بكاء الرسول على الامام الحسين عليه السلام
التجميع الإمام الحسين عليه السلام
الکاتب محمد عبدالله نجم
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

بكاء الرسول على الامام الحسين عليه السلام

إعداد

محمد عبدالله نجم

إشراف

سماحة الشيخ أحمد الماحوزي


بسم الله الرحمن الرحيم

الروايات عن طريق أهل السنّة والجماعة في بكاء الرسول (صلى الله عليه وآله) على الإمام الحسين عليه السلام كثيرة جداً ومتواترة بلا ريب ، وتُعدُّ من القضايا الغيبيّة التي أخبر بها الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الدالة على صدقه وأنه (صلى الله عليه وآله) أصدق من برأ الله تعالى.

ولم يقتصر بكاؤه (صلى الله عليه وآله) على الحسين (عليه السلام) بموقف وزمان واحد ، بل بملاحظة مجموع ما روي عن الصحابة يستكشف على نحو القطع أن بكاءه (صلى الله عليه وآله) على الحسين (عليه السلام) كان في أزمنة مختلفة وأمكنة متعددة ومواقف متكررة ، فمرة بكى على الحسين في بيت أُم سلمة ، وأُخرى في بيت عائشة ، وثالثة في بيت علي وفاطمة (عليهما السلام) ، ومرة كان الذي يخبره بقتل الحسين جبرئيل (عليه السلام) ، وأُخرى ملك المطر ، وثالثة غيره من الملائكة المقربين.

كما أنه (صلى الله عليه وآله) قد عقد المأتم والبكاء على الحسين قبل ولادته ، وفي يوم ولادته ، وعند حضانته ، وحينما أخذ يحبو ، وحينما كَبُرَ ، وفي يوم مقتله.

نكتفي في هذا المختصر بذكر جملة من هذه الروايات المروية عن عدة من الصحابة الكرام ، مع تقييم بعض أسانيدها.

والحمدُ لله ربّ العالمين

محمد عبد الله نجم

الكويت 6 / 1 / 2005


بكاء الرسول (صلى الله عليه وآله)

على ابن البتول (عليهما السلام)

أولاً : ما وري عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)

والرواية عنه (عليه السلام) متعددة عن جماعة من التابعين ، نذكر بعضاً منهم :

1 / رواية نجي الحضرمي الكوفي :

الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا شرحبيل بن مدرك ، حدثنا عبدالله بن نجي ، عن أبيه : أنه سار مع علي (عليه السلام) وكان صاحب مطرته(1) ، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين ، فنادى علي (عليه السلام) : « اصبر أبا عبدالله ، اصبر أبا عبدالله بشط الفرات. قلت : وماذا؟ قال : دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يانبي الله أغضبك أحد! ما شأن عينيك تفيضان؟ قال : بلى ، قام من عندي جبرئيل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات. قال : فقال : هل لك إلى أن أشمّك من تربته؟ قال : قلت : نعم. فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا »(2) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله ثقات.

__________________

(1) أي حامل ماء وضوئه.

(2) المسند 1 / 85 ، والمصنف لابن أبي شيبة 8 / 632 ، الرقم 259 ، ومسند أبي يعلى 1 / 298 ، الحديث 363 ، والآحاد والمثاني 1 / 308 ، الحديث 427 ، والمعجم الكبير الرقم 2811 ، وبغية الطلب 6 / 2596 ، وتهذيب الكمال 6 / 406 ، وتاريخ دمشق 14 / 187 ، 188 ، ومصادر عدة.


قال نور الدين الهيثمي : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني. ورجاله ثقات ، ولم ينفرد نجي بهذا (1) .

* محمد بن عبيد : هو بن أبي أمية. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين والنسائي والدارقطني وابن سعد. وقال ابن عمار : أولاد عبيد كلهم ثبت ؛ أحفظهم يعلي وأبصرهم بالحديث محمد. وقال العجلي : كوفي ثقة وكان عثمانياً ، روى له الستة وغيرهم(2) .

* شرحبيل بن مدرك : هو الجعفي الكوفي ، وثقه ابن معين وابن شاهين وابن خلفيون وكذا الحافظ ابن حجر ، وذكره ابن حبان في الثقات. ولم يقدح فيه أحد(3) .

* عبد الله بن نجي : الحضرمي الكوفي وثقه النسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ ابن حجر : صدوق. وقال البخاري وابن عدي : فيه نظر. وقال الدارقطني : ليس بقوي في الحديث. روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه(4) .

* نجي : هو ابن سلمة الكوفي الحضرمي ، قال العجلي : ثقة تابعي من خيار التابعين. وذكره ابن حبان في الثقات وقال : لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وقد أغرب الحافظ الذهبي حينما قال : لا يدرى من هو. وقد ظلمه الحافظ ابن حجر فقال : مقبول. فبعد توثيق العجلي وتصريحه أنه من خيار التابعين ، وذكر ابن حبان له في الثقات ، ومع عدم القدح فيه أصلاً ، كيف يقال عنه : إنه مقبول!!! فهذا غريب جداً من الحافظ ابن حجر. وقد قُتل سبعة من أبنائه مع

__________________

(1) مجمع الزوائد 9 / 187

(2) تهذيب الكمال 26 / 54 ، الرقم 5440.

(3) تهذيب الكمال 12 / 428 ، الرقم 2720.

(4) تهذيب الكمال 16 / 219 ، الرقم 3614.


علي (عليه السلام) في صفين. روى له النسائي وأبو داود وابن ماجه. واحتج به ابن خزيمة في صحيحه ، وكذا ابن حبان(1) .

2 / رواية شيبان بن مخرمة :

ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالباقي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا محمد بن العباس ، أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا الحسين بن فهيم ، أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا يحيى بن حماد ، أنبأنا أبو عوانة ، عن عطاء بن السائب ، عن ميمون عن شيبان بن مخرم ـ قال ميمون : وكان عثمانياً يبغض علياً ـ قال : رجعنا مع علي من صفين ، قال : فانتهينا إلى موضع ، قال : فقال : « ما يسمى هذا الموضع؟ قال : قلنا : كربلا. قال : كرب وبلاء. قال : ثم قعد على رابية وقال : يقتل هاهنا قوم هم أفضل شهداء على ظهر الارض لا يكون شهداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ». قال : قلت : بعض كذباته وربّ الكعبة! قال : فقلت لغلامي ـ وَثَمَّ حمار ميت ـ : جئني برجل هذا الحمار. فجاءني به ، فأوتدته في المقعد الذي كان فيه قاعداً ، فلما قتل الحسين قلت لأصحابي : انطلقوا ننظر. فانتهينا معهم إلى المكان فإذا جسد الحسين على رجل الحمار ، وإذا أصحابه ربضة حوله.

الطبراني : حدثنا الحضرمي ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن عطاء فقال : « يقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهداء إلا شهداء بدر »(2) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله موثقون.

__________________

(1) تهذيب الكمال 29 / 332 ، الرقم 6388.

(2) المعجم الكبير 3 / 111 ، الرقم 2826 ، وتاريخ دمشق 14 / 221 عن ابن سعد والطبراني.


قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني وفيه عطاء وهو ثقة ولكنه اختلط ، وبقية رجاله ثقات (1) . وبما أنه لم ينفرد بالحديث فيعلم أنه أخذ منه وقت الضبط والتثبت.

3 / رواية أبي هرثمة :

ابن أبي شيبة : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، عن سلام أبي شرحبيل ، عن أبي هرثمة قال : بعرت شاة له فقال لجارية له : يا جرداء ، لقد أذكرني هذا البعر حديثاً سمعته من أمير المؤمنين ، وكنت معه بكربلاء ، فمرّ بشجرة تحتها بعر غزلان ، فأخذ منه قبضة فشمها ، ثم قال : « يحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب »(2) .

الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن سلام(3) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله موثقون.

قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني ، ورجاله ثقات(4) .

* أبو معاوية : هو محمد بن خازم ، ثقة بالاتفاق. قال الحافظ ابن حجر : ثقة ، أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في حديث غيره ، روى له الستة(5) .

* الأعمش : هو سليمان بن مهران ، أعظم الرواة على الإطلاق ، ثقة إمام عين ثبت. قال الحافظ ابن حجر : الإمام ، شيخ الإسلام ، شيخ المقرئين والمحدثين ،

__________________

(1) مجمع الزوائد 9 / 191.

(2) المصنف 8 / 633 ، الرقم 260.

(3) * المعجم الكبير 3 / 111 ، الرقم 2825.

(4) مجمع الزوائد 9 / 191.

(5) تقريب التهذيب 2 / 70.


أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي الحافظ(1) . قد ترستْ رواياتُه الصحاحَ الستة وغيرها.

* سلام بن شرحبيل : أبو شرحبيل روى عن عبيد أبي هريم ، وعنه الأعمش. ذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه في صحيحه. ذكره البخاري وابن أبي حاتم بلا قدح ولا مدح. وقال الحافظ الذهبي : ما روى عنه سوى الأعمش ، ووثق. روى له البخاري في الأدب وابن ماجه ، وظلمه ابن حجر بقوله : مقبول(2) . لعدم القدح فيه أصلا.

* أبو هرثمة : لعله أبو هريم ، ذكره البخاري وابن أبي حاتم فقالا : عبيد ، أبو هريم ، سمع علياً (رضي الله عنه) قوله بكربلاء. قاله ابن فضيل عن الأعمش في الكوفيين. وذكره ابن حبان في الثقات(3) . وسلام بن شرحبيل أبو شرحبيل قد سمع منه الرواية قبل مقتل الحسين (عليه السلام).

سند آخر :

محمد بن سعد : أنبأنا يحيى بن حماد ، أنبأنا أبو عوانة ، عن سليمان قال : أنبأنا أبو عبد الله الضبي قال : دخلنا على أبي هرثم ـ كذا ـ الضبي حين أقبل من صفين وهو مع علي ـ وهو جالس على دكان له ـ وله أمرأة يقال لها : جرداء ، وهي أشد حباً لعلي وأشد لقوله تصديقاً ، فجاءت شاة له فبعرت ، فقال : لقد ذكّرني بعرُ هذه الشاة حديثاً لعلي. قالوا : وما علم علي بهذا؟ قال : أقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلا ، فصلى بنا علي صلاة الفجر بين شجيرات ودوحات حرمل ، ثم أخذ كفاً من بعر الغزلان فشمه ، ثم قال : « أوه أوه ، يقتل بهذا الغائط قوم

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 6 / 226

(2) تهذيب الكمال 12 / 292 ، وميزان الاعتدال 2 / 179 ، وتقريب التهذيب 1 / 406.

(3) الثقات 5 / 139 ، والجرح والتعديل 6 / 6 ، والتاريخ الكبير 6 / 6.


يدخلون الجنة بغير حساب ». قال أبو عبيد : قالت جرداء : وما تُـنكر من هذا؟! هو أعلم بما قال منك. نادت ذلك وهي في جوف البيت(1) .

المزي : قال أبو الحسن الدارقطني : أنبأنا محمد بن نوح الجيديسابوري ، أنبأنا علي بن حرب الجنديسابوري ، أنبأنا إسحاق بن سليمان الرازي ، حدثنا عمرو بن أبي قيس ، عن يحيى بن سعيد أبي حيان ، عن قدامة الضبي(2) ، عن جرداء بنت سمير ، عن زوجها هرثمة بن سلمى قال : خرجنا مع علي ، فسار حتى انتهى إلى كربلا ، فنزل إلى شجرة فصلى إليها ، فأخذ تربة من الأرض فشمها ، ثم قال : « واهاً لك تربة! ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب ». قال : فقفلنا من غزاتنا وقُتل علي ونسيت الحديث. قال : فكنت في الجيش الذي ساروا إلى الحسين ، فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجة فذكرت الحديث ، فتقدمت على فرس لي ، فقلت : أُبشرك ابن بنت رسول الله وحدثته الحديث. « قال : معنا أو علينا ، قلت : لا معك ولا عليك ، تركت عيالاً وتركت مالاً ، قال : أما لا فولِّ في الأرض هارباً ، فوالذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلا دخل جهنم ». قال : فانطلقت هارباً مولياً في الأرض حتى خفي عليّ مقتله(3) .

ابن أبي الحديد : نصر : حدثنا منصور بن سلام التميمي ، حدثنا ـ أبو ـ(4) حيان التميمي ، عن أبي عبيدة ، عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي (عليه

__________________

(1) رواه في الطبقات ـ القسم غير المطبوع ـ وعنه بسند متصل ابن عساكر في تاريخ دمشق 14 / 198 ، والمزي في تهذيب الكمال 6 / 411 ، وإبن حجر في تهذيب التهذيب 2 / 301.

(2) ورجال السند إلى هنا ثقات ، وقدامة هو بن حماطة الضبي على الظاهر ذكره البخاري وابن أبي حاتم ووثقه ابن حبان.

(3) تهذيب الكمال 6 / 410 ، وتاريخ دمشق 14 / 222 بسند متصل إلى الدارقطني ، وبنفس السند في بغية الطلب لابن أبي جرادة ، وتهذيب التهذيب 2 / 348.

(4) وهو يحيى بن سعيد بن حيان أبو حيان التميمي.


السلام) صفين ، فلما نزل بكربلاء صلى بنا ، فلما سلم رفع إليه من تربتها ، ثم قال : واهاً لك يا تربة!!! ليحشرن منك قوم يدخول الجنة بغير حساب.

قال : فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير ـ وكانت من شيعة علي (عليه السلام) ـ حدثها هرثمة فيما حدث ، فقال لها : ألا أُعجبك من صديقك أبي حسن! قال : نزل كربلاء ، وقد أخذ حفنة من تربتها فشمها ، وقال : « واهاً لك أيتها التربة! ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب » : وما علمه بالغيب؟ فقالت المرأة له : دعنا منك أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يقل إلا حقاً.

قال : فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين (عليه السلام) كنت في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى الحسين (عليه السلام) وأصحابه ، عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي (عليه السلام) ، والبقعة التي رفع إليه من تربتها والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين (عليه السلام) فسلمت عليه ، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين (عليه السلام) : « أمعنا أم علينا؟ » فقلت : يا بن رسول الله ، لا معك ولا عليك ، تركت ولدي وعيالي أخاف عليهم من ابن زياد. فقال الحسين (عليه السلام) : « فول هرباً حتى لا ترى مقتلنا ، فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار ». قال : فأقبلت في الأرض أشتد هرباً ، حتى خفي علي مقتلهم(1) .

4 / هانئ بن هانئ :

ابن أبي شيبة : حدثنا عبيدالله قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن

__________________

(1) شرح نهج البلاغة 3 / 169.


هانئ ، عن علي قال : « ليقتلن الحسين ظلماً ، وإني لأعرف بتربة الأرض التي يقتل فيها ، قريباً من النهرين »(1) .

مرتبة الحديث :

صحيح ، رجاله ثقات.

قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات(2)

5 / مالك بن صحار ومخنف بن سليم :

الطبراني : حدثنا أحمد ، حدثنا محمد بن بشار بندار ، حدثنا إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمر بن سعيد بن مسروق ، عن أبيه ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن مالك بن صحار ومخنف بن سليم ، عن علي قال : « هل بكم ثقل من ثقل النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فويل لكم منهم ، وويل لكم عليهم »(3) .

ابن عساكر : أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنبأنا أبو الغنائم عبدالصمد بن علي ، أنبأنا أبو القاسم عبيدالله بن محمد بن إسحاق ، أنبأنا عبدالله بن محمد البغوي ، حدثني محمد بن ميمون الخياط ، أنبأنا سفيان ، أنبأنا عبدالجبار بن العباس ، أنه سمع عون بن أبي جحيفة قال : إنّا لجلوس عند دار أبي عبدالله الجدلي ، فأتانا مالك بن صحار الهمداني ، فقال : دلوني على منزل فلان. قال : قلنا : ألا ترسل إليه فيجيء؟ قال : وكنا في الكلام إذ جاء ، فقال له ابن صحار : أتذكر إذ بعثنا أبو مخنف إلى أمير المؤمنين وهو بشاطئ الفرات فقال : « ليحلّن ها هنا ركب من آل الرسول (صلى الله عليه وآله) يمّر بهذا المكان فتقتلوهم ، فويل لكم منهم

__________________

(1) المصنف 7 / 276 ، الرقم 157 ، 8 / 632 ، الرقم 257 ، والمعجم الكبير 3 / 110 ، الرقم 2824 ، وبغية الطلب في تاريخ حلب 6 / 2603.

(2) مجمع الزوائد 9 / 190.

(3) المعجم الأوسط 2 / 85.


وويل لهم منكم »(1) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله موثقون.

* أبو غالب أحمد بن الحسن : هو ابن أحمد بن البناء البغدادي الحنبلي. قال الحافظ الذهبي : أبو غالب الشيخ الصالح الثقة ، مسند بغداد ، سمع أبا الغنائم وغيره ، ولد سنة (445) ، وحدث عنه ابن عساكر وغيره ، مات سنة (527)(2) .

* أبو الغنائم عبد الصمد بن علي : هو العباسي البغدادي. قال الحافظ الذهبي : ابن المأمون الشيخ الإمام الثقة الجليل المعمر أبو الغنائم ، شيخ المحدثين ببغداد. قال السمعاني : كان ثقة صدوقاً نبيلاً مهيباً كثير الصمت تعلوه سكينة ووقار ، وكان رئيس آل المأمون وزعيمهم ، طعن في السن ورحل إليه الناس ، وانتشرت روايته في الآفاق ، سمع الدراقطني والسكري والملاحمي وعبيد الله بن حبابة ، ولد سنة (376 وقيل : 374) ، ومات سنة (465)(3) .

* أبو القاسم عبيد الله بن محمد : هو ابن حبابة. قال الحافظ الذهبي : الشيخ المسند العالم الثقة أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق البغدادي البزار ، ولد سنة ثلاثمئة. قال الخطيب : كان ثقة. مات سنة تسع وثمانين وثلاثمئة(4) .

* عبد الله بن محمد البغوي : هو الحافظ الثبت الثقة المشهور المعروف. قال الحافظ الذهبي : الحافظ الإمام الحجة المعمر مسند العصر أبو القاسم البغوي الأصل البغدادي الدار والمولد ، ولد سنة (213). قال الرامهرمزي : لا

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 198.

(2) سير أعلام النبلاء 19 / 603.

(3) سير أعلام النبلاء 18 / 221.

(4) سير أعلام النبلاء 16 / 548.


يعرف في الإسلام محدث وازى البغوي في قدم السماع. قال الدارقطني : ثقة جبل ، إمام من الائمة ، ثبت ، أقل المشايخ خطأ ، وكلامه في الحديث أحسن من ابن صاعد ، مات سنة (317)(1) .

* محمد بن ميمون الخياط : هو أبو عبد الله المكي. قال أبو حاتم : كان أمياً مغفلاً. قال النسائي في مشيخته : أرجو أن لا يكون به بأس. وقال مسلمة : لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ ابن حجر : صدوق ربما وهم. روى له النسائي والترمذي وصحح أحاديثه ، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما(2) .

* سفيان : هو الحافظ المعروف ابن عيينة. قال الحافظ ابن حجر : ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخره ، وكان ربما يدلس ولكن عن الثقات(3) . وقد ترست رواياتُه الكتبَ الستة وغيرها.

* عبد الجبار بن العباس : هو الشبامي. قال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس وكان يتشيع. وقال أبو داود وابن معين : ليس به بأس. ووثقه أبو حاتم يعقوب بن سفيان. وقال العجلي : لا بأس به يتشيع. وقال البزار : أحاديثه مستقيمة إن شاء الله. وقال الحافظ ابن حجر : صدوق يتشيع(4) .

* عون بن أبي جحيفة : ثقة بالاتفاق من رجال الصحاح الستة. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم(5) .

* مالك بن صحار الهمداني. ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يقدحا فيه. وهو من الصحابة. وقد ذكره ابن حجر في

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 14 / 44.

(2) تهذيب الكمال 26 / 539 ، الرقم 5649.

(3) تقريب التهذيب 1 / 371.

(4) تهذيب الكمال 16 / 384 ، الرقم 3694.

(5) تهذيب الكمال 22 / 447 ، الرقم 4549.


الإصابة. وروى الحافظ الإصبهاني بسند متصل عنه قال : غزونا بلنجر في خلافة عثمان ، فقال حذيفة : لا تفتحوها قابلاً ، ولا تفتحوها في سلطان بني أمية ، ولا يفتح بلنجر وجبل الديلم والقسطنطينية إلا هاشمي ، بهم فتح هذا الأمر وبهم ختم(1) .

* مخنف بن سليم : بن الحارث بن عوف الأزدي الغامدي ، من خيار صحابة النبي (صلى الله عليه وآله).

ابن أبي الحديد : قال نصر : حدثنا مصعب ، حدثنا ألاجلح بن عبد الله الكندي ، عن أبي جحيفة قال : جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب ، فسأله فقال : حديث حدثتانه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قال : نعم ، بعثني مخنف بن سليم إلى علي عند توجهه إلى صفين ، فأتيته بكربلاء ، فوجدته يشير بيده ، ويقول : « ها هنا ها هنا! فقال له رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال : ثقل لآل محمد ينزل ها هنا ؛ فويل لهم منكم وويل لكم منهم! فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين؟ قال : ويل لهم منكم تقتلونهم ، وويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلكم النار »(2) .

6 / كدير الضبي وهو من الصحابة :

ابن عساكر : أخبرنا أبو طالب علي بن عبدالرحمن ، أنبأنا أبو الحسن الخلعي ، أنبأنا محمد بن النحاس ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن هاشم الأسدي النحاس ، أنبأنا منصور بن واقد الطنافسي ، أنبأنا عبدالحميد الحماني ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن كدير

__________________

(1) ذكر أخبار إصبهان :2/359 بسندين* المصنف لا بن أبي شيبة : 8/26 بسندين أيضاً.

(2) شرح نهج البلاغة:3/171.


الضبي قال : بينا أنا وعلي بكربلا بين أشجار الحرمل إذ أخذ بعرة فشمها ، ثم قال : « ليبعثن الله من هذا الموضع قوماً يدخلون الجنة بغير حساب »(1) .

7 / أصبغ بن نباتة :

أبو نعيم : حدثنا محمد بن عمر بن سليم ، حدثنا علي بن العباس ، حدثنا جعفر بن محمد بن حسين ، حدثنا حسين العرني ، عن ابن سلام ، عن سعد بن طريف ، عن أصبغ بن نباتة قال : أتينا مع علي (عليه السلام) موضع قبر الحسين (عليه السلام) ، فقال : هاهنا مناخ ركابهم ، وموضع رحالهم ، هاهنا مهراق دمائهم ؛ فتية من آل محمد (صلى الله عليه وآله) يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض(2) .

8 / أبو حبرة :

الطبراني : حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ، حدثنا سعد بن وهب الواسطي ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن شبيل بن غزرة ، عن أبي حبرة قال : صحبت علياً (عليه السلام) حتى أتى الكوفة فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « كيف أنتم إذا نزل بذرية نبيكم بين ظهرانيكم؟ قالوا : إذن نبلى الله فيهم بلاءً حسناً. فقال : والذي نفسي بيده لينزلن بين ظهرانيكم ولتخرجن إليهم فلتقتلنهم. ثم أقبل يقول :

هم أوردوهم بالغرور وعردوا

وأحبوا نجاة لا نجاة ولا عذرا(3)

__________________

(1) تاريخ دمشق:* بغية الطلب:6/2603.

(2) دلائل النبوة / 509 ، والخصائص الكبري للسيوطي 2 / 126 ، وينابيع المودة 2 / 186 ، قال : أخرجه الملا في سيرته.

(3) المعجم الكبير 3 / 110 ، الرقم 2823 ، ومجمع الزوائد 9 / 191 قال : رواه الطبراني وفيه سعد بن وهب متأخر ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات.


9 / غرفة الأزدي :

قال غرفة : دخلني شك من شأن علي فخرجت معه على شاطئ الفرات فعدل عن الطريق ووقف حوله ، فقال بيده : « هذا موضع رواحلهم ومناخ ركابهم ومهراق دمائهم ، بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء إلا الله ». فلما قتل الحسين خرجت حتى أتيت المكان الذي قُتلوا فيه فإذا هو كما قال ما أخطأ شيئاً. قال : فاستغفرت الله مما كان مني من الشك وعلمت أن علياً (عليه السلام) لم يقدم إلا بما عهد إليه فيه(1) .

10 / كثير بن يسار الأحمسي :

ابن أبي الحديد : قال نصر(2) : حدثنا سعيد بن حكيم العبسي(3) ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه(4) ، أن علياً (عليه السلام) أتى كربلاء ، فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، هذه كربلاء. فقال : « كرب وبلاء ، ثم أومأ بيده إلى مكان ، فقال : هاهنا موضع رحالهم ، ومناخ ركابهم. ثم أومأ إلى مكان آخر ، فقال : هاهنا مراق دمائهم ». ثم مضى إلى ساباط(5) .

11 / الشعبي :

ابن عساكر : بسند متصل عن ابن سعد ، بسنده عن الشعبي قال : قال علي (عليه السلام) وهو على شاطئ الفرات : « صبراً أبا عبدالله. ثم قال : دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعيناه تفيضان ، فقلت : أحَدَث حدث؟ قال : أخبرني

__________________

(1) أسد الغابة 4 / 169 قال : أخرجه ابن الدباغ مستدركاً على أبي عمر ، وغرفة يقال له صحبة.

(2) هو نصر بن مزاحم الكوفي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقدح فيه البعض لتشيعه ، وقال عنه ابن أبي الحديد : وهو ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى.

(3) ذكره ابن حبان في الثقات.

(4) ذكرهما ابن حبان في الثقات.

(5) شرح نهج البلاغة 3 / 171 ، ووقعة صفين / 142 ، تحقيق عبد السلام محمد هاورن.


جبرئيل (عليه السلام) أن حسيناً يقتل بشاطئ الفرات. ثم قال : أتحب أن أُريك من تربته؟ قلت : نعم. فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفي ، فما ملكت عيني أن فاضتا »(1) .

12 / محمد بن سيرين :

ابن عساكر : أنبأنا أبو محمد بن طاوس ، أنبأنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ، أنبأنا أبو الحسن بن رزقويه ، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن الجعابي ، أنبأنا الفضل بن الحباب ، أنبأنا أبو بكر جعفر بن سليمان ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن بعض أصحابه ، قال : قال علي لعمر بن سعد : « كيف أنت إذا قمت مقاماً تُخيّر فيه بين الجنة والنار ، فتختار النار »(2) ؟!

أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا عبدالسلام بن صالح ، حدثنا ابن عيينة ، عن عبد الله بن شريك قال : أدركت أصحاب الأردية المعلمة وأصحاب البرانس من أصحاب السواري إذا مرّ بهم عمر بن سعد ، قالوا : هذا قاتل الحسين. وذلك قبل أن يقتله(3) .

ثانياً : ما روي عن أُم المؤمنين أُم سلمة

1 / سعيد بن أبي هند :

عبد بن حميد : أخبرنا عبدالرزاق ، أخبرنا عبدالله بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، قالت أُم سلمة : كان النبي (صلى الله عليه وآله) نائماً في بيتي فجاء حسين

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 189.

(2) تاريخ دمشق 45 / 49 * وتهذيب الكمال 21 / 359.

(3) تاريخ دمشق : 45 / 48 * تهذيب الكمال : 21 / 359.


يدرج ، قالت : فقعدت على الباب فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه. قالت : ثم غفلت في بيتي فدبّ فدخل فقعد على بطنه. قالت : فسمعت نحيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فجئت فقلت : والله يارسول الله ما علمت به. فقال : « إنما جاءني جبرئيل (عليه السلام) وهو على بطني قاعد ، فقال لي : أتحبه؟ فقلت : نعم. قال : إن أُمتك ستقتله. ألا أُريك التربة التي يقتل بها؟ قال : فقلت : بلى. قال : فضرب بجناحه فأتاني بهذه التربة. قالت : وإذا في يده تربة حمراء وهو يبكي ، ويقول : ياليت شعري من يقتلك بعدي »(1) ؟

ابن عساكر : أخبرنا أبو عمر محمد بن محمد بن القاسم العبشمي وأبو القسام الحسين بن علي الزهري وأبو الفتح المتار بن عبدالحميد وأبو بكر مجاهد بن أحمد البوشنجيان وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق ، قالوا : أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد الداودي ، أخبرنا عبدالله بن أحمد بن حمويه ، أخبرنا إبراهيم بن خريم الشاشي ، أخبرنا عبد بن حميد ، أخبرنا عبد الرزاق(2) .

مرتبة الحديث :

صحيح ، رجاله ثقات.

* عبدالرزاق : هو ابن همام أبو بكر الصنعاني الإمام الحافظ الثقة الثبت المشهور المعروف ، الذي ملأ حديثه الصحاح الستة وغيرها من مدونات السّنة. قال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل : رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبدالرزاق؟ قال : لا. وقال ابن معين : كان عبدالرزاق في حديث معمر أثبت من

__________________

(1) المسند / 442 الرقم 1533 * وبغية الطلب / 2599 ، بسند متصل إلى عبد بن حميد ، ورواه أيضا بسند متصل الى وكيع عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند.

(2) تاريخ دمشق 14 / 194.


هشام بن يوسف ، وكان هشام في حديث ابن جريح أثبت منه(1) ، وقال : لو ارتدّ عبدالرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه. وقد صحح حديثه كل من حقق مدونات السنّة وكتب الحديث ، ولم نجد من أنزل حديثه ـ من المحققين ـ إلى مرتبة الحَسَن ، فالكل مجمع على أن حديثه صحيح أعلائي ؛ له كتاب (المصنف) كبير ، وقد طبع حديثاً بتحقيق حبيب الرحمان الأعظمي ، في اثني عشر مجلداً ، فيه علم كثير.

* عبدالله بن سعيد بن أبي هند : قال أحمد : ثقة ثقة ، ثقة مأمون. ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي وابن سعد والمديني وابن البرقي وابن عبدالرحيم ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث. وقال ابن سعيد : كان صالحاً تعرف وتنكر. وقال النسائي : ليس به بأس. وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات ، وقال الحافظ الذهبي : صدوق ، ثقة. وقال الحافظ ابن حجر : صدوق ربما وهم. روى عنه الستة وغيرهم(2) .

* أبوه : هو سعيد بن أبي هند الفزاري ، قال ابن سعد : له أحاديث صالحة. ووثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، روى له الستة وغيرهم(3) . وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : ثقة من الثالثة.

وسند ابن عساكر صحيح أيضاً.

* أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد الداودي : ذكره السمعاني فقال : الإمام أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد بن المظفر الفوشنجي وجه مشايخ خراسان فضلا عن ناحيته ، والمشهور في أصله وفضله وسيرته وورعه له قدم راسخ في

__________________

(1) تهذيب الكمال 18 / 52.

(2) تهذيب الكمال 15 / 37 ، الرقم 3307.

(3) تهذيب الكمال 11 / 93 ، الرقم 2371.


التقوى(1) . وقال الحافظ الذهبي : الإمام العلامة الورع القدوة جمال الإسلام مسند الوقت ، أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد الداوودي البوشنجي ، سمع الصحيح ومسند عبد بن حميد وتفسيره من أبي محمد بن حمويه السرخسي ببوشنج ، وتفرد في الدنيا بعلو ذلك. قال ابن النجار : كان من الأئمة الكبار في المذهب ، ثقة ، عابداً ، محققاً ؛ درس وأفتى ، وصنّف ووعظ(2) .

* عبدالله بن أحمد بن حمويه : ذكره الحافظ الذهبي فقال : الإمام المحدث الصدوق المسند أبو محمد ، عبدالله بن أحمد بن حمويه خطيب سرخس ، سمع المسند الكبير والتفسير لعبد بن حميد من إبراهيم بن خريم ، قال أبو ذر : قرأت عليه وهو ثقة ، صاحب أصول حسان ، مات سنة (381)(3) .

* إبراهيم بن خريم الشاشي : هو أبو إسحاق. قال الحافظ الذهبي : المحدث الصدوق ، المروزي الأصل ، سمع من عبد بن حميد تفسيره ومسنده سنة تسعة وأربعين ومئتين ، وحدث بهما وطال عمره(4) .

2 / عبدالله بن وهب بن زمعة :

الطبراني : حدثنا إبراهيم بن دحيم(5) ، حدثنا موسى بن يعقوب ، حدثني هشام بن هاشم ، عن وهب بن عبدالله بن زمعة قال : أخبرتني أُم سلمة : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ وهو خاثر النفس ، فاضطجع فرَقدَ فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبّلها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله؟

__________________

(1) الأنساب 2 / 449.

(2) سير أعلام النبلاء 18 / 222.

(3) سير أعلام النبلاء 16 / 492.

(4) سير أعلام النبلاء 14 / 486.

(5) هو الحافظ إبراهيم بن الحافظ المشهور عبدالرحمن بن إبراهيم دحيم ، عقد له ابن عساكر ترجمة في تاريخه ، ولقّبه ابن كثير بالحافظ في تفسيره 1 / 534 ، وهو من مشايخ الطبراني وابن عدي وأبي زرعة وغيرهم.


قال : « أخبرني جبرئيل أن هذا يقتل بأرض العراق ـ للحسين ـ ، فقلت لجبريل : أرني تربة الأرض التي يقتل فيها. فهذه تربتها »(1) .

الحاكم : أخبرنا أبو الحسين علي بن عبدالرحمن الشيباني بالكوفة ، ثنا أحمد بن حازم الغفاري ، ثنا خالد بن مخلد القطواني قال : حدثني موسى بن يعقوب الزمعي ، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن عبدالله بن وهب بن زمعة ، عن أُم سلمة (رضي الله عنها) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو خاثر ، ثم اضطجع فرَقدَ ، ثم استيقظ وهو خاثر دون مارأيت به المرة الأُولى ، ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبّلها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال : أخبرني جبرئيل (عليه السلام) : « أن هذا يقتل بأرض العراق ـ للحسين ـ فقلت لجبرئيل ، أرني تربة الأرض التي يقتل بها ، فهذه تربتها »(2) .

وقال الطبراني : حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، أخبرنا جعفر بن مسافر التنسي ، أخبرنا ابن أبي فديك ، أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي ، أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن عبدالله بن وهب بن زمعة قال : أخبرتني أُم سلمة(3) .

ابن عساكر : أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن الحسين بمرو ، أخبرنا محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله.

__________________

(1) المعجم الكبير 23 / 308.

(2) المستدرك 4 / 398 قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه ابن سعد في الطبقات ـ القسم غير المطبوع ـ عن خالد بن مخلد ومحمد بن عمر قالا : حدثنا موسى بن يعقوب ، وعنه كنز العمال 12 / 126 ، الرقم 34313 ، ودلائل النبوة 6 / 468 عن جماعة عن الزمعي.

(3) المعجم الكبير 3 / 109 ، الرقم 2821.


وأخبرنا أبو غالب بن أبي علي ، أخبرنا عبدالصمد بن علي ، قالا :

أخبرنا عبيدالله بن محمد ، أخبرنا عبدالله بن محمد البغوي ، حدثني علي بن مسلم بن سعيد ، أخبرنا خالد بن مخلد ، أخبرنا أبو محمد موسى(1) .

ابن عساكر : أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ ، أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا العباس بن محمد الدوري ، أخبرنا خالد بن مخلد ، أخبرنا موسى(2) .

الضحاك ابن أبي عاصم : حدثنا فضل بن سهل الأعرج ، أنبأنا محمد بن خالد بن عثمان ، أنبأنا موسى بن يعقوب ، عن هاشم بن هاشم ، عن عبدالله بن وهب : أن أُم سلمة الحديث(3) .

مرتبة الحديث :

حسنٌ ، رجاله ثقات .

والحديث ثابت عن موسى بن يعقوب ، فقد رواه عنه كل من : الحافظ إبراهيم بن دحيم ، والثقة خالد بن مخلد ، والثقة محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، ومحمد بن خالد بن عثمان ، كما أنه لم ينفرد بالحديث عن هشام بن هاشم بل تابعه الثقة عباد بن إسحاق.

* وهو موسى بن يعقوب حفيد عبدالله بن وهب بن زمعة ، فبينه وبين جده هشامُ بن هاشم ، وثقه ابن معين وابن القطان. وقال أبو داود : صالح. وذكره حبان في الثقات. وقال ابن عدي : وله غير ما ذكرت أحاديث حسان ، وهو عندي لا

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 191.

(2) تاريخ دمشق 14 / 192.

(3) الآحاد والمثاني 1 / 310 ، الرقم 429 ، ولكن بدل (يقبلها) : يقلبها.


بأس به وبرواياته. وقال الحافظ ابن حجر : صدوق سيئ الحفظ. وقال النسائي ـ وهو متصلب في الرجال ـ : ليس بالقوي. وقال المديني : ضعيف الحديث منكر الحديث. روى عنه البخاري في الأدب وأصحاب السنن الأربعة(1) ، فحديثه على أسوأ التقادير حسن كالصحيح ، لتوثيق ابن معين وهو الإمام في هذا الفن وابن القطان ، ولم يقدح فيه ، وما أكثر من قال عنهم النسائي : ليس بالقوي. وهم من الثقات الأجلاء!

* هشام بن هاشم : هو ابن عتبة بن أبي وقاص القرشي الزهري المدني ، روى عنه أصحاب الصحاح الستة. قال أحمد والبزار : ليس به بأس. ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن حجر ، وذكره ابن حبان في الثقات ، مات سنة (147)(2) .

* عبدالله بن وهب : هو ابن زمعة القرشي الأسدي ، أخوه عبدالله أيضا قتل مع عثمان يوم الدار ، ذكره ابن حبان في الثقات ، ووثقه الحافظ ابن حجر ، وحسّن الترمذي له حديثاً(3) .

سند آخر :

الطبراني : حدثنا عبدالله بن الجارود النيسابوري ، حدثنا أحمد بن حفص ، حدثني أبي ، حدثنا إبراهيم ، عن عباد بن إسحاق ، عن هاشم بن هاشم ، عن عبدالله بن زمعة ، عن أُم سلمة عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله(4) .

ابن عساكر : أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو نصر عبدالرحمن بن علي بن محمد بن موسى العدل.

__________________

(1) تهذيب الكمال 29 / 171 ، الرقم 6315.

(2) تهذيب الكمال 30 / 137 ، الرقم 6542.

(3) تهذيب الكمال 16 / 273.

(4) المعجم الكبير 23 / 308.


وأخبرنا أبو عبدالله الحسين بن عبدالملك ، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد قالا : أنبأنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السليطي ، أنبأنا أبو حامد أحمد بن محمد الشرقي ، أنبأنا أحمد بن حفص ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم بن طهمان ، عن عباد بن إسحاق ، عن هاشم بن هاشم ، عن عبدالله بن زمعة ، عن أُم سلمة الحديث(1) .

مرتبة الحديث :

سند الطبراني صحيح رجاله ثقات.

* عبدالله بن الجارود قال عنه الذهبي : الحافظ الإمام الناقد أبو محمد كان من العلماء المتقنين المجودين توفى سنة (307)(2) .

وسند ابن عساكر صحيح رجاله ثقات.

* أبو عبدالله الحسين بن عبد الملك : هو الخلال. قال الحافظ الذهبي : الشيخ الإمام الصدوق ، مسند إصبهان ، شيخ العربية بقية السلف ، توفي سنة (532)(3) .

* سعيد بن أحمد : هو العيار. قال الحافظ الذهبي : الشيخ العالم الزاهد المعمر أبو عثمان النيسابوري الصوفي(4) .

* أبو العباس محمد بن أحمد بن محمد السليطي ، ذكره السمعاني فقال : من أهل نيسابور ، كان شيخاً صالحاً سديداً حسن السيرة. ذكره الحاكم فقال : من أعيان مشايخ نيسابور وابن مشايخها ، وممن لزم العبادة والاجتهاد في حال

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 192.

(2) تذكر الحفاظ 3 / 794 ، الرقم 786.

(3) سير أعلام النبلاء 19 / 620.

(4) سير أعلام النبلاء 18 / 86.


مشيبه(1) .

* ابن الشرقي : أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري. قال الحافظ الذهبي : الإمام العلامة الثقة حافظ خراسان صاحب الصحيح وتلميذ مسلم. ذكره الحاكم فقال : هو واحد عصره حفظاً واتقاناً ومعرفة(2) .

* أحمد بن حفص : هو السملي شيخ البخاري وقاضي نيسابور. قال النسائي : لا بأس به. وقال الحافظ الذهبي : ثقة مشهور كبير القدر(3) .

* أبوه : هو حفص بن عبدالله بن راشد. قال ابن عقيل : كان حفص قاضينا عشرين سنة بالأثر ولا يقضي بالرأي البتة. قال النسائي : ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات ، ووثقه الحاكم. وقال الحافظان الذهبي وابن حجر : صدوق. روى له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه(4) .

* إبراهيم بن طهمان : هو الخراساني ، أبو سعيد ، وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو داود وصالح بن محمد الحافظ وابن راهويه. وقال ابن معين : ليس به بأس. وقال الدارمي : كان ثقة في الحديث ، لم يزل الائمة يشتهون حديثه ، ويرغبون فيه ويوثقونه. روى له الستة وغيرهم(5) .

* عباد بن إسحاق : هو عباد بن عبدالرحمن. قال أحمد : رجل صالح ، أو مقبول ، صالح الحديث ، ليس به بأس. وقال ابن معين : صالح الحديث ، كان ابن عِلْيه يرضاه ، ثقة صالح ليس به بأس. وقال ابن شيبة : صالح. وقال ابن سفيان : لا بأس به. وقال العجلي : يكتب حديثه ، وليس بالقوي. وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، وهو قريب من محمد بن إسحاق ، وهو حسن الحديث ،

__________________

(1) الأنساب 3 / 284.

(2) سير أعلام النبلاء 15 / 37.

(3) تهذيب الكمال 1 / 294 ، الرقم 27.

(4) تهذيب الكمال 7 / 19 ، الرقم 1393.

(5) تهذيب الكمال 2 / 108 ، الرقم 186.


وليس بثبت ولا قوي. وقال أبو داود : قدري إلا أنه ثقة. وقال النسائي : ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له مسلم والأربعة واستشهد به البخاري وروى له في الأدب(1) .

طريق آخر :

ابن أبي جرادة : أخبرنا أبو القاسم عبدالرحيم بن الطفيل ، قال : أخبرنا الحافظ أبو طاهر الإصبهاني ، قال : أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبدالجبار الطيوري ، قال : أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن جعفر ، قال : أخبرنا أبو أحمد الدهان ، قال : حدثنا أبو علي الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا سليمان بن عمر ، قال : حدثني أبي ، عن أبي المهاجر ، عن عباد بن إسحاق ، عن هاشم بن هاشم عن عبدالله بن وهب : عن أُم سلمة الحديث(2) .

والسند حسن بل صحيح ، رجاله ثقات :

* أبو القاسم عبدالرحيم بن الطفيل : هو الدمشقي المصري. ذكره الحافظ الذهبي فقال : الشيخ المسند الثقة أبو القاسم عبدالرحيم بن المحدث يوسف بن هبة الله ، عرف بابن المكبس ، سمع بالإسكندرية من أبي طاهر السلفي(3) .

* أبو طاهر الإصبهاني : هو أحمد بن محمد بن أحمد الإصبهاني الجرواني ، له عقد له ترجمة طويل الحافظ الذهبي فقال : الإمام العلامة المحدث المفتي ، شيخ الإسلام وشرف المعمرين أبو طاهر(4) .

* أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري : ذكره الحافظ الذهبي فقال :

__________________

(1 ) تهذيب الكمال 16 / 591 ، الرقم 3755.

(2 ) بغية الطلب / 2598 ، وتاريخ الرقة : عن أبي المهاجر عن عباد بن إسحاق.

(3 ) سير أعلام النبلاء 23 / 43.

(4 ) سير أعلام النبلاء 21 / 46.


الشيخ الإمام المحدث العالم المفيد ، بقية النقلة المكثرين أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار البغدادي الصيرفي. قال السمعاني : كان محدثاً مكثراً صالحاً أميناً صدوقاً ، صحيح الأُصول ، صيّناً ورعاً وقوراً ، حسن السمت ، كثير الخير ، كتب الكثير ، وسمع الناس بإفادته ، ومتعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية ، وصار أعلى البغداديين سماعاً( 1 ) .

* أبو عبد الله الحسين بن جعفر : هو ابن محمد بن جعفر السلماسي. ذكره الخطيب فقال : كان ثقة أميناً مشهوراً باصطناع البر وفعل الخير وافتقاد الفقراء وكثرة الصدقة. مات سنة (446)( 2 ) .

* أبو أحمد الدهان : هو محمد بن عبدالله بن جامع الدهان. قال الخطيب : سألت البرقاني عنه فقال : كان شيخاً صالحاً ، ولم يزل يسمع معنا الحديث إلى أن مات. قلت : أكان ثقة؟ فقال : ثقة ثقة. وقال العتيقي : ثقة مأمون. مات سنة (399)( 3 ) .

* أبو علي الحافظ : هو القشيري. ذكره الحافظ الذهبي فقال : الإمام الحافظ المفيد ، أبو علي محمد بن سعيد بن عبدالرحمن الحراني محدث الرقّة ومؤرخها( 4 ) .

* محمد بن علي : هو بن ميمون الرقي أبو العباس العطار ، وثقه النسائي. وقال الحاكم : إمام أهل الجزيرة في عصره ثقة مأمون. وقال ابن مالك الرقي : الشيخ الجليل. وذكره ابن حبان في الثقات ، كما وثقه الحافظ ابن حجر( 5 ) .

* سليمان بن عمر : هو ابن خالد الرقي ، من مشايخ الضحاك ابن أبي عاصم

__________________

(1 ) سير أعلام النبلاء 19 / 37.

(2 ) تاريخ بغداد / 8 / 28.

(3 ) تاريخ بغداد / 3 / 91.

(4) سير أعلام النبلاء 15 / 335.

(5) تهذيب الكمال 26 / 155 ، الرقم 5486.


وأبي يعلى الموصلي وعبدالله بن أحمد بن حنبل(1) والطبري وعدة من الحفاظ. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبن أبي حاتم : كتب عنه أبي بالرقة ، ولم يقدح فيه أصلاً. ورواية عبدالله بن أحمد فيها أمارة على وثاقته لأنه كان لا يحدث إلا عن ثقة عند أبيه ، كما أشار إلى ذلك عدة من الحفاظ(2) .

* أبوه : هو عمر بن خالد الرقي ، ذكره ابن حبان في الثقات.

* أبو المهاجر : هو سالم بن عبدالله أبو المهاجر الجزري الرقي. قال أحمد : ثقة في الحديث ، كان رجلاً صالحاً. وقال أبو حاتم : لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات(3) .

3 / عبدالمطلب بن عبدالله بن حنطب :

الطبراني : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا يحيى بن عبدالحميد الحماني ، حدثنا سليمان بن بلال ، حدثنا كثير بن زيد ، حدثنا عبد المطلب بن عبدالله ، عن أُم سلمة قالت : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس ذات يوم في بيتي ، فقال : « لايدخل عليَّ أحد. فانتظرت ، فدخل الحسين (رضي الله عنه) ، فسمعت نشيج(4) رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكي ، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي (صلى الله عليه وآله) يمسح جبينه وهو يبكي ، فقلت : والله ماعلمت حين دخل! فقال : إن جبرئيل (عليه السلام) كان معنا في البيت ، فقال : تحبه؟ قلت : أما من الدنيا فنعم. قال : إن أُمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها : كربلا. فتناول جبرئيل (عليه السلام) من تربتها ، فأراها النبي (صلى الله عليه وآله) ، فلما

__________________

(1) كتاب الدعاء للطبراني / 335 ، والمعجم الكبير 23 / 215.

(2) تعجيل المنفعة / 15 ، 18 ، 225 ، 258 ، 355 ، 360.

(3) تهذيب الكمال 10 / 158 ، الرقم 2152.

(4) النشيج : صوت مع توجع وبكاء ، كما يردد الصبي بكاءه في صدره.


أحيط الحسين حين قتل : قال : ما اسم هذه الارض؟ قالوا : كربلاء. قال : صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء »(1) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله ثقات.

قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات(2) .

* الحسين بن إسحاق التستري : ذكره الذهبي ، فقال : سمع هشام بن عمار ويحيى الحماني وشيبان بن فروخ ، وطبقتهم ، حدث عنه : ابنه علي وسهل الصغير والعقيلي والطبراني وآخرون ، وكان من الحفاظ الرحالة ؛ أرّخ أبو الشيخ وفاته في سنة (290). أكثر عنه أبو القاسم الطبراني(3) .

* يحيى الحماني : هو ابن عبد الحميد بن عبدالرحمن بن ميمون الحماني ، أبو زكريا الكوفي. قال أحمد : ليس به بأس ، صدوقاً ، ولو اقتصر على ما سمع لكان له فيه كفاية. والرواية عن أحمد متضاربة. قال الفارسي : كان أحمد بن حنبل سيىء الرأى فيه. وقال الحضرمي الحافظ : سألت ابن نمير عن يحيى ، فقال : هو ثقة ، وهو أكبر من هؤلاء كلهم ، فاكتب عنه. وقال الرمادي : هو عندي أوثق من أبي بكر بن أبي شيبة ، وما يتكلمون فيه إلا من الحسد. وقال ابن معين : صدوق مشهور ، ثقة ، وما بالكوفة مثل ابن الحماني ، وما يقال فيه إلا من حسد. وقال الدوري عن يحيى بن معين : أبو يحيى الحماني ثقة ، وابنه ثقة. قال عباس : ناظرناه في هذا غير مرة. قال : لم يزل يحيى بن معين يقول هذا حتى مات(4) .

__________________

(1) المعجم الكبير 3 / 108 ، الرقم 2819 ، 23 / 289 ، وبغية الطلب في تاريخ حلب / 2597 بعدة طرق إلى يحيى المحاربي.

(2) مجمع الزوائد 9 / 188.

(3) سير أعلام النبلاء 14 / 57.

(4) تهذيب الكمال 13 / 419 ، الرقم 6868.


* سليمان بن بلال : هو القرشي أبو محمد ، ثقة بالاتفاق. قال أحمد : لا بأس به. وقال ابن معين : ثقة صالح. ووثقه النسائي وابن شيبة وغيرهما ، روى له الستة(1) .

* كثير بن زيد : هو الأسلمي أبو محمد. قال أحمد : ما أرى به بأساً. وقال ابن معين : ليس بذاك(2) . وفي موضع آخر : صالح ، ليس به بأس. وفي موضع ثالث وثقه ، كما وثقه الموصلي. وقال أبو زرعة : صدوق فيه لين. وقال أبو حاتم : صالح ليس بالقوي ، يكتب حديثه. وضعفه النسائي. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ ابن حجر : صدوق يخطئ(3) .

* المطلب بن عبدالله : هو ابن حنطب بن الحارث القرشي المحزومي المدني ، وثقه أبو زرعة والدارقطني ويعقوب بن سفيان. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ، وليس يحتج بحديثه لانه يرسل عن النبي (صلى الله عليه وآله) كثيراً ، وليس له لقي ، وعامة أصحابه يدلسون. وظلمه ابن حجر بقوله : صدوق كثير التدليس والإرسال. روى عنه الأربعة وغيرهم(4) .

4 / أبو جعفر الباقر عليه السلام :

الطبراني : حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ، أنبأنا أحمد بن يحيى الصوفي ، أنبأنا إسماعيل بن أبان ، حدثني حبان بن علي ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر ، عن أُم سلمة ، قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يقتل الحسين حين يعلوه القتير ». قال أبو القاسم : القتير : الشيب(5) .

__________________

(1) تهذيب الكمال 11 / 372 ، الرقم 2496.

(2) أي قليل الحديث.

(3) تهذيب الكمال 24 / 113 ، الرقم 4941.

(4) تهذيب الكمال 28 / 81 ، الرقم 6006.

(5) المعجم الكبير 3 / 105 ، الرقم 2808 ، وتاريخ دمشق عن الحسن بن محمد وجعفر بن محمد الخلدي عن الحضرمي ، مجمع الزوائد 9 / 190 ، وكنز العمال 12 / 128 ، الرقم 34325 عن الطبراني


5 / صالح بن أربد :

ابن راهويه وابن أبي شيبة : حدثنا يعلى بن عبيد ، عن موسى الجهني ، عن صالح بن أربد النخعي قال : قالت أُم سلمة : دخل الحسين على النبي (صلى الله عليه وآله) وأنا جالسة على الباب ، فتطلعت فرأيت في كف النبي (صلى الله عليه وآله) شيئاً يقلبه وهو نائم على بطنه ، فقلت : يارسول الله ، تطلعت فرأيتك تقلب شيئاً في كفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل؟ فقال : « إن جبرئيل أتاني بالتربة التي يقتل عليها وأخبرني أن أُمتي يقتلونه »(1) .

الطبراني : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري أخبرنا علي بن بحر ، أخبرنا عيسى بن يونس. وحدثنا عبيدالله بن غنام ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا يعلى بن عبيد قالا : أنبأنا موسى الجهني ، عن صالح بن أربد ، عن أُم سلمة (رضي الله عنها) قالت : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « اجلسي بالباب ولا يلج عليّ أحد ». فقمت بالباب إذ جاء الحسين (رضي الله عنه) ، فذهبت أتناوله ، فسبقني الغلام ، فدخل على جده ، فقلت : يانبي الله جعلني الله فداك أمرتني أن لا يلج عليك أحد وإن ابنك جاء ، فذهبت أتناوله فسبقني ، فلما طال ذلك تطلعت من الباب ، فوجدتك تقلّب بكفيك شيئاً ودموعك تسيل والصبي على بطنك؟ قال : « نعم أتاني جبرئيل (عليه السلام) فأخبرني أن أُمتي يقتلونه ، وأتاني بالتربة التي يقتل عليها فهي التي أُقلب بكفي »(2) .

__________________

والخطيب وابن عساكر والبارودي.

(1) المصنف 8 / 632 ، الرقم 258 ، والآحاد والمثاني 1 / 309 ، الرقم 428 ، ومسند ابن راهويه 4 / 130.

(2) المعجم الكبير 3 / 109 ، الرقم 2820.


مرتبة الحديث :

مقبول بل حسن ، رجاله ثقات سوى صالح بن أربد ، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يقدحا فيه. وهذا من أمارات السلامة والحسن. وذكره ابن حبان في الثقات (1) .

6 / أبو وائل شقيق بن سلمة :

الطبراني : حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ، حدثني عباد بن زياد الأسدي ، حدثنا عمرو بن ثابت ، عن الأعمش ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن أُم سلمة قالت : كان الحسن والحسين (رضي الله عنهما) يلعبان بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) في بيتي ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) ، فقال : يامحمد ، إن أُمتك تقتل ابنك هذا من بعدك ؛ فأومأ بيده إلى الحسين. فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وضمه إلى صدره ، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « وديعة عندك هذه التربة. فشمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال : ويح كرب وبلاء. قالت : وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا أُم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قتل ». قال : فجعلتها أُم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : إن يوماً تحولين دماً ليوم عظيم(2) .

7 / سلمى :

البخاري والترمذي : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، حدثنا رزين قال : حدثتني سلمى ، قالت : دخلت على أُم سلمة وهي تبكي ،

__________________

(1) الثقات 4 / 373 بعنوان صالح بن أبي زيد النخعي.

(2) المعجم الكبير 3 / 108 ، الرقم 2817 ، وبغية الطلب / 2599 بسند متصل عن أبو بكر بن ريذة عن الطبراني عن عبدالله بن أحمد عن أحمد ، وتهذيب الكمال 6 / 409 ، وتهذيب التهذيب 2 / 346 ، ومجمع الزوائد 9 / 189 وأعله بعمرو.


فقلت : ما يبكيك؟ قالت : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ تعني في المنام ـ وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : ما لك يارسول الله؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفاً(1) .

مرتبة الحديث :

مقبول ، رجاله ثقات سوى سلمى وهي البكرية فلم يرو أحد عنها سوى رزين ، وقد أخرج حديثها الترمذي ، ورزين هو بياع الأنماط والرمان كذلك (2) .وثقه أحمد وابن معين. وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، ليس به بأس ، وهو أحب إليّ من إسحاق بن خليد.

8 / شهر بن حوشب :

الذهبي : حماد بن سلمة ، عن أبان ، عن شهر بن حوشب ، عن أًم سلمة قالت : كان جبرئيل عند النبي (صلى الله عليه وآله) والحسين معي فبكى فتركته فدنا من النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال جبرئيل : أتحبه يا محمد؟ قال : نعم. قال : إن أُمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. فأراه فإذا الأرض يقال لها : كربلا(3) .

ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالباقي ، أنبأنا أبو الحسن بن علي إملاءً ، وأخبرنا أبو نصر بن رضوان وأبو غالب أحمد بن الحسن وأبو محمد عبدالله بن محمد قالوا : أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، أنبأنا إبراهيم بن عبدالله ، أنبأنا حجاج ، أنبأنا حماد ، عن أبان ، عن شهر بن حوشب ، عن أُم سلمة الحديث(4) .

__________________

(1) سنن الترمذي 5 / 323 ، والمعجم الكبير 23 / 373 ، والتاريخ الكبير للبخاري 3 / 322 ، والمستدرك 4 / 19 ، ودلائل النبوة للبيهقي 6 / 468 ، وأُسد الغابة 2 / 22.

(2) على ما صرّح به ابن معين وهو الإمام في علم الرجال.

(3) ميزان الاعتدال 1 / 13.

(4) تاريخ دمشق 14 / 193.


التميمي : حدثني يحيى ، عن أبيه ، عن جده ، عن قرة بن خالد ، عن عامر بن عبد الواحد ، عن شهر بن حوشب ، قال : بينما نحن عند أُم سلمة أُم المؤمنين إذ دخلت صارخة تصرخ ، فقالت : قتل الحسين. قالت : قد فعلوها ، اللهم املأ بيوتهم وقبورهم ناراً. ثم وقعت مغشياً عليها(1) .

الطبراني : حدثنا علي بن عبدالعزيز وأبو مسلم الكشي قالا : حدثنا حجاج بن المنهال ، وحدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قالا : حدثنا عبدالحميد بن بهران عن شهر بن حوشب قال : سمعت أُم سلمة حين جاء نعي الحسين بن علي (عليهما السلام) لعنت أهل العراق وقالت : قتلوه قتلهم الله عز وجل ، غروه وذلوه لعنهم الله(2) .

9 / داود :

ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين ، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي ، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار ، أنبأنا عبدالرحمن ـ يعني ـ ابن صالح الأزدي ، أنبأنا أبو بكر بن عياش ، عن موسى بن عقبة ، عن داود ، قالت أُم سلمة : دخل الحسين على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففزع ، فقالت أُم سلمة : ما لك يارسول الله؟ قال : « إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يقتل ، وأنه اشتد غضب الله على من يقتله »(3) .

مرتبة الحديث :

رجال السند ثقات أجلاء حفاظ ، سوى داود فلم أتعرّف عليه.

__________________

(1) المحن / 139 ، ورواه ابن سعد عن محمد بن عبدالله الأنصاري عن قرة بن خالد.

(2) المعجم الكبير 3 / 108 ، الرقم 2818.

(3) تاريخ دمشق 14 / 193 ، وتهذيب الكمال 6 / 409 ، قال : قال عبدالرحمن بن صالح الأزدي.


ثالثاً : ما روي عن حبر الأُمة ابن عباس

1 / عمار بن أبي عمار :

الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد هو ابن سلمة ، أخبرنا عمار ، عن ابن عباس قال : رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) فيما يرى النائم بنصف النهار ، وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وأُمي يارسول الله ما هذا؟ قال : « هذا دم الحسين وأصحابه ، لم أزل ألتقطه منذ اليوم ». فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم(1) .

مرتبة الحديث :

صحيح ، رجاله ثقات.

قال الحافظ الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح(2) .

* عفان : هو ابن مسلم الباهلي أبو عثمان الصفار البصري مجمع على وثاقته. قال ابن حجر : ثقة ثبت ، روى له الجماعة(3)

* حماد بن سلمة : مجمع أيضا على وثاقته ، قال ابن حجر : أبو سلمة ، ثقة ،

__________________

(1) المسند 1 / 283 ، 242 ، وفضائل الصحابة / الرقم 1380 و 1381 و 1389 و 1396 ، وصححه محققه ، ومنتخب مسند عبد بن حميد / 235 ، والطبراني 3 / 110 ، الرقم 2822 ، عن حجاج وسليمان بن حرب عن حماد ، 12 / 143 ، والمستدرك 4 / 497 عن الحسن بن موسى الأشيب عن حماد وصححه ، والمحن للتميمي / 139 عن حيان بن هلال عن حماد ، وتاريخ بغداد 1 / 142 عن محمد بن عبدالله الخزاعي عن حماد ، وتاريخ دمشق 14 / 237.

(2) مجمع الزوائد 9 / 193.

(3) تقريب التهذيب 1 / 679.


عابد ، أثبت الناس في ثابت ، وتغيّر حفظه بآخره(1) .

* عمار : هو ابن أبي عمار مولى بني هاشم ، وثقه أحمد وأبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة ، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات. وقال النسائي : ليس به بأس. وظلمه ابن حجر بقوله : صدوق ربما أخطأ. روى له مسلم والأربعة(2) .

2 / علي بن زيد بن جدعان :

ابن أبي الدنيا : حدثنا عبدالله بن محمد بن هاني أبو عبدالرحمن النحوي ، ثنا معدي بن سليمان ، ثنا علي بن زيد بن جدعان ، قال : استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال : قتل الحسين والله. فقال له أصحابه : لِمَ يابن عباس؟ فقال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه زجاجة دم ، فقال : أتعلم ما صنعت أُمتي من بعدي؟ قتلوا الحسين ، وهذا دمه ودم أصحابه أرفعهما إلى الله. فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه وتلك الساعة ، فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة(3) .

ابن عساكر : أخبرنا أبو محمد بن طاوس ، أخبرنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا الحسين بن صفوان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا(4) .

3 / عكرمة :

البزار : حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي ، ثنا الحسين بن عيسى ، حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان الحسين جالساً في حجر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال جبرئيل : أتحبه؟ فقال : « وكيف لا أُحبه وهو ثمرة

__________________

(1) تقريب التهذيب 1 / 197 رقم 542.

(2) تهذيب الكمال 21 / 198 ، الرقم 4167.

(3) البداية والنهاية 8 / 218.

(4) تاريخ دمشق 14 / 237.


فؤادي؟! » فقال : أما إن أُمتك ستقتله. ألا أُريك من موضع قبره؟ فقبض قبضة فإذا تربة حمراء(1) .

مرتبة الحديث :

سند مقبول ، بل حسن على الصحيح. قال الحافظ الهيثمي : رواه البزار ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف (2) .

* إبراهيم بن يوسف الصيرفي : من شيوخ النسائي والبزار ، وثقه موسى بن إسحاق ، وقال النسائي ـ المتشدّد ـ : ليس بالقوي. وقال الحضرمي : صدوق. ذكره ابن حبان في الثقات(3) ، وروى عنه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.

* الحسين بن عيسى : هو ابن مسلم الحنفي ، أبو عبدالرحمن الكوفي. قال البخاري : مجهول وحديثه منكر (يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله). وقال أبو زرعة : منكر الحديث. وقال أبو حاتم : ليس بالقوي. وقال ابن عدي : له من الحديث شيء قليل ، وعامة حديثه غرائب ، وفي حديثه مناكير. وذكره ابن حبان في الثقات واحتج به في الصحيح ، روى له أبو داود وابن ماجه(4) . فهو مقبول لعدم القدح في عدالته وإن أوعز النكارة إلى حديثه ، وما أكثر من يعبّر عنهم أبو حاتم (ليس بالقوي) وهم من ثقات الرواة ، فرواية أبي داود ـ وهو الذي لا يروي إلا عن ثقة(5) ـ وتوثيق ابن حبان له كافية في الحكم بدرج حديثه في مرتبة الحسن ، والله العالم.

__________________

(1) البداية والنهاية 6 / 257.

(2) مجمع الزوائد 9 / 191.

(3) تهذيب الكمال 2 / 255 ، الرقم 272.

(4) تهذيب الكمال 6 / 462 ، الرقم 1329.

(5) تهذيب التهذيب 2 / 298 ، ترجمة الحسين بن علي بن الأسود 3 / 156 ، ترجمة داود بن بكر بن أبي الفرات.


* الحكم بن أبان : هو العدني ، أبو عيسى ، وثقه ابن معين والنسائي وابن نمير والسبتي والمديني وأحمد بن حنبل. وقال أبو زرعة : صالح. وقال العجلي : ثقة صاحب سنة ، كان إذا هدأت العيون وقف في البحر ركبتيه يذكر الله حتى يصبح. قال ابن عيينة : قدم علينا يوسف بن يعقوب ، قاضٍ كان لأهل اليمن ، وكان يذكر منه صلاح ، فسألته عن الحكم بن أبان ، فقال : ذلك سيد أهل اليمن ، كان يصلي من الليل ، فإذا غلبته عيناه نزل إلى البحر فقام في المساء يُسبِّح مع دواب البحر. قال : أتيت عدن فلم أر مثل الحكم بن أبان. روى له البخاري في القراءة والأدب والأربعة أصحاب السنن(1) .

عكرمه : هو مولى ابن عباس ثقة عند أهل السنة والجماعة بالاتفاق.

4 / أبو الضحى :

الحاكم : حدثني أبو بكر بن أحمد بن بالويه ، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبدالله ، حدثنا حجاج بن نصير ، حدثنا قرة بن خالد ، حدثنا عامر بن عبد الواحد ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال : ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون أن الحسين بن علي يقتل بالطف(2) .

5 / معاوية بن ابي سفيان :

قال معاوية لابنه يزيد : فقد حدثني ابن عباس قال : حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند وفاته وهو يجود بنفسه وقد ضم الحسين إلى صدره وهو يقول : « هذا من أطائب أرومتي وأبرار عترتي وخيار ذريتي ، لا بارك الله فيمن لم يحفظه من بعدي. وقال ابن عباس : ثم أُغمي على رسول الله ساعة ، ثم أفاق فقال : ياحسين ، إن لي ولقاتلك يوم القيامة مقاماً بين يدي ربي وخصومة ،

__________________

(1) تهذيب الكمال 7 / 86 ، الرقم 1422.

(2) المستدرك 3 / 179.


وقد طابت نفسي إذا جعلني الله خصماً لمن قاتلك يوم القيامة ». يابني فهذا حديث ابن عباس ، وأنا أُحدثك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال : « أتاني يوماً حبيبي جبرئيل فقال : يامحمد ، إن أُمتك تقتل ابنك حسيناً ، وقاتله لعين هذه الأُمة ». ولقد لعن النبي (صلى الله عليه وآله) قاتل حسين مراراً(1) .

رابعاً : ما روي عن أُم الفضل بنت الحارث

الحاكم : أخبرني أبو عبدالله محمد بن علي الجوهري ببغداد ، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي ، ثنا محمد بن مصعب ، ثنا الأوزاعي ، عن أبي عمار شداد بن عبدالله ، عن أُم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت : « يارسول الله ، إني رأيت حلماً منكراً الليلة. قال : ما هو؟ قالت : إنه شديد. قال : ما هو؟ قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : رأيت خيراً ، تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً فيكون في حجرك ». فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فدخلت يوماً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوضعته في حجره ، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تهريقان من الدموع ، قالت : قلت : يانبي الله بأبي أنت وأُمي ما لك؟ قال : « أتاني جبرئيل (عليه السلام) فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا ، فقلت : هذا؟ فقال : نعم ». وأتاني بتربة من تربته حمراء(2) .

__________________

(1) رواه المؤرخ الكبير ابن أعثم في الفتوح / 1345 ـ 1375 بأسانيد متعددة ومتكثرة ، تحقيق الدكتور سهيل زكار.

(2) المستدرك 3 / 176 قال : حديث صحيح ، ودلائل النبوة 6 / 468 عن الحاكم ، وتاريخ دمشق 14 / 196 عن البيهقي عن الحاكم ، وكتاب الدعاء للطبراني / 550 ، عن محمد بن سهل الرقي عن


مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله ثقات.

* أبو عبدالله محمد بن علي الجوهري : هو ابن محرم. قال الحافظ الذهبي : الإمام المفتي المعمر ، أبو عبدالله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهري البغدادي ، من أعيان تلامذة ابن جرير. قال الدارقطني : لا بأس به. وقال ابن أبي الفوارس : لم يكن بذاك(1) .

* محمد بن الهيثم القاضي : هو البغدادي المعروف بأبي الأحوص قاضي عكبرا. قال ابن خراش : من الأثبات المتقنين. وقال الدارقطني : من الثقات الحفاظ ، ثقة مأمون حافظ(2) .

* محمد بن مصعب : هو القرقساني. قال أحمد : حديث القرقساني عن الأوزاعي مقارب ، وأما عن حماد ففيه تخليط ، وهو لا بأس به ، وكان ابن معين سيىء الرأى فيه. وقال الخطيب : كان كثير الغلط لتحديثه من حفظه ، ويذكر عنه الخير والصلاح. وقال أبو زرعة : صدوق في الحديث ولكنه حدث بأحاديث منكرة. وقال ابن عدي : ليس بروايته بأس. وقال البزار : ليس به بأس وقد حدث عنه جماعة من أهل العلم ، ووثقه ابن قانع. وقال الحافظ ابن حجر : صدوق كثير الغلط. وضعفه النسائي. وقال ابن خراش : منكر الحديث(3) . وقد أخرج له ابن خزيمة في الصحيح وحسّن حديثه العلامة الألباني(4) .

__________________

محمد بن مصعب القرقساني ، وبتره ، والمعجم الكبير 25 / 26 عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن الحسن بن علي الحلواني عن يزيد بن هارون عن عبد الملك بن الحسين عن سماك عن قابوس عن أبيه عن أُم الفضل ، وبتره ، والبداية والنهاية 6 / 258 عن البيهقي عن الحاكم وغيره.

(1) سير أعلام النبلاء 16 / 61.

(2) تهذيب الكمال 26 / 571 ، الرقم 5668.

(3) تهذيب الكمال 26 / 460 ، الرقم 5612.

(4) كتاب السنة / 156 ، الرقم 351 ، 355 ، الرقم 792.


* الأوزاعي : هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو ، من أئمة أهل السنة ، ثقة حافظ إمام بالاتفاق. قال ابن حجر : الفقيه ثقة جليل. روى له الستة(1) .

* شدّاد بن عبدالله : هو أبو عمار الدمشقي مولى معاوية. قال يحيى بن كثير : كان مرضياً. وثقه العجلي وأبو حاتم والداقطني وابن سفيان وابن خلفون والحافظ ابن حجر. وقال ابن معين والنسائي : ليس به بأس. وقال صالح بن محمد الحافظ : صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات(2) .

ابن عساكر : أخبرنا أبو القاسم السمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران المعروف بابن الجندي ، أنبأنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني ، أنبأنا الرياشي ـ يعني العباس بن الفرج ـ أنبأنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة ، عن محمد بن مصعب القرقساني ، عن الأوزاعي ، عن شداد أبي عمارة قال : قالت أُم الفضل بنت الحارث : رأيت يارسول الله رؤيا أُعظمك أن أذكرها لك!! قال : « اذكريها. قالت : رأيت كأن بضعة منك قطعت فوضعت في حجري!! فقال (صلى الله عليه وآله) : إن فاطمة حبلى تلد غلاماً أُسميه حسيناً وتضعه في حجرك ». قالت : فولدت فاطمة حسيناً ، فكان في حجري أُربيه ، فدخل عليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً وحسين معي فأخذه يلاعبه ساعة ثم ذرفت عيناه!! فقلت : يارسول الله ، ما يبكيك؟ فقال : « هذا جبريل يخبرني أن أُمتي تقتل ابني هذا »(3) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله موثقون.

__________________

(1) تقريب التهذيب 1 / 584.

(2) تهذيب الكمال 12 / 399 ، الرقم 2707.

(3) تاريخ دمشق 14 / 196 ، وروى صدره في 14 / 114 بسند متصل إلى سماك عن أُم الفضل.


* أبو القاسم السمرقندي : هو إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي ، الدمشقي المولد ، البغدادي الموطن ، قال الذهبي : الشيخ الإمام المحدث المفيد المسند أبو القاسم ، قال البسطامي : أبو القاسم إسناد خراسان والعراق. وقال ابن عساكر : ثقة مكثراً ، صاحب أُصول ، دلالاً في الكتب ، وعاش إلى أن خلت بغداد ، وصار محدثها كثرة وإسناداً ، حتى صار يطلب على التسميع بعد حرصه على التحديث. وقال السلفي : ثقة ، له أُنس بمعرفة الرجال ، يعرف الحديث ، وسمع الكتب. مات سنة (536)(1) .

* أبو الحسين بن النقور : هو أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور ، قال الذهبي : الشيخ الجليل ، الصدوق ، مسند العراق ، أبو الحسين البغدادي البزار ، مولده سنة (381) ، كان صحيح السماع ، متحرياً في الرواية. قال الخطيب : كان صدوقاً. وقال ابن خيرون : ثقة. مات سنة (470)(2) .

* أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران : ابن الجندي البغدادي ، حدث عن البغوي وابن صاعد والعدوي ، وعنه العيقي والأزهري والخلال وابن النقور وآخرون وعمر دهراً. قال العتيقي : كان يرمى بالتشيع ، وكانت له أُصول حسان. مات سنة (396) (رحمه الله)(3) .

* أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني : ذكره الحافظ الذهبي فقال : الهزاني ، مسند البصر الثقة المعمر(4) .

* الرياشي العباس بن الفرج : هو أبو الفضل البصري ، صاحب النحو والعربية. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الخطيب : كان ثقة ، وكان من الأدب

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 20 / 28.

(2) سير أعلام النبلاء 18 / 372 ، الرقم 180.

(3) تاريخ بغداد 5 / 282.

(4) سير أعلام النبلاء 15 / 285.


وعلم النحو بمحل عال ، ووثقه مسلمة والسمعاني والحافظان الذهبي وابن حجر(1) .

* محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة : هو أبو عبدالله البصري. قال أبو حاتم : كان غزاء ثقة. وقال أبو دواد : كان من شجعان الناس. وقال صالح بن محمد : كان ثقة ، أوثق من محمد بن يحيى بن أبي سمينة. وذكره ابن حبان في الثقات ، ووثقه الحافظ ابن حجر في التقريب(2) .

وقال الحاكم : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة ، حدثنا محمد بن مصعب ، حدثنا الأوزاعي ، عن أبي عمارة ، عن أُم الفضل قالت : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسين في حجره : « إن جبرئيل (عليه الصلاة والسلام) أخبرني : أن أُمتي تقتل الحسين »(3) . قال الحاكم : اختصر ابن أبي سمينة هذا الحديث ورواه غيره عن محمد بن مصعب بالتمام.

خامساً : ما روي عن أم المؤمنين عائشة

1 / أبي سلمة :

الطبراني : حدثنا الصائغ ، حدثنا أحمد بن عمر العلاف ، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن عمارة بن غرية ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجلس حسيناً

__________________

(1) تهذيب الكمال 14 / 234 ، الرقم 3133.

(2) تهذيب التهذيب 24 / 479 ، الرقم 5065.

(3) المستدرك 3 / 179 ، والاحاديث الصحيحة للألباني 2 / 484 ، قال : هذا إسناد صحيح على اسناد الشيخين. وقال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وله شاهد آخر من حديث أنس نحوه.


على فخذه فجاء جبريل (عليه السلام) فقال : هذا ابنك؟ قال : نعم. قال : أُمتك ستقتله بعدك. فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : إن شئت أريتك تربة الأرض التي يقتل بها ، قال : نعم. فأتاه جبرئيل بتراب من تراب الطف(1) .

مرتبة الحديث :

صحيح ، رجاله ثقات أجلاء.

* الصائغ : هو محمد بن نصر بن منصور ، أبو جعفر الصائغ ، ذكره الخطيب فقال : روى عن ابن المنادى وابن كامل والآدمي والخطبي وابن قانع ، قال الدراقطني : هو صدوق فاضل ناسك. وقال ابن العباس : كتب عن ابن المنادى على ستر وثقة وكان يقرئ الناس القرآن. مات سنة (297)(2) .

* أحمد بن عمر العلاف : هو أبو سعيد الرازي ، ذكره ابن حبان في الثقات وقال : شيخ يروي عن عبد الرحمن بن مغراء ، روى عنه يعقوب بن سفيان. وقال : كتبت عنه بمكة.

* أبو سعيد مولى بني هاشم : هو عبدالرحمن بن عبدالله بن عبيد البصري. وثقه أحمد وابن معين والطبراني والدارقطني ، وظلمه ابن حجر بقوله : صدوق ربما أخطأ. روى له البخاري وغيره(3) .

* حماد بن سلمة : مجمع على وثاقته. قال ابن حجر : أبو سلمة ثقة ، عابد ، أثبت الناس في ثابت ، وتغيّر حفظه بآخره(4) .

* أيوب : هو ابن أبي تميمة السختياني ، ثقة بالاتفاق. قال ابن حجر : ثقة

__________________

(1) المعجم الأوسط 6 / 249.

(2) تاريخ بغداد 4 / 87.

(3) تهذيب الكمال 17 / 217 ، الرقم 3871.

(4) تقريب التهذيب 1 / 197 ، الرقم 542.


ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد. روى له الستة(1) .

* عمارة بن غزية : هو ابن الحارث ، وثقه أحمد وأبو زرعة وابن سعد والعجلي والدارقطني. وقال ابن معين : صالح. وقال أبو حاتم : ما بحديثه بأس كان صدوقاً. وقال النسائي : ليس به بأس. وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات ، روى له مسلم وغيره ، وظلمه ابن حجر بقول : لا بأس به(2) .

* محمد بن إبراهيم : هو ابن الحارث القرشي التيمي ، ثقة بالاتفاق ؛ وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن خراش وابن سعد وابن شيبة. وقال البخاري : صحيح الحديث. وقال المديني : هو حسن الحديث مستقيم الراوية ثقة إذا روى عنه ثقة ، رأيت على حديثه النور. وقال ابن سفيان : ثقة يقوم حديثه مقام الحجة. ووثقه الحافظ ابن حجر ، روى له الستة وغيرهم(3) .

* أبو سلمة : هو ابن عبدالرحمن بن عوف القرشي. قال ابن سعد : كان ثقة فقيهاً كثير الحديث. وقال أبو زرعة : ثقة إمام. روى له الستة وغيرهم(4) .

البيهقي : أنباني أبو عبدالرحمن السلمي أن أبا محمد بن زياد السمذي أخبرهم : حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، حدثنا أحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن البرقي ، حدثنا سعيد هو ابن الحكم بن أبي مريم ، قال : حدثني يحيى بن أيوب ، حدثني ابن غزية وهو عمارة ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال : كان لعائشة مشربة فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد لُقيَّ جبرئيل لقيه فيها فرقيها مرة من ذلك وأمر عائشة فقال جبرئيل (عليه السلام) : سيقتل ، تقتله أُمتك ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

__________________

(1) تقريب التهذيب 1 / 116.

(2) تهذيب الكمال 21 / 258 ، الرقم 4195.

(3) تهذيب الكمال 24 / 301 ، الرقم 5023.

(4) تهذيب الكمال 33 / 370 ، الرقم 7409.


أُمتي؟! قال : نعم. وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها. فأشار جبرئيل (عليه السلام) إلى الطف بالعراق فأخذ تربة حمراء فأراه إياها.

هكذا رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية مرسلاً ، ورواه إبراهيم بن أبي يحيى عن عمارة موصولاً ، فقال : عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة(1) .

مرتبة الحديث :

صحيح رجاله ثقات.

* أبو عبدالرحمن السلمي : هو محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي ، قال الحافظ الذهبي : الإمام الحافظ المحدث شيخ خرسان وكبير الصوفية أبو عبدالرحمن النيسابوري الصوفي. قال الخشاب : كان مرضياً عند الخاص والعام ، والموافق والمخالف ، والسلطان والرعية ، في بلده وفي سائر بلاد المسلمين ، ومضى إلى الله كذلك ، وحبب تصانيفه إلى الناس ، وبيعت بأغلى الأثمان ، ذكره الخطيب فقال : محله كبير ، وكان مع ذلك صاحب حديث ، مجوداً ، جمع شيوخاً وتراجم وأبواباً(2) .

* أبو محمد بن زياد السمذي : هو عبدالله بن محمد بن علي السمذي العدل. ذكره السمعاني فقال : كان من العباد المجتهدين المحسنين المستورين الراغبين في صحبة الزهاد والصالحين(3) .

* محمد بن إسحاق بن خزيمة : هو الإمام ابن خزيمة شيخ أهل السنة في

__________________

(1) دلائل النبوة 6 / 470 ، ورواه ابن سعد في الطبقات ـ القسم غير مطبوع ـ قال : أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة.

(2) سير أعلام النبلاء : 17 / 247.

(3) الانساب 3 / 296.


زمانه على الإطلاق. قال الحافظ الذهبي : الحافظ الحجة الفقيه ، شيخ الإسلام إمام الأئمة أبو بكر السلمي النيسابوري الشافعي صاحب التصانيف(1) .

* أحمد بن عبدالله بن عبد الرحمن البرقي : هو أبو بكر. ذكره الحافظ الذهبي فقال : المحدث الحافظ الصادق أبو بكر(2) . وهو من مشايخ ابن خزيمة وقد احتج به في صحيحه.

* سعيد بن الحكم بن أبي مريم : هو أبو محمد المصري ، ثقة بالاتفاق. قال أبو داود : حجة. وثقه أبو حاتم وابن معين وابن حبان والعجلي والحافظان الذهبي وابن حجر ، روى له الستة وغيرهم(3) .

* يحيى بن أيوب : هو الغافقي أبو العباس المصري ، قال ابن معين وأبو داود : ثقة صالح. وقال أبو حاتم : محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البخاري : صدوق. ووثقه ابن سفيان والحربي. وقال الساجي : صدوق يهم. وقال ابن عدي : هو من فقهاء مصر ومن علمائهم ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة أو روى هو عن ثقة حديثاً منكراً فأذكره وهو عندي صدوق لا بأس به. وقال النسائي : ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات روى له الستة(4) .

ابن عساكر : بسند متصل إلى محمد بن سعد صاحب الطبقات ، أنبأنا محمد بن عمر ، أنبأنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه الحديث(5) .

التميمي المغربي : حدثني بكر بن أحمد بن عبيد بن الفهري من ولد عقبة بن نافع ، عن سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا أيوب ، حدثني ابن غزية ، عن محمد

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 14 / 365.

(2) سير أعلام النبلاء 13 / 47.

(3) تهذيب الكمال 10 / 391 ، الرقم 2235.

(4) تهذيب الكمال 31 / 233 ، الرقم 6792.

(5) تاريخ دمشق 14 / 194.


بن ابراهيم ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن(1) .

2 / عروة بن الزبير :

الطبراني : حدثنا أحمد بن رشد بن الحصري ، أخبرنا عمرو بن خالد الحراني ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة قالت : دخل الحسين بن علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يوحى إليه فنزى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو منكب ولعب على ظهره ، فقال جبرئيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أتحبه يامحمد؟ قال : ياجبرئيل ، وما لي لا أُحب ابني؟! قال : فإن أُمتك ستقتله من بعدك ». فمدّ جبرئيل (عليه السلام) يده ، فأتاه بتربة بيضاء ، فقال : في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يامحمد واسمها الطف. فلما ذهب جبرئيل (عليه السلام) من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتربة في يده يبكي ، فقال : « ياعائشة ، إن جبرئيل (عليه السلام) أخبرني : أن الحسين ابني مقتول في أرض الطف ، وأن أُمتي ستفتن بعدي ». ثم خرج الى أصحابه فيهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر وهو يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يارسول الله؟ فقال : « أخبرني جبرئيل : أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف ، وجاءني بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضجعه(2) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله ثقات.

قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار ، وفي

__________________

(1) المحن / 141 ، قال الذهبي : هو الحافظ المؤرخ محمد بن أحمد بن تميم الأفريقي ، ذكره القاضي عياض في الفقهاء المالكية فقال : كان حافظاً لمذهب مالك مفتياً عالما غلب عليه علم الحديث والرجال ، صنف طبقات أهل افريقة وكتاب المحن ، وكتاب فضائل مالك وفضائل سحنون ، وكتاب عباد أفريقة ، وله كتاب التاريخ في أحد عشر مجلداً. تذكرة الحفاظ 3 / 889.

(2) المعجم الكبير 3 / 107 ، الرقم 2814.


إسناد الكبير ابن لهيعة وفي إسناد الأوسط من لم أعرفه .

قلت : ابن لهيعة : هو عبدالله بن عقبة. قال الحافظ الذهبي : القاضي الإمام العلامة ، محدث ديار مصر ، طلب العلم في صباه ، ولقي الكبار بمصر والحرمين ، قال روح بن صلاح : لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعياً. وقال أحمد بن حنبل : من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه! وقال : ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. وقال أحمد بن صالح : كان ابن لهيعة صحيح الكتاب ، طلاباً للعلم. وقال الثوري : عند ابن لهيعة الأُصول وعندنا الفروع. وقال السهمي : احترقت دار ابن لهيعة وكتبه ، وسلمت أُصوله ؛ كتبت كتاب عمار بن غزية من أصله. وقال الليث بعد موته : ما خلف مثله.

قال الحافظ الذهبي : لا ريب أن ابن لهيعة كان عالم الديار المصرية ، هو والليث معاً ، كما كان الإمام مالك في ذلك العصر عالم المدينة ، والأوزاعي عالم الشام ، ومعمر عالم اليمن ، وشعبة والثوري عالما العراق ، وإبراهيم بن طهمان عالم خراسان ، ولكن ابن لهيعة تهاون بالاتقان ، وروى مناكير ، فانحط عن رتبة الاحتجاج به عندهم ، وبعضهم يبالغ في وهنه ، ولا ينبغي إهداره ، وتتجنب تلك المناكير ، فإنه عدل في نفسه.

ثم ساق له حديثاً قال : ابن حبان : حدثنا أبو يعلى ، حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني حيي بن عبدالله ، عن أبي عبدالرحمن الحبلي ، عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه : « ادعوا لي أخي ». فدُعي له أبو بكر ، فأعرض عنه ، ثم قال : « ادعوا لي أخي ».

فدُعي له عمر ، فأعرض عنه ، ثم قال : « ادعوا لي أخي ». فدُعي له عثمان فأعرض عنه ، ثم دُعي له علي (عليه السلام) فستره بثوبه ، وأكب عليه ، فلما خرج من عنه قيل له : ما قال؟ قال : « علمني ألف باب ، كل باب يفتح ألف باب ».


قال الذهبي : حديث منكر ، كأنه موضوع!!! قال : فأما قول أبي أحمد بن عدي في الحديث الماضي : « علمني ألف باب » فلعل البلاء فيه من ابن لهيعة ، فإنه مفرط في التشيع ، فما سمعنا بهذا عن ابن لهيعة ، بل ولا علمت أنه غير مفرط في التشيع ، ولا الرجل متهم بالوضع ، بل لعله أدخل على كامل ، فإنه شيخ محله الصدق ، لعل(1) بعض الرافضة أدخله في كتابه ، ولم يتفطن هو(2) !

3 / سعيد بن أبي هند :

الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثني عبدالله بن سعيد ، عن أبيه ، عن عائشة أو أُم سلمة ـ قال وكيع : شك عبدالله ـ : أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لأحدهما : « لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها ، فقال لي : إن ابنك هذا حسين مقتول ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. قال : فأخرج تربة حمراء »(3) .

مرتبة الحديث :

صحيح رجاله ثقات :

قال الحافظ الهيثمي : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح(4) .

* وكيع : هو ابن الجراح ، ثقة بالاتفاق. قال ابن حجر : ثقة حافظ عباد. روى له الستة(5) .

__________________

(1) ولعل لا تنتهي عند حد ، وكامل بن طلحة هو الجحدري وثقه أحمد والدارقطني. وقال أبو حاتم : لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وسئل عنه أحمد فقال : ما أعلم أحداً يدفعه بحجة. وقول ابن معين : ليس بشيء. أي قليل الحديث. وقال أبو داود : رميت بكتبه وسمعت أحمد يثني عليه. ولم يبين سببه.

(2) سير أعلام النبلاء 8 / 11.

(3) المسند 6 / 294 ، وبغية الطلب / 2596 ، وتاريخ دمشق 14 / 193.

(4) مجمع الزوائد 9 / 187.

(5) تقريب التهذيب 2 / 283.


* عبدالله بن سعيد : هو ابن أبي هند الفزاري. قال أحمد : ثقة ثقة ، ثقة مأمون. ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي وابن سفيان والمديني وابن سعد وابن البرقي وابن عبدالرحيم ، وكذا الحافظ الذهبي. وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث!!! وقال يحيى بن سعيد : كان صالحاً تعرف وتنكر. وقال النسائي : ليس به بأس. وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات ، وظلمه ابن حجر بقوله : صدوق ربما وهم. روى له الستة أصحاب الصحاح(1) .

* أبوه : هو سعيد بن أبي هند. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد : وله أحاديث صالحة. ووثقه العجلي. وقال الحافظ ابن حجر : ثقة من الثالثة أرسل عن أبي موسى. روى له الستة(2) .

الطبراني : حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ، حدثنا الحسين بن حريث ، حدثنا الفضل بن موسى ، عن عبدالله بن سعيد الحديث(3) .

الذهبي : عبدالرزاق ، عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند(4) .

4 / سعيد بن أبي سعيد المقبري :

محمد بن سعد : حدثنا علي بن محمد ، حدثنا عثمان بن مقسم ، عن المقبري ، عن عائشة قالت : بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) راقداً إذ جاء الحسين يحبو إليه ، فنحيته عنه ، ثم قمت لبعض أمري ، فدنا منه ، فاستيقظ يبكي ، فقلت : ما يبكيك؟ قال : « إن جبرئيل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين ، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه. وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء ، فقال : ياعائشة ، والذي نفسي

__________________

(1) تهذيب الكمال 15 / 37 ، الرقم 3307.

(2) تهذيب الكمال 11 / 93 ، الرقم 2371 ، وتقريب التهذيب 1 / 366.

(3) المعجم الكبير 3 / 107 ، الرقم 2815 ، وسنده صحيح أيضا.

(4) تاريخ الإسلام 3 / 10.


بيده إنه ليحزنني ، فمن هذا من أُمتي من يقتل حسيناً بعدي »(1) ؟!

سادساً : ما روي عن الصحابي أُمامة

الطبراني : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، حدثنا إسماعيل بن المغيرة ، حدثنا بن الحسن بن شفيق ، حدثنا الحسين بن واقد ، حدثني أبو غالب ، عن أبي أُمامة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنسائه : « لا تُبكوا هذا الصبي ـ يعني حسيناً ـ. قال : وكان يوم أُم سلمة فنزل جبرئيل فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الداخل فقال لأُم سلمة : لا تدعي أحداً أن يدخل عليّ ». فجاء الحسين فلما نظر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) في البيت أراد أن يدخل فأخذته أُم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكنه ، فلما اشتدّ في البكاء خلت عنه ، فدخل حتى جلس في حجر النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال جبرئيل للنبي (صلى الله عليه وآله) : « إن أُمتك ستقتل ابنك هذا. فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يقتلونه وهم مؤمنون بي؟ قال : نعم يقتلونه ». فتناول جبرئيل تربة ، فقال : بمكان كذا وكذا. فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد احتضن حسيناً كاسف البال مغموماً فظنت أُم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه ، فقالت : يانبي الله ، جعلت لك الفداء أنك قلت : لا تبكوا هذا الصبي وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك فجاء فخليت عنه. فلم يرد عليها ، فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال : « إن أُمتي يقتلون هذا ، وفي القوم أبو بكر وعمر ـ وكان أجرأ القوم عليه ـ فقالا : يانبي الله وهم مؤمنون؟! قال : نعم وهذه تربته ». وأراهم إياها(2) .

__________________

(1) رواه ابن سعد في الطبقات ـ القسم غير المطبوع ـ ، وعنه كنز العمال 12 / 127 ، الرقم 34317 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق بسند متصل إلى ابن سعد 14 / 195 ، وبغية الطلب 6 / 2633.

(2) المعجم الكبير 8 / 285 ، وتاريخ دمشق 14 / 190 ، وبغية الطلب 6 / 2600.


مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله ثقات.

قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله موثقون. وقال الحافظ الذهبي : إسناد حسن(1) .

سابعاً : ما روي عن زينب بنت جحش

الطبراني : حدثنا علي بن عبدالعزيز ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبدالسلام بن حرب ، عن ليث ، عن أبي القاسم مولى زينب ، عن زينب بنت جحش : أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان نائماً عندها وحسين يحبو في البيت ، فغفلت عنه فحبا حتى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فصعد على بطنه فوضع ذكره في سرته فبال ، قالت : فاستيقظ النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقمت إليه فحططته عن بطنه ، فقال : رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « دعي ابني. فلما قضى بوله أخذ كوزاً من ماء فصبه ، وقال : إنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية ». قالت : ثم قام يصلي واحتضنه فكان إذا ركع وسجد وضعه ، وإذا قام حمله ، فلما جلس جعل يدعو يرفع يديه ويقول ، فلما قضى الصلاة ، قلت : يارسول الله لقد رأيتك تصنع اليوم شيئاً ما رأيتك تصنعه؟ قال : « إن جبرئيل أتاني فأخبرني : أن ابني يقتل. قلت : فأرني إذن ». فأتاني بتربة حمراء(2) .

مرتبة الحديث :

قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني بإسنادين وفيهما من لم أعرفه. وفي

__________________

(1) مجمع الزوائد 9 / 189 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 289.

(2) المعجم الكبير 24 / 54 ، الرقم 141.


موضع آخر قال : رواه الطبراني وفيه ليث بن أبي سليم وفيه ضعف (1) .

قلت : قال البرقاني : سألته ـ يعني الدارقطني ـ عن ليث فقال : صاحب سنّة ، يخرج حديثه ، ثم قال : إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد فحسب. وعن قبيصة قال : قال شعبة لليث : أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة : عطاء ، وطاووس ، ومجاهد؟ فقال : اذ أبوك يضرب بالخف ليلة عرسه. قال قبيصة : فقال رجل كان جالساً لسفيان : فما زال ـ شعبة ـ متقياً لليث مذ يومئذ. وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس. وقال العجلي : جائز الحديث ، لا بأس به. وقال الترمذي عن البخاري : ليث صدوق وربما يهم في الشيء. وقال الساجي : صدوق فيه ضعف. وقال حجر : صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك. روى عنه مسلم والأربعة والبخاري في الأدب(2) .

ثامناً : ما روي عن أنس بن مالك

أحمد : حدثنا مؤمل ، حدثنا عمارة بن زاذان ، حدثنا ثابت ، عن أنس بن مالك : إن ملك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) فأذن له ، فقال لأُم سلمة : املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد. قال : وجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال الملك للنبي (صلى الله عليه وآله) : أتحبه؟ قال : نعم. قال : أما أن أُمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه. فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أُم سلمة

__________________

(1) مجمع الزوائد 9 / 188 ، 1 / 285.

(2) تهذيب الكمال 24 / 279.


فصرتها في خمارها. قال : قال ثابت : بلغنا أنها كربلاء(1) .

قال : أخبرنا عبدالصمد بن حسان أخبرنا عمارة بن زاذان قال : فكنا نسمع يقتل بكربلاء(2) .

أبو يعلى : حدثنا شيبان ، حدثنا عمارة بن زاذان حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك(3) .

ابن حبان : أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا عمارة بن زاذان(4) .

الطبراني : حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا عبدالصمد بن حسان المروذي ، وحدثنا الحضرمي ومحمد بن محمد التمار البصري وعبدان بن أحمد قالوا : حدثنا شيبان بن فروخ ، قالا : حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني(5) .

أبو نعيم : حدثنا محمد بن الحسن بن كوثر ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا عبدالصمد بن حسان ، ثنا عمار بن زاذان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : استأذن ملك المطر أن يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) فأذن له ، فقال لأُم سلمة : « احفظي علينا الباب لا يدخلن أحد. قال : فجاء الحسين بن علي (رضي الله عنه) فوثب حتى دخل فجعل يصعد على منكب النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال له الملك : أتحبه؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : نعم. قال : فإن من أُمتك من يقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ». قال : فضرب بيده فأراه تراباً أحمر ، فأخذته أُم سلمة (رضي الله عنها). وفي رواية سليمان بن أحمد : فشمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : « ريح كرب وبلاء ». فقال : كنَّا نسمع أنه يقتل

__________________

(1) مسند أحمد 3 / 242.

(2) المسند 3 / 265.

(3) مسند أبي يعلى 6 / 129.

(4) صحيح ابن حبان 15 / 142.

(5) المعجم الكبير 3 / 106.


بكربلاء(1) .

مرتبة الحديث :

حسن كالصحيح ، رجاله ثقات ، وهو مستفيض عن عمارة بن زاذان رواه عنه : الثقة مؤمل بن إسماعيل ، والصدوق عبدالصمد بن حسان ، والصدوق شيبان بن فروخ.

* وعمارة بن زاذان : هو الصيدلاني ، أبو سلمة البصري حج بيت الله الحرم سبعة وخمسين مرة. قال أحمد : ثقة ما به بأس. وقال ابن معين : صالح. وقال أبو زرعة : لا بأس به. ووثقه يعقوب بن سفيان والعجلي. وذكره ابن شاهين وابن حبان في الثقات. وقال البخاري : ربما يضطرب في حديثه. وقال أبو داود : ليس بذاك. وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين. وقال ابن عدي : وهو عندي لا بأس به ، ممن يكتب حديثه. وقال الدارقطني : ضعيف. روى عنه البخاري في الأدب ، وابو داود والترمذي وابن ماجه(2) .

فحديثه ـ إنصافاً ـ فوق الحَسَن كالصحيح. وقول البخاري : ربما يضطرب. لا يخلو منه إلا الأوحدي من الرواة ، والدارقطني ليس معاصراً له حتى يكون قوله هو الحَكَم ، وأبو حاتم متعنت في الرجال كما قال الذهبي ، فقول ابن حجر العسقلاني : صدوق كثير الخطأ. ظلم له ؛ فتوثيق أحمد والعجلي وابن شاهين وابن سفيان هو الصواب. والله العالم.

* ثابت البناني : ثقة بالاتفاق. قال ابن حجر : ثقة عابد. روى له الستة(3) .

__________________

(1) دلائل النبوة / 485 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 288.

(2) تهذيب الكمال 21 / 245.

(3) تقريب التهذيب 1 / 145.


تاسعاً : ما روي عن أبي الطفيل

الطبراني : عن أبي الطفيل قال : استأذن ملك القطر أما إن أُمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان. فتناول كفاً من تراب ، فأخذت أُم سلمة التراب فصرّته في خمارها ، فكانوا يرون أن ذلك التراب من كربلاء.

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله موثقون. قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني وإسناده حسن (1) .

عاشراً : ما روي عن معاذ بن جبل

الطبراني : حدثنا الحسن بن العباس الرازي ، أخبرنا سلم بن منصور بن عمار ، أخبرنا أبي.

وحدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي ، أخبرنا عمرو بن بكر بن بكار القعنبي ، أخبرنا مجاشع بن عمرو ، قالا : أخبرنا عبدالله بن لهيعة ، عن أبي قبيل ، حدثني عبدالله بن عمرو بن العاص : أن معاذ بن جبل أخبره ، قال : خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) متغير اللون ، فقال : « أنا محمد أُوتيت فواتح الكلام وخواتمه ، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم فإذا ذهبت فعليكم بكتاب الله عز وجل أحِلّوا حلاله وحرّموا حرامه ؛ أتتكم الموتة ، أتتكم بالروح والراحة ، كتاب من الله سبق. أتتكم فتن كقطع الليل المظلم ، كلما ذهب رسل جاء رسل ، تناسخ النبوة ، فصارت ملكاً. رحم الله من أخذها بحقها وخرج منها كما دخلها. أمسك يامعاذ وأحص. قال : فلما بلغت خمسة ، قال : يزيد لا بارك

__________________

(1) مجمع الزوائد 9 / 190.


الله في يزيد. ثم ذرفت عيناه (صلى الله عليه آله) ، ثم قال : نعي إلي حسين وأُتيت بتربته وأُخبرت بقاتله ، والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعونه إلا خالف الله بين صدورهم وقلوبهم ، وسلط عليهم شرارهم وألبسهم شيعاً. ثم قال : واهاً لفراخ آل محمد (صلى الله عليه وآله) من خليفة مستخلف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف ، أمسك يا معاذ. فلما بلغت عشرة قال : الوليد اسم فرعون هادم شرائع الإسلام يبوء بدمه رجل من أهل البيت يسل الله سيفه ، فلا غماد له ، واختلف الناس وكانوا هكذا ـ وشبك بين أصابعه ـ ثم قال : بعد العشرين ومئة موت سريع وقتل ذريع ففيه هلاكهم ، ويلي عليهم رجل من ولد العباس »(1) .

الحادي عشر : ما روي عن الشهيد أنس بن الحارث

أبو نعيم : حدثنا منصور بن محمد بن منصور الوكيل الإصبهاني ، حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ، حدثنا البخاري ، حدثني محمد صاحب لنا خراساني قال : حدثنا سعيد بن عبدالملك بن واقد الجزري ، حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف ، عن الأشعث بن سحيم ، عن أبيه ، عن أنس بن الحارث (رضي الله عنه) قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « إن ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره ». قال : فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل مع الحسين(2) .

القرطبي : ذكر أبو علي سعيد بن عثمان السكن الحافظ ، قال : حدثنا أبو

__________________

(1) المعجم الكبير 20 / 38 ، ومجمع الزوائد 9 / 187 ، وأعلّه بمجاشع ، وهو لم ينفرد به.

(2) دلائل النبوة / 486 ، واشار إليه البخاري في تاريخه الكبير 2 / 30 ، ورواه ابن حجر في الإصابة في ترجمة أنس ، الرقم 266 ، ثم قال : رواه البغوي وابن السكن وغيرهما. البداية والنهاية 8 / 217. اُسد الغابة 1 / 146 ، وكل من تعرض لترجمة أنس بن الحارث (رضي الله عنه).


عبدالله الحسين بن إسماعيل قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الحلواني.

قال ابن السكن : وأخبرني أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن عبدالله بن زياد الحداد.

قالا : حدثنا سعيد بن عبدالملك بن واقد قال : حدثنا عطاء بن مسلم : أن أشعث بن سحيم الحديث.

قال القرطبي : أنبأنا إجازة الشيخ الفقيه القاضي أبو عامر ، عن أبي القاسم بن بشكوال ، عن أبي محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عتاب ، وأبي عمران موسى بن عبدالرحمن بن أبي تليد ، عن أبي عمر بن عبدالبر ، قال : حدثنا الحافظ أبو القاسم خلف بن القاسم ، قال : حدثنا الإمام الحافظ أبو علي بن السكن(1) .

ابن عساكر : أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن الحسن ، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد الآبنوسي ، أنبأنا عيسى بن علي ، أنبأنا عبد بن محمد ، حدثني محمد بن هارون أبو بكر ، أنبأنا إبراهيم بن محمد الرقي وعلي بن الحسن الرازي قالا : أنبأنا سعيد بن عبدالملك بن واقد الحراني ، أنبأنا عطاء بن مسلم.

وقال الذهبي : لا صحبة له ـ أي أنس ـ وحديثه مرسل!!

فرد عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني : وكيف يكون حديثه مرسلاً وقد قال : سمعت. وقد ذكره في الصحابة البغوي وابن السكن وابن شاهين والدغولي وابن زبر والبارودي وابن مندة وأبو نعيم وغيرهم؟!(2) .

__________________

(1) التذكرة / 563.

(2) الإصابة 1 / 68 ، الرقم 266 ، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2 / 287 ، وقال : له صحبة ، قتل مع الحسين بن علي (عليهما السلام).


قال البخاري : أنس بن الحارث قتل مع الحسين بن علي (عليهما السلام) ، سمع النبي (صلى الله عليه وآله) ، قاله محمد ، حدثنا سعيد بن عبدالملك بن واقد الحراني ، حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف ، عن الأشعث بن سحيم عن أبيه عن أنس ، قال أبو عبد الله ـ أي البخاري ـ : وسعيد بن عبدالملك يتكلمون فيه(1) .

الثاني عشر : ما روي عن جابر بن عبدالله الأنصاري

ابن عساكر : أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد ، قالا : أنبأنا أبو منصور بن زريق ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب(2) ، أخبرني الأزهري ، أنبأنا المعافى بن زكريا ، أنبأنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر ، أنبأنا علي بن مسلم الطوسي ، أنبأنا سعيد بن عامرة ، عن قاموس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن جده ، عن جابر بن عبدالله ، قال : وحدثنا مرة أُخرى عن أبيه ، عن جابر قال : رأيت رسول الله صلی الله عليه واله يفحج بين فخذي الحسين، ويقبل زبيبته(3) ، ويقول : « لعن الله قاتلك. قال جابر : فقلت : يارسول الله ، ومن قاتله؟ قال : رجل يبغض عترتي ، لا تناله شفاعتي ، كأني بنفسه بين أطباق النيران ، يرسب تارة ويطفو أُخرى ، وأن جوفه ليقول : غق غق »(4) .

__________________

(1) التاريخ الكبير 2 / 30 ، قلت : قد وثّق سعيداً هذا ابنُ حبان وذكره في ثقاته.

(2) رواه في تاريخه (تاريخ بغداد) 4 / 58.

(3) ورواه إلى هنا : الطبراني في المعجم الكبير :3/51 عن أبيه عن ابن عباس، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد :9/186 رواه الطبراني واسناده حسن.

(4) تاريخ دمشق 14 / 224.


الثالث عشر : ما روي عن سيد الشهداء

الضحاك : حدثنا يعقوب ، حدثنا سفيان بن حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال : لما أُحيط بالحسين بن علي (عليهما السلام) قال : « ما اسم الأرض؟ قيل : كربلاء. فقال : صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرض كرب وبلاء »(1) .

ابن أبي جرادة : قال عبدالله بن محمد : وحدثني عمي قال : حدثني القاسم بن سلام قال : حدثني حجاج بن محمد ، عن أبي معشر ، عن بعض مشيخته ، قال : قال الحسين بن علي حين نزلوا كربلاء : « ما اسم هذه الأرض؟ قالوا : كربلا. قال : كرب وبلاء »(2) .

ابن سعد : أخبرنا علي بن محمد ، عن الحسن بن دينار ، عن معاوية بن قرة ، قال : قال الحسين : « والله ليعتدنَّ عليّ كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت »(3) .

ابن سعد : أخبرنا علي بن محمد ، عن جعفر بن سليمان الضبي قال : قال الحسين بن علي : « والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي! فإذا فعلوا سلّط الله عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ من فرم الأمة ».

قال : فقدم العراق فقتل بنينوى يوم عاشوراء سنة إحدى وستين(4) .

الحميدي : حدثنا سفيان ، عن سالم ـ إن شاء الله ـ قال : قال عمر بن سعد للحسين : إن قوماً من السفهاء يزعمون أني أقتلك ، فقال حسين : « ليسوا بسفهاء ،

__________________

(1) الآحاد والمثاني 1 / 307 ، الرقم 424 ، وسنده حسن ، ومجمع الزوائد 9 / 192 قال : رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وهو ضعيف وقد وثق.

(2) بغية الطلب 6 / 2616.

(3) رواه في الطبقات ـ القسم غير المطبوع ـ وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق 14 / 216.

(4) رواه في الطبقات ـ القسم غير المطبوع ـ ، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق 14 / 216.


ولكنهم حلماء. ثم قال : والله إنه ليقر بعيني أنك لا تأكل من بر العراق بعدي إلا قليلاً »(1) . والسند صحيح.

عمر بن شبّة : حدثنا أبو أحمد ، حدثني عمي فضيل بن الزبير ، عن عبدالرحيم بن ميمون ، عن محمد بن عمرو قال : كنا مع الحسين بنهري كربلاء ، فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن فقال : « صدق الله ورسوله ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دماء أهل بيتي ». وكان شمر ـ قبحه الله ـ أبرص ، وتقاسم الناس ما كان من أمواله وحواصله ، وما في خبائه حتى ما على النساء من الثياب الطاهرة(2) .

__________________

(1) تاريخ دمشق 45 / 47 بسند صحيح عن الحميدي ، وتهذيب الكمال 21 / 358 عن الحميدي.

(2) البداية والنهاية 8 / 204 ، ولم يعلق على السند ، وورواه ابن عساكر بسند متصل إلى عمر بن شبة في تاريخ دمشق 23 / 190 ، و 55 / 16.


روايات أُخر

1 / ما روي عن كعب الأحبار :

الطبراني : حدثنا علي بن عبدالعزيز ، أنبأنا أبو نعيم ، أنبأنا عبدالجبار بن العباس ، عن عمار الدهني قال : مرّ علي (رضي الله عنه) على كعب ، فقال : يُقتل من ولد هذا الرجل رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد (صلى الله عليه وآله). فمرّ حسن (رضي الله عنه) ، فقالوا : هذا ياأبا إسحاق؟ قال : لا. فمرّ الحسين ، فقالوا : هذا؟ قال : نعم(1) .

2 / محمد بن صالح :

ابن عساكر : أخبرنا أبو العز بن كادش ، أنبأنا محمد بن أحمد بن حسنون ، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني ، أنبأنا أبو بكر ، أنبأنا يونس ، أنبأنا ابن وهب ، حدثني نافع بن يزيد ، عن محمد بن صالح : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أخبره جبرئيل أن أُمته ستقتل حسين بن علي! فقال : « يا جبريل أفلا أرجع فيه؟ قال : لا ، لأنه أمر قد كتبه الله »(2) .

3 / سعيد بن جمهان :

الذهبي : حماد بن زيد ، عن سعيد بن جمهان : أن رسول الله أتاه جبرئيل بتراب من تراب القرية التي يقتل فيها الحسين ، وقيل له : اسمها كربلا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « كرب وبلاء »(3) .

__________________

(1) المعجم الكبير 3 / 117 ، وتهذيب الكمال 6 / 410 ، وتاريخ دمشق 14 / 199 بسند متصل عن أبي القاسم البغوي حدثني عمي أنبأنا أبو نعيم ، ورواه عن الطبراني أيضا ، وبغية الطلب 2602 عن الطبراني بسنده ، وسير أعلام النبلاء 3 / 290 ، ومجمع الزوائد 9 / 193 ، قال : رجاله ثقات.

(2) تاريخ دمشق 14 / 197.

(3) تاريخ الإسلام 3 / 11 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 290.


ابن عساكر : أخبرنا أبو غالب وأبو عبدالله ابنا الحسن ، قالا : أنبأنا أبو الحسين بن الآبنوسي إجازة ، قالا : وأخبرنا أبو تمام الواسطي إجازة ، أنبأنا أحمد بن عبيد قراءة ، أخبرنا محمد بن الحسين ، أخبرنا ابن أبي هيثمة خالد بن خراش ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن سعيد جمهان(1) .

4 / الهيثم البكاء :

التميمي المغربي : حدثني يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام ، حدثني أبي ، عن جدي قال : حدثني الهيثم البكاء قال : نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) وفاطمة في الحجرة ، أو قال : خرجت فاطمة إلى الحجرة ومعها الحسين يومئذ إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وكان يشق عليه بكاؤه ، فسرحته فحبا أو مشى ، حتى بلغ باب البيت فخشيت أن يدخل عليهما فاستدْنتْ فأخذتْه ، فسكت فرجعتْ به إلى مكانها ، فبكى فسرحته ، فسكت حتى بلغ الباب فدخل فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) فجعله في حجره فقال له جبرئيل : أتحب ابنك يامحمد؟ قال : « نعم. قال : أما إن أُمتك ستقتله. ثم مال بجناحه الى أرض كربلاء ، فقال : بأرضٍ هذه تربتها. ثم صعد جبرئيل وخرج النبي (صلى الله عليه وآله) من البيت وهو حامل حسيناً على عنقه وبيده القبضة وهو يبكي ، فقالت فاطمة : ما يبكيك يارسول الله؟ قال : ابني تقتله أُمتي بأرضٍ هذه تربتها ، أخبرني به جبرئيل »(2) .

5 / رأس الجالوت :

الطبراني : حدثنا محمد بن التمار البصري ، أنبأنا محمد بن كثير العبدي ، أنبأنا سليمان بن كثير ، عن حصين بن عبدالرحمن ، عن العلاء بن أبي عائشة ،

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 197.

(2) المحن / 139.


عن أبيه ، عن رأس الجالوت قال : كنا نسمع أنه يقتل بكربلاء ابن نبي ، فكنت إذا دخلتها ركضت فرسي حتى أجوز عنها ، فلما قتل الحسين جعلت أسير بعد ذلك على هيئتي(1) .

الطبري : حدثني العلاء بن أبي عائشة ، عن أبيه قال : حدثني رأس الجالوت : ما مررت بكربلاء إلا وأنا أركض دابتي حتى أخلف المكان. قال : قلت : لِمَ؟ قال : كنا نتحدث أن ولد نبي مقتول في ذلك المكان. قال : وكنت أخاف أن أكون أنا ، فلما قتل الحسين قلنا : هذا الذي كنا نتحدث! قال : وكنت بعد ذلك إذا مررت بذلك المكان أسير ولا أركض(2) .

6 / شهيد من شهداء الطف :

ابن سعد : أخبرنا علي بن محمد ، عن عامر بن أبي محمد ، عن الهيثم بن موسى قال : قال العريان بن الهيثم : كان أبي يتبدى فينزل قريباً من الموضع الذي كان في معركة الحسين ، فكنا لا نبدو إلا وجدنا من بني أسد هناك ، فقال له أبي : أراك ملازماً هذا المكان؟! قال : بلغني أن حسيناً يقتل ها هنا ، فأنا أخرج لعلي أُصادفه فأُقتل معه.

فلما قتل الحسين ، قال أبي : انطلقوا ننظر هل الأسدي في مَن قُتل؟ فأتينا المعركة فطوفنا ، فإذا الأسدي مقتول(3) .

__________________

(1) المعجم الكبير 2 / 111 ، الحديث 2827 ، وتاريخ الطبري 4 / 296 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 291 ، وتاريخ دمشق 14 / 200 ، وبغية الطلب 6 / 2602.

(2) تاريخ الطبري / 493.

(3) رواه في الطبقات ـ القسم غير المطبوع ـ وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق 14 / 216 ، وبغية الطلب 6 / 2619.


ما رفع حجر يوم قتل الحسين

إلا وتحته دم عبيط

1 / يعقوب بن سفيان : ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن معمر قال : أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد بن عبدالملك ، فقال الوليد : أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري : بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط(1) .

2 / البيهقي : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبدالله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا سليمان بن حرب(2) .

3 / ابن عساكر : أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل ، أخبرنا أحمد بن الحسين. وأخبرنا أبو محمد السلمي ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أخبرنا محمد بن هبة الله ، قالوا : أخبرنا محمد بن الحسين ، أخبرنا عبدالله بن جعفر ، أخبرنا يعقوب بن سفيان(3) .

مرتبة الرواية :

سند صحيح ، رجاله ثقات أجلاء حفّاظ بالاتفاق .

* يعقوب بن سفيان : هو الحافظ الفسوي. قال الحافظ الذهبي : الإمام الحافظ ، الحجة الرحال ، محدث إقليم فارس ، أبو يوسف يعقوب بن سفيان ، من أهل مدينة فسا. قال أبو زرعة : قدم علينا رجلان من نبلاء الرجال ، أحدهما

__________________

(1) تهذيب الكمال 6 / 434 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 314.

(2) دلائل النبوة 6 / 471.

(3) تاريخ دمشق 14 / 229.


وأجلهما يعقوب بن سفيان ، يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلاً(1) . ولم ينفرد بالحديث.

* سليمان بن حرب : ابن بجيل. قال الحافظ الذهبي : الإمام الثقة الحافظ شيخ الإسلام ، أبو أيوب الواشحي ، الأزدي ، قاضي مكة. قال أبو حاتم : سليمان بن حرب إمام من الأئمة ، كان لا يدلس ، ويتكلم في الرجال وفي الفقه ولقد حضرت مجلس سليمان ببغداد فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجال ، كان قلّ من يرضى من المشايخ ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة. روى له الستة وغيرهم(2) .

* حماد بن زيد : ابن درهم. قال الحافظ الذهبي : العلامة الحافظ الثبت محدث الوقت ، أبو إسماعيل. قال أحمد بن حنبل : حماد بن زيد من أئمة المسلمين ، من أهل الدين. وقال عبد الرحمن بن مهدي : لم أرَ أحداً قط أعلم بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السّنة من حماد بن زيد. وقال : أئمة الناس في زمانهم أربعة : سفيان الثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام ، وحماد بن زيد بالبصرة. وقال ابن معين : ليس أحد أثبت من حماد. وقال ابن خراش : لم يخطئ حماد بن زيد في حديث قط(3) .

* معمر : هو ابن راشد. قال الحافظ الذهبي : الإمام الحافظ ، شيخ الإسلام ، أبو عروة نزيل اليمن. قال أحمد : لست تضم معمراً إلى أحد إلا وجدته فوقه(4) .

* الزهري : هو محمد بن مسلم. قال الحافظ الذهبي : الإمام العلم ، حافظ

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 13 / 180.

(2) سير أعلام النبلاء 10 / 330.

(3) سير أعلام النبلاء 7 / 456.

(4) سير أعلام النبلاء 7 / 5.


زمانه أبو بكر القرشي المدني نزيل الشام(1) . قلت : وهو من أشهر أئمة السّنة على الإطلاق ، وترجمته طويلة الذيل تفوق تراجم الصحابة.

أسانيد أُخر :

والحديث مستفيض عن الزهري رواه عنه كلٌّ من : ابن جريح ، وأبو بكر الهذلي ، ومحمد بن عبدالله بن سعيد بن العاص وغيرهم.

4 / قال الطبراني : حدثنا علي بن عبدالعزيز ، أخبرنا إبراهيم بن عبدالله الهروي ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا أبو معشر ، عن محمد بن عبدالله بن سعيد بن العاص ، عن الزهري ، قال : قال لي عبدالملك بن مروان : أي واحد أنت إن أخبرتني أي علامة كانت يوم قتل الحسين بن علي؟ قال : قلت : لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط. فقال لي عبدالملك : إني وإياك في هذا الحديث لقرينان(2) .

5 / قال الطبراني : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن ابن جريح ، عن ابن شهاب قال : ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن علي إلا عن دم(3) .

قال : حدثنا الحضرمي ، أخبرنا يزيد بن مهران أبو خالد ، أخبرنا أسباط بن

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 326.

(2) المعجم الكبير 3 / 119 ، ومجمع الزوائد 9 / 196 قال : ورجاله ثقات. ورواه ابن أبي جرادة في بغية الطلب 6 / 2637 بسنده عن عيسى بن يونس عن أبي بكر الهذلي عن الزهري ، وعن حماد عن معمر عنه.

(3) المعجم الكبير 2 / 113 ، الحديث 2835 ، ومجمع الزوائد 9 / 196 قال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ورواه ابوالعرب التميمي في المحن / 40 قال : حدثني عمر بن يوسف ، ثنا ابراهيم بن مرزوق ، حدثني أبو عاصم عن ابن جريح عن ابن شهاب : قال : لما قتل الحسين بن علي لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط.


محمد ، عن أبي بكر الهذلي عن الزهري قال : لما قتل الحسين بن علي (رضي الله عنه) لم يرفع حجر ببيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط(1) .

6 / أبو العرب : حدثني بكر بن حماد ، حدثني إبراهيم بن سليمان الرملي ، حدثني سعيد بن كثير بن غفير ، عن يحيى بن وشاح ، عن السري بن يحيى ، عن الزهري قال : دخلت على عبدالملك وهو في القبة فقال لي : استدر من وراء السجف. فاستدرت ، فقال : أتدري ما حدث في الأرض يوم قتل الحسين؟ قلت : نعم. قال : لم يقلب حجر ولم يكشف إناء ببيت المقدس إلا أصابوا تحته دماً عبيطاً. فقال لي : إني وإياك غريبان في هذا الحديث ، فإياك أن أسمعه من أحد(2) .

طريق آخر :

7 / محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال : أرسل عبدالملك إلى ابن رأس الجالوت فقال : هل كان في قتل الحسين (عليه السلام) علامة؟ قال : ما كشف يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط(3) .

8 / يعقوب بن سفيان : حدثني أيوب بن محمد الرقي ، حدثنا سلام بن سليمان الثقفي ، عن زيد بن عمرو الكندي قال : حدثتني أُم حبان قالت : يوم قتل الحسين أظلمت علينا ثلاثاً ولم يمس منا أحد من زعفرانهم شيئاً فجعله على

__________________

(1) المعجم الكبير 2 / 113 ، الحديث 2834.

(2) المحن / 40 ، وإتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى 1 / 216 قال : حكى السري بن يحيى عن ابن شهاب.

(3) تاريخ دمشق 14 / 230 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 / 349 عن الواقدي عن عمر بن محمد ، ومحمد بن عمر هو ابن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام).


وجهه إلا احترق ، ولم يقلب حجر ببيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط(2) .

بكاء السماء وظهور الحمرة فيها

حزناً على الحسين (عليه السلام)

1 / أبو العرب التميمي المغربي : حدثني بكر بن حماد ، حدثني علي بن سليمان الهاشمي ـ قال أبو العرب وكان قدم المغرب وكان ثقة ـ عن حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس : إنما حدثت هذه الحمرة التي في السماء حين قتل الحسين(3) .

مرتبة الرواية :

سند صحيح ، رجاله ثقات.

* أبو العرب : هو محمد بن أحمد بن تميم بن تمام المغربي الأفريقي. قال الحافظ الذهبي : العلامة المفتي ذو الفنون ، سمع من خلق كثير وصنف التصانيف ، وكان فيما قال القاضي عياض : حافظاً للمذهب ، مفتياً ، غلب عليه علم الحديث والرجال ، وصنف (طبقات أهل إفريقية) وكتاب (المحن) وكتاب (التاريخ) ، وقيل : إنه كتب بيده ثلاثة آلاف كتاب(1) .

* بكر بن حماد : هو التاهرتي. قال العجلي : كان من أئمة أصحاب الحديث(2) .

* علي بن سليمان : ثقة كما قال أبو العرب.

__________________

(1) الخصائص الكبري للبيهقي 2 / 126 ، وتهذيب الكمال 6 / 434 ، وتاريخ دمشق 14 / 229 بسند متصل إلى يعقوب بن سفيان ، وبغية الطلب 6 / 2637.

(2) المحن / 40.

(3) سير أعلام النبلاء 15 / 394.

(4) معرفة الثقات / 254.


* حماد بن سلمة : ثقة ثبت بالاتفاق ، تقدم ذكره.

* عمار بن أبي عمار : ثقة ، وقد تقدم ذكره.

2 / ابن عساكر : أخبرنا أبو محمد عبدالكريم بن حمزة ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ، وأخبرنا أبو القاسم السمرقندي ، أخبرنا محمد بن هبة الله.

قالا : أخبرنا محمد بن الحسين ، أخبرنا عبدالله ، أخبرنا يعقوب ، أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن محمد قال : تعلم هذه الحمرة في الأُفق مِمَّ هو؟! فقال : من يوم قتل الحسين بن علي(1) .

مرتبة الرواية :

سند صحيح ، رجاله ثقات أجلاء حفاظ .

* عبد الكريم بن حمزة : هو ابن الخضر. قال الحافظ الذهبي : الشيخ الثقة المسند أبو محمد السلمي. قال الحافظ ابن عساكر : كان شيخاً ثقة مستوراً سهلاً ، قرأت عليه الكثير. مات سنة (526)(2) .

* أبو بكر أحمد بن علي : هو الحافظ المشهور صاحب كتاب (تاريخ بغداد) غني عن التعريف.

* أبو القاسم السمرقندي : هو إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي ، الدمشقي المولد ، البغدادي الموطن. قال الذهبي : الشيخ الإمام المحدث المفيد المسند أبو القاسم ، قال البسطامي : أبو القاسم إسناد خراسان والعراق. وقال ابن عساكر : ثقة مكثراً ، صاحب أُصول ، دلالاً في الكتب ، وعاش إلى أن خلت بغداد ، وصار محدثها كثرة وإسناداً ، حتى صار يطلب على التسميع بعد حرصه على التحديث. وقال السلفي : ثقة ، له أُنس بمعرفة الرجال ،

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 228.

(2) سير أعلام النبلاء 19 / 600.


يعرف الحديث ، وسمع الكتب. مات سنة (536)(1) .

* محمد بن هبة الله : هو ابن اللالكائي. قال الحافظ الذهبي : الفقيه أبو بكر محمد بن الحافظ هبة الله بن الحسن بن منصور(2) .

* محمد بن الحسين : هو ابن محمد بن الفضل القطان. قال الحافظ الذهبي : الشيخ العالم الثقة أبو الحسين محمد بن الحسين الأزرق ، سمع وهو ابن خمس سنين ، له عن عبدالله بن جعفر بن درستويه الفارسي وعنده عنه تاريخ الفسوي وهو مجمع على ثقته. مات سنة (415)(3) .

* عبدالله : هو ابن جعفر بن درستويه الفارسي. قال الحافظ الذهبي : الإمام العلامة شيخ النحو ، أبو محمد عبدالله بن جعفر ، سمع يعقوب الفسوي فأكثره ـ له عن تاريخه ومشيخته ـ قدم من مدينة فسا في صباه إلى بغداد واستوطنها ، وبرع في العربية ، وصنف التصانيف ، ورزق الإسناد العالي ، وكان ثقة ، وكان ناصراً لنحو البصريين ، وتخرج به أئمة ، وثقه ابن مندة وغيره. وقال الأزهري : رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتاريخ يعقوب بن سفيان ، ووجدت سماعه فيه صحيحاً(4) .

* يعقوب : هو ابن سفيان الحافظ الفسوي ، وقد تقدم.

* سليمان بن حرب : ثقة ثبت بالاتفاق ، وقد تقدم.

* حماد بن زيد : ثقة ثبت بالاتفاق ، وقد تقدم.

* هشام : هو ابن حسان أبو عبدالله البصري. قال ابن سيرين : هشام منا أهل البيت. وقال ابن أبي عروبة : ما رأيت أو ما كان أحد أحفظ عن محمد بن سيرين

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 20 / 28.

(2) سير أعلام النبلاء 18 / 447.

(3) سير أعلام النبلاء 17 / 331.

(4) سير أعلام النبلاء 15 / 531.


من هشام. وثقه العجلي وابن سعد وابن معين. وقال أبو حاتم : كان صدوقاً. وقال الذهبي : ثقة إمام كبير الشأن. وقال ابن حجر : ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين. روى له الستة وغيرهم(1) .

* محمد : هو ابن سيرين ، ثقة إمام ثبت بالاتفاق ، ولد لسنتين بقيتا من إمارة عثمان. قال ابن حجر : ثقة ثبت عابد كبير القدر ، كان لا يرى الرواية بالمعنى.

3 / ابن سعد : أخبرنا موسى بن إسماعيل حدثنا يوسف بن عبدة قال : سمعت محمد بن سيرين يقول : لم تكن هذه الحمرة في السماء عند طلوع الشمس وعند غروبها حتى قتل الحسين (عليه السلام)(2) .

مرتبة الرواية :

سند حسن بل صحيح ، رجاله ثقات.

* موسى بن إسماعيل : هو المنقري أبو سلمة المصري. قال ابن معين : ثقة مأمون. وقال الطيالسي : ثقة صدوق. وقال أبو حاتم : ثقة كان أيقظ من الحجاج الأنماطي ولا أعلم أحداً بالبصرة ممن أدركناه أحسن حديثاً من أبي سلمة روى له الستة(3) .

* يوسف بن عبدة : هو البصري القصاب أبو عبدالله. وثقه ابن معين. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال البزار مشهور لا بأس به. روى له البخاري في الأدب والترمذي(4) . وذكره ابن شاهين في ثقاته ، ونقل عن ابن معين وثاقته.

4 / الطبراني : حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ، حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين قال : لم يكن

__________________

(1) تهذيب الكمال 30 / 181 ، الرقم 6572.

(2) الطبقات الكبرى 8 ، الحديث 133.

(3) تهذيب الكمال 29 / 21 ، الرقم 6325.

(4) تهذيب الكمال 32 / 438 ، الرقم 7143.


في السماء حمرة حتى قتل الحسين(1) .

5 / ابن عساكر : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور وأبو إسحاق بن إبراهيم بن طاهر بن بركات قالا : أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن الروزبهان ، أخبرنا أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس الستوري ، أخبرنا محمد بن مقبل ، أخبرنا يحيى بن السري ، أخبرنا روح بن عبادة ، عن ابن عون عن محمد بن سيرين ، قال : لم تكن ترى الحمرة في السماء حتى قتل الحسين بن علي(2) .

6 / ابن عساكر : أخبرنا أبو عبدالله الخلال ، أنبأنا سعيد بن أحمد العيار ، انبأنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن زكريا الشيباني ، أنبأنا عمر بن الحسين بن علي بن مالك الشيباني القاضي ، أنبأنا أحمد بن الحسن الخزاز ، أنبأنا أبي ، أنبأنا حصين بن مخارق ، عن داود بن أبي هند ، عن ابن سيرين قال : لم تبك السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن علي(3) .

7 / ابن عساكر : أخبرنا أبو القاسم السمرقندي ، أخبرنا أحمد بن أبي عثمان وأحمد بن محمد بن إبراهيم.

وأخبرنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أخبرنا أبي أبو طاهر ، قالا : أخبرنا إسماعيل بن الحسن بن عبدالله الصرصري ، أخبرنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ، أخبرنا الحسين بن شيب المؤدب أخبرنا خلف بن خليفة ، عن أبيه قال : لما قتل الحسين اسودّت السماء وظهرت الكواكب نهاراً ، حتى

__________________

(1) المعجم الكبير 3 / 114 ، وسنده حسن لمكان الحماني.

(2) تاريخ دمشق 14 / 228.

(3) تاريخ دمشق 14 / 225 ، وتاريخ حلب 6 / 2634 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 3 / 312.


رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر(1) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله موثقون .

* أبو القاسم السمرقندي ، ثقة حافظ بالاتفاق ، تقدم.

* أحمد بن أبي عثمان : هو ابن الحسن بن محمد بن عمرو بن منتاب البصري الدقاق ، المقرئ. قال الذهبي : ابن منتاب ، الإمام الثقة ، مقرئ مجود مكثر ، ديّن مهيب ، لقن جماعة ختموا عليه. مات في ذي القعدة سنة (474) وشيّعه خلائق(2) .

* أحمد بن محمد بن إبراهيم : هو ابن علي القصاري الخوارزمي ، أبو طاهر ، قال ابن ماكولا : سكن بغداد وبها مات ، وسمعنا منه مع جماعة ، ذكره لنا الحميدي. وقال السمعاني : وكان رسولاً من حضرة الخلافة إلى غزنة ، ولم يكن يعرف شيئاً غير أنه كان فطناً كيساً ، هكذا ذكره لي عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ؛ سمع أبا القاسم إسماعيل الأحاديث المعروفة بـ (الصرصريات). روى لنا عنه ابنه ، وأبو القاسم السمرقندي وعبد الوهاب الحافظ ، ومفلح ، وعبد الخالق بن البدن. كانت ولادته سنة (395) ، ومات في ذي الحجة سنة (474)(3) . قلت : حديثه على أسوأ التقديرات بمرتبة الحسن. قال الذهبي : والجمهور على أن كان من المشايخ روى عنه جماعة ، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح(4) . وأبو طاهر هذا روى عنه حفاظ زمانه ، كما لم ينفرد بالحديث.

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 226 ، وتهذيب الكمال 6 / 432 عن المحاملي.

(2) سير أعلام النبلاء 18 / 559.

(3) إكمال الكمال 7 / 48 ، والأنساب 4 / 509.

(4) ميزان الاعتدال 3 / 426.


* ابنه : هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم القصاري ، من أهل بغداد ، شيخ كان يسكن باب المراتب ، أحضره والده مجلس الصريفيني الخطيب ، وسمع أجزاء منه ، وسمع أباه ، وغيرهما ، قرأت عليه شئياً يسيراً ، توفي سنة (534) فجأة(1) .

* إسماعيل بن الحسن بن عبدالله الصرصري : ذكره السمعاني فقال : شيخ صدوق ثقة ، سمع المحاملي وغيره مات سنة (403)(2) .

* المحاملي : هو الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل. قال الذهبي : القاضي الإمام العلامة المحدث الثقة ، مسند الوقت أبو عبدالله. مولده في أول سنة خمس وثلاثين ومئتين. قال أبو بكر الخطيب : كان فاضلا ديّناً ، شهد عند القضاة وله عشرون سنة ، وولي قضاء الكوفة ستين سنة. وقال أبو بكر الداوودي : كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل. قال ابن شاهين : حضر معنا ابن المظفر مجلس القاضي المحاملي ، فقال لي : يا أبا حفص ما عدمنا من ابن صاعد إلا عينيه. يريد أن المحاملي نظير ابن ساعد في الثقة والعلو(3) .

* الحسن بن شبيب المؤدب : بغدادي ويعرف بالمكتب أيضا ، ذكره ابن حبان في الثقات فقال : يروي عن شريك وخلف بن خليفة ، حدثنا عنه أبو يعلى ربما غرب(4) . ذكره ابن عدي وقال : وأرى أحاديثه قلما يتابع عليه. ذكره الخطيب وقال : الحسن بن شبيب بن راشد بن مطر أبو علي المؤدب حدث عن شريك وخلف ، وعنه السدوسي والسقطي والدوري وأبو يعلى وغيرهم. قال

__________________

(1) الأنساب 4 / 509.

(2) الأنساب 3 / 535.

(3) سير أعلام النبلاء 15 / 258 ، الرقم 110.

(4) الثقات 8 / 172.


ابن المقرئ : هكذا حدثنا هذا الشيخ ولم أكتبه إلا عنه وكتب عنه جماعة أصحابنا وكان يوثق. وقال الدارقطني : إخباري يعتبر به وليس بالقوي يحدث عنه المحاملي(1) .

* خلف بن خليفة : بن صاعد بن رام ، أبو أحمد الواسطي ، قال ابن معين : ليس به بأس صدوق. وقال النسائي وابن عمار : ليس به بأس. وقال أبو حاتم : صدوق. وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، ولا أُبرئه من أن يخطئ في بعض الأحايين في رواياته. ووثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان ومسلمة وابن شاهين. وقال ابن أبي شيبة : صدوق ثقة ، لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه. روى له البخاري في الأدب والباقون(2) .

* خليفة بن صاعد : ابن برام ، روى عن عبدالله بن الزبير ، وعبدالله بن عمر وأسماء بنت أبي بكر. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ ابن حجر : صدوق من الثالثة. ولم يقدح فيه أصلا(3) .

8 / المدائني : عن علي بن مدرك ، عن جده الأسود بن قيس قال : احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر تُرى كالدم(4) .

9 / ابن سعد : أنبأنا علي بن محمد ـ المدائني ـ عن علي بن مدرك ، عن جده الأسود بن قيس قال : احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر يُرى ذلك في آفاق السماء كأنها الدم.

قال : فحدثت بذلك شريكاً ، فقال لي : ما أنت من الأسود؟ قلت : هو جدي

__________________

(1) تاريخ بغداد 7 / 338 ، الرقم 3843.

(2) تهذيب الكمال 8 / 284 ، الرقم 1707.

(3) تهذيب الكمال 8 / 320 ، الرقم 1720.

(4) سير أعلام النبلاء 3 / 312 ، وتهذيب الكمال 6 / 432.


أبو أُمي. قال : أما والله إن كان لصدوق الحديث عظيم الأمانة مكرماً للضيف(1) .

10 / الطبراني : حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ، حدثنا منجاب بن الحارث ، حدثنا علي بن مسهر ، حدثتني جدتي أُم حكيم قالت : قتل الحسين بن علي وأنا يومئذ جويرية ؛ فمكثت المساءُ أياماً مثل العقلة(2) .

11 / يعقوب بن سفيان : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثتنا أُم شوقي العبدية ، حدثتني نضرة الأزدية قالت : لما قتل الحسين مطرت السماء دماً فأصبحنا وكل شيء ملآن دماً(3) .

12 / ابن أبي جرادة : بسند متصل إلى عمر بن سهل ، حدثنا محمد بن الصلت ، عن مسعدة ، عن جابر ، عن قرط بن عبدالله قال : مطرت ذات يوم بنصف النهار ، فأصابت ثوبي فإذا دم ، فذهبت بالإبل إلى الوادي ، فإذا دم ، فلم تشرب ، وإذ هو قتل الحسين (رحمه الله)(4) .

13 / سليم القاص أبو إبراهيم : قال : مُطرنا يوم قتل الحسين دماً(5) .

14 / المزي : قال أبو القاسم البغوي ، حدثنا قطن بن نسير أبو عباد ، حدثنا جعفر بن سليمان قال : حدثتني خالتي أُم سالم(6) .

15 / ابن أبي جرادة : بسند عن عمر بن حبيب القاضي ، عن هلال بن ذكوان

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 227 بسند متصل الى ابن سعد.

(2) المعجم الكبير 3 / 113 ، الحديث 2836 ، ومجمع الزوائد 9 / 196 قال : ورجاله إلى أُم حكيم رجال الصحيح ، ودلائل النبوة للبيهقي 6 / 472 بسند متصل الى إسماعيل بن الخليل حدثني علي بن مسهر ، وتاريخ دمشق بعدة أسانيد عن علي بن مسهر.

(3) دلائل النبوة 6 / 458 ، والثقات لابن حبان 5 / 487 ، وتهذيب الكمال 6 / 433.

(4) بغية الطلب 6 / 2630.

(5) الثقات لابن حبان 4 / 329 قال : روى عنه حماد بن سلمة وابن علية.

(6) تهذيب الكمال 6 / 433 ، وبغية الطلب 6 / 2635 وفي ذيله : حتى كنا لا نشك أنه سينزل عذاب.


قال : لما قتل الحسين مُطرنا مطراً بقي أثره في ثيابنا مثل الدم(1) .

16 / الطبراني : حدثنا الحضرمي ، أخبرنا عبدالله بن يحيى بن الربيع بن أبي راشد الكاهلي ، أخبرنا منصور بن أبي نويرة ، عن أبي بكر بن أبي عياش ، عن جميل بن زيد قال : لما قتل الحسين احمرّت السماء. قلت : أي شيء يقول؟ فقال : إن الكذاب منافق ، إن السماء احمرّت حين قتل(2) .

17 / ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا عبدالسلام بن عاصم ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثنا المستورد بن سابق عن عبيد المكتب عن إبراهيم قال : ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلا على اثنين. قلت لعبيد : أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال : ذاك مقامه حيث يصعد عمله. قال : وتدري ما بكاء السماء؟ قلت : لا. قال : تحمرّ وتصير وردة كالدهان ؛ إن يحيى بن زكريا (عليه الصلاة والسلام) لما قتل احمرّت السماء وقطرت دماً ، وإن الحسين بن علي (رضي الله عنهما) لما قتل احمرّت السماء(3) .

18 / ابن ابي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو زنيج ، حدثنا جرير ، عن يزيد بن أبي زياد قال : لما قتل الحسين بن علي (رضي الله عنهما) أحمرّت آفاق السماء أربعة أشهر. قال يزيد : واحمرارها بكاؤها. وهكذا قال السدي الكبير. وقال عطاء الخرساني : بكاؤها أن تحمرّ أطرافها(4) .

__________________

(1) بغية الطلب 6 / 2649.

(2) المعجم الكبير 3 / 114 ، الحديث 2837 ، ومجمع الزوائد 9 / 197.

(3) تفسير القران لابن كثير 4 / 154 ، وبغية الطلب 6 / 2639 بسنده عن إبراهيم النخعي ، قال : لما قتل الحسين احمرّت السماء من أقطارها ، ثم لم تزل حتى تقطرت فقطرت دماً.

(4) تفسير القرطبي 16 / 141 ، وتفسير ابن كثير 4 / 154.


19 / الطبراني : حدثنا قيس بن أبي قيس البخاري ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل قال : لما قتل الحسين بن علي (رضي الله عنه) انكسفت الشمس كسفة حتى بدت الكواكب نصف النهار ، حتى ظننا أنها هي(1) .

20 / البيهقي : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأنا عبدالله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثني أبو الأسود النضر بن عبدالجبار ، أنبأنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل قال : لما قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) كسفت الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي(2) .

مرتبة الحديث :

حسن ، رجاله موثقون.

قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني وإسناده حسن(3) .

21 / الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثني أبي ، عن جدي ، عن عيسى بن الحارث الكندي ، قال : لما قتل الحسين (عليه السلام) مكثنا سبعة أيام إذا صلينا العصر نظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة ، ونظرنا إلى الكواكب يضرب بعضها بعضاً(4) .

__________________

(1) المعجم الكبير 3 / 114 ، الحديث 2838 ، وتاريخ ابن عساكر 14 / 228 ، وتهذيب الكمال 6 / 433.

(2) السنن الكبرى 3 / 337 ، وتاريخ دمشق بعدة أسانيد عن أبي الحسين بن الفضل القطان ، وتهذيب الكمال 6 / 433.

(3) مجمع الزوائد 9 / 197.

(4) المعجم الكبير 3 / 114 ، وتاريخ دمشق 14 / 227 ، وتهذيب الكمال 6 / 432 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 312.


22 / قال الذهبي : قرأت على أحمد بن إسحاق ، أخبركم الفتح ابن عبدالسلام أنبأنا عمر بن شبة ، أنبأنا عبيد بن جناد ، أخبرني عطاء بن مسلم قال : قال السدي : أتيت كربلاء أبيع البزّ بها ، فعمل لنا رجل من طي طعاماً فتعشينا عنده ، فذكرنا مقتل الحسين (عليه السلام) ، فقلنا : ما شرك في قتله إلا مات بأسوء ميتة. فقال : ما أكذبكم يا أهل العراق! فأنا ممن شرك في ذلك ، فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد ، فنفِط ، فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار فيها ، فذهب يطفئها بريقه ، فأخذت النار في لحيته ، فغدا فألقى نفسه في الماء ، فرأيته كأنه حُممة.

قال الذهبي : قلت : السدي راوي هذه الكرامة هو السدي الكبير وهو ثقة بخلاف السدي الصغير فهو هالك. والكرامات التي ظهرت عند مقتل الحسين بن علي (عليهما السلام) فيمن قتله أو أعان عليه كثير يطول تتبعها(1) .

قال الله تعالى إني قاتلٌ بالحسين سبعين ألفاً

الحاكم : حدثنا أبو بكر بن عبدالله الشافعي من أصل كتابه ، ثنا محمد بن شداد المسمعي ، ثنا أبو نعيم.

وحدثني أبو محمد الحسن بن محمد السبيعي الحافظ(2) ، ثنا عبدالله بن

__________________

(1) تاريخ دمشق 14 / 233 بسند متصل إلى عمر بن شبة ، وتهذيب الكمال 6 / 436 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 909 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 313.

(2) هو الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي أبو محمد ، ذكره الذهبي في تذكر الحفاظ / 952 ، الرقم 898 ، وقال : وكان عسراً في الرواية زعر الأخلاق من أئمة هذا الشأن على تشيّع فيه. وثقه ابو الفتح بن أبي الفوارس. وقال ابن أُسامة : لو لم يكن للحلبيين من الفضل إلا الحسن لكفاهم ، كان وجيهاً عند الملك سيف الدولة ، وكان يزور السبيعي في داره ، وصنف له كتاب التبصرة في فضل


محمد بن ناجية(1) ، ثنا حميد بن الربيع(2) ، ثنا أبو نعيم.

وأخبرنا أحمد بن كامل القاضي(3) ، ثنا عبدالله بن إبراهيم البزار(4) ، ثنا كثير بن محمد أبو أنس الكوفي(5) ، ثنا أبو نعيم قال :

__________________

العترة المطهرة. قال الخطيب : كان أبو محمد السبعي ثقة حافظاً مكثراً عسراً في الرواية.

(1) ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد 10 / 104 وقال : كان ثقة ثبتاً ، سمعت البرقاني يقول : عبدالله بن ناجية أجل شيخ لأبي القاسم ولأبي الحسين ابني مظفر. وقال أبو بكر أبو محمد الشيخ الثبت الفاضل ، وقرئ على ابن المنادى فقال : كان أبو محمد محمد بن ناجية أحد الثقات المشهورين بالطلب والمكثرين في تصنيف المسند.

(2) اللخمي طعن فيه ابن معين وكان أحمد بن حنبل يحسن القول فيه. قال أبو بكر البرقاني : كان الدارقطني يحسن القول فيه. وقال ابن أبي حاتم : ما كان أحمد بن حنبل يقول في حميد إلا خيراً ، وكذلك أبو زرعة. قال أبو بكر المروذي : سألت أحمد بن حنبل عن حميد فقلت له : إن يحيى يتكلم فيه؟ قال : ما علمته إلا ثقة.

وعن المروذي قال : سألت أبا عبدالله عن حميد ، قال : كنا نزلنا عليه أنا وخلف أيام أبي أُسامة ، وكان أبو أُسامة يكرمه. قلت : يكتب عنه؟ قال : أرجو. وأثنى عليه. قلت : إني سألت يحيى عنه فحمل عليه حملاً شديداً وقال : رجل سرق كتاب يحيى بن آدم من عبيد بن يعيش ثم ادعاه! قلت : يا أبا زكريا أنت سمعت عبيد بن يعيش يقول هذا؟ قال : لا ، ولكن بعض أصحابنا أخبرني ، ولم يكن عنده حجة غير هذا. فغضب أبو عبدالله وقال : سبحان الله ، يقبل مثل هذا عليه ، يسقط رجل مثل هذا! قلت : يكتب عنه؟ قال : أرجو. وسئل الدارقطني عن حميد ، فقال : تكلم فيه يحيى وقد حمل الحديث عنه الأئمة ورووا عنه ، ومن تكلم فيه لم يتكلم فيه بحجة. راجع تاريخ بغداد 8 / 162. قلت : فأقل الاحتمالات حديثه بمرتبة الحسن بذاته.

(3) ذكره الخطيب في تاريخه 4 / 357 قال : تقلّد قضاء الكوفة من قبل أبي عمر محمد بن يوسف ، وكان من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وأيام الناس وتواريخ أصحاب الحديث. روى عنه الدارقطني والمرزباني وغيرهما من قدماء الشيوخ. قال ابن رزقويه : لم تر عيناي مثله. قال الدارقطني : كان متساهلاً وربما حدث من حفظه بما ليس عنده في كتابه ، وأهلكه العجب ، فإنه كان يختار ولا يضع لأحد من العلماء الأئمة أصلاً. وقال الذهبي : لينه الدارقطني وقال : كان متساهلاً ، ومشاه غيره ، وكان من أوعية العلم ، وكان يعتمد على حفظه فيهم. قلت : فحديثه على أقل التقادير حسن بذاته ، بل قوي قريب من الصحة.

(4) أبو محمد البزار ، ذكره الخطيب في تاريخه 9 / 406 ووثقه.

(5) ذكره الخطيب في تاريخه 12 / 484 قال : قدم بغداد وحدث. روى عنه محمد بن مخلد وأبو


وأخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثني يوسف بن سهل التمار ، ثنا القاسم بن إسماعيل العزرمي ، ثنا أبو نعيم.

وأخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن أخي طاهر العقيقي العلوي(1) في كتاب النسب ، ثنا جدي ، ثنا محمد ابن يزيد الآدمي ، ثنا أبو نعيم.

وأخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي من كتاب التاريخ ، ثنا الحسين بن حميد بن الربيع ، ثنا الحسين بن عمرو العنقزيى والقاسم بن دينار ، قالا : حدثنا أبو نعيم.

حدثني عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) ، قال : أوحى الله إلى محمد (صلى الله عليه وآله) :« أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً ، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً » .

هذا لفظ حديث الشافعي. وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل : إني قتلت على دم يحيى بن زكريا إني قاتل على دم ابن ابنتك هذا حديث صحيح الإسناد(2) .

__________________

القاسم المروزي وأبو العباس بن عقدة وغيرهم ، ولم يقدح فيه ، كما لم يذكر في كتب الضعفاء فحديثه في مرتبة الحسن.

(1) ذكره الخطيب في تاريخه 7 / 421 ولم يقدح فيه أصلا وإنما روى عنه قوله (صلى الله عليه وآله) : « علي خير البشر فمن أبى فقد كفر » وقال : هذا حديث منكر لا أعلم رواه سوى هذا العلوي بهذا الإسناد. وظلمه الذهبي بذكره في الميزان.

(2) المستدرك على الصحيحين 3 / 178 ووافقه الذهبي على شرط مسلم ، ورواه ابن أبي جرادة في بغية الطلب 6 / 2644 بسنده عن أبي بكر الشافعي ، وتاريخ بغداد 1 / 152 ، وتهذيب الكمال 6 / 431 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 342 عن أبي بكر الشافعي عن محمد بن شداد الحديث. قال الذهبي : هذا حديث نظيف الإسناد ، منكر اللفظ ، وعبدالله وثقه ابن معين وخرج له مسلم ، ونقله ابن كثير عن المسمعي ، ثم قال : هذا حديث غريب جداً. ولم يقدح في سنده.


فالحديث مستفيض عن أبي نعيم ، رواه عنه أكثر من سبعة : منهم : محمد ين يزيد الادمي(1) ، القاسم بن دينار(2) ، محمد بن شداد المسمعي ، حميد بن الربيع ، الحسين بن حميد بن الربيع ، القاسم بن اسماعيل العزرمي ، كثير بن محمد ابو أنس ، الحسين بن عمرو العنقري ، القاسم بن ابراهيم بن علي الهاشمي الكوفي.

والحاكم النيسابوري يرويه عن خمسة من مشايخه(3) .

__________________

(1) قال ابن حجر في التقريب رقم 834 : ثقة عابد روى عنه النسائي.

(2) الظاهر انه بن زكريا بن دينار ، قال المزي وربما نسب الى جده ، وثقه النسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن حجر : ثقة ، روى عنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.

(3) السند : أبو نعيم هو الفضل بن دكين الاحول ، قال ابن شيبة : أبو نعيم ثقة ثبت صدوق ، وقال أحمد : أثبت من وكيع ، الحجة الثبت ، صدوق ثقة موضع للحجة في الحديث ، وقال ابن معين : مارأيت اثبت من رجلين : أبي نعيم ، وعفان ، وقال أحمد بن صالح : ما رأيت محدثاً أصدق من أبي نعيم ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا الاسد ، فقيل له من هو؟ فقال : الفضل بن دكين ، وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث ، وقال يعقوب بن سفيان : أجمع أصحابنا أن أبا نعيم كان غاية في الاتقان ، ووثقه ابو حاتم وابن سعد ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : كان أتقن أهل زمانه ، قال النسائي : أبو نعيم ثقة مأمون ، وقال ابن حجر : ثقة ثبت وهو ، روى له الستة وغيرهم.

عبدالله بن حبيب ، أبو عبدالرحمن السلمي من أصحاب الصحاح الستة ، وثقه العجلي والنسائي وابن سعد وابن عبدالبر ، وقال ابن حجر : ثقة ثبت ، ولم يقدح فيه أصلا وإنما اختلف في انه سمع من بعض الصحابة أم لا.

حبيب بن ابي ثابت أبو يحيى ، من أصحاب الصحاح الستة ، المجمع على ثقته ، قال العجلي : تابعي ثقة وكان مفتي الكوفة قبل حماد ، ثبتاً في الحديث ، وقال القتات : قدمت الطائف مع حبيب وكأنما قدم عليهم نبي ، وقال ابن معين : ثقة حجة ثبت ، وقال أبو حاتم : صدوق ثقة ، راجع تهذيب الكمال : 23 / 197 ، 14 / 408 ، 5 / 358 على التوالي.


فقه الروايات

حاصل الروايات :

والمُتحَصَّل من كل هذه الروايات : أن بكاءه (صلى الله عليه وآله) على سبطه الحسين (عليه السلام) ، ومجيء جبرئيل (عليه السلام) أو غيره من الملائكة بقبضة من تراب كربلاء ، لم يكن في زمان ومكان واحد ، وإنما كان ذلك في أزمنة مختلفة وأماكن متعددة وأُناس مختلفين.

فالنبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) أقام المأتم(1) ، وبكى على الحسين في يوم ولادته ، وعند حضانته ، وحينما أخذ يحبو ، وحينما كَبُرَ ، وفي يوم مقتله. وتارة كان هذا البكاء في بيت أُم سلمة ، وأُخرى في بيت عائشة ، وثالثة في بيت زينب بنت جحش ، ومرة جبرائيل هو الذي يخبره بذلك ، وأُخرى ملك المطر ، وثالثة غيرهما من الملائكة المقربين.

من كل ذلك يعلم مدى اهتمام السماء والنبي المصطفى بمقتل الحسين (عليه السلام) ، وأنّ له خصوصية زائدة على غيره من الشهداء والصحابة الأخيار ، إذ لا نجد في الروايات بكاءه المستمر والمتكرر والمتعدد على أحد من أصحابه كما هو الشأن في الحسين (عليه السلام) ، فلقد أُخبر عن مقتل عدة من أصحابه ولم يبك عليهم وقت الإخبار ، كما لم يتكرر إخباره بذلك ويتعدد.

نعم أخبر (صلى الله عليه وآله) بمقتل وشهادة الامام علي (عليه السلام) بشكل متكرر وقال : أن قاتله

__________________

(1) المأتم هو المكان الذي يقع فيه البكاء وتذكر فيه المصيبة ، كما هو عند العرب ، فبيت أُم سلمة كان مأتماً للحسين (عليه السلام) ، وبيت عائشة كذلك.


أشقى الآخرين ، كما أن عاقر ناقة صالح (عليه السلام) كان أشقى الاولين(1) ، ودمعت عيناه لذلك.

ونحن لو قمنا بمقارنة بمن بكى عليهم النبي (صلى الله عليه وآله) لرأينا أن بكاءه (صلى الله عليه وآله) على الحسين (عليه السلام) يفوق من حيث الكم والعدد ، فلقد بكى على عمّه حمزة (عليه السلام) ، وبكى على ابن عمه جعفر (عليه السلام) ، وبكى على عمّه أبي طالب (عليه السلام) ، وبكى على زوجته خديجة (عليها السلام) وبكى على الصحابي الجليل عثمان بن مظعون ، وبكى على الصحابي العظيم سعد بن معاذ ، وعلى عدة ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

وأكثر بكائه من حيث الكيف كان على عمّه حمزة (عليه السلام) ، فإنه كما عن مسعود : ما رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) باكياً أشد من بكائه على حمزة. وعن جابر : أنه (صلى الله عليه وآله) لما رأى جبهة حمزة بكى ، ولما رأى ما مُثّل به شهق(2) . وبكى على زوجته خديجة الكبرى (عليها السلام) وكان كثيراً ما يذكرها حتى غارت منها عائشة.

ولكن لم يصل بكاؤه على المُنتجَبين من أهل بيته إلى مستوى البكاء والحزن على سبطه الإمام الحسين (عليه السلام) ، إذ عادة ما يكون البكاء والحزن عليهم

__________________

(1) روي ذلك بأسانيد صحيحة عن عدة من الصحابة.

(2) المستدرك على الصحيحين 2 / 130 ، 3 / 219 ، الاستيعاب 1 / 374 ، ومجمع الزوائد 6 / 118 ، وقال : رواه البزار ، وفيه عبدالله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث على ضعفه.

قلت : بل لا ضعف فيه. قال الترمذي ويعقوب : صدوق. وقال العجلي تابعي جائز الحديث. وقال البخاري : كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه ، وهو مقارب الحديث. وقال العقيلي : كان فاضلاً خيّراً موصوفاً بالعبادة. وقال الساجي : كان من أهل الصدق. وقال ابن عبدالبر : هو أوثق من كل من تكلم فيه. وعن ابن بشر : خيّر فاضل عابد. وقال أحمد شاكر في حاشيته على مسند الإمام أحمد ج1 ، الرقم 6 : ثقة لا حجة لمن تكلم فيه. راجع تهذيب التهذيب 6 / 3. تهذيب الكمال : 6 / 54.


من قِبَل الرسول (صلى الله عليه وآله) حين وفاتهم وشهادتهم ، وهذا بخلاف ما جرى مع الإمام الحسين (عليه السلام) فإن بكاء الرسول الإعظم (صلى الله عليه وآله) قبل استشهاده وبعده ، مما يجعل لشهادته (عليه السلام) خاصية تفوق غيره من الشهداء والصالحين ، ويكشف هذا الأمر أن قضية الحسين (عليه السلام) ومقتله على درجة من الأهمية في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله).

أضف إلى ذلك : أن ثمّة اهتمام من قبل الوحي بتذكير الرسول الإكرم (صلى الله عليه وآله) بمقتل الحسين ، ومن ثمّ بكاؤه (صلى الله عليه وآله) تعداداً ومراراً ، ولعلّ من غايات تعداد تذكير الرسول (صلى الله عليه وآله) بمصيبة ولده الحسين والبكاء عليه مراراً حتى لا يتسنى لأحد من الأُمة أن ينفي خصوصية واستحباب البكاء والحزن على الحسين وإقامة المأتم عليه.

فهو (صلى الله عليه وآله) بعد أن أتعب نفسه الزكية ، وبيَّن سنته بقوله وفعله فيما يخص البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) والحزن عليه ، مع ذلك نجد العقائر والحناجر ترتفع بأن : لا خصوصية للبكاء على الحسين عن غيره من الصحابة ، وأن خروج الحسين (عليه السلام) استلزم منه الفساد الكبير والشر العظيم! وأن الحسين (عليه السلام) خرج عن حده فقتل بسيف جده! وأن لا نقبل جعل شهر محرم الحرام شهر أحزان! وأن وأن وأن ...!! فتركوا سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وشنّوا الغارة على من التزم بها تحت شعار البدعة والغلو في الحسين وآل الحسين (عليهم السلام)(1) .

كما ويستفاد أيضا من هذه الروايات المتواترة اهتمام بالغ من قبل السماء بتربة كربلاء ، ففي كل موقف يبكي فيه الرسول (صلى الله عليه وآله) على الحسين يأتي جبرئيل أو غيره من الملائكة المقربين بقبضة من تراب كربلاء ، فيشمّها الرسول

__________________

(1) فقبل أن يتهموا الطرف الآخر المغالاة في الدين فلابدّ من أن يتهموا أنفسهم أولاً التقصير في فهم الدين ، كما نطقت به السنّة النبوية الشريفة.


فتنبجس عيناه بالدموع ، وهذا كاشف عن مدى قدسية وشرافة هذه التربة التي ضمت جسد الحسين (عليه السلام) وأصحاب الحسين (عليهم السلام).

ومن دلالة هذه الروايات نستحصل ما يلي :

1 / استحباب البكاء والحزن على الحسين (عليه السلام) ، اقتداءً بالنبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) ، ومن يرغب عن سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله) فقد سفّه الحق ، ومن سفّه الحق ، فقد تكبّر( وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ) (1) .

2 / تكرار البكاء على الحسين (عليه السلام) وإدامته ، ومواصلة الحزن عليه مدى الأيام والليالي والسنين ، اتباعاً للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ، إذ لم نجد في الروايات والأحاديث الصحيحة من أدمن الرسول البكاء والحزن عليه وكرّره وكثَّره كما هو الشأن في الحسين (عليه السلام).

فهذا الاستمرار ـ الذي يراه المسلم ـ لدى المؤمنين في إقامة المآتم والبكاء على الحسين (عليه السلام) ، وهذا الحماس المتجدد كل عام ، والحزن العميق الذي لا نهاية له إلى الأبد ـ إن شاء الله ـ ما هو إلا مصداق من مصاديق الاقتداء والسير على خطى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله).

فلقد بكى (صلى الله عليه وآله) على الحسين (عليه السلام) في موارد متعددة ، وأماكن مختلفة ، وأزمنة كثيرة ، كما انكسف باله وخارت نفسه ، وفاضت عيناه بالدموع على ما يحل بأهل بيته (عليهم السلام) في صحراء كربلاء.

__________________

(1) النساء : 172 ـ 173.


فمن كان يؤمن بالله ويرجو الثواب يوم المعاد فليبك على الحسين كما بكى الرسول (صلى الله عليه وآله) عليه مراراً ، وليحزن عليه كما حزن الرسول (صلى الله عليه وآله) عليه تكراراً ، وليتغيّر لونه كما تغيّر لون الرسول عليه كثيراً ، ولينكسف باله كما انكسف بال الرسول عليه تعداداً.

وهذا هو مقتضى قوله تعالى :( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) (1) . وقال تعالى :( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (2) .

ومتابعة لقول الحجة من آل محمد (صلى الله عليه وعليهم أجمعين) : «فلأندبنّك صباحاً ومساءً ، ولأبكينَّ عليك بدل الدموع دماً » ، ونحن نقول : أبا عبدالله« إن لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك ، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري ، لبيك أبا عبدالله » .

فقول البعض : (لا نقبل أن نجعل شهر محرم شهر أحزان) قول يخالف فعل وقول الرسول (صلى الله عليه وآله) وبكاءه وحزنه على الحسين مراراً وتكراراً في موارد مختلفة وأزمنة متعددة ، منها يوم عاشوراء كما عن ابن عباس في الأثر الصحيح.

فإذا كان عبدالله بن عمر بن الخطاب يقتدي به (صلى الله عليه وآله) حتى في موضع قضاء الحاجة ، ويسعى في أن يقع خف بعيره في الموضع الذي وقع فيه خف بعير رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فالاقتداء به في البكاء على الحسين (عليه السلام) والحزن عليه أولى وأهم وأصدق.

فعن ابن سيرين قال : كنت مع ابن عمر بعرفات فلما كان حين راح رحت معه حتى أتى الإمام فصلى معه الأُولى والعصر ، ثم وقفت معه أنا وأصحاب لي ،

__________________

(1) الأحزاب : 21.

(2) آل عمران : 31.


حتى أفاض الإمام فأفضنا معه حتى انتهينا إلى المضيق دون المأزمين ، فأناخ وأنخنا ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي فقال غلامه الذي يمسك راحلته : إنه ليس يريد الصلاة. ولكنه ذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضي حاجته(1) .

وعن نافع قال : رأيت ابن عمر إذا ذهب إلى قبور الشهداء على ناقته ردها هكذا وهكذا. فقيل له في ذلك ، فقال : إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الطريق على ناقته فقلت : لعل خفّي يقع على خفّه(2) .

قال الحجة العلامة الأميني (قدس سره) : رزية أبكت نبينا طيلة حياته ، وأبكت أُمهات المؤمنين والصحابة الأولين ، ونَغّصت عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فتراه (صلى الله عليه وآله) تارة يأخذ حسيناً ويضمّه إلى صدره ، ويخرجه إلى صحابته كاسف البال وينعاهم بقتله ، وأُخرى يأخذ تربته بيده ويشمها ويقلّبها ويقبّلها ويأتي بها إلى المسجد ـ مجتمع الصحابة ـ وعيناه تفيضان ، ويقيم مأتماً وراء مأتم في بيوت أُمهات المؤمنين ، وذلك قبل وقوع تلك الرزية الفادحة ، فكيف به (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك؟!

فحقيق على كل من استنّ بسنته (صلى الله عليه وآله) صدقاً أن يبكي على ريحانته جيلاً بعد جيل ، وفينةً بعد فينة ، مدى الدهر ، فعلى الأُمة أن تبكي مدى الدهور حتى تغسل دَرَن ذلك الخزي القاتم ، وتزيل دنس تلك المنقصة المخزية بدمعة العين ، وتسلي بها نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) عن المصاب الفادح(3) .

فأين هذا من قول بعضهم : (إنا لا نقبل من أن يكون شهر محرم الحرام شهر

__________________

(1) مسند أحمد 2 / 131 قال : حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا عبدالملك عن أنس بن سيرين ، ومجمع الزوائد 1 / 174 قال : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح.

(2) البيهقي السنن الكبرى ، 5 / 249.

(3) سيرتُنا وسنّتا / 156.


أحزان)؟! وجوابه قوله تعالى :( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَد اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ ) .

3 / اتخاذ يوم عاشوراء على نحو الخصوص يوم حزن وبكاء ، ففي هذا اليوم رُؤي النبي (صلى الله عليه وآله) أشعث أغبر حزيناً باكياً لِمَا حلّ على أهل بيته (عليهم السلام) في كربلاء ، فهل الاقتداء به وبسنّته من اتخاذ يوم عاشوراء ومحرم الحرام شهر أحزان وبكاء أمر غير مقبول؟!

4 / جعل رزيّة الإمام الحسين (عليه السلام) أعظم الرّزايا ، لأن الرسول (صلى الله عليه وآله) جعلها كذلك واهتم بها أكثر من غيرها من الرّزايا ، ولقد جاء في زيارة عاشوراء المروية عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد بن علي الباقر عن آبائه (عليهم السلام) عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) : « مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيّتها في الإسلام وفي جميع السماوات والأرض »(1) .

5 / الاهتمام بتلك التربة الطاهرة ، التي تناولها وحملها جبريل (عليه السلام) مراراً والملائكة المقربون ، والتي قلّبها وقبّلها سر العالمين (صلى الله عليه وآله) ، والاستشراف لشمها وتقبيلها واستحباب ذلك ، فلا يعلم الإنسان أي سر مُودع فيها ، إذ كان بإمكان السماء والأمين جبرئيل (عليه السلام) إخبار الرسول (صلى الله عليه وآله) بأن الحسين (عليه السلام) سيقتل في كربلاء ، فَلِمَ هذا الحمل المستمر والمتكرر من قِبَل جبرئيل وغيره من الملائكة المقرّبين لهذه التربة المقدّسة ، أفلا يكفي أن يأتي بها جبرئيل مرة واحدة؟!

لكن قداسة هذه التربة يأبى إلا أن يكون مقروناً بالحسين (عليه السلام) ، فَذِكر الحسين (عليه السلام) ذِكر لهذه التربة المقدسة الطاهرة ، وَذِكر هذه التربة ذِكر للحسين.

__________________

(1) والشاهد على أنها كذلك تواتر وتتابع إخبار الوحي بمقتل الحسين (عليه السلام) ومجيء الأمين جبرئيل وغيره من الملائكة مراراً وتعداداً بقبضة من تراب كربلاء.


وليست مصيبة الحسين (عليه السلام) والاهتمام بتربته قضيّة عاطفية من قبل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) إزاء ولده الحسين (عليه السلام) ، وإنما القضية قبل ذلك وحي وإيحاء واهتمام السماء والأمين جبرئيل (عليه السلام) بالبكاء على الحسين وبتربته المقدسة ، قال تعالى :( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) . وقال :( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) .

فالاهتمام المتكرر بهذه التربة من قبل السماء ، والشمّ المستمر لها من قبل النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) وصحابته الكرام ، حتى لا يأتي ـ دكتور أو شيخ ـ ويدعي عدم الخصوصية لهذه التربة أو للبكاء والحزن على الحسين ويقول : (ولكن لا نقبل أن نجعل شهر محرم شهر أحزان). إذ السؤال لِمَ لم تذكر التربة التي قُتل فيها جعفر الطيار (عليه السلام) بشكل مستمر ومتكرر؟! وكذلك لِمَ لم تذكر تربة سيد الشهداء حمزة (عليه السلام)؟! وهذا لا يعني أن تربة حمزة وجعفر (عليهما السلام) لا خصوصية لهما ، لهما الخصوصية لكن تربة أبي عبدالله الحسين لها النصيب الأكبر من الاهتمام والعناية من قبل السماء لها ، والروايات المتقدمة تنادي بصوت عال ، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ولكن( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) !!!

فتربة يحملها جبريل

من حقها التبجيل والتفضيل

فللبكاء على الحسين (عليه السلام) خصوصية ، ولتربته المقدسة خصوصية أيضاً.

ومن هنا يعلم أن خروجه (عليه السلام) إلى كربلاء كان بتخطيط من جده (صلى الله عليه وآله) ، كما كانت حروب أبيه (عليه السلام) الثلاثة(1) بتخطيط

__________________

(1) حرب الجمل وصفين والنهروان ، أي قتال الناكثين والقاسطين والمارقين.

وحديث (أمر علياً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين) رواه البزار في مسنده 2 / 27 ، وأبو يعلى في المسند 3 / 194 ، والطبراني في المعجم الكبير / الرقم 4049 ، 10053 ، 10054 ، والحاكم


وأمر من الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله).

والشاهد على ذلك أن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب لما كتب إلى الحسين (عليه السلام) كتاباً يحذّره فيه أهل الكوفة ويناشده الله أن يشخص إليهم ، كتب إليه الحسين (عليه السلام) :

« إنّي رأيتُ رؤياً ، ورأيتُ فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأمرني بأمر أنا ماضٍ له ، ولست بمخبر بها أحداً حتى أُلاقي عملي » (1) .

__________________

في المستدرك 3 / 139 ، وابن أبي عاصم في السنة 2 / 425 مختصراً وصححه الألباني ، وابن عساكر بطرق كثيرة جداً عن علي وأبي أيوب الأنصاري وابن مسعود وأبي سعيد الخدري ، وقد أطال الحافظ ابن كثير في سرد طرقه في البداية والنهاية 7 / 338 ، والحديث بجميع طرقه وصل إلى حدّ الاستفاضة.

(1) رواه ابن سعد بعدة أسانيد :

قال : أنبأنا محمد بن عمر ، أنبأنا ابن أبي ذئب ، حدثني عبدالله بن عمير مولى أُم الفضل.

قال : وأنبأنا عبدالله بن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه.

قال : وأنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار السعدي ، عن أبيه.

قال : وحدثني عبدالرحمن بن أبي الزناد ، عن أبي وجزة السعدي ، عن علي بن حسين.

قال : وأخبرنا علي بن محمد ، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر ، عن أبيه.

وعن لوط بن يحيى الغامدي ـ أبو مخنف ـ عن محمد بن بشر الهمداني وغيره.

وعن هارون بن عيسى ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه.

وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن مجالد عن الشعبي.

قال : وغير هؤلاء أيضاً قد حدثني في هذا الحديث بطائفة.

راجع : تاريخ دمشق 14 / 209 ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالباقي البزاز ، أنبأنا الحسن بن علي الشاهد ، أنبأنا محمد بن العباس الخزاز ، انبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا الحسين بن فهم الفقيه ، انبأنا محمد بن سعد الحديث ، ونقله عن ابن سعد بأسانيده المزي في تهذيب الكمال 6 / 412 ، 418 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 3 / 297 ، وابن أبي جرادة في تاريخ حلب 6 / 2605.

ورواه الإمام الطبري عن الحارث بن كعب الوالبي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، راجع استشهاد الحسين للإمام الطبري / 79.

ورواه المؤرخ الكبير ابن أعثم الكوفي في الفتوح 2 / 36 ، تحقيق الدكتور سهيل زكار ، بأسانيد


ومن رآه (صلى الله عليه وآله) فقد رآه فإن الشيطان لا يتمثل به(1) . فكيف إذا كان الرائي سبطه الحسين ريحانته في الدنيا وسيد شباب أهل الجنة؟! ولذلك لما قتل الحسين (عليه السلام) الْتقط (صلى الله عليه وآله) دمه ودم أصحابه.

فعن ابن عباس قال : رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة من دم ، فقلت : « بأبي وأُمي يارسول الله ما هذا؟ قال : هذا دم الحسين وأصحابه ، لم أزل ألتقطه منذ اليوم. فأحصينا ذلك فوجدناه قتل في ذلك اليوم »(2) .

وعن أُم سلمة ـ روحي فداها ـ أنها جلست تبكي فقيل لها : ما يبكيك؟ قالت : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ تعني في المنام ـ وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : « ما لك يارسول الله؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفاً »(3) .

( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)

__________________

تزيد على أسانيد ابن سعد فراجع.

(1) قال (صلى الله عليه وآله) : « من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ». رواه مسلم والبخاري ، راجع شرح مسلم للنووي 15 / 24 ، وفتح الباري 13 / 339 ، والترمذي : من حديث ابن مسعود ، وقال : وفي الباب عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عباس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وأبي بكرة وأبي جحيفة ، والمصنف لعبدالرزاق 11 / 216 ، والمصنف لابن أبي شيبة 7 / 233 ، ومسند أبي يعلى 6 / 41 ، 9 / 162 ، وغيرهم كثير.

(2) مسند أحمد بن حنبل 1 / 283 ، وفي طبعة شاكر 4 / 26 ، ورواه أيضاً في فضائل الصحابة / الرقم 1380 ، 1381 ، وصححهما محقق الكتاب ، ورواه الحاكم والذهبي في التلخيص 4 / 397 ، وصحّحاه على شرط مسلم ، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 218 وقال : إسناده قوي ، وفي مجمع الزوائد 9 / 194 قال : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، وغيرها من المصادر.

(3) صحيح الترمذي 13 / 193 ، المستدرك 4 / 19 ، وغيرهما عدة.


زيارة الجامعة الصغيرة

« السَّلاَمُ عَلى أَوْلِيَاءِ اللهِ وَأَصْفِيَائِهِ ، السَّلاَمُ عَلى أُمَنَاءِ اللهِ وَأَحِبَّائِهِ ، السَّلاَمُ عَلى أَنْصَارِ اللهِ وَخُلَفَائِهِ ، السَّلاَمُ عَلى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، السَّلاَمُ عَلى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللهِ ، السَّلاَمُ عَلى مُظْهِرِي أَمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ ، اَلسَّلاَمُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللهِ ، السَّلاَمُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللهِ ، السَّلاَمُ عَلَى الْمُخْلِصِينَ فِي طَاعَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَى الأدِلاَّءِ عَلَى اللهِ ، السَّلاَمُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاَهُمْ فَقَدْ وَالَى اللهَ ، وَمَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللهَ ، وَمَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللهَ ، وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللهَ ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِاللهِ ، وَمَنْ تَخَلّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلّى مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَأُشْهِدُ اللهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلاَنِيَتِكُمْ ، مُفَوِّضٌ فِي ذلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ ، لَعَنَ اللهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّد مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْهُمْ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ ».


الفهرس

بكاء الرسول على الامام الحسين عليه السلام.................................. 1

أولاً : ما وري عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)...................... 3

1 / رواية نجي الحضرمي الكوفي :........................................... 3

2 / رواية شيبان بن مخرمة :.................................................. 5

3 / رواية أبي هرثمة :........................................................ 6

4 / هانئ بن هانئ :......................................................... 9

5 / مالك بن صحار ومخنف بن سليم :.................................... 10

6 / كدير الضبي وهو من الصحابة :........................................ 13

7 / أصبغ بن نباتة :....................................................... 14

8 / أبو حبرة :............................................................ 14

9 / غرفة الأزدي :......................................................... 15

10 / كثير بن يسار الأحمسي :............................................ 15

11 / الشعبي :........................................................... 15

12 / محمد بن سيرين :................................................... 16

ثانياً : ما روي عن أُم المؤمنين أُم سلمة...................................... 16

1 / سعيد بن أبي هند :.................................................... 16

2 / عبدالله بن وهب بن زمعة :............................................. 19

3 / عبدالمطلب بن عبدالله بن حنطب :.................................... 27

4 / أبو جعفر الباقر عليه السلام :.......................................... 29

5 / صالح بن أربد :....................................................... 30

6 / أبو وائل شقيق بن سلمة :.............................................. 31

7 / سلمى :.............................................................. 31

8 / شهر بن حوشب :..................................................... 32

9 / داود :................................................................ 33


ثالثاً : ما روي عن حبر الأُمة ابن عباس....................................... 34

1 / عمار بن أبي عمار :................................................... 34

2 / علي بن زيد بن جدعان :.............................................. 35

3 / عكرمة :.............................................................. 35

4 / أبو الضحى :......................................................... 37

5 / معاوية بن ابي سفيان :................................................. 37

رابعاً : ما روي عن أُم الفضل بنت الحارث................................... 38

خامساً : ما روي عن أم المؤمنين عائشة...................................... 42

1 / أبي سلمة :........................................................... 42

2 / عروة بن الزبير :....................................................... 47

3 / سعيد بن أبي هند :.................................................... 49

4 / سعيد بن أبي سعيد المقبري :.......................................... 50

سادساً : ما روي عن الصحابي أُمامة......................................... 51

سابعاً : ما روي عن زينب بنت جحش........................................ 52

ثامناً : ما روي عن أنس بن مالك............................................ 53

تاسعاً : ما روي عن أبي الطفيل.............................................. 56

عاشراً : ما روي عن معاذ بن جبل............................................ 56

الحادي عشر : ما روي عن الشهيد أنس بن الحارث.......................... 57

الثاني عشر : ما روي عن جابر بن عبدالله الأنصاري.......................... 59

الثالث عشر : ما روي عن سيد الشهداء..................................... 60

ما رفع حجر يوم قتل الحسين............................................... 65

بكاء السماء وظهور الحمرة فيها............................................ 69

قال الله تعالى إني قاتلٌ بالحسين سبعين ألفاً.................................. 80

فقه الروايات............................................................... 84

الفهرس.................................................................... 95