّات.

آيات الاستكفاء:

في كتاب المواعظ العددية، نقلاً عن كتاب الدلايل، أنّ محمد بن علي الشريف العلوي أصابه همّ وغمٌّ، وذهب ماله وجاهه، وأصابه خوف من السلطان، فرأى في منامه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فشكى إليه أمره فقال: اقرأ هذه الآيات الستّ، وأجوبتها عند كلّ شدّة؛ فإنّ الله تعالى يجعل لك منها مخرجاً ويردُّ عليك مالك وجاهك، ويؤمنك من السلطان وتُكفى أمر ذراريك، ولا يقرأها مهموم إلاّ فرّج الله همّه ولا مديون إلاّ قضى الله دينه، ولا محبوس إلاّ خلص ممّا به، قال: فانتبهت، فقرأتها بعد صلاتي، وإذا رسول السلطان يدعوني إليه، فقال: قد أرعبتني في منامي، وأظنّك دعوت الله عليّ. والله، ما يلحقك منّي خوف، ثمّ ردّ عليّ ما أخذ منِّي وزادني من ماله، وعموماً قد رأيت ببركتها كلّ خير، والآيات هي:

-( الّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنّا للّهِ‏ِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ * - جوابها -أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة / 156 - 156.

-( الّذِينَ قَالَ لَهُمُ النّاسُ إِنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * - جوابها -فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُؤءٌ وَاتّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) آل عمران / 173 - 174.


-( وَذَا النّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنّ أَن لَن نّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى‏ فِي الظّلُمَاتِ أَن لاّ إِلهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَ * - جوابها -فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجّيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) الأنبياء / 87 - 88.

-( وَأَيّوبَ إِذْ نَادَى‏ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الضّرّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ * - جوابها -فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مّعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَذِكْرَى‏ لِلْعَابِدِينَ ) الأنبياء / 83 - 84.

-( وَأُفَوّضُ أَمْرِي إِلَى اللّهِ إِنّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * - جوابها -فَوَقَاهُ اللّهُ سَيّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ) غافر / 44 - 45.

-( وَالّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذّنُوبَ إِلاّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرّوا عَلَى‏ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * - جوابها -أُولئِكَ جَزَاؤُهُم مَغْفِرَةٌ مِن رَبّهِمْ وَجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) آل عمران / 135 - 136. / مفتاح الجنّات، عن كتاب الكفعمي.

* آيات الاحتجاب:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحتجب عن عدوِّه بقوله تعالى:

-( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّن ذُكّرَ بِآيَاتِ رَبّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدّمَتْ يَدَاهُ إِنّا جَعَلْنَا عَلَى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى‏ فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ) الكهف / 57.

-( أُولئِكَ الّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى‏ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) النحل / 108.

-( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلّهُ اللّهُ عَلَى‏ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى‏ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى‏ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللّهِ أَفَلاَ تَذَكّرُونَ ) الجاثية / 23.

استعانة:

قصّة: النّاقة أمانة عند الله / الشاهد (5).

قصّة: دعاء الفرج ونجاة الحسن المـُثنّى / الشاهد (31).


(الشاهد (5) )

النّاقة أمانة عند الله(1)

يقول السيّد ابن طاووس في كتاب (فلاح السائل): أتى أعرابيّ باب المسجد الحرام مُمتطياً ناقته، فترجّل عنها وقال: يا ربّ، هذه الناقة وما عليها في حفظك، وهي أمانة عندك، ثمّ دخل المسجد الحرام وطاف وصلّى، ولمـّا خرج من المسجد لم يجد الناقة، فوقف رافعاً رأسه نحو السّماء وقال: يا ربّ، إنّهم لم يسرقوا النّاقة منّي، بل سرقوها منك، ولولا رجائي بحفظك لها ما تركتها طليقة، فأطلب منك ناقتي وزادي يا ربّ، فاعتمادي كان عليك.

وراح يُكرّر أمثال هذا الكلام، والنّاس في عجب من أحواله وأقواله، وفجأة ظهر رجل يُمسك زمام النّاقة بيده، ولمـّا اقترب من الأعرابيّ، رأى أن يده الأخرى مقطوعة، قال الرجل: خُذْ ناقتك، فهي لم تأتني بخير.

فسأله: وما الذي جرى؟!

قال: بعد أن سرقت ناقتك، وامتطيتها وتوجّهت بها إلى جبل أبي قُبيس، وما أن صرت خلف الجبل، حتى ظهر أمامي فارس على جواده، لا أدري أمِنَ الأرض أتى أم من السماء، فأنزلني عنها عَنوة، وقطع يدي، وأمرني بإرجاع النّاقة إلى صاحبها.

(مواضيع الإدراج)

* استئمان الله تعالى.

* حراسة الله تعالى.

____________________

(1) القلب السليم.


(إنارة وإضفاء)

(استئمان الله تعالى)

حديث قُدسي:

* عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ( قال تعالى: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني، إلاّ قطعت أسباب السموات والأرض من دونه، فإن سألني لم أُعطه وإن دعاني لم أُجبه. وما من مخلوق يعتصم بي دون أحد من خلقي، إلاّ ضمنت السموات والأرض رزقه، فإن دعاني أجبته. ). كلمة الله.

قصّة:

* (أودعت ولدك عند الله): ذكر المازندراني في شجرة طوبى: أنّ رجلاً جاء إلى عليعليه‌السلام معه ابن له وهو يُشبهه كثيراً، فتعجّبعليه‌السلام وقال: ( ما رأيت غراباً أشبه بغراب من هذا بأبيه ).

فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، إنّ لهذا الولد شأناً عجيباً، إنّه مكث في القبر تسعة أشهر، وخرج بقدرة الله تعالى؛ وذلك أنّي أردت أن أُسافر، وولدي هذا في بطن أُمِّه، فتوضّأت وصلّيت ركعتين، ورفعت يديّ إلى السّماء، وقلت: اللهمّ، إنّي أستودعك هذا الحمل في بطن أمّه، فرُدَّه عليّ سالماً إذا رجعت.

ثمّ سافرت ومكثت تسعة أشهر ورجعت، فوجدت زوجتي قد ماتت فذهبت إلى القبر، وعانقته وبكيت كثيراً، فسمعت صوت صبيّ من قبرها، فتعجّبت، وقلت: أكشف رأس قبرها؛ لأرى ما ذلك. فكشفته، فرأيت المرأة قد بُليَ جسمها وتفسَّخت أعضاؤها، وما بقي سوى صدرها، وفيه ثدياها يشخبان لبناً، والغلام يرضع منهما، فرفعته وقلت: إلهي، مننت عليّ بردّ ولدي، فلو رددت عليّ زوجتي، لعظمت مِنَّتك عليَّ.


فسمعت هاتفاً يقول: أودعت ولدك عند الله، فرَدَّه إليك سالماً، فلو أودعت زوجتك لردّها سالمة إليك، كما ردّ ولدك سالماً إليك. / شجرة طوبى.


(الشاهد (6) )

إنّك لا تؤمَن على فأرة أفتؤمَن على الاسم الأعظم؟!(1)

سمع رجل في بغداد أنّ أحد زهّاد مصر يعرف اسم الله الأعظم، فقصد مصر، وخدم ذلك الزاهد سنة، ثمّ طلب منه أن يُعلِّمه الاسم الأعظم، فأبى الزّاهد، فخدمه سنة ثانية، وهو يظهر الخشوع والعبادة والتبتُّل، والإعراض عن الدّنيا والزّهد، وبعد تمام السنتين، طلب منه أن يعلّمه الاسم الأعظم، فأبى الزاهد تعليمه، فخدمه سنة ثالثة، وهو على عبادته وزهده وتبتُّله وانقطاعه إلى الله سبحانه وتعالى، حتّى صار كالشّنِّ البالي.

ثمّ إنّ الزاهد في يوم من الأيام أعطاه إناءً وقال له: اذهب بهذا الإناء إلى المكان الفلاني، وسلّمه فلاناً. فأخذ الرجل الإناء وذهب به نحو المقصد، وفي أثناء الطريق رأى شيئاً في الإناء يتحرّك، فعجب وتصوّر أنّه حيوان، فلم تتركه نفسه ألاّ يطّلع إلى ما في الإناء، فرفع غطاءه وإذا بفأرة تقفز منه، فغضب الرجل غضباً شديداً، ورجع إلى الزاهد قائلاً: هل جزائي بعد خدمتك ثلاث سنوات الاستهزاء والسخرية بي؟!

فقال الزّاهد: وكيف ذلك؟

فحدّثه الرجل أنّه رفع غطاء الإناء، فقفزت منه فأرة، وهل هذا إلاّ سخرية بي؟!

فقال الزّاهد: يا هذا، إنّك لا تؤمَّن على فأرة، فهل تؤمَّن على اسم الله الأعظم؟! فإنّي أردت أن أمتحنك، وأُثبت لك أنّك لست أهلاً لذلك، فما حملك على أن تخون الأمانة وترفع الغطاء؟!

ثمّ طرده، فذهب خائباً.

____________________

(1) ممارسة التغيير.


(مواضيع الإدراج)

* الاسم الأعظم.

* الامتحان أو الاختبار.

* الأمانة.

(إنارة وإضفاء)

(الاسم الأعظم)

حديث شريف:

* قال محمد بن الحنفية: إن البراء بن عازب قال لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام : أسألك بالله إلاّ ما خصصتني بأفضل ما خصّك به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ممّا خصّه به جبرئيلعليه‌السلام ، ممّا بعث به إليه الرحمن.

قال: ( يا براء، إذا أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم، فاقرأ من أول الحديد عشر آيات، وآخر الحشر، ثمّ قل: يا مَن هو هكذا وليس شيء هكذا غيره، أسألك أن تفعل بي كذا وكذا، فو الله - يا براء - لو دعوت عليَّ لخُسف بي ). / البحار.

* وعن أبي عبد الله أنّه قال لبعض أصحابه: ( ألا أُعلِّمك اسم الله الأعظم؟! - قال: - اقرأ الحمد لله، وقل هو الله، وآية الكرسي، وإنّا أنزلناه، ثمّ استقبل القبلة فادع بما أحببت ). / سفينة البحار، عن مهج الدعوات.

* وعن الرضا: ( مَن قال بعد صلاة الفجر: ( بسم الله الرّحمن الرّحيم، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم ). مئة مرّة، كان أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها، وإنّه دخل فيها اسم الله الأعظم ). / سفينة البحار.


قصّة:

* ( بلعم بن باعوراء والاسم الأعظم ): عن أبي الحسن الرّضاعليه‌السلام قال: ( إنّه أُعطي بلعم بن باعوراء الاسم الأعظم، وكان يدعو به فيُستجاب له، فمال إلى فرعون، فلمـّا مرَّ فرعون في طلب موسى وأصحابه قال لبلعم: فادع الله على موسى وأصحابه؛ ليحبسه علينا.

فركب حمارته ليمرَّ في طلب موسىعليه‌السلام ، فامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها فأنطقها الله عزّ وجلّ، فقالت: ويلك! علامَ تضربني؟! أتُريد أن أجيء معك لتدعو على نبيّ الله وقوم مؤمنين؟!

فلم يزل يضربها حتّى قتلها، وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه، وهو قوله تعالى:( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلكِنّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) ) الأعراف / 175 - 176. / سفينة البحار.

(الاختبار أو الامتحان)

قرآن كريم:

*( وَإِذِ ابْتَلَى‏ إِبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهُنّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ) البقرة / 124.

وروي عن ابن عباس، إنّ الله تعالى ابتلى إبراهيمعليه‌السلام بثلاثين خصلة، فأقامها وأتمّها ولم يتمّها غيره. / تواريخ الأنبياء.

حديث شريف:

* عن الإمام الصادق: ( امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف مُحافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عند عدوّنا، والى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم ). / ميزان الحكمة.


* قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحجِّ والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة ). / عن عيون أخبار الرضا.

* عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: ( والله، لتُميَّزُنَّ. والله، لتُمحصُنَّ. والله، لتُغربلُنّ كما يُغربل الزوان من القمح ). / البحار.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

عند الامتحان يُكرَم الرجل أو يُهان.

يُمتحن الرجل بفعله لا بقوله.

لا تثقْ بالصديق قبل الخبرة. / غرر الحكم.

قصّة

* (الإمام الصادقعليه‌السلام والخراساني): حدّث إبراهيم، عن أبي حمزة، عن مأمون الرقّي قال: كنت عند سيّدي الصادقعليه‌السلام ، إذ دخل سهل بن حسن الخراساني، فسلّم عليه ثمّ جلس، فقال له: يا بن رسول الله، لكم الرأفة والرّحمة وأنتم أهل بيت الإمامة!! ما الذي يمنعك أن يكون لك حقّ تقعد عنه، وأنت تجد من شيعتك مئة ألف يضربون بين يديك بالسيف؟

فقالعليه‌السلام له: اجلس يا خراساني رعى الله حقَّك.

ثمّ قال: يا حنفيّة، اسجري التنّور فسجرته حتّى صار كالجمرة وابيضَّ علوّه، ثمّ قال: يا خراساني، قم فاجلس في التنّور، فقال الخراساني: يا بن رسول الله، لا تُعذِّبني بالنّار، أقلني أقالك الله، قالعليه‌السلام : قد أقلتك.

فبينما نحن كذلك، إذ أقبل هارون المكّي ونعله في سبَّابته، فقال: السّلام عليك يا بن رسول الله، فقال له الصادقعليه‌السلام : ألقِ النّعل من يدك واجلس في التنّور، قال: فألقى النعل من سبّابته، ثمّ جلس في التنّور، وأقبل الإمامعليه‌السلام يُحدّث


الخراساني حديث خراسان حتّى كأنّه شاهدٌ لها، ثمّ قال: قمْ يا خراساني وانظر ما في التنّور، قال: فقمت إليه، فرأيته متربّعاً، فخرج إلينا وسلّم علينا، فقال له الإمامعليه‌السلام : كم تجد بخراسان مثل هذا؟ فقلت: والله، ولا واحد.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا والله، ولا واحد، أما إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت. / مناقب آل أبي طالب.


(الشاهد (7) )

إنّي قد غفرت لها وأوجبت لها الجنّة(1)

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: كان عابد في بني إسرائيل، لم يُقارف من أمر الدّنيا شيئاً، فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده، فقال مَن لي بفلان؟

فقال بعضهم: أنا، فقال: من أين تأتيه؟

فقال: من ناحية النّساء، قال: لست له، لم يُجرِّب النّساء.

قال له آخر: فأنا له، قال: من أين تأتيه؟

قال: من ناحية الشراب واللّذات، قال: لست له ليس هذا بهذا.

قال آخر: فأنا له، قال: من أين تأتيه؟

قال: من ناحية البرِّ، قال: انطلق، فأنت صاحبه.

فانطلق إلى موضع الرجل فأقام بحذائه يُصلِّي.

قال: وكان الرجل ينام والشّيطان لا ينام، وكان يستريح والشّيطان لا يستريح.

فتحوّل إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه، واستصغر عمله، فقال: يا عبد الله، بأيّ شيء قويت على هذه الصلاة؟

فلم يُجبه.

ثمّ أعاد عليه.

فقال: يا عبد الله، إنّي أذنبت ذنباً وأنا تائب منه، فإذا ذكرت الذّنب قويت على الصلاة.

قال: فأخبرني بذنبك حتّى أعمله وأتوب، فإذا فعلته قويت على الصلاة.

قال: ادخل المدينة، فسل عن فلانة البغيّ، فأعطها درهمين ونَلْ منها.

قال: ومن أين لي الدرهمان، وما أدري ما الدرهمان.

____________________

(1) قصص الأنبياء عن الكافي.


فتناول الشيطان من تحت قدميه درهمين، فناوله إيّاهما.

فقام ودخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغيّ، فأرشده النّاس، وظنوا أنّه جاء يعظها.

فدفع إليها بالدرهمين، وقال: قومي، فقامت فدخلت منزلها وقالت: ادخُل.

وقالت: إنّك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها! فأخبرني بخبرك، فأخبرها، فقالت له: يا عبد الله، إنّ ترك الذّنب أهون من طلب التوبة، وليس كلّ مَن طلب التوبة وجدها، وإنّما ينبغي أن يكون هذا شيطاناً مُثِّل لك، فانصرف؛ فإنّك لا ترى شيئاً.

فانصرف، وماتت من ليلتها، فأصبحت وإذا على بابها مكتوب: احضروا فلانة؛ فإنّها من أهل الجنّة، فارتاب النّاس، فمكثوا ثلاثاً لا يدفنونها، ارتياباً في أمرها.

فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيٍّ من الأنبياء لا أعلمه إلاّ موسى بن عمران صلوات الله عليه، أن ائت فلانة، فصلّ عليها، ومُرْ النّاس أن يُصلّوا عليها، فإنّي قد غفرت لها وأوجبت لها الجنّة بتثبيطها(1) عبدي فلاناً عن معصيتي.

(مواضيع الإدراج)

* منطق إبليس وحبائله.

* ما يعصم من الشّيطان ويُباعد عنه.

* عدم استصغار المعصية أو الطاعة.

* المغفرة.

____________________

(1) التثبيط عن الخطيئة هو الإعاقة والإشغال عنها.


(إنارة وإضفاء)

(منطق إبليس)

حديث قُدسي:

* (إنّي عفوت عنهم): في ربيع الأبرار، أنّ إبليس قال: إلهي، إنّ عبادك يُحبّونك ويعصونك، ويبُغضونني ويُطيعونني.

فأتاه الجواب: (إنّي عفوت عنهم ما أطاعوك بما أبغضوك، وقبلت منهم إيمانهم وإن لم يُطيعوني بما أحبّوني ). / كشكول البهائي.

حديث شريف:

* قيل: إنّ إبليس التقى ذات يوم بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال له: إنّ الله نعتك بالمـُرشد الهادي، ووصفني بالمضلِّ الغاوي.. وكلٌّ من الهداية والغواية في يده، وليس في يدك ويدي شيء؟!

قال الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( كلاَّ، إنّ في يدي بيان الباطل والزجر عنه، والوعيد عليه، وفي يدك الخداع والنفاق والإغراء بالباطل، وفي يد الإنسان القدرة على الاختيار، فمَن أحسن الاختيار فلنفسه، ومَن أساء فعليها ) / تفسير الكاشف.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( احذروا عدوّاً نفذ في الصّدور خفيّاً، ونفث في الآذان نجيّاً ). / غرر الحكم.


(حبائل الشّيطان)

استعانة:

قصّة: السّفر إلى الحجِّ في السّابع من ذي الحجّة / الشاهد (101).

قصّة: العابد برصيصا / الشاهد (102).

إنارة الشاهد (103) شرب الخمر / عروس الشيطان.

(ما يعصم من الشيّطان)

حديث شريف:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( قال إبليس: خمسة ليس لي فيهنّ حيلة وسائر النّاس في قبضتي: مَن اعتصم بالله عن نيّة صادقة واتّكل عليه في جميع أموره، ومَن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومَن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومَن لم يجزع على المصيبة حين تُصيبه، ومَن رضي بما قسم الله له ولم يهتمّ لرزقه ). / البحار.

(ما يُباعد من الشّيطان)

حديث شريف:

* عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال لأصحابه: ( ألا أُخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تُباعد عنكم الشيطان تَباعد المشرق من المغرب؟! ).

قالوا: بلى.

قال: ( الصوم يُسوّد وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحبّ في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه ). / عن البحار.


* عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: ( كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يغسل رأسه بالسدر ويقول: اغسلوا رؤوسكم بورق السدر؛ فإنّه قدَّسه كلّ ملك مُقرَّب وكل نبيٍّ مُرسل، وكان يقول: مَن غسل رأسه بالسدر صرف الله عنه وسوسة الشيطان، ومَن صرف عنه وسوسة الشّيطان لم يَعصِ، ومَن لم يعصِ دخل الجنّة ). / المـُستدرك.

* عن عليعليه‌السلام أنّه قال: ( مَن صلّى الفجر وجلس في مجلسه فقرأ:( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) عشر مرّات، قبل أن تطلع الشمس، لم يتبعه ذلك اليوم ذنب، ولو حرص الشّيطان )./ المـُستدرك.

* عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: ( إنّ الشّيطان اثنان: شيطان الجنِّ، ويُبعَد بلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليِّ العظيم، وشيطان الإنس، ويُبعَد بالصلاة على النبي وآله ). / المـُستدرك.

حكمة :

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( صافوا الشّيطان بالمـُجاهدة، واغلبوه بالمـُخالفة تُزكّوا أنفسكم، وتعلوا عند الله درجاتكم ). / غرر الحكم.

(عدم استصغار المعصية أو الطاعة)

حديث شريف:

* عن عليعليه‌السلام قال: ( إنّ الله تعالى أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرَنّ شيئاً من طاعته؛ فربّما وافقت رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرَنّ شيئاً من معصيته؛ فربّما وافقت سخطه وأنت لا تعلم، وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرَنّ شيئاً من دعائه؛ فربّما وافق إجابته وأنت لا تعلم، وأخفى وليّه في عباده، فلا تستصغرَن عبداً من عبيد الله؛ فربّما يكون وليّه وأنت لا تعلم ). / المواعظ العددية.


* وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ( مَرّ بي أبي وأنا في الطّواف وأنا حدث، وقد اجتهدت في العبادة، فرآني وأنا أتصابُّ عرقاً، فقال لي: يا جعفر، يا بُني، إنّ الله إذا أحبّ عبداً أدخله الجنّة ورضي منه باليسير ). / عن الكافي.

استعانة:

قصّة: العابد برصيصا / الشاهد (102).

(إذهاب الحسنات للسيّئات)

قرآن كريم:

*( إِنّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السّيّئاتِ ذلِكَ ذِكْرَى‏ لِلذّاكِرِينَ ) / هود - 114.

حديث شريف:

* عن الصادق، عن آبائهعليهم‌السلام أنّه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن أحسن فيما بقي من عمره لم يؤاخَذ بما مضى من ذنبه، ومَن أساء فيما بقي من عمره أُخذ بالأول والآخر ). / سفينة البحار، عن أمالي الصدوق.

* وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : ( يا عليّ، ما من دار فيها فرحة إلاّ يتبعها ترحة، وما من همّ إلاّ وله فرج، إلاّ همُّ أهل النّار، فإذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة تُمحها سريعاً، وعليك بصنايع الخير؛ فإنّها تدفع مصارع السوء ). / سفينة البحار، عن تفسير القمي.

استعانة:

قصّة: يا بُني دينك خير دين / الشاهد (52).


(الشاهد (8) )

الله يُتاجر لك في عرض البحر وتعترضين؟!(1)

يروى أنّ امرأة كانت فقيرة، وكان لها بنون، فكانت تشتري صوفاً وتغزله وتبيعه، فتشتري ببعض الثمن قوتاً، وبالبعض الآخر صوفاً وهكذا، واتَّفق في بعض الأيام أنّ غراباً هبط من الجوّ على غزلها الذي أعدّته للبيع وطَارَ به، فعظُم ذلك عليها، وجاءت إلى نبيّ الله داوودعليه‌السلام قائلة: يا نبيّ الله أليس الله تعالى عادلاً؟!!

قالعليه‌السلام : ( بلى ).

قالت: كان من أمري كذا وكذا، وما أدري ما أصنع.

فظلّ نبيّ الله مُتفكّرا، وبينما هو في هذا الحال، إذ دخل عليه عشرة أشخاص والمرأة حاضرة.

فقالوا: يا نبيّ الله كنّا في سفينة في البحر، فأصابها عطب وكدنا نغرق من خرق فيها، فنذر كلّ واحد منّا أن يتصدّق بعشرة دنانير إذا أنجانا الله تعالى، وبينما نحن كذلك إذ وقعت علينا صرّة فيها غزل، فالتفتنا وإذا بغراب في الجوِّ، فعلمنا أنّها سقطت منه، فسددنا الشقَّ ونجونا، وهذه الدنانير.

فقال لهم: ( ادفعوها لهذه المرأة ).

ثمّ قال: ( هذا من لُطف الله وعدله ).

وفي رواية: ( الله يُتاجر لك في عرض البحر وتعترضين؟! ).

(مواضيع الإدراج)

* عدل الله تعالى.

____________________

(1) كشكول البحراني.


* التسليم والرضا بقضاء الله تعالى.

* الرزق مضمون.

(إنارة وإضفاء)

(عدل الله تعالى)

قصّة:

* (ربّ أرني عدلك): روي أنّ موسى بن عمرانعليه‌السلام خاطب ربّه قائلاً: (ربّ، أرني عدلك).

فأمره الله تعالى بالذهاب إلى شاطئ النهر، فجلس هناك يستظلُّ، وجعل ينتظر ما يكون، فجاء رجل ونزع ثيابه واغتسل، ثمّ خرج من الماء ولبس ثيابه، ونسي محفظته وكانت مملوءة مالاً، فمرَّ رجل ثانٍ وأخذ المحفظة، ثمّ جاء ثالث فنزع ثيابه، وأخذ يسبح في ذلك المكان، فافتقد الأول محفظته، فبادر بالرجوع فوجد الثالث يسبح في ذلك المكان، فلم يشكَّ في أنّه أوّل مَن جاء إلى المكان، فسأله عن المال، فقال: لا علم لي به.

فقال: لا أرى غيرك هنا، وأنا منذ قليل غادرت هذا المكان، وظلّ ملازماً له حتّى قتله، فقال الله لنبيّه موسىعليه‌السلام : ( هذا عدلي؛ إنّ صاحب المحفظة كان قد سرق من والد الرجل الثاني مقدار ما في المحفظة، وإنّ الثالث المقتول كان قد قتل والد القاتل، وكلٌّ منهم يجهل ذلك، وبعدلي استرجع كلٌّ منهم حقَّه ). / حجر وطين.

استعانة:

إنارة الشاهد (51) / إعانة الولد على البرّ / قصّة: أنت أحقّ بهذه الدنانير.

إنارة الشاهد (63) / المكر / مَن حفر بئراً لأخيه.

قصّة: تمحيص الحسنات والسيِّئات / الشاهد (73).


(الشاهد (9) )

ترحّمت على التَّيس فترحَّمنا عليك(1)

حُكي أنّ موسىعليه‌السلام سأل ربّه بعد هلاك فرعون قائلاً: ( ربّ، لم قدَّستني في بني إسرائيل دون قومي؟ ).

فجاءه الجواب: ( يا موسى أتذكر يوم التيس؟! ).

فسرح موسىعليه‌السلام بفكره إلى يوم كان راعياً بسيطاً، لا يملك سوى ملابسه، في زمن فرعون الطاغية، وضاع منه تيسٌ، فحمل عصاه الطويلة ليبحث عنه، وبعد جهد كبير في تسلّق الجبال وقطع الأودية وجد التيس على سفح جبل، مفترشاً ظهره، وادعاً هادئاً وبدل أن ينقضّ عليه ضرباً بعصاه، استلقى هو الآخر وتمدَّد، وبكثير من الحنان لفّ ذراعه على عنق التيس، وقال له:

( عزيزي لماذا هربت منّي ...؟

هل تدري لماذا أنا أبحث عنك؟

لا لكي أضربك، ولا طمعاً في جلدك ولحمك، وإنّما لكي أمنع عنك الذّئاب، وأُطعمك، وأسقيك ).

وبعد أن استحضر موسىعليه‌السلام ، جاءه الخطاب من قِبَل الباري تعالى: ( يا موسى ترحّمت على التيس فترحّمنا عليك ).

(مواضيع الإدراج)

* خصائص الأنبياء.

* فضل الرحمة.

____________________

(1) مختصر عن كُتيِّب الرحمة والعذاب للمدرّسي.


(إنارة وإضفاء)

(بعض خصائص الأنبياء)

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام واصفاً الأنبياء: ( كانوا قوماً مُستضعفين، قد اختبرهم الله بالمخمصة، وابتلاهم بالمجهدة، وامتحنهم بالمخاوف، ومَحَضهم بالمكاره ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون (صلّى الله عليهما) على فرعون وعليهما مدارع الصّوف، وبأيديهما العصيّ ...

ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه، حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذّهبان، ومعادن العِقيان، ومغارس الجنان لفعل، ولو فعل لسقط البلاء، وبطل الجزاء ...

ولكنَّ الله سبحانه جعل رسله أُولي قوّة في عزائمهم، وضعفة فيما ترى الأعيُن من حالاتهم، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى ) / نهج البلاغة.

استعانة:

قصّة: هل أفطر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مكان؟ / الشاهد (10).


(الشاهد (10) )

هل أفطر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مكان؟(1)

خدم أنس بن مالك في بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سنين طويلة، وكان مُطَّلعاً على أخلاق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعاداته وسيرته، وكان يعلم ما يأكل وما يلبس، وبأيّ شكل من البساطة وعدم التكلّف يعيش، فقال: كان لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شربة يُفطر عليها، وشربة للسحر، وربّما كانت واحدة، وربّما كانت لبناً، فهيّأتُها له ذات ليلة فتأخّر، فظننت أنّ بعض أصحابه دعاه إلى الإفطار فلبّى دعوته، فشربتها، وبعد أن انقضى شوط من الليل عادصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسألت بعض مَن كان معه: هل أفطر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مكان أو دعاه أحد؟

قالوا: لا.

قال أنس: فبتُّ ليلة له لا يعلمها إلاّ الله؛ من غمِّ أن يطلبها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيبيت جائعاً، ويُصبح صائماً، فما سألني عنها، ولا ذكرها حتّى الساعة.

(مواضيع الإدراج)

* النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

* أخلاق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

* مكارم الأخلاق.

____________________

(1) قصص الأبرار، نقلاً عن كحل البصر.


(إنارة وإضفاء)

( النبيّ محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )

قرآن كريم:

*( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ) الصف / 6.

قرآن وحديث:

* بعض لطائف المـُقارنة بين النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعض الأنبياءعليهم‌السلام :

آدمعليه‌السلام :( فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ) ، والكلمات: أسألك بحقِّ محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين.

نوحعليه‌السلام :( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) ، كتب عليها أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. وقد ورد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الألواح خشب السفينة، ونحن الدُّسُر، لولانا ما سارت السفينة بأهلها.

إدريسعليه‌السلام :( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) ، محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) .

سليمانعليه‌السلام :( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ) ، محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يُخيّر بين أن يكون نبيّاً ملكاً أو نبيّاً عبداً، فيختار أن يكون نبيّاً عبداً، يأكل يوماً ويجوع يوماً.

إبراهيمعليه‌السلام :( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ) ،( وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) ،( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ ) ، محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( وَرَفَعْنَا لَكَ


ذِكْرَكَ ) ،( وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى ) ،( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

موسىعليه‌السلام :( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) ، محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) .

هذا، وقد حاز محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشرين فضيلة، لو وجِدت واحدة منها في إنسان لكان للنبوّة أهلاً. / مُختصر من كتاب مناقب آل أبي طالب.

حديث قُدسي:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ما خلق الله خلقاً أفضل منّي، ولا أكرم عليه منّي ولمـّا عرج بي إلى السماء نوديت: يا محمد. فقلت: لبّيك ربّ وسعديك، تباركت وتعاليت. فنوديت: يا محمد، أنت عبدي، وأنا ربّك، فإيَّاي فاعبُد، وعليّ فتوكّل، فإنّك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحُجّتي على بريّتي، لك ولمـَن اتّبعك خلقت جنّتي، ولمـَن خالفك خلقت ناري. ) / كلمة الله.

شعر:

* (تلك نفس عَزَّت على الله قدراً):

ما  عسى أن أقول في ذي معالٍ

علّة الكون كلّه إحداها

تلك نفس عَزَّت على الله قدراً

فارتضاها لنفسه واصطفاها

حاز  قُدسيَّة العلوم وإن لم

يُؤتِها  أحمد فمَن يُؤتاها

مَن  تسنّى متن البَراق ليطوي

صُحف  أفلاكها بها فطواها

فترقَّى  لقاب قوسين حتّى

شاهد  القبلة التي يرضاها

داس ذاك البساط منه برجل

نيراً كلّ سؤدد نعلاها

ليت شعري هل ارتقى ذروة الأفـ

ـلاك  أم طأطأت له فرقاها

* * *

واخضرار العصى بيمنى يديه

كاخضرار  الآمال من يُسراها

ورست باسمه سفينة نوح

فاستقرّت به على مجراها


وبه  نال خلّة الله إبرا

هيم  والنّار باسمه أطفاها

وبسِرٍّ  سرى له في ابن عمرا

ن أطاعت تلك اليمين عصاها

وبه  سخَّر المقابر عيسى

فأجابت  نداءه موتاها

هو سِرُّ السجود في الملأ الأعـ

ـلى  ولولاه لم تُعفَّر جباها

هو طاووس روضة المـُلك بل نا

موسها  الأكبر الذي يرعاها

* ( يا أيّها المـُسرى به شرفاً ):

يا  أيُّها المـُسرى به شرفاً إلى

ما  لا تنال الشمس والجوزاء

يتساءلون  وأنت أطهر هيكل

بالرّوح أم بالهيكل الإسراء

بهما سموت مطهّرَين كلاهما

نور  به ريحانة وبهاء

فضلٌ  عليك لذي الجلال ومنَّةٌ

والله يفعل ما يرى ويشاء

تغشى  الغيوب من العوالم كلّما

طويت سماء قلَّدتك سماء

الله هيّأ من حظيرة قدسه

نزلاً لذاتك لم يُجزه علاء

العرش فوقك سدّة وقوائم

ومناكب الروح الأمين وطاء

والرُّسل دون العرش لم يؤذن لهم

حاشا لغيرك موعد ولقاء

(أخلاق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم )

قرآن كريم:

*قد زكّى الباري تبارك وتعالى نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخُلقه الكريم في مواضع عديدة من كتابه المجيد، فقال تعالى مادحاً:

- بصره:( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ‏ ) النجم / 17.

- لسانه:( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ) النجم / 3.

- فؤاده:( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) النجم / 11.

- صدره:( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) الانشراح / 1.


- خلقه:( وَإِنّكَ لَعَلَى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم / 4. / مُختصر من المناقب.

حديث شريف:

* عن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان إذا وصف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ( كان أجود النّاس كفاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجةً، وأوفاهم ذمّةً، وألينهم عريكةً، وأكرمهم عشرةً، ومَن رآه بديهةً هابه، ومَن خالطه فعرفه أحبَّه، لم أرَ مثله قبله ولا بعده ). / عن البحار.

قصَّة:

* عن أنس بن مالك أنّه قال: كنت مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليه بُرد (ثوب) غليظ الحاشية، فجذبه أعرابيّ بردائه جذبة شديدة، حتّى أثّرت حاشية البُرد في صفحة عاتقهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ قال: يا محمد، احمل لي على بعيريّ هذين من مال الله الذي عندك؛ فإنّك لا تحمل لي من مالك ولا مال أبيك.

فسكت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ قال: ( المال مال الله وأنا عبده - ثمّ قال: - ويُقاد - أي يقتصُّ - منك - يا أعرابيّ - ما فعلت بي ).

قال: لا.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ولِمَ؟! ).

قال: لأنّك لا تُكافئ بالسيئة السيئة. فضحك النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمّ أمر أن يُحمل له على بعير شعيّر وعلى الآخر تمرٌ. / سفينة البحار.

طرفة:

* ( فظّ غليظ ): قال رجل لأحمد بن خالد الوزير: لقد أُعطيت ما لم يُعطَه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال: وكيف ذلك - يا أحمق! -؟


قال: لأنّ الله تعالى يقول لنبيّه:( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) آل عمران - 159، وأنت فظّ غليظ ونحن لا ننفضُّ من حولك. / كشكول البهائي.

(مكارم الأخلاق)

حديث شريف:

* (أحسن الحسن): الخصال: عن أحمد بن عمران البغدادي قال: حدّثنا أبو الحسن قال: حدّثنا أبو الحسن، قال: حدّثنا أبو الحسن، قال: حدّثنا أبو الحسن، قال: حدّثنا الحسن، عن الحسن، عن الحسنعليه‌السلام قال: ( إنّ أحسن الحَسن الخُلق الحَسن ).

بيان: أبو الحسن الأول، محمد بن عبد الرحيم التستري، والثاني، علي بن أحمد البصري التمّار، والثالث، علي بن محمد الواقدي، والحسن الأول، الحسن بن عرفة العبدي، والحسن الثاني، الحسن بن أبي الحسن البصري، والحسن الثالث، الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام / سفينة البحار.

شعر:

* (خذها إليك قصيدة منظومة)

من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام :

دَعْ عنك ما قد فات في زمن الصبا

واذكر  ذنوبك وابكِها يا مُذنب

واخشَ  مناقشة الحساب فإنّه

لا بدّ يُحصى ما جنيت ويُكتب

لم  يَنسه الملكان حين نسيته

بل أثبتاه وأنت لاهٍ تَلعب

والروح  فيك وديعة أودعتها

ستردُّها بالرّغم منك وتُسلب

وغرور  دنياك التي تسعى لها

دار  حقيقتها متاع يذهب

والليل  فاعلم والنهار كلاهما

أنفاسنا فيها تُعدُّ وتُحسب

وجميع ما حصّلته وجمعته

حقّاً  يقيناً بعد موتك يُنهب

تبَّاً لدار لا يدوم نعيمها

ومُشيدها  عمّا قليل يُخرّب


فعليك تقوى الله فالزمها تَفُزْ

إنّ التقيّ هو البهيّ الأهيب

واعمل  لطاعته تَنلْ منه الرّضى

إنّ المـُطيع لربِّه لمـُقرَّب

فاقنع  ففي بعض القناعة راحة

واليأس ممَّا فات فهو المطلب

وإذا طمعت كُسيت ثوب مذلّة

فلقد  كُسي ثوب المذلَّة أشعُب

وتوقّ  من غدر النساء خيانة

فجميعهنَّ  مكايد لك تُنصب

لا  تأمن الأُنثى حياتك إنّها

كالأفعوان  يُراع منها الأنيب

لا تأمن الأُنثى زمانك كلّه

يوماً ولو حلفت يميناً تَكذِب

تُغري  بطيب حديثها وكلامها

وإذا  سطت فهي الثقيل الأشطب

والقى  عدوّك بالتحيّة لا تكن

منه  زمانك خائفاً تترقّب

واحذره  يوماً إن أتى لك باسماً

فالليث يبدو نابه إذ يَغضب

إنّ  الحقود وإن تقادم عهده

فالحقد  باقٍ في الصّدور مُغيّب

لا خير في ودِّ امرئ متملّقٍ

حلو  اللّسان وقلبه يتلهَّب

يلقاك يحلف إنّه بك واثق

وإذا توارى عنك فهو العقرب

يُعطيك من طرف اللّسان حلاوة

ويروغ منك كما يروغ الثعلب

واختر قرينك واصطفيه تفاخراً

إنّ القرين إلى المـُقارن يُنسب

واخفض  جناحك للأقارب كلّهم

بتذلّل واسمح لهم إن أذنبوا

ودعْ  الكَذوب فلا يكن لك صاحباً

إنّ  الكذوب لبِئْسَ خلاَّ يُصحب

وذر  الحسود ولو صفا لك مرَّة

أبعده  عن رؤياك لا يستجلب

وَزِنْ  الكلام إذا نطقت ولا تكن

ثرثارة في كلّ نادٍ تَخطب

واحفظ لسانك واحترز من لفظه

فالمرء  يسلم باللّسان ويَعطب

والسِّرُّ فاكتمه ولا تنطق به

فهو الأسير لديك إذ لا يَنشب

واحرص على حفظ القلوب من الأذى

فرجوعها  بعد التنافر يَصعب

إنّ القلوب إذا تنافر ودّها

شبه  الزّجاجة كسرها لا يشعب

وكذاك سِرُّ المرء إن لم يطوه

نشرته ألسنة تزيد وتكذب

لا تحرصنْ فالحرص ليس بزائد

في الرزق بل يشقى الحريص ويتعب


فيظلُّ ملهوفاً يروم تحيُّلاً

والرزق ليس بحيلة يُستجلب

كم عاجز في الناس يؤتى رزقه

رغداً ويُحرم كيِّس ويُخيَّب

أدِ الأمانة والخيانة فاجتنب

واعدل  ولا تظلمْ يَطيب المكسب

وإذا بُليت بنكبة فاصبر لها

مَن  ذا رأيت مُسلّماً لا يُنكب

وإذا أصابك في زمانك شدَّة

وأصابك الخطب الكريه الأصعب

فادعو  لربّك إنّه أدنى لمـَن

يدعوه  من حبل الوريد وأقرب

كُنْ ما استطعت عن الأنام بمعزل

إنّ  الكثير من الورى لا يُصحب

واجعل  جليسك سيّداً تحظى به

حِبر لبيب عاقل متأدِّب

واحذر من المظلوم سهماً صائباً

واعلم بأنّ دعاءه لا يُحجب

وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة

وخشيت أن يُضنيك فيها المكسب

فأرحل  فأرض الله واسعة الفضا

طولاً وعرضاً شرقها والمغرب

فلقد  نصحتك إن قبلت نصيحتي

فالنصح  أغلى ما يُباع ويوهب

خُذْها  إليك قصيدة منظومة

جاءت كنظم الدّرِّ بل هي أعجب

حِكم وآداب وجلُّ مواعظ

أمثالها  لذوي البصائر تُكتب

فاصغِ  لوعظ قصيدة أولاكَها

طود  العلوم الشّامخات الأهيب

أعني  عليّاً وابن عمِّ محمّد

مَن ناله الشرف الرفيع الأنسب

يا  ربِّ صلِّ على النبي وآله

عدد  الخلائق حصرها لا يُحسب

* (إنّ المكارم أخلاق مطهّرة) يُروى عن الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام أنّه كان يُنشد هذه الأبيات ويترنّم بها:

إنّ  المكارم أخلاق مُطهَّرة

فالعقل  أوَّلها والدّين ثانيها

والعلم ثالثها والحِلم رابعها

والجود  خامسها والعُرف ساديها

والبِرّ سابعها والصبر ثامنها

والشكر  تاسعها واللّين عاشيها

والعين  تعلم من عيني محدّثها

إن كان من حزبها أو من أعاديها

والنفس  تعلم أنّي لا أُصدّقها

ولست  أُرشَد إلاّ حين أعصيها


* (يا أيّها الرجل المـُعلِّم غيره):

يا أيُّها الرجل المـُعلِّم غيره

هلاّ لنفسك كان ذا التعليم

فابدأ بنفسك فانهها عن غيِّها

فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

لا تنهَ عن خُلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم


(الشاهد (11) )

لا وحقّ المـُنتجَب بالوصية(1)

عن الشيخ المفيد، بأسانيده المـُفصّلة إلى عبد الواحد بن زيد أنّه قال: كنت حاجّاً إلى بيت الله الحرام، فبينا أنا في الطواف، إذ رأيت جاريتين واقفتين عند الركن اليماني، إحداهما تقول لأُختها: لا وحقّ المـُنتجَب بالوصية، والحاكم بالسويّة، والعادل في القضيّة، العالي البيَّنة، الصحيح النيّة، بعل فاطمة المرضيّة، ما كان كذا وكذا.

قال عبد الواحد: وكنت أسمع. فقلت: يا جارية، مَن المنعوت بهذه الصفة؟!

فقالت: ذلك - والله - علم الأعلام، وباب الأحكام، قسيم الجنّة والنّار، وقاتل الكفّار والفجّار، وربّاني الأمّة، ورئيس الأئمّة، ذاك أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، الهَزْبر الغالب، أبو الحسن علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

فقلت: من أين تعرفين عليّاً؟!

قالت: وكيف لا أعرف مَن قُتل أبي بين يديه، ولقد دخل على أمِّي ذات يوم فقال لها: كيف أصبحت يا أمّ الأيتام؟

فقالت له أمِّي: بخير يا أمير المؤمنين.

ثمّ أخرجتني وأُختي هذه إليه وكان أصابني من الجدري ما ذهب به - والله - بصري، فلمـّا نظر إليّ تأوّه، ثمّ طفق يقول:

ما إن تأوّهت من شيء رُزيت به

كما تأوّهت للأيتام في الصغر

قد مات والدهم مَن كان يكفلهم

في النائبات وفي الأسفار والحَضر

ثمّ أمرَّ بيده المباركة على وجهي، فانفتحت عيناي من يومي وساعتي، فو الله - يا عمّ - إنِّي لأنظر إلى الجمل الشارد في اللّيلة الظلماء، كلّ ذلك ببركة أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام . ثمّ أعطانا شيئاً من بيت الله، وطيّب قلوبنا ورجع.

____________________

(1) القطرة من بحار مناقب النبي والعترة.


قال عبد الواحد: فلمـّا سمعت هذا القول عمدت إلى دينار، كان من نفقتي، فأعطيتها وقلت: خُذي - يا جارية - هذا واستعيني به على وقتك.

فقالت: إليك عنّي - يا رجل - فقد خلفنا خير سلف - تعني عليّاًعليه‌السلام - لخير خلف، نحن - والله - اليوم في عيال أبي محمد الحسن بن عليعليهما‌السلام ، فولّت وطفقت تقول:

ما نيطَ حبُّ عليٍّ في خناق فتى

إلاّ له شهدت بالنعمة النِّعم

ولا له قدم زلّ الزمان بها

إلاّ  له أثبتت من بعدها قدم

ما سرّني أن أكون من غير شيعته

لو أنّ لي ما حوته العُرب والعَجم

 (مواضيع الإدراج)

* الإمام عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

* صفات عليّعليه‌السلام .

* حبّ عليّعليه‌السلام .

* شيعة عليّعليه‌السلام .

* الإمام الحسنعليه‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الإمام عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام )

هويّة:

* الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام هو وصي رسول ربّ العالمين بالنصّ الصحيح، وسيّد أئمة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُنيته: أبو الحسن، أبو الحسنين، أبو السبطين، أبو الريحانتين، أبو تُراب.


من ألقابه: أمير المؤمنين، المرتضى، الوصيّ، يعسوب الدّين، حامل اللّواء، كاشف الكُرب، خاصف النّعل.

والده: عبد مُناف بن عبد المطلب بن هاشم (أبو طالب).

والدته: فاطمة بنت أسد بن هاشم.

أشهر زوجاته: فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، خولة بنت جعفر بن قيس، أمُّ البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن دارم، أسماء بنت عُميس، ليلى بنت مسعود.

أشهر أولاده:

من الزهراءعليها‌السلام : الحسن، الحسين، زينب، أمُّ كلثوم، ومحسن (السقط)عليهم‌السلام .

ومن خولة: محمد بن الحنفية.

ومن أمِّ البنين: العباس، وجعفر، وعثمان، وعبد الله. وقد استُشهدوا في كربلاء.

ومن ليلى بنت مسعود: محمد الأصغر، وعبد الله. وقد استُشهدا في كربلاء أيضاً.

مكان ولادته: جوف الكعبة المكرَّمة.

وفيه قال الشاعر:

جعل الله بيته لعليٍّ

مولداً يا له علا لا يُضاها

لم يُشاركه في الولادة فيه

سيِّد الرُّسل لا ولا أنبياها

وقال آخر:

كالدّر ولِدت يا إمام الشرف

في الكعبة واتَّخذتها كالصّدف

فاستقبلت الوجوه شطر الكعبة

والكعبة وجهها تجاه النجف

تاريخ ولادته: بعد مولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بثلاثين سنة.

إمامته: بدأت بالنّص عليه في يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجّة، لعشر سنين مضين من الهجرة النبوية.

حُكمه: أخذ بزمام حكم دولة المسلمين في السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة، بعدما غُصِبَهُ خمسة وعشرين عاماً.

مناقبه: سدّت ما بين الخافقين، فقد حُكي عن الشافعي أنّه قال - في جواب مَن سأله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام -: ما أقول في رجل أسرّ أولياؤه مناقبه تقيَّة، وكتمها أعداؤه حِنقاً وعداوة، ومع ذلك شاع منه ما ملأ الخافقين؟!!


وأخذ هذا المعنى منه السيّد تاج الدّين العامليّ، فقال:

لقد كَتمتْ آثار آل محمّد

مُحبّوهم خوفاً وأعداؤهم بغضا

فأبرز ما بين الفريقين نُبذة

بها ملأ الله السموات والأرضا

نقش خاتمه: الله الملك وعليٌّ عبده.

مُدّة إمامته: ثلاثون سنة.

استشهاده: ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان، سنة 40 للهجرة، وذلك إثر ضربة ابن ملجم (لع)، أثناء اشتغالهعليه‌السلام بصلاة فجر التاسع عشر منه.

مدفنه: النجف الأشرف.

استعانة:

قصّة: المـَدين الأكبر علي بن أبي طالب / الشاهد (12).

قصّة: إذا نعفيك يا أبا بحر / الشاهد (13).

قصّة: من مثلك يا بن أبي طالب / الشاهد (14).

قصّة: إذا ما التبر حكٌّ على مَحكّ / الشاهد (17).

قصّة: أمَّنْ هو قانت آناء الليل / الشاهد (18).

قصّة: أدركك عِرق من أُمِّك / الشاهد (19).

قصّة: يا عَدي صِفْ لي علياً / الشاهد (20).

قصّة: الإمام الحسنعليه‌السلام وأسئلة ابن الأصفر / الشاهد (23).

قصّة: ملكنا فكان العفو مِنَّا سجيَّة / الشاهد (28).

قصّة: الدرهمان الحلال / الشاهد (61).

إنارة الشاهد (48) / نشر فضائل أهل البيتعليهم‌السلام .

إنارة الشاهد (89) / شخصيات / جود عليعليه‌السلام .

إنارة الشاهد (92) / المحافظة على أوقات الصلاة.


(الشاهد (12) )

المـَدينُ الأكبر عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام (1)

جاء في كتاب أربعين منتخب الدّين، وكتاب فضائل شاذان، وكتاب تحفة الازدهار، ووسيلة المآل بأسانيد مُعتبرة، عن إبراهيم بن مهران أنّه قال: كان لي في الكوفة جار حَسن المعاملة، كُنيته (أبو جعفر)، وكان كلّما أقبل إليه رجل من العلويين يُريد منه شيئاً أعطاه، فإن كان لديه مال أخذ منه، وإن لم يكن لديه مال يقول لغلامه: اكتُب هذا مبلغ أخذه علي بن أبي طالبعليه‌السلام . واستمرّ على هذه الحال مدّة طويلة، حتى أصبح يوماً ما فقيراً ومضطرّاً، وصار جليس الدّار، فأخذ ينظر في سجلِّه، فكلّما وجد واحداً مديناً له وكان حيّاً أرسل إليه مَن يستردَّ منه ماله، وإن كان المدين ميِّتاً وليس لديه شيء شطب على اسمه.

وفي يوم من تلك الأيام، بينما كان جالساً على باب داره، ينظر في سجلِّه، مرّ عليه أحد النواصب، وقال - مستهزئاً -: ماذا صنع معك المـَدينُ الأكبر علي بن أبي طالب؟!

فاغتاظ أبو جعفر لمقالة هذا الناصبيّ، ونهض إلى داخل الدّار، فلمـّا نام رأى في منامه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه الحسن والحسينعليهما‌السلام ، فقال لهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أين أبوكما؟

فأجاب أمير المؤمنينعليه‌السلام - وكان خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم -: ها أنا حاضر يا رسول الله. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لماذا لا تُعطي حقّ هذا الرجل؟

فقالعليه‌السلام : يا رسول الله، هذا حقُّه قد أحضرته.

____________________

(1) الذنوب الكبيرة، عن كتاب الكلمة الطيبة.


فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذاً، ادفعه إليه. فدفع له كيساً من صوف أبيض، وقال: هذا هو حقُّك.

ثمّ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للرجل: خُذه ولا تردَّ أحداً ممّن أتاك من أولاده - أولاد عليعليه‌السلام - وطلب منك معروفاً، اذهب فلا فقر عليك بعد.

يقول الرجل: فاستيقظت من النوم وبيدي ذلك الكيس، فأيقظت زوجتي وقلت لها: أشعلي السراج، ونظرت في الكيس وإذا فيه ألف أشرفيّ، فقالت لي زوجتي: يا رجل، اتّقِ الله! أظهرت الفقر لتخدع بعض التّجار وتأخذ مالهم!!

فقلت: لا والله، ولكنّ الأمر كَيت وكَيت.

ثمّ طلبت السّجل الذي فيه الحسابات، فرأيت أنّ ما دفعت باسم علي بن أبي طالبعليه‌السلام لأولاده يبلغ ألف أشرفيّ، لا يزيد ولا ينقص.

(مواضيع الإدراج)

* إكرام ذُرّية النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإحسان إليهم.

* الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

* الرؤيا.

(إنارة وإضفاء)

(إكرام ذريّة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإحسان إليهم)

حديث شريف:

* عن الإمام الرّضا، عن آبائه، عن عليعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المـُكرم لذُرِّيتي من بعدي، والقاضي لهم حوائجهم،


والساعي لهم في أُمورهم عند اضطرارهم، والمـُحبُّ لهم بقلبه ولسانه ). / البحار، عن عيون أخبار الرضاعليه‌السلام .

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( أيُّما رجل صنع إلى رجل من ولدي صنيعة فلم يُكافه عليها، فأنا المـُكافي له عليها ). / ثواب الأعمال وعقابها، عن إحياء المـَيْت بفضائل أهل البيت.

* وقال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إذا كان يوم القيامة نادى مُنادٍ: أيّها الخلائق، أنصتوا؛ فإنّ محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يُكلِّمكم. فيُنصت الخلائق، فيقوم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيقول: يا معشر الخلائق، مَن كانت له عندي يد أو مِنَّة أو معروف فليقم حتى أُكافيه. فيقولون: بآبائنا وأُمَّهاتنا! وأيّ يد؟!وأيُّ مِنَّة؟! وأيُّ معروف لنا؟! بل اليد والمِنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق.

فيقول: بلى، مَن آوى أحداً من أهل بيتي، أو بَرَّهم، أو كساهم من عرى، أو أشبع جايعهم، فليقُم حتى أُكافيه؛ فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله: يا محمد، يا حبيبي، قد جعلت مُكافأتهم إليك، فأسكنهم من الجنّة حيث شئت، فيُسكنهم في الوسيلة، حيث لا يُحجبون عن محمد وآهل بيته وصلوات الله عليهم ). / عن أمالي الشيخ الطوسي.

* وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن وصل أحداً من أهل بيتي في دار هذه الدّنيا بقيراط،، كافيته يوم القيامة بقنطار ). / عن أمالي الشيخ الطوسي.

استعانة:

قصّة: قد أُجيبت الدّعوة / الشاهد (51).

قصّة: مَلَك على صورة ابن المـُبارك / الشاهد (60).


(الشاهد (13) )

إذن نُعفيَكَ يا أبَا بحرٍ(1)

دخل الأحنف بن قيس على معاوية، فلمـّا استقرّ به المجلس قام وغدٌ أثيم من الشاميين خطيباً، فافتتح خطابه بسبّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وثقُل ذلك على الأحنف، فالتفت إلى معاوية - وقد أسودّ الفضاء في وجهه ممّا داخله من الحُزن - قائلاً:

إنّ هذا القائل لو علم أنّ رضاك في لعن المـُرسلين لعنهم، فاتّق الله يا معاوية، ودعْ عنك عليّاً فلقد لقي ربّه، وأُفرد في قبره، وخُلي بعمله، كان - والله - مبروراً في سبقه - إلى الإسلام - طاهر الثوب، ميمون النقيبة عظيم المـُصيبة.

فالتاع معاوية من هذا التقريع، وتألّم من هذا الثناء العاطر على أمير المؤمنينعليه‌السلام أمام أهل الشام،، فالتفت إلى الأحنف قائلاً:

يا أحنف، لقد أغضيت العين على القذى وقلت ما ترى، أما والله، لتصعدن المنبر وتلعن عليّاً، كرهاً أو طوعاً.

فقال له الأحنف: إن تَعفني فهو خير لك، وإن تُجبرني على ذلك، فو الله، لا تجري شفتاي به أبداً.

فلم يعتن معاوية بكلامه، وقال له بشدّة: قمْ فاصعد المنبر.

فقال الأحنف: أما والله، لأنصفنّك في القول والفعل.

فقال معاوية: وما أنت قائل إن أنصفتني؟

فقال الأحنف: أصعد المنبر، فأحمد الله وأُثني عليه، وأُصلِّي على نبيّه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمّ أقول: أيُّها الناس، إنّ معاوية أمرني أن ألعن علياً، وإنّ عليّاً ومعاوية اختلفا واقتتلا، فادّعى كل واحد منهما أنّه بُغي عليه وعلى فئته، فإذا دعوت فأمِّنوا - رحمكم الله - ثمّ أقول: اللهمّ، العَنْ أنت وملائكتُك وأنبياؤك وجميعُ خلقك

____________________

(1) عن العقد الفريد والمـُستطرف وثمرات الأوراق.


الباغي منهما على صاحبه، والعَنْ الفئة الباغية، اللَّهمَّ، العنهم لعناً كثيراً، أمِّنوا رحمكم الله، يا معاوية لا أزيد على هذا ولا أنقص حرفاً، ولو كان فيه ذهاب روحي.

فراوغ معاوية وقال: إذَنْ نعفيك، يا أبا بحر.

(مواضيع الإدراج)

* مُحبُّو عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

* الإمام عليّعليه‌السلام والحق.

* حكومة الإمام عليعليه‌السلام .

* حكومة معاوية.

* بين عليعليه‌السلام ومعاوية.

(إنارة وإضفاء)

(مُحبُّو عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام )

حديث شريف:

* قال عليعليه‌السلام : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا، على أن يُبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدّنيا بجماتها على المنافق، على أن يُحبّني ما أحبّني؛ وذلك أنّه قُضي على لسان النّبي الأُمِّيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: ( يا عليّ، لا يُبغضك مؤمن، ولا يُحبّك مُنافق ). / نهج البلاغة - باب المختار.


مواقف:

* (حجر بن عدي): روي أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قال لحجر بن عدي الطائيرضي‌الله‌عنه : ( كيف بك إذا دُعيت إلى البراءة منِّي، فما عساك أن تقول؟).

فقال: والله، يا أمير المؤمنين، لو قُطِّعت بالسيف إرباً إرباً، وأُضرمت لي النار وأُلقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك.

فقالعليه‌السلام : ( وفِّقت لكل خير يا حجر، جزاك الله خيراً عن أهل بيت نبيِّك ). / سفينة البحار.

* وقال حجر بن عديّرضي‌الله‌عنه لقاتله: إن كنت أُمرت بقتل ولدي فقَدِّمه. فقدّمه فضرب عُنقه، فقيل: تعجّلت الثَّكل يا حجر! فقال: خفت أن يرى هول السيف على عُنقي، فيرجع عن ولاية عليّعليه‌السلام ، فلا نجتمع في دار المقامة التي وعدها الله الصابرين. / المجالس السنية.

* (أبو الطّفيل): قال معاوية لأبي الطّفيل: يا أبا الطّفيل، ما أبقى لك الدهر من حبّ عليّ؟

قال: حبُّ أمِّ موسى له ( أي لموسى )، وأشكو إلى الله التقصير. / المجالس السَّنْيَّة.

* (عمرو بن الحَمق): قال عمرو بن الحمق لأمير المؤمنينعليه‌السلام : والله، لو كلّفتني نقل الجبال الرواسي، ونزح البحور الطّوامي أبداً، حتّى يأتي عليَّ يومي، وفي يدي سيفي أهزُّ به عدوَّك، وأقوِّي به وليّك، ما ظننت أنِّي أدَّيت من حقِّك كلّ الحق الذي يجب لك عليَّ. / عن الاختصاص.

شعر:

* (لا تَقُل شيعة هواة علي) : للشّاعر بولس سلامة:

لا  تَقُلْ شيعة هواة عليٍّ

إنَّ  كلَّ مُنصف شيعيَّا

هو فخر التاريخ لا فخر شعب

يصطفيه  ويدَّعيه وليّا

جلجل  الحقّ في المسيحي

حتى صار من فرط حبِّه علويّا


أنا مَن يَعشق البطولة والعد

ل  والإلهام والخُلق الرَّضيّا

ولئن  لم يكن عليّ نبيَّاً

فلقد كان خُلقه نبويّا

يا سماء اشهدي ويا أرض قرِّي

واخشعي  إنَّني ذكرت عليّا

استعانة:

قصّة: يا عديّ صف لي علياًعليه‌السلام / الشاهد (20).

قصّة: الزرقاء بنت عدي / الشاهد (21).

قصّة: أبا لشهد المزعفر يا بن هند / الشاهد (16).

( الإمام عليّعليه‌السلام والحق )

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( عليّ مع الحقِّ والحقُّ مع علي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة ) /  عن تاريخ ابن عساكر.

(حكومة الإمام عليّعليه‌السلام وحكومة معاوية)

حديث شريف:

* قال عليعليه‌السلام : ( اللّهمّ، إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنردّ المعالم من دينك، ونُظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتُقام المـُعطَّلة من حدودك ). / نهج البلاغة.

* (دنياكم عندي): وقالعليه‌السلام : ( والله، لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جُلب شعيرة ما فعلته، وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فَمِ جُرادة تقضمها، ما لعليٍّ ونعيم يفنى، ولذّة لا تبقى؟! نعوذ بالله من سُبات العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين ). / نهج البلاغة.


قول:

* قال معاوية - بعد صلحه مع الإمام الحسنعليه‌السلام - موجِّهاً كلامه للمسلمين: والله، إنّي ما قاتلتكم لتُصلُّوا، ولا لتصوموا، ولا لتحجُّوا، ولا لتزكُّوا، إنّكم لتفعلون ذلك، وإنّما قاتلتكم لأتأمَّر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون. / حياة الإمام الحسنعليه‌السلام عن الإرشاد.

(بين الإمام عليعليه‌السلام ومعاوية)

حِكمة:

(الكلمةُ الطّيِّبة والكلمة الخبيثة) : قال تعالى:( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَالَهَا مِن قَرَارٍ ) إبراهيم - 24 / 26.

وما مثل عليعليه‌السلام ومعاوية إلاَّ كالشجرة الطيِّبة والشجرة الخبيثة، وقد كتب (ناصر خسرو) في هذا المقام حواراً بين نبتة يقطين، كانت قد نبتت تحت شجرة دلب، وسرعان ما نمت وامتدَّت سيقانها، وتسلَّقت الشجرة وغطَّتها بأوراقها في غضون بضعة أسابيع، فسألت الشجرة كم يوماً عمرك؟

فأجابت الشجرة: ينوف عمري على ثلاثين سنة.

فضحكت منها، وقالت - ساخرة -: انظري إليّ أنا ابنة العشرين يوماً كيف نموت وترعرعت أكثر منك.

فأجابت الشجرة: انتظري حتى تهبّ رياح الخريف، عندها يعرف الرجل من غير الرجل. / معرفة القرآن.

* (غرّك عِزُّك): ممّا كتبه عليّعليه‌السلام إلى معاوية: ( غرك عِزُّك، فصار قصارى ذلك ذلُّك، فاخشَ فاحِشَ فعلك فعلّك تهدا بهذا ). / سلوني قبل أن تفقدوني.


قصَّة:

*( عقيل بين عليّ عليه‌السلام ومعاوية ) : أخرج ابن عساكر، أنّ عقيلاً سأل علياًعليه‌السلام ؛ فقال: إنّي محتاج، وإنّي فقير فأعطني.

فقالعليه‌السلام : ( اصبر حتّى يخرج عطاؤك مع المسلمين، فأُعطيك معهم ).

فألحّ عليه، فقالعليه‌السلام لرجل: ( خُذْ بيده فانطلق به إلى حوانيت أهل السّوق، فقل له: دقّ هذه الأقفال، وخُذْ ما في هذه الحوانيت ).

قال: تريد أن تتّخذني سارقاً؟!

قال: ( وأنت تريد أن تتّخذني سارقاً، أن أخذ أموال المسلمين فأُعطيكها دونهم!! ).

قال: لآتين معاوية.

قالعليه‌السلام : ( أنت وذاك ).

فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف، ثمّ قال: اصعد المنبر فاذكر ما أولاك به عليّ، وما أوليتك.

فصعد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس، إني أُخبركم أنّي أردت عليّاً على دينه، فاختار دينه عليَّ، وأنِّي أردت معاوية على دينه، فاختارني على دينه. / روضات الجنات.

شعر:

* (أين القصور أبا يزيد):

أين  القصور أبا يزيد ولهوها

والصافنات وزهوها والسؤدد

أين الدهاء نحرت عِزَّته على

أعتاب  دنيا سحرها لا ينفد

آثرت  فانيها على الحقِّ الذي

هو لو علمت على الزمان مُخلّد

تلك  البهارج قد مضت لسبيلها

وبقيت  وحدك عِبرة تتجدَّد

هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه

لأسال مدمعك المصير الأسود

كتل من الترُب المهين بخربة

سَكَرَ  الذباب بها فراح يُعربد

خفيت معالمها على زوّارها

فكأنّها في مجهل لا يقصد


ومشى بها ركب البلى فجدارها

عارٍ  يكاد من الضراعة يسجد

والقُبَّة  الشماء نكس طرفها

فبكلِّ  جزء للفناء بها يد

أأبا  يزيد وساء ذلك سمعة

ماذا  أقول وباب سمعك موصد

قم وارمق النجف الشريف بنظرة

يرتدّ طرفك وهو باكٍ أرمد

تلك  العظام أعزَّ ربُّك قدرها

فتكاد لولا خوف ربّك تُعبد

أبداً تُباكرها الوفود يحثُّها

من كلِّ صوب شوقها المتوقِّد

* (بلِّغ معاوية):

بَلِّغ معاوية عنِّي مُغلغلة

وقل له وأخو التبليغ ينتدب

قم وانظر العدل قد شيِدت عمارته

والجور عندك خزي بيته خرب

تبني  على الظلم صرحاً رنَّ معوله

بجانبيه وهدَّت ركنه النوب

أبت له حكمة الباري بصرختها

ألاَّ  يُخلَّد مختال ومرتكب

قم وانظر الكعبة العُظمى يطوف بها

حشد الألوف وتجثو عندها الركب

تأتي له من أقاصي الأرض طالبة

وليس  إلاّ رضى الباري هو الطلب

قل  للمـُعربد حيث الكاس فارغة

خفِّض عليك فلا خمر ولا عنب

سمُّوك  زوراً أمير المؤمنين وهل

يرضى  بغير عليٍّ ذلك اللقبُ

هذا  هو الرأس معقود لهامته

تاج الخلافة فاخسأ أيُّها الذَّنَب

استعانة:

قصَّة: يا عدي صف لي عليّاعليه‌السلام / الشاهد (20).

قصّة: الزرقاء بنت عدي / الشاهد (21).

قصّة: أبا لشهد المزعفر يا بن هند / (16).


(الشاهد (14) )

مَن مثلك يا بن أبي طالب؟! يُباهي الله به الملائكة!(1)

إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمـّا أراد الهجرة، خَلَّف علي بن أبي طالبعليه‌السلام لقضاء ديونه وردِّ الودائع التي كانت عنده، وأمره - وقد أحاط المشركون بداره - أن ينام على فراشه فأوحى الله تعالى إلى جبرائيل وميكائيل: ( إنِّي آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيُّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟! ).

فاختار كلّ منهما الحياة.

فأوحى الله تعالى إليهما: ( ألا كنتما مثل عبدي علي، آخيت بينه وبين نبيِّي محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة؟! اهبطا إليه فاحفظاه من عدوِّه ).

فنزلا، فكان جبرائيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، فقال جبرائيل: ( بخٍ بخٍ!! مَن مثلك يا ابن أبي طالب؟! يُباهي الله به ملائكة السماء! ).

( مواضيع الإدراج )

* شجاعة علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

* الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

* ردُّ الأمانة.

* الإيثار.

____________________

(1) - كتاب كلمة الله، نقلاً عن الجواهر السَّنْيَّة، وإحياء علوم الدين.


(إنارة وإضفاء)

(شجاعة عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام )

شعر:

* (فعلى الفراش مَبيت ليلك):

ومواقف لك دون أحمد جاوزت

بمقامك  التعريف والتحديدا

فعلى  الفراش مَبيت ليلك والعِدى

تُهدي  إليك بوارقاً ورعودا

فرقدت  مثلوج الفؤاد كأنّما

يُهدي القراع لسمعك التغريدا

فكفيت ليلته وقمت معارضاً

للنّفس  لا فشلاً ولا رعديدا

واستصبحوا  فرأوا دوينَ مرادهم

جبلاً أشمَّ وفارساً صنديدا

رصدوا الصباح لينُفقوا كنز الهدا

ء وما دروا أن كنز الهدى مرصودا

* (هذا من عُلاه إحدى المعالي):

ظهرت منه في الورى سطوات

ما أتى القوم كلّهم ما أتاها

يوم غصَّت بجيش عمرو بن ود

لهوات  الفلا وضاق فضاها

وتخطَّى  إلى المدينة فرداً

لا يهاب العدا ولا يخشاها

فدعاهم  وهم ألوف ولكن

ينظرون  الذي يشبُّ لُظاها

أين  أنتم من قسور عامري

تتَّقي  الأُسد بأسه في شراها

أين  مَن نفسه تتوق إلى الجنان

أو  يُورِد الجحيم عداها

فابتدى  المصطفى يُحدِّث عمّا

يؤجر  الصابرون في أُخراها

قائلاً  إنّ للجليل جناناً

ليس  غير المجاهدين يراها

من لعمرو وقد ضمنت على

الله له من جنانه أعلاها

فالتووا  عن جوابه كسوام

لا تراها مُجيبة مَن دعاها

وإذا هم بفارس قرشيٍّ

ترجف الأرض خِيفة إذ يَطاها


قائلاً ما لها سواي كفيل

هذه ذمَّةٌ عليَّ وفاها

ومشى  يطلب البراز كما تم

شي خماص الحشى إلى مرعاها

فانتضى  مشرفية فتلقّى

ساق  عمرو بضربة فبراها

وإلى  الحشر رنّة السيف منه

يملأ  الخافقين رجع صداها

يا  لها ضربة حوت مكرمات

لم يَزن ثقل أجرها ثُقلاها

هذه من علاه إحدى المعالي

وعلى هذه فقس ما سواها

* (نادِ عليَّاً مُظهِر العجائب):

في سفينة البحار: قال شارح الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام : يُقال: إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نودي يوم أُحد:

نادِ علياً مُظهر العجائب

تجده عوناً لك في النوائب

كلِّ همٍّ وغمٍّ سينجلي

بولايتك يا عليُّ يا عليُّ يا عليّ

استعانة:

قصّة: أدركَك عرق من أمِّك / الشاهد (19).


(الشاهد (15) )

كذَب الزّاعمون أنّ عليَّاً(1)

في كشف الغمَّة لعليّ بن عيسى، عن الحسين بن عون أنّه قال: دخلت على السيد إسماعيل بن محمد الحميري عائداً، في علّته التي مات فيها، فوجدته يُساق به، ووجدت جماعة من جيرانه وكانوا عثمانيّة، وكان السيد جميل الوجه، رحب الجبهة، عريض ما بين السالفين، فبدت في وجهه نُكتة سوداء مثل نقطة المداد، ثمّ لم تزل تزيد وتنمو حتى طبقت وجهه بسوادها، فاغتمّ لذلك مَن حضره من الشيعة، وظهر من النّاصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلاّ قليلاً حتى بدت في ذلك المكان من جبهته لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد وتنمو حتى اصفرّ وجهه وأشرق، وافترَّ السيّد يضحك مُستبشراً، فقال شعراً:

كَذَب الزّاعمون أنّ علياً

لن يُنجي محبّه من هنات

قد وربِّي دخلت جنَّة عدن

وعفا لي الإله عن سيِّئاتي

فأبشروا اليوم أولياء عليٍّ

وتوالوا الوصيَّ حتى الممات

ثمّ من بعده توالوا بنيه

واحداً  بعد واحد بالصفات

* وعن الحارث الهمداني(2) قال: دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال: ( ما جاء بك؟ ).

فقلت: حبّي لك يا أمير المؤمنين.

فقال: ( يا حارث أُتحبّني؟ ).

قلت: نعم والله، يا أمير المؤمنين.

قال: ( أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تُحبّ، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود

____________________

(1) تسلية الفؤاد.

(2) البحار.


غريبة الإبل، لرأيتني حيث تُحبُّ، ولو رأيتني وأنا مارٌّ على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لرأيتني حيث تُحبّ ).

وفي رواية أُخرى(1) : ( وأُبشِّرك يا حارث لتعرفني عند الممات، وعند الصراط، وعند الحوض، وعند المقاسمة ).

قال الحارث: وما المـُقاسمة يا مولاي؟ قال: ( مقاسمة النّار، أُقاسمها قسمة صحيحة، أقول: هذا وليّي فاتركيه، وهذا عدوّي فخذيه ).

وقد نظم السيّد الحميريرحمه‌الله مضمون الخبر فقال:

قول  عليٍّ لحارث عجب

كم  ثَمَّ أعجوبة له حمل

يا حارِ همدان مَن يمت يرَني

من مؤمن أو منافق قُبلا

يعرفني  طرفه وأعرفه

بعينه واسمه وما فعلا

وأنت عند الصراط تعرفني

فلا  تخف عثرة ولا زللا

أسقيك من بارد على ظمأ

تخاله في الحلاوة عسلا

أقول للنّار وهي توقد للعرض

ذريه  لا تقربي الرجلا

ذريه لا تقربيه إنَّ له

حبلاً  بحبل الوصي مُتَّصلا

(مواضيع الإدراج)

* آثار حُبِّ وموالاة عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

* جزاء المـُحبِّين.

رؤية عليعليه‌السلام بعد الموت.

(إنارة وإضفاء)

____________________

(1) سفينة البحار.


(من آثار حبِّ وموالاة علي بن أبي طالبعليه‌السلام )

حديث شريف:

* (السلسلة الذهبية): روى الصّدوق (طاب ثراه) في كتاب عيون أخبار الرضاعليه‌السلام قال: حدّثنا القطّان عن عبد الرحمن الحسيني، عن محمد الفزاري، عن عبد الله الأهوازي، عن عليّ بن عمرو، عن ابن جمهور، عن علي بن بلال، عن علي بن موسى الرّضاعليه‌السلام ، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام ، عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، عن محمد بن عليّعليه‌السلام ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام ، عن الحسين بن عليّعليه‌السلام ، عن الحسن بن عليّعليه‌السلام ، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عن جبرائيلعليه‌السلام ، عن ميكائيلعليه‌السلام ، عن إسرافيلعليه‌السلام ، عن اللّوح، عن القلم، قال الله عزّ وجل: ( ولاية علي بن أبي طالب حصني، ومَن دخل حصني أمِنَ من عذابي ).

قال الأستاذ أبو القاسم القشيريّ: إنّ هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض أُمراء السامانية، فكتبه بالذهب وأوصى أن يُدفن معه، فلمـّا مات رُئي في المنام، فقيل ما فعل الله بك؟

قال: غفر لي بأنّي كتبت هذا الحديث بالذهب؛ تعظيماً واحتراماً. / زهر الربيع.

* قال ابن عباس: قلت للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا رسول الله، للنار جواز؟

قال: ( نعم ).

قلت: وما هو؟

قال: ( حُبّ عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ). / كتاب مَن حُبُّه عنوان الصحيفة، عن تاريخ بغداد.

* وعنه أيضاً أنّه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( حبّ علي بن أبي طالبعليه‌السلام يأكل السيِّئات كما تأكل النّار الحطب ). / المصدر السابق نفسه.

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إنّ حبَّنا أهل البيت، ليحطّ الذنوب عن العباد، كما تحطُّ الريح الشديدة الورق عن الشجر ). / البحار.

* عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ ملك الموت يترحَّم على مُحبِّي عليّ بن أبي طالب، كما يترحّم على الأنبياء ). / كتاب مَن حُبُّه عنوان الصحيفة، عن المناقب للخوارزمي.


* وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن مات على حبّ آل محمد مات شهيداً، ألا ومَن مات على حبِّ آل محمد مات مغفوراً له، ألا ومَن مات على حبّ آل محمد مات تائباً، ألا ومَن مات على حبّ آل محمد مات مؤمناً مُستكمل الإيمان، ألا ومَن مات على حبِّ آل محمد بشَّره ملك الموت بالجنّة، ثمّ منكر ونكير، ألا ومَن مات على حُبِّ آل محمد يُزفُّ إلى الجنّة كما تُزفُّ العروس إلى بيت زوجها، ألا ومَن مات على حبّ آل محمد فُتِح له في قبره بابان إلى الجنّة، ألا ومَن مات على حبّ آل محمد جعل الله قبره موارَّ ملائكة الرحمة، ألا ومَن مات على حبّ آل محمد مات على السنّة والجماعة، ألا ومَن مات على بُغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة الله ). / المراجعات، عن التفسير الكبير للإمام الثعلبي، والكشاف للزمخشري.

* وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن أحبَّنا أهل البيت فليحمد الله على أُولى النِّعَم ).

قيل: وما أُولى النّعم؟

قال: ( طيب الولادة، فلا يُحبُّنا إلاّ مَن طابت ولادته ). / المصدر السابق، عن ينابيع المودّة.

* (المـُسلسل بالفاطميات): كتاب المـُسلسلات، بالإسناد عن بكر بن أحنف أنّه قال: حدّثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، قالت: حدّثتني فاطمة وزينب وأمُّ كلثوم، بنات موسى بن جعفرعليه‌السلام قُلنَ: حدّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمدعليه‌السلام ، قالت: حدّثتني فاطمة بنت محمد بن عليعليه‌السلام ، قالت: حدّثتني فاطمة بنت علي بن الحسينعليه‌السلام ، قالت: حدّثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن عليّعليه‌السلام ، عن أمِّ كلثوم بنت عليّعليه‌السلام ، عن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالت: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: ( لمـَّا أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فإذا أنا بقصر من درَّة بيضاء مجوفة، وعليها باب مُكلَّل بالدرِّ والياقوت، وعلى الباب ستر، فرفعت رأسي، فإذا مكتوب على الباب: ( لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، عليّ وليُّ القوم ) وإذا مكتوب على الستر: بخٍ بخٍ! مَن مثل شيعة علي ) إلخ، وفي آخره: ( يُحشر النّاس كلّهم يوم القيامة حُفاة عُراة، إلاّ شيعة عليّعليه‌السلام ، ويُدعى النّاس بأسماء أمّهاتهم ما خلا شيعة علي، فإنّهم يدعون بأسماء آبائهم.

فقلت: حبيبي جبرئيل، وكيف ذاك؟


قال: لأنّهم أحبّوا عليَّاً فطاب مولدهم ). / سفينة البحار.

* وعن أنس في حديث: كان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه، ثمّ يقف على طريق عليّعليه‌السلام إذا نظر إليه أومأ بإصبعه: ابني تُحبُّ هذا الرجل؟ فإن قال: نعم. قَبِلَه، وإن قال: لا. خَرَق به الأرض، وقال له: الحق بأمِّك. / نفس المصدر عن الغدير.

شعر:

* (إذا ذكرت الغرَّ من هاشم):

إذا ذكرت الغرَّ من هاشم

تنافرت عنك الكلاب الشارده

فقل لمـَن لامَكَ في حبِّه

خانتك في مولدك الوالده

قصّة:

* (ردُّ البصر بُحبّ عليّعليه‌السلام ): عن الأعمش: كان بالمدينة جارية سوداء عمياء، تسقي الماء وهي تقول: اشربوا حبَّاً لعليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

ثمّ رأيتها بمكّة بصيرة تسقي الماء وهي تقول: اشربوا الماء حبّاً لمـَن ردَّ الله عليّ بصري به. فسألتها عن شأنها.

فقالت: إنّي رأيت رجلاً قال: يا جارية، أنت مولاة لعليّ بن أبي طالب ومحبّته؟

فقلت: نعم. فقال: اللّهم، إن كانت صادقة فردَّ عليها بصرها. فوالله، لقد ردَّ الله عليَّ بصري.

فقلت: مَن أنت؟

قال: أنا الخضر، وأنا من شيعة عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام / سفينة البحار.

استعانة:

قصّة: لا وحقِّ المنتجب بالوصية / الشاهد (14).


قصة: أبا لشهد المزعفر يا بن هند / الشاهد (16).

(جزاء المـُحبِّين)

حديث شريف:

* عن ابن حجر في صواعقه: إنّ النبي خرج على أصحابه ذات يوم، ووجهه مُشرق كدائرة القمر، فسأله عبد الرحمن بن عوف عن ذلك، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن عمِّي وابنتي، بأنّ زوَّج عليّاً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى، فحملت رقاقاً (صكاكاً) بعدد محبّي أهل بيتي، وأنشأ تحتها ملائكة من نور، دفع إلى كلّ ملك صكّاً، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى مُحبٌّ لأهل بيتي إلاّ دفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمِّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمّتي من النار ). / أخلاق أهل البيت، عن الفصول المهمّة.

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ شأن علي عظيم، إنّ حال عليّ جليل، إنّ وزن عليّ ثقيل، ما وُضِع حبّ عليّ في ميزان أحد إلاّ رجح على سيِّئاته، ولا وضع بُغضه في ميزان أحد إلاّ رجح على حسناته ) / عن البحار.

(رؤية عليّعليه‌السلام عند الاحتضار)

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (والذي نفسي بيده، لا تُفارق روح جسد صاحبها حتّى يأكل من ثمار الجنّة أو من شجرة الزقّوم، وحين يرى ملك الموت يراني ويرى علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً - صلوات الله عليهم أجمعين - فإن كان يُحبّنا قلت: يا ملك الموت، ارفق به؛ إنّه كان يُحبّني ويُحبّ أهل بيتي، وإن كان يُبغضنا قلت: يا ملك الموت، شدّد عليه؛ إنّه كان يُبغضني ويُبغض أهل بيتي). / عن بشارة المصطفى.


قصّة:

* (لماذا منعته؟!): ينقل العلاّمة الطهراني في كتابه (معرفة المعاد) - عن أحد العلماء الكبار - هذه القصّة:

اخترت لي زوجة من النجف الأشرف حيث كنت أدرس، وفي فصل الصيف عزمت على الزيارة، والسفر إلى وطني في إيران، وبعد زيارة حضرة ثامن الأئمةعليهم‌السلام أردت إكمال المسير إلى بلدتي التي تبعد قليلاً عن (مشهد) المشرّفة.

كان الجوّ في البلدة حارّاً ومزعجاً، ولم يلائم زوجتي أبداً، بحيث إنّها مرضت، وتزايد مرضها يوماً فيوماً، ولم تنفع معها كلّ أنواع المعالجات، فندمت كثيراً على اصطحابها معي، ولم أدرِ ماذا أفعل؛ إذ صارت تُعالج سكرات الموت، وماذا أقول لأهلها في النجف إذا رجعت إليهم دونها، سيقولون - قطعاً -: زوَّجناك ابنتنا فدفنتها هناك ورجعت!!

كانت تحت رعايتي باستمرار، وفي إحدى اللّحظات المليئة بالاضطراب والقلق الشديد، دخلت إلى غرفة مجاورة، وصلّيت ركعتين، وتوسّلت بحضرة إمام الزّمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وقلت مُناجياً: يا وليّ الله، اشفِ زوجتي، يا وليّ الله، إنّك قادر على ذلك وتضرّعت كثيراً.

وعندما رجعت ودخلت إلى الغرفة رأيت زوجتي جالسة وهي تبكي بمرارة، وما أن رأتني حتّى قالت: لماذا منعته؟! لماذا منعته؟! لماذا لم تدعه؟!

لم أفهم شيئاً، وتصوّرت أنّها ما زالت تهذي هذيان المرضى، وبعد أن قدّمت لها شربة ماء وقليلاً من الطعام قصّت عليّ ما جرى عليها.

قالت: جاء عزرائيلعليه‌السلام ليقبض روحي وهو يرتدي لباساً أبيض، ووجهه مُشرق حسن، وقال لي بابتسامة: هل أنت مُستعدّة للمجيء؟

قلت: نعم. وعندئذ دخل أمير المؤمنينعليه‌السلام وقال لي مُلاطفاً برأفة آسرة: أُريد أن أذهب إلى النجف، هل تريدين أن تذهبي معي؟

قلت: نعم، أودّ كثيراً أن أذهب معك إلى النجف.


فقمت من مكاني، ولبست ثيابي واستعددت للذهاب مع الأميرعليه‌السلام ، وما أن أردت الخروج معه حتى رأيت صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) قادماً، وأنت متمسِّك به.

فقال الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لأمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ هذا العبد قد توسّل بنا لنقضي حاجته. فأطرق أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وقال لعزرائيلعليه‌السلام : بطلب من رجل مؤمن توسَّل بابننا اذهب، وليكن ذلك في وقته. ثمّ ودعني أمير المؤمنينعليه‌السلام ورحل.

(عليّعليه‌السلام عند الصّراط)

حديث شريف:

* قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يا عليّ إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصّراط، فلا يجوز على الصّراط إلاّ مَن كانت معه براءة بولايتك ). / البحار.

* وقالعليه‌السلام : ( لا تزول قدماً عبد يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه، ومن أين اكتسبه، وعن محبّتنا أهل البيت ). / المراجعات، عن السيوطي والطبراني والنبهاني وغيرهم.

(عليّعليه‌السلام عند الحوض)

حديث شريف:

* عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام يقول: ( والله، لأذودنّ بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعداءنا وليردنَّه أحبّاؤنا ). / البحار.

شعر:

* (تلقاه لدى الحوض) : للسيّد الحميريّ:

فإنّك تلقاه لدى الحوض قائماً

مع المصطفى بالجسر جسر جهنّم


يُجيران مَن والاهما في حياته

إلى الروح والظلّ الظليل المـُكرّم

(عليّعليه‌السلام عند المـُقاسمة)

حديث شريف:

* عن الإمام الرّضاعليه‌السلام في كلام له مع أبي الصّلت الهروي، بعد حوار جرى بينهعليه‌السلام وبين المأمون أنّه قال: ( لقد سمعت أبي يحدِّث، عن آبائه، عن عليّعليه‌السلام أنّه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا علي، أنت قسيم الجنّة والنار يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي وهذا لك ). / عن ينابيع المودّة.

شعر:

* (ذاك عليّ بن أبي طالب): وللسيّد الحميريّ أيضاً:

ذاك قسيم النّار مِن قيله

خُذي عدوّي وذري ناصري

ذاك علي بن أبي طالب

صهر النبيّ المـُصطفى الطّاهر

دعاء في شعر:

* (يا رب بالقَدم التي أوطأتها):

يا ربُّ بالقدم التي أوطأتها

من قاب قوسين المحلّ الأعظما

وبحُرمة القَدم الّتي جعلت لها

كتف المؤيّد بالرسالة سلَّما

اجعلهما ربِّي إليك وسيلتي

في يوم حشري لا أزور جهنّما


(الشاهد (16) )

أبِالشّهْدِ المزعفر يا بن هند(1)

روي أنّ معاوية أرسل إلى أبي الأسود الدؤلي هديّة منها حلواء، يُريد بذلك استمالته وصرفه عن حبِّ عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فدخلت ابنة صغيرة له خُماسى أو سُداسى عليه، فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها.

فقال لها أبو الأسود: يا بنتي، ألقيه؛ فإنَّه سمّ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ويردّنا عن محبَّة أهل البيتعليهم‌السلام .

فقالت الصبيّة: قبّحه الله، يخدعنا عن السيّد المطهّر بالشهد المـُزعفر، تبّاً لمـُرسله وآكله، فعالجت نفسها حتّى قاءت ما أكلته ثمّ قالت:

أبالشهد المـُزعفر يا بن هند

نبيع عليك أحساباً ودينا

معاذ الله كيف يكون هذا

ومولانا أمير المؤمنينا

(مواضيع الإدراج)

* التربية الصالحة.

* مُحبُّو علي وأهل بيتهعليهم‌السلام .

* ولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

* عليّعليه‌السلام ومعاوية.

____________________

(1) سفينة البحار.


(إنارة وإضفاء)

(التربية الصّالحة)

حديث شريف:

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أدّبوا أولادكم على ثلاث خصال: حُبِّ نبيكم، وحُبّ أهل بيته، وقراءة القرآن ). / ميزان الحكمة، عن كنز العمّال.

حكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( خير ما ورَّث الآباء الأبناء الأدب ).

- ( نِعْمَ النسب حُسن الأدب ).

- ( مَن ساء أدبه شان حسبه ).

- ( لا حسب أرفع من الأدب ). / غرر الحِكم.

شعر:

لا  عذَّب الله أُمِّي أنّها شربت

حبّ  الوصيِّ وغذَّتنيه باللبن

وكان لي والد يهوى أبا حسن

فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن

استعانة:

قصّة: إبرة الأمِّ الحامل / الشاهد (58).


(الشاهد (17) )

إذا ما التبر حُكّ على محكّ(1)

في كتاب (نور الأبصار) للشبلنجي الشافعي: روي أنّ محمداً الباقرعليه‌السلام سأل جابر بن عبد الله الأنصاري، لمـّا دخل عليه عن عائشة وما جرى بينها وبين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

فقال له جابر: دخلت عليها يوماً وقلت لها: ما تقولين في عليّ بن أبي طالب؟ فأطرقت رأسها ثمّ رفعته، وقالت:

إذا ما التِّبر حُكّ على مَحكٍّ

تبيَّن غشّه من غير شكّ

وفينا الغشّ والذهب المـُصفّى

وعليّ بيننا شِبه المـَحكّ

(مواضيع الإدراج)

* الإمام عليّعليه‌السلام وعائشة.

* الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الإمام عليّعليه‌السلام وعائشة)

مواقف:

* في كتاب الجَمل للشيخ المفيد: كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان - على ما اجتمعت عليه نقلة الأخبار -: (بسم الله الرّحمن الرّحيم، من عائشة ابنة أبي بكر أمِّ

____________________

(1) سفينة البحار.


المؤمنين زوجة النبيّ، إلى ابنها المـُخلص زيد بن صوحان، أمّا بعد، فإذا جاءك كتابي هذا فأقم في بيتك، وخَذِّل الناس عن عليّ حتى يأتيك أمري؛ وليبلغني عنك ما أقرّ به، فإنّك مَن أوثق أهلي عندي والسّلام).

فكتب إليها زيد بن صوحانرضي‌الله‌عنه : (بسم الله الرّحمن الرّحيم، من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر، أمّا بعد، فإنّ الله أمرك بأمر، وأمرنا بأمر، أمرك أن تقرِّي في بيتك، وأمرنا بالجهاد، فأتاني كتابك بضدِّ ما أمر الله، وذلك خلاف الحقّ، والسّلام ). / كتاب الجَمل.

* قالت عائشة في حرب الجمل: ناولوني كفَّاً من تراب، فناولوها، فحثَّته في وجه أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام وقالت: شاهت الوجوه - کما فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأهل بدر - فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( وما رميتِ إذ رميتِ ولكنّ الشيطان رمى، وليعودَّن وبالك عليك إن شاء الله ).

ثمَّ إنّها نظرت إلى عليعليه‌السلام وهو يجول بين الصفوف في حرب الجمل، وقالت: انظروا إليه كأنّ فعله فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم بدر، أما والله، ما ينتظر بكم إلاّ زوال الشمس. / الصحيح من سيرة النبي الأعظم.

* ورد في بعض كُتب الثقات من الأصحاب، أنّ امرأة من الشيّعة أتت يوماً إلى عايشة بنت أبي بكر، فقالت لها: يا أمّ المؤمنين، ما تقولين في أمٍّ قتلت ولْدها عمداً؟ فقالت: جزاؤها الخلود في النّار؛ لأنّ الله تعالى يقول( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا ) .

فقالت المرأة: فكيف بأمِّ قُتِل من أجلها عشرون ألفاً من أولادها يوم البصرة - تعني بهم: المقتولين في وقعة الجمل من أيدي الفرقين -؟!

فقالت عائشة: نحُّوها عنّي، فإنّها رافضية خبيثة. / روضات الجنات.


(الشاهد (18) )

أمَّن هو قانت آناء الليل(1)

في إرشاد القلوب: خرج أمير المؤمنينعليه‌السلام ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجّهاً إلى داره، وقد مضى ربع من اللّيل، ومعه كميل بن زيادرحمه‌الله - وكان من خيار شيعته ومحبّيه - فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت، ويقرأ قوله تعالى:( أَمّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللّيْلِ ) الزمر - 9 الآية بصوت شجيٍّ حزين، فاستحسن كميل ذلك في باطنه، وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئاً، فالتفت (صلوات الله عليه) إليه وقال: ( يا كميل، لا يُعجبك طنطنة الرجل؛ إنّه من أهل النار، سأُنبِّئك فيما بعد ). فتحيّر كميل لمـُكاشفته له على ما في باطنه، ولشهادته بدخول الرجل النّار، مع كونه في هذا الأمر وتلك الحالة الحسنة.

ومضت مدّة مُتطاولة إلى أن آلَ حال الخوارج إلى ما آلَ، وقاتلهم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وكانوا يحفظون القرآن كما أُنزل، فالتفت أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى كميل وهو واقف بين يديه والسّيف في يده يقطر دماً، ورؤوس أولئك الكفرة الفجرة مُحلَّقة على الأرض، فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس، وقال: ( يا كميل،( أَمّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللّيْلِ ) ) الآية، أي هو ذلك الشخص الذي كان يقرأ القرآن في تلك الليلة، فأعجبك حاله، فقبّل كميل قدميهعليه‌السلام واستغفر الله.

(مواضيع الإدراج)

* الأخسرون أعمالاً.

* الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

____________________

(1) سفينة البحار.


* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

* من مات ولم يعرف إمام زمانه.

(إنارة وإضفاء)

(الأخسرون أعمالاً)

قرآن كريم:

*( قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الّذِينَ ضَلّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) الكهف / 103 - 104.

حديث قُدسي:

* (الباب الذي يؤتى الله تعالى منه): عن الباقر أو الصادقعليهما‌السلام : ( إنّ رجلاً من بني إسرائيل اجتهد أربعين ليلة، ثمّ دعا الله فلم يستجب له، فأتى عيسىعليه‌السلام يشكو إليه، ويسأله الدّعاء له فتطهّر عيسىعليه‌السلام ، ودعا الله تعالى، فأوحى الله إليه:

يا عيسى، إنّه أتاني من غير الباب الذي أوتى منه؛ إنّه دعاني وفي قلبه شكٌّ منك، فلو دعاني حتّى ينقطع عُنقه، أو تنتثر أنامله ما استجبت له ) / الكافي.

حديث شريف:

* عن كميل بن زياد، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال: ( يا كميل، لا تغترّ بأقوام يُصلُّون فيُطيلون، ويصومون فيُداومون، ويتصدّقون فيحسبون أنّهم موفّقون.

يا كميل، أُقسم بالله، لسمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: إنّ الشيطان إذا حمل قوماً على الفواحش، مثل الزنا، وشرب الخمر، والرّبا، وما أشبه ذلك من الخنا، والمآثم، حبَّب إليهم العبادة الشديدة، والخشوع والركوع، والخضوع، والسجود،


ثمّ حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النّار ويوم القيامة لا يُنصرون ). / المـُستدرك.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( ما أخسر مَن ليس له في الآخرة نصيب ). / غرر الحكم.


(الشاهد (19) )

أدركَك عِرق من أمِّك(1)

قال صاحب الدّرّ النظيم: إنّ علياًعليه‌السلام لمـّا رأى أنّ القوم في وقعة الجمل قد ناجزوه القتال، وصمدوا للحرب، بعث إلى محمد بن الحنفيّة - وكانت الراية بيده -: ( أن أقدم يا بن خولة، واقتحم على القوم ). قال: نعم. فأرسل إليه ثانية: ( أن اقتحم يا بن خولة ). قال: نعم. وكان بإزاء محمد قوم من الرّماة، فرموه وأحادوه، فتأخّر محمد وقال لأصحابه: إنّ القوم قد رموكم فجرحوكم، وإنّهم يبدّدون نبلهم في رشق آخر، احملوا عليهم. فبعث عليّعليه‌السلام إليه الثالثة فقال له: ( يا بن خولة، اقتحم لا أمَّ لك ). قال: نعم، فلمـّا أبطأ عليه تحوّلعليه‌السلام من بغلته إلى فرسه وسلَّ سيفه، وركض نحوه فأتاه من خلفه فوضع يده اليسرى على منكبه الأيمن ثمّ رفعه حتّى شاله من سرجه وقال: ( لا أمّ لك )، وفي شرح النهج قال: ( أدركَك عرق من أمّك )، قال محمد: والذي لا إله إلاّ هو، ما ذكرت ذلك منه قطّ، إلاّ كأنّي أجد ريح نفسه، فأخذ الراية من يدي، ثمّ حمل على القوم، وذلك عند زوال الشمس من يوم الأحد، فأنشأ يقول:

( اطعن بها طعن أبيك تُحمد

لا خير في الحرب إذا لم تُوقَد

بالمشرفيّ والقنا المـُسدد

والضرب بالخَطِّي والمـُهنّد )

ثمّ حمل عليهم حتى توسّطهم، وغاص فيهم، فاقتتل الناس قتالاً شديداً، ثمّ خرج من ناحية القوم وقد انحنى سيفه فأقامه بركبته، واجتمع حوله أصحابه فقالوا: نحن نكفيك يا أمير المؤمنين. فما يُجيب أحداً منّا، وإنّه لطامح ببصره نحوهم، ثمّ حمل الثانية حتى توسّطهم وغاب فيهم، فسمعنا تكبيره بعد حين وله همهمة كزئير الأسد.

____________________

(1) نفس المهموم.


قال في نفس المهموم:

قلت: وكأنّ الشيخ حسين بن شهاب الدّين أشار إلى هذا المقام بقوله في أمير المؤمنينعليه‌السلام :

فخاض أمير المؤمنين بسيفه

لظاها وأملاك السماء له جُند

وصاح عليهم صيحة هاشميّة

تكاد  لها شمُّ الشوامخ تنهد

غمام  من الأعناق تهطل بالدّما

ومن سيفه برق ومن صوته رعد

وصيّ  رسول الله وارث علمه

ومَن  كان في خمٍّ له الحلّ والعقد

ثم تكشّف النّاس عنه وانقشعوا من حوله، فوصلنا إليه وإنّه لواقف قد أزبد كالجمل الهائج، والأسد الحامي، وقد رفعت الرؤوس والسواعد والجيف حوله أعكاماً.

فقلنا: يا أمير المؤمنين، نحن نكفيك.

فقالعليه‌السلام : ( والله، ما أُريد ممَّا ترون إلاّ وجه الله والدار الآخرة ).

ثمّ انصرف وأعطى محمداً الراية وقال: ( هكذا فاصنع يا بن خولة ).

(مواضيع الإدراج)

* شجاعة علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

* تأثير أخلاق الأمِّ على الولد.


(الشاهد (20) )

يا عديّ صِفْ لي عليَّاً(1)

قال معاوية لعدي بن حاتم: يا عديّ، ما فعلت الطرفات؟ يعني بنيه (طريفاً، وطارفاً، وطرفة).

قال: قُتلوا يوم صفّين، بين يدي عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

فقال: ما أنصفك ابن أبي طالب؛ إذ قدّم بنيك وأخّر بنيه.

قال: بل ما أنصفك عليّ؛ إذ قُتِل وبقيت بعده.

فتألّم معاوية من مقال عدي، وقال - مهدِّداً له -: أما إنّه قد بقي قطرة من دم عثمان ما يمحوها إلاّ دم شريف من أشراف اليمن - يعني عديّاً -.

فانبرى إليه عدي وهو غير مُكترث بتهديده، قائلاً له: والله، إنّ قلوبنا التي أبغضناك بها لفي صدورنا، وإنّ أسيافنا التي قاتلناك بها لَعَلَى عواتقنا، ولئن أدنيت إلينا من الغدر فتراً، لنُدنينّ إليك من الشرِّ شبراً، وإنَّ حَزَّ الحلقوم، وحشرجة الحيزوم لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليعليه‌السلام ، فسلِّم السَّيف يا معاوية لباعث السّيف.

فراوغ معاوية على عادته، وقال: هذه كلمات حكم فاكتبوها.

ثمّ أقبل عليه يحدّثه، كأنّه لم يُخاطبه بشيء، ثمّ قال له: صف لي عليّاً.

قال عدي: إنّ رأيت أن تعفيني.

قال: لا أعفيك.

فأخذ عدي في وصف أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال: كان - والله - بعيد المدى، شديد القوى، يقول عدلاً، ويحكم فصلاً، تتفجّر الحكمة من جوانبه، والعلم من نواحيه، يستوحش من الدّنيا وزُهرتها، ويستأنس باللّيل ووحشته، وكان - والله - غزير

____________________

(1) سفينة البحار، وحياة الإمام الحسن، عن المحاسن والمساوي.


الدّمعة، طويل الفكرة، يُحاسب نفسه إذا خلا، ويُقلِّب كفّيه على ما مضى، يُعجبه من اللباس القصير، ومن المعاش الخشن، وكان فينا كأحدنا، يُجيبنا إذا سألناه، ويُدنينا إذا أتيناه، ونحن مع تقريبه لنا، وقربه منّا لا نُكلِّمه لهيبته، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته، فإن تبسّم فعن اللؤلؤ المنظوم، يُعظِّم أهل الدّين، ويتحبَّب إلى المساكين، لا يخاف القويّ ظلمه، ولا ييأس الضعيفُ من عدله، فأُقسم، لقد رأيته ليلة وقد مَثل في محرابه، وأرخى الليل سرباله، وغارت نجومه، ودموعه تتحادر على لحيته، وهو يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأنّي الآن أسمعه وهو يقول: ( يا دنيا، إليَّ تعرّضت؟! أمْ إليّ أقبلت؟! غرّي غيري لا حان حينك، قد طلَّقتك - يا دنيا - ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعَيشك حقير، وخطرك يسير، آهٍ من قِلّة الزاد، وبُعد السفر، وقِلّة الأنيس ).

فوكفت عينا معاوية، وجعل يُنشِّفهما بكمِّه، وهو يقول: يرحم الله أبا الحسن، كان كذلك، فكيف صبرك عنه؟

قال: كصبر مَن ذُبِح ولدها في حِجرها، فهي لا ترقأ دمعتها، ولا تسكن عبرتها.

قال: فكيف ذكرك له؟

قال: وهل يتركني الدّهر أن أنساه؟!

(مواضيع الإدراج)

* صفات عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

* الإمام عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

* مُحبُّو عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

* عليّعليه‌السلام ومعاوية.


(إنارة وإضفاء)

(صفات عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام )

حديث شريف:

* (الشيخ الباكي على أمير المؤمنينعليه‌السلام ): روي أنّه لمـّا توفِّي أمير المؤمنينعليه‌السلام جاء شيخ يبكي وهو يقول: ( اليوم انقطعت علاقة النبوّة، حتى وقف بباب البيت الذي فيه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فأخذ بعضادتَي الباب، وقال: ( رحمك الله، فلقد كنت أوّل النّاس إسلاماً، وأعظمهم إيماناً، وأشدَّهم يقيناً، وأخوفهم من الله، وأطوعهم لنبيِّ الله، وآمنهم على أصحابه، أفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأشبههم به خلقاً وخُلقاً، وسيماءً وفضلاً، وكنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم طوداً، وأقلّهم كلاماً، وأصوبهم منطقاً، وأشجعهم قلباً، وأحسنهم عملاً، وأقواهم يقيناً، حفظت ما ضيّعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمّرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، ووقفت إذ شرعوا، وأدركت أوتار ما ظلموا، كنت على الكافرين عذاباً واصباً، وللمؤمنين كهفاً وحصناً، وكنت كالجبل الراسخ، لا تُحرِّكك العواصف، ولا تُزيلك القواصف، كنت للطّفل كالأب الشّفيق، وللأرامل كالبعل العطوف، قسّمت بالسّويّة، وعدلت في الرعيّة، وأطفأت النيران، وكسّرت الأصنام، وأذللت الأوثان، وعبدت الرحمن، ). في كلام له كثير.

فالتفتوا فلم يروا أحداً، فسُئل الحسنعليه‌السلام : مَن كان الرّجل؟

قال: ( الخضرعليه‌السلام ). / عن الكافي.

شعر:

* (جمعت في صفاتك الأضداد):

جمعتَ في صفاتك الأضداد

فلهذا عَزَّت لك الأنداد

زاهد عالم حليم شجاع

ناسك فاتك فقير جواد


شيمٌ ما جُمعنَ في بشر قطُّ

ولا حاز مثلهنَّ العباد

خُلق يخجل النسيم من اللّطف

وبأس يذوب منه الجماد

* (عليّ الدرّ والذّهب المـُصفّى): ذكر الهمدانيّ في كتابه الإكليل المشهور، عن معاوية أنّه قال يوماً لجلسائه: مَن قال في عليّعليه‌السلام ما فيه فله هذه البدرة (صرّة فيه عشرة آلاف درهم).

فقال كلٌّ منهم كلاماً غير موافق من شتم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، إلاّ عمرو بن العاص، فإنّه قال أبياتاً اعتقدها وخالفها:

بآلِ  محمّد عُرف الصواب

وفي  أبياتهم نزل الكتاب

وهُمْ  حُجج الإله على البرايا

بهم  وبجدِّهم لا يُستراب

ولا  سيما أبو حسن علي

له في المجد مرتبةً تُهاب

إذا  طلبت صوارمه نفوساً

فليس لها سوى نِعْمَ جواب

طعام حسامه مهجُ الأعادي

وفيض  دم الرقاب له شراب

وضربته كبيعته بخمٍّ

معاقدها  من الناس الرقاب

إذا  لم تبرَ مِن أعدا علي

فما  لك في محبَّته ثواب

هو  البكّاء في المحراب ليلاً

هو الضحّاك إن آن الضراب

عليُّ الدرُّ والذهب المصفّى

وباقي  النّاس كلّهم تراب

هو  النبأ العظيم وفُلك نوح

وباب الله وانقطع الخطاب

فأعطاه معاوية البدرة وحرم الآخرين. / سلوني قبل أن تفقدوني.

قول:

* (يا أبا الحسن ماذا أقول فيك؟؟): ويقول بوسل سلامة في ملحمته: ( فيا أبا الحسن ماذا أقول فيك، وقد قال الناس في المتنبِّي: إنّه شاغل الناس، ومالئ الدنيا، وما المتنبِّي إلاّ شاعر له حفنة من الدرِّ إزاء تلال من الحجارة، وما شخصيّته حيال عظمتك إلاّ مَدرة على شاطئ النيل، تقف خجلى من عظمة الأهرام ). / الإمام عليعليه‌السلام رسالة وعدالة.


وقيل: إنّ المتنبِّي سُئل: لماذا لا تمدح أمير المؤمنين علياًعليه‌السلام ، فأجاب:

وكتمت مدحي للوصي تعمّداً

إذ كان نوراً مستطيلاً شاملا

وإذا استطال الشيء قام بنفسه

وصفات نور الشّمس تذهب باطلا

استعانة:

قصّة: لا وحقِّ المـُنتجب بالوصيّة / الشاهد (14).


(الشاهد (21) )

الزرقاء بنت عدي(1)

قال معاوية للزرقاء بنت عديّ بن غالب: ألست الرّاكبة الجمل الأحمر يوم صفّين، وأنت بين الصفوف توقدين نار الحرب، وتُحرّضين على القتال؟

قالت: نعم.

قال: فما حملك على ذلك؟!

قالت: يا أمير المؤمنين، إنّه قد مات الرأس وبُتر الذّنب، ولن يعود ما ذهب، والدّهر ذو غير، ومَن تفكّر أبصر، والأمر يحدث بعده الأمر.

قال: صدقت، فهل تعرفين كلامك وتحفظين ما قلت؟

قالت: لا والله، ولقد أنسيته.

قال: لله أبوك! فلقد سمعتك تقولين: ( أيُّها الناس، ارعوا وارجعوا، إنّكم أصبحتم في فتنة، غشتكم جلابيب الظلم، وجارت بكم عن قصد المحجّة، فيا لها فتنة عمياء صمّاء بكماء، لا تسمع لناعقها، ولا تسلس لقائدها، إنّ المصباح لا يُضيء في الشّمس، وإنّ الكواكب لا تُنير مع القمر، وإنّ البغل لا يسبق الفرس، ولا يقطع الحديد إلاّ بالحديد، ألا مَن استرشد أرشدناه، ومَن سألنا أخبرناه.

أيُّها النّاس؛ إنّ الحقّ كان يطلب ضالّته فأصابها، فصبراً يا معشر المهاجرين والأنصار على الغصص، فكأنّكم وقد التأم شمل الشّتات، وظهرت كلمة العدل، وغلب الحقّ باطله؛ فإنّه لا يستوي المـُحقُّ والمبطل، فالنزال النّزال، والصّبر الصبّر، ألا إنّ خضاب النساء الحنّاء، وخضاب الرجال الدّماء، والصّبر خير الأُمور عاقبة، فائتوا الحرب غير ناكصين، فهذا يوم له ما بعده ).

____________________

(1) أخلاق أهل البيت، وحياة الإمام الحسن بتصرُّف يسير.


ثمّ قال معاوية لها وهو مغيظ محنق: والله، يا زرقاء لقد شركت عليّاً في كلّ دم سفكه.

فقالت: أحسن الله بشارتك، وأدام سلامتك، مثلك من بشّر بخير وسرْ جليسه.

قال لها: وقد سرّك ذلك؟!

فقالت: نعم والله، لقد سرَّني، فأنّى لي بتصديق الفعل؟!

فتبهَّر معاوية من إخلاصها لأمير المؤمنينعليه‌السلام وقال: والله، لوفاؤكم له بعد موته أعجب عندي من حبكم له في حياته.

(مواضيع الإدراج)

*مُحبُّو عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

* عليّعليه‌السلام ومعاوية.

* معرفة المرء إمام زمانه.

* الظلم.


(الشاهد (22) )

كلّ غدرٍ وقول إفك وزور(1)

ذكر السيّد جواد شبّر في كتابه أدب الطفّ قال: حُكي عن العلاّمة السيّد باقر بن آية الله الحجّة السيّد محمد الهندي، المتوفّى سنة 1329 أنّه رأى في المنام صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه) ليلة القدر حزيناً كئيباً، فقال له: يا سيّدي، ما لي أراك في هذا اليوم حزيناً والنّاس على فرح وسرور بعيد الغدير؟!

فقالعليه‌السلام :( ذكرت أمّي وحزنها ) . ثمّ قال:

لا تراني اتّخذت لا وعلاها

بعد بيت الأحزان بيت سرور

فلمـّا انتبه السيّد (قدِّس سرّه)، نظم قصيدة في أحوال الغدير، وما جرى على الزّهراءعليها‌السلام بعد أبيهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وضمّنها هذا البيت، والقصيدة محفوظة مشهورة مطلعها:

كل غدرٍ وقول إفك وزور

هو فرع عن جحد نصّ الغدير

وأشار إلى ذلك بقوله:

أفَصبراً يا صاحب الأمر والخطب

جليل  يُذيب قلب الصبّور

كيف من بعد حمرة العين منها

يا بن طه تهنا بطرف قرير

فكأنِّي به يقول ويبكي

بسلو  نزر ودمع غزير

لا  تراني اتّخذت لا وعلاها

بعد بيت الأحزان بيت سرور

____________________

(1) عن أدب الطفِّ.


(مواضيع الإدراج)

* السيّدة الزّهراءرحمه‌الله .

* ظلامة الزّهراءعليها‌السلام .

* نصّ الغدير واغتصاب الخلافة.

* الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

(إنارة وإضفاء)

(السيّدة الزّهراءعليها‌السلام )

هويَّة:

* السيّدة فاطمة الزّهراءعليها‌السلام هي أحد الأربع عشرة المعصومين، والخمسة أصحاب الكساء، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأفضل سيّدات نساء العالمين الأربع.

أسماؤها: فاطمة، الصديّقة، المـُباركة، الطاهرة، الزّاكية، الرّاضية، المرضيّة، المـُحدَّثة، الزّهراء، البتول.

والدها: سيّد الأنبياء والرُّسل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

والدتها: سيّد النساء وأمُّ المؤمنين خديجة الكبرى (رضي الله عنها).

زوجها: سيّد الأوصياء وأمير المؤمنين، علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

أولادها: الإمامان الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وزينب وأم كلثوم، والسقط (مُحسن).

مكان ولادتها: مكّة المكّرمة.


تاريخ ولادتها: الجمعة في العشرين من جمادى الثانية، بعد بعثة أبيها بخمس سنوات، وقبل الهجرة بثمان سنوات.

عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً على أشهر الروايات، مظلومة عليلة باكية.

تاريخ وفاتها: في الثالث من جمادي الثانية، سنة إحدى عشرة من الهجرة.

مكان دفنها: مجهول إلى الآن، فقد دُفنت سِرَّاً، كما كانت رغبتها، ولم يحضر جنازتها إلاّ عليّعليه‌السلام ، والحسنانعليهما‌السلام ، وسلمان، وأبو ذر، وعمار، ونفر من بني هاشم.

شعر:

* (شعَّت فلا الشمس تحكيها):

شعَّت فلا الشّمس تحكيها ولا القمر

زهراء  من نورها الأكوان تَزدهر

بنت  الخلود لها الأجيال خاشعةً

أمُّ  الزّمان إليها تنتمي العُصُرُ

روح  الحياة فلولا لُطف عُنصرها

لم تأتلف بيننا الأرواح والصور

سَمت  عن الأُفْق لا روح ولا ملك

وفاقت  الأرض لا جنّ ولا بشر

مجبولة من جلال الله طينتها

يرف  لُطفاً عليها الصوت والخِفر

معنى النبوّة سِرُّ الوحي قد نزلت

في  بيت عصمتها الآيات والسّور

حوت خلال رسول الله أجمعها

لولا  الرسالة ساوى أصلَه الثمر

* (ألا إنّ البتول تجوز فيكم):

تُوافي في النُّشور على نَجيبٍ

به  أملاك ربِّك مُحدقونا

ويُسمَعُ من خلال العرش صوت

يُنادي  والخلائق شاخصونا

ألا  إنّ البتولَ تجوز فيكم

فغضُّوا من مهابتها العُيونا

استعانة:

قصّة: ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلاّ بالقرآن / الشاهد (49).


( ظُلامة الزّهراءعليها‌السلام )

تاريخ:

* عن ابن قتيبة في (الإمامة والسيّاسة) أنّه قال: وإنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليعليه‌السلام ، فبعث إليهم عمر فجاءهم، فناداهم وهم في دار عليّعليه‌السلام ، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب، وقال: والذي نفس عمر بيده، لتَخْرجُنَّ أو لأُحرِقنَّها على مَن فيها.

فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فيها فاطمة! قال: وإن!. / فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد.

* وعن الزّهراءعليها‌السلام أنّها قالت: ( فجمعوا الحطب على الباب، وأتوا بالنّار ليُحرقوه، ويُحرقونا، فوقفت بعُضادة الباب، وناشدتهم بالله وبأبي أن يكفُّوا عنّا، فأخذ عمر السّوط من يد قُنفذ، فضرب به عضدي، حتّى صار كالدملوج(1) ، ورَكَل الباب برجله، فردّه عليَّ وأنا حامل، فسقطت لوجهي والنّار تسعر، فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من أُذني وجاءني المخاض، فأسقطتُ مُحسناً بغير جُرم ). / عن إرشاد القلوب.

* وعن سلمان الفارسيرضي‌الله‌عنه : فانطلق قنفذ، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وحالت فاطمةعليها‌السلام بين زوجها وبينهم عند الباب، فضربها قُنفذ بالسّوط على عضدها، فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدملوج من ضرب قُنفذ إيّاها، فأرسل أبو بكر إلى قُنفذ: اضربها، فألجأها إلى عُضادة بيتها، فدفعها فكسر ضلعاً من جنبها، وألقت جنيناً من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش، حتّى ماتت من ذلك شهيدة صلوات الله عليها. / الاحتجاج، عن سليم بن قيس.

شعر:

* (إن قيل حوّا قلت فاطم فخرها):


إن  قيل حوّا قلت فاطم فخرها

أو قيل مريم قلت فاطم أفضل

أفَهل لحوّا والدٌ كمحمد

أمْ  هَلْ لمريم مثل فاطم أشبُل

كلٌّ  لها حين الولادة حالة

منها  عقول ذوي البصائر تَذهل

هذي لنخلتها التجت فتساقطت

رطباً  جنيَّاً فهي منه تأكل

وضعت بعيسى وهي غير مروعة

أنّى  وحارسها السري الأبسل

وإلى الجدار وصفحة الباب التجت

بنت  النبي فأسقطت ما تحمل

سقطت وأسقطت الجنين وحولها

من  كلِّ ذي حسب لئيم جحفل

هذا  يُعنّفها وذاك يدعُّها

ويردُّها  هذا وهذا يَركل

وأمامها  أسد الأسود يقوده

تشكو  إلى ربِّ السّماء وتعول

ولترفعنَّ جنينها وحنينها

بشكاية منها السّما تتزلزل

* (أو تدري ما صدر فاطم):

أو تَدري ما صدر فاطم ما المِسـ

ـمار ما حال ضلعها المكسور

ما سقوط الجنين ما حُمرة العـ

ـين وما بال قرطها المنثور

* (ويلّ لمـَن سنَّ ظلمها):

ولأيِّ الأمور تُدفَن سِرّاً

بضِعة المصطفى ويُعفى ثراها

بنت مَن أمُّ مَن حليلة مَن ويـ

ـلّ لمـَن سنّ ظُلمها وأذاها

طرفة:

* (أما قلت لك: إنّ الرافضة تكذب): حكى جماعة من الثقات، عن بهاء الملّة والدّين أنّه قال: كنت في الشّام مظهراً أنّي على مذهب الشافعي، فقال لي يوماً أفضل فضلائهم: يا فلان، تحصل عند الشيعة حجّة يعتمد عليها؟ فقلت له: حُججهم كثيرة. فطلب منّي أن أحكي له شيئاً منها، فقلت له: يقولون: إنّ البخاريّ روى في صحيحه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: (فاطمة بضعة منّي؛ فمَن آذاها فقد آذاني، ومَن


أغضبها فقد أغضبني). ثمّ روى بعد هذا بأربع ورقات: ( إنّها خرجت من الدنيا وهي غاضبة عليهما - يعني الشيخين - ) فما ندري كيف الجواب؟!

فأطرق مليّاً وقال: هذا كذب على البخاري! أنا أُراجعه اللّيلة. فغدوت عليه من الصّباح، فلمـّا رآني ضحك، ثمّ قال: أما قلت لك: إنّ الرافضة تكذب. راجعت صحيح البخاري البارحة، فرأيت بين الحديثين أزيد من خمس ورقات. وكان يتبجَّح بهذا الجواب. / روضات الجنّات.

* (علامة النّصب): ذكر أبو الفتح ابن جنّي في بعض مجاميعه، أنّ الشرف الرضي أُحضر إلى ابن السيرافي النحوي، وهو طفل لم يبلغ عمره عشر سنين، فلقّنه النحو، وقعد معه يوماً في الحلقة، فذاكره بشيء من الإعراب على عادة التعليم، فقال له: إذا قلنا رأيت عمر، فما علامة النصب في عمر؟

فقال: بُغض عليعليه‌السلام .

فتعجَّب السيرافي والحاضرون من حِدَّة خاطره. / روضات الجنّات.

(نصّ الغدير واغتصاب الخلافة)

شعر وقصّة:

* (لدى الرّحمان يشفع بالمثاني ).

قال الكميترحمه‌الله :

لدى الرّحمان يشفع بالمثاني

وكان لنا أبو حسن شفيعا

ويوم الدّوح دوح غدير خمٍّ

بأنّ له الولاية لو أطيعا

ولكنّ الرجال تدافعوها

فلم أرَ مثلها خَطباً شنيعا

وقد ذكر البحراني في كشكوله هذه الأبيات، وقال: إنّ لها قصّة عجيبة. حكاها له بعض الإخوان، فقال: أنشدتُ ليلة هذه الأبيات، وبتُّ مُتفكِّراً فيها، فنمت، فرأيت أمير المؤمنينعليه‌السلام في منامي، فقال: أنشدني أبيات الكميت.

فأنشدته إيّاها، فلمـّا أنهيتها قالعليه‌السلام :


فلم أرَ مثل ذاك اليوم يوماً

ولم أرَ مثله حقّاً أُضيعا

شعر:

* (هيهات عثرة لا تُقال):

حملوها يوم السّقيفة أوزا

راً تخفُّ الجبال وهي ثقال

ثمّ جاؤوا من بعدها يستقيلو

ن فهيهات عثرةً لا تُقال

* (فغيرك أولى بالنبي): قال عليّعليه‌السلام : ( واعجباه!! أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة؟! ).

وقال الرضيرحمه‌الله : وروي لهعليه‌السلام في هذا المعنى شعر، هو:

فإن كنت بالشورى ملكت أُمورهم

فكيف بهذا والمـُشيرون غيب

وإن كنت بالقُربى حججت خصيمهم

فغيرك أولى بالنبي وأقرب

قصّة:

* (الطائر الموكّل بهما): عن ابن شهر أشوب أنّه قال: حدَّث أبو عبد الله محمد بن أحمد الديلمي البصري، عن محمد بن أبي كثير الكوفي، قال: كنت لا أختم الصّلاة ولا أستفتحها إلاَّ بلعنهما، فرأيت في منامي طائراً معه نور من جوهر، فيه شيء أحمر شبه الخلوق - العطر - فنزل إلى البيت المـُحيط برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمّ أخرج شخصين من الضّريح فأخلقهما بذلك الخلوق في عوارضهما، ثمّ ردّهما إلى الضّريح وعاد مرتفعاً، فسألت مَن حولي: ما هذا الطائر، وما هذا الخلوق؟

فقال: هذا ملك يجيء في كلّ جمعة فيُخلقهما.

فأزعجني ما رأيت، فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما، فدخلت على الصادقعليه‌السلام ، فلمـّا رآني ضحك وقال: ( رأيت الطائر؟! ).

فقلت: نعم يا سيّدي.

فقال: ( اقرأ:( إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) ، المـُجادلة /10، فإذا رأيت شيئاً تكره فاقرأها. والله، ما هو مَلك


مُوكَّل بهما لإكرامهما، بل هو ملك مُوكّل بمشارق الأرض ومغاربها، إذا قَتَل قتيلاً ظالمٌ أخذ من دمه فطوَّقهما به في رقابهما؛ لأنّهما سبب كلّ ظلم مُذْ كانا ). / كشكول البحراني.


(الشاهد (23) )

الإمام الحسنعليه‌السلام وأسئلة ابن الأصفر(1)

عن الإمام الباقرعليه‌السلام أنّه قال: ( بينا أمير المؤمنينعليه‌السلام في الرّحبة والنّاس عليه مُتراكمون، بين مُستفتٍ ومُستعدٍ، إذ قام إليه رجل فقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، مَن أنت؟

قال: أنا رجل من رعيّتك وأهل بلادك.

فقال له: ما أنت برعيّتي وأهل بلادي، ولو سلّمت عليّ يوماً واحداً ما خفيت عليّ.

فقال: الأمان! يا أمير المؤمنين.

فقال: هل أحدثت منذ دخلت مصري هذا؟ قال: لا.

قال: فلعلّك من رجال الحرب؟ قال: نعم.

قال: إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس.

قال: أنا رجل بعثني إليك معاوية مُتغفِّلاً لك، وأسألك عن شيء بعث به ابن الأصفر إليه، وقال: إن كنت أحقّ بهذا الأمر والخليفة بعد محمد فأجبني عمّا أسألك، فإنّك إن فعلت ذلك اتّبعتك، وبعثت إليك بالجائزة، فلم يكن عنده جواب، وقد أقلقه، فبعثني إليك لأسألك عنها.

فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : قاتل الله ابن آكلة الأكباد! ما أضلّه وأعماه ومَن معه! حكم الله بيني وبين هذه الأمّة، قطعوا رحمي، وأضاعوا أيّامي، ودفعوا حقّي، وصغّروا عظيم منزلتي، وأجمعونا على مُنازعتي، يا قنبر، عليَّ بالحسن والحسين ومحمد. فأُحضروا.

فقال: يا شامي، هذان ابنا رسول الله، وهذا ابني، فاسأل أيَّهم أحببت.

____________________

(1) الاحتجاج.


فقال: أسأل ذا الوفرة، يعني الحسنعليه‌السلام .

فقال له الحسنعليه‌السلام : سلني عمّا بدا لك!

فقال الشامي: كم بين الحقّ والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وما عشرة أشياء بعضها أشدُّ من بعض؟

فقال الحسنعليه‌السلام : بين الحقّ والباطل أربعة أصابع، فما رأيته بعينك فهو الحقّ، وقد تسمع بأذنك باطلاً كثيراً، فقال الشامي: صدقت.

قال: وبين السماء والأرض دعوة المظلوم، ومدُّ البصر، فمَن قال لك غير هذا فكذِّبه. قال: صدقت، يا بن رسول الله.

قال: وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، تنظر إليها حين تطلع من مشرقها، وتنظر إليها حين تغيب في مغربها. قال: صدقت

وأمّا عشرة أشياء بعضها أشدُّ من بعض: فأشدُّ شيء خلقه الله الحجر، وأشدّ من الحجر الحديد، يُقطع به الحجر، وأشدّ من الحديد النّار تُذيب الحديد، وأشدّ من النّار الماء يُطفئ النّار، وأشدّ من الماء السحاب يحمل الماء، وأشدّ من السحاب الريح تحمل السحاب، وأشدّ من الريح المـَلَك الذي يُرسلها، وأشدّ من المـَلك مَلك الموت الذي يُميت المـَلك، وأشدّ من مَلك الموت الموت الذي يُميت مَلك الموت، وأشدّ من الموت أمر الله الذي يُميت الموت.

فقال الشامي: أشهد أنّك ابن رسول الله حقّاً، وأنّ عليّاً أولى بالأمر من معاوية، ثمّ كتب هذه الجوابات وذهب بها إلى معاوية، فبعثها إلى ابن الأصفر.

فكتب إليه ابن الأصفر: يا معاوية، تُكلِّمني بغير كلامك؟! وتُجيبني بغير جوابك؟! أُقسم بالمسيح، ما هذا جوابك! وما هو إلاّ من معدن النبوّة، وموضع الرسالة، وأمّا أنت فلو سألتني درهماً ما أعطيتك ).


(مواضيع الادراج)

* الإمام الحسنعليه‌السلام .

* معاوية وأصحابه.

* خذلان الأُمّة لعليّ والحسنعليه‌السلام .

* ولاية أمر الأُمّة.

(إنارة وإضفاء)

(الإمام الحسنعليه‌السلام )

هويَّة:

* الإمام الحسنعليه‌السلام هو ثاني أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُنيته: أبو محمّد.

من ألقابه: التَّقيّ، السبط، الزكيّ، سيّد شباب أهل الجنّة.

والده: الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام أمير المؤمنين.

والدته: الصديقة الطّاهرة فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمينعليه‌السلام .

جدُّه لأُمِّه: سيّد الأنبياء والرُّسل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

جدّته لأمِّه: أمّ المؤمنين خديجة الكبرىعليها‌السلام .

جدّه لأبيه: أبو طالب، عبد مناف بن عبد المطّلب، كافل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

جدّته لأبيه: فاطمة بينت أسد بن هاشم (رضي الله عنها).

أخوه لأبويه: الإمام الحسين سيّد الشهداءعليه‌السلام .

أخواته لأبويه: السيّدة زينب الكبرى، والسيّدة أمُّ كلثومعليهما‌السلام .

مكان ولادته: المدينة المنوّرة.


تاريخ ولادته: ليلة النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة.

أشهَر زوجاته: خولة بنت منظور الفزاريّة، أمُّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التّيميّ، أمّ بشير بنت أبي مسعود الأنصاري، جَعدة بنت الأشعث.

أشهر أولاده: الحسن المعروف بالحسن المثّنى، زيد، القاسم، الحسين، عبد الله، عبد الرحمان، عبيد الله، إسماعيل، عمر، حمزة، محمد، وقد استُشهد منهم مع عمّهم الحسينعليه‌السلام كلّ من القاسم، عمر، عبد الله، وقد جُرح معه أيضاً الحسن المثّنى، ثُمّ أُسر في جملة الأسرى من أتباع الحسينعليه‌السلام .

أشهر بناته: أمُّ الحسن، أمُّ الحسين، فاطمة، أمّ عبد الله، رقيّة.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: سبع وثلاثون سنة.

مُدّة إمامته: عشر سنوات.

استشهاده: في السابع من شهر صفر، سنة خمسين للهجرة.

سبب استشهاده: السمّ؛ وذلك على يد زوجته جَعدة بنت الأشعث، التي أغراها معاوية بوعود إن هي قتلت الحسنعليه‌السلام .

مدفنه: البقيع.

استعانة:

قصّة: لا وحق المـُنتجَب بالوصيّة / الشاهد (14).

إنارة الشاهد (76) / قصّة: الحمد لله الذي سترها.

إنارة الشاهد (89) / جود الإمام الحسنعليه‌السلام .

إنارة الشاهد (97) / العفو والحِلم / يوازن حِلمه الجبال.

(معاوية وأصحابه)

حديث شريف:

* جواب من عليّعليه‌السلام إلى معاوية: ( أمّا بعد، فقد أتتني منك موعظة موصّلة، ورسالة مُحبّرة، نمقتها بضلالك، وأمضيتها بسوء رأيك، وكتاب امرئ ليس له بصر


يَهديه، ولا قائد يُرشده، قد دعاه الهوى فأجابه، وقاده الضّلال فاتّبعه، فهجر لاغطاً(1) وضلّ خابطاً ). / نهج البلاغة.

* ومن كتاب لهعليه‌السلام إليه أيضاً: ( أمّا بعد، يا بن الصخر يا بن اللّعين، تزن الجبال فيما زعمت حِلمك، ويفصل بين أهل الجهل علمك، وأنت الجاهل القليل الفقه، المـُتفاوت العقل، الشارد عن الدّين؟! ). / سفينة البحار.

قصّة:

* (النّاقة والجمل): ذكر المؤرّخون، أنّ رجلاً من أهل الكوفة قدم على بعير له إلى دمشق حال مُنصرفهم من صفّين، فتعلّق به رجل من أهل دمشق قائلاً له: هذه ناقتي أُخذت منِّي بصفّين.

وحدث بينهما نزاع حادٌّ، فرفعا أمرها إلى  معاوية، وأقام الدمشقي على دعواه بيّنه تتألَّف من خمسين رجلاً يشهدون أنّها ناقته، فقضى معاوية على الكوفي، وأمره بتسليم البعير فوراً، فالتفت إليه العراقي متعجِّباً من هذا الحكم قائلاً: أصلحك الله!! إنّه جمل وليس بناقة!

فقال معاوية: حكمٌ قد مضى.

ولمـّا انفضّ الجمع، أمر معاوية بإحضار الكوفي، فلمـّا مَثُل عنده سأله عن ثمن البعير فأخبره به، فدفع إليه ضعفيه، وبرَّ به وأحسن عليه، ثمّ قال له: أبلغ عليّاً، أنّي أُقابله بمائة ألف، ما فيهم مَن يُفرِّق بين الناقة والجمل!! / حياة الإمام الحسن عن مروج الذهب.

(خذلان الأمّة لعليّ والحسنعليه‌السلام )

مواقف:

* قال الإمام عليّعليه‌السلام ذامَّاً المـُتخاذلين: ( أيُّ دار بعد داركم تُمنعون؟! ومع أيّ إمام بعدي تُقاتلون؟! المغرور - والله - مَن غررتموه، ومَن فاز بكم فقد فاز - والله -

____________________

(1) هجر: هذى في كلامه ولغا. واللغط: الجلبة بلا معنى.


بالسّهم الأخيب، ومَن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل(1) ، أصبحت - والله - لا أُصدّق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدوّ بكم، وما بالكم! ما دواؤكم، ما طبّكم ) / نهج البلاغة.

* وقالعليه‌السلام : ( ودعوتهم سِرّاً وجَهراً، وعوداً وبدءاً، فمنهم الآتي كارهاً، ومنهم المـُعتلُّ كاذباً، ومنهم القاعد خاذلاً، أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجاً عاجلاً. فوالله، لولا طمعي عند لقاء عدوّي في الشهادة، وتوطيني نفسي على المنيّة، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً، ولا ألتقي بهم أبداً ). / نهج البلاغة.

* وقالعليه‌السلام : ( أُفٍّ لكم! لقد سئمت عتابكم! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً؟! وبالذّلّ من العِزِّ خَلفاً؟! إذا دعوتكم إلى جهد عدوّكم دارت أعينكم، كأنّكم من الموت في غُمرة، ومن الذّهول في سكرة ) / نهج البلاغة.

* وقال الإمام الحسنعليه‌السلام : ( والله، ما سَلَّمت الأمر إليه ( أي إلى معاوية بالصّلح ) إلاّ أنّي لم أجد أنصاراً، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري، حتّى يحكم الله بيني وبينه، ولكنّي عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم مَن كان فاسداً، إنّهم لا وفاء لهم ولا ذمّة في قول ولا فعل، إنّهم لمـُختلفون، ويقولون لنا: إنّ قلوبهم معنا، وإنّ سيوفهم لمشهورة علينا ) / الاحتجاج.

(ولاية أمر الأمَّة)

حديث شريف:

* قال الإمام الحسنعليه‌السلام : ( أنا أولى الناس بالناس، في كتاب الله، وعلى لسان نبيِّ الله، فأُقسم بالله، لو أنّ الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني، لأعطتهم السماء

____________________

(1) الأفوق من السهام: مكسور الفوق، والفوق موضع الموتر من السهم، والناصل، العاري عن النصل، أي: من رمى بهم، فكأنّما رمى بسهم لا يثبت في الوتر، وإن رمى به لم يُصب مقتلاً؛ إذ لا نصلَ له.


قطرها والأرض بركتها، ولمـّا طمعتم فيها - يا معاوية - ولقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما ولّت أمّة أمرها رجلاً قطُّ وفيهم مَن هو أعلم منه، إلاَّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً، حتى يرجعوا إلى ملّة عَبَدة العجل ). / الاحتجاج.

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( وقد علمتم أنَّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج، والدماء، والمغانم، والأحكام، وإمامة المسلمين، البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيُضلّهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول، فيتَّخذ قوماً دون قوم، ولا المـُرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق، ويقف بها دون المقاطع، ولا المـُعطّل للسنّة فيُهلك الأمَّة ). / نهج البلاغة.

قصَّة:

* (كما تكونوا يُوَلَّ عليكم): جاء الشعبي يوماً إلى الحجّاج ليمنعه من الظلم والتعدِّي، فطلب الحجّاج ديناراً ولاحظ وزنه ومعياره، وقال للشعبي: خُذه معك إلى السوق واسأل الصيارفة عنه، فذهب الشعبي إلى الصيارفة فقال بعضهم: إنّه خفيف الوزن. وقال آخرون: إنّه ناقص العيار. وقال ثالث: إنّه مغشوش. وكان كلام كل واحد منهم يُخالف الآخر، فعاد الشعبي بالدينار وحدّث الحجّاج بما قاله الصيارفة، فقال الحجّاج: اذهب به إلى الصرّاف الفلاني وأرِه إيّاه، فذهب الشعبي إليه وأراه الدينار، فقال الصرّاف: هذا الدينار كامل الوزن والعيار، وهو صحيح، وإذا رغبت أعوِّضك به دراهم من فضّة. فتعجّب الشعبي من ذلك، وشرح القضيّة للحجّاج، فقال الحجّاج: أردت أن تعرف أنّ أهل هذا الزمان يظلم أحدهم حقّ الآخر؛ فسلّط الله عليهم مَن يظلمهم ولا يَرحمهم. / مُمارسة التغيير.


(الشاهد (24) )

ما رأيت أصحاباً أبرّ وأوفى من أصحابي(1)

هذه الكلمة قالها الإمام الحسينعليه‌السلام في حق أصحابه. ثمّ إنّ أحد كبار علماء الشيعة كان يُشكِّك في نسبة هذا القول إلى الإمام الحسينعليه‌السلام ، وكان يستدلُّ على عدم تصديقه ذلك النص بقوله: ( إنّي كلّما فكّرت مع نفسي توصّلت إلى أنّ أصحاب الحسينعليه‌السلام لم يقوموا بعمل جليل، بل إنّ عدوّهم هو الذي أظهر خسّةً وضعةً إلى أقصى حدٍّ، فالإمام الحسينعليه‌السلام هو سبط النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وريحانته، وهو ابن عليّعليه‌السلام والزهراءعليها‌السلام ، وهو إمام عصره، وهو وهو ...؛ ولذا فمن الطبيعي - إذاً - أن ينصر الحسينعليه‌السلام أيّ مسلم يراه في ذلك الوضع، أولئك الذين نصروه لم يُظهروا شجاعة فائقة، وخارقة للعادة، بل إنّ الذين حاربوه هم الذين كانوا سيِّئين جدّاً.

ويستطرد هذا العالم الكبير قائلاً:

ويبدو أنّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يُنقذني من هذه الغفلة والجهالة والضلالة، فرأيت في عالم الرؤيا، وكأنّي حاضر في وقعة الطفِّ، فأعلمت الإمام الحسينعليه‌السلام باستعدادي لنُصرته؛ إذ ذهبت إليه وسلّمت وقلت: يا بن رسول الله، أتيت مُلبِّياً لندائك؛ لأكون من أنصارك.

فقالعليه‌السلام : إذاً، فانتظر أمرنا ثمّ حلّ وقت الصلاة.

فقالعليه‌السلام : نحن نُريد إقامة الصلاة، فقف أنت هنا؛ كي تحول دون وصول سهام العدوّ إلينا، حتى نُتمَّ الصلاة.

فقلت: أفعل يا بن رسول الله.

فشرععليه‌السلام بالصلاة، ووقفت بحيث أحجبه عن أعدائه، وبعد هُنيهة رأيت سهماً ينطلق بسرعة نحوي، فلمـّا اقترب طأطأت رأسي دون إرادتي، فإذا بالسهم يُصيب الإمامعليه‌السلام ، فقلت: - والحديث لا زال في عالم

____________________

(1) الهجرة والجهاد (كُتيِّب للشهيد مطهَّري).


الرؤيا - أستغفر الله وأتوب إليه، ما أقبح ما فعلت، ولن أسمح بعد هذا لتَكرار مثله - أي ترك السهم يُصيب الإمامعليه‌السلام - وبعد هُنيهة أُخرى أتى سهم ثانٍ، فحدث منِّي ما حدث في المرّة الأُولى، وأُصيب الإمام ثانية بسهم آخر، وتكرّر الحال ثالثة ورابعة، والسهام تُصيب أبا عبد اللهعليه‌السلام ، وأنا لا أمنعها من الوصول إليه، فحانت منّي التفاتة، فرأيت الإمامعليه‌السلام ينظر إلي مُبتسماً، ثمّ قال: ( ما رأيت أصحاباً أبرّ وأوفى من أصحابي ).

( مواضيع الإدراج )

* الإمام الحسينعليه‌السلام .

* أصحاب الإمام الحسينعليه‌السلام .

* الإيثار بالنفس.

(إنارة وإضفاء)

(الإمام الحسينعليه‌السلام )

هويَّة:

* الإمام الحسينعليه‌السلام هو ثالث أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُنيته: أبو عبد الله.

من ألقابه: السبط، الرشيد، الطيِّب، الوفي، الزكي، المـُبارك، التابع لمرضاة الله، سيّد شباب أهل الجنّة، سيّد الشهداء.

والده: الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام أمير المؤمنين.

والدته: الصديقة الطاهرة، فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمينعليها‌السلام .

جدّه لأمِّه: سيّد الأنبياء والرُّسل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


جدّته لأمِّه: أمُّ المؤمنين خديجة الكبرىعليها‌السلام .

جدّه لأبيه: أبو طالب، عبد مناف بن عبد المطّلب، كافل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

جدّته لأبيه: فاطمة بنت أسد بن هاشمرضي‌الله‌عنه .

أخوه لأبويه: الإمام الحسنعليه‌السلام .

أخواته لأبويه: السيّدة زينب الكبرى، والسيدة أمُّ كلثومعليها‌السلام .

مكان ولادته: المدينة المنوّرة.

تاريخ ولادته: عشيّة الخميس، الثالث من شعبان، السنة الرابعة للهجرة.

أشهَر زوجاته: شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى ملك الفرس، ليلى بنت أبي مرّة الثقفية، الرباب بنت امرئ القيس بن عدي.

أشهَر أولاده: الإمام زين العابدينعليه‌السلام ، علي الأكبر، علي الأصغر، عبد الله (الرضيع)، سكينة، فاطمة، زينب، رُقيّة.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: ستٌّ أو سبع وأربعون سنة.

مدّة إمامته: عشر سنوات وأشهر.

استشهاده: في العاشر من المحرّم، سنة إحدى وستِّين للهجرة، واستشهاده أقرح.

الجفون، وأدمى القلوب، وزرع في الحلوق الشجى أبداً..

مدفنه: كربلاء.

هذا، وقد نقل الشيخ البهائي في كشكوله عن والده ( رحمهما الله )، أنّه وجد درّ مكتوب عليه:

أنا دُرٌّ من السما نثروني

يوم تزويج والد السبطين

كنت أصفى من اللُّجين بياضاً

صبغتني دماء نحر الحسين

وقد خمّسه بعضهم فقال:

أيُّها السائل المـُسائل دوني

كلُّ ذي جوهر عزيز ثمين

ما أنا ذا من الثرى أخرجوني

أنا درٌّ من السما نثروني


يوم تزويج والد السبطين

كنت  من جوهرٍ ولا أعراضا

موضعي في السما وليس انخفاضا

إنّما حُمرتي أتتني اعتراضا

كنت أصفى من اللُّجين بياضا

صبغتني دماء نحر الحسين

وقد شاء الله تعالى أن يكون استشهاده إحياءً للدين إلى يوم الدّين، وقد حُكي عن إمام الأزهر، الشيخ محمد عبده قوله:(الإسلام محمديّ الوجود حسينيّ البقاء، ولو لا الحسين لما بقي من الإسلام أثر) .

وقد قالعليه‌السلام :

سبقت العالمين إلى المعالي

بحُسن  خليقة وعلو همَّة

ولاح بحِكمتي نور الهُدى في

ليالٍ في الضلالة مُدلهمَّة

يُريد  الجاحدون ليُطفئوه

ويأبى  الله إلاّ أن يتمّه

استعانة:

قصّة: يا ربِّ يا ربِّ أنت مولاه / الشاهد (25).

قصّة: قطعة من تراب الجنّة / الشاهد (26).

قصّة: أبكي لسبي عمَّتي زينب / الشاهد (27).

قصّة: ملكنا فكان العفو منّا سجيّة / الشاهد (28).

إنارة الشاهد (89) / جود الإمام الحسينعليه‌السلام .

(أصحاب الحسينعليه‌السلام والإيثار بالنفس)

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيهم، عند إخباره باستشهاد الحسينعليه‌السلام : ( وهو يومئذ في عُصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون القتل، وكأنّي أنظر إلى معسكرهم، والى موضع رحالهم وتُربتهم ). / نفس المهموم.


قول:

* قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: قيل لرجل شهد يوم الطفِّ مع عمر بن سعد: ويحك! أقتلتم ذرِّية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟!

فقال: عَضضت بالجندل (الصخر العظيم)، إنّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلناه، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها، كالأُسود الضارية، تُحطِّم الفرسان يميناً وشمالاً، وتُلقي نفسها على الموت، لا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة، أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها، فما كنّا فاعلين لا أمّ لك؟!. / المجالس الحسينيّة.

شخصيّات:

* روي أنّ سعيد بن عبد الله الحنفي تقدّم أمام الحسينعليه‌السلام فاستُهدف لهم يرمونه بالنبل، كلّما أخذ الحسينعليه‌السلام يميناً وشمالاً قام بين يديه، فما زال يُرمى حتى سقط إلى الأرض، وهو يقول: اللهمّ، العنهم لعن عاد وثمود. اللهمّ، أبلغ نبيّك عنّي السلام، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح؛ فإنّي أردت ثوابك في نصرة ذُرِّية نبيّك، ثمّ قضى نحبه رضوان الله عليه، فوجِد به ثلاثة عشر سهما، سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح. / نفس المهموم.

* قال الإمام زين العابدينعليه‌السلام - عندما جمع الحسينعليه‌السلام أصحابه قرب السماء -: ( فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم - وأنا إذ ذاك مريض - فسمعت أبي يقول لأصحابه: أُثني على الله أحسن الثناء، وأحمده على السرَّاء والضرّاء. اللهمّ، إنِّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة، وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدةً، فاجعلنا من الشاكرين.

أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل ولا أفضل من أهل بيتي، فجزاكم الله عنِّي خيراً، ألا وإنّي قد أذنت


لكم، فانطلقوا جميعاً في حِلٍّ، ليس عليكم منِّي ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، ثمّ تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يُفرِّج الله، فإنّ القوم يطلبوني ولو قد أصابوني للهوا عن طلب غيري.

فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: ولِمَ نفعل ذلك؟! لبنقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبداً. بدأهم بهذا القول العباس بن عليعليهما‌السلام وتابعته الجماعة عليه فتكلَّموا بمثله ونحوه.

فقال الحسينعليه‌السلام : يا بني عقيل، حسبكم من القتل بمسلم، فاذهبوا أنتم، فقد أذِنتَ لكم.

قالوا: سبحان الله! فما يقول الناس لنا؟! يقولون: تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام! ولم نرمِ معهم بسهم! ولم نطعن معهم برمح! ولم نضرب معهم بسيف! ولا ندري ما صنعوا! لا والله، لا نفعل ذلك، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا، ونُقاتل معك حتى نرد موردك، فقبَّح الله العيش بعدك.

وقام إليه مسلم بن عوسجةرضي‌الله‌عنه فقال: أنحن نخلّي عنك، ولمـَّا نعذر إلى الله في أداء حقِّك؟! أما والله، حتى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي، ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة. والله، لا نُخليك حتى يعلم الله أنَّا قد حفظنا غيبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيك. والله، لو علمت أنِّي أُقتل، ثمَّ أُحيى، ثمَّ أُقتل، ثمّ أُحرق، ثمّ أذرّى، يُفعل ذلك بي سبعين مرَّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، وكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة، ثمَّ هي الكرامة العُظمى التي لا انقضاء لها أبداً؟!

وقام زهير بن القينرحمهما‌الله فقال: والله، لوددت أنّني قُتلت، ثمَّ نُشرت، ثمّ قُتلت حتى أُقتل هكذا ألف مرّة، وأنّ الله جلّ وعزَّ يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك.


وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يُشبه بعضه بعضاً في وجه واحد، فقالوا: والله، لا نُفارقك، ولكنَّ أنفسنا لك الفداء، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا، فإذا نحن قُتلنا كنّا وفَّينا وقضينا ما علينا ). / نفس المهموم.

شعر:

* قال الشاعر، واصفاً أصحاب الحسينعليه‌السلام :

قوم إذا نودوا لدفع مُلمـَّة

والخيل  بين مُدعّس ومُكردِس

لبسوا القلوب على الدروع كأنَّهم

يتهافتون على ذهاب الأنفس

* وقال آخر:

ذوو المروءة والوفا أنصاره

لهم على الجيش اللّهام زئير

طهُرت نفوسهم بطيب أصولها

فعناصر  طابت لهم وحجور

عشقوا العنا للدفع لا عشقوا العنا

للنفع  لكن أُمضي المقدور

فتمثَّلت لهم القصور وما بهم

لو لا تمثّلت القصور قصور

ما  شاقهم للموت إلاّ وعدة الـ

رحمان لا ولدانها والحور

* وقال آخر في الحسين وأهل بيتهعليهم‌السلام :

قوم إذا اقتحموا العجاج رأيتهم

شمساً وخِلتَ وجوههم أقمارا

لا يعدلون برفدهم عن سائل

عدل الزمان عليهم أو جارا

وإذا الصريخ دعاهم لمـُلمـِّة

بذلوا النفوس وفارقوا الأعمارا

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- الإيثار شيمة الأبرار.

- عند الإيثار على النفس تتبيَّن جواهر الكرماء. / غرر الحِكم.

استعانة:

قصّة: مَن مثلك يا بن أبي طالب / الشاهد (14).


(الشاهد (25) )

يا ربِّ يا ربِّ أنت مولاه

في كتاب المناقب، عن عيون المجالس، أنّ الإمام الحسينعليه‌السلام ساير أنس بن مالك يوماً، فأتى قبر خديجة فبكى، ثمّ قالعليه‌السلام : اذهب عنّي.

قال أنس: فاستخفيت عنه، فلمـّا طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلاً:

يا ربِّ يا ربِّ أنت مولاه

ارحم عُبيداً إليك ملجاه

يا ذا المعالي عليك معتمدي

طوبى لمـَن كنت أنت مولاه

طوبى لمـَن كان خائفاً وجلا

يشكو إلى ذي الجلال بلواه

وما  به عِلَّة ولا سقم

أكثرَ  من حُبِّه لمولاه

إذا اشتكى بثّه وغصَّته

أجابه  الله ثمّ لبّاه

فنودي:

لبَّيك  لبَّيك أنت في كنفي

وكلّ  ما قلت قد علمناه

صوتك تشتاقه ملائكتي

فحسبك الصوت قد سمعناه

دعاك عندي يجول في حُجب

فحسبُك  الستر قد سفرناه

لو  هبَّت الريح في جوانبه

خَرَّ  صريعاً لما تغشَّاه

سلني  بلا رُعب ولا رهبة

ولا  حسباً فإنِّي أنا الله

(مواضيع الإدراج)

* حبُّ الله تعالى.

* الإمام الحسينعليه‌السلام .


(إنارة وإضفاء)

(حبّ الله تعالى)

حديث قُدسي:

* (كذب مَن ادّعى محبَّتي): أوحى الله تعالى إلى داوودعليه‌السلام : ( يا داوود، كذب مَن ادَّعى محبَّتي، وإذا جنَّه الليل نام عنِّي، أليس كل مُحبٍّ يُحبُّ الخلوة بحبيبه؟! ).

ولعبد الله بن المبارك:

إذا ما الليل أظلم كابدوه

فيُسفر عنهم وهمُ ركوع

أطار الخوف نومهم فقاموا

وأهل الأمن في الدّنيا هجوع

* وفي (ربيع الأبرار)، أنّ إبليس قال: إلهي، إنّ عبادك يُحبُّونك ويعصونك، ويُبغضونني ويُطيعونني.

فأتاه الجواب: ( إنّي عفوت عنهم ما أطاعوك بما أبغضوك، وقبلت منهم إيمانهم وإن لم يُطيعوني بما أحبُّوني ). / كشكول البهائي.

شعر:

* (تعصي الإله وأنت تُظهر حُبَّه) : للإمام الباقرعليه‌السلام :

تعصي الإله وأنت تُظهر حبَّه

هذا لعمرُك في الفعال بديع

لو كان حبُّك صادقاً لأطعته

إنَّ المـُحبَّ لمـَن أحبَّ مُطيع

استعانة:

إنارة الشاهد (55) / تقديم هوى الله / وصيَّة الله لنبيِّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

إنارة الشاهد (63) / التسديد الإلهي.

إنارة الشاهد (68) / العباد المـُقرّبون.


إنارة الشاهد (69) / إطاعة الله لمـَن أطاعه.

إنارة الشاهد (108) / اثنتا عشرة آية من التوراة.


(الشاهد (26) )

قطعة من تراب الجنَّة(1)

يُنقل في كتاب قصص العلماء، أنّ ملك الإفرنج أرسل شخصاً إلى السلطان عباس الصفوي، وكتب له: قل لعلماء مذهبك أن يُناظروا هذا الشخص، فإن أجابوه دخلت دين الإسلام، وإن أجابهم لزمك أن تكون نصرانيّاً، وكان ذلك الشخص يُخبر بما تُخفيه اليد؛ وذلك من خلال ما لديه من الرياضات الباطلة؛ ومن قدرات على مُخالفة النفس وضبطها.

فجمع السلطان سائر العلماء، وكان من بينهم المرحوم العلاّمة الشيخ محسن الفيض، فقال لذلك الرجل الإفرنجي: ألم يجد سلطانك عالماً حتى يُرسل مثلك من العوامِّ لمناظرة العلماء؟!

فقال الرجل الإفرنجي: إنّك لا تخرج من عهدتي، خُذ بيدك شيئاً حتى أنبّئك به.

فأخذ المرحوم الفيض سبحة من تربة سيد الشهداءعليه‌السلام وأخفاها في يده.

تفكَّر الإفرنجي طويلاً، وبقي ساكتاً.

فقال الفيض: لماذا بقيت عاجزاً؟!

فقال الإفرنجي: لست عاجزاً، ولكن أرى حسب أصولنا أنّ في يدك قطعة من تراب الجنّة، وإنِّي مُتحيِّر أين كانت هذه القطعة، وكيف وصلت إلى يدك؟!

فقال الفيض: صحيح ما قلت هي تربة قبر الحسينعليه‌السلام سبط نبي الإسلام، وقد ظهر بإقرارك أنّ الحسينعليه‌السلام هو إمام المسلمين، فيلزمك أن تُسلِم.

فأنصف ذلك الإفرنجي وأسلم.

____________________

(1) الذنوب الكبيرة.


(مواضيع الإدراج)

* الإمام الحسينعليه‌السلام .

* التُّربة الحسينية وخصائصهاعليه‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(تُربة الإمام الحسينعليه‌السلام )

حديث شريف:

* عن إسحاق بن عمار أنّه قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ( موضع قبر الحسين بن عليعليهما‌السلام منذ يوم دُفن روضة من رياض الجنّة ). وقالعليه‌السلام : ( موضع قبر الحسينعليه‌السلام ترعة من تُرَع الجنَّة ). / مُستدرك الوسائل.

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إذا خفت سلطاناً أو غير سلطان، فلا تخرجنّ من منزلك إلاّ ومعك من طين قبر الحسينعليه‌السلام فتقول: اللهمّ، إنّي اتّخذته من قبر وليِّك وابن وليِّك، فاجعله لي أمناً وحرزاً لما أخاف وما لا أخاف ). / سفينة البحار.

(التسبيح بتُربة الإمام الحسينعليه‌السلام )

حديث شريف:

* قال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( من أدار الحَجر من تربة الحسينعليه‌السلام فاستغفر مرّة واحدة كتب الله له سبعين مرّة، وإن أمسك السبحة بيده ولم يُسبِّح بها ففي كل حبَّة منها سبع مرّات ). / عن مصباح المتهجِّد.


* وقال الإمام الرضاعليه‌السلام : ( مَن أدار الطين من التربة فقال: ( سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر). مع كل حبِّة منها، كتب الله له بها ستّة آلاف حسنة، ومحا عنه ستّة آلاف سيِّئة، ورفع له ستّة آلاف درجة، وأثبت له من الشفاعة مثلها ). / المـُستدرك.

* تسبيح الزهراءعليها‌السلام روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: ( مَن سبّح تسبيح فاطمةعليها‌السلام ، في دُبر المكتوبة، من قبل أن يبسط رجليه، أوجب الله له الجنّة ). / المـُستدرك.

- وعنهعليه‌السلام أيضاً: ( تسبيح فاطمةعليها‌السلام في كلّ يوم، في دُبر كلّ صلاة، أحبُّ إلى الله من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم ). / المـُستدرك.

(السجود على تُربة الإمام الحسينعليه‌السلام )

حديث شريف:

* عن معاوية بن عمار أنّه قال: كان لأبي عبد الله - الصادق -عليه‌السلام خريطة ديباج صفراء، فيها تُربة أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فكان إذا حضرت الصلاة صبّه على سجادته وسجد عليه، ثمّ قالعليه‌السلام : ( إنَّ السجود على تُربة أبي عبد اللهعليه‌السلام يخرق الحُجب السبع ). / عن مصباح المـُتهجِّد.

* عن الشهيد الأولرحمه‌الله : إنّ السجود على التُّربة الحسينية تُقبل به الصلاة، وإن كانت غير مقبولة لو لا السّجود عليها. / المـُستدرك.

(الاستشفاء بتُربة الإمام الحسينعليه‌السلام )

حديث شريف:

* قال الإمام الصادقعليه‌السلام في طين قبر الحسينعليه‌السلام : ( إنّ فيه شفاءً من كلِّ داء، وأمناً من كلّ خوف ). / سفينة البحار.


* عن أحمد بن مصقلة، عن عمِّه، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ( إذا أخذت طين قبر الحسينعليه‌السلام فقل: اللهمّ، بحق هذه التُّربة، وبحقِّ المـَلك الموكَّل بها، وبحقِّ المـَلك الذي كربها، وبحقِّ الوصي الذي هو فيها، صلِّ على محمد وآل محمد، واجعل هذا الطين شفاءً لي من كلِّ داء، وأماناً من كل خوف. فإنَّ فعل ذلك كان حتماً شفاءً له من كلّ داء، وأماناً من كلّ خوف ). / مُستدرك الوسائل.


(الشاهد (27) )

أبكي لسبي عمَّتي زينب

نُقل عن الخطيب محمد الهنداوي قوله في كتابه (مجمع المصائب): إنّ شخصاً من المؤمنين رأى الإمام المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في الرؤيا، فسأله عن قوله في زيارة الناحية: ( فلئن أخَّرتني الدهور، وعاقني عن نُصرك المقدور، ولم أكن لمـَن حاربك محارباً، ولمـَن نصب لك العداوة مُناصباً، فلأندبنّك صباحاً ومساءً، ولأبكينّ لك بدل الدّموع دماً ).

قال: سيّدي، تبكي على أيِّ مُصيبة؟ على مُصيبة الحسين؟

قالعليه‌السلام : لا، لو كان الحسين حاضراً لبكى.

سيّدي، أتبكي على مُصيبة أبي الفضل العباس؛ لأنّه قطيع اليدين؟

قالعليه‌السلام : لا، لو كان العباس حاضراً لبكى.

سيدي: أتبكي على مُصيبة عليّ الأكبر؟

قالعليه‌السلام : لا لو كان علي الأكبر حاضراً لبكى.

سيدي: أتبكي على مُصيبة القاسم؟

قالعليه‌السلام : لا، لو كان القاسم حاضراً لبكى.

إذاً سيدي: لأيّ مُصيبة تبكي دماً؟!

قالعليه‌السلام : أبكي لسبي عمِّتي زينب.

(مواضيع الإدراج)

* السيدة زينبعليها‌السلام .

* زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام .

الأسى والبكاء على الإمام الحسينعليه‌السلام .

* الإمام المهدي (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف).


(إنارة وإضفاء)

(السيدة زينبعليها‌السلام )

خطاب:

* من خُطبتهاعليها‌السلام في مجلس يزيد: أظننت - يا يزيد - حين أخذت علينا أقطار الأرض، وضيّقت علينا آفاق السماء، فأصبحنا لك في أسار، نُساق اليك سوقاً في قطار، وأنت علينا ذو اقتدار، أنّ بنا من الله هواناً، وعليك منه كرامةً وامتناناً , وأنّ ذلك لعُظم خِطرك، وجلالة قدرك، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، تضرب أصدريك فرحاً، وتنفض مذرويك مرحاً، حين رأيت الدنيا لك مُستوسقة، والأُمور لديك متَّسقة، وحين صفا لك مُلكنا، وخلص لك سُلطاننا، فمهلاً مهلاً لا تطيش جهلاً، أنسيت قول الله عزّ وجل:( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) آل عمران / 178.

شعر وقصّة:

مغلولة الأيدي إلى الأعناق

تُسبى على عُجف النياق

حاسرة الوجه بغير برقع

لا  ستر غير ساعد وأذرُع

قد  تركت عزيزها على الثرى

وخلَّفته في الهجير والعرى

إن نظرت لها العيون ولولت

أو نظرت إلى الرؤوس أعولت

تودُّ أنّ جسمها مقبور

ولا يراها الشامت والكفور

هذه الأبيات لحُجَّة الإسلام الشيخ هادي كاشف الغطاء، وقد نقل العلاّمة المقرّم في كتابه (علي الأكبر) أنّه سُمع منه ( أعلى الله مقامه) أنّه لمـّا كان ينقل إلى


البياض ما يكتبه في المسودّة ووصل إلى قوله:( تودّ أنّ جسمها مقبور ) . وجد بعده بيتاً يقول:

وهي بأستار من الأنوار

تحجبها عن أعيُن النُّظَّار

فتعجّب منه؛ حيث إنّه لم ينظمه، وممّا زاد في تعجُّبه أنّه لمـّا نقله إلى البياض وعاد إلى المسودّة لم يجد البيت مُثبتاً في المسودّة، فعلم أنّه شيء غيبيٌّ لا يُنكره أهل الإيمان، ولا غرابة من الحجّة المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) إذا كتب هذا. / (علي الأكبر) للعلاّمة المقرّم.

(زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام )

حديث شريف:

* عن أبي بصير، قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام وأبا جعفرعليه‌السلام يقول: ( مَن أحبَّ أن يكون مسكنه الجنّة ومأواه الجنّة، فلا يدع زيارة المظلوم ).

قلت: مَن هو؟

قال: ( الحسين بن علي صاحب كربلاء، مَن أتاه شوقاً إليه، وحبّاً لرسول الله وحبّاً لفاطمة، وحبّاً لأمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين، أقعده الله على موائد الجنّة، يأكل معهم والناس في الحساب ). / عن كامل الزيارات.

* (كم حججت؟ ): وقال الإمام الصادقعليه‌السلام لهارون بن خارجة: ( كم حججت؟ ).

قال: تسع عشرة حجّة، وتسع عشرة عُمرة.

قالعليه‌السلام : ( لو كنت أتممتها بعشرين كنت كمَن زار الحسينعليه‌السلام ). / عن مصباح المتهجّد.

* وقالعليه‌السلام لسدير: ( يا سدير، ما عليك أن تزور قبر الحسينعليه‌السلام في كل جمعة خمس مرَّات أو في كلّ يوم مرّة؟! ).

قال: جُعلت فداك، إنّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة.


قالعليه‌السلام : ( تصعد فوق سطحك، ثمّ تلتفت يمنةً ويسرةً، ثمّ ترفع رأسك إلى السماء، ثمّ تتحرّى قبر الحسينعليه‌السلام ، ثمّ تقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. يكتب لك زورة، والزورة حجّة وعُمرة ).

قال سدير: فربّما فعلته في النهار أكثر من عشرين مرَّة / عن كامل الزيارات.

قصّة:

* عن الشيخ محمد بن المشهديّ في المزار، بإسناده إلى الأعمش قال: كنت نازلاً بالكوفة، وكان لي جار كثيراً ما كنت أقعد إليه، وكانت ليلة جمعة، فقلت له: ما تقول في زيارة الحسينعليه‌السلام ؟

فقال لي: بِدعة، وكلُّ بدعة ضلالة، وكلُّ ضلالة في النّار.

فقمت من بين يديه وأنا ممتلئ غضباً، وقلت: إذا كان السحر أتيته وحدّثته من فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام ما يُسخن الله به عينيه. قال: فأتيته وقرعت عليه الباب، فإذا أنا بصوت من وراء الباب: إنّه قصد الزيارة في أول الليل، فخرجت مسرعاً فأتيت الحير، فإذا أنا بالشيخ ساجداً لا يملُّ من السجود والركوع، فقلت له: بالأمس تقول لي بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، واليوم تزوره؟!

فقال لي: يا سليمان، لا تلُمني؛ فإنّي ما كنت أثبت لأهل هذا البيت إمامة، حتى كانت ليلتي هذه فرأيت رؤيا أرعبتني.

فقلت: ما رأيت أيُّها الشيخ؟

قال: رأيت رجلاً لا بالطويل الشاهق، ولا بالقصير اللاصق، لا أحسن أن أصفه من حُسنه وبهائه، ومعه أقوام يحفُّونه حفيفاً، ويزفُّونه زفَّاً، بين يديه فارس على فرس ذنوب - أي طويل الذنب أو وافر شعر الذنب -، على رأسه تاج، للتاج أربعة أركان، في كلّ ركن جوهرة تُضيء مسيرة ثلاثة أيّام.

فقلت: مَن هذا؟

فقالوا: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلبصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقلت: والآخر؟

فقالوا: وصيّه علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، ثمّ مددت عيني فإذا أنا بناقة من نور، عليها هودج من نور، تطير بين السماء والأرض.

فقلت: لمـَن هذه الناقة؟


قالوا: لخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قلت: والغلام؟

قالوا: الحسن بن عليّعليه‌السلام ثمّ قصدت الهودج، وإذا أنا برقاع تساقط من السماء، أماناً من الله جلَّ ذكره لزوّار الحسين بن علي ليلة الجمعة، ثمّ هتف بنا هاتف: ألا إنّا وشيعتنا في الدرجة العُليا من الجنّة، والله يا سلمان لا أُفارق هذا المكان حتى يُفارق روحي جسدي. / مُستدرك الوسائل.

* السيد علي بن طاووس في (الدروع الواقية)، عن محمد بن أحمد بن داوود القمّي في كتاب الزيارات، بإسناده إلى محمد بن داوود بن عقبة، قال: كان جار لي يُعرف بعلي بن محمد، قال: كنت أزور الحسينعليه‌السلام في كل شهر، ثمّ علت سنّي وضعف جسمي، فانقطعت عن الحسينعليه‌السلام مدّة.

ثمّ إنّي خرجت في زيارتي إيّاه ماشياً، فوصلت في أيّام، فسلّمت وصلّيت رَكْعَتَي الزيارة، ونمت فرأيت الحسينعليه‌السلام قد خرج من القبر، وقال لي: يا علي، لم جفوتني وكنت لي برَّاً؟!

فقلت: يا سيدي، ضعف جسمي، وقصرت خطاي، ووقع لي أنّها آخر سنيِّ، فأتيتك في أيّام، وقد رُوي عنك شيء أُحبُّ أن أسمعه منك.

فقالعليه‌السلام : قل.

فقلت: رُوي عنك: مَن زارني في حياته زرته بعد وفاته.

قال: نعم، قلت ذلك، وإن وجدته في النار أخرجته منها. / مُستدرك الوسائل.

شعر:

* (إنّ المـُحبَّ لمـَن يهواه زَوّار):

زُرْ مَن تُحبُّ وإن بانت بك الدار

وحال من دونه حُجب وأستار

لا يمنعنّك بعدُ من زيارته

إنّ المـُحبّ لمـَن يهواه زَوّار

* (إذا رمت النجاة):

إذا رُمتَ النجاة فزُرْ حسينا

لكي تلقى الإله قرير عين

فإنّ النار ليس تمسُّ جسماً

عليه غبار زوَّار الحسين


(البكاء على الإمام الحسينعليه‌السلام )

حديث شريف:

* عن الإمام الحسينعليه‌السلام قال: ( ما من عبد قطرت أو دمعت عيناه فينا دمعة، إلاّ بوّأه الله بها في الجنّة حُقباً ) / عن أمالي المفيد والطوسي.

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( ما من عبد يُحشَر إلاّ وعينه باكية، إلاّ الباكي على جدّي الحسينعليه‌السلام ، فإنّه يحشر وعينه قريرة، والبشارة تلقاه، والسّرور بَيِّنٌ على وجهه، والخَلق في الفزع وهم آمنون، والخلق يُعرضون وهم حُدَّاث الحسينعليه‌السلام تحت العرش، وفي ظلّ العرش، ولا يخافون سوء الحساب ). / عن كمال الزيارات.

(أقسام الأسى والبكاء)

الأول: غمّ القلب وهمُّه: وهو أوّل المراتب، وثمرته أنّه يجعل النفس تسبيحاً لله تعالى، قالعليه‌السلام : ( نفس المهموم لظُلمنا تسبيح ).

الثاني: وجع القلب؛ وفي الحديث: ( إنّ الموجع قلبه ليفرح عند موته فرحة لا تزال في قلبه حتّى يرد علينا الحوض ).

الثالث: دوران الدمع في الحدقة بلا خروج؛ وهذه هي التي توجِب الرحمة من الله تعالى، كما في الرواية عن الصادقعليه‌السلام في الباكي: أنّه ( يرحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه ).

الرابع: خروجه من العين من اتّصاله به، ولو بقدر جناح بعوضة؛ وهذا هو الذي ورد فيه أنّه: ( يوجب غفران الذنوب، ولو كانت كزبد البحر ).

الخامس: تقاطر الدمع من العين؛ وهذا هو الذي تظهر فيه خاصية بيّنها الصادقعليه‌السلام بقوله:( فإذا خرجت الدّمعة من عينه، فلو أنّ قطرة منها سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها ) .


السادس: سيلان الدمع على الوجه والصدر واللّحية، كبكاء الصادقعليه‌السلام حين سماعه الرثاء، حيث قال بعد للنّاعي:( لقد بكت الملائكة كما بكينا أو أكثر، ولقد أوجب الله لك الجنّة بأسرها ) / الخصائص الحسينية.

دعاء:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه كان يدعو وهو باكٍ في سجوده، ويقول: ( اللهمّ فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الوجوه التي تقلّبت على حفرة أبي عبد اللهعليه‌السلام ، وارحم تلك الأعيُن التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللهمّ، إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى توافيهم على الحوض يوم العطش ). / عن البحار.


(الشاهد (28) )

ملكنا فكان العفو منّا سجيّة(1)

في مجلّة (دليل العلماء)، عن ابن خلكان، أنّ نصر الله المحلي (أو المجلي) قال: رأيت عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام في المنام، وقلت له: أنتم فتحتم مكّة، وقلتم: مَن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، ثمّ رأينا كيف فعل آل أبي سفيان ما فعلوه بالحسينعليه‌السلام ؟!

فردّ عليّعليه‌السلام قائلاً: أوَ لَمْ تسمع بأشعار ابن الصيّفي؟

قلت: لا.

قال: اسمعها منه.

وما أن استيقظت حتّى نهضت على الفور، وتوجّهت إلى منزل ابن الصيفي، فرويت له منامي هذا، وإذا بصوته يُلعلع باكياً، وهو يقول لي: إنّه قد نظم هذه الأبيات ليلة أمس، وأقسم إنّه لم يقرأها على أحد من قبل، ثمّ قرأ لي:

ملكنا  فكان العفو منّا سجيّة

فلمـّا  ملكتم سال بالدم أبطح

وحللتم قتل الأُسارى فطالما

غدونا على الأسرى نعفو ونصفح

فحسبكم هذا التفاوت بيننا

وكلّ  إناء بالذي فيه ينضح

(مواضيع الإدراج)

* بنو هاشم وبنو أُميّة.

* الإمام الحسينعليه‌السلام .

* عرض الإعمال على الأئمّةعليهم‌السلام .

* الرؤيا الصادقة.

____________________

(1) الملحمة الحسينية.


* العدل والظلم.

* العفو.

(إنارة وإضفاء)

(بنو هاشم وبنو أُميّة)

حديث شريف:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ( نحن وآل أبي سفيان تعادينا في الله، قلنا: صدق الله. وقالوا: كذب الله ). / المجالس الحسينيّة.

شعر:

* (آل حرب):

آل حرب أضرمتم لنبي ها

شم  حرباً يشيب منها الوليد

فابن حرب للمصطفى وابن هند

لعليّ وللحسين يزيد

* (يا ويحَ دهر):

يا ويحَ دهرٍ جنى بالطفِّ بين بني

محمّد وبني سفيان مُعتركا

حاشا  بني فاطم ما القوم كفؤهمُ

شجاعةً لا ولا جوداً ولا نُسكا

ما  ينقم النّاس منهم غير أنّهم

ينهون أن تُعبَد الأوثان والشركا

* (ليت أشياخي ببدر شهدوا):

ممّا أنشده يزيد بعد قتله للحسينعليه‌السلام :

ليتَ أشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلُّوا واستهلُّوا فرحاً

ثمّ قالوا يا يزيدُ لا تُشل

قد قتلنا القَرم من ساداتهم

وعدلناه  ببدر فاعتدل

لست من خِندف إن لم أنتقم

من بني أحمد ما كان فعل


لَعِبَت هاشم بالمـُلك فلا

خبر جاء ولا وحيّ نزل

* (قضيت من النبي ديوني):

وممّا أنشده يزيد أيضاً، عندما رأى طلائع أُسارى بيت الوحي، وكان على رابية تُسمّى جيرون:

لمـّا بدت تلك الرؤوس وأشرقت

تلك الشّموس على رُبا جيرون

صاح الغراب فقلت صِح أو لا تَصِح

إنّي قضيت من النّبيّ ديوني

* (وعليك خزي يا أُميّة دائم):

وعليك خزيّ يا أُميّة دائم

يبقى كما في النّار دام بَقاك

فلقد حملتِ من الآثام جُهالة

ما عنه ضاق لمـَن وعاك وِعاك

هلاَّ صفحت عن الحسين ورهطه

صفح  الوصيّ أبيه عن أباك

وعففت يوم الطفِّ عِفَّة جدّه الـ

مبعوث يوم الفتح عن طلقاك

أفَهلْ يدٌ سلبت إماءك مثلما

سلبت  كريمات الحسين يداك

أمْ هَلْ برزن بفتح مكّة حُسّراً

كنسائه  يوم الطفوف نساك

استعانة:

قصّة: كأنّهم قد جنوا ما ليس يُغتفر / الشاهد (47).


(الشاهد (29) )

فاردُدْ طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا(1)

جاء رجل إلى عليّ بن الحسينعليه‌السلام فقالعليه‌السلام : ( ما خبرك؟ ).

فقال: خبري - يا بن رسول الله - أنّي أصبحت وعليّ أربعمائة دينار، لا قضاء عندي لها، ولي عيال وليس لي ما أعود به عليهم.

فبكى علي بن الحسينعليه‌السلام  بكاءً شديداً، فقيل: ما يُبكيك يا بن رسول الله؟

فقال: ( وهل يُعدُّ البكاء إلاّ للمصائب والمِحن الكبار؟! ).

فقالوا: كذلك.

قال: ( فأيّة مِحنة ومصيبة أعظم من حُرٍّ مؤمن أن يرى بأخيه خِلّة ولا يُمكنه سدُّها، ويُشاهده على فاقة فلا يُطيق دفعها؟! ). فلمـّا تفرّقوا أتاه الشاكي وقال: يا بن رسول الله، بلغني عن فلان أنّه قال: عجباً لهؤلاء!! يدّعون أنّ السماء والأرض وكل شيء يُطيعهم، وأنّ الله لا يردّ عن شيء من طلباتهم، ثمّ يعترفون بالعجز عن صلاح خواصِّ إخوانهم. يا بن رسول الله، ذلك أغلظ عليَّ من محنتي!

فقالعليه‌السلام : ( لقد أذِنَ الله في فرجك، يا فلان احمل له فطوري وسحوري ). فحمل القرصين.

فقال: ( خُذْهما، فليس عندنا غيرهما؛ فإنّ الله يكشف عنك بهما، ويُنيلك خيراً واسعاً منهما ).

فدخل الرجل السوق مع الوسوسة، فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكته، وقد أراحت، فقال: خُذْ سمكة بائرة بقرصة يابسة.

ثمّ مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه فناداه: أعطني قرصتك المزهودة وخذ ملحي المزهود.

ففعل.

فجاء الرجل بالسمكة والملح فقال: أُصلِح هذه بهذا.

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب.


فلمـّا شقّ بطن السمكة، وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين، فحمد الله عليهما، فبينا هو في سروره ذلك، وإذ قرع بابه فنظر من على الباب، فإذا هو صاحبا السمكة والملح يقولان: جهدنا أن نأكل القرص فلم تعمل فيه أسناننا، فأخذ القرصين منهما. فلمـّا استقرّ بعد انصرافهما عنه، قرع بابه، فإذا هو رسول عليّ بن الحسينعليه‌السلام قد دخل فقال: إنّه يقول لك: ( إنّ الله قد أتاك بالفرج، فارْدُد طعامنا؛ فإنّه لا يأكله غيرنا )، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم وحسُنت حاله.

فقال بعض المـُخالفين: ما أشدّ هذا التفاوت! بينا هو لا يقدر أن يسدّ منه فاقة، إذ أغناه هذا الغنى العظيم؟!!

(مواضيع الإدراج)

* الإمام زين العابدينعليه‌السلام .

* قسمة الأرزاق.

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الإمام زين العابدينعليه‌السلام )

هويّة:

* الإمام زين العابدينعليه‌السلام ، هو رابع أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُنيته: أبو محمد.

من ألقابه: زين العابدين، السجّاد، سيّد الساجدين، سيّد العابدين، الزكي، الأمين، البكّاء، المتهجّد، ذو الثَّفنات.

والده: الإمام الحسين، سيّد الشهداءعليه‌السلام .


والدته: شاه زنان، بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى ملك الفرس، ومعنى شاه زنان (ملكة النساء أو سيّدة النساء)؛ ولذا فقد اشتهرت بين العرب بذلك فكان يُقال لها: (سيّدة النساء).

مكان ولادته: المدينة المنوّرة.

تاريخ ولادته: الخامس من شعبان سنة (38) للهجرة.

أشهر زوجاته: فاطمة بنت الإمام الحسن السّبطعليه‌السلام .

أولاده: الإمام محمد الباقرعليه‌السلام ، عبد الله، الحسن، الحسين الأكبر، وأمُّهم فاطمة بن الحسنعليه‌السلام ، وزيد (صاحب الثورة)، عمر الأشرف، الحسين الأصغر، عبد الرحمان، سليمان، علي، محمد الأصغر، عليّة، فاطمة، أمُّ كلثوم، خديجة، وأمَّهاتهم شتّى.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: ثلاث وعشرون سنة.

مدّة إمامته: أربع وثلاثون سنة.

نقش خاتمه: ( وما توفيقي إلاّ بالله ).

ملوك عصره: يزيد بن معاوية، معاوية بن يزيد، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك.

وفاته: في الخامس والعشرين من المحرّم سنة (95) للهجرة.

سبب وفاته: السّمّ، وذلك على يد الوليد بن عبد الملك.

مدفنه: البقيع.

استعانة:

قصّة: إنّ لله عزّ وجلّ لوحاً محفوظاً / الشاهد (2).

قصّة: بادية بيداء وصبيٌّ يمشي / الشاهد (30).

قصّة: دعاء الفرج ونجاة الحسن المـُثنّى / الشاهد (31).

إنارة الشاهد (33) / صفات الحاج إلى بيت الله الحرام.

إنارة الشاهد (92) / المحافظة على الصلاة.


(الشاهد (30) )

سبحان الله بادية بيداء وصبيٌّ يمشي!!(1)

إبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي، قال كلّ واحد منهما: كنت أسيح في البادية مع القافلة، فعرضت لي حاجة، فتنحّيت عن القافلة، فإذا أنا بصبيٍّ يمشي، فقلت: سبحان الله! بادية بيداء وصبيٌّ يمشي! فدنوت منه فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت له: إلى أين؟

قال: ( أُريد بيت ربِّي ).

فقلت: حبيبي، إنّك صغير، وليس عليك فرض ولا سنّة.

فقال: ( يا شيخ، ما رأيت مَن هو أصغر سنّاً منّي قد مات؟! ).

فقلت: أين الزاد والراحلة؟

فقال: ( زادي تقواي، وراحلتي رُجلاي، وقصدي مولاي ).

فقلت: ما أرى شيئاً من الطعام معك!!

فقال: ( يا شيخ، هل يُستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟! ).

قلت: لا.

قال: ( الذي دعاني إلى بيته هو يُطعمني ويسقيني ).

فقلت: ارفع رجلك حتّى تُدرِك.

فقال: ( عليَّ الجهاد، وعليه البلاغ، أما سمعت قوله تعالى:( وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ) العنكبوت - 69.

قال: فبينما نحن كذلك، إذا أقبل شابٌّ حَسَن الوجه، وعليه ثياب بيض حَسَنة، فعانق الصبيّ، وسلّم عليه، فأقبلت على الشابّ، وقلت له: أسألك بالذي حَسَّن خَلقك، مَن هذا الصبيّ؟

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب.


فقال: ( أما تعرفه؟! هذا عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ).

فتركت الشابّ، وأقبلت على الصبيّ.

فقلت: أسألك بآبائك، مَن هذا الشابّ؟

فقال: ( أما تعرفه؟! هذا أخي الخضر، يأتينا كلّ يوم فيُسلّم علينا ).

فقلت: أسألك بحقّ آبائك، لما أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد؟

قال: ( بلى أجوز بزاد، وزادي فيها أربعة أشياء ).

قلت: وما هي؟

قال: ( أرى الدّنيا كلّها بحذافيرها مملكة الله، وأرى الخلق كلّهم عبيد الله وإماؤه وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق بيد الله، وأرى قضاء الله نافذاً في كلّ أرض الله ).

فقلت: نِعْمَ الزاد زادك، وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة، فكيف مفاوز الدّنيا؟

(مواضيع الإدراج)

* التّقوى.

* الإمام زين العابدينعليه‌السلام .

* الحجّ.

(إنارة وإضفاء)

(التّقوى)

قرآن كريم:

- التّقوى وصيّة الله تعالى لبني آدم:( وَلَقَدْ وَصّيْنَا الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيّاكُمْ أَنِ اتّقُوا اللّهَ ) النساء / 131.


- التّقوى سبب للحفظ والصّيانة من كيد الشياطين:( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) آل عمران / 120.

- التّقوى مورد مدح الله تعالى وثنائه:( وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا فَإِنّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) آل عمران / 186.

- التّقوى سبب النجاة والرزق الحلال:( وَمَن يَتّقِ اللّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ) الطلاق / 2 - 3.

- التّقوى مطهرة للنقص والعيب:( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَقُولُوا قَوْلاَ سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) الأحزاب / 70 - 71.

- التّقوى سبب للغفران:( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) الأحزاب / 71.

- التّقوى سبب لمحبّة الله:( فَإِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُتّقِينَ ) آل عمران / 76.

- التّقوى سبب لقبول الأعمال:( إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ ) المائدة /27.

- التّقوى سبب للكرامة: ( إِنّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ ) الحجرات / 13.

- التّقوى سبب لتسديد:( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِن تَتّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَاناً ) الأنفال / 29.

- التّقوى مُنجاة من العذاب:( ثُمّ نُنَجّي الّذِينَ اتّقَوْا ) مريم / 72.

حديث شريف:

* عندما رجع أمير المؤمنينعليه‌السلام من صِفّين، وأشرف على القبور بظاهر الكوفة، خاطبهم قائلاً: يا أهل الدّيار الموحشة، والمحالّ المـُقفرة، والقبور المظلمة، يا أهل التُّربة، يا أهل الغُربة، يا أهل الوحشة، أنتم لنا فرط سابق، ونحن لكم تبع لاحق، أمّا الدُّور فقد سُكِنت، وأمّا الأزواج فقد نُكِحت، وأمّا الأموال فقد قُسِّمت، هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟

ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أما لو أُذِنَ لهم في الكلام لأخبروكم أنّ( خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) / نهج البلاغة باب المختار.


* وقالعليه‌السلام : ( فمَن أخذ بالتّقوى عزبت(1) عنه الشدائد بعد دنوِّها، واحلولت له الأُمور بعد مرارتها، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، وأُسهِلت له الصعاب بعد إنصابها(2) وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها، وتحدّبت(3) عليه الرحمة بعد نفورها، وتفجَّرت عليه النّعم بعد نضوبها(4) ووبلت(5) عليه البركة بعد ارذاذها(6) ). / نهج البلاغة.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( التّقوى أن يتَّقي المرء كلّ ما يُؤثمه ).

- ( مَن اتّقى الله سبحانه، جعل له من كلّ همّ فرجاً ومن كلّ ضيق مخرجاً ).

- ( اتّقو الله تقيّة مَن سَمِع فخشع، واقترف فاعترف، وعلم فوجل، وحاذر فبادر، وعمل فأحسن ). / غرر الحِكم.

استعانة:

تعلَّمت منك ثمانِ مسائل / الشاهد (108).

____________________

(1) عَزبت: غابت وبعدت.

(2) الإنصاب: الإتعاب.

(3) تحدّبت: عطفت.

(4) نضوبها: قلَّتها أو زوالها.

(5) وبلت السماء: أمطرت مطراً شديداً.

(6) أرذَّت أرذاذاً: مطرت مطراً ضعيفاً في سكونه، كأنّه الغبار المـُتطاير.


(الشاهد (31) )

دعاء الفرج ونجاة الحسن المـُثنَّى

كتب الوليد بن عبد الملك إلى صالح بن عبد الله المرّي، عامله على المدينة: أبرِز الحسن المثَّنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب - وكان محبوساً في حبسه - واضربه في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمسمئة سوط.

فأخرجه صالح إلى المسجد واجتمع النّاس، وصعد صالح المنبر ليقرأ عليهم الكتاب ثمّ ينزل، فيأمر بضرب الحسن.

وبينما هو يقرأ الكتاب، إذ دخل علي بن الحسينعليه‌السلام ، فأفرج النّاس له حتّى انتهى إلى الحسن بن الحسن، فقال له: ( يا بن عمّ، ادعُ الله بدعاء الكرب يُفرّج عنك ).

فقال: ما هو؟

فقال: ( قل: لا اله إلاّ الله الحليم الكريم، لا اله إلاّ الله العليّ العظيم، سبحان الله ربّ السموات السبع وربِّ الأرضين السبع وما فيهنَّ وما بينهنّ، وربِّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين ).

وانصرف عليّ بن الحسينعليه‌السلام ، وأقبل الحسن يُكرِّرها.

فلمـّا فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل، قال: أرى سجيّة رجل مظلوم، أخّروا أمره، وأنا راجع إلى أمير المؤمنين فيه.

وكتب صالح إلى الوليد في ذلك.

فكتب إليه (أطلقه).


(مواضيع الإدراج)

* قلوب الحُكَّام بيد الله تعالى.

* الفراسة.

* الإمام زين العابدينعليه‌السلام .

* الدعاء.

* حراسة الله.

(إنارة وإضفاء)

(قلوب الحُكَّام بيد الله تعالى)

قصّة:

* ( الصّادقعليه‌السلام وأبو الدوانيق ): أبو العتاب والحسين ابنا بسطام في كتاب طبّ الأئمةعليهم‌السلام ، عن الأشعث بن عبد الله، أنّه قال: حدّثني محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الرّضا، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام قال: لمـّا طلب أبو الدوانيق أبا عبد اللهعليه‌السلام ، وهمَّ بقتله، أخذه صاحب المدينة ووجّه به إليه، وكان أبو الدوانيق قد استعجله واستبطأ قدومه؛ حرصاً منه على قتله، فلمـّا مَثُل بين يديه ضَحِك في وجهه، ثمّ رحب به وأجلسه عنده، وقال له: يا بن رسول الله، والله، لقد وجَّهت إليك وأنا عازم على قتلك، ولقد نظرت إليك فألقى الله عليَّ محبَّتك، فو الله، ما أجد أحداً من أهل بيتي أعزّ منك، ولا آثر عندي، ولكن يا أبا عبد الله، ما كان يبلغني عنك تُهيِّجنا فيه، وتذكُرنا فيه بسوء؟

فقال: ( يا أمير المؤمنين، ما ذكرناك بسوء قطّ ). فتبسّم أيضاً وقال: أنت - والله - أصدق عندي من جميع مَن سعى بك إليَّ، هذا مجلسي بين يديك وخاتمي، فانبسط


ولا تحتشمني في جميع أمرك، من جليله وحقيره، وكبيره وصغيره، ولست أردّك عن شيء.

ثمّ أذِن له بالانصراف، وحباه وأعطاه، فلم يقبل شيئاً، وقال: ( يا أمير المؤمنين، إنّا في غناء وكفاية وخير كثير، فإذا هممت ببرِّي فعليك بالمـُتخلِّفين من أهل بيتي، فارفع عنهم القتل ).

فقال: قد فعلت - يا أبا عبد الله - وقد أمرت لهم بمئة ألف درهم تُفرَّق بينهم.

فقال: ( وصلت الرحم - يا أمير المؤمنين - ).

فلمـّا خرج من عنده مشى بين يديه مشايخ قريش وشبّانهم وكل قبيلة، ومعه عين أبي الدوانيق، فقال له: يا بن رسول الله، لقد نظرت نظراً شافياً حين دخلت إلى أمير المؤمنين، فما أنكرت منك شيئاً، غير أنّي نظرت إلى شفتيك وقد حركتهما بشيء، فما كان ذلك؟

قال: ( إنّي لمـّا نظرت إليه قلت: يا مَن لا يُضام ولا يُرام، وبه تواصلت الأرحام، صلِّ على محمد وآله، واكفني شرّه بحولك وقوّتك. والله ما زدت على ما سمعت ).

قال: فرجع العين إلى أبي الدوانيق، فأخبره بقوله. فقال: والله، ما استتمّ ما قال حتّى ذهب عنّي ما كان في صدري من غائلة وشرّ. / مدينة المعاجز.

(الفراسة)

قصّة:

* (في لسانك رسالة): عن رفيد مولى يزيد بن عمرو بن هبيرة، قال: سخط عليَّ ابن هبيرة وحلف ليقتلني، فهربت منه، وعذت بأبي عبد اللهعليه‌السلام فأعلمته خبري، فقال لي: ( انصرف إليه، وأقرئه منّي السلام، وقل له: إنّي قد أجرت عليك مولاك رفيداً، فلا تَهْجه بسوء ).

فقلت له: جُعلت فداك، شاميّ خبيث الرأي.

فقال: ( اذهب إليه كما أقول لك ).

فأقبلت.


فلمـّا كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابيّ فقال: أين تذهب؟ إنّي أرى وجهَ مقتول، ثمّ قال لي: أخرِج يدك. ففعلت، فقال: يد مقتول. ثمّ قال لي: أبرز رجلك. فأبرزت رجلي، فقال: رُجْل مقتول. ثمّ قال لي: أبرز جسدك. ففعلت، فقال: جسد مقتول. ثمّ قال لي: أخرج لسانك. ففعلت، فقال لي: امض، فلا بأس عليك؛ فإنّ في لسانك رسالة، لو أتيت بها الجبال الرّواسي لانقادت لك.

قال: فجئت حتّى وقفت على باب ابن هبيرة، فاستأذنت، فلمـّا دخلت عليه قال: أتتك بخائن رجلاه، يا غلام، النّطع والسّيف.

ثمّ أمر بي، فكُتّفت وشُدَّ رأسي وقام عليَّ السيَّاف ليضرب عُنقي، فقلت: أيُّها الأمير، لم تظفر بي عَنوة، وإنّما جئتك من تلقاء نفسي، وهيهنا أمر أذكره لك، ثمّ أنت وشأنك.

فقال: قل.

قلت: أخلني. فأمر مَن حضر، فخرجوا.

فقلت له: جعفر بن محمد يُقرئك السلام، ويقول لك: ( قد أجرت عليك مولاك رفيداً، فلا تَهجه بسوء ).

فقال: بالله، أقال لك جعفر بن محمد هذه المقالة، وأقرأني السلام؟!

فحلفت له، فردّها عليّ ثلاثاً، ثمّ حلّ أكتافي، ثمّ قال: لا يُقنعني منك حتّى تفعل بي ما فعلت بك، قلت: ما تنطلق يديّ بذاك، ولا تطيب به نفسي.

فقال: والله، ما يُقنعني إلاّ ذاك.

ففعلت به كما فعل بي فأطلقته، فناولني خاتمه، وقال: أُموري في يدك، فدبّر فيها ما شئت. / مدينة المعاجز.


(الشاهد (32) )

أنتم ورثة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟(1)

عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام فقلت له: أنتم ورثة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

فقال: ( نعم ).

قلت: رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وارث الأنبياء، عَلِمَ كلّ ما علموا؟

قال لي: ( نعم ).

قلت: فأنتم تقدرون على أن تُحيوا الموتى، وتبرؤا الأكمه والأبرص؟

قال لي: ( نعم، بإذن الله - ثمّ قال لي: - ادْنُ منّي يا أبا محمد ). فدنوت منه، فمسح على وجهي وعلى عيني، فأبصرت الشمس والسماء، والأرض والبيوت، وكلّ شيء في البلد.

ثمّ قال لي: ( أتُحبُّ أن تكون هكذا، ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة؟ أو تعود كما كنت ولك الجنّة خالصة؟ ).

قلت: أعود كما كنت.

فمسح على عيني، فعدت كما كنت.

قال: فحدثّت ابن أبي عمير بهذا، فقال: أشهد أنّ هذا حقّ، كما أنّ النهار حقّ.

(مواضيع الإدراج)

* الإمام محمد الباقرعليه‌السلام .

* علم النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

____________________

(1) مدينة المعاجز.


(إنارة وإضفاء)

(الإمام محمدّ الباقرعليه‌السلام )

هويّة:

* الإمام محمد الباقرعليه‌السلام ، هو خامس أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُنيته: أبو جعفر.

لقبه: الباقر، الشاكر لله، الهادي، الأمين، الشبيه.

والده: الإمام زين العابدينعليه‌السلام .

والدته: فاطمة بنت الإمام الحسنعليه‌السلام .

تاريخ ولادته: يوم الجمعة، أوّل رجب، سنة سبع وخمسين للهجرة.

مكان ولادته: المدينة المنوّرة.

أشهر زوجاته: فاطمة المكّناة بأُمِّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أمُّ حكيم بنت أسد بن المغيرة الثقفيّة.

أشهر أولاده: الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام ، عبد الله (من أمِّ فروة)، عبيد الله، إبراهيم، أمُّ سلمة، زينب، وهُمْ من أمّهات شتَّى.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: تسع وثلاثون سنة.

مدَّة إمامته: ثماني أو تسع عشرة سنة.

ملوك عصره: الوليد بن عبد الملك، سليمان بن عبد الملك، عمر بن عبد العزيز، يزيد بن عبد الملك، هشام بن عبد الملك.

وفاته: في السابع من ذي الحجّة، سنة (114) للهجرة.

سبب وفاته: السمّ، وذلك على يد هشام بن عبد الملك (على الأرجح).

مدفنه: البقيع.


استعانة:

قصّة: ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج / الشاهد (33).

إنارة الشاهد (36) / التّقيَّة.

إنارة الشاهد (40) / الافتخار بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

إنارة الشاهد (48) / شعر الكميت.


(الشاهد (33) )

ما أكثر الضّجيج وأقل الحجيج(1)

عن ابن شهر اشوب أنّه قال: قال أبو بصير للباقرعليه‌السلام : ما أكثر الحجيج وأعظم الضّجيج؟!

قالعليه‌السلام : بل ما أكثر الضّجيج وأقلّ الحجيج، أتُحبُّ أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عياناً؟.

فمسح بيده على عينيه، ودعا بدعوات، فعاد بصيراً، فقال: ( انظر - يا أبا بصير - إلى الحجيج ).

قال: فنظرت، فإذا أكثر النّاس قردة وخنازير، والمؤمن بينهم كالكوكب اللاّمع في الظّلماء، فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي، ما أقلّ الحجيج وأكثر الضّجيج. ثمّ دعا بدعوات فعاد ضريراً، فقال له أبو بصير: في ذلك.

فقالعليه‌السلام : ( ما بخلنا عليك يا أبا بصير، وإنّ كان الله تعالى ما ظلمك، وإنّما اختار لك وخشينا فتنة النّاس بنا، وأن يجهلوا فضل الله علينا ويجعلونا أرباباً من دون الله، ونحن له عبيد، لا نستكبر عن عبادته، ولا نسأم من طاعته، ونحن له مسلمون ).

(مواضيع الإدراج)

* الحجّ إلى بيت الله الحرام.

* صفات الحاج إلى بيت الله الحرام.

* الإمام محمد الباقرعليه‌السلام .


* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

* استجابة دعاء أهل البيتعليهم‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الحجّ إلى بيت الله الحرام)

قرآن الكريم:

*( وَللّهِ‏ِ عَلَى النّاسِ حِجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) آل عمران / 97.

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( للحاجّ والمعتمر إحدى ثلاث خصال: إمّا يُقال له: قد غفر لك ما مضى وما بقي. وإمّا يُقال له: غفر لك ما مضى فاستأنف العمل. وإمّا يُقال له: قد حُفظت في أهلك وولْدك، وهي أخسَّهنّ ). / الوسائل.

* عن عمر بن يزيد أنّه قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ( الحاج إذا دخل مكّة وكَّل الله به مَلكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه، فإذا وقف بعرفة، ضربا على منكبه الأيمن، ثمّ قالا: أمّا ما مضى فقد كُفيته، فانظر كيف تكون فيّما تستقبل ). / الوسائل.

استعانة:

قصّة: الناقة أمانة عند الله / الشاهد (5).

قصّة: إنّه وديعة لأولاد الحسينعليه‌السلام / الشاهد (61).

قصّة: السيّد هاشم الحطّاب / الشاهد (95).

قصّة: الإمام الجوادعليه‌السلام ويحيى بن أكثم / الشاهد (41).


إنارة الشاهد (3) / رحمة الله تعالى / حديث وقصّة.

إنارة الشاهد (27) / زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام كم حججت؟

(صفات الحاجّ إلى بيت الله الحرام)

حديث شريف:

* قال العالم الجليل الأوَّاه، سبط المحدّث الجزائري في شرح النُّخبة: وجدت في عدّة مواضع أوثِّقها - بخطّ بعض المشايخ الذين عاصرناهم - مرسلاً أنّه لمـّا رجع مولانا زين العابدينعليه‌السلام من الحجّ استقبله الشبلي، فقالعليه‌السلام له: ( حججت يا شبلي؟ ).

قال: نعم، يا بن رسول الله، فقالعليه‌السلام : ( أنزلت الميقات وتجرّدت عن مخيط الثياب واغتسلت؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( فحين الميقات نويت أنّك خلعت ثوب المعصية، ولبست ثوب الطاعة؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فحين تجرّدت عن مخيط ثيابك، نويت أنّك تجرّدت من الرّياء والنّفاق والدخول في الشبهات؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فحين اغتسلت، نويت أنّك اغتسلت من الخطايا والذّنوب؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فما نزلت الميقات، ولا تجرّدت عن المخيط ولا اغتسلت ).

ثمّ قالعليه‌السلام : ( تنظَّفت، وأحرمت، وعقدت بالحجّ؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( فحين تنظَّفت وأحرمت وعقدت الحجّ، نويت أنّك تنظَّفت بنورة التوبة الخالصة لله تعالى؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فحين أحرمت، نويت أنّك حرَّمت على نفسك كلّ مُحرّم حرّمه الله عزّ وجلّ؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فحين عقدت الحجّ، نويت أنّك قد حللت كلّ عقد لغير الله؟ ).

قال: لا، قال لهعليه‌السلام : ( ما تنظّفت، ولا أحرمت، ولا عقدت الحجّ ).


قالعليه‌السلام له: ( أدخلت الميقات وصلّيت رَكعتي الإحرام ولبّيت؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( فحين دخلت الميقات، نويت أنّك بنيّة الزيّارة؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فحين صلّيت الركعتين، نويت أنّك تقرّبت إلى الله بخير الأعمال من الصلاة، وأكبر حسنات العباد؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فحين لبّيت، نويت أنّك نطقت لله سبحانه بكلّ طاعة، وصمتّ عن كلّ معصية؟ ).

قال: لا، قال لهعليه‌السلام : ( ما دخلت الميقات، ولا صلّيت، ولا لبّيت ).

ثمّ قالعليه‌السلام له: ( أدخلت الحرم، ورأيت الكعبة وصلّيت؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( فحين دخلت الحرم، نويت أنّك حرّمت على نفسك كلّ غيبة تستغيبها المسلمين من أهل ملّة الإسلام؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فحين وصلت مكّة، نويت بقلبك أنّك قصدت الله؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فما دخلت الحرم، ولا رأيت الكعبة، ولا صلّيت ).

ثمّ قالعليه‌السلام : ( طفت بالبيت، ومسست الأركان، وسعيت؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( فحين سعيت، نويت أنّك هربت إلى الله، وعرف منك ذلك علاَّم الغيوب؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فما طفت بالبيت، ولا مسست الأركان، ولا سعيت ).

ثمّ قالعليه‌السلام له: ( صافحت الحجر، ووقفت بمقام إبراهيمعليه‌السلام ، وصلّيت به ركعتين؟ ).

قال: نعم، فصاحعليه‌السلام صيحة كاد يُفارق الدّنيا، ثمّ قال: ( آهٍ! آهٍ! ).

ثمّ قال: ( مَن صافح الحجر الأسود فقد صافح الله تعالى، فانظر - يا مسكين - لا تُضيّع أجر ما عظَّم حرمته، وتنقض المـُصافحة بالمـُخالفة، وقبض الحرام نظير أهل الآثام ).

ثمّ قالعليه‌السلام : ( نويت حين وقفت عند مقام إبراهيمعليه‌السلام أنّك وقفت على كلّ طاعة، وتخلّفت عن كلّ معصية؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فحين صلّيت فيه ركعتين، نويت أنّك صلّيت بصلاة إبراهيمعليه‌السلام ، وأرغمت بصلاتك الشيطان؟ ).


قال: لا، قالعليه‌السلام له: ( فما صافحت الحجر الأسود، ولا وقفت عند المقام، ولا صلّيت فيه ركعتين ).

ثمّ قالعليه‌السلام له: ( أشرفت على بئر زمزم، وشربت من مائها؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( نويت أنّك أشرفت على الطاعة، وغضضت طرفكم عن المعصية؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فما أشرفت عليها، ولا شربت من مائها ).

ثمّ قال لهعليه‌السلام : ( أسعيت بين الصّفا والمروة، ومشيت وتردّدت بينهما؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( نويت أنّك بين الرّجاء والخوف؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فما سعيت، ولا مشيت، ولا تردّدت بين الصّفا والمروة ).

ثمّ قالعليه‌السلام : ( أخرجت إلى منى؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( نويت أنّك آمنت النّاس من لسانك، وقلبك ويدك؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فما خرجت إلى منى ).

ثمّ قالعليه‌السلام له: ( أوقفت الوقفة بعرفة، وطلعت جبل الرحمة، وعرفت وادي نمرة، ودعوت الله سبحانه عند الميل والجمرات؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( هل عرفت بموقفك بعرفة معرفة الله سبحانه أمر المعارف والعلوم، وعرفت قبض الله على صحيفتك واطّلاعه على سريرتك وقلبك؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( نويت بطلوعك جبل الرّحمة، أنّ الله يرحم كلّ مؤمن ومؤمنة، ويتولّى كلّ مسلم ومسلمة؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فنويت عند نمرة أنّك لا تأمر حتّى تأتمر، ولا تزجر حتّى تنزجر؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما وقفت عند العلم والنمرات، نويت أنّها شاهدة لك على الطاعات، حافظة لك مع الحفظة بأمر ربّ السموات؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فما وقفت بعرفة، ولا طلعت جبل الرّحمة، ولا عرفت نمرة، ولا دعوت، ولا وقفت عند النمرات ).


ثمّ قالعليه‌السلام : ( مررت بين العلمين، وصلّيت قبل مرورك ركعتين، ومشيت بمُزدلفة، ولقطت فيها الحصى، ومررت بالمشعر الحرام؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( فحين صلّيت ركعتين، نويت أنّها صلاة شكر في ليلة عشر، تنفي كل عُسر، وتُيسِّر كلّ يُسر؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما مشيت بين العلمين، ولم تعدل عنهما يميناً وشمالاً، نويت ألاّ تعدل عن دين الحقّ يميناً وشمالاً، لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما مشيت بمُزدلفة ولقطت منها الحصى، نويت أنّك رفعت عنك كلّ معصية وجهل، وثبَّتَّ كل علم وعمل؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما مررت بالمشعر الحرام، نويت أنّك أشعرت قلبك إشعار أهل التقوى والخوف لله عزّ وجلّ؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فما مررت بالعلمين، ولا صلّيت ركعتين، ولا مشيت بالمـُزدلفة، ولا رفعت منها الحصى، ولا مررت بالمشعر الحرام ).

ثمّ قالعليه‌السلام له: ( وصلت منى ورميت الجمرة، وحلقت رأسك، وذبحت هديك، وصلّيت في مسجد الخِيف، ورجعت إلى مكّة، وطفت طواف الإفاضة؟ ).

قال: نعم، قالعليه‌السلام : ( فنويت عندما وصلت منى، ورميت الجمار، أنّك بلغت إلى مطلبك، وقد قضى ربّك كلّ حاجتك؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما رميت الجمار، نويت أنّك رميت عدوّك إبليس وأغضبته بتمام حجّك النفيس؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما حلقت رأسك، نويت أنّك تطهّرت من الأدناس، ومن تبعة بني آدم، وخرجت من الذّنوب كما ولدتك أمُّك؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما صلّيت في مسجد الخِيف، نويت أنّك لا تخاف إلاّ الله عزّ وجلّ وذنبك، ولا ترجو إلاّ رحمة الله تعالى؟ ).

قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما ذبحت هديك، نويت أنّك ذبحت حنجرة الطّمع بما تمسَّكت به من حقيقة الورع، وأنّك اتّبعت سنّة إبراهيمعليه‌السلام بذبح ولده وثمرة فؤاده وريحان قلبه، ( وأحييت ) سنّته لمـَن بعده، وقُربه إلى الله تعالى لمـَن خلفه؟ ).


قال: لا، قالعليه‌السلام : ( فعندما رجعت إلى مكّة وطفت طواف الإفاضة، نويت أنّك أفضت من رحمة الله تعالى، ورجعت إلى طاعته، وتمسّكت بودِّه، وأدّيت فرائضه، وتقرّبت إلى الله تعالى؟ ).

قال: لا، قال له زين العابدينعليه‌السلام : ( فما وصلت منى، ولا رميت الجمار، ولا حلقت رأسك، ولا أدّيت نُسكك، ولا صلّيت في مسجد الخِيف، ولا طفت طواف الإفاضة، ولا تقرّبت، ارجع؛ فإنّك لم تحجّ ).

فطفق الشّبلي يبكي على ما فرّطه في حجِّه، وما زال يتعلّم حتّى حجّ من قابل بمعرفة ويقين. انتهى. / مُستدرك الوسائل.

* (لا لبّيك ولا سعديك): عن مالك بن أنس قال: حججت مع الصادقعليه‌السلام سنة، فلمـّا استوت به راحلته عند الإحرام، كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخرَّ من راحلته، فقلت: قل - يا بن رسول الله! - ولا بدّ لك من أن تقول.

فقالعليه‌السلام : ( يا بن أبي عامر! كيف أجسر أن أقول: لبّيك، وأخشى أن يقول الله عزّ وجلّ: لا لبّيك ولا سعديك ). / عن البحار.

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن حجّ بمال حرام فقال: لبّيك اللهمّ لبّيك. قال الله له: لا لبّيك ولا سعديك، حجّك مردود عليك! ). / ميزان الحكمة، عن الدّر المنثور.

شعر:

* (ولكن فوقه في جهنّم):

يحجّون بالمال الذي يجمعونه

حراماً إلى البيت العتيق المـُحرّم

ويزعم كلٌّ منهم أنَّ وزره

يُحطُّ ولكن فوقه في جهنم

* (ولكن حجّت العير):

إذا حججت بمال أصله دنس

فما حججت ولكن حجّت العِير

ما يقبل الله إلاّ كل طيّبة

ما كلّ مَن حجّ بيت الله مبرور


استعانة:

قصّة: سبحان الله! بادية بيداء وصبيٌّ يمشي؟ / الشاهد (30).

قصّة: مَلَك على صورة ابن المبارك / الشاهد (60).

قصّة: السفر إلى الحجّ في السّابع من ذي الحجّة / الشاهد (101).

إنارة الشاهد (87) / التكبُّر / يا هارون.


(الشاهد (34) )

هذا الذي أمر ملك الموت بتركي(1)

عن جابر بن يزيد قال: كنت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام جالساً، إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان، فقال له: جُعلت فداك، إنّي قدمت أنا وأمِّي قاضييَن لحقّك، وإنّ أمّي ماتت دونك.

قالعليه‌السلام : ( اذهب فأتِ بأُمِّك ).

قال جابر: فما رأيت أشدّ تسليماً منه، ما ردّ على أبي عبد اللهعليه‌السلام حتّى مضى فجاء بأمِّه، فلمـّا رأت أبا عبد اللهعليه‌السلام قالت: هذا الذي أمر مَلك الموت بتركي، ثمّ قالت: يا سيّدي، أوصني.

قال: ( عليك بالبرّ للمؤمنين؛ فإنّ الإنسان يكون عمره ثلاثين سنة فيكون بارّاً، فيجعله ثلاثة وستّين سنة، وإنّ الإنسان يكون عمره ثلاثة وستّين سنة، فيكون غير بارٍّ، فيبتر الله عمره فيجعلها ثلاثين ).

(مواضيع الإدراج)

* الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام .

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

* التسليم لأهل البيتعليهم‌السلام .

* برّ الوالدين.

____________________

(1) مدينة المعاجز.


(إنارة وإضفاء)

(الإمام جعفر الصّادقعليه‌السلام )

هويّة:

* الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام ، هو سادس أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُناه: أبو عبد الله، أبو إسماعيل، أبو موسى.

ألقابه: الصادق، الفاضل، الطاهر، القائم، الصابر، الكافل، المـُنجي.

والده: الإمام محمد الباقرعليه‌السلام .

والدته: فاطمة (أمُّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر).

تاريخ ولادته: السابع عشر من ربيع الأول، سنة ثلاث وثمانين للهجرة.

مكان ولادته: المدينة المنوّرة.

أشهر زوجاته: حميدة بنت صاعد المغربي، فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسينعليه‌السلام .

أبناؤه: الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام ، إسماعيل، عبد الله، إسحاق، محمد الديباج، العباس، علي.

بناته: فاطمة، أسماء، فاطمة الصغرى، أمُّ فروة.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: واحد وثلاثون سنة.

مُدَّة إمامته: أربع وثلاثون سنة.

نقش خاتمه: (ما شاء الله، لا قوّة إلاّ بالله، أستغفر الله).

ملوك عصره: من الأُمويِّين: هشام بن عبد الملك، يزيد بن عبد الملك (المـُلقَّب بالناقص)، إبراهيم بن الوليد، (مروان بن محمد الملقّب بالحمار). ومن العبّاسيّين: السفّاح، والمنصور.

وفاته: في الخامس والعشرين من شهر شوّال سنة (148) للهجرة.


سبب وفاته: السّمّ، وذلك على يد المنصور العبّاسي بواسطة عامله على المدينة (محمد بن سليمان).

مدفنه: البقيع.

استعانة:

قصَّة: الزنادقة الأربعة / الشاهد (50).

تعلّمت منك ثماني مسائل / الشاهد (108).

إنارة الشاهد (22) / النصّ الغدير واغتصاب الخلافة / الطائر الموكَّل بهما.

إنارة الشاهد (31) / قلوب الحُكّام بيد الله / الصادقعليه‌السلام وأبو الدوانيق.

إنارة الشاهد (33) / صفات الحاجّ / لا لبَّيك ولا سعديك.

إنارة الشاهد (37) / الشهود على الأعمال / لقد عُرِضت عليَّ أعمالك.

إنارة الشاهد (42) / علم أهل البيتعليهم‌السلام / مالك ولخالدة؟


(الشاهد (35) )

درَّاعة الخزّ السوداء(1)

عن ابن سنان أنّه قال: حمل الرشيد في بعض الأيام إلى عليّ بن يقطين ثياباً أكرمه بها، وفيها درّاعة خزّ سوداء، من لباس الملوك مُثقلة بالذهب، فأنفذ ابن يقطين بها إلى موسى بن جعفرعليه‌السلام مع مال كثير، فلمـّا وصل إلى أبي الحسن (الكاظمعليه‌السلام ) قَبِلَ المال وردّ الدرّاعة، وكتب إليه: ( احتفظ بها ولا تُخرجها من يدك، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه ). فلمـّا كان بعد أيّام تغيّر علي بن يقطين على غلام له فصرفه عن خدمته، فسعى الغلام به إلى الرشيد، فقال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفرعليه‌السلام ، ويحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، وقد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين. فغضب الرشيد غضباً شديداً، وقال: إن كان الأمر على ما تقول أزهقت نفسه. فأنفذ بإحضار ابن يقطين، وقال: عليّ بالدرّاعة التي كسوتك الساعة. فأنفذ خادماً وقال: آتيني بالسّفط - أي صندوق الطيب - الفلاني. فلمـّا جاء به وضعه بين يدي الرشيد، وفتحه فنظر إلى الدرّاعة بحالها مطويّة مدفونة في الطّيب، فسكن الرشيد من غضبه، وقال: انصرف راشداً؛ فلن أُصدِّق بعدها ساعياً. وأمر أن يُتبع بجائزة سَنيّة، وتقدَّم بضرب الساعي حتّى مات منه.

(مواضيع الإدراج)

* الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام .

* السّعاية.

* الخُمس.

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب - والدرَّاعة: ضرب من الثياب، وقيل: جبَّة مشقوقة المقدم.


* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام )

هويَّة:

* الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام ، هو سابع أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُناه: أبو الحسن، أبو إبراهيم، أبو علي، أبو إسماعيل.

من ألقابه: الكاظم، العبد الصالح، النفس الزكية، زين المجتهدين، باب الحوائج، الوفي، الصابر الأمين، السيّد، الزّاهر.

والده: الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام .

والدته: حميدة بنت صاعد المغربي.

وقد كان الإمام الصادقعليه‌السلام يقول في حقِّها: ( إنّ حميدة مُصفّاة من الأدناس كسبيكة الذهب، وإنّها حميدة في الدّنيا ومحمودة في الآخرة ).

تاريخ ولادته: السابع من شهر صفر سنة (128) للهجرة.

مكان ولادته: الأبواء (بين مكّة والمدينة).

أشهر زوجاته: تَكْتُم أو الطاهرة، المـُكنّاة (أمّ البنين).

أشهر أولاده: الإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، وقد ولد للإمامعليه‌السلام أولاد كثر والمشهور أنّهم كانوا سبعة وثلاثين ولداً.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: عشرون سنة.

مدّة إمامته: خمس وثلاثون سنة.

نقش خاتمه: (المـُلك لله وحده).

ملوك عصره: المنصور، المهدي، الهادي، الرّشيد.

وفاته: يوم الجمعة في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة (183) للهجرة.


سبب وفاته: السّمّ، وذلك على يد رئيس سجن بغداد السندي بن شاهك، بأمر من هارون الرشيد.

مدفنه: الكرخ (الكاظمية).

استعانة:

قصّة: كذّاب مَن زعم أنّك من الرافضة / الشاهد (36).

إنارة الشاهد (109) / الإيذاء والإهانة والاحتقار / يا أسد الله خذ عدوّ الله.

إنارة الشاهد (67) / التّوبة / بِشْر الحافي.

(السّعاية)

حديث شريف:

* عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ( شرّ النّاس المـُثلّث ).

قيل: يا رسول الله، وما المثلّث؟

قال: ( الذي يسعى بأخيه إلى السّلطان فيُهلك نفسه، ويُهلك أخاه، ويُهلك السّلطان ). / سفينة البحار عن الإمامة والتبصرة.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( لا تعجلَنَّ إلى تصديق واشٍ وإن تشبَّه بالناصحين؛ فإنّ الساعي ظالم لمـَن سعى به غاشٌّ لمـَن سعى إليه ).

- ( السّاعي كاذب لمـَن سعى إليه وظالم لمـَن سعى عليه ). / غرر الحكم.

استعانة:

قصّة: كذّاب مَن زعم أنّك من الرافضة / الشاهد (36).

قصّة: أدبُ الله وأدبُ رسوله / الشاهد (105).


إنارة الشاهد (31) / قلوب الحُكّام بيد الله / الصادقعليه‌السلام وأبو الدوانيق.

(الخُمس)

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إنّ الله حيث حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، فالصّدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال ). / الوسائل.

* عن الإمام الباقرعليه‌السلام : ( لا يحلُّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا ). / الوسائل.

* عن أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : أصلحك الله، ما أيسر ما يدخل به العبد النّار؟

قال: ( مَن أكل من مال اليتيم درهماً، ونحن اليتيم ). / المـُستدرك.

* وفي الخبر الوارد من الناحية المقدسة: ( مَن أكل من أموالنا شيئاً فإنّما يأكل في بطنه ناراً، وسيُصلى سعيراً ). / سفينة البحار.


(الشاهد (36) )

كذّاب مَن زعم أنّك من الرافضة(1)

عن محمد بن الفضل قال: اختلفت الرّواية بين أصحابنا في مسح الرّجلين في الوضوء، هل هو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع؟ وكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن (الكاظمعليه‌السلام يسأله عن ذلك.

فكتب إليه: ( فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثاً وتُخلِّل لحيتك، وتمسح رأسك كلّه به، وتمسح ظاهر أُذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً، ولا تُخالف ذلك إلى غيره ).

فلمـّا وصل الكتاب إلى عليٍّ، تعجّب ممّا رسم له فيه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا أمتثل أمره.

فكان يعمل في وضوئه على ما أمره به، وسُعِيَ بعليّ إلى الرّشيد بالرّفض، فقال: قد كثر القول عندي في رفضه، فأمتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فلمـّا دخل وقت الصلاة، وقف الرشيد وراء حائط الحجرة، بحيث يرى عليّ بن يقطين ولا يراه هو، فدعا بالماء وتوضَّأ على ما أمره الإمام، فلم يملك الرشيد نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه، ثمّ ناداه: كذّاب - يا علي - مَن زعم أنّك من الرافضة. وصلحت حاله عنده.

وورد كتاب أبي الحسنعليه‌السلام : ( ابتدئ من الآن - يا علي بن يقطين - وتوضَّأ كما أمرك الله - وذَكَرَ وصفه، ثم قال: - فقد زال ما كنت أخافه عليك، والسلام ).

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب.


(مواضيع الإدراج)

* التّقيّة.

* الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام .

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

* السّعاية.

(إنارة وإضفاء)

(التّقيّة)

حديث شريف:

* عن محمد بن حمران قال: حدّثنا زرارة أنّه قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : ( حدّث عن بني إسرائيل - يا زرارة - ولا حرج ). فقلت: جُعلت فداك، إنّ في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم! قال: ( وأي شيء هو يا زرارة؟! ).

قال: فاختلس في قلبي، فمكثت ساعة لا أذكر ما أُريد، قالعليه‌السلام : ( لعلَّك تريد التّقيّة؟! ).

قلت: نعم، قال: ( صَدِّق بها؛ فإنّها حق ). / مدينة المعاجز.

* عن أبي عمر الكنانيّ قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ( يا أبا عمرو، أرأيتك لو حدّثتك بحديث أو أفتيتك بفُتيا، ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أُفتيتك بخلاف ذلك، بأيّهما كنت تأخذ؟! ).

قلت: بأحدثهما وأدع الآخر.

فقالعليه‌السلام : ( أصبت يا أبا عمرو، أبى الله إلاّ أن يُعبد سِرَّاً، أما والله، لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي ولكم، وأبى الله عزّ وجلّ لنا ولكم في دينه إلاّ التّقيّة ). / الكافي.


* عن درست الواسطي أنّه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ( ما بلغت تقيّة أحد تقيّة أصحاب الكهف؛ إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدُّون الزنانير، فأعطاهم الله أجرهم مرَّتين ). / الكافي.

حِكمة :

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( عليك بالتّقية؛ فإنّها شيمة الأفاضل ).

- ( لا دين لمـَن لا تقيّة له ).

قصّة:

* عن السيّد المحدّث الشوشتري، أنّ صاحباً له كان يتوضّأ، فلمـّا مسح رجليه نظر فإذا واحد من طغاة العامّة فوق رأسه،  فبادر إلى غسل رجليه، فقال له: كيف مسحت أوّلاً وغسلت ثانياً؟! فقال: نعم - يا مولانا - هذه المسألة من مسائل الخلاف بين الله سبحانه وبين مولانا أبي حنيفة. قال الله تعالى:( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) وقال أبو حنيفة: يجب غسل الرّجلين. فمسحت خوفاً من الله، وغسلت خوفاً من السّلطان. فضحك الرجل وخلّى عنه. / روضات الجنّات.


(الشاهد (37) )

عرض الأعمال على الأئمّةعليهم‌السلام (1)

قال موسى بن سيار: كنت مع الرّضاعليه‌السلام وقد أشرف على حيطان طوس، وسمعت واعية فاتَّبعتها، فإذا نحن بجنازة، فلمـّا بصرت بها رأيت سيدي يلوذ بها كما تلوذ السخلة بأمِّها، ثم أقبل عليَّ وقال: ( يا موسى بن سيار، مَن شيع جنازة ولي من أوليائنا؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه، لا ذنب عليه ). حتّى إذا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيدي قد أقبل، فأفرج النّاس عن الجنازة، حتى بدا له الميّت، فوضع يده على صدره ثم قال: ( يا فلان بن فلان، أبشِر بالجنّة، فلا خوف عليك بعد هذه الساعة ).

فقلت: جُعلت فداك، هل تعرف الرجل؟ فو الله، إنّها بُقعة لم تطأها قبل يومك هذا.

فقال لي: ( يا موسى بن سيار، أما علمت أنّا معاشر الأئمّة تُعرَض علينا أعمال شيعتنا صباحاً ومساءً، فما كان من التّقصير في أعمالهم سألنا الله تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلوّ سألنا الله الشّكر لصاحبه ).

(مواضيع الإدراج)

* الإمام علي بن موسى الرّضاعليه‌السلام .

* تشييع جنازة المؤمن.

* الشهود على الأعمال.

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب.


(إنارة وإضفاء)

(الإمام عليّ بن موسى الرّضاعليه‌السلام )

هويّة:

* الإمام عليّ الرّضاعليه‌السلام ، هو ثامن أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُنيته: أبو الحسن.

من ألقابه: الرضا، الرّضي، الوفي، الصادق، الفاضل، سراج الله، نور الهدى، ويُلقّب أيضاً بغريب الغرباء، مُغيث الشيعة والزّوار يوم الجزاء.

والده: الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام .

والدته: (تَكتُم)، وسمّاها الإمام الكاظمعليه‌السلام الطاهرة، وقد كانت جارية جليلة الشأن، ومن أفضل النساء عقلاً وديناً.

مكان ولادته: المدينة المنوّرة.

تاريخ ولادته: يوم الخميس، الحادي والعشرين من ذي القعدة، سنة (153) للهجرة.

أشهَر زوجاته: (سبيكة)، وهي من أهل بيت أمّ المؤمنين مارية القبطيّة، زوجة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

أولاده: المعروف عندنا أنّه لم يولَد لهعليه‌السلام سوى محمد بن علي الجوادعليه‌السلام .

عُمره عند انتقال الإمامة إليه: أربع وعشرون سنة وستّة أشهر، وقيل غير ذلك.

مدَّة إمامته: تسع عشرة سنة، وقيل غير ذلك.

نقش خاتمه: (ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله).

ملوك عصره: هارون الرشيد، الأمين، المأمون.

وفاته: يوم الثّلاثاء في السابع عشر من شهر صفر سنة (203) للهجرة.


سبب وفاته: السّمّ، وذلك على يد المأمون العباسي.

مدفنه: خراسان.

شعر:

* (كان جبريل خادماً لأبيه):

دخل أبو نواس على هارون العبّاسي، وعنده الرّضاعليه‌السلام فقال:

قيل لي أنت أوحدي النّاس طرّاً

في علوم الورى وشعر البديه

لك  من جوهر الكلام نظام

يُثمِرُ  الدّر في يدي مُجتنيه

فعلام  تركت مدح ابن موسى

والخصال  التي تجمعن فيه

قلت  لا أهتدي لمدح إمام

كان جبريل خادماً لأبيه

استعانة:

قصّة: براءة من النّار / الشاهد (38).

قصّة: انبشوا هذا القبر وأخرجوا هذا الخبيث / الشاهد (39).

قصّة: لا تتخذنّ عيادتي فخراً / الشاهد (40).

إنارة الشاهد (42) / علم أهل البيتعليهم‌السلام / كنت واقفيّاً.

إنارة الشاهد (48) / نشر فضائل أهل البيتعليهم‌السلام / مُطهّرون نقيات ثيابهم.

إنارة الشاهد (15) / من آثار حبّ وولاية عليعليه‌السلام / السلسلة الذهبيّة.

(تشييع جنازة المؤمن)

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( إذا حملت بجوانب سرير الميّت، خرجت من الذنّوب كما ولدتك أمّك ). / عن الاختصاص.


* وقال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( مَن شيّع جنازة مؤمن حتّى يُدفَن في قبره  وكلّ الله عزّ وجلّ به سبعين ألف مَلك من المـُشيّعين، يُشيّعونه ويستغفرون له ). / روضة الواعظين.

(الشهود على الأعمال)

قرآن وحديث:

- الله سبحانه وتعالى: قال تعالى:( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ق / 16.

- الملائكة: قال تعالى:( إِذْ يَتَلَقّي الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق / 17 - 18.

- النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : في تفسير القمّي، عن الصّادقعليه‌السلام : ( إنّ أعمال العباد تُعرض على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كلّ صباح، أبرارها وفُجّارها، فاحذروا وليستحيي أحدكم أن يُعرض على نبيّه العمل القبيح ). / كتاب الإنسان.

- الأوصياءعليهم‌السلام : قال تعالى:( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) التوبة / 105.

وعن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( المؤمنون هم الأئمّةعليهم‌السلام ).

- الجوارح والأعضاء: قال تعالى:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) يس / 65، وقال تعالى:( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتّى‏ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) فصلت / 19 - 20.

- المكان: عن عبد الله بن الزرّاد قال: سأل كهمس أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال: يُصلِّي الرجل نوافله في موضع أو يفرّقها؟

فقال: ( بل ههنا وههنا؛ فإنّها تشهد له يوم القيامة ). / علل الشرائع.

* عن أبي ذررضي‌الله‌عنه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يا أبا ذر، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلاّ شهدت له بها يوم القيامة ). / المـُستدرك.


- الزّمان: عن الإمام الصّادقعليه‌السلام قال: ( إنّ النهار إذا جاء قال: يا بن آدم، اعمل في يومك هذا خيراً أشهد لك به عند ربّك يوم القيامة، فإنّي لم آتكَ فيما مضى ولا آتيك فيما بقي، وإذا جاء الليل قال مثل ذلك ). / عن الكافي.

قصّة:

* (لقد عُرِضت عليَّ أعمالك): عن الشيخ المفيد، بإسناده إلى داوود بن كثير الرّقي أنّه قال: كنت جالساً عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ قال لي مبتدئاً من قِبَلِ نفسه: ( يا داوود، لقد عُرِضت عليّ أعمالك يوم الخميس، فرأيت فيما عُرض عليَّ من عملك صلتك لابن عمّك فلان؛ فسّرني ذلك، إنِّي علمت صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله ).

قال داوود: وكان لي ابن عمّ ناصبياً مُعانداً، بلغني عنه وعن عياله سوء حال، فصككت له بنفقة قبل خروجي إلى مكّة، فلمـّا صرت إلى المدينة أخبرني أبو عبد اللهعليه‌السلام بذلك. / مناقب آل أبي طالب.

* (عتيق الله بشَعْرة): وفي تفسير النيسابوري عند قوله تعالى:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ )  يس - 65، ما صورته: وفي بعض الأخبار المروية المسندة تشهد عليه أعضاؤه بالزلّة فتتطاير شعرة من جِفن عينه، فتستأذن في الشهادة له، فيقول الحقّ تعالى: تكلَّمي - يا شعرة عينه - واحتجِّي لعبدي.

فتشهد له بالبكاء من خوفه، فيغفر له ويُنادي منادٍ: هذا عتيق الله بشَعْرة. / كشكول البهائي.

استعانة:

قصّة: ملكنا فكان العفو منا سجية / الشاهد (28).

قصّة: قد أجيبت الدعوة / الشاهد (59).


(الشاهد (38) )

براءة من النّار(1)

في كتاب القصص العجيبة: نقل لي المـُحبُّ الصادق لأهل البيتعليهم‌السلام حيدر الطهراني، حادثة حصلت معه قبل عدَّة أعوام فقال: كنت في الرواق المطهَّر للإمام عليّ بن موسى الرّضاعليه‌السلام فلفت انتباهي خشوع رجل عجوز مبيضّ اللّحية والرأس، وحضور قلبه، وقد غطَّى حاجباه عينيه من كبر سنّه، فانشغلتُ بالنظر إليه، حتّى أراد أن يتحرّك فإذا هو عاجز عن الحركة، فأعنتُه على القيام وسألته: أين منزلك لأوصلك إليه؟

فقال: في غرفة من مدرسة (خيرات خان).

فأوصلته إلى محلّ إقامته، وتعلّقت به قلبيّاً، بحيث أصبحت أذهب كل يوم لإعانته في أعماله. وسألته عن اسمه وحاله.

فقال لي: اسمي إبراهيم، من أهل العراق. وكان يُتقن اللغة الفارسية، وممّا حدّثني به قوله: منذ شبابي آتي كل عام لزيارة القبر المطهَّر للرّضاعليه‌السلام وأمكث هنا مدَّة ثمّ أعود إلى العراق، وفي شبابي عندما لم تكن هناك سيارات أتيت مرّتين مشياً، في المرّة الأُولى كان معي ثلاثة شُبَّان في سنِّي، ومن زملائي وأخواني في الإيمان، وكنَّا مُتحابِّين كثيراً، فشيّعوني مسافة فرسخ عن المدينة مُغتمّين لفراقي، ولعدم تمكّنهم من مرافقتي في السفر، فبكوا عند وداعي وقالوا: أنت شابٌّ وهذا سفرك الأوّل وستتحمل المشقّة بالسفر سيراً، فسيكون دعاؤك مستجاباً، نطلب منك إبلاغ الإمام سلامنا نحن الثلاثة، وأن تذكرنا في ذلك المحلّ الشريف، فودّعتهم وتحرّكت نحو مشهد.

____________________

(1) القصص العجيبة.


وعندما بلغت مشهد المقدّسة توجّهت إلى الحرم المطهّر، وأنا في حالة من التّعب والإرهاق فزرت وسقطت في زاوية من الحرم مُغمى عليّ، وبينا أنا في تلك الحال رأيت الإمام الرّضاعليه‌السلام وبيده رقع لا تُعدّ، يُعطي كلّ زائر رجلاً كان أو امرأة أو طفلاً رقعة، ولمـّا وصل إليَّ أعطاني أربع رقع، فسألته: لِمَ أعطيتني أربع رقع؟!

فقال:( واحدة لك وثلاث لرفاقك الثلاثة ) .

فقلت له: هذا العمل لا يُناسبك، من الأفضل أن تأمر به غيرك ليوزّع الرقع.

فقالعليه‌السلام :( كلّ هذه الجموع أتت مؤمّلة لي وعليَّ أن أصلهم بنفسي ) .

فتحت واحدة من تلك الرقع، فوجدت فيها أربع جُمل:( براءة من النّار، وأمان من الحساب، ودخول الجنّة، وأنا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ) .

(مواضيع الإدراج)

* زيارة الإمام الرضاعليه‌السلام .

* الشفاعة.

(إنارة وإضفاء)

(زيارة الإمام الرّضاعليه‌السلام )

حديث شريف:

* قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ): ( ستُدفن بضعة منِّي بأرض خراسان. لا يزورها مؤمن إلاّ أوجب الله له الجنّة، وحرّم جسده على النار ). / عن الفقيه.

* وعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال: ( إنّي سأُقتَل بالسّم مظلوماً، وأُقبَر إلى جنب هارون، ويجعل الله تربتي مُختلف شيعتي وأهل محبَّتي، فمَن زارني في غربتي


وجبت له زيارتي يوم القيامة، والذي أكرم محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالنبوّة، واصطفاه على جميع الخليقة لا يُصلِّي أحد منكم عند قبري ركعتين إلاّ استحقّ المغفرة من الله عزّ وجلّ يوم يلقاه، والذي أكرمنا بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالإمامة، وخصّنا بالوصيّة، إنّ زوّار قبري لأكرم الوفود على الله يوم القيامة، وما من مؤمن يزورني فيُصيب وجهه قطرة من الماء إلاّ حرّم الله تعالى جسده على النّار ). / عن عيون أخبار الرضا.

(الشفاعة)

قرآن كريم:

*( يَوْمَئِذٍ لاَ تَنفَعُ الشّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ) طه / 109.

حديث شريف:

* روى فرات بن إبراهيم في تفسيره، عن بشر بن شريح قال: قلت لمحمد بن علي - الباقر -عليه‌السلام أيَّة آية في كتاب الله ( أرجى )؟ قالعليه‌السلام : ( ما يقول فيها قومك؟ ). قلت: يقولون:( يَا عِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى‏ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللّهِ ) . قالعليه‌السلام : ( لكنّا أهل بيت لا نقول ذلك ). قال: قلت: فأيُّ شيء تقولون فيها: قالعليه‌السلام : ( نقول:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبّكَ فَتَرْضَى‏ ) الشّفاعة - والله - الشّفاعة، والله، الشّفاعة ). / كتاب الإنسان.

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن لم يؤمِن بشفاعتي، فلا أناله الله شفاعتي ). / البحار.

* روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه إذا أراد الخلوة بنفسه أتى إلى طرف الغريّ، فبينما هو ذات يوم هناك مُشرف على النجف، فإذا رجل قد أقبل من البرّية راكباً على ناقة وقدّامه جنازة، فحين رأى علياًعليه‌السلام قصده حتّى وصل إليه وسلّم عليه، فردّعليه‌السلام ، وقال: ( من أين؟ ).

وقال: من اليمن.

قالعليه‌السلام : ( وما هذه الجنازة التي معك؟ ).

قال: جنازة أبي لأدفنه في هذه الأرض.

فقال له عليعليه‌السلام : ( ولِمَ لا تدفنه في


أرضكم؟! ).

قال: أوصى إليّ بذلك، وقال: إنّه يُدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومُضر.

فقالعليه‌السلام : ( أتعرف ذلك الرجل؟! ).

قال: لا.

قالعليه‌السلام : ( أنا - والله - ذلك الرجل - مرّتين -، قمْ فادفن أباك، فقام فدفن أباه ). / المـُستدرك عن إرشاد القلوب.

* روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: ( كأنّني أنظر إلى ابنتي فاطمة وقد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف مَلك تقود مؤمنات أمَّتي إلى الجنّة، فأيُّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجّت بيت الله الحرام، وزكّت مالها، وأطاعت زوجها ووالت عليّاً بعدي دخلت الجنّة بشفاعة ابنتي فاطمة ). / عن البحار.

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ثلاثة يشفعون إلى الله عزّ وجلّ فيُشفّعون: الأنبياء، ثمّ العلماء، ثمّ الشهداء ). / عن البحار.

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أربع جُعلن شفعاء: الجنّة، والنّار، والحور العين، وملك عند رأسي في القبر، فإذا قال العبد من أمّتي: اللّهم، زوّجني من الحور العين. قلن: اللّهم، زوجناه. وإذا قال العبد: اللهمّ، أجرني من النّار. قالت النّار: اللّهم، أجره منّي. وإذا قال: اللّهم، أسألك الجنّة. قالت الجنّة: اللّهم، هبني له. وإذا قال: اللّهم، صلّ على محمد وآل محمد. قال المـَلك الذي عند رأسي: يا محمد، إنّ فلان بن فلان صلّى عليك، صلّى الله عليه كما صلّى عليَّ ). / المـُستدرك.

* عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من أهل بيت يدخل واحد منهم الجنّة إلاّ دخلوا أجمعين الجنّة. قيل: وكيف بذلك؟ قال: يشفع فيهم فيُشفّع حتّى الخادم، فيقول: يا ربّ، خويدمتي كانت تقيني الحرّ والقَرّ فيُشفّع فيها ). / سفينة البحار، عن الاختصاص.

استعانة:

قصّة: كذب الزاعمون أنّ علياً / الشاهد (15).

قصّة: انبشوا هذا القبر وأخرجوا هذا الخبيث / الشاهد (39).

قصّة: كأنّهم قد جنوا ما ليس يُغتفر / الشاهد (47).


قصّة: توبة مالك بن دينار / الشاهد (66).

إنارة الشاهد (26) / التسبيح بتُربة الحسين (ع).

إنارة الشاهد (66) / شفاعة الأطفال.


(الشاهد (39) )

انبشوا هذا القبر وأخرجوا هذا الخبيث(1)

نُقل عن كتاب (حبل المـُتّقين) أنّ (مير معين أشرف) - من صلحاء خدّام الروضة الرّضويّة - قال: رأيت في المنام في دار الحرس، أنّي خرجت من الرّوضة لتجديد الوضوء، فلمـّا وصلت إلى حيث مصطبة (مير علي شير) رأيت عدداً كبيراً من النّاس يدخلون دار الحرم المقدّس.. يتقدَّمهم شخص نوراني، صبيح الوجه عظيم الشأن، وبأيدي جماعة من خلفه المعاول، فلمـّا توسّطوا دار الحرم (الصحن) قال لهم:( انبشوا هذا القبر وأخرجوا هذا الخبيث ) . وأشار إلى قبر خاص ...

فلمـّا بدؤوا بالنبش.. سألت أحدهم: مَن هذا الأمير؟

فقال: أمير المؤمنينعليه‌السلام .

فبينا نحن كذلك، ذ خرج الإمام الثامن - الرّضاعليه‌السلام - من الرّوضة، وجاء إلى الأميرعليه‌السلام فسلّم عليه، فردّ الإمام السلام، ثمّ قال له:( يا جدّاه، أسألك أن تعفو عنه وتهبني تقصيره ) .

فقالعليه‌السلام : تعلم أنّ هذا الفاسق الفاجر كان يشرب الخمر ...؟!

فقال: نعم، لكنّه أوصى عند وفاته أن يُدفن في جواري، فأرجو منك العفو عنه.

فقالعليه‌السلام : وهبتك جرائمه..

ثمّ مضىعليه‌السلام .. فانتبهت خائفاً، وأيقظت بعض الخدّام، وأتيت معه إلى الموضع المذكور، فرأيت قبراً جديداً قد طُرِح بعض ترابه. فسألته عن صاحبه.

فقال: رجل من الأتراك دُفِن فيه بالأمس(2) .

____________________

(1) منازل الآخرة.

(2) عن دار السّلام، وربّما كان المراد بقول الأميرعليه‌السلام : ( وهبت لك جرائمه ) هو الصفّح عن استحقاقه لهذه الجرائم أن يُسأل سؤال القبر وما شابه، لا مطلقاً، والله تعالى العالم.


(مواضيع الإدراج)

* الإمام علي الرّضاعليه‌السلام .

* الشفاعة.

* شرب الخمر.


(الشاهد (40) )

لا تتخذنَّ عيادتي فخراً(1)

قال أحمد بن محمد بن أبي نصر: بعثني الرضاعليه‌السلام في حاجة، فأركبني دابته وبيّتني في منزله، فلمـّا دخلت في فراشي رددت الباب وقلت: مَن أعظم منزلة منّي، بعثني في حاجة وأركبني دابته، وبيّتني في منزله. قال: فلم أشعر إلاّ بخفق نعليه حتّى فتح الباب ودخل عليّ وقال: ( يا أحمد، إنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام عاد صعصعة بن صوحان، وقال: لا تّتخذنّ عيادتي فخراً على قومك ).

(مواضيع الإدراج)

* الافتخار.

* الإمام علي الرضاعليه‌السلام .

* كشف أهل البيتعليهم‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الافتخار)

قرآن وحديث:

* (افتخار النّاس في الدّنيا على ستّة أوجه): قال الله تبارك وتعالى لنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( افتخار الناس في الدّنيا على ستّة أوجه:

أوّله: بالوجه الحَسن.

والثاني:

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب.


بالفصاحة.

والثالث: بالمال والولد.

والرابع: بالحسب والنّسب.

والخامس: بالقوّة.

والسادس: بالمـُلك ).

فقُل - يا محمد - لمـَن افتخر بالوجه الحَسن:( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ) المؤمنون / 104.

وقل لمـَن افتخر بالفصاحة:( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى‏ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلّمُنَا أَيْدِيهِمْ ) يس / 65.

وقل لمن افتخر بالمال والولد:( يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ ) الشعراء / 88.

وقل لمن افتخر بالحسب والنسب:( فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَساءَلُونَ ) المؤمنون / 101.

وقل لمن افتخر بالقوة:( عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ ) التحريم / 6.

وقل لمن افتخر بالملك:( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للّهِ‏ِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ ) ) غافر / 16. / المواعظ العددية، مع تعديل للاضطراب الواقع في بعض العبارات.

قصّة:

* (الافتخار بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ): الكافي، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ( كان سلمانرضي‌الله‌عنه جالساً مع نفر من قريش في المسجد، فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم، حتّى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطاب: أخبرني مَن أنت؟ ومَن أبوك؟ وما أصلك؟

قال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالاَّ ًفهداني الله جلّ وعزّ بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكنت عائلاً فأغناني الله بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكنت مملوكاً، فأعتقني الله بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، هذا حسبي وهذا نسبي ). / سفينة البحار.

شعر:

* (نسج داوود لم يفد ليلة الغار):

عن يعقوب بن جابر أنّه قال:

ألقني في لُظى فإن أحرقتني

فتيقّن أن لست بالياقوت

جمع النّسج كلّ مَن حاك لكن

ليس نسج داوود كالعنكبوت


فأجابه يعقوب بن صابر، فقال:

أيُّها المدَّعي الفخار دعْ الفخـ

ـر لذي الكبرياء والجبروت

نسج  داوود لم يفد ليلة الغا

ر وكان الفخار للعنكبوت

وبقاء السمند في لهب النا

ر  مُزيل فضيلة الياقوت

وكذاك النّعام يلتقم الجمـ

ـر وما الجمر للنّعام بقوت

* (لا تفخرنّ بما أوتيت من نعم):

لا تفخرنّ بما أوتيت من نعم

على سواك وخَفْ من كسر جبّار

فأنت في الأصل بالفخّار مُشتبه

ما أسرع الكسر في الدّنيا لفخّار

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( ما لابن آدم والفخر؟! وأوله نطفة، وآخره نطفة، لا يرزق نفسه، ولا يدفع حتفه! ).

- ( إيّاك ومُساماة الله سبحانه في عظمته؛ فإنّ الله تعالى يُذلّ كلّ جبّار، ويُهين كلّ مُختال ). / غرر الحِكم.

استعانة:

قصّة: سيف لعّاب المنيّة / الشاهد (91).

تعلّمت منك ثمان مسائل / الشاهد (108).

إنارة الشاهد (13) / مُحبّو علي بن أبي طالب / لا تقل شيعة هواة علي.

إنارة الشاهد (22) / مظلوميّة الزهراء / إن قيل حوّا قلت فاطم فخرها.


(الشاهد (41) )

الإمام الجوادعليه‌السلام ويحيى بن أكثم(1)

عن الرّيّان بن شبيب: عندما أراد المأمون الخليفة العباسي أن يُزوّج ابنته أمَّ الفضل من الإمام الجوادعليه‌السلام استنكر العباسيون، ودار بينهم وبين المأمون جدال طويل، وفي نهايته استقرَّ الرأي على أن يمتحنوا الإمامعليه‌السلام ، فوجَّهوا إلى يحيى بن أكثم - وهو يومئذ قاضي الزّمان - كي يسأل الإمامعليه‌السلام مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك، فأجابهم يحيى إلى طلبهم، ثمّ عيّنوا موعداً للاجتماع.

ولمـّا كان الموعد، واكتمل النصاب، واستقر المجلس، توجّه يحيى بن أكثم إلى المأمون قائلاً: أتأذن لي - يا أمير المؤمنين - أن أسأل أبا جعفر عن مسألة؟

فقال المأمون: استأذنه في ذلك.

فأقبل عليه يحيى بن أكثم، فقال: أتأذن لي - جُعلت فداك - في مسألة؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام - وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهُر -: ( سلْ إن شئت ).

فقال يحيى: ما تقول - جُعلت فداك - في مُحرِم قتل صيداً؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ( قتله في حِلٍّ أم حرم؟ عالماً كان المـُحرِم أم جاهلاً؟ قَتَلَه عمداً أم خطأ؟ حُرَّاً كان المـُحرِم أم عبداً؟ صغيراً كان أم كبيراً؟ مُبتدئاً بالقتل أم مُعيداً؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد أم من كباره؟ مُصِرَّاً على ما فعل أم نادماً؟ في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار؟ مُحرِماً كان بالعمرة إذ قتله أم بالحج كان مُحرِماً؟ ).

فتحيَّر يحيى بن أكثم، وبان في وجهه العجز والانقطاع، وتلجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس عجزه.

____________________

(1) الاحتجاج باختصار.


فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي. ثمّ نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تُنكرونه؟! ثمّ أقبل إلى أبي جعفرعليه‌السلام فقال له: أتخطب يا أبا جعفر؟

قالعليه‌السلام : ( نعم، يا أمير المؤمنين ).

وتمّت الخطبة ...

فلمـّا تفرّق النّاس وبقي من الخاصة مَن بقي، قال المأمون لأبي جعفرعليه‌السلام : جُعلت فداك، إن رأيت أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المـُحرّم لنعلمه ونستفيده.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ( نعم، إنّ المـُحرِم إذا قتل صيداً في الحلِّ، وكان الصيد من ذوات الطير، وكان من كبارها فعليه شاة، وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً، وإذا قتل فرخاً في الحِلِّ، فعليه حمل قد فُطِم من اللبن، فإذا قتله في الحرم، فعليه الحمل وقيمة الفرخ، فإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان عامة فعليه بدنة، وإن كان ظبياً فعليه شاة، فإن كان قتل شيئاً من ذلك في الحرم، فعليه الجزاء مُضاعفاً هدياً بالغ الكعبة، وإذا أصاب المـُحرِم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه للحج نَحَرَه بمنى، وإن كان إحرامه بعمرة نَحَرَه بمكّة، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد عليه الإثم، وهو موضوع عنه في الخطأ، والكفّارة على الحُرِّ في نفسه، وعلى السيّد في عبده، والصغير لا كفّارة عليه، وهي على الكبير واجبة، والنادم يُسقط ندمه عنه عقاب الآخرة، والمـُصِرُّ يجب عليه العقاب في الآخرة ).

فقال المأمون: أحسنت يا أبا جعفر، أحسن الله إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام ليحيى: ( أسألك؟ ).

فقال: ذلك إليك - جُعلت فداك - فإن عرفت جواب ما تسألني عنه، وإلاّ استفدته منك.

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ( أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار، فكان نظره إليها حراماً عليه، فلمـّا ارتفع النهار حلّت له، فلمـّا زالت الشمس حرمت عليه،


فلمـّا كان وقت العصر حلّت له، فلمـّا غابت الشمس حرُمت عليه، فلمـّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلمـّا كان وقت انتصاف الليل حرُمت عليه، فلمـّا طلع الفجر حلّت له، ما حال هذه المرأة؟! وبما حلّت له وحرُمت عليه؟! ).

فقال له يحيى بن أكثم: لا والله، لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال، ولا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن تُفيدنا؟

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ( هذه أَمَة لرجل من النّاس، نظر إليها أجنبيّ في أول النهار، فكان نظره إليها حراماً عليه، فلمـّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلمـّا كان عند الظّهر أعتقها فحرُمت عليه، فلمـّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له، فلمـّا كان وقت المغرب ظاهر منها(1) فحرُمت عليه، فلمـّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلمـّا كان نصف الليل طلّقها تطليقة واحدة فحرُمت عليه، فلمـّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له ).

قال: فأقبل المأمون على مَن حضر من أهل بيته وقال لهم: هل فيكم مَن يُجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب؟! أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال؟!

قالوا: لا والله، إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى.

فقال: ويحَكم! إنّ أهل هذا البيت خُصّوا من الخَلق بما ترون من الفضل، وإنّ صغر السنِّ لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام وهو ابن عشر سنين، وقَبِل منه الإسلام وحكم له به، ولم يدعُ أحداً في سنه غيره، وبايع الحسن والحسينعليه‌السلام وهما دون الستِّ سنين، ولم يُبايع صبيّاً غيرهما؟ أولا تعلمون الآن ما اختصّ الله به هؤلاء القوم، وأنّهم ذُرِّية بعضها من بعض، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم؟

قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين.

____________________

(1) الظهار، هو أن يقول الرجل لزوجته: ( أنت عليّ كظهر أمِّي ). فإذا قال لها ذلك حرُمت عليه ولا يرجع بها أبداً إلاّ بعد أداء الكفّارة.


(مواضيع الإدراج)

* الإمام محمد الجودعليه‌السلام .

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

* الحج.

(إنارة وإضفاء)

(الإمام محمد الجوادعليه‌السلام )

هويَّة:

* الإمام محمد الجوادعليه‌السلام ، هو تاسع أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

من ألقابه: الجواد، القانع، التقي، المرتضى، المـُختار، المـُتوكِّل، المـُنتجب.

كُنيته: أبو جعفر (الثاني).

والده: الإمام علي الرضاعليه‌السلام .

والدته: (سبيكة) وقد تقدّم ذكرها في هويّة الإمام الرّضاعليه‌السلام .

تاريخ ولادته: ليلة الجمعة في التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، وقيل: في العاشر من شهر رجب، سنة (195) للهجرة.

مكان ولادته: المدينة المنوّرة.

أشهَر زوجاته: غزال المغربيّة، وأمُّ الفضل بنت المأمون.

أولاده: الإمام علي الهاديعليه‌السلام ، موسى، فاطمة، أمامة.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: سبع سنين وثلاثة أشهُر، أو تسع سنين وثلاثة أشهُر.

مدّة إمامته: ستَّ عشرة سنة أو ثماني عشرة.


نقش خاتمه: (نِعْمَ القادرُ الله).

ملوك عصره: المأمون، المـُعتصم.

وفاته: يوم السبت، آخر ذي الحجّة، سنة (220) للهجرة.

سبب وفاته: السمّ، وذلك على يد المعتصم العباسي، بواسطة زوجته أمِّ الفضل.

مدفنه: الكرخ (الكاظمية).


(الشاهد (42) )

 ... فيُمكنك أن تجعله اثنين؟(1)

عن كافور الخادم، قال: كان يونس النقّاش يَغشى سيّدنا الإمام الهاديعليه‌السلام ويخدمه، فجاء يوماً يرعد، فقال: يا سيّدي أُوصيك بأهلي خيراً. فقالعليه‌السلام : ( وما الخبر؟ ).

قال: عزمت على الرحيل.

قالعليه‌السلام - وهو يبتسّم -: ( ولِمَ يا يونس؟ ).

قال: وجّه إليّ ابن بغيٍ بفصٍّ ليس له قيمة فأقبلت أنقشه، فكسرته باثنين، وموعده غد، وهو ابن بغي، إمّا ألف سوط أو القتل.

قالعليه‌السلام : ( امض إلى منزلك إلى غد فرحاً، فما يكون إلاّ خير ). فلمـّا كان من الغد وافاه بكرة يرعد، فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفصَّ.

قالعليه‌السلام : ( امض إليه، فلن ترى إلاّ خيراً ).

قال: وما أقول له - يا سيّدي -؟

قال: فتبسّم، وقالعليه‌السلام : ( امضِ إليه واسمع ما يُخبرك به، فلا يكون إلاّ خير ).

قال: فمضى وعاد وقال: قال لي يا سيّدي: الجواري اختصمن، فيُمكنك أن تجعله اثنين حتّى نُغنيك؟

فقال الإمامعليه‌السلام : ( اللهمّ، لك الحمد؛ إذ جعلتنا ممَّن يحمدك حقَّاً، فأيُّ شيء قلت له؟ ).

قال: قلت له: أمهلني حتّى أتأمّل أمره؟

فقالعليه‌السلام : ( أصبت ).


(مواضيع الإدراج)

* الإمام علي الهاديعليه‌السلام .

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

* الالتجاء إلى أهل البيتعليهم‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الإمام علي الهاديعليه‌السلام )

هويّة:

* الإمام علي الهاديعليه‌السلام ، هو عاشر أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُنيته: أبو الحسن.

من ألقابه: النقي، الهادي، النجيب، المرتضى، العالم، التقي، الفقيه، الأمين، المؤتمن، الطيِّب، المتوكّل، العسكري، الناصح.

والده: الإمام محمد الجوادعليه‌السلام .

والدته: (سَمانة المغربية)، وهي من القانتات الصالحات، وكان الإمام الهاديعليه‌السلام يقول: ( أمِّي عارفة بحقّي، وهي من أهل الجنّة، ما يقربها شيطان مريد، ولا ينالها كيد جبّار عنيد، وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام ).

أشهر زوجاته: (سليل)، وهي امرأة جليلة الشأن، وكانت المفزع للشيعة في نقل الأحكام أيّام الشدّة، وكان الهاديعليه‌السلام يقول بحقّها:( إنّها مسلولة من الآفات والعاهات، والأرجاس والأنجاس ) .

أولاده: الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام ، والسيّد محمد (صاحب الكرامات) والحسين، وجعفر، وعالية.


مكان ولادته: المدينة المنوّرة.

تاريخ ولادته: منتصف ذي الحجّة، سنة (212) للهجرة.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: ستّ سنوات وخمسة أشهر، وقيل: سبع سنوات.

نقش خاتمه: (الله ربِّي وهو عصمتي من خلقه).

مدَّة إمامته: أربع وثلاثون سنة.

ملوك عصره: المـُعتصم، الواثق، المتوكِّل، المـُنتصر، المـُستعين، المـُعتزُّ.

وفاته: يوم الإثنين، الثالث من رجب، سنة 254 للهجرة.

سبب وفاته: السم، وذلك على يد المعتز العباسي.

مدفنه: سامراء.

استعانة :

قصّة: استجاب الله دعوتك / الشاهد (43).

قصّة: باتوا على قُلل الأجبال / الشاهد (44).

إنارة الشاهد (81) / طلب الدّنيا وطلب الآخرة / تل المخالي.

(علم أهل البيتعليهم‌السلام )

حديث شريف:

* عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( إنّ العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فُضِّلت به النبيُّون إلى محمد خاتم النبيِّين في عترة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ). / عن البحار.

* وعن الإمام الرضاعليه‌السلام : ( إنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعي بعده بجواب، ولا يَحير فيه عن الصواب ). / الكافي.


قصّة:

* (ما لك ولخالدة؟): عن إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ليلة مُمسياً، فأتيت منزلي في المدينة، وكانت أمِّي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها، فلمـّا كان من الغد صلّيت الغداة وأتيت أبا عبد اللهعليه‌السلام ، فلمـّا دخلت عليه قال لي مبتدئاَ: ( يا أبا مهزم، مالك ولخالدة، أغلظت في كلامها البارحة؟! أما علمت أنّ بطنها منزل سكنته، وأنّ حِجرها مهد غمزته، وثديها وعاء قد شربته؟! ).

قال: قلت: بلى.

قال: ( فلا تُغلِظ لها ). / عن البحار.

* (كنت واقفيّاً): قال عبد الله بن المغيرة: كنت واقفياً - أي على مذهب الواقفية - فتعلَّقت بالملتزم وقلت: اللهمّ، أرشدني إلى خير الأديان. فوقع في نفسي أن آتي الرضاعليه‌السلام ، فأتيت المدينة فوقفت ببابه، وقلت للغلام: قل لمولاك: رجل من أهل العراق بالباب. فسمعت نداءً: (ادخل، يا عبد الله بن المغيرة). فدخلت، فلمـّا نظر إليّ قال: (قد استجاب الله دعوتك، وهداك إلى دينك).

فقلت: أشهد أنّك حجّة الله. / مناقب آل أبي طالب.

استعانة:

قصّة: إنّ لله عزّ وجلّ لوحاً محفوظاً / الشاهد (2).

قصّة: الإمام الحسن وأسئلة ابن الأصفر / الشاهد (23).

قصّة: فاردُد طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا / الشاهد (29).

قصّة: أنتم ورثة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ / الشاهد (32).

قصّة: ما أكثر الضّجيج وأقلّ الحجيج / الشاهد (33).

قصّة: درّاعة الخزّ السوداء / الشاهد (35).

قصّة: كذّاب مَن زعم أنّك من الرافضة / الشاهد (36).

قصّة: الإمام الجوادعليه‌السلام ويحيى بن أكثم الشاهد (41).

قصّة: استحباب الله دعوتك / الشاهد (43).


قصّة: الحقْ أمّة جدِّك فقد هلكت / الشاهد (45).

(الالتجاء إلى أهل البيتعليهم‌السلام )

دعاء:

* عن الإمام زين العابدينعليه‌السلام : ( اللهم، إنّك أيّدت دينك في كلّ أوان بإمام، جعلته علماً لعبادك، ومناراً في بلادك، بعد أن وصلت حبله بحبلك، وجعلته الذريعة إلى رضوانك، وافترضت طاعته، وحذّرت من معصيته، وأمرت بامتثال عصمة اللائذين، وكهف المؤمنين، وعروة المتمسِّكين، وبهاء العاملين ) / الصحيفة السجّادية.

استعانة:

قصّة: الحقْ أمّة جدِّك / الشاهد (45).


(الشاهد (43) )

استجاب الله دعوتك(1)

في الخرايج: حدّث جماعة من أهل أصفهان - منهم أبو العباس أحمد بن النضر وأبو جعفر محمد بن علوية - قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له: عبد الرحمان. وكان شيعيّاً، قيل له: ما الذي أوجب عليك القول بإمامة علي النقي دون غيره من أهل الزمان؟

قال: شاهدت ما أوجب عليّ؛ وذلك أنّي كنت رجلاً فقيراً، وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلِّمين، فكنّا بباب المتوكّل يوماً إذا أخرج الأمر بإحضار علي بن محمد النقيعليه‌السلام ، فقلت لبعض مَن حضر: مَن هذا الرجل الذي قد أُمِرَ بإحضاره؟

فقيل: هذا رجل علوي، تقول الرافضة بإمامته. ثمّ قال: ويقدّر أنّ المتوكّل يُحضره للقتل.

فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيُّ رجل هو.

قال: فأقبل راكباً على فرس، وقد قام النّاس يمنة الطريق ويسرتها صَفّين ينظرون إليه، فلمـّا رأيته وقع حبُّه في قلبي، فجعلت أدعو بنفسي بأن يدفع الله عنه شرَّ المتوكّل، فأقبل يسير بين النّاس، وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة، وأنا دائم الدعاء، فلمـّا صار إليَّ أقبل بوجهه إليّ وقال: ( استجاب الله دعاءك وطوَّل عمرك، وكثّر مالك وولْدك ).

قال: فارتعدت ووقعتُ بين أصحابي، فسألوني وهم يقولون: ما شأنك؟

فقلت: خير. ولم أُخبِر بذلك، فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح الله عليَّ وجوهاً من المال، حتّى إنّي اليوم أُغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى ما لي خارج داري، ورُزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري نيِّفاً وسبعين سنة، وأنا أقول بإمامة الرجل عليّ، الذي علم ما في قلبي، واستجاب الله دعاءه فيَّ ولي.

____________________

(1) سفينة البحار.


(مواضيع الإدراج)

* الأئمّة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اثنا عشر.

* مَن مات ولم يعرف إمام زمانه.

* الإمام الهاديعليه‌السلام .

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

* مظلوميّة أهل البيتعليهم‌السلام .

* استجابة دعاء أهل البيتعليهم‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الأئمّة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اثنا عشر)

حديث شريف:

* (هذا والله دين الله): عن الشيخ الصدوق وغيره، بالإسناد المتَّصل عن عبد العظيم الحسني أنّه قال: دخلت على سيّدي علي بن محمد النقي الهاديعليه‌السلام ، فلمـّا بصر بي قال: ( مرحباً بك يا أبا القاسم، أنت وليُّنا حقّاً ).

فقلت له: يا بن رسول الله، إنّي أُريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّاً أثبتُ عليه حتّى ألقى الله عزّ وجلّ.

فقال: ( هات يا أبا القاسم ).

فقلت: إنّي أقول: إنّ الله تبارك وتعالى واحد، ليس كمثله شيء، خارج عن الحدّين، حدّ الإبطال وحدّ التشبيه، وإنّه ليس بجسم ولا صورة، ولا عرض ولا جوهر، بل مُجسِّم الأجسام، ومُصوِّر الصور، وخالق الأعراض والجواهر، وربّ


كلّ شيء، ومالكه وجاعله ومُحدثه، وأنّ محمداً عبده ورسوله خاتم النبيِّين، فلا نبي بعده إلى يوم القيامة، وأنّ شريعته خاتمة الشرائع؛ فلا شريعة بعده إلى يوم القيامة، وأقول: إنّ الإمام والخليفة وولّي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثمّ محمد بن علي، ثمّ جعفر بن محمد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمد بن علي، ثمّ أنت يا مولاي.

فقالعليه‌السلام : ( ومن بعدُ الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده؟! ).

قال: فقلت: وكيف ذلك يا مولاي؟

قال: ( لأنّه لا يُرى شخصه، ولا يُحلّ ذكره باسمه حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت ظلماً وجَوراً ).

قال: فقلت: أقررت. وأقول: إنّ وليّهم وليّ الله وعدوَّهم عدوُّ الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله. وأقول: إنّ المعراج حقٌّ، والمسألة في القبر حقٌّ، وأنّ الجنّة حقّ، وأنّ النّار حقّ، والصراط حقّ، والميزان حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث مَن في القبور. وأقول: إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن النكر.

فقال علي بن محمدعليه‌السلام : ( يا أبا القاسم، هذا - والله - دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبتْ عليه، ثبَّتك الله بالقول الثابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة ). / روضات الجنّات.

(مَن مات وهو لا يعرف إمام زمانه)

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن مات وهو لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة ). / عن البحار.

استعانة:

قصّة: أمَّن هو قانت آناء الليل / الشاهد (18).


(الشاهد (44) )

باتوا على قُلل الأجبال(1)

قال المسعودي في مروج الذّهب: سُعي إلى المتوكّل بعلي بن محمد الجوادعليه‌السلام ، أنّ في منزله كُتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قمْ، وأنّه عازم على الوثوب بالدولة، فبعث إليه جماعة من الأتراك، فهاجموا داره ليلاً، فلم يجدوا فيها شيئاً، ووجدوه في بيت مُغلق عليه، وعليه مدرعة من صوف، وهو جالس على الرمل والحصا، وهو متوجِّه إلى الله تعالى، يتلو آيات من القرآن، فحُمل على حالته تلك إلى المتوكّل، وقالوا له: لم نجد في بيته شيئاً، ووجدناه يقرأ القرآن مُستقبل القبلة. وكان المتوكّل في مجلس الشّرب، فدخل عليه والكاس في يد المتوكّل، فلمـّا رآه هابه وعظّمه وأجلسه إلى جانبه، وناوله الكاس التي كانت في يده.

فقال: ( والله، ما يُخامر لحمي ودمي قطُّ، فأعفني ).

فأعفاه، وقال: أنشدني شعراً.

فقالعليه‌السلام : ( إنّي قليل الرواية للشعر ).

فقال: لا بدّ.

فأنشدهعليه‌السلام وهو جالس عنده:

باتوا  على قُلل الأجبال تحرسهم

غُلب الرجال فلم تنفعهم القُلل

واستُنزلوا بعد عِزٍّ عن معالقهم

وأُسكنوا حفراً يا بئسَ ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما دُفنوا

أين  الأساور والتيجان والحِلل

أين الوجوه التي كانت مُنعَّمة

من دونها تُضرَب الأستار والكِلل

فأفصح  القبر عنهم حين ساءلهم

تلك  الوجوه عليها الدود يقتتل

قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا

فأصبحوا بعد ذاك الأكل قد أُكِلوا


وطالما عمَّروا دوراً لتُسكِنَهم

ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا

قال: فبكى المتوكّل حتّى بلّت لحيته دموعه، وبكى الحاضرون، ودفع إلى عليعليه‌السلام أربعة آلاف دينار، ثمّ ردّه إلى منزله مُكرّماً.

وقال الكراجكي (قدس سرّه) في الكنز، فضرب المتوكّل بالكاس الأرض، وتنغّص عيشه في ذلك اليوم.

(مواضيع الإدراج)

* الإمام علي الهاديعليه‌السلام .

* ذكر الموت.

* الاغترار بالدّنيا وزينتها.


(الشاهد (45) )

الحق أمّة جدِّك فقد هلكت(1)

ثاقب المناقب والراوندي قالا: روي عن علي بن الحسين بن سابور، قال: قحط النّاس بسرِّ مَن رأى في زمن الحسن الأخير - العسكري -عليه‌السلام فأمر الخليفة الحاجب وأهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيّام متوالية إلى المـُصلّى يستسقون ويدعون فما سُقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، ومعه النصارى والرّهبان، وكان فيهم راهب، فلمـّا مَدَّ يده هطلت المساء بالمطر، وخرج في اليوم الثاني فهطلت السماء بالمطر، فشكّ أكثر النّاس وتعجّبوا وصَبُوا إلى (دين) النصرانية، فأنفذ الخليفة إلى الحسنعليه‌السلام - وكان محبوساً فاستخرجه من حبسه - وقال: الحقْ أمّة جدِّك، فقد هلكت.

فقال له: ( إنّي خارج في الغد، ومُزيل الشّكّ إن شاء الله )، فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرّهبان، وخرج الحسنعليه‌السلام في نفر من أصحابه، فلمـّا بصر بالراهب، - وقد مدّ يده - أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين إصبعيه، ففعل وأخذ من بين سبّابته والوسطى عظماً أسود، فأخذه الحسنعليه‌السلام بيده ثمّ قال له: ( استسق الآن ). فاستسقى، وكانت السماء غائمة، فتقشّعت وطلعت الشمس بيضاء، فقال الخليفة: ما هذا العَظْم، يا أبا محمد؟!

قالعليه‌السلام : ( هذا رجل مرَّ بقبر نبيٍّ من أنبياء الله، فوقع في يده هذا العَظم، وما كُشِفَ عن عظم نبيٍّ إلاّ هطلت السماء بالمطر ).

____________________

(1) مدينة المعاجز.


(مواضيع الإدراج)

* الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام .

* الإسلام وأظهريّته على سائل الأديان.

* علم أهل البيتعليهم‌السلام .

* الالتجاء إلى أهل البيتعليهم‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام )

هويّة:

* الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام ،هو الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

كُنيته: أبو محمد.

من ألقابه: الزكي، الهادي، العسكري، التقي، الخالص، السراج، الصامت، الرفيق، المرضي، السخي، المـُستودَع.

والده: الإمام علي الهاديعليه‌السلام .

والدته: (سليل)، ويقال لها أيضاً: سوسن، وريحانة، وغزال المغربيّة. وقد تقدّم ذكرها في هوية الإمام الهاديعليه‌السلام .

زوجته: نرجس أو ملكية بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمُّها من ولْد الحواريين، تنتسب إلى شمعون وصيّ المسيحعليه‌السلام .

ولْده: الإمام المهدي المـُنتظَر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

مكان ولادته: المدينة المنوّرة.


تاريخ ولادته: الثامن من ربيع الثاني سنة (232) للهجرة.

عمره عند انتقال الإمامة إليه: ثلاث وعشرون سنة وأشهُر.

نقش خاتمه: (سبحان مَن له مقاليد السموات والأرض).

مدّة إمامته: خمس سنين وأشهُر.

ملوك عصره: المـُعتزّ، المـُهتدي، المـُعتمد.

وفاته: يوم الجمعة الثامن من ربيع الأول، سنة (260) للهجرة.

سبب وفاته: السمّ، وذلك على يد المعتمد العبّاسي.

مدفنه: سامرّاء.

(الإسلام وأظهريّته على سائل الأديان)

قرآن كريم:

*( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) التوبة / 33.

*( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران / 85.

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( إنّ هذا الإسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه، واصطنعه على أعيُنه، أصفاه خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبَّته، أذلّ الأديان بعِزَّته، ووضع المِلل برفعه، وأهان أعداءه بكرامته، وخذل محادّيه بنصره، وهدم أركان الضلالة بركنه ). / نهج البلاغة.

* وقال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( مَن دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه، ومَن دخل بالكتاب والسنَّة زالت الجبال قبل أن يزول ). / البحار.


استعانة:

قصّة: إنّما يخشى الله من عباده العلماء / الشاهد (1).

قصّة: يا بُني دينك خير دين / الشاهد (52).

قصّة: قطعة من تُراب الجنّة / الشاهد (26).

قصّة: قد أُجيبت الدعوة / الشاهد (59).

إنارة الشاهد (42) / علم أهل البيت / كنت واقفيّاً.

إنارة الشاهد (43) / الأئمّة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم / هذا والله دين الله.


(الشاهد (46) )

سِرُّ الرُّمّانة ولقاء الإمامعليه‌السلام (1)

عن المجلسي في البحار، عن بعض الثقات قال: لمـّا كانت البحرين تحت ولاية الإفرنج، جعلوا واليها رجلاً من المسلمين؛ ليكون أدعى إلى تعميرها، وأصلح بحال أهلها، وكان هذا الوالي من النواصب، وله وزير أشدُّ نصباً منه، يُظهر العداوة لأهل البحرين لحبِّهم لأهل البيتعليهم‌السلام ، ويحتال في إهلاكهم والإضرار بهم بكل حيلة.

فلمـّا كان في بعض الأيّام، دخل الوزير على الوالي وبيده رمانة فأعطاها للوالي، فإذا مكتوب عليها (لا اله إلاّ الله محمد رسول الله، أبو بكر، عمر، عثمان، علي، خُلفاء رسول الله). فتأمّل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة، بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر، فتعجّب من ذلك وقال للوزير: هذه آية بيِّنة وحجّة قويّة على إبطال مذهب الرافضة، فما رأيك في أهل البحرين؟

فقال له: أصلحك الله، هؤلاء جماعة مُتعصبِّون، يُنكرون البراهين، وينبغي لك أن تُحضرهم وتُريهم هذه الرمّانة، فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك، وإن أبوا إلاّ المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث: إمّا أن يؤدُّوا الجزية وهم صاغرون، أو يأتوا بجواب هذه الآية البيّنة التي لا محيص عنها، أو تُقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وأولادهم، وتؤخذ بالغنيمة أموالهم.

فاستحسن الوالي رأيه، وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار، والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين، وأحضرهم وأراهم الرمّانة، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شافٍ من  القتل والأسر وأخذ الأموال، أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفّار، فتحيّروا في أمرها، ولم يقدروا على الجواب، وتغيّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم.

____________________

(1) البحار.


فقال كبراؤهم: أمهِلنا - أيُّها الأمير - ثلاثة أيّام؛ لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه، وإلا فاحكم فينا بما شئت. فأمهلهم، فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين مُتحيِّرين.

فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك، فاتّفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهَّادهم عشرة، ففعلوا، ثمّ اختاروا من العشرة ثلاثة، فقالوا للأول: اخرج الليلة إلى الصحراء، واعبد الله فيها، واستغث بإمام زماننا، وحجّة الله علينا، لعلّه يُبيِّن لك ما هو المـَخرج من هذه الداهمة الدهماء.

فخرج وبات ليلته مُتعبِّداً خاشعاً، داعياً باكياً يدعو الله، ويستغيث بالإمامعليه‌السلام حتّى أصبح ولم يرَ شيئاً، فأتاهم وأخبرهم، فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه ولم يأتِهم بخبر، فازداد قلقهم وجزعهم، فأحضروا الثالث - وكان تقيَّاً فاضلاً اسمه محمد بن عيسى - فخرج الليلة الثالثة حافياً حاسر الرأس إلى الصحراء، وكانت ليلة مظلمة، فدعا وبكى، وتوسّل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين، وكشف هذه البليّة عنهم، واستغاث بصاحب الزّمانعليه‌السلام .

فلمـّا كان آخر الليل، إذا هو برجل يُخاطبه ويقول: ( يا محمد بن عيسى، مالي أراك على هذه الحالة؟! ولماذا خرجت إلى هذه البرّية؟! ).

فقال له: أيّها الرجل، دعني؛ فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم، لا أذكره إلاّ لإمامي، ولا أشكوه إلاّ إلى مَن يقدر على كشفه عنّي.

فقال: ( يا محمد بن عيسى، أنا صاحب الأمر؛ فاذكر حاجتك ).

فقال: إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي، ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك.

فقال له: ( نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرّمّانة، وما كُتب عليها، وما أوعدكم الأمير به ).

قال: فلمـّا سمعت ذلك توجّهت إليه وقلت له: نعم، يا مولاي، قد تعلم ما أصابنا، وأنت إمامنا وملاذنا، والقادر على كشفه عنّا.

فقال صلوات الله عليه: ( يا محمد بن عيسى، إنّ الوزير لعنه الله في داره شجرة رمّان، فلمـّا حملت تلك الشجرة، صنع شيئاً من الطين على هيئة الرمّانة، وجعلها


نصفين، وكتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة، ثمّ وضعهما على الرمّانة، وشدَّهما عليها وهي صغيرة، فأثّر فيها وصارت هكذا.

فإذا مضيتم غداً إلى الوالي فقل له: جئتك بالجواب، ولكنِّي لا أبدية إلاّ في دار الوزير، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك، ترَ فيها غرفة، فقل للوالي: لا أُجيبك إلاّ في تلك الغرفة، وسيأبى الوزير عن ذلك، وأنت بالغ في ذلك، ولا ترضَ إلاّ بصعودها، فإذا صعد فاصعد معه، ولا تتركه وحده يتقدّم عليك، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوّة فيها كيس أبيض، فانهض إليه وخُذْه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة، ثمّ ضعها أمام الوالي، وضع الرمّانة فيها لينكشف له جلية الحال.

وأيضاً - يا محمد بن عيسى - قل للوالي: إنّ لنا معجزة أُخرى، وهي أنّ هذه الرمّانة ليس فيها إلاّ الرماد والدخان، وإن أردت صحّة ذلك فأمر الوزير بكسرها، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته ).

فلمـّا سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام، فرح فرحاً شديداً، وقبّل يدي الإمام صلوات الله عليه، وانصرف إلى أهله بالبشارة السرور.

فلمـّا أصبحوا مضوا إلى الوالي، ففعل محمد بن عيسى كلّ ما أمره الإمام، وظهر كلّ ما أخبره، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له: مَن أخبرك بهذا؟!

فقال: إمام زماننا، وحجّة الله علينا.

فقال: ومَن إمامكم؟

فأخبره بالأئمّة واحداً بعد واحد، إلى أن انتهى إلى صاحب الأمرعليه‌السلام .

فقال الوالي: مدّ يدك، فأنا أشهد ألاّ إله إلاّ الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، ثمّ أقرَّ بالأئمّة إلى آخرهمعليهم‌السلام وحسُن إيمانه، وأمر بقتل الوزير، واعتذر إلى أهل البحرين، وأحسن إليهم وأكرمهم.

وهذه القصّة مشهورة عند أهل البحرين، وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره النّاس.


(مواضيع الإدراج)

* الإمام المهديعليه‌السلام .

* لقاء الإمام صاحب الزمانعليه‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(الإمام المهديعليه‌السلام )

هويّة:

* الإمام المهديعليه‌السلام ، هو الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيتعليهم‌السلام .

اسمه: اسم جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد نهت الأخبار عن ذكر اسمه في زمن الغيبة، بل يُذكر بلقبه إجلالاً لشأنه واحتراماً لعظيم مقامه.

من ألقابه: المهدي، القائم، المـُنتظر، صاحب الزّمان، الحجّة، صاحب الأمر.

كُنيته: أبو القاسم، وهي كُنية جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

والده: الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام .

والدته: نرجس أو مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الرّوم، وهي من ولد الحواريِّين، تنتسب إلى شمعون وصيِّ المسيحعليه‌السلام .

تاريخ ولادته: النصف من شعبان سنة (255) للهجرة.

مكان ولادته: سامرّاء (سرّ مَن رأى).

عمره عند انتقال الإمامة إليه: أربع أو خمس سنوات.

غيبته الصغرى: تسع وستّون سنة.


سفراؤه في زمن الغيبة: عثمان بن سعيد العَمري، محمد بن عثمان بن سعيد العمري، الحسين بن روح النوبختي، علي بن محمد السمري.

غيبته الكُبرى: بدأت بعد موت السفير الرابع، علي بن محمد السمري،

وذلك سنة (329) للهجرة، وهي مستمرّة إلى الآن.

نقش خاتمه: (أنا حُجَّة الله وخاصّته).

مكتوب على رايته: (البيعة لله).

العلامات المتّصلة بظهوره: خروج اليماني، خروج السفياني، النداء، الخسف بالبيداء، قتل النفس الزكية.

أنصاره الخواصّ: ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً.

مكان ظهوره ومُبايعته: بين الركن والمقام، في المسجد الحرام، في مكّة المكرّمة.

استعانة:

قصّة: كلّ غدر وقول إفكٍ وزور / الشاهد (22).

قصّة: أبكي لسبي عمّتي زينب / الشاهد (27).

إنارة الشاهد (15) / رؤية عليعليه‌السلام عند الاحتضار / لماذا منعته؟

(لقاء الإمام صاحب الزمانعليه‌السلام )

قصّة:

* (أفد يا مُفيد): ذكر صاحب كتاب روضات الجنّات في ترجمة الشيخ (محمد بن النعمان المفيد البغدادي المتوفّى عام 431هـ) أنّ له مع الإمام المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) مقابلات ومكاشفات، ومنها: أنّه سُئل يوماً عن امرأة حُبلى ماتت، فهل تدفن مع ولدها أم يجب إخراجه منها؟


فظن أنّ الولد ميّت في بطنها، فقال: لا حاجة لفصله عن أمّه، بل يجوز أن يُدفن معها، وهو في بطنها.

فلمـّا حُملت إلى قبرها أتى النسوة آتٍ وقال: إنّ الشيخ المفيد يأمر بشقّ بطن الحُبلى ويُخرَج الجنين إذا كان حيّاً منها، ثمّ يُخاط الشّقّ، ولا يَحلُّ أن يُدفَن معها، فعملت النسوة بما قيل لهنّ.

ثمّ أُخبر الشيخ بما وقع فسقط في يده بأنّه أخطأ في الفتوى، وأخذ يُفكِّر فيمَن انتبه لهذا الخطأ فتداركه.

فسمع هاتفاً من خلفه يقول: ( أفد يا مُفيد، فإن أخطأت فعلينا التسديد ).

فالتفت فلم يُبصر أحداً، فتيقّن أنّ الهاتف، والذي أوحى إلى النسوة  هو الإمام الغائب (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). / جنّة المأوى.

* (لا صوّت الناعي بفقدك): قال السيّد القاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين ما معناه: أنّه وجد هذه الأبيات بخطّ صاحب الأمرعليه‌السلام ، مكتوبة على قبر الشيخ المفيدرحمه‌الله :

لا  صوّت الناعي بفقدك إنّه

يوم على آل الرسول عظيم

إن كنت قد غُيِّبت في جدث الثرى

فالعدل والتوحيد فيك مُقيم

والقائم  المهدي يفرح كلّما

تُليت عليك من الدروس علوم

/ جنّة المأوى.

قصّة:

* (نصرتنا فنصرناك): وممّا نقله العلاّمة المجلسي (قُدِّس سرّه) في بحار الأنوار، عن الشيخ الصالح الخيِّر، العالم الفاضل شمس الدين محمد بن قارون قال: ومن ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصالحين من خطِّه المـُبارك ما صورته:

عن مُحيي الدين الأربلي أنّه حضر عند أبيه ومعه رجل، فنَعس فوقعت عمامته عن رأسه، فبدت في رأسه ضربة هائلة فسأله عنها.

فقال له: هي من صفِّين.


فقيل له: وكيف ذلك، ووقعة صِفِّين قديمة؟!

فقال: كنت مُسافراً إلى مصر، فصاحبني إنسان من غزّة، فلمـّا كنّا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صِفِّين.

فقال لي الرجل: لو كنت في أيام صفِّين لروّيت سيفي من علي وأصحابه.

فقلت له: لو كنت في أيّام صِفِّين لروّيت سيفي من معاوية وأصحابه، وها أنا وأنت من أصحاب عليعليه‌السلام ومعاوية، فاعتركنا عركة عظيمة، واضطربنا فما أحسست بنفسي إلاّ مرميّاً لما بي.

فبينما أنا كذلك، وإذ بإنسان يوقظني بطرف رمحه، ففتحت عيني، فنزل إليَّ ومسح الضربة فتلاءمت، فقال: ( البثْ هنا ).

ثمّ غاب قليلاً وعاد، ومعه رأس مخاصمي مقطوعاً والدواب معه، فقال لي: ( هذا رأس عدوِّك، وأنت نصرتنا فنصرناك، ولينصرنَّ الله مَن ينصره ).

فقلت: من أنت؟

فقال:( فلان بن فلان ) ، يعني صاحب الأمر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

ثمّ قال لي: ( إذا سُئِلت عن هذه الضربة، فقل: ضُربتها في صفّين ). / سفينة البحار.

استعانة:

قصّة: يا صاحب زمان جدّتي / الشاهد (92).


(الشاهد (47) )

كأنّهم قد جنوا ما ليس يُغتفر(1)

روى الشيخ الصدوق، عن علي بن دعبل قال: لمـّا أن حضر أبي الوفاة تغيّر لونه وانعقد لسانه واسودّ وجهه، فكدت الرجوع عن مذهبه، فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبه، ما فعل الله بك؟

فقال: يا بنيّ، إنّ الذي رأيته من اسوداد وجهي، وانعقاد لساني كان من شربي الخمر في دار الدّنيا، ولم أزل كذلك حتّى لقيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء. فقال لي: أنت دِعْبِل؟

قلت: نعم، يا رسول الله.

قال: فأنشدني قولك في أولادي، فأنشدته قولي:

لا أضحك الله سنَّ الدّهر إن ضحكت

وآل أحمد مظلومون قد قُهروا

مشرّدون نُفوا عن عقر دارهم

كأنّهم قد جنوا ما ليس يُغتفر

قال: فقال لي: أحسنت. وشفع فيَّ وأعطاني ثيابه وها هي، وأشار إلى ثياب بدنه.

(مواضيع الإدراج)

* مظلوميّة أهل البيت.

* إحياء ذكر أهل البيتعليهم‌السلام .

* شرب الخمر.

* الشفاعة.

____________________

(1) نفس المهموم.


(إنارة وإضفاء)

(مظلوميّة أهل البيتعليهم‌السلام )

حديث شريف:

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المِصحف، والمسجد، والعترة.

يقول المصحف: يا ربّ، حرّفوني ومزّقوني.

ويقول المسجد: يا ربّ، عطّلوني وضيّعوني.

وتقول العترة: يا ربّ، قتلونا، وطردونا، وشرّدونا.

فأجثوا للركبتين في الخصومة، فيقول الله لي: أنا أولى بذلك ). / الوسائل.

قول:

* قال أبو عبد الرحمان المقري: كانت بنو أميّة إذا سمعوا بمولود اسمه عليّ قتلوه. / روضات الجنّات.

* قال الراغب في مُحاضراته: خرج الحجّاج يوماً إلى الجامع، فسمع ضجّة شديدة فقال: ما هذا؟ قالوا: أهل السجون يضجّون من شِدّة الحَرّ.

فقال: قولوا لهم:( اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ) .

ووجِد في حبسه مئة وأربعة آلاف رجل، وعشرين ألف امرأة، ومنهن مجرّدات من ثيابهنّ، وكان حبس الرجال والنساء في مكان واحد، ولم يكن في حبسه سقف ولا ظلّ من الشمس، ومَن يتّقِ بيده من الحرِّ يرمِه الحرس من فوقه بالآجر، وكان أكثرهم مقرّنين في السّلاسل، وكانوا يُسقون الزعاق، ويُطعمون الشعير المخلوط بالرّماد.

هذا، وقد كان أكثر حرصاً على قتل الأخيار، لا سيّما الفاطميين منهم؛ بحيث نُقِل أنّه أُتي بصاع خبز من طحن دمائهم، فكان يصوم ويُفطر به وأمر بنبش ثلاثة


آلاف من قبور النجف الأشرف في طلب جثّة أمير المؤمنينعليه‌السلام فلم يظفر بذلك، والحمد لله، وكان أيضا يتحسّر دائماً ويُظهر الأسف؛ على أنّه لم يحضر وقعة الطفّ فيكون مُعيناً على قتل الشهداء المظلومين. / روضات الجنّات.

شعر:

* (ما ذنب أهل البيت):

ما ذنبُ أهل البيت حتـ

ـتى منهم أخلوا رُبوعه

تركوهم  شتّى مصا

ئبهم وأجمعها فَظيعه

فمغيّب  كالبدر تر

تقب الورى حشاشته نقيعه

ومضرّج  بالسّيف آ

ثر  عِزَّه وأبى خُضوعه

فقضى كما اشتهت الحَمِيـ

ـية  تشكر الهيجا صنيعه

ومصفّدّ لله سلـ

ـم أمر ما قاسى جميعه

وسليبةً باتت بأفعى الـ

ـهم  مُهجتها لسيعه

استعانة:

قصّة: دعاء الفرج ونجاة الحسن المـُثنّى / الشاهد (31).

إنارة الشاهد (22) / مظلوميّة الزهراءعليها‌السلام .


(الشاهد (48) )

لأنّ الكلب طبع أبيه فيه(1)

بعد انتهاء مجلس المناظرة الذي عُقد للعلاّمة الحلّي (قدس سرّه)، والذي كان سبباً في تشيُّع السلطان محمد شاه خدا بنده، وإصداره أمراً في تمام ممالكه بتغيير الخُطبة وإسقاط أسامي الثلاثة منها، وبذكر أمير المؤمنينعليه‌السلام وسائر الأئمّةعليهم‌السلام على المنابر، وبذكر (حيَّ على خير العمل) في الأذان، وبتغيير السكّة، ونقش الأسامي المـُباركة عليها.. خطب العلاّمة خُطبة بليغة شافية، وحمد الله وأثنى عليه , وصلّى على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى آله، فقال السيّد ركن الدين الموصلي - الذي كان ينتظر عثرة من العلاّمة ولم يعثر عليها -: ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء؟

فقرأ العلاّمة قوله تعالى:( الّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنّا للّهِ‏ِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) البقرة 156 / 157.

فقال الموصلي: ما الذي أصاب علياً وأولاده من المـُصيبة، حتّى استوجبوا الصلاة عليهم؟!

فعدّ العلاّمة بعض مصائبهم ثمّ قال: أيّ مصيبة أعظم عليهم من أن يكون مثلك تدَّعي أنّك من أولادهم، ثمّ تسلك سبيل مُخالفيهم وتُفضّل بعض المنافقين عليهم، وتزعم الكمال في شرذمة من الجهَّال؟!

فاستحسنه الحاضرون، وضحكوا على السيّد المطعون، فأنشد بعض مَن حضر:

إذا العلويّ تابع ناصبيّاً

لمذهبه فما هو من أبيه

وكان الكلب خيراً منه طبعاً

لأنّ الكلب طَبعُ أبيه فيه

____________________

(1) سفينة البحار باختصار.


(مواضيع الإدراج)

* نشر فضائل أهل البيتعليهم‌السلام .

* الحق بين الكتمان والإعلان.

* التحريف.

(إنارة وإضفاء)

(نشر فضائل أهل البيتعليهم‌السلام )

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ الله تبارك وتعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا يُحصي عددها غيره، فمَن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومَن كتب فضيلة من فضائل عليعليه‌السلام لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسمٌ، ومَن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومَن نظر إلى كتاب في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ).

ثمّ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، وذِكْره عبادة، ولا يُقبل إيمان عبد إلاّ بولايته، والبراءة من أعدائه ). / عن أمالي الصدوق.

قصّة:

* (شعر الكميت): في روضات الجنّات، عن رجال الكشّي، عن عبد الله بن مروان الحرّاني، قال: كان عندنا رجل من عباد الله الصالحين، وكان راوية لشعر


الكميت - يعني الهاشميات - وكان سمع ذلك منه، وكان عالماً، فتركه خمساً وعشرين سنة لا يستحلُّ روايته وإنشاده، ثمّ عاد فيه.

فقيل له: ألم تكن زهدت فيها وتركتها؟!

فقال: نعم، لكنّي رأيت رؤيا دعتني إلى العود فيه.

فقيل له: ما رأيت؟

قال: رأيت كأنّ القيامة قد قامت، وكأنّما أنا في المحشر، فدفعت إليَّ مجلَّة.

قلت: للشيخ وما المجلّة؟

قال: الصحيفة.

قال: فنشرتها، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، أسماء مَن يدخل الجنّة من مُحبِّي علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

قال: فنظرت في السطر الأول، فإذا أسماء قوم لم أعرفهم، ونظرت في السطر الثاني، فإذا هو كذلك ونظرت في السطر الثالث والرابع، فإذا فيه (والكميت بن زياد الأسدي) قال: فذلك دعاني إلى العود فيه.

هذا، وفي كتاب مجمع البحرين لشيخنا الطريحي النجفي قال: ومن جملة شعر الكميت التي أنشدها في حضرة أبي جعفر الباقرعليه‌السلام :

إنَّ المـُصرَّين على ذنبيهما

والمـُخفيا  الفتنة في قلبيهما

والخالعا العُقدة من عُنقيهما

والحاملا الوِزر على ظهريهما

كالجِبت والطّاغوت في مثليهما

فلعنة  الله على روحيهما

قال: فضحك الإمام الباقرعليه‌السلام ، وطوبى لمـَن أضحك إمام الأنام بطيِّب الكلام. / روضات الجنّات.

شعر وقصّة:

* (مطهّرون نقيّات ثيابهم): نقل صاحب البشارة عن ياسر الخادم، وشيخنا الصدوق بإسناده المـُعتبر، عن محمد بن يحيى الفارسي أنّه قال: نظر أبو نواس (الحسن بن هاني) إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ذات يوم، وقد خرج من عند المأمون


على بغلة له، فدنا منه أبو نواس في الدهليز فسلّم عليه، وقال: يا بن رسول الله، قد قلت فيك أبياتاً فأُحبُّ أن تسمعها منِّي.

قالعليه‌السلام : ( هات ).

فأنشأ يقول:

مُطهّرون نقيَّات ثيابهم

تُتلى  الصّلاة عليهم أينما ذُكروا

مَن  لم يكن علويّاً حين تنسبه

فما له من قديم الدّهر مُفتخر

والله  لما برى خلقه فأتقنه

صفاكم  واصطفاكم أيُّها البشر

فأنتم الملأ الأعلى وعندكم

علم الكتاب وما جاءت به السّور

فقال الرضاعليه‌السلام : ( يا حسن بن هاني، قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها، فأحسن الله جزاك ).

ثمّ قال: ( يا غلام، هل معك من نفقتنا شيء؟ ).

فقال: ثلاثمئة دينار.

فقالعليه‌السلام : ( أعطِه إيّاها ).

ثمّ قال: ( لعلّه استقلّها، يا غلام سِقْ إليه البغلة ). / روضات الجنّات.

(الحقّ بين الكتمان والإعلان)

قرآن كريم:

*( إِنّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيّنَاتِ وَالْهُدَى‏ مِن بَعْدِ مَا بَيّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ * إِلاّ الّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التّوّابُ الرّحِيمُ ) البقرة / 159 - 160.

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( إنّما بِدْء وقوع الفتن أهواء تُتَّبع، وأحكام تُبتدع، يُخالف فيها كتاب الله، ويتولّى عليها رجالٌ رجالاً على غير دين الله، فلو أنّ الباطل خَلص من مزاج الحقّ، لم يخفْ على المرتادين، ولو أنّ الحقّ خَلص من


لبس الباطل، لانقطعت عنه ألسُّن المعاندين، ولكن يؤخذ من هذا ضِغث، ومن هذا ضِغث فيُمزجان، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه، وينجو الذين سبقت لهم من الله الحُسنى ). / نهج البلاغة.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( رحم الله رجلاً رأى حقّاً فأعان عليه، ورأى جوراً فردّه، وكان عوناً بالحق على صاحبه ).

- ( رحم الله امرءاً أحيى حقّاً، وأمات باطلاً، وأدحض الجور، وأقام العدل ).

- ( مَن صارع الحقّ صُرِع ).

- ( مَن اتّخذ الحقّ لجاماً اتّخذه النّاس إماماً ).

(التحريف)

تاريخ:

* (سمرة بن جندب): ينقل التاريخ أنّ معاوية بن أبي سفيان بذل لسمرة بن جندب مئة ألف درهم؛ ليروي عن النبي إنّ هذه الآية:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) ، نزلت في علي بن أبي طالب، وأنّ آية:( وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ ) ، نزلت في قاتله ابن مُلجم، فلم يقبل سمرة بالمئة ألف، فبذل له مئتي ألف، فلم يقبل، فبذل ثلاثمئة ألف، فلم يقبل، فبذل له أربعمئة ألف فقبل، وروى كذباً وافتراءاً!.. / المجالس الحسينيّة.


قصّة:

* (تحريفّ عمليّ وعبثٌ بالأحكام): دخل ابن هرمة على المنصور وامتدحه، فقال له المنصور: سلْ حاجتك.

قال: تكتب إلى عاملك بالمدينة إذا وجدني سكراناً ألاّ يحدَّني.

فقال له المنصور: هذا حدٌّ لا سبيل إلى تركه.

فقال لكاتبه: اكتُب إلى عاملنا بالمدينة: مَن أتاك بابن هرمة وهو سكران فاجلده ثمانين، واجلد الذي جاء به مئة.

فكان الشرطة يمرّون عليه وهو سكران، ويقولون: مَن يشتري ثمانين جلدة بمئة. ثمّ يتركونه. / ممارسة التغيير.

طرفة:

* (رجل مكشوف الرأس في مسجد حمص): قال رجل: دخلت مسجد حمص، فرأيت رجلاً مكشوف الرأس فقلت له: سلام عليكم. فلم يردّ عليّ، ثمّ التفت إليّ فقال: أظنّك من الصفاعنة الذين يأتون من أسفل الشام.

فقلت: ما شأنهم؟

قال: إنّهم يُبغضون أبا بكر الصناديقي، وعمر القواريري، وعثمان بن أبي سفيان، ومعاوية بن العاص.

فقلت: ومَن معاوية؟

قال: رجل أرسله الله إلى قوم؛ ليُعلِّمهم أنّ عصا موسى كانت من شجر التوت فلقيه محمود النبي، فزوّجه ابنته عائشة، فولدت له الحسن والحسين في أيّام الحجّاج به المهدي.

فقلت له: أراك خبيراً بالتواريخ، فهل قرأت القرآن؟

قال: أقرأه باللّغات السبع.

قلت: اقرأ لي شيئاً منه.


قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وكانوا إذا جاءهم بشيراً ونذيراً استغششوا استغشاشاً، وجاؤوا إلى بقرة الله فذبحوها ومكروا مكراً كبّاراً، فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان.

فقلت له: هل دخلت بغداد؛ ليعرفوا قَدرك وفضلك؟

قال: بغداد دار الجهلة والمجانين! ما أصنع بها؟!

قال الرجل: فعند ذلك تركته وانصرفت. / أعيان الشيعة.


(الشاهد (49) )

ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلاّ بالقرآن(1)

يروي أحدهم فيقول: انقطعت في البادية، فوجدت امرأة.

فقلت لها: مَن أنت؟

فقال:( وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) الزخرف - 89.

فسلّمت عليها وقلت لها: مَن أنت؟

قالت:( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ) الزمر - 37.

فقلت: أمِنَ الجنِّ أنت أمْ من الإنس؟

قالت:( يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ ) الأعراف - 31.

فقلت: من أين أقبلت؟

قالت:( يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) فُصِّلت - 44.

فقلت: أين تقصدين؟

قالت:( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) ق - 38.

فقلت: أتشتهين طعاماً؟

قالت:( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَ يَأْكُلُونَ ) الأنبياء - 8.

فأطعمتها، ثمّ قلت هرولي وتعجّلي.

قالت:( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) البقرة - 286.

فقلت: أأردفك؟

قالت:( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) الأنبياء - 22.

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب.


فنزلتُ فأركبتها، فقالت:( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا ) الزخرف - 13.

فلمـّا أدركنا القافلة قلت لها: ألك أحد فيها؟

قالت:( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ ) ص - 26. ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ ) آل عمران - 144.( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ ) مريم - 12.( يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ ) القصص - 30.

فصحّت بهذه الأسماء، فإذا بأربعة شبّان متوجّهين نحوها.

فقلت: مَن هؤلاء منك؟

قالت:( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الكهف - 46.

فلمـّا أتوها قالت:( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ) القصص - 26.

فكافؤوني بأشياء. فقالت:( وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ) البقرة - 261.

فزادوا لي.

فسألتهم عنها.

فقالوا: هذه أمنا فضّة جارية الزهراءعليها‌السلام ، ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلاّ بالقرآن.

(مواضيع الإدراج)

* جوانب التعامُل مع القرآن الكريم.

* السيّدة الزهراءعليها‌السلام .


(إنارة وإضفاء)

(تعليم القرآن)

حديث شريف:

* قيل: إنّ عبد الرحمان السلمي علّم ولد الحسينعليه‌السلام سورة الحمد، فلمـّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار وألف حلّة، وحشا فاه درّاً، فقيل له في ذلك، قال: ( وأين يقع هذا من عطائه؟! )، يعني تعليمه. / مناقب آل أبي طالب.

(قراءة القرآن)

قرآن كريم:

*( إِنّ الّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللّهِ وَأَقَامُوا الصّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَن تَبُورَ ) فاطر / 29.

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( البيت الذي يُقرأ فيه القرآن، ويُذكر الله عزّ وجلّ فيه تكثر بركته، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويُضيء لأهل السّماء كما يُضيء الكوكب لأهل الأرض، وإنّ البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن، ولا يُذكر الله عزّ وجلّ فيه تقلُّ بركته، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين ). / عن الكافي.

(حفظ القرآن)

حديث شريف:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( الحافظ للقرآن، والعامل به، مع السَّفرة، الكرام البررة ). / عن البحار.


(استذكار القرآن)

حديث شريف:

* عن أبي بصير، أنّه قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ( مَن نسي سورة من القرآن مُثِّلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنّة، فإذا رآها قال: ما أنتِ؟ فما أحسنكِ؟ ليتكِ لي.

فتقول: أما تعرفني؟ أنا سورة كذا وكذا، ولو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان ). / الوسائل.

(احترام القرآن)

قصّة:

* (لقد جعلناك ملكاً): يُحكى أنّ أحد الملوك كان جنديّاً، وفي ليلة رجع من معركة، وكان في غاية الإرهاق والتعب، فألقى بنفسه في الخباء لينام، ثمّ تذكّر أنّ في عمود الخيمة قرآناً مُعلّقاً، فقال في نفسه: لو كان هذا القرآن ملِكاً هل كنت تنام أمامه بهذه الصورة؟!

فقام ووقف أمام القرآن إلى الصباح، وفي السحر أخذته غفوة، فسمع هاتفاً يقول له: لقد جعلناك ملِكاً باحترامك للقرآن. / حول القرآن الحكيم.

* يُنقل عن بشر الحافي الزاهد المعروف أنّه أصاب في الطريق - قبل توبته - قطعة كان مكتوباً فيها( بسم الله الرّحمن الرّحيم ) ، وقد وطأتها الأقدام، فأخذها واشترى بدراهم كانت معه قارورة طيب غالية، فطيّب بها الورقة، وجعلها في شقّ حائط، فرآى في النوم كأنّ قائلاً يقول له:( يا بشر، طيّبت اسمي؛ فلأُطيِّبنَّ اسمك في الدّنيا والآخرة ) فلمـّا أصبح تاب. / روضات الجنّات.


(قرّاء القرآن)

قرآن كريم:

* ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) الزّمر / 23.

حديث شريف:

* عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ( قرّاء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن، فاتّخذه بضاعة، واستدرّ به الملوك، واستطال به على النّاس، ورجل قرأ القرآن، فحفظ حروفه، وضيّع حدوده، وأقامه إقامة القدح، فلا كثّر الله هؤلاء من حملة القرآن، ورجل قرأ القرآن، فوضع دواء القرآن على داء قلبه، فأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره، وقام به في مساجده، وتجافى به عن فراشه، فبأولئك يدفع الله البلاء، وبأولئك يُديل الله من الأعداء، وبأولئك يُنزل الله الغيث من السماء. فو الله، لهؤلاء في قرّاء القرآن أعَزّ من الكبريت الأحمر ). / الوسائل.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( ما جالس أحد هذا القرآن إلاّ قام بزيادة أو نقصان، زيادة في هُدى أو نقصان في عمى ).

- ( تعلّموا القرآن؛ فإنّه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره؛ فإنّه شفاء الصدور ).

- ( مَن أنِسَ بتلاوة القرآن لم توحِشه مُفارقة الإخوان ). / غرر الحكم.


طرفة:

* (ثلاثة بثلاثة وإذا زدتنا زدناك) قال معاوية يوماً: أيّها النّاس، إنّ الله حبا قريشاً بثلاث، فقال لنبيّه:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) الشعراء - 214، ونحن عشيرته الأقربون، وقال تعالى:( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) الزخرف - 44 ونحن قومه، وقال تعالى:( لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ ) قريش - 1، ونحن قريش.

فأجابه رجل من الأنصار، وقال له: على رسلك يا معاوية، وإنّ الله تعالى قال:( وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ) الأنعام - 66، وأنتم قومه، وهو الحق، وقال تعالى:( وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدّونَ ) الزخرف - 57، وأنتم قومه، وقال تعالى:( وَقَالَ الرّسُولُ يَا رَبّ إِنّ قَوْمِي اتّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) الفرقان - 30، وأنتم قومه، ثلاثة بثلاثة، وإذا زدتنا زدناك. / حجر وطين.

* (الاستطعام بآيات القرآن): قال بعض الأُدباء: كنت بمجلس لبعض أُمراء بغداد، وبين يديه طبق فيه قطع من الحلوى، وإذ دخل عليه مجنون حلو الكلام، فقال: أيُّها الأمير، ما هذا؟

فرمى إليه بواحدة.

فقال:( إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ ) يس - 14.

فشفعها بأُخرى.

فقال:( فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ... ) يس - 14.

فأعطاه ثالثة.

فقال:( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ) البقرة - 260.

فألقى إليه رابعة.

فقال:( وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ) الكهف - 22.

فدفع إليه خامسة.

فقال:( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) الأعراف - 54.

فجعلها ستَّاً.


فقال:( سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ) الملك - 3.

فصيّرها سبعاً.

فقال:( ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ) الأنعام - 143.

فأمر له بالثامنة.

فقال:( تِسْعَةُ رَهْطٍ ) النمل - 48.

فأتمّ له تسعاً.

فقال:( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) البقرة - 196.

فأكملها عشراً.

فقال:( أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ) يوسف - 4.

فزاد على العشر واحدة.

فقال:( إِنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً ) التوبة - 36.

فأكمل له اثني عشر.

فقال:( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ ) الأنفال - 65.

فجعلها عشرين.

فقال:( يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) الأنفال - 65.

فأمر برفع الطبق إليه.

فقال: لو لم تفعل ذلك لقرأت لك:( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) الصّافّات - 147. / كشكول البهائي.

* (ألا هبّي بصحنك): قال الأصمعي: دخلت البادية ومعي كيس فأودعته امرأة منهم، فلمـّا طلبته أنكرته، فقدّمتها إلى شيخ من الأعراب، فأقامت على إنكارها فقال: قد علمت أنّه ليس عليها إلاّ اليمين.

فقلت: كأنّك لم تسمع قوله تعالى:

ولا تقبل لسارقة يمينا    وإن حلفت بربِّ العالمينا

فقال: صدقت.

ثمّ أخذ يتهدّدها فأقرّت وردّت إليّ الكيس، ثمّ التفت إليّ الشيخ، وقال: في أي سورة هذه الآية؟


فقلت في قوله تعالى:

ألا هبِّي بصحنك فاصبحينا

ولا تُبقي خمور الأندرينا

فقال: سبحان الله! لقد كنت أظن أنّها في( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) / كشكول البهائي.

* ( قاتلكم الله): أحضر رجل ولده إلى القاضي فقال: يا مولانا القاضي، إنّ ولدي هذا يشرب الخمر ولا يُصلّي.

فأنكر ولده ذلك.

فقال أبوه: يا سيّدي، فصلاة تكون بغير قراءة؟

فقال الولد: إنّي أعرف القرآن وأعرف القراءات.

فقال القاضي: اقرأ حتّى أسمع.

فقال:

عَشِقَ القلب الرّبابا

بعدما شابت وشابا

إنّ دين الله حقّ

لا نرى فيه ارتيابا

فقال أبوه: إنّه لم يتعلّم هذا إلاّ البارحة، سرق مصحف الجيران وحفظ منه هذا.

فقال القاضي: قاتلكم الله، يتعلّم أحدكم القرآن ولا يعمل به. / كشكول البحراني.

استعانة:

إنارة الشاهد (48) / التحريف / رجل مكشوف الرأس في مسجد حمص.


(الشاهد (50) )

الزنادقة الأربعة(1)

روي عن هشام بن الحكم قال: اجتمع ابن أبي العوجاء، وأبو شاكر الدّيصاني الزنديق، وعبد الملك البصري وابن المقفّع عند بيت الله الحرام، يستهزؤون بالحاجّ ويطعنون بالقرآن.

فقال ابن أبي العوجاء: تعالوا ننقض كلّ واحد منّا ربع القرآن وميعادنا من قابل في هذا الموضع، نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كلّه، فإنّ في نقضه إبطال نبوّة محمد، وفي إبطال نبوّته إبطال الإسلام، وإثبات ما نحن فيه، فاتّفقوا على ذلك وافترقوا، فلمـّا كان من قابل اجتمعوا عند بيت الله الحرام، فقال ابن أبي العوجاء: أمّا أنا فمُتفكّر منذ افترقنا في هذه الآية:( فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً ) يوسف / 80. فما أقدر أن أضمّ إليها في فصاحتها وجميع معانيها شيئاً، فشغلتني هذه الآية عن التّفكّر فيما سواها.

فقال عبد الملك: وأنا منذ فارقتاكم مُتفكّر في هذه الآية: ( يَا أَيّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمْ الذّبَابُ شَيْئاً لاّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) الحج / 73. ولم أقدر على الإتيان بمثلها.

فقال أبو شاكر: وأنا منذ فارقتكم مُتفكِّر في هذه الآية:( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) الأنبياء / 24. لم أقدر على الإتيان بمثلها.

فقال ابن ابن المقفّع: يا قوم، إنّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، وأنا منذ فارقتكم مُتفكّر في هذه الآية:( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ

____________________

(1) الاحتجاج.


الْمَاءُ وَقُضِي الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلى الْجُودِيّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ ) هود / 44. لم أبلغ غاية المعرفة بها، ولم أقدر على الإتيان بمثلها.

قال هشام بن الحكم: فبينما هم في ذلك، إذ مرّ بهم جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام فقال:( قُل لّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنّ عَلَى‏ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) الإسراء / 88.

فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا: لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهى أمر الوصيّة إلاّ إلى جعفر بن محمد، والله، ما رأيناه قطّ إلاّ هِبْناه واقشعرّت جلودنا لهيبته، ثمّ تفرّقوا مُقرِّين بالعجز.

(مواضيع الإدراج)

* بلاغة القرآن الكريم وإعجازه.

* الإمام الصادقعليه‌السلام .

(إنارة وإضفاء)

(بلاغة القرآن الكريم وإعجازه)

قرآن كريم:

*( قُل لّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنّ عَلَى‏ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) الإسراء / 88.

قصَّة:

قال الأصعمي: كنت أقرأ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ - والله غفور رحيم -) ، وبجنبي أعرابيّ، فقال: كلام مَن هذا؟


فقلت: كلام الله.

قال: أعدْ، فأعدت.

فقال: ليس هذا الكلام الله.

فانتبهت وقرأت:( وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .

فقال: أصبت، هذا كلام الله.

فقلت: أتقرأ القرآن؟

قال: لا.

فقلت: فمن أين علمت؟

فقال: يا هذا، عَزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحِم لما قطع. / روضات الجنّات.

استعانة:

قصّة: إنّما يخشى الله من عباده العلماء / الشاهد (1).


(الشاهد (51) )

أنت ومالك لأبيك(1)

جاء في بعض الروايات: أنّ رجلاً شكا أباه إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال له: إنّه أخذ مالي. فاستدعاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإذا هو شيخ يتوكَّأ على عصاه، وكان الرجل قد آلمته شكوى ابنه، فأسرّ في نفسه كلاماً، فنزل جبرئيلعليه‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأمره أن يسأل الرجل عمّا حدَّث به نفسه قبل أن ينظر في شكوى ابنه، فلمـّا سأله قال الرجل: والله، لا يزيدنا الله بك إلاّ إيماناً وتصديقاً، لقد قلت مناجياً ابني:

غذوتك مولوداً وقيتك يافعاً

تُعلُّ  بما أُحني عليك وتَنهل

إذا  ليلةً خافتك السّقم لم أبِتْ

لسقمك  إلاّ شاكياً أتململ

كأنّي أنا المطروق دونك بالّذي

طُرقت  به دوني فعيناي تهمل

فلمـّا بلغت السنّ والغاية التي

إليها مدى ما كنت فيك أؤمل

جعلت  جزائي غلظة وفظاظة

كأنّك أنت المـُنعم المـُتفضِّل

فليتك  إذ لم ترعَ حق أبوَّتي

فعلت كما الجار المجاور يفعل

فلمـّا سمع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك اغرورقت عيناه بالدموع، ثم قال الرجل: إنّ ابني كان ضعيفاً وأنا قويّ، وفقيراً وأنا غنيّ، فكنت لا أمنع شيئاً من مالي، واليوم أصبحت ضعيفاً وهو قويّ، وفقيراً وهو غني، ويبخل عليّ بماله.

فبكى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: ( ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلاّ بكى ). والتفت إلى الولد وقال: ( قم، أنت ومالك لأبيك ).

____________________

(1) عن أحكام القرآن لابن عربي الأندلسي.


(مواضيع الإدراج)

* برّ الوالدين (الأب).

* إعانة الولد على البرّ.

(إنارة وإضفاء)

(برّ الأب)

قرآن كريم:

* ( وَقَضَى‏ رَبّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ وَقُل رّبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبّيَانِي صَغِيراً ) الإسراء / 23 - 24.

حديث شريف:

* قال الإمام زين العابدينعليه‌السلام : ( وأمّا حقّ أبيك، فتعلم أنّه أصلك وأنّك فرعه، وأنّك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ممّا يُعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه، واحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوّة إلاّ بالله ). / تحف العقول - رسالة الحقوق.

* روي عن الإمام الصادقعليه‌السلام :( أنّه لمـّا ورد يعقوب إلى مصر ودخل على يوسف، لم ينزل يوسف عن عرشه احتراماً لأبيه، فهبط جبرئيل وقال ليوسف: افتح يدك. فلمـّا فتحها خرج من يده نور وصعد إلى السّماء، فسأله يوسف: ما هذا النّور الذي خرج من يدي؟

فقال جبرئيل: نُزِعت النبوّة من عقبك؛ لمـّا لم تنزل إلى الشيخ يعقوب، فلا يكون في عقبك نبي ) / عن الكافي.


قصّة:

* (انظر إلى البرّ ما بلغ بأهله): في المعاني وتفسير العيّاشي عن البزنطي قال: سمعت الرّضاعليه‌السلام يقول: ( إنّ رجلاً من بني إسرائيل قتل قرابة له، ثمّ أخذه وطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل، ثمّ جاء يطلب بدمه، فقالوا لموسىعليه‌السلام : إنّ سبط آل فلان قتلوا فلاناً. فأُخبر من قتله، قال: إيتوني ببقرة. قالوا: أتتَّخذنا هزواً؟! قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. ولو أنّهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم، ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم، قالوا: ادعُ لنا ربّك يُبيّن لنا ما هي؟ قال: إنّه يقول: إنّها بقرة لا فارض ولا بكر. يعني لا صغيرة ولا كبيرة عوان بين ذلك. ولو أنّهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم، ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم قالوا: ادعُ لنا ربّك يُبيّن لنا ما لونها؟ قال: إنّه يقول: إنّها بقرة صفراء فاقع لونها تُسرّ الناظرين. ولو أنّهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم، ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم، قالوا: ادعُ لنا ربّك يُبيِّن لنا ما هي؛ إنّ البقر تشابه علينا، وإنّا إن شاء الله لمهتدون. قال: إنّه يقول: إنّها بقرة لا ذلول تُثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلّمة لا شيّة فيها. قالوا: الآن جئت بالحقّ. فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل، فقال: لا أبيعها إلاّ بملء مسك(1) ذهباً، فجاؤوا إلى موسىعليه‌السلام وقالوا له ذلك، قال: اشتروها. فاشتروها وجاؤوا بها، فأمر بذبحها، ثمّ أمر أن يضربوا الميِّت بذنبها، فلمـّا فعلوا ذلك حيي المقتول، وقال: يا رسول الله، إنّ ابن عمّي قتلني، دون مَن ادّعى عليه قتلي. فعلموا بذلك قاتله، فقال لرسول الله موسىعليه‌السلام بعض أصحابه: إنّ هذه البقرة لها نبأ! فقال: وما هو؟! قال: إنّ فتى من بني إسرائيل كان بارّاً بأبيه، وإنّه اشترى بيعاً فجاء إلى أبيه، والأقاليد (أي المفاتيح) تحت رأسه، فكره أن يوقظه فترك ذلك البيع، فاسيتقظ أبوه فأخبره، فقال: أحسنت، وهذه البقرة هي عوض عمّا فاتك. فقال له رسول الله موسىعليه‌السلام : انظر إلى البرّ ما بلغ بأهله ). / تفسير الميزان.

____________________

(1) المِسك: يعني الجلد، ومسك البقرة يعني جلدها.


(إعانة الولَد على البرّ)

حديث شريف:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رحم الله والدين أعانا ولدَهما على برِّهما ). وعنهعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أيضاً: ( رحم الله مَن أعان ولَدَه على برّه ). / الوسائل.

قصّة:

* (أنت أحقّ بهذه الدنانير): حكى الوزير عون الدّين بن هبيرة، قال: كان بيني وبين شيخ ظاهر الصّلاح في بغداد صداقة، فلمـّا حضرته الوفاة دفع إليّ ثلاثمئة دينار، وقال: جهِّزني بها وادفنِّي بمقبرة معروف، وتصدّق بما يبقى على مَن تعرف أنّه مستحقٌّ.

فلمـّا مات دفنته ورجعت، فلمـّا صرت في أثناء الجسر صدمني فرس، فسقط المنديل من يدي في دجلة وفيه الدنانير، فضربت يدي بالأُخرى، وصحت: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله. فقال لي رجل: ما قصّتك؟

فشرحت له حالي، فألقى ثيابه ورمى نفسه حيث وقع المنديل، فغاص وما خرج إلاّ والمنديل في فمه، وسلّمه أليَّ، فدفعت إليه خمسة دنانير، فكاد يطير فرحاً، وجعل يحلف أنّه أصبح ما يملك قوتاً، وأخذ يشكو أباه ويلعنه. فأنكرت ذلك عليه، ونهيته عن لعن والده، فقال: قد منعني عن ماله مع علمه بفقري، وهجرني إلى أن مات في يومه هذا، ولم يُعلمني بمرضه، وكان له مال صالح.

فقلت له: ومَن أبوك؟

فقال: هو فلان بن فلان. وسمّى الشيخ الذي رجعت من دفنه، فتعجَّبت من أمره، وطلبت منه الشهود على ذلك، فشهد جماعة كثيرة بأنّه ولده، فدفعت إليه الدنانير وقلت: هي لك. / كشكول البهائي.


(برّوا آبائكم يبرُّكم أبناؤكم)

(قصّتان شاهدهما الشيخ عبد الزّهراء الكعبي):

القصّة الأُولى: قال الكعبيّرحمه‌الله : سمعت ضوضاءً عند دارنا، فخرجت وإذا ولد ووالد والنّاس حولهما ينظرون إلى ما يتهاتران، فتقدم الولد وصفع والده.

قال: لمـّا رأيت ذلك هجمت على الولد أُريد تأديبه فهرب، فجئت إلى الوالد أُسلِّيه بأنّه شابٌّ مغرور، وأنّ هذه عادات الشباب المغرورين.

قال الشيخ: فلمـّا انصرف النّاس أخذ الوالد يبكي، فقلت له: مِمَّ بكاؤك؟

قال: لا أبكي من صفع ولدي لي، وإنّما بكائي؛ لأنّ هذا جزائي الذي تلقّيته، ولا أعلم أنّ الله غفر لي أم لا؟

قلت: كيف؟

قال: إنّي صفعت أبي في هذا المكان نفسه قبل أربعين سنة، وهذا الصفع من ولدي جزاء ذلك الصفع.

القصّة الثانية: قال الكعبيرحمه‌الله : مررت في طريقي ببستان، فرأيت النّاعور - الذي يُربَط بحمار أو بغل أو فرس - مربوطاً برجُل مُسنٍّ يدور حتّى يمنح الماء إلى الساقية، فتأثّرت لهذا المنظر تأثّراً بالغاً، وأخذت أصيح: مَن في البستان. وإذا شابٌّ جاء وقال: ما تُريد؟

قلت: مَن هذا؟ ومَن تكون له؟

قال: إنّي ابن هذا الرجل.

قال: فتقدّمت من الولد أُريد تأديبه، لكنّ الولد هرب، وفككت رباط الوالد عن النّاعور، وجلست معه أُسلِّيه، وأخذت أُهاجم الولد.

فقال الوالد: يا شيخ عبد الزّهراء - وكان يعرفني -، إنّ هذا جزائي العادل؛ فإنّي رطبت والدي بهذا النّاعور نفسه عندما كنت شابّاً وكان والدي مُسنّاً، وقد توفِّي والديرحمه‌الله منذ مدّة فورثت البستان وكبر هذا الولد، وأخذ يفعل بي الفعلة التي كنت أفعلها مع والدي. / مُمارسة التغيير.


(الشاهد (52) )

يا بني! دينك خير دين(1)

عن زكريّا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيّاً فأسلمت وحججت، فدخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت: إنّي كنت على النصرانية، وإنّي أسلمت.

فقالعليه‌السلام : ( وأيُّ شيء رأيت في الإسلام؟ ).

قلت: قول الله عزّ وجلّ:( مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَن نّشَاءُ ) الشورى - 52.

فقالعليه‌السلام : ( لقد هداك الله ). ثمّ قال: ( اللهمّ، اهدِه - ثلاثاً -، سَلْ عمّأ شئت يا بُني ).

فقلت: إنّ أبي وأمِّي على النصرانية وأهل بيتي، وأمِّي مكفوفة البصر، فأكون معهم، وآكل في آنيتهم؟

فقالعليه‌السلام : ( يأكلون لحم الخنزير؟ ).

فقلت: لا، ولا يمسُّونه.

فقالعليه‌السلام : ( لا بأس، فانظر أمَّك فبرّها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كنْ أنت الذي تقوم بشأنها (بتجهيزها) ولا تخبرَنَّ أحداً أنّك أتيتني، حتّى بمنى إن شاء الله ).

قال: فأتيته بمنى والنّاس حوله، كأنّه مُعلِّم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله.

فلمـّا قدمت الكوفة ألطفت لأمّي وكنت أُطعمها وأفلّي ثوبها ورأسها وأخدمها.

فقالت لي: يا بنيّ، ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني، فما الذي أرى منك، منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية؟!

فقلت: رجل من ولد نبيِّنا أمرني بهذا.

فقالت: هذا الرجل هو نبيّ؟

____________________

(1) الكافي.


فقلت: لا، ولكنّه ابن نبي.

فقالت: يا بنيّ، إنّ هذا نبي، إنّ هذه وصايا الأنبياء.

فقلت: يا أمّاه، إنّه ليس يكون بعد نبينا نبيّ، ولكنّه ابنه.

فقالت: يا بنيّ، دينك خير دين، اعرضه عليّ.

فعرضته عليها، فدخلت في الإسلام وعلّمتها، فصلّت الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، ثمّ عرض لها عارض في الليل، فقالت: يا بنيّ، أعد عليّ ما علّمتني. فأعدته عليها، فأقرّت به وماتت، فلمـّا أصبحت كان المسلمون الذين غسّلوها وكنت أنا الذي صلّيت عليها ونزلت في قبرها.

(مواضيع الإدراج)

* برّ الوالدين (الأمّ).

* التوبة قبل الموت.

* الدين الإسلامي.

(إنارة وإضفاء)

(برّ الأُمّ)

قرآن كريم:

*( وَوَصّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّهُ وَهْناً عَلَى‏ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى‏ أَن تُشـْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ ثُمّ إِلَيّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان / 14 - 15


حديث شريف:

* (فحقُّ أمّك): عن الإمام زين العابدينعليه‌السلام : ( فحقّ أمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحدٌ أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها، ما لم يُطعم أحدٌ أحداً، وأنّها وقتك بسمعها وبصرها، ويدها ورجلها، وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مُستبشرة بذلك، فرحة موبلة، محتملة لما فيه مكروهها، وألمها وثقلها وغمّها، حتّى دفعتها عنك يد القدرة، وأخرجتك إلى الأرض، فرضيت أن تشبع وتجوع هي، وتسوك وتعرى، وتُرويك وتظمأ، وتُظلّك وتُضحِّي، وتُنّعمك ببؤسها، وتُلذِّذك بالنوم بأرقها، وكان بطنها لك وعاءً، وحجرها لك حواءً، وثديها لك سقاءً، ونفسها لك وقاءً، تُباشر حرَّ الدّنيا وبردها لك ودونك، فتشكرها على قدر ذلك، ولا تقدر عليه إلاّ بعون الله وتوفيقه ). / تحف العقول - رسالة الحقوق.

* (حقّ الأمّ لا يُدرَك): في الحديث الشريف، قيل: يا رسول الله، ما حقّ الوالد؟ قال: ( أن تُطيعه ما عاش ).

فقيل: وما حقّ الوالدة؟

فقال: ( هيهات، هيهات! لو أنّه عدد رمل عالج، وقطر المطر أيّام الدّنيا قام بين يديها، ما عدل ذلك يوماً حملته في بطنها ). / مستدرك الوسائل.

قصّة:

* جرى بين أبي الأسود الدؤلي وامرأته كلام في ابن لها منه، وأراد أخذه منها، فصارا إلى زياد والي البصرة.

فقالت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني كان بطني وعاءه، وحجري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام، فلم أزل كذلك سبعة أعوام، فحين أمّلت نفعه، ورجوت دفعه أراد أخذه منّي قهراً.

فقال أبو الأسود: أصلحك الله، أنا حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه.


فقالت المرأة: صدق أيّها الأمير، ولكنّه حمله خفّاً، وحملته ثقلاً، ووضعه شهوة، ووضعته كرهاً.

فقال زياد: ارُدد على المرأة ولدها، فهي أحقّ به منك، ودعني من سجعك. / أسرار البلاغة.

* (رضى الأمّ وحسن الخاتمة): عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ( إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حضر شابّاً عند وفاته، فقال له: قل لا اله إلاّ الله. فاعتقل لسانه مراراً.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لامرأة عند رأسه: هل لهذا أمّ؟

قالت: نعم، أنا أمّه.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أفساخطة أنت عليه؟

قالت: نعم، ما كلّمته منذ ستّ حجج!

قال لها: ارضي عنه.

قالت: رضي الله عنه - يا رسول الله - برضاك عنه.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قل لا اله إلاّ الله؛ فقالها.

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما ترى؟

فقال: أرى رجلاً أسود الوجه، قبيح المنظر، وسخ الثياب، مُنتن الريح، قد وليني الساعة، وأخذ بكظمي.

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قل يا مَن يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل منِّي اليسير واعفُ عنِّي الكثير، إنّك أنت الغفور الرحيم.

فقالها الشاب، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : انظر ما ترى؟

قال: أرى رجلاً أبيض اللون، حسن الوجه، طيّب الريح، حسن الثياب، قد وليني، وأرى الأسود قد تولّى عنّي.

فقال له: أعد. فأعاد.

فقال له: ما ترى؟

قال: لست أرى الأسود، وأرى الأبيض قد وليني، ثمّ طفا على تلك الحال ). / المـُستدرك.

(التوبة من الكفر أو الذنب قبل الموت)

حديث شريف:

* عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن تاب قبل موته بسنة قَبِلَ الله توبته. ثمّ قال: إنّ السنة لكثير، مَن تاب قبل موته بشهر قَبِلَ الله توبته. ثمّ قال: إنّ


الشهر لكثير، مَن تاب قبل موته بجمعة قَبِل الله توبته. ثمّ قال: إنّ الجمعة لكثير، مَن تاب قبل موته بيوم قَبِل الله توبته. ثمّ قال: إنّ اليوم لكثير، مَن تاب قبل أن يُعاين قَبِل الله توبته ). / الوافي.

قصّة:

* (الحمد لله الذي أنجى بي نسمة من النّار): عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ( كان غلام من اليهود يأتي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كثيراً حتّى استخفّه، وربّما أرسله في حاجة، وربّما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده أيّاماً، فسأل عنه، فقال له قائل: تركته في آخر يوم من أيّام الدّنيا. فأتاه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أُناس من أصحابه، وكان بركة لا يكاد يُكلِّم أحداً إلاّ أجابه، فقال: يا فلان. ففتح عينيه، وقال: لبّيك يا أبا القاسم. قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اشهد أن لا اله إلاّ الله وأنّي رسول الله. فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل لا شيئاً، ثمّ ناداه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثانية، وقال له مثل قوله الأول، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئاً، ثمّ ناداه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الثالثة، فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال أبوه: إن شئت فقل وإن شئت فلا. فقال الغلام: أشهد أن لا اله إلاّ الله وأنّك محمد رسول الله. ومات مكانه، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أُخرُج عنّا. ثمّ قال لأصحابه: غسّلوه وكفّنوه وآتوني به أُصلِّي عليه. ثمّ خرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنجى بي نسمة من النّار ). / المـُستدرك.

استعانة:

قصّة: يا موسى إنّ الذي منعتكم من أجله سقيتكم به / الشاهد (67) وإنارته.


(الشاهد (53) )

أثمن من الجوهر(1)

ويُنقل أنّ أرباب السّلطة وشوا عند الملك ضدّ (أياز)، الذي كان عبداً وصار مُستشاراً للملك، وكلّما حاول الملك إقناعهم بإخلاصه وواقعيّته، وإطاعته وفهمه لم يقبلوا منه، قال الملك: سوف أُجرّب ذلك أمامكم حتّى تعرفوا أنّكم على خطأ. وفي يوم من الأيّام أعطى الملك جوهرة كبيرة تُساوي مئات الألوف إلى أحد وزرائه، وأعطاه حديدة وقال له: اكسر هذا الجوهر. قال الوزير: أيّها الملك، إنّه لا يليق كسر هذا الجوهر؛ لأنّه يساوي مئات الألوف، وإذا كسرته انخفضت قيمته، ولعلّه لا يُساوي بعد ذلك إلاّ مئة أو نحوها. فأعطاه الملك إلى وزير ثانٍ وثالث ورابع وخامس وهكذا، وكلّهم أبوا عن كسره، وكان أياز من جُملة مَن كان جالساً، فقال الملك لأياز: اكسر هذا الجوهر. فوضع أياز الجوهر على الأرض، وهوى عليه بالعمود الحديدي فكسره، فاعترض عليه كلّ الوزراء: لماذا كسرت هذا الشيء، وأوصلت قيمته من مئات الألوف إلى المئات أو أقلّ؟!

فأجابهم أياز: إنّ كلام الملك أهمّ من هذا الجوهر، فهل أترك كلام الملك لهذا الجوهر؟!

وهنا توجّه الملك إلى وزرائه وقال لهم: أعرفتم لماذا أستشيره؟! إنّه يُقدّر كلامي ومواقفي وأفكاري، بينما أنتم تذهبون إلى ما تصبون إليه، بدون مراعاة لكلامي.


(مواضيع الإدراج)

* الطاعة.

(إنارة وإضفاء)

(الطاعة)

قرآن كريم:

*( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) النساء / 59.

حديث شريف:

* من وصيّة الإمام الحسنعليه‌السلام لسفيان الثوري: ( يا سفيان، مَن أراد عزّاً بلا عشيرة، وغنى بلا مال، وهيبة بلا سلطان، فلينتقل من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته ). / روضات الجنّات.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( أطِعْ مَن فوقك، يُطعك مَن دونك، وأصلح سريرتك يُصلح الله علانيتك ).

- ( مَن أطاع الله سبحانه لم يضرّه مَن أسخط من النّاس ).

- ( راكب الطاعة مَقيله الجنّة ). / غرر الحِكم.

قول:

* قال أرسطو للإسكندر وهو صبي: إذا ولّيت الملك فأين تضعني؟

فقال: حيث تضعك طاعتك. / كشكول البهائي.


شعر:

* (أجعلها في صلاح وطاعة):

إذا كنت أعلم علماً يقيناً

بأنّ جميع حياتي كساعه

فلِمَ لا أكون ضنيناً بها

وأجعلها في صلاح وطاعه

استعانة:

قصّة: وما شأن العبد بما يُريد وما لا يُريد؟ / الشاهد (54).

قصّة: إنّ الله قد غفر لك ولأبيك / الشاهد (57).

إنارة الشاهد (25) / حبّ الله تعالى.

إنارة الشاهد (55) / تقديم هوى الله / وصيّة الله لنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

إنارة الشاهد (66) / العمل / دخول الحمّام مجّاناً.

إنارة الشاهد (77) / الصبر / أجر الصابر، وأقسام الصبر.

إنارة الشاهد (68) / العباد المـُقرّبون.

إنارة الشاهد (69) / إطاعة الله لمـَن أطاعه.

إنارة الشاهد (108) / اثنتا عشرة آية من التوراة.


(الشاهد (54) )

.. ما شأن العبد بما يُريد وما لا يُريد(1)

يُروى عن أحد العظماء، أنّ سبب يقظته من نوم الغفلة، وسبب سعيه في الحصول على المعرفة والعبوديّة، إنّما كان كلاماً قاله غلام.

فقد رأى في السّوق غلاماً، وأراد شراءه، فتقدّم منه وسأله عن اسمه؟

قال الغلام: سمّني ما شئت.

فسأله: أتودّ أن أشتريك؟

قال: إذا شئت.

فسأله: وماذا تأكل؟

قال: أيّما تُطعمني.

فسأله: وماذا تلبس؟

قال: أيّما تُلبسني وعن مسكنه أجاب: أينما تضعني ...

قال الرجل: وما هذه الأجوبة التي تقول؟!

قال الغلام: سيّدي وما شأن العبد بما يُريد وما لا يُريد؟!

فتنبّه الرجل، وضرب بيده على رأسه وقال: يا ليتني كنت هكذا مع مولاي الحقيقيّ يوماً واحداً.

____________________

(1) القلب السليم.


(مواضيع الإدراج)

* الطاعة

* التسليم


(الشاهد (55) )

الزواج من عمياء خرساء صمّاء(1)

يُحكى  أنّ والد المقدّس الأردبيلي مرّ ذات يوم ببستان، فأكل منه تفّاحة، ثمّ انتبه إلى عدم حِلِّيّة العمل، فسأل عن صاحب البستان فُدلَّ عليه، فطلب منه المسامحة، فقال: البستان مشترك بيني وبين أخي، وهو في منطقة أُخرى، فأمّا بالنسبة لي فقد سامحتك، وأمّا بالنسبة لأخي فعليك أن تذهب إليه.

فذهب إلى تلك المنطقة والتقى بالرجل، وسأله المسامحة، فقال بشرط.

قال: وما الشرط؟

قال: عندي بنت عمياء خرساء صمّاء تتزّوجها.

فبقي الرجل تلك الليلة مُفكّراً، كيف يستطيع الزّواج من امرأة هذه صفتها؟ وأخيراً فضّل الزواج منها؛ لأنّه أهون من النار.

جاء في الصباح وأخبر الرجل بموافقته على الزّواج، فعقد له عليها، ولمـّا دخل عليها وجدها من أجمل نساء الدّنيا، وتوقّف عن الدّنوّ منها، ورجع إلى أبيها يسأله عن الحال؛ فقد ذكر له عيوباً بينما المرأة التي رآها تكاد تكون من الحور العين.

قال الأب: نعم، هي نفسها التي أخبرتك عنها، وهي عمياء عن النظر إلى المحرّمات، وهي صمّاء عن كلّ ما لا يحلّ، وهي خرساء عن كلّ كلام محرّم، وإنّي ربيّتها تربية خاصّة، وما أطعمتها طيلة حياتها إلاّ حلالاً، وإنّي ابتهلت إلى الله أن يرزقها زوجاً صالحاً، فلم أجد أفضل منك، فبورك لك في زوجتك.

____________________

(1) نجفيّات.


(مواضيع الإدراج)

* تقديم هوى الله تعالى على هوى النفس.

* اختيار الزّوج.

(إنارة وإضفاء)

(تقديم هوى الله تعالى على هوى النفس)

حديث قدسي:

* عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يقول الله عزّ وجلّ: (وعِزَّتي وجلالي، وعظمتي وكبريائي، ونوري وعلوّي، وارتفاع مكاني، لا يؤثِر عبد هواه على هواي إلاّ شتَّتُّ عليه أمره ولبَّست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم أوتِه منها إلاّ ما قدّرت له.

وعزّتي وجلالي، وعظمتي ونوري، وعلوّي وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلاّ استحفظته ملائكتي وكفّلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر وأتته الدّنيا وهي راغمة ) / الكافي.  

* قال الإمام الباقرعليه‌السلام : ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قال الله تعالى: ( إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدّنيا والآخرة، جعلت له قلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وجسداً على البلاء صابراً، وزوّجته مؤمنة تسرُّه إذا نظر إليها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله ). / كلمة الله، عن الكافي.

* ( وصية الله تعالى لنبيّه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ):

في البحار، عن إرشاد الديلمي، قال الله تعالى: ( يا أحمد، هل تدري أيُّ عيش أهنأ؟ وأيُّ حياة أبقى؟ )

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( اللهمّ لا ).


قال تعالى: ( أمّا العيش الهنيء فهو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري، ولا ينسى نعمتي، ولا يجهل حقّي، يطلب رضائي في ليله ونهاره.

أمّا الحياة الباقية، فهي التي يعمل فيها لنفسه، حتّى تهون عليه الدّنيا، وتصغر في عينه، وتعظم الآخرة عنده، ويؤثر هواي على هواه، ويبتغي مرضاتي، ويعظّم حقّ نعمتي، ويذكر عملي به، ويُراقبني بالليل والنّهار. عند كلّ سيّئة أو معصية، ويُنقِّي قلبه عن كلّ ما أكره، ويُبغض الشيطان ووساوسه، ولا يجعل لإبليس على قلبه سلطاناً وسبيلاً.

فإذا فعل ذلك؛ أسكنت قلبه حبّاً، حتّى أجعل قلبه لي، وفراغه واشتغاله وهمّه وحديثه من النّعمة التي أنعمت بها على أهل محبّتي من خلقي، وأفتح عين قلبه وسمعه حتّى يسمع بقلبه، وينظر إلى جلالي وعظمتي، وأُضيّق عليه الدّنيا، وأُبغِّض إليه ما فيها من اللّذات، وأُحذّره من الدّنيا وما فيها، كما يحذر الراعي على غنمه مراتع الهلكة.

فإذا كان يفرّ من النّاس فراراً، وينقل من دار الفناء إلى دار البقاء، ومن دار الشّيطان إلى دار الرحمان.

يا أحمد، ولأُزيّننّه بالهيبة والعظمة، فهذا هو العيش الهنيء، والحياة الباقية، وهذا مقام الراضين.

فمَن عمل برضائي ألزمه ثلاث خصال: أُعرِّفه شكراً لا يُخالطه الجهل، وذكراً لا يُخالطه النسيان، ومحبّة لا يؤثِر على محبّتي محبّة المخلوقين، فإذا أحبّني أحببته، وأفتح عين قلبه إلى جلالي، ولا أُخفي عليه خاصّة خلقي، وأُناجيه في ظُلُم الليل ونور النّهار، حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين، ومُجالسته معهم، وأُسمِعه كلامي وكلام ملائكتي، وأُعرِّفه السرّ الذي سترته عن خلقي، وأُلبسه الحياء، حتّى يستحيي منه الخلق كلّهم، ويمشي على الأرض مغفوراً له، وأجعل قلبه واعياً بصيراً، ولا أُخفي عليه شيئاً من جنّة ولا نارٍ، وأُعرّفه ما يمرُّ على النّاس في القيامة، من الهول والشّدّة، وما أُحاسب به الأغنياء والفقراء، والجُهّال والعلماء، وأُنوّمه في


قبره، وأُنزل عليه منكراً ونكيراً حتّى يسألاه، ولا يرى غمّ الموت وظُلمة القبر واللّحد وهو المـُطّلع.

ثمّ أنصب له ميزانه، وأنشر له ديوانه، ثمّ أضع كتابه في يمينه، فيقرأه منشوراً، ثمّ لا أجعل بيني وبينه تُرجماناً، فهذه صفات المـُحبّين.

يا أحمد، اجعل همّك همّاً واحداً، واجعل لسانك لساناً واحداً، واجعل بدنك لا يغفل أبداً، فمَن يغفل عنّي لا أُبالي في أيّ وادٍ هلك ).

استعانة:

تعلّمت منك ثمان مسائل / الشاهد (108).

إنارة الشاهد (68) / العباد المـُقرّبون.

إنارة الشاهد (69) / إطاعة الله لمـَن أطاعه.

إنارة الشاهد (86) / اتّباع الهوى، ومُخالفة الهوى.

(اختيار الزوج)

حديث شريف:

* جاء رجلٍ إلى الإمام الحسنعليه‌السلام يستشيره في تزويج ابنته؟

فقالعليه‌السلام : ( زوّجها من رجل تقي؛ فإنّه إن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها ). / مكارم الأخلاق.

قصّة:

* (ما أنا وزوجة النّاس؟): يُنقل عن بعض الصالحين حين أراد أن يُطلِّق زوجته أنّه سُئل: أيُّ عيب رأيت منها تُريد طلاقها من أجله؟

فقال: إنّ العاقل - في أيّ وقت - لا يهتك زوجته.


ولما طلّقها، وانتهت عدّتها، وتزوّجت آخر سُئل: الآن وهي ليست زوجتك، أيّ عيب كان فيها حتّى طلّقتها؟

فقال: ما أنا وزوجة النّاس؟ / الذنوب الكبيرة.

* (زوج مشؤوم): يُروى أنّ هند بنت النّعمان كانت من أحسن أهل زمانها، فتزوّجها الحجّاج وشرط لها بعد الصّداق مئتي ألف درهم، فأقامت عنده ما شاء الله، ثمّ دخل عليها في بعض الأيام، وكانت تنظر في المرآة وتقول شعراً:

وما هند إلاّ مُهرةً عربيةً

سليلة أفراس تحلَّلها بغل

فإن  ولدت فحلاً فلله درُّها

وإن ولدت بغلاً فجاء به الفحل

فانصرف الحجّاج ولم تكن علمت به، فأرسل إليها عبد الله بن طاهر مع مئتي ألف درهم، وقال: طلِّقها بكلمتين. فدخل عليها، فقال لها: كنت فبنت، وهذه المئتا ألف درهم باقي صداقك.

فقالت: كنّا فما حمدنا وبنَّا فما ندمنا، وهذه المئتا ألف درهم بشارة لك بخلاصي من كلب ثقيف.

ثمّ بعد ذلك بلغ خبرها عبد الملك بن مروان فأرسل يخطبها، فأرسلت إليه كتاباً تقول فيه: بعد التحيّة، إنّ الإناء ولغّ فيه الكلب.

فلمـّا قرأ الكتاب ضحك من قولها، وكتب إليها يقول: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعاً إحداهنّ بالتراب، فاغسلي الإناء يحلّ الاستعمال.

فكتبت إليه: أتزوّجك بشرط، وهو أن يحمل الحجّاج محملي من المعرّة بلدي إلى بلدك التي أنت فيها، ويكون ماشياً حافياً بحُليِّه التي كان عليها أولاً. فلمـّا قرأ عبد الملك الكتاب ضحك، وأرسل إلى الحجّاج يأمره بذلك، فامتثل الأمر، فركبت في محملها وركب حولها جواريها، وأخذ الحجّاج بزمام البعير يقوده، فجعلت هند تضحك عليه مع الهيفاء دايتها، فلمـّا قربت من عبد الملك رمت بدينار على الأرض، ونادت يا حمّال: إنّه سقط منّا درهم فادفعه إلينا. فنظر الحجّاج إلى الأرض، فلم يجد إلاّ ديناراً، فناولها إيّاه.


فقالت: الحمد لله، سقط منّا درهم عوضنا الله ديناراً - وكانت ترمي بذلك إلى أنّ الله أبدلها الحجّاج بعبد الملك -. فخجل الحجّاج وسكت. / كشكول البحراني.

قول:

* وحُكي أنّه لمـّا أراد نوح بن مريم قاضي مروان، أن يُزوّج ابنته استشار جاراً له مجوسياً.

فقال: سبحان الله! النّاس يستفتونك، وأنت تستفتيني؟!

قال: لا بدّ أن تُشير عليّ.

قال: إنّ رئيس الفرس كسرى كان يختار المال، ورئيس الروم قيصر كان يختار الجمال، ورئيس العرب كان يختار الحسب، ورئيسكم محمد كان يختار الدّين، فانظر لنفسك بمَن تقتدي. / المـُستطرف.

حديث شريف:

* (الزواج المبارك): عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ( لمـّا أراد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يتزوّج خديجة بنت خويلدرضي‌الله‌عنه أقبل أبو طالبعليه‌السلام في أهل بيته، ومعه نفر من قريش، حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمِّ خديجة، فابتدأ أبو طالب بالكلام، فقال: الحمد لربّ هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذُرّية إسماعيل، وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحُكّام على النّاس , وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه. ثمّ إنّ ابن أخي هذا - يعني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - ممّن لا يوزَن برجل من قريش إلاّ رجح به ولا يُقاس به رجل إلاّ عظم عنه، ولا عِدْل له في الخلق، وإن كان مُقلاّ ًفي المال، فإنّ المال رفد جارٍ، وظلّ زائل، وله في خديجة رغبة ولقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر منّي في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله، وله - وربّ هذا البيت - حظّ عظيم ودين شايع ورأي كامل. ثمّ سكت أبو طالب، فتكلّم عمّها وتلجلج وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه القطع والبهر، وكان رجلاً من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدأة: يا عمّاه، إنّك وإن كنت أولى لي بنفسي منِّي في الشهود، فلست أولى بي من نفسي، قد


زوّجتك يا محمد نفسي، والمهر عليّ في مالي، فمرْ عمّك فلينحر ناقة فليولم بها، وادخل على أهلك، فقال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وضمانها المهر في مالها. فقال بعض قريش: يا عجباه! المهر على النساء للرجال؟! فغضب أبو طالب غضباً شديداً وقام على قدميه، وكان ممّن يهابه الرجال ويكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طُلِبت الرجال بأغلى الأثمان، وأعظم المهر، وإذا كانوا أمثالكم لم يُزوّجوا إلاّ بالمهر الغالي. ونحر أبو طالب ناقة، ودخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأهله ). / عن الكافي.


(الشاهد (56) )

لأنّك لم تُقصِّر في إنفاق مالك(1)

روي عن الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام : ( أنّه كان في بني إسرائيل رجل صالح، وكانت له زوجة صالحة، فرأى في المنام رجلاً قال له: لقد قُدّر عمرك كذا مقداراً، وقُدّر أن يكون نصف عمرك في سعة، ونصف عمرك في ضيق، فأيُّهما تختار أولاً؟

فقال الرجل: إنّ زوجتي الصالحة هي شريكتي في حياتي، ويُلزمني مشاورتها. فلمـّا أصبح الصبّاح واستشار زوجته قالت له: اجعل النصف الأوّل في يُسر وعجّل لك في العافية، لعلّ الله يرحمنا ويُتمَّ نعمته علينا.

وفي الليلة التالية أتاه في المنام فسأله: ماذا اخترت؟

فأجاب: جعلت النصف الأوّل من عمري في يُسر.

فقال له: ليكن لك ذلك.

فأقبلت عليه الدّنيا من كلّ جانب، ولمـّا كثرت عليه النّعمة قالت له زوجته: صِلْ رحمك، وأحسِن لجارك، واجعل لأخيك سهماً من مالك. فقَبِل الرجل ولم يُقصّر في بذل المال حتّى انتهى النصف الأوّل من عمره، فرأى في المنام ذلك الشخص، الذي رآه قبلاً يقول له: لأنّك لم تُقصّر في إنفاق مالك في سبيل الله، فقد شكر الله سعيك، وجعل النصف الثاني من عمرك مثل النصف الأوّل في يُسر وسعة ).

(مواضيع الإدراج)

* دوام النّعم وزوالها

*المشورة.

____________________

(1) الذنوب الكبيرة، عن كتاب الكلمة الطيّبة.


* صِلة الرّحم.

* الزوجة الصالحة.

* الإنفاق في سبيل الله.

* حُسن الجوار.

* الرؤيا.

(إنارة وإضفاء)

(دوام النّعم وزوالها)

حديث شريف:

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ لله عباداً اختصّهم بالنّعم، يُقرّها فيهم ما بذلوها للناس، فإذا منعوها حوّلها منهم إلى غيرهم ). / البحار.

* عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( مَن كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج النّاس إليه، فمَن قام لله فيها بما يجب عرَّضها للدّوام والبقاء، ومَن لم يُقِم فيها بما يجب عرَّضها للزّوال والفناء ). / نهج البلاغة.

* وعنهعليه‌السلام : ( مَن بسط يده بالإنعام، حَصَّن نعمته من الانصرام ). / غرر الحِكم.

استعانة:

قصّة: المدين الأكبر عليّ بن أبي طالب / الشاهد (12).

قصّة: أنا والله ذلك السّائل / الشاهد (98) وإنارته.

قصّة: كنّا في عوارٍ ارتجعها الدّهر منّا / الشاهد (100).

قصّة: مَلَك على صورة ابن المـُبارك / الشاهد (60) وإنارته.


(الشاهد (57) )

إنّ الله تعالى قد غفر لك ولأبيك(1)

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: ( إنّ رجلاً من الأنصار على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خرج في بعض حوائجه، فعهد إلى امرأته ألاّ تخرج من بيتها حتّى يَقْدِم.

قال: وإنّ أباها مرض، فبعثت المرأة إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقالت: إنّ زوجي خرج وعهِد إليَّ ألاّ أخرج من بيتي حتّى يَقْدِم، وإنّ أبي قد مرض، فتأمرني أن أعوده؟

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا، اجلِسي في بيتك وأطيعي زوجك.

قال: فثقل، فأرسلت إليه ثانياً بذلك، فقالت: فتأمرني أن أعوده؟

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اجلِسي في بيتك وأطيعي زوجك.

قال: فمات أبوها، فبعثت إليه: إنّ أبي قد مات، فتأمرني أن أُصلّي عليه؟

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا، اجلِسي في بيتك وأطيعي زوجك.

قال: فدُفِن الرجل، فبعث إليها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ الله تعالى قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك ).

(مواضيع الإدراج)

* طاعة المرأة لزوجها.

* تصرُّفات الزوجة مع زوجها.

* الزوجة الصالحة.

____________________

(1) أخلاق أهل البيت، عن الكافي.


(إنارة وإضفاء)

(طاعة المرأة لزوجها)

حديث شريف:

* عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ( جاءت امرأة إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقالت: يا رسول الله، ما حقّ الزوج على المرأة؟

فقال لها: أن تُطيعه ولا تعصيه، ولا تَصَّدَّق من بيته إلاّ بإذنه، ولا تصوم تطوّعاً إلاّ بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تخرج من بيتها إلاّ بإذنه، وإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السّماء وملائكة الأرض، وملائكة الغضب وملائكة الرّحمة حتّى ترجع إلى بيتها.

فقالت: يا رسول الله، مَن أعظم النّاس حقّاً على الرجل؟ قال: والده. قالت: فمَن أعظم النّاس حقّاً على المرأة؟ قال: زوجها ) / الكافي والفقيه.

(تصرّفات الزوجة مع زوجها)

قصّة:

* (وصيّة أمّ لابنتها): لمـّا خطب عمرو بن حجر الكنديّ إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أمَّ إياس، وأجابه إلى ذلك، أقبلت عليها أمُّها ليلة دخوله بها توصيها، فكان ممّا أوصتها به أن قالت: أيْ بُنيّة، إنّك مفارقة بيتك الذي منه خرجت، وعيشك الذي منه درجت إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمَة ليكون لك عبداً واحفظي له خصالاً عشراً يكن لك ذخراً:


فأمّا الأُولى والثانية: فالرضا بالقناعة وحُسن السمع له والطاعة.

وأمّا الثانية والرابعة: فالتفقّد لمواقع عينيه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشمّ أنفه منك إلاّ أطيب الرّيح.

وأمّا الخامسة والسادسة: فالتفقّد لوقت طعامه ومنامه، فإنّ شدّة الجوع مُلهبة، وتنغيص النّوم مُغضبة.

وأمّا السابعة والثامنة: فالإحراز لماله، والإرعاء على حشمه وعياله.

وأمّا التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمراً ولا تُفشي له سرّاً، فإن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سرّه لم تأمني غدره.

وإيّاك الفرح بين يديه إذا كان مُغتمّاً، والكآبة لديه إذا كان فرحاً.

فقبلت وصيّة أمِّها، فأنجبت وولدت له الحرث بن عمرو جدَّ امرئ القيس الملك الشاعر. / المـُستطرف.

* (بنو غنّام الإخوة الثلاثة): في قصص الأنبياء، عن الثمالي، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ( كان في بني إسرائيل رجل عاقل كثير المال، وكان له ابن يُشبهه في الشمايل من زوجة عفيفة، وكان له ابنان من زوجة غير عفيفة، فلمـّا حضرته الوفاة قال لهم:

هذا مالي لواحد منكم.

فلمـّا توفِّي قال الكبير: أنا ذلك الواحد، وقال الأوسط أنا ذلك، وقال الأصغر أنا ذلك، فاختصموا إلى قاضيهم، قال: ليس عندي في أمركم شيء، انطلقوا إلى بني غنّام الأخوة الثلاثة.

فانتهوا إلى واحد منهم، فرأوه شيخاً كبيراً، فقال لهم: ادخلوا على أخي فلان؛ فهو أكبر منيّ فاسألوه. فدخلوا عليه فخرج شيخ كهل، فقال: سلوا أخي الأكبر منّي. فدخلوا على الثالث، فإذا هو في المنظر أصغر، فسألوه أوّلاً عن حالهم، ثمّ مُبيِّناً لهم.

فقال: أمّا أخي الذي رأيتموه أوّلاً فهو الأصغر، وله امرأة سوء، وقد صبر عليها مخافة أن يُبتلى ببلاء لا صبر له عليه فهرَّمته.


وأمّا أخي الثاني، فإنّ عنده زوجة تسوؤه وتُسرُّه، فهو مُتماسك الشّباب، وأمّا أنا فزوجتي تُسرُّني ولا تسوؤني، ولم يلزمني منها مكروه قطّ منذ صحبتني، فشبابي معها مُتماسك، وأمّا حديثكم الذي هو حديث أبيك فانطلقوا أوّلاً وبعثروا قبره واستخرجوا عظامه وأحرقوها، ثمّ عودوا لأقضي بينكم.

فانصرفوا فأخذ الصبيّ سيف أبيه وأخذ الأخوان المعاول، فلمـّا همّا بذلك قال لهم الأصغر: لا تُبعثروا قبر أبي، وأنا أدَعُ لكم حصّتي، فانصرفوا إلى القاضي، فقال: يُقنعكما هذا، ائتوني بالمال، فقال للأصغر: خُذْ المال، فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرّقة ما دخلك ). / سفينة البحار.

(الزّوجة الصالحة)

حديث شريف:

* عن ورّام بن أبي فارس في كتابه أنّه قال: قالعليه‌السلام : ( الامرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح، وأيُّما امرأة خدمت زوجها سبعة أيّام أغلق الله عنها سبعة أبواب النّار، وفتح لها ثمانية أبواب الجنّة، تدخل من أيِّها شاءت ). / الوسائل.

* عن عليعليه‌السلام : ( الزوجة الصالحة أحد الكسبين ). / غرر الحِكم.

استعانة:

قصّة: لأنّك لم تُقصّر في إنفاق مالك / الشاهد (56).


(الشاهد (58) )

إبرة الأمِّ الحامل(1)

ذكروا أنّ صبيّاً للشريف الرضيّ كان يتتبّع الساقي الذي يحمل الماء إلى منزله، فيأتي من خلفه ويغرز إبرة في سقائه؛ فيتسبّب في سيلان الماء منه على السلَّم وأرض القاعة وانزلاق أقدام المـَشاة، فإذا رأى ذلك الشريف قال للساقي: ويحكَ هلاَّ استبدلت بسقائك هذا المخرّق سقاءً جديداً، ونحن نُعطيك ثمنه؟

فقال: يا مولاي، إنّه جديد، ولكنّ صبيّاً لكم إذا دخلت عليكم يتبعني ويغرز إبرة فيه هنا وهناك.

فذهب الشريف الرضيّ لأمِّ الصبيّ وقال: هل أصبت طعاماً حراماً لمـّا كنتِ حاملاً به؟

فتفكّرت ثمّ قالت: نعم، طلبنا رمّاناً من البستانيّ فلان لنشتريه منه، فاستنزفنا ماءه بغرز الإبر فيه، ثمّ أعدناه على صاحبه بأنّه غير جيّد.

قال: وأين الإبرة التي استنزفت بها ماء الرمّان؟

فبحثت عنها، وإذا هي الإبرة التي كان ابنها يُخرِّق السِّقاء بها.

فدفع الشريف الثمن للبستانيّ؛ فارتدع الصبيّ عن ذلك.

(مواضيع الإدراج)

* تأثير الغذاء على الجنين والرّضيع.

* تأثير أخلاق الأمّ على الولد.

* التربية الصالحة.

____________________

(1) النمارق الفاخرة.


(إنارة وإضفاء)

(تأثير الغذاء على الجنين والرَّضيع)

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ما من امرأة حاملة أكلت البطّيخ إلاّ كان مولودها حسن الوجه والخُلق ). / عن طبّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

* وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: ( كلوا السفرجل، وتهادوه بينكم؛ فإنّه يجلو البصر ويُثبت المودّة في القلب، وأطعموه حبالاكم؛ فإنّه يُحسِّن أولادكم ). / مُستدرك الوسائل.

* وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أيضاً: ( أطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التّمر، فإنّ ولدها يكون حليماً نقيّاً ). / مُستدرك الوسائل.

* وعن الصادقعليه‌السلام : ( عليك بالهندباء؛ فإنّه يزيد في الماء، ويُحسّن الولد، وهو حارٌّ يزيد في الوِلْد الذّكور ). مُستدرك الوسائل.

* وعن الإمام الرّضاعليه‌السلام : ( أطعموا حبالاكم اللُّبان؛ فإن يكن في بطنها غلام خرج ذكيّ القلب عالماً شجاعاً، وإن يكن جارية حَسُن خُلقها وخِلقتها، وعظمت عجيزتها، وحظيت عند زوجها ). / مكارم الأخلاق.

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( انظروا مَن يُرضِع أولادكم؛ فإنّ الولد يشبّ عليه ). / الوسائل.

* وقال أبو جعفرعليه‌السلام : ( استرضع لولدك بلبن الحِسان، وإيّاك والقباح؛ فإنّ اللّبن قد يُعدي ). / الوسائل.

* وعن الرضاعليه‌السلام عن آبائهعليهم‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تستعرضوا الحمقاء ولا العمشاء؛ فإنّ اللّبن يُعدي ). / الوسائل.


(تأثير أخلاق الأمّ على الولد)

شخصيّات:

* (أبو الفضل العبّاسعليه‌السلام : في الفجائع عن عمدة الطالب: إنّ السبب في زواج أمير المؤمنينعليه‌السلام بأمّ البنين الكلابيّة، هو أنّه قال مَرَّة لأخيه عقيل بن أبي طالب: ( انظر إلى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوَّجها؛ فتلد لي غلاماً شجاعاً - وزاد بعضهم - يكون ناصراً لابني الحسين يوم كربلاء ).

فقال له: أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الوحيديّة الكلابيّة؟! فليس في العرب أشجع ولا أفرس من آبائها. / المنابع النوراء.

وفيها قال الشاعر:

يا بنت مَن سادوا صناديد العرب

وأمَّ مَن حازوا مقاليد الحَسب

أمَّ البنين طابت الأبناء

منك كما قد طابت الآباء

أمّ الأسود من بني عمرو العُلا

أمَّ الحُماة والكماة النُبلا

* (محمد بن أبي بكر): في رجال الكشّي: إنّ محمد بن أبي بكر بايع علياًعليه‌السلام على البراءة من أبيه، وأنّ الصادقعليه‌السلام ذكره فقال: ( رحمه الله وصلّى عليه ).

وقال: ( كانت النجابة من قِبَل أمّه أسماء بنت عميس (رحمة الله عليها) لا من قِبَل أبيه ).

وقال ابن أبي الحديد: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول محمد ابني من صُلب أبي بكر.

ونقل بعض الأفاضل، أنّه أنشد أباه عندما لاحاه عن ولاء أمير المؤمنينعليه‌السلام هذه الأبيات:

يا أبانا قد وجدنا ما صلح

خاب  مَن أنت أبوه وافتضح

إنّما أنقذني منك الذي

أنقذ  الدُّرَّ من الماء الملح

يا  بني الزّهراء أنتم عدَّتي

وبكم في الحشر ميزاني رجح

وإذا صحّ ولائي فيكم

لا  أُبالي أيّ كلب قد نبح


شعر

* (بنات حوّاء أعشاب وأزهار):

بنات  حوّاء أعشاب وأزهار

استلهم  العقل وانظر كيف تختار

ولا  يغرَّنّك الوجه الجميل فكم

في الزّهر سم وكم في العشب مِعطار

استعانة:

قصّة: أبالشهد المزعفر يا بن هند / الشاهد (16).

قصّة: أدركك عرق من أمّك / الشاهد (19).


(الشاهد (59) )

قد أُجيبت الدّعوة(1)

نُقل أنّ رجلاً رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامه، وهو يقول: امض إلى فلان المجوسي وقل له: قد أجيبت الدّعوة. فامتنع الرجل من تبليغ الرّسالة؛ لئلا يظنّ المجوسي أنّه يتعرّض له، وكان الرجل في دنيا واسعة، فرأى الرجل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثانياً وثالثاً فأصبح فأتى المجوسي، وقال له في خلوة من النّاس: أنا رسول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليك، وهو يقول لك:قد أُجيبت الدّعوة.

فقال له: أتعرفني؟

قال: نعم.

قال: فإنّي أُنكر دين الإسلام ونبوّة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فقال: أنا أعرف هذا، وهو الذي أرسلني إليك مرّة ومرّة ومرّة.

فقال: أنا أشهد ألاّ إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ودعا أهله وأصحابه، فقال لهم: كنت على ضلال وقد رجعت إلى الحقّ، فأسلموا، فمَن أسلم فما في يده فهو له، ومَن أبى فلينزع عن ما لي عنده، فأسلم القوم وأهله، وكانت له ابنة مزوَّجة من ابنه - لأنّ المجوس يُجيزون ذلك - ففرّق بينهما، ثمّ قال لي: أتدري ما الدّعوة؟

فقلت: لا والله، وإنّي أُريد أن أسألك الساعة.

فقال: لمـّا زوّجت ابنتي صنعت طعاماً ودعوت النّاس فأجابوا، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيراً في وسط الدار، فسمعت صبيّة لهم تقول لأمّها: يا أمّاه، لقد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه.

____________________

(1) المواعظ العدديّة.


قال: فأرسلت إليهنّ بطعام كثير، وكسوة ودنانير للجميع، فلمـّا نظروا إلى ذلك قالت الصبيّة للباقيات: والله، ما نأكل حتّى ندعو له فرفعن أيديهنّ وقلن: حشرك الله مع جدّنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وأمّن بعضهنّ، فتلك الدّعوة التي أُجيبت.

(مواضيع الإدراج)

* الرّؤيا.

* حُسن الجوار.

* الإحسان إلى ذُرّيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

* عرض الأعمال على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

(إنارة وإضفاء)

(الرّؤيا)

حديث شريف:

* في خبر توحيد المفضّل، قال الصادقعليه‌السلام : ( فِكِّر - يا مفضل - في الأحلام، كيف دبّر - الله تعالى - الأمر فيها فمزج صادقها بكاذبها، فإنّها لو كانت كلّها تصدق لكان النّاس كلّهم أنبياء، ولو كانت كلّها تكذب لم يكن فيها منفعة، بل كانت فضلاً لا معنى له؛ فصارت تصدق أحياناً فينتفع بها النّاس في مصلحة يُهتدى لها أو مضرّة يُتحذَّر منها، وتكذب كثيراً؛ لئلا يعتمد عليها كلّ الاعتماد ). / سفينة البحار.

* وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه كان يقول: ( إنّ رؤيا المؤمن ترفُّ بين السّماء والأرض، على رأس صاحبها، حتّى يُعبِّرها له مثله، فإذا عُبِّرت لزمت الأرض فلا تقصّوا رؤياكم إلاّ على مَن يعقل ). / سفينة البحار عن الكافي


* وقالعليه‌السلام : ( الرّؤيا لا تُقصُّ إلاّ على مؤمن خلا من الحسد والبغي ). / نفس المصدر.

* وعن أبي قتادة قال: كنت أرى الرؤيا فتُمرِّضني، حتّى سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: ( الرّؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يُحبّ فلا يُحدِّث به إلاّ مَن يُحبُّ، وإذا رأى ما يكره فلا يحدّث به وليتفل عن يساره، وليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن شرّ ما رأى؛ فإنّها لن تضرّه ). / سفينة البحار.

* (عمل لرؤية الميِّت في المنام): قال الكفعمي في المصباح والمحدّث الفيض في خلاصة الأذكار: وجدت في بعض كُتب الإماميّة، أنّ مَن أراد أن يرى في منامه أحد الأئمّة أو الأنبياءعليهم‌السلام ، أو والديه، فليقرأ سورة الشمس، والليل، والقدر، وقل يا أيّها الكافرون، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، ثمّ يقرأ سورة الإخلاص مئة مرّة ويُصلِّي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مئة مرّة، ولينم على وضوء وعلى جانبه الأيمن؛ فإنّه يرى في المنام مَن يشاء إن شاء الله، ويتكلّم معه إن شاء الله ما يشاء ). / مفاتيح الجنان / الباقيات الصالحات.

استعانة:

قصّة: المدين الأكبر علي بن أبي طالبعليه‌السلام / الشاهد (12).

قصّة: أبكي لسبي عمّتي زينب / الشاهد (27).

قصّة: ملكنا فكان العفو منّا سجيّة / الشاهد (28).

قصّة: انبشوا هذا القبر وأخرجوا هذا الخبيث / الشاهد (29).

قصّة: كأنّهم قد جنوا ما ليس يُغتفر / الشاهد (47).

قصّة: لأنّك لم تُقصّر في إنفاق مالك / الشاهد (56).

قصّة: صدق الذي سمّاك غادر / الشاهد (65).

قصّة: السيّد هاشم الحطّاب / الشاهد (95).

قصّة: لا صدقة وذو رحم مُحتاج / الشاهد (104).


(حُسن الجوار)

قرآن كريم:

*( وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى‏ وَالْيَتَامَى‏ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى‏ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مِن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ) النساء / 36.

حديث شريف:

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقوق الجار: ( إن استغاثك أغثه، وإن استقرضك أقرضه، وإن افتقر عدت إليه، وإن أصابه خير هنّأته، وإن مرض عدته، وإن أصابته مصيبة عزّيته، وإن مات تبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلاّ بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فأهدها له، وإن لم تفعل فادخلها سِرّاً، ولا يخرج بها ولدك يُغيظ بها ولده، ولا تؤذِه بريح قدرك إلاّ أن تغرف له منها ). / البحار.

* روى الشيخ الصّدوق، عن علي بن يقطين، عن الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام أنّه قال: ( كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر، فكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدّنيا، فلمـّا مات الكافر بنى الله له بيتاً في النّار من طين فكان يقيه حرّها، ويأتيه رزقه من غيرها، وقال له: هذا بما كنت تَدخل على جارك فلان بن فلان من الرفق وتوليه من المعروف في الدّنيا ). / البحار.

قصّة:

* عن أبي عواتة قال: سمعت أبا علي يقول: بلغني أنّ بهلولاً أصابه الجوع ثلاثة أيّام، فوسوس إليه الشيطان أنّ في جوارك رجلاً له مال كثير، فتسلّق عليه


داره، وخُذْ بدرة (أي كيساً من الدراهم)، ثمّ تُبْ إلى الله تعالى، أترى الله لا يغفر لك؟! فقام بهلول فتسلّق داره ودخل بيته وأخذ كيساً وحمله، ثمّ رجع إلى نفسه وأخذ بلحيته ورأسه، وقال: سوءة لك، ثمّ نادى خذوا اللّص يا أهل الدار، فوثب أهل الدار وقالوا: أين اللّص؟

فقال: ها أنا ذا.

فجاؤوا بالسّراج: فإذا بهلول.

فقال: اذهبوا بي إلى السّلطان.

فقال صاحب الدار: معاذ الله، فما الذي حملك على هذا، وألحّ عليه.

فقال: جوع ثلاثة أيّام، ووسوسة الشيطان.

فقال صاحب الدار: يعزُّ عليَّ أن يُصيب مثلك الجوع، وأنت جاري، ثمّ قدّم له ما يأكله وأجرى له جراية. / روضات الجنّات.

استعانة:

قصّة: لأنّك لم تُقصِّر في إنفاق مالك / الشاهد (56).


(الشاهد (60) )

مَلَك على صورة ابن المـُبارك(1)

في تذكرة الخواصّ: أنبأنا عبد الملك مظفّر بن غالب الحرّي بإسناده، قال: كان عبد الله بن المبارك يحجّ سنة ويغزو سنة، فعل ذلك خمسين سنة، قال: لمـّا كانت السنة التي أحجّ فيها أخذت في كُمّي خمسمئة دينار، وخرجت إلى موقف الجمال بالكوفة؛ لأشتري جملاً، فرأيت امرأة على بعض المزايل تنتف ريش بطّة ميِّتة فتقدّمت إليها وقلت: لم تفعلين هذا؟!

فقال: يا عبد الله، لا تسأل عمّا لا يعنيك.

قال: فوقع في خاطري من كلامها شيء فألححت عليها.

فقالت: يا عبد الله، قد ألجأتني إلى كشف سِرّي إليك، وأنا امرأة علويّة، ولي أربع بنات يتامى، مات أبوهنّ من قريب، وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئاً، وقد حلّت لنا الميتة، فأخذتُ هذه البطّة أُصْلِحها وأحملها إلى بناتي فنأكلها.

فقلت في نفسي: ويحكَ - يا ابن المبارك - أين أنت عن هذه؟ فقلت: افتحي حِجرك. ففتحته فصببت الدّنانير في طرف إزارها، وهي مُطرقة لا تلتفت إليّ، قال ومضيت إلى المنزل، ونزع الله من قلبي شهوة الحجّ في ذلك العام، ثمّ توجّهت إلى بلادي، وأقمت حتّى حجّ النّاس وعادوا، فخرجت أتلقّى جيراني وأصحابي، فجعل كلُّ مَن أقول له: قبل الله حجّك، وشكر سعيك. يقول: وأنت كذلك، أما قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا، وأكثَرَ النّاسُ عليَّ في القول، فبتُّ مُتفكِّراً في ذلك، فرأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام وهو يقول لي:( يا عبد الله، لا تَعجب؛ فإنّك أغثت ملهوفة من ولدي، فسألت الله أن يخلق مَلَكاً على صورتك يحجّ عنك كلّ عام إلى يوم القيامة، فإن شئت أن تحجّ وان شئت لم تحجّ ) .

____________________

(1) تذكرة الخواصّ.


(مواضيع الإدراج)

* الإنفاق في سبيل الله.

* إغاثة الملهوف.

* الإحسان إلى ذرّيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

* الحجّ إلى بيت الله الحرام.

(إنارة وإضفاء)

(الإنفاق في سبيل الله)

قرآن كريم:

*( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة / 261.

*( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) الحديد / 18.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( من يُعط باليد القصيرة يُعط باليد الطويلة ).

- ( ليس لأحد من دنياه إلاّ ما أنفقه على أُخراه ).

- ( إنّكم إلى إنفاق ما اكتسبتم أحوج منكم إلى اكتساب ما تجمعون ).

- ( درهم ينفع خير من دينار يصرع ). / غرر الحِكم.


استعانة:

قصّة: لأنّك لم تُقصّر في إنفاق مالك / الشاهد (56).

قصّة: ألا موت يُباع فأشتريه / الشاهد (72).

قصّة: إبراهيم بن أدهم وشقيق البلخي / الشاهد (82).

قصّة: أنا والله ذلك السائل / الشاهد (98).

قصّة: لا صدقة وذو رحم مُحتاج / الشاهد (104).

(إغاثة الملهوف)

حديث قدسي:

* قال الله جلّ شأنه لموسىعليه‌السلام : ( هل عملت لي عملاً خالصاً؟! ).

قال: ( نعم، صلّيت لك، وصمت لك، وسبّحت وهلّلت لك ).

قال تعالى: ( الصلاة لك جواز على الصّراط، والصّوم جُنّة لك من النّار، والتسبيح والتهليل لك درجات في الجنّة ).

فبكى وقال: ( يا ربّ، دُلَّني على عمل خالص لك ).

قال تعالى: ( هل نصرت مظلوماً؟! هل كسوت عرياناً؟! هل سقيت عطشاناً؟! هل أكرمت عالماً؟! هذا لي عمل خالص ). / المواعظ العددية.

قصّة:

* في كتاب روضات الجنّات، عن بعض فقهاء النجف الأشرف، أنّه وجد في بعض إجازات السيّد نعمة الله الحسيني الموسوي الجزائري، أنّه اتّفق مع العلاّمة المجلسي صاحب بحار الأنوار، وعاهدا الله تعالى على أنّ مَن يموت قبل الآخر يأتي إلى الآخر في منامه؛ ليُخبره - بعد أن يؤذَن له في الكلام - عن حقيقة ما انكشف له في تلك النشأة الناظرة أوضاعها إلى البواطن من الأمور.


ثمّ إنّ العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) توفِّي أوّلاً، فرآه السيّد الجزائري في نومه، وسأله عمّا جرى له فأخبره بكلّ ما جرى له، من النزع والتسليم، ومراقبة الرّوح للجسد أثناء التغسيل والتشييع والدفن، إلى أن دخل القبر، وإذا بمنادٍ يُنادي:يا عبدي، يا محمد باقر، ماذا أعددت للقاء مثل هذا اليوم؟

قال: فبدأت أُعدّد له ما كان قد صدر منِّي من الأعمال الحسنة والباقيات الصالحات، وهو لا يقبل منّي ويُعيد عليَّ هذا النّداء، وأنا مُضطرب مدهوش، لا أجد مفرّاً ممّا كان منّي، ولا مفزعاً أتوجّه إليه في أمري، فبينا أنا في هذه الدّهشة العُظمى، إذ تذكّرت أنّي كنت يوماً راكباً إلى بعض المواضع، مارّاً من السّوق الكبير بأصبهان، فرأيت النّاس قد اجتمعوا حول رجل من المؤمنين، كان مُتّهماً عند أهل البلد بفساد المذهب، مع أنّي كنت أعلم بصلاحه وسداده ولا أُفشيه عند أحد اتقاءً من موضع الرّيبة، فلمـّا رأيت النّاس يضربونه ويُطالبون بحقوقهم، وهو لا يقدر على إعطائهم شيئاً ويستمهلهم، وهم لا يُمهلونه ويقعون في عرضه وبدنه، وواحد منهم يدقُّ على رأس ذلك المؤمن بباطن نعله ويقول: أدري أنّك عاجز عن قضاء ديونك، ولكن أدقّ على رأسك حتّى أُطفئ نائرة قلبي منك. فلم أصبر عن ذلك وقلت: إلى متى أتّقي من هذا الخلق المنكوس، ولا أتّقي الخالق الجليل في إعانة أضعف عبيده الملهوف؟! فوقفت عند رأسه، وصحت في وجوه المـُتعرّضين له وقلت لهم: ويَحْكَم! هلمـّوا معي حتّى أقضي ما كان لكم عليه من الدَّين، وحملته معي إلى المنزل، وأخذت في إعزازه وإكرامه وتدارك ما فات منه، وقضيت ديونه وكفيت شؤونه، وحقّقت له الرّجاء بما لا مزيد عليه.

ثمّ إنّي عرضت تفصيل ذلك على ربّي، فتقبّله منِّي وغفر لي، وسكن النّداء وأمر لي بفتح باب من الرحمة تلقاء وجهي إلى جنّات الخلود، يجيئني منه الرّوح والرّيحان، وطريف هواء الجنان في كلّ حين، ووسّع لي في مضجعي الذي تراه إلى حيث شاء الله، وأنا مُتنعّم منذ ذلك الوقت بأنواع النّعم، مُتمتّع من عند إلهي الأرحم الأجل الأكرم، وأستأنس بمَن يجيء إلى زيارتي من المؤمنين، وأنتفع بدعوات الصالحين وقراءات المـُتّقين، وأراهم من حيث لا يرونني، وأنا في هذا المقام الأمين. / روضات الجنّات.


استعانة:

قصّة: قد أُجيبت الدّعوة / الشاهد (59).


(الشاهد (61) )

الدرهمان الحلال(1)

في الحديث: أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام دخل المسجد يوماً وقال لرجل: ( أمسك عليَّ بغلتي ). فأخذ الرجل لجامها ومضى، وترك البغلة.

فخرج عليعليه‌السلام وفي يده درهمان ليُكافئ الرجل على إمساك دابّته، فوجد البغلة واقفة بغير لجام، فركبها ومضى ودفع لغلامه الدرهمين، يشتري بهما لجاماً.

فوجد الغلام اللّجام في السّوق، قد باعه السارق بدرهمين.

فقال عليعليه‌السلام : ( إنّ العبد ليَحرُم نفسه الرّزق الحلال بترك الصّبر، ولا يزداد على ما قُدّر له ).

إنّه وديعة لأولاد الحسينعليه‌السلام (2)

في كتاب تذكرة الخواصّ، قال: حدّثني أبو محمد عبد الوهّاب المـَقري، قال: حدّثني جار لي، قال: كان لي صاحب من أولاد الحسينعليه‌السلام وكان رقيق الحال، فكنت أبرّه. قال: فحجّ في بعض السنين وعاد وقد حسنت حاله، فسألته عن ذلك.

فقال: حججت في هذه السنة وأنا فقير أمشي. قال: فبقيت ثلاثة أيّام لم أجد طعاماً، فبينما أنا أمشي، وإذ قد علق في قدمي شيء، وإذا هميان - أي حزام توضع فيه النقود - فأخذته وفتحته، وإذا فيه ألف دينار، فقالت نفسي: تصرّف فيه واشتري طعاماً وأكْثِرْ.

قال: فقلت: لا والله، حتّى يظهر أمره. فإذا بمنادٍ يُنادي عليه.

____________________

(1) كشكول البهائي.

(2) تذكرة الخواصّ.


فقلت لصاحبه: ما تُعطي مَن لقيه؟

قال: ما أُعطيه شيئاً!

قلت: مئة دينار؟

قال: لا.

قلت: فديناراً؟

قال: لا.

فرميته إليه، فنظر إليّ وقال: من أين أنت؟

قلت: من بغداد.

قال: وما تصنع؟

قلت: لا شيء، وأنا رجل شريف وما لي حرفة.

فقال: من أولاد مَن أنت؟

قلت: من أولاد الحسينعليه‌السلام .

قال: ومَن يعرفك؟

قلت: الحاجّ.

فجاء جماعة فعرِّفوني، فرمى إليّ الهميان، وقال: خُذْه.

فقلت له: أنت ما هان عليك أن تُعطيني منه ديناراً، أفتُعطيني الجميع؟!

فقال: اعلم، أنّه عندي وديعة جاءت معي من خراسان، وأوصاني صاحبه أن لا أُعطيه إلاّ لشريف مُستحقٍّ من أولاد الحسينعليه‌السلام وأنت ذاك.

فأخذته وحسنت حالي.

(مواضيع الإدراج)

* قسمة الأرزاق حلالاً.

* الرزق مضمون.

* إتيان الرزق بغير حسبان.

* الرزق للعاقل والأحمق.

* من دواعي الرزق وزيادته.


(إنارة وإضفاء)

(قسمة الأرزاق حلالاً)

حديث شريف:

* عن الإمام الباقرعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول الله في حجّة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها. فاتّقوا الله وأجملوا بالطلب، ولا يحملّنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله، فإنّ الله تعالى قسَّم الأرزاق بين خلقه حلالاً، ولم يُقسِّمها حراماً، فمَن اتّقى الله وصبر؛ آتاه رزقه من حِلِّه، ومَن هتك حجاب ستر الله عزّ وجلّ، وأخذه من غير حِلِّه؛ قُصَّ به من رزقه الحلال، وحوسب عليه يوم القيامة ). / أربعين الشيخ البهائي.

قصّة:

* (النفقة التي أوصلتك): قال السريّ السقطي: خرجت من الرّملة إلى بيت المـَقْدِس، فمررت بأرض مُعشبة وفيها غدير ماء، فجلست آكل من العشب، واشرب من الماء، وقلت في نفسي: إن كنت أكلت أو شربت في الدّنيا حلالاً فهو هذا.

فسمعت هاتفاً يقول: يا سريّ، فالنفقة التي أوصلتك إلى ها هنا من أين هي؟! / كشكول البهائي.

استعانة:

قصّة: فاردُد طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا / الشاهد (29).

قصّة: الشاة هدية للشيخ / الشاهد (63).


(الرزق مضمون)

قرآن كريم:

*( وَمَا مِن دَابّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ) هود / 6.

حديث قدسي:

* (وعزّتي وجلالي ...): عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : ( إنّ الله تبارك وتعالى يقول: وعزتّي وجلالي، ومجدي وارتفاعي على عرشي، لأقطعنَّ أمل كل مؤمَّل غيري باليأس، ولأكسونّه ثوب المـَذلّة عند النّاس، ولأُنحينَّه من قُربي، ولأبعدنّه من وصلي، أيؤمَّل غيري في الشدائد، والشدائد بيدي؟! ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مُغلّقة، وبابي مفتوح لمـَن دعاني، فمَن الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها، ومَن الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي؟! جعلت آمال عبادي عندي محفوظة، فلم يرضوا بحفظي، وملأت سمواتي ممّن لا يملّ بتسبيحي، وأمرتهم ألاّ يُغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم مَن طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلاّ من بعد إذني؟! فمالي أراه لاهياً عنّي؟! أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري، أفتراني أبدأ بالعطيّة قبل المسألة ثمّ أُسأل فلا أُجيب سائلي؟! أبخيل أنا فيُبخِّلني عبدي؟! أو ليس الجود والكرم لي؟! أو ليس العفو والرحمة بيدي؟! أو ليس الدّنيا والآخرة بيدي؟! أو ليس أنا محلّ الآمال فمَن يقطعها دوني؟! أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري؟! فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أُملِّوا جميعاً ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أُمِّل الجميع ما انتقص من مُلكي مثل عضو ذرّة، وكيف ينقص مُلك أنا قيّمه؟! فيا بؤساه للقانطين من رحمتي! ويا بؤساه لمـَن عصاني ولم يُراقبني! ). / منية المـُريد.


حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( تنزل من الله المعونة على قدر المؤونة ).

- ( لا يملك إمساك الأرزاق وإدرارها إلاّ الرّزّاق ).

- ( كلُّكم عيال الله، والله سبحانه كافل عياله ). / غرر الحِكم.

حديث وقصّة:

* قال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( مَن اهتمّ لرزقه كُتب عليه خطيئة، إنّ دانيالعليه‌السلام كان في زمن ملك جبّار عاتٍ، أخذه فطرحه في جُبّ، وطرح مع السباع فلم تدنُ منه ولم تجرحه، فأوحى الله تعالى إلى نبيّ من أنبيائه أن ائت دانيال بطعام، قال: يا ربّ، وأين دانيال؟ قال: تخرج من القرية، فيستقبلك ضبع فاتّبعه، فإنّه يُدلّك إليه، فأتى به الضيع ذلك الجُبّ، فإذا فيه دانيال، فأدلى إليه الطعام فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى مَن ذكره، والحمد لله الذي لا يُخيِّب مَن دعاه، الحمد لله الذي مَن توكّل عليه كفاه، الحمد لله الذي مَن وثق به لم يكله إلى غيره، الحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً وبالصّبر نجاة ).

ثمّ قال الصادقعليه‌السلام : ( إنّ الله تعالى أبى إلاّ أن يجعل أرزاق المتّقين من حيث لا يحتسبون، وأن لا يقبل لأوليائه شهادة في دولة الظالمين ). / سفينة البحار.

قصّة:

* (النملة والضفدع والدودة العمياء): عن دعوات الراوندي، قال: ذكروا أنّ سليمانعليه‌السلام كان جالساً على شاطئ بحر، فبصر بنملة تحمل حبّة قمح تذهب بها نحو البحر، فجعل سليمانعليه‌السلام ينظر إليها، حتّى بلغت الماء، فإذا بضفدع قد أخرجت رأسها من الماء، ففتحت فاها، فدخلت النملة وغاصت الضفدع في البحر ساعة، وسليمانعليه‌السلام يتفكّر، في ذلك مُتعجّباً.

ثمّ إنّها خرجت من الماء وفتحت فاها، فخرجت النملة ولم يكن معها الحبّة.


فدعاها سليمانعليه‌السلام وسألها عن شأنها وأين كانت؟

فقالت: يا نبي الله، إنّ في قعر البحر الذي تراه صخرة مُجوَّفة، وفي جوفها دودة عمياء، وقد خلقها الله تعالى هنالك، فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها، وقد وكلني الله برزقها، فأنا أحمل رزقها، وقد سخّر الله تعالى هذه الضفدع لتحملني فلا يضرُّني الماء في فيها، وتضع فاها على ثقب الصخرة فأدخلها، ثمّ إذا أوصلت رزقها إليها وخرجت من ثقب الصخرة إلى فيها أخرجتني من البحر.

قال سليمانعليه‌السلام : ( وهل سمعت لها تسبيحة؟ ).

قالت: نعم، تقول: يا مَن لا ينساني في جوف هذه اللُّجَّة برزقه، لا تنسَ عبادك المؤمنين برحمتك. / قصص الأنبياء.

شعر:

* (إن هي أتته وإلاّ سوف يأتيها):

لو كان في صخرة في الأرض راسبة

صمّاء  ملمومة ملسا نواحيها

رزقٌ  لنفس براها الله لانفلقت

عنه  فأدّت إليه كلّ ما فيها

أو كان بين طباق السّبع مطلبها

لسهّل الله في المرقى مراقيها

حتّى  يُلاقي الذي في اللّوح خُطَّ له

إن هي أتته وإلاّ سوف يأتيها

* (وإن ولّيت عنه تبعك):

إنّما  الرّزق الذي تطلبه

يُشبه الظّلّ الذي يمشي معك

أنت لا تُدركه مُتَّبعاً

وهو  إن ولّيت عنه تبعك

استعانة:

قصّة: الله يُتاجر لك في عرض البحر وتعترضين / الشاهد (8).

قصّة: إبراهيم بن أدهم وشقيق البلخي / الشاهد (82) وإنارته.

تعلّمت منك ثمان مسائل / الشاهد (108).

إنارة الشاهد (1) / التفكُّر في خلق الله تعالى / وصف النملة.


إنارة الشاهد (87) / التكبُّر / يا هارون.

إنارة الشاهد (70) / الاستعداد ليوم الدِّين / عبدي ما أنصفتني.

إنارة الشاهد (108) / اختزال الشرائع / اثنتا عشرة آية من التوراة.

(إتيان الرزق بغير حُسبان)

حديث شريف:

* قال عليّعليه‌السلام : ( مَن أتاه الله برزق لم يَخطُ له برجله، ولم يمدَّ إليه يده، ولم يتكلّم فيه بلسانه، ولم يشدّ إليه ثيابه، ولم يتعرّض له، كان ممّن ذكره الله عزّ وجلّ في كتابه:( وَمَن يَتّقِ اللّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ) / عن نوادر الراوندي.

شعر:

* (.. رزقي سوف يأتيني):

لقد علمت وما الإسراف من خلقي

أنّ  الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى إليه فيعييني تطلُّبه

ولو  قعدت أتاني ليس يُعييني

(الرّزق للأحمق والعاقل)

حديث قدسي:

* أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه: ( أتدري لم رزقت الأحمق؟! ).

قال: ( لا ).

قال تعالى: ( ليعلم العاقل أنّ طلب الرّزق ليس بالاحتيال ). / عن شرح النهج.


شعر

* (كأنّه من خليج البحر يغترف):

كم من قويٍّ قويٌّ في تقلُّبه

مهذَّب الرأي عنه الرّزق مُنحرف

وكم ضعيف ضعيف في تقلُّبه

كأنّه من خليج البحر يغترف

هذا دليلً على أنّ الإله له

في الخلق سِرٌّ خفيّ ليس ينكشف

استعانة:

قصّة: أبو عبد الرحمان الرحيم / الشاهد (107).

(من دواعي الرزق وزيادته)

حديث شريف:

* عن أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:

- ( استعمال الأمانة يزيد في الرزق ( أي التصرُّف بأمانة ).

- ( في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ).

- ( الرزق أسرع إلى مَن يُطعم الطّعام من السّكّين في السّنام ).

- ( استنزلوا الرزق بالصدقة ).

- ( أدم الطهارة يَدُمْ عليك الرزق ).

- ( لا تتركوا ركعتين بعد عشاء الآخرة؛ فإنّها مُجلبة للرزق ).

- ( التعقيب بعد الغداة وبعد العصر يزيد في الرزق ).

- ( لَذِكرُ الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق، من الضرب في الأرض ).

- ( المكث بعد صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس، أنجح في طلب الرزق من الضرب في الأرض شهراً ).

- ( ترك الزنى وكنس الفِناء وغسل الإناء مُجلبة للغناء ).

- ( دعاء الرجل لأخيه بظهر الغَيب يدرُّ الرزق ويدفع المكروه ).


- ( صلة الرّحم تُزكِّي الأعمال، وتُنمِّي الأموال، وتُيسِّر الحساب، وتدفع البلوى، وتزيد في العمر ).

- ( مَن حسنت نيّته زاد الله في رزقه ).

- ( حُسن الجوار يزيد في الرزق ).

- ( تقليم الأظفار يوم الخميس يُدرُّ الرزق دَرّاً ).

- ( الاستغفار يزيد في الرزق ).

- ( مَن سبَّح الله كلّ يوم ثلاثين مرة دفع الله عنه سبعين نوعاً من البلاء، أيسرها الفقر ).

استعانة:

قصّة: لأنّك لم تُقصّر في إنفاق مالك / الشاهد (56).


(الشاهد (62) )

هذا رجل لم تأخذه في الله لومة لائم(1)

يُروى أنّ الحجّاج كان يوماً في مكّة المكرّمة يطوف حول الكعبة، فرأى رجلاً يمنيّاً يطوف، وكان أخوه محمد بن يوسف والياً على اليمن، فأراد الحجّاج أن يتعرّف على حال أخيه، هل هي مرضيّة عند أهل اليمن أم غير مرضيّة؟ فسأل الرجل اليَمنيّ، فقال له: يا يَمنيّ، كيف خلّفت محمد بن يوسف؟

فقال اليمني: خلّفته عظيماً سميناً!

فقال الحجّاج: لست عن ذلك أسألك، ولكن أسألك عن عدله في رعيتّه.

فقال اليمني: خلّفته ظلوماً غشوماً.

فقال الحجّاج: وكيف لا تشكوه إلى مَن هو فوقه؟

فقال اليَمنيّ: ذاك - والله - شرٌّ منه.

فقال له الحجّاج: أتعرفني؟!

فقال الرجل: نعم أعرفك، أنت الحجّاج بن يوسف الثقفي.

فقال الحجّاج: أتعرف مكانه منّي؟!

قال: نعم، إنّه أخوك.

فقال الحجّاج: أفلم يمنعك ذلك أن قلت ما قلت؟!

فقال الرجل: أترى مكان الله تعالى  أهون عندي من مكانك؟!

ثمّ إنّ الحجّاج عدل عن كلامه، وجعل يسأله عن القبائل العربية، فقال للرجل: أيُّ العرب خيرٌ؟

فقال الرجل: بنو هاشم خير العرب وخيرتهم.

فقال الحجّاج: ولِمَ؟!

____________________

(1) المجالس المرضيّة.


فقال اليَمنيّ: لأنّ محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منهم.

فقال الحجّاج: وأيُّهم شرٌّ؟

فقال اليَمنيّ: شرّ العرب هم ثقيف.

فقال الحجّاج: ولِمَ؟!

فقال اليمني: لأنّ الحجّاج منهم.

فدعا له بعشرة آلاف فأعطاه، ثمّ قال لمـَن حوله: هذا رجل لم تأخذه في الله لومة لائم.

(مواضيع الإدراج)

* كلمة حقّ في وجه سلطان جائر.

(إنارة وإضفاء)

(كلمة حقّ في وجه سلطان جائر)

قصّة:

* (الغلام العقيلي والحجّاج): يُروى أنّ الحجّاج كان قد بُني له قصر في أواسط العراق لم يُبنَ له مثيل، وفرشه بأحسن فرش، وزيّنه بأحسن زينة، واتّخذ له مجلساً مُشرفاً على مَن يدخل من باب القصر، فبينما هو ذات يوم في قصره، ومعه الحجّاب؛ إذ دخل عليه غلام شاحب اللّون رثّ الثياب، قد دخل القصر غير مُعتنٍ به ولا بقصره، ولا بفراشه، وإذا به قد داس على البساط والحرير وغيره من الفرش الثمينة، داس عليها بنعله فلمـّا نظر إليه الحجّاج صلح به: ويلك! اخلع نعليك.


فقال الغلام - بكلّ جسارة وشجاعة قلبٍ ثابت -: ما كان هذا بالوادي المـُقدّس حتّى أخلع نعليّ.

ثمّ أقبل الغلام وهو يدوس بنعليه ويقرأ قوله تعالى:( أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ * فَاتّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ ) الشعراء 128 - 131، فلمـّا سمع الحجّاج بهذا الكلام استوى جالساً، وكان مُستلقياً، ودخل الغلام بكلّ اطمئنان بدون كلام ولا سلام، بل جعل يقول: السلام على مَن اتّبع الهدى وخشي عواقب الرّدى، وأطاع المـَلك الأعلى.

فقال له بعض الحجّاب المرتزقة: لِمَ لا تُسلِّم على الأمير بالإمرة؟!

فقال الغلام: والله، ما عرفت لي أميراً إلاّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

فلمـّا سمع الحجّاج بكلامه، وأنّه فتى صلب الإيمان، وقويّ الجنان، لم تأخذه في الله لومة لائم، لا يخاف الموت ولا يهاب الطواغيت التفت إليه الحجّاج، وقال له: من أين أقبلت؟

قال الغلام: من بعض الأمصار.

فقال الحجّاج: إلى أين تُريد؟

فقال الغلام: إلى بعض المـُدن.

فقال الحجّاج: مَن أبوك؟

فقال الغلام: الذي زرعني.

فقال الحجّاج: مَن أمّك؟

فقال الغلام: التي ولدتني.

فقال الحجّاج: أحفظت القرآن؟

فقال الغلام: أوَ كان القرآن ضائعاً حتّى أحفظه؟!

فقال الحجّاج: أقرأت القرآن؟

فقال الغلام: ألم يقرأه مَن كان قبلي حتّى بقي إلى أن أقرأه أنا؟!

فقال الحجّاج: ويحَك! لقد أعيت الحيلة فيك فما أقول لك؟

فقال الغلام: قل: أَوَعيت بعض القرآن؟

فقال الحجّاج: أَوَعيت بعض القرآن؟


فقال الغلام: نعم.

فقال الحجّاج: اتلُ عليّ.

فقال الغلام: بسم الله الرحمن الرحيم، إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت النّاس يخرجون من دين الله أفواجاً ...

فلمـّا سمع الحجّاج بقراءته هذه، وأنّ النّاس يخرجون من دين الله أفواجاً قال له: ويلك! يا غلام، إنّه يدخلون في دين الله أفواجاً، ليس يخرجون أفواجاً.

فقال الغلام: نعم، هذا صحيح، ولكن كان ذلك في عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأمّا الآن، فإنّهم يخرجون من دين الله أفواجاً.

فقال الحجّاج: ولماذا يخرجون من دين الله أفواجاً؟!

فقال الغلام: لأنّك أنت أميرهم، وعبد الملك بن مروان خليفتهم.

فالتفت الحجّاج إلى جُلسائه وقال لهم: ما تُشيرون عليّ في أمر هذا الغلام؟

قالوا له بأجمعهم: اقتُلْه.

فلمـّا سمع الغلام مشورتهم، التفت إلى الحجّاج، وقال له: إنّ جلساء أخيك خير من جُلسائك.

فقال الحجّاج: ومَن أخي، أمُحمد بن يوسف الثقفي؟

فقال الغلام: على الفاسق الفاجر لعنة الله وملائكته والنّاس أجمعين.

فأعاد عليه الحجّاج: ومَن هو أخي؟

فقال الغلام: إنّ أخاك فرعون، استشار قومه في أمر موسى وهارون فقالوا له:( أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ) - أي أمهله - وهؤلاء يُشيرون عليك بقتلي.

فقال بعض جُلسائه: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الغلام غريب اقطع لسانه بصلة.

فقال له الحجّاج: يا غلام، إنّا أمرنا لك بجائزة أوَ تقبلها؟

فقال الغلام: بيّض الله وجهك أيّها الأمير، وأعلى كعبك.

فصاح الحجّاج: يا جلاد اضرب عنقه.. اقتله.

فتعجّب الحاضرون من أنّه قد دعا له وهو يأمر بقتله، فقال بعض الحاضرين: يا أمير، هبه لي ولا تقتله.


فقال الحجّاج: خُذْه، لا بارك الله لك فيه.

فضحك الغلام.

فقالوا له: ممّا ضحكت يا غلام؟

قال: ضحكت على عقليكما، لا أدري أيّكما أكثر حَمقاً من صاحبه، الذي أمر بأجل لم يَدْنُ، أم الذي استوهب أجلاً قد دنا!

ثمّ قال بعض الجالسين: أيّها الأمير، إنّه قد دعا لك، وأنت تأمر بقتله؟!

قال الحجّاج: والله، ما دعا لي، بل دعا عليّ؛ فإنّه بقوله: بيّض الله وجهك. أراد البرص والعمى، وأمّا قوله: أعلى الله كعبك. فأراد به الصّلب والشنق.

فقال الغلام: لعنك الله ما أفهمك، والله، ما أردت غير ذلك.

ثمّ إنّ الحجّاج قد أمر له بجائزة، وقال له: خُذْها ولا تبقَ في هذا البلد، فو الله، إن بقيت فيه لآمرنَّ بضرب عنقك.

فقام الغلام وخرج، فلمـّا خرج قال الحجّاج لبعض جلسائه: اتبعه واسأله عن حسبه ونسبه.

فتبعه رجل منهم وسأله.

فقال الغلام: (عقيلي).

فقال الرجل: غيّب وجهك عن الحجّاج.

فقال الغلام: والله، إنّي أكره أرضاً تطؤها قدماه، فكيف أسكن فيها؟!. / المجالس المرضية.

* (هارون من أهل الجنّة أم من أهل النّار): يُذكَر أنّ هارون العباسي سأل البهلول عن نفسه: هل هو من أهل الجنّة أم من أهل النّار؟

فأجابه البهلول: اعرض نفسك على القرآن، فانظر هل أنّ القرآن يقول لك: إنّك من أهل هذه أو من أهل هذه؟

قال هارون: في أيّ مكان من القرآن أجد ذلك؟


قال البهلول: حيث يقول الله سبحانه: ( إِنّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) الانفطار - 14. فأطرق هارون رأسه إلى الأرض ولم يقل شيئاً. / مُمارسة التغيير.

* (قتلني الله بسعيد بن جبير سبعين قتلة): مقطع من الحوار الذي جرى بين الحجّاج بن يوسف وسعيد بن جبير قُبَيل قتله؛ قال الحجّاج لسعيد: ويلك! يا سعيد، أيّ قتلة تُريد أن أقتلك؟

قال: اختر لنفسك يا حجّاج، فو الله، لا تقتلني قتلة إلاّ قتلك الله مثلها في الآخرة.

قال: فتُريد أن أعفو عنك؟

فقال: إن كان العفو فمن الله، وأمّا منك فلا.

قال الحجّاج: لأُقطِّعنَّك قِطَعاً قِطَعاً، ولأُفرِّقنَّ أعضاءك عضواً عضواً.

قال: إذن؛ تُفسِد عليَّ دنياي، وأُفسد عليك آخرتك.

فقال: الويل لك!

قال: الويل لمـَن زُحْزِح عن الجنّة وأُدخل النّار.

فقال: اذهبوا به فاقتلوه. فلمـّا خرج من الباب ضحك، فأُخبر الحجّاج بذلك، فقال: ما أضحكك؟!

قال: جرأتك على الله وحِلم الله عنك.

فأمر بالنّطع فبسط، فقال: اقتلوه.

قال سعيد: ( وَجّهْتُ وَجْهِيَ لِلّذِي فَطَرَ السّماوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )  الأنعام / 79.

قال الحجّاج: وجّهوه لغير القبلة.

فقال سعيد:( فَأَيْنََما تُوَلّوْا فَثَمّ وَجْهُ اللّهِ ) البقرة / 115.

فقال الحجّاج: كبوُّه لوجهه.

فقال سعيد:( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) طه / 55.

فقال الحجّاج: اذبحوه.


فقال سعيد: أشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله.

ثمّ قال: اللهمّ، لا تسلّطه على أحد بعدي، فذُبِح على النّطع، ولم يبقَ بعده الحجّاج إلاّ خمس عشرة ليلة، ولم يُسلِّطه الله فيها على قتل أحد بعده، وكان الحجّاج في تلك المدّة كلّما نام رأى سعيد بن جبير آخذاً بمجامع ثوبه ويقول له: يا عدوّ الله، فيمَ قتلتني؟! فيستيقظ مذعوراً ويقول: مالي ولسعيد بن جبير؟!

ويُقال: إنّه رؤي الحجّاج بعد موته فقيل: ما فعل الله بك؟

قال: قتلني الله بكل قتيل قتلتُهُ قتلة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة.

استعانة:

قصّة: إذِنْ نعفيك يا أبا بحر / الشاهد (13).

قصّة: دعْه فإنّه رآنا في غفلة / الشاهد (71).

قصّة: أدبُ الله وأدبُ رسوله / الشاهد (105).

قصّة: رفعت الطّين ووضعت الدّين / الشاهد (106).


(الشاهد (63) )

الشاة هديّة للشيخ(1)

يُحكى أنّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء كان قد توجّه من النجف إلى إيران، وصادف أن تحدّث يوماً في مجلس بعض الأُمراء، فكان من حديثه أن قال: إنّ المؤمن إذا تورّع عن أكل الحرام أربعين يوماً، عصمه الله من تناول طعام مُحرَّم.

فما كان من الأمير، إلاّ أن أوعز في الصباح إلى بعض الشّرطة بغصب شاة، فجاء بها، وطُبخت وجُعل كلّ الطعام منها، ثمّ دُعي الشيخ للأكل فأكل، وبعد انتهاء العشاء قال الأمير للشيخ: ذكرتم يوم أمس، أنّ المؤمن إذا تورّع عن الحرام، عصمة الله من تناول طعام مُحرّم، وجميع ما تناولته هو طعام مُحرّم.

فقال: وكيف ذلك؟

فقال الأمير: إنّي أوعزت إلى هذا الشرطي بغصب شاة، فجاء بها، وكان جميع الطعام منها.

تأمل الشيخ قليلاً ثمّ سأل الشرطي، وقال له: كيف كانت القصّة؟

قال: إنّي خرجت إلى خارج البلد، فشاهدت رجلاً فلاّحاً، ومعه شاة، فضربته وحبسته وأخذت منه الشاة.

فقال الشيخ: عليَّ بالرجل.

فجيء به وسُئل عن قصّته.

فقال: أنا من أهل ضيعة وبلغني أنّ عالمنا جاء من النجف الأشرف، فأعجبني أن أُهدي إليه شاة، فلمـّا وصلت قريباً من البلد، أخذها منّي هذا الشرطي، بعد أن ضربني وحبسني.

____________________

(1) نجفيات.


(مواضيع الإدراج)

* التسديد الإلهي.

* المكر.

* الرزق الحلال.

(إنارة وإضفاء)

(التسديد الالهي)

حديث قدسي:

* (من أطاعني أطعته): عن الإمام الباقرعليه‌السلام : ( إنّ الله تعالى أوحى إلى داوودعليه‌السلام في شأن قومه: بلّغ قومك أنّه ليس من عبد منهم، آمِرُه بطاعتي فيُطيعني، إلاّ كان حقّاً عليّ أن أُطيعه وأُعينه على طاعتي، وإن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وإن اعتصم بي عصمته، وإن استكفاني كفيته، وإن توكّل عليّ حفظته من وراء عورته، وإن كاده جميع خلقي كنت دونه ). / عن عدّة الداعي.

* (مَن أهان لي ولياً): وعنهعليه‌السلام أيضاً قال: ( قال الله عزّ وجلّ: مَن أهان لي وليّاً، فقد أرصد لمـُحاربتي، وما تقرّب إليّ عبدي بمثل ما افترضت عليه، وإنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتّى أُحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يمشي بها، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته ). / المـُستدرك.


(المكر)

قرآن كريم:

*( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) الأنفال / 30.

وقد نزلت هذه الآية في قصّة دار الندوة، عندما اجتمع المشركون وتشاوروا في أمر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هل يسجنونه أم يقتلونه أم يخرجونه؟ واستقرّ الرأي أخيراً على القتل، وذلك بأن يجتمع من كلّ قبيلة رجل ويضربوا محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسيوفهم ضربة رجل واحد؛ فيضيع دمهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فمكروا، ومكر الله عزّ وجلّ بدفعه لمكرهم، بمبيت عليعليه‌السلام في الفراش، وبخيط العنكبوت على باب الغار. / مُلخَّص من مجمع البيان.

* ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) آل عمران / 54.

وقد نزلت هذه الآية في اليهود الذين أرادوا قتل عيسىعليه‌السلام غيلة، فرفعه الله تعالى إليه وألقى شَبَهه على مَن أراد اغتياله حتّى قُتِل، هذا، وقد أسند الله تعالى المكر إليه للمـُقابلة، وذلك من قبيل قوله:( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) البقرة /194. والثاني ليس باعتداء، وإنّما هو جزاء. / مُلخَّص من مجمع البيان.

*( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السّيّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ ) فاطر / 43.

قصّة:

(مَن حفر بئراً لأخيه ): قال السيّد الجزائري: حكى لي بعض مَن أثقُ به، أنّ رجلاً في أصفهان، كان له زوجة، فاتّفق أنّه ضربها بعصا فماتت، من غير أن يتعمّد قتلها، فخاف من أهلها، وما اهتدى إلى الحيلة في أمره، فأتى إلى رجل فاستشاره في ذلك الأمر.

فقال له: اعمد إلى رجل صبيح الوجه، وأدخله بيتك، واقتله وضعه قريب المرأة المقتولة، فإذا سألك أقارب المرأة، فقل: رأيت هذا الرجل معها فقتلتهما.


فاستحسن الرجل كلامه، فبينما هو جالس على باب داره، نظر إلى شابٍّ مارٍّ في الطريق، فطلبه إليه وأحسن صحبته، ثمّ كلّفه بالدّخول إلى داره، فأدخله وأطعمه، ثمّ حمل عليه بالسيف وقتله.

فلمـّا أظهر حال المرأة قال لأهلها: إنّ هذا الرجل كان معها فقتلتهما.

فقالوا: نْعِمَ ما فعلت.

ثمّ إنّ ذلك الرجل الذي أشار عليه، كان له ولد حَسَن الوجه، فافتقده ذلك اليوم، ولم يجده، فأتى إلى الرجل زوج المرأة فقال: الذي أشرت عليك فعلته؟

قال: نعم.

قال: أرني الذي قتلته، فأدخله إلى داره، فنظر إلى المقتول، فإذا هو ولده، فحثا التّراب على رأسه. / زهر الربيع.


(الشاهد (64) )

ما فيه عيب إلاّ النّميمة(1)

في كتاب كشف الرّيبة للشهيد الثاني، قيل: باع بعضهم عبداً وقال للمشتري: ما فيه عيب إلاّ النميمة، قال: رضيت به، فاشتراه، فمكث الغلام أيّاماً، ثمّ قال لزوجة مولاه: إنّ زوجك لا يُحبّك، وهو يريد أن يتسرّى - التسرّي هو نكاح الأمَة - عليك، فخُذْي الموسى واحلقي من قفاه شعرات حتّى أسحره عليها فيُحبّك، ثمّ قال للزوج إنّ امرأتك اتّخذت خليلاً وتُريد أن تقتلك، فتناوم لها حتّى تعرف!!

فتناوم، وجاءت المرأة بالموسى، فظّن أنّها تقتله، فقام وقتلها، فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج، فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر.

(مواضيع الإدراج)

* النميمة.

* الكذب.

* السحر (الكتابة للمـَحبّة).

* الحمق.

____________________

(1) كشف الريبة.


(إنارة وإضفاء)

(النّميمة)

حديث شريف:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إنّ من أكبر السحر النّميمة، يُفرَّق بها بين المـُتحابَّين، ويُجلب العداوة على المـُتصافيَين، ويُسفك بها الدّماء، ويُهدم بها الدّور، ويُكشف بها السّتور، والنَّمّام أشرُّ مَن وطئ على الأرض بقدم ). / البحار.

شعر:

* (كالسّيل باللّيل):

مَن نَمَّ في النّاس لم تؤمَن عَقاربه

على الصّديق ولم تؤمَن أفاعيه

كالسّيل باللّيل لا يدري به أحد

من  أين جاء ولا من أين يأتيه

الويل للعهد منه كيف ينقضه

والويل للودِّ كيف يفنيه

استعانة:

قصّة: تلميذ الفضيل بن عياض / الشاهد (103).

قصّة: أدبُ الله وأدبُ رسوله / الشاهد (105).

(الكذب)

حديث شريف:

* قال رجل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : المؤمن يزني؟

قال: ( قد يكون ذلك ).

قال: المؤمن يسرق؟

قال: ( قد يكون ذلك ).

يا رسول الله، المؤمن يكذب؟ قال: ( لا، قال


الله تعالى:( إِنّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ) النحل / 105 / سفينة البحار، عن دعوات الراوندي.

شعر:

* ( لا يكذب المرء إلاّ ):

لا يكذب المرء إلاّ من مَهانته

أو عادة السّوء أو من قِلَّة الأدب

ولَعَضُّ جيفة خير رائحة

من كذبة المرء في جَدٍّ وفي لعب

استعانة:

إنارة الشاهد (25) / حبّ الله تعالى / كذب مَن ادّعى مَحبّتي.

إنارة الشاهد (48) / التحريف / سمرة بن جندب.

(السّحر (الكتابة للمـَحبَّة) )

قرآن كريم:

*( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) البقرة / 102.

حديث شريف:

* عن عليعليه‌السلام : ( أقبلت امرأة إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت: يا رسول الله، إنّ لي زوجاً وله عليّ غلظة، وإنّي صنعت به شيئاً لأعطفه عليّ.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أفٍّ لك! كدَّرت دينك، لعنتك الملائكة الأخيار، لعنتك ملائكة السماء، لعنتك ملائكة الأرض.

فصامت نهارها وقامت ليلها، ولبست المسوح ثمّ حلقت رأسها.


فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ حلق الرأس لا يُقبل منها حتّى تُرضي الزّوج ). / ثواب الأعمال وعقابها، عن النوادر.

* عن القطب الراوندي في لبِّ اللّباب: رُوي أنّه:يخرج عنق من النّار فيقول: أين مَن كذب على الله؟ وأين مَن ضادّ الله؟ وأين مَن استخفّ بالله؟ فيقولون: ومَن هذه الأصناف الثلاثة؟ فيقول: مَن سحر، فقد كذب على الله، ومَن صوّر التصاوير فقد ضادّ الله، ومَن تراءى في عمله فقد استخفَّ بالله. / المـُستدرك.


(الشاهد (65) )

صدق الذي سمّاك غادر(1)

يُحكى أنّ هارون الرشيد حجّ ماشياً، وأنّ سبب ذلك أنّ أخاه موسى الهادي كانت له جارية تُسمّى (غادر)، وكانت أحظى النّاس عنده، وكانت من أحسن النّاس وجهاً وغناءً، فغنَّت يوماً وهو مع جُلسائه على الشّراب، إذ عرض له سهو وفكر، وتغيّر لونه وقطع الشّراب، فقال الجُلساء: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟!

قال: لقد وقع في قلبي أنّ جاريتي (غادر) يتزوّجها أخي هارون من بعدي.

فقالوا: يُطيل الله بقاء أمير المؤمنين، وكلّنا فداؤه.

فقال: ما يُزيل هذا ما في نفسي وأمر بإحضار هارون، وعرّفه ما خطر بباله، فاستعطفه وتكلّم بما ينبغي أن يتكلّم به في تطييب نفسه، فلم يقنع بذلك، وقال: لا بدّ أن تحلف لي.

قال: لأفعل. وحلف له بكلّ يمين يحلف بها النّاس، من طلاق وعتاق وحجّ وصدقه، وأشياء مؤكَّدة فسكن.

ثمّ قام فدخل على الجارية، فأحلفها بمثل ذلك، ولم يلبث شهراً ثمّ مات.

فلمـّا أفضت الخلافة إلى هارون، أرسل إلى الجارية يخطبها ...

فقالت: يا سيّدي، كيف بأيمانك وأيماني؟!!

فقال: أحلف بكلّ شيء حلفت به من الصّدقة والعتق وغيرهما إلاّ تزوَّجتك. فتزوّجها وحجّ ماشياً ليمينه، وشغف بها أكثر من أخيه، حتّى كانت تنام فيضجع رأسها في حجره، ولا يتحرّك حتّى تنتبه، فبينما هي ذات ليلة، إذ انتبهت فزعة فقال لها: ما لك؟!

فقالت: رأيت أخاك في المنام الساعة، وهو يقول:

____________________

(1) الطفل بين التربية والوراثة، عن ثمرات الأوراق.


أخلفت وعدكِ بعدما

جاورتُ سُكَّان المقابر

ونسيتني  وحنثتِ في

أيمانك الكذب الفواجر

وتزوّجت غادرةً أخي

صَدَقَ الّذي سمَّاكِ غادر

لا  يهنك الإلفَ الجديد

ولا  تدرْ عنك الدوائر

ولحقت بي قبل الصباح

وصرت حيث غدوت صائر

... والله - يا أمير المؤمنين - فكأنّها مكتوبة في قلبي، ما نسيت منها كلمة.

فقال هارون: هذه أضغاث أحلام.

فقالت: كلاَّ والله، ما أملك نفسي وما زالت ترتعد حتّى ماتت بعد ساعة.

(مواضيع الإدراج)

* الغدر.

* محكمة الضّمير.

* اليمين.

* البشارة بالموت.

(إنارة وإضفاء)

(الغدر)

قرآن كريم:

*( الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ ) الأنفال / 56.


حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( أسرع الأشياء عقوبة رجل عاهدته على أمر، وكان من نيّتك الوفاء له ومن نيّته الغدر بك ). / غرر الحِكم.

* وقالعليه‌السلام : ( والله، ما معاوية بأدهى منّي، ولكنّه بغدر ويفجر، ولولا كراهيّة الغدر لكنت من أدهى النّاس، ولكن كلّ غدرة فجرة، وكلّ فجرة كفرة، ولكلّ غادر لواءً يُعرف به يوم القيامة ). / نهج البلاغة.

قصّة:

* (عيسىعليه‌السلام والحيّة ): عن ابن الجوزي، أنّ عيسىعليه‌السلام مرّ بحوّاء - أي جامع حيّات - وهو يُطارد حيّة، فقالت الحيّة: يا روح الله، قل له: لئن لم يُلتفت عنِّي لأضربنَّه ضربة أُقطِّعه قِطعاً. فمرّ عيسىعليه‌السلام ثمّ عاد، فإذا الحيّة في سَلَّة الحاوي، فقال لها عيسىعليه‌السلام : ( ألستِ القائلة: كذا وكذا. فكيف صرت معه؟! ).

فقالت: يا روح الله، إنّه قد حلف لي والآن غدر بي، فسمُّ غدره أضرُّ عليه من سمّي. / سفينة البحار.

(محكمة الضّمير)

قصّة:

* يُحكى - كما تقدّم -: أنّ الحجّاج بن يوسف لمـّا حضرته الوفاة - بعد قتله لسعيد بن جبير - كان يغوص، ثمّ يُفيق، ويقول: مالي ولسعيد بن جبير؟! وقيل: إنّه في مدّة مرضه، كان إذا نام رأى سعيد بن جبير آخذاً بمجامع ثوبه وهو يقول له: يا عدو الله، فيمَ قتلتني؟!

فيستيقظ مذعوراً ويقول: مالي ولسعيد بن جبير؟!

ويقال: إنّه رؤي الحجّاج في النوم بعد موته، فقيل: ما فعل الله بك؟

قال: قتلني بكلّ قتيل قتلة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة. / روضات الجنّات.


(اليمين)

حديث شريف:

* عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : ( لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين؛ فإنّ الله عزّ وجلّ قد نهى عن ذلك، فقال عزّ وجلّ:( وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ ) ) البقرة / 224. / الوسائل.

* وعنهعليه‌السلام أنّه قال: ( لو حلف الرجل ألاّ يحكَّ أنفه بالحائط، لابتلاه الله حتّى يحكَّ أنفه بالحائط ).

وقالعليه‌السلام : ( لو حلف الرجل لا ينطح الحائط برأسه، لوكَّل الله به شيطاناً حتّى ينطح رأسه بالحائط ). / مُستدرك الوسائل.

(البشارة بالموت)

قصّة:

* (أبا جعفر حانت وفاتك): يُنقل عن الفضل بن الرّبيع أنّه قال: كنت مع المنصور في السفر الذي مات فيه، فنزلنا بعض المنازل، فدعا بي وهو في قبَّته إلى حائط، وقال: ألمْ أنهَكم أن تَدَعُوا العامّة تدخل هذه المنازل، فيكتبون فيها ما لا خير فيه؟!

قلت: وما هو؟!

قال: ألا ترى ما كُتب على الحائط:

أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت

سنوك وأمر الله لابدّ نازل

أبا جعفر هل كاهنٌ أو مُنجِّمٌ

يردُّ قضاء الله أم أنت جاهل

فقلت: والله، ما على الحائط شيء، وإنّه لنقيّ أبيض!

قال: إنّها - والله - نفسي نُعيت إلى الرّحيل. / آداب النفس.


قصّة:

* (كأنّي بهذا القصر قد باد أهله): حُكي عن علي بن يقطين أنّه قال: أصبح المهديّ العباسيّ يوماً، فقال: أصبحت جائعاً ائتوني بلحم قد طُبِخ وأرغفة.

قال: فأتوه فأكل. ثمّ قال: إنّي داخل هذا اليوم فنائم فيه، فلا تُنبِّهوني حتّى أنتبه. فدخل فنام ونمنا خارجاً، فاستيقظنا على بكائه.

قال: فدخلنا فسألناه عن حاله.

قال: أما رأيتم الشيخ؟!

قلنا: ما رأيناه!

قال: بلى، شيخ وقف على باب البهو، لو رأيته في مئة ألف ما خفي عليّ، فقال:

كأنّي  بهذا القصر قد باد أهله

وأوحش  منه ركنه ومنازله

وصار عميد القصر من بعد هجعة

ومُلك  إلى قبر عليه جنادله

فلم  يبقَ إلاّ ذكره وحديثه

تُنادي  بليلٍ معولات حلائله

قال: فو الله، ما مضت عشرة حتى دفنّاه. / آداب النفس.


(الشاهد (66) )

توبة مالك بن دينار(1)

قال في تفسير روح البيان: سُئل مالك بن دينار، عن سبب توبته وتوجّهه إلى الله، فقال:

كنت في مُستهلِّ عمري جنديّاً سكِّيراً، فاشتريت جاريةً وتعلّقت بها كثيراً، ومنَّ الله عليَّ منها بطفلة، فأحببتها حبّاً كبيراً، وكان حبُّها يزداد في قلبي يوماً بعد يوم، وكانت هي كذلك شديدة التعلُّق والأنس بي.

وكنت كلّما تناولت كأس الخمرة لأشربها، كانت تأخذه منّي وتريقه على ثيابي، وعندما بلغت الثانية من عمرها ماتت، فتأثّرت لموتها كثيراً، ولم يعد يقرُّ لي قرار، وفي إحدى ليالي جمعة شوّال، شربت الخمر ولم أُصلّ العشاء، ونمت، فرأيت في النّوم، كأنّ أهل المقابر خرجوا جميعاً وهم في المحشر وأنا معهم، فسمعت من خلفي صوتاً، فنظرت، وإذ بأفعى سوداء ضخمة، لا يُتصوّر أكبر منها، وهي فاغرة فاها مُسرعة نحوي.

وبرعب ودهشة شديدَين، فررت من أمامها، فأخذت تُطاردني، فالتقيت في الطريق أثناء فراري برجل عجوز حَسن الوجه والرائحة، فسلّمت عليه، فردّ السلام.

قلت له: أغثني واحمني.

قال: أنا في مقابل هذه الأفعى عاجز، ولكن اذهب بسرعة، لعلّ الله يُهيّئ لك وسائلَ نجاتك.

____________________

(1) القلب السليم.


فمضيت هارباً مُسرعاً، حتّى وصلت إلى منزل من منازل القيامة، فرأيت هناك طبقات جهنّم وأهلها، وكدت لشدّة خوفي من الأفعى أن أرمي بنفسي في جهنّم، فإذا بصوت يقول: ارجع لست من أهل هذا المكان.

فاطمأنّ قلبي ورجعت، وإذا بالأفعى تُطاردني ثانية، فهربت منها حتّى وصلت إلى ذلك العجوز، فقلت له: أيّها العجوز، احمني وأغثني.

فبكى العجوز وقال: أنا عاجز، ولكن اذهب نحو هذا الجبل الذي فيه أمانات المسلمين، فإذا كانت لك أمانة فستُساعدك.

فنظرت إلى الجبل، فرأيت فيه غُرفاً أُرخيتْ عليها ستائر، وأبواب تلك الغرف من الذّهب الأحمر المـُرصَّع بالياقوت والدُّرّ، فتوجّهت تجاه الجبل والأفعى تُطاردني، وعندما اقتربت صاح مَلَك: ارفعوا الستائر وافتحوا الأبواب وأخرجوا الأمانات، لعلّ لهذا المسكين أمانة بينكم فتحميه.

وإذا بأطفال وجوههم كالأقمار الساطعة، وقد خرجوا فوجاً فوجاً.

وفجأة رأيت ابنتي التي ماتت بينهم، وبمجرّد أن رأتني بكت وقالت: هذا - والله - والدي. ثمّ وضعت يدها اليُسرى في يدي اليمنى، وأشارت بيدها اليمنى إلى الأفعى فرجعت.

ثمّ جلست ابنتي في حضني، ووضعت يمناها على لحيتي وقالت: يا أبت،( أَلَمْ يَأْنِ لِلّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقّ وَلاَ يَكُونُوا كَالّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) الحديد - 16.

فبكيت وقلت: ابنتي، أنت تقرئين القرآن؟!

قالت: يا أبت، إنّ بالقرآن أفضل من معرفتكم به.

قلت: أخبريني ما هذه الأفعى؟

قالت: هي عملك السيئ الذي قوّيته، وكاد أن يُلقيك في جهنّم.

قلت: وذلك العجوز؟


قالت: أعمالك الصالحة التي ضعّفتها، بحيث لم تستطع أن تُساعدك على أعمالك القبيحة.

قلت: ابنتي، ماذا تفعلين في هذا الجبل؟

قالت: نحن أطفال المسلمين الذين جئنا في طفولتنا من الدّنيا إلى هنا، قد أسكننا الله هنا إلى القيامة، ونحن ننتظر آباءنا وأمَّهاتنا ليأتوا إلينا فنشفع لهم.

فاستيقظت مذعوراً، وتركت شرب الخمر وسائر الذّنوب، وتبت إلى الله عزّ وجلّ.

(مواضيع الإدراج)

* العمل.

* شفاعة الأطفال.

* التوبة.

(إنارة وإضفاء)

(العمل)

قرآن كريم:

* ( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدّمَتْ لِغَدٍ وَاتّقُوا اللّهَ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) الحشر / 18.

حديث شريف:

* روى الصّدوق، بإسناده عن قيس بن عاصم، قال: وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فدخلت وعنده الصّلصال بن الدلهمس، فقلت: يا نبي الله، عِظْنا


موعظة؛ فإنّا قوم نعبر (نعمر) في البرّيّة.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يا قيس، إنّ مع العِزّ ذُلاَّ ً، وإنّ مع الحياة موتاً، وإنّ مع الدّنيا آخرة، وإنّ لكلّ شيء حسيباً، وعلى كلّ شي رقيباً، وإنّ لكلّ حسنة ثواباً، ولكلّ سيّئة عقاباً، ولكلّ أجل كتاباً، وإنّه لا بدّ لك - يا قيس - من قريب يُدفن معك وهو حيّ، وتدفن معه وأنت ميّت، فإن كان كريماً أكرمك، وإن كان لئيماً أسلمك، ثمّ لا يُحشر إلاّ معك، ولا تُبعث إلاّ معه، ولا تُسأل إلاّ عنه، فلا تجعله إلاّ صالحاً؛ فإنّه إن صلح أنست به، وإن فسد لا تستوحش إلاّ منه، وهو فعلك ).

فقال: يا نبي الله، أُحبُّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر، نفخر به على مَن يلينا من العرب، وندّخره.

فأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مَن يأتيه بحسّان، قال: فأقبلت أفكّر فيما أُشبِّه هذه العِظة من الشّعر، فاستتب لي القول قبل مجيء حسّان، فقلت: يا رسول الله، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تُريد، فقلت:

تخيَّر  خليطاً من فعالك إنّما

قرينُ الفتى في القبر ما كان يفعل

لا  بدّ بعد الموت من أن تعدَّه

ليوم يُنادى المرء فيه فيُقبِل

وإن  كنت مشغولاً بشيء فلا تكنْ

بغير الذي يرضى به الله تَشغل

فلن يصحب الإنسان من بعد موته

ومن  قبله إلاّ الذي كان يعمل

ألا  إنّما الإنسان ضيف لأهله

يُقيم  قليلاً بينهم ثمّ يرحل

قصّة:

* (عجائب القبور): يَنقل السيّد القاضي سعيد القمّي، عن الشيخ البهائيرحمه‌الله أنّه قال: كان لي أحد الأصدقاء في مقبرة أصفهان، حيث كان مشغولاً بالعبادة بين تلك المقابر، وكان الشيخ يذهب لزيارته بين فترة وأُخرى، وفي أحد الأيّام سأله الشيخ: ماذا رأيت من عجائب هذه القبور؟

فقال: بالأمس جاؤوا بجنازة إلى هذه المقبرة، ودفنوها في هذه الزاوية، وغادروا المقبرة، بعد ذلك وعندما حلّ المغرب هبّت رائحة كريهة جدّاً وأزعجتني كثيراً، بحيث لم أشمّ مثل تلك الرائحة طيلة حياتي، وفجأة رأيت هيكلاً مُخيفاً يُشبه


الكلب، وقد كانت الرائحة الكريهة تنبعث منه، فأخذ يقترب حتّى وصل إلى القبر واختفى عنده، ومرَّت دقائق حتّى هبّت رائحة عطرة لم أشمَّ مثلها طيلة حياتي، ثمّ ظهرت صورة جميلة جدّاً، وجاءت حتّى اختفت عند ذلك القبر، ومضت فترة من الزمان، فرأيت تلك الصورة الجميلة قد خرجت من القبر، وهي مُصابة بالجروح وملوّثة بالدّماء، فقلت: إلهي، فقِّهني في الأمور التي شاهدتها. فأعْلَمَني بأنّ هذه الصورة الجميلة هي أعماله الحسنة، وأمّا ذلك الهيكل المـُخيف فهو أعماله القبيحة، وبما أنّ أفعاله السيّئة كانت أكثر من الحسنة، فسوف تكون هي القرين له في قبره، حتّى يطهر من الذّنوب وتصل النوبة إلى الصورة الجميلة. / كتاب المعاد.

شعر:

* إنّ السفينة لا تجري على اليُبْس

واعلم بأنّ سهام الموت قاصدة

لكل  مُدرَّع منا ومُترَّس

ما بال دينك ترضى أن تُدنِّسه

وثوب  لبسك مغسول من الدَّنَس

ترجو  النّجاة ولم تسلك مسالكها

إنّ السّفينة لا تجري على اليُبَس

حكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( ألا فاعملوا والألسن مُطلقة، والأبدان صحيحة، والأعضاء لدنة، والمـُنقلب فسيح، والمجال عريض، قبل إزهاق الفوت، وحلول الموت، فحقِّقوا عليكم حلوله، ولا تنتظروا قدومه ). / غرر الحِكم.

* (دخول الحمّام مجّاناً): حُكي أنّ إبراهيم بن أدهم قصد يوماً أن يدخل حمّاماً، وكان عليه ثياب رثّة، فمنعه صاحب الحمّام؛ لرثاثة الحال وخلوّ يده من المال.

فقال: واعجباً! لمـَن مُنِع أن يدخل بيتاً بُني بالطين والحجارة بلا مال، كيف يطمع أن يدخل الجنّة بلا طاعة وأعمال؟! / روضات الجنّات.


استعانة:

إنارة الشاهد (70) / الاستعداد ليوم الدين.

إنارة الشاهد (79) / البناء للآخرة.

(شفاعة الأطفال)

حديث شريف:

* عن سهل بن حُنيفرضي‌الله‌عنه أنّه قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( تزوّجوا؛ فإنّي مُكاثر بكم الأُمم يوم القيامة، حتّى إنّ السّقط ليظلّ مُحبنطئاً(1) على باب الجنّة، فيُقال له: ادخل، فيقول: حتّى يدخل أبواي ). / مُسكِّن الفؤاد.

* روي عن الحسن البصري أنّه قال: بِئْسَ الشيء الولد! إن عاش كدَّني، وإن مات هدَّني.

فبلغ ذلك زين العابدينعليه‌السلام فقال: ( كَذَبَ! والله، نِعْمَ الشيء الولد! إن عاش فدعاء حاضر، وإن مات فشفيع حاضر ). / المـُستدرك.

* عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا كان يوم القيامة، نودي في أطفال المؤمنين: أن اخرجوا من قبوركم. فيخرجون من قبورهم، ثمّ يُنادى فيهم: أن امضوا إلى الجنّة زُمراً. فيقولون: ربَّنا، ووالدينا معنا؟ ثمّ يُنادى فيهم ثانية: أن امضوا إلى الجنّة زُمراً. فيقولون: ربّنا، ووالدينا؟ ثمّ يُنادى فيهم ثالثة: أن امضوا إلى الجنّة زُمراً. فيقولون: ربّنا، ووالدينا؟ فيقول عَزّ وجلّ في الرابعة: ووالديكم معكم. فيثب كلّ طفل إلى أبويه، فيأخذون بأيديهم، فيدخلون بهم الجنّة، فهم أعرف بآبائهم وأمَّهاتهم يومئذ من أولادكم الذين في بيوتكم ). / المـُستدرك.

قصّة:

* (ما لكَ فينا ولد): روى الغزالي في الإحياء: إنّ بعض الصالحين كان يُعرَض عليه التزويج بُرهة من دهره فيأبى، قال: فانتبه من نومه ذات يوم، وقال:

____________________

(1) المـُحبنطئ هو المـُتغضِّب المـُستبطئ للشيء.


زوّجوني. فزوَّجوه، فسُئل عن ذلك، فقال: لعلّ الله أن يرزقني ولداً ويقبضه؛ فيكون لي مُقدِّمة في الآخرة.

ثمّ قال: رأيت في المنام، كأنّ القيامة قد قامت، وكأنّي من جملة الخلائق في الموقف، وبي من العطش ما كاد أن يقطع قلبي، وكذا الخلائق من شدّة العطش والكرب، فبينما نحن كذلك، وإذا وِلْدان يتخلَّلون الجمع، عليهم قناديل من نور، وبأيديهم أباريق من فضّة، وأكواب من ذهب، يسقون الواحد بعد الواحد، يتخلَّلون الجمع ويتجاوزون أكثر النّاس، فمددت يدي إلى أحدهم، فقلت: اسقْني، فقد أجهدني العطش.

فقال: ما لك فينا ولَد، وإنّما نسقي آباءنا.

فقلت: ومَن أنتم؟

قالوا: نحن مَن مات من أطفال المسلمين. / مُسكِّن الفؤاد.

استعانة:

قصَّة: براءة من النّار / الشاهد (38) وإنارته.


(الشاهد (67) )

يا موسى إنّ الذي منعتكم من أجله

روي أنّه قحط بنو إسرائيل على عهد موسىعليه‌السلام ، فخرجوا للاستسقاء مرّات عدّة، فلم يستجب لهم، فرقى موسىعليه‌السلام الطور ليلة وبكى، وقال: اللهمّ، إن كان خَلِقَ - أي بَلِيَ - جاهي عندك، فإنّي أسألك بجاه النبيّ الأُمّيّ الذي وعدت أن تبعثه آخر الزّمان أن تسقينا.

فأوحى الله إليه: أن يا موسى، جاهك عندي لم يخَلِق، وإنّك عندي لوجيه، ولكن بين أظهركم عبداً قد بارزني بالمعاصي أربعين سنة، فإن أخرجتموه من أظهركم سقيتكم.

فجعل موسى يتخلّل الصّفوف ويُنادي: أيّها العبد العاصي ربّه أربعين سنة، اخرُج عنّا؛ فإنّ الله بك منعنا.

ثمّ إنّ العاصي سمعه، فعرف أنّه المعنيَّ بذلك، فقال في نفسه: ما أصنع؟ إن مكثت بينهم منعهم الله لأجلي، وإن خرجت عنهم عرفوني وافتضحت في بني إسرائيل، ثمّ إنّه أدخل رأسه في قميصه، فقال: إلهي، عصيتك بجهدي، وتجرّأت عليك بجهلي، وقد أتيتك تائباً نادماً فاقبلني، ولا تمنعهم من أجلي، فما استتمّ كلامه حتّى جاءت غَمامة بيضاء، فطبقت الآفاق وتفتّقت بغزير الماء.

فقال موسىعليه‌السلام : إلهي، إنّك سقيتنا ولم يخرج من بيننا أحد؟!

فقال: يا موسى، إنّ الذي منعتكم من أجله سقيتكم به.

فقال: إلهي، فدُلّني عليه.

فقال: يا موسى، إنّي سترت عليه في حال المعصية، فكيف أفضحه في حال التوبة؟!!

____________________

(1) المواعظ العددية.


(مواضيع الإدراج)

* التوبة.

* ستر الله تعالى على التائب.

* الاعتراف بالذنب لله تعالى.

(إنارة وإضفاء)

(التوبة)

قرآن كريم:

* التائب حبيب الله؛ قال تعالى: ( إِنّ اللّهَ يُحِبّ التّوّابِينَ وَيُحِبّ الْمُتَطَهّرِينَ ) البقرة / 222.

* التائب تدعو له الملائكة؛ قال تعالى:( الّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا وَسِعْتَ كُلّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلّذِينَ تَابُوا وَاتّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدتّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ إِنّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السّيّئَاتِ وَمَن تَقِ السّيّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) غافر / 7 - 9.

* التائب تُبدّل سيئاته حسنات؛ قال تعالى:( إِلاّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولئِكَ يُبَدّلُ اللّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان / 68.


حديث شريف:

* عن الإمام الباقرعليه‌السلام : ( إنّ الله تعالى أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلَّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها، فالله أشدّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته ). / الكافي.

* وعن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( أوحى الله عزّ وجلّ إلى داوود النبي: يا داوود، إنّ عبدي المؤمن إذا أذنب ثمّ رجع وتاب من ذلك الذّنب، واستحيى منّي عند ذكره غفرت له، وأنسيته الحفظة وأبدلته الحسنة، ولا أُبالي، وأنا أرحم الراحمين ). / البحار.

قصّة:

* (بِشْر الحافي): في (منهاج الكرامة) لإمامنا العلاّمة - أعلى الله مقامه - في الحديث عن توبة بِشْر الحافي أن توبته كانت على يد الإمام موسى بن جعفر الكاظمعليه‌السلام ؛ حيث إنّه اجتاز مرّة على داره ببغداد، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك الدار، فخرجت جارية وبيدها قُمامة النَّفل، فرمت بها في الدّرب، فقالعليه‌السلام لها: ( يا جارية، صاحب هذا الدار حُرّ أم عبدّ؟! ).

فقالت: بل حُرّ.

فقالعليه‌السلام : ( صدقت! لو كان عبداً خاف من مولاه! ).

فلمـّا دخلت قال مولاها - وهو على مائدة السكر -: ما أبطأك؟!

فقالت: حدّثني رجل بكذا وكذا.

فخرج حافياً، حتّى لقي مولانا الكاظمعليه‌السلام فتاب على يده، واعتذر، وبكى لديه استحياءً من عمله.

وفي رواية أنّه لم يزل حافياً حتّى مات، فلُقِّب بالحافي. / روضات الجنّات.

* (فإن رجعت قبلناك): ورد في الإسرائيليات: أنّ شابّاً عَبَدَ الله عشرين سنة، ثمّ عصاه عشرين سنة، ثمّ نظر في المرآة، الشّيب في لحيته، فساءه ذلك، فقال: إلهي، أطعتك عشرين سنة، ثمّ عصيتك عشرين سنة، فإن رجعت إليك أتقبلني؟


فسمع قائلاً يقول: أجبتنا فأجبناك، تركتنا فتركناك، وعصيتنا فأمهلناك، فإن رجعت إلينا قبلناك. / جامع السعادات.

استعانة:

قصّة: يا بُني دينك خير دين / الشاهد (52) وإنارته.

قصّة: توبة مالك بن دينار / الشاهد (66).

حِكمة:

* (اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة): قيل لعمر بن عبد العزيز، ما كان بدء توبتك؟

فقال: أردت ضرب غلام لي، فقال لي: يا عمر، اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة. / كشكول البهائي.

(سِتْرُ الله على التائب)

حديث شريف:

* عن معاوية بن وهب أنّه قال: قال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إذا تاب العبد توبة نصوحاً؛ أحبّه الله، فستر عليه في الدّنيا والآخرة ).

فقلت: وكيف يستر عليه؟

قال: ( يُنسي ملكيه ما كتبا عليه من الذّنوب، ويوحي الله إلى جوارحه: اكتُمي عليه ذنوبه. ويوحي إلى بقاع الأرض: اكتُمي عليه ما كان يعمل عليك من الذّنوب. فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه لشيء من الذّنوب ). / عن الكافي.


(الاعتراف بالذّنب لله تعالى)

حديث شريف:

* عن الإمام الباقرعليه‌السلام قال: ( لا والله، ما أراد الله من النّاس إلاّ خصلتين: أن يُقرّوا له بالنّعم فيزيدهم، وبالذّنوب فيغفرها لهم ). / الوسائل.

* وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( حسن الاعتراف يهدم الاقتراف ). / البحار.

* عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ( إنّما هي المِدحة، ثمّ الإقرار بالذّنب، ثمّ المسألة، والله، ما خرج عبد من ذنب إلاّ بالإقرار ). / المـُستدرك.


(الشاهد (68) )

دعاء برخ (1)

روي أنّ بني إسرائيل كانوا قد قحطوا سبع سنين، فخرج موسىعليه‌السلام يستسقي لهم في سبعين ألفاً، فأوحى الله تعالى إليه: ( كيف أستجيب لهم وقد أظلّت عليهم ذنوبهم، وسرائرهم خبيثة؟! يدعونني على غير شيء، ويأمنون مكري! ارجع إلى عبد من عبادي يُقال له: (برخ). يخرج حتّى أستجيب له! ).

فسأل عنه موسىعليه‌السلام فلم يعرفه، وبينما موسى يمشي في طريق، إذ بعبد أسود بين عينيه تراب من أثر السّجود في شَملة قد عقدها على عنقه، فعرفه موسىعليه‌السلام بنور الله تعالى، فسلّم عليه، فقال: ( ما اسمك؟ ).

قال: برخ.

قالعليه‌السلام : ( أنت طَلِبَتُنا منذ حين، اخرُج واستسق لنا ).

فخرج وقال مُخاطباً ربّه: ما هذا من فعالك! وما هذا من حلمك! وما الذي بدا لك؟! أنَقَضت عليك عيونك؟! أم عاندت الرّياح عن طاعتك؟! أم نفد ما عندك؟! أم اشتدّ غضبك على المذنبين؟! ألست كنت غفّاراً قبل خلقك الخاطئين؟! خلقت الرّحمة وأمرت بالعطف، أفتكون لما أمرت من المـُخالفين؟! أم تُرينا أنّك مُمتنع؟! أم تخشى الفوت، وتُعجِّل بالعقوبة؟!

فما برح برخ حتّى خاضت بنو إسرائيل بالمطر، فلمـّا رجع برخ استقبل موسىعليه‌السلام فقال: أرأيت حين خاصمت ربّي كيف أنصفني.

____________________

(1) المواعظ العددية.


(مواضيع الإدراج)

* آثار الذّنوب.

* العباد المـُقرّبون.

* آداب الدّعاء.

(إنارة وإضفاء)

(آثار الذّنوب)

قرآن كريم:

*( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّن ذُكّرَ بِآيَاتِ رَبّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدّمَتْ يَدَاهُ إِنّا جَعَلْنَا عَلَى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى‏ فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ) الكهف / 57.

*( إِنّ الّذِينَ كَذّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ حَتّى‏ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمّ الْخِيَاطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) الأعراف / 40.

حديث شريف:

* قال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( الذّنوب التي تُغيِّر النّعم البغي، والذّنوب التي تورِث الندم القتل، والتي تُنزل النّقم الظلم، والتي تهتك السّتر شرب الخمر، والتي تحبس الرزق الزّنى، والتي تُعجّل الفَناء قطيعة الرّحم، والتي تَردُّ الدّعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين ). / البحار.


(العباد المقرّبون)

حديث قدسي:

* أوحى الله تعالى إلى بعض الصدّيقين: ( إنّ لي عباداً من عبادي يُحبّونني وأُحبّهم، ويشتاقون إليَّ وأشتاق إليهم، ويذكرونني وأذكرهم، فإن أخذت طريقتهم أحببتك، وإن عدلت عنهم مقتُّك ).

فقال: يا ربّ، وما علامتهم؟

قال: ( يُراعون الظِّلال بالنّهار كما يُراعي الراعي الشفيق غنمه، ويحنُّون إلى غروب الشمس، كما تحنُّ الطير إلى أوكارها عند الغروب، فإذا جَنَّهم الليل، واختلط الظلام، وفُرشت الفرش، ونُصبت الأَسرَّة، وخلا كلّ حبيب بحبيبه، نصبوا إليَّ أقدامهم، وافترشوا لي وجوههم، وناجوني بكلامي، وتملَّقوني بإنعامي، ما بين صارخ وباكٍ، وما بين متأوِّه وشاكٍ، وبين قائم وقاعد، وبين راكع وساجد، بعيني ما يتحمّلون من أجلي، وبسمعي ما يشكون من حُبّي، أقلّ ما أُعطيهم ثلاثاً:

الأوّل: أقذف من نوري في قلوبهم، فيُخبرون عنّي كما أُخبر عنهم.

والثّاني: لو كانت السموات والأرضون وما فيهما في موازينهم لاستقللتها لهم.

والثالث: أقْبِل بوجهي عليهم، أفترى مَن أقبلت بوجهي عليه، يعلم ما أُريد أن أُعطيه؟! ) / مسكّن الفؤاد.

استعانة:

إنارة الشاهد (25) / حُبّ الله تعالى.

إنارة الشاهد (63) / التسديد الإلهي.

إنارة الشاهد (69) / إطاعة الله لمـَن أطاعه.


(آداب الدّعاء)

مُتفرّقات:

- اختيار الأوقات الشّريفة، كيوم عرفة من السنّة، وشهر رمضان من الشّهور، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السّحر من ساعات الليل، قال تعالى:( وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) الذاريات / 18.

- اختيار الأحوال الشّريفة، فقد روي:أنّ أبواب السّماء تُفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة المكتوبة، وبين الأذان والإقامة، وحال الصيام، وحال السّجود.

روى ابن عباس عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( نُهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً، فأمّا الركوع فعظِّموا فيه الرّبّ، وأمّا السّجود فاجتهدوا فيه بالدّعاء؛ فإنّه ضَمِنَ أن يُستجاب لكم ).

- استقبال القبلة، ورفع اليدين بالدّعاء حتّى يُرى بياض الأبطين.

روى سلمانرضي‌الله‌عنه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ ربّكم حييّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردّهما صفراً ).

- خَفْض الصّوت إلى ما بين المخافتة والجهر، قال تعالى:( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) الأعراف / 55.

- عدم تكلُّف السجع في الدّعاء، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إيّاكم والسجع في الدّعاء ). وقال بعضهم: ادع بلسان الذلّة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق.

- التضرّع والخشوع والرّهبة والرغبة، قال تعالى: ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) الأنبياء / 90.

- افتتاح الدّعاء بذكر الله تعالى، والبدء بالصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والختم بها؛ فإنّ الله يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما، وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: ( إذا سألتم الله حاجة فابدؤوا بالصلاة عليَّ؛ فإنّ الله أكرم من أن يُسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويدع الأُخرى ).


- إزالة موانع الاستجابة، من المعاصي والمظالم ...

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( لا تستبطئ إجابة دعائك وقد سددت طريقه بالذّنوب ).

وقال الصادقعليه‌السلام : ( جاء رجل إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: إنِّي دعوت الله فلم أرَ الإجابة؟!

فقالعليه‌السلام : لقد وصفت الله بغير صفاته، وإنّ الدّعاء أربع خصال: إخلاص السّريرة، وإحضار النيّة، ومعرفة الوسيلة، والإنصاف في المسألة، فهل دعوت وأنت عارف بهذه الأربع؟!

قال: لا.

قالعليه‌السلام فاعرفهنّ ).

- الجزم بالدّعاء وتيقّن الإجابة، قالعليه‌السلام : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنّ الله عزّ وجلّ لا يستجيب دعاءً من قلب غافل ). / مُلخَّص عن كتاب المواعظ العددية.

قصّة:

* (أظننت أنّه يخفى عليَّ صوتٌ من صوت؟! ): عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ( إنّ داوودعليه‌السلام لمـّا وقف بعرفات نظر إلى النّاس وكثرتهم، فصعد الجبل، وأقبل يدعو، فلمـّا قضى نُسكه أتاه جبرائيلعليه‌السلام فقال له:

يا داوود، يقول لك ربُّك: ( لِمَ صعدت الجبل، ظننت أنّه يخفى عليَّ صوتٌ من صوت؟!

ثمّ مضى به إلى (جدّة) فرسب به في قعر البحر فإذا صخرة فلقها، فإذا فيها دودة، فقال له: يا داوود، يقول لك ربُّك: أنا أسمع صوت هذه الدّودة، في بطن الصخرة، في قعر هذا البحر، فظننت أنّه يخفى عليَّ صوتٌ من صوت؟! ) / كلمة الله، عن الكافي.

حِكمة:

* (ما لنا ندعو فلا نُجاب؟! ): قال في الكشّاف: إنّه قيل لإبراهيم بن أدهم: ما لنا ندعو فلا نُجاب؟! فقال: لأنّه دعاكم فلم تُجيبوه، ثمّ قرأ:( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ ) يونس / 25( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) الشورى / 26. كشكول الحائري.


شعر:

* (يا خالق الخلق):

يا خالق الخلق يا ربَّ العباد ومَن

قد قال في مُحكم التنزيل ادعوني

إنّي دعوتك مُضطرّاً فخُذْ بيدي

يا جاعل الأمر بين الكاف والنّون

نجَّيت أيّوب من بلواه حين دعا

بصبر أيوب يا ذا الّلطف نجِّيني

أطلق سراحي وامنُن بالخلاص كما

نجَّيت من ظلمات البحر ذا النون

استعانة:

قصّة: يا ربّ يا ربّ مَن أنت مولاه / الشاهد (25).

قصّة: دعاء الفرج ونجاة الحسن المـُثنّى / الشاهد (31).

قصّة: استجاب الله دعوتك / الشاهد (43).

قصّة: قد أُجيبت الدعوة / الشاهد (59).


(الشاهد (69) )

نِعْمَ الزاهدون والعابدون(1)

قال عطاء السلمي: مُنعنا الغيث؛ فخرجنا نستسقي، فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر، فنظر إليّ فقال: يا عطا، هذا يوم النشور أو بُعثِر مَن في القبور؟!

فقلت: لا، ولكنّا مُنعنا الغيث؛ فخرجنا نستسقي.

فقال: يا عطا، بقلوب أرضيّة أم بقلوب سماويّة؟!

فقلت: بل بقلوب سماويّة.

فقال: هيهات! يا عطا، قل للمـُتبهرجين لا يتبهرجوا؛ فإنّ الناقد بصير. ثمّ رمق السّماء بطرفه، وقال: إلهي وسيّدي، لا تُهلك بلادك بذنوب عبادك، ولكن بالمكنون من أسمائك وما وارت الحُجب من آلائك، إلاّ ما سقيتنا ماءً غدقاً، تُحيي به العباد وتروي به البلاد، يا مَن هو على كلّ شيء قدير.

قال عطا: فما استتمّ كلامه، حتّى أرعدت السماء وأبرقت، وجاءت بماء كأفواه القرب، فولّى وهو يقول:

نِعْمَ الزّاهدون والعابدونا

إذ لمولاهم أجاعوا البطونا

أسهروا الأعيُن العليلة فيه

فانقضى ليلهم وهم ساهرونا

شغلتهم عبادة الله حتّى

قيل في النّاس إنّ فيهم جنونا

 (مواضيع الإدراج)

* ذكر الموت

* إطاعة الله لمـَن أطاعه

____________________

(1) المواعظ العددية.


(إنارة وإضفاء)

(ذكر الموت)

قرآن كريم:

*( وَاتّقُوْا يَوْمَاً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّى‏ كُلّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) البقرة / 281.  

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أفضل الزّهد في الدّنيا ذكر الموت، وأفضل العبادة ذكر الموت، وأفضل التفكُّر ذكر الموت، فمَن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنّة ). / البحار.

استعانة:

قصّة: باتوا على قُلل الجبال / الشاهد (44).

(إطاعة الله لمـَن أطاعه)

حديث قدسي:

* (حبيب مَن أحبّني): أوحى الله تعالى إلى داوودعليه‌السلام : ( يا داوود، أبلغ أهل أرضي أنّي حبيب مَن أحبّني، وجليس مَن جالسني، ومؤنس لمـَن أنس بذكري، وصاحب لمـَن صاحبني، ومُختار لمـَن اختارني، ومطيع لمـَن أطاعني.

ما أحبّني أحد أعلم ذلك يقيناً من قلبه إلاّ قبلته لنفسي، وأحببته حبّاً لا يتقدّمه أحد من خلقي.


مَن طلبني بالحقّ وجدني، ومَن طلب غيري لم يجدني، فارفضوا - يا أهل الأرض - ما أنتم عليه من غرورها، وهلمـُّوا إلى كرامتي ومصاحبتي، ومُجالستي ومؤانستي، وأنسوا بي أؤانسكم، وأُسارع إلى محبّتكم ) / مُسكّن الفؤاد.

استعانة:

إنارة الشاهد (25) / حُبّ الله تعالى.

إنارة الشاهد (63) / التسديد الإلهي / مَن أطاعني أطعته.


(الشاهد (70) )

لا مُبالاة(1)

عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: رأيت بهلولاً في بعض المقابر قد دلَّى رجله في قبر وهو يلعب بالتّراب، فقلت له: ما تصنع ههنا؟

قال: أُجالس قوماً لا يؤذونني، وإن غبت عنهم لا يغتابونني.

قال: فقلت: قد غلت الأسعار، فهل تدعو الله فيكشف عن النّاس.

فقال: والله، ما أُبالي، ولو حبَّة بدينار، إنّ الله أخذ علينا أن نعبده كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا، ثمّ صفّق بيديه، وأنشأ يقول:

يا مَن تمتَّع بالدّنيا وزينتها

ولا تنام عن اللّذات عيناه

شغلت نفسك فيما لست تُدركه

تقول لله ماذا حين تلقاه

(مواضيع الإدراج)

* الاستعداد ليوم الدّين.

* مُجالسة أهل القبور.

* الرضى والتسليم.

* الدّنيا وزينتها.

____________________

(1) عقلاء المجانين.


(إنارة وإضفاء)

(الاستعداد ليوم الدّين)

قرآن كريم:

*( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) الحشر / 18.

حديث قدسي:

* (عبدي ما أنصفتني): عن الرّسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ما من يوم يمرّ إلاّ والله تعالى يُنادي: عبدي.. ما أنصفتني، أذكرك وتنسى ذكري!

وأدعوك إلى عبادتي وتذهب إلى غيري!

وأرزقك من خزائني وآمرك أن تتصدّق لوجهي فلا تُطيعني!

وأفتح عليك أبواب الرّزق وأستقرضك من مالي فتجبهني!

وأذهب عنك البلاء، وأنت مُعتكف على فعل الخطايا!

يا ابن آدم.. ما يكون جوابك لي غداً إذا أجبتني؟! ). / عن إرشاد القلوب.

حديث شريف:

* عن الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام أنّه سمع رجلاً يتمنّى الموت، فقالعليه‌السلام : ( هل بينك وبين الله قرابة يُحاميك لها؟! ).

قال: لا.

قالعليه‌السلام : ( فهل لك حسنات قدّمتها تزيد على سيئاتك؟! ).

قال: لا.

قالعليه‌السلام : ( فإذاً؛ أنت تتمنَّى هلاك الأبد ). / المـُستدرك.


حِكمة:

* (إنّي مشغول بأربعة أشياء): حُكي عن إبراهيم بن أدهم: أنّ القرّاء قد اجتمعوا ليستمعوا ما عنده من الأحاديث، فقال: إنّي مشغول بأربعة أشياء، فلا أتفرّغ لرواية الحديث.

فقيل له: وما ذلك الشّغل؟

قال:

أحدها: أنّي أتفكّر في يوم الميثاق؛ حيث قال: هؤلاء في الجنّة ولا أُبالي، وهؤلاء في النّار ولا أُبالي. فلا أدري من أيّ الفريقين كنت في ذلك الوقت.

والثاني: حين صوّرني في رحم أمّي، فقال الملك الذي هو مُوكّل على الأرحام: يا ربّ، شقيّ هو أم سعيد؟ فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت.

والثالث: حين يقبض ملك الموت روحي، فيقول: يا ربّ، مع الكفر أم مع الإيمان؟ فلا أدري كيف يخرج.

والرابع: حين تقول:( وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) يس - 59. فلا أدري مع أيّ الفريقين أكون. / المواعظ العددية (للأردبيلي).

* (فاحفَظ منّي أربعاً): قال لقمان الحكيم لابنه: يا بُني، تعلّمت سبعة آلاف من الحِكمة، فاحفظ منها أربعاً وسِرْ معي إلى الجنّة، أحْكِم سفينتك؛ فإنّ بحرك عميق، وخفّف حملك؛ فإنّ العقبة كؤود، وأكثر الزّاد؛ فإنّ السفر بعيد، وأخلص العمل؛ فإنّ الناقد بصير. / قصص الأنبياء.

استعانة:

قصّة: ملك أُمراء البلاد / الشاهد (79).

قصّة: فأعنِّي بكثرة السجود / الشاهد (80).

قصّة: دعاء الأعرابي وعجوز بني إسرائيل / الشاهد (81) وإنارته.

إنارة الشاهد (80) / اغتنام الفرص / أربعة وعشرون خزانة.

إنارة الشاهد (83) / اللّجوء إلى الله تعالى.


(الشاهد (71) )

دعه فإنّه رآنا في غَفلة(1)

حُكي أنّ هارون الرشيد زخرف مجالسه، وبالغ فيها، وصنع طعاماً كثيراً، ثمّ وجّه إلى أبي العتاهية، فأتاه فقال له: صِفْ لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدّنيا.

فقال له في الحال:

عِشْ ما بدا لك سالماً

في ظلّ شاهقة القصور

فقال: أحسنت، ثمّ ماذا؟

فقال:

يسعى إليك بما اشتهيت

لدى الرّواح وفي البكور

فقال: حسن، ثمّ ماذا؟

فقال:

فإذا  النّفوس تقعقعت

في ضيق حشرجة الصّدور

فهناك تعلم موقناً

ما  كنت إلاّ في غرور

فبكى هارون، فقال له الفضل بن يحيى: بعث إليك الخليفة لتُسرَّه فأحزنته؟!

فقال هارون: دعه؛ فإنّه رآنا في غفلة وعمى فكره أن يزيدنا.

(مواضيع الإدراج)

* الدّنيا وحالاتها.

* الاغترار بالدّنيا والغفلة عن الموت.

____________________

(1) آداب النفس.


(إنارة وإضفاء)

(نعيم الدّنيا)

قرآن كريم:

*( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) البقرة / 212.

قول:

* من كلام بعض الأعلام: يا هذا، إنّما خُلقت الدّنيا لتجوزها لا لتحوزها، ولتعبرها لا لتُعمِّرها، وإنّ بين يديك أهوال العجائب، فما أعددت لصوائب تلك النوائب؟!

إن أردت لحوق السادة، فخالف مألف الوسادة، وصاحب أهل الدّين وصافهم، واستفد من أخلاقهم وأوصافهم، فإلى متى - يا مسكين - أنت في أوقات الغنائم نائم، وقلبك في شهوات البهائم هائم، إن صدقت في قصدك فانهض وبادر، ولا تستصعب طرائقهم فالمـُعين قادر، تعرَّض لمـَن أعطاهم، وسَلْ فمولاك مولاهم. / كشكول الحائري.

استعانة:

قصّة: يا عدي صِفْ لي علياً / الشاهد (20).

إنارة الشاهد (13) / بين الإمام عليعليه‌السلام ومعاوية / دنياكم عندي، وعقيل بين عليعليه‌السلام ومعاوية، وأين القصور أبا يزيد.


(عيب الدّنيا)

حِكمة:

* بنى بعض ملوك بني إسرائيل داراً تُكلِّف في سعتها وزينتها، ثمّ أمر مَن يسأل عن عيبها، فلم يَعبها أحد إلاّ ثلاثة من العبّاد، قالوا: إنّ فيها عيبين:

الأوّل: أنّها تخرب.

والثاني: أنّه يموت صاحبها.

فقال: وهل يسلم من هذين العيبين دار؟ فقالوا: نعم، دار الآخرة، فترك ملكه وتعبّد معهم مدّة، ثمّ ودّعهم.

فقالوا: هل رأيت منّا ما تكره؟

فقال: لا، ولكنكم عرفتموني فأنتم تُكرمونني، فأصحب مَن لا يعرفني. / كشكول البهائي.

(حال الدّنيا)

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( إنّما الدّنيا فناء وعناء وغِيرٌ وعِبرٌ؛ فمن فنائها أنّك ترى الدّهر موتراً قوسه، مفوّقاً نبله، لا تُخطئ سهامه، ولا تُشفى جراحه، يرمي الصحيح بالسقم، والحيّ بالموت.

ومن عنائها أنّ المرء يجمع ما لا يأكل، ويبني ما لا يسكن، ثمّ يخرج إلى الله لا مالاً حمل، ولا بناءً نقل.

ومن غِيرها أنّك ترى المغبوط مرحوماً، والمرحوم مغبوطاً، ليس بينهم إلاّ نعيم زلَّ، وبؤس نزل.

ومن عِبرها أنّ المرء يُشرف على أمله، فيتخلّفه أجله، فلا أمل مدروك، ولا مؤمّل متروك ). / سفينة البحار.

* وقالعليه‌السلام : ( كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدّنيا؛ فإنّ كلّ ولد سيُلحق بأمّه يوم القيامة ). / غرر الحكم.


* (بؤساً لأزواجك الباقين): روي أنّ عيسىعليه‌السلام كوشف بالدّنيا فرآها بصورة عجوز شمطاء هتماء عليها من كلّ زينة.

فقال لها: ( كم تزوّجت؟ ).

قالت: لا أُحصيهم.

قال: ( فكلّهم مات عنك أم كلّهم طلقك؟ ).

قالت: بل كلّهم قتلتُ.

فقال عيسىعليه‌السلام : ( بؤساً لأزواجك الباقين! كيف لا يعتبرون بالماضين، كيف تُهلكينهم واحداً واحداً، ولا يكونون منك على حذر ). / الوصيّة الخالدة.

استعانة:

قصّة: ويفرح بالمولود من آل برمك / الشاهد (99).

قصّة: كنّا في عوارٍ ارتجعها الدّهر منّا / الشاهد (100).

(الدّنيا لا تُدرك)

قول:

من كلام لبعض البُلغاء: الدّنيا إن أقبلت بلت، وإن أدبرت برت، أو أركبت كبت، أو بهجت هجت، أو أينعت نعت، أو أكرمت رمت، أو عاونت ونت، أو ماجنت جنت، أو سامحت محت، أو بالغت لغت، أو وفّرت فرت، أو ولهت لهت، أو بسطت سطت. / كشكول البهائي.

(الاغترار بالدّنيا والغفلة عن الموت)

حِكمة:

* شبَّه بعض الحُكماء حال الإنسان، واغتراره بالدّنيا وغفلته عن الموت، وما بعده من الأهوال، وانهماكه في اللذات العاجلة والفانية والمـُمتزجة بالأكدار:


بشخص مدلَّى في بئر، مشدود وسطه بحبل، وفي أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم متوجّه إليه، مُنتظر سقوطه، فاتح فاه لالتقامه، وفي أعلى ذلك البئر جرذان أبيض وأسود، لا يزالون يقرضان ذلك الحبل شيئاً فشيئاً، ولا يفتران عن قرضه آناً من الآنات، وذلك الشّخص، مع أنّه يرى ذلك الثعبان، ويُشاهد انقراض الحبل آناً فآناً، قد أقبل على قليل عسل قد لُطِّخ به جدار ذلك البئر، وامتزج بترابه، واجتمعت عليه زنابير كثيرة، وهو مشغول بلطعه مُنهمك فيه، مُلتذٍّ بما أصابه منه، مُخاصم لتلك الزّنابير عليه، قد صرف باله أجمعه إلى ذلك، غير مُلتفت إلى ما فوقه وإلى ما تحته.

فالبئر هو الدّنيا، والحبل هو العُمر، والثعبان الفاتح فاه هو الموت، والجرذان الليل والنّهار القارضان للعمر، والعسل المـُختلط بالتّراب هو لذّات الدّنيا المـُمتزجة بالأكدار والآلام، والزّنابير هم أبناء الدّنيا المـُتزاحمون عليها. / سفينة البحار، وجامع السعادات.

شعر:

* (يا راقداً والمنايا غير راقدة) للمـُحقّق الحلِّي ( رحمه الله ):

يا  راقداً والمنايا غير راقدة

وغافلاً  وسهام الدّهر ترميه

بم اغترارك والأيّام مُرصدةً

والدّهر  قد ملأ الأسماع داعيه

أما  أرتك الليالي قُبح دَخْلتها

وغدرها  بالذي كانت تُصافيه

رِفْقَاً  بنفسك يا مغرور إنّ لها

يوماً تشيب النّواصي من دواهيه

* (يا خاطب الدّنيا): قال أحدهم: سمعت البهلول يقول: مَن كانت الآخرة أكبر همّه، أتته الدّنيا وهي راغمةً. ثمّ أنشأ يقول:

يا خاطب الدّنيا لنفسه

تنحَّ عن خطْبتها تسلم

إنّ التي تخطب غدَّارة

قريبةً العرس من المأتم

* (النفس تبكي على الدّنيا): عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال:

النفس تبكي على الدّنيا وقد علمت

أنّ السّلامة فيها تركُ ما فيها


لا دار للمرء بعد الموت يسكنها

إلاّ التي كان قبل الموت بانيها

* (وما أرى منهم لها تاركاً):

أصبحت  الدّنيا لنا عِبرة

فالحمد  لله على ذَلِكا

قد أجمع النّاس على ذمِّها

وما  أرى منهم لها تاركا

* (وما هي إلاّ جيفة مُستحلّة):

وما  هي إلاّ جيفة مُستحلّة

عليها  كلابها همهنَّ اجتذابها

فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها

وإن  تجتذبها نازعتك كلابها

* (حِذار حِذار من بطشي وفتكي):

هي  الدّنيا تقول بملء فيها

حِذار حِذار من بطشي وفتكي

فلا  يغرركم حُسن ابتسامي

فقولي  مُضحك والفعل مُبكي

* (وهي معشوقة على الغدر):

أبداً  تستردُّ ما تهب الدّنيا

فيا ليت جودها كان بخلا

وهي معشوقة على الغدر

لا تحفظ عهداً ولا تُتمِّم وصلا

* (إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب):

ألا  إنّما الدّنيا غَضارة أيكة

إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب

فلا  تكتحل عيناك منها بعبرة

على  ذاهب منها فإنّك ذاهب

* (رأيت الدّه يرفع كلّ وغد):

رأيت  الدّهر يرفع كلّ وغدٍ

ويخفض كلّ ذي شيم شريفه

كمثل  البحر يُغرق فيه حيّ

ولا ينفكّ تطفو فيه جِيفه

أو الميزان يخفض كلَّ وافٍ

ويرفع كلّ ذي زنة خفيفه

* (الدّهر يومان):

الدّهر  يومان فيوم مضى

عنك بما فيه ويوم جديد

حلال  يومك حساب وفي

حرام  يومك عذابٌ شديد

تجمع ما يأكله وارثٌ

وأنت  في القبر وحيد فريد

إنّي لغيري واعظ تاركٌ

نفسي وقولي من فعالي بعيد


حلاوة الدّنيا ولذّاتها

تُكلِّف العاقل ما لا يُريد

استعانة:

قصّة: باتوا على قُلل الأجبال / الشاهد (44).

قصّة: ملك أمراء البلاد / الشاهد (79).


(الشاهد (72) )

ألا موت يُباع فأشتريه(1)

قيل: كان لمحمد المهلبي قبل اتّصاله بالسّلطان حالٌ ضعيفٌ، فبينما هو في بعض أسفاره مع رفيق له من أهل الأدب، إذ أنشده يقول:

ألا موت يُباع فأشتريه

فهذا العيش ما لا خير فيه

ألا رحم المـُهيمن نفس حرٍّ

تصدَّق بالوفاة على أخيه

قال: فرثى له رفيقه وأحضر له بدرهم ما سدَّ به رمقه، وحفظ الأبيات وتفرَّقا، ثمّ ترقّى المهلبي إلى الوزارة، وأخنى الدّهر على ذلك الرّجل الذي كان رفيقه، فتمكّن من إيصال رقعة إليه مكتوب فيها:

ألا قل للوزير فدته نفسي

مقال مُذكِّر ما قد نسيه

أتذكر إذ تقول لضنكِ عيش

ألا موت يُباع فأشتريه

فلمـّا قرأها تذكَّر، فأمر له بسبعمئة درهم ووقَّع تحت رقعته:( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ ) البقرة / 261. ثمّ قلّده عملاً يرتزق منه.

(مواضيع الإدراج)

* الفقر.

* تبدّل الأحوال.

* الإنفاق في سبيل الله.

____________________

(1) المـُستطرف.


(إنارة وإضفاء)

(الفقر)

حديث قدسي:

* من مناجاة الحقّ تعالى لموسىعليه‌السلام : ( يا موسى، إذا رأيت الفقر مُقبلاً، فقل: مرحباً بشعار الصالحين. وإذا رأيت الغنى مُقبلاً، فقل: ذنب عُجِّلتْ عقوبته ). / كشكول البهائي.

* عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يقول الله عزّ وجلّ: (يا دنيا، مُرِّي على عبدي المؤمن بأنواع البلايا، وما هو فيه من أمر دنياه، وضيّقي عليه في معيشته، ولا تحلولي له فيسكُن إليك ). / المـُستدرك.

حديث شريف:

* روى الشيخ الصّدوق، عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إذا كان يوم القيامة، وقف عبدان مؤمنان للحساب، كلاهما من أهل الجنّة: فقير في الدّنيا، وغني في الدّنيا، فيقول الفقير: يا ربّ، على ما أوقَف؟! فوعزّتك، إنّك لتعلم أنّك لم تولني ولاية فأعدل فيها أو أجور، ولم ترزقني مالاً فأؤدّي منه حقَّاً أو أمنع، ولا كان رزقي يأتيني إلاّ كَفافاً على ما علمت وقدّرت لي.

فيقول الله جلّ جلاله: صدق عبدي، خلّوا عنه يدخل الجنّة.

ويبقى الآخر حتّى يسيل منه من العرق، ما لو شربه أربعون بعيراً لكفاها، ثمّ يدخل الجنّة، فيقول له الفقير: ما حَبَسَك؟

فيقول: طول الحساب، ما زال الشيء يجيؤني بعد الشيء يغفر لي، ثمّ أسأل عن شيء آخر حتّى تغمّدني الله عزّ وجلّ منه برحمة وألحقني بالتائبين، فمَن أنت؟

فيقول: أنا الفقير الذي كنت معك آنفاً.

فيقول: لقد غيّرك النعيم بعدي ). / منازل الآخرة، عن البحار.


(الشاهد (73) )

تمحيص الحسنات والسيّئات(1)

عن الباقرعليه‌السلام : ( مرّ نبيٌّ من بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج منه، وقد عشّشته الطير، ومزّقته الكلاب، ثمّ مضى فعرضت له دار فدخلها، فإذا هو بعظيم من عظمائها ميّت على سرير مسجّى بالدّيباج، حوله المجامر، فقال: يا ربّ، أشهد أنّك حَكَمٌ عدل لا تجور، هذا عبدك لم يُشرك بك طرفة عين، أمتَّه تلك الميتة، وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمتَّه بهذه الميتة؟!!

فقال تعالى: عبدي أنا - كما قلت - حَكَمٌ عدل لا أجور، ذلك عبدي كانت له سيّئة وذنب أمتَّه بتلك الميتة؛ لكي يلقاني وليس عليه شيء، وهذا عبدي كانت له حسنة فأمتّه بهذه الميتة؛ لكي يلقاني وليس له عندي حسنة ).

* وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام (2) أنّه قال: ( سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: كان فيما مضى ملكان، مؤمن وكافر، فمرض الكافر، فاشتهى سمكة في غير أوانها - لأنّ ذلك الصنف من السمك كان يومئذ في اللّجج، حيث لا يقدر عليه أحد - فأيّسته الأطبّاء من نفسه، وقالوا: استخلف مَن يقوم بالمـُلك، فإنّ شفاءك في هذه السمكة، ولا سبيل إليها.

فبعث الله مَلَكاً، أمره أن يُزعج السمك إلى حيث يسهل أخذها، فأُخذت له، فأكلها وبرئ.

ثمّ إنّ ذلك المؤمن مرض - في وقت كان صنف ذلك السّمك لا يُفارق الشّطوط - مثل علّة الكافر، فوصف له الأطبّاء تلك السمكة، وقالوا: طِبْ نفساً؛ فهذا أوان وجودها. فبعث الله ذلك المـَلَك، وأمره أن يُزعج ذلك السّمك، حتّى يدخل

____________________

(1) البدائع وغيره.

(2) كلمة الله.


اللّجج، حيث لا يقدر على صيده، فعجب من ذلك ملائكة السّماء وأهل الأرض، حتّى كادوا يُفتنوا، فأوحى الله تعالى إلى ملائكة السّماء، وإلى نبيّ ذلك الزّمان في الأرض:

إنّي أنا الكريم المـُتفضّل القادر، لا يضرّني ما أُعطي ولا ينفعني ما أمنع، ولا أظلم أحداً مثقال ذرّة، أمّا الكافر، فإنّما سهّلت له أخذ السمكة في غير أوانها؛ ليكون جبراً على حسنة كان عملها؛ إذ كان حقّاً عليّ أن لا أُبطل لأحد حسنةً، حتّى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته، ويدخل النّار بكفره، ومنعت العابد من تلك السمكة بعينها؛ لخطيئة كانت منه أردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة، وإعدام ذلك الدّواء ليأتيني ولا ذنب عليه، فيدخل الجنّة ).

(مواضيع الإدراج)

* تمحيص الذّنوب بالبلاءات.

* منزلة أصحاب البلاء.

* عدل الله تعالى.

(إنارة وإضفاء)

(تمحيص الذّنوب بالبلاءات)

قرآن كريم:

*( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة / 155 - 157.


حديث شريف:

* عن الإمام الباقرعليه‌السلام : ( إذا كان من أمر الله أن يُكرم عبداً، وله عنده ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك به شدّد عليه عند الموت، ليُكافيه بذلك الذّنب، وإذا كان من أمره أن يُهين عبداً وله عنده حسنة صحّح بدنه، فإن لم يفعل ذلك به، وسّع عليه معيشته، فإن لم يفعل ذلك هوّن عليه موته حتّى يُكافيه بتلك الحسنة ). / عن مشكاة الأنوار.

* عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) . أرأيت ما أصاب عليّاًعليه‌السلام وأهل بيته من بعده، أهوَ بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون؟

فقال: ( إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يتوب إلى الله ويستغفره في كلّ يم وليلة مئة مرّة من غير ذنب، إنّ الله يخصُّ أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب ). / الكافي.

(منزلة أصحاب البلاء)

حديث شريف:

* عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ( خرج موسىعليه‌السلام ، فمرّ برجل من بني إسرائيل، فذهب به حتّى خرج إلى الطّور، فقال له: اجلس حتّى أجيئك. وخطّ عليه خُطّة، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء، فقال: أستودعك صاحبي وأنت خير مُستودع، ثمّ مضى فناجاه الله بما أحبّ أن يُناجيه، ثمّ انصرف نحو صاحبه، إذا أسد قد وثب عليه فشقّ بطنه وفرث لحمه وشرب دمه ).

قلت: وما فرث اللّحم؟

قال: ( قطع أوصاله. فرفع موسى رأسه فقال: يا ربّ، استودعتكه وأنت خير مُستودع، فسلّطت عليه شرّ كلابك، فشقّ بطنه وفرث لحمه وشرب دمه؟!

فقيل: يا موسى، إنّ صاحبك كانت له منزلة في الجنّة، لم يكن يبلغها إلاّ بما صنعت به، يا موسى، انظر - وكشف له الغطاء - فنظر موسى، فإذا بمنزل شريف.

فقال: ربّ رضيت ). / مشكاة الأنوار.


(الشاهد (74) )

تُناديك أجداث وهنَّ صموت

عن الفضيل قال: دخلت الكوفة، وأنا أُريد الحجّ إلى بيت الله الحرام، وإذا بهلول جالس بين قبرين قديمين.

فقلت له: يا بهلول، ما جلوسك ههنا؟!

قال: يا فضيل، أما ترى هذه العيون السائلة، والمحاسن البالية، والشّعور المـُتمعِّطة، والجلود المتمزِّقة والجماجم الخاوية، والعظام النّخرة، لا يُقاربون بالأنساب، ولا يتواصلون تواصل الأحباب، وكيف يتواصلون وقد طحنتهم كلاكل البِلى، وأكلت لحومهم الجنادل في الثّرى، وخلت منهم المنازل والقرى، قد صارت الوجوه عابسة بعد نَضِرتها، والعظام نخرة بعد قوّتها، تجري عليهم الرّياح بذبولها، وتصبّ عليهم السّماء بسيولها.

ثمّ بكى وجعل يقول:

تُناديك أجداث وهنَّ صموت

وأربابها تحت الثّرى خفوتُ

فيا جامع الدّنيا حريصاً لغيره

لمـَن تجمع الدّنيا وأنت تموتُ

قال الفضيل: وإذا بهاتف يُسمع كلامه ولا يُرى شخصه، وهو يقول:

مَلَّ الأحبّة زورتي فجُفْيت

وسكنتُ في دار البِلى ونُسيتُ

وكذاك يُنسى مَن سكن الثرى

وتمله الزّوّار حين يموتُ

قال الفضيل: فوقع البهلول مغشيّاً عليه، فتركته وانصرفت.

* أجِبْ الأمير

عن دلف بن أبي دلف - وكان أبوه أميراً - أنّه قال: رأيت فيما يرى النائم، كأنّ آتياً أتى إليّ بعد موت أبي فقال: أجِبْ الأمير.


فقمت معه، فأدخلني داراً وحشة، وعرة، سوداء الحيطان، مقلّعة السقوف والأبواب، ثمّ أصعدني درجاً فيها، ثمّ أدخلني غرفة، فإذا في حيطانها أثر النيران، وإذا في أرضها أثر الرّماد، وإذا بأبي عرياناً واضعاً رأسه بين ركبتيه، فقال لي - كالمـُستفهِم -: (بنيّ)؟

قلت: نعم، أصلح الله الأمير.

فأنشأ يقول:

أبْلِغْنَ أهلنا ولا تُخْفِ عنهم

ما لقينا في البرزخ الخَفَّاق

قد سُئلنا عن كلّ ما قد فعلنا

فارحموا وحشتي وما قد أُلاقي

أفهمت؟

قلت: نعم.

فأنشأ يقول:

فلو أنّأ إذا مُتْنا تُركنا

لكان الموت راحة كلّ حيّ

ولكنَّا إذا مُتنا بُعثنا

ونُسأل بعدها عن كلّ شي

(مواضيع الإدراج)

* عذاب البرزخ.

* وحشة القبر.

* هديّة الأموات.

* مجالسة أهل القبور.

* التسليم على أهل القبور.

* ما ينفع المرء في قبره.

* الاتّعاظ بحال من مضى.


(إنارة وإضفاء)

(عذاب البرزخ)

قرآن كريم:

*( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) المؤمنون / 99 - 100.

حديث شريف:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ( أقعد رجل من الأخيار في قبره فقيل له: إنّأ جالدوك مئة جلدة من عذاب الله. فقال: لا أُطيقها. فلم يزالوا حتّى انتهوا إلى جلدة واحدة، فقالوا: ليس منها بُدٌّ. قال: فَبِمَ تجلدونني فيها؟

قالوا: نجلدك؛ لأنّك صلّيت يوماً بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره.

قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله عزّ وجلّ، فامتلأ قبره ناراً ). / عن البحار.

(وحشة القبر)

حديث شريف:

* روي أنّ فاطمةعليها‌السلام لمـّا احتضرت أوصت عليّاًعليه‌السلام ، فقالت: ( إذا أنا متُّ فتولّ أنت غسلي وجهِّزني، وصلِّ عليَّ، وأنزلني وألحدني، وسوِّ التّراب عليَّ، واجلس عند رأسي، قبالة وجهي، فأكثر من تلاوة القرآن والدّعاء؛ فإنّها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أُنس الأحياء ). / مُستدرك الوسائل.


* عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : نزور الموتى؟

فقالعليه‌السلام : ( نعم ).

قلت: فيسمعون بنا إذا أتيناهم؟

قال: ( أي والله، إنّهم ليعلمون بكم، ويفرحون بكم، ويستأنسون إليكم ). / المـُستدرك.

(هديّة الأموات)

حديث شريف:

* في جامع الأخبار، عن بعض الصحابة، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: ( إهدوا لموتاكم ).

فقلنا: يا رسول الله، وما هديّة الأموات؟

قال: ( الصدقة والدّعاء، - وقال: - إنّ أرواح المؤمنين تأتي في كلّ جمعة إلى السّماء الدّنيا، بحذاء دورهم وبيوتهم، يُنادي كلّ واحد منهم بصوت حزين باكين:

يا أهلي، ويا ولْدي، ويا أبي، ويا أمّي، ويا أقربائي، اعطفوا علينا يرحمكم الله بالذي كان في أيدينا، والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا..

ويُنادي كلّ واحد منهم أقربائه: اعطفوا علينا بدرهم، برغيف، أو بكسوة يَكْسُكم الله من لباس الجنّة ).

ثمّ بكى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبكينا، فلم يستطع النبي أن يتكلّم من كثرة بكائه، ثمّ قال: ( أُولئك إخوانكم في الدّين، فصاروا تراباً ورميماً بعد السّرور والنّعيم، فيُنادون بالويل والثبور على أنفسهم يقولون: يا ويلنا! لو أنفقنا ما في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنّا نحتاج إليكم! فيرجعون بحسرة وندامة، ويُنادون أسرعوا صدقة الأموات ).

* وعنهعليه‌السلام : ( ما تصدّقت لميّت فيأخذها مَلك في طبق من نور ساطع ضوؤها يبلغ سبع سماوات، ثمّ يقوم على شفير الخندق (القبر) فيُنادي: السّلام عليكم يا أهل القبور، أهلكم أهدوا إليكم هذه الهديّة. فيأخذها ويدخل بها في قبره فتوسّع عليه مضاجعه ).

ثمّ قالعليه‌السلام : ( ألا مَن عَطَفَ لميّت بصدقة، فله عند الله من الأجر، ويكون يوم القيامة في ظلّ عرش الله، يوم لا ظلّ إلاّ ظلّ العرش، وأحيا ميتاً (هنيئاً لميت) نجا بهذه الصدقة ). / منازل الآخرة.


قصّة:

(صلاة الهدية): حكى شيخنا ثقة الإسلام النّوري، نورّ الله مرقده في (دار السّلام) عن شيخه معدن الفضائل والمعالي، الشيخ فتحعلي السلطان آبادي عطّر الله مضجعه أنّه قال: كانت عادتي أنّي كلّما سمعت خبر وفاة شخص من مُحبّي أهل البيتعليهم‌السلام أُصلّي له ركعتين ليلة دفنه - سواء كنت أعرفه أم لا - ولم يكن أحد يعرف أنّي أفعل ذلك ...

وذات يوم، التقيت في الطريق بأحد أصدقائي، فقال: رأيت البارحة في المنام فلاناً الذي توفِّي في هذه الأيّام، فسألته عن حاله، وعمّا جرى له بعد الوفاة فقال: كنت في شدّة وبلاء، وقد حُكِم عليَّ بالعقاب، إلاّ أنّ الركعتين اللّتين صلاّهما فلان - وذكر اسمك - خلّصتاني من العذاب، رحم الله والديه على هذا الإحسان الذي أحسنه إليَّ.

قال السّلطان آبادي: ثمّ سألني صديقي عن الصلاة التي صلَّيتها، فأخبرته بعادتي المـُستمرّة تجاه الأموات. / منازل الآخرة.

قول:

* يُحكى أنّ أمير خراسان شوهد في المنام وهو يقول: أرسلوا إليّ بما تطرحونه للكلاب، فإنّي مُحتاج إليه / منازل الآخرة.

استعانة:

قصَّة: لا صدقة وذو رحم مُحتاج / الشاهد (104).

(مجالس أهل القبور)

حديث شريف:

* عندما رجع أمير المؤمنينعليه‌السلام من صِفّين، وأشرف على القبور بظاهر الكوفة، خاطبهم قائلاً: ( يا أهل الدّيار المـُوحشة، والمحالِّ المـُقفرة، والقبور المظلمة، يا أهل


التّربة، يا أهل الغُربة، يا أهل الوحشة، أنتم لنا فرط سابق، ونحن لكم تبع لاحق، أمّا الدّور فقد سُكنت، وأمّا الأزواج فقد نُكحت، وأمّا الأموال فقد قُسِّمت، هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟

ثمّ التفت إلى أصحابه، فقال: أما لو أُذِنَ لهم في الكلام لأخبروكم أنّ ( خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) ). / نهج البلاغة، باب المختار.

قصّة:

* (نِعْمَ النبّاش): روي أنّ شابّاً من الأنصار كان يأتي عبد الله بن عباس، وكان عبد الله يُكرمه ويُدنيه.

فقيل له: إنّك تُكرم هذا الشابّ وتُدنيه، وهو شابّ يأتي القبور فينبشها باللّيالي!

فقال عبد الله بن عباس: إذا كان ذلك فأعلموني.

قال: فخرج الشابّ في بعض اللّيالي يتخلّل القبور، فأُعِلم عبد الله بن عباس بذلك.

فخرج لينظر ما يكون من أمره، ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشابُّ.

قال: فدخل قبراً قد حُفِر، ثمّ اضطجع في اللّحد ونادى بأعلى صوته: يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي! ونطقت الأرض من تحتي فقالت: لا مرحباً بك! ولا أهلاً! قد كنت أبغضك وأنت على ظهري! فكيف وقد صرت في بطني؟! بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفاً، والملائكة صفوفاً فمن عدلك غداً مَن يُخلِّصني؟! ومن المظلومين مَن يستنقذني؟! ومن عذاب النّار مَن يُجيرني؟! عصيت مَن ليس بأهل أن يُعصى! عاهدت ربِّي مرّة بعد أُخرى فلم يجد عندي صدقاً ولا وفاء.

وجعل يردّد هذا الكلام ويبكي.

فلمـّا خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه، ثمّ قال له: نِعْمَ النبّاش، نِعْمَ النبّاش، ما أنبشك للذنوب والخطايا، ثمّ تفرّقا. / تسلية الفؤاد.


استعانة:

قصّة: لا مُبالاة / الشاهد (70).

(التسليم على أهل القبور)

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( مَن قال حين يدخل المقبرة: بسم الله الرّحمن الرحيم، السلام على أهل لا إله إلاّ الله، من أهل لا إله إلاّ الله، يا أهل لا إله إلاّ الله، بحقّ لا إله إلاّ الله، كيف وجدتم قول: لا إله إلاّ الله، من لا إله إلاّ الله، يا لا إله إلاّ الله، بحقّ لا إله إلاّ الله، اغفر لمـَن قال: لا إله إلاّ الله. واحشرنا في زُمرة مَن قال: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، عليٌّ وليُّ الله. كتب الله له ثواب عبادة خمسين سنة ومحا عنه وعن أبويه ذنوب خمسين سنة ) / مفتاح الجنّات.

(ما ينفع المرء في قبره)

حديث شريف:

عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال: ( إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدّنيا، وأوّل يوم من أيّام الآخرة، مَثُل له أهله وماله وولْده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: والله، إنّي كنت عليك لحريصاً شحيحاً فمالي عندك؟

فيقول: خُذْ منِّي كفنك.

ثمّ يلتفت إلى ولْده فيقول: والله، إنّي كنت لكم لمـُحبَّاً، وإنّي كنت عليكم لمـُحامياً، فماذا لي عندكم؟

فيقولون: نُرديك إلى حفرتك ونُواريك فيها.

ثمّ يلتفت إلى عمله فيقول: والله، إنّي كنت فيك لزاهداً، وإنّك كنت عليَّ لثقيلاً، فماذا عندك؟


فيقول: أنا قرينك في قبرك، ويوم حشرك، حتّى أُعرَض أنا وأنت على ربِّك ) / عن الكافي وأمالي المفيد.

* (دونكم صاحبكم): وعن الصادقعليه‌السلام : ( إذا دخل المؤمن في قبره كانت الصّلاة عن يمينه، والزّكاة عن يساره، والبرُّ مُطلّ عليه، ويتنحَّى الصّبر ناحية، فإذا دخل عليه المـَلَكان اللّذان يليان مسألته قال الصّبر للصّلاة والزّكاة والبرّ: دونكم صاحبكم، فإن عجزتم عنه فأنا دونه ). / عن البحار.

* وعنهعليه‌السلام : ( ستّة يلحقن المؤمن بعد وفاته: ولَد يستغفر له، ومِصحف يُخلِّفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وقليب يحفره، وسنّة يؤخَذ بها ). / عن الفقيه.

* وعن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( مرّ عيسىعليه‌السلام بقبر يُعذّب صاحبه، ثمّ مرّ به من قابل، فإذا هو ليس يُعذّب، فقال: يا ربّ، مررت بهذا القبر عام أوّل وهو يُعذّب، ومررت به العام، فإذا هو ليس يُعذّب؟

فأوحى الله اليه: يا روح الله، إنّه أدرك له ولدٌ، فأصلح طريقاً، وآوى يتيماً، فغفرت له بما عمل ابنه ) / عن الكافي.

استعانة:

قصّة: كذب الزّاعمون أنّ علياً / الشاهد (15).

قصّة: كأنّهم قد جنوا ما ليس يُغتفر / الشاهد (47).

قصّة: توبة مالك بن دينار / الشاهد (66).

طرفة:

* قال السيّد نعمة الله الجزائري: حكى لي رجل من الأتراك، أنّ رجلاً من الأكراد مات، فرآه بعض أصحابه في المنام، فسأله: ما فعل الله بك؟

فقال: إنّ الذي سمعناه من العلماء عن ضغطة القبر وحساب منكر ونكير، وغير ذلك ليس له أصل؛ لأنّ الملائكة أخذوني بعد الموت إلى النّار دفعة واحدة من غير حساب ولا سؤال. / زهر الربيع.


(الاتّعاظ بحال من مضى)

حِكمة من فم منافق:

* (يتكلّم بكلام الأنبياء ويفتك فتك الجبّارين): خطب الحجّاج يوماً فقال: أيّها النّاس، قد أصبحتم في أجل منقوص، وعمل محفوظ، رُبَّ دائب مُضيّع وساع لغيره، والموت في أعناقكم، والنّار بين أيديكم، والجنّة أمامكم، خذوا من أنفسكم لأنفسكم، ومن  غناكم لفقركم، وممّا في أيديكم لما بين أيديكم، فكأنّ ما قد مضى من الدّنيا لم يكن، وكأنّ الأموات لم يكونوا أحياءً، وكلّ ما ترونه فإنّه ذاهب، هذه شمس عاد وثمود، وقرون بين ذلك كثيرة، هذه الشّمس التي اطّلعت على التبابعة والأكاسرة، وخزائنهم السائرة بين أيديهم، وقصورهم المشيّدة، ثمّ طلعت على قبورهم.

أين الملوك الأوّلون؟! أين الجبابرة المـُتكبِّرون؟! والمـُحاسب هو الله، والصّراط منصوب، وجهنّم تزفر وتتوقّد، وأهل الجنّة يُنعَّمون في روضة يحبرون، جعلنا الله وإيّاكم من الذين إذا ذُكِّروا بآيات ربِّهم لم يخرّوا عليها صمَّاً وعمياناً.

فقال الحسن (البصري): ألا تعجبون من هذا الفاجر؟! يرقى عتبات المنبر فيتكلّم بكلام الأنبياء، وينزل فيفتك فتك الجبّارين، يوافق الله في قوله ويُخالفه في فعله؟! / شرح ابن أبي الحديد.

شعر وحِكمة:

* (كفى حزناً بدفنك): لمـّا مات الإسكندر قال أرسطاطاليس: أيّها الملك، لقد حرّكتنا بسكوتك، وقال بعض الحكماء من أصحابه: لقد كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس، وأخذه أبو العتاهية فقال:

كفى حُزنا بدفنك ثمّ إنّي

نفضت تراب قبرك من يديّا

وكانت في حياتك لي عِظات

وأنت  اليوم أوعظ منك حيّا


(الشاهد (75) )

أبى الله أن يكون لي سرور دون لقائه(1)

علل الشّرائع وعيون أخبار الرضا: عن الرّضاعليه‌السلام قال: ( إنّ سليمان بن داوودعليه‌السلام قال ذات يوم لأصحابه: إنّ الله تبارك وتعالى قد وهب لي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي، سخّر لي الرّيح والإنس والجنّ، والطّير والوحوش، وعلّمني منطق الطّير، وآتاني من كلّ شيء، ومع جميع ما أوتيت من المـُلك ما تمّ لي سرور يوم إلى اللّيل، وقد أحببت أن أدخُل قصري في غد، فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي، فلا تأذنوا لأحد عليَّ؛ لئلاً يرد عليَّ ما يُنغِّض عليَّ يومي.

قالوا: نعم.

فلمـّا كان من الغد، أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع بما أُعطي، إذ نظر إلى شابّ حسن الوجه واللّباس، قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلمـّا بصر به سليمانعليه‌السلام قال له: مَن أدخلك إلى هذا القصر، وقد أردت أن أخلو فيه اليوم، فبإذن مَن دخلت؟!

فقال الشابّ: أدخلني هذا القصر ربُّه، وبإذنه دخلت.

فقال: ربُّه أحقّ به منّي، فمَن أنت؟

فقال: أنا مَلَك الموت.

قال: وفيما جئت؟

قال: جئت لأقبض روحك.

قال: امض إلى ما أُمرت به، فهذا يوم سروري، وأبى  الله أن يكون لي سرور دون لقائه. فقبض مَلَك الموت روحه وهو مُتّكئ على عصاه ).

____________________

(1) سفينة البحار.


(مواضيع الإدراج)

* الموت.

* السرور بالموت.

(إنارة وإضفاء)

(الموت)

قرآن كريم:

*( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) الأنعام / 61.

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( أُوصيكم - عباد الله - بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش، وأسبغ عليكم المعاش، ولو أنَّ أحداً يجد إلى البقاء سلَّماً، أو إلى دفع الموت سبيلاً لكان ذلك سليمان بن داوودعليه‌السلام ، الذي سخّر له مُلك الجن والإنس، مع النبوّة وعظيم الزّلفة، فلمـّا استوفى طُعْمَته، واستكمل مُدّته، رمته قسيُّ الفناء بنبال الموت، وأصبحت الدّيار منه خالية، والمساكن مُعطّلة، وورثها قوم آخرون، وإنّ لكم في القرون السالفة لعِبرة، أين العمالقة وأبناء العمالقة؟! أين الفراعنة وأبناء الفراعنة؟! أين أصحاب الرسّ الذين قتلوا النبيِّين، وأطفؤوا سُنن المـُرسلين، وأحيوا سُنن الجبّارين؟! وأين الذين ساروا بالجيوش، وهزموا الألوف، وعسكروا العساكر ومدّنوا المدائن؟! ) / نهج البلاغة.


شعر:

* (اذ قيل فارَقَهم وحلَّ به الرِّدى):

بينا الفتى مرح الخُطا فرحاً بما

يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى

إذ قيل بات بليلة ما نامها

إذ قيل أصبح مُثقلاً ما يُرتجى

إذ قيل أمسى شاخصاً وموجِّهاً

إذ قيل فارقهم وحلَّ به الرَّدى

* (وعند صفو اللّيالي يحدث الكدر): كان محمد بن عبد الله بن طاهر في قصره ببغداد على دجلة، فإذا هو بحشيش على وجه الماء، في وسطه قصبة على رأسها رقعة، فأمر برفعها، فوجد فيها هذا:

تاه الأُعيرج واستولى به البَطر

فقل له خير ما استعملته الحذر

أحسنت ظنَّك بالأيّام إذ حسنت

ولم تخفْ سوء ما يأتي به القدر

وسالمتك اللّيالي فاغتررت بها

وعند صفو الليالي يحدث الكدر

* (ولدتك أمُّك يا ابن آدم باكياً):

ولدتك أمُّك يا ابن آدم باكياً

والنّاس حولك يضحكون سرورا

فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا

في يوم موتك ضاحكاً مسرورا

* (خفّف الوطء) لأبي العلاء المعرِّي:

خفِّف الوطء ما أظنُّ أديم أل

أرض إلاّ من هذه الأجساد

ربَّ  لحد قد صار لحداً مراراً

ضاحك مِن تزاحُمِ الأضداد

ودفين  على بقايا دفين

من  عهود الآباء والأجداد

صاح هذي قبورنا تملأ الأر

ض  فأين القبور من عهد عاد

سرْ إن اسطعت في الهواء رويداً

لا اختيالاً على رفات العباد

تعبٌ  كلّها الحياة فما أع

جب  إلاّ مِن راغب في ازدياد

* (وتأخذ الواحد من أمِّه):

يا موت ما أفجاك من نازل

تنزل بالمرء على رغمه

تستلب العذراء من خِدرها

وتأخذ الواحد من أمِّه


استعانة:

قصّة: أفتأسف على ما أعارك الله / أو ما علمت أنّ الموت سبيل النّاس / الشاهد (76).

(السّرور بالموت)

قرآن كريم:

*( قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) الجمعة / 6.

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبة المـُتّقين: ( فالمـُتّقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصّواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، نُزِّلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نُزِّلت في الرّخاء، ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقرَّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقاً إلى الثواب، وخوفاً من العقاب ) / نهج البلاغة.

* وقالعليه‌السلام : ( والله، لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمِّه ). / نهج البلاغة.

شعر:

* (ويُدني من الدار التي هي أشرف):

جزى  الله عنّا الموت خيراً فإنّه

أبرَّ  بنا من كلّ برٍّ وأرأف

يُعجّل تخليص النّفوس من الأذى

ويُدني من الدّار التي هي أشرف

* (لكان سبيله أن يعشق):

مَن كان يرجو أن يعيش فإنّني

أصبحت أرجو أن أموت لأُعتقا


في الموت ألف فضيلة لو أنّها

عُرِفت لكان سبيله أن يُعشقا

* (لرأوه الرّاحة الكبرى):

إنَّ هذا الموت يكرهه

كلّ مَن يشمي على الغبرا

وبعين العقل لو نظروا

لرأوه الرّاحة الكبرى

* (فهنُّوني أُصيحابي):

إذا أمسى وسادي من تراب

وبتُّ  مُجاور الرّبّ الرّحيم

فهنُّوني  أُصيحابي وقولوا

لك البُشرى قدمتَ على الكريم


(الشاهد (76) )

أفتأسف على ما أعارك الله ثمّ أخذه منك؟(1)

رُوي أنّه كان في بني إسرائيل رجل فَقِهٌ عالم عابد مجتهد، وكانت له امرأة، وكان بها مُعجباً، فماتت، فوجد عليها وجداً شديداً، حتّى خلا في البيت، وأغلق على نفسه، واحتجب عن النّاس، فلم يكن يدخل عليه أحد.

ثمّ إنّ امرأة من بني إسرائيل سمعت به فجاءته، فقالت: لي إليه حاجة أستفتيه فيها، وليس يُجْزيني إلاّ أن أشافهه بها. فذهب النّاس ولزمت الباب، فأُخبر، فأُذِنَ لها. فقالت: أستفتيك في أمر.

فقال: وما هو؟

قالت: إنِّي استعرت من جارة لي حُليّاً، فكنت ألبسه زماناً. ثمّ إنّهم أرسلوا إليّ فيه، أفأردُّه إليهم؟

قال: نعم.

قالت: والله، إنّه قد مكث عندي زماناً طويلاً.

قال: ذاك أحقّ لردِّك إيَّاه.

فقالت: رحمك الله! أفتأسف على ما أعارك الله عزّ وجلّ، ثمّ أخذه منك، وهو أحقّ به منك؟

فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها.

أوَ ما علمت أنّ الموت سبيل النّاس؟

عن أبي الدّرداء قال: كان لسليمان بن داوودعليه‌السلام ابن يُحبُّه حبَّاً شديداً، فمات، فحزن عليه حزناً شديداً، فبعث الله تعالى إليه مَلَكين في هيئة البشر، فقال: ( ما أنتما؟ ).

____________________

(1) مُسكّن الفؤاد.


قالا: ( خصمان ).

قال: ( اجلسا بمنزلة الخصوم ).

فقال أحدهما: ( إنّي زرعت زرعاً فأتى هذا فأفسده ).

فقال سليمانعليه‌السلام : ( ما يقول هذا؟ ).

قال: ( أصلحك الله، إنّه زرع في الطّريق، وإنّي مررت به فنظرت يميناً وشمالاً فإذا الزرع، فركبت قارعة الطّريق، فكان في ذلك فساد الزرع ).

فقال سليمانعليه‌السلام : ( ما حملك على أن تزرع في الطّريق؟! أما علمت أنّ الطّريق سبيل النّاس ولا بدَّ للنّاس من أن يسلكوا سبيلهم؟! ).

فقال له أحد الملكين: ( أو ما علمت - يا سليمان - أنّ الموت سبيل النّاس، ولا بدّ للنّاس من أن يسلكوا سبيلهم؟! ).

قال: فكأنّما كُشِفَ عن سليمانعليه‌السلام الغطاء، ولم يجزع على ولده بعد ذلك.

(مواضيع الإدراج)

* الأحبّة ودائع وعوار.

* التعزية.

(إنارة وإضفاء)

(الأحبّة ودائع وعوارٍ)

حديث شريف:

* عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: ( قد عجز مَن لم يعدَّ لكلّ بلاء صبراً، ولكلّ نعمة شكراً، ولكلّ عسر يُسراً، اصبر نفسك عند كلّ بليّة ورزيّة، في وَلَد أو في مال، فإنّ الله إنّما يقبض عاريته وهبته، ليبلو شكرك وصبرك ). / المـُستدرك.


قول:

* حكى الشعبي قال: رأيت رجلاً وقد دُفِنَ ابنه، فلمـّا حثا عليه التّراب وقف على قبره وقال: يا بُني، كنت هبة ماجد، وعطيّة واحد، ووديعة مُقتدر، وعارية مُنتصر، فاسترجعك واهبك، وقبضك مالكك، وأخذك مُعطيك، فأخلفني الله عليك الصبّر، ولا حرمني الله بك الأجر.

ثمّ قال: أنت في حِلّ من قبلي، والله أولى عليك بالتفضُّل منّي. / مُسكّن الفؤاد.

(التعزية)

حديث قدسي:

* عن زيد بن أسلم قال: مات ولد لداوودعليه‌السلام فحزن عليه حزناً كثيراً، فأوحى الله تعالى إليه: ( يا داوود، ما كان يعدل هذا الولد عندك؟! ).

قال: ( كان - يا ربّ - يعدل عندي ملء الأرض ذهباً ).

قال تعالى: ( فلك عندي يوم القيامة ملء الأرض ثواباً ) / المـُستدرك.

حديث شريف:

* روي أنّه توفِّي لمعاذ ولد، فاشتدَّ وجده عليه، فبلغ ذلك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكتب إليه: ( بسم الله الرحمن الرحيم.

من محمد رسول الله إلى معاذ.

سلام عليك، فإنِّي أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو.

أمّا بعد: أعظم الله لك الأجر، وألهمك الصّبر، ورزقنا وإيّاك الشّكر، فإنّ أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله - عزّ وجلّ - الهنيئة، وعواريه المـُستودعة متّعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كثير، والصّلاة والرّحمة والهدى إن صبرت واحتسبت، فلا تجمعنّ عليك مُصيبتين، فيحبط لك


أجرك، وتندم على ما فاتك، فلو قدمت على ثواب مُصيبتك، وعلمت أنّ المـُصيبة قصرت في جنب الله عن الثّواب، فتنجّز من الله موعوده، وليذهب أسفك على ما هو نازل بك، فكأنّ قد، والسلام ). / مُسكّن الفؤاد.

* وعزَّى أمير المؤمنينعليه‌السلام الأشعث بن قيس في ابن له فقال: ( يا أشعث، إن تحزن على ابنك، فقد استحقّت ذلك منك الرّحم، وإن تصبر ففي الله من كلّ مُصيبة خلف، يا أشعث، إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور، يا أشعث، ابنك سَرَّك وهو بلاء وفتنة، وحَزنك وهو ثواب ورحمة ). / باب المـُختار.

قصّة:

* (الحمد لله الذي سترها ) جاء فقير إلى الإمام الحسنعليه‌السلام يشكو حاله، ولم يكن عندهعليه‌السلام في ذلك اليوم شيء، فعزّ عليه الأمر واستحيى من ردّه، فقالعليه‌السلام له: ( إنّي أُدلّك على شيء يحصل لك منه الخير ).

فقال الفقير: يا بن رسول الله، ما هو؟

قالعليه‌السلام : ( اذهب إلى الخليفة، فإنّ ابنته قد توفّيت وانقطع عليها، وما سمع من أحد تعزية بليغة فعزِّه بهذه الكلمات يحصل لك منه الخير ).

قال: يا بن رسول الله، حَفِّظني إيّاها.

قالعليه‌السلام : ( قل له، الحمد لله الذي سترها بجلوسك على قبرها، ولم يهتكها بجلوسها على قبرك ).

وحفظ الفقير هذه الكلمات، وجاء إلى الخليفة فعزّاه بها، فذهب عنه حزنه وأمر له بجائزة، وقال له: أكلامك هذا؟

قال: لا، وإنّما هو كلام الإمام الحسنعليه‌السلام .

فقال الخليفة: صدقت، فإنّه معدن الكلام الفصيح وأمر له بجائزة أُخرى. / حياة الإمام الحسن بن عليعليه‌السلام عن نور الأبصار.


* (لقد عزّاني ولدي أحسن العزاء): يُذكَر أنّ الإسكندر قد عهد من بعده إلى وليِّ عهده أن يحمل تابوته إلى والدته، وأوصاه أن يكتب إليها إذا أتاها نعيه أن تتَّخذ وليمة وتُنادي في مملكتها ألاّ يتخلَّف عنها أحد، إلاّ مَن فقد محبوباً أو مات له خليل، ليكون مأتم الإسكندر مُكلَّلا بالسّرور، خلاف مآتم النّاس المكلّلة بالأحزان.

فلمـّا ورد نعي الإسكندر إليها، ووضع التّابوت بين يديها، ونادت في أهل مملكتها على مأدبة أمرها الإسكندر بها، فلم يُجبْ أحد دعوتها، ولا بادر أحد إلى ندائها.

فقالت لحشمها: ما بال النّاس لم يُجيبوا دعوتي، ولا بادروا إلى ندائي؟!

فقالوا لها: أنت أمرت ألاّ يُجيبك إلاّ مَن لم يفقد له محبوب، ولم يُعدم له خليل، وليس فيهم أحدّ إلاّ وقد أصابه بعض ذلك.

فلمـّا سمعت بذلك استيقظت وعلمت ما به سألت، وقالت: لقد عزّاني ولدي أحسن العزاء. / ماذا في التاريخ.

شعر:

* (فأيّ النعمتين أحقّ شُكراً): جاء رجل من موالي أبي عبد اللهعليه‌السلام فنظر إليه، فقال: ( مالي أراك حزيناً؟! ).

فقال: كان لي ابن قرّة عين فمات.

فتمثّلعليه‌السلام :

عطيَّته إذا أعطى سرور

وإن أخذ الذي أعطى أثابا

فأيُّ النعمتين أحقّ شُكراً

وأحمد عند مُنقلب إيابا

وقالعليه‌السلام : ( إذا أصابك من هذا شيء فأفض من دموعك؛ فإنّها تُسكِّن ).


استعانة:

إنارة الشاهد (66) / شفاعة الأطفال.


(الشاهد (77) )

وبشّر الصّابرين الّذيّن إذا أصابتهم مصيبة(1)

عن بعضهم قال: خرجت أنا وصديق لي إلى البادية، فضللنا الطّريق، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطّريق، فقصدنا نحوها فسلّمنا، فإذا بامرأة تردّ علينا السّلام، وقالت: ما أنتم؟

قلنا: ضالّون، فأتيناكم فاستأنسنا بكم.

فقالت: يا هؤلاء، ولّوا وجوهكم عنّي؛ حتّى أقضي من حقّكم ما أنتم له أهل. ففعلنا، فألقت لنا مسحاً، وقالت: اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني.

ثمّ جعلت ترفع طرف الخيمة وتردَّها، إلى أن رفعته مرّة فقالت: أسأل الله بركة المـُقبل، أمّا البعير فبعير ابني، وأمّا الرّاكب فليس هو به.

قال: فوقف الراكب عليها وقال: يا أمَّ عقيل، عظّم الله أجرك في عقيل ولَدك.

فقالت: ويحك! مات؟!

قال: نعم.

قالت: وما سبب موته؟!

قال: ازدحمت عليه الإبل فرمته في البئر.

فقالت: انزل واقض ذمام القوم. ودفعت إليه كبشاً، فذبحه وأصلحه، وقرّب إلينا الطّعام، فجعلنا نأكل ونتعجّب من صبرها.

فلمـّا فرغنا خرجت إلينا، وقالت: مَن فيكم مَن يُحسن من كتاب الله شيئاً؟

فقلت: نعم.

فقالت: اقرأ عليّ آيات أتعزّى بها عن ولَدي.

____________________

(1) مسكّن الفؤاد.


فقلت: يقول الله عزّ وجلّ:( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة / 156 - 157.

قالت: بالله، إنّها في كتاب الله هكذا؟!

قلت: والله، إنّها لفي كتاب الله هكذا.

فقالت: السلام عليكم. ثمّ صفّت قدميها وصلّت ركعات. ثمّ قالت: اللهمّ، إنّي قد فعلت ما أمرتني به، فأنجز لي ما وعدتني به، ولو بقي أحد الأحد - قال: فقلت في نفسي تقول: لبقي ابني لحاجتي إليه، فقالت - لبقي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأمَّته.

فخرجت وأنا أقول: ما رأيت أكمل منها ولا أجزل! ذكرت ربّها بأكمل خصاله! وأجمل خلاله! ثمّ إنّها لمـّا علمت أنّ الموت لا مدفع له، ولا محيص عنه، وأنّ الجزع لا يُجدي نفعاً، والبكاء لا يردّ هالكاً، رجعت إلى الصّبر الجميل، واحتسبت ابنها عند الله تعالى ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة.

(مواضيع الإدراج)

* الصبّر.

* أجر الصّابر.

* أقسام الصّبر.

(إنارة وإضفاء)

(الصبّر)

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( الصّبر في الأمور بمنزلة الرّأس من الجسد، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصّبر الأمور فسدت الأمور ). / عن البحار.


حِكمة:

* (أخلاط بزرجمهر): في بعض التّواريخ: سخط كسرى على بزرجمهر فحبسه في بيت مُظلِم، وأمر أن يُصفّد بالحديد، فبقي أيّاماً على تلك الحال، فأرسل إليه مَن يسأله عن حاله، فإذا هو مُنشرح الصّدر مُطمئنّ النّفس.

فقالوا له: أنت في هذه الحال من الضّيق، ونراك ناعم البال؟!

فقال: اصطنعت ستّة أخلاط، وعجنتها واستعملتها، فهي التي أبقتني على ما ترون.

قالوا: صِفْ لنا هذه الأخلاط؛ لعلّنا ننتفع بها عند البلوى.

فقال: نعم، أمّا الخلط الأول: فالثّقة بالله عزّ وجلّ.

وأمّا الثّاني: فكلّ مُقدَّر كائن.

وأمّا الثالث: فالصبّر خير ما استعمله المـُمتحَن.

وأمّا الرابع: فإذا لم أصبر فماذا أفعل؟! ولا أعين على نفسي بالجزع.

وأمّا الخامس: فقد يكون أشدّ ممّا أنا فيه.

وأمّا السادس: فمن ساعة إلى ساعة فرج.

فبلغ ما قاله كسرى، فأطلقه وأعزّه. / كشكول البهائي.

* (لو تولّيت المصباح لانطفأ): إذا صُبّ في القنديل زيت، ثمّ صُبّ عليه الماء، صعد الزّيت فوق الماء، فيقول الماء: أنا ربّيت شجرتك، فأين الأدب؟ لِمَ ترتفع عليَّ؟!

فيقول الزّيت: كنت تجري في الأنهار على طريق السّلامة، وأنا صبرت على العصر وطحن الرحى، وبالصّبر يُرفَع القدر.

فيقول الماء: إلاّ أنّي أنا الأصل.

فيقول الزّيت: استرْ عيبك؛ فإنّك لو تولّيت المصباح لانطفأ. / زهر الربيع.

شعر:

* (والصّبر ربّاني):


الدّهر أدَّبني والصّبر ربَّاني

والفوت أقنعني واليأس أغنائي

وحنَّكتني من الأيّام تجربة

حتّى نهيت الذي قد كان ينهاني

* (فآل به الصّبر الجميل إلى المـُلك): لرجل كان في السّجن:

وما هذه الأيّام إلاّ منازل

فمن منزل رَحِب إلى منزل ضَنك

وقد دهمتك الحادثات وإنّما

صفا  الذّهب الإبريز قبلك بالسبك

أما في نبي الله يوسف أسوة

لمثلك محبوساً عن الظُلم والإفك

أقام جميل الصبر في السّجن بُرهة

فآل به الصّبر الجميل إلى المـُلك

* (تشكو الرحيم إلى الذي لا يَرْحم): للإمام زين العابدينعليه‌السلام :

وإذا بُليت بعسرة فاصبر لها

صبر الكريم فإنّ ذلك أحزم

ولا تشكونّ إلى الخلائق إنّما

تشكو الرّحيم إلى الذي لا يَرْحم

استعانة:

قصّة: خلاَّدة بنت أوس / الشاهد (78).

إنارة الشاهد (74) / ما ينفع المرء في قبره / دونكم صاحبكم.

(أجر الصّابر)

قرآن و حديث:

* الصّابر حبيب الله؛ قال تعالى:( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) آل عمران/146.  

* الصّابر يوفَّى أجره بغير حساب: عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ( إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من النّاس، فيأتون باب الجنّة فيضربونه، فيقال لهم: مَن أنتم؟

فيقولون: نحن أهل الصبر.

فيقال لهم: علامَ صبرتم؟

فيقولون: كنّا نصبر على طاعة الله، ونصبر عن معاصي الله.


فيقول الله تعالى: ( صدقوا؛ أدخلوهم الجنّة )، وهو قوله تعالى:( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر / 10.

* الصّابر يُعطى ثلاث خصال: عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قال الله عزّ وجلّ: إني جعلت الدّنيا بين عبادي قرضاً، فمَن أقرضني منها قرضاً بكلّ واحدة عشراً إلى سبعمئة ضعف وما شئت من ذلك، ومَن لم يُقرضني، منها قرضاً فأخذت منه شيئاً قسراً، أعطيته ثلاث خصال، لو أعطيت واحدة منهنّ ملائكتي لرضوا بها منّي.

ثمّ تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام قول الله عزّ وجلّ:( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) ، فهذه واحدة من ثلاث خصال ( ورحمةً) اثنان( وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ثلاث ).

ثمّ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ( هذا لمـَن أُخذ منه شيئاً قسراً ). / الكافي.

* ( الصّابر قرين الأنبياء في الجنّة ).

استعانة:

قصّة: خلاَّدة بنت أوس / الشاهد (78).

(أقسام الصّبر)

حديث شريف:

* (الصبر ثلاثة): عن عليعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الصّبر ثلاثة، صبر عند المـُصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمَن صبر على المـُصيبة حتّى يردّها بحُسن عزائها، كتب الله له ثلاثمئة درجة، ما بين الدّرجة إلى الدّرجة، كما بين السّماء إلى الأرض، ومَن صبر على الطاعة كتب الله له ستّمئة درجة، ما بين الدّرجة إلى الدّرجة، كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومَن صبر عن المعصية كتب


الله له تسعمئة درجة، ما بين الدّرجة إلى الدّرجة، كما بين تخوم الأرض إلى مُنتهى العرش ). / الكافي.


(الشاهد (78) )

خلاّدة بنت أوس(1)

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( أوحى الله تعالى إلى داوود صلوات الله عليه: أنّ خلاَّدة بنت أوس بشّرها بالجنّة، وأعلِمْها أنّها قرينتك في الجنّة.

فانطلق إليها، فقرع الباب عليها، فخرجت وقالت: هل نزل فيَّ شيء؟

قال: نعم.

قالت: ما هو؟

قال: إنّ الله تعالى أوحى إليّ وأخبرني أنّك قرينتي في الجنّة، وأن أُبشّرك بالجنّة.

قالت: أوَ يكون اسم وافق اسمي؟!

قال: إنّكِ أنتِ هي.

قالت: يا نبي الله، ما أُكذِّبك، ولا والله، ما أعرف من نفسي ما وصفتني به.

قال داوودعليه‌السلام : أخبريني عن ضميرك وسريرتك ما هو؟

قالت: أمّا هذا، فسأُخبركَ به، أخبرك أنّه لم يُصبني وجع قطّ نزل بي كائناً ما كان، ولا نزل بي ضرّ، وحاجة، وجوع، كائناً ما كان، إلاّ صبرت عليه، ولم أسأل الله كشفه عنّي حتّى يُحوِّله الله عنّي إلى العافية والسعة، ولم أطلب بها بدلاً، وشكرت الله عليها وحمدته.

فقال داوود صلوات الله عليه: فبهذا بلغتِ ما بلغتِ ).

ثمّ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ( وهذا دين الله الذي ارتضاه للصّالحين ).

____________________

(1) البحار.


(مواضيع الإدراج)

* التسليم والرضى.

* الصبر.

(إنارة وإضفاء)

(التسليم والرضى بقضاء الله تعالى)

حديث قدسي:

* قال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إنّ فيما أوحى الله - عزّ وجلّ - إلى موسى بن عمرانعليه‌السلام : يا موسى بن عمران، ما خلقت خلقاً أحبَّ إليّ من عبدي المؤمن، وإنّي إنّما أبتليه لما هو خير له، وأُعافيه لما هو خير له، وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرضَ بقضائي، أكتبه في الصّدّيقين عندي، إذا عمل برضاي وأطاع أمري ). / الكافي.

* (يا داوود تُريد أُريد): عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال: ( أوحى الله إلى داوودعليه‌السلام : (يا داوود، تريد وأريد، ولا يكون إلاّ ما أُريد، فإن سلّمت لما أُريد، أعطيتك ما تُريد، وإن لم تسلّم لما أُريد، أتعبتك فيما تُريد، ولا يكون إلاّ ما أُريد ). / كلمة الله.

* (اتَّخذناك خليلاً ): إنّ الله أوحى إلى إبراهيمعليه‌السلام : ( إنّك لمـّا سلّمت مالَك للضِيْفان، وولَدك للقُربان، ونفسك للنّيران، وقلبك للرّحمان، اتَّخذناك خليلاً ). / كلمة الله.


حديث شريف:

* قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ( لو أنّ قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة، وآتوا الزّكاة، وحجّوا البيت وصاموا شهر رمضان، ثمّ قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألا صنع خِلاف الذي صنع؟! أو وجدوا ذلك في قلوبهم؛ لكانوا بذلك مُشركين ). ثمّ تلا:( فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى‏ يُحَكّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيماً ) النساء / 65، ثمّ قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ( وعليكم بالتّسليم ). / سفينة البحار، عن المحاسن.

* وقال الصادقعليه‌السلام : ( أعلم النّاس بالله أرضاهم بقضاء الله ). / الكافي.

* وقالعليه‌السلام : قال الله عزّ وجلّ: ( عبدي المؤمن، لا أصرفه في شيء إلاّ جعلته خيراً له، فليرضَ بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي أكتبه - يا محمد - من الصدّيقين عندي ). / الكافي.

* وقالعليه‌السلام : ( عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله - عزّ وجلّ - له قضاءً إلاّ كان خيراً له، إن قُرِّض بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له ). / الكافي.

استعانة:

قصّة: ما شأن العبد بما يُريد وما لا يُريد / الشاهد (54).

قصّة: لا مُبالاة / الشاهد (70).


(الشاهد (79) )

مُلك أُمراء البلاد(1)

نُقل عن الخطيب المشهور المرحوم الشيخ محمد حسن - المعروف بـ (دكسن) - أنّه قال في بعض المجالس:

إنّ أحد التّجّار ركب يوماً في سفينة في البحر، فانكسرت، وغرق مَن فيها، وكان التاجر من جملتهم، فألقى ثيابه، وتعلّق بشيء حتّى تقاذفته الأمواج إلى جزيرة، وهو عار جائع خائف، فجلس على الشاطئ مُفكّراً، فبينما هو كذلك، وإذا بخيل قد أقبلت، وهم أربعون فارساً، ومعهم جواد خالي السّرج، فلمـّا وصلوا إليه سلّموا عليه، وقدّموا له اللّباس، وأمروه بالرّكوب، فركب، وساروا به حتّى بلغوا قصراً أدخلوه إليه، وألبسوا التّاج، وسلّموا له المـُلك، وقالوا: لك كلّ ما تشتهيه، فتنعّم أيّاماً ثلاثة، ثمّ استصفى واحداً من حاشيته، وسأله عن شأنهم، فقال: نحن أُمراء البلاد، ولا نتَّفق على تمليك واحد منّا؛ لأنّنا مُتساوون في الشّرف، فاتّفقنا على تدبير المملكة، وفي كلّ سنة نحضر إلى هذه الجزيرة، ونتجوّل فيها، فأوّل إنسان نراه نجعله ملكاً علينا.

قال الرّجل: وما يصنع الملك عندكم.

قال له: ما يشتهي من الأمر والنّهي، والعزل والنّصب والتّدبير، والأكل والشّرب والنكاح، وسائر الشّهوات إذا كان لا يضرّ بحال المملكة، وعلينا الإطاعة، كلّ ذلك إلى سنة، فإذا انتهت تلك السنة، أخذناه ورميناه في جزيرة كذا.

قال: وما في تلك الجزيرة؟

قال: الوحوش والسّباع والهوامّ.

____________________

(1) حجر وطين.


فأخذ الرّجل يُفكّر في مصيره، فاقترح عليهم أن يُهيّؤوا له البنّائين والعمّال، وأن ينقلوا موادّ البناء إلى تلك الجزيرة ويُحوّلوها إلى مدينة كأحسن ما يكون من المـُدن، ففعلوا، وفي سنة واحدة قبل انتهاء المـُدّة أقبلوا به ووضعوه فيها، فوجد نفسه قد انتقل من مدينة إلى أحسن منها، ومن حياة إلى أفضل منها.

ثمّ رجعوا إلى أنفسهم، وفكّروا في شأنه ووجدوا منه عدلاً وعقلاً، فطلبوا منه العودة إليهم، واستمراره في المـُلك إلى أن يوافيه الأجل.

ثمّ إنّه وعظهم فقال: اعلموا - أيُّها الإخوان - أنّ كلّ مَن يولد في هذه الحياة يولَد عارياً، ولا يملك شيئاً، ثمّ يُهيّاً له السّرير والفراش الوثير، وتُقدّم له الخدمات، ولكنّه بعد أن ينتهي أجله، يُنقل إلى المقابر الموحشة، فمَن قدَّم العمل الصالح، وجده وتنعّم به، وأنتم إذا فعلتم لأنفسكم كما فعلت أنا لنفسي، كانت عاقبتكم بعد الموت إلى خير، وإن قضيتم حياتكم هذه في الشّهوات، كان مصيركم مصير مَن ملك عليكم قبلي.

(مواضيع الإدراج)

* البناء للآخرة.

* الاستعداد ليوم الدّين.

(إنارة وإضفاء)

(البناء للآخرة)

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لمـَّا أُسري بي إلى السّماء دخلت الجنّة، فرأيت قيعاناً من مِسك، ورأيت فيها ملائكة يبنون لُبنة من ذهب ولُبنة من فضّة، وربّما أمسكوا، فقلت لهم: ما لكم ولأيِّ شيء تنبون مرّة وتُمسكون أُخرى؟


قالوا: حتّى تأتينا النّفقة.

قلت: وما نفقتكم؟

قالوا: قول المؤمن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر. فإذا قالهنّ بنينا، وإذا سكت أمسكنا ). / عن روضة الواعظين.

* وقالعليه‌السلام أيضاً: ( مَن قال: سبحان الله. غرس الله له بها شجرة في الجنّة، ومَن قال: الحمد لله. غرس الله له بها شجرة في الجنّة، ومَن قال: لا إله إلاّ الله. غرس الله له بها شجرة في الجنّة، ومَن قال: الله أكبر. غرس الله له بها شجرة في الجنّة ).

فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إنّ شجرنا في الجنّة لكثير.

قال: ( نعم، ولكن إيّاكم أن تُرسلوا عليها نيراناً فتُحرقوها، وذلك قول الله عزّ وجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) ) محمد / 33. / عن ربيع الأبرار.

حِكمة:

* في المناقب: رأى أمير المؤمنينعليه‌السلام الخضر في المنام، فسأله نصيحة، قال: ( فأراني كفّه، فإذا فيها مكتوب بالخضرة:

قد كنت ميِّتاً فصرت حيّاً

وعن قليل تعود ميّتاً

فابنِ لدار البقاء بيتاً

ودَعْ لدار الفناء بيتاً )

* وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( فتفكّروا - أيّها النّاس - وتبصّروا، واعتبروا واتّعظوا، وتزوّدوا للآخرة تسعدُّوا ).

- ( ارْتَدْ لنفسك قبل نزولك، ووطئ المنزل قبل حلولك ). / غرر الحكم.

قصّة:

* (قد أخرجناك من ضمانك): كان الشيخ علي بن سهل الصوفي الأصفهاني يُنفق على الفقراء ويُحسن إليهم، وقد دخل عليه يوماً جماعة منهم، ولم يكن عنده شيءّ، فذهب إلى بعض أصدقائه، والتمس منه شيئاً للفقراء،


فأعطاه شيئاً من الدراهم، واعتذر لقلّتها وقال: إنّي مشغول ببناء دار، وأحتاج إلى خرج كثير؛ فاعذرني.

فقال له الشيخ علي بن سهل: وكم يصير خرج هذه الدّار؟

فقال: لعلّه يبلغ خمسمئة درهم.

فقال الشيخ: ادفعها إليّ لأُنفقها على الفقراء، وأنا أُسلّمك داراً في الجنّة، وأُعطيك خَطّي وعهدي.

فقال الرّجل: يا أبا الحسن، إنّي لم أسمع منك قطّ خلافاً ولا كذباً، فإن ضمنت ذلك فأنا أفعل.

فقال: ضمنت. وكتب على نفسه كتاباً بضمان دار له في الجنّة، فدفع الرّجل الخمسمئة درهم، وأخذ الكتاب بخطّ الشيخ، وأوصى أنّه إذا مات أن يُجعل ذلك الكتاب في كفنه، فمات في تلك السنة، وفُعِل ما أوصى به.

فدخل الشيخ يوماً إلى مسجده لصلاة الغداة، فوجد ذلك الكتاب عينه في المحراب، وعلى ظهره مكتوب بالخضرة: ( قد أخرجناك من ضمانك، وسلّمنا الدّار في الجنّة إلى صاحبها)، فكان ذلك الكتاب عند الشيخ بُرهة من الزّمان، يستشفي به المرضى من أهل أصفهان وغيرهم، وكان بين كُتب الشيخ فُسرِق صندوق كُتبه وسُرِق ذلك الكتاب معه. / كشكول البهائي.

استعانة:

قصّة: فأعنِّي بكثرة السّجود / الشاهد (80).

قصّة: دعاء الأعرابي وعجوز بني إسرائيل / الشاهد (81) وإنارته.

إنارة الشاهد (70) / الاستعداد ليوم الدين.


( الشاهد (80) )

فأعنّي بكثرة السّجود(1)

عن ربيعة بن كعب قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم: ( يا ربيعة، خدمتني سبع سنين، أفلا تسألني حاجة؟ ).

فقلت: يا رسول الله، أمهلني حتّى أُفكّر.

فلمـّا أصبحت ودخلت عليه، قال لي: ( يا ربيعة، هات حاجتك ).

فقلت: تسأل الله أن يُدخلني معك الجنّة.

فقال لي: ( مَن علّمك هذا؟! ).

فقلت: يا رسول الله، ما علّمني أحد، لكنّي فكّرت في نفسي وقلت: إن سألته مالاً كان إلى نفاد، وإن سألته عمراً طويلاً وأولاداً كان عاقبتهم الموت.

قال ربيعة: فنكّسصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأسه ساعة، ثمّ قال: ( أفعل ذلك، فأعنّي بكثرة السّجود ).

قال: وسمعته يقول: ( ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالتزموا عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ).

(مواضيع الإدراج)

* اغتنام الفرص.

* السّجود لله تعالى.

____________________

(1) بحار الأنوار.


(إنارة وإضفاء)

(اغتنام الفرص)

حديث شريف:

* عن جعفر بن محمد - الصادق - عن آبائهعليه‌السلام قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بادر بأربع قبل أربع، بشبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغِناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك ). / عن البحار.

* وقالعليه‌السلام : ( في وصيّته لأبي ذررضي‌الله‌عنه : كنْ على عمرك أشحَّ منك على درهمك ودينارك ). / عن الوافي.

* (أربعة وعشرون خزانة): وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أنّه يُفتح للعبد يوم القيامة بكلّ يوم من أيّام عمره أربع وعشرون خزانة، عدد ساعات اللّيل والنّهار، فخزانة يجدها مملوءة نوراً وسروراً، فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسّرور ما لو وُزِّع على أهل النّار لأدهشهم عن الإحساس بألم النّار، وهي الساعة التي أطاع فيها ربّه، ثمّ يُفتح له خزانة أُخرى فيراها مُظلمة مُنتنة مُفزعة، فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قُسِّم بين أهل الجنّة لنغَّص عليهم نعيمها، وهي الساعة التي عصى فيها ربّه، ثمّ يُفتح له خزانة أُخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسرُّه ولا ما يسوؤه، وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها لشيء من مباحات الدّنيا، فيناله من الغَبن والأسف على فواتها ما لا يوصف، حيث كان مُتمكّناً من أن يملأها حسنات، ومن هذا قوله تعالى:( ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ) ) التغابن - 9. / كشكول البهائي.

* وروي أنّه جاء رجل إلى علي بن الحسينعليه‌السلام يشكو إليه حاله، فقالعليه‌السلام : ( مسكين ابن آدم، له في كلّ يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهنّ، ولو اعتبر لهانت عليه المصائب وأمر الدّنيا:


فأمّا المـُصيبة الأُولى: فاليوم الذي ينقص من عمره، - قال: - وإن ناله نقصان في ماله اغتمّ به، والدّهر يَخلف عنه والعمر لا يردّه شيء.

والثانية: أنّه يستوفي رزقه، فإن كان حلالاً حوسب عليه، وإن كان حراماً عوقب.

- قال: - والثالثة: أعظم من ذلك ).

قيل: وما هي؟

قال: ( ما من يوم يُمسي إلاّ وقد دنا من الآخرة مرحلة، ولا يدري على جنّة يَقْدِم أم على نار ).

قال: ( وأكبر ما يكون ابن آدم اليوم الذي يولَد من أمِّه ).

قالت الحكماء: ما سبقه إلى هذا أحد. / أخلاق أهل البيت.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( قُرِنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان، والفرصة تمرّ مرّ السحاب، فانتهزوا فرص الخير ). / نهج البلاغة - باب المـُختار.

* وقالعليه‌السلام :

- ( إنّ أنفاسك أجزاء عمرك، فلا تُفنها إلاّ في طاعة تُزلفك ).

- ( ليس شيء أعزّ من الكبريت الأحمر، إلاّ ما بقي من عمر المؤمنين ).

- ( ماضي يومك فائت، وآتيه مُتَّهم، ووقتك مُغتنم، فبادر فيه فرصة الإمكان، وإيّاك أن تثق بالزّمان ) / غرر الحكم.

* وقالعليه‌السلام : ( إنّما الدّنيا ثلاثة أيّام: يوم مضى بما فيه فليس بعائد، ويوم أنت فيه فحقّ عليك اغتنامه، ويوم لا تدري أنت من أهله، ولعلّك راحل فيه.

أمّا اليوم الماضي فحكيم مؤدِّب، وأمّا اليوم الذي أنت فيه فصديق مودِّع، وأمّا غدك فإنّما في يدك منه الأمل ). / أخلاق أهل البيت.

قول:

* الأيام خمسة: يومٌ مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، فالمفقود أمسك، قد فاتك مع ما فرّطت فيه، والمشهود يوم الذي


أنت فيه فتزوّج فيه من الطاعات، والمورود هو غدك لا تدري هل هو من أيّامك أم لا؟ والموعود هو آخر أيّامك من أيّام الدّنيا فاجعله نُصب عينيك، واليوم الممدود هو آخرتك، وهو يوم لا انقضاء له؛ فاهتمّ له غاية اهتمامك، فإنّه إمّا نعيم دائم أو عذاب مُخلّد. / كشكول البهائي.

استعانة:

قصّة: دعاء الأعرابي وعجوز بني إسرائيل / الشاهد (81).

(السّجود لله تعالى)

حديث شريف:

* عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: ( جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: علّمني عملاً يُحبّني الله تعالى عليه، ويُحبّني المخلوقون، ويُثرى مالي، ويصحّ بدني، ويُطيل عمري، ويحشرني معك.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هذه ستّ خصال تحتاج إلى ستّ خصال، إذا أردت أن يُحبّك الله فخِفْه واتَّقِه، وإذا أردت أن يُثري الله مالك فزكِّه، وإذا أردت أن يصحّ بدنك فأكثر من الصّدقة، وإذا أردت أن يُطيل الله عمرك فصلْ ذوي أرحامك، وإذا أردت أن يحشرك الله معي فأطل السّجود بين يدي الله الواحد القهّار ). / سفينة البحار، عن أعلام الدين.

* عن الصّادقعليه‌السلام : ( جاء رجل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله، كثرُت ذنوبي وضعف عملي. فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أكثر السجود؛ فإنّه يحطّ الذنوب كما يحطّ الريح ورق الشّجر ). / المـُستدرك.

* عن سعيد بن يسار أنّه قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أدعو وأنا راكع أو ساجد؟ قال: فقال: ( نعم، ادع وأنت ساجد؛ فإنّ أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، ادعُ لدنياك وآخرتك ). / عن البحار.


* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( أحبّ الكلام إلى الله تعالى أن يقول العبد وهو ساجد: إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ثلاثاً ). / المـُستدرك.


(الشاهد (81) )

دعاء الأعرابيّ وعجوز بني إسرائيل(1)

عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال: ( كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا سُئل شيئاً، فإذا أراد أن يفعله قال: نعم، وإذا أراد ألاّ يفعل سكت، وكان لا يقول لشيء لا، فأتاه أعرابي فسأله فسكت، ثمّ سأله فسكت، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كهيئة المـُسترسل: ما شئت يا أعرابي؟!

فقلنا: الآن يسأله الجنّة.

فقال الأعرابي: أسألك ناقةً ورحلها وزاداً.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لك ذلك.

ثمّ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كم بين مسألة الأعرابي وعجوز بني إسرائيل؟!

ثمّ قال: إنّ موسى لمـّا أُمِر أن يقطع البحر، فانتهى إليه وضربته وجوه الدّوابّ رجعت، فقال موسىعليه‌السلام : ياربّ، ما لي؟!

قال تعالى: يا موسى، إنّك عند قبر يوسفعليه‌السلام ، فاحمل عظامه وقد استوى القبر بالأرض، فسأل موسى قومه: هل يدري أحد منكم أين هو؟

قالوا: عجوز، لعلّها تعلم.

فقالعليه‌السلام لها: هل تعلمين؟

قالت: نعم.

قالعليه‌السلام : فدُلِّينا عليه.

قالت: لا والله، حتّى تُعطيني ما أسألك.

قالعليه‌السلام : ذلك لك.

قالت: فإنّي أسألك أن أكون معكم في الدّرجة التي تكون في الجنّة.

قالعليه‌السلام : سَلْي الجنّة.

____________________

(1) بحار الانوار.


قالت: لا والله، إلاّ أن أكون معك.

فجعل موسىعليه‌السلام يُراود، فأوحى الله تعالى إليه أن أعطها ذلك؛ فإنّها لا تُنقصك شيئاً. فأعطاها ودلّته على القبر ).

(مواضيع الإدراج)

* طلب الدّنيا وطلب الآخرة.

* اغتنما الفرص.

(إنارة وإضفاء)

(طلب الدّنيا وطلب الآخرة)

حديث شريف:

* قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( القلب ثلاثة أنواع: قلب مشغول بالدّنيا، وقلب مشغول بالعُقبى، وقلب مشغول بالمولى، أمّا القلب المشغول بالدّنيا فله الشدّة والبلاء، وأمّا القلب المشغول بالعُقبى فله الدّرجات العُلى، وأمّا القلب المشغول بالمولى فله الدّنيا والعُقبى والمولى ). / المواعظ العددية.

قصّة:

* (تلّ المـَخالي): عن ثاقب المناقب والراوندي وغيرهما، واللفظ للرّاوندي قال: (ومنها حديث تلُّ المـَخالي) وذلك أنّ المـُتوكّل - وقيل: الواثق -: أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك السّاكنين بسرّ مَن رأى أن يملأ كلّ واحد منهم مِخلاة فرسه من الطّين الأحمر، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط برّيّة هناك، فلمـّا فعلوا ذلك صار مثل جبل عظيم (سُمّي بتلّ المـَخالي) فصعد فوقه، واستدعى أبا


الحسن (الهادي)عليه‌السلام واستصعده، وقال: استحضرتك لنظارة خيول عسكري. وقد كان أمَرَهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الأسلحة، وقد عرضوا بأحسن زينة وأتمّ عدّة وأعظم هيبة، وكان غرضه أن يكسر قلب كلّ مَن يخرج عليه، وكان خوفه من أبي الحسنعليه‌السلام أن يأمر أحداً من أهل بيته أن يخرج على الخليفة.

فقال له أبو الحسنعليه‌السلام : ( وهل تُريد أن أعرض عليك عسكري؟ ).

قال: نعم؟

فدعا الله سبحانه وتعالى، فإذا بين السّماء والأرض، من المشرق إلى المغرب ملائكة مُدجّجون، فغُشي على الخليفة، فقال له أبو الحسنعليه‌السلام لمـّا أفاق من غشيته: ( نحن لا ننافسكم في الدّنيا، ونحن مُشتغلون بأمر الآخرة، فلا عليك منّي ممّا تظنّ بأس ). / مدينة المعاجر.

استعانة:

قصّة: باتوا على قُلل الأجبال / الشاهد (44).

قصّة: فأعنّي بكثرة السّجود / الشاهد (80).


(الشاهد (82) )

إبراهيم بن أدهم وشقيق البلخي والطائر الكسيح

يُحكى أنّ شقيقاً البلخي خرج في رحلة تجاريّة، يضرب في الأرض ويبتغي من فضل الله تعالى، وقبل سفره ودّع صديقه الزاهد المعروف (إبراهيم بن أدهم)، حيث توقّع أن يمكث في رحلته مدّة طويلة، ولكن لم تمضِ إلاّ أيّام قليلة حتّى عاد شقيق، ورآه إبراهيم في المسجد، فقال له - مُتعجّباً -: ما الذي عجّل بعودتك؟!

قال شقيق: رأيت في سفري عجباً، فعدلت عن الرّحلة.

قال إبراهيم: خيراً، ماذا رأيت؟

قال شقيق: آويت إلى مكان خرب لأستريح فيه، فوجدت به طائراً كسيحاً أعمى وعجبت، وقلت في نفسي: كيف يعيش هذا الطائر في هذا المكان النائي، وهو لا يُبصر ولا يتحرّك؟! ولم ألبث إلاّ قليلاً، حتّى أقبل طائر آخر يحمل له الطعام في اليوم مرّات حتّى يكتفي، فقلت: إنّ الذي رزق هذا الطائر في هذا المكان، قادر على أن يرزقني. وعدت من ساعتي.

قال إبراهيم: عجباً لك يا شقيق! لماذا رضيت لنفسك أن تكون بمنزلة الطائر الأعمى الكسيح، الذي يعيش على معونة غيره، ولم ترضَ لها أن تكون بمنزلة الطائر الآخر، الذي يسعى على نفسه وعلى غيره من العميان والمقعدين؟! أما علمت أنّ اليد العُليا خير من اليد السُّفلى؟!

(مواضيع الإدراج)

* المـُنفق على العابد خير منه.

* الرزق مضمون.


(إنارة وإضفاء)

(المـُنفق على العابد خير منه)

حديث شريف:

* عن ابن عباس أنّه قال: قدم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوم، فقالوا: إنّ فلاناً صائم الدّهر، قائم اللّيل، كثير الذِّكْر.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أيُّكم يكفيه طعامه وشرابه؟ ).

فقالوا: كلّنا.

قال: ( فكلّكم خيرٌ منه ). / كشكول  البهائي.

* وعن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( لا تدعْ طلب الرّزق من حلِّه؛ فإنّه عون لك على دينك، واعْقِل راحلتك وتوكّل ).

* وعن عبد الأعلى مولى آلِ سام، قال: استقبلت أبا عبد اللهعليه‌السلام في بعض طُرق المدينة، في يوم صائف شديد الحرّ، فقلت: جُعلت فداك، حالك عند الله عزّ وجلّ، وقرابتك من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنت تُجهد نفسك في مثل هذا اليوم؟!

فقال: ( يا عبد الأعلى، خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك ). / عن البحار.

* وفي ميزان الحِكمة، عن تفسير نور الثّقلين: إنّه لمـّا نزل قوله تعالى:  ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ) ، انقطع رجال من الصّحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة؛ وثوقاً بما ضمِن الله لهم، فعلم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك، فعاب ما فعلوه، وقال: ( إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربّه: ( اللّهم، ارزقني) ويترك الطلب ).

* وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( الداعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر ). / المـُستدرك.

قول:

* من أقوال العرب:كلب جوّال خير من أسد رابض.


شعر:

* (كل رزق له سبب):

توكَّل على الرّحمان في الأمر كلّه ولا

ترغبنّ  في العجز يوماً عن الطّلب

ألم  ترَ أنَّ الله قال لمريم

وهُزِّي إليك الجذع يُساقط الرّطب

ولو  شاء أن تجنيه من غير هزِّه

جنته ولكن كلّ رزق له سبب


(الشاهد (83) )

لولا أنّ الصياد رضي عن الرّجل

قيل: إنّ رجلاً من ضعفاء بني إسرائيل في عهد موسىعليه‌السلام كان له عائلة يُنفق عليها من صيد الأسماك، فاصطاد يوماً من الأيّام سمكة كبيرة، ومضى إلى السّوق ليبيعها، فأتاه رجل وأراد أن يغصبه السّمكة، فمانعه الصيّاد، فضربه الرجل على رأسه ضربة شديدة، وسلب السّمكة ومضى.

فرفع الصيّاد طرفه إلى السّماء وقال: إلهي، جعلتني ضعيفاً، وجعلته قويّاً عنيفاً، فخُذْ لي بحقِّي منه عاجلاً.

ومضى الرجل بالسّمكة إلى داره، فأصلحتها زوجته وقدّمتها له، فمدّ يده إليها ليأكل منها، فشاكته شوكة منها في يده، فلم يقرَّ له قرار من الألم، فقصد الطبيب.

فقال له: علاجها أن تقطع الإصبع. فقُطِعت.

فسرى الألم إلى الكفِّ فقُطِعت، فسرى الألم إلى الذّراع فقُطِعت، وهكذا كلّما قُطِع عضواً سرى الألم لقرينه، فهام على وجهه في الفلاة، ونام تحت شجرة، فسع هاتفاً يُناديه في عالم الرّويا، ويقول: يا مسكين، إلى متى أنت تقطع أعضاءك، اذهب إلى الصيّاد الذي ظلمته وغصبته حقّه، وأرضِه. فانتبه وذهب إلى بيت الصيّاد، فوقع يتمرّغ على رجليه، ويُقبّلهما ليرضى عنه، وعوّضه عن تلك السمكة بثلث ماله، فلمـّا رضي عنه سكن الألم.

فأوحى الله تعالى إلى موسىعليه‌السلام : ( لولا أنّ الصياد رضي عن الرجل، لعذَّبته بما جنى مدى الحياة ).

(مواضيع الإدراج)

* الظلم.


* اللّجوء إلى الله تعالى.

(إنارة وإضفاء)

(الظلم)

قرآن كريم:

*( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) الأعراف / 44.

حديث قدسي:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( قال الله تعالى: وعزّتي وجلالي، لا يجوزني ظلمـُ ظالمٍ ولو كفّاً بكفّ، ولو مسحة بكفّ، ونطحة ما بين الشّاة القرناء إلى الشّاة الجمّاء. فيقتصّ الله للعباد بعضهم من بعض، حتّى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة، ثمّ يبعثهم الله إلى الحساب ). / البحار.

* في التوراة يقول الله عزّ وجلّ للعبد: ( إنّك متى ظللت تدعوني على عبد من عبيدي من أجل أنّه ظلمك، فلك من عبيدي مَن يدعو عليك، من أجل أنّك ظلمته، فإن شئت أجبتك وأجبته فيك، وإن شئت أخّرتكما إلى يوم القيامة ). / بحار الانوار، نقلاً عن دعوات الراوندي.

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( ألا وإنّ الظلم ثلاثةً: فظلمـّ لا يُغفر، وظلمـّ لا يُترك، وظلمٌ مغفور لا يُطلب؛ فأمّا الظلم الذي لا يُغفر فالشّرك بالله، قال الله تعالى:( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) ، وأمّا الظلم الذي يُغفر فظلم العبد نفسه عند بعض


الهنات، وأمّا الظلم الذي لا يُترك فظلم العباد بعضهم بعضاً، القصاص هناك شديد، ليس هو جرحاً بالمدى ولا ضرباً بالسيّاط، ولكنّه ما يستصغر معه ذلك ). / نهج البلاغة.

قصّة:

* (النمر الكاسر خير من الحاكم الظالم): في قصص الفيلسوف الصيني (كونفوشيوس) أنّه مرّ على امرأة في الصحراء، وكانت وحيدة في خباء، فقالت المرأة نجّني من النمر الكاسر، يا مُعلّم الخير.

قال كونفوشيوس: وما هو النمر الكاسر؟

قالت: إنّني كنت أسكن أنا وأبي وزوجي وابني في هذه الصحراء منذ سنوات، وفي السنة الأُولى مرّ علينا نمر فافترس أبي، وفي السنة الثانية مرّ النمر فافترس زوجي، وفي السنة الثالثة مرَّ النمر فافترس ولدي، وها أنا بقيت وحدي أخاف من النمر أن يمرّ فيَّ فيفترسني.

فقال لها كونفوشيوس: لماذا لا تتحوّلين إلى المدينة، حيث لا يوجد هناك النمر المـُفترس؟

قالت امرأة: وهل في المدينة حاكم ظالم؟

قال كونفوشيوس: نعم.

قالت: بقائي هنا وأنا حرَّة خير لي من أن أدخل المدينة، فأكون تحت حكم سلطان جائر.

فتوجّه كونفوشيوس إلى تلامذته وقال لهم: اكتبوا هذه الحِكمة:( النمر الكاسر خير من الحاكم الظالم ) / مُمارسة التغيير.

شعر:

* (والأُسد تقتل غيرها إذ تعتدي):

ولقد رأيت الأُسد أكرم خّلة

من فعل هذا النّاطق المـُتمرّد


النّاس يقتل كل يوم بعضها

والأُسد تقتل غيرها إذ تعتدي

* (وقف الهدهد): في كتاب النمارق الفاخرة، عند قوله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) ، قال: قال أمير الشعراء:

وقف الهُدهد في با

ب  سليمان بذلَّه

قال  مولاي فكُنْ لي

عيشتي صارت مُملَّه

مُتُّ من حبَّة برِّ

أحدثت في الصّدر علَّه

لا  مياه النّيل تروي

ها ولا أمواه دجله

فأشار السيّد العا

لي  إلى مَن كان حوله

قد  جنى الهُدهد ذنباً

وأتى  في اللؤم فعله

ما  أرى الحبّة إلاّ

سُرقت من بيت نمله

إنّ للظالم صدراً

يشتكي من غير علَّه

استعانة:

قصَّة: ملكنا فكان العفو منَّا سجيّة / الشاهد (28).

قصّة: قبيح الفعل حسن الاعتذار / الشاهد (84).

قصّة: رفعت الطّين ووضعت الدّين / الشاهد (106).

(اللّجوء إلى الله تعالى)

حِكمة في قصّة:

* كان المنصور والياً على أرمينيا من جانب السّفاح، فبينما هو جالس للمظالم، إذ دخل عليه رجل، فقال: أيُّها الأمير، إنّ لي مظلمة، وإنّي أسألك أن تسمع منّي مَثَلاً أضربه لك قبل أن أذكر مظلمتي.

فقال: قُلْ.


فقال: إنّي وجدت الله تعالى قد خلق الخلق على طبقات، فالصبيّ إذا خرج إلى الدّنيا لا يعرف إلاّ أمّه، ولا يطلب غيرها، فإذا فزع من شيء لجأ إليها، ثمّ يرتفع طبقة، فيعرف أنّ أباه أعزّ من أمّه وأمنع جانباً منها، فإذا ذعره ذاعر لجأ إلى أبيه، ثمّ يرتفع درجة أُخرى، فإذا دهمه أمر لجأ إلى سلطانه لينتصر له، فإذا ظلمه سلطانه لجأ إلى ربّه ومالكه، فاستنصر به، وقد استنصرت الله - أيُّها الأمير - ولجأت إليه، فانظر لنفسك.

قال الرّاوي: فتضاءل المنصور وقال: ما حاجتك؟!

فقال: إنّ ابن نهيك قد ظلمني وغصب ضيعتي.

فقال له المنصور: أعدْ عليّ كلامك الأوّل. فأعاده فبكى المنصور، وأمر بردِّ الضيّعة عليه، وعزل ابن نهيك عن الناحية التي كان يتولاّها. / كشكول البهائي.

* (ظلم أحمد بن طولون): لمـّا طغى أحمد بن طولون، واستبدّ استغاث النّاس من ظلمه، توجَّهوا إلى السيّدة نفيسة، فشكوه إليها، فقالت لهم: متى يركب؟

فقالوا: في غد.

فكتبت رقعة ووقفت في طريقه، وقالت: يا أحمد بن طولون.

فلمـّا رآها عرفها وترجّل عن فرسه، وأخذ الرّقعة منها وقرأها، فإذا فيها مكتوب: ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخُوِّلتم فعسفتم، ودُرَّت عليكم الأرزاق فقطعتم، هذا، وقد علمتم أنّ سهام الأسحار نافذة لا سيّما من قلوب أوجعتموها، وأجساد أعريتموها، اعملوا ما شئتم فإنّا صابرون، وجوروا فإنّا مُستجيرون، واظلموا فإنّا مُتظلّمون( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) قال: فعدل من وقته وساعته. / كشكول البهائي.

* (أيّها الغافل إنّ الخصم قد تقدّم): حبس بعض الخلفاء شخصاً من غير ذنب، فبقي سنين عديدة، فلمـّا حضرته الوفاة كتب رقعة، وقال للسّجّان إذا مُتُّ فأوصلها إلى الخليفة. فلمـّا مات أوصلها إليه، فإذا فيها مكتوب:( أيّها الغافل، إنّ


الخصم قد تقدّم، والمدَّعى عليه في الأثر، والمـُنادى جبرائيل، والقاضي لا يحتاج إلى بيّنة ) كشكول البهائي.

* ( حلمك عن الظالمين أضرّ بالمظلومين ): مرّ بعض الصوفيّة برجل قد صلبه الحجاج فقال: يا ربّ، حلمك عن الظالمين أضرّ بالمظلومين. فرأى في منامه كأنَّ القيامة قد قامت، وكأنّه قد دخل الجنّة، فرأى ذلك المصلوب في أعلى عِلِّيِّين، وإذا بمُنادٍ يُنادي: ( حلمي عن الظالمين قد أدخل المظلومين في أعلى عِلِّيِّين ). / كشكول البهائي.

شعر:

* (لكلِّ ظالم يجور حَدٌّ):

لكلِّ  ظالم يجور حَدٌّ

من  دعوة تسطو به وتحدُّ

فاحذر من المظلوم إذ ما دعا

فدعوة المظلوم لا تُردُّ

* (وعين الله لم تَنَمْ):

لا  تظلمنّ إذا ما كنت مُقتدِراً

فالظّلم مصدره يُفضي إلى النّدم

تنام عيناك والمظلوم مُنتبه

يدعو  عليك وعين الله لم تَنَم

* (ستعلم يا نؤوم): حُكي أنّ الحجّاج حبس رجلاً في حبسه ظلماً، فكتب إليه رقعة فيها: قد مضى من بؤسنا أيّام ومن نعيمك أيّام، والموعد القيامة، والسّجن جهنّم، والحاكم لا يحتاج إلى بيّنة.

وكتب في آخرها:

ستعلم يا نؤوم إذا التقينا

غداً  عند الإله من الظَّلوم

أما  والله إنّ الظُّلم لؤمٌ

وما زال الظَّلوم هو المـَلوم

سينقطع التلذُّذ عن أُناس

أداموه  وينقطع النَّعيم

إلى ديّان يوم الدّين نمضي

وعند  الله تجتمع الخصوم


(الشاهد (84) )

قبيح الفعل حَسن الاعتذار(1)

يُروى في بعض الأخبار: أنّ ملِكاً أمر أن يُصنع له طعام، وأحضر قوماً من خاصّته، فلمـّا مُدَّ السّماط أقبل الخادم وعلى كفّه صحن فيه طعام، فلمـّا قرب من المـَلِك أدركته الهيبة فعثر، فوقع من مرق الصحن شيء يسير على طرف ثوب الملِك، فأمر بضرب عُنقه، فلمـّا رأى الخادم العزيمة على ذلك عمد إلى الصحن، فصبّ جميع ما كان فيه على رأس الملك، فقال له: ويحَك! ما هذا؟!

فقال: أيّها الملك، إنّما صنعت هذا شُحَّاً على عرضك؛ لئلاً يقول النّاس إذا سمعوا ذنبي الذي به تقتلني: قتله لسبب تافه لم يضرّه، وأخطأ فيه العبد، ولم يقصده. تُنسب إلى الظلم والجور، فصنعت هذا الذّنب العظيم لتُعذر في قتلي وتُرفع عنك الملامة.

قال: فأطرق الملك مليّاً، ثمّ رفع رأسه إليه وقال: يا قبيح الفعل، يا حَسن الاعتذار، قد وهبنا قبيح فعلك إلى حُسن اعتذارك، اذهب فأنت حرٌّ لوجه الله تعالى.

(مواضيع الإدراج)

* الاعتذار.

* الغضب.

* العفو.

* حُسن التخلُّص.

____________________

(1) المـُستطرف.


(إنارة وإضفاء)

(الاعتذار)

حديث شريف:

في وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّعليه‌السلام قال: ( يا علي، مَن لم يقبل من مُتنصّل عذراً، صادقاً كان أو كاذباً لم ينلْ شفاعتي ). / الوسائل.

* قال الإمام زين العابدينعليه‌السلام لولده: ( إن شتمك رجل عن يمينك، ثمّ تحوّل إليك عن يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره ). / الوسائل.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( مَن أحسن الاعتذار استحقّ الاغتفار ).

- ( لا شافع أنجح من الاعتذار ). / غرر الحِكم.

شعر:

* (اقبل معاذير مَن يأتيك):

عن أمير المؤمنينعليه‌السلام :

اقبل معاذير مَن يأتيك مُعتذراً

إن برَّ عندك فيما قال أو فجرا

فقد أطاعك مَن أرضاك ظاهره

وقد أجلَّك مَن يعصيك مُستترا


(الشاهد (85) )

ولكنّي كرهت أن أُشرك(1)

عن أبي عبيدة أنّه قال: أُتي الحجّاج بقوم كانوا قد خرجوا عليه فأمر بقتلهم، وبقي منهم واحد، فأُقيمت الصّلاة، فقال الحجّاج لقتيبة بن مسلم: ليكُن عندك وتغدو به علينا.

قال قتيبة: فخرجت والرجل معي، فلمـّا كنّا في بعض الطّريق قال لي: هل لك في خير؟

قلت: وما هو؟

قال: إنّ عندي ودايع للناس، وإنّ صاحبك لقاتلي، فهل لك أن تُخلّي سبيلي لأودِّع أهلي، وأُعطي كلّ ذي حقّ حقّه، وأوصي بما عليَّ ولي، والله تعالى كفيل لي أن أرجع إليك بُكرة؟

قال: فتعجبّت من قوله، وتضاحكت منه، - قال: - فأعاد عليّ القول وقال: يا هذا، لله عليّ أن أعود إليك. وما زال يلحُّ إلى أن قلت: اذهب.

فلمـّا توارى عنِّي كأنّني انتبهت، فقلت ما صنعت بنفسي. ثمّ أتيت أهلي فباتوا بأطول ليلة، فلمـّا أصبحنا وإذا برجل يطرق الباب، فخرجت وإذا به.

قلت: أرجعت؟!

قال: جعلت الله كفيلاً ولا أرجع؟!

فانطلقت به، فلمـّا أبصرني الحجّاج قال: أين الأسير؟

قلت: بالباب أصلح الله الأمير. فأحضرته، وقصصت عليه القصّة، فجعل يُردِّد نظره فيه، ثمّ قال: وهبته لك.

فانصرفت به، فلمـّا خرجت من الدّار قلت له: اذهب أين شئت.

____________________

(1) كشكول البهائي.


فرفع رأسه إلى السّماء وقال: اللهمّ، لك الحمد. ولا قال لي: أحسنت ولا أسأت!

فقلت في نفسي: مجنون - وربِّ الكعبة -.

فلمـّا كان اليوم الثاني جاءني، فقال: يا هذا، جزاك الله عنّي أفضل الجزاء، والله، ما ذهب عنّي أمس ما صنعت، ولكنّي كرهت أن أُشرك في حمد الله تعالى أحداً.

(مواضيع الإدراج)

* الوفاء بالعهد والوعد.

* الإخلاص لله.

(إنارة وإضفاء)

(الوفاء بالعهد والوعد)

قرآن كريم:

*( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) النحل / 91.

*( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ) الإسراء / 34.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( إن وقعت بينك وبين عدوّك قصّة عقدت بها صُلحاً وألبسته بها ذمّة، فحطّ عهدك بالوفاء، وارعَ ذمّتك بالأمانة، واجعل نفسك جُنّة بينك وبين ما أعطيت من عهدك ). / غرر الحِكم.


* عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه أوصى لبعض شيعته فقال: ( يا معشر شيعتنا، اسمعوا وافهموا وصايانا وعهدنا إلى أوليائنا، اصدقوا في قولكم، وبرّوا في أيمانكم لأوليائكم وأعدائكم ). / المـُستدرك.

شعر:

* (واحذر خلاف مقال الذي تعد):

لا كلَّف الله نفساً فوق طاقتها

ولا تجود يدٌ إلاّ بما تجد

فلا  تعدْ عِدَةً إلاّ وفيت بها

واحذر خلاف مقال الذي تعد

استعانة:

قصّة: يا صاحب زمان جدّتي / الشاهد (92).

(الإخلاص لله تعالى)

حديث قدسي:

* (اختيار الله عزّ وجلّ): أوحى الله تعالى إلى داوودعليه‌السلام : ( يا داوود، مَن عرفني ذكرني، ومَن ذكرني قصدني، ومَن قصدني طلبني، ومَن طلبني وجدني، ومَن وجدني حفظني، ومَن حفظني لا يختار عليّ غيري ). / المواعظ العددية.

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: ( قال الله عزّ وجلّ: لا أطَّلع على قلب عبد فأعلم منه حُبَّ الإخلاص لطاعتي لوجهي، وابتغاء مرضاتي إلاّ تولّيت تقويمه وسياسته ). عن البحار.


حديث شريف:

* عن الإمام زين العابدينعليه‌السلام : ( فأمّا حقّ الله الأكبر عليك، فأن تعبده لا تُشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص، وجعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدّنيا والآخرة ). / عن البحار.

حِكمة:

* عن الإمام الكاظمعليه‌السلام : قال المسيحعليه‌السلام : ( يا عبيد السوء، نقّوا القمح وطيّبوه، وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه ويَنهْئكم أكله، كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غَبّه ). / عن البحار.

استعانة:

إنارة الشاهد (68) / العباد المـُقرَّبون.

إنارة الشاهد (55) / تقديم هوى الله / وصيّة الله لنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


(الشاهد (86) )

والله ما هو إلاّ في أخيك(1)

عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ( كان فاجر في بني إسرائيل، وكان يقضي بالحقّ فيهم، فلمـّا حضرته الوفاة قال لامرأته: إذا متّ فاغسليني وكفّنيني، وغطِّي وجهي على سريري، فإنّك لا ترين سوءاً إن شاء الله تعالى.

فلمـّا مات، فعلت ما أمرها به، ثمّ مكثت بعد ذلك حيناً، ثمّ كشفت عن وجهه، فإذا دودة تقرض من منخره، ففزعت من ذلك.

فلمـّا كان اللّيل أتاها في منامها، فقال لها: فزعت ممّا رأيت؟

قالت: أجل.

قال: والله، ما هو إلاّ في أخيك؛ وذلك أنّه أتاني ومعه خصم له، فلمـّا جلسا قلت: اللهمّ، اجعل الحقّ له.

فلمـّا اختصما كان الحقّ له، ففرحت، فأصابني ما رأيت لموضع هواي مع موافقة الحقّ له ).

(مواضيع الإدراج)

* اتّباع الهوى.

* مُخالفة الهوى.

____________________

(1) قصص الأنبياء للسيد الجزائري.


(إنارة وإضفاء)

(اتّباع الهوى)

قرآن كريم:

*( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) الجاثية / 23.

حديث شريف:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في خُطبته يوم دخل الكوفة: ( ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل، فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة ). / مُستدرك الوسائل.

(مُخالفة الهوى)

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أشجع النّاس مَن غلب هواه ). / مُستدرك الوسائل.

حِكمة:

* لمـّا دخل أبو مسلم مرو، قال لأهلها: هل في بلدكم حكيم؟

قالوا: نعم، فلان المجوسي.

فقال: عليَّ به، فقال له أبو مسلم: لم لقَّبت نفسك حكيماً؟

فقال: لأنّ لي إلهاً، ولا أُصبح يوماً إلاّ وضعته تحت قدمي.

فقال أبو مسلم: عليَّ بالسّيف.


فقال المجوسي: مهلاً أيّها الأمير، ألستم تقرؤون في كتابكم:( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) ؟!

قال: نعم.

قال: فإنّي أدوس الهوى تحت قدمي؛ لئلاً يغلبني.

فقال: ما قلت إلاّ حقّاً. / كشكول البهائي.

استعانة:

قصّة: الزّواج من عمياء خرساء صمّاء / الشاهد (55).


(الشاهد (87) )

أياز والغرفة المـُغلقة(1)

وصل (أياز) - العبد - بتواضعه إلى ما لم يصل إليه الأحرار من المرتبة الرّفيعة في الدّولة، حتّى صار مُستشاراً للملك، رغم كونه عبداً أسود لا يؤبَه به في مُجتمع طبقي قديم، فصار الملك يستشيره في كلّ شؤونه، وكان أياز يمحضه النّصح، فحسده الوزراء والضبّاط على تلك المرتبة الرّفيعة، ولمـَّا لم يجدوا له مغمزاً فتّشوا عن دخيلة أمره تفتيشاً دقيقاً؛ لعلّهم يجدون ما يُسقطه من عين الملك، وأخيراً وجدوا له غرفة ظنّوا أنّها مُمتلئة بالجواهر الثّمينة، فذهبوا إلى الملك ووشوا به وقالوا: إنّ أياز يستولي على أموال الدّولة، وقد خبّأها في غرفة في القصر، وإنّه كل يوم - عند وروده إلى القصر قبل وصوله إلى الملك - يذهب إلى تلك الغرفة ويفتحها ويُدخل ما وجده، ثمّ يخرج منها ويُغلق الباب ولا يدع أحداً يُشاركه الدخول إلى الغرفة، وكذلك يفعل عند المغرب حين يُريد الانصراف من القصر، فإنّه يذهب مرّة ثانية إلى الغرفة.

وهكذا ألحّوا على الملك بهذه الوشاية، حتّى أوغروا صدر الملك ضدّه، وظنّ الملك أنّ الأمر كما ذكروا، وفي ذات يوم كان أياز عند الملك، فقال له: يا أياز، أُريد أن أذهب معك إلى تلك الغرفة لأرى ما فيها. فرحّب أياز بالأمر، وصحب الملك والوزراء والضبّاط والوشاة الحاسدين معه إلى الغرفة، ففتحها ودخلوها، فلم يجدوا فيها إلاّ جلد كبش وعصاً عوجاء ونعلين من جلد بعير، فقال الملك: ما هذا - يا أياز -؟ فقال أياز: كان هذه أمتعتي قبل أن أصل إلى خدمة الملك، ثمّ مَنَّ الله عليّ، فوصلت إلى خدمة الملك وصرت مُستشاراً له؛ وحيث إنّ الإنسان يُسرع إليه التكبّر، جئت بهذه الأمتعة القديمة التي كانت كل ما أملك في الزمان السابق ووضعتها في

____________________

(1) ممارسة التغيير.


هذه الغرفة، وكلّ يوم أمرّ عليها حتّى أتذكَّر سابق عهدي، ولا أكون مُستعلياً على الحقِّ، أو مُتكبّراً على الخلق، ورأى الملك كتابة هذين البيتين على جدار الغرفة:

أتذكر  إذ لحافك جلد شاة

وفي  رجليك نَعلٌ من بعير

فسبحان  الذي سوّاك شخصاً

وعلَّمك الجلوس على السّرير

فأُعجب به الملك، وازدادت مكانته عنده.

(مواضيع الإدراج)

* الحسد.

* التواضع.

* التكبّر.

(إنارة وإضفاء)

(الحسد)

قرآن كريم:

*( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) / آل عمران - 120.

قول:

* عن بعض الأكابر أنّه قال: ( الحاسد لا ينال من المجالس إلاّ مذمَّة وذلاَّ ً، ولا من الملائكة إلاّ لعنة وبُغضاً، ولا ينال عند الموقف إلاّ فضيحة ونَكالاً ). / جامع السعادات.


حِكمة:

* في تفسير الكاشف، عن بعض الحكماء أنّه قال: إنّ مَثَل الحاسد مثل مَن يُصوِّب حجراً إلى مقتل عدوّه، فيعود الحجر إلى عين الرّامي اليُمنى فيقتلعها، فيتغاظ، ويرميه ثانية بأشدِّ من الرّمية الأُولى، فيعود الحجر إلى اليُسرى ويعميها، فيمتلئ حقداً وحِنقاً، ويرمي بالحجر الثّالث بقوّة وحماس، فيرجع إلى رأسه فيشجُّه، وعدوّه في حصن حصين.

شعر:

* (أتاح لها لسان حسود):

وإذا  أراد الله نشر فضيلة

طُوْيَتْ أتاح لها لسانَ حسود

لولا اشتعال النّار فيما جاورت

ما كان يُعرف طِيْبُ عُرْف العود

لولا مُحاذرة العواقب لم تزلْ

للحاسد  النَّعمى على المحسود

* (خلِّص فؤادك من غِلٍّ ومن حسد):

يا  طالب العيش في أمنٍ وفي دِعَةٍ

مَحضاً بلا كدر صفواً بلا رنق

خلِّص  فؤادك من غِلٍّ ومن حسد

فالغِلُّ في القلب مثل الغِلِّ في العُنق

* (إنّي لأرحم حاسدي):

إنّي لأرحم حاسدي لحرِّ ما

ضَمَّتْ صدورهم من الإسعار

نظروا صنيع الله لي فعيونهم

في جَنَّة وقلوبهم في نار

* (إن يحسدوني فإنِّي غير لائمهم):

إن  يحسدوني فإنّي غير لائمهم

قَبْلي من النّاس أهل الفضل قد حسدوا

فدام لي ولهم ما بي وما بهم

ومات أكثرنا غيظاً بما يجد

* (فإنّ صبرك قاتله):

اصبر على حسد الحسو

د  فإنّ صبرك قاتله

كالنّار تأكل بعضها

إن  لم تجحد ما تاكله


* (أسأت على الله في حُكمه):

أيا  حاسداً لي على نعمتي

أتدري على مَن أسأت الأدب

أسأت على الله في حُكمه

لأنّك  لم ترضَ لي ما وهب

فأخزاك ربِّي بأن زادني

وسدَّ عليك وجوه الطَّلب

* (مُتسافل الدّرجات):

إنّي لأعذر حاسديك على الذي

أولاك ربُّك ذو الجلال وفَضَّلا

إن يحسدوك على عُلاك فإنَّما

مُتسافِل الدّرجات يَحسد مَن عَلا

استعانة:

قصّة: تلميذ الفضيل بن عياض / الشاهد (103).

(التّواضع)

قرآن كريم:

*( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) القصص / 83.

حديث قدسي:

* أوحى الله تعالى إلى موسىعليه‌السلام : ( يا موسى، أتدري لِمَ اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟!  

قال: يا ربّ، ولِمَ ذلك؟

فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: إنّي قلّبت عبادي ظهراً لبطن، فلم أجد فيهم أحداً أذلّ نفساً منك، يا موسى، إنّك إذا صلّيت وضعت خدّك على التّراب ). / جامع السعادات.


(التكُّبر)

قرآن كريم:

*( وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) لقمان / 18.

*( وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً ) الإسراء / 37.

حديث شريف:

* عن الإمام الصادق، عن آبائهعليه‌السلام قال: ( مرَّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على جماعة فقال: علامَ اجتمعتم؟

فقالوا: يا رسول الله، هذا مجنون يُصرع.

فقال: ليس هذا بمجنون، ولكنّه المـُبتلى.

ثمّ قال: ألا أُخبركم بالمجنون حقّ الجنون؟!

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: المـُتبختر في مشيه، الناظر في عطفيه، المـُحرّك جنبيه بمنكبيه، يتمنّى على الله جنّته وهو يعصيه، الذي لا يؤمَن شرُّه، ولا يُرجى خيرُه، فذلك المجنون وهذا المـُبتلى ). / عن البحار.

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( فلو رخَّص الله في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصة أنبيائه وأوليائه، ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التكابُر، ورضي لهم التواضع، فألصقوا بالأرض خدودَهم، وعفَّروا في التّراب وجوههم، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين، وكانوا قوماً مُستضعفين ) / نهج البلاغة.

قول:

* قال بزرجمهر: وجدنا التواضع مع الجهل والبخل أحمد عند العقلاء من الكبر مع الأدب والسّخاء، فأنْبِلْ بحسنة غطَّت على سيّئتين، وأقْبِحْ بسيّئة غطَّت على حسنتين. / أخلاق أهل البيت، عن محاضرات الأُدباء.


قصّة:

* (يا هارون): لمـّا وصل هارون الرّشيد الكوفة قاصداً الحجّ، خرج أهل الكوفة للنّظر إليه، وهو في هودج عالٍ، فنادى البهلول: يا هارون!

فقال: مَن المـُجترِّئ علينا؟!

فقيل: هو البهلول، يا أمير المؤمنين. فرفع السجف.

فقال البهلول: يا أمير المؤمنين، روينا بالإسناد عن قدامة، عن عبد الله العامري، قال: رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يرمي جمرة العقبة، لا ضَرَبَ، ولا طَرَدَ، ولا قال: إليك إليك. وتواضعك يا أمير المؤمنين في سفرك هذا خير من تكبُّرك.

فبكى هارون وقال: أحسنت - يا بهلول - زدنا!

فقال: أيّما رجل آتاه الله مالاً وجمالاً وسلطاناً، وأنفق ماله، وعفّ جماله، وعدل في سلطانه، كُتِب في ديوان الله من الأبرار.

فقال هارون: أحسنت. وأمر له بجائزة.

قال: فنجري عليك رزقاً يقوم بك؟

قال: فرفع البهلول طرفه إلى السّماء، وقال: يا أمير المؤمنين، أنا وأنت عيال الله، فمُحال أن يذكرك وينساني. / كشكول البهائي.


(الشاهد (88) )

إيّاك وغشاء المادّة فإنّه يطمس البصيرة

زار أحد الأثرياء - وكان بخيلاً - فيلسوفاً من فلاسفة الهند، فاغتنم الفيلسوف الفرصة ليُلقي على ضيفه درساً أخلاقيّاً

فأمسكه من ذراعه، وقاده إلى نافذة الغرفة التي كانا يجلسان فيها، وقال له: انظر ماذا ترى؟

فأجاب الثري: أرى أُناساً يَملؤون الطُّرق.

ثمّ قاده الفيلسوف إلى مرآة مُعلّقة على الحائط، وقال له: انظر ماذا ترى؟

قال الضّيف: أرى نفسي.

فقال الفيلسوف: أتدري ما الفرق بين زجاج النافذة وزجاج المرآة؟!

قال الضّيف: لا فرق، سوى أنّ زجاج المرآة صُقِل بغشاء رقيق من الفضّة، فلم يرَ المرء فيه غير نفسه.

فقال الفيلسوف: فإيّاك وغشاء المادّة؛ فإنّه يطمس البصيرة ...

(مواضيع الإدراج)

* البُخْل.

* العُجُب.


(إنارة وإضفاء)

(البُخْل)

قرآن كريم:

* ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) آل عمران / 180.

حديث شريف:

* عن الصادق، عن آبائهعليه‌السلام : ( إنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام سمع رجلاً يقول: إنّ الشّحيح أعذر من الظّالم.

فقالعليه‌السلام : كذبت! إنّ الظّالم قد يتوب ويستغفر ويردُّ الظّلامة إلى أهلها، والشّحيح إذا شحَّ منع الزّكاة، والصّدقة، وصلة الرّحم، وقِرى الضّيف، والنّفقة في سبيل الله، وأبواب البرّ، وحرام على الجنَّة أن يدخلها شحيح ). / عن الكافي.

* وعنه، عن آبائهعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : السخيُّ قريب من الله قريب من النّاس، قريب من الجنّة، والبخيل بعيد من الله، بعيد من النّاس، قريب من النّار ). / عن البحار.

* عن عليعليه‌السلام ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: ( تُكلِّم النّار يوم القيامة ثلاثة: أميراً، وقارئاً، وذا ثروة من المال، فتقول للأمير: يا مَن وهب الله له سلطاناً فلم يعدل! فتَزْدَرِدُه كما يَزْدَرِدُ الطير حبَّ السمسم، وتقول للقارئ: يا مَن تزيّن للنّاس وبارز الله بالمعاصي، فتَزْدَرِدُه، وتقول للغني: يا مَن وهب الله له دنياً كثيرة واسعة فيضاً، وسأله الفقير اليسير قرضاً، فأبى إلاّ بخلاً، فتَزْدَرِدُه ). / المـُستدرك.


شعر:

* (كدودة القزِّ):

يُفني الحريص بجمع المال مُدّته

وللحوادث ما يُبقي وما يدعُ

كدودة القزِّ ما تبنيه يُهلكها

وغيرها بالذي تبنيه ينتفعُ

(العُجب)

قرآن كريم:

*( أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنّ اللّهَ يُضِلّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) فاطر / 8.

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( بينما موسى جالس، إذ أقبل عليه إبليس وعليه بُرْنس ذو ألوان، فلمـّا دنا منه خلع البُرنس، وقام إلى موسىعليه‌السلام فسلّم عليه، فقال له موسى: مَن أنت؟

فقال: أنا إبليس.

قال: أنت؟! فلا قرَّب الله دارك.

قال: إنّي إنّما جئت لأُسلّم عليك لمكانك من الله.

فقال له موسىعليه‌السلام : فما هذا البرنس؟

قال: به أختطف قلوب بني آدم.

فقال موسىعليه‌السلام : فأخبرني بالذّنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه.

قال: إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، وصغر في عينه ذنبه ). / الكافي.

* وعن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( والعُجب نبات حبُّها الكُفر، وأرضها النفاق، وماؤها البغي، وأغصانها الجهل، وورقها الضّلالة، وثمرها اللّعنة والخلود في النّار، فمَن اختار العُجب فقد بذر الكفر، وزرع النّفاق، ولا بدّ أن يُثمر ). / عن البحار.


قصّة:

* (عيسىعليه‌السلام والقصير): عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ( إنّ عيسى بن مريم كان من شرايعه السياحة في البلاد، فخرج في بعض سيحه، ومعه رجل من أصحابه قصير، وكان كثير اللّزوم لعيسىعليه‌السلام إلى البحر قال: بسم الله. بصحّة يقين منه؛ فمشى على ظهر الماء، فقال الرّجل القصير - حين نظر إلى عيسىعليه‌السلام جازه - بسم الله. بصحّة يقين منه؛ فمشى على الماء، ولحِق بعيسىعليه‌السلام ، فدخله العُجب بنفسه، فقال: هذا عيسى روح الله يمشي على الماء، وأنا أمشي على الماء! فما فضله عليّ؟!

قال: فرمس في الماء، فاستغاث بعيسىعليه‌السلام ، فتناوله من الماء فأخرجه، ثمّ قال له: ما قلت يا قصير؟!

قال: قلت: هذا روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي؟! فدخلني من ذلك عُجب.

فقال له عيسىعليه‌السلام : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله، فمقتك الله على ما قلت، فتُبْ إلى الله - عزّ وجلّ - ممّا قلت.

قال - فتاب الرّجل، وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها ). / الكافي.


(الشاهد (89) )

مثل هذا لا يُحاصَر ولا يُقاتَل(1)

 يُحكى أنّ بعض الملوك حاصر ملكاً، وأطال في حصاره، فلمـّا اشتدَّت به المـُحاصرة استدعى وزراءه فقال: ما ترون وقد تأخّرت بنا هذه الحال، هل نُسلِّمه أم نخرج عليه ليلاً ويفعل الله بنا ما يشاء؟

فقال بعض وزرائه: قد بدا لي رأي أرى أنّهم ينصرفون به عنّا من غير قتال.

فقال: ما هو؟

قال: يجمع مولاي ما في خزانته من الذّهب ويُحضره، فلمـّا أحضره استدعى الصوّاغ وأمرهم أن يصوغوه جميعه سهاماً، زِنَة كلّ سهم قدر معلوم. فعُملت على الأمر المذكور، فكتب الوزير على كلّ نصل سطرين، وأمر أن تركَّب السّهام، فلمـّا ركِّبت أمر حاشية الملك بأن يأخذ كلّ واحد سهماً، وأمرهم أن يرموها عن قوس واحد على العسكر المـُحيط بهم، فتلألأ لمعان نصالها حتّى أدهش العيون، فأمر الملك أن تُجمع، فلمـّا جُمعت بين يديه، أمر أن يقرأ ما عليها، فإذا مكتوب:

ومن  جوده يرمي العداة بأسهُم

من الذّهب الإبريز صيغت نصولها

ليُنفقها مجروحها في دوائه

ويشتري  الأكفان منها قتيلها

فلمـّا سمع ذلك أمر بالرّحيل من ساعته، وقال: مثل هذا لا يُحاصَر ولا يُقاتَل.

____________________

(1) عن ثمرات الأوراق.


(مواضيع الإدراج)

* الجود.

* المـُشاركة في الرأي.

(إنارة وإضفاء)

(الجُود)

حديث شريف:

* عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: ( أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفد من اليمن، وفهيم رجل كان أعظمهم كلاماً وأشدّهم استقصاءً في مُحاجَّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فغضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى التوى عرق الغضب بين عينيه وتربَّد وجهه وأطرق إلى الأرض، فأتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال: ربّك يُقرئك السّلام ويقول: هذا رجل سخيّ يُطعم الطّعام. فسكن عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الغضب، ورفع رأسه وقال: لولا أنّ جبرئيل أخبرني عن الله (عزّ وجلّ) أنّك سخيّ تُطعم الطّعام لشدَّدت بك وجعلتك حديثاً لمـَن خلفك. فقال له الرجل: أوَ إنّ ربّك ليُحبُّ السّخاء؟!

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعم.

قال: إنّي أشهد ألاَّ اله إلاّ الله، وأنّك رسول الله، والذي بعثك بالحقّ، لا رددتُ عن مالي أحداً ). / الكافي.

شخصيّات:

* (من جود عليعليه‌السلام ) قال محقن بن أبي محقن لمعاوية: جئتك من عند أبخل النّاس ( يعني علياًعليه‌السلام .


فقال معاوية: ويحك! كيف تقول: إنّه أبخل النّاس، ولو مَلَكَ بيتاً من تِبر وبيتاً من تبن لأنفد تِبره قبل تبنه، وهو الذي كان يكنس بيوت المال ويُصلِّي فيها، وهو الذي قال: ( يا صفراء ويا بيضاء غُرِّي غيري! )، وهو الذي لم يُخلِّف ميراثاً وكانت الدّنيا كلّها بيده إلاّ ما كان من الشّام؟! / سفينة البحار.

* روى جماعة أنّه جاء رجل إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فشكا إليه الجوع، فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى أزواجه، فقلنَ: ما عندنا إلاّ الماء، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن لهذا الرجل الليلة؟ ).

فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( أنا - يا رسول الله - ). فأتى فاطمةعليها‌السلام وسألها: ( ما عندك يا بنت رسول الله؟ ). فقالت: ( ما عندنا إلاّ قوت الصِّبْيَة، ولكنّا نؤثر ضيفنا به، ).

فقال (عليه السلام ): ( يا بنت محمد، نوِّمي الصِّبْيَة، وأطفئي المصباح ). وجعلا يمضغان بأسلنتهما، فلمـّا فرغا من الأكل أتت فاطمةعليها‌السلام بسراج فوجدت الجفنة مملوَّة من فضل الله، فلمـّا أصبح صلَّى مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلمـّا سلّم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من صلاته، نظر إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام وبكى بكاءً شديداً، وقال: ( يا أمير المؤمنين، لقد عَجِبَ الرّبُّ من فعلكم البارحة، اقرأ:( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ). / المـُستدرك.

* (من جود الحسن بن عليعليه‌السلام )، في كتاب كشف الغُمَّة لعلي بن عيسى: إنّ رجلاً جاء إليه - يعني الحسنعليه‌السلام - فسأله حاجة، فقال له: ( يا هذا، حقّ سؤالك يعظم لديَّ، ومعرفتي بما يجب لك يكبر لديَّ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله عزّ وجلّ قليل، وما في مِلْكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور، ورفعت عنِّي مؤونة الاحتفال والاهتمام بما أتكلَّفه من واجبك فعلت ).

فقال: يا بن رسول الله، أقبل القليل وأشكر العطيّة، وأعذر على المنع.

فدعا الحسنعليه‌السلام بوكيله، وجعل يُحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها، قال: ( هات الفاضل من الثلاثمئة ألف درهم ). فأحضر خمسين ألفاً.

قال: ( فما فِعْلُ الخمسمئة دينار؟ ). قال: هي عندي. قال: ( أحضرها ). فأحضرها، فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل، وقال: ( هات مَن يحمل لك )، فأتاه بحمّالين، فدفع الحسنعليه‌السلام رداءه لكَرْي الحمّالين. فقال مواليه: والله، ما بقي عندنا درهم.

فقالعليه‌السلام : ( لكنّي أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم ). / المـُستدرك.


شعر:

ولهعليه‌السلام :

نحن  أُناس نوالنا خَضِلٌ

يرتع فيه الرَّجال والأمل

تجود قبل السُّؤال أنفسنا

خوفاً على ماء وجْه مَن يسل

لو  علم البحر فضل نائلنا

لغاض من بعد فيضه نائل

* (من جود الحسينعليه‌السلام ): وفد أعرابيّ المدينة، فسأل عن أكرم النّاس بها، فدُلَّ على الحسينعليه‌السلام ، فدخل المسجد فوجده مُصلّياً، فوقف بإزائه وأنشأ:

لم يَخَبْ الآن مَن رجاك ومَن

حرّك من دون بابك الحلقه

أنت جواد وأنت مُعتمد

أبوك قد كان قاتل الفسقه

لولا  الذي كان من أوائلكم

كانت علينا الجحيم مُنطبقه

قال: فسلّم الحسينعليه‌السلام وقال: ( يا قنبر، هل بقي من مال الحجاز شيء؟ ).

قال: نعم، أربعة آلاف دينار.

فقال: ( هاتها، قد جاءها مَن هو أحقّ بها منّا ). ثمّ نزع بُرديه، ولفَّ الدنانير فيها، وأخرج يده من شقِّ الباب؛ حياءً من الأعرابي وأنشأ:

خُذْها  فإنّي إليك مُعتذر

واعلم  بأنّي عليك ذو شفقه

لو كان في سيرنا الغداة عصا

أمست سَمانا عليك مُندفقه

لكنَّ  ريب الزّمان ذو غْيَر

والكفُّ منِّي قليلة النفقة

قال: فأخذها الأعرابي وبكى.

فقالعليه‌السلام له: ( لعلّك استقللت ما أعطيناك؟! ).

قال: لا، ولكن كيف يأكل التّراب جودك؟! / المـُستدرك عن المناقب.

شعر:

ولهعليه‌السلام :

إذا جادت الدّنيا عليك فجُدْ بها

على النّاس طرّاً قبل أن تتفلَّت

فلا الجود يُفنيها إذا هي أقبلت

ولا البُخل يُبقيها إذا ما تولَّت


(المـُشاركة في الرأي)

قرآن كريم:

*( قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ) النمل / 32.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( أفضل النّاس رأياً مَن لا يستغني عن رأي مُشير ).

- ( تفكَّر قبل أن تعزم، وشاور قبل أن تُقْدِم، وتدَّبر قبل أن تَهجم ). / غرر الحِكم.

شعر:

* (الرأي قبل شجاعة الشُّجعان):

الرأي قبل شجاعة الشُّجعان

هو أولٌ وهي المحلُّ الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفس مرَّةً

بلغت من العلياء كلَّ مكان

ولرُبَّما طَعَنَ الفتى أقرانه

بالرأي قبل تطاعن الأقران

لولا العقول لكان أدنى ضيغم

أدنى إلى شرف من الإنسان

استعانة:

قصّة: لأنّك لم تُقصِّر في إنفاق مالك / الشاهد (56).


(الشاهد (90) )

حَتْفُه تحت لسانه(1)

حُكي أنّ رجلاً كان شاعراً، وكان له عدوٌّ، فبينما هو سائر ذات يوم من الأيّام، وإذا بعدوّه إلى جانبه، فعلم الشّاعر أنّ عدوّه قاتله لا محالة، فقال له: يا هذا، أنا أعلم أنّ المنيّة قد حضرت، ولكن سألتك الله، إذا أنت قتلتني امضِ إلى داري وقف بالباب وقُلْ:( ألا أيُّها البنتان إنَّ أباكما ) . وكانت للشّاعر ابنتان، فلمـّا سمعتا قول الرجل:

ألا أيُّها البنتان إنَّ أباكما ( قالتا )

قتيلٌ خُذا بالثّار ممَّن أتاكما

ثمّ تعلّقتا بالرّجل، وحملتاه إلى الحاكم، ثمّ طلبتا أباهما، فاستقرّه فأقرَّ بقتله، وقُتِل بأبيهما.

(مواضيع الإدراج)

* اللّسان.

(إنارة وإضفاء)

(اللّسان)

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( سلامة الإنسان في حفظ اللّسان ). / عن البحار.

____________________

(1) كشكول البهائي.


* وعن زين العابدينعليه‌السلام : ( إنّ لسان ابن آدم يُشرِف كلّ يوم على جوارحه، فيقول: كيف أصبحتم؟

فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا! ويُناشدونه ويقولون: إنّما نُثاب بك ونُعاقب بك ). / عن البحار.

* وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يُعذِّب الله اللسان بعذاب لا يُعذِّب به شيئاً من الجوارح، فيقول: ربِّ، عذّبتني بعذاب لم تُعذِّبه شيئاً من الجوارح؟!  

فيُقال له: خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها، فسُفك بها الدّم الحرام، وانتُهِب به المال الحرام، وانتُهك به الفَرْج الحرام ). / عن الكافي.

قصّة:

* (الحجَّلتان تشهدان): قال في حياة الحيوان عند ذكر الحِجَّل: إنّ بعض مُقدَّمي الأكراد حضر على سماط بعض الأُمراء، وكان على السّماط حجَّلتان مشويّتان، فنظر الكرديّ إليهما وضحك، فسأله الأمير عن ذلك.

فقال: قطعت الطّريق في عنفوان شبابي على تاجر، فلمـّا أردت قتله تضرَّع فما أفاد تضرُّعه، فلمـّا رآني أقتله لا محالة، التفت إلى حِجَّلتين كانتا في الجبل فقال: اشهدا عليه أنّه قاتلي.

فلمـّا رأيت هاتين الحِجَّلتين تذكرت حمقه.

فقال الأمير: قد شهدتا، ثمّ أمر بضرب عُنقه. / كشكول البهائي.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( ما أضمر أحد شيئاً إلاّ ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه ). / نهج البلاغة، باب المـُختار.

* قيل: إنّه اجتمع أربعة ملوك فتكلّموا:

فقال ملك الفُرس: ما ندمت على ما لم أقل مرَّة، وندمت على ما قلت مِراراً.

وقال قيصر: أنا على ردِّ ما لم أقل أقدر منِّي على ردِّ ما قلت.


وقال ملك الصّين: ما لم أتكلَّم بكلمة ملكتها، فإذا تكلّمت بها ملكتني.

وقال ملك الهند: العَجب ممّن يتكلّم بكلمة، إن رُفِعت ضرَّت وإن لم تُرفَع لم تنفع. / أخلاق أهل البيت، عن مجاني الأدب.

* ذكر أنّ مولى لقمان الحكيم دعاه فقال: اذبح شاة وائتني بأطيب مِضغتين منها. فأتاه بالقلب واللّسان، ثمّ أمره بذبح شاة فقال له: ائتني بأخبث مِضغتين منها، فأتاه بالقلب واللّسان، فسأله عن ذلك، فقال: إنّهما أطيب شيء إذا طابا، وأخبث شيء إذا خبثا. / قصص الأنبياء.

شعر:

* (احفظ لسانك أيُّها الإنسان):

احفظ لسانك أيُّها الإنسان

لا يلدغنَّك إنّه ثعبان

كمْ في المقابر من قتيلِ لسانه

كانت تهاب لقاءه الشّجعان

* (ليس للقول رجعة):

اخفض الصّوت إن نطقت بليل

والتفت بالنّهار قبل المـَقال

ليس للقول رجعة حين يبدو

بقبيح يكون أو بجمال

* (ورُبَّ قول يسيل منه دم):

لا تُمازحنَّ الرّجال إن مزحوا

لم أرَ قوماً تمازحوا سلموا

فالجرح جرح اللّسان تعلمه

ورُبَّ قول يسيل منه دم

* (الحرب أوَّله كلام):

أرى تحت الرّماد وميض نار

ويوشَك أن يشبُّ لها ضرام

إذا لم يُطفها حُلماء قوم

يكون وقودها جثثٌ وهام

فإنّ النّار من عودين تُذكى

وإنّ الحرب أوّلها كلام

استعانة:

قصّة: يا صاحب زمان جدَّتي / الشاهد (92).

إنارة الشاهد (110) / الغْيبَة وإساءة الظن.


(الشاهد (91) )

سيف لعَّاب المنيَّة(1)

في شرح النّهج قال: قيل: إنّه كان لأبي حيّة النمريّ - وكان جباناً - سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق وكان يُسمّيه لعّاب المنيّة، فحكى عنه بعض جيرانه قال: أشرفت عليه ليلة وقد انتضاه، وهو واقفٌ بباب بيت في داره وقد سمع فيه حسَّاً، وهو يقول: أيّها المـُغترّ بنا، والمـُجترِّئ علينا، بِئْسَ - والله - ما اخترت لنفسك، خيرٌ قليل وسيف صقيل، لعّاب المنيّة الذي سمعت به، مشهورةً صولته، لا تخاف نبوته، أخرج بالعفو عنك، لا أدخل بالعقوبة عليك، وإنّي - والله - إن أدع قيساً تملأ الفضاء عليك خيلاً ورجالاً، سبحان الله! ما أكثرها وأطيبها، والله ما أنت ببعيد من تابعها، والرّسوب في تيّار لُجَّتها.

قال: وهبّت ريح ففتحت الباب، فخرج كلب يشتدّ، فلبط بأبي حيّة فأربدّ وشغر برجليه، وتبادرت إليه نساء الحيّ، فقلن: يا أبا حيّة، لتُفرِّج روعتك؛ إنّما هو كلب.

(مواضيع الإدراج)

* الجُبن.

* الافتخار.

____________________

(1) شرح ابن أبي الحديد.


(إنارة وإضفاء)

(الجُبْن)

قرآن كريم:

*( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) الأحزاب / 19.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( المرء بأصغريه، بقلبه ولسانه، إن قاتل قاتل بجنان، وإن نطق نطق ببيان ). / غرر الحِكم.


(الشاهد (92) )

يا صاحب زمان جدَّتي(1)

عن بعض المؤمنين الثقات، أنّه سمع أحد الخُطباء الإيرانيين يقول: كنت جالساً في حافلة لأسافر إلى مدينة نائية من مُدن إيران، وذلك في زمن الشّاة، لم يكن على المقعد بجانبي أحد، وكنت أخشى أن يجلس عندي من لا أرغب في جواره، فيُضايقني في هذا الطريق البعيد، فسألت الله تعالى في قلبي: إلهي، إن كان مُقدَّراً أن يجلس عندي أحد، فاجعله إنساناً مُتديّناً طيّباً!

وهكذا جلس المـُسافرون على مقاعدهم، ولم أرَ مَن يشغل المقعد الذي بجانبي، فشكرت الله أنّي وحيد!

ولكنِّي فوجئت في الدقيقة الأخيرة قبل الحركة بشابٍّ مظهره كـ ( الهيبيز )، وبيده حقيبة من صنع بلد أجنبي، وكأنّه من غير ديننا، فتقدَّم حتّى جلس عندي، فقلت في قلبي: يا ربّ، أهكذا تكون إجابة الدّعاء؟!

تحرَّكت السيّارة، ولم يتفوَّه أحد منّا للثاني بكلمة؛ لأنّ الانطباع المأخوذ في أذهان مثل هؤلاء الأشخاص عن المـُعمّمين كان انطباعاً سيّئاً؛ بفعل الدّعايات المـُغرضة ضدّ علماء الدّين؛ لذلك آثرت الصبر والسكوت، وأنا جالس على أعصابي، حتّى حان وقت الصلاة (أول وقت الفضيلة)، وإذ بالشّابِّ وقف يُنادي سائق الباص: قف هنا، لقد حان وقت الصلاة!

فردَّ عليه السائق مُستهزئاً - وهو ينظر إليه من مرآته -: اجلس، أين الصلاة وأين أنت منها؟! وهل يُمكننا الوقوف في هذه الصحراء؟!

قال الشابّ: قلت لك: قف وإلاّ رميت نفسي، وصنعت لك مُشكلة بجنازتي.

____________________

(1) عن كتاب سيماء الصالحين.


ما كنت أستوعب ما أسمع وأرى من هذا الشابِّ، إنّه شيء في غاية العَجب، فأنا كعالم دين أولى بهذا الموقف من هذا الشابِّ (الهيبيز)! وعدم مُبادرتي إلى ذلك كان احترازاً عن الموقف العدائي، الذي يُكنّه البعض لعلماء الدّين؛ لذلك كنت انتظر لأُصلِّي في المطعم الذي تقف عنده الحافلة في الطريق.

وهكذا كنت أنظر إلى صاحبي باستغراب شديد، وقد اضطرَّ السائق إلى أن يقف على الفور؛ لمـّا رأى إصرار الشابّ وتهديده.

فقام الشابّ ونزل من الحافلة، وقمت أنا خلفه ونزلت، فرأيته قد فتح حقيبته وأخرج قنِّينة ماء، فتوضّأ منها، ثمّ عيّن اتِّجاه القبلة بالبوصلة وفرش سجّادته، ووضع عليها تربة الحسينعليه‌السلام الطّاهرة، وأخذ يُصلّي بخشوع، وقدّم لي الماء، فتوضّأت كذلك وصلّيت.

ثمّ صعدنا الحافلة، وسلّمت عليه بحرارة مُعتذراً من البُرودة التي استقبلته بها أولاً، ثمّ سألته: مَن أنت؟

قال: إنّ لي قصّة لا بأس أن تسمعها، فقد كنت لا أعرف الدّين ولا الصلاة، يوم كنت أدرس الطبَّ في فرنسا، وأنا الولد الوحيد لعائلتي، التي دفعت كل ما تملِك لأجل دراستي هذه.

كانت المسافة بين سكني والجامعة التي أدرس فيها مسافة قرية إلى مدينة، وكان الوقت بارداً جِدَّاً عندما ركبت السيّارة التي كنت استقلُّها يومياً إلى المدينة مع ركّاب آخرين، وكنت على موعد مع الامتحان الأخير، الذي تترتّب عليه نتيجة جهودي كلِّها.

فلمـّا وصلنا إلى مُنتصف الطّريق عَطِبَت السيّارة، وكان الذهاب إلى أقرب مُصلّح (ميكانيك) يستغرق من الوقت ما يُفوِّت عليَّ الحضور في الامتحانات النهائية للجامعة، لقد أرسل السائق مَن يأتي بما يُحرِّك سيارته، وأصبحت أنا في تلك الدقائق كالضّائع الحيران، لا أدري أتَّجه يميناً أو يساراً، أم يأتيني من السماء مَن يُنقذني، كنت في تلك الدقائق أتمنَّى لو لم تلدني أُمِّي، إنّها كنت أصعب دقائق تمرُّ عليَّ خلال


حياتي، وكأنّ الدقيقة منها سهم يُرمى نحو آمالي، وكأنّي أُشاهد أشلاء آمالي مُقطّعة أمامي، ولا يُمكنني إنقاذها أبداً.

فكلَّما أنظر إلى ساعتي كانت اللحظات تعتصر قلبي، فكدت أخرّ إلى الأرض، وفجأة تذكّرت أن جَدّتي في إيران، عندما كانت تُصاب بمشكلة أو تسمع بمُصيبة، تقول - بكل أحاسيسها -: ( يا صاحب الزّمان ).

هنا، ومن دون سابق معرفة لي بهذه الكلمة وصاحبها ومعناها الاعتقادي، قلت - بكلّ ما في قلبي وفكري من حبّ وذكريات عائلية -: ( يا صاحب زمان جَدّتي )!

ذلك؛ لأنّني لم أعرف مَن هو صاحب الزّمان، فنسبته إلى جدّتي على البساطة، وقلت: فإن أدركتني أعدك أن أُصلِّي دائماً وفي أول الوقت.

وبينما أنا كذلك، وإذ برجل حضر هناك فقال للسائق بلغة فرنسية: شغّل السيارة!

فاشتغلت من المـُحاولة الأُولى، ثمّ قال للسائق: أسرِع بهؤلاء إلى وظائفهم ولا تتأخّر. وحين نزوله التفت إليّ وخاطبني بالفارسية: لقد وفينا بوعدنا، يبقى أن تفي أنت بوعدك أيضاً.

فاقشعرّ جلدي، وبينما لم أستوعب الذي حصل، ذهب الرجل فلم أرَ له أثراً.

من هناك قرّرت أن أُصلِّي وفاء بالوعد، بل وأُصلِّي في أول الوقت.

(مواضيع الإدراج)

* المـُحافظة على الصلاة.

* المـُحافظة على أوقات الصلاة.

* ترك الصلاة أو التهاون بها.

* لقاء الإمامعليه‌السلام .

* اختباء المرء تحت لسانه.


(إنارة وإضفاء)

(المـُحافظة على الصلاة)

قرآن كريم:

*( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) المؤمنون / 1 - 2.

حديث شريف:

* من كلام لأمير المؤمنينعليه‌السلام يوصي به أصحابه: ( تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقرّبوا بها؛ فإنّها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، ألا تسمعون إلى جواب أهل النّار حين سُئلوا: ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) ؟! ) / نهج البلاغة.

* عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال: ( صلّ صلاة مُودِّع، فإذا دخلت في الصلاة فقل هذا آخر صلاتي من الدّنيا، وكان كأنّ الجنّة بين يديك، والنار تحتك، ومَلَك الموت وراءك، والأنبياء عن يمينك، والملائكة عن يسارك، والربّ مُطَّلع عليك من موقفك، فانظر بين يدي مَن تقف، ومَن تُناجي ومَن ينظر إليك ). / سفينة البحار.

* وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( تكتب الصلاة على أربعة أسهُم: سهم منها إسباغ الوضوء، وسهم منها الرّكوع , سهم منها السّجود، وسهم منها الخشوع ).

فقيل: يا رسول الله، وما الخشوع؟

فقال: ( التّواضع في الصلاة، وأن يُقبل العبد بكلّه على ربّه، فإذا هو أتمّ ركوعها وسجودها وأتمّ سهامها، صعدت إلى السّماء لها نور يتلألأ، وفُتحت أبواب السّماء لها، وتقول: حافظت عليَّ حفظك الله، فتقول الملائكة: صلَّى الله على صاحب هذه الصلاة ). / المـُستدرك.

* عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ( الصلاة وكِّل بها مَلك ليس له عمل غيرها، فإذا فرغ منها قبضها ثمّ صعد بها، فإن كانت ممّا تُقبل قُبلت، وإن كانت ممّا لا تُقبل قيل


له: ردّها على عبدي، فينزل بها حتّى يُضرب بها وجهه، ثمّ يقول: أفٍّ لك. لا يزال لك عمل يعنيني ). / الوسائل.

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لكلّ شيء وجه، ووجه دينكم الصّلاة، فلا يشيننَّ أحدكم وجه دينكم ). / الوسائل.

قصّة:

* عن محمد بن علي بن شهر آشوب في المناقب: من كتاب الأنوار، في سياق أحوال السجّادعليه‌السلام ، أنّه كان قائماً يُصلِّي حتّى وقف ابنه محمدعليه‌السلام وهو طفل، إلى بئر في داره بالمدينة، بعيدة القعر فسقط فيها، فنظرت إليه أمّه فصرخت، وأقبلت نحو البئر، تضرب بنفسها حذاء البئر وتستغيث، وتقول: يا بن رسول الله، غرق ولدك محمد. وهو لا ينثني عن صلاته، وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر، فلمـّا طال عليها ذلك قالت - حزناً على ولدها -: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول الله!! فأقبل على صلاته، ولم يخرج عنها إلاّ عن كمالها وتمامها، ثمّ أقبل عليها، وجلس على أرجاء البئر، ومدّ يده إلى قعرها، وكانت لا تُنال إلاّ برِشاء طويل، فأخرج ابنه محمداً على يديه يُناغي ويضحك، لم بيتلّ له ثوب، ولا جسد بالماء، فقال: ( هاكِ، يا ضيعفة اليقين بالله ). فضحكت لسلامة ولدها، وبكت لقوله: يا ضعيفة اليقين بالله. فقال: ( لا تثريب عليك اليوم، لو علمت أنّي كنت بين يدي جبار، لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنِّي، أفمَن يرى راحم بعده ). / المـُستدرك.

(المـُحافظة على أوقات الصلاة)

قرآن كريم:

*( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ) المؤمنون / 9 - 10.


حديث شريف:

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ما من عبد اهتمَّ بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس، إلاّ ضمنت له الرّوح عند الموت وانقطاع الهموم والأحزان، والنجاة من النّار ). / سفينة البحار.

* سأل معاوية بن وهب أبا عبد اللهعليه‌السلام : عن أفضل ما يتقرَّب به العباد إلى ربِّهم. فقال: ( ما أعلم شيئاً بعد المعرفة من هذه الصلاة، ألا ترى أنّ العبد الصالح عيسى ابن مريمعليه‌السلام قال:( وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ ) ، وسُئل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن أفضل الأعمال قال: الصلاة لأوّل وقتها ). / سفينة البحار.

* كان علي بن أبي طالبعليه‌السلام إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل، ويتلوّن، فيُقال له: ما لك يا أمير المؤمنين؟! فيقول: ( جاء وقت أمانة الله التي عرضها على السماوات والأرض، فأبينَ أن يحملنها وأشفقنَ منها، وحملها الإنسان، فلا أدري أُحسن أداء ما حُمِّلت أم لا؟ ) / مُستدرك الوسائل.

* عن أبي جعفرعليه‌السلام : قال: ( أوّل ما يُحاسب به العبد الصلاة، فإن قُبِلت قُبِل ما سواها، إنّ الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مُشرقة تقول: حفظتني حفظك الله! وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها، رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مُظلمة تقول: ضيّعتني ضيّعك الله ). / سفينة البحار.

* وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا يزال الشيطان ذعراً من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس لوقتهنّ، فإذا ضيعهنّ تجرّأ عليه فأدخله في العظائم ). / الوسائل.

قصّة:

* (إنّما نُقاتهلم على الصّلاة): كان عليعليه‌السلام يوماً في حرب صفِّين مُشتغلاً بالحرب والقتال، وهو مع ذلك بين الصَّفَّين يُراقب الشمس، فقال له ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين، ما هذا الفعل؟!

فقالعليه‌السلام : ( أنظر إلى الزّوال حتّى نُصلّي ).

فقال له ابن عباس: وهل هذا وقت صلاة؟! إنّ عندنا لشُغلاً بالقتال عن الصلاة.


فقالعليه‌السلام : ( وعلامَ نُقاتلهم؟! إنّما نُقاتلهم على الصلاة ).

قال: ولم يترك صلاة اللّيل قطُّ حتّى ليلة الهرير. / سفينة البحار.

استعانة:

قصّة: ما رأيت أصحاباً أبرّ وأوفى من أصحابي / الشاهد (24).

(التهاون بالصلاة)

قرآن كريم:

*( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) الماعون / 4 - 5.

حديث شريف:

* عن السيّدة الزهراءعليها‌السلام أنّها سألت أباهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: ( يا أبتاه، ما لمـَن تهاون بصلاته من الرجال والنساء؟ ).

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يا فاطمة، مَن تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة، ستٍّ منها في دار الدّنيا، وثلاث عند موته، وثلاث في قبره، وثلاث في القيامة إذا خرج من قبره.

فأمّا اللواتي تُصيبه في دار الدّنيا:

فالأُولى: يرفع الله البركة من عمره، ويرفع الله البركة من رزقه، ويمحو الله عزّ وجلّ سيماء الصالحين من وجهه، وكلّ عمل يعمله لا يؤجَر عليه، ولا يرفع دعاؤه إلى السّماء، والسادسة ليس له حظّ في دعاء الصالحين.

وأمّا اللواتي تُصيبه عند موته:

فأُولاهن: أنّه يموت ذليلاً.

والثانية: يموت جائعاً.

والثالثة: يموت عطشاناً، فلو سُقي من أنهار الدّنيا لم يروَ عطشه.

وأمّا اللواتي تُصيبه في قبره:

فأُولاهن: يوكِّل الله به مَلكاً يُزعجه في قبره.

والثانية: يُضيّق عليه قبره.

والثالثة: تكون الظلمة في قبره.


وأمّا اللواتي تُصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره:

فأُولاهن: أنّه يوكِّل الله به مَلكاً يسحبه على وجهه والخلائق ينظرون إليه.

والثانية: يُحاسب حساباً شديداً.

والثالثة: لا ينظر الله إليه ولا يُزكّيه وله عذاب أليم ). / المـُستدرك.

* عن الإمام الباقرعليه‌السلام : ( بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالس في المسجد، إذ دخل رجل فقام يُصلِّي، فلم يُتمَّ ركوعه ولا سجوده، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نَقرٌ كنقر الغراب، لأنْ مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني ). / الوسائل.

(ترك الصلاة)

قرآن كريم:

*( فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) المـُدثِّر / 40 - 43.

حديث شريف:

* (أين مَن حارب الله ورسوله): قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا كان يوم القيامة خرج من جهنّم جنس من عقرب، رأسه في السماء السابعة وذَنَبه تحت الثرى، وفمه من المشرق إلى المغرب، فيقول: أين مَن حارب الله ورسوله؟ ثمّ ينزل جبرائيل فيقول: يا عقرب، مَن تُريد؟ فيقول: أُريد خمسة: تارك الصّلاة، ومانع الزّكاة، وآكل الرّبا، وشارب الخمر، وقوماً يتحدّثون في المسجد حديث الدّنيا ). / عن لآلئ الأخبار.

معونة تارك الصلاة:

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن أعان تارك الصلاة بلقمة أو كسرة، فكأنّما قتل سبعين نبيَّاً، أولهم آدم وآخرهم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ).

وقال أيضاً: ( مَن أعان تارك الصلاة بشربة ماء، فكأنّما حارب وجادل معي ومع جميع الأنبياء ).


وقال أيضاً: ( مَن تبسّم في وجه تارك الصّلاة، فكأنّما هدم البيت المعمور سبع مرّات ). / عن لآلئ الأخبار.


(الشاهد (93) )

خلّتان لا تجتمعان إلاّ في مؤمن(1)

قيل لأشعب الطمّاع: قد صرت شيخاً كبيراً، وبلغت هذا المبلغ، ولا تحفظ من الحديث شيئاً، فقال: بلى، والله، ما سمع أحد من عكرمة ما سمعت.

قالوا: فحدِّثنا.

قال: سمعت عكّرمة يحدِّث عن ابن عبّاس، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( خلّتان لا تجتمعان إلاّ في مؤمن ). نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأُخرى.

(مواضيع الإدراج)

* حفظ الأحاديث الشّريفة.

* الحفظ في الصّغر.

* ما يورث النّسيان.

* ما يورث الحفظ.

(إنارة وإضفاء)

(حفظ الأحاديث الشّريفة)

حديث شريف:

* (مَن حفظ أربعين حديثاً): عن الإمام الكاظمعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مَن حفظ على أمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه في أمر دينهم، بعثه الله (عزّ وجلّ) يوم القيامة فقيهاً عالماً ). / الأربعون حديثاً للشيخ البهائي.

____________________

(1) كشكول البهائي.


(الحفظ في الصّغر)

حديث شريف:

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( حفظ الغلام كالوسم على الحجر، وحفظ الرّجل بعدما يكبر كالكتابة على الماء ). / ميزان الحكمة عن كنز العمّال.

(ممّا يورث النّسيان)

حديث شريف:

* (تسعة تورث النّسيان): عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام أنّه قال: ( تسعة تورث النّسيان: أكل التّفاح (يعني الحامض)، والكزبرة، والجِبْن، وأكل سؤر الفار، والبول في الماء الواقف، وقراءة كتابة القبور، والمشي بين امرأتين، وإلقاء القملة، والحجامة في النّقرة ). / سفينة البحار، عن الخصال.

* (ترك القيلولة): روي أنّ أعرابياً أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: يا رسول الله، كنت رجلاً ذكوراً، فصرت نسيَّاً. فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لعلّك اعتدت القائلة - أي القيلولة - فتركتها؟ ).

فقال: أجل.

فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( فعُدْ يرجع إليك حفظك إن شاء الله ).

* (فعل المعاصي): وفي مُنية المـُريد قال: قال علي بن حشرم: شكوت إلى وكيع قِلّة الحفظ، فقال: استعن على الحفظ بقلّة الذّنوب. وقد نظم ذلك في بيتين، فقال:

شكوت إلى وكيع سوء حِفظي

فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقال اعلم بأنّ العلم فضل

وفضل الله لا يؤتاه عاصٍ

* وعن المـُحقّق الطوسي: ممَّا يورث النّسيان كثرة المعاصي وكثرة الهموم والأحزان في أمور الدّنيا.. وقال: كلّما يزيد في البلغم يورث النّسيان. / سفينة البحار.


(ممَّا يورث الحفظ)

حديث شريف:

* في مكارم الأخلاق: من الفردوس، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خمس يُذهِبنَّ بالنّسيان ويزدْن في الحفظ ويذهبن البلغم: السّواك، والصيّام، وقراءة القرآن، والعسل، واللِّبان ). / سفينة البحار.

* عن الإمام الصّادقعليه‌السلام : ( مَن كتب سورة (يس) في تسعة من شعبان، بماء ورد وزعفران وشربها، حفظ حفظاً عظيماً، وقوي قلبه وحذق ذهنه ). / المـُستدرك.

* وعنهعليه‌السلام : ( مَن كتبها (يعني سورة يس) بماء ورد وزعفران سبع مرّات، وشربها سبع مرّات متواليات، كل يوم مرّة، حفظ كلّ ما سمعه، وغلب على مَن يُناظره، وعظم في أعيُن النّاس ) / المصدر السابق.

* وعنهعليه‌السلام : ( مَن كتب سورة الحشر في جام زجاج، وغسلها بماء المطر، وشربها، يُرزَق الحفظ والفطنة، ومَن شرب سورة الجنّ وعى كلّ شيء يسمعه وغلب مَن يُناظره ). / المصدر السابق.

استعانة:

قصّة: جلد الشيخ يطهر بالدباغة / الشاهد (94).


(الشاهد (94) )

جلد الشيخ يطهر بالدباغة(1)

حُكي أنّ السكّاكي كان في بداية أمره حدّاداً، فصنع ذات يوم محبرة صغيرة، وجعل لها قفلاً عجيباً، وأهداها إلى ملك زمانه، فلمـّا أُحضر بين يدي الملك، تعجّب الملك من صنعته، ولكن لم يُرحِّب به كثيراً، ولم يَحتفِ به كما كان يتصوّر.

واتّفق في ذلك الوقت، أن دخل رجل على الملك، وكان السكّاكي حاضراً؛ فقام الملك احتراماً لذلك الرّجل وأجلسه في محلّه، فسأل عنه السكّاكي، فقيل له: إنّه من العلماء. ففكّر السكّاكي في نفسه، أنّه لو كان من هذه الطائفة لكان أقرب إلى ما كان يطلبه من الفضل والشّرف والقبول.

وخرج من ساعته لتحصيل العلوم، وكان - إذ ذاك - قد ذهب من عمره ثلاثون سنة، وذات يوم قال له المدرّس: لعلّك في سنّ لا ينفعك فيه التّعلّم، وأرى أنّ ذهنك لا يُساعد على اكتساب العلم. ثمّ أخذ يُعلّمه هذه المسألة ( قال الشّيخ: جلد الكلب يطهر بالدّباغة)، وجعل يُكرّرها عليه، فلمـّا كان من الغد جاء السكّاكي، وطلب منه أستاذه أن يُعيد الدّرس الذي قرأه أمس، فقال السكّاكي: (قال الكلب: جلد الشيخ يطهر بالدّباغة). فضحك منه الحاضرون.

يَئِسَ السكّاكي من نفسه وضاق صدره، فخرج إلى البراري والجبال، واتّفق أنّه رأى قليلاً من الماء يتقاطر من فوق جبل صخرة صمّاء، وقد ظهر فيها ثقب من أثر ذلك التّقاطر، فاعتبر بها وقال: ليس قلبي بأقسى من هذه الصخرة، ولا خاطري بأصلب منها، حتّى لا يتأثّر بالدّرس والتحصيل، ورجع ثانية إلى المدرسة بعزمه الثّاقب، حتّى فتح الله عليه أبواب العلوم والمعارف، وحاز فيها قصب السّبق دون جميع أهل زمانه.

____________________

(1) قصص الأبرار عن روضات الجنّات.


(مواضيع الإدراج)

* مكانة العلماء.

* الهِمّة والعزيمة.

* النسيان وعلاجه.

(إنارة وإضفاء)

(مكانة العلماء)

قرآن كريم:

*( يَرْفَعِ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) المـُجادلة / 11.

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( الملوك حكّام على النّاس، والعلماء حكّام على الملوك ). / البحار.

قول:

* (العالم أشرف المعقولات): إنّ المعقولات تنقسم إلى موجودة ومعدومة، وظاهرٌ أنّ الشرف للموجود، ثمّ الموجود ينقسم إلى جماد ونامٍ، ولا ريب أنّ النّامي أشرف، ثمّ النّامي ينقسم إلى حسّاس وغيره، ولا شكّ أنّ الحسّاس أشرف، ثمّ الحسّاس ينقسم إلى عاقل وغير عاقل، ولا ريب أنّ العاقل أشرف، ثمّ العاقل


ينقسم إلى عالم وجاهل، ولا شكّ أن العالم أشرف، فالعالم - حينئذ - أشرف المعقولات. / معالم الدين.

حِكمة:

* عن سعيد بن أوس الأنصاري أنّه قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: أحثّ كلمة على طلب العلم قول عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام : ( قدر كلّ امرئ ما يُحسِن ). / عن البحار.

* وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( يتفاضل النّاس بالعلوم والعقول، لا بالأموال والأصول ).

- ( رتبة العالم أعلى المراتب ).

- ( هلك خزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي اللّيل والنّهار، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة ). / غرر الحِكم.

(الهمّة والعزيمة)

حديث و شعر:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( المرء يطير بهِمّته كما يطير الطائر بجناحيه ).

وقال الشاعر في حقّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

له هِممٌ لا مُنتهى لكبارها

وهمَّته الصُغرى أجلُّ من الدّهر

وقال شاعر آخر في رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

صعدنا لآفاق السّماء بيمينه

وإنّا لنبغي فوق ذلك مَظهراً

ولمـّا أنشده أمام الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال له الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( وما تبغي فوق ذلك؟! ).

قال الشاعر: الجنّة.

فتبسّم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلوِّ هِمّته. / مُمارسة التغيير.


قول:

* قيل: إنّ أديسون مُخترع المصباح الكهربائي، كان قد أجرى أكثر من تسعة آلاف تجربة، حتّى توصَّل في النهاية إلى اختراع المصباح الكهربائي. / مُمارسة التغيير.  

قصّة:

* (فخر المـُحقّقين والمـُدقّقين): يقول الشيخ محمد صالح المازندراني، الذي بلغ درجة عالية في العلم، بعد أن كان أفقر الطلبة وأبلدهم ذهناً، وأقلّهم استيعاباً للعلم: إنّني حجّة الله تعالى على كلّ شخص يعتذر من الدراسة وطلب العلم بسبب الفقر والبَلادة، فمن ناحية الفقر كنت أفتّش عن لقمة خبز يابس يرميها النّاس في الطّرق، ومن ناحية أُخرى لم يكن عندي شمعة أستنير بها للمـُطالعة ليلاً، فقد كنت أذهب إلى مراحيض المدرسة وأستضيء من شمعة كانت هناك لمـَن يأتي لقضاء حاجته، ومن ناحية البَلادة، فقد كنت أقرأ ولا أتذكّر بعد قليل ما قرأته، وكنت أدرس ولا أستطيع حفظ معلومات الدرس، بل كان يصعب عليّ فهمها، لقد كانت ذاكرتي من الضّعف بدرجة أنّني أُضيِّع الطريق إلى البيت أحياناً، حتّى أنَّني أنسى أسماء أطفالي. وعندما وصلت إلى الثلاثين من عمري قرّرت أن أُمرِّن ذاكرتي على الحفظ بأيّ ثمن كان، وقد ساعدتني في ذلك زوجتي التي كانت عالمة فاهمة ومن عائلة علمائية نزيهة.

وقد أصبح هذا الرجل فيما بعد عالماً كبيراً، كتب شرحاً لأحاديث (أصول الكافي)، وشرحاً على كتاب (مَن لا يحضره الفقيه)، وكتب شرح المعالم في علم أصول الفقه، وتوضيحات على كتاب اللمعة الدمشقية، ويُلقَّب في الأوساط العلمية بـ (فخر المـُحقِّقين والمـُدقِّقين). / قصص وخواطر.


(الشاهد (95) )

السيّد هاشم الحطّاب(1)

في كتاب حجر وطين لشيخنا الفقيه (دام ظلّه) قال: حدّث الخطيب الأديب الشهير، الشيخ محمد علي اليعقوبي على المنبر في مسجد الهندي، ليلة السبت الرابع من صفر سنة 1362، وكنّا قد سمعناه منه قبل ذلك أيضاً:

إنّ حاجّاً إيرانياً كان ذاهباً للحج، ومرّ بالنّجف الأشرف؛ لأنّ طريق الحاج كان ولم يزل يمرُّ عليها، فسأل عن أوثق النّاس، فأرشدوه إلى رجل يعتمد عليه الثّقات الأبرار والعلماء الأخيار، فأودعه (صندوقاً) كان قد جمع فيه مجوهرات نفيسة، ثمّ جعل يُكرّر الذهاب إليه منذ أودعه إيّاه، ويسأله عنه حتّى يوم خروجه من النجف، وكان الودعي قد ملَّه، فلمـّا ذهبت القافلة قال: والله، لأفتحنّ الصندوق وأنظر ما فيه. ففعل، فوجده مملوءاً بالمجوهرات الثمينة، فغلبته شهوة حبّ المال، واستكثره على هذا الإنسان، فعزم على أن لا يردّه إليه، ولمـّا رجع الحاجّ طلبه منه، فأنكره الودعي إنكاراً شديداً، فذهب إلى الحرم الشّريف، وتعلّق بالضّريح المـُقدّس، واستغاث بالله تعالى، وتوسّل بأمير المؤمنينعليه‌السلام ، فرأى الأميرعليه‌السلام في الطّيف بعدما أغفى، فذكر قصّته فقالعليه‌السلام :اذهب إلى ولدي السيّد هاشم الحطّاب. وكان السيّد المذكور من العلماء الأبرار الوعّاظ، والقضية لها نحو من مئة سنة، كما يقول المـُحدّث اليعقوبي، ويقول: إنّ السيّد هاشم له ترجمة في بعض الكُتب المعروفة، فسأل الحاجّ عن السيّد فقيل: هو غائب في الحطب. فانتظره في باب النّجف، وكانت يومئذ مسوّرة، فلمـّا جاء أرشدوه إليه فاستحقره لرداءة بزّته، ولم يتكلّم معه بشيء، ثمّ رجع إلى حرم الأميرعليه‌السلام ، وجعل يدعو الله سبحانه ويستغيث به، فرأى في اللّيلة

____________________

(1) حجر وطين.


الثانية نفس الرؤيا، وفي اليوم التالي جرى له ما جرى في اليوم الأوّل، ثمّ عاد للدّعاء والابتهال إلى الله تعالى، فرأى نفس الرؤيا، فلمـّا جاء السيّد قام إليه وقال: أمانتي.

فبدره السيّد قائلاً: أنت الحاجّ الفلاني؟ فأجابه: نعم.

فقال السيّد: أنا من أوّل أمس أنتظرك؛ لأنّ جدّي أمرني بذلك.

فقال الحاجّ: وأنا كان من أمري كذا وكذا.

فذهب السيّد إلى الصّحن الشّريف عصراً، وصعد المنبر على عادته ثمّ قال: لا أعظ هذا النّهار، ولكنّني سأقصُّ عليكم قصّة كتمتها منذ ثلاثين سنة، ولولا أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام أمرني بإظهارها ما أظهرتها.

ثمّ حدّث أنّه عندما كان يذهب للاحتطاب، كان يمرّ ببقّال في باب النّجف، وهو فلان، وجملة من الحاضرين يعلمون أنّه توفِّي منذ ثلاثين سنة، وإنّني قد أخذت منه يوماً تمراً، بقي له في ذمّتي ما يُساوي أقلّ أجزاء العُملة في ذلك الوقت، وكان يُسمَّى (فولاً)، فجئته في اليوم التالي، فوجدت حانوته مُقفلاً، فسألت عنه، فقيل لي: مات.

فذهلت عن طلبه، ومضت أيّام، فرأيت فيما يرى النائم أنّ القيامة قد قامت، والصّراط قد نُصب، فاجتزت عليه، فسُئلت أوّلاً عن الولاية، ثمّ عن الصّلاة، والزّكاة، والصّوم، والحجّ، والجهاد وغيرها، وكنت كلّما اجتزت مرحلة يؤمر بي إلى غيرها، وأُسأل عن أمر من هذه الأمور، إلى أن انتهيت إلى موضع العرض على الجليل جلّ وعلا، وهو الموضع الأخير، الذي يُسأل فيه العبد عن حقوق الآدمييّن، فأُمر بي إليه، فوقفت وأنا في أعظم دهشة وأضيق حال، وجعلت أستغيث بأنّي لست مطلوباً لأحد؛ لأنّ السؤال هناك عن حقوق العباد، وإذا بصاحبي البقّال قد أقبل، وهو قطعة من النّار تسوقه الجلاوزة، وهو يُناديني: أدِّ إليَّ حقّي. قلت: وما حقّك؟! قال: (الفول). قلت: وعدتني الإبراء. قال: نعم، ولم أفعل، فتحيّرت؛ ثمّ لشدّة ضيقي قلت له: خذ قطعة من لحمي بدلاً منه، ودعني أجوز على الصّراط، فقال: لا، ولكن دعني أبرّد إصبعي بغمسها في فخذك، فاستسهلت الأمر، وقرّبت إليه فَخِذي، فوضع إصبعه عليه، فأحسست أنّي التهبت بأجمعي، فانتبهت من رقدتي ورأيت الأثر في فخذي، وما زلت أُداويه منذ ذلك اليوم، وهذه آثاره. ثمّ


كشف عن فخذه، ثمّ قال: فليتّقِ الله صاحب الصندوق، وليؤدِّ الأمانة إلى صاحبها، وإلاّ فضحته، فقام الودعيّ من ساعته ودفع الصندوق إلى صاحبه.

(مواضيع الإدراج)

* أداء الأمانة.

* الظلم.

* الرّؤيا الصّادقة.

(إنارة وإضفاء)

(أداء الأمانة)

قرآن كريم:

*( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) النساء / 58.

*( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) الأنفال / 27.

حديث شريف:

* قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحجّ والمعروف، وطنطنتهم باللّيل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة ). / عن عيون أخبار الرّضا.

* وقال الإمام زين العابدينعليه‌السلام : ( عليكم بأداء الأمانة، فو الذي بعث محمداً بالحقّ نبيّاً، لو أنّ قاتل أبي الحسين بن عليعليه‌السلام ائتمنني على السّيف الذي قتله به لأدّيته إليه ). / وسائل الشيعة.


شعر:

* (ولكن قلّما تلقى أمينا):

إذا ما كنت مُتّخذاً خليلاً

فلا تأمن خليلك أن يخونا

فإنّك لم يخنك أخٌ أمين

ولكن قلَّما تلقى أمينا

* حُكي أنّ أبا العلاء المعرِّي اعترض يوماً على سيّدنا المرتضىرضي‌الله‌عنه في حدّ السّارق الذي قرّره الشارع المقدّس(1) ، وأنشأ يقول شعراً:

يدّ بخمس مئين عسجداً وُدْيتْ

ما بالها قُطعت في ربع دينار

فأجابه السيّدرحمه‌الله بهذا البيت:

عِزُّ الأمانة أغلاها وأرخصها

ذِلُّ الخيانة فأفهم حِكمة الباري

وفي رواية:

حراسة الدم أغلاها وأرخصها

حراسة المال فانظر حِكمة الباري

وأجابه رجل آخر من أهل المجلس بقوله:

هناك مظلومة غالت بقيمتها

وههنا ظَلَمَت هانت على الباري

وقال رجل آخر: لمـّا كانت أمينة كانت ثمينة. فلمـّا خانت هانت، ونظم آخر هذا المعنى بقوله:

خيانتها أهانتها وكانت

ثمينة عندما كانت أمينه

/ روضات الجنّات.

استعانة:

قصّة: إنّك لا تؤمَن على فأرة / الشاهد (6).

____________________

(1) حيث إنّ ديّة قطع اليد خمسمئة دينار، في حين أنّها تُقطع إذا سرقت ما قيمته ربع دينار.


(الشاهد (96) )

رقاع أنوشروان(1)

حُكي أنّ كسرى أنوشروان كان يدفع ثلاث رقاع إلى خادم يقوم على رأسه، ويأمره أن يدفع إليه واحدة بعد واحدة إذا اشتدّ غضبه، قال: فاشتدّ غضبه يوماً، فدفع إليه واحدة، فإذا فيها (أمسك غضبك، فإنّك لست بإله) ثمّ دفع إليه الثّانية فإذا فيها ( ارحم عباد الله يرحمك الله )، ثمّ دفع إليه الثالثة فإذا فيها (احمل عباد الله على حقّ الله، فإنّك لا تسعد إلاّ بذلك).

(مواضيع الإدراج)

* الغضب.

* الرحمة.

* العدل.

(إنارة وإضفاء)

(الغضب)

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( الغضب نارٌ موقَدة، مَن كظمه أطفأها، ومَن أطلقه كان أوّل مُحترِق بها ).

وقالعليه‌السلام : ( داووا الغضب بالصّمت، والشّهوة بالعقل ). / غرر الحِكم.

____________________

(1) المواعظ العددية.


استعانة:

قصّة: قبيح الفعل حَسَن الاعتذار / الشاهد (84).

قصّة: أدبُ الله وأدبُ رسوله / الشاهد (105).


(الشاهد (97) )

عفوته حتّى يستحي أن يعود(1)

حُكي أنّ داوود النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سأل كلاَّ ًمن أبنائه في آخر حياته: ( إذا أذنب أحدٌ كيف تُعاقبه؟! ).

فأجاب كلّ واحد منهم وقال: أُعاقبه على قدر ذنبه.

ثمّ سأل سليمان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنه فأجاب هو وقال: ( عفوته ).

ثمّ سأله فقال: ( فإن عاد، فكيف تفعل؟! ).

فقال: ( عفوته ).

ثمّ قال: ( فإن عاد، فكيف تفعل؟! ).

فقال: ( عفوته ).

ثمّ بعد مرّات كثيرة من السؤال والجواب قال سليمانعليه‌السلام : ( عفوته؛ حتّى يستحي أن يعود إلى ذلك الذّنب ).

فدعا له داوودعليه‌السلام ، وقال: ( أنت أحقّ بالحكومة والسلطنة، وأليق بالجلوس على سرير الخلافة، والله أعلم بالصّواب ).

(مواضيع الإدراج)

* العفو والحلم.

* صفات الحاكم.

____________________

(1) ملحق المئة كلمة، ما نمّقه عبد الوهّاب.


(إنارة وإضفاء)

(العفو والحِلم)

قرآن كريم:

*( وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فصِّلت / 34 - 35.

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا عنَّت لكم غضبة فأدّوها بالعفو، إنّه يُنادي منادٍ يوم القيامة: مَن كان له على الله أجر فليقمْ، فلا يقوم إلاّ العافون، ألم تسمعوا قوله تعالى:( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) ؟ ! ) الشورى - 40 / عن البحار.

* وقال رجل للإمام الصّادقعليه‌السلام : أوصني يا بن رسول الله.

فقالعليه‌السلام له: ( مَن شتمك فقل له: إن كنت صادقاً غفر الله لي، وإن كنت كاذباً غفر الله لك، ومَن قال لك: إن قلت كلمة سمعت عشراً، فقل له: إن قلت عشراً لن تسمع واحدة ). / معالم الفلسفة الإسلاميّة.

قول:

* (يوازن حِلمه الجبال): عندما استُشهد الإمام الحسنعليه‌السلام ، بادر مروان بن الحكم إلى حمل جثمانه، فقال له سيّد الشهداءعليه‌السلام : ( تحمل اليوم سريره، وقد كنت بالأمس تُجرِّعه الغيظ؟! ).

فقال مروان: إنّي كنت أفعل ذلك بمَن كان يوازن حِلمه الجبال. / حياة الإمام الحسنعليه‌السلام .

* قال أبو ذرّرضي‌الله‌عنه لغلامه: لِمَ أرسلت الشاة على علف الفرس؟

قال: أردت أن أغيظك.


قال: لأجمعنّ مع الغيظ أجراً، أنت حرّ لوجه الله تعالى. / المـُستطرف.

حِكمة:

* حُكي عن إبراهيم بن أدهم: إنّه لطمه على وجهه رجل، فرفع إبراهيم رأسه إلى السّماء، وقال: إلهي، إنّك تُثيبني وتُعاقبه، فلا تُثبني ولا تُعاقبه. / روضات الجنّات.

شعر:

* (بعض فتياننا): عن عيون أخبار الرّضاعليه‌السلام : قال المأمون للرّضاعليه‌السلام : هل رويت من الشعر شيئاً؟

فقالعليه‌السلام : ( قد رويت منه الكثير ).

فقالعليه‌السلام : أنشدني أحسن ما رويته في الحِلم.

فقالعليه‌السلام :

إذا  كان دوني مَن بُليت بجهله

أبيتُ لنفسي أن تُقابل بالجهل

وإن  كان مثلي في محلٍّ من النُّهى

أخذت بحِلمي كي أجلَّ عن المثل

وإن كنت أدنى منه في الفضل والحِجى

عرفت له حقَّ التّقدُّم والفضل

قال له المأمون: ما أحسن هذا، مَن قاله؟

فقالعليه‌السلام : ( بعض فتياننا ).

* (كعود زاده الإحراق طيبا):

وذي سَفَهٍ يواجهني بجهل

فأكره أن أكون له مُجيبا

يزيد سفاهة وأزيد حِلماً

كعود زاده الإحراق طيبا

* (فأمنحه البُشرى):

وإنّي لألقى المرء أعلم أنّه

عدوّي وفي أحشائه الضّغن كامن

فأمنحه البُشرى فيرجع قلبه

سليماً وقد ماتت لديه الضغائن


قصّة:

* (فأنتِ حرَّة لوجه الله): روي أنّ جارية لعلي بن الحسينعليه‌السلام جعلت تسكب عليه الماء ليتهيّأ للصلاة، فسقط الإبريق من يدها فشجّه، فرفع رأسه إليها.

فقالت: إن الله تعالى يقول:( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) .

فقال لها: ( قد كظمت غيظي ).

قالت:( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) .

قال: ( قد عفا الله عنك ).

قالت:( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) .

قال: ( اذهبي؛ فأنتِ حُرّة لوجه الله ). / مجمع البيان.

حِكمة:

* قال الحكيم الشيرازي: كُنْ كشجرة الصندل، تُعطِّر الفأس التي تقطعها.

استعانة:

قصّة: ملكنا فكان العفو منّا سجيّة / الشاهد (28).

قصّة: قبيح الفعل حَسَن الاعتذار / الشاهد (84).

(صفات الحاكم)

قول:

* كتب عمر بن عبد العزيز، لمـّا ولّى الخلافة إلى الحسن بن أبي الحسن البصريّ أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل، فكتب إليه الحسن: اعلم - يا أمير المؤمنين - أنّ الله جعل الإمام العادل قِوام كلّ مائل، وقصد كلّ جائر، وصلاح كلّ فاسد، وقوَّة كلّ ضعيف، ونصفة كلّ مظلوم، ومفزع كلّ ملهوف،

والإمام العادل - يا أمير


المؤمنين - كالراعي الشّفيق على إبله، الرّفيق بها، الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويذودها عن مراتع الهلكة، ويحميها من السّباع، ويُكنُّها من أذى الحَرّ والقَرِّ.

والإمام العدل - يا أمير المؤمنين - كالأب الحاني على ولده، يسعى لهم صغاراً ويُعلّمهم كباراً، يكتسب لهم في حياته، ويدَّخر لهم بعد مماته.

والإمام العدل - يا أمير المؤمنين - كالأمّ الشفيقة البرّة الرّفيقة بولدها، حملته كُرهاً ووضعته كُرهاً، وربّته طفلاً تسهر بسهره، وتسكن بسكونه، تُرضعه تارة وتفطمه أُخرى، وتفرح بعافيته، وتغتمُّ بشكايته.

والإمام العدل - يا أمير المؤمنين - وصيّ اليتامى، وخازن المساكين، يُربِّي صغيرهم ويُموِّن كبيرهم.

والإمام العدل - يا أمير المؤمنين - كالقلب بين الجوارح، تصلح الجوارح بصلاحه، وتفسد بفساده.

والإمام العدل - يا أمير المؤمنين - هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويُسمعهم، وينظر إلى الله ويُريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم.

فلا تكن - يا أمير المؤمنين - فيما ملَّكك الله عزّ وجلّ كعبد ائتمنه سيّده، واستحفظه ماله وعياله، فبدّد المال وشرّد العيال، فأفقر أهله وفرّق ماله.

واعلم - يا أمير المؤمنين - أنّ الله أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش، فكيف إذا أتاه مَن يليها؟! وأنّ الله أنزل القصاص حياة لعباده، فكيف إذا قتلهم مَن يقتصُّ لهم؟!

واذكر - يا أمير المؤمنين - أنّ لك منزلاً غير منزلك الذي أنت فيه، يطول فيه ثواؤك، ويُفارقك أحبّاؤك، يُسلمونك في قعره وحيداً فريداً، فتزوَّد له ما يصحبك  ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ )

واذكر - يا أمير المؤمنين -( إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ) ، فالأسرار ظاهرة، والكتاب لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها.

فالآن - يا أمير المؤمنين - وأنت في مَهْلٍ قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل، لا تحكم في عباد الله بحكم الجاهلين، ولا تسلك بهم سبيل الظّالمين، ولا تسلِّط المـُستكبرين


على المـُستضعفين، فإنّهم لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذِمَّةً، فتبوَّء بأوزارك، وأوزار مع أوزارك، وتحمل أثقالك وأثقالاً مع أثقالك، ولا يغرّنّك الذين يتنعّمون بما فيه بؤسك، ويأكلون الطّيّبات في دنياهم بإذهاب طيّباتك في آخرتك، ولا تنظر إلى قُدرتك اليوم، ولكن انظر إلى قدرتك غداً وأنت مأسور في حبائل الموت، وموقوف بين يدي الله في مجمع من الملائكة والنبيّين والمـُرسلين، وقد عنت الوجوه للحيّ القيّوم.

إنّي - يا أمير المؤمنين - وإن لم أبلغ بعِظَتي ما بلغه أُولو النُّهى من قبلي، فلم آلك شفقاً ونُصحاً، فأنزل كتابي إليك كمُداوي حبيبه، يسقيه الأدوية الكريهة؛ لما يرجو له في ذلك من العافية والصّحة، والسلام عليك - يا أمير المؤمنين - ورحمة الله وبركاته. / عن العقد الفريد.

استعانة:

إنارة الشاهد (23) / ولاية أمر الأمَّة.


(الشاهد (98) )

أنا والله ذلك السائل(1)

حُكي أنّ رجلاً جلس يأكل يوماً هو وزوجته، وبين أيديهما دجاجة مشويّة، فوقف سائل ببابه فخرج إليه، وانتهره فذهب، واتّفق بعد ذلك أنّ الرّجل افتقر، وزالت نعمته، وطلَّق زوجته، وتزوّجت بعد برجل آخر، فجلس يأكل معها في بعض الأيّام، وبين أيديهما دجاجة مشوّية، وإذا بسائل يطرق الباب، فقال الرّجل لزوجته: ادفعي إليه هذه الدّجاجة. فخرجت إليه بها، فإذا هو زوجها الأول، فدفعت إليه الدّجاجة ورجعت وهي باكية، فسألها زوجها عن بكائها، فأخبرته أنّ السائل كان زوجها، وذكرت له قصّتها مع ذلك السائل الذي انتهره زوجها الأوّل.

فقال لها: أنا - والله - ذلك السائل.

(مواضيع الإدراج)

* إطعام الطعام.

* الصدقة.

* المسألة.

* تبدّل الأحوال.

* الكرم.

* البخل.

____________________

(1) ثمرات الأوراق.


(إنارة وإضفاء)

(إطعام الطّعام)

حديث قدسي:

* إنّ الله أوحى إلى إبراهيمعليه‌السلام : ( إنّك لمـّا سلّمت مالك للضْيفان، وولدك للقُربان، ونفسك للنّيران، وقلبك للرحمان، اتّخذناك خليلاً ). / كلمة الله.

حديث شريف:

* عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ( ما اتّخذ الله إبراهيم خليلاً إلاّ لإطعامه الطعام، وصلاته باللّيل والنّاس نيام ).

وفي تفسير العيّاشي، عن الصادقعليه‌السلام : ( إذا سافر أحدكم فليأت أهله ولو بحجر؛ فإنّ إبراهيمعليه‌السلام ضاف ضيفاً فأتى قومه فوافق منهم قحطاً شديداً، فرجع كما ذهب، فلمـّا قرب من منزله نزل عن حماره فملأ خُرجه رملاً أراد أن يُسكّن به روع زوجته سارة، فلمـّا دخل منزله حطَّ الخرج عن الحمار وافتتح العلوفة، فجاءت سارة ففتحت الخُرج، فوجدته مملوءاً دقيقاً، فاختبزت منه وقالت لإبراهيمعليه‌السلام : انفتل من صلاتك وكل. فقال لها: ( من أين لك هذا؟! ).

قالت: من الدقيق الذي في الخُرج.

فرفع رأسه إلى السّماء فقال: ( أشهد أنّك الخليل ). / قصص الأنبياء.

* عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( إنّما أمهل الله فرعون في دعوته لسهولة إذنه، وبذل طعامه، فجوزي في الدّنيا على أعماله ). / قصص الأنبياء.

* وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - بحق عبد الله بن جدعان أحد كفّار الجاهليّة المعروفين وأحد أبناء قريش المرموقين -: ( إنّ أهون أهل النّار عذاباً ابن جدعان ).

قيل: لماذا يا رسول الله؟

فأجاب: ( إنّه كان يُطعم الطّعام ). / العدل الإلهي، عن البحار.


حِكمة:

* عن حذيفة المرعشي أنّه قال: قدم شقيق البلخي مكّة وإبراهيم بن أدهم فيها، فاجتمع النّاس. وقالوا: يجمع بينهما في المسجد الحرام. فقال إبراهيم بن أدهم لشقيق: يا شقيق، علامَ أصَّلتم أصولكم؟

فقال شقيق: أصّلنا أصولنا على أنّا إذا رُزقنا أكلنا، وإذا مُنعنا صبرنا.

فقال إبراهيم: هكذا كلاب بلخ إذا رُزقت أكلت، وإذا مُنعت صبرت.

فقال شقيق: فعلامَ أصّلتم أصولكم - يا أبا إسحاق -.

قال:أصّلنا أصولنا على أنّا إذا رُزقا آثرنا، وإذا مُنعنا حمدنا وشكرنا.

فقام شقيق، وجلس بين يديه، وقال: أنت أستاذنا يا أبا إسحاق. / روضات الجنّات.

(الصدقة وبعض آثارها)

قرآن كريم:

*( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة / 274.

حديث شريف:

- عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ الصدقة لتُطفئ عن أهلها حرَّ القبور، وإنّما يستظلّ المؤمن يوم القيامة في ظلّ صدقته ).

- وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ الصدقة لتُطفئ غضب الربِّ ).

- وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنَّ الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء ).

- وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( وهي زيادة في أعماركم وحسناتكم ).

- عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( أرض القيامة نار ما خلا ظلّ المؤمن؛ فإنّ صدقته تظلّه ).

- وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ الله تبارك وتعالى يقول: ما من شيء إلاّ وقد وكَّلت مَن يقبضه غيري إلاّ الصدقة، فإنّي أتلقّفها بيدي تلقّفاً ).


- وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( قال الله تعالى: إنّ من عبادي مَن يتصدّق بشقّ تمرة فأُربّيها كما يُربّي أحدكم فلوه حتّى أجعلها مثل جبل أُحد ).

- وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ ملك الموت يدفع إليه الصّكّ بقبض روح العبد، فيتصدّق، فيُقال له: ردَّ عليه الصّكَّ ).

- وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ صدقة النّهار تَميث الخطيئة كما يَميث الماء الملح، وإنّ صدقة اللّيل تُطفئ غضب الرّبّ جلّ جلاله ). / الأحاديث من ميزان الحِكمة.

قصّة:

* (لقمة بلقمة): في تاريخ ابن النّجّار، عن وهب بن منبّه أنّه قال: بينما امرأة من بن إسرائيل على ساحل البحر تغسل ثيابها، وصبي لها يدبُّ بين يديها، إذ جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب والتقم الصبيّ، فجعلت تعدو خلفه، وهي تقول: يا ذئب، ابني، يا ذئب، ابني. فبعث الله ملكاً انتزع الصبيّ من فم الذّئب، ورمى به إليها، وقال: لقمة بلقمة. / سفينة البحار.

* (تلك الكعكة خلّصتك): عن العلاّمة الحلِّي في بعض كُتبه قال: مرّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوماً بيهودي يحتطب في صحراء، فقال لأصحابه: ( إنّ هذا اليهودي لتلدغنَّه اليوم حيّة ويموت ). فلمـّا كان آخر النهار رجع اليهودي بالحطب على رأسه على جاري عادته. فقال له الجماعة: يا رسول الله، ما عهدناك تُخبر بما لا يكون! فقال: ( وما ذاك؟! ). قالوا: إنّك أخبرت اليوم بأنّ هذا اليهودي تلدغه أفعى ويموت، وقد رجع! فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( عليَّ به ). فأتي به إليه، فقال: ( يا يهودي، ضع الحطب وحِلَّه ). فحَلَّه، فرأى فيه أفعى، فقال: ( يا يهودي ما صنعت اليوم من المعروف؟! ). فقال: ما صنعت شيئاً، غير أنّي خرجت ومعي كعكتان، فأكلت إحداهما، ثمّ سألني سائل فدفعت إليه الأُخرى. فقال: ( تلك الكعكة خلّصتك من الأفعى ). فأسلم على يده. / المـُستدرك.

استعانة:

قصّة: لا صدقة وذو رحم مُحتاج / الشاهد (104).

قصّة: لأنّك لم تُقصِّر في إنفاق مالك / الشاهد (56).


(المسألة)

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( ماء وجهك جامد يقطره السؤال، فانظر عند مَن تقطره ). / نهج البلاغة باب المـُختار.

شعر:

* (فلا تسأل النّاس):

إذا أذِنَ الله في حاجة

أتاك  النَّجاح على رسله

فلا تسأل النّاس من فضلهم

ولكن  سَلْ الله من فضله

* (لا تسألنّ من ابن آدم):

لا تسألنّ من ابن آدم حاجةً

وسَلْ الذي أبوابه لا تُحجب

الله يغضب إن تركت سؤاله

وابن آدم حين يُسأل يغضب

* (ولا تكن طالباً من طالب):

شاد  الملوك قصورهم وتحصَّنوا

من كلّ طالب حاجة أو راغب

فارغب إلى ملك الملوك ولا تكن

يا  ذا الضَّراعة طالباً من طالب

* (إنّما الموت سؤال الرّجال):

لا  تحسبنَّ الموت موت البِلى

من كلّ طالب حاجة أو راغب

كلاهما موت ولكن ذا

أخفُّ من ذاك لذلِّ السؤال

* (الموت أسهل عندي):

الموت أسهل عندي

بين القنا والأسنَّه

والخيل تجري سِراعاً

مُقطّعات الأعنَّه

من  أن يكون لنذل

عليّ  فضلّ ومِنَّه


(الشاهد (99) )

ويفرح بالمولود من آل برمك(1)

قال خليع الشاعر: دعاني الفضل بن يحيى البرمكي - وهو إذ ذاك أحد قوّاد هارون الرّشيد - ذات ليلة فتحنّطت وتوهّمت الموت؛ لأنّ بعض الوشاة سعى بي إليه بأنّني هجوته، فلمـّا دخلت عليه وجدته وعنده ثلاثمئة مُغنِّية، فسلّمت عليه، فلم يردَّ عليَّ السلام، ثمّ رفع رأسه بعد ساعة وقال: عليك السلام، يا خليع، ما دعوتك إلاّ لخير، اعلم أنّه ولِد لنا في هذه الساعة ولدٌ، وقد قلت فيه مصراعين من الشّعر، ولم استطع لهما تماماً، فقلت: اعرضهما عليّ.

فقال: قلت:

ويفرح بالمولود من آل برمك

بغاة الندى والسّيف والرّمح والفضل

فقلت:

وتنبسط الآمال فيه لفضله

ولا سيّما إن كان والده الفضل

فأعجبه ذلك وأمر لي باثني عشر ألف درهم، وبعثني إلى أخيه فأعطاني مثلها، وبعثني إلى أبيه فأعطاني مثلها، فخرجت من عنده بستّة وثلاثين ألف درهم، ولمـَّا انقضت أيّامهم سافرت إلى مصر ودخلت حمّاماً فدخل إليَّ صبي يخدمني، فأوردت هذين البيتين فخرّ الصبي مغشيّاً عليه، فتوهّمت أنّ به صرعة، فجزعت عليه، فسألت صاحب الحمّام عنه فقال: لم يُعهَد منه إلاّ الصحّة. فلمـّا أفاق سألته عن حاله فقال: أنت سبب ذلك. فقلت: وكيف؟

فقال: لبيتيك.

فقلت: أين أنت منهما؟

قال: أتدري فيمَن قيلا؟

____________________

(1) مُمارسة التغيير.


قلت: في ولد الفضل بن يحيى.

فقال: أنا الذي قلت فيه البيتين.

فقلت: سبحان الله القادر على تلك المنزلة!

(مواضيع الإدراج)

* التّفاؤل والتّشاؤم.

* الإعزاز والإذلال وتبدّل الأحوال.

* الإسراف.

(إنارة وإضفاء)

(التفاؤل والتشاؤم)

قرآن كريم:

*( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يس / 18.

حديث شريف:

* إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يُحبُّ الفأل الحَسن ويكره الطيرة، وكان يأمر مَن رأى شيئاً يكرهه ويتطّير(1) منه أن يقول: ( اللهمّ، لا يؤتي الخير إلاّ أنت ولا يدفع السيّئات إلاّ أنت، ولا حول ولا قوّة إلاّ بك ). / ميزان الحِكمة

____________________

(1) يتشأم منه، واشتقاق التطيُّر من الطير؛ لأنّ أصل الزجر في العرب كان من الطير كصوت الغراب فأُلحق غيره به. / سفينة البحار.


* عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ( الطيرة على ما تجعلها إن هوّنتها تهوّنت، وإن شدّدتها تشدّدت، وإن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً ). / عن الكافي.

قصّة:

* (فأيّنا أشأم على صاحبه): خرج بعض ملوك الفرس يتصيّد، فرأى في طريقه أعور، فأمر بضربه وحبسه تشاؤماً برؤيته، واتّفق أنّه صاد صيداً كثيراً، فلمـّا عاد أمر بإطلاق الأعور، فقال: أيأذن لي الملك في الكلام؟

قال: تكلّم.

قال: لقيتني فضُرِبتُ وحُبِستُ، ولقيتك فاصطدتَ ورجعتَ سالماً، فأيّنا أشأم على صاحبه؟! فضحك الملك، وأمر له بجائزة. / كشكول البهائي.

* (وخاب كلّ جبّار عنيد): رُوي أنّ الخليفة الأُموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك فتح المصحف يوماً مُتفئلاً، فجُوبِهَ بقوله تعالى:( وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) ، فغضب اللّعين ورمى بالمصحف بعيداً، ثمّ أمر أن يرفعوه ليجعلوه له هدفاً، ثمّ رماه بالنّشاب وهو يقول:

تُهدِّدني بكل جبّار عنيد

فها أنا ذا جبار عنيد

إذا ما جئت ربَّك يوم حشر

فقل يا ربّ مزَّقني الوليد

ورُوي أيضاً، أنّه فتح المصحف يوماً آخر، فرأى فيه آيات الحساب في يوم القيامة، فرماه أيضاً بالسّهام وهو يقول:

تُذكِّرني الحساب ولست أدري

أحقُّ  ما تقول من الحساب

فقل لله يمنعني طعامي

وقل لله يمنعني شرابي

/ الدّروس البهيّة.


(الشاهد (100) )

كنَّا في عوارٍ ارتجعها الدّهر منّا(1)

قال السيد الأجلُّ، السيّد علي خان في شرح الصحيفة السّجاديّة ( صلوات الله على مُنشيها ) بعد قولهعليه‌السلام في دعاء الاستعاذة ( أو ينكبنا الزّمان ): ومن عظيم ما يُحكى من نكبات الزّمان وتصاريف الحدثان - وإن كان القليل منها أكثر من أن يُحصى - ما ذكره عبد الله بن عبد الرّحمان صاحب الصّلات بالكوفة، قال: دخلت على أمّي في يوم أضحى، فرأيت عندها عجوزاً في أطمار رثَّة، وذلك سنة تسعين ومئة، فإذا لها لسان وبيان، فقلت لأمّي: مَن هذه؟

فقالت: خالتك عناية أم جعفر بن يحي البرمكي. فسلّمت عليها وتحفَّيت بها، وقلت: أصارك الدّهر إلى ما أرى؟!

فقالت: نعم يا بُني، إنّا كنّا في عوارٍ ارتجعها الدّهر منّا.

فقلت: فحدّثيني ببعض شأنك.

فقالت: خُذه جملة، لقد مضى عليّ أضحى وعلى رأسي أربعمئة وصيفة وأنا أزعم أنَّ ابني عاقَّاً، وقد جئتك اليوم أطلب جلدتَي شاة، أجعل إحداهما شعاراً والأخرى دثاراً.

قال: فرققت لحالها، ووهبت لها دراهم، فكادت تموت فرحاً.

(مواضيع الإدراج)

* الإعزاز والإذلال.

* حال الدّنيا.

* دوام النّعم وزوالها.

____________________

(1) سفينة البحار.


(الشاهد (101) )

السّفر إلى الحجّ في السابع من ذي الحجّة(1)

نقل أحد كبار العلماء، أنّه قد كان في أصفهان رجل تصدر منه الخوارق، ويُخبر عن أشياء خفيّة لا يعلمها إلاّ أصحابها.

فإذا كان موسم الحجّ، سافر من أصفهان في السّابع من ذي الحجّة، فيُرى في مكّة وهو يُصافح الحُجَّاج، ويرجع قبلهم مع عدم وجود طائرة في ذلك الوقت.

وكان مُعزّزاً مُكرّماً حتّى وافته المنيّة.

وبعد مُضيّ مدَّة على وفاته، كان ولده ذات يوم جالساً في بيته في موسم الحج، أي في السابع من ذي الحجّة: إذ دخل عليه رجل قائلاً: إنّي كنت آتي أباك كلّ سنة في مثل هذا اليوم، لآخذه إلى مكّة. وكان قد أحضر دابّة، فقال لي: اركب فركبت، وبعد مدّة وجيزة جدّاً صرنا في البرّ، نزل ونزلت، فقال: أنا الشيّطان اسجد لي كما سجد لي أبوك من قبل يقول الولد: فقلت له: لست بساجد لأحد غير الله تعالى، إنّما أسجد لله وحده لا شريك له. فطفق يلحُّ ويلحف حتّى عيَّ، فلم أُلبِّ طلبه، فتركني في الصّحراء وانصرف.

ثمّ إنّي صرت أدعو الله جلّ شأنه ليُنجّيني ممَّا ألمـَّ بيّ، ويُوصلني إلى بلدتي، فمَنَّ الله عليَّ بالنّجاة؛ وذلك بإلهامي الطريق المؤدّي إلى بلدتي.

فكان الولد بعد هذه الحادثة يلعن أباه؛ لأنّه كان من عَبَدة الشّيطان.

(مواضيع الإدراج)

* حبائل الشّيطان.

* الحجّ إلى بيت الله الحرام.

____________________

(1) التكامل في الإسلام.


(الشاهد (102) )

العابد برصيصا(1)

عن ابن عباس أنّه قال: كان في بني إسرائيل عابد اسمه برصيصا، عبد الله زماناً من الدّهر، حتّى كان يُؤتى بالمجانين يداويهم ويُعوِّذهم، فيبرؤون على يده.

وأنّه أتي بامرأة قد جُنَّت، وكان لها إخوة فأتوه بها، وكانت عنده، فلم يزل به الشّيطان يُزيِّن له حتّى وقع عليها فحملت.

فلمـّا استبان حملها قتلها ودفنها.

فلمـّا فعل ذلك ذهب الشّيطان حتّى لقي أحد إخوتها، فأخبره بالذي فعل الراهب، وأنّه دفنها في مكان كذا، ثمّ أتى سائر إخوتها واحداً بعد واحد.

فجعل الرّجل يلقى أخاه فيقول: والله، لقد أتاني آتٍ ذكر لي شيئاً يَعزُّ عليّ ذِكْره، فذكره بعضهم لبعض، حتّى بلغ ملكهم.

فسار الملك والنّاس فاستنزلوه، فأقرَّ لهم بالذي فعل، فأُمِرَ به فصُلِب.

فلمـّا رُفِع على خشبة تمثَّل له الشّيطان فقال: أنا الذي ألقيتك في هذا، فهل أنت مُطيعي فيما أقول لك فأُخلِّصك ممّا أنت فيه؟

قال: نعم.

قال: اسجد لي سجدة واحدة.

فقال: كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة؟!

قال: أكتفي منك بالإيماء.

فأومى له بالسّجود، فكفر بالله، وقتل المرأة.

فأشار الله تعالى إلى قصّته في قوله تعالى:( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) الحشر / 16.

____________________

(1) مجمع البيان.


(مواضيع الإدراج)

* مكايد الشّيطان.

* عدم استصغار الذّنب.


(الشاهد (103) )

تلميذ الفضيل بن عياض(1)

حُكي أنّ تلميذاً من تلاميذ الفضيل بن عياض، لمـّا حضرته الوفاة، دخل عليه الفضيل، جلس عند رأٍسه وقرأ سورة (يس) فقال: يا أُستاذ، لا تقرأ هذه. فسكت، ثمّ لقَّنه فقال: قل: لا إله إلاّ الله. فقال: لا أقولها؛ لأنّي بريء منها. ومات على ذلك، نعوذ بالله منها، فدخل الفضيل منزله ولم يخرج، ثمّ رآه في النّوم وهو يُسحَب به إلى جهنّم، فقال: بأيِّ شيء نزع الله المعرفة منك، وكنت أعلم تلاميذي؟!

فقال: بثلاثة أشياء: أوّلها النّميمة؛ فإنّي قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك، والثّاني: بالحسد؛ حسدت أصحابي، والثالث: بأنّه كان بي علّة، فجئت إلى الطّبيب فسألته عنها، فقال: تشرب في كلّ سنة قدحاً من خمر، فإن لم تفعل بقيت بك العلّة. فكنت أشربها. نعوذ بالله من سخطه.

(مواضيع الإدراج)

* شرب الخمر.

* الحسد.

* النميمة.

____________________

(1) سفينة البحار.


(إنارة وإضفاء)

(شرب الخمر)

قرآن كريم:

*( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) المائدة / 90.

حديث شريف:

* عن سدير، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال: ( يأتي شارب الخمر يوم القيامة مُسودَّاً وجهه مُدلعاً لسانه، يسيل لُعابه على صدره، وحقّ على الله أن يسقيه من طينة بئر خبال ).

قلت: وما بئر خبال؟

قال: ( بئر يسيل فيها صديد الزّناة ). / الوسائل.

* وعنهعليه‌السلام : ( إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال عند موته: ليس منّي مَن استخفّ بصلاته، ليس منّي مَن شرب مُسكراً، لا يردُ عليّ الحوض، لا والله ). / الوسائل.

* وعنهعليه‌السلام قال: ( لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الخمر عشرة: غارسها، وحارسها، وعاصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبايعها، ومُشتريها، وآكل ثمنها ). / الوسائل.

* (عروس الشّيطان): قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ما من أحد يبيت سكراناً إلاّ كان للشيطان عروساً إلى الصّباح، فإذا أصبح وجب عليه أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة، فإن لم يغتسل لم يُقبل منه صرف ولا عدل ) / المـُستدرك.

* الزمخشري في الكشّاف: في قوله تعالى:( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) ، عن عليعليه‌السلام : ( لو وقعت قطرة في بئر، فبُنيت مكانها عمارة، لم أؤذِّن عليها ). / المـُستدرك.


قصَّة:

* (أمِّ خالد العبدية): عن أبي بصير قال: دخلت أمّ خالد العبديّة على أبي عبد اللهعليه‌السلام وأنا عنده، فقالت: جُعلت فداك، إنّه يعتريني قراقر في بطني، وقد وصف لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق.

فقالعليه‌السلام : ( ما يمنعك من شربه؟! ).

فقالت: قد قلّدتك ديني.

فقالعليه‌السلام : ( فلا تذوقي منه قطرة، لا والله، لا آذن لك في قطرة منه، فإنّما تُندمين إذا بلغت نفسك هاهنا، وأومئ بيده إلى حنجرته - يقولها ثلاثاً - أفهمت؟! ).

قالت: نعم. / الوسائل.

* (الجنون فنون): حُكي أنّه قصد بعض الملوك مكاناً للتّفرُّج على المجانين، فلمـّا دخل عليهم رأى في شابَّاً حَسَن الهيئة، نظيف الصّورة، يُرى عليه آثار اللّطف، وتفوح منه شمائل الفطنة، فدنا منه وسأله مسائل، فأجابه عن جميعها بأحسن جواب، فتعجّب منه عجباً شديداً.

ثمّ إنّ المجنون قال للملك: قد سألتني عن أشياء فأجبتك، وإنّي سائلك سؤالاً واحداً.

قال الملك: وما هو؟

قال: متى يجد النّائم لذّة النّوم؟

ففكّر الملك ساعة ثمّ قال: يجد لذّة النّوم حال نومه.

فقال المجنون: حالة النّوم ليس له إحساس.

فقال الملك: قبل الدّخول في النّوم.

فقال المجنون: كيف توجد لذَّته قبل وجوده؟!

فقال الملك: بعد النّوم.

فقال المجنون: أتوجد لذّته وقد انقضى؟!

فتحيّر الملك وزاد إعجابه، وقال: لعمري! إنّ هذا لا يحصل من عقلاء كثيرين، فأولى أن يكون هذا نديمي في مثل هذا اليوم، فأمر أن يُنصب له تخت بإزاء شبّاك المجنون، ثمّ دعا بالشّراب، فتناول الكأس وشرب، ثمّ ناول المجنون.


فقال المجنون: أيّها الملك، أنت شربت هذا لتصير مثلي، فأنا أشربه لأصير مثل مَن؟!

فاتَّعظ الملك بكلامه.

استعانة:

قصّة: انبشوا هذا القبر وأخرجوا هذا الخبيث / الشاهد (39).

قصّة: كأنّهم قد جنوا ما ليس يُغتفر / الشاهد (47).

إنارة الشاهد (68) / آثار الذّنوب.

إنارة الشاهد (92) / ترك الصلاة / أين مَن حارب الله ورسوله.


(الشاهد (104) )

لا صدقة وذو رحم محتاج(1)

يُروى أنّ امرأة مات زوجها، فكانت تُريد أن تتصدَّق عنه، فصارت تصنع طعاماً ليلة الجمعة، وتُرسل به مع ولدها اليتيم إلى الفقير في أحد الأكواخ القريبة.

كان الولد يأخذ الطّعام الذي تصنعه أمُّه إلى ذلك الكوخ، وهو يشعر في الوقت نفسه بجوع شديد، ثمّ يرجع إلى البيت وينام جائعاً.

وهكذا صنعت الأمّ مرّة ثانية (ليلة الجمعة) طعاماً، وأرسلت به مع ولدها إلى نفس ذلك الفقير، قدّم الولد الطعام إلى ذلك الفقير، ورجع وهو يُكابد ألم الجوع، ثمّ ينام جائعاً.

وفي المرَّة الثالثة صنعت الأمّ ليلة الجمعة أيضاً طعاماً؛ تُقدِّمه صدقة عن زوجها المـُتوفَّى، وأرسلت به مع ولدها إلى الفقير نفسه، أخذ الولد الطّعام وصار يتقدّم نحو الكوخ، إلاّ أنّ الجوع أضرّ به ضرراً بالغاً، فلم يستطع الصّبر، فأكل ذلك الطعام، ورجع إلى البيت ونام وهو شبعان.

فرأت الأمّ زوجها في المنام يقول لها: ( لم يصلْ إليَّ الطّعام إلاّ في هذه اللّيلة ):

انتبهت الأمُّ من نومها قبل طلوع الشّمس مُتعجّبة، وسألت ولدها:

ولدي، إلى مَن كنت تأخذ الطّعام ليلة الجمعة الماضية وقبلها؟! فقد رأيت والدك في المنام يقول: لم يصلْ إليَّ الطعام إلاّ في اللّيلة الماضية.

فقال الولد: قد قدّمت الطعام إلى الفقير مرّتين، مع ما كنت أشعُر به من شدّة الجوع، ونمت جائعاً، إلاّ أنّي في اللّيلة الماضية لم أُطِق أن أتحمّل ألم الجوع، وكان قد أضرَّ بي كثيراً؛ لذلك أكلت ما في الإناء، ونمت وأنا شعبان.

____________________

(1) التكامل في الإسلام.


فعلمت الأمّ أنّ ولدها اليتيم كان أولى بأكل ما كانت تتصدّق به من ذلك الفقير في كوخه، فقد جاء في الحديث عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا صدقة وذو رحم مُحتاج ).

(مواضيع الإدراج)

* صلّة الرحم.

* الصدقة.

* الرؤيا.

* هديّة الأموات.


(الشاهد (105) )

أدبُ الله وأدبُ رسوله(1)

عن سفيان بن عيينة أنّه قال: حجّ هارون الرّشيد، فلقيني يحيى بن جعفر في الطّواف فقال لي: ما منعك من الدّخول على أمير المؤمنين؟!

قلت: لمْ يُرسِل إليّ.

قال: فأنا رسوله إليك، فإذا كان بالغداة فادخل عليه.

قال: فأتيت الباب فلم أُحْجَب، فلمـّا نظر إليّ جعفر تلقّاني فقال: إنّك وافيت أمير المؤمنين في ساعة اشتدَّ فيها غضبه، فلا تكلّمه بحلو ولا مُرّ.

قال: فسلّمت، فإذا برجل مُكبّل في الحديد قائم بين يديه وهو يقول: قتلني الله إن لم أقتلك.

والرّجل يقول: يا أمير المؤمنين، الله الله في دمي؛ فإنّي مكذوب عليّ.

قال: وبين يديه النّطع والسيف، فقلت في نفسي: رجل يُقتل، ولا أدري فيم يُقتل؟!

فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا أدلُّك على أدب الله، وأدب رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

فالتفت إليّ مغضباً وقال: وما أدبُ الله؟

فقلت: قال الله عزّ وجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) الحجرات - 6.

قال: وما أدبُ رسول الله؟

قلت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا تُصدِّق قتَّاتاً )، وكلّ مَن جاءك بخبر تُصيب من مؤمن مكروهاً فهو قتَّات (أي نمّام).

____________________

(1) آداب النفس.


قال: فأمر بإطلاقه وقال: عليّ بكرّاسة سفيان، فقرأ عليَّ ثلاثين حديثاً، وأمر لي بثلاثين ألف درهم.

(مواضيع الإدراج)

* الغضب.

* النّدم.

* النميمة.

* نُصرة المظلوم.

* كلمة الحقّ في وجه سلطان جائر.


(الشاهد (106) )

رفعت الطّين ووضعت الدّين

نُقل في المجالس، أنّ البهلول العباسي مرّ بهارون الرّشيد، وقد بنى قصراً جديداً، فقال للبهلول: اكتب شيئاً على حائط هذا القصر.

فأخذ البهلول قطعة من الفحم وكتب: رفعت الطّين ووضعت الدّين، ورفعت الجصّ ووضعت النصَّ، فإن كان من مالك فقد أسرفت، والله لا يُحبّ المـُسرفين، وإن كان من مال غيرك فقد ظلمت، والله لا يُحبّ الظالمين.

(مواضيع الإدراج)

* الإسراء.

* الظلم.

* كلمة حقّ سلطان جائر.

(إنارة وإضفاء)

(الإسراف)

قرآن كريم:

*( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) الإسراء / 29.


*( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) الإسراء / 27.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :  

- ( عليك بترك التبذير والإسراف، والتخلُّق بالعدل والإنصاف ).

- ( ويحَ المـُسرف، ما أبعده عن صلاح نفسه واستدراك أمره ). / غرر الحِكم.


(الشاهد (107) )

أبو عبد الرّحمن الرّحيم(1)

قال الأصمعي: رأيت بالبصرة شيخاً له منظر حَسن وعليه ثياب فاخرة، وحوله حاشية وهرج، وعنده دخل وخرج، فأردت أن أختبر عقله، فسلّمت عليه وقلت: ما كُنية سيّدنا؟

فقال: أبو عبد الرّحمان الرّحيم مالك يوم الدّين.

قال الأصمعي: فضحكت منه وعلمت قلّة عقله وكثرة جهله، ولم يدفع ذلك عنه غزارة خرجه ودخله.

(مواضيع الإدراج)

* الحمق.

* الرزق للعاقل والأحمق.

(إنارة وإضفاء)

(الحَمق)

حديث شريف:

* عن الإمام الصادقعليه‌السلام : ( إنّ عيسى بن مريم قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله، وعالجت الموتى بإذن الله فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه ). / عن البحار.

____________________

(1) المـُستطرف.


حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( الحمق داء لا يُداوى، ومرض لا يُبرأ ).

- ( فقر الحمق لا يُغنيه المال ). / غرر الحكم.


(الشاهد (108) )

تعلّمت منك ثماني مسائل(1)

روي عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام أنّه قال لأحد تلامذته: ( أيّ شيء تعلّمت منّي؟ ).

فقال: ثماني مسائل.

فقالعليه‌السلام : ( قصَّها عليَّ لأعرفها ).

فقال الأُولى: رأيت كلّ محبوب يُفارقه حبيبه عند الموت، فصرفت همّتي إلى ما لا يُفارقني، بل يؤنسني في وحدتي، وهو فعل الخير، وهو قوله تعالى:( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) الزلزلة / 7(2) .

قالعليه‌السلام : ( أحسنت - والله -، الثانية؟ ).

قال: رأيت قوماً يفتخرون بالحَسَب، وآخرين بالمال والولْد، وإذ ذلك الفخر لا فخر فيه، ورأيت الفخر العظيم في قوله تعالى:( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) الحجرات / 13، فاجتهدت لأن أكون عند الله كريماً.

قالعليه‌السلام : ( أحسن - والله -، الثالثة؟ ).

قال: رأيت لهو النّاس، وسمعت قوله تعالى:( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ‏ ) النازعات / 40 - 41، فاجتهدت في صرف الهوى عن نفسي، حتّى استقرّت في مرضاة الله.

قالعليه‌السلام : ( أحسنت - والله -، الرابعة؟ ).

قال: رأيت كلّ مَن وجد شيئاً مُكرَّماً اجتهد في حفظه، وسمعت قوله تعالى:( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) الحديد / 11

____________________

(1) المواعظ العددية.

(2) في المصدر ( ومَن يعمل خيراً يجز به )، ولا توجد آية بهذا النص.


فأحببت المـُضاعفة ولم أرَ أحفظ ممّا يكون عنده، فكلّما وجدت شيئاً مُكرَّماً وجَّهت به إليه؛ ليكون لي ذخراً إلى وقت حاجتي.

قالعليه‌السلام : ( أحسنت - والله -، الخامسة؟ ).

قال: رأيت حسد النّاس بعضهم لبعض في الرزق، وسمعت قوله تعالى:( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) الزخرف / 32، فما حسدت أحداً، ولا أسفت على ما فاتني.

قالعليه‌السلام : ( أحسنت - والله -، السادسة؟ ).

قال: رأيت عداوة النّاس بعضهم لبعض في دار الدّنيا، والحزازات التي في صدورهم، وسمعت قوله تعالى:( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ) فاطر / 6 فاشتغلت بعداوة الشّيطان عن عداوة غيره.

قالعليه‌السلام : ( أحسنت - والله -، السابعة؟ ).

قال: رأيت كدح النّاس واشتغالهم في طلب الرّزق، وسمعت قوله تعالى:( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) الذاريات / 56 - 58، فعلمت أنَّ وعده حقّ، وقوله صدق، فسكنت إلى وعده ورضيت بقوله، واشتغلت بما له عليَّ عن ما لي عنده.

قالعليه‌السلام : ( أحسنت - والله -، الثامنة؟ ).

قال: رأيت قوماً يتَّكلون على صحّة أبدانهم، وقوماً على كثرة أموالهم، وقوماً على خلقٍ مثلهم، وسمعت قوله تعالى:( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) الطّلاق / 2 - 3، فاتَّكلت على الله، وزال اتِّكالي على غيره.

فقالعليه‌السلام : ( والله، إنّ التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان، وسائر الكُتب يرجع إلى هذه المسائل ).


(مواضيع الإدراج)

* اختزال الشرائع.

* التوكُّل.

* مكارم الأخلاق.

* العمل.

* التّقوى.

* مُخالفة الهوى.

* الافتخار.

* عداوة الشّيطان.

* الرزق مضمون.

(إنارة وإضفاء)

اختزال الشرائع

حديث قدسي:

* (اثنتا عشرة آية من التّوراة)، روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال: ( اخترت من التّوراة اثنتي عشرة آية، فنقلتها إلى العربية، وأنا أنظر إليها في كل يوم ثلاث مرّات:

الأُولى: يا بن آدم، لا تخافنَّ سلطاناً باقياً ما دام سلطاني باقياً، وسلطاني عليك باقٍ أبداً.

الثانية: يا بن آدم، لا ترجونَّ أحداً ما وجدتني، فمتى أردتني وجدت خزائني مملوءة وخزائني مملوءة أبداً.

الثالثة: يا بن آدم، لا تأنسنَّ بأحد ما وجدتني، فمتى أردتني وجدتني بارَّاً قريباً.


الرابعة: يا بن آدم، إنِّي أُحبّك فأنت أيضاً أحْبِبني.

الخامسة: يا بن آدم، لا تأمن من قهري حتّى تجوز على الصّراط.

السادسة: يا بن آدم، خلقت الأشياء كلّها لأجلك، وخلقتك لأجلي، وأنت تفرُّ منّي.

السابعة: يا بن آدم، خلقتك من تراب، ثمّ من نطفة، ثمّ من مُضغة، ولم أعي بخلقك أفيُعيني رغيف أسوقه إليك؟!

الثامنة: يا بن آدم، أتغضب عليَّ من أجل نفسك، ولا تغضب على نفسك من أجلي؟!

التاسعة: يا بن آدم، عليك فريضتي وعليَّ رزقك، فإن خالفتني في فريضتي، فإنّي لا أُخالفك في رزقك.

العاشرة: يا بن آدم، كلٌّ يُريدك لأجله، وأنا أُريدك لأجلك، فلا تفرَّ منّي.

الحادية عشرة: يا بن آدم، لا تُطالبني برزق غد كما لا أُطالبك بعمل غد.

الثانية عشرة: يا بن آدم، إن رضيت بما قسمت لك أرحت قلبك وبدنك وأنت محمود، وإن لم ترضَ بما قسمت لك سلَّطت عليك الدّنيا تركض فيها كركض الوحش في البريّة، ولا تنال إلاّ ما قدَّرت لك وأنت مذموم ). / المواعظ العددية.

حديث شريف:

* (فإنِّي مُلخِّصها لك في ستِّ كلمات): قال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّعليه‌السلام : ( يا علي، تُريد ستّمئة ألف دينار أم ستّمئة ألف شاة أم ستّمئة ألف كلمة؟ ).

قال عليعليه‌السلام : ( بل ستّمئة ألف كلمة ).

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( فإنّي مُلخّصها لك في ستّ كلمات.

يا علي، إذا رأيت أنّ النّاس يشتغلون بالنّوافل، فاشتغل أنت بالفرائض.

وإذا رأيت أنّ النّاس يشتغلون بعمل الدّنيا، فاشتغل أنت بعمل الآخرة.

وإذا رأيت أنّ النّاس يشتغلون بعيوب النّاس، فاشتغل أنت بعيوب نفسك.

وإذا رأيت أنّ النّاس يشتغلون بتزيين الدّنيا، فاشتغل أنت بتزيين الآخرة.


وإذا رأيت أنّ النّاس يشتغلون بكثرة العمل، فاشتغل أنت بصفوة العمل.

وإذا رأيت أنّ الناس يتوسَّلون بالخلق، فتوسّل أنت بالخالق ).

* (الهدايا العشر): من كتاب لُباب الألباب: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له: أتأذن لي أن أتمَّنى الموت؟

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( الموت شيء لا بدّ منه، وسفر طويل ينبغي لمـَن أراده أن يرفع عشر هدايا ).

فقال: وما هي؟

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( هديّة عزرائيل، وهديّة القبر، وهديّة منكر ونكير، وهديّة الميزان , وهديّة الصّراط، وهديّة مالك، وهديّة رضوان، وهديّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهديّة جبرائيل، وهديّة الله تعالى.

أمّا هديّة عزرائيلعليه‌السلام فأربعة أشياء: إرضاء الخُصماء، وقضاء الفوائت والشّوق إلى الله تعالى، والتّمنّي للموت.

وهديّة القبر أربعة أشياء: ترك النّميمة، والاستبراء من البول، وقراءة القرآن، وصلاة اللّيل.

وهديّة منكر ونكير أربعة أشياء: صدق اللّسان، وترك الغيبة، وقول الحقّ، والتواضع لكلّ أحد.

وهديّة الميزان أربعة أشياء: كظم الغيظ، وورع صادق، والمشي إلى الجماعات، والتداعي إلى المغفرات.

وهديّة الصّراط أربعة أشياء: إخلاص العمل، وحُسن الخُلق، وكثرة ذكر الله، واحتمال الأذى.

وهديّة مالك أربعة أشياء: البكاء من خشية الله، وصدقة السّرّ، وترك المعاصي، وبِرّ الوالدين.

وهديّة رضوان أربعة أشياء: الصبر على المكاره، والشكر على نعم الله، وإنفاق المال في طاعته، وحفظ الأمانة.


وهديّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أربعة أشياء: محبّته، والاقتداء بسنّته، ومحبّة أهل بيته وحفظ اللّسان عن الفحشاء.

وهديّة جبرائيلعليه‌السلام أربعة أشياء: قِلّة الأكل، وقِلّة النّوم، ومداومة الحمد(1) .

وهديّة الله تعالى أربعة أشياء: الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، والنّصيحة للخلق، والرّحمة على كل أحد ). / المواعظ العددية.

(التوكل على الله تعالى)

قرآن كريم:

*( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) إبراهيم / 11 - 12.

حديث شريف:

* (من ثمرات التوكُّل):

- عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( مَن أحبّ أن يكون أقوى النّاس فليتوكّل على الله ).

- وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لو أنّ رجلاً توكّل على الله بصدق النيّة؛ لاحتاجت إليه الأمور ممّن دونه، فكيف يحتاج هو ومولاه الغنيّ الحميد ).

- عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : ( مَن توكّل على الله ذلّت له الصّعاب وتسهَّلت عليه الأسباب ).

- وعنهعليه‌السلام : ( مَن وثق بالله أراه السّرور، ومَن توكّل عليه كفاه الأمور ).

- عن الباقرعليه‌السلام : ( مَن توكّل على الله لا يُغلب، ومَن اعتصم بالله لا يُهزم ).

- عن الصادقعليه‌السلام : ( إن الغنى والعِزّ يجولان، فإذا ظفرا بموضع التّوكّل أوطنا ).

____________________

(1) النقص من المصدر (المواعظ العددية).


- وعنهعليه‌السلام : ( أوحى الله إلى داوود: ( ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي، عرفت ذلك من نيَّته، ثمّ تكيده السماوات والأرض ومَن فيهنّ، إلاّ جعلت له المـُخرج من بينهنّ ). / عدّة مصادر.

قصّة:

* في بيان التنزيل لابن شهر آشوب: أمر نمرود بجمع الحطب في سواد الكوفة عند نهر كوثا من قرية قطنانا وأوقد النّار، فعجزوا عن رمي إبراهيم، فعمل لهم إبليس المنجنيق، فرُمي به فتلقّاه جبرئيلعليه‌السلام في الهواء فقال: ( هل لك من حاجة؟ ).

فقال: ( أمّا إليك فلا! حسبي الله ونِعْمَ الوكيل ). فاستقبله ميكائيلعليه‌السلام فقال: ( إن أردت أخمدت النّار؛ فإنَّ خزائن الأمطار والمياه بيدي! ). فقال: ( لا أُريد! ). وأتاه ملك الرّيح فقال: ( لو شئت طيَّرت النّار! ).

فقال: ( لا أُريد ).

فقال جبرئيلعليه‌السلام : ( فاسأل الله! ).

فقال: ( حسبي من سؤالي علمه بحالي! ). / ميزان الحكمة.

حِكمة:

* قال أمير المؤمنينعليه‌السلام :

- ( توكّل على الله سبحانه؛ فإنّه قد تكفّل بكفاية المـُتوكّلين عليه ).

- ( مَن توكّل على الله أضاءت له الشّبهات، وكُفي المؤنات، وأمِنَ التّبعات ).

- ( مَن توكَّل على الله تسهَّلت له الصعاب ). / غرر الحِكم.

* (حكم جالينوس): لمـّا مات جالينوس، وجِد في جيبه رقعة مكتوب فيها:

ما أكلته مُقتصداً فلجسمك.

وما تصدّقت به فلروحك.

وما خلّفته فلغيرك.

والمـُحسن حيٌّ وإن نقل إلى دار البِلى.

والمـُسيء ميِّت وإن بقي في دار الدّنيا.


والقناعة تستر الخلّة.

والتدبير يكثر القليل.

وليس لابن آدم أنفع من التّوكّل على الله تعالى. / كشكول الحائري.

استعانة:

قصّة: بادية بيداء وصبيّ يمشي / الشاهد (30).


(الشاهد (109) )

الفاضل وابن كثير(1)

اجتمع أحد علماء الشّيعة المـُلقّب بالفاضل، وهو العلاّمة الحلّي ( رحمه الله ) مع بعض علماء العامّة المعروف بابن كثير في مجلس عظيم، فأراد ابن كثير استهزاءً بالفاضل، فقال له: لو نزا سبعة كلاب على كلبة، فولدت ثمانية جِراء، وأُلحق كلّ جرو بكلب من كلاب السّبعة، وفضل من الجِراء واحد ما نصنع بالفاضل؟!

فأجابه العلاّمة على الفور: لو كان ابن واحد لحكمنا فيه، ولكنّه ابن كثير.

فبُهت السائل وذاب في المـُحتشد الحافل حياءً وخجلاً.

* باقر وطاهر(2)

وحُكي أنّه اجتمع أحد علماء العامّة، واسمه الشّيخ طاهر مع بعض علماء الشيعة واسمه باقر، والظاهر أنّه صاحب كتاب البحار ( رحمه الله ) فسأله الشّيخ طاهر في مجمع مهول، وقال له مُستهزئاً به: يا شيخنا، لفظ (الباقر) من أي شيء هو مُشتقّ؟!

فأجابه المجلسي - أي باقر - على الفور: إنّه مشتقّ من حيوان خرؤه طاهر، فضحك الحاضرون.

____________________

(1) كشكول لطيف.

(2) نفس المصدر.


* أبو حنيفة ومؤمن الطاق(1)

قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: مات إمامك (يعني جعفراً الصّادقعليه‌السلام ).

فقال مؤمن الطاق: ولكن إمامك من المـُنظرين إلى يوم الوقت المعلوم (يعني إبليس (لع) ). فضحك المهديّ (الخليفة العباسي) وأمر لمؤمن الطاق بعشرة آلاف درهم.

* أيشمني معاوية بن صخر(2)

روى ابن شهر آشوب وغيره، عن أبان بن الأحمر: أنّ شريك الأعور دخل على معاوية فقال له معاوية: والله، إنّك لشريك وليس لله شريك، وإنَّك لابن الأعور، والبصير خير من الأعور، وإنّك لدميم والجيد خير من الدّميم، فكيف سُدتَ قومك؟!

فقال له شريك: إنّك لمعاوية، وما ومعاوية إلاّ كلبة عوت واستعوت الكلاب، وإنّك لابن صخر، والسّهل خير من الصّخر، وإنّك لابن حرب، والسلم خير من الحرب، وإنّك لابن أُميّة وما أُميّة إلاّ أمَة صغرت فاستصغرت، فكيف صرت أمير المؤمنين؟!

فغضب معاوية وخرج شريك وهو يقول:

أيشتمني  معاوية بن صخر

وسيفي صارم ومعي لساني

فلا تبسط علينا يا بن هند

لسانك إن بلغت ذُرا الأماني

وإن  تكُ للشقاء لنا أميراً

فإنّا لا نقرُّ على الهوان

____________________

(1) كشكول البهائي.

(2) سفينة البحار.


* لا تخرج عن طاعتي وولايتي(1)

قال الوزير للبهلول: يا بهلول طبْ نفساً، فإنَّ الخليفة ولاَّك على الخنازير والذّئاب.

فقال البهلول: إذا عرفت ذلك فالزم نفسك؛ كي لا تخرج عن طاعتي وولايتي، فضحك الحاضرون وخجل الوزير.

* حنظلة ومرَّة

حكى الأصمعي أنّه كان في بني تميم رجل اسمه (حنظلة)، وكان معروفاً بسرعة الجواب المـُسكت، حتّى لا يكاد أحد يقهره، فتزوَّج امرأة منهم اسمها (علقمة)، فولدت له عدّة أولاد لم يسلم له منهم غير ولد اسمه (مرَّة)، وكان أسرع من أبيه جواباً مع بشاعة منظره، فصدر منه أمر أوجب سبَّه من أبيه في قومه.

فقال: أنت خبيث، كاسمك يا مرَّة.

قال: أخبث منّي مَن سمّاني به.

فقال: إنّك لمرٌّ يا مُرَّة.

قال: أعجبتني حلاوتك، يا حنظلة.

فقال: تالله، لست من النّاس.

قال: مَن أشبه أباه فما ظلم.

فقال: لا رضي الله عن بطن تقلّبت فيه.

قال: أجل، ولا عن ظهر نزلت منه.

فقال: ويلك! ما تزداد إلاّ سوء أدب.

قال: أتجني من الشّوك عنباً؟!

____________________

(1) روضات الجنات.


فقال: لقد كنت شؤماً على إخوتك؛ حتّى ماتوا وبقيت!

قال: أعجبتني كثرة عمومتي يا مُبارك!

فقال: لا أفلحت أبداً.

قال: كيف يُفلح مَن أنت أبوه؟!

فقال: ما أحوجك إلى التأديب!

قال: الذي نشأت على يديه أحوج منّي إليه.

فقال: أراحني الله منك، كما أراح إخوتك.

قال: تختنق بحبل حتّى تموت، فتستريح من وجهي.

فقال: لأدعونَّ الله عليك.

قال: الذي تدعوه عالم بك.

فقال: ما يعلم منّي إلاّ خيراً.

قال: شاكر نفسه يُقريك السّلام.

فقال: ما أجد لي خيراً من السّكوت.

قال: يمنعك سوء خُلقك الذّميم.

فقال: لو لا فتوري عنك ما تجرَّأت عليّ.

قال: إذاً، نفسك فلّم.

فقال: إن قمت إليك أوجعتك ضرباً.

قال: ما أنت أشدُّ منّي بطشاً.

فقال: وتضربني إذا ضربتك؟!

قال: وأنت في شكّ من ذلك؟!

فقال: إذاً، سوَّد الله وجهك.

قال: إلاّ أنت بيَّض الله عينيك.

فقال: ورَّم الله منك الأرض.

قال: إذاً، فرَّق الله بينك وبين العافية.

فقال: يا ربّ، ترزق النّاس أولاداً حِساناً وأنا ترزقني شيطاناً؟!


قال: أما علمت أنّ مَن العصا العصيّة، والحيّة لا تلد إلاّ حيّة؟

قال: فانقطع جواب أبيه، ولم يعشْ بعدها إلاّ يوماً وليلة.

(مواضيع الإدراج)

* سرعة البديهة.

* السّخرية.

* الإيذاء والإهانة والاحتقار.

* الطّرائف.

(إنارة وإضفاء)

(سرعة البديهة)

حديث شريف:

* عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الرّجل آتيه وأُكلِّمه ببعض كلامي فيعرفه، ومنهم مَن آتيه فأُكلّمه بالكلام فيستوفي كلامي كلّه، ثمّ يردُّه عليَّ كما كلَّمته، ومنهم مَن آتيه فأُكلِّمه فيقول: أعد عليَّ؟

فقال: ( يا إسحاق، وما تدري لِمَ هذا؟ ).

قلت: لا.

قالعليه‌السلام : ( الذي تُكلِّمه ببعض كلامك فيعرفه كلّه، فذاك مَن عُجنت نُطفته بعقله، وأمَّا الذي تُكلِّمه فيستوفي كلامك ثمّ يُجيبك على كلامك، فذاك الذي رُكِّب عقله فيه في بطن أمِّه، وأمّا الذي تُكلِّمه بالكلام فيقول: أعد عليَّ، فذاك الذي رُكِّب عقله فيه بعدما كبر، فهو يقول لك: أعد عليَّ ). / الكافي.


قصّة:

* (جواب التهديد ( ألم ): بعث السّلطان محمود إلى الخليفة القادر بالله يتهدّده بخراب بغداد، وأن يحمل تراب بغداد على الفيلة إلى غزنة، فبعث الخليفة كتاباً فيه (ألم)، وليس فيه سوى ذلك، ولم يدرِ السّلطان ما معنى ذلك، وتحيَّر علماؤه في حلِّ هذا الرمز، وجمعوا كلّ سورة في القرآن أولها (أ ل م) فما وجدوا فيها ما يُناسب الجواب، وكان في جملة الكتَّاب شابٌّ لم يُعبأ به، فقال: إن أذن لي السلطان حللت الرَّمز. فأذن له.

فقال: ألم تتهدَّده بالفيلة؟

قال: نعم.

قال: فكتب إليك: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ )، فاستحسن السلطان ذلك، وقرّبه وأجازه. / كشكول البهائي.

(السّخرية)

قرآن كريم:

*( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى‏ أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ عَسَى‏ أَن يَكُنّ خَيْراً مِنْهُنّ ) الحجرات / 11.

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّ المـُستهزئين بالنّاس يُفتح لأحدهم باب من الجنّة، فيُقال: هلمـَّ هلمـَّ! فيجئ بكربه وغَمِّه، فإذا أتى أُغلق دونه، ثمّ يُفتح له باب آخر، فيُقال: هلمـَّ هلمـَّ! فيجئ بكربه وغَمِّه، فإذا أتى أُغلق دونه، فما يزال كذلك حتّى يُفتح له الباب، فيُقال له: هلمـَّ هلمـَّ! فما يأتيه ). / ميزان الحِكمة عن كنز العمّال.


(الإيذاء والإهانة والاحتقار)

حديث قدسي:

* عن المـُعلّى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: ( إنّ الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليَّاً فقد أرصد لمـُحاربتي، وأنا أسرع شيء إلى نُصرة أوليائي ). / الكافي.

* وعنهعليه‌السلام أنّه قال: ( قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لقد أسرى ربِّي بي، فأوحى إليَّ من وراء الحجاب ما أوحى، وشافهني إلى أن قال لي: يا محمّد، مَن أذلَّ لي وليّاً فقد أرصدني بالمـُحاربة، ومَن حاربني حاربته.

قلت: يا ربّ، ومَن وليُّك هذا؟ فقد عرفت أنّ مَن حاربك حاربته.

قال لي: ذاك مَن أخذت ميثاقه لك ولوصيّك ولذرّيتكما بالولاية ). / الكافي.

قصَّة:

* (يا أسد الله خُذْ عدوّ الله): عن علي بن يقطين، قال: استدعى هارون الرّشيد رجلاً يُبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام ، ويُخجله في المجلس، فانتدب له مُعزِّماً، فلمـّا أُحضرت المائدة عمل ناموساً على الخبز، فكلّما رام خادم أبي الحسنعليه‌السلام تناول رغيف من الخبز طار بين يديه، فاستفزَّ هارون الفرح والضَّحك لذلك.

فلم يلبث أبو الحسنعليه‌السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوَّر على بعض الستائر، فقال له: ( يا أسد الله، خُذْ عدوّ الله ).

قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السّباع، فافترست ذلك المـُعزِّم، فخرَّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم، وطارت عقولهم؛ خوفاً من هول ما رأوه.

فلمـّا أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون: أسألك بحقّي عليك، لمـّا سألت أن تردَّ الرّجل.


فقال: ( إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتعلت من حبال القوم وعصيّهم، فإنَّ هذه الصورة تردُّ ما ابتلعته من هذا الرّجل ).

فكان ذلك أعمل شيء في إفاقة نفسه. / شرح المكاسب (السيّد كلانتر).

شعر:

* (وتعجز عما تنال الإبر):

فلا  تُحقِّرنَّ عدوّاً رماك

وإن كان في ساعديه قِصَر

فإنّ  السّيوف تحزُّ الرّقاب

وتعجز عمّا تنال الإبر

* (إنّ الأسود تُصاد بالخرفان):

لا تعجبوا من صيد طير بازياً

إنّ الأسود تُصادّ بالخرفان

قد غرَّقت أملاك حمير فأرة

وبعوضةً قتلت بني كنعان

روي عن ابن عبّاس: إنّ الله سبحانه سلّط على نمرود بعوضة فعضَّت شفته، فأهوى إليها ليأخذها فطارت في منخره، فذهب ليستخرجها، فطارت في دماغه، فعذّبه الله بها أربعين ليلة، ثمّ أهلكه.


(الشاهد (110) )

قم فلعلّه خيرّ منك(1)

روي أنّ رجلاً مَرّ على قوم في عصر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلمـّا جاوزهم قال رجل منهم: إنِّي أبغض هذا الرّجل لله.

فقال القوم: لبئس ما قلت! وإنّا نُخبره بذلك، فأخبروه به، فأتى الرّجل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحكى له ما قال، وسأله أن يدعوه، وسأله عمّا قال في حقّه، فقال: نعم قد قلت ذلك.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ولم تُبغضه؟ ).

فقال: أنا جاره وأنا خبير به، والله، ما رأيته يُصلِّي صلاة قطُّ إلاّ هذه المكتوبة.

فقال الآخر: يا رسول الله، فاسأله هل رآني أخَّرتها عن وقتها، أو أسأت الوضوء لها والرّكوع والسّجود؟! فسأله، فقال: لا.

فقال: والله، ما رأيته يصوم شهراً قطُّ، إلاّ هذا الشهر الذي يصومه كلّ برّ وفاجر!

قال الآخر: فاسأله - يا رسول الله - هل رآني أفطرت فيه أو نقّصت من حقّه شيئاً؟! فسأله، فقال: لا.

فقال: والله، ما رأيته يُعطي سائلاً قطُّ، ولا مسكيناً، ولا رأيته يُنفق من ماله شيئاً في سبيل الخير إلاّ هذه الزّكاة التي يؤدّيها البرّ والفاجر!

قال الآخر: فاسأله، هل رآني نقَّصت منها شيئاً أو ماكست فيها طالبها الذي يسألها؟! فسأله، فقال: لا.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للرجل: ( قم، فلعلّه خيرٌ منك ).

____________________

(1) جامع السعادات.


(مواضيع الإدراج)

* الغيبة.

* إساءة الظن.

(إنارة وإضفاء)

(الغيبة)

قرآن كريم:

*( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) الحجرات / 12.

حديث شريف:

* قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يؤتى أحدكم يوم القيامة، فيوقَف بين يدي الله تعالى، ويُدفع إليه كتابه، فلا يرى حسناته، فيقول: إلهي، ليس هذا كتابي؛ فإنِّي لا أرى فيه طاعتي. فيقول له: إنَّ ربّك لا يضلُّ ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب النّاس. ثمّ يؤتى بآخر ويُدفع إليه كتابه، فيرى فيه طاعات كثيرة، فيقول: إلهي، ما هذا كتابي؛ فإنِّي ما عملت هذه الطاعات، فيقول له: إنّ فلاناً اغتابك فدُفعت حسناته إليك ). / جامع السعادات.

* خطب رسول الله يوماً، حتّى أسمع العواتق في بيوتها، فقال: ( يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبّعوا عوراتهم؛ فإنّ مَن تتبّع عورة أخيه المؤمن يتتبَّع الله عورته، حتّى يفضحه في جوف بيته ). / جامع السعادات.


* عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ( فمَن لم ترَه بعينك يرتكب ذنباً، ولم يشهد عليه عندك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وإن كان في نفسه مُذنباً، ومَن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله تعالى ذكره، داخل في ولاية الشّيطان، ولقد حدّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: مَن اغتاب مؤمناً بما فيه، لم يجمع الله بينهما في الجنّة أبداً، ومَن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه، فقد انقطعت العصمة بينهما، وكان المـُغتاب في النّار خالداً فيها وبِئْسَ المصير ). / الوسائل.

* قال الإمام الصادقعليه‌السلام : ( مَن روى على مؤمن رواية يُريد بها شينَه، وهدم مروَّته؛ ليسقط من أعين النّاس، أخرجه الله عزّ وجلّ من ولايته إلى ولاية الشّيطان ). / البحار.

شعر:

* وتلسعه بالغيب لسع العقارب

أبلغ أبا وهب إذا ما لقيته

بأنّك شرُّ النّاس غيباً للصَّاحب

تُبدي له بشراً إذا ما لقيته

وتلسعه بالغيب لسع العقارب

حِكمة:

* قال بعض الحكماء: كما أن الذّباب يتتبع مواضع الجروح فينكأها، ويجتنب المواضع الصحيحة، كذلك شرار النّاس يتتبّعون معائب النّاس، فيذكرونّها ويدفنون المحاسن. / كشكول البهائي.

قول:

* للشيخ البهائي في الكشكول قال: جرى ذكري في بعض المجالس العالية والمحافل السامية، فبلغني أنَّ بعض الحضّار ممَّن يدَّعي الوفاق وعادته النفاق، ويُظهر الوداد ودأبه العناد، جرى في مضمار البغي والعدوان، وأطلق لسانه في الغيبة والبهتان،


ونسب إليَّ من العيوب ما لم يزل فيه ونسي قوله تعالى:( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) ، فلمـّا علم أنّي علمت ذلك، ووقفت على سلوكه في تلك المسالك، كتب إليّ رقعة طويلة الذّيل، مشحونة بالنّدم والويل، يلتمس فيها الرضا والإغماض عمّا مضى، فكتبت إليه في الجواب: جزاك الله خيراً، فيما أهديت إليّ من الثّواب وثقَّلت به ميزان حسناتي يوم الحساب.

قصّة:

* (إنَّه يشرب الشاي): جاء أحد الوشاة إلى المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ مرتضى الأنصاريرحمه‌الله ، فأخذ يُكلّم الشيخ عن أحد طلبة العلوم الدينيّة بأنّه يشرب الشاي، وكان الواشي يقصد من كلامه أن يُقلّل الشيخ الأنصاري من الرّاتب الشهري لذلك الطالب؛ لأنّ شرب الشاي في ذلك الزمان كان نوعاً من الزوائد التي تستلزم صرف مال في غير محلِّه، إلاّ أنّ الشيخ الأنصاري - وهو يتظاهر للواشي بأنّه لا يفهم قصده - قال له: ( جزاك الله خيراً على إخبارك لي بهذا الأمر ). ثمّ التفت فوراً إلى مُقسّم الرواتب الشهريّة للطلبة وقال: ( أضف على راتب فلان ما يُمكِّنه من شراء الشاي أيضاً، حتّى يستمرَّ في دروسه فارغ البال ). / قصص وخواطر.

(إساءة الظنّ)

حديث شريف:

* عن علقمة قال: قلت للصادقعليه‌السلام : يا بن رسول الله، إن النّاس ينسبونا إلى عظائم الأمور، وقد ضاقت بذلك صدورنا!

فقالعليه‌السلام : ( يا علقمة، إنّ رضا النّاس لا يُملك وألسنتهم لا تُضبط، وكيف تسلمون ممّا لا يسلم منه أنبياء الله ورُسله وحُجج اللهعليه‌السلام ؟! ألم ينسبوا يوسفعليه‌السلام إلى أنّه همّ بالزّنا؟! ألم ينسبوا أيُّوب إلى أنّه ابتلي بذنوبه؟! ألم ينسبوا داوودعليه‌السلام إلى أنّه تبع الطير حتّى نظر إلى امرأة أوريا فهواها وأنّه قدّم زوجها أمام التابوت حتّى قُتل ثمّ تزوّج بها؟! ألم ينسبوا موسىعليه‌السلام إلى أنّه عنِّين


وآذوه حتّى برَّأه الله ممّا قالوا، وكان عند الله وجيهاً؟! ألم ينسبوا جميع أنبياء اللهعليه‌السلام إلى أنّهم سحرة طلبة دنيا؟! ألم ينسبوا مريم بنت عمران إلى أنّها حملت بعيسىعليه‌السلام من رجل نجَّار اسمه يوسف؟! ألم ينسبوا نبيّنا محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى أنّه شاعر مجنون؟! ألم ينسبوه إلى أنّه هوى امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتّى استخلصها لنفسه؟! ألم ينسبوه يوم بدر إلى أنّه أخذ لنفسه قطيفة حمراء؟! ) الحديث. / سفينة البحار.

حِكمة:

* قال لقمان في وصيَّته لابنه ما حاصله: لا تُعلِّق قلبك برضا النّاس؛ فإنّ ذلك لا يحصل، ثمّ مَثَّل له ذلك بأن أخرجه معه، ومعهما بهيم فركبه لقمان، وترك ولده يمشي وراءه، فقال قوم: هذا شيخ قاسي القلب قليل الرّحمة. ثمّ عكس فاجتاز على جماعة أُخرى فقالوا: هذا بِئْسَ الوالد، وهذا بِئْسَ الولد؛ أمّا أبوه فإنّه ما أدَّب ولده، وأمّا الولد فقد عقَّ والده. فركبا جميعاً فقالت أُخرى: ما في قلب هذين رحمة؛ يركبان معاً يقطعان ظهر الدابة، ويُحمِّلانها ما لا تُطيق. فتركا الدابّة تمشي خالية، وهما يمشيان، فقالت جماعة: هذا عجيب من هذين!يتركان دابّة فارغة ويمشيان. فذمّوهما على ذلك، فقال لولده: ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمـُحتال؟! فلا تلتفت إليهم واشتغل برضا الله جلّ جلاله. / سفينة البحار.

شعر:

وما أحد من ألسن النّاس سالماً

ولو أنّه ذاك النبيُّ المـُطهَّر

فلو  كان مُقداماً يقولون أهوجٌ

وإن كان مِفضالاً يقولون مُبذِر

وإن  كان سِكِّيتاً يقولون أبكم

وإن كان مِنطيقاً يقولون مُهذر

وإن  كان صوّاماً وباللّيل قائماً

يقولون زرَّاق يُرائي ويمكر

فلا تكترث بالنّاس في المدّح والثّنا

ولا تخشَ غير الله فالله أكبر


الفهارس

1 - فهرس الشواهد

2 - فهرس الإنارة والإضفاء

3 - فهرس القَصص المـُدرَجة في الإنارة والإضفاء



فهرس الشواهد

الشاهد (1) 7

إنَّما يخشى الله من عباده العلماءُ 7

الشاهد (2) 13

إنّ لله عزّ وجلّ لوحاً محفوظاً 13

الشاهد (3) 16

أجيزوا كَذِبَه وأدخلوه الجنَّة 16

الشاهد (4) 22

يا راقداً والجليل يحفظه.. 22

الشاهد (5) 26

النّاقة أمانة عند الله 26

الشاهد (6) 29

إنّك لا تؤمَن على فأرة أفتؤمَن على الاسم الأعظم؟! 29

الشاهد (7) 34

إنّي قد غفرت لها وأوجبت لها الجنّة 34

الشاهد (8) 40

الله يُتاجر لك في عرض البحر وتعترضين؟! 40

الشاهد (9) 42

ترحّمت على التَّيس فترحَّمنا عليك 42

الشاهد (10) 44

هل أفطر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مكان؟ 44

الشاهد (11) 53

لا وحقّ المـُنتجَب بالوصية 53

الشاهد (12) 57

المـَدينُ الأكبر عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام 57


الشاهد (13) 60

إذن نُعفيَكَ يا أبَا بحرٍ 60

الشاهد (14) 67

مَن مثلك يا بن أبي طالب؟! يُباهي الله به الملائكة! 67

الشاهد (15) 70

كذَب الزّاعمون أنّ عليَّاً 70

الشاهد (16) 79

أبِالشّهْدِ المزعفر يا بن هند 79

الشاهد (17) 81

إذا ما التبر حُكّ على محكّ 81

الشاهد (18) 83

أمَّن هو قانت آناء الليل 83

الشاهد (19) 86

أدركَك عِرق من أمِّك 86

الشاهد (20) 88

يا عديّ صِفْ لي عليَّاً 88

الشاهد (21) 93

الزرقاء بنت عدي 93

الشاهد (22) 95

كلّ غدرٍ وقول إفك وزور 95

الشاهد (23) 103

الإمام الحسن عليه‌السلام وأسئلة ابن الأصفر 103

الشاهد (24) 110

ما رأيت أصحاباً أبرّ وأوفى من أصحابي 110

الشاهد (25) 117

يا ربِّ يا ربِّ أنت مولاه 117


الشاهد (26) 120

قطعة من تراب الجنَّة 120

الشاهد (27) 124

أبكي لسبي عمَّتي زينب.. 124

الشاهد (28) 131

ملكنا فكان العفو منّا سجيّة 131

الشاهد (29) 134

فاردُدْ طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا 134

الشاهد (30) 137

سبحان الله بادية بيداء وصبيٌّ يمشي!! 137

الشاهد (31) 141

دعاء الفرج ونجاة الحسن المـُثنَّى. 141

الشاهد (32) 145

أنتم ورثة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ 145

الشاهد (33) 148

ما أكثر الضّجيج وأقل الحجيج 148

الشاهد (34) 156

هذا الذي أمر ملك الموت بتركي 156

الشاهد (35) 159

درَّاعة الخزّ السوداء 159

الشاهد (36) 163

كذّاب مَن زعم أنّك من الرافضة 163

الشاهد (37) 166

عرض الأعمال على الأئمّة عليهم‌السلام 166

الشاهد (38) 171

براءة من النّار 171


الشاهد (39) 176

انبشوا هذا القبر وأخرجوا هذا الخبيث 176

الشاهد (40) 178

لا تتخذنَّ عيادتي فخراً 178

الشاهد (41) 181

الإمام الجواد عليه‌السلام ويحيى بن أكثم 181

الشاهد (42) 186

... فيُمكنك أن تجعله اثنين؟ 186

الشاهد (43) 191

استجاب الله دعوتك 191

الشاهد (44) 194

باتوا على قُلل الأجبال 194

الشاهد (45) 196

الحق أمّة جدِّك فقد هلكت 196

الشاهد (46) 200

سِرُّ الرُّمّانة ولقاء الإمام عليه‌السلام 200

الشاهد (47) 207

كأنّهم قد جنوا ما ليس يُغتفر 207

الشاهد (48) 210

لأنّ الكلب طبع أبيه فيه 210

الشاهد (49) 217

ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلاّ بالقرآن 217

الشاهد (50) 225

الزنادقة الأربعة 225

الشاهد (51) 228

أنت ومالك لأبيك 228


الشاهد (52) 233

يا بني! دينك خير دين 233

الشاهد (53) 238

أثمن من الجوهر 238

الشاهد (54) 241

.. ما شأن العبد بما يُريد وما لا يُريد 241

الشاهد (55) 243

الزواج من عمياء خرساء صمّاء 243

الشاهد (56) 250

لأنّك لم تُقصِّر في إنفاق مالك 250

الشاهد (57) 252

إنّ الله تعالى قد غفر لك ولأبيك 252

الشاهد (58) 256

إبرة الأمِّ الحامل 256

الشاهد (59) 260

قد أُجيبت الدّعوة 260

الشاهد (60) 265

مَلَك على صورة ابن المـُبارك 265

الشاهد (61) 270

الدرهمان الحلال 270

الشاهد (62) 279

هذا رجل لم تأخذه في الله لومة لائم 279

الشاهد (63) 286

الشاة هديّة للشيخ 286

الشاهد (64) 290

ما فيه عيب إلاّ النّميمة 290


الشاهد (65) 294

صدق الذي سمّاك غادر 294

الشاهد (66) 299

توبة مالك بن دينار 299

الشاهد (67) 306

يا موسى إنّ الذي منعتكم من أجله 306

الشاهد (68) 311

دعاء برخ 311

الشاهد (69) 317

نِعْمَ الزاهدون والعابدون 317

الشاهد (70) 320

لا مُبالاة 320

الشاهد (71) 323

دعه فإنّه رآنا في غَفلة 323

الشاهد (72) 330

ألا موت يُباع فأشتريه 330

الشاهد (73) 332

تمحيص الحسنات والسيّئات 332

الشاهد (74) 335

تُناديك أجداث وهنَّ صموت.. 335

الشاهد (75) 344

أبى الله أن يكون لي سرور دون لقائه 344

الشاهد (76) 349

أفتأسف على ما أعارك الله ثمّ أخذه منك؟ 349

الشاهد (77) 355

وبشّر الصّابرين الّذيّن إذا أصابتهم مصيبة 355


الشاهد (78) 361

خلاّدة بنت أوس 361

الشاهد (79) 364

مُلك أُمراء البلاد 364

( الشاهد (80) 368

فأعنّي بكثرة السّجود 368

الشاهد (81) 373

دعاء الأعرابيّ وعجوز بني إسرائيل 373

الشاهد (82) 376

إبراهيم بن أدهم وشقيق البلخي والطائر الكسيح. 376

الشاهد (83) 379

لولا أنّ الصياد رضي عن الرّجل. 379

الشاهد (84) 385

قبيح الفعل حَسن الاعتذار 385

الشاهد (85) 387

ولكنّي كرهت أن أُشرك 387

الشاهد (86) 391

والله ما هو إلاّ في أخيك 391

الشاهد (87) 394

أياز والغرفة المـُغلقة 394

الشاهد (88) 400

إيّاك وغشاء المادّة فإنّه يطمس البصيرة 400

الشاهد (89) 404

مثل هذا لا يُحاصَر ولا يُقاتَل 404

الشاهد (90) 409

حَتْفُه تحت لسانه 409


الشاهد (91) 412

سيف لعَّاب المنيَّة 412

الشاهد (92) 414

يا صاحب زمان جدَّتي 414

الشاهد (93) 423

خلّتان لا تجتمعان إلاّ في مؤمن 423

الشاهد (94) 426

جلد الشيخ يطهر بالدباغة 426

الشاهد (95) 430

السيّد هاشم الحطّاب 430

الشاهد (96) 434

رقاع أنوشروان 434

الشاهد (97) 436

عفوته حتّى يستحي أن يعود 436

الشاهد (98) 442

أنا والله ذلك السائل 442

الشاهد (99) 447

ويفرح بالمولود من آل برمك 447

الشاهد (100) 450

كنَّا في عوارٍ ارتجعها الدّهر منّا 450

الشاهد (101) 451

السّفر إلى الحجّ في السابع من ذي الحجّة 451

الشاهد (102) 452

العابد برصيصا 452

الشاهد (103) 454

تلميذ الفضيل بن عياض 454


الشاهد (104) 458

لا صدقة وذو رحم محتاج 458

الشاهد (105) 460

أدبُ الله وأدبُ رسوله 460

الشاهد (106) 462

رفعت الطّين ووضعت الدّين. 462

الشاهد (107) 464

أبو عبد الرّحمن الرّحيم 464

الشاهد (108) 466

تعلّمت منك ثماني مسائل 466

الشاهد (109) 474

الفاضل وابن كثير 474

الشاهد (110) 482

قم فلعلّه خيرّ منك 482


فهرس الإنارة والإضفاء

الشاهد

الصفحة

موضوع الإنارة والإضفاء

3

3

3

8

4

6

2

2

69

25

55

3

63

68

5

108

85

80

83

1

1

9

10

10

45

108

49

49

49

49

49

49

50

11

14

20

13

15

15

15

15

15

15

13

22

13

13

23

17

22

22

23

23

24

24

26

26

26

26

27

27

27

27

29

32

34

35

37

38

41

42

45

46

46

28

42

42

43

43

18

23

37

48

12

48

62

31

97

31

36

94

109

75

69

65

37

74

74

74

74

74

74

70

79

80

66

7

75

76

76

37

38

66

68

65

67

52

67

67

7

30

53

60

82

60

98

35

98

72

61

61

61

61

61

56

98

73

73

77

77

77

78

6

92

92

92

92

68

33

33

10

55

57

57

57

16

58

58

51

51

51

52

84

86

59

89

85

89

87

97

93

93

93

93

94

95

7

7

7

7

110

64

110

35

63

64

65

87

87

88

88

91

96

40

48

64

83

90

109

109

107

106

103

71

71

71

71

71

81

86

99

59

65

17

18

20

41

23

30

14

15

318

118

244

19

287

313

27

741

289

371

382

9

11

43

45

47

198

468

219

219

219

220

220

221

226

54

68

90

61

72

75

75

77

77

78

63

100

63

64

106

81

96

98

105

107

111

113

121

121

122

122

126

129

129

125

135

146

157

160

167

172

184

187

197

203

204

132

188

190

192

193

84

108

208

211

58

213

280

142

439

143

164

427

487

345

318

297

168

338

337

337

339

341

343

321

365

369

301

39

347

351

350

169

173

304

312

296

307

236

309

310

38

138

239

266

377

267

443

162

444

331

272

273

276

276

277

251

446

333

334

356

358

359

362

362

31

417

418

420

421

314

149

150

49

246

255

253

253

80

257

258

229

231

232

234

286

392

263

405

388

408

397

437

424

423

424

425

428

432

36

37

37

37

483

291

485

161

288

291

295

395

398

401

402

413

434

178

214

292

380

409

480

479

464

462

455

324

325

325

326

326

374

392

448

261

297

رحمة الله تعالى

موجبات الرحمة

عفو الله تعالى

عدل الله تعالى

حراسة الله تعالى

الاسم الأعظم

الإماتة والإحياء

الإعزاز والإذلال وتبدُّل الأحوال

إطاعة الله تعالى

حبُّ الله تعالى

تقديم هوى الله تعالى على هوى النفس

حُسن الظنِّ بالله تعالى

التسديد الإلهي

العباد المقربون

استئمان الله تعالى

التوكُّل على الله تعالى

الإخلاص لله تعالى

السجود لله تعالى

اللجوء إلى الله تعالى

التفكُّر في خلق الله تعالى

الإيمان والهداية

بعض خصائص الأنبياء

النبي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

أخلاق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

الإسلام وأظهريَّته على سائل الأديان

اختزال الشرائع

تعليم القرآن

قراءة القرآن

حِفظ القرآن

استذكار القرآن

احترام القرآن

قرَّاء القرآن

بلاغة القرآن الكريم وإعجازه

الإمام علي بن أبي طالبعليه‌السلام

شجاعة علي بن أبي طالبعليه‌السلام

صفات علي بن أبي طالبعليه‌السلام

مُحبُّو علي بن أبي طالبعليه‌السلام

من آثار حبِّ وموالاة علي بن أبي طالبعليه‌السلام

جزاء المـُحبِّين

رؤية عليعليه‌السلام عند الاحتضار

عليعليه‌السلام عند الصراط

عليعليه‌السلام عند الحوض

عليعليه‌السلام عند المقاسمة

الإمام عليعليه‌السلام والحق

نصُّ الغدير واغتصاب عليعليه‌السلام وحكومة معاوية

بين الإمام عليعليه‌السلام ومعاوية

معاوية وأصحابه

الإمام عليعليه‌السلام وعائشة

السيدة الزهراءعليها‌السلام

ظلامة الزهراءعليها‌السلام

الإمام الحسنعليه‌السلام

خذلان الأُمَّة لعليٍّ والحسنعليهما‌السلام

الإمام الحسينعليه‌السلام

أصحاب الحسينعليه‌السلام والإيثار بالنفس

تربة الإمام الحسينعليه‌السلام

التسبيح بتربة الإمام الحسينعليه‌السلام

السجود على تربة الإمام الحسينعليه‌السلام

زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام

البكاء على الإمام الحسينعليه‌السلام

أقسام الأسى والبكاء

السيدة زينبعليها‌السلام

الإمام زين العابدينعليه‌السلام

الإمام محمد الباقرعليه‌السلام

الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام

الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام

الإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام

زيارة الإمام الرضاعليه‌السلام

الإمام محمد الجوادعليه‌السلام

الإمام علي الهاديعليه‌السلام

الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام

الإمام المهديعليه‌السلام

لقاء الإمام صاحب الزمانعليه‌السلام

بنو هاشم وبنو أميَّة

علم أهل البيتعليهم‌السلام

الالتجاء إلى أهل البيتعليهم‌السلام

الأئمّة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اثنا عشر

مَن مات ولم يعرف إمام زمانه

الأخسرون أعمالاً

ولاية أمر الأمَّة

مظلومية أهل البيتعليهم‌السلام

نشر فضائل أهل البيتعليهم‌السلام

إكرام ذُرِّية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإحسان إليهم

الحق بين الكتمان والإعلان

كلمة حقٍّ في وجه سلطان جائر

قلوب الحكَّام بيد الله تعالى

صفات الحاكم

الفراسة

التقيَّة

مكانة العلماء

سرعة البديهة

الموت

ذكر الموت

البشارة بالموت

تشييع جنازة المؤمن

هدية الأموات

عذاب البرزخ

وحشة القبر

مُجالسة أهل القبور

التسليم على أهل القبور

ما ينفع المرء في قبره

الاتِّعاظ بحال مَن مضى

الاستعداد ليوم الدين

البناء للآخرة

اغتنام الفرص

العمل

إذهاب الحسنات للسيِّئات

السرور بالموت

التعزية

الأحبَّة ودائع وعوارٍ

الشهود على الأعمال

الشفاعة

شفاعة الأطفال

آثار الذنوب

محكمة الضمير

التوبة

التوبة من الكفر أو الذنب قبل الموت

ستر الله على التائب

الاعتراف بالذنب لله تعالى

عدم استصغار المعصية أو الطاعة

التقوى

الطاعة

الإنفاق في سبيل الله

المـُنفق على العابد خير منه

إغاثة الملهوف

إطعام الطعام

الخُمس

الصدقة وبعض آثارها

الفقر

قسمة الأرزاق حلالاً

الرزق مضمون

إتيان الرزق بغير حُسبان

الرزق للأحمق والعاقل

من دواعي الرزق وزيادته

دوام النِّعَم وزوالها

المسألة

تمحيص الذنوب بالبلاءات

منزلة أصحاب البلاء

الصبر

أجر الصابر

أقسام الصبر

التسليم والرضا بقضاء الله تعالى

الاختبار والامتحان

المحافظة على الصلاة

المحافظة على أوقات الصلاة

التهاون بالصلاة

ترك الصلاة

آداب الدعاء

الحجّ إلى بيت الله الحرام

صفات الحاجّ إلى بيت الله الحرام

مكارم الأخلاق

اختيار الزوج

الزوجة الصالحة

طاعة امرأة لزوجها

تصرُّفات الزوجة مع زوجها

التربية الصالحة

تأثير الغذاء على الجنين والرضيع

تأثير أخلاق الأمِّ على الولد

بِرُّ الأب

إعانة الولد على البرِّ

برُّوا آباءكم يبرُّكم أبناؤكم

برُّ الأمِّ

الاعتذار

مُخالفة الهوى

حسن الجوار

الجود

الوفاء بالعهد والوعد

المـُشاركة في الرأي

التواضع

العفو والحِلم

الحفظ في الصغر

حفظ الأحاديث الشريفة

ممَّا يورث النسيان

ممَّا يورث الحفظ

الهمَّة والعزيمة

أداء الأمانة

منطق إبليس

حبائل الشيطان

ما يعصم من الشيطان

ما يُباعد من الشيطان

الغيبة

النميمة

إساءة الظنِّ

السعاية

المكر

الكذب

الغدر

الحسد

التكبُّر

البُخل

العُجب

الجُبن

الغضب

الافتخار

التحريف

الكتابة للمـَحبَّة (السحر)

الظلم

اللسان

الإيذاء والإهانة والاحتقار

السخرية

الحَمق

الإسراف

شرب الخمر

نعيم الدنيا

عيب الدنيا

حال الدنيا

الدنيا لا يُدرك

الاغترار بالدنيا والغفلة عن الموت

طلب الدنيا وطلب الآخرة

اتِّباع الهوى

التفاؤل والتشاؤم

الرؤيا

اليمين



فهرس القَصص المـُدرَجة في الإنارة والإضفاء

القصَّة

الصفحة

14

17

20

21

24

27

31

32

41

48

65

74

76

91

99

100

101

107

109

125

127

128

142

143

150

165

170

170

173

179

189

189

192

204

205

211

212

214

215

215

220

222

222

223

224

226

229

230

231

232

235

236

237

246

247

248

248

253

254

258

263

267

274

274

280

283

284

288

296

297

298

301

302

303

304

308

308

315

322

326

334

339

340

342

352

355

357

357

366

374

381

382

383

383

384

384

392

399

402

403

405

405

406

407

410

418

419

429

438

439

443

445

445

449

449

456

456

472

479

480

485

سكتة الطبرسي

خدعت كريماً فانخدع

فأرِنا عفوك

إنَّ عفوك أعظم

آيات الاستكفاء

أودعت ولدك عند الله

بلعم بن باعوراء والاسم الأعظم

الإمام الصادق والخراساني

ربِّ أرِني عدلك

ويُقاد منك يا أعرابي

عقيل بين عليعليه‌السلام ومعاوية

ردِّ البصر بحُبِّ عليعليه‌السلام

لماذا منعته

عليُّ الدُّرُّ والذهب المـُصفَّى

أما قلت لك أنَّ الرافضة تكذب

علامة النَّصْب

الطائر الموكَّل بهما

الناقة والجمل

كما تكونوا يولَّى عليكم

مغلولة الأيدي إلى الأعناق

زيارة الحسينعليه‌السلام ليلة الجمعة

مَن زارني في حياته زرته بعد وفاته

الصادقعليه‌السلام وأبو الدوانيق

في لسانك رسالة

الإمام زين العابدينعليه‌السلام والشبلي

خلاف بين الله وأبي حنيفة

لقد عرضت عليَّ أعمالك

عتيق الله بشعرة

جنازة من اليمن

الافتخار بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

ما لك ولخالدة؟

كنت واقفيَّاً

هذا والله دين الله

أفِدْ يا مُفيد

نصرتنا فنصرناك

شعر الكميت

مُطهَّرون نقيَّات ثيابهم

سمرة بن جندب

تحريف عملي وعبث بالأحكام

رجل مكشوف الرأس في مسجد حمص

لقد جعلناك ملكاً

ثلاثة بثلاثة وإذا زدتنا زدناك

الاستطعام بآيات القرآن

ألا هبِّي بصحنك

قاتلكم الله

والله عزيز حكيم

نزع النبوَّة من عقب يوسفعليه‌السلام

انظر إلى البِرِّ ما بلغ بأهله

أنت أحق بهذه الدنانير

قصَّتان شاهدهما الشيخ عبد الزهراء الكعبي

حمله خفيفاً وحملته ثقيلاً

رضا الأمِّ وحُسن الخاتمة

الحمد لله الذي أنجى بي نسمة من النار

ما أنا وزوجة الناس

زوج مشؤوم

فانظر لنفسك بمَن تقتدي

الزواج المـُبارك

وصيّة أمٍّ لابنتها

بنو غنّام الأخوة الثلاثة

محمد بن أبي بكر

البهلول يسرق

العلاَّمة المجلسي والسيد الجزائري

النبي دانيالعليه‌السلام

النملة والضفدع والدودة العمياء

الغلام العقيلي والحجَّاج

هارون من أهل الجنّة أم من أهل النار

قتلني الله بسعيد بن جبير سبعين قتلة

مَن حفر بئراً لأخيه

عيسىعليه‌السلام والحيّة

أبا جعفر حانت وفاتك

كأنِّي بهذا القصر قد باد أهله

تخيَّر خليطاً من فعالك

عجائب القبور

دخول الحمَّام مجَّاناً

مالك فينا ولد

بِشْر الحافي

فإن رجعت قبلناك

أظننت أنَّه يخفى عليّ صوت من صوت؟!

إنِّي مشغول بأربعة أشياء

بؤساً لأزواجك الباقين

صاحب موسىعليه‌السلام

صلاة الهدية

نِعْمَ النبَّاش

أخذوني دَفعة واحدة

الحمد لله الذي سترها

لقد عزَّاني ولدي أحسن العزاء

أخلاط بزرجمهر

لو تولَّيت المصباح لانطفأ

قد أخرجناك من ضمانك

تلُّ المـُخالي

النمر الكاسر خير من الحاكم الظالم

الاستنصار بالله

ظلم أحمد بن طولون

أيُّها الغافل إن الخصم قد تقدَّم

حلمك بالظالمين أضرَّ بالمظلومين

ستعلم يا نؤوم

أبو مسلم والمجوسي

يا هارون

موسىعليه‌السلام وإبليس

عيسىعليه‌السلام والقصير

هذا رجل سخيٌّ

من جود عليعليه‌السلام

من جود الحسنعليه‌السلام

من جود الحسينعليه‌السلام

الحِجَّلتان تشهدان

إنِّي كنت بين يدي جبَّار

إنَّما نُقاتلهم على الصلاة

فخر المـُحقِّقين والمـُدقِّقين

بعض فتياننا

أنت حُرّة لوجه الله

أشهد أنَّك الخليل

لقمة بلقمة

تلك الكعكة خلَّصتك

فأيُّنا أشأم على صاحبه؟!

وخاب كلُّ جبَّار عنيد

أمُّ خالد العبدية

الجنون فنون

حسبي من سؤالي علمه بحالي

جواب التهديد (ألم)

يا أسد الله خُذْ عدوَّ الله

إنَّه يشرب الشاي