الملهوف على قتلى الطفوف
التجميع الإمام الحسين عليه السلام
الکاتب ابو القاسم علی بن موسی بن جعفر بن محمد بن طاووس حلّی (سيد بن طاووس)
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404
 شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام الثقافية -

دليل الكتاب

الاهداء

البيّنات التي ظهرت بعد شهادة الامام الحسين

أو لمن كتب المقتل الىٰ زمن السيد ابن طاووس

السيد ابن طاووس في سطور

من كتب عن السيد ابن طاووس

حول الكتاب

عملنا في الكتاب

نماذج مصورة من المخطوطة

متن الكتاب

الفهارس

٩

١١ - ٣٠

٣١ - ٤١

٤٣ - ٥٢

٥٣ - ٦١

٦١ - ٦٩

٧١ - ٧٤

٧٥ - ٧٧

٧٩ - ٢٣٤

٢٣٥ - ٢٦٤

الاهداء

إلىٰ من أعلن كلمة الحق أمام السلطان الجائر:

فعندما صعد ابن زياد المنبر ونال من الحسينعليه‌السلام وعبّر عنه بالكذّاب!!! قام إليه وقال: يا بن مرجانة إنّ الكذّاب ابن الكذّاب أنت وأبوك ومَن استعملك وأبوه، يا عدوّ الله، أتقتلون أولاد النبيين وتتكلّمون بهذا الكلام علىٰ منابر المسلمين؟!!

فأمر ابن زياد بقتله.

فجاهدهم جهاد الأبطال حتىٰ قضىٰ نحبه شهيداً ثابتاً علىٰ عقيدته

إلىٰ عبد الله بن عفيف الأزدي اقدم هذا الجهد

فارس

البيّنات الّتي ظهرت بعد شهادت الإمام الحسينعليه‌السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة علىٰ رسوله النبيّ المنذر الأمين، وعلىٰ آله السادة الميامين.

الظالم مهما قويت سواعده وكثر أنصاره وامتدّت مدّة بقائه، فإنّه ضعيف، لأن الله سبحانه وتعالىٰ صاحب القدرة المطلقة في مقابله، فهو عزّوجلّ دائماً بالمرصاد للظالمين والمجرمين، يعذّبهم وينزل عليهم أنواع البلاء في الدارين.

وهكذا كان حكم الله سبحانه وتعالىٰ أمام مَن ظلم الحسين وقتله وانتهك حرمته، فأذاقهم الله العذاب والبلاء في دار الدنيا، ويوم القيامة عذابهم أشدّ وأعسر.

فالله سبحانه دائماً في عون المظلومين الّذين ظُلموا لأجل الدفاع عن الحق وإعلاء كلمته، لذا أظهر مظلوميّتهم في الدنيا وأنّهم علىٰ الحقّ وأنّ خصمهم في قعر جهنّم خالداً فيها وبئس المصير.

فأظهر جلّ جلاله بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه بيّنات كثيرة شاهدها الكلّ وتيقّنها تدلّ علىٰ أحقية الحسينعليه‌السلام ومقامه الرفيع عنده ومنزلته الكريمة لديه هو ومَن استشهد معه من أصحابه، ولأجله بقي ذكرهم واسمهم ومنهجهم يقتدي بهم جميع الأحرار في العالم عبر القرون الماضية الكثيرة ويبقىٰ إلىٰ ان يظهر الله القائم من آل محمد عجل الله فرجه، فينتقم ويأخذ بثأره صلوات الله عليه.

ونذكر هنا بعض البيّنات الّتي ظهرت بعد شهادتهعليه‌السلام ، استخرجناها من مصادر المسلمين كافّة:

تكلّم رأس الحسين وهو علىٰ الرمح بالقرآن وغيره.

مفتاح النجا في مناقب آل العبا: ١٤٥، الخصائص الكبرىٰ ٢/١٢٧، الكواكب الدرية: ٥٧، إسعاف الراغبين: ٢١٨، نور الأبصار: ١٢٥، إحقاق الحق ١١/٤٥٢ - ٤٥٣.

رمىٰ الحسين بدمه نحو السماء فما وقع منه إلىٰ الأرض قطرة.

كفاية الطالب: ٢٨٤، إحقاق الحق: ٤٥٤.

مطرت السماء يوم شهادة الحسين دماً، فأصبح الناس وكل شيءٍ لهم مليء دماً، وبقي أثره في الثياب مدّة حتّىٰ تقطّعت، وأنّ هذه الحمرة التي تُرىٰ في المساء ظهرت يوم قتله ولم تُر قبله.

مقتل الحسين ٢/٨٩، ذخائر العقبىٰ: ١٤٤ و ١٤٥ و ١٥٠، تاريخ دمشق - كما في منتقبه - ٤/٣٣٩، الصواعق المحرقة: ١١٦، ١٩٢، الخصائص الكبرىٰ: ١٢٦، وسيلة المآل: ١٩٧، ينابيع المودّة: ٣٢٠ و ٣٥٦، نور الأبصار: ١٢٣، الإتحاف بحب الأشراف: ١٢، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٩، تذكرة الخواص: ٢٨٤، نظم درر السمطين: ٢٢٠، احقاق الحق ١١/٤٥٨ - ٤٦٢.

ما رفع حجر من الدنيا يوم شهادة الحسين إلّا وتحته دم عبيط.

تذكرة الخواص: ٢٨٤، نظم درر السمطين: ٢٢٠، ينابيع المودّة: ٣٢٠ و ٣٥٦، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٩، كفاية الطالب: ٢٩٥، الإتحاف بحب الأشراف: ١٢، إسعاف الراغبين: ٢١٥، الصواعق المحرقة: ١١٦ و ١٩٢،

مفتاح النجا: مخطوط، تفسير ابن كثير ٩/١٦٢، احقاق الحق ١١/٤٦٢ و ٤٨١ - ٤٨٣.

لمـّا جيء برأس الحسين إلىٰ دار الأمارة شوهدت الحيطان تسايل دماً.

ذخائر العقبىٰ: ١٤٤، تاريخ دمشق - كما في منتخبه - ٤/٣٣٩، الصواعق المحرقة: ١٩٢، وسيلة المآل: ١٩٧، ينابيع المودّة: ٣٢٢، إحقاق الحق ١١/٤٦٣.

حين قتل الحسين احمّرت السماء، ومكثت أياماً مثل العلقة، وكانت السماء عليلة.

المعجم الكبير: ١٤٥، مجمع الزوائد ٩/١٩٦، الخصائص الكبرىٰ ٢/١٢٧، إحقاق الحق ١١/٤٦٤.

لمـّا قتل الحسين مكث الناس سبعة أيام إذا صلّوا العصر نظروا إلىٰ الشمس علىٰ أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة من شدّة حمرتها، ونظروا إلىٰ الكواكب تضرب بعضها بعضاً.

المعجم الكبير: ١٤٦، مجمع الزائد ٩/١٩٧، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٨، سير أعلام النبلاء ٣/٢١٠، تاريخ الخلفاء: ٨٠، الصواعق المحرقة: ١٩٢، إسعاف الراغبين: ٢٥١، إحقاق الحق ١١/٤٦٥ - ٤٦٦.

لمـّا قتل الحسين مكث الناس شهرين أو ثلاثة كأنّما لطّخت الحيطان بالدم من صلاة الفجر إلىٰ غروب الشمس.

تذكرة الخواص: ٢٨٤، الكامل في التاريخ ٣/٣٠١، البداية والنهاية ٨/١٧١، الفصول المهمّة: ١٧٩، أخبار الدول: ١٠٩، إحقاق الحق ١١/٤٦٦ - ٤٦٧.

لمـّا قتل الحسين احمرّت أطراف السماء، واحمرارها بكاؤها، واقتسموا ورساً كان مع الحسين فصار رماداً، ونحروا ناقة في عسكره فكانوا يرون في لحمها النيران ( المرار ).

مقتل الحسين ٢/٩٠، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٨، سير أعلام النبلاء ٣/٣١١، تفسير القرآن لابن كثير ٩/١٦٢، تهذيب التهذيب ٢/٣٥٣، تاريخ دمشق ٤/٣٣٩، المحاسن والمساوي: ٦٢، تاريخ الخلفاء: ٨٠، إحقاق الحق ١١/٤٦٧ - ٤٦٩.

احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر يرىٰ فيها كالدم.

تاريخ الإسلام ٢/٣٤٨، سير أعلام النبلاء ٣/٢١٠، الصواعق المحرقة: ١٩٢، مجمع الزوائد ٩/١٩٧، تاريخ الخلفاء: ٨٠، مفتاح النجا: مخطوط، ينابيع المودّة: ٣٢٢، إسعاف الراغبين: ٢١٥، إحقاق الحق ١١/٤٦٩ - ٤٧٠.

لم تكن في السماء حمرة حتّىٰ قتل الحسين، ولم تطمث امرأة بالروم أربعة أشهر إلّا أصابها وضح، فكتب ملك الروم إلىٰ ملك العرب: قتلتم نبيّاً أو ابن نبي.

المعجم الكبير: ١٤٦، مقتل الحسين ٢/٩٠، المحاسن والمساوي: ٦٢، تاريخ دمشق ٤/٣٣٩، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٨، سير أعلام النبلاء ٣/٢١١، الصواعق المحرقة: ١٩٢، مجمع الزوائد ٩/١٩٧، منتخب كنز العمّال - بهامش المسند - ٥/١١٢، ينابيع المودّة: ٣٢٢ و ٣٥٦، مفتاح النجا: مخطوط، إحقاق الحق ١١/٤٧١ - ٤٧٣.

لمـّا قُتل الحسين اظلمّت الدنيا ثلاثة أيام ثمّ ظهرت هذه الحمرة في السماء، ولم يمسّ أحد من زعفران الحسين شيئاً إلّا احترق.

تذكرة الخواص: ٢٨٣، الصواعق المحرقة: ١٩٢، نظم درر السمطين: ٢٢٠، مفتاح النجا: مخطوط، نور الأبصار: ١٢٣، تاريخ دمشق ٤/٣٣٩، إحقاق الحق ١١/٤٧٤ - ٤٧٥.

لم تبك السماء إلّا علىٰ اثنين: يحيىٰ بن زكريا، والحسين، وبكاء السماء: أن تحمرّ وتصير وردة الدهان.

تاريخ دمشق ٤/٣٣٩، كفاية الطالب: ٢٨٩، سير أعلام النبلاء ٣/٢١٠، تذكرة الخواص: ٢٨٣، نظم درر السمطين: ٢٢٠، الصواعق المحرقة: ١٩٢، مفتاح النجا: مخطوط، ينابيع المودّة: ٣٢٢، نور الأبصار: ١٢٣، تفسير القرآن لابن كثير ٩/١٦٢، إحقاق الحق ١١/٤٧٦ - ٤٧٨.

لمـّا قتل الحسين انكسفت الشمس كسفة حتّىٰ بدت الكواكب نصف النهار وظنّ الناس أنّها هي!!

المعجم الكبير: ١٤٥، كفاية الطالب: ٢٩٦، مقتل الحسين ٢/٨٩، نظم درر السمطين: ٢٢٠، مجمع الزوائد ٩/١٩٧، الإتحاف بحب الأشراف: ١٢، إسعاف الراغبين: ١١١، ينابيع المودّة: ٣٢١، إحقاق الحق ١١/٤٧٩ - ٤٨٠.

لمـّا قتل الحسين اسودّت السماء اسوداداً عظيماً، وظهرت الكواكب نهاراً حتّىٰ رؤيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الأحمر، ومكثت السماء سبعة أيام بلياليها كأنّها علقة.

تاريخ دمشق ٤/٣٣٩، الصواعق المحرقة: ١١٦.

ما رفع حجر بالشام وبيت المقدس يوم قتل الحسين إلّا وجد تحته دم عبيط.

المعجم الكبير: ١٤٥، ذخائر العقبىٰ: ١٤٥، الأنس الجليل: ٢٥٢، وسيلة المآل: ١٩٧، تهذيب التهذيب ٢/٣٥٣، كفاية الطالب: ٢٩٦، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٨، سير أعلام النبلاء ٣/٢١٢، مقتل الحسين ٢/٨٩ و ٩٠، العقد الفريد ٢/٢٢٠، الخصائص الكبرىٰ ٢/١٢٦، مجمع الزوائد ٩/١٩٦، تاريخ الخلفاء: ٨٠، مفتاح النجا: مخطوط، نور الأبصار: ١٢٣، ينابيع المودّة: ٣٢١، إسعاف الراغبين: ٢١٥، إحقاق الحق ١١/٤٨٤ - ٤٨٨.

امتنعت العصافير من الأكل يوم عاشوراء.

مقتل الحسين ٢/٩١، إحقاق الحق ١١/٤٩٠.

سطع النور من الإجانة الّتي فيها رأس الحسين الىٰ السماء، ورفرفت الطيور البيض حول الرأس.

مقتل الحسين ٢/١٠١، الكامل في التاريخ ٣/٢٩٦، إحقاق الحق ١١/٤٩١.

لمـّا قتل الحسين جاء غراب وقع في دمه، ثمّ تمرّغ، ثمّ طار فوقع بالمدينة علىٰ جدار دار فاطمة بنت الحسين.

مقتل الحسين ٢/٩٢، إحقاق الحق ١١/٤٩٢ - ٤٩٣.

لما قتل الحسين سمع كثير من الناس نوح الجن عليه:

ألا يا عين فاحتفلي بجهد

ومن يبكي علىٰ الشهداء بعدي

علىٰ رهط تقودهم المنايا

إلىٰ متحيّر في ملك عبد

* * *

أيّها القاتلون جهلاً حسيناً

أبشروا بالعذاب والتنكيل

كلّ أهل السماء يدعو عليكم

ونبيّ مرسل وقبيل

قد لعنتم علىٰ لسان ابن داود

وموسىٰ وصاحب الإنجيل

 * * *

خير نساء الجن يبكين شجيّات

ويلطمن خدوداً كالدنانير نقيات

ويلبسن ثياب السود القصيّات

* * *

أنعىٰ حسيناً هبلا

كان حسين رجلا

 * * *

والله ما جئتكم حتّىٰ بصرت به

بالطلف منعفر الخدّين منحورا

وحوله فتية تدمىٰ نحورهم

مثل المصابيح يغشون الدجىٰ نورا

كان الحسين سراجاً يستضاء به

الله يعلم أنّي لم أقل زورا

مات الحسين غريب الدار منفرداً

ظامي الحشاشة صادي القلب مقهورا

 * * *

مسح النبي جبينه

فله بريق في الخدود

أبواه من عليا قريش

جدّه خير الجدود

قتلوك يا بن الرسول

فاسكنوا نار الخلود

 * * *

عقرت ثمود ناقة فاستوصلوا

وجرت سوانحهم بغير الأسعد

فَبَنُو رسول الله أعظم حرمة

وأجلّ من أمّ الفصيل المقعد

عجباً لهم لمـّا أتوا لم يمسخوا

والله يملي للطغاة الجهد

المعجم الكبير: ١٤٧، ذخائر العقبىٰ: ١٥٠، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٩، أسماء الرجال ٢/١٤١، سير أعلام النبلاء ٣/٢١٤، آكام المرجان: ١٤٧، نظم درر السمطين: ٢١٧ و ٢٢٣ و ٢٢٤، الإصابة ١/٣٣٤، مجمع الزوائد ٩/١٩٩، البداية والنهاية: ٦/٢٣١ و ٨/١٩٧ و ٢٠٠، تاريخ الخلفاء: ٨٠، الصواعق المحرقة: ١٩٤، وسيلة المآل: ١٩٧، مفتاح النجا: ١٤٤. ينابيع المودة: ٣٢٠، ٣٢٣، ٣٥١، ٣٥٢، الشرف المؤبد: ٦٨، كفاية الطالب: ٢٩٤ و ٢٩٥، المقتل ٢/٩٥، التذكرة: ٢٧٩ و ٢٨٠، تاريخ ابن عساكر ٤/٣٤١، الخصائص الكبرىٰ ٢/١٢٦ و ١٢٧، محاضرات الأبرار ٢/١٦٠، تاريخ الأمم والملوك ٤/٣٥٧، الكامل في التاريخ ٣/٣٠١، تهذيب التهذيب ٢/٣٥٣، البدء والتاريخ ٦/١٠، أخبار الدول: ١٠٩، نور القبس المختصر من المقتبس: ٢٦٣، تاج العروس ٣/١٩٦، إحقاق الحق ١١/٥٧٠ - ٥٨٩.

لمـّا قتل الحسين وجد حجر مكتوب عليه:

لابدّ أن ترد القيامة فاطمة

وقميصها بدم الحسين ملطّخ

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه

والصور في يوم القيامة ينفخ

التذكرة: ٢٨٤، نظم درر السمطين: ٢١٩، ينابيع المودة: ٣٣١، إحقاق الحق ١١/٥٦٩.

       

وُجد مكتوباً علىٰ بعض جدران دير:

أترجو أُمة قتلوا حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

فلمّا سألوا الراهب عن السطر ومَن كتبه، قال: مكتوب ههنا من قبل أن يبعث نبيكم بخمسمائة عام.

تاريخ الإسلام والرجال: ٣٨٦، الأخبار الطوال: ١٠٩، حياة الحيوان ١/٦٠، نور الأبصار: ١٢٢، كفاية الطالب: ٢٩٠، إحقاق الحق ١١/٥٦٧ - ٥٦٨.

احتفر رجل من أهل نجران حفيرة فوجد فيها لوحاً من ذهب مكتوب فيه:

أترجو أمّة قتلت حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

مفتاح النجا: ١٣٥، إحقاق الحق: ٥٦٦.

       

انشق جدار فظهر منه كف مكتوب فيه بالدم:

أترجو أمّة قتلت حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

 

تاريخ الخميس ٢/٢٩٩، إحقاق الحق ١١/٥٦٧.

       

لمـّا قتل الحسين واحتزّوا رأسه وقعدوا في أول مرحلة ليشربوا النبيذ خرجت عليهم يد من الحائط معها قلم حديد، فكتبت سطراً بدم:

أترجو أمّة قتلت حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

المعجم الكبير: ١٤٧، ذخائر العقبىٰ: ١٤٤، مقتل الحسين ٢/٩٣، محاضر الأبرار ٢/١٦٠، كفاية الطالب: ٢٩١، تاريخ دمشق ٤/٣٤٢، تاريخ الإسلام ٣/١٣، مجمع الزوائد ٩/١٩٩، البداية والنهاية ٨/٢٠٠، الصواعق المحرقة: ١١٦، الخصائص الكبرىٰ ٢/١٢٧، الطبقات الكبرىٰ ١/٢٣، جمع الفوائد ٢/٢١٧، وسيلة المآل: ١٩٧، العرائس الواضحة: ١٩٠، إسعاف الراغبين: ٢١٧، ينابيع المودة: ٢٣٠ و ٣٥١، جالية الكدر: ١٩٨، إحقاق الحق ١١/٥٦١ - ٥٦٥.

         

وجد علىٰ حجر مكتوب تاريخه قبل البعثة بألف سنة: ( كان مكتوب في بعض الكنائس في الروم ثلاثمائة - ستمائة - سنة قبل البعثة: )

أيرجو معشر قتلوا حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

المعجم الكبير: ١٤٧، كفاية الطالب: ٢٩٠، مقتل الحسين ٢/٩٣، البداية والنهاية ٨/٢٠٠، مجمع الزوائد ٩/١٩٩، تاريخ دمشق ٤/٣٤٢، التذكرة: ٢٨٣، نظم درر السمطين: ٢٩١، مآثر الانافة في معالم الخلاقة: ١١٧، ينابيع المودة: ٣٣١، مختصر تذكرة القرطبي: ١٩٤، إحقاق الحق ١١/٥٥٧ - ٥٦٠.

         

أكحل النبي رجلاً في المنام من دم الحسين فعمي، وذلك أنه حضر قتل الحسين.

نور الأبصار: ١٢٣، الصواعق المحرقة: ١١٧ و ١٩٤، إسعاف الراغبين: ١٩٢، التذكرة: ٢٩١، مقتل الحسين ٢/١٠٤، رشفة الصادي: ٢٩١، ينابيع المودّة: ٣٣٠، إحقاق الحق ١١/٥٥٢ - ٥٥٥.

قال أبو رجاء: لا تسبّوا عليّاً ولا أهل هذا البيت، إنّ رجلاً من بني الهجيم ( إنّ جاراً من بلهجيم ) قدم من الكوفة فقال: ألم تَرَوا إلىٰ هذا الفاسق ابن الفاسق!!! إنّ الله قتله!!!، ويعني الحسين بن علي عليه‌السلام ، فرماه الله بكوكبين في عينيه وطمس الله بصره.

المناقب لأحمد بن حنبل: مخطوط، المعجم الكبير: ١٤٥، تاريخ دمشق ٤/٤٣٠، كفاية الطالب: ٢٩٦، الصواعق المحرقة: ١٩٤، مجمع الزوائد ٩/١٩٦، أخبار الدول: ١٠٩، المختار: ٢٢، تهذيب التهذيب ٢/٣٥٣،

سير أعلام النبلاء ٣/٢١١، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٨، نظم درر السمطين: ٢٢٠، مفتاح النجا: ١٥١، رشفة الصادي: ٦٣، ينابيع المودّة: ٢٢٠، وسيلة المآل: ١٩٧، إحقاق الحق ١١/٥٤٧ - ٥٥٠.

لم يبق ممّن قتل الحسين إلّا عوقب في الدنيا: إما بقتل، أو عمىٰ، أو سواد الوجه، أو زوال الملك في مدّة يسيرة.

التذكرة: ٢٩٠، نور الأبصار: ١٢٣، إسعاف الراغبين: ١٩٢، ينابيع المودّة: ٣٢٢، إحقاق الحق ١١/٥١٣.

ابتلاء رجل حال بين الحسين وبين الماء بالعطش، بعدما أن دعا عليه الحسين بقوله: اللهم اظمئه اللهم اظمئه، فكان يصيح من الحرّ في بطنه والبرد في ظهره حتّىٰ انقدّ بطنه كانقداد البعير.

مقتل الحسين ٢/٩١، ذخائر العقبىٰ: ١٤٤، الصواعق المحرقة: ١٩٥، مجابي الدعوة: ٣٨، إحقاق الحق ١١/٥١٤ - ٥١٥.

لمـّا قال رجل للحسين: أبشر بالنار، دعا عليه الحسين وقال: ربّ حزهُ إلىٰ النار، فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه وتعلّقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذه يمرّ به فيضرب برأسه كلّ حجر وكلّ شجرة حتّىٰ مات.

تاريخ الأمم والملوك ٤/٣٢٧، المعجم الكبير: ١٤٦، مقتل الحسين ٢/٩٤، ذخائر العقبىٰ: ١٤٤، الكامل في التاريخ ٣/٢٨٩، كفاية الطالب: ٢٨٧، وسيلة المآل: ١٩٧، ينابيع المودّة: ٣٤٢، إحقاق الحق ١١/٥١٦ - ٥١٩.

لمـّا منعوا الحسين من الماء قال له رجل: أُنظر إليه كأنه كبد السماء لا تذوق منه

قطرة حتّىٰ تموت عطشاً!! فقال له الحسين: اللهم اقتله عطشاً، فلم يرو مع كثرة شربه للماء حتّىٰ مات عطشاً .

الصواعق المحرقة: ١٩٥، إحقاق الحق ١١/٥٢٠.

موت أشخاص بالعطش منعوا الماء عن الحسين ودعا عليهم الحسين.

صيرورة رجل أعمىٰ وسقوط رجليه ويديه، وذلك لإرادته انتزاع تكة الحسين، بعدما رأىٰ فاطمة في المنام ودعت عليه.

انقطاع يد مَن سلب عمامة الحسين من المرفق ولم يزل فقيراً بأسوء حال إلىٰ أن مات.

ذهب عقل رجل واعتقل لسانه عندما قال: أنا قاتل الحسين.

البداية والنهاية ٨/١٧٤، ينابيع المودة: ٣٤٨، مقتل الحسين ٢/٣٤، ٩٤، ١٠٣، تاريخ دمشق ٤/٣٤٠، الكامل في التاريخ ٣/٢٨٣، المعجم الكبير: ١٤٦، ذخائر العقبىٰ: ١٤٤، كفاية الطالب: ٢٨٧، وسيلة المآل: ١٩٦، إحقاق الحق ١١/٥٢٢ - ٥٢٥ و ٥٢٨ - ٥٣٠.

صيرورة مَن أخذ سراويل الحسين زمناً مقعداً من رجليه، ومَن أخذ عمامته مجذوماً، ومَن أخذ درعه معتوهاً، وارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة مظلمة فيها ريح حمراء لا يرىٰ فيها عين ولا أثر، حتّىٰ ظنّ القوم أنّ العذاب قد جاءهم.

مقتل الحسين ٢/٣٧، إحقاق الحق ١١/٥٢٦.

لمـّا حُمل رأس الحسين إلىٰ يزيد ووضع بين يديه، خرجت كفّ يدٍ من الحائط فكتبت في جبهته:

أترجو أُمّة قتلت حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

غرر الخصائص الواضحة: ٢٧٦، إحقاق الحق ١١/٥٤٦.

         

لمـّا جيء برأس ابن زياد وبرؤوس أصحابه وطرحت بين يدي المختار، جاءت حيّة وتخلّلت الرؤوس حتّىٰ دخلت في فم ابن زياد وخرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه، وجعلت تدخل وتخرج من رأسه بين الرؤوس، وصار الناس يقولون: خاب عبيدالله وأصحابه وخسروا دنياهم وآخرتهم، ثمّ تباكىٰ الناس حتّىٰ انتحبوا من البكاء علىٰ الحسين وأولاده وأصحابه.

صحيح الترمذي ١٣/٩٧، مقتل الحسين ٢/٨٤، أسد الغابة ٢/٢٢، المعجم الكبير: ١٤٥، ذخائر العقبىٰ: ١٢٨، سير أعلام النبلاء ٣/٣٥٩، مختصر تذكرة القرطبي: ١٩٢، جامع الأصول ١٠/٢٥، الصواعق المحرقة: ١٩٦، نظم درر السمطين: ٢٢٠، عمدة القاري ١٦/٢٤١، ينابيع المودة: ٣٢١، إسعاف الراغبين: ١٨٥، نور الأبصار: ١٢٦، إحقاق الحق ١١/٥٤٢ - ٥٤٥.

صيرورة حرملة علىٰ أقبح صورة وأسودها، وما تمرّ عليه ليلة إلّا ويأخذ به إلىٰ نار تأجج فيدفع فيها.

التذكرة: ٢٩١، ينابيع المودّة: ٣٣٠، إسعاف الراغبين: ١٩٢، نور الأبصار: ١٢٣، إحقاق الحق ١١/٥٣١ - ٥٣٢.

لمـّا قال رجل: ما أحد أعان علىٰ قتل الحسين إلّا أصابه بلاء قبل أن يموت، قال شيخ كبير: أنا ممّن شهدها وما أصابني أمر كرهته إلىٰ ساعتي هذه، وخبا السراج، فقام يصلحه، فأخذته النار، وخرج مبادراً إلىٰ الفرات وألقىٰ نفسه فيه، فاشتعل وصار فحمة.

مقتل الحسين: ٦٢، تهذيب التهذيب ٢/٣٥٣، المختار: ٢٢، تاريخ دمشق ٤/٣٤٠، كفاية الطالب: ٢٧٩، التذكرة: ٢٩٢، وسيلة المآل: ١٩٧، نظم درر السمطين: ٢٢٠، سير أعلام النبلاء ٣/٢١١، الصواعق المحرقة: ١٩٣، ينابيع المودّة: ٣٢٢، مفتاح النجا: مخطوط، إسعاف الراغبين: ١٩١، إحقاق الحق ١١/٥٣٦ - ٥٣٩.

لمـّا قتل الحسين يبست الشجرة الّتي نبتت بإعجاز النبي وجفّت بعد أن نبع من ساقها دم عبيط، وذبلت أوراقها وتقطّر منها دم كماء اللحم.

ربيع الأبرار: ٤٤، التحفة العلية والآداب العلمية: ١٦، مقتل الحسين ٢/٩٨، إحقاق الحق ١١/٤٩٤ - ٤٩٧.

صار الورس الّذي أُخذ من عسكر الحسين رماداً.

المعجم الكبير: ١٤٧، سير أعلام النبلاء ٣/٢١١، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٨، تهذيب التهذيب ٢/٣٥٣، مقتل الحسين ٢/٩٠، ذخائر العقبىٰ: ١٤٤، مجمع الزوائد ٩/١٩٧، الصواعق المحرقة: ١٩٢، نظم درر السمطين: ٢٢٠، الخصائص ٢/١٢٦، ينابيع المودّة: ٣٢١، إحقاق الحق ١١/٥٠٣ - ٥٠٥.

قسموا لحم ناقة من عسكره في الحيّ فالتهب القدر ناراً.

جعلوا شيئاً من تركة الحسين علىٰ جفنة فصارت ناراً.

صار لحم الإبل الّتي نهبت من عسكر الحسين مثل العلقم.

نظم درر السمطين: ٢٢٠، المحاسن والمساوي: ٦٢، المعجم الكبير: ١٤٧، مجمع الزوائد ٩/١٩٦، تاريخ دمشق ٤/٣٤٠، تاريخ الإسلام ٢/٣٤٨،

سير أعلام النبلاء ٣/٢١١، تهذيب التهذيب ٢/٣٥٣، الخصائص الكبرىٰ ٢/١٢٦، تاريخ الخلفاء: ٨٠، مقتل الحسين ٢/٩٠، التذكرة: ٢٧٧، نور الأبصار: ١٢٣، إحقاق الحق ١١/٥٠٦ - ٥١٠.

لمـّا قتل الحسين وجيء برأسه إلىٰ ابن زياد وقال: أيّكم قاتله؟ فقام رجل فقال: أنا قتلته، فاسودّ وجهه.

ذخائر العقبىٰ: ١٤٩، إحقاق الحق ١١/٥٤٠.

سطوع النور من مكان رأس الحسين إلىٰ عنان السماء في وسط الليل، وإسلام الراهب بسببه.

التذكرة: ٢٧٣، مقتل الحسين ٢/١٠٢، الصواعق المحرقة: ١١٩، رشفة الصادي: ١٦٤، ينابيع المودة: ٣٢٥، إحقاق الحق ١١/٤٩٨ - ٥٠٢.

لمـّا قتل الحسين أصبحوا من الغد وكلّ قدر لهم طبخوها صار دماً، وكلّ إناء لهم فيه ماء صار دماً.

نظم درر السمطين: ٢٢٠، إحقاق الحق ١١/٥٠٢.

ما تطيّـبت امرأة بطيب نهب من عسكر الحسين إلّا برصت.

العقد الفريد ٢/٢٢٠، عيون الأخبار ١/٢١٢، إحقاق الحق ١١/٥١١.

هذا شيء يسير ممّا نقل في مصادر أهل السنة، وأمّا مصادر الشيعة فذكر فيها الكثير من البيّنات الّتي ظهرت بعد شهادة الإمام الحسينعليه‌السلام ، نذكر نبذة منها:

لمـّا قتل الحسين آلت البومة علىٰ نفسها أن لا تأوي العمران أبداً ولا تأوي إلّا

الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتّىٰ يجنّها الليل، فإذا جنّها الليل فلا تزال ترنّ علىٰ الحسين، وقبل قتل الحسين كانت تأوي المنازل والقصور والدور، وكانت إذا أكل الناس الطعام تطير فتقع أمامهم فيرمىٰ إليها بالطعام وتسقىٰ ثم ترجع إلىٰ مكانها .

لمـّا قتل الحسين جعلت الحمام الراعبية تدعو علىٰ قتلة الحسين.

لمـّا قتل الحسين مطرت السماء دماً ورماداً.

لمـّا قتل الحسين مطرت السماء تراباً أحمر.

لمـّا قتل الحسين ما رفع أهل بيت المقدس حجراً ولا مدراً ولا صخراً إلّا ورأوا تحته دماً يغلي، واحمرّت الحيطان كالعلق، ومطر الناس ثلاثة أيام دماً عبيطاً.

لمـّا قتل الحسين هبط أربعة الاف ملك، فهم عند قبره شعث غبر يبكون إلىٰ يوم القيامة - قيام القائم - ورئيسهم ملك يقال له منصور.

لمـّا قتل الحسين ارتفعت حمرة من قبل المشرق وحمرة من قبل المغرب فكادتا يلتقيان في كبد السماء.

لمـّا قتل الحسين مكث الناس أربعين يوماً تطلع الشمس بحمرة وتغرب بحمرة، وهذا بكاؤها.

لمـّا قتل الحسين أمطرت السماء دماً، وإنّ الحباب والجرار صارت مملوءة دماً، وذهبت الإبل إلىٰ الوادي لتشرب فإذا هو دم.

لم تبك السماء إلّا علىٰ يحيىٰ بن زكريا والحسين بن علي، وبكاء السماء: كانت إذا استقبلت بالثوب وقع علىٰ الثوب شبه أثر البراغيث من الدم.

لمـّا قتل الحسين بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ ومَن يتقلّب في الجنّة والنار وما يرىٰ وما لا يرىٰ.

لمـّا قتل الحسين بكىٰ عليه كلّ شيء، حتّىٰ الوحوش في الفلوات والحيتان في البحر والطير في السماء، وبكت عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض ومؤمنوا

الإنس والجن وجميع ملائكة السماوات والأرضين ورضوان ومالك وحملة العرش .

لمـّا قتل الحسين مدّت الوحش أعناقها علىٰ قبره تبكيه وترثيه ليلاً حتّىٰ الصباح.

لمـّا قتل الحسين بكته السماء أربعين صباحاً بالدم، والأرض بالسواد، والشمس بالحمرة، وإن الجبال تقطّعت وانتثرت، وإنّ البحار تفجّرت، وإن الملائكة الّذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كلّ مَن في الهواء والسماء من الملائكة.

لمـّا كان أمير المؤمنين يتلوا هذه الآية: ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ) خرج عليه الحسين، فقال أمير المؤمنين: أما إنّ هذا سيقتل وتبكي عليه السماء والأرض .

إنّ فاطمة لتبكي الحسين وتشهق.

لمـّا قتل الحسين ناحت الجنّ عليه:

إنّ الرماح الواردات صدورها

نحو الحسين تقاتل التنزيلا

ويهلّلون بأن قُتلت وإنما

قتلوا بك التكبير والتهليلا

فكأنما قتلوا أباك محمّداً

صلّىٰ عليه الله أو جبريلا

 * * *

يا بن الشهيد ويا شهيداً عمّه

خير العمومة جعفر الطيّار

عجباً لمصقولٍ أصابك حدّه

في الوجه منك وقد علاك غبار

 * * *

أيا عين جودي ولا تجمدي

وجودي عل الهالك السيّد

فبالطف أمسىٰ صريعاً فقد

رزئنا الغداة بأمرٍ بدي

 * * *

نساء الجن يبكين من الحزن شجيّات

وأسعدن بنوح للنساء الهاشميات

ويندبن حسيناً عظمت تلك الرزيّات

ويلطمن خدوداً كالدنانير نقيّات

ويلبسن ثياب السود بعد القصبيّات

راجع: المناقب لابن شهر آشوب ٤/٧٥٤ فما بعد، كامل الزيارة: ٧٥ فما بعد، أمالي الصدوق مجلس ٢٧، علل الشرائع ١/٢١٧، أمالي المفيد، بحار الأنوار ٤٥/٢٠١ - ٢٤١، وغيرها من المصادر كثيرة جدّاً.

أول مَن كتب المقتل إلىٰ زمن السيد ابن طاووس

لم يحارب الحسينعليه‌السلام يزيد وأعوانه فحسب، بل كلّ من أتىٰ بعد يزيد من الحكّام حاربوه ووقفوا أمام مَن سار علىٰ درب الحسين الشهيدعليه‌السلام وحاولوا التغطية علىٰ أخبار واقعة الطف وتشويهما، ولكن أبىٰ الله إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون.

فكتب الكثير عن واقعة كربلاء من زمن وقوعها وإلىٰ زماننا هذا، وبشتّىٰ اللغات، ومن قبل أشخاص مختلفة مذاهبهم وعقائدهم.

ولكن أكثر المقاتل القديمة لم يبق منها إلّا الاسم، حُرقت وسُرقت وأُتلفت، وذلك لئلّا يبقىٰ للحسين اسم ورمز يسير عليه مَن يريد الحرية والإباء، والّذي وصل إلينا من المقاتل القديمة الشيء القليل، أو ما نقل عنها في كتب التاريخ.

وفي هذا الفصل نذكر أسماء مَن كتب المقتل من حين واقعة الطفّ حتّىٰ زمن السيد ابن طاووس حيث كتب هذا الكتاب الملهوف:

(١) أبو القاسم الاصبغ بن نباتة المجاشعي التميمي الحنظلي.

من خاصّة أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن شرطة الخميس، عمّر بعد عليّعليه‌السلام طويلاً، توفي بعد المائة.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

والظاهر أنّه أول مَن كتب مقتل الحسينعليه‌السلام ، والله أعلم.

الفهرست: ٣٧ - ٣٨ رقم ١٠٨، الذريعة ٢٢/٢٣ - ٢٤ رقم ٥٨٣٨.

(٢) أبو مِخنَف لوط بن يحيىٰ بن سعيد بن مِخنَف بن سالم الأزدي الغامدي.

شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم، روىٰ عن جعفر بن محمدعليه‌السلام ، وقيل: إنّه روىٰ عن أبي جعفرعليه‌السلام ، ولم يصحّ.

وزعم الكشي أنّه من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسينعليهم‌السلام ، والصحيح انّ أباه كان من أصحاب عليعليه‌السلام ، وهو لم يلقه.

له كتاب مقتل - قتل - الحسينعليه‌السلام .

وكتاب مقتل الحسينعليه‌السلام الّذي طبع مؤخّراً منسوباً إلىٰ أبي مخنف ليس له قطعاً، بل لبعض مَن تأخّر عنه، واحتمل بعض المحققين أنّه للسيّد ابن طاووس، أخذه من مقتل أبي مخنف وزاد عليه ونقّص، ومقتل أبي مخنف لم يصل إلينا سوىٰ ما نقله الطبري في تاريخه عنه.

رجال النجاشي: ٣٢٠ رقم ٨٧٥، الفهرست: ١٢٩ رقم ٥٧٣، المعالم: ٩٣ - ٩٤ رقم ٦٤٩، الذريعة ٢٢/٢٧ رقم ٥٨٥٩.

(٣) أبو أحمد عبد العزيز بن يحيىٰ بن أحمد بن عيسىٰ الجَلُودي.

من أصحاب أبي جعفرعليه‌السلام ، شيخ جعفر بن قولويه.

له كتاب مقتل أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٢٤٠ - ٢٤٤ رقم ٦٤٠، الذريعة ٢٢/٢٥ رقم ٥٨٥١.

(٤) أبو عبدالله - أبو محمد - جابر بن يزيد الجعفي.

عربي قديم، لقي أبا جعفر وأبا عبداللهعليهما‌السلام ومات في أيّامه سنة ١٢٨.

له كتاب مقتل أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ١٢٨ رقم ٣٣٢، الذريعة ٢٢/٢٤ رقم ٥٨٤٠.

(٥) عبدالله بن أحمد - محمد - بن أبي الدنيا.

عامي المذهب، توفي سنة ٢٨١ هـ.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

الفهرست: ١٠٤ رقم ٤٣٨، المعالم: ٧٦ رقم ٥٠٦، سير أعلام النبلاء ١٣/٤٠٣.

(٦) أبو الفضل سلمة بن الخطاب البَراوَستاني الأزدورقاني.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ١٨٧ رقم ٤٩٨، الفهرست: ٧٩ رقم ٣٢٤، المعالم: ٥٧ رقم ٣٧٨، الذريعة ٢٢/٢٥ رقم ٥٨٤٧.

(٧) أبو الحسن علي بن محمد المدائني.

عامي المذهب، كتبه حسنة، توفي سنة ٢٢٤ هـ.

له كتاب مقتل الحسين، أو السيرة في مقتل الحسين.

الفهرست: ٩٥ رقم ٣٩٥، المعالم: ٧٢ رقم ٤٨٦.

(٨) أبو زيد عمارة بن زيد الخَيْوانيّ الهَمْداني

له كتاب مقتل الحسين بن عليعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٣٠٣ رقم ٨٢٧، الذريعة ٢٢/٢٦ رقم ٥٨٥٥.

(٩) أحمد بن عبد الله البكري.

له كتاب مقتل أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام .

توجد نسخة منه في مكتبة جامعة القرويين في مدينة فاس بالمغرب ضمن المجموعة رقم ٣/٥٧٥ باسم: حديث وفاة سيدنا الحسين.

(١٠) أبو جعفر محمد بن أحمد بن يحيىٰ بن عمران بن عبدالله بن سعد بن مالك الأشعري القمي.

المعروف بدبة شبيب.

له كتاب مقتل أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٣٤٨ - ٣٤٩ رقم ٩٣٩، الذريعة ٢٢/٢٧ رقم ٥٨٦١.

(١١) أبو عبيدة معمّر بن المثنّىٰ التيمي

يروي عنه السيّد ابن طاووس في هذا الكتاب الملهوف، توفي سنة ٢١٠ هـ.

له كتاب مقتل أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام .

الذريعة ٢٢/٢٨ رقم ٥٨٧٣.

(١٢) هشام بن محمد بن السائب بن بِشر بن زيد.

العالم بالأيّام، المشهور بالفضل والعلم، وكان يختصّ بمذهبنا.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٤٣٤ - ٤٣٥ رقم ١١٦٦.

(١٣) أبو المفضل نصر بن مزاحم المِنْقَري العطّار.

كوفي مستقيم الطريقة، توفي سنة ٢١٢ هـ.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٤٢٧ - ٤٢٨ رقم ١١٤٨، الفهرست: ١٧١ - ١٧٢ رقم ٧٥١، المعالم: ١٢٦ رقم ٨٥١، الذريعة ٢٢/٢٩ رقم ٥٨٧٤، الفهرست للنديم: ١٠٦.

(١٤) أبو عبدالله محمد بن عمر الواقدي المدني البغدادي.

صاحب كتاب الآداب، توفي سنة ٢٠٧.

له كتاب مقتل أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام .

الذريعة: ٢٢/٢٨ رقم ٥٨٦٩، الفهرست للنديم: ١١١، الوافي بالوفيات ٤/٢٣٨.

(١٥) أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه القمي.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

الفهرست: ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٦٩٥، المعالم: ١١١ - ١١٢ رقم ٧٦٤، الذريعة ٢٢/٢٨ رقم ٥٨٦٧.

(١٦) محمد بن علي بن الفضل بن تمام بن سُكين.

شيخ ابن الغضائري وفي طبقة الصدوق، كان ثقة عيناً صحيح الإعتقاد جيّد التصنيف.

له كتاب مقتل أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٣٨٥ رقم ١٠٤٦، الذريعة ٢٢/٢٨ رقم ٥٨٦٨.

(١٧) أبو عبدالله محمد بن زكريا بن دينار الغلابي.

مولىٰ بني غلّا، وكان وجهاً من وجوه أصحابنا بالبصرة، توفي سنة ٢٩٨ هـ.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٩٦٣، الفهرست للنديم: ١٢١.

(١٨) أبو جعفر محمد بن يحيىٰ الطيّار القمي.

شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة عين كثير الحديث.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٣٥٣ رقم ٩٤٦.

(١٩) ابن واضح اليعقوبي أحمد بن إسحاق.

الأخباري الشهير، صاحب تاريخ اليعقوبي، المتوفىٰ بعد سنة ٢٩٢ أو سنة ٢٨٤، وهو متأخّر عن أبي مخنف.

له كتاب مقتل أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام .

الذريعة ٢٢/٢٣ رقم ٥٨٣٣.

(٢٠) أبو اسحاق ابراهيم بن اسحاق الأحمري النهاوندي.

متّهم، وكتبه سِداد، سمع منه القاسم بن محمد الهمداني سنة ٢٦٩ هـ.

له كتاب مقتل الحسين بن عليعليهما‌السلام .

الفهرست: ٧ رقم ٩، المعالم: ٧ رقم ٢٧، رجال النجاشي: ١٩ رقم ٢١، الذريعة ٢٢/٢٣ رقم ٥٨٣٤.

(٢١) إبراهيم بن محمد بن سعيد هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفي.

أصله كوفي، سكن اصفهان، وكان زيديّاً ثمّ انتقل إلينا، مات سنة ٢٨٣ هـ.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

الفهرست: ٤ - ٥ رقم ٧، المعالم: ٣ رقم ١، رجال النجاشي: ١٦ - ١٧ رقم ١٩، الذريعة ٢٢/٢٣ رقم ٥٨٣٥.

(٢٢) أبو الحسين الشافعي.

صاحب المفيد في الحديث، يروي عنه النجاشي بتوسط شيخه أحمد بن عبد الواحد بن عبدون.

له كتاب المقتل.

الذريعة ٢٢/٢١ - ٢٢ رقم ٥٨٢٥.

(٢٣) ابن شهر آشوب.

ينقل عنه أبو جعفر الحسيني في شرح الشافية.

له كتاب المقتل.

الذريعة ٢٢/٢٢ رقم ٥٨٢٧.

(٢٤) محمد بن الحسن بن علي الطوسي.

له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

الفهرست: ١٥٩ - ١٦١ رقم ٦٩٩، المعالم: ١١٤ - ١١٥ رقم ٧٦٦، الذريعة ٢٢: ٢٧ رقم ٥٨٦٣.

(٢٥) نجم الدين جعفر بن نجيب الدين محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلّي.

المتوفىٰ سنة ٦٤٥ هـ.

له كتاب مثير الأحزان ومنير سبل الأشجان، في القتل.

الذريعة ١٩/٣٤٩ رقم ١٥٥٩، ٢٢/٢٢.

(٢٦) أبو عبيد القاسم بن سلار - سلام - الهروي.

توفي سنة ٢٢٤ هـ.

له كتاب مقتل الحسين.

التحبير للذهبي ١/١٨٥.

(٢٧) عبدالله بن محمد بن عبد العزيز البغوي.

توفي سنة ٣١٧ هـ.

له كتاب مقتل الحسين.

كشف الظنون ٢/١٧٩٤.

(٢٨) عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني.

توفي سنة ٣٣٩ هـ.

له كتاب مقتل الحسين بن علي.

معجم المؤلفين ٧/٢٨٢.

(٢٩) ضياء الدين أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي.

توفي سنة ٥٦٨ هـ.

له كتاب مقتل الحسين، كبير في جزأين.

(٣٠) أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي.

توفي سنة ٥٩٢ هـ.

له كتاب مقتل الحسين.

إيضاح المكنون ٢/٥٤٠.

(٣١) عزّ الدين عبد الرزاق الجزري.

توفي سنة ٦٦١ هـ.

له كتاب مقتل الشهيد الحسين.

(٣٢) سليمان بن أحمد الطبراني.

توفي سنة ٣٦٠ هـ.

له كتاب مقتل الحسين.

أفرد ابن مندة جزءاً حافلاً في ترجمته طبع في نهاية المعجم الكبير، وعدّ في صفحة ٣٦٢ رقم ٣٩ هذا الكتاب له.

(٣٣) علي بن موسىٰ بن جعفر بن طاووس.

توفي سنة ٦٦٤ هـ.

له هذا الكتاب الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف.

وكتاب المصرع الشين في قتل الحسين.

السيّد ابن طاووس في سطور

هو السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن سعد الدين أبي إبراهيم موسىٰ بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاووس.

يتصل نسبه من قبل أبيه بالإمام المجتبىٰعليه‌السلام ، ومن قبل أُمّه بالإمام الحسينعليه‌السلام ، لهذا يلقّب بذي الحسبين.

وعرف بابن طاووس، لأنّ أحد أجداده وهو أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن الحسن كان حسن المنظر ورجلاه قبيحتان، فسمّي بالطاووس، ولقّب أولاده وأحفاده من بعده بهذا اللقب.

ولد في منتصف محرم سنة ٥٨٩ هـ في الحلة، وقيل: في رجب سنة ٥٨٧ هـ، وهو قول ضعيف.

نشأ ابن طاووس في الحلة، ودرس المقدّمات فيها، وفي سنة ٦٠٢ هـ كان فيها.

تتلمذ ابن طاووس علىٰ الكثيرين واستجاز من آخرين، منهم:

والده سعد الدين موسىٰ.

جدّه ورام بن أبي فراس النخعي، وحسب تعبير ابن طاووس أنّ والده وجدّه ورام كانا أكثر مَن اهتم بتربيته وعلّماه التقوىٰ والتواضع.

أبو الحسن علي بن يحيىٰ الخياط - الحناط - السوراوي الحلي.

حسين بن أحمد السوراوي.

أسعد بن عبد القادر.

محمد بن جعفر بن هبة الله.

حسن بن علي الدربي.

محمد السوراوي.

محمد بن معد الموسوي.

فخار بن معد الموسوي.

حيدر بن محمد بن زيد الحسيني.

سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلّي.

جبرئيل بن أحمد السوراوي.

علي بن الحسين بن أحمد الجوّاني.

حسين بن عبدالكريم الغروي.

محمد بن عبدالله بن علي بن زهرة الحلبي.

وكان لابن طاووس شيوخ قرأ عليهم واستجاز منهم غير إماميّة، ووجّه ابن طاووس روايته عنهم وجود المصلحة للشيعة في الرواية عنهم، منهم:

محمد بن محمود بن النجار.

مؤيد الدين محمد بن محمد القمي.

تزوج ابن طاووس بزهراء خواتون بنت الوزير الشيعي ناصر بن مهدي، ولم يكن راغباً بهذا الزواج، لأن الوصلة بمثل هذه العوائل تجرّ الىٰ حبّ الدنيا، ولا توجد لدنيا معلومات كافية عن زوجته وهل أنجببت له أم لا، وأولاده المعروفين كلّهم من أُمّهات أولاد.

وكانت لابن طاووس روابط حسنة في بغداد مع بعض المتصدّين للحكم، كالوزير العلقمي محمد بن أحمد واخوته وابنه.

وكان السيّد أيضاً له روابط حسنة مع الخليفة المستنصر العباسي، حتّىٰ أنّ الخليفة

هيّء له بيتاً في الجانب الشرقي من المدينة.

وحاول المستنصر العباسي أن يجرّ السيد ابن طاووس إلىٰ المسائل السياسية ويجعل نقابة جميع الطالبيين له، فامتنع السيّد أشدّ امتناع.

وحاول المستنصر أيضاً إرسال السيّد إلىٰ حاكم المغول سفيراً عنه، فلم يقبل.

وُلد أول مولود للسيد في ٩ محرم سنة ٦٤٣ هـ في الحلّة.

ووُلد مولوده الثاني في ٨ محرم سنة ٦٤٧ هـ في النجف.

والذي يظهر من كتب السير أن السيّد رجع إلىٰ الحلّة سنة ٦٤١ هـ، وفي سنة ٦٤٥ هـ ذهب إلىٰ النجف، ومنها ذهب إلىٰ كربلاء سنة ٦٤٩ هـ، ومنها عزم السفر إلىٰ سامراء سنة ٦٥٢ هـ، لكنه في طريقه مرّ ببغداد وبقي في دار الخلافة.

وعند سقوط بغداد بيد المغول كان السيّد في بغداد.

ولمـّا دخل هولاكو جمع العلماء في المستنصرية وطلب منهم الفتوىٰ حول مسألة: أيّ الحاكمين أفضل المسلم الظالم أم الكافر العادل؟ فلم يجب أحد، وبادر السيّد بالإجابة: أنّ الكافر العادل أفضل، وتابعه بقية العلماء بهذه الفتوىٰ.

ومعلوم أنّ صدور هذه الفتوىٰ من السيّد كانت تقية، لأجل الحفاظ علىٰ ما تبقّىٰ من المسلمين، والله أعلم ماذا كان يحدث إذا لم يصرح السيّد بهذه الفتوىٰ؟ هل كان يبقىٰ مسلم علىٰ وجه بغداد؟.

وأحضر هولاكو ابن طاووس في ١٠ صفر سنة ٦٥٦ هـ، وأعطاه الأمان، وذهب ابن طاووس إلىٰ الحلّة.

وفي ٩ محرم سنة ٦٥٨ هـ كان ابن طاووس في بيته في النجف.

وفي ١٤ ربيع الأول سنة ٦٥٨ هـ كان في بيته ببغداد.

وذكر أنّ هولاكو عيّن ابن طاووس نقابة العلويين سنة ٦٥٦ هـ وسنة ٦٦١ هـ، والظاهر أنّه سنة ٦٥٦ هـ عيّنه نقيب بغداد، وسنة ٦٦١ هـ عيّنه نقيب كلّ الطالبيين.

وذكر أنّ السيّد امتنع في بادئ الأمر من قبول النقابة، لكن أعلمه الشيخ نصير الدين

الطوسي بأنّ امتناعه يسبب قتله، فقبل النقابة مكرهاً.

توفي السيّد صبح يوم الإثنين ٥ ذي القعدة سنة ٦٦٤ هـ في بغداد، وحقّقت أُمنيته في دفنه في النجف الأشرف.

والأخبار الواصلة إلينا عن الفترة الأخيرة من عمره الشريف غامضة جدّاً.

فقيل: إنّه توفي في حال كونه نقيباً.

وقيل: إنّه عزل عن النقابة في أواخر عمره.

وقيل: إنّه وأخاه قتلا.

وكتب السيّد القسم الأول من كتابه الملاحم في الحلّة في ١٥ محرم سنة ٦٦٣ هـ في وقت زيارته من بغداد إلىٰ النجف وتوقفه في الحلّة.

وإجاز بعض تلامذته في جمادىٰ الأولىٰ سنة ٦٦٤ هـ.

ولم يصل لنا خبر بخروج ابن طاووس من العراق غير زيارته إلىٰ بيت الله الحرام سنة ٦٢٧ هـ.

وأمّا الوضع المالي لابن طاووس، فكان حسناً، وفي وصيّته لولده ذكر فيها أنّه لم يخلّف ذهباً ولا فضّة، تأسّياً بالنبي وأمير المؤمنين، وخلّف أملاكاً وعقاراً اشتراها في طيلة حياته.

عرف السيّد بذي الكرامات، نقل بعضها نفسه في طيّ كتبه، ونقل بعضها مَن ترجم له، حتّىٰ قيل: إنّه كان علىٰ اتصال مستقيم بالحجة المنتظر عجّل الله فرجه، وقيل: إنّه أُعطي الاسم الأعظم ولم يجاز في تعليمه لأولاده.

كان لابن طاووس ثلاثة إخوة:

شرف الدين أبو الفضل محمد.

عزّ الدين الحسن.

جمال الدين أبو الفضائل أحمد والد غياث الدين عبدالكريم.

وكان لابن طاووس أربع بنات، لم تذكر الكتب غير اثنين منهن:

شرف الأشراف.

فاطمة.

يقول عنهن السيّد بافتخار: حفظن القرآن وسنّ شرف الأشراف ١٢ سنة وفاطمة أقل من تسع، وأوصىٰ لهن نسختين من القرآن.

وللسيّد وصايا كثيرة، يحث فيها أولاده والشيعة علىٰ ملازمة التقوىٰ والورع والعزلة عن الناس بقدر الإمكان، لأن الإختلاط يوجب البعد عن الله تعالىٰ.

وكانت لابن طاووس مكتبة عظيمة ألّف لها فهرساً، تعدّ من المكتبات المهمة التي تذكر في التاريخ.

وكان ابن طاووس يحثّ علىٰ الإلتزام بالروايات الواردة عن النبي وأهل بيته، لأنها المنبع الأصيل لمعرفة الدين.

وللسيّد مؤلّفات كثيرة نافعة في شتّىٰ العلوم، منها:

الأمان من أخطار الأسفار والزمان.

أنوار أخبار أبي عمرو الزاهد.

الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة.

الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار.

أسرار الصلاة وأنوار الدعوات.

ثمرات المهجة في مهمّات الأولاد.

البشارات بقضاء الحاجات علىٰ يد الأئمةعليهم‌السلام بعد الممات.

الدروع الواقية من الأخطار.

فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل اليوم والليل.

فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم.

فرحة الناظر وبهجة الخواطر.

فتح الأبواب بين ذوي الألباب ورب الأرباب في الإستخارة وما فيها من وجوه الصواب.

فتح الجواب الباهر في خلق الكافر.

غياث سلطان الورىٰ لسكّان الثرىٰ.

الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.

إغاثة الداعي وإعانة الساعي.

الإجازات لكشف طرق المفازات.

الإقبال بالأعمال الحسنة.

الإصطفاء في أخبار الملوك والخلفاء.

جمال الأسبوع في العمل المشروع.

الكرامات.

كشف المحجة لثمرة المهجة.

لباب المسرّة من كتاب ابن أبي قرّة.

الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف.

المنامات الصادقات.

مسالك المحتاج إلىٰ مناسك الحاج.

المضمار للسباق واللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق وعتاق الأعناق.

مصباح الزائر وجناح المسافر.

مهج الدعوات ومنهج العنايات.

محاسبة النفس.

المهمات في إصلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد.

المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ.

مختصر كتاب ابن حبيب.

المنتقىٰ في العوذ والراقىٰ.

المواسعة والمضايقة.

القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.

ربيع الألباب.

ريّ الظمآن من مروي محمد بن عبدالله بن سليمان.

روح الأسرار ورَوْح الأسمار.

السعادات بالعبادات الّتي ليس لها أوقات معيّنات.

سعد السعود للنفوس.

شفاء العقول من داء الفضول في علم الأصول.

التحصيل من التذييل.

التحصين من أسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين.

التمام لمهام شهر الصيام.

تقريب السالك إلىٰ خدمة المالك.

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف.

التراجم فيما نذكره عن الحاكم.

التعريف للمولد الشريف.

التشريف بالمنن في التعريف بالفتن.

التشريف بتعريف وقت التكليف.

التوفيق للوفاء بعد تفريق دار الفناء.

طُرَف من الأنباء والمناقب في شرف سيّد الأنبياء وعترته الأطايب.

اليقين في اختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين.

زهر الربيع في أدعية الأسابيع.

* * *

هذه سطور قليلة عن حياة السيّد ابن طاووس المباركة، انتخبناها من عدّة كتب، أهمّها دراسة عن السيّد ابن طاووس لآل ياسين عن حياته ومؤلفاته وخزانة كتبه، ودراسة أخرىٰ لإتان كلبرك حول مكتبته وأحواله وآثاره والّتي كتبها باللغة الإنگليزية وترجمت مؤخراً إلىٰ اللغة الفارسية.

مَن كتب عن السيّد ابن طاووس

١ - الميرزا عبدالله:

رياض العلماء ٤/١٦١.

٢ - علي بن أنجب بن الساعي:

تاريخ ابن الساعي.

٣ - الخوانساري:

روضات الجنات ٤/٣٢٥ - ٣٣٩.

٤ - المجلسي:

بحار الأنوار ١/١٢ - ١٣، ١٠٧/٣٤ و ٣٧ - ٤٥ و ٦٣ و ٢٠٨.

٥ - ابن الطقطقي:

تاريخ الفخري: ١٣.

٦ - مشاركة العراق في نشر التراث:

رقم ٥٨.

٧ - مجلة الزهراء:

٢/٦٣٥.

٨ - مجلة المجمع العلمي العراقي:

١٢/١٩٢.

٩ - مجلة معهد المخطوطات:

٤/٢١٦.

١٠ - عبد الحسين الأميني:

الغدير ٤/١٨٧.

١١ - محمد هادي الأميني:

معجم رجال الفكر والأدب في النجف ١/٨٠ - ٨٢.

١٢ - جواد الشهرستاني:

مقدمة كتاب الأمان: ٤ - ٨.

١٣ - الحرّ العاملي:

أمل الآمل ٢/٢٠٥.

١٤ - علي العدناني:

مقدمة كتاب بناء المقالة الفاطمية: ١٢ - ٢١.

١٥ - إتان كلبرك:

مكتبة ابن طاووس وأحواله وآثاره، طبع باللغة الإنكليزية، ثم ترجم إلىٰ اللغة الفارسية سنة ١٤١٣ هـ في قم، ٧٧١ صفحة.

١٦ - محمد الحسّون:

مقدمة كتاب كشف المحجة: ١٥ - ٣٤.

١٧ - حامد الخفاف:

مقدمة كتاب فتح الأبواب: ٩ - ٤١.

١٨ - كمال الدين عبد الرزاق بن الفوطي:

الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة: ٣٥٠ و ٣٥٦ ( وفي نسبة هذا الكتاب لابن الفوطي نظر ).

تلخيص مجمع الآداب ٥/٤٨٩ و ٥٤٧.

١٩ - ابن عنبة:

عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ١٩٠ - ١٩١.

٢٠ - الطريحي:

مجمع البحرين ٤/٨٣ طوس.

جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث والرجال: ١٤٢.

٢١ - الشيخ يوسف البحراني:

لؤلؤة البحرين: ٢٣٥.

الكشكول ١/٣٠٦ - ٣٠٧، ٢/١٩٦.

٢٢ - التفريشي:

نقد الرجال: ٢٤٤.

٢٣ - محمد أمين الكاظمي:

هداية المحدّثين إلىٰ طريقة المحمدين: ٣٠٦.

٢٤ - سركيس:

معجم المطبوعات ١/١٤٥.

٢٥ - الأردبيلي:

جامع الرواة ١/٦٠٣.

٢٦ - أبو علي محمد بن اسماعيل:

منتهىٰ المقال في أحوال الرجال: ٢٢٥ و ٣٥٧.

٢٧ - الوحيد البهبهاني:

التعليقة: ٢٣٩.

٢٨ - الدزفولي:

مقابس الأنوار: ١٢ و ١٦.

٢٩ - النوري:

مستدرك الوسائل ٣/٤٦٧ - ٤٧٢.

٣٠ - البغدادي:

هدية العارفين ٥/٧١٠.

إيضاح المكنون ٣/٧٦ و ٧٧ و ٩٠ و ١١٠ و ٢٠٢ و ٣٤٠ و ٣٦٥ و ٤٧١ و ٥٤٨ و ٤/١٦ و ٨٢ و ٨٣ و ١٥١ و ١٥٨ و ١٦٠ و ١٨٦ و ٣٦٦ و ٤١٧ و ٤٣٠ و ٤٣٩ و ٤٩٢ و ٤٩٥ و ٦٠٩ و ٦٧٣ و ٧٣١.

٣١ - المامقاني:

تنقيح المقال ٢/٣١٠.

٣٢ - القمي:

الكنىٰ والألقاب ١/٣٢٧.

هدية الأحباب: ٧٠.

سفينة البحار ٢/٩٦.

الفوائد الرضوية: ٤٣ و ١٠٩ و ١٩٩ و ٣١٢ و ٣٣٤ و ٣٣٨ و ٣٨٦.

٣٣ - الطهراني:

الأنوار الساطعة في المائة السابعة ( طبقات أعلام الشيعة ): ١٠٧ و ١١٦ و ١٦٤.

مصفىٰ المقال: ٣٠١.

الذريعة ١/٥٨ و ١٢٧ و ٢٢٢ و ٣٦٦ و ٣٩٦ و ٢ و ٢٠ و ٤٥ و ٤٩ و ٥٦ و ٥٩ و ١٢١ و ٢٤٩ و ٢٦٤ و ٣٩٢ و ٤١٨، ٣/١١١ و ١١٣ و ١٥٩ و ٣٠٣ و ٣٩٦ و ٣٩٨، ٤/١١٥ و ١٣٠ و ١٨٩ و ١٩٧ و ٢١٥ و ٤٥٤ و ٥٠٠، ٥/١٢٩ و ١٧٠ و ٢٣٦، ٦/٢٦٠، ٧/١٠٠، ٨/١٤٦ و ١٩٠، ١٠/٧٥، ١١/١٠٩ و ٢٦٢، ١٢/٧٣ و ١٠١ و ١١٩، ١٤/١٤٠ و ٢٠٥، ١٥/١٥٤ و ١٦١ و ٢٤٢ , ١٦/٧٣ و ١٠٣ و ١٠٨ و ١١٣ و

٣٠٢ و ٣٠٣ و ٤٠٧، ١٧/٣٦ و ٢٨٩، ١٨/٥٨ و ٦٩ و ٧٦ و ٩٥ و ٢٧٤ و ٢٨١ و ٣٢٦ و ٣٨٩، ١٩/٣، ٢٠/١ و ٦٨ و ١١٢ و ١٢١ و ١٢٢ و ١٦٧ و ١٧٠ و ١٨٣ و ٢٩٦ و ٣١٩ و ٣٢٠ و ٣٣٠ و ٣٨٠، ٢١/١٢ و ٢٠ و ٢٣ و ١٠٧ و ١١٨ و ١٣٥، ٢٢/١٨٩ و ٢٢٣ و ٢٢٥ و ٢٢٨ و ٢٧٦ و ٣٣٨، ٢٣/٨ و ١٦١ و ٢٢٢ و ٢٧٢ و ٢٧٧ و ٢٨٧ و ٢٩٩، ٢٤/٦٣ و ١٥٨ و ١٧٧ و ٢٧٠، ٢٥/٨ و ١٠٥ و ٢٢٤ و ٢٧٩، ٢٦/٢١٠ و ٢٤٩ و ٢٧٠.

٣٤ - الأمين:

أعيان الشيعة ٨/٣٥٨.

٣٥ - الخوئي:

معجم رجال الحديث ١٢/١٨٨.

٣٦ - الزركلي:

الأعلام ٥/٢٦.

٣٧ - كحّالة:

معجم المؤلفين ٧/٢٤٨.

٣٨ - آل ياسين:

السيد علي آل طاووس حياته مؤلفاته خزانة كتبه، ٥٨ صفحة.

٣٩ - عبد الرزاق كمونة:

موارد الاتحاف في نقباء الأشراف ١/١٠٧ - ١١٠.

٤٠ - اليعقوبي:

البابليات ١/٦٤ - ٦٦.

٤١ - حاجي خليفة:

كشف الظنون: ١٦٦ و ٧٥٢ و ١٦٠٨ و ١٩١١.

٤٢ - الأنصاري:

مقدّمة كتاب اليقين: ٥٣ - ٨٤.

٤٣ - محمد حسن الزّنوزي:

رياض الجنّة ١/٢١٩ - ٢٢٤.

٤٤ - المدرّس:

ريحانة الأدب ٨/٧٦ - ٧٩.

٤٥ - مشار:

مؤلفين كتب چاپي ٤/٤١٣ - ٤١٧.

٤٦ - الصدر:

تأسيس الشيعة: ٣٣٦.

٤٧ - أفرام:

دائرة المعارف ٣/٢٩٦.

٤٨ - مجلة مجمع العلمي العربي دمشق:

٢٨/٤٦٨.

٤٩ - ابن داود:

الرجال: ٢٢٦ - ٢٢٨.

٥٠ - الشهيد الثاني:

حقايق الإيمان: ١٥٦ و ١٧٠ و ١٧٧ و ٢٥٢ و ٢٥٦ و ٢٦٠ و ٢٦٧.

٥١ - بروكلمان:

ذيل ١/٩١١ - ٩١٣.

٥٢ - نامه دانشوران:

١/١٦١ - ١٦٨.

ومصادر أُخرىٰ كثيرة، نكتفي بهذا المقدار منها.

ويمكن أن نتعرف علىٰ حياة السيد ابن طاووس عند قراءة مؤلّفاته، فإنّه رضوان الله عليه كتب الشيء الكثير عن جوانب من حياته في طيّ كتبه، نذكر بعض الموارد منها:

(١) الإقبال: ٣٣٤ و ٥٢٧ و ٥٨٥ و ٥٨٦ و ٥٨٨ و ٧٢٨.

(٢) الأمان: ١٠٧ و ١١٦ و ١٤٣.

(٣) الإجازات لكشف طرق المفازات، وقد أورد العلّامة المجلسي في البحار ١٠٧/٣٧ - ٤٥ قسماً منه.

(٤) جمال الاسبوع: ٢ و ٢٣ و ١٦٩ و ١٧٠ و ١٧٢.

(٥) مهج الدعوات: ٢١٢ و ٢٥٦ و ٢٩٦ و ٣٤٢.

(٦) كشف المحجة: ٤ و٨٦ و ١٠٩ و ١١٢ - ١١٤ و ١١٥ و ١١٨ و ١٢٢ و ١٢٥ و ١٢٧ و ١٣٠ - ١٣٢ و ١٣٤ - ١٣٦ و ١٣٧ و ١٣٨ و ١٥١ و ١٩٣.

(٧) اليقين: ٥ و ٤٥ و ٧٩ - ٨١، و ١٧٨ و ١٩١.

(٨) فلاح السائل: ٢ و ٥ و ٦ و ١٤ - ١٥ و ٦٨ و ٧٠ و ٧٢ و ٧٤ و ١٩٤ و ٢٤٦ و ٢٦٤ و ٢٦٩ و ٢٧٠.

(٩) سعد السعود: ٣ و ٢٥ - ٢٧ و ٢٣٢ - ٢٣٣.

(١٠) الملاحم والفتن: ٨١ و ٨٢ و ٩٢.

(١١) فتح الأبواب: ٢٢٣ و ٢٣٧ و ٢٦٤ و ٣٢٨.

(١٢) فرح المهموم: ١ و ١٤٦ و ١٢٦ - ١٢٧ و ١٨٧.

وغيرها من كتبه، فانه رضوان الله عليه ذكر جوانب كثيرة من حياته في أكثر كتبه، لو جمعت لصارت كتاباً مستقلاً عن حياة السيّد ابن طاووس بقلمه المبارك.

حول الكتاب

نسبته:

ذكر الكتاب السيّد ابن طاووس ونسبه لنفسه في كتابه:

الإقبال: ٥٦٢.

وكتابه كشف المحجة: ١٩٤، وقال فيه: الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف في قتل الحسينعليه‌السلام ، غريب الترتيب والتلفيق، وهو من فضل الله جلّ جلاله الّذي دلّني عليه.

وكتابه الإجازات كما عنه في البحار ١٠٧/٤٢، وقال فيه: وصنفت كتاب الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف، ما عرفت أنّ أحداً سبقني إلىٰ مثله، ومَن وقف عليه عرف ما ذكرته من فضله.

ومما يدل علىٰ أنّ هذا الكتاب للسيّد ما ورد في مقدّمة هذا الكتاب من اسم المؤلّف واسم الكتاب، وأيضاً فان من عرف طريقة تأليف السيد لكتبه يجزم بأن هذا الكتاب له من غير ترديد.

وقال المصنف في آخر هذا الكتاب: ومَن وقف علىٰ ترتيبه ورسمه مع اختصاره وصغر حجمه عرف تمييزه علىٰ أبناء جنسه وفهم فضيلته في نفسه.

ونسبه أيضاً للسيّد الشيخ الطهراني في الذريعة ١٨/٣٨٩ رقم ٥٧٦، ٢٢/٢٢٣.

ونسبه للسيّد أيضاً بروكلمان، ذيل ١/٩١٢ رقم ٥.

وذكر هذا الكتاب أيضاً إتان كلبرك في دراسته عن السيّد ابن طاووس، وقال: اللهوف من أشهر مؤلفات ابن طاووس.

وقال أيضاً: طبع عدّة مرات وترجم إلىٰ اللغة الفارسية عدّة مرات.

وقال: واللهوف عبارة عن نقل الأحداث المرتبطة بواقعة الطف أصل الواقعة وبعدها، وأكثر القصة ينقلها عن راوي غير معروف، هدفه هو أن يقرأ اللهوف في عاشوراء.

وذكر كلبرك من كتب السيّد: المصرع الشين في قتل الحسين، وقال: ولم يذكر في مكان، وذكر: أنّ الدليل الوحيد علىٰ أنّ هذا الكتاب لابن طاووس هو النسخة الخطيّة في ليدن رقم ٧٩٢.

وذكر عدّة احتمالات ومقايسات بين المصرع الشين والمقتل المطبوع المنسوب لأبي مخنف، ممّا جعل احتمال اتحادهما وارداً.

واحتمل اتان كلبرك أنّ السيّد ابن طاووس اعتمد علىٰ مقتل أبي مخنف وأضاف إليه ورتبه وسمّاه المصرع الشين.

وعليه فالمقتل المطبوع المنسوب لأبي مخنف هو الّذي رتّبه السيّد ابن طاووس من مقتل أبي مخنف وأضاف إليه.

وذكر أيضاً أنّ المصرع الشين واللهوف كتابان، مع وجود بعض الإتحاد بينهما.

راجع دراسة إتان عن السيّد ابن طاووس: ٧٦ - ٧٨.

ونسب الكتاب لابن طاووس الشيخ محمد حسن آل ياسين في دراسته عن السيد ابن طاووس: ١٨، وقال: وطبع في النجف وايران غير مرة.

وعلىٰ كلّ حال، فإن الملهوف للسيّد ابن طاووس جزماً، وأنه غير كتابه المصرع الشين الذي أخذه من مقتل أبي مخنف، وإن كان بينهما بعض الإتحاد.

اسمه:

ذكر الكتاب بأسماء مختلفة، ويرجع ذلك إلىٰ اختلاف النسخ أولاً، وإلىٰ نفس المؤلّف ثانياً، لأنّ المؤلّف ابن طاووس ذكر لكتبه عدّة أسماء أو اسماً واحداً مع التغيير فيه.

وأسماء هذا الكتاب كما ورد في المخطوطات والمصادر الذاكرة له هي:

١ - اللهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف.

٢ - الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف.

٣ - الملهوف علىٰ قتل الطفوف.

٤ - اللهوف في قتلىٰ الطفوف.

٥ - الملهوف علىٰ أهل الطفوف.

٦ - المسالك في مقتل الحسين، كما ورد علىٰ غلاف نسخة (ر)، وذلك بناء علىٰ قول ابن طاووس في المقدّمة: ووضعته علىٰ ثلاثة مسالك.

وذكر الشيخ الطهراني أنّ اسم اللهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف أشهر، الذريعة ٢٢/٢٢٣.

ونحن اخترنا اسم الكتاب: الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف، بناءً علىٰ ما ورد في نسخة (ر) المعتمدة، وفي كشف المحجة: ١٩٤، وفي الاجازات كما عنه في البحار ١٠٧/٤٢، وغيرهما من مؤلفات ابن طاووس، حيث ذكر فيها اسم الكتاب: الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف.

نسخه:

لأهميّة الكتاب ونسجه علىٰ منهج لطيف تلقّاه النساخ بالكتابة لاحتياج العلماء له، فنرىٰ له نسخاً كثيرة في مكتبات العالم، منها:

١ - في المكتبة العامة لآية الله المرعشي، قم، ضمن مجموعة رقم ٦٠٦٨، الرسالة الثالثة، نسخ محمد تقي ابن آقا محمد صالح، تاريخ النسخ ١٣٠٣ هـ، وذكرت في فهرسها ١٦/٧٠.

٢ - في المكتبة المرعشية أيضاً، ضمن مجموعة رقم ٧٥٢٠، الرسالة الثالثة، بخط طالب ابن محمد طالب المازندراني، تاريخ الكتابة ١١١٩ هـ، ذكرت في فهرسها ١٩/٣٢٧.

٣ - في مكتبة ملك، طهران، رقم ٦٠٦٩، تاريخ الكتابة سنة ١٠٥٢.

٤ - في مكتبة المجلس، طهران، ضمن مجموعة رقم ٣٨١٥، تاريخ الكتابة سنة

١١٠١ هـ.

٥ - في مكتبة المجلس أيضاً، ضمن مجموعة رقم ٤٨٢٦، تاريخ الكتابة القرن ١١.

٦ - في مكتبة الإمام الرضا ( ع )، مشهد، رقم ٦٧١٢، تاريخ الكتابة سنة ١٠٩١ هـ.

٧ - في المكتبة الرضوية أيضاً، رقم ١٣٦٧١، تاريخ الكتابة سنة ١٢٠٢ هـ أو ١٢٢٠ هـ.

٨ - في مكتبة الرضوية أيضاً، رقم ٢١٣٢، تاريخ الكتابة سنة ١٢٣٣ هـ.

٩ - في المكتبة الرضوية أيضاً، رقم ٨٨٧٤، بدون تاريخ.

١٠ - في المكتبة الرضوية أيضاً، رقم ٨١٢٤، بدون تاريخ.

١١ - في المكتبة الرضوية أيضاً، ضمن مجموعة رقم ١٥٣١٧، نسخ أبي الحسن الاصفهاني، تاريخ الكتابة سنة ١١١٧ هـ.

١٢ - في مكتبة برلين، رقم ٩١٢، تاريخ الكتابة ١٠٢٠ هـ.

طبعاته:

طبع الكتاب مرّات عديدة، نذكر بعضاً منها:

١ - طهران، حجري، رحلي، مع المجلد العاشر من البحار.

٢ - طهران، سنة ١٢٧١ هـ، مع رسالة أخذ الثأر والقصيدة العينيّة للسيد الحميري.

٣ - طهران، سنة ١٢٨٧ هـ، حجري.

٤ - طهران، سنة ١٣١٧ هـ، حجري، رقعي، تصحيح محمود مدرّس.

٥ - طهران، سنة ١٢٧٥ هـ، مع مهيج الأحزان ومقتل أبي مخنف.

٦ - طهران، سنة ١٣٢٢ هـ، حجري، رقعي.

٧ - طهران، سنة ١٣٦٥ هـ، حجري، جيبي.

٨ - طهران، المكتبة الإسلامية، جيبي، مع حواشي سيد محمد صحفي.

٩ - صيدا، سنة ١٣٢٩ هـ.

١٠ - بيروت، رقعي.

١١ - بمبئي، سنة ١٣٢٦ هـ، حجري، رقعي، مع مقتل أبي مخنف ومثير الأحزان.

١٢ - النجف، رقعي.

١٣ - النجف، رقعي، مع قصة المختار.

١٤ - النجف، سنة ١٣٦٩ هـ، رقعي.

١٥ - قم، جيبي، مقدمة وهوامش محمد صحفي

١٦ - النجف، سنة ١٣٨٥هـ، المكتبة الحيدرية، مع حكاية المختار.

١٧ - قم، منشورات الشريف الرضي، سنة ١٣٤٦ هـ. ش، مع حكاية المختار.

١٨ - تبريز، حجري.

ترجمته:

ترجم الكتاب إلىٰ اللغة الفارسية ميرزا رضا قلي خان، وسمّىٰ الترجمة: لجّة الألم وحجّة الأمم.

الذريعة ١٨/٢٩٦.

وترجمه أيضاَ إلىٰ الفارسية الشيخ أحمد بن سلامة النجفي.

الذريعة ٢٦/٢٠١.

وترجمه أيضاً محمد إبراهيم بن محمد مهدي نواب، وسمّىٰ ترجمته: فيض الدموع، طبع في طهران سنة ١٢٨٦ هـ.

وترجمه السيد أحمد الفهري، وسمّىٰ ترجمته: آه سوزان بر مزار شهيدان، وطبع في ايران.

عملنا في الكتاب

هدفنا في تحقيق هذا الكتاب هو ضبط نصّه وعرضه بصورة خالية من الأخطاء.

فاعتمدنا في تقويم نصّه وضبطه علىٰ:

أ - النسخة المحفوظة في المكتبة الرضوية في مشهد، رقم ١٥٣١٧، ومعها كتاب الدر الثمين، كتبت النسخة سنة ١١١٧ هـ، كتبها أبو الحسن الإصفهاني، ورمزنا لها بحرف (ر).

ب - ما ذكره الشيخ المجلسي في بحاره نقلاً عن الملهوف، فأورد أكثر الكتاب في بحاره، ورمزنا له بحرف (ب).

ج - النسخة المطبوعة في النجف سنة ١٣٦٩ هـ، المطبعة الحيدرية، ورمزنا لها بحرف (ع)، ولم يكن الإعتماد عليها إلّا نادراً.

فضبطنا نصّ الكتاب وصحّحناه علىٰ هذه النسخ، وأشرنا إلىٰ أكثر الإختلافات الّتي لها وجه ومعنىٰ في الهامش.

والمرحلة الثانية في تحقيقنا لهذا الكتاب هي: ضبط الأعلام الواردة في المتن، فعند مراجعة المصادر الرجالية والتاريخية واجهنا أن كثيراً من الأسماء قد ذكرت في النسخ المعتمدة مصحّفة، فصحّحنا الاسماء وفقاً للكتب الرجالية الصحيحة، ووضعنا في الهامش لهم ترجمة مختصرة، ليكون القارئ بمعرفتهم علىٰ إحاطة كاملة بواقعة الطف، وقسماً من مصادر التراجم نقلنا عنها بواسطة كتاب الأعلام لخير الدين الزركلي وهوامش سير أعلام النبلاء، وغيرهما.

ووضعنا ترجمة مختصرة للكتب المذكورة في المتن.

وذكرنا شرحاً مختصراً عن البلدان المذكورة في المتن، ليحيط القارئ بواقعة الطف من بدايتها وحتىٰ نهايتها من الجهة الجغرافية.

وجعلنا كلام الإمام الحسينعليه‌السلام في كلّ الكتاب بصورة تميّزه عن غيره من الكلام، وذلك بطبعه بالحروف البارزة.

و ذكرنا في آخر الكتاب عدّة فهارس، تسهيلاً للمراجع.

ويسرّني في آخر المقدّمة أن أقدّم وافر شكري وتقديري إلىٰ زوجي العلوية الفاضلة أم شيماء لمساعدتها لي في تحقيق هذا الكتاب وغيره من كتب سلفنا الصالح، فجزاها الله خير جزاء المحسنين وحشرها مع جدّها سيّد المرسلين آمين.

وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين.

قم المقدّسة

٣ - شعبان - ١٤١٣ هـ

ذكرىٰ مولد الإمام الحسينعليه‌السلام

فارس الحسّون

تبريزيان

-

متن الكتاب الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتجلّي لعباده من أُفق الألباب، المجلي عن مراده بمنطق(١) السنّة والكتاب، الّذي نزّه أولياءه عن دار الغرور، وسما بهم إلىٰ أنوار السرور.

ولم يفعل ذلك محاباةً(٢) لهم علىٰ الخلائق، ولا إلجاءً لهم(٣) إلىٰ جميل الطرائق(٤) .

بل عرف منهم قبولاً للألطاف، واستحقاقاً لمحاسن الأوصاف، فلم يرض لهم التعلّق بحبال الإهمال، بل وفّقهم للتخلّق بكمال الأعمال.

حتّىٰ عزفت(٥) نفوسهم عمّن سواه، وعرفت أرواحهم شرف رضاه، فصرفوا أعناق قلوبهم إلىٰ ظلّه، وعطفوا آمالهم نحو كرمه وفضله.

فترىٰ لديهم فرحة المصدّق بدار بقائه، وتنظر عليهم مِسحة المشفق من أخطار لقائه.

__________________

(١) ر: بنطق.

(٢) ع: بهم محاباةً.

والمحاباة: العطاء بلا منّ ولاجزاء.

(٣) ر: ولا إلجاءهم.

(٤) ر: الطريق.

(٥) ع: فرغت.

وعزفَتْ بمعنىٰ: سَلَتْ.

ولا تزال أشواقهم متضاعفة إلىٰ ما قرّب من مراده، وأريحيّتهم(٦) مترادفه نحو إصداره وإيراده، وأسماعهم مصغية إلىٰ استماع(٧) أسراره، وقلوبهم مستبشرة بحلاوة تذكاره.

فحياهم منه بقدر ذلك التصديق، وحباهم من لدنه حباء البر الشفيق.

فما أصغر عندهم كلّ ما شغل عن جلاله، وما أتركهم لكلّ ما باعد من وصاله، حتّىٰ أنّهم ليتمتّعون بأُنس ذلك الكرم والكمال، ويكسوهم أبداً حلل المهابة والجلال.

فإذا عرفوا أنّ حياتهم مانعة عن(٨) متابعة مرامه، وبقاءهم حائلٌ بينهم وبين إكرامه، خلعوا أثواب البقاء، وقرعوا أبواب اللقاء، وتلذّذوا في طلب ذلك النجاح، ببذل النفوس والأرواح، وعرضوها لخطر السيوف والرماح.

وإلىٰ ذلك التشريف الموصوف سَمَتْ نفوس أهل الطفوف، حتّىٰ تنافسوا في التقدّم إلىٰ الحتوف، وأصبحوا(٩) نهب الرماح والسيوف.

فما أحقّهم بوصف السيّد المرتضىٰ علم الهدىٰ(١٠) رضوان الله عليه، وقد مدح

__________________

(٦) ر: وأريحتهم.

والأريحيّ: الواسع الخلق النشيط إلىٰ المعروف، وهو أيضاً: السخيّ الّذي يرتاح للندىٰ، وراح لذلك الأمر رواحاً وأريحية ورياحةً: أشرق له وفرح به وأخذته له خفّة وأريحيّة، لسان العرب ٥/٣٥٩ روح.

(٧) ر: اسماع.

(٨) ر: مِن.

(٩) ع: وأضحوا.

(١٠) أبو القاسم عليّ بن الحسين بن موسىٰ بن محمد بن موسىٰ بن إبراهيم ابن الإمام الكاظمعليه‌السلام ، نقيب الطالبيّين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر، مولده ووفاته ببغداد، روىٰ عن جماعة كالشيخ =

مَن أشرنا إليه فقال:

لهم جسوم(١١) علىٰ الرمضاء مهملةٌ

وأنفسٌ في جوار الله يُقريها

كأنّ قاصدها بالضرّ نافعها

وأنّ(١٢) قاتلها بالسيف محييها

 ولولا امتثال أمر السنّة والكتاب، في لبس شعار الجزع والمصاب، لأجل ما طمس من أعلام الهداية، وأُسّس من أركان الغواية(١٣) ، وتأسفاً علىٰ ما فاتنا من تلك السعادة، وتلهّفاً علىٰ أمثال تلك الشهادة، وإلّا كنّا قد لبسنا لتلك النعمة الكبرىٰ أثواب المسرّة والبشرىٰ.

وحيث أنّ في الجزع رضىًٰ لسلطان المعاد، وغرضاً لأبرار العباد، فها نحن قد لبسنا سربال الجزوع، وآنسنا بإرسال الدموع، وقلنا للعيون: جودي بتواتر البكاء، وللقلوب: جدّي جدَّ ثواكل النساء.

فإنّ ودائع الرسول الرؤوف أُضيعت(١٤) يوم الطفوف، ورسوم وصيّته بحرمه وأبنائه طمست بأيدي أُمّته وأعدائه.

فيالله من تلك الفوادح المقرحة للقلوب، والجوائح المصرّحة(١٥) بالكروب،

__________________

= المفيد والحسين بن علي بن بابويه، وروىٰ عنه جماعة كسلّار وأبي الصلاح الحلبي والخطيب البغدادي والقاضي ابن قدامة، له عدّة كتب، منها: الشافي في الإمامة، توفي سنة ٤٣٣ هـ وقيل: ٤٣٦ هـ.

رياض العلماء ٤/١٤، وفيات الأعيان ٣/٣١٣، الكنىٰ والألقاب ٢/٤٣٩، ميزان الإعتدال ٢/٢٢٣، لسان الميزان ٤/٢٢٣، جمهرة الأنساب: ٥٦، الأعلام ٤/٢٧٨.

(١١) ع: نفوس، بدلاً من: لهم جسوم.

(١٢) ر: أو أنّ.

(١٣) ر: الغراية.

(١٤) ع: أُبيحت.

(١٥) ع: والجرائح المصرخة.

=

والمصائب المصغّرة كلّ بلوىٰ، والنوائب المفرّقة شمل التقوىٰ، والسهام الّتي أراقت دم الرسالة، والأيدي الّتي ساقت سبي الجلالة، والرزيّة الّتي نكست رؤوس الأبدال، والبليّة الّتي سلبت نفوس خير الآل، والشماتة التي ركست(١٦) أُسود الرجال(١٧) ، والفجيعة(١٨) التي بلغ رزؤها إلىٰ جبرائيل، والفظيعة الّتي عظمت علىٰ الربّ الجليل.

وكيف لا يكون كذلك وقد أصبح لحم رسول الله مجرّداً علىٰ الرمال، ودمه الشريف مسفوكاً بسيوف الضلّال، ووجوه بناته مبذولة لعين السائق والشامت، ومسلبهنّ بمنظر من الناطق والصامت، وتلك الأبدان المعظّمة عارية من الثياب، والأجساد المكرّمة جاثية علىٰ التراب؟!!

مصائبٌ بدّدت شمل النبيّ ففي

قلب الهدىٰ أسهمٌ يطفن(١٩) بالتلفِ

وناعياتٌ إذا ما ملّ ذو ولهٍ

سَرتْ عليه بنار الزن والأسفِ

فياليت لفاطمة وأبيها عيناً تنظر إلىٰ بناتها وبنيها: ما بين مسلوب، وجريح، ومسحوب، وذبيح، وبنات النبوّة: مشقّقات الجيوب، ومفجوعات بفقد المحبوب، وناشرات للشعور، وبارزات من الخدور، ولاطمات للخدود، وعادمات للجدود، ومبديات للنياحة والعويل، وفاقدات للمحامي والكفيل.

فيا أهل البصائر من الأنام، ويا ذوي النواظر والأفهام، حدّثوا نفوسكم

__________________

= والجوائح جمع جائحة، وهي: الشدّة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال، وتستعمل مجازاً لكلّ شدّة.

(١٦) الركس: قلب الشيء وردّه مقلوباً.

(١٧) من قوله: والشماتة، إلىٰ هنا، لم يرد في ر.

(١٨) ر: والنجيعة.

(١٩) ر: ينطق.

بمصائب هاتيك العترة، ونوحوا بالله لتلك الوحدة والكثرة، وساعدوهم بموالاة الوجد والعبرة، وتأسفوا علىٰ فوات تلك النصرة.

فإنّ نفوس أولئك الأقوام ودائع سلطان الأنام، وثمرة فؤاد الرسول، وقرّة عين الزهراء البتول، ومَن كان يرشف بفمه الشريف ثناياهم، ويفضّل علىٰ أُمّته أُمّهم وأباهم.

إن كنتَ في شكٍّ فسل عن حالهم

سنن الرسول ومحكم التنزيلِ

فهناك أعدل شاهدٍ لذوي الحجىٰ

وبيان فضلهم علىٰ التفصيل(٢٠)

ووصيّةٌ سبقت لأحمد فيهم

جاءت إليه علىٰ يدي جبريلِ

 وكيف طابت النفوس(٢١) مع تداني الأزمان بمقابلة إحسان جدّهم(٢٢) بالكفران، وتكدير عيشه بتعذيب ثمرة فؤاده، وتصغير قدره بإراقة دماء أولاده؟!

وأين موضع القبول لوصاياه بعترته وآله؟ وما الجواب عند لقائه وسؤاله؟ وقد هدم القوم ما بناه! ونادىٰ الاسلام واكرباه!

فيالله من قلبٍ لا يتصدّع لتذكار تلك الأُمور! ويا عجباه من غفلة أهل الدهور! وما عذر أهل الاسلام والإيمان في إضاعة أقسام الأحزان!

ألم يعلموا أنّ محمداً موتورٌ وجيع؟ وحبيبه مقهورٌ صريعٌ؟ والملائكة يعزّونه علىٰ جليل مصابه؟ والأنبياء يشاركونه في أحزانه وأوصابه؟

فيا أهل الوفاء لخاتم الأنبياء، علامَ لا تواسونه في البكاء؟!

__________________

(٢٠) ع: الفصيل.

(٢١) ع: فكيف طابت للنفوس.

(٢٢) ع: مقابلة احسان أبيهم.

بالله عليك أيّها المحب لولد الزهراء، نُحْ معها علىٰ المنبوذين بالعراء، وَجُدْ ويحك بالدموع السجام، وَابْكِ علىٰ ملوك الاسلام، لعلّك تحوز ثواب المواسي لهم في المصاب، وتفوز بالسعادة يوم الحساب.

فقد روي عن مولانا الباقرعليه‌السلام أنه قال: « كان زين العابدينعليه‌السلام يقول: أيّما مؤمن ذرفت(٢٣) عيناه لقتل الحسينعليه‌السلام حتّىٰ تسيل علىٰ خده بوّأه الله بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً(٢٤) ، وأيّما مؤمن ذرفت عيناه حتّىٰ تسيل علىٰ خدّه فيما مسّنا من الأذىٰ من عدوّنا في الدنيا بوّأه الله منزل صدقٍ، وأيّما مؤمن مسّه أذىًٰ فينا صرف الله عن وجهه الأذىٰ وآمنه من سخط النار يوم القيامة ».

وروىٰ عن مولانا الصادقعليه‌السلام أنّه قال: « من ذُكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذبابة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زَبَد البحر ».

و روي أيضاً عن آل الرسولعليهم‌السلام أنّهم قالوا: « من بكىٰ وأبكىٰ فينا مائة فله الجنّة(٢٥) ، ومن بكىٰ وأبكىٰ خمسين فله الجنّة، ومن بكىٰ وأبكىٰ ثلاثين فله الجنّة، ومن بكىٰ وأبكىٰ عشرين فله الجنّة(٢٦) ، ومن بكىٰ وأبكىٰ عشرة فله الجنّة، ومن بكىٰ وأبكىٰ واحداً فله الجنّة، ومن تباكىٰ فله الجنّة ».

قال عليّ بن موسىٰ بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسيني - جامع هذا الكتاب -: إنّ من أجلّ البواعث لنا علىٰ سلوك هذا الكتاب(٢٧) أنّني(٢٨) لمـّا

____________

(٢٣) أي: صبّت دمعاً وسالت.

(٢٤) جمع حُقُب بضمتين أي: زماناً كثيراً، أحقاباً لا انقطاع لها، كلّما مضىٰ حقب جاء بعده حقب آخر.

(٢٥) ع: فينا مائة ضمّنا له علىٰ الله الجنّة، والمثبت من ر. ب.

(٢٦) قوله: ومن بكىٰ وأبكىٰ عشرين فله الجنّة، لم يرد في ع. ر، وأثبتناه من ب.

(٢٧) ر: الباب.

(٢٨) ر: أنّي.

جمعتُ كتاب: مصباح الزائر وجناح المسافر(٢٩) ، ورأيته قد احتوىٰ علىٰ أقطار محاسن الزيارات ومختار أعمال تلك الأوقات، فحامله مستغنٍ عن نقل مصباح لذلك الوقت الشريف، أو حمل مزارٍ كبير أو لطيفٍ.

أحببتُ أيضاً أن يكون حامله مستغنياً عن نقل مقتلٍ في زيارة عاشوراء إلىٰ مشهد(٣٠) الحسين صلوات الله عليه.

فوضعتُ هذا الكتاب ليضمّ إليه، وقد جمعت ها هنا ما يصلح لضيق وقت الزوّار، وعدلتُ عن الإطناب والإكثار، وفيه غنية لفتح أبواب الأشجان، وبغية لنجح أرباب الإيمان، فإنّنا(٣١) وضعنا في أجساد معناه روح ما يليق بمعناه.

وقد ترجمته بكتاب: الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف(٣٢) ، ووضعته علىٰ ثلاثة مسالك، مستعيناً بالرؤوف المالك(٣٣) .

__________________

(٢٩) هو أول تصانيفه، في عشرين فصلاً، أوله في مقدمات السفر وآدابه، والأخير في زيارة أولاد الأئمة والمؤمنين، ونسخه شائعة.

(٣٠) ر: زيارة مشهد.

(٣١) ر: فإنّا.

(٣٢) ع: اللهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف.

(٣٣) قوله: مستعيناً بالرؤوف المالك، لم يرد في ر.

المَسلَكُ الأَوَّلُ فىٰ الأُمُورِ المُتَقَدِّمَةِ عِلِىٰ الْقِتَالْ(١)

__________________

(١) ر: المسلك الأوّل علىٰ سبيل الإجمال في الأُمور المتقدّمة علىٰ القتال.

كان مولد الحسينعليه‌السلام لخمس ليالٍ خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.

وقيل: اليوم(٢) الثالث منه.

وقيل: في أواخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة.

و روي غير ذلك.

قالت(٣) أُمّ الفضل(٤) زوجة العباس(٥) رضوان الله عنهما: رأيتُ في منامي

____________

(٢) ر: يوم.

(٣) جاء في نسخة ع:

ولمـّا ولد هبط جبرئيلعليه‌السلام ومعه ألف مَلك يهنّون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بولادته، وجاءت به فاطمةعليها‌السلام إلىٰ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسرّ به وسمّاه حسيناً.

قال ابن عباس في الطبقات: أنبأنا عبدالله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: أنبأنا حاتم بن صنعة، قالت ...

(٤) لبابة بنت الحارث الهلالية، الشهيرة بأم الفضل، زوجة العباس بن عبد المطلب، ولدت من العباس سبعة، أسلمت بمكة بعد إسلام خديجة، وكان رسول الله (ص) يزورها ويقيل في بيتها، توفيت نحو سنة ٣٠ هـ.

الإصابة ترجمة رقم ٩٤٢ و ١٤٤٨، ذيل المذيل: ٨٤، الجمع بين رجال الصحيحين: ٦١٢، الأعلام ٥/٢٣٩.

(٥) العباس عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام، كان محسناً لقومه سديد الرأي، كانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه، عمي في آخر عمره، توفي بالمدينة سنة ٣٢ هـ.

صفة الصفوة ١/٢٠٣، المحبر: ٦٣، ذيل المذيل: ١٠، الأعلام ٣/٢٦٢.

قبل مولده كأنّ قطعةً من لحم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قُطعت فوُضعت(٦) في حجري، فعبّرتُ(٧) ذلك علىٰ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال « خيراً رأيتِ(٨) ، إن صدقَتْ رؤياك فإن فاطمة ستلد غلاماً فأدفعه إليك لترضعيه ».

قالت: فجرىٰ الأمر علىٰ ذلك.

فجئت به يوماً، فوضعته في حجره، فبال(٩) ، فقطَرتْ من بوله قطرةٌ علىٰ ثوب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقرصته، فبكىٰ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (١٠) : « مهلاً يا أُمّ الفضل، فهذا ثوبي يُغسل، وقد أوجعتِ ابني ».

قالت: فتركته في حجره، وقمتُ لآتيه بماء، فجئت، فوجدته صلوات الله عليه وآله يبكي.

فقلت: ممّ بكاؤك يا رسول الله؟

فقال : « إنّ جبرئيلعليه‌السلام أتاني، فأخبرني أنّ أُمّتي تقتل ولدي هذا، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة(١١) ».

قال رواة الحديث: فلمّا أتت علىٰ الحسينعليه‌السلام من مولده سنة كاملة، هبط علىٰ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اثنا عشر ملكاً: أحدهم علىٰ صورة الأسد، والثاني علىٰ صورة الثور، والثالث علىٰ صورة التنين(١٢) ، والرابع علىٰ صورة ولد آدم،

____________

(٦) لفظ: فوضعت، لم يرد في ر.

(٧) ع: ففسّرتُ.

(٨) ع: يا أُمّ الفضل رأيتِ خيراً.

(٩) ع: فجئتُ به يوماً إليه فوضعته في حجره فبينما هو يقبّله فبال.

(١٠) ع: كالمغضب.

(١١) قوله: لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، لم يرد في ر.

(١٢) التِنِّين: ضربٌ من الحيّات من أعظمها.

والثمانية الباقون علىٰ صور شتّىٰ، محمرّة وجوههم باكية عيونهم(١٣) ، قد نشروا أجنحتهم، وهم يقولون: يا محمّد سينزل بولدك الحسين بن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل، وسيُعطىٰ مثل أجر هابيل، ويُحمل علىٰ قاتله مثل وزر قابيل.

ولم يبق في السموات ملَك(١٤) إلّا ونزل إلىٰ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كلٌّ يقرؤه السلام، ويعزّيه في الحسينعليه‌السلام ، ويخبره بثواب ما يُعطىٰ، ويَعرض عليه تربته، والنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: « اللّهمّ اخذل من خذله، واقتل مَن قتله، ولا تمتّعه بما طلبه ».

قال: فلمّا أتىٰ علىٰ الحسينعليه‌السلام سنتان من مولده خرج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في سفرٍ له(١٥) ، فوقف في بعض الطريق، فاسترجع ودمعت عيناه.

فسُئل عن ذلك، فقال: « هذا جبرئيل يخبرني عن أرضٍ بشطّ الفرات يقال لها كربلاء(١٦) ، يقتل بها ولدي الحسين بن فاطمة ».

فقيل له: مَن يقتله يا رسول الله؟

فقال: « رجل اسمه يزيد، وكأنّي أنظر إلىٰ مصرعه ومدفنه ».

ثمّ رجع من سفره ذلك مغموماً، فصعد المنبر فخطب(١٧) ووعظ، والحسن والحسينعليهما‌السلام بين يديه.

فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنىٰ علىٰ رأس الحسن واليسرىٰ علىٰ رأس

__________________

(١٣) باكية عيونهم، لم يرد في ر.

(١٤) ع: ملَك مقرّب.

(١٥) له، لم يرد في ر.

(١٦) كربلاء بالمدّ: الموضع الذي قتل فيه الحسينعليه‌السلام ، في طرف البرية عند الكوفة.

روي: أنهعليه‌السلام اشترىٰ النواحي التي فيها قبره من أهل نينوىٰ والغاضرية بستين ألف درهم، وتصدّق بها عليهم، وشرط عليهم أن يرشدوا إلىٰ قبره ويضيّفوا مَن زاره ثلاثة أيام.

معجم البلدان ٤/٢٤٩، مجمع البحرين ٥/٦٤١ - ٦٤٢.

(١٧) فخطب، لم يرد في ر.

الحسين، ثمّ رفع رأسه إلىٰ السماء وقال: « اللّهمّ إنّ محمداً عبدك ورسولك، وهذان أطائب عترتي وخيار ذرّيتي وأُرومتي(١٨) ومَن أُخلّفهما في أُمّتي، وقد أخبرني جبرئيلعليه‌السلام أنّ ولدي هذا مقتول مخذول، اللّهمّ فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء، اللّهمّ ولا تبارك(١٩) في قاتله وخاذله ».

قال: فضجّ الناس في المسجد بالبكاء والنحيب(٢٠) .

فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أتبكون ولا تنصرونه ».

ثمّ رجع صلوات الله عليه وهو متغيّر اللون محمرّ الوجه، فخطب خطبةً أُخرىٰ موجزة وعيناه تهملان دموعاً، قال:

« أيّها الناس إنّي قد خلّفتُ فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي وأُرومتي(٢١) ومزاج مائي وثمرتي، وأنّهما لن(٢٢) يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض، ألا وأنّي أنتظرهما، وأنّي لا أسألكم في ذلك إلّا ما أمرني ربّي أن أسألكم(٢٣) المودّة في القربىٰ، وفانظروا ألّا تلقوني غداً علىٰ الحوض وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم وقتلتموهم.

ألا وإنّه سترد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأُمّة:

راية(٢٤) سوداء مظلمة قد فزعت لها الملائكة، فتقف عليّ، فأقول: مَن أنتم؟

__________________

(١٨) الأُرومة: الأصل.

(١٩) ر: اللّهم لا تبارك.

(٢٠) والنحيب، لم يرد في ر.

(٢١) ر: وعترتي وأُرومتي.

(٢٢) ع: وثمرة فؤادي ومهجتي لن.

(٢٣) ع: إلّا ما أمرني ربّي أمرني ربّي أن اسألكم.

(٢٤) ع: الأولىٰ.

فينسون ذكري ويقولون: نحن أهل التوحيد من العرب.

فأقول لهم(٢٥) : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم.

فيقولون: نحن من أُمتّك يا أحمد.

فأقول لهم: كيف خلّفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي؟

فيقولون: أمّا الكتاب فضيّعناه، وأمّا عترتك فحرصنا علىٰ أن نبيدهم عن جديد الأرض(٢٦) .

فأُولّي وجهي عنهم، فيصدرون ظماءً عطاشاً مسودّة وجوههم.

ثمّ ترد عليّ رايةٌ أُخرىٰ أشدّ سواداً من الأُولىٰ، فأقول لهم: كيف خلّفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر: كتاب ربّي(٢٧) ، وعترتي؟

فيقولون: أمّا الأكبر فخالفنا، وأمّا الأصغر فخذلناهم ومزّقناهم كلّ ممزّق.

فأقول: إليكم عنّي، فيصدرون ظماءً عطاشاً مسودّة وجوههم.

ثمّ ترد عليّ راية أُخرىٰ تلمع نوراً(٢٨) ، فأقول لهم: مَن أنتم؟

فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوىٰ، نحن أُمّة محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونحن بقيّة أهل الحق، حملنا كتاب ربّنا فأحللنا حلاله وحرّمنا حرامه، وأحببنا ذرّيّة نبيّنا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنصرناهم في كلّ ما نصرنا منه أنفسنا، وقاتلنا معهم مَن ناواهم.

فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيّكم محمّد، ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم، ثمّ أسقيهم من حوضي، فيصدرون مرويّين مستبشرين، ثمّ يدخلون الجنّة

__________________

(٢٥) لهم، لم يرد في ر.

(٢٦) ع: عن آخرهم عن جديد الأرض.

(٢٧) ر: كتاب الله.

(٢٨) ع: تلمع وجوههم نوراً.

خالدين فيها أبد الآبدين »(٢٩) .

قال : وكان الناس يتعاودون ذكر قتل الحسينعليه‌السلام ، ويستعظمونه ويرتقبون قدومه.

فلمّا توفي معاوية بن أبي سفيان(٣٠) - وذلك في رجب سنة(٣١) ستّين من الهجرة - كتب يزيد بن معاوية(٣٢) إلىٰ الوليد بن عتبة(٣٣) وكان أميراً بالمدينة

____________

(٢٩) من قوله: مستبشرين، إلىٰ هنا لم يرد في ر.

(٣٠) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، مؤسّس الدولة الأموية في الشام، ولد بمكة وأسلم يوم فتحها، ولي قيادة جيش تحت إمرة أخيه في خلافة أبي بكر، وصار والياً علىٰ الأردن في خلافة عمر، ثمّ ولّاه دمشق، وجاء عثمان فجمع له الديار الشامية كلّها وجعل ولاة أمصارها تابعين له، وبعد قتل عثمان وولاية عليّعليه‌السلام وجّه له لفوره بعزله ن وعلم معاوية قبل وصول البريد، فنادىٰ بثأر عثمان واتهم عليّاً بدمهِ ونشبت الحروب الطاحنة واستعمل معاوية الخديعة والمكر، مات معاوية في دمشق سنة ٦٠ هـ، وعهد بالخلافة إلىٰ ابنه يزيد.

تاريخ ابن الأثير ٤/٢، تاريخ الطبري ٦/١٨٠، البدء والتاريخ ٦/٥، الأعلام ٧/٢٦١ - ٢٦٢.

(٣١) ر: من سنة.

(٣٢) يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان الأموي، ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام، ولد بالماطرون ونشأ في دمشق وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٦٠ هـ، ولم يبايعه جماعة وعلىٰ رأسهم الحسينعليه‌السلام لفسقه وفجوره ولهوه ولعبه، خلع أهل المدينة طاعته سنة ٦٣ هـ، فأرسل إليهم مسلم بن عقبة وأمره أن يستبيحها ثلاثة أيام وأن يبايع أهلها علىٰ أنّهم عبيد ليزيد، ففعل بها مسلم الأفاعيل القبيحة، وقتل فيها كثيراً من الصحابة والتابعين، مات يزيد سنة ٦٤ هـ.

تاريخ الطبري حوادث سنة ٦٤، تاريخ الخميس ٢/٣٠٠، تاريخ ابن الأثير ٤/٤٩، جمهرة الأنساب: ١٠٣، الأعلام ٨/١٨٩.

(٣٣) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ابن حرب الأموي، أمير من رجالات بني أُميّة، ولي المدينة سنة ٥٧ هـ أيام معاوية، ومات معاوية فكتب إليه يزيد أن يأخذ له البيعة، عزله يزيد سنة ٦٠ هـ واستقدمه إليه، فكان من رجال مشورته بدمشق، ثمّ أعاده سنة ٦١ هـ وثورة عبدالله بن الزبير في =

يأمره(٣٤) بأخذ البيعة له علىٰ أهلها(٣٥) وخاصّةً علىٰ الحسين بن عليّعليهما‌السلام (٣٦) ، ويقول له: إن أبىٰ عليك فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه.

فأحضر الوليد مروان بن الحكم(٣٧) واستشاره في أمر الحسينعليه‌السلام .

فقال: إنّه لا يقبل، ولو كنت مكانك لضربتُ(٣٨) عنقه.

فقال الوليد: ليتني لم أكُ شيئاً مذكوراً.

ثم ّ بعث إلىٰ الحسينعليه‌السلام ، فجاءه في ثلاثين رجلاً من أهل بيته ومواليه، فنعىٰ الوليد إليه معاوية، وعرض عليه البيعة ليزيد.

فقال: «أيّها الأمير، إن البيعة لا تكون سرّاً، ولكن إذا دعوتَ الناس

____________

= إبانها بمكة، وظل في المدينة إلىٰ أن توفي بالطاعون سنة ٦٤ هـ، حج بالناس سنة ٦٢ هـ.

مرآة الجنان ١/١٤٠، نسب قريش: ١٣٣ و ٤٣٣، الأعلام ٨/١٢١.

(٣٤) ع: أمير المدينة يأمره، ب: كتب يزيد إلىٰ الوليد يأمره.

والمدينة: مدينة رسول الله، وهي يثرب، مساحتها نصف مكة، وهي في حرّة سبخة الأرض، ولها نخيل كثيرة ومياه، والمسجد في نحو وسطها، وقبر النبي في شرقي المسجد، وللمدينة اسماء كثيرة، منها: طيبة ويثرب والمباركة.

معجم البلدان ٥/٨٢.

(٣٥) ع: علىٰ أهلها عامة، ولفظ عامة لم يرد في ر. ب.

(٣٦) ع. ب: عن الحسينعليه‌السلام .

(٣٧) ابن الحكم، لم يرد في ع. ب.

ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس ابن عبد مناف، أبو عبد الملك، خليفة أموي، أول مَن ملك من بني الحكم بن أبي العاص، إليه ينسب بنو مروان، ودولتهم المروانية، ولد بمكة ونشأ بالطائف وسكن المدينة، جعله عثمان من خاصّته واتخذه كاتباً له، وبعد قتل عثمان خرج مروان مع عائشة إلىٰ البصرة، وشهد صفين مع معاوية، ولي المدينة سنة في ولاية معاوية، أخرجه منها عبدالله بن الزبير فسكن الشام ومات سنة ٦٥ بالطاعون، وقيل: قتلته زوجته أُم خالد.

أسد الغابة ٤/٣٤٨، تاريخ ابن الأثير ٤/٧٤، تاريخ الطبري ٧/٣٤، الأعلام ٧/٢٠٧.

(٣٨) ب: ضربت.

غداً فادعنا معهم ».

فقال مروان: لا تقبل أيّها الأمير عذره، ومتىٰ لم يبايع فاضرب عنقه.

فغضب الحسينعليه‌السلام ثم قال: « ويلي عليك يابن الزرقاء، أنتَ تأمر بضرب عنقي، كذبتَ والله ولؤمت(٣٩) ».

ثمّ أقبل علىٰ الوليد فقال: «أيّها الأمير إنّا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، وبنا فتح الله وبنا ختم الله (٤٠) ،ويزيد رجلٌ فاسق شارب الخمر (٤١) قاتل النفس المحرّمة معلنٌ بالفسق ليس له هذه المنزلة (٤٢) ،ومثلي لا يبايع مثله (٤٣) ، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة ».

ثمّ خرجعليه‌السلام ، فقال مروان للوليد: عصيتني.

فقال: ويحك يا مروان، إنك أشرت عليّ بذهاب ديني ودنياي، والله ما أُحبّ أنّ ملك الدنيا بأسرها لي وأنّني قتلتُ حسيناً، والله ما أظنّ أحداً يلقىٰ الله بدم الحسين إلّا وهو خفيف الميزان، لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكّيه وله عذابٌ أليمٌ.

قال: وأصبح الحسينعليه‌السلام ، فخرج(٤٤) من منزله يستمع الأخبار، فلقاه مروان، فقال: يا أبا عبدالله، إنّي لك ناصحٌ فأطعني ترشد.

____________

(٣٩) ب: وأثمت.

(٤٠) ر: وبنا فتح الله وبنا يختم.

(٤١) ر: خمر.

(٤٢) قوله: ليس له هذه المنزلة، لم يرد في ع. ب.

(٤٣) ع: بمثله، ر: لمثله، والمثبت من ب.

(٤٤) ب: فلما أصبح الحسينعليه‌السلام خرج.

فقال الحسينعليه‌السلام : «وما ذاك، قل حتّىٰ أسمع ».

فقال مروان: إنّي آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين، فإنّه خيرٌ لك في دينك ودنياك.

فقال الحسينعليه‌السلام : «إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعلىٰ الإسلام السلام، إذ قد بُليَت الأُمّة براع مثل يزيد، ولقد سمعتُ جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: الخلافة محرّمة علىٰ آل أبي سفيان ».

وطال الحديث بينه وبين مروان حتّىٰ انصرف مروان(٤٥) وهو غضبان(٤٦) .

__________________

(٤٥) مروان، لم يرد في ر.

(٤٦) جاء بعد هذا الموضع في نسخة ع كلام طويل لم يرد في نسخة ر. ب، ويمكن أن يكون من حاشية المؤلّف علىٰ الكتاب، وعلىٰ أيّ حال فنحن ننقل الكلام بنصه كما في نسخه ع:

يقول عليّ بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن طاووس مؤلّف هذا الكتاب: والّذي تحقّقناه أنّ الحسينعليه‌السلام كان عالماً بما انتهت حاله إليه، وكان تكليفه ما اعتمد عليه.

أخبرني جماعة - وقد ذكرتُ أسماءهم في كتاب غياث سلطان الورىٰ لسّكان الثرىٰ - بإسنادهم إلىٰ أبي جعفر محمد بن بابوية القمي فيما ذكر في أماليه، باسناده إلىٰ المفضّل بن عمر، عن الصادقعليه‌السلام ، عن أبيه، عن جدّهعليهم‌السلام :

أنّ الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام دخل يوماً علىٰ الحسنعليه‌السلام ، فلمّا نظر إليه بكىٰ، فقال: ما يبكيك؟ قال: أبكي لِما يُصنع بك، فقال الحسنعليه‌السلام : إنّ الّذي يؤتىٰ إلي سمٌّ يدسّ إلي فأُقتل به، ولكن لا يومَ كيومك يا أبا عبدالله، يزدلف إليك ثلاثون الف رجلٍ يدّعون أنّهم من أُمّة جدّنا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وينتحلون الإسلام، فيجتمعون علىٰ قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك، فعندها يحلّ الله ببني أُميّة اللعنة وتمطر السماء دماً ورماداً، ويبكي عليك كلّ شيء حتّىٰ الوحوش والحيتان في البحار.

وحدّثني جماعة منهم مَن أشرتُ إليه، بإسنادهم إلىٰ عمر النسّابة رضوان الله عليه فيما ذكره في آخر كتاب الشافي في النسب، بإسناده إلىٰ جدّه محمد ابن عمر قال: سمعت أبي عمر بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام يحدّث أخوالي آل عقيل قال: =

.........................

__________________

= لمـّا امتنع أخي الحسينعليه‌السلام عن البيعة ليزيد بالمدينة، دخلتُ عليه فوجدته خالياً، فقلتُ له: جعلت فداك يا أبا عبدالله حدّثني أخوكَ أبو محمد الحسن، عن أبيهعليهم‌السلام ، ثمّ سبقتني الدمعة وعلا شهيقي، فضّمني إليه وقال: حدّثك أنّي مقتول؟ فقلتُ: حوشيت يابن رسول الله، فقال: سألتك بحقّ أبيك بقتلي خبّرك؟ فقلت: نعم، فلولا ناولت وبايعت.

فقال: حدّثني أبي: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخبره بقتله وقتلي، وأنّ تربتي تكون بقرب تربته، فتظنّ أنّك علمتَ مالم أعلمه، وإنّه لا أُعطي الدنيّة من نفسي أبداً، ولتلقيّن فاطمة أباها شاكية مالقيت ذرّيتها من أُمّته، ولا يدخل الجنّة أحدٌ آذاها في ذرّيتها.

أقول أنا: ولعلّ بعض مَن لا يعرف حقائق شرف السعادة بالشهادة يعتقد أنّ الله لا يتعبّد بمثل هذه الحالة، أما سمع في القرآن الصادق المقال أنّه تعبد قوماً بقتل أنفسهم، فقال تعالىٰ:( فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ ) .

ولعلّه يعتقد أنّ معنىٰ قوله تعالىٰ:( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) أنه هو القتل، وليس الأمر كذلك، وإنّما التعبد به من أبلغ درجات السعادة.

ولقد ذكر صاحب المقتل المروي عن مولانا الصادقعليه‌السلام في تفسير هذه الآية ما يليق بالعقل:

فروىٰ عن أسلم قال: عزونا نهاوند - وقال غيرها - واصطفيّنا والعدوّ صفّين لم أرَ أطول منهما ولا أعرض، والروم قد ألصقوا ظهورهم بحائط مدينتهم، فحمل رجلٌ منّا علىٰ العدوّ، فقال الناس: لا إله إلّا الله ألقىٰ نفسه إلىٰ التهلكة، فقال أبو أيّوب الأنصاري: إنّما تؤوّلون هذه الآية علىٰ أن حمل هذا الرجل يلتمس الشهادة، وليس كذلك، إنّما نزلت هذه الآية فينا، لأنّا كنا قد اشتغلنا بنصرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتركنا أهالينا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلح ما فسد منها، فقد ضاعت بتشاغلنا عنها، فأنزل الله إنكالٌ لِما وقع في نفوسنا من التخلّف عن نصرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لإصلاح أموالنا:( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ، معناه: إنّ تخلّفتم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأقمتم في بيوتكم ألقيتمُ بأيدكم إلىٰ التهلكة وسخط الله عليكم فهلكتم، وذلك ردّ علينا فيما قلنا وعزمنا عليه من الإقامة، وتحريضٌ لنا علىٰ الغزو، وما أُنزلت هذه الآية في رجلٍ حمل العدوّ ويحرّض أصحابه أن يفعلوا كفعله أو يطلب الشهادة بالجهاد في سبيل الله رجاء ثواب الآخرة.

أقول: وقد نبّهناك علىٰ ذلك في خطبة هذا الكتاب، وسيأتي ما يكشف عن هذه الأسباب.

قال رواة حديث الحسينعليه‌السلام مع الوليد بن عتبة ومروان:

فلمّا كان الغداة توجّه الحسينعليه‌السلام إلىٰ مكّة(٤٧) لثلاث مضين من شعبان سنة ستّين.

فأقام بها باقي شعبان وشهر رمضان وشوال وذي القعدة.

قال(٤٨) : وجاءه عبدالله بن العباسرضي‌الله‌عنه (٤٩) وعبدالله بن الزبير(٥٠) ، فأشارا عليه بالإمساك.

فقال لهما: «إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أمرني بأمرٍ، وأنا ماضٍ فيه ».

قال : فخرج ابن عباس وهو يقول: واحسيناه!

____________

(٤٧) ولها أسماء أُخر كثيرة، منها: أُمّ القرىٰ، والنساسة، وأم رحم، وهي بيت الله الحرام.

والمكّ: النقض والهلاك، وسمّي البلد الحرام مكة لأنها تنقض الذنوب وتنفيها، أو تمك مَن قصدها بالظلم، أي تهلكه.

معجم البلدان ٥/١٨١ - ١٨٨، مجمع البحرين ٥/٢٨٩.

(٤٨) قال، لم يرد في ر.

(٤٩) عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس، حبر الأُمّة، صحابي جليل، ولد بمكة ونشأ في بدء عصر النبوة، لازم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وروىٰ عنه، وشهد مع عليّعليه‌السلام الجمل وصفين، كفّ بصره في آخر عمره، فسكن الطائف وتوفي بها سنة ٦٨ هـ.

الإصابة ترجمة رقم ٤٧٧٢، صفة الصفوة ١/٣١٤، حلية الأولياء ١/٣١٤، نسب قريش: ٢٦، المحبر: ٩٨، الأعلام ٤/٩٥.

(٥٠) أبو بكر عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، بُويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ عقيب موت يزيد بن معاوية، فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق واكثر الشام، وجعل قاعدة ملكه المدينة، وكانت له مع الأمويّين وقائع هائلة، سار لمحاربته الحجاج الثقفي في أيام عبدالملك بن مروان، فانتقل إلىٰ مكة وعسكر الحجّاج في الطائف، ونشبت بينهما حروب انتهت بمقتل ابن الزبير في مكة بعد أن خذله أصحابه وذلك سنة ٧٣ هـ، مدة خلافته ٩ سنين.

تاريخ ابن الأثير ٤/١٣٥، تاريخ الطبري ٧/٢٠٢، فوات الوفيات ١/٢١٠، تاريخ الخميس ٢/٣٠١، الأعلام ٤/٨٧.

ثم ّ جاءه عبدالله بن عمر(٥١) ، فأشار عليه(٥٢) بصلح أهل الضلال وحذّره من القتل والقتال.

فقال له: «يا أبا عبد الرحمن أما علمتَ أنّ من هوان الدنيا علىٰ الله تعالىٰ أن رأس يحيىٰ بن زكريا أُهدي إلىٰ بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل، أما علمت (٥٣) أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلىٰ طلوع الشمس سبعين نبيّاً ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئاً، فلم يعجل الله عليهم، بل امهلهم وأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر (٥٤) ،إتّق الله (٥٥) يا أبا عبدالرحمن ولا تدعنّ نصرتي ».

قال: وسمع أهل الكوفة(٥٦) بوصول الحسينعليه‌السلام إلىٰ مكّة وامتناعه من البيعة ليزيد، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعي(٥٧) ، فلمّا تكاملوا قام فيهم

____________

(٥١) عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبدالرحمن، كفّ بصره في آخر حياته، وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة، مولده ووفاته بمكة، سنة وفاته مختلف فيه.

الإصابة ترجمة رقم ٤٨٢٥، طبقات ابن سعد ٤/١٠٥ - ١٣٨، تهذيب الأسماء ١/٢٧٨، الأعلام ٤/١٠٨.

(٥٢) ر. ع: إليه.

(٥٣) ع. ب: أما تعلم.

(٥٤) ع. ب: أخذ عزيزٍ ذي انتقام.

(٥٥) لفظ: الله، لم يرد في ر.

(٥٦) الكوفة بالضمّ: المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، قيل: سمّيت الكوفة لاستدارتها.

معجم البلدان ٤/٣٢٢.

(٥٧) أبو مطرّف سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون عبد العزّىٰ بن منقذ السلولي الخزاعي، صحابي، من الزعماء القادة، شهد الجمل وصفين مع عليّعليه‌السلام ، سكن الكوفة، ترأّس التوّابين، استشهد بعين الوردة، قتله يزيد بن الحصين.

الإصابة ترجمة رقم ٣٤٥٠، تاريخ الاسلام ٣/١٧، الأعلام ٣/١٢٧.

خطيباً. وقال في آخر خطبته:

يا معشر الشيعة، إنّكم قد علمتم بأنّ معاوية قد هلك وصار إلىٰ ربّه وقدِم علىٰ عمله، وقد قعد في موضعه ابنه يزيد، وهذا الحسين بن عليّعليهما‌السلام قد خالفه وصار إلىٰ مكّة هارباً من طواغيت آل أبي سفيان، وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله، وقد احتاج إلىٰ نصرتكم اليوم، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهدوا عدوّه فاكتبوا إليه، وإن خفتم الوهن والفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه.

قال: فكتبوا إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم

إلىٰ الحسين بن عليّ أمير المؤمنينعليهما‌السلام ، من سليمان بن صرد الخزاعي والمسيّب بن نجبة(٥٨) ورفاعة بن شدّاد(٥٩) وحبيب بن مظاهر(٦٠) وعبدالله بن

__________________

(٥٨) ر: نجيّة.

وهو المسيّب بن نجبة بن ربيعة بن رياح الفزاري، تابعي، كان رأس قومه، شهد القادسية وفتوح العراق، كان مع عليّعليه‌السلام في مشاهده، سكن الكوفة، ثار مع التوّابين في طلب دم الحسينعليه‌السلام ، استشهد مع سليمان بن الصرد بالعراق سنة ٦٥ هـ، وكان شجاعاً بطلاً متعبّداً ناسكاً.

الكامل في التاريخ ٤/٦٨ - ٧١، الإصابة ترجمة رقم ٨٤٢٤، الأعلام ٧/٢٢٥ - ٢٢٦.

(٥٩) رفاعة بن شدّاد البجلي، قارئ، من الشجعان المقدّمين، من أهل الكوفة، من شيعة عليّعليه‌السلام ، قتل سنة ٦٦ هـ.

الكامل في التاريخ حوادث سنة ٦٦ هـ، الأعلام ٣/٢٩.

(٦٠) حبيب بن مظاهر - أو مظهّر أو مطهّر - بن رئاب بن الأشتر بن حجوان الأسدي الكندي ثمّ الفقعسي، تابعي، من القوّاد الشجعان، نزل الكوفة، صحب عليّعليه‌السلام في حروبه كلّها، وكان من شرطة الخميس، ثمّ كان علىٰ ميسرة الحسين يوم كربلاء وعمره خمس وسبعون سنة، بذل محاولة لاستقدام أنصار من بني أسد وحال الجيش الأموي دون وصولهم إلىٰ معسكر الحسينعليه‌السلام ، كان معظّماً عند الحسين، وكان شخصيّة بارزة في مجتمع الكوفة، ولمـّا استشهد قال الحسينعليه‌السلام : احتسب =

وائل(٦١) وسائر شيعته من المؤمنين.

سلام الله عليك، أمّا بعد، فالحمد لله الّذي قصم عدوّك وعدوّ أبيك من قبل، الجبّار العنيد الغشوم الظلموم الّذي ابتزّ(٦٢) هذه الأُمّة أمرَها، وغصبها فيأها، وتأمّر عليها بغير رضىً منها، ثمّ قتل خيارها واستبقىٰ شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وعتاتها، فبعداً له كما بُعدت ثمود.

ثمّ أنّه ليس علينا إمامٌ غيرك، فأقبل لعلّ الله يجمعنا بك علىٰ الحقّ، والنعمان ابن بشير(٦٣) في قصر الامارة، ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا جماعة، ولا نخرج معه إلىٰ عيد، ولو بلغنا أنّك قد أقبلت أخرجناه حتّىٰ يلحق بالشام(٦٤) ،

__________________

= نفسي وحماة أصحابي، قتله بديل بن صريم الغفقاني.

تاريخ الطبري ٥/٣٢٥ـ٤٤٠، رجال الشيخ: ٧٢، تسمية من قتل مع الحسين: ١٥٢، لسان الميزان ٢/١٧٣، الكامل في التاريخ حوادث سنة ٦١ هـ، الأعلام ٢/١٦٦، أنصار الحسين: ٨١ - ٨٢.

(٦١) كذا في ع، وفي ر: وابل.

والظاهر أنّ الصحيح اسمه: عبدالله بن وال التميمي، كما جاء اسمه في أصحاب أمير المؤمنين في رجال الشيخ: ٥٥، وجاء اسمه بعد اسم قنبر مندمجاً معه، وهو اشتباه، وفي مخطوطة رجال الشيخ جاء اسمه قبل اسم قنبر بعدّة أسماء، وورد اسمه في شرح النهج ٣/١٣٢، وعدّة أماكن أخرىٰ.

(٦٢) أي: اغتصب.

(٦٣) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري أبو عبدالله أمير شاعر، من أهل المدينة، وجّهته نائلة - زوجة عثمان - بقميص عثمان إلىٰ معاوية، فنزل الشام وشهد صفين مع معاوية، وولي القضاء بدمشق، وولي بعده اليمن لمعاوية، ثمّ استعمله علىٰ الكوفة، وعزل عنها وصارت له ولاية حمص، واستمر فيها إلىٰ أن مات يزيد، فبايع النعمان لابن الزبير، وتمرّد أهل حمص، فخرج هارباً، فأتبعه خالد بن خليّ الكلاعي فقتله سنة ٦٥ هـ.

جمهرة الأنساب: ٣٤٥، أسد الغابة ٥/٢٢، الإصابة ترجمة رقم ٨٧٣٠، الأعلام ٨/٣٦.

(٦٤) بالهمزة، ويجوز أن لا يهمز، فيكون جمع شامة، سمّيت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض =

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته يابن رسول الله وعلىٰ أبيك من قبل، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.

ثم ّ سرّحوا الكتاب، ولبثوا يومين آخرين وأنفذوا جماعة معهم نحو ماءة وخمسين صحيفة من الرجل والإثنين والثلاثة والأربعة(٦٥) ، يسألونه القدوم عليهم.

وهو مع ذلك يتأنّىٰ فلا يجيبهم.

فورد عليه في يوم واحدٍ ستمائة كتاب، وتواترت الكتب حتّىٰ اجتمع عنده منها في نوب(٦٦) متفرّقة إثنىٰ عشر ألف كتاب.

ثمّ قدم عليه هاني بن هاني السبيعي(٦٧) وسعيد بن عبدالله الحنفي(٦٨) بهذا

____________

= فشبّهت بالشامات، حدّها من الفرات إلىٰ العريش المتاخم للديار المصرية، وعرضها من جَبَلَيْ طي من نحو القبلة إلىٰ بحر الروم، وبها من أُمّهات المدن حلب ومنبج وحماة وحمص ودمشق والبيت المقدس والمعرة وفي الساحل أنطاكية وطرابلس

معجم البلدان ٣/٣١١ - ٣١٥.

(٦٥) والأربعة، لم يرد في ر.

(٦٦) أي: فُرص متفرقة.

(٦٧) هانئ بن هانئ الهمداني الكوفي، روىٰ عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعنه أبو إسحاق السبيعي.

تهذيب التهذيب ١١/٢٢ - ٢٣.

ولم ينعته كلّ من ترجمه بالسبيعي، والسبيعي بطن من بطون همدان.

(٦٨) ر: النخعي، وكذا فيما يأتي.

ذكر في أكثر المصادر وفي الزيارة باسم سعد، وهو من بني حنيفة بن لجيم من بكر بن وائل، وهو أحد الرسل الّذين حملوا رسائل الكوفيّين إلىٰ الحسينعليه‌السلام ، من أعظم الثوّار تحمساً.

تاريخ الطبري ٥/٤١٩ و ٣٥٣، مقتل الحسين للخوارزمي ١/١٩٥ و ٢/٢٠، المناقب ٤/١٠٣، البحار ٤٥/٢١ و ٢٦ و ٧٠، تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥٤، أنصار الحسين: ٩٠ - ٩١.

الكتاب، وهو آخر ما ورد عليهعليه‌السلام من أهل الكوفة، وفيه:

بسم الله الرحمن الرحيم

إلىٰ الحسين بن عليّ أمير المؤمنينعليهما‌السلام .

من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنينعليه‌السلام .

أ مّا بعد، فانّ الناس ينتظرونك، لا رأيّ لهم غيرك، فالعجل العجل يابن رسول الله، فقد أخضر الجناب(٦٩) ، وأينعت الثمار، وأعشبت الأرض، وأورقت الأشجار، فاقدم علينا إذا شئت، فإنّما تقدم علىٰ جندٍ مجنّدة لك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلىٰ أبيك من قبلك.

فقال الحسينعليه‌السلام لهاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبدالله الحنفي: «خبّراني مَن اجتمع علىٰ هذا الكتاب الّذي ورد عليّ معكما؟ ».

فقالا: يابن رسول الله شبث بن ربعي(٧٠) ، وحجّار بن أبجر(٧١) ، ويزيد بن

____________

(٦٩) ع: اخضرت الجنات.

والجَناب: الفِناء، وما قرب من محلّة القوم.

(٧٠) ر: ربيعي.

شبث بن ربعي التميمي اليربوعي أبو عبد القدّوس، شيخ مضر وأهل الكوفة في أيامه، أدرك عصر النبوّة، ولحق بسجاح المتنبّئة، ثمّ عاد إلىٰ الاسلام، ثار علىٰ عثمان، قاتل الحسينعليه‌السلام بعد أن كتب إليه يدعوه إلىٰ المجيء، مات بالكوفة نحو سنة ٧٠ هـ.

وقيل: إنّه لمـّا قبض علىٰ شبث قال له إبراهيم: أصدقني ما عملت يوم الطف؟ قال: ضربت وجهه الشريف بالسيف!! فقال له: ويلك يا ملعون ما خفت من الله تعالىٰ ولا من جدّه رسول الله، ثمّ جعل يشرح أفخاذه حتّىٰ مات.

الإصابة ترجمة رقم ٣٩٥٠، تهذيب التهذيب ٤/٣٠٣، ميزان الاعتدال ١/٤٤٠، الأعلام ٣/١٥٤.

(٧١) حجّار - ككتان وككتاب - بن أبجر الكوفي، يقال فيه: يروي عن أمير المؤمنين، روىٰ عنه السمّاك =

الحارث، ويزيد بن رويم(٧٢) (٧٣) ، وعروة بن قيس(٧٤) ، وعمرو بن الحجاج(٧٥) ، ومحمد بن عمير بن عطارد(٧٦) .

قال(٧٧) : فعندها قام الحسينعليه‌السلام ، فصلّىٰ(٧٨) ركعتين بين الركن والمقام، وسأل الله الخيرَة في ذلك.

ثم ّ دعا بمسلم بن عقيل(٧٩) وأطلعه علىٰ الحال، وكتب معه جواب كتبهم

____________

= ابن حرب.

الرجال في تاج العروس ٢/٢٥.

(٧٢) كذا في النسخ، والظاهر وقوع خلل في العبارة، والصحيح: ويزيد بن الحارث بن رويم، لا: ويزيد ابن الحارث ويزيد بن رويم.

(٧٣) هو: يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني، أدرك عصر النبوّة، وأسلم علىٰ يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وشهد اليمامة، ونزل البصرة، قتل في الري سنة ٦٨ هـ.

وفي بعض المصادر: يزيد بن رويم الشيباني، وهذه النسبة إلىٰ جدّه، والمصادر متفقة علىٰ أنه يزيد بن الحارث بن رويم.

الكامل ٤/١١١، الإصابة ترجمة رقم ٩٣٩٨، تهذيب التهذيب ٨/١٦٣، جمهرة الأنساب: ٣٠٥، الأعلام ٨/١٨٠ - ١٨١.

(٧٤) ظاهراً الصحيح: عزرة بن قيس، راجع: تاريخ الطبري ٥/٣٥٣، أنساب الأشراف ٣/١٥٨.

(٧٥) ر: عمر.

وفي إرشاد المفيد: ٣٨: عمرو بن الحجاج الزبيدي.

(٧٦) محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي الدارمي، من أهل الكوفة، له مع الحجاج وغيره من أُمرائها أخبار، كان أحد أُمراء الجند في صفّين مع عليّعليه‌السلام ، توفي نحو سنة ٨٥ هـ.

المحبر: ١٥٤ و ٣٣٨ و ٣٣٩، لسان الميزان ٥/٣٣٠، الأعلام ٦/٣١٩.

(٧٧) قال، ليس في ر.

(٧٨) ر: وصلّىٰ.

(٧٩) ع: ثمّ طلب مسلم.

ومسلم هو ابن عقيل بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم، تابعي من ذوي الرأي والعلم =

يعدهم بالوصول إليهم ويقول لهم ما معناه: «قد نفذتُ إليكم ابن عمّي مسلم ابن عقيل ليعرّفني ما أنتم عليه من الرأي (٨٠) ».

فسار مسلم بالكتاب حتّىٰ دخل إلىٰ الكوفة، فلمّا وقفوا علىٰ كتابه كثر استبشارهم بإتيانه إليهم، ثمّ أنزلوه في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي(٨١) ، وصارت الشيعة تختلف إليه.

فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسينعليه‌السلام وهم يبكون(٨٢) ، حتّىٰ بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً.

____________

= والشجاعة، أمّه أم ولد اشتراها عقيل من الشام، وجّه به الإمام الحسين إلىٰ الكوفة ليأخذ له البيعة علىٰ أهلها، فخرج من مكة في منتصف شهر رمضان سنة ٦٠ هـ، ودخل الكوفة في اليوم السادس من شهر شوّال، وهو أول مَن استشهد من أصحاب الحسينعليه‌السلام .

مقاتل الطالبيّين: ٨٠، الطبقات الكبرىٰ ٤/٢٩، تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥١، الكامل في التاريخ ٤/٨ - ١٥، الأخبار الطوال: ٢٣٣، تاريخ الكوفة: ٥٩، الأعلام ٧/٢٢٢، أنصار الحسين: ١٢٤، ضياء العينين: ١٣ - ٢٩.

(٨٠) ع: من رأيٍ جميل.

(٨١) الثقفي، لم يرد في ر.

والمختار هو أبن أبي عبيدة ابن مسعود الثقفي أبو إسحاق، من زعماء الثائرين علىٰ بني أُميّة، من أهل الطائف، انتقل إلىٰ المدينة مع أبيه، وبقي المختار في المدينة منقطعاً إلىٰ بني هاشم، تزوج عبدالله ابن عمر بن الخطاب أخت المختار صفية، وكان المختار مع علي عليه السلام بالعراق، وسكن البصرة بعد علي عليه السلام، قبض عليه عبيدالله بن زياد في البصرة وحبسه ونفاه بشفاعة ابن عمر إلىٰ الطائف، ذهب إلىٰ الكوفة بعد موت يزيد لأخذ الثأر من قتلة الحسين، واستولىٰ علىٰ الكوفة والموصل وتتبع قتلة الحسين عليه السلام، قتله مصعب بن الزبير بعد حرب بينهما سنة ٦٧ هـ.

الإصابة ترجمة رقم ٨٥٤٧، الفرق بين الفرق: ٣١ - ٣٧، الكامل في التاريخ ٤/٨٢ - ١٠٨، تاريخ الطبري ٧/١٤٦، الأعلام ٧/١٩٢.

(٨٢) من قوله: فلمّا اجتمع، إلىٰ هنا لم يرد في ر.

و كتب عبدالله بن مسلم الباهلي(٨٣) وعمارة بن الوليد(٨٤) وعمر بن سعد(٨٥) إلىٰ يزيد يخبرونه بأمر مسلم بن عقيل ويشيرون عليه(٨٦) بصرف النعمان بن بشير وولاية غيره.

فكتب يزيد إلىٰ عبيدالله بن زياد(٨٧) - وكان والياً علىٰ البصرة(٨٨) - بأنّه قد ولّاه الكوفة وضمّها إليه، ويعرّفه أمر مسلم بن عقيل وأمر الحسينعليه‌السلام ، ويشدّد عليه في تحصيل مسلم وقتله، فتأهب عبيدالله للمسير إلىٰ الكوفة.

____________

(٨٣) لم يذكروه.

(٨٤) ع: بن وليد.

لم يذكروه.

(٨٥) عمر بن سعد بن أبي وقّاص الزهري المدني، سيّره عبيدالله بن زياد علىٰ أربعة آلاف لقتال الديلم، وكتب له عهده علىٰ الري، ثمّ لمـّا علم ابن زياد بمسير الحسينعليه‌السلام من مكّة متجهاً إلىٰ الكوفة كتب إلىٰ عمر بن سعد أن يعود بمن معه، فعاد، فولّاه قتال الحسينعليه‌السلام ، فاستعفاه، فهدّده وذكّره ولاية الري، فأطاع، بعث المختار من قتل عمر بن سعد حين قيامه فقتل.

الطبقات ٥/١٢٥، الكامل في التاريخ ٤/٢١، الأعلام ٥/٤٧.

(٨٦) ر: بأمر مسلم بن عقيل ويشيرونه، ع: بأمر مسلم ويشيرون عليه.

(٨٧) عبيدالله بن زياد بن أبيه، ولد بالبصرة، وكان مع والده لمـّا مات بالعراق، قصد الشام فولّاه عمّه معاوية خراسان سنة ٥٣ هـ وبقي فيها سنتين، ونقله معاوية إلىٰ البصرة أميراً عليها سنة ٥٥، وأقره يزيد علىٰ امارته سنة ٦٠ هـ، وكانت فاجعة الطف في أيامه وعلىٰ يده، وبعد هلاك يزيد بايع أهل البصرة لعبيد الله، ثمّ لم يلبثوا أن وثبوا عليه، فهرب متخبّئاً إلىٰ الشام، ثمّ عاد يريد العراق، فلحق به إبراهيم الأشتر فاقتتلا وتفرق أصحاب عبيدالله فقتله ابن الاشتر في خازر من أرض الموصل، ويدعىٰ عبدالله بابن مرجانة، وهي أمّه كانت معروفة بالفسق والفجور.

تاريخ الطبري ٦/١٦٦ و ٧/١٨ و ١٤٤، الأعلام ٤/١٩٣.

(٨٨) البصرة بلدة إسلامية بنيت في خلافة عمر في السنة ١٨ من الهجرة، سمّيت بذلك لأنّ البصرة الحجارة الرخوة، وهي كذلك، فسمّيت بها، والبصرتان: البصرة والكوفة.

مجمع البحرين ٣/٢٢٥ - ٢٢٦.

و كان الحسينعليه‌السلام قد كتب إلىٰ جماعة من أشراف البصرة كتاباً مع مولىٰ له اسمه سليمان ويكنّىٰ أبا رزين(٨٩) يدعوهم فيه إلىٰ نصرته ولزوم طاعته، منهم يزيد بن مسعود النهشلي(٩٠) والمنذر بن الجارود العبدي(٩١) .

فجمع يزيد بن مسعود بني تميم وبني حنظلة وبني سعد(٩٢) ، فلمّا حضروا قال: يا بني تميم كيف ترون موضعي منكم وحسبي فيكم؟

فقالوا: بخٍّ بخٍّ، أنتَ والله فقرة الظهر ورأس الفخر(٩٣) ، حللتَ في الشرف وسطاً، وتقدّمت فيه فرطاً.

قال : فإنّي قد جمعتكم لأمرٍ أُريد أن أُشاوركم فيه وأستعين بكم عليه.

فقالوا: والله إنما نمنحك(٩٤) النصيحة ونجهد(٩٥) لك الرأي، فقل نسمع(٩٦) .

____________

(٨٩) كان مولىٰ للحسين، أرسله إلىٰ أهل البصرة، وسلّمه أحد من أُرسل إليهم من زعماء البصرة إلىٰ عبدالله فقتله، وذكر بعض المؤرخين أنه استشهد مع الحسينعليه‌السلام ، والظاهر أنه وقع خلط بين هذا وبين سليمان آخر استشهد مع الحسينعليه‌السلام .

تاريخ الطبري ٥/٣٥٧ - ٣٥٨، مقتل الخوارزمي ١/١٩٩، بحار الأنوار ٤٤/٣٣٧ - ٣٤٠، أنصار الحسين: ٧٤، ضياء العينين: ٣٩ - ٤٠.

(٩٠) لم يذكروه.

(٩١) المنذر بن الجارود بن عمرو بن خنيس العبدي، ولد في عقد النبي وشهد الجمل مع عليعليه‌السلام ، وولّاه علي إمرة اصطخَر، ثمّ بلغه عنه ما ساءه فكتب إليه كتاباً وعزله، ولّاه عبيدالله بن زياد ثغر الهند سنة ٦١ هـ، فمات فيها آخر سنة ٦١ هـ.

الإصابة ترجمة رقم ٨٣٣٦، جمهرة الأنساب: ٢٧٩، الأغاني ١١/١١٧، الأعلام ٧/٢٩٢.

(٩٢) ر: سعيد.

(٩٣) ر: الفجر.

(٩٤) ب: فقالوا انما والله نمنحك، ع: إنّا والله نمنحك.

(٩٥) ب: ونحمد.

(٩٦) ب: فقل حتّىٰ نسمع.

فقال: إنّ معاوية قد(٩٧) مات، فأهون به والله هالكاً ومفقوداً، ألا وإنّه قد انكسر باب الجور والإثم، وتضعضعت أركان الظلم، وقد كان أحدث بيعةً عقد بها أمراً وظنّ أنّه قد أحكمه، وهيهات والّذي أراد، اجتهد والله ففشل، وشاور فخذل، وقد قام ابنه(٩٨) يزيد - شارب الخمور ورأس الفجور - يدّعي الخلافة علىٰ المسلمين ويتأمّر عليهم بغير رضىً منهم(٩٩) ، مع قصر حلمٍ وقلّة علمٍ، لا يعرف من الحقّ موطئ قدمه، فأُقسم بالله قسماً مبروراً لَجهادهً علىٰ الدين أفضل من جهاد المشركين.

وهذا الحسين بن عليّ ابن بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١٠٠) ، ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل، له فضلٌ لا يوصف وعلمٌ لا ينزف، وهو(١٠١) أولىٰ بهذا الأمر، لسابقته وسنّه وقدمه(١٠٢) وقرابته، يعطف علىٰ الصغير ويحنو علىٰ الكبير، فأكرم به راعي رعية وإمام قوم، وجبت لله به الحجّة(١٠٣) وبلغت به الموعظة.

فلا تعشوا عن نور الحق ولا تسكّعوا في وهدة الباطل(١٠٤) ، فقد كان صخر

__________________

(٩٧) قد، لم ترد في ب. ع.

(٩٨) ابنه، لم يرد في ر. ب.

(٩٩) بغير رضىً منهم، لم يرد في ر. ب.

(١٠٠) ر، ب: ابن رسول الله.

(١٠١) ر: له فضل لا يوصف وهو.

(١٠٢) ب: وقدمته.

(١٠٣) ر: وجبت لله الحجّة، ب: وحيت لله به الحجّة، ع: وحببت لله به الحجّة، والمثبت ملّفق من هذه النسخ.

(١٠٤) ر: فلا تعشوا عن نور الحقّ ولا تكسعوا في الباطل، ب: ولا تعشوا ...، ع: وهد الباطل والتسكّع: التمادي في الباطل.

ابن قيس(١٠٥) قد(١٠٦) انخذل بكم يوم الجمل، فاغسلوها بخروجكم إلىٰ ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونصرته، والله لا يقصّر أحدٌ عن نصرته إلّا أورثه الله الذلّ في ولده والقلّة في عشيرته.

وها أنا قد لبست للحرب لامتها وأدرعتُ لها بدرعها، مَن لم يُقتل يمت ومَن يهرب لم يفت، فأحسنُوا رحمكم الله ردّ الجواب.

فتكلّمت بنو حنظلة، فقالوا: يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفارس عشيرتك، إن رميتَ بنا أصبتَ، وإن غزوتَ بنا فتحتَ، لا تخوض والله غمرةً إلّا خضناها، ولا تلقىٰ والله شدّة إلّا لقيناها، ننصرك بأسيافنا ونقيك بأبداننا(١٠٧) ، فانهض لِما شئتَ.

وتكلّمت بنو سعد بن زيد(١٠٨) ، فقالوا: يا أبا خالد إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك والخروج عن رأيك، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال فحمدنا أمرنا وبقي عزّنا فينا، فأمهلنا نراجع المشورة ونأتك برأينا(١٠٩) .

وتكلّمت بنو عامر بن تميم فقالوا: يا أبا خالد نحن بنو أبيك وحلفاؤك(١١٠) ، لا نرضىٰ إن غضبتَ ولانقطن إن ضعنتَ، والأمر إليك، فادعنا نجبك ومرنا نطعك، والأمر إليك إذا شئتَ.

__________________

(١٠٥) يعرف بالأحنف لقب له لحنف كان في رجله، واختلفوا في اسمه، فقيل: صخر، وقيل: الضحاك، ولد في البصرة، وأدرك النبي ولم يره، اعتزل يوم الجمل، توفي في الكوفة.

الطبقات ٧/٦٦، جمهرة الأنساب: ٢٠٦، تاريخ الاسلام ٣/١٢٩، الأعلام ١/٢٧٦ - ٢٧٧.

(١٠٦) قد، لم يرد في ب. ع.

(١٠٧) ب: ونقيك بأبداننا إذا شئت، ع: إذا شئت فافعل.

(١٠٨) ع: يزيد.

(١٠٩) ر: نراجع المشهورة ونأتك برأينا، ب: نراجع المشورة ويأتيك رأينا.

(١١٠) ر: وخلفاؤك.

فقال: والله يا بني سعد لئن فعلتموها لا يرفع الله عنكم السيف أبداً، ولا يزال سيفكم فيكم.

ثم ّ كتب الىٰ الحسينعليه‌السلام .

بسم الله الرحمن الرحيم

أ مّا بعد، فقد وصل إليّ كتابك، وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من الأخذ بحظّي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك، وأنّ الله لم يخل الأرض من عاملٍ عليها بخير ودليل علىٰ سبيل النجاة، وأنتم حجّة الله علىٰ خلقه ووديعته(١١١) في أرضه، تفرّعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها وأنتم فرعها، فأقدم سعدتَ بأسعد طائر، فقد ذللّت لك أعناق بني تميم وتركتهم أشدّ تتابعأً لك من الإبل الظلماء يوم خِمسها لورود الماء، وقد ذلّلت لك رقاب بني سعد وغسلتُ لك درن صدورها بماء سحابة مزن حتّىٰ استهلّ برقها فلمع.

فلمّا قرأ الحسينعليه‌السلام الكتاب قال: «آمنك (١١٢) الله يوم الخوف وأعزّك وأرواك يوم العطش الأكبر ».

فلمّا تجهّز المشار إليه للخروج إلىٰ الحسينعليه‌السلام بلغه قتله قبل أن يسير، فجزع من انقطاعه عنه.

و أمّا المنذر بن الجارود، فإنه جاء بالكتاب والرسول إلىٰ عبيدالله بن زياد، لأنّ المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيساً من عبيدالله بن زياد، وكانت بحرية بنت المنذر(١١٣) زوجة لعبيدالله(١١٤) ، فأخذ عبيدالله الرسول فصلبه، ثمّ صعد

____________

(١١١) ر: ووديعة.

(١١٢) ع: قال: مالِك آمنك.

(١١٣) ر: بحيرة ابنت المنذر.

لم يذكروها.

(١١٤) ب: تحت عبيدالله بن زياد.

المنبر فخطب وتوعّد أهل البصرة علىٰ الخلاف وإثارة الإرجاف.

ثم ّ بات تلك الليلة، فلمّا أصبح استناب(١١٥) عليهم أخاه عثمان بن زياد(١١٦) ، وأسرع هو إلىٰ قصد الكوفة.

فلمّا قاربها نزل حتّىٰ أمسىٰ، ثمّ دخلها ليلاً، فظنّ أهلها أنّه الحسينعليه‌السلام ، فتباشروا بقدومه ودنوا منه، فلمّا عرفوا أنّه ابن زياد تفرّقوا عنه، فدخل قصر الامارة وبات ليلته إلىٰ الغداة، ثمّ خرج وصعد المنبر وخطبهم وتوعدّهم علىٰ معصية السلطان ووعدهم مع الطاعة بالإحسان

فلمّا سمع مسلم بن عقيل بذلك خاف علىٰ نفسه من الاشتهار، فخرج من دار المختار وقصد دار هاني بن عروة(١١٧) ، فآواه وكثر اختلاف الشيعة إليه، وكان عبدالله بن زياد قد وضع المراصد عليه.

فلمّا علم أنّه في دار هاني دعا محمد بن الأشعث(١١٨) وأسماء بن خارجة(١١٩)

____________

(١١٥) ر: استأمر.

(١١٦) لم أعثر علىٰ مَن ترجم له.

(١١٧) هاني بن عروة الغطيفي المرادي، من مذحج، أحد سادات الكوفة وأشرافها، أدرك النبي وصحبه، ومن أصحاب وخواص أمير المؤمنين، شارك في حروب الجمل وصفين والنهروان، من أركان حركة حجر بن عدي الكندي ضدّ زياد بن أبيه، قتله عبيدالله بن زياد في اليوم الثامن من ذي الحجّة سنة ٦٠ هـ وبعث برأسه مع رأس مسلم إلىٰ يزيد.

تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥٦، الكامل ٤/١٠ - ١٥، المحبر: ٤٨٠، النقائض: ٢٤٦، التاج ٣/٣٥٩، رغبة الآمل ٢/٨٦، جمهرة الأنساب: ٣٨٢، الأعلام ٨/٦٨، أنصار الحسين: ١٢٤ - ١٢٥، ضياء العينين: ٣٠ - ٣٨.

(١١٨) محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أبو القاسم، من أصحاب مصعب بن الزبير، قتل سنة ٦٧ هـ.

الإصابة ترجمة رقم ٨٥٠٤، الأعلام ٦/٣٩.

(١١٩) أسماء بن خارجة بن حصين الفزاري، تابعي، من رجال الطبقة الأولىٰ من أهل الكوفة، توفي سنة ٦٦ هـ.

فوات الوفيات ١/١١، تاريخ الاسلام ٢/٣٧٢، النجوم الزهراة ١/١٧٩، الأعلام ١/٣٠٥.

وعمرو بن الحجاج وقال: ما يمنع هاني بن عروة من إتياننا؟

فقالوا : ماندري، وقد قيل: إنّه يشتكي.

فقال: قد بلغني ذلك وبلغني أنّه قد برء وأنّه يجلس علىٰ باب داره، ولو أعلم أنّه شاك لعُدته، فالقوه ومروه أن لايدع ما يجب عليه من حقّنا، فإنّي لا أحبّ أن يفسد عندي(١٢٠) مثله، لأنّه من أشراف العرب.

فأتوه حتّىٰ وقفوا عليه عشيّة علىٰ بابه، فقالوا: ما يمنعك من لقاء الأمير، فإنّه قد ذكرك وقال: لو أعلم أنّه شاكٍ لعُدته.

فقال لهم: الشكوىٰ تمنعني.

فقالوا له: إنّه قد بلغه إنّك تجلس علىٰ باب دارك كلّ عشيّة، وقد استبطاك، والإبطاء والجفاء لايحتمله السلطان من مثلك، لأنّك سيّدٌ في قومك، ونحن نقسم عليك إلّا ما ركبتَ معنا إليه. فدعا بثيا به فلبسها وفرسه فركبها، حتّىٰ إذا دنا من القصر كأنّ نفسه قد أحسّت ببعض الّذي كان، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة(١٢١) : يابن أخي إنّي والله من هذا الرجل لخائف، فما ترىٰ؟

فقال: والله يا عمّ ما أتخوّف عليك شيئاً، فلا تجعل علىٰ نفسك سبيلاً، ولم يك حسّان يعلم في أيّ شيء بعث عبيدالله بن زياد. فجاء هاني والقوم معه حتّىٰ دخلوا جميعاً علىٰ عبيدالله، فلمّا رأىٰ هانياً قال: أتتك بخائن(١٢٢) رجلاه، ثمّ التفتَ إلىٰ شريح القاضي(١٢٣) - وكان جالساً عنده - وأشار إلىٰ هاني وأنشد بيت

____________

(١٢٠) ر: علي.

(١٢١) لم يذكروه.

(١٢٢) كذا في النسخ، والظاهر أن الصحيح: حائن، وهو الذي حان حينه وهلاكه، راجع مجمع الأمثال للميداني.

(١٢٣) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، أبو أُميّة، توفي سنة ٧٨ هـ، أصله من اليمن، ولي =

عمرو بن معدي كرب الزبيدي(١٢٤) :

أُريد حياته ويريد قتلي

عذيرك من خليلك من مراد

فقال له هاني: وما ذاك أيّها الأمير؟

فقال له: إيهاً يا هاني، ما هذه الأُمور الّتي تُربصُ في دارك لأمير المؤمنين وعامّة المسلمين؟ جئتَ بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعتَ له السلاح والرجال في الدور حولك وظننتَ أنّ ذلك يخفىٰ عليّ.

فقال: ما فعلتُ.

فقال ابن زياد: بلىٰ قد فعلتَ.

فقال: ما فعلتُ أصلح الله الأمير.

فقال ابن زياد: عليّ بمعقل(١٢٥) مولاي - وكان معقل عَيْنَهُ علىٰ أخبارهم، وقد عرف كثيراً من أسرارهم - فجاء معقل حتّىٰ وقف بين يديه.

فلمّا رآه هاني عرف أنّه كان عيناً عليه، فقال: أصلح الله الأمير والله ما بعثتُ إلىٰ مسلم ولا دعوته، ولكن جاءني مستجيراً، فاستحييتُ من ردّه، ودخلني

__________________

= قضاء الكوفة في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، واستعفىٰ في أيام الحجاج فأعفاه سنة ٧٧ هـ.

الطبقات ٦/٩٠ - ١٠٠، وفيات الأعيان ١/٢٢٤، حلية الأولياء ٤/١٣٢، الأعلام ٣/١٦١.

(١٢٤) ر: وأنشد بيت معدي كرب الزبيدي.

وعمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبدالله الزبيدي، فارس اليمن وصاحب الغارات المذكورة، وفد علىٰ المدينة سنة ٩ هـ في عشرة من بني زبيد فأسلم وأسلموا، يكنىٰ أبا ثور، توفي علىٰ مقربة من الري سنة ٢١ هـ، وقيل: قتل عطشاً يوم القادسية.

الاصابة ترجمة رقم ٥٩٧٢، الطبقات ٥/٣٨٣، خزانة الأدب ١/٤٢٥ - ٤٢٦، الأعلام ٥/٨٦.

(١٢٥) لم يذكروه، وهو ملعون خبيث.

من ذلك ذمام فآويته، فأمّا إذ قد علمتَ فخلّ سبيلي حتّىٰ أرجع إليه وآمره بالخروج من داري إلىٰ حيث شاء من الأرض، لأخرج بذلك من ذمامه وجواره.

فقال له ابن زياد: والله لا تفارقني أبداً حتّىٰ تأتيني به.

فقال: والله لا آتيك به أبداً، آتيك بضيفي حتّىٰ تقتله!

فقال: والله لتأتيني به.

قال: والله لا آتيك به.

فلمّا كثر الكلام بينهما، قام مسلم بن عمرو الباهلي(١٢٦) فقال: أصلح الله الأمير أخلني وإيّاه حتّىٰ أُكلّمه، فقام فخلىٰ به ناحية - وهما بحيث يراهما ابن زياد ويسمع كلامهما - إذ رفعا أصواتهما.

فقال له مسلم: يا هاني أُنشدك الله أن لا تقتل نفسك وتدخل البلاء علىٰ عشيرتك، فوالله إني لأنفس بك عن القتل، إنّ هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا بقاتليه ولا ضاريه، فادفعه إليه، فإنّه ليس عليك بذلك مَخْزاة ولا منقصة، وإنّما تدفعه إلىٰ السلطان.

فقال هاني: والله إنّ عليّ في ذلك الخزي والعار، أنا أدفع جاري وضيفي ورسول ابن رسول الله إلىٰ عدوّه وأنا صحيح الساعدين وكثير الأعوان! والله لو لم أكن إلّا رجلاً واحداً ليس لي ناصر لم أدفعه حتّىٰ أموت دونه.

فأخذ يناشده، وهو يقول: والله لا أدفعه.

فسمع ابن زياد ذلك، فقال: أدنوه منّي، فأُدني منه، فقال: والله لتأتيني به أو لأضربنّ عنقك.

__________________

(١٢٦) ر: مسلم بن عمر، وفي بعض النسخ: مسلم بن عمير الباهلي.

لم يذكروه.

فقال هاني: إذن والله تكثر البارقة حول دارك.

فقال ابن زياد: والهفاه عليك، أبا البارقة تخوّفني - وهاني يظنّ أن عشيرته يسمعونه - ثمّ قال: أدنوه منّي، فأُدني منه، فاستعرض وجهه بالقضيب، فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخدّه حتّىٰ كسر أنفه وسيل الدماء علىٰ ثيابه ونثر لحم خدّه وجيبنه علىٰ لحيته وانكسر القضيب.

فضرب هاني يده إلىٰ قائم سيف شرطي، فجذبه ذلك الرجل، فصاح(١٢٧) ابن زياد: خذوه فجرّوه حتّىٰ ألقوه في بيتٍ من بيوت القصر واغلقوا(١٢٨) عليه بابه، وقال: اجعلوا عليه حرساً، ففُعل ذلك به.

فقام أسماء بن خارجة إلىٰ عبيدالله بن زياد - وقيل: إنّ القائم حسّان بن أسماء - فقال: أرسل غدرٍ سائر اليوم(١٢٩) ، أيّها الأمير أمرتنا أن نجيئك بالرجل، حتّىٰ إذا(١٣٠) جئناك به هشمتَ وجهه وسيّلت دماءه علىٰ لحيته وزعمتَ أنّك تقتله.

فغضب ابن زياد من كلامه وقال: وأنت ها هنا! وأمر به فضُرب حتّىٰ ترك وقُيّد وحبس(١٣١) في ناحية من القصر.

فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، إلىٰ نفسي أنعاك يا هاني.

قال الراوي(١٣٢) : وبلغ عمرو(١٣٣) بن الحجاج أنّ هانياً قد قُتل - وكانت رويحة

__________________

(١٢٧) ر: فقال.

(١٢٨) ر: وأغلق.

(١٢٩) ع: القوم.

(١٣٠) إذا، لم يرد في ر.

(١٣١) ر: وأُجلس.

(١٣٢) الراوي، لم يرد في ر.

(١٣٣) ر: عمر.

ابنة عمرو(١٣٤) هذا تحت هاني بن عروة - فأقبل عمرو في مذحج كافّة حتّىٰ أحاط بالقصر ونادىٰ: أنا عمرو بن الحجاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها(١٣٥) لم تخلع طاعة ولم تفارق جماعة، وقد بلغنا أنّ صاحبنا هانياً قد قتل.

فعلم عبيدالله باجتماعهم وكلامهم، فأمر شريحاً القاضي أن يدخل علىٰ هاني فيشاهده ويخبر قومه بسلامته من القتل، ففعل ذلك وأخبرهم، فرضوا بقوله وانصرفوا.

قال (١٣٦) : وبلغ الخبر إلىٰ مسلم بن عقيل، فخرج بمن بايعه إلىٰ حرب عبيدالله، فتحصّن منه بقصر الامارة، واقتتل أصحابه وأصحاب مسلم.

و جعل أصحاب عبيدالله الّذين معه في القصر يتشرّفون منه(١٣٧) ويحذّرون أصحاب مسلم ويتوعّدونهم بجنود الشام، فلم يزالوا كذلك حتّىٰ جاء الليل.

فجعل أصحاب مسلم يتفرقون عنه، ويقول بعضهم لبعض: ما نصنع بتعجيل الفتنة، وينبغي أن نقعد في منازلنا وندع هؤلاء القوم حتّىٰ يصلح الله ذات بينهم.

فلم يبق معه سوىٰ عشرة أنفس، ودخل مسلم المسجد ليصلّي المغرب، فتفرّق العشرة عنه.

فلمّا رأىٰ ذلك خرج وحيداً في سكك الكوفة، حتّىٰ وقف علىٰ باب امرأة يقال لها طوعة(١٣٨) ، فطلب منها ماءً فسقته، ثمّ استجارها فأجارته، فعلم به

____________

(١٣٤) لم أهتد إلىٰ من ترجم لها.

(١٣٥) ر: ووجوهنا.

(١٣٦) قال، لم يرد في ر.

(١٣٧) منه، لم يرد في ر.

(١٣٨) كانت أم ولد للأشعث بن قيس الكندي، وقد كان لها ابن من غيره يقال له بلال بن أسيد، أعتقها =

ولدها، فوشىٰ الخبر إلىٰ عبيدالله بن زياد، فأحضر محمد بن الأشعث وضمّ إليه جماعة وأنفذه لإحضار مسلم.

فلمّا بلغو دار المرأة وسمع مسلم وقع حوافر الخيل، لبس درعه وركب فرسه وجعل يحارب أصحاب عبيدالله.

و لمـّا قتل مسلم منهم جماعة نادىٰ إليه(١٣٩) محمد بن الأشعث: يا مسلم لك الأمان.

فقال له مسلم: وأيّ أمان للغدرة الفجرة، ثمّ أقبل يقاتلهم ويرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي(١٤٠) يوم القرن حيث يقول:

أقسمت لا أُقتل إلّا حرّاً

وإن رأيت الموت شيئاً نُكرا

أكره أن أُخدع أو أُغرّا

أو أخلط البارد سخناً مُرّا

كلّ امرىٰءٍ يوماً يالقي شرّا

أضربكم ولا أخاف ضرّا

 فقالوا له: إنّك لا تخدع(١٤١) ولا تغرّ، فلم يلتفت إلىٰ ذلك، وتكاثروا عليه بعد أن أُثخن بالجراح، فطعنه رجل من خلفه، فخرّ إلىٰ الأرض، فأُخذ أسيراً.

فلمّا أُدخل علىٰ عبيدالله بن زياد لم يسلّم عليه، فقال له الحرسيّ: سلّم علىٰ الأمير.

____________

= الأسيد الحضرمي.

الكامل في التاريخ ٤/٣١، وراجع اعلام النساء المؤمنات: ٣٦٣ - ٣٦٤ وما ذكر فيه من مصادر ترجمتها.

(١٣٩) ر: حتّىٰ قتل منهم جماعة فناداه.

(١٤٠) لم أعثر علىٰ مَن ترجم له.

(١٤١) ب: فنادىٰ إليه إنّك لا تكذب ولا تغرّ.

فقال له: اسكت يا ويحك والله(١٤٢) ما هو لي بأمير.

فقال ابن زياد: لا عليك سلّمت أم لم تسلّم، فإنك مقتول.

فقال له مسلم: إن قتلتني فلقد قَتَلَ من هو شرٌّ منك من هو خيرٌ مني، وبعد فإنّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة، لا أحد أولىٰ بها منك(١٤٣) .

فقال له ابن زياد: يا عاقّ يا شاقّ، خرجتَ علىٰ إمامك وشققتَ عصىٰ المسلمين، وألقحت الفتنة بينهم.

فقال له مسلم: كذبت يابن زياد، إنّما شقّ عصىٰ المسلمين معاوية وابنه يزيد، وأمّا الفتنة فإنّما ألقحها أنت وأبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من ثقيف(١٤٤) ، وأنا أرجوا أن يرزقني الله الشهادة علىٰ يدي أشرّ البريّة(١٤٥) .

فقال ابن زياد: منّتكَ نفسك أمراً، حال الله دونه ولم يرك له أهلاً وجعله لأهله.

فقال مسلم: ومَن أهله يابن مرجانة؟

فقال: أهله يزيد بن معاوية!

فقال مسلم: الحمد الله، رضينا بالله حكماً بيننا وبينكم.

____________

(١٤٢) ياويحك والله، لم يرد في ر.

(١٤٣) وبعد فإنك أولىٰ بها منك، لم يرد في ب.

(١٤٤) قال السيد الخوئي: زياد بن عبيد ...، هذا هو زياد بن أبيه، وأمّه سميّة المعروفة، وقصّة إلحاقه بأبي سفيان مشهورة، ونغله عبيدالله قاتل الحسينعليه‌السلام .

وليت شعري كيف عدّ العلامة وابن داود هذا اللعين ابن اللعين ابا اللعين في القسم الأول من كتابيهما، وكأنهما لم يلتفتا إلىٰ أنّ زياد بن عبيد هو زياد المعروف بأمّه، والله العالم.

معجم رجال الحديث ٧/٣٠٩.

(١٤٥) ب، ع: شرّ بريّته.

فقال ابن زياد: أتظنّ أنّ لك من الأمر شيئاً.

فقال مسلم: والله ما هو الظنّ، ولكنّه اليقين.

فقال ابن زياد: أخبرني يا مسلم لمَ أتيتَ هذا البلد وأمرهم ملتئمٌ فشتت أمرهم(١٤٦) بينهم وفرّقت كلمتهم؟

فقال له مسلم: ما لهذا أتيتُ، ولكنّكم أظهرتم المنكر ودفنتم المعروف وتأمّرتم علىٰ الناس بغير رضىًٰ منهم وحملتموهم علىٰ غير ما أمركم به الله، وعملتم فيهم بأعمال كِسرىٰ وقيصر، فأتيناهم لِنأمر فيهم بالمعروف وننهىٰ عن المنكر وندعوهم إلىٰ حكم الكتاب والسنة، وكنّا أهل ذلك كما أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فجعل ابن زياد لعنه الله يشتمه ويشتم عليّاً والحسن والحسينعليهم‌السلام !

فقال له مسلم: أنت وأبوك أحقّ بالشتم، فاقض ما أنت قاض يا عدوّ الله.

فأمر ابن زياد بكير بن حمران(١٤٧) أن يصعد به إلىٰ أعلا القصر فيقتله، فصعد به - وهو يسبّح الله تعالىٰ ويستغفره ويصلّي علىٰ نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله - فضرب عنقه، ونزل وهو مذعورٌ.

فقال له ابن زياد: ما شأنك؟

فقال: أيّها الأمير رأيتُ ساعة قتله رجلاً أسوداً شنيء(١٤٨) الوجه حِذاي عاضّاً علىٰ إصبعه - أو قالٍ شفتيه - ففزعت فزعاً لم أفزعه قطّ.

فقال ابن زياد: لعلّك دهشت.

ثم ّ أمر بهاني بن عروة، فأُخرج ليقتل، فجعل يقول: وامذحجاه وأين مني

____________

(١٤٦) أمرهم، لم يرد في ر.

(١٤٧) في كتاب مستدركات علم الرجال ٢/٥٠: بكر بن حمران الأحمري، خبيث ملعون، قاتل مسلم ابن عقيل.

(١٤٨) ب، ع: سيّء.

مذحج! واعشيرتاه وأين مني عشيرتي!

فقالوا له: يا هاني مدّ عنقك.

فقال: والله ما أنا بها سخيّ، وما كنتُ لأعينكم علىٰ نفسي.

فضربه غلام لعبيد الله بن زياد يقال له رشيد(١٤٩) فقتله.

و في قتل مسلم وهاني يقول عبدالله بن زبير الأسدي(١٥٠) ، ويقال: إنه للفرزدق(١٥١) :

فإن كنتِ لا تدرين ما الموت فانظري

إلىٰ هاني في السوق وابن عقيل

إلىٰ بطل قد هَشّم السيفُ وجهَهُ

وآخر يهوىٰ من جدار قتيلِ

أصابهما جور البِغىٰ فأصبحا

أحاديث من يسعىٰ(١٥٢) بكلّ سبيلِ

ترىٰ جسداً قد غيّر الموت لونه

ونضح دم قد سال كلّ مسيل

فتىًٰ كان أحيىٰ من فتاة حَيِيّةً

واقطع من ذي شفرتين صقيلِ

أيركب أسما الهماليج آمناً

وقد طلبته مِذحجُ بذحولِ

تطوف حواليه مراد وكلّهم

علىٰ أُهبة من سائل ومسولِ

____________

(١٤٩) لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

(١٥٠) عبدالله بن الزبير بن الأعشىٰ واسمه قيس بن بجرة بن قيس بن منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين الأسدي.

أدب الطف ١/١٤٦.

(١٥١) ع: ويقال إنها للفرزدق وقال بعضهم إنها لسليمان الحنفي.

والفرزدق هو: همّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، شاعر من النبلاء من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة، كان شريفاً في قومه، وكان أبوه من الأجواد الأشراف، وكذلك جدّه، توفي في بادية البصرة سنة ١١٠ هـ وقد قارب المائة من عمره.

خزانة الأدب ١/١٠٥ - ١٠٨، جمهرة أشعار العرب: ١٦٣، الأعلام ٨/٩٣.

(١٥٢) ع: يسري.

فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم

فكونوا بغيا أُرضيَتْ بقليلِ(١٥٣)

قال الراوي(١٥٤) : وكتب عبيدالله بن زياد بخبر مسلم وهاني إلىٰ يزيد بن معاوية.

فأعاد عليه الجواب يشكره فيه علىٰ فعاله وسطوته، ويعرّفه أن قد بلغه توجّه الحسينعليه‌السلام إلىٰ جهته، ويأمره عند ذلك بالمؤاخذة والإنتقام والحبس علىٰ الظنون والأوهام.

و كان قد توجّه الحسينعليه‌السلام من مكّة يوم الثلاثاء(١٥٥) لثلاث مضين من ذي الحجّة، وقيل: لثمان مضين من ذي الحجّة(١٥٦) سنة ستين من الهجرة، قبل أن يعلم بقتل مسلم، لأنّهعليه‌السلام خرج من مكّة في اليوم الّذي قُتل فيه مسلم رضوان الله عليه.

وروىٰ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الإمامي(١٥٧) في كتاب دلائل الإمامة(١٥٨) قال: حدثنا أبو محمد سفيان بن وكيع(١٥٩) ، عن أبيه

____________

(١٥٣) ع: أُرغمت ببعول.

(١٥٤) الراوي، لم يرد في ع.

(١٥٥) يوم الثلاثاء، لم يرد في ب.

(١٥٦) وقيل لثمان مضين من ذي الحجة، لم يرد في ب. وفي ع: وقيل يوم الأربعاء لثمان مضين من ذي الحجة.

(١٥٧) قال الشيخ الطهراني في الذريعة ٨/٢٤١: أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي المازندراني، المتأخر عن محمد بن جرير الطبري الكبير، والمعاصر للشيخ الطوسي المتوفىٰ سنة ٤٦٠ هـ والنجاشي المتوفىٰ سنة ٤٥٠ هـ، والشاهد علىٰ ذلك أمور:

(١٥٨) دلائل الإمامة أو دلائل الأئمة ألّفه بعد ٤١١ هـ، قال الشيخ الطهراني: وأول من نقل عن هذا الكتاب هو السيّد علي بن طاووس ...، وقد ذكرنا أنّ مكتبة ابن طاووس كانت تشتمل في عام ٦٠٥ هـ علىٰ ١٥٠٠ مجلد، ومنها نسخة تامة من هذا الكتاب، حيث ينقل من أوائله وأواسطه وأواخره متفرقة في تصانيفه، وكان قد ذكر فيها اسم المؤلف، ولم تصل هذه النسخة إلىٰ المتأخرين عنه إلّا ناقصاً.

ذريعة ٨/٢٤٤.

(١٥٩) في مستدركات علم الرجال ٤/٩٥: سفيان بن وكيع، أبو محمد، لم يذكروه، روىٰ محمد بن الفرات =

و كيع(١٦٠) ، عن الأعمش(١٦١) قال: قال لي أبو محمد الواقدي(١٦٢) وزرارة ابن خَلَج(١٦٣) : لقينا الحسين بن عليّعليهما‌السلام قبل أن يخرج(١٦٤) الىٰ العراق(١٦٥) بثلاثة، فأخبرناه بضعف الناس بالكوفة، وأنّ قلوبهم معه وسيوفهم عليه.

____________

= الدهان عنه عن أبيه عن الأعمش، وروىٰ محمد بن جرير الطبري عنه عن أبيه عن الأعمش، وروىٰ عنه في دلائل الطبري كثيراً في أبواب المعجزات.

(١٦٠) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان، حافظ للحديث، كان محدث العراق في عصره، ولد بالكوفة، توفي بفيد راجعاً من الحج سنة ١٩٧ هـ، وقيل: ١٩٩ هـ، وقيل: غير ذلك.

تذكرة الحفاظ ١/٢٨٢، حلية الأولياء ٨/٣٦٨، ميزان الإعتدال ٣/٢٧٠، تاريخ بغداد ١٣/٤٦٦، الأعلام ٨/١١٧.

(١٦١) سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، تابعي، أصله من بلاد الري، ومنشؤه ووفاته بالكوفة، يروي نحو ١٣٠٠ حديثاً، توفي سنة ١٤٨ هـ.

الطبقات ٦/٢٣٨، الوفيات ١/٢١٣، تاريخ بغداد ٩/٣، الأعلام ٣/١٣٥.

(١٦٢) ر: الوافدي.

لم يذكروه.

(١٦٣) ب: زرارة بن صالح.

وذكر في مستدركات علم الرجال ٣/٤٢٥ زرارة بن خلج وزرارة بن صالح وعدهما شخصين وقال عن ابن خلج: لم يذكروه، وهو من أصحاب الحسينعليه‌السلام ، رأىٰ معجزته وإخباره إياه بشهادته وشهادة أصحابه. وقال عن ابن صالح: تشرّف بلقاء الحسين قبل خروجه إلىٰ العراق بثلاثة أيام، وروىٰ عنه.

والظاهر أنهما اسمان لشخص واحد، والله العالم.

(١٦٤) ب: خروجه.

(١٦٥) العراقان: الكوفة والبصرة، ويسمىٰ العراق السواد، لسواده بالزروع والنخيل والأشجار، وحدّ السواد: من حديثة بالموصل طولاً إلىٰ عبادان، ومن العذيب بالقادسية إلىٰ حلوان عرضاً، وأمّا العراق في العرف فطوله يقصر عن طول السواد.

معجم البلدان ٣/٢٧٢، ٤/٩٣ - ٩٥.

فأومأ بيده نحو السماء، ففتحت أبواب السماء، فنزلت الملائكة عدداً لا يحصيهم إلّا عزّ وجلّ.

فقالعليه‌السلام : «لولا تقارب الأشياء وحضور الأجل لقاتلتهم بهؤلاء، ولكنّي أعلم يقيناً أنّ هناك مصرعي وهناك مصارع أصحابي، لا ينحو منهم إلّا ولدي علي ».

و روي أنّهعليه‌السلام لمـّا عزم علىٰ الخروج إلىٰ العراق قام خطيباً، فقال: «الحمد لله ما شاء الله ولا قوّة (١٦٦) إلّا بالله وصلّىٰ الله علىٰ رسوله وسلّم، خطّ الموت علىٰ ولد آدم مَخطَّ القلادة علىٰ جيد الفتاة، وما أولهني إلىٰ اشتياق أسلافي (١٦٧) اشتياق يعقوب إلىٰ يوسف، وخير لي مصرعٌ أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطّعها ذئاب (١٦٨) الفلوات بين النواويس (١٦٩) وكربلاء، فيملأن منّي أكراشاً جوفا (١٧٠) وأجربةً سغبا، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم، رضىٰ الله رضانا أهل البيت، نصبر علىٰ بلائه ويوفّينا أُجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لحمته، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس، تَقرُّ بهم عينه وينجز بهم وعده، مَن كان باذلاً فينا مهجته وموطّناً علىٰ لقاء الله نفسه فليرحل معنا، فإنّي راحل مصبحاً إن شاء

____________

(١٦٦) ب: الحمد لله وما شاء الله ولا حول ولا قوّة.

(١٦٧) ب. ع: وما أولهني إلىٰ أسلافي اشتياق.

(١٦٨) ر: تنقطعها ذباب. ب: يتقطّعها عسلان. ع: تقطّعها عسلان.

(١٦٩) كانت مقبرة عامة للنصارىٰ قبل الفتح الإسلامي، وتقع في أراضي ناحية الحسينية قرب نينوىٰ.

تراث كربلاء: ١٩.

(١٧٠) ب: أكرشاً جوافاً. ع: اكرشاً جوفاً.

الله (١٧١) ».

و رويت بالإسناد عن محمد بن داود القمي(١٧٢) ، بالاسناد عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: جاء محمد بن الحنفية(١٧٣) إلىٰ الحسينعليه‌السلام في الليلة الّتي أراد الحسين الخروج في صبيحتها عن مكّة.

فقال له: يا أخي، إنّ أهل الكوفة مَن قد عرفتَ غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفتُ أن يكون حالك كحال مَن مضىٰ، فإن رأيت أن تقيم فإنّك أعزّ من بالحرم

____________

(١٧١) من قوله: وروي أنهعليه‌السلام إلىٰ هنا، مقدّم علىٰ قوله: وروىٰ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ...، في نسخة ع.

وجاء في نسخة ع بعد قوله: مصبحاً إن شاء الله.

وروىٰ معمّر بن المثنىٰ في مقتل الحسين عليه السلام، فقال ما هذا لفظه: فلمّا كان يوم التروية قدم عمر ابن سعد بن أبي وقّاص إلىٰ مكّة في جندٍ كثيف، قد أمره يزيد أن يناجز الحسين القتال إن هو ناجزه أو يقاتله إن قدر عليه، فخرج الحسين عليه السلام يوم التروية.

ولم ترد هذه العبارة في نسخة ر. ب، فأوردناها في الهامش لاحتمال كونها من تعليقات المصنف علىٰ الكتاب، وأدرجت بعده في متن الكتاب.

(١٧٢) ع: ورويت من كتاب أصل لأحمد بن الحسين بن عمر بن بريدة الثقة، وعلىٰ الأصل أنّه كان لمحمد ابن داود القمي.

ب: أحمد بن داود القمي.

هو محمد بن أحمد بن داود بن علي شيخ الطائفة أبو الحسن القمي، توفي سنة ٣٦٨ هـ، صاحب كتاب المزار، من أجلاء مشايخ المفيد، ويروي عنه أيضاً الحسين بن عبيدالله بن الغضائري.

الطبقات القرن الرابع: ٢٣٦.

(١٧٣) أبو القاسم محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب، والحنفية لقب أُمّه خولة بنت جعفر، كان كثير العلم والورع شديد القوة، وحديث منازعته في الإمامة مع علي بن الحسينعليه‌السلام وإذعانه بإمامته بعد شهادة الحجر لعلي بن الحسينعليه‌السلام بالإمامة مشهور، بل في بعضها: وقوعه علىٰ قدمي الإمام السجادعليه‌السلام ، توفي سنة ٨٠ هـ، وقيل: ٨١ هـ.

تنقيح المقال ٣/١١٥، وفيات الأعيام ٥/٩١، الطبقات ٥/٩١.

وأمنعه.

فقال: «يا أخي قد خفتُ أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم، فأكون الّذي يُستباح به حرمة هذا البيت ».

فقال له ابن الحنفية: فان خفتَ ذلك فصر إلىٰ اليمن(١٧٤) أو بعض نواحي البرّ، فإنّك أمنع الناس به، ولا يقدر عليك أحد.

فقال: «أنظر فيما قلت ».

فلمّا كان السحر ارتحل الحسينعليه‌السلام ، فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأتاه، فأخذ زمام ناقته وقد ركبها فقال: ياأخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟

فقال: «بلىٰ ».

قال: فما حداك علىٰ الخروج عاجلاً؟

فقال: «أتاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعدما فارقتك، فقال: يا حسين، أُخرج، فإنّ الله قد شاء أن يراك قتيلاً ».

فقال محمد بن الحنفية: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فما معنىٰ حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج علىٰ مثل هذا الحال؟

قال: فقال له: « قد قال لي: إنّ(١٧٥) الله قد شاء أن يراهنّ سبايا »، وسلّم عليه ومضىٰ(١٧٦) .

__________________

(١٧٤) بالتحريك، وهي بين عمان إلىٰ نجران ثم يلتوي علىٰ بحر العرب إلىٰ عَدَن.

معجم البلدان ٥/٤٤٧.

(١٧٥) ب: قال فقال إنّ.

(١٧٦) من قوله: ورويت بالإسناد عن محمد بن داود إلىٰ هنا لم يرد في نسخة ر، وورد في نسخة ب.ع.

وجاء في نسخة ع بعد قوله: وسلّم عليه ومضىٰ: =

..............................

__________________

= وذكر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل، عن محمد بن يحيىٰ، عن محمد بن الحسين، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن مروان بن إسماعيل، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ذكرنا خروج الحسينعليه‌السلام وتخلّف ابن الحنفية عنه، فقال أبو عبداللهعليه‌السلام : يا حمزة إنّي سأُحدّثك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا:

إنّ الحسينعليه‌السلام لمـّا فصل متوجّهاً، أمر بقرطاس وكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

من الحسين بن عليّ إلىٰ بني هاشم، أما بعد، فإنه مَن لحق بي منكم استشهد، ومَن تخلّف عني لم يبلغ الفتح، والسلام.

وذكر المفيد محمد بن محمد بن النعمانرضي‌الله‌عنه في كتاب مولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومولد الأوصياء صلوات الله عليهم، بأسناده إلىٰ أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام قال: لمـّا سار أبو عبدالله الحسين بن علي صلوات الله عليهما من مكّة ليدخل المدينة، لقيه أفواج من الملائكة المسوّمين والمردفين في أيديهم الحراب علىٰ نجب من نجب الجنة، فسلّموا عليه وقالوا: يا حجّة الله علىٰ خلقه بعد جدّه وأبيه وأخيه، إنّ الله عزّ وجلّ أمدّ جدّك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنا في مواطن كثيرة، وأنّ الله أمّدك بنا.

فقال لهم: الموعد حفرتي وبقعتي الّتي أستشهد فيها، وهي كربلاء، فإذا وردتها فأتوني.

فقالوا: يا حجّة الله، إنّ الله أمرنا أن نسمع لك ونطيع، فهل تخشىٰ من عدوّ يلقاك فنكون معك؟

فقال: لا سبيل لهم عليّ ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلىٰ بقعتي.

وأتته أفواج من مؤمني الجن، فقالوا له: يا مولانا، نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بما تشاء، فلو أمرتنا بقتل كلّ عدوّ لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك.

فجزاهم خيراً وقال لهم: أما قرءتم كتاب الله المنزل علىٰ جدّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله( قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ) ، فإذا أقمتُ في مكاني فبمَ يمتحن هذا الخلق المتعوس، وبماذا يختبرون، ومَن ذا يكون ساكن حفرتي وقد اختارها الله تعالىٰ لي يوم دحا الأرض، وجعلها معقلاً لشيعتنا ومحبينا، تقبل أعمالهم وصلواتهم، ويُجاب دعاؤهم، وتسكن شيعتنا، فتكون لهم أماناً في الدنيا والآخرة؟ ولكن تحضرون يوم السبت، وهو يوم عاشوراء - في غير هذه الرواية يوم الجمعة - الّذي في آخره أُقتل، ولا يبقىٰ بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخواني وأهل بيتي، ويسار رأسي إلىٰ يزيد بن معاوية لعنهما الله. =

ثمّ سار الحسينعليه‌السلام حتّىٰ مرّ بالتنعيم(١٧٧) ، فلقي هناك عيراً تحمل هديّة قد بعث بها بحير بن ريسان الحميري(١٧٨) عامل اليمن إلىٰ يزيد بن معاوية فأخذعليه‌السلام الهديّة، لأنّ(١٧٩) حكم أمور المسلمين إليه.

ثم ّ قال لأصحاب الجمال: «مَن أحبّ أن (١٨٠) ينطلق معنا إلىٰ العراق وفيناه كراه وأحسنا صحبته، ومَن أحبّ أن يفارقنا أعطيناه كراه (١٨١) بقدر ما قطع من الطريق ».

فمضىٰ معه قوم وامتنع آخرون.

____________

= فقالت الجن: نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه لولا أنّ أمرك طاعة وأنّه لا يجوز لنا مخالفتك لخالفناك وقتلنا جميع أعداءك قبل أن يصلوا إليك.

فقال لهمعليه‌السلام : ونحن والله أقدر عليهم منكم، ولكن ليهلك مَن هلك عن بيّنة ويحيىٰ مَن حيّ عن بيّنة. انتهىٰ بنصّه من نسخة ع.

ولم يرد هذا في نسخة ر، ب، وإنّما أوردناه في الهامش لاحتمال كونه من حواشي المصنّف علىٰ الكتاب، وأُدخل بعده في المتن.

(١٧٧) بالفتح ثمّ السكون وكسر العين وياء ساكنة وميم: موضع بمكّة في الحل، وهو بين مكة وسرِف، علىٰ فرسخين من مكة، وقيل: علىٰ أربعة، وسمّي بذلك لأنّ جبلاً عن يمينه يقال له نعيم وآخر عن شماله يقال له ناعم والوادي نعمان، وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة وسقايا علىٰ طريق المدينة منه يحرم المكّيون بالعمرة.

معجم البلدان ٢/٤٩.

(١٧٨) الحميري، لم يرد في ر.

لم أهتد إلىٰ ترجمته.

(١٧٩) ب: وكان عامله علىٰ اليمن وعليها الورس والحلل، فأخذهاعليه‌السلام لأن حكم.

(١٨٠) ب: وقال لأصحاب الإبل: مَن أحبّ منكم أن.

(١٨١) ب: أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكرىٰ.

ثم ّ سارعليه‌السلام حتّىٰ بلغ ذات عرق(١٨٢) ، فلقىٰ بشر بن غالب(١٨٣) وارداً من العراق، فسأله عن أهلها.

فقال: خلّفتُ القلوبَ معك والسيوفَ مع بني أُميّة.

فقالعليه‌السلام : «صدق أخو بني أسد، إنّ الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ».

قال الراوي(١٨٤) : ثمّ سارعليه‌السلام حتّىٰ أتىٰ الثعلبية(١٨٥) وقت الظهيرة، فوضع رأسه، فرقد ثمّ استيقظ، فقال: «قد رأيت هاتفاً يقول: أنتم تسيرون والمنايا تسير (١٨٦) بكم إلىٰ الجنّة ».

فقال له ابنه علي: يا أبة أفلسنا علىٰ الحق؟

فقال: «بلىٰ يا بني والذي اليه مرجع العباد ».

____________

(١٨٢) ذات عرق مُهَلّ أهل العراق، وهو الحدّ بين نجد وتهامة. وقيل: عرق جبل بطريق مكّة ومنه ذات عرق. وقال الأصمعي: ما ارتفع من بطن الرمّة فهو نجد إلىٰ ثنايا ذات عرق. وعرق هو الجبل المشرف علىٰ ذات عرق.

معجم البلدان ٤/١٠٧ - ١٠٨.

(١٨٣) في مستدركات علم الرجال ٢/٣٣: بشر بن غالب الأسدي الكوفي، من أصحاب الحسين والسجاد، قاله الشيخ في رجاله، والبرقي عدّه من أصحاب أمير المؤمنين والحسنين والسجاد، وأخوه بشير، رويا عن الحسين دعاءه المعروف يوم عرفة بعرفات

وله روايات عن الحسين ذكرت في عدّة الداعي، ويروي عنه عبدالله بن شريك.

(١٨٤) الراوي، لم يرد في ر. ب.

(١٨٥) ر: التغلبية.

والثعلبية بفتح أوله من منازل طريق مكّة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيميّة، وهي ثلثا الطريق، وأسفل منها ماء يقال له الضُّويجعة علىٰ ميل منها مشرف، وإنّما سمّيت بالثعلبية لإقامة ثعلبة ابن عمرو بها، وقيل: سمّيت بن دودان بن اسد وهو أول من حفرها ونزلها.

معجم البلدان ٢/٧٨.

(١٨٦) ب. ع: أنتم تسرعون والمنايا تسرع.

فقال له: يا أبة إذن لا نبالي بالموت.

فقال له الحسينعليه‌السلام : « فجزاك الله يابني خير ما جزا ولداً عن والده(١٨٧) ».

ثم ّ باتعليه‌السلام في الموضع، فلمّا أصبح، فإذا هو برجلٍ من أهل الكوفة يكنّىٰ أبا هِرّة الأزدي(١٨٨) ، فلمّا أتاه سلّم عليه.

ثم ّ قال: يابن رسول الله ما الّذي أخرجك من حرم الله وحرم جدّك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

فقال الحسينعليه‌السلام : «ويحكَ يا أبا هِرّة، إنّ بني أُميّة أخذوا مالي فصبرتُ، وشتموا عِرضي فصبرتُ، وطلبوا دمي فهربتُ، وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنّهم الله ذلّاً شاملاً وسيفاً قاطعاً، وليسلطنّ الله عليهم من يذلّهم، حتّىٰ يكونوا أذلّ من قوم سبأ إذْ ملكتهم امرأة منهم فَحَكَمتْ في أموالهم ودمائهم حتّىٰ أذلّتهم ».

ثمّ سارعليه‌السلام ، وحدّث جماعة من بني(١٨٩) فزارة وبجيلة قالوا: كنّا مع زهير بن القين(١٩٠) لمـّا أقبلنا من مكّة، فكنّا نساير الحسينعليه‌السلام ، وما شيء أكره إلينا من مسايرته، لأن معه نسوانه، فكان إذا أراد النزول اعتزلناه، فنزلنا ناحية.

____________

(١٨٧) ب: جزاك الله يا بني خير ما جزا ولداً عن والدٍ.

(١٨٨) لم أعثر علىٰ مَن ترجم له.

(١٨٩) بني، لم يرد في ر.

(١٩٠) زهير بن القين البجلي، وبجيلة هم بنو أنمار بن أراش بن كهلان من القحطانية، شخصيّة بارزة في المجتمع الكوفي، ويبدو أنه كان كبير السنّ عند لحوقه بالحسينعليه‌السلام ، ذكر في الزيارة بتكريم خاصّ، انضمّ إلىٰ الحسينعليه‌السلام في الطريق من مكّة إلىٰ العراق بعد أن كان كارهاً للقائه، خطب في جيش ابن زياد قُبيل المعركة، جعله الحسينعليه‌السلام علىٰ ميمنة أصحابه.

تاريخ الطبري ٥/٣٩٦ - ٣٩٧ و ٦/٤٢ و ٤٢٢، رجال الشيخ: ٧٣، أنصار الحسين: ٨٨.

فلمّا كان في بعض الأيام نزل في مكان، فلم نجد بدّاً من أن ننازله فيه، فبينما نحن نتغدّىٰ بطعام لنا إذا أقبل رسول الحسينعليه‌السلام حتّىٰ سلّم علينا.

ثمّ قال: يا زهير بن القين إنّ أبا عبداللهعليه‌السلام بعثني إليك لتأتيه، فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده حتّىٰ كأنّما علىٰ رؤوسنا الطير.

فقالت له زوجته - وهي ديلم بنت عمرو(١٩١) -: سبحان الله، أيبعث إليك ابن رسول الله ثمّ لا تأتيه، فلو أتيته فسمعتَ من كلامه.

فمضىٰ إليه زهير، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه فقوّض وبثقله ومتاعه فحوّل إلىٰ الحسينعليه‌السلام .

وقال لامرأته: أنتِ طالق، فإنّي لا أُحبّ أن يصيبك بسببي إلّا خير، وقد عزمتُ علىٰ صحبة الحسينعليه‌السلام لأفديه بروحي وأقيه بنفسي(١٩٢) ، ثمّ أعطاها مالها وسلّمها إلىٰ بعض بني عمّها ليوصلها إلىٰ أهلها.

فقامت إليه وودّعته وبكت، وقالت: خار(١٩٣) الله لك، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسينعليه‌السلام .

ثمّ قال لأصحابه: مَن أحبّ منكم أن يصحبني، وإلّا فهو آخر العهد منّي(١٩٤) به.

__________________

(١٩١) أو ديلم بنت عمر.

وهي الّتي قالت لغلام لزهير بعد شهادته: انطلق فكفّن مولاك، قال: فجئت فرأيت حسيناً ملقىٰ، فقلت: اكفن مولاي وأدع حسيناً! فكفنت حسيناً، ثمّ رجعت فقلت ذلك لها، فقالت: أحسنت، وأعطتني كفناً آخر، وقالت فكفن مولاك، ففعلت.

ترجمة الإمام الحسين من كتاب الطبقات، المطبوع في مجلة تراثنا، العدد ١٠ ص ١٩٠، وراجع أيضاً أعلام النساء المؤمنات: ٣٤١.

(١٩٢) ع: لأفديه بنفسي وأقيه بروحي. والمثبت من ب.

(١٩٣) ع: وقالت: كان الله عوناً ومعيناً خار.

(١٩٤) مني، لم يرد في ر.

ثمّ سار الحسينعليه‌السلام حتّىٰ بلغ زبالة(١٩٥) ، فأتاه فيها خبر مسلم(١٩٦) بن عقيل، فعرف بذلك جماعة ممّن تبعه، فتفرّق عنه أهل الأطماع والإرتياب، وبقي معه أهله وخيار الأصحاب.

قال الراوي(١٩٧) : وارتجّ الموضع بالبكاء والعويل(١٩٨) لقتل مسلم بن عقيل، وسالت الدموع عليه كلّ مسيل.

ثم ّ أنّ الحسينعليه‌السلام سار قاصداً لِما دعاه الله إليه، فلقيه(١٩٩) الفرزدق، فسلّم عليه وقال: يابن رسول الله كيف تركن إلىٰ أهل الكوفة وهم الّذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته؟

قال : فاستعبر الحسينعليه‌السلام باكياً، ثمّ قال: «رحم الله مسلماً، فلقد صار إلىٰ رَوْح الله وريحانه وتحيّته ورضوانه، أما أنّه قد قضىٰ ما عليه وبقي ما علينا »، ثمّ أنشأ يقول:

« فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسة

فإنّ ثواب الله أعلا وأنبلُ

وإن تكن الأبدان للموت أُنشئت

فقتل امرءٍ بالسيف في الله أفضلُ

وإن تكن الأرزاق قسماً مقدّراً

فقلّة حرص المرء في السعي(٢٠٠) أجملُ

 ____________

(١٩٥) بضمّ أوله: منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية. وقال أبو عبيدة السكوني: زبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق فيها حصن وجامع لبني غاضرة من بني أسد.

معجم البلدان ٣/١٢٩.

(١٩٦) ب: حتّىٰ أتاه خبر مسلم في زبالة.

(١٩٧) الراوي، لم يرد في ر.

(١٩٨) والعويل، لم يرد في ر.

(١٩٩) ب: ثمّ أنه سار فلقيه.

(٢٠٠) ب: في الرزق.

وإن تكن الأموال للترك جمعُها

فما بال متروك به المرء(٢٠١) يبخلُ»

 قال الراوي(٢٠٢) : وكتب الحسينعليه‌السلام كتاباً إلىٰ سليمان بن صرد والمسيّب بن نَجبَة(٢٠٣) ورفاعة بن شدّاد وجماعة من الشيعة بالكوفة، وبعث به مع قيس بن مسهر الصيداوي(٢٠٤) .

فلمّا قارب دخول الكوفة اعترضه الحصين بن نمير(٢٠٥) صاحب عبيدالله بن زياد ليفتّشه، فأخرج الكتاب ومزّقه، فحمله الحصين إلىٰ ابن زياد.

فلمّا مثل بين يديه قال له: مَن أنت؟

قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنهعليهما‌السلام .

قال: فلماذا مزَّقتَ الكتاب؟

قال: لئلّا تعلم ما فيه.

____________

(٢٠١) ب: الحرّ.

(٢٠٢) الراوي، لم يرد في ر.

(٢٠٣) ر: نجيّة.

(٢٠٤) ع: قيس بن مصهر الصيداوي.

وقيس بن مسهر أسديّ من عدنان، شاب كوفي من أشراف بني أسد، أحد حملة الرسائل من قبل الكوفيين إلىٰ الحسينعليه‌السلام بعد إعلان الحسين رفضه لبيعة يزيد وخروجه إلىٰ مكّة، صحب مسلم بن عقيل حين قدم من مكّة مبعوثاً من قبل الحسين إلىٰ الكوفة، حمل رسالة من مسلم إلىٰ الحسينعليه‌السلام يخبره فيها بيعة من بايع ويدعوه إلىٰ القدوم.

تاريخ الطبري ٥/٣٩٤ - ٣٩٥، رجال الشيخ: ٧٩، تسمية من قتل مع الحسين: ١٥٢، أنصار الحسين: ١٢٣ - ١٢٤.

(٢٠٥) الحصين بن نمير بن نائل أبو عبدالرحمن الكندي ثم السكوني، قائد من القساة الأشداء المقدّمين في العصر الأموي، من أهل حمص، رمىٰ الكعبة بالمنجنيق، وكان في آخر أمره علىٰ ميمنية عبيدالله بن زياد في حربه مع إبراهيم الأشتر، فقتل مع ابن زياد علىٰ مقربة من الموصل سنة ٦٧ هـ.

التهذيب لابن عساكر ٤/٣٧١، الأعلام ٢/٢٦٢.

قال: ممّن الكتاب وإلىٰ مَن؟

قال من الحسين بن عليعليهما‌السلام إلىٰ جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم.

فغضب ابن زياد وقال: والله لا تفارقني حتّىٰ تخبرني بأسماء هؤلاء القوم، أو تصعد المنبر فتلعن الحسين وأباه وأخاه، وإلّا قطّعتك إرباً إرباً.

فقال قيس: أمّا القوم فلا أُخبرك بأسمائهم، وأمّا لعن الحسين وأبيه وأخيه فأفعل.

فصعد المنبر، فحمد الله وأثنىٰ عليه وصلّىٰ علىٰ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأكثر من الترحّم علىٰ عليّ وولده صلوات الله عليهم، ثمّ لعن عبيدالله بن زياد وأباه، ولعن عتاة بني أُميّة عن آخرهم.

ثمّ قال: أيّها الناس، أنا رسول الحسين بن عليّعليهما‌السلام إليكم، وقد خلّفته بموضع كذا وكذا، فأجيبوه.

فأُخبر ابن زياد بذلك(٢٠٦) ، فأمر بإلقائه من أعلا القصر، فأُلقي من هناك، فماترحمه‌الله .

فبلغ الحسينعليه‌السلام موته، فاستعبر باكياً ثمّ قال:« اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك إنّك علىٰ كل شيءٍ قدير ».

وروي أنّ هذا الكتاب كتبه الحسينعليه‌السلام من الحاجز(٢٠٧) ، وقيل: غير ذلك.

____________

(٢٠٦) بذلك، لم يرد في ر.

(٢٠٧) في إرشاد المفيد ٢/٧٠: من الحاجز من بطن الرمة.

وفي مراصد الاطلاع ٢/٦٣٤: بطن الرمة منزل يجمع طريق البصرة والكوفة إلىٰ المدينة.

وفي معجم البلدان ١/٦٦٦: بطن الرمة واد معروف بعالية نجد، وقال ابن دريد: الرمة قاع عظيم بنجد تنصبّ إليه أوديه.

قال الراوي(٢٠٨) : وسار الحسينعليه‌السلام حتّىٰ صار علىٰ مرحلتين من الكوفة، فاذا(٢٠٩) بالحرّ بن يزيد(٢١٠) في ألف فارس.

فقال له الحسينعليه‌السلام : «ألنا أم علينا ؟ »

فقال: بل عليك يا أبا عبدالله.

فقال: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم ».

ثم ّ ترادّ القول بينهما، حتّىٰ قال له الحسينعليه‌السلام : «فإذا كنتم علىٰ خلاف ما أتتني به كتبكم وقَدِمتْ به عليّ رسلكم، فإنّي أرجع إلىٰ الموضع الّذي أتيتُ منه ».

فمنعه الحرّ وأصحابه من ذلك، وقال: لا، بل خذ يا بن رسول الله طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يوصلك إلىٰ المدينة لأعتذر إلىٰ ابن زياد بأنّك خالفتني الطريق.

فتياسر الحسينعليه‌السلام ، حتّىٰ وصل إلىٰ عذيب الهجانات(٢١١) .

____________

(٢٠٨) الراوي، لم يرد في ر.

(٢٠٩) ر: وإذاً.

(٢١٠) الحرّ بن يزيد بن ناجيه بن سعيد من بني رياح بن يربوع، من الشخصيات البارزة في الكوفة، قائد من أشراف تميم، أحد أُمراء الجيش الأموي في كربلاء، وكان يقود ربع تميم وهمدان، التقىٰ مع الحسينعليه‌السلام عند جبل ذي حسم، تاب قبل نشوب المعركة لمـّا أُقبلت خيل الكوفة تريد قتل الحسين وأصحابه وأبىٰ أن يكون منهم، فانصرف إلىٰ الحسين، فقاتل بين يديه قتالاً عجيباً حتّىٰ قتل.

تاريخ الطبري ٥/٤٢٢ و ٤٠٠ و ٤٢٧، تسمية من قتل مع الحسين: ١٥٣، رجال الشيخ: ٧٣، البداية والنهاية ٨/١٧٢، الكامل في التاريخ ٤/١٩، أنصار الحسين: ٨٤ - ٨٥، الأعلام ٢/١٧٢.

(٢١١) عذيب الهجانات قريب من عذيب القوادس، وعذيب القوادس ماء بين القادسية والمغيثه، بينه وبين القادسية أربعة أميال، وقيل: غير ذلك.

معجم البلدان ٤/٩٢.

قال : فورد كتاب عبيدالله بن زياد إلىٰ الحرّ يلومه في أمر الحسينعليه‌السلام ، ويأمره بالتضييق عليه.

فعرض له الحرّ وأصحابه ومنعوه من المسير.

فقال له الحسينعليه‌السلام : «ألم تأمرنا بالعدول عن الطريق ؟ »

فقال الحر: بلىٰ، ولكن كتاب الأمير عبيدالله بن زياد قد وصل يأمرني فيه بالتضييق عليك، وقد جعل عليّ عيناً يطالبني بذلك.

قال الراوي(٢١٢) : فقام الحسينعليه‌السلام خطيباً في أصحابه، فحمدالله وأثنىٰ عليه وذكر جدّه فصلّىٰ عليه، ثمّ قال: «إنّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، وإنّ الدنيا قد تنكّرت وتغيّرت وأدبر معروفها واستمرّت جَذّاء، ولم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعىٰ الوبيل، ألا ترون إلىٰ الحقّ لا يعمل به، وإلىٰ الباطل لا يُتناهىٰ عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّاً، فإنّي لا أرىٰ الموت إلا سعادة والحياة مع الضالمين إلّا برما ».

فقام زهير بن القين، فقال: لقد سمعنا هدانا الله بك يابن رسول الله مقالتك، ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين لآثر النهوض معك علىٰ الاقامة فيها.

قال : ووثب هلال بن نافع البجلي(٢١٣) ، فقال: والله ما كرهنا لقاء ربّنا، وإنّا

____________

(٢١٢) قال الرواي، لم يرد في ر.

(٢١٣) ظاهراً هو نفسه نافع بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة بن مذحج المذحجي الجملي، ويخطئ من يعبّر عنه: البجلي، كان سيّداً شريفاً شجاعاً قارءاً من حملة الحديث ومن أصحاب أمير المؤمنين، وحضر معه حروبه الثلاثة في العراق، وخرج إلىٰ الحسين فلقيه في الطريق، وأخباره في واقعة الطف كثيرة، ذكرت في المقاتل.

إبصار العين: ٨٦ - ٨٩، الطبري ٦/٢٥٣، ابن الأثير ٤/٢٩، البداية ٨/١٨٤.

علىٰ نيّاتنا وبصائرنا، نوالي مَن والاك ونعادي مَن عاداك.

قال : وقام برير بن حصين(٢١٤) ، فقال: والله يابن رسول الله لقد مَنّ الله بك علينا أن نقاتل بين يديك فتقطع فيك أعضاؤنا، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة.

قال : ثمّ أن الحسينعليه‌السلام قام(٢١٥) وركب، وصار كلّما أراد المسير يمنعونه تارةً ويسايرونه أُخرىٰ، حتّىٰ بلغ كربلاء، وكان ذلك في اليوم الثاني(٢١٦) من المحرّم.

فلمّا وصلها قال: «ما اسم هذه الأرض ؟ »

فقيل: كربلا.

فقال: «انزلوا، هاهنا والله محطّ ركابنا وسفك دمائنا، هاهنا والله مخط قبورنا، وهاهنا والله سبي حريمنا، بهذا حدثني جدّي (٢١٧) ».

فنزلوا جميعاً، ونزل الحرّ وأصحابه ناحية، وجلس الحسينعليه‌السلام يصلح سيفه ويقول:

__________________

(٢١٤) ع: خضير.

وفي بعض المصادر: بدير بن حفير، والظاهر أن خضير هو الأولىٰ.

هو سيّد القراء، كان شيخاً تابعياً ناسكاً قارئاً للقرآن ومن شيوخ القراءة في جامع الكوفة، وله في الهمدانيين شرف وقدر، وكان مشهوراً ومحترماً في مجتمع الكوفة، وهو همداني من شعب كهلان موطنه الكوفة، بذل محاولة لصرف عمر بن سعد عن ولائه للسلطة الأموية.

تاريخ للطبري ٥/٤٢١ و ٤٢٣ و ٤٣٢، معجم رجال الحديث ٣/٢٨٩، المناقب ٤/١٠٠، البحار ٤٥/١٥.

(٢١٥) ر: نزل.

(٢١٦) ب: الثامن.

(٢١٧) ع: فقيل كربلا، فقالعليه‌السلام : اللهمّ إنّي أعوذبك من الكرب والبلاء، ثمّ قال: هذا موضع كرب وبلاء.

انزلوا، هاهنا محطّ رحالنا ومسفك دمائنا وهنا محلّ قبورنا، بهذا حدّثني جدّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

« يا دهر أُفٍّ لك من خليلِ

كم لك بالإشراقِ والأصيلِ

من طالبٍ وصاحبٍ قتيلِ

والدهر لا يقنع بالبديلِ

وإنّما الأمر إلىٰ الجليل

وكلّ حيٍّ فإلىٰ سبيلِ

ما أقرب الوعد إلىٰ الرحيل

إلىٰ جنان وإلىٰ مقيلِ(٢١٨) »

قال الراوي(٢١٩) فسمِعَتْ زينب ابنت فاطمةعليهما‌السلام (٢٢٠) ذلك، فقالت: يا أخي هذا كلام مَن قد أيقن بالقتل.

فقال : « نعم يا أختاه ».

فقالت زينب: واثكلاه، ينعىٰ إليّ الحسين نفسه.

قال : وبكىٰ النسوة، ولطمن الخدود، وشققن الجيوب.

وجعلت أُم كلثوم(٢٢١) تنادي: وامحمّداه واعليّاه واأُمّاه وافاطمتاه واحسناه

____________

(٢١٨) ع:

وكلّ حيّ سالك سبيل

ما أقرب الوعد من الرحيل

 وإنما الأمر إلىٰ الجليل

(٢١٩) الراوي، لم يرد في ر.

(٢٢٠) زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهما‌السلام ، عقيلة بني هاشم، شقيقة الحسن والحسين، زوجها ابن عمّها عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، حضرت مع أخيها الحسين وقعة كربلاء، حملت مع السبايا إلىٰ الكوفة، ثمّ إلىٰ الشام، كانت صابرة ثابتة الجنان رفيعة القدر فصيحة خطيبة، توفيت سنة ٦٢ هـ، وقيل غير ذلك، دفنت في مصر علىٰ أشهر الأقوال.

الإصابة ٨/١٠٠، نسب قريش: ٤١، الطبقات ٨/٣٤١، الأعلام ٣/٦٧.

ولزيادة الإطّلاع راجع كتاب زينب الكبرىٰ للشيخ جعفر النقدي، فانّه أحسن وأجاد في دراسته عن هذه الشخصية البارزة سيّدة النساء بعد أُمّها الزهراءعليها‌السلام .

(٢٢١) أم كلثوم بنت أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأمها فاطمةعليها‌السلام ، وهي أخت الحسن والحسين وزينب عقيلة بني هاشم، ومسألة زواجها من عمر من أشدّ المسائل اختلافاً بين المسلمين، وكثيراً ما يقع الخلط =

واحسيناه واضيعتاه بعدك يا أبا عبدالله.

قال: فعزّاها الحسينعليه‌السلام وقال لها: «يا أُختاه تعزَّيْ بعزاء الله، فإنّ سكّان السموات يموتون، وأهل الأرض لا يبقون، وجميع البريّة يهلكون ».

ثمّ قال: «يا أُختاه يا أُمّ كلثوم، وأنتِ يا زينب، وأنتِ يا رقية (٢٢٢) ،وأنتِ يا فاطمة (٢٢٣) ،وأنتِ يا رباب (٢٢٤) ، أُنظرن إذا أنا قُتلت فلا تشققن عليّ جيباً ولا تخمشن عليّ وجهاً ولا تقلن عليّ هجراً ».

وروي من طريق آخر: أنّ زينب لما سمعت الأبيات - وكانت في موضع منفرد عنه مع النساء والبنات - خرجت حاسرة تجرّ ثوبها، حتّىٰ وقفت عليه وقالت:

__________________

عند المؤرخين بينهما وبين أختها زينب الكبرىٰ، لاتحادهما في الكنية.

راجع من مصادر ترجمتها: أجوبة المسائل السروية: ٢٢٦، الاستغاثة: ٩٠، الاستيعاب ٤/٤٩٠، أسد الغابة ٥/٦١٤، أعلام النساء المؤمنات: ١٨١ - ٢٢٠، وذكر فيه الكثير من مصادر ترجمتها.

(٢٢٢) لم يذكرها المؤرخون، وذكرها السيد الأمين في الأعيان ٧/٣٤ قائلا: ينسب لها قبر ومشهد مزور بمحلة العمارة من دمشق، الله أعلم بصحته، جدّده الميرزا علي أصغر خان وزير الصدارة في ايران عام ١٣٢٣هـ

(٢٢٣) فاطمة بنت الإمام الحسينعليه‌السلام ، تابعية من روايات الحديث، روت عن جدّتها فاطمة مرسلاً وعن أبيها، حملت إلىٰ الشام مع أُختها سكينة وعمّتها زينب وأُم كلثوم، قيل: عادت إلىٰ المدينة فتزوّجها ابن عمّها الحسن بن الحسن بن علي، ومات عنها فتزوجها عبدالله بن عمرو بن عثمان، ومات فأبت الزواج إلىٰ أن توفيت سنة ١١٠ هـ.

الطبقات ٨/٣٤٧، مقاتل الطالبيين: ١١٩ و ١٢٠ و ٢٠٢ و ٢٣٧، الأعلام ٥/١٣٠.

(٢٢٤) الرباب بنت امرئ القيس بن عدي، زوجة الحسين السبط الشهيد، كانت معه في وقعة كربلاء، وبعد استشهاده جيء بها مع السبايا إلىٰ الشام، ثمّ عادت إلىٰ المدينة، فخطبها الأشراف، فأبت، وبقيت بعد الحسين سنة لم يظلّها سقف بيت حتّىٰ بليت وماتت كمداً، وكانت شاعرة لها رثاء في الحسينعليه‌السلام .

المحبر ٣/١٣، أعلام النساء ١/٣٧٨، الأعلام النساء ١/٣٧٨، الأعلام ١/٣٧٨.

واثكلاه، ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أُمي فاطمة الزهراء، وأبي عليّ المرتضىٰ، وأخي الحسن الزكي، يا خليفة الماضين وثمال الباقين.

فنظر الحسينعليه‌السلام إليها وقال: « يا أُختاه لا يذهبن حلمك ».

فقال: بأبي أنت وأمّي أستُقتَلُ؟! نفسي لك الفداء.

فرد ّ غصّته وتغرغرت عيناه بالدموع، ثمّ قال: « هيهات هيهات، لو ترك القطا ليلاً لنام ».

فقالت: يا ويلتاه، أفتغصب نفسك اغتصاباً، فذلك أقرح لقلبي وأشدّ علىٰ نفسي، ثمّ أهوت إلىٰ جيبها فشقّته وخرت مغشياً عليها.

فقامعليه‌السلام فصبّ علىٰ وجهها الماء حتّىٰ أفاقت، ثمّ عزّاهاعليه‌السلام بجهده وذكّرها المصيبة بموت أبيه وجدّه صلوات الله عليهم أجمعين.

ومما يمكن أن يكون سبباً لحمل الحسينعليه‌السلام لحرمه معه ولعياله: أنه لو تركهن بالحجاز أو غيرها من البلاد كان يزيد بن معاوية لعنه الله أرسل مَن أخذهنّ إليه، وصنع بهنّ من الإستيصال وسوء الأعمال ما يمنع الحسينعليه‌السلام من الجهاد والشهادة، ويمتنععليه‌السلام - بأخذ يزيد بن معاوية لهنّ - عن مقام السعادة.

المَسلَكُ الثاني: في وَصْفِ حَالِ(١) القِتَالِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْ تِلْكِ الْحَالِ

__________________

(١) حال، لم يرد في ر.

قال الراوي(٢) : وندب عبيدالله بن زياد أصحابه إلىٰ قتال الحسينعليه‌السلام ، فاتبعوه، واستخفّ قومه فأطاعوه، واشترىٰ من عمر بن سعد آخرته بدنياه ودعاه إلىٰ ولاية الحرب فلبّاه، وخرج لقتال الحسينعليه‌السلام في أربعة(٣) آلاف فارس، وأتبعه ابن زياد بالعساكر، حتّىٰ تكاملت عنده إلىٰ ست ليال خلون من المحرّم عشرون ألفاً، فضيّق علىٰ الحسينعليه‌السلام حتّىٰ نال منه(٤) العطش ومن أصحابه.

فقامعليه‌السلام واتّكىٰ علىٰ قائم(٥) سيفه ونادىٰ بأعلىٰ صوته، فقال: «أنشدكم الله هل تعرفونني؟ »

قالوا: اللهمّ نعم، أنت ابن رسول الله وسبطه.

قال : «أنشدكم الله هل تعلمون أنّ جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ »

قالوا: اللهم نعم.

قال: «أنشدكم الله هل تعلمون أنّ أُمّي فاطمة ابنت محمد ؟ »

قالوا: اللهم نعم.

قال: «أنشدكم الله هل تعلمون أنّ أبي علي بن أبي طالب ؟ »

__________________

(٢) الراوي، لم يرد في ر.

(٣) أربعة، لم يرد في ر.

(٤) ر: من.

(٥) قائم، لم يرد في ر.

قالوا: اللهم نعم.

قال: «أنشدكم الله هل تعلمون أنّ جدّتي خديجة بنت خويلد (٦) أول نساء هذه الأُمة إسلاماً؟ »

قالوا: اللهم نعم.

قال: «أنشدكم الله هل تعلمون أن حمزة (٧) سيد الشهداء عمّ أبي؟ »

قالوا: اللهم نعم.

قال: «أنشدكم الله هل تعلمون أنّ جعفر الطيار (٨) في الجنّة عمّي؟ »

__________________

(٦) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبدالعزىٰ، من قريش زوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأولىٰ، وكانت أسنّ منه، بخمس عشرة سنة، ولدت بمكة، كانت ذا مال كثير وتجارة تبعث بها إلىٰ الشام، تستأجر الرجال، فلما بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الخامسة والعشرين من عمره خرج في تجارة لها فعاد رابحاً، تزوجها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل النبوة، دعاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلىٰ الاسلام، فكانت أول نساء هذه الأُمّة إسلاماً، وكانت تصلّي مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سرّاً، توفيت خديجة بمكة لثلاث سنين قبل الهجرة.

الطبقات الكبرىٰ ٨/٧ - ١١، الإصابة قسم النساء، صفة الصفة ٢/٢، تاريخ الخميس ١/٣٠١، الأعلام ٢/٣٠٢.

(٧) حمزة، لم يرد في ر.

وحمزة بن عبد المطلب بن هاشم أبو عمارة، سيّد الشهداء، استشهد سنة ٣ هـ، عمّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أحد صناديد قريش وسادتهم في الجاهلية والاسلام، هاجر مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلىٰ المدينة، حضر وقعة بدر وغيرها، قتل يوم أُحد ودفن في المدينة.

تاريخ الاسلام ١/٩٩، صفة الصفوة ١/١٤٤، الأعلام ٢/٢٧٨.

(٨) جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام ، يكنّىٰ أبا عبدالله، صحابي هاشمي من شجعانهم، أول قتيل من الطالبيين في الإسلام، ويكنّىٰ أبا المساكين أيضاً، وجعفر هو الثالث من ولد أبيه بعد طالب وعقيل، وبعد جعفر عليعليه‌السلام ، وأُمّهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، استشهد سنة ٨ هـ، حضر وقعة مؤتة، فنزل عن فرسه وقاتل، ثمّ حمل الراية وتقدّم صفوف المسلمين، فقطعت يمناه، فحمل الراية باليسرىٰ، فقطعت أيضاً، فاحتضن الراية إلىٰ صدره وصبر حتّىٰ وقع شهيداً وفي جسمه نحو تسعين =

قالوا: اللهم نعم.

قال: «أنشدكم الله هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنا متقلّده؟ »

قالوا: اللهم نعم.

قال: «أنشدكم الله هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنا لا بسها؟ »

قالوا: اللهم نعم.

قال: «أنشدكم الله هل تعلمون أنّ عليّاً عليه‌السلام كان أول الناس إسلاماً وأجزلهم (٩) علماً وأعظمهم حلماً وأنّه وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة؟ »

قالوا: اللهم نعم.

قال: «فبمَ تستحلّون دمي وأبي صلوات الله عليه الذائد عن الحوض غداً، يذود عنه رجالاً كما يُذاد البعير الصادر علىٰ الماء، والواء الحمد بيد أبي يوم القيامة؟!! »

قالوا: قد علمنا ذلك كلّه ونحن غير تاركيك حتّىٰ تذوق الموت عطشاً!!!

فلمّا خطب هذه الخطبة وسمع بناته وأُخته زينب كلامه بكين وندبن ولطمن(١٠) وارتفعت أصواتهنّ.

__________________

= طعنة ورمية.

مقاتل الطالبيين ٦/١٨، البداية والنهاية ٤/٢٥٥، تهذيب التهذيب ٢/٩٨، أسد الغابة ١/٢٨٦، الإصابة ١/٢٣٧، الطبقات الكبرىٰ ٤/٢٢، حلية الأولياء ١/١١٤، صفوة الصفوة ١/٢٠٥، الأعلام ٢/١٢٥.

(٩) ع: كان أول القوم إسلاماً وأعلمهم.

(١٠) وندبن ولطمن، لم يرد في ر.

فوجّه إليهنّ أخاه العباس(١١) وعليّاً(١٢) ابنه وقال لهما: «سكّتاهنّ فلعمري ليكثرون بكاؤهنّ ».

قال الراوي(١٣) : وورد كتاب عبيدالله علىٰ عمر بن سعد يحثّه علىٰ القتال وتعجيل النزال، ويحذّره من التأخير والإمهال، فركبوا نحو الحسينعليه‌السلام .

و أقبل شمر بن ذي الجوشن(١٤) لعنه الله فنادىٰ: أين بنو أُختي

____________

(١١) العباس بن علي بن أبي طالب، أُمّه أُم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد العامري، وهو أكبر ولدها، ويكنّىٰ أبا الفضل، كان وسيماً جميلاً يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطّان في الأرض، يقال له قمر بني هاشم وهو السقّاء، كان لواء الحسينعليه‌السلام معه يوم قتل، هو آخر من قتل من اخوته لأُمه وأبيه، قتله زيد بن رقاد الجنبي وحكيم بن الطفيل الطائي النبسي، وكلاهما ابتلي في بدنه.

مقاتل الطالبيين: ٨٤ - ٨٥، تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٤٩، رجال الشيخ: ٧٦، أنصار الحسين: ١٣١ وقال: ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والاصفهاني والمسعودي والخوارزمي.

(١٢) عليّ بن الحسين الأكبر، يكنّىٰ أبا الحسن، من سادات الطالبيين وشجعانهم، أُمّه ليلىٰ بنت أبي مرّة (قرة) بن عروة (عمرو) بن مسعود بن مغيث (معبد) الثقفي، وأُمّها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب، كان له من العمر سبع وعشرون سنة، وردت رواية أنه كان متزوّجاً من أم ولد، هو أول مَن قتل من بني هاشم، طعنه مرّة بن منقذ بن النعمان العبدي وهو يحوم حول أبيه ويدافع عنه ويقيه، وانهال أصحاب الحسين علىٰ مرّة فقطّعوه بأسيافهم، قيل: مولده في خلافة عثمان، وسمّاه المؤرّخون الأكبر تمييزاً له عن أخيه زين العابدين علي الأصغر.

مقاتل الطالبيين: ٨ - ٨١، الطبقات ٥/١٥٦ ن تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥٠، رجال الشيخ: ٧٦ وفيه: علي بن الحسين الأصغر، نسب قريش: ٥٧، البداية والنهاية ٨/١٨٥، الأعلام ٤/٢٧٧، أنصار الحسين: ١٢٩ وفيه: ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والإصفهاني والخوارزمي والمسعودي.

(١٣) لفظ: الراوي، لم يرد في ر.

(١٤) شمر بن ذي الجوشن - واسمه شرحبيل - بن قرط الضبابي الكلابي، ابو السابغة، من كبار قتلة =

عبدالله(١٥) وجعفر(١٦) والعباس وعثمام؟(١٧) .

__________________

= ومبغضي الحسين الشهيدعليه‌السلام ، كان في أول أمره من ذوي الرّئاسة في هوازن موصوفاً بالشجاعة، وشهد يوم صفين مع عليّعليه‌السلام ، سمعه أبو إسحاق السبيعي يقول بعد الصلاة: اللهمّ إنك تعلم أني شريف فاغفرلي!!! فقال له: كيف يغفر الله لك وقد أعنت علىٰ قتل ابن رسول الله؟! فقال: ويحك كيف نصنع، إن اُمراءنا هؤلاء أمرونا بأمرٍ فلم نخالفهم! ولو خالفناهم كنّا شرّاً من هذه الحمر؟! ثمّ أنه لمـّا قام المختار طلب الشمر، فخرج من الكوفة وسار إلىٰ الكلتانية - قرية من قرىٰ خوزستان - ففجأه جمع من رجال المختار، فبرز لهم الشمر قبل أن يتمكّن من لبس ثيابه فطاعنهم قليلاً وتمكّن منه أبو عمرة فقتله وأُلقيت جثته للكلاب.

الكامل في التاريخ ٤/٩٢، ميزان الاعتدال ١/٤٤٩، لسان الميزان ٣/١٥٢، جمهرة الأنساب: ٧٢، سفينة البحار ١/٧١٤، الأعلام ٣/١٥٧ - ١٧٦.

(١٥) عبدالله بن علي بن أبي طالب، أُمّه أم البنين بنت حزام، كان عمره حين قتل خمساً وعشرين سنة، قال له أخوه العباس: تقدّم بين يديّ حتّىٰ أراك وأحتسبك ...، قتله هاني بن ثبيت الحضرمي، وقيل: رماه خولي بن يزيد الأصبحي بسهم وأجهز عليه رجل من بني تميم.

مقاتل الطالبيين: ٨٢، تاريخ الطبري ٦/٨٩، تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٤٩، رجال الشيخ: ٧٦، أنصار الحسين: ١٢٩ - ١٣٠ وفيه: ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والاصفهاني والمسعودي والخوارزمي.

(١٦) جعفر بن علي بن أبي طالب، أُمّه أُمّ البنين بنت حزام، كان عمره حين قتل تسع عشر سنة، قتله خولي بن يزيد الأصبحي، وقيل: هاني بن ثبيت الحضرمي.

مقاتل الطالبيين: ٨٣، تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٤٩، رجال الشيخ: ٧٢، أنصار الحسين: ١٣٠ وفيه: ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والاصفهاني والمسعودي والخوارزمي.

(١٧) عثمان بن علي بن أبي طالب، أُمّه أُمّ البنين بنت حزام، كان عمره حين قتل إحدىٰ وعشرين سنة، رماه خولي بن يزيد الأصبحي بسهم فأضعفه، وشد عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله وأخذ رأسه، وعثمان هذا هو الّذي روي عن عليعليه‌السلام أنه قال: إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون، وفي رواية أُخرىٰ عن هبيرة بن مريم قال: كنّا جلوساً عند عليعليه‌السلام ، فدعا ابنه عثمان، فقال له: يا عثمان، ثم قال: إنّي لم اسمّه باسم عثمان الشيخ الكافر، وإنما سمّيته باسم عثمان بن مظعون.

مقاتل الطالبيين: ٨٤، تسمية من قتل مع الحسين: ١٥٠، تقريب المعارف: مخطوط، أنصار الحسين: ١٣٠ وفيه: ورد ذكره في الزيارة والإرشاد والطبري والإصفهاني والمسعودي والخوارزمي.

فقال الحسينعليه‌السلام : « أجيبوه وإن كان فاسقاً، فإنه بعض أخوالكم ».

فقالوا له: ما شأنك؟

فقال: يا بني أُختي أنتم آمنون، فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين، وألزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية.

فناداه العباس بن عليّ: تبّت يداك ولعن ماجئت به من أمانك يا عدوّ الله، أتأمرنا أن نترك أخانا وسيّدنا الحسين بن فاطمة وندخل في طاعة اللعناء أولاد اللعناء.

فرجع الشمر إلىٰ عسكره مغضباً.

قال الراوي(١٨) : ولمـّا رأىٰ الحسينعليه‌السلام حرص القوم علىٰ تعجيل القتال وقلّة انتفاعهم بالوعظ(١٩) والمقال قال لأخيه العباس: « إن استطعتَ أن تصرفهم عنّا في هذا اليوم فافعل، لعلّنا نصلي لربّنا في هذه الليلة، فانّه يعلم أنّي أُحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه ».

قال الرواي(٢٠) : فسألهم العباس ذلك، فتوقّف عمر بن سعد، فقال له عمر(٢١) بن الحجاج الزبيدي: والله لو أنّهم من الترك والديلم وسألوا ذلك لأجبناهم، فكيف وهم آل محمد، فأجابوهم إلىٰ ذلك.

قال الراوي(٢٢) : وجلس الحسينعليه‌السلام فرقد، ثم استيقظ وقال(٢٣) : «يا أُختاه إنّي رأيتُ الساعة جدّي محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبي عليّاً وأُمّي فاطمة وأخي الحسن

____________

(١٨) لفظ: الراوي، لم يرد في ر.

(١٩) ع: بمواعظ الفعال.

(٢٠) لفظ: الراوي، لم يرد في ر.

(٢١) ع: عمرو.

(٢٢) لفظ: الراوي، لم يرد في ر.

(٢٣) ب: قال، ع: فقال.

وهم يقولون: يا حسين إنّك رائحٌ (٢٤) إلينا عن قريب ».

وفي بعض الروايات: «غداً ».

قال الراوي(٢٥) : فطمت زينب وجهها وصاحت.

فقال لها الحسينعليه‌السلام : «مهلاً، لا تشمتي (٢٦) القوم بنا ».

ثم ّ جاء الليل، فجمع الحسينعليه‌السلام أصحابه، فحمد الله وأثنىٰ عليه، ثم أقبل عليهم وقال: «أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً خيراً منكم، ولا أهل بيتٍ أفضل وأبرّ من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي جميعاً خيراً، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وليأخذ كل رجلٍ منكم بيد رجلٍ من أهل بيتي، وتفرّقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم، فإنّهم لا يريدون غيري ».

فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء عبدالله بن جعفر(٢٧) : ولِمَ نفعل ذلك، لنبقي بعدك! لا أرنا الله ذلك أبداً، وبدأهم بهذا القول العباس بن عليّ، ثم تابعوه.

قال الراوي(٢٨) : ثمّ نظر إلىٰ بني عقيل(٢٩) وقال: «حسبكم من القتل

____________

(٢٤) ر: راحلٌ.

(٢٥) قال الراوي: لم يرد في ر. الراوي، لم يرد في ب.

(٢٦) ر: لا يشمت.

(٢٧) عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، صحابي، ولد بأرض الحبشة لمـّا هاجر أبواه إليها، وهو أول من ولد بها من المسلمين، كان كريماً يسمّىٰ بحر الجود، وللشعراء فيه مدائح، وكان أحد الأُمراء في جيش علي يوم صفين، توفي بالمدينة سنة ٨٠ هـ، وقيل: غير ذلك.

الإصابة ترجمة رقم ٤٥٨٢، فوات الوفيات ١/٢٠٩، تهذيب ابن عساكر ٧/٣٢٥، الأعلام ٤/٧٦، زينب الكبرىٰ للشيخ جعفر النقدي.

(٢٨) لفظ: الراوي، لم يرد في ر.

(٢٩) عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو يزيد، أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها، صحابي فصيح اللسان شديد الجواب، وهو أخو علي وجعفر لأبيها، وكان أسنّ =

بصاحبكم مسلم، إذهبوا فقد أذنتُ لكم ».

وروي من طريق آخر قال: فعندها تكلّم إخوته وجميع أهل بيته وقالوا: يابن رسول الله فماذا يقول الناس لنا(٣٠) وماذا نقول لهم، إذ تركنا شيخنا وكبيرنا وسيّدنا وإمامنا وابن بنت نبينا، لم نرمِ معه بسهم ولم نطعن معه برمح ولم نضرب معه بسيف، لا والله يابن رسول الله لا نفارقك أبداً، ولكنّا نقيك بأنفسنا حتّىٰ نقتل بين يديك ونرِد موردك، فقبّح الله العيش بعدك.

ثم قام مسلم بن عوسجة(٣١) وقال: نحن نخليك هكذا وننصرف عنك وقد أحاط بك هذ العدوّ، لا والله لا يراني الله أبداً وأنا أفعل ذلك حتّىٰ أكسِر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمة بيدي، ولو لم يكن لي سلاح أُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، ولم أُفارقك أو أموت دونك.

____________

= منهما، هاجر إلىٰ المدينة سنة ٨ هـ، عمي في أواخر أيامه، توفي أول أيام يزيد، وقيل: في خلافة معاوية.

الإصابة ترجمة رقم ٥٦٣٠، البيان والتبيين ١/١٧٤، الطبقات ٤/٢٨، التاج ٨/٣٠، الأعلام ٤/٢٤٢.

(٣٠) لنا، لم يرد في ر.

(٣١) مسلم بن عوسجة الأسدي، من أبطال العرب في صدر الإسلام، أول شهيد من أنصار الحسين بعد قتلىٰ الحملة الأولىٰ، كان صحابياً ممّن رأىٰ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كان يأخذ البيعة للإمام الحسينعليه‌السلام في الكوفة، عقد له مسلم بن عقيل علىٰ ربع مذحج وأسد حين تحركه القصير الأجل، كان عند حضوره وقعة كربلاء شيخاً كبير السن، وكان من الشخصيات البارزة في الكوفة، أبدىٰ شبث بن ربعي أسفه لقتله.

رجال الشيخ: ٨٠، تاريخ الطبري ٥/٤٣٥ و ٣٦٩، البحار ٤٥/٦٩، الأخبار الطوال: ٢٤٩ و ٢٥٠ و ٢٥٢، الكامل في التاريخ ٤/٢٨، الأعلام ٧/٢٢٢، أنصار الحسين: ١٠٨، تسمية مَن قتل مع الحسين: ٥٢ وفيه: مسلم بن عوسجة السعدي من بني سعد بن ثعلبة قتله مسلم بن عبدالله وعبيدالله بن أبي خشكاره.

قال : وقام سعيد(٣٢) بن عبدالله الحنفي فقال: لا والله يابن رسول الله لا نخلّيك أبداً حتّىٰ يعلم الله أنّا قد حفظنا فيك وصيّة رسوله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولو علمت أنّي أُقتل فيك ثمّ أُحيىٰ ثمّ أُحرق حيّاً ثمّ أُذرىٰ - يفعل بي ذلك سبعين مرة - ما فارقتك حتّىٰ ألقىٰ حمامي من دونك، فكيف(٣٣) وإنّما هي قتلة واحدة ثمّ أنال الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبداً؟!

ثم ّ قام زهير بن القين وقال: والله يابن رسول الله لوددتُ أنّي قتلتُ ثم نشرتُ ألف مرّة وأنّ الله يدفع بذلك القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من إخوتك وولدك وأهل بيتك.

قال : وتكلّم جماعة من أصحابه بمثل ذلك وقالوا: أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا ووجوهنا، فإذا نحن قُتلنا بين يديك نكون قد وفينا لربّنا وقضينا ما علينا.

و قيل لمحمد بن بشير الحضرمي(٣٤) في تلك الحال: قد أُسّر إبنك بثغر الري(٣٥) .

____________

(٣٢) ر: سعد.

(٣٣) ع: وكيف لا أفعل.

(٣٤) ب: محمد بن بشير الحضرمي.

وفي ترجمة الإمام الحسين من كتاب الطبقات ١٨٠ ذكر نصّ هذا الخبر وذكر اسمه كما هنا، لكن في تاريخ الطبري ٥/٤٤٤ وأنساب الأشراف: ١٩٦ ذُكر اسمه بشير بن عمرو، فلاحظ.

(٣٥) ر: بشعر الروم، والمثبت من: ب. ع.

والثغر بالفتح ثم السكون: وراء كلّ موضع قريب من أرض العدو، كأنه مأخوذ من الثغرة الّتي هي في الحائط.

والري: مدينة مشهورة من أُمّهات البلاد وأعلام المدن، كثيرة الفواكه والخيرات، وهي محط الحاج علىٰ طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخاً وإلىٰ قزوين سبعة وعشرون فرسخاً.

معجم البلدان ٢/٧٩ و ٣/١١٦.

فقال: عند الله أحتسبه ونفسي، ما كنت أُحب أن يوسر وأن أبقىٰ بعده.

فسمع الحسينعليه‌السلام قوله فقال: « رحمك الله، أنت في حلّ من بيعتي، فاعمل في فكاك ابنك ».

فقال : أكلتني السباع حيّاً إن فارقتك.

قال: فأعط إبنك هذه البرود(٣٦) يستعين بها في فكاك أخيه.

فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.

قال الراوي(٣٧) : وبات الحسينعليه‌السلام وأصحابه تلك الليلة ولهم دويّ كدويّ النحل، ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فعبر إليهم في تلك الليلة من عسكر ابن سعد اثنان وثلاثون رجلاً(٣٨) .

قال(٣٩) : فلمّا كان الغداة أمر الحسينعليه‌السلام بفسطاطه فضُرب وأمر بجفنة فيها مسك كثير وجعل فيها نورة(٤٠) ، ثمّ دخل ليطلي.

فروي : أن برير بن حصين(٤١) الهمداني وعبدالرحمن بن عبد ربّه

____________

(٣٦) البرد بالضم فالسكون: ثوب مخطط، وقد يقال لغير المخطط أيضاً، وجمعه برود وأبرد، ومنه الحديث: الكفن يكون برداً

مجمع البحرين ٣/١٣.

(٣٧) الراوي، لم يرد في ر.

(٣٨) في نسخة ع جاء بعد قوله اثنان وثلاثون رجلاً:

وكذا كانت سجيّة الحسينعليه‌السلام في كثرة صلاته وكمال صفاته، وذكر ابن عبد ربّه في الجزء الرابع من كتاب العقد قال: قيل لعليّ بن الحسينعليهما‌السلام : ما أقلّ ولد أبيك؟ فقال: العجب كيف وُلدت له، كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة، فمتىٰ كان يتفرغ للنساء.

(٣٩) قال، لم يرد في ر.

(٤٠) ر: وأمر بحفية فيها مسك كبير وجعل عندها نورة. والمثبت من ب. ع.

(٤١) ب. ع. خضير، وفي حاشية ر: حضير خ ل.

الأنصاري(٤٢) وقفا علىٰ باب الفسطاط ليطليا بعده، فجعل برير يضاحك عبد الرحمن.

فقال له عبدالرحمن: يا برير أتضحك! ما هذه ساعة ضحك ولا باطل.

فقال برير: لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، وإنّما أفعل ذلك استبشاراً بما نصير إليه، فوالله ما هو إلّا أن نلقىٰ هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة، ثمّ نعانق الحور العين.

قال الراوي(٤٣) : وركب أصحاب عمر بن سعد، فبعث الحسينعليه‌السلام برير بن حصين(٤٤) فوعظهم فلم يسمعوا وذكّرهم(٤٥) فلم ينتفعوا.

فركب الحسينعليه‌السلام ناقته - وقيل: فرسه - فاستنصتهم فأنصتوا، فحمد الله وأثنىٰ عليه وذكره بما هو أهله، وصلّىٰ علىٰ محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلىٰ الملائكة والأنبياء والرسل، وأبلغ في المقال، ثمّ قال:

« تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً (٤٦) حين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين، سللتم علنا سيفاً لنا في ايمانكم، وحششتم علينا ناراً اقتد حناها

____________

(٤٢) ر: عبد الرحمن عبد ربّه. والمثبت من ب. ع.

وهو عبدالرحمن بن عبد ربّه - رب - الأنصاري من بني سالم بن الخزرج، كان أمير المؤمنينعليه‌السلام ربّاه وعلّم القرآن، أحد الّذين كانوا يأخذون البيعة للحسينعليه‌السلام في الكوفة، ويبدو أنه كان من إحدىٰ الشخصيات البارزة.

تاريخ الطبري ٥/٤٢٣، رجال الشيخ: ٧٦ - ٧٧، تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥٣، البحار ٤٥/١، أنصار الحسين: ٩٧.

(٤٣) الراوي، لم يرد في ر.

(٤٤) ع: خضير. حاشية ر: حضير.

(٤٥) ب: ومذكّرهم.

(٤٦) ر: وبرحاً.

علىٰ عدوّنا وعدوّكم، فأصبحتم أولياء(٤٧) لأعدائكم علىٰ أوليائكم بغير عدلٍ أفشوه(٤٨) فيكم ولا أملٍ أصبح لكم فيهم.

فهلّا - لكم الويلات - تركتمونا والسيف مِشيَمٌ والجأش ضامرٌ والرأي لمـّا يستحصف، ولكن أسرعتم إليها كطير الدِبا، وتداعيتم إليها كتهافت الفراش.

فسحقاً لكم يا عبيد الأمة، وشرار(٤٩) الأحزاب، ونَبَذة الكتاب، ومحرّفي الكلم، وعصبة الآثام، ونفثة(٥٠) الشيطان، ومطفئ السنن.

أهؤلاء تعضدون، وعنّا تتخاذلون؟!

أجل والله غدرٌ فيكم قديم وشحّت عليه(٥١) أصولكم، وتأزّرت عليه فروعكم، فكنتم أخبث شجاً(٥٢) للناظر وأكلة للغاصب.

ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السلّة، والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبىٰ الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وحجور طهرت وأنوف حميّة ونفوس أبيّة: من أن تؤثر طاعة اللئام علىٰ مصارع الكرام.

ألا وإنّي زاحف بهذه الأُسرة مع قلّة العدد وخذلان الناصر ».

__________________

(٤٧) ع: ألباً.

(٤٨) ر: أفشوا.

(٤٩) ع: وشذاذ.

(٥٠) في حاشية ر: وفئة خ.

(٥١) ع: وشجت إليه.

(٥٢) ع: ثمر شجاً.

ثمّ أوصل(٥٣) كلامهعليه‌السلام بأبيات فروة بن مسيك المرادي(٥٤) :

« فإن نهزم فهزامن قدما

وإن نغلب فغير مغلبينا

وما أن طبّنا جبن ولكن

منايانا ودولة آخرينا

إذا ما الموت رفّع عن أُناس

كلاكله أناخ بآخرينا

فأفنىٰ ذلك سروات قومي

كما أفنىٰ القرون الأوّلينا

فلو خلد الملوك إذاً خلدنا

ولو بقي الكرام إذاً بقينا

فقل للشامتين بنا: أفيقوا

سيلقىٰ الشامتون كما لقينا »

ثمّ قال: « أما والله لا تلبثون بعدها إلّا كريث ما يركب الفرس حتّىٰ يدور بكم دور الرحىٰ ويقلق بكم قلق المحور عهدٌ عهده إليّ أبي عن جدّي، فأجمعوا أمركم وشركاءكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم اقضو إلي ولا تنظرون.

إنّي توكلت علىٰ الله ربّي وربّكم، ما من دابّة إلّا هو آخذٌ بناصيتها، إنّ ربّي علىٰ صراط مستقيم.

اللّهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسنين يوسف، وسلّط عليهم غلام ثقيف يسومهم كأساً(٥٥) مصبرةٌ، فإنّهم كذّبونا وخذلونا، وأنت ربّنا عليك توكّلنا وإليك أنبنا واليك المصير ».

__________________

(٥٣) ر: وصل.

(٥٤) فروة بن مسيك أو مسيكة بن الحارث بن سلمة الغطيفي المرادي، أبو عمرو، صحابي، من الولاة، له شعر، وهو من اليمن، كان موالياً لملوك كندة في الجاهليّة، رحل إلىٰ مكة سنة تسع أو عشر وأسلم، سكن الكوفة في أواخر أعوامه، مات سنة ٣٠ هـ.

الطبقات ١/٦٣، الإصابة ترجمة رقم ٦٩٨٣، رغبة الآمل ٤/١٠، الأعلام ٥/١٤٣.

(٥٥) ر: كأس.

ثمّ نزلعليه‌السلام ودعا بفرس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المرتجز، فركبه وعبّىٰ أصحابه للقتال.

فروي عن الباقرعليه‌السلام : « أنّهم كانوا خمسة وأربعين فارساً وماءة راجل ».

و روي غير ذلك.

قال الراوي(٥٦) : فتقدّم عمر بن سعد ورمىٰ نحو عسكر الحسينعليه‌السلام بسهم وقال: اشهدوا لي عند الأمير: أنّي أوّل مَن رمىٰ، وأقبلت السهام من القوم كأنّها القطر.

فقالعليه‌السلام لأصحابه: « قوموا رحمكم الله إلىٰ الموت، إلىٰ الموت الّذي لابد منه، فإنّ هذه السهام رسل القوم إليكم(٥٧) ».

فاقتتلوا ساعة من النهار حملةً وحملةً، حتّىٰ قُتل من أصحاب الحسينعليه‌السلام جماعة.

قال(٥٨) : فعندها ضرب الحسينعليه‌السلام يده(٥٩) علىٰ لحيته وجعل يقول:« اشتدّ غضب الله علىٰ اليهود إذ جعلوا له ولداً، واشتدّ غضبه علىٰ النصارىٰ إذ جعلوه ثالث ثلاثة، واشتدّ غضبه علىٰ المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه، واشتدّ غضبه علىٰ قوم اتفقت كلمتهم علىٰ قتل ابن بنت نبيّهم.

أما والله لا اُجيبنهم إلىٰ شيء ممّا يريدون حتّىٰ ألقىٰ الله تعالىٰ وأنا مخضّب بدمي ».

وروي عن مولانا الصادقعليه‌السلام أنه قال: « سمعتُ أبي يقول: لمـّا التقىٰ

____________

(٥٦) قال الراوي، لم يرد في ر.

(٥٧) إليكم، لم يرد في ر. وفي حاشية رجاء لفظ: الموت خ، بدلاً من لفظ القوم.

(٥٨) قال، لم يرد في ر.

(٥٩) ر: بيده.

ا لحسينعليه‌السلام وعمر بن سعد لعنه الله وقامت الحرب علىٰ ساق، أنزل الله النصر حتّىٰ رفرف علىٰ رأس الحسينعليه‌السلام ثمّ خيّر بين النصر علىٰ أعدائه وبين لقاء ربه(٦٠) ، فاختار لقاء ربّه(٦١) ».

قال الراوي: ثمّ صاح الحسينعليه‌السلام : «أما من مغيثٍ يغيثنا لوجه الله، أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله ».

قال: فإذا الحرّ بن يزيد الرياحي قد أقبل علىٰ عمر بن سعد، فقال له: أمقاتل أنت هذا الرجل؟

فقال: إي والله قتالاً أيسره أن تطير الرؤوس وتطيح الأيدي.

قال: فمضىٰ(٦٢) الحرّ ووقف موقفاً من أصحابه وأخذه مثل الإفكل.

فقال له المهاجر بن أوس(٦٣) : والله إنّ أمرك لمريب، ولو قيل: مَن أشجع أهل الكوفة لما عدوتك، فما هذا الذي أراه منك؟

فقال: إنّي والله أُخيّر نفسي بين الجنة والنار، فوالله لا أختار علىٰ الجنّة شيئاً ولو قطّعت وأُحرقت.

____________

(٦٠) ب: الله تعالىٰ.

(٦١) ب: الله تعالىٰ.

وجاء بعد هذا في ع: رواها أبو طاهر محمد بن الحسين النرسي في كتاب معالم الدين. ولم ترد هذه العبارة في ر. ب.

(٦٢) ر: فمرّ.

(٦٣) لم يذكروه.

وفي كتاب تسمية من قتل مع الامام الحسين: ١٥٥، ذكر من جملة شهداء الاصحاب المهاجر ابن أوس من بجيلة.

ولا أعلم هل المهاجر بن اوس اثنان؟ أم واحد كان في عسكر ابن سعد ثمّ التحق بمعسكر الامام الحسين واستشهد معه؟

ثمّ ضرب فرسه قاصداً إلىٰ الحسينعليه‌السلام ويده علىٰ رأسه وهو يقول: اللّهم إنّي تبتُ إليك فتب عليّ، فقد أرعبتُ قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيّك.

وقال للحسين: جعلتُ فداك أنا صاحبك الّذي حبسك عن الرجوع وجعجع بك، والله ما ظننتُ أنّ القوم يبلغون بك ما أرىٰ، وأنا تائب إلىٰ الله، فهل ترىٰ لي من توبة؟

فقال الحسينعليه‌السلام : «نعم يتوب الله عليك فانزل ».

فقال: أنا لك فارساً خيرٌ منّي راجلاً، وإلىٰ النزول يؤول آخر أمري.

ثم ّ قال: فإذا كنتُ أول مَن خرج عليك، فأذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك، لعلّي أكون ممّن يصافح جدّك محمداً غداً في القيامة.

قال جامع الكتاب: إنّما أراد أول قتيل من الآن، لأنّ جماعة قتلوا قبله كما ورد.

فأذنَ له، فجعل يقاتل أحسن قتال حتّىٰ قَتَلَ جماعة من شجعان وأبطال، ثمّ استشهد، فحمل إلىٰ الحسينعليه‌السلام ، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: «أنت الحرّ كما سمّتك أُمّك، حرّ في الدنيا وحرّ الآخرة ».

قال الراوي(٦٤) : وخرج برير بن خضير(٦٥) ، وكان زاهداً عابداً، فخرج إليه يزيد بن معقل(٦٦) واتفقا علىٰ المباهلة إلىٰ الله: في أن يقتل المحقّ منهما المبطل، فتلاقيا، فقتله برير، ولم يزل يقاتل حتّىٰ قُتل رضوان الله عليه.

____________

(٦٤) الراوي، لم يرد في ر.

(٦٥) ر: حضير.

(٦٦) ع: يزيد بن المغفل.

لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

قال: وخرج وهب بن حباب الكلبي(٦٧) ، فأحسن في الجلاد وبالغ في الجهاد، وكان معه زوجته ووالدته، فرجع إليهما وقال: يا أُمّاه، أرضيتِ أم لا؟

فقالت: لا، ما رضيتُ حتّىٰ تقتل بين يدي الحسينعليه‌السلام .

و قالت امرأته: بالله عليك لا تفجعني في نفسك.

فقالت له أُمّه: يا بني اعزب عن قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيك تَنلْ شفاعة جدّه يوم القيامة.

فرجع، ولم يزل يقاتل حتّىٰ قُطعت يداه، فأخذت امرأته عموداً، فأقبلت نحوه وهي تقول: فداك أبي وأُمّي قاتل دون الطيّبين حرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأقبل ليردّها إلىٰ النساء، فأخذت بثوبه، وقالت: لن أعود دون أن أموت معك.

فقال الحسينعليه‌السلام : «جُزيتم من أهل بيتٍ خيراً، ارجعي إلىٰ النساء يرحمك الله »، فانصرفت إليهنّ.

و لم يزل الكلبي يقاتل حتّىٰ قُتل، رضوان الله عليه.

ثمّ خرج مسلم بن عوسجة، فبالغ في قتال الأعداء، وصبر علىٰ أهوال البلاء، حتّىٰ سقط إلىٰ الأرض وبه رمق، فمشىٰ إليه الحسينعليه‌السلام ومعه حبيب بن مظاهر.

فقال له الحسينعليه‌السلام : «رحمك الله يا مسلم، فمنهم مَن قضىٰ نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلو تبديلاً ».

ودنا منه حبيب، فقال: عزّ والله عليّ مصرعك يا مسلم أبشِرْ بالجنة.

____________

(٦٧) ع: جناح.

في ضياء العينين: ٢٥: وهب بن عبدالله بن حباب الكلبي، امه قمرىٰ، وذكر الكثير من أخباره في واقعة الطف، أخذها من كتاب الملهوف وغيره من كتب المقاتل.

فقال له بصوت ضعيف(٦٨) : بشّرك الله بخيرٍ.

ثم ّ قال له حبيب: لولا أنّني أعلم أني في الأثر لأحببتُ أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك.

فقال له مسلم: فإنّي أُوصيك بهذا - وأشار بيده إلىٰ الحسينعليه‌السلام - فقاتل دونه حتّىٰ تموت.

فقال له حبيب: لأنْعُمَنّك عيناً.

ثمّ مات رضوان الله عليه.

فخرج عمرو بن قرظة الأنصاري(٦٩) ، فاستأذن الحسينعليه‌السلام ، فأذن له، فقاتل قتال المشتاقين إلىٰ الجزاء وبالغ في خدمة سلطان السماء حتّىٰ قتل جمعاً كثيراً من حزب ابن زياد، وجمع بين سداد وجهاد، وكان لا يأتي إلىٰ الحسينعليه‌السلام سهمٌ إلّا اتّقاه بيده ولا سيف إلّا تلقّاه بمهجته، فلم يكن يصل إلىٰ الحسينعليه‌السلام سوء، حتّىٰ أثخن بالجراح.

فالتفت إلىٰ الحسينعليه‌السلام وقال: يابن رسول الله أوفيتُ؟

قال: «نعم، أنت أمامي في الجنة، فاقرأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عنّي السلام وأعلمه أنّي في الأثر ».

____________

(٦٨) ع: فقال له مسلم قولاً ضعيفاً.

(٦٩) ر. ع: عمرو بن قرطة، والمثبت من ب.

وهو عمرو بن قرظة الأنصاري، ذكر في أكثر الموارد، وفي الزيارة: عمر بن كعب الأنصاري، وفي نسختها الأُخرىٰ: عمران، أرسله الحسين مفاوضاً إلىٰ عمر بن سعد.

تاريخ الطبري ٥/٤١٣، المناقب ٤/١٠٥، البحار ٤٥/٧١ و ٢٢، مقتل الحسين ٢/٢٢، أنصار الحسين: ١٠٤، تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥٣.

فقاتَلَ حتّىٰ قُتل رضوان الله عليه(٧٠) .

ثم ّ برز جون مولىٰ أبي ذر(٧١) ، وكان عبداً أسوداً.

فقال له الحسينعليه‌السلام : «أنتَ في إذنٍ منّي، فإنّما تبعتنا طلباً للعافية، فلا تبتل بطريقنا (٧٢) ».

فقال: يا بن رسول الله أنا في الرخاء ألحسُ قصاعكم وفي الشدّة أخذلكم، والله إنّ ريحي لمنتن وإن حسبي للئيم ولوني لأسود، فتنفّس عليّ بالجنة(٧٣) ، فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيضّ وجهي، لا والله لا أُفارقكم حتّىٰ يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. ثمّ قاتل حتّىٰ قتل، رضوان الله عليه.

قال الراوي(٧٤) : ثمّ برز عمرو بن خالد الصيداوي(٧٥) ، فقال للحسين:

____________

(٧٠) في نسخة ب جاء بعد قوله رضوان الله عليه:

وفي المناقب كان يقول:

قد علمَتْ كتيبة الأنصار

أن سوف أحمي حوزة الذمارِ

ضرب غلام غير نكس شاري

دون حسين مهجتي وداري

 (٧١) ب: ثم تقدّم جون مولىٰ أبي ذر الغفاري.

وجون من الموالي، أسود اللون، شيخ كبير السنّ، هو ابن حوي، وذكر في بعض المصادر اسمه: جوين أبي مالك.

تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥٢، رجال الشيخ: ٧٢، المناقب ٤/١٠٣، المقتل ١/٢٣٧ و ٢/١٩، تاريخ الطبري ٥/٤٢٠، البحار ٤٥/٨٢، أنصار الحسين: ٧٢.

(٧٢) ر: بطريقتنا.

(٧٣) ر: الجنّة.

(٧٤) الراوي، لم يرد في ر.

(٧٥) ر: عمر بن خالد الصيداوي.

وعمرو بن خالد الصيداوي من صيدا، ذكر في أكثر المصادر، وفي الرجبية، عمرو بن خلف، =

يا أبا عبدالله، جعلتُ فداك قد هممتُ أن ألحق بأصحابي، وكرهتُ أن أتخلّف فأراك وحيداً فريداً بين أهلك قتيلاً.

فقال له الحسينعليه‌السلام : «تقدّم فإنّا لا حقون بك عن ساعة ».

فتقدّم فقاتل حتّىٰ قتل رضوان الله عليه.

قال الراوي(٧٦) : وجاء حنظلة بن سعد الشبامي(٧٧) ، فوقف بين يدي الحسينعليه‌السلام يقيه السهام والسيوف والرماح بوجهه ونحره.

و أخذ ينادي: يا قوم إنّي أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والّذين من بعدهم، وما الله يريد ظلماً للعباد، ويا قوم إنّي أخاف عليكم مثل يوم التناد، يوم تولّون مدبرين مالكم من الله من عاصم، يا

____________

= ويحتمل أنه تصحيف خالد، وبنو الصيدا بطن من أسد من العدنانية، وذهب بعض العلماء إلىٰ اتحاده مع عمرو بن خالد الأزدي، ذاهباً إلىٰ أنّ الأزدي مصحف عن الأسدي، والمرجّح التعدّد، وإن كان احتمال الإتحاد وارداً.

تسمية من قتل مع الحسين: ١٥٥، تاريخ الطبري ٥/٤٤٦، المقتل ٢/٢٤، البحار ٤٥/٧٢ و ٢٣، أنصار الحسين: ١٠٢.

(٧٦) الراوي، لم يرد في ر. ب.

(٧٧) كذا في ب. وفي ر: حنظلة بن سعد الثّامي. وفي ع: حنظلة بن أسعد الشامي.

والشبامي: شبام بطن من همدان من القحطانية، كوفي، ذكر في أكثر المصادر مع اختلاف في ضبط اسمه، واحتمل بعض العلماء اتحاده مع حنظلة بن أسعد الشبامي، واستدل بأنّ ابن شهر آشوب لم يذكر حنظلة المتفق عليه وهو الشبامي، والمرجّح أنّ سعداً غيرحنظلة، لأن غير ابن شهر آشوب ذكر سعداً وأنه تميمي من عرب الشمال، وحنظلة وأنه شبامي من عرب الجنوب. واحتمل آخر اتحاده مع حنظلة ابن عمر الشيباني، وهذا الاحتمال بعيد أيضاً.

رجال الشيخ: ٧٣، المقتل ٢/٢٤، تاريخ الطبري ٥/٤٤٣، تسمية من قتل مع الحسين: ١٥٦، قاموس الرجال ٤/٣١٨، معجم رجال الحديث ٦/٣٠٦ - ٣٠٧، انصار الحسين: ٨٦ و٨٩ - ٩٠ و ١١٦ - ١١٧.

قوم لا تقتلوا حسيناً فَيَسْحتكُمُ الله بعذابٍ وقد خاب مَن افترىٰ.

ثم التفتَ إلىٰ الحسينعليه‌السلام وقال: أفلا نروح إلىٰ ربّنا ونلحق بأصحابنا؟

فقال له: «بل (٧٨) رُحْ إلىٰ ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها وإلىٰ مُلكٍ لا يبلىٰ ».

فتقدّم، فقاتل قتال الأبطال، وصبر علىٰ احتمال الأهوال، حتّىٰ قُتل، رضوان الله عليه.

قال : وحضرت صلاة الظهر، فأمر الحسينعليه‌السلام زهير بن القين وسعيد بن عبدالله الحنفي أن يتقدما أمامه بنصف مَن تخلّف معه، ثمّ صلّىٰ بهم صلاة الخوف.

فوصل إلىٰ الحسينعليه‌السلام سهمٌ، فتقدّم سعيد بن عبدالله الحنفي، ووقف يقيه بنفسه ما زال، ولا تخطّىٰ حتّىٰ سقط إلىٰ الأرض وهو يقول: اللّهم العنهم لعن عادٍ وثمود، اللهم أبلغ نبيّك عنّي السلام، وأبلغه ما لقيتُ من ألم الجراح، فإنّي أردتُ ثوابك في نصر ذرّية نبيّك، ثمّ قضىٰ نحبه رضوان الله عليه، فوجد به ثلاثة عشر سهمأً سوىٰ ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح.

قال الراوي(٧٩) : وتقدم سويد بن عمر بن أبي المطاع(٨٠) ، وكان شريفاً كثير الصلاة، فقاتل قتال الأسد الباسل، وبالغ في الصبر علىٰ الخطب النازل، حتّىٰ

____________

(٧٨) ع: ونلحق بإخواننا بلىٰ.

(٧٩) الراوي، لم يرد في ر.

(٨٠) هو سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي، ذكر في عدّة مصادر، كان شريفاً كثير الصلاة، وهو أحد آخر رجلين بقيا مع الحسين وقتل بعد مقتل الحسينعليه‌السلام ، فكان آخر قتيل، قتله هاني بن ثبيت الحضرمي، والخثعمي: خثعم بن أنمار بن أراش، من القحطانية.

رجال الشيخ: ٧٤، المناقب ٤/١٠٢ وفيه: عمرو بن أبي المطاع الجعفي، البحار ٤٥/٢٤، تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥٤ وفيه: سويد بن عمرو بن المطاع، أنصار الحسين: ٩١ - ٩٢.

سقط بين القتلىٰ وقد أثخن بالجراح، ولم يزل كذلك وليس به حراك حتّىٰ سمعهم يقولون: قتل الحسين، فتحامل وأخرج من خفّه سكّيناً، وجعل يقاتلهم بها حتّىٰ قُتل، رضوان الله عليه.

قال: وجعل أصحاب الحسينعليه‌السلام يقاتلون(٨١) بين يديه، وكانوا كما قيل:

قومٌ إذ نُودوا لدفع ملمة

والخيل بين مدعّس ومكردس

لبسوا القلوب علىٰ الدروع وأقبلوا

يتهافتون علىٰ ذهاب الأنفس

فلمّا لم يبق معه إلّا أهل بيته، خرج عليّ بن الحسينعليه‌السلام - وكان من أصبح الناس وجهاً وأحسنهم خُلقاً - فاستأذن أباه في القتال، فأذن له.

ثم ّ نظر إليه نظرة آيسٍ منه، وأرخىٰعليه‌السلام عينيه وبكىٰ.

ثمّ قال: «اللّهم اشْهد، فقد برز إليهم غلامٌ أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومَنطقاً برسولك صلى‌الله‌عليه‌وآله ،وكنّا إذا اشتقنا إلىٰ نبيّك نظرنا إليه ».

فصاح وقال: «يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي (٨٢) ».

فتقدّمعليه‌السلام نحو القوم، فقاتل قتالاً شديداً وقَتلَ جَمْعاً كثيراً.

ثمّ رجع إلىٰ أبيه وقال: يا أبه، العطش قد قتلني، وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلىٰ شربة ماء من سبيل؟

فبكىٰ الحسينعليه‌السلام وقال: «واغوثاه يا بنيّ، من أين آتي بالماء قاتل قليلاً، فما أسرع ما تلقىٰ جدّك محمداً عليه‌السلام ، فيسقيك بكأسه الأوفىٰ شربةً لا تظلمأ بعدها (٨٣) ».

____________

(٨١) ع: يسارعون إلىٰ القتل.

(٨٢) من قوله: وكنّا إذا اشتقنا إلىٰ هنا، لم يرد في ر، وورد في ع.

(٨٣) ع: بعدها أبداً.

فرجععليه‌السلام إلىٰ موقف النزال، وقاتل أعظم القتال، فرماه منقذ بن مرة العبدي(٨٤) بسهمٍ فصرعه، فنادىٰ: يا أبتاه عليك مني(٨٥) السلام، هذا جدّي يقرؤك السلام ويقول لك: عجّل القدوم علينا، ثمّ شهق شهقة فمات.

فجاء الحسينعليه‌السلام (٨٦) حتّىٰ وقف عليه، ووضع خدّه علىٰ خدّه(٨٧) وقال: «قتل الله قوماً قتلوك، ما أجرأهم علىٰ الله وعلىٰ انتهاك حرمة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ،علىٰ الدنيا بعدك العفاء ».

قال الراوي(٨٨) : وخرجت زينب ابنت عليّ تنادي: يا حبيباه يا بن أخاه، وجاءت فأكبت عليه.

فجاء الحسينعليه‌السلام فأخذها وردّها إلىٰ النساء.

ثم ّ جعل أهل بيته يخرج منهم الرجل بعد الرجل، حتّىٰ قَتلَ القوم منهم جماعة، فصاح الحسينعليه‌السلام في تلك الحال: صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي صبراً، فوالله لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً.

قال الراوي(٨٩) : وخرج غلام(٩٠) كأنذ وجهه شِقّة قمر، فجعل يُقاتل،

____________

(٨٤) كذا في النسخ، ولكن في تاريخ الطبري ٦/٦٢٥ والكامل ٤/٣٠ والأخبار الطوال: ٢٥٤ ومقاتل الطالبيين: ٨٤ ورد اسمه هكذا: مره بن منقذ بن النعمان العبدي ثم الليثي.

لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

(٨٥) منّي، لم يرد في ر.

(٨٦) الحسين، لم يرد في ر.

(٨٧) ووضع خدّه علىٰ خدّه، لم يرد في ر.

(٨٨) الراوي، لم يرد في ر.

(٨٩) الراوي، لم يرد في ر.

(٩٠) هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أخو أبي بكر بن الحسن لأبيه وأمه المقتول قبله.

مقاتل الطالبيين: ٥٠.

فضربه ابن فضيل الأزدي(٩١) علىٰ رأسه، ففلقه، فوقع الغلام لوجهه وصاح: يا عمّاه.

فجلىٰ الحسينعليه‌السلام كما يجلي الصقر، وشدّ شدّة ليثٍ أغضب، فضرب ابن فضيل بالسيف، فاتقاها بساعده فأطنّها من لدن المرفق، فصاح صيحة سمعه أهل العسكر، فحمل أهل الكوفة ليستنقذوه، فوطأته الخيل حتّىٰ هلك.

قال : وانجلت الغبرة، فرأيتُ الحسينعليه‌السلام قائماً علىٰ رأس الغلام وهو يفحص برجله، والحسين عليه اللسلام يقول: «بُعداً لقومٍ قتلوك، ومَن خصمهم يوم القيامة فيك جدّك (٩٢) ».

ثمّ قال: «عزّ والله علىٰ عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك صوته، هذا يوم والله (٩٣) كثر واتره وقلّ ناصره ».

ثم ّ حمل الغلام علىٰ صدره حتّىٰ ألقاه بين القتلىٰ من أهل بيته.

قال: ولما رأىٰ الحسينعليه‌السلام مصارع فتيانه وأحبّته، عزم علىٰ لقاء القوم بمهجته، ونادىٰ: «هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله؟ هل من موحّدٍ يخاف الله فينا؟ هل من مغيثٍ يرجو الله بإغاثتنا؟ هل من معينٍ يرجو ما عند الله في إعانتنا؟ ».

فارتفعت أصوات النساء بالعويل، فتقدّم إلىٰ باب الخيمة وقال لزينب: «ناوليني ولدي الصغير (٩٤) حتّىٰ أُودّعه »، فأخذه وأومأ إليه ليقبّله، فرماه

____________

(٩١) في مقاتل الطالبيين: ٨٨ ذكر اسمه: عمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي.

(٩٢) ع: جدك وأبوك.

(٩٣) ر: فلا ينفعك صوت والله.

(٩٤) هو عبدالله بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمّه الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس، =

حرملة بن الكاهل(٩٥) بسهم، فوقع في نحره فذبحه، فقال لزينب: «خذيه ».

ثمّ تلقىٰ الدم بكفيه حتّىٰ امتلأتا، ورمىٰ بالدم نحو السماء وقال: «هوّن عليّ ما نزل بي، إنّه بعين الله ».

قال الباقرعليه‌السلام : «فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلىٰ الأرض ».

وروي من طرق أخرىٰ، وهي أقرب إلىٰ العقل، لأن الحال ما كان وقت توديع للصبي، لاشتغالهم بالحرب والقتل، وإنّما زينب أُختهعليها‌السلام أخرجت الصبي وقالت: يا أخي، هذا ولدك له ثلاثة أيام ما ذاق الماء، فاطلب له شربة ماء.

فأخذه علىٰ يده وقال: «يا قوم قد قتلتم شيعتي وأهل بيتي، وقد بقي هذا الطفل يتلظّىٰ عطشاً، فاسقوه شربةً من الماء ».

فبينما هو يخاطبهم إذ رماه رجل منهم بسهم فذبحه.

فدعا عليهم بنحو ما صنع بهم المختار وغيره(٩٦) .

__________________

= وفي اسم قاتله اختلاف، فقيل: حرملة، وقيل عقبة بن بشر.

مقاتل الطالبيين: ٨٩ - ٩٠.

(٩٥) لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

ولمـّا قبض علىٰ حرملة ورآه المختار، بكىٰ المختار وقال: يا ويلك أما كفاك ما فعلت حتّىٰ قتلت طفلاً صغيراً وذبحته، يا عدوّ الله، أما علمت أنه ولد النبي، فأمر به فجعلوه مرمىٰ، فرمي بالنشاب حتّىٰ مات.

وقيل: إنه لمـّا نظر المختار إلىٰ حرملة قال: الحمد الله الذي مكنني منك يا عدوّ الله، ثمّ أحضر الجزّار فقال له: اقطع يديه ورجليه، فقطعها، ثمّ قال: عليّ بالنار، فاحضرت بين يديه، فأخذ قضيباً من حديد وجعله في النار حتّىٰ احمرّ ثمّ ابيضّ، فوضعه علىٰ رقبته، فصارت رقبته تجوش من النار وهو يستغيث حتّىٰ قطعت رقبته.

حكاية المختار: ٥٥ و ٥٩.

(٩٦) من قوله: وروي من طرق أُخرىٰ إلىٰ هنا، لم يرد في ع.

قال الراوي(٩٧) : واشتد العطش بالحسينعليه‌السلام ، فركب المسنّاة يريد الفرات، والعباس أخوه بين يديه، فاعترضتهما خيل ابن سعد، فرمىٰ رجل من بني دارم الحسينعليه‌السلام بسهمٍ فأثبته في حنكه الشريف، فانتزع صلوات الله عليه السهم وبسط يده تحت حنكه حتّىٰ امتلأت راحتاه من الدم(٩٨) ، ثمّ رمىٰ به وقال: «اللّهم إنّي أشكوه إليك ما يُفعل بابن بنت نبيك ».

ثم اقتطعوا العباس عنه، وأحاطوا به من كلّ جانب ومكان، حتّىٰ قتلوه قدس الله روحه(٩٩) ، فبكىٰ الحسينعليه‌السلام بكاءً شديداً. وفي ذلك يقول الشاعر:

أحق الناس أن يُبكىٰ عليه

فتىًٰ أبكىٰ الحسين بكربلاء

أخوه وابن والده عليّ

أبو الفضل المضرّج بالدماء

ومَن واساه لا يثنيه شيء

وجادله علىٰ عطش بماء

 قال الراوي(١٠٠) : ثمّ أن الحسينعليه‌السلام دعا الناس إلىٰ البراز، فلم يزل يقتل كلّ من برز اليه، حتّىٰ قتل مقتلة عظيمة، وهو في ذلك يقول:

« القتل أولىٰ من ركوب العار

والعار أولىٰ من دخول النار »

قال بعض الرواة: والله ما رأيت مكثوراً(١٠١) قطّ قد قُتل ولده وأهل بيته وأصحابه(١٠٢) أربط جأشاً منه، وإنّ الرجال كانت لتشد عليه فيشدّ عليها

____________

(٩٧) الراوي، لم يرد في ر.

(٩٨) ر: راحته دماً.

(٩٩) جاء بعد قوله قدّس الله روحه في نسخة ب: وكان المتولّي لقتله زيدبن ورقاء الحنفي وحكيم بن الطفيل السنبسي.

(١٠٠) الراوي، لم يرد في ر.

(١٠١) ر: مكسوراً.

(١٠٢) ب: وصحبه.

بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزىٰ إذا شدّ فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم، وقد تكمّلوا ثلاثين ألفاً، فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، ثم يرجع إلىٰ مركزه(١٠٣) وهو يقول: «لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم ».

قال الراوي(١٠٤) : ولم يزلعليه‌السلام يقاتلهم حتّىٰ حالوا بينه وبين رحله.

فصاح بهم: «ويحكم (١٠٥) يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم هذه (١٠٦) وارجعوا إلىٰ أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون ».

قال: فناداه(١٠٧) شمر: ما تقول يابن فاطمة؟

قال: «أقول: أنا الّذي أُقتاتلكم (١٠٨) وتقاتلوني والنساء ليس عليهنّ جناح، فامنعوا أعتاتكم وجهّالكم وطغاتكم (١٠٩) من التعرّض لحرمي ما دمتُ حيّاً ».

فقال شمر: لك ذلك يا بن فاطمة.

وقصدوه بالحرب، فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه، وهو مع ذلك(١١٠)

____________

(١٠٣) ر: معسكره.

(١٠٤) الراوي، لم يرد في ر.

(١٠٥) ر. ع: فصاح عليه السلام ويلكم.

(١٠٦) هذه، لم يرد في ب.

(١٠٧) ب: إذ كنتم أعراباً فناداه.

(١٠٨) كذا في ب. وفي ر: قال إنّي أُقاتلكم.

(١٠٩) وجهالكم وطغاتكم، لم يرد في ب.

(١١٠) ب: فقال شمر: لك هذا، ثم صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفؤ كريم، قال فقصده القول وهو في ذلك.

يطلب شربة من ماء(١١١) فلا يجد، حتّىٰ أصابه اثنتان وسبعون جراحة.

فوقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف اذ أتاه حجرٌ، فوقع علىٰ جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته، فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب، فوقع علىٰ قلبه، فقالعليه‌السلام : «بسم الله وبالله وعلىٰ ملّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ».

ثمّ رفع رأسه إلىٰ السماء وقال: «اللّهم إنّك (١١٢) تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس علىٰ وجه الأرض ابن بنت نبي ّ(١١٣) غيره ».

ثمّ أخذ السهم، فأخرجه من وراء ظهره(١١٤) ، فانبعث الدم كأنّه ميزاب، فضعف عن القتال(١١٥) ووقف، فكلّما(١١٦) أتاه رجلٌ انصرف عنه، كراهية أن يلقىٰ الله بدمه.

حتّىٰ جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن النسر(١١٧) لعنه الله، فشتم الحسين وضربه علىٰ رأسه الشريف بالسيف، فقطع البرنس ووصل السيف إلىٰ رأسه وامتلأ البرنس دماً.

قال الراوي(١١٨) : فاستدعىٰ الحسينعليه‌السلام بخرقةٍ، فشدّ بها رأسه، واستدعىٰ بقلنسوة فلبسها واعتم عليها.

__________________

(١١١) ب: فكلّما حمل بفرسه علىٰ الفرات حملوا عليه بأجمعهم، حتّىٰ أحلوه عنه.

(١١٢) ع: الهي أنت.

(١١٣) ر: نبيّك.

(١١٤) ظهره، ولم يرد في ر.

(١١٥) عن القتال، لم يرد في ر.

(١١٦) ر: وكلّما.

(١١٧) لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

(١١٨) الراوي، لم يرد في ر.

فلبثوا هنيئةً، ثمّ عادوا إليه وأحاطوا به، فخرج عبد الله بن الحسن بن علي(١١٩) - وهوغلام لم يراهق - من عند النساء، فشدّ حتّىٰ وقف إلىٰ جنب الحسينعليه‌السلام ، فلحقته زينب ابنت علي لتحبسه(١٢٠) ، فأبىٰ وامتنع امتناعاً شديداً وقال: والله(١٢١) لا أُفارق عمّي.

فأهوىٰ بحر بن كعب(١٢٢) - وقيل: حرملة بن الكاهل - إلىٰ الحسين بالسيف.

فقال له الغلام: ويلك يا بن الخبيثة أتتقل عمّي.

فضربه بالسيف، فاتّقاها الغلام بيده، فاطنّها إلىٰ الجلد، فإذا هي معلّقة.

فنادىٰ الغلام: يا عمّاه(١٢٣) .

فأخذه الحسينعليه‌السلام فضمّه إليه وقال: «يا بن أخي، إصبر علىٰ ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير، فإنّ الله يلحقك بآبائك الصالحين ».

قال: فرمه حرملة بن الكاهل لاعنه الله بسهمٍ، فذبحه وهو في حجر عمه الحسينعليه‌السلام .

ثم ّ أنّ شمربن ذي الجوشن لعنه الله حمل علىٰ فسطاط الحسينعليه‌السلام فطعنه

____________

(١١٩) عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأُمّه بنت السليل بن عبد الله أخي عبد الله بن جرير البجلي، وقيل: أُمّه أُم ولد، وقيل: الرباب بنت امرئ القيس، كان عمره حين قتل إحدىٰ عشرة سنة.

تسمية مَن قتل مع الحسين: ١٥٠، مقاتل الطالبيين: ٨٩، رجال الشيخ: ٧٦، أنصار الحسين: ١٣٢.

(١٢٠) ب: فقال الحسينعليه‌السلام : احبسيه يا أُختي.

(١٢١) ب. ع: لا والله.

(١٢٢) ب: أبجر بن كعب.

لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

ويأتي أنه أخذ سراويل الإمام الحسينعليه‌السلام .

(١٢٣) ب. ع: يا أُمّاه.

بالرمح، ثمّ قال: عليّ بالنار أحرقه علىٰ مَن فيه.

فقال له الحسينعليه‌السلام : «يابن ذي الجوشن، أنت الداعي بالنار لتحرق علىٰ أهلي، أحرقك الله بالنار ».

و جاء شبث فوبّخه، فاستحىٰ وانصرف.

قال الراوي(١٢٤) : وقال الحسينعليه‌السلام : «إيتوني بثوب (١٢٥) لا يُرغب فيه أجعله تحت ثيابي، لئلّا أُجرّد منه ».

فأُتي بتبان، فقال: « لا، ذاك لباس مَن ضُربت عليه الذلة ».

فأخذ ثوبا خلِقاً، فخرقه وجعله تحت ثيابه، فلمّا قتل جرّدوه منهعليه‌السلام .

ثم ّ استدعىٰعليه‌السلام بسراويل من حبرة، ففرزها ولبسها، وإنّما فرزها لئلا يسلبها، فلمّا قتل سلبها بحر بن كعب لعنه الله وترك الحسينعليه‌السلام مجرداً(١٢٦) ، فكانت يدا بحر بعد ذلك تيبسان(١٢٧) في الصيف كأنّهما عودان يابسان وتترطبان في الشتاء فتنضحان قيحاً ودماً، إلىٰ أن أهلكه الله تعالىٰ.

قال: ولمـّا أثخن الحسينعليه‌السلام بالجراح، وبقي(١٢٨) كالقنفذ، طعنه صالح بن وهب المزني(١٢٩) لعنه الله علىٰ خاصرته طعنة، فسقط الحسينعليه‌السلام عن فرسه إلىٰ الأرض علىٰ خده الأيمن، ثمّ قام صلوات الله عليه(١٣٠) .

____________

(١٢٤) الراوي، من.

(١٢٥) ب: ابعثوا إليّ ثوباً. ع: ابغوا لي ثوباً.

(١٢٦) ب: سلبها أبجر بن كعب وتركه مجرّداً.

(١٢٧) ر: يدا بحر تيبسان. ب: يد أبجر بعد ذلك ييبسان.

(١٢٨) ر: فبقىٰ.

(١٢٩) في مستدركات علم الرجال ٤/٢٤٨: صالح بن وهب المزني، خبيث ملعون.

(١٣٠) ع: علىٰ خدّه الأيمن وهو يقول: بسم الله وبالله وعلىٰ ملّة رسول الله ثم قام صلوات الله عليه.

قال الراوي(١٣١) : وخرجت زينب من باب االفسطاط(١٣٢) وهي تنادي: وا أخاه، وا سيّداه، وا أهل بيتاه، ليت السماء انطبقت علىٰ الأرض، وليت الجبال تدكدكت علىٰ السهل.

قال: وصاح شمر باصحابه: ما تنتظرون بالرجل.

قال: فحملوا عليه من كلّ جانب.

فضربه زرعة بن شريك(١٣٣) لعنه الله علىٰ كتفه اليسرىٰ، فضرب الحسينعليه‌السلام زرعة فصرعه.

وضربه آخر علىٰ عاتقه المقدّس بالسيف ضربةً كباعليه‌السلام بها علىٰ وجهه(١٣٤) ، وكان قد أعيىٰ، فجعلعليه‌السلام ينوء ويكبو.

فطعنه سنان بن أنس النخعي(١٣٥) لعنه الله في ترقوته، ثمّ انتزع الرمح فطعنه في بواني(١٣٦) صدره.

ثمّ رماه سنان أيضاً بسهمٍ، فوقع السهم في نحره، فسقطعليه‌السلام ، وجلس قاعداً،

__________________

(١٣١) الراوي، من ع.

(١٣٢) ب: من الفسطاط.

(١٣٣) بن شريك، لم يرد في ر.

في مستدركات علم الرجال ٣/٤٢٦: زرعة بن شريك التميمي، لم يذكروه، وهو ملعون خبيث.

(١٣٤) ب. ع: لوجهه.

(١٣٥) في مستدركات علم الرجال ٤/١٦١: سنان بن أنس، قاتل مولانا الحسين صلوات الله عليه، قيل: قتله ابن زياد حين قال: قتلتُ خير الناس أمّاً وأباً، والمشهور أنه قتله المختار.

وفي كتاب حكاية المختار: ٤٥ أن ابراهيم قال لسنان عندما قبض عليه: يا ويلك أصدقني ما فعلت يوم الطف؟ قال: ما فعلت شيئاً غير أنّي أخذت تكة الحسين من سرواله!!! فبكىٰ إبراهيم عند ذلك، فجعل يشرح لحم أفخاذه ويشويها علىٰنصف نضاجها ويطعمه إياه، وكلّما امتنع من الأكل ينخزه بالخنجر، فلمّا أشرف علىٰ الموت ذبحه وأحرق جثته.

(١٣٦) ر: نواني، والمثبت من ب. ع.

فنزع السهم من نحره، وقرن كفيه جميعاً(١٣٧) ، وكلّما امتلأتا من دمائه خضب بها رأسه ولحيته وهو يقول: «هكذا ألقىٰ الله مخضّباً بدمي مغصوباً علىٰ حقي ».

فقال عمر بن سعد لعنه الله لرجل عن يمينه: إنزل ويحك إلىٰ الحسين فأرحه.

فبدر إليه خولي بن يزيد الأصبحي(١٣٨) ليحتز رأسه، فأرعد.

فنزل إليه سنان بن أنس النخعي لعنه الله فضربه بالسيف في حلقه الشريف وهو يقول: والله إنّي لأحتزّ(١٣٩) رأسك وأعلم أنّك ابن رسول الله وخير الناس أباً وأُمّاً!!! ثمّ احتزّ رأسه الشريفصلى‌الله‌عليه‌وآله (١٤٠) .

و في ذلك يقول الشاعر:

فأيّ رزيّةٍ عدلت حسيناً

غداة تبيره كفّا سنان

وروي: أنّ سناناً هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة، ثمّ قطع يديه ورجليه، وأغلىٰ(١٤١) له قدراً فيها زيتٌ، ورماه فيها وهو يضطرب.

وروىٰ أبوطاهر محمد بن الحسين البرسي في كتابه معالم الدين(١٤٢) ، عن الصادقعليه‌السلام قال: « لمـّا كان من أمر الحسين ما كان، ضجّت الملائكة وقالوا: يا ربّنا(١٤٣) هذا الحسين صفيّك وابن صفيّك وابن بنت نبيّك.

____________

(١٣٧) جميعاً، لم يرد في ر.

(١٣٨) في مستدركات علم الرجال ٣/٣٤٤: خولي بن يزيد الأصبحي، من قتلة أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قتله المختار.

(١٣٩) ب. ع: لا جتزّ.

(١٤٠) ب: رأسه المقدّس المعظم صلّىٰ الله عليه وسلّم وكرّم.

(١٤١) ر: وغلا.

(١٤٢) قال الشيخ الطهراني في الذريعة ٢١/١٩٨: معالم الدين، للشيخ المتقدّم أبي طاهر محمد بن الحسن القرسي ( البرسي )، يروي عنه السيد في اللهوف ويروي عنه في الإقبال

(١٤٣) ع: ضجّت الملائكة إلىٰ الله بالبكاء وقالت يا ربّ.

قال: فأقام الله ظلّ القائمعليه‌السلام وقال: بهذا أنتقم لهذا ».

قال الراوي: وارتفعت(١٤٤) في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لا يُرىٰ فيها عين ولا أثر، حتّىٰ ظنّ القوم أنّ العذاب قد جاءهم، فلبثوا كذلك ساعة، ثم انجلت عنهم.

و روىٰ هلال بن نافع قال: إنّي لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ: أبشر أيّها الأمير، فهذا شمر قد قتل الحسينعليه‌السلام .

قال: فخرجتُ بين الصفّين، فوقفتُ عليه، فإنه ليوجد بنفسه، فوالله ما رأيت قتيلاً مضمّخاً بدمه أحسن منه ولا أنور وجهاً، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيأته عن الفكر في قتله.

فاستسقىٰ في تلك الحال ماءً، فسمعتُ رجلاً يقول له: والله لا تذوق الماء حتّىٰ ترد الحامية فتشرب من حميمها!!!

فقال له الحسينعليه‌السلام : «لا، بل (١٤٥) أرد علىٰ جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر، وأشرب من ماءٍ غير آسن، وأشكو إليه ما ارتكبتم منّي وفعلتم بي ».

قال: فغضبوا بأجمعهم، حتّىٰ كأنّ الله لم يجعل في قلب أحدٍ منهم من الرحمة شيئاً، فاحتزّوا رأسه وإنّه ليكلّمهم، فعجبت من قلّة رحمتهم وقلت: والله لا أُجامعكم علىٰ أمرٍ أبداً.

قال: ثمّ أقبلوا علىٰ سلب الحسينعليه‌السلام ، فأخذ قميصه إسحاق بن حوبة

____________

(١٤٤) ب: فلمّا قتل صلوات الله عليه، وأرتفت.

ولفظ: الراوي، لم يرد في ر. ب.

(١٤٥) ع: فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: يا ويلك أنا لا أرد الحامية ولا أشرب من حميمها بل.

الحضرمي(١٤٦) لعنه الله، فلبسه فصار أبرص وامتعط شعره.

وروي: أنّه وُجد في قميصهعليه‌السلام ماءة وبضع عشرة ما بين رمية وضربه وطعنه.

قال الصادقعليه‌السلام : « وُجد بالحسينعليه‌السلام ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة ».

وأخذ سراويله بحر بن كعب التيمي لعنه الله، وروي: أنه صار زمناً مقعداً من رجليه.

وأخذ عمامته اخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي(١٤٧) لعنه الله، وقيل: جابر ابن يزيد الأودي(١٤٨) لعنه الله، فاعتمّ بها فصار معتوهاً.

وأخذ نعليه الأسود بن خالد(١٤٩) .

وأخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي(١٥٠) لعنه الله، فقطع إصبعهعليه‌السلام مع الخاتم، وهذا أخذه المختار فقطع يديه ورجليه وتركه يتشحّط في دمه حتّىٰ هلك.

وأخذ قطيفة لهعليه‌السلام كانت من خزّ قيس بن الأشعث(١٥١) لعنه الله.

__________________

(١٤٦) ع: حوية.

ويأتي أنه أحد العشرة الّذين داسوا بخيولهم ظهر الحسينعليه‌السلام  وهو ابن زنا.

(١٤٧) وفي بعض النسخ: اخنس بن مرتد.

ويأتي أنه أحد العشرة الذين داسوا الحسينعليه‌السلام بحوافر خيلهم، حتّىٰ رضّوا ظهره وصدره، وهو من أولاد الزنا.

(١٤٨) في مستدركات علم الرجال ٢/١٠٥: جابر بن يزيد الأودي، لم يذكروه، وهو مذموم ملعون

(١٤٩) ذكر في ترجمة الامام الحسين من كتاب الطبقات: ١٨٧ باسم الأسود بن خالد الأودي.

وهو خبيث ملعون.

(١٥٠) ر: نجدل.

في مستدركات علم الرجال ٢/٥: بجدل بن سليم الكلبي، خبيث ملعون، قتله المختار.

(١٥١) في ترجمة الإمام الحسين من كتاب الطبقات: ١٨٧: وأخذ قطيفته قيس بن الأشعث بن قيس =

وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد لعنه الله، فلمّا قُتل عمر بن سعد وهبها المختار لأبي عمرة(١٥٢) قاتله.

وأخذ سيفه جُميع بن الخلق الاودي(١٥٣) ، وقيل: رجل من بني تميم يقال له الأسود بن حنظلة(١٥٤) لعنه الله.

وفي رواية ابن سعد(١٥٥) أنّه أخذ سيفه الفلافس النهشلي(١٥٦) ، وزاد محمد بن زكريا(١٥٧) : أنه وقع بعد ذلك إلىٰ بنت حبيب بن بديل(١٥٨) .

وهذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار: فإنّ ذلك كان مذخوراً ومصوناً مع

__________________

= الكندي، فكان يقال له: قيس قطيفة.

لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

(١٥٢) لم يذكروه.

(١٥٣) ب: الأزدي.

وفي ترجمة الإمام الحسين من كتاب الطبقات: ١٨٧: وأخذ سيفاً آخر جُميع بن الخلق الأودي.

لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

(١٥٤) لم يذكروه وهو خبيث ملعون.

(١٥٥) ر: ابن سعيد. ع: ابن أبي سعد. والمثبت من ب، وهو الصحيح، لأن المراد به محمد بن سعد بن منيع البصري، المتوفىٰ سنة ٢٣٠ هـ، صاحب كتاب الطبقات الكبرىٰ الذي طبع ناقصاً، ومن أماكن نقصه ترجمة الإمام الحسين، وطبعت ترجمة الامام الحسين من كتاب الطبقات في مجلة تراثنا العدد ١٠ بتحقيق العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي.

وما نقله هنا عن ابن سعد تجده في تراثنا ١٠/١٨٧.

(١٥٦) ر: القلاقس. ب: القلافس. والمثبت من ع، وترجمة الامام الحسين من كتاب الطبقات: ١٨٧.

(١٥٧) أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، كان وجهاً من وجوه أصحابنا بالبصرة، توفي سنة ٢٩٨ هـ، له كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام .

رجال النجاشي: ٣٤٦ - ٣٤٧، الفهرست للنديم: ١٢١، تنقيح المقال ٣/١١٧.

(١٥٨) لم أهتد إلىٰ مَن ذكر بنت حبيب بن بُديل، وحبيب بن بديل هو من رواة حديث الولاية.

راجع: الغدير ١/٢٥، أسد الغابة ١/٤٤١.

أمثاله من ذخائر النبوة والإمامة، وقد نقل الرواة تصديق ما قلناه وصورة ما حكيناه.

قال الراوي(١٥٩) : وجاءت جارية من ناحية خيم الحسينعليه‌السلام .

فقال لها رجل: يا أمة الله إنّ سيّدك قتل.

قالت الجارية: فاسرعتُ الىٰ سيداتي وأنا اصيح، فقمن في وجهي وصحن.

قال: وتسابق القوم علىٰ نهب بيوت آل الرسول وقرّة عين الزهراء البتول، حتّىٰ جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها، وخرج بنات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحريمه يتساعدن علىٰ البكاء ويندبن لفراق الحماة(١٦٠) والأحبّاء.

فرو ىٰ حميد بن مسلم قال: رأيت امرأة من بني بكر(١٦١) بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد، فلمّا رأت القوم قد اقتحموا علىٰ نساء الحسينعليه‌السلام في فسطاطهنّ وهم يسلبونهنّ، أخذت سيفاً وأقبلت نحو الفسطاط وقالت: يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول الله؟!! لا حكم إلّا لله، يالثارات رسول الله، فأخذها زوجها فردّها إلىٰ رحله.

قال الراوي: ثمّ أخرجوا النساء من الخيمة وأشعلوا فيها النار، فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة.

و قلن: بحقّ الله إلّا ما مررتم بنا علىٰ مصرع الحسين، فلما نظر النسوة إلىٰ القتلىٰ صحن وضربن وجوههنّ.

قال: فوالله لا أنسىٰ زينب ابنت علي وهي تندب الحسينعليه‌السلام وتنادي بصوتٍ

____________

(١٥٩) الراوي، من ع.

(١٦٠) ر: الأكماة.

(١٦١) ب: من بكر.

حزين وقلبٍ كئيبٍ: وا محمداه، صلّىٰ عليك مليك السماء، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، وا ثكلاه، وبناتك سبايا، إلىٰ الله المشتكىٰ وإلىٰ محمّد المصطفىٰ وإلىٰ عليّ المرتضىٰ وإلىٰ فاطمة الزهراء وإلىٰ حمزة سيد الشهداء.

و ا محمّداه، وهذا حسين بالعراء، تسفي عليه ريح الصباء، قتيل أولاد البغايا.

واحزناه، واكرباه عليك يا أبا عبد الله اليوم مات جدّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

يا أصحاب محمد، هؤلاء ذرّية المصطفىٰ يُساقون سوق السبايا.

وفي بعض الروايات: وا محمداه، بناتك سبايا(١٦٢) ، وذرّيتك مقتّلة تسفي عليهم ريح الصباء، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والردا.

بأبي مَن أضحىٰ عسكره في يوم الإثنين نهبا، بأبي مَن فسطاطه مقطع العرىٰ، بأبي مَن لا غائب فيُرتجىٰ، ولا جريح فيُداوىٰ، بأبي مَن نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتّىٰ قضىٰ، بأبي العطشان حتّىٰ مضىٰ، بأبي مَن يقطر شيبه بالدماء(١٦٣) ، بأبي مَن جدّه رسول اله السماء، بأبي مَن هو سبط نبيّ الهدىٰ، بأبي محمّد المصطفىٰ، بأبي علي المرتضىٰ، بأبي خديجة الكبرىٰ، بأبي فاطمة الزهراء سيّدة النساء، بأبي مَن ردّت عليه الشمس حتّىٰ صلّىٰ.

قال الراوي(١٦٤) : فأبكت والله كلّ عدوّ وصديق.

ثمّ أن سكينة(١٦٥) اعتنقت جسد الحسينعليه‌السلام ، فاجتمع عدّة من الأعراب حتّىٰ جرّوها عنه.

____________

(١٦٢) ر: السبايا.

(١٦٣) ب.ع: شيبته تقطر بالدماء. وفي ع جاء بعد هذا: بأبي مَن جدّه محمّد المصطفىٰ.

(١٦٤) الراوي، من ع.

(١٦٥) سكينة بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، كريمة نبيلة، كانت سيّدة نساء عصرها، توفيت سنة ١١٧ هـ، نسب إليها بعض المؤرّخين أموراً نقطع بكذبها وافترائها عليها، ليس هذا محلّ ذكرها.

الطبقات ٨/٣٤٨، الدر المنثور: ٢٤٤، وفيات الأعيان ١/٢١١، الأعلام ٣/١٠٦.

قال الراوي(١٦٦) : ثمّ نادىٰ عمر بن سعد في أصحابه(١٦٧) : من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره(١٦٨) ؟

فانتدب منهم عشرة، وهم: إسحاق بن حوبة الّذي سلب الحسينعليه‌السلام قميصه، وأخنس بن مرثد، وحكيم بن طفيل السبيعي(١٦٩) ، وعمر بن صبيح الصيداوي(١٧٠) ، ورجاء بن منقذ العبدي(١٧١) ، وسالم بن خيثمة الجعفي(١٧٢) ، وصالح بن وهب الجعفي(١٧٣) ، وواحظ بن غانم(١٧٤) ، وهاني بن ثبيت الحضرمي(١٧٥) ، وأسيد بن مالك(١٧٦) لعنهم الله فداسوا الحسينعليه‌السلام بحوافر

____________

(١٦٦) الراوي، من ع.

(١٦٧) ر: ثمّ أن عمر بن سعد قال.

(١٦٨) ع: ظهره وصدره.

(١٦٩) ب. ع: السنبسي، والمثبت من ر.

وهو: حكيم بن طفيل الطائي، من المقدّمين في العصر الأموي، ولمـّا امتلك المختار الكوفة ونادىٰ بقتل قتلة الحسين، قبض عليه، وقتله رمياً بالسهام حتّىٰ صار كأنّه القنفذ.

الكامل في التاريخ ٤/٩٤، الأعلام ٢/٢٦٩.

(١٧٠) لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

(١٧١) في مستدركات علم الرجال ٣/٣٩٥: رجاء بن المنقذ العبدي، لم يذكروه، خبيث.

(١٧٢) ع: خيثمة.

في مستدركات علم الرجال ٤/٧: سالم بن خيثمة الجعفي، لم يذكروه، خبيث ملعون.

(١٧٣) في مستدركات علم الرجال ٤/٢٤٨: صالح بن وهب المزني، خبيث ملعون.

(١٧٤) ب. ع: ناعم.

لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

(١٧٥) ع: وهاني بين شبث.

لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

(١٧٦) لم يذكروه، وهو خبيث ملعون.

خيلهم حتّىٰ رضّوا ظهره وصدره(١٧٧) .

قال الراوي: وجاء هؤلاء العشرة حتّىٰ وقفوا علىٰ ابن زياد لعنه الله، فقال أسيد بن مالك أحد العشرة.

نحن رضضنا الصدر بعد الظهر

بكلّ يعبوب شديد الأسرِ

 فقال ابن زياد لعنه الله: مَن أنتم؟

قالوا: نحن الّذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتّىٰ طحنّا حناجر صدره.

قال: فأمر لهم بجائزة يسيرة.

قال أبو عمر(١٧٨) الزاهد: فنطرنا في هؤلاء العشرة، فوجدناهم جميعاً أولاد زنا.

و هؤلاء أخذهم المختار، فشدّ أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد، وأوطأ الخيل ظهورهم حتّىٰ هلكوا.

وروىٰ ابن رباح(١٧٩) قال: لقيتُ رجلاً مكفوفاً قد شهد قتل الحسينعليه‌السلام .

فسُئل عن ذهاب بصره؟

فقال: كنتُ شهدتُ قتله عاشر عشرة، غير أنّي لم أطعن ولم أضرب ولم أرم،

____________

(١٧٧) ذهب الكثير من علمائنا إلىٰ أنّهم عزموا علىٰ رض ظهر الحسين وصدره، ولكن لم يمكّنهم الله من ذلك، ووردت بهذا المطلب عدّة روايات، والله العالم.

(١٧٨) ب: أبو عمرو.

هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المطرّز الباوردي، المعروف بغلام ثعلب، أحد أئمة اللغة، صحب ثعلباً النحوي، وكان من المكثرين في التصنيف، توفي في بغداد سنة ٣٤٥ هـ.

وفيات الأعيان ١/٥٠٠، تاريخ بغداد ٢/٣٥٦، الأعلام ٦/٢٥٤.

(١٧٩) هو عطاء بن أبي رباح، تابعي، كان عبداً أسوداً، ولد باليمن ونشأ بمكة، فكان مفتي أهلها، توفي فيها سنة ١١٤ هـ.

تذكرة الحفاظ ١/٩٢، صفة الصفوة ٢/١١٩، الأعلام ٤/١٣٥.

فلمّا قتل رجعتُ إلىٰ منزلي وصلّيتُ العشاء الآخرة ونمتُ.

فأتاني آتٍ في منامي، فقال: أجب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فقلت: مالي وله.

فأخذ بتلابيبي وجرّني إليه، فإذا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جالس في صحراء، حاسر عن ذراعية، آخذٌ بحربة، وملَكٌ قائمٌ بين يديه وفي يده سيف من نار يقتل أصحابي التسعة، فلمّا ضرب ضربة التهبت أنفسهم ناراً.

فدنوتُ منه وجثوت بين يديه وقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد علي، ومكث طويلاً.

ثمّ رفع رأسه وقال: يا عدوّ الله أنتهكتَ حرمتي وقتلتَ عترتي ولم ترع حقّي وفعلتَ ما فعلتَ.

فقلتُ: يا رسول الله، والله ما ضربتُ بسيفٍ ولا طعنتُ برمحٍ ولا رميتُ بسهمٍ.

فقال: صدقت، ولكن كثّرت السواد، أُدن منّي، فدنوت منه، فاذا طشت مملوّ دماً، فقال لي: هذا دم ولدي الحسينعليه‌السلام ، فكحلني من ذلك الدم، فانتبهت حتّىٰ الساعة لا أبصر شيئاً.

و روي عنه الصادقعليه‌السلام ، يرفعه إلىٰ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: « إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمةعليها‌السلام قبّة من نور، ويقبل الحسينعليه‌السلام ورأسه في يده، فإذا رأته شهقت شهقة لا يبقىٰ في الجمع ملَكٌ مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّا بكىٰ لها، فيمثّله الله عزّ وجلّ لها في أحسن صورة، وهو يخاصم قتلته بلا رأس، فيجمع الله لي قتلته والمجهزين عليه ومَن شرك في دمه، فأقتلهم حتّىٰ آتي علىٰ آخرهم، ثم ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ثم ينشرون فيقتلهم الحسنعليه‌السلام ، ثم

ينشرون فيقتلهم الحسينعليه‌السلام ، ثم ينشرون فلا يبقىٰ من ذريتنا أحد إلّا قتلهم، فعند ذلك يكشف الغيط وينسىٰ الحزن ».

ثمّ قال الصادقعليه‌السلام : « رحم الله شيعتنا، هم والله المؤمنون وهم المشاركون لنا(١٨٠) في المصيبة بطول الحزن والحسرة ».

وعن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: « اذا كان يوم القيامة تأتي فاطمةعليها‌السلام في لمّة من نسائها.

فيقال لها: ادخلي الجنة.

فتقول: لا أدخل حتّىٰ أعلم ما صنع بولدي من بعدي.

فيقال لها: أنظري في قلب القيامة، فتنظر إلىٰ الحسينعليه‌السلام قائماً ليس عليه رأس، فتصرح صرخة، فأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة لصراخها ».

وفي رواية أخرىٰ: « وتنادي وا ولداه، واثمرة فؤاداه ».

قال: « فيغضب الله عز وجل لها عند ذلك، فيأمر ناراً يقال لها هبهب قد أوقد عليها ألف عام حتّىٰ اسودّت، لا يدخلها رَوْح أبداً ولا يخرج منها غمّ أبداً.

فيقال لها: التقطي قتلة الحسينعليه‌السلام ، فتلتقطهم، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها وشهقت وشهقوا بها وزفرت وزفروا بها.

فينطقون بألسنة حداد ذلقة ناطقة: يا ربّنا بمَ أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان؟

فيأتيهم الجواب عن الله عزّ وجلّ: ليس من علم كمن لا يعلم ».

__________________

(١٨٠) ع: قد والله شركونا.

روىٰ هذه الحديثين ابن بابويه في كتاب عقاب الأعمال(١٨١) (١٨٢) .

__________________

(١٨١) محمد بن علي بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه القمي، يعرف بالشيخ الصدوق، محَدّث كبير، لم ير في القميين مثله، نزل بالري، توفي سنة ٣٨١ هـ ودفن بالري، له عدّة مؤلّفات.

وكتاب عقاب الأعمال تعرّض فيه لذكر عقاب الأعمال المنهيّ عنها، طبع مع ثواب الأعمال له عدّة مرّات.

رياض العلماء ٥/١١٩، الكنىٰ والألقاب ١/٢١٢، تنقيح المقال ٣/١٥٤، الأعلام ٦/٢٧٤.

(١٨٢) جاء بعد هذا في ع:

ورأيتُ في المجلد الثلاثين من تذييل شيخ المحدّثين ببغداد محمد بن النجار في ترجمة فاطمة بنت أبي العباس الأزدي بإسناده عن طلحة قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إنّ موسىٰ بن عمران سأل ربّه قال: يا ربّ إنّ أخي هارون مات فاغفر له، فأوحىٰ الله إليه: يا موسىٰ بن عمران، لو سألتني في الأولين والآخرين لا جبتك، ما خلا قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهما.

المَسلَكُ الثّالثُ فيِ الأُموُرِ المُتَأخِّرَةِ عَنْ قَتلِهِعليه‌السلام

وهي تمام ما أشرنا إليه.

قال: ثمّ إنّ عمر بن سعد لعنه الله بعث برأس الحسين عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم - وهو يوم عاشوراء - مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي(١) إلىٰ عبيد الله بن زياد، وأمر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فقطعت وسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن لعنه الله وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج، فأقبلوا بها حتّىٰ قدموا الكوفة.

و أقام ابن سعد بقية يومه واليوم الثاني إلىٰ زوال الشمس، ثمّ رحل بمن تخلّف من عيال الحسين، وحمل نساءه علىٰ أحلاس أقتاب الجمال بغير وطاء ولا غطاء مكشّفات الوجوه بين الأعداء، وهنّ ودائع خير الأنبياء، وساقوهنّ كما يُساق سبي الترك والروم في أسر المصائب والهموم.

__________________

(١) في تنقيح المقال ١/٣٨٠: حميد بين مسلم الكوفي، لم أقف فيه إلّا علىٰ عدّ الشيخرحمه‌الله إيّاه في رجاله من أصحاب السجادعليه‌السلام ، وظاهره كونه إمامياً، إلا أنّ حاله مجهول.

وفي مستدركات علم الرجال ٣/٢٨٩: حميد بن مسلم الكوفي، عدّ من مجاهيل اصحاب السجادعليه‌السلام ، وهو ناقل جملة من قضايا كربلاء علىٰ نحو يظهر منه أنه كان في وقعة الطف وكان من جند سليمان بن صرد من طرف المختار في مقتل عين الوردة في حرب اهل الشام لطلب ثار الحسينعليه‌السلام .

أقول: أحتمل تعدّد حميد بن مسلم: أحدهما كان في واقعة الطف ونقل بعض الوقائع وأرسل عمر ابن سعد رأس الحسين معه ومع جماعة إلىٰ عبيد الله بن زياد، مما يدل علىٰ أنه كان من أعوان عمر بن سعد، والثاني إمامي من أصحاب الامام السجاد ومن جند سليمان بن صرد.

و لله درّ القائل:

يصلّىٰ علىٰ المبعوث من آل هاشم

ويغزىٰ بنوه إنْ ذا لعجب(٢)

وروي: أن رؤوس أصحاب الحسينعليه‌السلام كانت ثمانية وسبعين رأساً، فاقتسمتها القبائل، لتتقرّب بذلك إلىٰ عبيد الله بن زياد وإلىٰ يزيد بن معاوية:

فجاءت كندة بثلاثة عشر رأساً، وصاحبهم قيس بن الأشعث.

وجاءت هوازن باثني عشر رأساً، وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن.

وجاءت تميم بسبعة عشر رأساً.

و جاء بنو أسد بستة عشر رأساً.

وجاءت مذحج بسبعة رؤوس.

وجاء سائر الناس بثلاثة عشر رأساً.

قال الراوي: ولمـّا انفصل ابن سعد(٣) عن كربلاء، خرج قوم من بني أسد، فصلّوا علىٰ تلك الجثث الطواهرالمرمّلة بالدماء، ودفنوها علىٰ ما هي الآن عليه.

وسار ابن سعد بالسبي المشار إليه، فلمّا قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهنّ.

قال الراوي: فأشرفت امرأة من الكوفيات، فقالت: من أيّ الأُسارىٰ أنتنّ؟

فقلن: نحن أُسارىٰ آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

فنزلت من سطحها، فجمعت ملاء(٤) وأُزراً ومقانع، فأعطتهنّ، فتغطّين.

____________

(٢) جاء في ع بعد هذا:

وقال آخر:

أترجو أمّة قتلت حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

(٣) ب: عمر بن سعد.

(٤) ر: ملاحف خ ل.

قال الراوي(٥) : وكان مع النساء علي بن الحسينعليه‌السلام ، قد نهكته العلّة، والحسن بن الحسن المثنىٰ(٦) ، وكان قد واسىٰ عمّه وإمامه(٧) في الصبر علىٰ الرماح(٨) ، وإنّما ارتثّ وقد أثخن بالجراح(٩) .

و كان معهم أيضاً زيد(١٠) وعمرو(١١) ولدا الحسين السبطعليه‌السلام .

____________

(٥) الراوي، من ع.

(٦) الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، يعرف بالمثنىٰ، وابنه الحسن يعرف بالمثلث، كان جليلاً فاضلاً ورعاً، وكان يلي صدقات أمير المؤمنينعليه‌السلام في وقته، تزوج من أبنة عمه فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام ، حضر مع عمّه الحسين يوم الطف، وحارب وجرح وشافاه الله، أمّه خولة بنت منظور الفرازي، توفي نحو سنة ٩٠ هـ بالمدينة، ولم يدع الإمامة لا ادعاها له مدع، بخلاف ابنه الحسن المثلث.

تسمية من قتل مع الحسين: ١٥٧، تهذيب ابن عساكر ٤/١٦٢، الأعلام ٢/١٨٧، معجم رجال الحديث ٤/٣٠١.

(٧) وإمامه، لم يرد في ر.

(٨) ع: في الصبر علىٰ ضرب السيوف وطعن الرماح.

(٩) جاء بعدهذا في ع:

وروىٰ مصنّف كتاب المصابيح: أنّ الحسن بن الحسن المثنىٰ قَتَلَ بين يدي عمّه الحسينعليه‌السلام في ذلك اليوم سبعة عشر نفساً وأصابه ثمانيةعشرجراحة، فوقع، فأخذه خاله أسماء بن خارجة، فحمله إلىٰ الكوفة وداواه حتّىٰ برء، وحمله إلىٰ المدينة.

(١٠) زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، أبو الحسن الهاشمي، من أصحاب السجادعليه‌السلام ، جليل القدر، كريم الطبع، طريف النفس، كثير البرّ، كان يلي صدقات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذكر بعض المؤرّخين أنه تخلّف عن عمّه الحسين فلم يخرج معه إلىٰ العراق، مات سنة ١٢٠ هـ، لم يدّع الإمامة ولاأدّعاها له مدّع من الشيعة ولا غيرهم.

معجم رجال الحديث ٧/٣٣٩، وبالنقل عن: رجال الشيخ، والإرشاد للمفيد، والعمدة للسيّد منها، والبحار ٤٦/٣٢٩.

(١١) ذكر في مختصر تاريخ دمشق ١٩/١٩٨ باسم: عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب، خرج مع =

فجعل أهل الكوفة ينحون ويبكون.

فقال علي بن الحسينعليه‌السلام : « أتنوحون وتبكون من أجلنا؟!! فمن الّذي قتلنا؟!! ».

قال بشير بن خزيم الأسدي(١٢) ونظرتُ إلىٰ زينب ابنت عليعليه‌السلام يومئذ، فلم أرَ خفرة قط أنطق منها، كأنّها(١٣) تفرغ من لسان أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وقد أومأَتْ إلىٰ الناس أنِ اسكتوا(١٤) ، فارتدّت الأنفاس وسكنت الأجراس، ثمّ قالت:

ا لحمد لله، والصلاة علىٰ جدّي(١٥) محمد وآله الطيّبين الأخيار.

أمّا بعد، يا أهل الكوفة، ياأهل الختل والغدر، أتبكون؟! فلا رقأت(١٦) الدمعة، ولا هدأت الرنّة، إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً، تتخذرون أيمانكم دخلاً بينكم.

أ لا وهل فيكم إلّا الصلف والنطف(١٧) ، والصدر والشنف، وملق الإماء، وغمز الأعداء؟! أو كمرعىٰ علىٰ دمنة، أو كفضة علىٰ ملحودة، ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.

____________

= عمه الحسين بن علي إلىٰ العراق، وكان فيمن قدم به دمشق مع علي بن الحسين، ولد محمداً وانقرض ولده، وكان رجلاً ناسكاً من أهل الصلاح والدين.

(١٢) ر: شبير بن خزيم الاسدي.

في مستدركات علم الرجال ٢/٣٧: بشير بن جزيم الأسدي، لم يذكروه، وهو راوي خطبة مولاتنا زينبعليها‌السلام بالكوفة.

(١٣) ر: كأنّما.

(١٤) ر: اسكنوا.

(١٥) ب.ع: أبي.

(١٦) ر: فلا رقت.

(١٧) ر: والظّلف.

أتبكون وتنتحبون؟! إي والله فأبكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها(١٨) ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً، وأنّىٰ ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيّد(١٩) شاب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفرغ نازلتكم، ومنار(٢٠) حجّتكم، ومدرة سنتكم.

ألاساء ما تزرون، وبُعداً لكم سُحقاً، فلقد خاب السعي، وتبّت الأ يدي، وخسرت الصفقة ن وبؤتم بغضب من الله، وضُربت عليكم الذلّة والمسكنة.

ويلكم يا أهل الكوفة، أتدرون(٢١) أيّ كبدٍ لرسول الله فريتم؟! وأيّ كريمة له أبرزتم؟! وأيّ دمٍ له سفكتم؟! وأي حرمة له انتهكتم؟! لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء(٢٢) .

وفي بعضها: خرقاء شوهاء، كطلاع الأرض وملاء السماء.

أفعجبتم أن مطرت(٢٣) السماء دماً، ولَعذاب الآخرة أخزىٰ وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفّنكم المهل، فانه لا يحفزه البدار ولا يخاف فوت الثار، وإنّ ربّكم لبالمرصاد.

قال الراوي(٢٤) : فوالله لقد رأيتُ الناس يومئذ حيارىٰ يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم.

__________________

(١٨) ب: وسنآنها.

(١٩) ب: خاتم الأنبياء وسيّد.

(٢٠) ر: ومعاذ.

(٢١) ر: ويلكم أتدرون يا أهل الكوفة.

(٢٢) ر: عنقاء سواآء فقماء ناداء.

(٢٣) ب: قطرت.

(٢٤) الراوي، من ع.

و رأيتُ شيخاً واقفاً إلىٰ جنبي يبكي حتّىٰ اخضلّت لحيته وهو يقول: بأبي أنتم وأُمّي كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، ونسلكم خير نسل، لا يخزىٰ ولا يبزىٰ.

وروىٰ زيد بن موسىٰ(٢٥) قال: حدّثني أبي، عن جدّيعليهما‌السلام قال: خطبت فاطمة الصغرىٰعليها‌السلام بعد أن ورد من كربلاء، فقالت:

الحمد الله عدد الرمل والحصىٰ، وزِنة العرش إلىٰ الثرىٰ، أحمده وأُؤمنُ به وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله، وأن ذرّيّته(٢٦) ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل ولا ترات(٢٧) .

اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيّة عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، المسلوب حقّه، المقتول بغير ذنب - كما قتل ولده بالأمس - في بيتٍ من بيوت الله، فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعساً لرؤوسهم، ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته، حتّىٰ قبضته إليك(٢٨) محمود النقيبة، طيّب العريكة، معروف المناقب، مشهور(٢٩)

____________

(٢٥) زيد بن موسىٰ بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين العلوي الطالبي، ثائر، خرج في العراق مع أبي السرايا، توفي نحو سنة ٢٥٠ هـ.

الأعلام ٣/٦١، الكامل في التاريخ ٦/١٠٤، مقاتل الطالبيين: ٥٣٤، جمهرة الأنساب: ٥٥.

(٢٦) ب: ولده. ع: أولاده.

(٢٧) ر: من غير دخل ولا تراث. ع: بغير ذحل ولا تراب.

والذّحل: الحقد والعداوة، يقال: طلب بذحلة أي: بثاره. والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وتراً وتيرة.

الصحاح ٤/١٧٠١، ٢/٤٨٣.

(٢٨) ر: قبضه الله إليه.

(٢٩) ر: مشهود.

المذاهب، لم تأخذه اللهم فيك لومة(٣٠) لائم ولا عذل عاذل، هديته يا ربّ للإسلام صغيراً، وحمدتَ مناقبه كبيراً، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتّىٰ قبضته إليك،، زاهداً في الدنيا، غير حريص عليها، راغباً في الآخرة، مجاهداً لك في سبيلك، رضيته فاخترته وهديته(٣١) إلىٰ صراطٍ مستقيم.

أما بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر(٣٢) والخيلاء، فإنّا أهل بيتٍ ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل(٣٣) بلاءنا حسناً، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته وحجّته علىٰ أهل الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا الله بكرامته وفضّلنا بنبيّه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ كثير ممّن خلق تفضيلاً بيّناً.

فكذّبتمونا، وكفّرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً وأمولنا نهباً، كأننا أولاد ترك أو كابل، كما قتلتم جدّنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت، لحقد متقدّم، قرّت لذلك(٣٤) عيونكم، وفرحت قلوبكم، افتراءً علىٰ الله ومكراً مكرتم(٣٥) ، والله خير الماكرين.

فلا تدعونّكم أنفسكم إلىٰ الجذل بما أسبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا، فانّ ما اصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة(٣٦) في كتاب من

__________________

(٣٠) ر: لم تأخذه في الله لومة.

(٣١) ر: رضيته فهديته.

(٣٢) ر: يا أهل الغدر.

(٣٣) ر: فوجد.

(٣٤) ب: بذلك.

(٣٥) ر: مكرتموه.

(٣٦) ر: والرزء العظيم.

قبل أن نبرأها، إنّ ذلك علىٰ الله يسير، لكيلا تأسوا علىٰ ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم، والله لا يحبّ كلّ مختال فخور.

تباً لكم(٣٧) ، فانتظروا اللعنة والعذاب، فكأن قد حلّ بكم، وتواترت من السماء نقمات، فيسحتكم بعذاب(٣٨) ويذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلّدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنه الله علىٰ الظالمين.

ويلكم، أتدرون أيّة يدٍ طاعنتنا منكم؟! وأيّة نفسٍ نزعت(٣٩) إلىٰ قتالنا؟! أم بأيّة رِجلٍ مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟!

قست والله قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع علىٰ أفئدتكم، وختم علىٰ أسماعكم وأبصاركم(٤٠) ، وسوّل لكم الشيطان وأملىٰ لكم وجعل علىٰ بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.

فتبّاً لكم يا أهل الكوفة، أيّ تراتٍ(٤١) لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبلكم وذحول(٤٢) له لديكم بما عندتم(٤٣) بأخيه علي بن أبي طالبعليه‌السلام جدّي وبنيه وعترة النبيّ الأخيار(٤٤) صلوات الله وسلامه عليهم، وافتخر بذلك مفتخركم فقال:

نحن قتلن علياً وبني علي(٤٥)

بسيوفٍ هندية ورماحْ

 ____________

(٣٧) أمثالكم، بدلاً من: تباً لكم، في ر.

(٣٨) ب: فيسحتكم بما كسبتم.

(٣٩) ر: ترغب.

(٤٠) ب. ع: سمعكم وبصركم.

(٤١) ر: تراثٍ.

(٤٢) ر. ع: ودخول، والمثبت من ب.

(٤٣) ر: غدرتم.

(٤٤) ب: وعترة النبيّ الطاهرين الأخيار. ع: وعترته الطيّبين الأخيار.

(٤٥) ر: وعليّاً وولده قد قتلنا.

وسبينا نساءهم(٤٦) سبي تُركٍ

ونطحناهم فأيّ نطاحْ

بفيك أيّها القائل الكثكث والأثلب(٤٧) ، افتخرت بقتل قوم زكّاهم الله وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، فأكظم واقْع كما أقعىٰ أبوك، فإنّما لكلّ امرء ما اكتسب وما قدّمت يداه.

أحسدتمونا(٤٨) - ويلاً لكم - علىٰ ما فضّلنا الله(٤٩) .

شعر:

فما ذنبنا إن جاش دهراً بحورُنا

وبحرُك ساج لا يواري الدَّعامِصا(٥٠)

ذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم، ومَن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.

قال: وارتفعت الأصوات بالبكاء، وقالوا: حَسْبُكِ يابنةَ الطيّبين، فقد أحرقت قلوبَنا وأنضحتِ نحورنا(٥١) وأضرمتِ أجوافنا، فسكتت.

__________________

(٤٦) ر: نساءه.

(٤٧) الكثكث: فتاة الحجارة والتراب. وكذا الأثلب يأتي بهذا المعنىٰ.

الصحاح ١/٢٩٠ كثث، و ٩٤ ثلب.

وفي نسخة ب: ولك الأثلب.

(٤٨) ب: حسدتمونا.

(٤٩) ب: الله عليكم، ولفظ: شعر، لم يرد في ب.

(٥٠) ر: وبحرك ناجٍ ما يواري

وذكر الجوهري الشطر الأول هكذا: فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمِّكمْ. وقال: الدعموص: دويبة تغوص في الماء.

الصحاح ٣/١٠٤٠ دعمص.

(٥١) ر: وانضجت نحورنا.

وفي الصحاح ١/٤١٢ نضح الشجر: إذا تفطّر ليخرج ورقه.

وفي ب: وانضجت نحورنا واضرمت اجوافنا، فسكتت عليها وعلىٰ أبيها وجدّتها السلام.

قال: وخطبت أمّ كلثوم ابنت عليّعليهما‌السلام في ذلك اليوم من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:

يا أهل الكوفة، سوءاً(٥٢) لكم، مالكم خذلتم(٥٣) حسيناً وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه؟! فتباً لكم وسحقاً.

و يلكم، أتدرون أيّ دواهٍ دهتكم؟ وأيّ وزرٍ علىٰ ظهوركم حملتم؟ وأيّ دماءٍ سفكتموها؟ وأي كريمة اهتضمتموها(٥٤) ؟ وأيّ صِبيةٍ سلبتموها؟ وأيّ أموال نهبتموها؟ قتلتم خير رجالات بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونُزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب الله هم الغالبون وحزب الشيطان هم الخاسرون.

ثمّ قالت:

قتلتم أخي صبراً فويلٌ لأُمّكم

ستُجزَوْن ناراً حرّها يتوقّدُ

سفكتم دماءً حرّم الله سفكَها

وحرّمها القرآنُ ثمّ محمّدُ

ألا فابشروا بالنار إنّكم غداً

لفي قعر نارٍ حرّها يتصعّدُ(٥٥)

وإنّي لأبكي في حياتي علىٰ أخي

علىٰ خير مَن بعد النبيّ سيولدُ

بدمعٍ غزيرٍ مستهلٍّ مكفكفٍ

علىٰ الخدّ مني دائبٌ(٥٦) ليس يحمدُ

قال الراوي(٥٧) : فضجّ الناس بالبكاء والنحيب والنوح، ونشر النساء

____________

(٥٢) ع: سوئة.

(٥٣) ر: ماخذلتم، والمثبت من ع.

(٥٤) ع: اصبتموها.

(٥٥) ع: لفي سقر حقّاً يقيناً تخلدوا.

(٥٦) ع: دائماً.

(٥٧) الراوي، من نسخة ع.

شعورهنّ، وحثين(٥٨) التراب علىٰ رؤوسهنّ، وخمش وجوههنّ، ولطمن خدودهنّ، ودعون بالويل والثبور، وبكىٰ الرجال ونتفوا لحاهم(٥٩) ، فلم يُر باكية وباكٍ أكثر من ذلك اليوم.

ثمّ، أنّ زين العابدينعليه‌السلام أومأ إلىٰ الناس أن اسكتوا، فسكتوا، فقام(٦٠) قائماً، فحمد الله وأثنىٰ عليه وذكر النبيّ بما هو أهله فصلىٰ عليه، ثم قال:

« أيّها الناس مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا أُعرّفه بنفسي: أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير ذحل ولا ترات(٦١) ، أنا ابن مَن انتُهك حريمه وسُلب نعيمه وانتُهب ماله وسُبي عياله، أنا ابن مَن قُتل صبراً وكفىٰ بذلك فخراً.

أيّها الناس، ناشدتكم الله هل تعلمون أنّكم كتبتم إلىٰ أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه؟! فتبّاً لِما قدّمتم لأنفسكم وسوءاً(٦٢) لرأيكم، بأيّة عينٍ تنظرون إلىٰ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اذ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أُمّتي؟! ».

قال الراوي(٦٣) : فارتفعت اصوات الناس من كلّ ناحية، ويقول بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون.

فقال: « رحم الله أمرءاً قَبِل نصيحتي وحفِظ وصيّتي في الله وفي رسوله وأهل

____________

(٥٨) ع: ووضعن.

(٥٩) ونتفوا لحاهم، لم يرد في ر، واثبتناه من ع.

(٦٠) ر: فقال.

(٦١) ر: من غير دخل ولا تراث.

(٦٢) ع: وسوءةً.

(٦٣) الراوي، من ع.

بيته، فانّ لنا في رسول الله أسوةٌ حسنة ».

فقالوا بأجمعهم: نحن كلّنا يابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فأمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنّا حربٌ لحربك وسلم لسلمك، لنأخذنَّ يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا.

فقالعليه‌السلام : « هيهات هيهات، أيّها الغدرة المَكَرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلىٰ أبي من قبل؟! كلّا وربّ الراقصات، فان الجرح لَمّا يندمل، قُتل أبي صلوات الله عليه بالأمس وأهل بيته معه، ولم يُنسني ثكل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وثكل أبي وبني أبي، ووجده بين لهواتي(٦٤) ، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراش صدري.

ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا ».

ثم ّ قال:

« لا غرو إن قتل الحسين وشيخه

قد كان خيراً من حسين وأكرما(٦٥)

فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالّذي

أصاب حسيناً كان ذلك أعظما

قتيلٌ بشطّ النهر روحي فداؤه

جزاء الّذي أراده نار جهنّما »

ثمّ قالعليه‌السلام : « رضينا منكم رأساً برأس فلا يوم لنا ولا علينا ».

قال الراوي(٦٦) : ثمّ، أنّ ابن زياد جلس في القصر، وأذن إذناً عامّاً، وجيء برأس الحسينعليه‌السلام فوضع بين يديه، وأدخل نساء الحسين وصبيانه إليه.

____________

(٦٤) في متن ر: لهاتي، وفي حاشيتها: لهواتي خ.

(٦٥) كذا في ب. ع. وفي ر:

فلا غرو من قتل الحسين فشيخه

أبوه علي كان خيراً وأكرما

 (٦٦) الراوي، من ع.

فجلست زينب ابنت عي متنكّرة، فسأل عنها، فقيل: هذه زينب ابنت علي.

فأقبل عليها وقال: الحمد لله الّذي فضحكم وأكذب أُحدوثتكم!!!

فقالت: إنّما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا.

فقال ابن زياد: كيف رأيت صُنع الله بأخيك وأهل بيتك؟

فقالت: ما رأيت إلّا جميلاً، هؤلاء قومٌ كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلىٰ مضاجعهم، وسيجمع الله بينكَ وبينهم، فتُحاجّ وتُخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، هبلتك(٦٧) أُمّك يابن مراجانة.

قال الراوي(٦٨) : فغضب وكأنّه(٦٩) هم بها.

فقال له عمرو بن حريث(٧٠) : أيّها الأمير إنّها إمرأة، والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها.

فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك!!!

فقالت: لعمري لقد قتلتَ كهلي، وقطعتَ فرعي، واجتثثتَ أصلي، فان كان هذا شفاؤك(٧١) فقد اشتفيت.

____________

(٦٧) ب: ثكلتك.

(٦٨) الراوي، من ع.

(٦٩) ر: فكأنّه.

(٧٠) ر: عمر بن حريث.

وهو: عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله المخزومي، روىٰ عن أبي بكر وابن مسعود، وروىٰ عنه ابنه جعفر والحسن العرني والمغيرة بن سبيع وغيرهم، كانت داره مأوىٰ لأعداء أهل البيت ولي الكوفة لزياد بن أبيه ولأبنه عبيد الله، مات سنة ٨٥ هـ.

سير اعلام النبلاء ٣/٤١٧ - ٤١٩، الأعلام ٥/٧٦

(٧١) ب. ع: شفاك. ر: فإن كان هذا شفاؤك فقد أشفيت.

فقال ابن زياد لعنه الله: هذه سجّاعة، ولعمري لقد كان أبوك شاعراً(٧٢) .

فقالت: يا بن زياد ما للمرأة والسجاعة(٧٣) .

ثم ّ التفت ابن زياد لعنه الله إلىٰ علي بن الحسين فقال: مَن هذا؟

فقيل: علي بن الحسين.

فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟!

فقال له علي: « قد كان لي أخ يسمّىٰ علي بن الحسين قتله الناس ».

فقال: بل الله قتله.

فقال له علي: « اللهُ يتوفّىٰ الأنفس حينَ موتها(٧٤) ».

فقال ابن زياد: وبكَ جرأة علىٰ جوابي، إذهبوا به فاضربوا عنقه.

فسمعت به عمته زينب، فقالت: يا بن زياد، إنّك لم تُبقِ منّا أحداً، فان كنت عزمتَ علىٰ قتله فاقتلني معه.

فقال علي لعمّته: « اسكتي يا عمّة حتّىٰ أُكلّمه ».

ثمّ أقبل إليه فقال: « أبالقتل تهدّدني يا بن زياد، أما علمت أنّ القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة ».

ثمّ أمر ابن زياد بعلي بن الحسينعليهما‌السلام وأهل بيته فحملوا إلىٰ بيت في جنب(٧٥) المسجد الأعظم.

فقالت زينب ابنت علي: لا يدخلن علينا عربية إلّا أمّ ولد أو مملوكة، فإنّهن سبين كما سبينا.

____________

(٧٢) ر: هذه شجاعة ولعمري لقد كان أبوك شجاعاً. ع: لقد كان أبوك شاعراً سجّاعاً.

(٧٣) ر: والشجاعة.

(٧٤) الزمر ٣٩: ٤٢.

(٧٥) ب: وأهله فحملوا إلىٰ دار إلىٰ جنب.

ثمّ أمر ابن زياد برأس الحسينعليه‌السلام ، فطيف به في سكك الكوفة.

و يحقّ لي أن أتمثّل هنا أبياتاً(٧٦) لبعض ذوي العقول، يرثي بها قتيلاً من آل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:

رأس ابن بنت محمد ووصيّه

للناظرين علىٰ قناة يرفعُ

والمسلمون بمنظرٍ وبمسمعٍ

لا منكر منهم ولا متفجّعُ

كحلت بمنظرك العيون عماية

واصم رزؤك كلّ أُذن تسمعُ

أيقظت أجفاناً وكنتَ لها كرىٰ

وأنمتَ عيناً لم تكن بك تهجعُ

ما روضة إلّا تمنّت أنّها

لك حفرة ولخط قبرك مضجعُ(٧٧)

قال الراوي(٧٨) : ثمّ أن ابن زياد لعنه الله صعد المنبر فحمد الله وأثنىٰ عليه، وقال في بعض كلامه: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين وأشياعه، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب!!!.

فما زاد علىٰ هذا الكلام شيئاً، حتّىٰ قام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي(٧٩) - وكان من خيار الشيعة وزهّادها، وكانت عينه اليسرىٰ قد ذهبت يوم الجمل والأُخرىٰ يوم صفّين، وكان يلازم المسجد الأعظم فيصلّي فيه إلىٰ الليل - فقال: يا بن مرجانة، إنّ الكذّاب ابن الكذّاب أنتَ وأبوك، ومن استعملك وأبوه، يا عدوّ الله، أتقتلون أولاد(٨٠) النبيّين وتتكلّمون بهذا الكلام علىٰ منابر المسلمين(٨١) .

____________

(٧٦) ب: ههنا بأبيات.

(٧٧) هذا البيت في ب مقدّم علىٰ البيت الّذي قبله.

(٧٨) الراوي، من ع.

(٧٩) في أنساب الأشراف صفحة ٢١٠: عبد الله بن عفيف الأزدي ثمّ الغامدي، كان شيعياً، وكانت عينه اليسرىٰ ذهبت يوم الجمل واليمنىٰ يوم صفين، وكان لا يفارق المسجد الأعظم.

(٨٠) ب. ع: أبناء.

(٨١) ب. ع: المؤمنين.

قال الراوي(٨٢) : فغضب ابن زياد وقال: مَن هذا المتكلّم؟

فقال: أنا المتكلّم يا عدوّ الله، أتقتل الذّرية الطاهرة الّتي قد أذهب الله عنها الرجس(٨٣) ، وتزعم أنّك علىٰ دين الإسلام.

وا غوثاه، أين أولاد المهاجرين والأنصار ينتقمون(٨٤) منك ومن طاغيتك اللعين ابن اللعين علىٰ لسان محمد رسول ربّ العالمين؟

قال الراوي(٨٥) : فازاداد غضب ابن زياد لعنه الله، حتّىٰ انتفخت اوداجه وقال: عليّ به، فتبادرت الجلاوزة(٨٦) من كلّ ناحية ليأخذوه، فقامت الأشراف من الأزد من بني عمه، فخلّصوه من أيدي الجلاوزة وأخرجوه من باب المسجد وانطلقوا به إلىٰ منزله.

فقال ابن زياد: اذهبوا إلىٰ هذا الأعمىٰ - أعمىٰ الأزد، أعمىٰ الله قلبه كما أعمىٰ عينه - فأتوني به.

قال: فانطلقوا إليه، فلمّا بلغ ذلك الأزد اجتمعوا واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم.

قال: وبلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمهم إلىٰ محمد بن الأشعث وأمرهم بقتال القوم.

قال الراوي(٨٧) : فاقتتلوا قتالاً شديداً، حتّىٰ قُتل بينهم جماعة من العرب.

__________________

(٨٢) الراوي، من ع.

(٨٣) ر: ذرية الطاهرة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. والمثبت من ب. ع.

(٨٤) ع: لينتقمون.

(٨٥) الراوي، من ع.

(٨٦) ب: فبادر إليه الجلاوزة.

(٨٧) الراوي، من ع.

قال: وصل أصحاب ابن زياد لعنه الله إلىٰ دار(٨٨) عبد الله بن عفيف، فكسروا الباب واقتحموا عليه.

فصاحت ابنته: أتاك القوم من حيث تحذر.

فقال: لا عليكِ ناوليني سيفي، فناولته إيّاه، فجعل يذّب عن نفسه ويقول:

أنا أبن ذي الفضل عفيف الطاهر

عفيف شيخي وابن أُم عامر

كم دارع من جمعكم وحاسر

وبطل جدلته مغاور(٨٩)

قال: وجعلَتْ ابنته تقول: يا أبتِ ليتني كنتُ رجلاً أُخاصم بين يديك هؤلاء القوم الفجرة(٩٠) ، قاتلي العترة البررة.

قال: وجعل القوم يدورون عليه من كلّ جهة، وهو يذبّ عن نفسه وليس(٩١) يقدر عليه أحد، وكلمّا جاؤوه من جهةٍ قالت: يا أبتِ جاؤوك من جهة كذا، حتّىٰ تكاثروا عليه وأحاطوا به.

فقالت ابنته: وا ذلّاه يُحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به.

فجعل يدير سيفه ويقول:

أُقسم لو يُفسح لي عن بصري

ضاق عليكم موردي ومصدري

 قال الراوي(٩٢) : فما زالوا به حتّىٰ أخذوه، ثمّ حُمل فأُدخل علىٰ ابن زياد.

فلمّا رآه قال: الحمد لله الّذي أخزاك.

__________________

(٨٨) دار، لم يرد في ر.

(٨٩) ر: جندلته مغاور. ب: جدلته مغادر.

(٩٠) ب: أُخاصم بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة.

(٩١) ب. ع: فلم.

(٩٢) الراوي، من ع.

فقال له عبد الله بن عفيف: يا عدو الله، بماذا أخزاني الله(٩٣) .

والله لو يفسح لي عن بصري

ضاق عليكم موردي ومصدري(٩٤)

فقال له ابن زياد: ماذا تقول يا عبد الله في أميرالمؤمنين عثمان بن عفان(٩٥) ؟

فقال: يا عبد بني علاج، يا بن مرجانة - وشتمه(٩٦) - ما أنت وعثمان بن عفان أساء أم أحسن(٩٧) ، وأصلح أم أفسد، والله تعالىٰ وليّ خلقه يقضي بينهم وبين عثمان بالعدل(٩٨) والحق، ولكن سلني عنك وعن أبيك وعن يزيد وأبيه.

فقال ابن زياد: والله لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت غصّة بعد غصّة.

فقال عبد الله بن عفيف: الحمد لله ربّ العالمين، أما أنّي قد كنتُ أسأل الله ربّي أن يرزقني الشهادة من قبل أن تلدك أُمّك، وسألت الله أن يجعل ذلك علىٰ يَديْ ألعن خلقه وأبغضهم إليه، فلمّا كفّ بصري يئست من الشهادة، والآن فالحمد لله الذي رزقنيها بعد اليأس منها، وعرّفني الإجابة بمنّه(٩٩) في قديم دعائي.

__________________

(٩٣) جاء بعد هذا في نسخة ر كلمة شعر.

(٩٤) ب. ع:

والله لو فرج لي عن بصري

ضاق عليك موردي ومصدري

(٩٥) ب. ع: فقال ابن زياد: يا عدوّ الله ما تقول في عثمان بن عفان.

وعثمان هو: ابن عفان بن أبي العاص بن أمية، أسلم بعد البعثة، صارت إليه الخلافة بعد موت عمر سنة ٢٣ هـ، نقم عليه الناس اختصاصه أقاربه من بني أمية بالولايات والأعمال وتقسيم الأموال الكثيرة بينهم، فحصروه في داره وقتلوه سنة ٣٥ هـ.

ابن الأثير حوادث سنة ٣٥، شرح نهج البلاغة ٢/٦١، البدء والتاريخ ٥/٧٩، الأعلام ٤/٢١٠.

(٩٦) لفظة: وشتمه، لم ترد في ر.

(٩٧) ب: ما أنت وعثمان إن أساء أم أحسن.

(٩٨) ر: والله علي ولي خلقه يقضي بينهم بالعدل.

(٩٩) ب. ع: منه.

فقال ابن زياد: اضربوا عنقه، فضُربت عنقه وصلب في السبخة(١٠٠) .

قال الراوي(١٠١) : وكتب عبيد الله بن زياد إلىٰ يزيد بن معاوية يخبره بقتل الحسين وخبر أهل بيته، وكتب أيضاً إلىٰ عمرو بن سعيد بن العاص(١٠٢) أمير المدينة بمثل ذلك.

فأمّا عمرو، فحين وصله الخبر صعد المنبر وخطب الناس وأعلمهم ذلك، فعظمت واعية بني هاشم، وأقاموا سنن المصائب والمآتم، وكانت زينب بنت عقيل بن أبي طالب(١٠٣) تندب(١٠٤) الحسينعليه‌السلام وتقول:

ماذا تقولون إذ قال النبي لكم

ماذا فعلتمو أنتم آخر الأُممِ

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي

منهم أُسارىٰ ومنهم ضرّجوا بدمِ

ماكان هذا جزائي إذ نصحتُ لكم

أن تخلفوني بسوء في ذوي رحِمي

 ____________

(١٠٠) في معجم البلدان ٣/٣٠: السَبخَة بالتحريك واحدة السباخ: الأرض الملح النازة، موضع بالبصرة والسبخة من قرىٰ البحرين.

أقول: لم أجد في كتب البلدان واللغة مَن ذكر أن السبخة موضع بالكوفة، ولكن يوجد موضع بين مسجد السهلة ومسجد الكوفة كان يعرف بين الناس بالسبخة، وقيل: المراد بالسبخة هنا: الكناسة.

(١٠١) الراوي، من ع.

(١٠٢) عمرو بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس الأموي، كان والي مكة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد، وقدم الشام، فلمّا طلب مروان بن الحكم الخلافة عاضده عمرو، فجعل له ولاية العهد بعد ابنه عبد الملك، ولمّا ولي عبد الملك أراد خلعه من ولاية العهد، فنفر عمرو، ولم يزل عبد الملك يتربّص به حتّىٰ تمكن منه فقتله سنة ٧٠ هـ.

الإصابة ترجمة رقم ٦٨٥٠، فوات الوفيات ٢/١١٨، تهذيب التهذيب ٨/٣٧، الأعلام ٤/٧٨.

(١٠٣) في أنساب الأشراف صفحة ٢٢١: كانت زينب هذه عند علي بن يزيد بن ركانة من بني المطلب بن عبد مناف، فولدت له وُلداً، منهم عبدة ولدت وهب بن وهب أبا البختري القاضي.

(١٠٤) ر: تندب علىٰ.

قال: فلمّا جاء الليل سمع أهل المدينة هاتفاً ينادي ويقول:

أيّها القاتلون ظلماً حسيناً

أبشِروا بالعذاب والتنكيل

كلّ مَن في السماء يبكي عليه

مِن نبيٍّ وشاهد ورسولِ(١٠٥)

قد لُعنتم علىٰ لسان ابن داود

وموسىٰ وصاحب الإنجيلِ

 و أمّا يزيد بن معاوية، فإنّه لمّا وصل إليه كتاب ابن زياد ووقف عليه، أعاد الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسينعليه‌السلام ورؤوس مَن قتل معه، وبحمل أثقاله ونسائه وعياله.

فاستدعىٰ ابن زياد بمحَفّر بن ثعلبة العائذي(١٠٦) ، فسلّم إليه الرؤوس والأسارىٰ والنساء، فسار بهم مُحَفّر إلىٰ الشام كما يُسار بسبايا الكفار، يتصفّح وجوههنّ أهل الأقطار.

روىٰ ابن لهيعة(١٠٧) وغيره حديثنا أخذنا منه موضع الحاجة، قال: كنتُ أطوف بالبيت، فإذا أنا برجلٍ يقول: اللّهم اغفر لي وما أراك فاعلاً.

____________

(١٠٥) ع:

أيّها القاتلون جهلا ًحسيناً

أبشروا بالعذاب والتنكيل

كلّ أهل السماء يدعو عليكم

من نبي ومالك وقبيل

 (١٠٦) اختلفت النسخ والمصادر في ضبطه اسمه، فالمثبت من ع. وفي ر: مجفر، وفي ب: مخفر.

وهو محفَّر بن ثعلب بن مرّة بن خالد، من بني عائذة، من خزيمة بن لؤي، من رجال بني أمية في صدر دولتهم.

نسب قريش: ٤٤١ وفيه: مخفر، جمهرة الانساب: ١٦٥، الأعلام ٥/٢٩١.

(١٠٧) ر. ع: فروىٰ ابن لهيعة، والمثبت من ب.

وابن لهيعة: عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري، ابوعبد الرحمن، محدّث مصر وقاضيها، ومن الكتّاب للحديث والجمّاعين للعلم والرحّالين فيه، توفي بالقاهرة سنة ١٧٤ هـ.

الولاة والقضاة ٣٦٨، النجوم الزاهرة ٢/٧٧، ميزان الاعتدال ٢: ٦٤، الأعلام ٤: ١١٥.

فقلت له: يا عبد الله اتق الله ولا تقل مثل هذا، فان ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمصار وورق الأشجار فاستغفرتَ الله غفرها لك، إنّه غفور رحيم.

قال: فقال لي: أُدن منّي حتّىٰ أُخبرك بقصّتي، فأتيته، فقال: إعلم أنّنا كنّا خمسين نفراً ممن سار مع رأس الحسين إلىٰ الشام، فكنا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر حول التابوت، فشرب أصحابي ليلةً حتّىٰ سكروا، ولم أشرب معهم. فلمّا جنّ الليل سمعتُ رعداً ورأيت برقاً، فإذا أبواب السماء قد فتحت، ونزل آدم ونوح وابراهيم وإسحاق وإسماعيل ونبيّنا محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم أجمعين، ومعهم جبرئيل وخلق من الملائكة.

فدنا جبرئيل من التابوت، فأخرج الرأس وضمّه إلىٰ نفسه وقبّله، ثمّ كذلك فعل الأنبياء كلّهم، وبكىٰ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ رأس الحسين وعزاه الأنبياء.

وقال له جبرئيل: يا محمد، إنّ الله تعالىٰ أمرني أن أُطيعك في أُمّتك، فان أمرتني زلزلتُ الأرض بهم، وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يا جبرئيل، فإنّ لهم معِي موقفاً بين يدي الله يوم القيامة.

ثمّ جاء الملائكة نحونا ليقتلونا.

فقلت: الأمان يا رسول الله.

فقال: اذهب، فلا غفر الله لك(١٠٨) (١٠٩) .

__________________

(١٠٨) ب: فان لهم معي موقفاً بين يدي الله يوم القيامة، قال: ثمّ صلّوا عليه، ثمّ أتىٰ قوّم من الملائكة وقالوا: إن الله تبارك وتعالىٰ أمرنا بقتل الخمسين، فقال لهم النبي: شأنكم بهم، فجعلوا يضربون بالحربات، ثمّ قصدني واحد منهم بحربته ليضربني، فقلت: الأمان الأمان يا رسول الله، فقال: اذهب لا غفر الله لك، فلمّا اصبحت رأيت أصحابي كلّهم جاثمين رماداً.

(١٠٩) جاء بعد هذا في نسخة ع:

=

قال الراوي(١١٠) : وسار القوم برأس الحسينعليه‌السلام ونسائه والأسرىٰ(١١١) من رجاله، فلمّا قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من الشمر - وكان من جملتهم(١١٢) - فقالت: لي إليك حاجة.

فقال: وما حاجتك؟

قالت إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل الناظرة، وتقدّم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحّونا عنا، فقد خزينا من كثرة النظر(١١٣) إلينا ونحن في هذه الحال.

فأمر في جواب سؤالها: أن تجعل الرؤوس علىٰ الرماح في أوساط المحامل - بغياً منه وكفراً - وسلك بهم بين النظارة علىٰ تلك الصفة، حتّىٰ أتىٰ بهم إلىٰ باب دمشق، فوقفوا علىٰ درج(١١٤) باب المسجد الجامع حيث يقام السبي.

و روي(١١٥) أن بعض التابعين لمّا شاهد رأس الحسينعليه‌السلام بالشام أخفىٰ نفسه شهراً من جميع أصحابه، فلمّا وجدوه بعد إذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك، فقال:

____________

= ورأيت في تذييل محمد بن النجار شيخ المحدّثين ببغداد، في ترجمة علي بن نصر الشبوكي، باسناده زيادة في هذا الحديث ما هذا لفظه: قال: لمّا قتل الحسين بن علي وحملوا برأسه جلسوا يشربون ويجيء بعضهم بعضاً برأس، فخرجت يد وكتبت بقلم الحديد علىٰ الحائط:

أترجو أمّة قتلت حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحساب

 قال: فلمّا سمعوا بذلك تركوا الرأس وهزموا.

(١١٠) الراوي، من ع.

(١١١) ر: والأسارىٰ. والمثبت من ب.ع.

(١١٢) ر: وكانت في جملتهم، والمثبت من ب. ع.

(١١٣) ر: الناظر.

(١١٤) درج، لم يرد في ر.

(١١٥) ب. ع: فروي.

أ لا ترون ما نزل بنا، ثمّ أنشأ يقول:

جاؤوا برأسك يا بن بنت محمد

متزملاً بدمائه تزميلا(١١٦)

وكأنّما بك يا بن بنت محمد

قتلوا جهاراً عامدين رسولا

قتلوك عطشاناً ولمّا يرقبوا

في قتلك التنزيل والتأويلا

ويكبّرون بأن قُتلت وإنّما

قتلو بك التكبير والتهليلا(١١٧)

قال الراوي(١١٨) : جاء شيخ، فدنا من نساء الحسينعليه‌السلام وعياله - وهم في ذلك الموضع - وقال(١١٩) : الحمد لله الّذي قتلكم وأهلككم وأراح البلاد من رجالكم وأمكن أمير المؤمنين منكم!!!

فقال له علي بن الحسينعليهما‌السلام : « يا شيخ، هل قرأت القرآن؟ ».

قال نعم.

قال: « فهل عرفتَ هذه الآية:( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) (١٢٠) ؟ »

قال الشيخ: قد قرأت ذلك.

فقال له عليّعليه‌السلام : « نحن(١٢١) القربىٰ يا شيخ، فهل قرأت في بني إسرائيل:

____________

(١١٦) ع: مترمّلاً بدمائه ترميلاً.

(١١٧) ب:

جاؤوا برأسك يا بن بنت محمدٍ

قتلوا جهاراً عامدين رسولا

قتلوك عطشاناً ولمّا يرقبوا

في قتلك التأويل والتنزيلا

ويكبرون بان قتلت وإنّما

قتلوا بك التكبير والتهليلا

 (١١٨) الراوي، من ع.

(١١٩) ب: وعياله أُقيموا علىٰ درج باب المسجد، فقال

(١٢٠) الشورىٰ ٤٢/٢٣.

(١٢١) ب. ع: فنحن.

( وَآتِ ذَا الْقُرْ‌بَىٰ حَقَّهُ ) ؟(١٢٢) ».

فقال الشيخ: قد قرأت ذلك.

فقال: « فنحن القربىٰ يا شيخ، فهل قرأت هذه الآية:( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّ‌سُولِ وَلِذِي الْقُرْ‌بَىٰ ) ؟(١٢٣) ».

قال: نعم.

فقالعليه‌السلام : « فنحن القربىٰ(١٢٤) يا شيخ، وهل(١٢٥) قرأت هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا ) ؟(١٢٦) ».

قال الشيخ: قد قرأت ذلك.

فقالعليه‌السلام : « نحن أهل البيت الذين خصّنا الله بآية الطهارة يا شيخ ».

قال الراوي(١٢٧) : بقي الشيخ ساكتاً نادماً علىٰ ما تكلّم به، وقال تالله(١٢٨) إنكم هم؟!

فقال علي بن الحسينعليهما‌السلام : « تالله(١٢٩) إنا لنحن هم من غير شكّ، وحقّ جدّنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنّا لنحن هم ».

قال: فبكىٰ الشيخ ورمىٰ عمامته، ثمّ رفع رأسه إلىٰ السماء وقال: اللّهم إنّي

__________________

(١٢٢) الأسراء ١٧/٢٦.

(١٢٣) الأنفال ٨/٤١.

(١٢٤) ر: نحن أهل القربىٰ.

(١٢٥) ر: ولكن هل. والمثبت من ب.

(١٢٦) الأحزاب ٣٣/٣٣.

(١٢٧) الراوي، من ع.

(١٢٨) ب. ع: بالله.

(١٢٩) ر: وبالله.

أبرء إليك من عدوّ آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله من الجن والإنس.

ثم ّ قال: هل لي من توبة؟

فقال له: « نعم، إن تبتَ تاب الله عليك وأنت معنا ».

فقال: أنا تائب.

فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ، فأمر به فقتل.

قال الراوي(١٣٠) : ثمّ أُدخل ثقل الحسينعليه‌السلام ونساؤه ومَن تخلّف من أهله علىٰ يزيد، وهم مقرنون(١٣١) في الحبال.

فلمّا وقفوا بين يديه وهم علىٰ تلك الحال قال له علي بن الحسينعليهما‌السلام : « أنشدك الله يا يزيد، ما ظنّك برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لو رآنا علىٰ هذه الصفة(١٣٢) »، فأمر يزيد بالحبال فقطّعت.

ثمّ وضع رأس الحسينعليه‌السلام بين يديه، وأجلس النساء خلفه لئلّا ينظرن إليه، فرآه علي بن الحسينعليه‌السلام فلم يأكل الرؤوس بعد ذلك أبداً.

و أمّا زينب، فإنّها لمّا رأته أهوت إلىٰ جيبها فشقّته، ثمّ نادت بصوتٍ حزين يقرح القلوب: يا حسيناه، يا حبيب رسول الله، يا بن مكّة ومنىٰ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء، يا بن بنت المصطفىٰ.

قال الراوي(١٣٣) : فأبكت والله كلّ مَن كان حاضراً في المجلس، ويزيد ساكت.

ثم جعلت امرأة من بني هاشم كانت في دار يزيد تندب الحسينعليه‌السلام وتنادي:

____________

(١٣٠) قال الراوي، لم يرد في ر.

(١٣١) ر: مقرنين، بدلاً من: وهم مقرنون.

(١٣٢) ب: الحالة.

(١٣٣) الراوي، من ع.

يا حسيناه، يا حبيباه، يا سيّداه، يا سيّد أهل بيتاه، يا بن محمداه، يا ربيع الأرامل واليتامىٰ، يا قتيل أولاد الأدعياء.

قال الراوي(١٣٤) : فأبكت كلّ من سمعها.

قال: ثمّ دعا يزيد بقضيب خيزران، فجعل ينكث به ثنايا الحسينعليه‌السلام .

فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي(١٣٥) وقال: ويحك يا يزيد، أتنكت بقضيبك ثغر الحسينعليه‌السلام ابن فاطمة؟! أشهد لقد رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول: أنتما سيّدا شباب أهل الجنّة، قتل الله قاتليكما ولعنه وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً.

قال الراوي(١٣٦) : فغضب يزيد وأمر بإخراجه، فأُخرج سحباً.

قال: وجعل يزيد لعنه الله يتمثّل بأبيات ابن الزبعري(١٣٧) ويقول:

ليت أشياخي ببدر شهدوا

جزع(١٣٨) الخزرج من وقع الأسلْ

فأهلّوا(١٣٩) واستهلّوا فرحاً

ثمّ قالوا: يا يزيد لا تُشلْ

قد قتلنا القرم من ساداتهم

وعدلناه ببدر فاعتدلْ

 __________________

(١٣٤) الراوي، من ع.

(١٣٥) فضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمي، غلبت عليه كنيته، اختلف في اسمه، صحابي، من سكّان المدينة ثمّ البصرة، شهد مع عليعليه‌السلام النهروان، مات بخراسان سنة ٦٥ هـ.

تهذيب التهذيب: ١٠/٤٤٦، الإصابة ترجمة رقم ٨٧١٨، الأعلام ٨/٣٣.

(١٣٦) الراوي، من ع.

(١٣٧) عبد الله بن الزِّبَعْري بن قيس السهمي القرشي، أبوسعد، شاعر قريش في الجاهلية، كان شديداً علىٰ المسلمين، إلىٰ أن فتحت مكة فهرب إلىٰ نجران، مات سنة ١٥ هـ.

الأعلام ٤/٨٧، وراجع من ذكره من مصادر ترجمته.

(١٣٨) ر: وقعة. والمثبت من ع.

(١٣٩) ع: لأهلّوا.

لعبت هاشم بالملك فلا

خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزلْ

لست من خندف إن لم أنتقم

من بني أحمد ما كان فعلْ(١٤٠)

قال الراوي(١٤١) : فقامت زينب ابنت عليعليه‌السلام وقالت(١٤٢) :

ا لحمد لله ربّ العاليمن، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد(١٤٣) وآله أجمعين، صدق الله كذلك يقول:( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ) (١٤٤) ، أظننتَ يا يزيد - حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تُساق الإماء(١٤٥) - أنّ بنا علىٰ الله هواناً، وبك عليه كرامة!! وأنّ ذلك لعظيم خطرك عنده!! فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك(١٤٦) ، جذلاً(١٤٧) مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله عزّوجلّ:( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ‌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) (١٤٨) .

أمِنَ العدل يا بن الطلقاء تخديرك إماءك ونساءك وسوقك(١٤٩) بنات رسول

____________

(١٤٠) البيتين الأخيرين لم يردا في ر، ووردا في ع.

(١٤١) الراوي، من ع.

(١٤٢) ب. ع: بنت علي بن أبي طالبعليه‌السلام . فقالت.

(١٤٣) ب. ع: رسوله.

(١٤٤) الروم ٣٠/١٠.

(١٤٥) ب: الأسارىٰ. ع: الأسراء. والمثبت من ر.

(١٤٦) ر: ونظرت إلىٰ فيء عطفك.

(١٤٧) ب. ع: جذلان.

(١٤٨) آل عمران ٣/١٧٨.

(١٤٩) ب. ع: تحديرك حرائرك وإماءك وسوقك.

الله سبايا؟‍‍‍‍‍‍‍‍!، قد هتكت ستورهنّ، وأبديت وجوههنّ، تحدو بهن الأعداء من بلدٍ إلىٰ بلدٍ، ويستشرفهن(١٥٠) أهل المنازل والمناهل(١٥١) ، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد، والدنيّ والشريف، ليس معهنّ من رجالهن وليّ، ولا من حماتهنّ حميّ.

وكيف ترتجىٰ مراقبة من(١٥٢) لفظ فوه أكباد الأزكياء، ونبت لحمه بدماء الشهداء؟!

وكيف يستظلّ في ظلّنا(١٥٣) أهل البيت مَن نظر إلينا بالشنف والشنآن والإحن والأضغان؟!

ثمّ تقول غير متأثّم ولا مستعظم:

فأهلّوا(١٥٤) واستهلّوا فرحاً

ثم قالوا: يا يزيد لا تشل

منتحياً(١٥٥) علىٰ ثنايا أبي عبد اللهعليه‌السلام سيّد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك.

وكيف لا تقول ذلك، وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذرية محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ونجوم الأرض من آل عبد المطلب؟! وتهتف بأشياخك، زعمتَ أنك تناديهم!

فلتردنّ وشيكاً موردهم، ولتودّن أنّك شللتَ وبكمتَ ولم تكن قلتَ ما قلتَ

__________________

(١٥٠) ر: ويتشرّفهنّ.

(١٥١) ب. ر: المناهل والمناقل.

(١٥٢) ر: وكيف ترجو مراقبة ابن مَن.

(١٥٣) ب: وكيف يستبطأ في بغضنا. ع: وكيف ويستبطأ في بغضاء.

(١٥٤) ب: وأهلّوا.ع: لأهلّوا.

(١٥٥) ر: متخنيا.

وفعلتَ ما فعلتَ.

اللّهم خذ بحقّنا، وانتقم ممن ظلمنا، واحلُلْ غضبك بمن(١٥٦) سفك دماءنا وقتل حماتنا.

فوالله ما فريتَ إلا جلدك، ولاحززت(١٥٧) إلّا لحمك، ولتردنّ علىٰ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما تحمّلت من سفك دماء ذرّيته، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، وحيث يجمع الله شملهم ويلمّ شعثهم، ويأخذ بحقهم( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَ‌بِّهِمْ يُرْ‌زَقُونَ ) .

وحسبك بالله حاكماً، وبمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله خصيماً، وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين، بئس للظالمين بدلاً وأيّكم شرّ مكاناً وأضعف جنداً.

ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك، أنّي لأستصغرُ قدرك، وأستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك، لكن العيون عبرىٰ، والصدور حرّىٰ.

ألا فالعجب كلّ العجب لقتل حزب الله النجباءبحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تنضح(١٥٨) من دمائنا، والأفواه تتحلّب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تتناهبها(١٥٩) العواسل وتعفوها أمّهات الفراعل، ولئن أتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرماً، حين لا تجد إلا ما قدّمتْ يداك، وما ربك بظلّامٍ للعبيد، فإلىٰ الله المشتكىٰ، وعليه المعوّل.

__________________

(١٥٦) ر: واحلل غضبنا علىٰ مَن.

(١٥٧) ب: ولا جززت.

(١٥٨) ب. ع: تنطف.

(١٥٩) ب. ع: تنتابها.

فكِدْ كيدك، واسع سعيك، وناصب(١٦٠) جهدك، فوالله لا تمحونّ ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أمدنا، ولا ترحض عنك عارها.

و هل رأيك إلّا فندا، وأيّامك إلّا عددا، وجمعك إلّا بددا، يوم ينادي المناد: ألا لعنة الله علىٰ الظالمين.

فالحمد لله الّذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة، ولآخرنا بالشهادة والرحمة.

ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد، ويحسن علينا الخلافة، إنّه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فقال يزيد لعنه الله:

يا صيحةً تحمد من صوائح

ما أهون الموت علىٰ النوائح

قال الراوي: ثمّ استشار أهل الشام فيما يصنع بهم.

فقالوا: لا تتخذ من كلب سوء جرواً.

فقال له النعمان بن بشير: أنظر ما كان الرسول يصنع بهم فاصنعه بهم.

ونظر رجل من أهل الشام إلىٰ فاطمة ابنت الحسينعليه‌السلام ، فقال: يا أميرالمؤمنين هبْ لي هذه الجارية.

فقالت فاطمة لعمّتها: يا عمّتاه أُيتمت وأستخدم؟(١٦١)

فقالت زينب: لا، ولا كرامة لهذا الفاسق.

فقال الشامي: مَن هذه الجارية؟

فقال له يزيد لعنه الله: هذه فاطمة ابنت الحسين، وتلك عمّتها زينب ابنت عليّ.

فقال الشامي: الحسين بن فاطمة وعلي بن أبي طالب!!

____________

(١٦٠) ر: واجهد.

(١٦١) ر: واستخدمت. والمثبت من ع.

قال: نعم.

فقال الشامي: لعنك الله يا يزيد، تقتل عترة نبيّك وتسبي ذرّيته، والله ما توهّمت إلّا أنّهم سبي الروم(١٦٢) .

فقال يزيد: والله لألحقنّك بهم، ثم أمر به فضرب عنقه.

قال الراوي(١٦٣) : ودعا يزيد لعنه الله بالخاطب، وأمره أن يصعد المنبر فيذمّ الحسين وأباه صلوات الله عليهما، فصعد، وبالغ في ذمّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسين الشهيد، والمدح لمعاوية ويزيد.

فصاح به علي بن الحسينعليه‌السلام : « ويلك أيها الخاطب، اشتريتَ مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبوّأ مقعدك من النار ».

و لقد أحسن ابن سنان الخفاجي(١٦٤) في وصف أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وأولاده، حيث يقول:

أعلىٰ المنابر تعلنون بسبّه

وبسيفه نُصبتْ لكم أعوادها

قال الراوي(١٦٥) : ووعد يزيد لعنه الله عليّ بن الحسينعليهما‌السلام في ذلك اليوم أنه يقضي له ثلاث حاجات.

ثم أمر بهم إلىٰ منزل لا يكنّهم من حرّ ولا بردٍ، فأقاموا فيه حتّىٰ تقشّرت وجوههم، وكانوا مدة مقامهم في البلد المشار اليه ينحون علىٰ الحسينعليه‌السلام .

____________

(١٦٢) ر: سبي ترك الروم.

(١٦٣) الراوي، من ع.

(١٦٤) عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي، شاعر، أخذ الأدب عن أبي العلاء وغيره، مات بالسم سنة ٤٦٦ هـ.

الأعلام ٤/١٢٢، وذكر من مصادر ترجمته: فوات الوفيات ١/٢٣٣، النجوم الزاهرة ٥/٩٦.

(١٦٥) الراوي، من ع.

قالت سكينة: فلمّا كان في اليوم الرابع من مقامنا رأيتُ في المنام، وذكَرتْ مناماً طويلاً تقول في آخره: ورأيت امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة علىٰ رأسها، فسألتُ عنها، فقيل لي: فاطمة ابنت محمد أمّ أبيك.

فقلت: والله لأنطلقن إليها ولأخبرنّها ما صنع بنا، فسعيتُ مبادرةً نحوها، حتّىٰ لحقتُ بها ووقفتُ بين يديها أبكي وأقول:

يا أمّتاه جحدوا والله حقّنا، يا أمّتاه بدّدوا والله شملنا، يا أمّتاه استباحوا والله حريمنا، يا أمّتاه قتلوا والله الحسين أبانا.

فقالت لي: كفّي صوتك يا سكينة، فقد قطّعت نياط قلبي، وأقرحتِ كبدي، هذا قميص أبيك الحسين لا يفارقني حتّىٰ ألقىٰ الله به.

و روىٰ ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن(١٦٦) قال: لقيني رأس الجالوت(١٦٧) فقال: والله، إن بيني وبين داودعليه‌السلام سبعين(١٦٨) أباً، وإنّ اليهود تلقاني فتعظّمني، وأنتم ليس بينكم وبين نبيّكم إلّا أب واحد قتلتم ولده(١٦٩) .

وروي عن زين العابدينعليه‌السلام أنّه قال: « لمّا أتوا برأس الحسينعليه‌السلام إلىٰ يزيد لعنه الله، كان يتخذ مجالس الشرب، ويأتي برأس الحسينعليه‌السلام ويضعه بين يديه

____________

(١٦٦) أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل القرشي الأسدي، نزل مصر وحدّث بها كتاب المغازي لعروة بن الزبير، روىٰ عن علي بن الحسين والنعمان بن أبي عياش وطائفة، وروىٰ عنه حبوة بن شريح ومالك بن أَنس وآخرون، مات سنة بضع وثلاثين ومائة.

سيرة أعلام النبلاء ٦/١٥٠ ترجمة رقم ٦٢.

(١٦٧) لم يذكروه.

(١٦٨) ب. ع: السبعين.

(١٦٩) ب: وأنتم ليس بينكم وبين ابن نبيّكم إلّا أب واحد قتلتموه. ع: وأنتم ليس بين ابن نبيّكم وبينه إلّا أب واحد قتلتم ولده.

ويشرب عليه.

فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الرم، وكان من أشراف الروم وعظمائهم، فقال: يا ملك العرب، هذا رأس مَن؟

فقال له يزيد: مالك ولهذا الرأس؟

فقال: إنّي إذا رجعتُ إلىٰ ملكنا يسألني عن كلّ شيء رأيته، فأحببت أن أخبره بقصّة هذا الرأس وصاحبه، حتّىٰ يشاركك في الفرح والسرور.

فقال له يزيد لعنه الله: هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب.

فقال الرومي: ومَن أمّه؟

فقال: فاطمة ابنت رسول الله.

فقال النصراني: أفٍّ لك ولدينك، لي دين أحسن من دينك، إنّ أبي من حوافد داودعليه‌السلام ، وبيني وبينه آباء كثيرة، والنصارىٰ يعظمونني ويأخذون من تراب أقدامي تبركاً بي بأنّي من حوافد داودعليه‌السلام ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم، وليس بينه وبين نبيّكم إلّا أم واحدة، فأيّ دين دينكم؟!!

ثم ّ قال ليزيد: هل سمعت حديث كنيسة الحافر؟

فقال له: قل حتّىٰ أسمع.

فقال: إنّ بين عمان(١٧٠) والصين(١٧١) بحر مسيره ستة أشهر(١٧٢) ليس فيها

____________

(١٧٠) بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره نون، اسم كورة عربية علىٰ ساحل بحر اليمن والهند وأكثر أهلها خوارج أباضية وأهل البحرين بالقرب منهم بضدّهم.

وعمّان: بالفتح ثمّ التشديد: بلد في طرف الشام، وكانت قصبة أرض البلقاء

معجم البلدان ٤/١٥٠ - ١٥١.

(١٧١) الصين بالكسر وآخره نون: بلاد في بحر المشرق، مايله إلىٰ الجنوب، وشماليها الترك.

معجم البلدان ٣/٤٤٤.

(١٧٢) ب. ع: مسيرة سنة.

عمران إلّا بلدة واحدة في وسط الماء، طولها ثمانون فرسخاً في ثمانين فرسخاً، ما علىٰ وجه الأرض بلدة أكبر منها، ومنها يحمل الكافور والياقوت، أشجارهم العود والعنبر، وهي في أيدي النصارىٰ، لا ملك لأحدٍ من الملوك فيها سواهم، وفي تلك البلدة كنائس كثيرة، أعظمها كنيسة تسمىٰ كنيسة الحافر، في محرابها حقّة ذهب معلّقة، فيها حافر يقولون: إنّه حافر حمار كان يركبه عيسىٰ(١٧٣) ، وقد زيّنوا حول الحقة بالذهب والديباج، يقصدها في كلّ عام عالَمٌ من النصارىٰ، ويطوفون حولها ويقبّلونها ويرفعون حوائجهم إلىٰ الله تعالىٰ عندها(١٧٤) ، هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أنّه حافر حمار كان يركبه عيسىٰ نبيّهم، وأنتم تقتلون ابن ابنت نبيّكم، فلا بارك الله فيكم ولا في دينكم.

فقال يزيد: اقتلوا هذا النصراني لئلا يفضحني في بلاده.

فلمّا احس اليصراني بذلك، قال له: أتريد أن تقتلني؟

قال: نعم.

قال: إعلم أنّي رأيتُ البارحة نبيكم في المنام يقول: يا نصراني أنت من أهل الجنة، فتعجبت من كلامه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

ثم ّ وثب إلىٰ رأس الحسينعليه‌السلام ، وضمه إلىٰ صدره وجعل يقبله ويبكي حتّىٰ قتل ».

قال: وخرج زين العابدينعليه‌السلام يوماً يمشي في أسواق دمشق، فاستقبله المنهال بن عمرو(١٧٥) ، فقال: كيف أمسيتَ يا بن رسول الله؟

____________

(١٧٣) ر: نبيّهم عيسىٰ.

(١٧٤) عندها، من ع.

(١٧٥) في ر: المنهال بن عمر.

وهو: المنهال بن عمرو الأسدي، عدّه الشيخ بهذا العنوان تارة في أصحاب الحسينعليه‌السلام ، =

قال: « أمسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم.

يا منهال أمسَت العرب تفتخر علىٰ العجم بأنّ محمداً عربي، وأمست قريش تفتخر علىٰ سائر العرب بأنّ محمّداً منها، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصبون مقتلون مشرّدون، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ممّا أمسينا فيه يا منهال ».

ولله در مهيار(١٧٦) حيث يقول:

يعظّمون له أعواد منبره

وتحت أقدامهم أولاده وضعُوا

بأيّ حكم بنوه يتبعونكم

وفخركم أنّكم صحبٌ له تبّعُ

ودعا يزيد يوماً بعلي بن الحسينعليهما‌السلام وعمرو بن الحسن(١٧٧) ، وكان عمرو صغيراً يقال: إنّ عمره إحدىٰ عشرة سنة.

__________________

= وأخرىٰ في أصحاب علي بن الحسينعليه‌السلام ، وعدّه بزيادة كلمة مولاهم في أصحاب الباقرعليه‌السلام ، وعدّه في أصحاب الصادقعليه‌السلام أيضاً قائلاً: المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم كوفي، روىٰ عن علي ابن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد اللهعليهم‌السلام .

وعدّه البرقي في أصحاب علي ابن الحسين عليه السلام.

روىٰ عن الاصبغ، وروىٰ عنه علي بن عباس

معجم رجال الحديث ١٩/٨.

(١٧٦) مهايار بن مرزويه، أبو الحسن أو أبو الحسين، الديلمي، شاعر كبير، في معانيه ابتكار وفي اسلوبه قوة، فارسي الأصل، من أهل بغداد، أسلم علىٰ يد الشريف الرضي، وهو شيخه وعليه تخرّج في الشعر والأدب، توفي في بغداد سنة ٤٢٨ هـ.

الأعلام ٧/٣١٧، وذكر من مصادر ترجمته: تاريخ بغداد ١٣/٢٧٦، المنتظم ٨/٩٤، البداية والنهاية ١٢/٤١، وغيرها.

(١٧٧) ع: الحسين.

ومرّت ترجمته في هامش رقم (١١) من هذا الفصل.

فقال له: أتصارع هذا، يعني ابنه خالداً(١٧٨) ؟

فقال له عمرو: لا، ولكن أعطني سكّيناً وأعطه سكّيناً، ثمّ أقاتله.

فقال يزيد لعنه الله:

شنشنة أعرفها من أخزم

هل تلد الحيّة إلّا الحية

و قال لعلي بن الحسينعليه‌السلام : أذكر حاجتك الثلاث الّتي وعدتك بقضائهن؟

فقال له:

« الأولىٰ: أن تريني وجه سيّدي ومولاي الحسين فأتزود منه وأنظر إليه وأُودّعه.

والثانية: أن تردّ علينا ما أُخذ منّا.

والثالثة: إن كنتَ عزمتَ علىٰ قتلي أن تُوجّه مع هؤلاء النسوة من يردّهن إلىٰ حرم جدّهنصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

فقال: أمّا وجه أبيك فلن تراه أبداً، وأمّا قتلك فقد عفوتُ عنك، وأمّا النساء فلا يردّهن إلىٰ المدينة غيرك، وأما ما أُخذ منكم فإنّي أُعوّضكم عنه أضعاف قيمته.

فقالعليه‌السلام : « أمّا مالك فلا نريده، وهو موفّر عليك، وإنّما طلبتُ ما أُخذ منّا، لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد ومقنعتها وقلادتها وقميصها ».

فأمر بردّ ذلك، وزاد عليه مأتي دينار، فأخذها زين العابدينعليه‌السلام وفرّقها علىٰ الفقراء والمساكين.

____________

(١٧٨) خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، أبو هاشم القرشي الأموي، روىٰ عن أبيه وعن دحية ولم يلقه، قيل: توفي سنة ٨٤ هـ أو ٨٥ هـ، وقيل سنة ٩٠ هـ.

سير أعلام النبلاء ٤/٣٨٢.

ثمّ أمر بردّ الأسارىٰ وسبايا البتول(١٧٩) إلىٰ أوطانهم بمدينة الرسول.

و أمّا رأس الحسينعليه‌السلام ، فروىٰ أنّه أُعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف صلوات الله عليه، وكان عمل الطائفة علىٰ هذا المعنىٰ المشار إليه.

و رويت آثار كثيرة مختلفة غير ما ذكرناه تركناها لئلّا نفسخ(١٨٠) ما شرطناه من اختصار الكتاب.

قال الراوي(١٨١) : ولمّا رجع نساء الحسينعليه‌السلام وعياله من الشام وبلغوا إلىٰ العراق، قالوا للدليل: مرّ بنا علىٰ طريق كربلاء.

فوصلوا إلىٰ موضع المصرع، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري(١٨٢) رحمه‌الله وجماعة من بني هاشم ورجالاً من آل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله قد وردوا لزيارة قبر الحسينعليه‌السلام ، فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد، واجتمعت إليهم نساء ذلك السواد، وأقاموا علىٰ ذلك أياماً.

فروي عن أبي جناب الكلبي(١٨٣) قال: حدثني الجصّاصون قالوا: كنّا نخرج

____________

(١٧٩) ع: وسبايا الحسينعليه‌السلام .

(١٨٠) ب. ع: تركنا وضعها كيلا ينفسخ.

(١٨١) الراوي، من ع.

(١٨٢) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الخزرجي الأنصاري السملي، المتوفىٰ سنة ٧٨ هـ، صحابي، روىٰ عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الكثير، وروىٰ عنه جماعة من الصحابة، غزا تسع عشرة غزوة، كانت له في أواخر أيّامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم.

رجال الشيخ: ٧٢، الأعلام ١/٢١٣، الإصابة ١/٢١٣، تهذيب الأسماء ١/١٤٢.

(١٨٣) في النسخ المتعمدة: أبي حباب الكلبي، والمثبت هو الصحيح.

وهو يحيىٰ بن أبي حيّة الكلبي الكوفي، حدّث عن أبيه والشعبي وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، =

إ لىٰ الجبّانة(١٨٤) في الليل عند مقتل الحسينعليه‌السلام ، فنسمع الجنّ ينحون عليه فيقولون:

مسح الرسول جبينه

فله بريق في الخدودِ

أبواه من عَلْيـٰا قريش

جدّه خير الجدودِ

قال الراوي(١٨٥) : ثمّ انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة.

قال بشير بن حذلم(١٨٦) : فلمّا قربنا منها نزل علي بن الحسينعليهما‌السلام ، فحطّ رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه.

و قال: « يا بشر(١٨٧) ، رحم الله أباك لقد كان شاعراً، فهل تقدر علىٰ شيءٍ منه؟ ».

قلت: بلىٰ يا بن رسول الله إنّي لشاعر.

قال: « فادخل المدينة وانْعَ أبا عبد اللهعليه‌السلام ».

قال بشر: فركبتُ فرسي وركضتُ حتّىٰ دخلتُ المدينة، فلمّا بلغتُ مسجد

____________

روىٰ عنه عبد الرحمن المحاربي وغيره.

الإكمال ٢/١٣٤.

(١٨٤) بالكسر ثمّ التشديد، وهي عدّة محالّ بالكوفة، منها جبّانة كندة مشهورة، وجبّانة السبيع كان بها يوم للمختار ابن عبيد، وجبّانة ميمون ...، وجبّانة عرزم ...، وجبّانة سالم ...، وغير هذه، وجميعها بالكوفة.

معجم البلدان ٢/٩٩ - ١٠٠.

(١٨٥) الراوي، من ع.

(١٨٦) في ر: بشر بن خديم، وفي ب: بشير بن حذلم، وفي ع: بشير بن جذلم.

ولم أجد مّن ترجمه أو ضبط اسمه، نعم ذكره بعض المتأخرين معتمداً في ترجمته علىٰ كتاب الملهوف.

(١٨٧) ب: يا بشير، وكذا في الموارد الآتية.

ا لنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رفعتُ صوتي بالبكاء، وأنشأتُ أقول:

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها

قُتل الحسين فأدمعي مدرارُ

الجسم منه بكربلاء مضرّجٌ

والرأس منه علىٰ القناة يدارُ

قال: ثمّ قلت: هذا عليّ بن الحسين مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم أُعرّفكم مكانه.

قال: فما بقيت في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلّا برزن من خدورهنّ، مكشوفة شعورهنّ مخمّشة وجوههنّ، ضاربات(١٨٨) خدودهنّ، يدعون بالويل والثبور، فلم أرَ باكياً ولا باكية أكثر من ذلك اليوم، ولا يوماً أمرّ علىٰ المسلمين منه بعد وفاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وسمعتُ جارية تنوح علىٰ الحسين وتقول:

نعىٰ سيّدي ناع نعاه فأوجعا

فأمرضني(١٨٩) ناع نعاه فأفجعا

أعينيّ جودا بالمدامع(١٩٠) واسكبا

وجودا بدمعٍ بعد دمعكما معا

علىٰ من دهىٰ(١٩١) عرش الجليل فزعزعا

وأصبح أنف الدين والمجد أجدعا(١٩٢)

____________

(١٨٨) ر: لاطمات.

(١٨٩) ب. ع: وأمرضني.

(١٩٠) ب. ع: فعينيّ جودا بالدموع.

(١٩١) ر: وهىٰ.

(١٩٢) ب. ع: فأصبح هذا المجد والدين أجدعا.

علىٰ ابن نبي الله وابن وصيّه

وإن كان عنا شاحط الدار أشسعا

ثم قالت: أيّها الناعي جدّدتَ حزننا بأبي عبد اللهعليه‌السلام ، وخدشتَ منّا قروحاً لمّا تندمل، فمن أنت يرحمك الله؟

قلت: أنا بشير بن حذلم(١٩٣) وجّهني مولاي علي بن الحسين، وهو نازلٌ موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ونسائه.

قال : فتركوني مكاني وبادروا، فضربتُ فرسي حتّىٰ رجعتُ إليهم، فوجدتُ الناس قد أخذوا الطرق والمواضع، فنزلتُ عن فرسي وتخطّيت رقاب الناس، حتّىٰ قربتُ من باب الفسطاط، وكان علي بن الحسينعليهما‌السلام داخلاً، فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه، وخلفه خادم معه كرسي، فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة، فارتفعت اصوات الناس بالبكاء وحنين الجواري والنساء، والناس(١٩٤) من كلّ ناحية يعزّونه، فضجّت تلك البقعة ضجّة شديدة.

فأومأ بيده أن اسكتوا(١٩٥) ، فسكنت فورتهم.

فقالعليه‌السلام « الحمد لله ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، بارئ الخلائق أجمعين، الّذي بَعُدَ فارتفع في السموات العُلىٰ، وقرب فشهد النجوىٰ، نَحمده علىٰ عظائم الأمور، وفجائع الدهور، وألم الفواجع، ومضاضة اللواذع، وجليل الرزء، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة.

____________

(١٩٣) ر: بشر بن خديم. ع: بشير بن جذلم.

(١٩٤) قوله: وحنين الجواري والنساء والناس، لم يرد في ر.

(١٩٥) ر: اسكنوا.

أيّها القوم(١٩٦) ، إن الله تعالىٰ وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الاسلام عظيمة: قُتل أبو عبد اللهعليه‌السلام وعترته، وسبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان، وهذه الرزيّة الّتي لا مثلها(١٩٧) رزيّة.

أيّها الناس، فأيّ رجالاتٍ منكم يسرّون بعد قتله؟!(١٩٨) أم أيّة عين منكم تحبس دمعها وتضنّ عن انهمالها؟!

فلقد بكتِ السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها، والسموات بأركانها، والأرض بأرجائها، والأشجار بأغصانها، والحيتان في لجج(١٩٩) البحار، والملائكة المقرّبون وأهل السموات أجمعون.

أيّها الناس، أيّ قلبٍ لا ينصدع(٢٠٠) لقتله؟! أم أيّ فؤادٍ لا يحنّ إليه؟! أم أيّ سمع يسمع(٢٠١) هذه الثلمة الّتي ثلمت في الاسلام ولا يصم؟!

أيّها الناس، أصبحنا مطرودين مشرّدين مذودين شاسعين عن الأمصار، كأنّنا أولاد ترك أو كابل(٢٠٢) ، من غير جرمٍ اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمةٍ في الاسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، إن هذا إلّا اختلاق.

والله، لو أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية(٢٠٣) بنا لَما

__________________

(١٩٦) ب: الناس.

(١٩٧) ر: ما مثلها.

(١٩٨) جاء في ع بعد هذه العبارة: أم أيّ فؤادٍ لا يحزن من أجله.

(١٩٩) ب. ع: ولجج.

(٢٠٠) ر: لا يتصدّع.

(٢٠١) ر: سمع.

(٢٠٢) ر: أيّها الناس أصبحنا مشرّدين مذودين شاسعين علىٰ الأمصار ب. ع: أيّها الناس أصبحنا مطرودين مشرّدين مذودين وشاسعين عن الأمصار كأنّا أولاد ترك وكابل.

(٢٠٣) كذا في ع. وفي ر: الوصاة. وفي ب: الوصاءة.

ز ادوا(٢٠٤) علىٰ ما فعلوا بنا، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، من مصيبةٍ ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظّها أفظعها وأمرّها وأفدحها، فعند الله نحتسب فيما أصابنا وابلغ بنا، إنّه عزيز ذو انتقام ».

قال الراوي(٢٠٥) : فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان(٢٠٦) - وكان زمناً - فاعتذر إليه صلوات الله عليه بما عنده من زمانة رجليه، فأجابه بقبول معذرته وحسن الظن به وشكر له وترحّم علىٰ أبيه.

قال علي بن موسىٰ بن جعفر بن محمد بن طاووس جامع هذا الكتاب: ثم إنّه صلوات الله عليه رحل إلىٰ المدينة بأهله وعياله، نظر إلىٰ منازل قومه ورجاله، فوجد تلك النازل تنوح بلسان أحوالها، وتبوح بإعلان الدموع وإرسالها، لفقد جماتها ورجالها، وتدب عليهم ندب الثواكل، وتسأل عنهم أهل المناهل، وتهيج أحزانه علىٰ مصارع قتلاه، وتنادي لأجلهم: وا ثكلاه، وتقول:

يا قوم، أعينوني علىٰ النياحة والعويل، وساعدوني علىٰ المصاب الجليل، فانّ القوم الّذين أندب لفراقهم وأحنّ إلىٰ كرم أخلاقهم، كانوا سمار ليلي ونهاري، وأنوار ظلمي وأسحاري، وأطناب شرفي وافتخاري، وأسباب قوتي وانتصاري، والخلف من شموسي وأقماري.

____________

(٢٠٤) ب: ازدادوا.

(٢٠٥) الراوي، من ع.

(٢٠٦) أمّا أبوه صعصعة بن صوحان، فأكثر كتب التاريخ ذكرته وانه من أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأما الابن صوحان ابن صعصعة، فلم أجد مَن ترجمه حسب تفحصي، وبعض مَن ترجمه اعتمد في ترجمته علىٰ هذا المقطع من كتاب الملهوف.

كم ليلةٍ شرّدوا بإكرامه(٢٠٧) وحشتي، وشيدوا بإنعامهم حرمتي، واسمعوني مناجاة أسحارهم، وأمتعوني بإيداع أسرارهم؟

وكم يوم عمّروا ربعي بمحافلهم، وعطروا طبعي بفضائلهم، وأورقوا عودي بماء عهودهم، وأذهبوا نحوسي بنماء سعودهم؟

وكم غرسوا لي من المناقب، وحرسوا محلّي من النوائب؟

وكم أصبحتُ بهم أتشرّف علىٰ المنازل والقصور، وأميس في ثوب الجذل والسرور؟

وكم أعاشوا في شعابي من أموات الدهور، وكم انتاشوا علىٰ أعتابي من رفات(٢٠٨) المحذور.

فقصدني فيهم سهم الحمام، وحسدني عليهم حكم الأيام، فأصبحوا غرباء بين الأعداء، وغرضاً لسهام الإعتداء، وأصبحتِ المكارم تقطّع بقطع أناملهم، والمناقب تشكو لفقد شمائلهم، والمحاسن تزول بزوال أعضائهم، والأحكام تنوح لوحشة أرجائهم.

فيالله من ورعٍ أريق دمه في تلك الحروب، وكمالٍ نكس علمه بتلك الخطوب.

ولئن عُدِمْتُ مساعدة أهل المعقول، وخذلني عند المصاب جهل العقول، فإنّ لي مسعداً من السنن الدارسة والأعلام الطامسة، فإنها تندب كندبي وتجد مثل وجدي وكربي.

فلو سمعتم كيف ينوح عليهم لسان حال الصلوات، ويحن إليهم إنسان

__________________

(٢٠٧) ر: بإلمامهم.

(٢٠٨) ر: رقاب.

الخلوات، وتشتاقهم طوية المكارم، وترتاح إليهم ندية الأكارم، وتبكيهم محاريب المساجد، وتناديهم ميازيب الفوائد(٢٠٩) ، لشجاكم سماع تلك الواعية النازلة، وعرفتم تقصيركم في هذه المصيبة الشاملة.

بل، لو رأيتم وجدي وأنكساري وخلوّ مجالسي وآثاري، لرأيتم ما يوجع قلب الصبور ويهيج أحزان الصدور، ولقد شمتَ بي من كان يحسدني من الديار وظفرت بي أكفّ الأخطار.

فيا شوقاه إلىٰ منزلٍ سكنوه، ومنهل(٢١٠) أقاموا عنده وأستوطنوه، ليتني كنتُ إنساناً أقيهم حزّ السيوف، وأدفع عنهم حرّ الحتوف، وأحول بينهم وبين أهل الشنآن(٢١١) ، وأردّ عنهم سهام العدوان.

وهلّا إذ فاتني شرف تلك المواساة الواجبة، كنتُ محلّاً لضمّ جسومهم الشابحة، وأهلاً لحفظ شمائلهم من البلاء، ومصوناً من روعة هذا الهجر والقلاء.

فآه ثم آه، لو كنتُ مخطأً لتلك الأجساد ومحطّاً لنفوس أولئك الأجواد، لبذلتُ في حفظها غاية المجهود، ووفيتُ لها بقديم العهود، وقضيتُ له بعض الحقوق الأوائل، ووقيتها جهدي من وقع تلك الجنادل وخدمتها خدمة العبد المطيع، وبذلتُ لها جهد المستطيع، وفرشت لتلك الخدود والأوصال فراش الإكرام والإجلال، وكنتُ أبلغ منيتي من أعتناقها، وأنوّر ظلمتي بإشراقها.

فيا شوقاه إلىٰ تلك الأماني، ويا قلقاه لغيبة أهلي وسكّاني، فكلّ حنينٍ يقصر عن حنيني، وكلّ دواء غيرهم لا يشفيني، وها أنا قد لبستُ لفقدهم أثواب

__________________

(٢٠٩) ر: وتدبهم ميازيب الفوائد، ع: وتناديهم مارب.

(٢١٠) ر: وسهل.

(٢١١) ع: أشفي غيظي من أهل السنان.

الأحزان، وأنستُ من بعدهم بجلباب الأشجان، ويئستُ أن يلم بي التجلّد والصبر، وقلت: يا سلوة الأيام موعدك الحشر.

و لقد أحسن ابن قتّة(٢١٢) رحمة الله عليه، وقد بكىٰ علىٰ المنزال المشار إليها(٢١٣) ، فقال:

مررتُ علىٰ أبيات آل محمدٍ

فلم أرها أمثالها يوم حلّتِ

فلا يُبعد الله الديارَ وأهلَها

وإن أصبحت منهم برغمي(٢١٤) تخلّتِ

ألا إنّ قتلىٰ الطف من آل هاشم

أذلّت رقاب المسلمين فذلّتِ

وكانوا غياثاً ثمّ أضحوا رزيّة

لقد عظمت تلك الرزايا وجلّتِ

ألم تر أنّ الشمس أضحت مريضة

لفقد حسين والبلاد اقشعرّتِ

فاسلك أيّها السامع بهذا المصاب مسلك القدوة من حملة الكتاب.

فقد روي عن مولانا زين العابدينعليه‌السلام - وهو ذو الحلم الذي لا يبلغ الوصف إليه - أنّه كان كثير البكاء لتلك البلوىٰ، عظيم البث والشكوىٰ.

فروي عن الصادقعليه‌السلام إنه قال: « إنّ زين العابدينعليه‌السلام بكىٰ علىٰ أبيه أربعين سنة، صائماً نهاره قائماً ليله، فإذا حضره الإفطاء جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه، فيقول: كل يا مولاي، فيقول: قتل ابن رسول الله جائعاً، قتل ابن رسول الله عطشاناً، فلا يزال يكرّر ذلك ويبكي حتّىٰ يبل طعامه من دموعه

____________

(٢١٢) في ر: ابن قبة، وفي ع: ابن قتيبة، والصحيح: ابن قتّة.

وهو سليمان بن قتّة العدوي التيمي، مولىٰ بني تيم بن مرّة، توفي بدمشق سنة ١٢٦ هـ، وكان منقطعاً إلىٰ بني هاشم.

سير أعلام النبلاء ٤/٥٩٦، وذكر أنّ قتّة اسم أمّه، وذكره أيضاً وفي أدب الطف ١/٥٤.

(٢١٣) ر: علىٰ المنزل المشار إليه.

(٢١٤) ع: بزعمي.

ويمتزج شرابه منها، فلم يزل كذلك حتّىٰ لحق بالله عزّ وجلّ ».

وحدّث مولىٰ لهعليه‌السلام أنه برز إلىٰ الصحراء يوماً، قال: فتبعته، فوجدته قد سجد علىٰ حجارة خشنة، فوقفتُ وأنا أسمع شهيقه وبكاءه، وأحصيت عليه ألف مرة يقول: « لا إله إلّا الله حقاً حقاً لا إله إلّا الله تعبّداً ورقاً لا إله إلّا الله إيماناً وصدقاً ».

ثم رفع رأسه من سجوده، وأنّ لحيته ووجهه قد غمرا من الدموع.

فقلت: يا مولاي، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ ولبكائك أن يقل؟

فقال لي: « ويحك، إنّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيمعليهم‌السلام كان نبيّاً ابن نبيّ ابن نبيّ له اثنىٰ عشر ابناً، فغيّب الله سبحانه واحداً منهم فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم والهمّ وذهب بصره من البكاء وابنه(٢١٥) حيّ في دار الدنيا، وأنا رأيت(٢١٦) أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعىٰ مقتولين، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي؟! ».

وها أنا أتمثّل وأشير إليهم صلوات الله وسلامه عليهم، فأقول:

من مخبر الملبسينا بانتزاحهم

ثوباً من الحزن لا يبلىٰ ويبلينا

إنّ الزمان الذي قد كان يضحكنا

بقربهم صار بالتفريق يبكينا

حالت لفقدانهم أيامنا فغدت

سوداً وكانت بهم بيضاً ليالينا

وهاهنا منتهىٰ ما أردناه وآخر ما قصدناه، ومَن وقف علىٰ ترتيبه ورسمه مع أختصاره وصغر حجمه عرف تمييزه علىٰ أبناء جنسه وفهم فضيلته في نفسه.

والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه علىٰ محمد وآله الطيبين الطاهرين.

____________

(٢١٥) ر: وولده.

(٢١٦) ب: فقدت.

الفهارس:

( ١ ) فهرس الأعلام والكتب

( ٢ ) فهرس البلدان

( ٣ ) فهرس الأشعار

( ٤ ) فهرس الخطب

( ٥ ) فهرس المراجع بلا واسطة

( ٦ ) فهرس المراجع مع الواسطة

( ٧ ) الفهرس العام للكتاب

( ١ ) فهرس الأعلام والكتب

ابن بابويه (محمد بن علي) ١٨٦

ابن الزبعري (عبد الله) ٢١٤

ابن رباح ١٨٣

ابن سعد (محمد بن سعد) ١٧٩

ابن سنان الخفاجي (عبدالله بن محمد) ٢١٩

ابن فضيل الأزدي ١٦٨

ابن قتة (سليمان بن قتة) ٢٣٣

ابن لهيعة (عبد الله بن لهيعة) ٢٠٨، ٢٢٠

ابو برزة الأسلمي (فضلة بن عبيدالله) ٢١٤

ابو جناب الكلبي (يحيىٰ بن أبي حبة) ٢٢٥

ابو عمر الزاهد ١٨٣

ابو عمرة ١٧٩

ابو محمد الواقدي ١٢٥

أبو هرة الأزدي ١٣٢

أخنس بن مرثد ١٧٨، ١٨٢

إسحاق بن حوبة ١٧٧، ١٨٢

أسماء بن خارجة ١١٤، ١١٨

الأسود بن حنظلة ١٧٩

الأسود بن خالد ١٧٨

أسيد بن مالك ١٨٢، ١٨٣

الأعمش (سليمان بن مهران) ١٢٥

أم الفضل (لبابة بنت الحارث) ٩١

أم كـلثوم ابنت علي ١٤٠، ١٤١، ١٩٨، ٢١٠

بجدل لن سليم ١٧٨

بحر بن ريسان ١٣٠

بحر بن كعب ١٧٣، ١٧٤، ١٧٨

بحرية بنت المنذر ١١٣

برير بن حصين (خضير) ١٣٩، ١٥٤، ١٥٥، ١٦٠

بشر بن غالب ١٣١

بشير بن حذلم ٢٢٦، ٢٢٨

بشير بن خزيم ١٩٢

بكير بن حمران ١٢٢

جابر بن عبد الله الأنصاري ٢٢٥

جابر بن يزيد الأودي ١٧٨

جعفر بن علي بن أبي طالب ١٤٩

جُميع بن الخلق الأودي ١٧٨

جون (مولىٰ أبي ذر) ١٦٣

حبيب بن بُديل ١٧٩

حبيب بن مظاهر ١٠٣، ١٦١، ١٦٢

حجّار ببن أبجر ١٠٦

الحرّ بن يزيد ١٣٧، ١٣٨، ١٥٩

حرملة بن الكاهل ١٦٩، ١٧٣

حسّان بن أسماء ١١٥، ١١٨

الحسن بن الحسن المثىٰ ١٩١

الحصين بن نمير ١٣٥

حكيم بن طفيل ١٨٢

حمران بن مالك ١٢٠

حميد بن مسلم ١٨٠، ١٨٩

حنظلة بن سعد الشبامي ١٦٤

خالد بن يزيد ٢٢٤

خولي بن يزيد ١٧٦، ١٨٩

حنظلة بن سعد الشبامي ١٦٤

دلائل الإمامة ( لمحمد بن جرير الطبري ) ١٢٤

ديلم بنت عمرو ١٣٣

رأس الجالوت ٢٢٠

الرباب بنت امريء القيس ١٤١

رجاء بن منقذ العبدي ١٨٢

رشيد ( غلام عبيد الله ) ١٢٣

رفاعة بن شدّاد ١٠٣، ١٣٥

رقية ١٤١

رويحة بنت عمرو ١١٩

زرارة بن خلج ١٢٥

زرعة بن شريك ١٧٥

زهير بن القين ١٣٢، ١٣٣، ١٣٨، ١٥٣، ١٦٥

زياد بن عبيد ١٢١

زيد بن الحسن ١٩١

زيد بن موسي ١٩٤

زينب بنت عقيل ٢٠٧

زينب بنت علي ١٤٠، ١٤١، ١٤٧، ١٥١، ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٣، ١٧٥، ١٨٠، ١٩٢، ٢٠١، ٢٠٢، ٢١٣، ٢١٥، ٢١٨

سالم بن خثيمة ١٨٢

سعيد بن عبد الله الحنفي ١٠٥، ١٠٦، ١٥٣، ١٦٥

سفيان بن وكيع ١٢٤

سكينة بنت الحسين ١٨١، ٢٢٠

سليمان ( ابو زرين ) ١١٠

سليمان بن صرد الخـزاعـي ١٠٢، ١٠٣، ١٣٥

سنان بن أنس النخعي ١٧٥، ١٧٦

سويد بن عمر بن أبي المطاع ١٦٥

شبث بن ربعي ١٠٦، ١٧٤

شريح القاضي ١١٥، ١١٩

شمر بن ذي الجوشن ١٤٨، ١٧١، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٧، ١٨٩، ١٩٠، ٢١٠

صالح بن وهب الجعفي ١٨٢

صالح بن وهب المزني ١٧٤

صخر بن قيس ١١١، ١١٢

صوحان ب صعصعة ٢٣٠

طوعة ١١٩

العباس بن عبد المطلب ٩١

العباس بن علي بن أبي طالب ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٧٠

عبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري ١٥٤، ١٥٥

عبد الله بن جعفر ١٥١

عبد الله بن الحسن ١٧٣

عبد الله بن الزبير ١٠١، ١٢٣

عبد الله بن عباس ١٠١

عبد الله بـن عفيف الأزدي ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٠٦

عبد الله بن علي بن أبي طالب ١٤٩

عبد الله بن عمر ١٠٢

عبد الله مسلم الباهلي ١٠٩

عبد الله بن وائل ١٠٣

عبيد الله بن زياد ١٠٩، ١١٣، ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٣٥، ١٣٦، ١٣٨، ١٤٥، ١٤٨، ١٦٢، ١٨٣، ١٨٩، ١٩٠، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨

عثمان بن زياد ١١٤

عثمان بن عفان ٢٠٦

عثمان بن علي بن أبي طالب ١٤٩

عروة بن قيس ١٠٧

عقاب الأعمال ( لابن بابويه ) ١٨٦

علي بن الحسين الأكبر ١٤٨، ١٦٦

علي بن موسىٰ بن جعفر بن محمد بن طاووس ٨٦، ٢٣٠

عمارة بن الوليد ١٠٩

عمر بن الحجاج الزبيدي ١٥٠

عمر بن سعد ١٠٩، ١٤٥، ١٤٨، ١٥٠، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٨، ١٥٩، ١٦٦، ١٧٠، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، ١٨٢، ١٨٩، ١٩٠

عمر بن صبيح الصيداوي ١٨٢

عمرو بن الحجاج ١٠٧، ١١٥، ١١٨، ١١٩، ١٨٩

عمرو بن حريث ٢٠١

عمرو بن الحسن ١٩١، ٢٢٣، ٢٢٤

عمرو بن خالد الصيداوي ١٦٣

عمرو بن سعد بن العاص ٢٠٧

عمرو بن قرضة الأنصاري ١٦٢

عمرو بن معدي كرب الزبيدي ١١٦

غلام ( القاسم بن الحسن ) ١٦٧

فاطمة بنت الحسين ١٤١، ١٩٤

الفرزدق ( همام بن غالب ) ١٣٣، ١٣٤

فروة بن مسيك المرادي ١٥٧

الفلافس النهشلي ١٧٩

قيس بن الأشعث ١٧٨، ١٨٩، ١٩٠

قيس بن مسهر الصيداوي ١٣٥

مالك بن النسر ١٧٢

محفّر بن ثعلبة ٢٠٨

محمد بن الأشعث ١١٤، ١٢٠، ٢٠٤

محمد بن بشير الحضرمي ١٥٣

محمد جرير الطبري ١٢٤

محمد بن الحسين البرسي ١٧٦

محمد بن الحنفية ١٢٧، ١٢٨

محمد بن داود القمي ١٢٧

محمد بن زكريا ١٧٩

محمد بن عبد الرحمن (أبو الأسود) ٢٢٠

محمد بن عمير بن عطارد ١٠٧

المختار بن أبي عبيدة الثقفي ١٠٨، ١١٤، ١٦٩، ١٧٦، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٣

المرتضي علم الهدىٰ(علي بن الحسين)٨٢

مروان بن الحكم ٩٧، ٩٨، ٩٩

مسلم بن عقيل ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٤، ١١٦، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٣٤، ١٥٢

مسلم بن عمرو الباهلي ١١٧

مسلم بن عوسجة ١٥٢، ١٦١

المسيّب بن نجبة ١٠٣، ١٣٥

مصباح الزائر ( للسيد ابن طاووس ) ٨٧

معالم الدين (لمحمد بن الحسين البرسي) ١٧٦

معاوية بن أبي سفيان ٩٦، ٩٧، ١٠٣، ١١١، ١٢١، ٢١٩

معقل ١١٦

الملهوف ( للسيد ابن طاووس ) ٨٧

المنذر بن الجارود ١١٠، ١١٣

منقذ بن مرة العبدي ١٦٧

المنهال بن عمرو ٢٢٢، ٢٢٣

المهاجر بن أوس ١٥٩

مهيار بن مرزوية ٢٢٣

النعمان بن بشير ١٠٤، ١٠٩، ٢١٨

هاني بن ثبيت الحضرمي ١٨٢

هاني بن عروة ١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٨، ١١٩، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤

هاني بن هاني السبيعي ١٠٥، ١٠٦

هلال بن نافع البجلي ١٣٨، ١٧٧

واحظ بن غانم ١٨٢

وكيع ١٢٥

الوليد بن عتبة ٩٦، ٩٧، ٩٨

وهب بن حباب الكلبي ١٦١

يزيد بن الحارث ١٠٦

يزيد بن مسعود النهشلي ١١٠

يزيد بن معاوية ٩٣، ٩٦، ٩٧، ٩٩، ١٠٣، ١٠٩، ١١١، ١٢١، ١٢٤، ١٢٨، ١٣٠، ١٤٢، ١٥٠، ١٩٠، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢١٣، ٢١٤، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٢٣

يزيد بن معقل ١٦٠

( ٢ ) فهرس البلدان والأماكن

البصرة ١٠٩، ١١٠، ١١٤

التنعيم ١٣٠

الثعلبية ١٣١

الجبّانة ٢٢٦

الحاجز ١٣٦

الحجاز ١٤٢

دمشق ٢١٠، ٢٢٢

ذات عرق ١٣١

الروم ٢٢١

الري ٩٥٣

زبالة ١٣٤

السبخة ٢٠٧

الشام ١٠٤، ١١٩، ٢٠٨، ٢١٠، ٢١٨، ٢٢٥

الصين ٢٢١

عذيب الهجانات ١٣٧

العراق ١٢٥، ١٢٦، ١٣٠، ١٣١، ٢٢٥

عمان ٢٢١

كربلاء ٩٣، ١٢٦، ١٣٩، ١٩٠، ١٩٤، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧

الكوفة ١٠٢، ١٠٦، ١٠٨، ١٠٩، ١١٤، ١٢٥، ١٢٧، ١٣٢، ١٣٤، ١٣٥، ١٣٧، ١٥٩، ١٨٩، ١٩٠، ١٩٢، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٨، ٢٠٠

المدينة ٩٦، ٢٠٧، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧

مكـة ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٢٤، ١٢٧، ١٣٢

النواويس ١٢٦

اليمن ١٢٨، ١٣٠

( ٣ ) فهرس الأشعار

القافية

الشاعر

عدد الأبيات

الصفحة

حلّتِ

ابن قتّه

٥

٢٢٣

ورماح

ـــ

٢

١٩٦ - ١٩٧

النوائح

يزيد بن معاوية

١

٢١٨

الخدود

ـــ

٢

٢٢٦

يتوقّدُ

أم كلثوم

٥

١٩٨

الأسرِ

أسيد بن مالك

١

١٨٣

عامر

عبد الله بن عفيف

١

٢٠٥

مدرارُ

بشر بن حذلم

٢

٢٢٧

ومصدري

عبد الله بن عفيف

١

٢٠٥

النار

الامام الحسين

١

١٧٠

نكرا

حمران بن مالك

٣

١٢٠

ومكردسِ

ـــ

٢

١٦٦

الدعامصا

ـــ

٢

١٦٦

فأفجعا

ـــ

٤

٢٢٧

وضعوا

مهيار

٢

٢٢٣

يرفعُ

ـــ

٥

٢٠٣

بالتلف

ـــ

٢

٨٤

الأسل

ابن الزبعري

٥

٢١٤ - ٢١٥

والأصيلِ

الإمام الحسين

٤

١٤٠

وأنبلُ

الإمام الحسين

٤

١٣٤ - ١٣٥

القافية

الشاعر

عدد الأبيات

الصفحة

تزميلا

ـــ

٤

٢١١

التنزيل

ـــ

٣

٨٥

والتنكيلِ

ـــ

٣

٢٠٨

بكربلا

ـــ

٣

١٧٠

عقيلِ

عبد الله بن الزبير

٨

١٢٣ - ١٢٤

لا تشل

ابن الزبعري

١

٢١٦

الأمم

زينب بنت عقيل

٣

٢٠٧

وأكرما

الإمام السجاد

٣

٢٠٠

سنان

ـــ

١

١٧٦

ويبلينا

ابن طاووس

٣

٢٣٤

يقريها

السيد المرتضىٰ

٢

٨٣

الحيّة

يزيد

١

٢٢٤

( ٤ ) فهرس الخطب

خطبة النبي بأصحابه، يذكر فيها شهادة الإمام الحسين ٩٣، ٩٤ - ٩٦

خطبة سليمان بن صرد الخزاعي بأهل الكوفة عند سماعهم بوصول الحسين إلي مكة ١٠٢ - ١٠٣

خطبة يزيد بن مسعود النشلي ببني تميم وبني حنظلة وبني سعد يدعوهم إلي نصرة الحسين ١١٠

خطبة الامام الحسين لمّا عزم الخروج إلي العراق ١٢٦

خطبة قيس بن مسهر بالكوفة، أعلمهم فيها بتوجّة الحسين نحوهم ١٣٦

خطبة الإمام الحسين لمّا ضيّق عليهم الحرّ بالطريق، يذكر فيها تنكّر الدنيا وإدبار معروفها ١٣٨

خطبة الإمام الحسين، وفيها مناشدته لأصحاب ابن زياد، يذكّرهم فيها بنسبه وحسبه ١٤٥

خطبة الإمام الحسين بأصحابه، يذكر فيها رخصته لهم بالذهاب، فان القوم لا يريدون غيره ١٥١

خطبة الإمام الحسين بأصحاب عمر بن سعد يوبّخهم فيها علي فعلتهم وغدرهم ١٥٥ - ١٥٧

خطبة زينب بنت علي بأهل الكوفة بعد شهادة الإمام الحسين ١٩٢ - ١٩٣

خطبة فاطمة الصغرىٰ بأهل الكوفة ١٩٤ - ١٩٧

خطبة أم كلثوم بأهل الكوفة، رافعة صوتها بالبكاء، تذكر فيها أبياتاً ترثي بها الحسين ١٩٨

خطبة الإمام السجاد بأهل الكوفة، يعرفهم فيها نفسه، ويلومهم علي الغدر ١٩٩

خطبة زينب بنت علي أمام يزيد، تذكر فيها كفره وفسقه، وأنه سيحاجج يوم القيامة ٢١٥ - ٢١٨

خطبة الإمام السجاد عند وصوله إلي المدينة ووالناس يعزّونه، يذكر فيها ما جرىٰ عليهم من المصائب ٢٢٨ - ٢٣٠

( ٥ ) فهرس المراجع بلا واسطة

( ١ ) القرآن الكريم

( ٢ ) إبصار العين في أنصار الحسين، للشيخ محمّد السماوي، مكتبة بصيرتي قم ١٤٠٨ هـ.

( ٣ ) إحقاق الحق، للقاضي نور الله المرعشي التستري، مع تعليقات للسيد شهاب الدين المرعشي، المكتبة العامة لآية الله المرعشي قم.

ونقلنا بواسطته كثيراً من مصادر الباب الأول من المقدمة.

( ٤ ) أدب الطف، للسيد جواد شبر، دار المرتضي بيروت.

( ٥ ) الإرشاد، للشيخ المفيد، المؤتمر الألفي للشيخ المفيد قم.

( ٦ ) أسد الغابة، لعلي بن محمد الجزري، مصر.

( ٧ ) الأعلام، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين بيروت.

( ٨ ) أعلام النساء المؤمنات، لمحمد الحسّون وأم علي المشكور، إنتشارات أسوة ١٤١١ هـ.

( ٩ ) الإكمال، لابن ماكولا، مطبعة محمد أمين بيروت.

( ١٠ ) الأمان، للسيد ابن طاووس، مؤسسة آل البيت قم.

( ١١ ) أنساب الأشراف، للبلاذري أحمد بن يحيىٰ، دار التعارف بيروت.

( ١٢ ) أنصار الحسين، للشيخ محمد مهدي شمس الدين، الدار الإسلامية ١٤٠١ هـ.

( ١٣ ) إيضاح الاشتباه، للعلامة الحلي، مؤسسة النشر الاسلامي قم.

( ١٤ ) بحار الأنوار، للشيخ المجلسي، دار الكتب الاسلامية طهران.

( ١٥ ) تراث كربلاء، لسلمان هادي الطعمة، مؤسسة الأعلمي بيروت.

( ١٦ ) ترجمة الإمام الحسين ومقتله من كتاب الطبقات لابن سعد، مجلة تراثنا الصادرة عن

مؤسسة آل البيت قم، العدد ١٠.

( ١٧ ) تسمية مَن قتل مع الحسين، للفضل بن الزبير الكوفي، مع أصحاب الإمام الباقر والصادق، مجلة تراثنا، العدد الثاني.

( ١٨ ) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، نسخة مخطوطة محفوظة في المكتبة العامة لآية الله المرعشي قم.

( ١٩ ) تنقيح المقال، للشيخ عبد الله المامقاني، نسخة حجرية.

( ٢٠ ) تهذيب التهذيب، لاحمد بن علي بن حجر العسقلاني، مطبعة دائرة المعارف النظامية الهند.

( ٢١ ) جمهرة اللغة، لمحمد بن الحسن بن دريد، دار العلم للملايين بيروت.

( ٢٢ ) حكاية المختار في أخذ الثار، للسيد ابن طاووس، منشورات الشريف الرضي قم.

( ٢٣ ) خلاصة الأقوال = الرجال، للعلامة الحلي، منشورات الشريف الرضي قم.

( ٢٤ ) الذريعة إلي تصانيف الشيعة، للشيخ آقا بزرك الطهراني، دار الأضواء بيروت.

( ٢٥ ) الرجال، لابن داود الحسين بن علي، منشورات الشريف الرضي قم.

( ٢٦ ) الرجال، للشيخ طوسي، منشورات الشريف الرضي قم.

( ٢٧ ) الرجال، للنجاشي، مؤسسة النشر الإسلامي قم.

( ٢٨ ) الرجال في تاج العروس، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد ١٤٠١ هـ.

( ٢٩ ) رياض العلماء، للشيخ عبد الله الأفندي، المكتبة العامة لآية الله المرعشي قم.

( ٣٠ ) زينب الكبرىٰ، للشيخ جعفر النقدي، مؤسسة الإمام الحسين قم.

( ٣١ ) سفينة البحار، للشيخ عباس القمي، مؤسسة انتشارات فرهاني.

( ٣٢ ) سير أعلام النبلاء، للذهبي محمد بن احمد بن عثمان، مؤسسة الرسالة بيروت.

( ٣٣ ) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد المعتزلي، دار احياء الكتب العربية.

( ٣٤ ) الصحاح، لاسماعيل بن حماد الجوهري، دار العلم للملايين بيروت ١٩٩٠ م.

( ٣٥ ) ضياء العينين في تذكرة أصحاب الحسين، لمحمد حسن بقراط سبزواري، مطبعة ايران مشهد.

( ٣٦ ) طبقات أعلام الشيعة، القرن الرابع، للشيخ آقا بزرك الطهراني، دار الكتاب العربي بيروت.

( ٣٧ ) الطرائف، للسيد ابن طاووس، مطبعة الخيام قم.

( ٣٨ ) الغدير، للشيخ عبد الحسين الأميني، دار الكتب الاسلامية طهران.

( ٣٩ ) فهرس الف بائي للنسخ الخطية في مكتبة الإمام الرضا، محمد آصف فكرت، انتشارات المكتبة الرضوية.

( ٤٠ ) فهرس النسخ الخطية للمكتبة العامة لآية الله المرعشي قم، للسيد احمد الحسيني، المكتبة العامة لآية الله المرعشي قم.

( ٤١ ) فهرس النسخ الخطية لمكتبة المجلس في طهران، لعبد الحسين الحائري، نشريات مكتبة المجلس.

( ٤٢ ) فهرس النسخ الخطية لمكتبة ملك في طهران، انتشارات هنر طهران.

( ٤٣ ) الفهرست، للشيخ الطوسي، منشوارت الشريف الرضي قم.

( ٤٤ ) فهرست اسماء علماء الشيعة ومنصفيهم، لمنتخب الدين علي بن عبيد الله، المكتبة المرتضوية طهران.

( ٤٥ ) فهرست كتابهاىٰ چاپىٰ عربىٰ، لخانبابا مشار، مطبعة رنگين.

( ٤٦ ) قاموس الرجال، للشيخ محمد تقي التستري، مؤسسة النشر الإسلامي قم.

( ٤٧ ) كتابخانه ابن طاووس وأحوال وآثار او، لاتان كلبرك، المكتبة العامة لآية الله المرعشي قم.

( ٤٨ ) كشف المحجة، للسيد ابن طاووس، دفترتبليغات اسلامي قم.

( ٤٩ ) الكنىٰ والألقاب، للشيخ عباس القمي، انتشارات بيدار قم.

( ٥٠ ) لسان العرب، لابن منظور محمد بن مكرم، دار إحياء التراث العربي بيروت ١٤٠٨ هـ.

( ٥١ ) اللهوف، للسيد ابن طاووس، منشورات الشريف الرضي قم.

( ٥٢ ) المجازر الطائفية في عهد الشيخ المفيد، لفارس تبريزيان، المؤتمر الألفي للشيخ المفيد ١٤١٣ هـ.

( ٥٣ ) مجمع البحرين، للشيخ فخر الدين الطريحي، دار الكتب العلمية النجف.

( ٥٤ ) مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور محمد به مكرم، دار الفكر بيروت.

( ٥٥ ) المدونات التأريخية لواقعة الطف، للسيد عبد العزيز الطباطبائي، مجلة الموسوم العدد ١٢

المجلد ٣ سنة ١٤١٢ هـ.

( ٥٦ ) مستدركات علم رجال الحديث، للشيخ علي النمازي، مطبعة حيدري طهران ١٤١٤ هـ.

( ٥٧ ) معالم العلماء، لابن شهر آشوب، المطبعة الحيدرية النجف.

( ٥٨ ) معجم البلدان، لياقوت بن عبد الله، دار إحياء التراث العربي بيروت ١٣٩٩ هـ.

( ٥٩ ) معجم رجال الحديث، للسيد أبي القاسم الخوئي، الطبعة الرابعة بيروت ١٤٠٩ هـ.

( ٦٠ ) مقاتل الطالبين، لأبي الفرج الأصفهاني، دار المعرفة بيروت.

( ٦١ ) مقتل الحسين، لأبي مخنف لوط بن يحيىٰ، المطبعة العلمية قم.

( ٦٢ ) مقتل الحسين ومصرع أهل بيته وأصحابه في كربلاء، لأبي مخنف لوط بن يحيىٰ، منشورات الشريف الرضي قم.

( ٦٣ ) مقتل الحسين، للخوارزمي الموفق بن احمد، منشورات مكتبة المفيد قم.

( ٦٤ ) مقتل الحسين، للسيد عبد الرزاق الموسوي المقرم، دار الكتاب الإسلامي بيروت ١٣٩٩ هـ.

( ٦٥ ) المناقب، لابن شهر آشوب، انتشارات مصطفوي.

( ٦٦ ) وقعة الطف، لأبي مخنف لوط بن يحيىٰ، مؤسسة النشر الاسلامي قم.

( ٦ ) فهرس المراجع مع الواسطة

( ١ ) آكام المرجان، للشبنجي، ط الصبيح القاهرة.

( ٢ ) الإتحاف بحبّ الأشراف، للشبراوي الزبيدي، ط مصر.

( ٣ ) الأخبار الطوال، للقرماني، ط بغداد.

( ٤ ) الأخبار الطوال، للدينوري، ط القاهرة ١٣٣٠ هـ.

( ٥ ) أسد الغابة، لابن الأثير، ط مصر ١٢٨٠ هـ.

( ٦ ) إسعاف الراغبين، لمحمد بن الصبان، بهامش نور الأبصار، ط مصر.

( ٧ ) أمساء الرجال، للذهبي، مخطوط.

( ٨ ) الإصابة، لابن حجر العسقلاني، ط مصر.

( ٩ ) أعلام النساء، لكحّالة، ط دمشق ١٣٥٩ هـ.

( ١٠ ) الأغاني، لأبي الفرج الاصبهاني، ط مصر.

( ١١ ) الأنس الجليل، لمجيد الدين الحنبلي، ط القاهرة.

( ١٢ ) إيضاح المكنون، للبغدادي.

( ١٣ ) البدء والتاريخ، للجاحظ، ط مصر.

( ١٤ ) البداية والنهاية، لابن كثير الدمشقي، ط السعادة مصر.

( ١٥ ) البيان والتبيين، للجاحظ، ط مصر.

( ١٦ ) تاج التراجم، لقاسم الحنفي، ط ليبسيك ١٨٦٢ م.

( ١٧ ) تاج العروس، لمحمد مرتضي الزبيدي، ط القاهرة.

( ١٨ ) تاريخ الاسلام، لمحمد بن أحمد الدمشقي، ط مصر.

( ١٩ ) تاريخ الاسلام، للذهبي، ط مصر.

( ٢٠ ) تاريخ الاسلام والرجال، لعثمان دده الحنفي.

( ٢١ ) تاريخ الأمم والملوك، لمحمد بن جرير الطبري، ط الاستقامة مصر.

( ٢٢ ) تاريخ بغداد، للخطيب، ط مصر ١٣٤٩ هـ.

( ٢٣ ) تاريخ الخلفاء، للسيوطي، ط الميمنية مصر.

( ٢٤ ) تاريخ الخميس، لحسين بن محمد الديار البكري، ط الوهبية مصر.

( ٢٥ ) تاريخ دمشق، علي ما في منتخبه، لابن عساكر الدمشقي، ط روضة الشام.

( ٢٦ ) تاريخ الكوفة، للبراقي، ط النجف ١٣٥٦ هـ.

( ٢٧ ) التحبير، للسمعاني.

( ٢٨ ) التحفة العلية والآداب العلمية، لعلي بن الحسين بالكثير، مخطوط.

( ٢٩ ) تذكرة الحفاظ، للذهبي، ط حيدر آباد.

( ٣٠ ) تذكرة الخواص، لسبط ابن الجوزي، ط الغري.

( ٣١ ) تفسير القرآن، لابن كثير الدمشقي، بهامش فتح البيان، ط بولاق مصر.

( ٣٢ ) تهذيب الأسماء واللغات، لأبي زكريا النووي، ط مصر.

( ٣٣ ) تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ط حيدر آباد ١٣٢٥ هـ.

( ٣٤ ) جالية الكدر في شرح منظومة البرزنجي، لعبد الهادي الأبياري المصري، ط مصر.

( ٣٥ ) جامع الأصول، لابن الأثير الجزري، ط مصر.

( ٣٦ ) جمع الفوائد من جامع الأصول، لمحمد بن محمد بن سليمان، ط الهند.

( ٣٧ ) جمهرة أشعار العرب، لابن أبي الخطاب، ط مصر ١٣٠٨ هـ.

( ٣٨ ) جمهرة الأنساب، لابن خرم، ط مصر ١٩٤٨ م.

( ٣٩ ) حلية الأولياء، لأبي نعيم الإصبهاني، ط مصر ١٣٥١ هـ.

( ٤٠ ) خزانة الأدب، لعبد القادر بن عمر البغدادي، ط مصر ١٢٩٩ هـ.

( ٤١ ) الخصائص الكبرىٰ، للسيوطي، ط حيدر آباد.

( ٤٢ ) الدّر المنثور في طبقات ربات الخدور، لزينب فواز، ط مصر ١٣١٢ هـ.

( ٤٣ ) ذخائر العقبىٰ، لمحب الدين الطبري، ط القدسي القاهرة.

( ٤٤ ) ذيل المذيل، لابن جرير الطبري، ط مصر ١٣٢٦، بآخر تاريخ الأمم والملوك.

( ٤٥ ) ربيع الأبرار، للزمخشري.

( ٤٦ ) رشفة الصادي، لأبي بكر العلوي، ط الغري.

( ٤٧ ) رغبة الآمل من كتاب الكامل، لسيّد بن علي المرصفي، ط مصر.

( ٤٨ ) الرياض النضرة في مناقب العشرة، للمحب الطبري، ط مصر ١٣٢٧ هـ.

( ٤٩ ) سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، لمحمد أمين البغدادي السويدي، ط بغداد ١٢٨٠ هـ.

( ٥٠ ) سمط اللئالي، لعبد العزيز الميمني، ط مصر ١٣٥٤ هـ.

( ٥١ ) سير أعلام النبلاء، للذهبي، ط مصر.

( ٥٢ ) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ط بيروت ١٣٧٤ هـ.

( ٥٣ ) الشرف المؤبد لآل محمد، للنبهاني، ط مصر.

( ٥٤ ) صحيح الترمذي، ط الصادي مصر.

( ٥٥ ) صفة الصفوةه، لأبي الفرج ابن الجوزي، ط حيدر آباد ١٣٥٥ هـ.

( ٥٦ ) الصواعق المحرقة، لاحمد بن حجر الهيتمي، ط عبد اللطيف مصر.

( ٥٧ ) الطبقات الكبرىٰ، لعبد الوهاب الشعراني، ط القاهرة.

( ٥٨ ) العرائس الواضحة، للآبياري المصري.

( ٥٩ ) العقد الفريد، لابن عبد ربه، ط مصر.

( ٦٠ ) عمدة القاري، لممحمود بن احمد العيني، ط القاهرة.

( ٦١ ) غرر الخصائص، لبرهان الدين محمد بن ابراهيم، ط مصر.

( ٦٢ ) الفصول المهمة، لابن الصباغ المالكي، ط الغري.

( ٦٣ ) الفهرست، لابن النديم.

( ٦٤ ) الكامل في التاريخ، لابن الأثير، ط مصر.

( ٦٥ ) كشف الظنون، لحاجي خليفة.

( ٦٦ ) كفاية الطالب، للكنجي الشافعي، ط الغري.

( ٦٧ ) الكنىٰ والأسماء، للدولابي، ط حيدر آباد ١٣٢٢ هـ.

( ٦٨ ) الكواكب الدرية، لعبد الرؤوف المناوي، ط الأزهري مصر.

( ٦٩ ) اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير، ط مصر ١٣٥٦ هـ.

( ٧٠ ) لسان الميزان، للعسقلاني، ط حيدر آباد ١٣٣١ هـ.

( ٧١ ) مآثر الإناقة، للقلقشندي، ط الكويت.

( ٧٢ ) مجابي الدعوة، لعبد الله بن محمد بن عبيد الله بن أبي الدنيا، ط بمبئي.

( ٧٣ ) مجمع الزوائد، للهيتمي، ط القدسي القاهرة.

( ٧٤ ) المحاسن والمساوي، للبيهقي، ط بيروت.

( ٧٥ ) محاضر الأبرار، لمحيي الدين ابن العربي، ط مصر.

( ٧٦ ) الممحبر، لمحمد بن حبيب، ط حيدر آباد ١٣٦١ هـ.

( ٧٧ ) المختار، لابن الأثير، مخطوط.

( ٧٨ ) مختصر تذكرة القرطبي، للشعراني، ط مصر.

( ٧٩ ) مرآة الجنان، لليافعي، ط حيدر آباد.

( ٨٠ ) المعجم الكبير، للطبراني، مخطوط.

( ٨١ ) مفتاح النجا في مناقب آل العبا، لمحمد خان بن رستم البدخشي، مخطوط.

( ٨٢ ) مقتل الحسين، للخوارزمي، ط الغري.

( ٨٣ ) الملل والنحل، للشهرستاني، ط مصر.

( ٨٤ ) المناقب، لأحمد بن حنبل، مخطوط.

( ٨٥ ) منتخب كنز العمال، للمولىٰ علي الهندي، بهامش المسند، ط مصر.

( ٨٦ ) المنتظم، لأبي الفرج ابن الجوزي، ط حيدر آباد ١٣٥٧ هـ.

( ٨٧ ) ميزان الاعتدال، للذهبي، ط مصر ١٣٢٥ هـ.

( ٨٨ ) النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي، ط دار الكتب المصرية.

( ٨٩ ) نسب قريش، لمصعب بن عبد الله الزبيري، ط مصر ١٩٥٣ م.

( ٩٠ ) نظم درر السمطين، للزرندي، ط مطبعة القضاء.

( ٩١ ) النقائص بين جرير والفرزدق، لمعمر بن المثني، ط ليدن.

( ٩٢ ) نور الأبصار، للشبلنجي، ط مصر.

( ٩٣ ) نور القبس المختصر من المقتبس، ليوسف بن احمد اليغموري، ط قسياران.

( ٩٤ ) النهاية، للقلقشندي.

( ٩٥ ) الوافي بالوفيات، للصفدي.

( ٩٦ ) وسيلة المآل، للحضرمي باكثير، مخطوط.

( ٩٧ ) الولاة والقضاة، لمحمد بن يوسف الكندي، ط بيروت ١٩٠٨ م.

( ٩٨ ) ينابيع المودة، للقندوزي، ط اسلامبول.

الفهرس العالم للكتاب

دليل الكتاب.. ٧

الاهداء ٩

البيّنات الّتي ظهرت بعد شهادت الإمام الحسين عليه السلام ١١

أول مَن كتب المقتل إلىٰ زمن السيد ابن طاووس. ٣١

السيّد ابن طاووس في سطور ٤٣

مَن كتب عن السيّد ابن طاووس. ٥٣

حول الكتاب.. ٦٣

نسبته: ٦٥

اسمه: ٦٦

نسخه: ٦٧

طبعاته: ٦٨

ترجمته: ٦٩

عملنا في الكتاب.. ٧١

شكر وتقدير ٧٤

نماذج مصورة عن المخطوطة ٧٥

متن الكتاب الملهوف علىٰ قتلىٰ الطفوف.. ٧٩

مقدمة المؤلف.. ٨١

ثواب البكاء أو التباكي على مصائب أهل البيت.. ٨٦

المَسلَكُ الأَوَّلُ فىٰ الأُمُورِ المُتَقَدِّمَةِ عِلِىٰ الْقِتَالْ: ٨٩

مولد الإمام الحسين عليه السلام ٩١

إخبار جبرئيل النبي بما يجري على الحسين عليه السلام وأخبار النبي أمّته ٩٢

موت معاوية وأخذ البيعة ليزيد. ٩٦

طلب يزيد من الوليد أخذ البيعة من الحسين عليه السلام وما جرى عندها ٩٧

نصيحة مروان للامام الحسين عليه السلام وجواب الإمام الحسين عليه السلام لمروان. ٩٨

توجّه الإمام الحسين عليه السلام إلى مكة ١٠١

ما أشار به البعض على الإمام الحسين عليه السلام بالإمساك أو الصلح. ١٠١

كتابة أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام نيدعونه بالتوجّه إليهم. ١٠٢

كتب أخرى تصل إلى الامام الحسين عليه السلام من أهل الكوفة ١٠٥

آخر كتاب ورد على الغمام الحسين عليه السلام من أهل الكوفة ١٠٦

إرسال الإمام الحسين عليه السلام مسلم إلى الكوفة ومعه جواب كتبهم. ١٠٧

دخول مسلم بن عقيل الكوفة ١٠٨

كتب جماعة إلى يزيد بخبر مسلم ويشيرون عليه بغزل النعمان. ١٠٩

ولاية يزيد لعبيد الله على الكوفة ١٠٩

كتب الامام الحسين عليه السلام إلى جماعة من أشراف البصرة يدعوهم لنصرته ١١٠

جمع يزيد بن مسعود القبائل وحدثهم على نصرة الحسين عليه السلام ١١٠

كتب يزيد بن مسعود كتاباً الى الحسين عليه السلام يخبره باجتماع القبائل لنصرته ١١٣

عندما تجهز يزيد بن مسعود للخروج إلى نصرة الحسين عليه السلام بلغه استشهاده ١١٣

ما فعله المنذر بن الجارود بكتاب الحسين عليه السلام والرسول صلى الله عليه وآله ١١٣

خروج عبيد الله بن زياد من البصرة متوجهاً إلى الكوفة ١١٤

خروج مسلم من دار المختار وذهابه إلى دار هاني. ١١٤

ذهاب هاني إلى عبيد الله بن زياد وما جرى بينهما ١١٥

اجتماع مذحج حول القصر مطالبين بهاني. ١١٩

خروج مسلم لحرب عبيد الله بن زياد ١١٩

تفرق الناس عن مسلم. ١١٩

محاربة مسلم لأصحاب عبيد الله. ١٢٠

محاورة مسلم مع عبيد الله بعد أن أخذ أسيراً ١٢١

شهادة مسلم بن عقيل. ١٢٢

شهادة هاني بن عروة ١٢٢

أبيات شعر للفرزدق يرثي بها مسلم وهاني. ١٢٣

توجه الإمام الحسين عليه السلام من مكة ١٢٤

إخبار أبو محمد وزرارة الإمام الحسين عليه السلام بأحوال أهل الكوفة ١٢٥

خطبة الإمام الحسين عليه السلام لما عزم على الخروج إلى العراق. ١٢٦

معارضة محمد بن الحنفية خروج الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق وما جرى بينهما ١٢٧

وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى التنعيم وأخذه الهدايا التي أرسل إلى يزيد. ١٣٠

وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى ذات عرق ولقاؤه مع بشر بن غالب.. ١٣١

وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى العلبية وما شاهده في المنام ١٣١

ملاقاته مع أبي هرة وما جرى بينهما ١٣٢

زهير بن القين وكيفية لحوقه بالحسين عليه السلام ١٣٢

وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى زبالة ، ووصول خبر مسلم إليه ١٣٤

ملاقاة الإمام الحسين عليه السلام مع الفرزدق. ١٣٤

كتابة الإمام الحسين عليه السلام كتاباً إلى أصحابه بالكوفة ١٣٥

ما جرى لقيس بن مسهر حامل كتاب الحسين عليه السلام ١٣٥

التقاء الإمام الحسين عليه السلام مع الحر وما جلى بينهما ١٣٧

خطبة الإمام الحسين لما ضيّق عليهم الحر بالمسير. ١٣٨

ما قاله زهير بن القين بعد خطبة الإمام الحسين عليه السلام ١٣٨

ما قاله هلال بن نافع البجلي. ١٣٨

ما قاله برير ١٣٩

وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى أرض كربلاء ١٣٩

إنشاد الإمام الحسين عليه السلام أبياتاً تدل على شهادته ١٤٠

ما عملته زينب والعيال عند سماعهم للأبيات.. ١٤٠

ما يمكن أن يكون سبباً لحمل الحسين عليه السلام علياله معه ١٤٢

المَسلَكُ الثاني: في وَصْفِ حَالِ القِتَالِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْ تِلْكِ الْحَالِ:  ١٤٣

مناشدة الإمام الحسين عليه السلام القوم لإتمام الحجة ١٤٥

موقف العباس واخوته من الأمان الذي جاء به الشمر لهم. ١٤٨

استمهال الحسين عليه السلام القوم عن القتال سواد الليل ليتوجه للعبادة ١٥٠

رؤيا رآها الحسين عليه السلام في المنام ١٥٠

خطبة الإمام الحسين عليه السلام في أصحابه يجيزهم فيها بالانصراف.. ١٥١

ما قاله اخوته وأقاربه بعد خطبته ١٥١

ما قاله مسلم بن عوسجة ١٥٢

ما قاله سعيد بن عبيد الله الحنفي. ١٥٣

ما قاله زهير بن القين. ١٥٣

ما قاله جماعة من أصحابه ١٥٣

ما قاله محمد بن بشير عندما فهم بأسر ابنه ١٥٣

بات الحسين عليه السلام وأصحابه آخر ليلة ولهم دوي كدوي النحل من العبادة ١٥٤

برير يضاحك عبد الرحمن في صبح يوم عاشوراء ١٥٤

خطبة الإمام الحسين عليه السلام أما معسكر ابن سعد بعظهم ويذكرهم بمواعيدهم وكتبهم  ١٥٥

تقدم عمر بن سعد ورمى اول سهم نحو عسكر الحسين عليه السلام ١٥٨

اقتتلوا ساعة ، وقتل من اصحاب الحسين عليه السلام جماعة ١٥٨

التحاق الحر بمعسكر الإمام الحسين عليه السلام وشهادته ١٥٩

قتال برير وشهادته ١٦٠

قتال وهب بن حباب وشهادته ١٦١

قتال مسلم بن عوسجة وشهادته ١٦١

قتال عمرو بن قرطة الأنصاري وشهادته ١٦٢

قتال جون مولى أبي ذر وشهادته ١٦٣

قتال عمورن بن خالد الصيداوي وشهادته ١٦٣

قتال حنظلة بن سعد الشبامي وشهادته ١٦٤

صلاة الإمام الحسين عليه السلام بأصحابه ١٦٥

قتال سويد بن عمر بن أبي المطاع وشهادته ١٦٥

قتال علي بن الحسين عليه السلام وشهادته ١٦٦

قتال أهل البيت عليهم السلام وشهادتهم. ١٦٧

قتال قاسم وشهادته ١٦٧

بقاء الحسين عليه السلام وحيداً ، ونداؤه بطلب الناصر والمعين. ١٦٨

شهادة ولد الإمام الحسين عليه السلام الرضيع. ١٦٨

ركب الحسين ـ ومعه العباس ـ المسناة يريد الفرات.. ١٧٠

شهادة العباس. ١٧٠

قتال الامام الحسين عليه السلام القوم أشد قتال. ١٧٠

حال القوم بين الحسين عليه السلام وبين رحله ١٧١

خروج عبد الله بن الحسن وهو غلام وشهادته ١٧٣

حمل الشمر على فسطاط الحسين عليه السلام ١٧٣

ارتدى الامام الحسين عليه السلام ثوباً خلقاً لئلا يجرد منه ١٧٤

شهادة الإمام الحسين عليه السلام ١٧٤

ضجت الملائكة بعد شهادة الحسين عليه السلام ١٧٦

أقبل القوم على سلب الحسين عليه السلام ١٧٧

احرقوا خيام الحسين عليه السلام ١٨٠

زينب تندب الحسين عليه السلام بصوت حزين. ١٨٠

اعتنقت سكينة جسد الحسين عليه السلام ١٨١

داسوا ظهر الحسين عليه السلام بالخيل. ١٨٢

رأى رجل من معسكر ابن سعد النبي في المنام فأكحله بدم الحسين عليه السلام فعمي. ١٨٣

تنصب قبة من نور لفاطمة يوم القيامة وتطالب بالانتقام من قتلة الحسين عليه السلام ١٨٤

المَسلَكُ الثّالثُ فيِ الأُموُرِ المُتَأخِّرَةِ عَنْ قَتلِهِ عليه السلام: ١٨٧

بعث عمر بن سعد رأس الحسين عليه السلام ورؤوس بقية الشهداء إلى ابن زياد ١٨٩

حمل ابن سعد عيال الحسين عليه السلام إلى ابن زياد ١٨٩

اقتسمت القبائل الرؤوس لتأتي بها إلى ابن زياد ١٩٠

دفن قوم من بني أسد الأجسام ١٩٠

كان مع الاسرى الامام السجاد عليه السلام والحسن المثنى وزيد وعمرو ١٩١

بكاء أهل الكوفة لما شاهدوا أهل البيت عليهم السلام في الأسر ١٩٢

خطبة زينب عند دخولها الكوفة ١٩٢

حطبة فاطمة الصغرى. ١٩٤

خطبة أم كلثوم ١٩٨

خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام ١٩٩

جلس ابن زياد في القصر وأذن للناس إذناً عاماً ٢٠٠

محاورة زينب مع ابن زياد واحجاجها عليه ٢٠١

محاورة الإمام السجاد عليه السلام مع ابن زياد وعزم ابن زياد على قتله ٢٠٢

طيف برأس الحسين عليه السلام في سكك الكوفة ٢٠٣

اتعراض عبد الله بن عفيف الأزدي على ابن زياد لما نال من الحسين عليه السلام، وشهادته ٢٠٣

زينب بنت عقيل تندب الحسين عليه السلام ٢٠٧

رجل ممن حمل رأس الحسين عليه السلام ينقل ما شاهده من نزول الأنبياء والملائكة عند رأسه ٢٠٨

مسير السبايا إلى دمشق. ٢١٠

محاججة الإمام السجاد عليه السلام مع رجل أظهر الفرح بقتل الحسين عليه السلام ٢١١

دخول الأسارى على يزيد وهم مقرنون في الحبال. ٢١٣

ما قالته زينب عند مشاهدتها لرأس الحسين عليه السلام ٢١٣

امرأة من بني هاشم تندب الحسين عليه السلام في دار يزيد. ٢١٣

اعتراض ابو برزة الأسلمي على يزيد لما رآه ينكث ثنايا الحسين بقضيب.. ٢١٤

يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعري. ٢١٤

خطبة زينب أمام يزيد تذكر فيها كفره وفضائحه ٢١٥

تفصيل ما حدث عندما قال رجل ليزيد: حب لي هذه الجارية، ويعني فاطمة عليها السلام ٢١٨

دعى يزيد بالخطاب ليخطب وأمره بذم الحسين عليه السلام واعتراض الإمام السجاد عليه السلام ٢١٩

ما رأته سكينة في المنام ٢٢٠

تعجب رأس الجالوت من قتل المسلمين ابن بنت نبيهم. ٢٢٠

ما قاله ملك الروم ليزيد عند مشاهدته رأس الحسين عليه السلام ٢٢١

المنهال بن عمرو مع الإمام السجاد عليه السلام ٢٢٢

دعى يزيد الإمام السجاد عليه السلام وقال له: اذكر حاجاتك الثلاث.. ٢٢٤

خروج الاسارى من الشام ٢٢٥

وصول السبايا إلى العراق وذهابهم إلى كربلاء ٢٢٥

نوح الجن على الإمام الحسين عليه السلام ٢٢٦

اتفصال الاسبايا من كربلاء طالبين المدينة ٢٢٦

بشر ينعى الحسين عليه السلام في المدينة ٢٢٦

جارية تنوح على الحسين عليه السلام ٢٢٧

الناس يعزون الإمام السجاد عليه السلام ٢٢٨

خطبة الإمام السجاد عليه السلام ٢٢٨

اعتذار صوحان بن صعصعة ٢٣٠

ما قاله ابن طاووس في خاتمة كتابه من نوح المنازل لفقد حماتها ٢٣٠

يكاء الإمام السجاد عليه السلام على أبيه عليه السلام ٢٣٣

الفهارس: ٢٣٥

(١) فهرس الأعلام والكتب.. ٢٣٧

(٢) فهرس البلدان والأماكن. ٢٤١

(٣) فهرس الأشعار ٢٤٣

(٤) فهرس الخطب.. ٢٤٥

(٥) فهرس المراجع بلا واسطة ٢٤٧

(٦) فهرس المراجع مع الواسطة ٢٥١

مؤلف: علي بن موسى بن جعفر بن طاووس
صفحات: