بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
1 - حمدويه بن نصير الكشّي، قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي
___________________________________________________________
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله العليم المهيمن المبين، والصلاة على مصطفاه على العالمين، ومجتبيه من الاولين والاخرين، محمد وآله الطاهرين وعترته الاطهرين وحامته الاقربين وو أهل بيته الاطيبين.
قول الشيخ الحديث الحافظ الناقد الراوية أبى عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشى رحمه الله تعالى فيما أورده شيخ الطائفة في كتاب الاختيار من كتابه: حمدويه.
باهمال الحاء وفتحها وفتح الواو بين الدال المهملة المفتوحة والياء المثناة من تحت الساكنة « ويه » أو « ويها » كلمة اغراء بالشيء واستحثاث عليه تنون بالرفع والنصب ويستوي فيها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وذهب فيها قوم الى البناء فقيل: يبنى على الضم وقيل: بل على الكسر مطلقا، ويكون للصوت يختم به الاسم كسيبويه وسختويه وبابويه وقولويه، وكل اسم ختم بـ « يه » ففيه لغات مختلفة بالجزم والكسر والضم والاشهر فيه الكسر.
___________________________________________________________
واختاره الجوهري في الصحاح قال: وويه كلمة يقال في الاستحثاث، واما سيبويه ونحوه من الاسماء فهو اسم مبني(1) مع صوت فجعلا اسما واحدا، وكسروا آخره كما كسروا غاق لأنه ضارع الاصوات وفارق خمسة عشر، لان اخره لم يضارع الاصوات فينون في التنكير، ومن قال هذا سيبويه ورأيت سيبويه واعرابه(2) باعراب ما لا ينصرف ثناه وجمعه، فقال: السيبويهان والسيبويهون، واما من لم يعربه فانه يقول في التثنيه ذوا سيبويه وكلاهما سيبويه، ويقول في الجمع ذووا سيبويه وكلهم سيبويه(3) .
والنسخ المضبوطة مختلفة في نصير بضم النون وفتح المهملة على التصغير وبالفتح والكسر على فعيل.
واختلف قول الحسن بن داود في كتابه: ففي ترجمة الرجل خالف العلامة في ضبط اسم أبيه فقال: حمدويه بفتح الحاء وبالدال المهملتين والصوت ابن نصير بالفتح ابن شاهي بالمعجمة أبو الحسن لم جخ أوحد زمانه لا نظير له(4) .
وفي ترجمة أخيه ابراهيم كان قد طابقه في الخلاصة وقال: ابراهيم بن نصير بالتصغير والصاد المهملة الكشى لم جخ ثقة مأمون كثير الرواية(5) .
فكأنه قد ذهل عن كون حمدويه وابراهيم أخوين من جهة الاب، أو رجع في ضبط أبيهما أخيرا عما(6) قد ضبطه أو لا وهذا أظهر.
__________________
(1) في « ن » و « س »: بنى
(2) وفي المصدر: فأعربه
(3) الصحاح 6 / 2258
(4) رجال بن داود: 134
(5) رجال ابن داود: 19
(6) في ن: كما
الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اعرفوا منازل الرجال منا على قدر روايتهم عنا.
___________________________________________________________
والكشي بفتح الكاف واعجام الشين المشددة نسبة الى كش بالفتح والتشديد، البلد المعروف على مراحل من سمرقند منه كثير من مشيختنا ورجالنا وعلماؤنا، وضم الكاف فيه من الاغلاط الدائرة على ألسن عوام الطلبة كما التشديد في النجاشي.
قال الفاضل المهندس البرجندي في كتابه المعمول في مساحة الارض وبلدان الاقاليم: كش بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة من بلاد ما وراء النهر بلد عظيم ثلاثة فراسخ في ثلاث فراسخ، والنسبة اليه كشي.
وأما ما في القاموس: الكش بالضم الذي يلقح به النخل وكش بالفتح قرية بجرجان(1) . فقد أوردت في الرواشح السماوية(2) أنه من أغلاط الفيروزآبادي، وعلى تقدير الصحة فليست هذه النسبة الى تلك القرية ولا في المعروفين من العلماء والمحدثين من يعد من أهلها، فمن كش ما وراء النهر أبو عمر والكشي صاحب كتاب الرجال وشيخه حمدويه ابن نصير الكشي والعياشي محمد بن مسعود الكشي.
قال الشيخ في كتاب الرجال في باب لم: حمدويه بن نصير بن شاهي سمع يعقوب بن يزيد، يروي عن العياشي يكنى أبا الحسن عديم النظير في زمانه كثير العلم والرواية ثقة حسن المذهب(3) .
قولهرحمهالله : عن محمد بن سنان
العلامة رحمه الله تعالى في المختلف والمنتهى كثيرا ما يستصح الحديث وفي الطريق محمد بن سنان، وفي الخلاصة توقف في صحة حديثه(4) .
__________________
(1) القاموس: 2 / 286
(2) الرواشح السماوية: 76
(3) رجال الشيخ: 463
(4) الخلاصة: 251 قال: والوجه عندى التوقف فيما يرويه
2 - محمد بن سعيد الكشي ابن مزيد وأبو جعفر محمد بن أبي عوف البخاري قالا: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن حماد المروزي المحمودي، يرفعه، قال: قال الصادقعليهالسلام اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا، فانا لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا. فقيل له أو يكون المؤمن محدثا؟ قال يكون مفهما والمفهم محدث.
3 - ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي، قال حدثنا أحمد بن ادريس القمي المعلم، قال حدثني أحمد بن يحيى بن عمران، قال حدثني سليمان الخطابي، قال حدثني محمد بن محمد، عن بعض رجاله، عن محمد بن حمران العجلي، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال - اعرفوا منازل الناس منا على قدر رواياتهم عنّا.
___________________________________________________________
وكلام الاصحاب فيه مختلف، وسيجيء في كلام أبي عمرو الكشي (رحمه الله تعالى ) أنه يروي عن محمد بن سنان جماعة من العدول والثقات وأهل العلم، وذلك آية حسن حاله.
وقد وثقه الشيخ المفيد، وقول الشيخ في مواضع من كتبه قد اختلف بتوثيقه وتضعيفه، وبالجملة لا كلام في هذا السند الا من جهة محمد بن سنان، فان قلنا فيه بالتوثيق فهذا الخبر صحيح.
قولهرحمهالله : الختلى
بضم الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق المفتوحة وختل كسكر كورة بما وراء النهر.
قولهرحمهالله : سليمان الخطابى
ذكر الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام سليمان ابن خالد الخطاب(1) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 351 وفي « ن »: الخطابى.
4 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن اسماعيل الرازي قال حدثني علي بن حبيب المدائني، عن علي بن سويد النسائي، قال كتب إليّ ابو الحسن الاول وهو في السجن، وأما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك: لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فانك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : سويد النسائى
الصحيح السايي كما في نسخ كثيرة باهمال السين قبل الالف ثم الياء المثناة من تحت، نسبة الى ساية قرية من قرى المدينة على ما هو المشهور.
وفي القاموس: السايه فعلة من التسوية وقرية بمكة أو واد بين الحرمين، وضرب لي ساية هيأ لي كلمة(1) .
قال الشيخرحمهالله في كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام : علي بن سويد السايي ثقة روى عن أبي الحسن موسىعليهالسلام (2) .
وقال النجاشي: وقيل انه روى أيضا عن أبي عبد اللهعليهالسلام (3) .
وفي أكثر النسخ العتيقة عن علي بن سويد النسائي بفتح النون قبل السين والهمزة بعد الالف، وهو المروي عن السيد جمال الدين أحمد بن طاوس قدس الله نفسه الزكية، وقد كتب بخطه بخطه يعني بخط الشيخ أبي جعفر الطوسي في كتاب الاختيار من كتاب الكشي وهو هذا الكتاب.
والنسائي نسبة الى نساء بفتح النون القصبة المعروفة من خراسان.
وفي القاموس: انها قرية من سرخس(4) .
__________________
(1) القاموس 4: / 346
(2) رجال الشيخ: 380 وليس فيه روى عن أبى الحسن موسىعليهالسلام
(3) رجال النجاشى: 211
(4) القاموس: 4 / 395
خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم، انهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه وبدلوه فعليهم لعنة الله لعنة رسوله ولعنة ملائكته ولعنة آبائى الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي الى يوم القيمة - في كتاب طويل.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : وخانوا أماناتهم
ربما وجد في نسخة غير معول عليها وخوّنوا أماناتهم من باب التفعيل، فاذا صحت الرواية بذلك فالتشديد للتكثير والمبالغة كما في حمده تحميدا، لا للنسبة الى الخيانة وان كان هو السابق الى أوهام المتوهمين، يقال خونه تخوينا أي نسبه الى الخيانة ونقض العهد وحسبه خائنا غادرا، كما يقال جهله تجهيلا اذا نسبه الى الجهل والجهالة وحسبه جاهلا، اذ لا يستقيم ذلك الا اعتبارا بقياس حال الخائن لا باعتبار قياس حال المخون.
والصحيح وخانوا أماناتهم على ما في عامة النسخ لا غير، من الخيانة ضد الامانة وتعتبر بالاضافة الى من خين ونكث عهده وبالاضافة الى ما خين فيه وهو العهد والبيعة والود والخلة مثلا.
قال صاحب الكشاف في الاساس: خانه في العهد وخانه العهد واختان المال واختان نفسه(1) .
وقال الراغب في المفردات: الخيانة والنفاق واحد الا ان الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والامانة، والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان، فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر، ونقيض الخيانة الامانة يقال: خنت فلانا وخنت أمانة فلان، وعلى ذلك قوله عز وجل( لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) (2) وقوله تعالى( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ) (3)
__________________
(1) اساس البلاغة: 178
(2) سورة الانفال: 27
(3) سورة التحريم: 10
___________________________________________________________
وفي قوله تعالى( وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ ) (1) أي على جماعة خائنة، وقيل: على رجل خائن يقال: رجل خائن وخائنة نحو رواية وداهية، وقيل: خائنة موضوعة موضع المصدر نحو قم قائما أي قياما وقوله عز وجل( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) (2) على ما تقدم(3) .
وقال صاحب المغرب في المغرب: الخيانة خلاف الامانة وهي تدخل في أشياء سوى المال، من ذلك قوله: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، وأريد بها في قوله تعالى( وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً ) (4) نكث العهد ونقضه وقد خانه، ومنه تقول: النعمة كفرت(5) ولم اشكر وتقول: الامانة خنت ولم احفظ وهو فعلت على ما لم يسم فاعله، وخائنة الاعين مسارقة النظر، ومنه الحديث: ما كان لنبي ان تكون له خائنة الاعين انتهى.
وأما الاختيان فعلى الافتعال من الخيانة ومعناه مراودة الخيانة ومواثبتها والمسارعة والمبادرة اليها، قال عز من قائل( عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ) (6) ولم يقل تخونون أنفسكم فليعرف.
قولهعليهالسلام : انهم أو تمنوا على كتاب الله
افتعالا من الامانة على صيغة المجهول يقال: أمنته على كذا بالكسر في الماضي من باب علم، وائتمنته عليه أيضا فيهما بمعنى واحد.
وقال في الصحاح: وقرئ( ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ ) بين الادغام وبين الاظهار، قال الاخفش: والادغام أحسن، وتقول: أو تمن فلان على ما لم يسم فاعله،
__________________
(1) سورة المائدة: 13
(2) سورة غافر: 19
(3) المفردات: 162
(4) سورة الانفال: 58
(5) وفي « س » و « ن »: كفلت
(6) سورة البقرة: 187
5 - محمد بن مسعود بن محمد، قال حدثني علي بن محمد فيروزان القمّي قال حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر عن اسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال
___________________________________________________________
فان ابتدأت به صيرت الهمزة الثانية واوا، لان كل كلمة اجتمع في أولها همزتان وكانت الاخرى منهما ساكنة فلك أن تصيرها واوا ان كانت الاولى مضمومة، أو ياء ان كانت الاولى مكسورة نحو ائتمنه، أو ألفا ان كانت الاولى مفتوحة نحو آمن(1) .
قولهعليهالسلام : انتحال المبطلين(2)
انتحل الشعر وتنحله ادعاه لنفسه وهو لغيره، ونحله القوم كمنعه نسبه اليه وهو بريء عنه. فانتحال المبطلين اشراق(3) المبطلة من المحقة شيئا من الطريقة الحقة، وجعلهم اياه نحلة لا نفسهم واسنادهم اليهم ما ليس من مذهبهم، ومحاولتهم بيان انطباق ما في الدين الحق على ما في عقيدتهم الباطلة،
مثال ذلك استراق الاشاعرة من الحكماء الالهيين استناد وجود كل ممكن الى الواجب بالذات حقيقة، وأن قدرة الباري الواجب بالذات واختياره مما لا يوجب كثرة في جهات ذاته الاحد الحق وحيثياته كما في من عداه من المختارين، وأن ذاته الاحدية الصمدية غاية الغايات لكل تقرر ووجود على الاطلاق.
ثم اسنادهم اليهم القول بنفي تأثير ممكن في ممكن وعليّة ممكن لممكن بوجه من الوجوه أصلا، ونفي القول بكونه سبحانه قادرا مختارا، ونفي تعليل أفعاله تعالى بالعلة الغائية مطلقا. وهم براء عن ذلك كله فليعلم.
__________________
(1) الصحاح: 5 / 2071 - 2072
(2) وفي النسخ كله وكذا في نسخة السيد من الرجال: تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين.
(3) في « ن »: اشراف
الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : تحريف الغالين
بالتشديد أي المغشوشين في الاعتقاد الخائنين في الدين من الغل بالكسر الغش، والغلول بالضم الخيانة. أو بالتخفيف من الغلو بضمتين وشدة الواو أي الذين يغلون في دينهم ولا يبالون من المغالاة في ملتهم.
وقال في المغرب: غل فلان كذا غلا من باب طلب اذا أخذه ودسه في متاعه، وقد نسي مفعوله في قولهم غل من المغنم غلو لا اذا خان فيه، وقالوا: الغلول والاغلال الخيانة الا ان الغلول في المغنم خاصة والاغلال عام، ومنه ليس على المستعير غير المغل ضمان أي غير الخائن.
وفي الصحاح: قال ابن السكيت: لم نسمع في المغنم إلا غل غلو لا، وقرئ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) (1) ويغل قال: فمعنى يغل يخون ومعنى يغل يحتمل معنيين: أحدهما يخان يعني أن يؤخذ من غنيمته، والاخر يخون أي ينسب الى الغلول، وقال أبو عبيد: الغلول من المغنم خاصة ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد، ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة أغل يغل، ومن الحقد غل يغل بالكسر، ومن الغلول غل يغل بالضم(2) .
وفي مجمل اللغة: فأما قولهصلىاللهعليهوآله ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن، فمن قال: لا يغل فهو من الاغلال ومن قال: لا يغل فهو من الغل وهو الضغن، ومثل ذلك في الفائق والنهاية(3) .
قولهعليهالسلام : وتأويل الجاهلين
التأويل والتأول من الاول أي الرجوع الى الاصل، ومنه الموئل للموضع الذي يرجع اليه، يقال: أول القرآن وتأوله وهذا متأول حسن واستآله طلب تأويله وذلك هو رد الشيء الى الغاية المتوخاة منه علما كان أو فعلا، ففي العلم نحو قوله
__________________
(1) سورة آل عمران: 161
(2) الصحاح: 5 / 1784
(3) نهاية ابن الاثير: 3 / 381
___________________________________________________________
( ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ ) (1) » وفي الفعل كما في قوله سبحانه( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ) (2) أي مصيره ومنتهاه الذي هو غايته المقصودة منه، ومنه قوله جل سلطانه( ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) (3) قيل: أحسن معنى وترجمة وقيل: أحسن ثوابا ومثوبة في الآخرة.
والمشهور في الاصطلاح أن التفسير ما يتعلق بظاهر السياق، والتأويل ما يتعلق بدخلة الباطن، والمروم في هذا الحديث ما يعم السبيلين كما في حديثهعليهالسلام : منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت أنا على تنزيله. يعني به أمير المؤمنين علياعليهالسلام .
ومن طريق رئيس المحدثين أبي جعفر الكليني في الكافي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ان العلماء ورثة الانبياء وذلك أن الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا أهل البيت في كل خلف عدو لا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين(4) .
والطريق محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عنهعليهالسلام وأبو البختري هذا هو وهب بن وهب القرشي المدني، وكان قاضيا عامي المذهب كذابا، ولو لاه لكان السند صحيحا.
فاما طريق هذا الكتاب فصحيح نقي، والصواب فيه علي بن محمد بن فيروزان القمي كما في أكثر النسخ الموثوق بصحتها، وكذلك أورده الشيخ في كتاب الرجال وما في نسخ عديدة محمد بن علي بن فيروزان بالتقديم والتأخير فمن غلط الناسخين.
__________________
(1) سورة آل عمران: 7
(2) سورة الاعراف: 53
(3) سورة النساء: 59
(4) أصول الكافى: 1 / 24 - 25
6 - محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد، قال حدثني أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عمّن ذكره، عن زيد الشحام، عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله تعالى( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ) قال: الى علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه.
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : محمد بن مسعود
هو العياشي الجليل القدر الواسع العلم الثقة من أهل سمرقند وكش. وعلي بن محمد هو ابن فيروزان القمي.
قال الشيخ في كتاب الرجال: انه كثير الرواية يكنى أبا الحسن كان مقيما بكش(1) .
قولهرحمهالله : عن أحمد بن محمد البرقى عن أبيه
وهو أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي عمن ذكره. ومن طريق أبي جعفر الكليني في الكافي: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره الحديث بعينه(2) .
الانسان من جوهرين: نفس مجردة عاقلة فطرة جوهرها من عالم الامر، وموئل ذاتها ومصير أمرها الى اقليم القدس ومستقر الحياة وهي الانسان الحقيقي الذي اليه الخطاب وعليه الحساب في النشأتين، فهيكل هيولاني طينة عنصره من عالم الخلق وصيّور عمره المسير الى مهواة الدثور والبوار في مفعات الاجداث والارماس.
فهو بما هو الانسان الحقيقي أي بحسب جوهر نفسه المجردة، انما طعامه الروحاني وغذاه العقلاني بالذات وعلى الحقيقة حقائق العلم وأسرار الحكمة ودقائق المعارف ولطائف المعرفة، اقتداء بملائكة الله المقرّبين، من الأنوار العقلية والجواهر القدسية، فان طعامهم التسبيح والتحميد وشرابهم التقديس والتمجيد.
__________________
(1) رجال الشيخ: 487
(2) اصول الكافى: 1 / 39
___________________________________________________________
وأما طعام البدن الهيولاني الذي هو آلة أدوية لما هو الانسان حقيقة في تحريكاته وتصريفاته ما دامت له هذه الحياة الظاهرية البائدة من الاغذية الجسمانية والأطعمة الجرمانية، فربما يسند اليه بالعرض وبالمجاز العقلي اذ لم يعتبر في صحة الاتصاف بالعرض وتسويغ التجوز العقلي في الاسناد كون المسند اليه مما من شأنه في حد ذاته أن يتصف بالذات بذلك الوصف المسند اليه بالعرض.
ومن ثم يقال على التجوز العقلي أنا جالس وأنا متحرك على علم يكون المعبر عنه بأنا هو النفس المجردة التي هي وراء اقليم القيام والقعود والحركة والسكون، فاما اذا اعتبر ذلك على ما عليه السواد الاعظم من رؤساء العلوم العقلية فلا يتصحح الاسناد بالعرض من غير تسامح وتوسع الا فيما لا يكون خارجا عن الجنس، كما في أسناد حركة السفينة الى جالسها اسنادا بالعرض لا على سبيل التوسع والتسامح.
فاذن ان سير الى المسلك المتوسع فيه صح في تأويل قول الله الكريم وتفسيره حمل طعام الانسان المأمور بالنظر اليه على الاعم من الجسماني الذي هو طعام بدنه والروحاني الذي هو طعام جوهر ذاته وان كان الاخير أبلغ وأولى وبالاعتبار أحق وأحرى،
وان صير الى المذهب الحق المعتبر على جادة الحقيقة لا من سبيل التوسع تعين الحمل على الاخير الذي هو الحق المحقوق بالاعتبار لا غير، فلذلك نص عليه مولانا أبو جعفر الباقرعليهالسلام بالتعيين، فليتعرف وليتبصر.
ومن الحديث في هذا الباب: اغد عالما أو متعلما ولا تكن أمعة(1) .
قال ابن الاثير في النهاية: الامعة بكسر الهمزة و [ تشديد ] الميم الذي لا رأي معه، فهو تابع كل أحد على رأيه، والهاء فيه للمبالغة، ويقال فيه امع أيضا، ولا يقال للمرأة أمعة، وهمزتة أصلية لأنه لا يكون أفعل وصفا، وقيل: [ هو الذي ] يقول لكل أحد أنا
__________________
(1) روى نحوه في البحار: 1 / 195
7 - أبو محمد جبريل بن محمد الفاريابي، قال حدثني موسى بن جعفر بن وهب، قال حدثني أبو الحسن أحمد بن حاتم بن ماهويه، قال كتبت اليه يعني أبا الحسن الثالثعليهالسلام أسأله عمن آخذ معالم ديني وكتب أخوه أيضا بذلك فكتب
___________________________________________________________
معك، ومنه حديث ابن مسعود لا يكونن أحدكم أمعة قيل وما الامعة؟ قال: الذي يقول أنا مع الناس(1) .
وقال أبو الحسين أحمد بن فارس في مجمل اللغة: الامعة الذي يكون مع ضعف رأيه مع كل أحد وهو ضعيف الرأي، قال ابن مسعود: لا يكونن أحدكم امعة.
وتأمع واستامع صار أمعة قاله في القاموس(2) .
قولهرحمهالله : ماهويه
بفتح الواو واسكان الياء المثناة من تحت على الصوت، كما في سيبويه ونفتويه(3) . وسيجيء ذكر أخيه في الغلاة وتخصيص الذم به دونه يدل على استقامة عقيدة أبي الحسن أحمد وسلامته عن الطعن، واياه يعنون حيث يقولون ابن ماهويه وهو كثير الروايه جدا.
قولهرحمهالله : وكتب أخوه أيضا
أخوه فارس بن حاتم غال ملعون كان نزيل العسكر، وقد لعنه أبو الحسن الهاديعليهالسلام ، وكذلك أخوه الاخر طاهر بن حاتم غال كذاب انحرف عن السبيل وأظهر القول بالغلو بعد ما كان مستقيما صحيحا، روى عنه محمد بن عيسى بن عبيد في حال استقامته.
وفي كلام الشيخ والنجاشي وابن الغضائري أن لأخيه فارس أيضا حال استقامة ثم تغير وخلط وفسد، فهذه المكاتبة منه كانت في حال الاستقامة.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 67 وما بين المعوقين للمصدر.
(2) القاموس: 3 / 2
(3) وفي « م »: نفطوية
اليهما فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على مستن في حبّنا وكل كثير القدم في أمرنا، فانهم كافوكما ان شاء الله تعالى.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : مستن في حبنا
على اسم الفاعل افتعالا من السنن بالفتح بمعنى الطريق، أو من السنة بمعنى الطريقة، أو من استنت الطريق بمعنى وضحت واستن المطر اذا كثر جرى الوابل، وازداد السيل في مستنه أي محل جريانه وسيلانه، وسن الامير رعيته أحسن سياستهم والقيام بالامر فيهم، وسن فلان ابله أرسلها في الرعي وأحسن القيام اليها حتى كأنه صقلها، وسن الماء على وجهه صبه عليه وتعهد حسن استيعابه بالغسل.
والمعنى: فاصمدا أي اعتمدا في دينكما على مستن واضح الاستنان بسنة المعرفة وسنن الهدايه في ولايتنا، وعلى كل كبير التقدم في سبيل الحق بطريق الامم والصراط السوي في أمرنا.
وفي طائفة من النسخ(1) « على مسن » بضم الميم وكسر السين على اسم الفاعل من باب الافعال يقال: أسن اذا كبر بكسر الباء من باب علم أي طعن في السن وصار شيخا كبيرا في العمر والتجريب، أو بكسر الميم وفتح السين على اسم الآلة استعارة من المسن وهو ما به يحدد السكين والسيف وغيرهما.
وكل كثير القدم بالثاء المثلثة من قولهم لفلان قدم في هذا الامر أي سابقة وتقدم، وله قدم صدق أي رسوخ معرفة وثبات يقين واثرة حسنة.
قولهعليهالسلام : فانهم كافو كما
على اسم الفاعل للجمع(2) من الكفاية واسقاط نون الجمع بالاضافة الى ضمير التثنية للخطاب.
__________________
(1) كما في المطبوع منه بجامعة مشهد.
(2) وفي « ن »: الجمع منه الكفاية.
___________________________________________________________
قال في الصحاح: كفاه مؤنته كفاية وكفاك الشيء يكفيك واكتفيت به واستكفيته الشيء فكفايته(1) ، وهذا رجل كافيك من رجل ورجلان كافياك من رجلين ورجال كافوك من رجال(2) .
وفي عدة نسخ كافوتكما بالتاء المثناة من فوق بعد الواو على وزن التابوت، وهو فاعول من الكفت بمعنى الجمع والقبض والضبط. يقال كفت الراعي مواشية كفتا أي جمعها وضم بعضها الى بعض ومنه في الحديث: اكفتوا صبيانكم بالليل. أي ضموهم إليكم عند انتشار الظلام. وكل ما ضممته الى شيء فقد كفته. وفي رواية لا ترسلوا مواشيكم وصبيانكم اذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء واللهم اكفته إليك أي اقبضه. والارض تكفت [ عند انتشار الظلام ](3) الناس أحياء وأمواتا وهي كفاتهم أي تجمعهم قال عز من قائل( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ) (4) والكفت أيضا السوق الشديد. ورجل كفت أي سريع شديد.
وفي الحديث حبب إلي النساء والطيب ورزقت الكفيت. قال ابن الاثير: أي ما اكفت به معيشتي يعني أضمها وأصلحها(5) .
لا فعلوة من الكوفة كما قد يتوهم يقال: تكوف القوم أي استداروا وأنه لفي كوفان أي في حرز ومنعة.
وفي النهاية الاثيرية في حديث سعد: لما أراد أن يبني الكوفة قال: تكوفوا في هذا الموضع، أي اجتمعوا فيه وبه سميت الكوفة، وقيل: كان اسمها قديما
__________________
(1) في المصدر: فكفانيه
(2) الصحاح: 6 / 2475
(3) الزيادة من « س ».
(4) المرسلات: 25
(5) نهاية بن الاثير: 4 / 184
___________________________________________________________
كوفان(1) .
وأما التابوت أي الصندوق فليس بفاعول لقلته(2) نحو سلس وقلق، بل فعلوت من التوب الرجوع، فانه لا يزال يرجع اليه ما يخرج منه، وصاحبه يرجع اليه فيما يحتاج اليه من مودعاته، لا فعلوت منه اذ أصله تابوة مثل ترقوة فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء على مذهب الصحاح.
وفي الكشاف جعله فعلوتا قال: وأما من قرأ بالهاء فهو فاعول عنده الا فيمن جعل هاءه بدلا من التاء لاجتماعهما في الهمس، وأنهما من حروف الزيادة ولذلك أبدلت من تاء التأنيث. قيل: كان منحوتا من خشب الشمشاد مموها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين(3) .
فيه سكينة: أي حكمة.
وفي المفردات: انه عبارة عن القلب والسكينة وعما فيه من العلم، ويسمى القلب سقط العلم وبيت الحكمة وتابوته ووعاءه وصندوقه(4) .
وفي أساس البلاغة: ما أودعت تابوتي شيئا ففقدته، أي ما أودعت صدري علما فعدمته(5) .
وقال الجوهري: قال القاسم بن المعن: لم تختلف لغة قريش والانصار في شيء من القرآن الا في التابوت، فلغة قريش بالتاء ولغة الانصار بالهاء(6) .
__________________
(1) نهاية بن الاثير: 4 / 210
(2) وفي « س » لقلة.
(3) الكشاف: 1 / 380
(4) المفردات: 72
(5) أساس البلاغة: 59
(6) الصحاح: 1 / 92
8 - نصر بن الصباح البلخي، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن اسماعيل بن بزيع، عن أبي الجارود، قال قلت للأصبغ بن نباتة ما كان منزلة هذا الرجل فيكم؟ قال: ما أدري ما تقول الا أن سيوفنا كانت على عواتقنا فمن أومي اليه ضربناه بها،، وكان يقول لنا تشرطوا فو الله ما اشتراطكم لذهب ولا
___________________________________________________________
وفي عصبة من النسخ: كانوا نكما بنونين من حاشيتي الواو كقانون على فاعول، أي ملاك صون دينكما وحفظ سر كما وجمع شملكما، من كننت الشيء في كنه اذا صنته، واكننت الشيء أخفيته وأضمرته في نفسي، والكنانة معروفة وهي التي تجعل فيها السهام، والكانون الموقد والمصطلى ويقال أيضا: الكانون للرجل الثقيل الذي يلازم كما قال الشاعر:
أغربالا اذا استودعت سرا |
وكانونا على المتحدثينا |
وكانون القوم الذي يكنون عنه الحديث على ما في الصحاح ومجمل اللغة وأساس البلاغة(1) .
قولهرحمهالله : الا أن سيوفنا
بفتح الهمزة وتخفيف اللام على حرف التنبيه والتحقيق، أو بالكسر والتشديد على كلمة الاستثناء، أو بمنزلة الواو للعطف أو للحال.
قولهعليهالسلام : تشرطوا
التشرط والتشارط والاشتراط تفعل وافتعال من الشرطة.
قال في الاساس: وهؤلاء شرطة الحرب لأول كتيبة تحضرها، ومنه صاحب الشرطة، والصواب في الشرطي سكون الراء نسبة الى الشرطة والتحريك خطأ، لأنه نسب الى الشرط الذي هو جمع(2) .
وفي المغرب: الشرطة بالسكون والحركة خيار الجند وأول كتيبة تحضر
__________________
(1) أساس البلاغة: 552
(2) أساس البلاغة: 326
لفضة وما اشتراطكم الا للموت، ان قوما من قبلكم من تشارطوا بينهم فمامات أحد منهم حتى كان نبي قومه أو نبي قريته أو نبي نفسه، وانكم لبمنزلتهم غير أنكم لستم بأنبياء.
9 - محمد بن مسعود العياشي، وأبو عمرو بن عبد العزيز، قالا حدثنا محمد
___________________________________________________________
الحرب والجمع شرط، وصاحب الشرطة [ في باب الجمعة(1) ] يراد به أمير البلدة كأمير التجار، أو قيل هذا على عادتهم لان أمور الدين والدنيا كانت حينئذ الى صاحب الشرطة فأما الان فلا، والشرطي بالسكون والحركة منسوب الى الشرطة على اللغتين لا الى الشرط لأنه جمع.
قلت: فالشرط بضم الشين وفتح الراء جمع والشرطة بضمتين لغة في الشرطة بالضم والسكون، والنسبة الى الشرطة بكل من اللغتين لا الى الشرط الذي هو جمع ففي كلام الاساس التباس.
قولهعليهالسلام : من تشارطوا
بفتح الميم أي اضمامة تشارطوا.
وفي بعض النسخ مكان من من بني اسرائيل(2) ، فما مات أحد منهم أي من المتشارطين الا وقد جعله الله تعالى بعد ذلك التشارط وقبل الممات نبيا، اما لقومه أي لبني اسرائيل جميعا أو لا هل قريته فقط أو لنفسه خاصة، وانكم أنتم لبمنزلتهم فحق على الله تعالى ان يجزل أجركم ويرفع ذكركم، غير ان النبوة ختم بمحمدصلىاللهعليهوآله لا تحصل لا حد بعده، فلا يصح لكم أن تكونوا أنبياء.
قولهرحمهالله : وأبو عمرو بن عبد العزيز
هو أبو عمرو الكشي صاحب هذا الكتاب نفسه، وذلك أن محمد بن نصير يروي عنه محمد بن مسعود العياشي أبو النضر السمرقندي لا بواسطة، ويروي عنه
__________________
(1) الزيادة من « س ».
(2) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد والنجف الاشرف.
بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي الحسن العرني(1) عن غياث الهمداني عن بشير بن عمرو الهمداني قال مر بنا أمير المؤمنينعليهالسلام فقال:
___________________________________________________________
أبو عمرو الكشي بواسطة أبي النضر العياشى كثيرا، ويروي عنه أيضا تارات من غير واسطة كما ذكره الشيخ في كتاب الرجال. وهذا الحديث روياه جميعا عنه وحدثهما اياه معا، فسياق القول أن محمد بن مسعود العياشي وأبا عمرو الكشي رحمهما الله تعالى قالا جميعا حدثنا محمد بن نصيررحمهالله .
فالطريق عالي الاسناد في الطبقة الاولى.
قال العلامة في الخلاصة محمد بن نصير بالياء بعد الصاد المهملة من أهل كش ثقة جليل القدر كثير العلم وروى عنه ابو عمرو الكشي(1) .
وهو حكاية قول الشيخ بعبارته.
وقال الحسن بن داود في كتابه: محمد بن نصير بضم النون والصاد المهملة المفتوحة من أهل كش لم جخ ثقة جليل القدر كثير العلم(2) .
وما في بعض النسخ وأبو عمر بن عبد العزيز من غير واو، فاما ايهام من النساخ واما بناء على تسويغ اسقاط واو عمرو في الكنية المضافة الى المضمر أو المظهر وفي الاسم عند النسبة اليه، وكذلك اثبات واوي داود في الكنية بالاضافة وفي الاسم بالنسبة اليه، كما ربما يدعى ويظهر من شرح النووي لصحيح مسلم.
قولهرحمهالله : عن أبى الحسن العرنى
ويقال بالتصغير من أصحاب أبي الحسن الثاني الرضاعليهالسلام ، اسمه محمد بن القاسم. ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام في باب من لم يسم عنه فقال: أبو الحسين محمد بن القاسم العرني عن
__________________
(1) الخلاصة: 73 ط الحجرى
(2) رجال ابن داود ص 338
___________________________________________________________
رجل من جعفي عن أبي عبد اللهعليهالسلام (1) .
ونسخ كتاب الرجال مختلفة فيه باهمال العين المضمومة والراء المفتوحة قبل النون واعجامه الغين والزاء، كما نسخ هذا الكتاب مختلفة كذلك، ولعل الاختلاف مبناه أن محمد بن القاسم من أصحاب الرضاعليهالسلام مشترك بين رجلين ذكرهم الشيخ في كتاب الرجال في اصحاب أبي الحسن علي بن موسى الرضاعليهالسلام أحدهما محمد بن القاسم النوشجاني(2) بالنون قبل الواو والمعجمة قبل الجيم والنون بعد الالف نسبة الى قبيلة.
وفي القاموس: النوشجان قبيلة أو بلد(3) .
وهو أبو الحسين محمد بن القاسم العرني بالعين المهملة والراء الاددي بضم الهمزة ودالين مهملتين، أو الادي بالهمزة المضمومة واهمال الدال المشددة. وأدد كعمر مصروفا بمنزلة ثقب وبضمتين أبو قبيلة من اليمن من بجيلة، وادّ بن طابخة بن الياس بن مضر أبو قبيلة أخرى.
والاخر محمد بن القاسم البوسنجي بالموحدة قبل الواو والنون بين السين المهملة والجيم، أبو الحسن الغزني باعجام الغين والزاء نسبة الى غزنة بالتحريك(4) .
قال في القاموس: بوسنج معرب بوشنك بلد من هراة(5) .
وقال الفاضل البرجندي: فوشنج بضم الفاء وسكون الواو وكسر الشين المعجمة وسكون النون ثم جيم من بلاد خراسان كان معمورا فخرب وهو اليوم غير عامر.
__________________
(1) رجال الشيخ ص 341 وفيه الغرلى.
(2) رجال الشيخ ص 387
(3) القاموس: 1 / 209
(4) رجال الشيخ ص 393 وفيه البوشنجى.
(5) القاموس: 1 / 179
اكتتبوا في هذه الشرطة فو الله لا غناء لمن بعدهم الا شرطة النار الا من عمل بمثل أعمالهم.
___________________________________________________________
وفي بعض نسخ الكتاب الغزلي(1) باللام بعد الزاء.
قولهعليهالسلام : اكتتبوا
على الافتعال من الكتيبة، وفي نسخة اكتبوا من الكتب بمعنى الجمع، أي اجمعوا شتاتكم واجتمعوا في هذه الكتيبة، فو الله لا غنى بعدهم بالكسر مقصورا أو لا غناء بعدهم بالفتح ممدودا، أي لا مغني ولا مجزأ ولا معدي ولا منصرف عنهم ينصرف اليه ويقام فيه الاشرطة النار، كما قال عز من قائل( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ ) (2) اما من غني عنهم أي استغنى عنهم، أو من غني فيهم يغني أي أقام فيهم وعاش، كلاهما من باب رضي.
قال في الصحاح: غني به غنية، وغنيت المرأة بزوجها غنيانا اي استغنت، وغني بالمكان أي أقام به، وغني أي عاش، واغنيت عنك مغني فلان ومغناة فلان ومغني فلان ومغناة فلان أي أجزأت عنك مجزأه، ويقال: ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك وما ينفعك(3) .
وفي القاموس: وما له عنه غنى ولا مغني ولا غنية ولا غنيان مضمومتين بد، وأغنى عنه غناء فلان ومغناه ومغناته ويضمن ناب عنه وأجزأ مجزأه، وما فيه غناء ذاك أي اقامته والاضطلاع به وكرضي أقام وعاش وبقي، والمغني المنزل الذي غني به أهله ثم ظعنوا أو عام، وغنيت لك مني بالمودة بقيت(4) .
وفي طائفة من النسخ لا غناء لمن بعدهم.
__________________
(1) كما في المطبوع منه بجامعة مشهد.
(2) سورة يونس: 32
(3) الصحاح: 6 / 2449
(4) القاموس: 4 / 371 - 372
10 - وروي عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، انه قال لعبد الله بن يحيى الحضرمي يوم الجمل: أبشر يا ابن يحيى فانك وأبوك من شرطة الخميس حقا، لقد أخبرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله باسمك واسم أبيك في شرطة الخميس، والله سماكم شرطة الخميس على لسان نبيهعليهالسلام .
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : لعبد الله بن يحيى الحضرمى
كنيته أبو الرضا وهو من أولياء أمير المؤمنينعليهالسلام ، ذكره البرقي في كتاب الرجال(1) أعني أحمد بن أبي عبد الله البرقي على ما في فهرست الشيخ وكتاب النجاشي، لا عمه الحسن بن خالد البرقي كما تو همه بعض المتوهمين.
وذكره الشيخرحمهالله في كتاب الرجال في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام (2) .
والعلامة في الخلاصة ذكره في الاسماء في باب العين وروى هذا الحديث مزيدا فيه في السماء في قوله: والله سماكم في السماء شرطة الخميس(3) ، ثم في باب الكنى أورد جماعة من أوليائهعليهالسلام منهم أبو الرضا عبد الله بن يحيى الحضرمي(4) .
قولهعليهالسلام : أبشر يا بن يحيى فانك
في أكثر النسخ فانت(5) وأبوك، وفي طائفة منها فانك واباك عطفا على مدخول أن وهو ضمير الخطاب، وفي بعضها فانك وأبوك عطفا على المحل لا على المدخول، كما في( فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ ) (6) بالجزم للعطف على موضع الفاء وما بعده لا على مدخولها.
__________________
(1) رجال البرقى ص 3
(2) رجال الشيخ: 47 وفيه عبد الله بن بحر الحضرمى يكنى ابا الرضا
(3) الخلاصة: 51 ط الحجرى
(4) الخلاصة: 93
(5) كما في المطبوع منه
(6) سورة المنافقين: 10
وذكر أن شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل أو خمسة آلاف.
11 - وذكر هشام، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان علي
___________________________________________________________
وأبشر بفتح الهمزة على القطع يقال بشره وأبشره وبشره فبشر وأبشر وتبشر واستبشر ثلاثة في المتعدي وأربعة في اللازم، وربما تضم الهمزة على الوصل.
قال في المغرب: بشره من باب طلب بمعنى بشره وهو متعد، وقد روي لازما الا انه غير معروف، وعلى هذا قوله أبشر فقد أتاك الغوث بضم الهمزة وانما الصحيح أبشر بقطع الهمزة.
قولهرحمهالله : وذكر أن شرطة الخميس
على ما لم يسم فاعله عطفا على وروي على صيغة المجهول، واللفظتان لأبي عمرو الكشي.
في القاموس في خ س: الخميس الجيش لأنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة. وفي ش ط: والشرطة بالضم ما اشترطت، يقال: خذ شرطتك، وواحد الشرط كصرد وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، وطائفة من أعوان الولاة معروف، وهو شرطي وشرطي كتركي وجهني، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها(1) .
وقد أدريناك أن قوله وشرطي كجهني خطأ والصواب شرطي بضمتين نسبة الى الشرطة(2) على لغة من يضم فيها الشين والراء جميعا.
والرواية معناها: أن شرطة الخميس في جيش أمير المؤمنينعليهالسلام الذين سماهم الله على لسان نبيهصلىاللهعليهوآله كانوا ستة أو خمسة آلاف رجل.
قولهرحمهالله : عن أبى خالد الكابلى
أي الذي اسمه وردان ولقبه كنكر وهو أبو خالد الكابلي الاكبر.
__________________
(1) القاموس: 2 / 211 و 368
(2) وفي « ن »: الشرط
ابن أبي طالبعليهالسلام عندكم بالعراق يقاتل عدوه وعنده أصحابه وما كان منهم خمسون رجلا يعرفونه حق معرفته، وحق معرفته امامته.
سلمان الفارسى
12 - أبو الحسن وأبو اسحاق حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد ابن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال كان الناس أهل
___________________________________________________________
قال الشيخ في كتاب الرجال في اصحاب أبي جعفر محمد بن علي بن الحسينعليهالسلام : وردان أبو خالد الكابلي الاصغر روى عنه وعن أبي عبد اللهعليهماالسلام والكبير اسمه كنكر(1) .
وقال في أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهماالسلام : وردان أبو خالد الكابلي الاصغر روى عنهماعليهماالسلام والاكبر كنكر(2) .
وقال في أصحاب أبي محمد علي بن الحسينعليهماالسلام : كنكر يكنى أبا خالد الكابلي وقيل ان اسمه وردان.
قلت: وما يقال ان الاكبر والاصغر يشتر كان في وردان وكنكر اسما ولقبا وهم من غير مستند.
قولهعليهالسلام : وحق معرفته امامته
أي بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله من غير فصل بينهما صلى الله عليهما بأحد أصلا على حق اليقين.
قولهرحمهالله : أبو الحسن وأبو اسحاق
الطريق موثق بحنان بالمهملة المفتوحة ونونين من حاشيتي الالف وبالتخفيف وعالي الاسناد في الطبقة الاولى.(3)
__________________
(1) رجال الشيخ: 139
(2) رجال الشيخ: 328
(3) رجال الشيخ: 100
ردة بعد النبيصلىاللهعليهوآله الا ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الاسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير، قال: هؤلاء الذين دارت
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : وأبو ذر الغفارى
بفتح المعجمة وتشديد الراء المعجمه وتخفيف الفاء.
قال في المغرب: أصل الغفر الستر، وغفار حي من العرب اليهم ينسب أبو ذر الغفاري وأبو بصرة الغفاري.
وقد صح عنهصلىاللهعليهوآله عند العامة والخاصة: ما اظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر لهجة. وفي رواية: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجه أصدق ولا أوفى من أبي ذر(1) .
وفي طريق العامة من الصحاح في مصابيحهم ومشكاتهم أن أبا سفيان أتى على سلمان وأبي ذر وصهيب وبلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش(2) وسيدهم، فأتى النبيصلىاللهعليهوآله فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك اغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم فقال: يا اخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا يغفر الله لك.
قولهعليهالسلام : ثم عرف الناس بعد يسير
أي تنبهوا وتعرفوا واستيقنوا الامر واتبعوا الحق ورجعوا الى أمير المؤمنينعليهالسلام بعد زمان يسير، وازاحوا عن صدورهم وساوس تشكيكات المشككين، وعن ذلك التعبير في كتب الرجال بالرجوع الى أمير المؤمنينعليهالسلام ، كما يقولون مثلا أبو سعيد الخدري مشكور من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليهالسلام .
__________________
(1) راجع الطرائف: 405 المطبوع أخيرا بقم بتحقيقنا وتعاليقنا عليه.
(2) وفي « س »: أتقولون هذا الشيخ قريشهم الخ
عليهم الرحا
___________________________________________________________
فيه وجهان: الاول: أن يكون كناية عن شدة الملمة بهم وصعوبة الداهية عليهم، يعني أنهم كانوا في مضيق اعتداء المعتدين كأن الرحا تدور عليهم وتطحنهم، ومع ذلك فقد لازموا اتباع سبيل الحق ولم يبايعوا أمير الجور والعدوان.
الثاني: أن يرام أن هؤلاء هم الذين كانوا لملة الإسلام كالقطب والمدار عليهم تدور رحاها وبهم يستقيم أمرها، اتبعوا سبيل الحق ولم يبايعوا أهل الضلال. يقال: دارت رحى الامر اذا قام عموده واستقام نظامه. ومنه في حديث نعت النبيصلىاللهعليهوآله : تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا. على ما حققناه في المعلقات على زبور آل محمد الصحيفة الكريمة السجادية(1) .
فدوران الرحا عليهم على هذا السبيل معناه دورانها حولهم كما يكون دوران الرحا والفلك على القطب والمحور. وما يقال: ان دوران الرحا اذا استعمل باللام كان للتنسيق والتنظيم، واذا استعمل بعلى كان للتهويش والتهويل خارج عن هذا الاستعمال.
فاذن ما قاله السيد المكرم الرضي أخ السيد المعظم المرتضى رضي الله عنهما في كتاب مجازات الحديث: دور الرحا يكون عبارة عن حالين مختلفين: احداهما مذمومة والاخرى محمودة: فالمذمومة هي الحال التي بني عليها الاخبار عن از عاج الامر عن مناطه واز حافه عن قراره، واما الحال المحمودة فهي أن يكون دور الرحا عبارة عن تحرك جد القوم وقوة أمرهم وعلو نجمهم يقال: دارت رحا بني فلان اذا اتفقت لهم هذه الاحوال المحمودة، فهذه حال كان دور الرحا فيهما محمودا لمن دارت له ومذموما لمن دارت عليه، وانما قالوا: دارت رحا الحرب لجولان الابطال
__________________
(1) راجع التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار للجزائرى: ص 22. وهذه التعليقة قد صححناه وحققناه ولكن لم يطبع.
وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاءوا بأمير المؤمنينعليهالسلام
___________________________________________________________
فيها وحركات الخيل تحتها(1) .
غير مستقيم على اطلاقه.
قولهعليهالسلام : وأبوا أن يبايعوا
من الصحيح الثابت في الاخبار أن قيس بن سعد بن عبادة الصحابي الانصاري من خلّص أنصار رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن العشرة الذين نصروهصلىاللهعليهوآله ، ومن أصفياء أولياء أمير المؤمنينعليهالسلام أيضا ممن لم يرتد ولم ينزعج ولم يبايع.
قال الشيخ في كتاب الرجال في أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليهالسلام : قيس بن سعد بن عبادة وهو ممن لم يبايع أبا بكر(2) .
وقال العلامة في الخلاصة: قيس بن سعد بن عبادة من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليهالسلام وهو مشكور لم يبايع أبا بكر(3) .
وسيجيء في الكتاب ما رواه أبو عمرو الكشي: أن أنس بن مالك قال: كان قيس بن سعد من النبيصلىاللهعليهوآله بمنزلة صاحب الشرطة من الامير، وما رواه في مصالحة أبي محمد الحسنعليهالسلام ومعاوية لم يبايع قيس بن سعد بن عبادة الانصاري صاحب شرطة الخميس معاوية قال له معاوية: قم يا قيس فبايع فالتفت الى الحسينعليهالسلام ينظر ما يأمره فقال: يا قيس انه امامي يعني الحسنعليهالسلام .
وكان قيس وأبوه سعد طولهما عشرة أشبار باشبارهما، وقد كانا من جملة من كان طولهم عشرة أشبار بأشبار أنفسهم، وكان شبر الرجل منهم يقال انه مثل ذراع أحدنا، وسعد لم يزل سيد في الجاهلية والإسلام، وأبوه وأجداده لم يزل فيهم الشريف
__________________
(1) المجازات النبوية: 156
(2) رجال الشيخ: 54
(3) الخلاصة: 136
مكرها فبايع وذلك قول الله عز وجل( وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
___________________________________________________________
وكان قيس ابنه مثله بعده(1) .
ومن المتفق عليه أن سعد بن عبادة أيضا لم يبايع أبا بكر أبدا، فاذن حصر من لم يرتد ولم يبايع في ثلاثة أو في سبعة محمول على أنهم قصوى الغاية في الاستيقان والاستقامة والانكار على متقمص(2) الخلافة ولص الامامة.
يعني أظهر البيعة كرها، أو أنه وقعت في البين شبهة البيعة فانه جيء بهعليهالسلام مكرها فكثر اللفظ واضجت الاقوال وارتفعت الاصوات فقال الناس: انه بايع لا أنه قد وقعت منهعليهالسلام المبايعة، فان ذلك خلاف ما أطبق عليه المحدثون من العامة والخاصة، على ما بسطنا تحقيقه في كتاب نبراس الضياء وفي شرح تقدمة كتاب تقويم الايمان.
أليس قد اتفقت أصول أحاديث العامة فضلا من الخاصة على أنهعليهالسلام كان يقول: أنتم بالبيعة لي أحق مني بالبيعة لكم واني أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار، وأنا أول من يحثو للخصومة بين يدي الله عز وجل(3) .
وانما رواية البيعة في صحيحهم البخاري على هذه الصورة باسناده: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن فاطمة بنت النبيصلىاللهعليهوآله أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها عن النبيصلىاللهعليهوآله فيما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: لا نورث ما تركناه صدقة، فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئا، فغضبت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبيصلىاللهعليهوآله ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم
__________________
(1) راجع رجال الكشى: 110 ط جامعة مشهد
(2) وفي « ن »: متغمص
(3) روى نحوه العلامة المجلسى في البحار: 8 / 172
أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) الاية.
___________________________________________________________
يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها.
وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الاشهر فأرسل الى أبي بكر ان ائتنا ولا يأتنا أحد معك، كراهية ليحضر عمر، فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك، وقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي فقال: انا لن ننفس عليك خيرا ساقه الله عليك، ولكنك استبددت علينا بالامر وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فقال علي لا بي بكر: موعدك العشية للبيعة.
فلما صلّى أبو بكر الظهر رقى على المنبر فتشهّد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وتشهّد وتشهّد علي وقال: لا يحملني على التخلف عن البيعة نفاسة على أبي بكر ولا انكارا للذي فضّله الله به، ولكنا كنا نرى لنا في هذا الامر حقا، فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت وكان المسلمون الى علي قريبا حين رجع الامر الى المعروف انتهى ما في صحيح البخاري(1) . فلينظر على جبلة الانصاف هل ذلك اذعان لا بي بكر بالامامة واتيان له بالبيعة أو اعلان بأن أبا بكر متغلب بالخلافة ومستبد بالحق على أهله.
وقوله سبحانه: انقلبتم على أعقابكم
أي ارتددتم عن دينكم ورجعتم القهقرى، كما فعل بنو اسرائيل بعد موت موسى على نبينا وعليه السلام.
__________________
(1) ورواه مسلم في صحيحه: 3 / 1380. وهنا تحقيقات ونكات حول هذه الرواية عن السيد بن طاوس في كتاب الطرائف ص 258 فراجع تغتنم.
13 - جبريل بن أحمد الفاريابي البرناني، قال حدثني الحسن بن خرزاذ قال
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : جبريل بن احمد الفاريابى البرنانى
وربما يقال الفريابي. قال الفاضل البرجندي: فارياب بفاء بعدها ألف وسكون الراء المهملة ومثناة من تحت بعدها ألف ثم باء موحدة بلد صغير قريب بلخ بينهما اثنان وعشرون فرسخا.
وفي القاموس: فرياب كجريال بلد ببلخ أو هو فيرياب ككيمياء أو فارياب كقاصعاء وكساباط ناحية وراء نهر سيحون(1) .
والبرناني بنونين من حاشيتي الالف نسبة الى البرني أو الى البرنية، وبياء مثناة من تحت قبل الف ثم النون على اختلاف النسخ نسبة الى قرية بمرو أو الى برين بن عبد الله الانصاري.
قال في القاموس: يبرين أو أبرين موضع بحذاء الاحساء، وأبرينة وتكسر قرية بمرو، وبرين بالضم ابن عبد الله أبو هند الداري الصحابي(2) .
قال الشيخ في كتاب الرجال في باب لم: جبرئيل بن أحمد الفاريابي أبو محمد كان مقيما بكش كثير الرواية عن العلماء بالعراق وقم وخراسان(3) .
وأورده الحسن بن داود كذلك في قسم الممدوحين من كتابه(4) .
ومن ديدن الاصحاب أن المشيخة المذكورين في باب « لم » لا يعتبرون فيهم صريح التوثيق اليه، بل يكتفون فيهم بالمدح، واذا لم يكن في أحدهم مطعن وغميزة كان حديثه معدودا من الصحاح عندهم.
قولهرحمهالله : الحسن بن خرزاذ
يشترك في هذا الاسم رجلان قمي وكشي، ذكر الشيخ في كتاب الرجال
__________________
(1) القاموس: 1 / 112
(2) القاموس: 4 / 201
(3) رجال الشيخ: 458
(4) رجال ابن داود: 80
حدثني ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام ، عن أبيه عن جده علي بن أبي طالبعليهالسلام ، قال: ضاقت الارض بسبعة بهم ترزقون وبهم
___________________________________________________________
أحدهما في أصحاب أبي الحسن الهاديعليهالسلام قال: الحسن بن خرزاذ قمي(1) .
وربما يدعى أنه قد قيل فيه الرمي بالغلو ولست أعرف كذلك مستندا.
والاخر ذكره في باب لم: الحسن بن خرزاد من أهل كش(2) . وهو هذا الرجل.
قولهرحمهالله : ابن فضال
هو علي بن الحسن الفضال الفطحى الثقة الجليل القدر المختلط بأصحابنا جدا. والطريق به موثق.
قولهعليهالسلام : ضاقت الارض بسبعة
أي عجزت عن كفاية أمرهم والتوسعة عليهم، مع أن نزول مطر الرحمة ومدد النصرة من السماء على أهل الارض بهم ولا جلهم، ومن جهة دعائهم للخلق ودعوتهم اياهم الى الحق، منهم هؤلاء الخمسة الذين هم أركان الاربعة على اختلاف القولين.
قال الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في باب الجيم من أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليهالسلام : جندب بن جنادة ويقال جندب بن السكن يكنى أبا ذر أحد الاركان الاربعة(3) .
وقال في باب السين: سلمان الفارسي مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله يكنى أبا عبد الله أول الاركان الاربعة(4) .
وقال في باب العين: عمار بن ياسر يكنى أبا اليقظان حليف بني مخزوم
__________________
(1) رجال الشيخ: 413
(2) رجال الشيخ: 463
(3) رجال الشيخ: 36
(4) المصدر: 43
تنصرون وبهم تمطرون، منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة ( رحمة الله عليهم ) وكان عليعليهالسلام يقول: وأنا امامهم، وهم الذين صلوا على فاطمةعليهاالسلام .
14 - محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن الحسن بن فضال، قال حدثني العباس ابن عامر، وجعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن الحارث النصري بن المغيرة، قال سمعت عبد الملك بن أعين، يسأل أبا عبد اللهعليهالسلام قال فلم يزل يسأله حتى قال له: فهلك الناس اذا؟ قال: أي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون. قلت: من في الشرق ومن في الغرب؟ قال، فقال: انها فتحت على الضلال أي والله
___________________________________________________________
وينسب الى عبس بن مالك وهو مذحج بن أدد رابع الاركان(1) .
وقال في باب الميم: المقداد بن الاسود الكندي وكان اسم أبيه عمرو البهرائي، وكان الاسود بن عبد اليغوث قد تبناه فنسب اليه يكنى أبا معبد ثاني الاركان الاربعة(2) .
ومنهم من جعل حذيفة بن اليمان الانصاري رابع الاركان مكان عمار، والشيخ رحمه الله تعالى قد نقل هذا القول في ترجمة حذيفة(3) واختاره العلامةرحمهالله في الخلاصة(4) والاشهر عند المتقدمين هو الاول.
قولهرحمهالله : عن الحارث النضري ابن المغيرة
باهمال الصاد بعد النون المفتوحة من بني نصر بن معاوية، بصري روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسنعليهمالسلام ، وروى عن زيد بن علي، وهو مستقيم ثقة ثقة.
وسيرد عليك في الكتاب ما رواه الكشي في مدحه وفي ذمه والتعويل على روايات المدح.
__________________
(1) المصدر: 46
(2) المصدر: 57 وفي النسخ « قد بيناه ».
(3) المصدر: 37
(4) الخلاصة: 60.
هلكوا الا ثلاثة ثم لحق أبو ساسان وعمار وشتيرة وأبو عمرة فصاروا سبعة.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : ولكن الا ثلاثة
وفي نسخ عدة: هلكوا مكان ولكن.
قولهعليهالسلام : ثم لحق أبو ساسان
أبو ساسان الانصاري اسمه الحصين بن المنذر.
قال الشيخ في كتاب الرجال في أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليهالسلام : حصين بن المنذر يكنى أبا ساسان اليرقاشي صاحب رايتهعليهالسلام (1) .
وفي طائفة من النسخ « أبو سنان » مكانه وهو الانصاري. وذكره الشيخ أيضا في كتاب الرجال(2) وهو من الاصفياء من أصحابهعليهالسلام .
و « أبو عمرة الانصاري » اسمه ثعلبة بن عمرو قاله الشيخ في كتاب الرجال في باب من روى عن النبيصلىاللهعليهوآله من الصحابة(3) وذكره بكنيته في أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليهالسلام (4) .
و « شتيرة » وفي بعض النسخ « شتير » من دون الهاء باعجام الشين المضمومة وفتح التاء المثناة من فوق واسكان الياء المثناة من تحت ثم الراء، على ما ضبطه ابن الاثير في جامع الاصول حيث.
قال في ترجمة شكل: هو شكل بن حميد العبسي من بني عبس بن بغيض روى عنه ابنه شتير بن شكل لم يرو عنه غيره وعداده في الكوفيين، شكل بفتح الشين وفتح الكاف واللام وشتير بضم المعجمة وفتح التاء فوقها نقطتان، وبغيض بفتح الباء الموحدة وكسر الغين وبالضاد المعجمتين.
__________________
(1) رجال الشيخ: 39
(2) المصدر: 63
(3) المصدر: 12
(4) المصدر: 63
___________________________________________________________
وقال في القاموس: شتير كزبير ابن شكل وابن نهار تابعيان(1) .
وما قاله العلامة في الخلاصة: ومن خواص أمير المؤمنينعليهالسلام من مضر شبير بضم الشين المعجمة أو لا والباء المنقطة تحتها نقطة والياء المنقطة تحتها نقطتين بعدها والراء أخيرا ابن شكل العبسي بالباء المنقطة تحتها نقطة أبو عبد الرحمن(2) . ضبط من غير مأخوذ من أصل.
فاما مؤاخذة الحسن بن داود عليه بقوله: وبعض المصنفين أثبت ستير بالسين المهملة. وهو وهم، وقد اثبته الشيخ أبو جعفر في باب الشين المجمعة(3) . فزور واختلاق.
والشيخ في باب الشين المعجمة من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام قال: شرحبيل وهبيرة وكريب وبريد وشمير ويقال شتير هؤلاء اخوة بني شريح قتلوا بصفين، كل واحد يأخذ الراية بعد الاخر حتى قتلوا(4) ، وقد نقله بالفاظه في الخلاصة(5) .
وأما « ستير » باهمال السين المضمومة من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام من الاصفياء، فقد ذكره البرقي(6) ولم يذكره الشيخ، وقد أورده في الخلاصة ناقلا عن البرقي(7) .
__________________
(1) القاموس: 2 / 55
(2) الخلاصة: 193
(3) رجال ابن داود: 183
(4) رجال الشيخ: 45 وفيه سمير مكان شمير.
(5) الخلاصة: 87
(6) رجال البرقى: 3 والموجود في المتن هو « شبير » ولكن قال في الهامش وفي نسخة « ستير ».
(7) الخلاصة: 192 قال ناقلا عن البرقى: ستير بضم السين المهملة والتاء المنقطة فوقها نقطتين والياء المنقطة تحتها نقطتين والراء.
15 - حمدويه، قال حدثنا أيوب عن محمد بن الفضل وصفوان، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: قلت لا بي جعفرعليهالسلام ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها! قال، فقال: الا اخبرك باعجب من ذلك؟ قال، فقلت: بلى. قال: المهاجرون والانصار ذهبوا ( وأشار بيده ) الا ثلاثة.
16 - علي بن محمد القتيبي النيسابوري، قال حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد الرازي الخواري من قرية أسترآباد قال حدثني أبو الحسين عن عمرو بن عثمان الخزاز عن رجل، عن أبي حمزة، قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لما مروا بأمير المؤمنينعليهالسلام وفي رقبته حبل آل زريق، ضرب أبو ذر بيده على الاخرى، ثم قال: ليت السيوف
___________________________________________________________
و « عمار » منسوب الى مذحج - بفتح الميم واسكان الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة والجيم أخيرا - من قبائل الانصار، ذكره المطرزي في المغرب في ذ - ج وهو الصواب، والجوهري في الصحاح أخطأ فأورده في م - ج، وكأنه ظن الميم أصلية.
وبالجملة مذحج أكمة ولد بها أبو هذه القبيلة فسمى باسمها.
قال الفيروزآبادي في القاموس في ذ - ج: ومذحج كمجلس أكمة ولدت مالكا وطيبا أمهما عندها فسموا مذحجا، وذكر الجوهري اياه في الميم غلط وان أحاله على سيبويه(1) .
قولهرحمهالله : حدثنا أيوب
هو أبو الحسين أيوب بن نوح، والطريق صحيح وعالي الاسناد في الطبقة الثالثة.
قولهعليهالسلام : في رقبته حبل آل زريق
الزرق باسكان الراء بين الزاء المفتوحة والقاف معروف.
قال في المغرب: وبتصغيره سمي من اضيف اليه بنو زريق وهم بطن من
__________________
(1) القاموس: 1 / 190
قد عادت بأيدينا ثانية، وقال مقداد: لو شاء لدعا عليه ربّه عز وجل، وقال سلمان: مولانا أعلم بما هو فيه.
17 - محمد بن اسماعيل، قال حدثني الفصل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ارتد الناس الا ثلاثة أبو ذر وسلمان والمقداد قال: فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : فأين أبو ساسان وأبو عمرة الانصارى؟
18 - محمد بن اسماعيل، قال حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال: جاء المهاجرون والانصار وغيرهم بعد ذلك الى عليعليهالسلام فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله أحق الناس وأولاهم بالنبيعليهالسلام هلم يدك نبايعك فو الله لنموتن قدامك! فقال
___________________________________________________________
الانصار، اليهم ينسب أبو عياش الزرقي بضم الزاء وفتح الراء، وحبل آل زريق يتخذ مما ينبت من الارض كلحاء شجر القنب وغير ذلك وهو من أخشن الحبل وأغلظها.
قولهرحمهالله : محمد بن اسماعيل
هو الذي يروي عنه ابو جعفر الكليني رضوان الله تعالى عليه أيضا في الكافي، وكثيرا ما يجعله صدر السند في الطبقة الاولى، كما يروي عنه أبو عمرو الكشي رحمه الله تعالى ويصدر به الاسناد يكنى أبا الحسين نيسابوري فاضل.
وهو وعلي بن محمد القتيبي النيسابوري تلميذا الفضل بن شاذان، وحديث كل منهما يعد صحيحا، كما استمر عليه هجير العلامة في المختلف والمنتهى وشيخنا الشهيد في الذكرى وشرح الارشاد.
ولقد أوضحت الحال وحققنا المقال في الرواشح السماوية(1) وفي المعلقات على الاستبصار(2) بما لا مزيد عليه.
__________________
(1) الرواشح السماوية: 70
(2) التعليقة على الاستبصار: 4. المطبوع في الاثنى عشر رسالة للمؤلف.
عليعليهالسلام : ان كنتم صادقين فاغدوا غدا عليّ محلقين فحلق عليعليهالسلام وحلق سلمان وحلق مقداد وحلق أبو ذر ولم يحلق غيرهم.
ثم انصرفوا فجاءوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له أنت والله أمير المؤمنين وأنت أحق الناس وأولاهم بالنبيعليهالسلام هلمّ يدك نبايعك فحلفوا فقال: ان كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين فما حلق الا هؤلاء الثلاثة قلت: فما كان فيهم عمار؟ فقال: لا. قلت: فعمار من أهل الردة؟ فقال: ان عمارا قد قاتل مع عليعليهالسلام بعد.
19 - وروى جعفر غلام عبد الله بن بكير، عن عبد الله بن محمد بن نهيك، عن النصيبي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قال امير المؤمنينعليهالسلام : يا سلمان اذهب الى فاطمةعليهاالسلام فقل لها تتحفك من تحف الجنة؟ فذهب اليها سلمان فاذا بين يديها ثلاث سلال، فقال لها يا بنت رسول الله أتحفيني؟ قالت: هذه ثلاث سلال جاءتنى بها ثلاث وصائف، فسألتهن عن أسمائهن فقالت واحدة: أنا سلمى لسلمان، وقالت الاخرى: أنا ذرة لا بي ذر، وقالت الاخرى: أنا مقدودة للمقداد، ثم قبضت فناولتني، فما مررت بملاء الا ملئوا طيبا لريحها.
20 - محمد بن قولويه، قال حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال حدثني
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: عن النصيبى
هو محمد بن سلمة البناني، ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام وقال: نزل نصيبين أصله كوفي أسند عنه(1) .
وليس في رجالنا من أهل نصيبين الا هذا الرجل يروي عنه عبد الله بن محمد بن نهيك وعبيد الله بن أحمد بن نهيك، وهما شيخان صدوقان ثقتان جليلا القدر.
وآل نهيك - بفتح النون وكسر الهاء - بيت من أصحابنا بالكوفة، ويرويان أيضا عن درست بن أبي منصور الواسطي.
__________________
(1) رجال الشيخ: 288
علي بن سليمان بن داود الرازي، قال حدثنا علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: على بن سليمان بن داود الرازى
نسبة الى الري روى عنه سعد بن عبد الله، وكأنه كان رقي الاصل.
ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي محمد العسكريعليهالسلام وقال: علي بن سليمان بن داود الرقي(1) .
وفي بعض النسخ « الروياني » نسبة الى رويان - بضم الراء قبل الواو الساكنة والياء المثناة من تحت قبل الالف والنون بعدها - بلد من طبرستان.
قال الفاضل البرجندي: بينه وبين قزوين ستة عشر فرسخا.
وفي القاموس: محلة بالري وقرية بحلب وبلد بطبرستان ومنه الامام أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل وغيره(2) .
وربما يظن أن الرجل هذا من بني أعين، وكان له اتصال بصاحب الامرعليهالسلام وخرج(3) اليه توقيعات وكانت له منزلة في أصحابنا، وكان ورعا ثقة وفقيها لا يطعن عليه في شيء.
ويقال: انه فاسد، فان الذي من بني أعين هو علي بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن الرازي، على ما في كتاب النجاشي وغيره مكتوبا بخط السيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس. وتبعه العلامة في الخلاصة(4) .
والحسن بن داود حسبه وهما وزعم أن الصحيح أبو الحسن الزراري بالزاي
__________________
(1) رجال الشيخ: 433
(2) القاموس: 4 / 230
(3) وفي « س »: وخرجت
(4) الخلاصة: 100
قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام اذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر؟ ثم ينادي مناد أين حواري علي بن أبي طالبعليهالسلام وصي
___________________________________________________________
المضمومة والراء قبل الالف وبعدها(1) .
وكذلك ضبطه العلامة أيضا في الايضاح نسبة الى زرارة بن أعين.
وذلك عندي منظور في صحته.
قولهعليهالسلام : أين حوارى محمد بن عبد الله رسول اللهعليهالسلام
قال في الكشاف: حواري الرجل صفوته وخالصته، ومنه قيل للحضريات الحواريات لخلوص ألوانهن ونظافتهن وفي وزنه الحوالي وهو الكثير الحيلة(2) .
قلت: واما الذي بمعنى حول الشيء وجوانبه وأطرافه كما يقال: حوالينا وحواليكم وبين ظهرانينا وبين ظهرانيكم، فعلى هيئة صيغة المثناة من غير ارادة معنى التثنية لا على وزن الحواري ولا على هيئة وزن الجمع. ومنه في حديث الاستسقاء: اللهم حوالينا ولا علينا(3) .
والمشهور أن الحواري أصله من الحور بمعنى خلوص البياض، والتحوير بمعنى التبييض، والخبز الحواري الذي نخل طحينه مرة بعد مرة. ومنه في الحديث: الحواري من امتي أي خاصتي من أصحابي وأنصاري.
والحواريون من أصحاب عيسىعليهالسلام أول من آمن به من أصفيائه وخلصائه
__________________
(1) رجال ابن داود: 245 قال: وبعض الاصحاب أثبته « الرازى » وهما، بناء على الوهم الاول. وقال في ص 41: وبعض فضلاء أصحابنا - وهو العلامة في الخلاصة - أثبته في تصنيفه « أبو غالب الرازى » وأن الامامعليهالسلام قال: « وأما الرازى » وهو غلط، وانما هو « الزرارى » نسبة الى زرارة بن أعين.
(2) الكشاف: 1 / 432
(3) رواه مسلم في صحيحه: 2 / 614
___________________________________________________________
وكانوا اثني عشر رجلا قيل: كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها فسموا الحواريين، ثم صار هذا الاسم مستعملا فيمن أشبههم من الذين خلصوا من كل ريب ونقوا من كل عيب وأخلصوا سرائرهم ونياتهم في نصرة الانبياء والاوصياء والتصديق بهم.
وقيل: كانوا صيادين وقيل: كانوا ملوكا يلبسون البيض من الثياب قاله العزيزي في غريب القرآن وغيره.
وقال الراغب في المفردات: قال بعض العلماء: انما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بافادتهم الدين والعلم المشار اليه بقوله عز وجل( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (1) . وقال: انما كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه، وتصور منه من لم يتخصص بمعرفة الحقائق المهنة المتداولة بين العامة. قال: وانما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم الى الحق(2) .
وعندي أنه يجوز أن يعتبر أصل الحواري من الحور بمعنى الرجوع، لان حواري الرجل يرجع اليه في أموره، وحواري النبي أو الوصي يرجع اليه في دينه لا الى غيره.
ومنه المحاورة والتحاور: أي المراجعة في التكلم والتراجع في المخاطبة، وكلمته فلم يحر جوابا ولا أحار خطابا أي لم يرجع إليّ كلاما، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور، أي من الرجوع الى النقصان بعد كمال الزيادة.
__________________
(1) سورة الاحزاب: 33
(2) المفردات: 135
محمد بن عبد الله رسول الله؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد وأويس القرني.
قال ثم ينادي المنادي أين حواري الحسن بن علي بن فاطمة بنت محمد بن عبد الله رسول الله؟ فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمداني وحذيفة بن أسيد الغفاري. قال، ثم ينادي المنادي أين حواري الحسين بن عليعليهالسلام ؟ فيقوم كل من استشهد معه ولم يتخلّف عنه. قال، ثم ينادي المنادي أين حواري علي بن الحسينعليهالسلام ؟ فيقوم جبير ابن مطعم ويحيى بن أم الطويل وأبو خالد الكابلي وسعيد بن المسيب. ثم ينادي المنادي اين حواري محمد بن علي وحواري جعفر بن محمد؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعى
قال في القاموس: الحمق ككتف الخفيف اللحية وعمرو بن الحمق صحابي(1) .
والشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال ذكره في رجال أمير المؤمنينعليهالسلام (2) وفي أصحاب أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام (3) .
وسيتكرر بعده في الكتاب مدحه.
قولهعليهالسلام : جبير بن مطعم ويحيى بن أم الطويل وابو خالد الكابلى
جبير بن مطعم بضم الجيم وفتح الموحدة على صيغة التصغير، وضم الميم وفتح العين على اسم المفعول من الاطعام.
ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في باب من روى عن النبيصلىاللهعليهوآله
__________________
(1) القاموس: 3 / 223
(2) رجال الشيخ: 47
(3) المصدر: 69
___________________________________________________________
من الصحابة قال في باب الجيم: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف يكنى أبا محمد مات سنة ثمان وخمسين(1) .
وفي مختصر أبي عبد الله الذهبي: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل ممن حسن اسلامه، عنه ابناه محمد ونافع وابن المسيب، سيد حليم وقور نسابة، مات سنة ستة وخمسين.
فمن العجب قول الحسن بن داود في كتابه جبير بن مطعم « كش » أنه من حواري « ين » ولم أره في كتب الشيخرحمهالله (2) .
وسيرد في الكتاب من طريق أبي عمرو الكشي عن الفضل بن شاذان مسندا عن أبي عبد اللهعليهالسلام : ارتد الناس بعد قتل الحسينعليهالسلام الا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم. وفي رواية يونس عن حمزة بن محمد الطيار مثله، وزاد فيه وجابر بن عبد الله الانصاري، ثم ان الناس لحقوا وكثروا(3) . وقد روى الفضل بن شاذان وغيره.
ونقله حسن بن داود في كتابه: أن يحيى بن أم الطويل أمه وشيكته كانت ظئر علي بن الحسين سيد الساجدينعليهالسلام وكانعليهالسلام يدعوها أمّا، وهي التي زوجها فعابه على ذلك عبد الملك بن مروان بأنه زوج أمه توهما منه أنها والدتهعليهالسلام وكانت والدتهعليهالسلام شهر بانوى قد توفيت وهو صغير السن(4) .
قلت: فاذن قد ظهر أن يحيى بن أم الطويل أخو سيد العابدينعليهالسلام من جهة الرضاع، وأمه من النسب أمهعليهالسلام من الرضاعة.
__________________
(1) رجال الشيخ: 14
(2) رجال ابن داود: 81
(3) رجال الكشى: 123
(4) رجال ابن داود: 371 - 372
بصير ليث بن البختري المرادي وعبد الله بن أبي يعفور وعامر بن عبد الله بن جداعة وحجر بن زائدة وحمران بن أعين. ثم ينادي سائر الشيعة مع سائر الائمةعليهمالسلام يوم القيامة، فهؤلاء المتحورة أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورين من التابعين.
___________________________________________________________
واستبان معنى ما رواه أبو جعفر الكليني رضوان الله تعالى عليه في جامعه الكافي: أن علي بن الحسينعليهالسلام كان له أخ من أمه.
وكذلك ما في كتاب المحاضرات للراغب: ان أم علي بن الحسين بن زين العابدينعليهالسلام تزوجت في زمانه بعد أبيه الحسينعليهالسلام سيد الشهداء وعابه على ذلك عبد الملك بن مروان فليعلم(1) .
قولهعليهالسلام : عامر بن عبد الله بن جداعة
بضم الجيم واهمال الدال على ما قد ضبطه العلامة في الايضاح، وربما يضبط باعجام الدال بعد الجيم المضمومة.
و « حجر بن زائدة » باهمال الحاء المضمومة قبل الجيم الساكنة.
و « حمران بن أعين » بضم الحاء المهملة على ما ضبطه الاكثر، وقيل: بكسرها أخو زرارة بن أعين باهمال العين الساكنة بين الهمزة والياء المثناة من تحت المفتوحتين، وهو من القراء المتقنين قرأ عليه حمزة، وعلماء العامة يعرفون جلالته ويطعون فيه بالرفض.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال: حمران بن أعين كوفي روى عن أبي الطفيل وغيره، وقرأ عليه حمزة، وكان يتقن بالقرآن. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال أبو داود: رافضي. وروى حمزة عن حمران بن أعين أن النبيصلىاللهعليهوآله قرأ: ان لدينا أنكالا وجحيما. فصعق.
قولهعليهالسلام : فهؤلاء المتحورة أول السابقين
على التفعل من الحواري أي الجاعلون أنفسهم حواريين، فهذه الرواية معول
__________________
(1) راجع رجال ابن داود: 372
21 - جبريل بن أحمد، قال حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن صفوان بن مهران الجمّال، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ان الله تعالى أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب ثم سكت، ثم قال: ان الله أمرني بحب أربعة قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال علي بن أبي طالبعليهالسلام والمقداد بن الاسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي.
22 - حمدويه بن نصير، قال حدثني محمد بن عيسى. ومحمد بن مسعود، قالا حدثنا جبريل بن أحمد، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن محمد ابن بشير، عمن حدثه، قال ما بقي أحد الا وقد جال جولة الا المقداد بن الاسود فان قلبه كان مثل زبر الحديد.
___________________________________________________________
عليها في ارتفاع منزلة هؤلاء المتحورين السابقين المقربين.
وقول بعض شهداء المتأخرين في حواشي الخلاصة(1) أن في طريقها علي بن سليمان وهو مجهول، لا تعويل عليه كما دريت ومرفوعة الحسين بن سعيد في ذم عامر وحجر غير صالحة للمعارضة، وسيستبين لك إن شاء الله العزيز العليم.
قولهرحمهالله : جبرئيل بن أحمد قال: حدثنى محمد بن عيسى
يعني به العبيدي اليقطيني
قولهصلىاللهعليهوآله : ان الله أمرنى بحب أربعة قالوا: ومن هم يا رسول الله قال: على بن أبى طالبعليهالسلام
هذا الحديث ثابت الصحة عند العامة من طرقهم في صحاحهم وأصولهم ومصابيحهم ومشكاتهم بأسانيد غير محصورة.
قولهرحمهالله : الا وقد جال جولة
بالجيم أي انزعج في سره انزعاجة ما، وحاد قلبه عن سبيله حيدة ما.
__________________
(1) هو الشهيد الثانى رحمة الله عليه في حاشيته على الخلاصة غير مطبوع.
23 - طاهر بن عيسى الوراق، رفعه الى محمد بن سفيان، عن محمد بن سليمان الديلمى، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر.
24 - علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال
___________________________________________________________
قال في المغرب: أصاب المسلمين جولة هي كناية عن الهزيمة ولا تستعمل الا في حق الاولياء، وأصلها من الجولان.
هو أبو محمد من أهل كش من مشيخة الشيوخ.
قال الشيخ في كتاب الرجال: صاحب كتاب روى عنه الكشي، وروى هو عن أحمد بن جعفر الخزاعي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب(1) .
وهذا الطريق بعد الرفع ضعيف بمحمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة البطائني عن أبي بصير المكفوف يحيى بن القاسم، أو أبي القاسم.
قولهعليهالسلام : لكفر
بالتخفيف على المجرد من الكفور بالشيء والكفران به، بمعنى الجحود والانكار، أو بالتشديد على التفعيل للنسبة من كفره تكفيرا، أي نسبه الى الكفر.
قولهرحمهالله : على بن الحكم عن سيف بن عميرة
الطريق صحيح على التعليق لان طريق أبي عمرو الكشي الى علي بن الحكم صحيح معروف.
وليعلم أن رواية ارتداد الناس الا القليل منهم بعد النبيصلىاللهعليهوآله غير مختصة بطريق أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم، بل أن حديث أنباء رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه ترتد
__________________
(1) رجال الشيخ ص 477 وفيه صاحب كتب
___________________________________________________________
الصحابة وترجع القهقرى بعده عليه وآله السّلام، عند علماء العامة صحيح ثابت في أصولهم الستة الصحاح وجامع أصولهم ومستدركهم ومسندهم ومصابيحهم ومشكاتهم وغيرها من كتبهم المعتبرة بأسانيدهم المتصلة ومسانيدهم المعتمدة من طرق متكثرة، تحكم في القدر المشترك بينها بالتواتر وفي كثير منها نصوص على أن ذلك الارتداد انما هو في الامامة والخلافة، لا بعبادة الاوثان والشرك بالله عز وجل(1) .
فمن جملة ذلك في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يحدث أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلئون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقال: انه لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى(2) .
عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبيصلىاللهعليهوآله أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلئون عنه فأقول: يا رب أصحابي فيقول: انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى(3) .
عن أنس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى اذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول: أصحابي فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك(4) .
أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : اني فرطكم على الحوض من مرّ عليّ شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا، ليردن علي اقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم. قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل فقلت: نعم فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها فأقول:
__________________
(1) وقد أوردنا مصادر رواية الارتداد في ذيل كتاب الطرائف: 376
(2) صحيح البخارى: 7 / 208 ط دار الطباعة العامرة باستانبول.
(3) نفس المصدر من البخارى.
(4) صحيح البخارى: 7 / 207. وروى نحوه عن أنس مسلم في صحيحه: 4 / 1800
___________________________________________________________
انهم مني فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي(1) .
عن المغيرة قال: سمعت أبا وائل عن عبد الله عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن معي رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك(2) .
عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: بينا أنا قائم اذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم فقلت: أين؟ قال الى النار والله قلت: وما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ثم اذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم فقلت: أين؟ قال: الى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى بعدك، فلا أراه يخلص فيهم الامثل همل النعم(3) .
عن عقبة أن النبيصلىاللهعليهوآله خرج يوما فصلى على [ أهل ] أحد صلاته على الميت ثم انصرف الى المنبر فقال: اني فرطكم وأنا شهيد عليكم واني والله لا نظر الى حوضي الان واني أعطيت مفاتيح خزائن الارض أو مفاتيح الارض، واني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها(4) .
ففي الصحيحين من المتفق عليه في باب الحرص على الامارة عن أبي هريرة عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: انكم ستحرصون على الامارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة(5) .
__________________
(1) صحيح البخارى: 7 / 207 - 208 وصحيح مسلم: 4 / 1793
(2) صحيح البخارى: 7 / 206 وصحيح مسلم: 4 / 1796.
(3) صحيح البخارى: 7 / 208 - 209
(4) صحيح البخارى: 7 / 173 و 209. وصحيح مسلم: 4 / 1795
(5) جامع الاصول: 4 / 450 قال: أخرجه البخارى والنسائى.
___________________________________________________________
وفي صحيحي الترمذي والنسائي والمصابيح والمشكاة عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أعيذك بالله من امارة السفهاء قال: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أمراء سيكون بعدي من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليسوا مني ولست منهم ولن يردوا علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فاولئك مني وأنا منهم وأولئك يردون علي الحوض(1) .
وعن أبي ذر قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء قلت: أما والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي فأقاتلهم حتى ألقاك قال: أولا أدلك على خير من ذلك تصبر حتى تلقاني(2) .
وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود عن ابن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: انكم محشورون حفاة عراة غرلا، ثم قرء( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ ) (3) وأول من يكسي يوم القيامة ابراهيمعليهالسلام ، وان ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول، كما قال العبد الصالح:( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ ) الى قوله( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (4) » قال أبو داود في السنن: هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم من محمد بن مثنى، وغيره عن محمد بن
__________________
(1) جامع الاصول: 4 / 460
(2) جامع الاصول: 10 / 394 - 395. والفىء ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار وأملاكهم عن غير قتال ولا حرب. والاستئثار: الانفراد بالشيء والتخصص به
(3) الانبياء: 104
(4) المائدة: 117 و 118
أبو جعفرعليهالسلام ارتد الناس: الا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد. قال: قلت فعمار؟ قال: قد كان جاض جيضة ثم رجع، ثم قال: ان اردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد، فأما سلمان فانه عرض في قلبه عارض ان عند أمير المؤمنينعليهالسلام اسم الله
___________________________________________________________
جعفر عن شعبة عن المغيرة(1) .
و « الغرل » جمع أغرل وهو الاغلف، وقوله « لم يزالوا مرتدين ».
لم يرد به الردة عن الإسلام، انما معناه التخلف عن بعض الحقوق الواجبة.
قال ابن الاثير في النهاية وجامع الاصول: انهم كانوا يمشون بعدك القهقرى قال الازهري: معناه الارتداد عما كانوا عليه، وقد قهقر وتقهقر والقهقرى مصدر(2) ،
فهذه نبذة مما في أصول المخالفين وصحاحهم، ومن أحب الاستقصاء فعليه بما أوردناه في كتبنا(3) .
قولهعليهالسلام : قد كان جاض جيضة
يروى بالجيم قبل الالف والضاد المعجمة بعدها يقال: جاض عن الحق جيضة أي عدل، وجاض في القتال اذا فر، وأصل الجيض الميل عن الشيء.
ويروى باهمال الحاء والصاد من حاشيتي الالف من حاص عن الشيء اذا حاد عنه، وحاص القوم في القتال حيصا وحيصة: أي جالوا جولة يطلبون الفرار، والمحيص: المحيد والمهرب.
وبعض القاصرين أهمل الحاء وأعجم الضاد من حيض النساء، وتحامل توجيهه بما لا يتفوه به ذو مسكة ما.
__________________
(1) صحيح مسلم: 4 / 2195 كتاب الجنة. وغر لا جمع أغرل، وهو الذى لم يختن وبقيت معه غرلته وهى الجلدة التى تقطع في الختان.
(2) نهاية ابن الاثير: 4 / 129.
(3) ومن أحسن ما كتب المصنف في ذلك هو كتاب شرح تقدمة تقويم الايمان غير مطبوع
الاعظم لو تكلّم به لأخذتهم الارض وهو هكذا، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلقة، فمر به أمير المؤمنينعليهالسلام فقال له يا أبا عبد الله هذا من ذاك بايع، فبايع، وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنينعليهالسلام بالسكوت ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم فأبى الا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو سنان الانصاري وأبو عمرة وشتيرة وكانوا سبعة، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنينعليهالسلام الا هؤلاء السبعة.
25 - حمدويه بن نصير، قال حدثنا أبو الحسين بن نوح، قال حدثنا صفوان ابن يحيى، عن ابن بكير، عن زرارة، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: أدرك سلمان العلم الاول والعلم الاخر، وهو بحر لا ينزح، وهو منّا أهل البيت.
بلغ من علمه: أنه مر برجل في رهط فقال له: يا عبد الله تب الى الله عز وجل من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة، قال: ثم مضى، فقال له القوم: لقد رماك سلمان بأمر فما دفعته عن نفسك. قال: انه أخبرني بأمر ما اطلّع عليه الا الله وأنا.
وفي خبر آخر مثله، وزاد في آخره: ان الرجل كان أبا بكر بن أبي قحافة.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : فلبب ووجئت عنقه
كلتاهما على ما لم يسم فاعله، اللبة: المنخر. واللبب: موضع القلادة من الصدر.
قال في الصحاح: لببت الرجل تلبيبا: اذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة ثم جررته(1) .
وفي النهاية الاثيرية: لببت الرجل لبا ولبيته تلبيا اذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته، وأخذت بتلبيب فلان: اذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لا بسه وقبضت عليه تجره، والتلبيب: مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل(2) .
والوجيء: الضرب باليد أو بالسكين. يقال: وجأه في عنقه من باب منع،
__________________
(1) الصحاح: 1 / 216
(2) نهاية ابن الاثير: 4 / 223
___________________________________________________________
ومنه ليس في كذا وكذا ولا في الوجاءة قصاص، والوجاء: بالكسر على فعال نوع من الخصاء، وهو أن تضرب العروق بحديدة وتطعن فيها من غير اخراج البيضتين يقال: كبش موجوء اذا فعل به ذلك قاله في المغرب.
والسلقة: بالهاء واحدة السلق. باهمال السين المكسورة واسكان اللام قبل القاف، وهو اسم لجنس النبت المعروف يؤكل يقال له في بلاد العجم « چقندر ».
قال في القاموس: السلق بالكسر مسيل الماء، والجمع كعثمان وبقلة معروفة تجلو وتحلل وتلين وتسر النفس نافع للنقرس والمفاصل، وعصيره اذا صب على الخمر خللها بعد ساعتين، وعلى الخل خمره بعد أربع، وعصير أصله سعوطا ترياق وجع السن والاذن والشقيقة، وسلق الماء وسلق البر نباتان، والسلق أيضا أثر التسع في جنب البعير، وكذلك السلق بالتحريك، وسلق فلانا طعنه وصرعه وألقاه على ظهره وسلقه باللسان أذاه بالكلام وسلق اللحم عن العظم نحاه عنه(1) .
ومعنى الحديث: ان سلمان عرض في قلبه عارض الشك والاعتراض أن أمير المؤمنين عنده الاسم الاعظم فليته يدعو الله عز وجل به عليهم، فاذا القوم قد هجموا عليه فلببوه ووجاؤا عنقه يجرونه الى أبي بكر للبيعة وهو ممتنع منها حتى تركوا عنقه الموجوء.
وتأنيث الضمير العائد اليه باعتبار معنى الرقبة، كأنه السلقة من فرط ما وجاؤها فمر به أمير المؤمنينعليهالسلام ، وقد اطلعه الله جل وعز على ما قد خالجه في سره وعرض له في قلبه، فقال له: يا أبا عبد الله هذا من ذاك بايعهم على التقية، وكن بقضاء الله وقدره من الراضين، ولا تكونن عن سر القدر من الغافلين، ولا على ما جف به القلم في القضاء الاول من المعترضين، فرضي سلمان وسارع وسمع وأطاع وبايع.
__________________
(1) القاموس: 3 / 246
26 - جبريل بن أحمد، قال حدثني الحسن بن خرزاذ، قال حدثني أحمد بن علي وعلي بن أسباط، قالا: حدثنا الحكم بن مسكين، عن الحسن بن صهيب، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ذكر عنده سلمان الفارسي قال فقال أبو جعفرعليهالسلام : مه لا تقولوا سلمان الفارسي ولكن قولوا سلمان المحمدي، ذلك رجل منّا أهل البيت.
___________________________________________________________
وعلى نمط آخر: أنه عرض في قلبه العارض وتخالج في صدره الخاطر، ثم تنبه وأناب، فأخذ بتلبيبه فوجأ عنقه حتى تركها كالسلقة زجرا وعقوبة لنفسه، فمر به أمير المؤمنينعليهالسلام فقال له، هذا من ذاك وأن ذاك منك حيود ما عن السبيل، فاستأنف الانابة وجدد البيعة فأناب اليهعليهالسلام ، وبايع على تنقية السر من عوارض الشكوك وخواطر الاوهام.
قولهرحمهالله : جبرئيل بن أحمد قال: حدثنى الحسن بن خرزاذ
يعني بالحسن بن خرزاذ الذي هو من أهل كش من طبقات باب « لم » لا القمي المعدود من أصحاب أبي محمد الحسن العسكريعليهالسلام ،
ذكر الشيخ الاول في باب « لم »(1) والثاني في أصحاب العسكريعليهالسلام (2) .
وقال النجاشي، الحسن بن خرزاذ قمي كثير الحديث له كتاب أسماء رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكتاب المتعة، وقيل: انه غلا في آخر عمره، أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن الوارث السمرقندي قال: حدثنا أبو علي بن الحسن بن علي القمي قال: حدثنا الحسن بن خرزاذ بكتابه(3) .
قوله رحمه الله تعالى: الحكم بن مسكين
قال النجاشي في كتابه: الحكم بن مسكين أبو محمد كوفي مولى ثقيف المكفوف روى عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، ذكره أبو العباس، له كتاب الوصايا كتاب
__________________
(1) رجال الشيخ: 463
(2) بل في أصحاب الهادىعليهالسلام رجال الشيخ: 413.
(3) رجال النجاشى: 35. ط طهران
27 - جبريل بن أحمد، قال حدثني الحسن بن خرّزاذ، قال حدثني الحسن بن علي بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان عليعليهالسلام محدثا، وكان سلمان محدثا.
___________________________________________________________
الطلاق كتاب الظهار، أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان(1) قال: حدثنا حميد بن زياد قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن الحكم بكتاب الطلاق والظهار(2) .
وشيخنا الشهيد في الذكرى نقل عن العلامة في المختلف في باب صلاة الجمعة أنه قال: في طريق رواية محمد بن مسلم « الحكم بن مسكين » ولا يحضرني الان حاله فنحن نمنع صحة السند، ثم اعترض عليه فقال قلت: الحكم ذكره الكشي ولم يتعرض له بذم(3) ، والرواية لا يطعن فيها كون الراوي مجهولا عند بعض الاصحاب(4) .
ونحن نقول: نعم ذكر الكشي الرجل من دون أن يتعرض لنقل طعن فيه أو غميزة آية جلالة الرجل.
ولكن الحكم بن مسكين لا ترجمة له في كتاب الاختيار هذا للشيخ رحمه الله تعالى، ولا في كتاب اختيار السيد جمال الدين أحمد بن طاوس من كتاب الكشي، فكأنه قدس الله لطيفه قد وجده في أصل كتاب الكشي، أو كان رائما للنقل عن النجاشي فجرى على لسان قلمه الكشي والله سبحانه أعلم.
قولهعليهالسلام : كان علىعليهالسلام محدثا وكان سلمان محدثا
بفتح الدال المشددة على اسم المفعول من باب التفعيل، أما عليعليهالسلام
__________________
(1) وفي المصدر: سفين ولعله هو سفيان كتب على هذا النحو.
(2) رجال النجاشى: 105
(3) وفي المصدر: بذم في الرواية مشهورة جدا بين الاصحاب لا يظهر فيها الخ.
(4) الذكرى: 231
28 - محمد بن مسعود، قال حدثني أحمد بن منصور الخزاعي، عن أحمد ابن الفضل الخزاعي، عن محمد بن زياد، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الرحمن ابن أعين، قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: كان سلمان من المتوسمين.
29 - جبريل بن أحمد، قال حدثني الحسن بن خرزاذ، قال حدثني اسماعيل ابن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: سلمان علّم الاسم الاعظم.
___________________________________________________________
فمحدث على المعنى المصطلح عليه حقيقة، وأما سلمان فكان محدثا على التجوز بمعنى المفهم الملهم، وسيستبين لك شرح ذلك إن شاء الله تعالى.
قوله رحمه الله تعالى: أحمد بن منصور الخزاعى
هو الذي يقال له محمد بن منصور بن نصر الخزاعي من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام .
صرح بذلك الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال حيث ذكر في أصحاب علي بن موسى الرضاعليهالسلام محمد بن منصور بن نصر الخزاعي، ثم كرر ذكره فقال: محمد بن نصر الخزاعي، ويقال له: أحمد بن منصور(1) .
قوله رحمه الله تعالى: عن محمد بن زياد
يعني به محمد بن الحسن بن زياد العطار فانه يقال له: محمد بن زياد أيضا، كما قاله النجاشي في أسناد طريقه اليه وقال: كوفي ثقة روى أبوه عن أبي عبد اللهعليهالسلام (2) .
قولهعليهالسلام : كان سلمان من المتوسمين
قال الراغب في المفردات: الوسم التأثير والسمة الاثر، قال تعالى( سِيماهُمْ
__________________
(1) رجال الشيخ: 391 و 389
(2) رجال النجاشى: 285
30 - جبريل بن أحمد، قال حدثني الحسن بن خرزاذ، عن اسماعيل بن مهران، عن أبان عن جناح، قال حدثني الحسن بن حمّاد، بلغ به، قال: كان
___________________________________________________________
فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) (1) » وقال:( تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ) (2) وقوله تعالى( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) (3) أي للمتبرين العارفين المتعظين، وهذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء: وقوم الفطنة، وقوم الفراسة، وقالصلىاللهعليهوآله : اتقوا فراسة المؤمن وقال: المؤمن ينظر بنور الله(4) .
قوله رحمه الله تعالى: عن أبان عن جناح
أبان الذي يروي عنه اسماعيل بن مهران هو أبان بن محمد البجلي ابن أخت صفوان بن يحيى، كان ثقة وجها في أصحابنا الكوفيين قاله النجاشي(5) .
أو هو أبان بن عثمان الاحمر البجلي أحد من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم.
و « جناح » الذي روى أبان عنه هو جناح بن عبد الحميد الكوفي، ويحتمل جناح بن رزين مولى مفضل بن قيس الاشعري، ذكرهما الشيخ في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام (6) .
وما في بعض النسخ(7) أبان بن جناح مكان « عن » فمن تصحيف الناسخين.
__________________
(1) سورة الفتح: 29
(2) سورة البقرة: 273
(3) سورة الحجر: 75
(4) المفردات: 524
(5) رجال النجاشى: 12
(6) رجال الشيخ: 164
(7) كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد والنجف الاشرف.
سلمان اذا رأى الجمل الذي يقال له عسكر يضربه، فيقال له يا أبا عبد الله ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول: ما هذا بهيمة ولكن هذا عسكر بن كنعان الجني، يا أعرابي لا ينفق جملك هاهنا ولكن اذهب به الى الحوأب فانك تعطى به ما تريد.
31 - جبريل بن أحمد، حدثني الحسن بن خرزاذ، قال حدثني اسماعيل بن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: اشتروا عسكرا بسبعمائة درهم وكان شيطانا.
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : اذا رأى الجمل الذى يقال له عسكر يضربه
كان هودج عائشة في وقعة الجمل على جمل اسمه عسكر قاله المطرزى في المغرب في: ن ك.
وقال أبو الحسن المسعودى رحمه الله تعالى في مروج الذهب: انصرف عن اليمن عامل عثمان فأتي مكه، فصادف فيها عائشة وطلحة والزبير ومروان بن الحكم في آخرين من بني أمية، فكان ممن حرض على الطلب بدم عثمان وأعطي عائشة وطلحة والزبير أربعمائة ألف درهم وكراعا وسلاحا وبعث الى عائشة بالجمل المسمى « عسكرا » وكان شراؤه من اليمن بمأتي دينار انتهى(1) .
قلت: فلذلك كان يضربه سلمان رضي الله تعالى عنه.
قولهرحمهالله : لا ينفق جملك هاهنا
أي لا يروج من النفاق بمعنى الرواج، ولكن اذهب به الى الحوأب بفتح الحاء المهملة واسكان الواو بعدها همزة مفتوحة ثم باء موحدة.
وفي طائفة من النسخ الحوب بتشديد الواو للقلب والادغام.
وفي الحديث المتواتر المشهور انهصلىاللهعليهوآله قال: ايتكن صاحبة الجمل تنبحها كلاب الحوأب.
__________________
(1) مروج الذهب: 2 / 357 ط دار الاندلس.
32 - حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبي جعفرعليهالسلام قال: جلس عدة من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ينتسبون وفيهم سلمان الفارسي، وان عمر سأله عن نسبه وأصله؟ فقال: أنا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله بمحمد، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد، وكنت مملوكا فاعتقني الله بمحمد، فهذا حسبي ونسبي.
ثم خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فحدثه سلمان وشكى اليه ما لقي من القوم وما قال لهم فقال النبيصلىاللهعليهوآله : يا معشر قريش ان حسب الرجل دينه، ومروته خلقه، وأصله عقله، قال الله تعالي:( إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) . يا سلمان ليس لا حد من هؤلاء عليك فضل الا بتقوى الله، وان كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل.
33 - جبريل بن أحمد. قال حدثني أبو سعيد الادمي سهل بن زياد، عن منخّل، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدرا له، فبيناهما يتحدثان اذا انكبّت القدر على وجهها على الارض، فلم يسقط من مرقها
___________________________________________________________
قال ابن الاثير في النهاية وجامع الاصول: الحوأب منزل بين بصرة ومكة وهو الذي نزلته عائشة فنبحتها الكلاب لما جاءت الى البصرة وفي وقعة الجمل(1) .
قولهعليهالسلام : فبينا هما يتحدثان اذا انكبت القدر
اختلفت النسخ في « بينا » و « بينما » و « اذ » و « اذا » و « انكبت » و « انكفأت » والمعنى في ذلك كله واحد يزاد في بين ما او الالف فيجعل بمنزلة حين، فيقال: بينما زيد يفعل كذا وبينا يفعل كذا،
واذ وقتية لما مضى من الزمان، وقد تكون للمفاجأة وهي التي بعد بينا وبينما.
واذا تكون للمفاجأة وتكون ظرفا زمانيا للماضي، أو للمستقبل، أو للحال، وقد تكون ظرف مكان وتكون شرطية.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 456
ولا ودكها شيء، فعجب من ذلك أبو ذر عجبا شديدا، وأخذ سلمان القدر فوضعها على وجهها حالها الاول على النار ثانية، وأقبلا يتحدثان، فبيناهما يتحدثان اذ انكبت القدر على وجهها، فلم يسقط منها شيء من مرقها ولا ودكها، قال: فخرج أبو ذر وهو مذعور من عند سلمان، فبينا هو متفكر اذ لقى أمير المؤمنينعليهالسلام قال له: يا أبا ذر ما الذي أخرجك من عند سلمان وما الذي ذعرك؟ فقال له أبو ذر: يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا فعجبت من ذلك. فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : يا أبا ذر ان سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت رحم الله قاتل سلمان، يا أبا ذر أن سلمان باب الله في الارض من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا، وان سلمان منا أهل البيت.
34 - طاهر بن عيسى الوارق الكشي قال: حدثني أبو سعيد جعفر بن أحمد بن أيوب التاجر السمرقندي
___________________________________________________________
وكببت الاناء فانكب وكفأته فانكفأ وقلبته فانقلب كلها بمعنى واحد،
والودك وسم اللحم وهو بالتحريك كالمرق.
قولهعليهالسلام : وما الذى ذعرك
باعجام الذال واهمال العين. وفي بعض النسخ « أذعرك » من باب الافعال، وهما بمعنى يقال: ذعره يذعره ذعرا بالفتح فهو مذعور من باب منع خوفه، وأذعره اذعارا فهو مذعر أيضا أخافه، كما فزعه يفزعه فزعا وأفزعه يفزعه افزاعا،
و « الذعر » بالضم الخوف، والفعل منه ذعر يذعر فهو ذاعر من باب فرح يفرح، والذعر بالتحريك الدهش والفعل منه أيضا من باب فرح.
قولهرحمهالله : أبو سعيد جعفر بن أحمد بن أيوب التاجر السمرقندى
في نسخ كتاب أبي العباس النجاشي التي وقعت إليّ جميعا « العاجز » أو « المعاجز » بالعين المهملة قبل الالف وبالجيم والزاء بعدها قال: جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي أبو سعيد يقال له ابن العاجز كان صحيح الحديث والمذهب روى
قال حدثني علي بن محمد بن شجاع عن أبي العباس أحمد بن حماد المروزي عن الصادقعليهالسلام انه قال في الحديث الذي روى فيه « ان سلمان كان محدثا » قال: انه
___________________________________________________________
عنه محمد بن مسعود العياشي، ذكر أحمد بن الحسينرحمهالله أن له كتاب الرد على من زعم أن النبيصلىاللهعليهوآله كان على دين قومه قبل النبوة، طريقنا اليه شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد عن جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي عنه(1) .
والذي رأيناه في كتاب الكشي، وفي كتاب الاختيار منه للشيخ على اتفاق النسخ، وفي الاختيار منه للسيد بن طاوس « التاجر » مكان « العاجز » بالتاء المثناة من فوق قبل الالف والراء بعد الجيم.
وكذلك قال الحسن بن داود: جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي يقال له: ابن التاجر كذا رأيته بخط الشيخ (ره)(2) .
وهو مطابق لما رأيناه مذ اشتغلنا بهذه العلوم الى الان في نسخ كتاب الرجال للشيخ، لكن الموجود فيها بأسرها جعفر بن محمد بن أيوب يعرف بـ « ابن التاجر » أو « المتاجر » من أهل سمرقند متكلم له كتب(3) ، لا جعفر بن أحمد كما في كتاب الكشي والنجاشي.
قولهرحمهالله : على بن محمد بن شجاع
وهو الذي يقال له علي بن شجاع النيسابوري، ذكره الشيخ في أصحاب أبي محمد العسكريعليهالسلام قال: علي بن شجاع نيسابوري(4)
__________________
(1) رجال النجاشى: 93 - 94 ط طهران.
(2) رجال ابن داود: 82
(3) رجال الشيخ: 458
(4) رجال الشيخ: 433
كان محدثا عن امامه لا يجوز به لأنه لا يحدث عن الله عز وجل الا الحجة.
35 - طاهر بن عيسى قال: حدثني أبو سعيد قال: حدثني الشجاعي عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن خزيمة بن ربيعة يرفعه قال: خطب سلمان الى عمر فرده، ثم ندم فعاد اليه فقال: انما أردت أن اعلم ذهبت حمية الجاهلية عن قلبك أم هي كما هي.
36 - حمدويه بن نصير قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي عن يونس بن
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : لا يجوز به
الباء للتعدية والعائد لكونه محدثا، أي لا يتعدى بكونه محدثا ولا يعد به عن امامه الى ملك يحدثه عن الله عز وجل، فان المحدثية على هذا السبيل لا تكون الا للحجة وغير الحجة انما محدثيته بتوسط النبي، والحجة لا عن الله بواسطة الملك لا غير.
وفي بعض النسخ « لا عن ربه » وهو تصحيف لا يجوز به.
قوله رحمه الله تعالى: قال: حدثنى الشجاعى
الذي استبان لنا أن الشجاعي المتكرر وروده في الاسانيد اسمه الحسن بن طيب يروي عنه العاصمي ذكر أبو العباس النجاشي ذلك في كتابه، واستفدناه منه قال: الحسن بن طيب بن حمزة الشجاعي غير خاص في أصحابنا رووا عنه له كتاب ذوات الاجنحة، ثم أسند طريقه اليه وقال: أخبرنا محمد بن محمد عن أبي الحسن ابن داود قال حدثنا الحسين بن علان قال حدثنا العاصمي عنه بهذا الكتاب(1) .
قولهعليهالسلام : ثم ندم فعاد اليه
يعني ثم سلمان ندم عن خطبته الى عمر، فعاد الى عمر فقال له ذلك.
قوله رحمه الله تعالى: قال حدثنا محمد بن عيسى العبيدى
هذا هو الصحيح، وفي نسخ كثيرة « العنبري » مكان « العبيدي » وذلك من
__________________
(1) رجال النجاشى: 36
عبد الرحمن ومحمد بن سنان عن الحسين بن المختار عن أبي بصير عن أبي عبد الله
___________________________________________________________
تحريفات الناسخين وتصحيفاتهم، وان كان واردا في الانساب نسبة الى قرية باليمن، أو كناية عن خلوص النسب، وعنبري البلد مثل في الهداية، لان بني العنبر أهدى قوم قاله في القاموس(1) وغيره.
قوله رحمه الله تعالى: عن الحسين بن المختار
هو القلانسي الكوفي قال الشيخ في كتاب الرجال: واقفي له كتاب(2) .
وقال النجاشي: أبو عبد الله كوفي مولى أحمس من بجيلة وأخوه الحسن يكنى أبا محمد ذكرا فيمن روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهماالسلام ، له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى وغيره(3) .
وقال ابن عقدة: عن علي بن الحسن أنه كوفي ثقة(4) .
وفي ارشاد شيخنا المفيد في باب النص على الرضاعليهالسلام : أنّه من خاصة الكاظم وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته(5) .
وروى أبو جعفر الكليني رضوان الله تعالى عليه في جامعه الكافي أنه قال: الحسين بن المختار قال لي الصادقعليهالسلام رحمك الله، وقد روى جماعة من الثقات عنه نصا على الرضاعليهالسلام .
قلت: فذلك يدافع كونه واقفيا، ولذلك لم يحكم به النجاشي ولا نقله عن أحد على ما هو المعلوم من ديدن النجاشي، وبالجملة الرجل من أعيان الثقات وعيون الاثبات والله سبحانه أعلم.
__________________
(1) القاموس: 2 / 96
(2) رجال الشيخ: 169 و 346
(3) رجال النجاشى: 43
(4) الخلاصة: 215
(5) الارشاد: 304 ط بيروت وفيه من خاصته الخ.
عليهالسلام قال: كان والله علي محدثا، وكان سلمان محدثا قلت: اشرح لي. قال: يبعث الله اليه ملكا ينقر في اذنه يقول كيت وكيت.
37 - جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عيسى عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال لي: تروي ما يروي الناس ان علياعليهالسلام قال في سلمان « أدرك علم الاول وعلم الاخر »؟ قلت: نعم قال: فهل تدري ما عني؟ قلت: يعني علم بني اسرائيل وعلم النبيصلىاللهعليهوآله . فقال: ليس هكذا يعني ولكن علم النبي وعلم علي وأمر النبي وأمر علي.
___________________________________________________________
في الكافي رئيس المحدثين أبي جعفر الكليني رضي الله تعالى عنه في كتاب الحجة باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث(1) .
وهذا الباب من غامضات العلم وغوامض الحكمة، وقد شرحنا منهجه وأوضحنا سبيله في غير موضع واحد فنقول: قد استبان في علم ما فوق الطبيعة في باب الإيحاءات والنبوات وفي العلم الطبيعي في كتاب النفس، وحقق شريكنا السالف في الرئاسة في إلهيات الشفاء وطبيعياته، ونحن في قبسات الحق اليقين وفي سدرة المنتهى وفي الرواشح السماوية:
ان ذا القوة القدسية الصائر باستكمال نفسه المجردة في مرتبة العقل المستفاد عالما عقليا مطابقا لعوالم الوجود، قوته العقلية كبريت، وروح القدس الذي هو العقل الفعّال وواهب الصور باذن ربه نار، واذا صار من حزبه وانخرط في سلكه اشتعل ناره في كبريته دفعة وأحال نفسه الى جوهر ذاته.
فالنفس المجردة العاقلة بحسب كمال هذه القوّة شجرة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور، فمن كانت لشجرة نفسه القدسية ثلاث خاصيات بحسب استكمال قوى ثلاث كان نبيا، له ضروب النبوة الثلاثة من جهة كمال قوتيه
__________________
(1) أصول الكافى: 1 / 134
___________________________________________________________
النظرية التي منها انبجاس مبادي الادراكات والعملية التي منها انبعاث مبادي التحريكات.
الاولى: ما بحسب كمال القوة العاقلة، وهي أن تكون علومه كلها بالحدس ونظريات العقلاء من المقتنصات الفكرية بالنسبة اليه جميعها حدسيات، والمعجزات العقلية كلها من هذا السبيل.
والثانية: ما بحسب كمال القوة المتخيلة وكمال القوة المشتركة المسماة عند الفلاسفة « بنطاسيا »، وهي أن يتيسر له الابصار والسماع في اليقظة، لا من سبيل الظاهر من ممر الجليدية وطريق الصماخ، بل من جنبته الباطن من سبيل الاتصال بعالم العقل والانخراط في سلك الصائرين الى اقليم نور الله سبحانه، لشدة صقالة مرائي(1) القوى الحسية واستحكام شبهها بألواح الاذهان النقية المجردة العقلية، ولا يتصحح ذلك للناقصين الا في النوم.
فبحسب كمال هذه القوة فتشبح وتتمثل الابصار النبي بالرؤية البصرية في اليقظة فيبصرهم، وينتظم ويتركب لسماعه بالقوة السمعية كلام الله تعالى على لسان الملك المتشبح له فيسمعه.
وهذا سبيل باب الوحي والايحاء وله من هذا السبيل المعجزات القولية والاخبار بالمغيبات والانذار بالعقوبات قبل وقوعها.
الثالثة: ما بحسب كمال قوة النفس في جوهر ذاتها باعتبار الفطرة الاولى الجبلية المفطورة على استعدادها الفطري وتأكد علاقة الارتباط بجناب الله، والتخلق بأخلاق الله في الفطرة الثانية المكسوبة في استعداداتها الكسبية، وهي أن تكون له ملكة ولوج في ملكوت السماء ومصير الى ذي الملك والملكوت بحسبها تطيعه
__________________
(1) المرائى جمع قلة للمراء وجمع الكثرة المرايا. قال في الصحاح: المراة بكسر الميم التى ينظر فيها وثلاث مراء والكثير مرايا « منه » 6 / 2349
38 - علي بن محمد القتيبي قال: حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان قال: حدثنا ابن أبي عمير عن عمر بن يزيد قال: قال سلمان: قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا حضرك أو أخذك الموت حضر أقوام يجدون الريح ولا يأكلون الطعام، ثم أخرج صرة من مسك فقال: هيه أعطانيها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قال: ثم بلها ونضحها حوله ثم
___________________________________________________________
هيولى عالم العناصر وتنقاد له صور الاسطقسات(1) .
ومن هذا السبيل له المعجزات الفعلية، فالمرتبة المستجمعة لهذه الخاصيات في درجة النبوة بضروبها الثلاثة.
ثم اذا اشتعلت القوة واستعلت النبوة واختص النبي بسنة قائمة بالقسط وشريعة ناسخة للشرائع ارتفع الى درجة الرسالة، فاذا قويت له هذه الشئون واستحكمت هذه الملكات واشتدت أشعة الاتصال بنور الأنوار واستكملت الخاصيات الثلاث واستتم نصاب استكمال ضروب الثلاث جدا استحق خاتمية الانبياء وسيدودة المرسلين، وصار بحيث لا تتصور في مراتب سلسلة العود مرتبة صعودية تتوسط بينه وبين جناب معاد الوجود ومنتهاه، كما لا تتصور في مراتب سلسلة البدو مرتبة هبوطية تتوسط بين جناب مبدء المبادي وغاية الغايات وبين مجعوله الاول.
واذا كان ذو القوة القدسية انما يتهيأ في الاتصال بعالم الملكوت للسماع من سبيل الباطن فقط من دون أن يبصر شبحا متمثلا ويعاين صورة متشبحة فهو المحدث بالفتح على صيغة المفعول، وهو الامام والحجة، وأما غيره فلا يكون محدثا على الحقيقة بل انما على سبيل التجوز والتوسع من باب المجاز فليعلم.
قولهرحمهالله : فقال: هيه اعطانيها رسول الله (ص)
هيه مبنية على الكسر وأصلها « ايه » قلبت همزتها هاء، ولقد تكررت في الحديث جدا على الاصل وعلى القلب، وهي كلمة الاستزادة اسما لفعل هو فعل الامر أي زدني من كذا، أو فعل آخر يدل على ابتغاء الزيادة وطلبها مثل ابتغى زيادة كذا وأريدها وأطلبها مثلا.
__________________
(1) في « س »: الاستقسات.
___________________________________________________________
قال ابن الاثير في النهاية في حرف الهاء: في حديث أمية وأبي سفيان قال: يا صخر هيه فقلت: هيها، هيه بمعنى ايه فأبدل من الهمزة هاء، وايه اسم سمي به الفعل ومعناه الامر، تقول للرجل: ايه بغير تنوين اذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، وان نونت استزدته من حديث غير معهود. لان التنوين للتنكير، فاذا سكته وكففته قلت: ايها بالنصب فالمعنى ان أمية قال له: زدني من حديثك، فقال أبو سفيان كف عن ذلك(1) .
وقال في باب الهمزة: فيه - أي الحديث - أنهعليهالسلام أنشد شعر أمية بن أبي الصلت فقال عند كل بيت: ايه، هذه كلمة تراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر فاذا وصلت نونت فقلت: ايه حدثنا، واذا قلت ايها بالنصب فانما تأمره بالسكوت وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشيء. ومنه حديث ابن الزبير لما قيل له يا بن ذات النطاقين فقال: ايها، أي صدقت ورضيت بذلك، ويروى ايه بالكسر أي زدني من هذه المنقبة(2) .
وفي أساس البلاغة: ايه حديثا استزاده وايها لا تحدث كف(3) .
والجوهري زاد على ذلك في الصحاح قال: ايه اسم سمي به الفعل تقول للرجل اذا استزدته من حديث أو عمل: ايه بكسر الهاء، قال ابن السكيت: فان وصلت نونت فقلت: ايه حدثنا، اذا قلت ايه يا رجل فانما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت هات الحديث، فان قلت ايه بالتنوين فانك قلت هات حديثا ما، لان التنوين تنكير، فاذا سكته وكففته قلت ايها عنا، واذا أردت التبعيد قلت، أيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات(4) .
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 5 / 290
(2) نهاية ابن الاثير: 1 / 87
(3) أساس البلاغة: 26 ط دار صادر.
(4) الصحاح: 6 / 2226
قال لا مرته: قومي أجيفي الباب فقامت وأجافت الباب فرجعت وقد قبضرضياللهعنه .
حكي عن الفضل بن شاذان انه قال: ما نشأ في الإسلام رجل من كافة الناس كان أفقه من سلمان الفارسي.
39 - أبو صالح خلف بن حماد الكشي قال: حدثني الحسن بن طلحة المروزي يرفعه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: تزوج سلمان امرأة من كندة فدخل عليها فاذا لها خادمة وعلى بابها عباءة، فقال سلمان ان في بيتكم هذا لمريضا أو قد تحولت الكعبة فيه فقيل: المرأة أرادت أن تستر على نفسها فيه. قال: فما هذه الجارية؟ قالوا كان لها شيء فأرادت أن تخدم. قال انّي سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: أيّما رجل كانت عنده جارية فلم يأتها أو لم يزوجها
___________________________________________________________
قولهرضياللهعنه : أجيفى الباب
من الاجافة قال في الصحاح: أجفت الباب أي رددته(1) .
وأصل الاجافة الايصال الى الجوف يقال: جافه الطعن والداء اذا وصل الى جوفه وأجافه الطاعن أوصله الى الجوف وطعنة جائفة.
قولهعليهالسلام : فقال سلمان: ان في بيتكم هذا لمريضا أو قد تحولت الكعبة
أي في بيتكم مريض قد تخوفتم عليه فعطيتم على الباب بهذه العباءة خوفا من وصول الهواء اليه، أو تحولت الكعبة من مكانها الى موضع بيتكم فالبستموه لباس الكعبة.
و « العباية » بفتح العين كساء واسع مخطط. والعباءة بالمد والهمزة لغة فيها، والجمع عباء بالفتح قاله في المغرب.
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1339
من يأتيها ثم فجرت كان عليه وزر مثلها ومن أقرض قرضا فكأنّما تصدق بشطره، فان أقرضه الثانية كان برأس المال وآدى الحق الى صاحبه أن يأتيه به في بيته أو في رحله فيقول ها وخذه.
40 - محمد بن مسعود، قال حدثني محمد بن يزداذ الرازي، عن محمد بن
___________________________________________________________
قوله (ص): وآدى الحق الى صاحبه أن يأتيه به في بيته
آدى بالمد على صيغة أفعل التفضيل من الاداء، والضمير في يأتيه وبيته ورحله لصاحب الحق وفي « به » للحق، وهاء مبنيا على الفتح: اما صوت يفهم منه خذ، واما من أسماء الافعال للواحد المذكر، وهاءيا للمثنى، وهاؤم للجمع.
والمعنى: أوثق الناس في الامانة وآداهم للحق الى أهله من يأتي صاحب الحق بحقه في بيته أو في رحله فيقول له: خذ حقك الذي أتيتك به.
خذه على التأكيد أوخذ استوف مني حقك، على اجتماع عاملين متوجهين نحسو معمول واحد، واعمال الاول منهما على مذهب الكوفيين، والثاني طريقة البصريين، كما في قوله سبحانه( هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ) (1) ونظيره( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) (2) .
واما اسقاط المد والهمزة من هاء وجعل الكلام ها خذه على كلمة التنبيه والاحضار، فحسبان واه، اذ هاء التنبيهية مسلكها تنبيه الطالب على حضور مطلوبه ومبتغاه.
والحديث الكريم مغزاه: أن المرء انما يكون للحق آدى اذا أتى به صاحبه فأداه اليه من غير طلب منه فليعرف.
قوله رحمه الله تعالى: محمد بن يزداذ
بالياء المثناة من تحت والزاء قبل الدال المهملة والذال المعجمة بعد الالف،
__________________
(1) سورة الحاقه: 19
(2) سورة الكهف: 96
علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيهعليهالسلام قال: ذكرت التقيّة يوما عند عليعليهالسلام فقال: أن لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله وقد آخى رسول الله بينهما، فما ظنّك بسائر الخلق.
41 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن ابراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد اللهعليهالسلام الميثب هو الذي كاتب عليه سلمان فأفاءه الله على رسوله فهو في صدقتها، يعني صدقة فاطمةعليهاالسلام .
___________________________________________________________
ذكره الشيخ في أصحاب أبي محمد العسكريعليهالسلام (1) .
قال أبو عمرو الكشي: قال ابن مسعود: لا بأس به(2) .
قولهرحمهالله : ابنا نصير
الطريق صحيح عالي الاسناد في الطبقة الاولى وابراهيم بن أبي يحيى الصواب فيه ابراهيم بن أبي البلاد يحيى. وكأنه ايهام من النساخ.
قولهعليهالسلام : الميثب
هو من الحوائط التي هي من أوقاف سيدة النساءعليهاالسلام وهي سبعة وقفتها صلوات الله عليها وأوصت بها، وهذا معنى قولهعليهالسلام فهو في صدقتها يعني صدقة فاطمةعليهاالسلام .
روى ذلك أبو جعفر الكليني في الكافي وأبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه(3) .
و « المئثب » بكسر الميم والهمزة قبل الثاء المثلثة والباء الموحدة أخيرا، والميم فيه زائدة لا من جوهر الكلمة، ويروي الميثب بالياء المثناة من تحت مكان الهمزة.
__________________
(1) رجال الشيخ: 436 وفيه بالدال المهملة أخيرا أيضا.
(2) رجال الكشى: 530 ط جامعة مشهد و 446 ط النجف الاشرف.
(3) الفقيه: 4 / 180 وفروع الكافى: 7 / 47.
42 - نصر بن الصبّاح وهو غال، قال حدثني اسحاق بن محمد البصري وهو متّهم، قال حدثنا أحمد بن هلال، عن علي بن أسباط، عن العلاء، عن محمد بن حكيم قال ذكر عند أبي جعفرعليهالسلام سلمان، فقال: ذلك سلمان المحمدي، ان سلمان منّا أهل البيت، انه كان يقول للناس: هربتم من القرآن الى الأحاديث، وجدتم كتابا رقيقا حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبة خردل فضاق ذلك عليكم وهربتم الى الأحاديث التي اتبعت عليكم.
___________________________________________________________
قال في القاموس في أ - ب: المئثب: كمنبر المشمل والارض السهلة والجدول وما ارتفع من الارض، والمآثب جمعه وموضع أو جبل كان فيه صدقاتهصلىاللهعليهوآله (1) .
وقال في و - ب: الميثب بكسر الميم الارض السهلة وما ارتفع من الارض وماء لعبادة وماء لعقيل ومال بالمدينة إحدى صدقاتهصلىاللهعليهوآله وموضع بمكة عند غدير خم والجدول، وموثب كمجلس ومقعد موضع(2) .
وقال الصدوق رضوان الله تعالى عليه في الفقيه: روي أن هذه الحوائط كانت وقفا، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يأخذ منها ما ينفق على أضيافه ومن يمر به، فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمةعليهاالسلام فيها فشهد عليعليهالسلام أنها وقف عليها.
المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب، ولكني سمعت السيد أبا عبد الله محمد بن الحسن الموسوي أدام الله توفيقه يذكر أنها تعرف بالميثم(3) .
قولهرحمهالله : اسحاق بن محمد البصرى وهو متهم
بضم الميم وفتح المثناة من فوق المشددة، كما يرد في الكتاب كذلك، ومنهم بالنون تصحيف.
__________________
(1) القاموس: 1 / 36
(2) القاموس: 1 / 136
(3) من لا يحضره الفقيه: 4 / 181
43 - آدم بن محمد القلانسي البلخي، قال حدثنا علي بن الحسين الدقاق النيسابوري، قال أخبرنا محمد بن عبد الحميد العطار، قال حدثنا ابن أبي عمير، قال حدثنا ابراهيم بن عبد الحميد، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: مر سلمان على الحدادين بالكوفة واذا شاب قد صرع والناس قد اجتمعوا حوله. فقالوا يا أبا عبد الله هذا الشاب قد صرع فلو جئت وقرأت في أذنه! قال: فجاء سلمان فلما دنا منه رفع الشاب رأسه فنظر اليه فقال: يا أبا عبد الله ليس منه شيء مما يقول هؤلاء، لكني مررت بهؤلاء الحدادين وهم يضربون بالمرازب فذكرت قول الله تعالى( وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) قال: فدخلت في قلب سلمان من الشاب محبة فاتخذه أخا، فلم يزل معه حتى مرض الشاب، فجائه سلمان فجلس عند رأسه وهو في الموت. فقال: يا ملك الموت ارفق بأخي، فقال: يا أبا عبد الله اني بكل مؤمن رفيق.
44 - نصر بن صباح البلخي أبو القاسم، قال حدثني اسحاق بن محمد البصري قال حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن سنان، عن الحسن بن منصور، قال قلت للصادقعليهالسلام : أكان سلمان محدثا؟ قال: نعم. قلت: من يحدثه؟ قال: ملك كريم. قلت: فاذا كان سلمان كذا فصاحبه أى شيء هو؟ قال: أقبل على شأنك.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : وهم يضربون بالمرازب
جمع المرزبة بكسر الميم وفتح الزاء وتخفيف الموحدة على اسم الاله، ومنهم من شددها.
وقال ابن الاثير: المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون للحدادين، ومنه حديث الملك « وبيده مرزبة » ويقالها الارزبة أيضا بالهمزة والتشديد(1) .
وكذلك في الصحاح: الارزبة التي يكسر بها المدر، فان قلتها بالميم خففت قلت المرزبة(2) .
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 2 / 219
(2) الصحاح: 1 / 135
45 - علي بن الحسن، قال حدثني محمد بن اسماعيل بن مهران، قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم الصواف، قال حدثنا يوسف بن يعقوب، عن النهاش بن فهم، عن عمرو بن عثمان، قال دخل سلمان على رجل من إخوانه فوجده في السياق، فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبنا! قال: فقال الاخر يا أبا عبد الله ان ملك الموت يقرئك السّلام وهو يقول: ألا وعزة هذا البناء ليس إلينا شيء.
46 - أبو عبد الله جعفر بن محمد شيخ من جرجان عامي، قال حدثنا محمد بن حميد الرازى، قال حدثنا علي بن مجاهد، عن عمرو بن أبي قيس، عن عبد الاعلى، عن أبيه، عن المسيب بن نجبة الفزاري، قال: لما أتانا سلمان الفارسي قادما،
___________________________________________________________
وفي المغرب: المرزبة الميتدة، وعن الكسائي تشديد الباء.
وفي القاموس: الارزبة والمرزبة مشددتان أو الاولى فقط عصية من حديد(1) .
قولهرحمهالله : وهو يقول ألا وعزة هذا البناء ليس إلينا شيء
ألا بالفتح والتخفيف كلمة استفتاح وتزيين الكلام: اما لتنبيه المخاطب، أو لتوجيه الخطاب نحوه، أو لتفهيمه سر الامر ومغزاه، واما للتحقيق والتأكيد والتسجيل على الامر، واما للحث والتخصيص والتحريص على الطلب، وقد تورد للتوبيخ والانكار وتكون أيضا للاستفهام على النفي، وقد وردت في التنزيل الكريم علي وجوه الاستعمالات جميعا.
والواو للقسم وعزة هذا البناء مقسم بها.
والمعنى بهذا البناء بناء هيكل بدن العالم الصغير الذي هو الانسان، أو بناء هيكل بدن الانسان الكبير وهو العالم الاكبر بجملة نظام الوجود من البدو الى الساقة.
والمعنى: ليس لنا من الامر إلينا شيء، بل الامر كله بيد الله وانما نحن عباد مأمورون مطيعون.
__________________
(1) القاموس: 1 / 73
تلقّيته فيمن تلقاه فسار حتى انتهى الى كربلاء، فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا كربلاء فقال: هذه مصارع اخواني، هذا موضع رحالهم، وهذا مناخ ركابهم، وهذا مهراق دمائهم، قتل بها خير الاولين، ويقتل بها خير الاخرين، ثم سار حتى انتهى الى حروراء، فقال: ما تسمون هذه الارض؟ قالوا: حروراء. فقال: حروراء خرج بها
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : تلقيته فيمن تلقاه
على التفعل من اللقاء، أي استقبلته في جملة من استقبله، ومنه النهي عن تلقي الركبان في كتاب المتاجر.
قوله رضى الله تعالى عنه: وهذا مناخ ركابهم
بضم الميم على اسم المكان من باب الافعال فانه يكون على هيئة اسم المفعول، وركابهم بكسر الراء وهو اسم لجنس الابل.
قال في القاموس: المناخ بالضم مبرك الابل وقال: الركاب ككتاب الابل واحدتها راحلة(1) .
قولهرحمهالله : وهذا مهراق دمائهم
بضم الميم وفتح الهاء على مفعل، بالفتح أيضا اسم المكان من هراق الماء يهريقه، بفتح الهاء فيهما هراقة بالكسر، بمعنى أراقه يريقه اراقة صبه، والهاء بدل من الهمزة وصارت بلزومها كأنها من نفس الحرف، فلذلك ربما يبنى منه أهراق بفتح الهمزة يهريق بتسكين الهاء فيهما أهرياقا على الجمع بين البدل والمبدل. وبسط القول فيه في المعلقات على الفقيه وعلى الاستبصار.
قوله رضى الله تعالى عنه: قتل بها خير الاولين
كأنه عني به هابيل وخير الاخرين هو أبو عبد الله الحسينعليهالسلام .
قولهرحمهالله : الى حرورا
هي بإهمال الهاء المفتوحة وضم الراء قبل الواو وبالقصر وبالمد قرية الخوارج
__________________
(1) القاموس: 1 / 272 و 75
شر الاولين ويخرج بها شر الاخرين، ثم سار حتى انتهى الى بانقيا وبها جسر الكوفة الاول، فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: بانقيا، ثم سار حتى انتهى الى الكوفة قال: هذه الكوفة؟ قالوا: نعم. قال: قبة الإسلام.
47 - محمد بن مسعود، قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إشكيب، قال أخبرني الحسن بن خرزاذ القمي، قال أخبرنا محمد بن حماد الساسي، عن صالح بن فرج، عن زيد بن المعدل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: خطب سلمان
___________________________________________________________
لعنهم الله.
قال ابن الاثير في النهاية: الحرورية طائفة من الخوارج نسبوا الى حروراء وحرورا بالمد والقصر، هو موضع قريب من الكوفة، كان أول مجتمعهم فيها، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي كرم الله وجهه(1) .
وفي القاموس: حروراء كجلولاء، وقد تقصر قرية بالكوفة وهو حروري(2) .
قوله رضى الله تعالى عنه: خرج بها شر الاولين
شر الاولين هو عاقر ناقة صالح وشر الاخرين قاتل أمير المؤمنينعليهالسلام عبد الرحمن ابن ملجم المرادي ضاعف الله عليه العذاب واللعنة، والحديث بذلك عنهصلىاللهعليهوآله مشهور متواتر عند العامة والخاصة.
قولهرحمهالله : حتى انتهى الى بانقيا
بالموحدة قبل الالف والنون المكسورة بعدها قبل القاف الساكنة والياء المثناة من تحت قبل الالف.
قال في القاموس: نقيا - بالكسر - قرية بالانبار منها يحيى بن معين وبانقيا قرية بالكوفة(3) .
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 366
(2) القاموس: 2 / 8
(3) القاموس: 4 / 397
فقال: الحمد لله الذي هداني لدينه بعد جحودى له؛ اذ أنا مذك لنار الكفر أهلّ لها نصيبا أو أثبت لها رزقا، حتى ألقى الله عز وجل في قلبي حب تهامة فخرجت جائعا ظمآن قد طردني قومي وأخرجت من مالي ولا حمولة تحملني ولا متاع يجهزني
___________________________________________________________
( خطبة سلمان رضى الله تعالى عنه المحتوية على الغوامض والاسرار )
قوله رضى الله تعالى عنه: اذ أنا مذك لنار الكفر أهل لها نصيبا أو أثبت لها رزقا
ذكت النار والشمس تذكو اتقدت وأضاءت وذكيتها تذكية، وذكاء اسم للشمس، وابن ذكاء للصبح، وذلك أن يتصور الصبح تارة ابن للشمس، وتارة حاجبا لها فيقال: حاجب الشمس، ومن هناك يعبر عن سرعة الادراك وحدة الفهم بالذكاء، وعلى ذلك قولهم فلان شعله نار وذكيت الشاة ذبحتها.
وحقيقة التذكية اخراج الحرارة الغريزية، لكن خصت في الشرع بابطال الحياة واذهاقها على وجه دون وجه.
والاهلال أصله رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثم استعمل لكل صوت، وبذلك شبه اهلال الصبي واستهلاله وقوله عز من قائل( وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ) (1) يعني ما ذكر عليه غير اسم الله، وهو ما كان يذبح لا جل الاصنام، وقيل: الاهلال والتهلل أن يقول: لا إله الا الله.
ومن هذه الجملة ركبت هذه اللفظة، كما قولهم التبسمل والبسملة والتحولق والحولقة والتجعفل والجعفلة، بناء تركيبيا من قول الرجل « بسم الله الرحمن الرحيم » و « لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم » و « جعلت فداك ».
ومنه الاهلال بالحج، وتهلل السحاب برقه أي تلا لا تشبيها له في ذلك بالهلال.
والمعنى: كنت أهل للنار بما يكون للنيران من القرابين نصيبا، وأثبت وأحصل من ديوان السلطان من الارتزاق لبيوت النار طسقا ورزقا.
__________________
(1) سورة المائدة: 3 وسورة النحل: 115
ولا مال يقويني، وكان من شأني ما قد كان، حتى أتيت محمداصلىاللهعليهوآله فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه ورأيت من العلامة ما أخبرت بها، فأنقذني به من النار فبنت من الدنيا على المعرفة التي دخلت عليها في الإسلام.
الا أيّها الناس اسمعوا من حديثي ثم اعقلوا عنّي قد أتيت العلم كبيرا ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة لمجنون وقالت طائفة أخرى؛ اللهم اغفر لقاتل سلمان.
___________________________________________________________
قوله رضى الله تعالى عنه: فبنت من الدنيا
بكسر الموحدة واسكان النون من بان عن الشيء يبين بينا وبينونة وبينونا: انفصل عنه وانقطع وانقلع، والبين أيضا الوصل فهو من الاضداد، والبون: الفضل والمزية، يقال بانه يبينه ويبونه وباينه فاضله وفضل عليه، ومنها وبينها بون بعيد.
قال في الصحاح: والواو أفصح فأما في البعد فيقال: ان بينهما لبينا لا غير(1)
قوله رضى الله تعالى عنه: على المعرفه التى دخلت عليها
على بيانيه أو نهجية، أي بينونتي من الدنيا كانت على المعرفة التي كان دخولي في الإسلام عليها.
قوله رضى الله تعالى عنه: قد أتيت العلم كبيرا
على صيغة المعلوم من أتاه يأتيه اتيانا، بمعنى جاءه وحضره، و « كبيرا » منصوب على الحال، أي أتيته على الكبر، أو على ما لم يسم فاعله منه، و « العلم » منصوب على أنه منزوع الخافض، أي أتيت بالعلم على الكبر.
ويروى(2) أتيت العلم كثيرا على المجهول من الايتاء بمعنى الاعطاء، اي قد اعطيت علما كثيرا.
__________________
(1) الصحاح: 5 / 2082
(2) كما في المطبوع منه بجامعة مشهد
ألا أن لكم منايا تتبعها بلايا، فان عند عليعليهالسلام علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران، قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنت وصيّي وخلفيتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى، ولكنّكم أصبتم سنّة الاولى وأخطأتم سبيلكم،
___________________________________________________________
قوله رضى الله تعالى عنه: علم المنايا والوصايا وفصل الخطاب
المنايا الآجال جمع المنية، وهي الاجل المقدر للحيوان، من مناه يمنيه بمعنى قدره، ومنى له الماني أي قدر، فالمنية سميت منية لأنها مقدرة لكل، ومن هناك سمي بها الموت.
وعلم الوصايا المراد به علم الشرائع.
وفصل الخطاب هو الفارق بين الحق والباطل على الفصل والقطع.
قوله رضى الله تعالى عنه: سنة الاولى
على اسم الاشارة، واصابة الشيء ادراكه ونيله، والخطأ العدول عن الجهة، وكل من عدل عن سمت شيء ولم يصبه فقد أخطأه، قالوا: وجملة الامر أن من أراد شيئا واتفق منه غيره يقال: أخطأ، وان وقع منه كما أراده يقال أصاب، ويقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد ارادة لا تجمل يقال: أخطأ، ولهذا يقال: أصاب الخطأ وأخطأ الصواب وأصاب الصواب وأخطأ الخطاء.
و « أصبتم سنة الاولى » أي أصبتم طريقة أولئك الاقوام من بني اسرائيل الذين ارتدوا عن السبيل من بعد موسىعليهالسلام ، وأخطأتم سبيلكم ورجعتم في دينكم القهقرى كما أنهم رجعوا.
وقد أنبأ عن ذلك التنزيل الكريم بقوله سبحانه( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) (1) والسنة المتواترة الصحيحة الثابتة عند العامة والخاصة من طرق متشعبة على متون متلونة.
من ذلك في صحيحي البخاري ومسلم وصحيحي النسائي والترمذي وفي
__________________
(1) آل عمران: 144
والذي نفس سلمان بيده لتركبنّ طبقا عن طبق سنة بني اسرائيل القذة بالقذة.
___________________________________________________________
سائر أصولهم وصحاحهم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : انما الناس كالإبل الماية لا تكاد تجد فيها راحلة، وانكم لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن(1) .
وفي رواية تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس قال حذيفة: كيف أصنع يا رسول الله ان أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع الامير وان ضرب ظهرك وأخذ مالك(2) .
قوله رضى الله تعالى عنه: لتركبن طبقا عن طبق سنة بنى اسرائيل
اقتباس من التنزيل الكريم(3) ( لَتَرْكَبُنَّ ) هنا بضم الموحدة لا غير على خطاب القوم.
فاما بالتنزيل فقد قرأ بالضم على خطاب الجنس، وبالفتح على خطاب الانسان في يا أيها الانسان، وبالكسر على خطاب النفس، وقرأ بالياء للغيبة مكان تاء الخطاب على فتح الباء على لا يركبن الانسان.
و( طَبَقاً ) في التنزيل متعين النصب على المفعول، فاما هنا فيحتمل أن يكون منصوبا على المفعولية فيكون نصب سنة بني اسرائيل على البدل عنه، أو على نزع الخافض.
أي على سنة بني اسرائيل وحذو طريقتهم، ويحتمل الحال من ضمير خطاب الجمع فتنصب سنة بني اسرائيل على المفعول، أي لتركبنها طبقا عن طبق.
و « الطبق » ما طابق غيره يقال: ما هذا بطبق لذا أي ليس يطابقه، ومنه قيل للغطاء: الطبق، واطباق الثرى ما تطابق منه، ثم قيل للحال المطابقة لحال أخرى في الشدة
__________________
(1) صحيح مسلم: 4 / 2054 وكتاب الطرائف: 380
(2) رواه مسلم في صحيحه: 3 / 1476 كتاب الامارة ح 52
(3) سورة الانشقاق: 19
أما والله لو وليتموها عليّا لا كلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فابشروا
___________________________________________________________
والصعوبة، أو في الكيفية والصفة، أو في المنزلة والمرتبة طبق، أو هو جمع طبقة وهي المرتبة من مراتب الشيء، يقال: الناس على طبقات أي على منازل ودرجات بعضها أرفع من بعض.
ومحل « عن طبق » النصب على أنه صفة لطبقا أي طبقا مجاوز الطبق، أو حال من ضمير الجمع في لتركبن طبقا. أي مجاوزين لطبق.
فالمعنى: لتركبن طبقا عن طبق أي منزلة بعد منزلة، أو حالا بعد حال في الحيص والحيود عن سواء السبيل، أو أحوالا مختلفة هي طبقات ومراتب في الزيغ والعدول عن سبيل الحق، وأن ذلك الا سنة بني اسرائيل من قبل، أو لتركبن سنة بني اسرائيل في الزيغ والحيود طبقا عن طبق أي منزلة بعد منزلة ومرتبة بعد مرتبة، أو طرقا متباينة وطبقات شتى هي مراتب مترتبة وأحوال مختلفة تحذونها حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة.
وقد استفاضت رواية الحديث على هذا الطريق في أصول العامة والخاصة(1) .
و « القذة » بضم القاف واعجام الذال المشددة احدى رياش السهم والجمع قذذ
قال في الاساس: قذ الريش بالمقذ حذف أطرافه، ومنه القذة الريشة المقذوذة يقال: حذو القذة بالقذة، وألزق القذذ بالسهم ورجل مقذوذ الشعر مقصص حوالي قصاصه كله(2) .
قوله رضى الله تعالى عنه: اما والله لو وليتموها عليا لا كلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم
أما بالفتح والتخفيف كلمة تنبيه وتحقيق وتأكيد وتسجيل، ولو ولّيتموها أي
__________________
(1) رواه في الكشاف: 1 / 616، ورواه أيضا العلامة المجلسى في البحار عن صحيح الترمذى: 28 / 30 وأيضا السيد ابن طاوس في الطرائف، 380
(2) أساس البلاغة: 497
بالبلاء واقنطوا من الرجاء ونابذتكم على سواء وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم
___________________________________________________________
الخلافة، أو الامة أي ولو جعلتم عليا متولى الخلافة وواليها وولي الامة ومالك أمرها.
و « لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم » اقتباس من القرآن الكريم، أي لا تسعت عليكم الارزاق الجسمانية من رزق البدن الهيولاني والارزاق الروحانية من رزق النفس العاقلة المجردة، واتصلت أسبابها(1) السماوية والارضية من السماء والارض على النصاب الكامل والسنة العادلة.
وقد روت العامة الحديث بذلك عن النبيصلىاللهعليهوآله في أصولهم من طرق كثيرة في المشكاة ومسند أحمد بن حنبل وغيرهما أنهصلىاللهعليهوآله قال: ان تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم.
قوله رضى الله تعالى عنه: ونابذتكم على سواء
اقتباس من قوله تعالى( فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ) (2) وهو القاء الشيء وطرحه لقلة اعتداد به.
قال ابن الاثير في النهاية: وفي حديث سلمان وان أبيتم نابذناكم على سواء. أى كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستقيم مستوفي العلم في المنابذة منا ومنكم بأن تظهر لهم العزم على قتالهم ونخبرهم به اخبارا مكشوفا، والنبذ يكون بالفعل والقول في الاجسام والمعاني ومنه نبذ العهد اذا نقضه وألقاه الى من كان بينه وبينه(3) .
وفي الكشاف: وقيل على استواء في العداوة، والجار والمجرور في موضع الحال كأنه قيل: فانبذ اليهم ثابتا على طريق قصد سوي، أو حاصلين على استواء في العلم، أو العداوة على أنها حال من النابذ والمنبوذ اليه معا(4) .
__________________
(1) في « س »: أسباب.
(2) سورة الانفال: 58
(3) نهاية ابن الاثير: 5 / 7
(4) الكشاف: 2 / 165
من الولاء.
أما والله لو أني أدفع ضيما أو أعز لله دينا لو ضعت سيفي على عاتقي ثم لضربت به قدما قدما. ألا اني أحدثكم بما تعلمون وما لا تعلمون فخذوها من سنة السبعين بما فيها.
ألا ان لبني أميّة في بني هاشم نطحات. ألا ان بني أميّة كالناقة الضروس تعض بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجلها وتمنع درها.
ألا انه حق على الله أن يذل باديها وأن يظهر عليها عدوها مع قذف من السماء وخسف ومسخ وسوء الخلق حتى أن الرجل ليخرج من جانب حجلته الى صلاة
___________________________________________________________
قوله رضى الله تعالى عنه: فيما بينى وبينكم من الولاء
بفتح الواو بمعنى المحبة والوداد، لا بكسرها بمعنى الولاية والسلطنة.
قوله رضى الله تعالى عنه: نطحات
بالنون وفتح الطاء والحاء المهملتين من تناطح الكباش وانتطاحها.
قوله رضى الله تعالى عنه: كالناقة الضروس
الضرس كالضرب العض الشديد بالاضراس، والضروس بفتح الضاد وضم الراء على فعول الناقة السيئة الخلق تعض حالبها بفيها.
وفي بعض النسخ « بنيبها » بكسر النون جمع الناب من الاسنان كالأنياب والانيب، وهي الاسنان التي تلي الرباعيات.
قوله رضى الله تعالى عنه: الا انه حق على الله
بالفتح والتخفيف على كلمة التنبيه والتحقيق.
« أن يذل ناديها » بالنون وهو مجلس القوم ومجتمعهم ما داموا مجتمعين فيه، أو بالباء الموحدة أي يذل أعزتهم من البدو بمعنى الظهور، وتعنى به الغلبة والعزة، كما في قوله سبحانه( فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ) (1) .
__________________
(1) سورة الصف: 14
فمسخه الله قردا. ألا وفئتان تلتقيان بتهامة كلتاهما كافرتان، ألا وخسف بكلب وما أنا وكلب، والله لو لا ما: لأريتكم مصارعهم ألا وهو البيداء ثم يجيء ما تعرفون.
___________________________________________________________
قوله رضى الله تعالى عنه: فئتان تلتقيان بتهامة
قال ابن الاثير في النهاية: ذات عرق أول تهامة الى البحر وجدة وقيل: تهامة ما بين ذات عرق الى مرحلتين من وراء مكة وما وراء ذلك من المغرب فهو غور والمدينة لا تهامية ولا نجدية فانها فوق الغور ودون نجد(1) .
قوله رضى الله تعالى عنه لو لا ما لأريتكم
« لو لا ما » من باب الاختصار والحذف في الكلام ليذهب الوهم فيه كل مذهب تنبيها على نبالة الامر وجلالته.
والمعنى: لو لا ما أعلمه أو لو لا ما ورد في النهي عن افشاء سر الربوبية على أشد التغليظ والتحذير، أو لو لا ما أنكم لا تستطيعون حمل الاسرار وأسبال الاستار لأريتكم مصارعهم.
والاختصار باب شايع عند العرب، ومنه قوله ليس بالذي لا بعد له، وربما يقال ليس لا بعد له أصله ليس بعده غاية في الجودة أو الرداءة، فاختصر فقيل ليس بعده، ثم ادخل عليه لا النافية للجنس واستعمل استعمال الاسم المتمكن، وكذلك قولهم في مقام المدح أو مقام الذم « أنّه وانّه » أي انه عالم وانه كريم وانه أمين وانه عفيف مثلا، أو أنه جاهل وأنه لئيم وأنه خائن وأنه فاجر.
ومن هذا الباب وهذا دليل على أنه، وهذا اختصار دون الاختصار في قولهم أجنك فان ذا اختصار حذف وذاك اختصار بناء كبناء البلكفة والتبلكف من قولهم بلا كيف كما قال في الكشاف، وكذلك بناء الباباة للصبي مثلا من قولك له بأبي أنت وأمي.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 201
فاذا رأيتم أيها الناس الفتن كقطع الليل المظلم يهلك فيها الراكب الموضع والخطيب المصقع والرأس المتبوع: فعليكم بآل محمد فإنّهم القادة الى الجنّة
___________________________________________________________
قوله رضى الله تعالى عنه: الفتن كقطع الليل المظلم
قد ورد ذلك عن النبيصلىاللهعليهوآله في أخبارهعليهالسلام عن الفتن بعده، يروى بكسر القاف واسكان الطاء على المفرد وفتح الطاء على الجمع.
قال ابن الاثير في النهاية: قطع الليل طائفة منه وقطعة وجمع القطعة قطع، أراد فتنة مظلمة سوداء تعظيما لشأنها(1) .
وقد ورد في تفسير قوله سبحانه( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (2) أن المراد بها فتنة الامامة والخلافة بعدهصلىاللهعليهوآله .
وروى ذلك صاحب الاستيعاب يوسف بن عبد البر عن عبد الله بن مسعود عنهعليهالسلام . وأخرجناه في شرح التقدمة.
قوله رضى الله تعالى عنه: يهلك فيها الراكب الموضع والخطيب المصقع والرأس المتبوع
الموضع بضم الميم وكسر الضاد على اسم الفاعل من باب الافعال يقال: وضع البعير وغيره أي أسرع في سيره وأوضعه راكبه.
قال ابن الاثير في النهاية: في حديث الحج وأوضع في وادي محسر، وضع البعير يضع وضعا وأوضع راكبه ايضاعا اذا حمله على سرعة السير، وأوضعت بالراكب أي حملته على أن يوضع مركوبه، ومنه حديث حذيفة بن أسيد شر الناس في الفتنة الراكب الموضع أي المسرع فيها، وقد تكرر في الحديث(3) .
والمصقع بكسر الميم وفتح القاف على البناء للمبالغة.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 4 / 83
(2) سورة الانفال: 25
(3) نهاية ابن الاثير: 5 / 196
والدعاة اليها الى يوم القيامة، وعليكم بعلي فو الله لقد سلمنا عليه بالولاء مع
___________________________________________________________
قال في النهاية: في حديث حذيفة بن أسيد « شر الناس في الفتنة الخطيب المصقع » أي البليغ الماهر في خطبته الداعي الى الفتن الذي يحرض الناس عليها، وهو مفعل من الصقع رفع الصوت ومتابعته، ومفعل من أبنية المبالغة(1) .
والرأس المتبوع على صيغة المفعول من التباعة، أي كبير القوم الذي يتبعه قوم وهو يدعوهم الى الفتنة.
قوله رضى الله تعالى عنه: فانهم القادة الى الجنة والدعاة اليها الى يوم القيامة
وقد صح ذلك عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله بطرق متكثرة عند فرق المسلمين كلهم اتفاقا(2) ، وفي صحاح العامة وأصولهم جميعا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قام خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أيها الناس انما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، فاني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أذكر كم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي(3) .
وحديث الاثنى عشر خليفة الى أن تقوم الساعة متكثر الطريق متنا مستفيض الاسناد سندا في أصولهم الصحاح(4) .
ومن طرقه متنا وسندا في الصحيحين وغيرهما عن جابر بن سمرة أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 3 / 42
(2) وقد أوردنا مصادر حديث الثقلين عن العامة في كتاب الطرائف: 114 - 122
(3) رواه مسلم في صحيحه: 4 / 1873 وكذا أحمد في مسنده: 4 / 366 والبحار: 23 / 107 والسيد ابن طاوس بطرق متكثرة في الطرائف: 114.
(4) وكذا أوردنا مصادره عن العامة في كتاب الطرائف: 168
نبينا، فما بال القوم أحسد قد حسد قابيل هابيل، أو كفر فقد ارتد قوم موسى عن الاسباط ويوشع وشمعون وابني هارون شبر وشبير والسبعين الذين اتهموا موسى على قتل
___________________________________________________________
قريش(1) .
وفي رواية قال سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: لا يزال الإسلام عزيزا الى أثني عشر خليفة كلهم من قريش(2) .
وفي رواية: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنى عشر رجلا كلهم من قريش، وعن عبد الله بن عمر عنهعليهالسلام مثله(3) .
قوله رضى الله تعالى عنه: فو الله لقد سلمنا عليه بالولاء مع نبينا
بالولاء بكسر الواو و « مع نبينا » في حيز الحال من الضمير المجرور العائد الى عليعليهالسلام ، أو من ضمير المتكلم مع الغير في سلمنا أي حين كانعليهالسلام مع نبينا، أو حين كنا مع نبيناعليهالسلام .
وذلك أي النبيصلىاللهعليهوآله نصب علياعليهالسلام يوم الغدير للإمامة والخلافة بعده وقال: ألست أولى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ألا فمن كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت نبيه فعلي وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار.
ثم قال لأصحابه: سلموا على عليعليهالسلام بامرة المسلمين فسلموا عليه بالولاية والامارة، وفي المسلمين عليه بذلك أبو بكر وعمر وقال له عمر: بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة(4) .
وفي المشكاة عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لما نزل
__________________
(1) رواه مسلم في صحيحه: 3 / 1453 وأحمد في مسنده 5 / 90
(2) ذيل احقاق الحق عن الجمع بين الصحاح الستة: 7 / 478 والطرائف عنه: 171
(3) رواه البخارى في صحيحه: 9 / 81 ط أميريه وأحمد في مسنده: 5 / 92
(4) رواه ابن المغازلى في المناقب: 19 والسيد ابن طاوس بطرق كثيرة في الطرائف: 147
هارون فأخذتهم الرجفة من بغيهم، ثم بعثهم الله أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وأمر هذه الامة كأمر بني إسرائيل.
___________________________________________________________
بغدير خم أخذ بيد عليرضياللهعنه فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ولقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة(1) .
قال ابن الاثير في النهاية وفي جامع الاصول: كل من ولى أمر أو أقام به فهو مولاه ووليه، فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق، والولاية بالكسر في الامر والولاء في العتق، والموالاة من والى القوم. ومنه الحديث من كنت مولاه فعلي مولاه، قال الشافعي: يعني بذلك ولاء الإسلام لقوله تعالى( ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) وقول عمر لعلي أصبحت مولى كل مؤمن أي ولي كل مؤمن.
وقيل: سبب ذلك أن أسامة قال لعلي لست مولاي انما مولاي رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالعليهالسلام : من كنت مولاه فعلي مولاه، ومنه الحديث أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل، وفي رواية متولى أمرها انتهى كلام ابن الاثير(2) .
وفي بعض النسخ فسمعنا مكان فسلمنا وذلك تصحيف من تحريف النساخ.
قوله رضى الله تعالى عنه: ثم بعثهم الله
ضمير الجمع لبني اسرائيل المبعوثين بعد ذلك أنبياء مرسلين وغير مرسلين.
وقوله « وأمر هذه الامة كأمر بني اسرائيل » قد تواتر به الحديث عن النبيصلىاللهعليهوآله من طرق العامة ومن طريق الخاصة اتفاقا.
__________________
(1) مشكاة المصابيح: 557
(2) نهاية ابن الاثير: 5 / 228 - 229
فأين يذهب بكم ما أنا وفلان وفلان ويحكم والله ما أدري أتجهلون أم تتجاهلون أم نسيتم أم تتناسون! انزلوا آل محمد منكم منزلة الرأس من الجسد بل منزلة
___________________________________________________________
قال: « فأين يذهب بكم » بضم الياء وفتح الهاء على ما لم يسم فاعله، لان المقصود الذهاب بهم في تيه الضلال لا تعيين الذاهب بهم، أو لظهور كون الفاعل هو الشيطان.
وقوله « وفلان وفلان » اما المعنى بهما أبو بكر وعمر أو المراد كل من لم يكن ولي الامر من تلقاء الله ولا منصوصا عليه بذلك من قبل الله على لسان رسوله الكريم.
قوله رضى الله تعالى عنه: ويحكم
ويح كلمة ترحم ورحمة وويس كلمة استملاح ورأفة وويل كلمة عقوبة وعذاب وكذلك ويب في الاشهر.
قال في القاموس: أصله « وي » فوصلت بحاء مرة وبلام مرة وبسين مرة وبباء مرة، وكل منها يستعمل بالاضافة يقال مثلا ويح زيد بالرفع على الابتداء وبالنصب على اضمار فعل، ويستعمل باللام على الرفع أو على النصب يقال: ويح لزيد وويحا له.
قال صاحب الكشاف في الفائق: النبيصلىاللهعليهوآله قال لعمار: ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية.
ويح وويب وويس ثلاثتها في معنى الترحم، وقيل: ويح رحمة لنازل به بلية وويس رأفة واستملاح، كقولك للصبي ويسه ما أملحه. وويب مثل ويح.
وأما ويل فشتم ودعاء بالهلكة، وعن الفراء: ان الويل كلمة شتم ودعاء سوء وقد استعملتها العرب استعمال قاتله الله في موضع الاستعجاب، ثم استعظموها فكنوا عنها بويح وويب وويس كما كنوا عن قاتله الله بقولهم قاتعه الله وكاتعه، وكما كنوا عن جوعا له(1) بجوسا وجودا، وانتصابه بفعل مضمر كأنه قيل ترحم ابن سمية أي أترحمه ترحما.
__________________
(1) وفي « ن »: من جوعانه
العينين من الرأس، والله لترجعن كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ويشهد الناجي على الكافر بالنجاة، ألا اني أظهرت
___________________________________________________________
سمية كانت أمة أبي حذيفة بن المغيرة المخذومي زوجها ياسر، وكان حليفة فولدت له عمارا فاعتقه أبو حذيفة(1) .
وقال ابن الاثير في النهاية في شرح حديثهعليهالسلام لعمار: ويح كلمة ترحم وتوجع تقال: لمن وقع في هلكة لا يستحقها وقد تقال: بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، يقال: ويح زيد وويحا له وويح له وذكر في الحديث ويس ابن سمية وقال: ويس كلمة تقال لمن ترحم وترفق به بمعنى ويح وحكمها حكمها(2) .
ونقل الجوهري في الصحاح: أنه قد يرد ويح بمعنى ويل(3) .
وكأن ذلك هو المراد هاهنا على الاظهر.
قوله رضى الله تعالى عنه: لترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
ولقد صح الحديث بذلك عن النبيصلىاللهعليهوآله بهذه الالفاظ وما يجري مجراها عند الخاصة وعند العامة أيضا في صحيحهم وسائر صحاحهم ومستدركهم وجامع أصولهم ومصابيحهم ومشكاتهم وغيرها(4) .
قوله رضى الله تعالى عنه: ألا انى
بالفتح على كلمة التنبيه. « وأسلمت بنبيي » بالباء على تضمين الايمان.
والمعنى: آمنت بربي وأسلمت له مؤمنا بنبي واتبعت مولاي ومولي كل مسلم بأمر الله.
__________________
(1) الفائق: 4 / 85 - 86
(2) نهاية ابن الاثير: 5 / 235
(3) الصحاح: 1 / 417
(4) جامع الاصول: 10 / 428 أخرجه عن طرق مختلفة
أمري وآمنت بربّي وأسلمت بنبيي واتبعت مولاي ومولى كل مسلم.
بأبي أنت وأمي قتيل كوفان يا لهف نفسي لأطفال صغار، وبأبى صاحب الجفنة والخوان نكاح النساء الحسن بن علي، ألا ان نبي الله نحله البأس والحياء،
___________________________________________________________
وقوله « بأبي أنت وأمي قتيل كوفان » تبيين وتعيين لمولاي ومولى كل مسلم بأنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام .
والمعني: فديتك بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان.
قوله رضى الله تعالى عنه: بأبى صاحب الجفنة والخوان
أي فديت بأبي صاحب الجفنة.
قال في الصحاح: الجفنة كالقصعة والجمع الجفان والجفنات بالتحريك، لان ثاني فعلة يحرك في الجمع اذا كان اسما، الا أن يكون ياء أو واوا فانه يسكن حينئذ(1) .
و « الخوان » بكسر الخاء وفتح الواو: ما يؤكل عليه الطعام كالمائدة.
في الصحاح: انه معرب، وجمع القلة أخونة، وجمع الكثرة خون(2) .
وفي القاموس: انه بالضم والكسر كغراب وكتاب(3) . وهو من متفرداته
« نكاح النساء » بالفتح والتشديد على صيغة المبالغة.
و « الا أن نبي الله » بالفتح على التنبيه.
« وظلم من بين ولده » على ما لم يسم فاعله في حيز العطف على نحل، والضمير المجرور المضاف اليه في ولده للنبيصلىاللهعليهوآله .
« وياويح من احتقره لضعفه واستضعفه لقتله » اقتحام في البين وويح كلمة الترحم.
__________________
(1) الصحاح: 5 / 2092
(2) الصحاح: 5 / 2110
(3) القاموس: 4 / 220
ونحل الحسين المهابة والجود، ياويح من احتقره لضعفه واستضعفه لقلته وظلم من بين ولده وكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد.
___________________________________________________________
وتقدير الكلام ومساقه: ألا ان النبيعليهالسلام نحل الحسن بن عليعليهماالسلام البأس والحياء، ونحل الحسين بن عليعليهماالسلام المهابة والجود، وظلم الحسينعليهالسلام واختص بأرفع درجات الشهادة وأعلى مقامات السعادة من بين ولده.
وياويح من لم يعلم ذلك ولم يعرف أن اختصاصهعليهالسلام من بين ولد رسول اللهصلىاللهعليهوآله بهذه المنزلة التي هي قصوى المنازل وأقصى الغايات آية كونه المجتبى المنتصى المقدس المكرم من خلص أحباء الله وروقة محبوبيه المظلومين في طريقه المذبوحين في سبيله.
فمن احتقرهعليهالسلام لضعف أمره وشدة مظلوميته ومقهوريته واستضعفه لقلة خيله ورجله وقلة أنصاره وأعوانه، فهو مرحوم في درجة عرفانه وايمانه مكفوف بصر بصيرته وايقانه مشدوه(1) بالظاهر الذي(2) هو ظل زائل بائد مشغول عن الباطن الذي هو نور سرمد ونعيم خالد.
وفي هذا السياق ما قد قيل: المستحل توسيط الحق مرحوم من وجه، فانه لم يطعم لذة البهجة به فسيطعمها، انما معارفته مع اللذات المخدجة في حنون اليها غافل عما وراءها وما مثله بالقياس الى العارفين الا مثل الصبيان بالقياس الى المحنكين.
قوله رضى الله تعالى عنه: وكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد
يعني ظلم الحسينعليهالسلام من ولد النبيصلىاللهعليهوآله ، وسفك دمه في سبيل الله، ولكن نور الحق في مشكاة العترة الطاهرة باق لا يطفأ الى يوم القيامة، فكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد، والقائم بالامر من بعده الحسينعليهالسلام محفوظا بحفظ الله معصوما باذن الله، والثقلان اللذان هما تريكة رسول الله أعني القرآن والعترة الطاهرة ناطقان
__________________
(1) في « س » مشروه.
(2) في « ن »: الزائل.
أيها الناس لا تكل أظفاركم عن عدوكم ولا تستغشوا صديقكم فيستحوذ الشيطان عليكم، والله لتبتلن ببلاء لا تغيرونه بأيدكم الا اشارة بحواجبكم، ثلاثة خذوها بما فيها وارجوا رابعها وموافاها.
بأبى دافع الضيم شقاق بطون الحبالى وحمال الصبيان على الرماح ومغلي الرجال في القدور، أما أني سأحدثكم بالنفس الطيبة الزكية وتضريح دمه بين الركن والمقام المذبوح كذبح الكبش.
___________________________________________________________
بالحق القائمان بالامر الى قيام الساعة.
قوله رضى الله تعالى عنه: لا تكل أظفاركم عن عدوكم
« لا » للنهي. و « تكل » بفتح حرف المضارعة، وهو من أحسن الكنايات في التحريض على معاداة الاعداء في الدين.
« ولا تستغشوا صديقكم » على الاشتغال، أي لا تستغشوا صديقكم في الدين ولا تخونوه في المخالة والمصادقة فيستحوذ الشيطان عليكم، أي يغلبكم ويستولي عليكم.
قوله رضى الله تعالى عنه: ثلاثة خذوها بما فيها
يعنى بها عليا والحسن والحسينعليهمالسلام ، والاخذ بسنن سنتهم والسلوك في مسير سيرتهم.
« وأرجو رابعها وموافاها » أراد بالرابع السجاد زين العابدينعليهالسلام ، فان الثلاثةعليهمالسلام موافوه وموازوه في ملمات المحن وصعوبات الفتن وشدائد المجاهدة في سبيل الله بما قد جرى عليهعليهالسلام من المصائب والنوائب يوم الطف وبعده، وان لم يقم هو بالجهاد من بعد، لفقدان الجنود والاعوان.
وقوله « بأبي دافع الضيم شقاق بطون الحبالى » يعني به قائم أهل البيت المهدي الحجة صاحب الزمان عجل الله فرجه وسهل مخرجه.
« ومغلي الرجال » بالعين المعجمة في أكثر النسخ على صيغة الفاعل من باب
ياويح لسبايا نساء من كوفان الواردون الثوية المستغدون عشية وميعاد ما بينكم وبين ذلك فتنة شرقية ستسير موجئا هاتفا يستغيث من قبل المغرب فلا تغيثوه لا أغاثه
___________________________________________________________
الافعال، وبالقاف في نسخ على اسم الفاعل من باب التفعيل.
« في القدور » جمع القدر بالكسر، وهو معروف.
قوله رضى الله تعالى عنه: ياويح لسبايا نساء من كوفان
يعني بذلك حمل نساء أهل البيت مع سيد الساجدين على طريقة السبايا من كوفان الى دمشق. الواردون الثوية بالثاء المثلثة على صيغة التصغير.
قال ابن الاثير في النهاية: وفي الحديث ذكر الثوية بضم الثاء وفتح الواو [ وتشديد الياء ] موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الاشعري والمغيرة بن شعبة(1) .
و « المستغدون عشية » باعجام العين واهمال الدال على الاستفعال من الغداء بفتح الغين المعجمة وبالمد، وهو ما يتغذى به في وقت الغداة والعشاء بفتح العين المهملة ما يتعشى به في وقت العشاء بكسر العين، أي الذين تغدوا عشية فكان غداؤهم عشاءهم من شدة الداهية عليهم وصعوبة النازلة بهم.
قوله رضى الله تعالى عنه: فتنة شرقية ستسير
بضم تاء المضارعة لتأنيث الفتنة التي هي الفاعل وتشديد الياء المثناة من تحت المكسورة بعد السين المهملة من التسيير على التفعيل من السير.
« موجئا » بضم الميم وفتح الجيم بعد الواو الساكنة على اسم المفعول من باب الافعال وبالتنوين نصبا على المفعول، أو بفتح الجيم المشددة بعد الواو المفتوحة على اسم المفعول من باب التفعيل والتنوين بالنصب على المفعولية، من وجي كرضي وجاء، فهو وج ووجي، وهي وجياء وأوجيته أنا إيجاء ووجيته توجية.
قال صاحب الكشاف في أساس البلاغة: وجي الماشي اذا حفي، وهو أن يرق القدم أو الفرس أو الحافر ويتشحج، وأصابه وجي، وفرس وج ودابة وجية
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 231
الله، وملحمة بين الناس الى أن يصير ما ذبح على شيبته المقتول بظهر الكوفة وهي كوفان
___________________________________________________________
وانه ليتوجي في مشيته، ومن المجاز أوجيته عني أبعدته كأنك سيرته مسافة طويلة قد وجي فيها قال الشاعر:
وكان أبي أوصى بكم أن أضمكم |
إليّ وأوجي عنكم كل ظالم(1) |
وفي القاموس: الوجاء الحفاء أو أشد منه، وجي كرضي وجاء فهو وج ووجي وهي وجياء وتوجي وأوجيته(2) .
وفي الصحاح: وجي الفرس بالكسر وهو أن يجد وجعا في حافره وأوجيته أنا(3) .
أو بكسر الجيم والهمزة الاصلية المنونة بالنصب للمفعولية على اسم الفاعل من باب الافعال من الوجأة على همزة الدخول والاصابة لا همزة التعدية، والمراد الموجوع من شدة الوجا.
قال في المغرب: الوجاء الضرب باليد، أو بالسكين يقال وجاءه في عنقه من باب منع.
« هاتفا يستغيث من قبل المغرب » أي صائحا يصيح ويستغيث ويستصرخ ويطلب مغيثا من قبل أهل المغرب.
قوله رضى الله تعالى عنه: وملحمة بين الناس
الملحمة بفتح الميم وسكون اللام على هيئة اسم المكان الوقعة العظيمة في الفتنة، قاله الجواهري(4) وغيره.
« الى أن يصير ما ذبح على شيبته المقتول بظهر الكوفة وهي كوفان يوشك أن يبني جسرها » الضمير المتصل المجرور في شيبته عائد الى « ما » والتذكير باعتبار
__________________
(1) أساس البلاغة: 667
(2) القاموس: 4 / 398
(3) الصحاح: 6 / 2519
(4) الصحاح: 5 / 2027
___________________________________________________________
حال اللفظ، و « ذبح » بضم الذال المعجمة وكسر الباء الموحدة على ما لم يسم فاعله والمقتول بظهر الكوفة، ويعنى به زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهالسلام هو المفعول المقام مقام الفاعل، والضمير المنفصل المرفوع على الابتداء أعني « هي » في « وهي » أيضا يعود الى « ما » والتأنيث باعتبار حال المعنى، وكذلك الضمير المتصل المجرور بالإضافة في جسرها عائد اليها، ويبنى على البناء للمجهول، والمقام مقام الفاعل جسر المرفوع المضاف الى الضمير. و « الشيبة » بكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت والباء الموحدة بعدها جبل معروف.
قال في القاموس: الشيب بالكسر جبل وبهاء جبل باندلس(1) .
والمراد بها الجودي الذي استوت عليه سفينة نوحعليهالسلام وهو جبل كوفان.
والمعنى: أن الملحمة تتمادى بين الناس ولا ينطفئ طميسها الى أن تصير كوفان التي على شيبتها ذبح المقتول بظهر الكوفة عامرة يكاد ويوشك أن يبنى جسرها.
قال في المغرب: الكناسة الكساحة وموضعها أيضا، وبها سميت كناسة كوفان وهي موضع قريب من الكوفة، قتل بها زيد بن علي.
« تنبى » بضم تاء المضارعة واسكان النون وفتح الموحدة قبل الالف، أي ترفع، منه النباوة بمعنى الارتفاع.
« جنبتها » بالتحريك أي ناحيتها.
« حتى يأتي زمان لا يبقى(2) » أي لا يقيم مؤمن « الا بها » أي فيها « أو يحن » أي يشتاق اليها من الحنين بمعنى الشوق وتوقان النفس.
__________________
(1) القاموس: 1 / 91
(2) وفي « ن » و « س »: لا يغنى.
يوشك أن يبنى جسرها وتنبى جنبتها حتى يأتي زمان لا يبقى مؤمن الا بها أو يحن اليها، وقينة مصبوبة نطافي خطامها لا ينهيها أحد، لا يبقي بيت من العرب الا دخلته.
___________________________________________________________
قوله رضى الله تعالى عنه: وقينة مصبوبة نطافى خطامها
يعني وحتى تأتي قينة بفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحت قبل النون، أي فتاة مغنية أو أمة مغنية نطافي خطامها مصبوبة، وتقديم الخبر للاعتناء والاهتمام به.
« نطافي » بفتح النون قبل الطاء المهملة واسكان الياء المخففة أخيرا بعد الفاء، اما جمع نطفي بضم النون وتشديد الياء أخيرا كما الكراسي بالتخفيف جمع كرسي بالتشديد، أو جمع نطفية كما الاماني جمع أمنية والنجاتي جمع نجتية.
وأما جمع نطيفة على القلب والاصل نطايف حولت الياء الى حيز الفاء وعوملت معاملة الايامى في جمع أيم والاينق بالياء قبل النون في جمع ناقة، يقال: نطف الماء أو أي مائع كان ينطف من باب طلب، نطفا ونطافا اذا سال، وأقبل فلان وسيفه ينطف دما وأتانا على جبينه نطاف من العرق وسقاني نطفة عذبة ونطفا ونطافا، وهي الماء الصافي قل أو كثر.
ومنه قول أمير المؤمنينعليهالسلام في نهج البلاغة « هذه النطفة(1) » يعني بها نهر الفرات، والنطفتان: بحر المشرق وبحر المغرب، وقيل: ماء الفرات وماء البحر الذي يلي جدة أو بحر الروم.
والنطفة في الاداوة الوضوء بفتح الواو، والنطفة: ماء صلب الرجل الذي منه يتكون الولد، والناطف: القبيطي وليلة نطوف تمطر الى الصباح.
قال في المفردات: وقد يكنى عن اللؤلؤة بالنطفة، ومنه قيل: صبي منطف، اذا كان في أذنه لؤلؤة(2) .
وفي الصحاح: النطفة بالتحريك القرط والجمع نطف وتنطفت المرأة: أي
__________________
(1) نهج البلاغة: 87 من خطبه عند المسير الى الشام تحت رقم 48
(2) المفردات: 496
___________________________________________________________
تقرطت ووصيفة منطفة: أي مقرطة(1) .
وتنطف بكذا أي تبدى به.
« والخطام » باعجام الخاء المكسورة قبل الطاء المهملة مستعار من خطام البعير وغيره، لما يوضع على الانف من الحلقة ونحوها، أو على الفم من نحو اللثام والنقاب. وانصباب نطافي خطامها عبارة: عن تقاطر العرق، منها الاهتزاز في النشاط والاسراع في المسير، أو تقاطر ما تستعمله من مايعات الطيب.
وفي نسخ معدودات « فتنة »(2) بالفاء المكسورة قبل المثناة من فوق الساكنة مكان « قينة » على العطف على ملحمة بين الناس وفتنة شرقية، فتكون مصبوبية تطأ في الخطام الى ارفضاض العرق لبعير الفتنة كناية أيضا عن شدة الاهتراز في الملحمة واشتداد المسارعة اليها.
أو تكون مصبوبة صفة لفتنة لا متعلقة لما بعدها، ويكون ما بعدها تطأ في 3 خطامها على الفعل المضارع من وطي الشيء برجله يطأه وطيا، ووطى الارض والطريق بأقدامه والوطاءة موضع القدم على مطابقة ما في نهج البلاغة من خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام « فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها ».
فهذه النسخة أرجح من جهة هذه المطابقة 4، والنسخة الاولى أولى من جهة أنها ألزق بحيزها ومقامها وألصق، فانها أوردت في حيز الاخبار بعمارة كوفان وبناء جسرها من بعد الخراب لا في حيز الانباء عن خراب الكوفة بالملاحم والفتن.
وقوله « لا ينهيها أحد » على رواية « قينة » بالقاف والمثناة من تحت الاشهرية الاكثرية بفتح حرف المضارعة، والهاء قبل الالف المنقلبة عن الياء، من نهاه عن
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1434
(2) 2 - 3 كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد والنجف الاشرف.
(3) 4 في « س » المطالبة.
وأحدثك يا حذيفة أن ابنك مقتول، فان عليا أمير المؤمنينعليهالسلام فمن كان مؤمنا دخل في ولايته فيفتتح على أمر يمشي على مثله، لا يدخل فيها الا مؤمن ولا يخرج منها الا كافر.
أبو ذر
48 - أبو الحسن محمد بن سعد بن مزيد، ومحمد بن أبي عوف، قالا حدثنا محمد بن أحمد بن حماد أبو علي المحمودي المروزي، رفعه، قال، أبو ذر الذي قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، يعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده ويدخل الجنة وحده، وهو الهاتف بفضائل
___________________________________________________________
كذا ينهاه عنه نهيا، أي ردعه ومنعه وصرفه وزجره.
وعلى نسخة « فتنة » بالفاء والمثناة من فوق بضم ياء المضارعة وكسر الهاء قبل الياء الساكنة، من الانهاء بمعنى الاعلام والانباء والابلاغ والاخبار، يقال: أنهيت اليه كذا، أي أعلمته وأنبأته به وأبلغت اليه خبره، وعدم انهائها اما لمباغتها، واما لكونها بصعوبة داهيتها خارجة عن الحد ووراء النهاية.
قوله رضى الله تعالى عنه: فيفتتح على أمر يمشى على مثله
من الافتتاح والاستمرار، أي برسوخ قدمه في الايمان والاستيقان يفتتح من الولاية على أمر يستمر عليه ويستقيم فيه ويستديم ثباته.
وفي نسخة « فيصبح على أمر يمسى على مثله » من الاصباح على أمر والامساء عليه.
في أبى ذر رضى الله تعالى عنه
قولهعليهالسلام : يعيش وحده ويبعث وحده ويدخل الجنة وحده
أي بصدق التوكل في المقامات، ونصوح الاخلاص في الحالات، كلها يستغني بالله عمن عداه، وبفضله عن افضال غيره، وبرحمته عن رحمة من سواه،
أمير المؤمنين ووصى به رسول اللهصلىاللهعليهوآله واستخلافه إياه، فنفاه القوم عن حرم الله
___________________________________________________________
فحيث انه اعتزل عن غير الله فيعيش وحده، ويبعث وحده، ويدخل الجنة وحده.
قولهعليهالسلام : ووصاية رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عطف على فضائل، ثم استخلافه اياه معطوف عليها.
وربما كان في بعض النسخ « ووصي رسول الله » على عطف البيان لأمير المؤمنين، ثم عطف استخلافه اياه على فضائل، أي هو الهاتف بفضائلهعليهالسلام وباستخلاف رسول اللهصلىاللهعليهوآله اياه.
قولهعليهالسلام : فنفاه القوم
وفي نسخ عديدة « فنفوه » من باب أكلوني البراغيث، وقد ورد في التنزيل الكريم مثله متكررا، ولقد تواتر أخبار النبيصلىاللهعليهوآله أبا ذر بنفي القوم اياه من المدينة الى ربذة عند الفرق كلهم من طرق شتى منها حديث لقابقا على التشديد من المضاعف، ويروى لقابقا بوزن عصا على التخفيف من الناقص اليائي، والعامة رووه في صحاحهم وأصولهم جميعا وشرحه علماؤهم عن آخرهم.
قال علامة زمخشرهم في فائقه وكشافه: قالصلىاللهعليهوآله لأبي ذر: ما لي أراك لقابقا؟ كيف بك اذا أخرجوك من المدينة؟ وروي: لقى بقى يقال: رجل لق بق ولقلاق(1) بقباق كثير الكلام مسهب فيه، وكان في أبي ذر شدة على الامراء واغلاظ لهم وكان عثمان يبلغ(2) عنه الى أن استأذنه في الخروج الى الربذة فأخرجه.
لقى: منبوذا وبقى: اتباع. وعن ابن الاعرابي قلت لأبي المكارم: ما قولكم جائع نائع(3) ؟ قال: انما هو شيء نبذ به كلامنا، ويجوز أن يراد مبقى حيث ألقيت ونبذت لا يلتفت إليك بعد. وقوله: أراك، حكاية حال مترقبة، كأنه استحضرها
__________________
(1) وفي « ن » ولقاق بقباق.
(2) وفي « ن » بلغ عنه.
(3) وفي « ن » تابع.
وحرم رسوله بعد حملهم إياه من الشام على قتب بلا وطاء وهو يصيح فيهم قد خاب
___________________________________________________________
فهو يخبر عنها يعنى انه يستعمل فيما يستقبل من الزمان من تغلظ عليه وتكثر القول فيه.
ونحوه ما يروى عن أبي ذر قال: أتاني نبي الله وأنا نائم في مسجد المدينة فضربني برجله، وقال: ألا أراك نائما فيه قلت: يا نبي الله غلبتني عيني، فقال: كيف تصنع اذا أخرجت منه؟ قلت: ما أصنع يا نبي الله أضرب بسيفي؟ فقال: ألا أدلك على ما هو خير لك من قولك وأقرب رشدا تسمع وتطيع، وتنساق لهم حيث ساقوك(1) انتهى كلام الفائق بألفاظه.
وكذلك قال ابن الاثير في نهايته وجامع أصوله(2) .
كتب الأحاديث والاخبار جميعا متطابقة على نقل ذلك من طرق غير محصورة، ولنورد أوثق الروايات وأخصرها.
قال الشيخ الجليل الثقة الثبت المأمون الحديث عند العامة والخاصة علي بن الحسين المسعودي أبو الحسن الهذلي ( رحمه الله تعالى ) في كتابه مروج الذهب: ومن ذلك فعله - يعني عثمان - بأبي ذر وهو أنه حضر مجلسه ذات يوم فقال له عثمان: أرأيتم من زكى(3) ماله هل فيه حق لغيره؟ قال كعب: لا يا أمير المؤمنين! فدفع أبو ذر في صدر كعب، وقال: كذبت يا بن اليهوديين ثم تلى( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) (4) الاية.
فقال عثمان: أترون بأسا أن نأخذ مالا من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوب من أمرنا ونعطيكموه؟ فقال كعب: لا بأس بذلك، فرفع أبو ذر العصا فدفع بها في
__________________
(1) الفائق: 3 / 326
(2) نهاية ابن الاثير: 1 / 147
(3) في النسخ: ذكى.
(4) سورة البقرة: 177
___________________________________________________________
صدره، وقال: يا بن اليهودي ما أجرأك في ديننا، فقال عثمان: ما أكثر أذاك لي غيب وجهك عني فقد آذيتني.
فخرج أبو ذر الى الشام، فكتب معاوية الى عثمان ان أبا ذر تجتمع اليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليك، فان كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك، فكتب اليه فحمله على بعير عليه قتب يا بس معه خمسون من الصقالبة يطردون(1) به حتى أتوا به المدينة، وقد تسلخت بواطن أفخاذه، وكاد يقلت(2) فقيل: انك تموت من ذلك فقال: هيهات أن أموت حتى أنفي.
وذكر جوامع ما نزل به بعد ومن يتولى دفنه، فأحسن اليه في داره أياما ثم ادخل عليه فجثا عليه وتكلم بأشياء، وذكر الخبر في ولد أبي العاص اذا بلغوا ثلاثين رجلا اتخذوا عباد الله حولا، ومر في الخبر بطوله وتكلم بكلام كثير.
وكان في ذلك اليوم قد أتي عثمان بتركة عبد الرحمن بن عوف الزهري من المال، فنضدت البدار حتى حالت بين عثمان وبين الرجل القائم، فقال عثمان: اني لأرجو لعبد الرحمن خيرا لأنه كان يتصدق ويقري الضيف وترك ما ترون، فقال كعب الاحبار: صدقت يا أمير المؤمنين، فشال أبو ذر العصا فضرب بها رأس كعب ولم يشغله ما كان به من الا لم وقال: يا بن اليهودي تقول لرجل مات وخلف هذا المال كله ان الله أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة وتقطع على الله بذلك، وأنا سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: ما يسرني أن أموت فادع ما يزن قيراطا.
فقال له عثمان وأرعني وجهك قال أسير الى مكة قال: لا والله قال: فتمنعني من بيت ربي أعبده فيه حتى أموت قال: أي والله فقال: الى الشام فقال: لا والله قال: فالبصرة قال: لا والله، فاختر غير هذه البلدان قال: لا والله ما اختار غير ما ذكرت لك
__________________
(1) وفي هامش النسخ: ينظرونه
(2) أى يهلك.
___________________________________________________________
ولو تركتني في دار هجرتي ما أردت شيئا من البلدان، فسيرني حيث شئت من البلاد.
فقال: اني مسيرك الى الربذة قال: الله اكبر صدق رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد أخبرني بكل ما أنا لاق، قال عثمان: وما قال لك؟ قال خبرني بأني أمنع عن مكة والمدينة وأموت بالربذة ويتولى مواراتي نفر يريدون من العراق نحو الحجاز.
وبعث أبو ذر الى حميل له فحمل عليه امرأته وقيل: ابنته، وأمر عثمان أن يتحاماه الناس حتى يسيروا الى الربذة، فلما طلع على المدينة ومروان يسيره عنها، طلع عليه علي بن أبي طالبعليهالسلام ومعه ابناه وعقيل أخاه وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر فاعترض مروان فقال: يا علي ان أمير المؤمنين نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر ويشيعوه، فان كنت لم تعلم بذلك أعلمتك.
فحمل عليه علي بن أبي طالب فضرب بين أذني راحلته وقال: تنح نحاك الله الى النار، ومضى مع أبي ذر فشيعه ثم ودعه وانصرف، فلما أراد على الانصراف بكى أبو ذر، وقال: رحمكم الله أهل بيت اذا رأيتك يا أبا الحسن وجهك ذكرت بكم رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
فشكى مروان الى عثمان ما فعل به علي، فقال عثمان: يا معشر المسلمين من يعذرني من علي رد رسولي عما وجهته وفعل وفعل والله لنعطينه حقه، فلما رجع علي استقبله الناس فقالوا: ان أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر، فقال علي: غضب الخيل على اللجم.
ثم جاء فلما كان العشي جاء الى عثمان فقال له: ما حملك على ما صنعت بمروان؟ ولم اجترأت عليّ ورددت رسولي وأمري؟ قال: أما مروان فانه استقبلني يردني فرددته عن ردي، وأما أمرك فلم أرده، قال عثمان: أو لم يبلغك أني قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه؟ قال علي: أو كلما أمرتنا به من شيء نرى طاعة الله والحق في خلافه اتبعنا أمرك لعمر الله لا نفعل.
القطار يحمل النار: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: اذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا. فقتلوه فقرا وجوعا وذلا
___________________________________________________________
قال عثمان: أقد مروان قال: وما أقيده؟ قال: ضربت بين أذني راحلته وشتمته فهو شاتمك وضارب بين أذني راحلتك، قال علي: أما راحلتي فهي تملك، فان أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل، فاما أنا فو الله لان شتمني لأشتمنك أنت بمثله بما لا أكذب فيه ولا أقول الا حقا، قال عثمان: فلم لا يشتمك اذا شتمته، فو الله ما أنت عندي بأفضل منه.
فغضب عليعليهالسلام وقال: ألي تقول هذا القول وبمروان تعدلني، فأنا والله أفضل منك، وأبي أفضل من أبيك، وأمي أفضل من أمك، وهذه نبلى قد نبلتها وهلم فانبل نبلك.
فغضب عثمان واحمر وجهه وقام فدخل، وانصرف علي فاجتمع اليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والانصار، فلما كان من الغد واجتمع الناس الى عثمان شكى اليهم عليا وقال: انه يعيبني، وبظاهر من يعيبني، يريد بذلك أبا ذر وعمارا وغيرهما، فدخل الناس بينهما حتى أصلحوا بينهما، وقال له علي: والله ما أردت بتشييعي أبا ذر الا الله انتهى كلام مروج الذهب في هذا الباب(1) .
قولهعليهالسلام : اتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دو لا
رواها أكثر الصحابة عنهعليهالسلام على هذا النسق. دخلا وخولا بالتحريك و « دولا » بضم الدال وفتح الواو.
قال ابن الاثير في النهاية في د - خ: في حديث قتادة بن نعمان وكنت أرى اسلامه مدخولا، الدخل بالتحريك العيب والغش والفساد يعني: ان ايمانه كان متزلزلا فيه نفاق، ومنه حديث أبي هريرة « اذا بلغ بنوا أبي العاص ثلاثين كان دين
__________________
(1) مروج الذهب: 2 / 339 - 342
___________________________________________________________
الله دخلا وعباد الله خولا » وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة(1) .
وقال في خ: والخول حشم الرجل وأتباعه واحدهم خائل، وقد يكون واحدا ويقع على العبد والامة، وهو مأخوذ من التخويل التمليك، وقيل من الرعاية، ومنه حديث أبي هريرة « اذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان عباد الله خولا » أي خدما وعبيدا يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم، وفيه « أنه كان يخولنا بالموعظة » أي يتعهدنا، من قولهم فلان خولي مال وخائل مال، وهو الذي يصلحه ويقيم به انتهى كلام النهاية(2) .
وفي الصحاح: الخائل الحافظ للشيء ويقال: فلان يخول على أهله أي يرعى عليهم، وخوله الله الشيء أي ملكه اياه، وقد خلت المال أخوله اذ أحسنت القيام عليه يقال: هو خال مال وخولي مال أي حسن القيام عليه، والتخول التعهد وفي الحديث « كان النبيصلىاللهعليهوآله يتخولنا بالموعظة مخافة السامة » وخول الرجل حشمه الواحد خائل وقد يكون الخول واحدا وهو اسم يقع على العبد والامة قال الفراء: وهو جمع خائل وهو الراعي، وقال غيره: هو مأخوذ من التخويل وهو التمليك(3) .
و « الدول » بضم الدال وفتح الواو جمع الدولة بالضم يقال: جاء فلان بدولاته أي بدواهيه.
قال الراغب في المفردات: الدولة - بالفتح - والدولة - بالضم - واحدة وقيل: الدولة بالضم في المال، والدولة بالفتح في الحرب والجاه، وقيل: الدولة اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة المصدر، قال الله تعالى( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) (4) وتداول القوم كذا، أي تداولوه من حيث الدولة، وداول الله كذا بينهم
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 2 / 108
(2) نهاية ابن الاثير: 2 / 88 وفيه أخيرا: ويقوم به.
(3) الصحاح: 4 / 1690
(4) سورة الحشر: 7
وضرا وصبرا.
49 - أبو علي أحمد بن علي السلولي شقران القمي، قال حدثني الحسن بن
___________________________________________________________
قال الله تعالى( وَتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ ) (1) والدؤلول الداهية، والجمع الدآليل والدؤلات(2) .
قولهعليهالسلام : وصبرا
الصبر في القتل وفي اليمين في الفقه.
والحديث معروف في النهاية الاثيرية: في حديث الصوم « صم شهر الصبر » هو شهر رمضان وأصل الصبر الحبس: يسمى الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح، وفيه « أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبرا هو أن يمسك من ذوات الروح شيء حيا ثم يرمي بشيء حتى يموت، ومنه الحديث « نهى عن المصبورة ونهى عن صبر ذي الروح » ومنه الحديث « في الذي أمسك رجلا وقتلوا آخرا اقتلوا القاتل واصبروا الصابر » أي أحبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به، وكل من قتل في معركة ولا حرب ولا خطأ فانه مقتول صبرا، ومنه حديث ابن مسعود « أن » رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى عن صبر الروح » وهو الخصاء والخصاء صبر شديد، وفيه « من أحلف على يمين مصبورة كاذبا » وفي حديث آخر « من حلف على يمين صبرا » أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل:
لها مصبورة وان كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور، لأنه انما صبر من أجلها أي حبس فوضعت بالصبر وأضيفت اليه مجازا(3) .
قوله رحمه الله تعالى: أبو على أحمد بن على السلولى
في القاموس: سلول فخذ من قيس(4) .
__________________
(1) سورة آل عمران: 140
(2) مفردات الراغب: 174
(3) نهاية ابن الاثير: 3 / 8
(4) القاموس: 3 / 397
حماد، عن أبي عبد الله البرقي،
___________________________________________________________
وفي الصحاح: سلول قبيلة من هوازن وهم بنو مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وسلول اسم أمهم نسبوا اليها، منهم عبد الله بن همام الشاعر السلولي(1) .
ثم في طائفة من النسخ في هذا الموضع « سعدان القمي » بالسين والعين والدال المهملات قبل الالف والنون أخيرا، وذلك تصحيف وتحريف من النساخ(2) ، والصواب ما يتكرر من بعد في الاسانيد على اتفاق عامة النسخ وهو « شقران » بضم الشين المعجمة قبل القاف الساكنة والراء بعدها قبل الالف ثم النون أخيرا، والرجل معروف كثير الرواية.
وذكره الشيخ في كتاب الرجال قال في باب لم: أحمد بن علي السلولي المعروف بالشقران القمي المعروف بالشقران القمي المقيم بكش، وكان أشل دوارا(3) .
وفي بعض نسخ كتاب الرجال التيملي مكان السلولي.
قولهرحمهالله : قال: حدثنى الحسن بن حماد
قد سبق مثله في الاسانيد السابقة، والذي يستبين أنه من غلط الناسخ، والصحيح خلف بن حماد بالخاء المعجمة ثم اللام والفاء أخيرا، فهو الذي يروي عن أبى عبد الله محمد بن خالد البرقي، ويتكرر في الاسانيد كثيرا، وهو من الشيوخ.
ذكره الشيخ في باب الخاء المعجمة من باب لم قال: خلف بن حماد مكنى أبا صالح من أهل كش(4) .
__________________
(1) الصحاح: 5 / 1731
(2) كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد والنجف الاشرف.
(3) رجال الشيخ: 439 والموجود فيه القمى بدل السلولى.
(4) رجال الشيخ: 472
عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي حكيم، عن أبي خديجة الجمال، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: دخل أبو ذر على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومعه جبريل، فقال جبريل: من هذا يا رسول الله؟ قال أبو ذر: قال أما أنه في السماء أعرف منه في الارض وسأله عن كلمات يقولهن اذا أصبح قال، فقال يا أبا ذر كلمات تقولهنّ اذا أصبحت فما هنّ؟ قال أقول
___________________________________________________________
وأبو عبد الله البرقي يروي عن خلف بن حماد الاسدي على ما في الفهرست(1) .
قوله رحمه الله تعالى عنه: عن عبد الرحمن بن محمد بن أبى حكيم
في النسخ على التصغير، وفي كتب الرجال محمد بن الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي الكوفي من أصحاب الصادقعليهالسلام مكبرا(2) .
وعبد الرحمن بن محمد من أصحاب أبي جعفر الجوادعليهالسلام ، ويقال: ربما روى عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام .
قوله رحمه الله تعالى عنه: عن أبى خديجة الجمال
هو سالم بن مكرم على ما يستبين فيما سيرد في الكتاب إن شاء الله العزيز، وهو الذي صرح الشيخ بتوثيقه في بعض المواضع، وثنى توثيقه النجاشي(3) .
وزعم الحسن بن داود أن ذاك هو أبو خديجة الرواجني، وذا أبو خديجة الجمال وهما اثنان ولا توثيق في ذا من أحد(4) .
وذلك وهم منه فاسد، قد أوضحنا فساده في المعلقات على الخلاصة، وعلى كتابه، وعلى كتاب النجاشي، وعلى غيرها من كتب الرجال، وفي الرواشح السماوية، وفي المعلقات على الفقيه، وعلى الاستبصار.
__________________
(1) الفهرست: 92
(2) رجال الشيخ: 306 وفيه محمد بن أبى الحكم الخ.
(3) رجال النجاشى: 142
(4) رجال ابن داود: 165
يا رسول الله: اللهم اني أسألك الايمان بك والعافية من جميع البلايا والشكر على العافية والغنى عن الناس.
50 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا أيّوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي بصير، عن عمرو بن سعيد، قال حدثنا عبد الملك بن أبي ذر الغفاري، قال بعثني أمير المؤمنينعليهالسلام يوم مزق عثمان المصاحف، فقال: ادع أباك! فجاء أبي اليه مسرعا، فقال: يا أبا ذر أتى اليوم في الإسلام أمر عظيم، مزق كتاب الله ووضع فيه الحديد، وحق على الله أن يسلّط الحديد على من مزق كتابه بالحديد. قال، فقال له أبو ذر: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : اللهم انى أسألك
دعاء أبي ذر رضي الله تعالى عنه معروف في كتب الدعاء وفيما أواظب عليه في وردي « اللهم اني أسألك الايمان بك، والرضا بقضائك، والغناء عن الناس والعافية من جميع البلاء، والشكر على العافية يا ولي العافية ».
قوله رحمه الله تعالى: حمدويه وابراهيم ابنا نصير الى اخره
الطريق نقي صحيح على الأصحّ، فان عمرو بن سعيد المدائني ثقة من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام قد وثقه النجاشي(1) ، ولم يذكر غميزة فيه ولا طعنا في مذهبه وانما روى أبو عمرو الكشي عن نصر بن الصباح أنه فطحي، ولكن قال نصر: لا اعتمد على قوله. وابو بصير هو ليث المرادي، كما هو المستبين من الطبقة.
قوله رحمه الله تعالى: قال: حدثنا عبد الملك بن ابى ذر الغفارى
هو في الاستقامة على طريقة أبيه رضي الله تعالى عنهما.
__________________
(1) رجال النجاشى: 221.
يقول: أن أهل الجبرية من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة فظهروا عليهم فقتلوهم زمانا
___________________________________________________________
بالتحريك، وربما يقال: الجبرية بكسر الجيم والباء، ويعنيعليهالسلام بهم المجوس وهم لا يقولون بقدرة وارادة للإنسان في فعله أصلا، بل يثبتون للعالم الاكبر بنظامه الجملي مبدئين: يسمون أحدهما يزدان واليه يسندون الخيرات بأسرها، والاخر أهر من واليه يضيفون الشرور بأسرها على الاطلاق.
وعلى طريقتهم الاشاعرة في نفي تأثير قدرة العبد وارادته في أفعاله مطلقا، فانهم يسندون أفاعيله من الخيرات والشرور جميعا الى قدرة الله سبحانه وارادته ابتداء، من غير مدخلية للعبد ولا لممكن ما من الممكنات في ذلك بجهة من جهات التأثير والعلية والتقدم العقلي بالذات أصلا، بل على مجرد المقارنة الاتفاقية المعبر عنها عندهم بالكسب لا غير.
ومن هناك استتبت علاقة التشبيه في الحديث المشهور بالمتواتر عنهصلىاللهعليهوآله : القدرية مجوس هذه الامة(2) .
أليس كل من على ساهرة اقليم العقل وفي دائرة ملة الإسلام يعلم بالبرهان انه ما من ممكن ذاتي عينا كان أو فعلا، وجوهرا كان أو عرضا، الا ولا منتدح له في ترتب سلسلة السببية والمسببية من الانتهاء الى مسبب الاسباب من غير سبب على الاطلاق، والاستناد الى قدرته الحقة القيومية وارادته الربوبية الوجوبية بآخره، وان كان الفاعل المباشر قريبا، والاخير من أجزاء العلة التامة لفعل العبد قدرته وأرادته المنبعثتان عن القدرة التامة الواجبة والارادة الحقة الفعالة.
فاذن ليس يصح التشبيه من حيث اثبات مبدئين، اذ ليس يقول بذلك أحد من المعتزلة والامامية والحكماء الالهيين المثبتين للحيوان قدرة مباشرة للفعل، وإرادة
__________________
(1) وفي المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد. أهل الحبرية بالحاء المهملة.
(2) رواه في الطرائف: 344. وهناك مقالات حول عقائد المجبرة فراجع.
___________________________________________________________
متقدمة عليه تقدما بالطبع، فقد انصرح أن ملاك التشبيه سلب الفعل عن العبد ونفي قدرته واختياره على سبيل العلية كما قالته المجوس، وانما ذلك مذهب الاشعرية في هذه الامة فهم القدرية في قولهعليهالسلام القدرية مجوس هذه الامة لا غيرهم.
وما تحمله امام المتشككين فخر الدين الرازي ومتابعوه في تصحيح كون المعتزلة هم القدرية مما ليس له مساق الى سبيل الصحة ومعاد الى طريق الصواب، وان أحببت بسط القول فيه فعليك بكتابنا الايقاضات.
قال الجوهري في الصحاح: الجبر أن تغني الرجل عن فقر أو تصلح عظمه من كسر، يقال: جبرت العظم جبرا وجبر العظم نفسه جبورا، أي انجبر واجتبر العظم مثل انجبر، يقال: جبر الله فلانا فاجتبر أي سد مفاقره، والجبر خلاف القدر، قال أبو عبيد: هو كلام مولد والجبرية بالتحريك خلاف القدرية(1) .
وقال الراغب في المفردات: أصل الجبر اصلاح الشيء بضرب من القهر، يقال: جبرته فانجبر واجتبر، وقد قيل: جبرته فجبر لقول الشاعر:
« قد جبر الدين الاله فجبر »
هذا قول أكثر أهل اللغة وقال بعضهم: ليس قوله فجبر مذكورا على سبيل الانفعال، بل ذلك على سبيل الفعل، وكرره ونبه بالاول على الابتداء باصلاحه وبالثاني على تتميمه، فكأنه قال قصد جبر الدين وابتدأ به فتمم جبره، وذلك أن فعل تارة يقال لمن ابتدأ بفعل، وتارة لمن فرغ عنه، وتجبر يقال: اما لتصور معنى الاجتهاد، أو المبالغة، او لمعنى التكلف، وقد يقال: الجبر في الاصلاح المجرد نحو قول عليعليهالسلام يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير، وتارة في القهر المجرد نحو قولهصلىاللهعليهوآله لا جبر ولا تفويض، والجبر في الحساب الحاق شيء به اصلاحا لما يريد اصلاحه، وسمي السلطان جبرا لقهره الناس على ما يريده، أو لإصلاح أمورهم،
__________________
(1) الصحاح: 2 / 607 - 608
___________________________________________________________
والاجبار في الاصل حمل الغير على أن يجبر الاخر، لكن تعورف في الاكراه المجرد فقيل: أجبرته على كذا، كقولك أكرهته وسمي الذين يدعون أن الله تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مجبرة، وفي قول المتقدمين جبرية وجبرية(1) .
أي بالتحريك وبكسر الجيم والباء، كما نقلناه عن الصحاح.
وقال في القاموس: الجبرية خلاف القدرية، والتسكين لحن، أو هو الصواب، والتحريك للازدواج، والجبار الله تعالى لتكبره، والمتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقا، فهو بين الجبرية والجبرياء بمكسورتين، والجبرية بكسرات والجبرية والجبروة والجبروتي والجبروت محركات(2) .
وقال في أساس البلاغة: وقوم جبرية، وهو كذا ذراعا بذراع الجبار أي بذراع الملك، وفي الحديث: دعوها فانها جبارة وما كانت نبوة إلا تناسخها ملك جبرية. أي الا تجبر الملوك فيها(3) .
قلت: قول النبيصلىاللهعليهوآله في هذا الحديث: ان أهل الجبرية من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة تنصيص على أن أهل الجبرية مقابل أهل النبوة، وهم الكفرة من المجوس الذين قاتلوا بني اسرائيل فظهروا، أي غلبوا عليهم فقتلوهم، واستمروا في عتوهم وغلبتهم عليهم زمانا طويلا، وحديثه عليه وآله الصلاة والسّلام: القدرية مجوس هذه الامة. ناص على أن المجبرة القائلين بالقدر على سبيل محوضة الاجبار وصرافة الالجاء من غير مدخلية لاختيار العبد في فعله أصلا، منزلتهم في هذه الامة منزلة المجوس الجبرية الذاهبين الى أن فعل الانسان مطلقا انما فاعله التام على الاجبار
__________________
(1) مفررات الراغب: 85 - 86
(2) القاموس: 1 / 384 - 385
(3) أساس البلاغة: 81
طويلا، ثم ان الله بعث فتية فهاجروا الى غبر آبائهم فقاتلهم فقتلوهم، وأنت بمنزلتهم
___________________________________________________________
البحت يزدان أو أهرمن.
فاذن قد استبان أن الجبرية والقدرية واحدة وجعلهما متقابلين، كما ذهبت اليه علماء الاشاعرة في الصدر الاول، ثم جرى عليه كلام أهل اللغة، والمتأخرون بنوا عليه الاصطلاح أخيرا لا أصل له يركن اليه ولا ركن يعتمد عليه.
ثم كيف يسوغ اثبات نسبة نفاة أمر اليه وسلب القول به عن مثبتيه. وما يقال: ان تبالغهم في النفي والانكار مصحح الاسناد والنسبة. ليس يستحق الاصاخة له والاصغاء اليه.
قولهعليهالسلام : ثم ان الله بعث فتية فهاجروا الى غبر آبائهم
في أكثر النسخ « فتية » بكسر الفاء واسكان المثناة من فوق قبل المثناة من تحت المفتوحة على جمع فتي بالتشديد، كما صبية في جمع صبي، يعني شبابا.
قال في المغرب: الفتى من الناس الشباب القوي والجمع فتية وفتيان.
وفي نسخة « فئة » بكسر الفاء وفتح الهمزة واحدة فيئين.
و « غبر » باعجام الغين قبل الباء الموحدة، اما محركة بمعنى التراب والارض أي الى ديار آبائهم، أو بضم الغين وتسكين الباء أو تشديدها مفتوحة بمعنى بقية آبائهم ومن بقي منهم، والغبر والغبر بقية اللبن في الضرع وغبر المرض بقاياه، وكذلك غبر الليل والغابر من كل شيء الباقي منه قاله في الصحاح(1) .
وقال في القاموس: غبر غبورا مكث وذهب ضد، وهو غابر من غبر كركع، وغبر الشيء بالضم بقيته كغبره، والجمع أغبار(2) .
__________________
(1) الصحاح: 2 / 765
(2) القاموس: 2 / 99
يا علي. فقال علي: قتلتني يا أبا ذر. فقال أبو ذر: أما والله لقد علمت أنه سيبدأ بك.
51 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد الحنفي، عن فضيل الرسّان، قال حدثني أبو عبد الله عن أبي سخيلة، قال حججت أنا وسلمان بن ربيعة، قال فمررنا بالربذة، قال فأتينا
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : قتلتنى يا أبا ذر
يعنى أخبرت بقتلي فقال أبو ذر: نعم قد علمت أنه سيبدأ في العترة الطاهرة بك يا أمير المؤمنين.
قوله رحمه الله تعالى: حمدويه وابراهيم ابنا نصير
الطريق حسن بفضيل الرسان، وهو الفضيل بن الزبير الاسدي مولاهم الكوفي الرسان، ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقر وفي أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهماالسلام بالتصغير(1) ، وكذلك في كتاب أبي عمرو الكشي(2) ، والحسن بن داود أورده في كتابه مكبرا(3) .
وأبو عبد الله هذا الذي روى عنه الفضيل الرسان هو أبو عبد الله البجلي الكوفي من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام من اليمن، ذكره العلامة في الخلاصة(4) ، والشيخ في كتاب الرجال(5) . أو أبو عبد الله الجدلي بفتح الجيم والدال من أوليائهعليهالسلام وخواصه من مضر، كما أورده في الخلاصة، واسمه عبيد بن عبد.
قال في الخلاصة: قيل: انه كان تحت راية المختار، ويقال: اسمه عبد الرحمن ابن عبد ربه(6) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 132 و 272
(2) رجال الكشى: 338 ط مشهد و 287 ط نجف.
(3) رجال ابن داود: 271
(4) الخلاصة: 194
(5) رجال الشيخ: 63
(6) الخلاصة 127
أبا ذر فسلمنا عليه، قال فقال لنا: ان كانت بعدي فتنة وهي كائنة فعليكم بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالبعليهالسلام ، فاني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يقول: علي أول من آمن بي وصدقني، وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو
___________________________________________________________
وذكرة الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، ثم أورده في أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام وقال: عبد الرحمن بن عبد ربه الخزرجي(1) . طعنوا عليه بالرفض.
وقال ابن حجر في التقريب: عبد أو عبد الرحمن بن عبد أبو عبد الله الجدلي ثقة، رمي بالتشيع من كبار الثالثة.
و « أبو سخيلة » بضم السين المهملة وفتح الخاء المعجمة، كما قال في الخلاصة ناقلا عن البرقي(2) ، وذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام (3) .
قوله رضى الله تعالى عنه: وهى كائنة
يعني ألا وهي كائنة لا محال من غير امتراء، لما قد أخبرنا به رسول اللهصلىاللهعليهوآله :
قوله (ص): على أول من آمن بى وصدقنى
والعامة رووا هذا الحديث من طرق عديدة غير طريق أبي ذر(4) .
أورد أبو عبد الله الذهبي مع شدة عناده ونصبه في ميزان الاعتدال أنه ذكر العقيلي بالاسناد عن ابن عباس عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال لام سلمة: ان عليا لحمه من لحمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، قال ابن عباس، ستكون فتنة فمن أدركها فعليه بخصلتين كتاب الله وعلي بن أبي طالب، فاني سمعت
__________________
(1) رجال الشيخ: 50 و 76
(2) الخلاصة: 195
(3) رجال الشيخ: 65
(4) وقد أوردنا مصادر هذا الحديث عن طرق العامة والخاصة في كتاب الطرائف: 18
الفاروق بعدي يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة.
52 - وبهذا الاسناد عن الفضيل الرسان، قال حدثني أبو عمر، عن حذيفة ابن أسيد، قال سمعت أبا ذر، يقول وهو متعلق بحلقة باب الكعبة، أنا جندب بن جنادة لمن عرفني وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني، اني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يقول:
___________________________________________________________
رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول وهو آخذ بيد علي: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو فاروق هذه الامة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الاكبر، وهو خليفتي من بعدي.
وفي ميزان الاعتدال أيضا: أن سليمان بن عبد الله روى عن معاذة عن علي:
أنا الصديق الاكبر قال مذكور في كتاب العقيلي(1) :
قولهعليهالسلام : وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة
أي يجتمع على اتباعه والتمسك به قلوب المؤمنين، كما على التمسك بالمال قلوب الظلمة.
قال في الصحاح: واليعسوب ملك النحل، ومنه قيل للسيد: يعسوب قومه والياء فيه من الزوائد لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق(2) .
قوله رحمه الله تعالى: وبهذا الاسناد عن الفضيل الرسان قال: حدثنى أبو عمر عن حذيفة بن أسيد
أبو عمر هو زاذان الفارسي بالزاء قبل الالف والذال المعجمة بعدها والنون بعد الالف الثانية، أورده في الخلاصة من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام من مضر(3) ، وذكر الشيخ في باب الزاء من أصحابهعليهالسلام زاذان يكنى أبا عمر الفارسي زياد بن
__________________
(1) ميزان الاعتدال: 2 / 212 ط السعادة بمصر و 1 / 417
(2) الصحاح: 1 / 181
(3) الخلاصة: 192 وفيه أبو عمرو الفارسى.
من قاتلني في الاولى والثانية فهو في الثالثة من شيعة الدجال انما مثل أهل بيتي
___________________________________________________________
الجعدة(1) .
و « حذيفة » ذكره الشيخ في كتاب الرجال فيمن روى عن النبيصلىاللهعليهوآله من الصحابة قال: حذيفة بن أسيد الغفاري أبو سريحة صاحب النبيصلىاللهعليهوآله وهو ابن أمية(2) .
ثم ذكره في أصحاب أبي محمد الحسنعليهالسلام فقال: حذيفة بن أسيد الغفاري(3) .
وقد تقدم في الكتاب في حديث الحواريين أنه من حواري الحسن بن عليعليهماالسلام .
قال ابن الاثير في جامع الاصول: أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وبالدال المهملة. وأبو سريحة بفتح السين المهملة وكسر الراء بالحاء المهملة.
وقال الحسن بن داود: وفي نسخة من كتاب الرجال للشيخ أبو سرعة(4) .
قلت: ولا تعويل عليه.
قوله (ص): من قاتلنى في الاولى والثانية وهو في الثالثة من شيعة الدجال
في الاولى والثانية، وفي نسخة وفي الثانية خبر من قاتلني.
والمعنى: من قاتلني ففي الطبقتين الاولى والثانية، يعني بالطبقة الاولى من بارزهصلىاللهعليهوآله بالمقاتلة في زمانه، وبالطبقة الثانية من قاتل علياعليهالسلام بعدهصلىاللهعليهوآله .
لقولهصلىاللهعليهوآله : لعليعليهالسلام : يا علي حربك حربي.
__________________
(1) رجال الشيخ: 42 وزياد بن الجعدة رجل آخر غير زاذان الفارسى ولعل وقع سهوا من المؤلف.
(2) رجال الشيخ: 16 وفيه أبو سرعة.
(3) المصدر: 67
(4) رجال ابن داود: 101
في هذه الامّة مثل سفينة نوح في لجة البحر من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. ألا هل بلّغت.
___________________________________________________________
ولقوله: منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت أنا على تنزيله(1) .
وعني به عليا، فمن قاتل علياعليهالسلام فهو كمن بارز النبيصلىاللهعليهوآله بالمقاتلة، وأما من قاتلهصلىاللهعليهوآله في الطبقة الثالثة فهم الذين يقاتلون المهدي من آل محمدعليهالسلام في آخر الزمان، وهم من شيعة الدجال.
ففي الصحيفة المكرمة الرضوية بأسناده عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم صلوات الله وتسليماته: من قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتلنا للدجال. قال الاستاذ أبو القاسم الطائي: سألت علي بن موسى الرضا عمن قاتلنا في آخر الزمان قال: من قاتل صاحب عيسى بن مريم وهو المهديعليهالسلام .
هذا الحديث عنهصلىاللهعليهوآله متشعب الطريق متنا وسندا من طريق أبي ذر رضي الله تعالى عنه ومن طريق غيره عند العامة والخاصة(2) .
__________________
(1) رواه جماعة من أعلام العامة بطرق مختلفة منهم أحمد بن حنبل في مسنده: 3 / 33 ط ميمنية بمصر والنسائى في الخصائص: 40 والحاكم في المستدرك: 3 / 122 ط حيدرآباد الدكن وأبو نعيم في حلية الاولياء: 1 / 67 ط مصر والطبرى في رياض النضرة: 2 / 191 ط محمد أمين بمصر وابن كثير في البداية والنهاية: 6 / 217 والسيوطى في تاريخ الخلفاء. 173 وغيرها مما يطول ذكرها.
(2) واما من طريق الخاصة فرواه السيد بن طاوس عن عدة طرق في كتاب الطرائف: 132، وابن بطريق في العمدة: 187، والعلامة المجلسى في البحار: 23 / 124.
واما من طريق العامة فرواه ابن قتيبة في عيون الاخبار: 1 / 211 ط مصر، والحاكم في المستدرك: 3 / 150 ط دكن، وابن المغازلى في المناقب: 132 - 134. والخوارزمى في مقتل الحسين، والذهبى في ميزان الاعتدال: 1 / 224 ط مصر والسيوطى في تاريخ الخلفاء: 573، والقندوزى في ينابيع المودة: 28 ط اسلامبول.
53 - جعفر بن معروف، قال حدثني الحسن بن علي بن النعمان، قال حدثنى أبي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: أرسل عثمان الى أبي ذر موليين له ومعهما مائتا دينار، فقال لهما انطلقا بها الى
___________________________________________________________
وفي الصحيفة المكرمة الرضوية باسناده المكرم عن آبائه الطاهرين عن أمير المؤمنين عليه وعليهم السلام قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها زخ في النار(1) .
وكذلك رواه كثير من العامة صاحب المشكاة وغيره، وفي المشكاة ومسند أحمد بن حنبل عن أبي ذر أنه قال وهو آخذ بباب الكعبة: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: ألا ان مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق(2) .
قال ابن الاثير في النهاية في باب الزاء مع الخاء المعجمة: في الحديث مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار أي دفع ورمي يقال: زخه يزخه زخا(3) .
وقال صاحب الكشاف في أساس البلاغة: زخه في وهدة دفعه فيها، وفي الحديث مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وزخ في النار وزخ في قفاه(4) .
قوله رحمه الله تعالى: جعفر بن معروف
ذكره الشيخ في باب لم، وقال: يكنى أبا محمد من أهل كش وكيل وكان مكاتبا(5) .
__________________
(1) صحيفة الرضا: 22
(2) رواه بهذه الالفاظ الطبرانى في المعجم الصغير: 78 ط الدهلى
(3) نهاية ابن الاثير: 2 / 298.
(4) أساس البلاغة: 268
(5) رجال الشيخ: 458
أبي ذر فقولا له: ان عثمان يقرئك السّلام وهو يقول لك هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك، فقال أبو ذر هل أعطي أحد من المسلمين مثل ما أعطاني؟ قالا لا. قال: فانما أنا رجل من المسلمين يسعني ما يسع المسلمين قالا له: انه يقول هذا من صلب ما لي وبالله الذي لا إله الا هو ما خالطها حرام ولا بعثت بها إليك الا من حلال. فقال: لا حاجة لي فيها وقد أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس. فقالا له عافاك الله وأصلحك! ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا مما يستمتع به؟ فقال: بلى تحت هذه
___________________________________________________________
وليس هو جعفر بن معروف السمرقندي الذي ذكره أحمد بن الحسين الغضائري وقال: كنيته أبو الفضل يروي عنه العياشي كثيرا.
والحسن بن علي بن النعمان صحيح الحديث له كتاب كثير الفوائد قاله النجاشي(1) ، وفي طبقته من يروي عنه الصفار وأحمد بن أبي عبد الله البرقي. وأبوه علي ابن النعمان الاعلم أبو الحسن النخعي مولاهم الكوفي من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام ثقة ثبت وجه صحيح الحديث واضح الطريقة، وهو الوارد في أسناد زبور آل محمد وإنجيل أهل البيت الصحيفة الكريمة السجادية، يروي عنه كتابه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن أبي عبد الله.
وعلي بن أبي حمزة الثمالي لا البطائني لكون علي بن النعمان الاعلم أكثري الرواية عنه.
وأبو بصير هو ليث بن البخترى المرادي ويقال له: أبو بصير الاصغر لا يحيى بن القاسم المكفوف، لرواية ابن أبي حمزة الثمالي عنه، فالطريق نقي حسن بعلي بن أبي حمزة، بل صحيح على ما ستعلمه إن شاء الله العزيز.
قولهرضياللهعنه : تحت هذه الاكاف
اكاف الحمار بكسر الهمزة معروف. وفي القاموس: وبالضم أيضا(2) ،
__________________
(1) رجال النجاشى: 31
(2) القاموس: 3 / 118
الاكاف التي ترون رغيفا شعير قد أتي عليهما أيام فما أصنع بهذه الدنانير، لا والله حتى يعلم الله اني لا أقدر على قليل ولا كثير، ولقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالبعليهالسلام وعترته الهادين المهديين الراضين المرضيين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، وكذلك سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول، فانه لقبيح بالشيخ أن يكون كذابا، فرداها عليه وأعلماه أنه لا حاجة لي فيها ولا فيما عنده، حتى ألقى الله ربي فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه.
54 - حدثني علي بن محمد القتيبي، قال حدثني الفضل بن شاذان، قال حدثني أبي، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، قال قال أبو الحسنعليهالسلام قال أبو ذر: من جزى الله عنه الدنيا خيرا فجزاها الله عني مذمة بعد رغيفي شعير أتغدى باحدهما وأتعشى بالاخر، وبعد شملتي صوف أتزر باحداهما وأرتدي بالاخرى.
___________________________________________________________
والاكاف: صانعه. والجمع الاكف بضمتين.
قال في المغرب: والسرج الذي على هيئته هو ما يجعل على مقدمة شبه الرمانة، والوكاف لغة ومنه او كف الحمار وأكفه ايكافا ووكفه توكيفا أي شد عليه الاكاف، وأما أكف الاكاف تأكيفا فمعناه اتخذه.
قوله رحمه الله تعالى: عن موسى بن بكر الواسطى
ذكره الشيخ في أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام وقال: أصله كوفي واقفي له كتاب يروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام (1) .
واني لست استثبت وقف الرجل، ولا شيخنا أبو العباس النجاشي تعرض لنقله، وستطلع على ما رواه أبو عمرو الكشي في مدحه مما ينصرح به أن أسناد الوقف اليه اختلاق عليه، فاذن الطريق حسن على الأصحّ.
قوله رضى الله تعالى عنه: من جزى الله عنه الدنيا
يعني من كان شيء من الدنيا عنده مشكورا محمودا مرغوبا اليه يستحق أن يقال: جزاه الله عني خيرا فأنا على خلاف سيرته، فان كل ما في الدنيا مذموم مقبوح
__________________
(1) رجال الشيخ: 359
قال، وقال: ان أبا ذر بكى من خشية الله حتى اشتكى عينيه فخافوا عليهما، فقيل له يا أبا ذر لو دعوت الله في عينيك؟ فقال: اني عنهما لمشغول وما عناني أكبر. فقيل له: وما شغلك عنهما؟ قال: العظيمتان الجنة والنار. قال: وقيل له عند الموت يا أبا ذر ما مالك؟ قال علمي. قالوا انا نسألك عن الذهب والفضة؟ قال ما أصبح فلا امسي وما أمسي فلا أصبح لنا كندوج ندع فيه حرّ متاعنا، سمعت حبيبي رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: كندوج المرء قبره.
___________________________________________________________
منحي عن الخير لا يستحق الا أن يقال: جزاه الله عني مذمة وبعادا عن الرواء والنضارة بعد رغيفي شعير اتخذ أحدهما لي غذاء به أتغذى والاخر عشاء به أتعشى وبعد شملتي صوف أتخذ لي أحدهما ازارا وبها أتزر والاخرى رداء بها أرتدي.
قوله رضى الله تعالى عنه: وما عنانى أكبر
بالتشديد على التفعيل من العناء باهمال العين المفتوحة قبل النون وبالمد المشقة والشدة والاذى والالم، عناه يعنيه تعنية فتعنى وهو يتعاني الشدائد والمشاق والآلام.
قوله رضى الله تعالى عنه: ما أصبح فلا أمسى وما أمسى فلا أصبح
على سياقه الدعاء عليه، والهمزة للدخول أي ما منه أصبح ودخل في الصباح فلا أبقاه الله الى الامساء، وما منه أمسى ودخل في المساء فلا أبقاه الله الى الاصباح والدخول في الصباح، « لنا كندوج » أي وعاء نضع فيه « حر متاعنا » حر كل شيء باهمال الحاء المضمومة قبل الراء المشددة نجيبه ونفيسه وطيبه وصميمه، وأرض حرة لا سبخة فيها، وطين حر لا رمل فيه، ورملة حرة طيبة النبات ونزل في حر الوادي أي في وسطها قاله في الاساس(1) .
قوله (ص) كندوج المرء قبره
الكندوج بالضم على وزن صندوق شبه المخزن.
__________________
(1) أساس البلاغة: 121
55 - محمد بن مسعود ومحمد بن الحسن البراثى، قالا حدثنا ابراهيم بن
___________________________________________________________
قال في القاموس: معرب كندو(1) .
قوله رحمه الله تعالى: ومحمد بن الحسن البراثى
في طائفة جمة من النسخ بالباء الموحدة قبل الراء والثاء المثلثة بعد الالف.
قال في القاموس: قرية من نهر الملك، أو محلة عتيقة بالجانب الغربي، وجامع براثا معروف، وأحمد بن محمد بن خالد وجعفر بن محمد وأبو شعيب البراثيون محدثون(2) .
وقال شيخنا الشهيد في الذكرى: مسجد براثا في غربي بغداد، وهو باق الى الان رأيته وصليت فيه(3) .
وفي بعض النسخ البراني بالراء المشددة بعد الباء الموحدة والنون بعد الالف.
قال الشيخ في باب لم: محمد بن الحسن البراني يكنى أبا بكر كاتب له رواية(4) .
قلت: وكأنه محمد بن الحسن بن روزبه أبو بكر المدائني الكاتب نزيل الرحبة الوارد في أسناد الصحيفة الكريمة السجادية.
وفي القاموس: البرة موضع قتل فيه قابيل هابيل، والبرانية قرية ببخارا منها سهل بن محمود البراني الفقيه والنجيب محمد بن محمد البراني المحدث(5) .
ولقد حققنا القول فيه في المعلقات على الصحيفة الكريمة(6) .
__________________
(1) القاموس: 1 / 205
(2) القاموس: 1 / 162
(3) الذكرى: 155
(4) رجال الشيخ: 497
(5) القاموس: 1 / 371
(6) التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار للجزائرى: 26 والكتاب سيطبع قريبا بتحقيقنا وتعليقنا عليه.
محمد بن فارس، قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحام، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول طلب
___________________________________________________________
وفي نسخة عتيقة كأنها أصح النسخ « البرنانى » بنونين من حاشيتي الالف وهذا هو الصحيح في هذا الاسناد.
قال الشيخ في باب لم: محمد بن الحسن البرناني روى عنه الكشي(1) .
وقد أسلفنا تصحيح النسبة فيه، وضبطه بعضهم « البرثاني » بضم الباء الموحدة والثاء المثلثة بعد الراء نسبة الى قبيلة برثن.
قال في الصحاح: وبرثن حي من بني أسد(2) .
قوله رحمه الله تعالى: قالا: حدثنا ابراهيم بن محمد بن فارس
هو النيسابوري من أصحاب أبي الحسن الثالث وأبي محمد العسكريينعليهماالسلام ذكره الشيخ في أصحابهما(3) .
قال في الخلاصة: لا بأس به في نفسه ولكن بعض من يروي هو عنه(4) .
قلت: وهذه بعينها عبارة محمد بن مسعود العياشي على ما روى عنه الكشي(5) وسيجيء في الكتاب، فقول بعض شهداء المتأخرين(6) في حاشيته على الخلاصة في كتاب الكشي ثقة في نفسه نقل لا أصل له.
قوله رحمه الله تعالى: عن الحسين بن المختار
هو القلانسي وقد أوضحنا لك فيما سبق استقامته وثقته.
__________________
(1) رجال الشيخ: 509.
(2) الصحاح: 5 / 2078
(3) رجال الشيخ: 410 و 428
(4) الخلاصة: 7
(5) رجال الكشى: 446 ط نجف.
(6) هو الشهيد الثانى في حاشيته على الخلاصة غير مطبوع.
أبو ذر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقيل له انه في حائط كذا وكذا، فتوجه في طلبه فوجده نائما فأعظمه أن ينبهه، فأراد ان يستبري نومه من يقظته فأخذ عسيبا يابسا فكسره ليسمعه صوته فسمعه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فرفع رأسه، فقال: يا أبا ذر تخدعني أما علمت أني أرى أعمالكم في منامي كما أراكم في يقظتي ان عيني تنامان ولا ينام قلبي.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : فأخذ عسيبا يابسا
باهمال العين المفتوحة وكسر السين المهملة وتسكين المثناة من تحت قبل الياء الموحدة، أي جريدة من النخل مستقيمة دقيقة.
قال السيد المكرم الرضي أخو السيد المعظم المرتضى رضي الله تعالى عنهما في كتاب مجازات الحديث: ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام تنام عيناي ولا ينام قلبي. وهذا القول عند المحققين من العلماء مجاز، لأنهعليهالسلام لو كان قلبه لا ينام على الحقيقة كقلوب الناس لكان ذلك من أكبر معجزاته وأبهر آياته، ولوجب أن تتظاهر الاخبار بنقله، كما تظاهرت بنقل غيره من أعلامه ودلالته.
ومما يحقق قولنا ما رواه عبد الله بن عباس رحمهما الله من أنهصلىاللهعليهوآله نام ونفخ فصلى ولم يتوض، فقيل له عليه الصلاة والسّلام في ذلك فقال: ليس الوضوء على من نام قاعدا انما الوضوء على من نام مضطجعا، وفي بعض الروايات أو متوركا فانه اذا نام كذلك استرخت مفاصله.
فبين عليه الصلاة والسّلام أنه لو نام مضطجعا للزمه الوضوء لاسترخاء مفاصله، فلو كان قلبه لا ينام لما وجب عليه الوضوء اذا نام مضطجعا، كما لا يجب عليه اذا نام قاعدا، وقد يجوز أن يكون المراد بقولهعليهالسلام : تنام عيناي ولا ينام قلبي. أنه لا يعتقد في حال نومه من الرؤيا الفاسدة والمنامات المتضادة ما يعتقده غيره من سائر البشر، فيكون في حكم المستيقظ وبمنزلة المتحفظ(1) انتهى كلامه رفع مقامه.
__________________
(1) المجازات النبوية: 175 - 176
___________________________________________________________
قلت: هذا الحديث متواتر قد تظافرت وتظاهرت طرق نقله، وما ذكره من رواية ابن عباس خبر من باب الآحاد ولا تعويل عليه، والعمل في المذهب من طريق أهل البيتعليهمالسلام أن مطلق النوم الغالب على الحواس ناقض للوضوء اضطجاعا كان أو قعودا.
فاما سبيل مغزاه من طريق العلوم البرهانية فهو: أنه قد أقر في مقره في العلوم الطبيعي وفي العلم الذي فوق الطبيعة أن النفس الانسانية اذا كانت منهمكة في جنبة البدن وفي غواشي عالم الطبيعة لم يكن طريقها في الرؤية الابصارية الا من سبيل الظاهر من ممر الجليدية.
وأما الانسان المتأله اذا صار أكيد العلاقة بعالم الملكوت وقوى ارتباط قوته القدسية بالجواهر النورية والأنوار العقلية، فتهيأ له الرؤية البصرية في اليقظة وفي النوم لا من سبيل الظاهر، بل من سبيل الباطن بانطباع الصورة في حسه المشترك واختلاس قوته المتخيلة من فيض عالم العقل لا بحضور مادة خارجية.
ومن هناك كان النبي احدى خاصياته الثلاث التي منها تستتم ضروب النبوة أن تتشبح له الملائكة فيرى من تتنزل عليه من ملائكة الله المقربين، ويسمع كلام الله منتظما على لسان روح القدس الامين باذن الله المهيمن الملك الحق المبين.
وهذا هو الذي يعبر عنه بالوحي والايحاء على ما قد أسمعناك فيما تلونا عليك من قبل، وليس يتيسر ذلك للنبي متى ما أراد وحيثما أراد، بل انما له وقت موقوت من الله سبحانه يلقى عليه فيضه اذا شاء كيف شاء، وسواء في ذلك حال النوم وحال اليقظة.
فاذن ربما يكون النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه فيرى ويسمع في النوم ما يراه ويسمعه في اليقظة، ولكن لا من سبيل الظاهر، بل من سبيل الباطن من جهة الاتصال بالملأ الاعلى والانخراط في سلك الملكوت، ولا كذلك ساير البشر، فهذا معنى قولهصلىاللهعليهوآله تنام عيناي ولا ينام قلبي، ولم يزد أنه يبصر ويسمع في النوم كما يبصر ويسمع في اليقظة دائما في جميع أوقات النوم واليقظة فليتعرف.
عمار
56 - حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال حدثنا الفضل بن شاذان عن محمد بن سنان، عن أبي خالد، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال قلت: ما تقول في عمار؟ قال: رحم الله عمارا، ثلاثا قاتل مع أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه وآله ) وقتل شهيدا. قال: قلت في نفسي ما تكون منزلة أعظم من هذه المنزلة؟ فالتفت إليّ، فقال لعلك تقول مثل الثلاثة! هيهات! قال، قلت: وما علمه انه يقتل في ذلك اليوم؟ قال: انه لما رأى الحرب لا تزداد الاشدة والقتل لا يزداد إلا كثرة ترك الصف وجاء الى أمير المؤمنينعليهالسلام فقال يا أمير المؤمنين هو هو؟ قال: ارجع الى صفك، فقال له ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يقول له ارجع الى صفك، فلما أن كان في الثالثة قال له نعم. فرجع الى صفه وهو يقول: اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه.
___________________________________________________________
في عمار بن ياسررضياللهعنه
هو أبو اليقظان سماه النبيصلىاللهعليهوآله بالطيب المطيب شهد بدرا، ولم يشهدها ابن من المؤمنين غيره، وشهد أحدا والمشاهد كلها مع النبيصلىاللهعليهوآله والجمل وصفين مع أمير المؤمنينعليهالسلام ، وقتل بصفين شهيدا ودفن هناك سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
قولهرحمهالله : عن أبى خالد
يعني به الكابلي وقد فصلنا القول فيه سابقا.
قولهعليهالسلام : فقال يا أمير المؤمنين هو هو؟
يعني يومنا هذا هو يومي الذي خبرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه تقتلني فيه الفئة الباغية.
57 - محمد بن أحمد بن أبي عوف البخاري ومحمد بن سعد بن مزيد الكشي قالا حدثنا أبو علي المحمودي محمد بن أحمد بن حماد المروزي، قال عمار بن ياسر الذي قال فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقد ألقته قريش في النار: يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت بردا وسلاما على ابراهيم، فلم تصله النار ولم يصله منها مكروه وقتلت قريش أبويه ورسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: صبرا آل ياسر موعدكم الجنة، ما تريدون من عمار؟ عمار مع الحق والحق مع عمار حيث كان، عمار
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: محمد بن أحمد بن أبى عوف البخارى ومحمد ابن سعد(1) بن مزيد الكشى
قد مر ذكرهما وتحقيق القول فيهما في صدر الكتاب.
قوله: فلم تصله النار
بفتح التاء المضارعة وتسكين الصاد المهملة، أي لم تشوه ولم تحرقه، يقال: صلى اللحم يصليه صليا شواه وألقاه في النار للإحراق، والصلا بالفتح والقصر، والصلاء بالكسر والمد النار أو الوقود أو الشواء، ولم يصله بفتح الياء وكسر الصاد من الوصول.
وفي طائفة من النسخ « فلم يصبه » منها مكروه بالباء الموحدة بعد الصاد من الاصابة.
هذا الحديث عنهصلىاللهعليهوآله صحيح ثابت الصحة عند العامة والخاصة من غير طريق واحد، وكذلك « واهدوا هدي عمار » متفق عليه لدى الجميع، يروى بفتح الهاء وكسرها واسكان الدال.
قال ابن الاثير في النهاية: الهدي السيرة والهيئة والطريقة، ومنه الحديث: واهدوا هدي عمار. أي سيروا بسيرته وتهيّؤا بهيئته، يقال: هدى هدي فلان اذا
__________________
(1) وفي « ن » و « س »: سعيد
___________________________________________________________
صار بسيرته(1) .
ورووا: اذا سلك الناس واديا وعمارا واديا فاسلكوا مسلك عمار.
قلت: وذلك كله اخبار منهصلىاللهعليهوآله بأن فيما يقع بعده من الاثرة يكون العمار مع عليعليهالسلام متبعا له متبرءا عمن يستأثر عليه صلوات الله عليه بحقه، كالمقداد وأبو ذر وسلمان وغيرهم من السابقين، كما قد سبق في الكتاب.
قال المسعودي في مروج الذهب: وقد كان عمار حين بويع عثمان بلغه قول أبي سفيان صخر بن حرب في دار عثمان في الوقت الذي بويع فيه عثمان، ودخل داره ومعه بنو أمية، قال أبو سفيان: أفيكم أحد من غيركم؟ وقد كان أعمى قالوا: لا قال: يا بني انكم تلقفتموها تلقف الكرة، فو الذي يحلف به أبو سفيان لتصيرن الى صبيانكم وراثة، فانتهره عثمان وساءه ما قال، ونمى هذا القول الى المهاجرين والانصار وغير ذلك:
فقام عمار في المسجد وقال: يا معشر قريش أما اذ صرفتم هذا الامر من أهل بيت نبيكم هاهنا مرة وهاهنا مرة، فما أنا بآمن أن ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله.
وقام المقداد فقال: ما رأيت مثل الذي أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وما أنت وذلك يا مقداد بن عمرو فقال: اني والله لا حبهم بحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله اياهم، وأن الحق معهم وفيهم يا عبد الرحمن، أعجب من قريش، وانما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت، قد أصفقوا على نزع سلطان رسول اللهصلىاللهعليهوآله بعده من أيديهم، أما وايم الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي اياهم مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم بدر(2) .
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 5 / 253
(2) مروج الذهب: 2 / 342
جلدة بين عيني وانفي تقتله الفئة الباغية، وقال وقت قتلهم إياه: اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه، يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار.
58 - حمدويه وابراهيم قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان، عن عاصم ابن حميد، عن فضيل الرسان، قال سمعت أبا داود، وهو يقول حدثني بريدة الاسلمى
___________________________________________________________
قولهصلىاللهعليهوآله : عمار جلدة بين عينى وأنفى
وفي بعض النسخ جلدة ما بين عيني وأنفي، وهذا أشهر في الرواية في أصول العامة والخاصة، وذلك كناية عن شدة الاتصال والاختصاص. الجلد: قشر البدن، وجمعه الجلود.
قال في الصحاح: الجلد واحد الجلود، والجلدة أخص منه(1) .
ومتن الحديث منتظما: تقتله الفئة الباغية يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار.
وأما « قال وقت قتلهم اياه اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه » فكلام الراوي نقلا لقول عمار وقع في البين اقحاما.
قوله رحمه الله تعالى: عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان
الطريق حسن بالفضيل الرسان، وعالي الاسناد في الطبقة الاولى، وأبو داود من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذكره الشيخرحمهالله في كتاب الرجال(2) .
وسيرد في الكتاب حديثه عن عمران بن حصين: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمر فلانا وفلانا - يعني أبا بكر وعمر - أن يسلما على عليعليهالسلام بإمرة المؤمنين الحديث.
وبريدة الاسلمي أخوه لأمه وهو أيضا من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليهالسلام قاله العلامة في الخلاصة(3) وسيرد في الكتاب
__________________
(1) الصحاح: 1 / 455
(2) رجال الشيخ: 32
(3) الخلاصة: 27 وفيه بريد الاسلمى
قال سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: ان الجنة تشتاق الى ثلاثة قال فجاء أبو بكر، فقيل له: يا أبا بكر أنت الصديق وأنت ثاني اثنين اذ هما في الغار، فلو سألت رسول
___________________________________________________________
من ذي قبل إن شاء الله العزيز.
وذكر الشيخ في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام بريدة الخصيب الاسلمي الخزاعي وقال: مدني عربي(1) .
وقيل: بريدة أبو الخصيب.
الصواب فيه ضم الحاء وفتح الصاد المهملتين على التصغير كزبير كما في جامع الاصول والقاموس(2) والمغرب، وضبطه المصحفون باعجام الخاء المفتوحة واهمال الصاد المكسورة بعدها ويقال باعجام الضاد.
بكسر الصاد والدال المشددة المهملتين على فعيل بناء للمبالغة في التصديق.
ونحن نقول: يستبين من فزعه وحزنه في الغار، وهو مع النبي الكريم الموعود من السماء بالنصر والتأييد والامن والغلبة، وقوله « ان تصب اليوم ذهب دين الله » أنه كان ضعيف اليقين جدا في الوثوق بالله والتصديق لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فهو بذلك خارج عن استحقاق اسم التصديق.
قوله: وأنت ثانى اثنين اذ هما في الغار
بسكون الياء ارتفاعا على الخبر، أي أنت أحد اثنين اذ هما في الغار، وأما في التنزيل الكريم فثاني اثنين عبارة عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال الله تعالى( إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) (3) الضمائر كلها لرسول
__________________
(1) رجال الشيخ: 35
(2) القاموس: 3 / 55
(3) سورة التوبة: 40
___________________________________________________________
اللهصلىاللهعليهوآله باتفاق المفسرين.
قال في الكشاف: وأسند الاخراج الى الكفار كما أسند اليهم في قوله( مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ) لأنهم حين هموا باخراجه أذن الله له في الخروج فكأنهم أخرجوه( ثانِيَ اثْنَيْنِ ) أحد اثنين، كقوله ثالث ثلاثة، وهما رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأبو بكر وانتصابه على الحال وقرئ ثاني اثنين بالسكون و( إِذْ هُما ) بدل من اذ أخرجه، والغار نقب في أعلى ثور، وهو جبل في يمين مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا.
( إِذْ يَقُولُ ) بدل ثان قيل: طلع المشركون فوق الغار فاشفق أبو بكر على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: ان تصب اليوم ذهب دين الله، فقالصلىاللهعليهوآله : ما ظنك باثنين الله ثالثهما وقيل: لما دخل الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اللهم أعم أبصارهم: فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون قد أخذ الله أبصارهم عنه « سكينة » ما ألقي في قلبه من الامنة التي سكن عندها وعلم أنهم لا يصلون اليه، والجنود الملائكة يوم بدر والاحزاب وحنين(1) .
قلت: سياق(2) الاية الكريمة بلسان بلاغتها تنطق بوجوه من الطعن في جلالة أبي بكر:
الاول: أن همه وحزنه وفزعه وانزعاجه وقلقه حين اذ هو مع النبي الكريم المأمور من تلقاء ربه الحفيظ الرقيب بالخروج والهجرة، والموعود من السماء على لسان روح القدس الامين بالتأييد والنصرة، مما يكشف عن ضعف يقينه وركاكة ايمانه جدا.
الثاني: أن انزال الله سكينته عليهصلىاللهعليهوآله فقط لا على أبي بكر ولا عليهما جميعا، مع كون أبي بكر أحوج الى السكينة حينئذ لقلقه وحزنه يدل على أنه لم يكن
__________________
(1) الكشاف: 2 / 190
(2) وفي « س » ساقة آية الكريمة.
___________________________________________________________
أهلا لذلك.
وتحامل احتمال أن يرجع الضمير في عليه على أبي بكر كما تجشمه البيضاوي مع أن فيه خرق اتفاق المفسرين وشق عصاهم خلاف ما تتعاطاه قوانين العلوم اللسانية والفنون الادبية، أليس ضمير « أيده » و « عليه » في الجملتين المعطوفة والمعطوفة عليها يعودان الى مفاد واحد، وضمير( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) في الجملة المعطوفة للنبيصلىاللهعليهوآله بلا امتراء، فكذلك ضمير عليه في الجملة المعطوف عليها، أعني( فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) .
الثالث: أن أسلوب( إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ ) في العبارة عن أبي بكر يضاهي أسلوب( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ) (1) في سورة يوسف( فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ ) (2) في سورة الكهف، فلا تكونن عن ديدن القرآن الحكيم وهجيراه في رموزه وأسراره من الغافلين.
ثم اني أقول: يا سبحان الله ما أبعد البون وأبين البعد بين درجة أبي بكر في اليقين والثقة بالله ورسوله حين كان مع النبي في الغار، وبين درجة مولانا علي بن أبي طالبعليهالسلام ليلة المبيت على فراش رسول اللهصلىاللهعليهوآله وحده، فاديا اياه بنفسه، باذلا مهجته في سبيل ربه ويقينه وثقته بالله، كجبل راس لا تزلزله الرياح العواصف ولا تزعجه الرماح القواصف، وقد نزل فيه التنزيل الكريم( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) (3) .
قال علامة علماء العامة وامام المتشككين منهم فخر الدين الرازي في التفسير الكبير: في سبب النزول روايات:
__________________
(1) سورة يوسف: 39
(2) سورة الكهف: 34
(3) سورة البقرة: 207
اللهصلىاللهعليهوآله من هؤلاء الثلاثة؟ قال اني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فتعيرني بذلك بنو تيم، قال، ثم جاء عمر، فقيل له: يا أبا حفص ان رسول الله (ص) قال: ان الجنة تشتاق الى ثلاثة وأنت الفاروق الذي ينطق الملك على لسانك فلو سألت رسول الله
___________________________________________________________
احداها: أنها نزلت في الذين عذبوا في الله عمار وأبويه ياسر وسمية وبلال وصهيب وخباب.
والرواية الثانية: أنها نزلت في رجل أمر بمعروف ونهى عن منكر.
والرواية الثالثة: أنها نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بات على فراش رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليلة خروجه الى الغار، يروى أنه لما نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجله وجبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ونزلت الاية انتهى كلامه(1) .
وكذلك في تفسير العلامة الاعرج النيسابوري وفي سائر التفاسير.
قوله: فتعيرنى بذلك بنو تيم
عجبا يا بن أبي قحافة جعلت مخافتك الانحطاط عن هذه الدرجة من حيث تعيير بني تيم اياك، لا من حيث ألم الحرمان عنها.
يروون في وجه تسميتهم اياه فاروقا ما تستشم منه رائحة الموضوعية.
فلنذكر ما في تفسير البيضاوي في ذلك فعليه يدور كلامهم جميعا( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ ) (2) عن ابن عباس أن منافقا خاصم يهوديا، فدعاه اليهودي الى النبيصلىاللهعليهوآله ، ودعاه المنافق الى كعب بن الاشرف، ثم احتكما الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فحكم لليهودي فلم يرض المنافق وقال: تعال نتحاكم الى عمر فقال اليهودي لعمر:
__________________
(1) التفسير الكبير: 5 / 204 وهو من المتفق عليه عند الخاصة والعامة.
(2) سورة النساء: 60
___________________________________________________________
قضى لي رسول الله فلم يرض بقضائه وخاصم إليك فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال: مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل عمر فأخذ بسيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال، هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله فنزلت وقال جبرئيلعليهالسلام : ان عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق.
والطاغوت على هذا كعب بن الاشرف، وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لا جله سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبيهه بالشيطان، أو لان التحكم اليه تحاكم الى الشيطان من حيث أنه الحامل عليه كما قال( وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ) وقرئ أن يكفروا بها على أن الطاغوت جمع لقوله( أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ ) .
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ) وقرئ تعالوا بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطا، ثم ضم اللام لو او الضمير( رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ) وهو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصد، والفرق بينه وبين السد أنه غير محسوس والسد محسوس، ويصدون في موضع الحال.
فكيف يكون حالهم( إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ) كقتل عمر المنافق أو النقمة من الله( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) من التحاكم الى غيرك وعدم الرضا بحكمك( ثُمَّ جاؤُكَ ) حين يصابون للاعتذار، عطف على أصابتهم وقيل: على يصدون وما بينهما اعتراض،( يَحْلِفُونَ بِاللهِ ) حال( إِنْ أَرَدْنا إِلاّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ) ما أردنا الا الفصل بالوجه الاحسن والتوفيق بين الخصمين ولم نرد مخالفتك، وقيل: جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا: ما أردنا بالتحكم الى عمر الا أن يحسن الى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه انتهى(1) .
قلت: يا قوم أليس ما قدمت أيديهم الذي جاءوا أصحاب القتيل للاعتذار عنه
__________________
(1) نقل القصة بتمامه الزمخشرى في الكشاف مع تفاوت يسير: 1 / 536
___________________________________________________________
وهو التحاكم الى عمر باعترافكم هو التحاكم الى الطاغوت الذي عليه المعاتبة في الاية الكريمة، وعنه اعتذروا أصحاب القتيل الطالبون بدمه بأنه انما أرادوا بذلك الاصلاح والتوفيق بين الخصمين، لا القضاء والحكم لمن له الحق على خصمه، والعدول عن رسول الله بالتحاكم اليه حتى يستحق القتل ويكون دمه هدرا.
فكيف يستقيم قولكم؟ والطاغوت على هذا كعب بن الاشرف بل المستبين على هذا أن يكون الطاغوت هاهنا هو عمر أو عمر وكعب بن الاشرف جميعا.
وبالجملة كل من يراد أن يتحاكم اليه لا الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فليس يصح لكم في التوجيه الا أن تقولوا سمى عمر بذلك [ كما سمى به كعب بن الاشرف على المجاز المرسل ] لان التحاكم اليه كان تحاكما الى الطاغوت، أي الشيطان، لان الشيطان كان الحامل عليه، أو لما كان فيه من الفظاظة والغلظة فسمي ذلك « طغيانا » والفظّ الغليظ « طاغوتا »، واذا كان الطاغوت جمعا كما قلتم وهو الصواب لقوله سبحانه( أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ ) فلا يصح حمله على كعب بن الاشرف فقط.
فاذن ما أسندتموه الى جبرئيلعليهالسلام من القول وجعلتموه سببا لتسميتكم عمر بـ « الفاروق » غير مناسب لمشرع المقام ومنهل البلاغة.
ثم أقول: قد روى مفسروكم ومحدثوكم أن قوله سبحانه وتعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (1) نزل في عمر فحديث التهوك في ذلك مستفيض مشهور متلون المتن متشعب الطريق في أصولكم الصحاح وشرحه شراح الحديث من علمائكم.
قال صاحب الكشاف في الفائق: النبيصلىاللهعليهوآله قال له عمر: انا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها فقال: أمتهوكون أنتم؟ كما تهوكت اليهود
__________________
(1) سورة البقره: 208 - 209
___________________________________________________________
والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي. تهوك وتهور أخوان في معنى وقع في الامر بغير روية، قال الاصمعي: المتهوك الذي يقع في كل أمر وأنشد الكسائى:
رآني امرؤ لا هذرة متهوكا |
ولا واهنا شراب ماء المظالم |
وقيل: التهوك والتهفك: الاضطراب في القول وأن لا يكون على استقامة، الضمير في بها للملة الحنفية. انتهى كلام الفائق(1) .
وقال ابن الاثير في النهاية: في الحديث أنهصلىاللهعليهوآله قال لعمر في كلام: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئت بها بيضاء نقية، التهوك كالتهور وهو الوقوع في الامر بغير رؤية، والمتهوك الذي يقع في كل أمر وقيل: هو المتحير، وفي حديث آخر أن عمر أتاه بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب فغضب وقال: أمتهوكون فيها يا بن الخطاب. انتهى ما في النهاية(2) .
وأيضا اعتراض عمر على النبيصلىاللهعليهوآله يوم الحديبية وشكه في الامر وقوله: ما شككت في ديني منذ أسلمت الا يومي هذا(3) . من الصحيح الثابت في صحاحكم الستة، وكذلك خطأه في كثير من أقضيته وأحكامه في زمن خلافته، فهو ليس يستحق اسم الفاروق.
بل أن الصديق الاكبر والفاروق الاعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام الذي هو ديان هذه الامة بعد نبيها، أي قاضيها، ورباني هذه الامة، وذو قرنيها، وباب حطة هذه الامة، وأقضى الناس في هذه الامة، ومثله في الناس كمثل قل هو الله أحد في القرآن، وهو مع الحق والحق معه يدور معه حيث ما دار، وقد صح وثبت
__________________
(1) الفائق: 4 / 116
(2) نهاية ابن الاثير: 5 / 282
(3) رواه مسلم في صحيحه: 3 / 1411 والسيد بن طاوس في الطرائف: 441.
من هؤلاء الثلاثة؟ فقال اني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فتعيرني بذلك بنو عدي ثم جاء عليعليهالسلام فقيل له: يا أبا الحسن ان رسول الله (ص) قال: ان الجنة مشتاق الى ثلاثة فلو سألته من هؤلاء الثلاثة؟ فقال أسأله ان كنت منهم حمدت الله وان لم أكن منهم حمدت الله، قال، فقال عليعليهالسلام يا رسول الله انك قلت ان الجنة لتشتاق الى ثلاثة فمن هؤلاء الثلاثة؟ قال: أنت منهم وأنت أولهم، وسلمان الفارسي فانّه قليل الكبر وهو لك ناصح فاتخذه لنفسك، وعمار بن ياسر شهد معك مشاهد غير واحدة ليس منها الا وهو فيها، كثير خيره، ضويّ نوره، عظيم أجره.
___________________________________________________________
واستبان واستفاض جميع ذلك في الحديث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله برواية أثبته الثقات عند العامة والخاصة(1) ، وسيان في الاعتراف بذلك كله العدو والولي واللاجّ الجدلي والمتقن المبتغي لسواء السبيل فليتبصر.
قوله: فتعيرنى بذلك بنواعدى
اقتدى بأبي بكر في مخافة التعيير وعدم الاكتراث للانحطاط عن هذه الدرجة.
قولهصلىاللهعليهوآله : أنت منهم وأنت أولهم
وفي المشكاة وصحيح الترمذي وغيرهما من صحاح العامة وأصولهم عن أنس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الجنة تشتاق الى ثلاثة علي وعمار وسلمان(2) .
قوله: ضوى نوره
بتشديد الياء، وأصله ضويء بالهمزة على فعيل للمبالغة من الضوء والضياء، قلبت الهمزة ياء وادغمت الياء في الياء، كما تقلب وتدغم همزة الملي بمعنى الغني المقتدر على فعيل من الملاءة، فيقال: مليّ بتشديد الياء.
وفي بعض النسخ « وضيء » بتقديم الواو على الضاد اما نقلا مكانيا فيكون أيضا
__________________
(1) روى جميع ذلك عن طرق مختلفة في احقاق الحق المجلد الرابع الى السابع فراجع.
(2) رواه الحاكم في المستدرك: 3 / 137 وابن الاثير في أسد الغابة: 2 / 330 والذهبى في ميزان الاعتدال: 1 / 116 وابن حجر في الصواعق المحرقة: 75
59 - محمد بن مسعود، قال حدثني جعفر بن أحمد، قال حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري والعمركي بن علي البوفكي النيسابوري، عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله الحجال، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعلي وعمار يعملون مسجدا فمرّ عثمان في بزّة له يخطر فقال له امير المؤمنينعليهالسلام : ارجزبه فقال عمار:
___________________________________________________________
فعيلا من الضوء، واما على أنه فعيل من الوضاءة وهي الحسن والبهجة والبهاء والنضرة.
وفي النهاية الاثيرية: الوضاءة الحسن والبهجة، يقال: وضأت فهي وضيئة، وهي أوضأ منك، أي أحسن(1) .
وفي المغرب: الوضيء الحسن النظيف، وقد وضأ وضاءة وتوضأ وضوءا حسنا بوضوء طاهر، بالضم المصدر، وبالفتح الماء الذي يتوضأ به، والميضأة والميضاءة على مفعلة ومفعالة المطهرة التي يتوضأ فيها أو منها.
قولهرحمهالله : حمدان بن سليمان النيسابورى والعمركى بن على البوفكى
السند جليل جدا، وعالي الاسناد في الطبقة الثانية، وصحي بيونس بن عبد الرحمن عن رجل، وان كان المرسل عن رجل هو علي بن عقبة، لا يونس بن عبد الرحمن فليعلم.
قولهعليهالسلام : فمر عثمان في بزة له يخطر
بكسر الموحدة وتشديد الزاء، أي في ثوب تجمل، يقال: خرجوا وعليهم الخزوز والبزوز أي الثياب الجياد قاله في الاساس(2) .
وقال في المغرب: البزة بالهاء وكسر الباء الهيئة من قولهم رجل حسن البزة
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 5 / 195
(2) أساس البلاغة: 38
لا يستوى من يعمر المساجد |
يظل فيها راكعا وساجدا |
|
ومن تراه عاندا معاندا |
عن العباد لا يزال حائدا |
___________________________________________________________
وقيل: هي الثياب والسلاح.
وفي القاموس: البز الثياب، أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبايعه البزاز وحرفته البزازة والسلاح كالبزة بالكسر(1) .
و « يخطر » بفتح ياء المضارعة وكسر الطاء المهملة بعد الخاء المعجمة، أي يهتز ويرفع يديه في مشيته، وناقة خطارة تحرك ذنبها اذا نشطت في السير قاله في الاساس والقاموس وغير هما(2) .
وفي الصحاح: خطر ان الرجل اهتزازه في المشي وتبختره، وخطر الرمح يخطر اهتز، ورمح خطار ذو اهتزاز، ويقال: خطران الرمح ارتفاعه وانخفاضه(3) .
قوله رضى الله تعالى عنه: يظل فيها راكعا وساجدا
ظل يفعل كذا يظل بالكسر في الماضي والفتح في المضارع من باب علم.
قال في القاموس: ظل نهاره يفعل كذا وليله سمع في الشعر يظل بالفتح ظلا وظلولا وظللت بالكسر وظلت كلست وظلت كملت، وأصله ظللت(4) .
وفي الصحاح: ومنه قوله تعالى( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ) يكسر ويفتح وأصله وظللتم تفكهون، فهو من شواذ التخفيف ومنه قولهم: مست الشيء يحذفون منه السين الاولى ويحولون كسرتها الى الميم، ومنهم من يذر الميم على حالها مفتوحة(5) .
__________________
(1) القاموس: 2 / 166
(2) اساس البلاغة: 168 والقاموس: 2 / 22
(3) الصحاح: 2 / 648
(4) القاموس: 4 / 10
(5) الصحاح: 5 / 1756
قال، فأتى النبيصلىاللهعليهوآله فقال ما أسلمنا لتشتم أعراضنا وأنفسنا! فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أفتحب أن تقال؟ فنزلت آيتان( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ) الاية، ثم قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : اكتب هذا في صاحبك: ثم قال النبيصلىاللهعليهوآله : اكتب هذه الاية: انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله.
60 - جعفر بن معروف، قال حدثنا الحسن بن علي بن نعمان، عن أبيه، عن صالح الحذاء، قال لما أمر النبيصلىاللهعليهوآله ببناء المسجد قسم عليهم المواضع وضم الى كل رجل رجلا، فضم عمارا الى عليعليهالسلام قال فبيناهم في علاج البناء اذ خرج عثمان من داره وارتفع الغبار فتمنع بثوبه وعرض بوجهه، قال، فقال عليعليهالسلام لعمار اذا قلت شيئا فرد علي قال، فقال عليعليهالسلام :
لا يستوى من يعمر المساجد |
يظل فيها راكعا وساجدا |
كمن يرى عن الطريق عائدا.
___________________________________________________________
قولهصلىاللهعليهوآله : أفتحب أن تقال
أي أن تذكر عند الناس بهذه المقالة وينسب إليك هذا القول، أو أن تكون مكتوبا عند الله بها وتكتبها الكتبة عليك وتثبتها في صحيفة عملك.
قولهصلىاللهعليهوآله : اكتب هذا في صاحبك
أي في عمار، وهذا اشارة الى ما أمر بكتبته وهو( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ) (1) أو في عثمان فيكون هذا اشارة الى( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ) (2) والمعنى: اكتب يمنون عليك أن أسلموا في عثمان وانما المؤمنون الذين آمنوا في عمار.
قولهعليهالسلام : فتمنع بثوبه
أي تأبه وتعزز، وتفعلا من المنعة بالتحريك، أو بالتسكين أيضا بمعنى العز،
__________________
(1) سورة الحجرات: 15
(2) سورة الحجرات: 17
قال: فأجابه عمار كما قال: فغضب عثمان من ذلك فلم يستطيع أن يقول لعلي شيئا. فقال لعمار يا عبد يا لكع! ومضى. فقال عليعليهالسلام لعمار رضيت بما قال لك، ألا تأتي النبيصلىاللهعليهوآله فتخبره، قال، فأتاه فأخبره، فقال يا نبي الله ان عثمان قال لي يا عبد يا لكع، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من يعلم ذلك؟ فقال علي. فدعاه وسأله، قال، فقال له كما قال عمار، فقال لعليعليهالسلام اذهب فقال له حيث ما كان يا عبد يا لكع أنت القائل لعمار يا عبد يا لكع، فذهب عليعليهالسلام فقال له ذلك ثم انصرف.
61 - جعفر بن معروف، قال حدثني محمد بن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن حسين بن أبي حمزة، عن أبيه أبي حمزة، قال والله اني لعلى ظهر بعيري بالبقيع اذ جاءنى رسول فقال: أجب يا أبا حمزة، فجئت وأبو عبد اللهعليهالسلام جالس، فقال اني لاستريح اذا رأيتك، ثم قال: ان أقواما يزعمون أن علياعليهالسلام
___________________________________________________________
و « عرض بوجهه » بالتشديد، أي أعرض على التفعيل بمعنى الافعال، وفي بعض النسخ « أعرض ».
قولهعليهالسلام : فقال لعمار: يا عبد يا لكع
في الصحاح: رجل لكع أي لئيم، ويقال: هو العبد الذليل النفس، وامرأة لكاع مثل قطام، تقول في النداء: يا لكع للاثنين يا ذوي لكع(1) .
قوله رحمه الله تعالى: جعفر بن معروف قال: حدثنى
السند صحيح نقي، ومحمد بن الحسن هو ابن أبي الخطاب، وجعفر بن بشير هو قفة العلم، وحسين بن أبي حمزة هو ابن أبي حمزة الثمالي، عن أبيه أبي حمزة ثابت بن دينار أبي صفية.
قولهعليهالسلام : ان أقواما يزعمون
يعنيعليهالسلام بهم الزيدية المشرطين في الامامة الخروج بالسيف.
__________________
(1) الصحاح: 3 / 1280
لم يكن اماما حتى شهر سيفه، خاب اذا عمار وخزيمة بن ثابت وصاحبك أبو عمرة، وقد خرج يومئذ صائما بين الفئتين بأسهم فرماها قربي يتقرب بها الى الله تعالى حتى قتل، يعني عمارا.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : حتى شهر سيفه
في الصحاح وغيره: شهر سيفه يشهره شهرا: أي سله(1) .
وفي المغرب: أشهره بمعنى شهره غير ثبت.
قولهعليهالسلام : خاب اذن عمار وخزيمة بن ثابت وصاحبك أبو عمرة
وكذلك أبو ذر وسلمان والمقداد وحذيفة وغيرهم من السابقين، اذ كان عليعليهالسلام امامهم حين اذ لم يشهر سيفه.
قولهعليهالسلام : وقد خرج يومئذ صائما بين الفئتين بأسهم
أي قائما واقفا ثابتا للقتال، من الصوم بمعنى القيام والوقوف يقال: صام الفرس صوما أي قام على غير اعتلاف، وصام النهار صوما اذا قام قائم الظهيرة واعتدل، والصوم ركود الريح، ومصام الفرس ومصامته موقفه.
والصوم أيضا الثبات والدوام والسكون والسكوت وماء صائم ودائم وقائم وساكن بمعنى.
والباء في بأسهم للملابسة والمصاحبة. أو خرج بين الفئتين وكان صائما من الصوم المصطلح بمعنى الصيام الشرعي، والباء أيضا للملابسة.
أو من الصوم بمعنى البيعة، أي خرج مبايعا على بذل المهجة في سبيل الله، أو خرج بين صفي الفئتين راميا بأسهم، من قولهم صام النعام أي رمى بذرقه وهو صومه، فالباء أيضا للصلة أو للدعامة، فقد جاء الصوم بهذه المعاني كلها في الصحاح وأساس البلاغة والمعرب والمغرب والقاموس والنهاية(2) .
__________________
(1) الصحاح: 2 / 705
(2) أساس البلاغة: 365 ونهاية ابن الاثير: 3 / 61
62 - ومن طريق العامة: خلف بن محمد الملقب بمنان الكشي، قال حدثنا محمد بن حميد، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مجاهد، قال رآهم وهم يحملون حجارة المسجد فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما لهم ولعمار يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار، وذاك دار الاشقياء الفجار.
63 - خلف بن محمد، قال حدثنا عبيد بن حميد، قال حدثنا هاشم بن القاسم، قال حدثنا شعبة، عن اسماعيل بن أبي خالد، قال سمعت قيس بن أبي حازم، قال، قال عمار بن ياسر: ادفنوني في ثيابي فاني مخاصم.
64 - خلف بن محمد، قال حدثنا عبيد بن حميد قال أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن حبيب، عن أبي البختري، قال: أتي عمار يومئذ بلبن، فضحك،
___________________________________________________________
قوله: رآهم
يعني رآهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهم يحملون حجارة المسجد فأعجبه اهتراز عمار واخلاصه في العمل، فكأنهصلىاللهعليهوآله استذكر ما كان يعلمه بالوحي من أمر الخلافة بعده وما يصيب عمارا في قتال الفئة الباغية فاستحضر الحال فقال: ما لهم ولعمار يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار، يعني بهم الفئة الباغية من القاسطين.
قوله رحمه الله تعالى: عن حبيب
قال أبو عبد الله الذهبي من علماء العامة في ميزان الاعتدال: حبيب بن أبي ثابت من ثقاة التابعين.
وقال في مختصره في الرجال: حبيب بن أبي ثابت الاسدي عن ابن عباس وزيد بن أرقم، وعنه شعبة وسفيان وأمم، كان ثقة مجتهدا فقيها مات 119.
قوله رحمه الله تعالى: عن أبى البخترى
اسمه سعيد بن فيروز على الاشهر، ذكره البرقي في أصحاب عليعليهالسلام من
ثم قال: قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله آخر شراب تشربه من الدنيا مذقة من لبن حتى تموت.
___________________________________________________________
اليمن(1) ونقله عنه في الخلاصة(2) .
وقال الشيخ في كتاب الرجال في باب السين المهملة من أسماء من روى عن أمير المؤمنينعليهالسلام : سعد بن عمران ويقال سعد بن فيروز كوفي مولى، كان خرج يوم الجماجم مع ابن الاشعث يكنى أبا البختري(3) .
وقال أبو عبد الله الذهبي: أبو البختري بفتح الموحدة والمثناة من فوق بينهما معجمة ساكنة سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي، قال: حبيب بن أبي ثابت كان أعلمنا وأفهمنا توفى 83.
قولهصلىاللهعليهوآله : مذقة من لبن
الميم فيها أصلية من جوهر الكلمة مضمومة أو مفتوحة، على فعلة بالضم أو على فعلة بالفتح، من الممذق بمعنى الخلط والمزج واللبن الممذوق هو الممزوج المخلوط بالماء، والممذوق ممتزج المختلط.
قال في الفائق:(4) المذقة الشربة من اللبن الممذوق وقال: امذقه اللبن اختلط بالماء، ومنه رجل الممذق الممتزج المختلط.
وقال في أساس البلاغة: مذق اللبن بالماء يمذقه ومذق الشراب مزجه فأكثر ماءه ولبن مذيق وسقاني مذقا ومذقة قال أعرابي:
إذا ما أصبنا كل يوم مذيقة |
وخمس تميرات صغار خوانز |
|
فنحن ملوك الارض خصبا ونعمة |
ونحن اسود الغيل عند الهزاهز |
__________________
(1) رجال البرقى: 7 ط جامعة طهران
(2) الخلاصة: 194 والظاهر منها التعدد بين أبى البخترى وسعيد بن فيروز
(3) رجال الشيخ: 43
(4) الفائق: 3 / 354 وفيه: أمذقه اللبن: اختلط بالماء، ومنه رجل ممذقر: مخلوط النسب
وفي خبر آخر: أنه قال له: آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن.
65 - خلف بن محمد، قال حدثنا عبيد، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان عن أبي قيس الاودي، عن الهزيل، قال: قيل للنبيصلىاللهعليهوآله ان عمارا سقط عليه جدار
___________________________________________________________
ومن المجاز: فلان يمذق الود ووده ممذوق وهو ممذوق الود(1) .
وفي النهاية الاثيرية: المذق المزج والخلط، يقال، مذقت اللبن فهو مذيق اذا خلطته بالماء، والمذقة الشربة من اللبن الممذوق انتهى(2) .
وفي القاصرين من يحسب الميم زائدة، والصيغة مأخوذة من ذاق الشيء يذوقه ذوقا ومذاقا، وذلك حسبان فاسد فساده غير خاف على المتمهر.
قولهصلىاللهعليهوآله : في خبر آخر ضياح من لبن
بفتح الضاد المعجمة والياء المثناة من تحت واهمال الحاء بعد الالف، وهو اللبن الرقيق الممزوج، وكذلك الضيح بالفتح، وضيحت اللبن تضييحا وضوحته تضويحا مزجته بالماء حتى صار ضيحا وضياحا، وضيحت فلانا وضوحته سقيته الضيح والضياح.
قوله رحمه الله تعالى: عن ابى قيس الاودى عن الهزيل:
بضم الهاء وفتح الزاء على تصغير الهزل.
قال الذهبي في مختصره: عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الاودي عن شريح وسويد بن غفلة وعنه صفوان وشعبة ثقة توفى 125.
وقال ابن الاثير في جامع الاصول: هزيل هو هزيل بن شرحبيل الاودي الكوفي سمع عبد الله بن مسعود، روى عنه أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان وطلحة بن مصرف وغير هما، هزيل بضم الهاء وفتح الزاء. وشرحبيل بضم الشين المعجمة
__________________
(1) أساس البلاغة: 586
(2) نهاية ابن الاثير: 4 / 311
فمات، فقال ان عمارا لن يموت.
66 - خلف، قال حدثنا فتح بن عمرو الوراق، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا اسرائيل وسفيان، عن أبي اسحاق،
___________________________________________________________
وفتح الراء. وثروان بفتح الثاء المثلثة وبالنون ومصرف بضم الميم وفتح الصاد المهملة وتشديد الراء المكسورة.
وفي القاموس: هزيل كزبير ابن شرحبيل تابعي(1) .
قولهصلىاللهعليهوآله : ان عمارا لن يموت
يعني عمارا لا يموت بل يقتل في سبيل الله تقتله الفئة الباغية، أو أنه لن يموت أبدا لقوله سبحانه( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (2) .
قوله رحمه الله تعالى: قال: حدثنا اسرائيل
في مختصر الذهبي وفي ميزان الاعتدال: اسرائيل بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي أحد الاعلام، عن جده وزياد بن علاقة وآدم بن علي، وعنه يحيى بن آدم ومحمد بن كثير وأمم، قال: أحفظ حديث أبي اسحاق كما أحفظ سورة من القرآن، وقال أحمد بن حنبل: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق من أتقن أصحاب أبي اسحاق توفى 162.
قوله رحمه الله تعالى: عن أبى اسحاق
هذا هو أبو اسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله يروي عنه سفيان.
قال الكرماني في شرح صحيح البخاري: عمرو بن عبد الله بفتح المهملة الكوفي(3) .
__________________
(1) القاموس: 4 / 69
(2) سورة آل عمران: 169
(3) شرح صحيح البخارى للكرمانى: 25 / 184
عن هاني بن هاني، قال: قال عليعليهالسلام استأذن عمار على النبيصلىاللهعليهوآله فعرف صوته
___________________________________________________________
وقال ابن الاثير في جامع الاصول: هو أبو اسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي رأى عليا وابن عباس واسامة بن زيد وابن عمر، وسمع برآء بن عازب وزيد بن أرقم، روى عنه منصور والاعمش وشعبة والثوري، وهو تابعي مشهور كثير الرواية، ولد لستين من خلافة عثمان ومات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل: سنة سبع وعشرين، السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وبالعين المهملة.
وفي القاموس: السبيع كأمير ابن سبع أبو بطن من همدان، منهم الامام ابو اسحاق عمرو بن عبد الله محله بالكوفة منسوبة اليهم أيضا(1) .
والشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال قال في باب الكنى من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : أبو اسحاق الهمداني(2) .
وفي باب الكنى من أصحاب أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام قال: أبو اسحاق الهمداني، أبو اسحاق السبيعي(3) .
قلت: والظاهر المستبين أنهما واحد.
وفي باب العين من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليهماالسلام قال: عمر بن عبد الله بن علي أبو اسحاق الهمداني السبيعي الكوفي(4) .
قلت: ولعل اسقاط الواو من عمرو من تلقاء الناسخين لا من قلم الشيخ.
قوله رحمه الله تعالى: عن هانى بن هانى
عده البرقي من أصحاب أمير المؤمنين من اليمن(5) .
__________________
(1) القاموس: 3 / 36
(2) رجال الشيخ: 64
(3) المصدر: 71
(4) المصدر: 246 وفيه عمرو بن عبد الله الخ
(5) رجال البرقى: 7
___________________________________________________________
وكذلك ذكره الشيخ في كتاب الرجال قال في باب الهاء من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : هاني بن هاني الهمداني كان يروي أبو اسحاق عنه(1) . يعني به أبا اسحاق السبيعي(2) .
وقال الحسن بن داود في كتابه: وبخط الشيخ المرادي كان أبو اسحاق يروي عنه(3) .
وربما ينقل ايراده في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام ، ولست أجده هناك في نسخ عتيقة مصححة.
قال الذهبي في مختصره: هاني بن هاني عن علي، وعنه أبو اسحاق، قال النسائي: ليس به بأس.
وقال ابن الاثير في جامع الاصول: هاني بن نيار هو أبو بردة هاني بن نيار وقيل: هاني بن عمرو نيار وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، والاول أشهر ما قيل فيه فهو هاني بن نيار بن عمرو بن كلاب بن غنم بن هبيرة بن هاني البلوي(4) ، وفي نسبه خلاف، حليف بني حارثة بن خزرج من الانصار، كان عقبيا شهد العقبة الثانية مع السبعين وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد وهو خال البراء بن عازب، ولا عقب له مات في أول زمن معاوية بعد شهوده مع علي حروبه كلها، روى عنه البراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أبي بكر بن أبي الجهم.
بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء، وهاني بكسر النون وبعدها همزة، ونيار بكسر النون وتخفيف الياء بعدها تحتها نقطتان وبالراء انتهى كلام جامع الاصول.
__________________
(1) رجال الشيخ: 62 وفيه المرادى مكان الهمدانى
(2) رد على من زعم انه أبو اسحاق النحوى ثعلبة بن ميمون
(3) رجال ابن داود: 366
(4) قال في القاموس: البلى قبيلة وهو بلوى « منه » 4 / 305
فقال: مرحبا ائذنوا للطيب ابن الطيب.
67 - خلف، قال حدثنا حاتم بن نصير، قال حدثنا حاتم بن يونس، عن أبي بكر، قال حدثنا أبو اسحاق، عن هاني بن هاني، عن عليعليهالسلام قال استأذن عمار على النبيصلىاللهعليهوآله فقال من هذا؟ قال عمار قال: مرحبا بالطيب المطيب.
68 - خلف قال حدثنا حاتم، قال سمعت أحمد بن يونس، قال سمعت أبا بكر بن عياش، في قوله عز وجل( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ) ( قال ساعات الليل )( ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ) ( قال: عمار )( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) ( قال: عمار )( وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) مواليه بنو المغيرة.
69 - خلف، قال حدثنا حاتم، قال حدثنا عمرو بن مرزوق، قال حدثنا شعبة، قال
___________________________________________________________
قلت: يستبين من ذلك أن هاني بن هاني هو أبو بردة هاني بن نيار.
وذكره الشيخ في أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله (1) .
ويسار في اسم أبيه بالمهملة بعد المثناة من تحت على ما في نسخ عديدة من كتاب الرجال تصحيف، وجده الاقدم هاني فنسب اليه فقيل هاني بن هاني فاعلم فلا تكونن من الغافلين.
وقال الشيخ في باب الكنى: أبو بردة الازدي(2) .
وفي مختصر الذهبي: أبو بردة بن نيار البلوي هاني، ويقال الحارث، وقيل: مالك، من كبار الصحابة، روى عنه براء وجابر، مات عام الجماعة.
قولهصلىاللهعليهوآله : مرحبا ائذنوا للطيب بن الطيب
وفي المشكاة عن عليعليهالسلام قال: استأذن عمار على النبيصلىاللهعليهوآله فقال: ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب رواه الترمذي(3) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 31 وفيه هانى بن يسار أبو بردة.
(2) المصدر: 63
(3) رواه ابن الاثير عن الترمذى في جامع الاصول: 10 / 28
حدثنا سلمة بن كهيل، قال سمعت محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن ابن زيد، عن الاشتر، قال كان بين عمار وخالد بن الوليد كلام فشكى خالد الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال انه من يعادي عمارا يعاديه الله ومن يبغض عمارا يبغضه الله ومن سبّه سبّه الله. قال سلمة: هذا أو نحوه.
70 - خلف، قال حدثنا أبو حاتم، قال حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا الليث بن سعد، عن عمر مولى غفرة، قال: حبس عمار فيمن حبس وعذب، قال
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: قال: حدثنا سلمة بن كهيل
أورده البرقي في خواص أمير المؤمنينعليهالسلام من مضر(1) ، وذكره الشيخ في أصحابهعليهالسلام ، وفي أصحاب السجاد والباقر والصادقعليهمالسلام ، وقال: سلمة بن كهيل بن الحصين أبو يحيى الحضرمي الكوفي تابعي(2) .
وسيرد ذكره في الكتاب في عداد البترية.
قال الذهبي في مختصره: سلمة بن كهيل أبو يحيى الحضرمي من علماء الكوفة رأى زيد بن أرقم، وعنه سفيان وشعبة، ثقة له مائتا حديث وخمسون حديثا.
قوله: فشكى خالد الى رسول الله (ص)
وفي المشكاة عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار بن ياسر كلام فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فرفع النبيصلىاللهعليهوآله رأسه، وقال: من عادا عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله.
قوله: قال: حدثنا الليث بن سعد عن عمر مولى غفرة
في مختصر الذهبي: الليث بن سعد أبو الحارث الامام ثبت من نظراء مالك وفيه عمر بن عبد الله مولى غفرة يقال: أدرك ابن عباس وسمع أنسا، وثّقه ابن سعد، وضعفه النسائي.
__________________
(1) رجال البرقى: 4
(2) رجال الشيخ: 43 و 91 و 124 و 211 على ترتيب المتن.
فانفلت فيمن انفلت من الناس فقدم على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: أفلح ابو اليقظان! قال ما أفلح ولا أنجح لفتنته لأنهم لا يزالون يعذبونه حتى نال منك،
___________________________________________________________
قوله: فانفلت فيمن انفلت
قال في المغرب: الانفلات خروج الشيء فلتة أي بغتة، وكذا الافلات والتفلت، ومنه الدابة اذا فلتت من المشرك وليس لها سائق ولا قائد: أي خرجت من يده ونفرت، وروي انفلتت وأجبر القصار اذا انفلتت منه المدقة أي خرجت من يده.
قوله رضى الله تعالى عنه: ما أفلح ولا أنجح لفتنته
الفلح محركة الفلاح والفوز والنجاة والبقاء في الخير، والنجاح بالفتح والنجح بالضم الفوز والظفر بالشيء، وأفلح فلان وانجح صار ذا فلاح وذا نجح.
يعني فتنته التي ألمت به وفدحته من تعذيب المشركين اياه فوق الطاقة حجزته وأبعدته عن أن يفلح وينجح.
وفي بعض النسخ « لنفسه »(1) مكان لفتنته، أي لم يدخل في فلاح ونجاح لنفسه بما أصابته من داهية تعذيب المشركين اياه للإتيان بكلمة الكفر.
قوله رضى الله تعالى عنه: لأنهم لا يزالون يعذبونه حتى نال منك
من النيل فانه اذا استعمل بمن كان بمعنى الاضرار والشتم، أي حتى وقع فيك وعابك وسبك.
قال في المغرب، ونال من عدوه أضربه ومنه قوله تعالى( لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً ) (2) وباسم الفاعلة منه سميت نائلة بنت الفرافصة الكلبية، تزوجها عثمان على نسائه وهي نصرانية.
__________________
(1) كما في المطبوع من الرجال
(2) سورة التوبة: 120
قال ان سألوا من ذاك فزد.
___________________________________________________________
وفي الاساس: نال من عدوه ونيل فلان قتل(1) .
وفي القاموس: ونال من عرضه سبه(2) .
ومن هناك قال في الفائق في و - ذ: بينا هو يخطب ذات يوم - يعني عثمان - فقام رجل فنال منه، فوذأه ابن سلام فاتذأ فقال له رجل: لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسب نعثلا فانه من شيعته، وذاءه: زجره، واتذأ مطاوعه. كان يشبه عثمان برجل من أهل مصر اسمه نعثل لطول لحيته. وقيل: من أهل اصبهان، والنعثل الضبعان والشيخ الاحمق(3) .
وفي المغرب: نعثل اسم رجل من مصر أو من اصبهان كان طويل اللحية فكان عثمان اذا نيل منه شبه بذلك الرجل لطول لحيته.
وقال ابن الاثير في النهاية: كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل، وقيل: النعثل الشيخ الاحمق، وذكر الضباع، ومنه حديث عائشة اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا تعني عثمان، وهذا كان منها لما غاضبته وذهبت الى مكة انتهى كلامه(4) .
قولهصلىاللهعليهوآله : ان سألوا من ذاك فزد
وفي نسخة من ذلك فزدهم. يعني لا عليك مما صدر منك من غير اختيارك من شيء أصلا، فان لحمك ودمك مسوط بالايقان، وصدرك وقلبك منشرح بالايمان، فان عادوا الى تعذيبك وسألوك شيئا من ذاك وعذبوك في ذلك فزدهم منه ولا تبال، فنكال ذلك ووباله عليهم لا عليك، وانما أنت مفلح بايمانك منجح بايقانك، فيا طوبى
__________________
(1) أساس البلاغة: 662
(2) القاموس: 4 / 62
(3) الفائق: 4 / 52
(4) نهاية ابن الاثير: 5 / 80
71 - خلف، قال حدثنا الفتح بن عمرو الوراق، قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب: قال أخبرني أسود بن مسعدة، عن حنظلة بن خويلد العنزي، قال: اني لجالس عند معاوية اذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول
___________________________________________________________
لعمار قال له النبي الكريم: أفلح أبو اليقظان ونزل فيه التنزيل الحكيم( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) (1) .
قال في الكشاف: روي أن ناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه، وكان فيهم من أكره فاجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان منهم عمار وأبواه ياسر وسمية وصهيب وبلال وخباب وسالم عذبوا، فأما سمية فقد ربطت بين بعيرين ووجأ في قبلها بحربة وقالوا انك أسلمت من أجل الرجال فقتلت وقتل ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام، وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها فقيل: يا رسول الله ان عمارا كفر؟ فقال: كلا ان عمارا مليء ايمانا من قرنه الى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه، فأتى عمار رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يبكي فجعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله يمسح عينيه فقال: مالك ان عادوا فعد بما قلت انتهى ما في الكشاف(2) .
قوله: أخبرنا العوام بن حوشب
في مختصر الذهبي: العوام بن حوشب الواسطي أحد الاعلام، عن ابراهيم ومجاهد، وعنه شعبه ويزيد بن هارون وخلق وثّقوه، له نحو مأتي حديث توفى 148
قوله: العنزى(3)
في جامع الاصول: العنزي بفتح العين وفتح النون وبالزاء منسوب الى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، واسم عنزة عامر العنزي مثل الذي قبله الا أن نونه ساكنة منسوب الى عنز بن وائل بن قاسط، وقد تقدم باقي النسب في العجلى.
__________________
(1) سورة النحل: 106
(2) الكشاف: 2 / 430
(3) وفي المطبوع من الرجال بجامعة مشهد: العنبرى.
كل واحد منهما أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو:
___________________________________________________________
قوله: فقال عبد الله بن عمرو
في جامع الاصول: هو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد عبد الله بن عمرو ابن العاص بن وائل بن هاشم سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لوي السهمي القرشي، أسلم قبل أبيه وكان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة سنة، وقيل: باثنتي عشرة سنة، وكان عابدا عالما حافظا، قرأ الكتب واستأذن النبيصلىاللهعليهوآله في أن يكتب حديثه فأذن له.
وقد اختلف في وفاته وقيل: مات في ليالي الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وقيل: مات بفلسطين سنة خمس وستين، وقيل: مات بمكة سنة خمس وستين وهو ابن اثنين وسبعين سنة، وقيل: مات بالطائف سنة خمس وخمسين، وقيل: مات بمصر سنة خمس وستين.
سعيد بضم السين وفتح العين وسكون الياء وهصيص بضم الهاء وفتح الصاد المهملة الاولى وسكون الياء.
روى عنه مسروق وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعروة ابن الزبير، وحميد بن عبد الرحمن، وخلق كثير سواهم انتهى كلام جامع الاصول.
وهو في المشهور من العبادلة.
قال في المغرب: العبادلة الثلاثة ابن مسعود وابن عباس وابن عمر. هذا رأي الفقهاء وأما في عرف المحدثين فالعبادلة أربعة ابن عمر وابن عباس وابن عمرو وابن الزبير، ولم يذكر فيهم ابن مسعود، لأنه من كبار الصحابة. وعن طاوس في الاقعاء رأيت العبادلة يفعلون ذلك عبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير، وهي اما جمع عبدل في معنى عبد كزيدل في زيد، أو اسم جمع غير مبني على واحده.
وقال في القاموس: عبدل بن حنظلة المعروف بالنهاس كان شريفا ومزيد(1)
__________________
(1) فمزيد كمحمد اسم رجل ومحارب اسم قبيلة من فهر قاله في الصحاح « منه » 1 / 109 و 477
ليطيب به أحدكم نفسا لصاحبه فاني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول تقتله الفئة الباغية، فقال معاوية ألا تغني عنا مخبرتك يا بن عمرو فما بالك معنا؟ قال اني معكم ولست
___________________________________________________________
المحاربي والحكم الكوفي ابنا عبدل شاعران، والعبادلة من الصحابة مائتان وعشرون، واذا اطلقوا أرادوا أربعة ابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاص وابن الزبير، وليس منهم ابن مسعود كما توهم الجوهري(1) .
قوله: ليطيب به أحدكم نفسا لصاحبه
« نفسا » نصب على التمييز يعنى لتطيب نفس أحدكم بذلك لصاحبه، بأن يكون قاتل عمار صاحبه لا هو.
وفي نسخة عتيقة « بصاحبه » بالباء مكان اللام، فيكون الكلام على سياق التهكّم والباء للبدل أو للمجاوزة كما « عن »، أي ليكن أحد كم طيب النفس بأن يكون هو قاتل عمار بدل صاحبه، أو بأن يكون سابقا على صاحبه ومجاوزا اياه في قتل عمار، وصرح بأنه انما قال ذلك تهكّما بقوله « فاني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: تقتله الفئة الباغية ».
قال في القاموس في عد معاني الباء: وللبدل فليت لي بهم قوما اذا ركبوا شنوا الاغارة فرسانا وركبانا، وللمقابلة اشتريته بألف وكافأته بضعف احسانه، وللمجاوزة كعن وقيل: تختص بالسؤال( فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ) أو لا تختص نحو( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ) و( ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) (2) .
قوله: ألا تغنى عنا مخبرتك يا بن عمرو
« تغنى » بضم حرف المضارعة للخطاب على الافعال من غني بالمكان كفرح فهو غان، أي أقام به فهو مقيم فيه، وهمزة الافعال للإزالة والسلب، والمعنى اما تصرف وتنحي عنا.
__________________
(1) القاموس: 4 / 11
(2) القاموس: 4 / 408 والآيات على الترتيب سورة الفرقان: 59، و 25، وسورة الانفطار: 6
___________________________________________________________
قال ابن الاثير في النهاية: في حديث عثمان « أن عليا أرسل(1) اليه بصحيفة فقال للرسول: أغنها عنا » أي اصرفها وكفها كقوله تعالى( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) أي يكفه ويكفيه، يقال: أغن عني شرك أي اصرفه وكفه، ومنه قوله تعالى و( لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) وفي حديث علي « ورجل سماه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما » أي لم يلبث في العلم يوما تاما، من قولك غنيت بالمكان أغني اذا أقمت به(2) .
وقال المطرزي في المغرب: الغناء بالفتح والمد الاجزاء والكفاية، يقال: أغنيت عنك مغني فلان ومغناته اذا أجزأت عنه ونبت منابه وكفيت كفايته، ويقال: أغن عني كذا، أي نحه عني وبعده، وعليه حديث عثمان في صحيفة الصدقة التي بعثها علي على يد محمد بن الحنفية « أغنها عنا » وهو في الحقيقة من باب القلب كقولهم عرض الدابة على الماء.
قلت: على ما حققناه يستقيم الحمل على الحقيقة من غير تجشم الارجاع الى باب القلب، على أنه اذا أخذ من الغنى بمعنى ضد الفقر والاجزاء والكفاية كما ارتكبه لم يكن يستجدى فيه باب القلب أيضا فليتعرف.
و « المخبرة » بفتح الميم واسكان المعجمة وفتح الموحدة أو ضمها والراء قبل الهاء، بمعنى الخبر بالضم ويقال: بالكسر أيضا وهو العلم، وكذلك الخبرة.
قال الجوهري في الصحاح: الخبر واحد الاخبار: وأخبرته بكذا وخبرته بمعنى، والاستخبار السؤال عن الخبر، وكذلك التخبر، والمخبر خلاف المنظر وكذلك المخبرة والمخبرة أيضا وهو نقيض المرآة، ويقال أيضا: من أين خبرت هذا الامر؟ أي من أين علمت؟ والاسم الخبر بالضم وهو العلم بالشيء والخبير العالم(3) .
__________________
(1) وفي المصدر: بعث
(2) نهاية ابن الاثير: 3 / 392
(3) الصحاح: 2 / 641
أقاتل، ان أبي شكاني الى النبيصلىاللهعليهوآله فقال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه، فأنا معكم ولست أقاتل.
___________________________________________________________
وفي القاموس: الخبر والخبرة بكسر هما ويضمان، والمخبرة والمخبرة العلم بالشيء كالاختبار والتخبر(1) .
وقال الراغب في المفردات: الخبر العلم بالاشياء، وأخبرت أعلمت بما حصل لي من الخبر، وقيل: الخبرة المعرفة ببواطن الامور(2) .
فالمعنى: ألا تصرف علمك وتنحيه عنا. ولا يبعد أن تحمل المخبرة هنا على اسم المكان، ويعنى بها الصدر فانه مكان العلم.
فيكون المعنى: ألا تولي عنا وجهك وتصرف عنا صدرك وترينا ظهرك، أي تنصرف عنا وتتنحى عن معسكرنا، فما خطبك تكون مع الفئة الباغية.
قوله: فأنا معكم ولست أقاتل
صريح هذا الكلام من عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لم يكسن يقاتل، ولم يخرج في معسكر معاوية بقصد القتال، بل انما أطاع اياه، فكان معهم اطاعة لأبيه لا مقاتلة لحرب الحق وذويه، ولم يعلم أن اطاعة الوالد في معصية الله معصية لله، وأن تكثير سواد الضلال ضلال، والانخراط في سلك الفئة الباغية بغي.
وعلامة زمخشر في بعض كتبه ليس يصدقه في هذا المقال أيضا فقد ذكر حديثه « سيأتي على جهنم زمان ينبت من قعرها الجرجير » ثم أنكر عليه أشد الانكار، وقال: أنى له الحديث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقد كان مع معاوية يقاتل علي بن أبي طالب بسيفين ويبارز أعلام المهاجرين والانصار برمحين.
وقال في الكشاف: وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله، لما روى لهم بعض النوابت عبد الله بن عمرو بن العاص « ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد
__________________
(1) القاموس: 2 / 17
(2) مفردات الراغب: 141
___________________________________________________________
وذلك بعد ما يلبثون أحقابا.
وبلغني أن من الضلال من اغتر بهذا الحديث فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار، وهذا ونحوه والعياذ بالله من الخذلان المبين، زادنا الله هداية الى الحق ومعرفة بكتابه، وتنبها على أن نغفل عنه.
ولئن صح هذا عن ابن ابن العاص فمعناه، أنهم يخرجون من حر النار الى برد الزمهرير فذلك خلق جهنم وصفق أبوابها، وأقول: أما كان لابن عمرو في سيفيه ومقاتلته بهما علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ما يشغله عن تسيير هذا الحديث(1) انتهى قول الكشاف.
ولكن السواد الاعظم من النقلة الثقات وحملة الاخبار والروايات قد أطبقوا على هذا النقل عن ابن ابن العاص مثل ما رواه أبو عمرو الكشي جزاه الله عن دين أهل البيت خير الجزاء.
قال المسعودي رحمه الله تعالى في مروج الذهب: وتقدم عمار فقاتل ثم رجع الى موضعه فاستسقى فأتته امرأة من نساء بني شيبان من مصافهم بعس فيه لبن فدفعته اليه، فقال: الله أكبر الله أكبر اليوم ألقى الاحبة تحت الاسنة صدق الصادق وبذلك أخبرني الناطق، هذا اليوم الذي وعدت فيه.
ثم قال: أيها الناس هل من رايح الى الله تحت العوالي، والذي نفسي بيده لنقاتلنكم على تأويله كما قاتلناكم على تنزيله، ويقدم وهو يقول: نحن ضربناكم على تنزيله فاليوم نضربكم على تأويله.
فتوسط القوم واشتبكت علية الاسنة، فقتله أبو العادية العاملي وابن جون السكسكي، واختلفا في سلبه فاحتكما في سلبه على عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: اخرجا عني فاني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول أو قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : وولعت
__________________
(1) لم أظفر عليه في الكشاف
___________________________________________________________
قريش لعمار مالهم ولعمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم الجنة ويدعونه الى النار، وكان قتله عند المساء وله ثلاث وتسعون سنة وقبره بصفين وصلى عليه عليعليهالسلام ولم يغسله انتهى كلام مروج الذهب(1)
وقال أيضا في مروج الذهب وقتل بصفين سبعون ألفا من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا، وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام، وقتل بها من الصحابة، فمن كان مع عليعليهالسلام خمسة وعشرون رجلا، منهم عمار بن ياسر أبو اليقظان المعروف بابن سمية وهو ابن ثلاث وتسعين سنة انتهى كلامه.
في حذيفة بن اليمان رضى الله تعالى عنه
حذيفة بن اليمان العبسي أبو عبد الله أحد الاركان الاربعة على قول، من كتاب أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ومن السابقين من أنصار أمير المؤمنينعليهالسلام ، أنصاري سكن الكوفة ومات بالمدائن بعد بيعة أمير المؤمنينعليهالسلام بأربعين يوما قاله الشيخ (ره) في كتاب الرجال(2) .
وأبو الحسن المسعودي في مروج الذهب بعد ذكر شهادة عمار بن ياسر وهاشم ابن عتبة المر قال قال: واستشهد في هذا اليوم صفوان وسعد ابنا حذيفة بن اليمان، وقد كان حذيفة عليلا بالكوفة في سنة ست وثلاثين، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعليعليهالسلام فقال: أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة، فوضع على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وعلى آله.
ثم قال، أيها الناس ان الناس قد بايعوا علي بن أبي طالب فعليكم بتقوى الله وانصروا عليا ووازروه، فو الله أنه على الحق آخرا وأولا وأنه لخير من مضى بعد
__________________
(1) مروج الذهب: 2 / 381
(2) رجال الشيخ: 16
حذيفة
72 - حدثنا ابن مسعود، قال أخبرني أبو الحسن علي بن الحسن بن علي ابن فضّال، قال حدثني محمد بن الوليد البجلي، قال حدثني العباس بن هلال،
___________________________________________________________
نبيكم ومن بقي الى يوم القيامة، ثم أطبق يمينه على يساره، ثم قال: اللهم اشهد أني قد بايعت عليا.
وقال: الحمد لله الذي أبقاني الى هذا اليوم، وقال لابنيه صفوان وسعد: احملاني وكونا معه، فستكون له حروب كثيرة يهلك فيها خلق من الناس فاجتهدا أن تستشهدا معه، فانه والله على الحق ومن خالفه على الباطل، ومات بعد هذا بسبعة أيام وقيل: بأربعين يوما انتهى كلام مروج الذهب(1) .
قولهرحمهالله : محمد بن الوليد البجلى
هو أبو جعفر محمد بن الوليد البجلي الخزاز الكوفي.
قال النجاشي رحمه الله تعالى: ثقة عين نقي الحديث، ذكره الجماعة بهذا، روى عن يونس بن يعقوب وحماد بن عثمان ومن كان في طبقتهما، وعمر حتى لقيه محمد بن الحسن الصفار وسعد، له كتاب نوادر(2) :
ولم يذكر كونه فطحيا، وسيجيء في الكتاب ذكره في عداد الاجلة الفقهاء العدول الكوفيين من الفطحية.
قوله رحمه الله تعالى: العباس بن هلال
في كتاب النجاشي: عباس بن هلال السايي روى عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، يروي عنه محمد بن الوليد الخزاز(3) .
__________________
(1) مروج الذهب: 384
(2) رجال النجاشى: 265
(3) رجال النجاشى: 217 وفيه الشامى بدل السايى.
عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام ذكر أن حذيفة لما حضرته الوفاة وكان آخر الليل، قال لابنته أيّة ساعة هذه؟ قالت: آخر الليل. قال: الحمد لله الذي بلغني هذا المبلغ ولم أوال ظالما على صاحب حق ولم أعاد صاحب حق، فبلغ زيد بن عبد الرحمن بن عبد يغوث، فقال: كذب والله لقد والى على عثمان، فأجابه بعض من حضره ان عثمان والله يا أخا زهرة والحديث منقطع.
___________________________________________________________
قلت: السايي بالمهملة قبل الالف والمثناة من تحت بعدها قبل ياء النسبة المشددة نسبة الى سايه، وهي قرية بمكة أو واد بين الحرمين: كما ذكرناه في أول الكتاب في علي بن سويد السايي، والقاصرون يصحفون الياء بالباء الموحدة.
وفي كتاب الرجال للشيخ في أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام : العباس بن هلال الشامي(1) .
بالميم بعد الالف والشين المعجمة قبلها، على ما في عامة ما وقعت إلينا من النسخ، وذلك أيضا تصحيف، كأنه من النساخ لا من الشيخ.
قوله رحمه الله تعالى: الحديث منقطع
الانقطاع على أن عثمان والله يا أخا زهرة، من باب الاختصار بالحذف كما في أنه وانه، وقد أسلفنا بيانه في لو لا ما، أي أن عثمان والله يا أخا زهرة جائر وظالم وعات ومنحرف عن السبيل ومستأثر بالحق على أهله.
في سهل بن حنيف رضى الله تعالى عنه
سهل بن حنيف باهمال الحاء المضمومة قبل النون المفتوحة واسكان المثناة من تحت قبل الفاء، ابن واهب أبو ثابت الانصاري العقبي البدري الاحدي، من النقباء الاثنى عشر.
عده البرقي وأخاه عثمان بن حنيف من شرطة الخميس(2)
__________________
(1) رجال الشيخ: 382
(2) رجال البرقى: 4
___________________________________________________________
وقال الفضل بن شاذان: انه من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليهالسلام .
والشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال أورده في باب من روى عن النبيصلىاللهعليهوآله من الصحابة(1) .
ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: سهل بن حنيف أنصاري عربي، وكان واليه على المدينة، يكنى أبا محمد(2) .
وقال الذهبي من العامة في مختصره: سهل بن حنيف الاوسي بدري جليل، عنه ابن أبي ليلى وأبو وائل، مات 38، وكبّر عليه عليعليهالسلام ستا.
قلت: وذلك بعد الرجوع من صفين. في صحيح البخاري بأسناده عن أبي حصين قال: قال أبو وائل: لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبر فقال: اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو استطيع أن أرد على رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمره لرددته والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا الا أسهلن(3) بنا الى أمر نعرفه قبل هذا الامر، ما نسد منه(4) خصما الا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له.
وفيه بأسناده عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أبا وائل أسأله فقال: كنا بصفين فقال رجل: ألم تر الى الذين يدعون الى كتاب الله فقال علي: نعم فقال سهل ابن حنيف: اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية، يعني الصلح الذي كان بين النبيصلىاللهعليهوآله والمشركين، ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟
__________________
(1) رجال الشيخ: 20
(2) رجال الشيخ: 43
(3) سهل الامر بنا الى كذا أفضى اليه « منه ».
(4) وفي خ ل منها.
سهل بن حنيف
73 - محمد بن مسعود: قال حدثني أحمد بن عبد الله العلوي، قال حدثني علي بن محمد، عن أحمد بن محمد الليثي، عن عبد الغفار، عن جعفر بن محمدعليهماالسلام أن علياعليهالسلام كفن سهل بن حنيف في برد أحمر حبرة.
___________________________________________________________
قال: بلى قال: فبم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا، فقال: يا بن الخطاب اني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا، فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يا بن الخطاب انه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولن يضيعه الله أبدا. فنزلت سورة الفتح(1) انتهى ما في صحيح البخاري هاهنا.
وزاد فيه أكثرهم من طرق عديدة فقال عمر: والله ما شككت في ديني منذ أسلمت الا يومي هذا. وعلى هذه الزيادة أورده علامتهم الشهرستانى في كتاب الملل(2) والنحل.
قوله رحمه الله تعالى: عن عبد الغفار
هو أبو مريم الانصاري عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قيس بن قهد، بفتح القاف واسكان الهاء، الثقة من أصحاب الباقر والصادقعليهماالسلام . لا عبد الغفار بن حبيب الطائي الجازي، بالجيم والزاء، من أهل الجازية قرية بالنهرين الثقة أيضا من أصحاب الصادقعليهالسلام .
والحسن بن داود قال في كتابه: ورأيت بخط الشيخ أبي جعفر في كتاب الرجال عبد الغفار بن حبيب الحارثي بالحاء المهملة والراء والثاء المثلثة(3) .
قولهعليهالسلام : في برد أحمر حبرة
يستحب التكفين في القطن الابيض الا الحبرة، فان المستحب فيها أن تكون
__________________
(1) صحيح البخارى: 6 / 46
(2) لم أظفر عليه مع التفحص التام ولعله صحف وأسقط منه.
(3) رجال ابن داود: 226
74 - محمد بن مسعود، قال حدثني أحمد بن عبد الله العلوي، قال حدثني علي بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن زيد، أنه قال: كبر علي بن أبي طالب على سهل بن حنيف سبع تكبيرات، وكان بدريا، وقال لو كبّرت عليه سبعين لكان أهلا.
75 - محمد بن مسعود، قال حدثني محمد بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كبّر عليعليهالسلام على سهل بن حنيف وكان بدريّا خمس تكبيرات،
___________________________________________________________
بردا أحمر قاله في الذكرى، وقال أيضا: يستحب عندنا أن يزاد الرجل والمرأة حبرة - بكسر الحاء وفتح الباء - يمنية عبرية منسوبة الى موضع باليمن أو جانب واد، لقول أبي مريم الانصاري سمعت الباقرعليهالسلام يقول: كفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ثلاثة أثواب: برد حبرة أحمر وثوبين صحاريين. وقال: ان الحسن بن عليعليهالسلام كفن اسامة بن زيد في برد أحمر، وأن علياعليهالسلام كفن سهل بن حنيف ببرد أحمر حبرة(1) .
وقال المحقق في المعتبر وابن ادريس في السرائر: الحبرة من التحبير وهو التحسين والتزيين، ويمنية منسوبة الى اليمن، وعبرية منسوبة الى العبر، وهو باهمال العين المكسورة أو المضمومة واسكان الباء الموحدة شط النهر وجانب الوادي(2) .
قوله رضى الله تعالى عنه: سبع تكبيرات
أي سبع صلوات كل منها بخمس تكبيرات فتكون جميعها خمسا وثلاثين تكبيرة.
__________________
(1) الذكرى: 47 - 48
(2) المعتبر: 76
ثم مشى به ساعة ثم وضعه ثم كبّر عليه خمس تكبيرات أخر، فصنع به ذلك حتى بلغ خمسا وعشرين تكبيرة.
___________________________________________________________
السيد جمال الدين أحمد بن طاوس قدس الله نفسه الزكية في اختياره من كتاب أبي عمرو الكشي ذكر هذا الحديث وقال: الطريق علي بن الحكم عن سيف ابن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفرعليهالسلام . ووافقه العلامة في الخلاصة(1)
والطريق في كتاب الاختيار للشيخ وهو المعروف في هذا الاعصار بكتاب الكشي في عامة النسخ على هذه الصورة: محمد بن مسعود عن محمد بن نصير قال:
حدثني محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كبر عليعليهالسلام علي سهل بن حنيف الحديث.
ورواه رئيس المحدثين في جامعه الكافي(2) والصدوق في الفقيه(2) ، والشيخ في التهذيب(3) من طرق مختلفة.
قال العلامة في نهايته:(4) وصلى عليعليهالسلام على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة، اما لتعظيمه واظهار شرفه، أو لتلاحق من لم يصل(5) .
وقال شيخنا الشهيد في الذكرى: وفي الحسن عن الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: كبر أمير المؤمنينعليهالسلام على سهل بن حنيف وكان بدريا خمس تكبيرات، ثم مشى به ساعة، ثم وضعه وكبر عليه خمس تكبيرات أخرى يصنع ذلك حتى كبّر
__________________
(1) الخلاصة: 81
(2) فروع الكافى: 3 / 186
(3) من لا يحضره الفقيه: 1 / 102
(4) تهذيب الاحكام: 3 / 317 والاستبصار: 1 / 476
(5) نهاية الاحكام: 259 مخطوط وتوجد نسخة منها في مكتبتنا.
___________________________________________________________
عليه خمسا وعشرين تكبيرة.
وفي خبر عقبة أن الصادقعليهالسلام قال: أما بلغكم أن رجلا صلى عليه عليعليهالسلام فكبّر عليه خمسا حتى صلى عليه خمس صلوات، وقال: انه بدري عقبي أحدي من النقباء الاثنى عشر، وله خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة.
وفي خبر أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كبّر رسول اللهصلىاللهعليهوآله على حمزة سبعين تكبيرة، وكبر عليعليهالسلام عندكم على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة كلما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل، فيضعه ويكبّر حتى انتهى الى قبره خمس مرات.
فتبيّن رجحان الصلاة بظهور الفتوى وكثرة الاخبار. وقال الفاضل: ان خيف على الميت كره تكرار الصلاة والا فلا(1) انتهى كلام الذكرى.
وما عدّه حسن الطريق عن الحلبي فهو صحيح الطريق عندي، والفتوى عندي على استحباب التكرار لشرف الرجل، أو تلا حق من لم يدرك الصلاة على الجنازة والجواز على كراهية عند فقد السبب والتحريم اذا خيف على الميت ظنا قويا يتأخم علما عاديا.
ومن طريق العامة: أن علياعليهالسلام كرر الصلاة على سهل بن حنيف ستا(2) .
قلت: كل منها بخمس تكبيرات فيكون على هذه الرواية قد كبّرعليهالسلام عليه ثلاثين تكبيرة، وقوم من علماء العامة يحملونها على أربع وعشرين، زعما منهم أن كلا منها كانت بأربع تكبيرات.
قال في الذكرى: تجب فيها خمس تكبيرات لخبر زيد بن أرقم أنه كبر على جنازة خمسا وقال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يكبرها أوردها مسلم وأكثر المسانيد، ولفظ كان يشعر بالدوام والاربع وان رويت فالاثبات مقدم على النفي، وجاز أن يكون راوي
__________________
(1) الذكرى: 56
(2) راجع جامع الاصول وذيله: 7 / 143
___________________________________________________________
الاربع لم يسمع الخامسة أو نسيها. قال بعض العامة الزيادة ثابتة عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله والاختلافات المنقولة في العدد من جملة الاختلافات في المباح والكل سائغ، وفي كلام بعض شراح مسلم انما ترك القول بالخمس لأنه صار علما للتشيع، وهذا عجيب وأما الاصحاب فمتفقون على ذلك وبه أخبار كثيرة.
قلت: عني ببعض العامة ابن شريح من الشافعية وكذلك الرافعي فانه قال: الاكثر على أن الزيادة لا تبطل لثبوتها عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله الا ان الاربع استقر أمر الصحابة عليها، وكلام النووي أيضا قريب من ذلك.
وعني ببعض شراح مسلم المازري وهو شيخهم الفقيه الامام المتقدم أبو عبد الله محمد بن علي التميمي المازري قال في شرح صحيح مسلم: ان النبيصلىاللهعليهوآله كبّر أربعا، وفي حديث آخر، ان زيدا كبر خمسا على جنازة وقال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يكبرها وقد قال به بعض الناس، وهذا المذهب الان متروك، لان ذلك صار علما على القول بالرفض.
وفي الاخبار من طريق الاصحاب عن أبي بصير عن الصادقعليهالسلام ومن طريقهم عن أم سلمة كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الانبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف، فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد، ثم كبر فصلى على النبيين، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدعو للميت(1) .
قال في الذكرى: وفي خبر عبد الله بن سنان عن الصادقعليهالسلام ان هبة الله صلى على أبيه آدم وكبر خمسا، وانها سنة جارية في ولده الى يوم القيامة، وروى هشام بن سالم عنهعليهالسلام كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم أربعا، فاذا كبر على رجل أربعا اتهم يعني بالنفاق، ومثله روى اسماعيل بن همام عن أبي الحسنعليهالسلام ،
__________________
(1) جامع أحاديث الشيعة: 3 / 294
___________________________________________________________
وروى اسماعيل بن سعد الاشعري عن الرضاعليهالسلام ، أما المؤمن فخمس تكبيرات وأما المنافق فأربع، فهذا جمع حسن بين ما رواه العامة لو كانوا يعقلون الى هنا كلام الذكرى(1) .
أبو أيوب الانصارى
اسمه خالد بن زيد، ذكره المسعودى في مروج الذهب، والعلامة في الخلاصة(2) ، وهو أنصاري مشكور من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليهالسلام وسيجيء في ذكر السابقين ومن الذين شهدوا لأمير المؤمنينعليهالسلام أنهم سمعوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول يوم غدير خم: « من كنت مولاه فعلي مولاه »، وسيجيء في ترجمة البراء بن عازب وأنس بن مالك، وقد نزل رسول اللهصلىاللهعليهوآله منزله بالمدينة أول قدومه في الهجرة.
قال الشيخ في كتاب الرجال في باب من روى عن النبي (ص) من الصحابة: خالد بن زيد الانصاري(3) .
ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: خالد بن زيد مدني عربي خزرجي يكنى أبا أيوب الانصاري من الخزرج(4) .
وقال الحسن بن داود: أبو أيوب خالد بن زيد الانصاري في ي جخ كش: عظيم الشأن(5) .
وقال الذهبي في مختصره: خالد بن زيد أبو أيوب انصاري بدري جليل، عنه جبير بن نفير وأبو سلمة وعروة، وفد على ابن عباس البصرة فقال: اني أخرج
__________________
(1) الذكرى: 58
(2) الخلاصة: 65
(3) رجال الشيخ: 18
(4) رجال الشيخ: 40
(5) رجال ابن داود: 392
ابو ايوب الانصارى
76 - روى الحارث بن حصيرة الازدي،
___________________________________________________________
عن مسكني لك كما خرجت عن مسكنك لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فأعطاه ذلك بما حوى وعشرين ألفا وأربعين عبدا، مات 51.
قوله رحمه الله تعالى: روى الحارث بن حصيرة الازدى
في أكثر النسخ(1) « نصير » بالنون قبل الصاد، وهو تصحيف من غلط الناسخين ولم يتفطن القاصرون لفساد ذلك مع شدة ظهوره من وجوه عديدة.
والصواب الحارث بن حصيرة بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين والراء بعد الياء المثناة من تحت والهاء أخيرا، وربما يذكر باسقاط الهاء.
وهو أبو نعمان الازدي الكوفي التابعي من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وبقي الى زمن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق وروى عنهماعليهماالسلام ، ثقه جليل مطعون عند العامة بالتشيع والرفض.
قال في القاموس في ح ص ر: والحارث بن حصيرة محدث(2) .
والشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال قال في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام الحارث بن حصيرة(3) .
وقال في أصحاب أبي جعفر الباقرعليهالسلام : الحارث بن حصير - بغير هاء - الازدي تابعي أبو النعمان كوفي(4) .
وفي أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام قال: الحارث بن حصيرة - باثبات الهاء - أبو النعمان الازدي كوفي تابعي(5) .
__________________
(1) كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد.
(2) القاموس: 2 / 9
(3) رجال الشيخ: 39
(4) رجال الشيخ: 118 وفيه حصين بدل حصير.
(5) رجال الشيخ: 178
عن أبي صادق،
___________________________________________________________
وقال أبو عبد الله الذهبي من العامة في ميزان الاعتدال: الحارث بن حصيرة الازدي أبو النعمان الكوفي، عن زيد بن وهب وعكرمة وطائفة، وعنه مالك بن مغول وعبد الله بن نمير وطائفة.
قال أبو احمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة. وقال يحيى بن معين: ثقة خشبي ينسبون الى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها. وقال النسائي ثقة وقال ابن عدي: يكتب حديثه على ضعفه، وهو من المتحرفين بالكوفة في التشيع. وقال ربيح: سئلت جريرا أرأيت الحارث بن حصيرة؟ قال: نعم رأيته شيخا كبيرا طويل السكوت يصر على أمر عظيم(1) .
عباد بن يعقوب الرواجني حدثنا عبد الله بن عبد الملك المسعودي عن الحارث ابن حصيرة عن زيد بن وهب سمعت عليا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي الا كذاب.
وروى الحارث عن أبي سعيد عقيصا عن علي عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: مهما ضيعتم فلا تضيعوا الصلاة: وقال أبو حاتم الرازي هو من الشيعة العنق(2) لو لا الثوري روى عنه لترك انتهى كلام الذهبي.
قوله رحمه الله تعالى: عن أبى صادق
أبو صادق هذا هو كيسان بن كليب الحرمي، ويقال له: أبو عاصم وهو من أصحاب أمير المؤمنين وأبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسينعليهمالسلام ، ذكره البرقي في عداد أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام من اليمن(3) وأورده العلامة في الخلاصة نقلا
__________________
(1) أى على سب الشيخين.
(2) العنق بضمتين اما بالنون بمعنى الرؤساء الكبار، أو بالتاء المثناة من فوق جمع العتيق بمعنى القديم « منه »
(3) رجال البرقى: 6
___________________________________________________________
عنه قال: وأبو صادق كليب الحرمي بالحاء المهملة والراء والميم(1) .
والشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال قال في باب من عرف بكنيته أو بقبيلته من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : أبو صادق، وهو أبو عاصم بن كليب الحرمي عربي كوفي(2) .
وقال في أصحاب أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام : كيسان بن كليب يكنى أبا صادق(3) :
وكذلك في أصحاب أبي عبد الله الحسين بن عليعليهماالسلام قال: كيسان بن كليب يكنى أبا صادق(4) .
في جامع الاصول: كيسان بفتح الكاف وسكون الياء تحتها نقطتان وبالسين المهملة.
ولنا أيضا في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : أبو صادق الازدي عبد خير بن ناجد، وفي أصحاب أبي عبد الله الحسين من أصحاب أمير المؤمنينعليهماالسلام ، أبو صادق بشر بن غالب الاسدي الكوفي.
ذكر هما الشيخ أيضا في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقرعليهالسلام : ربيعة بن ناجد بن كثير أبو صادق الكوفي، روى عنه وعن أبي عبد اللهعليهماالسلام (5) . وفي أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : ربعية بن ناجد الاسدي الازدي عربي كوفي(6) .
وفي مختصر الذهبي: أبو صادق الازدي مسلم. وقيل: عبد الله بن ناجد،
__________________
(1) الخلاصة: 194
(2) رجال الشيخ: 63 وفيه الجرمى بدل الحرمى
(3) رجال الشيخ: 70
(4) رجال الشيخ: 79
(5) رجال الشيخ: 121
(6) رجال الشيخ: 41
عن محمد بن سليمان قال: قدم علينا أبو أيوب الانصاري فنزل ضيعتنا يعلف خيلا له، فآتيناه فأهدينا له، قال، قعدنا عنده فقلنا يا أبا ايوب قاتلت المشركين بسيفك هذا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم جئت تقاتل المسلمين؟ فقال: ان النبيصلىاللهعليهوآله أمرني بقتال القاسطين
___________________________________________________________
عن على وأخيه ربيعة، وعنه الحكم وشعيب بن جنحاب وثق، وقيل - لم يلق عليا.
واما عبد خير الخيواني الهمداني من خواص أمير المؤمنينعليهالسلام فهو غير عبد خير أبي صادق الازدي.
وقد ذكره الشيخ أيضا في كتاب الرجال(1) .
وفي ترجمته قال في جامع الاصول: يقال: أدرك زمن النبيصلىاللهعليهوآله الا انه لم يلقه وصحب عليا، وهو من كبار أصحابه ثقة مأمون سكن الكوفة، يقال: أتى عليه مائة وعشرون سنة.
وقال الذهبي: عبد خير الهمداني عن أبي بكر وعلي، وعنه أبو اسحاق وحصين ثقة محضرم(2) .
قوله رحمه الله تعالى: عن محمد بن سليمان
وهو محمد بن سليمان الذي يروي عن أبي امامة أسعد بن سهل بن حنيف.
قال في جامع الاصول: واسم أبي امامة أسعد بن سهل بن حنيف الانصاري الاوسي المدني سمع أباه، روى عنه مالك بن أنس.
وذكره الذهبي في مختصره وقال: وثق.
وأبو امامة هذا من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وهو صحابي
قال الشيخ في كتاب الرجال: أبو امامة له صحبة، وكان معاوية وضع عليه الحرس لئلا يهرب الى عليعليهالسلام (3) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 53 وفيه الخيرانى بالراء المهملة.
(2) أى سكن حضرموت
(3) رجال الشيخ: 65
والمارقين والناكثين، فقد قاتلت الناكثين وقاتلت القاسطين، وأنا نقاتل إن شاء الله بالمسعفات بالطرقات بالنهروانات،
___________________________________________________________
وفي طبقته محمد بن سليمان بن أبي جثمة.
ذكره الذهبي أيضا وقال: عن أبيه وعمه سهل، وعنه ابن اسحاق وغيره وثق.
وفي بعض النسخ عن محمد بن سلمة، وليس بصحيح لبعد طبقته عن أبي صادق، فانه لو كان لكان محمد بن سلمة الحراني لكونه أقرب من غيره، وهو أيضا بعيد الطبقة منه.
قال الذهبي: في معناه سمع ابن عجلان وابن اسحاق، وعنه أحمد قال ابن سعد: ثقة عالم له فضل ورواية وفتوى مات 192.
قوله رضى الله تعالى عنه: وانا نقاتل إن شاء الله بالمسعفات بالطرقات بالنهروانات
باء بالمسعفات ظرفية بمعنى في، أي في أراضي القرى المسعفات، وهي في أكثر النسخ بالميم المضمومة ثم السين المهملة الساكنة قبل العين المهملة المكسورة ثم الفاء، على اسم الفاعل من باب الافعال الغير المتعدي في معنى الاصل المجرد، أي المصقبات الدانيات من الطرقات، على استعمال الباء في معنى « من » الاتصالية أو الابتدائية أو التبعيضية، كما في التنزيل الكريم، عينا يشرب بها عباد الله »(1) ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) (2) .
قال في أساس البلاغة: أسعفته بحاجته قضيتها له وأسعفت الحاجة حانت وأسعفت الدار بفلان أصقبت وهو يساعدني على ذلك ويسافعني به، وفلان قد ساعده جده وساعفته الدنيا وتقول: الدنيا لك شاعفة الا انها غير مساعفة(3) .
__________________
(1) سورة الانسان: 6
(2) سورة المائدة: 6
(3) أساس البلاغة: 297
___________________________________________________________
وقال: صقبت داره صقبا دنت: وفي الحديث. المرء أحق بصقبه وأصقب الله داره أدناها، وأصقبت داره بمعنى صقبت، وداره صقب مني وداره أصقب من داره، وأتي عليرضياللهعنه بقتيل وجد بين قريتين فحمله على أصقب القريتين اليه، وصاقبه صقابا قاربه وواجهه(1) .
وفي القاموس: سعف بحاجته كمنع وأسعف قضاها له وأسعف دنا وله الصيد أمكنه وباهله ألم، والتسعيف تخليط المسك ونحوه بأفاويه الطيب وساعفه ساعده أو وأتاه في مصافاة ومعاونة، ومكان مساعف قريب(2) .
و « الطرقات » بضمتين جمع الجمع للطريق والجمع الاطرقة والطرق.
و « النهروانات » هي مواضع وقرى قريبة من بلدة نهروان.
قال في القاموس: والنهروان بفتح النون وتثليث الراء وبضمهما ثلاث قرى أعلا وأوسط وأسفل هي بين واسط وبغداد(3) .
وفي الصحاح: ونهروان - بفتح النون والراء - بلد، والمنهرة فضاء يكون بين أفنية القوم يلقون فيها كناستهم(4) .
وفي كتاب المساحة والبلدان للفاضل البيرجندي: نهروان بفتح النون سكون الهاء وضم الراء وو او بعدها ألف ونون بلد قديم قريب بغداد منه الى دجلة أربعة فراسخ.
وقال في المغرب: في الحديث « تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » هم الذين نكثوا البيعة أي نقضوها واستزلوا عائشة وساروا بها الى البصرة على جمل اسمه عسكر، ولهذا سميت الوقعة يوم الجمل، والقاسطون معاوية وأشياعه لا نهم قسطوا
__________________
(1) أساس البلاغة: 358
(2) القاموس: 3 / 152
(3) القاموس: 2 / 150
(4) الصحاح: 2 / 840
___________________________________________________________
أي حاروا حين حاربوا امام الحق، والوقعة تعرف بيوم صفين، واما المارقون فهم الذين مرقوا أي خرجوا من دين الله واستحلوا(1) القتال مع خليفة رسول الله، وهم عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعرف بـ « ذي ثدية » وتعرف تلك الوقعة بيوم النهروان، وهي من أرض العراق على أربعة فراسخ من بغداد انتهى كلام المطرزي بعبارته.
وفي نسخ معدودات « بالسعفات » أي في أرض ذات السعفات بالتحريك جمع السعف محركة، والباءات كلها للظرفية.
قال في المغرب: السعف ورق جريد النخل الذي تسف منه الزبل والمراوح وعن الليث أكثر ما يقال له السعف اذا يبس، واذا كانت رطبة فهي الشطبة، وقد يقال للجريد نفسه سعف الواحد سعفة.
وفي الصحاح: السعفة بالتحريك غصن النخل والجمع سعف(2) .
ويعاضد هذه النسخة أن الخوارج لعنهم الله كانوا بالرميلة اذ أشرف أمير المؤمنينعليهالسلام فقاتلهم وقتلهم ثم عسكرعليهالسلام بالنخيلة، كلاهما على التصغير.
قال في القاموس: كجهينة موضع بالبادية وموضع بالعراق فيه قاتل عليعليهالسلام الخوارج(3) .
قال المسعودي رحمه الله تعالى في مروج الذهب: ان رسول الخوارج الى عليعليهالسلام أخبر أن القوم قد عبروا نهر طخارستان(4) ، وهذا النهر عليه قنطرة تعرف بقنطرة طخارستان الى هذا الوقت بين حلوان وبغداد من جادة طخارستان، فقال عليعليهالسلام : والله ما عبروا ولا يقطعونه حتى نقتلهم بالرميلة دونه.
__________________
(1) أى استحلوا مقاتلتهعليهالسلام « منه »
(2) الصحاح: 4 / 1374
(3) القاموس: 4 / 55
(4) وفي المصدر كلها طبرستان
وما أدري أنّى هي.
___________________________________________________________
ثم تواترت عليه الاخبار بقطعهم هذا النهر وعبورهم هذا الجسر، وهو يأبى ذلك ويحلف أنهم لم يعبروه وأن مصارعهم دونه، ثم قال: سيروا الى القوم فو الله لا يفلت منهم الا عشرة ولا تقتل منكم الا عشرة فسار عليعليهالسلام فأشرف عليهم وقد عسكروا بالموضع المعروف بالرميلة على حسب ما قال لأصحابه.
فلما أشرف عليهم قال: الله أكبر صدق الله ورسولهصلىاللهعليهوآله فتصاف القوم فوقف عليهمعليهالسلام بنفسه فدعاهم الى الرجوع والتوبة، فأبوا ورموا أصحابه، ثم بعد ذكر القتال وقتلهم عن آخرهم إلا عشرة منهم وقتل مخدج وصفته ووقوع كل ما أخبر به عليعليهالسلام على طباق ما قد أخبر بهعليهالسلام .
قال: فعسكرعليهالسلام بالنخيلة فجعل أصحابه يتسللون ويلحقون بأوطانهم، فلم يبق معه الا نفر يسير(1) .
قولهرضياللهعنه : وما أدرى أنى هى
أنّى بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة بعدها ظرفية، أي ما أدري أين تكون هذه المسعفات الصاقبات من الطرقات أو أين تكون هذه السعفات أي جرائد النخل بالطرقات.
وفي بعض النسخ « أي هي » بالياء المشددة المنونة بالرفع بعد الهمزة المفتوحة أي ما أدري أيّ مكان هي.
في مروج الذهب: ان أول من قاتل من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام يوم النهروان أبو أيوب الانصاري حمل على زيد بن حصين من الخوارج فقتله(2) ،
__________________
(1) مروج الذهب: 2 / 405 - 407
(2) مروج الذهب: 2 / - 406
77 - وسئل الفضل بن شاذان عن أبي أيوب خالد بن زيد الانصاري وقتاله مع معاوية المشركين؟ فقال: كان ذلك منه قلة فقه وغفلة، ظن أنه انما يعمل عملا لنفسه يقوي به الإسلام ويوهي به الشرك وليس عليه من معاوية شيء كان معه أو لم يكن
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: كان ذلك منه قلة فقه
« كان » اما ناقصة و « قلة فقه » نصب على الخبر، أو تامة، ونصب « قلة فقه » على التمييز.
و « غفلة » منونة بالنصب عطفا على قلة فقه، اما على الخبر بعد الخبر، أو على التميز، أو الواو بمعنى أو، أي وقع ذلك منه اما من جهة قلة الفقه أو من جهة الغفلة.
و « ظن أنه » الخ جملة فعلية بيانا للغفلة وقلة الفقه.
و « يوهي » بضم ياء المضارعة وكسر الهاء على البناء للفاعل من باب الافعال يقال: وهي يهي وهيا أي ضعف، وأوهاه غيره يوهيه إيهاء أي أضعفه.
وفي نسخة « يوهن » بالنون من الوهن بمعنى الضعف أيضا يتعدي ولا يتعدي يقال: وهن اذا وهي وضعف، وأوهنتهم الحمى، ووهنتهم أيضا أي أوهنتهم وأضعفتهم.
في ابن مسعود وحذيفه ومنزلتهما
هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود من كبار الصحابة، ذكر نسبه بما فيه من الاقوال في جامع الاصول ثم قال: وكان أبوه مسعود قد حالف في الجاهلية عبد الله بن الحارث بن زهرة، وكان اسلام عبد الله قديما في أول الإسلام قبل دخول النبيصلىاللهعليهوآله دار الارقم وقبل عمر بزمان، وقيل: كان سادسا في الإسلام ثم ضمه اليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وكان من خواصه، وكان صاحب سر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وسواكه ونعليه وظهوره في السفر، هاجر الى الحبشة وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وصلى الى القبلتين وشهد له رسول اللهصلىاللهعليهوآله الجنة وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : رضيت لأمتي ما رضي لها ابن
حذيفة وعبد الله بن مسعود
78 - وسأل عن ابن مسعود وحذيفة؟ فقال: لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود
___________________________________________________________
أم عبد، وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد(1) .
وكان خفيف اللحم قصيرا شديد الادمة، يكاد طوال(2) الرجل يوازيه جلوسا ولي القضاء بالكوفة وبيت مالها لعمر وصدرا من خلافة عثمان، ثم صار الى المدينة فمات بها سنة اثنين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وله بضع وستون سنة.
حذيفة بن يمان أبو عبد الله العبسي من عظماء الصحابة ومن الاركان الاربعة في الاستقامة مع عليعليهالسلام بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله على قول، وقد أسلفنا ترجمته وما ينبغي أن يذكر في معناه(3) .
واليمان اسمه حسيل بن جابر بن ربيعة العبسي، حسيل بضم الحاء وفتح السين المهملتين واسكان الياء المثناة من تحت واللام أخيرا، حالف بني عبد الاشهل فسماه قومهم يمان، لأنه حالف اليمانية، فحذيفة يعد من حلفاء الانصار.
وخرج حذيفة هو وأبوه فأخذهما كفار قريش فقالوا: انكما تريدان محمدا فقالا: ما نريد الا المدينة، فأخذوا منهما عهد الله ان لا يقاتلا مع النبيصلىاللهعليهوآله وأن ينصرفا الى المدينة.
فأتيا النبيصلىاللهعليهوآله فأخبراه وقالا: ان شئت قاتلنا معك قال: بل نفي ونستعين الله عليهم ففاتتهما بدر، وشهد حذيفة أحدا وما بعدها، ومات بعد قتل عثمان بأيام يسيرة بعد أن بايع أمير المؤمنينعليهالسلام وهو بالكوفة وعليعليهالسلام بالمدينة وقد بويع له.
قوله رحمه الله تعالى: لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود
لان حذيفة كان ركنا بضم الراء واسكان الكاف قبل النون، أي كان ركنا من
__________________
(1) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب: 2 / 319
(2) اى الطويل من الرجال قال في القاموس: طال طولا بالضم امتد كاستطال فهو طويل وطوال كغراب وهى - اى يقال للمؤنث طويلة بالهاء - بهاء « منه » 4 / 9
(3) أى في شأنه وأمره أو معناه اللغوى
لان حذيفة كان ركنا وابن مسعود خلط ووالى القوم ومال معهم وقال بهم، وقال أيضا:
___________________________________________________________
الاركان الاربعة بالاستقامة في موالاة علي بن أبي طالبعليهالسلام ومتابعته ومطاوعتة اياه بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وهذا أحد القولين، وقد نقله الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال(1)
والقول الاشهر أن رابع الاركان عمار بن ياسر مكان حذيفة بن يمان رضي الله تعالى عنهما.
قوله رحمه الله تعالى: وابن مسعود خلط ووالى القوم ومال معهم وقال بهم
« خلط » بتشديد اللام من التخليط، « ووالى القوم » أي أظهر موالاتهم، « ومال معهم » أي حاص معهم عن طريق الحق، وحاد عن سواء السبيل، كما حاصوا وحادوا « وقال بهم » أي أذعن لهم وانقاد في ظاهر الامر.
وقد ورد الاخبار وصح أن ابن مسعود قد رجع عما وقع منه وتندم وتظاهر بالتندم عليه.
ومن ذلك ما رواه الحاكم صاحب المستدرك على الصحيحين وشواهد التنزيل والحافظ أبو نعيم صاحب حلية الاولياء وابن عبد البر صاحب الاستيعاب وأبو بكر ابن مردويه وأبو عبد الله بن السراج ورهط غيرهم بأسانيد معتبرة عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله يا بن مسعود انه قد نزلت في علي آية( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (2) وأنا مستودعكها ومسم لك خاصة الظلمة، لكن لا أقول واعيا وعني له مؤديا، من ظلم عليا مجلسي هذا فهو كمن جحد نبوتي ونبوة من كان قبلي.
فقال له الراوي: يا أبا عبد الرحمن أسمعت هذا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟! قال: نعم قلت له: كيف؟ وأتيت الظالمين، قال: لا جرم جليت عقوبة عملي وذلك أني
__________________
(1) رجال الشيخ: 37
(2) سورة الانفال: 25
___________________________________________________________
لم استأذن امامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان وأنا أستغفر الله وأتوب اليه(1) .
ولهذا الحديث طرق متظافرة عن غير ابن مسعود من طريق ابن عباس ومن طريق عمار بن ياسر ومن طريق أبي ذر ومن عداهم من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قد أوردناها ونقلناها عن العامة والخاصة في كتاب شرح التقدمة.
و « أتيت » من المواتاة بمعنى المجازات والمماشاة والمساعفة والمساعدة.
و « جليت » بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة على البناء للمفعول، وأصله جلّلت بلامين مشددة مكسورة وأخرى بعدها ساكنة فاجتمعت ثلاث لا مات فقلبت الاخيرة منها ياء، كما في التظني والتقضي ومشاكلتهما.
و « عقوبة عملي » منصوبة على أنها منزوعة الخافض.
والمعنى: غطيت بعقوبة عملي فشملتني وعمتني عقوبة ذلك، كما يشمل الثوب البدن ويغطيه ويعمه.
قال في أساس البلاغة: وجلّله غطاه، وتجلّل بثوبه تغطي به، ومن المجاز تجلّله الهم والمرض(2) .
وفي الصحاح: وجلل الشيء تجليلا أي عم، والمجلل السحاب الذي يجلل الارض بالمطر أي يعم، وتجليل الفرس أن تلبسه الجل، وتجلله أي علاه، وتجلله أي أخذ جلاله(3) .
__________________
(1) شواهد التنزيل: 1 / 206 رواه عن طرق مختلفة، والطرائف: 36 والبحار 38 / 155
(2) أساس البلاغة: 98
(3) الصحاح: 4 / 1660
ان من السابقين الذين رجعوا الى امير المؤمنينعليهالسلام أبو الهيثم بن التيهان
___________________________________________________________
السابقون الذين رجعوا الى أمير المؤمنين (ع)
ذكر منهم خمسة عشر رجلا باسمائهم.
قوله رحمه الله تعالى: أبو الهيثم بن التيهان
بالهاء المفتوحة والمثناة من تحت الساكنة ثم المثلثة المفتوحة قبل الميم، اسمه في المشهور مالك بن تيهان بالمثناة من فوق قبل المثناة من تحت المشددة المفتوحتين وقيل: بكسر الياء المشددة البلوي، من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وخواصه من الصحابة، ذكره الشيخ في كتاب الرجال(1) ، والعلامة في الخلاصة(2) . والأصحّ أنه من شهداء أصحابهعليهالسلام بصفين.
قال في المغرب: علي كرم الله وجهه قال لا بن عباس: انك رجل تايه: أما علمت أن النبيصلىاللهعليهوآله حرم لحوم الحمر. التيه: التحير والذهاب عن الطريق القصد، يقال: تاه في المفازة، وانما خاطبه بهذا حيث اعتقد أنه استحل ما حرم رسول الله، فجعله كالتارك للقصد والمائل عنه.
و « تيهان » فيعلان - بالفتح - من تاه، وبه سمي والد أبي الهيثم مالك بن تيهان وهو من الصحابة.
وقال ابن الاثير في جامع الاصول: أبو الهيثم مالك بن التيهان بن مالك، وقيل: اسم التيهان مالك بن عمرو بن زيد، وفي نسبه خلاف فمنهم من يجعله أنصاريا من الاوس، ومنهم من يجعله بلويا من بلي بن الحاف بن فضاعة، ويقال: انه حليف بني عبد الاشهل، شهد العقبة الاولى والثانية مع السبعين، وكان أحد الستة الذين لقوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله قبل ذلك بالعقبة فيما زعم بنو عبد الاشهل، وهو أحد النقباء الاثنا عشر، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، روي عنه أبو هريرة، وقيل: مات في
__________________
(1) رجال الشيخ: 63
(2) الخلاصة: 189
وأبو ايوب وخزيمة بن ثابت وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم
___________________________________________________________
خلافة عمر سنة عشرين بالمدينة، وقيل: قتل مع عليعليهالسلام بصفين سنة سبع وثلاثين وقيل: غير ذلك.
الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء وبالثاء المثلثة، والتيهان بفتح التاء فوقها نقطتان وتشديد الياء تحتها نقطتان وكسرها وبالنون، وبلي بفتح الباء الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء، والحاف بالحاء المهملة وكسر الفاء. انتهى كلام جامع الاصول(1) .
قوله رحمه الله تعالى: وأبو أيوب
قد سبق القول فيه في ترجمته.
قوله رحمه الله تعالى: وخزيمة بن ثابت وجابر بن عبد الله
وكل منهما سيأتي ما في معناه في ترجمته.
قوله رحمه الله تعالى: وزيد بن أرقم
ذكره الشيخرحمهالله في كتاب الرجال في عداد من روى عن النبيصلىاللهعليهوآله من الصحابة.
وذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وقال زيد بن أرقم الانصاري عربي مدني خزرجي.
وذكره أيضا في أصحاب أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام .
وفي أصحاب أبي عبد الله الحسين بن عليعليهماالسلام (2) .
وقال البرقيرحمهالله : هو الذي أظهر نفاق المنافقين من بني الخزرج(3) .
يعني به ما حكاه التنزيل الكريم من قول عبد الله بن أبي رئيس المنافقين( لَئِنْ
__________________
(1) الفوائد الرجالية من جامع الاصول غير مطبوع وهو يقع بعد الاجزاء الاثنى عشر المطبوع
(2) رجال الشيخ: على الترتيب: 20 و 41 و 68 و 73
(3) رجال البرقى: 2
وأبو سعيد الخدري وسهل بن حنيف والبراء بن مالك
___________________________________________________________
رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ) (1) قال ذلك وعنى بالاعز نفسه، فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال: أنت والله الذليل القليل المبغض في قومه، ومحمد في عزة من الرحمن وقوة من المسلمين فقال عبد الله: أسكت فانما كنت ألعب، فأخبر زيد رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وقال الذهبي في مختصره: زيد بن أرقم الخزرجي بالكوفة، عن أسبع عشرة مرة، عنه طاوس وأبو اسحاق، وكان من خواص علي، توفي 68، وقيل 66.
وليعلم أن والد زيد بن أرقم هو أرقم بن زيد بن قيس الانصاري، وفي كنية زيد بن أرقم أقوال أربعة: أبو عمر وأبو عامر وأبو أنية(2) ، وأما الذي كان النبيصلىاللهعليهوآله يسكن داره بمكة صدر الإسلام فهو الارقم بن أبي الارقم، واسم أبي الارقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله عمر بن مخزوم: كانت داره على الصفا بمكة وهي التي دخلها النبيصلىاللهعليهوآله أول زمان النبوة وكان يكون فيها، ففيها دعى الناس الى دين الإسلام، وفيها أسلم خلق كثير، وشهد الارقم بن أبي الارقم بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع النبيصلىاللهعليهوآله ، ومات سنة خمس وخمسين بالمدينة، وهو ابن بضع وثمانين سنة.
قوله رحمه الله تعالى: وأبو سعيد الخدرى، وسهل بن حنيف
قد تقدمت ترجمة سهل بن حنيف، وأبو سعيد الخدي سيجيء ما في معناه في ترجمته.
قوله رحمه الله تعالى: والبراء بن مالك
قال الشيخرحمهالله في كتاب الرجال في باب من روي عن النبيصلىاللهعليهوآله من الصحابة: البراء بن مالك الانصاري أخو أنس بن مالك، شهد أحدا والخندق، وقتل يوم تستر(3) .
__________________
(1) سورة المنافقون: 8
(2) في « ن » أبو انيسه
(3) رجال الشيخ: 8
وعثمان بن حنيف
___________________________________________________________
وفي جامع الاصول وغيره: البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم أخو أنس لأبيه وأمه، وشهد أحدا وما بعدها مع النبيصلىاللهعليهوآله وكان شجاعا، روى أنس بن مالك عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لا بره، منهم البراء بن مالك(1) . فلما كان يوم تستر انكشف الناس فقالوا: يا براء اقسم على ربك فقال: اقسم عليك أي رب لما منحتنا اكتافهم والحقتني بنبيك فاستشهد.
قوله رحمه الله تعالى: وعثمان بن حنيف
هو أخو سهل بن حنيف، عثمان بن حنيف بن واهب أبو عبد الله الانصاري ذكره الشيخرحمهالله في كتاب الرجال في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام قال: عثمان ابن حنيف الانصاري عربي(2) .
وذكر المسعودي في مروج الذهب مسير عثمان بن حنيف الانصاري الى البصرة على خراجها من قبل عليعليهالسلام قال: وسار القوم نحو البصرة في ست مائة راكب، فانتهوا في الليل الى ماء لبني كلاب يعرف بالحوأب عليه أناس من بني كلاب، فعوت كلابهم على الركب، فقالت عائشة: ما اسم هذا الموضع؟ فقال لها السائق لجملها: الحوأب فاسترجعت وذكرت ما قيل لها في ذلك وقالت: ردوني الى حرم رسول الله لا حاجة لي في المسير.
فقال الزبير: بالله ما هذا الحوأب ولقد غلط فيما أخبرك به، وكان طلحة في ساقة الناس فلحقها فاقسم أن ذلك ليس بالحوأب، وشهد معهما خمسون ممن كان معهم فكان ذلك أول شهادة زور أقيمت في الإسلام، فأتوا البصرة فخرج اليهم عثمان ابن حنيف فما نعم وجرى بينهم قتال الى آخر ما ذكره(3) .
__________________
(1) جامع الاصول: 10 / 61
(2) رجال الشيخ: 47
(3) مروج الذهب: 2 / 357 - 358
وعبادة بن الصامت، ثم ممن دونهم قيس بن سعد بن عبادة
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: وعبادة بن الصامت
ممن أسلم قديما وثبت في الايمان مستقيما، وهو السبب في اسلام كعب بن عجرة، وقد كانت بينهما صداقة.
ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال فيمن روى عن النبيصلىاللهعليهوآله من الصحابة(1) .
ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام قال: عبادة بن الصامت ابن أخي أبي ذر ممن أقام بالبصرة وكان شيعيا(2) .
وفي جامع الاصول: عبادة بضم العين وتخفيف الباء الموحدة. وقال الدارقطني وأبو بكر البرقي وغيرهما من العامة: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم ابن فهر بن ثعلبة، يكنى أبا الوليد شهد العقبة مع السبعين، وهو أحد النقباء الاثنا عشر، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع النبيصلىاللهعليهوآله ، وكان يعلم أهل الصفة القرآن، وله من الولد الوليد ومحمد، ومات بالرملة من أرض الشام، وقيل: بيت المقدس سنة أربع وثلاثين، وهو ابن اثنتين وسبعين، وقيل: بقي حتى توفى في خلافة معاوية(3) .
قولهرحمهالله : قيس بن سعد بن عبادة
قد أسلفنا ذكره في حديث المتحورين من السابقين، وهم الذين رجعوا الى أمير المؤمنينعليهالسلام وأبوا أن يبايعوا فلانا وفلانا، وسيعاد ما في معناه مبسوطا في ترجمته
__________________
(1) رجال الشيخ: 23
(2) رجال الشيخ: 47
(3) مخطوط لم أظفر عليه
وعدي بن حاتم وعمرو بن الحمق وعمران بن الحصين
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: عدى بن حاتم
عدي بالمهملتين المفتوحة ثم المكسورة قبل الياء المشددة ابن حاتم بن عبد الله أبو طريف الطائي.
ذكره الشيخ في كتاب الرجال في الصحابة، وفي أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام (1) .
وفي مختصر الذهبي: عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي الجواد بن الجواد، أسلم سنة سبع، عنه الشعبي وأبو اسحاق وسعيد بن جبير، نزل قرقيسا منعزلا قال ابن سعد: مات 68 عن مأئة وعشرين سنة.
قولهرحمهالله : وعمرو بن الحمق
سيورد أمره في ترجمته من ذي قبل.
قوله رحمه الله تعالى: وعمران بن الحصين
هو أبو نجيد بضم النون وفتح الجيم على التصغير، عمران بن الحصين - باهمال الصاد المفتوحة بعد الحاء المهملة المضمومة - ابن عبيد بن خلب بن عبد نهم. بفتح النون واسكان الهاء - الخزاعي الازدي.
ذكره الشيخرحمهالله في الصحابة(2) .
قال أكثر علماء الحديث والرجال من العامة، أسلم قديما، وغزا مع النبيصلىاللهعليهوآله غزوات، ولم يزل في بلاد قومه، ثم تحول الى البصرة الى أن مات بها في خلافة معاوية، وكان به مرض، فكانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوى انقطع التسليم ثم عاد اليه.
وقال الذهبي: منهم عمار بن حصين الخزاعي أبي نجيد أسلم مع أبي هريرة، وكانت الملائكة تسلم عليه مات 52.
__________________
(1) رجال الشيخ: 23 و 49
(2) رجال الشيخ: 32
وبريدة الاسلمي
___________________________________________________________
وفي جامع الاصول: أسلم هو وأبوه عام خيبر، وسكن البصرة الى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة ثلاث، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، وسئل عمران بن الحصين عن متعة النساء فقال: أتانا بها كتاب الله وأمرنا بها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم قال فيها رجل برأيه ما شاء فلا يتبع قوله، ولو لم ينه عنه ما زني الا شقي.
يعني به عمر بن الخطاب ونهيه عنها برأيه في مقابلة نص الكتاب والسنة.
قوله رحمه الله تعالى: وبريدة الاسلمى
هو أخو أبي داود لأمه، وقد سبق في ترجمة أبي داود في حديث أبي داود في حديث عمران بن حصين الخزاعي أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمر فلانا وفلانا أن يسلما على عليعليهالسلام بإمرة المؤمنين. وهو أبو عبد الله الاسلمي بريدة - بضم الموحدة وفتح الراء واسكان المثناة من تحت ثم الدال المهملة والهاء أخيرا - ابن الحصيب - بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين على التصغير - ابن عبد الله بن الحارث.
وفي القاصرين من يصحف غالطا فيعجم الخاء ويفتحها ويكسر الصاد المهملة بعدها.
قال في القاموس في ح ص ب: بريدة بن الحصيب كزبير صحابي ومحمد بن الحصيب حفيده(1) .
وفي المغرب: البردة بالهاء كساء مربع أسود صغير وبها كني أبو بردة بن نيار صاحب الجذعة واسمه هاني، وبتصغيرها سمي بريدة بن الحصيب وابنه سليمان بن بريدة، يروي عن أبيه وعنه علقمة.
والشيخرحمهالله في كتاب الرجال ذكره في عداد الصحابة قال: بريدة بن الحصيب الاسلمي، وقيل: أبو الحصيب(2) ، ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام
__________________
(1) القاموس: 1 / 55
(2) رجال الشيخ: 10 وفيه الخصيب بالخاء المعجمة
وبشر كثير.
___________________________________________________________
وقال: بريد بن الحصيب الاسلمي الخزاعي مدني عربي(1) .
وفي مختصر الذهبي: بريدة بن الحصيب الاسلمي شهد خيبر، عنه ابناه والشعبي وعدة، تو في 62.
قوله رحمه الله تعالى: وبشر كثير
أي كثير من الناس من أعيان الصحابة ومن خيار التابعين، فهذه عبارة شائعة معروفة دائرة على ألسن العلماء من العامة والخاصة، لا سيما في علم الرجال فكثيرا ما يذكرون رجلا ويقولون: روى عنه بشر كثير، أو خلق كثير، أو أمم، أو طائفة أو جماعة كثيرة.
ومن عجائب التحريفات والاغاليط ما قد وقع فيه بعض من يتمهر من القاصرين حيث(2) حرف بشر كثير الى بشر بن كثير ثم لم يقنع بذلك، بل بنى عليه أن بشر ابن كثير رجل من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ومن السابقين الذين رجعوا اليه، وتمسك في ذلك بقول أبي عمرو الكشي رحمه الله تعالى، ولم يعرف أنه ليس في الرجال من يقال له بشر بن كثير في شيء من كتب الرجال، ولم يحر له ذكر في شيء من الطرق والاسانيد أصلا، فلا تكونن من الجاهلين.
__________________
(1) رجال الشيخ: 35
(2) تعريض الى الرجالى الشهير الميرزا محمد الأسترآبادى في كتابه منهج المقال حيث قال: بشر بن كثير عن الفضل بن شاذان أنه من السابقين الذين رجعوا الى امير المؤمنين (ع)
___________________________________________________________
بلال رضى الله تعالى عنه وصهيب موليان
بلال بن رباح بالموحدة بعد الراء المفتوحة والمهملة بعد الالف، واسم امه حمامة مولاة بني جمح، وكان يعذبه قومه ويذكرون اللات والعزى، وهو يذكر الله سبحانه ويقول: أحد أحد، شهد مع النبيصلىاللهعليهوآله بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وهو أول من أذن لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان يؤذن له حضرا وسفرا، وكان خازنه على بيت ماله، وهو سابق الحبشة، فلما توفى رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يؤذن لأحد، خرج من المدينة فذهب الى الشام، ومات بدمشق وقيل: مات بحلب سنة عشرين وقيل: ثماني عشرة، ودفن هنالك، وكان نحيفا طوالا شديد الادمة.
ذكره الشيخ في الصحابة وقال: بلال مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله شهد بدرا، وتوفى بدمشق في الطاعون، سنة ثماني عشرة، كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الكريم. وهو بلال بن رياح مدفون بباب الصغير بدمشق(1) .
« صهيب » يكنى أبا يحيى، وهو ابن سنان بن مالك بن عبد عمرو النميري، بفتحتين نسبة الى نمر بن قاسط، بكسر الميم بعد النون المفتوحة، سبي وهو غلام صغير كانت منازلهم بأرض الموصل فيما بين دجلة والفرات وأغارت الروم على تلك الناحية فسبته صغيرا فنشأ بالروم، فابتاعته منهم كلب ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي فاعتقه.
ويقال: انه لما كبر في الروم وعقل وهرب منهم وقدم مكة، فحالف عبد الله بن جدعان، بضم الجيم واسكان الدال المهملة واهمال العين، فأقام معه الى أن هلك وبعث النبيصلىاللهعليهوآله ، فأسلم قديما بمكة.
قال في جامع الاصول يقال: انه أسلم هو وعمار بن ياسر في يوم واحد ورسول اللهصلىاللهعليهوآله بدار الارقم بعد بضعة وثلاثين رجلا، وكان من المستضعفين المعذبين في الله
__________________
(1) رجال الشيخ: 8
بلال وصهيب موليان
79 - أبو عبد الله محمد بن ابراهيم، قال حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي،
___________________________________________________________
ثم هاجر الى المدينة بعد هجرة النبيصلىاللهعليهوآله ، شهد بدرا والمشاهد كلها: وهو سابق الروم.
مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين عن سبعين سنة، وقيل: سنة تسع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ودفن بالبقيع.
ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في عداد الصحابة(1) ، ولم يزد على مجرد ذكره بقوله: صهيب بن سنان شيئا.
والحسن بن داود أورده في كتابه في قسم الضعفاء وقال: صهيب مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله (2) .
قوله رحمه الله تعالى: أبو عبد الله محمد بن ابراهيم
هو محمد بن ابراهيم الوراق من أهل سمرقند، ذكره الشيخرحمهالله في باب لم(3) .
فأما محمد بن ابراهيم بن يوسف الكاتب الذي كان يتفقه على مذهب الشافعي ظاهرا، ويرى رأي الشيعة في الباطن، وكان فقيها على المذهبين، وله في المذهبين كتب: فهو وان كان في هذه الطبقة يروي عنه ابن عبدون، الا أنه ليس هذا الذي روى عنه أبو عمرو الكشيرحمهالله ، وكنيته أبو الحسن ويعرف بأبي بكر الشافعي، لا أبو عبد الله.
قولهرحمهالله : على بن محمد بن يزيد القمى
في بعض النسخ « بريدة » مكان يزيد
__________________
(1) رجال الشيخ: 21
(2) رجال ابن داود: 462
(3) رجال الشيخ: 497
قال حدثني عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: عبد الله بن محمد بن عيسى
عبد الله بن محمد هذا هو أخو أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري القمي، ولقبه بنان، كما سيذكره أبو عمرو الكشيرحمهالله في مقامه من ذي قبل، فيورد في الاسانيد بلقبه فيقال: عن بنان بن محمد.
وبعض شهداء المتأخرين رفع الله درجته كأنه لم يعثر على ذلك فكثيرا ما في شرح الشرائع يحكم على الحديث بعدم الصحة، بأن في طريقه بنان بن محمد وهو مجهول، فنحن في المعلقات على الاستبصار وعلى التهذيب وفي كتاب ضوابط الرضاع قد نبهنا على فساد قوله وأوضحنا حال الرجل.
وفي الكافي في بعض أبواب كتاب الصوم، محمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن أخيه عبد الرحمن بن محمد(1) .
وعلى هذا فيكون أحمد وبنان وعبد الرحمن ثلاثة أخوة، وهم أبناء محمد بن عيسى.
ومن أعاجيب الاوهام تحامل(2) احتمال الواو مكان « ابن » في قول الشيخ في الاستبصار في باب الجهر بـ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فأما ما رواه سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير(3) . ونفى البعد عن كون محمد هو محمد ابن محمد بن عيسى، فيكون أخا أحمد بن محمد بن عيسى.
فلم يبلغني عن أحد فيما وقع إليّ الى الان أن لمحمد بن عيسى ابنا يقال له: محمد، فلا تكونن من المتوهمين.
__________________
(1) الكافى: 4 / 174 باب الفطرة ح 22
(2) تحامله صاحب المنتقى « منه »
(3) الاستبصار: 1 / 312
عبد اللهعليهالسلام قال كان بلال عبدا صالحا وكان صهيب عبد سوء كان يبكي على عمر.
أسامة بن زيد
80 - حدثنا محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد قال حدثني محمد
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : وكان بلال عبدا صالحا
وروى الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رضوان الله تعالى عليه في الفقيه عن أبي بصير عن أحدهماعليهماالسلام أنه قال: ان بلا لا كان عبدا صالحا فقال: لا أؤذن لا حد بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فترك يومئذ « حي على خير العمل »(1) .
وفي الفقيه أيضا: روي منصور بن حازم عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: هبط جبرئيلعليهالسلام بالاذان على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان رأسه في حجر عليعليهالسلام فأذن جبرئيلعليهالسلام وأقام، فلما انتبه رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: يا علي سمعت؟ قال: نعم يا رسول الله فقال: حفظت؟ قال: نعم قال: ادع بلالا فعلمه، فدعا بلا لا فعلمه(2) .
أسامة بن زيد
قال الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في باب الصحابة: أسامة بن زيد بن شراحيل مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمه أم أيمن اسمها بركة مولاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله كنيته أبو محمد، ويقال: أبو زيد(3) .
شراحيل بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة.
وقال في باب أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، والاصل من كليب ونسبه معروف(4) .
__________________
(1) من لا يحضره الفقيه: 1 / 184
(2) من لا يحضره الفقيه: 1 / 183
(3) رجال الشيخ: 3
(4) رجال الشيخ: 34
ابن أحمد، عن سهل بن زاذويه، عن أيوب بن نوح، عمن رواه، عن ابي مريم الانصاري، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ان الحسن بن عليعليهالسلام كفّن أسامة بن زيد في برد أحمر حبرة.
___________________________________________________________
وقال ابن عبد البر: أبو محمد اسامة بن زيد بن حارثة الحب بن الحب، أمه أم أيمن، وهاجر مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان النبي يحبه حبا شديدا، واستعمله وهو ابن ثماني عشرة سنة(1) .
وفي مختصر الذهبي: أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول اللهصلىاللهعليهوآله وابن حبه، مات 54، الحب بالكسر المحبوب.
وفي الصحاح والقاموس: شراحيل لا ينصرف عند سيبويه في معرفة ولا نكرة، لأنه بزنة جمع الجمع، وعند الاخفش ينصرف في النكرة فاذا حقرته انصرف عندهما لأنه عربي، وفارق السراويل لأنها أعجمية(2) .
فقد علم مما ذكرنا أن والد أسامة بن زيد - زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي - وليس هو زيد بن حارثة الاوسي الانصاري.
ذكره الشيخ أيضا في باب الصحابة وقال: وليس بأبي اسامة بن زيد(3) .
قوله رحمه الله تعالى: عمن رواه عن أبى مريم الانصارى
وهو عبد الغفار الجازي، وقد سبق في ترجمة سهل بن حنيف.
والشيخرحمهالله في التهذيب روى هذا الحديث عن أيوب بن نوح عمن رواه عن أبي مريم الانصاري، كما رواه أبو عمرو الكشي، ورواه أيضا بسند متصل صحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن علي بن
__________________
(1) الاستيعاب: 1 / 57 المطبوع على هامش الاصابة
(2) الصحاح: 5 / 1734 والقاموس 3 / 400
(3) ذكره في أصحاب على (ع) قال: زيد بن حارثة وليس بأبى أسامة بن زيد، الرجال ص 42
81 - محمد بن مسعود، قال أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن زياد، عن سلمة بن محرز، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ألا أخبركم بأهل
___________________________________________________________
نعمان عن أبي مريم الانصاري قال: سمعت أبا جعفر يقول الحديث(1) .
قوله رحمه الله تعالى: أحمد بن منصور عن أحمد بن الفضل
محمد بن منصور بن نصر الخزاعي من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام يقال له: أحمد بن منصور، وقد نقلنا ذلك فيما سبق عن الشيخ في كتاب الرجال.
وأحمد بن الفضل الخزاعي من أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام واقفي قاله الشيخ أيضا في كتاب الرجال(2) .
فالطريق به ضعيف ولولاه لكان الطريق قويا بأحمد بن منصور وبسلمة بن محرز(3) القلانسي الكوفي أيضا، وهو من أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادقعليهماالسلام .
وأما محمد بن زياد وهو محمد بن الحسن بن زياد العطار يقال له: محمد بن زياد ثقة(4) .
قال العلامة في الخلاصة: قال الكشي: روي أنه رجع ونهينا أن نقول إلا خيرا في طريق ضعيف، ذكرناه في كتابنا الكبير، ثم قال: والاولى عندي الوقف في روايته(5) .
قلت: لا بل الاولى قبول روايته لصحيحة أبي مريم الانصاري من طريق التهذيب في تكفين مولانا أبي محمد الحسنعليهالسلام اياه(6) ، وسائر الروايات المتعاضدة
__________________
(1) تهذيب الاحكام: 1 / 296
(2) رجال الشيخ: 344
(3) بضم الميم واسكان الحاء المهملة وكسر الراء والزاء أخيرا « منه »
(4) راجع رجال النجاشى: 285
(5) الخلاصة: 23
(6) تهذيب الاحكام: 1 / 296
الوقوف، قلنا: بلى. قال أسامة بن زيد وقد رجع فلا تقولوا إلا خيرا، ومحمد بن مسلمة، وابن عمر مات منكوبا.
___________________________________________________________
في أن أمير المؤمنينعليهالسلام قد عذره في الوقوف على متابعته ومبايعته ودعوة الناس اليه، واظهار أن الحق فيه ومعه وفيما قد وقع منه من الممايلة والمسايرة مع اولئك الاقوام والمواتاة لهم والمجازات والمماشاة معهم، ونقض الميثاق الذي قد أخذه منهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم الغدير، ومراعاة العهد الذي كان جرى بينه وبينهم بعده.
ولان الشيخرحمهالله في كتاب الرجال أورده في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام (1) ولم يطعن(2) له أصلا.
ولتظافر الاخبار في أنه كان حب رسول اللهصلىاللهعليهوآله وابن حبه(3) .
ومن الصحيح الثابت عند نقلة الاخبار وجملة الروايات أن أسامة بن زيد لم يبايع أبا بكر حتى مات وقال: رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمّرني عليك فمن أمرك عليّ.
قولهعليهالسلام : ومحمد بن مسلمة وابن عمر مات منكوبا
يعنى محمد بن مسلمة أيضا رجع بعد الوقوف كما أسامة، فلا تقولوا فيه إلا خيرا، وابن عمر من أهل الوقوف ولم يرجع ومات منكوبا.
أو يعنى كل منهما مات منكوبا - بالنون قبل الكاف والباء الموحدة بعد الواو - أي معدولا به عن طريق الحق وعن سبيل الاستقامة.
يقال: نكب عن الطريق اذا عدل عنه: ونكب به عنه غيره ونكبه عنه تنكيبا اذ أحرفه وأزاغه عنه، وطريق منكوب على غير قصد واستقامة.
محمد بن مسلمة ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في باب الصحابة(4) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 34
(2) وفي « ن » فيه
(3) رواه في جامع الاصول: 10 / 26 و 27
(4) رجال الشيخ: 27
___________________________________________________________
وفي جامع الاصول: هو أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن محمد بن مسلمة ابن خالد بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن ملك بن أوس الانصاري الحارثي الاشهلى، وقيل: في نسبه غير ذلك.
شهد المشاهد كلها الا في تبوك، وكان من فضلاء الصحابة، وكان من الذين أسلموا على يد مصعب بن عمر بالمدينة، ومات بها سنة ثلاث، وقيل: ست، وقيل: سبع وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وفي نسبه خلاف غير ما قيل أولا. مجدعة بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الدال المهملة.
وفي مختصر الذهبي: محمد بن مسلمة الخزرجي بدري جليل، مات في عشر ثمانين بالمدينة سنة 43.
« ابن عمر » هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ذكره الشيخرحمهالله في الصحابة(1) .
وفي جامع الاصول: أسلم مع أبيه بمكة وهو صغير، وقد ذهب قوم الى أنه أسلم قبل أبيه ولم يصح، ولم يشهد بدرا واختلفوا في شهوده أحدا.
والصحيح أن أول مشاهده الخندق وقيل: انه استصغر يوم بدر وأجازه النبيصلىاللهعليهوآله يوم أحد، وروى نافع أنه رده يوم أحد لأنه كان ابن اربع عشر سنة، وشهد ما بعد الخندق من المشاهد، وكان من أهل الورع والعلم والزهد شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتياه.
ولد قبل الوحي بسنة، ومات بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر وقيل: بستة أشهر، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين، وقيل: دفن بفخ، وله أربع وثمانون سنة، وقيل: ستة وثمانون، روى عنه خلق كثير، منهم ابناه سالم وحمزة ونافع مولاه انتهى كلام جامع الاصول.
__________________
(1) رجال الشيخ: 22
82 - قال ابو عمرو الكشي: وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني، قال حدثني جعفر بن محمد المدائني، عن موسى بن القاسم العجلي، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله، عن آبائهعليهمالسلام قال: كتب عليعليهالسلام الى والي المدينة لا تعطين سعدا ولا ابن عمر من الفيء شيئا، فأما أسامة بن زيد
___________________________________________________________
ومن تعاجيب الاوهام الفاسدة لبعض من أدرك عصرنا حسبانه أن ابن عمر في هذا الحديث هو الذي تقدم انه قال لمعاوية يوم قتل عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه: اني معكم ولست أقاتل ان أبي شكاني الى النبيصلىاللهعليهوآله فقال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله « أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه » فأنا معكم ولست اقاتل(1) .
فيا عجبا لهذا المتوهم كيف اعتراه هذا الحسبان، ولم يعلم أن ذاك عبد الله بن عمرو بن العاص كان في معسكر معاوية مع أبيه، وذا عبد الله بن عمر بن الخطاب فارق معسكر معاوية اذ شاهد قتل عمار، لقول النبيصلىاللهعليهوآله : تقتله الفئة الباغية. ولم يرجع الى أمير المؤمنينعليهالسلام بل خرج من عند معاوية منصرفا الى الحجاز وأقام بمكة الى أن تو في بها.
قوله رحمه الله تعالى: وجدت في كتاب أبى عبد الله الشاذانى
وهو محمد بن أحمد بن نعيم النيسابوري الشاذاني - بالمعجمتين والنون - من أصحاب أبي محمد العسكريعليهالسلام ، أنفذ بما اجتمع عنده من مال الغريم اليهعليهالسلام وزاده من ماله، فورد عليه الجواب منهعليهالسلام قد وصل إلي ما أنفذت إليّ من خاصة مالك وهو كذا وكذا تقبل الله منك.
قولهعليهالسلام : لا تعطين سعدا ولا ابن عمر من الفىء شيئا
يعني سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر.
قال المسعودي في مروج الذهب: حدث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري،
__________________
(1) القائل هو الرجالى الميرزا محمد الأسترآبادى في كتاب منهج المقال: 209
___________________________________________________________
عن محمد بن حميد الرازي، عن أبي مجاهد، عن محمد بن اسحاق، عن ابن ابي نجيح، قال: لما حج معاوية طاف بالبيت ومعه سعد، فلما فرغ انصرف معاوية الى دار الندوة وأجلسه معه على سريره ووقع في عليعليهالسلام وشرع في سبه، فزحف سعد.
ثم قال: أجلستني معك على سريرك، ثم شرعت في سب علي، والله لان تكون لي خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، والله لان أكون صهر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأن لي من الولد ما لعلي أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.
والله لان يكون رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لي ما قال له يوم خيبر: « لأعطينّ الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرارا ليس بفرار يفتح الله على يديه » أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.
والله لان يكونصلىاللهعليهوآله قال لي ما قال له في غزوة تبوك: « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي » أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، وايم الله لا دخلت لك دارا ما بقيت ثم نهض.
ووجدت في وجه آخر من الروايات أن سعدا لما قال لمعاوية هذه المقالة ثم نهض ليقوم قال له معاوية: فهلا نصرته؟ ولم تكن قعدت عن بيعته.
وكان سعد وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمرو محمد بن مسلمة ممن قعد عن بيعة علي بن أبي طالب، وأبوا أن يبايعوه، وغيرهم مما ذكرنا من القعود عن بيعته، وذلك أنهم قالوا: انها فتنة انتهى كلام مروج الذهب(1) .
وقد ذكر قبل هذا الكلام نقلا عن أبي مخنف لوط بن يحيى وغيره أن هؤلاء المتخلفين قد رجعوا اليه أخيرا وبايعوهعليهالسلام جميعا
__________________
(1) مروج الذهب: 3 / 14
فاني قد عذرته في اليمين التي كانت عليه.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : فانى قد عذرته في اليمين التى كانت عليه
يقال: عذرته وأعذرته فهو معذور ومعذر، يعنيعليهالسلام قبلت عذره وصدقته في اليمين التي كانت عليه في ذلك فقد أتي فيه بما كان يجب عليه وحلف على وجه يستوجب القبول والتصديق.
قال ابن الاثير في النهاية: في الحديث « يمينك على ما يصدقك به صاحبك » أي يجب عليك أن تحلف له على ما يصدقك به اذا حلفت له(1) .
قولهعليهالسلام : فانى قد عذرته في اليمين التى كانت عليه
وهي يمينه بعد قتله مرداس والمعاتبة على ذلك التنزيل الكريم ان لا يقتل من بعد من يقول: « لا إله الا الله » أبدا.
وبيانه: أن رجلا كان يقال له مرداس من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره، فبعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله سرية يغزوهم، فهربوا وبقي مرداس ولم يكن من الهاربين متكلا على اسلامه، واذ رأى الخيل ألجأ غنمه الى عاقول في الجبل وصعد.
فلما تلاقوا وكبّروا كبّر ونزل وقال: لا إله الا الله محمد رسول الله السلام عليكم، فقتله اسامة بن زيد واستار غنمه فأخبروا بذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله فوجد عليه وجدا شديدا وقال: قتلتموه ابتغاء لما معه وطمعا فيه.
فنزل قوله سبحانه وتعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) (2) الاية فحلف أسامة أن لا يقتل رجلا يقول لا إله الا الله، وبذلك اعتذر الى أمير المؤمنينعليهالسلام حيث تخلف عنه في وقعة الجمل وقتال الناكثين.
وهذا عذر مدخول غير مقبول لوجوب طاعتهعليهالسلام على أنه كان قد سمع
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 5 / 302
(2) النساء: 94
___________________________________________________________
رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول لعليعليهالسلام حربك حربي وسلمك سلمي وأنك تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين، وغير ذلك مما سد على المتخلفين باب الاعتذار، ولكن العذر عند كرام الناس مقبول، ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وتسليماته عليه أعلم بالقضايا والاحكام فليعلم(1)
أبو سعيد الخدرى
ذكره الشيخرحمهالله في الصحابة قال: سعد أبو سعيد الخدري(2) ، ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام قال: سعد بن مالك الخزرجي يكنى أبا سعيد الخدري الانصاري العربي المدني(3) .
وأبو الحسن المسعودي أورده في عداد الذين قعدوا وتثبطوا عن بيعة أمير المؤمنينعليهالسلام ، ثم ذكر أنهم رجعوا اليهعليهالسلام واعتذروا وبايعوا جميعا.
« الخدري » بضم الخاء وسكون الدال المهملة منسوب الى خدرة، واسمه الابحر ابن عوف بن حارث، وقيل: خدرة أم أبحر والاول أشهر، وهم بطن من الانصار كذا في جامع الاصول.
وفي المغرب: خدرة بالسكون حي من العرب اليهم ينسب أبو سعيد الخدري.
قال ابن عبد البر: أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الخدري، قال أبو سعيد: عرضت يوم أحد على النبيصلىاللهعليهوآله وأنا ابن ثلاث عشرة فجعل أبي يأخذ بيدي فيقول: يا رسول الله انه عبل العظام وان كان مؤدنا أي قصيرا، وجعل النبيصلىاللهعليهوآله يصعد في ويصوب.
__________________
(1) هذه التعليقة توجد في نسخة « م » فقط، بخط السيد الدامادرحمهالله .
(2) رجال الشيخ: 20
(3) رجال الشيخ: 43
أبو سعيد الخدرى
83 - حمدويه، قال حدثنا أيوب، عن عبد الله بن المغيرة، قال حدثني ذريح عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال، ذكر أبو سعيد الخدري، فقال: كان من أصحاب رسول الله
___________________________________________________________
ثم قال: رده فردني فخرجنا نتلقى رسول الله حين أقبل من أحد، فنظر إليّ فقال: سعد بن مالك؟ قلت: نعم بأبي وأمي، فدنوت فقبلت ركبته، فقال: آجرك الله في أبيك وكان قتل يومئذ شهيدا.
توفى أبو سعيد في يوم الجمعة سنة أربع وسبعين ودفن بالبقيع، وهو ابن أربع وتسعين(1) .
قال الذهبي: سعد بن مالك أبو سعيد الخدري من أصحاب الشجرة فقيه، عنه ابن المسيب وابو بصيرة، تو في 74.
قلت: أبو سعيد الخدري كان على الاستقامة ومات على الاستقامة، شهد الجمل والصفين والنهروان، وهو ممن يروي حديث المارقة الخوارج، ووصف المخدج ذي الثدية منهم، وقتله يوم النهروان على صفته التي كان يخبر بها أمير المؤمنينعليهالسلام
قوله رحمه الله تعالى: قال حدثنى ذريح
هو أبو الوليد ذريح - باعجام الذال المفتوحة وكسر الراء واسكان الياء المثناة من تحت واهمال الحاء أخيرا - ابن محمد بن يزيد المحاربي عربي من بني محارب بن خصفة.
ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب الصادقعليهالسلام (2) . وقال في الفهرست: ثقة له أصل(3) .
__________________
(1) الاستيعاب لا بن عبد البر مطبوع على هامش الاصابة: 4 / 89
(2) رجال الشيخ: 191
(3) الفهرست: 95
وكان مستقيما؛ قال: فنزع ثلاثة أيام فغسله أهله ثم حملوه الى مصلاه فمات فيه.
84 - محمد بن مسعود، قال حدثني الحسين بن إشكيب،
___________________________________________________________
والعلامة في الخلاصة نقل عن الشيخ توثيقه(1) ، ولست أجد في الاخبار لتوثيقه مستندا.
والنجاشي لم يوثقه وقال: روى عن أبي عبد الله وأبى الحسنعليهماالسلام ذكره ابن عقده وابن نوح له كتاب يرويه عدة من أصحابنا(2) وانما ذلك ضرب من المدح.
قال السيد جمال الدين أحمد بن طاوس في اختياره من كتاب الكشي: لم أجد فيه ما يوصف به من مدح له طائل أو ذم في هذا الكتاب.
قلت: وسنتلو عليك حق القول فيه حيث يحين حينه في ترجمته إن شاء الله العزيز، والان نقول طريق هذا الحديث صحيح أو حسن بذريح المحاربي.
قولهعليهالسلام : وكان مستقيما
أي كان حنيف الدين مستقيم المذهب قويم الاعتقاد، واشتد عليه النزع ثلاثة أيام فغسله أهله.
اما بالتخفيف أي غسلوه من الاقذار أي وضئوه، أي تولوا وضوءه، تعبيرا عن الوضوء بالغسل الذي هو أول أجزائه.
واما بالتثقيل من التغسيل، أي تولوا ما كان عليه من غسل الجنابة، ثم حملوه الى مصلاه، وذلك من السنن المأثورة، فمات رضي الله تعالى عنه.
قوله رحمه الله تعالى: قال حدثنا الحسين بن اشكيب
الحسين بالتصغير، وإشكيب بالاعجام بعد الهمزة، وقيل: بالاهمال، والحسين هو خادم القبر.
__________________
(1) الخلاصة: 70
(2) رجال النجاشى: 124
قال أخبرنا محمد بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ان أبا سعيد الخدري كان قد رزق هذا الامر، وأنه اشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه الى مصلاه الذي كان يصلي فيه ففعلوا فما لبث أن هلك.
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد بن أحمد
هكذا في نسخ كثيرة وهو اما محمد بن أحمد بن حماد أبو علي المحمودي المروزي من أصحاب أبي الحسن الثالث الهاديعليهالسلام وهو الاظهر.
أو محمد بن أحمد بن اسماعيل بن بزيع، من أصحاب أبي الحسن الاول الكاظم، وأبي الحسن الثاني الرضا، وأبي جعفر الثاني الجوادعليهمالسلام ، وابن أخي محمد بن اسماعيل بن بزيع.
أو محمد بن أحمد بن قيس بن غيلان من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام والمحمدون كلهم ثقاة، فالطريق صحي على كل حال بأبان بن عثمان.
وفي طائفة من النسخ « محسن » مكان « محمد »، وهو أبو أحمد البجلي محسن ابن أحمد القيسي من موالي قيس بن غيلان، يروى عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام ذكره الشيخ(1) والنجاشي(2) والطريق به حسن.
قولهعليهالسلام : كان قد رزق هذا الامر
أي دين التشيع والولاية لأهل البيتعليهمالسلام ، واشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه الى مصلاه الذي كان يصلى فيه ففعلوا فما لبث أن هلك.
وفي الحديث: عنه أنه قال عند موته: ائتوني بثياب جدد سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: « يحشر المرء في ثيابه التي مات فيها » وكأنهصلىاللهعليهوآله أراد بها ثياب الروح النورية الملكوتية من العلوم والاعتقادات والاخلاق والملكات، لا ثياب البدن الظلماني الهيولاني من البرد والصوف والقطن والكتان.
__________________
(1) رجال الشيخ: 393
(2) رجال النجاشى: 331
85 - حمدويه، قال حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين ابن عثمان، عن ذريح، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: كان علي بن الحسينعليهماالسلام
___________________________________________________________
ومعنى الحديث: أن مدار السعادة في النشأة الآخرة على حسن الخاتمة في هذه النشأة، فالمرء يحشر في ثيابه الروحانية التي هي خاتمة حال نفسها المجردة بحسب العقيدة والعمل.
قال ابن الاثير في النهاية: وفي حديث الخدري لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم ذكر عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: « ان الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ».
قال الخطابي: أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث قال: وقد تأوله بعض العلماء على المعنى وأراد به الحالة التي يموت عليها من الخير والشر وعمله الذي يختم له به.
ويقال: فلان طاهر الثياب اذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب، وجاء في تفسير قوله تعالى( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) أي عملك فاصلح.
ويقال: فلان دنس الثياب اذا كان خبيث الفعل والمذهب، وهذا كالحديث الاخر يبعث العبد على ما مات عليه قال الهروي: وليس قول من ذهب به الى الاكفان بشيء، لان الانسان انما يكفن بعد الموت انتهى كلام النهاية(1) .
قوله رحمه الله تعالى: قال حدثنا يعقوب بن يزيد
الطريق صحيح على المشهور، وحسن بذريح المحاربي على ما يستبين حاله من الاخبار، بل صحي للإجماع على تصحيح ما يصح عن ابن أبي عمير، فكلما صح الطريق اليه ولم تكن روايته عن محكوم عليه بالضعف كان السند صحيا، سواء عليه أكان أرسل أم أسند عن ثقة غير أمامي، أو امامي ممدوح لا تصريح فيه بالتوثيق،
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 227 - 228
يقول: اني أكره للرجل أن يعافي في الدنيا ولا يصيبه شيء من المصائب، ثم ذكر أن أبا سعيد الخدري كان مستقيما نزع ثلاثة أيام فغسله أهله ثم حمل الى مصلاه فمات فيه.
جابر بن عبد الله الانصارى
86 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان
___________________________________________________________
أو عن امامي لا مدح فيه ولا ذم أصلا، على ما قد حققناه في الرواشح السماوية(1) .
قولهعليهالسلام : انى لأكره للرجال أن يعافا في الدنيا ولا يصيبه شيء من المصائب
وذلك لان المصيبة كفارة للذنب، والبلية مجلبة للأجر ومقنصة للمثوبة.
وفي الخبر من طريق رئيس المحدثين أبي جعفر الكليني وغيره: المؤمن لا يخلو من قلة او علت او ذلة وربما اجتمعت الثلاث(2) .
قولهعليهالسلام : ان أبا سعيد الخدرى كان مستقيما نزع ثلاثة ايام
يعنيعليهالسلام انه ابتلي لذلك لزيادة التمحيص ولجزالة المثوبة.
جابر بن عبد الله الانصارى
ليعلم ان جابر بن عبد الله الصحابي الانصاري مشترك بين اثنين، وقد التبس الامر فيهما على غير واحد ممن لم يتمهر في المعرفة بأحوال الرجال، بل على بعض من تمهر أيضا، فها ابو عبد الله الذهبي من العامة قد وقع في هذا الالتباس، وكذلك بعض من الخاصة.
احدهما: الصحابي المشهور الكبير العظيم الشأن من عظماء الصحابة، وهو الذي نحن في ترجمته وبيان حاله، جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام بن ثعلبة
__________________
(1) الرواشح السماوية: 40
(2) روى نحوه في الكافى: 2 / 190
___________________________________________________________
الانصاري العقبي، شهد العقبة مع السبعين وكان اصغرهم، كنيته ابو عبد الله وقيل ابو عبد الرحمن قاله ابن عبد البر في كتاب الصحابة(1) ، وابن الاثير في جامع الاصول وعلو مرتبته في صحة العقيدة واستقامة الطريقة وخلوص الانقطاع عن الاقوام الى اهل البيت صلّى الله عليهم مما لا امتراء فيه.
قال الشيخرحمهالله في كتاب الرجال في باب الصحابة: جابر بن عبد الله بن عمر بن حزام نزل المدينة شهد بدرا وثمانية عشر غزوة مع النبيصلىاللهعليهوآله ، مات سنة ثمان وسبعين(2) .
حزام باهمال الحاء المكسورة قبل الزاء قاله في القاموس(3) وغيره، وهو الصحيح، وضبطه بعضهم بالراء بعد الحاء المفتوحة.
وقال الشيخ في باب اصحاب امير المؤمنينعليهالسلام : جابر بن عبد الله الانصاري العرني الخزرجي(4) . بالراء المفتوحة بين العين المهملة المضمومة والنون نسبة الى العرنة، وقيل: الى العرنية بطن من بحيلة.
في المغرب: عرنة واد بحذاء عرفات، وبتصغيرها سميت عرينية، وهي قبيلة ينسب اليها العرنيون.
وفي القاموس: العرينة كجهينة، منهم العرنيون المرتدون، وبطن عرنة كهمزة بعرفات، وليس من الموقف(5) .
وقال الشيخ في اصحاب ابي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام : جابر بن عبد الله
__________________
(1) الاستيعاب: 1 / 221 وفيه حرام بالراء المهملة
(2) رجال الشيخ: 12
(3) القاموس: 4 / 96
(4) رجال الشيخ: 38 وفيه العربى بدل العرنى
(5) القاموس: 4 / 247
___________________________________________________________
الانصاري(1) .
وكذلك في أصحاب أبي عبد الله الحسينعليهالسلام (2) .
وقال في أصحاب سيد الساجدين أبي محمد علي بن الحسينعليهماالسلام : جابر بن عبد الله بن حزام الانصاري صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله (3) .
وقال في أصحاب أبي جعفر الباقر محمد بن على بن الحسينعليهمالسلام : جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام أبو عبد الله الانصاري صحابي(4) .
وقال رحمه الله تعالى في مصباح المتهجد في زيارة الاربعين وهو العشرون من صفر: في يوم العشرين منه كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين بن عليعليهماالسلام من الشام الى مدينة الرسولصلىاللهعليهوآله ، وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حزام الانصاري صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ورضي عنه من المدينة الى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله الحسينعليهالسلام ، وكان أول من زاره من الناس، وتستحب زيارتهعليهالسلام وهي زيارة الاربعين(5) .
قلت: ما قاله الشيخرحمهالله أنه رضي الله تعالى عنه شهد بدرا هو الأصحّ.
وقال ابن عبد البر: وأراد جابر شهود بدر فخلفه أبوه على أخواته وكن تسعا وخلفه أبوه يوم أحد أيضا وشهد ما بعد ذلك، وكان له من الولد عبد الرحمن ومحمد وحميد وميمونة وأم حبيب، ومات سنة ثمان وسبعين وهو ابن أربع وتسعين.
وقال أبو الحسن المسعودي في مروج الذهب: مات جابر بن عبد الله الانصاري في أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة، وذلك في سنة ثماني وسبعين، وقد ذهب بصره
__________________
(1) رجال الشيخ: 66
(2) رجال الشيخ: 72
(3) رجال الشيخ: 85. وفيه حرام بالراء المهملة
(4) رجال الشيخ: 111
(5) مصباح المتهجد 730
___________________________________________________________
وهو ابن نيف وتسعين سنة، وقد كان قدم الى معاوية بدمشق فلما اذن له قال يا معاوية: أما سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: « من حجب ذا فاقة وحاجة حجبه الله، يوم فاقته وحاجته، فغضب معاوية وقال: وأنت قد سمعته يقول: « انكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تردوا عليّ الحوض » فهلا صبرت.
قال: ذكرتني ما نسيت، وخرج فاستوى على راحلته، ومضى فوجه اليه معاوية بستمائة دينار، فردها وقال لرسوله: قل يا بن آكلة الاكباد: والله لا وجدت في صحيفتك سنة أنا سببها أبدا انتهى كلام مروج الذهب(1) .
وفي الكشاف: في قوله عز سلطانه آخر سورة يونس( وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) وروي أنها لما نزلت جمع رسول اللهصلىاللهعليهوآله الانصار فقال: انكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني، يعني أمرت في هذه الاية بالصبر على ما سامتني الكفرة فصبرت فاصبروا أنتم على ما يسومكم الامراء الجورة.
قال أنس: فلم نصبر، وروي ان ابا قتادة تخلف عن تلقي معاوية حين قدم المدينة وقد تلقته الانصار، ثم دخل عليه فقال له: ما لك لم تتلقنا؟ فقال: لم يكن عندنا دواب فقال: أين النواضح؟ قال: قطعناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر.
وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا معشر الانصار انكم ستلقون بعدي أثرة، قال معاوية فما ذا قال؟ قال: فاصبروا حتى تلقوني قال: فاصبروا، قال: اذن نصبر فقال عبد الرحمن ابن حسان:
الا أبلغ معاوية بن حرب |
أمير الظالمين نثا كلامي |
|
بأنا صابرون فمنظروكم |
الى يوم التغابن والخصام |
انتهى كلام الكشاف(2) .
__________________
(1) مروج الذهب: 3 / 115
(2) الكشاف: 2 / 256 - 257
ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن معاوية بن عمار، عن أبي الزبير المكي، قال سألت جابر بن عبد الله، فقلت أخبرني أي رجل كان علي بن أبي طالب؟ قال:
___________________________________________________________
وثانيهما جابر بن عبد الله بن رآب السلمي الانصاري.
وذكره الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في عداد الصحابة بعد جابر ابن عبد الله بن عمرو بن حزام فقال: جابر بن عبد الله بن رئاب السلمي سكن المدينة، روى عن أنس حديثين كنيته أبو ياسر(1) . رئاب بالراء المكسورة والهمزة بعدها.
في القاموس: رأب الصدع كمنع، أصلحه وأشعبه كأرتابه، ورئاب ككتاب، والد هارون بن رئاب الصحابي البدري، ورئاب بن عبد الله المحدث، وجد جابر ابن عبد الله الصحابي، وجد زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنهم(2) .
والسلمي باهمال السين المفتوحة وكسر اللام.
في المغرب: السلمة - بفتح السين وكسر اللام - الحجر، وبها سمي بنو سلمة بطن من الانصار.
قولهرحمهالله : عن أبى الزبير المكى
الطريق الى أبي الزبير صحيح، وأبو الزبير المكي معروف الرواية عن جابر رضي الله تعالى عنه، ومعاوية بن عمار معروف الرواية عنه، وكذلك فضيل بن عثمان.
قال الذهبي في مختصره: جابر بن عبد الله السلمي عقبي، عنه بنوه محمد وعبد الرحمن وعقيل وابن المنكدر وأبو الزبير وخلق، مات 78.
وقال معاوية بن عمار الدهني، ودهن بالضم حي من بحيلة، ويقال: دهن بالتحريك، عن أبي الزبير وجعفر بن محمد، وعنه معبد بن راشد وقتيبة، ثقة.
__________________
(1) رجال الشيخ: 12
(2) القاموس.
فرفع حاجبيه عن عينيه وقد كان سقط على عينيه، قال، فقال ذاك خير البشر أما والله ان كنا لنعرف المنافقين على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ببغضهم إياه.
___________________________________________________________
ان بكسر الهمزة واسكان النون على المخففة من المثقلة ويبطل التخفيف عملها وتدخل على الجملة الاسمية مثل ان زيد لمنطلق، وعلى الجملة الفعلية ان كان زيد لكريما.
والفعل الذي تدخل عليه ان المخففة يجب أن يكون مما يدخل على المبتدأ والخبر، واللام لازمة لخبرها، وهي التي تسمى « الفارقة » لأنها تفرق بين ان المخففة وان النافية.
وتكون أيضا ان زائدة في الكلام للتحبير والتزيين، اذا لم يكن مستعملة مع اللام.
وروى أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا عن أبي الزبير قال: قلت لجابر كيف كان علي فيكم؟ قال: ذاك خير البشر، ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم اياه(1) .
وروى مرفوعا الى أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعلي يا علي من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك فقد فارقني(2) .
وعن أبي سعيد الخدري مسندا قال: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ببغضهم عليا(3) .
وعن زيد بن أرقم: ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم عليا(4) .
__________________
(1) رواه الخوارزمى في المناقب: 231 والطبرى في ذخائر العقبى: 91
(2) رواه الحاكم في المستدرك: 3 / 123 و 146 والذهبى في ميزان الاعتدال 1 / 323
(3) رواه الترمذى في صحيحه: 13 / 168 وابن الجوزى في تذكرة الخواص: 32
(4) أحمد بن حنبل في مسنده: 6 / 296 ومسلم في صحيحه: 1 / 86 وذخائر العقبى: 91 والنسائى في خصائصه: 37 والطرائف للسيد ابن طاوس: 69
___________________________________________________________
وروى البغوي في المصابيح من الصحاح: أن علياعليهالسلام قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي الامي إليّ أنه لا يحبني الا مؤمن، ولا يبغضني الا منافق(1) .
ورواه مسلم في صحيحه عن زر بن حبش عن عليعليهالسلام (2) .
وفي صحاح أصولهم ومسانيدهم بأسانيد متشعبة وطرق شتى أنهصلىاللهعليهوآله قال لعليعليهالسلام : لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق(3) .
وقال: لو لا انت لم يعرف حزب الله.
وقالصلىاللهعليهوآله : من زعم أنه آمن بما جئت به وهو يبغض عليا، فهو كاذب ليس بمؤمن(4) .
وانهصلىاللهعليهوآله كان جالسا فدخل علي بن أبي طالبعليهالسلام فقال: كذب من زعم أنه تولاني وأحبني وهو يعادي هذا ويبغضه، والله لا يبغضه ويعاديه الا كافر أو منافق ولد زنية(5) .
وقال: من تولاه فقد تولاني ومن تخلاه فقد تخلاني(6) .
وأنهصلىاللهعليهوآله قال: علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيث ما دار(7) .
قال: يا علي أنت وشيعتك هم الفائزون يوم القيامة(8) .
__________________
(1) مصابيح السنة للبغوى: 1 / 201 ط الخيرية بمصر
(2) صحيح مسلم: 1 / 60
(3) راجع الطرائف: 69 المطبوع بقم، ورواه احمد في مسنده 6 / 292
(4) رواه الخوارزمى في المناقب: 45 ط تبريز
(5) روى نحوه احمد بن حنبل في مسنده: 1 / 84 ط مصر
(6) رواه ابن المغازلى في المناقب: 231
(7) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 321
(8) رواه الترمذى في المناقب المرتضوية: 113 ط بمبئى وابن الجوزى في التذكرة: 59
___________________________________________________________
وبالجملة من القطعيات المتواترات أن حب النبي عليه وآله الصلاة والتسليم والتصديق ما لم يكن مقرونا بحب عليعليهالسلام ومعرفة حقه والاستيقان بمنزلته، لم يكن مخرجا للمرإ من هوة الكفر والنفاق، ولا مدخلا اياه في طوار الدين والايمان.
نقل وتذييل
أوردت في بعض معمولاتي ومعلقاتي كلاما بهذه الالفاظ: لله درّ امام المتشككين وعلامة المتكلفين من أعاظم علماء العامة فخر الدين الرازي، ولي فيه وجهته، شطر كعبة الحق، وآثر في سلوكه سبيل مسلك الانصاف، ومن ذلك ما قد أنطقه الله بالقول الفصل الثابت في التفسير الكبير حيث قال في حجج الجهر بـ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: )
الحجة الثالثة أن الجهر بذكر الله يدل على كونه مفتخرا بذلك الذكر غير مبال بانكار من ينكره، ولا شك أنه مستحسن في العقل فيكون في الشرع كذلك، لقولهعليهالسلام « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ».
ومما يقوى هذا الكلام أيضا ان الاخفاء والاسرار لا يليق الا بما يكون عيبا ونقصانا، فيخفيه ويستره لئلا ينكشف ذلك العيب، اما الذي يفيد أعظم الورع الفخر والفضيلة في الحقيقة، فكيف يليق بالعاقل اخفاؤه؟
ومعلوم انه لا منقبة للعبد أعلى وأكمل من كونه ذاكرا لله بالتعظيم، ولهذا قالصلىاللهعليهوآله : طوبى لمن مات ولسانه رطب من ذكر الله » وكان علي بن ابي طالبعليهالسلام يقول: يا من ذكره شرف للذاكرين، ومثل هذا كيف يليق بالعاقل ان يسعى في اخفائه؟
ولهذا السبب نقل أن علياعليهالسلام كان مذهبه الجهر بـ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في جميع الصلوات.
واقول: ان هذه الحجة قوية في نفسي راسخة في عقلي لا تزول بسبب كلمات المخالفين.
الحجة الرابعة: ما رواه الشافعي بأسناده أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم، ولم
___________________________________________________________
يقرء( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ولم يكبر عند الخفض الى الركوع والسجود.
فلما سلم ناداه المهاجرين والانصار يا معاوية! سرقت من الصلاة، أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير عند الركوع والسجود؟ ثم انه اعاد الصلاة مع التسمية والتكبير.
قال الشافعي: ان معاوية كان سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة، فلو لا ان الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والانصار، والا لما قدروا على اظهار الانكار بسبب ترك التسمية.
الحجة الخامسة: روى البيهقي في السنن الكبير عن أبي هريرة قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يجهر في الصلاة بـ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ثم ان البيهقي روى الجهر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وابن الزبير.
وأما أن علياعليهالسلام كان يجهر بالتسمية، فقد ثبت بالتواتر، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالبعليهالسلام فقد اهتدى، والدليل قولهصلىاللهعليهوآله : اللهم أدر الحق مع علي حيث دار انتهى كلامه بعبارته(1) .
ثم قال: وأقول: ان أنسا وابن المغفل خصصا عدم ذكر بسم الله الرحمن الرحيم للخلفاء الثلاثة، ولم يذكرا عليا، وذلك يدل على اطباق الكل على أن علياعليهالسلام كان يجهر بـ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) .
وأيضا هاهنا تهمة أخرى وهي أن علياعليهالسلام كان يبالغ في الجهر بـ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فلما وصلت الدولة الى بني أمية بالغوا في المنع عن الجهر سعيا في ابطال آثار عليعليهالسلام ، فلعل أنسا خاف منهم، ولهذا السبب اضطربت أقواله فيه.
ونحن ان شككنا في شيء، فانا لا نشك أنه مهما وقع التعارض بين قول أنس
__________________
(1) التفسير الكبير: 1 / 204
___________________________________________________________
وابن المغفل، وبين قول عليعليهالسلام ، والذي بقي عليه طول عمره فان الاخذ بقول عليعليهالسلام أولى، وهذا جواب قاطع في هذه المسألة.
ثم هب أنه حصل التعارض بين راويكم وراوينا، الا أن الترجيح معنا من وجوه: الاول راوي أخباركم أنس وابن المغفل، وراوي قولنا علي بن أبي طالبعليهالسلام وابن عباس، والثاني ان الدلائل العقلية موافقة لنا وعمل علي بن أبي طالبعليهالسلام معنا، ومن اتخذ علياعليهالسلام اماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى(1) . انتهى كلام امام المتشككين في التفسير الكبير في هذه المسألة بألفاظه.
قلت له: يا امام قومك وعلامة أصحابك ما أحبر عقباك، وأكرم مثواك، وأحسن خاتمتك، وأسعد عاقبتك لو كنت مهتديا لسواء السبيل بالاقتداء بعلي بن ابي طالبعليهالسلام في ساير ابواب الدين على العموم، كما اقتديت واهتديت بهعليهالسلام في هذه المسألة بخصوصها.
ويحك ما خطبك علماؤكم ومحدثوكم وحملة أخباركم ونقلة آثاركم وانت معهم مطبقون قاطبة على ان علياعليهالسلام لم يبايع ابا بكر الى ستة اشهر، وهي مدة بقاء البتول الزهراءعليهاالسلام بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، مدعيا ان الخلافة حقه والامامة منصبه، محتجا على الاقوام بقولهعليهالسلام : أنتم بالبيعة لي أحق مني بالبيعة لكم، واني احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار يا ابا بكر قد استبدت علينا واستأثرت بحقنا واخرجت سلطان محمدصلىاللهعليهوآله من بيته.
والشيعة مجمعون على ان ابائهعليهالسلام عن البيعة لم يكن متخصصا بستة أشهر، وانه لم يبايع أحدا ابدا، بل انما قعد عن القيام بمطالبة حقه، وترك الجهاد في محاولة الاستواء على سرير منصبه، لعدم مساعدة الزمان وقلة الانصار والاعوان، ذلك امر مكشوف ظاهر كالشمس في الهاجرة، مستبين من صحيحكم واصولكم ومسانيدكم
__________________
(1) التفسير الكبير: 1 / 207
___________________________________________________________
كما قد نقلناه سابقا وكنا قد فصلنا القول فيه في كتاب نبراس الضياء.
فأنت اذا كنت من المستيقنين ان الحق مع علي صلوات الله عليه دائر معه حيث دار، وان المقتدي بهعليهالسلام في دينه مستمسك بالعروة الوثقى في يقينه، فهلا كنت قد استمسكت به مصدقا في دعواه، مؤثرا اياه في اتخاذه اماما لدينك على من عداه.
ومثل هذه الحجة يجري على حجة اسلامكم الشيخ الغزالي حيث يقول في كتابه احياء العلوم: لم يذهب ذو بصيرة الى تخطئة علي قط. ويقول في رسالته اللدنية العاقل يقتدي بسيد العقلاء علي بن أبي طالب فليتبصر.
عبد الله أبو جابر وجابر أيضا في الترجمة، على ما في طائفة جمة من النسخ عبد الله بن جابر بن عبد الله وجابر أيضا وهو الصواب.
وأبو جابر عبد الله بن عمرو بن حزام - باهمال الحاء المكسورة والزاء وقيل: حرام بفتح الحاء المهملة والراء ضد الحلال - الانصاري، كان من النقباء الاثنا عشر ليلة البيعة، ومن السبعين في بيعة العقبة، شهد بدرا وهو من شهداء أحد.
وابنه جابر بن عبد الله الانصاري كان من السبعين ولم يكن من النقباء الاثنا عشر رضي الله تعالى عنهما، ذكر ذلك أصحاب الحديث من أصحابنا ومن العامة جميعا.
قال ابن الاثير في جامع الاصول: عبد الله بن عمرو بن حرام الانصاري السلمي والد جابر بن عبد الله، وقد تقدم تمام نسبه عند ذكر ابنه جابر، وعبد الله شهد العقبة مع السبعين، وهو أحد النقباء وشهد بدرا وقتل يوم أحد، قال النبيصلىاللهعليهوآله لجابر: ان الله أحيا أباك وكلمه كفاحا انتهى كلامه.
وقال ابن عبد البر: عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة أبو جابر، شهد العقبة مع السبعين وهو أحد النقباء الاثنا عشر، وشهد بدرا واحدا، وقتل يومئذ(1) .
__________________
(1) الاستيعاب: 2 / 339
___________________________________________________________
ثم ان بعض النسخ الحديثة السقيمة الغير الملتفت لغتها قد صحف أبو با بن في الترجمة وفي متن الحديث، فبعض من لم يتمهر من ابناء هذا العصر تو همه صحيحا وحسبه صوابا، وزعم من هناك ان عبد الله بن جابر بن عبد الله الانصاري المشهور من الرجال ومن النقباء الاثنا عشر ومن السبعين، واما أبوه ابو جابر فهو من السبعين لا من الاثنا عشر(1) .
ومن له قدم معرفة في الاخبار والأحاديث يعلم ان ذلك من ضعف قوة النظر ونقص رأس مال التتبع وقلة بضاعة التحصيل، وانه لم يكن لجابر بن عبد الله الانصاري المشهوررضياللهعنه ابن مذكور في كتب الرجال اسمه عبد الله، ولو فرضنا صحته فكيف يستقيم كونه من الاثنا عشر ومن السبعين، وابوه من السبعين لا من الاثنا عشر
ثم لو صح ذلك لكان يذكر جابر بن عبد الله وعبد الله بن جابر أيضا لا بالعكس، وكان هذا الحاسب المتوهم انما منشأ حسبانه مسبار تو همه انه رأى في كتب الرجال عبد الله بن جابر الانصاري، فالتبس الامر عليه فحسب انه ابن جابر بن عبد الله الانصاري المعروف وليس كذلك.
قال في جامع الاصول: عبد الله بن جابر هو عبد الله بن جابر البياضي الانصاري قال ابن مندة: ان البياضي الذي روى عنه ابو حازم التمار، وهو الذي جاء حديثه في الجهر بالقراءة في الصلاة، واخرجه الموطأ فقال: ان اسمه عبد الله بن جابر وقال: سماه ابو عبيد عن اسحاق بن عيسى عن مالك. حازم بالحاء المهملة والزاء. والتمار بتاء فوقها نقطتان انتهى كلام جامع الاصول.
فتثبت ولا تكونن من الغالطين.
__________________
(1) ذكره الرجالى الميرزا محمد الأسترآبادى في كتابه منهج المقال: 200 و 77، ولكن قال في عبد الله بن جابر: وفي بعضها - اى بعض نسخ الكشى - عبد الله أبو جابر بن عبد الله وهو الصحيح انتهى. وعلى هذا فلا يستحق هذه الطعون عليه
87 - محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد بن يزيد بن القمي، قال حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي، عن ابن فضال، عن عبد الله بكير، عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان عبد الله أبو جابر بن عبد الله من السبعين ومن الاثنى عشر، وجابر من السبعين وليس من الاثنى عشر.
88 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حريز، عن أبان بن تغلب، قال حدثني أبو عبد اللهعليهالسلام قال: ان جابر بن عبد الله كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: عن ابن فضال عن عبد الله بن بكير
هو الحسن بن علي بن فضال، وهو في عداد الذين على تصحيح ما يصح عنهم الاجماع على قول، كما سيأتي في مقامه، وهو من ثقاة الفطحية وأجلة عدولهم.
وعبد الله بن بكير ثقة جليل فقيه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه والفضل والثقة.
قولهعليهالسلام : كان عبد الله أبو جابر
هذا هو الصحيح كما قد علمت وفي نسخ غير مصححة « ابن » مكان « أبوه »، وهو تصحيف غلط بني عليه ولم يتفطن على فساده بعض القاصرين، فلا تكونن من الغافلين.
قولهرحمهالله : محمد بن سنان عن حريز
ورواه بعينه رئيس المحدثين أبو جعفر الكليني رضوان الله تعالى في جامعه الكافي في كتاب الحجة بهذا السند، ولكن باسقاط حريز من البين على هذه الصورة: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ان جابر بن عبد الله الانصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت الحديث بتمامه(1) .
__________________
(1) اصول الكافى: 1 / 390 باب مولد أبى جعفر محمد بن علىعليهماالسلام
وكان يقعد في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو معتم بعمامة سوداء وكان ينادى يا باقر العلم يا باقر العلم، فكان أهل المدينة يقولون جابر يهجر، فكان يقول لا والله ما أهجر ولكني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: انك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعاني الى ما أقول، قال، فبينا جابر يتردد ذات
___________________________________________________________
وحديث جابر هذا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله مروي عند العامة والخاصة من طرق شتى وطرائق مختلفات، والقدر المشترك بينهما متواتر بالاتفاق لدى الجميع.
قولهعليهالسلام : وهو معتم بعمامة سوداء
الاعتمام افتعال من العمامة، بمعنى اتخاذها ولفها على الرأس، وهي بكسر العين وتخفيف الميم واحدة العمائم، وفي الكافي معتجر(1) مقام معتم، والاعتجار أيضا لف العمامة على الرأس.
قال في المغرب: الاعتجار الاختمار والاعتمام أيضا، وأما الاعتجار المنهي عنه في الصلاة، وهو ليّ العمامة على الرأس من غير ادارة تحت الحنك كالاقتعاط عن الغوري والازهري، وتفسير من قال هو أن يلف العمامة على رأسه ويبدي الهامة أقرب لأنه مأخوذة من معجر المرأة، وهو ثوب كالعصابة تلفها المرأة على استدارة رأسها، وفي الاجناس عن محمد المعتجر المنتقب بعمامته وقد غطى أنفه.
قولهعليهالسلام : كان ينادى يا باقر العلم
قال الجوهري في الصحاح: بقرت الشيء بقرا فتحته ووسعته، ومنه قولهم أبقرها عن جنينها أي شق والتبقر التوسع في العلم والمال، وكان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام الباقر لتبقره في العلم(2) .
قولهعليهالسلام : يقولون جابر يهجر
قال في المغرب: الهجر بالفتح الهذيان ومنه قوله تعالى « سامرا تهجرون » الهجر
__________________
(1) اصول الكافى: 1 / 390
(2) الصحاح: 2 / 594
___________________________________________________________
بالضم الفحش اسم من أهجر في منطقه اذا أفحش، ومنه قول عمر للنبيصلىاللهعليهوآله ان الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله، أو أهجر على اختلاف الرواية في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما(1) .
قال ابن الاثير في النهاية: يقال أهجر في منطقه يهجر اهجارا اذا أفحش، وكذلك اذا كثر الكلام فيما لا ينبغي، والاسم الهجر بالضم، وهجر يهجر هجرا بالفتح اذا خلط في كلامه واذا هذي.
ومنه الحديث: اذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا، روي بالضم والفتح من الفحش والتخليط، ومنه حديث مرض النبي قالوا: ما شأنه أهجر؟ أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض، هذا أحسن ما يقال فيه ولا يجعل اخبارا، فيكون اما من الفحش أو الهذيان، والقائل كان عمر، ولا يظن به ذلك(2) انتهى قول النهاية.
وقال صاحب الكشاف في الفائق: النبيصلىاللهعليهوآله قال في مرضه ايتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده أبدا فقالوا: ما شأنه أهجر أي أهذي يقال: هجر يهجر اذا هذي وأهجر أفحش(3) انتهى كلامه.
ونحن نقول: وايم الله ان الاستفهام والاخبار هناك من الكفر والنفاق لبمنزلة واحدة، فمن المستبين ان استناد الفحش أو الهذيان الى سيد الانبياء والمرسلين اخبارا كان أو استفهاما والرد عليه عنادا كان أو اجتهادا لا يجامع الايمان أصلا.
وأما ما تجشمه الكرماني في شرح صحيح البخاري ان عمر أراد بذلك الهجرة والمهاجرة(4) ، فمما لا يكاد يصح، وانما كان يكون له وجه بعيد في الاستقامة لو كان
__________________
(1) مسلم في صحيحه: 3 / 1257 كتاب الوصية، والبخارى في صحيحه 5 / 127
(2) نهاية ابن الاثير: 5 / 246
(3) الفائق: 4 / 93
(4) شرح صحيح البخارى للكرمانى: 16 / 235
يوم في بعض طرق المدينة: اذا هو بطريق في ذلك الطريق كتاب فيه محمد بن علي ابن الحسينعليهالسلام ، فلما نظر اليه قال يا غلام أقبل! فاقبل ثم قال أدبر! فأدبر، فقال: شمائل رسول اللهصلىاللهعليهوآله والذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك؟ فقال اسمي محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فأقبل عليه يقبّل رأسه، وقال:
___________________________________________________________
قال: هاجر مكان هجر، كما قد فصلناه في الرواشح السماوية(1) فليعلم.
قولهعليهالسلام : في ذلك الطريق كتاب
الكتاب بضم الكاف وتشديد التاء بمعنى المكتب، أي مكان الكتابة على فعال في معنى مفعل.
قال في القاموس: الا كتاب تعليم الكتابة، كالتكتيب والاملاء، والكتاب كرمان المكتبة(2) .
وقال في المغرب: وكتبه علمه الكتابة، ومنه وسلم علامة الى مكتب أي الى معلم الخط، روي بالتخفيف والتشديد. أما المكتب والكتاب فمكان التعليم، وقيل: الكتاب الصبيان.
وليكن من المعلوم عندك أن الائمة الحجج المعصومين صلوات الله وتسليماته على نفوسهم المقدسة وأجسادهم المطهرة معلمهم الله ورسوله، وأنهم مستغنون بتأييد روح القدس باذن الله سبحانه عن الاساتذة والمعلمين الا عن آبائهم الطاهرين، وحضور أبي جعفر الباقرعليهالسلام الكتاب لحكم ومصالح ليس يدافع ذلك، فلا تكونن من الممترين.
__________________
(1) الرواشح السماوية ص 140
(2) القاموس: 1 / 121
بأبي أنت وأمي رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقرئك السلام ويقول لك، ويقول لك، قال، فرجع محمد بن عليعليهالسلام الى أبيه علي بن الحسين وهو ذعر، فأخبره الخبر، فقال له: يا بني قد فعلها جابر؟ قال: نعم. قال: يا بني ألزم بيتك.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : بأبى أنت وأمي رسول الله (ص) يقرئك السلام ويقول لك ويقول لك
على التكرير يعني يقول لك كذا، وفي الكافي يقول لك(1) . مرة واحدة من من غير تكرير أي يقول لك كذا وكذا.
و « يقرئك السلام » بضم حرف المضارعة من باب الافعال أي يبلغك سلامه، فيحملك ان تقرأ السلام وترده عليه.
قال ابن الاثير في النهاية: وفي الحديث: ان الرب عز وجل يقرئك السلام. يقال: اقرأ فلانا السلام وأقرأعليهالسلام ، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، واذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول، أقر أني فلان أي حملني على أن أقرأ عليه، وقد تكرر في الحديث(2) .
وقال الجوهري: قرأعليهالسلام وأقرأ السلام بمعنى(3) .
وفي القاموس قرأعليهالسلام أبلغه كأقرأه، ولا يقال اقرأه الا اذا كان السلام مكتوبا(4) .
فأما صاحب المغرب فقد قال: وأقرأ سلامي على فلان وأقرأه سلامي عامي.
قلت عليه: كلا اقرأه سلامي ليس بعامي، بل عربي صميم، متكرر في الحديث وكذلك اقرأ عليه سلامي، وانما العامي المولد اقراه مني السلام.
__________________
(1) أصول الكافى: 1 / 391 وفيه يقرئك السلام ويقول ذلك
(2) نهاية ابن الاثير: 4 / 31
(3) الصحاح: 1 / 65
(4) القاموس: 1 / 24
قال: فكان جابر يأتيه طرفي النهار فكان أهل المدينة يقولون وا عجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول الله، فلم يلبث أن مضى علي بن الحسينعليهماالسلام فكان محمد بن علي يأتيه على وجه الكرامة لصحبته لرسول اللهصلىاللهعليهوآله قال، فجلس يحدثهم عن الله فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا قال: فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله، قال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدث عمن لم يره، قال: فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد الله فصدقوه، وكان جابر والله يأتيه يتعلم منه.
___________________________________________________________
كما قال علامة زمخشر، وهو شيخ صاحب المغرب في أساس البلاغة: واقرأ سلامي على فلان، واقرأه سلامي، ويقال: اقرأه مني السلام(1) .
هذا قوله ولكن قد تكرر في الحديث اقرأه السلام أيضا فليتثبت.
قولهعليهالسلام : فجلس يحدثهم عن الله فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا
بالهمزة على أفعل التفضيل من الجرأة، حسب أنهعليهالسلام كان يحدث عن الله سبحانه فيقول: قال الله عز وجل، لأنه كان قد أخذ عن آبائه الطاهرين عن رسول الله ورسول الله عن جبرئيل عن الله عز وجل.
وفي الكافي قال: فجلس يحدثهم عن الله تبارك وتعالى، فقال أهل المدينة:
ما رأينا أحدا أجرأ من هذا(2) ، بزيادة « تبارك وتعالى » واسقاط « قط » وابدال « هذا » من « ذا ».
ومن أغلاط القاصرين الناظرين في كتاب الكشي لم يهتدوا في المرام فسقموا على زعم الصحيح وصحفوا عن الله بعن أبيه(3) ، أعاذنا الله من الجهل بعد العلم،
__________________
(1) أساس البلاغة: 499 وفيه ولا يقال أقرئه منى السلام انتهى. ولعل كلمة « لا » محذوفة من نسخة الاساس عند السيد، فلا يرد عليه ما أورده.
(2) أصول الكافى: 1 / 391
(3) كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد
89 - حدثني أبو محمد جعفر بن معروف، قال حدثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عاصم الحناط، عن محمد بن مسلم، قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : ان لأبي مناقب ما هن لآبائي ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لجابر بن عبد الله الانصاري انك تدرك محمد بن علي فأقرئه مني السلام، قال: فأتى جابر منزل علي بن الحسينعليهماالسلام فطلب محمد بن علي، فقال له عليعليهالسلام هو في الكتاب أرسل لك اليه، قال:
___________________________________________________________
ومن الحور بعد الكور، ومن الضلال بعد الهدى.
قولهرحمهالله : حدثنى أبو محمد جعفر بن معروف
قد علمت فيما سبق أن أبا محمد جعفر بن معروف الذي يروي عنه أبو عمرو الكشي هو الذي من أهل كش، وكان وكيلا مكاتبا لا مطعن(1) فيه.
فهذا الطريق من عاصم بن الحناط - بالنون المشددة بعد المهملة المفتوحة - عن محمد بن مسلم بن رباح بالباء الموحدة، وقيل: بالياء المثناة من تحت الثقفي صحيح.
وفي نسخة: حدثني أبو محمد جعفر بن معروف، عن محمد بن مسلمة قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام . وذلك من غلط الناسخ.
« محمد بن مسلمة » بفتح الميم واسكان السين على اسم المكان.
قال أبو العباس النجاشيرحمهالله : كوفي ثقة، له كتاب يرويه علي بن الحسن الطاطري وغيره(2) .
ولم يذكر أحد أنه روى عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، وأيضا لقاء أبي محمد جعفر بن معروف اياه لا يخلو من بعد.
قولهعليهالسلام : فأقرئه منى السلام
ما يقال: اقرأه مني السلام عامي مولد وليس بعربي صميم، لا تعويل عليه،
__________________
(1) وفي « ن » لا يطعن فيه
(2) رجال النجاشى: 286
لا ولكني أذهب اليه، فذهب في طلبه فقال للمعلم: أين محمد بن علي؟ قال: هو في تلك الرفقة أرسل لك اليه؟ قال: لا ولكني أذهب اليه، قال: فجائه فألتزمه وقبّل رأسه وقال ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أرسلني إليك برسالة أن اقرئك السلام! قال: عليه وعليك السلام، ثم قال له جابر: بأبي أنت وأمي اضمن لي أنت الشفاعة يوم القيمة، قال: فقد فعلت ذلك يا جابر.
90 - أحمد بن علي القمّي السلولي، قال حدثني ادريس بن أيوب القمي، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: جابر يعلم، وأثنى عليه خيرا، قال، فقلت له: وكان من أصحاب
___________________________________________________________
لتكرره في الحديث.
قولهعليهالسلام : قال هو في تلك الرفقة
الرفقة بضم الراء واسكان الفاء الجماعة المترافقون، والجمع رفاق بالكسر قاله في المغرب.
وفي الصحاح: الرفقة بالضم الجماعة، ترافقهم في سفرك، والرفقة بالكسر مثله، والجمع رفاق، تقول منه: رافقته وترافقنا في السفر(1) .
قولهرحمهالله : أحمد بن على القمى السلولى
هو المعروف بشقران المقيم بكش، وقد تقدم غير مرة.
قوله رحمه الله تعالى: عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدى
يعني به الحسن بن محبوب. وعبد العزيز العبدي قال النجاشي كوفي روى عن أبي عبد اللهعليهالسلام ضعيف ذكره ابن نوح(2) .
وأما أن رواية الحسن بن محبوب عنه ضرب توثيق له، على ما قاله شيخنا
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1482
(2) رجال النجاشى: 184
عليعليهالسلام قال: كان جابر يعلم قول الله عز وجل( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) .
___________________________________________________________
الشهيد قدس الله تعالى نفسه في شرح الارشاد في رواية الحسن بن محبوب عن أبي الربيع الشامي، فيكون الطريق صحيا للإجماع على تصحيح ما يصح عن الحسن ابن محبوب، فانما كان يستقيم لو لم يكن عبد العزيز العبدي محكوما عليه بالضعف، كما الامر في أبي الربيع الشامي، فليعرف.
الاية الكريمة منطوية في مطاوي بطونها الاشارة الى سلسلتي البدو والعود في نظام الوجود ومراتب الموجودات، والموازات العقلية بين المراتب في الموجودات، والموازات العقلية بين المراتب في السلسلتين، وأن الله سبحانه هو المبدأ في سلسلة البدو، والمعاد في سلسلة العود، فهو مبتدء الوجود ومنتهاه، ومبدء كل موجود ومعاده.
والاشارة الى برهان التناسب من السبيل اللمي على اثبات العقل في سلسلة البدو، والى برهان التوازي من السبيل اللمي على تجرد النفس الناطقة العاقلة الانسانية في سلسلة العود، وأن منزلة خاتم الانبياء في سلسلة العود منزلة العقل الاول في سلسلة البدو، وأن وصي خاتم النبوة يتلوه في منزلته في السلسلة العودية، كما العقل الاول يتلوه العقل الثانى في منزلته في السلسلة البدوية.
فلنشر الى هذه الاسرار اشارة اجمالية ثم نكرّ فنبين معنى الحديث ومغزاه
__________________
(1) لا يخفى جواز أن يكون المراد بذلك المعاد هو الرجعة في أوان ظهور قائم أهل البيتعليهمالسلام ، وأنه (ص) يعاد أيضا، كما نطق به الاخبار، فالبارى الحق تعالى مجده قد وعده (ص) بأن الذى يعنى البارى جل مجده فرض عليك القرآن يردك الى معاد، وأن جابر كان يعلم تفسير ذلك فتدبر « سيد أحمد صهر المؤلف »
___________________________________________________________
فنقول اذن: ان هناك مسائل:
المسألة الاولى: قال المفسرون: الذي فرض عليك أحكامه وفرائضه، وأوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه، لرادك بعد الموت الى معاد، وتنكيره لتعظيمه، كأنه قال الى معاد وأي معاد، وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه ليس لا حد من البشر غيرك مثله.
أو الذي فرض عليك التخلق بخلق القرآن، وأوجب لك في بداية الامر بحسب قضائه الاول، ولوح الاستعداد التام الكامل المفطور الفطري الذي هو العقل القرآني الفرقاني، الجامع لقوة استجماع جميع كمالات النظر والعمل، وجوامع الكلم والحكم في الفطرة الاولى، لرادك في نهاية استتمام عقلك المستفاد واستكمال كمالك الممكن المكسوب الموهوب الالهي في الفطرة الثانية، الى معاد عظيم بهي ما أعظمه وأبهاه، لا يبلغ كنهه ولا يقدر قدره، وهو الفناء المحض في الله في أحدية الذات والبقاء الحق به على التحقيق في جميع الاخلاق والصفات.
وقيل: المعاد مكة زادها الله شرفا وتعظيما، والمراد ردهصلىاللهعليهوآله اليها يوم الفتح.
المسألة الثانية: من المنصرح لدى العقل الصراح أنه ما لم تكن بين ذات العلة التامة وخصوصية ذات معلولها المنبعث عن نفس ذاتها بذاتها، مناسبة ذاتية، لا تكون بينها وبين غيره من سائر الاشياء تلك المناسبة، لم يكن يتعين ذلك المعلول بخصوصه من بين جملة الاشياء بالترتب(1) عليها، والانبعاث عنها دون غيره من الاشياء بالضرورة الفطرية.
واذ الباري الاول جل سلطانه ذاته الاحدية الحقة الواجبة بالذات من كل جهة كمالية تامة وفوق التمام، في أعلى مراتب المجد والكمال والعز والجلال والقدس والبهاء والعلو والكبرياء، فيجب أن يكون مجعوله الاول الصادر عن نفس ذاته بذاته
__________________
(1) في « س »: بالترتيب
___________________________________________________________
والمنبجس عن علمه وعنايته وارادته واختياره التي هي عين مرتبة ذاته قبل سائر المجعولات، قبلية بالذات بحسب المرتبة العقلية، أفضل ما يبلغه ادراك العقول والاذهان، وأشرف ما وسعه طباع عالم الامكان، وأن تكون أولى من مراتب مجعولاته ومعلولاته التي هي من جملة الموجودات في نظام الوجود، أشرف المراتب وأفضلها وأكملها وأجملها، فاذن وجب أن يكون أولى مراتب نظام الوجود عالم الأنوار العقلية وأن يكون العقل الاول من بينها بخصوصية جوهر ذاته هو المجعول الاول لا غير.
المسألة الثالثة: انما ملاك الشرف والكمال في مراتب الموجودات وجواهر الهويات القرب من جناب الباري الحق، وميزان الخسة والنقص البعد عن جنابه الاعلى تعالى عزة، فالوجود يبتدأ منه عز وجل متنازلا في المراتب المترتبة، من الشرف الى الخسة، ومن الكمال الى النقص، ومن المستحيل أن يتمادي الى نهاية.
فيجب أن ينتهي التنازل الى حد محدود هو منتهى الخسة والنقصان لا يتعداه وان هو الا مرتبة الهيولى الاولى الحاملة لطباع ما بالقوة، وهي لا محالة أخيرة مراتب البداءة، وهى مشتملة على قوة قبول جميع الصور اشتمالا انفعاليا، كما الجواهر العقلية التي هي أولى المراتب مشتملة عليها جميعا اشتمالا فعليا.
ثم يعود فيتدرج فيضان نظم الوجود من افاضة الباري الفعال على الانعكاس متصاعدا من الخسة الى الشرف، ومن النقص الى الكمال، واذ يستحيل أن يتمادى الى ما لا نهاية، فينتهي لا محالة الى حد أخير لا يتعداه، وهو منتهى المراتب في الشرف والكمال.
فهذه المرتبة في العود التي هي أخيرة مراتب نظام الوجود في ازاء المرتبة الاولى في البدو، والله سبحانه هو المبدأ والمعاد، ومنه البدو واليه العود، وهو ولي الامر في الاولى والآخرة، له الخلق والامر والملك والملكوت، منه البداءة
___________________________________________________________
واليه النهاية.
المسألة الرابعة: أخيرة المراتب العودية في ازاء أولى المراتب البدوية، وهي مرتبة نوع الانسان، فوجوب التوازي بين مراتب البدو ومراتب العود برهان تجرد النفس الناطقة الانسانية من طريق اللم، وتقريره من سبيلين:
الاول: أليس من المستبين أنه يجب أن يكون مبدأ المبادي تعالى كبريائه أولا في ترتيب البدو وآخرا في ترتيب العود؟ فكما المرتبة الاولى في ترتيب البدو تبتدأ في جهة التنازل من الجناب الحق القيومي الوجوبي، ولا شيء فوقها في مرتبة الكمال إلا ذاته الواجبة الاحدية الحقة، اذ كان من المستحيل انبجاس الناقص النذل من الكامل الحق المتعال في أقصى الكمال قريبا، وانبعاثه عنه ابتداء لا بواسطة ما هو أكمل منه في المرتبة، الا فيما يكون ذاته تحت الكون ووجوده مرهونا بالامكان الاستعدادي بتة.
فكذلك المرتبه الاخيرة في ترتيب العود الموازية للمرتبة المبتدئة في ترتيب البدو، تنتهى في جهة التصاعد الى جنابه الاعلى الربوبي، ولا شيء ورائها في مرتبة الكمال إلا ذاته التامة القيومية، اذ كان يستحيل الناقص الجراح(1) ، وانتهاؤه في ترتيب الشرف والكمال الى الكامل التام الحق من كل جهة، واتصاله بجنابه من دون توسط ما هو أشرف مرتبة وأتم كمالا في البين.
فاذن وجب في الاصول البرهانية بالضرورة العقلية، ان يكون النفوس الانسانية التي هي آخر ترتيب في التصاعد جواهر مجردة عاقلة، صائرة في استكمال مرتبة العقل المستفاد على أعلى النصاب الممكن، عالما عقليا مطابقا لنظام الوجود كله من الصدر الى الساقة مضاهيا وموازيا لعالم الأنوار المفارقة العقلية التي هي أول ترتيب البدو في التنازل، فليتعرف.
الثاني: مقتضى الحكمة البالغة التامة الربوبية، والعناية الاولى السابغة الكاملة
__________________
(1) في « ن »: الحذاح
___________________________________________________________
الالهية تنسيق المراتب واتساق النظام على الوجه الاكمل، ووجوب الموازاة من مراتب البدو ومراتب العود في السلسلتين على التعاكس بالتنازل والتصاعد، فذلك مبدأ استيجاب هذه المرتبة العقلية الاخيرة العودية في نظام الوجود على أقصى النصاب الممكن في الكمال والشرف ازاءا لتلك المرتبة العقلية الاولى البدوية.
فاذن يجب لا محالة وجود النفس الناطقة المجردة العاقلة الانسانية واستكمال قصوى الغاية واستتمام نصاب الشرف والكمال في مرتبة عقلها المستفاد في آخر ترتيب العود بازاء مرتبة العقول النورية المفارقة في أول ترتيب البدو، والا لانتقصت تمامية الحكمة التامة وانتقصت كمالية العناية الكاملة فليثبت.
المسألة الخامسة: مراتب سلسلة البدو في التنازل في البسائط وهي خمس والمتقدمة فيها أكمل وأشرف من المتأخرة، ومراتب سلسلة العود بالتصاعد في المركبات، وهي أيضا خمس والمتأخرة فيها أشرف وأكمل من المتقدمة.
أما مراتب السلسلة الطولية البدوية فأولها: مرتبة عالم العقول النورية المفارقة ولها عرض عريض في الكمال(1) من العقل الاول الى العقل الاخير، وهذا العالم أتم ضربي عالم الامر، وأفضل ضروب ملائكة الله المقربين، ولهذا العالم من الحروف حرف « ب ».
وثانيتها: مرتبة عالم النفوس المجردة السماوية، ولها أيضا في الشرف والكمال عرض عريض من نفس الفلك الاقصى الى نفس فلك القمر، وهذا العالم ضرب آخر من عالم الامر من الملائكة الفاضلة المجردة والأنوار العاقلة المدبرة، وحرفا هذا العلم « ج - ز ».
وثالثتها: مرتبة عالم النفوس المنطبعة السماوية على عرض عريض باختلاف درجات الكمال، وهذا العلم أتم ضروب الملائكة الجسمانية وأعلاها.
__________________
(1) وفي « س » في اكمال
___________________________________________________________
ورابعتها: مرتبة عالم الصورة الجرمية من صورة جرم الكرة الاقصى الى صورة جرم كرة الارض.
وخامستها: مرتبة عالم الهيوليات من هيولى الفلك الاقصى الى هيولى عالم العناصر المشتركة الواحدة بالهوية الشخصية، وهي مركز النقصان والخسة ومحل الامكان الاستعدادي وحامل القوة الانفعالية، وحرف هذا العلم « ط ».
وأما مراتب السلسلة الطولية العودية فالاولى منها: مرتبة الاجسام النوعية البسيطة من الفلك الاعلى الى جرم الارض، وصورها المنوعة الجوهرية، وطبائعها المنطبعة الجسمانية.
والثانية: مرتبة الصور الاولى الحادثة بعد التركيب المزاجي من البسائط التي هي الاسطقسات العنصرية، كالصور الجوهر المعدنية وغيرها على اختلاف مراتبها.
والثالثة: مرتبة النفوس الجوهرية المنطبعة النباتية على اختلاف أنواعها بأسرها.
والرابعة: مرتبة النفوس الجوهرية الحيوانية بأنواعها المختلفة بأسرها.
والخامسة: مرتبة العالم الاصغر الذي هو نسخة العالم الاكبر المطابقة له الجامعة لما فيه من رطب نظام الوجود ويابسه، أي النفوس الناطقة الانسانية بأخيرة مراتبها في استتمام القسط واستكمال النصاب.
وهي مرتبة العقل المستفاد المشتمل على صور جميع الموجودات بالفعل اشتمالا انفعاليا، كما كانت العقول المفارقة في المرتبة الاولى البدوية مشتملة عليها اشتمالا فعليا بحرف هذا العالم العقلي، الذي هو آخر نظام الكل من الحروف الثمانية والعشرين « س »، كما بينه شريكنا السالف في النيروزية.
ونحن حققناها في شرحها وفي الجذوات والمواقيت وفي نبراس الضياء.
___________________________________________________________
ولقد قلنا في نبراس الضياء: أن من رموز القرآن الحكيم واسراره أن مبتدأه من الحروف « ب » حرف أول سلسلة البدو، ومختتمه « س » حرف آخر سلسلة العود، ليكون كتاب الله المبين الايجابي التدويني مطابقا لكتاب الله الابداعي التكويني، فيكونا متطابقين في الفاتحة والخاتمة في البداية والنهاية.
فاذن فليتدبر كيف استدار نظام الوجود فعاد في آخر سلسلة العود الى عالم العقول المستفاد، كما كان ابتداء في أول سلسلة البدو من عالم العقول الفعالة، فنظام الكل دائرة عقلية وجودية نصف قطرها الهبوطي من العقل المحض بالفعل الى الهيولى الاولى، ونصف قطرها الصعودي من الجسم البسيط بالحقيقة النوعية الى العقل المستفاد.
والمحيط في الاول والاخر هو الله سبحانه، والله بكل شيء محيط، ولجناب كبريائه المتعال بحسب اضافته الى نظام الوجود بالابداع والافاضة والعناية والاحاطة والفيض والرحمة حرفا « 1 - 5 » وحق تحقيق هذه المعارف الربوبية على ذمة قبسات حق اليقين ونبراس الضياء.
المسألة السادسة: كما أفضل هويات الجواهر العقلية في عرض المرتبة الاولى البدوية، أشرفها وأقربها الى جنات المبدأ الفياض المحيط الحق تعالى سلطانه، هو العقل الاول الذي هو العقل العرش الاعظم، وأول مجعولات الباري الفعال، وأتم كلماته التامات وأجمعها.
فكذلك أكمل مراتب العقول المستفادة لجواهر النفوس القدسية الانسانية في عرض المرتبة العودية، وأفضلها وأشرفها وأتمها على الاطلاق، وأقربها من المعاد الحق والمحيط المطلق علا كبريائه، مرتبة العقل المستفاد لجوهر نفس خاتم النبوة عليه وآله الطاهرين أفضل صلوات المصلين.
فمنزلة خاتم النبوة في عرض المرتبة الاخيرة من مراتب طول السلسلة العودية
___________________________________________________________
منزلة العقل الاولى في عرض المرتبة الاولى من مراتب طول السلسلة البدوية، كما هناك ليس تتصور درجة رتبة كمالية نزولية تتوسط بين المبدأ الحق جل عزه وبين درجة العقل الاول، كذلك هاهنا لا يتصور درجة رتبة كمالية صعودية تتوسط بين درجة خاتم النبوة وبين معاد الحق علا كبريائه.
ومن ثم كان العقل الاول نور نفس خاتم النبوة، لما بينهما من أتم المناسبة والموازاة، وأشد المشابهة والمضاهاة بحسب الدرجة. فقالصلىاللهعليهوآله في حديث: أول ما خلق الله العقل، وفي حديث آخر: أول ما خلق الله نوري.
المسألة السابعة: براهين وجوب بعث النبي وارسال الرسول والسنة الالهية والعناية الربوبية، ناهضة الحكم على وجوب اثبات وصي للرسول يقوم مقامه، وينوب عنه منابه، يكون خليفته وبمنزلة نفسه، بواسطته يفيض الفيض، وينبث الدين ويقوم العدل، وينبسط النور، ويستوي الهدى، كما النفس خليفة العقل في ايصال الفيض الى عوالم الوجود: والقلب خليفة النفس، والدماغ خليفة القلب في انبثاث القوى المدركة والقوى المحركة على جوانب البدن، والنخاع خليفة الدماغ على سائر الاعضاء.
فكذلك النبي الرسول كالقلب في بدن العالم، ووصيه وخليفته كالدماغ والنخاع فاذن وصي خاتم الانبياء والمرسلين خليفته على جميع الخلق، وفي منزلة نفسه بحسب الدرجة، فيكون لا محالة مساهمة في رتبة درجته في عرض المرتبة الاخيرة في طول السلسلة العودية، فيشبه أن يكون درجته في عرض هذه المرتبة درجة العقل الثاني في عرض المرتبة الاولى البدوية.
فالعقل الاول نور خاتم الانبياء، والعقل الثاني نور سيد الاوصياء، بل العقل الاول نور هما معا، لا نهما كنفس واحدة.
قالصلىاللهعليهوآله : أنا وعلي من نور واحد(1) .
__________________
(1) رواه ابن الجوزى في تذكرة الخواص: 52 والقندوزى في ينابيع المودة 256 ط اسلامبول.
___________________________________________________________
وقال عليه وآله الصلاة والتسليم: أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى(1) .
وقالصلىاللهعليهوآله : ان الله جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب(2) .
وقال عليه وآله صلوات الله تسليماته: يا علي أنا وأنت أبوا هذه الامة ولعن الله من عق أباه.
واذا تحققت ما تلوناه عليك: فاعلمن أن قوله سبحانه( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ) اشارة الى المبدأ الباري الاول عز سلطانه، اذ كل حقيقة وكمال حقيقة وكل وجود وكمال وجود من صنعة وجوده، وكل علم وحكمة وحياة وبهاء من فيضه ونوره، والى ترتيب البدو النازل في نظام الوجود من لدنه ودرجة العقل في أول مراتب السلسلة البدوية.
اذ العقل الفعال الذي هو واهب الصور باذن ربه واسطة افاضة الفيض، وتنزيل الوحي على النفس نسبة اشراقه الى ادراك البصيرة العقلية نسبة اشراق الشمس الى أبصار الباصرة الحسية، كما قال في القرآن الكريم( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) (3) وقال( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ) (4) ، وقوله تعالى( لَرادُّكَ ) اشارة الى المعاد الحق لكل وجود موجود والى ترتيب العود الصاعد في انسياق النظام العائد اليه، ودرجة خاتم النبيين وسيد
__________________
(1) رواه الحاكم في المستدرك 2 / 241 والخوارزمى في المناقب: 86 وابن حجر في الصواعق المحرقة 121 والذهبى في ميزان الاعتدال 1 / 462
(2) رواه الهيثمى في مجمع الزوائد 9 / 172
(3) سورة الشعراء: 194
(4) سورة مريم: 17
91 - أحمد بن علي، قال حدثني ادريس، عن الحسين بن بشير، قال حدثني هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم وزرارة، قالا: سألنا أبا جعفرعليهالسلام عن أحاديث فرواها عن جابر، فقلنا: ما لنا ولجابر؟ فقال: بلغ من ايمان جابر أنه كان يقرء هذه الاية - ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد.
___________________________________________________________
الوصيين في أخيرة مراتب السلسلة العودية.
والى رجوع النفس الصائرة بكمالها عالما فعليا في آخر منازل سفر الاستكمال في درجات العرفان ومقامات خلع البدن بالارادة في هذه النشأة، ومصيرها في أول أطوار طعن الروح ورفض الجسد بالطبيعة في النشأة الآخرة الى جنابه البهي الاحدي الحق.
فاذن فقد استبان سبيل قول أبي جعفر الباقرعليهالسلام في هذا الحديث وهو أن جابرا كيف لا يكون من أصحاب عليعليهالسلام وقد كان يقرأ قول الله عز وجل( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) (1) ويعرف معناه ومغزاه ويعرف تفسيره وتأويله.
قولهرحمهالله : عن الحسين بن بشير
ذكر الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام الحسن بن بشير مكبرا وقال: مجهول(2) .
وقال العلامة في الخلاصة: انه من أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام (3) .
وأما الحسين بن بشير بالتصغير، ففي كتاب أبي عمرو الكشي رحمه الله تعالى في عامة النسخ.
قولهعليهالسلام : بلغ من ايمان جابر أنه يقرأ هذه الاية
أي يقرأها ويتدبرها ويعرف سرها ويعلم باطنها.
__________________
(1) سورة القصص: 85
(2) رجال الشيخ: 374
(3) الخلاصة: 212
92 - أحمد بن علي القمي شقران السلولي، قال حدثني ادريس، عن الحسين ابن سعيد، عن محمد بن اسماعيل، عن منصور بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام قال؟ قلت ما لنا ولجابر تروي عنه؟ فقال: يا زرارة ان جابرا كان يعلم تأويل هذه الاية - ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد.
93 - محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الشقري، عن علي بن الحكم،
___________________________________________________________
قوله رحمه الله تعالى: شقراق السلولى
الشقران بضم الشين المعجمة واسكان القاف لقب أحمد بن علي القمي.
قال في القاموس: الشقران كعثمان وشقران مولى النبيصلىاللهعليهوآله (1) .
يروي عنه عبيد الله بن أبي رافع وكان حبشيا، يقال: شهد بدرا قاله الذهبي وغيره.
و « سلول » باهمال السين وفتحها، وربما قيل: بالضم، فخذ من قيس، وهم بنو مرة بن صعصعة، وسلول اسم أمهم منهم عبد الله بن همام الشاعر السلولي، وأم عبد الله بن أبي المنافق، قاله في القاموس(2) .
وفي الصحاح: سلول قبيلة من هوازن، وهم بنو مرة بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن(3) .
قولهعليهالسلام : ان جابرا كان يعلم تأويل هذه الاية
قد تلونا عليك باذن الله سبحانه ظاهر هذه الاية وباطنها وتفسيرها وتأويلها، يعنيعليهالسلام : أن جابرا رضي الله تعالى عنه قد كان يعلم ويستيقن ذلك كله.
قولهرحمهالله : قال حدثنى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الشقرى
في أكثر النسخ « الشقري » باعجام الشين قبل القاف محركة نسبة الى قبيلة في
__________________
(1) القاموس: 2 / 62
(2) القاموس: 3 / 397
(3) الصحاح: 5 / 1731
عن فضيل بن عثمان عن أبي الزبير، قال: رأيت جابرا متوكأ على عصاه وهو يدور
___________________________________________________________
بني ضبة.
قال في القاموس: شقرة بن الحارث بن تميم، أبو قبيلة من ضبة، والنسبة شقري بالتحريك(1) .
وقال في جامع الاصول: الشقري بفتح الشين وفتح القاف وبالراء، منسوب الى شقرة بكسر القاف وبالراء، منسوب الى شقرة - بكسر القاف - ابن الحارث بن تميم بن مرة، وقيل: شقرة اسمه الحارث بن تميم، وقيل: هو معاوية بن الحارث ابن تميم، قلبت كسرة القاف في النسبة فتحة على القياس.
وفي بعض النسخ « السفري »(2) بالسين المهملة والفاء، اما بالتحريك نسبة الى عبد الله بن أبي السفر الهمداني من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام أو باسكان نسبة الى سفر ابن نسير بضم النون واهمال السين المفتوحة التابعي.
قال في القاموس: الاسماء بالسكون والكنى بالحركة. وقال: أبو السفر محركة سعيد بن محمد كيعلم من التابعين، وعبد الله بن أبي السفر من أتباعهم(3) .
وفي نسخة عتيقة « محمد بن المنقري » بكسر الميم واسكان النون وفتح القاف نسبة الى منقر بن عبيد، وهو أبو بطن من تميم، منهم سليمان بن داود المنقري.
وبالجملة فحيث أن أبا جعفر محمد بن الحسن بن الوليدرحمهالله ، لم يذكر محمدا هذا في عداد من استثناه من رجال نوادر الحكمة، فيكون رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه مما يركن اليه ويعتمد عليه، فليعلم.
قولهرحمهالله : عن فضيل بن عثمان، عن أبى الزبير
وهو أبو الزبير المكي، وقد أسلفنا نقلا عن الذهبي أن معاوية بن عمار وفضيل
__________________
(1) القاموس: 2 / 61
(2) كما في المطبوع من الكشى في جامعة مشهد.
(3) القاموس: 2 / 49
في سكك المدينة ومجالسهم وهو يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، يا معشر الانصار أدبوا أولادكم على حبّ علي فمن أبي فلينظر في شأن أمّه.
___________________________________________________________
ابن عثمان يرويان عنه.
وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه رضوان الله تعالى عليه في أماليه بأسناده عن أبي الزبير المكي قال: رأيت جابرا متوكأ على عصاه وهو يدور في سكك الانصار ومجالسهم، وهو يقول عن النبيصلىاللهعليهوآله : علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، يا معشر الانصار أدبوا أولادكم على حب علي بن أبي طالب، فمن أبى فانظروا في شأن أمه(1) .
وروى بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من وجد برد حبنا أهل البيت على قلبه فليشكر أمّه فانها لم تخن أباه(2) .
عن طريق العامة بأسانيدهم المعتبرة عن أبي الزبير المكي وعتبة العوفي، قال كل منهما: رأيت جابر بن عبد الله الانصاري يتوكأ على عصاه وهو يدور في سكك المدينة ومجالسهم، ويقول: قال النبيصلىاللهعليهوآله : علي خير البشر، من أبى فقد كفر، ومن رضي فقد شكر، ثم يقول: معاشر الانصار أدبوا أولادكم على حب علي بن أبي طالب فمن أبى فلينظر في شأن أمه(3) .
وعن وكيع ويوسف القطان والاعمش بأسانيدهم أنه سئل جابر وحذيفة عن علي بن أبي طالب، فقالا: علي خير البشر لا يشك فيه الا كافر(4) .
__________________
(1) أمالى الصدوق: 68 ط نجف الاشرف
(2) أمالى الصدوق: 546
(3) رواه المتقى الهندى في كنز العمال 12 / 221 والعسقلانى في لسان الميزان 2 / 252
(4) رواه محب الدين الطبرى في ذخائر العقبى 96 والقندوزى في ينابيع المودة 246
___________________________________________________________
وعن عائشة مثله(1) ، ورواه الطبرى وسالم عن جابر من احدى عشرة طريقة.
وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذا أقبل علي يقول: جاء خير البرية(2) .
قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من لم يقل علي خير البشر فقد كفر(3) .
وعنهصلىاللهعليهوآله : من لم يقل علي خير الناس فقد كفر(4) .
وفي حديث آخر: وكان أصحاب محمدصلىاللهعليهوآله اذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية(5) .
وروى الدارمي باسناده عن عائشة، وكذلك الديلمي في الفردوس في الولاية وأحمد بن حنبل في الفضائل وفي المسند، والاعمش عن أبي وائل وعن عطيه العوفي عن عائشة، وعطاء أيضا عن عائشة جميعا عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: علي خير البشر من أبى فقد كفر، ومن رضي فقد شكر(6) .
وأورده امامهم العلامة فخر الدين الرازي في نهاية العقول وفي كتاب الاربعين عن ابن مسعود قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : علي خير البشر من أبى فقد كفر(7) .
وفي مسانيدهم بأسانيدهم المعول عليها عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : علي خير البرية(8) .
__________________
(1) رواه ابن عساكر في ترجمة الامام على 2 / 448، وابن شهاب الدين الهمدانى في مودة القربى 40
(2) رواه الخوارزمى في المناقب: 66
(3) رواه المتقى الحنفى في منتخب كنز العمال المطبوع على هامش المسند 5 / 35
(4) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 3 / 192
(5) رواه العسقلانى في لسان الميزان: 1 / 175
(6) راجع في جميع ذلك احقاق الحق 4 / 249
(7) أورده عنه في احقاق الحق 4 / 255
(8) رواه الخوارزمى في المناقب: 66 والعسقلانى في لسان الميزان 1 / 175
___________________________________________________________
ومن المتفق عليه لدى الجميع أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال في المخدج ذي الثدية يقتله خير الخلق والخليقة، وفي رواية يقتله خير هذه الامة(1) .
وفي روايات جمة عن عائشة قالت: سمعت النبيصلىاللهعليهوآله يقول: هم - أي المخدج وأصحابه - شر الخلق والخليقة، يقتله خير الخلق والخليقة، وأقربهم الى الله وسيلة(2) .
ومن طرق عديدة عنها عنهصلىاللهعليهوآله : هم شر الخلق والخليقة يقتلهم سيد الخلق والخليقة، وفي أخبار كثيرة أنهصلىاللهعليهوآله قال لعليعليهالسلام : وانك أنت قاتله يا علي(3) .
ثم قد أطبقت الامة على أن علياعليهالسلام قد قتله يوم النهروان وأخبر الناس بذلك وقد كانعليهالسلام يخبر به وبصفته من قبل، ثم استخرجه من تحت القتلى فوجدوه على ما كان يذكر فيه من صفته، فكبر الله وقال: صدق الله ورسوله وبلغ رسوله.
وفي صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من صحاحهم(4) أن النبيصلىاللهعليهوآله قال فيه: ان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون الكتاب لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية يخرجون على خير فرقة من الناس.
وكان أبو سعيد الخدري يقول، أشهد اني سمعت هذا الحديث من رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وقتلهم وأنا معه، ثم من بعد القتال استخرجوا من بين القتلى من هذه صفته فجاءوا به اليه، فشاهدت فيه تلك الصفات
__________________
(1) رواه القاضى عضد الدين الايجى في المواقف 2 / 615
(2) رواه الحافظ نور الدين في مجمع الزوائد 6 / 239
(3) راجع في ذلك احقاق الحق: 8 / 475 - 522
(4) مسلم في صحيحه 3 / 112 ط محمد على وأحمد بن حنبل في مسنده 3 / 56 والبخارى في صحيحه 4 / 200 ط الاميرية. والنسائى في الخصائص: 43 ط مصر
___________________________________________________________
التي قد كان بخبرنا بها رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وروى أبو بكر بن مردويه في كتابه مرفوعا الى حذيفة قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : علي خير البشر فمن أبى فقد كفر.
ورواه أيضا مسندا عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : علي خير البشر ومن أبى فقد كفر(1) .
وروى أبو بكر البيهقي أن الانصار كانت تقول: انا كنا نعرف الرجل لغير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب(2) .
وعن جابر بن عبد الله الانصاريرضياللهعنه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : بوروا أولادكم بحب علي بن أبي طالب، فمن أحبه فاعلموا أنه لرشدة، ومن أبغضه فاعلموا أنه لغية(3) .
رشدة بكسر الراء وبفتحها أي نكاح صحيح، وغية أيضا بكسر الغين المعجمة وفتحها وتشديد الياء المثناة من تحت، أي لزنية وطي من غير نكاح صحيح.
ولبعض المتوهمين القاصرين من المعاصرين في ضبط هذه اللفظة عثرة، تستعاذ بالله من خذيها وفضيحتها، أوردناها في الرواشح السماوية(4) .
وروى الهروي في الغريبين عن عبادة: كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي طالب، فاذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة(5) .
وقال ابن الاثير في النهاية: في الحديث أن داود سأل سليمانعليهماالسلام وهو يتبار
__________________
(1) المناقب لا بن مردويه غير مطبوع
(2) رواه الصفورى في نزهة المجالس 3 / 208 والحكم في المستدرك: 3 / 129
(3) راجع احقاق الحق: 7 / 266
(4) الرواشح السماوية: 81
(5) روى احقاق الحق عنه: 7 / 266
البراء بن عازب
___________________________________________________________
علمه أي يختبره ويمتحنه، ومنه الحديث « وكنا نبور أولادنا بحب علي بن ابي طالب » وحديث علقمة الثقفي حتى والله ما نحسب الا أن ذلك شيء يبتار به اسلامنا(1) .
وقال: وفي حديث جعفر الصادق « لا يحبنا أهل البيت كذا وكذا ولا ولد الميافعة » أي ولد الزنا يقال: يافع الرجل جارية فلان اذا زنى بها(2) .
وقال فيه: وفي حديث أهل البيت « لا يحبنا اللاكع ولا المحبوس »(3) .
لكع عليه الوسخ كفرح لصق به ولزمه، ولكع بضم اللام وفتح الكاف اللئيم الخسيس الوسخ الدنس، وأصل الخسيس الخلط، وذلك عن خبث الطينة واختلاط النطفة وعدم طيب الولادة.
وفي النهاية الاثيرية أيضا: في حديث الصادق « لا يحبنا أهل البيت ذو رحم منكوس » قيل: هو المأبون لانقلاب شهوته الى دبره(4) انتهى كلام النهاية.
البراء بن عازب
هو أبو عامر أو أبو عمار، البراء - بالباء الموحدة والراء المخففة المفتوحتين وبالمد كسماء - بن عازب باهمال العين قبل الالف والزاء بعدها.
في القاموس: أنا براء منه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، أي بريء والبراء أول ليلة، أو يوم من الشهر، أو آخرها، أو آخره، كابن البراء وأبراء دخل فيه واسم،
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 161
(2) نهاية ابن الاثير: 5 / 299
(3) نهاية ابن الاثير: 4 / 269
(4) نهاية ابن الاثير: 5 / 115
94 - قال الكشي: روى جماعة من أصحابنا منهم أبو بكر الحضرمي، وأبان ابن تغلب، والحسين بن أبي العلاء، وصباح المزني، عن أبي جعفر وأبي عبد الله
___________________________________________________________
وابن مالك وعازب وأوس والمعرور الصحابيون(1) .
قال الشيخرحمهالله في باب الصحابة: البراء بن عازب الانصاري الخزرجي كنيته أبو عامر(2) .
ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: البراء بن عازب الانصاري(3)
وقال صاحب كتاب الصحابة: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن خيثم بن مجذعة يكنى أبا عمارة، غزى مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله خمس عشرة غزوة، واستصغره النبي يوم بدر فلم يشدها، واجازه يوم الخندق وهو ابن خمس عشر سنة، فنزل البراء الكوفة وتوفى بها في أيام مصعب بن الزبير(4) .
وفي مختصر الذهبي: عنه عدي بن ثابت، وأبو اسحاق، وخلق، وشهد أحدا، ومات بعد التسعين.
قوله رحمه الله تعالى: روى جماعة من أصحابنا
لم يذكر طريقته في الاسناد عن الجماعة، وعني أنه من الصحيح الثابت عنهم وكذلك كلما أرسل ارسالا جاريا مجرى التعليق، قال في صدر الطريق روي، وأسقط الاسناد من البين، كما سبق في ترجمة أبي أيوب الانصاري: روى الحارث بن حصيرة.
قوله رحمه الله تعالى: منهم أبو بكر الحضرمى الخ
أبو بكر عبد الله بن محمد الحضرمي، قد بينا في المعلقات على الاستبصار
__________________
(1) القاموس: 1 / 8
(2) رجال الشيخ: 8
(3) رجال الشيخ: 35
(4) الاستيعاب: 1 / 139 وفيه جشم بن مجدعة
عليهماالسلام ان أمير المؤمنينعليهالسلام قال للبراء بن عازب كيف وجدت هذا الدين؟ قال كنّا بمنزلة اليهود قبل أن نتبعك، تخف علينا العبادة، فلما اتبعناك ووقع حقائق الايمان في قلوبنا وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا. قال امير المؤمنينعليهالسلام : فمن ثم يحشر الناس يوم القيامة في صور الحمير وتحشرون فرادى فرادى يؤخذ بكم الى الجنة، ثم قال ابو عبد اللهعليهالسلام : ما بدا لكم! ما من أحد يوم القيامة الا وهو يعوي عواء البهائم أن اشهدوا واستغفروا لنا، فنعرض عنهم فما هم بعدها بمفلحين.
___________________________________________________________
توثيقه وصحة حديثه.
وأبان بن تغلب ظاهر الجلالة في الفضل والثقة.
والحسين بن أبي العلاء الحفاف الازدي وأخواه علي وعبد الحميد وجوه ثقاة أذكياء، قد أوضحنا حالهم وحال أبيهم في المعلقات على الاستبصار وعلى الفقيه وأبطلنا ما تو همه المتوهمون في أبي العلاء، وسيستبين الامر في ذلك كله حيث يحين حينه إن شاء الله العزيز.
وصباح بن يحيى - باهمال الصاد المفتوحة وتشديد الباء المفتوحة - أبو محمد المزني - بضم الميم وفتح الزاء قبل النون - كوفي ثقة.
في القاموس: مزينة كجهينة قبيلة، وهو مزني(1) .
قولهعليهالسلام : للبراء بن عازب كيف وجدت هذا الدين؟
قال له ذلك في زمن خلافته اذ كانعليهالسلام بالكوفة، يعني كيف وجدت هذا الدين معي بعد ما كنت مع المتقمصين للخلافة قبلي؟ قال كنا بمنزلة اليهود قبل أن نتبعك تخف علينا العبادة، أي كنا تائهين في الجهالة، مستخفين بالعبادة، مضيعين لحدودها وأركانها، غير خاشعين في مناسكها آدابها، فلما اتبعناك انبسط نور المعرفة في صدورنا، ووقع حقائق الايمان في قلوبنا، فتثاقلت العبادة في جوارحنا وأجسادنا، وألذت واحلولت مع ذلك في نفوسنا وأرواحنا.
__________________
(1) القاموس: 4 / 271
قال أبو عمرو الكشي: هذا بعد أن أصابته دعوة أمير المؤمنينعليهالسلام فيما روي من جهة العامة.
___________________________________________________________
روى البخاري في صحيحه بأسناده عن مطرف قال: صليت أنا وعمران خلف علي بن أبي طالب -رضياللهعنه - فكان اذا سجد كبر، واذا رفع كبر، واذا نهض من الركعتين كبر، فلما سلم أخذ عمران بيدي، فقال: لقد صلى بنا هذا صلاة محمدصلىاللهعليهوآله أو قال: لقد ذكرني هذا صلاة محمدصلىاللهعليهوآله (1) .
وروى الصدوق عروة الإسلام أبو جعفر بن بابويه وغيره من أشياخنا وأصحابنا رضوان الله تعالى عليهم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وتسليماته عليه تطويل القراءة في صلاة الكسوف بمثل الانبياء والكهف.
قال في الفقيه: وانكسفت الشمس على عهد أمير المؤمنينعليهالسلام ، فصلى بهم حتى كان الرجل ينظر الى الرجل قد ابتل قدمه من عرقه(2) .
قولهرحمهالله : هذا بعد أن أصابته دعوة أمير المؤمنين (ع) فيما روى من جهة العامة
وقد غلط الحسن بن داود في شرح هذه العبارة، فظن أن معناها أن اصابة دعوتهعليهالسلام اياه فيما روي من جهة العامة لا من طريق الخاصة.
قال في كتابه: البراء بن عازب « ل - ي - جخ - كش » شهدعليهالسلام له بالجنة بعد أن روت العامة أنهعليهالسلام دعا عليه لكتمانه الشهادة بيوم غدير خم فعمي(3) .
فذلك ظن فاسد، فان دعائهعليهالسلام عليه وإصابته دعوته اياه من الثابت، بل من المتواتر من طريق الخاصة ومن طريق العامة جميعا، وروى الكشي ذلك من طريق الخاصة بعد هذا الكلام.
__________________
(1) صحيح البخارى 1 / 191 ط عامرة استبول
(2) من لا يحضره الفقيه: 1 / 341
(3) رجال ابن داود: 64
95 - روى عبد الله بن ابراهيم، قال أخبرنا أبو مريم الانصاري، عن المنهال ابن عمرو،
___________________________________________________________
بل معنى العبارة: أن ما قالهعليهالسلام في هذا الحديث له، وشهد له بقوله: « فيؤخذ بكم الى الجنة » روي من جهة العامة(1) ، أنه كان بعد ان أصابته دعوتهعليهالسلام وعمي
قولهرحمهالله : روى عبد الله بن ابراهيم(2)
أرسل اسناده عن عبد الله بن ابراهيم هذا، وهو عبد الله بن ابراهيم أبي عمر أبو محمد الغفاري، حليف الانصار سكن المزينة بالمدينة، فتارة يقال له: الغفاري، وتارة الانصاري، وتارة المزني، ويقال له أيضا: المدني، يروي عن أبي مريم الانصاري عبد الغفار الجازي ومن في طبقته، وعنه الحسن بن علي بن فضال، ومحمد ابن عيسى.
وذكر في الفهرست عبد الله بن ابراهيم الانصاري وأسند طريقه في رواية كتابه الى محمد بن عيسى عنه(3) ، ثم ذكر عبد الله بن ابراهيم الغفاري وطريقه في رواية كتابه بالاسناد الاول عن محمد بن عيسى عنه، ويظهر من ذلك التعدد، والصحيح أنهما واحد.
قوله رحمه الله تعالى: عن المنهال بن عمرو
قال الشيخرحمهالله - في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله الحسين بن عليعليهماالسلام : المنهال بن عمرو الاسدي.
وكذلك قال في أصحاب أبي محمد علي بن الحسينعليهماالسلام : المنهال بن عمرو الاسدي.
__________________
(1) يعنى ان قوله فيما روى متعلق بقوله بعد ان أصابته، لا أنه متعلق بقوله أصابته دعوته
(2) والعجب من المصحح لرجال الكشى المطبوع في جامعة مشهد حيث زعم أنه من العامة لأنه رتب النسخة كذا: 95 - فيما روى من جهة العامة: روى عبد الله بن ابراهيم الخ
(3) الفهرست: 127
عن زر بن حبيش، قال: خرج علي بن أبي طالبعليهالسلام من القصر، فاستقبله ركبان متقلدون بالسيوف عليهم العمائم، فقالوا: السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السّلام عليك يا مولانا.
فقال عليعليهالسلام : من هاهنا من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ فقام خالد بن زيد أبو أيوب، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وقيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن بديل بن ورقاء، فشهدوا جميعا أنهم سمعوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه.
فقال عليعليهالسلام لأنس بن مالك، والبراء بن عازب: ما منعكما أن تقوما فتشهدا فقد سمعتما كما سمع القوم؟ ثم قال: اللهم ان كانا كتماها معاندة فابتلهما.
___________________________________________________________
وقال في أصحاب أبي جعفر الباقرعليهالسلام : منهال بن عمرو الاسدي مولاهم.
وقال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام : منهال بن عمرو الاسدي مولاهم كوفي، روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد اللهعليهمالسلام (1) .
وفي مختصر الذهبي: المنهال بن عمرو الاسدي مولاهم، عن ابن الحنيفة وزر، وعنه الاعمش، وشعبة، ورواية عنه في « س » ثم تركه بآخرة، وثّقه ابن معين.
قولهرحمهالله : عن زر بن حبيش
زر بالزاء المكسورة والراء المشددة، وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة واسكان الياء المثناة من تحت واعجام الشين أخيرا، على ما في جامع الاصول والقاموس وغيرهما من الكتب المعتبرة.
وقال العلامة في الخلاصة: بالسين المهملة(2) .
فاعترض عليه الحسن بن داود بالتصحيف والتوهم(3) .
__________________
(1) رجال الشيخ على الترتيب: 79، 101، 138، 313
(2) الخلاصة: 76
(3) رجال ابن داود: 157
فعمي البراء بن عازب، وبرص قدما أنس بن مالك، فحلف أنس بن مالك أن لا يكتم منقبة لعلي بن أبي طالب ولا فضلا أبدا، وأما البراء بن عازب فكان يسأل عن منزله؟ فيقال: هو في موضع كذا وكذا، فيقول: كيف يرشد من أصابته الدعوة.
___________________________________________________________
فبعض شهداء المتأخرين في حاشية الخلاصة(1) رجح كلام ابن داود، بأنه في نسخة معتبرة لكتاب الرجال للشيخ وجد ذلك مضبوطا بالشين المعجمة، ولم يتعرض للتصريح بذلك في الاصول المعول عليها في هذا الباب، كأنه لم يتبعها أصلا.
وبالجملة زر بن حبيش من أفاضل رجال أمير المؤمنينعليهالسلام .
قال الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : زرّ بن حبيش وكان فاضلا(2) .
وفي مختصر الذهبي: زرّ بن حبيش أبو مريم الاسدي، عاش مائة وعشرين سنة، مات سنة 82.
قولهعليهالسلام : وأما البراء بن عازب فكان يسأل عن منزله
أي بعد أن أصابته دعوة أمير المؤمنينعليهالسلام وعمي، فيقال: هو في موضع كذا وكذا، فيقول: كيف يرشد من أصابته الدعوة، ولعل قوله هذا قبل ما قد سبق من حديث شهادة أمير المؤمنينعليهالسلام له بالجنة.
__________________
(1) التعليقة على الخلاصة للشهيد الثانى غير مطبوع.
(2) رجال الشيخ: 42
عمرو بن الحمق
96 - جبريل بن أحمد الفاريابي، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن الحسن بن محبوب، عن أبي القاسم وهو معاوية بن عمار ( إن شاء الله ) رفعه، قال:
___________________________________________________________
عمرو بن الحمق
عمرو بن الحمق - باهمال الحاء وفتحها وكسر الميم - صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان من قتلة عثمان، وشهد مع أمير المؤمنينعليهالسلام مشاهده كلها، وروى أبو عمرو الكشي - رحمه الله تعالى -: أنه من حواري أمير المؤمنينعليهالسلام .
قال الشيخ -رحمهالله - في باب أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : عمرو بن الحمق الخزاعي(1) .
وكذلك قال في أصحاب أبي محمد الحسين بن عليعليهماالسلام : عمرو بن الحمق الخزاعي(2) .
وفي مختصر الذهبي: عمرو بن الحمق الخزاعي صحابي، عنه جبير بن نفير، ورفاعة بن شداد، وجماعة، قتل بالموصل سنة 51 بعثمان.
قوله رحمه الله تعالى: جبريل بن أحمد الفاريابي
قد تقدم تحقيق حاله، والطريق هذا ضعيف بمحمد بن عبد الله بن مهران وهو غال كذاب.
وفي القاموس: فراب كسحاب قرية قرب سمرقند، ذكر تارة باصفهان، وكحربال بلد ببلخ، أو هو فيرياب ككيمياء، أو فارياب كقاصعاء وكساباط ناحية وراء نهر سيحون(3) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 47
(2) رجال الشيخ: 69
(3) القاموس: 1 / 112
أرسل رسول اللهصلىاللهعليهوآله سرية، فقال لهم: انكم تضلون ساعة كذا من الليل فخذوا ذات اليسار، فانكم تمرون برجل في شأنه فتسترشدونه، فيأبى أن يرشدكم حتى تصيبوا من طعامه فيذبح لكم كبشا فيطعمكم ثم يقوم فيرشدكم، فأقرئوه مني السّلام واعلموه أني قد ظهرت بالمدينة.
فمضوا فضلوا الطريق، فقال قائل منهم: ألم يقل لكم رسول اللهصلىاللهعليهوآله تياسروا ففعلوا فمروا بالرجل الذي قال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاستر شدوه؟ فقال لهم الرجل لا أفعل حتى تصيبوا من طعامي، ففعلوا، فأرشدهم الطريق. ونسوا ان يقرءوه السّلام من رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
قال، فقال لهم وهو عمرو بن الحمقرضياللهعنه أظهر النبيعليهالسلام بالمدينة فقالوا: نعم. فلحق به ولبث معه ما شاء الله.
ثم قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ارجع الى الموضع الذي منه هاجرت فاذا تولى أمير المؤمنينعليهالسلام فآته.
فانصرف الرجل حتى اذا تولى أمير المؤمنينعليهالسلام الكوفة، أتاه وأقام معه بالكوفة، ثم ان أمير المؤمنينعليهالسلام قال له ألك دار؟ قال: نعم. قال: بعها واجعلها في الازد، فاني غدا لو غبت لطلبك، فمنعك الازد حتى تخرج من الكوفة متوجها الى حصن الموصل، فتمر برجل مقعد فتقعد عنده، ثم تستقيه فيسقيك، ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه الى الإسلام فانه يسلم، وأمسح بيدك على وركيه فان الله يمسح ما به وينهض قائما فيتبعك.
وتمرّ برجل أعمى على ظهر الطريق، فتستسقيه فيسقيك، ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه الى الإسلام فانه يسلم، وأمسح يدك على عينيه فان الله عز وجل يعيده بصيرا فيتبعك، وهما يواريان بدنك في التراب، ثم تتبعك الخيل فاذا صرت قريبا من الحصن في موضع كذا وكذا رهقتك الخيل، فأنزل عن فرسك ومرّ الى الغار، فانه يشترك في دمك فسقة من الجن والانس.
ففعل ما قال أمير المؤمنينعليهالسلام قال، فلما انتهى الى الحصن قال للرجلين: اصعدا فانظرا هل تريان شيئا؟ قالا نرى خيلا مقبلة، فنزل عن فرسه ودخل الغار وعار فرسه فلما دخل الغار ضربه أسود سالخ فيه، وجاءت الخيل فلما رأوا فرسه عائرا قالوا هذا فرسه وهو قريب، فطلبه الرجال فأصابوه في الغار فكلما ضربوا ايديهم الى شيء من جسمه تبعهم اللحم، فأخذوا رأسه، فأتوا به معاوية، فنصبه على رمح، وهو أول رأس نصب في الإسلام.
97 - قال الكشى: وروى أن مروان بن الحكم كتب الى معاوية وهو عامله على المدينة: أما بعد. فان عمرو بن عثمان ذكر أن رجلا من أهل العراق ووجوه أهل
___________________________________________________________
قوله: وعار فرسه
باهمال العين قبل الالف والراء بعدها. قال في المغرب: عار الفرس يعير ذهب هنا وهنا من نشاطه: أوهام على وجهه لا يثنيه شيء، ومنه قوله فيما لا يجوز بيعه كذا وكذا. والفرس العائر والعاند من العاند من العناد تصحيف، ويقال: سهم عاير لا يدري من رماه.
قوله: ضربه أسود سالخ
باهمال السين قبل الالف واللام بعدها واعجام الخاء أخيرا.
قال في القاموس: والسالخ اسم الاسود من الحيات والانثى أسودة، ولا توصف بسالخة وأسود وأسودان سالخ، وأساود سالخة وسوالخ(1) .
قوله أن رجلا من أهل العراق
بفتح الراء واسكان الجيم على جمع راجل، أو بالزاء المضمومة والجيم المفتوحة، أي جماعات على جمع الزجلة بالضم وهي الجماعة، أو بالزاء المفتوحة
__________________
(1) القاموس: 1 / 261
الحجاز يختلفون الى الحسين بن علي، وذكر أنه لا يأمن وثوبه، وقد بحثت عن ذلك فبلغني أنه يريد الخلاف يومه هذا، ولست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده، فاكتب إلي برأيك في هذا، والسّلام.
فكتب اليه معاوية: أما بعد: فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين، فاياك أن تعرض للحسين في شيء واترك حسينا ما تركك، فانا لا نريد أن تعرّض له في شيء ما وفي ببيعتنا ولم ينز على سلطاننا، فاكمن عنه ما لم يبدلك صفحته، والسّلام.
___________________________________________________________
والجيم الساكنة، بمعنى ارسال الحمام للاختبار والاستخبار.
قوله عليه وعلى شجرته الملعونة الخبيثة أصلا وفصلا أشد اللعن والعذاب: ما لم ينز على سلطاننا
بفتح حرف المضارعة واسكان النون وضم الزاء، من نزا على الشيء ينزو نزوا ونزوانا: أي وثب وثوبا وثبانا، وقلب فلان ينزو الى كذا ينازع ويتوق اليه، والتنزي التوثب والتسرع.
وفي مجمل اللغة: التنزي تسرع الانسان الى الشر، وما نزاك على كذا أي ما حملك عليه، يقال: بالتشديد وبالتخفيف، ورجل منزو بكذا مولع به.
قوله: فاكمن عنه ما لم يبدلك صفحته
من كمن له كمونا، بمعنى تواري واستخفي.
قال في المغرب: ومنه الكمين من حيل الحرب، وهو أن يستخفوا في مكمن لا يفطن لهم، وكمن عنه كمونا أي اختفي.
وفي القاموس: ان الفعل منه من بابي نصر وسمع، ويقال: في المشهور من بابي ضرب ونصر(1) .
__________________
(1) القاموس: 4 / 263
98 - وكتب معاوية الى الحسين بن عليعليهالسلام أما بعد - فقد انتهيت إلي أمور عنك. ان كانت حقا فقد أظنّك تركتها رغبة فدعها، ولعمر الله ان من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء وان كان الذي بلغني باطلا فانك أنت أعذل الناس لذلك وعظ نفسك فاذكره ولعهد الله أوف، فانك متى ما أنكرك تنكرني ومتى أكدك تكدني فاتق شقّك عصا هذه الامة وان يردهم الله على يديك في فتنة، وقد عرفت الناس وبلوتهم، فانظر لنفسك ولدينك ولأمة محمدصلىاللهعليهوآله ولا يسخفنّك السفهاء والذين لا يعلمون.
99 - فلما وصل الكتاب الى الحسينعليهالسلام كتب اليه: أما بعد - فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغك عني أمور أنت لي عنها راغب وأنا لغيرها عندك جدير فان الحسنات لا يهدى لها ولا يرد اليها الا الله، وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني فانه انما رقاه إليك الملاقون المشّاءون بالنميم، وما أريد لك حربا ولا عليك خلافا، وايم الله اني لخائف لله في ترك ذلك، وما أظن الله راضيا بترك ذلك، ولا عاذرا بدون الاعذار فيه إليك وفي أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة وأولياء الشياطين.
ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة، والمصلين العابدين الذين كانوا
___________________________________________________________
و « يبد » بضم حرف المضارعة من باب الافعال.
و « صفحة الشيء » وجهه وجانبه، أي ما لم يظهر لك وجهه وجانبه، ولم يتكافح ولم يتظاهر لك بالمعاندة والمعاداة.
قوله: فانك أنت أعذل الناس لذلك
باعجام الذال بعد العين المهملة، من العذل بمعنى الملامة، يقال: عذلت الرجل اذا لمته، وعذلنا فلان فاعتذل أي لام نفسه وأعتب، يعني أنت أحق الناس بأن تكون عاذلا لمثل ذلك لائما عليه مستنكرا اياه، فخليق بك أن لا ترتكبه أبدا.
قوله عليه وعلى شجرته الطيبة المقدسة المبارك أصلها وفرعها صلوات الله التامات وتسليماته الناميات: ألست القاتل حجر بن عدى أخا كنده
حجر بن عدي الكندي من خواص أمير المؤمنينعليهالسلام وأصفياء أصحابه
ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم؟ ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت اعطيتهم الايمان المغلظة والمواثيق المؤكدة لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا بإحنة تجدها في نفسك.
أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه وصفرت لونه؟ بعد ما آمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافا
___________________________________________________________
وأولياءه، وذكره بعضهم في عداد الصحابة.
وفي القاموس: حجر - بالضم - والد امرء القيس وجده الاعلى، وابن عدي وابن ربيعة وابن يزيد صحابيون، وابن العنبس تابعي(1) .
وقال يوسف بن عبد البر والحافظ أبو نعيم: حجر بن عنبس وقيل: ابن قيس الكندي وحجر بن عدي الأدبر، ذكرا فيمن روى عن النبيصلىاللهعليهوآله ، ولا تثبت لأحدهما صحبته(2) .
والشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب الرجال قال في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام حجر بن عدي الكندي وكان من الابدال(3) ثم ذكره في أصحاب أبي محمد الحسن ابن عليعليهماالسلام وقال: حجر بن عدي الكندي الكوفي(4) .
قلت: وايراده في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام كان خطأ لقول سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين بن عليعليهماالسلام لمعاوية في هذه الرواية: ألست القاتل حجر بن عدي أخا كنده.
وقال أبو الحسن المسعودي - رحمه الله تعالى - في مروج الذهب: وفي
__________________
(1) القاموس: 2 / 5
(2) الاستيعاب: 1 / 359
(3) رجال الشيخ: 38
(4) رجال الشيخ: 67
___________________________________________________________
سنة ثلاث وخمسين قتل معاوية حجر بن عدي الكندي، وهو أول من قتل صبرا في الإسلام، حمله زياد من الكوفة ومعه تسعة عشر نفرا من أهل الكوفة وأربعة من غيرها.
فلما صار الى مرج عذراء على اثنى عشر ميلا من دمشق تقدم البريد بأخبارهم الى معاوية، فبعث اليهم برجل أعور، فلما أشرف على حجر وأصحابه، قال رجل منهم: ان صدق الرجل(1) فانه سيقتل منا النصف وينجو الباقون فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: أما ترون الرجل المقبل مصابا في إحدى عينيه.
فلما وصل اليهم قال لحجر: ان أمير المؤمنين قد أمرني بقتلك يا رأس الضلال ومعدن الكفر والطغيان والمتولي لأبي تراب، الا أن ترجعوا عن كفركم وتلعنوا أصحابكم وتتبرّءوا منه.
فقال حجر وجماعته ممن كان معه: ان الصبر على مرّ(2) السيف لا يسر علينا مما تدعونا اليه، ثم القدوم على الله وعلى نبيه وعلى وصيه أحب إلينا من دخول النار وأجاب نصف من كان معه الى البراءة من علي.
فلما قدم حجر ليقتل قال: دعوني أصلي ركعتين فطول في صلاته، فقيل له:
أجزعا من الموت؟ قال: لا، ولكني ما تطهرت للصلاة قط إلا صليت، وما صليت قط أخف من هذه، وكيف أجزع وأني لأرى قبرا مفتوحا وسيفا مشهورا وكفنا منشورا ثم قدم فنحر: والحق به من وافقه على قوله من أصحابه.
وقيل: ان قتلهم كان في سنة خمسين، وذكر أن عدي بن حاتم الطائي دخل على معاوية: فقال له معاوية: أما أنه قد بقيت قطرة من دم عثمان لا يمحوها الا دم شريف من أشراف اليمن.
__________________
(1) وفي المصدر: الزجر
(2) وفي المصدر: حد
بذلك العهد، أولست المدعى زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف؟ فزعمت انه ابن أبيك وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر، فتركت سنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من الله.
___________________________________________________________
فقال عدي: والله ان قلوبنا التي أبغضاك فيها لفي صدورنا وان سيوفنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن أدنيت إلينا شبرا لندلي إليك من الشر شبرا، وان حرجمة(1) الحلقوم وحشرجة الحيزوم لا هون علينا من أن نسمع المساءة في عليعليهالسلام فسل السيف يا معاوية يبعث السيف.
فقال معاوية: هذه كلمات حكم فاكتبوها، وأقبل على عدي محادثا كأنه ما خاطبه بشيء انتهى كلام مروج الذهب(2) .
وسيأتي في أصل الكتاب تمام القول في ترجمة حجر بن عدي إن شاء الله العزيز العليم سبحانه.
قوله عليهالسلام أولست المدعى زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك
قال المسعودي في مروج الذهب: أن معاوية ادعى ذلك وأدخله في نسبه بشهادة أبي مريم السلولي، وكان أخبر الناس ببدو الامر، وذلك أنه جمع بين أبي سفيان وسمية أم زياد في الجاهلية على زنا، وكانت سمية من ذوات الرايات بالطائف تؤد الضريبة الى الحارث بن كلدة سمية، فقال: ايتني بها على ذفرها وقذرها.
فقال له زياد: مهلا يا أبا مريم! انما بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما، فقال أبو مريم: نعم لو كنت أعفيتموني لكان أحب إلي وانما شهدت بما عاينت ورأيت، والله لقد أخذ بكور(3) درعها وأغلقت الباب عليهما وقعدت دهشانا، فلم ألبث أن خرج
__________________
(1) وفي المصدر: حز
(2) مروج الذهب: 3 / 3 - 5
(3) كار الشىء يكور كورا دار وكور العمامة دورها ( منه ) وفي المصدر: بكم درعها
ثم سلطته على العراقين، يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم، ويسمل أعينهم، ويصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الامة وليسوا منك.
أولست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية انهم كانوا على دين عليعليهالسلام ؟ فكتب اليه ان اقتل كل من كان على دين علي فقتلهم ومثلهم ودين عليعليهالسلام سر الله الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، وبه جلست مجلسك الذي جلست، ولو لا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين.
___________________________________________________________
علي يمسح جبينه فقلت: مه يا أبا سفيان فقال: ما أصبت مثلها يا أبا مريم لو لا استرخاء من ثديها وذفر من مرفقيها.
فقام زياد فقال: أيها الناس هذا الشاهد قد ذكر ما سمعتم ولست أدري حق ذلك من باطله، وانما كان عبيد ابا مبرورا ووليا مشكورا، والشهود أعلم بما قالوا.
فقام يونس بن عبيد أخو صفية بنت عبيد بن أسد بن علاج الثقفي، وكانت صفية مولاة سمية، فقال: يا معاوية قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الولد للفراش وللعاهر الحجر وقضيت أنت الولد للعاهر وأن الحجر للفراش، مخالفة لكتاب الله وانصرافا عن سنة رسول الله بشهادة أبي مريم على زنا أبي سفيان.
فقال معاوية: والله لتنتهين يا يونس أو لأطيرن بك طيرة بطيئا وقوعها، فقال يونس: هل الا الى الله ثم أقع؟
فقال عبد الرحمن بن أم الحكم في ذلك:
ألا أبلغ معاوية بن حرب |
مغلغلة عن الرجل اليماني |
|
أتغضب أن يقال أبوك عف |
وترضى أن يقال أبوك زان |
|
فاشهد أن رحمك من زياد |
كرحم الفيل من ولد الاتان(1) |
قوله عليهالسلام : لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين
الرحلة - بالكسر - الارتحال، الرحلة - بالضم - الوجهة التي يقصدها المرتحل
__________________
(1) مروج الذهب: 3 / 6 - 8
وقلت فيما قلت « انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد واتق شق عصا هذه الامة وان تردهم الى فتنة » واني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامة من ولايتك عليها ولا أعظم نظرا لنفسي ولديني ولأمة محمدصلىاللهعليهوآله وعلينا أفضل من أن أجاهدك، فان فعلت فانه قربة الى الله، وان تركته فاني أستغفر الله لديني وأسأله توفيقه لإرشاد أمري.
وقلت فيما قلت « أني ان أنكرتك تنكرني وان أكدك تكدني » فكدني ما بدا لك فاني أرجو أن لا يضرني كيدك فيّ، وأن لا يكون عليّ أحد أضر منه على نفسك، على أنك قد ركبت بجهلك وتحرصت علي نقض عهدك، ولعمري ما وفيت بشرط.
ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا، ولم تفعل ذلك بهم الا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا.
فأبشر يا معاوية بالقصاص وأستيقن بالحساب واعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها، وليس الله بناس لأخذك بالظنة وقتلك أوليائه على
___________________________________________________________
في مسيره.
ويعنيعليهالسلام بالرحلتين: رحلتي قريش بالشتاء والصيف، للامتيار والاتجار، كان لإشرافهم الرحلة في الشتاء الى اليمن وفي الصيف الى الشام، فيمتارون ويتجرون وذلك قصارى جاههم وشرفهم.
فدين الإسلام وهو دين رسول اللهصلىاللهعليهوآله ودين علي بن أبي طالبعليهالسلام علاهم وشرفهم ورفع قدرهم وأعلا منزلتهم، وجعل الله سبحانه استقرار ذلك منوطا بسيف عليعليهالسلام ، ولذلك كان ضربة عليعليهالسلام يوم الخندق توازي عمل الثقلين وأفضل من عبادة الجن والانس وأفضل من عمل الثقلين على اختلاف الروايات.
التهم ونقل أوليائه من دورهم الى دار الغربة، وأخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر، ويلعب بالكلاب،
___________________________________________________________
قال في مروج: وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وقرود وفهود، ومنادمة على الشراب، وعن يمينه ابن زياد وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهي، وأظهر الناس شرب الشراب.
وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته، ويطرح له متكأ، وكان قردا خبيثا، فكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام، ويسابق بها الخيل يوم الحلبة.
فجاء في بعض الايام سابقا فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل، وعلى أبي قيس قباء من الحرير الاحمر والاصفر مشمر وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق، وعلى الاتان سرج من الحرير الاحمر منقوش ملون بأنواع من الالوان.
وعامله الذي استعمله على جيشه المبعوث من الشام الى المدينة قاتل في الموضع المعروف بالحرة خلقا من بني هاشم، وسائر قريش وأنصار، وغيرهم من خيار الناس وأفاضلهم وقتلهم.
وأخاف المدينة وألهبها وقتل أهلها وبايعهم على أنهم عبيدا ليزيد، وسماها « نتنة » وقد سماها رسول الله « طيبة » وقال: من أخاف المدينة أخافه الله.
وليزيد وغيره من بني أمية أخبار عجيبة ومثالب كثيرة: من شرب الخمور، وقتل ابن بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولعن الوصي، وهدم البيت واحراقه وسفك الدماء المحقونة، والفسق والفجور، وغير ذلك مما قد ورد فيه الوعيد باليأس من غفرانه، كوروده فيمن جحد توحيده وخالف رسله انتهى ما في مروج الذهب(1) .
__________________
(1) مروج الذهب 3 / 67 - 72
لا أعلمك الا وقد خسّرت نفسك وتبّرت دينك وغششت رعيتك وأخربت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقي لا جلهم - والسّلام.
فلما قرأ معاوية الكتاب، قال: لقد كان في نفسه ضب ما اشعر به.
فقال يزيد يا أمير المؤمنين أجبه جوابا تصغر اليه نفسه، وتذكر فيه أباه بشيء فعله قال: ودخل عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له معاوية: أما رأيت ما كتب به الحسين؟ قال وما هو؟ قال: فأقرأه الكتاب، فقال وما يمنعك أن تجيبه بما يصغر اليه نفسه؟ وانما قال ذلك في هوى معاوية، فقال يزيد كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأي؟ فضحك معاوية فقال: أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك، قال عبد الله: فقد أصاب يزيد.
فقال معاوية أخطأتما أرأيتما لو أني ذهبت لعيب عليّ محقا ما عسيت أن أقول فيه، ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل وما لا يعرف، ومتى ما عبت به رجلا بما لا يعرفه الناس لم يخول به صاحبه ولا يراه الناس شيئا وكذبوه، وما عسيت أن أعيب حسينا، والله ما أرى للعيب فيه موضعا وقد رأيت أن أكتب اليه أتوعده وأتهدده ثم رأيت ألا أفعل ولا أمحله.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : لا أعلمك الا وقد خسرت نفسك وتبرت دينك وغششت رعيتك
« خسرت » باهمال السين المشددة بعد الخاء المعجمة، أي أهلكتها من التخسير بمعنى الاهلاك.
و « تبرت » بتشديد الباء الموحدة بعد التاء المثناة من فوق، من التتبير تفعيلا من التبر - بفتح التاء المثناة من فوق واسكان الباء الموحدة - بمعنى الكسر والاهلاك، والتبار - بالفتح أيضا - الهلاك.
وايم الله لقد بلغ معاوية من خسارة نفسه وتبار دينه وغشه رعيته الى خيانته اياهم في الدين أمد الاحد فوقه.
خزيمة بن ثابت
___________________________________________________________
قال المسعودي في مروج الذهب: ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أن صلى بهم في مسيرهم الى صفين الجمعة يوم الاربعاء.
وسبط ابن الجوزي في الخصائص والمناقب قال: قال المسعودي: لقد بلغ من طاعة أهل الشام لمعاوية أنه صلى بهم الجمعة يوم الاربعاء، وغيره يقول: يوم السبت وقال: كان لنا بالامس عذر.
وكذلك قال جده أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم.
خزيمة بن ثابت
هو أبو عمارة الانصاري ذو الشهادتين، خزيمة - بالخاء المعجمة المضمومة والزاء المفتوحة والياء الساكنة والميم والهاء أخيرا - ابن ثابت بن الفاكة، من عظماء أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله شهد معه بدرا وما بعدها، ومن أصفياء أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، شهد معه جمل والصفين، وقتل بصفين شهيدا.
ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب الرجال في باب الصحابة قال:
خزيمة بن ثابت(1) .
ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: خزيمة بن ثابت(1) ذو الشهادتين(2) .
ولقد أطبقت العامة والخاصة على أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله سماه ذو الشهادتين وأقامه وحده في باب الشهادة مقام شاهدين.
والسيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين - رضي الله تعالى عنه - في كتاب الانتصار في مسألة قضاء القاضي بعلمه: وأن قول أبي علي بن الجنيد بخلاف ذلك خرق الاجماع الامامية، ومسبوق وملحوق بانعقاده سابقا ولا حقا قبل ابن الجنيد وبعده، أورد قضية رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ابتياعه الناقة من الاعرابي من طريقين.
__________________
(1) رجال الشيخ: 19
(2) رجال الشيخ: 40
___________________________________________________________
ونقل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي - رضي الله تعالى عنه - في كتابه المعروف بمن لا يحضره الفقيه قوله: هذان الخبران غير مختلفين لا نهما في قضيتين.
ثم قال: ورووا أيضا - يعني العامة والخاصة - حديث خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين لما شهد للنبيعليهالسلام على الاعرابي فقال النبيصلىاللهعليهوآله : كيف شهدت بذلك وعلمته؟ قال: من حيث علمت أنك رسول الله(1) .
قلت: حديث خزيمة بن ثابت كان ابتياع الفرس لا في ابتياع الناقة، والصدوق - رضوان الله تعالى عليه - في الفقيه روى القضايا الثلاث جميعا، الاولى منهن بالارسال والاخيرتين بالاسناد.
قال: جاء أعرابي الى النبيصلىاللهعليهوآله فادعى عليه سبعين درهما ثمن ناقة باعها منه فقال: قد أوفيتك، فقال: اجعل بيني وبينك رجلا يحكم بيننا.
فأقبل رجل من قريش فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أحكم بيننا فقال للأعرابي: ما تدعي على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله؟ قال: قد أوفيته، فقال للأعرابي: ما تقول: قال: لم يوفني، فقال لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : ألك بينة على انك أوفيته؟ قال: لا، قال للأعرابي: أتحلف أنك لم تستوف حقك وتأخذه؟ فقال: نعم، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تحاكمن مع هذا الى رجل يحكم بيننا بحكم الله عز وجل.
فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله علي بن أبي طالبعليهالسلام ومعه الاعرابي، فقال عليعليهالسلام مالك يا رسول الله؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : احكم بيني وبين هذا الاعرابي فقال عليعليهالسلام : يا أعرابي ما تدعي على رسول الله؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه فقال ما تقول يا رسول الله؟ قال قد أوفيته، ثمنها، فقال: يا أعرابي أصدق رسول اللهصلىاللهعليهوآله
__________________
(1) الانتصار: 240 ط النجف
___________________________________________________________
فيما قال؟ قال: لا، ما أوفاني شيئا.
فأخرج عليعليهالسلام سيفه فضرب عنقه، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لم فعلت يا علي ذلك؟ فقال: يا رسول الله نحن نصدقك على أمر الله ونهيه وعلى أمر الجنة والنار والثواب والعقاب ووحي الله عز وجل ولا نصدقك في ثمن ناقة هذا الاعرابي. وأني قتلته لأنه كذبك لما قلت له أصدق رسول الله فيما قال: فقال لا ما أوفاني شيئا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أصبت يا علي فلا تعد الى مثلها، ثم التفت الى القرشي وكان قد تبعه فقال: هذا حكم الله لا ما حكمت به.
ثم قال الصدوق: وفي رواية محمد بن بحر [ يحيى ] الشيباني وعنعن الاسناد المتصل، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله من منزل عائشة فاستقبله أعرابي ومعه ناقة، فقال: يا محمد تشتري هذه الناقة؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : نعم، بكم تبيعها يا أعرابي؟ قال: بمأتي درهم فقال النبيصلىاللهعليهوآله بل ناقتك خير من هذا قال فما زال النبيصلىاللهعليهوآله يزيد حتى اشترى الناقة بأربعمائة درهم.
قال: فلما دفع النبيصلىاللهعليهوآله الى الاعرابي الدراهم ضرب الاعرابي يده الى زمام الناقة، فقال: الناقة ناقتي والدراهم دراهمي، فان كان لمحمد شيء فليقم البينة.
قال: فأقبل رجل فقال النبيصلىاللهعليهوآله : أترضى بالشيخ المقبل؟ قال: نعم يا محمد، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : تقضي بيني وبين هذا الاعرابي؟ فقال: تكلم يا رسول الله فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الناقة ناقتي والدراهم دراهم الاعرابي، فقال الاعرابي: بل الناقة ناقتي والدراهم دراهمي ان كان لمحمد شيء فليقم البينة فقال الرجل: القضية واضحة يا رسول الله، وذلك أن الاعرابي طلب البينة.
فقال له النبيصلىاللهعليهوآله : أجلس فجلس، ثم أقبل رجل آخر فقال النبيصلىاللهعليهوآله : أترضى يا أعرابي بالشيخ المقبل؟ قال: نعم يا محمد، فلما دنا قال النبيصلىاللهعليهوآله اقض فيما بيني وبين هذا الاعرابي قال: تكلم يا رسول الله قال النبيصلىاللهعليهوآله : الناقة ناقتي والدراهم
___________________________________________________________
دراهم الاعرابي، فقال الاعرابي: لا بل الدراهم دراهمي والناقة ناقتي ان كان لمحمد شيء فليقم البينة فقال الرجل: القضية فيها واضحة يا رسول الله لان الاعرابي طلب البينة.
فقال النبيصلىاللهعليهوآله : اجلس حتى يأتي الله عز وجل بمن يقضي بيني وبين الاعرابي بالحق، فأقبل عليعليهالسلام فقال النبيصلىاللهعليهوآله : أترضى بالشاب المقبل؟ قال: نعم، فلما دنا قال النبي: يا أبا الحسن اقض فيما بيني وبين الاعرابي.
فقال: تكلم يا رسول الله فقال النبيصلىاللهعليهوآله : الناقة ناقتي والدراهم دراهم الاعرابي فقال الاعرابي: لا بل الناقة ناقتي والدراهم دراهمي ان كان لمحمد شيء فليقم البينة قال: فدخل عليعليهالسلام منزله فاشتمل على قائم سيفه، ثم أتى.
فقال: خل بين الناقة وبين رسول الله فقال الاعرابي: ما كنت بالذي أفعل أو يقيم البينة قال، فضربه عليعليهالسلام ضربة فاجتمع أهل الحجاز على أنه رمى برأسه وقال بعض أهل العراق: بل قطع منه عضوا قال: فقال النبيصلىاللهعليهوآله : ما حملك على هذا يا علي؟ فقال: يا رسول الله نصدقك على الوحي من السماء ولا نصدقك على أربعمائة درهم.
ثم قال الصدوق - رضي الله تعالى عنه - قال مصنف هذا الكتاب: هذان الحديثان غير مختلفين لا نهما في قضيتين، وكانت هذه القضية قبل القضية التي ذكرتها قبلها.
ثم قال: وروى محمد بن بحر الشيباني عن عبد الرحمن بن أحمد الذهلي، وعنعن الاسناد المسلسل بلفظة التحديث متصلا، عن الزهري، عن عبد الله بن أحمد الذهلي، قال: حدثنا عمارة بن خزيمة بن ثابت أن عمه حدثه، وهو من أصحاب النبيصلىاللهعليهوآله .
أن النبيصلىاللهعليهوآله ابتاع فرسا من أعرابي فأسرع النبيصلىاللهعليهوآله ليقبضه ثمن فرسه، فأبطأ الاعرابي، فطفق رجال يعترضون الاعرابي فيسومونه بالفرس، وهم لا يشعرون أن
___________________________________________________________
النبيصلىاللهعليهوآله ابتاعه، حتى زاد بعضهم الاعرابي في السوم على الثمن، فنادى الاعرابي فقال: ان كنت مبتاعا لهذا الفرس فابتعه وإلا بعته.
فقام النبيصلىاللهعليهوآله حين سمع الاعرابي قال: أو ليس قد ابتعته منك، فطفق الناس يلوذون بالنبيصلىاللهعليهوآله وبالاعرابي وهما يتشاجران، فقال الاعرابي: شهيدا يشهد اني قد بايعتك، ومن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ان النبيصلىاللهعليهوآله لم يكن يقول الا حقا.
حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع لمراجعة النبيصلىاللهعليهوآله والاعرابي فقال خزيمة: اني أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبيصلىاللهعليهوآله على خزيمة فقال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل النبيصلىاللهعليهوآله شهادة خزيمة بن ثابت بشهادتين، فسماه ذا الشهادتين.
ثم ذكر رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليهالسلام قضية درع طلحة وقضاء شريح فيها، وأن أمير المؤمنين علياعليهالسلام قال: ان هذا قد قضى بجور ثلاث مرات، فتحول شريح عن مجلسه وقال: لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات.
فقال له عليعليهالسلام : اني لما قلت لك انها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقلت: هات على ما تقول بينة، وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : حيث ما وجد غلولا أخذ بغير بينة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة.
ثم أتيتك بالحسن فشهد، فقلت: هذا شاهد واحد ولا أقضي بشاهد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشاهد ويمين فهاتان اثنتان.
ثم أتيتك بقنبر فشهد فقلت هذا مملوك، وما بأس بشهادة المملوك اذا كان عدلا فهذه الثالثة.
ثم قال عليعليهالسلام : يا شريح ان امام المسلمين يؤتمن في أمورهم على ما هو
___________________________________________________________
أعظم من هذا. ثم قال أبو جعفرعليهالسلام : فأوّل من رد شهادة المملوك رمع انتهى كلام من لا يحضره الفقيه(1) .
قلت: رمع قلب عمر، ويعني أبو جعفرعليهالسلام عمر بن الخطاب.
وهذا كما في الحديث عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام : ولد سابع. كناية عن بني العباس مقلوبا، اما للتقية، أو للاستحقار، أو لان الكناية أبلغ، وربما يقال: ان عباس كان سابع أولاد عبد المطلب.
ثم ان قول أمير المؤمنينعليهالسلام يا شريح ان امام المسلمين يؤتمن، معناه أن الجور من هذه الوجوه الثلاثة فيما لا يكون المدعي ولا الشاهد معصوما. ولسماع قول المدعي من غير بينة صور معدودة في الفقه، قد أحصى طائفة منها شيخنا الشهيد في غاية المراد في شرح الارشاد.
فاما اذا كان المدعي معصوما فلا يجوز طلبه البينة منه على دعواه ولا احلافه ولا استحلافه فيما ادعاه، وكذلك اذا كان الشاهد الواحد معصوما، فلا يسوغ طلب شاهد آخر معه، وذلك لان البينة العادلة معه لا تفيد الا ظنا، وقول المعصوم يعطي علما قطعيا.
واذن فقد استبان أن شريحا في تلك القضية قد قضى بجور من جهة الجهل بخمس مرات، ولقد وقع مثل هذا الجور والجهل من أبي بكر أيضا فوق مرة واحدة.
قال السيد المرتضى في الانتصار: وكيف يخفى اطباق الامامية على وجوب الحكم بالعلم، وهم ينكرون توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمةعليهاالسلام بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله بفدك لما ادعت انهعليهالسلام نحلها أبوها، ويقولون: اذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي الاحقا، فلا وجه لمطالبتها باقامة البينة، لان البينة لا وجه لها مع القطع
__________________
(1) من لا يحضره الفقيه: 3 / 60 - 64
100 - روي عن الفضل بن دكين، قال حدثنا عبد الجبار بن العباس الشامي،
___________________________________________________________
بالصدق. فكيف خفي على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد(1) .
قوله رحمه الله تعالى: روى عن الفضل بن دكين
يقال له الحافظ أبو نعيم الملابي، والحافظ أبو نعيم المشهور ليس هو اياه بل هو أحمد بن عبد الله الاصفهاني صاحب حلية الاولياء واحصاء الصحابة وغيرهما.
قال في جامع الاصول: هو أبو نعيم الفضل بن دكين، ودكين لقب واسمه عمرو بن حماد بن زهير بن درهم مولى آل طلحة بن عبيد الله التيمي من أهل الكوفة وسمع سليمان الاعمش، ومشعر بن كدام، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينه، وحماد بن كثير(2) .
سمع منه عبد الله بن المبارك، وروى عنه أحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه وزهير بن حرب، ومحمد بن اسماعيل البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان وخلق كثير من الائمة.
قدم بغداد وحدث بها، وكان مزاحا ذا دعابة مع فقهه ودينه وامانته، وكان غاية في الاتقان والحفظ وهو حجة.
ولد سنة تسع وعشرين ومائة وقيل: سنة ثلاثين. ومات سنة ثماني عشرة ومأتين في آخرها، وقيل: سنة تسع عشرة في أيام المعتصم بن الرشيد.
« دكين » بضم الدال المهملة وفتح الكاف وسكون الياء وبالنون، و « كدام » بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة، و « راهويه » بالراء وفتح الهاء وفتح الواو وسكون الياء تحتها نقطتان وكسر الهاء الآخرة.
__________________
(1) الانتصار: 238
(2) في « س »: وجماعة كثيرة
عن أبي اسحاق قال: لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه وطرح عنه سلاحه ثم شن عليه الماء فاغتسل، ثم قاتل حتى قتل.
___________________________________________________________
وفي مختصر الذهبي: الفضيل بن دكين الحافظ أبو نعيم الملابي مولى آل طلحة، عن الأعمش، وزكريا بن أبي زايدة، وأمم، وعنه « خ » وأبو زرعة. مات 219 في سلخ شعبان بالكوفة.
قلت: وأما الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني، فمتأخر الطبقة عن الحافظ أبو نعيم هذا أمدا بعيدا، ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة باصفهان. قاله صاحب المشكاة أبو محمد الحسين بن عبد الله الطبي في خلاصته في فن دراية الحديث.
قولهرحمهالله : عن أبى اسحاق
يعني السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة، وقد تقدم ذكره فيما تقدم.
قوله: وطرح عنه سلاحه
وذلك لما قد تاقت نفسه تشوقا الى الشهاده، واشتدت لوعته شوقا الى نعيم النشأة الخالدة، حيث اذ شاهد أن عمارا - رضي الله تعالى عنه - قد فاز بذلك بقتل الفئة الباغية اياه بين يدي امامه الوصي الصفي المضطهد المبغي عليه في مسنده المغصوب منه حقه صلوات الله وتسليماته على روحه وجسده، لا أنه متشككا في أمره فلما شاهد قتل عمار استتم بصره، واستقامت بصيرته، فان حال خزيمة في الاستقامة والاستيقان أجل.
قوله ثم شن عليه الماء فاغتسل
« شن » باهمال السين أو باعجام الشين قبل النون المشددة، فانهما كليهما بمعنى واحد، يقال: سن الماء على وجهه يسن - بالضم في المضارع - سنا بالسين
101 - وروى أبو معشر، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: ما زال جدي بسلاحه يوم الجمل ويوم الصفين حتى قتل عمار، فلما قتل عمار سلّ سيفه وقال سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: عمار تقتله الفئة الباغية فقاتل حتى قتل رحمة الله عليهما.
___________________________________________________________
المهملة من باب طلب، أي صبه صبا سهلا قاله في المغرب.
ويقال: شن الماء يشنه شنا باعجام الشين من باب طلب أيضا اذا صبه متفرقا قاله في المغرب.
قوله رحمه الله تعالى: أبو معشر
هو أبو معشر المدني قال النجاشي في باب الكنى: أبو معشر المدني أحمد ابن كامل قال: حدثنا داود بن محمد بن أبي معشر المدني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو معشر بكتابه.(1)
قوله رضى الله تعالى عنه: حتى قتل فسل سيفه(2)
يعني فاذن اشتد شوقه الى لقاء الله سبحانه والاتصال بالنفوس الطاهرة والعقول الماحضة، كما قال عمار - رضي الله تعالى عنه - اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه، فسل سيفه ونزع سلاحه وقاتل حتى قتل، ولحق بنبيه وأحبته، فليعلم.
__________________
(1) رجال النجاشى: 355
(2) وفي النسخ كلها: فلما قتل عمار سل سيفه
ابنا فلان
102 - روى محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان،
___________________________________________________________
ابنا فلان
يعنى به العباس بن عبد المطلب، وبا بنيه عبد الله وعبيد الله، وسيأتي في أصل الكتاب حيث يحين حينه إن شاء الله العزيز أن مولانا أبا محمد الحسن بن عليعليهماالسلام بعد أبيهعليهالسلام جعل ابن عمه عبيد الله بن العباس على مقدمة الجيش.
فبعث اليه معاوية بمائة ألف درهم؟ فمر بالراية، ولحق بمعاوية، وبقى العسكر بلا قائد ورئيس، فقام قيس بن سعد بن عبادة فخطب الناس.
وقال: أيها الناس لا يهولنكم ذهاب عبيد الله هذا لكذا وكذا، فان هذا وأباه لم يأتيا قط بخير، ثم قام بأمر العسكر.
والشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب الرجال ذكره في أصحاب أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام قال: عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، لحق بمعاوية.(1)
فأما عبد الله بن العباس أمره في الجلالة والاستقامة مستبين فستطلع إن شاء الله تعالى.
قوله رحمه الله تعالى: روى محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان
قال السيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس - قدس الله نفسه الزكية -: طريق هذا الحديث ضعيف بمحمد بن عيسى العبيدي، وبمحمد بن سنان.
وتبعه على ذلك بعض شهداء المتأخرين.
والأصحّ عندي أن محمد بن عيسى العبيدي اليقطيني ثقة صحيح الحديث، فقد وثقه أبو عمرو الكشي، وأبو العباس النجاشي وغيرهما، ولذلك كثيرا ما يستصح
__________________
(1) رجال الشيخ: 69.
عن موسى بن بكر الواسطى، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفرعليهالسلام قال، سمعته يقول: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : اللهم العن ابني فلان، وأعم أبصارهما، كما عميت قلوبهما الاجلين في رقبتي واجعل عمى أبصارهما دليلا على عمى قلوبهما.
___________________________________________________________
العلامة في المنتهى والمختلف روايته وان كانت عن يونس، واستثناء محمد بن الحسن بن الوليد اياه من رجال نوادر الحكمة ومن أصحاب يونس بن عبد الرحمن، لا يدل على ضعفه، وقد أوضحنا الحال في المعلقات على الاستبصار بما لا مزيد عليه.
نعم محمد بن سنان ضعيف على الأصحّ، وان كان قد وثقه الشيخ المفيد والشيخ الاعظم في بعض مواضعه، وحديثه عند العلامة معدود من الصحاح، وسيتضح الامر في جملة ذلك من ذي قبل إن شاء الله العزيز العليم.
قوله رحمه الله تعالى: عن موسى بن بكر الواسطى
قيل: انه واقفي، ولم يثبت كما قلناه في كتاب ضوابط الرضاع، وان كان الشيخ قد حكم به في كتاب الرجال(1) ، فان أبا عمرو الكشي وأبا العباس النجاشي لم يرويا ذلك أصلا، والأصحّ انه ممدوح وحديثه حسن.
قولهعليهالسلام : الاجلين في رقبتى
بالالف الممدودة قبل الجيم واللام المفتوحة قبل الياء المثناة من تحت الساكنة والنون أخيرا على صيغة التثنية، المثيرين الشر والمهيجين الفتنة علي، والجانبين الساعين باثارة الشر وتهييج الفتنة في رقبتي، والفعل منه من بابي نصر وضرب.
قال في القاموس: أجل الشر عليهم يأجله ويأجله جناه، أو أثاره وهيجه(2) .
وفي الصحاح: أجل عليهم شرا يأجله ويأجله أي جناه وهيجه(3) .
__________________
(1) رجال الشيخ ص 359.
(2) القاموس: 3 / 327.
(3) الصحاح: 4 / 1621.
عبد الله بن عباس
___________________________________________________________
وفي مجمل اللغة: أجل الرجل شرا على أهله يأجل أجلا اذا جناه.
وسيعاد هذا الحديث بعينه سندا ومتنا في الجزء الثاني في ترجمة عبيد الله بن العباس. وهناك الكاف مكان الجيم في هذه اللفظة(1) .
اما بالمد على تثنية اسم الفاعل من أكل يأكل أكلا، أي الاكل بمعنى المستأكل، أو بفتح الهمزة وتشديد اللام على تثنية أفعلة الصفة من الكل بمعنى الثقل.
وكون الرجل محارفا بفتح الراء أي منقوص الحظ منجوس البخت، حيث ما توجه لا يرجع بسعادة وخير، وهو ضد المبارك، أو من الكلال خلاف الحدة والشحاذة أي الاعياء عن الامر والطلبة والحرمان عن الخير والبغية، وسنفصل هناك القول في تحقيق معناه إن شاء الله العزيز العليم.
عبد الله بن العباس
ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب الرجال في باب الصحابة(2) .
ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وعد أيضا أبوه العباس من أصحابه(3) .
وقال ابن الاثير في جامع الاصول: هو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، ابن عم النبيصلىاللهعليهوآله وأمه لبابة بنت الحارث من بني عامر بن صعصعة، أخت ميمونة بنت الحارث زوجة النبيصلىاللهعليهوآله .
ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي النبيصلىاللهعليهوآله وله ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: عشر. وذلك قبل خروج بني هاشم من الشعب، وهم
__________________
(1) رجال الكشى: 113 ط جامعة مشهد.
(2) رجال الشيخ: 22.
(3) رجال الشيخ: 46.
___________________________________________________________
محصورون فيه: وقيل: ولد قبل الهجرة بسنتين.
كان حبر هذه الامة وعالمها، دعا له النبيصلىاللهعليهوآله بالحكمة والفقه والتأويل ورأى جبرئيلعليهالسلام مرتين، قال مسروق: كنت اذا رأيت عبد الله بن عباس قلت: أجمل الناس، فاذا تكلم قلت: أفصح الناس، فاذا تحدث قلت: أعلم الناس، وكان عمر ابن الخطاب يقربه ويدنيه ويشاوره مع جلة الصحابة، وكف بصره في آخر عمره.
ومات بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير، وهو ابن سبعين سنة، أو احدى وسبعين، وصلى عليه محمد بن الحنفية، روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين.
وكان أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما صبيح الوجه، له وقرة، يخضب بالحناء، وكان قدم مصر وغزى إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح في سنة سبع وعشرين.
« لبابة » بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الاولى.
وفي مختصر الذهبي: انه كان يقال له ترجمان القرآن، عنه سعيد بن جبير ومجاهد.
وقال المسعودي في مروج الذهب: وفي سلطنة عبد الملك مات عبد الله بن العباس بن عبد المطلب في سنة ثماني وستين، وقيل: في سنة تسع وستين بالطائف وأمه لبابة بنت الحارث بن حزن من ولد عامر بن صعصعة، وله احدى وسبعون سنة.
وقد قيل: انه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وقد ذكر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأنا ابن عشر سنين وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقد كان ذهب بصره لبكائه على علي والحسن والحسين، وكانت له وفرة طويلة يخضب شيبه بالحناء، وهو الذي يقول:
103 - جعفر بن معروف، قال حدثنا يعقوب بن يزيد الانباري، عن حماد ابن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: أتى رجل أبيعليهالسلام فقال: ان فلانا يعني عبد الله بن العباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيم نزلت.
ان يأخذ الله من عيني نورهما |
ففي لساني وقلبي منهما نور |
|
قلبي ذكي وعقلي غير مدخل |
وفي فمي صارم كالسيف مأثور |
وقد كان النبيصلىاللهعليهوآله دعا له حين وضع له الماء الطهور في بيت خالته ميمونة زوج النبيصلىاللهعليهوآله ، فقال: اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل(1) .
قوله رحمه الله تعالى: جعفر بن معروف، عن يعقوب بن يزيد الانبارى، عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى
قال السيد جمال الدين أحمد بن طاوس: في الطريق ضعف من جهة ابراهيم ابن عمر اليماني، فان ابن الغضائري قال: انه ضعيف.
وبعض شهداء المتأخرين قد تبعه على ذلك، واستضعف كثيرا من الاخبار، وكثيرا بأسانيد المتفق على صحتها عند أفاخم الاصحاب، لكون ابراهيم بن اليماني في الطريق.
ونحن نقول: ابراهيم بن عمر اليمانى قد وثقه وشيخه النجاشي على البت، ثم نقل اتفاق ابن نوح وغيره على ذلك.
قال: ابراهيم بن عمر اليماني الصنعاني شيخ من أصحابنا ثقة روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام ، ذكر ذلك أبو العباس وغيره له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى وغيره(2) .
والشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقرعليهالسلام قال: ابراهيم بن
__________________
(1) مروج الذهب: 3 / 101.
(2) رجال النجاشى: 16
قال: فسله فيمن نزلت( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) (1) وفيم نزلت( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ) (2) وفيم نزلت( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) (3) .
فأتاه الرجل وقال: وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسائله، ولكن سله ما العرش ومتى خلق وكيف هو؟ فانصرف الرجل الى أبي فقال له ما قال، فقال: وهل أجابك في الآيات؟ قال: لا.
___________________________________________________________
عمر الصنعاني اليماني له أصول رواها عنه حماد بن عيسى(4) .
وفي الفهرست: له أصل رواه عنه حماد بن عيسى، وابن نهيك، والقاسم بن اسماعيل القرشي جميعا(5) .
فاذن تضعيف ابن الغضائري - وهو أبو الحسن أحمد بن الحسين لا أبوه أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله - اياه لا يوجب ضعفه.
ولذلك قال العلامة: الاقوى قبول روايته(6) . ويعني بذلك صحة حديثه.
وما يقال: ان الجرح مقدم على التعديل لكونه شهادة بأمر وجودي، بخلاف التعديل، فقد أبطلناه في الرواشح السماوية(7) بأن التعديل أيضا شهادة بأمر وجودي بناء على أن العدالة على التحقيق هي ملكة اجتناب الكبائر لا مجرد عدم ارتكابها.
وبالجملة هذا الحديث الشريف طريقه صحيح على الأصحّ، ومسائل الغامضة من الحكمة منطوية في متنه.
__________________
(1) سورة الاسراء: 72
(2) سورة هود: 34
(3) سورة آل عمران: 200
(4) رجال الشيخ: 103
(5) الفهرست: 32
(6) الخلاصة: 6
(7) الرواشح السماوية: 104
قال: ولكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدعى والمنتحل، أما الاوليان فنزلتا في أبيه، وأما الاخيرة فنزلت في أبي وفينا، وذكر الرباط الذي أمرنا به بعد وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط.
فأما ما سألت عنه: فما العرش: فان الله عز وجل جعله أرباعا لم يخلق قبله شيئا الا ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان مختلفة من ذلك، النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة، ومن نور أصفر خلقت منه الصفرة، ونور أحمر احمّرت منه الحمرة، ونور أبيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار.
ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش الى أسفل السافلين، وليس من ذلك طبق الا يسبّح بحمده ويقدسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة ولو سمع واحدا منها شيء بما تحته لا نهدم الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار وأهلك وما دونه.
له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عدتهم الا الله يسبّحون الليل والنهار ولا يفترون، ولو حسّ حسّ شيء مما فوقه ما أقام لذلك طرفة عين، بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ثم العلم، وليس وراء هذا مقال لقد طمع الخائن في غير مطمع.
أما أن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم سيخرجون أقوام من دين الله أفواجا كما دخلوا فيه، وستصبغ الارض بدماء الفراخ من فراخ آل محمد، تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير ما تدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون لما يرون حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.
104 - حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة، قال حدثنا الفضل بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، عن أحمد بن محمد بن زياد قال: جاء رجل الى علي بن الحسينعليهماالسلام وذكر نحوه.
105 - محمد بن مسعود، قال حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب: قال حدثني
حمدان بن سليمان أبو الخير، قال حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد اليماني، قال حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي، عن أبيه الحسين، عن طاوس قال: كنا على مائدة ابن عباس، ومحمد بن الحنفية حاضر، فوقعت جرادة فأخذها محمد، ثم قال هل تعرفون ما هذه النقط السود في جناحها؟ قالوا الله أعلم. فقال: أخبرني أبي علي بن أبي طالبعليهالسلام أنه كان مع النبيصلىاللهعليهوآله ثم قال: هل تعرف يا علي هذه النقط السود في جناح هذه الجرادة؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم.
فقالعليهالسلام : مكتوب في جناحها أنا الله رب العالمين، خلقت الجراد جندا من جنودي أصيب به من أشاء من عبادي، فقال ابن عباس: فما بال هؤلاء القوم يفتخرون علينا يقولون أنهم أعلم منا، فقال محمد: ما ولدهم الا من ولدني.
قال: فسمع ذلك الحسن بن عليعليهالسلام فبعث اليهما وهما في المسجد الحرام، فقال لهما: أما أنه قد بلغني ما قلتما اذ وجدتما جرادة، فأما أنت يا ابن عباس ففيمن نزلت هذه الاية( لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) (1) في أبي أو في أبيك؟ وتلى عليه آيات من كتاب الله كثيرا.
ثم قال: أما والله لو لا ما نعلم لا علمتك عاقبة أمرك ما هو وستعلمه، ثم انك بقولك هذا مستنقص في بدنك، ويكون الجرموز من ولدك، ولو أذن لي في القول لقلت ما لو سمع عامة هذا الخلق لجحدوه وأنكروه.
106 - حمدويه وابراهيم، قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد، عن عبد الله بن عبد ياليل رجل من أهل الطائف، قال، أتينا ابن عباس ( رحمة الله عليهما ) نعوده في مرضه الذي مات فيه قال، فاغمي عليه في البيت فاخرج الى صحن الدار، قال، فأفاق.
فقال: ان خليلي رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: اني سأهجر هجرتين وأني سأخرج من هجرتي: فهاجرت هجرة مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وهجرة مع عليعليهالسلام ، وأني سأعمي: فعميت، وأني سأغرق: فأصابني حكة فطرحني أهلي في البحر فغفلوا عني
__________________
(1) سورة الحج: 13.
فغرقت ثم استخرجوني بعد.
وأمرني أن أبرأ من خمسة: من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدريّة وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم فقالوا لا قدر، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا الله أعلم.
قال ثم قال: اللهم اني أحيي على ما حيى عليه علي بن أبي طالب وأموت على ما مات عليه علي بن أبي طالب، قال: ثم مات فغسّل وكفّن ثم صلى على سريره، قال: فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه فرأى الناس؛ انما هو فقهه فدفن.
107 - جعفر بن معروف، قال حدثني محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن جريح، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ان ابن عباس لما مات واخرج: خرج من كفنه طير أبيض يطير ينظرون اليه يطير نحو السماء حتى غاب عنهم.
فقال: وكان أبي يحبّه حبّا شديدا، وكانت أمّه تلبّسه ثيابه وهو غلام، فينطلق اليه في غلمان بني عبد المطلب، قال فأتاه بعد ما أصاب بصره فقال: من أنت، قال: أنا محمد بن علي بن الحسين، فقال: حسبك من لم يعرفك فلا عرفك.
108 - جعفر بن معروف، قال حدثني الحسين بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن معاذ بن مطر، قال سمعت اسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال حدثني بعض أشياخي، قال: لما هزم علي بن أبي طالبعليهالسلام أصحاب الجمل، بعت أمير المؤمنينعليهالسلام عبد الله بن عباس ( رحمة الله عليهما ) الى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلة العرجة.
قال ابن عباس: فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة قال: فطلبت الاذن عليها، فلم تأذن، فدخلت عليها من غير اذنها، فاذا بيت قفار لم يعدّ لي فيه مجلس فاذا هي من وراء سترين.
قال: فضربت ببصري فاذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة، قال: فمددت
الطنفسة فجلست عليها، فقالت من وراء الستر: يا ابن عباس أخطأت السنة دخلت بيتنا بغير اذننا، وجلست على متاعنا بغير اذننا، فقال لها ابن عباس ( رحمة الله عليهما ): نحن أولى بالسنة منك ونحن علمناك السنة، وانما بيتك الذي خفّك فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشية لدينك عاتية على ربك عاصية لرسول اللهصلىاللهعليهوآله فاذا رجعت الى بيتك لم ندخله الا باذنك ولم نجلس على متاعك الا بأمرك، ان امير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام بعث إليك يأمرك بالرحيل الى المدينة وقلّة العرجة.
فقالت: رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب، فقال ابن عباس: هذا والله امير المؤمنين وان تزبّدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس، أما والله لهو امير المؤمنين، وأمسّ برسول الله رحما، وأقرب قرابة، وأقدم سبقا، وأكثر علما، وأعلى منارا، وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر، فقالت: أبيت ذلك.
فقال: اما والله ان كان اباؤك فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشؤم بيّن النكل، وما كان اباؤك فيه الا حلب شاة حتى صرت لا تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين، وما كان مثلك الا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد، حيث يقول:
ما زال اهداء القصائد بيننا |
شتم الصديق وكثرة الالقاب |
|
حتّى تركتهم كأن قلوبهم |
في كل مجمعة طنين ذباب |
قال: فأراقت دمعتها، وأبدت عويلها، وتبدى نشيجها، ثم قالت: أخرج والله عنكم فما في الارض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه، فقال ابن عباسرحمهالله : فو الله ما ذا بلاءنا عندك ولا بضيعتنا إليك، انّا جعلناك للمؤمنين أمّا وانت بنت أم رومان، وجعلنا أباك صدّيقا وهو ابن أبي قحافة.
فقالت: يا ابن عباس تمنّون علي برسول الله، فقال: ولم نمن عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به، ونحن لحمه ودمه ومنه واليه، وما أنت الا حشيّة من تسع حشايا خلّفهن بعده لست بأبيضهن لونا، ولا بأحسنهن وجها، ولا بأرشحهن
عرقا، ولا بأنضرهن ورقا، ولا بأطرإهنّ أصلا، فصرت تأمرين فتطاعين، وتدعين فتجابين، وما مثلك الا كما قال أخو بني فهر:
مننت على قومي فأبدوا عداوة |
فقلت لهم كفّوا العداوة والشكرا |
|
ففيه رضا من مثلكم لصديقه |
وأحج بكم أن تجمعوا البغي والكفرا |
قال: ثم نهضت وأتيت أمير المؤمنينعليهالسلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها، فقال. أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك.
109 - قال الكشي: روى علي بن يزداد الصائغ الجرجاني، عن عبد العزيز بن محمد بن عبد الاعلى الجزري، عن خلف المحرومي البغدادي عن سفيان بن سعيد، عن الزهري، قال: سمعت الحارث يقول: استعمل عليعليهالسلام على البصرة عبد الله بن عباس، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك علياعليهالسلام ، وكان مبلغه ألفي ألف درهم.
فصعد عليعليهالسلام المنبر حين بلغه ذلك فبكي، فقال: هذا ابن عم رسول اللهصلىاللهعليهوآله في علمه وقدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن من كان دونه، اللهم اني قد مللتهم فأرحني منهم، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول.
110 - قال الكشي: قال شيخ من أهل اليمامة، يذكر عن معلى بن هلال، عن الشعبي، قال: لما احتمل عبد الله بن عباس بيت مال البصرة وذهب به الى الحجاز.
كتب اليه علي بن أبي طالب: من عبد الله علي بن أبي طالب الى عبد الله بن عباس أما بعد: فاني قد كنت أشركتك في أمانتي، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي وموازرتي وأداء الامانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو عليه قد حرب، وأمانة الناس قد خربت، وهذه الامور قد قست، قلبت لا بن عمك ظهر المجن، وفارقته مع المفارقين، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين.
فكأنك لم تكن تريد الله بجهادك، وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك انما كنت تكيد أمة محمدصلىاللهعليهوآله على دنياهم، وتنوي غرتهم، فلما أمكنتك الشدة في
خيانة أمة محمد أسرعت الوثبة وعجلت العدوة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الازل رمية المعزى الكسير.
كأنك لا أبا لك، انما جررت الى أهلك تراثك من أبيك وأمك، سبحان الله، أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف من سوء الحساب؟ أو ما يكبر عليك أن تشترى الاماء وتنكح النساء بأموال الارامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد؟
اردد الى القوم أموالهم فو الله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرنّ الله فيك، فو الله لو أن حسنا وحسينا فعلا مثل ما فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة، ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة حتى آخذ الحق وازيح الجور عن مظلومها، والسّلام.
قال: فكتب اليه عبد الله بن عباس، أما بعد - فقد أتاني كتابك، تعظم علي اصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة: ولعمري أن لي في بيت مال الله اكثر مما أخذت، والسّلام.
قال: فكتب اليه علي بن أبي طالبعليهالسلام اما بعد - فالعجب كل العجب من تزيين نفسك، أن لك في بيت مال الله أكثر مما أخذت وأكثر مما لرجل من المسلمين: فقد أفلحت ان كان تمنيك الباطل، وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الاثم، ويحل لك ما حرم الله عليك، عمّرك الله أنك لانت العبد المهتدي اذا.
فقد بلغني أنك اتخذت مكّة وطنا وضربت بها عطنا تشتري مولّدات مكّة والطائف، تختارهن على عينك، وتعطي فيهن مال غيرك، وأني لا قسم بالله ربّي وربك رب العزة: ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا، فلا غرو وأشد باغتباطك تأكله رويدا رويدا، فكأن قد بلغت المدى وعرضت على ربّك والمحل الذي يتمنى الرجعة والمضيّع للتوبة كذلك وما ذلك ولات حين مناص - والسّلام.
قال: فكتب اليه عبد الله بن عباس، اما بعد - فقد اكثرت عليّ فو الله لان ألقي الله بجميع ما في الارض من ذهبها وعقيانها أحب إلي أن القي الله بدم رجل مسلم.
محمد بن ابى بكر
111 - حدثني محمد بن قولويه، والحسين بن الحسن بن بندار القميان، قالا:
حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثني الحسن بن موسى الخشاب، ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن أسباط، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: كان مع أمير المؤمنينعليهالسلام من قريش خمسة نفر، وكانت ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية.
فاما الخمسة: فحمد بن أبي بكر رحمة الله عليه أتته النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس، وكان معه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال.
وكان معه جعدة بن هبيرة المخزومي، وكان أمير المؤمنينعليهالسلام خاله وهو الذي قال له عتبة بن أبي سفيان انما لك هذه الشدة في الحرب من قبل خالك فقال له جعدة لو كان خالك مثل خالي لنسيت أباك، ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، والخامس سلف أمير المؤمنين ابن أبي العاص بن ربيعة، وهو صهر النبيصلىاللهعليهوآله أبو الربيع.
112 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا أيوب، عن صفوان، عن معاوية بن عمار وغير واحد، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان عمار بن ياسر ومحمد ابن ابي بكر لا يرضيان أن يعصى الله عز وجل.
113 - محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد القمي، قال حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن زحل عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن
___________________________________________________________
محمد بن أبى بكر
قوله رحمه الله تعالى: عن رحل عمر بن عبد العزيز
عمر بن عبد العزيز لقبه « زحل » بالزاء المضمومة والحاء المهملة المفتوحة واللام أخيرا، وكنيته أبو حفص، يروي عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى،
حمزة بن محمد الطيار، قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال أبو عبد اللهعليهالسلام رحمهالله وصلى عليه.
قال لأمير المؤمنينعليهالسلام يوما من الايام: أبسط يدك أبايعك، فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى، فبسط يده، فقال: أشهد أنك امام مفترض طاعتك، وأن أبي في النار. فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : كان انجابه من قبل أمه أسماء بنت عميس رحمة الله عليها لا من قبل أبيه.
114 - حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفرعليهالسلام أن محمد بن أبي بكر بايع علياعليهالسلام على البراءة من أبيه.
115 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عبد الحميد، قال: حدثني أبو جميلة، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: بايع محمد بن أبي بكر على البراءة من الثاني.
116 - حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن
___________________________________________________________
وأبو عبد الله محمد بن خالد البرقي، وهو متكرر الذكر في هذا الكتاب في الاسانيد وسيجيء في الجزء الخامس ذكره في أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام وسلامته عن الغلو وفساد المذهب وان كان فيه غمز بأنه يروي المناكير.
وذكره النجاشي رحمه الله تعالى ورماه بالتخليط(1) .
والشيخ - رحمه الله تعالى - أورده في الفهرست(2) وفي كتاب الرجال أيضا في باب « لم »(3) . ولم يطعن فيه أصلا.
وفي طائفة سقيمة من النسخ: عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز وذلك من أغلاط الناسخين وتحريفاتهم.
__________________
(1) رجال النجاشى: 218
(2) الفهرست: 141
(3) رجال الشيخ: 486
موسى بن مصعب، عن شعيب، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعت يقول: ما من أهل بيت الا ومنهم نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء، منهم محمد ابن أبي بكر.
مالك الاشتر
117 - حدثني عبيد بن محمد النخعي الشافعي السمرقندي، عن أبي أحمد الطرسوسي، قال حدثني خالد بن طفيل الغفاري، عن أبيه، عن حلام بن أبي ذر الغفاري وكانت له صحبة، قال مكث أبو ذررحمهالله بالربذة حتى مات.
فلما حضرته الوفاة قال لامرأته: اذبحي شاة من غنمك واصنعيها، فاذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق، فأول ركب ترينهم قولي يا عباد الله المسلسين هذا أبو ذر صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد قضى نحبه ولقى ربّه فأعينوني عليه وأجيبوه، فان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخبرني أني اموت في أرض غربة، وأنه يلي غسلي ودفني والصلاة علي رجال من أمتي صالحون.
118 - محمد بن علقمة بن الاسود النخعي، قال: خرجت في رهط أريد الحج منهم مالك بن الحارث الاشتر، وعبد الله بن الفضل التيمي، ورفاعة بن شداد البجلي حتى قدمنا الربذة، فاذا امرأة على قارعة الطريق، تقول: يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد هلك غريبا ليس لي أحد يعينني عليه.
قال: فنظر بعضنا الى بعض وحمدنا الله على ما ساق إلينا، واسترجعنا على عظيم المصيبة، ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه، ثم قدمنا مالكا الاشتر فصلى بنا عليه ثم دفناه.
فقام الاشتر على قبره ثم قال: اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله عبدك في العابدين، وجاهد فيك المشركين، لم يغير ولم يبدل، لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه، حتى جفي ونفي وحرم واحتقر، ثم مات وحيدا غريبا، اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولكصلىاللهعليهوآله قال، فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين ثم قدمت الشاة التي صنعت، فقالت: انها قد أقسم عليكم ألا تبرحوا حتى تتغدوا، فتغدينا وارتحلنا.
قال الكشي: ذكر أنه لما نعي الاشتر مالك بن الحارث النخعي الى أمير المؤمنينعليهالسلام تأوه حزنا، وقال: رحم الله مالكا، وما مالك عز علي به هالكا، لو كان
صخرا لكان صلدا، ولو كان حبلا لكان قيدا. وكأنه قدّ منى قدّا.
زيد بن صوحان
119 - جبريل بن أحمد، قال: حدثني موسى بن معاوية بن وهب، قال:
وحدثني علي بن سعد، عن عبد الله بن عبد الله الواسطي، عن واصل بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لما صرع زيد بن صوحان رحمة الله عليه يوم الجمل، جاء أمير المؤمنينعليهالسلام حتى جلس عند رأسه، فقال رحمك الله يا زيد قد كنت خفيف المئونة عظيم المعونة.
قال: فرفع زيد رأسه اليه وقال: وأنت فجزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين، فو الله ما علمتك الا بالله عليما، وفي أم الكتاب عليا حكيما، وأن الله في صدرك لعظيم، والله ما قاتلت معك على جهالة، ولكني سمعت أم سلمة زوج النبيصلىاللهعليهوآله تقول سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فكرهت والله أن اخذ لك فيخذلني الله.
120 - علي بن محمد القتيبي، قال، قال الفضل بن شاذان: ثم عرف الناس بعده فمن التابعين ورؤسائهم وزهادهم زيد بن صوحان.
وروي أن عائشة كتبت من البصرة الى زيد بن صوحان الى الكوفة: من عائشة زوج النبي الى ابنها زيد بن صوحان الخالص، أما بعد: فاذا أتاك كتابي هذا فاجلس في بيتك، واخذل الناس عن علي بن ابي طالب حتى يأتيك أمري.
فلما قرأ كتابها، قال: أمرت بأمر وأمرنا بغيره، فركبت ما أمرنا به، وأمرتنا أن نركب ما أمرت هي به، أمرت أن تقر في بيتها، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، والسلام.
صعصعة بن صوحان
121 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو جعفر حمدان بن أحمد، قال: حدثني معاوية بن حكيم، عن أحمد بن النصر، قال: كنت عند أبي الحسن الثانيعليهالسلام قال: ولا أعلم الا قام ونفض الفراش بيده، ثم قال لي يا أحمد ان أمير المؤمنينعليهالسلام عاد صعصعة بن صوحان في مرضه، فقال: يا صعصعة ولا تتخذ عيادتي لك أبهة على قومك.
قال: فلما قال أمير المؤمنين لصعصعة هذه المقالة، قال صعصعة: بلى والله أعدها منّة من الله عليّ وفضلا، قال: فقال له امير المؤمنينعليهالسلام : ان كنت ما علمتك لخفيف المئونة حسن المعونة، قال، فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك الا بالله عليما وبالمؤمنين رءوفا رحيما.
122 - محمد بن مسعود: قال: حدثني علي بن محمد قال: حدثني محمد ابن احمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن أبي محمد الحجال، عن داود ابن أبي يزيد، قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ما كان مع أمير المؤمنينعليهالسلام من يعرف حقه الا صعصعة وأصحابه.
123 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو الحسن علي بن علي الخزاعي، قال: حدثنا محمد بن علي بن خالد العطار، قال: حدثني عمرو بن عبد الغفار، عن أبي بكر بن أبي عياش، عن عاصم بن أبي النجود: عمن شهد ذلك، أن معاوية حين قدم الكوفة دخل عليه رجال من أصحاب عليعليهالسلام وكان الحسنعليهالسلام قد أخذ الامان لرجال منهم مسمين بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وكان فيهم صعصعة.
فلما دخل عليه صعصعة، قال معاوية لصعصعة: أما والله أني كنت لا بغض أن تدخل في أماني، قال: وأنا والله أبغض أن أسميك بهذا الاسم، ثم سلم عليه بالخلافة.
قال فقال معاوية: ان كنت صادقا فاصعد المنبر فالعن عليا! قال: فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شره وأخر خيره وأنه أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله فضج أهل المسجد بآمين.
فلما رجع اليه فأخبره بما قال ثم قال: لا والله ما عنيت غيري ارجع حتى تسمية باسمه، فرجع وصعد المنبر، ثم قال: أيها الناس أن أمير المؤمنين أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب فالعنوا من لعن علي بن أبي طالب قال: فضجوا بآمين، قال؛ فلما خبر معاوية قال: لا والله ما عني غيري، أخرجوه لا يساكنني في بلد، فأخرجوه.
جندب بن زهير وعبد الله بن بديل وغيرهما
124 - قال الفضل بن شاذان: فمن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم جندب ابن زهير قاتل الساحر، وعبد الله بن بديل، وحجر بن عدي، وسليمان بن صرد، والمسيب بن نجبة، وعلقمة، والاشتر، وسعيد بن قيس، واشباههم كثير، أفناهم الحرب ثم كثروا بعد، حتى قتلوا مع الحسينعليهالسلام وبعده.
محمد بن ابى حذيفة
125 - حدثني نصر بن صباح، قال حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني أمير بن علي، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال، كان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول، ان المحامدة تأبى أن يعصى الله عز وجل.
قلت: ومن المحامدة؟ قال: محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد ابن أبي حذيفة، ومحمد بن أمير المؤمنينعليهالسلام ، أما محمد بن أبي حذيفة هو ابن عتبة بن ربيعة، وهو ابن خال معاوية.
126 - وأخبرني بعض رواة العامة، عن محمد بن اسحاق، قال: حدثني رجل من أهل الشام، قال: كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع علي بن أبي طالبعليهالسلام ومن أنصاره واشياعه، وكان ابن خال معاوية، وكان رجلا من خيار المسلمين، فلما تو في عليعليهالسلام أخذه معاوية وأراد قتله فحبسه في السجن دهرا، ثم قال معاوية ذات يوم: ألا نرسل الى هذا السفيه محمد بن أبي حذيفة فنبكته، ونخبره بضلاله، ونأمره أن يقوم فيسب عليا؟ قالوا: نعم.
فبعث اليه معاوية فأخرجه من السجن، فقال له معاوية يا محمد بن أبي حذيفة ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب ألم تعلم أن عثمان قتل مظلوما، وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه، وأن عليا هو الذي دس في قتله، ونحن اليوم نطلب بدمه؟
رجل من أهل الشام، قال: كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع علي بن أبي طالبعليهالسلام ومن أنصاره وأشياعه، وكان ابن خال معاوية، وكان رجلا من خيار المسلمين، فلما توفى عليعليهالسلام أخذه معاوية وأراد قتله فحبسه في السجن دهرا، ثم قال معاوية ذات يوم: ألا نرسل الى هذا السفيه محمد بن أبي حذيفة فنبكته، ونخبره بضلاله، ونأمره أن يقوم فيسب عليا؟ قالوا: نعم.
فبعث اليه معاوية فأخرجه من السجن، فقال له معاوية يا محمد بن أبي حذيفة ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب ألم تعلم أن عثمان قتل مظلوما، وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه، وأن عليا هو الذي دس في قتله، ونحن اليوم نطلب بدمه؟
قال محمد بن أبي حذيفة: انك لتعلم اني أمس القوم بك رحما وأعرفهم بك، قال: أجل.
قال: فو الله الذي لا إله غيره ما أعلم أحدا شرك في دم عثمان وألب عليه غيرك لما استعملك ومن كان مثلك، فسأله المهاجرون والانصار ان يعزلك فأبى، ففعلوا به ما بلغك، وو الله ما أحد أشرك في قتله بدئيا ولا أخيرا الا طلحة والزبير وعائشة، فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس، وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار والانصار جميعا، قال: قد كان ذاك.
قال: والله اني لا شهد أنك منذ عرفتك في الجاهلية والإسلام لعلى خلق واحد ما زاد الإسلام فيك قليلا ولا كثيرا، وان علامة ذلك فيك لبينة تلومني على حبي عليا كما خرج مع علي كل صوام قوام مهاجري وأنصاري، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء، خدعتهم عن دينهم، وخدعوك عن دنياك، والله يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت، وما خفي عليهم ما صنعوا، اذا حلوا أنفسهم بسخط الله في طاعتك، والله لا أزال أحب عليا لله، وأبغضك في الله وفي رسوله أبدا ما بقيت.
قال معاوية، واني أراك على ضلالك بعد، ردوه، فردوه وهو يقرء في السجن
( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) (1) فمات في السجن.
قنبر
127 - محمد بن مسعود، قال: أخبرنا محمد بن يزداد الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن علياعليهالسلام قال:
لما رأيت أمرا منكرا |
أوقدت ناري ودعوت قنبرا |
128 - محمد بن الحسن وعثمان بن حامد الكشيان، قالا: حدثنا محمد بن يزداد الرازي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن يسار، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه، قال: بينما عليعليهالسلام عند امرأة له من عنزة وهي أم عمر اذ أتاه قنبر فقال له: ان عشرة نفر بالباب يزعمون أنك ربهم قال: أدخلهم، قال: فدخلوا عليه.
فقال لهم: ما تقولون؟ فقالوا: نقول: انك ربنا، وأنت الذي خلقتنا، وأنت الذي ترزقنا، فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا انما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا وأعادوا عليه ثم ساق الحديث الى أن قذفهم في النار ثم قال عليعليهالسلام :
اني اذا أبصرت شيئا منكرا |
أوقدت ناري ودعوت قنبرا |
129 - ابراهيم بن للحسين الحسيني العقيقي، رفعه، قال: سئل قنبر مولى من أنت؟ فقال: أنا مولى من ضرب بسيفين، وطعن برمحين، وصلى القبلتين، وبايع البيعتين، وهاجر الهجرتين، ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا مولى صالح المؤمنين، ووارث النبيين، وخير الوصيين، وأكبر المسلمين.
ويعسوب المؤمنين، ونور المجاهدين، ورئيس البكائين، وزين العابدين، وسراج الماضين، وضوء القائمين، وأفضل القانتين، ولسان رسول رب العالمين،
__________________
(1) سورة يوسف: 33
وأول المؤمنين من آل ياسين، المؤيد بجبريل الامين، والمنصور بميكائيل المتين، والمحمود عند أهل السماوات أجمعين، سيد المسلمين والسابقين، وقاتل الناكثين والقاسطين.
والمحامي عن حرم المسلمين، والمجاهد أعدائه الناصبين، ومطفي نيران الموقدين، وأفخر من مشى من قريش أجمعين، وأول من حارب واستجاب لله أمير المؤمنين، ووصي نبيه في العالمين، وأمينه على المخلوقين، وخليفة من بعث اليهم أجمعين.
سيد المسلمين والسابقين، وقاتل الناكثين والقاسطين ومبيد المشركين، وسهم من مرامي الله على المنافقين، ولسان كلمة العابدين، ناصر دين الله، وولي الله، ولسان كلمة الله، وناصره في أرضه، وعيبة علمه، وكهف دينه، امام الابرار، من رضي عنه العلي الجبار.
سمح، سخي، حي، بهلول، سنحنحي، زكي، مطهر، أبطحي، باذل، جري، همام الصابر، صوام، مهدي، مقدام، قاطع الاصلاب، مفرق الاحزاب، عالي الرقاب أربطهم عنانا، وأثبتهم جنانا، وأشدهم شكيمة، بازل، باسل، صنديد، هزبر، ضرغام حازم، عزام، حصيف، خطيب، محجاج، كريم الاصل، شريف الفضل، فاضل القبيلة، نقي العشيرة زكي الركانة، مؤدي الامانة، من بني هاشم.
وابن عم النبيصلىاللهعليهوآله والامام مهدي الرشاد، مجانب الفساد، الاشعث الحاتم، البطل الجماجم، والليث المزاحم، بدري، مكي، حنفي، روحاني، شعشعاني، من الجبال شواهقها، ومن الهضاب رءوسها، ومن العرب سيدها، ومن الوغاء ليثها، البطل الهمام، والليث المقدام، والبدر التمام، محك المؤمنين، ووارث المشعرين، وأبو السبطين الحسن والحسين، والله أمير المؤمنين حقا حقا علي بن أبي طالب عليه من الله الصلوات الزكية والبركات السنية.
130 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن قيس القوميني،
قال: حدثني أحكم بن يسار، عن ابي الحسن صاحب العسكرعليهالسلام ان قنبرا مولى أمير المؤمنينعليهالسلام دخل على الحجاج بن يوسف، فقال له: ما الذي كنت تلي من علي بن أبي طالب؟ فقال: كنت أوضئه، فقال له: ما كان يقول اذا فرغ من وضوئه؟
فقال: كان يتلو هذه الاية( فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) (1) فقال الحجاج: أظنه كان يتأولها علينا، قال: نعم، فقال: ما أنت صانع اذا ضربت علاوتك؟ قال: اذا أسعد وتشقي، فأمر به.
رشيد الهجرى
131 - حدثني أبو أحمد ونسخت من خطه، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران؟ عن وهب بن مهران، قال: حدثني محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد بن عبد الله الحناط، عن وهيب بن حفص الجريري، عن أبي حيان البجلي، عن قنواء بنت رشيد الهجري، قال: قلت لها: أخبريني ما سمعت من أبيك؟ قالت: سمعت أبي يقول: أخبرني أمير المؤمنينعليهالسلام فقال يا رشيد كيف صبرك اذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك، قلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك الى الجنة؟ فقال: يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة.
قالت: فو الله ما ذهبت الايام حتى أرسل اليه عبيد الله بن زياد الدعي، فدعاه الى البراءة من أمير المؤمنينعليهالسلام فأبى ان يبرأ منه، فقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك تموت؟
فقال له: أخبرني خليلي انك تدعوني الى البراءة منه فلا أبرأ فتقد مني فتقطع يدي ورجلي ولساني، فقال والله لأكذبن قوله فيك.
__________________
(1) سورة الانعام: 45
قال: فقدموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه، فحملت أطراف يديه ورجليه فقلت: يا أبت هل تجد ألما لما أصابك؟ فقال: لا يا بنية الا كالزحام بين الناس، فلما احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله، فقال: ايتوني بصحيفة ودوات أكتب لكم ما يكون الى يوم الساعة، فأرسل اليه الحجام حتى يقطع لسانه، فمات رحمة الله عليه في ليلته.
قال: وكان أمير المؤمنينعليهالسلام يسميه رشيد البلايا، وكان قد ألقى اليه علم البلايا والمنايا، وكان حياته اذا لقى الرجل قال له: فلان أنت تموت بميتة كذا، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا، فيكون كما يقول رشيد.
وكان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: أنت رشيد البلايا، أي تقتل بهذه القتلة، فكان كما قال أمير المؤمنينعليهالسلام .
132 - جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، قال: حدثني أحمد بن النضر، عن عبد الله بن يزيد الاسدي، عن فضيل بن الزبير، قال: خرج أمير المؤمنينعليهالسلام يوما الى بستان البرني، ومعه أصحابه، فجلس تحت نخلة ثم أمر بنخلة، فلقطت فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم، قالوا فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنينعليهالسلام ما أطيب هذا الرطب؟ فقال: يا رشيد أما أنك تصلب على جذعها، فقال رشيد: فكنت أختلف اليها طرفي النهار أسقيها.
ومضى أمير المؤمنينعليهالسلام قال: فجئتها يوما وقد قطع سعفها: قلت اقترب أجلي ثم جئت يوما فجاء العريف فقال أجب الامير: فأتيته فلما دخلت القصر فاذا الخشب ملقى، ثم جئت يوما آخر فاذا النصف الاخر قد جعل زرنوقا يستقى عليه الماء، فقلت ما كذبني خليلي فأتاني العريف فقال: أجب الامير فأتيته.
فلما دخلت القصر اذا الخشب ملقى فاذا فيه الزرنوق، فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت: لك غذيت ولي انبت ثم أدخلت على عبيد الله بن زياد، فقال: هات من كذب صاحبك: فقلت: والله ما أنا بكذاب ولا هو، ولقد أخبرني
أنك تقطع يدي ورجلي ولساني، قال: اذا والله نكذبه اقطعوا يده ورجله وأخرجوه.
فلما حمل الى أهله أقبل يحدث الناس بالعظايم، وهو يقول: ايها الناس سلوني فان للقوم عندي طلبة لم يقضوها، فدخل رجل على ابن زياد فقال له: ما صنعت قطعت يده ورجله وهو يحدث الناس بالعظايم؟ قال: ردوه وقد انتهى الى بابه، فردوه فأمر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه.
حبيب بن مظاهر
133 - جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، قال: حدثني أحمد بن النصر، عن عبد الله بن يزيد الاسدي، عن فضيل بن الزبير، قال: مر ميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر الاسدي عند مجلس بني أسد، فتحدثا حتى اختلف أعناق فرسيهما.
ثم قال حبيب: لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الزرق، قد صلب في حب أهل بيت نبيهعليهالسلام ، ويبقر بطنه على الخشب.
فقال ميثم: واني لا عرف رجلا أحمر له ضفيرتان يخرج لينصر ابن بنت نبيه فيقتل ويجال برأسه بالكوفة.
ثم افترقا، فقال أهل المجلس: ما رأينا أحدا أكذب من هذين، قال: فلم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رشيد الهجري، فطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما؟ فقالوا: افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا.
فقال رشيد: رحم الله ميثما نسي: ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم، ثم أدبر، فقال القوم: هذا والله أكذبهم.
فقال القوم: والله ما ذهبت الايام والليالي حتى رأيناه مصلوبا على باب دار عمرو بن حريث، وجيء برأس حبيب بن مظاهر قد قتل مع الحسينعليهالسلام ورأينا كل ما قالوا.
وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسينعليهالسلام ولقوا جبال الحديد، واستقبلوا الرماح بصدورهم، والسيوف بوجوههم، وهم يعرض عليهم الامان والاموال فيأبون، ويقولون: لا عذر لنا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان قتل الحسين ومنا عين تطرف حتى قتلوا حوله.
ولقد مزح حبيب بن مظاهر الاسدي، فقال له يزيد بن خضير الهمداني وكان يقال له سيد القراء يا أخي ليس هذه بساعة ضحك، قال: فأي موضع أحق من هذا بالسرور، والله ما هو الا أن تميل علينا هذه الطغام بسيوفهم فنعانق الحور العين.
قال الكشي. هذه الكلمة مستخرجة من كتاب مفاخر الكوفة والبصرة.
ميثم التمار
134 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان، عن عاصم ابن حميد، عن ثابت الثقفي، قال: لما مر بميثم ليصلب، قال رجل: يا ميثم لقد كنت عن هذا غنيا، قال: فالتفت اليه ميثم، ثم قال: والله ما نبتت هذه النخلة الا لي ولا اغتذيت الا لها.
135 - محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد، عن محمد بن أحمد الهندي، عن العباس بن معروف، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن صالح ابن ميثم، قال: أخبرني أبو خالد التمار، قال: كنت مع ميثم التمار بالفرات يوم الجمعة فهبت ريح وهو في سفينة من سفن الرمان.
قال: فخرج فنظر الى الريح فقال: شدوا برأس سفينتكم ان هذه ريح عاصف مات معاوية الساعة، قال: فلما كانت الجمعة المقبلة قدم بريد من الشام فلقيته فاستخبرته، فقلت له: يا عبد الله ما الخبر؟ قال: الناس على أحسن حال توفى أمير المؤمنين وبايع الناس يزيد، قال: قلت أي يوم توفى؟ قال: يوم الجمعة.
136 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، قال حدثني الحسن بن علي ابن بنت الياس الوشاء، عن عبد الله بن
خراش المغربي، عن علي بن اسماعيل، عن فضيل الرسان، عن حمزة بن ميثم، قال خرج أبي الى العمرة، فحدثني قال: استأذنت على أم سلمة ( رحمة الله عليها ) فضربت بيني وبينها خدرا، فقالت لي: أنت ميثم؟ فقلت: أنا ميثم. فقالت: كثيرا ما رأيت الحسين بن علي ابن فاطمة ( صلوات الله عليهم ) يذكرك، قلت: فأين هو؟ قالت خرج في غنم له آنفا، قلت: أنا والله أكثر ذكره فأقرئيه السلام فاني مبادر.
فقالت: يا جارية اخرجي فادهنيه، فخرجت فدهنت لحيتي ببان، فقلت: أما والله لئن دهنتها لتخضبن فيكم بالدماء، فخرجنا فاذا ابن عباس ( رحمة الله عليهما ) جالس، فقلت يا ابن عباس سلني ما شئت من تفسير القرآن، فاني قرأت تنزيله على أمير المؤمنينعليهالسلام وعلمني تأويله، فقال: يا جارية الدواة وقرطاسا، فأقبل يكتب.
فقلت: يا ابن عباس كيف بك اذا رأيتني مصلوبا تاسع تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم بالمطهرة، فقال لي: وتكهن أيضا خرق الكتاب، فقلت: مه احتفظ بما سمعت مني، فان يك ما أقول لك حقا أمسكته، وان يك باطلا خرقته قال: هو ذاك.
فقدم أبي علينا فما ليث يومين حتى أرسل عبيد الله بن زياد، فصلبه تاسع تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم الى المطهرة، فرأيت الرجل الذي جاء اليه ليقتله وقد أشار اليه بالحربة، وهو يقول: أما والله لقد كنت ما علمتك الا قواما، ثم طعنه في خاصرته فأجافه فاحتقن الدم فمكث يومين، ثم انه في اليوم الثالث بعد العصر قبل المغرب انبعث منخراه دما، فخضبت لحيته بالدماء.
137 - قال أبو النصر محمد بن مسعود: وحدثني أيضا بهذا الحديث علي ابن الحسن بن فضال، عن أحمد بن محمد الاقرع. عن داود بن مهزيار، عن علي بن اسماعيل، عن فضيل، عن عمران بن ميثم. قال علي بن الحسن: هو حمزة بن ميثم خطأ، وقال علي: اخبرني به الوشاء بأسناده مثله سواء غير أنه ذكر عمران بن ميثم.
138 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أيوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن جده، قال: قال لي ميثم التمار ذات يوم: يا أبا حكيم اني أخبرك بحديث وهو
حق، قال: فقلت يا أبا صالح بأي شيء تحدثني؟ قال: اني أخرج العام الى مكة فاذا قدمت القادسية راجعا أرسل إلي هذا الدعي ابن زياد رجلا في مائة فارس حتى يجيء بي اليه، فيقول لي: أنت من هذه السبائية الخبيثة المحترقة التي قد يبست عليها جلودها، وأيم الله لا قطعن يدك ورجلك.
فأقول: لا رحمك الله فو الله لعلي كان أعرف بك من حسن حين ضرب رأسك بالدرة، فقال له الحسن: يا أبه لا تضربه فانه يحبنا ويبغض عدونا، فقال له عليعليهالسلام مجيبا له اسكت يا بني فو الله لأنا أعلم به منك، فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة انه لولي لعدوك وعدو لوليك.
قال: فيأمر بي عند ذلك فأصلب فأكون أول هذه الامة ألجم بالشريط في الإسلام فاذا كان يوم الثالث فقلت غابت الشمس أو لم تغب ابتدر منخراي دما على صدري ولحيتي. قال: فرصدناه فلما كان يوم الثالث فقلت: غابت الشمس أو لم تغب ابتدر منخراه على صدره ولحيته دما.
قال: فاجتمعنا سبعة من التمارين فاتعدنا لحمله فجئنا اليه ليلا والحراس يحرسونه، وقد أوقدوا النار فحالت بيننا وبينهم، فاحتملناه بخشبته حتى انتهينا به الى فيض من ماء في مراد فدفناه فيه، ورمينا بخشبته في مراد في الخراب، وأصبح فبعث الخيل فلم يجد شيئا.
قال، وقال يوما: يا أبا حكيم ترى هذا المكان ليس يؤدي فيه طسق. والطسق أداء الاجر، ولئن طالت بك الحياة لتؤدين طسق هذا المكان الى رجل في دار الوليد بن عقبة اسمه زرارة. قال سدير: فأديته على خزي الى رجل في دار الوليد ابن عقبة يقال له: زرارة.
139 - جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، قال: حدثني محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد، عن يوسف بن عمران الميثمي، قال سمعت ميثم النهرواني يقول: دعاني أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: كيف أنت يا ميثم اذا
دعاك دعي بنى أمية ابن دعيها عبيد الله بن زياد الى البراءة مني؟ فقال يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك، قال: اذا والله يقتلك ويصلبك، قلت، أصبر فذاك في الله قليل، فقال: يا ميثم اذا تكون معي في درجتي.
قال، وكان ميثم يمر بعريف قومه، ويقول: يا فلان كأني بك وقد دعاك دعي بني أمية ابن دعيها فيطلبني منك أياما، فاذا قدمت عليك ذهبت بي اليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث، فاذا كان يوم الرابع ابتدر منخراي دما عبيطا، وكان ميثم يمر بنخلة في سبعة فيضرب بيده عليها، ويقول: يا نخلة ما غذيت الا لي وما غذيت الا لك، وكان يمر بعمرو بن حريث ويقول: يا عمرو اذا جاورتك فأحسن جواري، فكان عمرو يرى أنه يشتري دارا أو ضيعة لزيق ضيعته، فكان يقول له عمرو: ليتك قد فعلت.
ثم خرج ميثم النهرواني الى مكة فأرسل الطاغية عدو الله بن زياد الى عريف ميثم فطلبه منه، فأخبره أنه بمكة، فقال له: لئن لم تأتني به لأقتلنك، فأجله أجلا، وخرج العريف الى القادسية ينتظر ميثما، فلما قدم ميثم قال: أنت ميثم؟ قال: نعم أنا ميثم قال: تبرأ من أبي تراب، قال: لا أعرف أبا التراب، قال: تبرأ من علي بن أبي طالب، فقال له: فان أنا لم أفعل؟ قال: اذا والله لا قتلك.
قال: أما لقد كان يقول لي أنك ستقتلني وتصلبني على باب عمرو بن حريث فاذا كان يوم الرابع ابتدر منخراي دما عبيطا، فأمر به فصلب على باب عمرو بن حريث.
فقال للناس: سلوني ( وهو مصلوب ) قبل أن أقتل فو الله لأخبرنكم بعلم ما يكون الى أن تقوم الساعة وما يكون من الفتن، فلما سأله الناس حدثهم حديثا واحدا، اذ أتاه رسول من قبل ابن زياد فألجمه بلجام من شريط، وهو أول من ألجم بلجام وهو مصلوب.
140 - وروي عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام عن أبيه، عن آبائه ( صلوات الله عليهم ) قال أتي ميثم التمار دار أمير المؤمنينعليهالسلام فقيل له انه نائم فنادى بأعلى صوته
انتبه أيها النائم فو الله لتخضبن لحيتك من رأسك، فانتبه أمير المؤمنينعليهالسلام فقال: ادخلوا ميثما، فقال له: أيها النائم والله لتخضبن لحيتك من رأسك.
فقال: صدقت وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتقطعن النخلة التي بالكناسة فتشق أربع قطع، فتصلب أنت على ربعها وحجر بن عدي على ربعها، ومحمد ابن أكثم على ربعها، وخالد بن مسعود على ربعها.
قال ميثم: فشككت في نفسي وقلت: ان عليا ليخبرنا بالغيب، فقلت له، أو كائن ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أي ورب الكعبة كذا عهده إلي النبيصلىاللهعليهوآله ، قال، فقلت: لم يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليأخذنك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد الله بن زياد.
قال: وكانعليهالسلام يخرج الى الجبانة وأنا معه فيمر بالنخلة فيقول لي: يا ميثم ان لك ولها شأنا من الشأن، قال: فلما ولي عبيد الله بن زياد الكوفة ودخلها تعلق علمه بالنخلة التي بالكناسة فتخرق، فتطير من ذلك فأمر بقطعها، فاشتراها رجل من النجارين فشقها أربع قطع.
قال ميثم: فقلت لصالح ابني فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمي واسم أبي ودقة في بعض تلك الاجذاع، قال: فلما مضى بعد ذلك أيام أتاني قوم من أهل السوق فقالوا: يا ميثم انهض معنا الى الامير نشكو اليه عامل السوق، ونسأله أن يعزله عنا ويولي علينا غيره.
قال: وكنت خطيب القوم فنصت لي وأعجبه منطقي، فقال له عمرو بن حريث أصلح الله الامير تعرف هذا المتكلم؟ قال: من هو؟ قال ميثم التمار الكذاب مولى الكذاب علي بن أبي طالب، قال: فاستوى جالسا فقال لي ما تقول؟ فقلت: كذب أصلح الله الامير، بل أنا الصادق مولى الصادق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقا فقال لي: لتبر أن من علي، ولتذكرن مساويه، وتتولى عثمان، وتذكر محاسنه، أو لأقطعن يديك ورجليك ولأصلبنك، فبكيت، فقال لي: بكيت من القول دون الفعل،
فقلت: والله ما بكيت من القول ولا من الفعل، ولكن بكيت من شك كان دخلني يوم خبّرني سيدي ومولاي، فقال لي: وما قال لك؟
قال، فقلت: أتيت الباب فقيل لي: أنه نائم، فناديت انتبه أيها النائم، فو الله لتخضبن لحيتك من رأسك فقال: صدقت وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبن، فقلت: ومن يفعل ذلك بي؟ يا أمير المؤمنين فقال: يأخذك العتل الزنيم ابن الامة الفاجرة عبيد الله بن زياد.
قال: فامتلأ غيظا ثم قال لي: والله لأقطعن يديك ورجليك ولأدعن لسانك حتى أكذبك وأكذب مولاك، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، ثم أخرج فأمر به أن يصلب فنادى بأعلى صوته أيها الناس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي بن أبي طالبعليهالسلام ؟ قال: فاجتمع الناس وأقبل يحدثهم بالعجائب.
قال: وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله فقال: ما هذه الجماعة؟ قالوا: ميثم التمار يحدث الناس عن علي بن أبي طالب، قال: فانصرف مسرعا فقال: أصلح الله الامير بادر فابعث الى هذا من يقطع لسانه، فاني لست آمن أن يغير قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك، قال: فالتفت الى حرسي فوق رأسه فقال: اذهب فاقطع لسانه.
قال، فأتاه الحرسي فقال له: يا ميثم! قال: ما تشاء؟ قال: أخرج لسانك فقد أمرني الامير بقطعه، قال ميثم: ألا زعم ابن الأمة الفاجرة أنه يكذبني ويكذب مولاي هاك لساني، قال: فقطع لسانه وتشحط ساعة في دمه ثم مات، وأمر به فصلب، قال صالح فمضيت بعد ذلك بأيام، فاذا هو قد صلب على الربع الذي كنت دققت فيه المسمار.
عبد الله بن شداد الهاد
141 - وجدت في كتاب محمد بن شاذان بن نعيم بخطه، روى عن حمران بن
أعين، أنه قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يحدث عن آبائهعليهمالسلام أن رجلا كان من شيعة أمير المؤمنينعليهالسلام مريضا شديد الحمى، فعاده الحسين بن عليعليهالسلام فلما دخل باب الدار طارت الحمى عن الرجل، فقال له قد رضيت بما أوتيتم به حقا حقا والحمى تهرب منكم.
فقال: والله ما خلق الله شيئا الا وقد أمره بالطاعة لنا يا كناسة قال: فاذا نحن نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول: لبيك، قال: أليس أمير المؤمنين أمرك ألا تقربي الا عدوا أو مذنبا لكي تكون كفارة لذنوبه، فما بال هذا؟ وكان الرجل المريض عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي.
الحارث الاعور
142 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي عمر البزاز، قال: سمعت الشعبي، وهو يقول: وكان اذا غدا الى القضاء جلس في مكاني فاذا رجع جلس في مكاني، فقال لي ذات يوم: يا أبا عمر أن لك عندي حديثا أحدثك به؟ قال قلت له: يا أبا عمرو ما زال لي ضالة عندك، قال، قال لي: لا أم لك فأي ضالة تقع لك عندي، قال، فأبى أن يحدثني يومئذ.
قال: ثم سألته بعد فقلت: يا أبا عمرو حدثني بالحديث الذي قلت لي؟ قال: سمعت الحارث الاعور وهو يقول: أتيت أمير المؤمنين علياعليهالسلام ذات ليلة فقال: يا أعور ما جاءك؟ قال: فقلت يا أمير المؤمنين جاء بي والله حبك، قال، فقال: أما اني سأحدثك لشكرها، اما أنه لا يموت عبد يحبني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يحب ولا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يكره. قال، ثم قال لي الشعبي بعد: أما أن حبه لا ينفعك وبغضه لا يضرك.
143 - جعفر بن معروف، قال حدثني محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير،
عن أبان بن عثمان، عن محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن عليعليهالسلام قال قال لي الحارث: تدخل منزلي يا أمير المؤمنين؟ فقالعليهالسلام : على شرط أن لا تدّخرني شيئا مما في بيتك ولا تكلف لي شيئا مما وراء بابك، قال: نعم.
فدخل يتحرق ويحب أن يشترى له وهو يظن أنه لا يجوز له، حتى قال له أمير المؤمنينعليهالسلام : يا حارث، قال: هذه دراهم معي ولست أقدر على أن أشتري لك ما أريد، قال: أو ليس قلت لك: لا تكلف ما وراء بابك فهذه مما في بيتك.
تم الجزء الاول، ويتلوه حديث نعيم بن دجاجة الاسدي، والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الطيبين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما
نعيم بن دجاجة الاسدى
144 - حدثنا حمدويه بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب: عن رجل، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: بعث علي بن أبي طالبعليهالسلام الى بشر ابن عطارد التميمي في كلام بلغه عنه، فمر به رسول علي الى بني أسد، فقام اليه نعيم ابن دجاجة الاسدي فأفلته، فبعث اليه علي بن أبي طالبعليهالسلام فأتوا به فأمر به أن يضرب
___________________________________________________________
نعيم بن دجاجة الاسدى
قولهعليهالسلام : فمر به رسول على (ع) الضمير المجرور لبشر، والباء بمعنى « مع » فقام اليه أي الى رسول عليعليهالسلام نعيم فافلته أي بشرا من الرسول، فبعث اليه عليعليهالسلام أي الى نعيم بن دجاجة ليؤتى به، فأتوه به الفاعل بنو أسد.
والضمير المنصوب لعليعليهالسلام ، والباء في « به » للتعدية، أو بمعنى « مع » والضمير المجرور « بها » لنعيم.
أي فأتوا بنو أسد علياعليهالسلام بنعيم بن دجاجة فأمر علي نعيم بأن يضرب فقال نعيم لعليعليهالسلام .
فقال له نعيم: أما والله أن المقام معك لذل وان فراقك لكفر.
قال: فلما سمع ذلك عليعليهالسلام قال له قد عفوت عنك ان الله تعالى يقول( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) (1) أما قولك ان المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها، وأما قولك ان فراقك لكفر حسنة اكتسبتها، فهذه بهذه.
الاحنف بن قيس
145 - قيل: للأحنف انك تطيل الصوم؟ قال: أعده لشر يوم عظيم، ثم قرأ( وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) (2) .
وروي أن الاحنف بن قيس وفد الى معاوية وجارية بن قدامة والحباب بن يزيد فقال معاوية للأحنف: أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان، وخاذل أم المؤمنين عائشة، والوارد الماء على علي بصفين؟ فقال: يا أمير المؤمنين من ذاك ما أعرف، ومنه ما أنكر.
أما أمير المؤمنين عثمان: فأنتم معشر قريش حصرتموه بالمدينة والدار منا عنه نازحة، وقد حصره المهاجرون، والانصار عنه بمعزل، وكنتم بين خاذل وقاتل.
وأما عائشة: فاني خذلتها في طول باع ورحب سرب، وذلك أني لم أجد في
___________________________________________________________
الاحنف بن قيس
قوله: طول باع ورحب سرب
الباع قدر مد اليدين وما بينهما من البدن وبسط اليد بالمال، وكذلك البوع وطول الباع كناية عن المقدرة والميسرة والاقتدار والشوكة قاله صاحب الفائق والاساس والقاموس والنهاية(3) .
__________________
(1) سورة المؤمنين: 96
(2) سورة الانسان: 7
(3) أساس البلاغة ص 54 والقاموس 3 / 7 والنهاية 1 / 174
كتاب الله الا أن تقر في بيتها.
وأما ورودي الماء بصفين: فاني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشا، فقام معاوية وتفرق الناس.
ثم أمر معاوية للأحنف بخمسين ألف درهم ولأصحابه بصلة، وقال للأحنف حين ودعه: حاجتك؟ قال: تدر على الناس عطياتهم وارزاقهم، فان سألت المدد أتاك منا رجال سليمة الطاعة شديدة النكاية.
وقيل: انه كان يرى رأي العلوية. ووصل الحباب بثلاثين ألف درهم وكان يرى رأي الاموية، فصار الحباب الى معاوية وقال يا أمير المؤمنين تعطي الاحنف ورأيه رأيه خمسين ألف درهم وتعطيني ورأيي رأيي ثلاثين ألف درهم؟
فقال: يا حباب اني اشتريت بها دينه، فقال الحباب: يا امير المؤمنين تشتري مني أيضا ديني! فأتمها له والحقه بالاحنف، فلم يأت على الحباب اسبوع حتى مات ورد المال بعينه الى معاوية، فقال الفرزدق يرثي الحباب:
___________________________________________________________
وقال في الصحاح: الرحب بالضم السعة، تقول منه: فلان رحب الصدر، والرحب بالفتح الواسع تقول منه: بلد رحب وأرض رحبة(1) .
وقال: السرب بالفتح الابل، والسرب أيضا الطريق وفلان آمن في سربه بالكسر أي في نفسه، وفلان واسع السرب أي رخي البال(2) .
وفي المغرب: السرب بالفتح في قولهم خل سربه أي طريقه، ومنه قوله اذا كان مخلي السرب، أي موسعا عليه غير مضيق عليه.
يعني: اني لم أخذلها وهي محتاجة الى الانتصار، بل خذلتها وهي في طول باع ورحب سرب، أي في مندوحة فسيحة عن القتال وتجهيز الجيش، بأن تقر في
__________________
(1) الصحاح: 1 / 134
(2) الصحاح: 1 / 146
أتأكل ميراث الحباب ظلامة |
وميراث حرب جامد لك ذايبه |
|
أبوك وعمي يا معاوي أورثا |
تراثا فيختار التراث أقاربه |
|
ولو كان هذا الدين في جاهلية |
عرفت من المولى القليل حلائبه |
|
ولو كان هذا الامر في غير ملككم |
لا ديته أو غص بالماء شاربه |
|
فكم من أب لي يا معاوي لم يكن |
أبوك الذي من عبد شمس يقاربه |
146 - وروت بعض العامة، عن الحسن البصري، قال حدثني الاحنف، ان علياعليهالسلام كان يأذن لبني هاشم وكان يأذن لي معهم، قال، فلما كتب اليه معاوية ان كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة، فاستشار بني هاشم.
فقال له رجل منهم: انزح هذا الاسم نزحه الله، قالوا: فان كفار قريش لما كان بين رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبينهم ما كان، كتب هذا ما قضى عليه محمد رسول الله أهل مكة كرهوا ذلك وقالوا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك أن تطوف بالبيت، قال: فكيف اذا؟
___________________________________________________________
بيتها، موقرة مكرمة، رحبة الصدر، رخية البال، واسع السرب.
لأنها لم تكن مأمورة بالمسير الى البصرة وتجهيز الجيش والمطالبة بدم عثمان ومقاتلة علي بن أبي طالبعليهالسلام على ذلك، ولا مضطرة الى شيء من ذلك، بل كانت في سعة عن ذلك كله.
ومع ذلك فانها كانت في طول باع من الشوكة والمقدرة، واجتماع الجيوش وكثرة الاعوان والانصار والعدد والعدد.
وأيضا خذلتها لأني لم أجد في كتاب الله الا أن تقر في بيتها اذ قال عزمن قائل( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) (1) .
قوله: أوغص بالماء شاربه
غص بفتح الغين المعجمة واهمال الصاد المشددة، وشاربه بالرفع على الفاعلية
__________________
(1) سورة الاحزاب: 33
قالوا: أكتب هذا ما قضى عليه محمد بن عبد الله أهل مكة فرضي. (1) فقلت لذلك الرجل كلمة فيها غلظة وقلت لعلي أيها الرجل والله مالك ما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنا ما حابيناك في بيعتنا، ولو نعلم أحدا في الارض اليوم أحق بهذا الامر منك لبايعناه ولقاتلناك معه، أقسم بالله ان محوت عنك هذا الاسم الذي دعوت الناس اليه وبايعتهم عليه لا يرجع إليك أبدا.
أبو عبد الله الجدلى وأبو داود
147 - حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال قال: حدثني العباس بن عامر، وجعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان الاحمر عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي داود، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على أمير المؤمنينعليهالسلام قال: أحدثك بسبعة أحاديث قبل أن يدخل علينا داخل، قال فقلت افعل جعلت فداك.
قال، فقال: ما أنف الهدى وعيناه؟ فقلت: يا أمير المؤمنين قال: وحاجبا الضلالة ومنخرها تبدو مخازيهما في آخر الزمان، قال، قلت: أظن والله يا أمير المؤمنين قال: والدابة وما الدابة عدلها وموضع صدقها، والحق بينها والله يهلك ظالمها.
والرابعة: يقتل هذا وانت حي لا تنصره، قال، فضرب بيده على كتف الحسينعليهالسلام قال، قلت والله ان هذه لحياة خبيثة، ودخل داخل.
___________________________________________________________
وباء بالماء للتعدية.
في النهاية الاثيرية: يقال: غصصت بالماء أغص غصصا، فأنا غاص وغصان اذا شرقت به، أو وقف في حلقك فلم تقدر تسيغه(1) .
قوله: فرضى
أي فرضي عليعليهالسلام بما قال ذلك الرجل الهاشمي.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 3 / 370
148 - وبهذا الاسناد: عن أبان، عن فضيل الرسان، عن أبي داود، قال: حضرته عند الموت وجابر الجعفي عند رأسه، قال، فهمّ أن يحدث فلم يقدر، قال، ومحمد بن جابر أرسله، قال، فقلت يا أبا داود حدثنا الحديث الذي أردت؟.
قال: حدثني عمران بن حصين الخزاعي أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمر فلانا وفلانا أن يسلما على عليعليهالسلام بإمرة المؤمنين، فقالا: من الله ومن رسوله؟ ثم أمر حذيفة وسلمان فسلما، ثم أمر المقداد فسلم، وأمر بريدة أخي وكان أخاه لأمه.
فقال: انكم قد سألتموني من وليكم بعدي، وقد أخبرتكم به وقد أخذت عليكم الميثاق، كما أخذ الله تعالى على بني آدم: ألست بربكم؟ قالوا بلى، وأيم الله لئن نقضتموها لتكفرن.
عامر بن واثلة
149 - حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال قال حدثني عباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن شهاب بن عبد ربه، قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : كيف أصبحت جعلت فداك؟ قال: أصبحت أقول، كما قال أبو الطفيل عامر بن واثلة:
وان لا هل الحق لا شك دولة |
على الناس اياها أرجّي وأرقب |
___________________________________________________________
عامر بن واثلة
ذكره الشيخ في كتاب الرجال في باب الصحابة وقال: عامر بن واثلة أبو الطفيل(1) ، ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: عامر بن واثلة يكنى أبا الطفيل أدرك ثماني سنين من حياة النبيصلىاللهعليهوآله ولد عام أحد(2) .
وقال ابن الاثير في جامع الاصول: هو أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله
__________________
(1) رجال الشيخ: 25
(2) رجال الشيخ: 47
قال: أنا والله ممن يرجي وسيرقب، وكان عامر بن واثلة كيسانيا ممن يقول بحياة محمد بن الحنفية، وله في ذلك شعر، وخرج تحت راية المختار بن أبي عبيدة وكان يقول: ما بقي من السبعين غيري، ويقول عامر بن واثلة:
وبقيت سهما في الكنانة واحدا |
سترمي به أو يكسر السهم كاسره |
وكان أبو الطفيل رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو آخر من رآه موتا، وهو القائل:
ويدعونني شيخا وقد عشت حقبة |
وهن من الازواج نحوي نوازع |
|
وما شاب رأسي من سنين تتابعت |
علي ولكن شيبتني الوقائع |
بنو ذودان
150 - حدثنا محمد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن بن فضال عن بني ذودان الذين في الحديث؟ قال: هم قوم من الفرس بزّازون.
قيس
151 - حدثني محمد بن مسعود، قال أخبرنا علي بن الحسن، قال حدثني معمر ابن خلاد قال، قال أبو الحسن الرضاعليهالسلام : ان رجلا من أصحاب عليعليهالسلام يقال له: قيس كان يصلي فلما صلى ركعة أقبل أسود سالخ فصار في موضع السجود، فلما نحى
___________________________________________________________
ابن عمير بن جابر، من بني سعد بن ليث الليثي الكناني، ويقال: اسمه عمرو غلبت عليه كنيته، أدرك من حياة النبيصلىاللهعليهوآله ثماني سنين: ومات سنة مائة واثنتين بمكة.
وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الارض، روى عنه الزهري وأبو الزبير وجابر بن يزيد، واثلة بكسر الثاء المثلثة.
قيس
قولهعليهالسلام : أسود سالخ
قال في الصحاح: السالخ: الاسود من الحيات يقال: أسود سالخ غير
جبينه عن موضعه تطوق الاسود في عنقه، ثم أنساب في قميصه.
وأني أقبلت يوما من الفرع، فحضرت الصلاة فنزلت فصرت الى ثمامة، فلما صليت ركعة أقبل أفعى نحوي، فأقبلت على صلاتي لم أخففها ولم ينتقص منها شيء
___________________________________________________________
مضاف، لأنه يسلخ جلده كل عام، والانثى أسودة، ولا توصف بسالخة(1) .
وفي القاموس: والانثى أسودة، ولا توصف بسالخة، وأسود وأسودان سالخ، وأساود سالخة وسوالخ وسلخ وسلخة(2) .
قولهعليهالسلام : ثم أنساب
السيوب مجرى الماء، وانسابت الحية انسيابا خرجت قاله في مجمل اللغة.
وفي الصحاح: ساب الماء يسيب أي جرى، والسيب بالكسر مجرى الماء، وأنساب فلان نحوكم رجع، وانسابت الحية جرت(3) .
ويكون أيضا بمعنى الاسراع في المشي. وهو المراد هاهنا.
قولهعليهالسلام : من الفرع
الفرع بالتحريك اسم موضع بين البصرة والكوفة على ما في الصحاح والقاموس(4) .
والفرع - بالضم والاسكان - اسم موضع بين الحرمين الشريفين.
قال ابن الاثير في النهاية: في الحديث ذكر الفرع وهو بضم الفاء وسكون الراء موضع معروف بين مكة والمدينة(5) .
__________________
(1) الصحاح: 1 / 423
(2) القاموس: 1 / 261
(3) الصحاح: 1 / 150
(4) القاموس: 3 / 62 والصحاح: 3 / 1258
(5) نهاية ابن الاثير: 3 / 437
فدنا مني ثم رجع الى ثمامة، فلما فرغت من صلاتي ولم أخفف دعائي: دعوت بعضهم معي فقلت: دونك الافعى تحت الثمامة، ومن لم يخف الا الله كفاه.
قال أبو عمرو محمد بن عمر الكشي: في أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام أربعة نفر وأكثر يقال لكل واحد قيس فلا أعلم أيّهم هذا، أول الاربعة قيس بن سعد بن عبادة وهو أمير هم وأفضلهم، وقيس بن عباد البكري وهو خليق أيضا بهذا ان كان، وقيس بن قرّة بن حبيب غير خليق به، لأنه هرب الى معاوية، وقيس به مهران أيضا خليق ذلك به، فكل هؤلاء صحبوا أمير المؤمنينعليهالسلام ولا أدري أيّهم أراد أبو الحسن الرضاعليهالسلام .
المرقع بن قمامة الاسدى
152 - حدثنا حمدويه بن نصير، قال: حدثنا الحسين بن موسى قال حدثنا عمرو بن عثمان، عن اسماعيل بن أبان الازدي، قال: حدثني مطهر، عن عبد الله ابن شريك العامري، عن المرقع بن قمامة الاسدي، قال: اذا هزّ محمد بن علي الراية المعلية بين الركن والمقام لوددت أني في ظلّها مجزوم الانف والاذنين ذاهب البصر لا شيء يسددني، قال قلت: ان هذا الخطر عظيم! قال، فقال مرقع: اني سمعت علياعليهالسلام يقول: ان تلك العصابة نظراء لأهل بدر. هذا الخبر يدل على أنه كان كيسانيا.
عوف العقيلى
153 - حدثني طاهر بن عيسى، ذكره عن جعفر بن أحمد بن سعد، أو غيره، عن صالح بن سلمة أبي الخير الرازي، عن ابن أبي نجران، عن أبي عمران، عن
___________________________________________________________
عوف العقيلى
قال الشيخ - رحمه الله تعالى - في باب أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : عوف العقيلي(1) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 54
فرات بن أحنف، قال: العقيلي كان من أصحاب عليّعليهالسلام وكان حمّارا، ولكنه يؤدّي الحديث كما سمع.
___________________________________________________________
وفي جامع الاصول: العقيلي بضم العين المهملة وفتح القاف، منسوب الى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن.
قوله: وكان حمارا
باهمال الحاء وتشديد الميم، والحمار في رجال الحديث وأسانيد الاخبار متكرر الذكر غير محصور في رجل واحد، ومن أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام داود بن سليمان أبو سليمان الحمار الكوفي الثقة. ذكره أبو العباس النجاشي - رحمه الله تعالى - في كتابه(1) ، والشيخ - رحمه الله تعالى - في الفهرست(2) وفي كتاب الرجال(3) .
وضبطه العلامة -رحمهالله - في الايضاح فقال: الحمار بالحاء المهملة والميم المشددة والراء أخيرا.
وكذلك الحسن بن داود قال في كتابه: الحمار بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم(4) .
وفي الصحاح: الحمارة أصحاب الحمير في السفر الواحد حمار مثل جماز وجمال وبغال(5) .
ومن العجائب أن القاصرين من أهل هذا العصر يصحفون الحاء المهملة بالخاء المعجمة(6) ، ويتوهمون أن العقيلي من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام كان يشرب
__________________
(1) رجال النجاشى: 122
(2) الفهرست: 94
(3) رجال الشيخ: 190
(4) رجال ابن داود: 144
(5) الصحاح: 2 / 637
(6) كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد
الزهاد الثمانية
154 - علي بن محمد بن قتيبة، قال: سئل أبو محمد الفضل بن شاذان، عن الزهاد الثمانية؟ فقال: الربيع بن خثيم، وهرم بن حيّان،
___________________________________________________________
الخمر، والخمار في اللغة بياع الخمر، نعوذ بالله من هذه الاوهام الفاسدة والجهالات المضلة.
ثم ان الحسن بن داودرحمهالله قال في كتابه: العقيلى ( ي - جش ) جماز الحديث يرويه كما سمعه(1) .
بفتح الجيم وتشديد الميم والزاي أخيرا. والجماز من الانسان والبعير السريع الشديد، المسرع في السير والعدو والكلام والحديث والنقل وغير ذلك، فذلك غير بعيد من مسلك الاستقامة.
وفي بعض النسخ(2) ترجمان الحديث وهو أيضا. مستقيم.
ولكن الصحيح في كتاب الكشي على ما في عامة النسخ « وكان حمارا » باهمال الحاء المهملة وتشديد الميم والراء أخيرا على ما قد ضبطناه فليتثبت.
الزهاد الثمانية
قولهرحمهالله : وهرم بن حيان
هرم - ككتف - ابن حيان قاله في القاموس(3) ، وعده صحابيا في آخرين.
وقال في المغرب: الهرم كبر السن من باب لبس وباسم الفاعل منه سمي هرم ابن حيان قال القتيبي: وانما سمي هرما لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين.
وفي جامع الاصول: هرم بفتح الهاء وكسر الراء، وحيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء تحتها نقطتان وبالنون.
__________________
(1) رجال ابن داود: 235 وفيه العقيلى جخ ترجمان الحديث يرويه كما سمع.
(2) أى نسخ رجال ابن داود وهو كما في المطبوع منه بجامعة طهران.
(3) القاموس: 4 / 189
وأويس القرني، وعامر بن عبد قيس، وكانوا مع عليعليهالسلام ومن أصحابه وكانوا زهّادا أتقياء.
وأما أبو مسلم فانه كان فاجرا مرائيا، وكان صاحب معاوية، وهو الذي كان يحث الناس على قتال عليعليهالسلام ، وقال لعليعليهالسلام : ادفع إلينا الانصار والمهاجرين حتى نقتلهم بعثمان، فأبى عليعليهالسلام ذلك، فقال أبو مسلم: الان طاب الضراب، انما كان وضع فخّا ومصيدة.
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : وأويس القرنى
القرن بفتحتين حي من اليمن اليهم ينسب أويس القرني.
قال ابن الاثير في جامع الاصول: القرني - بفتح القاف وفتح الراء وبالنون - منسوب الى قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد. ردمان بفتح الراء وسكون الدال المهملة، وناجية بالنون والجيم والياء تحتها نقطتان.
قلت: وأما ميقات أهل نجد فهو القرن بالتسكين، يقال له: قرن المنازل، وهو جبل مشرف على عرفات.
ولقد وقع الجوهري في الصحاح هنالك في الغلط مرتين اذ قال: القرن بالتحريك موضع وهو ميقات أهل نجد ومنه أويس القرني(1) . فلا تكن من الغافلين.
قولهرحمهالله : وأما أبو مسلم فانه كان فاجرا
أبو مسلم الفاجر المرائي هذا اسمه أهبان، أورده الشيخ -رحمهالله - في باب الصحابة وقال: أهبان بن صيفي أبو مسلم سيئ الرأي في عليعليهالسلام (2) .
وفي القاموس: أهبان كعثمان صحابي(3) .
__________________
(1) الصحاح: 6 / 2181
(2) رجال الشيخ: 5
(3) القاموس: 1 / 37
وأما مسروق فانه كان عشّارا لمعاوية، ومات في علمه ذلك بموضع أسفل من واسط على دجلة يقال: الرصافة وقبره هناك.
والحسن كان يلقي أهل كل فرقة بما يهوون ويتصنّع للرئاسة، وكان رئيس القدرية وأويس القرني مفضّلا عليهم كلّهم، قال أبو محمد: ثم عرف الناس بعد.
أويس القرنى
155 - روى يحيى بن آدم، عن شريك، عن ابن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى عبد الرحمن، قال: خرج رجل بصفين من أهل الشام، فقال: فيكم أويس القرني؟ قلنا نعم. قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: خير التابعين، أو من خير التابعين أويس القرني، ثم تحول إلينا.
156 - وروى الحسن بن الحسين القمي، عن علي بن الحسن العرني، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال كنا مع عليعليهالسلام بصفين، فبايعه تسعة وتسعون رجلا، ثم قال: أين تمام المائة لقد عهد إليّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يبايعني في هذا اليوم مائة رجل.
قال: اذ جاء رجل عليه قباء صوف متقلدا بسيفين، فقال: أبسط يدك أبايعك قال عليعليهالسلام : على ما تبايعني؟ قال: على بذل مهجة نفسي دونك، قال: من أنت؟
قال: أنا أويس القرني، قال: فبايعه فلم يزل يقاتل بين يديه حتى قتل فوجد في الرجالة.
وفي رواية أخرى، قال له أمير المؤمنينعليهالسلام : كن أويسا، قال: أنا أويس، قال: كن قرنيّا قال: أنا أويس القرني، وإيّاه يعني دعبل بن علي الخزاعي في قصيدته التي يفتخر فيها على نزار، وينقض على الكميت بن زيد قصيدته التي يقول فيها:
الا حييت عنّا يا مدينا |
أويس ذو الشفاعة كان منّا |
|
فيوم البعث نحن الشافعونا |
||
أويس ذو الشفاعة كان منّا |
فيوم البعث نحن الشافعونا |
وكان أويس من خيار التابعين لم ير النبيصلىاللهعليهوآله ولم يصحبه، فقال النبيصلىاللهعليهوآله عليهالسلام ذات يوم لأصحابه: أبشروا برجل من أمتي يقال له: أويس القرني فانه يشفع لمثل ربيعة ومضر.
ثم قال لعمر: يا عمر ان أنت أدركته فأقرئه مني السّلام، فبلغ عمر مكانه بالكوفة فجعل يطلبه في الموسم لعله أن يحج، حتى وقع اليه هو وأصحاب له وهو من أحسنهم هيئة وأرثهم حالا، فلما سأل عنه أنكروا ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلك، قال: فلم؟ قالوا: لأنه عندنا مغموز عليه في عقله، وربما عبث به الصبيان، قال عمر: ذاك أحب إليّ.
ثم وقف عليه فقال: يا أويس ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أودعني إليك رسالة وهو يقرأ عليك السّلام، وقد أخبرني أنك تشفع لمثل ربيعة ومضر، فخرّ أويس ساجدا ومكث طويلا ما ترقى، له دمعة حتى ظنّوا أنه قد مات، فنادوه يا أويس هذا أمير المؤمنين، فرفع رأسه.
ثم قال: يا أمير المؤمنين أفاعل ذلك؟ قال: نعم يا أويس فادخلني في شفاعتك فأخذ الناس في طلبه والتمسح به، فقال: يا أمير المؤمنين شهرتني وأهلكتني، وكان يقول كثيرا ما لقيت من عمر، ثم قتل بصفين في الرجالة مع علي بن أبي طالبعليهالسلام .
157 - وروي من جهة العامة: عن يعقوب بن شيبة، قال حدثنا علي بن الحكيم الاودي، قال حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لما كان يوم صفين خرج رجل من الشام على دابته، قال: أفيكم أويس؟ قلنا: نعم
___________________________________________________________
أويس القرنى
قوله: أفاعل ذلك؟
يعني أربي جل وعز فاعل ذلك بي؟ أيجعلني من أهل الشافعة؟ ويشفعني في مثل ربيعة ومضر؟
ما تريد منه؟ قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: أويس القرني خير التابعين بإحسان، قال: فعطف دابته فدخل مع عليعليهالسلام .
قال شريك: وقتل أويس في الرجّالة مع عليعليهالسلام .
158 - وقال يعقوب بن شيبة، حدثنا يزيد بن سعيد، قال: حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، قال: سئل أشهد أويس صفين؟ قال: نعم.
علقمة وأبى والحارث بنو قيس
159 - روى يحيى الحماني، قال حدثنا شريك، عن منصور، قال قلت لإبراهيم: أشهد علقمة صفين؟ قال: نعم وخضب سيفه دما، وقتل أخوه أبي بن قيس يوم صفين، قال: وكان لأبي بن قيس خص من قصب ولفرسه، فاذا غزى أهدمه واذا رجع بناه.
وكان علقمة فقيها في دينه قاريا لكتاب الله، عالما بالفرائض شهد صفين وأصيبت احدى رجليه فعرج منها، وأما أخوه أبي فقد قتل بصفين، وكان الحارث جليلا فقيها وكان أعور.
___________________________________________________________
علقمة وأبى والحارث بنو قيس
قولهرحمهالله : روى يحيى الحمانى
هو يحيى بن عبد الحميد الحماني باهمال الحاء المفتوحة وتشديد الميم والنون بعد الالف، له كتاب المناقب ذكره النجاشي(1) والشيخ في الفهرست(2) وفي باب لم من كتاب الرجال(3) .
وسيأتي في أصل الكتاب في ترجمة المفضل بن عمر أنه قال أبو عمرو
__________________
(1) رجال النجاشى: 347
(2) الفهرست: 206
(3) رجال الشيخ: 517
عبد الرحمن بن ابى ليلى
160 - روى يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا خالد بن أبي يزيد العرني، قال حدثنا ابن شهاب، عن الاعمش، قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد ضربه الحجاج حتى أسود كتفاه، ثم أقامه للناس على سب عليعليهالسلام والجلاوزة معه يقولون سب الكذابين، فجعل يقول: العن الكذابين علي وابن الزبير والمختار.
قال ابن شهاب: يقول أصحاب العربية سمعك
___________________________________________________________
الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحماني في كتاب المؤلف في اثبات امامة أمير المؤمنينعليهالسلام قلت لشريك الى آخر ما قاله(1) .
فقد ظهر أن يحيي بن عبد الحميد الحماني هو الذي يروي عن شريك، والحماني نسبة الى حمان بالتشديد.
قال في الصحاح: وحمان - بالفتح - اسم رجل.
وفي القاموس: وحمان بالكسر - حي من تميم.(2)
عبد الرحمن بن أبى ليلى
قوله: والجلاوزة معه
الجلواز - بكسر الجيم واسكان اللام - الشرطي والجمع الجلاوز بالفتح قاله صاحب الصحاح والقاموس.(3)
قوله: سمعك
بالنصب على تقدير العامل المحذوف عن اللفظ، لا عن النية، أى ألق سمعك.
__________________
(1) رجال الكشى: 324 ط جامعة مشهد تحت رقم 588.
(2) القاموس: 4 / 101
(3) القاموس: 2 / 169 والصحاح: 2 / 866.
تعلم ما يقول، لقوله على أي هو ابتداء الكلام.
حجر بن عدى الكندى
161 - يعقوب، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا طاوس، عن أبيه، قال أنبأنا حجر بن عدي، قال، قال لي عليعليهالسلام : كيف تصنع أنت اذا ضربت وأمرت بلعنتي؟ قلت له: كيف أصنع؟ قال العني ولا تبرأ مني فاني على دين الله.
قال ولقد ضربه محمد بن يوسف، وأمره أن يلعن عليا، وأقامه على باب مسجد صنعاء، قال فقال: ان الامير أمرني أن العن عليا فالعنوه لعنه الله، فرأيت مجوادا من الناس الا رجلا فهمها، وسلم.
رميلة
162 - جعفر بن معروف، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، عن ابيه
___________________________________________________________
قوله: تعلم
بالجزم على جواب الامر المقدر المنوي والتاء اما للخطاب أو لتأنيت السمع بمعنى الاذن.
حجر بن عدى الكندى
قوله: فرأيت مجوادا من الناس.
النسخ مختلفة في هذه اللفظة ففي عضة منها « فرأيت محوذا » بضم الميم وتسكين الحاء المهملة والذال المجمعة أخيرا على اسم الفاعل من الباب الافعال.
وفي طائفة منها « محواذا » بكسر الميم، على مفعال من ابنية المبالغة، والحوذ والاحواذ السوق السريع والمحافظة على الشيء، والحواذ - بالكسر - البعد والتباعد وأحوذ ثوبه جمعه للتنحي والتباعد.
وفي نسخة اعجام الخاء من المخاوذة بمعنى المخالفة.
قال حدثني الشامي أحور بن الحسين، عن أبي داود السبيعي، عن أبي سعيد الخدري عن رميلة، قال: وعكت وعكا شديدا في زمان امير المؤمنينعليهالسلام فوجدت من نفسي خفة يوم الجمعة، فقلت: لا أصيب شيئا أفضل من أن أفيض علي من الماء وأصلي خلف أمير المؤمنينعليهالسلام ففعلت، ثم جئت المسجد فلما صعد أمير المؤمنينعليهالسلام المنبر عاد عليّ ذلك الوعك.
فلما انصرف أمير المؤمنينعليهالسلام دخل القصر ودخلت معه، فالتفت إليّ أمير المؤمنينعليهالسلام وقال: يا رميلة مالي رأيتك وأنت منشبك بعضك في بعض؟ فقصصت عليه القصة التي كنت فيها والذي حملني على الرغبة في الصلاة خلفه.
فقال لي: يا رميلة ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا يحزن الا حزنا لحزنه، ولا يدعو الا آمنا له، ولا يسكت إلا دعونا له، فقلت: يا أمير المؤمنين جعلت فداك هذا لمن معك في المصر، أرأيت من كان في أطراف الارض؟ قال: يا رميلة ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الارض ولا غربها.
163 - جبريل بن أحمد الفاريابي، قال حدثني محمد بن عبد الله بن مهران عن علي بن قيس، عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابنا، عن رميلة، وكان رجلا من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام وذكر مثله.
الاصبغ بن نباتة
164 - طاهر بن عيسى الوراق، قال: حدثنا جعفر بن أحمد التاجر، قال: حدثني أبو الخير صالح بن أبي حماد، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قلت للأصبغ ما كان منزلة هذا الرجل فيكم؟ فقال: ما أدري ما تقول الا أن سيوفنا على عواتقنا فمن أومي اليه ضربناه بها.
___________________________________________________________
وقوله رجلا فهمها وسلم أي فهم أن ضمير المفعول في فالعنوه ولعنه الله للأمير الفاجر، فتنطق بلعنه وقال: لعنه الله وسلم من الشر والاذى.
165 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن مروك بن عبيد قال: حدثني ابراهيم بن أبي البلاد، عن رجل، عن الاصبغ، قال: قلت له كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ؟ قال: انا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح، يعنى أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ).
المهدى مولى عثمان
166 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عباس ابن عامر، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام أن المهدي مولى عثمان، أتي فبايع أمير المؤمنين، ومحمد بن أبي بكر جالس، قال: أبايعك على أن الامر كان لك أو لا وأبرأ من فلان وفلان وفلان، فبايعه.
سليم بن قيس الهلالى
167 - حدثني محمد بن الحسن البراثى قال: حدثنا الحسن بن علي بن كيسان، عن اسحاق بن ابراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أذينه، عن أبان بن أبي عياش، قال: هذا نسخة كتاب سليم بن قيس العامري ثم الهلالي، دفعه الى ابان ابن ابي عياش وقراه، وزعم ابان انه قرأه على علي بن الحسينعليهماالسلام قال: صدق سليم رحمة الله عليه هذا حديث نعرفه.
محمد بن الحسن، قال: حدثنا الحسن بن علي بن كيسان، عن اسحاق بن ابراهيم، عن ابن اذينة عن أبان بن ابي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال قلت لأمير المؤمنينعليهالسلام اني سمعت من سلمان ومن مقداد ومن ابي ذر اشياء في تفسير القرآن ومن الرواية عن النبيصلىاللهعليهوآله وسمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورايت في ايدي الناس اشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي اللهعليهالسلام انتم تخالفونهم وذكر الحديث بطوله.
قال ابان: فقدر لي بعد موت علي بن الحسينعليهماالسلام اني حججت فلقيت ابا
جعفر محمد بن عليعليهماالسلام فحدثت بهذا الحديث كله لم اخط منه حرفا فاغر ورقت عيناه.
ثم قال: صدق سليم قد أتى أبي بعد قتل جدي الحسينعليهالسلام وانا قاعد عنده فحدثه بهذا الحديث بعينه، فقال له ابي صدقت قد حدثني أبي وعمي الحسنعليهالسلام بهذا الحديث، عن امير المؤمنينعليهالسلام فقالا لك: صدقت قد حدثك بذلك ونحن شهود، ثم حدثاه انهما سمعا ذلك من رسول الله، ثم ذكر الحديث بتمامه.
جون بن قتادة وجارية بن قدامة السعدى
168 - طاهر بن عيسى الوراق وغيره، قالوا حدثنا ابو سعيد جعفر بن احمد ابن ايوب التاجر السمرقندي، ونسخت من خط جعفر، قال: حدثني ابو جعفر محمد بن يحيى بن الحسن، قال جعفر: ورايته خيرا فاضلا، قال: اخبرني ابو بكر محمد بن علي بن وهب، قال: حدثني عدي بن حجر، قال قال الجون بن قتادة العبسي، في جارية بن قدامة السعدي حين وجهه امير المؤمنينعليهالسلام الى اهل نجران عند ارتدادهم عن الإسلام:
تهود أقوام بنجران بعد ما |
أقروا بآيات الكتاب وأسلموا |
|
قصدنا اليهم في الحديد يقودنا |
أخو ثقة ماضي الجنان مصمم |
|
خددنا لهم في الارض من سوء فعلهم |
أخا ديد فيها للمسيئين منقم |
جويرية بن مسهر العبدى
169 - حدثنا معروف، قال أخبرني الحسن بن علي بن النعمان، قال: حدثني علي بن النعمان، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن جويرية بن
___________________________________________________________
سليم بن قيس الهلالى
قوله: لم أخط(1) منه حرفا اما بضم الهمزة وكسر الطاء بعد الخاء الساكنة افعالا من الخطاء على حذف
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: « لم أحط » بالحاء المهملة
مسهر العبدي، قال: سمعت علياعليهالسلام يقول: أحب محب آل محمد ما أحبهم فاذا أبغضهم فأبغضه، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم، فاذا أحبهم فأحبه، وأنا أبشرك وأنا أبشرك وأنا أبشرك ثلاث مرات.
عبد الله بن سبأ
170 - حدثني محمد بن قولويه القمّي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن عثمان العبدي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، قال: حدثني أبي، عن أبي جعفرعليهالسلام ان عبد الله بن سبأ كان يدعى النبوة ويزعم أن أمير المؤمنينعليهالسلام هو الله ( تعالى عن ذلك ).
فبلغ ذلك أمير المؤمنينعليهالسلام فدعاه وسأله؟ فأقر بذلك وقال نعم أنت هو، وقد كان ألقى في روعي أنك أنت الله وأني نبي. فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فابى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب، فأحرقه بالنار وقال: ان الشيطان استهواه، فكان يأتيه ويلقى في روعه ذلك.
171 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال: انه لما ادعى ذلك فيه استتابه أمير المؤمنينعليهالسلام فأبى أن يتوب فأحرقه بالنار.
___________________________________________________________
الهمزة الاخيرة بعد الطاء للتخفيف، من قولهم أخطأ السهم الرمية اذا عدل عنها ولم يصبها.
واما بفتح الهمزة وضم الطاء من الخطوة، أي لم أتجاوز حرفا على خطوته بمعنى أخطيته وتخطيته، أي تعديته وتجاوزته، استعمالا للافتعال في معني التفعل
172 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب الازدي عن أبان بن عثمان، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لعن الله عبد الله بن سبأ أنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنينعليهالسلام وكان والله أمير المؤمنينعليهالسلام عبدا لله طائعا، الويل لمن كذب علينا وأن قوما يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ الى الله منهم نبرأ الى الله منهم.
173 - وبهذا الاسناد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير.
وأحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه والحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، قال، قال علي بن الحسينعليهماالسلام لعن الله من كذب علينا، اني ذكرت عبد الله بن سبا فقامت كل شعرة في جسدي، لقد ادعى أمرا عظيما ما له لعنه الله، كان عليعليهالسلام والله عبدا لله صالحا، أخو رسول الله، ما نال الكرامة من الله الا بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الكرامة من الله الا بطاعته لله.
174 - وبهذا الاسناد عن محمد بن خالد الطيالسى، عن ابن أبي نجران عن عبد الله، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام انا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه.
وكان أمير المؤمنينعليهالسلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفترى على الله الكذب عبد الله بن سبأ.
الكشي وذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى علياعليهالسلام ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو، فقال في اسلامه بعد وفات رسول اللهصلىاللهعليهوآله في عليعليهالسلام مثل ذلك.
وكان أول من شهر بالقول بفرض امامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية.
في السبعين رجلا من الزط الذين ادعوا الربوبية في أمير المؤمنين (ع)
175 - حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، وعبد الله بن محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن سهل، عن مسمع بن عبد الملك أبي سيار، عن رجل، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: ان علياعليهالسلام لما فرغ من قتال أهل البصرة: أتاه سبعون رجلا من الزط فسلموا عليه وكلموه بلسانهم فرد عليهم بلسانهم.
وقال لهم: اني لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق، قال، فأبوا عليه وقالوا له أنت أنت هو، فقال لهم: لئن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا الى الله تعالى لأقتلنكم.
قال: فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا، فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت، ثم خرق بعضها الى بعض ثم فرقهم فيها ثم طم رءوسها ثم ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا.
قيس بن سعد بن عبادة
176 - جبريل بن أحمد وأبو اسحاق حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي، عن يونس بن يعقوب، عن فضيل غلام محمد بن راشد، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام : يقول: ان معاوية كتب الى الحسن بن علي ( صلوات الله عليهما ) ان أقدم أنت والحسين وأصحاب علي.
فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الانصاري وقدموا الشام، فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء، فقال يا حسن قم فبايع فقام فبايع، ثم قال للحسينعليهالسلام قم فبايع فقام فبايع، ثم قال قم يا قيس فبايع فالتفت الى الحسينعليهالسلام ينظر ما يأمره، فقال يا قيس انه امامي يعني الحسنعليهالسلام .
177 - حدثني جعفر بن معروف، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: دخل قيس بن سعد بن عبادة الانصاري صاحب شرطة الخميس على معاوية، فقال له معاوية بايع! فنظر قيس الى الحسنعليهالسلام ، فقال: ابا محمد بايعت؟ فقال له معاوية: أما تنتهي أما والله أني، فقال له قيس: ما شئت أما والله لان شئت لتناقصن، فقال، وكان مثل البعير جسيما، وكان خفيف اللحية، قال، فقام اليه الحسن فقال له: بايع يا قيس فبايع.
___________________________________________________________
قيس بن سعد بن عبادة
قوله: وكان مثل البعير جسيما
قال ابن الاثير في جامع الاصول: قيس بن سعد بن عبادة الانصاري الخزرجي وقد تقدم تمام نسبه عند اسم أبيه في حرف السين، كان من كرام أصحاب النبيصلىاللهعليهوآله وكان أحد الفضلاء الجلة، وأحد دهاة العرب، وأهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والبسالة.
وكان شريف قومه غير مدافع هو وأبوه وجده، وكان لرسول اللهصلىاللهعليهوآله لما قدم مكة مكان صاحب الشرطة من الامراء وأعطاه الراية يومئذ لما انتزعها من أبيه.
وكان واليا لعلي بن أبي طالب على مصر، ولم يفارق عليا الى أن قتل، ومات هو بالمدينة سنة ستين وقيل: سنة تسع وخمسين.
روى عنه أنس بن مالك، وثعلبة بن مالك، والشعبي، وأبو نجيح، وميمون ابن أبي شبيب، وكان قيس وعبد الله بن الزبير وشريح القاضي والاحنف ليس في وجوههم شعر، ولا لأحدهم لحية، وكانت الانصار تقول: لوددنا أن نشتري لقيس ابن سعد لحية بأموالنا وكان مع ذلك جميلا.
نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة. وشبيب بفتح الشين المعجمة
ذكر يونس بن عبد الرحمن في بعض كتبه: أنه كان لسعد بن عبادة ستة أولاد كلهم قد نصر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وفيهم قيس بن سعد بن عبادة، وكان قيس أحد العشرة الذين لحقهم النبيصلىاللهعليهوآله من العصر الأول ممن كان طولهم عشرة أشبار بأشبار أنفسهم، وكان شبر الرجل منهم يقال: أنه مثل ذراع أحدنا، وكان قيس وسعد أبوه طولهما عشرة أشبار بأشبارهما.
ويقال: انه كان من العشرة خمسة من الانصار، وأربعة من الخزرج كلها، ورجل من الاوس.
وسعد لم يزل سيّدا في الجاهلية والإسلام، وأبوه وجده وجدّ جده لم يزل فيهم الشرف، وكان سعد يجير فيجار ذلك له السؤددة، ولم يزل هو وأبوه أصحاب اطعام في الجاهلية والإسلام، وقيس ابنه بعد على مثل ذلك.
سفيان بن ليلى الهمدانى
178 - روي عن علي بن الحسن الطويل: عن علي بن النعمان، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: جاء رجل من أصحاب الحسنعليهالسلام يقال له: سفيان بن ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسنعليهالسلام وهو محتب في فناء داره، قال: فقال له السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين.
___________________________________________________________
وكسر الباء الموحدة الاولى انتهى كلام جامع الاصول.
وقد كنا ذكرنا من قبل أن قيس بن سعد بن عبادة كان ممن لم يبايع أبا بكر وكان في بيعة عليعليهالسلام أو لا وآخرا رضي الله تعالى عنه.
سفيان بن ليلى الهمدانى
قولهعليهالسلام : وهو محتب
بضم الميم واسكان الحاء المهملة والتاء المثناة من فوق المفتوحة والباء الموحدة من الاحتباء افتعالا من الحباء.
فقال له الحسنعليهالسلام ، انزل ولا تعجل، فنزل فعقل راحلته في الدار، وأقبل يمشي حتى انتهى اليه، قال، فقال له الحسنعليهالسلام : ما قلت؟ قال: قلت السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين، قال: وما علمك بذلك؟ قال: عمدت الى أمر الامة فخلعته من عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله.
قال، فقال له الحسنعليهالسلام : ما خبرك لم فعلت ذلك قال: سمعت أبي يقول قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لن تذهب الايام والليالي حتى يلي أمر هذه الامة رجل واسع البلعوم رحب الصدر يأكل ولا يشبع وهو معاوية، فلذلك فعلت.
___________________________________________________________
والاحتباء والحبوة في القعود معروف، وقد ورد النهي عن ذلك في المسجد يوم الجمعة والامام يخطب.
قال في القاموس: هو أن يجمع بين ظهره وساقيه بعمامته أو يديه(1) .
وفي المغرب: الاحتباء أن يجمع بين ظهره وساقيه بثوب أو غيره، ومنه يقعد كيف شاء محتويا أو متربعا.
وفي النهاية الاثيرية: الاحتباء هو أن يضم الانسان رجليه الى بطنه يجمعها به مع ظهره ويشد عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب(2) .
والفناء - بكسر الفاء والنون والالف الممدودة - متسع أمام الدار.
قولهعليهالسلام : ما خبرك لما فعلت ذلك
بضم المعجمة وسكون الموحدة بمعنى العلم، أي ما علمك ومعرفتك لم فعلت ذلك، انما فعلته لأني سمعت أبيعليهالسلام يقول: ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد أخبر بأن ذلك مما قد جرى به قلم القضاء والقدر.
وفي عضة من الروايات أنهعليهالسلام ذكر لسفيان بن ليلى حديث نعسة النبيصلىاللهعليهوآله على المنبر.
__________________
(1) القاموس: 4 / 315
(2) نهاية ابن الاثير: 1 / 335
ما جاء بك؟ قال: حبك قال الله قال، فقال الحسنعليهالسلام : والله لا يحبنا عبد أبدا ولو كان أسيرا في الديلم الا نفعه الله بحبنا، وأن حبنا ليساقط الذنوب من بني آدم، كما تساقط الريح الورق من الشجر.
عبيد الله بن العباس
179 - ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه: ان الحسن لما قتل ابوهعليهالسلام خرج في شوال من الكوفة الى قتال معاوية، فالتقوا بكسكر وحاربه ستة أشهر،
___________________________________________________________
وأوردها امام علماء العامة فخر الدين الرازي في التفسير الكبير، ونحن نقلناه عنه في نبراس الضياء.
قولهعليهالسلام : قال: الله
على النصب بتقدير فعل الذكر، أو فعل القسم.
قولهعليهالسلام : والله لا يحبنا عبد أبدا
ومن طريق العامة قال أبو عبد الله الذهبي في ميزان الاعتدال: سفيان بن الليل الكوفي، روى عنه الشعبي قال العقيلى: وكان ممن يغلو في الرفض، عن الشعبي حدثني سفيان بن الليل قال: لما قدم الحسن بن علي - رضي الله عنهما - من الكوفة الى المدينة أتيته فقلت: يا مذل المؤمنين فقال: لا تقل ذاك فاني سمعت أبي يقول سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: لا تذهب الايام والليالي حتى يملك رجل وهو معاوية.
ثم قال: وقال أبو الفتح الازدي: سفيان بن الليل له حديث لا تمضي الامة حتى يليها رجل واسع البلعوم قال: وفي لفظ آخر واسع الصوم يأكل ولا يشبع.
وفي الحديث الاول من طريق الشعبي وسمعت أبي يقول: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: من أحبنا بقلبه وأعاننا بيده ولسانه كنت أنا وهو في عليين، ومن أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وكف يده فهو في الدرجة التي تليها، ومن أحبنا بقلبه وكف عنا لسانه ويده فهو في الدرجة التي تليها.
وكان الحسنعليهالسلام جعل ابن عمّه عبيد الله بن العباس على مقدمته، فبعث اليه معاوية بمائة ألف درهم فمر بالراية ولحق بمعاوية وبقي العسكر بلا قائد ولا رئيس.
فقام قيس بن سعد بن عبادة فخطب الناس وقال: أيها الناس لا يهولنكم ذهاب عبيد الله هذا لكذا وكذا، فانّ هذا وأباه لم يأتيا قط بخير، وقام بأمر الناس.
ووثب أهل عسكر الحسنعليهالسلام بالحسن في شهر ربيع الاول فانتهبوا فسطاطه وأخذوا متاعه، وطعنه ابن بشير الاسدي في خاصرته، فردّوه جريحا الى المدائن حتى تحصن فيها عند عم المختارين أبي عبيدة.
180 - وروى محمد بن عيسى العبيدي، عن محمد بن سنان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: قال أمير المؤمنينعليهالسلام اللهم العن ابني فلان واعم أبصارهما، كما عميت قلوبهما الا كلين في رقبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلا على عمى قلوبهما.
عمرو بن قيس المشرقى
181 - وجدت بخط محمد بن عمر السمرقندي، وحدثني بعض الثقات من أصحابنا، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران القمي قال: حدثني محمد: ابن اسماعيل عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن أبي جارود، عن عمرو بن قيس المشرقي، قال: دخلت على الحسين بن عليعليهماالسلام أنا وابن عم لي، وهو في قصر بني مقاتل فسلمت عليه.
___________________________________________________________
عمر بن قيس المشرقى
ضبطه العامة(1) بالقاف.
وقال ابن الاثير في جامع الاصول: المشرقي بكسر الميم وفتح الراء وبالقاف منسوب الى بطن من همدان وقيل: مشرق موضع باليمن.
__________________
(1) وفي « م »: العلامة
فقال له ابن عمي: يا أبا عبد الله هذا الذي أرى خضاب أو شعرك؟ فقال: خضاب والشيب إلينا بني هاشم أسرع عجل، ثم أقبل علينا فقال: جئتما لنصرتي؟ فقلت له أنا رجل كبير السن كثير العيال وفي يدى بضايع للناس ولا أدرى ما يكون وأكره أن تضيع أمانتي، فقال له ابن عمى مثل ذلك.
فقال: أما لي فانطلقا فلا تسمعا لي واعية ولا تريا لي سوادا، فانّه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا، فلم يجبنا واعيتنا كان حقا على الله أن يكبه على منخريه في نار جهنم.
حبابة الوالبية
182 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني العمركي عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عنبسة بن مصعب، وعلي ابن المغيرة، عن عمران بن ميثم، قال: دخلت أنا وعباية الاسدي على امرأة من بني أسد يقال لها: حبابة الوالبية، فقال لها عباية: تدرين من هذا الشاب الذي معي؟ قالت: لا، قال: مه ابن أخيك ميثم. قالت: أي والله أي والله.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : فلا تسمعا لى واعية
الواعية الصراخ والصوت لا الصارخة قاله في القاموس قال: ووهم الجوهري(1)
قلت: قال الجوهري: الوعي بالتحريك الجلبة والاصوات، والواعية الصارخة(2) .
والحق ان الوعي بالتحريك الصراخ والصوت والواعية الجلبة والاصوات والواعية الصارخة أيضا، فالواعية يقال تارة: للصارخة، وتارة لأصواتهم المختلطة
قال في أساس البلاغة: الواعية الصراخ، وواعية القوم أصواتهم(3) .
وقال في مجمل اللغة: الواعية الصارخة.
__________________
(1) القاموس: 4 / 400
(2) الصحاح: 6 / 2526
(3) أساس البلاغة: 683
ثم قالت: ألا أحدثكم بحديث سمعته من أبي عبد الله الحسين بن عليعليهالسلام قلنا بلى، قالت: سمعت الحسين بن عليعليهالسلام يقول: نحن وشيعتنا على الفطرة التي بعث الله عليها محمداصلىاللهعليهوآله وسائر الناس منها براء، وكانت قد أدركت أمير المؤمنينعليهالسلام وعاشت الى زمان الرضاعليهالسلام على ما بلغنى. والله أعلم.
183 - حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن اسحاق بن سويد الفراء، عن اسحاق بن عمار، عن صالح بن ميثم، قال: دخلت أنا وعباية الاسدي على حبابة الوالبية، فقال لها: هذا ابن أخيك ميثم، قالت: ابن اخي والله حقا، ألا احدثكم بحديث عن الحسين بن عليصلىاللهعليهوآله ، فقلت: بلى.
قالت: دخلت عليه وسلّمت فردّ السّلام ورحّب ثم قال: ما بطّأ بك عن زيارتنا والتسليم علينا يا حبابة؟ قلت: ما بطّأني الا علّة عرضت، قال: وما هي؟ قالت: فكشفت خماري عن برص.
قالت: فوضع يده على البرص ودعا فلم يزل يدعو حتى رفع يده، وكشف الله ذلك البرص، ثم قال: يا حبابة أنه ليس أحد على ملّة ابراهيم في هذه الامة غيرنا وغير شيعتنا، ومن سواهم منها براء.
سعيد بن المسيب
184 - قال الفضل بن شاذان: ولم يكن في زمن علي بن الحسينعليهالسلام في أول أمره الا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيّب، محمد بن جبير ابن مطعم، يحيى بن أم الطويل، أبو خالد الكابلي وأسمه وردان ولقبه كنكر، سعيد بن المسيب رباه أمير المؤمنينعليهالسلام ، وكان حزن جد سعيد أوصى أمير المؤمنينعليهالسلام .
185 - محمد بن مسعود: قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن الوليد بن خالد الكوفي، قال: حدثنا العباس بن هلال، قال: ذكر أبو الحسن الرضاعليهالسلام أن طارقا مولى لبني أمية نزل ذا المروة عاملا على
المدينة، فلقيه بعض بني أمية، وأوصاه بسعيد بن المسيب وكلّمه فيه وأثنى عليه، وأخبره طارق أنه أمر بقتله، فأعلم سعيد بذلك وقال له تغيّب، وقيل له: تنحّ عن مجلسك فانه على طريقه، فأبى.
فقال سعيد: اللهم ان طارقا عبد من عبيدك ناصيته بيدك وقلبه بين أصابعك تفعل فيه ما تشاء فانسه ذكري واسمي، فلما عزل طارق عن المدينة لقيه الذي كان كلّمه في سعيد من بني أمية بذي المروة، فقال، كلمتك في سعيد لتشفعني فيه فأبيت وشفعت فيه غيري، فقال: والله ما ذكرته بعد اذ فارقتك حتى عدت إليك.
وروي عن بعض السلف، أنه لما مر بجنازة علي بن الحسينعليهالسلام انجفل الناس فلم يبق في المسجد الا سعيد بن المسيب، فوقف عليه خشرم مولى أشجع فقال أبا محمد: ألا تصلي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال سعيد: أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي أن أصلي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح.
186 - وروي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعبد الرزاق، عن معمر، عن علي بن زيد، قال: قلت لسعيد بن المسيب انك أخبرتني أن علي بن الحسين النفس الزكية، وانك لا تعرف له نظيرا؟ قال: كذلك وما هو مجهول ما أقول فيه والله ما رأى مثله.
قال علي بن زيد: فقلت والله ان هذه الحجة الوكيدة عليك يا سعيد، فلم لم تصل على جنازته؟ فقال: ان القراء كانوا لا يخرجون الى مكة حتى يخرج علي بن الحسين، فخرج وخرجنا معه ألف راكب، فلما صرنا بالسقيا نزل فصلى وسجد سجدة الشكر فقال فيها.
187 - وفي رواية الزهري: عن سعيد بن المسيب، قال: كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين، فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين فسبّح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر الا سبحوا معه
ففزعنا فرفع رأسه فقال: يا سعيد أفزعت؟ قلت: نعم يا بن رسول الله فقال: هذا التسبيح الاعظم، حدثني أبي عن جدي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه قال: لا يبقى الذنوب مع هذا التسبيح، فقلت: علّمنا.
188 - وفي رواية علي بن زيد: عن سعيد بن المسيّب، أنه سبّح في سجوده فلم يبق حوله شجرة ولا مدرة الا سبّحت بتسبيحه، ففزعت من ذلك وأصحابي.
ثم قال: يا سعيد ان الله جل جلاله لما خلق جبريل ألهمه هذا التسبيح فسبحت السماوات ومن فيهن لتسبيحه الاعظم، وهو اسم الله عز وجل الاكبر.
يا سعيد، أخبرني أبي الحسين، عن أبيه، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن جبريل عن الله جل جلاله أنه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك ركعتين على خلا من الناس إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم أر شاهدا أفضل من علي بن الحسينعليهالسلام حيث حدثني بهذا الحديث.
فلما أن مات شهد جنازته البر والفاجر، وأثنى عليه الصالح والطالح، وأنهال الناس يتبعونه حتى وضعت الجنازة، فقلت: ان أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم، ولم يبق الارجل وامرأة ثم خرجا الى الجنازة.
ووثبت لأصلّي فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الارض فأجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من الارض، ففزعت وسقطت على وجهي فكبّر من في السماء سبعا وكبّر من في الارض سبعا وصلّى على علي بن الحسينعليهالسلام .
ودخل الناس المسجد فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة على علي بن الحسينعليهالسلام فقلت: يا سعيد لو كنت أنا لم أختر الا الصلاة على علي بن الحسينعليهالسلام ان هذا لهو الخسران المبين، قال، فبكى سعيد ثم قال: ما أردت الا الخير ليتني كنت صليت عليه فانه ما رأى مثله.
والتسبيح هو هذا: سبحانك اللهم وحنانيك، سبحانك اللهم وتعاليت، سبحانك
اللهم والعز ازارك، سبحانك اللهم والعظمة رداؤك، ويقال سربالك، سبحانك اللهم والكبرياء سلطانك، سبحانك من عظيم ما أعظمك، سبحانك سبحت في الا على، سبحانك تسمع وترى ما تحت الثرى.
سبحانك أنت شاهد كل نجوى، سبحانك موضع كل نجوى، سبحانك حاضر كل ملأ، سبحانك عظيم الرجاء، سبحانك ترى ما في قعر الماء، سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار، سبحانك تعلم وزن السماوات، سبحانك تعلم وزن الارضين.
سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور، سبحانك تعلم وزن الفيء والهواء، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة سبحانك قدوس قدوس قدوس، سبحانك عجبا من عرفك كيف لا يخافك، سبحانك اللهم وبحمدك، سبحان الله العلي العظيم.
189 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، عن القاسم بن محمد الاصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن محمد بن عمر، قال: أخبرني أبو مروان، عن أبي جعفر، قال: سمعت علي بن الحسينعليهالسلام يقول: سعيد ابن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفهمهم في زمانه.
سعيد بن جبير
190 - أبو المغيرة، قال: حدثني الفضل، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسينعليهالسلام وكان عليعليهالسلام يثني عليه، وما كان سبب قتل الحجاج له الا على هذا الامر، وكان مستقيما.
وذكر أنه لما دخل على الحجاج بن يوسف قال له: أنت شقي بن كسير، قال: أمي كانت أعرف باسمي سمتني سعيد بن جبير، قال: ما تقول في أبي بكر وعمر هما في الجنة أو في النار؟ قال: لو دخلت الجنة فنظرت أهلها لعلمت من فيها، وان دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها.
قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل، قال أيّهم أحب إليك قال: أرضاهم لخالقي، قال: وأيّهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجواهم، قال: أبيت أن تصدقني، قال: بلى لم أحب أن اكذبك.
أبو خالد الكابلى
191 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن إشكيب قال: حدثني محمد بن أورمة، عن الحسين بن سعيد، قال: حدثني علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن ضريس، قال قال لي أبو خالد الكابلي: أما أني سأحدثك بحديث ان رأيتموه وأنا حي فقلت صدقني، وان متّ قبل أن تراه ترحّمت عليّ ودعوت لي.
سمعت علي بن الحسينعليهالسلام يقول: ان اليهود أحبّوا عزيرا حتى قالوا فيه ما قالوا فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وأن النصارى أحبّوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى.
وانا على سنّة من ذلك ان قوما من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير، وما قالت النصارى في عيسى بن مريم، فلا هم منا ولا نحن منهم.
192 - الكشي: وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الحناط، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا وما كان يشك في أنه امام.
حتى أتاه ذات يوم فقال له: جعلت فداك ان لي حرمة ومودة وانقطاعا، فأسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين الا أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه، قال فقال: يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم، الامام علي بن الحسينعليهالسلام علي وعليك وعلى كل مسلم.
فأقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمد بن الحنيفة جاء الى علي بن الحسين
عليهالسلام فلما استأذن عليه فأخبر أن أبا خالد بالباب، فأذن له، فلما دخل عليه دنا منه قال: مرحبا بك يا كنكر ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكر لله تعالى مما سمع من علي بن الحسينعليهالسلام فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت.
فقال له علي: وكيف عرفت امامك يا أبا خالد؟ قال: انك دعوتني باسمي الذى سمتني أمي التي ولدتني، وقد كنت في عمياء من أمري ولقد خدمت محمد ابن الحنفية عمرا من عمري ولا اشك الا وأنه امام.
حتى اذا كان قريبا سألته بحرمة الله وبحرمة رسوله وبحرمة أمير المؤمنين فأرشدني إليك وقال: هو الامام علي وعليك وعلى خلق الله كلهم، ثم أذنت لي فجئت فدنوت منك سميتني باسمي الذي سمتني أمي فعلمت أنك الامام الذي فرض الله طاعته علي وعلى كل مسلم.
ابن مهران والحسن وأبوه كلهم كذا روى.
193 - ووجدت بخط جبريل بن أحمد: قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعه يقول: خدم ابو خالد الكابلي على بن الحسينعليهماالسلام دهرا من عمره.
ثم انه أراد أن ينصرف الى أهله فأتى علي بن الحسينعليهالسلام فشكى اليه شده شوقة الى والديه، فقال: يا أبا خالد يقدم غدا رجلا من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب بنتا له عارض من أهل الارض، ويريدون أن يطلبوا معالجا يعالجها، فاذا أنت سمعت قدومه: فأته وقل له أنا أعالجها لك على انني أشترط عليك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف درهم فلا تطمئن اليهم وسيعطونك ما تطلب منهم.
فلما أصبحوا قدم الرجل ومن معه وكان رجلا من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة، فقال: أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل؟ فقال له أبو خالد: انا أعالجها على عشرة آلاف درهم، فان أنتم وفيتم وفيت لكم على ألا يعود اليها أبدا، فشرطوا ان يعطوه عشرة آلاف درهم.
ثم اقبل الى علي بن الحسينعليهالسلام فأخبره الخبر، فقال: أني لا علم: أنهم سيغدرون بك ولا يفون لك انطلق يا أبا خالد فخذ بأذن الجارية اليسرى ثم قل يا خبيث يقول لك علي بن الحسين أخرج من هذه الجارية ولا تقعد.
ففعل أبو خالد ما أمره وخرج منها فأفاقت الجارية، فطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه، فرجع مغتما كئيبا، قال له علي بن الحسينعليهالسلام مالي أراك كئيبا يا أبا خالد؟ انهم يغدرون بك دعهم فانهم سيعودون إليك، فاذا لقوك فقل لهم لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي علي بن الحسينعليهالسلام فعادوا الى أبي خالد يلتمسون مداواتها، فقال لهم اني لا أعالجها حتى تضعوا المال على يدي علي بن الحسين فرجع أبو خالد الى الجارية وأخذ بأذنها اليسرى ثم قال: يا خبيث يقول لك علي بن الحسينعليهماالسلام أخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها الا بسبيل خير، فانك ان عدت أحرقتك بنار( اللهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ) ، فخرج منها ولم يعد اليها، ودفع المال الى أبي خالد فخرج الى بلاده.
يحيى بن أم الطويل
194 - محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن جعفر بن عيسى عن صفوان، عمن سمعه، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ارتد الناس بعد قتل الحسينعليهالسلام الا ثلاثة أبو خالد الكابلي، ويحيى بن أم الطويل، وجبير بن مطعم، ثم ان الناس لحقوا وكثروا.
وروى يونس، عن حمزة بن محمد الطيار، مثله وزاد فيه وجابر بن عبد الله الانصاري.
195 - حدثني أحمد بن علي، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال: حدثنا الحسين بن يزيد النوفلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر الاولعليهالسلام قال: أما يحيى بن أم الطويل: فكان يظهر الفتوة. وكان اذا مشى في الطريق وضع الخلوق على رأسه وبمضغ اللبان ويطول ذيله، وطلبه الحجاج فقال: تلعن أبا تراب وأمر
بقطع يديه ورجليه وقتله.
وأما سعيد بن المسيب فنجا، وذلك أنه كان يفتي بقول العامة، وكان آخر أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله فنجا.
وأما أبو خالد الكابلي: فهرب الى مكه واخفى نفسه فنجا.
وأما عامر بن واثلة: فكانت له يد عند عبد الملك بن مروان فلهى عنه.
وأما جابر بن عبد الله الانصارى: فكان رجلا من اصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلم يتعرض له وكان شيخا قد أسن.
وأما أبو حمزة الثمالي وفرات بن أحنف، فبقوا الى أيام أبى عبد اللهعليهالسلام وبقي أبو حمزة الى أيام أبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام .
القاسم بن عوف
196 - حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، قال: حدثني أبو عبد الله جعفر بن أحمد الرازي الخواري من قرية أسترآباد، عن محمد بن خالد أظنه البرقي عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر أبي الجارود، عن القاسم بن عوف، قال: كنت اتردد بين علي بن الحسينعليهالسلام وبين محمد بن الحنفية، وكنت آتي هذا مرة وهذا مرة.
قال: ولقيت علي بن الحسين، قال، فقال لي: يا هذا اياك ان تأتي أهل العراق فتخبرهم انا استودعناك علما، فانا والله ما فعلنا ذلك واياك ان تترايس بنا فيضعك الله، واياك أن تستأكل بنا فيزيدك الله فقرا، واعلم أنك ان تكن ذنبا في الخير خير لك من أن تكون رأسا في الشر.
واعلم أنه من يحدث عنا بحديث سألناه يوما فان حدث صدقا كتبه الله صديقا وان حدث وكذب كتبه الله كذابا، واياك أن تشد راحلة ترحلها فانما هاهنا يطلب العلم حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثم يبعث الله لكم غلاما من ولد فاطمةعليهاالسلام ينبت الحكمة في صدره كما ينبت الطل والزرع.
قال: فلما مضى علي بن الحسين ( صلوات الله عليهما ) حسبنا الايام والجمع والشهور والسنين، فما زادت يوما ولا نقصت حتى تكلم محمد بن علي بن الحسين ( صلوات الله عليهم ) باقر العلم.
المختار بن أبى عبيدة
197 - حمدويه، قال: حدثني يعقوب، عن ابن أبي عمير. عن هشام بن المثنى عن سدير، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لا تسبّوا المختار فانه قتل قتلتنا، وطلب بثارنا، وزوج أراملنا، وقسم فينا المال على العسرة.
198 - محمد بن الحسن، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد الرازي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله المزخرف، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان المختار يكذب على علي بن الحسينعليهماالسلام
199 - محمد بن الحسن، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين، عن موسى بن يسار، عن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن شريك، قال: دخلنا على أبي جعفرعليهالسلام يوم النحر وهو متكئ، وقد أرسل الى الحلاق فقعدت بين يديه اذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبلها فمنعه، ثم قال من أنت؟ قال: أنا أبو الحكم بن المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان متباعدا من أبي جعفرعليهالسلام فمد يده اليه حتى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده.
ثم قال: اصلحك الله ان الناس قد أكثروا في أبي وقالوا والقول والله قولك قال: وأي شيء يقولون؟ قال: يقولون كذاب، ولا تأمرني بشىء الا قبلته.
فقال: سبحان الله أخبرني أبي والله ان مهر أمي كان مما بعث به المختار، أو لم يبن دورنا؟ وقتل قاتلنا؟ وطلب بدمائنا؟ فرحمهالله .
واخبرنى والله أبى أنه كان ليسمر عند فاطمة بنت علي يمهدها الفراش؛ ويثنى لها الوسائد ومنها أصاب الحديث، رحم الله أباك رحم الله أباك؛ ما ترك لنا حقا عند أحد الا طلبه، قتل قتلتنا، وطلب بدمائنا.
200 - جبرئيل بن أحمد، حدثني العنبري، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن يونس بن يعقوب، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كتب المختار بن أبي عبيد الى علي بن الحسينعليهماالسلام وبعث اليه بهدايا من العراق، فلما وقفوا على باب علي بن الحسين دخل الاذن يستأذن لهم، فخرج اليهم رسوله فقال أميطوا عن بابي فاني لا اقبل هدايا الكذابين ولا أقرأ كتبهم.
فمحوا العنوان وكتبوا المهدي محمد بن علي، فقال ابو جعفر: والله لقد كتب اليه بكتاب ما اعطاه فيه شيئا انما كتب اليه يا بن خير من طشى ومشى، فقال ابو بصير، فقلت لأبي جعفرعليهالسلام اما المشى فانا أعرفه، فأي شيء الطشى؟ فقال ابو جعفرعليهالسلام الحياة.
201 - جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني العنبري، قال حدثني علي بن اسباط عن عبد الرحمن بن حماد، عن علي بن حزور؛ عن الاصبغ، قال رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنينعليهالسلام وهو يمسح رأسه ويقول: يا كيّس يا كيّس.
202 - ابراهيم بن محمد الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال، حدثني الحسن بن علي الكوفي، عن العباس ابن عامر، عن سيف بن عميرة، عن جارود بن المنذر، عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال: ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت حتى بعث إلينا المختار برءوس الذين قتلوا الحسينعليهالسلام .
203 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني ابو الحسن علي بن ابي علي الخزاعي، قال حدثني خالد بن يزيد العمري المكي، قال الحسن بن زيد بن علي ابن الحسين، قال: حدثني عمر بن علي بن الحسين، ان علي بن الحسينعليهالسلام لما اتي برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد، قال: فخرّ ساجدا وقال الحمد لله الذي أدرك لي ثاري من أعدائي، وجزى الله المختار خيرا.
204 - محمد بن مسعود، قال حدثني ابن أبي علي الخزاعي، قال خالد بن
يزيد العمري، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي، أن المختار أرسل الى علي ابن الحسينعليهالسلام بعشرين الف دينار، فقبلها وبنا بها دار عقيل بن أبي طالب ودارهم التي هدمت، قال: ثم أنه بعث اليه باربعين الف دينار بعد ما ظهر الكلام الذي أظهره، فردها ولم يقبلها.
والمختار هو الذي دعا الناس الى محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية وسموا الكيسانية وهم المختارية وكان لقبه كيسان، ولقب بكيسان لصاحب شرطه المكنى أبا عمرة وكان اسمه كيسان.
وقيل، انه سمي كيسان بكيسان مولى على بن ابى طالبعليهالسلام وهو الذي حمله على الطلب بدم الحسينعليهالسلام ودله على قتلته وكان صاحب سره والغالب على امره.
وكان لا يبلغه عن رجل من اعداء الحسينعليهالسلام انه في دار او في موضع الا قصده، فهدم الدار بأسرها وقتل كل من فيها من ذي روح، وكل دار بالكوفه خراب فهي مما هدمها، واهل الكوفة يضربون بها المثل، فاذا افتقر انسان قالوا دخل ابو عمرة بيته، حتى قال فيه الشاعر:
ابليس بما فيه خير من أبي عمرة |
يغويك ويطغيك ولا يطغيك كسرة |
شعيب مولى على بن الحسين (ع)
205 - حدثني أبو الحسن عمر بن علي التفليسى، قال: حدثني محمد بن سعيد ابن أخي سهل بن زياد الادمي، عمن ذكره، عن يونس بن عبد الرحمن عن داود الرقي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: شعيب مولى علي بن الحسينعليهماالسلام وكان ما علمناه جبارا.
عبد الله البرقى
206 - وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي بخطه. حدثني
علي بن ابراهيم بن هاشم، عن الحسين بن عبد الله البرقي المعرف بالسكري عن أبيه، قال: سألت علي بن الحسينعليهماالسلام عن النبيذ؟ فقال: قد يشربه قوم، وحرمه قوم صالحون، فكان شهادة الذين منعوا بشهادتهم شهواتهم أولى بأن تقبل من الذين جروا بشهادتهم شهواتهم.
عبد الله البرقي هذا عامي، الا أن هذا حديث حسن قريب الاسناد.
الفرزدق
207 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني أبو الفضل محمد بن أحمد بن مجاهد، قال: حدثنا العلاء بن محمد بن زكريا بالبصرة، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة، قال حدثني أبي، ان هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك والوليد، فطاف بالبيت فاراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام.
فبينا هو كذلك اذ أقبل علي بن الحسينعليهالسلام وعليه ازار ورداء، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت فاذا بلغ الى موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى يستلمه هيبة له وأجلالا، فغاظ ذلك هشاما.
فقال له رجل من اهل الشام لهشام، من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق وكان حاضرا: لكني أعرفه، فقال الشامي من هذا يا أبا فراس؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
والبيت تعرفه والحل والحرم |
|
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
هذا التقي النقي الطاهر العلم |
|
هذا علي رسول الله والده |
أمست بنور هداه تهتدي الامم |
|
اذا رأته قريش قال قائلها |
الى مكارم هذا ينتهي الكرم |
|
ينمي الى ذروة العز الذي قصرت |
عن نيلها عرب الإسلام والعجم |
يكاد يمسكه عرفان راحته |
ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم |
|
يغضي حياء ويغضى من مهابته |
فلا يكلم الا حين يبتسم |
|
ينشق نور الهدى عن نور غرته |
كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلم |
|
بكفه خيزران ريحها عبق |
من كف أروع في عرنينه شمم |
|
مشتقة من رسول الله نبعته |
طابت عناصره والخيم والشيم |
|
حمال أثقال أقوام اذا فدحوا |
حلو الشمائل يحلوا عنده النعم |
|
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله |
بجده أنبياء الله قد ختموا |
|
الله فضله قدما وشرفه |
جرى بذاك له في لوحه القلم |
|
من جده دان فضل الانبياء له |
وفضل أمته دانت له الامم |
|
عم البرية بالاحسان وانقشعت |
عنها العماية والاملاق والعدم |
|
كلتا يديه غياث عم نفعهما |
تستو كفان ولا يعروهما العدم |
|
سهل الخليقة لا تخشى بوادره |
يزينه خصلتان الخلق والكرم |
|
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته |
رحب الفناء أريب حين يعتزم |
|
من معشر حبهم دين وبغضهم |
كفر وقربهم منجى ومعتصم |
|
يستدفع السوء والبلوى بحبهم |
ويستربّ به الاحسان والنعم |
|
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم |
في كل يوم ومختوم به الكلم |
|
ان عد أهل التقى كانوا ائمتهم |
أو قيل من خير أهل الارض قيل هم |
|
لا يستطيع جواد بعد غايتهم |
ولا يدانيهم قوم وأن كرموا |
|
هم الغيوث اذا ما أزمة أزمت |
والاسد أسد الشرى والناس محتدم |
|
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم |
خيم كريم وأيد بالندى هضم |
|
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم |
سيان ذلك ان اثروا وان عدموا |
|
أي الخلائق ليست في رقابهم |
لأوّليّة هذا أوله نعم |
|
من يعرف الله يعرف أولية ذا |
فالدين من بيت هذا ناله الامم |
قال: فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسينعليهالسلام ، فبعث اليه باثنى عشر ألف درهم، وقال: أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردها عليه وقال: يا بن رسول الله ما قلت الذي قلت الا غضبا لله ولرسوله، وما كنت لأرزي عليه شيئا، فردها عليه وقال: بحقي عليك لما قبلتها، فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك، فقبلها فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس فكان مما هجا به قوله:
أيحبسني بين المدينة والتي |
اليها قلوب الناس يهوي منيبها |
|
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد |
وعينا له حولاء باد عيوبها |
فبعث اليه فاخرجه.
زرارة بن أعين
208 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثني أخواي محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا زرارة ان اسمك في أسامي أهل الجنة بغير ألف، قلت: نعم جعلت فداك اسمي عبد ربه ولكني لقبت بزرارة.
209 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن ابن أبي عمير: عن هشام بن سالم، عن زرارة، قال: اسمع والله بالحرف من جعفر بن محمدعليهالسلام من الفتيا فازداد به ايمانا.
210 - حدثني جعفر بن محمد بن معروف، قال، حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ان أباك حدثني أن الزبير والمقداد وسلمان الفارسي حلقوا رءوسهم ليقاتلوا أبا بكر، فقال لي: لو لا زرارة لظننت أن أحاديث أبيعليهالسلام ستذهب.
211 - حدثني حمدويه بن نصير قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب السراد، عن العلاء بن رزين، عن يونس بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ان زرارة قد روى عن أبي جعفرعليهالسلام أنه لا يرث مع الام والاب والابن والبنت أحد من الناس شيئا إلا زوج أو زوجة، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أما ما رواه زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام فلا يجوز أن ترده.
وأما في الكتاب في سورة النساء فان الله عز وجل يقول( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) (1) يعني اخوة الاب وأم وأخوة الاب، والكتاب يا يونس قد ورّث هاهنا مع الابناء، فلا تورث البنات الا الثلثين.
212 - محمد بن مسعود، عن الخزاعي عن محمد بن زياد أبي عمير، عن علي بن عطية، عن زرارة، قال: والله لو حدثت بكلما سمعته من أبي عبد اللهعليهالسلام لانتفخت ذكور الرجال على الخشب.
213 - حدثني ابراهيم بن العباس الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن أبي الصهبان او غيره عن سليمان بن داود المنقري، عن ابن أبي عمير، قال: قلت لجميل بن دراج، ما أحسن محضرك وأزين مجلسك؟ فقال: أي والله ما كنا حول زرارة بن أعين الا بمنزلة الصبيان في الكتّاب حول المعلم.
214 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، وعبد الله بن محمد بن عيسى أخوه، والهيثم بن أبي مسروق، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسين بن محبوب، عن
__________________
(1) سورة النساء: 11
العلاء بن رزين، عن يونس بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ان زرارة، وذكر مثل الحديث الذي رواه حمدويه بن نصير، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب
215 - حدثني حمدويه بن نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: أحب الناس إلي أحياء وأمواتا أربعة: بريد بن معاوية العجلي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، والاحول وهم أحب الناس إلي أحياء وأمواتا.
216 - محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يوما ودخل عليه الفيض بن المختار، فذكر له آية من كتاب الله عز وجل تأولها أبو عبد اللهعليهالسلام فقال له الفيض: جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال: وأي الاختلاف يا فيض؟
فقال له الفيض: اني لا جلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم. حتى أرجع الى المفضل بن عمر، فيوقفني من ذلك على ما تستريح اليه نفسي، ويطمئن اليه قلبي.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أجل هو كما ذكرت يا فيض، ان الناس أولعوا بالكذب علينا ان الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره واني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وانما يطلبون به الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأسا، أنه ليس من عبد يرفع نفسه الا وضعه الله، وما من عبد وضع نفسه الا رفعه الله وشرفه.
فاذا أردت بحديثنا فعليك بهذا الجالس وأومى بيده الى رجل من أصحابه، فسألت أصحابنا عنه فقالوا: زرارة بن أعين.
217 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، ومحمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن ابراهيم بن عبد الحميد
وغيره، قالوا: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : رحم الله زرارة بن أعين، لو لا زرارة بن أعين، لو لا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبيعليهالسلام .
218 - حدثني الحسين بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثنا علي بن سليمان بن داود الرازي، قال: حدثني محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم وبريد من الذين قال الله تعالى( وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (1) .
219 - حدثني حمدويه: قال حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد الا قطع، قال: سمعت ابا عبد اللهعليهالسلام يقول ما أجد أحدا أحيا ذكرنا وأحاديث أبيعليهالسلام الا زرارة وابو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، ولو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا.
هؤلاء حفاظ الدين وأمناء ابيعليهالسلام على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة.
220 - حدثني محمد بن قولويه والحسين بن الحسن، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المسمعي، قال: حدثني علي بن حديد المدائني عن جميل بن دراج، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبد اللهعليهالسلام من أهل الكوفة من اصحابنا.
فلما دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام قال لي. لقيت الرجل الخارج من عندي؟ فقلت بلي هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة، فقال لا قدس الله روحه ولا قدس مثله.
انه ذكر أقواما كان أبيعليهالسلام ائتمنهم على حلال الله وحرامه وكانوا عيبة علمه وكذلك اليوم هم عندي، هم مستودع سري أصحاب أبيعليهالسلام حقا، اذا أراد الله
__________________
(1) سورة الواقعة: 10.
بأهل الارض سوءا صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتا يحيون ذكر أبيعليهالسلام بهم يكشف الله كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأول الغالين، ثم بكى.
فقلت: من هم؟ فقال: من عليهم صلوات الله ورحمته احياء وامواتا، بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم، أما أنه يا جميل سيبين لك أمر هذا الرجل الى قريب، قال جميل: فو الله ما كان الا قليلا حتى رأيت ذلك الرجل ينسب الى أصحاب أبي الخطاب، قلت: الله يعلم حيث يجعل رسالاته، قال جميل: وكنا نعرف أصحاب أبي الخطاب ببغض هؤلاء رحمة الله عليهم.
221 - حدثني حمدوية بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن زرارة.
ومحمد بن قولويه والحسين بن الحسن؛ قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني هارون بن الحسن بن محبوب، عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين، عن عبد الله بن زرارة قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام اقرأ مني على والدك السّلام.
وقل له: اني انما أعيبك دفاعا مني عنك فان الناس والعدو يسارعون الى كل من قربناه وحمدنا مكانه لا دخال الاذى في من نحبه ونقربه، ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون ادخال الاذى عليه وقتله ويحمدون كل من عبناه نحن وأن نحمد أمره.
فانما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا ولميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الاثر لمودتك لنا ولميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك يقول الله جل وعز( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) (1) .
__________________
(1) سورة الكهف: 79
هذا التنزيل من عند الله صالحة، لا والله ما عابها الا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ والحمد لله.
فافهم المثل يرحمك الله، فانك والله أحب الناس إلي، وأحب أصحاب أبيعليهالسلام حيا وميتا، فانك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، أن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها.
فرحمة الله عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا، ولقد أدى إلي ابناك الحسن والحسين رسالتك، حاطهما الله وكلاهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين.
فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبيعليهالسلام وأمرتك به، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به، فلا والله ما أمرناك ولا أمرناه الا بأمر وسعنا ووسعكم الاخذ به.
ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق، ولو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به، فردوا إلينا الامر وسلموا لنا واصبروا لا حكامنا وارضوا بها، والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه، وهو اعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها، فان شاء فرق بينها لتسلم، ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن الله، ويأتيها بالامن من مأمنه والفرج من عنده.
عليكم بالتسليم والرد إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم، ولو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا، ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرايع الدين والاحكام والفرائض، كما أنزله الله على محمدصلىاللهعليهوآله لأنكم أهل البصائر فتكم ذلك اليوم
___________________________________________________________
زرارة بن أعين
قولهعليهالسلام : لأنكم(1) أهل البصائر
لام التعليل الداخلة على أن باسمها وخبرها على ما في أكثر النسخ متعلقة
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: لا نكر أهل البصائر فتكم ذلك اليوم الخ.
انكار شديدا.
ثم لم تستقيموا على دين الله وطريقه، الا من تحت حد السيف فوق رقابكم،
___________________________________________________________
باستيناف التعليم.
و « فتكم » بفتح الفاء وتشديد التاء المثناة من فوق جملة فعلية على جواب لو.
و « ذلك اليوم » منصوب على الظرف، و « انكار شديد » مرفوع على الفاعلية.
والمعنى: شق عصاكم، وكسر قوة اعتقادكم، وبدد جمعكم، وفرق كلمتكم.
قال في أساس البلاغة: فتات المسك وهو كسارته وسقاطته وكذلك فتات الخبز وفتات العهن، وهذا مما يفت كبدي، وفت عضده اذا كسر قوته وفرق عنه أعوانه(1) .
وفي النهاية الاثيرية: يقال لكل من أحدث شيئا في أمرك دونك قد افتات عليك فيه، وفلان يفتات عليه في كذا(2) .
قلت: وذلك افتعال من الفوت لا من الفت.
وفي القاموس: الفت الدق والكسر بالاصابع والشق في الصخرة، وفت في ساعده أضعفه، والفتات ما تفتت وأهل بيت فت مثلثة الفاء منتشرون(3) .
وفي بعض النسخ « انكارا شديدا » نصبا على التمييز، أو على نزع الخافض وذلك اليوم بالرفع على الفاعلية.
وربما يوجد في النسخ: لأنكر، بفتح اللام، للتأكيد، وأنكر على الفعل من الانكار، وأهل البصائر بالرفع على الفاعلية، وفيكم بحرف الجر المتعلقة بمجرورها بأهل البصائر للظرفية، أو بمعنى منكم، وذلك اليوم بالنصب على الظرف، وانكارا شديدا منصوبا على المفعول المطلق، أو على التمييز فليعرف.
__________________
(1) أساس البلاغة: 461.
(2) نهاية ابن الاثير: 3 / 477.
(3) القاموس: 1 / 153.
ان الناس بعد نبي اللهعليهالسلام ركب الله به سنة من كان قبلكم، فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين الله ونقصوا منه، فما من شيء عليه الناس اليوم الا وهو محرف عما نزل به الوحي من عند الله فاجب رحمك الله من حيث تدعى الى حيث تدعى، حتى يأتي من يستأنف بكم دين الله استينافا، وعليك بالصلاة الستة والاربعين، وعليك بالحج أن تهل بالافراد، وتنوي الفسخ اذا قدمت مكة وطفت وسعيت، فسخت ما أهللت به.
وقلبت الحج عمرة أحللت الى يوم التروية ثم استأنف الاهلال بالحج مفردا الى منى وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة، فكذلك حج رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهكذا أمر أصحابه ان يفعلوا: ان يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا الحج عمرة، وانما أقام رسول اللهصلىاللهعليهوآله على احرامه لسوق الذي ساق معه، فان السائق قارن والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله، ومحله المنحر بمنى، فاذا بلغ أحل، فهذا الذي أمرناك به حج المتمتع.
فالزم ذلك ولا يضيقن صدرك، والذي أتاك به أبو بصير من صلاة احدى وخمسين، والا هلال بالتمتع بالعمرة الى الحج وما أمرنا به من أن يهل بالتمتع فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم ولا يخالف شيء من ذلك الحق ولا يضاده، والحمد لله رب العالمين.
222 - حدثني محمد بن قولويه، قال حدثنا سعد بن عبد الله القمي، عن محمد ابن عبد الله المسمعي، وأحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن الحسين ابن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهماالسلام : ان أبي يقرأ عليك السّلام ويقول لك جعلني الله فداك أنه لا يزال الرجل والرجلان يقدمان فيذكران أنك ذكرتني وقلت في فقال: اقرأ أباك السّلام، وقل له أنا والله أحب لك الخير في الدنيا وأحب لك الخير في الآخرة، وأنا والله عنك راض فما تبالي ما قال الناس بعد هذا.
223 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، قال: دخل زرارة على أبي
عبد اللهعليهالسلام فقال يا زرارة متأهل أنت؟ قال: لا، قال: وما يمنعك من ذلك؟ قال: لأني لا أعلم تطيب مناكحة هؤلاء أم لا؟
قال: فكيف تصبر وأنت شاب؟ قال أشتري الاماء، قال: ومن أين طاب لك نكاح الاماء؟ قال: لان الامة ان رابني من أمرها شيء بعتها، قال: لم أسألك عن هذا، ولكن سألتك من أين طاب لك فرجها؟ قال له: فتأمرني أن أتزوج؟ قال له: ذاك إليك.
قال: فقال له زرارة هذا الكلام ينصرف على ضربين: اما أن لا تبالي أن أعصي الله اذ لم تأمرني بذلك، والوجه الاخر أن تكون مطلقا لي، قال: فقال عليك بالبلهاء
قال فقلت: مثل التي تكون على رأي الحكم بن عيينة وسالم بن أبي حفصة؟
___________________________________________________________
قوله (ع): عليك بالبلهاء
في حديث الزبرقان بن عمرو(1) امية الضميري: خير أولادنا الابله العقول وخير النساء البلهاء وقال: ولقد لهوت بطفلة مياله بلهاء تطلعني على أسرارها.
قال ابن الاثير في النهاية: يريد أنه لشدة حيائه كالأبله وهو عقول، وقال في الحديث « ان أكثر أهل الجنة البله » جمع الابله، وهو الغافل عن الشر المطبوع على الخير، وقيل: هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس، لأنهم أغفلوا من دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها، وأقبلوا على آخرتهم، وشغلوا أنفسهم بها، فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة، فاما الابله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث(2) .
قولهرحمهالله : على رأى الحكم بن عيينة
الحكم بن عيينة كان استاذ زرارة من قبل، فانقطع عنه واتصل بأبي جعفرعليهالسلام كما ذكره أبو عمرو الكشي في الجزء الثالث من الكتاب.
__________________
(1) وفي « م »: عمرو بن امية
(2) نهاية ابن الاثير: 1 / 155
قال: لا، التي لا تعرف ما أنتم عليه ولا تنصب، قد زوج رسول اللهصلىاللهعليهوآله أبا العاص ابن الربيع وعثمان بن عفان، وتزوج عائشة وحفصة وغيرهما، فقال: لست أنا بمنزلة النبيصلىاللهعليهوآله الذي كان يجري عليهم حكمه وما هو الا مؤمن أو كافر قال الله عز وجل( فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) (1) .
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : فأين أصحاب الاعراف؟ وأين المؤلفة قلوبهم؟ وأين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا؟ وأين الذين لم يدخلوها وهم يطمعون؟ قال زرارة: أيدخل النار مؤمن؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا يدخلها الا أن يشاء الله قال زرارة: فيدخل الكافر الجنة؟ فقال أبو عبد الله: لا، فقال زرارة: هل يخلو أن يكون مؤمنا أو كافرا؟.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : قول الله أصدق من قولك يا زرارة، بقول الله أقول، يقول الله خ ج( لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ) (2) لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار، قال: فما ذا؟ فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أرجهم حيث أرجاهم الله أما أنك لو بقيت لرجعت عن هذا الكلام ولحللت عقدك قال، وأصحاب زرارة يقولون لرجعت عن هذا الكلام وتحللت عنك عقد الايمان.
قال أصحاب زرارة: فكل من أدرك زرارة بن أعين، فقد أدرك أبا عبد اللهعليهالسلام فانه مات بعد أبي عبد اللهعليهالسلام بشهرين أو أقلّ وتوفى ابو عبد اللهعليهالسلام وزرارة مريض مات في مرضه ذلك.
___________________________________________________________
قوله (ع): خ ج
رمز خ ج مسمى الخاء المعجمة أولا ومسمى الجيم أخيرا، اشارة الى قول الله جل وعز( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ) (3) .
__________________
(1) سورة التغابن: 2
(2) سورة الاعراف: 46
(3) سورة التوبة: 106
224 - حدثني ابو عبد الله محمد بن ابراهيم الوراق، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي قال: حدثني بنان بن محمد بن عيسى. عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن أبي عمير، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال كيف تركت زرارة؟ قال: تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس، قال: فأنت رسولي اليه فقل له فليصل في مواقيت اصحابه فاني قد حرقت، قال: فأبلغته ذلك فقال: أنا والله أعلم أنك لم يكذب عليه ولكني أمرني بشيء فأكره أن أدعه.
225 - حدثني محمد بن قولويه، قال حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن اسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن يحيى بن محمد بن عيسى أبي حبيب، قال: سألت الرضاعليهالسلام عن أفضل ما يتقرب به العبد الى الله من صلاته؟ فقال: ست وأربعون ركعة فرائضه ونوافله، فقلت: هذه رواية زرارة، فقال: أترى أن أحدا كان أصدع بحق من زرارة.
226 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة عن ابن بكير، قال: دخل زرارة على أبي عبد اللهعليهالسلام قال: انكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين، ثم قلتم أبردوا بها في الصيف، فكيف الابراد بها؟
وفتح ألواحه ليكتب ما يقول، فلم يجبه أبو عبد اللهعليهالسلام بشىء، فأطبق ألواحه فقال: انما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم.
وخرج ودخل أبو بصير على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال ان زرارة سألني عن شيء فلم أجبه وقد ضقت فاذهب أنت رسولي اليه، فقل صل الظهر في الصيف اذا كان ظلك مثلك والعصر اذا كان ظلك مثليك، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف، ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير.
227 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمر، عن ابن أذينة، عن زرارة، قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللهعليهالسلام أنا وحمران، فقال له حمران:
ما تقول فيما يقول زرارة فقد خالفته فيه؟ قال: فما هو؟ قال يزعم أن مواقيت الصلاة مفوضة الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو الذي وضعها، قال: فما تقول أنت؟ قال: قلت أن جبريلعليهالسلام أتاه في اليوم الاول بالوقت الاول وفي اليوم الثاني بالوقت الاخير ثم قال جبريل: يا محمد ما بينهما وقت.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام يا حمران ان زرارة يقول: انما جاء جبريل مشيرا على محمدعليهالسلام ، صدق زرارة، فجعل الله ذلك الى محمدعليهالسلام فوضعه وأشار جبريل عليه.
228 - حدثنا محمد بن مسعود، قال حدثنا جبريل بن أحمد الفاريابي، قال: حدثني العبيدى محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، قال: سمعت زرارة يقول: رحم الله أبا جعفر واما جعفر فان في قلبي عليه لعنة! فقلت له:
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : فان في قلبى عليه لعنة(1)
بفتح اللام للتأكيد واهمال العين مفتوحة أو مضمومة وتشديد النون، أي أن في قلبي عليه لعنة، أي أن في قلبي لعارضا واعتراضا عليه، عنّ للنفس وعرض للقلب وهجس في الصدر وخطر في الضمير معتنا معترضا.
أو أن في قلبي شدة وملاجة وهيجانا في المعانة والاعتنان أي المعارضة والاعتراض.
والعنن أي اللجاج والمحاجة والمؤاخذة عليه أو لعارضة وغائلة عليه فجأة لست أدري ما سببها، من قولهم: أعننت بعنة ما أدري ما هي، أي تعرضت لشيء ما أعرفه
قال في مجمل اللغة: ولقيته عين عنة، أي فجاءة. والعنن شبه اللجاج.
وفي بعض النسخ اعجام الغين المضمومة اما على الاستعارة من الغنة للمستور في حجاب القلب المكنون في كنان الضمير، أو بمعنى الغلظة.
قال في المغرب: الغنه صوت من اللهاة والانف مثل نون منك وعنك، لأنه لا حظ لها في اللسان، والخنة أشد منها، قال أبو زيد: الغن الذي يجري كلامه في
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: لفتة.
وما حمل زرارة على هذا؟ قال: حمله على هذا لان أبا عبد اللهعليهالسلام أخرج مخازيه.
229 - حدثني حمدويه، وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا العبيدي، عن هشام ابن ابراهيم الختلي وهو المشرقي، قال قال لي أبو الحسن الخراسانيعليهالسلام كيف تقولون في الاستطاعة بعد يونس فذهب فيها مذهب زرارة، ومذهب زرارة هو الخطاء؟
فقلت: لا، ولكنه بأبي أنت وأمي ما يقول زرارة في الاستطاعة، وقول زرارة فيمن قدر ونحن منه براء وليس من دين آبائك، وقال الآخرون بالجبر ونحن منه براء وليس من دين آبائك.
قال: فبأي شيء تقولون؟ قلت بقول أبي عبد اللهعليهالسلام وسأل عن قول الله عز وجل
___________________________________________________________
لهاته، والاخن الساد الخياشم، والغنة أيضا ما يغتري الغلام عند بلوغه اذا غلظ صوته.
وقال في مجمل اللغة: واد أغن ملتف فترى الريح تجري ولها غنة ويقال: بل ذلك لكثرة ذبانه.
ثم ان السيد جمال الدين بن طاوس كأنه على ما يستذاق من كلامه ويستشم من سياقه، قد صحف النون بالياء المثناة من تحت بعد العين المهملة، من العي - بالكسر - وهو الجهل وخلاف البيان، والغين المعجمة - بالفتح - وهو الجهل وخلاف الرشد كما في مجمل اللغة وغيره.
وذلك لأنه قال في اختياره من كتاب الكشي في الجواب عن هذا الحديث والطعن فيه بهذه العبارة: وقد روى من طريق محمد بن عيسى عن يونس ان زرارة استقل علم الصادقعليهالسلام .
وما أبعد هذا من الحق وهل يشك مخالف أو مؤلف في جلالة علم مولانا الصادقعليهالسلام ولقد أكثر محمد بن عيسى من القول في زرارة حتى لو كان بمقام عدالة كادت الظنون تسرع اليه بالتهمة، فكيف وهو مقدوح فيه انتهى كلامه.
وقد أسمعناك من قبل أن محمد بن عيسى غير ساقط الدرجة عن مقام العدالة
( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (1) ما استطاعته؟ قال، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام صحته وما له فنحن بقول أبي عبد اللهعليهالسلام نأخذ قال: صدق أبو عبد اللهعليهالسلام هذا هو الحق.
230 - حدثني طاهر بن عيسى الوراق، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب قال حدثني أبو الحسن صالح بن أبي حماد الرازي، عن ابن أبي نجران عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: قلت الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قال أعاذنا الله واياك من ذلك الظلم قلت: ما هو؟ قال: هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب قال: قلت: الزنا معه؟ قال: الزنا ذنب.
231 - حدثني محمد بن نصير قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حفص مؤذن علي بن يقطين يكني أبا محمد، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم؟ قال: أعاذنا الله واياك يا أبا بصير من ذلك الظلم ذلك ما ذهب فيه زرارة وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه.
232 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن حمزة، قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام بلغني أنك برئت من عمي يعني زرارة؟ قال، فقال: انا لم أبرأ من زرارة لكنهم يجيئون ويذكرون ويروون عنه، فلو سكت عنه الزمونيه، فأقول من قال هذا فأنا الى الله منه بريء.
233 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن خالد، قال: حدثني الوشاء، عن ابن خداش، عن علي بن اسماعيل عن ربعي، عن الهيثم بن حفص العطار قال سمعت حمزة بن حمران، يقول حين قدم من اليمن: لقيت أبا عبد اللهعليهالسلام فقلت له بلغنى أنك لعنت عمي زرارة قال: فرفع يديه حتى صك بها صدره، ثم قال: لا والله ما قلت ولكنكم تأتون عنه بأشياء فأقول من قال هذا فأنا منه بريء.
قال قلت فأحكي لك ما يقول؟ قال نعم قال قلت: ان الله عز وجل لم يكلف العباد
__________________
(1) سورة آل عمران: 97
الا ما يطيقون، وأنهم لن يعملوا الا أن يشاء الله ويريد ويقضي، قال: هو والله الحق.
ودخل علينا صاحب الزطى فقال له يا ميسر ألست على هذا؟ قال: على أي شيء أصلحك الله أو جعلت فداك؟ قال: فأعاد هذا القول عليه كما قلت له، ثم قال: هذا والله ديني ودين آبائي.
234 - حدثني أبو جعفر محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن أبي القاسم أبو عبد الله المعروف بماجيلويه، عن زياد بن أبي الحلال، قال: قلت لأبي عبد الله
___________________________________________________________
قوله: حدثنى أبو جعفر الى قوله حدثنى محمد بن أبى القاسم أبو عبد الله المعروف بما جيلويه
طريق هذا الحديث صحيح بلا امتراء اتفاقا.
ومن العجب كل العجب من السيد جمال الدين بن طاوس اذ قال: الذي يظهر أن الرواية غير متصلة، لان محمد بن أبي القاسم كان معاصرا لأبي جعفر محمد ابن بابويه، ويبعد أن يكون زياد بن أبي الحلال عاش من زمن الصادق حتى لقيه محمد بن أبي القاسم معاصر أبي جعفر بن بابويه.
وكيف خفى عليه أن المعاصر لأبي جعفر بن بابويه محمد بن علي ما جيلويه لا محمد بن أبي القاسم، وكثيرا ما في الفقيه وفي سائر كتبه يقول في الاسانيد: حدثني محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم.
ويظهر من النجاشي أن محمد بن أبي القاسم جد محمد بن علي ما جيلويه المعاصر لأبي جعفر محمد بن بابويه، فانه ذكر في كتابه ان محمد بن أبي القاسم الملقب ما جيلويه صهر أحمد بن أبي عبد الله على ابنته وابنه محمد بن علي منها.
ثم قال أخبرنا اي علي بن أحمدرحمهالله قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين يعني به أبي جعفر بن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه قال: حدثنا أبي علي بن محمد عن أبيه محمد بن أبي القاسم(1) فتدبر.
__________________
(1) رجال النجاشى: 273
عليهالسلام ان زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه، وقد أحببت أن أعرضه عليك، فقال: هاته، قلت: فزعم أنه سألك عن قول الله عز وجل( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) فقلت: من ملك زادا وراحلة، فقال: كل من ملك زادا وراحلة، فهو مستطيع للحج وان لم يحج؟ فقلت نعم.
___________________________________________________________
القول المنسوب الى زرارة وأصحابه، وقد قال مولانا الصادقعليهالسلام أنه بريء منه، وأن ذلك ليس من دينه ودين آبائه صلوات الله عليهم، هو تفويض الفعل واسناده الى قدرة العبد وارادته على الاستقلال بالذات من غير استناد الى الله وارادته تعالى سلطانه أصلا الا بالعرض، وفريق جم من العامة يسمون أصحاب هذا القول بالقدرية.
ولعل من في اقليم العقل والبرهان يعلم أنه من الممتنع أن يتصحح للممكن الذاتي(1) تحقق بالفعل من دون الاستناد الى الواجب الحق بالذات.
وفي ازاء هذا القول قول الجبرية بالتحريك وأولئك هم القدرية على التحقيق واياهم عني النبيصلىاللهعليهوآله « القدرية مجوس هذا الامة » كما قد أسلفنا بيانه، وهو اسناد أفعال العباد الى الله سبحانه ابتداء ونفي مدخلية قدرة العبد وارادته في فعله مطلقا، وكان ذا العقل الصريح والذهن الصراح ليس يحتاج في ابطال ذلك الى مؤنة تجشم.
والطريق الوسط الذي هو القول الفصل والدين الحق والكلمة السواء أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الامرين، فان المبادي المترتبة المنبعث عنها فعل العبد مبتدأة في جهة التصاعد من القدرة الحقة الوجوبية والارادة الحقيقية الربوبية، ومنتهية في جهة التنازل الى قدرة العبد وارادته المنبعث عنهما فعله، والجميع في نظام الوجود مستند الى الذات الاحدية الحقة التي هي في حد نفسها عين العلم المحيط
__________________
(1) في « س »: الذاتية
فقال: ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت، كذب علي والله كذب علي والله لعن الله زرارة لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، انما قال لي من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج؟ قلت: وقد وجب عليه الحج، قال: فمستطيع هو؟ فقلت: لا حتى يؤذن له، قلت: فأخبر زرارة بذلك؟ قال: نعم. قال زياد: فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبد اللهعليهالسلام وسكت عن لعنه، فقال: اما أنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم، وصاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال.
___________________________________________________________
التام، والقدرة الحقيقية الواجبة، والارادة الحقة القدوسية.
فهذا دين مولانا الصادق وآبائه الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين وهو دين الله الحق الذي ارتضاه لعباده المؤمنين فليثبت.
قوله (ع): قلت: وجب عليه الحج
مولانا الصادقعليهالسلام حيث فسر الاستطاعة للحج بالصحة البدنية والسعة المالية انما رام بها الاستطاعة المترتبة عليها وجوب الحج واستقرار التكليف به في ذمة المكلف.
فزرارة لم يفهم ذلك، فمن سوء فهمه حسب أنهعليهالسلام أراد بها الاستطاعة المنبعث عنها فعل الحج وايقاعه.
ولم يعلم أن تلك الاستطاعة انما هي ارادة العبد المستندة الى ارادة الله تعالى ومشيته، كما يقول القرآن الحكيم( وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) (1) فالعبد مختار غير مجبور في فعله.
ضرورة أن فعله منبعث عن ارادته واختياره، وان كانت المبادي والاسباب المترتبة الموجبة لإرادته واختياره مستندة الى إرادة الله تعالى واختياره، فلا يريد ولا يختار الا أن يؤذن له في قضاء الله سبحانه وقدره، والثواب والعقاب من لوازم
__________________
(1) سورة الانسان: 30
235 - قال أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي: وحدثني أبو الحسن محمد بن بحر الكرماني الدهني النرماشيري قال: وكان من الغلاة الحنقين قال: حدثني أبو العباس المحاربي الجزري، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال حدثنا فضالة بن أيوب، عن فضيل الرسان، قال: قيل لأبي عبد اللهعليهالسلام ان زرارة يدعى أنه أخذ عليك الاستطاعة؟ قال: لهم عقرا كيف أصنع بهم، وهذا المرادي بين يدى وقد أريته وهو أعمى بين السماء والارض فشك وأضمر أني ساحر، فقلت:
___________________________________________________________
، ماهيات الافعال ومترتبان على استحقاق العبد لهما من جهة ارادته واختياره.
وبسط القول هنالك على ذمة كتاب الايقاضات وعلى ذمة كتاب قبسات الحق المبين.
قولهرحمهالله : الدهنى
بضم الدال نسبة الى بني دهن.
قال في القاموس: بنودهن بالضم حي منهم معاوية بن عمار الدهني(1) .
قوله: من الغلاة الحنقيين
بفتح الحاء المهملة وكسر النون قبل القاف، أي المتعصبين المعاندين المتغيظين على أهل الحق.
قال في الصحاح: الحنق الغيظ، والجمع حناق كجبل وجبال وقد حنق عليه بالكسر أي اغتاظ فهو حنق(2) .
قوله (ع): لهم عقرا(3)
يقال عقرا لفلان بفتح العين المهملة والتنوين وهو دعاء عليه بالقطع والهلاك والاستيصال.
__________________
(1) القاموس: 4 / 224
(2) الصحاح: 4 / 1465
(3) وفي المطبوع من الرجال: عفرا.
اللهم لو لم تكن جهنم الا اسكرجة لوسعها آل اعين بن سنسن، قيل: فحمران؟ قال حمران ليس منهم.
قال الكشى: محمد بن بحر هذا غال، وفضالة ليس من رجال يعقوب. وهذا الحديث مزاد فيه مغير عن وجهه.
___________________________________________________________
قال في مجمل اللغة: وجدعا وعقرا لفلان، وللمرأة حلقي وعقري أي عقر الله جسدها وأصابها بداء في حلقها.
وفي أساس البلاغة: ويقال في الدعاء: جدعا له وعقرا وعقري حلقي وأن بني فلان عقروا مراعي القوم اذا قطعوها وأفسدوها(1) .
وفي المغرب: ولا تعقرن شجرا أي لا تقطعن وفي حديث صفيه عقري حلقي على فعلي، وقيل: الالف للوقف، وفيه دعاء بقطع الرجل والحلق أو بحلق الرأس وعن أبي عبيد عقر جسدها وأصيبت بداء في حلقها.
قوله: الا أسكرجة
في النهاية الاثيرية في الحديث « لا آكل في سكرجة » هى - بضم السين والكاف والراء والتشديد - اناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الادم، وهي فارسية معربة وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها(2) .
وربما يقال: الا سكرجة اناء صغير لا يسع من الماء أكثر من خمسة مثاقيل.
قولهرحمهالله : مزاد فيه
بضم الميم على البناء للمجهول كما في مغير عن وجهه، فان الزوادة بالواو كالزيادة بالياء سيان في المعنى، فصح في البناء للمفعول المزاد فيه والمزيد فيه بمعنى واحد.
__________________
(1) أساس البلاغة: 430
(2) نهاية ابن الاثير: 2 / 384.
236 - حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن؛ عن عمر بن أبان عن عبد الرحيم القصير، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : ايت زرارة وبريدا فقل لهما ما هذه البدعة التي ابتدعتماها؟ اما علمتما أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: كل بدعة ضلالة.
قلت له: اني أخاف منهما فأرسل معي ليثا المرادي فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد اللهعليهالسلام ، فقال: والله لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر، فاما بريد فقال: لا والله لا أرجع عنها أبدا.
237 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن مسمع كردين أبي سيار، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لعن الله بريدا ولعن الله زرارة.
238 - حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن اسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ذكره عنده بنو أعين: فقال والله ما يريد بنو أعين الا ان يكونوا علي غلب.
239 - محمد بن مسعود، قال حدثني جبرئيل بن أحمد، عن العبيدي، عن يونس، عن هارون بن خارجة، قال: سألت ابا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل
___________________________________________________________
وذلك لان اليائي يتعدى ولا يتعدى يقال: زاد مال فلان زيادة، أي ازداد، أو زاد هو في علمه أو ماله أي ازداد فيه، وزاده الله خيرا أو علما على خلاف الامر في الواوي، فلا يقال: الا أزاده اياه زوادة.
والمزادة بالفتح والمزادة بالضم كلاهما في الاصل اسم المكان، الاول من الزيادة والثاني على هيئة اسم المفعول من باب الافعال من الزوادة والجمع المزاود وصاحب القاموس نسب الجوهري هناك الى الوهم وهو وهم(1) .
__________________
(1) هذه الزيادة في « م » فقط بخط السيد الداماد (ره).
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) قال: هو ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة.
240 - وبهذا الاسناد: عن يونس، عن خطاب بن مسلمة، عن ليث المرادي قال: سمعت ابا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا يموت زرارة الا تائها.
241 - بهذا الاسناد: عن يونس، عن ابراهيم المؤمن، عن عمران الزعفراني قال: سمعت ابا عبد اللهعليهالسلام يقول لأبي بصير: يا أبا بصير وكنى أثنى عشر رجلا ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع، لعنه الله، هذا قول ابي عبد الله.
242 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن عمار ابن المبارك، قال: حدثني الحسن بن كليب الاسدي، عن أبيه كليب الصيداوي، أنهم كانوا جلوسا، ومعهم عذافر الصيرفي، وعدة من أصحابهم معهم أبو عبد اللهعليهالسلام قال، فابتدأ أبو عبد اللهعليهالسلام من غير ذكر لزرارة، فقال لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة ثلاث مرات.
243 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حريز قال: خرجت
___________________________________________________________
قوله: عن خطاب بن مسلمة
خطاب ابن مسلمة - بفتح الميم واسكان السين - الكوفي من أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام ثقة، يروي كتابه عدة من أجلة أصحابنا منهم أبي عمير قاله النجاشي(1) وغيره.
قوله: عن عمران الزعفرانى
عمران بن اسحاق الزعفراني الكوفي من أصحاب الصادقعليهالسلام ذكره الشيخ في كتاب الرجال(2) .
قوله: كنى
بفتح الكاف وتشديد النون من التكنية، أي خاطب اثنى عشر رجلا بالكنية
__________________
(1) رجال النجاشى: 118
(2) رجال الشيخ: 257
الى فارس، وخرج معنا محمد الحلبي الى مكة، فاتفق قدومنا جميعا الى حزين، فسألت الحلبي فقلت له أطرفنا بشيء، قال: نعم جئتك بما تكره، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في الاستطاعة؟ فقال: ليس من ديني ولا دين آبائي.
فقلت: الان ثلج عن صدري، والله لا أعود لهم مريضا، ولا أشيع لهم جنازة ولا أعطيهم شيئا من زكاة مالي، قال: فاستوى أبو عبد اللهعليهالسلام جالسا وقال لي كيف قلت؟ فأعدت عليه الكلام فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : كان أبيعليهالسلام يقول أولئك قوم حرم الله وجوههم على النار، فقلت: جعلت فداك فكيف قلت لي ليس من ديني ولا دين آبائي؟ قال: انما اعني بذلك قول زرارة وأشباهه.
244 - حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن القصير، عن بعض رجاله، قال: استأذن زرارة
___________________________________________________________
أو كنى اثنى عشر رجلا بأبي بصير وناداهم بتلك الكنية.
قوله: فاتفق قدومنا جميعا الى حزين(1)
بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي كفعيل ماء بنجد.
وحزن بضم الحاء وفتح الزاي كصرد الجبال الغلاظ الواحد حزنة بالضم قاله في القاموس(2) وغيره.
قوله: عن على بن القصير
في أكثر نسخ هذا الكتاب علي بن القصير، وهو اما ابن عبد الرحمن القصير أو ابن عبد الرحيم القصير.
والشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام قال: علي القصير(3) . باسقاط ابن وهذا أظهر.
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال بجامعة مشهد: حين، والمصحح للمطبوع وقع هنا في تحير عجيب.
(2) القاموس: 4 / 213
(3) رجال الشيخ: 268
ابن أعين وأبو الجارود على أبي عبد اللهعليهالسلام قال: يا غلام ادخلهما فانهما عجلا المحيا وعجلا الممات.
245 - حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر، عن علي بن أشيم، قال حدثني رجل، عن عمار الساباطي، قال: نزلت منزلا في طريق مكة ليلة فاذا أنا برجل قائم يصلي صلاة ما رأيت أحد صلى مثلها ودعا بدعا ما رأيت أحدا دعا بمثله.
فلما أصبحت نظرت اليه فلم أعرفه، فبينا أنا عند ابي عبد اللهعليهالسلام جالسا اذ دخل الرجل فلما نظر أبو عبد اللهعليهالسلام الى الرجل، قال: ما أقبح بالرجل ان يتمنه رجل من اخوانه على حرمة من حرمته فيخونه فيها.
___________________________________________________________
قوله (ع): عجلا المحيا وعجلا الممات
بكسر العين المهملة واسكان الجيم تثنية العجل عجل السامري، يعنيعليهالسلام ان الناس يتذللون ويختضعون لهما، ويعتدون بهما ويسيرون على طريقهما، ويأخذون بقولهما في محياهما وفي مماتهما، كما بنو اسرائيل تعبدت وتذللت واختضعت للعجل فهما عجلا شيعتنا في المحيا والممات.
وكيف يسعك أن لا تأذن لهما بالدخول؟ ادخلهما، وهذا صريح في أنهعليهالسلام كان مغتاظا عليهما في دين الله.
ولكن طريق هذا الخبر علي القصير عن بعض رجاله، وهو غير معلوم. وأيضا انما أنكرعليهالسلام عليهما في خصوص مسألة القضاء والقدر بقولهما بالاستطاعة، كما قد تضمنه خبر الحلبي وغيره من الاخبار، فليعلم.
قوله (ع) أن(1) يتمنه
بتشديد التاء المثناة من فوق بعد ياء المضارعة افتعالا من الامانة بقلب الهمزة تاء وادغام التاء في التاء كما في تتخذه مثلا.
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: تأتمنه.
قال: فولى الرجل، فقال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا عمار أتعرف هذا الرجل؟ قلت: لا والله الا أني نزلت ذات ليلة في بعض المنازل، فرأيته يصلي صلاة ما رأيت احدا صلى مثلها، ودعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله، فقال لي هذا زرارة بن أعين، هذا والله من الذين وصفهم الله عز وجل في كتابه فقال: وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا.
246 - حدثني حمدويه، قال. حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة، عن عبد الله الحلبى، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام وسأله انسان قال: اني كنت أنيل التيمية من زكاة مالى حتى سمعتك تقول فيهم، أفأعطيهم أم أكف؟ قال: لا بل اعطهم فان الله حرم أهل هذا الامر على النار.
247 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن حمران، عن الوليد بن صبيح، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده، فقال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا وليد أما تعجب من زرارة يسألني عن اعمال هؤلاء، أي شيء كان يريد؟ أيريد أن أقول له لا، فيروي ذلك عني؟ ثم قال: يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم، انما كانت الشيعة
___________________________________________________________
قوله: أنيل التيمية
في أكثر النسخ « التيمية » وهم بني ضبة نسبة الى تيم بن ضبة، لا من بني تيم بن مرة رهط أبي بكر فليعلم.
قوله: حدثنى حمدويه قال حدثنى محمد بن عيسى
الطريق صحيح على ما هو الأصحّ في محمد بن عيسى العبيدي.
قوله (ع): يا وليد متى كانت الشيعة تسأل
يعنيعليهالسلام أن الشيعة قاطبة يعلمون بتة أن الامامة والخلافة منصب العترة الطاهرة وحق الذرية الطيبةعليهمالسلام ، وأن بني أمية وبني العباس وعمالهم المقلدين لا عمالهم كالولاة والقضاة من قبلهم، ظلمة وجورة غصبة لمسند من له الحكم و
تقول: من أكل من طعامهم وشرب من شرابهم، واستظل بظلهم، متى كانت الشيعة تسأل عن مثل هذا.
248 - حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أبي خداش، عن علي بن اسماعيل عن أبي خالد.
وحدثني محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابن الريان عن الحسن بن راشد، عن علي بن اسماعيل عن أبي خالد، عن زرارة قال: قال لى زيد بن عليعليهالسلام وأنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول يا فتى في رجل من آل محمد استنصرك؟ فقلت ان كان مفروض الطاعة نصرته، وان كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل، فلما خرج قال أبو عبد اللهعليهالسلام : أخذته والله من بين يديه ومن خلفه وما تركت له مخرجا.
249 - وروى عن زرارة بن أعين: قال جئت الى حلقة بالمدينة فيها عبد الله ابن محمد وربيعة الرأى، فقال عبد الله: يا زرارة سل ربيعة عن شيء مما اختلفتم؟ فقلت: ان الكلام يورث الضغائن، فقال لي ربيعة الرأي: سل يا زرارة.
___________________________________________________________
الولاية بالحق، فآحاد الشيعة لا يسألون عن ذلك أحدا، لكونه من المعلوم المستبين عندهم، فضلا عن زرارة ونظائره.
انما الذي يتجه السؤال عنه عند الشيعة هو قبول جوائز هؤلاء الظلمة الجورة وعطاياهم والاكل من طعامهم والشراب من شرابهم والاستظلال بظلهم.
فسؤال زرارة اياي عن عمالهم وأعمالهم تفوح منه رائحة أنه يريد أن يسمعني أقول في الجواب أنهم ظلمة جورة غصبة لمنصب الولاية ومسند الحكم، فيروي ذلك عني فيبلغهم أني أقول منهم كذا وكذا فليعرف.
قوله: ربيعة الرأى
أبو عبد الرحمن ربيعة بن عبد الرحمن المدني الفقيه، يقال له ربيعة الرأى.
قال قلت: بم كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يضرب في الخمر؟ قال بالجريد والنعل، فقلت لو أن رجلا أخذ اليوم شارب خمر وقدم الى الحاكم ما كان عليه؟ قال: يضربه بالسوط لان عمر ضرب بالسوط، قال، فقال عبد الله بن محمد: يا سبحان الله يضرب رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالجريد ويضرب عمر بالسوط، فيترك ما فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ويأخذ ما فعل عمر.
250 - حدثني حمدويه قال: حدثني أيوب، عن حنان بن سدير قال: كتب معي رجل أن أسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عما قالت اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا: هو مما شاء أن يقولوا؟ قال: قال لي ان ذا من مسائل آل أعين ليس من دينى ولا دين آبائي، قال، قلت ما معي مسألة غير هذه.
___________________________________________________________
قال الذهبي في ميزان الاعتدال وقد احتج به أصحاب الكتب كلها وقد قال سور بن عبد الله القاضي: ما رأيت أحدا أعلم من ربيعة الرأي قيل له ولا الحسن ولا ابن سيرين وقال: ولا الحسن ولا ابن سيرين.
وأما ربيعة بن محمد أبو قضاعة الطائي فقد قال في ميزان الاعتدال: انه الذي روى عن ذي النون، عن ملك بن غسان، عن ثابت، عن أنس انقض كوكب وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : انظروا فمن انقض في داره فهو الخليفة بعدي، فنظرنا فاذا هو في منزل علي بن ابي طالبعليهالسلام فقال جماعة: قد غوى محمد في حب علي فنزلت( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ) (1) .
وربيعة بن ناجذ في ميزان الاعتدال: أنه روى علي أخي ووراثي، ورواه عنه أبو صادق.
قوله: مما شاء أن يقولوا
في حيز الانكار يعني ما قالت اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا كيف يسوغ أن يكون مما شاء الله أن يقولوا، ولو لم يكن القول بالاستطاعة هو
__________________
(1) وقد رواه المغازلى في المناقب: 310 والبحار: 35 / 283 والعمدة: 38 والطرائف: 22.
251 - حدثني محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن رشيد، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه أحمد بن علي، عن أبيه على بن يقطين، قال، لما كانت وفاة أبي عبد اللهعليهالسلام قال الناس بعبد الله بن جعفر.
واختلفوا: فقائل قال به، وقائل قال بأبي الحسنعليهالسلام فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال: يا بني الناس مختلفون في هذا الامر: فمن قائل بعبد الله فانما ذهب الى الخبر الذي جاء ان الامامة في الكبير من ولد الامام، فشد راحلتك وامض الى المدينة حتى تأتيني بصحة الامر، فشد راحلته ومضى الى المدينة.
واعتل زرارة فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد، فقيل انه لم يقدم، فدعا بالمصحف فقال: اللهم انى مصدق بما جاء نبيك محمد فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه، وأني مصدق بما انزلته عليه في هذا الجامع، وان عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيد ابني وما بينته في كتابك، فان أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي واقراري بما يأتى به عبيد ابني وانت الشهيد علي بذلك.
فمات زرارة، وقدم عبيد، فقصدناه لنسلم عليه، فسألوه عن الامر الذي قصده فأخبرهم ان أبا الحسنعليهالسلام صاحبهم.
252 - حدثني حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد قال: حدثني على
___________________________________________________________
الحق للزم ذلك، فقال مولانا الصادقعليهالسلام ان ذا من مسائل آل أعين ليس من ديني ودين آبائي.
والتحقيق أنه انما يلزم من ابطال القول بالاستطاعة دخول ذلك وامثاله من الشرور في قضاء الله سبحان بالعرض، وأن متعلق ارادة الله تعالى ومشيته بأمثال ذلك بالعرض من حيث هي لوازم الخيرات الكثيرة في نظام الوجود لا بالذات من جهة ما هي شرور.
وتمام القول هنالك في كتاب القبسات وفي كتاب الايقاضات فليتعرف.
ابن حديد، عن جميل بن دراج، قال ما رأيت رجلا مثل زرارة بن أعين، انا كنا نختلف اليه فما نكون حوله إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم، فلما مضى أبو عبد اللهعليهالسلام وجلس عبد الله مجلسه: بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليعرف الخبر ويأتيه بصحته، ومرض زرارة مرضا شديدا قبل ان يوافيه عبيد.
فلما حضرته الوفاة دعا بالمصحف فوضعه على صدره ثم قبله، قال جميل: فحكى جماعة ممن حضره أنه قال: اللهم اني ألقاك يوم القيامة وامامى من ثبت في هذا المصحف امامته، اللهم اني أحل حلاله وأحرم حرامه واومن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه، على ذلك أحيا وعليه اموت ان شاء الله.
253 - محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي ابن موسى بن جعفر، عن أحمد بن هلال، عن أبي يحيى الضرير، عن درست ابن أبي منصور الواسطى، قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول ان زرارة شك في امامتي فاستوهبته من ربي تعالى.
254 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الله المسمعى، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن أبيه قال: بعث زرارة عبيدا ابنه يسئل عن خبر أبي الحسنعليهالسلام فجائه الموت قبل رجوع عبيد اليه فأخذ المصحف فأعلاه فوق رأسه.
وقال: ان الامام بعد جعفر بن محمد من اسمه بين الدفتين في جملة القرآن منصوص عليه من الذين أوجب الله طاعتهم على خلقه، أنا مؤمن به قال: فأخير بذلك ابو الحسن الاولعليهالسلام فقال: والله كان زرارة مهاجرا الى الله تعالى.
255 - حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج وغيره، قال: وجه زرارة عبيدا ابنه الى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسنعليهالسلام وعبد الله بن أبي عبد الله، فمات قبل أن يرجع اليه عبيد.
قال محمد بن أبي عمير، حدثني محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن الاولعليهالسلام وذكرت له زرارة وتوجيهه ابنه عبيدا الى المدينة، فقال ابو الحسن: اني لا رجوا أن يكون زرارة ممن قال الله تعالى( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ) .
256 - حدثني محمد بن مسعود، قال: أخبرنا جبريل بن أحمد، قال: حدثنى محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابراهيم المؤمن، عن نصير بن شعيب عن عمة زرارة، قالت: لما وقع زرارة واشتد به: قال: ناوليني المصحف فناولته وفتحته فوضعه على صدره، وأخذه مني ثم قال: يا عمة أشهدى أن ليس لي امام غير هذا الكتاب.
257 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني العبيدي عن يونس، عن ابن مسكان، قال تدارأنا عند زرارة في شيء من أمور الحلال والحرام، فقال قولا برأيه، فقلت أبرأيك هذا أم برواية؟ فقال: اني اعرف، أوليس رب رأى خير من أثر.
___________________________________________________________
قوله: حدثنى محمد بن مسعود قال حدثنى جبريل بن أحمد
هذا الحديث صحيح السند على التحقيق.
قوله: تدارأنا عند زرارة
تدارأنا بالهمزة تفاعلا من الدراء، وهو الدفع أي تناظرنا وتدافعنا فدفع كل منا كلام الاخر، أو تدارينا بالياء من الدراية بمعنى العلم والمعرفة.
وفي نسخه « تذاكرنا » من الذكر والمذاكرة والأصحّ الاول.
قوله: انى أعرف.
أعرف على صيغة أفعل التفضيل، أي أني أعلم بما قلت ما علي ولا عليك من ذلك من شيء، سواء علي أكان برأي أم برواية.
وقوله « أوليس رب رأى خير من أثر » حق لا معدى عنه، وذلك لأنه ربما كان
258 - حدثني أبو صالح خلف بن حماد بن الضحاك، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال قال لي زرارة بن أعين: لا ترى على اعوادها غير جعفر، قال: فلما توفي أبو عبد اللهعليهالسلام أتيته فقلت له أتذكر الحديث الذى حدثتني به؟ وذكرته له، وكنت أخاف ان يجحدنيه، فقال: اني والله ما كنت قلت ذلك الا برأيي.
259 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن هشام بن سالم، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن جوائز العمال؟ فقال: لا بأس به، قال ثم قال: انما اراد زرارة أن يبلغ هشاما اني أحرم أعمال السلطان.
___________________________________________________________
رأى نتيجة برهان عقلي يقينى والاثر ظني، فاليقين خير من الظن.
وربما كان اثر بصريح منطوقه مدافعا للأصول العقلية والقوانين اليقينية، وان كان سليم الاسناد صحيح الطريق فيجب تأويله، وان لم يكن محتملا للتأويل وجب طرحه فليعلم.
قوله لا يرى على أعوادها غير جعفر
لا يرى اما بضم ياء المضارعة على البناء للمجهول، أو بفتح التاء للخطاب على صيغة المعلوم، أو بالنون للمتكلم مع الغير. « على أعوادها » جمع عود أي على عيدان سرير الامامة والولاية ومنبر الوصاية والخلافة غير جعفرعليهالسلام .
يعني أنهعليهالسلام هو المهدي القائم الموعود لخاتم الائمة، فلما توفي أبو عبد الله جعفر بن محمدعليهماالسلام اتيت زرارة فقلت له: أتذكر الحديث الذي حدثني به ابي أنه لا يرى على اعواد سرير الامامة والوصاية غير جعفر بن محمدعليهماالسلام وذكرت الحديث له وكنت أخاف ان يجحدنيه فلم يجحده ولا اسنده الى الرواية عن احد.
بل قال: اني والله ما كنت قلت ذلك الا برأي مني؛ لا برواية عن جعفر بن محمد ولا عن احد غيره، فتبين اني كنت مخطأ في رأي، وهذا يدل على جلالة قدر زرارة في الثقة والديانة جدا.
260 - محمد بن مسعود، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن حمران، قال: حدثني زرارة قال، قال لي أبو جعفرعليهالسلام حدث عن بني اسرائيل ولا حرج قال: قلت جعلت فداك والله ان في احاديث الشيعة ما هو اعجب من احاديثهم قال: وأي شي هو يا زرارة؟ قال: فاختلس من قلبي فمكثت ساعة لا أذكر ما أريد قال لعلك تريد الهفتية قلت نعم قال: فصدق بها فانها حق.
___________________________________________________________
قوله: الهفتية(1)
بالهاء المفتوحة ثم الفاء ثم التاء المثناة من فوق ثم ياء النسبة المشددة أي ملمة تتهافت منها القلوب فتتساقط العقائد ويهتاج منها تهاوش الوساوس في الصدور وتثاور الشكوك في الاعتقادات.
وفي بعض النسخ « الهفية » بكسر الفاء واسكان الياء المثناة من تحت قبل التاء المثناة من فوق على الفعيلة بمعنى الفاعلة.
قال في مجمل اللغة: التهافت تساقط الشىء شيئا شيئا، وتهافت الفراش في النار تساقط، وكل شيء انخفض واتضع فقد هفت وانهفت، ووردت هفيتة من الناس اقحمتها السنة اي ساقطة.
وفي الصحاح: هفت الشيء هفتا وهفاتا، اي تطاير لخفته، وكل شيء انخفض واتضع فقد هفت وانهفت، والتهافت التساقط قطعة قطعة ويقال، وردت هفيته من الناس للذين اقحمتهم السنة(2) .
وفي القاموس: المفهوت المتحير(3) .
والهفتية او الهفيتة في هذا الحديث هي غيبة القائم المنتظرعليهالسلام غيبة طويلة
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: الغيبة
(2) الصحاح: 1 / 270
(3) القاموس: 1 / 160
261 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد: قال حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، قال سمعت زرارة يقول: اني كنت أرى جعفر اعلم مما هو، وذاك أنه يزعم أنه سأل ابا عبد اللهعليهالسلام عن رجل من أصحابنا مختفى من غرامه، فقال اصلحك الله ان رجلا من اصحابنا كان مختفيا من غرامه فان كان هذا الامر قريبا صبر حتى يخرج مع القائم، وان كان فيه تأخير صالح غرامه؟ فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : يكون فقال زرارة، يكون الى سنة؟ فقال أبا عبد اللهعليهالسلام : يكون إن شاء الله، فقال زرارة: فيكون الى سنتين؟ فقال أبو عبد الله: يكون إن شاء الله،
___________________________________________________________
وحيرة تتوحر منها الصدور في الاستيقان وتنزلق منها الاقدام عن الاستقامة، وتتحير في تماديها الاحلام والبصائر، كما قد ورد في اخباره كثيره جمة اوردنا طائفة منها في كتاب شرعة التسمية.
قوله: فقال زرارة تكون الى سنتين
قلت: غفر الله لزرارة وثقف بصيرته وانعم باله ما أسوأ فهمه الاسرار واسخف تدربه في معرفة الاساليب، أليس حيث سألهعليهالسلام عن خروج القائم قالعليهالسلام في الجواب، يكون: ولم يقرنه بالاستثناء ايذانا بأن ذلك أمر كائن واقع بتة، لا يعتريه ريب ولا يتطرق اليه امتراء أصلا.
ثم اذ سأل عن التأجيل الى سنة اجابعليهالسلام بقوله يكون إن شاء الله، يعني ان الامر في ذلك الى علم الله تعالى ومشيته.
ثم ازداد في الاجل وقال: الى سنتين، أعاد عليه الجواب بقوله يكون إن شاء الله تنبيها على ان ذلك امر موكول الى علم الله ومفوض الى مشيته.
وهو سر من اسرار الله لا يعلم وقته الا الله سبحانه، فكل من وقت وجعل لذلك أمدا مضروبا ووقتا معلوما وأجلا معينا، فقد أخطأ وكذب على الله وعلى الرسول والائمة عليه وعليهم السلام.
وقد ورد في أحاديثهمعليهالسلام « كذب الوقاتون ».
ولست اشعر كيف لم يوطن نفسه الى ان يكون الى سنة، ثم تجشم توطين النفس
فخرج زرارة فوطن نفسه على أن يكون الى سنتين فلم يكون فقال ما كنت أرى جعفر الا أعلم مما هو.
262 - محمد بن مسعود، قال: كتب إلينا الفضل، يذكر عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن ابي منصور وابي اسامة الشحام ويعقوب الاحمر، قالوا: كنا جلوسا عند ابي عبد اللهعليهالسلام فدخل عليه زرارة فقال ان الحكم بن عيينة حدث عن ابيك أنه قال صل المغرب دون المزدلفة، فقال له ابو عبد اللهعليهالسلام انا تأملته ما قال ابي هذا قط كذب الحكم على ابي، قال: فخرج زرارة وهو يقول: ما ارى الحكم كذب على أبيه.
___________________________________________________________
على سنتين مع أنهعليهالسلام لم يزد في الجواب أولا واخيرا على قوله يكون إن شاء الله شيئا وليعرف
قوله: ما كنت أرى جعفرا
على صيغة المجهول بمعنى أظن، وفي الحديث عن النبيصلىاللهعليهوآله : البر ترون بهن. على البناء للمجهول، أي تظنون بهن البر والخير.
قول: الا أعلم مما هو
أى مما هو عليه في العلم، وقد استبان لك ان هذا الكلام من زرارة انما نشأ من سوء فهمه لكلام الامامعليهالسلام .
قوله (ع): أنا تأملته
سيرد هذا الحديث في ترجمة حكم بن عيينة، وفيه بأيمان ثلاثة، وهو الصحيح، يعني قال ابو عبد اللهعليهالسلام : والله والله والله ما قال ابي هذا قط.
فاما في هذا الموضع ففي اكثر النسخ « انا تأملته » من تأملت الشيء اذا نظرت اليه مستبينا له.
ثم ان هناك ختم الحديث على قولهعليهالسلام كذب الحكم على أبي، ولم يذكر
263 - محمد بن يزداد، قال: حدثني محمد بن علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان قوم يعارون الايمان عارية ثم يسلبونه يقال لهم يوم القيامة المعارون، أما أن زرارة بن أعين منهم.
264 - حمدان بن أحمد: قال حدثنا: معاوية بن حكيم، عن أبي داود
___________________________________________________________
ما بعد ذلك، وهو قال: وخرج زرارة وهو يقول: ما أرى الحكم كذب على أبيه.
لكن الاسناد هناك الى ابراهيم بن عبد الحميد حمدويه وابراهيم ابنا نصير قالا: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب الكوفي عن جعفر بن محمد بن حكيم عن ابراهيم بن عبد الحميد، فالرواية ليست بمضطربة المتن، بل روايتان باسنادين مختلفين.
ولعل مرام زرارة ما أظن الحكم كذب على أبيهعليهالسلام ، بل انما التبس على الحكم ما قاله أبو جعفرعليهالسلام ، وانما دعا زرارة الى هذا القول ان الحكم بن عيينة كان استاذ زرارة من قبل انقطاعه الى أبي جعفرعليهالسلام . فأحب أن يذب عنه بقوله هذا.
والسيد جمال الدين بن طاوس في الجواب من هذه الرواية ما زاد على قوله: ابراهيم بن عبد الحميد واقفي ضال لا يثبت بروايته القدح في مثل زرارة شيئا.
قلت: ابراهيم بن عبد الحميد الذي هو من أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام ثقة له أصل، يروي عنه ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى، قاله الشيخ في كتاب الرجال(1) وغيره، ولو كان ضعيفا كان ضعفه في هذا الحديث منجبرا برواية ابن أبي عمير اياه عنه، فكيف وهو ثقة بشهادة المشيخة الثقات، فالمصير في الجواب عنه الى ما قلناه فليتبصر
قوله: حمدان بن أحمد
اسمه محمد ويقال له حمدان وهو ابن خاقان النهدي القلانسي، وسيجيء في الكتاب توثيقه.
__________________
(1) الرجال للشيخ: 146
المسترق قال: كنت قائد ابي بصير في بعض جنائز اصحابنا، فقلت له هو ذا زرارة في الجنازة قال لي: اذهب بي اليه، قال، فذهبت به اليه، قال، فقال له السلام عليك ابا الحسين فرد عليه زرارة السلام، وقال له: لو علمت أن هذا من رأيك لبدأتك به، قال، فقال له أبو بصير: بهذا أمرت.
265 - يوسف: قال: حدثني علي بن أحمد بن بقاح، عن عمه عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التشهد؟ فقال: اشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله، قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات.
فلما خرجت قلت ان لقيته لا سألنه غدا فسألته من الغد عن التشهد، فقال كمثل ذلك قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات، قلت: القاه بعد يوم لا سألنه غدا فسألته عن التشهد؟ فقال كمثله، قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح ابدا.
___________________________________________________________
قوله: ان هذا من رأيك
اسم الاشارة والضمير المتصل المجرور للمجيء والتسليم، يعني لو كنت أعلم أن المجيء إلي والتسليم علي من رأيك ومن عند نفسك لبدأتك بالتسليم، ولكني ظننت أنك في ذلك مأمور من قبل مولاكعليهالسلام ، فقال له أبو بصير: نعم الامر كما ظننت فأني قد أمرت بهذا.
قوله: يوسف
ابن السخت وهو ضعيف.
قوله: التحيات والصلوات
ظن زرارة أن تقريرهعليهالسلام اياه على التحيات من باب التقية، مخافة أن يروي عنه زرارة أنه ينكر التحيات في التشهد، فقال: لئن لقيته غدا لا سألنه لعله يفتيني بالحق من غير تقية.
فلما سأله من الغد وأجابه بمثل ما قد كان أجابه وقرره أيضا على التحيات
266 - علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، قال: مررت في الروضة بالمدينة فاذا انسان قد جذبني، فالتفت فاذا انا بزرارة، فقال لى: استأذن لى على صاحبك؟ قال: فخرجت من المسجد فدخلت على ابي عبد اللهعليهالسلام فأخبرته الخبر فضرب بيده على لحيته، ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا تأذن له لا تأذن له، لا تأذن له فان زرارة يريدني على القدر على كبر السن، وليس من ديني ولا دين آبائي.
267 - محمد بن أحمد: عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم، عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: دخلت عليه فقال: متى عهدك بزرارة؟ قال، قلت
___________________________________________________________
كما قد كان قرره، حمل زرارة ذلك أيضا على التقية وقال سألقاه بعد اليوم فلا سألنه عن ذلك مرة أخرى، فلعله يترك التقية ويجيبني على دين الامامية، فلما سأله من الغد ثالثا وأجابهعليهالسلام وقرره على قوله والتحيات بمثل ما قد أجابه وقرره بالامس والامس، علم أنه ليس يترك التقية مخافة منه.
وقال: فلما خرجت ضرطت في لحيته فقلت: لا يفلح أبدا. والضمير عائد الى من يعمل بذلك ويعتقد صحته، أي في لحية من يعتقد لزوم التحيات في التشهد، كما عند المخالفين من العامة، ويعمل بذلك ويحتسبه من دين الامامية، لا يفلح من يأتي بذلك على اعتقاد أنه من الدين أبدا.
قوله:عليهالسلام يريدنى على القدر
اطلاق القدر في هذا الحديث على التفويض والاستطاعة، والقدرية على المفوضة القائلين بالاستطاعة، بناء على ما قد كان شاع في زمن مولانا الصادقعليهالسلام من اصطلاح العامة على ذلك.
واما على التحقيق فالقدرية هم الجبرية الذاهبون الى القدر، أعني أسناد أفعال العباد الى قضائه وقدره من غير علية ومدخلية لقدرة العبد وارادته في فعله أصلا، كما قد أدريناك فيما قد سبق غير مرة واحدة.
ما رأيته منذ أيام، قال: لا تبال وان مرض فلا تعده وان مات فلا تشهد جنازته قال، قلت زرارة؟ متعجبا مما قال، قال: نعم زرارة، زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال ان مع الله ثالث ثلاثة.
268 - علي، قال: حدثني يوسف بن السخت عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب، عن ميسر، قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فمرت جارية في جانب الدار على عنقها قمقم قد نكسته، قال فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : فما ذنبي ان الله قد نكس قلب زرارة كما نكست هذه الجارية هذا القمقم.
269 - محمد بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى عن حريز، عن محمد الحلبي، قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : كيف قلت لي ليس من ديني ولا دين آبائى؟ قال: انما أعني بذلك قول زرارة واشباهه.
___________________________________________________________
فيصل القول في زرارة أن الاخبار في مدحه وذمه متعارضة، لكنها جميعا مطابقة على أنه ثقة صحيح الحديث متدين متورع في رواية الحديث مستقيم على دين الامامية الى حين مماته.
وانما الذم في حقه من جهة خطأه في مسألة القضاء والقدر، وقوله بالتفويض والاستطاعة، لشبهة عويصة عوصاء تصعب الفصية عنها، ومن جهة إساءته في الادب بالنسبة الى الصادقعليهالسلام اتكالا على ارتفاع منزلته عنده وشدة اختصاصه به.
ثم عمدة التعويل في صحة حديث زرارة عند الاصحاب، انعقاد الاجماع على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه في آخرين، كما نقله أبو عمرو الكشي وغيره وسيرد عليك في أصل الكتاب فلا تكونن من الممترين.
في اخوة زرارة
حمران وبكير وعبد الملك وعبد الرحمن بني أعين.
270 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد. وحدثني حمدويه بن نصير، قال حدثنا: محمد بن عيسى ابن عبيد، عن الحسن بن علي بن يقطين، قال: حدثني المشايخ: ان حمران وزرارة وعبد الملك وبكيرا وعبد الرحمن بني أعين كان مستقيمين، ومات منهم أربعة في زمان أبي عبد اللهعليهالسلام وكانوا من أصحاب أبى جعفرعليهالسلام ، وبقي زرارة الى عهد أبي الحسن فلقي ما لقي.
___________________________________________________________
في اخوة زرارة
حمران
في ميزان الاعتدال في ترجمة حمران: حمران بن أعين الكوفي، روى عن أبي الطفيل وغيره، وقرأ عليه حمزة، كان يتقن القرآن. قال أبو حاتم: شيخ. وقال أبو داود: رافضي.
وفي ترجمة زرارة بن أعين الكوفي أخو حمران: يترفض عن ابن السماك قال: حججت فلقيني زرارة بن أعين بالقادسية وقال: ان لي لك حاجة وعظمها فقلت: ما هي؟ فقال: اذا لقيت جعفر بن محمد فأقرئه مني السلام وسله أن يخبرني أنا من أهل النار أم من اهل الجنة؟ فأنكرت ذلك عليه فقال لى: انه يعلم ذلك ولم يزل بى حتى اجبته.
فلما لقيت جعفر بن محمد اخذته بالذى كان منه فقال: هو من اهل النار، فوقع في نفسى مما قال جعفر فقلت: من أين علمت ذاك؟ فقال: من ادعى عليّ هذا فهو من اهل النار.
فلما رجعت لقيني زرارة فأخبرته بأنه قال لي انه من اهل النار، فقال: كان لك من جراب النورة قلت: وما جراب النورة؟ قال: عمل معك بالتقية. ولم يذكر ابن أبي
271 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني يعقوب بن يزيد؛ عن الحسن ابن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عن بعض رجاله، قال، قال ربيعة الرأى لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما هؤلاء الإخوة الذين يأتونك من العراق ولم أر في أصحابك خيرا منهم ولا أهيأ؟ قال: أولئك أصحاب أبي، يعني ولد أعين.
محمد بن مسلم الطائفى الثقفى
272 - حدثنا محمد بن مسعود، قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن علي بن فضال؛ يقول: كان محمد بن مسلم الثقفي كوفيا وكان أعور طحانا.
273 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال حدثنا: أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن العلاء بن رزين، عن عبد الله بن ابى يعفور، قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام انه ليس كل ساعة القاك ولا يمكن القدوم، ويجيء الرجل من اصحابنا فيسألني وليس عندي كلما يسألني عنه، قال: فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي، فإنه قد سمع من أبي وكان عنده وجيها.
___________________________________________________________
حاتم في ترجمته سوى ان قال: روى عن ابي جعفر يعني الباقر انتهى كلام الذهبي في ميزان الاعتدال.
محمد بن مسلم الطائفى الثقفى
ذكر أبو عبد الله الذهبي في مختصره: محمد بن مسلم الطائفي، عن عمر بن دينار وابن ابي يحيى، وعنه ابن مهدي ويحيى بن ابي يحيى، فيه لين وقد وثق له في « م » حديث واحد توفى 177.
قوله: قال شهد ابو كريب الازدى
قال ابن الاثير في جامع الاصول في حرف الكاف: اسم ابي كريب بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء تحتها نقطتان وبالياء الموحدة، محمد بن العلاء الهمداني بسكون الميم وبالدال المهملة.
274 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن الحسن ابن على بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: شهد أبو كريبة الازدى ومحمد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة وهو قاض، فنظر في وجوههما مليا، ثم
___________________________________________________________
وقال في حرف الميم: محمد بن العلاء هو أبو كريب الهمداني الكوفي، سمع أبا بكر بن عياش وعمر بن عبيد، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما، مات سنة ثمان وأربعين ومأتين.
« كريب » بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء تحتها نقطتان وبالباء الموحدة.
قلت: أبو كريب الهمداني الذي ذكره في جامع الاصول كأنه غير أبي كريبة الازدي المذكور في الكتاب، وربما يزعم أنهما واحد.
وفي القاموس: أبو كريب كزبير محمد بن العلاء بن كريب شيخ للبخاري(1) والذهبي في مختصره وصفه بالازدي وحكم عليه بالجهالة، ولعل ذلك من جهة تشيعه.
قوله: عند شريك
قال في ميزان الاعتدال: شريك بن عبد الله النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي الحافظ الصادق أحد الائمة، وروى عن ابن معين أنه صدوق ثقة، الا أنه يغلط ولا يتقن. وعن القطان أن في أصول شريك تخليطا.
وأنه قيل ليحيى بن سعيد: زعموا أن شريكا خلط بآخره فقال: ما زال مخلطا، ثم يطعن فيه بأنه كان يتشيع. قال: وروى أبو داود الرهاوي أنه سمع شريكا يروي ويقول: ( علي خير البشر فمن أبى فقد كفر(2) وروى شريك ( لكل نبي وصي ووارث وأن علي وصيي ووارثي(3)
__________________
(1) القاموس: 1 / 123
(2) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 421.
(3) رواه ابن المغازلى في المناقب: 201
قال: جعفريان فاطميان! فبكيا، فقال لهما: ما يبكيكما؟ قالا له: نسبتنا الى اقوام لا يرضون بأمثالنا أن يكونوا من اخوانهم لما يرون من سخف ورعنا، ونسبتنا الى رجل لا يرضى بأمثالنا ان يكونوا من شيعته، فان تفضل وقبلنا فله المن علينا والفضل، فتبسم شريك، ثم قال: اذا كانت الرجال فلتكن امثالكم، يا وليد اجزهما هذه المرة قال فحججنا فخبرنا ابا عبد اللهعليهالسلام بالقصة فقال: ما لشريك شركه الله يوم القيامة بشراكين من نار.
275 - حدثني حمدويه، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، قال: أني لنائم ذات ليلة على السطح اذ طرق الباب طارق فقلت: من هذا؟ فقال: شريك يرحمك الله، فأشرفت فاذا امرأة فقالت: لي بنت عروس ضربها الطلق، فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرك في بطنها ويذهب ويجيء فما اصنع؟ فقلت: يا أمة الله سأل محمد بن علي بن الحسين الباقرعليهالسلام عن مثل ذلك، فقال: يشق بطن الميت ويستخرج الولد، يا أمة الله افعلي مثل ذلك، أنا يا أمة الله رجل في ستر، من وجهك إلي؟!
___________________________________________________________
ثم ذكر أن عبد الله بن ادريس قال: والله ان شريكا لشيعي. وروي أن قوما ذكروا معاوية عند شريك فقيل: كان حليما فقال شريك: ليس بحليم من سفه الحق وقاتل عليا.
ثم قال: وقد كان شريك من أوعية العلم حمل عنه اسحاق الازرق تسعة آلاف حديث قال النسائي: ليس به بأس.
قوله: يا وليد أجزهما
بفتح الهمزة واسكان الزاي بعد الجيم المكسورة، على الامر من الاجازة أي أجز شهادتهما واكتبها مقبولة هذه المرة. أو أخرهما بكسر الخاء المعجمة المشددة واسكان الراء، من التاخير أو أخر قبول شهادتهما هذه المرة حتى ننظر في شأنهما. والصحيح هو الاول.
قال، قالت لي: رحمك الله جئت الى أبي حنيفة صاحب الرأي فقال ما عندي فيها شيء، ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي فانه يخبر، فمهما أفتاك به من شيء فعودي إلي فاعلمينيه فقلت لها: امضي بسلام فلما كان الغد خرجت الى المسجد وابو حنيفة يسأل عنها اصحابه فتنحنحت فقال: اللهم عقرا دعنا نعيش.
276 - حدثني حمدويه بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير البصري، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: ما شجر في رأيي شيء قط الا سألت عنه أبا جعفرعليهالسلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث وسألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ستة عشر ألف حديث.
___________________________________________________________
قوله: ما شجر في رأيى
أي ما وقع اختلاف الرأي في شيء قط الا سألتهعليهالسلام ومنه في التنزيل الكريم( حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) (1) .
قال في مجمل اللغة: شجر بين القوم اذا اختلف الامر بينهم، واشتجروا او تشاجروا تنازعوا وتناظروا.
وفي نسخة ما « شجرني » أي ما تخالجني أمر، ولم يختلج في صدري رأي في شيء قط الا سألته عنه، وكل والج في شيء فهو مشاجر فيه.
قال في المفردات: وشجره بالرمح أي اوجره(2) الرمح، وذلك أن يطعنه به فيتركه فيه(3) .
وفي مجمل اللغة: ان كل متداخلين متشاجران وبذلك سمي المشجر مشجرا وهو المشجب، وتشاجروا بالرمح تطاعنوا.
وفي اساس البلاغة: اشتجر وتشاجروا اختلفوا، وبينهم مشاجرة، وشجر ما
__________________
(1) النساء: 65.
(2) وفي المصدر: طعنه بالرمح
(3) مفردات الراغب: 256
277 - حدثنا محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن فضال، عن أبي كهمس، قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال لي: يشهد محمد بن مسلم الثقفي القصير عند ابن أبي ليلى فيرد شهادته؟ فقلت: نعم، فقال اذا صرت الى الكوفة فأتيت ابن أبي ليلى، فقل له اسألك عن ثلاث مسائل تفتينى فيها بالقياس ولا تقول قال أصحابنا.
ثم سله عن الرجل يشك في الركعتين الاوليين من الفريضة، وعن الرجل يصيب جسده أو ثيابه البول كيف يغسله، وعن الرجل يرمي الجمار بسبع حصيات فتسقط منه واحدة كيف يصنع، فاذا لم يكن عنده فيها شيء فقل له يقول لك جعفر بن
___________________________________________________________
بينهم، وشجرته بالرمح طعنته وتشاجروا بالرماح تطاعنوا(1) .
قوله: عن أبى كهمس
قال في جامع الاصول: كهمس بفتح الكاف وسكون الهاء وضم الميم وبالسين المهملة.
وأبو كهمس بن عبد الله قال شيخنا أبو العباس النجاشي - رحمة الله - في كتابه هيثم بن عبد الله أبو كهمس كوفي عربي له كتاب، ذكره سعد بن عبد الله في الطبقات(2)
وقال الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب الرجال في اصحاب ابي عبد الله الصادقعليهالسلام : الهيثم بن عبيد الشيباني ابو كهمس الكوفي أسند عنه(3) .
وكذلك رئيس المحدثين ابو جعفر الكلينى رضوان الله تعالى عليه، قال في جامع الكافي في باب من حفظ القرآن ثم نسيه: عن ابي كهمس الهيثم بن عبيد قال سألت ابا عبد اللهعليهالسلام (4) .
__________________
(1) أساس البلاغة: 321
(2) رجال النجاشى: 340
(3) رجال الشيخ: 331
(4) اصول الكافى: 2 / 445
محمد ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف بأحكام الله منك واعلم بسيرة رسول اللهصلىاللهعليهوآله منك.
قال أبو كهمس: فلما قدمت اتيت ابن أبي ليلى قبل أن أصير الى منزلي، فقلت له: أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتيني فيها بالقياس ولا تقول قال أصحابنا، قال هات! قال، قلت: ما تقول في رجل شك في الركعتين الاوليين من الفريضة؟ فاطرق ثم رفع رأسه فقال: قال أصحابنا، فقلت: هذا شرطي عليك الا تقول قال أصحابنا، فقال ما عندي فيها شيء.
فقلت له: ما تقول في الرجل يصيب جسده او ثيابه البول كيف يغسله؟ فأطرق ثم رفع رأسه فقال: قال أصحابنا، فقلت: له هذا شرطي عليك، فقال: ما عندي فيها شيء.
فقلت: رجل رمى الجمار بسبع حصيات فسقطت منه حصاة كيف يصنع فيها فطأطأ رأسه ثم رفعه، فقال: قال أصحابنا، فقلت أصلحك الله هذا شرطي عليك، فقال ليس عندي فيها شيء.
فقلت: يقول لك جعفر بن محمد ما حملك أن رددت شهادة رجل اعرف منك بأحكام الله وأعرف بسنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله منك؟ فقال لى: ومن هو؟ فقلت: محمد بن مسلم الطائفى القصير، قال، فقال: والله ان جعفر بن محمد قال لك هذا؟ قال، فقلت والله انه قال لي جعفر هذا، فأرسل الى محمد بن مسلم فدعاه فشهد عنده بتلك الشهادة فاجاز شهادته.
278 - حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، عن أبيه، قال: كان محمد بن مسلم من اهل الكوفه، يدخل على أبي جعفرعليهالسلام فقال ابو جعفر( بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) ، وكان محمد بن مسلم رجلا موسرا جليلا
فقال ابو جعفرعليهالسلام : تواضع، قال: فأخذ قوصرة من تمر فوضعها على باب المسجد وجعل يبيع التمر، فجاء قومه فقالوا: فضحتنا! فقال: أمرني مولاي بشيء
فلا أبرح حتى أبيع هذه القوصرة، فقالوا: أما اذا أبيت الا هذا فاقعد في الطحانين، ثم سلّموا اليه رحا، فقعد على بابه وجعل يطحن.
قال أبو النصر: سألت عبد الله بن محمد بن خالد، عن محمد بن مسلم؟ فقال: كان رجلا شريفا موسرا، فقال له أبو جعفرعليهالسلام : تواضع يا محمد فلما انصرف الى الكوفه أخذ قوصرة من تمر مع الميزان وجلس على باب مسجد الجامع، وجعل ينادى عليه، فاتاه قومه فقالوا له فضحتنا، فقال ان مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه ولن أبرح حتى أفرغ من بيع باقي هذه القوصرة، فقال له قومه: اذا ابيت الا لتشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين! فهيأ رحى وجملا وجعل يطحن، وقيل: انه كان من العباد في زمانه.
279 - حدثني ابو الحسن علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: حدثنا أبي، عن غير واحد من اصحابنا، عن محمد بن حكيم وصاحب له، قال ابو محمد: قد كان درس اسمه في كتاب أبي، قالا: رأينا شريكا واقفا في حائط من حيطان فلان، قد كان درس اسمه أيضا في الكتاب.
قال أحدنا لصاحبه هل لك في خلوة من شريك؟ فأتيناه فسلمنا عليه، فرد علينا السّلام، فقلنا يا ابا عبد الله مسألة! قال: في أي شيء؟ فقلنا: في الصلاة، فقال: سلوا عما بدا لكم؟ فقلنا لا نريد ان تقول قال فلان وقال فلان انما نريد ان تسنده الى النبيصلىاللهعليهوآله ، فقالعليهالسلام أليس في الصلاة؟ فقلنا بلى، فقال سلوا عما بدا لكم.
قلنا في كم يجب التقصير، قال: كان ابن مسعود يقول: لا يغرنكم سوادنا هذا وكان يقول فلان، قال، قلت: انا استثنينا عليك الا تحدثنا الا عن نبي اللهصلىاللهعليهوآله قال: والله انه لقبيح لشيخ يسئل عن مسئلة في الصلاة عن النبيصلىاللهعليهوآله لا يكون عنده فيها شيء وأقبح من ذلك أن أكذب على رسول اللهصلىاللهعليهوآله قلنا فمسألة أخرى! فقال أليس في الصلاة؟ قلنا بلى قال: فسلوا عما بدا لكم.
قلنا: على من تجب الجمعة؟ قال: عادت المسألة جذعة ما عندي في هذا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله شيء، قال: فاردنا الانصراف، فقال: انكم لم تسألوا عن هذا الا
وعندكم منه علم، قال قلت نعم، أخبرنا محمد بن مسلم الثقفي عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن النبيصلىاللهعليهوآله ، فقال الثقفي الطويل اللحية؟ فقلنا نعم.
قال: أما أنه لقد كان مأمونا على الحديث، ولكن كانوا يقولون انه خشبي ثم قال ما ذا روى؟ قلنا روى عن النبيصلىاللهعليهوآله ان التقصير يجب في بريدين، واذا اجتمع خمسة أحدهم الامام فلهم أن يجمعوا.
___________________________________________________________
قوله (ص): فلهم أن يجمعوا
أن يجمعوا بالتشديد من باب التفعيل، أي يأتوا بصلاة الجمعة.
قال في الصحاح: وجمع القوم تجميعا، اي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها(1)
وفي المغرب: وجمعنا أي شهدنا الجمعة او الجماعة وقضينا الصلاة فيها.
وفي النهاية الاثيرية: وفي حديث الجمعة « اول جمعة جمعت بعد المدينة بجواثى » جمعت بالتشديد اي صليت، ويوم الجمعة سمى به لاجتماع الناس فيه.
وفي حديث معاذ « انه وجد اهل مكة يجمعون في الحجر فنهاهم عن ذلك » اي يصلون صلاة الجمعة، وانما نهاهم لأنهم كانوا يستظلون بفيء الحجر قبل ان تزول الشمس، فنهاهم لتقديمهم في الوقت، وقد تكرر ذكر التجميع في الحديث انتهى كلامه(2) .
جواثى - بضم الجيم وتخفيف الواو والثاء المثلثة - اسم حصن بالبحرين، والمسجد الجامع المسجد الذي انعقدت فيه صلاة الجمعة.
وقال الجوهري: والمسجد الجامع وان شئت قلت مسجد الجامع بالاضافة كقولك الحق اليقين وحق اليقين، بمعنى مسجد اليوم الجامع وحق الشيء اليقين، لان اضافة الشيء الى نفسه لا تجوز الا على هذا التقدير، وكان الفراء يقول: العرب تضيف الشيء الى نفسه لاختلاف اللفظين(3) .
__________________
(1) الصحاح: 3 / 1200
(2) نهاية ابن الاثير: 1 / 297
(3) الصحاح: 3 / 1199
280 - قال محمد بن مسعود، حدثني على بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد عن عبد الله بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: اقام محمد بن مسلم بالمدينة أربع سنين يدخل على أبي جعفرعليهالسلام يسأله، ثم كان يدخل على جعفر بن محمد يسأله، قال ابن أحمد: فسمعت عبد الرحمن بن الحجاج، وحماد بن عثمان يقولان: ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمد بن مسلم.
قال، فقال محمد بن مسلم: سمعت من أبي جعفرعليهالسلام ثلاثين ألف حديث ثم لقيت جعفرا ابنه فسمعت منه أو قال: سألته عن ستة عشر الف حديث أو قال: مسألة.
281 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني العمركى بن علي قال: أخبرني محمد بن حبيب الازدى، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن مديح، عن محمد بن مسلم، قال: خرجت الى المدينة وأنا وجع ثقيل.
فقيل له محمد بن مسلم وجع، فأرسل إليّ أبو جعفر بشراب مع الغلام مغطى بمنديل فناولنيه الغلام وقال لي: اشربه فانه قد أمرني الا أرجع حتى تشربه، فتناولته فاذا رائحة المسك منه واذا شراب طيب الطعم بارد، فلما شربته قال لي الغلام يقول لك اذا شربت فتعال، ففكرت فيما قال لي ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي.
___________________________________________________________
قوله: اذا شربت فتعال
بفتح اللام على الامر بالاتيان والمجيء من تعالى يتعالى تعاليا.
قال في الصحاح: التعالى الارتفاع، تقول منه اذا أمرت: تعال يا رجل بفتح اللام، وللمرأة تعالى، وللمرأتين تعالى، وللنسوة تعالين، ولا يجوز ان يقال منه تعاليت والى اي شيء أتعالى(1) .
__________________
(1) الصحاح: 6 / 2437
فلما استقر الشراب في جوفي كأنما نشطت من عقال، فأتيت بابه فاستأذنت عليه، فصوت بي: صح الجسم أدخل أدخل، فدخلت وأنا باك فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه، فقال لي: وما يبكيك يا محمد؟ فقلت جعلت فداك ابكي على اغترابي وبعد الشقة وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك.
فقال لي: أما قلة المقدرة: فكذلك جعل الله اوليائنا وأهل مودتنا وجعل البلاء اليهم سريعا، وأما ما ذكرت من الغربة: فلك بأبي عبد الله اسوة بأرض ناء عنا بالفرات.
وأما ما ذكرت من بعد الشقة: فان المؤمن في هذه الدار غريب، وفي هذا الخلق المنكوس حتى يخرج من هذه الدار الى رحمة الله.
وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك: فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه.
___________________________________________________________
وكذلك قال في القاموس: التعالى الارتفاع اذا امرت منه قلت تعال بفتح اللام ولها تعالى(1)
يعنىعليهالسلام بالمؤمن العارف المستيقن، فانه يعلم ان جوهر ذاته العاقلة من عالم الامر والفيض، ومستوطن نفسه المجردة في اقليم الحياة والبهجة، فهو لا محالة انما يرى طائر روحه القدسى غريبا في اقفاص هذه الدار البائدة البائرة المظلمة الموحشة، التي هي ناحية الاقذار والاخباث وحاشية الارماس والاجداث، ودارة غسق الطبيعة وكورة ظلمة الهيولي.
وقولهعليهالسلام « المنكوس » اما بالجر على صفة هذا الخلق، والواو العاطفة للعطف على في هذا الدار.
أي في هذا الخلق المنكوس غريب؟ سمي هذا الخلق منكوسا لانصرافهم عن
__________________
(1) القاموس: 4 / 366
282 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عامر بن عبد الله بن جذاعة قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان امرأتي تقول بقول زرارة ومحمد بن مسلم في الاستطاعة وترى رأيهما؟ فقال: ما للنساء وللرأي والقول لها، انهما ليسا بشيء في ولاية، قال: فجئت الى امرأتي فحدثتها، فرجعت عن ذلك القول.
___________________________________________________________
الاستقامة في سمك العالم الاعلى الروحاني الى الانتكاس في سجن العالم الا سفل الظلماني.
واما بالرفع على الخبر، وتعريفه باللام لإفادة الحصر، أو ليكون الحمل حملا أوليا ذاتيا لا حملا شايعا متعارفا، كما هو مفاد تنكير الخبر والعاطف لعطف الجملة على الجملة.
اي والمؤمن العارف في هذا الحق وبين ظهرانيهم هو المنكوس، حتى يخرج من هذه الدار الى دار رحمة الله وطوار بهاء الله وجوار ملائكة الله.
فان هذه الدار هاوية التسفل ودارة الانتكاس، فالعارف منتكس متسافل فيها بالضرورة الطبيعية الى أن يخرج الى دار الحياة والبهجة، ويطأ أرض القرار والاستقامة وان كان في دار البوار قد طار بجناح الموت الارادي في فضاء أوج الحياة الحقيقة.
فأما غير العارف من جملة الخلق فحيث أنهم نسوا الله فأنساهم انفسهم، فهم بنسيان جوهر ذاتهم وموطن قرارهم قد استأنسوا بهذه الدار الباطلة وأهلها المنتكسين المنكوسين بالارادة وبالطبيعة فليعلم.
قوله (ع): انهما ليسا بشىء في ولايه
أي انهما في القول بالاستطاعة ليسا على شيء من ديننا، ولا في شيء من ولايتنا.
283 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبي الصباح، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: يا أبا الصباح هلك المترئسون في أديانهم منهم زرارة وبريد ومحمد بن مسلم واسماعيل الجعفي، وذكر آخر لم أحفظ.
284 - حدثنى محمد بن مسعود، قال حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عيسى بن سليمان وعدة، عن مفضل بن عمر، قال: سمعت ابا عبد اللهعليهالسلام يقول: لعن الله محمد بن مسلم كان يقول ان الله لا يعلم الشىء حتى يكون.
___________________________________________________________
تفصيل القول أن هناك شكا معضلا(1) عويصا، هو مزلقة الاقدام ومدحضة الافهام، وذلك أن العلم بالشيء: اما حصولي انطباعي بوجود المعلوم في ذهن العالم وجودا ظليا، وتمثل صورته فيه تمثلا ارتساميا. واما حضوري انكشافي بحضور جوهر ذات المعلوم بوجوده الاصيل العيني عند العالم منكشفا عليه غير عازب عنه.
واذ قد استبان بالبرهان أن الله سبحانه بنفس حقيقته الحقة القيومية عين الوجود الحق الاصيل المتأصل المتأكد العيني، فهو بعلو كبريائه متأبه ومتنزه عن الظلية والتمثل مطلقا، فلا له وجود ظلي تمثلي في ذهن ما من الاذهان، ولا لشيء من الاشياء فيه وجود ذهني وتقرر ظلي انطباعي أصلا، بل أن له التأصل الحق والحقية المحضة من كل جهة.
فاذن علمه بكل شيء يجب أن يكون علما حقا حضوريا بحضوره بجوهر ذاته عنده منكشفا متكشفا، ظاهرا غير عازب ولا متستر ولا محتجب أبدا، فعلمه تعالى بالاشياء قبل وجودها وتقررها في الاعيان مما تكل عن بيانه ألسنة العقول والاذهان، وتحار في سبيله أبصار الاحلام والبصائر.
__________________
(1) في « س » مفصلا.
___________________________________________________________
فمحمد بن مسلم كأنه قد اعتراه هذا الشك، ولم يجد عنه مخرجا ومحيصا فوقع فيما وقع.
ونحن قد يسرنا الله بفضله العظيم لتحقيق المعضلات وتبيين المهمات، حققنا في كتاب التقديسات، وفي كتاب تقويم الايمان، وكتاب قبسات حق اليقين، وفي شرح كتاب التوحيد من كتاب الكافي(1) : أن الجاعل التام الذي من كنه ذاته ينبعث وينبجس جوهر ذات المجعول، فان ظهور كنه ذاته وحضور سنخ حقيقته أقوى في إفادة انكشاف المجعول، وظهوره من حضور عين هويته ووجود جوهر ذاته.
فالله سبحان حيث أنه بنفس ذاته الاحدية هو المبدع الصانع الجاعل التام لنظام الكل، من الصادر الاول الى أقصى نظام الوجود على الترتيب السبي والمسببي، النازل منه والعائد اليه جل سلطانه طولا وعرضا.
وهو ظاهر بذاته لذاته أتم الظهور، وعالم بذاته ولوازم ذاته من نفس ذاته على أكمل الوجوه، وهو تعالى مجده ينال الكل من نفس ذاته ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء، من غير أن يكون لوجود الاشياء مدخلية ما في تصحيح ظهورها لديه وانكشافها عليه أصلا.
فعلمه التام سبحانه بكل شيء قبل وجود الاشياء ومع وجودها على سبيل واحد ليس يزداد بوجود الاشياء علما ولا يستفيد من كونها خبرا، فهذا سبيل الحق وسنن البرهان.
واذ كان المختلفون الى مولانا الصادقعليهالسلام ينسبون الى محمد بن مسلم أنه يقول: ان الله جل وعز انما يعلم الشيء حين هو كائن لا قبل ان يكون، فهوعليهالسلام قال: لعن الله
__________________
(1) وهو كتاب « التعليقة على الكافى » المطبوع أخيرا بقم بتحقيقنا وتصحيحنا وتعاليقنا عليه.
في أبى بصير ليث بن البخترى المرادى
___________________________________________________________
من كان يقول: انه سبحانه لا يعلم الشيء الا حين كونه، لا قبل كون الاشياء رأسا فليعرف.
في أبى بصير ليث بن البخترى المرادى
ليث بن البختري المرادي الضرير هو أبو بصير الاصغر، وكان يكنى أيضا أبو محمد. وشيخنا المعول عليه في معرفة أحوال الرجال أبو العباس النجاشي - رحمه الله تعالى - لم يوثقه ولا زاد في ترجمته على أن قال: ليث بن البختري المرادي أبو محمد وقيل: أبو بصير الاصغر، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام ، له كتاب يرويه جماعة منهم أبو جميلة المفضل بن صالح(1) .
وانما وثق أبا بصير الاسدي يحيى بن القاسم وقيل: يحيى بن أبي القاسم المكفوف.
قال في ترجمته: يحيى بن القاسم أبو بصير الاسدي وقيل: أبو محمد ثقة وجيه، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام ، وقيل: يحيى بن أبي القاسم، واسم أبي القاسم اسحاق، وروى عن أبي الحسن موسىعليهالسلام ، له كتاب يوم وليلة - وذكر طريقه اليه - ثم قال: ومات أبو بصير سنة خمسين ومائة(2)
والشيخ - رحمه الله تعالى - أيضا لم يوثقه ولا ذكر له مدحا في الفهرست ولا في كتاب الرجال، بل اقتصر على مجرد ذكره في أصحاب أبي جعفر الباقر وفي أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام .
وقال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام : الليث بن البختري المرادي ابو يحيى ويكنى أبا بصير، وأسند عنه(3) .
__________________
(1) رجال النجاشى: 245.
(2) رجال النجاشى: 344 وفيه سنة خمس ومائة وهو غلط.
(3) رجال الشيخ: 278.
285 - روى عن ابن أبي يعفور، قال: خرجت الى السواد أطلب دراهم لنحج
___________________________________________________________
وقال أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبد الله الغضائري رحمه الله تعالى وكان أبو عبد اللهعليهالسلام يتضجر به ويتبرم، وأصحابه يختلفون في شأنه، ثم قال: وعندي أن اللعن انما وقع على دينه لا على حديثه، وهو عندي ثقة(1) .
وسيذكر أبو عمرو الكشي - رحمه الله تعالى - في الكتاب أن الذي هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم قيل: هو أبو بصير المرادي ليث بن البختري الضرير، وقيل: أنه أبو بصير الاسدي يحيى بن القاسم المولود مكفوفا(2) .
ثم ان الحسن بن داود في باب الكنى من كتابه قال: ان أبا بصير مشترك بين أربعة: المرادي ليث بن البختري وهو ثقة عظيم الشأن. والاسدي المكفوف يحيى ابن أبي القاسم. ويوسف بن الحارث البتري. وعبد الله بن محمد الاسدي(3) .
فشاع من ذلك عند المتأخرين الا حدثين أن الثقة من هؤلاء الاربعة انما هو أبو بصير المرادي، وأما أبو بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم فحديثه ضعيف. وهذا وهم ليس له أصل.
بل الحق أن أبا بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف ثقه ثبت صحيح الحديث، كما سيظهر عليك من ذي قبل حق الظهور، نعم علي بن أبي حمزة البطائني الذي يروي عنه، أكثريا واقفي ضعيف فليعلم.
قوله: خرجت الى السواد
أي الى سواد العراق. قال في المغرب: وسمي سواد العراق لخضرة أشجاره وزرعه، حده طولا من حديثه الموصل الى عبادان، وعرضا من العذيب
__________________
(1) راجع جامع الرواة: 3 / 34.
(2) رجال الكشى: 238 ط جامعة مشهد.
(3) رجال ابن داود: 392 - 393.
ونحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي، قال: قلت له يا أبا بصير اتق الله وحج بمالك فأنك ذو مال كثير فقال: اسكت فلو ان الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه.
286 - حدثني حمدويه بن نصير، قال حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول بشر المخبتين بالجنة بريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير بن ليث البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست.
287 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، عن محمد بن
___________________________________________________________
الى حلوان، وهو الذي فتح على عهد عمر، وهو أطول من العراق بخمسة وثلاثين فرسخا.
قوله: اسكت فلو أن الدنيا
يعني اسكت فان المال الكثير من مكتسب حلال لا بأس به ولا مطعن فيه، فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك من طريق الدين لاشتمل عليها بكسائه.
والسيد جمال الدين بن طاوس في اختياره قال في الجواب عنه: ان الطريق الى ابن يعفور غير متصل فلا عبرة بالحديث، ثم من صاحبك المشار اليه في الحديث. قلت: وفي جوابه من الوهن ما لا يخفى عنه.
قوله: لو لا هؤلاء انقطعت
روى الشيخ -رحمهالله - في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال وهو ساجد، وقد ضاعت ناقة لهم: اللهم رد على فلان ناقته، قال محمد: فدخلت على أبي عبد الله فأخبرته فقال: وفعل؟ فقلت: نعم قال: فسكت، قلت أفأعيد الصلاة؟ قال: لا.
والظاهر أن أبا بصير الذي صلى بهم هو ليث المرادي.
عبد الله المسمعي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: أني لا حدث الرجل الحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله وأنهاه عن القياس، فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله، اني امرت قوما أن يتكلموا، ونهيت قوما فكل تأول لنفسه يريد المعصية لله ولرسوله، فلو سمعوا وأطاعوا لا ودعتهم ما أودع أبي أصحابه، أن أصحاب أبي كانوا زينا أحياء وأمواتا، أعني زرارة ومحمد بن مسلم، ومنهم ليث المرادي وبريد العجلي، وهؤلاء القوامون بالقسط، وهؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون.
288 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس ابن عبد الرحمن، عن أبي الحسن المكفوف، عن رجل، عن بكير، قال: لقيت أبا بصير المرادي قلت: أين تريد؟ قال: أريد مولاك قلت: أنا أتبعك، فمضى معي فدخلنا عليه، وأحد النظر اليه وقال: هكذا تدخل بيوت الانبياء وأنت جنب؟! قال: أعوذ بالله من غضب الله وغضبك فقال: أستغفر الله ولا أعود.
وروى ذلك أبو عبد الله البرقي عن بكير.
___________________________________________________________
قوله: وأحد النظر اليه
أحد - بفتح الهمزة وتشديد الدال - من الحداد بمعنى التحديد والتحديق: كأنه نظر اليه وهو غضبان فهذا الحديث فيه مطعن ما في أبي بصير المرادي، ولكنه ليس يوجب القدح فيه، فلعله يومئذ لم يكن يعلم أن مشهد المعصوم في الحياة وبعد الوفاة حكمه حكم المسجد.
والسيد بن طاوس أجاب عنه في اختياره بأن في الطريق ضعفا، ثم أنه ما قال من المدخول عليه.
قلت: وهذا الجواب ركيك سخيف كما ترى، والحق ما قلناه فلا تكن من المتكلفين.
289 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، وعبد الله بن محمد الاسدي، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال لي: حضرت علباء عند موته؟ قال: قلت نعم، واخبرني أنك ضمنت له الجنة وسألني أن اذكرك ذلك قال: صدق.
قال فبكيت ثم قلت: جعلت فداك فمالي ألست كبير السن الضعيف الضرير البصير المنقطع إليكم؟ فاضمنها لي، قال: قد فعلت، قال: قلت اضمنها على آبائك وسميتهم واحدا واحدا، قال قد فعلت، قلت: فاضمنها لي على رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: قد فعلت، قال: قلت فاضمنها لي على الله تعالى، قال: فأطرق ثم قال: قد فعلت.
290 - الحسين بن إشكيب، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وابي العباس، قال: بينا نحن عند أبي عبد الله اذ دخل أبو بصير فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : الحمد الله الذي لم يقدم أحد يشكو أصحابنا العام، قال هشام: فظننت انه يعرض بأبي بصير.
291 - حمدويه، قال حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل؟ قال عليك بالاسدي، يعنى أبا بصير.
___________________________________________________________
قوله: فظننت أنه يعرض
يعرض بالتشديد على صيغة المضارع المعلوم من التعريض.
قوله: يعنى أبا بصير
كلام شعيب العقرقوفي، وهو ابن اخت أبى بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف، ثقة عين ممدوح جليل المنزلة، من أصحاب أبي عبد الله الصادق وأبي الحسن الكاظمعليهماالسلام فهذا الحديث واضح المتن صحيح الطريق اتفاقا.
وقد اعترف بذلك السيد المكرم جمال الدين بن طاوس في اختياره.
292 - حمدان، قال حدثنا معاوية، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة تزوجت ولها زوج فظهر عليها؟ قال: ترجم المرأة ويضرب الرجل مائة سوط لأنه لم يسأل.
قال شعيب: فدخلت على أبي الحسنعليهالسلام فقلت له: امرأة تزوجت ولها زوج قال: ترجم المرأة ولا شيء على الرجل، فلقيت أبا بصير فقلت له: اني سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المرأة التي تزوجت ولها زوج، قال: ترجم المرأة ولا شيء على الرجل، قال: فمسح على صدره وقال: ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد.
___________________________________________________________
وهو أول النصوص على جلالة أبي بصير الاسدي المكفوف في الثقة والفقه والعلم وصحة الحديث وارتفاع المرتبة.
وبالجملة قول رهط من المتأخرين في رميه بالضعف والوقف مما لا مأخذ له أصلا، وهو والمرادي كلاهما ثقتان صحيحا الحديث، وسيجيء في الكتاب نقل الاجماع على تصحيح ما يصح عنهما والاقرار لهما بالفقه.
بل الحق أن الاسدي أحق باستصحاح حديثه من المرادي، لشهادة النجاشي له بانه ثقة وجيه. وعدم توثيقه للمرادي، ولسلامته عن الذم في الروايات والاخبار فلا تكن من الغافلين.
قوله: عن شعيب العقرقوفى عن أبى بصير
أي المرادي كما يصرح به في الحديث الآتي.
قوله: فظهر عليها
أي فعلت زوجها عليها وأثبت عند الحاكم زوجتها له.
قوله: فمسح على صدره
انما مسح على صدره عند قوله: هذا، لان الصدر موضع العلم.
قوله: تناهى حكمه بعد
اما بكسر الحاء المهملة واسكان اللام بمعنى العلم، أو بضم الحاء وتسكين
293 - علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسن، عن صفوان، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي، قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل تزوج امرأة ولها زوج ولم يعلم؟ قال: ترجم المرأة وليس على الرجل شيء اذا لم يعلم، فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي، قال: قال لي والله جعفر ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد، وقال بيده على صدره يحكّها: اظن صاحبنا ما تكامل علمه.
394 - علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد بن الوليد، عن حماد بن عثمان
___________________________________________________________
الكاف بمعنى كمال العلم والحكمة كما في( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ) (1) .
وحيث أن هذا الحديث كان في زمان الصادقعليهالسلام وأبو الحسنعليهالسلام ، لم يكن يومئذ اماما، وعلم الامام انما يتكامل فيضانه من المبدأ الفياض على قلبه حين ما تصل نوبة الامامة اليه.
فمعنى كلام أبي بصير: ان صاحبنا أبا الحسنعليهالسلام اذ ليس هو الامام اليوم لم يتناه علمه ولم يبلغ نهاية الكمال واتمام بعده، بل انما يبلغ النهاية عند ما تنتقل اليه الامامة.
ويرد عليه أن الامر وان كان كذلك الا أن ملكة العصمة عاصمة للنفس باذن الله تعالى عن الوقوع في الخطأ.
فالحق أن يقال: ان قول أبي الحسنعليهالسلام فيما اذا كان الرجل المتزوج بها لم يعلم رأسا أن لها زوجا، وقول ابي عبد اللهعليهالسلام فيما اذا كان يعلم ذلك ثم عقد عليها ونكحها من غير أن يثبت عند الحاكم موت زوجها ببينة شرعية، فالقولان غير متدافعين.
والسيد بن طاوس في الجواب عن الحديث تجشم القدح في الطريق لمطالبه(2) باتصال السند واعتباره، وفيه مالا يخفى على الممارس المتمهر.
__________________
(1) سورة الشعراء: 83
(2) وفي « م » بالمطالبة
قال: خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر الى الحيرة أو الى بعض المواضع فتذاكرنا الدنيا، فقال أبو بصير المرادي: أما أن صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها، قال: فأغفى فجاء كلب يريد أن يشغر عليه فذهبت لا طرده، فقال لي ابن أبي يعفور: دعه قال: فجاء حتى شغر في أذنه.
___________________________________________________________
قوله: الى الحيرة أو الى بعض المواضع
قال في المغرب: الحيرة بالكسر مدينة كان يسكنها النعمان بن المنذر وهي على رأس ميل من الكوفة.
وفي القاموس: ان الحيرة بالكسر كربلا أو موضع بها(1) .
وفي النهاية الاثيرية: الحيرة بكسر الحاء البلد القديم بظهر الكوفة(2) .
قوله: لو ظفر بها لاستأثر بها
الكلام فيه نظير ما سبق في « لاشتمل عليها بكسائه »
وقال السيد بن طاوس: مقتضاه أن الصادقعليهالسلام لو ظفر بالخلافة لاستاثر بها وان لم يصرح بالصادقعليهالسلام لكن الظاهر هذا. ثم قال: أقول ان هذا حديث حسن السند، وانما القول في متنه حسب ما أسلفت.
قلت: سنده صحيح ومحمد بن أحمد بن الوليد، هو محمد بن الوليد البجلى أبو جعفر الكوفي الحداد الثقة النقي الحديث، وقد أسلفنا تحقق حاله في الحواشي.
قوله: فأغفى فجاء كلب يريد أن يشغر عليه
غفى غفوا نام أو نعس، وكذلك أغفى إغفاء. وشغر الكلب يشغر بالفتح فيهما من باب منع رفع رجله فبال.
__________________
(1) القاموس: 2 / 16 وفيه وحيران
(2) نهاية ابن الاثير: 1 / 467
295 - حمدويه وابراهيم قال: حدثنا العبيدي، عن حماد بن عيسى، عن الحسين ابن مختار، عن أبي بصير، قال: كنت أقرئ امرأة كنت أعلمها القرآن، قال: فمازحتها بشيء، قال فقدمت على أبي جعفرعليهالسلام ، قال، فقال لي: يا ابا بصير اي شيء قلت للمرأة؟ قال: قلت بيدي هكذا، وغطا وجهه، قال، فقال لي: لا تعودن اليها.
296 - محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال عن أبى بصير فقال: وكان اسمه يحيى بن أبي القاسم، فقال: أبو بصير كان يكنى أبا محمد وكان
___________________________________________________________
وفي القاموس: رفع احدى رجليه ليبول بال أو لم يبل(1) .
قوله: فقال: وكان اسمه يحيى بن أبى القاسم
قلت: وقيل: اسم أبيه القاسم، وأما يحيى بن القاسم الازدي الحذاء فهو رجل آخر غير أبي بصير الازدي المكفوف يحيى بن القاسم، وهو أيضا من أصحاب الصادق والكاظمعليهماالسلام . وقيل فيه: انه كان واقفيا.
والشيخ ذكر هما كليهما في كتاب الرجال(2) وليا من غير فصل، وكذلك السيد المكرم جمال الدين احمد بن طاوس في كتابه واختياره.
وأبو عمرو الكشي روى عن حمدويه أنه ذكر عن بعض أشياخه أن يحيى بن القاسم الحذاء الازدي واقفي، وأنه روى عن أبي بصير الاسدي يحيى بن القاسم المكفوف عن الصادقعليهالسلام .
وروى الكشي أيضا في حديث آخر أن يحيى بن القاسم الحذاء الازدي رجع عن الوقف، وأوردهما السيد بن طاوس في اختياره.
ثم ان رهطا من المتأخرين توهم اتحاد الرجلين، كأنهم عن ذلك كله من الذاهلين، فبناء على وهمهم الكاذب هذا زعموا أنه قد قيل في أبي بصير الاسدي
__________________
(1) القاموس: 2 / 60
(2) رجال الشيخ: ص 364
مولى لبنى أسد وكان مكفوفا، فسألته هل يتهم بالغلو؟ فقال: أما الغلو: فلا لم يتهم، ولكن كان مخلطا.
___________________________________________________________
المكفوف أنه واقفي، وان هو الازور واختلاق، ولذلك لم يورد ابو الحسين أحمد ابن الغضائري فيه طعنا وغميزة فليعلم.
قلت: كما من الاختلاق اتهامه بالغلو فكذلك من التكاذيب نسبته الى الواقفة أليس قد قال النجاشي: أن أبا بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف مات سنة خمسين ومائة(1) ؟
وكذلك الشيخ في كتاب الرجال قال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام يحيى بن القاسم أبو محمد يعرف بأبي بصير الاسدي مولاهم كوفي تابعي مات سنة خمسين ومائة بعد أبي عبد اللهعليهالسلام (2) ؟
وقال في الفهرست: يحيى بن القاسم يكنى أبا بصير، له كتاب مناسك الحج، رواه علي بن أبي حمزة، والحسين بن أبي العلاء عنه(3)
ومات سنة خمسين ومائة ومولانا أبو عبد الله الصادقعليهالسلام قبض بالمدينة في شوال، وقيل: في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة.
وقبض مولانا أبو الحسن الكاظمعليهالسلام مسموما ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة وقيل: لخمس خلون من رجب سنة احدى وثمانين ومائة.
فيكون أبو بصير يحيى بن أبى القاسم قد توفى بعد الصادقعليهالسلام لسنتين وقبل الكاظمعليهالسلام بثلاث وثلاثين سنة أو احدى وثلاثين سنة.
__________________
(1) رجال النجاشى: 344
(2) رجال الشيخ: 333
(3) الفهرست: 207
___________________________________________________________
والواقفة هم الذين بعد الكاظمعليهالسلام ذهبوا الى الوقف عليه وقالوا: انه حي لم يمت وأنه الامام القائم، ولم يقولوا بامامة مولانا الرضا علي بن موسىعليهالسلام .
فاذن الطعن في أبي بصير بالوقف من باب الجهل بأحوال الرجال، ونسبة ذلك الى الشيخ في كتاب الرجال في باب أصحاب أبي عبد الله، أو في باب أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام أيضا اختلاق وافتراء عليه، وما وقع إلينا من نسخ كتاب الرجال غير موجود في شيء منه ما يدل عليه أصلا.
وأقول: لعل منشأ التباس الامر على القاصرين؛ أن يحيى بن القاسم أبا بصير الاسدي، ويحيى بن القاسم الحذاء الازدي رجلان ذكرهما الشيخ في أصحاب الصادقعليهالسلام ولاء، وكذلك السيد بن طاوس في كتابه وفي اختياره، وقد قيل في يحيى بن القاسم الحذاء الازدي: أنه واقفى، فظن أنهما واحد فنسب الى أبي بصير الاسدي أنه مرمي بالوقف.
فأما ما رواه أبو عمرو الكشي في الكتاب عن حمدويه عن بعض أشياخه أن يحيى بن القاسم الحذاء الازدي واقفي، وأنه عن أبي بصير عن الصادقعليهالسلام قال: ان جاءكم من يخبركم أن ابني هذا - يعنى به أبا الحسن موسىعليهالسلام - مات ولبن وقبر ونفضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدقوا.
ففيه أولا أن في الطريق الحسن أو الحسين بن قياما وهو واقفي عنيد ملعون لا يعبأ بروايته.
وثانيا أن معنى كلام الصادقعليهالسلام على تقدير صحة الرواية: ان من جاءكم يخبركم أن ابني موسى مات في زمني كما مات ابني اسماعيل فلا تصدقوه، فانه امام الخلق بعدي. وليس المراد أنه الامام المهدي القائم المعهود بعدي.
وبالجملة جلالة أبي بصير الاسدي يحيى بن القاسم مما ليس يخفى على متمهر
297 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد الناب، قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد اللهعليهالسلام ليطلب الاذن، فلم يؤذن له، فقال: لو كان معنا طبق لإذن، قال: فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير، قال: أف أف ما هذا؟ قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك.
___________________________________________________________
في علم الرجال، وكفاه ما رواه الكشي عن حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن شعيب العقرقوفى قال قلت: لأبي عبد اللهعليهالسلام ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل؟ قال: عليك بالاسدى يعني أبا بصير.
وروايات ضمان الصادقعليهالسلام له، فلا تكونن من الممترين.
قوله: لو كان معنا طبق لإذن
في القاموس: الطبق محركة غطاء كل شيء والذي يؤكل عليه، ومن الناس والجراد الكثير، أو الجماعة كالطبق بالكسر ومنه( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) (1) .
وفي مفردات الراغب: ذلك اشارة الى أحوال الانسان من ترقيه في أحوال شتى. وقيل: لكل جماعة متطابقة في أمر طبق(2) ، وقيل: الناس طبقات(3) .
وفي الصحاح: الطبق واحد الاطباق، ويقال: أتانا طبق من الناس وطبق من الجراد، أي جماعة وطبقات الناس منازلهم في مراتبهم(4) .
وفي مجمل اللغة: الطبق الحال.
قال ابن الاثير: وقيل: الطبق المنزلة والطبقات المنازل والمراتب(5) .
__________________
(1) القاموس: 3 / 255 والاية سورة الانشقاق: 19.
(2) وفي المصدر: لكل جماعة متطابقة هم في أم طبق.
(3) مفردات الراغب: 301
(4) الصحاح: 4 / 1512
(5) نهاية ابن الاثير: 3 / 114
298 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام قلت: تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرءوا الاكمه والابرص؟ فقال لي: باذن الله.
___________________________________________________________
ويوم مطبق اذا أطبق الغيم السماء وطبقها وغطاها، والطبق أيضا ما توضع عليه الفواكه ونحوها.
وكلام أبي بصير يحتمل الحمل على أكثر هذه المعاني، فمعناه لو كان معنا جماعة لأذن لنا، أو لو كان معنا حال أو منزلة لأذن لنا، أو لو كان معنا من يكون مغطى على أمره متهما في دينه لأذن لنا من باب التقية والخوف.
وأما أنا فحيث أني رجل ضرير مسكين غير مطبق بضم الشك في ديني فلم يؤذن لي.
فهذا فيه حزازة من سوء الادب غير مفضية الى الخروج عن سبيل الدين.
فأما اذا أريد به لو كان معنا طبق موضوع عليه شيء من الهدايا لأذن لنا، فهو كما قال السيد بن طاوس في اختياره: ما أبعد هذا من الحق والحجة(1) من القول، أين مناسبة هذا القول لعلو مكان مولانا الصادقعليهالسلام وجلالة قدره، نعوذ بالله من اتباع الهوى والوقوع في الفتنة ونستعين.
قوله: عن مثنى الحناط
الذي يظهر من الكتاب في هذا الموضع ومما قد سبق في ترجمة زرارة أن أبا بصير هذا هو الليث المرادي الضرير، والمشهور أنه الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف، وعندي أن القصة وقعت لهما كليهما.
وقال علي بن أحمد العقيقي: يحيى بن القاسم الاسدي مولاهم ولد مكفوفا،
__________________
(1) وفي نسخة « م » وأسمجه من القول.
ثم قال ادن مني فمسح على وجهي وعلى عيني، فأبصرت السماء والارض والبيوت، فقال لي: أتحب أن تكون كذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أم تعود كما كنت ولك الجنة الخالص؟ قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني فعدت.
في أبى بصير عبد الله بن محمد الاسدى
299 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد الشجاعي، عن محمد ابن الحسين، عن احمد بن الحسن الميثمي، عن عبد الله بن وضاح، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن مسألة في القرآن؟ فغضب وقال: انا رجل تحضرني قريش وغيرهم وانما تسألني عن القرآن، فلم أزل أطلب اليه وأتضرع حتى رضي، وكان عنده رجل من اهل المدينة مقبل عليه.
فقعدت عند باب البيت على بثي وحزني، اذ دخل بشير الدهان فسلم وجلس عندي، وقال لي سله عن الامام بعده؟ فقلت: لو رأيتني مما قد خرجت من هيئة لم تقل لي سله، فقطع أبو عبد اللهعليهالسلام حديثه مع الرجل، ثم أقبل فقال: يا أبا محمد ليس لكم أن تدخلوا علينا في أمرنا وانما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا اذا أمرتم.
في عبد الملك بن أعين أبى الضريس
300 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن أبي نصر، عن
___________________________________________________________
رأى الدنيا مرتين؛ مسح أبو عبد اللهعليهالسلام على عينيه وقال: انظر ما ترى؟ فقال: أرى كوة في البيت وقد أرانيها أبوك من قبلك.
في عبد الملك بن أعين أبى الضريس
أبو الضريس بضم الضاد المعجمة على التصغير.
قال في القاموس. وكزبير علم(1) .
__________________
(1) القاموس: 2 / 225
الحسن بن موسى، عن زرارة، قال: قدم ابو عبد الله مكة، فسأل عن عبد الملك ابن أعين؟ فقال: مات؟ قيل نعم فقال: لا ولكن صلى هاهنا، ورفع يديه ودعا له واجتهد في الدعاء وترحم عليه.
___________________________________________________________
والصدوق أبو جعفر بن بابويه - رضوان الله تعالى عليه - في مسندة كتاب من لا يحضره الفقيه في ذكر أسناده عن عبد الملك بن أعين قال: وكنيته أبو ضريس وزار الصادقعليهالسلام قبره بالمدينة مع أصحابه(1) . وذلك أدل دليل على علو مرتبته وارتفاع منزلته فليعرف.
قوله: قال قدم أبو عبد الله مكة
قلت: الظاهر أن لفظة « من » سقطت هاهنا من قلم الناسخ، فان عبد الملك بن أعين مات بالمدينة وقبره هناك وأبو عبد اللهعليهالسلام لما قدم من مكة زار قبره بالمدينة مع أصحابه، كما قد نقلناه عن الصدوق في مسندة الفقيه فليعلم.
قوله: فقال لا، ولكن صلى هاهنا
ولكن صلى اما أنه تتمة كلام الامامعليهالسلام ، ورفع يده أول كلام زرارة، وصلى بمعنى تلا السابق في السابقة: وهو مأخوذ من الصلا بالفتح والقصر أي الظهر من الانسان.
أو من كل ذي أربع، أو ما انحدر من الوركين، أو ما عن يمين الذئب وشماله، وهما صلوان، والمصلي تالي السابق مطلقا.
أو في الفرس على الحقيقة، وفي الانسان على الاستعارة، يقال: صلى الفرس المصلى، وهو الذي يتلو السابق، لان رأسه عند صلا الفرس الاول.
يعنيعليهالسلام أن عبد الملك بن أعين لم يمت، بل هو من الاحياء المرزوقين الفرحين عند ربهم رزقا قدسيا روحانيا، وفرحا أبديا عقلانيا، ولكنه بموته الظاهري
__________________
(1) من لا يحضره الفقيه: 4 / 97
301 - علي بن الحسن، قال: حدثني علي بن أسباط، عن علي بن الحسن بن عبد الملك بن أعين، عن ابن بكير، عن زرارة، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام بعد موت عبد الملك بن أعين: اللهم ان أبا الضريس كنا عنده خيرتك من خلقك، فصيره في ثقل محمدصلىاللهعليهوآله يوم القيامة، ثم قال أبو عبد الله: أما رأيته يعني في النوم؟ فتذكرت فقلت: لا، فقال: سبحان الله مثل أبي الضريس لم يأت بعد.
___________________________________________________________
الجسداني هاهنا.
وفي نسخ عديده « ما هنا » بالميم مكان الهاء، أي في هذه النشأة البائدة البائرة صلى، أي تلا من سبقه في السباق الى الحياة الحقيقية العقلية والبهجة الحقة الالهية.
وفي بعض النسخ « صلى هنيئة هنا » أي تلا السابق في السباق هنا شيئا يسيرا، واما أنه أول كلام زرارة وصلى هاهنا أي أتى هاهنا بالصلاة.
والمعنى أنهعليهالسلام قال بلسانه لا: أي لم يمت عبد الملك ولكنهعليهالسلام صلى في هذا الموضع ورفع يده بعد الصلاة ودعا لعبد الملك واجتهد في الدعاء له، وترحم عليه كما يترحم على الميت ويدعا له، فعلم من فعلهعليهالسلام أنه انما عني بقوله لا نفي الموت الحقيقي واثبات الحياة الابدية الحقيقية، ولم يعن به نفي الموت الظاهر الجسماني، فليفقه.
قولهعليهالسلام : فصيره في ثقل محمد صلواتك عليه
ثقل الرجل - بالتحريك - حشمه أي قرابته وعياله ومن يغضب له ويذب عنه، اذا أصابه أمر ونزلت به ملمة، وثقل المسافر متاعه وأهل حزانته.
يعنيعليهالسلام : ان أبا ضريس كان يعتقد أنا خيرتك من خلقك، فاجعله من حشم محمدصلىاللهعليهوآله وأهل حزانته صلواتك عليه وآله، وصيره يوم القيامة في زمرتهم ومن جملتهم(1) .
__________________
(1) وفي « ن » جماعتهم.
302 - حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي ابن عطيه قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لعبد الملك بن أعين: كيف سميت ابنك ضريسا؟
فقال: كيف سماك أبوك جعفرا؟ قال: ان جعفرا نهر في الجنة وضريس اسم شيطان.
في حمران بن أعين
303 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن الحكم، عن حجر بن زايدة عن حمران بن أعين، قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام اني أعطيت الله عهدا، لا اخرج من المدينة حتى تخبرني عما أسألك، قال، فقال لي: سل قال، قلت: أمن شيعتكم أنا؟ قال: نعم في الدنيا والآخرة.
304 - محمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن زياد القندى، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في حمران: انه رجل من أهل الجنة.
محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، قال: روى عن ابن أبي عمير، عن عدة من اصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال، كان يقول: حمران بن أعين مؤمن لا يرتد والله أبدا.
305 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن فضال، قال: حدثني العباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة، قال قال حمران بن أعين: ان الحكم بن عيينه،
___________________________________________________________
ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام لزرارة: أما رأيته؟ يعني أبا ضريس في النوم، قال زرارة فتذكرت من حالي فقلت: لا فقالعليهالسلام : سبحان الله مثل أبي الضريس لم يأت بعد؟! وهو تعريض لزرارة.
في حمران بن أعين
قوله: أن الحكم بن عيينه
الدائر على الالسن في المشهور مطابقا لما في المغرب والقاموس وغيرهما من
يروي عن علي بن الحسينعليهالسلام أن علم عليعليهالسلام في أية مسأله فلا يخبرنا.
قال حمران: سألت أبا جعفرعليهالسلام ؟ فقال: ان عليناعليهالسلام كان بمنزلة صاحب سليمان وصاحب موسى ولم يكن نبيا ولا رسولا، ثم قال: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث، قال فعجب أبو جعفر.
___________________________________________________________
كتب اللغة « عيينة » بياءين مثناتين من تحت بعد العين المهملة المضمومة ثم النون.
وقال العلامة - رحمه الله تعالى - في الايضاح والخلاصة(1) وطابقه الحسن ابن داود في كتابه(2) : « الحكم بن عتيبة » بالتاء المنقطة فوقها نقطتين بعد العين والياء المنقطة تحتها نقطتين والباء المنقطة تحتها نقطة، وكذلك ضبطه بعض علماء العامة أيضا.
قوله: يروى عن على بن الحسينعليهمالسلام
يعني قال حمران بن أعين: ان الحكم كان يروي عن علي بن الحسينعليهمالسلام أن علم عليعليهالسلام في أية مرتبة ومنزلة يصح أن يسأل عنها ويستخبر عن درجتها، ولكن كان لا يخبرنا بذلك.
فسألت أبا جعفرعليهالسلام عن حقيقة الامر، فقالعليهالسلام : ان علياعليهالسلام لم يكن رسولا ولا نبيا بل كان محدثا، منزلته في هذه الامة في العلم المنزل على قلبه باذن الله سبحانه منزلة آصف بن برخيا صاحب سليمان، وخضر صاحب موسىعليهماالسلام في الامم السابقة، وان كان عليعليهالسلام منزلته أعلى من منزلتهما وأعظم، ثم قالعليهالسلام في تأويل ما في التنزيل الكريم( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ) ولا محدث الاية »(3) .
ثم قال حمران: واذ ذكرت ذلك لأبي جعفرعليهالسلام تعجب أبو جعفرعليهالسلام من أمر الحكم بن عيينة.
__________________
(1) الخلاصة: 218
(2) رجال ابن داود: 449
(3) سورة الحج: 52
306 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن الحارث، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ان حمران كان يقول نمد الحبل، من جاوزه من علوى وغيره برئنا منه.
307 - حدثني محمد بن الحسن البرناني، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد ابن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن العلاء بن رزين القلاء، عن ابي خالد الاخرس، قال قال حمران بن أعين، لأبي جعفرعليهالسلام : جعلت فداك أني حلفت ألا أبرح المدينة حتى أعلم ما أنا، قال: فقال أبو جعفرعليهالسلام : فتريد ما ذا يا حمران؟ قال: تخبرني ما أنا؟ قال: أنت لنا شيعة في الدنيا والآخرة.
308 - حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن ابن أذينه، عن زرارة، قال: قدمت المدينة وأنا شاب أمرد، فدخلت سرادقا لأبي جعفرعليهالسلام بمنى، فرأيت قوما جلوسا في الفسطاط وصدر المجلس ليس فيه أحد ورأيت رجلا جالسا ناحية يحتجم، فعرفت برأيي أنه أبو جعفرعليهالسلام فقصدت نحوه فسلمت عليه، فرد السّلام علي، فجلست بين يديه والحجام خلفه.
فقال: امن بني أعين أنت؟ فقلت، نعم أنا زرارة بن أعين، فقال: انما عرفتك بالشبه، احج حمران؟ قلت: لا وهو يقرئك السّلام، فقال: انه من المؤمنين حقّا لا
___________________________________________________________
ويحتمل أن يكون أبو جعفر كنية للحكم أيضا، وان كان يكنى أبا محمد فيكون المعنى: اني ذكرت قول أبي جعفرعليهالسلام للحكم فعجب منه، والله سبحانه أعلم.
قوله: نمد الحبل من جاوزه
يعني نحن نمد حبل الدين الحنيف القويم والصراط السوي المستقيم، من لدن رسول الله ووصيه علي بن أبي طالب، ثم الائمة الاوصياء الطاهرين من ولده الى الامام الثاني عشر المهدي القائم الموعود، فمن جاوز هذا الحبل علويا كان أو غير علوي تبر أنا منه.
يرجع أبدا، اذا لقبته فاقرئه مني السّلام، وقل له: لم حدثت الحكم بن عيينة عني أن الاوصياء محدثون لا تحدثه وأشباهه بمثل هذا الحديث.
فقال زرارة: فحمدت الله تعالى وأثنيت عليه فقلت: الحمد لله، فقال هو الحمد لله ثم قلت أحمده وأستعينه، فقال: هو أحمد وأستعينه، فكنت كلما ذكرت الله في كلام ذكره كما أذكره حتى فرغت من كلامي.
309 - حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، قال: حدثنا عبد الله الحجال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: لوددت أن كل شيء في قلبي في قلب أصغر انسان من شيعة آل محمدصلىاللهعليهوآله .
310 - وبهذا الاسناد: عن الحجال، عن صفوان، قال: كان يجلس حمران مع أصحابه فلا يزال معهم في الرواية عن آل محمدصلىاللهعليهوآله فان خلطوا في ذلك بغيره ردهم اليه، فان صنعوا ذلك عدل ثلاث مرات قام عنهم وتركهم.
311 - اسحاق بن محمد قال: حدثنا علي بن داود الحداد، عن حريز بن عبد الله، قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل عليه حمران بن أعين وجويرية بن أسماء، فلما خرجا قال: أما حمران فمؤمن، وأما جويرية فزنديق لا يعلم أبدا، فقتل هارون جويرية بعد ذلك.
312 - يوسف بن السخت قال: حدثني محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب،
___________________________________________________________
قوله: حدثنى محمد بن جمهور
قال النجاشي - رحمه الله تعالى - في كتابه: محمد بن جمهور أبو عبد الله القمي ضعيف الحديث فاسد المذهب وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها، روى عن الرضاعليهالسلام (1) .
وكذلك الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن
__________________
(1) رجال النجاشى: 260
عن بكير بن أعين، قال: حججت أول حجة فصرت الى منى، فسألت عن فسطاط أبي عبد اللهعليهالسلام فدخلت علية، فرأيت في الفسطاط جماعة فأقبلت أنظر في وجوههم فلم أره فيهم، وكان في ناحية الفسطاط يحتجم، فقال: هلم إلي! ثم قال: يا غلام أمن بني أعين أنت؟ قلت: نعم جعلني الله فداك قال: أيهم أنت؟ قلت: أنا بكير بن أعين، قال لي: ما فعل حمران؟ قلت: لم يحج العام على شوق شديد منه إليك، وهو يقرأ عليك السّلام، فقال: عليك وعليه السلام، حمران مؤمن من أهل الجنة لا يرتاب أبدا لا والله لا والله لا تخبره.
الى هنا انتهى الجزء الثاني ويتلوه في الجزء الثالث حدثني محمد بن مسعود قال حدثني علي بن محمد. والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.
___________________________________________________________
الرضاعليهالسلام قال: محمد بن جمهور العمي عربي بصري غال(1) .
وقال في باب لم: محمد بن الحسن بن جمهور العمي، روى سعد عن أحمد ابن الحسين بن سعيد عنه(2) .
وهذا يدل على التعدد، ولكن في الفهرست قال، محمد بن الحسن بن الجمهور العمي البصري له كتب، جماعة منها كتاب الملاحم، وكتاب صاحب الزمان وله الرسالة الذهبية عن الرضاعليهالسلام ، وله كتاب وقت خروج القائمعليهالسلام . ثم ذكر طريقه اليه بالاسناد عن العمركي بن علي عن محمد بن جمهور(3) .
فبين من ذلك أن محمد بن الحسن بن جمهور ومحمد بن جمهور واحد، وهو العمي البصري. وايراده مرة أخرى في باب لم لان حديثه عن الرضاعليهالسلام من غير واسطة قليل، والله سبحانه أعلم.
__________________
(1) رجال الشيخ: 387
(2) رجال الشيخ: 512
(3) الفهرست: 172
الجزء الثالث من الاختيار
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على محمد وآله الاكرمين وسلم تسليما
313 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد، عن محمد بن موسى الهمداني، عن منصور بن العباس، عن مروك بن عبيد، عمن رواه، عن زيد الشحام، قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : ما وجدت أحدا اخذ بقولي وأطاع أمري وحذا حذو أصحاب آبائي غير رجلين رحمهما الله: عبد الله ابن ابي يعفور وحمران بن أعين، اما انهما مؤمنان خالصان من شيعتنا، أسماؤهم عندنا في كتاب أصحاب اليمين الذي أعطى الله محمدا.
314 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن موسى، عن محمد بن خالد، عن مروك بن عبيد، عمن أخبره عن هشام بن الحكم، قال: سمعته يقول: حمران مؤمن لا يرتد أبدا، ثم قال: نعم الشفيع أنا وآبائي لحمران بن أعين يوم القيامة، نأخذ بيده ولا نزايله حتى ندخل الجنة جميعا.
في بكير بن أعين
315 - حدثني حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن الفضيل وابراهيم ابني محمد الاشعريين، قالا: ان أبا عبد اللهعليهالسلام لما بلغه وفاه بكير بن أعين، قال: أما والله لقد أنزله الله بين رسول الله وبين امير المؤمنين صلوات الله عليهما.
316 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن أبيه، عن ابراهيم بن محمد الاشعرى، عن عبيد بن زرارة.
والحسن بن جهم بن بكير، عن عمه عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فذكر بكير بن أعين فقال: رحم الله بكيرا وقد فعل فنظرت اليه وكنت يومئذ حديث السن، فقال: اني اقول إن شاء الله.
___________________________________________________________
في بكير بن أعين
قوله: فذكر بكير بن أعين
فذكر على صيغة المعلوم، أي فذكر أبو عبد اللهعليهالسلام بكير بن أعين فقال: رحم الله بكيرا.
أو على ما لم يسم فاعله، أي فذكر عند أبي عبد اللهعليهالسلام بكير فقالعليهالسلام رحم الله بكيرا وقد فعل، أي وقد رحمه فانه مرحوم مغفور لا محالة بايمان وايقانه وهداه وتقواه.
أو هو شهادة منهعليهالسلام بأن الله تعالى قد رحم بكيرا بما عندهعليهالسلام من العلم الذي ورثه عن آبائه الصادقين باذن الله سبحانه.
قوله (ع): فقال انى أقول
« فقال » كلام أبي عبد اللهعليهالسلام والقائل بكير، وقوله « أني أقول إن شاء الله »
في بنى أعين: مالك وقعنب
317 - قال علي بن الحسن بن فضال: قعنب بن أعين أخو حمران مرجئ.
318 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن ابن علي بن يقطين، قال: كان لهم غير زرارة واخوته أخوان ليسا في شيء من هذا الامر؛ مالك وقعنب.
في قيس بن رمانة
319 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني علي بن أسباط، عن قيس بن رمانة، قال: أتيت أبا جعفرعليهالسلام فشكوت اليه الدين وخفة المال، قال، فقال: أيت قبر النّبيّصلىاللهعليهوآله فاشكو اليه وعد إلي.
قال: فذهبت ففعلت الذي أمرني، ثم رجعت اليه، فقال لي: ارفع المصلى
___________________________________________________________
يعنيعليهالسلام فنظرت ذات يوم الى بكير وكنت يومئذ حديث السن، فقال لي اني أقول إن شاء الله أي اني سأقول بك وبامامتك وأدين الله بولايتك واتباعك إن شاء الله تعالى.
قلت: وانما قال ذلك لما قد كان مولانا الباقرعليهالسلام أخبره بأن الامام بعده ابنه جعفرعليهالسلام ، وأنه يدرك زمانه ويقول بامامته ويدين الله تعالى بولايته واتباعه.
في بنى أعين: مالك وقعنب
قوله: قعنب بن أعين أخو حمران مرجئ
« مرجئ » على صيغة المفعول: اما من المهموز، أو من الناقص،
يعني أن قعنب بن أعين ليس هو من الموقنين والمتقنين والمستيقنين الذين يستوجبون الجنة بايقانهم واستيقانهم. بل أنه من الذين ذكرهم الله بقوله( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) (1)
__________________
(1) سورة التوبة: 106
وخذ الذي تحته، قال: فرفعته فاذا تحته دنانير، فقلت: لا والله جعلت فداك ما شكوت إليك لتعطيني شيئا، قال، فقال لي: خذها ولا تخبر أحد بحاجتك فيستخف بك، فأخذتها فاذا هى ثلاث مائة دينار.
في مفضل بن قيس بن رمانة
320 - محمد بن ابراهيم العبيدي، عن مفضل بن قيس بن رمانة، قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فذكرت له بعض حالي، فقال يا جارية هاتي ذلك الكيس! هذه أربعمائة دينار وصلني أبو جعفر أبو الدوانيق بها، خذها فتفرّج بها، قال: قلت جعلت فداك ما هذا دهري، ولكني أحببت أن تدعو الله تعالى لي، قال، فقال: اني سأفعل. ولكن اياك أن تعلم الناس بكل حالك فتهون عليهم.
321 - محمد بن بشير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي أحمد وهو ابن أبي عمير، عن مفضل بن قيس بن رمانة، وكان خيارا.
322 - حدثني طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: أخبرني العباس بن عامر، عن مفضل بن قيس بن رمانة، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فشكوت اليه بعض حالي وسألته
___________________________________________________________
في مفضل بن قيس بن رمانة
قوله: ما هذا دهرى
أي ما هذا عادتي، أو ما هو قصدي وهمتي.
فقد ذكر في القاموس: الدهر بمعنى العادة، وبمعنى الهمة، وبمعنى الغاية(1) .
وفي النهاية الاثيرية: ما ذاك دهري، وما دهري بكذا، أي همتي وارادتي(2) .
وفي مجمل اللغة: ما دهري كذا أي ما همتي.
__________________
(1) القاموس: 2 / 33
(2) نهاية ابن الاثير: 2 / 144
الدعاء، فقال: يا جارية هاتي الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر، فجاءت بكيس، فقال: هذا كيس فيه أربع مائة دينار فاستعن به.
قال قلت: لا والله جعلت فداك ما أردت هذا، ولكن اردت الدعاء لي، فقال لي ولا ادع الدعاء، ولكن لا تخبر الناس بكل ما انت فيه فتهون عليهم.
323 - حمدويه، قال: حدثنا محمد عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن قيس بن رمانة، قال: وكان خيرا، قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أن اصحابنا يختلفون في شيء، واقول: قولي فيها قول جعفر بن محمد، فقال: بهذا نزل جبريل.
قال أبو احمد: لو كان شاطرا ما أخبرني على هذا الا بحقيقة.
في أبى جعفر الاحول محمد بن على بن النعمان مؤمن الطاق
324 - مولى بجيلة ولقبه الناس شيطان الطاق، وذلك أنهم شكوا في درهم فعرضوه عليه وكان صيرفيا فقال لهم: ستوق، فقالوا: ما هو الا شيطان الطاق.
___________________________________________________________
قوله: قال أبو أحمد لو كان شاطرا
من الشطارة بمعنى الضلاعة والجلادة. والشاطر في أصل اللغة من أعيى أهله سوءا وخبثا ورداءة، فشاع تجريده عن ذلك واستعماله في كل متضلع بالامر متجلد فيه قد أعيى شركائه في الصناعة بضلاعته وجلادته.
يعني قال أبو أحمد - وهو ابن أبي عمير -: لو كان مفضل بن قيس شاطرا لأخبرني بالامر على التعيين وعلى الحقيقة، فكان يقول في مسألة كذا أقول كذا وأقول أنه قول جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام .
في أبى جعفر الاحول
قوله: فقال لهم: ستوق
الستوق باهمال السين المفتوحة وتشديد التاء المثناة من فوق المضمومة
325 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن أبان بن عثمان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: زرارة وبريد بن معاوية ومحمد بن مسلم والاحول أحب الناس إلي أحياء وأمواتا، ولكنهم يجيئوني فيقولونني لي فلا أجد بدا من أن أقول.
326 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي العباس البقباق، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: أربعة أحب الناس إلي أحياء وأمواتا، بريد بن معاوية العجلي، وزرارة بن أعين، ومحمد ابن مسلم، وأبو جعفر الاحول، أحب الناس إلي أحياء وأمواتا.
___________________________________________________________
والقاف أخيرا.
قال في المغرب: ارداء من البهرج(1) .
وفي القاموس: الستوق كتنور وقدوس، وتستوق بضم التاءين زيف مبهرج ملبس بالفضة(2) .
قوله (ع): ولكنهم يجيئوني فيقولوننى
أي ولكن الاربعة المذكورين يجيئوني بأقاويل استنكرها فيقولوني، بالتشديد من التقويل من باب التفعل للتعدية.
أي يحملونني على القول لهم أو فيهم، فلا أجد بدا من أن أقول. أو الضمير للناس لا لهم وهذا أظهر، أي ولكن الناس يجيئوني عنهم بمناكير فيقولونني ويحملونني على القول فيهم بما يسوءهم فلا أجد بدا من أن أقول.
وفي كثير من النسخ « فيقولون لي »(3) مكان « فيقولونني » وهو تحريف.
__________________
(1) المغرب: 1 / 242
(2) القاموس: 3 / 244
(3) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد.
327 - حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن موسى بن القاسم البجلي، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي خالد الكابلي، قال: رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد في الروضة قد قطع أهل المدينة ازراره وهو دائب يجيبهم ويسألونه، فدنوت منه فقلت ان أبا عبد الله نهانا عن الكلام فقال: أمرك أن تقول لي؟ فقلت: لا ولكنه أمرني أن لا اكلم أحدا.
قال: فاذهب فأطعه فيما أمرك، فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له وقوله لي اذهب وأطعه فيما أمرك، فتبسم أبو عبد اللهعليهالسلام وقال: يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير وينقض، وأنت ان قصوك لن تطير.
328 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام ليلا فدخل عليه الاحول فدخل به من التذلل والاستكانة أمر عظيم، فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام مالك؟ وجعل يكلمه حتى سكن، ثم قال له: بما تخاصم الناس؟ قال: فأخبره بما يخاصم الناس؛
___________________________________________________________
قوله: قد قطع أهل المدينة ازرارة
« الازرار » بالفتح جمع زر القميص والجبرية وغيرهما، بكسر الزاي وتشديد الراء. وقطع ازراه كناية عن اتعاب السؤال والمناظرين اياه لكثرتهم وتهجمهم عليه، ومنهم من جذبه عن اليمين، ومنهم من جذبه عن الشمال يسئلونه ويجيبهم.
« وهو دائب » مشدودة بالمناظرة والمجادلة والسؤال والجواب، يقال: دأب في عمله يد أب من باب منع، دؤب بالضم فهو دائب، أي جد وتعب، فهو مجد تعبان.
ومنه في التنزيل الكريم( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ) (1) اي مجدين في المسير غير منقطعين عن السير لتدبير الكائنات في عالم الكون والفساد.
__________________
(1) سورة ابراهيم: 33
ولم أحفظ منه ذلك، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام خاصمهم بكذا وكذا.
وذكر أن مؤمن الطاق قيل له: ما الذي جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبد الله؟ قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي بلغني أنك تزعم أن في آل محمد اماما مفترض الطاعة؟ قال: قلت نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال: وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمه ولا يشفق علي من حر النار؟ قال: قلت له كره أن يخبرك فتكفر، فلا يكون له فيك الشفاعة لا ولله فيك المشية، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام أخذته من بين يديه ومن خلفه فما تركت له مخرجا.
329 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني أحمد بن صدقة الكاتب الانباري، عن أبي مالك الاحمسي، قال: حدثني مؤمن الطاق واسمه محمد بن علي بن النعمان أبو جعفر الاحول، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل زيد بن علي فقال لي: يا محمد أنت الذي تزعم أن في آل محمد اماما مفترض الطاعة معروفا بعينه؟ قال: قلت نعم كان أبوك أحدهم.
قال: ويحك فما كان يمنعه من أن يقول لي فو الله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها،
___________________________________________________________
قوله: ثم يلقمنيها
يلقمنيها القاما من باب الافعال، أو يلقمنيها تلقيما من باب التفعيل.
قوله رضى الله تعالى عنه: أفترى
على صيغة المجهول، أي أفتظن.
قوله:رحمهالله لا ولله فيك المشية
أي ولا لله يصح فيك مشية في ادخالك الجنة.
قوله رضى الله تعالى عنه: ويتناول البضعة
بكسر الباء أي الشيء اليسير من الطعام، وكذلك كل قطعة يسيرة من الشيء
أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار؟ قال: قلت كره أن يقول لك فتكفر، فيجب من الله عليك الوعيد، ولا يكون له فيك شفاعة، فتركك مرجئ فيك لله المشية وله فيك الشفاعة.
قال: وقال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: وقد مات جعفر بن محمدعليهالسلام : يا أبا جعفر ان امامك قد مات فقال أبو جعفر: لكن امامك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم.
330 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: أخبرني أحمد بن صدقه، عن أبي مالك الاحمسى، قال: خرج
___________________________________________________________
فهي بضعة منه، وفي العدد ما بين الثلاث والتسع بضع، واما القطعة من اللحم فهي بضعة بالفتح.
قال ابن الاثير في النهاية: وفي الحديث « فاطمة بضعة مني » البضعة بالفتح القطعة من اللحم، ومنه الحديث « صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحدة ببضع وعشرين درجة » البضع في العدد بالكسر، وقد يفتح، ما بين الثلاث الى التسع، وقيل: ما بين الواحد الى العشرة، لأنه قطعة من العدد(1) .
وقال الجوهري: تقول بضع سنين وبضعة عشر رجلا، فاذا جاوزت لفظ العشر [ ذهب البضع ] لا تقول بضع وعشرون(2) .
وهذا يخالف ما جاء في الحديث.
قوله رضى الله تعالى عنه: أفتراه
افتراه على ما لم يسم فاعله بمعنى الظن، ومفعولاه الضمير والجملة الفعلية بعده، والمعنى أفتظنه كان الخ.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 133
(2) الصحاح: 3 / 1186
الضحاك الشاري بالكوفه، فحكم وتسمى بإمرة المؤمنين: ودعا الناس الى نفسه، فأتاه مؤمن الطاق، فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه، فقال لهم: جاع! قال: فأتى به صاحبهم، فقال لهم مؤمن الطاق: أنا رجل على بصيره من ديني وسمعتك تصف
___________________________________________________________
قوله: الضحاك الشارى
الشاري واحد الشراة - بضم المعجمة وتخفيف الراء - وهم الخوارج لعنهم الله تعالى، سموا بذلك لقولهم: انا شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة.
عنوا بذلك قتل أنفسهم بكفرهم وبغيهم وخروجهم على أمير المؤمنينعليهالسلام وعتوهم في المقاتلة، فتسميتهم بهذا الاسم من باب التهكم، كما في( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) (1) ثبتنا الله تعالى على جادة الحق في صراط المستقيم.
قوله: فحكم
بالتخفيف من الحكومة.
قوله: فقال لهم جاع(2)
بالجيم والعين المهملة المشددة وربما يخفف.
وفي طائفة من النسخ « جاخ » بتشديد الخاء المعجمة مكان العين، وقد يخفف والجعجعة بالقوم الصياح بهم والتضيق عليهم.
في القاموس: جع فلانا رماه بالطين، والجعجاع معركة الحرب ومناخ سوء لا يقر فيه صاحبه والفحل الشديد الرغاء، والجعجعة صوت الرحى ونحر الجزور وأصوات الجمال اذا اجتمعت، وتحريك الابل للإناخة، أو للنهوض والقعود على غير طمأنينة، وأسمع جعجعة ولا أرى طحنا يضرب للجبان يوعد ولا يوقع، وللبخيل يعد ولا ينجز، وتجعجع ضرب بنفسه الارض من وجع(3) .
__________________
(1) سورة آل عمران: 21 وسورة التوبة: 34 وسورة الانشقاق: 24.
(2) وفي المطبوع من الرجال: جانح
(3) القاموس: 3 / 13
العدل فأحببت الدخول معك! فقال الضحاك لأصحابه: ان دخل هذا معكم نفعكم.
قال: ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحاك، فقال: لم تبرأتم من علي بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله؟ قال: لأنه حكم في دين الله، قال: وكل من حكم في دين الله
___________________________________________________________
وفيه: جخ تحرك من مكان الى آخر، وبرجله نسف بها التراب، وجخجخ كتم ما في نفسه ونادى وصاح وقال جخ جخ ودخل في معظم الشىء وفلانا صرعه والليل تراكم ظلامه وجخ بمعنى بخ(1) .
وفي مجمل اللغة: جخجخ الرجل اذا كتم ما في نفسه، ويقال: بل الجخجخة أن يهمر ولا يكون لكلامه جهة، وجخ الرجل اذا تحرك من مكان الى مكان، وفي الحديث « كان اذا صلى جخ » والجخجخة الصياح والنداء، وجخجخ فيهم أي صح بهم وناد فيهم وتحول اليهم، وجخ اذا اضطجع ولزم الارض، وجخجخ جبن.
والجعجعة صوت الرحى تقول: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا، والجعجاع مناخ السوء، ويقال: جعجعته اذا أزعجته، ومنه كتاب ابن زياد الى ابن سعد لعنهما الله تعالى أن جعجع بالحسين صلوات الله عليه.
وفي النهاية الاثيرية: والجعجاع أيضا المكان الضيق الخشن، ومنه كتاب عبيد الله بن زياد الى عمر بن سعد: أن جعجع بالحسين وأصحابه، أي ضيق عليهم المكان(2) .
وفي صحاح الجوهري: يعني أحبسه وقال ابن الاعرابي: يعني ضيق عليه قال: والجعجع والجعجاع الموضع الضيق الخشن، والجعجعة التضييق على الغريم في المطالبة(3) .
قوله: لأنه حكم
بالتشديد من التحكيم.
__________________
(1) القاموس. 1 / 258
(2) نهاية ابن الاثير: 1 / 274
(3) الصحاح: 3 / 1196
استحللتم قتله وقتاله والبراءة منه؟ قال. نعم، قال: فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه لا دخل معك فيه ان غلبت حجتي حجتك أو حجتك حجتي من يوقف المخطي، على خطائه ويحكم للمصيب بصوابه؟ فلا بد لنا من انسان يحكم بيننا.
قال: فاشار الضحاك الى رجل من أصحابه، فقال: هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين، قال: وقد حكمت هذا في الدين الذي جئت أنا أناظرك فيه؟ قال: نعم فاقبل مؤمن الطاق على اصحابه، فقال: ان هذا صاحبكم قد حكم في دين الله فشانكم به! فضربوا الضحاك بأسيافهم حتى سكت.
331 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري قال: حدثني أحمد بن صدقة، عن ابي مالك الاحمسي، قال: كان رجل من الشراة يقدم المدينة في كل سنة، فكان يأتي أبا عبد اللهعليهالسلام فيودعه ما يحتاج اليه، فأتاه سنة من تلك السنين وعنده مؤمن الطاق والمجلس غاص باهله.
فقال الشاري: وددت اني رايت رجلا من اصحابك اكلمه؟ فقال ابو عبد اللهعليهالسلام لمؤمن الطاق: كلمه يا محمد، فكلمه فقطعه سائلا ومجيبا، فقال الشاري لأبي
___________________________________________________________
قوله: حتى سكت
يعني حتى مات. قال في القاموس: سكت مات(1) .
قلت: وأصل ذلك أن السكوت يستعار للسكون، ويعبر عن الموت بالسكون لأنه أقرب لوازمه، كما يعبر بالحركة عن الحياة، لكونها أقرب لوازمها، وفي التنزيل الكريم( وَلَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ) (2) أي سكن.
قال في الاساس: ومن المجاز ضربته حتى أسكته وأسكت حركته(3) .
__________________
(1) القاموس: 1 / 150
(2) سورة الاعراف: 154
(3) أساس البلاغة: 302
عبد الله: ما ظننت ان في اصحابك احدا يحسن هكذا، فقال ابو عبد الله: ان في اصحابي من هو اكثر من هذا، قال: فأعجبت مؤمن الطاق نفسه، فقال: يا سيدى سررتك؟ قال: والله لقد سررتني والله لقد قطعته والله لقد حصرته، والله ما قلت من الحق حرفا واحدا، قال وكيف؟ قال لأنك تكلم على القياس، والقياس ليس من ديني.
332 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن اشكيب، قال: حدثني الحسن بن الحسين، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابي جعفر الاحول، قال، قال ابن أبي العوجاء مرة: أليس من صنع شيئا وأحدثه حتى يعلم أنه من صنعته فهو خالقه؟ قال: بلى، فأجلني شهرا أو شهرين ثم تعال حتى أريك، قال: فحججت فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: أما انه قد هيأ لك شأنين
___________________________________________________________
قوله: يحسن هكذا
من الاحسان بمعنى العلم، كما في( وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (1) وفي: قيمة كل امرء ما يحسنه.
قوله: فاعجبت مؤمن الطاق نفسه
مؤمن الطاق بالنصب على المفعولية، ونفسه بالرفع على الفاعليه.
قوله: وهو خالقه
في بعض النسخ « فهو خالفه » بالفاء، وذلك هو الأصحّ الاظهر.
وأما « وهو » بالواو كما في نسخ عديدة فللعطف.
وتقدير الكلام أن من صنع شيئا وأحدثه حتى يكون ذلك من المعلوم المستبين أليس يصح أن ذلك الشيء من صنعته؟ وأ ليس هو خالقه؟.
قوله (ع): قد هيأ لك شأنين(2)
بتسكين الهمزة بين الشين المعجمة المفتوحة والنون على تثنية الشأن، والشأن
__________________
(1) سورة آل عمران: 134
(2) وفي المطبوع من رجال الكشى: شاتين.
وهو جاء به معه بعدة من اصحابه ثم يخرج لك الشانين قد امتلئا دودا، ويقول لك هذا الدود يحدث من فعلى، فقل له: ان كان من صنعك وانت احدثته فميز ذكوره من الاناث! فقال: هذه والله ليست من ابزارك
___________________________________________________________
ملتقى قبائل الرأس والعروق التى منها يجري الدمع الى العين قاله في مجمل اللغة. ويعني بهما هنا جمجمتي الرأس.
قال في المغرب: شئون الرأس هو أصل القبائل وهي قطع الجمجمة، الواحد شان(1) .
وقال: الجمجمة - بالضم - عظام الرأس، ويعبر بها عن الجملة(2) .
قوله (ع): وهو جاء به معه(3)
ضمير هو المنفصل المرفوع، وضمير معه المتصل المجرور لابن أبي العوجاء والباء في « به » للتعدية والعائد لما قد هيأه، وباء « بعدة » بمعنى في للظريفة، أو بمعنى مع يعني: وهو - أي ابن أبي العوجاء - جاء إليك بما قد هيأه لك معه في عدة من أصحابه أو معهم.
قوله: من ابزارك
بفتح الهمزة وتسكين الموحدة قبل الزاي والراء أخيرا جمع البزر، يقال: بزرت القدر أي ألقيت فيها الابزار والتوابل والأفاويه، وأبزار القول وأبازيره استعارة من توابل الطعام وأفاويه الناطف لبدائع الكلام وطرائفه ولطائفه.
قال في القاموس: البزر كل حب يبذر للنبات ج بزور والتابل ويكسر فيهما جمع أبزار وأبازير، والقاء الأبازير في القدر، والابزاريون من المحدثين جماعة
__________________
(1) المغرب: 1 / 273
(2) المغرب: 1 / 94
(3) وفي المطبوع من الرجال: وهو جاء معه.
هذه التي حملتها الابل من الحجاز، ثم قالعليهالسلام : ويقول لك أليس تزعم انه غني؟ فقل بلى، فيقول: أيكون الغني عندك من المعقول في وقت من الاوقات ليس عنده ذهب ولا فضة؟ فقل له نعم
___________________________________________________________
منهم محمد بن يحيى(1) .
وفي المغرب: البزر من الحب ما كان للبقل، وأما الناطف المبزر فهو الذي فيه الابازير وهي التوابل جمع أبزار بالفتح عن الجوهري(2) .
وفي أساس البلاغة: بزر برمتك وألق فيها الابزار والابازير، وتقول: اللحم المبزر أشهى، والنفس عليه أشرة والا فهو بجزر السباع أشبه.
ومن المجاز مثلي لا يخفى عليه أبا زيرك أي زياداتك في القول ووشاياتك، وقد بزر فلان كلامه وتوابله، ومنه قيل للرجل المريب: البازور(3) انتهى
قوله: هذه التى حملتها الابل من الحجاز
ترشيح للاستعارة، فحيث انه استعار لهذه الخرائد المونقات في الكلام الا بزار والتوابل، اورد شيئا من ملائمات الشبه بها، وهو حمل الابل اياها ترشيحا للمجاز.
قوله: من المعقول
المعقول هنا بمعنى العقل المصدر او الاسم، كالمعسور والميسور في معنى العسر واليسر. وفي الحديث « لا يسقط الميسور بالمعسور » المصدران استعملا واريد بهما معنى الفاعل اي اليسير والعسير على الفعيل بمعنى الفاعل.
يعني أيكون في طريق العقل عندك ان الغني في وقت من الاوقات من ليس
__________________
(1) القاموس: 1 / 371
(2) المغرب: 1 / 36 والصحاح: 2 / 589.
(3) أساس البلاغة: 38
فانه سيقول لك كيف يكون هذا غنيا؟ فقل له ان كان الغنى عندك أن يكون الغني غنيا من فضته وذهبه وتجارته فهذا كله مما يتعامل الناس به، فأي القياس أكثر واولى بأن يقال غني من احدث الغنى فأغنى به الناس قبل ان يكون شيء وهو وحده؟ او من افاد مالا من هبة او صدقة او تجارة؟ قال، فقلت له ذلك، قال فقال وهذه والله ليست من ابزارك هذه والله مما تحملها الابل.
وقيل: انه دخل على ابي حنيفة يوما، فقال له ابو حنيفة: بلغني عنكم معشر
___________________________________________________________
عنده ذهب ولا فضة، والمصادر على صيغة اسم المفعول معدودة عندهم بالسماع.
قال المطرزي صاحب المعرب والمغرب في شرح مقامات الحريري: المعقول اسم للعقل كالمجلود والميسور للجلادة واليسر، وهي من جملة المصادر التي وردت على مثال اسم المفعول، وفي المثل ما له حول ولا معقول، ويقولون: علم معقولا وعدم معقولا، وينشد للراعي حتى اذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا.
وقال الفيروزآبادي في القاموس: عقل يعقل عقلا ومعقولا وعقل فهو عاقل(1) .
وقال أحمد بن فارس في مجمل اللغة: العقل نقيض الجهل ورجل عاقل وعقول والمعقول العقل.
وأما الجوهري فقد قال في الصحاح: وقد عقل يعقل عقلا ومعقولا أيضا وهو مصدر، وقال سيبويه: هو صفة وكان يقول: ان المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة ويتأول المعقول فيقول: كأنه عقل له شيء، أو حبس وأيد وشدد قال: ويستغنى بهذا عن العقل الذي يكون مصدرا(2) .
قوله: أو من أفاد مالا
من أفاده بمعنى اغتناه واستفاده يقال: أفدته علما أو مالا، أي أعطيته وأنلته وناولته اياه، وأفدت منه علما أو مالا، أي تناولته وأخذته واستفدته منه.
__________________
(1) القاموس: 4 / 18
(2) الصحاح: 5 / 1769
الشيعة شيء؟ فقال: فما هو؟ قال: بلغني ان الميت منكم اذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه، فقال: مكذوب علينا يا نعمان! ولكني بلغني عنكم معشر المرجئة ان الميت منكم اذا مات قمعتم في دبره قمعا فصببتم فيه جرة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة فقال: ابو حنيفة مكذوب علينا وعليكم.
ما روي فيه من الذم.
333 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، قال: دخلت على ابي عبد اللهعليهالسلام في جماعة من اصحابنا فلما اجلسني قال: ما فعل صاحب الطاق؟ قلت: صالح، قال: اما انه بلغني انه جدل وانه يتكلم في تيم قذر؟ قلت: اجل هو جدل، قال: اما انه لو شاء ظريف من مخاصميه ان يخصمه
___________________________________________________________
وقد فصلنا ذلك في المعلقات على الصحيفة الكريمة السجادية تفصيلا(1) .
قوله: قمعتم في دبره قمعا.
قمعة قمعا ضربه بالمقمعة بكسر الميم الاولى وفتح الثانية، العمود من الحديد، أو آلة كالمحجن يضرب بها على رأس الفيل، وخشبة غليظة يضرب بها الانسان على رأسه والجمع المقامع قاله في القاموس(2) .
ومثل ذلك في الصحاح وغيره(3) .
والقمع بالفتح وبالكسر وكعنب ما يوضع في فم الاناء فيصب فيه الدهن وغيره قاله في القاموس(4) .
قوله (ع): في تيم قذر
النسخ في هاتين اللفظين مختلفة، ففي عدة منها « في تيم قذر » بالتاء المثناة
__________________
(1) التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار: 42.
(2) القاموس: 3 / 74
(3) الصحاح: 3 / 1272
(4) القاموس: 3 / 75
فعل؟ قلت: كيف ذاك.
فقال: يقول أخبرني عن كلامك هذا من كلام امامك؟ فان قال نعم: كذب علينا وان قال لا: قال له كيف تتكلم بكلام لم يتكلم به امامك.
ثم قال انهم يتكلمون بكلام ان أنا أقررت به ورضيت به أقمت على الضلالة، وان برئت منهم شق علي، نحن قليل وعدونا كثير، قلت: جعلت فداك فابلغه عنك ذلك؟ قال: أما أنهم قد دخلوا في أمر ما يمنعهم عن الرجوع عنه الا الحمية، قال: فأبلغت أبا جعفر الاحول ذاك فقال: صدق بأبي وأمي ما يمنعني من الرجوع عنه الا الحمية.
334 - علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن مروك ابن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن المفضل بن عمر، قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : أيت الاحول فمره لا يتكلم، فأتيته في منزله، فأشرف علي، فقلت له: يقول لك أبو عبد اللهعليهالسلام لا تكلم، قال: فأخاف ألا أصبر.
___________________________________________________________
من فوق والياء المثناه من تحت والميم، والقاف والذال المعجمة والراء.
و « التيمة » بكسر التاء واسكان الياء المنقلبة عن الهمزة الشاة التي تذبح في المجاعة والتي تكون للمرأة تحلبها في المنزل وليست بسائمة.
و « القذر » بالتحريك النجاسة، وبكسر الذال النجس، أي أنه جدل يجادل في كل شيء، ويتكلم في الشاة الميتة هل جلدها المدبوغ طاهر.
وفي طائفة منها « في هم قدر » بفتح الهاء وتشديد الميم بمعنى القصد والهمامة والارادة، و« قدر » بضم القاف وكسر الدال المهلة المشددة على صيغة ما لم يسم فاعله.
أي أنه يتكلم ويجادل في قصد الانسان وأرادته لفعله ويقول: انه اذا كان ذلك مقدرا واقعا بقضاء الله وقدره، لزم أن يكون الانسان غير مختار في قصده وارادته لفعله،
في جابر بن يزيد الجعفى
335 - حدثني حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللهعليهاالسلام عن أحاديث جابر؟ فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة وما دخل علي قط.
336 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال، قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي، فقلت لهم: أسأل أبا عبد اللهعليهالسلام ، فلما دخلت ابتدأني، فقال: رحم الله جابر الجعفي كان يصدق علينا، لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا.
___________________________________________________________
فيلزم أن يكون مجبورا في فعله، وهو قول الجبرية وذلك باطل، فيتعين المصير الى القول بالاستطاعة.
وهذه شبهة عويصة لا سبيل الى المخرج عنها الا مما سلكناه في كتاب الايقاضات، وفي كتاب القبسات بفضل الله سبحانه.
في جابر بن يزيد الجعفى
قال في الصحاح: جعفي أبو قبيلة من اليمين، وهو جعفي بن سعد العشيرة ابن مذحج، والنسبة اليه كذلك، ومنهم عبيد الله بن الحر الجعفي وجابر الجعفي(1) .
وفي القاموس: جعفي ككرسي ابن سعد العشيرة أبو حي باليمن والنسبة جعفي أيضا(2) .
وفي مجمل اللغة لأحمد بن فارس: جعفي قبيلة والنسبة اليهم جعفي.
قلت: جعفى على فعلى بالضم وبالقصر موضع بالكوفة، أو بالسواد قريبا من الكوفة.
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1337
(2) القاموس: 3 / 123
337 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن ابي العلاء، قال: دخلت المسجد حين قتل الوليد، فاذا الناس مجتمعون قال: فأتيتهم فاذا جابر الجعفي عليه عمامة خز حمراء واذا هو يقول: حدثني وصي الاوصياء ووارث علم الانبياء محمد بن عليعليهالسلام ، قال، فقال الناس: جن جابر جن جابر.
338 - آدم بن محمد البلخي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن هارون الدقاق قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنى علي بن سليمان، قال: حدثني الحسن ابن علي بن فضال، عن علي بن حسان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن تفسير جابر؟ فقال: لا تحدث به السفلة فيذيعونه، أما تقرأ في كتاب الله عز وجل( فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ ) (1) ان منا اماما مستترا فاذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه، فظهر فقام بأمر الله.
___________________________________________________________
قال النجاشي في ترجمة محمد بن الحسين بن سعيد الصائغ: انه كوفي مات سنة تسع وستين ومأتين، وصلى عليه جعفر المحدث المحمدي ودفن في جعفى(2)
قوله (ع): لا تحدث به السفلة
السفلة بفتح السين وكسر الفاء جمع وليس بواحد، يقال: قوم سفلة وفلان من السفلة، ولا يقال هو سفلة.
قال في المغرب: السفل خلاف العلو بالضم والكسر فيهما، وقوله قلب الرداء أن يجعل سفلاه وأعلاه الصواب أسفله، وسفل سفولا خلاف علا من باب طلب، ومنه بنت بنت بنت وان سفلت، وضم الفاء خطا لأنه من السفالة الخساسة.
ومنه السفلة لخساس الناس وأراذلهم، وقيل: استعيرت من سفلة البعير وهي
__________________
(1) المدثر: 8
(2) رجال النجاشى: 259 - 260 ط طهران.
339 - جبريل بن أحمد، حدثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلت على ابي جعفرعليهالسلام وأنا شاب، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال ممن؟ قلت: من جعفى، قال: ما أقدمك الى هاهنا؟ قلت: طلب العلم، قال: ممن؟ قلت: منك، قال: فاذا سألك أحد من أين أنت؟ فقل من أهل المدينة، قال، قلت: أسألك قبل كل شيء عن هذا، أيحل لي ان اكذب؟ قال: ليس هذا بكذب من كان في مدينة فهو من اهلها حتى يخرج.
قال ودفع إلي كتابا وقال لي: ان انت حدثت به حتى تهلك بنو امية فعليك لعنتي ولعنة آبائي، واذا أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي، ثم دفع إلي كتابا آخر، ثم قال وهاك هذا فان حدثت بشيء منه أبدا فعليك لعنتي ولعنة آبائي.
340 - جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى، عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن جابر الجعفي وما
___________________________________________________________
قوائمه، ومن قال السفلة - بكسر السين وسكون الفاء - فهو على وجهين: أن يكون تخفيف السفلة كاللبنة، وجمع سفيل كعليه في جمع علي، والعامة تقول: هو سفلة من قوم سفل وقد انكروا قوله.
ووجه الله وأمانة الله من ايمان السفلة يعني الجهلة الذين يذكرونه وقال أبو حنيفة يعني الخارجة(1) انتهى كلام المغرب.
قيل: وسئل أبو حنيفة عن السفلة فقال: هو كافر النعمة، وعن أبي يوسف من باع دينه بدنياه، وعن الاسمعي: من لا يبالي بما قال وقيل فيه.
__________________
(1) المغرب: 1 / 254
روى؟ فلم يجبني، وأظنه قال: سألته بجمع فلم يجبني فسألته الثالثة؟ فقال لي: يا ذريح دع ذكر جابر فان السفلة اذا سمعوا بأحاديثه شنعوا، او قال: اذاعوا.
341 - جبريل بن أحمد الفاريابي، حدثني محمد بن عيسى العبيدى، عن علي بن حسان الهاشمي، قال: حدثني عبد الرحمن بن كثير، عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفرعليهالسلام : يا جابر حديثنا صعب مستصعب، أمرد ذكوان وعر أجرد لا يحتمله والله الا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن ممتحن، فاذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فلان له قلبك فأحمد الله، وان أنكرته فرده إلينا أهل البيت، ولا تقل كيف جاء هذا، وكيف كان وكيف هو، فان هذا والله الشرك بالله العظيم.
___________________________________________________________
قوله: سألته بجمع
كأنه كان السؤال يجمع وهو المزدلفة مرة ثانية بعد المرة الاولى، فلذلك قال: فسألته الثالثة، وفي نسخة « الثانية » مكان « الثالثة » فيكون السؤال أولا بجمع.
قوله (ع): حديثنا صعب مستصعب أمرد ذكوان وعر أجرد
« مستصعب » بكسر العين المهملة من استصعب عليه الامر أي صعب.
و « أمرد » بالراء واهمال الدال على أفعل الصفة من المرودة والمرادة، بمعنى الشرود والشدة، والمارد من الرجال العاتي الشديد، والمتمرد هو الشارد الشديد الشرود، والامرد من لا لحية له.
وفي أساس البلاغة: من المجاز جبل متمرد وجبال متمردات وشجرة مرداء لا ورق لها(1) .
والامرد من الحديث كناية عن التمام المحض والصعب العويص المعتاص المتشرد معناه على الاذهان الضيقة القاصرة، والمتباذخ المتمرد مغزاه على الفطن الكليلة الخامدة.
__________________
(1) أساس البلاغة: 588
342 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر، قال: رويت خمسين الف حديث ما سمعه أحد مني.
___________________________________________________________
و « ذكوان » على فعوال بزيادة الواو والالف من الذكارة، باعجام الذال قبل الكاف والراء بعد الالف من الذكورة، أو من الذكر بالكسر والذكرة بالضم بمعنى الصيت والشرف والشدة والصعوبة.
قال ابن الاثير في النهاية: الذكارة بالكسر من الطيب ما يصلح للرجل كالمسك والعنبر والعود، وهي جمع ذكر والذكورة مثله، ومنه الحديث « وكانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يرون بذكورته بأسا » هو ما لا لون له ينفض كالعود والكافور والعنبر، والمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران(1) .
وفي أساس البلاغة: له ذكر في الناس، أي صيت وشرف، وذكور الطيب ما لا ردع له(2) .
وفي القاموس: الذكر بالكسر الصيت كالذكرة بالضم الشرف، والمذكر من السيف ذو الماء، ومن الايام الشديد الصعب(3) .
وفي طائفة من نسخ الكتاب « ذكوان »(4) على فعلان بزيادة الالف والنون من الذكا بالقصر أو الذكاء بالمد، وهو سطوع رائحة المسك وتمام تضوعها وارتفاع لهيب النار واشتعال ضوئها.
قال في القاموس: ذكت النار ذكوا وذكاء بالمد، عن الزمخشري، واستذكت
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 2 / 164
(2) أساس البلاغة: 205
(3) القاموس: 2 / 35
(4) كما في المطبوع من رجال الكشى.
343 - جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى، عن اسماعيل بن مهران عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: حدثني أبو
___________________________________________________________
اشتدت لهبها، وبالضم غير مصروفة الشمس، وابن ذكاء بالمد الصبح ومسك ذاك وذكية ساطع ريحه(1) .
وفي المغرب: وأصل التركيب يدل على التمام، ومنه ذكاء السن بالمد لنهاية الشباب، وذكا النار بالقصر لتمام اشتعالها(2) .
وفي النهاية الاثيرية: الذكاء شدة وهج النار يقال: ذكيت النار اذا اتممت اشتعالها ورفعتها، وذكت النار تذكو ذكا - مقصور - أي اشتعلت وقيل: هما لغتان(3) .
و « وعر » بفتح الواو وتسكين العين المهملة والراء، أي صعب عسر النيل.
في الصحاح: جبل وعر - بالتسكين - ومطلب وعر قال الاصمعي: ولا تقل وعر(4) .
و « أجرد » بالجيم قبل الراء والدال المهملة بعدها على أفعل، الصفة من الجرد بالتحريك.
في أساس البلاغة: أرض جرداء متجردة عن النبات، وقد جردت جردا، ونزلنا في جرد في فضاء بلا نبات، وهي تسمية بالمصدر، وسنة جرداء كاملة متجردة عن النقصان(5) .
وفي الصحاح: ورجل أجرد بين الجرد لا شعر عليه، وفرس أجرد، وذلك اذا رقت شعرته وقصرت وهو مدح، وكل شيء قشرته عن شيء فقد جردته عنه،
__________________
(1) القاموس: 4 / 330
(2) المغرب: 1 / 192
(3) النهاية: 2 / 165
(4) الصحاح: 2 / 846
(5) أساس البلاغة: 88
جعفرعليهالسلام بسبعين ألف حديث لم أحدث بها أحدا قط، ولا احدث بها أحدا أبدا، قال جابر: فقلت لأبي جعفرعليهالسلام جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا، فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون، قال: يا جابر فاذا كان ذلك فاخرج الى الجبان فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها، ثم قل: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا.
___________________________________________________________
والمقشور مجرود وما قشر عنه جرادة(1) .
ومنه في الحديث « الجنة جرد مرد » أي أجارد عن النقصان أمارد عما يشوبهم من الشوائب.
قولهرحمهالله : فربما جاش في صدرى
يقال: جاش القدر جيوشا وجيشانا اذا غلا وفار، وجاشت العين اذا فاضت وجاش الوادي أو البحر اذا زخر وطما.
قوله (ع): ودل رأسك
بفتح الدال المهملة وتشديد اللام المكسورة على فعل الامر من التدلية، بمعنى الادلاء أي الارسال والالقاء والانزال.
في النهاية الاثيرية: في حديث الاسراء « تدلى فكان قاب قوسين » التدلى: النزول من العلو، وقاب قوسين قدره، والضمير في تدلى لجبرئيلعليهالسلام ، يقال: أدليت الدلو ودليتها اذا أرسلتها في البئر ودلوتها أدلوها فأنا دال اذا أخرجتها(2) .
وفي المغرب: أدليت الدلو أرسلتها في البئر، ومنه أدلى بالحجة أحضرها، وفي التنزيل( وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ ) أي لا تلقوا أمرها والحكومة فيها، ودلاه من سطح بحبل أي أرسله فتدلى ودلى رجليه من السرير(3) .
__________________
(1) الصحاح: 1 / 452
(2) نهاية ابن الاثير: 2 / 131
(3) المغرب: 1 / 183
344 - نصر بن الصباح، قال: حدثنا أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرة راكبا قصبة حتى مر على سكك الكوفة، فجعل الناس يقولون: جن جابر جن جابر! فلبثنا بعد ذلك أياما، فاذا كتاب هشام قد جاء بحمله اليه.
قال: فسأل عنه الامير فشهدوا عنده أنه قد اختلط، وكتب بذلك الى هشام فلم يتعرض له، ثم رجع الى ما كان من حاله الاول.
345 - نصر بن الصباح، قال: حدثنا اسحاق بن محمد، قال: حدثنا فضيل عن زيد الحامض، عن موسى بن عبد الله، عن عمرو بن شمر، قال: جاء قوم الى جابر الجعفي فسألوه أن يعينهم في بناء مسجدهم؟ قال: ما كنت بالذي أعين في بناء شيء يقع منه رجل مؤمن فيموت، فخرجوا من عنده وهم ينحلونه ويكذبونه، فلما كان من الغد أتموا الدراهم ووضعوا أيديهم في البناء، فلما كان عند العصر زلت قدم البناء فوقع فمات.
___________________________________________________________
قلت: ومن المشهور أن الادلاء هو الاهباط والارسال في جهة السفل، والتدلية هي الاصعاد والاخراج الى جهة العلو.
كما قال في القاموس: دلوت وأدليت أرسلتها في البئر ودلاها جبذها ليخرجها(1) ولكن التعويل على ما في النهاية والمغرب.
قوله: وهم ينحلونه(2)
بفتح النون وتشديد الحاء المهملة من باب التفعيل للنسبة، من النحلة بالكسر بمعنى الدعوى، أي ينسبونه الى الادعاء لنفسه ما ليس له.
يقال: نحله القول ينحله بالفتح فيهما نحلا اذا أضفته اليه وادعيته عليه وليس
__________________
(1) القاموس: 4 / 328
(2) وفي المطبوع من الرجال: ينخلونه.
346 - نصر، قال: حدثنا اسحاق، قال: حدثنا علي بن عبيد، ومحمد بن منصور الكوفي، عن محمد بن اسماعيل عن صدقة، عن عمرو بن شمر، قال: جاء العلاء بن يزيد رجل من جعفى، قال: خرجت مع جابر لما طلبه هشام حتى انتهى الى السواد، قال: فبينا نحن قعود وراع قريب منا: اذلفتت نعجة من شائه الى حمل، فضحك جابر، فقلت له: ما يضحكك أبا محمد؟ قال: ان هذه النعجة دعت حملها فلم يجيء، فقالت له: تنح عن ذلك الموضع فان الذئب عاما أول أخذ أخاك منه
___________________________________________________________
هو من قوله، والمنحول هو ذلك المضاف اليه اختلاقا وتقولا وادعاء عليه، وانتحل فلان شعرا أو كلاما.
وكذلك تنحله اذا ادعاه لنفسه وهو ليس له بل لغيره. وهذا مما قد اتفق عليه الصحاح والقاموس وأساس البلاغة ومجمل اللمعة(1) .
وقال قوم: انتحلت الشيء اذا ادعيته وأنت محق، وتنحلته اذا ادعيته مبطلا وبيت الاعشى يدل على خلاف هذا وهو:
فكيف أنا وانتحالي للقوافي |
بعد المشيب كفى ذاك عارا |
قوله: اذ لفتت نعجة
أي لفتت وجهها والتفتت اليه، يقال: لفته عن كذا اذا صرفه عنه، والى كذا اذا صرفه اليه.
قوله: فان الذئب عاما أول
أول أصله على أوأل على أفعل مهموز الوسط على ما هو مذهب الاكثر، لا ووأل على فوعل كما ذهب اليه بعض، وهو بفتح اللام منصوبا غير مصروف على أفعل التفضيل، أو أفعل الصفة ملحوظا فيه اعتبار الوصفية.
__________________
(1) القاموس: 4 / 55 وأساس البلاغة: 623 والصحاح 5 / 1826.
فقلت: لا علمن حقيقة هذا أو كذبه، فجئت الى الراعي فقلت له: يا راعي تبيعني هذا الحمل؟ قال، فقال: لا، فقلت: ولم؟ قال: لان أمه أفره شاة في الغنم وأغزرها درة، وكان الذئب أخذ حملا لها عند عام الاول من ذلك الموضع، فما رجع لبنها حتى وضعت هذا فدرت، فقلت: صدق.
___________________________________________________________
وفي عضة من النسخ « عام أول » بالتنوين مجرورا باضافة العام اليه على مجرد وزن أفعل الصفة منسلخا عن اعتبار معنى الوصفية فيه مطلقا في اللهجة والطية رأسا.
وانما معناه الملحوظ البداءة والابتداء والمبدأ فيكون مصروفا، وكذلك اذا كان في محل النصب، كما اذا قلت جئتك أو لا أي ابتداء.
أو في محل الرفع كما اذا قلت: ليس له أول أي مبدأ، فقولك مثلا فعلت كذا أولا وآخرا معناه ابتداء وانتهاء، والنصب على التميز.
أو على أنه منزوع الخافض لا على الظرف كما ينساق اليه وهم غير المحصل.
والمتمهر المتثبت يعلم أن الانتصاب على المفعول فيه وعلى نزع الخافض وراء الانتصاب على الظرفية، ففي قولك سكنت دارا انتصاب على نزع الخافض وفي قولك جئت قبلك انتصاب على الظرف، والظرف برأسه أحد المنصوبات.
وربما تستعمل أولا بمعنى قديما فينصرف أيضا، تقول: أنعمت علي أولا وآخرا، أي قديما وحديثا.
فان قلت: هلا اعتبرت فيه الوصفية الاصلية فلم تصرفه أصلا؟
قلت: اعتبار الوصفية الاصلية انما يتأتي في المنقول وهذا من قبيل المشترك فهذا حق القول الفصل.
وفاضل تفتازان في التلويح وفي حاشية الكشاف قد زل هنالك في تفسير كلام الجوهري وتحرير مرامه، فنحن قد رددنا عليه وأوردنا مر الحق في المعلقات على إنجيل أهل البيت(1) عليهمالسلام .
__________________
(1) التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار: 28.
ثم أقبلت فلما صرت على جسر الكوفة نظر الى رجل معه خاتم ياقوت، فقال له: يا فلان خاتمك هذا البراق أرنيه، قال: فخلعه فأعطاه، فلما صار في يده رمى به في الفرات، قال الاخر: ما صنعت، قال: تحب أن تأخذه؟ قال: نعم، قال، فقال بيده الى الماء، فأقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتى اذا قرب تناوله وأخذه.
وروى عن سفيان الثوري: أنه قال جابر الجعفي صدوق في الحديث الا أنه كان يتشيع، وحكي عنه أنه قال: ما رأيت أورع بالحديث من جابر.
___________________________________________________________
ثم في بعض نسخ الكتاب « عام الاول » بانتصاب العالم على الظرف واضافته الى الاول، بادخال الالف واللام عليه.
قال في المغرب: فعلت هذا عاما أول على الوصف وعام الاول على الاضافة وأي رجل دخل أول فله كذا مبني على الضم، كما في من قبل ومن بعد.
ومثله في المفردات(1) والفائق وغيرهما. وحكى في الصحاح عن ابن سكيت المنع من ذلك(2) ، وفي القاموس جوازه على القلة(3) .
قوله رحمة الله: انه قال جابر الجعفى صدوق في الحديث الا انه كان يتشيع.
قال أبو عبد الله الذهبي في ميزان الاعتدال: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي أحد علماء الشيعة، له عن أبي الطفيل والشعبي وخلق، وعنه شعبه وأبو عرانة وعدة.
قال ابن المهدي عن سفيان: كان جابر الجعفي ورعا في الحديث ما رأيت
__________________
(1) مفردات الراغب ص 31.
(2) الصحاح: 5 / 1838
(3) القاموس: 4 / 62
347 - نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن محمد بن اسماعيل، عن عمرو بن شمر، قال، قال: أتى رجل جابر بن يزيد فقال له جابر: تريد أن ترى أبا جعفر؟ قال: نعم، قال: فمسح على عيني فمررت وأنا أسبق الريح حتى صرت الى المدينة.
___________________________________________________________
أورع منه في الحديث، وقال شعبة: صدوق، وقال يحيى بن بكير عن شعبه: كان جابرا اذا قال أنا وثنا وسمعت فهو من أوثق الناس، وقال وكيع: ما شككتم في شيء فلا تشكوا ان جابر الجعفي ثقة.
وقال ابن عبد الكريم: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان الثوري لشعبة لان تكلمت في جابر الجعفي لا تكلمن فيك، زهير بن معاويه قال، سمعت جابر بن يزيد يقول: عندي خمسون ألف حديث ما حدثت منها بحديث.
ثم قال: وذكر شهاب أنه سمع ابن عيينة يقول: تركت جابرا الجعفي وما سمعت منه قال: دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليا فعلمه مما تعلم، ثم دعا علي الحسن فعلمه مما تعلم، ثم دعا الحسن الحسين فعلمه مما تعلم، ثم دعا الحسين ولده حتى بلغ جعفر بن محمد، قال سفيان: فتركته لذلك.
ابن عدي بالاسناد عن الحميدي سمعت سفيان سمعت جابرا الجعفي يقول: انتقل العلم الذي كان في النبيصلىاللهعليهوآله الى علي، ثم انتقل من علي الى الحسن، ثم لم يزل حتى بلغ جعفرا.
الجراح بن مليح يقول: سمعت جابرا يقول: عندي سبعون ألف حديث عن جعفر عن النبيصلىاللهعليهوآله كلها.
العقيلي بالاسناد عن زائدة يقول: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبيصلىاللهعليهوآله .
الحميدي سمعت رجلا يسأل سفيان: أرأيت يا أبا محمد الذين عابوا على جابر الجعفى؟ قوله حدثني وصي الاوصياء؟ فقال سفيان: هذا أهونه.
قال: فبينا أنا كذلك متعجب اذ فكرت فقلت: ما أحوجني الى وتد أوتده فاذا حججت عاما قابلا نظرت هاهنا هو أم لا، فلم أعلم الا وجابر بين يدي يعطينى وتدا، قال: ففزعت، فقال: هذا عمل العبد باذن الله فكيف لو رأيت السيد الاكبر! قال: ثم لم أره.
قال: فمضيت حتى صرت الى باب أبي جعفرعليهالسلام فاذا هو يصيح بي أدخل لا بأس عليك، فدخلت فاذا جابر عنده، قال؛ فقال لجابر: يا نوح غرقتهم أولا بالماء وغرقتهم آخرا بالعلم فاذا كسرت فاجبر.
قال: ثم قال من أطاع الله أطيع، أي البلاد أحب إليك؟ قال: قلت الكوفة قال: بالكوفة فكن، قال: سمعت أخا النون بالكوفة، قال فبقيت متعجبا من قول جابر فجئت فاذا به في موضعه الذي كان فيه قاعدا، قال: فسألت القوم هل قام أو تنحى؟ قال: فقالوا لا، وكان سبب توحيدي ان سمعت قوله بالالهية وفي الائمة.
هذا حديث موضوع لا شك في كذبه ورواته كلهم متهمون بالغلو والتفويض.
___________________________________________________________
عن ابن عيينة قال: جابر الجعفي يقول: دابة الارض علي. انتهى ما في ميزان الاعتدال.
قوله (ع): بالكوفة فكن
فكن على صيغة الامر بالكينونة، أي فبالكوفة كن قال: فاذا قالعليهالسلام ذلك فلم ألبث واذا أنا بالكوفة.
وقوله « سمعت أخا النون بالكوفة » يحتمل أن يكون معناه قال الرجل فاذا أنا سمعت بالكوفة صوت جابر يناديني باسقاط حرف النداء ويقول: أخا النون، وانما سماه أخا النون لسباحته في بحر الحيرة والتعجب كما يسبح الحوت في البحر.
أو أنه قال الرجل: سمعت أبا جعفرعليهالسلام بعد قوله بالكوفة فكن يقول: أخا النون بالكوفة، أي أخا النون كن بالكوفة تأكيدا لقوله بالكوفة فكن، فيكونعليهالسلام
348 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى.
وحمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى، قال: كنت جالسا مع أبي مريم الحناط وجابر عنده جالس، فقام أبو مريم فجاء بدورق من ماء بئر منازل ابن عكرمة، فقال له جابر: ويحك يا أبا مريم كأني بك قد استغنيت عن هذه البئر واغترفت من هاهنا من ماء الفرات، فقال له أبو مريم: ما ألوم الناس أن يسمونا كذابين - وكان مولى لجعفرعليهالسلام - كيف يجيء ماء الفرات الى هاهنا.
قال: ويحك يحتفر هاهنا نهر أوله عذاب على الناس وآخره رحمة يجرى فيه ماء الفرات، فتخرج المرأة الضعيفة والصبى فيغترف منه، ويجعل له أبواب في بني رواس وفي بني موهبة وعند بئر بني كندة وفي بنى فزارة حتى تتغامس فيه الصبيان.
قال علي: انه قد كان ذلك وان الذي حدث علي وعمر لعل أنه قد سمع بهذا الحديث قبل أن يكون.
___________________________________________________________
قد سماه أخا النون لكونه سابحا كالنون في بحر التحير.
وهذا أظهر لقولهعليهالسلام أولا يا نوح غرقتهم أولا بالماء وغرقتهم آخرا بالعلم(1) .
قوله: قال على: انه قد كان ذلك
قال علي كلام محمد بن عيسى، وأن الذي حدث الى آخر كلام أبي عمرو الكشي، والمعنى قال علي بن الحكم: قد كان ذلك أي ما قد أخبر به جابر من احتفار النهر هنا وجريان ماء الفرات فيه، فكأنه - أي علي بن الحكم - قد أدرك ذلك ورءاه
__________________
(1) هذه الزيادة في « ن » فقط.
في اسماعيل بن جابر الجعفى
349 - حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني على بن الحسن، قال: حدثني ابن أورمة، عن عثمان بن عيسى، عن اسماعيل بن جابر، قال: أصابني لقوة في وجهى، فلما قدمنا المدينة دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: ما الذي أرى بوجهك؟ قال: قلت فاسدة ريح.
قال: فقال لي: ائت قبر النبيصلىاللهعليهوآله فصل عنده ركعتين، ثم ضع يدك على وجهك، ثم قال: بسم الله وبالله هذا أحرج عليك من عين انس أو عين جن، أو وجع
___________________________________________________________
وعلي بن الحكم هو الذي حدث بهذا الحديث ورواه، وهو قد عمر عمرا طويلا، فلعله قد سمع بهذا الحديث قبل أن يكون ذلك، فبقي الى أن كان فأدرك كينونته، فلا يتوهمن أنه انما سمع هذا الحديث بعد كينونة الامر.
وفي بعض النسخ « وعهده(1) » بكسر الهاء من باب لبس مكان وعمر، أي علي بن الحكم هو الذي حدث بهذا الحديث وأدرك عصر كينونة النهر.
قال في المغرب: عهدته بمكان كذا لقيته، ويقال: متى عهدك بفلان أي متى عهدته، ومنه متى عهدك بالخف أي يلبسه، يعني متى لبسته.
في اسماعيل بن جابر
قوله (ع): هذا أحرج
بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قبل الجيم على صيغة المتكلم من التحريج بمعنى التضييق تفعيلا من الحرج وهو الضيق والشدة والمشار اليه بهذا، وهو المقصود بتوجيه الخطاب نحوه.
تبينه من التبيينية الاستغراقية في من عين: انس أو جن أو وجع.
__________________
(1) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد وفي المطبوع بالنجف: عروة بعلانية.
أحرج عليك، بالذي اتخذ ابراهيم خليلا وكلم موسى تكليما، وخلق عيسى من روح القدس، لما هدأت وطفيت، كما طفيت نار ابراهيم، اطفأ باذن الله اطفأ باذن الله قال: فما عاودته الا مرتين حتى رجع وجهي، فما عاد إلي الساعة.
___________________________________________________________
ومعنى الكلام ومغزاه: يا هذا الذي غير هذا الوجه وأصابه وألم به أيا ما كنت من عين انس أو عين جن، أو مادة مرض وموجب وجع، أحرج وأضيق عليك باسم الله وبالله احرج عليك بالله الذي اتخذ ابراهيم خليلا.
و « لما » بمعنى « الا » أي أحرج عليك ولا أدعك ولا أذر التحريج والتضييق عليك، الا اذا هدأت بالهمز اي سكنت وطفئت، والنار الهادئة الطافئة هي الساكنة الخامدة.
والتحريج أيضا بمعنى التحيير تفعيلا من الحيرة، يقال: حرجت العين تحرج من باب لبس يلبس اذا حارت، وبمعنى الزام التحرج وايجابه، والتحرج المجانبة والتجنب والتجافي والتباعد، يقال: تحرج من كذا أي جانبه وتجنبه وتجافى عنه، وحرجه منه اذا اضطره الى أن يتحرج.
قال في المغرب: وحقيقته جانب الحرج فيكون حقيقة التحريج اذن الجاؤه الى ان يجانب الحرج.
وفي شرح أبي عبد الله المازري لصحيح مسلم: تحنث الرجل اذا فعل فعلا خرج به من الحنث، والحنث الذنب، وكذلك تأثم اذا ألقى الا ثم عن نفسة، ومثله تحرج وتحوب اذا فعل فعلا يخرجه من الحرج والحوب، وفلان يتهجد اذا كان يخرج من الهجود، ويتنجس اذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة.
قوله (ع): لما هدأت وطفيت
« لما » في هذا الباب من الكلام بمعنى « الا » للاستثناء، والمعنى أحرج عليك ولا أدع تحريجي وتضييقي عليك الا اذا هدات.
350 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: هلك المترئسون في أديانهم، منهم: زرارة، وبريد، ومحمد بن مسلم، واسماعيل الجعفي، وذكر آخر لم أحفظه.
في علباء بن دراع الاسدى وأبى بصير
351 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور، قال: حدثني أحمد بن الفضل، ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير
___________________________________________________________
وطفئت، كما طفئت نار ابراهيمعليهالسلام ، يقال: هدأت النار اذا سكنت وخمدت ونار هادئة بالهمز أي ساكنة لينة خامدة، وفي دعاء القنوت في صلاة الغفيلة « لما قضيتها » أي أسألك وأسألك ولا أقطع السؤال والالحاح الا اذا قضيت لي حاجتي.
وكذلك في التنزيل الكريم( حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ) (1) أي الا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك، أو الا تهلكوا جميعا، فهو استثناء مفرغ من أعم الاحوال، لتأتنني به على كل حال الا حال الاحاطة بكم، أو من أعم العلل على أن يكون لتأتنني به في تأويل النفي، والتقدير لا تمتنعون من الاتيان به الا للإحاطة بكم.
ومنه قولهم: أقسمت عليك بالله الا فعلت، أي أقسمت عليك وأقسمت عليك الا اذا فعلت ولا تركت الاقسام عليك بالله الا اذا فعلت.
فتثبت ولا تتخبط فامثل القاصرين طريقة من أهل العصر قد تاه به وهمه فذهب فيه حيث شاء.
في علباء بن دراع الاسدى
علباء - باهمال العين المفتوحة واسكان اللام والباء الموحدة والالف الممدودة -
__________________
(1) سورة يوسف: 66
قال: حضرت - يعني علباء الاسدي - عند موته فقال لي: ان أبا جعفرعليهالسلام قد ضمن لي الجنة فأذكره ذلك.
قال: فدخلت على أبي جعفرعليهالسلام فقال: حضرت علباء عند موته؟ قال: قلت نعم، فأخبرني أنك ضمنت له الجنة وسألني أن اذكرك ذلك، قال: صدق.
قال: فبكيت، ثم قلت: جعلت فداك ألست الكبير السن الضرير البصر فاضمنها لي قال: قد فعلت، قلت: اضمنها لي على آبائك وسميتهم واحدا واحدا، قال: قد فعلت، قلت: فاضمنها لي على رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: قد فعلت، قلت: اضمنها لي على الله، قال: قد فعلت.
352 - محمد بن مسعود، قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن فارس، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي بصير، قال: ان علباء الاسدي ولي البحرين فافاد سبعمائة ألف دينار ودواب ورقيقا، قال: فحمل ذلك كله حتى وضعه بين يدي أبي عبد اللهعليهالسلام .
___________________________________________________________
ابن دراع - بفتح الدال المهملة وتشديد الراء - الاسدي.
قوله: ان علباء الاسدى ولى البحرين
الشيخ رحمه الله تعالى في الاستبصار وفي التهذيب روى هذا الحديث بأسناده عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن علباء الاسدي(1) .
فقلت في المعلقات على الاستبصار: الحكم بن علباء لم يجر له ذكر في كتاب الرجال، والذي ولي البحرين وجرت له الواقعة هو علباء لا ابنه.
والظاهر المستبين أن الحكم بن علباء مصحف الحكم عن علبا، بتصحيف العين بالباء، والحكم هو الحكم بن أخي ولاد أبو خلاد الصيرفي الثقة يروي عنه ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى، أو الحكم بن أيمن يروي عنه أيضا ابن أبي عمير.
__________________
(1) الاستبصار: 2 / 58 وفيه الحكم بن عليا الاسدى فتدبر
ثم قال: اني وليت البحرين لبني أمية، وأفدت كذا وكذا، وقد حملته كله إليك وعلمت أن الله عز وجل لم يجعل لهم من ذلك شيئا وأنه كله لك.
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : هاته، فوضع بين يديه، فقال له: قد قبلنا منك ووهبناه لك واحللناك منه وضمنا لك على الله الجنة، قال أبو بصير: فقلنا ما بالي وذكر مثل حديث شعيب العقرقوفي.
___________________________________________________________
قوله (ع): قد قبلنا منك
نص صريح في أنهعليهالسلام قد قبل ذلك منه وقبضه أولا، ثم من بعد القبول والقبض وهب له ما قبله منه وقبضه، فهذا تنصيص على عدم سقوط حصة الامام من الخمس في أبواب المناكح والمساكن والمتاجر فليفقه.
قوله (ع): وأحللناك منه
أحاديث هذا الباب كلها وردت بلفظة الاحلال والاباحة وما في معناهما، وانما مفاد ذلك مجرد اباحة التصرف قبل اخراج الخمس، لا سقوط حصة الامام من الخمس في أبواب المناكح والمساكن والمتاجر في زمان الغيبة، كما قد أعلن بالتصريح به الشيخ في كتابيه التهذيب والاستبصار وشيخه الشيخ المفيد في كتبه، ويتوهم من ظواهر عبارات العلامة والمحقق الشهيد وجدي المحقق الحكم هناك بالسقوط.
فنحن قد أوضحنا مرامهم وحققنا القول المعتمد عليه في المذهب في المعلقات على الاستبصار فليتقن.
في أبى حمزة الثمالى ثابت بن دينار أبى صفية عربى أزدى
353 - حدثني محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن الحديث الذي روى عن عبد الملك بن أعين وتسمية ابنه الضريس؟ قال، فقال: انما رواه أبو حمزة، وأصيبع من عبد الملك، خير من أبي حمزة، وكان أبو حمزة يشرب النبيذ ومتهم به، الا أنه قال: ترك قبل موته، وزعم أن أبا حمزة وزرارة ومحمد بن مسلم ماتوا سنة واحدة بعد أبي عبد اللهعليهالسلام بسنة أو بنحو منه، وكان أبو حمزة كوفيا.
___________________________________________________________
في أبى حمزة الثمالى ثابت بن دينار
قوله: وأصيبع من عبد الملك(1)
« أصيبع » بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة واسكان الياء المثناة من تحت قبل الباء الموحدة واهمال العين أخيرا على تصغير إصبع.
وفي نسخة « إصبع » من غير التصغير.
والمعنى: سألت علي بن الحسن بن فضال عن حديث عبد الملك بن أعين في تسمية ابنه ضريسا، وما فيه من اساءة الادب بالنسبة الى مولانا الصادقعليهالسلام ، فقال: هذا الحديث انما رواه أبو حمزة الثمالي، وأن أصيبعا من أصيبعات عبد الملك ابن أعين، أوان اصبعا من أصابع عبد الملك على ما في نسخة خير من أبي حمزة الثمالي بتمامه، فلا يسوغ القدح في مثل عبد الملك بن أعين برواية أبي حمزة الثمالي.
قال أبو عمرو الكشي: وكان أبو حمزة يشرب النبيذ ويتهم به، يعني ان ابن فضال انما قال ذلك في أبي حمزة لأنه كان يشرب النبيذ أو كان يتهم به، الا انه - أي ابن فضال - قال: ان أبا حمزة ترك شرب النبيذ قبل موته.
قلت: أبو حمزة الثمالي من الثقات الاجلة، وان كان عبد الملك بن أعين أجل
__________________
(1) وفي المطبوع من رجال الكشى: أصبغ بن عبد الملك.
354 - حدثني علي بن محمد بن قتيبة أبو محمد، ومحمد بن موسى الهمداني قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: كنت أنا وعامر ابن عبد الله بن جذاعة الازدي وحجر بن زائدة جلوسا على باب الفيل اذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار فقال لعامر بن عبد الله: يا عامر أنت حرشت علي أبا عبد اللهعليهالسلام فقلت أبو حمزة يشرب النبيذ.
فقال له عامر: ما حرشت عليك أبا عبد اللهعليهالسلام ولكن سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المسكر، فقال: كل مسكر حرام، وقال: لكن أبا حمزة يشرب، قال، فقال أبو حمزة: أستغفر الله منه الان وأتوب اليه.
355 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي حمزة، قال: كانت بنية لي سقطت فانكسرت يدها، فأتيت بها التيمي فأخذها فنظر الى يدها فقال: منكسرة، فدخل يخرج الجبائر
___________________________________________________________
منه وأوثق، ولعل النبيذ الذي كان يتهم بشربه من بعض الانبذة ولم يكن يعرف تحريمها جميعا، فلما سمع أن أبا عبد اللهعليهالسلام قال: كل مسكر حرام نبيذا كان أو غير نبيذ استغفر الله وتاب اليه من جميع الانبذة.
وما تضمنه الحديث الذي رواه لا يوجب قدحا في عبد الملك، فانه من باب كمال القرب وشدة الاختصاص لا من سوء الادب.
قوله: كانت بنية لى سقطت فانكسرت يدها
السيد المكرم رضي الدين علي بن طاوس الحسيني قدس الله تعالى روحه أورد الحديث والدعاء في كتاب مهج الدعوات فقال: قال أبو حمزة الثمالي رحمه الله تعالى انكسرت يد ابني مرة، فأتيت به يحيى ابن عبد الله المجبر، فنظر اليه فقال: أرى كسرا قبيحا، ثم صعد غرفته ليجيء بعصابة ورفادة. فذكرت في ساعتي تلك دعا علي بن الحسين زين العابدينعليهماالسلام ، فأخذت
وأنا على الباب فدخلتني رقة على الصبية فبكيت ودعوت، فخرج بالجباير فتناول بيد الصبية فلم يربها شيئا، ثم نظر الى الاخرى فقال: ما بها شيء، قال: فذكرت ذلك لأبي عبد اللهعليهالسلام فقال: يا أبا حمزة وافق الدعاء الرضاء فاستجيب لك في أسرع من طرفة عين.
___________________________________________________________
يد ابني فقرأت عليه ومسحت الكسر، فاستوى الكسر باذن الله.
فنزل يحيى بن عبد الله ولم ير شيئا فقال: ناولني اليد الاخرى فلم ير كسرا، فقال: سبحان الله أليس عهدي به كسرا قبيحا فما هذا؟ أما أنه ليس بعجب من سحركم معاشر الشيعة!
فقلت: ثكلتك أمك ليس هذا بسحر، بل اني ذكرت دعاء سمعته من مولاي علي بن الحسينعليهماالسلام فدعوت به فقال: علمنيه فقلت: ابعد ما سمعت ما قلت لا ولا نعمة عين لست من أهله.
قال حمران بن أعين فقلت لأبي حمزة نشدتك بالله الا ما أوردتناه فقال: سبحان الله ما ذكرت ما قلت الا أنا أفيدكم اكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم يا حي قبل كل حي، يا حي بعد كل حي الدعاء بطوله الى آخره(1) .
قلت: ونحن في المعلقات على مهج الدعوات أوردنا لهذا الدعاء اعتصاما يقرء قبله فليؤخذ من هناك.
قوله (ع): وافق الدعاء الرضاء
أي وافق الدعاء ارادة الله تعالى ومشيته لطلبتك، ورضاه عز وجل بها لخيريتها التي تتوضاها العناية الاولى في انساق نظام الكل، وموافاتها حد سلسلة الاسباب المترتبة المتأدية اليها في ترتيب نظام الوجود، فاستجيب لك في أسرع من طرفة عين.
__________________
(1) مهج الدعوات: 165
356 - حدثني محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن على بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: ما فعل أبو حمزة الثمالي؟ قلت: خلفته عليلا، قال: اذا رجعت اليه فأقرئه مني السلام واعلمه أنه يموت في شهر كذا في يوم كذا.
قال أبو بصير: قلت جعلت فداك والله لقد كان فيه انس وكان لكم شيعة، قال: صدقت ما عندنا خير لكم من شيعتكم معكم قال: ان هو خاف الله وراقب نبيه وتوقى الذنوب، فاذا هو فعل كان معنا في درجتنا، قال علي: فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة الا يسيرا حتى توفي.
357 - وجدت بخط أبي عبد الله محمد بن نعيم الشاذاني، قال: سمعت الفضل ابن شاذان، قال: سمعت الثقة، يقول: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: أبو حمزة الثمالي في زمانه كلقمان في زمانه، وذلك أنه قدم أربعة منا؛ على بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وبرهة من عصر موسى بن جعفرعليهالسلام ، ويونس بن عبد الرحمن كذلك هو سلمان في زمانه.
___________________________________________________________
وهذا اشارة منهعليهالسلام الى كنه مسألة استجابة الدعاء، وذلك من غامضات المسائل في علم ما فوق الطبيعة، والقبس العاشر من كتابنا القبسات، حيز البحث عن مر الحق في ذلك على السبيل القويم والصراط المستقيم، وأنه بتحقيق حق القول هنالك لزعيم.
قوله (ع): قال صدقت ما عندنا خير لكم من شيعتكم
يعني ما عندنا خير لكم وأصلح لشأنكم من أن يكون معكم شيعتكم، اي أصحابكم ومشاركوكم في دين التشيع، ولا يكون معكم أحد من مخالفيكم في الدين ثم قالعليهالسلام : ان هو خاف الله وراقبه ونبيه، يعني ان كان الذي معكم من شيعتكم ممن قد خاف الله وراقبه وراقب نبيه وتوقى الذنوب، أي وذكر الله تعالى ورآه
في عقبة بن بشير الاسدى
358 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا ايوب بن نوح، قال: اخبرنا حنان ابن عقبة بن بشير الاسدي، قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام فقلت له: اني في الحسب الضخم من قومي، وان قومي كان لهم عريف فهلك فأرادوا ان يعرفوني عليهم فما ترى لي؟
قال، فقال أبو جعفرعليهالسلام : تمن علينا بحسبك أن الله تعالى رفع بالايمان من كان الناس سموه وضيعا اذا كان مؤمنا، ووضع بالكفر من كان يسمونه شريفا اذا كان كافرا، فليس لأحد على أحد فضل الا بتقوى الله.
واما قولك ان قومي كان لهم عريف فهلك فأرادوا أن يعرفوني عليهم: فان كنت تكره الجنة وتبغضها فتعرف على قومك يأخذ سلطان جائر بامرئ مسلم يسفك دمه فتشركهم في دمه، وعسى ان لا تنال من دنياهم شيئا.
في اسلم المكى مولى محمد بن الحنفية (ع)
359 - حدثني حمدويه، قال: حدثني أيوب بن نوح، قال: حدثنا صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، قال: حدثنا أسلم مولى محمد بن الحنفية، قال: كنت مع أبي جعفرعليهالسلام جالسا مسندا ظهري الى زمزم، فمر علينا محمد بن عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت، فقال أبو جعفر: يا أسلم أتعرف هذا الشاب؟ قلت: نعم هذا محمد بن عبد الله بن الحسن.
___________________________________________________________
رقيبا عليه وكذلك نبيهعليهالسلام ، كما قد ورد في الحديث ان أعمال الامة تعرض عليهصلىاللهعليهوآله
وفي المغرب: رقبه رقبة انتظره من باب طلب وراقبه مثله، ومنه راقب الله اذا خافه، لان الخائف يرقب العقاب ويتوقعه(1) .
وفي بعض النسخ: وان هو خاف الله وراقب نبيه، والأصحّ الاول.
__________________
(1) المغرب: 1 / 215
قال: أما أنه سيظهر ويقتل في حال مضيعة، ثم قال: يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحدا فانه عندك أمانة، قال: فحدثت به معروف بن خربوذ وأخذت عليه مثل ما أخذ علي.
قال: وكنا عند أبي جعفرعليهالسلام غدوة وعشية أربعة من أهل مكة فسأله معروف عن هذا الحديث، فقال: أخبرني عن هذا الحديث الذي حدثنيه فأني أحب أن أسمعه منك، قال: فالتفت الى أسلم، فقال له أسلم: جعلت فداك أني أخذت عليه مثل الذي أخذته علي، قال، فقال أبو جعفرعليهالسلام : لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا، والربع الاخر أحمق.
360 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب قال: سئل أسلم المكي، عن قول محمد بن الحنفية، لعامر بن واثلة: لا تبرح مكة حتى تلقاني أو صار أمرك أن تأكل القضة؟ فقال أسلم تعجبا: مما روى عن محمد يا نظر الخياط وهو معهم.
وقال: ألست شاهدنا حين حدثنا عامر بن واثلة أن محمد بن الحنفية قال له يا عامر ان الذي ترجو انما خروجه بمكة، فلا تبرحن مكة حتى تلقي الذي تحب، وان صار أمرك الى أن تاكل القضة، ولم يكن على ما روي أن محمدا قال لا تبرح حتى تلقاني.
___________________________________________________________
في اسلم المكى مولى محمد بن الحنفية
قوله: أن تأكل القضة
القضة بكسر القاف وتخفيف الضاد المعجمة كعضة من أضعف النبات.
قال في الصحاح: قضة مخففة نبت ينبت في السهل(1) .
__________________
(1) الصحاح: 6 / 2464
في الكميت بن زيد
361 - حدثني حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار، عن أبي جميلة، عن الحارث بن المغيرة، عن الورد بن زيد، قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام : جعلنى الله فداك قدم الكميت، فقال: أدخله، فسأله الكميت عن الشيخين؟ فقال له أبو جعفرعليهالسلام : ما أهريق دم ولا حكم يحكم غير موافق لحكم الله وحكم النبيصلىاللهعليهوآله وحكم عليعليهالسلام الا وهو في أعناقهما، فقال الكميت: الله اكبر الله اكبر حسبي حسبي.
362 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني أبو الحسين صالح بن أبي حماد الرازي، قال: حدثنا محمد بن الوليد الخراز، عن يونس بن يعقوب، قال: أنشد الكميت أبا عبد الله شعره:
أخلص الله في هواى فما أغر |
ق نزعا وما تطيش سهامى |
___________________________________________________________
وفي القاموس: القضة كعدة نبتة(1) .
واما تفسيرها بصغار الحصى فلست أجد له مأخذا، وما جاء بمعنى الصغار من الحصى، فبالتشديد من المضاعف.
في القاموس: القضة بالكسر عذرة الجارية، وأرض ذات حصى، أو منخفضة وترابها رمل، والى جانبها متن مرتفع، والحصى الصغار وتفتح في الكل(2) .
وفي النهاية: القض كبار الحصى والقضيض صغارها(3) .
في الكميت بن زيد
قوله: فما أغرق نزعا الخ
اغراق النازع وتغريقه في القوس بمعنى، وهو استيفاء مدها.
__________________
(1) القاموس: 4 / 379
(2) القاموس: 2 / 342
(3) نهاية ابن الاثير: 4 / 76
___________________________________________________________
في مجمل اللغة: أغرقت النبل مددته غاية المد.
وفي القاموس: أغرق النازع في القوس اغراقا استوفي مدها كغرق فيها تغريقا، ونزع في القوس نزعا ونزوعا مدها، وعاد السهم الى النزعة رجع الحق الى أهله. والطيش النزق والخفة وذهاب العقل وجواز السهم الهدف ومجاوزته اياه يقال: طاش يطيش فهو طائش وطياش قاله صاحب القاموس وغيره(1) .
ثم في أكثر النسخ أخلص الله في هواي فما أغرق نزعا وما تطيش سهامي، على صيغة الماضي بفتح همزة القطع من باب الافعال ورفع « الله » على الفاعلية، وادخال الهمزة المضمومة والغين الساكنة من صيغة أغرق للمتكلم من الاغراق، في المصراع الاول وابتداء المصراع الثاني من الراء المكسورة والقاف.
فاعترض عليه أبو عبد اللهعليهالسلام وقال له: لا تقل هكذا، بل قل قد مكان « ما » وأما أن « قد » التحقيقية انما يكون مدخولها الماضي دون المضارع، فاكثري لا تأتي على اللزوم والوجوب.
وفي طائفة من النسخ « أخلص لله » على المتكلم من خلص يخلص خالصة وخلوصا، فيتغير تقطيع الوزن من فاعلاتن الى مفتعلاتن.
وفي التنزيل الكريم( وَالنّازِعاتِ غَرْقاً ) (2) صفة ملائكة الموت، فانهم ينزعون أرواح الكفار والفجار من أعماق أبدانهم وأقاصيها وأناملها وأظفارها غرقا، أي اغراقا شديدا في النزع، لشدة توغلهم في علائق الاجساد وغواشي الابدان، أو صفة النفوس الفاضلة حال المفارقة، فانها تنزع علاقتها عن الابدان بالارادة والطبيعة غرقا أي نزعا شديدا لشدة اعتلاقها بعالم الملكوت، وكمال تبالغها في النشاط بالسباق
__________________
(1) القاموس: 3 / 271 و88 و2 / 277.
(2) أول سورة النازعات.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا تقل هكذا ولكن قل - قد أغرق نزعا وما تطيش سهامي.
363 - نصر بن صباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن جمهور العمي، قال: حدثنا موسى بن بشار الوشّاء، عن داود بن النعمان، قال: دخل الكميت فأنشده، وذكر نحوه ثم قال في آخره: ان الله عز وجل
___________________________________________________________
الى حظائر القدس.
أو صفة النجوم وسائر المتحركات بحركة الفلك الاقصى، فانها تنزع من المشرق الى المغرب غرقا شديدا في النزع من كمال السرعة، فانها تقطع من مقعر الفلك الاقصى من مقدار ما يقول الانسان واحده باسكان الدال، ألفا وسبعمائة واثنتين وثلاثين فرسخا، والله سبحانه يعلم ما يقطعه من محدبه وقتئذ.
وقد أوردنا برهان ذلك في كتاب قبسات الحق اليقين، وفي المعلقات على زبور آل محمد عليه وعليهم السلام والتسليم.
قوله: محمد بن جمهور العمى(1)
في كتاب النجاشي: محمد بن جمهور العمي(2) .
وفي الفهرست: محمد بن الحسن بن جمهور العمي البصري، له كتب جماعة قد عدها وعد منها الرسالة المذهبة عن الرضاعليهالسلام ، وهي الرسالة المكرمة الرضوية المعروفة بالذهبية في الطب(3) ، عملهاعليهالسلام للمأمون اجابة لالتماسه(4) .
والعمي باهمال العين المفتوحة وتشديد الميم، نسبة الى قبيلة بني العم.
قال في جامع الاصول: العمي بفتح العين وتشديد الميم منسوب الى مرة بن
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: القمى
(2) رجال النجاشى: 260
(3) توجد نسخة خطية منها في مكتبتنا.
(4) الفهرست: 172
يحب معالي الامور ويكره سفسافها.
فقال الكميت: يا سيدي أسألك عن مسألة وكان متّكئا فاستوى جالسا وكسر في صدره وسادة ثم قال: سل، فقال: أسألك عن الرجلين؟ فقال: يا كميت بن زيد ما أهريق في الإسلام محجمة من دم، ولا اكتسب مال من غير حله، ولا نكح فرج حرام الا وذلك في أعناقهما الى يوم يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر
___________________________________________________________
وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، ويقال لولده مرة: بنو العم والنسب اليهم العمي.
قوله: ان الله عز وجل يحب معالى الامور ويكره سفسافها
وفي كلام الحكماء خير الامور في عالم المحسوس أوسطها، وفي عالم المعقول أعلاها.
قال ابن الاثير في النهاية: في الحديث « ان الله يحب معالي الامور ويبغض سفسافها » وفي حديث آخر « ان الله رضي لكم مكارم الاخلاق وكره لكم سفسافها ».
السفساف: الامر الحقير والردي من كل شيء، وهو ضد المعالي والمكارم وأصله ما يطير من غبار الدقيق اذا نخل والتراب اذا اثير.
وفي حديث فاطمة بنت قيس « اني أخاف عليك سفاسفه » هكذا أخرجه أبو موسى في السين والفاء ولم يفسره، وقال: ذكره العسكري بالفاء والقاف ولم يورده أيضا في السين والقاف.
والمشهور المحفوظ في حديث فاطمة انما هو « اني أخاف عليك قسقاسته » بالقافين قبل السينين، فأما سفاسفه بالفاء فلا أعرفه(1) .
قوله (ع): ما أهريق في الإسلام محجمة من دم
« أهريق » بضم الهمزة وفتح الهاء على ما لم يسم فاعله من باب الافعال، و
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 2 / 373 - 374.
كبارنا بسبهما والبراءة منهما.
364 - نصر بن الصباح، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني جعفر بن محمد بن الفضيل، قال: حدثني جعفر بن علي الهمداني، قال: حدثني درست بن أبي منصور، قال: كنت عند أبي الحسن موسىعليهالسلام وعنده الكميت ابن زيد، فقال للكميت أنت الذي تقول: فالآن صرت على أمية والامور الى مصائر؟ قال: قد قلت ذاك فو الله ما رجعت عن أيمان واني لكم لموال ولعدوكم لقال ولكني قلته على التقية، قال: أما لئن قلت ذلك أن التقية تجوز في شرب الخمر.
___________________________________________________________
الجمع بين العوض وهي الهاء والمعوض عنها وهي الهمزة واسكان الهاء لغة نقلها الجوهري(1) وغيره.
و « محجمة من دم » مرفوعة على الاقامة مقام الفاعل.
وهنالك تفصيل أوردناه في المعلقات على الفقيه، وفي المعلقات على الاستبصار.
روايات أصحابنا وأقوالهم في جواز التقية في شرب الخمر وعدمها مختلفة، فالصدوقان رضوان الله تعالى عليها قالا: بالمنع، فعندهما لا تقية في شرب الخمر، ولا في المسح على الخفين، ولا في متعة الحج، كما لا تقية في الدماء، والشيخ وأتباعهرحمهمالله تعالى قالوا بالجواز عند مخافة القتل.
قال شيخنا الشهيد في الذكرى: قال الصدوقان: عن العالمعليهالسلام ثلاث لا أتقي فيهن أحدا، شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج؛ وهو في الكافي والتهذيب بسند صحيح عن زرارة قال: قلت له: أفي مسح الخفين تقية؟ قال: ثلاث لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج، وتأوله زرارة -رحمهالله - بنسبته الى نفسهعليهالسلام ، ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا، وتأوله
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1570
365 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن العباس ابن عامر القصباني، وجعفر بن محمد بن حكيم، قال: حدثنا ابان بن عثمان، عن عقبة بن بشير الاسدي، عن كميت بن زيد الاسدي، قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام فقال: والله يا كميت لو أن عندنا مالا أعطيناك منه، ولكن لك ما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لحسان: لا يزال معك روح القدس ما ذببت عنا.
___________________________________________________________
الشيخ بالتقية لأجل مشقة يسيرة لا تبلغ الى الخوف على النفس أو المال، لما مر من جواز ذلك للتقية.
قلت: ويمكن أن يقال: ان هذه الثلاث لا يقع الانكار فيها من العامة غالبا، لأنهم لا ينكرون متعة الحج وأكثرهم يحرم المكسر، ومن خلع خفه وغسل رجليه فلا انكار عليه، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما، وعلى هذا يكون نسبته الى غيره كنسبته الى نفسهعليهالسلام في أنه لا تقية فيه، واذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية انتهى كلام الذكرى(1) .
قلت: فاذن قول أبي الحسنعليهالسلام للكميت يحتمل أن يكون على وجوه ثلاثة: الاول: على مذهب الصدوقين أنهعليهالسلام قال له: انك اذا قلت ذلك على التقية وجازت التقية في زعمك في ذلك فيلزمك أن يكون عندك أنه تجوز التقية في شرب الخمر فان ذلك أكبر اثما عند الله وأعظم مفسدة في الدين من شرب الخمر.
الثاني: على مسلك الذكرى كأنهعليهالسلام يقول: كما لا يصح أن التقية يجوز في شرب الخمر، اذ من المعلوم أنه ليس يقتل أحد أحدا على اجتناب شرب الخمر كذلك لا يصح جواز التقية فيما قلت، فانك لو كنت لم تقل ما قلت ولم تمدح بني أمية بما مدحت لم يكن أحد يقتلك على ذلك أو يأخذ منك مالا، فقولهعليهالسلام « ان التقية تجوز في شرب الخمر » على هذين الوجهين مصبوب في قالب الانكار، أو الاستفهام الانكاري.
__________________
(1) الذكرى: 90
366 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حنان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: دخل الكميت بن زيد على أبي جعفرعليهالسلام وأنا عنده، فأنشده: من لقب متيم مستهام، فلما فرغ منها قال للكميت: لا تزال مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا.
___________________________________________________________
الثالث: على قول الشيخ وأتباعه يعنيعليهالسلام : انك اذا قلت ذلك على التقية فلا جناح عليك، فان التقية تجوز في شرب الخمر اذا ما خيف على النفس أو المال وكذلك تجوز فيما قلته، وعلى هذا فالكلام في سياق الاثبات والتقرير دون الانكار والتعيير، وهذا أبعد الوجوه فليعرف.
قوله: من لقلب متيم مستهام
هذا اول مصراعي المطلع ووزن تقطيعه فاعلاتن مفاعلن، فتجب مراعاتها في سائر الابيات على ما قد وقعت فيها من الزحافات.
و « المتيم » بفتح التاء المثناه من فوق وتشديد الياء المثناة من تحت على اسم المفعول من باب التفعيل، يقال: تيمه الحب وتامه أيضا.
قال في الصحاح: معنى تيم الله عبد الله، وأصله من قولهم تيمه الحب أي عبده وذلّله، فهو متيم ويقال: أيضا تامته(1) .
وفي أساس البلاغة: هو تيم الله أي عبد الله، ومن المجاز تامت فلانة قلبه وتيمته وهو متيم، وقرأت شعر المتيمين(2) .
و « المستهام » اسم المفعول من باب الاستفعال من هام يهيم هيما وهيمانا اذا تحير من الحب والعشق.
في القاموس: والهيام بالضم كالجنون من العشق وقلب مستهام هايم(3) .
__________________
(1) الصحاح: 5 / 1879
(2) أساس البلاغة: 66
(3) القاموس: 4 / 193
367 - علي بن محمد بن قتيبة، قال. حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثنا أبو الشيخ عبد الله بن مروان الجواري، قال: كان عندنا رجل من عباد الله الصالحين، وكان راوية شعر الكميت يعني الهاشميات، وكان سمع ذلك منه، وكان عالما بها، فتركه خمسا وعشرين سنة لا يستحل روايته وانشاده ثم عاد فيه، فقيل له: ألم تكن زهدت فيها وتركتها؟ فقال: نعم ولكني رأيت رؤيا دعتني الى العود فيه.
فقيل له: وما رأيت؟ قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، وكأنما أنا في المحشر فدفعت إلي مجلة، قال أبو محمد: فقلت لأبي الشيخ: وما المجلة؟ قال: الصحيفة، قال: فنشرتها فاذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم أسماء من يدخل الجنة من محبي علي بن أبي طالب، قال: فنظرت في السطر الاول فاذا أسماء قوم لم أعرفهم، ونظرت في السطر الثاني فاذا هو كذلك، ونظرت في السطر الثالث أو الرابع فاذا فيه والكميت ابن زيد الاسدي، قال: فذلك دعاني الى العود فيه.
في الحكم بن عيينة
368 - حدثني أبو الحسن وأبو اسحاق حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب الكوفي، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن أبي منصور، وأبي أسامة، ويعقوب الاحمر قالوا: كنا جلوسا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل زرارة بن أعين، فقال له: ان الحكم ابن عيينة روى عن أبيك أنه قال له: صل المغرب دون المزدلفة، فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام بأيمان ثلاثة: ما قال أبي هذا قط، كذب الحكم بن عيينة على أبيعليهالسلام .
___________________________________________________________
وفي الاساس: رجل هيمان عطشان وقوم هيمي، وقد هام يهيم، وابل هيام عطاش وبها هيام، ومن المجاز وهو هايم بفلانه ومستهام، وقد هام بها وتهيمته، وبه هيام وهو الجنون من العشق(1) .
__________________
(1) أساس البلاغة: 709
369 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن فيروزان القمي، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحجال، عن أبي مريم الانصاري، قال، قال لي أبو جعفرعليهالسلام : قل لسلمة بن كهيل والحكم ابن عيينة شرقا أو غربا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت.
370 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثني العباس بن عامر، وجعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن شهادة ولد الزنا أتجوز؟ قال: لا، فقلت: ان الحكم بن عيينة يزعم أنها تجوز، فقال: اللهم لا تغفر ذنبه، قال الله للحكم( إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) (1) فليذهب الحكم يمينا وشمالا، فو الله لا يوجد العلم الا في أهل بيت نزل عليهم جبريلعليهالسلام .
وحكي عن علي بن الحسن بن فضال أنه قال: كان الحكم من فقهاء العامة، وكان أستاذ زرارة وحمران والطيار قبل أن يروا هذا الامر، وقيل: انه كان مرجيا.
في أبى الفضل سدير بن حكيم وعبد السلام بن عبد الرحمن
371 - حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن محمد بن فيروزان، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال: ذكر عنده سدير فقال: سدير عصيدة بكل لون.
___________________________________________________________
في أبى الفضل سدير بن حكيم وعبد السلام بن عبد الرحمن
قوله: سدير عصيدة بكل لون
يحتمل الحمل على المدح وعلى الذم، والعصيدة في الاصل رقيق يلت بالسمن ويطبخ قاله ابن الاثير في النهاية(2) .
__________________
(1) سورة الزخرف: 44
(2) نهاية ابن الاثير: 3 / 246
372 - حدثنا علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد الازدي، قال: وزعم لي زيد الشحام، قال: اني لا طوف حول الكعبة وكفي في كف أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: ودموعه تجري على خديه، فقال: يا شحام ما رأيت ما صنع ربي إلي، ثم بكى ودعا، ثم قال لي: يا شحام اني طلبت الى الهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن وكانا في السجن فوهبهما لي وخلي سبيلهما.
___________________________________________________________
وقال ابن فارس في مجمل اللغة: وسميت بذلك لأنها تعصد أي تلفت وتلوي، ومنه قيل: للذي يلوي رأسه عاصد.
قوله: وزعم لى زيد الشحام
من الزعامة بمعنى الضمان والكفالة، أي وضمن وتكفل لي صحة ما يرويه ومنه في حديث عليعليهالسلام « ذمتي رهينة( وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) » أي كفيل.
أو من الزعم بمعنى التكلم والتحدث على سبيل الظن أو الشك دون الجزم واليقين، أي وحدثني به وهو شاك في أنه في سدير وعبد السلام أو في حق غيرهما، او يعلم أن أحدهما سدير وليس يستيقن أن الاخر منهما عبد السلام بن عبد الرحمن أو غيره.
في معروف بن خربوذ المكى
373 - ذكر أبو القاسم نصر بن الصباح، عن الفضل بن شاذان، قال: دخلت على محمد بن أبي عمير، وهو ساجد فأطال السجود، فلما رفع رأسه وذكر له طول سجوده، قال: كيف ولو رأيت جميل بن دراج؟ ثم حدثه أنه دخل على جميل بن دراج فوجده ساجدا فأطال السجود جدا فلما رفع رأسه: قال محمد بن أبى عمير أطلت السجود، فقال: لو رأيت معروف بن خربوذ.
374 - طاهر بن عيسى، قال: وجدت في بعض الكتب عن محمد بن الحسن، عن اسماعيل بن قتيبة، عن أبي العلاء الخفاف، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام : أنا وجه الله أنا جنب الله، وأنا الاول، وأنا الاخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا وارث الارض، وأنا سبيل الله وبه عزمت عليه، فقال معروف بن خربوذ: ولها تفسير غير ما يذهب فيها أهل الغلو.
375 - جعفر بن معروف، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن
___________________________________________________________
في معروف بن خربوذ المكى
قوله: جعفر بن معروف
الطريق صحي بعبد الله بن بكير، فانه وان كان فطحيا فهو من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، فما قاله السيد بن طاوس من القدح في الطريق بابن بكير لفطحيته وبجعفر بن معروف، لطعن ابن الغضائري فيه لا تعويل عليه.
وقد أسمعناك فيما سلف أن جعفر بن معروف الذي قال ابن الغضائري أن في مذهبه ارتفاعا، هو أبو الفضل السمرقندي يروي عنه العياشي، وجعفر بن معروف هذا الذي يروي عنه أبو عمرو الكشي، هو أبو محمد بن أهل كش كان وكيلا مكاتبا، وهو من المشيخة الاجلاء لا غميزة فيه اصلا.
بشير، عن ابن بكير، عن محمد بن مروان، قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللهعليهالسلام أنا ومعروف بن خربوذ، فكان ينشدني الشعر وأنشده ويسألني وأسأله وأبو عبد اللهعليهالسلام يسمع، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: لان يمتلي جوف الرجل قيحا خير له من أن يمتلي شعرا، فقال معروف: انما يعنى بذلك الذي يقول الشعر فقال: ويلك أو ويحك قد قال ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
376 - طاهر قال: حدثني جعفر، قال: حدثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن سلام بن بشير الرياني، وعلي بن ابراهيم التيمي، عن محمد الاصبهاني، قال: كنت قاعدا مع معروف بن خربوذ بمكة ونحن جماعة، فمر بنا قوم على حمير معتمرون من أهل المدينة، فقال لنا معروف: سلوهم هل كان بها خبر؟ فسألناهم فقالوا: مات عبد الله بن الحسن، فأخبرناه بما قالوا.
قال، فلما جاوزوا مر بنا قوم آخرون، فقال لنا معروف: فسئلوهم هل كان بها خبر فسألناهم فقالوا: كان عبد الله بن الحسن أصابته غشية وقد أفاق، فاخبرناه بما قالوا.
فقال: ما أدري ما يقول هؤلاء وأولئك، أخبرني ابن المكرمة - يعني أبا عبد اللهعليهالسلام - ان قبر عبد الله بن الحسن وأهل بيته على شاطئ الفرات، قال فحملهم أبو الدوانيق فقبروا على شاطئ الفرات.
في الفضيل بن يسار
377 - حدثنا حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابراهيم ابن عبد الله، قال: كان أبو عبد اللهعليهالسلام اذا رأى الفضيل بن يسار قال:( بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ )
___________________________________________________________
قوله: عن محمد بن مروان
هو محمد بن مروان البصري من ولد أبي الاسود الدؤلي على ما ستعرفه في ترجمته من ذي قبل.
من أحب أن ينظر رجلا من أهل الجنة فلينظر الى هذا.
378 - ابراهيم بن محمد بن عباس، قال: حدثني أحمد بن ادريس المعلم القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، عن العباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن عثمان، قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان الارض لتسكن الى الفضيل بن يسار.
379 - الحسين، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما يمنعني من لقائك الا اني ما أدري ما يوافقك من ذلك؟ قال، فقال: ذلك خير لك.
380 - عبد الله بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن خلف بن حماد عن رجل، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كان أبو جعفرعليهالسلام اذا دخل عليه الفضيل ابن يسار يقول: بخ بخ( بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) ، مرحبا بمن تأنس به الارض.
حدثني علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، ومحمد بن مسعود، قال: كتب إلي الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عدة من أصحابنا، قال: كان أبو عبد اللهعليهالسلام اذا نظر الى الفضيل بن يسار مقبلا قال:( بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) . وكان يقول: ان فضيلا من أصحاب أبي، وأني لأحب الرجل أن يحب أصحاب أبيه.
381 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن علي الهمداني، عن علي بن اسماعيل التيمي، قال: حدثني ربعي بن عبد الله، قال: حدثني غاسل الفضيل بن يسار، قال: اني لأغسل الفضيل بن يسار وأن يده لتسبقني الى عورته، فخبرت بذلك أبا عبد اللهعليهالسلام فقال لي: رحم الله الفضيل بن يسار، وهو منا أهل البيت.
382 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن اسماعيل البصري، عن أبي غيلان، قال: أتيت الفضيل بن يسار، فأخبرته أن محمدا وابراهيم ابني عبد الله بن الحسن قد خرجا، فقال لي: ليس أمرهما بشيء قال:
فصنعت ذلك مرارا، كل ذلك يرد علي مثل هذا الرد.
قال، قلت: رحمك الله قد أتيتك غير مرة أخبرك فتقول ليس أمرهما بشيء أفبرأيك تقول هذا؟ قال، فقال: لا والله، ولكن سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ان خرجا قتلا.
في محمد بن مروان البصرى
383 - حكى العباسي عن علي بن الحسن بن فضال، قال: كان محمد بن مروان يسكن البصرة وكان أصله الكوفة، وليس هو الذي روى تفسير الكلبي، ذلك يسمى محمد بن مروان السدي.
وقال حمدويه: حدثني بعض من رأيته قال: محمد بن مروان من ولد أبي الاسود الدؤلي.
___________________________________________________________
في محمد بن مروان البصرى
محمد بن مروان البصري ذكره الشيخ في أصحاب أبي جعفر الباقر، وفي أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهماالسلام وقال: حدث عنه أسيد بن زيد(1) .
والذهبي في مختصره قال: محمد بن مروان الذهلي الكوفي، أبو جعفر عن أبي حازم الاشجعي، وعنه أبو أحمد الزبيري وأبو نعيم، وذكر أيضا محمد بن مروان بن قدامة أبو بكر العقيلي العجلي البصري، عن يونس بن عبيد.
قوله: من ولد أبى الاسود الدؤلى
الدؤلي - بضم الدال وفتح الهمزة - نسبة الى دؤل بضم الدال وكسر الهمزة وفتحها في النسبة من تغييرات النسب، واسم أبي الاسود الدئلي في الاشهر عند الاكثر ظالم بن عمرو الدؤلي المنسوب الى الدؤل بن عبد مناة بن كنانة.
__________________
(1) رجال الشيخ: 136 و301
___________________________________________________________
قال في المغرب: أبو حاتم سمعت الاخفش يقول: الدؤل بضم الدال وكسر الواو المهموزة، دويبة صغيرة شبيهة بابن عروس، قال: ولم أسمع بفعل في الاسماء والصفات غيره، وبه سميت قبيلة أبي الاسود الدؤلي، وانما فتحت الهمزة استثقالا للكسرة مع ياءي النسب كالنمري في نمر.
والدول بسكون الواو غير مهموز الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب، واليهم ينسب الدولي.
والديل بكسر الدال في تغلب وفي عبد القيس أيضا، واليهم ينسب ثور بن يزيد الديلي، وسنان بن أبي سنان الديلي، وكلاهما في السير. وفي نفي الارتياب سنان بن أبي سنان الدولي، وفي متفق الجوز قي كذلك، وفي كتاب الكنى للحنظلي أبو سنان الدولي ويقال الديلي(1) انتهى كلام المغرب.
وفي جامع الاصول: هو أبو الاسود ظالم بن عمرو بن سفيان، وقيل: ظالم ابن عمرو بن جندل بن سفيان، وقيل: ظالم بن سارق، وقيل: سارق بن ظالم، وقيل: عمرو بن ظالم الدؤلي، وقيل: الديلي، من سادات التابعين وأعيانهم، سمع عمرو عليا، روى عنه ابنه أبو حرب وعبد الله بن بريدة، شهد مع علي بن أبي طالب صفين وولي البصرة لابن عباس، وهو أول من تكلم في النحو بعد علي، مات بالبصرة في الطاعون الجارف سنة سبع وستين، وكان قد أسن.
وفي الصحاح: ولا نعلم اسما جاء على فعل غير هذا، والى المسمى بهذا الاسم نسب أبو الاسود الدؤلي، الا أنهم فتحوا الهمزة على مذهبهم في النسبة، استثقالا لتوالي الكسرتين مع ياءي النسب، كما قالوا في النسبة الى نمر نمري.
وربما قالوا: أبو الاسود الدولي قلبوا الهمزة واوا، لان الهمزة اذ انفتحت
__________________
(1) المغرب: 1 / 173
في سعد الاسكاف
384 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، ومحمد ابن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن حفص بن محمد المؤذن، عن سعد الاسكاف قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام اني أجلس فأقص وأذكر حقكم وفضلكم، قال: وددت أن على كل ثلاثين ذراعا قاصا مثلك.
قال حمدويه: سعد الاسكاف وسعد الخفاف وسعد بن طريف واحدا. قال نصر: وقد أدرك علي بن الحسين، قال حمدويه: وكان ناووسيا وفد على أبي عبد اللهعليهالسلام .
___________________________________________________________
وكانت قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واوا محضة، كما قالوا في جؤن جون وفي مؤمن مون.
وقال ابن الكلبي هو أبو الاسود الديلي فقلب الهمزة ياء حين انكسرت الدال لتسلم الياء، كما تقول: قيل وبيع.
قال: واسمه ظالم بن عمرو بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن كنانة، قال الاصمعي: أخبرنى عيسى بن عمر قال: الديل بن بكر الكناني انما هو الدئل فترك أهل الحجاز الهمزة انتهى كلامه(1) .
وبالجملة أبو الاسود الدؤلي من أصفياء أصحاب أمير المؤمنين والسبطين والسجادعليهمالسلام وأجلائهم.
في سعد الاسكاف
الاسكاف بالكسر في أساس البلاغة: هو اسكاف من الاساكفة وهو الخراز وقيل: كل صانع(2) .
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1694
(2) أساس البلاغة: 303
في عبد الله وعبد الملك ابنى عطاء
385 - قال نصر بن صباح: وولد عطاء بن أبي رياح تلميذ ابن عباس عبد الملك وعبد الله وعريفا، نجباء من اصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام .
386 - حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد عن هارون بن خارجة، عن زيد الشحام، عن عبد الله بن عطاء، قال: أرسل إلي أبو عبد اللهعليهالسلام وقد أسرج له بغل وحمار، فقال لي: هل لك أن تركب معنا الى مالنا؟ قال، قلت: نعم.
قال: أيهما أحب إليك أن تركب؟ قلت: الحمار، قال: فان الحمار أوفقهما لي، قلت: انما كرهت أن أركب البغل وأن تركب أنت الحمار قال: فركب الحمار وركبت البغل، ثم سرنا حتى خرجنا من المدينة، فبينا هو يحدثني اذا نكب على السرج مليا، فظننت أن السرج آذاه أو ضغطه، ثم رفع رأسه.
قلت: جعلت فداك ما أرى السرج الا وقد ضاق عنك، فلو تحولت على البغل فقال: كلا ولكن الحمار اختال، فصنعت كما صنع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ركب حمارا يقال له: عفير، فاختال فوضع رأسه على القربوس ما شاء الله ثم رفع رأسه ثم قال: يا رب هذا عمل عفير ليس هو عملي.
في عكرمة مولى ابن عباس
387 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني ابن ازداد ابن المغيرة، قال: حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن
___________________________________________________________
وفي القاموس: أو الاسكاف كل صانع سوى الخفاف فانه الاسكف بالفتح، أو الاسكاف النجار وكل صانع بحديدة، وموضعان أعلى وأسفل بنواحي النهروان من عمل بغداد نسب اليهما علماء والحاذق بالامر(1) .
__________________
(1) القاموس: 3 / 153
زرارة، قال، قال أبو جعفرعليهالسلام : لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته، قيل لأبي عبد اللهعليهالسلام : بم ذا ينفعه؟ قال: كان يلقنه ما انتم عليه، فلم يدركه أبو جعفرعليهالسلام ولم ينفعه.
قال الكشي: وهذا نحو ما يروى لو اتخذت خليلا لاتخذت فلانا خليلا، لم يوجب لعكرمة مدحا بل أوجب ضده.
في مالك بن أعين الجهنى
388 - حمدويه بن نصير، قال: سمعت علي بن محمد بن فيروزان القمي، يقول: مالك بن أعين الجهنى هو ابن أعين، وليس من أخوة زرارة وهو بصري.
في ناجية بن عمارة الصيداوى
389 - حدثني محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن لجية؟ قال: هو نجية واسم آخر أيضا ناجية بن أبي عمارة الصيداوي، قال:
___________________________________________________________
في ناجية بن عمارة الصيداوى
الشيخ - رحمه الله تعالى - في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقرعليهالسلام قال. ناجية بن أبي عمارة(1) .
والحسن بن داود أيضا نقل عن خط الشيخ ناجية بن أبي عمارة الصيداوي(2) .
وهو يكنى أبا حبيب واياه يعنون حيث يقولون في الاسانيد عن أبي حبيب الاسدي، قد اسندت ذلك من الصدوق أبي جعفر بن بابويه - رضوان الله تعالى عليه - في مسندة الفقيه(3) والرجل معروف عندهم بجلالة القدر.
وقد حققنا حاله في المعلقات على الاستبصار(4) في باب الرعاف ينقض الوضوء
__________________
(1) رجال الشيخ: 138
(2) رجال ابن داود: 358
(3) مشيخة الفقيه: 4 / 62
(4) التعليقة على الاستبصار المطبوع في اثنى عشر رسالة للسيد: 7.
وأخبرني بعض ولده أن أبا عبد اللهعليهالسلام كان يقول: انج نجية فسمي بهذا الاسم.
___________________________________________________________
أم لا.
والذين أدركوا عصرنا جميعا كانوا عن ذلك من الغافلين، فاذا تلي عليهم أبو حبيب الاسدي وقيل: من هو، ظلوا فيه من الجاهلين.
قوله (ع): انج نجية
انج بهمزة الوصل المضمومة من نجى ينجو نجاء بالمد، بمعنى أسرع يسرع اسراعا، أو بهمزة القطع المفتوحة من باب الافعال للصيروة والدخول.
وفي نسخة « نج » بالتشديد من باب التفعيل للمبالغة لا للتعدية، أي كن سريعا مسرعا ذا اسراع ومسارعة شديدة ومسابقة تامة الى الخير، ويقال للبعير السريع: ناج، وللناقة السريعة: نجية.
قال في الصحاح: نجوت نجاء ممدودا، أي أسرعت وسبقت، والناجية والنجية الناقة السريعة تنجو بمن ركبها والبعير ناج، وبنو ناجية قوم من العرب، والنسبة اليهم ناجية، تحذف منه الهاء والياء، ونجوت فلانا اذا استنكهته(1) .
أو من نجوت من كذا أنجو نجاء بالمد ونجاة بالقصر بمعنى خلصت منه خلاصا والصدق منجاة ومخلص، ومنه نوحعليهالسلام « نجى الله » فعيل بمعنى مفعول، ومعناه من أنجاه الله، أي كن ناجيا من الناجين وفائزا من الفائزين يا نجية، والتاء فيه للمبالغة.
فهذا الحديث يدل على حسن حال ناجية الصيداوي أبي حبيب الاسدي وارتفاع منزلته، وأيضا من المقرر عندهم أن أبا عمرو الكشي اذا ذكر أحدا من الرجال ولم يرو فيه ذما ولا نقل فيه طعنا، فذلك آية جلالة الرجل ودليل تزكيته، قاله شيخنا الشهيد في الذكرى في الحكم بن مسكين وقد أوردناه فيما قد سلف.
__________________
(1) الصحاح: 6 / 2501
حمدويه بن نصير: قال: الصيدا بطن من بني أسد، قال: وكان رجل من أصحابنا يقال له: نجية القواس، وليس هو بمعروف.
___________________________________________________________
قوله: كان رجل من أصحابنا يقال له نجية القواس
يعني أن نجية القواس على أن يكون رجلا آخر غير ناجية بن عمارة الصيداوي ليس هو بمعروف، كيف وقد قال فيما سيأتي من بعد في ترجمة نجية بن الحارث طي أصحاب الكاظمعليهالسلام ، حمدويه قال محمد بن عيسى: نجية بن الحارث شيخ صادق كوفي صديق على بن يقطين(1) .
وفي التهذيب وغيره من أصول كتب الاخبار في باب العمرة: نجية عن أبي جعفرعليهالسلام (2) ، وفي باب الخمس نجية القواس قد استأذن عليه - أي على أبي جعفرعليهالسلام - فاذن له فدخل فجثا على ركبتيه ثم قال: جعلت فداك اني أريد أن أسألك عن مسألة، والله ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار فكأنه رق له، فاستوى جالسا فقال: يا نجية سلني فلا تسألني اليوم عن شيء الا أخبرتك به الحديث(3) .
وقد أخرجه متنا جدي المحقق أعلى الله مقامه في رسالته الخراجية، وفي باب الخمس أيضا في الكافي والتهذيب وسائر الاصول عن ابن أبي عمارة وهو ناجية ابن أبي عمارة الصيداوي الاسدي عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وبالجملة هو معروف الرواية مكثار الحديث عن أبي جعفر وعن أبي عبد اللهعليهالسلام ، وعن عبيد بن زرارة وعمن في طبقته عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
فقد استبان من أصول الحديث ومن كتب الرجال أن ناجية الصيداوي أبا حبيب الاسدي ونجية القواس ونجية بن الحارس القواس جميعا رجل واحد، روى عن أبي جعفر وعن أبي عبد اللهعليهالسلام وعن غير واحد من رجالهما، وأنه هو الشيخ الكوفي
__________________
(1) رجال الكشى: 452 ط جامعة مشهد و384 ط النجف الاشرف
(2) الاستبصار: 2 / 325
(3) التهذيب: 4 / 145
في عبد الله بن شريك العامرى
390 - حدثنا أبو صالح خلف بن حماد الكشي، قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الادمي الرازي، قال: حدثني علي بن الحكم، عن علي بن المغيرة، عن ابي جعفرعليهالسلام قال: كأني بعبد الله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء وذوابتاها بين كتفيه مصعدا في لحف الجبل بين يدي قائمنا اهل البيت في أربعة آلاف مكرون ومكرورون.
391 - عبد الله بن محمد، قال: حدثني الحسن بن على الوشاء، عن أحمد ابن عائذ، عن أبي خديجة الجمال، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: اني سألت الله في اسماعيل أن يبقيه بعدي فأبى، ولكنه قد أعطاني فيه منزلة أخرى، انه يكون
___________________________________________________________
الصادق صديق علي بن يقطين.
وقد ذكره الشيخ أيضا في أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام (1) وفاقا لأبي عمرو الكشي في كتابه.
فاما قول الحسن بن داود: نجبة - بالنون والجيم المفتوحتين والباء المفردة - ابن الحارث « لم - كش » كوفي صادق صديق علي بن يقطين(2) . فمن باب الغلط في الضبط والتغبيب في الفحص.
ونحن قد فصلنا حق القول في المعلقات على الفقيه، وفي المعلقات على الإستبصار، فليتثبت.
في عبد الله بن شريك العامرى
قوله (ع): في لحف الجبل
اللحف - بالكسر - أصل الجبل قاله في القاموس(3) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 362
(2) رجال ابن داود: 358
(3) القاموس: 3 / 195
أول منشور في عشرة من أصحابه، ومنهم عبد الله بن شريك وهو صاحب لوائه.
392 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي المعروف بابن التاجر، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال: حدثني محمد بن علي الصيرفي، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عقبة بن بشير، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه، قال: لما هزم امير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام الناس يوم الجمل، قال: لا تتبعوا مدبرا، ولا تجهزوا على جرحى، ومن أغلق بابه فهو آمن.
فلما كان يوم صفين قتل المدبر واجهز على الجرحى، قال أبان بن تغلب: قلت لعبد الله بن شريك: ما هاتان السيرتان المختلفتان؟ فقال: ان أهل الجمل قتل طلحة والزبير وان معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم.
في اسماعيل بن الفضل الهاشمى
393 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال، أن اسماعيل بن الفضل الهاشمي كان من ولد نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وكان ثقة، وكان من أهل البصرة.
___________________________________________________________
قوله (ع): ولا تجهزوا على جرحى
في المغرب: أجهز على الجريح اذا أسرع قتله وجرحه رجل، وأجهز عليه آخر عبارة عن اتمام القتل(1) .
وفي القاموس: جهز على الجريح كمنع، وأجهز أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه(2) .
__________________
(1) المغرب: 1 / 101
(2) القاموس: 2 / 171
في ثوير بن ابى فاختة
394 - حدثني محمد بن قولويه القمي، قال حدثني محمد بن عباد بن بشير، عن ثوير بن أبي فاختة قال: خرجت حاجا فصحبني عمرو بن ذر القاص، وابن قيس الماصر، والصلت بن بهرام، وكانوا اذا نزلوا منزلا قالوا: أنظر الان فقد حزرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفرعليهالسلام عنها، عن ثلاثين كل يوم، وقد قلدناك ذلك.
___________________________________________________________
وفي بعض النسخ « فلا تجيزوا » و« أجاز »(1) مكان ولا تجهزوا وأجهز والمعنى واحد.
في ثوير بن أبى فاخته
قولهرحمهالله : عمرو بن ذر القاص(2)
في مختصر الذهبي: عمرو بن ذر الهمداني، عن أبيه وسعيد بن جبير ومعاذ، وعنه ابن مهدي وأبو نعيم والفريابي، ثقة بليغ واعظ صالح، لكنه مرجئ مات سنة 156.
و « ابن قيس » اسمه عطية ذكره الذهبي أيضا.
وفي جامع الاصول: الصلت بن زييد بن أخي كثير بن الصلت الكندي، روى عن سليمان بن يسار، وروى عنه مالك بن أنس وعبد العزيز بن أبي سلمة.
الصلت بفتح الصاد وسكون اللام وبتاء فوقها نقطتان، وزييد بضم الزاي وفتح الياء تحتها نقطتان وسكون ياء أخرى مثلها، وكثير ضد قليل ويسار بالسين المهملة.
قوله: فقد حزرنا(3)
باهمال الحاء المفتوحة وتخفيف الزاي والراء أخيرا من الحزر وهو التقدير
__________________
(1) كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد.
(2) وفي المطبوع من الرجال: القاضى.
(3) وفي المطبوع من الرجال: حررنا باهمال الرائين.
قال ثوير: فغمني ذلك حتى اذا دخلنا المدينة فافترقنا، فنزلت أنا على أبي جعفرعليهالسلام ، فقلت له: جعلت فداك ابن ذر، وابن قيس الماصر، والصلت صحبوني، وكنت أسمعهم يقولون: قد حزرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفرعليهالسلام عنها فعمني ذلك.
فقال أبو جعفرعليهالسلام : ما يغمك من ذلك فاذا جاءوا فاذن لهم، فلما كان من غد دخل مولى لأبي جعفرعليهالسلام ، فقال: جعلت فداك بالباب ابن ذر ومعه قوم، فقال أبو جعفرعليهالسلام : يا ثوير قم فأذن لهم، فقمت فأدخلتهم، فلما دخلوا سلموا وقعدوا ولم يتكلموا، فلما طال ذلك أقبل أبو جعفرعليهالسلام يستفتيهم الأحاديث واقبلوا لا يتكلمون.
فلما رأى ذلك أبو جعفرعليهالسلام قال لجارية له يقال لها سرحة: هاتي الخوان، فلما جاءت به فوضعته: فقال أبو جعفرعليهالسلام : الحمد الله الذي جعل لكل شيء حدا ينتهي اليه حتى أن لهذا الخوان حدا ينتهي اليه، فقال ابن ذر: وما حده؟ قال: اذا وضع ذكر الله واذا رفع حمد الله.
قال: ثم اكلوا، ثم قال أبو جعفرعليهالسلام : اسقيني فجاءته بكوز من أدم فلما صار في يده، قال: الحمد لله الذي جعل لكل شيء حدا ينتهي اليه حتى أن لهذا الكوز حدا ينتهي اليه، فقال ابن ذر: وما حده؟ قال يذكر اسم الله عليه اذا شرب ويحمد لله اذا فرغ، ولا يشرب من عند عروته ولا من كسران كان فيه.
قال: فلما فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلمون، فلما رأى ذلك أبو جعفرعليهالسلام قال: يا ابن ذر ألا تحدثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟ قال: بلى يا ابن رسول الله، قال: أني تارك فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الاخر كتاب الله وأهل بيتي ان تمسكتم بهما لن تضلوا.
___________________________________________________________
والتخمين، أي أربعة آلاف على التخمين.
قوله (ع): هاتى الخوان
الخوان بالكسر ككتاب ما يؤكل عليه الطعام، والجمع خون واخونة.
فقال ابو جعفرعليهالسلام : يا ابن ذر فاذا لقيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال ما خلفتني في الثقلين فما ذا تقول له؟ قال: فبكي ابن ذر حتى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثم قال: أما الاكبر فمزقناه وأما الاصغر فقتلناه.
فقال أبو جعفرعليهالسلام : اذن تصدقه يا ابن ذر، لا والله لا تزول قدم يوم القيامة حتى يسأله عن ثلاث: عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما انفقه، وعن حبنا أهل البيت.
قال: فقاموا وخرجوا، فقال أبو جعفرعليهالسلام لمولى له أتبعهم فانظر ما يقولون، قال: فتبعهم ثم رجع، فقال: جعلت فداك سمعتهم يقولون لابن ذر: على هذا خرجنا معك؟ فقال: ويلكم اسكتوا ما أقول، ان رجلا يزعم أن الله يسألني عن ولايته، وكيف اسأل رجلا يعلم حد الخوان وحد الكوز.
___________________________________________________________
قاله في المغرب وفي القاموس(1) ، وبالضم أيضا كغراب.
باللام المخففة بعد الخاء المعجمة، أي كيف كنت خلافي وبعدي في رعاية التمسك بهما وتأدية حقوقهما؟ أكنت لي فيهما خلفا بالتحريك أو خلفا بالتسكين؟
وفي حديث: اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، قالصلىاللهعليهوآله : فانظروا كيف تخلفوني فيهما(2) .
قال شارح المشكاة: ومعنى التمسك بالقرآن العمل بما فيه وهو الا يتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه، والتمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهداهم وسيرتهم، وفي قوله « اني تارك فيكم » اشارة الى أنهما بمنزلة التوأمين الخليفين عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأنه يوصي الامة بحسن المخالقة معهما وايثار حقهما على أنفسهم، كما يوصي الاب المشفق الناس في حق أولاده.
__________________
(1) القاموس: 4 / 220
(2) رواه أحمد في مسنده: 5 / 181 والترمذى في صحيحه 13 / 200 والطرائف: 113
في أبى هارون
شيخ من أصحاب أبي جعفرعليهالسلام .
395 - حدثني جعفر بن محمد، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: حدثني أبو هارون، قال: كنت ساكنا دار الحسن بن الحسين، فلما علم انقطاعي الى أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام أخرجني من داره.
قال: فمر بي أبو عبد اللهعليهالسلام فقال لي: يا أبا هارون بلغني أن هذا أخرجك من داره؟ قال: قلت نعم، جعلت فداك، قال: بلغني أنك كنت تكثر فيها تلاوة كتاب الله تعالى، والدار اذا تلي فيها، كتاب الله تعالى كان لها نور ساطع في السماء تعرف من بين الدور.
___________________________________________________________
ويعضده الحديث السابق في الفصل الاول: أذكر كم الله في أهل بيتي، كما يقول الاب المشفق: الله الله في حق أولادي، ومعنى كون أحدهما أعظم من الاخر أن القرآن هو أسوة للعترة وعليهم الاقتداء به، وهم أولى الناس بالعمل بما فيه.
ولعل السر في هذه التوصية واقتران العترة بالقرآن وايجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (1) فانه تعالى جعل شكر انعامه واحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر، فكأنه صلوات الله عليه يوصي الامة بقيام الشكر، وقيد تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران.
فمن أقام العمل بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يردا الحوض، فيشكرا صنيعه عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله فحينئذ هو بنفسه يكافيه، والله تعالى يجازيه بالجزاء الاوفى.
ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس، وعلى هذا التأويل
__________________
(1) سورة الشورى: 23
في محمد بن فرات
396 - وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي بخطه، حدثني الحسن ابن احمد المالكي، عن جعفر بن فضيل، قال: قلت لمحمد بن فرات، لقيت أنت الاصبغ؟ قال: نعم لقيته مع أبي فرأيته شيخا أبيض الرأس واللحية طوالا، قال له أبي: حدثنا بحديث سمعته من أمير المؤمنينعليهالسلام ؟ قال: سمعته يقول: على المنبر: أنا سيد الشيب وفي سنة من ايوب وليجمعن الله لي شملي كما جمعه لأيوب، قال: فسمعت هذا الحديث أنا وأبي من الاصبغ بن نباتة، قال: فما مضى بعد ذلك الا قليل حتى توفي رحمة الله عليه.
___________________________________________________________
حسن موقع قوله « فانظروا كيف تخلفوني فيهما » والنظر بمعنى التأمل والتفكر أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي اياكم هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء انتهى كلام شرح المشكاة بألفاظه.
في محمد بن فرات
قوله: طوالا
طال طولا بالضم امتد فهو طويل، وطوالا أيضا بالضم كغراب قاله في القاموس(1) .
قوله (ع): أنا سيد الشيب
الشيب بكسر الشين واسكان الياء المثناة من تحت والباء الموحدة أخيرا على الجمع.
قال في المغرب: الشيب بياض الشعر عن الاصمعي وغيره، والرجل أشيب على غير قياس والجمع شيب(2) .
__________________
(1) القاموس: 4 / 9
(2) المغرب: 1 / 294
قال: محمد بن فرات: رأيت عباية بن ربعي، وهو يحدث قال: سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: أنا قسيم النار، أقول هذا لك وهذا لي، قال، قلت لمحمد ابن فرات: ابن كم كنت ذلك اليوم؟ قال: كنت غلاما ألعب بالكرة مع الصبيان.
397 - محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسين بن أحمد المالكي، وعلي ابن ابراهيم بن هاشم، وعلي بن الحسين بن موسى، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الوليد، عن محمد بن فرات، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن قول الله عز وجل( وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ ) (1) قال: في اصلاب النبيين، وفي رواية الحسن ابن أحمد قال: من صلب نبي الى صلب نبي.
في ابى هارون المكفوف
398 - حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير قال: حدثنا بعض اصحابنا، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام زعم أبو هارون المكفوف أنك قلت له ان كنت تريد القديم فذاك لا يدركه أحد، وان كنت تريد الذى خلق ورزق فذاك محمد بن علي، فقال: كذب علي عليه لعنة الله، والله ما من خالق الا الله وحده لا شريك له، حق
___________________________________________________________
وفي الاساس: شيبه الحزن وأشابه وبدأ فيه الشيب والمشيب وشاب شيبة ورجل أشيب وقوم شيب ويقال: شيب شائب، ومن المجاز شابت رءوس الاكام، ورأيت الجبال شيبا، يريد بياض الصقيع(2) والثلج(3) .
وفي التنزيل الكريم( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ) (4) .
__________________
(1) سورة الشعراء: 219
(2) الصقيع البرد الشديد المحرق للنبات « منهقدسسره ».
(3) أساس البلاغة: 342
(4) سورة المزمل: 17
على الله أن يذيقنا الموت، والذي لا يهلك هو الله خالق وبارئ البرية.
في المغيرة بن سعيد
399 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى زكريا بن يحيى الواسطي. حدثنا محمد ابن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر بن عيسى وأبو يحيى الواسطي، قال أبو الحسن الرضاعليهالسلام : كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفرعليهالسلام فأذاقه الله حر الحديد.
400 - سعد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، والحسن بن موسى، قالا: حدثنا صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لعن الله المغيرة بن سعيد أنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا ولعن الله من ازالنا عن العبودية لله الذي خلقنا واليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا.
401 - حدثني محمد بن قولويه، والحسين بن الحسن بن بندار القمي، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، ان بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر، فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث، وأكثر انكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على رد الأحاديث؟
فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبيناصلىاللهعليهوآله فانا اذا حدثنا، قلنا قال الله عز وجل، وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفرعليهالسلام ووجدت أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم، فعرضتها
من بعد على أبي الحسن الرضاعليهالسلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللهعليهالسلام .
وقال لي: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللهعليهالسلام لعن الله ابا الخطاب، وكذلك اصحاب ابي الخطاب يدسون هذه الأحاديث الى يومنا هذا في كتب اصحاب ابي عبد اللهعليهالسلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة، انا عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول قال فلان وفلان، فيتناقض كلامنا، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصادق لكلام آخرنا، فاذا اتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا انت اعلم وما جئت به، فان مع
___________________________________________________________
في المغيرة بن سعيد
قوله (ع): يدسون
الدس الدفن والاخفاء يقال: دس الشيء في التراب، كل شيء أخفيته تحت شيء وأدرجته في مطاويه فقد دسسته فيه، واندس الشيء اندفن واختفى.
قوله (ع): فيتناقض كلامنا
كما قد قال عز من قائل في تنزيله الكريم( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) (1) .
قوله (ع): ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا
فهم صلوات الله عليهم جميعا في منزلة نفس واحدة وأحاديثهم وخطبهم وادعيتهم على سبيل واحد، سيروي الكشيرحمهالله في الجزء السادس توقيعا خرج من أبي محمدعليهالسلام لإسحاق بن اسماعيل من مدارج البلاغة في أقصاها، ومن مراتب الحكمة على قصياها، كأنه بعينه كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام الذي هو دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق.
__________________
(1) سورة النساء: 82
كل قول منا حقيقة وعليه نورا، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان.
402 - وعنه عن يونس، عن هشام بن الحكم، انه سمع ابا عبد اللهعليهالسلام يقول: كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، ويأخذ كتب أصحابه وكان اصحابه المستترون بأصحاب ابي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها الى المغيرة، فكان يدس فيها الكفر والزندقة، ويسندها الى ابي ثم يدفها الى اصحابه ويأمرهم ان يبثوها في الشيعة، فكلما كان في كتب اصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسه المغيرة ابن سعيد في كتبهم.
403 - وبهذا الاسناد: عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن الحسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام يوما لأصحابه: لعن الله المغيرة ابن سعيد، ولعن يهودية كان يختلف اليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق.
ان المغيرة كذب على أبيعليهالسلام ، فسلبه الله الايمان، وأن قوما كذبوا علي، ما لهم أذاقهم الله حر الحديد، فو الله ما نحن الا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع وان رحمنا فبرحمته، وأن عذبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجة، ولا معنا من الله براءة، وانا لميتون، ومقبورون، ومنشرون، ومبعوثون، وموقوفون، ومسئولون، ويلهم ما لهم لعنهم الله فلقد آذوا الله وآذوا رسولهصلىاللهعليهوآله في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ( صلوات الله عليهم ).
___________________________________________________________
قوله (ع): ويأمرهم أن يبثوها
بفتح ياء المضارعة وضم الباء الموحدة وتشديد الثاء المثلثة من البث: النشر والتفريق.
قوله (ع): ولا معنا من الله براءة
براءة بالمد أي خط وسند وصك للنجاة والفوز، ومنه في كتب الفروع بيع البراءات أي الخطوط والتوقيعات الديوانية للوظائف والارتزاقات، وتقال لليلة
وها انا ذا بين أظهركم لحم رسول الله وجلد رسول الله، أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا، يأمنون وأفزع، وينامون على فرشهم، وأنا خائف ساهر وجل أتقلقل بين الجبال والبراري، أبرأ الى الله مما قال في الاجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله، والله لو ابتلو بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب ألا يقبلوه فكيف؟ وهم يروني خائفا وجلا، استعدي الله عليهم وأتبرأ الى الله منهم.
أشهدكم اني امرؤ ولدني رسول اللهصلىاللهعليهوآله وما معي براءة من الله، ان أطعته رحمني وان عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه.
404 - محمد بن الحسن، عن عثمان بن حامد، قال: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن المزخرف، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كان للحسنعليهالسلام كذاب يكذب عليه ولم يسمه، وكان للحسينعليهالسلام كذاب يكذب عليه ولم يسمه، وكان المختار يكذب على علي بن الحسينعليهالسلام ، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي.
___________________________________________________________
النصف من الشعبان: ليلة البراءة، اذ فيها تكتب الآجال والارزاق.
قال في المغرب: بري من الدين والعيب براءة، ومنها البراءة لخط الابراء والجمع البراءات بالمد، والبروات عامي، وابرأته جعلته بريئا من حق لي عليه. وبرأه الله من كذا أي صحح وأظهر براءته منه.
قوله (ع): أبرأ الى الله
قول القائل: برئت إليك من كذا، مطوية فيه من الابتدائية، فكأنه مصبوب في قالبه، بدأت البراءة من كذا مني وانتهت إليك، ونحوه أحمد الله إليك أي أنهي إليك حمد الله، وكذلك أبرأ الى الله من كل حول وقوة غير حول الله وقوته.
قوله (ع): لو ابتلوا بنا
بضمات ثلاث في همزة الوصل وتاء الافتعال واللام لصيغة الجمع على ما لم يسم فاعله.
405 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني علي بن النعمان عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن المغيرة وهو بالبقيع ومعه رجل ممن يقول: ان الارواح تتناسخ، فكرهت أن أسأله وكرهت أن أمشي فيتعلق بي، فرجعت الى أبي ولم أمض، فقال: يا بني لقد أسرعت، فقلت: يا أبة اني رأيت المغيرة مع فلان.
فقال أبي: لعن الله المغيرة قد حلفت أن لا يدخل علي ابدا. وذكرت ان رجلا من اصحابه تكلم عندي ببعض الكلام؟ فقال هو: اشهد الله ان الذي حدثك لمن الكاذبين، واشهد الله ان المغيرة عند الله لمن المدحضين.
ثم ذكر صاحبهم الذي بالمدينة: فقال: والله ما رآه ابي، وقال: والله ما صاحبكم بمهدي ولا بمهتدي، وذكرت لهم ان فيهم غلمانا أحداثا لو سمعوا كلامك لرجوت أن يرجعوا، قال، ثم قال: ألا يأتوني فأخبرهم.
___________________________________________________________
والمعنى: انا لو أمرناهم بمثل ذلك - على فرض المحال - فكانوا هم مبتلون بذلك ممنوين؛ اما بمخالفتنا والرد علينا، واما بقبوله منا والوقوع في البدعة وفي ادخال ما ليس من السنة في السنة، لكان من الواجب عليهم أن لا يقبلوه منا.
فكيف؟ وانا نحن لفي استعاذة بالله تعالى من أمثال ذلك، وفي تبرئ الى الله سبحانه من أمثالهم وأشباههم، وهم يروننا خائفين وجلين مرعوبين من الله عز وجل مستعدين الله عليهم فيما يكذبون علينا ويسندون إلينا من الاستعداء بمعنى طلب الانتقام والاعانة.
قال في المغرب: استعدى فلان الامير على من ظلمه، أي استعان به، فاعداه الامير عليه أي أعانه ونصره، ومنه فمن رجل يعديني، والعدوى اسم من الاستعداء والاعداء، فعلى الاول طلب المعونة والانتقام، وعلى الثاني المعونة نفسها.
وفي المغرب:
ونستعدي الامير اذا ظلمنا |
فمن يعدي اذا ظلم الامير |
406 - حمدويه، قال: حدثنا أيوب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي خالد القماط، عن سليمان الكناني، قال قال لي أبو جعفرعليهالسلام : هل تدري ما مثل المغيرة؟ قال، قلت: لا، قال: مثله مثل بلعم، قلت: ومن بلعم؟ قال: الذي قال الله عز وجل( الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ) (1) .
407 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا ابن المغيرة، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال قال، يعني أبا عبد اللهعليهالسلام : ان أهل الكوفة قد نزل فيهم كذاب. أما المغيرة: فانه يكذب على أبي - يعني أبا جعفرعليهالسلام - قال: حدثه أن نساء آل محمد اذا حضن قضين الصلاة، وكذب والله، عليه لعنة الله: ما كان من ذلك شيء ولا حدته.
وأما أبو الخطاب: فكذب علي، وقال اني أمرته أن لا يصلي هو وأصحابه المغرب حتى يروا كوكب كذا يقال له: القنداني، والله أن ذلك لكوكب ما أعرفه.
408 - قال الكشي: كتب إلي محمد بن أحمد بن شاذان، قال: حدثني الفضل، قال حدثني أبي، عن علي بن اسحاق القمي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن محمد بن الصباح، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لا يدخل المغيرة وأبو الخطاب الجنة الا بعد ركضات في النار.
في الزيدية
409 - حمدويه قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن عمر، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية؟ فقال: لا تتصدق عليهم بشيء، ولا تسقهم من الماء ان استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب.
__________________
(1) سورة الاعراف: 175
410 - محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي الفارسي، قال: حكى منصور، عن الصادق علي بن محمد بن الرضاعليهمالسلام أن الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة عنده سواء.
411 - محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال: سألت محمد بن علي الرضاعليهالسلام عن هذه الاية( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) (1) قال: نزلت في النصاب والزيدية والواقفة من النصاب.
412 - حمدويه، قال: حدثنا أيوب بن نوح، قال: حدثنا صفوان، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما أحد أجهل منهم يعني العجلية، ان في المرجئة فتيا وعلما، وفي الخوارج فتيا وعلما، وما أحد أجهل منهم.
في أبى الجارود زياد بن المنذر الاعمى السرحوب
413 - حكي أن أبا الجارود سمي سرحوبا، ونسبت اليه السرحوبية من الزيدية، سماه بذلك أبو جعفرعليهالسلام ، وذكر أن سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر، وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى أعمى القلب.
414 - اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن جمهور، قال: حدثني موسى بن بشار الوشاء، عن أبي بصير، قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فمرت بنا جارية معها قمقم فقلبته، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان الله عز وجل ان كان قلب قلب أبا الجارود، كما قلبت هذه الجارية هذا القمقم فما ذنبي.
415 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن علي بن اسماعيل عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي أسامة، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : ما فعل أبو الجارود! أما والله لا يموت الا تائها.
416 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف،
__________________
(1) سورة الغاشية: 3
عن أبي القاسم الكوفي، عن الحسين بن محمد بن عمران، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: ذكر أبو عبد اللهعليهالسلام كثير النواء، وسالم بن أبى حفصة، وأبا الجارود، فقال: كذابون مكذبون كفار عليهم لعنة الله، قال قلت: جعلت فداك كذابون قد عرفتهم فما معنى مكذبون؟ قال: كذابون يأتونا فيخبرونا أنهم يصدقونا وليسوا كذلك، ويسمعون حديثنا فيكذبون به.
___________________________________________________________
في أبى الجارود زياد بن المنذر الاعمى
قوله: عن أبى القاسم الكوفى
حيثما أطلق أبو القاسم الكوفي في الاسانيد، فهو سعيد بن أحمد بن موسى الغراء الصدوق الثقة، وقد يقال: أبو القاسم الكوفي ويراد به حميد بن زياد، ولكن لا يكاد يسعهما هذا الاسناد، لتقدم العباس بن معروف عليهما في الطبقة جدا.
فقد ذكره الشيخ في أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام وقال: العباس بن معروف قمي ثقة صحيح الحديث مولى جعفر بن عمران بن عبد الله الاشعري(1) .
وكثيرا ما يقول أبو عمرو الكشي في هذا الكتاب أبو القاسم الكوفي، ويعني به معاوية بن عمار الدهني البجلى، وبه تستقيم هذه الطبقة فهو المتعين في هذا الاسناد.
والشائع في الكافي والتهذيب والاستبصار في التعبير عنه بالتكنية أبو القاسم البجلى أو أبو القاسم مجردا عن التوصيف والتقييد.
و « الحسين بن محمد بن عمران » هذا ليس هو الحسين بن محمد بن عامر ابن عمران الاشعري القمي الثقة الذي هو أحد أشياخ أبي جعفر الكلينى رضوان الله تعالى عليه، يروي عنه ويجعله صدر السند في جامعة الكافي كثيرا، وذلك أمر ظاهر وان كان يخفى على غير الممارس، ويلتبس على غير المتمهر.
بل هو الحسين بن محمد بن عمران الكوفي، ذكره الشيخ رحمه الله تعالى
__________________
(1) رجال الشيخ: 382
417 - حدثني محمد بن الحسن البراثي، وعثمان بن حامد الكشيان، قالا: حدثنا محمد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله المزخرف، عن أبي سليمان الحمار، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لأبي الجارود بمنى في فسطاطه رافعا صوته يا أبا الجارود وكان والله أبي امام أهل الارض حيث مات لا يجهله الا ضال، ثم رأيته في العام المقبل قال له مثل ذلك.
قال: فلقيت أبا الجارود بعد ذلك بالكوفة فقلت له أليس قد سمعت ما قال أبو عبد اللهعليهالسلام مرتين؟ قال: انما يعني أباه علي بن أبي طالبعليهالسلام .
في هارون بن سعد العجلى ومحمد بن سالم بياع القصب
418 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن خالد، قال: حدثني الحسن بن علي الخزار، عن علي بن عقبة، قال: حدثني داود بن فرقد قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : عرضت لي الى ربي تعالى حاجة، فهجرت فيها الى المسجد، وكذلك كنت أفعل اذا عرضت لي الحاجة، فبيناها أنا أصلي في الروضة اذا رجل على رأسي، فقلت: ممن الرجل؟ قال: من أهل الكوفة، قال، فقلت ممن الرجل؟ فقال: من أسلم، قال، قلت: ممن الرجل؟ قال: من الزيدية.
قلت يا أخا أسلم من تعرف منهم؟ قال: أعرف خيرهم وسيدهم وأفضلهم هارون بن سعد، قال، قلت: يا أخا اسلم رأس العجلية، اما سمعت الله عز وجل يقول( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) (1)
___________________________________________________________
في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام (2) .
قوله: عن أبى سليمان الحمار
باهمال الحاء المفتوحة وتشديد الميم، اسمه داود بن سليمان، ذكرناه سابقا
__________________
(1) سورة الاعراف: 152
(2) رجال الشيخ: 170
وانما الزيدي حقا محمد بن سالم بياع القصب.
419 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو عبد الله الشاذاني وكتب به إلي، قال: حدثني الفضل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو يعقوب المقري وكان من كبار الزيدية، قال: أخبرنا عمرو بن خالد وكان من رؤساء الزيدية، عن ابي الجارود وكان رأس الزيدية، قال: كنت عند أبي جعفرعليهالسلام جالسا اذ أقبل زيد بن عليعليهالسلام فلما نظر اليه أبو جعفرعليهالسلام قال: هذا سيد أهل بيتي والطالب بأوتارهم، ومنزل عمرو ابن خالد كان عند مسجد سماك، وذكر ابن فضال أنه ثقة.
___________________________________________________________
في ترجمة عوف العقيلي.
في هارون بن سعد
قوله (ع): بأوتارهم
جمع الوتر بتاء المثناة من فوق بين الواو والراء بمعنى الموتور، وهو من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا وترة، ويقال أيضا: وتره حقه بمعنى نقصه، وفي التنزيل الكريم( وَلَنْ يَتِرَكُمْ ) (1) أي لن ينقصكم في أعمالكم قاله في الصحاح والقاموس(2) .
وفي المغرب: وترته قتلت حميمه وأفردته منه. ويقال: وتره حقه اذا نقصه ومنه من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله بالنصب.
وبالمعنيين في زيارة أبي عبد الله الحسينعليهالسلام يوم عاشوراء « والوتر الموتور » والمراد من الطلب بأوتارهم المطالبة بدمائهم وبحقوقهم والقيام بثاراتهم، أي يقتل قتلتهم.
__________________
(1) سورة محمد (ص): 35
(2) الصحاح: 2 / 843 والقاموس: 2 / 152.
في سعيد بن منصور
420 - حمدويه، قال: حدثنا أيوب، قال: حدثنا حنان بن سدير، قال: كنت جالسا عند الحسن بن الحسين، فجاء سعيد بن منصور وكان من رؤساء الزيدية، فقال: ما ترى في النبيذ فان زيدا كان يشربه عندنا؟ قال: ما أصدق على زيد أنه يشرب مسكرا، قال: بلى قد شربه قال: فان كان فعل فان زيدا ليس بنبي، ولا وصي نبي، انما هو رجل من آل محمد يخطي ويصيب.
في أبى الضبار
421 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد القلانسي عن معاوية بن حكيم، عن عاصم بن عمار، عن نوح بن دراج، عن أبي الضبار، وكان من أصحاب زيد بن عليعليهماالسلام .
في البترية
422 - حدثني سعد بن صباح الكشي، قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن محمد بن فضيل، عن أبي عمر سعد الحلاب، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: لو أن البترية صف واحد ما بين المشرق الى المغرب، ما أعز الله بهم دينا.
والبترية هم أصحاب كثير النواء، والحسن بن صالح بن حي، وسالم بن أبي حفصة، والحكم بن عيينة، وسلمة بن كهيل، وأبو المقدام ثابت الحداد.
وهم الذين دعوا الى ولاية عليعليهالسلام ، ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، ويثبتون لهما امامتهما، وينتقصون عثمان وطلحة والزبير، ويرون الخروج مع بطون ولد علي ابن أبي طالب، يذهبون في ذلك الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويثبتون لكل من خرج من ولد عليعليهالسلام عند خروجه الامامة.
في سالم بن أبى حفصة
423 - محمد بن ابراهيم، قال: حدثني محمد بن علي القمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن زرارة، عن سالم ابن أبي حفصة، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقلت له: عند الله يحتسب مصابنا برجل كان اذا حدث قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال أبو عبد اللهعليهالسلام قال الله تعالى: ما
___________________________________________________________
في سالم بن أبى حفصه
قوله: عند الله يحتسب مصابنا
اما بياء المضارعة المضمومة على البناء لما لم يسم فاعله، أو بنون المتكلم مع الغير من الاحتساب بمعنى الاعتداد به في الاجر، وجعله مما يدخر أجره ومثوبته، وكأنه عني بالرجل الذي اذا حدث قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أبا جعفر الباقرعليهالسلام .
قال في المغرب: احتسب بالشيء اعتد به وجعله في الحساب، ومنه احتسب عند الله خيرا اذا قدمه، ومعناه اعتده فيما يدخر عند الله.
ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا اي صام وهو مؤمن بالله ورسوله ويحتسب صومه عند الله(1) .
وكلام أبي عبد الله وذكرهعليهالسلام الحديث القدسي مغزاه أن الصدقة التي يتلقفها تعالى بيده تلقفا، أعم من الصدقة القولية أو الفعلية أو المالية، ومما في العلم والدين أو في العمل والدنيا.
ومنه في الحديث عنهصلىاللهعليهوآله لمن كان يصلي منفردا « من يتصدق عليه » يعني بالايتمام به في صلاته، بل ان أعظم الصدقة وأفضلها ما يكون في العلم والدين.
فالعالم الذي ينشر العلم والحديث ويحدث ويقول قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله هو أكرم المتصدقين عند الله عز وجل، فيكون المصاب به والدعاء له من أفضل ما يحتسب عند الله فليعرف.
__________________
(1) المغرب: 1 / 122
من شيء الا وقد وكلت به غيري الا الصدقة فاني اتلقفها بيدي لقفا، حتى أن الرجل والمرأة ليتصدق بتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربي الرجل فلوه أو فصيله، فيلقاه يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد.
424 - محمد بن مسعود: قال: حدثني علي بن محمد، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن ابن أبي بصير، عن الحسن بن موسى، عن زرارة، قال: لقيت سالم بن أبي حفصة، فقال لي: ويحك يا زرارة ان أبا جعفر قال لي: أخبرني عن النخل عندكم بالعراق ينبت قائما أو معترضا؟ قال: فأخبرته أنه ينبت قائما. قال: فأخبرني عن ثمركم حلو هو؟ وسألني عن حمل النخل كيف يحمل؟ فأخبرته.
___________________________________________________________
قوله تعالى: فانى اتلقفها بيدى لقفا
لقفه كسمعه، ولقفا بالتسكين ولقفانا محركة تناوله بسرعة قاله في القاموس(1) والتلقف تفعل منه.
وفي المغرب: تلقفت الشيء اذا أخذته من يد رام رماك به، ومنه تلقف من فيه كذا اذا حفظه.
قوله تعالى: كما يربى الرجل فلوه
في المغرب: الفلو المهر والجمع أفلاء، كعدو وأعداء
وفي الصحاح: الفلو بتشديد الواو المهر، لأنه يفتلي أي يفطم، وقد قالوا للأنثى: فلوة كما قالوا عدو وعدوة، والجمع أفلاء مثل عدو وأعداء، وفلاوي أيضا مثل خطايا وأصله فعائل وقد ذكرناه في الهمزة، ويقال أيضا فلوته اذا ربيته(2) .
وربما يقال للصبي أيضا فلو كما قال في القاموس: فلا الصبي والمهر فلوا وفلاء عزله عن الرضاع أو فطمه كافلاه وافتلاه، والفلو بالكسر كعدو وسمو
__________________
(1) القاموس: 3 / 196
(2) الصحاح: 6 / 2456
وسألني عن السفن تسير في الماء أو في البر؟ قال: فوصفت له انها تسير في البحر ويمدونها الرجال بصدورهم، فأتم بامام لا يعرف هذا، قال: فدخلت الطواف وأنا
___________________________________________________________
الجحش والمهر فطما أو بالغا السنة، جمع افلاء وفلاوي(1) والفصيل ولد الناقة اذا فصل عن أمه، والجمع فصلان بالضم وفصال بالكسر(2) .
قوله: فأتم
في طائفة من النسخ « تأتم » على المضارع للخطاب من الايتمام، وفي عضة منها « أتأتم » بهمزة الاستفهام قبل الفعل، وفي بعضها « فأتم » على صيغة الامر منه وادخال الفاء عليها.
قلت: ولعمر الحبيب أن سالم بن أبي حفصة في البلادة وكلال الفطانة لعريض القفا، لم يحم حول سر كلام أبي جعفرعليهالسلام ومعناه، ولم يهتد لسمت سبيله ومغزاه.
« فالنخل عندكم بالعراق » تعبير عن أهل العراق، لما بين الانسان والنخل من كمال المناسبة وشدة المشابهة.
ومن هناك في الحديث: أكرموا عمتكم النخلة.
و « نباتة قائما أو معترضا » كناية عن نشو المرء مستقيما في الدين أو معوجا في الاعتقاد.
وثمركم، عبارة عن أبنائكم وأولادكم، كما قد ورد في تفسير قوله عز من قائل( وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ ) (3) .
و « حلو » هو سؤال عن حلاوة المذهب والسلامة عن مرارة فاكهة السيرة وبشاعة طعم العقيدة.
__________________
(1) القاموس: 4 / 375
(2) القاموس: 4 / 30
(3) سورة البقرة: 155
مغتم لما سمعت منه، فلقيت أبا جعفرعليهالسلام فأخبرته بما قال لي، فلما حاذينا الحجر الاسود، قال: اله عن ذكره فانه والله لا يؤل الى خير أبدا.
___________________________________________________________
و « السفن » بضمتين أو باسكان الفاء بعد السين المضمومة جمع السفينة، المراد الائمة الحجج صلوات الله عليهم، لقولهصلىاللهعليهوآله : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح(1) .
والسؤال عن « سيرها في الماء أو في البر » معناه أنهمعليهمالسلام عندكم أهل العراق مطاعون في الحكم، أو معطلون عن الاتباع والاطاعة.
قوله: وأنا مغتم لما سمعت منه
كان زرارة رحمه الله تعالى أيضا كان طفيف القسط من توقد الفطنة والتفطن لدخلة الاسرار والا فما وجه الاغتمام لذلك.
قوله (ع): اله
بكسر همزة الوصل وسكون اللام وفتح الهاء على صيغة الامر، من لهي عن الشيء يلهي عنه، كرضي يرضي، لهيا ولهيانا، اذا غفل عنهلاسو وترك ذكره، وألهاه عن كذا شغله عنه، ولهي بالشيء يلهي به كرضي به يرضي، اذا أحبه وشده به عن غيره.
قال في الصحاح: تقول: اله عن الشيء أي اتركه، وفي الحديث في البلل بعد الوضوء اله عنه، وكان ابن الزبير اذا سمع صوت الرعد لهى عن حديثه أي تركه وأعرض عنه، الاصمعي: اله عنه ومنه بمعنى، وأما لهوت بالشيء ألهو لهوا فمعناه لعبت به وتلهيت به مثله، وفلان لهو بتشديد الواو على فعول(2) .
وقولهعليهالسلام « والله لا يأول » أي لا يرجع سالم إلي خير أبدا، من آل الى كذا أولا اذا رجع والمآل المرجع.
__________________
(1) رواه ابن المغازلى في المناقب 132 وراجع كتاب الطرائف: 132.
(2) الصحاح: 6 / 2487
425 - ابن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: حدثني العباس بن عامر، وجعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال، قيل لأبي عبد اللهعليهالسلام وأنا عنده، ان سالم بن أبي حفصة يروي عنك أنك تكلم على سبعين وجها لك من كلها المخرج؟ قال، فقال: ما يريد سالم مني أيريد أن أجيء بالملئكة فو الله ما جاء بها النبيون، ولقد قال ابراهيم اني سقيم، والله ما كان سقيما وما كذب، ولقد قال ابراهيم: بل فعله كبيرهم هذا وما فعله وما كذب ولقد قال يوسف: انكم لسارقون، والله ما كانوا سارقين وما كذب.
426 - ابن مسعود، قال: حدثنى علي بن الحسن، عن جعفر بن محمد بن حكيم، وعباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، قال: سالم بن أبي حفصة كان مرجيا
427 - وجدت بخط جبريل بن أحمد: حدثني العبيدي، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن فضيل الاعور، قال: حدثني أبو عبيدة الحذاء، قال: أخبرت أبا جعفرعليهالسلام بما قال سالم بن أبي حفصة في الامام، فقال: ويل سالم يا ويل سالم ما يدري سالم ما منزلة الامام، ان منزلة الامام أعظم مما يذهب اليه سالم والناس أجمعون.
428 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان، قال: حدثني فضيل الاعور، عن أبي عبيده الحذاء، قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام : ان سالم ابن أبي حفصة يقول لي: ما بلغك أنه من مات وليس له امام كانت ميتته ميتة جاهلية؟ فأقول بلي. فيقول من امامك؟ فأقول ائمتي آل محمد عليه وعليهم السلام. فيقول: والله ما اسمعك عرفت اماما، قال أبو جعفرعليهالسلام : ويح سالم وما يدري سالم ما منزلة الامام، منزلة الامام يا زياد أعظم وأفضل مما يذهب اليه سالم والناس أجمعون.
وحكي عن سالم: أنه كان مختفيا من بني أمية بالكوفة، فلما بويع لأبي العباس خرج من الكوفة محرما فلم يزل يلبي: لبيك قاصم بني امية لبيك، حتى أناخ بالبيت.
في سلمة بن كهيل وأبى المقدام وسالم بن أبى حفصة وكثير النواء
429 - سعد بن جناح الكشي، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي
عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان الرواسي، عن سدير، قال: دخلت على ابي جعفرعليهالسلام ومعي سلمة بن كهيل، وأبو المقدام ثابت الحداد، وسالم بن أبي حفصة، وكثير النواء، وجماعة معهم، وعند أبي جعفرعليهالسلام أخوه زيد بن عليعليهمالسلام فقالوا لأبي جعفرعليهالسلام نتولي عليا وحسنا وحسينا ونتبرأ من أعداهم! قال: نعم.
قالوا: نتولي ابا بكر وعمر ونتبرأ من اعدائهم! قال: فالتفت اليهم زيد بن علي قال: لهم اتتبرءون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم الله، فيومئذ سموا البترية.
في عمر بن رياح
430 - عمر قيل، انه كان أولا يقول بامامة أبي جعفرعليهالسلام ثم انه فارق هذا القول وخالف أصحابه، مع عدة يسيرة بايعوه على ضلالته، فانه زعم أنه سأل أبا جعفرعليهالسلام عن مسألة فأجابه فيها بجواب، ثم عاد ألية في عام آخر وزعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الاول.
فقال لأبي جعفرعليهالسلام : هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي، فذكر انه قال له ان جوابنا خرج على وجه التقية، فشك في امره وامامته.
فلقى رجلا من اصحاب ابي جعفرعليهالسلام يقال له: محمد بن قيس، فقال اني سألت ابا جعفرعليهالسلام عن مسألة فأجابني فيها بجواب، ثم سألت عنها في عام آخر فاجابني فيها بخلاف الجواب الاول، فقلت له: لم فعلت ذلك؟ قال: فعلته للتقية وقد علم الله أني ما سألته الا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني فيه وقبوله والعمل به، ولا وجه لاتقائه اياي، وهذه حاله.
فقال له محمد بن قيس: فلعله حضرك من اتقاه، فقال: ما حضر مجلسه في واحدة من الحالين غيري، لا، ولكن كان جوابه جميعا على وجه التبخيت ولم يحفظ ما
___________________________________________________________
في عمر بن رياح
قوله: على وجه التبخيت
على التفعيل من البخت بتوحيد الباء واعجام الخاء وتثنية التاء من فوق،
أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله، فرجع عن امامته.
وقال: لا يكون امام يفتي بالباطل على شيء من الوجوه ولا في حال من الاحوال، ولا يكون اماما يفتي بتقية من غير ما يجب عند الله، ولا هو مرخى ستره ويغلق بابه، ولا يسع الامام الا الخروج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمال الى سنته بقول البترية ومال معه نفر يسير.
___________________________________________________________
بمعنى الجد بفتح الجيم وتشديد الدال وهو الحظ والاقبال في الدنيا والغناء والعظمة.
قال في المغرب: البخت الجد والتبخيت والتبكيت، وان تكلم خصمك حتى تنقطع حجته عن صاحب التكملة، وأما قول بعض الشافعية في اشتباه القبلة اذا لم يمكنه الاجتهاد صلى على التبخيت فهو من عبارات المتكلمين، ويعنون به الاجتهاد [ الاعتقاد ] الواقع على سبيل الابتداء من غير نظر في شيء(1) .
وفي الاساس: رجل مبخوت وبخيت مجدود(2) ورجل مجدود وجد ذو جد وهو أجد من فلان، ويقال: أعطي فلان جدا، فلو بال لجد ببوله أي لكان الجد في بوله أيضا، وجد في عيني عظم(3) .
وفي القاموس: البخت الجد معرب والبخيت والمبخوت المجدود(4) .
قلت: ويقال للحاصل لا عن منشأ معلوم وسبب ظاهر: الكائن بالبخت والاتفاق، والتبخيت أي التبكيت على الخرص والتخمين من غير أصل يقيني وقانون برهاني تفعيل منه، وأما التحنيت بالتاء المثناة من فوق والنون والحاء المهملة على التفعيل من النحت فاحتمال تصحيفي وتحامل تحريفي فليعلم.
__________________
(1) المغرب: 1 / 27
(2) أساس البلاغة: 30
(3) أساس البلاغة: 84
(4) القاموس: 1 / 141
في تسمية الفقهاء
من اصحاب ابي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام .
431 - قال الكشي: اجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من اصحاب أبي جعفرعليهالسلام وأبي عبد اللهعليهالسلام وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الاولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الاسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: وأفقه الستة زرارة، وقال بعضهم مكان أبي بصير الاسدي أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري.
في بريد بن معاوية
432 - حدثنا الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن عبد الله المسمعي، قال: حدثني علي بن حديد، وعلي بن أسباط، عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: أوتاد الارض، وأعلام الدين أربعة: محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، وليث بن البختري المرادي، وزرارة بن أعين.
433 - وبهذا الاسناد: عن محمد بن عبد الله المسمعي، عن علي بن أسباط
___________________________________________________________
في تسمية الفقهاء
قوله: اجتمعت العصابة
هذا الاجماع الذي نقله أبو عمرو الكشي رحمه الله تعالى هو الحجة المعول عليها عند الاصحاب في استصحاح هؤلاء الستة والحكم بثقتهم وجلالتهم، والمتعين فيه أبو بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف.
وانما بعضهم قال مكان أبي بصير الاسدي أبو بصير المرادي ليث بن البختري فليتني أشعر ما بال فرق من المتأخرين يعتكسون في باب الاسدي ويقولون فيه بالتضعيف من غير مستند يركن اليه، فلا تكونن من المتعنتين.
عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: اني لأحدث الرجل بحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله تعالى، وأنهاه عن القياس، فيخرج من عندى فيتأول حديثي على غير تأويله، اني أمرت قوما، أن يتكلموا ونهيت قوما، فكل يتأول لنفسه يريد المعصية لله تعالى ولرسوله، فلو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبيعليهالسلام أصحابه.
ان أصحاب أبيعليهالسلام كانوا زينا أحياء وأمواتا، أعني زرارة، ومحمد بن مسلم، ومنهم ليث المرادى، وبريد العجلي، هؤلاء القوامون بالقسط، هؤلاء القائلون بالصدق، هؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون.
434 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي محمد القاسم بن عروة، عن أبي العباس البقباق، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، والاحول، أحب الناس إلي أحياء وأمواتا، ولكن الناس يكثرون علي فيهم فلا أجد بدا من متابعتهم.
قال: فلما كان من قابل، قال: أنت الذي تروي علي ما تروي في زرارة وبريد ومحمد بن مسلم والاحول؟ قال، قلت: نعم، فكذبت عليك؟ قال: انما ذلك اذا كانوا صالحين، قلت: هم صالحون.
435 - حدثني محمد بن مسعود، عن جبريل بن احمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: يا أبا الصباح هلك المترئسون في أديانهم، منهم: زرارة، وبريد، ومحمد بن مسلم، واسماعيل الجعفي وذكر آخر لم أحفظه.
436 - بهذا الاسناد: عن يونس، عن مسمع كردين أبي سيار، قال: سمعت
___________________________________________________________
في بريد بن معاوية
قوله (ع) هلك المترئسون
المترئسون على التفعل من الرئاسة، وفي بعض النسخ « المتربسون » على التفاعل.
أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لعن الله بريدا ولعن زرارة.
437 - جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمر بن أبان، عن عبد الرحيم القصير، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ائت زرارة وبريدا، وقل لهما ما هذه البدعة اما علمتم أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: كل بدعة ضلالة؟ فقلت له: اني أخاف منهما فأرسل معى ليثا المرادي، فاتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد اللهعليهالسلام . فقال: والله لقد أعطاني الاستطاعة، وما شعروا ما يريد، فقال: والله لا أرجع عنها أبدا.
438 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن أبي العباس البقباق، عن أبى عبد اللهعليهالسلام أنه قال: أربعة أحب الناس الى أحياء وأمواتا، بريد العجلي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، والاحول.
في أم خالد وكثير النواء وأبى المقدام
439 - علي بن الحسن، قال: حدثني العباس بن عامر، وجعفر بن محمد عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: ان الحكم ابن عيينة وسلمة وكثيرا وابا المقدام والتمار يعني سالما، أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء، وانهم ممن قال الله عز وجل:( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) (1) .
440 - علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمي، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : اللهم اني إليك من كثير النواء بريء في الدنيا والآخرة.
441 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، وجعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبي بصير، قال: كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليهالسلام اذ جاءت أم خالد التي كان قطعها
__________________
(1) سورة البقرة: 8
يوسف تستأذن عليه، قال، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أيسرك أن تشهد كلامها؟ قال، فقلت: نعم جعلت فداك، فقال: اما لا فأدن، قال: فأجلسني على الطنفسة، ثم دخلت فتكلمت فاذا هي امرأة بليغة، فسألته عن فلان وفلان، فقال لها: توليهما! قالت:
___________________________________________________________
في أم خالد وكثير النواء وأبى المقدام
قوله (ع): أما لا
من باب الحذف للاختصار، أي أما أنا فلا يسرني مخاطبتها ومكالمتها، أو أما اذا كان لا بد من ذلك فادن مني.
وانما مثل هذا الحذف لكون سياق الكلام متضمنا للدلالة عليه، لان اما فيها معنى الشرط والتفصيل، ولذلك وجب التزام الفاء في جوابها.
قوله: الطنفسة
في النهاية الاثيرية: قد تكرر في الحديث ذكر « الطنفسة » وهي بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء، البساط الذي له حمل رقيق، وجمعه طنافس(1) .
وفي القاموس: والطنفسة مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس واحدة الطنافس، للبسط والثياب ولحصير من سعف عرضه ذراع(2) .
قوله (ع): توليهما
قولهعليهالسلام « توليهما » كأنه من تولى بمعنى ولي أي أدبر، يقال: تولاه وولاه وتولى عنه وولي عنه، اذا أدبر وأعرض عنه وتركه وتخلاه، ومنه في التنزيل الكريم( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى ) (3) يعنى به عثمان بن عفان.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 3 / 140
(2) القاموس: 2 / 227
(3) سورة النجم: 33
فأقول لربي اذا لقيته انك أمرتني بولايتهما، قال: نعم. قالت: فان هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما، وكثير النواء يأمرني بولايتهما فأيهما أحب إليك؟ قال: هذا والله وأصحابه أحب إلي من كثير النواء وأصحابه، ان هذا يخاصم فيقول من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون، فلما خرجت، قال: اني خشيت أن تذهب فتخبر كثير النواء فيشهرني بالكوفة، اللهم اني إليك من كثير النواء بريء في الدنيا والآخرة.
442 - حدثني محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، قال: يوسف بن عمر هو الذي قتل زيدا، وكان على العراق، وقطع يد أم خالد وهي امرأة صالحة على التشيع، وكانت مائلة الى زيد بن عليعليهماالسلام .
وروي عن محمد بن يحيي، قال، قلت لكثير النواء: ما أشد استخفافك بأبي جعفرعليهالسلام قال: لأني سمعت منه شيئا لا أحبه أبدا، سمعته يقول: ان الارض السبع تفتح بمحمد وعترته.
___________________________________________________________
قال في الكشاف: تولى المركز يوم أحد(1) .
وفي الاساس: ولي عني وتولى(2) .
وفي القاموس: ولى تولية أدبر كتولى والشيء، وعنه أعرض أو نأى(3) .
قوله: قالت فان هذا الذى معك
يظهر من اعادته السؤال وقولها فان هذا الذي معك الى قولها فأيهما أحب إليك، أنها تشككت في قولهعليهالسلام توليهما أنه بمعنى ولايتهما ومحبتهما، أو بمعنى التخلي والاعراض عنهما.
__________________
(1) الكشاف: 4 / 33
(2) أساس البلاغة: 689
(3) القاموس: 4 / 402
في ميسر وعبد الله بن عجلان
443 - جعفر بن محمد، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن أخويه: محمد وأحمد. عن أبيهم، عن ابن بكير، عن ميسر بن عبد العزيز، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : رأيت كأني على جبل، فيجيء الناس فيركبونه، فاذا كثروا عليه تصاعد بهم الجبل، فينتثرون عنه فيسقطون، فلم يبق معي إلا عصابة يسيرة أنت منهم وصاحبك الاحمر، يعني عبد الله بن عجلان.
444 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيي بن الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: رأيت كأني على رأس جبل، والناس يصعدون عليه من كل جانب، حتى اذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء، وجعل الناس يتساقطون عنه من كل جانب حتى لم يبق عليه منهم إلا عصابة يسيرة، يفعل ذلك خمس مرات، وكل ذلك يتساقط الناس عنه وتبقي تلك العصابة عليه، أما أن ميسر بن عبد العزيز وعبد الله بن عجلان في تلك العصابة، فما مكث بعد ذلك الا نحوا من سنتين حتى هلك صلوات الله عليه.
445 - حدثني خالد بن حامد الكشي، قال: حدثني أبو سعيد سهل بن زياد الادمي الرازي، قال: حدثني ابن أبي عمير، قال: حدثني يحيي بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر، عن بشير، عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وحدثني ابن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، عن العباس ابن عامر، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قالا: قلنا لأبي عبد اللهعليهالسلام ان عبد الله بن عجلان مرض مرضه الذي مات فيه، وكان يقول: اني لا أموت من مرضي هذا، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أيهات أيهات ان ذهب ابن عجلان لا عرفه الله قبيحا من عمله، ان موسى بن عمران اختار قومه سبعين رجلا،
___________________________________________________________
ثم قولهعليهالسلام في الجواب ثانيا هذا والله وأصحابه أحب إلي من كثير النواء وأصحابه كالتنصيص على المعنى المقصود فليعلم.
فلما أخذتهم الرجفة كان موسى أول من قام منها، فقال: يا رب أصحابي قال: يا موسى اني أبدلك بهم خيرا، قال: رب اني وجدت ريحهم وعرفت أسمائهم، قال ذلك ثلاثا فبعثهم الله أنبياء.
446 - وقال علي بن الحسن: ان ميسر بن عبد العزيز كان كوفيا وكان ثقة.
447 - ابن مسعود، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد، قال: حدثني الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن ميسر، عن أحدهما، قال، قال لي: يا ميسر اني لأظنك وصولا لقرابتك، قلت: نعم جعلت فداك لقد كنت في السوق وأنا غلام وأجرتى درهمان، وكنت أعطى واحدا عمتي وواحدا خالتي، فقال: أما والله لقد حضر أجلك مرتين كل ذلك يؤخر.
448 - ابراهيم بن علي الكوفي، قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الموصلي عن يونس، عن حنان وابن مسكان، عن ميسر، قال: دخلنا على أبي جعفرعليهالسلام ونحن جماعة فذكروا صلة الرحم والقرابة، فقال أبو جعفرعليهالسلام أما أنه قد حضر أجلك غير مرة ولا مرتين، كل ذلك يؤخر بصلتك قرابتك.
في بسام
449 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن سعيد، عن علي بن حديد، قال: حدثني عنبسة
___________________________________________________________
في ميسر وعبد الله بن عجلان
قوله: فذكروا صلة الرحم
هذا الحديث والذي قبله وما في معناهما من أحاديث باب البداء، وتحقيق القول هنالك في كتاب نبراس الضياء وفي قبسات حق اليقين وفي الرواشح السماوية وشرح أصول كتاب الكافي(1) .
__________________
(1) التعليقة على كتاب الكافى: 359 المطبوع أخيرا بتحقيقنا وتعاليقنا عليه.
العابد، قال: كنت مع جعفر بن محمدعليهالسلام بباب الخليفة أبي جعفر بالحيرة، حين أتي ببسام واسماعيل بن جعفر بن محمد، فادخلا على أبي جعفر قال: فأخرج بسام مقتولا، وأخرج اسماعيل بن جعفر بن محمد قال، فرفع جعفر رأسه اليه، قال: افعلتها يا فاسق أبشر بالنار.
في محمد بن اسماعيل بن بزيع
450 - علي بن محمد، قال: حدثني بنان بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام أن يأمر لي بقميص من قمصه أعده لكفني، فبعث به إلي، قال، فقلت له: كيف أصنع به جعلت فداك؟ قال: انزع ازرارة.
في ابى طالب القمى
451 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد الجبار، عن أبي طالب القمي، قال: كتبت الى أبي جعفرعليهالسلام بأبيات شعر، وذكرت فيها أباه، وسألته أن يأذن لي في أن أقول فيه، فقطع الشعر وحبسه، وكتب في صدر ما بقي من القرطاس: قد احسنت فجزاك الله خيرا.
في عبد الله بن ميمون القداح المكى
452 - حدثني حمدويه، عن ايوب بن نوح، عن صفوان بن يحيي، عن أبي خالد، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: يا بن ميمون كم انتم بمكة؟ قلت: نحن أربعة، قال: انكم نور في ظلمات الارض.
في عبد الله بن أبي يعفور
453 - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عدة من أصحابنا، قال: كان أبو عبد اللهعليهالسلام يقال: ما وجدت أحدا يقبل وصيتي ويطيع أمري، الا عبد الله بن أبي يعفور.
454 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن: ان ابن أبي يعفور ثقة، مات في حياة أبي عبد اللهعليهالسلام سنة الطاعون.
455 - محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن شيخ من أصحابنا لم يسمه، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فذكر عبد الله بن أبي يعفور رجل من أصحابنا فنال منه، فقال: مه، فقال: فتركه وأقبل علينا.
فقال: هذا الذي يزعم أنه له ورعا، وهو يذكر أخاه بما يذكره قال: ثم تناول بيده اليسري عارضة فنتف من لحيته حتى رأينا الشعر في يده، وقال: انها لشيبة سوء ان كنت، انما أتولى بقولكم وأبرئ منهم بقولكم.
456 - محمد بن الحسن البراثي وعثمان، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي العباس البقباق، قال: تدارأ ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس، فقال ابن أبي يعفور: الاوصياء علماء أبرار أتقياء، وقال ابن خنيس: الاوصياء أنبياء، قال: فدخلا على أبي عبد اللهعليهالسلام قال: فلما استقر مجلسهما، قال: فبداهما أبو عبد اللهعليهالسلام فقال: يا ابا عبد الله أبرأ ممن قال أنا أنبياء.
___________________________________________________________
في عبد الله بن أبي يعفور
قوله: فنال منه
من النيل بفتح النون واسكان الياء المثناة من تحت، يقال: نال من فلان نيلا اذا وقع فيه وعابه وذكر بعض مساويه ومثالبه.
وفي المغرب: نال من عدوه أضربه ومنه قوله تعالى( وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً ) (1) .
قوله: تدارأ
بالهمز على التفاعل من الدرء بمعنى الدفع، أي أنهما تناظر او تدافعا في المناظرة.
__________________
(1) سورة التوبة: 120
457 - حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن حماد الناب، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام عبد الله بن أبي يعفور يقرئك السلام، قال: و7.
458 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني الحسن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : شهدت جنازة عبد الله بن أبي يعفور؟ قلت: نعم، وكان فيها ناس كثير قال: أما أنك سترى فيها من مرجئة الشيعة كثيرا.
459 - ووجدت في بعض كتبي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، قال: كان اذا أصابته هذه الارواح فاذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبره بوجعه، وانه اذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه، فقال له: لا تشربه، فلما أن رجع الى الكوفة هاج وجعه، فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب
___________________________________________________________
قال في المغرب: الدرء الدفع، ومنه كان بين عمر ومعاذ بن عفراء درء أي خصومة وتدافع(1) .
وفي أساس البلاغة: دارأه دافعه وتدارءوا تدافعوا وتدارءوا في الخصومة وادارءوا(2) .
وأما تدارا بالف منقلبة عن الياء من التداري، فتفاعل من الدراية بمعنى العلم وهو هاهنا تصحيف.
قوله: الحسو
بفتح الاولى المهملتين وتشديد الواو اسم لما يتحساه الانسان من الماء والشراب والمرق ونحوها، والحسوة الشيء القليل قاله في القاموس(3) .
__________________
(1) المغرب: 1 / 176
(2) أساس البلاغة: 185
(3) القاموس: 4 / 317
منه سكن عنه.
فعاد الى أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبره بوجعه وشربه، فقال له: يا بن أبي يعفور لا تشربه فانه حرام، انما هذا شيطان موكل بك فلو قد يئس منك ذهب.
فلما أن رجع الى الكوفة هاج به وجعه أشد ما كان، فأقبل أهله عليه، فقال لهم: لا والله لا أذوق منه قطرة أبدا، فآيسوا منه، وكان يهم على شيء ولا يحلف، فلما سمعوا أيسوا منه، واشتد به الوجع أياما ثم أذهب الله به عنه، فما عاد اليه حتى مات رحمة الله عليه.
460 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، ومحمد ابن مسعود، قال: حدثنا محمد نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عدة من أصحابنا. وقال العبيدي: حدثني به أيضا عن ابن عمير أن ابن ابي يعفور ومعلى بن خنيس كانا بالنيل على عهد أبي عبد اللهعليهالسلام فاختلفا في ذبايح
___________________________________________________________
وفي الصحاح: حسوت المرق حسوا، ويوم كحسو الطير أي قصير، والحسو على فعول طعام معروف، وكذلك الحساء بالفتح والمد، تقول: شربت حساء وحسوا ويقال أيضا: رجل حسو للكثير الحسو، وقد حسوت حسوة بالضم أي قدر ما يحسي مرة واحدة(1) .
قوله: كانا بالنيل
كان النهر بالكوفة يسمى بالنيل، لأنه كان يمر على قرية يقال لها النيل.
قال في المغرب: النيل نهر مصر وبالكوفة نهر يقال له النيل أيضا.
وفي القاموس: النيل بالكسر نهر مصر وقرية بالكوفة وأخرى بيزد وبلد بين بغداد وواسط(2) .
__________________
(1) الصحاح: 6 / 2312
(2) القاموس: 4 / 62
اليهود، فأكل معلى ولم يأكل ابن أبي يعفور، فلما صارا الى أبي عبد اللهعليهالسلام أخبره، فرضي بفعل ابن أبي يعفور وخطأ المعلى في أكله اياه.
461 - حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان الواسطى الخزاز قال: حدثنا على بن الحسين العبيدي، قال: كتب أبو عبد اللهعليهالسلام الى المفضل بن عمر الجعفي حين مضى عبد الله بن أبي يعفور: يا مفضل عهدت إليك عهدي كان الى عبد الله بن أبي يعفور صلوات الله عليه، فمضى صلوات الله عليه موفيا لله عز وجل ولرسوله ولإمامه بالعهد المعهود لله، وقبض صلوات الله على روحه محمود الاثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا الله ورسوله وامامه عنه، فولادتي من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما كان في عصرنا أحد أطوع لله ولرسوله ولإمامه منه.
فما زال كذلك حتى قبضه الله اليه برحمته وصيره الى جنته، مساكنا فيها مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنينعليهالسلام أنزله الله بين المسكنين مسكن محمد وامير المؤمنين ( صلوات الله عليهما ) وان كانت المساكن واحدة فزاده الله رضى من عنده ومغفرة من فضلة برضاي عنه.
462 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين الثقفي، قال: حدثني أبو حمزة معقل العجلي، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : والله لو فلقت رمانة بنصفين، فقلت هذا حرام وهذا حلال، لشهدت أن الذي قلت حلال حلال، وان الذي قلت حرام حرام، فقال: رحمك الله
___________________________________________________________
قوله (ع): مساكنا فيها مع رسول الله (ص)
« مساكنا » بضم الميم على اسم الفاعل من باب المفاعلة تقول: ساكنتك اذا شاركته في المأوى والمسكن.
قال في أساس البلاغة: وساكنه في دار واحدة وتساكنوا فيها(1) .
__________________
(1) أساس البلاغة: 304
رحمك الله.
463 - ابو محمد الشامي الدمشقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ما احد أدى إلينا ما افترض الله عليه فينا الا عبد الله بن أبي يعفور.
464 - حمدويه، قال: حدثنا ايوب بن نوح، عن محمد بن الفضيل، عن ابي اسامة، قال: دخلت على ابي عبد اللهعليهالسلام لأودعه، فقال لي: يا زيد ما لكم وللناس قد حملتم الناس على ابي، والله ما وجدت احدا يطيعني ويأخذ بقولي الا رجلا واحدارحمهالله عبد الله بن ابي يعفور، فاني امرته واوصيه بوصيته فاتبع امري واخذ بقولي.
في معتب
قال الشيخ: هو مولى الصادقعليهالسلام .
465 - حدثني حمدويه وابراهيم، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، عن عبد العزيز بن نافع، انه سمع ابا عبد اللهعليهالسلام يقول: هم عشرة يعني مواليه، فخيرهم وافضلهم معتب، وفيهم خائن فاحذروه وهو صغير.
466 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن احمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن محبوب، لا اعلمه الا عن اسحاق بن عمار، عن ابي عبد اللهعليهالسلام قال: موالي عشرة، خيرهم معتب، وما يظن معتب الا اني اسحر من الناس.
في جميل بن دراج ونوح أخيه
467 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا محمد بن حسان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يتلوا هذه الاية( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) (1) ثم أهوى بيده إلينا، ونحن جماعة فينا جميل بن دراج وغيره، فقلنا: أجل والله جعلت فداك لا نكفر بها.
468 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد
___________________________________________________________
في جميل بن دراج: ثم أهوى إلينا بيده
أي مديده أو رفعها مشيرا إلينا، فكأنهعليهالسلام قال لنا: أنتم ذلك القوم وكلكم الله بها ولستم بكافرين، وهؤلاء الذين يكفرون بها هم عامة النابذين أهل بيت رسول الله عليه وعليهم السلام وراء ظهورهم.
قال في المغرب: هوى من الجبل وفي البئر سقط هويا بالفتح من باب ضرب، ومنه فأقبل يهوي حتى وقع في الحصن أي يذهب في انحدار، والاهواء التناول باليد، ومنه أهوى بيده أي جافى يده ورفعها الى الهواء، أو مدها حتى بقي بينها وبين الجنب هواء أي خلاء، ومثله أهوى بخشبة فضربها.
وفي الصحاح: وأهوى بيده اليه ليأخذه قال الاصمعي: أهويت بالشيء اذا أومأت به ويقال: أهويت له بالسيف(2) .
__________________
(1) سورة الانعام: 89
(2) الصحاح: 6 / 2538
اللهعليهالسلام قال، قال لي: يا جميل لا تحدث أصحابنا بما لم يجمعوا عليه فيكذبوك.
قال محمد بن مسعود: سألت أبا جعفر حمدان بن احمد الكوفي، عن نوح ابن دراج؟ فقال: كان من الشيعة وكان قاضي الكوفة، فقيل له: لم دخلت في أعمالهم فقال: لم أدخل في أعمال هؤلاء حتى سألت أخي جميلا يوما، فقلت له: لم لا تحضر المسجد؟ فقال: ليس لي ازار.
وقال حمدان: مات جميل عن مائة الف.
وقال حمدان: كان دراج بقالا وكان نوح مخارجه من الذين يقتتلون في العصبية التي تقع بين المجالس، قال: وكان يكتب الحديث وكان أبوه يقول:
___________________________________________________________
قوله: فقال لم أدخل في أعمال هؤلاء حتى سألت أخي
يعني فدخلت في أعمال هؤلاء لتكون لي مقدرة فأصل أخي جميلا، أو لئلا أفتقر كما افتقر أخي جميل.
قوله: فقال ليس لى ازار
وذلك يتضمن الدلالة على مدح جميل، فانه لم يتول القضاء ولم يدخل في أعمال هؤلاء مع شدة احتياجه وفقره، وأغناه الله تعالى من خزائن فضله وجوده حتى مات عن مائة ألف.
قوله: وكان نوح مخارجه
مخارجه بضم الميم على اسم الفاعل من باب المفاعلة، أي كان نوح مخارج أبيه دراج في الذين.
وفي طائفة من النسخ « من الذين يقتتلون » أي يتعاركون ويتشاجرون في العصبية التي تقع بين الشركاء والخصماء في المجالس، فيعارضهم ويساهمهم ويصالحهم على المساهمة من قبل أبيه.
لو ترك القضاء لنوح أي رجل كان ثقة.
469 - نصر بن الصباح، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: دخلت على محمد بن أبي عمير، وهو ساجد فأطال السجود، فلما رفع رأسه ذكر له الفضل طول سجوده، فقال: كيف لو رأيت جميل بن دراج، ثم حدثه انه دخل على جميل فوجده ساجدا فأطال السجود جدا، فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود فقال: كيف لو رأيت معروف بن خربوذ.
في معاذ بن مسلم الهراء النحوى
470 - حدثني حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا يعقوب بن يزيد،
___________________________________________________________
وأصل المخارجة في اللغة: المناهدة، أي المناهضة بالحرب والمناهدة أي المساهمة بالاصابع، وذلك أن يخرج هذا من أصابعه ما يشاء والاخر أيضا ما يشاء.
والتخارج التناهد وهو اخراج كل واحد من الفرقة نفقة على قدر نفقة صاحبه قاله في الصحاح والقاموس(1) .
وفي المغرب: عبد مخارج وقد خارجه سيده اذا اتفقا على ضريبة يردها عليه عند انقضاء كل شهر(2) .
قوله: لو ترك القضاء لنوح أى رجل كان
أي لو فوض اليه القضاء وترك له أي كارجل كان، بالانتصاب على خبر كان أي كان أي رجل، يعني لكان نعم الرجل في القضاء والحكومة والمحاكمة بين الناس.
ثم قوله « ثقة » من كلام حمدان، فكأنه قال: كان نوح من الشيعة، وكان قاضي الكوفة، وهو مع ذلك ثقة.
في معاذ بن مسلم الهراء النحوى
معاذ بن مسلم الهراء بفتح الهاء وتشديد الراء وبالمد النحوي، ذكره الشيخ
__________________
(1) الصحاح: 1 / 310 والقاموس: 1 / 185
(2) المغرب: 1 / 154
عن ابن ابي عمير، عن حسين بن معاذ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحوي، عن أبي
___________________________________________________________
في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقرعليهالسلام (1) .
ثم في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام قال: معاذ بن مسلم الهراء الانصاري النحوي الكوفي أسند عنه(2) ، وذكر أيضا معاذ بن مسلم الفراء النحوي.
وفي الكشاف: في قوله سبحانه وتعالى في سورة مريم( أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ) (3) : وأيهم أشد بالنصب، عن طلحة بن مصرف وعن معاذ بن مسلم الهراء استاذ الفراء(4) .
قال صاحب الكشف: قيل له الهراء لأنه كان يبيع الثياب الهروية، ونقل عن الانباري أنه كان من موالي محمد بن كعب القرطي، أخذ عنه الكسائي وأخذ الفراء عن الكسائي.
وفي الصحاح: وانما قيل معاذ الهراء لأنه كان يبيع الثياب الهروية(5) .
وفي القاموس: هراة بلد بخراسان، وقرية بفارس، والنسبة هروي محركة، ومعاذ الهراء لبيعه الثياب الهروية(6) .
وقال صاحب المغرب في كتابيه: وتوب هروي بالتحريك ومروي بالسكون منسوب الى هراة ومرو، وهما قريتان معروفتان بخراسان، وعن خواهر زاده هما على شط الفرات، ولم يسمع ذلك لغيره، وفي الاشكال سوى هراة خراسان هراة أخرى هي بنواحي اصطخر من بلاد فارس انتهى كلامه.
__________________
(1) رجال الشيخ: 137
(2) رجال الشيخ: 314
(3) سورة مريم: 69
(4) الكشاف: 2 / 520
(5) الصحاح: 6 / 2535
(6) القاموس: 4 / 403
عبد اللهعليهالسلام قال لي: بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتى الناس، قال، قلت: نعم وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، أني أقعد في المسجد فيجيء الرجل يسألني عن الشيء، فاذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجيء الرجل أعرفه بحبكم أو مودتكم فأخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا، فادخل قولكم فيما بين ذلك، قال، فقال لي: اصنع كذا فاني كذا أصنع.
معاذ وعمر ابنا مسلم كوفيان.
في عمار بن موسى الساباطى
471 - كان فطحيا، وروى عن أبي الحسن موسىعليهالسلام أنه قال: استوهبت عمارا من ربي تعالى فوهبه لي.
نصر بن الصباح، قال: حدثني الحسن بن علي بن ابى عثمان السجادة، قال: حدثني قاسم الصحاف، عن رجل من أهل المدائن يعرفه القاسم، عن عمار الساباطي، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك أحب أن تخبرني باسم الله تعالى الاعظم.
فقال لي: انك لا تقوى على ذلك، قال، فلما الححت قال: فمكانك اذا، ثم قام فدخل البيت هنيهة، ثم صاح بي أدخل، فدخلت، فقال لي: ما ذلك؟ فقلت: أخبرني به جعلت فداك، قال: فوضع يده على الارض فنظرت الى البيت يدور بي وأخذني أمر عظيم كدت أهلك، فضحكت، فقلت: جعلت فداك حسبي لا أريد ذا.
الفطحية
472 - هم القائلون بامامة عبد الله بن جعفر بن محمد، وسموا بذلك: لأنه قيل انه كان أفطح الرأس، وقال بعضهم: كان أفطح الرجلين، وقال بعضهم: انهم نسبوا الى رئيس من أهل الكوفة يقال له: عبد الله بن فطيح.
والذين قالوا بامامته عامة مشايخ العصابة وفقهاؤها مالوا الى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهمعليهالسلام أنهم قالوا: الامامة في الاكبر من ولد الامام اذا مضى، ثم منهم من رجع عن القول بامامته لما امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم يكن عنده فيها جواب، ولما ظهر منه من الاشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الامام.
ثم ان عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما، فرجع الباقون إلا شذاذا منهم عن القول بامامته الى القول بامامة أبي الحسن موسىعليهالسلام ورجعوا الى الخبر الذي روي: أن الامامة لا تكون في الاخوين بعد الحسن والحسينعليهالسلام ، وبقي شذاذ منهم على القول بامامته، وبعد أن مات قال بامامة أبي الحسن موسىعليهالسلام .
وروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال لموسى يا بني: ان أخاك سيجلس مجلسي ويدعى الامامة بعدي، فلا تنازعه بكلمة فانه أول اهلي لحوقا بي.
473 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: ان أصحابي أولو النهى والتقى فمن لم يكن من أهل النهى والتقى فليس من أصحابي.
474 - ابن مسعود، قال حدثني عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، عن الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن حمران، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : انا نعير بالكوفة فيقال لنا: جعفرية! قال: فغضب أبو عبد اللهعليهالسلام ثم قال: ان أصحاب جعفر منكم لقليل، انما أصحاب جعفر من اشتد ورعه وعمل لخالقه.
في أبى محمد هشام بن الحكم
475 - قال الفضل بن شاذان: هشام بن الحكم أصله كوفي، ومولده ومنشؤه بواسط، وقد رأيت داره بواسط، وتجارته ببغداد في الكرخ، وداره عند قصر وضاح في الطريق الذي يأخذ في بركة بني زرزر حيث تباع الطرائف والخلنج، وعلي بن منصور من أهل الكوفة، وهشام مولى كندة، مات سنة تسع وسبعين ومائة بالكوفة في أيام الرشيد.
___________________________________________________________
في أبى محمد هشام بن الحكم
قوله: عند قصر وضاح
في القاموس والصحاح: الوضاح بالتشديد ككتان الابيض اللون الحسنة والنهار، ولقب جذيمة الابرش ومولى بربري لبني أمية، واليه نسبت الوضاحية(1) جذيمة الابرش هو جذيمة بن مالك بن فهم بن دوس من الازدكان ملك الحيرة.
قوله: في بركة بنى زرزر
في أكثر النسخ « بني زرزر »، وفي بعضها ابن زرزر(2) ، وهو بزاء مضمومة قبل راء ساكنة ثم راء أخرى مضمومة أيضا قبل الراء.
في القاموس: زرزر بن صهيب بالضم محدث، والزرارة البطارقة: جمع زرزار وزربران قرية ببغداد، والزرزار أيضا نبات يصبغ به، والزرزور طائر، وزرزر صوت والرجل دام على أكله(3) .
قوله: والخلنج
« الخلنج » باسكان اللام بين الخاء المعجمة والنون والجيم أخيرا.
__________________
(1) القاموس: 1 / 255 والصحاح: 1 / 416
(2) وفي المطبوع من الرجال بالنجف: بنى ذر.
(3) القاموس: 2 / 38 - 39.
476 - وقال أبو عمرو الكشي: روي عن عمر بن يزيد: كان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم، فسألني أن دخله على أبي عبد اللهعليهالسلام ليناظره، فأعلمته أني لا أفعل ما لم أستأذنه فيه، فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فاستأذنته في ادخال هشام عليه، فاذن لي فيه.
فقمت من عنده وخطوت خطوات فذكرت رداءته وخبثه، فانصرفت الى أبي عبد اللهعليهالسلام فحدثته رداءته وخبثه، فقال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا عمر تتخوف علي، فخجلت من قولي وعلمت أني قد عثرت، فخرجت مستحيا الى هشام، فسألته تأخير
___________________________________________________________
في الصحاح شجر فارسي معرب قال الشاعر: « لبن البخت في قصاع الخلنج » والجمع الخلانج ومثله في القاموس(1) .
وفي جامع البغدادي: خلنج شجر عظيم وديسيقور يدوس، وعلماء المغرب يقولون: انه كالطرفاء عظما، وصغيرة بقدر القامة، وكأنه يعظم في بلاد الصين والروس وبلغار، بحيث يعمل منه أواني وجفان وتحمل الى البلاد، والنشاب المعمول أمنه في غاية الجودة.
ويسمى الخلنج باليوناني أريقي، وأوراقه، كورق الطرفاء هدبي(2) معتدلة بين الخشونة والليونة، ولها زهر صغير أحمر وأغبر، يخلف حبا كالخردل، ومنه صنف له زهر أبيض، وبالجملة فالشجرة حارة محللة يابسة، ثم ذكر مالها من الخواص والمنافع.
قوله: كان ابن أخي
هذا قول عمر بن يزيد وهو عم هشام يقول: وكان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية.
__________________
(1) الصحاح: 1 / 312 والقاموس: 1 / 186.
(2) الهدب بالتحريك كل ورق ليس له عرض كورق السرو، والطرفاء وهدب الشجر كفرح طالت أغصانه وأوراقه وتدلت وكذلك أهدبت فهي هدباء « منه ».
دخوله وأعلمته أنه قد أذن له بالدخول عليه.
فبادر هشام فاستأذن ودخل فدخلت معه، فلما تمكن في مجلسه، سأله أبو عبد الله عن مسألة فحار فيها هشام وبقي، فسألت هشام أن يؤجله فيها، فاجله أبو عبد اللهعليهالسلام فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أيامه فلم يقف عليه، فرجع الى أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبره أبو عبد اللهعليهالسلام بها، وسأله عن مسألة أخرى فيها فساد أصله وعقر مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا، قال، فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي.
قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللهعليهالسلام ثالثا، فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فاستأذنت له، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : لينتظرني في موضع سماه بالحيرة لألتقى معه فيه غدا إن شاء الله اذا راح النهار، قال عمر: فخرجت الى هشام فأخبرته بمقالته وأمره، فسر بذلك هشام واستبشر وسبقه الى الموضع الذي سماه.
___________________________________________________________
قوله: وسأله عن مسألة أخرى
أي فسألعليهالسلام هشاما عن مسألة أخرى فيها فساد أصل هشام وعقر مذهبه. باسكان القاف بين المهملة المفتوحة والراء، بمعنى قطعه وهدمه وابطاله ونقضه.
وفي نسخة « فسأل أجله وعقد مذهبه »(1) أي فهشام سألهعليهالسلام أجله الذي أجله اياه في المسألة الاولى، وعقد مذهبه وعدم نقضه وابطاله الى ذلك الاجل، وكأنه تصحيف فاسد.
قوله (ع): اذا راح النهار
أي اذا زالت الشمس.
في القاموس: الرواح العشي أو من الزوال الى الليل(2) .
وأكثر النسخ(3) مصحفة النون بالياء والراء بالواو تسقيما وتحريفا.
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: فساد أصله وعقد مذهبه.
(2) القاموس: 1 / 225
(3) كما في المطبوع من الرجال.
ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما؟ فأخبرني أنه سبق أبا عبد اللهعليهالسلام الى الموضع الذي كان سماه له فبينا هو، اذا بأبي عبد اللهعليهالسلام قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به وقرب مني: هالني منظره وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا اتفوه به، ولا انطلق لسانى لما أردت من مناطقته.
ووقف علي أبو عبد اللهعليهالسلام مليا ينتظر ما أكلمه، وكان وقوفه علي لا يزيدني الا تهيبا وتحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة.
وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن الا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل.
قال عمر: فانصرف هشام الى أبي عبد اللهعليهالسلام وترك مذهبه ودان بدين الحق، وفاق أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام كلهم، والحمد لله.
___________________________________________________________
قوله: هالنى منظره
من الهول يقال: أمر هائل، وقد هالني يهولني هو لا وهولني تهويلا، وهول الامر عندي جعله هائلا، وفلان ركب أهوال البحر وتهاويله وأرعبني بهمزة القطع افعال من الرعب، وهو الخوف والفزع والدهش.
قوله: مليا
أي زمانا طويلا غير قصير.
قوله: وتيقنت أن ما أصابنى من هيبته
ويقرب من ذلك أن أبا عبد الله الذهبي مع شدة عناده وكمال تبالغه في العتو والعصبية قال في ميزان الاعتدال وفي مختصره: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الهاشمي الصادق أبو عبد الله، احد الائمة الاعلام، بر صادق كبير الشأن، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد.
قال: فاعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالاطباء، فسألوه أن يفعل ذلك، فأجابهم اليه، فادخل عليه جماعة من الاطباء، فكان اذا دخل الطبيب عليه وأمره بشىء: سأله فقال يا هذا هل وقفت على علتي؟ فمن بين قائل يقول لا، وبين قائل يقول: نعم، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها، فاذا أخبره كذبه ويقول علتي غير هذه، فيسأل عن علته، فيقول: علتي قرح القلب مما أصابني من الخوف، وقد كان قدم ليضرب عنقه فأقرح قلبه ذلك حتى ماترحمهالله .
477 - أبو عمرو الكشي قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الخالدي، قال: أخبرني محمد بن همام البغدادي أبو علي، عن اسحاق بن أحمد النخعي، قال: حدثني أبو حفص الحداد وغيره، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة، وأحب أن يغرى به هارون ويضريه على القتل.
___________________________________________________________
قال أبو حنيفة: ما رايت أفقه منه وقد دخلني له من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور في موكبه، مات (148) وله ثمان وستون سنة انتهى كلامه.
قوله: قد وجد على هشام بن الحكم شيئا
أي غضب عليه يقال: وجد على فلان موجدة ووجدانا أيضا بمعنى غضب واشتد عليه في الغضب.
و « شيئا » مفعول مطلق لا من بابه، أي شيئا من الموجدة غير طفيف، و« من » الابتدائية بمدخولها متعلقة بقد وجد.
أي كانت موجدتة على هشام من جهة أن هشاما كان يطعن على الفلاسفة.
قوله: ويضريه
باعجام الضاد من باب الافعال، او من باب التفعيل، يقال: أضراه بكذا أو عليه إضراء، وكذلك ضراه به أو عليه تضرية، اذا أغراه به أشد الاغراء، أي أولعه
قال: وكان هارون لما بلغه عن هشام مال اليه، وذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في أرث النبيصلىاللهعليهوآله فنقل الى هارون فأعجبه، وقد كان قبل ذلك يحيى يشرف امره عند هارون ويرده عن أشياء كان يعزم عليها من آذائه،
___________________________________________________________
به غاية الولوع، ويقال: سبع ضار وقد ضري الكلب بالصيد وعلى الصيد ضراوة تعوده، وأضراه صاحبه إضراء وضراه تضرية.
قال في أساس البلاغة: ومن المجاز ضري فلان بكذا أو على كذا لهج به، وأضريته به وضريته عليه(1) .
وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في الفقيه في باب ركوب بدنة الهدي وحلابها عن أبي عبد اللهعليهالسلام ان علياعليهالسلام قال: ان ضلت راحلة رجل ومعه بدنة ركبها غير مضر ولا مثقل(2) .
بتسكين الضاد المعجمة وتخفيف الراء من الاضراء، أو بالضاد المفتوحة والراء المشددة من التضرية.
وقد فصلنا القول فيه في المعلقات على الفقيه وفي المعلقات على الدروس.
قوله: يشرف أمره
بالراء المشددة والفاء على التفعيل من الشرف، وهو الرفعة والعلو أي يرفعه ويعليه ويفخمه ويعظمه، أو بالقاف من الشروق بمعنى الظهور والطلوع والاضاءة والانارة، أي يظهره ويكشفه ويجليه ويبينه.
قوله: يعزم عليها من اذائه
مدخول « من » المبينة أو المبعضة أو الاتصالية اذا تعلقت بالاشياء المعزوم عليها أو الابتدائية اذا تعلقت بالعزم عليها.
__________________
(1) أساس البلاغة: 376
(2) من لا يحضره الفقيه: 2 / 300
فكان ميل هارون الى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام
___________________________________________________________
أما « أذاته » بفتح الهمزة قبل الذال المعجمة وتثنية التاء من فوق بعد الالف على المصدر أو على الاسم كالانائة، يقال: اذاه يؤذيه أذى وأذاة وأذية.
قال في القاموس: ولا تقل ايذاء(1) .
وأما أذائه بالهمزة مكان التاء والمد أولا وأخيرا على افعال في جمع أذى بالفتح، كما الامعاء في جمع معى، والاناء في جمع أنى، بالفتح عند الاخفش.
قال في المغرب: الاذى ما يؤذيك وأصله المصدر، وقوله تعالى( عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) (2) أي هو شيء يستقذر(3) ، كأنه يؤذي من يقربه نفرة وكراهة، والتأذي أن يؤثر فيه الاذى(4) .
وفي الصحاح: وآناء الليل ساعاته، قال الاخفش: واحدها انى مثال معى قال: وقال بعضهم: واحدها اني وانو، يقال: مضى انيان من الليل وانوان(5) .
وفي القاموس: المعى بالفتح وكالي من أعناج البطن، وقد يؤنث، جمع أمعاء.(6) .
قوله: وكان ميل هارون الى هشام
يعني أن ميل هارون الى هشام وانعطاف قلبه اليه أحد الامور التي غيرت قلب يحيى على هشام، حسدا عليه مخافة أن يستعمله هارون في الوزارة وتعدية « غيرت » بـ « على » لتضمين معنى الحقد والضغن اياه.
__________________
(1) القاموس: 4 / 298
(2) سورة البقرة: 222
(3) في المصدر: مستقذر
(4) المغرب: 1 / 12
(5) الصحاح: 6 / 2273
(6) القاموس: 4 / 391.
فشيعه عنده، وقال له: يا امير المؤمنين اني قد استبطنت أمر هشام فاذا هو يزعم
___________________________________________________________
قوله: فشيعه(1)
باعجام الشين وتشديد الياء واهمال العين من باب التفعيل والتشديد للنسبة، أي نسبه الى التشيع ورماه بالرفض عند هارون.
وفي طائفة من النسخ « فشيئه » بالهمزة مكان العين، يقال: شيأ الله وجهه اذا دعوت عليه بالقبح، قاله في مجمل اللغة.
وفي أساس البلاغة: غلام مشيا مختلف الخلق كان فيه من كل شيء شيئا، وشيأ الله خلقه(2) .
وأما شيأ الله كذا فمن تشيء الشىء، أي أبدعه وخلقه وجعله شيئا، وقولهم شيأه على كذا معناه حمله على الاقدام به.
في القاموس: المشيأ كمعظم المختلف الخلق المختلة، وشيأته على الامر حملته عليه، والله وجهه قبحه(3) .
وفي نسخة عتيقة « فسيئه » باهمال السين تفعيلا من السيء على ظاهر اللفظ، وان كان أصله سيوءا على فيعل كما في حيز وصيب، لا فعلا كبيع وخير.
قوله: قد استبطنت أمر هشام
أي تعرفت باطن أمره واستكشفت دخلة سره، ويقال: بطنت هذا الامر عرفت باطنه، واستبطنت بمعناه، وفي أسماء الله الحسنى « الباطن » قيل: هو العالم بما بطن، وقيل: المحتجب بكبرياء عزه وجلاله عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه البصر ولا يحيط به عقل ولا يبلغ الى طوار جنابه وهم وفطانة.
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال بجامعة مشهد: فسبه، وبالنجف: فشنعه.
(2) أساس البلاغة: 342
(3) القاموس: 1 / 20
أن لله في أرضه اماما غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحان الله، قال: نعم، ويزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج، وانما كنا نرى أنه ممن يرى الالباد بالارض.
فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلمين وأكون أنا من وراء الستر بيني وبينهم، لا يفطنون بي، ولا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي، قال: فوجه يحيى فاشحن المجلس من المتكلمين، وكان فيهم ضرار بن عمرو، وسليمان بن جرير، وعبد الله بن يزيد الاباضي، وموبذان موبذ، ورأس الجالوت.
قال، فتسألوا وتكافوا وتناظروا وتناهوا الى شاذ من مشاذ الكلام، كل يقول لصاحبه لم تجب ويقول قد أجبت، وكان ذلك من يحيى حيلة على هشام، اذ لم يعلم بذلك المجلس واغتنم ذلك لعلة كان أصابها هشام بن الحكم.
___________________________________________________________
قوله: وانما كنا نرى أنه ممن يرى الخ
أي كنا نظن أن هشاما ممن رأيه الالباد بالارض، يقال: ألبد بالمكان إلبادا أقام، وألبد الرجل لا يفارق منزله، وكذلك لبد بالارض لبودا، قاله في مجمل اللغة.
وفي القاموس: لبد كنصر وفرح لبودا ولبدا أقام ولزق كالبد(1) .
والمراد هنا القعود عن الخروج والمجاهدة ولزاق المقام ولزامه وأما الباد البصر في الصلاة فمعناه الزامه موضع السجود من الارض، فان ذلك امارة خشوع القلب.
قوله: وتناهوا الى شاذ من مشاذ الكلام
مشاذ الكلام بفتح الميم واعجام الشين وتشديد الذال المعجمة، تقال: لشواذ الاقوال ونوادرها، كما تقال: مداق النكات لدقائقها وغوامضها.
تقول: كلمة شاذة وقول شاذ ورواية شاذة، اذا كانت مخالفة لما تقتضيه الاصول والقوانين، ويذهب اليه السواد الاعظم من العلماء المراجيح.
__________________
(1) القاموس: 1 / 334
فلما أن تناهوا الى هذا الموضع، قال لهم يحيى بن خالد: ترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا: قد رضينا أيها الوزير فانى لنا به وهو عليل، قال يحيى: فأنا أوجه اليه فأسأله أن يتجشم المجيء، فوجه اليه فأخبره بحضورهم، وأنه انما منعه أن يحضره أول المجلس اتقاء عليه من العلة، فان القوم قد اختلفوا في المسائل والاجوبة، وتراضوا بك حكما بينهم، فان رأيت أن تتفضل وتحمل على نفسك فافعل.
فلما صار الرسول الى هشام: قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول، ولست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه، لان هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى، وقد كنت عزمت ان من الله علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص الى الكوفة وأحرم الكلام بتة وألزم المسجد، ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون - يعني يحيى بن خالد -.
قال: فقلت: جعلت فداك لا يكون الا خيرا، فتحرز ما أمكنك، فقال لي: يا يونس أترى أتحرز من أمر يريد الله إظهاره على لساني أنى يكون ذلك، ولكن قم بنا على حول الله وقوته.
فركب هشام بغلا كان مع رسوله، وركبت أنا حمارا كان لهشام، قال: فدخلنا المجلس فاذا هو مشحون بالمتكلمين، قال: فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه وسلم على القوم وجلس قريبا منه، وجلست أنا حيث انتهى بي المجلس.
قال: فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة، فقال: ان القوم حضروا وكنا مع حضورهم نحب أن تحضر، لا لان تناظر بل لان نأنس بحضورك اذ كانت العلة تقطعك عن المناظرة وأنت بحمد الله صالح ليست علتك بقاطعة عن المناظرة، وهؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم.
___________________________________________________________
وفي عضة من النسخ « مقال الكلام »(1) بتشديد اللام من القل بالكسر، بمعنى النواة التي تنبت ضعيفة منفردة، والاقلال بمعنى قلة الجدوى والجدة.
__________________
(1) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد.
قال: فقال هشام للقوم: ما الموضع الذي تناهيتم به في المناظرة؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير فحقدها على هشام.
قال: ثم ان يحيى بن خالد قال لهشام: انا قد غرضنا من المناظرة والمجادلة منذ اليوم، ولكن ان رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لإمام، وان الامامة في آل الرسول دون غيرهم؟ قال هشام: أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، ولعل معترضا يعترض فيكتسب المناظرة والخصومة.
___________________________________________________________
قوله: انا قد غرضنا من المناظرة
باعجام الغين المفتوحة وكسر الراء قبل الضاد المعجمة من باب فرح، من الغرض بالتحريك بمعنى القلق والضجر والملال أي تضجرنا ومللنا وتبرمنا من المناظرة والمجادلة.
ومن لم يعلم ذلك صحفها باهمال العين، ثم حرفها بادخال همزة القطع عليها فضبطها « أعرضنا »(1) من باب الافعال، فغشي هذا التسقيم في طائفة من النسخ.
قال في المغرب: وأما ما في المنتقى، رجل قالت له امرأته أبغضتك وعرضت منك، فالصواب غرضت بالغين المعجمة وكسر الراء، من قولهم: غرض فلان من كذا، اذا مله وضجر منه، قال ابو العلاء:
اني غرضت من الدنيا فهل زمني |
معط حياتي لغر بعد ما غرضا |
والجوهري في الصحاح والفيروزآبادي في القاموس حسبا أنه قد جاء الغرض بمعنى الشوق أيضا، فيقال غرضت اليه بمعنى اشتقت اليه، كما يقال: غرض بالمقام يغرض غرضا، اذا مل وتضجر وقلق(2) .
__________________
(1) كما في الرجال المطبوع بالنجف الاشرف.
(2) الصحاح: 3 / 1093 والقاموس: 2 / 338.
فقال: ان اعترض معترض قبل أن تبلغ مرادك وغرضك فليس ذلك له، بل عليه أن يتحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها الى فراغك ولا يقطع عليك كلامك، فبدأ هشام وساق الذكر لذلك وأطال، واختصرنا منه موضع الحاجة.
فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس للإمام، قال يحيى لسليمان بن جرير: سل أبا محمد عن شيء من هذا الباب؛ فقال سليمان لهشام: أخبرني عن علي بن أبي طالب مفروض الطاعة؟ فقال هشام: نعم. قال: فان أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه؟ فقال هشام: لا يأمرني. قال: ولم اذا كانت طاعته مفروضه عليك وعليك أن تطيعه؟ قال هشام: عد عن هذا فقد تبين فيه الجواب.
قال سليمان: فلم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك أني لا أطيعه فتقول ان طاعته مفروضة، انما قلت لك لا يأمرني.
قال سليمان: ليس أسألك الا على سبيل سلطان الجدل ليس على الواجب أنه لا يأمرك، فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو الا أن أقول لك ان أمرني فعلت، فينقطع أقبح الانقطاع، ولا يكون عندك زيادة، وأنا أعلم بما تحت قولي
___________________________________________________________
قلت: وليس بصحيح بل الصواب ما قاله علامة زمخشر في أساس البلاغة: غرضت الى لقائك عدي بـ « الى » لتضمينه معنى اشتقت وحننت(1) .
والتقدير ضجرت وقلقت مشتاقا الى لقائك.
قوله: فلم يأمرك في حال تطيعه
الظرف اما متعلق بـ « لم »، أي لم هو يأمرك وأنت في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه، أي مرة تطيعه ومرة لا تطيعه، وهو عندك مفروض الطاعة في الحالين جميعا. أو بيأمرك أي لم يأمرك في الحالين وما فائدة الامر في حال لا تطيعه.
__________________
(1) أساس البلاغة: 448
وما اليه يؤل جوابي، قال، فتمعر هارون، وقال هارون: قد أفصح.
وقام الناس، واغتنمها هشام فخرج على وجهه الى المدائن.
قال: فبلغنا أن هارون قال ليحيى: شدّ يدك بهذا وأصحابه، وبعث الى أبي الحسن موسىعليهالسلام فحبسه، فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الاسباب، وانما اراد يحيى ان يهرب هشام، فيموت مختفيا ما دام لهارون سلطان، قال: ثم صار هشام الى الكوفة وهو بعقب علته، ومات في دار ابن شرف بالكوفةرحمهالله .
قال، فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي وابن ميثم وهما في حبس هارون، فقال النوفلي: ترى هشاما ما استطاع أن يعتل؟ فقال ابن ميثم: بأي شيء
___________________________________________________________
قوله: فتمعر هارون
وفي نسخة « فتمغر وجه هارون » وهو اما باهمال العين يقال معر وجهه كذا غيظا فتمعر قاله في القاموس والصحاح(1) ومجمل اللغة تمعر لونه عند الغضب تغير.
واما بالغين المعجمة أي احمر وجهه غضبا وغيظا، والمغرة بالتسكين وبالتحريك الطين الاحمر، والامغر الاحمر الشعر، والجلد على لون المغرة والذي في وجهه حمرة في بياض.
وفي القاموس: المغرة محركة والمغرة بالضم لون ليس بناصح الحمرة أو شقرة بكدرة(2) .
قوله: ما استطاع أن يفتك [ أن يعتل خ ل ]
يفتك بالفاء والكاف المشددة افتعالا من الفك، أي ما استطاع الى الافتكاك عن عقدة الاعضال سبيلا.
أو « يعتل » باهمال العين وتشديد اللام على الافتعال من العلة والاعتلال بالامر،
__________________
(1) الصحاح: 2 / 818
(2) القاموس: 2 / 135 وفيه ليس بناصع.
يستطيع أن يعتل وقد أوجب أن طاعته مفروضة من الله؟ قال: يعتل بان يقول الشرط علي في امامته أن لا يدعو أحدا الى الخروج حتى ينادي مناد من السماء، فمن دعاني ممن يدعي الامامة قبل ذلك الوقت علمت أنه ليس بامام، وطلبت من اهل هذا البيت ممن لا يقول أنه يخرج ولا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم انه صادق.
فقال ابن ميثم: هذا من حديث الخرافة، ومتى كان هذا في عقد الامامة، انما يروى هذا في صفة القائمعليهالسلام وهشام اجدل من ان يحتج بهذا، على انه لم يفصح بهذا الافصاح الذي قد شرطته انت، انما قال: ان امرني المفروض الطاعة بعد عليعليهالسلام فعلت، ولم يسم فلانا دون فلان، كما تقول: ان قال لي طلبت غيره فلو قال هارون له وكان المناظر له: من المفروض الطاعة؟ فقال له انت، لم يمكن ان يقول له فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل اعدائي تطلب غيري وتنتظر المنادي من السماء، هذا لا يتكلم به مثل هذا، لعلك لو كنت انت تكلمت به.
___________________________________________________________
والتعلل به، عبارة عن اتخاذه علة لتحقيق المطلب المقصود اثباته، أو لإبطال القول المطلوب نقضه فليعرف.
قوله: وطلبت من أهل هذا البيت
« من » مبعضة، أي وطلبت بعض أهل هذا البيت ممن لا يقول الخ.
قوله: هذا من حديث الخرافة
اما بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء على الجمع كالحطابة والحمارة، أي حديث أصحاب الخرف، وهو فساد العقل من الهرم أو من علة وآفة.
أو بضمها والراء المخففة قالوا: خرافة كثمامة اسم رجل من عذرة، وهي قبيلة في اليمن كان في عهد النبيصلىاللهعليهوآله قد استهوته الجن، كما تزعم العرب، فلما رجع كان يحدث بما رأى منها، فكذبوه حتى قالوا لما لا يمكن حديث خرافة، واتخذوه مثلا من الامثال.
قال: ثم قال علي بن اسماعيل الميثمي: انا لله وانا اليه راجعون على ما يمضي من العلم ان قتل، فلقد كان عضدنا وشيخنا والمنظور اليه فينا.
478 - حدثني أبو جعفر محمد بن قولويه القمي قال: حدثني بعض المشايخ ولم يذكر اسمه، عن علي بن جعفر بن محمدعليهالسلام ، قال: جاءني محمد بن اسماعيل بن جعفر يسألني أن اسال أبا الحسن موسىعليهالسلام أن يأذن له في الخروج الى العراق، وأن يرضى عنه ويوصيه بوصية، قال: فتجنبت حتى دخل المتوضأ وخرج، وهو وقت كان يتهيأ لي أن أخلوا به واكلمه.
قال: فلما خرج قلت له: ان ابن اخيك محمد بن اسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج الى العراق وأن توصيه، فاذن لهعليهالسلام فلما رجع الى مجلسه: قام محمد بن اسماعيل وقال: يا عم احب أن توصيني فقال: أوصيك أن تتقي الله في دمي، فقال: لعن الله من يسعى في دمك.
___________________________________________________________
ويروى عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال: « وخرافة حق » يعني ما يحدث ويخبر به عن الجن.
قلت: وهاهنا ليس يتأتى الوجه الاخير، بل المتعين هو الاول لمكان الالف واللام.
قال في الصحاح: والراء فيه مخفقة، ولا تدخله الالف واللام لأنه معرفة، الا أن تريد به الخرافات الموضوعة من حديث الليل(1) .
قوله: انا لله وانا اليه راجعون على ما يمضى من العلم ان قتل
يعني ان قتل هشام يمضي معه العلم ويموت بموته، فانا لله وانا اليه راجعون على ما يمضي معه من العلم ويفوت بفواته ان قتل أو مات، فلقد كان عضدنا وشيخنا واستاذنا.
وذلك لان علي بن اسماعيل الميثمي كان تلميذ هشام بن الحكم وخريجه، كما كان يونس بن عبد الرحمن أيضا خريجه وتلميذه.
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1349
ثم قال: يا عم أوصني، فقال: أوصيك أن تتقي الله في دمي، قال، ثم ناوله أبو الحسنعليهالسلام صرة فيها مائة وخمسون دينارا، فقبضها محمد ثم ناوله أخرى فيها مائة وخمسون دينارا، فقبضها، ثم اعطاه صرة اخرى فيها مائة وخمسون دينارا فقبضها ثم أمر له بألف وخمسمائة درهم كانت عنده، فقلت له في ذلك واستكثرته فقال: هذا ليكون أوكد لحجتي اذا قطعني ووصلته.
قال: فخرج الى العراق، فلما ورد حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل، واستأذن على هارون، وقال للحاجب: قل لأمير المؤمنين أن محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد بالباب، فقال الحاجب: انزل أولا وغير ثياب طريقك وعد لأدخلك اليه بغير أذن، فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت، فقال: أعلم امير المؤمنين اني حضرت ولم تأذن لي.
فدخل الحاجب واعلم هارون قول محمد بن اسماعيل فأمر بدخوله، فدخل، وقال: يا امير المؤمنين خليفتان في الارض موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج وأنت بالعراق يجبى لك الخراج، فقال: والله، فقال: والله، قال: فأمر له بمائة ألف درهم، فلما قبضها وحمل الى منزلة، أخذته الذبحة في جوف ليلته فمات، وحول من الغد المال الذي حمل اليه.
___________________________________________________________
قوله: أخذته الذبحة
هي باعجام الذال المضمومة وفتح الباء الموحدة واهمال الحاء، داء أو ورم في الحلق من الدم يهلك سريعا.
وفي النهاية الاثيرية: الذبحة بفتح الباء، وقد تسكن، وجع يعرض في الحلق من الدم، وقيل: هي قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس فتقتل(1) .
وفي القاموس: الذبحة كهمزة وعنبة وجع في الحلق أو دم يخنق فيقل(2) .
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 2 / 154
(2) القاموس: 1 / 220
وروى موسى بن القاسم البجلي: عن علي بن جعفر، قال: سمعت أخي موسىعليهالسلام قال: قال أبي لعبد الله: أخي، إليك ابني أخيك فقد ملآني بالسفه فانهما شرك شيطان يعني: محمد بن اسماعيل بن جعفر، وعلي بن اسماعيل، وكان عبد الله أخاه لأبيه وأمه.
479 - وحدثني محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثنا جبريل بن أحمد الفاريابي، قال: حدثني محمد بن عيسى العبيدي، عن يونس، قال: قلت لهشام انهم يزعمون أن أبا الحسنعليهالسلام بعث إليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت ولا تتكلم، فابيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب هذا؟ وهل أرسل إليك ينهاك عن الكلام أولا؟ وهل تكلمت بعد نهيه إياك؟
فقال هشام: انه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الاهواء، وكتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا، ثم قرأ الكتاب على الناس، فقال يونس: قد سمعت هذا الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة، ومرة أخرى بمدينة الوضاح.
فقال ان ابن المقعد صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة، حتى قال في كتابه: وفرقة منهم يقال لهم الزرارية، وفرقة منهم يقال لهم العمارية أصحاب عمار الساباطي، وفرقة يقال لها اليعفورية، ومنهم فرقة اصحاب سليمان الاقطع، وفرقة يقال لها الجواليقية.
قال يونس: ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم ولا أصحابه، فزعم هشام ليونس ان أبا الحسنعليهالسلام بعث اليه فقال له: كف هذه الايام عن الكلام فان الامر شديد، قال هشام: فكففت عن الكلام حتى مات المهدي وسكن الامر، فهذا الذي كان من أمره وانتهائي الى قوله.
480 - وبهذا الاسناد: قال: وحدثني يونس، قال: كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشي، حيث أتاه سالم صاحب بيت الحكمة، فقال له: ان يحيى ابن خالد يقول: قد أفسدت على الرافضة دينهم، لأنهم يزعمون أن الدين لا يقوم الا
بامام حي، وهم لا يدرون أن امامهم اليوم حي أو ميت، فقال هشام عند ذلك: انما علينا أن ندين بحياة الامام انه حي حاضرا كان عندنا، أو متواريا عنا حتى يأتينا موته، فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على حياته، ومثل مثالا.
فقال: الرجل اذا جامع أهله أو سافر الى مكة أو توارى عنه ببعض الحيطان فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك، فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام، فقصه على يحيى بن خالد، فقال يحيى: ما ترانا صنعنا شيئا، فدخل يحيى على هارون فأخبره، فأرسل من الغد في طلبه، فطلب في منزله فلم يوجد، وبلغه الخبر فلم يلبث الاشهرين أو أكثر، حتى مات في منزل محمد وحسين الحناطين.
فهذا تفسير أمر هشام، وزعم يونس: ان دخول هشام على يحيى بن خالد وكلامه مع سليمان بن جرير بعد أن أخذ أبو الحسنعليهالسلام بدهر، اذ كان في زمن المهدي، ودخوله الى يحيى بن خالد في زمن الرشيد.
481 - حدثني ابراهيم الوراق السمرقندي، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال، قال أبو الحسنعليهالسلام : قولوا لهشام يكتب إلي بما يرد به القدرية، قال: فكتب اليه يسأل القدرية أعصى الله من عصى لشيء من الله، أو لشيء كان من الناس، أو لشيء لم يكن من الله ولا من الناس؟؟.
قال: فلما دفع الكتاب اليه، قال لهم: ادفعوه الى الجرمي، فدفعوه اليه، فنظر فيه ثم قال: ما صنع شيئا، فقال أبو الحسنعليهالسلام : ما ترك شيئا.
قال أبو أحمد: وأخبرني أنه كان الرسول بهذا الى الصادقعليهالسلام .
___________________________________________________________
قوله: اذا جامع أهله أو سافر
عطف على جامع، أي اذا كان الرجل مجتمعا مع أهله أو سافر الى مكة أو توارى عنا ببعض الحيطان.
482 - حدثني حمدويه، قال، حدثني محمد بن عيسى، عن جعفر بن عيسى عن علي بن يونس بن بهمن، قال: قلت للرضاعليهالسلام : جعلت فداك ان أصحابنا قد اختلفوا! فقال: في أي شيء اختلفوا فيه احك لي من ذلك شيئا؟ قال: فلم يحضرني الا ما قلت، جعلت فداك من ذلك ما اختلف فيه زرارة وهشام بن الحكم، فقال زرارة: ان الهواء ليس بشيء وليس بمخلوق، وقال هشام: ان الهواء شيء مخلوق، قال، فقال لي: قل في هذا بقول هشام، ولا تقل بقول زرارة.
483 - وحدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي، قال: حدثني جعفر بن عيسى، قال: قال موسى بن الرقي لأبي الحسن الثانيعليهالسلام :
___________________________________________________________
قوله: قال موسى بن الرقى
قال ابن الاثير في جامع الاصول: موسى بن مروان الرقي البغدادي، نزل الرقة وحدث بها عن المعافي بن عمران الموصلي وأبي معاوية الضرير، روى عنه عبد الله بن يزيد القطان الرقي وغيره، مات بالرقة سنة ست وأربعين ومأتين.
وفي مختصر الذهبي: موسى بن مروان البغدادي، عن أبي المليح والمعافي ابن عمران، وعنه الفريابي، صدوق مات (246).
وفي القاموس: الرقة كل أرض الى جنب واد ينبسط الماء عليها أيام المد، ثم ينضب، جمع رقاق، وبلد على الفرات، واسطة ديار ربيعة وأخرى غربي بغداد، وقرية أسفل منها بفرسخ، وبلد بقوهستان وموضعان آخران(1) .
وفي بعض نسخ الكتاب « المرقي » مكان رقي(2) .
في القاموس: المرق بالتحريك قرية بالموصل(3) .
وفي أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام في الجزء السادس من الكتاب جرى
__________________
(1) القاموس: 3 / 237
(2) كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد.
(3) القاموس: 3 / 283
جعلت فداك روى عنك وأبو الاسد انهما سألاك عن هشام بن الحكم؟ فقلت: ضال مضل شرك في دم أبي الحسنعليهالسلام فما تقول فيه يا سيدي نتولاه؟ قال: نعم فأعاد عليه نتولاه على جهة الاستقطاع؟ قال: نعم تولوه نعم تولوه، اذا قلت لك فاعمل به ولا
___________________________________________________________
ذكر موسى بن صالح وأبي الاسد خصى علي بن يقطين، والموسوم في أصحاب مولانا الرضاعليهالسلام جماعة، ولكن الرقي هو موسى بن مروان البغدادي فليعلم.
قوله: روى عنك
البياض هاهنا في عامة النسخ مكان صالح، لما في الجزء السادس من ذي قبل ان صالحا وأبا الاسد سألا أبا الحسن الرضاعليهالسلام .
قوله: وأبو الاسود
سيرد عليك في الجزء السادس من الكتاب أبو الاسد خصي علي بن يقطين من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام (1) . الخصي بفتح المعجمة وكسر المهملة وتشديد الياء على فعيل، والمخصي بفتح الميم واسكان المعجمة على اسم المفعول معناهما واحد، أي أحد خصيان على بن يقطين وعبيده ومواليه.
وختن مكان خصي تصحيف بعض الجاهلين.
قال في المغرب: الخصية واحدة الخصى، وتثنيتها خصيان بغير تاء، وقد جاء خصيتان وخصاه، نزع خصيته يخصيه خصاء على فعال، والا خصاء في معناه خطأ، وأما الخصي في حديث الشعبي على فعل فقياس وان لم نسمعه، والمفعول خصي على فعيل والجمع خصيان(2) .
وفي القاموس: خصاه خصاء سل خصيته فهو خصي ومخصي جمع خصية وخصيان(3) .
__________________
(1) رجال الكشى: 498 ط جامعة مشهد
(2) المغرب: 1 / 159
(3) القاموس: 4 / 324
تريد أن تغالب به، اخرج الان فقل لهم قد امرني بولاية هشام بن الحكم، فقال المشرقي لنا بين يديه وهو يسمع: ألم أخبركم أن هذا رأية في هشام بن الحكم غير مرة.
484 - حدثنا حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، قال: كان أبو الحسنعليهالسلام اذا اراد شيئا من الحوائج لنفسه أو مما يعني به أموره، كتب الى أبي يعني عليا: اشتر لي كذا وكذا واتخذ لي كذا وكذا، وليتول ذلك لك هشام بن الحكم، فاذا كان غير ذلك من أموره كتب اليه: اشتر لي كذا وكذا، ولم يذكر هشاما الا فيما يعني به من امره.
وذكر انه بلغ من عنايته به وحاله عنده، انه سرح اليه خمسة عشر ألف درهم وقال له: اعمل بها وكل أرباحها ورد إلينا رأس المال، ففعل ذلك هشامرحمهالله
___________________________________________________________
قوله: فقال المشرقى لنا بين يديه
المشرقي هذا هو هشام بن ابراهيم العباسي من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام يقال له: المشرقي، على ما قاله الكشي رحمه الله تعالى في الجزء السادس.
وذكر النجاشي ان اسمه هاشم، ويقال له: المشرقي(1) .
وليس هو بعباسي وانما قيل له عباسي لما ستطلع عليه في الجزء السادس(2) .
وقال رئيس المحدثين أبو جعفر الكليني - رضوان الله تعالى عليه - في كتاب التوحيد من كتاب الكافي في ذيل باب الارادة: ان حمزة بن الربيع يقال له: المشرقي(3) .
وبعض القاصرين من أهل العصر صحف الربيع بالمرتفع وأيا ما كان فالذي هنا ليس هو اياه ولا هو غير هشام بن ابراهيم الخلتي.
__________________
(1) رجال النجاشى: 340 ط طهران
(2) رجال الكشى: 500 ط جامعة مشهد
(3) اصول الكافى: 1 / 86 وفيه المرتفع مكان الربيع
وصلى على أبي الحسن.
485 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، قال، قلت لهشام: أصحابك يحكون أن أبا الحسنعليهالسلام سرح إليك مع عبد الرحمن ابن الحجاج، أن أمسك عن الكلام والى هشام بن سالم؟
قال: اتاني عبد الرحمن بن الحجاج، وقال لي يقول لك أبو الحسنعليهالسلام امسك عن الكلام هذه الايام، وكان المهدي قد صنف له مقالات الناس، وفيه مقالة الجواليقية هشام بن سالم، وقرأ ذلك الكتاب في الشرقية، ولم يذكر كلام هشام، وزعم يونس أن هشام بن الحكم قال له: فأمسكت عن الكلام أصلا حتى مات المهدي، وانما قال لي هذه الايام فأمسك حتى مات المهدي.
486 - حدثنا حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني زحل عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن هشام بن الحكم؟ قال، فقال لي:رحمهالله كان عبدا ناصحا أو ذي من قبل أصحابه حسدا منهم له.
___________________________________________________________
قوله: زحل عمر بن عبد العزيز
عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، لقبه زحل بضم الزاي وفتح المهملة واللام، على اسم سابع السيارات، وكنيته أبو حفص.
ذكره أبو عمرو الكشيرحمهالله في أصحاب ابي الحسن الاولعليهالسلام ، وروى بسنده عن الفضل بن شاذان أنه قال: أبو حفص زحل عمر بن عبد العزيز يروي المناكير وليس بغال(1) .
قال الشيخ في الفهرست: عمر بن عبد العزيز الملقب بزحل له كتب، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن بطه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه،
__________________
(1) رجال الكشى: 451 ط جامعة مشهد
487 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني زحل، عن اسد بن أبي العلاء، قال: كتب أبو الحسن الاولعليهالسلام الى من وافى الموسم من شيعته في بعض السنين في حاجة له، فما قام بها غير هشام ابن الحكم، قال: فاذا هو قد كتب صلى الله عليه، جعل الله ثوابك الجنة، يعني هشام بن الحكم.
488 - جعفر بن معروف، قال: حدثني الحسن بن النعمان، عن أبي يحيى وهو اسماعيل بن زياد الواسطي، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعته يؤدي الى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسنعليهالسلام قال: لا تتكلم فانه قد أمرني أن آمرك أن لا تتكلم، قال: فما بال هشام يتكلم وأنا لا أتكلم، قال، أمرني أن آمرك أن لا تتكلم
___________________________________________________________
عن عمر بن عبد العزيز(1) .
وقال في كتاب الرجال في باب لم: عمر بن عبد العزيز الملقب بزحل، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، وأبو عبد الله البرقي(2) .
وقال أبو العباس النجاشي رحمه الله تعالى: عمر بن عبد العزيز عرني بصري مختلط، له كتاب أخبرنا ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن عن أحمد بن محمد بن عيسى عنه بكتابه(3) .
ولقد تكرر ذكر زحل هذا في الاسانيد فيما سبق.
وفي طائفة من نسخ الكتاب « سنان » بالمهملة والنون مكان بشار بالموحدة والمعجمة.
فأما ما في بعض النسخ المسقمه « رجل » بالراء والجيم « عن عمر بن عبد العزيز » فمن أغلاط الجهلة السفلة فليعلم.
__________________
(1) الفهرست: 141 ط نجف
(2) رجال الشيخ: 486
(3) رجال النجاشى: 218 والمحمدان هما الاول منهما ابن الوليد والثانى ابن الصفار
وأنا رسوله إليك.
قال أبو يحيى: أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا لم يتكلم ثم تكلم فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج، فقال له: سبحان الله يا أبا محمد تكلمت وقد نهيت عن الكلام، قال: مثلي لا ينهى عن الكلام.
قال أبو يحيى: فلما كان من قابل، أتاه عبد الرحمن بن الحجاج، فقال له يا هشام قال لك أيسرك أن تشرك في دم امرء مسلم؟ قال: لا، قال: وكيف تشرك في دمي، فان سكت والا فهو الذبح؟ فما سكت حتى كان من أمره ما كان ( صلى الله عليه ).
489 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن هشام بن الحكم، قال: كنت في طريق مكة قائما أريد شراء بعير، فمر بي أبو الحسنعليهالسلام فلما نظرت اليه تناولت رقعة فكتبت اليه: جعلت فداك اني أريد شراء هذا البعير فما ترى؟.
فنظر اليه، ثم قال: لا أرى في شراه بأسا فان خفت عليه ضعفا فالقمه، فاشتريته وحملت عليه، فلم أر منكرا حتى اذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل عليه حمل ثقيل، رمى بنفسه واضطرب للموت، فذهب الغلمان ينزعون عنه، فذكرت الحديث فدعوت بلقم، فما ألقموه الا سبعا حتى قام بحمله.
490 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد الفيروزاني القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي اسحاق، قال: حدثني محمد بن حماد، عن الحسن بن ابراهيم، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، قال: كان عند أبي عبد اللهعليهالسلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيار وجماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا هشام! قال: لبيك يا بن رسول الله، قال: ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ وكيف سألته؟
فقال هشام: اني أجلك وأستحيي منك، فلا يعمل لساني بين يديك، قال
أبو عبد اللهعليهالسلام : اذا أمرتكم بشيء فافعله، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك علي، فخرجت اليه فدخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فاذا أنا بحلقة كبيرة، واذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متزر بها وشملة مرتدي بها، والناس يسألونه فاستفرجت الناس فافرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي.
ثم قلت: ايها العالم انا رجل غريب فأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال، فقال نعم. قال، قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني أي شيء هذا من السؤال أرأيتك شيئا كيف تسأل؟ فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل وأن كان مسألتك حمقا.
قلت: أجبني فيها، قال، فقال لي: سل، قال، قلت ألك عين؟ قال: نعم قلت فما ترى بها؟ قال: الالوان والاشخاص، قال، قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قال، قلت: فما تصنع به؟ قال: اشتم به الرائحة، قال: قلت فلك فم؟ قال: نعم قال، قلت فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم.
قال: قلت ألك قلب؟ قال: نعم. قال، قلت فما تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح، قال: قلت أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟
قال: لا، قلت: وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني الجوارح اذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقتة ردته الى القلب فيتيقن اليقين ويبطل الشك، قال، قلت: وانّما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: فلا بد من القلب والا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم.
قال: قلت يا أبا مروان ان الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها أماما يصحح لها الصحيح ويتيقّن لها ما شكت فيه، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافاتهم لا يقيم لهم اماما يردون اليه شكهم وحيرتهم، ويقيم لك اماما لجوارحك ترد اليه حيرتك وشكك.
قال: فسكت ولم يقل لي شيئا، ثم التفت إلي فقال لي: أنت هشام؟ قال:
قلت لا، فقال: أجالسته؟ قال: قلت لا، قال فمن أين أنت! قلت: من أهل الكوفة قال: فأنت اذن هو، قال: ثم ضمني اليه وأقعدني في مجلسه وما نطق حتى قمت. فضحك أبو عبد اللهعليهالسلام ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ قال: قلت يا بن رسول الله جرى على لساني، فقال: يا هشام هذا والله مكتوب في صحف ابراهيم وموسى.
491 - حدثني محمد بن مسعود، حدثني علي بن محمد، عن محمد بن أحمد ابن يحيى، عن أبي اسحاق، عن علي بن معبد، عن هشام بن الحكم، قال: سألت ابا عبد اللهعليهالسلام بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام، فأقبلت أقول يقولون كذا، قال: فيقول لي قل كذا، فقلت: هذا الحلال والحرام، والقرآن أعلم أنك صاحبه وأعلم الناس به فهذا الكلام من أين؟ فقال: يحتج الله على خلقه بحجة لا تكون عنده كلما يحتاجون اليه؟
492 - محمد بن مسعود بن مزيد الكشي، ومحمد ابن أبي عوف البخاري، قالا: حدثنا أبو علي المحمودي، قال: حدثني أبي، عن يونس، ان هشام بن الحكم كان يقول: اللهم ما عملت وأعمل من خير مفترض وغير مفترض فجميعه عن رسول الله وأهل بيته الصادقين صلواتك عليه وعليهم حسب منازلهم عندك فتقبل ذلك كله منى وعنهم، وأعطني من جزيل جزاك به حسب ما أنت أهله.
___________________________________________________________
قوله (ع): بحجة لا تكون عنده كل ما يحتاجون اليه
الحجة هنا بمعنى الامام، أي يسوغ في حكمة الله التامة وعنايته البالغة أن يقيم على خلقه اماما لا يكون عنده كل ما يحتاجون اليه في علوم الدين أصولا وفروعا.
قوله: محمد بن مسعود
هاهنا من قلم الناسخ تحريف أو سقط منه سقط، والصحيح محمد بن سعيد مكان محمد بن مسعود، أو محمد بن مسعود، عن محمد بن سعيد بن مزيد الكشي، كما مر ذلك مرارا كثيرة.
493 - علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدثني أبو زكريا يحيى بن أبي بكر، قال، قال النظام لهشام بن الحكم: ان أهل الجنة لا يبقون في الجنة بقاء الابد فيكون بقاؤهم كبقاء الله ومحال أن يبقوا كذلك، فقال هشام: ان أهل الجنة يبقوا بمبق لهم والله يبقى بلا مبق أو ليس هو كذلك، فقال: محال أن يبقوا للأبد، قال، قال: ما يصيرون؟ قال يدركهم الخمود.
قال: فبلغك أن في الجنة ما تشتهي الانفس؟ قال: نعم، قال: فان اشتهوا وسألوا ربهم بقاء الابد؟ قال: ان الله تعالى لا يلهمهم ذلك، قال: فلو ان رجلا من أهل الجنة نظر الى ثمرة على شجرة، فمد يده ليأخذها فتدلت اليه الشجرة والثمار ثم كانت منه لفتة فنظر الى ثمرة أخرى أحسن منها، فمد يده اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود، ويداه متعلقة بشجرتين، فارتفعت الاشجار وبقي هو مصلوبا، فبلغك أن في الجنة مصلوبين؟ قال هذا محال، قال: فالذي أتيت به أمحل منه، أن يكون قوم قد خلقوا وعاشوا فأدخلوا الجنان تموتهم فيها يا جاهل.
تم الجزء الثالث ويتلوه في الجزء الرابع حدثني محمد بن مسعود قال حدثني علي بن محمد. والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وحسبنا الله ونعم الوكيل.
___________________________________________________________
قوله: أو ليس هو كذلك
بفتح الواو لزينة الكلام بعد همزة الاستفهام.
قولهرحمهالله : تموتهم فيها يا جاهل
بتشديد الواو على التفعيل للنسبة، أي وأنت تنسبهم الى الموت في النشأة الخالدة وتثبت لهم الممات في جنة الخلد يا جاهل.
بسم الله الرحمن الرحيم
وحسبنا الله ونعم الوكيل
494 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، قال: حدثني ابو اسحاق ابراهيم بن هاشم قال: حدثني محمد بن حماد، عن الحسن بن ابراهيم، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عن هشام بن سالم، قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام جماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فأمره أبو عبد اللهعليهالسلام بالجلوس، ثم قال له: حاجتك أيها الرجل؟ قال: بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لا ناظرك.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام في ما ذا؟ قال في القرآن وقطعه واسكانه وخفضه ونصبه ورفعه، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا حمران دونك الرجل، فقال الرجل. انما أريدك أنت لا حمران، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان غلبت حمران فقد غلبتني.
فأقبل الشامى يسأل حمران حتى غرض وحمران يجيبه، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام
___________________________________________________________
قوله: غرض
بالغين المعجمة والراء المكسورة واعجام الضاد أخيرا، أي ضجر من السؤال ومل.
كيف رأيت يا شامي؟ قال رأيته حاذقا ما سألته عن شيء الا أجابني فيه، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا حمران سل الشامي فما تركه يكشر.
فقال الشامي: أريد يا أبا عبد الله أناظرك في العربية، فالتفت أبو عبد اللهعليهالسلام فقال: يا أبان بن تغلب ناظره، فناظره فما ترك الشامي يكشر.
فقال: أريد أن أناظرك في الفقه فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا زرارة ناظره، فناظره فما ترك الشامي يكشر.
قال: أريد أن أناظرك في الكلام قال: يا مؤمن الطاق ناظره، فناظره فسجل الكلام بينهما ثم تكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به.
___________________________________________________________
قوله: فسجل الكلام
النسخ مختلفة بالجيم والحاء المهملة. فبالجيم معناه دار الكلام بينهما مرة لذا ومرة لذاك.
في النهاية الاثيرية: الحرب بيننا سجال، أي مرة لنا ومرة علينا، وأصله أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل.
وفي حديث ابن مسعود « افتتح سورة النساء فسجلها » أي قرأها قراءة متصلة من السجل: الصب، يقال: سجلت الماء سجلا اذا صببته صبا متصلا(1) .
وبالحاء من السحل بمعنى السيح والجري والانبساط والصب.
في الصحاح وغيره: المسحل بكسر الميم على اسم الآلة اللسان والخطيب وأصل السحل القشر، كأنه قشر جلدة، وسحلت الرياح الارض تسحلها بالفتح كشطت أدمتها، وباتت السماء تسحل ليلتها أي تصب.
ويقال للخطيب: انسحل بالكلام اذا جرى به، وركب مسحله اذا مضى في
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 2 / 344
فقال: أريد أن أناظرك في الاستطاعة فقال للطيار: كلمه فيها قال: فكلمه فما تركه يكشر.
ثم قال أريد أكلمك في التوحيد، فقال لهشام بن سالم: كلمه، فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام.
فقال أريد أن أتكلم في الامامة، فقال لهشام بن الحكم: كلمه يا أبا الحكم، فكلمه فما تركه يريم ولا يحلى ولا يمري، قال:
___________________________________________________________
خطبته، والسحيل والسحال بالضم الصوت الذي يدور في صدر الحمار.
وقد سحل يسحل وسحل سورة يسحلها بالفتح قرأها كلها متتابعة متصلة، والساحل شاطي البحر(1) .
قال في مجمل اللغة: قال ابن دريد: ساحل البحر مقلوب وانما الماء سحله.
وفي مفردات الراغب: قيل: أصله أن يكون مسحولا لكن جاء على لفظ الفاعل كقولهم هم ناصب، وقيل: بل تصور أنه يسحل الماء أي يفرقه(2) .
وقلت: وكذلك كلام ساحل، اما على القلب اي مسحول منصب مصبوب أو على أنه صاب على الاسماع على الاتصال والتتابع فليعرف.
قوله: فما تركه يريم
يريم بفتح حرف المضارعة من الريم.
قال في المغرب: رام مكانه يريمه زال منه وفارقه.
وفي القاموس: ما رمت المكان ما برحت منه، ومنه ريم به اذا قطع(3) .
__________________
(1) الصحاح: 5 / 1726
(2) مفردات الراغب: 227
(3) القاموس: 4 / 123
فبقي يضحك ابو عبد اللهعليهالسلام حتى بدت نواجذه.
___________________________________________________________
وفي الصحاح: ما رمت فلانا، وما رمت من عند فلان بمعنى(1) .
« ولا يحلى » بضم ياء المضارعة من باب الافعال من الحلاوة.
وكذلك « ولا يمري » بضم الياء واسكان الميم والياء بعد الراء افعالا من المرارة، وأصله لا يمر بكسر الميم وتشديد الراء، فابدلت أخيرة الرائين ياء واسكنت الميم تحفظا لصنعة الازدواج والمشاكلة.
قال في القاموس: ما يمر وما يحلي ما يتكلم بمر ولا حلو ولا يفعل مرا ولا حلوا، فان نفيت عنه أن يكون مرا مرة وحلوا أخرى(2) .
قلت: ما يمر ولا يحلو يعني تفتح فيهما حرف المضارعة، وبكسر الميم في الاولى وتضم اللام في الثانية.
فاذن معنى الكلام: كلمه أبو الحكم هشام بن الحكم، فأفحمه وتركه بحيث لا يرضى أن يدع المناظرة ويريم ويبرح عنها، ولا يستطيع أن يتكلم بحلو ولا بمر أصلا، فظل مخصوما، مغلوبا متحيرا مبهوتا، فهنا لك حصحص الحق فليعلم.
قوله: فبقى
اما بالباء الموحدة والقاف المفتوحة من بقاه يبقيه، بمعنى انتظره وترصده وترقبه، أو نظر اليه ورصده ورقبه، ومنه في الحديث « بقينا رسول الله » بفتح القاف أي انتظرناه ورقبناه.
وفي حديث ابن عباس وصلاة الليل « فبقيت كيف يصلي النبيصلىاللهعليهوآله » وفي رواية « كراهة أن يرى أني كنت أبقيه » بفتح همزة المتكلم أي أنظر اليه وأرصده قاله ابن الاثير وغيره(3) .
__________________
(1) الصحاح: 5 / 1939
(2) القاموس: 4 / 319
(3) نهاية ابن الاثير: 1 / 147
فقال الشامي: كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟ قال: هو ذاك، ثم قال: يا أخا أهل الشام أما حمران: فحزقك فحرت له فغلبك بلسانه
___________________________________________________________
فالمعنى: فانتظر أبا عبد اللهعليهالسلام وترصده وترقبه ما يقول.
واما بالتاء المثناة من فوق والغين المعجمة، أي فأراد الشامي أن يضحك من التعجب فضبط نفسه وأخفى ضحكه، فغلبه الضحك فضحك أبو عبد اللهعليهالسلام .
قال في القاموس: تغت الجارية الضحك اذا أرادت أن تخفيه ويغالبها والتغا ك « الى » الضحك العالي(1) .
قوله (ع): أما حمران فحزقك فحرت له
اما بالحاء المهملة والقاف من حاشيتي الزاء، أي شدك بحبل الجدل في المناظرة وضغتك وقطعك وضيق عليك المخرج.
قال في الصحاح: حزقته بالحبل أحزقه حزقا شددته، والحازق الذي ضاق عليه خفه(2) .
وفي القاموس: حزق الرجل عصبه والشيء عصره وضغطه وشده، والحازق من ضاق عليه خفه فحزق رجله أي ضغطها فاعل بمعنى مفعول(3) .
واما باعجام الخاء قبل الراء والقاف بعدها من الخرق بالتحريك يعني بهتك وأعجزك.
في القاموس: الخرق محركة الدهش من خوف أو حياء، أو أن يبهت فاتحا عينيه ينظر، وأن يفرق الغزال فيعجز عن النهوض، والطائر فلا يقدر على الطيران(4) .
__________________
(1) القاموس: 4 / 306
(2) الصحاح: 4 / 1459
(3) القاموس: 2 / 221
(4) القاموس: 3 / 226
وسألك عن حرف من الحق فلم تعرفه، وأما أبان بن تغلب: فمغث حقا بباطل فغلبك وأما زرارة: فقاسك فغلب قياسه قياسك، واما الطيار: فكان كالطير يقع ويقوم، وأنت كالطير المقصوص لا نهوض لك، وأما هشام بن سالم: فاحس أن يقع ويطير وأما هشام بن الحكم: فتكلم بالحق فما سوغك بريقك.
يا أخا أهل الشام ان الله أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما الى الناس، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما ففرقها الانبياء والاوصياء، وبعث
___________________________________________________________
« فحرت له » بضم الحاء المهملة واسكان الراء وفتح التاء للخطاب، من الحور بمعنى الرجوع، والمحاورة والحوار مراجعة النطق والمجاوبة، والتحاور التجاوب وتحاوروا تراجعوا الكلام، والمحار المرجع، وكلمته فما أحار إلي جوابا أي ما أرجع إلي. أو بكسر الحاء من الحيرة والتحير.
قال في المغرب: وفعلها من باب لبس.
قوله (ع): فمغث حقا بباطل
باعجام الغين بين الميم والثاء المثلثة.
قال في مجمل اللغة: مغثت الدواء مثل مرثته، وكذلك مرسته والاستراس الدنو من الشيء واللزوق به، وامترست الالسن في الخصومات اذا أخذ بعضها بعضا، وتمرس بالشيء احتك به، ومرس الصبي ثدي أمه يمرسه.
قوله (ع): فأحس أن يقع ويطير
بفتح الهمزة على صيغة المعلوم، أي أحس من نفسه ذلك، أو بضمها على البناء للمجهول، أي أحس ذلك منه، وفي التنزيل الكريم( فَلَمّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ) (1) .
__________________
(1) سورة آل عمران: 52
الله الانبياء ليعرفوا ذلك، وجعل الانبياء قبل الاوصياء ليعلم الناس من يفضل الله ومن يختص.
ولو كان الحق على حدة والباطل على حدة كل واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس الى نبي ولا وصي، ولكن الله خلطهما وجعل تفريقهما الى الانبياء والائمةعليهمالسلام من عباده، فقال الشامي: قد أفلح من جالسك، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يجالسه جبرائيل وميكائيل واسرافيل يصعد الى السماء فيأتيه بالخبر من عند الجبار فان كان ذلك كذلك فهو كذلك.
فقال الشامي: اجعلني من شيعتك وعلمني! فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا هشام علمه فاني أحب أن يكون تلماذا لك.
قال علي بن منصور وأبو مالك الحضرمي: رأينا الشامي عند هشام بعد موت أبي عبد اللهعليهالسلام ، ويأتي الشامي بهدايا أهل الشام وهشام يزوده هدايا أهل العراق.
قال علي بن منصور: وكان الشامي ذكي القلب.
495 - محمد بن مسعود العياشى، قال: حدثني جعفر، قال: حدثني العمركي قال: حدثني الحسين بن أبي لبابة، عن داود أبي هشام الجعفري، قال، قلت لأبي جعفرعليهالسلام : ما تقول في هشام بن الحكم؟ فقال:رحمهالله ما كان أذبه عن هذه الناحية.
___________________________________________________________
قوله: الحسين بن أبى لبابه
بخط السيد جمال الدين أحمد بن طاوس نور الله مرقده « أبي لبابه » باللام وباءين موحدتين من حاشيتي الالف. وكذلك حكاه بعض الشهداء المتأخرين في حاشية الخلاصة عن خطه.
والذي يقوى به الظن أن الحسين بن أبي لبابة هو الحسين بن اسكيب بالسين المهملة أو المعجمة بين الهمزة والكاف، العالم الفاضل المتكلم المصنف الخراساني المروزي خادم القبر، وهو من أصحاب مولانا العسكريعليهالسلام .
496 - محمد بن نصير، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: أما كان لكم في أبي الحسنعليهالسلام عظة ما ترى حال هشام بن الحكم؟ فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع وقال لهم وأخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا.
497 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف عن أبي محمد الحجال، عن بعض أصحابنا، عن الرضاعليهالسلام قال: ذكر الرضاعليهالسلام العباسي، فقال: هو من غلمان أبي الحارث يعني يونس بن عبد الرحمن، وأبو الحارث من غلمان هشام، وهشام من غلمان أبي شاكر الديصاني، وأبو شاكر زنديق.
___________________________________________________________
قوله: العباسى
واسمه هشام أو هاشم بن ابراهيم على ما قد أسلفناه في الحواشي.
وحكى السيد جمال الدين بن طاوس رحمه الله تعالى أيضا عن كتاب أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، أنه قال: هشام بن الحكم مولى بني شيبان، كوفي تحول من الكوفة الى بغداد، وكنيته أبو محمد، وفي كتاب سعد له كتاب، وكان من غلمان أبي شاكر الزنديق، وهو جسمي ردي.
قلت: كون أبي شاكر زنديقا وهو من تلاميذه لا يوجب غمزا فيه، « فان الحكمة ضالة المؤمن تؤخذ حيث وجدت » كما أورده الحسن بن داودرحمهالله في كتابه(1) ونسبة القول بالتجسيم اليه مما ليس هو بثابت.
قال السيد الشريف المرتضى علم الهدى ذو المجدين رضوان الله تعالى عليه في كتابه الشافي، ذابا عن هشام بن الحكم ما هذا أليفاظه.
فأما ما رمي به هشام بن الحكمرحمهالله من القول بالتجسيم، فالظاهر من
__________________
(1) رجال ابن داود ص 367
498 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال، قال أبو الحسنعليهالسلام : ايت هشام بن الحكم فقل له: يقول لك أبو الحسن: أيسرك أن تشرك في دم امرء مسلم فاذا قال لا، فقل له: ما بالك شركت في دمي؟
___________________________________________________________
الحكاية عنه القول بجسم لا كالأجسام، ولا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه ولا ناقض لأصل ولا معترض على فرع، وأنه غلط في عبارة يرجع في اثباتها ونفيها الى اللغة.
وأكثر أصحابنا يقولون أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة، فقال لهم: اذا قلتم ان القديم تعالى شيء لا كالأشياء، فقولوا أنه جسم لا كالأجسام، وليس كل من عارض بشيء وسأل عنه يكون معتقدا له ومتدينا به، وقد يجوز أن يكون قصد به الى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ومعرفة ما عندهم فيها، أو الى أن يبين قصورهم عن ايراد المرضى في جوابها الى غير ذلك مما يتسع ذكره انتهى قوله بألفاظه.
ثم ذكر رضوان الله عليه عدة روايات يتضمن ثناء الصادقعليهالسلام عليه، ثم بعد ذلك قال. وما قدمناه من الاخبار المروية عن الصادقعليهالسلام ، وما كان يظهر من اختصاصه به وتقريبه إياه واجتبائه من بين صحابته، يبطل كل ذلك ويزيف ثقافة راويه انتهى.
وكذلك علامة الاقوام من علماء العامة محمد بن عبد الكريم الشهرستاني قال في كتاب الملل والنحل بهذه العبارة: الهشامية أصحاب هشام بن الحكم صاحب المقالة في التشبيه، وهشام بن سالم الجواليقي الذمي نسيح على منواله في التشبيه. وكان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة، وجرت بينه وبين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام، منها في التشبيه، ومنها في تعلق علم الباري تعالى.
حكى ابن الراوندي عن هشام أنه قال: ان بين معبوده وبين الاجسام تشابها
499 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي علي بن راشد، عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام قال، قلت: جعلت فداك قد اختلف أصحابنا، فأصلى خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: عليك بعلي بن حديد، قلت: فآخذ بقوله؟ قال: نعم فلقيت علي بن حديد فقلت له: نصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال: لا.
___________________________________________________________
ما بوجه من الوجوه، ولو لا ذلك لما دلت عليه الدلائل.
وحكى الكعبي أنه قال: هو ذو جسم(1) ، له قدر من الاقدار ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء.
ومن مذهب هشام أنه تعالى لم يزل عالما بنفسه، ويعلم الاشياء بعد كونها بعلم، لا يقال فيه: محدث أو قديم لأنه صفة والصفة لا توصف، ولا يقال فيه: هو هو أو غيره أو بعضه.
وليس قوله في القدرة والحياة كقوله في العلم، لأنه لا يقول بحدوثهما، قال: ويريد الاشياء وارادته حركة ليست عين الله ولا هي غيره.
وقال في كلام الباري تعالى: أنه صفة لله تعالى لا يجوز ان يقال: هو مخلوق ولا غير مخلوق.
ثم قال: وهشام بن الحكم هذا صاحب غور في الاصول، لا يجوزان يغفل عن الزاماته على المعتزلة، فان الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه.
وذلك أنه ألزم على العلاف فقال: انك تقول الباري تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته، فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم، ويباينها في أن علمه ذاته، فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول: هو جسم لا كالأجسام، وصورة لا كالصور، وله قدر لا كالأقدار الى غير ذلك انتهى كلامه(2) .
__________________
(1) وفي المصدر: هو جسم ذو أبعاض.
(2) الملل والنحل: 185 - 186.
500 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن موسى الهمداني، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن غيره، عن جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، قال: اجتمع هشام بن سالم، وهشام بن الحكم، وجميل بن دراج، وعبد الرحمن بن الحجاج، ومحمد بن حمران، وسعيد بن غزوان، ونحو من خمسة عشر رجلا من أصحابنا، فسألوا هشام بن الحكم أن يناظر هشام بن سالم فيما اختلفوا فيه من التوحيد وصفة الله عز وجل وغير ذلك لينظروا أيهما أقوى حجة.
فرضي هشام بن سالم أن يتكلم عند محمد بن أبي عمير، ورضي هشام بن الحكم أن يتكلم عند محمد بن هشام، فتكالما وساق ما جرى بينهما.
وقال، قال عبد الرحمن بن الحجاج لهشام بن الحكم: كفرت والله بالله العظيم وألحدت فيه، ويحك ما قدرت أن تشبه بكلام ربك الا العود يضرب به! قال جعفر ابن محمد بن حكيم، فكتب الى أبي الحسن موسىعليهالسلام يحكي له مخاطبتهم وكلامهم ويسأله أن يعلمه ما القول الذي ينبغى ندين الله به من صفه الجبار؟ فأجابه في عرض كتابه.
فهمت رحمك الله واعلم رحمك الله ان الله أجل وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته فصفوه بما وصف به نفسه، وكفوا عما سوى ذلك.
___________________________________________________________
قوله: ما القول الذى ينبغى ندين الله به
« ندين » بفتح النون للمتكلم مع الغير وكسر الدال، من دان بكذا يدين به ديانة، اذا اعتقده واختاره واتخذه دينا وملة ومذهبا لنفسه من بين الاديان والملل.
ونصب « الله » على المفعولية أو على نزع الخافض، اي ما القول الذي ينبغي أن نتخذه لنا دينا نعبد الله به من صفة الجبار، أو الذي ينبغي لنا أن نخلصه ونجعله دينا خالصا لله وحده في صفة الجبار. ف « من » تبيينية، أو بمعنى في، أو عند، او للغاية، أو للبدل.
في هشام بن سالم
501 - مولى بشر بن مروان، وكان من سبي الجوزجان كوفي، ويقال له: الجواليقي، ثم صار علافا.
محمد بن الحسن البراثي، وعثمان بن حامد الكشيان، قالا: حدثنا محمد ابن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن هشام بن سالم، قال: كلمت رجلا بالمدينة من بني مخزوم في الامامة، قال، فقال: فمن الامام اليوم؟ قال، قلت: جعفر بن محمد. قال، فقال: والله لأقولنها له، قال: فغمني بذلك غما شديدا خوفا أن يلعني أبو عبد الله أو يتبرأ مني.
قال: فأتاه المخزومي فدخل عليه، فجرى الحديث، قال: فقال له مقالة هشام، قال، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أفلا نظرت في قوله؟ فنحن لذلك أهل، قال: فبقي الرجل لا يدري أيش يقول، وقطع به.
قال، فبلغ هشاما قول أبي عبد اللهعليهالسلام ففرح بذلك وانجلت غمته.
502 - جعفر بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، قال: حدثني أبو يحيى، عن هشام بن سالم، قال، كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللهعليهالسلام أنا ومؤمن الطاق أبو جعفر، قال، والناس مجتمعون على أن عبد الله صاحب الامر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون عند عبد الله، وذلك أنهم رووا عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة.
فدخلنا نسأله عما كنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال: في مائتين خمسة، قلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان ونصف درهم، قال، قلنا له: والله ما تقول المرجئة هذا، فرفع يديه الى السماء، فقال: لا والله ما ادري ما تقول المرجئة.
قال فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري الى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الاحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري الى من نقصد والى من نتوجه،
نقول الى المرجئة، الى القدرية، الى الزيدية، الى المعتزلة، الى الخوارج.
قال: فنحن كذلك اذ رأيت رجلا شيخا لا اعرفه يومي إلي بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر، وذاك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتفق شيعة جعفر فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم.
فقلت لأبي جعفر: تنح فاني خائف على نفسى وعليك، وانما يريدني ليس يريدك، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ، وذاك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه.
فما زلت أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسىعليهالسلام ثم خلاني ومضى، فاذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك الله! قال: فدخلت فاذا ابو الحسنعليهالسلام فقال لي ابتداء: لا الى المرجئة، ولا الى القدرية، ولا الى الزيدية، ولا الى الخوارج، إلي إلي إلي.
قال: فقلت له جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم، قال، قلت: جعلت فداك مضى في موت؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء الله يهديك هداك، قلت جعلت فداك أن عبد الله يزعم أنه من بعد أبيه، فقال: يريد عبد الله أن لا يعبد الله، قال قلت له: جعلت فداك فمن لنا من بعده؟ فقال إن شاء الله أن يهديك هداك أيضا.
قلت: جعلت فداك أنت هو؟ قال: ما اقول ذلك، قلت في نفسى: لم أصب طريق المسألة، قال، قلت: جعلت فداك عليك امام، قال: لا، فدخلني شيء لا يعلمه الا الله اعظاما له وهيبة أكثر ما كان يحل بي من أبيه اذا دخلت عليه.
قلت: جعلت فداك اسألك عما كان يسأل أبوك؟ قال: سل تخبر ولا تذع، فان اذعت فهو الذبح، قال، فسألته فاذا هو بحر، قال، قلت: جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلال فالقي اليهم وأدعوهم إليك فقد أخذت علي بالكتمان؟ قال: من آنست منهم رشدا فألق اليهم وخذ عليهم بالكتمان، فان اذاعوا فهو الذبح وأشار
بيده الى حلقه.
قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر، فقال لي ما وراك؟ قال: قلت الهدى، قال، فحدثته بالقصة، قال: ثم لقيت المفضل بن عمر وأبا بصير، قال: فدخلوا عليه، فسمعوا كلامه وسألوه، قال ثم قطعواعليهالسلام ثم قال: ثم لقينا الناس أفواجا، قال: فكان كل من دخل عليه قطع عليه إلا طائفة مثل عمار وأصحابه، فبقي عبد الله لا يدخل عليه أحد الا قليل من الناس.
قال: فلما رأي ذلك وسأل عن حال الناس، قال: فأخبر أن هشام بن سالم صد عنه الناس، قال: فقال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني.
503 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبي عبد الله محمد بن موسى بن عيسى من أهل همدان، قال: حدثني إشكيب بن عبدك الكسائي، قال: حدثني عبد الملك ابن هشام الحناط، قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام اسألك جعلني الله فداك؟ قال: سل يا جبلي عما ذا تسألني؟.
فقلت: جعلت فداك زعم هشام بن سالم أن الله عز وجل صورة، وأن آدم خلق على مثال الرب، ويصف هذا ويصف هذا وأو ميت الى جانبي وشعر رأسي، وزعم يونس مولى آل يقطين وهشام بن الحكم: أن الله شيء لا كالأشياء بائنة منه وهو بائن من الاشياء.
وزعما أن اثبات الشيء ان يقال: جسم فهو جسم لا كالأجسام، شيء لا كالأشياء
___________________________________________________________
في هشام بن سالم
قوله: وزعما أن اثبات الشىء أن يقال جسم
يعني: وزعما أن الاثبات الذي هو الخروج عن حد الابطال والتعطيل في صفة الله تعالى، مقتضاه أن يقال: انه تعالى جسم، والسلب الذي هو الخروج عن
ثابت موجود غير مفقود ولا معدوم، خارج من الحدين حد الابطال وحد التشبيه، فبأي القولين أقول؟
قال: فقالعليهالسلام : أراد هذا الاثبات، وهذا شبه ربه تعالى بمخلوق، تعالى الله الذي ليس له شبيه ولا عدل ولا مثل ولا نظير ولا هو بصفة المخلوقين، لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم، وقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه، قال، قلت: فنعطي الزكاة من خالف هشاما في التوحيد؟ فقال برأسه: لا.
504 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد، عن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، رفع الحديث قال: كان أصحابنا يروون ويتحدثون انه كان يكسر خمسين ألف درهم.
___________________________________________________________
حدا التشبيه في وصفه سبحانه، مقتضاه أن يقال: لا كالأجسام، وكذلك في جميع الاوصاف والصفات.
فبذلك تستتم المعرفة الخارجة عن الحدين اللذين هما الابطال والتشبيه، على ما ورد في أحاديثهم صلوات الله عليهم، وقام عليه البرهان في العلم الا على الذي هو الحكمة الالهية.
ولم يعلما أنه انما ذلك في صفات الكمال والالفاظ الكمالية، ونعني بها الكمالات المطلقة، أي كل ما هو كمال مطلق للموجود بما هو موجود على الاطلاق وليس شيء من الجسمية والحركة ونظائرهما كما لا مطلقا للمتقرر بما هو متقرر والموجود بما هو موجود، على ما أدريناك سابقا.
وتمام تحقيق ذلك على ذمة التقديسات، وتقويم الايمان، والرواشح السماوية.
قوله: انه كان يكسر خمسين ألف درهم
يقال كسر طسقه اذا استقله واستحقره، وكسر الرجل اذا قل تعهد لماله،
في السيد بن محمد الحميرى
505 - حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثنا اسحاق بن محمد البصري،
___________________________________________________________
والكسر - بالكسر - القطعة من الشيء المكسور، والعظم الذي ليس عليه لحم، والكسرة من كل شيء الطفيف الحقير منه، وكسر الطائر جناحيه كسرا وكسورا ضمهما للوقوع والسقوط، وربما يطلق من غير ذكر المفعول، ومنه عقاب كاسر.
قال في اساس البلاغة: وقد كسر كسورا اذا لم تذكر الجناحين، وهذا يدل على أن الفعل اذا نسي مفعوله وقصد الحدث نفسه جرى مجرى الفعل غير المتعدي(1) .
قلت: نعم ولكن لا يعلم هل ذلك قياس مطردا، أو مقصورا على السماع.
في السيد بن محمد الحميرى
اسمه اسماعيل ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام قال: اسماعيل بن محمد الحميري السيد الشاعر يكنى أبا عامر(2) .
وقال العلامة في الخلاصة: اسماعيل بن محمد الحميري بالحاء غير المعجمة المكسورة والميم الساكنة المنقطة تحتها نقطتين بعدها راء، ثقة جليل القدر عظيم الشأن والمنزلة رحمه الله تعالى(3) .
وزعم الحسن بن داود أن اسمه السيد بن محمد(4) ، كما يعلم من كلام الكشي ويظهر من قول الصادقعليهالسلام .
وحمير كدرهم أبو قبيلة قاله في القاموس(5) .
__________________
(1) أساس البلاغة: 543
(2) رجال الشيخ: 148
(3) الخلاصة: 10
(4) رجال ابن داود: 182
(5) القاموس: 2 / 14
قال: حدثني علي بن اسماعيل، قال: أخبرني فضيل الرسان، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام بعد ما قتل زيد بن علي رحمة الله عليه، فأدخلت بيتا جوف بيت فقال لي: يا فضيل قتل عمي زيد؟ قلت: نعم جعلت فداك.
قال:رحمهالله أنه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما وكان صادقا، أما أنه لو ظفر لوفى، أما أنه لو ملك لعرف كيف يضعها، قلت: يا سيدي ألا أنشدك شعرا! قال: أمهل، ثم أمر بستور فسدلت وبأبواب ففتحت، ثم قال أنشد، فأنشدته:
لأم عمرو باللوى مربع |
طامسة أعلامه بلقع |
|
لما وقفت العيس في رسمه |
والعين من عرفانه تدمع |
|
ذكرت من قد كنت أهوى به |
فبت والقلب شج موجع |
|
عجبت من قوم أتوا أحمدا |
بخطة ليس لها مدفع |
|
قالوا له لو شئت أخبرتنا |
الى من الغاية والمفزع |
|
اذا توليت وفارقتنا |
ومنهم في الملك من يطمع |
|
فقال لو أخبرتكم مفزعا |
ما ذا عسيتم فيه أن تصنعوا |
|
صنيع أهل العجل اذ فارقوا |
هارون فالترك له أودع |
|
فالناس يوم البعث راياتهم |
خمس فمنها هالك أربع |
|
قائدها العجل وفرعونها |
وسامري الامة المفظع |
|
ومخدع من دينه مارق |
أخدع عبد لكع أوكع |
|
وراية قائدها وجهه |
كأنه الشمس اذا تطلع |
قال: فسمعت نحيبا من وراء الستر، فقال: من قال هذا الشعر؟ قلت: السيد ابن محمد الحميري، فقال:رحمهالله ، قلت: اني رأيته يشرب النبيذ، فقال:رحمهالله ، قلت: اني رأيته يشرب نبيذ الرستاق، قال: تعني الخمر؟ قلت: نعم، قال:رحمهالله وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي.
506 - حدثني أبو سعيد محمد بن رشيد الهروي، قال: حدثني السيد وسماه،
وذكر أنه خيّر، قال: سألته عن الخبر الذي يروى أن السيد أسود وجهه عند موته؟ فقال ذلك الشعر الذي يروى له في ذلك: ما حدثني أبو الحسين بن أبي أيوب المروزي قال: روى أن السيد بن محمد الشاعر أسود وجهه عند الموت، فقال: هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين، قال: فأبيض وجهه كأنه القمر ليلة البدر، فأنشأ يقول:
أحب الذي من مات من أهل وده |
تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك |
|
ومن مات يهوي غيره من عدوه |
فليس له الا الى النار مسلك |
|
أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي |
ومالي وما أصبحت في الارض أملك |
|
أبا حسن اني بفضلك عارف |
واني بحبل من هواك لممسك |
|
وأنت وصي المصطفى وابن عمه |
فانا نعادي مبغضيك ونترك |
|
مواليك ناج مؤمن بين الهدى |
وقاليك معروف الضلالة مشرك |
|
ولاح لحاني في علي وحزبه |
فقلت لحاك الله أنك أعفك |
___________________________________________________________
قوله: ولاح لحانى
أي ولايم شاتم لا مني وشتمني على محبة علي وحزبه وعترته وأهل بيته.
في الصحاح: لحيت الرجل ألحاه لحيا اذا لمته فهو ملحي، ولا حيته ملاحاة ولحاء اذا نازعته، وفي المثل من لاحاك فقد عاداك، وتلاحوا أي تنازعوا، وقولهم لحاه الله أي قبحه ولعنه(1) .
وفي القاموس: لحاه يلحوه شتمه(2) .
و « أعفك » أفعل الصفة من العفك بالتحريك وهو الحمق والجهل يقال: رجل أعفك أي أحمق بين العفك والاعسر للفطانة، ومن لا يحسن العمل قاله الصحاح
__________________
(1) الصحاح: 6 / 2481
(2) القاموس: 4 / 385
507 - وحدثني نصر بن الصباح، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن النعمان، قال: دخلت على السيد بن محمد وهو لما به قد اسود وجهه، وذرفت عيناه وعطش كبده وهو يومئذ يقول بمحمد بن الحنفية وهو من حشمه، وكان ممن يشرب المسكر، فجئت وكان أبو عبد اللهعليهالسلام قدم الكوفة، لأنه كان انصرف من عند أبي جعفر المنصور.
فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقلت: جعلت فداك اني فارقت السيد بن محمد الحميري لما به قد اسود وجهه واذرفت عيناه، وعطش كبده، وسلب الكلام، وانه كان يشرب المسكر.
___________________________________________________________
والقاموس وغيرهما(1) .
قوله: وهو لما به
أي متفرغ عن كل شيء لما قد ألم وحل به من الحمام أو المرض.
قوله: ذرفت
بالذال المعجمة والفاء من حاشيتي الراء المفتوحة، يقال: ذرفت العين اذا سال منها الدمع، وذرف الدمع من العين أي سال.
وفي نسخة « زرقت » بالزاي مكان الذال والقاف مكان الفاء، من قولهم زرقت عينه نحوي أي انقلبت بحيث ظهر بياضها.
قوله: واذرفت
النسخ مختلفة هنا أيضا بالذال والفاء بمعنى سال منهما الدمع، والهمزة على هذا للوصل والفاء مشددة من باب الافعلال، يقال: اذرف اذرفافا احمر احمرارا.
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1600
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : اسرجوا حماري، فاسرج له وركب ومضى، ومضيت معه حتى دخلنا على السيد، وأن جماعة محدقون به، فقعد أبو عبد اللهعليهالسلام عند رأسه وقال: يا سيد! ففتح عينه ينظر الى أبي عبد اللهعليهالسلام ولا يمكنه الكلام، وقد اسود وجهه، فجعل يبكي وعينه الى أبي عبد اللهعليهالسلام ولا يمكنه الكلام، وانا لنتبين فيه أنه يريد الكلام ولا يمكنه.
فرأينا أبا عبد اللهعليهالسلام حرك شفتيه، فنطق السيد فقال: جعلني الله فداك أبأوليائك يفعل هذا! فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا سيد قل بالحق يكشف الله ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي وعد أوليائه، فقال في ذلك: تجعفرت بسم الله والله اكبر. فلم يبرح أبو عبد اللهعليهالسلام حتى قعد السيد على استه.
وروى أن أبا عبد اللهعليهالسلام لقى السيد بن محمد الحميري، فقال: سمتك أمك
___________________________________________________________
أو بالزاي والقاف بمعنى انقلبتا ودارتا فظهر بياضهما مكان السواد، اذا انقلبتا نحونا شاخصتين إلينا.
وعلى هذا فالهمزة تحتمل القطع من باب الافعال والوصل بتشديد القاف من باب الافعلال يقال: زرقت عينه نحوي بالفتح زرقا وأزرقت ازراقا وأزرقت ازرقاقا وأزراقت ازريقاقا، انقلبت واشتد انقلابها.
وأما زرقت عينه من الزرقة فصار أزرق العين فذاك من باب فعل - بكسر العين - وهو غير متأت في هذا المقام فليعلم.
قوله: وانا لنتبين فيه
أي انا لنتعرف في وجهه أنه يريد الكلام. يقال: تبين الشيء وأبان واستبان بمعنى ظهر واتضح. وبينته وأبنته واستبنته أيضا بمعنى تعرفته واستوضحته وأظهرته وأوضحته، كلها جاءت لازمة ومتعدية. اتفق على ذلك أئمة اللغة جميعا.
سيدا ووفقت في ذلك وأنت سيد الشعراء، ثم أنشد السيد في ذلك:
ولقد عجبت لقائل لي مرة |
علامة فهم من الفقهاء |
|
سماك قومك سيدا صدقوا به |
أنت الموفق سيد الشعراء |
|
ما أنت حين تخص آل محمد |
بالمدح منك وشاعر بسواء |
|
مدح الملوك ذوو الغناء لعطائهم |
والمدح منك لهم لغير عطاء |
|
أبشر فانك فائز في حبهم |
لو قد وردت عليهم بجزاء |
|
ما تعدل الدنيا جميعا كلها |
من حوض أحمد شربة من ماء |
في جعفر بن عفان الطائى
508 - حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن يحيى بن عمران، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام ونحن جماعة من الكوفيين، فدخل جعفر بن عفان على أبي عبد اللهعليهالسلام فقربه وأدناه ثم قال: يا جعفر، قال: لبيك جعلني الله فداك، قال: بلغني أنك تقول الشعر في الحسينعليهالسلام وتجيد، فقال له: نعم، جعلني الله فداك، فقال: قل فأنشدهعليهالسلام ومن حوله حتى صارت له الدموع على وجهه ولحيته.
___________________________________________________________
قوله: علامة فهم
« علامة فهم » بكسر الهاء واعرابهما الجر على الصفة لقائل، والمراد به أبو عبد اللهعليهالسلام .
قوله: مدح الملوك ذوو(1) الغناء
بالفتح على صيغة المعلوم ونصب « الملوك » على المفعولية والفاعل شاعر في المصراع الاول، أو بالضم على ما لم يسم فاعله، ورفع الملوك للإقامة مقام الفاعل.
« وذوو » بواوين رفعا على صفة الملوك وهذا أظهر.
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال ذوى
ثم قال: يا جعفر والله لقد شهدك ملائكة الله المقربون هاهنا يسمعون قولك في الحسينعليهالسلام ولقد بكوا كما بكينا أو أكثر، ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعته الجنة بأسرها وغفر الله لك، فقال: يا جعفر ألا أزيدك! قال: نعم يا سيدي، قال: ما من أحد قال في الحسين شعرا فبكي وأبكي به ألا أوجب الله له الجنة وغفر له.
ما روى في محمد بن أبى زينب اسمه مقلاص بن الخطاب البراد الاخدع الاسدى ويكنى أبا اسماعيل ويكنى أيضا أبا الخطاب وابا الظبيات
409 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا الحسين بن موسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن أبي منصور، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
___________________________________________________________
في محمد بن أبى زينب
قد اختلف في اسم أبي الخطاب باهمال الطاء المشددة بعد الخاء المعجمة، وفي اسم أبيه أيضا.
فالصدوق أبو جعفر بن بابويه رضوان الله تعالى عليه قال: اسم أبي الخطاب زيد.
والمشهور أن اسمه محمد، وأبوه أبو زينب اسمه في المشهور « مقلاص » بكسر الميم واسكان القاف واهمال الصاد أخيرا.
والشيخ أبو جعفر الطوسي(1) رحمهالله اختار السين المهملة مكان الصاد.
وفي المغرب: الخطابية طائفة من الرافضية نسبوا الى أبي الخطاب محمد ابن أبي وهب الاخدع بالواو والهاء.
وعلى كل حال فهو الغالي الملعون ولقد كانت له حالة استقامة أولا، والاصحاب ربما يروون ما قد رواه في حالة الاستقامة.
__________________
(1) رجال الشيخ: 302
وذكر أبا الخطاب فقال: اللهم العن أبا الخطاب فانه خوفني قائما وقاعدا وعلى فراشي، اللهم أذقه حر الحديد.
510 - وبهذا الاسناد عن ابراهيم، عن أبي اسامة، قال: قال، رجل لأبي عبد اللهعليهالسلام : اؤخر المغرب حتى تستبين النجوم؟ قال، فقال: خطابية، ان جبريل أنزلها على رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين سقط القرص.
___________________________________________________________
قال أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري في كتابه المعروف في الضعفاء وأرى ترك ما يقول أصحابنا: حدثنا أبو الخطاب في أيام استقامته(1) .
قوله: البراد الاخدع
وفي طائفة من النسخ « الزراد » بالزاي المفتوحة مكان الباء الموحدة قبل الراء المشددة والدال أخيرا بعد الالف، وفي نسخة بالسين المهملة مكان الزاي أو الباء.
و « الاخدع » باعجام الخاء واهمال الدال والعين بمعنى الاحمق، وربما يضبط بالجيم(2) مكان الخاء.
قوله: أبا الضبيات(3)
بتحريك الظاء المعجمة والباء الموحدة والياء المثناة من تحت والتاء المثناة من فوق بعد الالف، وقيل: أبو الظبيان باسكان الموحدة بعد المعجمة المفتوحة وقبل المثناة من تحت قبل الالف والنون بعدها.
قوله (ع): خطابية
أي هذه تشريعة خطابية وبدعة اختلاقية، افتعلها واختلقها أبو الخطاب افتراء على الله عز وجل واختلاقا علينا.
__________________
(1) الخلاصة: 250
(2) كما في المطبوع من الرجال.
(3) وفي المطبوع من الرجال بجامعة مشهد: أبا الخطاب.
511 - أبو علي خلف بن حامد، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن طلحة، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن بريد العجلي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب.
وسألت عن قول الله عز وجل( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ ) (1) قال: هم سبعة: المغيرة بن سعيد، وبيان، وصائد النهدي، والحارث الشامي، وعبد الله بن الحارث، وحمزة بن عمارة البربري، وأبو الخطاب.
512 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن بشير الدهان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كتب أبو عبد اللهعليهالسلام الى أبي الخطاب بلغني أنك تزعم أن الزنا رجل، وان الخمر رجل، وان الصلاة رجل، وأن الصيام رجل وان الفواحش رجل، وليس هو كما تقول انا أصل الحق وفروع الحق طاعة الله
___________________________________________________________
قوله (ع): طاعة الله
فيه وجهان: الاول أن تكون الطاعة جمع طائع أو طيع، كما السادة جمع سيد والقادة جمع قائد، والصاغة جمع صائغ، والغاصة جمع غائص، والغاغة جمع غائغ، وعلى هذا ففروع الحق الشيعة.
ومعنى الكلام: انا نحن أصل الحق وفروع الحق من شيعتنا، انما هم الطيّعون الطائعون المطيعون لله عز وجل.
الثانى: أن تكون هي اسم الجنس فيعنى بها جنس الطاعات والحسنات، أو المصدر أي اطاعة الله والتعبد له عز وجل فيما أمر به من العبادات، ونهى عنه من المعاصي، فحينئذ يقدر حذف المضاف الى الضمير في اسم ان.
والتقدير أن معرفة حقنا والدخول في ولايتنا أصل الحق وأس الدين وفروع الحق ومتممات الدين، هي ضروب الطاعات والعبادات والامتثال في أوامر الله
__________________
(1) سورة الشعراء: 222
وعدونا أصل الشر وفروعهم الفواحش، وكيف يطاع من لا يعرف، وكيف يعرف من لا يطاع.
513 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن احمد، قال: حدثني الشجاعي عن الحمادي، رفعه الى أبي عبد اللهعليهالسلام انه قيل له: روي عنكم ان الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال؟ فقال: ما كان الله عز وجل ليخاطب خلقه بما لا يعلمون.
514 - طاهر، قال: حدثني جعفر، قال: حدثنا الشجاعي، عن الحمادي رفعه الى أبي عبد اللهعليهالسلام سأل عن التناسخ؟ قال: فمن نسخ الاول.
___________________________________________________________
تعالى والانتهاء عند نواهيه.
وكذلك « الفواحش » على قياس ما ذكر، اما بمعنى الطواغي على جمع الفاحشة والطاغيه بالهاء للمبالغة لا بالتاء للتأنيث، فكل فاحش جاوز الحد في الفحش وطاغ تعدى الحد في الطغيان والعتو، فهو فاحشة وطاغية من باب المبالغة.
فالمعنى: عدونا أصل الشر وأساس الضلال، وفروعهم الفواحش الطواغي من أصحاب الغواية والضلالة.
واما بمعنى الفاحشات من الاثام والسيئات من المعاصي، بمعنى أن الدخول في حزب عدونا والانخراط في سلكهم أصل الشر والضلال في الدين وفروع ذلك فواحش الاعمال وموبقات المعاصي.
على صيغة المجهول يعنيعليهالسلام : أن معرفة الله تعالى وطاعته سبحانه لا تتم احداهما من دون الاخرى، فكما لا يطاع من لا يعرف عزه وجلاله لا يعرف كبرياؤه ومجده من لا يطاع.
قوله (ع): فمن نسخ الاول
عليهالسلام فمن نسخ الاول اشارة الى برهان ابطال التناسخ على القوانين الحكمية
515 - أحمد بن علي القمي السلولي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان، عن عنبسة بن مصعب، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : أي شيء سمعت من أبي الخطاب؟ قال: سمعته يقول: انك وضعت على صدره وقلت له عه ولا تنس! وانك تعلم الغيب، وانك قلت له: هو عيبة علمنا، وموضع سرنا، امين على أحيائنا وأمواتنا.
___________________________________________________________
والاصول البرهانية، تقريره.
ان القول بالتناسخ انما يستتب لو قيل بأزلية النفس المدبرة للأجساد المختلفة المتعاقبة على التناقل والتناسخ، وبلا تناهي تلك الاجساد المتناسخة بالعدد في جهة الازل، كما هو المشهور من مذهب الذاهبين اليه، والبراهين الناهضة على استحالة اللانهاية العددية بالفعل مع تحقق الترتب، والاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبر عنه بوعاء الزمان، أعني الدهر وان لم يتصحح الا الحصول التعاقبي بحسب ظرف السيلان والتدريج والفوت واللحوق، أعني الزمان.
وقد استبان ذلك في الافق المبين، والصراط المستقيم، وتقويم الايمان، وقبسات حق اليقين، وغيرها من كتبنا وصحفنا.
فاذن لا محيص لسلسلة الاجساد المترتبة من مبدء متعين هو الجسد الاول في جهة الازل، يستحق باستعداده المزاجي أن يتعلق به نفس مجرده تعلق التدبير والتصرف فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن جود المفيض الفياض الحق جل سلطانه.
واذا انكشف ذلك فقد انصرح أن كل جسد هيولاني بخصوصية مزاجه الجسماني واستحقاقه الاستعدادي يكون مستحقا لجوهر مجرد بخصوصه يدبره ويتعلق به ويتصرف فيه ويتسلطن عليه فليتثبت.
قوله: عه
الاظهر أن تكون الهاء هنا ضميرا عائدا الى ما يلقى اليه كما في( وَتَعِيَها أُذُنٌ
قال: لا والله ما مس شيء من جسدي جسده إلا يده، وأما قوله اني قلت اعلم الغيب: فو الله الذي لا إله الا هو ما أعلم الغيب، ولا آجرني الله في أمواتي، ولا بارك لي في احيائي ان كنت قلت له، قال: وقدامه جويرية سوداء تدرج.
___________________________________________________________
واعِيَةٌ ) (1) لا هاء السكت.
قوله (ع): ولا آجرنى الله في أمواتى
من باب نصر أي لا أعطاني في أمواتي أجرا.
في الاساس: آجرك الله على ما فعلت وأنت مأجور عليه، ومنه قوله تعالى( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ) (2) أي تجعلها أجري في التزويج، يريد المهر من قوله تعالى( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (3) كأنه قال: على أن تمهرني عمل هذه المدة، وآجر فلان ولده اذا ماتوا وكانوا له أجرا(4) .
وفي المغرب: أجره اذا أعطاه أجرته من باب طلب وضرب، فهو آجر، وذلك مأجور.
وقال الراغب في المفردات: يقال: آجر زيد عمرا يأجره أجرا أعطاه الشيء بأجرة، وآجر عمرو زيدا أعطاه الاجرة، وآجر كذلك، والفرق بينهما أن أجرته يقال اذا اعتبر فعل أحدهما، وأجرته اذا اعتبر فعلا هما وكلاهما يرجعان الى معنى(5) .
قوله: وجويرية سوداء تدرج
أي تمشي قال في أساس البلاغة: درج الشيخ والصبي درجانا، وهو مشيهما(6) .
__________________
(1) سورة الحاقة: 12
(2) سورة القصص: 27
(3) سورة النساء: 25
(4) أساس البلاغة: 12
(5) مفردات الراغب: 11
(6) أساس البلاغة: 185
قال: لقد كان مني الى أم هذه، أو إلى هذه كخطة القلم فأتتني هذه، فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني.
ولقد قاسمت مع عبد الله بن الحسن حائطا بيني وبينه، فأصابه السهل والشرب واصابني الجبل، فلو كنت أعلم الغيب لأصابني السهل والشرب وأصابه الجبل.
وأما قوله أني قلت له هو عيبة علمنا، وموضع سرنا، أمين على أحيائنا وأمواتنا: فلا آجرني الله في امواتي ولا بارك لى في احيائي ان كنت قلت له شيئا من هذا، قط.
516 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال دخلت على ابي عبد اللهعليهالسلام قال: فسلمت وجلست، فقال لي: كان في مجلسك هذا أبو الخطاب، ومعه سبعون رجلا كلهم اليه ينالهم منهم شيء رحمتهم، فقلت لهم: ألا أخبركم بفضائل المسلم، فلا احسب أصغرهم الا قال: بلى جعلت فداك.
قلت: من فضائل المسلم أن يقال: فلان قاري لكتاب الله عز وجل، وفلان ذو حظ من ورع، وفلان يجتهد في عبادته لربه، فهذه فضائل المسلم، ما لكم
___________________________________________________________
والاشهر ما في ساير كتب اللغة وهو اختصاص ذلك بالصبي والصبية.
قوله (ع): كلهم اليه ينالهم(1) منهم شيء
أي كلهم منقطعون اليه ينالهم منهم شيء، بالنون من النيل، أي تصيبهم من تلقاء أنفسهم مصيبة.
وفي نسخة « يثالم » بالمثلثة مكان ينالهم على المفاعلة من الثلمة.
و « منهم » للتعدية، أو بمعنى فيهم، أو من زائدة للدعامة، والمعنى: يثالمهم شيء ويوقع فيهم ثلمة.
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: يتألم
وللرئاسات؟ انما المسلمون رأس واحد، اياكم والرجال فان الرجال للرجال مهلكة.
فاني سمعت أبي يقول: ان شيطانا يقال له المذهب يأتي في كل صورة، الا أنه لا يأتي في صورة نبي ولا وصي نبي، ولا أحسبه الا وقد تراءى لصاحبكم فاحذروه، فبلغني انهم قتلوا معه فأبعدهم الله وأسحقهم أنه لا يهلك على الله الا هالك.
517 - حمدويه ومحمد، قالا: حدثنا الحميدي وهو محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الله بن بكير الرجاني، قال: ذكرت أبا الخطاب ومقتله عند أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال، فرققت عند ذلك فبكيت، فقال: أتأسي عليهم؟
فقلت: لا وقد سمعتك تذكر أن علياعليهالسلام قتل أصحاب النهر فأصبح أصحاب عليعليهالسلام يبكون عليهم، فقال عليعليهالسلام لهم: أتأسون عليهم؟ قالوا: لا الا انا ذكرنا الالفة التي كنا عليها والبلية التي أوقعتهم، فلذلك رفقنا عليهم، قال: لا بأس.
518 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن معمر بن خلاد، قال، قال أبو الحسنعليهالسلام : ان أبا الخطاب أفسد أهل الكوفة فصاروا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق، ولم يكن ذلك انما ذاك للمسافر وصاحب العلة.
___________________________________________________________
قوله (ع): انما المسلمون رأس واحد
أي انما هم في حكم رأس واحد فلا ينبغي لهم الا رئيس واحد.
وفي بعض النسخ « انما للمسلمين(1) » رأس واحد، أي انما لهم جميعا رئيس واحد ومطاع واحد.
قوله (ع): لا يهلك على الله الا هالك
أي لا يرد على الله هالكا الا من هو هالك بحسب استعداده الفطري واستحقاقه الجبلي في فطرته الاولى المفطورة، ثم في فطرته الثانية المكسوبة.
__________________
(1) كما في المطبوع من الرجال بالنجف الاشرف
وقال: ان رجلا سأل أبا الحسنعليهالسلام فقال: كيف قال أبو عبد اللهعليهالسلام في أبي الخطاب ما قال ثم جاءت البراءة منه؟ فقال له: أكان لأبي عبد اللهعليهالسلام أن يستعمل وليس له أن يعزل.
519 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد، قال حدثني معاوية بن حكيم.
وحدثني محمد بن الحسن البراثي، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد ابن يزداد، قال: حدثنا معاوية بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال بلغني عن أبي الخطاب أشياء، فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل أبو الخطاب وأنا عنده، أو دخلت وهو عنده، فلما أن بقيت أنا وهو في المجلس: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ان أبا الخطاب روى عنك كذا وكذا، قال: كذب.
قال: فأقبلت أروي ما روي شيئا شيئا مما سمعناه وأنكرناه الا سألت عنه، فجعل يقول: كذب، وزحف أبو الخطاب حتى ضرب بيده الى لحية أبي عبد اللهعليهالسلام فضربت يده وقلت خذ يدك عن لحيته، فقال أبو الخطاب: يا أبا القاسم لا تقوم؟ قال أبو عبد اللهعليهالسلام له حاجة، حتى قال ثلاث مرات كل ذلك يقول أبو عبد اللهعليهالسلام له حاجة، فخرج.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام انما أراد أن يقول لك يخبرني ويكتمك فأبلغ أصحابي كذا وأبلغهم كذا وكذا، قال: قلت اني أحفظ هذا فأقول ما حفظت وما لم أحفظ قلت أحسن ما يحضرني، قال: نعم فان المصلح ليس بكذاب.
قال أبو عمرو الكشي: هذا غلط ووهم في الحديث إن شاء الله، لقد أتى معاوية بشيء منكر لا تقبله العقول، وذلك أن مثل أبي الخطاب لا يحدث نفسه بضرب يده الى لحية أقل عبد لأبي عبد اللهعليهالسلام فكيف هو صلى الله عليه.
520 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن العباس القصباني ابن عامر الكوفي، عن المفضل، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: اتق السفلة، واحذر السفلة، فاني نهيت أبا الخطاب فلم يقبل مني.
521 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبيه عمران بن علي، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لعن الله أبا الخطاب، ولعن من قتل معه، ولعن من بقي منهم، ولعن الله من دخل قلبه رحمة لهم.
522 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن رجل، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : كان أبو الخطاب أحمق فكنت أحدثه فكان لا يحفظ، وكان يزيد من عنده.
523 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، عن عيسى شلقان، قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام وهو يومئذ غلام قبل أو ان بلوغه: جعلت فداك ما هذا الذي يسمع من أبيك أنه أمرنا بولاية أبي الخطاب ثم أمرنا بالبراءة منه؟
قال، فقال أبو الحسنعليهالسلام من تلقاء نفسه: ان الله خلق الانبياء على النبوة فلا يكونون الا أنبياء، وخلق المؤمنين على الايمان فلا يكونون الا مؤمنين، واستودع قوما ايمانا، فان شاء أتمه لهم، وان شاء سلبهم اياه، وان أبا الخطاب كان ممن أعاره الله الايمان: فلما كذب على أبي سلبه الله الايمان.
قال: فعرضت هذا الكلام على أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال، فقال: لو سألتنا عن ذلك ما كان ليكون عندنا غير ما قال.
524 - حمدويه، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليهالسلام وميسر عنده، ونحن في سنة ثمان وثلاثين ومائة، فقال ميسر بياع الزطى: جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون
___________________________________________________________
قوله: بياع الزطى
الزطي بضم الزاي واهمال الطاء المشددة نوع من الثياب.
معنا الى هذا الموضع، فانقطعت آثارهم وفنيت آجالهم، قال: ومن هم؟ قلت: أبو الخطاب وأصحابه.
وكان متكئا فجلس فرفع إصبعه الى السماء ثم قال: على أبي الخطاب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فأشهد بالله أنه كافر فاسق مشرك، وأنه يحشر مع
___________________________________________________________
قال في المغرب: الزط جيل من الهند اليهم تنسب ثياب الزطية.
وفي الصحاح: الزط جيل من الناس الواحد زطي مثل الزنج وزنجي والروم ورومي(1) .
وفي القاموس: الزط بالضم جيل من الهند معرب جت بالفتح والقياس يقتضي معربه أيضا، الواحد زطي والازط الاذط والمستوي الوجه والكوسج، وزط الذباب صوت(2) .
فأما قول العلامة في الايضاح: بياع الزطي بكسر الطاء المهملة المخففة وتشديد الياء، وسمعت من السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس،رحمهالله بضم الزاي وفتح الطاء المهملة المخففة مقصورا.
فلا مساق له الى الصحة الا اذا قيل بتخفيف الطاء المكسورة وتشديد الياء للنسبة الى زوطي من بلاد العراق، ومنه ما ربما يقال: الزطي خشب يشبه الغرب منسوب الى زوطة قرية بأرض واسط.
قال في القاموس: زواط كغراب موضع، وزواطي كسكارى بلد بين واسط والبصرة، وزوطي كسلمي جد الامام أبي حنيفة، وزوط تزويطا عظم اللقمة 3.
__________________
(1) الصحاح: 3 / 1129
(2) 2 - 3 القاموس: 2 / 362
فرعون في أشد العذاب غدوا وعشيا، ثم قال: أما والله اني لا نفس على أجساد أصليت معه النار.
525 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن المفضل بن مزيد، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : وذكر أصحاب أبي الخطاب والغلاة، فقال لي: يا مفضل لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا تؤاثروهم.
___________________________________________________________
قوله (ع): انى لا نفس على أجساد أصليت(1) معه النار
لا نفس بفتح الفاء على صيغة المتكلم من النفاسة تقول: نفست به بالكسر من باب فرح، اى نجلت وضننت، ونفست عليه الشيء نفاسة اذا لم تره له أهلا، قاله في القاموس والنهاية(2) وغيرهما.
و « على أجساد » أي على أشخاص، أو على نفوس تجسدت وتجسمت لفرط تعلقها بالجسد، وتوغلها في المحسوسات والجسمانيات.
و « أصليت معه النار » على ما لم يسم فاعله من أصليته في النار اذا ألقيته فيها، ونصب « النار » على نزع الخافض.
وفي نسخة « أصيبت » مكان أصليت.
قوله (ع): ولا تؤاثروهم
بالهمز على المفاعلة من الاثر، بمعنى الخبر أي لا تحادثوهم ولا تعاوضوهم بالآثار والاخبار.
وفي نسخة « ولا توارثوهم »(3) على المفاعلة من الوراثة، أي لا تواصلوهم
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: أصيبت.
(2) القاموس: 2 / 255 ونهاية ابن الاثير: 5 / 94.
(3) كما في المطبوع من الرجال.
526 - وقالا: حدثنا العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله وذكر الغلاة، فقال: ان فيهم من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج الى كذبه.
527 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام للغالية: توبوا الى الله فانكم فساق كفار مشركون.
528 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابراهيم الكرخي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ان ممن ينتحل هذا الامر لمن هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا.
529 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جعفر ابن عثمان، عن أبي بصير، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا أبا محمد أبرأ ممن يزعم انا أرباب قلت: برئ الله منه، قال: أبرأ ممن يزعم انا أنبياء قلت: برئ الله منه.
530 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن المغيرة، قال: كنت عند أبي الحسنعليهالسلام أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسنعليهالسلام فقال يحيى: جعلت فداك انهم يزعمون انك تعلم الغيب؟ فقال: سبحان الله سبحان الله ضع يدك على رأسي، فو الله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي الا قامت.
قال، ثم قال: لا والله ما هي الا وراثة عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
531 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصمد
___________________________________________________________
بالمصاهرة الموجبة للتوارث.
قوله: حدثنا العبيدى
هو محمد بن عيسى العبيدي اليقطيني كما اسلفنا بيانه مرارا.
ابن بشير، عن مصادف، قال لما أتى القوم الذين أتوا بالكوفة: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبرته بذلك، فخر ساجدا وألزق جؤجؤه بالارض وبكى، وأقبل يلوذ بإصبعه ويقول: بل عبد الله قن داخر مرارا كثيرة، ثم رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته، فندمت على أخباري اياه.
فقلت: جعلت فداك وما عليك أنت من ذا؟ فقال: يا مصادف ان عيسى لو سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقا على الله أن يصم سمعه ويعمى بصره، ولو سكت عما قال فيّ أبو الخطاب لكان حقا على الله أن يصم سمعي ويعمي بصري.
532 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : انهم يقولون، قال: وما يقولون؟ قلت: يقولون تعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب، فرفع يده الى السماء، وقال: سبحان الله سبحان الله لا والله ما يعلم هذا الا الله!!
___________________________________________________________
قوله: لما اتى القوم الذين اتوا
بضم الهمزة وكسر المثناة من فوق على بناء ما لم يسم فاعله من الاتيان، أي أصابتهم الداهية ودخلت عليهم البلية.
قال في المغرب: وقولهم من هنا اتت، أي من هنا دخل عليك البلاء، ومنه قول الاعرابي وهو سلمة بن صخر البياضي وهل اتيت الا من الصوم، ومن روي وهل أوتيت ما أوتيت الا من الصوم، فقد أخطأ من غير وجه واحد، على أن رواية الحديث عن ابن مندة وأبي نعيم وهل أصابني ما أصابني الا من الصيام.
وفي نسخ عديدة « لبي ولبو »(1) باللام الموحدة المشددة مكان أتي وأتو من التلبية بمعنى الاجابة للدعوة، او الاقامة بالمكان، على ابدال أخيرة الموحدتين الاصليتين ياء كما في التظني والتقضي، وذلك تصحيف وتحريف من أقلام الناسخين فليعرف.
__________________
(1) كما في الرجال المطبوع بجامعة مشهد والنجف والاشرف.
533 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يحيى الحلبي، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم.
534 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، قال أبو جعفر محمد بن عيسى: ولقد لقيت محمدا رفعه الى أبي عبد اللهعليهالسلام قال: جاء رجل الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: السلام عليك يا ربي! فقال: ما لك لعنك الله، ربي وربك الله، أما والله لكنت ما علمت لجبانا في الحرب لئيما في السلم.
535 - خالد بن حماد، قال: حدثني الحسن بن طلحة، رفعه عن محمد بن اسماعيل، عن علي بن يزيد الشامي، قال. قال أبو الحسنعليهالسلام : قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين الا وهي فيمن ينتحل التشيع.
536 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن مياح، عن عيسى، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : اياك ومخالطة السفلة فان السفلة لا يؤل الى خير.
537 - وجدت بخط جبريل بن أحمد: حدثني محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، قال قال ابو عبد اللهعليهالسلام : أخبرني عن حمزة أيزعم ان أبي آتيه؟ قلت: نعم.
قال: كذب والله ما يأتيه الا المتكون، ان ابليس سلط شيطانا يقال له المتكون يأتي الناس في أي صورة شاء، ان شاء في صورة صغيرة، وان شاء في صورة كبيرة ولا والله ما يستطيع أن يجيء في صورة أبيعليهالسلام .
538 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن خالد، عن علي ابن حسان عن بعض اصحابنا رفعه الى ابي عبد اللهعليهالسلام قال: ذكر عنده جعفر بن واقد ونفر من أصحاب أبي الخطاب، فقيل: انه صار الى نمرود، وقال فيهم: وهو الذي في السماء آله وفي الارض إله، قال، هو الامام.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام لا والله لا يأويني واياه سقف بيت أبدا، هم شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، والله ما صغر عظمة الله تصغيرهم شيء قط، ان عزيزا جال في صدره ما قالت فيه اليهود فمحى الله اسمه من النبوة.
والله لو أن عيسى أقر بما قالت النصارى لا ورثه الله مما الى يوم القيامة، والله لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة لأخذتني الارض، وما أنا الا عبد مملوك لا أقدر على شيء ضر ولا نفع.
539 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن زكريا، عن ابن مسكان، عن قاسم الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: قوم يزعمون أني لهم امام، والله ما أنا لهم بامام، ما لهم لعنهم الله، كلما سترت سترا هتكوه، هتك الله ستورهم، أقول كذا، يقولون انما يعني كذا، انما أنا أمام من أطاعني.
540 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن خالد، قال: حدثني الحسن الوشاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: من قال انا أنبياء فعليه لعنة الله، ومن شك في ذلك فعليه لعنة الله.
541 - قال: حدثني الحسين بن الحسن بن بندار، ومحمد بن قولويه القميان، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سمعته يقول لعن الله بنان البيان، وان بنانا لعنه الله كان يكذب على أبي، أشهد أن أبي علي بن الحسين كان عبدا صالحا.
542 - سعد، قال: حدثنا محمد بن الحسين، والحسن بن موسى، قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: لعن الله المغيرة بن سعيد، انه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبودية
لله الذي خلقنا واليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا.
543 - سعد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن الحسن بن فضال، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ويعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد العطار، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ ) (1) .
قال: هم سبعة: المغيرة بن سعيد، وبنان، وصائد، وحمزة بن عمارة الزبيدي، والحارث الشامي، وعبد الله بن عمرو بن الحارث، وأبو الخطاب.
544 - سعد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى سهل ابن زياد الواسطي، ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر وأبي يحيى الواسطي، قال، قال أبو الحسن الرضاعليهالسلام : كان بنان يكذب على علي بن الحسينعليهالسلام فأذاقه الله حر الحديد.
وكان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفرعليهالسلام فأذاقه الله حر الحديد، وكان محمد بن بشير يكذب على أبي الحسن موسىعليهالسلام فأذاقه الله حر الحديد، وكان أبو الخطاب يكذب على أبي عبد اللهعليهالسلام فأذاقه الله حر الحديد، والذي يكذب علي محمد بن فرات.
قال أبو يحيى: وكان محمد بن فرات من الكتاب، فقتله إبراهيم بن شكله.
545 - سعد، قال: حدثني الاشعري عبد الله بن علي بن عامر، بإسناد له عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال، قال: تراءى والله إبليس لأبي الخطاب على سور المدينة أو المسجد، فكأني أنظر اليه وهو يقول له ايها تطفر الان أيها تطفر الان.
___________________________________________________________
قوله (ع): أيها تطفر
بكسر الهمزة واسكان المثناة من تحت وبالتنوين على النصب، كلمة أمر
__________________
(1) سورة الشعراء: 222
546 - سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، ويعقوب بن يزيد، والحسين ابن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن حفص بن عمرو النخعي، قال، كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له رجل: جعلت فداك ان أبا منصور حدثني أنه رفع الى ربه وتمسح على رأسه وقال له بالفارسية « يا پسر ».
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : حدثني: أبي عن جدي أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: ان ابليس اتخذ عرشا فيما بين السماء والارض، واتخذ زبانية كعدد الملائكة فاذا دعا رجلا فأجابه ووطئ عقبه وتخطت اليه الاقدام، تراءى له ابليس ورفع اليه، وان أبا منصور كان رسول ابليس، لعن الله أبا منصور، لعن الله أبا منصور ثلاثا.
547 - سعد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ان بنانا والسري وبزيعا لعنهم الله تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدمي من قرنه الى سرته.
قال، فقلت ان بنانا يتأول هذه الاية( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) (1) ان الذي في الارض غير إله السماء، وإله السماء غير إله الارض، وان إله السماء أعظم من إله الارض، وان أهل الارض يعرفون فضل إله السماء ويعظمونه فقال: والله ما هو الا الله وحده لا شريك له إله من في السماوات وإله من في الارضين، كذب بنان عليه لعنة الله، لقد صغر الله جل وعز وصغر عظمته.
___________________________________________________________
بالسكوت والكف عن الشيء والانتهاء عنه.
و « تطفر » باهمال الطاء وكسر الفاء، وقيل: بضمها أيضا من طفر يطفر طفرة أي وثب وثبة، سواء كان من فوق أو الى فوق، كما يطفر الانسان حائطا أو من حائط.
قال في المغرب: وقيل: الوثبة من فوق والطفرة الى فوق.
__________________
(1) سورة الزخرف: 84
548 - سعد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن ابيه والحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير.
وحدثني محمد بن عيسى، عن يونس ومحمد بن أبي عمير، عن محمد بن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: كان حمزة بن عمارة الزبيدي لعنه الله يقول لأصحابه: ان أبا جعفرعليهالسلام يأتيني في كل ليلة، ولا يزال انسان يزعم أنه قد أراه إياه، فقدر لي أني لقيت أبا جعفرعليهالسلام فحدثته بما يقول حمزة، فقال: كذب عليه لعنة الله ما يقدر الشيطان أن يتمثل في صورة نبي ولا وصي نبي.
549 - سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن خالد الطيالسي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : انا أهل بيت صادقون، لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه.
وكان أمير المؤمنينعليهالسلام أصدق من برأ الله من بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد الله بن سبا لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن عليعليهالسلام قد ابتلي بالمختار.
ثم ذكر أبو عبد الله: الحارث الشامي وبنان، فقال، كانا يكذبان على علي ابن الحسينعليهماالسلام .
ثم ذكر المغيرة بن سعيد، وبزيعا، والسري، وأبا الخطاب، ومعمرا، وبشارا الاشعري، وحمزة الزبيدي، وصائد النهدي، فقال: لعنهم الله انا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي، كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد.
550 - سعد، قال: حدثني العبيدى، عن يونس، عن العباس بن عامر القصباني.
وحدثني أيوب بن نوح، والحسن بن موسى الخشاب، والحسن بن عبد الله ابن المغيرة، عن العباس بن عامر، عن حماد بن أبي طلحة، عن ابن أبي يعفور
قال، دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: ما فعل بزيع؟ فقلت له: قتل، فقال: الحمد لله، أما أنه ليس لهؤلاء المغيرية شيء خيرا من القتل لأنهم لا يتوبون أبدا.
551 - محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن إشكيب، قال: حدثني محمد بن أورمة، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي طالب القمي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون علينا بذلك قرآنا يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم.
قال: يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء برء الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي، والله لا يجمعني واياهم يوم القيامة الا وهو عليهم ساخط.
قال، قلت: فما أنتم جعلت فداك؟ قال: خزان علم الله وتراجمة وحي الله ونحن قوم معصومون أمر الله بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الارض.
قال الحسين بن إشكيب: وسمعت من أبي طالب عن سدير ان شاء الله.
552 - ابراهيم بن علي الكوفي، قال: حدثنا ابراهيم بن اسحاق الموصلي عن يونس بن عبد الرحمن، عن العلاء بن رزين، عن المفضل بن عمر، قال، سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: اياك والسفلة، انما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه.
553 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سلام، عن حبيب الخثعمي، عن ابن أبي يعفور، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فأستأذن عليه
رجل حسن الهيئة، فقال: اتق السفلة، فما تقارت في الارض حتى خرجت، فسألت عنه فوجدته غاليا.
554 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن هارون بن خارجة قال: كنت أنا ومراد أخي عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له مراد: جعلت فداك خف المسجد قال: ومم ذلك؟ قال: بهؤلاء الذين
___________________________________________________________
قوله: فما تقارت
بالفاء أو بالقاف وتشديد الهمزة قبل الراء من باب التفعل، وأصله ليس من المهموز بل من الاجوف.
و « خرجت » بالتشديد من التخريج بمعنى استبطان الامر واستكشافه واستنباطه واستخراجه من مظانه ومآنه ومن مداركه ودلائله، يعني ما انتشرت وما مشيت وما ذهبت وما ضربت في الارض حتى استكشفت أمر الرجل واستعلمت حاله واختبرته وفتشت عن دخلته وسألت الاقوام واستخبرتهم عنه، فوجدته غاليا.
فظهر أن مولانا الصادقعليهالسلام كان قد ألهمه الله تعالى ذلك وأطلعه عليه، فعلم خبث باطنه وعقيدته.
يقال: فار - بالفاء - فوارا بالضم وفوارانا بالتحريك، أي انتشر وهاج، والفائر المنتشر والهايج.
وقار - بالقاف - أي مشى على أطراف قدميه لئلا يسمع صوتهما، وقار أيضا اذا نفر وذهب في الارض، وقار القصيد اذا خيله وحدث به نفسه، واقتور الشيء اذا قطعه مستديرا قال ذلك كله القاموس(1) وغيره.
وفي بعض النسخ « فما تقاررت حتى خرجت » بالقاف على التفاعل من القرار وتخفيف خرجت من الخروج.
__________________
(1) القاموس: 2 / 112 و123
قتلوا يعني اصحاب أبي الخطاب، قال: فأكب على الارض مليّا ثم رفع رأسه فقال كلا زعم القوم انهم لا يصلون.
555 - ابراهيم بن محمد بن العباس، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي عن حمدان بن سليمان، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن أبي المغراء، عن عنبسة، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا.
556 - محمد بن الحسن البراثي، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين عن موسى بن يسار، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه، قال، بينا عليعليهالسلام عند امرأة من عنزة وهي أم عمر واذ أتاه قنبر، فقال: ان عشرة نفر بالباب يزعمون أنك ربهم، قال: ادخلهم، قال: فدخلوا عليه.
فقال: ما تقولون؟ فقالوا: انك ربنا، وأنت الذى خلقتنا، وأنت الذي ترزقنا فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا انما انا مخلوق مثلكم، فأبوا أن يقلعوا، فقال لهم: ويلكم ربي وربكم الله ويلكم توبوا وارجعوا، فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربنا ترزقنا وأنت خلقتنا.
فقال يا قنبر آتني بالفعلة، فخرج قنبر فأتاه بعشر رجال مع الزبل والمرور، فأمرهم أن يحفروا لهم في الارض، فلما حفروا خدا أمرنا بالحطب والنار فطرح فيه حتى صار نارا تتوقد قال لهم: ويلكم توبوا وارجعوا! فأبوا وقالوا: لا نرجع، فقذف عليعليهالسلام بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار، ثم قال عليعليهالسلام .
اني اذا أبصرت شيئا منكرا |
أو قدت نارى ودعوت قنبرا |
في معاوية بن عمار وذكر عمره
557 - قال أبو عمرو الكشي: هو مولى بني دهن وهم حي من بجيلة، وكان يبيع السابري، وعاش مائة وخمسا وسبعين سنة.
في أبى البخترى وهب بن وهب
558 - ذكر أبو الحسن علي بن قتيبة بن محمد بن قتيبة، عن علي بن سلمة الكوفي: أبو البختري اسمه وهب بن وهب بن كثير بن زمعة بن الاسود صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وقال علي أيضا: قال أبو محمد الفضل بن شاذان: كان أبو البختري من أكذب البرية.
559 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا محمد بن الوليد البجلي، قال: حدثنا العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال العباس، سمعت رجلا يخبر ان أبا البختري كان يحدث: ان النار تستأمر في قرشي سبع مرات، قال، فقال له أبو الحسن، قد قال الله عز وجل:( عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) (1) .
قال العباس، وذكر رجل لأبي الحسنعليهالسلام ان أبا البختري وحديثه عن جعفر وكان الرجل يكذبه، فقال له أبو الحسنعليهالسلام : لقد كذب على الله وملائكته ورسله.
ثم ذكر أبو الحسن عن أبيه انه خرج مع أبي عبد الله جعفر جدهعليهالسلام الى
___________________________________________________________
في أبى البخترى وهب بن وهب
كان قاضي القضاة ببغداد لهارون الرشيد، كان عامي المذهب وكان كذابا له أحاديث واقاصيص مع الرشيد في الكذب قاله النجاشي(2) .
وله كتاب رواه أبو جعفر بن بابويه عن أبيه، والصفار عن ابراهيم بن هاشم والسندي بن محمد عنه، وله كتاب مولد أمير المؤمنينعليهالسلام ، رواه أبو محمد الحسن ابن طاهر العلوي وغيره.
__________________
(1) سورة التحريم: 6
(2) رجال النجاشى: 336
نخله، حتى اذا كان ببعض الطريق لقيته أم أبي البختري، فوقف وعدل بوجه دابته فأرسلت اليه بالسلام فردعليهاالسلام ، فلما انصرف أبوه وجده الى المدينة، أتى قوم جعفرا فذكروا له خطبته أم أبي البختري؟ فقال لهم: لم أفعل.
ما روى في مسمع بن مالك كردين أبى سيار
560 - قال محمد بن مسعود: سألت أبا الحسن علي بن الحسن بن فضال عن مسمع كردين؟ فقال: هو ابن مالك من أهل البصرة، وكان ثقة.
ما روى في أبى موسى البناء
561 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم، قال، دخل أبو موسى البناء على أبي عبد اللهعليهالسلام مع نفر من أصحابه، فقال لهم أبو عبد اللهعليهالسلام : احتفظوا بهذا الشيخ! قال، فذهب على وجهه في طريق مكة، فذهب من قرح فلم ير بعد ذلك.
___________________________________________________________
قوله لم أفعل
وقال النجاشي رحمه الله تعالى: قال سعد: تزوج أبو عبد اللهعليهالسلام بأمه(1) . نقله العلامة في الخلاصة(2) . وقطع به الحسن بن داود في كتابه(3) ، والتعويل على ما رواه أبو عمرو الكشيرحمهالله .
قوله: فذهب من قرح
بضم القاف واسكان الراء واهمال الحاء.
قال ابن الاثير: وقد تحرك الراء في في الشعر، وهو سوق وادي القرى،
__________________
(1) رجال النجاشى: 336
(2) الخلاصة: 262
(3) رجال ابن داود: 523
ما روى في عبد الرحمن بن أبى عبد الله
562 - قال أبو عمرو: سألت محمد بن مسعود، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله؟ فذكر عن علي بن الحسن بن فضال، أنه عبد الرحمن بن ميمون الذي في الحديث وأبو عبد الله رجل من أهل البصرة اسمه ميمون، وعبد الرحمن هو ختن فضيل بن يسار.
ما روى في بشر بن طرخان النخاس
563 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا الحسن الوشاء، عن بشر بن طرخان، قال، لما قدم أبو عبد اللهعليهالسلام الحيرة اتيته، فسألني عن صناعتي؟ فقلت: نخاس، فقال: نخاس الدواب؟ فقلت: نعم، وكنت رث الحال، فقال: أطلب لي بغلة فضحاء بيضاء الاعفاج بيضاء البطن فقلت: ما رأيت هذه الصفة قط، فقال: بلى.
فخرجت من عنده فلقيت غلاما تحته بغلة بهذه الصفة، فسألته عنها؟ فدلني على مولاه، فأتيته فلم ابرح حتى اشتريتها، ثم اتيت أبا عبد اللهعليهالسلام بها، فقال: نعم هذه الصفة طلبت.
ثم دعا لي فقال: أنمى الله ولدك وكثر مالك! فرزقت من ذلك ببركة دعائه ونشبت من الاولاد ما قصرت عنه الامنية.
___________________________________________________________
صلى به رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبني به مسجدا(1) .
وأما « قزح »(2) بالزاء المفتوحة مكان الراء الساكنة فجبل بالمزدلفة واسم شيطان، ولا محل ولا مدخل في هذا المقام.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 4 / 36
(2) كما في المطبوع من رجال الكشى.
ما روى في داود بن زربى
وكان أخص الناس بالرشيد.
564 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن اسماعيل الرازي، قال: حدثني احمد بن سليمان، قال: حدثني داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقلت له: جعلت فداك كم عدة الطهارة؟ فقال: ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف اليها رسول اللهصلىاللهعليهوآله واحدة لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثا فلا صلاة له.
أنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي، فاخذ زاوية من البيت فسأله عما سألته في عدة الطهارة؟ فقال له: ثلاثا ثلاثا من نقص عنه فلا صلاة له.
قال فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد اللهعليهالسلام إلي وقد تغير لوني، فقال: أسكن يا داود هذا هو الكفر أو ضرب الاعناق، قال، فخرجنا من عنده.
وكان بيت ابن زربي الى جوار بستان أبى جعفر المنصور، وكان قد القي الى أبي جعفر أمر داود بن زربي، وأنه رافضي يختلف الى جعفر بن محمد.
فقال أبو جعفر: اني مطلع على طهارته فان هو توضأ وضوء جعفر بن محمد فاني لا عرف طهارته، حققت عليه القول وقتلته، فاطلع وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه، فاسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد اللهعليهالسلام ، فما تم وضوئه حتى بعث اليه أبو جعفر فدعاه.
قال، فقال داود: فلما ان دخلت عليه رحب بي، وقال: يا داود قيل فيك شيء باطل وما أنت كذلك، قال: قد اطلعت على طهارتك، وليست طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل، فأمر له بمائة الف درهم.
قال، فقال داود الرقي: التقيت انا وداود بن زربى عند أبي عبد اللهعليهالسلام ، فقال له داود بن زربي: جعلني الله فداك حقنت دمائنا في دار الدنيا، ونرجو أن ندخل
بيمنك وبركتك الجنة، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام فعل الله ذلك بك وباخوانك من جميع المؤمنين.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام لداود بن زربي: حدث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته، قال، فحدثه بالامر كله، قال، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو.
ثم قال: يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى ولا تزيدن عليه، وانك ان زدت عليه فلا صلاة لك.
565 - حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن علي بن عقبة، أو غيره، عن الضحاك بن الاشعث قال: أخبرني داود بن زربي، قال، حملت الى أبي الحسن موسىعليهالسلام مالا، فأخذ بعضه وترك بعضه، فقلت: لم لا تأخذ الباقي؟ قال: ان صاحب هذا الامر يطلبه منك، فلما مضى: بعث إلي أبو الحسن الرضاعليهالسلام فأخذه مني.
ما روى في ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيبانى
566 - حمدويه، قال، سمعت أشياخي يقولون: ضريس انما سمي الكناسي لان تجارته بالكناسة، وكانت تحته بنت حمران، وهو خير فاضل ثقة.
في على بن حزور الكناسى
567 - قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن علي ابن حزور قال: كان يقول بمحمد بن الحنفية الا أنه كان من رواة الناس.
ما روى في حيان السراج واحتجاج أبى عبد الله (ع)
عليه في محمد بن الحنيفة
568 - حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني محمد بن أصبغ، عن مروان بن مسلم، عن بريد العجلي، قال، دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام
فقال لي: لو كنت سبقت قليلا أدركت حيان السراج، قال، وأشار الى موضع في البيت، فقال: وكان هاهنا جالسا فذكر محمد بن الحنفية وذكر حياته وجعل يطريه ويقرظه.
فقلت له: يا حيان أليس تزعم ويزعمون وتروي ويروون لم يكن في بني اسرائيل شيء الا هو في هذه الامة مثله؟ قال: بلي، قال، فقلت: فهل رأينا ورأيتهم أو سمعنا وسمعتهم بعالم مات على أعين الناس فنكح نساؤه وقسمت أمواله وهو حي لا يموت؟ فقال ولم يرد علي شيئا.
569 - حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: روى أصحابنا، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : أتاني ابن عم لي يسألني أن آذن لحيان السراج فأذنت له، فقال لي: يا أبا عبد الله اني أريد أن أسألك عن شيء أنا به عالم الا أني أحب أن أسألك عنه.
أخبرني عن عمك محمد بن علي مات؟ قال، قلت: أخبرني أبي أنه كان في ضيعة له فأتى فقيل له: أدرك عمك! قال، فأتيته وقد كانت أصابته غشية فأفاق، فقال لي: ارجع الى ضيعتك قال، فأبيت، فقال: لترجعن.
قال: فانصرفت فما بلغت الضيعة حتى أتوني فقالوا: ادركه، فأتيته فوجدته قد اعتقل لسانه، فدعا بطست، وجعل يكتب وصيته فما برحت حتى غمضته وغسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته، فان كان هذا موتا فقد والله مات، قال، فقال لي: رحمك الله شبه على أبيك، قال، قلت: يا سبحان الله أنت تصدف على قلبك، قال، فقال لي: وما الصدف على القلب؟ قال، قلت: الكذب.
570 - حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن
عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الجبار الذهلي، عن العباسي بن معروف، عن عبد الله بن الصلت أبي طالب، عن حماد بن عيسى.
___________________________________________________________
ما روى في حيان السراج
قوله: ومحمد بن عبد الجبار الذهلى
« الذهل » باعجام الذال المضمومة من بني شيبان.
قال في الصحاح: ذهل حي من بكر وهما ذهلان كلاهما من ربيعة، أحدهما ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة، والاخر ذهل بن ثعلبة بن عكابة(1) .
وفي القاموس: بلا لام ذهل بن شيبان قبيلة منها يحيى الحافظ والامام أحمد على الصحيح(2) .
ومحمد بن عبد الجبار هذا هو محمد بن أبي الصهبان، كان عبد الجبار يكنى أبا الصهبان، قمي ثقة.
ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الثاني، وفي أصحاب أبي الحسن الثالث، وفي أصحاب أبي محمد العسكريعليهالسلام ، ووثقه لا في موضع واحدا(3) .
روى عنه سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن ادريس وغيرهم من المشيخة الافاخم الاجلاء.
وسيأتي في كلام أبي عمرو الكشي رحمه الله تعالى أنه روي عن عبد الله بن بكير.
__________________
(1) الصحاح: 4 / 1702
(2) القاموس: 3 / 379
(3) رجال الشيخ: 407 و423 و435
قال: وحدثني على بن اسماعيل، ويعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن عبد الله بن مسكان، قال، دخل حيان السراج على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له: يا حيان ما يقول أصحابك في محمد بن علي الحنفية؟ قال: يقولون هو حي يرزق.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : حدثني أبي أنه كان فيمن عاده في مرضه، وفيمن أغمضه وفيمن أدخله حفرته، وزوج نساؤه، وقسم ميراثه.
قال، فقال حيان: انما مثل محمد بن الحنفية في هذه الامة مثل عيسى بن مريم، فقال: ويحك يا حيان شبه على أعدائه فقال: بلى شبه على أعدائه.
قال: فتزعم أن أبا جعفر عدو محمد بن علي! لا ولكنك تصدف يا حيان، وقد قال الله عز وجل في كتابه( سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ) (1) فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : فتبت الى الله من كلام حيان ثلاثين يوما.
ما روى في حماد بن عيسى الجهنى البصرى
ودعوة أبى الحسن (ع) له، وكم عاش
571 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى البصري، قال، سمعت انا وعباد بن صهيب البصري من أبي عبد اللهعليهالسلام ، فحفظ عباد مائتي حديث، وقد كان يحدث بها عنه عباد، وحفظت أنا سبعين حديثا قال حماد: فلم أزل أشكك نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين حديثا التي لم تدخلني فيها الشكوك.
572 - حمدويه، قال: حدثني العبيدي، عن حماد بن عيسى، قال، دخلت على أبي الحسن الاولعليهالسلام فقلت له: جعلت فداك أدع الله لي أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وخادما والحج في كل سنة، فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد
__________________
(1) سورة الانعام: 157
وارزقه دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة.
قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج من خمسين سنة، قال حماد: وحججت ثمانيا وأربعين سنة، وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذا خادمي قد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين.
ثم خرج بعد الخمسين حاجا، فزامل أبا العباس النوفلي القصير، فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل: فجاء الوادي فحمله فغرقه الماء رحمنا الله واياه، قبل أن يحج زيادة على الخمسين، عاش الى وقت الرضاعليهالسلام وتوفى سنة تسع ومأتين.
وكان من جهينة وكان أصله كوفيا ومسكنه البصرة، وعاش نيفا وسبعين سنة ومات بوادي قناة بالمدينة، وهو وادى يسيل من الشجرة الى المدينة.
ما روى في عبد الله بن بكير الرجانى
573 - قال أبو الحسن حمدويه بن نصير: عبد الله بن بكير ليس هو من ولد أعين، له ابن اسمه الحسين.
وجدت في كتاب جبريل بن أحمد الفاريابي بخطة: حدثنا أبو جعفر محمد بن اسحاق، عن أحمد بن عبد الله الكرخي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب عن عبد الله الرجاني قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام وأنا غلام فبكيت، فقال، ما يبكيك يا بني ما كل من طلب هذا الامر أصابه؟ ثم دخلت على جعفرعليهالسلام بعد أبي جعفرعليهالسلام فلما رآني وأنا مقبل قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.
ما روى في شعيب بن أعين
574 - قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن شعيب يروي عنه سيف بن عميرة؟ فقال: هو ثقة.
ما روى في أبى حنيفة سابق الحاج
575 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن عمرو بن عثمان عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أتى قنبر أمير المؤمنينعليهالسلام فقال هذا سابق الحاج وقد أتى وهو في الرحبة فقال: لا قرب الله دياره: هذا خاسر الحاج يتعب البهيمة وينقر الصلاة، أخرج اليه فاطرده.
576 - حدثني محمد بن الحسن البراثي، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن المزخرف، عن عبد الله بن عثمان، قال، ذكر عند أبي عبد اللهعليهالسلام أبو حنيفة السابق، وأنه يسير في أربع عشرة فقال: لا صلاة له.
ما روى في أبى داود المسترق
577 - قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن
___________________________________________________________
ما روى في أبى داود المسترق
ابو داود المسترق هو الذي يجعله رئيس المحدثين أبو جعفر الكليني في جامعه الكافي صدر السند من باب التعليق، ويروي عنه كثيرا في طبقة الاسناد بتوسط العدة وبواسطة واحدة، وهو يروي عن الحسين بن سعيد من غير واسطة.
ومن ذلك في باب مقدار الماء الذي يجزي للوضوء وللغسل، عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وأبي داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة الحديث بتمامه(1) .
وكذلك أورده الشيخ في التهذيب.
والامر هنا لك ملتبس على غير المتمهرين من أهل هذا العصر، قال: بعضهم قد روى محمد بن يعقوب، عن أبي داود، عن الحسين بن سعيد، وليس بالمسترق
__________________
(1) الكافى: 3 / 21
___________________________________________________________
قطعا، والى الان لم يتبين ولم يتضح لي من هو من أصحابنا، والظاهر أنه أبو داود السجستاني سليمان بن الاشعث من أئمة الحديث للعامة الذي يناسبه التاريخ فتأمل وتدبر(1) .
قلت هذا من تعاجيب الاوهام وعجائب التوهمات، ومما ليس يستحق الاصاخة له والاصغاء اليه، وحسبان أنه ليس بالمسترق قطعا قطع على الوهم وحسبان على الباطل، والتاريخ ليس كما قد ظن، على ما قد أوضحناه في التعليقات والمعلقات.
أليس الشيخ رحمه الله تعالى قال في الفهرست: أبو داود المسترق له كتاب أخبرنا به أحمد بن عبدون، عن ابن الزبير عن على بن الحسن [ عن أبيه ]، عن الحسن بن محبوب، عن أبي داود، وأنبأ به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن أبي داود، ورواه عبد الرحمن بن نجران عنه(2) ،
فاذن نقول: محمد بن الحسن الصفار يروي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أبي داود المسترق، كما ذكر في الفهرست، ومحمد بن الحسن الصفار في طبقة أبى جعفر الكليني، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب في طبقة العدة الذين يروي عنهم الكليني.
فقد استقام رواية الكليني عن أبي داود المسترق بتوسط العدة، وأيضا من الصحيح الثابت أن الصفار مات سنة تسعين ومائتين، ومحمد بن الحسين أبي الخطاب سنة اثنتين وستين ومائتين، وقد توفي أبو داود المسترق وهو سليمان بن سفيان سنة احدى وثلاثين ومائتين، على ما أورده النجاشيرحمهالله في كتابه(3) ، وهو
__________________
(1) منهج المقال المعروف بالرجال الكبير للسيد ميرزا محمد: 387 وكثيرا ما يتعرض السيد الداماد لآرائه في هذا الكتاب ويناقش فيها.
(2) الفهرست: 214 ط النجف الاشرف
(3) رجال النجاشى: 139
أبي داود المسترق؟ قال: اسمه سليمان بن سفيان المسترق وهو المنشد، وكان ثقة.
قال حمدويه: هو سليمان بن سفيان بن السمط المسترق كوفي، يروى عنه الفضل بن شاذان، أبو داود المسترق مشددة مولى بني أعين من كنده وانما سمي المسترق لأنه كان راوية لشعر السيد، وكان يستخفه الناس لانشاده، يسترق: أي
___________________________________________________________
الصواب لا سنة ثلاثين ومائة كما في كتاب الحسن بن داود،(1) وبعض نسخ كتاب الاختيار،(2) هذا وهو خطأ واضح فليتبصر.
قوله: وهو المنشد، وكان ثقة
وكان ثقة قول أبي عمرو الكشي على ما هو الظاهر، وعلى ما أورده السيد جمال الدين بن طاوس في اختياره، فهو المستند المعول عليه في توثيق أبي داود المسترق، ولذلك جزم به العلامة في الخلاصة.
وربما يقال(3) : انه من جملة كلام على بن الحسن بن فضال فلا يصلح مستندا للحكم بتوثيق الرجل على الجزم. وليس بذاك فان علي بن فضال مقبول الشهادة عند الاصحاب في الجرح والتعديل، وان كان هو فتحيا لثقته وجلالته، كما هو المستبين.
قولهرحمهالله : المسترق مشددة
أي مشددة القاف من الاسترقاق على الاستفعال من الرقة، كان ينشد شعر السيد فيرقق القلوب ويسترق الافئدة.
قوله رحمه الله تعالى: وكان يستخفه الناس
« يستخفه » اما باهمال الحاء قبل الفاء المشددة بمعنى يجتمعون ويستديرون
__________________
(1) رجال ابن داود: 176
(2) كما في نسخ المطبوع من رجال الكشى.
(3) والقائل هو الشيخ حسن صاحب المعالم والمنتقى.
يرق على أفئدتهم وكان يسمى المنشد، وعاش تسعين سنة، ومات سنة ثلاثين ومائة.
___________________________________________________________
حوله ويحتفون به من جميع جوانبه، أو بمعنى أنهم كانوا يستوفون منه انشاد كل ما عنده من شعر السيد جميعا. وذلك من قولهم: استحف فلان أموال القوم أي أخذها بأسرها قاله في القاموس(1) وغيره.
واما باعجام الخاء، أي يطلبون منه الخفة والرفق معهم والملاينة والتأني بهم ومنه في التنزيل الكريم( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ ) (2) قاله الراغب في المفردات(3) .
قوله: ومات سنه ثلاثين ومائة
هكذا في أكثر نسخ هذا الكتاب، وكذا نقله الحسن بن داود وغيره، وهو غلط صريح يدافعه قوله أولا يروي عنه الفضل بن شاذان، فان الفضل بن شاذان من أصحاب أبي الحسن الهادي وأبي محمد العسكرىعليهماالسلام ، وابوه شاذان بن جبريل من اصحاب يونس بن عبد الرحمن، وولادته بعد ثلاثين ومائة بأزيد من اربعين سنة.
وفي بعض النسخ العتيقة سنة ثلاثين ومائتين مكان مائة وذلك هو الصحيح الصواب، وهو المطابق لما أورده النجاشي في كتابه فقال: سليمان بن سفيان أبو داود المسترق المنشد مولى كندة ثم بني عدي منهم، روى عن سفيان بن مصعب عن جعفر بن محمدعليهالسلام ، وعمر الى سنة ثلاثين ومائتين.
ثم قال: قال أبو الفرج محمد بن موسى بن علي القزوينيرحمهالله : حدثنا اسماعيل بن علي الدعبلي قال: حدثنا أبي قال: رأيت ابا داود المسترق - وانما سمى المسترق لأنه كان يسترق الناس بشعر السيد - في سنة خمس وعشرين ومائتين
__________________
(1) القاموس: 3 / 129
(2) سورة الزخرف: 54
(3) مفردات الراغب: 152
ما روى في عبد الاعلى مولى أولاد سام
578 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الاعلى، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان الناس يعتبون علي بالكلام وأنا أكلم الناس، فقال: أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم، وأما من يقع ثم لا يطير فلا.
ما روى في الوليد بن صبيح
579 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن ابراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن اسماعيل ابن عبد العزيز، عن أبيه، قال: دخلت أنا وابو بصير على أبي عبد اللهعليهالسلام ، فقال له أبو بصير: جعلني الله فداك ان لنا صديقا وهو رجل صدق يدين الله بما ندين به، فقال: من هذا يا أبا محمد الذي تزكيه؟ فقال: العباس بن الوليد بن صبيح، فقال: يرحم الله الوليد بن صبيح.
ما روى في أبى نجران أبى عبد الرحمن بن أبى نجران
580 - وجدت في كتاب أبي عبد الله محمد بن نعيم الشاذاني بخطه: حدثني جعفر بن محمد المدائني، عن موسى بن القاسم البجلي، عن حنان بن سدير، عن أبي نجران قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان لي قرابة يحبكم الا أنه يشرب هذا النبيذ قال حنان: وأبو نجران هو الذي كان يشرب، غير أنه كنى عن نفسه.
قال، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : فهل كان يسكر؟ قال، قلت: أي والله جعلت فداك أنه ليسكر، قال: فيترك الصلاة؟ قال: ربما قال للجارية: صليت البارحة؟
___________________________________________________________
يحدث عن سفيان بن مصعب، عن جعفر بن محمدعليهالسلام ، ومات سليمان سنة احدى وثلاثين ومائتين انتهى كلام النجاشي(1) فليعرف.
__________________
(1) رجال النجاشى: 138
فربما قالت له: نعم قد صليت ثلاث مرات، وربما قال للجارية: يا فلانة صليت البارحة العتمة، فتقول: لا والله ما صليت ولقد أيقظناك وجهدنا بك.
فأمسك أبو عبد اللهعليهالسلام يده على جبهته طويلا، ثم نحى يده، ثم قال: قل له يتركه فان زلت به قدم فان له قدما ثابتا بمودتنا أهل البيت.
___________________________________________________________
في ابى نجران
قولهرحمهالله : صليت البارحة العتمة
في القاموس: العتمة محركة ثلث الليل الاول بعد غيبوبة الشفق، أو وقت صلاة العشاء الآخرة(1) .
وتقال أيضا: العتمة بضم العين واسكان التاء، وفي الحديث ان النبيصلىاللهعليهوآله نهى عن تسمية العشاء الآخرة صلاة العتمة.
قال ابن الاثير في النهاية، وجامع الاصول؛ ان الاعراب كانوا يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة؟ تسمية لها باسم وقتها، فنهى عليه وآله الصلاة والتسليم عن الاقتداء بهم في ذلك، وأمر باستعمال الاسم الناطق به لسان الشريعة البيضاء(2) .
__________________
(1) القاموس: 4 / 147
(2) نهاية ابن الاثير: 3 / 180
ما روى في المفضل بن عمر
581 - جبريل بن احمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول للمفضل بن عمر الجعفي: يا كافر يا مشرك مالك ولا بني، يعني اسماعيل بن جعفر، وكان منقطعا اليه يقول فيه مع الخطابية، ثم رجع بعد.
582 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن خلف، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثني موسى بن بكر، قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: لما اتاه موت المفضل بن عمر، قال:رحمهالله كان الوالد بعد الوالد، أما أنه قد استراح.
583 - محمد بن مسعود، عن اسحاق بن محمد البصري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن بشير الدهان، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام لمحمد بن كثير الثقفي، ما تقول في المفضل بن عمر؟ قال: ما عسيت أن أقول فيه، لو رأيت في عنقه صليبا وفي وسطه كستيجا لعلمت على انه على الحق، بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول.
___________________________________________________________
ما روى في المفضل بن عمر
قوله: وفي وسطه كستيجا
بضم الكاف واسكان السين المهملة قبل التاء المثناة من فوق المكسورة ثم الياء المثناة من تحت الساكنة قبل الجيم.
قال في المغرب: الكستيج عن ابي يوسف خيط غليظ بقدر الاصبع يشده الذمي فوق ثيابه دون ما يتزينون به من الزنانير المتخذة من الابريسم، ومنه أمر عمر أهل الذمة باظهار الكستيجات.
وفي القاموس: الكستيج - بالضم - خيط غليظ يشده الذمي فوق ثيابه دون
قال،رحمهالله لكن حجر بن زائدة، وعامر بن جذاعة أتياني فشتماه عندي، فقلت لهما: لا تفعلا فاني أهواه، فلم يقبلا فسألتهما وأخبرتهما أن الكف عنه حاجتي فلم يفعلا، فلا غفر الله لهما، اما اني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علي، ولقد كان كثير عزة في مودته لها أصدق منهما في مودتهما لي، حيث يقول:
لقد علمت بالغيب أني أخونها |
اذا هو لم يكرم علي كريمها |
أما أني لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم كريمهما.
584 - حدثني أبو القاسم نصر بن الصباح وكان غالبا: قال: حدثني أبو يعقوب بن محمد البصري، وهو غال ركن من أركانهم أيضا، قال: حدثني محمد ابن الحسن بن شمون، وهو أيضا منهم، قال حدثني محمد بن سنان وهو كذلك، عن بشير النبال، أنه قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام لمحمد بن كثير الثقفي وهو من أصحاب
___________________________________________________________
الزنار معرب كستي والكستج، كالحزمة من الليف معرب(1) .
قوله (ع): كان كثير عزة
عزة بالكسر في القاموس(2) وبالفتح في الصحاح(3) . وهي في الاصل نبت الظبية فجعلت اسم امرأة.
و « كثير » بضم الكاف وفتح المثلثة وتشديد المثناة من تحت هو الذي يتشبب بها ويعشقها.
في القاموس: كثير بالتصغير صاحب عزة(4) .
قوله محمد بن الحسن بن شمون
محمد بن الحسن بن شمون البصرى باعجام الشين وتشديد الميم واقف فاسد
__________________
(1) القاموس: 1 / 205
(2) القاموس: 2 / 182
(3) الصحاح: 2 / 883
(4) القاموس: 2 / 125
المفضل بن عمر أيضا، ما تقول في المفضل بن عمر، وذكر مثل حديث اسحاق ابن محمد البصري سواء.
585 - حدثني ابراهيم بن محمد، قال: حدثني سعيد بن عبد الله القمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد (1) عن أسد بن أبي العلاء، عن هشام بن أحمر، قال، دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام وأنا أريد أن اسأله عن المفضل بن عمر، وهو في ضبيعة له في يوم شديد الحر والعرق يسيل على صدره.
فابتداني فقال: نعم والله الذى لا إله الا هو، المفضل بن عمر الجعفي، حتى أحصيت نيفا وثلاثين مرة يقولها ويكررها، قال: انما هو والد بعد والد.
قال الكشي: أسد بن أبي العلاء يروي المناكير، لعل هذا الخبر انما روى في حال استقامة المفضل قبل أن يصير خطابيا.
586 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، وحماد بن عثمان، عن اسماعيل بن جابر، قال، قال حيّة، قال، كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام في خدمته، فلما أردت أن أفارقه ودعته
587 - حدثني الحسين بن الحسين بن بندار القمي، قال: حدثني سعد ابن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب
___________________________________________________________
المذهب غال، من رجال أبي جعفر الجواد وأبي الحسن الهادي، وأبي محمد العسكريعليهمالسلام ، وقف أولا ثم غلا أخيرا، عاش مائة وأربع عشرة سنة، واضيفت اليه احاديث كثيرة مناكير مخاليط لا يلتفت لفتها.
قوله: عن الحسين بن أحمد
هو الحسين بن احمد المنقري، كما قاله السيد جمال الدين بن طاوس في اختياره، وهو ضعيف ضعفه النجاشي والشيخ رحمهما الله تعالى.
والحسن بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، قال، دخل حجر بن زائدة، وعامر بن جذاعة الازدي على أبي عبد اللهعليهالسلام فقالا له: جعلنا فداك، ان المفضل بن عمر يقول انكم تقدرون أرزاق العباد.
فقال: والله ما يقدر ارزاقنا الا الله، ولقد احتجت الى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت الى الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه، قالا: أفتلعنه وتتبرأ منه؟ قال: نعم فالعناه وابرءا منه بريء الله ورسوله منه.
588 - حدثني حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن عمر، أنه كان يشير انكما لمن المرسلين.
قال الكشى: وذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها عن المفضل: أنه قال لقد قتل مع أبي اسماعيل يعني أبا الخطاب سبعون نبيا كلهم رأى وهلل بنباوته: وأن المفضل قال: أدخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام ونحن اثنى عشر رجلا، قال: فجعل أبو عبد اللهعليهالسلام يسلم على رجل رجل منا ويسمي كل رجل منا باسم نبي، وقال لبعضنا: السلام عليك يا نوح، وقال لبعضنا: السلام عليك يا ابراهيم، وكان آخر من سلم عليه وقال: السلام عليك يا يونس، ثم قال: لا تخاير بين الانبياء.
___________________________________________________________
قوله: كلهم رأى وهلل بنباوته(1)
قال العلامة الزمخشري في الفائق: النباوة والنبوة الارتفاع والشرف.
و « كلهم » كلا افراديا بالرفع على الابتداء.
أي كل واحد منهم رأي وهلل على صيغة المعلوم، أي رأي معبوده بالمنظر الاعلى في الكبرياء والربوبية، ونفسه في الدرجة الرفيعة من النباوة والنباءة، وجرى على لسانه كلمة التهليل فقال: لا إله الا الله تدهشا وتحيرا واستعظاما وتعجبا.
أو على صيغه المجهول أي اذا رأي قيل: لا إله الا الله تعجبا من نباوته واستعظاما لها، اذ كل من يرى شيئا عظيما يتعجب منه ويقول: لا إله الا الله.
__________________
(1) وفي المطبوع من الرجال: كلهم رأى وهلك نبينا فيه.
قال أبو عمرو الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحماني، في كتابه - المؤلف في اثبات امامة أمير المؤمنينعليهالسلام ، قلت لشريك ان أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف في الحديث، فقال: أخبرك القصة.
كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك منهم، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر.
___________________________________________________________
قال ابن الاثير في النهاية وفي جامح الاصول: في حديث عمران بن حصين قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله النظر الى وجه علي عبادة، قيل: معناه أن علياعليهالسلام كان اذا برز قال الناس: لا إله الا الله، ما أشرف هذا الفتى! لا إله الا الله، ما أعلم هذا الفتى لا إله الا الله، ما اذكر هذا الفتى! أي ما اتقى، لا إله الا الله، ما اشجع هذا الفتى! فكانت رويته تحملهم على كلمة التوحيد انتهى كلام النهاية(1) .
وصاحب الكشاف في الفائق ذكر الحديث النظر الى وجه على عبادة وقال: قال ابن الاعرابي: تأويله أن عليا كان اذا برز قال الناس: لا إله الا الله ما أشرف هذا الفتى الى آخر ما في النهاية.
قلت: نعم ما ذكره كذلك، ولكن لا ريب أن النظر الى وجه عليعليهالسلام في نفسه عبادة ومن أعظم العبادات، كما النظر الى وجه النبيصلىاللهعليهوآله عبادة، والنظر الى الكعبة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما عبادة.
والنبي عليه الصلاة والتسليم قد نص على ذلك فقال: النظر الى الكعبة عبادة، والنظر الى المصحف من غير قراءة عبادة، والنظر الى علي عبادة، والنظر الى وجه العالم عبادة.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 5 / 77
وهؤلاء مثل المفضل بن عمر، وبنان، وعمر والنبطي وغيرهم، ذكروا أن جعفرا حدثهم أن معرفة الامام تكفي من الصوم والصلاة، وحدثهم عن أبيه عن جده وانه حدثهم ع ه قبل القيامة، وأن علياعليهالسلام في الحساب يطير مع الريح، وأنه كان يتكلم بعد الموت، وانه كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الارض الامام، فجعلوا الله شريكا، جهال ضلال.
والله ما قال جعفر شيئا من هذا قط، كان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك، فسمع الناس ذلك فضعفوه ولو رأيت جعفرا لعلمت أنه واحد الناس.
589 - وجدت بخط جبريل بن أحمد الفاريابي في كتابه: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب واسحاق بن عمار قالا: خرجنا نريد زيارة الحسينعليهالسلام ، فقلنا لو مررنا بأبي عبد الله المفضل بن عمر فعساه يجيء معنا، فأتينا الباب فاستفتحنا فخرج إلينا فأخبرنا، فقال: استخرج الحمار وأخرج فخرج إلينا وركب وركبنا، فطلع لنا الفجر على أربعة فراسخ من الكوفة فنزلنا فصلينا، والمفضل واقف لم ينزل يصلي، فقلنا يا أبا عبد الله ألا تصلي؟ فقال: قد صليت قبل أن أخرج من منزلي.
590 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن ابي عمير
___________________________________________________________
قوله: ع ه
« ع ه » رمز عن الرجعة، أي حدثهم عن أبية عن جده بالرجعة عند ظهور القائم من آل محمد قبل يوم القيامة.
قوله: لعلمت أنه واحد الناس
أي أوحدي وحيد فريد لا ثاني له في الجلالة ولا نظير له في الناس.
قال في الصحاح: فلان واحد دهره لا نظير له وقال: استأحد الرجل أنفرد(1) .
__________________
(1) الصحاح: 1 / 437
عن حماد بن عثمان، عن اسماعيل بن عامر، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فوصفت له الائمة حتى انتهيت اليه، قلت: واسماعيل من بعدك، فقال: اما ذا فلا، قال حماد فقلت لإسماعيل: وما دعاك الى ان تقول واسماعيل من بعدك؟ قال: أمرني المفضل بن عمر.
591 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني عبد الله بن القاسم، عن خالد الجوان، قال: كنت أنا والمفضل بن عمر وناس من أصحابنا بالمدينة، وقد تكلمنا في الربوبية، قال: فقلنا مروا الى باب
___________________________________________________________
قوله: عن خالد الجوان
بفتح الجيم وتشديد الواو قبل الالف والنون بعدها على ما ضبطه العلامة في الايضاح، أي بياع الجون.
واسم أبيه نجيح بفتح النون وكسر الجيم واهمال الحاء أخيرا بعد الياء المثناة من تحت.
في القاموس: الجون النبات يضرب الى سواد من خضرته والاحمر والابيض والاسود، الجمع جون بالضم ومن الابل والخيل الادهم(1) .
وفي الصحاح: الجونة الخابية المطلية بالقار(2) .
والمضبوط في نسخ كتاب الرجال للشيخ في باب أصحاب الصادقعليهالسلام الزاي أو الراء مكان النون(3) ، وليس بصحيح.
قال الحسن بن داود في كتابه: ورأيت في تصنيف بعض الاصحاب - يعني به خلاصة العلامة - خالد الجواز وهو غلط(4) .
__________________
(1) القاموس: 4 / 211
(2) الصحاح: 5 / 2096
(3) راجع رجال الشيخ: 186
(4) رجال ابن داود: 139
أبي عبد اللهعليهالسلام حتى نسأله، قال: فقمنا بالباب، قال: فخرج إلينا وهو يقول: بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون.
قال الكشي: اسحاق وعبد الله وخالد من أهل الارتفاع.
592 - قال نصر بن الصباح، رفعه، عن محمد بن سنان، أن عدة من أهل الكوفة كتبوا الى الصادقعليهالسلام فقالوا: ان المفضل يجالس الشطار وأصحاب الحمام وقوما يشربون الشراب، فينبغي أن تكتب اليه وتأمره الا يجالسهم، فكتب الى المفضل كتابا وختم ودفع اليهم، وأمرهم أن يدفعوا الكتاب من أيديهم الى يد المفضل.
فجاءوا بالكتاب الى المفضل، منهم زرارة، وعبد الله بن بكير، ومحمد بن مسلم وأبو بصير، وحجر بن زائدة، ودفعوا الكتاب، الى المفضل ففكه وقرأه، فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم اشتر كذا وكذا واشتر كذا، ولم يذكر قليلا ولا كثيرا مما قالوا فيه، فلما قرأ الكتاب دفعه الى زرارة، ودفع زرارة الى محمد بن مسلم حتى أر الكتاب الى الكل، فقال المفضل: ما تقولون؟ قالوا: هذا مال عظيم حتى ننظر ونجمع ونحمل إليك لم ندرك الا نراك بعد ننظر في ذلك.
وارادوا الانصراف، فقال المفضل: حتى تغدوا عندي، فحبسهم لغدائه، ووجه المفضل الى أصحابه الذين سعوا بهم، فجاءوا فقرأ عليهم كتاب أبي عبد اللهعليهالسلام ، فرجعوا من عنده وحبس المفصل هؤلاء ليتغدوا عنده، فرجع الفتيان وحمل كل واحد منهم على قدر قوته ألفا وألفين وأقل وأكثر، فحضروا أو احضروا ألفي دينار وعشرة آلاف درهم قبل أن يفرغ هؤلاء من الغداء.
فقال لهم المفضل: تأمروني أن أطرد هؤلاء من عندي، تظنون ان الله تعالى
___________________________________________________________
قوله: وخالد من أهل الارتفاع
سيأتي ما يدل على صحة عقيدة خالد بن نجيح الجوان وحسن حاله، فالاصح سلامته عن الارتفاع.
يحتاج الى صلاتكم وصومكم.
وحكى نصر بن الصباح: عن ابن أبي عمير بأسناده أن الشيعة حين أحدث أبو الخطاب ما أحدث: خرجوا الى أبي عبد اللهعليهالسلام فقالوا اقم لنا رجلا نفزع اليه في أمر ديننا وما نحتاج اليه من الاحكام؟ قال: لا تحتاجون الى ذلك متى ما احتاج أحدكم عرج إلي وسمع مني وينصرف، فقالوا: لا بد: فقال: قد أقمت عليكم المفضل اسمعوا منه وأقبلوا عنه، فانه لا يقول على الله وعلي الا الحق، فلم يأت عليه كثير شيء حتى شنعوا عليه وعلى أصحابه، وقالوا: اصحابه لا يصلون ويشربون النبيذ وهم اصحاب الحمام ويقطعون الطريق، والمفضل يقربهم ويدنيهم.
593 - حدثنى حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن عمر بن سعيد الزيات، عن محمد بن حبيب، قال: حدثني بعض أصحابنا، من كان عند أبي الحسنعليهالسلام جالسا، فلما نهضوا قال لهم: ألقوا أبا جعفرعليهالسلام فسلموا عليه وأحدثوا به عهدا، فلما نهض القوم التفت إلي وقال: يرحم الله المفضل ان كان ليكتفى بدون هذا.
594 - وحدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح الجوان، قال، قال لي أبو الحسنعليهالسلام : ما يقولون في المفضل بن عمر؟ قلت: يقولون فيه هبه يهوديا أو نصرانيا وهو يقوم بأمر صاحبكم، قال: ويلهم ما أخبث ما أنزلوه، ما عندي كذلك ومالي فيهم مثله.
595 - علي بن محمد، قال: حدثني سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان
___________________________________________________________
قوله (ع): ان كان ليكتفى
ان بالكسر على المخففة من المثقلة، أي انه كان، أو بالفتح على التعليل أي لأنه كان.
عن موسى بن بكر، قال، كنت في خدمة أبي الحسنعليهالسلام ولم أكن أرى شيئا يصل اليه الا من ناحية المفضل بن عمر، ولربما رأيت الرجل يجيء بالشيء فلا يقبله منه ويقول أوصله الى المفضل.
596 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن كليب، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، قال، بلغ من شفقة المفضل أنه كان يشتري لأبي الحسنعليهالسلام الحيتان، فيأخذ رءوسها ويبيعها ويشتري لها حيتانا شفقة عليه.
597 - حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن عيسى بن سليمان، عن أبي ابراهيمعليهالسلام ، قال، قلت: جعلني الله فداك خلفت مولاك المفضل عليلا فلو دعوت له، قال: رحم الله المفضل قد استراح، قال: فخرجت الى أصحابنا فقلت لهم، قد والله مات المفضل، قال: ثم دخلت الكوفة واذا هو قد مات قبل ذلك بثلاثة أيام.
598 - علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن ظبيان، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك، لو كتبت الى هذين الرجلين بالكف عن هذا الرجل فانهما له موذيان، فقال: اذن أغريهما به، كان كثير عزة في مودتها أصدق منهما في مودتي حيث يقول:
لقد علمت بالغيب الا أحبها |
اذا هو لم يكرم علي كريمها |
أما والله لو كرمت عليهما لكرم عليهما من أقرب وأؤثر.
ما روى في عيسى بن أبى منصور شلقان
599 - محمد بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن علي قال، كان أبو عبد اللهعليهالسلام اذا رأى عيسى بن أبي منصور، قال: من أحب أن يري رجلا من أهل الجنة فلينظر الى هذا.
600 - كتب إلي أبو محمد الفضل بن شاذان، يذكر عن ابن أبي عمير، عن
ابراهيم بن عبد الحميد، عن سعد بن يسار، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال، كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام اذ أقبل عيسى بن أبي منصور، فقال: اذا اردت أن تنظر الى خيار في الدنيا وخيار في الآخرة فانظر اليه.
قال أبو عمرو الكشي: سألت حمدويه بن نصير، عن عيسى؟ فقال: خير فاضل هو المعروف بشلقان، وهو ابن أبي منصور، واسم أبي منصور صبيح.
ما روى في ابان بن تغلب
601 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ذكرنا أبان بن تغلب عند أبي عبد اللهعليهالسلام ، فقال:رحمهالله أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان.
602 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن اسماعيل بن عمار، عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام اني اقعد في المسجد فيجيء الناس فيسألوني، فان لم أجبهم لم يقبلوا مني، وأكره أن اجيبهم بقولكم وما جاء عنكم فقال لي: انظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك.
603 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن أبان ابن تغلب، قال، قال لى أبو عبد اللهعليهالسلام : جالس أهل المدينة فاني أحب أن يرى في شيعتنا مثلك.
604 - وروى عن صالح بن السندي، عن أمية بن علي، عن مسلم بن أبي
___________________________________________________________
ما روى في أبان بن تغلب قوله: عمر بن عبد العزيز
هذا هو الذي لقبه في المعروف عند الاصحاب زحل وقد تقدم ذكره مرارا.
حية، قال، كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام في خدمته، فلما أردت أن أفارقه ودعته وقلت له أحب أن تزودني، قال: ائت أبان بن تغلب فانه قد سمع مني حديثا كثيرا فما روى لك عني فأرو عني.
ما روى في عمر بن يزيد بياع السابرى مولى ثقيف
605 - حدثني جعفر بن معروف، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا بن يزيد أنت والله منا أهل البيت، قلت له: جعلت فداك من آل محمد؟ قال: أي والله من انفسهم، قلت: من أنفسهم؟ قال: أي والله من أنفسهم يا عمر، أما تقرأ كتاب الله عز وجل( إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) (1) .
ما روى في عمران وعيسى ابنى عبد الله القميين
606 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن طلحة، عن بعض الكوفيين رفعه قال، كنت بمنى اذ أقبل عمران بن عبد الله القمي، ومعه مضارب للرجال والنساء فيها كنف، فضربها في مضرب أبي عبد اللهعليهالسلام ، اذ أقبل أبو عبد اللهعليهالسلام ومعه نسأوه.
قال، فقال ما هذا؟ قالوا: جعلنا الله فداك هذه مضارب ضربها لك عمران بن عبد الله، قال، فنزل، ثم قال يا غلام، عمران بن عبد الله، قال، فأقبل: جعلت فداك هذه المضارب التي أمرتني بها أن أعملها لك، فقال: بكم ارتفعت؟ فقال له: جعلت فداك أن الكرابيس من صنعتي وعملتها لك، فأنا أحب جعلت فداك أن تقبلها مني هدية، فاني رددت المال الذي أعطيتنيه.
قال: فقبض أبو عبد اللهعليهالسلام على يده ثم قال: أسأل الله أن يصلي على محمد
__________________
(1) سورة آل عمران: 68
وآل محمد، وأن يظلك وعترتك يوم لا ظل الا ظله.
607 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن موسى بن طلحة، عن أبي محمد أخي يونس بن يعقوب، عنه، قال: كنت بالمدينة فاستقبل جعفر بن محمدعليهماالسلام في بعض أزقتها، قال، فقال: اذهب يا يونس فان بالباب رجلا منا أهل البيت.
قال: فجئت الى الباب فاذا عيسى بن عبد الله القمي جالس، قال: فقلت له من أنت؟ فقال له: أنا رجل من أهل قم، قال: فلم يكن بأسرع من أن أقبل أبو عبد اللهعليهالسلام ، قال: فدخل على الحمار الدار، ثم التفت إلينا فقال: أدخلا.
ثم قال: يا يونس بن يعقوب أحسبك أنكرت قولي لك أن عيسى بن عبد الله منا أهل البيت! قال قلت: أي والله جعلت فداك لان عيسى بن عبد الله رجل من أهل قم، فقال يا يونس عيسى بن عبد الله هو منا حي وهو منا ميت.
608 - محمد بن مسعود، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا الحسين بن عبد الله عن عبد الله بن علي، عن أحمد بن حمزة، عن عمران القمي، عن حماد الناب، قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام ونحن جماعة اذ دخل عليه عمران بن عبد الله القمي فسأله وبرّه وبشّه، فلما أن قام، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : من هذا الذي بررته هذا البر؟ فقال: هذا من أهل بيت النجباء، ما أرادهم جبار من الجبابرة الا قصمه الله.
609 - محمد بن مسعود، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا الحسين بن عبيد الله عن عبد الله بن علي، عن أحمد بن حمزة، عن المرزبان بن عمران، عن أبان بن عثمان، قال: دخل عمران بن عبد الله القمي على أبي عبد اللهعليهالسلام ، فقربه أبو عبد الله، فقال له: كيف أنت وكيف ولدك وكيف أهلك وكيف بنو عمك وكيف أهل بيتك؟
___________________________________________________________
ما روى في عمران وعيسى ابنى عبد الله القميين
قوله (ع): وهو منا حى
أي هو حي من أحيائنا، وهو ميت من أمواتنا.
ثم حدثه مليا فلما خرج، قيل لأبي عبد اللهعليهالسلام : من هذا؟ قال: هذا نجيب قوم نجباء ما نصب لهم جبار الا قصمه الله.
قال حسين: عرضت هذين الحديثين على أحمد بن حمزة، فقال أعرفهما ولا أحفظ من رواهما لي.
610 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن يونس بن يعقوب.
قال: وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد الله عن يونس بن يعقوب، قال: دخل عيسى بن عبد الله القمي على أبي عبد اللهعليهالسلام ، فأوصاه بأشياء ثم ودعه وخرج عنه، فقال لخادمه: أدعه، فانصرف اليه فخرج اليه فأوصاه بأشياء، ثم ودعه وخرج عنه، فقال لخادمه: أدعه، فانصرف اليه فأوصاه بأشياء.
ثم قال له: يا عيسى بن عبد الله ان الله عز وجل يقول( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ) (1) وأنك منا أهل البيت، فاذا كانت الشمس من هاهنا مقدارها من هاهنا من العصر، فصل ست ركعات، قال: ثم ودعه وقبل ما بين عيني عيسى فانصرف.
قال يونس بن يعقوب: فما تركت الست ركعات منذ سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول ذلك لعيسى بن عبد الله.
ما روى في يزيد بن خليفة الحارثى
611 - حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى.
___________________________________________________________
قوله: حدثنى حمدويه
هذا الحديث صحيح الطريق على الأصحّ في يونس بن يعقوب عالى الاسناد بالمعنيين المصطلح عليهما، وهو من ثلاثيات حمدويه عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، ومن رباعيات أبي عمرو الكشىرحمهالله .
__________________
(1) سورة طه: 132
ومحمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، رفعه قال: دخل على أبي عبد اللهعليهالسلام رجل يقال له يزيد بن خليفة، فقال له: من أنت؟ فقال: من بلحارث ابن كعب، قال، أبو عبد اللهعليهالسلام : ليس من أهل بيت الا وفيهم نجيب أو نجيبان، وأنت نجيب بلحارث بن كعب.
ما روى في عمر بن أذينة
وسبب خروجه الى الموضع الذى مات فيه
612 - حمدويه بن نصير، قال: سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره، ان ابن أذينة كوفي، وكان هرب من المهدي، ومات باليمن، فلذلك لم يرو عنه كثير، ويقال: اسمه محمد بن عمر بن أذينة، غلب عليه اسم أبيه، وهو كوفي مولى لعبد القيس.
ما روى في جابر المكفوف
613 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن جابر المكفوف، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: دخلت عليه فقال: أما يصلونك؟ قلت: بلى ربما فعلوا، قال: فوصلني بثلاثين دينارا، قال: يا جابر كم من عبد ان غاب لم يفقدوه وان شهد لم يعرفوه في أطمار لو أقسم على الله لأبر قسمه.
ما روى في زكريا بن سابور
614 - محمد بن مسعود قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدثني العمركي، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، أنه حضر أحد ابني سابور، وكان لهما ورع واخبات، فمرض أحدهما، ولا أحسبه الا زكريا ابن سابور، قال: فحضرته عند موته، قال: فبسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي.
قال: فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام وعند محمد بن مسلم، فلما قمت من عنده ظننت أن محمد بن مسلم أخبره بخبر الرجل، فاتبعني رسول فرجعت اليه، فقال:
أخبرني خبر الرجل الذي حضرته عند الموت أي شيء سمعته يقول؟ قلت: بسط يده فقال: ابيضت يدي يا علي، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام رآه والله رآه والله رآه.
ما روى في حريز وفضل بن عبد الملك البقباق وحذيفة بن منصور
615 - حمدويه ومحمد، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سأل أبو العباس فضل البقباق لحريز الاذن على أبي عبد اللهعليهالسلام فلم يأذن له، فعاوده فلم يأذن له، فقال: أي شيء للرجل أن يبلغ من عقوبة غلامه؟ قال، قال: على قدر ذنوبه، فقال: قد عاقبت والله حريزا بأعظم مما صنع، قال: ويحك اني فعلت ذلك أن حريزا جرد السيف، ثم قال: أما لو كان حذيفة بن منصور ما عاودني فيه بعد أن قلت لا.
616 - محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني يونس ابن عبد الرحمن، قال: قلت لحريز يوما: يا أبا عبد الله كم يجزيك أن تمسح من شعر رأسك في وضوئك للصلاة؟ قال: بقدر ثلاث أصابع وأومأ بالسبابة والوسطى والثالثة، وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا.
617 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني أبو داود المسترق، عن عبد الله بن راشد، عن عبيد بن زرارة قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام وعنده البقباق، فقلت له: جعلت فداك رجل أحب بني أمية أهو معهم؟ قال: نعم، قلت رجل أحبكم أهو معكم؟ قال: نعم، قلت: وان زنى وان سرق؟ قال: فنظر الى البقباق فوجد منه غفلة، ثم أومى برأسه نعم.
ما روى في زيد الشحام والحارث بن المغيرة النضري
618 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد، عن محمد بن موسى الهمداني، عن منصور بن العباس، عن مروك بن
عبيد، عمن رواه، عن زيد الشحام، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : اسمي في تلك الاسامي يعني في كتاب أصحاب اليمين؟ قال: نعم.
619 - نصر بن الصباح، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة قال: حدثنا محمد بن الوضاح، عن زيد الشحام، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال لي: يا زيد جدد التوبة وأحدث عبادة، قال: قلت: نعيت إلي نفسي.
قال: فقال لي: يا زيد ما عندنا لك خير، وأنت من شيعتنا، إلينا الصراط وإلينا الميزان، وإلينا حساب شيعتنا، والله لأنا لكم أرحم من أحدكم بنفسه، يا زيد كأني أنظر إليك في درجتك من الجنة ورفيقك فيها الحارث ابن المغيرة النصري.
620 - وحدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال عن يونس بن يعقوب، قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: أما لكم من مفزع أما لكم من مستراح تستريحون اليه، ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النصري.
ما روى في الفضيل بن الزبير الرسان وأخويه
621 - قال محمد بن مسعود: وسألت علي بن الحسن، عن فضيل الرسان؟ قال: هو فضيل بن الزبير وكانوا ثلاثة اخوة عبد الله وآخر.
622 - ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي
___________________________________________________________
ما روى في الفضيل بن الزبير الرسان وأخويه
قوله: ابراهيم بن محمد بن العباس الختلى
« الختلي » باعجام الخاء المضمومة وتشديد المثناة من فوق المفتوحة قبل اللام.
عمير، عن عبد الرحمن بن سيابة، قال: دفع إلي أبو عبد اللهعليهالسلام دنانير، وأمرني أن أقسمها في عيالات من أصيب مع عمه زيد، فقسمتها، قال: فأصاب عيال عبد الله ابن الزبير الرسان أربعة دنانير.
ما روى في سلام ومثنى بن الوليد والمثنى بن عبد السلام
623 - قال أبو النضر محمد بن مسعود: قال علي بن الحسن: سلام والمثنى ابن الوليد والمثنى بن عبد السلام كلهم حناطون كوفيون لا بأس بهم.
ما روى في مسلم مولى أبى عبد اللهعليهالسلام
624 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد ابن الوليد البجلي، عن العباس بن هلال، عن أبي الحسنعليهالسلام قال: ذكر أن مسلما مولى جعفر بن محمد سندي، وأن جعفرا قال له: أرجو أن تكون قد وفقت الاسم
___________________________________________________________
في القاموس: ختل كسكر كورة بما وراء النهر(1) .
والرجل من أشياخ أبي عمرو الكشي وغيره من المشيخة، قد أسفلنا مدحه فيما قد سلف.
قال الشيخ في كتاب الرجال في باب « لم »: ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي، يروي عن سعد بن عبد الله وغيره من القميين، وعن علي بن الحسن بن فضال، وكان رجلا صالحا(2) .
ما روى في مسلم مولى أبى عبد الله (ع)
قوله: أن تكون قد وفقت
بفتح الواو وتخفيف الفاء المكسورة واسكان القاف وفتح الطاء للخطاب
__________________
(1) القاموس: 3 / 366
(2) رجال الشيخ: 438
وأنه علم القرآن في النوم فأصبح وقد علمه، قال محمد بن الوليد: كان من أولاد السند.
625 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن خالد، عن الوشاء عن الرضاعليهالسلام مثله.
ما روى في عبد الله بن غالب الشاعر
626 - قال نصر بن الصباح البلخي: عبد الله بن غالب الشاعر الذي قال له أبو عبد اللهعليهالسلام أن ملكا يلقي عليه الشعر، واني لا عرف ذلك الملك.
ما روى في كليب الصيداوى
627 - علي بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن مختار، عن أبي اسامة، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان عندنا رجلا يسمى كليبا، فلا يجيء
___________________________________________________________
أي وجدتك في نفسك وفقا لاسمك وصادفت حالك في أمر دينك موافقا لمعنى اسمك.
قال في أساس البلاغة: وفق الامر يفق كان صوابا موافقا للمراد، ووفقت أمرك صادفته موافقا لإرادتك، وجاء القوم وفقا أي متوافقين، وفلان حلوبته وفق عياله أي لبنها يكفيهم(1) .
وربما يضبط بالتشديد من باب التفعيل على صيغة المعلوم أو المجهول، أي جعلت نفسك أو جعلت في نفسك بحسب سلامة دينك وفقا لك بحسب مدلول اسمك والأصحّ الاصوب هو الاول.
قال في الصحاح: يقال: وفقت أمرك تفق بالكسر فيهما أي صادفته موافقا وهو من التوفيق، كما يقال: رشدت أمرك، والرفق من الموافقة بين الشيئين كالالتحام يقال: حلوبته وفق عياله، أي لها لبن قدر كفايتهم لا فضل فيه(2) .
__________________
(1) أساس البلاغة: 684
(2) الصحاح: 4 / 1567
عنكم شيء الا قال أنا أسلم، فسميناه كليبا بتسليمه، قال: فترحم عليه أبو عبد اللهعليهالسلام وقال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عز وجل( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ ) (1) .
628 - أيوب بن نوح: عن صفوان بن يحيى، عن كليب بن معاويه الاسدي قال، سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: والله انكم لعلى دين الله ودين ملائكته فأعينوني بورع واجتهاد، فو الله ما يتقبل الا منكم، فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم وصلوا في مساجدهم، فاذا تميز القوم فتميزوا.
629 - روي عن محمد بن معلي النيلى، عن الحسين بن حماد الخراز عن كليب، قال، قال رجل لأبي عبد اللهعليهالسلام : أيحب الرجل الرجل ولم يره؟ قال: ها هو ذا انا أحب كليبا الصيداوي ولم أره.
وهو كليب بن معاوية الصيداوي الاسدي، والصيدا بطن من بني أسد.
ما روى في محمد بن قيس
630 - روى محمد بن غالب، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن زياد، عن فضيل بن عثمان، عن مرزوق، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : محمد بن قيس يقرئك السلام! فقال لي: محمد بن القيس الذي بينه وبين عبد الرحمن القصير قرابة؟ قلت: نعم، قال: قل له أعبد الله، ولا تشرك به شيئا وآمن برسوله خاتم النبيين لا نبي بعده، وانه كان لرسول الله الطاعة المفروضة وعلي ابن عمه، واياك والسمع من فلان وفلان.
ما روى في عبد الواحد بن المختار الانصارى
631 - روى محمد بن غالب، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن ابن بكير عن عبد الواحد بن المختار الانصاري قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الشطرنج فقال
__________________
(1) سورة هود: 23
ان عبد الواحد لفي شغل عن اللعب، قال ابن بكير: عبد الواحد ما كان عندي يذكر اللعب حتى يسأل عنه أبا عبد اللهعليهالسلام .
ما روى في صالح بن سهل
632 - روى عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن صالح بن سهل، قال، كنت أقول في ابي عبد اللهعليهالسلام بالربوبية، فدخلت عليه، فلما نظر إلي قال: يا صالح انا والله عبيد مخلوقون لنا رب نعبده وان لم نعبده عذبنا.
ما روى في رزام مولى خالد القسرى
633 - محمد بن الحسين، قال: حدثني الحسين بن خرزاد، عن يونس ابن القاسم البلخي، قال: حدثني رزام مولى خالد القسري، قال: كنت أعذب، بالمدينة بعد ما خرج منها محمد بن خالد، فكان صاحب العذاب يعلقني بالسقف، ويرجع الى أهله، ويغلق على الباب، وكان أهل البيت اذ انصرف الى أهله حلوا الحبل عني حتى يريحوني، وأقعد على الارض حتى اذا دني مجيئه علقوني.
فو الله اني كذلك ذات يوم اذا رقعة وقعت من الكوة إلي من الطريق، فأخذتها فاذا هي مشدودة بحصاة، فنظرت فيها فاذا خط أبي عبد اللهعليهالسلام واذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم قل يا رزام: يا كائنا قبل كل شيء، ويا كائنا بعد كل شيء، ويا مكون كل شيء ألبسني درعك الحصينة من شر جميع خلقك.
قال رزام: فقلت ذلك فما عاد إلي شيء من العذاب بعد ذلك.
ما روى في أبى بحير عبد الله بن النجاشى
634 - حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن موسى ابن القاسم البجلي، عن ابراهيم بن أبي البلاد، عن عمار السجستاني، قال: زاملت أبا بحير عبد الله بن النجاشي من سجستان الى مكة، وكان يرى رأي الزيدية، فلما صرنا الى المدينة مضيت أنا الى أبي عبد اللهعليهالسلام ومضى هو الى عبد الله بن الحسن.
فلما انصرف رأيته منكسرا يتقلب على فراشه ويتأوه، قلت: ما لك ابا بحير؟ فقال: استأذن لي على صاحبك اذا اصبحت إن شاء الله، فلما أصبحنا دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقلت: هذا عبد الله بن النجاشي سألني أن أستأذن له عليك وهو يرى رأي الزيدية فقال ائذن له.
فلما دخل عليه قربه أبو عبد اللهعليهالسلام ، فقال له أبو بحير: جعلت فداك أني لم أزل مقرا بفضلكم أرى الحق فيكم لا في غيركم، وأني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالبعليهالسلام .
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : سألت عن هذا المسألة أحدا غيري؟ فقال: نعم سألت عنها عبد الله بن الحسن فلم يكن عنده فيها جواب وعظم عليه، وقال لي أنت مأخوذ في الدنيا والآخرة، فقلت: أصلحك الله فعلى ما ذا عادينا الناس في عليعليهالسلام ؟
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : وكيف قتلتهم يا أبا بحير؟ فقال: منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فاذا خرج علي قتلته، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فاذا خلالي قتلته، وقد استتر ذلك كله علي.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا أبا بحير لو كنت قتلتهم بأمر الامام لم يكن عليك في قتلهم شيء ولكنك سبقت الامام، فعليك ثلاث عشرة شاة تذبحها بمنى والتصدق بلحمها لسبقك الامام، وليس عليك غير ذلك.
ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا أبا بحير أخبرني حين أصابك الميزاب وعليك الصدرة من فراء، فدخلت النهر فخرجت وتبعك الصبيان يعيطون بك، أي شيء صيرك على هذا.
فقال عمار، فالتفت إلي أبو بحير فقال: أي شيء كان هذا من الحديث حتى تحدثه أبا عبد اللهعليهالسلام ! فقلت: لا والله ما ذكرت له ولا لغيره وهذا هو يسمع كلامي.
فقال: له أبو عبد اللهعليهالسلام : لم يخبرني بشيء يا أبا بحير، فلما خرجنا من عنده،
قال لي أبو بحير يا عمار أشهد أن هذا عالم آل محمد، وأن الذي كنت عليه باطل وأن هذا صاحب الامر.
ما روى في حماد السمندرى
635 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن أحمد النهدي الكوفي عن معاوية بن حكيم الدهني، عن شريف بن سابق التفليسي، عن حماد السمندري قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام اني أدخل الى بلاد الشرك وأن من عندنا يقولون أن مت ثم حشرت معهم، قال: فقال: يا حماد اذا كنت ثم تذكر أمرنا وتدعو اليه؟ قلت: بلى، قال: فاذا كنت في هذه المدن مدن الإسلام تذكر أمرنا وتدعو اليه؟ قال، قلت: لا، قال، فقال لي: انك ان مت ثم حشرت أمة وحدك وسعى نورك بين يديك.
في عقبة بن خالد
636 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد، عن الوشاء، قال: حدثنا علي بن عقبة، عن أبيه، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان لنا خادما لا تعرف ما نحن عليه، فاذا أذنبت ذنبا وأرادت أن تحلف بيمين: قالت لا وحق الذي اذا ذكرتموه بكيتم، قال، فقال: رحمكم الله من أهل البيت.
ما روى في اسماعيل بن حقيبة وقيل جفينة
637 - قال محمد بن مسعود: وسألت علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن اسماعيل بن حقيبة؟ قال: صالح، وهو قليل الروايه.
ما روى في موسى بن أشيم وحفص بن ميمون وجعفر بن ميمون
638 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا أيوب بن نوح: عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: اني لا نفس على أجساد أصليت معه يعني أبا الخطاب النار ثم ذكر ابن الاشيم، فقال: كان يأتيني فيدخل علي هو وصاحبه وحفص بن ميمون
ويسألوني، فأخبرهم بالحق، ثم يخرجون من عندي الى أبي الخطاب، فيخبرهم بخلاف قولي، فيأخذون بقوله ويذرون قولي.
ما روى في عبد الله بن بكير بن أعين
639 - قال محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا، منهم ابن بكير، وابن فضال يعني الحسن بن علي، وعمار الساباطي، وعلي بن أسباط، وبنو الحسن بن علي بن فضال علي واخواه، ويونس بن يعقوب ومعاوية بن حكيم، وعد عدة من أجلة العلماء.
ما روى في داود بن فرقد
640 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني الوشاء، عن علي بن عقبة، عن داود بن فرقد، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك كنت أصلّي عند القبر واذا رجل خلفي يقول( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ) (1) .
قال، فالتفت اليه وقد تأول علي هذه الاية، وما ادري من هو وأنا اقول( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) (2) .
فاذا هو هارون بن سعد، قال، فضحك أبو عبد اللهعليهالسلام ثم قال: اذا أصبت الجواب، قل الكلام باذن الله.
___________________________________________________________
ما روى في عبد الله بن بكير بن أعين
قوله: على وأخواه
وهما أحمد ومحمد ابنا الحسن بن علي بن فضال.
__________________
(1) سورة النساء: 88
(2) سورة الانعام: 121
641 - حمدويه، قال: حدثنا أيوب، قال: حدثني صفوان، عن داود بن فرقد، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أن رجلا خلفي حين صليت المغرب في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ ) (1) فعملت أنه يعنيني، فالتفت اليه فقلت:( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ) (2) وذكر مثله سواء الى آخر الحديث.
وقال في آخره: قلت جعلت فداك لا جرم والله ما تكلم بكلمة، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ما أحد أجهل منهم ان في المرجئة فتيا وعلما وفي الخوارج فتيا وعلما، وما أحد أجهل منهم.
ما روى في خالد بن جرير البجلى
642 - محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن، عن خالد بن جرير الذي يروى عنه الحسن بن محبوب؟ فقال: كان من بجيلة، وكان صالحا.
ما روى في وهب بن جميع مولى اسحاق بن عمار
643 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، وسألته عن وهب ابن جميع؟ فقال: ما سمعت فيه الا خيرا.
ما روى في على بن خليد المكفوف
644 - محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن، عن علي بن خليد وكان يعرف بأبي الحسن المكفوف، وهو بغدادي، قال: ليس به بأس.
ما روى في اديم بن الحر أبى الحر الحذاء
645 - قال نصر بن الصباح: أبو الحر اسمه أديم بن الحر وهو حذاء صاحب أبي عبد اللهعليهالسلام روى نيفا وأربعين حديثا عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
__________________
(1) سورة النساء: 88
(2) سورة الانعام: 121
ما روى في حبيب السجستانى
646 - محمد بن مسعود، قال: حبيب السجستاني كان أولا شاريا، ثم دخل في هذا المذهب، وكان من أصحاب أبي جعفر وابي عبد اللهعليهماالسلام منقطعا اليهما.
ما روى في زياد بن أبى رجاء
647 - قال محمد بن مسعود: سألت ابن فضال، عن زياد بن أبي رجاء؟
فقال: ثقة.
ما روى في الطيار وابنه
648 - قال محمد بن مسعود: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن ابن بكير، عن حمزة الطيار. قال، سألني أبو عبد اللهعليهالسلام عن قراءة القرآن؟ فقلت: ما أنا بذلك، قال: لكن أبوك، قال، فسألني عن الفرائض؟ فقلت: أنا وما أنا بذلك، فقال: لكن ابوك قال.
ثم قال: ان رجلا من قريش كان لي صديقا وكان عالما قاريا، فاجتمع هو وأبوك عند أبي جعفرعليهالسلام ، فقال: ليقبل كل واحد منكما على صاحبه ويسأل كل واحد منكما صاحبه، ففعلا، فقال القرشى. لأبي جعفرعليهالسلام : قد علمت ما أردت! أردت أن تعلمني أن في أصحابك مثل هذا، قال: هو ذاك كيف رأيت؟.
649 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيار، عن أبيه محمد قال، جئت الى باب أبي جعفرعليهالسلام ، استأذن عليه فلم يأذن لي وأذن لغيري.
فرجعت الى منزلي وأنا مغموم، فطرحت نفسي على سرير في الدار وذهب عني النوم، فجعلت افكر وأقول أليس المرجئة تقول كذا، والقدرية تقول كذا، والحرورية تقول كذا، والزيدية تقول كذا، فيفسد عليهم قولهم، وأنا أفكر في هذا حتى نادى المنادي فاذا الباب تدق، فقلت: من هذا؟ فقال رسول أبي جعفرعليهالسلام
يقول لك أبو جعفرعليهالسلام أجب.
فأخذت ثيابي ومضيت معه فدخلت عليه، فلما رآني قال: يا محمد لا الى المرجئة، ولا الى القدرية، ولا الى الحرورية، ولا الى الزيدية، ولكن إلينا. انما حجبتك لكذا وكذا، فقبلت وقلت به.
650 - حمدويه ومحمد ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان الاحمر، عن الطيار قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام بلغني أنك كرهت منا مناظرة الناس وكرهت الخصومة؟ فقال: أما كلام مثلك للناس فلا نكرهه، من اذا طار أحسن أن يقع وان وقع يحسن أن يطير، فمن كان هكذا فلا نكره كلامه.
651 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : ما فعل ابن الطيار؟ قال، قلت: مات، قال:رحمهالله ولقاه نضرة وسرورا، فقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت.
652 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابي جعفر الاحول، عن أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: ما فعل ابن الطيار؟ فقلت: توفى، فقال:رحمهالله أدخل الله عليه الرحمة ونضره، فانه كان يخاصم عنا أهل البيت.
653 - فضالة بن جعفر، عن أبان، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال، أخذ أبو عبد اللهعليهالسلام بيدي ثم عد الائمةعليهمالسلام اماما اماما يحسبهم
___________________________________________________________
ما روى في الطيار وابنه
قوله: فضالة بن جعفر
الصواب عن جعفر، وهو قفة العلم جعفر بن بشير البجلي الوشاء، من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، يروي عنه فضالة بن أيوب وغيره من الثقات الاجلاء. وتصحيف العين بالباء الموحدة من النساخ.
بيده حتى انتهى الى أبي جعفرعليهالسلام فكف.
فقلت: جعلني الله فداك لو فلقت رمانة فأحللت بعضها وحرمت بعضها لشهدت أن ما حرمت حرام وما أحللت حلال، فقال: فحسبك أن تقول بقوله، وما أنا الا مثلهم لي ما لهم وعلي ما عليهم، فان أردت ان تجيء يوم القيامة مع الذين قال الله تعالى( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) (1) فقل بقوله.
ما روى في أبى الصباح الكنانى ابراهيم بن نعيم
654 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد، عن الوشاء، عن بعض أصحابنا قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام لأبي الصباح الكناني: أنت ميزان! فقال له: جعلت فداك ان الميزان ربما كان فيه عين قال: أنت ميزان ليس فيه عين.
655 - بهذا الاسناد عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن بريد العجلي، قال: كنت أنا وأبو الصباح الكناني عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: كان أصحاب أبي والله خيرا منكم، كان أصحاب أبي ورقا لا شوك فيه وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه، فقال أبو الصباح الكناني: جعلت فداك فنحن أصحاب أبيك قال: كنتم يومئذ خيرا منكم اليوم.
656 - محمد بن مسعود، قال: كتب إلي الشاذاني، قال: حدثنا الفضل، قال حدثني علي بن الحكم وغيره، عن أبي الصباح الكناني قال: جاءني سدير فقال لي: ان زيدا تبرأ منك، قال، فأخذت علي ثيابي، قال: وكان أبو الصباح رجلا ضاريا، قال: فأتيته فدخلت عليه وسلمت عليه، فقلت له يا أبا الحسين بلغني أنك قلت الائمة أربعة ثلاثة مضوا والرابع هو القائم. قال زيد هكذا قلت.
قال، فقلت لزيد: هل تذكر قولك لي بالمدينة في حياة أبي جعفرعليهالسلام
__________________
(1) سورة الاسراء: 71
وأنت تقول أن الله تعالى قضى في كتابه « أن( مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) (1) وانما الائمة ولاة الدم وأهل الباب وهذا أبو جعفر الامام فان حدث به حدث فان فينا خلفا.
وقال: كان يسمع مني خطب أمير المؤمنينعليهالسلام وأنا أقول: فلا تعلموهم فهم أعلم منكم، فقال لي: أما تذكر هذا القول؟ فقلت: بلى فان منكم من هو كذلك.
قال: ثم خرجت من عنده فتهيأت وهيأت راحلة ومضيت الى أبي عبد اللهعليهالسلام ودخلت عليه، وقصصت عليه ما جرى بيني وبين زيد.
فقال: أرأيت لو أن الله تعالى ابتلى زيدا فخرج منا سيفان آخران بأي شيء يعرف أي السيوف سيف الحق؟ والله ما هو كما قال، لئن خرج ليقتلن، قال: فرجعت فانتهيت الى القادسية فاستقبلني الخبر بقتلهرحمهالله .
657 - علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثنا ابو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثني علي بن الحكم، بأسناده، هذا الحديث بعينه.
658 - محمد بن مسعود، قال، قال علي بن الحسن: أبو الصباح الكناني ثقة وكان كوفيا، وانما سمي الكناني لان منزله في كنانة فعرف به، وكان عبديا.
في ابان بن عثمان الاحمر
659 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير وحمدويه، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن ابراهيم بن أبي البلاد قال: كنت أقود أبي وقد كان كف بصره، حتى صرنا الى حلقة فيها ابان الاحمر، فقال لي: عمن تحدث؟ قلت: عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، فقال: ويحه سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: أما أن منكم الكذابين ومن غيركم المكذبين.
660 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: كان أبان من أهل البصرة، وكان مولى بجيلة، وكان يسكن الكوفة، وكان من الناووسية.
__________________
(1) سورة الاسراء: 33 وليس « ان » من الاية.
ما روى في أبى خديجة سالم بن مكرم
661 - محمد بن مسعود، قال: سألت أبا الحسن علي بن الحسن، عن اسم أبي خديجة؟ قال: سالم بن مكرم، فقلت له: ثقة؟ فقال: صالح وكان من أهل الكوفة، وكان جمالا، وذكر انه حمل أبا عبد اللهعليهالسلام من مكة الى المدينة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : لا تكتن بأبي خديجة، قلت فبم اكتني؟ فقال: بأبي سلمة.
وكان سالم من أصحاب أبي الخطاب، وكان في المسجد يوم بعث عيسى ابن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس وكان عامل المنصور على الكوفة الى أبي الخطاب: لما بلغه انهم قد أظهروا الاباحات، ودعوا الناس الى نبوة أبي الخطاب، وانهم يجتمعون في المسجد ولزموا الاساطين يورون الناس انهم قد لزموها للعبادة، وبعث اليهم رجلا فقتلهم جميعا لم يفلت منهم الا رجل واحد أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعد فيهم، فلما جنه الليل خرج من بينهم فتخلص، وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقب بأبي خديجه، فذكر بعد ذلك أنه تاب وكان ممن يروي الحديث.
ما روى في فيض بن المختار وسليمان بن خالد
وعبد السلام بن عبد الرحمن
662 - حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير. ومحمد ابن مسعود، قال: حدثني أحمد بن المنصور الخزاعي، عن أحمد بن الفضل الخزاعي، عن ابن أبي عمير، قال: حدثنا حماد بن عيسى، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، قال، كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فأتاه كتاب عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم وكتاب الفيض بن المختار وسليمان بن خالد، يخبرونه أن الكوفة شاغرة برجلها وانه ان أمرهم أن يأخذوها، أخذوها، فلما قرأ كتابهم رمى به، ثم قال: ما انا لهؤلاء
بامام اما علموا ان صاحبهم السفياني.
ما روى في الفيض ويونس بن ظبيان
663 - وان الفيض أول من سمع عن أبي عبد اللهعليهالسلام نصه على ابنه موسى ابن جعفرعليهالسلام .
جعفر بن أحمد بن أيوب، عن أحمد ابن الحسن التيمي، عن أبي نجيح، عن الفيض بن المختار.
وعنه عن علي بن اسماعيل، عن أبي نجيح، عن الفيض، قال: قلت لأبي عبد الله جعلت فداك، ما تقول في الارض أتقبلها من السلطان ثم أو اجرها آخرين على أن ما أخرج الله منها من شيء كان من ذلك النصف أو الثلث أو أقل من ذلك أو أكثر؟ قال: لا بأس به، فقال له اسماعيل ابنه: يا أبه لم تحفظ.
قال، فقال: يا بني أو ليس كذلك أعامل أكرتي! ان كثيرا ما أقول لك الزمني فلا تفعل، فقام اسماعيل فخرج، فقلت جعلت فداك وما على اسماعيل الا يلزمك اذا كنت أفضيت اليه الاشياء من بعدك كما افضيت إليك بعد أبيك.
قال، فقال: يا فيض ان اسماعيل ليس كأنا من أبي، قلت: جعلت فداك فقد كنا لا نشك أن الرحال ستحط اليه من بعدك، وقد قلت فيه ما قلت، فان كان ما نخاف وأسأل الله العافية فالى من؟ قال: فأمسك عني، فقبلت ركبته وقلت أرحم سيدي فانما هي النار، وأني والله لو طمعت اني أموت قبلك ما باليت، ولكني أخاف البقاء بعدك، فقال لي: مكانك.
ثم قام الى ستر في البيت فرفعه ودخل، ثم مكث قليلا ثم صاح يا فيض أدخل! فدخلت فاذا هو في المسجد قد صلى فيه، وانحرف عن القبلة فجلست بين يديه ودخل اليه ابو الحسنعليهالسلام وهو يومئذ خماسي وفي يده درة فاقعده على فخذه، فقال له: بأبي أنت وأمي ما هذه المخففة بيدك؟ قال: مررت بعلي أخي وهي في يده يضرب بها بهيمة فانتزعتها من يده.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا فيض ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أفضيت اليه صحف ابراهيم وموسىعليهماالسلام فائتمن عليها رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليا عليا السّلام، واتمن عليها علي الحسنعليهالسلام ، واتمن عليها الحسن الحسينعليهالسلام واتمن عليها الحسين علي بن الحسين، واتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي، واتمنني عليها ابي، وكانت عندي، ولقد اتمنت عليها ابني هذا على حداثته وهي عنده، فعرفت ما اراد، فقلت له: جعلت فداك زدني.
قال: يا فيض ان أبي كان اذا أراد ألا ترد له دعوة أقعدني على يمينه فدعا وامنت فلا ترد له دعوة، وكذلك أصنع بابني هذا، ولقد ذكرناك أمس بالموقف فذكرناك بخير.
فقلت له: يا سيدي زدني، قال: يا فيض ان أبي كان اذا سافر وأنا معه فنعس، وهو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره من النوم، وكذلك يصنع بي ابني هذا.
قال: قلت جعلت فداك زدني، قال: اني لا جد بابني هذا ما كان يجد يعقوب بيوسف، قلت: يا سيدي زدني، قال: هو صاحبك الذي سألت عنه فأقر له بحقه فقمت حتى قبلت رأسه ودعوت الله له.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : أما أنه لم يؤذن لي في أمرك منك، قلت: جعلت فداك أخبر به أحدا؟ قال: نعم أهلك وولدك ورفقاءك وكان معي أهلي وولدي ويونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلك كثيرا، وقال يونس: لا والله حتى أسمع ذلك منه، وكانت فيه عجلة، فخرج واتبعته فلما انتهيت الى الباب سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام قد سبقني وقال: الامر كما قال لك الفيض، قال: سمعت واطعت.
ما روى في سليمان بن خالد
664 - وسؤاله لأبي جعفرعليهالسلام عن الامام هل يعلم ما في يومه؟ فاجابه بما رأى بيان ذلك،
___________________________________________________________
ما روى في سليمان بن خالد
هو أبو الربيع الاقطع الهلالي مولاهم الكوفي، سليمان بن خالد بن دهقان نافلة مولى عفيف بن معدي كرب، عم الاشعث بن قيس، وأخوه لأمه. كان ثقة فقيها قاريا وجها صاحب قرآن، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام .
وكان خرج مع زيد، ولم يخرج معه من أصحاب أبي جعفرعليهالسلام غيره فقطعت يده - أي أصابعها - وكان الذي قطعها يوسف بن عمر بنفسه، ومات في حياة أبي عبد اللهعليهالسلام فتوجع لفقده ودعى لولده وأوصى بهم أصحابه قاله النجاشي(1) . والشيخ في كتاب الرجال(2) .
وفي كتاب سعد: أنه تاب من خروجه مع زيد، ورجع الى الحق، ورضي عنه أبو عبد اللهعليهالسلام بعد سخطه، وتوجع لموته وفقده(3) .
قوله: وسؤاله لأبي جعفر (ع)
اللام لدعامة المعني لا للتعدية، ونظم الكلام وسؤاله أبا جعفرعليهالسلام أو للتعدية باعتبار تضمين القول في السؤال.
قوله: فأجابه بما رأى بيان ذلك
رأى على صيغة المعلوم، وفي نسخه « أرى » على ما لم يسم فاعله. والفاعل
__________________
(1) رجال النجاشى: 138
(2) رجال الشيخ: 207
(3) الخلاصة: 77
والدليل على صدق أبي جعفرعليهالسلام ما خبر به، وشاهده منه من الدلالة على امامته ( صلوات الله عليه )، واحتجاج سليمان بن خالد على الحسن بن الحسن.
حمدويه، قال: سألت أبا الحسين أيوب بن نوح بن دراج النخعي، عن سليمان بن خالد النخعي، أثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة.
___________________________________________________________
أو القائم مقام الفاعل سليمان. و« بيان وكذلك الدليل(1) » بالنصب على المفعول واسم الاشاره والضمير المجرور المتصل لما.
و « صدق أبي جعفرعليهالسلام » منصوب على المفعول الثاني. و« ما خبر به » بالتشديد من باب التعليل.
وفي نسخة « أخبر » من باب الافعال محله النصب على أنه مفعول صدق وهو من المتعدي، كما في صدق وعده وعهده أي أنجزه وو فى به، ومنه( لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا ) (2) و( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) (3) لا من اللازم كما في صدق فلان في قوله.
قوله: ما خبر به
وفي نسخة « بما » أي فيما على أن يكون صدق من اللازم لا من المتعدي.
قوله: عن سليمان بن خالد النخعى
قد عد من الفرق أصحاب سليمان الاقطع، وهو أبو الربيع سليمان بن خالد هذا وقد تقدم في الكتاب في ترجمة أبي محمد هشام بن الحكم أنه قال ليونس بن عبد الرحمن: انه لما كان أيام المهدي العباسي كتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا وفرقة فرقة.
__________________
(1) كذا في النسخ.
(2) سورة الفتح: 27
(3) سورة الاحزاب: 23
قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني أبي، عن اسماعيل بن أبي حمزة قال: ركب أبو جعفرعليهالسلام يوما إلي حائط له من حيطان المدينة، فركبت معه الى ذلك الحائط ومعنا سليمان بن خالد، فقال له سليمان بن خالد: جعلت فداك يعلم الامام ما في يومه؟ فقال: يا سليمان والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه بالرسالة، انه ليعلم ما في يومه وفي شهره وفي سنته.
ثم قال: يا سليمان أما علمت أن روحا تنزل عليه في ليلة القدر فيعلم ما في تلك السنة الى مثلها من قابل وعلم ما يحدث في الليل والنهار، والساعة ترى ما يطمئن به قلبك.
___________________________________________________________
حتى قال في كتابه: وفرقة منهم تقال لهم: الزرارية، وفرقة منهم تقال لهم: العمارية أصحاب عمار الساباطي، وفرقة منهم تقال لهم: يعفورية، ومنهم فرقة أصحاب سليمان الاقطع، وفرقة تقال لهم: الجواليقية(1) . وكذلك عدهم صاحب الملل والنحل.
قولهرحمهالله : حدثنى عبد الله بن محمد
عبد الله بن محمد هو أبو خالد الطيالسي ثقه لا مرية فيه. وأبوه أبو عبد الله محمد بن خالد الطيالسي أيضا حسن الحال، روى عن حميد بن زياد أكثر الاصول.
وأما اسماعيل بن أبي حمزة فلست أحصل حاله، لكنه معلوم الاختصاص بأبي جعفر الباقرعليهالسلام .
والذي يستبين أنه ابن ابي حمزة الثمالي أخو محمد وعلي والحسين وكلهم ثقاة فاضلون والله سبحانه أعلم.
قوله (ع) والساعة ترى
والساعة بالنصب على الظرف
__________________
(1) رجال الكشى: 265 ط جامعة مشهد تحت رقم 479 فراجع.
قال، فو الله ما سرنا الا ميلا أو نحو ذلك، حتى قال: الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد اضمرا عليها، فو الله ما سرنا الا ميلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال ابو جعفرعليهالسلام لغلمانه: عليكم بالسارقين! فأخذا حتى أتي بهما.
فقال: سرقتما، فحلفا له بالله أنهما ما سرقا، فقال: والله لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما لا بعثن الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، ولا بعثن الى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذ كما ويرفعكما الى والي المدينة، فرأيكما؟ فأبيا أن يرد الذي سرقاه، فأمر أبو جعفرعليهالسلام غلمانه أن يستوثقوا منهما.
قال، فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل وأشار بيده الى ناحية من الطريق، فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان فان في قلة الجبل كهفا، فادخل أنت فيه بنفسك؛ حتى تستخرج ما فيه وتدفعه الى مولى هذا، فان فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت وسوف يأتي.
فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم مما سمعت حتى انتهيت الى الجبل، فصعدت الى الكهف الذي وصفه لي، فاستخرجت منه عيبتين وقر رحلين، حتى أتيت بهما أبا جعفرعليهالسلام ، فقال: يا سليمان ان بقيت الى غد رأيت العجب بالمدينه مما يظلم كثير من الناس.
فرجعنا الى المدينه، فلما أصبحنا أخذ أبو جعفرعليهالسلام بأيدينا فدخلنا معه على والى المدينة، وقد دخل المسروق منه برجال براء فقال هؤلاء سرقوها، واذا الوالي يتفرسهم، فقال أبو جعفرعليهالسلام : ان هؤلاء براء، وليس هم سراقه وسراقه عندي.
ثم قال لرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا وكذا، فادعى ما ليس له وما لم يذهب منه، فقال أبو جعفرعليهالسلام : لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منى فهم الوالى يبطش به حتى كفه أبو جعفرعليهالسلام ، ثم قال للغلام: ائتني بعيبة كذا وكذا فأتى بها، ثم قال للوالى: ان ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى.
وعندي عيبة أخرى لرجل آخر وهو يأتيك الى أيام وهو رجل من بربر، فاذا
أتاك فأرشده إلي فان عيبته عندي، وأما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما، فأتي بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبي جعفرعليهالسلام ، فقال أحدهما: لم تقطعنا ولم نقر على أنفسنا بشيء قال: ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لا جزت شهادته.
فلما قطعهما قال أحدهما: والله يا أبا جعفر لقد قطعتني بحق، وما سرني أن الله عز وعلا أجرى توبتي على يد غيرك، وأن لي ما حازته المدينه، وأني لا علم أنك لا تعلم الغيب، ولكنكم أهل بيت النبوة، وعليكم نزلت الملائكة وأنتم معدن الرحمة فرق له أبو جعفرعليهالسلام وقال: له أنت على خير ثم التفت الى الوالي وجماعة الناس فقال: والله لقد سبقته الى الجنة بعشرين سنة.
___________________________________________________________
قوله: وما سرنى أن الله جل وعلا
أي ما يسرني أن يكون لي ما حازته وجمعته المدينة، ويكون توبتي قد أجراها الله جل وعلا على يد غيرك.
قوله (ع) والله لقد سبقته الى الجنة بعشرين سنة
سبقته على صيغة المتكلم وحده، وبتقدير الباء للتعدية على الحذف والايصال والتقدير لقد سبقت به الى الجنة بعشرين سنة من سني عمره.
وذلك اخبار منهعليهالسلام بان الرجل كان قد تشيع ودان بولاية أهل البيتعليهمالسلام منذ عشرين سنة من عمره.
وربما تقرأ على صيغة الماضي وتجعل يد الرجل هي الفاعل، والمعني: لقد سبقته يده المقطوعة الى الجنة بعشرين سنة اخبارا منهعليهالسلام ، بان الاقطع يعيش بعد القطع عشرين سنة، وان يده المقطوعة دخلت الجنه من حين القطع، والا قطع يدخلها من حين موته.
ويدافع ذلك أمران أحدهما: أن كلام سليمان بن خالد في ذيل الحديث
فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة: يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا، فقال أبو حمزة العجيبة في العيبة الاخرى، فو الله ما لبثنا الا ثلاثا حتى جاء البربري الى الوالي فأخبره بقصتها، فأرشده الوالي الى أبي جعفرعليهالسلام فأتاه.
___________________________________________________________
كالصريح في أن الرجل الاقطع قد عاش بعد القطع عشر سنين، وكان تلك المدة من أصحاب أبي جعفرعليهالسلام .
والاخر: أن ولوج الجنة ودخولها لا يصح الا بعد الحشر وانقضاء الحساب وغير ذلك من عقبات يوم الموقف، فكيف يتصحح ولوج اليد المقطوعة في الجنة من حين القطع؟ ودخول الرجل الاقطع فيها من حين موته.
فان قلت: الحديث المشهور عن النبيصلىاللهعليهوآله : من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من الجنة الا الموت(1) ، يفيد أنه يدخل الجنة من حين ما يموت.
كلا بل انما معناه ومغزاه: أن الذي يمنعه من ولوج الجنة انما هو اجل الموت ومدة البرزخ من الموت الى البعث، لا شيء مما اكتسبه من الذنوب والاثام، فانها كلها مغفورة له.
واما الاستشكال بأن الموت اذن هو سبب دخوله الجنة وهوعليهالسلام قد جعله مانعا اياه من ذلك، فجوابه انه اذا جاء الحمام وطرأ الموت استيقن المرء أنه من أهل الجنة وروحها وريحانها، فكان ملتذا متبهجا بذلت مدة زمان البرزخ.
ولذلك كان القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، ولا يكون ذلك الاستيقان والابتهاج قبل الموت أصلا فهذا الاستيقان والابتهاج في حكم ولوج الجنة، ولا مانع عن ذلك الا انتظار حضور الحمام. وهو المعني لقولهصلىاللهعليهوآله لا يمنعه من الجنة الا الموت.
ولقد أوردنا في المعلقات والوسائل وجوها عديدة في الجواب غير هذا الوجه.
__________________
(1) مجمع البيان: 1 / 360
فقال له أبو جعفرعليهالسلام : ألا أخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني؟ فقال له البربري: ان أنت أخبرتني بما فيها علمت أنك امام فرض الله طاعتك، فقال أبو جعفرعليهالسلام : الف دينار لك، وألف دينار لغيرك، ومن الثياب كذا وكذا، قال فما اسم الرجل الذي له الالف؟ قال: محمد بن عبد الرحمن، وهو على الباب ينتظرك أتراني أخبرك ألا بالحق؟
فقال البربرى: آمنت بالله وحده لا شريك له وبمحمدعليهالسلام ، وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا، فقال أبو جعفرعليهالسلام : رحمك الله فخر يشكر، فقال سليمان بن خالد حججت بعد ذلك عشر سنين وكنت أرى الاقطع من أصحاب أبي جعفرعليهالسلام .
665 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثني يونس، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال لقيت الحسن بن الحسن، فقال: أما لنا حق أما لنا حرمه، اذ اخترتم منا رجلا واحد كفاكم، فلم يكن له عندي جواب، فلقيت أبا عبد اللهعليهالسلام فأخبرته بما كان من قوله لي، فقال لي: ألقه فقل له أتيناكم فقلنا
___________________________________________________________
ومنها لعلهصلىاللهعليهوآله عبر عن حياة هذه النشأة البائدة الباطلة بالموت، فانها حياة ظاهرية وهي الموت على الحقيقة، والموت الجسداني انما حقيقته الانتقال من أرض الممات الى دار الحياة الحقة الحقيقة. وهذه الحقيقة متكررة الورود جدا في التنزيل الكريم الالهى، وفي الأحاديث الشريفة عنهم صلوات الله عليهم.
والحكماء الالهيون يقولون: تولد الانسان بمنزلة تكون النطفة في قرار الرحم وحياته في هذه النشأة بمنزلة مكث الجنين وموت جسده بمنزلة الولادة للحياة الحقيقة الابدية فليتبصر.
قوله: فخر يشكر
باعجام الخاء قبل الراء المشددة أى سجد للشكر.
هل عندكم ما ليس عند غيركم: فقلتم: لا، فصدقناكم وكنتم أهل ذلك، وآتينا بني عمكم فقلنا هل عندكم ما ليس عند الناس؟ فقالوا: نعم، فصدقناهم وكانوا أهل ذلك.
قال: فلقيته فقلت له ما قال لي، فقال لي الحسن فان عندنا ما ليس عند الناس فلم يكن عندي شيء، فأتيت أبا عبد اللهعليهالسلام فأخبرته، فقال لي: القه وقل ان الله عز وجل يقول في كتابه( ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) (1) فاقعدوا لنا حتى نسألكم: قال: فلقيته فحاججته بذلك، فقال لي أفما عندكم شيء ألا تعيبونا، ان كان فلان تفرغ وشغلنا فذاك الذي يذهب بحقنا.
666 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال: حدثني أبي، عن عدة من أصحابنا، عن سليمان بن خالد، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : رحم الله عمي زيدا ما قدر أن يسير بكتاب الله ساعة من نهار، ثم قال: يا سليمان بن خالد ما كان عدوكم عندكم؟ قلنا: كفار.
قال: فان الله عز وجل يقول:( حَتّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ
___________________________________________________________
قوله: ان كان فلان تفرغ وشغلنا
أن بالفتح للتعليل على المخففة من المثقلة.
و « فلان » كناية عن أبي عبد الله الصادق وأبيه أبي جعفر الباقرعليهمالسلام .
ومعنى الكلام حاججته وأفحمته بذلك فقال: أفما عندكم معشر الشيعة غير ان تعيبونا، وانما سبب ذلك أن فلانا قد تفرغ من امر الجهاد والقيام بطلب حق الخلافة، ونحن قد شغلنا أنفسنا وأصحابنا بذلك.
وهذا نظير قول يحيى بن زيد انهما يعني بهما الباقر والصادقعليهماالسلام دعوا الناس الى الحياة، ودعوناهم الى الموت.
__________________
(1) الاحقاف: 4
وَإِمّا فِداءً ) (1) فجعل المن بعد الاثخان، وأسرتم قوما ثم خليتم سبيلهم قبل الاثخان، فمنتم قبل الاثخان، وانما جعل الله المن بعد الاثخان، حتى خرجوا عليكم من وجه آخر فقاتلوكم.
667 - محمد بن مسعود، ومحمد بن الحسن البراثي، قالا: حدثنا ابراهيم ابن محمد بن فارس، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي، قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللهعليهالسلام وأنا جالس: اني منذ عرفت هذا الامر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفته، قال: لا تفعل فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة.
668 - محمد بن الحسن، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي، قال: كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج، قال، فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية: ما تقول في زيد هو خير أم جعفر؟ قال سليمان: قلت والله ليوم من جعفر خير من زيد أيام الدنيا،
قال: فحرك دابته وأتى زيدا وقص عليه القصة، قال: ومضيت نحوه فانتهيت الى زيد وهو يقول جعفر امامنا في الحلال والحرام.
ما روى في العيص بن القاسم وكلامه لخاله
669 - حدثني صدقة بن حماد، عن أبي سعيد الادمي، عن موسى بن سلام، عن الحكم بن مسكين، عن عيص بن القاسم قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام
___________________________________________________________
ما روى في العيص بن قاسم
العيص بن القاسم وأخوه الربيع بن القاسم ابنا اخت سليمان بن خالد الاقطع، رويا عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، وابي الحسن موسىعليهماالسلام قاله النجاشي(2) .
__________________
(1) سورة محمد: 4
(2) رجال النجاشى: 232
مع خالي سليمان بن خالد، فقال لخالي: من هذا الفتى؟ قال: هذا ابن اختي، قال فيعرف أمركم؟ فقال له: نعم، فقال: الحمد لله الذي لم يجعله شيطانا، ثم قال يا ليتني واياكم بالطائف أحدثكم وتونسوني، وتضمن لهم الا يحرج عليهم أبدا.
ما روى في ربعى بن عبد الله أبو نعيم
670 - قال محمد بن مسعود: سألت أبا محمد عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، عن ربعي بن عبد الله؟ فقال: هو بصري، هو ابن الجارود، ثقة.
ما روى في احمد بن عائذ
671 - قال محمد بن مسعود: سألت أبا الحسن علي بن الحسن بن فضال، عن أحمد بن عائذ كيف هو؟ فقال: صالح، وكان يسكن بغداد، وقال أبو الحسن: أنا لم ألقه.
تم الجزء الرابع من كتاب أبي عمرو الكشي
في أخبار الرجال ويتلوه في الجزء الخامس:
ما روي في يونس بن ظبيان. والحمد لله رب العالمين،
والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين، والسلام كثيراً
___________________________________________________________
وذكر الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام الربيع ابن القاسم البجلي مولاهم الكوفي(1) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 192
الجزء الخامس من الاختيار من كتاب أبي عمرو
محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في معرفة الرجال
بسم الله الرّحمن الرّحيم
ما روى في يونس بن ظبيان
672 - قال محمد بن مسعود: يونس بن ظبيان متهم غال، وذكر أن عبد الله ابن محمد بن خالد الطيالسي، قال: كان الحسن بن علي الوشاء بن بنت الياس، يحدثنا بأحاديثه، اذ مر علينا حديث النبي يرويه يونس بن ظبيان، حديث العمود، فقال: تحدثوا عني هذا الحديث لا روي لكم، ثم رواه.
673 - حدثني محمد بن قولويه القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، قال: سمعت رجلا من الطيارة يحدث أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن يونس بن ظبيان، أنه قال: كنت في بعض الليالى وأنا في الطواف فاذا نداء من فوق رأسي: يا يونس اني أنا الله لا إله الا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري، فرفعت رأسي فاذا ج.
___________________________________________________________
ما روى في يونس بن ظبيان
قوله فرفعت رأسى فاذا ج
« اذا » للمفاجاة، و« ج » كناية عن جبرئيلعليهالسلام .
فغضب أبو الحسنعليهالسلام غضبا لم يملك نفسه، ثم قال للرجل: أخرج عني لعنك الله، ولعن من حدثك، ولعن يونس بن ظبيان ألف لعنة يتبعها ألف لعنة كل لعنة منها تبلغك قعر جهنم، أشهد ما ناداه الا شيطان، أما أن يونس مع أبي الخطاب في أشد العذاب مقرونان، وأصحابهما الى ذلك الشيطان مع فرعون وآل فرعون في أشد العذاب، سمعت ذلك من أبيعليهالسلام .
قال يونس: فقام الرجل من عنده فما بلغ الباب الا عشر خطا حتى صرع مغشيا عليه وقد قاء رجيعه وحمل ميتا.
فقال أبو الحسنعليهالسلام : أتاه ملك بيده عمود فضرب على هامته ضربة قلب فيها مثانته حتى قاء رجيعه وعجل الله بروحه الى الهاوية، وألحقه بصاحبه الذي حدثه، بيونس بن ظبيان، ورأى الشيطان الذي كان يتراءى له.
674 - حدثني أحمد بن علي، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حماد، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان، عن عمار ابن أبي عنبسة، قال: هلكت بنت لأبي الخطاب، فلما دفنها اطلع يونس بن ظبيان في قبرها، فقال: السلام عليك يا بنت رسول الله.
675 - حدثني محمد بن قولويه، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، عن الحسن بن علي الزيتوني، عن أبي محمد القاسم بن الهروي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن يونس بن ظبيان؟ فقال:رحمهالله وبنى له بيتا في الجنة، كان والله مأمونا على الحديث: قال أبو عمرو الكشي ابن الهروى مجهول، وهذا حديث غير صحيح، مع ما قد روى في يونس بن ظبيان.
ما روى في عنبسة بن مصعب
676 - قال حمدويه: عنبسة بن مصعب ناووسي، واقفي على أبي عبد اللهعليهالسلام ، وانما سميت الناووسية برئيس كان لهم يقال له: فلان بن فلان الناووس.
677 - علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة بن مصعب، قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: أشكو الى الله وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتى تقدموا وأراكم وأسر بكم، فليت هذا الطاغية أذن لي فاتخذت قصرا فسكنته وأسكنتكم معي، وأضمن له الا يجيء من ناحيتنا مكروه أبدا.
ما روى في الحسين بن أبى العلاء
678 - قال محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن: الحسين بن أبي العلاء الخفاف وكان أعور.
___________________________________________________________
ما روى في الحسين بن ابى العلاء
أبو العلاء ثلاثة، خالد بن بكار أبو العلاء الخفاف الكوفي.
وخالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف الكوفي السلولي، بفتح السين نسبة الى سلول قبيلة من هوازن، وهذان قد ذكرهما الشيخرحمهالله في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقرعليهالسلام في باب الاسماء(1) .
وأبو العلاء الخفاف بن عبد الملك الازدي، وذكره الشيخ أيضا في أصحاب الباقرعليهالسلام في باب الكنى(2) ، وهذا والد الحسين وعلي وعبد الحميد.
وأما خالد بن طهمان فوالد الحسين وعبد الله. والقاصرون يلبس عليهم الامر فليعلم.
__________________
(1) رجال الشيخ: 118
(2) رجال الشيخ: 141
قال حمدويه: الحسين هو أزدي وهو الحسين بن خالد بن طهمان الخفاف، وكنية خالد أبو العلاء، أخوه عبد الله بن أبي العلاء.
___________________________________________________________
قوله وهو الحسين بن خالد بن طهمان الخفاف
خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف الكوفي السلولي الازدي، ذكره البخارى ومسلم صاحبا صحيحي العامة واسندا عنه الحديث في صحيحيهما.
وقال شيخنا أبو العباس النجاشيرحمهالله في كتابه: قال البخاري: روى عن عطية وحبيب بن أبي حبيب، سمع منه وكيع، ومحمد بن يوسف. وقال مسلم بن الحجاج: أبو العلاء الخفاف له نسخة أحاديث رواها عن أبي جعفر - يعني به مولانا الباقرعليهالسلام - كان من العامة(1) .
قلت: رام رحمه الله تعالى بذلك أنه كان من رجال الحديث عند العامة، لا أنه كان عامي المذهب، كما توهمه الحسن بن داود رحمه الله تعالى(2) ، وقلده في التوهم من لم يتمهر من أهل هذا العصر(3) ، كيف؟ وعلماء العامة قد ضعفوه، وتركوا أحاديثه للتشيع، مع اعترافهم بجلالته.
قال أبو عبد الله الذهبي في مختصره وفي ميزان الاعتدال: خالد بن طهمان أبو العلاء الكوفي الخفاف، عن أنس وعدة، وعنه الفريابي وأحمد بن يونس، صدوق شيعي، وضعفه ابن معين لذلك.
ومثل ذلك في شرح صحيح البخاري فلا تكن من الغافلين.
قوله رحمه الله تعالى: أخوه عبد الله بن أبى العلاء
وأما الحسين بن أبي العلاء بن عبد الملك الازدي الخفاف، فأخواه على
__________________
(1) رجال النجاشى: 116
(2) رجال ابن داود: 451
(3) منهج المقال للسيد ميرزا: 130
أبو أيوب ابراهيم بن عيسى الخزاز
679 - قال محمد بن مسعود: عن علي بن الحسن، أبو أيوب كوفي، اسمه ابراهيم بن عيسى، ثقة.
على بن ميمون الصائغ
680 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن علي بن ميمون الصائغ، قال: دخلت عليه يعني أبا عبد اللهعليهالسلام ليلة، فقلت اني أدين الله بولايتك وولاية آبائك وأجدادكعليهمالسلام فادع الله أن يثبتني فقال: رحمك الله رحمك الله.
___________________________________________________________
وعبد الحميد وهم ثلاثتهم ابنا ابي العلاء الخفاف ابن عبد الملك.
قال النجاشي: الحسين بن أبي العلاء الخفاف أبو علي الاعور مولى بني أسد، ذكر ذلك ابن عقده، وعثمان بن حاتم، وقال أحمد بن الحسين - رحمه الله تعالى - هو مولى بني عامر، وأخواه علي وعبد الحميد، روى الجميع عن أبي عبد اللهعليهالسلام وكان الحسين أوجههم له كتب(1) .
وقال في ترجمة أخيه: عبد الحميد بن أبي العلاء بن عبد الملك الازدي ثقة روى عن أبي عبد اللهعليهالسلام له كتاب(2) .
والسيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس في البشرى ذكر تزكية الحسين.
وحكاه عنه الحسن بن داود في كتابه وقال: فيه نظر عندي لتهافت الاقوال فيه(3) .
ونحن قد حققنا حق المقال هناك في المعلقات على الاستبصار وفي حواشي الفقيه فيلتقن.
__________________
(1) رجال النجاشى: 42
(2) رجال النجاشى: 185
(3) رجال ابن داود: 120
سعيدة مولاة جعفر (ع)
681 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، ذكر أن سعيدة مولاة جعفرعليهالسلام كانت من أهل الفضل، كانت تعلم كلما سمعت من أبي عبد اللهعليهالسلام ، وأنه كان عندها وصية رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأن جعفرا قال لها: أسأل الله الذي عرفنيك في الدنيا أن يزوجنيك في الجنة.
وأنها كانت في قرب دار جعفرعليهالسلام ، لم تكن ترى في المسجد الا مسلمة على النبيصلىاللهعليهوآله خارجة الى مكة، أو قادمة من مكة.
وذكر أنه كان آخر قولها: قد رضينا الثواب وآمنا العقاب.
عاصم بن حميد الحناط
682 - عاصم بن حميد الحناط مولى بني حنيفة، مات بالكوفة.
على بن السرى الكرخى
683 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن عيسى.
وحمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا القاسم الصيقل، رفع الحديث الى أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال، كنا جلوسا عنده فتذاكرنا رجلا من أصحابنا فقال بعضنا: ذلك ضعيف، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام ان كان لا يقبل ممن دونكم حتى يكون مثلكم لم يقبل منكم حتى تكونوا مثلنا.
قال أبو جعفر العبيدي، قال الحسن بن علي بن يقطين، أظن الرجل على ابن السري الكرخي.
ما روى في أبى ناب الدغشى الحسن بن عطية
وأخويه على ومالك ابنى عطية
684 - قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن، عن أبي ناب الدغشي قال: هو الحسن بن عطية، وعلي بن عطية، ومالك بن عطية أخوة كوفيون، وليسوا بالاحمسية، فان في الحديث مالك الاحمسي، والاحمس بطن من بجيلة.
ما روى في بنى رباط
685 - قال نصر بن الصباح. كانوا اربعة اخوة الحسن والحسين وعلي ويونس، كلهم أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام ولهم أولاد كثير من حملة الحديث.
___________________________________________________________
ما روى في بنى رباط
قوله: كانوا اربعة اخوة
صريح هذا الكلام أن علي بن رباط أخو يونس والحسن والحسين، وانهم أربعتهم ابناء رباط، وكلهم أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام .
وذكر النجاشي فيهم اسحاق وعبد الله ابني رباط(1) .
والشيخرحمهالله في كتاب الرجال أورد في أصحاب الصادقعليهالسلام عبد الله بن رباط وعلي بن رباط، وكذلك الحسن بن رباط والحسين بن رباط ويونس بن رباط(2) .
وذكر في أصحاب ابي الحسن الرضاعليهالسلام علي بن الحسن بن رباط(3) .
__________________
(1) رجال النجاشى: 37 في الحسن.
(2) رجال الشيخ على ترتيب الاسماء: 225 و265 و167 و337 وليس فيه على والحسين ابنا رباط.
(3) رجال الشيخ: 384 والموجود فيه على بن رباط.
في المنخل بن جميل الكوفى بياع الجوارى
686 - قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن، عن المنخل بن جميل فقال: هو لا شيء، متهم بالغلو.
___________________________________________________________
وسيأتي أيضا في كتاب أبي عمرو الكشي رحمه الله تعالى في أصحاب الرضاعليهالسلام .
فاذن من المنصرح ان علي بن رباط من أصحاب الصادقعليهالسلام هو عم علي ابن الحسن بن رباط من أصحاب الرضاعليهالسلام .
وفي المتحذلقين في علم الرجال من أهل هذا العصر من التبس عليه الامر التباسا ثخينا، واشتبه عليه الحق اشتباها متراكما، فحسب أن علي بن رباط وعلي ابن الحسن بن رباط واحد، متشبثا بأن الشيخ في الفهرست ذكر علي بن الحسن بن الرباط، ثم أخيرا في ايراد الاستناد عنه قال. عن علي بن رباط فعلم الاتحاد(1) .
قلت: ما أوهن هذا المتشبث وما أسخفه، فان الاختصار أخيرا على نسبته الى رباط وهو جده، ليس يستلزم الاتحاد بين على بن رباط وابن أخيه على بن الحسن بن رباط أصلا، بل انما مقتضاه أن على بن رباط المذكور أخيرا في ذكر الطريق اليه هو علي بن الحسن بن رباط المذكور أولا في العنوان.
على أن في عامة نسخ الفهرست التي وقعت إلي اثبات الحسن في البين أخيرا أيضا كما في العنوان أولا، وربما كان في بعض النسخ عنه بالضمير أخيرا، فلا تكونن من الخالطين.
في المنخل بن جميل الكوفى
المنخل - بالنون والخاء المعجمة المشددة المفتوحتين بين الميم واللام - ابن جميل الاسدي الكوفي بياع الجواري، روى عن الصادق والكاظمعليهماالسلام .
قال النجاشي: انه ضعيف فاسد الرواية(2) .
__________________
(1) منهج المقال: 229
(2) رجال النجاشى: 330
أبو عبيدة زياد الحذاء
687 - حدثني أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: أخبرني عبد الله بن حمدويه قال: حدثنى محمد بن عيسى، عن بشير، عن الارقط، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال لما دفن أبو عبيدة الحذاء، قال، قال: انطلق بنا حتى نصلي على أبي عبيدة.
قال: فانطلقنا فلما انتهينا الى قبره لم يزد على أن دعا له، فقال: اللهم برد على أبي عبيدة، اللهم نور له قبره، اللهم ألحقه بنبيه، ولم يصل عليه، فقلت له: هل على الميت صلاة بعد الدفن؟ قال: لا، انما هو الدعاء له.
688 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثني جعفر بن بشير، عن داود بن سرحان، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام لي في كفن أبي عبيدة الحذاء: انما الحنوط الكافور، ولكن اذهب فاصنع كما صنع الناس.
في بشير النبال وشجرة أخيه ومحمد بن زيد الشحام
689 - طاهر بن عيسى الوراق، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن أيوب، قال: حدثني أبو الحسن صالح بن أبي حماد الرازي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن محمد بن زيد الشحام، قال رآني أبو عبد اللهعليهالسلام وأنا أصلي فأرسل إلي ودعاني، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من مواليك، قال: فأي موالي؟ قلت: من الكوفة، فقال: من تعرف من الكوفة، قال، قلت: بشير النبال وشجرة.
___________________________________________________________
وقال أحمد بن الحسين الغضائري: الغلاة أضافوا اليه أحاديث كثيرة منكرة فكان متهما بالغلو.
في بشير النبال وشجرة أخوه
بشير النبال على الاضافة لا على التوصيف، فان النبال هو أبو أراكه جد بشير وشجرة لا بشير، وآل النبال كلهم ثقاة أجلاء، وبشير أوجههم وأعرفهم.
قال: وكيف صنيعتهما؟ فقال: ما أحسن صنيعتهما إلي، قال: خير المسلمين من وصل وأعان ونفع، ما بت ليلة قط ولله في مالي حق يسألنيه.
ثم قال: أي شيء معكم من النفقة؟ قلت: عندي مائتا درهم، قال: أرنيها
___________________________________________________________
والعلامة ومن قلده من المتأخرين عن ذلك من الذاهلين، فلذلك في الخلاصة كان في بشير النبال من المتوقفين(1) .
أي في تعديله واستصحاح حديثه لا في مدحه واستقامة عقيدته، والتمسك في في أحكام الحلال والحرام بروايته اذا تكن معارضة برواية على خلافها صحيحة.
لأنه لم يظفر في ترجمة بشير النبال بالنص عليه بالتوثيق لأحد من الاصحاب ولم يكن يستشعر أنه من آل النبال أبي أراكه المنصوص عليهم بالثقة والجلالة، وهم بشير وشجرة ابنا ميمون والحسن بن شجرة وأخوه علي بن شجرة وغيرهم، وأبو أراكه البجلي الهمداني الكوفي الكندي من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام .
قال النجاشي رحمه الله تعالى: علي بن شجرة بن ميمون بن أبي أراكه النبال مولى كنده، روى أبوه عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام ، وأخوه الحسن بن شجرة روى، وهم كلهم ثقات وجوه جلة(2) .
والشيخ رحمه الله تعالى ذكرانهم بيت الثقة والجلالة، وذكر بشر النبال بكسر الموحدة واسكان المعجمة واسقاط المثناة من تحت، وقال: أبوه ميمون هو أبو اراكه لا ابن أبي اراكه.
قال في كتاب الرجال في باب الباء من أصحاب أبي جعفر الباقرعليهالسلام : بشر ابن ميمون الوابشي الهمداني النبال الكوفي، وأخوه شجرة، وهما ابنا ابي أراكه واسمه ميمون مولى بني وابش وهو ميمون بن سنجار.
__________________
(1) الخلاصة: 25
(2) رجال النجاشى: 211
فأتيته بها فزادني فيها ثلاثين درهما ودينارين، ثم قال: تعشّ عندي! فجئت فتعشيت عنده.
قال: فلما كان من القابلة لم أذهب اليه، فأرسل إلي فدعاني من عنده، فقال: ما لك لم تأتني البارحة قد شفقت علي؟ فقلت: لم يجئني رسولك، قال: فأنا رسول نفسي إليك ما دمت مقيما في هذه البلدة، أي شيء تشتهي من الطعام؟ قلت: اللبن، قال، فاشترى من أجلي شاة لبونا.
قال، فقلت له: علمني دعاء، قال: اكتب - بسم الله الرحمن الرحيم، يا من أرجوه لكل خير وآمن سخطه عند كل عثرة، يا من يعطي الكثير بالقليل، ويا من أعطى من سأله، تحننا منه ورحمة، يا من أعطى من لم يسأله ولم يعرفه صل على محمد وأهل بيته، وأعطني بمسألتي اياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، فانه غير منقوص لما أعطيت وزدني من سعة فضلك يا كريم.
___________________________________________________________
وقال: في باب الشين شجرة أخو بشير النبال باثبات الياء بين الشين والراء على فعيل.
وفي باب الباء من أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام قال: بشر بن ميمون الوابشي النبال كوفي.
وقال في باب الشين: شجرة بن ميمون بن أبي أراكه الوابشي مولاهم الكوفي.
وقال في باب الكنى من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام : أبو اراكة البجلي كوفي(1) .
قلت: ما قاله الشيخ لعله هو المستبين.
قوله (ع): فانه غير منقوص لما أعطيت
اللام اما مفتوحة للتأكيد وضمير فانه للشأن، والمعنى: لعطاؤك عطاء غير منقوص.
__________________
(1) رجال الشيخ على ترتيب: 108 و125 و156 و218 و63.
ثم رفع يديه، فقال: يا ذا المن والطول يا ذا الجلال والاكرام يا ذا النعماء والجود ارحم شيبتي من النار، ثم وضع يده على لحيته ولم يرفعها الا وقد امتلأ ظهر كفه دموعا.
في عمر أخي عذافر
690 - محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن إشكيب، عن ابن أورمة، عن القاسم بن محمد، عن حبيب الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول وذكر أبا الخطاب، فقال: اتقوا الكذابين، قال، وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : اني أرسلت مع عمر أخي عذافر لأم فروة بمتعة لها عندكم، فزعم أني استودعته علما.
في سكبن النخعى
691 - محمد بن مسعود قال: كتب إلي الفضل بن شاذان، يذكر عن ابن أبي عمير، عن ابراهيم بن عبد الحميد، قال، حججت وسكين النخعي، فتعبد وترك النساء والطيب والثياب والطعام الطيب، وكان لا يرفع رأسه داخل المسجد الى السماء، فلما قدم المدينة دنا من أبي اسحاق فصلى الى جانبه، فقال جعلت فداك اني أريد أن أسألك عن مسائل؟ قال: اذهب فاكتبها وأرسل بها إلي.
فكتب جعلت فداك رجل دخله الخوف من الله عز وجل حتى ترك النساء والطعام الطيب، ولا يقدر أن يرفع رأسه الى السماء، وأما الثياب فشك فيها.
فكتب: أما قولك في ترك النساء: فقد علمت ما كان لرسول الله من النساء، وأما قولك في ترك الطعام الطيب: فقد كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يأكل اللحم والعسل، وأما قولك أنه دخله الخوف حتى لا يستطيع أن يرفع رأسه الى السماء: فليكثر من تلاوة هذه الآيات: الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار.
___________________________________________________________
أو مكسورة للتعليل والضمير لخير الدنيا والآخرة، أي أنه غير منقوص في خزائنك بسبب كثرة عطيتك.
في عروة القتات
692 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل الكناسي، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : أي شيء بلغني عنكم؟ قلت: ما هو؟ قال: بلغني أنكم أقعدتم قاضيا بالكناسة، قال، قلت: نعم جعلت فداك ذاك رجل يقال له عروة القتات، وهو رجل له حظ من عقل، يجتمع عنده فيتكلم ويتسائل ثم يرد ذلك إليكم، قال: لا بأس.
في الحسين بن المنذر
693 - حمدويه قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المنذر، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام جالسا
___________________________________________________________
في عروة القتات
القتات بفتح القاف والتاء والمثناة من فوق المشددة على فعال، وأصل معناه في اللغة النمام من القت بمعني النم، أو الذي يستمع أحاديث الناس من حيث لا يعلمون نمها أو لم ينمها، أو الذي يجمع العلم أو المال قليلا قليلا.
وعروة القتات وفي كتاب الحسن بن داود: عروة بن القتات حسن الذكر ممدوح الحال(1) .
وما قيل: ألا حمدان المذكوران في الطريق مجهولان، ساقط على ما أدريناك سالفا غير مرة واحدة.
قوله: يجتمع عنده
يجتمع على ما لم يسم فاعله، أى يجتمع الناس عنده، أو نجتمع بنون المتكلم مع الغير أي نجتمع نحن معشر شيعة الكوفة عنده.
__________________
(1) رجال ابن داود: 234 وحذف المصحح الابن من البين.
فقال لي معتب: خفف عن أبي عبد اللهعليهالسلام : فقال ابو عبد اللهعليهالسلام : دعه فانه من قراح الشيعة.
في حماد الناب وجعفر والحسين أخويه
694 - حمدويه، قال: سمعت أشياخي يذكرون: أن حمادا وجعفرا والحسين بني عثمان بن زياد الرواسي، وحماد يلقب بالناب، وكلهم فاضلون خيار ثقات.
حماد بن عثمان مولى عني مات سنة تسعين ومائة بالكوفة.
في القاسم بن عروة
695 - مولى أبي أيوب الخوزي، وزير أبي جعفر المنصور.
في أبى مسروق وابنه الهيثم
696 - حمدويه، قال: لأبي مسروق ابن يقال له الهيثم، سمعت أصحابي يذكرونهما بخير، كلاهما فاضلان.
في عنبسة بن بجاد العابد
697 - حمدويه، قال: قال: سمعت أشياخي يقولون: عنبسة بن بجاد كان خيرا فاضلا.
في ذريح المحاربى
698 - روى أبو سعيد بن سليمان، قال: حدثنا العبيدي، قال: حدثنا يونس ابن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى، وجعفر بن بشير جميعا، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: ما ترك الله الارض بغير امام قط منذ قبض آدمعليهالسلام يهتدى
___________________________________________________________
في الحسين بن المنذر
قولهعليهالسلام : من قراح الشيعة
بالقاف والراء واهمال الحاء أخيرا، أي من خالصتهم وخلصهم.
به الى الله تبارك وتعالى، وهو الحجة على العباد، من تركه هلك ومن لزمه نجا حقا على الله تعالى.
699 - روي عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام بالمدينة: ما تقول في أحاديث جابر؟ قال: تلقاني بمكة قال: فلقيته بمكة، فقال: تلقاني بمنى، قال: فلقيته بمنى فقال لي: ما تصنع بأحاديث جابر! أله عن أحاديث جابر فانها اذا وقعت الى السفلة أذاعوها. قال عبد الله بن جبلة: فاحتسبت ذريحا سفلة.
700 - حدثني خلف بن حماد، قال: حدثني أبو سعيد، قال: حدثني الحسن بن محمد بن أبي طلحة، عن داود الرقي، قال، قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام : جعلت فداك انه والله ما يلج في صدري من أمرك شيء الا حديثا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال لي: وما هو؟ قال سمعته يقول: سابعنا قائمنا ان شاء الله، قال: صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفرعليهالسلام ،
___________________________________________________________
في ذريح المحاربى
قوله: فاحتسبت ذريحا سفلة
بل ظاهر سياق الكلام أن ذريحا ليس من السفلة، وأنهعليهالسلام انما نهاه وألهاه عن أحاديث جابر، لئلا تقع الى السفلة الجهلة فيذيعوها، وهي صعبة المسلك عسرة المأخذ، لا تحتملها المدارك القاصرة والاذهان الضيقة.
قولهعليهالسلام : سابعنا قائمنا إن شاء الله
لعل المروم بقول أبي جعفرعليهالسلام سابعنا سابع من بعده من الائمة الاثنى عشر الطاهرين.
وأما كلام أبي الحسن الرضاعليهالسلام فمغزاه: أنه ولو كان المراد سابع الاثنى عشر المعصومين صلوات الله عليهم، فانما سبيل قولهعليهالسلام قائمنا إن شاء الله سبيل
فازددت والله شكا، ثم قال يا داود بن أبي خالد: أما والله لو لا أن موسى قال للعالم ستجدني ان شاء الله صابرا ما سأله عن شيء، وكذلك أبو جعفرعليهالسلام لو لا أن قال إن شاء الله لكان كما قال، قال: فقطعت عليه.
في مفضل بن مزيد أخي شعيب الكاتب
701 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن زياد، عن المفضل بن مزيد أخي شعيب الكاتب، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : انظر ما اصبت فعد به على اخوانك، فان الله عز وجل يقول( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) (1) قال مفضل: كنت خليفة أخي على الديوان، قال، وقد قلت: وقد ترى مكاني من هؤلاء القوم فما ترى، قال: لو لم تكن كنت.
702 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني العمركي عن محمد بن علي وغيره عن ابن أبي عمير، عن مفضل بن مزيد أخي شعيب الكاتب قال: دخل علي أبو عبد اللهعليهالسلام وقد امرت أن اخرج لبني هاشم جوائز، فلم أعلم
___________________________________________________________
قول موسى على نبينا وعليه السلام( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً ) (2) فليفقه.
في مفضل بن مزيد
قولهعليهالسلام : فعد به
من العائدة وهي العارفة والمعروف لا من العود.
قولهعليهالسلام : لو لم تكن كنت
أي لو لم تكن في مكانك الذي أنت فيه من هؤلاء، ولا ناظرا في ديوانهم، لكنت من السعداء الاخيار، وكما يرتضيه الاولياء الابرار، فلا نقيصة فيك الا من جهة هذه المنقصة.
__________________
(1) سورة هود: 114
(2) سورة الكهف: 69
الا وهو على رأسي وأنا مستخلي، فوثبت اليه، فسألني عما أمر لهم، فناولته الكتاب، قال: ما أرى لإسماعيل هاهنا شيئا فقلت: هذا الذي خرج إلينا.
ثم قلت له: جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم فقال لي: انظر ما أصبت فعد به على أصحابك، فان الله جل وعلا يقول( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) (1)
في على بن حماد الازدى
703 - محمد بن مسعود قال: علي بن حماد متهم، وهو الذي يروي كتاب الاظلة.
سليمان الديلمى
704 - محمد بن مسعود، قال، قال علي بن محمد: سليمان الديلمي من الغلاة الكبار.
تسمية الفقهاء من أصحاب أبى عبد الله (ع)
705 - أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم لما يقولون وأقروا لهم بالفقه، من دون أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم، ستة نفر: جميل بن دراج. وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عيسى، وحماد ابن عثمان، وأبان بن عثمان.
قالوا: وزعم أبو اسحاق الفقيه يعنى ثعلبة بن ميمون: أن أفقه هؤلاء جميل ابن دراج وهم أحداث أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام .
في سورة بن كليب
706 - محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن إشكيب، عن عبد الرحمن
___________________________________________________________
في سليمان الديلمى
قوله: قال على بن محمد
هو علي بن محمد فيروزان المقيم بكش، وقد سلف ذكره مرارا.
__________________
(1) سورة هود: 114
ابن حماد، عن محمد بن اسماعيل الميثمي، عن حذيفة بن منصور، عن سورة بن كليب، قال، قال لي زيد بن علي: يا سورة كيف علمتم أن صاحبكم على ما تذكرونه؟ قال: فقلت له: على الخبير سقطت، قال، فقال: هات.
فقلت له: كنا نأتي أخاك محمد بن عليعليهالسلام نسأله، فيقول قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال الله جل وعز في كتابه، حتى مضى أخوك فأتيناكم آل محمد وأنت فيمن آتيناه فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه. حتى أتينا ابن أخيك جعفرا فقال لنا كما قال أبوه قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال تعالى، فتبسم وقال أما والله ان قلت هذا فان كتب عليعليهالسلام عنده.
في المعلى بن خنيس
707 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني العبيدي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: حدثني اسماعيل بن جابر، قال: كنت مع أبي عبد اللهعليهالسلام مجاورا بمكة، فقال لي: يا اسماعيل أخرج حتى تأتي مرا أو عسفان،
___________________________________________________________
في المعلى بن خنيس
قولهعليهالسلام : حتى تأتى مرا وعسفان
في المغرب: المر بالفتح الذي يعمل به في الطين، وبطن مر موضع من مكة على مرحلة.
وفي النهاية الاثيرية(1) : قد تكرر ذكر مر الظهران في الحديث وهو واد بين مكة وعسفان واسم القرية المضافة اليه.
مر بفتح الميم وتشديد الراء، وفيه: بطن مر ومر الظهران هما بفتح الميم وتشديد الراء موضع بقرب مكة.
وفي القاموس: عسفان كعثمان موضع من مكة على مرحلتين(2) .
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 4 / 318
(2) القاموس: 3 / 175
فسل هل حدث بالمدينة حدث، قال: فخرجت حتى أتيت مرا فلم ألق أحدا، ثم مضيت حتى أتيت عسفان فلم يلقني أحد.
فارتحلت من عسفان فلما خرجت منها لقيني عير تحمل زيتا من عسفان، فقلت لهم: هل حدث بالمدينة حدث؟ قالوا لا، الا قتل هذا العراقي الذي يقال له المعلى ابن خنيس.
قال: فانصرفت الى أبي عبد اللهعليهالسلام فلما رآني قال لي: يا اسماعيل قتل المعلى بن خنيس؟ فقلت: نعم، قال، فقال: أما والله لقد دخل الجنة.
708 - عن ابن أبي نجران، عن حماد الناب، عن المسمعي، قال: لما أخذ داود بن علي المعلى بن خنيس حبسه وأراد قتله، فقال له معلى أخرجني الى الناس فان لي دينا كثيرا وما لا حتى أشهد بذلك؟ فأخرجه الى السوق فلما اجتمع الناس.
قال: يا أيها الناس أنا معلى بن خنيس من عرفني فقد عرفني، اشهدوا أن ما تركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد أو دار أو قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمد قال: فشد عليه صاحب شرطة داود فقتله.
قال: فلما بلغ ذلك أبا عبد اللهعليهالسلام خرج يجر ذيله حتى دخل على داود بن علي، واسماعيل ابنه خلفه، فقال: يا داود قتلت مولاي وأخذت مالي قال: ما أنا قتلته ولا أخذت مالك، قال: والله لأدعون الله على من قتل مولاي وأخذ مالي قال: ما قتلته ولكن قتله صاحب شرطتي، فقال باذنك أو بغير اذنك؟ قال: بغير اذني، قال يا اسماعيل شأنك به قال: فخرج اسماعيل والسيف معه حتى قتله في مجلسه.
قال حماد: وأخبرني المسمعي عن معتب، قال: فلم يزل أبو عبد اللهعليهالسلام ليلته ساجدا وقائما قال، فسمعته في آخر الليل وهو ساجد ينادي.
اللهم أني أسألك بقوتك القوية وبمحالك الشديد وبعزتك التي خلقك لها ذليل أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تأخذه الساعة، قال: فو الله ما رفع رأسه
من سجوده حتى سمعنا الصائحة، فقالوا: مات داود بن علي فقال أبو عبد اللهعليهالسلام اني دعوت الله عليه بدعوة بعث الله اليه ملكا، فضرب رأسه بمرزبة انشقت منها مثانته.
709 - ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي المعلم، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن حفص الابيض التمار، قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام ايام طلب المعلى بن خنيسرحمهالله ، فقال لي يا حفص اني أمرت المعلى فخالفني فابتلي بالحديد.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : فضرب الله رأسه بمرزبة
المرزبة بالراء بعد الميم ثم الزاي قبل الباء الموحدة على اسم الآلة بالتخفيف وقيل: بالتشديد.
قال ابن الاثير في النهاية: في حديث أبي جهل: فاذا رجل أسود يضربه بمرزبة فيغيب في الارض، المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد، وفي حديث الملك: وبيده مرزبة، وتقال لها الارزبة أيضا بالهمزة والتشديد(1) .
وفي المغرب المرزبة الميتدة، وعن الكسائي تشديد الباء.
وفي القاموس: الارزبة والمرزبة مشددتان، أو الاولى فقط عصية من حديد(2)
قوله: عن حفص الابيض
حفص الابيض التمار الكوفي معروف في كتب الرجال. ذكره الشيخ في أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام (3) ، وفي الاخبار من طريق أبي جعفر الكليني ومن طريق أبي عمرو الكشي ما يعلم منه شدة اختصاصه بهعليهالسلام .
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 2 / 219
(2) القاموس: 1 / 73
(3) رجال الشيخ: 176
اني نظرت اليه يوما وهو كئيب حزين، فقلت: يا معلى كأنك ذكرت أهلك وعيالك قال: أجل قلت: ادن مني فدنى مني، فمسحت وجهه فقلت أين تراك؟ فقال: أراني في أهل بيتي وهو ذا زوجتي وهذا ولدي، فتركته حتى تملّأ منهم واستترت منهم حتى نال ما ينال الرجل من أهله.
ثم قلت ادن مني، فدنى مني، فمسحت وجه فقلت أين تراك؟ فقال: أراني معك في المدينة، قال: قلت يا معلى ان لنا حديثا من حفظه علينا حفظ الله عليه دينه ودنياه.
يا معلى لا تكونوا اسراء في أيدي الناس بحديثنا ان شاءوا منوا عليكم وان شاءوا قتلوكم، يا معلى أنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه وزوده القوة في الناس ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل يا معلى أنت مقتول فاستعد.
710 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى.
ومحمد بن مسعود، قال: حدثنا جبريل بن أحمد، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، قال، قال داود بن على لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما أنا قتلته يعني معلى، قال: فمن قتله؟ قال السيرافي وكان صاحب شرطته، قال: اقدنا منه، قال: قد أقدتك، قال: فلما أخذ السيرافي وقدم ليقتل، جعل يقول: يا معشر المسلمين، يأمروني بقتل الناس فأقتلهم لهم ثم يقتلوني، فقتل السيرافي.
711 - محمد بن مسعود، قال: كتب إلي الفضل، قال: حدثنا ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن اسماعيل بن جابر، قال: قدم أبو اسحاقعليهالسلام من
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : أو يموت بخبل
الخبل بالتحريك وبالتسكين الجنون وفساد العقل، وبالتسكين فقط فساد الاعضاء قاله علامة زمخشر وأبو الحسين أحمد بن فارس وغيرهما.
مكة، فذكر له قتل المعلى بن خنيس: قال، فقام مغضبا يجر ثوبه، فقال له اسماعيل ابنه: يا أبه أين تذهب؟ قال: لو كانت نازلة لا قدمت عليها فجاء حتى دخل على داود بن علي.
فقال له: يا داود لقد أتيت ذنبا لا يغفره الله لك قال: وما ذاك الذنب؟ قال: قتلت رجلا من أهل الجنة ثم مكث ساعة ثم قال: إن شاء الله.
فقال له داود: وأنت قد أتيت ذنبا لا يغفره الله لك قال: وما ذاك الذنب؟ قال زوجت ابنتك فلانا الاموي، قال: ان كنت زوجت فلانا الاموي فقد زوج رسول اللهصلىاللهعليهوآله عثمان، ولي برسول الله أسوة.
قال: ما أنا قتلته، قال: فمن قتله؟ قال قتله السيرافى، قال فأقدنا منه قال، فلما كان من الغد غدا الى السيرافى فأخذه فقتله، فجعل يصيح: يا عباد الله يأمروني أن أقتل لهم الناس ويقتلوني.
712 - أبو علي أحمد بن علي السلولي المعروف بشقران، قال: حدثنا الحسين بن عبيد الله القمي، عن محمد بن أورمة، عن يعقوب بن يزيد، عن سيف ابن عميرة، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام يوم صلب فيه المعلى، فقلت له يا بن رسول الله ألا ترى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم قال: وما هو؟ قلت قتل المعلى بن خنيس.
قال: رحم الله معلي قد كنت أتوقع ذلك لأنه أذاع سرنا، وليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرنا فمن أذاع سرنا الى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل.
713 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، قال حدثني محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي العلاء، وأبي المغراء، عن أبي بصير، قال، سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول، وجرى ذكر المعلى بن خنيس، فقال: يا أبا محمد أكتم علي ما أقول لك في المعلى
قلت: أفعل، فقال: أما أنه ما كان ينال درجتنا الا بما ينال منه داود بن علي، قلت: وما الذي يصيبه من داود؟ قال: يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه ويصلبه، قلت: « انا لله وانا اليه راجعون » قال: ذاك قابل.
قال، فلما كان قابل، ولي المدينة فقصد قصد المعلى فدعاه وسأله عن شيعة أبى عبد الله، وأن يكتبهم له، فقال: ما أعرف من أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام أحدا وانما أنا رجل اختلف في حوائجه وما أعرف له صحابا، فقال: تكتمني أما أنك ان كتمتني قتلتك فقال له المعلى: بالقتل تهددني والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم، وان انت قتلتني لتسعدني واشقيك، فكان كما قال أبو عبد اللهعليهالسلام لم يغادر منه قليلا ولا كثيرا.
714 - أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن اسماعيل بن جابر، قال، دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال لي: يا اسماعيل قتل المعلى؟ قلت: نعم، قال: أما والله لقد دخل الجنة.
715 - أبو جعفر أحمد بن ابراهيم القرشى، قال: أخبرني بعض أصحابنا، قال، كان المعلى بن خنيسرحمهالله اذا كان يوم العيد خرج الى الصحراء شعثا مغبرا في زي ملهوف، فاذا صعد الخطيب المنبر مد يده نحو السماء.
ثم قال: اللهم هذا مقام خلفائك وأصفيائك، وموضع أمنائك الذين خصصتهم بها ابتزوها، وانت المقدر للأشياء لا يغلب قضاؤك، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف شئت وأنى شئت، علمك في ارادتك كعلمك في خلقك، حتى عاد صفوتك وخلفائك مغلوبين مقهورين مبتزين، يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا، وفرائضك محرفة عن جهات شرائعك، وسنن نبيك صلواتك عليه متروكة.
اللهم العن أعدائهم من الاولين والاخرين والغادين والرائحين والماضين والغابرين، اللهم والعن جبابرة زماننا وأشياعهم وأتباعهم وأحزابهم وأعوانهم، انك على كل شيء قدير.
في ابن مسكان وحريز بن عبد الله السجستانى
716 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن عيسى، عن يونس، قال، لم يسمع حريز بن عبد الله من أبي عبد اللهعليهالسلام الا حديثا أو حديثين، وكذلك عبد الله بن مسكان لم يسمع إلا حديثة: من أدرك المشعر فقد أدرك الحج، وكان من أروى أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام ، وكان أصحابنا يقولون من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج.
فحدثني ابن أبي عمير، وأحسبه أنه رواه له: من أدركه قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج.
وزعم يونس ان ابن مسكان سرح بمسائل الى أبى عبد اللهعليهالسلام يسأله عنها وأجابه عليها، من ذلك ما خرج اليه مع ابراهيم بن ميمون كتب اليه يسأله عن خصي دلس نفسه على امرأة؟ قال: يفرق بينهما ويوجع ظهره، وذاك ان ابن مسكان كان رجلا موسرا، وكان يتلقى أصحابه اذا قدموا فيأخذ ما عندهم.
وزعم أبو النضر محمد بن مسعود: ان ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد اللهعليهالسلام شفقة ألا يوفيه حق اجلاله، فكان يسمع من اصحابه، ويأبى أن يدخل عليه اجلالا واعظاما لهعليهالسلام .
في حريز
717 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد الرحمن ابن الحجاج، قال: استأذن فضل البقباق لحريز على أبي عبد اللهعليهالسلام فلم يأذن له، فعاوده فلم يأذن له، فقال له: أي شيء للرجل أن يبلغ من عقوبة غلامه؟ قال: على قدر جريرته، فقال: قد عاقبت والله حريزا بأعظم مما صنع فقال: ويحك أنا فعلت ذاك أن حريزا جرد السيف، قال، ثم قال: لو كان حذيفة، ما عاودني فيه بعد أن قلت له لا.
718 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب، قال حدثني العمركي، قال: حدثني أحمد بن شيبة، عن يحيى بن المثني، عن علي بن الحسن بن رباط، عن حريز، قال: دخلت على أبي حنيفة وعنده كتب كادت تحول فيما بيننا وبينه، فقال لي: هذه الكتب كلها في الطلاق وأنتم! وأقبل يقلب بيده.
قال، قلت: نحن نجمع هذا كله في حرف، قال: وما هو؟ قال قلت: قوله تعالى:( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) (1) ، فقال لي: فأنت لا تعلم شيئا الا برواية؟ قلت: أجل.
فقال لي ما تقول في مكاتب كاتب مكاتبته ألف درهم فأدى تسعمائة وتسعة وتسعين درهما، ثم أحدث يعني الزنا، كيف نحده؟ فقلت: عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام : أن علياعليهالسلام كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه بقدر أدائه، فقال لي: ما لي أسألك عن مسألة لا يكون فيها شيء.
فما تقول في جمل اخرج من البحر؟ فقلت: إن شاء الله فليكن جملا وان شاء فليكن بقرة، ان كانت عليه فلوس أكلناه، والا فلا.
719 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس، قال قلت لحريز يوما: يا أبا عبد الله كم يجزيك أن تمسح على شعر رأسك في وضوء الصلاة قال: بقدر ثلاث أصابع، وأومأ بالسبابة والوسطى والثالثة، وزعم حريز أن ذاك برواية، وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا.
حريز بن عبد الله الازدي عربي كوفي، انتقل الى سجستان فقتل بهارحمهالله .
__________________
(1) سورة الطلاق: 1
في يونس بن يعقوب
720 - حدثني حمدويه، ذكره عن بعض أصحابنا، أن يونس بن يعقوب فطحي كوفي، مات بالمدينة وكفنه الرضاعليهالسلام ، وانما سمي فطحيا لان عبد الله بن جعفر كان أفطح الراس، وقد قيل أنه كان أفطح الرجلين، وقيل انهم نسبوا الى رجل يقال له: عبد الله بن فطيح.
___________________________________________________________
في يونس بن يعقوب
صراح كلام أبي عمرو الكشي رحمه الله تعالى أولا وآخرا سبيله أن كون يونس بن يعقوب فطحيا، انما ذكره حمدويه عن بعض أصحابه وليس بمتحقق الثبوت.
والحق الصريح أن الرجل صحيح الحديث، مستقيم العقيدة، كريم المنزلة كبير الجلالة جدا، على ما قد تضافرت عليه الاخبار الجمة الصبة المتظافرة، ولذلك كان ديدني في مصنفاتي استصحاح حديثه والتعويل على روايته.
وكذلك العلامة في القسم الاول من الخلاصة قال: الحق قبول روايته(1) .
يعنى بذلك عد حديثه صحيحا، فانه المعنى بقبول الرواية في هذا القسم المعمول لذكر المعدلين والممدوحين، أي رواة الصحاح والحسان من الاخبار، على ما أوضحناه في معلقات الخلاصة وأبطلنا مؤاخذات المعترضين على العلامة فليتقن.
قولهرحمهالله : ذكره عن بعض أصحابه أن يونس بن يعقوب فطحى
من ذكر فطحيته قد اعترف بأنه قد كان قال بعبد الله الافطح، ثم تاب ورجع الى أبي الحسن موسىعليهالسلام ، فكان من خواص أصحابه، ثم من خواص أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام .
__________________
(1) الخلاصة: 185
721 - علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب، قال: دخلت على أبي الحسن موسىعليهالسلام ، قال، فقلت له: جعلت فداك ان أباك كان يرق علي ويرحمني، فان رأيت أن تنزلني بتلك المنزلة فعلت قال، فقال لي: يا يونس اني دخلت على أبي وبين يديه حيس أو هريسة، فقال: ادن يا بني فكل من هذا، هذا بعث به إلينا يونس أنه من شيعتنا القدماء، فنحن لك حافظون.
___________________________________________________________
قال النجاشي رحمه الله تعالى: يونس بن يعقوب بن قيس أبو علي الجلاب البجلي الدهني، أمه منية بنت عمار بن أبي معاوية الدهني أخت معاوية بن عمار، اختص بأبي عبد الله وأبي الحسنعليهماالسلام ، وكان يتوكل لأبي الحسن ومات بالمدينة في أيام الرضاعليهالسلام فتولى أمره، وكان حظيا عندهم موثقا، وكان قد قال بعبد الله ورجع(1) .
والشيخ لم يذكر ذلك أصلا، بل انما أورده في كتاب الرجال في أصحاب الصادق والكاظم والرضاعليهمالسلام وقطع بتوثيقه في موضعين.
قال في أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام : يونس بن يعقوب البجلي الدهني الكوفي.
وقال في أصحاب أبي الحسن الكاظمعليهالسلام : يونس بن يعقوب مولى له كتب ثقة.
وقال في أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام : يونس بن يعقوب ثقة، له كتاب من أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام (2) .
قولهعليهالسلام : بين يديه حيس
بالياء المثناة من تحت بين الحاء والسين المهملتين تمر يخلط بسمن وأقط ثم يدلك حتى يختلط قاله في المغرب.
__________________
(1) رجال النجاشى: 348
(2) رجال الشيخ: 335 و363 و394
قال أبو النضر: سمعت علي بن الحسن، يقول: مات يونس بن يعقوب بالمدينة فبعث اليه أبو الحسن الرضاعليهالسلام بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج اليه، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده أن يحضروا جنازته، وقال لهم: هذا مولى لأبي عبد اللهعليهالسلام كان يسكن العراق.
وقال لهم: احفروا له في البقيع فان قال لكم أهل المدينة أنه عراقي ولا ندفنه في البقيع: فقولوا لهم هذا مولى لأبي عبد اللهعليهالسلام وكان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه بالبقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في البقيع، ووجه أبو الحسن علي بن موسىعليهماالسلام الى زميله محمد بن الحباب، وكان رجلا من أهل الكوفة: صل عليه أنت.
___________________________________________________________
وفي النهاية الاثيرية: الحيس الطعام المتخذ من التمر والاقط والسمن وقد يجعل عوض الاقط الدقيق(1) .
والحيس في الاصل بمعنى الخلط ثم جعل اسما.
قوله: الى زميله محمد بن حباب
محمد بن حباب باهمال الحاء أو اعجام الخاء وتشديد الموحدة بعدها ثم موحدة أخرى أخيرا بعد الالف.
ذكره الشيخ في كتاب الرجال فقال في أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام : محمد بن الحباب الجلاب كوفي(2) .
وما رواه أبو عمرو الكشي أن أبا الحسن الرضا علي بن موسىعليهماالسلام وجه الى زميله محمد بن الحباب، فأمره بالصلاة على يونس بن يعقوب يتضمن مدحه والتنويه بجلالته، سواء كان ضمير زميله عائدا الى أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، أو الى يونس بن يعقوب، فلا تكن من الغافلين.
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 1 / 467
(2) رجال الشيخ: 286
722 - علي بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الوليد، قال: رآني صاحب المقبرة وأنا عند القبر بعد ذلك، فقال لي: من هذا الرجل صاحب القبر؟ فان أبا الحسن علي بن موسىعليهماالسلام أوصاني به، وأمرني أن أرش قبره أربعين شهرا: أو أربعين يوما في كل يوم، قال أبو الحسن: الشك مني.
قال، وقال لي صاحب المقبرة: أن السرير عندي يعني سرير النبيصلىاللهعليهوآله ، فاذا مات رجل من بني هاشم صر السرير، فأقول أيهم مات حتى أعلم بالغداة، فصر السرير في الليلة التي مات فيها هذا الرجل، فقلت: لا أعرف أحدا منهم مريضا فمن الذي مات، فلما كان من الغد جاءوا فأخذوا مني السرير، وقالوا: مولى لأبي عبد اللهعليهالسلام كان يسكن العراق.
وقال علي بن الحسن: كانت أمه أخت معاوية بن عمار وكانت تدخل على أبي عبد اللهعليهالسلام ، وامرأته كانت مضرية وكانت تدخل أبي عبد اللهعليهالسلام .
723 - علي بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن صفوان بن يحيى، قال، قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام : جعلت فداك سرني ما فعلت بيونس قال، فقال لي: أليس مما صنع الله ليونس ان نقله من العراق الى جوار نبيهصلىاللهعليهوآله .
724 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، قال، قال لي يونس: ذكر لي أبو عبد اللهعليهالسلام أو أبو الحسن شيئا استربه، قال، فقال لي: لا والله ما أنت عندنا متهم، انما أنت رجل منا أهل البيت، فجعلك الله مع رسوله وأهل بيته، والله فاعل ذلك إن شاء الله.
___________________________________________________________
قوله: استر به
استر به بفتح الهمزة للمتكلم من المضارع واهمال السين وضم الراء المشددة افتعالا من السرور، واستررت به بضم التاء على صيغة المتكلم من الفعل الماضي.
وربما يضبط « استر به » أو « استريته » أي اختاره واخترته من الاستراء بمعنى الاختيار والاصطفاء.
وذكر أنه قال: انظروا الى ما ختم الله به ليونس قبضه مجاورا لرسولهصلىاللهعليهوآله .
725 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب، قال: كتبت الى أبى الحسنعليهالسلام في شيء كتبت اليه فيه يا سيدي، فقال للرسول: قل له أنك أخي.
726 - علي بن الحسن، عن عباس بن عامر، عن يونس بن يعقوب، قال: كتبت الى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله أن يدعوا الله لي أن يجعلنى ممن ينتصر به لدينه فلم يجبني، فاغتممت لذلك، قال يونس: فأخبرني بعض أصحابنا، أنه كتب اليه بمثل ما كتبت، فاجابه وكتب في أسفل كتابه: يرحمك الله انما ينتصر الله لدينه بشر خلقه.
727 - وروي عن أبي سعيد الادمي، قال: حدثني محمد بن الوليد، قال: حضرت جنازة معاوية بن عمار ويونس بن يعقوب حاضر، فصلى بأصحابنا وأذن وأقام هذا.
728 - حمدويه، قال: حدثني أيوب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا يونس قل لهم يا مؤلفة قد رأيت ما تصنعون اذا سمعتم الاذان أخذتم نعالكم وخرجتم من المسجد.
___________________________________________________________
وفي طائفة من النسخ « اشتريه » أو « اشتريته » باعجام الشين يعني أمرني بأن أشتري شيئا، ثم قال لي هذا القول.
والصحيح هو الاول وما عداه فتصحيف.
قوله: فصلى بأصحابنا وأذن وأقام
يعني أنه قدم الصلاة المكتوبة اليومية بوظائفها وسننها على صلاة الجنازة، فصلى بنا المكتوبة وأذن لها وأقام، ثم بعد الفراغ منها صلى صلاة الجنازة، مع أن الجنازة كانت لخاله معاوية بن عمار، لا أنه أذن وأقام لصلاة الجنازة.
في محمد بن سنان
729 - قال حمدويه: كتبت أحاديث محمد بن سنان، عن أيوب بن نوح وقال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان.
ما روى في عبد الملك بن عمرو
730 - حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : اني لأدعو الله لك حتى اسمي دابتك أو قال: أدعو لدابتك.
في عبد الله بن ميمون القداح المكى
731 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني أيوب بن نوح، قال حدثنا صفوان بن يحيى، عن أبي خالد صالح القماط، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: يا بن ميمون كم انتم بمكة؟ قلت: نحن أربعة، قال: أما أنكم نور في ظلمات الارض.
732 - جبريل بن أحمد، قال: سمعت محمد بن عيسى يقول: كان عبد الله ابن ميمون يقول بالتزيد.
في محمد بن اسحاق صاحب المغازى وغيره
733 - محمد بن اسحاق ومحمد بن المكندر، وعمرو بن خالد الواسطي، وعبد الملك بن جريح، والحسين بن علوان، والكلبي، هؤلاء من رجال العامة الا أن لهم ميلا ومحبة شديدة.
وقد قيل: أن الكلبي كان مستورا ولم يكن مخالفا، وقيس بن الربيع بتري كانت له محبة.
فأما مسعدة بن صدقة بتري وعباد بن صهيب عامي، وثابت أبو المقدام بتري
وكثير النواء بتري، وعمرو بن جميع بتري، وحفص بن غياث عامي، وعمرو بن قيس الماصر بترى، ومقاتل بن سليمان البجلي.
وقيل البلخي بتري، وأبو نصر بن يوسف ابن الحارث بتري.
في عبد الرحمن بن سيابة
734 - أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل الخزاعي، عن محمد بن زياد، عن علي بن عطية صاحب الطعام، قال: كتب عبد الرحمن بن سيابة الى أبي عبد اللهعليهالسلام : قد كنت احذرك إسماعيل.
جانيك من يجني عليك وقد |
يعدي الصحاح مبارك الجرب |
___________________________________________________________
في عبد الرحمن بن سيابة
قوله: قد كنت أحذرك اسماعيل
كتب ذلك ابن سيابة الى أبي عبد اللهعليهالسلام حيث تجنى اسماعيل في أمر معلى ابن خنيس، على من هو بريء من ذلك وتعرض له وتحرش به.
قوله: جانيك من يجنى عليك
وقد يقال: جنى عليه يجنى من باب ضرب أي ارتكب الجناية فيه، أو فيمن هو من أهله، فهو عليه جان، وتجنى عليه من باب التفعل اذا أسند اليه جناية لم يجنها وكان بريئا منها، والجناية ما تجنيه من شر أي تحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا.
أو هو عام الا أنه خص بما يحرم من الفعل وأصله من جنى الثمر وهو أخذه من الشجر، قاله المغرب والاساس وغيرهما(1) .
قوله: يعدى الصحاح مبارك الجرب
يعدي أول ثاني مصراعي البيت من الشعر، وهو بضم ياء المضارعة واسكان
__________________
(1) أساس البلاغة: 103
فكتب اليه أبو عبد اللهعليهالسلام قول الله أصدق: ولا تزر وازرة وزر أخرى، والله ما علمت ولا أمرت ولا رضيت.
في سفيان بن عيينة
735 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد ابن الوليد، قال: حدثنا العباس بن هلال، قال، ذكر أبو الحسن الرضاعليهالسلام : أن سفيان بن عيينة لقي أبا عبد اللهعليهالسلام ، فقال له: يا أبا عبد الله الى متى هذه التقية وقد بلغت هذه السن؟ فقال: والذي بعث محمدا بالحق لو أن رجلا صلى ما بين الركن والمقام عمره، ثم لقي الله بغير ولايتنا أهل البيت للقي الله بميتة جاهلية.
في عباد بن صهيب
736 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن ابن سنان، قال، سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: بينا أنا في الطواف اذا رجل يجذب ثوبي، فالتفت فاذا عباد البصري، قال، يا جعفر بن محمد تلبس مثل هذا الثوب وانت في الموضع الذي أنت فيه من علي - صلوات الله عليه -.
قال، قلت: ويلك هذا ثوب قوهي اشتريته بدينار وكسر، وكان عليعليهالسلام
___________________________________________________________
العين المهملة وكسر الدال من الاعداء.
و « الصحاح » بكسر الصاد جمع صحيح، وأما الذي بمعنى الطريق وبمعنى الارض الصلبة الشديدة فبالفتح، ونصبه على المفعولية، أو على نزع الخافض.
و « مبارك الجرب » بالرفع على الفاعلية، والجرب بضمتين جمع الاجرب أي الذي به الجرب.
في عباد بن صهيب
قولهعليهالسلام : ثوب قوهى
في أساس البلاغة: ثوب قوهي منسوب الى قوهستان كورة من كور فارس،
في زمان يستقيم له ما لبس فيه، ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس هذا مراء مثل عباد.
قال نصر: عباد بتري.
737 - محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن اشكيب، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين، عن يونس، عن حسين بن المختار، قال، دخل عباد بن كثير البصري على أبي عبد اللهعليهالسلام ، وعليه ثياب شهرة غلاظ، فقال: يا عباد ما هذه الثياب فقال: يا أبا عبد الله تعيب هذا علي، قال: نعم، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثياب الذل يوم القيامة قال عباد: من حدثك بهذا، قال: يا عباد تتهمني حدثني آبائيعليهمالسلام عن رسولهصلىاللهعليهوآله .
في عمرو بن أبى المقدام
738 - حدثني حمدويه بن نصير، قال حدثني محمد بن الحسين، عن أحمد ابن الحسن الميثمي، عن أبي العرندس الكندي، عن رجل من قريش قال، كنا بفناء الكعبة وأبو عبد اللهعليهالسلام قاعد، فقيل له: ما اكثر الحاج! فقالعليهالسلام : ما أقل الحاج! فمر عمرو بن أبى المقدام، فقال: هذا من الحاج.
في سفيان الثورى
739 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط قال، قال سفيان بن عيينة لأبي عبد اللهعليهالسلام : انه يروي أن علي بن ابن أبي طالبعليهالسلام كان يلبس الخشن من الثياب، وانت تلبس القوهي المروى، قال: ويحك أن
___________________________________________________________
وكل ثوب أشبهه وان لم يكن منها يقال له: قوهي(1) .
وفي القاموس: القوهي ثياب بيض وقوهستان كورة بين نيسابور وهراة، وقصبتها قاين وطبس، وموضع، وبلد بكرمان(2) .
__________________
(1) أساس البلاغة: 529
(2) القاموس: 4 / 291
علياعليهالسلام كان في زمان ضيق، فاذا اتسع الزمان فأبرار الزمان أولى به.
740 - محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن اشكيب، قال: حدثني الحسن بن الحسين المروزي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أحمد بن عمر، قال، سمعت بعض أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام يحدث: أن سفيان الثوري دخل على أبي عبد اللهعليهالسلام وعليه ثياب جياد، فقال: يا أبا عبد الله ان آبائك لم يكونوا يلبسون مثل هذه الثياب! فقال له ان آبائيعليهمالسلام كانوا في زمان مقفر مقتر، وهذا
___________________________________________________________
في سفيان الثورى
قولهعليهالسلام : في زمان ضيق
اضافة الزمان الى ضيق بفتح الضاد المعجمة أو كسرها تلبسية.
قولهعليهالسلام : في زمان مقفر مقتر
« مقفر » بالقاف الساكنة قبل الفاء المكسورة، و« مقتر » بالتاء المثناة من فوق المكسورة بعد القاف الساكنة.
في أساس البلاغة: أقفرت الارض اذا خلت من النبات والماء، وأرض مقفرة وقفر وقفرة، وأرضون وبلاد قفر وقفار، وبتنا بقفرة، وأقفر فلان من أهله اذا تفرد عنهم وبقي وحده.
وأقفر جسده من اللحم ورأسه من الشعر، وانه لقفر الجسد والرأس، وأقفر الرجل اذا أكل خبزا قفارا بلا ادام، ومنه ما أقفر بيت فيه خل(1) .
وفي الصحاح والنهاية الاثيرية: أقتر الرجل أقتر وضاقت عليه المعيشة، واقتر الله عليه رزقه واقتر هو على عياله اقتارا، أي ضيق وقلل، وكذلك قتر عليه تقتيرا وقتر قترا وقتورا ثلاث لغات(2) .
__________________
(1) أساس البلاغة: 517
(2) الصحاح: 2 / 786
زمان قد أرخت الدنيا عزاليها، فأحق أهلها بها أبرارهم.
741 - وجدت في كتاب أبي محمد جبريل بن أحمد الفاريابي بخطه، حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل الكوفي، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن ميمون بن عبد الله، قال، أتى قوم أبا عبد اللهعليهالسلام يسألونه الحديث من الامصار، وأنا عنده، فقال لي: أتعرف أحدا من القوم؟ قلت: لا، فقال: فكيف دخلوا علي؟ قلت: هؤلاء قوم يطلبون الحديث من كل وجه لا يبالون ممن أخذوا الحديث.
___________________________________________________________
وقال العزيزي في غريب القران: مقتر أي مقل فقير.
قوله (ع): قد أرخت الدنيا عزاليها
بالزاى المعجمة والعين المهملة المفتوحة واللام بعد الالف ثم الياء المثناة من تحت، وهي جمع العزلاء، اما مفتوحة اللام على هيئة التثنية، كما حواليها وحوالينا وحواليكم.
واما مكسورتها على هيئة صيغة الجمع، كالعوالي في جمع العالية، واللآلي في جمع اللؤلؤة.
قال في مجمل اللغة: عزلاء القربة مستخرج مائها.
وفي المغرب: العزلاء فم المزادة الاسفل، والجمع عزالي وعزالي والسحابة أرخت عزاليها اذا أرسلت دفعها، مجاز والدفعة بالضم المطرة الشديدة الصب.
وقال ابن الاثير في النهاية: في حديث الاستسقاء: دفاق العزائل يحم حم البعاق، العزائل أصله العزالي مثل الشبائك والشباكي، والعزالي جمع العزلاء، وهو فم المزادة الاسفل، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة.
ومنه الحديث: أرسلت السماء عزاليها، وقال: الدفاق المطر الواسع الكثير والعزائل مقلوب العزالي، وهي مخارج الماء من المزادة(1) .
__________________
(1) نهاية ابن الاثير: 3 / 231.
فقال لرجل منهم: هل سمعت من غيري من الحديث؟ قال: نعم، قال: فحدثني ببعض ما سمعت؟ قال انما جئت لا سمع منك لم أجيء أحدثك، وقال للاخر ذاك ما يمنعه ان يحدثني ما سمعت، قال: وتتفضل أن تحدثني بما سمعت، اجعل الذي حدثك حديثه أمانة لا تحدث به أحدا؟ قال: لا، قال فاسمعنا بعض
___________________________________________________________
قوله: ذاك ما يمنعه أن يحدثنى ما سمعت
« ما » للموصول وفي محل الرفع بالابتداء، والخبر ما سمعت.
أي ذاك الذي أبى ان يحدثني انما الذي يمنعه أن يحدثني ما سمعت من قوله. جئت لا سمع منك لم أجي أحدثك.
قولهعليهالسلام : وتتفضل
من التفضل بمعنى التوشح بالثوب، تفعلا من الفضل بضمتين وهو الثوب، وربما يقال: لا يقال فضل - بضمتين - الا لثوب واحد، وقد جعل ذلك كناية عن الاستنكاف من التحديث.
قال في المغرب: ثوب فضل وامرأة فضل أي على ثوب واحد ملحفة، أو نحوها تتوشح به.
وقال في مجمل اللغة: المتفضل المتوشح بثوبه.
وفي أساس البلاغة: وتفضل الرجل أو المرأة اذا توشح بثوب واحد مخالف بين طرفيه على عاتقه(1) .
أي وأنت أيضا تتوشح بثوبك، كراهة أن تحدثني بما سمعت من الحديث.
قولهعليهالسلام : اجعل الذى حدثك
« اجعل » بهمزة الاستفهام، و« حديثه » منصوب على أنه أول مفعوليه، و« أمانة » المفعول الثاني.
__________________
(1) أساس البلاغة: 476
ما اقتبست من العلم حتى نفيد بك إن شاء الله.
قال: حدثني سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد قال: النبيذ كله حلال الا الخمر، ثم سكت.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : زدنا، قال: حدثني سفيان عمن حدثه عن محمد بن علي أنه قال: من لا يمسح على خفيه فهو صاحب بدعة، ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع ومن لم يأكل الجريث وطعام أهل الذمة وذبائحهم فهو ضال، أما النبيذ: فقد شربه عمر نبيذ زبيب فرشحه بالماء، وأما المسح على الخفين: فقد مسح عمر على الخفين ثلاثا في السفر ويوما وليلة في الحضر، وأما الذبائح: فقد اكلها عليعليهالسلام فقال كلوها فان الله تعالى يقول( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) (1) ثم سكت.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : زدنا، فقال: قد حدثتك بما سمعت، قال: اكل الذي سمعت هذا؟ قال: لا، قال: زدنا، قال: حدثنا عمرو بن عبيد، عن الحسن قال: أشياء صدق الناس بها وأخذوا بما ليس في الكتاب لها أصل، منها عذاب القبر، ومنها الميزان، ومنها الحوض ومنها الشفاعة، ومنها النية ينوي الرجل من الخير والشر فلا يعمله فيثاب عليه، ولا يثاب الرجل الا بما عمل ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا.
قال: فضحكت من حديثه، فغمزني أبو عبد اللهعليهالسلام أن كف حتى نسمع قال فرفع رأسه إلي فقال: ما يضحكك من الحق أو من الباطل؟ قلت له: أصلحك الله وأبكى وانما يضحكنى منك تعجبا كيف حفظت هذه الأحاديث فسكت.
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : حتى نفيد بك
في طائفة من النسخ « حتى نفيدك » من الافادة بمعنى الاعطاء والانالة، وفي أكثرها « نفيد بك » أي من جهتك وبسببك من الافادة بمعنى الاعتناء والاخذ والاستفادة.
__________________
(1) سورة المائدة: 5
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : زدنا قال: حدثني سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، أنه رأى علياعليهالسلام على منبر الكوفة وهو يقول: لئن اتيت برجل يفضلني على أبي بكر وعمر لأجلدنه حد المفتري.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : زدنا فقال: حدثني سفيان، عن جعفر، أنه قال حب أبي بكر وعمر ايمان وبغضهما كفر.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام زدنا فقال: حدثني يونس بن عبيد، عن الحسن، أن علياعليهالسلام أبطأ عن بيعة أبي بكر، فقال له عتيق: ما خلفك يا علي عن البيعة، والله لقد هممت أن أضرب عنقك فقال له عليعليهالسلام : يا خليفة رسول الله لا تثريب، قال: لا تثريب.
قال له أبو عبد اللهعليهالسلام : زدنا قال: حدثني سفيان الثوري، عن الحسن، ان أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يضرب عنق عليعليهالسلام اذا سلم من صلاة الصبح، وأن أبا بكر سلم بينه وبين نفسه، ثم قال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك.
قال له أبو عبد اللهعليهالسلام : زدنا قال: حدثني نعيم بن عبد الله، عن جعفر بن محمد، أنه قال ود علي بن أبي طالب أنه بنخيلات تينع يستظل بظلهن ويأكل من حشفهن ولم يشهد يوم الجمل ولا النهروان، وحدثني به سفيان.
___________________________________________________________
قوله: بنخيلات تينع
بنخيلات بضم النون وفتح الخاء المعجمة على تصغير النخلة.
و « تينع » بفتح التاء المضارعة واسكان الياء بعدها نون مفتوحة.
في صحاح الجوهري: ينع الثمر أي نضج، والينيع واليانع مثل النضيج والناضج، وجمع اليانع ينع(1) .
وفي غريب القرآن للعزيزي: في قوله سبحانه « ينعه » أي مدركه، واحده يانع مثل تاجر وتجر، يقال: ينعت الثمرة والفاكهة وأينعت اذا أدركت.
__________________
(1) الصحاح: 3 / 1310
قال أبو عبد اللهعليهالسلام زدنا، قال: حدثنا عباد، عن جعفر بن محمد، أنه قال: لما رأى علي بن أبي طالب يوم الجمل كثرة الدماء، قال لابنه الحسن: يا بني هلكت، قال له الحسن يا أبه أليس قد نهيتك عن هذا الخروج فقال عليعليهالسلام : يا بني لم أدر أن الامر يبلغ هذا المبلغ.
قال له أبو عبد اللهعليهالسلام : زدنا قال: حدثني سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، أن علياعليهالسلام لما قتل أهل صفين، بكى عليهم ثم قال: جمع الله بيني وبينهم في الجنّة.
قال، فضاق بي البيت وعرقت وكدت أن أخرج من مسكي، فاردت أن أقوم اليه وأتوطأه، ثم ذكرت غمزة أبي عبد اللهعليهالسلام فكففت.
فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام : من أي البلاد أنت؟ قال: من أهل البصرة، قال فهذا الذي تحدث عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمد، تعرفه؟ قال. لا، قال فهل سمعت منه شيا قط؟ قال: لا، قال: فهذه الأحاديث عندك حق؟ قال نعم، قال: فمتى سمعتها؟ قال: لا أحفظ، قال: الا أنها أحاديث أهل مصرنا منذ دهر لا يمترون فيها.
قال له أبو عبد اللهعليهالسلام : لو رأيت هذا الرجل الذي تحدث عنه، فقال لك هذه التي ترويها عني كذب لا أعرفها ولم أحدث بها هل كنت تصدقه؟ قال: لا، قال: لم، قال: لأنه شهد على قوله رجال ولو شهد أحدهم على عنق رجل لجاز قوله.
___________________________________________________________
قوله: من مسكى
المسك بفتح الميم واسكان السين المهملة الجلد، أي من جلدي وجسدي.
وفي نسخة « من مسكتي » بضم الميم وفتح الكاف وهي الحلم والعقل.
قال في المغرب: المسكة التماسك، ومنه قولهم: زوال مسكة اليقظة.
أي من عقلي الذي به يتماسك به الانسان نفسه ويتمالك أمره ويضبط جوارحه وأعضائه.
قال: اكتب - بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أبي عن جدي، قال: ما اسمك؟ قال: ما تسأل عن اسمي؟ ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: خلق الله الارواح قبل الاجساد بألفي عام،
___________________________________________________________
أي مقام واعتبار وحيثية ومرتبة، كما في قوله عز وعلا( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللهِ ) (1) أي بوقائعه وبدائعه ومراتب أفاعيله وصنائعه.
فالمعنى بالارواح عالم الامر. وبألفي عام مجموع مراتب ضربيه اللذين هما عالما العقل والنفس، وهما المرتبتان الاولتان من المراتب الخمس في طول سلسلة البدو.
وذكر عدد الالف في كل منهما بحسب المراتب العرضية المختلفة بالحقيقة النوعية وبالكمالية والنقصية في التجرد والنورية، اما على الحقيقة أو على الكناية، عن تكثير الانواع وسعة عرض المراتب.
( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ ) (2) والاجساد جملة عوالم الخلق بمراتبها الطولية والعرضية والقبلية أي القبلية الذاتية في المرتبة العقلية.
وحيث أن النفوس الناطقة الانسانية بحسب جوهر الذات وسنخ الحقيقة، من صقع عالم الامر ومن جنبة اقليم القدس، واختلافها بالكمال والنقص ظل اشتباك الجهات والحيثيات وتشابكها وتلامع الأنوار والاضواء وتعاكسها في ذلك العالم، فلا محاله ايتلافها واختلافها هاهنا أي في عالم الحس من تلقاء تعارفها وتناكر ثم أي في عالم العقل.
وأيضا ربما يكون الاختلاف في عالم الاجساد من تلقاء العلة من غير مدخلية للمادة واستعدادها في ذلك، كما اختلاف جرم المتمم والتدوير في الثخن، اذ ليس ذلك في الفلكيات من جهة استعداد المادة، وربما يكون الاختلاف من جهة المبادي
__________________
(1) سورة ابراهيم: 5
(2) المدثر: 31
___________________________________________________________
والعلل بحسب اختلاف استعدادات المادة، وبذلك يستتب اختلاف مراتب النفوس في التعارف والتناكر بحسب اختلاف المناسبة بالكمال والنقص.
ومن سبيل آخر: انما عالم الامر من العقول والنفوس ألواح مراتب القضاء والقدر، على ما قد فصلناه في كتاب القبسات، وما في الوجود هاهنا بحسب ما في العلم هناك.
فاذن النفوس الانسانية انما تعارفها وتناكرها ثم ملاك ايتلافها واختلافها هاهنا.
وبالجملة النفوس المجردة الانسانية بمراتبها العقلية في سلسلة العود هي في ازاء العقول والنفوس المفارقة النورية في سلسلة البدو، فهي منخرطة في سلك عالم الامر وصائرة الى طوار اقليم القدس ومندرجة بذلك الاعتبار في عالم الارواح، التي فطرها البارئ الفاطر الحق قبل عوالم الاجساد بألفي عام على وجه لا يصادم القوانين العقلية والبراهين اليقينية.
فسبيل الاعوام في مثل هذا الحديث سبيل الايام في مثل قول عز من قائل( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ) (1) .
قال المفسر النيسابوري في تفسيره: نقول: يمكن أن تحمل الايام الستة على الاطوار الستة التي للأجسام الهيولي، والصورة والجسم البسيط ثم المركب المعدني والنباتي والحيواني، والله تعالى أعلم بمراده.
وقال بعض المفسرين: في ستة أيام أي في ست جهات، فالمراد بالايام في هذا الموضع الجهات.
وقال بعض آخر منهم: أي في المرتبة التامة من كمال النظام وغاية الاحكام، فان الستة عدد تام هو أول الاعداد التامة.
__________________
(1) سورة يونس: 3
ثم أسكنها الهواء فما تعارف منها ائتلف هاهنا، وما تناكر منها ثم اختلف هاهنا، ومن كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا، وان ادرك الدجال آمن به وان لم يدركه آمن به في قبره.
يا غلام ضع لي ماء، وغمزني فقال: لا تبرح، وقام القوم فانصرفوا وقد كتبوا الحديث الذى سمعوا منه.
ثم انه خرج ووجهه منقبض، قال: أما سمعت ما يحدث به هؤلاء؟ قلت: أصلحك الله ما هؤلاء وما حديثهم؟ قال: عجب حديثهم كان عندي الكذب علي والحكاية عني ما لم أقل ولم يسمعه عني أحد، وقولهم لو أنكر الأحاديث ما صدقناه ما لهؤلاء لا أمهل الله لهم ولا أملى لهم.
___________________________________________________________
وامامهم العلامة الرازي قال في التفسير الكبير: قال بعضهم: لعدد السبعة شرف عظيم وهو العدد الكامل، فالايام الستة في تخليق نظام العالم واليوم السابع في حصول كمال الملك والملكوت، وبهذا الطريق حصل الكمال في الايام السبعة(1) .
قوله (ص): ثم أسكنها الهواء
الضمير للأرواح المجردة العاقلة الانسانية على ضرب من الاستخدام، أي ثم جعل منزل تدبيرها وتعلقها ومحل تصرفها وسلطانها ومسكن عنايتها وعلاقتها عالم الروح البخاري، المتولد في القلب من لطيف بخار صفو الاخلاط اللطيفة، وغذاؤه الهواء المستنشق وملاكه الحار الغريزي، وهو جوهر لطيف سماوي حامله الرطوبة الغريزية.
فهذا الجوهر الجسماني اللطيف السماوي شبكة اقتناص انصراف النفس العاقلة الناطقة الملكوتية عن عالمها القدسي النوري الالهي، وانجذابها الى دار غربتها الظلمانية الداثرة الجسدانية، وانما عالمه واقليمه عنصر الهواء الذي طباع جوهر مبدء الحرارة والرطوبة واللطافة، فليتعرف.
__________________
(1) التفسير الكبير: 14 / 100
ثم قال لنا: ان علياعليهالسلام لما أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها، ثم قال: لعنك الله يا أنتن الارض ترابا وأسرعها خرابا وأشهدها عذابا فيك الداء الدوي قيل: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كلام القدر الذي فيه الفرية على الله، وبغضنا أهل البيت، وفيه سخط الله نبيهعليهالسلام ، وكذبهم علينا أهل البيت واستحلالهم الكذب علينا.
في جويرية بن أسماء
742 - محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني علي بن داود الحديد، عن حريز بن عبد الله، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل عليه حمران بن أعين وجويرية بن أسماء، قال، فتكلم أبو عبد اللهعليهالسلام بكلام فوقع عند جويرية أنه لحن، قال فقال له: أنت سيد بني هاشم والمؤمل للأمور الجسام تلحن في كلامك.
قال، فقال: دعنا من تيهك هذا، فلما خرجا، قال: أما حمران فمؤمن لا يرجع أبدا، وأما جويرية فزنديق لا يفلح أبدا، فقتله هارون بعد ذلك.
___________________________________________________________
في جويرية بن أسماء
قوله: دعنا من تيهك
في أكثر النسخ « من تيهك » بالتاء المثناة من فوق قبل الياء المثناة من تحت ثم الهاء، بمعنى الصلف والتصلف والكبر والتكبر من العلم أو المال، قاله في القاموس وغيره(1) .
وفي نسخة « تنهيك » على التفعل من النهية والنهى بضمهما بمعنى العقل والمعرفة.
وفي نسخة أخرى عندي عتيقة على الهامش « تهتك » تفعلا من الهتكة، ولست أستصوبها.
__________________
(1) القاموس: 4 / 282
في بشار الشعيرى
743 - حمدويه، قال: حدثنا يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن المدائني، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال، قال لي: يا مرازم من بشار؟ قلت بياع الشعير، قال: لعن الله بشارا، قال، ثم قال لي: يا مرازم قل لهم ويلكم توبوا الى الله فانكم كافرون مشركون.
744 - حمدويه وابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن صفوان، عن مرازم، قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : تعرف مبشر بشر، بتوهم الاسم قال: الشعيري، فقلت: بشار؟ قال: بشار، قلت: نعم جار لي، قال: ان اليهود قالوا ووحدوا الله، وان النصارى قالوا ووحدوا الله، وأن بشارا قال قولا عظيما، اذا قدمت الكوفة فأته وقل له: يقول لك جعفر يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا بريء منك.
قال مرازم: فلما قدمت الكوفة فوضعت متاعي وجئت اليه فدعوت الجارية، فقلت قولي لأبي اسماعيل هذا مرازم فخرج إلي فقلت له: يقول لك جعفر بن محمد يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا بريء منك، فقال لي وقد ذكرني سيدي، قال، قلت: نعم ذكرك بهذا الذي قلت لك، فقال: جزاك الله خيرا وفعل بك وأقبل يدعو لي،
ومقالة بشار هي مقالة العلياوية، يقولون ان علياعليهالسلام هرب وظهر بالعلوية الهاشمية، وأظهر أنه عبده ورسوله بالمحمدية، فوافق أصحاب أبي الخطاب في أربعة أشخاص علي وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، وأن معنى الاشخاص الثلاثة فاطمة والحسن والحسين تلبيس، والحقيقة شخص علي، لأنه أول هذه الاشخاص في الامامة.
وأنكروا شخص محمدعليهالسلام وزعموا أن محمدا عبد ع وع ب وأقاموا محمدا
___________________________________________________________
في بشار الشعيرى
قولهرحمهالله : ع وع ب
« ع » رمز كناية عن عليعليهالسلام و« ب » عن الرب.
مقام ما أقامت المخمسة سلمان وجعلوه رسولا لمحمد صلوات الله عليه، فوافقوهم في الاباحات والتعطيل والتناسخ، والعليائية سمتها المخمسة العليائية، وزعموا أن بشارا الشعيري لما أنكر ربوبية محمد وجعلها في علي وجعل محمدا عبد علي وأنكر رسالة سلمان: مسخ في صورة طير يقال له علياء يكون في البحر، فلذلك سموهم العليائية.
745 - وحدثني الحسين بن الحسن بن بندار، قال: حدثني سعد بن عبد الله ابن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن ابن موسى الخشاب، عن صفوان بن يحيى، عن اسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ان بشار الشعيري شيطان بن شيطان خرج من البحر فأغوى أصحابي.
746 - سعد، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن اسحاق ابن عمار، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام لبشار الشعيري: اخرج عني لعنك الله، لا والله لا يظلني واياك سقف بيت أبدا، فلما خرج: قال: ويله ألا قال بما قالت اليهود، ألا قال بما قالت النصارى، ألا قال بما قالت المجوس، أو بما قالت الصابية، والله ما صغر الله تصغير هذا الفاجر أحد، أنه شيطان ابن شيطان خرج من البحر ليغوي
___________________________________________________________
المخمسة طائفة من الغلاة يقولون بالتخميس، ومعناه عندهم لعنهم الله أن سلمان وأبا ذر والمقداد وعمارا وعمرو بن أمية الضميري، هم الخمسة الموكلون لمصالح العالم.
وأبو القاسم علي بن أحمد الكوفي المخمس الغالي صنف في ذلك كتابا وأظهر فيه بدعا ومقالات فاسدة.
قوله: ألا
بفتح الهمزة وتشديد اللام بمعنى هلا.
أصحابي وشيعتي، فاحذروه وليبلغ الشاهد الغائب، أني عبد ابن عبد، قن ابن أمة ضمتني الاصلاب والارحام، وأني لميت وأني لمبعوث ثم موقوف، ثم مسئول والله لأسألن عما قال في هذا الكذاب، وادعاه علي يا ويله ما له أرعبه الله، فلقد أمن على
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : عبد ابن عبد
عبد وقن مرفوعان للخبرية بالتنوين على التوصيف لا بالضم على الاضافة، والقن بالقاف المكسورة والنون المشددة وهو المتمحض في العبودة والرق.
قال في المغرب: القن من العبيد الذي ملك هو وأبواه، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، وقد جاء قنان أقنان أقنة، أما أمة قنة فلم نسمعه، وعن ابن الاعرابي عبد قن أي خالص العبودة. وعلى هذا صح قول الفقهاء لأنهم يعنون به خلاف المدبر والمكاتب.
قولهعليهالسلام : يا ويله
« الويل » الحزن والنكال والهلاك. والهاء هنا للضمير لا للسكت.
والمعنى: يا ويل بشار احضر فقد حان حينك وآن ابانك وجاء أوانك.
وقد يستعمل باللام فيقال له: الويل ويكون في معنى الشتم والدعاء عليه بالهلاك.
قال صاحب الكشاف في الفائق: ويح وويب وويس ثلاثتها في معنى الترحم، وأما ويل فشتم ودعاء بالهلكة، وعن الفراء أن الويل كلمة شتم ودعاء سوء، وقد استعملتها العرب استعمال قاتله الله في موضع الاستعجاب، ثم استعظموه فكنوا منها بويح وويب وويس، كما كنوا عن جوع له بجوسا وجودا.
قولهعليهالسلام : أرعبه الله
الارعاب افعال من الرعب، أي أوقعه الله في الرعب والخوف والفزع والقلق.
فراشه وافزعني وأقلقني عن رقادي، أوتدرون اني لم أقول ذلك؟ أقول ذلك لكي استقر في قبري.
في سفيان بن مصعب العبدى أبى محمد
747 - محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد الكوفي، قال: حدثني أبو داود سليمان بن سفيان المسترق، عن سيف بن مصعب العبدي، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : قل شعرا تنوح به النساء.
748 - نصر بن الصباح، قال: حدثنا اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن جمهور، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن علي بن النعمان، عن سماعة، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فانه على دين الله.
قال أبو عمرو: في أشعاره ما يدل على أنه كان من الطيارة.
في عبد الله بن يحيى الكاهلى
749 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: زعم ابن أخي الكاهلي أن أبا الحسن الاولعليهالسلام قال لعلي: اضمن لي الكاهلي وعياله أضمن لك الجنة.
ما روى في داود الرقى
750 - حدثني حمدويه وابراهيم ومحمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير قالوا: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: انزلوا داود الرقي مني بمنزلة المقداد من رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
751 - علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي
___________________________________________________________
قولهعليهالسلام : أو تدرون
بواو الزينة المفتوحة بعد همزة الاستفهام.
وفي نسخة « أتدرون » باسقاط الواو.
ونسخة أخرى « وتدرون » باسقاط الهمزة.
رفعه، قال، نظر أبو عبد اللهعليهالسلام الى داود الرقي وقد ولي، فقال: من سره أن ينظر الى رجل من أصحاب القائمعليهالسلام فلينظر الى هذا.
وقال في موضع آخر: أنزلوه فيكم بمنزلة المقدادرحمهالله .
في اسحاق واسماعيل ابنى عمار
752 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن عيسى، عن زياد القندي، قال، كان أبو عبد اللهعليهالسلام اذا رأى اسحاق بن عمار واسماعيل بن عمار، قال: وقد يجمعهما لا قوام، يعني الدنيا والآخرة.
في الحسن بن خنيس
753 - محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسين بن موسى، عن جعفر بن محمد الخثعمي، عن ابراهيم بن عبد الحميد الصنعاني، عن أبي أسامة الشحام، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام اذ مر الحسن بن خنيس، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : نحب هذا؟ هذا من أصحاب أبيعليهالسلام .
وبهذا الاسناد عن ابراهيم، عن رجل، عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهماالسلام قالا: ينبغي للرجل أن يحفظ أصحاب أبيه، فان بره بهم بره بوالديه.
في على بن أبى حمزة البطائني
754 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن علي بن أبي حمزة، قال، قال أبو الحسن موسىعليهالسلام : يا علي أنت وأصحابك شبه الحمير.
755 - قال ابن مسعود، قال أبو الحسن علي بن الحسن بن فضال: علي بن أبي حمزة كذاب متهم.
وروى أصحابنا أن أبا الحسن الرضاعليهالسلام قال بعد موت ابن أبي حمزة: انه أقعد في قبره فسئل عن الائمةعليهمالسلام فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلي فسئل فوقف،
فضرب على رأسه ضربة امتلاء قبره نارا.
756 - قال ابن مسعود: سمعت علي بن الحسن بن أبي حمزة كذاب ملعون، قد رويت عنه أحاديث كثيرة، وكتبت تفسير القرآن كله من أوله الى آخره، الا أني لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا.
757 - حمدان بن أحمد قال: حدثنا معاوية بن حكيم، عن أبي داود المسترق، عن عقبة بياع القصب، عن علي بن أبي حمزة، قال، قال أبو الحسن يعني الاولعليهالسلام : يا علي أنت وأصحابك أشباه الحمير.
758 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن محمد، عن محمد بن علي الهمداني، عن رجل، عن علي بن أبي حمزة، قال: شكوت الى أبي الحسنعليهالسلام وحدثته بالحديث عن أبيه وعن جده، فقال: يا علي هكذا قال أبي وجديعليهماالسلام قال: فبكيت، ثم قال: أو قد سألت الله لك أو أسأله لك في العلانية أن يغفر لك.
759 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: مات أبو الحسنعليهالسلام وليس من قوامه أحد الا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجهودهم موته، وكان عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.
760 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسنعليهالسلام قال، قلت: جعلت فداك اني خلفت ابن أبي حمزة وابن مهران وابن أبي سعيد أشد أهل الدنيا عداوة لله تعالى.
قال، فقال: ما ضرك من ضل اذا اهتديت، انهم كذبوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكذبوا أمير المؤمنين وكذبوا فلانا وفلانا وكذبوا جعفرا وموسى، ولي بآبائيعليهمالسلام أسوة.
قلت جعلت فداك انا نروي أنك قلت لابن مهران أذهب الله نور قلبك وأدخل
الفقر بيتك.
فقال: كيف حاله وحال بزه؟ قلت: يا سيدي أشد حال هم مكروبون وببغداد لم يقدر الحسين أن يخرج الى العمرة، فسكت، وسمعته يقول في ابن أبي حمزة: أما استبان لكم كذبه؟ أليس هو الذي يروي أن رأس المهدي يهدى الى عيسى بن موسى وهو صاحب السفياني؟ وقال: ان أبا الحسن يعود الى ثمانية أشهر؟
في ابن أبى حمزة الثمالى والحسين ومحمد أخويه وابنه
761 - قال أبو عمرو: سألت أبا الحسن حمدويه بن نصير، عن علي بن أبي حمزة الثمالي والحسين بن أبي حمزة ومحمد أخويه وابنه؟ فقال: كلهم ثقات فاضلون.
في عبد الخالق
762 - عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني أبي، عن اسماعيل ابن عبد الخالق، قال: ذكر أبو عبد اللهعليهالسلام أبي فقال صلى الله على أبيك ثلاثا
في عمار الساباطى
763 - علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم ابن هاشم، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن مروك، قال، قال لي أبو الحسن
___________________________________________________________
في على بن أبى حمزة
قوله (ع): وحال بزه
بفتح الموحدة وتشديد الزاي، يعني حال تجارته وامتعته التي يتجر بها.
في المغرب: عن ابن دريد البز متاع البيت من الثياب خاصة، وعن الليث ضرب من الثياب، ومنه ابتز جاريته اذا جردها من ثيابها، وعن ابن الانباري رجل حسن البز اي الثياب، وعن الجوهري هو من الثياب امتعة البزاز والبزازة حرفته وقال محمد: في السير البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا الصوف والخز.
الاولعليهالسلام اني استوهبت عمار الساباطي من ربي، فوهبه لي.
في عامر بن جذاعة وحجر بن زائدة
764 - علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، يرفعه، عن عبد الله بن الوليد، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : ما تقول في المفضل؟ قلت: وما عسيت أن أقول فيه بعد ما سمعت منك، فقال:رحمهالله لكن عامر بن جذاعة وحجر بن زائدة أتياني فعاباه عندي، فسألتهما الكف عنه فلم يفعلا، ثم سألتهما أن يكفا عنه وأخبرتهما بسروري بذلك فلم يفعلا فلا غفر الله لهما.
في داود بن كثير الرقى أيضا
765 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن عيسى عن عمر بن عبد العزيز، عن بعض أصحابنا، عن داود بن كثير الرقي، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا داود اذا حدثت عنا بالحديث فاشتهرت به فأنكره.
قال نصر بن صباح: عاش داود بن كثير الرقي الى وقت الرضاعليهالسلام .
766 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني الشجاعي، عن الحسين بن بشار، عن داود الرقي، قال: قال لي داود: ترى ما تقول الغلاة الطيارة وما يذكرون عن شرطة الخميس عن أمير المؤمنينعليهالسلام وما يحكي أصحابه عنه فذلك والله أراني أكبر منه، ولكن أمرني أن لا أذكره لأحد.
قال: وقلت له اني قد كبرت ودق عظمي أحب أن يختم عمري بقتل فيكم فقال: وما من هذا بد ان لم يكن في العاجلة يكون في الاجلة.
ذكر أبو سعيد بن رشيد الهجري، ان داود دخل على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: يا داود كذب والله أبو سعيد.
قال أبو عمرو: يذكر الغلاة أنه من أركانهم، وقد يروي عنه المناكير من الغلو، وينسب اليه أقاويلهم ولم أسمع أحدا من مشايخ العصابة يطعن فيه ولا عثرت من الرواية على شيء غير ما أثبته في هذا الباب.
في اسحاق واسماعيل ابنى عمار أيضا
767 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أيوب، عن ابن المغيرة، عن علي ابن اسماعيل بن عمار، عن اسحاق، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان لنا أموالا ونحن نعامل الناس، وأخاف أن حدث حدث أن تغرق أموالنا؟ قال، فقال له: أجمع مالك في كل شهر ربيع، قال علي بن اسماعيل: فمات اسحاق في شهر ربيع.
768 - نصر بن الصباح، قال: حدثني سجادة، قال: حدثنا محمد بن وضاح، عن اسحاق بن عمار، قال: كنت عند أبي الحسنعليهالسلام جالسا حتى دخل عليه رجل من الشيعة، فقال له يا فلان جدد التوبة، أو أحدث عبادة فانه لم يبق من أجلك الا شهر، قال اسحاق، فقلت في نفسي وا عجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال شيعته أو قال آجالنا.
قال، فالتفت إلي مغضبا، فقال: يا اسحاق وما تنكر من ذلك، وقد كان الهجري مستضعفا، وكان عنده علم المنايا، والامام أولى بذلك من رشيد الهجري، يا اسحاق اما أنه قد بقي من عمرك سنتان، أما أنه يتشتت أهل بيتك تشتتا قبيحا، ويفلس عيالك أفلاسا شديدا.
769 - جعفر بن معروف، قال: حدثني أبو الحسن الرازي، قال: حدثني اسماعيل بن مهران، قال: حدثني محمد بن سليمان الديلمي، قال قال اسحاق بن عمار، لما كثر مالي أجلست على بابي بوابا يرد عني فقراء الشيعة، قال فخرجت الى مكة في تلك السنة فسلمت على أبي عبد اللهعليهالسلام فرد علي بوجه قاطب غير مسرور،
فقلت: جعلت فداك ما الذي غير حالي عندك قال: الذي غيرك للمؤمنين، قلت: جعلت فداك والله اني لا علم أنهم على دين الله، ولكن خشيت الشهرة على نفسي.
قال: يا اسحاق أما علمت أن المؤمنين اذا التقيا فتصافحنا بين إبهاميهما مائة رحمة، تسعة وتسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه، فاذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فاذا التثما لا يريدان بذلك الا وجه الله قيل لهما غفرا لكما، فاذا جلسا يتساءلان قالت
الحفظة بعضها لبعض اعتزلوا بنا عنهما فان لهما سرا وقد ستره الله عليهما.
قلت: جعلت فداك وتسمع الحفظة قولهما ولا تكتبه، وقد قال الله عز وجل( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (1) قال فنكس رأسه طويلا ثم رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته وهو يقول: يا اسحاق ان كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد يسمعه ويعلمه الذي يعلم السر وأخفى، يا اسحاق فخف الله كأنك تراه فان شككت في أنه يراك فقد كفرت، وان أيقنت أنه يراك. ثم برزت له بالمعصية فقد جعلت في حد أهون الناظرين إليك.
في سنان وعبد الله ابنه
770 - أبو الحسن بن أبي طاهر، قال: حدثني محمد بن يحيى الفارسي قال: حدثني مكرم بن بشر، عن الفضل بن شاذان، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، وكانرحمهالله من ثقات رجال أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: دخلت عليه أنا مع أبي، فقال: يا عبد الله الزم أباك فان أباك لا يزداد على الكبر الا كبرا.
771 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنى سعد بن عبد الله أبي خلف، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عمن ذكره، عن عمر بن يزيد، قال، سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول، وذكر عبد الله بن سنان، فقال: أما أنه يزيد علي السن خيرا، وكان عبد الله بن سنان مولى قريش على خزائن المنصور والمهدي.
في عجلان أبى صالح
772 - محمد بن مسعود، قال: سمعت علي بن الحسن بن علي بن فضال يقول: يا عجلان أبو صالح ثقة، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا عجلان كأني أنظر إليك الى جنبي والناس يعرضون علي.
__________________
(1) سورة ق: 18
في يسار بن بشار
773 - أبو عمرو: قال حدثني محمد بن مسعود، قال سألت علي بن الحسن، عن يسار بن بشار الذي يروي عنه أبان بن عثمان؟ قال: هو خير من أبان وليس به بأس.
في أبى خالد القماط
774 - قال أبو عمرو: حدثني محمد بن مسعود، قال، كتب إلي أبو عبد الله، يذكر عن الفضل، قال: حدثني محمد بن جمهور القمي، عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن رئاب، عن أبي خالد القماط، قال، قال لي رجل من الزيدية أيام زيد: ما منعك أن تخرج مع زيد؟ قال، قلت له: ان كان أحد في الارض مفروض الطاعة فالخارج قبله هالك، وان كان ليس في الارض مفروض الطاعة، فالخارج والجالس موسع لهما، فلم يرد علي شيئا.
قال فمضيت من فوري الى أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبرته بما قال لي الزيدي، وبما قلت له، وكان متكئا فجلس، ثم قال أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ومن فوقه ومن تحته، ثم لم تجعل له مخرجا.
قال حمدويه: واسم أبي خالد القماط: يزيد.
775 - حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن جمهور القمي، عن يونس بن عبد الرحمن عن على بن رئاب، عن أبي خالد القماط، وذكر مثل ما روى محمد بن مسعود عن أبي عبد الله بن نعيم الشاذاني، مثله سواء.
في ثعلبة بن ميمون
776 - ذكر حمدويه، عن محمد بن عيسى، أن ثعلبة بن ميمون مولى محمد ابن قيس الانصاري، وهو ثقة خير فاضل مقدم معلوم في العلماء والفقهاء الاجلة من هذه العصابة.
في الاشاعثة
777 - محمد بن الحسن، ابن عثمان بن حماد، قال: حدثنا محمد بن يزداد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن بعض أصحابنا، ان رجلين من ولد الاشعث استأذنا على أبي عبد الله فلم يأذن لهما، فقلت: ان لهما ميلا ومودة لكم، فقال: ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعن أقواما، فجرى اللعن فيهم وفي أعقابهم الى يوم القيامة.
ما روى في شهاب بن عبد ربه وعبد الخالق وأخويه
778 - قال أبو عمر: شهاب وعبد الرحيم وعبد الخالق ووهب ولد عبد ربه من موالي بني أسد من صلحاء الموالي.
779 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني أبي، عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال: ذكر أبو عبد اللهعليهالسلام أبي فقال: صلى الله على أبيك ثلاثا.
780 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد ابن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن مسمع كردين أبي سيار، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: وأما شهاب فانه شر من الميتة والدم ولحم الخنزير.
حمدويه بن نصير، ذكر عن بعض مشايخه قال: شهاب بن عبد ربه خير فاضل.
781 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن فضيل، عن شهاب، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : كيف أنت اذا نعاني إليك محمد بن سليمان، فاني يوما بالبصرة عند محمد بن سليمان، اذ القي إلي كتابا وقال أعظم الله أجرك في جعفر بن محمد، فذكرت الكلام فخنقتني العبرة.
782 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن شهاب، قال، قال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا شهاب كيف أنت اذا نعاني إليك محمد بن سليمان، فمكثت ما شاء الله، ثم ان محمد بن سليمان لقيني، فقال: يا شهاب عظم الله أجرك في أبي عبد اللهعليهالسلام فكان سبب اقامة الناووسية على أبا عبد اللهعليهالسلام بهذا الحديث.
في وهب بن عبد ربه وعبد الرحمن أخيه
واسماعيل بن عبد الخالق
783 - حدثني أبو الحسن حمدويه بن نصير، قال: سمعت بعض المشايخ يقول وسألته عن وهب وشهاب وعبد الرحمن بني عبد ربه اسماعيل بن عبد الخالق ابن عبد ربه؟ قال: كلهم خيار فاضلون كوفيون.
784 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد، عن الحسن ابن علي الوشاء، عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال، قال لي حسين بن زيد، أرسلني محمد بن عبد الله بن الحسن الى أبي عبد اللهعليهالسلام يطلب منه راية رسول اللهصلىاللهعليهوآله العقاب، فقال: يا جارية هاتي.
في شهاب بن عبد ربه
785 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام عن شهاب بن عبد ربه، قال، قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام : يا شهاب يكثر المقيل في أهل بيت من قريش حتى يدعى الرجل منهم الى الخلافة فيأباها، ثم قال: يا شهاب ولا تقل اني عنيت بني عمي هؤلاء فقال شهاب: أشهد أنه عناهم.
786 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل، عن الحسين بن بشار
الواسطي، عن داود الرقي، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فذكر شهاب بن عبد ربه، فقال: والله الذي لا إله الا هو لأصلنه، والله الذي لا إله الا هو لأخبرنه.
787 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني العباس بن عامر، عن أبي جميلة، عن شهاب بن عبد ربه، أنه ضربه محمد بن عبد الله بن الحسن نحوا من سبعين سوطا.
في أبى بكر الحضرمى وعلقمة
788 - حدثني علي بن محمد بن قتيبة القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال حدثني أبي، عن محمد بن جمهور، عن بكار بن أبي بكر الحضرمي قال: دخل أبو بكر وعلقمة على زيد بن علي، وكان علقمة أكبر من أبي، فجلس أحدهما عن يمينه والاخر عن يساره، وكان بلغهما أنه قال ليس الامام منا من أرخى عليه ستره، انما الامام من شهر سيفه.
___________________________________________________________
في أبى بكر الحضرمى
أبو بكر هذا عبد الله بن محمد الحضرمي وأخوه علقمة بن محمد أكبر منه، كما ذكر في الحديث، ويستبين أنه في صحة الحديث واستقامة الاعتقاد كأخيه عبد الله الاصغر منه، وهما من أصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادقعليهماالسلام .
وقد ذكرهما الشيخ في كتاب الرجال فقال في أصحاب الباقر صلوات الله عليه: علقمة بن محمد الحضرمي أخو أبي بكر الحضرمي.
وقال في أصحاب الصادقعليهالسلام : عبد الله بن محمد أبو بكر الحضرمي الكوفي سمع من أبي الطفيل، تابعي روى عنهماعليهماالسلام (1) .
قلت: وهو معروف الجلالة صحيح الحديث، وأما أخوه علقمة فممدوح حسن الحديث، ولنا في الرجال علقمة بن قيس من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، وكان فقيها في دينه قاريا لكتاب الله عالما بالفرائض.
__________________
(1) رجال الشيخ: 129 و224
فقال له أبو بكر وكان أجرأهما: يا أبا الحسين أخبرني عن علي بن أبي طالبعليهالسلام أكان أماما وهو مرخى عليه ستره أو لم يكن اماما حتى خرج وشهر سفيه؟ قال وكان زيد تبصر الكلام، قال: فسكت فلم يجبه، فرد عليه الكلام ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه بشيء.
___________________________________________________________
وقد ذكر الحسن بن داود أنه قتل هو وأخوه أبي بن قيس بصفين(1) ، وهو خطاء. والصواب ما رواه أبو عمرو الكشي فيما قد سبق في أنه شهد صفين وأصيبت احدى رجليه فعرج منها، وأما أخوه فقد قتل بصفين.
قال في جامع الاصول: الحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة منسوب الى حضر موت بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن حمير، والى حضر موت اسم صقع المعروف، وقد جاء النسب اليه مركبا مثل نظائره مثل عبشمي وعبقسي وعبدري في النسب الى عبد شمس وعبد قيس وعبد دار.
قوله: وكان زيد تبصر
تبصر بفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة واهمال الصاد المشددة على صيغة الماضي.
وفي بعض النسخ « تبصر » على صيغة المضارع تفعلا من البصر أو من البصيرة.
أي كان يطلب المباحثة ويحاور المحاورة والمناظرة، ويحب أن يرى مجلس الكلام والبحث، أو أنه كان يريد التبصر والتعرف في البحث والبصيرة في الكلام.
قال في المغرب: أبصر الشيء رآه وتبصره طلب أن يراه.
والصواب عندي في ضبط هذه اللفظ « ينضر » بضم ياء المضارعة وفتح النون واعجام الضاد المشددة المكسورة على التفعيل من النضرة والنضارة، أي كان يحبر الكلام تحبيرا ويحسنه تحسينا، فان النضرة في اللغة غير مقصورة الاطلاق على حسن الوجه.
__________________
(1) رجال ابن داود: 236
فقال له أبو بكر: ان كان علي بن أبي طالب اماما فقد يجوز أن يكون بعده امام مرخى عليه ستره، وان كان عليعليهالسلام لم يكن اماما وهو مرخى عليه ستره فأنت ما جاء بك هاهنا، قال: فطلب الى علقمة أن يكف عنه، فكف.
محمد بن مسعود، قال: كتب إلي الشاذاني أبو عبد الله، يذكر عن الفضل عن أبيه، مثله سواء.
789 - حدثني محمد بن مسعود: قال: حدثني عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني الوشاء، عمن يثق به يعني أمه، عن خاله، قال، يقال له: عمرو بن الياس، قال، دخلت أنا وأبي الياس بن عمرو، على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه، قال: يا عمرو ليست هذه بساعة الكذب أشهد على جعفر بن محمد أني سمعته يقول بهذا الامر.
790 - أبو جعفر محمد بن علي بن القاسم بن أبي حمزة القمي، قال، قال: حدثنى محمد بن الحسن الصفار المعروف بمموله، قال: حدثني عبد الله بن محمد ابن خالد؟ قال حدثني الحسن ابن بنت الياس قال، دخلت على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه، فقال لي: اشهد على جعفر بن محمد أنه قال: لا يدخل النار منكم أحد.
في حبى أخت مسير
791 - حدثني أبو محمد الدمشقي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن ميسر، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: أقامت حبى أخت ميسر بمكة ثلاثين سنة أو أكثر حتى ذهب أهل بيتها وفنوا أجمعين الا قليلا، قال: فقال ميسر لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك أن أختي حبى قد أقامت بمكة حتى ذهب أهلها،
___________________________________________________________
قال في المغرب: النضرة الحسن ونضر وجهه حسن ونضره الله، يتعدى ولا يتعدى، وعليه الحديث: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وعن الازدي ليس هذا من الحسن في الوجه، بل انما هو في الجاه والقدر، وعن الاصمعي بالتشديد أي نعمه.
وقرابتها تحزن عليها وقد بقي منهم بقية يخافون أن يذهبوا كما ذهب من مضي ولا يرونها، فلو قلت لها فانها تقبل منك.
قال: يا ميسر دعها فانه ما يدفع عنكم الا بدعائها، قال، فالح على أبي عبد اللهعليهالسلام قال لها: يا حبي ما يمنعك من مصلى عليصلىاللهعليهوآله الذى كان يصلي فيه عليعليهالسلام قال: فانصرفت.
في عمرو بن حريث
792 - جعفر بن أحمد بن أيوب، روى صفوان، عن عمرو بن حريث، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: دخلت عليه وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمد، فقلت له: جعلت فداك ما حولك الى هذا المنزل؟ قال: طلب النزهة، قال، قلت: جعلت فداك الا أقص عليك ديني الذي أدين به؟ قال: بلي يا عمرو.
قلت: اني أدين الله بشهادة أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان، وحج البيت من استطاع اليه سبيلا، والولاية لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليهما، والولاية للحسن والحسين، والولاية لعلي بن الحسين، والولاية لمحمد بن علي، ولك من بعده، وأنتم أئمتي عليه أحيي وعليه أموت وأدين الله به.
قال: يا عمرو وهذا والله ديني ودين آبائي الذى ندين الله به في السر والعلانية فاتق الله وكف لسانك الا من خير، ولا تقل اني هديت نفسي بل الله هداك، فاد شكر ما أنعم الله عليك، ولا تكن ممن اذا أقبل طعن في عينيه وإذا أدبر طعن في قفاه، ولا تحمل الناس علي كاهلك فانه يوشك ان حملت الناس على كاهلك أن يصدعوا شعب كاهلك.
في زكريا بن سابق أيضا
793 - جعفر وفضالة، عن أبي الصباح، عن زكريا بن سابق، قال، وصفت الائمة لأبي عبد اللهعليهالسلام حتى انتهيت الى أبي جعفرعليهالسلام ، فقال: حسبك قد ثبت
الله لسانك وهدي قلبك.
في ابراهيم المخارقى
794 - جعفر بن أحمد، عن نوح بن ابراهيم المخارقي، قال، وصفت الائمة لأبي عبد اللهعليهالسلام ، فقلت: أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، وأن عليا امام، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنت، فقال: رحمك الله، ثم قال: اتقوا الله اتقوا الله، عليكم بالورع وصدق الحديث وأداء الامانة وعفة البطن والفرج.
في منصور بن حازم
795 - جعفر بن أحمد بن أيوب، عن صفوان، عن منصور بن حازم، قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ان الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون بالله، قال: صدقت.
قال، قلت: ان من عرف أن له ربا فقد ينبغي أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا وأنه لا يعرف رضاه وسخطه الا برسول لمن لم يأته الوحي، فينبغي أن يطلب الرسل فاذا لقيهم عرف أنهم الحجة، وأن لهم الطاعة المفترضة، فقلت للناس: أليس يعلمون أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان هو الحجة من الله على خلقه؟ قالوا: بلى.
قلت: فحين مضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله من كان الحجة، قالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فاذا هو يخاصم به المرجى والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة الا بقيم، ما قال فيه من شيء كان حقا.
فقلت لهم: من قيم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة، قلت: كله؟ قالوا: لا: فلم أجد أحدا، فقالوا: انه ما كان يعرف ذلك كله الا عليعليهالسلام ، واذا كان الشيء بين القوم وقال هذا لا أدري وقال هذا لا أدري وقال هذا لا أدري، وقال هذا أدري ولم ينكر عليه، كان القول قوله.
وأشهد أن علياعليهالسلام كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة، وكان حجة على
الناس بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأنه ما قال في القرآن فهو حق، فقال رحمك الله.
فقلت: ان علياعليهالسلام لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأن الحجة بعد علي الحسن بن علي، وأشهد على الحسن أنه كان حجة، وأن طاعته مفروضة، فقال، رحمك الله، وقبلت رأسه وقلت، أشهد على الحسن أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، كما ترك أبوه وجده، وأن الحجة بعد الحسن الحسين، وكانت طاعته مفروضة، فقال: رحمك الله وقبلت رأسه.
وقلت: أشهد على الحسين أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، وأن الحجة من بعده علي بن الحسين، وكانت طاعته مفروضة، فقال رحمك الله وقبلت رأسه.
وقلت: وأشهد أن علي بن الحسين لم يذهب حتى ترك حجة من بعده، وأن الحجة من بعده محمد بن علي أبو جعفر، وكانت طاعته مفترضة، فقال: رحمك الله.
فقلت: أعطني رأسك أقبله، فضحك فقلت: أصلحك الله، وقد علمت أن أباك لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه، وأشهد بالله أنك أنت الحجة وأن طاعتك مفترضه، فقال: كف رحمك الله قلت أعطني رأسك أقبله فقبلت رأسه، فضحك، ثم قال: سلني عما شئت فلا أنكرك بعد اليوم أبدا.
في خالد البجلى
796 - جعفر بن أحمد، عن جعفر بن بشير، عن أبى سلمة الجمال، قال دخل خالد البجلي على أبي عبد اللهعليهالسلام وأنا عنده، فقال له: جعلت فداك أني أريد أن أصف لك ديني الذي أدين الله به، وقد قال له قبل ذلك: اني أريد أن أسألك؟ فقال له: سلني فو الله لا تسألني عن شيء الا حدثتك به على حده لا أكتمك.
قال: ان أول ما أبدأ أني أشهد أن لا إله الا الله وحده ليس إله غيره، قال، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : كذلك ربنا ليس معه إله غيره، ثم قال وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله، قال، فقال أبو عبد الله: كذلك محمد عبد الله مقر له بالعبودية ورسوله الى خلقه.
ثم قال: وأشهد أن علياعليهالسلام كان له من الطاعة المفروضة على العباد مثل ما كان لمحمدصلىاللهعليهوآله على الناس قال: كذلك كانعليهالسلام .
قال: وأشهد أنه كان للحسن بن علي بعد عليعليهالسلام من الطاعة الواجبة على الخلق مثل ما كان لمحمد وعلي صلوات الله عليهما، فقال: كذلك كان الحسن.
قال: وأشهد أنه كان للحسين من الطاعة الواجبة على الخلق بعد الحسن ما كان لمحمد وعلي والحسنعليهمالسلام قال: فكذلك كان الحسين، قال: وأشهد أن علي ابن الحسين كان له من الطاعة الواجبة على جميع الخلق كما كان للحسينعليهالسلام قال: فقال: كذلك كان علي بن الحسين.
قال: وأشهد أن محمد بن علي كان له من الطاعة الواجبة على الخلق مثل ما كان لعلي بن الحسين، قال فقال: كذلك كان محمد بن علي قال: وأشهد أنك أورثك الله ذلك كله.
قال، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : حسبك أسكت الان فقد قلت حقا، فسكت، فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: ما بعث الله نبيا له عقب وذريّة الا أجرى لآخرهم مثل ما أجرى لأولهم، وانا لحق ذريّة محمدصلىاللهعليهوآله أجرى لآخرنا مثل ما أجرى لأولنا، ونحن على منهاج نبيناعليهالسلام لنا مثل ماله من الطاعة الواجبة.
ما روى في يوسف
797 - جعفر بن أحمد بن الحسن،
___________________________________________________________
ما روى في يوسف
قولهرحمهالله جعفر بن أحمد بن الحسن
السند في اختيار ابن طاوس على هذه الصورة بعينها، والذي يغلب على
عن داود، عن يوسف، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : أصف لك ديني الذي أدين الله به، فان أكن على حق فثبتني وان أكن على غير الحق فردني الى الحق، قال: هات قال قلت: أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله
___________________________________________________________
الظن عندي أن في هذا الاسناد تركا في الطبقة، والصواب عن جعفر بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن داود.
وجعفر بن أحمد هو الذي يعرف بابن التاجر، ويروي عنه محمد بن مسعود العياشي. وأحمد بن الحسن هو أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، يروي عنه أخوه علي بن الحسن بن علي بن فضال وغيره.
وقد ذكر النجاشي أن محمد بن مسعود العياشي هو يروي عن أصحاب علي ابن الحسن بن فضال(1) .
وذكر أن أحمد بن الحسن بن فضال مات سنة ستين ومائتين(2) .
وذكر أيضا أن داود الرقي مات بعد المائتين بقليل بعد وفات الرضاعليهالسلام (3) . وأنه روى عن أبي الحسن موسى، وأبي الحسن الرضاعليهماالسلام ، وهو من أصحاب أبي عبد الله الصادقعليهالسلام .
وبالجملة الامر لا يكاد يخفى بعد ملاحظة التاريخ وطبقة الاسناد في الرواية والله سبحانه أعلم.
قوله: عن داود عن يوسف
قال السيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس في اختياره: أني لا أعرف من داود هذا، ثم قال: مع أني لا أعرف أيضا يوسف من هو؟.
__________________
(1) رجال النجاشى: 270
(2) رجال النجاشى: 63
(3) رجال النجاشى: 119
صلىاللهعليهوآله ، وأن عليا كان امامي، وأن الحسن كان امامي، وأن الحسين كان امامي، وأن علي بن الحسين كان امامي، وأن محمد بن علي كان امامي، وأنت جعلت فداك على منهاج آبائك، قال، فقال عند ذلك مرارا رحمك الله.
ثم قال: هذا والله دين الله ودين ملائكته وديني ودين آبائي لا يقبل الله غيره.
ما روى في الحسن بن زياد العطار
798 - جعفر وفضالة، عن أبان، عن الحسن بن زياد العطار، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال، قلت: اني أريد أن أعرض عليك ديني وان كنت في حسباني ممن قد فرغ من هذا، قال: فآته.
___________________________________________________________
قلت: من العجب عدم معرفته بهما، أما يوسف هذا الذي نحن في ترجمته فهو أبو أمية الكوفي يوسف بن ثابت، الثقة الجليل المعروف من أصحاب الصادقعليهالسلام ، يروي عنه أبو اسحاق الفقيه ثعلبة بن ميمون وغيره ممن في طبقته، وله كتاب معتمد عليه يرويه ثعلبة.
واذا أطلق في أسانيد الاخبار يوسف عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام فهو منصرف اليه، وهذا الحديث الذي رواه أبو عمرو الكشي رحمه الله تعالى ليس يطابق حال غيره من اليوسفين.
وأما داود الذي أورده في السند فهو الرقي، كما هو المستبين من الطبقة فليعرف.
ما روى في الحسن بن زياد العطار
قوله: حسبانى
بكسر الحاء المهملة وإهمال السين الساكنة قبل الباء الموحدة والنون بعد الالف وهو الظن، واما المصدر بمعنى الحساب فحسبان مضموم الحاء.
والمعنى: وان كنت في ظني ممن قد فرغ عن الحاجة الى العرض عليك
قال، قلت: فاني أشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأقر بما جاء من عند الله، فقال لي مثل ما قلت، وأن عليا امام فرض الله طاعته، من عرفه كان مؤمنا، ومن جهله كان ضالا ومن رد عليه كان كافرا.
ثم وصفت الائمةعليهمالسلام حتى انتهيت اليه، فقال: ما الذي تريد؟ أتريد أني أتولاك على هذا، فاني أتولاك على هذا.
في أبى اليسع عيسى بن السرى
799 - جعفر بن أحمد، عن صفوان، عن أبي اليسع، قال، قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : حدثني عن دعائم الإسلام التي بني عليها، ولا يسع أحدا من الناس تقصير عن شيء منها، الذي من قصر عن معرفة شيء منها كبت عليه دينه ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح دينه وقبل منه عمله، ولم يضق به ما فيه بجهل شيء من الامور جهله.
قال: فقال شهادة الا إله الا الله والايمان برسول اللهصلىاللهعليهوآله ، والاقرار بما جاء به من عند الله، ثم قال الزكاة والولاية شيء دون شيء، فضل يعرف لمن أخذ به،
___________________________________________________________
فان من الثابت المعلوم المتيقن عندي أن ذلك المعروض هو الدين الحق الذي ما بعده الا الضلال.
في أبى اليسع عيسى بن السرى
أبو اليسع عيسى بن السري ثقة لا مطعن فيه، وقد وثقه النجاشي(1) وغيره وهو من أجلاء أصحاب الصادقعليهالسلام .
قوله (ع) شيء دون شيء
شيء بالرفع على الخبرية: اما متعلق بالولاية على ما هو الاعذب الاظهر، أو بكل من المذكورات، أو بالمجموع بما هو المجموع.
__________________
(1) رجال النجاشى: 227
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من مات لا يعرف امامه مات ميتة جاهلية. وقال الله عز وجل( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (1) وكان عليعليهالسلام وقال الآخرون: لا بل معاوية.
وكان حسن ثم كان حسين، وقال الآخرون هو يزيد بن معاوية لا سواء، ثم قال أزيدك؟ قال بعض القوم: زده جعلت فداك.
قال: ثم كان علي بن الحسين، ثم كان أبو جعفر، وكانت الشيعة قبله لا يعرفون ما يحتاجون اليه من حلال ولا حرام الا ما تعلموا من الناس.
حتى كان أبو جعفرعليهالسلام ففتح لهم وبين لهم وعلمهم، فصاروا يعلمون الناس بعد ما كانوا يتعلمون منهم، والامر هكذا يكون، والارض لا تصلح الا بامام، ومن مات لا يعرف امامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما تكون الى هذا اذا بلغت نفسك هذا المكان، وأشار بيده الى حلقه، وانقطعت من الدنيا تقول: لقد كنت على رأي حسن.
قال أبو اليسع عيسى بن السري: وكان أبو حمزة وكان حاضر المجلس أنه قال: لك فما تقول كان أبو جعفر اماما حق الامام.
في المغيرة بن توبة المخزومى
800 - جعفر بن أحمد، قال: حدثني محمد بن أبي عمير عن حماد بن
___________________________________________________________
و « دون » المضاف الى شيء بمعنى غير و« فضل » اما مجرور على الصفة للمضاف اليه، أو مرفوع على الخبر لضمير محذوف منفصل مرفوع على الابتداء والتقدير هو فضل.
والمعنى: أن الولاية أو جميع ما ذكر شيء غير شيء يكون من الفضائل والمزايا المعروفة لمن أخذ بها وواظب عليها من المسلمين، فان ما ذكر هي الدعائم المبني عليها أصل بناء الإسلام بخلاف غيرها من المكملات والمتممات والزوائد والمحسنات فليفقه.
__________________
(1) سورة النساء: 59
عثمان، عن المغيرة بن توبة المخزومي قال، قلت لأبي الحسنعليهالسلام : قد حملت هذا الذي في أمورك، فقال: اني حملته ما حملنيه أبيعليهالسلام .
في الحسين بن عمر
801 - جعفر بن أحمد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن عمر قال، قلت له: ان أبي أخبرني أنه دخل على أبيك، فقال له: اني أحتج عليك عند الجبار أنك أمرتني بترك عبد الله، وأنك قلت أنا امام فقال: نعم فما كان من أثم ففي عنقي.
___________________________________________________________
وهو الحسين بن عمر بن يزيد من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام وهو ثقة وثّقه الشيخ وغيره، لم يكن يعتريه الوقف ولا فيه غميزة أصلا، ويدل على ذلك ما رواه الكشي رحمه الله تعالى.
وما في حواشي الخلاصة لبعض شهداء المتأخرين فيه ما يفهم منه خلاف التوثيق من باب سوء الفهم لمدلول هذه الرواية لا غير.
قوله: قال قلت له ان أبى
ضمير له أولا لأبي الحسن الثانيعليهالسلام ، وثانيا لأبي الحسن الاولعليهالسلام .
يعني قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام : أن أبي عمر بن يزيد أخبرني أنه دخل على أبيك أبي الحسن موسىعليهالسلام قال: اني احتج عليك عند الله الجبار بأنك أمرتني أن أترك عبد الله الافطح وأتمسك بك، وقلت: أنا الامام بعد أبي جعفر بن محمدعليهماالسلام .
فقالعليهالسلام : نعم قد كان ذلك فما كان فيه من اثم ففي عنقي، واني أيضا أحتج عليك بمثل ما احتج أبي علي أبيك، فانك أخبرتني ان أباك موسىعليهالسلام قد مات وأنك صاحب هذا الامر من بعده.
فقال: واني أحتج عليك بمثل حجة أبي على أبيك فانك أخبرتني بأن أباك قد مضى. وأنك صاحب هذا الامر من بعده فقال: نعم.
___________________________________________________________
فقالعليهالسلام : نعم كذلك هو، فقلت له: تمسكت بك وما خرجت من مكة حتى كاد الامر من الوضوح يتبين لي ويظهر غاية التبين والظهور.
وذلك أن فلانا من أصحابك أقرأني كتابك تذكر أنت فيه - على صيغة الخطاب أو يذكر هو عنك على صيغة الغيبة - أن تركة صاحبنا أبي الحسن موسىعليهالسلام من العلم والدين والهدى والرشاد وما يتعلق بوصاية رسول الله وامامة الخلق عندك.
فقالعليهالسلام : صدقت أنت وصدق فلان، فالكتاب كتابي، والقول قولي، أما أني والله ما فعلت في ذلك ولا أظهرت الامر حتى رأيت أني لست أجد في الدين من ذلك بدا.
ولقد قلت ما قلت، وأظهرت ما أظهرت، كما يقال على جدع أنفي، كناية عن أشد السوء ومثلا يضرب لأقصى الضرر، وذلك من جهة المخافة من نصوص الخلافة كهارون والمأمون.
ولكني خفت انتشار الضلال في هذة الامة واستحواذ الفرقة عن دين الله، فتحملت ذلك وفعلت ما فعلت.
فهذا شرح متن هذه الرواية على صراح معناها، وهو صريح في جلالة الحسين ابن عمر، وقوة ايمانه وتمسكه بأبي الحسن الرضاعليهالسلام ، وشدة اختصاصه بهعليهالسلام وعدم قوله بالوقف أصلا.
ومحشي الخلاصة اذ لم يستطع الى نيل مغزاه سبيلا، فحيث قال العلامة: الحسين بن عمر بن يزيد من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام ثقة(1) .
توهم أنه مستدرك عليه فقال في الحاشية: ذكره الشيخ ووثقه، ولكن في كتاب
__________________
(1) الخلاصة: 49
فقلت له: اني لم أخرج من مكة حتى كاد يتبين لي الامر، وذلك أن فلانا أقرأني كتابك يذكر أن تركة صاحبنا عندك فقال: صدقت وصدق، أما والله ما فعلت ذلك حتى لم أجد بدا، ولقد قلته على مثل جدع أنفي، ولكني خفت الضلال والفرقة.
في سعيد الاعرج
802 - جعفر، عن فضالة بن أيوب وغير واحد، عن معاوية بن عمار، عن سعيد الاعرج، قال: كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فاستاذن له رجلان، فأذن لهما، فقال أحدهما: أفيكم امام مفترض الطاعة؟ قال: ما أعرف ذلك فينا، قال بالكوفة قوم يزعمون أن فيكم اماما مفترض الطاعة، وهم لا يكذبون أصحاب ورع واجتهاد وتسمير، فهم عبد الله بن أبي يعفور وفلان وفلان.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ما أمرتهم بذلك ولا قلت لهم أن يقولوه، قال: فما ذنبي واحمر وجهه وغضب غضبا شديدا، قال: فلما رأيا الغضب في وجهه قاما فخرجا.
قال: أتعرفون الرجلين؟ قلنا: نعم هما رجلان من الزيدية، وهما يزعمان أن سيف رسول اللهصلىاللهعليهوآله عند عبد الله بن الحسين.
فقال: كذبوا عليهم لعنة الله ثلاث مرات، لا والله ما رآه عبد الله ولا أبوه الذي ولده بواحدة من عينيه قط، ثم قال: اللهم الا أن يكون رآه على علي بن الحسين وهو متقلده، فان كانوا صادقين فاسألوهم ما علامته؟ فان في ميمنته علامة وفي ميسرته علامة.
وقال: والله ان عندي لسيف رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولامته: والله أن عندي لراية رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، والله أن عندي لألواح موسىعليهالسلام وعصاه، والله أن عندي لخاتم
___________________________________________________________
الكشي رواية عن الحسين بن عمر تدل على خلاف التوثيق(1) .
__________________
(1) الحاشية على الخلاصة للخلاصة للشهيد الثانى غير مطبوع
سليمان بن داود، والله أن عندى الطست التي كان موسى يقرب فيها القربان، والله أن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة تحمله والله أن عندي للشيء الذي كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يضعه بين المسلمين والمشركين فلا يصل الى المسلمين نشابة.
ثم قال: ان الله عز وجل أوحى الى طالوت أنه لن يقتل جالوت الا من لبس درعك ملاها. فدعى طالوت جنده رجلا رجلا فألبسهم الدرع فلم يملأها أحد منهم الا داود فقال: يا داود أنك أنت تقتل جالوت فأبرز اليه فبرز اليه فقتله.
فان قائمنا إن شاء الله من اذا لبس درع رسول اللهصلىاللهعليهوآله يملأها، وقد لبسها أبو جعفر فخطت عليه، ولبستها أنا فكانت وكانت.
في على بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب
عليهم السلام
803 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا الحسين بن موسى الخشاب، عن علي بن أسباط وغيره، عن علي بن جعفر بن محمد، قال، قال لي رجل أحسبه من الواقفة: ما فعل أخوك أبو الحسن؟ قلت: قد مات، قال: وما يدريك بذاك؟ قلت: اقتسمت أمواله وأنكحت نساؤه ونطق الناطق من بعده.
قال: ومن الناطق من بعده؟ قلت: ابنه علي، قال: فما فعل؟ قلت له: مات، قال: وما يدريك أنه مات؟ قلت: قسمت أمواله ونكحت نسائه ونطق الناطق من بعده. قال: ومن الناطق من بعده؟ قلت: أبو جعفر ابنه، قال، فقال له: أنت في سنك وقدرك وابن جعفر بن محمد تقول هذا القول في هذا الغلام.
قال، قلت: ما أراك الا شيطانا، قال: ثم أخذ بلحيته فرفعها الى السماء ثم قال: فما حيلتي ان كان الله رآه أهلا لهذا ولم ير هذه الشيبة لهذا أهلا.
804 - حدثني نصر بن الصباح البلخي، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري أبو يعقوب، قال: حدثني أبو عبد الله الحسن بن موسى بن جعفر، قال: كنت
عند أبي جعفرعليهالسلام بالمدينة وعنده علي بن جعفر وأعرابي من أهل المدينة جالس، فقال لي الاعرابي: من هذا الفتى؟ وأشار بيده الى أبي جعفرعليهالسلام .
قلت: هذا وصي رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال: يا سبحان الله رسول الله قد مات منذ مائتي سنة وكذا وكذا سنه، وهذا حدث كيف يكون هذا.
قلت: هذا وصي علي بن موسى، وعلي وصي موسى بن جعفر، وموسى وصي جعفر بن محمد، وجعفر وصي محمد بن علي، ومحمد وصي علي بن الحسين، وعلي وصي الحسين، والحسين وصي الحسن، والحسن وصي علي بن أبي طالب، وعلي وصي رسول الله ( صلوات الله عليهم أجمعين ).
قال: ودنى الطبيب ليقطع له العرق، فقام علي بن جعفر، فقال: يا سيدي يبدأني ليكون حدة الحديد بي قبلك، قال، قلت: يهنئك، هذا عم أبيه، قال، فقطع له العرق، ثم أراد أبو جعفرعليهالسلام النهوض فقام علي بن جعفرعليهماالسلام فسوى له نعليه حتى لبسهما.
في على بن يقطين واخوته
805 - قال أبو عمرو: علي بن يقطين مولى بني أسد، وكان قبل يبيع الابزار وهي التوابل، ومات في زمن أبي الحسن موسىعليهالسلام ، وأبو الحسن محبوس سنة ثمانين ومائة، وبقي أبو الحسنعليهالسلام في الحبس أربع سنين، وكان حبسه هارون.
806 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا العبيدي، عن زياد القندي، عن علي بن يقطين، أن أبا الحسنعليهالسلام قد ضمن له الجنة.
807 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : ان علي بن يقطين أرسلني إليك برسالة أسألك الدعاء له فقال: في أمر الآخرة، قلت: نعم، قال: فوضع يده على صدره، ثم قال: ضمنت
لعلي بن يقطين ألا تمسه النار أبدا.
808 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال خرجت عاما من الاعوام ومعي مال كثير لأبي ابراهيمعليهالسلام ، وأودعني علي بن يقطين رسالة سأله الدعاء، فلما فرغت من حوائجي وأوصلت المال اليه، قلت: جعلت فداك سألني علي بن يقطين أن تدعو الله له، فقال: للآخرة؟ قلت: نعم، قال: فوضع يده على صدره ثم قال: ضمنت لعلي بن يقطين ألا تمسه النار.
809 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، وجبريل بن أحمد قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني يعقوب بن يقطين، قال سمعت أبا الحسن الخراسانيعليهالسلام يقول: أما أن علي بن يقطين مضى وصاحبه عنه راض، يعني أبا الحسنعليهالسلام .
810 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير.
وحدثني حمدويه وابراهيم، قالوا: حدثنا محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن درست، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال كنت عند أبي ابراهيمعليهالسلام اذا أقبل علي بن يقطين، فالتفت أبو الحسنعليهالسلام الى أصحابه، فقال: من سره أن يرى رجلا من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلينظر الى هذا المقبل فقال له رجل من القوم: هو اذن من أهل الجنة؟ فقال أبو الحسنعليهالسلام : أما أنا فأشهد أنه من أهل الجنة.
811 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى.
ومحمد بن مسعود، عن محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن درست، عن الكاهلي، قال كنت عند أبي ابراهيمعليهالسلام اذ أقبل علي ابن يقطين، وذكر مثله سواء.
812 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد بن
عيسى، قال سمعت مشايخ أهل بيتي يحكون أن عليا وعبيدا ابني يقطين أدخلا على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: قربوا مني صاحب الذؤابتين، وكان عليا، فقرب منه، فضمه اليه ودعا له بخير.
813 - قال محمد بن قولويه: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن داود الرقي قال: دخلت على أبي الحسنعليهالسلام يوم النحر، فقال مبتدئا: ما عرض في قلبي أحد وأنا على الموقف الا علي بن يقطين، فانه ما زال معي وما فارقني حتى أفضت.
814 - حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني حفص أبو محمد مؤذن علي بن يقطين، عن علي بن يقطين، قال: رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام في الروضة وعليه جبة خز سفرجلية.
815 - محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال، قال العبيدي قال يونس: انهم أحصوا لعلي بن يقطين سنة في الموقف مائة وخمسين ملبيا.
816 - حدثني حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال، قال أبو الحسنعليهالسلام : من سعادة علي بن يقطين أني ذكرته في الموقف.
817 - محمد بن اسماعيل، عن اسماعيل بن مرار، عن بعض أصحابنا، أنه لما قدم أبو ابراهيم موسى بن جعفرعليهماالسلام العراق، قال علي بن يقطين: أما ترى حالي وما أنا فيه، فقال. يا علي ان الله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه، وأنت منهم يا علي.
818 - محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد عن السندي بن الربيع، عن الحسين بن عبد الرحيم، قال، قال أبو الحسنعليهالسلام لعلي بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا فقال علي: جعلت فداك وما الخصلة التي أضمنها لك؟ وما الثلاث اللواتي تضمنهن لي.
قال، فقال أبو الحسنعليهالسلام : الثلاث اللواتي أضمنهن لك: أن لا يصيبك حر الحديد أبدا بقتل، ولا فاقة، ولا سجن حبس، قال، فقال علي: وما الخصلة التي أضمنها لك؟ قال، فقال: تضمن أن لا يأتيك ولي أبدا الا أكرمته، قال فضمن علي الخصلة وضمن له أبو الحسن الثلاث.
819 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: روى بكر بن محمد الاشعري، ان أبا الحسن الاولعليهالسلام قال: اني استوهبت علي بن يقطين من ربي عز وجل البارحة، فوهبه لي، ان علي ابن يقطين بذل ماله ومودته، فكان لذلك منا مستوجبا.
ويقال: ان علي بن يقطين ربما حمل مائة ألف إلي ثلاثمائة ألف درهم، وأن أبا الحسنعليهالسلام زوج ثلاثة بنين أو أربعة، منهم أبو الحسن الثاني، فكتب الى علي ابن يقطين: اني قد صيرت مهورهن إليك.
قال محمد بن عيسى: فحدثني الحسن بن علي أن أباه علي بن يقطينرحمهالله وجه الى جواريه حتى حمل حباءهن ممن باعه، فوجه اليه بما فرض عليه من مهورهن وزاد ثلاثة آلاف دينار للوليمة، فبلغ ذلك ثلاثة عشر ألف دينار في دفعة واحدة.
حدثني حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أبو جعفر، عن الحسن بن علي وذكر مثله.
___________________________________________________________
على بن يقطين واخوته
قوله، جواريه حتى حمل
الضمير في جواريه وباعه لعلي بن يقطين، وحمل على صيغة المجهول، وحباء ككتاب بكسر الحاء المهملة قبل الباء الموحدة العطاء وهو اسم لا مصدر قاله القاموس(1) .
__________________
(1) القاموس: 4 / 315
820 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا محمد ابن عيسى، قال: زعم الحسين بن علي أنه أحصى لعلي بن يقطين بعض السنين ثلاث مائة ملب، أو مأتين وخمسين ملبيا، وان لم يكن يفوته من يحج عنه.
___________________________________________________________
وفي نسخة « حبايتهن » والحباية والحباوة أيضا بالكسر العطاء والعطية قاله الفائق والاساس وكذلك الحبوة مثلثة والحبية بالكسر اسم من الاحتباء.
والمعنى: وجه أي أرسل علي بن يقطين الى جواريه، فحمل اليه كل ما عليهن ولهن من الزينة والمال حتى حباهن وحبايتهن، أي عطيتهن ممن كان باع علي بن يقطين اياهن واشتراهن هو منه.
فوجه علي بن يقطين الى أبي الحسن موسىعليهالسلام بما فرض عليه وصير اليه من مهور أزواج بنيه، وزاد على ذلك ثلاثة آلاف دينار للوليمة، فبلغ المجموع ثلاثة عشر الف دينار.
وكان ذلك المبلغ - وهو في عصرنا هذا ألفا تومان تقريبا - أحد ما قد أرسله اليهعليهالسلام في دفعة واحدة، حفه الله تعالى بفضله وخصه برحمته.
قوله: وان لم يكن يفوته من يحج عنه
يعني: كان يستنيب من يحج عنه مندوبا في كل سنة: ولا يفوته ذلك أصلا، ومع ذلك كان يستنيب كل سنة لمجرد التلبية عنه، وقد أحصي له بعض السنين ثلاثمائة ملبي عنه، أو مائتان وخمسون ملبيا عنه، وكان يعطي الكاهلي وعبد الرحمن ابن الحجاج وغيرهما من أمثالهما من الدراهم للحج عنه كل سنة عشرة آلاف، ويعطي الملبي عنه عشرين الفا.
وقال شيخنا الشهيد في الدروس: تجوز الاستنابة في الحج ندبا للحي، وفيه فضل كثير، فقد أحصى في عام واحد خمسمائة وخمسون رجلا يحجون عن علي ابن يقطين صاحب الكاظمعليهالسلام أقلهم بتسعمائة دينار وأكثرهم عشرة آلاف(1) .
كأنه يعني عشرة آلاف درهم.
__________________
(1) الدروس: 87
وكان يعطي بعضهم عشرة آلاف في كل سنة للحج، مثل الكاهلي، وعبد الرحمن بن الحجاج وغيرهما، ويعطي أدناهم ألف درهم، وسمعت من يحكى في أدناهم خمسمائة درهم، وكان أمره بالدخول في أعمالهم.
فقال: ان كنت لا بد فاعلا فانظر كيف يكون لأصحابك فزعم أمية كاتبه وغيره أنه كان يأمر بحبايتهم في العلانية، ويرد عليهم في السر، وزعمت رحيمة أنها قالت لأبي الحسن الثانيعليهالسلام : ادع لعلي بن يقطين، فقال: قد كفي علي بن يقطين.
وقال أبو الحسنعليهالسلام : من سعادة علي بن يقطين أني ذكرته في الموقف.
وزعم ابن أخي الكاهلى أن أبا الحسنعليهالسلام قال لعلي بن يقطين اضمن لي الكاهلي وعياله وأضمن لك الجنة.
فزعم ابن اخيه أن عليا لم يزل يجري عليهم الطعام والدراهم وجميع أبواب النفقات، مسبغين في ذلك، حتى مات أهل الكاهلي كلهم وقراباته وجيرانه.
وقال أبو الحسنعليهالسلام ان لله مع كل طاغية وزيرا من أوليائه يدفع به عنهم
___________________________________________________________
قوله: مسبغين
بالباء الموحدة بين السين المهملة والغين المعجمة على صيغة الفاعل من الاسباغ بمعني الاكمال والتوفير.
وفي بعض النسخ: بالتاء المثناة من فوق مكان الباء الموحدة والنون بعد الغين من الاستغناء و« حتى » اما انها بمدخولها الى جيرانه متعلقة بقوله « لم يزل يجري عليهم » واما ان حتى مات اي الكاهلي او علي بن يقطين متعلقة بذلك.
ثم أهل الكاهلي كلهم وقراباته وجيرانه بيان للمسبغين أو المستغنين في ذلك المجري عليهم الطعام والدراهم وجميع أبواب النفقات فليعلم.
دعوة أبي عبد اللهعليهالسلام علي بن يقطين وما ولد، قال، فقال: ليس حيث يذهب أما علمت أن المؤمن في صلب الكافر بمنزلة الحصاة تكون في الليلة، يصيبها المطر فيغسلها ولا يضر الحصاة شيئا.
821 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن إشكيب، قال أخبرنا بكر بن صالح الرازى، عن اسماعيل بن عباد القصري قصر ابن هبيرة، عن اسماعيل بن سلام، وفلان بن حميد، قالا، بعث إلينا علي بن يقطين، فقال: اشتريا راحلتين وتجنبا الطريق، ودفع إلينا مالا وكتبا حتى توصلا ما معكما من المال والكتب الى أبي الحسن موسىعليهالسلام ولا يعلم بكما أحد.
قالا: فأتينا الكوفة فاشترينا راحلتين وتزودنا زادا وخرجنا نتجنب الطريق حتى اذا صرنا ببطن الرمة شددنا راحلتنا ووضعنا لهما العلف وقعدنا نأكل، فبينا نحن
___________________________________________________________
قولهرحمهالله : دعوة أبى عبد الله (ع) على بن يقطين وما ولد
يعني: كان أبو عبد الله قد جرى على لسانه في دعوته علي بن يقطين وما ولد أي من ولده، فقال للراوي: انه ليس الامر حيث تذهب بوهمك، اني قد قصدته بالدعوة، بل انما ذلك من حيث كان في صلبه علي بن يقطين، وليس يستضر المؤمن من حيث كينونته في صلب الكافر.
هذا من طريق أبي عمرو الكشي رحمه الله تعالى في عامة النسخ.
ومن طريق أبي جعفر الكليني رضوان الله تعالى عليه في الكافي عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال: قلت له: اني قد أشفقت من دعوة أبي عبد اللهعليهالسلام على يقطين وما ولد.
فقال يا أبا أحمد [ أبا الحسن ] ليس حيث تذهب انما المؤمن في صلب الكافر بمنزلة الحصاة في اللبنة يجيء المطر فيغسل اللبنة ولا يضر الحصاة شيئا(1) .
__________________
(1) أصول الكافى: 2 / 11
كذلك اذا راكب قد أقبل ومعه شاكري.
فلما قرب منا فاذا هو أبو الحسن موسىعليهالسلام فقمنا اليه وسلمنا عليه ودفعنا اليه الكتب وما كان معنا فأخرج من كمه كتبا فناولنا اياها، فقال: هذه جوابات كتبكم.
قال، قلنا: ان زادنا قد فنى، فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة فزرنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتزودنا زادا؟ فقال: هاتا ما معكما من الزاد فأخرجنا الزاد اليه فقلبه بيده، فقال: هذا يبلغكما الى الكوفة، وأما رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقد رأيتماه، اني صليت معهم الفجر وأنا أريد أن أصلي معهم الظهر، انصرفا في حفظ الله.
822 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني يحيى بن محمد، عن سيبويه الرازي، عن بكر بن صالح، بأسناده مثله.
علي وخزيمة ويعقوب وعبيد بنو يقطين كلهم من أصحاب أبي الحسنعليهالسلام .
823 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن القاسم بن حمزة ابن موسى العلوي، قال: سمعت اسماعيل بن موسى عمي، قال، رأيت العبد الصالحعليهالسلام على الصفا، يقول: الهى في أعلى عليين اغفر لعلي بن يقطين.
___________________________________________________________
قوله: ومعه شاكرى
الشاكري الركابي والشاطر والاجير والمستخدم، أو الناقة السمينة الممتلى صرعها من اللبن، وكل دابة سمينة فهي شاكري.
قوله (ع): فقد رأيتماه
يعنيعليهالسلام : انكما حيث رأيتماني فكأنما قد رأيتما رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، انصرفا في حفظ الله لا يشعرن بكما أحد من المخالفين، واني قد صليت معهما الفجر وأنا أريد أن أصلي معهما الظهر، كيلا يطلع أحد منهم على ذلك.
824 - جعفر بن معروف، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن سليمان بن الحسين كاتب علي بن يقطين، قال: أحصيت لعلي بن يقطين من وافى عنه في عام واحد مائة وخمسين رجلا، أقل من أعطاه منهم سبعمائة درهم، وأكثر من أعطاه عشرة آلاف درهم.
في موسى بن بكر الواسطى
825 - جعفر بن أحمد، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر الواسطي، قال سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: قال أبيعليهالسلام : سعد امرئ لم يمت حتى يرى منه خلفا تقربه عينه، وقد أراني الله عز وجل من ابني هذا خلفا، وأشار بيده الى العبد الصالحعليهالسلام ، ما تقربه عيني.
826 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن سنان، عن موسى بن بكر الواسطي، قال: أرسل إلي أبو الحسنعليهالسلام فأتيته، فقال لي: مالي أراك مصفرا؟ وقال لي: آمرك بأكل اللحم قال فقلت: ما أكلت غيره منذ أمرتني.
فقال: كيف تأكله؟ قلت، طبيخا، قال: كله كبابا، فأكلت، فأرسل إلي بعد جمعة فاذا الدم قد عاد في وجهي فقال لي: نعم.
ثم قال لي: يخف عليك أن نبعثك في بعض حوائجنا؟ فقلت: أنا عبدك فمرني بم شئت فوجهني في بعض حوائجه الى الشام.
في هند بن الحجاج
827 - أبو الحسن محمد بن بحر بن أحمد الفارسي، قال:
___________________________________________________________
في هند بن الحجاج
قوله: أبو الحسن محمد بن بحر
أبو الحسن مكبرا، وفي بعض النسخ « أبو الحسين » بالتصغير، فأبو الحسن
حدثني أبو القاسم الحليسي، قال: حدثنا عيسى بن هواذ، عن الحسن بن ظريف بن ناصح، فقال: قد جئتك بحديث من يأتيك حدثني فلان ونسى الحليسي اسمه عن
___________________________________________________________
هو محمد بن بحر ويقال: محمد بن يحيي الفارسي، طاف الدنيا، وروى عن خلق وجمع كثير من الاخبار.
ذكره الشيخ في باب لم من كتاب الرجال(1) .
وأبو الحسين هو محمد بن بحر ويقال: محمد بن يحيى الشيباني الرهني، بالراء والنون من حاشيتي الهاء، والرهن بالضم قرية بكرمان قاله في القاموس(2) .
وهو أهل سجستان سكن نرماشير من أرض كرمان ولذلك قيل له: الفارسي وكان من المتكلمين وكان فقيها عالما بالاخبار، له نحو من خمسمائة مصنف الا أنه ربما يتهم بالغلو ويرمى بالتفويض.
أورده الشيخ في كتاب الرجال في باب لم(3) ، ولقد ذكرنا حاله فيما قد مضى وحققنا القول فيه.
قوله: أبو القاسم الحليسى
الحليسي بالضم على هيئة التصغير اما باعجام الخاء نسبة الى التابعي المحدث.
قال في القاموس: عباس بن خليس كزبير محدث تابعي(4) .
أو باهمال الحاء نسبة الى بني الحليس.
في القاموس: الحليس كزبير الحمصي وابن زيد الصيفي صحابيان، وابن علقمة سيد الاحابيش، وابن يزيد من كنانة، والحليسية ماء لبني الحليس(5) .
__________________
(1) رجال الشيخ: 495
(2) القاموس: 4 / 230
(3) رجال الشيخ: 510
(4) القاموس: 2 / 211
(5) القاموس: 2 / 207، والى هنا تم ما في نسخة « ن ».
بشار مولى السندي بن شاهك، قال: كنت من أشد الناس بغضا لآل أبي طالب، فدعاني السندي بن شاهك يوما، فقال لي: يا بشار اني أريد أن ائتمنك على ما ائتمنني عليه هارون، قلت: اذن لا أبقى فيه غاية.
قال: هذا موسى بن جعفرعليهالسلام قد دفعه إلي. وقد وكلتك بحفظه، فجعله في دار جوف دور حرمه ووكلني عليه، وكنت أقفل عليه عدة أقفال، فاذا مضيت في حاجة وكلت امرأتي بالباب فلا تفارقه حتى أرجع، قال بشار: فحول الله ما كان في قلبي من البغض حبا.
قال: فدعانيعليهالسلام يوما فقال لي: يا بشار امض الى سجن المقنطرة فادع لي هند بن الحجاج، وقل له أبو الحسن يأمرك بالمصير اليه، فانه سينتهرك ويصيح عليك. فاذا فعل ذلك: فقل أنا قد قلت لك وأبلغت رسالته فان شئت فافعل وان شئت فلا تفعل، واتركه وانصرف.
قال ففعلت ما أمرني وأقفلت الابواب كما كنت أفعل، وأقعدت امرأتي على الباب وقلت لها: لا تبرحي حتى آتيك، وقصدت الى سجن المقنطرة فدخلت على هند بن الحجاج، فقلت له أبو الحسن يأمرك بالمصير اليه، قال: فصاح علي وانتهرني، فقلت له: أنا قد أبلغتك وقلت لك فان شئت فافعل وان شئت فلا تفعل.
وانصرفت وتركته، وجئت الى أبي الحسنعليهالسلام فوجدت امرأتي قاعدة على الباب والابواب مقفلة، فلم أزل أفتح واحدا واحدا منها، حتى انتهيت اليه فوجدته وأعلمته الخبر، قال: نعم قد جاءني، وانصرفت فخرجت الى امرأتي، فقلت لها جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب؟ فقالت: لا والله ما فارقت الباب ولا فتحت الاقفال حتى جئت.
قال: ورواني علي بن محمد بن الحسن الانباري أخو صندل، قال: بلغني من جهة أخرى أنه لما صار اليه هند بن الحجاج، قال له العبد الصالحعليهالسلام عند انصرافه: ان شئت رجعت الى موضعك ولك الجنة، وان شئت انصرفت الى منزلك، فقال: أرجع
الى موضعي الى السجن «رحمهالله ».
قال: وحدثني علي بن محمد بن صالح الصيمري، ان هند بن الحجاجرضياللهعنه كان من أهل الصيمرة، وأن قصره لبين، قال أبو عمرو: هذا الخبر من جهة أبي الحسن محمد بن بحر بن أحمد الفارسي يقول: حدثني أبو القاسم الحليسي.
في صفوان بن مهران الجمال
828 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الرازي، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثني صفوان بن مهران الجمال، قال: دخلت على أبي الحسن الاولعليهالسلام فقال لي: يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا قلت: جعلت فداك أي شيء؟ قال: اكراؤك جمالك من هذا الرجل يعني هارون، قلت: والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا لصيد ولا للهو ولكني أكريه لهذا الطريق يعني طريق مكة، ولا أتولاه بنفسي ولكن أنصب غلماني.
فقال لي: يا صفوان أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: فقال لي: أتحب بقائهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم، قال: فمن أحب بقائهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار.
قال صفوان: فذهبت وبعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك الى هارون، فدعاني فقال لي: يا صفوان بلغني أنك بعت جمالك؟ قلت: نعم، فقال: لم؟ قلت: أنا شيخ كبير وأن الغلمان لا يفون بالاعمال.
فقال: هيهات ايهات أني لا علم من أشار عليك بهذا موسى بن جعفر، قلت: مالي ولموسى بن جعفر، فقال: دع هذا عنك فو الله لو لا حسن صحبتك لقتلتك.
في أبى على عبد الرحمن بن حجاج
829 - حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن الحسين، عن عثمان بن عدس، عن حسين بن ناجية، قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام وذكر عبد الرحمن بن
حجاج، فقال: أنه لثقيل على الفؤاد.
830 - أبو القاسم نصر بن الصباح، قال: عبد الرحمن بن الحجاج شهد له أبو الحسنعليهالسلام بالجنة، وكان أبو عبد اللهعليهالسلام يقول لعبد الرحمن: يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة فاني أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك.
شعيب العقرقوفى
831 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: أخبرني شعيب العقرقوفي، قال، قال لي أبو الحسنعليهالسلام مبتدئا من غير أن أسأله عن شيء: يا شعيب يلقاك غذا رجل من أهل المغرب يسألك عني، فقل هو والله الامام الذي قال لنا أبو عبد اللهعليهالسلام ، فاذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه: مني.
فقلت: جعلت فداك فما علامته؟ فقال: رجل طويل جسيم يقال له: يعقوب، فاذا أتاك فلا عليك أن تجيبه عن جميع ما سألك فانه واحد قومه، وان أحب أن تدخله إلي فأدخله.
قال: فو الله اني لفي طوافي اذ أقبل إلي رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال، فقال لي: أريد أن أسألك عن صاحبك؟ فقلت: عن أي صاحب؟ قال: عن فلان بن فلان، فقلت ما أسمك؟ فقال: يعقوب، فقلت: ومن أين أنت؟ فقال: رجل من أهل المغرب.
قلت: فمن أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي: الق شعيبا فسله عن جميع ما تحتاج اليه، فسألت عنك فدللت عليك، فقلت اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا.
ثم طلب إلي أن أدخله علي أبي الحسنعليهالسلام ، فأخذت بيده فاستأذنت على أبي الحسنعليهالسلام ، فأذن لي، فلما رآه أبو الحسنعليهالسلام قال له: يا يعقوب قدمت أمس
ووقع بينك وبين أخيك شر في موضع كذا وكذا، حتى شتم بعضكم بعضا، وليس هذا ديني ولا دين آبائي، ولا نأمر بهذا أحدا من الناس، فاتق الله وحده لا شريك له، فانكما ستفترقان بموت.
اما أن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل الى أهله، وستندم أنت على ما كان منك، وذلك أنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما، فقال له الرجل: فانا جعلت فداك متى أجلي؟ فقال: اما ان اجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به في منزل كذا وكذا، فزيد في أجلك عشرون، قال، فأخبرني الرجل ولقيته حاجا: ان أخاه لم يقبل الى أهله حتى دفنه في الطريق.
قال أبو عمرو: محمد بن عبد الله بن مهران غال، والحسن بن علي بن أبي حمزة كذاب غال، قال: ولم أسمع في شعيب الا خيرا، وأولياؤه أعلم بهذه الرواية
على بن أبى حمزة البطائنى
832 - قال محمد بن مسعود: حدثني حمدان بن احمد القلانسي، قال: حدثني معاوية بن حكيم، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن عتيبة بياع القصب، عن علي بن أبي حمزة البطائني عن أبي الحسن الاولعليهالسلام قال، قال لي: يا علي أنت وأصحابك أشباه الحمير.
833 - محمد بن الحسين، قال: حدثني ابو علي الفارسي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: دخلت على الرضاعليهالسلام فقال لي: مات علي بن أبي حمزة؟ قلت: نعم، قال: قد دخل النار، قال: ففزعت من ذلك، قال: أما أنه سئل عن الامام بعد موسى أبي فقال: لا اعرف اماما بعده، فقيل: لا فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره نارا.
834 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: علي بن أبي حمزة كذاب متهم. قال: روي أصحابنا ان الرضاعليهالسلام قال بعد موته: أقعد علي بن
أبي حمزة في قبره، فسئل عن الائمة؟ فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلي فسئل؟ فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلاء قبره نارا.
835 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو الحسن، قال: حدثني أبو داود المسترق، عن علي بن أبي حمزة، قال، قال أبو الحسن موسىعليهالسلام : يا علي أنت وأصحابك أشباه الحمير.
836 - حدثنا حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، عن أبي داود، قال: كنت أنا وعتيبة بياع القصب، عند علي بن ابي حمزة، قال، فسمعته يقول: قال لي أبو الحسن موسىعليهالسلام : انما انت يا علي واصحابك اشباه الحمير. قال، فقال عتيبة: أسمعت؟ قال، قلت: أي والله، قال، فقال: لقد سمعت، والله لا أنقل قدمي اليه ما حييت.
837 - قال: حدثني حمدويه، قال، قال: حدثني الحسن بن موسى، عن داود بن محمد، عن أحمد بن محمد، قال: وقف علي أبو الحسنعليهالسلام في بني زريق، فقال لي وهو رافع صوته: يا أحمد قلت: لبيك، قال: انه لما قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله جهد الناس في اطفاء نور الله فأبى الله الا أن يتم نوره بأمير المؤمنينعليهالسلام .
فلما توفى أبو الحسنعليهالسلام جهد علي بن أبي حمزة وأصحابه في اطفاء نور الله فأبى الله الا أن يتم نوره، وأن أهل الحق اذا دخل فيهم داخل سروا به، واذا خرج منهم خارج لم يجزعوا عليه، وذلك أنهم على يقين من أمرهم.
وأن أهل الباطل اذا دخل فيهم داخل سروا به، واذا خرج منهم خارج جزعوا عليه، وذلك أنهم على شك من أمرهم، ان الله جل جلاله يقول( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) (1) قال، ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام المستقر الثابت، والمستودع المعاد.
838 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال،
__________________
(1) سورة الانعام: 98
دخلت المدينة وأنا مريض شديد المرض، فكان أصحابنا يدخلون ولا أعقل بهم، وذاك أنه أصابني حمى فذهب عقلي.
وأخبرني اسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لا يشك أنه لا يخرج منها حتى يدفنني ويصلي علي، وخرج اسحاق بن عمار، وأفقت بعد ما خرج اسحاق فقلت لأصحابي: افتحوا كيسي واخرجوا منه مائة دينار فأقسموها في أصحابنا.
وأرسل إلي أبو الحسنعليهالسلام بقدح فيه ماء، فقال الرسول يقول لك أبو الحسنعليهالسلام : اشرب هذا الماء، فان فيه شفاء ان شاء الله ففعلت، فأسهل بطني، فأخرج الله ما كنت أجده في بطني من الاذى، ودخلت على أبي الحسنعليهالسلام ، فقال: يا علي أما أن أجلك قد حضر مرة بعد مرة.
فخرجت الى مكة فلقيت اسحاق بن عمار، فقال: والله لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيام ما شككت الا أنك ستموت، فأخبرني بقصتك؟ فأخبرته بما صنعت، وما قال لي أبو الحسن: مما انسأ الله في عمري مرة بعد مرة من الموت، وأصابني مثل ما أصاب، فقلت: يا اسحاق انه امام ابن امام وبهذا يعرف الامام.
في ابراهيم بن عبد الحميد الصنعانى
839 - ذكر الفضل بن شاذان، أنه صالح.
قال نصر بن الحجاج: ابراهيم يروي عن أبي الحسن موسى، وعن الرضا وعن أبي جعفر محمد بن عليعليهمالسلام ، وهو واقف على أبي الحسنعليهالسلام ، وقد كان يذكر في الأحاديث التي يرويها عن أبي عبد اللهعليهالسلام في مسجد الكوفة: وكان يجلس فيه ويقول أخبرني أبو اسحاق كذا، وقال أبو اسحاق كذا، وفعل أبو اسحاق كذا، يعني بأبي اسحاق أبا عبد اللهعليهالسلام .
كما كان غيره يقول: حدثني الصادق وسمعت الصادقعليهالسلام وحدثني العالم وقال العالم، وحدثني الشيخ وقال الشيخ، وحدثني أبو عبد الله وقال أبو عبد الله، وحدثني جعفر بن محمد وقال جعفر بن محمد.
وكان في مسجد الكوفة خلق كثير من أهل الكوفة من أصحابنا، فكل واحد منهم يكني عن أبي عبد اللهعليهالسلام باسم، فبعضهم يسميه ويكنيه بكنيتهعليهالسلام .
في أبى خداش عبد الله بن خداش
840 - محمد بن مسعود. قال: أبو محمد عبد الله بن محمد بن خالد أبو خداش عبد الله بن خداش المهري، ومهرة محلة بالبصرة، وهو ثقة.
قال محمد بن مسعود، وحدثني يوسف بن السخت، قال: سمعت أبا خداش يقول: ما صافحت ذميا قط، ولا دخلت بيت ذمي، ولا شربت دواء قط، ولا افتصدت ولا تركت غسل يوم الجمعه قط، ولا دخلت على وال قط، ولا دخلت على قاض قط.
في عبد الله بن يحيى الكاهلى أيضا بعد باب قد مضى
841 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال زعم الكاهلي أن أبا الحسنعليهالسلام قال لعلي بن يقطين اضمن لي الكاهلي وعياله أضمن لك الجنة، فزعم ابن أخيه: أن عليارحمهالله لم يزل يجري عليهم الطعام والدراهم وجميع النفقات مستغنين حتى مات الكاهلي، وأن سعتهم كانت تعم عيال الكاهلي وقراباته، والكاهلي يروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
842 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أخطل الكاهلي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: حججت فدخلت على أبي الحسنعليهالسلام فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه فان أجلك قد دني، قال: فبكيت، فقال لي وما يبكيك قلت: جعلت فداك نعيت إلي نفسي، قال: أبشر فانك من شيعتنا وأنت الى خير قال أخطل: فما لبث عبد الله بعد ذلك الا يسيرا حتى مات.
في محمد بن حكيم
843 - حدثني حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم، قال: ذكر لأبي الحسنعليهالسلام أصحاب الكلام، فقال: أما ابن حكيم فدعوه.
844 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن حماد، قال: كان أبو الحسنعليهالسلام يأمر محمد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأن يكلمهم ويخاصمهم حتى كلمهم في صاحب القبر، فكان اذا انصرف اليه، قال له: قلت لهم وما قالوا لك؟ ويرضى بذلك منه.
845 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن يحيى بن عمران الهمداني، عن يونس، عن محمد بن حكيم، وقد كان أبو الحسنعليهالسلام وذكر مثله.
في مصادف
846 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور الخزاعي، قال حدثني أحمد بن الفضل الخزاعي، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن مصادف قال: اشترى أبو الحسن ضيعة بالمدينة أو قال قرب المدينة.
قال ثم قال لي: انما اشتريتها للصبية، يعني ولد مصادف وذلك قبل أن يكون من أمر مصادف ما كان.
في الحسين بن بشار
847 - حدثني خلف بن حامد، قال: حدثنا أبو سعيد الادمي، قال حدثني الحسين بن بشار، قال: لما مات موسى بن جعفرعليهماالسلام خرجت الى علي بن موسىعليهماالسلام غير مؤمن بموت موسىعليهالسلام ولا مقر بامامة عليعليهالسلام الا أن في نفسي أن أسأله وأصدقه،
فلما صرت الى المدينة انتهيت اليه وهو بالصراء، فاستأذنت عليه ودخلت، فأدناني وألطفني، وأردت أن أسأله عن أبيهعليهالسلام فبادرني.
فقال: يا حسين ان أردت أن ينظر الله إليك من غير حجاب وتنظر الى الله من غير حجاب فوال آل محمدعليهمالسلام ووال ولي الامر منهم، قال، قلت: أنظر الى الله عز وجل؟ قال: أي والله، قال حسين: فعزمت على موت أبيه وامامته.
ثم قال لي: ما أردت أن آذن لك لشدة الامر وضيقه، ولكني علمت الامر الذي أنت عليه، ثم سكت قليلا ثم قال: خبرت بأمرك؟ قلت له: أجل.
فدل هذا الحديث على تركه الوقف وقوله بالحق.
في نصر بن قابوس
848 - حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، عن سليمان الصيدي، عن نصر بن قابوس، قال: كنت عند أبي الحسنعليهالسلام في منزله فأخذ بيدي فوقفني على بيت من الدار، فدفع الباب فاذا علي ابنهعليهالسلام وفي يده كتاب ينظر فيه، فقال لي يا نصر تعرف هذا؟ قلت: نعم هذا علي ابنك قال: يا نصر أتدري ما هذا الكتاب الذي ينظر فيه؟ قلت: لا، قال: هذا الجفر الذي لا ينظر فيه الا نبي أو وصي.
قال الحسن بن موسى: فلعمري ما شك نصر ولا ارتاه حتى أتاه وفاة أبي الحسنعليهالسلام .
849 - حمدويه قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن سعيد بن أبي الجهم، عن نصر بن قابوس، قال: قلت لأبي الحسن الاولعليهالسلام اني سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الامام من بعده، فأخبرني أنك أنت هو، فلما توفى ذهب الناس عنك يمينا وشمالا، وقلت فيك أنا وأصحابي فأخبرني عن الامام من ولدك؟ قال: ابني عليعليهالسلام .
فدل هذا الحديث على منزلة الرجل من عقله واهتمامه بأمر دينه إن شاء الله.
في أبى حفص عمر بن عبد العزيز أبى بشار
المعروف بزحل
850 - محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد الله بن حمدويه البيهقي، قال: سمعت الفضل بن شاذان، يقول: زحل أبو حفص يروي المناكير، وليس بغال.
في على بن حسان الواسطى وعلى بن حسان الهاشمى
851 - قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن حسان؟ قال: عن أيهما سألت؟ أما الواسطي: فهو ثقة، وأما الذي عندنا: يروي عن عمه عبد الرحمن بن كثير، فهو كذاب، وهو واقفي أيضا لم يدرك أبا الحسن موسىعليهالسلام .
في نجية بن الحارث
852 - قال حمدويه: قال محمد بن عيسى: نجية بن الحارث شيخ صادق كوفي صديق علي بن يقطين.
في القاسم بن محمد الجوهرى
853 - قال نصر بن الصباح: القاسم بن محمد الجوهري لم يلق أبا عبد اللهعليهالسلام وهو مثل ابن أبي غراب، وقالوا: انه كان واقفيا.
يزيد بن سليط الزيدى
854 - حديثه طويل.
في نشيط بن صالح وخالد الجواز
855 - حدثنا حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال، كان نشيط وخالد يخدمانه يعني أبا الحسنعليهالسلام ، قال: فذكر الحسن عن يحيى بن ابراهيم، عن نشيط، عن خالد الجواز، قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسنعليهالسلام ،
قلت لخالد: أما ترى ما قد وقعنا فيه من اختلاف الناس؟ فقال لي خالد، قال لي أبو الحسنعليهالسلام : عهدي الى ابني علي أكبر ولدي وخيرهم وأفضلهم.
856 - قال الكشي وحدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، قال: نشيط قرابة لمروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة.
في أسامة بن حفص
857 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى قال أسامة بن حفص كان قيما لأبي الحسن موسىعليهالسلام .
قد تم الجزء الخامس من كتاب أبي عمرو الكشي
في معرفة الرجال، ويتلوه
في الجزء السادس
ما روي عن رهم الانصاري، والحمد لله
رب العالمين، والصلاة على سيدنا محمد
وآله الطيبين الطاهرين وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
في رهم الانصارى
858 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين. عن رهم، قال، قال أبو الحسن حمدويه: فسألته عنه؟ فقال: شيخ من الانصار كان يقول بقولنا.
في على بن سويد السايى
859 - حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى. عن اسماعيل بن
___________________________________________________________
في رهم الانصارى
قوله: قال أبو الحسن حمدويه فسألته عنه
ضمير سألته لمحمد بن عيسى، وضمير « عنه » لرهم، والقائل حمدويه.
يعني: قال حمدويه: لما وصل محمد بن عيسى في أسناد هذا الحديث الى رهم، سألته عن رهم من هو؟ وما حقيقة أمره؟ فقال: هو شيخ من الانصار كان يقول بقولنا في طريقة الاستقامة، ويسير مسيرنا في صحة العقيدة.
في على بن سويد السايى
باهمال السين قبل الالف والياء المثناة من تحت بعدها، نسبة الى ساية قرية
مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد السائي، قال: كتبت الى أبي الحسنعليهالسلام وهو في الحبس أسأله فيه عن حاله وعن جواب مسائل كتبت بها اليه.
فكتب إلي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وبعظمته أبتغي اليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان الشتى، فمصيب ومخطئ وضال ومهتد وسميع وأصم وبصير وأعمى حيران، فالحمد لله الذي عرف وصف دينه بمحمدصلىاللهعليهوآله .
أما بعد: فانك امرئ انزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة مودة، بما ألهمك من رشدك، ونصرك من أمر دينك، بفضلهم ورد الامور اليهم والرضا بما قالوا، في كلام طويل.
___________________________________________________________
من قرى المدينة وهو ثقة، من أصحاب أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، كما قد ذكرناه في أول الكتاب فليتذكر.
وذلك لان كمال شدة النور يوجب شدة خفائه على الابصار العمشة، وغروب بهائه عن الاحداق المئوفة، ومن هناك ورد يا نور النور ويا خفيا من فرط الظهور.
وأيضا من المستبين أن الشيء اذا جاوز حده انعكس ضده، ومن هناك ما اذا تمحض الكمال المطلق تعافقت الاضداد في الصفات والاسماء الكمالية فليعلم.
قوله (ع): وبعظمته ابتغى اليه الوسيلة
أبتغي بالضم على ما لم يسم فاعله، والوسيلة بالرفع على الاقامه مقام الفاعل.
والمعنى: أن ابتغاء الوسيلة اليه بالاعمال المختلفة والاديان الشتى انما هو لعز عظمته وجلال كبريائه وقصور السالكين عن سلوك السبيل المستبين اليه.
وقال: وادع الى صراط ربك فينا من رجوت اجابته، فلا يحضر حضرنا، ووال آل محمد، ولا تقل لما بلغك عنا أو نسب إلينا هذا باطل وان كنت تعرف خلافه، فانك لا تدري لم قلناه وعلى أي وجه وضعناه، آمن بما أخبرتك، ولا تفش ما استكتمتك، أخبرك أن من أوجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا ينفعه لا من دنياه ولا من آخرته.
في الواقفة
860 - حدثني محمد بن مسعود، ومحمد بن الحسن البراثى، قالا: حدثنا محمد بن ابراهيم بن محمد بن فارس، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن عبدوس الخلنجي، أو غيره، عن علي بن عبد الله الزبيري، قال، كتبت الى أبي الحسن
___________________________________________________________
قوله (ع): ولا يحضر حضرنا
اما باعجام الضاد بعد الحاء المهملة، وحضرنا بالتحريك بمعنى حضرتنا أي وادع الى صراط ربك في حقنا أهل البيت من رجوت اجابته لدعوة الحق وهو غائب عنا لا يحضر حضرتنا ولا يستطيع الوصول إلينا.
قال في القاموس: حضر كنصر وعلم حضورا وحضارة ضد غاب وكان بحضرته مثلثة، وحضرة وحضرته محركتين، ومحضرة بمعنى(1) .
واما بالصاد والحاد المهملتين من الحصر بالتسكين، بمعنى التضييق والحبس والمنع من أي شيء كان، ويحصر على صيغة المجهول.
وحصرنا بالنصب على المفعول المطلق، أو على نزع الخافض أي وهو غير محصور ومحبوس عن الحق كحصرنا.
أو على صيغة المعلوم أي وهو غير حاصر أحدا عن الحق وسبيله، يعني غير متعنت ولا عات في ضلالته فليعرف.
__________________
(1) القاموس: 2 / 10
عليهالسلام أسأله عن الواقفة.
فكتب: الواقف عاند عن الحق، ومقيم على سيئة ان مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير.
861 - جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر، قال: حدثني الفضل ابن شاذان، رفعه عن الرضاعليهالسلام قال: سئل عن الواقفة؟ فقال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة.
862 - وجدت بخط جبريل بن أحمد في كتابه، حدثني سهل بن زياد الادمي قال: حدثني محمد بن أحمد بن الربيع الاقرع، قال: حدثني جعفر بن بكير، قال: حدثني يونس بن يعقوب، قال قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام : أعطى هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئا؟ قال: لا تعطهم فانهم كفار مشركون زنادقة.
قال: حدثني عدة من أصحابنا عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: سمعناه يقول: يعيشون شكاكا ويموتون زنادقة قال فقال بعضنا: أما الشكاك فقد علمناه،
___________________________________________________________
في الواقفة
قوله (ع): يعيشون حيارى
بالفتح، قيل: وبالضم أيضا جمع حيران من الحيرة، كما سكارى بالفتح وقيل بالضم أيضا جمع سكران.
قال في القاموس: حار يحار حيرة فهو حيران وحائر وهي حيراء وهم حيارى ويضم.
وكذلك قال: سكارى وسكارى بالفتح وبالضم جمع سكران(1) .
قوله (ع): يعيشون شكاكا
الشكاك بالضم والتشديد على جمع الشاك.
__________________
(1) القاموس: 2 / 16 و50
فكيف يموتون زنادقة؟ قال، فقال: حضرت رجلا منهم وقد احتضر، فسمعته يقول: هو كافر ان مات موسى بن جعفرعليهماالسلام قال فقلت: هذا هو.
863 - أبو صالح خلف بن حامد الكشي، عن الحسن بن طلحة، عن بكر ابن صالح، قال: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: ما يقول الناس في هذه الاية؟ قلت: جعلت فداك وأي آية؟ قال: قول الله عز وجل( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) (1) قلت: اختلفوا فيها.
قال أبو الحسنعليهالسلام : ولكني أقول نزلت في الواقفة أنهم قالوا: لا امام بعد موسىعليهالسلام فرد الله عليهم بل يداه مبسوطتان، واليد هو الامام في باطن الكتاب وانما عني بقولهم لا امام بعد موسىعليهالسلام .
864 - خلف، عن الحسن بن طلحة المروزي، عن محمد بن عاصم، قال سمعت الرضاعليهالسلام يقول: يا محمد بن عاصم، بلغني أنك تجالس الواقفة؟ قلت:
___________________________________________________________
قوله: وقد احتضر
احتضر بالضم على صيغة المجهول.
قال في المغرب احتضر مات، لان الوفاة حضرته أو ملائكة الموت، ويقال: فلان محتضر أي قريب من الموت، ومنه اذا احتضر الانسان وجه كما يوجه في القبر أي يستقبل به القبلة، وان كان نحو الاستقبال في الاحتضار على خلاف نحو الاستقبال في القبر.
وقوله « قلت هذا هو » يعني به ما كنت أعرف كيف يموتون زنادقة حتى حضرت رجلا منهم وقت احتضاره، فسمعته في تلك الحالة يحلف بالكفر على حياة موسى ابن جعفرعليهماالسلام ويقول: أنا كافر ان مات موسى بن جعفر، فقلت هذا هو، أي هذا حقيقة مماتهم زنادقة ومعنى قولهعليهالسلام ويموتون زنادقة.
__________________
(1) سورة المائدة: 64
نعم جعلت فداك أجالسهم وأنا مخالف لهم، قال: لا تجالسهم فان الله عز وجل يقول( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ) (1) يعني بالآيات الاوصياء الذين كفروا بها الواقفة.
865 - خلف، قال: حدثني الحسن، عن سليمان الجعفري، قال كنت عند أبي الحسنعليهالسلام بالمدينة، اذ دخل عليه رجل من أهل المدينة فسأله عن الواقفة؟ فقال أبو الحسنعليهالسلام : ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا(2) ، والله أن الله لا يبدلها حتى يقتلوا عن آخرهم.
866 - محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي الفارسي، قال: حدثني عبدوس الكوفي، عمن حدثه، عن الحكم بن مسكين.
قال: وحدثني بذلك اسماعيل بن محمد بن موسى بن سلام، عن الحكم ابن عيص، قال: دخلت مع خالي سليمان بن خالد على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال: يا سليمان من هذا الغلام؟ فقال: ابن اختي، فقال: هل يعرف هذا الامر؟ فقال: نعم، فقال: الحمد لله الذي لم يخلقه شيطانا.
ثم قال: يا سليمان عوذ بالله ولدك من فتنة شيعتنا فقلت: جعلت فداك وما تلك الفتنة؟ قال: انكارهم الائمة وغرضهم على ابني موسىعليهالسلام ، قال: ينكرون موته ويزعمون أن لا امام بعده أولئك شر الخلق.
___________________________________________________________
قوله (ع): وغرضهم على ابنى موسى
غرضهم بفتح الغين المعجمة واسكان الراء واعجام الضاد من الغرض بمعنى شدة النزوع نحو الشيء والشوق اليه والملال من غيره، والفعل منه غرض يغرض كفرح يفرح، وتعديته بعلى لتضمينه معنى العكوف والوقوف.
__________________
(1) سورة النساء: 140
(2) سورة الاحزاب: 61
867 - محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير الا ما رويت لك ولكن حدثني ابن أبي عمير عن رجل من أصحابنا قال، قلت للرضاعليهالسلام : جعلت فداك قوم قد وقفوا على أبيك يزعمون أنه لم يمت، قال، قال: كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمدصلىاللهعليهوآله ، ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق اليه لمد الله في أجل رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
868 - محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي الفارسي، قال: حدثني ميمون النخاس، عن محمد بن الفضيل، قال قلت للرضاعليهالسلام : جعلت فداك ما حال قوم قد وقفوا على أبيك موسىعليهالسلام ؟ فقال: لعنهم الله ما أشد كذبهم أما أنهم يزعمون أني عقيم وينكرون من يلي هذا الامر من ولدي.
869 - محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي قال: حدثني أبو القاسم الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمه، عن جده عمر بن يزيد، قال: دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فحدثني مليا في فضائل الشيعة.
ثم قال: ان من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب، قلت: جعلت فداك أليس ينتحلون حبكم ويتولونكم ويتبرءون من عدوكم؟ قال: نعم، قال، قلت: جعلت فداك بين لنا نعرفهم فعلنا منهم قال: كلا يا عمر ما أنت منهم انما هم قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسىعليهالسلام .
___________________________________________________________
أو من غرض الاناء من الماء وغيره يغرض بالكسر من باب ضرب بمعنى ملاه منه بحيث لم يبق فيه مكان لغيره أصلا، أو بمعنى نقصه وأسقط منه شيئا مما يسعه.
قوله: فعلنا منهم
باهمال العين وتشديد اللام المفتوحتين أي فعلنا منهم.
870 - محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني محمد ابن اسماعيل، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفرعليهماالسلام ، قال: جاء رجل الى أخيعليهالسلام فقال له: جعلت فداك من صاحب هذا الامر؟ فقال: أما أنهم يفتنون بعد موتي فيقولون هو القائم، وما القائم الا بعدي بسنين.
871 - محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي الفارسي، قال حدثني أبو القاسم الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمه، قال: كان بدء الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الاشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها، فحملوا الى وكيلين لموسىعليهالسلام بالكوفة أحدهما حيان السراج، والاخر كان معه، وكان موسىعليهالسلام في الحبس، فاتخذا بذلك دورا وعقدا العقود واشتريا الغلات.
فلما مات موسىعليهالسلام وانتهى الخبر اليهما أنكرا موته، وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت لأنه هو القائم فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة وانتشر قولهما في الناس، حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع ذلك المال الى ورثة موسىعليهالسلام ، واستبان للشيعة أنهما قالا ذلك حرصا على المال.
___________________________________________________________
قال في القاموس: عل وتزاد في أولها لام كلمة طمع واشفاق(1) .
وفي الصحاح: عل ولعل لغتان بمعنى، يقال: علك تفعل وعلي أفعل ولعلي أفعل، وربما قالوا: علني ولعلني. ويقال: أصله عل وانما زيدت اللام توكيدا، ومعناه التوقع لمرجو أو مخوف وفيه طمع واشفاق.
وهو حرف مثل أن وليت وكان ولكن، الا أنها تعمل عمل الفعل لشبههن به فتنصب الاسم وترفع الخبر، كما تعمل كان وأخواتها، وبعضهم يخفض ما بعدها فيقول: عل زيد قائم(2) .
__________________
(1) القاموس: 4 / 21
(2) الصحاح: 5 / 1774
872 - محمد بن الحسن البراثي، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني محمد بن رجا الحناط، عن محمد بن علي الرضاعليهماالسلام أنه قال: الواقفة هم حمير الشيعة، ثم تلا هذه الاية: ان هم الا كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
873 - محمد بن الحسن البراثى، قال: حدثني أبو علي، قال: حكى منصور عن الصادق محمد بن علي الرضاعليهماالسلام : أن الزيدية والواقفة والنصاب عنده بمنزلة واحدة.
874 - محمد بن الحسن، قال: حدثني الفارسي يعني أبا علي، عن يعقوب ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال، قال: سألت محمد بن علي الرضاعليهماالسلام عن هذه الاية( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ) (1) قال: نزلت في النصاب والزيدية والواقفة من النصاب.
875 - محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثني ابراهيم بن عقبة، قال: كتبت الى العسكريعليهالسلام : جعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلاتي؟ قال: نعم أقنت عليهم في صلاتك.
876 - محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي الفارسي، عن محمد بن الحسين الكوفي، عن محمد بن عبد الجبار، عن عمر بن فرات، قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن الواقفة؟ قال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة.
877 - بهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن جعفر بن محمد بن يونس، قال: جاءني جماعة من أصحابنا معهم رقاع فيها جوابات المسائل الا رقعة الواقف قد رجعت على حالها لم يوقع فيها شيء.
878 - ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، قال: حدثني العباس بن معروف عن الحجال، عن ابراهيم بن أبي البلاد، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: ذكرت
__________________
(1) سورة الغاشية: 3
الممطورة وشكهم، فقال: يعيشون ما عاشوا على شك، ثم يموتون زنادقة.
879 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عقبة قال: كتبت اليه يعني أبا الحسنعليهالسلام جعلت فداك قد عرفت بغض هذه الممطورة أفأقنت علهم في صلاتي؟ قال: نعم أقنت عليهم في صلاتك.
880 - خلف بن حامد الكشي، قال: أخبرني الحسن بن طلحة المروزي عن يحيى بن المبارك، قال: كتبت الى الرضاعليهالسلام بمسائل فأجابني وكنت ذكرت في آخر الكتاب قول الله عز وجل( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ) (1) فقال: نزلت في الواقفة.
ووجدت الجواب كله بخطه: ليس هم من المؤمنين ولا من المسلمين هم من كذب بآيات الله، ونحن أشهر معلومات فلا جدال فينا ولا رفث ولا فسوق فينا، أنصب لهم من العداوة يا يحيى ما استطعت.
881 - محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا اسماعيل بن عامر، عن أبان، عن حبيب الخثعمي، عن ابن أبي يعفور، قال: كنت عند الصادقعليهالسلام اذ دخل موسىعليهالسلام فجلس، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : يا ابن أبي يعفور هذا خير ولدي وأحبهم إلي، غير أن الله عز وجل يضل به قوما من شيعتنا، فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.
قلت: جعلت فداك قد أرغبت قلبي عن هؤلاء قال: يضل به قوم من شيعتنا بعد موته جزعا عليه فيقولون لم يمت، وينكرون الائمة من بعده ويدعون الشيعة الى ضلالهم وفي ذلك ابطال حقوقنا وهدم دين الله، يا بن أبي يعفور فالله ورسوله منهم بريء ونحن منهم براء.
882 - وبهذا الاسناد، قال: حدثني أيوب بن نوح، عن سعيد العطار عن
__________________
(1) سورة النساء: 143
حمزة الزيات، قال: سمعت حمران بن أعين، يقول، قلت لأبي جعفرعليهالسلام أمن شيعتكم أنا؟ قال: أي والله في الدنيا والآخرة، وما أحد من شيعتنا الا وهو مكتوب عندنا اسمه واسم أبيه الا من يتولى منهم عنا.
قال، قلت: جعلت فداك أو من شيعتكم من يتولي عنكم بعد المعرفة؟ قال: يا حمران نعم وأنت لا تدركهم.
قال حمزة: فتناظرنا في هذا الحديث، فكتبنا به الى الرضاعليهالسلام نسأله عمن استثنى به أبو جعفر؟ فكتب هم الواقفة على موسى بن جعفرعليهماالسلام .
في ابن السراج وابن المكارى وعلى بن أبى حمزة
883 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا جعفر بن أحمد، عن أحمد ابن سليمان، عن منصور بن العباس البغدادي، قال: حدثنا اسماعيل بن سهل، قال حدثني بعض أصحابنا وسألني أن أكتم اسمه، قال: كنت عند الرضاعليهالسلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري، فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟ قال: مضى، قال مضى موتا؟ قال: نعم.
قال، فقال: الى من عهد، قال: إلي، قال: فأنت امام مفترض طاعته من الله قال: نعم.
قال ابن السراج وابن المكاري قد والله أمكنك من نفسه، قال: ويلك وبما أمكنت أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون أنا امام مفترض طاعتي والله ما ذاك علي وانما قلت ذلك لكم عند ما بلغني من اختلاف كلمتكم وتشتت أمركم لئلا يصير سركم في يد عدوكم.
قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلم به، قال: بلي والله لقد تكلم به خير آبائي رسول اللهصلىاللهعليهوآله لما أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الاقربين، جمع من أهل بيته أربعين رجلا وقال لهم اني رسول الله
إليكم، وكان أشدهم تكذيبا له وتأليبا عليه عمه أبو لهب فقال لهم النبيصلىاللهعليهوآله : ان خدشني خدش فلست بنبي فهذا أول ما أبدع لكم من آية النبوة، وأنا أقول ان خدشني هارون خدشا فلست بامام فهذا ما أبدع لكم من آية الامامة.
قال له علي: انا روينا عن آبائك أن الامام لا يلي أمره الا امام مثله؟ فقال له أبو الحسنعليهالسلام : فأخبرني عن الحسين بن عليعليهماالسلام كان اماما أو كان غير امام؟ قال: كان اماما، قال: فمن ولي أمره؟ قال: علي بن الحسين، قال: وأين كان علي بن الحسينعليهماالسلام ؟ قال: كان محبوسا بالكوفة في يد عبيد الله بن زياد، قال: خرج وهم لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف.
فقال له أبو الحسنعليهالسلام : ان هذا أمكن علي بن الحسينعليهماالسلام ان يأتي كربلا فيلي أمر أبيه، فهو يمكن صاحب هذا الامر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف وليس في حبس ولا في اسار.
قال له علي: انا روينا ان الامام لا يمضي حتى يري عقبه؟ قال: فقال أبو الحسنعليهالسلام : أما رويتم في هذا الحديث غير هذا؟ قال: لا، قال: بلى والله لقد رويتم فيه الا القائم وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل، قال له علي: بلى والله ان هذا لفي الحديث، قال له ابو الحسنعليهالسلام : ويلك كيف اجترات علي بشيء تدع بعضه.
ثم قال: يا شيخ اتق الله ولا تكن من الصادين عن دين الله تعالى.
___________________________________________________________
في ابن السراج وابن المكارى وعلى بن أبى حمزة
قوله (ع): فهذا أول ما أبدع لكم من آية النبوة
أى ان اظهارهصلىاللهعليهوآله نبوته واخباره عن الغيب انه لا يخدشه في ذلك خدش، وليس عليه منه بأس، كان أول ما أبدع لكم من آية النبوة، فكذلك اظهاري لدعوة الامامة واخباري أنه لا يخدشني شيء، وليس علي فيه من هارون بأس هو ما أبدع لكم من آية الامامة ومعجزتها فليستيقن.
في ابن أبى سعيد المكارى
884 - حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن، قال: كان ابن ابي سعيد المكاري واقفيا.
حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: رواه علي بن عمر الزيات، عن ابن ابي سعيد المكاري، قال، دخل علي الرضاعليهالسلام فقال له: فتحت بابك وقعدت للناس تفتيهم ولم يكن أبوك يفعل هذا، قال، فقال: ليس علي من هارون بأس، وقال له: أطفأ الله نور قلبك وأدخل الفقر بيتك، ويلك أما علمت أن الله تعالى أوحى الى مريم أن في بطنك نبيا فولدت مريم عيسىعليهالسلام فمريم من عيسى وعيسى من مريم، وأنا من أبي وأبي مني.
قال، فقال له: أسألك عن مسألة؟ فقال له: ما أخالك تسمع مني ولست من
___________________________________________________________
في ابن أبى سعيد المكارى
قوله (ع): ان الله تعالى أوحى الى مريم
يعنيعليهالسلام : ان الله سبحانه أوحى الى عمران اني واهب لك ولدا ذكرا، فولدت له مريم وولدت عيسى، فهو سبحانه عنى بالذكر مريم من حيث أنها ولدت عيسى، فمريم من عيسى وعيسى من مريم كأنهما شيء واحد ونفس واحدة لا فرق بينهما، فكذلك أنا من أبي وأبي مني كأننا شيء واحد ونفس واحدة لا فرق بيننا فليعلم.
قوله (ع): ما أخا لك تسمع منى
ما أخا لك تفعل كذا أي لا أظنك تفعله وكسر الهمزة فيه أفصح وأشهر.
قال في القاموس: خال الشيء خيلولة ظنه وتقول في مستقبلة: اخال بكسر الهمزة وتفتح في لغية(1) .
__________________
(1) القاموس: 3 / 372
غنمي، سل، قال: فقال له رجل حضرته الوفاة فقال: ما ملكته قديما فهو حر وما لم يملكه بقديم فليس بحر.
فقال: ويلك أما تقرأ هذا الاية( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) (1) » فما ملك الرجل قبل الستة الاشهر فهو قديم، وما ملك بعد الستة الاشهر فليس بقديم.
قال، فقام فخرج من عنده فنزل به من الفقر والبلاء ما الله به عليم.
885 - ابراهيم بن محمد بن العباس، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي قال: حدثني محمد بن أحمد، عن ابراهيم بن هاشم، عن داود بن محمد النهدي، عن بعض أصحابنا، قال: دخل ابن المكاري على الرضاعليهالسلام فقال له: أبلغ الله بك من قدرك أن تدعي ما أدعي أبوك.
قال، فقال له: ما لك أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك، أما علمت أن الله جل وعلا أوحى الى عمران اني واهب لك ذكرا، فوهب له مريم، فوهب لمريم عيسى فعيسى من مريم، وذكر مثله، وذكر فيه: أنا وأبي شيء واحد.
في زياد بن مروان القندى
886 - حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: زياد، هو أحد
___________________________________________________________
قوله: وذكر مثله
أي وذكر الراوي مثل ما في رواية علي بن عمر الزيات السابقة بعينه وهو عيسى من مريم وأنا من أبي وأبي مني، ثم ذكر فيه زيادة وزاد فيه شيئا وهو أنا وأبي شيء واحد(2) .
__________________
(1) سورة يس: 39
(2) الى هنا تم التعليقة على كتاب رجال الكشى وبه تم تحقيقنا وتصحيحنا والتعليقة عليها على يد الفقير السيد مهدى الرجائى عفى عنه في أول يوم من ذي الحجة سنة ألف وأربعمائة واثنان.
أركان الوقف.
وقال أبو الحسن حمدويه: هو زياد بن مروان القندي بغدادي.
887 - حدثني حمدويه عن محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو علي الفارسي عن محمد بن عيسى، ومحمد بن مهران، عن محمد بن اسماعيل بن أبي سعيد الزيات قال: كنت مع زياد القندى حاجا، ولم نكن نفترق ليلا ولا نهارا في طريق مكة وبمكة وفي الطواف.
ثم قصدته ذات ليلة فلم أره حتى طلع الفجر، فقلت له: غمني ابطائك فأي شيء كانت الحال؟ قال لي: ما زلت بالابطح مع أبي الحسن يعني أبا ابراهيم وعلي ابنهعليهماالسلام عن يمينه، فقال: يا أبا الفضل أو يا زياد هذا ابني علي قوله قولي وفعله فعلي فان كانت لك حاجة فأنزلها به وأقبل قوله، فانه لا يقول على الله الا الحق.
قال ابن ابي سعيد: فمكثنا ما شاء الله حتى حدث من أمر البرامكة ما حدث فكتب زياد الى أبي الحسن علي بن موسى الرضاعليهماالسلام يسأله عن ظهور هذا الامر الحديث أو الاستتار.
فكتب اليه أبو الحسنعليهالسلام : أظهر فلا بأس عليك منهم.
فظهر زياد فلما حدث الحديث قلت له: يا أبا الفضل أي شيء يعدل بهذا الامر فقال لي: ليس هذا أوان الكلام فيه، قال، فألححت عليه بالكلام بالكوفة وببغداد كل ذلك يقول لي مثل ذلك، الى ان قال لي آخر كلامه: ويحك فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها.
888 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال حدثني محمد ابن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل عن يونس بن عبد الرحمن، قال، مات أبو الحسنعليهالسلام وليس عنده من قوامه أحد الا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار.
في بكر بن محمد بن جناح
889 - قال حمدويه عن بعض أشياخه: أن بكر بن جناح، واقفي.
في أحمد بن الحسن الميثمى
890 - قال حمدويه، عن الحسن بن موسى، قال: أحمد بن الحسن الميثمي كان واقفيا.
في على بن وهبان
891 - قال حمدويه: حدثني الحسن بن موسى، قال: علي بن وهبان كان واقفيا.
في أحمد بن الحارث الانماطى
892 - حمدويه، قال، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: أحمد بن الحارث الانماطي كان واقفيا.
في منصور بن يونس بزرج
893 - حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني محمد بن أصبغ، عن ابراهيم، عن عثمان بن القاسم، قال، قال لي منصور بزرج قال لي أبو الحسنعليهالسلام ودخلت عليه يوما: يا منصور أما علمت ما أحدثت في يومي هذا؟ قلت: لا، قال: قد صيرت عليا ابني وصيي والخلف من بعدي، فادخل عليه فهنئه بذلك وأعلمه أني أمرتك بهذا قال: فدخلت عليه فهنأته بذلك وأعلمته أن أباه أمرني بذلك.
قال الحسن بن موسى. ثم جحد منصور هذا بعد ذلك لأموال كانت في يده فكسرها وكان منصور أدرك أبا عبد اللهعليهالسلام .
في الحسن بن محمد بن سماعه والحسن بن سماعة بن مهران
894 - حدثني حمدويه، ذكره عن الحسن بن موسى، قال: كان ابن سماعة
واقفيا، وذكر: أن محمد بن سماعة ليس من ولد سماعة بن مهران، له ابن يقال له: الحسن بن سماعة واقفي.
في على بن خطاب وابراهيم بن شعيب
895 - حدثني حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا علي ابن خطاب، وكان واقفيا، قال: كنت في الموقف يوم عرفه فجاء أبو الحسن الرضاعليهالسلام ومعه بعض بني عمه، فوقف أمامي وكنت محموما شديد الحمى وقد أصابني عطش شديد.
قال، فقال الرضاعليهالسلام لغلام له شيئا لم أعرفه، فنزل الغلام فجاء بماء في مشربة فتناوله فشرب وصب الفضلة على رأسه من الحر، ثم قال: املاء فملاء المشربة.
ثم قال: اذهب فأسق ذلك الشيخ قال، فجأني بالماء، فقال لي: أنت موعوك قلت: نعم، قال: اشرب فشربت قال، فذهبت والله الحمى، فقال لي يزيد بن اسحاق: ويحك يا علي فما تريد بعد هذا ما تنتظر؟ قال: يا أخي دعنا.
قال له يزيد: فحدثت بحديث ابراهيم بن شعيب، وكان واقفيا مثله، قال: كنت في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله والى جنبي انسان ضخم آدم، فقلت له: ممن الرجل؟ فقال: مولى لبني هاشم، قلت: فمن أعلم بني هاشم؟ قال: الرضاعليهالسلام قلت: فما باله لا يجيء عنه كما يجيء عن آبائه.
قال، فقال لي: ما أدري ما تقول، ونهض وتركني فلم ألبث الا يسيرا حتى جاءني بكتاب فدفعه إلي، فقرأته فاذا خط ليس بجيد، فاذا فيه: يا ابراهيم انك نجل من آبائك، وأن لك من الولد كذا وكذا، من الذكور فلان وفلان حتى عدهم بأسمائهم، ولك من البنات فلانة وفلانة حتى عد جميع البنات بأسمائهن.
قال: وكانت بنت تلقب بالجعفرية، قال فخط على اسمها، فلما قرأت الكتاب قال لي: هاته قلت: دعه قال: لا، أمرت أن آخذه منك، قال فدفعته اليه، قال الحسن: وأجدهما ماتا على شكهما.
896 - نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا اللؤلؤي، قالا، قال ابراهيم بن شعيب: كنت جالسا في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله والى جانبي رجل من أهل المدينة، فحادثته مليا، وسألني من أين أنا؟ فأخبرته أني رجل من أهل العراق قلت له: ممن أنت؟ قال: مولى لأبي الحسن الرضاعليهالسلام ، فقلت له: لي إليك حاجة قال: وما هي؟ قلت: توصل لي اليه رقعة، قال: نعم اذا شئت.
فخرجت وأخذت قرطاسا وكتبت فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أن من كان قبلك من آبائك يخبرنا بأشياء فيها دلالات وبراهين، وقد أحببت أن تخبرني باسمي واسم أبي وولدي، قال: ثم ختمت الكتاب ودفعته اليه.
فلما كان من الغد أتاني بكتاب مختوم، ففضضته وقرأته فاذا أسفل من الكتاب بخط ردي: بسم الله الرحمن الرحيم يا ابراهيم ان من آبائك شعيبا وصالحا وأن من أبنائك محمدا وعليا وفلانة وفلانة، غير أنه زاد اسما لا نعرفها.
قال: فقال له بعض أهل المجلس: أعلم أنه كما صدقك في غيرها فقد صدقك فيها فأبحث عنها.
في ابراهيم واسماعيل ابنى أبى سمال
897 - حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد البزّاز، قال: لقيني مرة ابراهيم بن أبي سمال قال، فقال لي: يا أبا حفص ما قولك؟ قال، قلت: قولي الذي تعرف، قال، فقال: يا أبا جعفر أنه ليأتي علي تارة ما أشك في حياة أبي الحسنعليهالسلام وتارة علي وقت ما أشك في مضيه ولئن كان قد مضى فما لهذا الامر أحد الا صاحبكم.
قال الحسن: فمات على شكه.
898 - وبهذا الاسناد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن أسيد، قال: لما كان
من أمر أبي الحسنعليهالسلام ما كان، قال ابراهيم واسماعيل ابنا أبي سمال فنأتي أحمد ابنه، قال: فاختلفا اليه زمانا، فلما خرج أبو السرايا، خرج أحمد بن أبي الحسنعليهالسلام معه فأتينا ابراهيم واسماعيل فقلنا لهما أن هذا الرجل خرج مع أبي السرايا فما تقولان؟ قال: فانكرا ذلك من فعله ورجعا عنه، وقالا: أبو الحسن حي نثبت على الوقف.
قال أبو الحسن: وأحسب هذا يعني اسماعيل مات على شكه.
899 - حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى.
ومحمد بن مسعود، قالا: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثنا صفوان، عن أبي الحسنعليهالسلام قال صفوان: أدخلت على ابراهيم واسماعيل ابنا أبي سمال، فسلما عليه فأخبراه بحالهما وحال أهل بيتهما في هذا الامر وسألاه عن أبي الحسن؟ فخبرهما بأنه قد توفى، قالا: فأوصى؟ قال: نعم، قالا: إليك؟ قال: نعم، قالا: وصية مفردة؟ قال: نعم.
قالا: فان الناس قد اختلفوا علينا، فنحن ندين الله بطاعة أبي الحسن ان كان حيا فانه امامنا، وان كان مات فوصيه الذي أوصى اليه امامنا، فما حال من كان هذا مؤمن هو؟ قال: قد جاءكم أنه من مات ولا يعرف امامه مات ميتة جاهلية، قالا: وهو كافر؟ قال: فلم يكفره، قالا: فما حاله؟ قال: أتريدون أن أضلكم.
قالا: فبأي شيء تستدل على أهل الارض؟ قال: كان جعفرعليهالسلام يقول: تأتي الى المدينة فتقول الى من أوصى فلان؟ فيقولون: الى فلان، والسلاح عندنا بمنزلة التابوت في بني اسرائيل حيثما دار دار الامر، قالا: والسلاح من يعرفه.
ثم قالا: جعلنا الله فداك فأخبرنا بشيء نستدل به؟ فقد كان الرجل يأتي أبا الحسنعليهالسلام يريد أن يسأله عن شيء فيبتدء به. ويأتي أبا عبد اللهعليهالسلام فيبتدء قبل أن يسأله، قال: فهكذا كنتم تطلبون من جعفرعليهالسلام وأبي الحسنعليهالسلام .
قال له ابراهيم: جعفر لم ندركه وقد مات والشيعة مجمعون عليه وعلى أبي
الحسنعليهماالسلام ، وهم اليوم مختلفون، قال: ما كانوا مجتمعين عليه، كيف يكونون مجتمعين عليه وكان مشيختكم وكبراؤكم يقولون في اسماعيل وهم يرونه يشرب كذا وكذا، فيقولون هذا أجود، قالوا: اسماعيل لم يكن أدخله في الوصية؟ فقال: قد كان أدخله في كتاب الصدقة وكان اماما.
فقال له اسماعيل بن أبي سمال: وهو الله الذي لا إله الا هو عالم الغيب والشهادة الكذا والكذا، واستقصى يمينه، ما يسرني أني زعمت أنك لست هكذا ولي ما طلعت عليه الشمس، أو قال الدنيا بما فيها، وقد أخبرناك بحالنا، فقال له ابراهيم: قد أخبرناك بحالنا، فما حال من كان هكذا؟ مسلم هو؟ قال: أمسك، فسكت.
في سليمان بن جعفر الجعفرى
900 - الحسن بن علي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال، قال العبد الصالحعليهالسلام لسليمان بن جعفر: يا سليمان ولدك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قال: نعم، قال وولدك عليعليهالسلام مرتين؟ قال: نعم، قال: وأنت لجعفر رحمه الله تعالى؟ قال: نعم، قال: ولو لا الذي أنت عليه ما انتفعت بهذا.
في يحيى بن أبى القاسم أبى بصير ويحيى بن القاسم الحذاء
901 - حمدويه، ذكره عن بعض أشياخه: يحيى بن القاسم الحذاء الازدي واقفي.
وجدت في بعض روايات الواقفة: علي اسماعيل بن يزيد، قال: شهدنا محمد بن عمران الباقري، في منزل علي بن أبي حمزة، وعنده أبو بصير.
قال محمد بن عمران: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: منا ثمانية محدثون سابعهم القائم، فقام أبو بصير بن أبي القاسم فقبل رأسه، وقال: سمعته من أبي جعفرعليهالسلام منذ أربعين سنة، فقال له أبو بصير: سمعته من أبي جعفرعليهالسلام واني كنت خماسيا جاء بهذا قال: أسكت يا صبي ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم، يعني القائمعليهالسلام
ولم يقل ابني هذا.
902 - حدثني علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، ومحمد بن يونس، قالا: حدثنا الحسن ابن قياما الصيرفي، قال: حججت في سنة ثلاث وتسعين ومائة، وسألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام فقلت: جعلت فداك ما فعل أبوك؟ قال: مضى كما مضى آباؤه، قلت: فكيف أصنع بحديث حدثني به يعقوب بن شعيب، عن أبي بصير: ان أبا عبد اللهعليهالسلام قال: ان جاءكم من يخبركم ان ابني هذا مات وكفن ولبن وقبر ونفضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدقوا به؟ فقال: كذب أبو بصير ليس هكذا حدثه، انما قال ان جاءكم عن صاحب هذا الامر.
903 - حدثني أحمد بن محمد بن يعقوب البيهقي، قال: حدثنا عبد الله بن حمدويه البيهقي، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن اسماعيل بن عباد البصري، عن علي بن محمد بن القاسم الحذاء الكوفي، قال خرجت من المدينه فلما جزت حيطانها مقبلا نحو العراق، اذا أنا برجل على بغل أشهب يعترض الطريق فقلت لبعض من كان معي: من هذا؟ فقال: هذا ابن الرضاعليهالسلام .
قال، فقصدت قصده، فلما رآني أريده وقف لي، فانتهيت اليه لا سلم عليه فمد يده إلي فسلمت عليه وقبلتها: فقال: من أنت؟ قلت: بعض مواليك جعلت فداك أنا محمد بن علي بن القاسم الحذاء، فقال لي: أما أن عمك كان ملتويا على الرضاعليهالسلام قال، قلت: جعلت فداك رجع عن ذلك، فقال ان كان رجع فلا بأس.
واسم عمه يحيى بن القاسم الحذاء.
وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى أبا محمد.
قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي بصير هذا هل كان متهما بالغلو فقال: أما الغلو فلا، ولكن كان مخلطا.
في زرعة بن محمد الحضرمى
904 - أبو عمرو قال: سمعت حمدويه، قال: زرعة بن محمد الحضرمي، واقفي.
حدثني علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني الفضل، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الواسطي، ومحمد بن يونس، قالا: حدثنا الحسن بن قياما الصيرفي قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام فقلت: جعلت فداك ما فعل أبوك؟ قال: مضى كما مضى آباؤهعليهمالسلام .
قلت: فكيف أصنع بحديث حدثني به زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة ابن مهران، ان أبا عبد اللهعليهالسلام قال: ان ابني هذا فيه شبه من خمسة أنبياء يحسد كما حسد يوسفعليهالسلام ويغيب كما غاب يونس وذكر ثلاثة أخر.
قال: كذب زرعة ليس هكذا حديث سماعة، انما قال: صاحب هذا الامر يعني القائمعليهالسلام فيه شبه من خمسة أنبياء، ولم يقل ابني.
في جعفر بن خلف
905 - جعفر بن أحمد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن جعفر بن خلف، قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: سعد امرئ لم يمت حتى يرى منه خلفا، وقد أراني الله ابني هذا خلفا، وأشار اليه، دلالة على خصوصيته.
في محمد بن بشير
وهو نادر طريف من اعتقاده في موسى بن جعفرعليهماالسلام .
906 - قال أبو عمرو: قالوا: ان محمد بن بشير لما مضى أبو الحسنعليهالسلام ووقف عليه الواقفة، جاء محمد بن بشير، وكان صاحب شعبذة ومخاريق معروفا بذلك، فادعى أنه يقول بالوقف على موسى بن جعفرعليهالسلام ، وأن موسىعليهالسلام هو
كان ظاهرا بين الخلق يرونه جميعا، يتراءى لأهل النور بالنور، ولأهل الكدورة بالكدورة في مثل خلقهم بالانسانية والبشرية اللحمانية، ثم حجب الخلق جميعا عن ادراكه. وهو قائم بينهم موجود كما كان، غير أنهم محجوبون عنه وعن ادراكه كالذي كانوا يدركونه.
وكان محمد بن بشير هذا من أهل الكوفة من موالي بني أسد، وله أصحاب قالوا بان موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس وأنه غاب واستتر وهو القائم المهدي وأنه في وقت غيبته استخلف على الامة محمد بن بشير، وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه وجميع ما تحتاج اليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم، وفوض اليه جميع أمره وأقامه مقام نفسه، فمحمد بن بشير الامام بعده.
907 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن عثمان بن عيسى الكلابي، أنه سمع محمد ابن بشير، يقول: الظاهر من الانسان آدم، والباطن أزلي، وقال انه كان يقول بالاثنين، وأن هشام بن سالم ناظره عليه فأقرّ به ولم ينكره.
وأن محمد بن بشير لما مات أوصى الى ابنه سميع بن محمد، فهو الامام ومن أوصى اليه سميع فهو امام مفترض الطاعة على الامة الى وقت خروج موسى ابن جعفرعليهالسلام وظهوره، فما يلزم الناس من حقوق في أموالهم وغير ذلك مما يتقربون به الى الله تعالى، فالفرض عليه أداؤه الى أوصياء محمد بن بشير الى قيام القائم.
وزعموا أن علي بن موسىعليهالسلام وكل من ادعى الامامة من ولده وولد موسىعليهالسلام فمبطلون كاذبون غير طيبي الولادة، فنفوهم عن أنسابهم وكفروهم لدعواهم الامامة، وكفروا القائلين بامامتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم.
وزعموا أن الفرض عليهم من الله تعالى اقامة الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان، وأنكروا الزكاة والحج وسائر الفرائض، وقالوا باباحة المحارم والفروج
والغلمان، واعتلوا في ذلك بقول الله تعالى( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ) (1) وقالوا بالتناسخ.
والائمة عندهم واحدا واحدا انما هم منتقلون من قرن الى قرن، والمواسات بينهم واجبة في كل ما ملكوه من مال أو خراج أو غير ذلك، وكلما أوصى به رجل في سبيل الله فهو لسميع بن محمد وأوصيائه من بعده، ومذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة من الواقفة، وهم أيضا قالوا بالحلال.
وزعموا أن كل من انتسب الى محمد فهم بيوت وظروف، وأن محمدا هو رب حل في كل من انتسب اليه، وأنه لم يلد ولم يولد، وأنه محتجب في هذه الحجب.
وزعمت هذه الفرقة والمخمسة والعلياوية وأصحاب أبي الخطاب أن كل من انتسب الى أنه من آل محمد فهو مبطل في نسبه مفتر على الله كاذب، وأنهم الذي قال الله تعالى فيهم: انهم يهود ونصارى، في قوله( وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ) (2) .
محمد، في مذهب الخطابية، وعلي في مذهب العلياوية فهم ممن خلق هذان كاذبون فيما ادعوا من النسب، اذ كان محمد عندهم وعلي هو رب لا يلد ولا يولد ولا يستولد، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
وكان سبب قتل محمد بن بشير لعنه الله لأنه كان معه شعبذة ومخاريق فكان يظهر الواقفة أنه ممن وقف على علي بن موسىعليهالسلام ، وكان يقول في موسى بالربوبية، ويدعى لنفسه أنه نبي.
وكان عنده صورة قد عملها وأقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسنعليهالسلام في ثياب حرير وقد طلاها بالادوية وعالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيها بصورة انسان وكان يطويها فاذا أراد الشعبذة نفخ فيها فأقامها.
__________________
(1) سورة الشورى: 50
(2) سورة المائدة: 18
وكان يقول لأصحابه ان أبا الحسنعليهالسلام عندي فان أحببتم أن تروه وتعلموا أني نبي فهلموا أعرضه عليكم فكان يدخلهم البيت والصورة مطوية معه.
فيقول لهم: هل ترون في البيت مقيما أو ترون فيه غيري وغيركم؟ فيقولون: لا، وليس في البيت أحد، فيقول: أخرجوا فيخرجون من البيت فيصير هو وراء الستر ويسبل الستر بينه وبينهم ثم يقدم تلك الصورة، ثم يرفع الستر بينه وبينهم.
فينظرون الى صورة قائمة وشخص كأنه شخص أبي الحسن لا ينكرون منه شيئا ويقف هو منه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة انّه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنّه يساره، ثم يغمزهم أن يتنحوا فيتنحون. ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئا.
وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها، فهلكوا بها، فكانت هذه حاله مدة، حتى رفع خبره الى بعض الخلفاء أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء وأنه زنديق، فأخذه وأراد ضرب عنقه فقال: يا أمير المؤمنين استبقني فاني أتخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها فأطلقه.
فكان أول ما اتخذ له الدوالي، فانه عمد الى الدوالي فسواها وعلقها وجعل الزيبق بين تلك الالواح، فكانت الدوالي تمتلى من الماء وتميل الالواح وينقلب الزيبق من تلك الالواح فيتبع الدوالي لهذا، فكانت تعمل من غير مستعمل لها وتصب الماء في البستان، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي الله بها في خلقه الجنّة.
فقوده وجعل له مرتبة، ثم انه يوما من الايام انكسر بعض تلك الالواح فخرج منها الزيبق، فتعطلت فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والاباحات.
وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسنعليهماالسلام يدعو ان الله عليه ويسئلانه أن يذيقه حر الحديد فأذاقه الله حر الحديد بعد أن عذب بأنواع العذاب.
قال أبو عمرو: وحدث بهذه الحكاية محمد بن عيسى العبيدي، رواية له، وبعضها عن يونس بن عبد الرحمن.
وكان هاشم بن أبي هاشم قد تعلم معه بعض تلك المخاريق، فصار داعية اليه من بعده.
908 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي قال: حدثني محمد بن عبد الله المسمعي، قال: حدثني علي بن حديد المدائني قال: سمعت من سأل أبا الحسن الاولعليهالسلام فقال: اني سمعت محمد بن بشير يقول: انك لست موسى بن جعفر الذي أنت امامنا وحجتنا فيما بيننا وبين الله تعالى.
قال، فقال: لعنه الله ثلاثا أذاقه الله حر الحديد قتله الله أخبث ما يكون من قتلة فقلت له: جعلت فداك اذا أنا سمعت ذلك منه أو ليس حلال لي دمه مباح، كما أبيح دم الساب لرسولصلىاللهعليهوآله وللإمامعليهالسلام ؟ فقال: نعم حل والله دمه وأباحه لك ولمن سمع ذلك منه.
قلت: أو ليس هذا بساب لك؟ قال: هذا ساب لله وساب لرسول الله وساب لآبائي وسابي، وأي سب ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول.
فقلت: أرأيت اذا أتاني لم أخف أن أغمز بذلك بريئا ثم لم أفعل ولم أقتله ما علي من الوزر؟ فقال: يكون عليك وزره أضعافا مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شيء، أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله بظهر الغيب ورد عن الله وعن رسولهصلىاللهعليهوآله .
909 - وبهذا الاسناد، عن سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثني علي بن أبي حمزة البطائني، قال. سمعت أبا الحسن موسىعليهالسلام يقول: لعن الله محمد بن بشير وأذاقه حر الحديد، أنه يكذب علي، برء الله منه وبرئت الى الله منه، اللهم اني أبرأ إليك مما يدعى في ابن بشير، اللهم أرحني منه.
ثم قال: يا علي ما أحد اجترء أن يتعمد الكذب علينا الا أذاقه الله حر الحديد، وان بنانا كذب على علي بن الحسينعليهماالسلام فأذاقه الله حر الحديد، وأن المغيرة بن
سعيد كذب على أبي جعفرعليهالسلام فأذاقه الله حر الحديد، وأن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد
وأن محمد بن بشير لعنه الله يكذب علي برئت الى الله منه، اللهم اني أبرأ إليك مما يدعيه في محمد بن بشير، اللهم أرحني منه، اللهم اني أسألك أن تخلصني من هذا الرجس النجس محمد بن بشير، فقد شارك الشيطان أباه في رحم أمه.
قال علي بن أبي حمزة، فما رأيت أحدا قتل بأسوإ قتلة من محمد بن بشير لعنه الله.
أصحاب الرضا (ع) في يونس بن عبد الرحمن أبى محمد صاحب آل يقطين
910 - حدثني علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان قال: حدثني عبد العزيز بن المهتدي، وكان خير قمي رأيته، وكان وكيل الرضاعليهالسلام وخاصته، قال: سألت الرضاعليهالسلام فقلت: اني لا ألقاك في كل وقت فعن من آخذ معالم ديني؟ قال: خذ من يونس بن عبد الرحمن.
911 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: حدثني محمد بن الحسن الواسطي، وجعفر بن عيسى، ومحمد بن يونس، أن الرضاعليهالسلام ضمن ليونس الجنة ثلاث مرات.
912 - علي بن محمد القتيبي. عن الفضل، قال: حدثني جعفر بن عيسى اليقطيني، ومحمد بن الحسن جميعا، أن أبا جعفرعليهالسلام ضمن ليونس بن عبد الرحمن الجنة على نفسه وآبائهعليهمالسلام .
913 - جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر، قال: حدثني الفضل ابن شاذان، قال: حدثني أبي الجليل الملقب بشاذان، قال: حدثني أحمد بن أبي خلف ظئر أبي جعفرعليهالسلام ، قال: كنت مريضا، فدخل علي أبو جعفرعليهالسلام يعودني
في مرضي، فاذا عند رأسي كتاب يوم وليلة، فجعل يتصفحه ورقة ورقة، حتى أتى عليه من أوله الى آخره، وجعل يقول: رحم الله يونس رحم الله يونس رحم الله يونس.
914 - جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر، قال: سمعت الفضل ابن شاذان، يقول: ما نشأ في الإسلام رجل من سائر الناس كان أفقه من سلمان الفارسي، ولا نشأ رجل بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمنرحمهالله .
915 - روي عن أبي بصير حماد بن عبيد الله بن أسيد الهروي، عن داود بن القاسم، أن أبا جعفر الجعفري قال: أدخلت كتاب يوم وليله الذي ألفه يونس بن عبد الرحمن على أبي الحسن العسكريعليهالسلام فنظر فيه وتصفحه كله، ثم قال: هذا ديني ودين آبائي وهو الحق كله.
916 - وحدثني ابراهيم بن المختار بن محمد بن العباس، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي جعفرعليهالسلام مثله.
917 - وجدت بخط محمد بن شاذان بن نعيم في كتابه، سمعت أبا محمد القماص الحسن بن علوية الثقة، يقول: سمعت الفضل بن شاذان، يقول: حج يونس بن عبد الرحمن أربعا وخمسين حجة، واعتمر أربعا وخمسين عمرة، وألف ألف جلد ردا على المخالفين.
ويقال: انتهى علم الائمةعليهمالسلام الى أربعة نفر: أولهم سلمان الفارسي، والثاني جابر، والثالث السيد، والرابع يونس بن عبد الرحمن.
918 - وقال العبيدي: سمعت يونس بن عبد الرحمن يقول: رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام يصلي في الروضة بين القبر والمنبر ولم يمكنني أن أسأله عن شيء، قال: وكان ليونس بن عبد الرحمن أربعون أخا يدور عليهم في كل يوم مسلما، ثم يرجع الى منزله فيأكل ويتهيأ للصلاة، ثم يجلس للتصنيف وتاليف الكتب، وقال يونس: صمت عشرين سنة وسألت عشرين سنة ثم أجبت.
919 - وقال الفضل بن شاذان: سمعت الثقة يقول: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: أبو حمزة الثمالي في زمانه كسلمان في زمانه، وذلك أنه خدم أربعة منا علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وبرهة من عصر موسى بن جعفرعليهمالسلام ، ويونس في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه.
920 - علي بن محمد القتيبي، قال: سألت الفضل بن شاذان، عن الحديث الذي روى في يونس أنه لقيط آل يقطين؟ فقال: كذب، ولد يونس في آخر زمن هشام بن عبد الملك، ويقطين لم يكن في ذلك الزمان انما كان ولد في زمن ولد العباس.
921 - قال محمد بن يحيى الفارسى: حدثني عبد الله بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى الاموي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: انظروا الى ما ختم الله ليونس، قبضه بالمدينة مجاور الرسول اللهصلىاللهعليهوآله .
922 - حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني العمركى، قال: حدثني الحسن بن أبي قتادة، عن داود بن القاسم، قال، قلت لأبي جعفرعليهالسلام : ما تقول في يونس؟ قال: من يونس؟ قلت: ابن عبد الرحمن، قال: لعلك تريد مولى بني يقطين؟ قلت: نعم، فقال:رحمهالله فانه كان على ما نحب.
923 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أبو العباس الحميري عبد الله بن جعفر، عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن يونس؟ قال:رحمهالله .
924 - حدثني آدم بن محمد، قال: حدثني علي بن محمد الدقاق النيسابوري قال: حدثني محمد بن موسى السمان، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر بن عيسى، قال: كنا عند أبي الحسن الرضاعليهالسلام وعنده يونس بن عبد الرحمن، اذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة، فأومأ أبو الحسنعليهالسلام الى يونس: أدخل البيت، فاذا بيت مسبل عليه ستر، واياك أن تتحرك حتى تؤذن لك.
فدخل البصريون وأكثروا من الوقيعة والقول في يونس، وأبو الحسنعليهالسلام مطرق، حتى لما أكثروا وقاموا فودعوا وخرجوا: فأذن ليونس بالخروج، فخرج باكيا فقال: جعلني الله فداك أني أحامي عن هذه المقالة، وهذه حالي عند أصحابي.
فقال له أبو الحسنعليهالسلام : يا يونس وما عليك مما يقولون اذا كان امامك عنك راضيا، يا يونس حدث الناس بما يعرفون، واتركهم مما لا يعرفون، كأنك تريد أن تكذب على الله في عرشه.
يا يونس وما عليك أن لو كان في يدك اليمنى درة ثم قال الناس بعرة، أو قال الناس درة، أو بعرة فقال الناس درة، هل ينفعك ذلك شيئا؟ فقلت: لا.
فقال: هكذا أنت يا يونس، اذ كنت على الصواب وكان امامك عنك راضيا لم يضرك ما قال الناس.
925 - حدثني علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضاعليهماالسلام عن يونس؟ فقال: من يونس؟ فقلت: مولى علي بن يقطين، فقال: لعلك تريد يونس بن عبد الرحمن؟ فقلت: لا والله لا أدري ابن من هو؟ قال: بل هو ابن عبد الرحمن، ثم قال: رحم الله يونس رحم الله يونس نعم العبد كان لله عز وجل.
926 - حدثني علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: سمعت الثقة يقول: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: يونس بن عبد الرحمن في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه.
قال الفضل: ولقد حج يونس احدى وخمسين حجة آخرها عن الرضاعليهالسلام .
927 - قال نصر بن الصباح: لم يرو يونس عن عبيد الله ومحمد ابني الحلبي قط ولا رآهما، وماتا في حياة أبي عبد اللهعليهالسلام .
928 - حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن
يونس بن عبد الرحمن، قال، قال العبد الصالح: يا يونس ارفق بهم فان كلامك يدق عليهم قال، قلت: انهم يقولون لي زنديق، قال لي: وما يضرك أن يكون في يدك لؤلؤة يقول الناس هي حصاة، وما كان ينفعك أن يكون في يدك حصاة فيقول الناس لؤلؤة.
929 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثني أبو جعفر البصري، وكان ثقة فاضلا صالحا، قال: دخلت مع يونس ابن عبد الرحمن على الرضاعليهالسلام فشكى اليه ما يلقى من أصحابه من الوقيعة، فقال الرضاعليهالسلام : دارهم فان عقولهم لا تبلغ.
930 - علي بن محمد، قال: حدثني الفضل، قال: حدثني عدة من أصحابنا أن يونس بن عبد الرحمن قيل له: ان كثيرا من هذه العصابة يقعون فيك ويذكرونك بغير الجميل، فقال: أشهدكم أن كل من له في أمير المؤمنينعليهالسلام نصيب فهو في حل مما قال.
931 - حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الرازي، قال حدثني عبد العزيز بن المهتدي، قال، كتبت الى أبي جعفرعليهالسلام ما تقول في يونس ابن عبد الرحمن؟ فكتب إلي بخطه أحبه وترحم عليه وان كان يخالفك أهل بلدك.
932 - حمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: روى أبو هاشم داود ابن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر بن الرضاعليهالسلام قال: سألته عن يونس؟ فقال: مولى آل يقطين؟ قلت: نعم، فقال لي:رحمهالله كان عبدا صالحا.
قال حمدويه قال محمد بن عيسى: وكان يونس أدرك أبا عبد اللهعليهالسلام ولم يسمع منه.
933 - وجدت بخط جبريل بن أحمد في كتابه، حدثني أبو سعيد الادمي قال: حدثني أحمد بن محمد بن الربيع الاقرع، عن محمد بن الحسن البصري، عن عثمان بن رشيد البصري، قال: أحمد بن محمد الاقرع ثم لقيت محمد بن
الحسن فحدثني بهذا الحديث، قال: كنا في مجلس عيسى بن سليمان ببغداد، فجاء رجل الى عيسى، فقال: أردت أن أكتب الى أبي الحسن الاولعليهالسلام في مسألة أسأله عنها: جعلت فداك عندنا قوم يقولون بمقالة يونس فأعطيهم من الزكاة شيئا؟ قال فكتب إلي: نعم أعطهم فان يونس أول من يجيب عليا اذا دعى.
قال كنا جلوسا بعد ذلك فدخل علينا رجل، فقال: قد مات أبو الحسن موسىعليهالسلام ، وكان يونس في المجلس، فقال يونس: يا معشر أهل المجلس أنه ليس بيني وبين الله امام الا علي بن موسىعليهالسلام ، فهو اماميعليهالسلام .
934 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني هشام المشرقي، أنه دخل على أبي الحسن الخراسانيعليهالسلام فقال: ان أهل البصرة سألوا عن الكلام، فقالوا: ان يونس يقول ان الكلام ليس بمخلوق، فقلت لهم: صدق يونس ان الكلام ليس بمخلوق.
أما بلغكم قول أبي جعفرعليهالسلام حين سئل عن القرآن أخالق هو أو مخلوق؟ فقال لهم: ليس بخالق ولا مخلوق انما هو كلام الخالق، فقويت أمر يونس.
وقالوا، ان يونس يقول: ان من السنة أن يصلي الانسان ركعتين وهو جالس بعد العتمة؟ فقلت: صدق يونس.
935 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثنا محمد ابن عيسى، قال: حدثني عبد العزيز بن المهتدي القمي، قال محمد بن نصير: قال محمد بن عيسى، وحدث الحسن بن علي بن يقطين، بذلك أيضا، قال، قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام : جعلت فداك اني لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج اليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم ديني؟ فقال: نعم.
936 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد ابن عيسى، قال: أخبرني يونس أن أبا الحسنعليهالسلام ضمن لي الجنة من النار.
937 - علي بن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثني مروك بن عبيد، عن محمد بن عيسى القمي، قال: توجهت الى أبي الحسن الرضاعليهالسلام فاستقبلني يونس مولى ابن يقطين، قال، فقال لي: أين تذهب؟ فقلت: أريد أبا الحسن، قال، فقال لي: أسأله عن هذه المسألة، قل له خلقت الجنة بعد فاني أزعم أنها لم يخلق.
قال: فدخلت على أبي الحسنعليهالسلام ، قال: فجلست عنده، وقلت له: ان يونس مولى ابن يقطين أودعني إليك رسالة، قال: وما هي؟ قال، قلت: قال أخبرني عن الجنة خلقت بعد فاني أزعم أنها لم تخلق؟ فقال: كذب فأين جنة آدمعليهالسلام .
938 - جبريل بن أحمد، قال: سمعت محمد بن عيسى، عن عبد العزيز بن المهتدي، قال، قلت للرضاعليهالسلام : ان شقتي بعيدة فلست أصل إليك في كل وقت، فآخذ معالم ديني من يونس مولى ابن يقطين؟ قال: نعم.
939 - حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، قال، قال ياسر الخادم: ان أبا الحسن الثانيعليهالسلام أصبح في بعض الايام، قال، فقال لي: رأيت البارحة مولى لعلي بن يقطين وبين عينيه غرة بيضاء؟ فتأولت ذلك على الدين.
940 - علي قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن مروك ابن عبيد، عن يزيد بن حماد، عن ابن سنان، قال، قلت لأبي الحسنعليهالسلام ان يونس يقول: ان الجنة والنار لم يخلقا، قال، فقال: ما له لعنه الله فأين جنة آدم.
941 - علي قال: حدثني محمد بن يعقوب، عن الحسن بن راشد، عن محمد بن باديه، قال كتبت الى أبي الحسنعليهالسلام في يونس؟ فكتب: لعنه الله ولعن أصحابه، أو برئ الله منه ومن أصحابه.
942 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد عن الحسين بن بشار الواسطي، عن يونس بن بهمن، قال، قال لي يونس: اكتب الى أبي الحسنعليهالسلام فاسأله عن آدم هل فيه من جوهرية الله شيء؟ قال: فكتب اليه
فأجابه: هذه المسألة مسألة رجل على غير السنة، فقلت ليونس، فقال: لا يسمع ذا أصحابنا فيبرؤن منك، قال، قلت ليونس: يبرءون مني أو منك.
943 - علي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب، عن الحسين، عن ابن راشد، قال: لما ارتحل أبو الحسنعليهالسلام الى خراسان، قال، قلنا ليونس: هذا أبو الحسن حمل الى خراسان، فقال: ان دخل في هذا الامر طائعا أو مكرها فهو طاغوت.
944 - علي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب، عن علي بن مهزيار عن الحضيني، أنه قال: ان دخل في هذا الامر طائعا أو مكرها انتقضت النبوة من لدن آدم.
945 - جعفر بن معروف، قال: سمعت يعقوب بن يزيد، يقع في يونس ويقول: كان يروي الأحاديث من غير سماع.
946 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: مات أبو الحسنعليهالسلام وليس من قوامه أحد الا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.
قال فلما رأيت ذلك وتبين علي الحق، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضاعليهالسلام ما علمت: تكلمت ودعوت الناس اليه، قال، فبعثا إلي وقالا: ما تدعو الى هذا ان كنت تريد المال فنحن نغنيك، وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا لي: كف.
قال يونس: فقلت لهما أما روينا عن الصادقينعليهمالسلام أنهم قالوا: اذ ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فان لم يفعل سلب نور الايمان وما كنت لأدع الجهاد وأمر الله على كل حال، فناصباني وأظهرا لي العداوة.
947 - علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا عن محمد
ابن الحسن بن سياح، عن أبيه، قال قلت ليونس: أخبرني دلالة أنك قلت: لو علمت أن أبا الحسن الرضاعليهالسلام لا يقدم بالكتاب الذي كتبته اليه لوجهت اليه بخمسمائة مامد رومى؟ قال، قلت: ويحك فأي شيء أردت بذلك؟ قال: أردت أن أغنيه عن دفاينكم، فقلت: أردت أن تعير الله في عرشه.
948 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا عن علي بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، قال: كنت عند الرضاعليهالسلام ومعه كتاب يقرؤه في بابه، حتى ضرب به الارض، فقال: كتاب ولد زنا للزانية فكان كتاب يونس.
949 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني الشجاعى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسين بن بشار، عن الحسن بن بنت الياس عن يونس بن بهمن، قال، قال يونس بن عبد الرحمن: كتبت الى أبي الحسن الرضاعليهالسلام سألته عن آدمعليهالسلام هل كان فيه من جوهرية الرب شيء.
قال، فكتب إلي جواب كتابي: ليس صاحب هذه المسألة على شيء من السنة زنديق.
950 - آدم بن محمد الفلانسي البلخي، قال: حدثني علي بن محمد القمي قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه يزيد ابن حماد، عن أبي الحسنعليهالسلام قال، قلت له: أصلي خلف من لا أعرف؟ فقال: لا تصل الا خلف من تثق بدينه، فقلت له: أصلي خلف يونس وأصحابه؟ فقال: يأبى ذلك عليكم علي بن حديد، قلت: آخذ بذلك في قوله؟ قال: نعم، قال: فسألت علي بن حديد عن ذلك؟ فقال: لا تصل خلفه ولا خلف أصحابه.
951 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان قال: كان أحمد ابن محمد بن عيسى تاب واستغفر الله من وقيعته في يونس لرؤيا رآها، وقد كان علي بن حديد يظهر في الباطن الميل الى يونس وهشام.
952 - آدم، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن ابراهيم الحضيني الاهوازي، قال: لما حمل أبو الحسن الى خراسان قال يونس بن عبد الرحمن: ان دخل في هذا الامر طائعا أو كارها انتقضت النبوة من لدن آدم.
953 - آدم بن محمد، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال، قال: كنت عند أبي الحسن الرضاعليهالسلام : اذ ورد عليه كتاب يقرؤه، فقرأه ثم ضرب به الارض، فقال: هذا كتاب ابن زان لزانية هذا كتاب زنديق لغير رشده، فنظرت اليه فاذا كتاب يونس.
954 - قال أبو عمرو: فلينظر الناظر فيتعجب من هذه الاخبار التي رواها القميون في يونس، وليعلم أنها لا تصح في العقل، وذلك أن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن حديد قد ذكر الفضل من رجوعهما عن الوقيعة في يونس، ولعل هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه، ومن علي مداراة لأصحابه.
فأما يونس بن بهمن: فممن كان أخذ عن يونس بن عبد الرحمن ان يظهر له مثلبة فيحكيها عنه، والعقل ينفي مثل هذا، اذ ليس في طباع الناس اظهار مساويهم بألسنتهم على نفوسهم.
وأما حديث الحجال الذي رواه أحمد بن محمد: فان أبا الحسنعليهالسلام أجل خطرا وأعظم قدرا من أن يسب أحدا صراحا، وكذلك آباؤهعليهمالسلام من قبله وولده من بعده، لان الرواية عنهم بخلاف هذا: اذ كانوا نهوا عن مثله، وحثوا على غيره مما فيه الزين للدين والدنيا.
وروى علي بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسينعليهالسلام أنه كان يقول لبنيه: جالسوا أهل الدين والمعرفة، فان لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس وأسلم، فان أبيتم الا مجالسة الناس: فجالسوا أهل المروات فانهم لا يرفثون في مجالسهم.
فما حكاه هذا الرجل عن الامامعليهالسلام في باب الكتاب لا يليق به، اذ كانواعليهمالسلام منزهين عن البذاء والرفث والسفه، وتكلم عن الأحاديث الاخر بما يشاكل هذا.
ما روى في يونس بن عبد الرحمن وهشام بن ابراهيم المشرقى
وجعفر بن عيسى بن يقطين وموسى بن صالح
وأبى الاسد خصى على بن يقطين
955 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العبيدي قال: سمعت هشام بن ابراهيم الجبلي وهو المشرقي، يقول: استأذنت لجماعة على أبي الحسنعليهالسلام في سنة تسع وتسعين ومائة، فحضروا وحضرنا ستة عشر رجلا على باب أبي الحسن الثانيعليهالسلام ، فخرج مسافر فقال: آل يقطين ويونس بن عبد الرحمن ويدخل الباقون رجلا رجلا، فلما دخلوا وخرجوا خرج مسافر فدعاني وموسى وجعفر بن عيسى ويونس.
فادخلنا جميعا عليه والعباس قائم ناحية بلا حذاء ولا رداء، وذلك في سنة أبي السرايا، فسلمنا ثم أمرنا بالجلوس، فلما جلسنا، قال له جعفر بن عيسى: يا سيدي نشكو الى الله وإليك ما نحن فيه من أصحابنا فقال: وما أنتم فيه منهم؟ فقال جعفر هم والله يا سيدي يزندقونا ويكفرونا ويتبرءون منا.
فقال: هكذا كان أصحاب علي بن الحسين ومحمد بن علي وأصحاب جعفر وموسى ( صلوات الله عليهم ) ولقد كان أصحاب زرارة يكفرون غيرهم، وكذلك غيرهم كانوا يكفرونهم.
فقلت له: يا سيدي نستعين بك على هذين الشيخين يونس وهشام وهما حاضران، فهما أدبانا وعلمانا الكلام، فان كنا يا سيدي على هدى ففزنا، وان كنا على ضلال فهذان أضلانا، فمرنا، بتركه ونتوب الى الله منه، يا سيدي فادعنا الى دين الله نتبعك.
فقالعليهالسلام : ما أعلمكم الاعلى هدى، جزاكم الله عن النصيحة القديمة والحديثة خيرا، فتأولوا القديمة علي بن يقطين، والحديثة خدمتنا له، والله أعلم.
فقال جعفر: جعلت فداك، ان صالحا وأبا الاسد خصي علي بن يقطين حكيا عنك: أنهما حكيا لك شيئا من كلامنا، فقلت لهما: ما لكما والكلام يثنيكم الى الزندقة فقالعليهالسلام : ما قلت لهما ذلك. أنا قلت ذلك والله ما قلت لهما.
وقال يونس: جعلت فداك أنهم يزعمون انا زنادقة وكان جالسا الى جنب رجل وهو متربع رجلا على رجل وهو ساعة بعد ساعة يمرغ وجهه وخديه على باطن قدمه الايسر فقال له: أرأيتك لو كنت زنديقا فقال لك هو مؤمن ما كان ينفعك من ذلك، ولو كنت مؤمنا فقالوا هو زنديق ما كان يضرك منه.
وقال المشرقي له: والله ما تقول الا ما يقول آبائكعليهمالسلام : عندنا كتاب سميناه كتاب الجامع فيه جميع ما تكلم الناس فيه عن آبائكعليهمالسلام وانما نتكلم عليه، فقال له جعفر شبيها بهذا الكلام، فأقبل على جعفر فقال: فاذا كنت لا تتكلمون بكلام آبائيعليهمالسلام فبكلام أبي بكر وعمر تريدون أن تتكلموا.
قال حمدويه: هشام المشرقي هو ابن ابراهيم البغدادي، فسألته عنه وقلت: ثقة هو؟ فقال: ثقة، قال: ورأيت ابنه ببغداد.
ما روى في هشام بن ابراهيم العباسى
956 - وجدت بخط محمد بن الحسن بن بندار القمى في كتابه، حدثني علي بن ابراهيم بن هشام، عن محمد بن سالم، قال: لما حمل سيدي موسى بن جعفرعليهماالسلام الى هارون، جاء اليه هشام بن ابراهيم العباسي فقال له: يا سيدي قد كتبت لي صك الى الفضل بن يونس، فسله أن يروج أمري قال: فركب اليه أبو الحسنعليهالسلام . فدخل اليه حاجبه، فقال: يا سيدي أبو الحسن موسىعليهالسلام بالباب، فقال: ان كنت صادقا فأنت حر ولك كذا وكذا.
فخرج الفضل بن يونس حافيا يعدو، حتى خرج اليه فوقع على قدميه يقبلهما ثم سأله أن يدخل فدخل، فقال له: اقض حاجة هشام فقضاها.
ثم قال: يا سيدي قد حضر الغذاء فتكرمني أن تتغدى عندي، فقال هات فجاء بالمائدة وعليها البوارد، فأجال أبو الحسنعليهالسلام يده في البارد وقال: البارد تجال اليد فيه، فلما رفعوا البارد وجاءوا بالحار، فقال أبو الحسنعليهالسلام : الحار حمى.
957 - محمد بن الحسن قال: حدثني علي بن ابراهيم بن هشام، عن الريان ابن الصلت، قال، قلت لأبي الحسنعليهالسلام : ان هشام بن ابراهيم العباسي زعم أنك أحللت له الغناء؟ فقال: كذب الزنديق، انما سألني عنه؟ فقلت له: سأل رجل أبا جعفرعليهالسلام ؟ فقال له أبو جعفرعليهالسلام : اذا فرق الله بين الحق والباطل فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل: مع الباطل، فقال له أبو جعفرعليهالسلام : قد قضيت.
958 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن رجل من أصحابنا عن صفوان بن يحيى وابن سنان، أنهما سمعا أبا الحسنعليهالسلام يقول: لعن الله العباسي فانه زنديق، وصاحبه يونس فانهما يقولان بالحسن والحسين.
959 - وعنه، قال: حدثني علي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي طالب، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت الرضاعليهالسلام يقول: ان العباسي زنديق، وكان أبوه زنديقا.
960 - وعنه، قال: حدثني علي، قال: حدثني أحمد، عن أبي طالب، قال: حدثني العباسي، أنه قال للرضاعليهالسلام : لم لا تدخل فيما سألك أمير المؤمنين قال فقال: فأنت أيضا علي يا عباسي فقال: نعم ولتجيبه الى ما سألك أو لأعطينك القاضية يعني السيف.
قال أبو النضر: سألنا الحسين بن إشكيب، عن العباسي هشام بن ابراهيم وقلنا له أكان من ولد العباس؟ قال: لا، كان من الشيعة، فطلبه فكتب كتب الزيدية وكتب آيات امامة العباس، ثم دس الى من تغمز به واختفى، واطلع السلطان على كتبه، فقال: هذا عباسي، فآمنه وخلى سبيله.
ما روى في صفوان بن يحيى واسماعيل بن الخطاب
961 - حدثني محمد بن قولويه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن جعفر ابن محمد بن اسماعيل، قال: أخبرني معمر بن خلاد، قال: رفعت ما خرج من غلة اسماعيل بن الخطاب، بما أوصى به الى صفوان بن يحيى، فقال: رحم الله اسماعيل ابن الخطاب بما أوصى به الى صفوان بن يحيى ورحم صفوان فانهما من حزب آبائيعليهالسلام ، ومن كان من حزبنا أدخله الله الجنة.
صفوان بن يحيى مات في سنة عشر ومأتين بالمدينة وبعث اليه أبو جعفرعليهالسلام بحنوطه وكفنه وأمر اسماعيل بن موسى بالصلاة عليه.
ما روى في صفوان بن يحيى بياع السابرى
ومحمد بن سنان وزكريا ابن آدم وسعد بن سعد القمى
962 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، عن رجل، عن علي بن الحسين بن داود القمي قال: سمعت أبا جعفر الثانيعليهالسلام يذكر صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان بخير، وقال: رضي الله عنهما برضاي عنهما فما خالفاني قط، هذا بعد ما جاء عنه فيهما ما قد سمعته من أصحابنا.
963 - عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي، قال: دخلت على أبي جعفر الثانيعليهالسلام في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد ابن سنان وزكريا بن آدم عني خيرا فقد وفوا لي ولم يذكر سعد بن سعد.
قال: فخرجت فلقيت موفقا، فقلت له: ان مولاي ذكر صفوان ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم وجزاهم خيرا، ولم يذكر سعد بن سعد.
قال: فعدت اليه، فقال: جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا ابن آدم وسعد بن سعد عني خيرا فقد وفوا لي.
964 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، أن أبا جعفرعليهالسلام كان لعن صفوان بن يحيي ومحمد بن سنان، فقال: انهما خالفا أمري، قال، فلما كان من قابل، قال أبو جعفرعليهالسلام لمحمد بن سهل البحراني: تول صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان فقد رضيت عنهما.
965 - وعنه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن معمر بن خلاد، قال، قال أبو الحسنعليهالسلام : ما ذئبان ضاريان في غنم قد غاب عنها رعاؤها بأضر في دين المسلم من حب الرئاسة، ثم قال: لكن صفوان لا يحب الرئاسة.
966 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد، عن رجل، عن علي بن الحسين بن داود القمي، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يذكر صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان بخير، وقال: رضي الله عنهما برضاي عنهما، فما خالفاني وما خالفا أبيعليهالسلام قط، بعد ما جاء فيهما ما قد سمعه غير واحد.
في عمار الساباطى
967 - محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن مروك بن عبيد، عن رجل، قال، قال أبو الحسنعليهالسلام : استوهبت عمارا من ربي فوهبه لي.
ما روى في ابراهيم بن أبى البلاد
968 - حدثني الحسين بن الحسن، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، قال، قال لي أبو الحسنعليهالسلام ابتداء منه: ابراهيم بن أبي البلاد على ما تحبون.
ما روى في دعبل بن على الخزاعى الشاعر
969 - قال أبو عمرو: بلغني أن دعبل بن علي وفد على أبي الحسن الرضا
عليهالسلام بخراسان فلما دخل عليه، قال له: اني قد قلت قصيدة وجعلت في نفسى أن لا أنشدها أحدا أولى منك، فقال: هاتها، فأنشده قصيدته التي يقول فيها.
ألم تر أني مذ ثلاثين حجة |
أروح وأغدو دائم الحسرات |
|
أرى فيئهم في غيرهم متقسما |
وأيديهم من فيئهم صفرات |
قال: فلما فرغ من انشادها: قام أبو الحسنعليهالسلام فدخل منزله، وبعث اليه بخرقة خز فيها ستمائة دينار، وقال للجارية: قولي له يقول لك مولاي استعن بهذه على سفرك واعذرنا.
فقال له دعبل: لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت، ولكن قولي له هب لي ثوبا من ثيابك، فزدها عليه أبو الحسنعليهالسلام وقال له خذها وبعث اليه بجبة من ثيابه.
فخرج دعبل حتى ورد قم، فنظروا الى الجبة وأعطوه بها ألف دينار، فأبى عليهم، وقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينا.
ثم خرج من قم فأتبعوه قد جمعوا وأخذوا الجبة، فرجع الى القم وكلمهم فيها، فقالوا: ليس اليها سبيل، ولكن ان شئت فهذه الالف دينار، فقال: نعم وخرقة منها، فأعطوه ألف دينار وخرقة منها.
ما روى في المرزبان بن عمران القمى الاشعرى
970 - ابراهيم بن محمد بن العباسي الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس قال: حدثني الحسين بن أحمد بن يحيى بن عمران، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن الحسين بن علي، عن المرزبان بن عمران القمي الاشعري، قال، قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام : أسألك عن أهم الامور إلي، أمن شيعتك أنا؟ فقال: نعم، قال، قلت: اسمي مكتوب عندك؟ قال: نعم.
في مسافر مولى أبى الحسن (ع)
971 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى، قال:
أخبرني مسافر، قال: أمرني أبو الحسنعليهالسلام بخراسان فقال: ألحق بأبي جعفر فانه صاحبك.
ما روى في الجوانى
972 - عن حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى، قال: كان الجواني خرج مع أبي الحسنعليهالسلام الى خراسان، وكان من قرابته.
في عبد العزيز بن المهتدى القمى
973 - جعفر بن معروف، قال: حدثني الفضل بن شاذان، بحديث عبد العزيز ابن المهتدي فقال الفضل: ما رأيت قميا يشبهه في زمانه.
974 - على بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل، قال: حدثني عبد العزيز وكان خير قمي في من رأيته، وكان وكيل الرضاعليهالسلام .
975 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد ابن محمد، عن عبد العزيز، أو من رواه عنه، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: كتبت اليه أن لك معي شيئا فمرني بأمرك فيه الى من أدفعه.
فكتب: اني قبضت ما في هذه الرقعة والحمد لله، وغفر الله ذنبك ورحمنا واياك ورضى الله عنك برضاي عنك.
ما روى في محمد بن سنان
976 - ذكر حمدويه بن نصير، أن أيوب بن نوح، دفع اليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان، فقال لنا: ان شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فاني كتبت عن محمد ابن سنان ولكن لا أروي لكم أنا عنه شيئا، فانه قال قبل موته: كلما حدثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية انما وجدته.
977 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: كنا عند صفوان بن يحيى، فذكر محمد بن سنان فقال:
ان محمد بن سنان كان من الطيارة فقصصناه.
978 - قال محمد بن مسعود، قال عبد الله بن حمدويه: سمعت الفضل بن شاذان، يقول: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان، وذكر الفضل في بعض كتبه: أن من الكاذبين المشهورين ابن سنان وليس بعبد الله.
979 - أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال قال أبو محمد الفضل بن شاذان: ردوا أحاديث محمد بن سنان وقال: لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حيا، وأذن في الرواية بعد موته.
قال أبو عمرو: قد روى عنه الفضل، وأبوه، ويونس، ومحمد بن عيسى العبيدي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن والحسين ابنا سعيد الاهوازيان، وابنا دندان، وأيوب بن نوح وغيرهم، من العدول والثقات من أهل العلم، وكان محمد بن سنان مكفوف البصر أعمى فيما بلغني.
980 - وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني، اني سمعت العاصمي، يقول: ان عبد الله بن محمد بن عيسى الاسدي الملقب ببنان، قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل، اذ دخل علينا محمد بن سنان، فقال صفوان: هذا ابن سنان لقد هم أن يطير غير مرة فقصصناه حتى ثبت معنا.
981 - وعنه قال: سمعت أيضا قال: كنا ندخل مسجد الكوفة، فكان ينظر إلينا محمد بن سنان، ويقول: من أراد المعضلات فالي، ومن أراد الحلال والحرام فعليه بالشيخ، يعني صفوان بن يحيى.
982 - حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثني محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن موسىعليهالسلام قبل أن يحمل الى العراق بسنة، وعلي ابنهعليهالسلام بين يديه، فقال لي: يا محمد، قلت: لبيك، قال: انه سيكون في هذه السنة حركة ولا تخرج منها، ثم أطرق ونكت الارض بيده ثم رفع رأسه إلي وهو يقول: ويضل الله الظالمين ويفعل ما يشاء.
قلت: وما ذاك جعلت فداك؟ قال: من ظلم ابني هذا حقه وجحد امامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه وامامته من بعد محمدصلىاللهعليهوآله ، فعلمت أنه قد نعي إلي نفسه ودل على ابنه، فقلت: والله لئن مد الله في عمري لا سلمن اليه حقه ولا قرن له بالامامة، أشهد أنه من بعدك حجة الله على خلقه والداعي الى دينه.
فقال لي: يا محمد يمد الله في عمرك وتدعو الى امامته وامامة من يقول مقامه من بعده؟ فقلت: ومن ذاك جعلت فداك؟ قال: محمد ابنه، قلت: بالرضى والتسليم، فقال: كذلك قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنينعليهالسلام أما أنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء.
ثم قال: يا محمد ان المفضل أنسي ومستراحي، وأنت أنسهما ومستراحهما، حرام على النار أن تمسك أبدا، يعنى أبا الحسن وأبا جعفرعليهماالسلام .
ومن كتاب له (ع) الى عبد الله حمدويه البيهقى
وبعد: فقد نصبت لكم ابراهيم بن عبده، ليدفع اليه النواحي وأهل ناحيتك حقوقي الواجبة عليكم، وجعلته ثقتي وأميني عند موالي هناك فليتقوا الله جل جلاله وليراقبوا وليؤدوا الحقوق، فليس لهم عذر في ترك ذلك ولا تأخيره، لا أشقاكم الله بعصيان أوليائه، ورحمهم واياك معهم برحمتي لهم، ان الله واسع كريم.
ما روى في على بن الحسين بن عبد الله
984 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى. قال حدثنا علي بن الحسين بن عبد الله، قال: سألته أن ينسئ في أجلي فقال: أو يكفيك ربك ليغفر لك خيرا لك، فحدث بذلك علي بن الحسين إخوانه بمكة، ثم مات بالخزيمية في المنصرف من سنته، وهذا في سنة تسع وعشرين ومأتينرحمهالله ، فقال: وقد نعى إلي نفسي، قال: وكان وكيل الرجلعليهالسلام قبل أبي علي بن راشد.
985 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: كتب اليه علي بن الحسين بن عبد الله يسأله الدعاء في زيادة عمره حتى يرى ما يحب.
فكتب اليه في جوابه: تصير الى رحمة الله خير لك، فتوفى الرجل بالخزيمية.
في أبى على محمد بن أحمد بن حماد المروزى المحمودى
986 - ابن مسعود، قال حدثني أبو علي المحمودي، قال كتب أبو جعفرعليهالسلام إلي بعد وفاة أبي: قد مضى أبوكرضياللهعنه وعنك، وهو عندنا على حال محمودة ولم يتعد من تلك الحال.
987 - وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني في كتابه، سمعت الفضل بن هشام الهروي، يقول: ذكر لي كثرة ما يحج المحمودي، فسألته عن مبلغ حجاته؟ فلم يخبرني بمبلغها، وقال: رزقت خيرا كثيرا والحمد لله.
فقلت له: فتحج عن نفسك أو عن غيرك؟ فقال: عن غيري بعد حجة الإسلام أحج عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأجعل ما أجازني الله عليه لأولياء الله، وأهب ما أثاب على ذلك للمؤمنين والمؤمنات، فقلت: فما تقول في حجك.
فقال أقول: اللهم اني أهللت لرسولك محمدصلىاللهعليهوآله وجعلت جزائي منك ومنه لأوليائك الطاهرينعليهمالسلام ، ووهبت ثوابي لعبادك المؤمنين والمؤمنات بكتابك وسنة نبيك، الى آخر الدعاء.
988 - ذكر أبو عبد الله الشاذاني مما قد وجدت في كتابه بخطه، قال: سمعت المحمودي، يقول: انما لقبت بالخير: لأني وهبت للحق غلاما اسمه خير، فحمد أمره فلقبني باسمه.
وقال: وجهت الى الناحية بجارية، فكانت عندهم سنين ثم اعتقوها، فتزوجتها فأخبرتني أن مولاها ولاني وكالة المدينة وأمر بذلك، ولم أعلم حسدا.
في أحمد بن محمد بن عيسى وأخيه بنان
989 - قال نصر بن الصباح: أحمد بن محمد بن عيسى لا يروي عن ابن محبوب، من أجل أن أصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن أبي حمزة، ثم تاب أحمد بن محمد فرجع قبل ما مات، وكان يروي عمن كان أصغر سنا منه، وأحمد لم يرزق، ويروي عن محمد القاسم النوفلي عن ابن محبوب حديث الرؤيا.
وحماد بن عيسى، وحماد بن المغيرة، وابراهيم بن اسحاق النهاوندي يروي عنهم أحمد بن محمد بن عيسى في وقت العسكري، وما روى أحمد قط عن عبد الله بن المغيرة، ولا عن حسن بن خرزاذ، وعبد الله بن محمد بن عيسى الملقب ببنان أخو أحمد بن محمد بن عيسى.
في الحسين بن عبيد الله المحرر
990 - قال أبو عمرو: ذكره أبو علي أحمد بن علي السلولي شقران، قرابة الحسن بن خرزاذ وختنه على أخته: أن الحسين بن عبيد الله القمي أخرج من قم في وقت كانوا يخرجون منها من اتهموه بالغلو.
في أبى على بن بلال وأبى على بن راشد
991 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى اليقطيني قال: كتبعليهالسلام الى علي بن بلال في سنة اثنتين وثلاثين ومأتين.
بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله إليك وأشكر طوله وعوده، وأصلي على النبي محمد وآله صلوات الله ورحمته عليهم، ثم اني أقمت أبا علي مقام الحسين ابن عبد ربه وائتمنته على ذلك بالمعرفة بما عنده الذي لا يتقدمه أحد، وقد أعلم أنك شيخ ناحيتك، فأحببت افرادك واكرامك بالكتاب بذلك.
فعليك بالطاعة له والتسليم اليه جميع الحق قبلك، وأن تخص موالي على
ذلك، وتعرفهم من ذلك ما يصير سببا الى عونه وكفايته، فذلك توفير علينا ومحبوب لدينا، ولك به جزاء من الله وأجر، فان الله يعطي من يشاء، ذو الاعطاء والجزاء برحمته، وأنت في وديعة الله، وكتبت بخطي، وأحمد الله كثيرا.
992 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: نسخة الكتاب مع ابن راشد الى جماعة الموالي الذين هم ببغداد المقيمين بها والمدائن والسواد وما يليها.
أحمد الله إليكم ما أنا عليه من عافيته وحسن عادته، وأصلي على نبيه وآله أفضل صلواته وأكمل رحمته ورأفته، واني أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه ومن كان قبله من وكلائي، وصارفي منزلته عندي، ووليته ما كان يتولاه غيره من وكلائي قبلكم، ليقبض حقي، وارتضيته لكم وقدمته على غيره في ذلك، وهو أهله وموضعه.
فصيروا رحمكم الله الى الدفع اليه ذلك وإلي، وأن لا تجعلوا له على أنفسكم علة، فعليكم بالخروج عن ذلك والتسرع الى طاعة الله، وتحليل أموالكم، والحقن لدمائكم،( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ) و( اتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ، و( اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً ) و( لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) .
فقد أوجبت في طاعته طاعتي والخروج الى عصيانه الخروج الى عصيانى فالزموا الطريق يأجركم الله ويزيدكم من فضله، فان الله بما عنده واسع كريم، متطول على عباده رحيم، نحن وأنتم في وديعة الله وحفظه، وكتبته بخطي، والحمد لله كثيرا.
وفي كتاب آخر: وأنا آمرك يا أيوب بن نوح أن تقطع الاكثار بينك وبين أبي علي، وأن يلزم كل واحد منكما ما وكل به وأمر بالقيام فيه بأمر ناحيته، فانكم اذا انتهيتم الى كل ما أمرتم به استغنيتم بذلك عن معاودتي.
وآمرك يا أبا علي بمثل ما آمرك يا أيوب، أن لا تقبل من أحد من أهل بغداد
والمدائن شيئا يحملونه، ولا تلي لهم استيذانا علي، ومر من أتاك بشيء من غير أهل ناحيتك أن يصيره الى الموكل بناحيته.
وآمرك يا أبا علي في ذلك بمثل ما أمرت به أيوب، وليقبل كل واحد منكما قبل ما أمرته به.
في الحسن بن على بن فضال الكوفى
993 - قال أبو عمرو: قال الفضل بن شاذان: اني كنت في قطيعة الربيع في مسجد الزيتونة أقرأ على مقرئ يقال له: اسماعيل بن عباد، فرأيت يوما في المسجد نفرا يتناجون.
فقال أحدهم: ان بالجبل رجلا يقال له: ابن فضال، أعبد من رأيت أو سمعت به، قال: وانه ليخرج الى الصحراء فيسجد السجدة فيجيء الطير فيقع عليه، فما يظن الا أنه ثوب أو خرقة، وأن الوحش ليرعى حوله فما ينفر منه لما قد آنست به وأن عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم: فاذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا حيث لا يريهم ولا يرونه.
قال أبو محمد: فظننت ان هذا رجل كان في الزمان الاول، فبينا أنا بعد ذلك بسنين قاعد في قطيعة الربيع مع أبيرحمهالله : اذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي، ورداء نرسي، وفي رجله نعل مخصر فسلم على أبي فقال اليه أبي فرحب به وبجله.
فلما أن مضى يريد ابن أبي عمير: قلت لشيخي هذا رجل حسن الشمائل، من هذا الشيخ؟ فقال: هذا الحسن بن علي بن فضال، قلت له: هذا ذاك العابد الفاضل قال: هو ذاك، قلت: ليس هو ذاك، قال: هو ذاك، قلت: أليس ذاك بالجبل؟ قال: هو ذاك كان يكون بالجبل، قلت: ليس ذاك، قال: ما أقل عقلك من غلام فأخبرته ما سمعته من أولئك القوم فيه، قال: هو ذاك، فكان بعد ذلك يختلف الى أبي.
ثم خرجت اليه بعد الى الكوفة، فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من
الأحاديث، وكان يحمل كتابه ويجيء الى حجرتي فيقرأه علي، فلما حج سد وشب ختن طاهر بن الحسين، وعظمه الناس لقدره وحاله ومكانه من السلطان، وقد كان وصف له فلم يصر اليه الحسن.
فأرسل اليه أحب أن تصير إلي فانه لا يمكنني المصير إليك، فأبى، وكلمه أصحابنا في ذلك، فقال: مالي ولطاهر وآل طاهر. لا أقربهم ليس بيني وبينهم عمل فعلمت بعدها أن مجيئه إلي وأنا حدث غلام وهو شيخ لم يكن الا لجودة النية.
وكان مصلاه بالكوفة في المسجد عند الاسطوانة التي يقال لها: السابعة، ويقال لها: اسطوانة ابراهيمعليهالسلام ، وكان يجتمع هو وأبو محمد عبد الله الحجال، وعلي بن أسباط.
وكان الحجال يدعي الكلام وكان من أجدل الناس، فكان ابن فضال يغري بيني وبينه في الكلام في المعرفة، وكان يحبني حبا شديدا.
في الغلات في وقت أبى محمد العسكرى (ع)
منهم على بن مسعود حسكة والقاسم بن يقطين القميان
994 - محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، كتب اليه في قوم يتكلمون ويقرءون أحاديث ينسبونها إليك والى آبائك فيها ما تشمئز فيها القلوب، ولا يجوز لنا ردها اذا كانوا يروون عن آبائكعليهمالسلام ، ولا قبولها لما فيها، وينسبون الارض الى قوم يذكرون أنهم من مواليك وهو رجل يقال له: علي بن حسكة، وآخر يقال له: القاسم اليقطيني.
من أقاويلهم: انهم يقولون ان قول الله تعالى:( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) (1) معناها رجل. لا سجود ولا ركوع، وكذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد درهم ولا اخراج مال، وأشياء من الفرائض والسنن والمعاصي تأولوها
__________________
(1) سورة العنكبوت: 45
وصيروها على هذا الحد الذي ذكرت.
فان رأيت أن تبين لنا وأن تمن على مواليك بما فيه السلامة لمواليك ونجاتهم من هذه الاقاويل التي تخرجهم الى الهلاك.
فكتبعليهالسلام : ليس هذا ديننا فاعتزله.
995 - وجدت بخط جبريل بن أحمد الفاريابي، حدثني موسى بن جعفر ابن وهب، عن ابراهيم بن شيبة، قال كتبت اليه جعلت فداك أن عندنا قوما يختلفون في معرفة فضلكم بأقاويل مختلفة تشمئز منها القلوب، وتضيق لها الصدور، ويروون في ذلك الأحاديث، لا يجوز لنا الاقرار بها لما فيها من القول العظيم، ولا يجوز ردها ولا الجحود لها اذا نسبت الى آبائك، فنحن وقوف عليها.
من ذلك أنهم يقولون ويتأولون في معنى قول الله عز وجل:( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ، وقوله عز وجل:( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) (1) معناها رجل لا ركوع ولا سجود، وكذلك الزكاة معناها ذلك الرجل لا عدد دراهم ولا اخراج مال.
وأشياء تشبهها من الفرائض والسنن والمعاصي تأولوها وصيروها على هذا الحد الذي ذكرت لك، فان رأيت أن تمن على مواليك بما فيه سلامتهم ونجاتهم من الاقاويل التي تصيرهم الى العطب والهلاك؟ والذين ادعوا هذه الاشياء ادعوا أنهم أولياء، ودعوا الى طاعتهم، منهم علي بن حسكة والقاسم اليقطيني، فما تقول في القبول منهم جميعا.
فكتبعليهالسلام : ليس هذا ديننا فاعتزله.
قال نصر بن الصباح: علي بن حسكة الحوار كان استاد القاسم الشعراني اليقطيني من الغلات الكبار ملعون.
__________________
(1) سورة البقرة: 43
996 - سعد، قال: حدثني سهل بن زياد الادمي، عن محمد بن عيسى، قال كتب إلي أبو الحسن العسكري ابتداء منه: لعن الله القاسم اليقطيني ولعن الله علي بن حسكة القمي، ان شيطانا ترائى للقاسم فيوحي اليه زخرف القول غرورا.
997 - حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال: حدثنا سهل بن زياد الادمي، قال: كتب بعض أصحابنا الى أبي الحسن العسكريعليهالسلام : جعلت فداك يا سيدي ان علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك، وأنك أنت الاول القديم، وأنه بابك ونبيك أمرته أن يدعو الى ذلك، ويزعم أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كل ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدعى من البابية والنبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم والحج، وذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله ما ثبت لك، ومال الناس اليه كثيرا، فان رأيت أن تمن على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة.
قال: فكتبعليهالسلام : كذب ابن حسكة عليه لعنة الله وبحسبك أني لا أعرفه في في موالي ماله لعنه الله، فو الله ما بعث الله محمدا والانبياء قبله الا بالحنيفية والصلاة والزكاة والصيام والحج والولاية، وما دعى محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم الا الى الله وحده لا شريك له.
وكذلك نحن الاوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئا، ان أطعناه رحمنا، وان عصيناه عذبنا، ما لنا على الله من حجة، بل الحجة لله عز وجل علينا وعلى جميع خلقه أبرأ الى الله ممن يقول ذلك وانتفى الى الله من هذا القول، فاهجروهم لعنهم الله والجؤوهم الى ضيق الطريق فان وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ رأسه بالصخر.
في الحسين بن على الخواتيمى وهو منهم
998 - قال نصر بن الصباح: ان الحسين بن علي الخواتيمي كان غاليا ملعونا، وكان أدرك الرضاعليهالسلام .
في الحسن بن محمد بن بابا القمى والفهرى
ومحمد بن نصير النميرى وفارس بن حاتم القزوينى
999 - قال نصر بن الصباح: الحسن بن محمد المعروف بابن بابا ومحمد ابن نصير النميري، وفارس بن حاتم القزويني لعن هؤلاء الثلاثة علي بن محمد العسكريعليهالسلام .
وذكر أبو محمد الفضل بن شاذان في بعض كتبه أن من الكذابين المشهورين ابن بابا القمي.
قال سعد: حدثني العبيدي، قال: كتب إلي العسكري ابتداء منه: أبرأ الى الله من الفهري، والحسن بن محمد بن بابا القمي، فأبرأ منهما، فاني محذرك وجميع موالي وأني ألعنهما عليهما لعنة الله، مستأكلين يأكلان بنا الناس، فتانين مؤذيين آذاهما الله وأركسهما في الفتنة ركسا.
يزعم ابن بابا اني بعثته نبيا وأنه باب عليه لعنة الله، سخر منه الشيطان فأغواه، فلعن الله من قبل منه ذلك، يا محمد ان قدرت أن تشدخ رأسه بالحجر فأفعل فانه قد آذاني آذاه الله في الدنيا والآخرة.
1000 - قال أبو عمرو: وقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير النميري، وذلك أنه ادعى أنه نبي رسول، وأن علي بن محمد العسكريعليهالسلام أرسله، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسنعليهالسلام ، ويقول فيه بالربوبية ويقول: باباحة المحارم، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويقول أنه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات، وأن الله لم يحرم شيئا من ذلك.
وكان محمد بن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضده، وذكر أنه رأى بعض الناس محمد بن نصير عيانا، وغلام له على ظهره، وأنه عاتبه على ذلك، فقال: ان هذا من اللذات وهو من التواضع لله وترك التجبر، وافترق الناس فيه وبعده فرقا.
في موسى السواق ومحمد بن موسى الشريقى
وعلى بن حسكة
1001 - قال نصر بن الصباح: موسى السواق له أصحاب علياوية يقعون في السيد محمد رسول الله، وعلي بن حسكة الحوار قمي كان استاد القاسم الشعراني اليقطيني، وابن بابا ومحمد بن موسى الشريقي كانا من تلامذة علي بن حسكة، ملعونون لعنهم الله.
وذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه: أن من الكذابين المشهورين علي بن حسكة.
في العباس بن صدقة وأبى العباس الطرنانى وأبى عبد الرحمن الكندى المعروف بشاه رئيس منهم أيضا
1002 - قال نصر بن الصباح: العباس بن صدقة، وأبو العباس الطرناني وأبو عبد الله الكندي المعروف بشاه رئيس كانوا من الغلاة الكبار الملعونين.
في فارس بن حاتم القزوينى وهو منهم
1003 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني موسى بن جعفر بن وهب، عن محمد بن ابراهيم، عن ابراهيم بن داود اليعقوبي، قال: كتبت اليه يعني أبا الحسنعليهالسلام أعلمته أمر فارس بن حاتم فكتب: لا تحفلن به وان أتاك فاستخفّ به.
1004 - وبهذا الاسناد، عن موسى، قال: كتب عروة الى أبي الحسنعليهالسلام في أمر فارس بن حاتم، فكتب: كذبوه وهتكوه أبعده الله وأخزاه فهو كاذب في جميع ما يدعي ويصف، ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك، وتوقوا مشاورته ولا تجعلوا له السبيل الى طلب الشر كفانا الله مؤنته ومؤنة من كان مثله.
1005 - وبهذا الاسناد: قال موسى بن جعفر بن ابراهيم بن محمد أنه قال: كتبت اليه جعلت فداك قبلنا أشياء يحكى عن فارس والخلاف بينه وبين علي بن جعفر، حتى صار يبرء بعضهم من بعض، فان رأيت أن تمن علي بما عندك فيهما وأيهما يتولى حوائجي قبلك حتى لا أعدوه الى غيره فقد احتجت الى ذلك، فعلت متفضلا إن شاء الله.
فكتب: ليس عن مثل هذا يسأل ولا في مثله يشك، قد عظم الله قدر علي بن جعفر، منعنا الله تعالى عن أن يقاس اليه. فاقصد علي بن جعفر بحوائجك، واجتنبوا فارسا وامتنعوا من ادخاله في شيء من أموركم أو حوائجكم، تفعل ذلك أنت ومن أطاعك من أهل بلادك، فانه قد بلغني ما تموه به على الناس، فلا تلتفتوا اليه إن شاء الله.
وذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه: أن من الكذابين المشهورين الفاجر فارس بن حاتم القزويني.
1006 - حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي، قال. حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، أن أبا الحسن العسكريعليهالسلام أمر بقتل فارس بن حاتم القزويني وضمن لمن قتله الجنة فقتله جنيد.
وكان فارس فتانا يفتن الناس، ويدعو الى البدعة، فخرج من أبي الحسنعليهالسلام هذا فارس لعنه الله يعمل من قبلي فتانا داعيا الى البدعة ودمه هدر لكل من قتله، فمن هذا الذي يريحني منه ويقتله، وأنا ضامن له على الله الجنة.
قال سعد: وحدثني جماعة من أصحابنا من العراقيين وغيرهم بهذا الحديث عن جنيد ثم سمعته أنا بعد ذلك من جنيد: أرسل إلي أبو الحسن العسكريعليهالسلام يأمرني بقتل فارس بن حاتم القزويني لعنه الله، فقلت: لا حتى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به.
قال: فبعث إلي فدعاني فصرت اليه فقال: آمرك بقتل فارس بن حاتم فناولني دراهم من عنده، وقال: اشتر بهذه سلاحا فأعرضه علي، فذهبت فاشتريت سيفا
فعرضتة عليه، فقال: رد هذا وخذ غيره، قال، فرددته وأخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه، فقال: هذا نعم.
فجئت الى فارس وقد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب والعشاء فضربته على رأسه فصرعته وثنيت عليه فسقط ميتا، ووقعت الضجة فرميت الساطور بين يدي واجتمع الناس وأخذت اذ لم يوجد هناك أحد غيري، فلم يروا معي سلاحا ولا سكينا وطلبوا الزقاق والدور فلم يجدوا شيئا، ولم ير أثر الساطور بعد ذلك.
1007 - قال سعد: وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد، أنه كتب إلي أيوب بن نوح يسأله عما خرج اليه في الملعون فارس بن حاتم، في جواب كتاب الجبلي علي بن عبيد الله الدينوري؟ فكتب اليه أيوب: سألتني أن أكتب إليك بخبر ما كتب به إلي في أمر القزويني فارس، وقد نسخت لك في كتابي هذا أمره، وكان سبب خيانته ثم صرفته الى أخيه.
فلما كان في سنتنا هذه أتاني، وسألني وطلب إلي في حاجة وفي الكتاب الى أبي الحسن أعزه الله، فدفعت ذلك عن نفسي، فلم يزل يلح علي في ذلك حتى قبلت ذلك منه، وأنفذت الكتاب ومضيت الى الحج، ثم قدمت فلم يأت جوابات الكتب التي أنفذتها قبل خروجي، فوجهت رسولا في ذلك.
فكتب إلي ما قد كتبت به إليك، ولو لا ذلك لم أكن أنا ممن يتعرض لذلك حتى كتب به إلي: كتب إلي الجبلي يذكر أنه وجه بأشياء على يدي فارس الخائن لعنه الله متقدمة ومتجددة، لها قدر، فأعلمناه أنه لم يصل إلينا أصلا، وأمرناه أن لا يوصل الى الملعون شيئا أبدا، وأن يصرف حوائجه إليك.
ووجه بتوقيع من فارس بخطه له بالوصول، لعنه الله وضاعف عليه العذاب، فما أعظم ما اجترى على الله عز وجل وعلينا في الكذب علينا واختيان أموال موالينا وكفي به معاقبا ومنتقما، فأشهر فعل فارس في أصحابنا الجبليين وغيرهم من موالينا ولا تتجاوز بذلك الى غيرهم من المخالفين، كيما تحذر ناحية فارس لعنه الله ويتجنبوه
ويحترسوا منه، كفى الله مؤنته، ونحن نسأل الله السلامة في الدين والدنيا، وأن يمتعنا بها، والسلام.
1008 - قال أبو النضر: سمعت أبا يعقوب يوسف بن السخت، قال: كنت بسر من رأى اتنفل في وقت الزوال، اذ جاء إلي علي بن عبد الغفار، فقال لي: أتاني العمريرحمهالله ، فقال لي يأمرك مولاك أن توجه رجلا ثقة في طلب رجل يقال له: علي بن عمرو العطار قدم من قزوين، وهو ينزل في جنبات دار أحمد بن الخضيب فقلت: سماني؟ فقال: لا، ولكن لم اجد أوثق منك.
فدفعت الى الدرب الذي فيه علي فوقفت على منزله، فاذا هو عند فارس، فأتيت عليا فأخبرته، فركب وركبت معه فدخل على فارس فقام وعانقه، وقال: كيف أشكر هذا البر.
فقال: تشكرني فاني لم آتك انما بلغني أن علي بن عمرو قدم يشكو ولد سنان، وأنا أضمن له مصيره إلي ما يحب، فدله عليه، فأخذ بيده فأعلمه أني رسول أبي الحسنعليهالسلام وأمره أن لا يحدث في المال الذي معه حدثا وأعمله أن لعن فارس قد خرج، ووعده أن يصير اليه من غد، ففعل، فأوصل العمري، وسأله عما أراد، وأمر بلعن فارس وحمل ما معه.
1009 - ابن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الرازي، قال: ورد علينا رسول من من قبل الرجل: أما القزويني فارس: فانه فاسق منحرف، وتكلم بكلام خبيث فلعنه الله وكتب ابراهيم بن محمد الهمداني، مع جعفر ابنه، في سنة ثمان وأربعين ومأتين يسأل عن العليل وعن القزويني أيهما يقصد بحوائجه وحوائج غيره، فقد اضطرب الناس فيهما، وصار يبرء بعضهم من بعض.
فكتب اليه: ليس عن مثل هذا يسأل، ولا في مثل هذا يشك، وقد عظم الله من حرمة العليل أن يقاس اليه القزويني، سمي باسمهما جميعا، فاقصد اليه بحوائجك
ومن أطاعك من أهل بلادك أن يقصدوا الى العليل بحوائجهم.
وأن تجتنبوا القزويني أن تدخلوه في شيء من أموركم، فانه قد بلغني ما يموه به عند الناس، فلا تلتفتوا اليه إن شاء الله.
وقد قرء منصور بن عباس هذا الكتاب وبعض أهل الكوفة.
1010 - محمد بن مسعود: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، قال: قرأنا في كتاب الدهقان وخط الرجل في القزويني، وكان كتب اليه الدهقان يخبره باضطراب الناس في هذا الامر، وأن الموادعين قد أمسكوا عن بعض ما كانوا فيه لهذه العلة من الاختلاف.
فكتب: كذبوه وهتكوه أبعده الله وأخزاه، فهو كاذب في جميع ما يدعي ويصف، ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك، وتوقوا مشاورته ولا تجعلوا له السبيل الى طلب الشر، كفى الله مؤنته ومؤنة من كان مثله.
1011 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد عن محمد بن موسى، عن سهل بن خلف، عن سهيل بن محمد، وقد اشتبه يا سيدي على جماعة من مواليك أمر الحسن بن محمد بن بابا، فما الذي تأمرنا يا سيدي في أمره نتولاه أم نتبرء عنه أم نمسك عنه فقد كثر القول فيه.
فكتب بخطه وقرأته: ملعون هو وفارس تبرءوا منهما لعنهما الله، وضاعف ذلك على فارس.
في هاشم بن أبى هاشم وأبى السمهرى وابن أبى الزرقاء
وجعفر بن واقد وأبى الغمر
1012 - حدثني محمد بن قولويه، والحسين بن الحسن بن بندار القمي، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني ابراهيم بن مهزيار، ومحمد بن عيسى ابن عبيد، عن علي بن مهزيار، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول وقد ذكر عنده
أبو الخطاب: لعن الله أبا الخطاب، ولعن أصحابه، ولعن الشاكين في لعنه، ولعن من قد وقف في ذلك وشك فيه.
ثم قال: هذا أبو الغمر وجعفر بن واقد وهاشم بن أبي هاشم استأكلوا بنا الناس، وصاروا دعاة يدعون الناس الى ما دعى اليه أبو الخطاب، لعنه الله ولعنهم معه، ولعن من قبل ذلك منهم، يا علي لا تتحرجن من لعنهم لعنهم الله فان الله قد لعنهم، ثم قال، قال رسول الله: من تأثم أن يلعن من لعنه الله فعليه لعنة الله.
1013 - قال سعد: وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثني اسحاق الانباري، قال، قال لي أبو جعفر الثانيعليهالسلام : ما فعل أبو السمهري لعنه الله يكذب علينا، ويزعم أنه وابن أبي الزرقاء دعاة إلينا، أشهدكم أني أتبرأ الى الله عز وجل منهما، انهما فتانان ملعونان، يا اسحاق أرحني منهما يرح الله عز وجل بعيشك في الجنة.
فقلت له: جعلت فداك يحل لي قتلهما؟ فقال: انهما فتانان يفتنان الناس، ويعملان في خيط رقبتي ورقبة موالي، فدماؤهما هدر للمسلمين، واياك والفتك، فان الإسلام قد قيد الفتك وأشفق أن قتلته ظاهرا أن تسأل لم قتلته، ولا تجد السبيل الى تثبيت حجة، ولا يمكنك ادلاء الحجة فتدفع ذلك عن نفسك، فيسفك دم مؤمن من أوليائنا بدم كافر، عليكم بالاغتيال.
قال محمد بن عيسى: فما زال اسحاق يطلب ذلك أن يجد السبيل الى أن يغتالهما بقتل، وكانا قد حذراه لعنهما الله.
في على وأحمد ابنى الحسن بن على بن فضال
الكوفيين، وعبد الله بن محمد بن خالد الطيالسى
كوفى، والقاسم بن هشام اللؤلؤى كوفى، ومحمد
ابن أحمد وهو حمدان النهدى كوفى، وعلى بن
عبد الله بن مروان بغدادى، وابراهيم بن محمد بن
فارس، ومحمد بن يزداد الرازى، واسحاق بن
محمد البصرى
1014 - قال أبو عمرو: سألت أبا النضر محمد بن مسعود، عن جميع هؤلاء؟ فقال: أما علي بن الحسن بن علي بن فضال: فما رأيت فيمن لقيت بالعراق وناحية خراسان أفقه ولا أفضل من علي بن الحسن بالكوفة، ولم يكن كتاب عن الائمةعليهمالسلام من كل صنف الا وقد كان عنده، وكان أحفظ الناس، غير أنه كان فطحيا يقول بعبد الله بن جعفر، ثم بأبي الحسن موسىعليهالسلام ، وكان من الثقات وذكر: أن أحمد بن الحسن كان فطحيا أيضا.
وأما عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي: فما علمته الا خيرا ثقة.
وأما القاسم بن هشام: فقد رأيته فاضلا خيرا، وكان يروي عن الحسن بن محبوب.
وأما محمد بن أحمد النهدي: وهو حمدان القلانسي كوفي فقيه ثقة خير.
وأما علي بن عبد الله بن مروان: فان القوم يعني الغلاة يمتحن في أوقات الصلوات، ولم أحضره في وقت صلاة، ولم أسمع فيه الا خيرا.
وأما ابراهيم بن محمد بن فارس: فهو في نفسه لا بأس به، ولكن بعض من يروي هو عنه.
وأما محمد بن يزداد الرازي: فلا بأس به.
وأما أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري: فانه كان غاليا.
وصرت اليه الى بغداد لا كتب عنه، وسألته كتابا أنسخه؟ فأخرج إلي من أحاديث المفضل بن عمر في التفويض، فلم أرغب فيه، فأخرج إلي أحاديث منتسخة من الثقات، ورأيته مولعا بالحمامات المراعيش ويمسكها، ويروي في فضل امساكها أحاديث، قال: وهو أحفظ من لقيته.
في حفص بن عمرو المعروف بالعمرى
وابراهيم بن مهزيار وابنه محمد
1015 - أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي، وكان من القوم، وكان مأمونا على الحديث، حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن ابراهيم ابن مهزيار قال: ان أبي لما حضرته الوفاة دفع إلي مالا وأعطاني علامة، ولم يعلم بتلك العلامة أحد الا الله عز وجل، وقال: من أتاك بهذه العلامة فادفع اليه المال.
قال: فخرجت الى بغداد ونزلت في خان، فلما كان اليوم الثاني اذ جاء شيخ ودق الباب، فقلت للغلام: انظر من هذا، فقال: شيخ بالباب، فقلت: أدخل، فدخل وجلس، فقال: أنا العمري، هات المال الذي عندك وهو كذا وكذا ومعه العلامة، قال فدفعت اليه المال.
وحفص بن عمرو كان وكيل أبي محمدعليهالسلام ، وأما أبو جعفر محمد بن حفص ابن عمرو فهو ابن العمري وكان وكيل الناحية، وكان الامر يدور عليه.
في أبى يحيى الجرجانى
1016 - قال أبو عمرو: وأبو يحيى الجرجاني اسمه أحمد بن داود بن سعيد الفزاري، وكان من أجلة أصحاب الحديث، ورزقه الله هذا الامر، وصنف في الرد على أصحاب الحشو تصنيفات كثيرة، وألف من فنون الاحتجاجات كتبا ملاحا.
وذكر محمد بن اسماعيل بنيسابور: أنه هجم عليه محمد بن طاهر، فأمر بقطع لسانه ويديه ورجليه وبضرب ألف سوط وبصلبه، سعى بذلك محمد بن يحيى الرازي وابن البغوي وابراهيم بن صالح بحديث روى محمد بن يحيى لعمر بن الخطاب، فقال أبو يحيى: ليس هو عمر بن الخطاب هو عمر بن شاكر.
فجمع الفقهاء: فشهد مسلم أنه على ما قال وهو عمر بن شاكر، وعرف أبو عبد الله المروزي ذلك وكتمه بسبب محمد بن يحيى، وكان أبو يحيى قال هما يشهدان لي، فلما شهد مسلم قال غير هذا شاهد ان لم يشهد، فشهد بعد ذلك المجلس عنده، وخلى عنه ولم يصبه ببلية.
وسنذكر بعض مصنفاته فانها ملاح، ذكرناها نحن في كتاب الفهرست ونقلناها من كتابه.
في أبى عبد الله محمد بن أحمد بن نعيم الشاذانى
1017 - آدم بن محمد، قال: سمعت محمد بن شاذان بن نعيم يقول جمع عندي مال للغريم فأنفذت به اليه، وألقيت فيه شيئا من صلب مالي قال: فورد من الجواب: قد وصل إلي ما أنفذت من خاصة مالك فيها كذا وكذا، فقبل الله منك.
ما روى في أبى الحسن محمد بن ميمون
1018 - أبو علي أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي، قال: حدثني اسحاق ابن محمد بن أبان البصري، قال: حدثني محمد بن الحسن بن ميمون، أنه قال: كتبت الى أبي محمدعليهالسلام أشكو اليه الفقر، ثم قلت في نفسي: أليس قال أبو عبد اللهعليهالسلام الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا، والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا.
فرجع الجواب: ان الله عز وجل يمحض أوليائنا اذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، وقد يعفو عن كثير، وهو كما حدثت نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا، ونحن كهف لمن التجأ إلينا ونور لمن استضاء بنا وعصمة لمن اعتصم بنا، من
أحبنا كان معنا في السنام الاعلى ومن انحرف عنا فالى النار، قال، قال أبو عبد الله: تشهدون على عدوكم بالنار ولا تشهدون لوليكم بالجنة، ما يمنعكم من ذلك الا الضعف.
وقال محمد بن الحسن: لقيت من علة عيني شدة، فكتبت الى أبي محمدعليهالسلام أسأله أن يدعو لي فلما نفذ الكتاب: قلت في نفسي ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها.
فوقع بخطه: يدعو لي بسلامتها، اذا كانت احداهما ذاهبة.
وكتب بعده: أردت أن أصف لك كحلا، عليك بصبر مع الاثمد وكافورا وتوتيا، فانه يجلو ما فيها من الغشاء وييبس الرطوبة، قال، فاستعملت ما أمرني به، فصحت والحمد لله.
في أحمد بن ابراهيم أبى حامد المراغى والحسن بن النضر
1019 - علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني أبو حامد أحمد بن ابراهيم المراغي، قال: كتب أبو جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القمي العطار، وليس له ثالث في الارض في القرب من الاصل، يصفنا لصاحب الناحيةعليهالسلام .
فخرج: وقفت على ما وصفت به أبا حامد، أعزه الله بطاعته، وفهمت ما هو عليه تمم الله ذلك له بأحسنه ولا أخلاه من تفضله عليه وكان الله وليه، اكثر السلام وأخصه.
قال أبو حامد: هذا في رقعة طويلة، فيها أمر ونهى الى ابن أخي كثير، وفي الرقعة مواضع قد قرضت، فدفعت الرقعة كهيئتها الى علاء بن الحسن الرازي.
وكتب رجل من أجلة اخواننا يسمى الحسن بن النضر بما خرج في أبي حامد وأنفذه الى أبيه من مجلسنا يبشره بما خرج، قال أبو حامد: فأمسكت الرقعة أريدها.
فقال أبو جعفر: اكتب ما خرج فيك ففيها معان تحتاج الى أحكامها قال: وفي الرقعة أمر ونهى منهعليهالسلام الى كابل وغيرها.
في أحمد بن هلال العبرتائى والدهقان عروة
1020 - علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني أبو حامد أحمد بن ابراهيم المراغي، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال وكان ابتداء ذلك، أن كتبعليهالسلام الى قوامه بالعراق: احذروا الصوفي المتصنع، قال: وكان من شأن أحمد بن هلال أنه قد كان حج أربعا وخمسين حجة، عشرون منها على قدميه.
قال: وكان رواة أصحابنا بالعراق لقوه وكتبوا منه، وأنكروا ما ورد في مذمته، فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره.
فخرج اليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنع ابن هلال لارحمهالله ، بما قد علمت لم يزل، لا غفر الله له ذنبه، ولا أقاله عثرته يداخل في أمرنا بلا اذن منا ولا رضى يستبد برأيه، فيتحامي من ديوننا، لا يمضى من أمرنا الا بما يهواه ويريد، أراده الله بذلك في نار جهنم، فصبرنا عليه حتى تبر الله بدعوتنا عمره.
وكنا قد عرفنا خبره قوما من موالينا في أيامه لارحمهالله ، وأمرناهم بالقاء ذلك الى الخاص من موالينا، ونحن نبرء الى الله من ابن هلال لارحمهالله ، وممن لا يبرء منه.
واعلم الاسحاقي سلمه الله وأهل بيته مما أعلمناك من حال هذا الفاجر، وجميع من كان سألك ويسألك عنه من أهل بلده والخارجين، ومن كان يستحق أن يطلع على ذلك، فانه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤديه عنا ثقاتنا، قد عرفوا بأننا نفاوضهم سرنا، ونحمله اياه اليهم وعرفنا ما يكون من ذلك إن شاء الله تعالى.
وقال أبو حامد: فثبت قوم على انكار ما خرج فيه، فعاودوه فيه فخرج: لا شكر الله قدره لم يدع المرء ربه بأن لا يزيغ قلبه بعد أن هداه وأن يجعل ما منّ به عليه مستقرا ولا يجعله مستودعا.
وقد علمتم ما كان من أمر الدهقان عليه لعنة الله وخدمته وطول صحبته، فأبد له
الله بالايمان كفرا حين فعل ما فعل، فعاجله الله بالنقمة ولا يمهله، والحمد لله لا شريك له، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
في أبى جعفر محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين
1021 - قال نصر بن الصباح: ان محمد بن عيسى بن عبيد، من صغار من يروي عن ابن محبوب في السن.
علي بن محمد القتيبي، قال: كان الفضل يحب العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل اليه، ويقول: ليس في أقرانه مثله.
1022 - جعفر بن معروف، قال: صرت الى محمد بن عيسى لا كتب عنه فرأيته يتقلنس بالسوداء، فخرجت من عنده ولم أعد اليه، ثم اشتدت ندامتي لما تركت من الاستكثار منه لما رجعت، وعلمت أني قد غلطت.
في أبى محمد الفضل بن شاذانرحمهالله
1023 - سعد بن جناح الكشي، قال: سمعت محمد بن ابراهيم الوراق السمرقندي، يقول: خرجت الى الحج، فأردت أن أمر على رجل كان من أصحابنا معروف بالصدق والصلاح والورع والخير، يقال له: بورق البوسنجاني، قرية من قرى هراة، وأزوره وأحدث عهدي به قال: فاتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذانرحمهالله ، فقال بورق: كان الفضل بن بطن شديد العلة، ويختلف في الليلة مائة مرة الى مائة وخمسين مرة.
فقال له بورق: خرجت حاجا فأتيت محمد بن عيسى العبيدي، ورأيته شيخا فاضلا في أنفه عوج وهو القنا، ومعه عدة رأيتهم مغتمين محزونين، فقلت لهم: ما لكم قالوا: ان أبا محمدعليهالسلام قد حبس.
قال بورق: فحججت ورجعت ثم أتيت محمد بن عيسى، ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به، فقلت: ما الخبر؟ قال: قد خلي عنه.
قال بورق: فخرجت الى سر من رأى ومعي كتاب يوم وليلة، فدخلت على أبي محمدعليهالسلام وأريته ذلك الكتاب، فقلت له: جعلت فداك ان رأيت أن تنظر فيه فلما نظر فيه وتصفحه ورقة ورقة قال: هذا صحيح ينبغي أن يعمل به.
فقلت له: الفضل بن شاذان شديد العلة، ويقولون انها من دعوتك بموجدتك عليه، لما ذكروا عنه: أنه قال أن وصي ابراهيم خير من وصي محمدصلىاللهعليهوآله ، ولم يقل جعلت فداك هكذا كذبوا عليه، فقال: نعم رحم الله الفضل.
قال بورق: فرجعت فوجدت الفضل قد توفى في الايام التي قال أبو محمدعليهالسلام رحم الله الفضل.
1024 - ذكر أبو الحسن محمد بن اسماعيل البندقي النيسابوري: ان الفضل ابن شاذان بن الخليل نفاه عبد الله بن طاهر عن نيسابور، بعد أن دعى به واستعلم كتبه وأمره أن يكتبها، قال فكتب تحته: الإسلام الشهادتان وما يتلوهما، فذكر: أنه يحب أن يقف على قوله في السلف.
فقال أبو محمد: أتولى أبا بكر وأتبرأ من عمر، فقال له: ولم تتبرأ من عمر؟ فقال: لإخراجه العباس من الشورى، فتخلص منه بذلك.
1025 - جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر الفارسي، قال: سمعت الفضل بن شاذان آخر عهدى به، يقول: أنا خلف لمن مضى، أدركت محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وغيرهما، وحملت عنهم منذ خمسين سنة.
ومضى هشام بن الحكمرحمهالله وكان يونس بن عبد الرحمنرحمهالله خلفه كان يرد على المخالفين.
ثم مضى يونس بن عبد الرحمن ولم يخلف خلفا غير السكاك، فرد على المخالفين حتى مضىرحمهالله ، وأنا خلف لهم من بعدهمرحمهمالله .
1026 - وقال أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة، ومما رقع عبد الله بن حمدويه البيهقي، وكتبته عن رقعته: أن أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم، وخالف
بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا، وبها قوم يقولون أن النبيصلىاللهعليهوآله عرف جميع لغات أهل الارض ولغات الطيور وجميع ما خلق الله، وكذلك لا بد أن يكون في كل زمان من يعرف ذلك، ويعلم ما يضمر الانسان، ويعلم ما يعمل أهل كل بلاد في بلادهم ومنازلهم، واذا لقى طفلين يعلم أيهما مؤمن وأيهما يكون منافقا، وأنه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا وأسماء آبائهم، واذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلمه.
ويزعمون جعلت فداك أن الوحى لا ينقطع، والنبيصلىاللهعليهوآله لم يكن عنده كمال العلم ولا كان عند أحد من بعد، واذا حدث الشيء في أي زمان كان ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان: أوحى الله اليه واليهم.
فقال: كذبوا لعنهم الله وافتروا اثما عظيما.
وبها شيخ يقال له الفضل بن شاذان، يخالفهم في هذه الاشياء وينكر عليهم أكثرها، وقوله: شهادة أن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله، وأن الله عز وجل، في السماء السابعة فوق العرش، كما وصف نفسه عز وجل وأنه جسم، فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وأن من قوله: أن النبيصلىاللهعليهوآله قد أتى بكمال الدين، وقد بلغ عن الله عز وجل ما أمره به، وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين، وأنهصلىاللهعليهوآله أقام رجلا يقوم مقامه من بعده، فعلمه من العلم الذي أوحى الله اليه، يعرف ذلك الرجل الذي عنده من العلم الحلال والحرام وتأويل الكتاب وفصل الخطاب. وكذلك في كل زمان لا بد من أن يكون واحد يعرف هذا، وهو ميراث من رسول اللهصلىاللهعليهوآله يتوارثونه، وليس يعلم أحد منهم شيئا من أمر الدين الا بالعلم الذي ورثوه عن النبيصلىاللهعليهوآله وهو ينكر الوحي بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
فقال: قد صدق في بعض وكذب في بعض. وفي آخر الورقة: قد فهمنا رحمك الله كلما ذكرت، ويأبى الله عز وجل أن يرشد أحدكم وأن نرضى عنكم
وأنتم مخالفون معطلون، الذين لا يعرفون اماما ولا يتولون وليا، كلما تلاقاكم الله عز وجل برحمته، وأذن لنا في دعائكم الى الحق، وكتبنا إليكم بذلك، وأرسلنا إليكم رسولا: لم تصدقوه، فاتقوا الله عباد الله، ولا تلجوا في الضلالة من بعد المعرفة.
واعلموا ان الحجة قد لزمت أعناقكم، فأقبلوا نعمته عليكم تدم لكم بذلك سعادة الدارين عن الله عز وجل إن شاء الله.
وهذا الفضل بن شاذان مالنا وله، يفسد علينا موالينا، ويزين لهم الأباطيل، وكلما كتبنا اليهم كتابا اعترض علينا في ذلك، وأنا أتقدم اليه أن يكف عنا، والا والله سألت الله أن يرميه بمرض لا يندمل جرحه منه في الدنيا ولا في الآخرة، أبلغ موالينا هداهم الله سلامي، وأقرأهم بهذه الرقعة إن شاء الله.
1027 - محمد بن الحسين بن محمد الهروي، عن حامد بن محمد العلجردى البوسنجي، عن الملقب بفورا، من أهل البوزجان من نيسابور أن أبا محمد الفضل بن شاذانرحمهالله كان وجهه الى العراق الى حيث به أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما.
فذكر أنه دخل أبي محمدعليهالسلام ، فلما أراد أن يخرج: سقط منه كتاب في حضنه ملفوف في رداء له، فتناوله أبو محمدعليهالسلام ونظر فيه، وكان الكتاب من تصنيف الفضل وترحم عليه، وذكر أنه قال: أغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بين أظهرهم.
1028 - محمد بن الحسين، عن عدة أخبروه، أحدهم أبو سعيد ابن محمود الهروي، وذكر أنه سمعه أيضا أبو عبد الله الشاذاني النيسابوري، وذكر له: أن أبا محمدعليهالسلام ترحم عليه ثلاثا ولاء.
قال أحمد بن يعقوب أبو علي البيهقيرحمهالله : أما ما سألت من ذكر التوقيع الذي خرج في الفضل بن شاذان، أن مولاناعليهالسلام لعنه بسبب قوله بالجسم: فاني أخبرك أن ذلك باطل، وانما كان مولاناعليهالسلام أنفذ الى نيسابور وكيلا من العراق،
كان يسمى أيوب بن الناب، يقبض حقوقه، فنزل بنيسابور عند قوم من الشيعة ممن يذهب مذهب الارتفاع والغلو والتفويض، كرهت أن أسميهم.
فكتب هذا الوكيل: يشكو الفضل بن شاذان، بأنه يزعم أني لست من الاصل.
ويمنع الناس من اخراج حقوقه، وكتب هؤلاء النفر أيضا الى الاصل، الشكاية للفضل، ولم يكن ذكروا الجسم ولا غيره، وذلك التوقيع خرج من يد المعروف بالدهقان ببغداد في كتاب عبد الله بن حمدويه البيهقي، وقد قرأته بخط مولاناعليهالسلام .
والتوقيع هذا: الفضل بن شاذان ماله ولموالي يؤذيهم ويكذبهم، وأني لا حلف بحق آبائي لئن لم ينته الفضل بن شاذان عن هذا لا رمينه بمرماة لا يندمل جرحه منها في الدنيا ولا في الآخرة.
وكان هذا التوقيع بعد موت الفضل بن شاذان بشهرين في سنة ستين ومأتين قال أبو علي: والفضل بن شاذان كان برستاق بيهق فورد خبر الخوارج فهرب منهم فأصابه التعب من خشونة السفر فاعتل ومات منه، وصليت عليه.
1029 - والفضل بن شاذانرحمهالله كان يروي عن جماعة، منهم: محمد ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، والحسن بن محبوب، والحسن بن علي بن فضال، ومحمد بن اسماعيل بن بزيع، ومحمد بن الحسن الواسطي، ومحمد بن سنان، واسماعيل بن سهل، وعن أبيه شاذان بن الخليل، وأبي داود المسترق، وعمار بن المبارك، وعثمان بن عيسى، وفضالة بن أيوب، وعلي بن الحكم، وابراهيم بن عاصم، وأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، والقاسم بن عروة، وابن أبي نجران.
وقف بعض من يخالف ليونس والفضل، وهشاما قبلهم، في أشياء، واستشعر في نفسه بغضهم وعداوتهم وشنأتهم، على هذه الرقعة، فطابت نفسه وفتح عينيه، وقال: ينكر طعننا على الفضل وهذا امامه قد أوعده وهدده، وكذب بعض ما وصف
ما وصف، وقد نور الصبح لذي عينين.
فقلت له: أما الرقعة: فقد عاتب الجميع وعاتب الفضل خاصة وأدبه، ليرجع عما عسى قد أتاه من لا يكون معصوما. وأوعده، ولم يفعل شيئا من ذلك، بل ترحم عليه في حكاية بورق.
وقد علمت أن أبا الحسن الثاني وأبا جعفرعليهماالسلام ابنه بعده قد أقر أحدهما وكلاهما صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وغيرهما، ولم يرض بعد عنهما ومدحهما وأبو محمد الفضلرحمهالله من قوم لم يعرض له بمكروه بعد العتاب.
على أنه قد ذكر أن هذه الرقعة وجميع ما كتب الى ابراهيم بن عبده، كان مخرجهما من العمري وناحيته، والله المستعان.
وقيل: ان للفضل مائة وستين مصنفا، ذكرنا بعضها في كتاب الفهرست.
في محمد بن سعيد بن كلثوم المروزى
1030 - قال نصر بن الصباح: كان محمد بن سعيد بن كلثوم مروزيا من أجله المتكلمين بنيسابور، وقال غيره: وهجم عبد الله بن طاهر على محمد بن سعيد بسبب خبثه، فحاجه محمد بن سعيد، فخلى سبيله. قال أبو عبد الله الجرجاني: ان محمد بن سعيد كان خارجيا ثم رجع الى التشيع بعد أن كان بايع على الخروج واظهار السيف.
في جعفر بن محمد بن حكيم
1031 - سمعت حمدويه بن نصير، يقول: كنت عند الحسن بن موسى، أكتب عنه أحاديث جعفر بن محمد بن حكيم، اذ لقيني رجل من أهل الكوفة سماه لي حمدويه، وفي يدي كتاب فيه أحاديث جعفر بن محمد بن حكيم، فقال: هذا كتاب من؟ فقلت: كتاب الحسن بن موسى عن جعفر بن محمد بن حكيم، فقال: أما الحسن فقل فيه ما شئت، وأما جعفر بن محمد بن حكيم فليس بشيء.
في ابى سمينة محمد بن على الصيرفى
1032 - قال حمدويه، عن بعض مشيخته: محمد بن علي رمى بالغلو.
قال نصر بن الصباح: محمد بن علي الطاحي هو أبو سمينة.
1033 - وذكر علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن الفضل بن شاذان، أنه قال: كدت أن أقنت على أبي سمينة محمد بن علي الصيرفي، قال، فقلت له: ولم استوجب القنوت من بين أمثاله؟ قال: اني لا عرف منه ما لا تعرفه.
وذكر الفضل في بعض كتبه: الكذابون المشهورون أبو الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ ومحمد بن سنان وأبو سمينة أشهرهم.
في أبى عبد الله محمد بن خالد البرقى
1034 - قال نصر بن الصباح: لم يلق البرقي أبا بصير، بينهما القاسم بن حمزة ولا اسحاق بن عمار، وينبغي أن يكون صفوان قد لقيه.
ما روى في ريان بن الصلت الخراسانى
1035 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسين، قال: حدثني معمر ابن خلاد، قال: سألني رجل أن أستأذن له عليه يعني الرضاعليهالسلام وأسأله أن يكسوه قميصا ويهب له من دراهمه؟ فلما رجعت من عند الرجل: أصبت رسوله يطلبني، فلما دخلت عليه، قال: أين كنت؟ قلت: كنت عند فلان، قال: يشتهي أن يدخل علي؟ فقلت: نعم جعلت فداك، قال: سبحت، فقال: ما لك تسبح؟ فقلت له: كنت عنده الان في هذا، فقال: ان المؤمن موفق ثم قال: له يأتيك فاعلمه.
قال: فلما دخل عليه جلس قدامه، وقمت أنا في ناحية، فدعاني فقال: اجلس، فجلست، فسأله الدعاء؟ ففعل، ثم دعا بقميص؟ فلما قام وضع في يده شيئا، فنظرت فاذا هي دراهم من دراهمه.
قال محمد بن مسعود، قال علي بن الحسينعليهالسلام : والرجل الذي سأل الدعاء والكسوة هو الريان بن الصلت، وقال: حدثني الريان بهذا الحديث.
1036 - طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن احمد، عن علي بن شجاع، عن محمد بن الحسن، عن معمر بن خلاد، قال، قال لي الريان بن الصلت وكان الفضل بن سهل بعثه الى بعض كور خراسان، قال: أحب أن تستأذن لي على أبي الحسنعليهالسلام ، فاسلم عليه وأودعه، وأحب أن يكسوني من ثيابه وأن يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه.
قال: فدخلت عليه، فقال لي مبتدئا: يا معمر ريان يحب أن يدخل علينا واكسوه من ثيابي وأعطيه من دراهمي؟ قال، قلت: سبحان الله والله ما سألني الا أن أسألك ذلك له.
فقال لي: يا معمر ان المؤمن موفق قل له فليجيء، قال: فأمرته فدخل عليه فسلم عليه، فدعا بثوب من ثيابه، فلما خرج: قلت: أي شيء أعطاك؟ واذا في يده ثلاثون درهما.
1037 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني أبو عبد الله الشاذاني، قال: سألت الريان بن الصلت فقلت له: أنا محرم وربما احتملت، فاغتسل وليس معي من الثياب ما أستدفئ به الا الثياب المخاطة؟ فقال لي: سألت هذه المشيخة الذين معنا في القافلة عن هذه المسألة يعني أبا عبد الله الجرجاني ويحيى بن حماد وغيرهما؟ فقلت: بلى قد سالت، قال: فما وجدت عندهم؟ قلت: لا شيء.
قال الريان لابنه محمد: لو شغلوا بطلب العلم لكان خيرا لهم، واشتغالهم بما لا يعنيهم يعني من طريق الغلو.
ثم قال لابنه: قد حدث بهذا ما حدث وهم ينتمونه الى القيل، وليس عندهم ما يرشدون به الى الحق.
يا بني اذا أصابك ما ذكرت فالبس ثياب احرامك، فان لم تستدفئ به فغير ثيابك المخيطة وتدثر، فقلت: كيف أغير؟ قال: ألق ثيابك على نفسك فاجعل جلبابه من
ناحية ذيلك وذيله من ناحية وجهك.
في على بن مهزيار
1038 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن السخت البصري، قال: كان علي بن مهزيار نصرانيا فهداه الله، وكان من أهل هند كان قرية من قرى فارس، ثم سكن الاهواز فأقام بها، قال: كان اذا طلعت الشمس سجد، وكان لا يرفع رأسه حتى يدعو لألف من اخوانه بمثل ما دعا لنفسه، وكان على جبهته سجادة مثل ركبة البعير.
قال حمدويه بن نصير: لما مات عبد الله بن جندب قام علي بن مهزيار مقامه ولعلي بن مهزيار مصنفات كثيرة زيادة على ثلاثين كتابا.
1039 - محمد بن مسعود، قال: حدثني على بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار، قال بينا أنا بالقرعاء في سنة ست وعشرين ومأتين منصرفي عن الكوفة، وقد خرجت في آخر الليل أتوضأ أنا وأستاك، وقد انفردت من رحلي ومن الناس، فاذا أنا بنار في أسفل مسواكي، يلتهب لها شعاع مثل شعاع الشمس أو غير ذلك، فلم أفزغ منها وبقيت أتعجب، ومسستها فلم أجد لها حرارة، فقلت:( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) (1) .
فبقيت أتفكر في مثل هذا، وأطالت النار المكث طويلا، حتى رجعت الى أهلي، وقد كانت السماء رشت وكان غلماني يطلبون نارا، ومعي رجل بصري في الرحل.
فلما أقبلت قال الغلمان قد جاء أبو الحسن ومعه نار، وقال البصري مثل ذلك، حتى دنوت، فلمس البصري النار فلم يجد لها حرارة ولا غلماني، ثم طفيت بعد طول، ثم التهبت فلبثت قليلا ثم طفيت، ثم التهبت ثم طفيت الثالثة فلم تعد، فنظرنا الى السواك: فاذا ليس فيه أثر نار ولا حر ولا شعث ولا سواد ولا شيء يدل على أنه حرق، فأخذت السواك فخبأته.
__________________
(1) سورة يس: 80
وعدت به الى الهاديعليهالسلام ودرست وعشرين بعد موت الجوادعليهالسلام فيحم الغلط في السارع قابلا، وكشفت له أسفله وباقيه مغطى وحدثته بالحديث، فأخذ السواك من يدي وكشفه كله وتأمله ونظر اليه، ثم قال: هذا نور، فقلت له نور جعلت فداك؟ فقال: بميلك الى أهل هذا البيت وبطاعتك لي ولأبي ولآبائي، أو بطاعتك لي ولآبائي أراكه الله.
1040 - علي قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار، مثله.
وفي كتاب لأبي جعفرعليهالسلام اليه ببغداد: قد وصل إلي كتابك، وقد فهمت ما ذكرت فيه، وملأتني سرورا، فسرك الله، وأنا أرجو من الكافي الدافع أن يكفي كيد كل كائد إن شاء الله تعالى.
وفي كتاب آخر: وقد فهمت ما ذكرت من أمر القميين، خلصهم الله وفرج عنهم، وسررتني بما ذكرت من ذلك، ولم تزل تفعل، سرك الله بالجنة ورضي عنك برضائي عنك، وأنا أرجو من الله حسن العون والرأفه، وأقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي كتاب آخر بالمدينه: فاشخص الى منزلك، صيرك الله الى خير منزل في دنياك وآخرتك.
وفي كتاب آخر: وأسأل الله أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك وفي كل حالاتك، فأبشر فاني أرجو أن يدفع الله عنك، وأسأل الله أن يجعل لك الخيرة فيما عزم لك به عليه من الشخوص في يوم الاحد، فأخر ذلك الى يوم الاثنين إن شاء الله صحبك الله في سفرك وخلفك في أهلك وأدي غيبتك وسلمت بقدرته.
وكتبت اليه: أسأله التوسع علي والتحليل لما في يدي؟ فكتب: وسع الله عليك، ولمن سألت به التوسعة في أهلك، ولأهل بيتك ولك يا علي عندي من أكبر
التوسعة، وأنا أسأل الله أن يصحبك بالعافية ويقدمك على العافية ويسترك بالعافية انه سميع الدعاء.
وسألته الدعاء؟ فكتب إلي: وأما ما سألت من الدعاء فأنك بعد لست تدري كيف جعلك الله عندي، وربما سميتك باسمك ونسبك، مع كثرة عنايتي بك ومحبتي لك ومعرفتي بما أنت اليه، فأدام الله لك أفضل ما رزقك من ذلك، ورضي عنك برضائي، وبلغك أفضل نيتك، وأنزلك الفردوس الاعلى برحمته، انه سميع الدعاء، حفظك الله وتولاك ودفع الشر عنك برحمته، وكتبت بخطي.
في الحسن والحسين الاهوازيين
1041 - الحسن والحسين ابنا سعيد بن حماد بن سعيد موالي علي بن الحسين صلوات الله عليهما.
وكان الحسن بن سعيد هو الذي أوصل اسحاق بن ابراهيم الحضيني وعلي ابن الريان بعد اسحاق الى الرضاعليهالسلام ، وكان سبب معرفتهم لهذا الامر، ومنه سمعوا الحديث وبه عرفوا، وكذلك فعل بعبد الله بن محمد الحضيني، وغيرهم، حتى جرت الخدمة على أيديهم، وصنفا الكتب الكثيرة.
ويقال: ان الحسن صنف خمسين تصنيفا، وسعيد كان يعرف بدندان.
ما روى في الحسن بن على بن أبى حمزة البطائنى
1042 - محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة البطائني؟ فقال: كذاب ملعون رويت عنه أحاديث كثيرة وكتبت عنه تفسير القرآن كله من أوله الى آخره، الا أني لا أستحل أن أروي عنه حديثا واحدا.
وحكى لي أبو الحسن حمدويه بن نصير، عن بعض أشياخه أنه قال: الحسن ابن علي بن أبي حمزة رجل سوء.
في أحمد بن سابق
1043 - نصر بن صباح، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، عن محمد بن عبد الله بن مهران، قال: حدثني سليمان بن جعفر الجعفري، قال: كتب أبو الحسن الرضاعليهالسلام الى يحيى بن أبي عمران وأصحابه قال، وقرأ يحيى بن أبي عمران الكتاب، فاذا فيه: عافانا الله واياكم انظروا أحمد بن سابق لعنه الله الاعثم الاشج واحذروه.
قال أبو جعفر: ولم يكن أصحابنا يعرفون أنه أشج، أو به شجة حتى كشف رأسه فاذا به شجة.
قال أبو جعفر محمد بن عبد الله: وكان أحمد قبل ذلك يظهر القول بهذه المقالة، قال: فما مضت الايام حتى شرب الخمر ودخل في البلايا.
في الحسين بن قياما
1044 - حمدويه بن نصير، قال: حدثنا الحسن بن موسى، عن عبد الرحمن ابن أبي نجران، عن الحسين بن بشار، قال: استأذنت أنا والحسين بن قياما، على الرضاعليهالسلام في صريا فأذن لنا قال: أفرغوا من حاجتكم.
قال له الحسين: تخلو الارض من أن يكون فيها امام؟ فقال: لا، قال، فيكون فيها اثنان؟ قال: لا الا واحد صامت لا يتكلم.
قال، فقد علمت أنك لست بامام، قال: ومن أين علمت؟ قال: انه ليس لك ولد وانما هي في العقب قال، فقال له: فو الله أنه لا تمضى الايام والليالي حتى يولد لي ذكر من صلبي يقوم بمثل مقامي، يحيى الحق ويمحق الباطل.
1045 - أبو صالح خلف بن حماد، قال: حدثني أبو سعيد سهل بن زياد الادمي، عن علي بن أسباط، عن الحسين بن الحسن، قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام اني تركت ابن قياما من أعدى خلق الله لك قال: ذلك شر له، قلت: ما أعجب
ما أسمع منك جعلت فداك.
قال: أعجب من ذلك ابليس، كان في جوار الله عز وجل في القرب منه، فأمره فأبى وتعزز فكان من الكافرين، فأملى الله له، والله ما عذب الله بشيء أشد من الاملاء، والله يا حسين ما عذبهم الله بشيء أشد من الاملاء.
في محمد بن الفرات
1046 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران قال: حدثني بعض أصحابنا، عن محمد بن فرات، قال: كان يغلو في القول وكان يشرب الخمر، فبعث اليه الرضاعليهالسلام خمرة وتمرا، فقال محمد: انما بعث بالخمرة لا صلي عليها وحثني عليها، والتمر: نهاني عن الانبذة.
قال نصر بن صباح: محمد بن فرات كان بغداديا.
1047 - حدثني الحسين بن الحسن القمي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني العبيدي، عن يونس، قال، قال لي أبو الحسن الرضاعليهالسلام : يا يونس أما ترى الى محمد بن الفرات وما يكذب علي؟ فقلت: أبعده الله وأسحقه وأشقاه، فقال: قد فعل الله ذلك به، أذاقه الله حر الحديد كما أذاق من كان قبله ممن كذب علينا، يا يونس انما قلت ذلك لتحذر عنه أصحابي وتأمرهم بلعنه والبراءة منه فان الله بريء منه.
1048 - قال سعد: وحدثني ابن العبيدي قال: حدثني أخي جعفر بن عيسى وعلي بن اسماعيل الميثمي، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام أنه قال: آذاني محمد بن الفرات آذاه الله وأذاقه الله حر الحديد، آذاني لعنه الله أذى ما آذى أبو الخطاب لعنه الله جعفر بن محمدعليهماالسلام بمثله، وما كذب علينا خطابي مثل ما كذب محمد بن الفرات، والله ما من أحد يكذب علينا الا ويذيقه الله حر الحديد.
قال محمد بن عيسى: فأخبراني وغيرهما أنه ما لبث محمد بن فرات الا قليلا حتى قتله ابراهيم بن شكلة أخبث قتلة، وكان محمد بن فرات يدعي أنه باب وأنه نبى
وكان القاسم اليقطيني وعلي بن حسكة القمي كذلك يدعيان لعنهما الله.
ما روى في أصحاب موسى بن جعفر وعلى بن موسى
صلوات الله عليهما
1049 - منهم حنان بن سدير: سمعت حمدويه، ذكر عن أشياخه: ان حنان ابن سدير واقفي، أدرك أبا عبد اللهعليهالسلام ولم يدرك أبا جعفرعليهالسلام وكان يرتضى به سدرا.
ثم كرام بن عمرو عبد الكريم: حمدويه، قال: سمعت أشياخي يقولون: ان كراما هو عبد الكريم بن عمرو واقفي.
ثم درست بن أبي منصور: حمدويه، قال: حدثني بعض أشياخي، قال: درست بن أبي منصور واسطي واقفي.
ثم أحمد بن فضل الخزاعي: حمدويه، قال: ذكرت بعض أشياخي: أن أحمد بن الفضل الخزاعي واقفي.
ثم عبد الله بن عثمان الحناط: حمدويه، قال: سمعت الحسن بن موسى يقول: عبد الله بن عثمان واقفي.
تسمية الفقهاء من أصحاب أبى ابراهيم وأبى الحسن الرضا
عليهما السلام
1050 - أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه والعلم: وهم ستة نفر آخر دون الستّة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام ، منهم يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر.
وقال بعضهم: مكان الحسن بن محبوب الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب، وقال بعضهم، مكان ابن فضال عثمان بن عيسى، وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى.
ما روى في أحمد بن اسحاق القمى وكان صالحا وأيوب بن نوح
1051 - قال: حدثنا محمد بن علي بن القاسم القمي، قال: حدثني أحمد بن الحسين القمي الابي أبو علي، قال: كتب محمد بن أحمد بن الصلت القمي الابي أبو علي الى الدار كتابا ذكر فيه قصة أحمد بن اسحاق القمي وصحبته، وأنه يريد الحج واحتاج الى ألف دينار، فان رأى سيدي أن يأمر باقراضه اياه ويسترجع منه في البلد اذا انصر فنا فافعل.
فوقععليهالسلام هي له مناصلة، واذا رجع فله عندنا سواها، وكان أحمد لضعفه لا يطمع نفسه في أن يبلغ الكوفة وفي هذه من الدلالة.
1052 - جعفر بن معروف الكشي، قال: كتب أبو عبد الله البلخي إلي يذكر عن الحسين بن روح القمي، أن أحمد بن اسحاق كتب اليه يستأذنه في الحج: فأذن له، وبعث اليه بثوب، فقال أحمد بن اسحاق: نعى إلي نفسي، فانصرف من الحج فمات بحلوان.
أحمد بن اسحاق بن سعد القمي عاش بعد وفاة أبي محمدعليهالسلام ، وأتيت بهذا الخبر ليكون أصح لصلاحه وما ختم له به.
1053 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الرازي، قال: كنت أنا وأحمد بن أبي عبد الله البرقي بالعسكر فورد علينا رسول من الرجل فقال لنا: الغائب العليل ثقة، وأيوب بن نوح، وابراهيم بن محمد الهمداني، وأحمد بن حمزة، وأحمد ابن اسحاق ثقات جميعا.
في محمد بن الحسن الواسطى
1054 - حدثني علي بن محمد القتيبي، قال الفضل بن شاذان: محمد بن
الحسن كان كريما على أبي جعفرعليهالسلام ، وأن أبا الحسنعليهالسلام أنفذ نفقته في مرضه وأكفنه وأقام مأتمه عند موته.
في أبى جعفر البصرى
1055 - حدثني علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني الفضل بن شاذان قال: حدثني أبو جعفر البصري، وكان ثقة فاضلا صالحا.
في نوح بن صالح البغدادى
1056 - سأل أبو عبد الله الشاذاني: أبا محمد الفضل بن شاذان، قال: انا ربما صلينا مع هؤلاء صلاة المغرب، فلا نحب أن ندخل البيت عند خروجنا من المسجد، فيتوهموا علينا أن دخولنا المنزل ليس الا لإعادة الصلاة التي صلينا معهم، فنتدافع بصلاة المغرب الى صلاة العتمة.
فقال: لا تفعلوا هذا من ضيق صدوركم، ما عليكم لو صليتم معهم فتكبروا في مرة واحدة ثلاثا أو خمس تكبيرات، وتقرءوا في كل ركعة الحمد وسورة أية سورة شئتم بعد أن تتموها عند ما يتم امامهم. وتقولوا في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده بقدر ما يتأتي لكم معهم، وفي السجود كمثل ذلك، وتسلموا معهم، وقد تمت صلاتكم لأنفسكم، وليكن الامام عندكم والحائط بمنزل واحدة، فاذا فرغ من الفريضة فقوموا معهم فصلوا السنة بعدها أربع ركعات.
فقال: يا أبا محمد أفليس يجوز اذا فعلت ما ذكرت؟ قال: نعم فهل سمعت أحدا من أصحابنا يفعل هذه الفعله؟ قال: نعم كنت بالعراق وكان يضيق صدري عن الصلاة معهم كضيق صدوركم، فشكوت ذلك الى فقيه هناك يقال له، نوح بن شعيب، فأمرني بمثل الذي أمرتكم به.
فقلت هل يقول هذا غيرك؟ قال: نعم، فاجتمعت معه في مجلس فيه نحو من عشرين رجلا من مشايخ أصحابنا، فسألته يعني نوح بن شعيب أن يجري بحضرتهم ذكرا مما سألته من هذا.
فقال نوح بن شعيب: يا معشر من حضر ألا تعجبون من هذا الخراساني الغمر يظن في نفسه أنه أكبر من هشام بن الحكم، ويسألني هل يجوز الصلاة مع المرجئة في جماعتهم؟ فقال جميع من كان حاضرا من المشايخ: كقول نوح بن شعيب، فعندها طابت نفسي وفعلته.
في أحمد بن حماد المروزى
1057 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو علي المحمودي محمد بن أحمد ابن حماد المروزي، قال: كتب أبو جعفرعليهالسلام الى أبي في فصل من كتابه فكأن قد في يوم أو غد: ثم وفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون، أما الدنيا فنحن فيها متفرجون في البلاد، ولكن من هوى هوى صاحبه، فان بدينه فهو معه وان كان نائيا عنه، وأما الآخرة فهي دار القرار.
وقال المحمودي: وكتب إلي الماضيعليهالسلام بعد وفاة أبي: قد مضى أبوكرضياللهعنه وعنك وهو عندنا على حالة محمودة ولن تبعد من تلك الحال.
1058 - محمد بن مسعود، قال: حدثني المحمودي، أنه دخل على ابن أبي داود وهو في مجلسه وحوله أصحابه، فقال لهم ابن أبي داود: يا هؤلاء ما تقولون في شيء قاله الخليفة البارحة؟ فقالوا: وما ذلك؟ قال: قال الخليفة ما ترى العلائية تصنع ان أخرجنا اليهم أبا جعفرعليهالسلام سكران ينشى مضمخا بالخلوق، قالوا: اذا تبطل حجتهم ويبطل مقالهم.
قلت: ان العلائية يخالطوني كثيرا ويفضون إلي بسر مقالتهم، وليس يلزمهم هذا الذي جرى، فقال: ومن أين قلت؟ قلت: انهم يقولون لا بد في كل زمان وعلى كل حال لله في أرضه من حجة يقطع العذر بينه وبين خلقه.
قلت: فان كان في زمان الحجة من هو مثله، أو فوقه في النسب والشرف كان أدل الدلائل على الحجة، لصلة السلطان من بين أهله وولوعه به، قال: فعرض
ابن أبي داود هذا الكلام على الخليفة، فقال: ليس الى هؤلاء القوم حيلة لا تؤذوا أبا جعفر.
وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني بخطه، سمعت الفضل بن شاذان يقول: التقيت مع أحمد بن حماد المتشيع، وكان ظهر له منه الكذب فكيف غيره، فقال: أما والله لو تغرغرت عداوته لما صرت عنه، فقال الفضل: هكذا والله قال لي كما ذكر.
1059 - علي بن محمد القتيبي، عن الزفري بكر بن زفر الفارسي، عن الحسن بن الحسين، أنه قال: استحل أحمد بن حماد مني مالا له خطر فكتبت رقعة إلي أبي الحسنعليهالسلام وشكوت فيها أحمد بن حماد، فوقع فيها خوفه بالله، ففعلت ولم ينفع، فعاودته برقعة أخرى أعلمته أني قد فعلت ما أمرتني به فلم أنتفع، فوقع: اذا لم يحل فيه التخويف بالله فكيف تخوفه بأنفسنا.
1060 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو علي المحمودي، قال: حدثني أبي، قال، قلت لأبي الهذيل العلاف: اني أتيتك سائلا، فقال أبو الهذيل: سل فاسأل الله العصمة والتوفيق، فقال أبي: أليس من دينك أن العصمة والتوفيق لا يكونان من الله لك الا بعمل تستحقه به؟ قال أبو الهذيل: نعم، قال: فما معني دعائي، أعمل وآخذ.
قال له أبو الهذيل: هات مسائلك، فقال له شيخي أخبرني عن قول الله عز وجل( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (1) قال أبو الهذيل قد أكمل لنا الدين، فقال شيخي: فخبرني ان سألتك عن مسألة لا تجدها في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولا في قول الصحابة ولا في حيلة فقهائهم ما أنت صانع؟ فقال: هات.
فقال شيخي: خبرني عن عشرة كلهم عنين وقعوا في طهر واحد بامرأة وهم مختلفوا الامة، فمنهم من وصل الى بعض حاجته ومنهم من قارب حسب الامكان منه، هل في خلق الله اليوم من يعرف حد الله في كل رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة
__________________
(1) سورة المائدة: 3
فيقيم عليه الحد في الدنيا ويطهره منه في الآخرة، ولنعلم ما يقول في أن الدين قد أكمل لك؟ فقال: هيهات خرج آخرها في الامامة.
ما روى في على بن أسباط الكوفى
1061 - كان علي بن أسباط فطحيا، ولعلي بن مهزيار اليه رسالة في النقض عليه مقدار جزء صغير، قالوا: فلم ينجع ذلك فيه ومات على مذهبه،
في محمد بن الوليد الخزاز ومعاوية بن حكيم ومصدق بن صدقة ومحمد بن سالم بن عبد الحميد
1062 - قال أبو عمرو: هؤلاء كلهم فطحية، وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول، وبعضهم أدرك الرضاعليهالسلام ، وكلهم كوفيون.
في مروك بن عبيد
1063 - قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن عن مروك بن عبيد ابن سالم بن أبي حفصة؟ فقال: ثقة شيخ صدوق.
في محمد بن ابراهيم الحضينى الاهوازى
1064 - ابن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد القلانسي، قال: حدثني معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حمدان الحضيني قال، قلت لأبي جعفرعليهالسلام : ان أخي مات، فقال لي: رحم الله أخاك، فانه كان من خصيص شيعتي.
قال محمد بن مسعود: حمدان بن أحمد من الخصيص؟ قال الخاصة الخاصة.
في محمد بن اسماعيل بن بزيع وأحمد بن حمزة بن بزيع
1065 - قال حمدويه، عن أشياخه أن محمد بن اسماعيل بن بزيع وأحمد
ابن حمزة بن بزيع، كانا في عداد الوزراء، وكان علي بن النعمان أوصى بكتبه لمحمد بن اسماعيل.
1066 - وجدت في كتاب محمد بن الحسين بن بندار القمي بخطه، حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، قال: كنت بعيد فقال لي محمد بن علي بن بلال: قربنا الى قبر محمد بن اسماعيل بن بزيع لنزوره.
فلما أتيناه جلس عند رأسه مستقبل القبلة والقبر أمامه، ثم قال: أخبرني صاحب هذا القبر، يعني محمد بن اسماعيل بن بزيع، أنه سمع أبا جعفرعليهالسلام يقول: من زار قبر أخيه المؤمن فجلس عند قبره واستقبل القبلة ووضع يده على القبر وقرأ انا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن من الفزع الاكبر.
ومحمد بن اسماعيل أدرك موسى بن جعفرعليهماالسلام .
قال نصر بن الصباح: محمد بن اسماعيل روى عن ابن بكير.
ما روى في محمد بن عبد الجبار ومحمد بن
أبى خنيس وابن فضال
رووا جميعا عن ابن بكير.
في الحسن بن على بن فضال الكوفى
1067 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله القمي، عن علي بن الريان، عن محمد بن عبد الله بن زرارة بن أعين، قال: كنا في جنازة الحسن بن علي بن فضال فالتفت إلي والى محمد بن الهيثم التميمي، فقال لنا: ألا أبشركما فقلنا له: وما ذاك.
قال: حضرت الحسن بن علي بن فضال قبل وفاته وهو في تلك الغمرات وعنده محمد بن الحسن بن الجهم، فسمعته يقول له: يا أبا محمد تشهد، فتشهد
الله فسكت عنه، فقال له الثانية: تشهد، فتشهد فصار الى أبي الحسنعليهالسلام ، فقال له محمد بن الحسن فأين عبد الله؟ فقال له الحسن بن علي: قد نظرنا في الكتب فلم نجد لعبد الله شيئا.
وكان الحسن بن علي بن فضال فطحيا يقول بعبد الله بن جعفر قبل أبي الحسنعليهالسلام فرجع فيما حكى عنه في هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
في أبى الخير صالح بن أبى حماد الرازى
1068 - قال علي بن محمد القتيبي، سمعت الفضل بن شاذان، يقول في أبي الخير: وهو صالح بن سلمة أبي حماد الرازي كما كنى، وقال علي: كان أبو محمد الفضل يرتضيه ويمدحه ولا يرتضي أبا سعيد الادمي ويقول: هو الاحمق.
في سهل بن زياد الادمى أبى سعيد
1069 - قال نصر بن الصباح: سهل بن زياد الرازي أبو سعيد الادمي يروى عن أبي جعفر وأبي الحسن وأبي محمد صلوات الله عليهم.
في منذر بن قابوس
1070 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد، قال: حدثنا منذر بن قابوس، وكان ثقة.
في أحمد بن عبد الله الكرخى
1071 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني أبو طاهر محمد بن علي بن بلال، وسألته عن أحمد بن عبد الله الكرخي اذ رأيته يروي كتبا كثيرة عنه؟ فقال: كان كاتب اسحاق بن ابراهيم فتاب وأقبل على تصنيف الكتب، وكان أحد غلمان يونس بن عبد الرحمنرحمهالله ويعرف به، وهو يعرف بابن خانبه وكان من العجم.
ما روى في ابراهيم بن ابى محمود
1072 - قال نصر بن الصباح: ابراهيم بن أبي محمود كان مكفوفا، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى مسائل موسىعليهالسلام قدر خمس وعشرين ورقة، وعاش بعد الرضاعليهالسلام .
1073 - حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب قال: حدثنا ابراهيم بن أبي محمود، قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام ومعي كتب اليه من أبيه، فجعل يقرءها ويضع كتابا كثيرا على عينيه، ويقول: خط أبي والله، ويبكي حتى سالت دموعه على خديه.
فقلت له: جعلت فداك قد كان أبوك ربما قال لي في المجلس الواحد مرات أسكنك الله الجنة أدخلك الله الجنة، قال، فقال: وأنا أقول أدخلك الله الجنة، فقلت: جعلت فداك تضمن لي على ربك أن يدخلني الجنة، قال: نعم، قال: فأخذت رجله فقبلتها.
ما روى في أبى طالب القمى
1074 - واسمه عبد الله بن الصلت، قال محمد بن مسعود: أبو طالب لم يدرك سديرا.
محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد النهدي، قال: حدثنا أبو طالب القمي، قال: كتبت الى أبي جعفر بن الرضاعليهالسلام : فأذن لي أن أرثي أبا الحسن أعني أباه، قال: فكتب إلي اندبني واندب أبي.
1075 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن عبد الجبار، عن أبي طالب القمي، قال، كتبت الى أبى جعفرعليهالسلام بأبيات شعر وذكرت فيها أباه، وسألته أن يأذن لي في أن أقول فيه، فقطع الشعر وحبسه، وكتب في صدر ما بقي من القرطاس: قد أحسنت جزاك الله خيرا.
في عبد الجبار بن المبارك النهاوندى
1076 - أبو صالح خالد بن حامد، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال: حدثني بكر بن صالح، عن عبد الجبار بن المبارك النهاوندي، قال: أتيت سيدي سنة تسع ومأتين، فقلت له: جعلت فداك اني رويت عن آبائك أن كل فتح فتح بضلال فهو للإمام، فقال: نعم.
قلت: جعلت فداك فانه أتوا أبي في بعض الفتوح التي فتحت على الضلال، وقد تخلصت من الذين ملكوني بسبب من الاسباب، وقد أتيتك مسترقا مستعبدا، فقال: قد قبلت.
قال، فلما حضر خروجي الى مكة قلت له: جعلت فداك اني قد حججت وتزوجت ومكسبي مما يعطف علي اخواني لا شيء لي غيره، فمرني بأمرك، فقال لي: انصرف الى بلادك وأنت من حجك وتزويجك وكسبك في حل.
فلما كانت سنة ثلاث عشرة ومأتين أتيته وذكرت العبودية التي الزمتها فقال: أنت حر لوجه الله.
قلت له: جعلت فداك اكتب لي عهدك، فقال: تخرج إليك غدا فخرج إلي مع كتبي كتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد بن علي الهاشمي العلوي لعبد الله بن المبارك فتاه، اني أعتقك لوجه الله والدار الآخرة، لا رب لك الا الله، وليس عليك سبيل، وأنت مولاي ومولى عقبي من بعدي، وكتب في المحرم سنة ثلاث عشرة ومأتين، ووقع فيه محمد بن علي بخط يده وختمه بخاتمه صلوات الله وسلامه عليه.
في أحكم بن بشار المروزى الكلثومى
1077 - غال لا شيء.
أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: رأيت رجلا من أصحابنا يعرف
بابن زينبة فسألني عن أحكم بن بشار المروزي؟ وسألني عن قصته؟ وعن الاثر الذي في حلقه؟ وقد كنت رأيت في بعض حلقه شبه الخيط، كأنه أثر الذبح، فقلت له: قد سألته مرارا فلم يخبرني.
قال، فقال: كنا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد في زمان أبي جعفر الثانيعليهالسلام ، فغاب عنا أحكم من عند العصر ولم يرجع في تلك الليلة، فلما كان جوف الليل جاءنا توقيع من أبي جعفرعليهالسلام : ان صاحبكم الخراساني مذبوح مطروح في لبد في مزبلة كذا وكذا فاذهبوا فداووه بكذا وكذا، فذهبنا فوجدناه مذبوحا مطروحا كما قال، فحملناه وداويناه بما أمر به فبرأ من ذلك.
قال أحمد بن علي: كان قصته أنه تمتع ببغداد في دار قوم، فعلموا به واتخذوه وذبحوه وأدرجوه في لبد وطرحوه في مزبلة. قال أحمد: وكان أحكم اذا ذكر عنده الرجعة فأنكرها أحد، فيقول أنا أحد المكرورين وحكى لي بعض الكذابين أيضا بهراة هذه القصة فأعجب وامتنع بذكر تلك الحالة كما يستنكره الناس.
ما روى في على بن حديد بن حكيم
1078 - قال نصر بن الصباح: علي بن حديد بن حكيم فطحي من أهل الكوفة، وكان أدرك الرضاعليهالسلام .
في على بن الحكم الانبارى
1079 - حمدويه، عن محمد بن عيسى: أن علي بن الحكم هو ابن اخت داود بن النعمان بياع الانماط، وهو نسيب بني الزبير الصيارفة، وعلي بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير لقى من أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام الكثير، وهو مثل ابن فضال وابن بكير.
في أبى هاشم داود بن القاسم الجعفرى
1080 - قال أبو عمرو: له منزلة عالية عند أبي جعفر وأبي الحسن وأبي محمدعليهمالسلام وموقع جليل، على ما يستدل بما روي عنهم في نفسه وروايته، وتدل روايته على ارتفاع في القول.
في محمد بن عبد الله بن مهران
1081 - قال محمد بن مسعود: محمد بن عبد الله بن مهران متهم وهو غال.
في الحسن بن على بن أبى عثمان سجادة
1082 - قال نصر بن الصباح: قال لي السجادة الحسن بن علي بن أبي عثمان يوما ما تقول في محمد بن أبي زينب ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلبصلىاللهعليهوآله أيهما أفضل؟ قلت له: قل أنت، فقال: بل محمد بن أبي زينب الاسدي ان الله جل وعز عاتب في القران محمد بن عبد الله في مواضع ولم يعاتب محمد بن أبي زينب.
فقال لمحمد بن أبي عبد الله:( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) (1) ، و( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) (2) الآية، وفي غيرهما، ولم يعاتب محمد ابن أبي زينب بشيء من أشباه ذلك.
قال أبو عمرو: على السجادة لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين، فلقد كان من العليائية الذين يقعون في رسول اللهصلىاللهعليهوآله وليس لهم في الإسلام نصيب.
في أيوب بن نوح بن دراج
1083 - محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد النهدي كوفي وهو حمدان القلانسي، وذكر أيوب بن نوح وقال: كان في الصالحين وكان حين مات ولم
__________________
(1) سورة الاسراء: 74
(2) سورة الزمر: 65
يخلف الا مقدار مائة وخمسين دينارا، وكان عند الناس أن عنده مالا لأنه كان وكيلا لهم، وكان يقع في يونسرحمهالله في ما يذكر عنه.
في أبى عون الابرش
1084 - أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني محمد بن الحسن بن شمون، وغيره قال: خرج أبو محمدعليهالسلام في جنازة أبي الحسنعليهالسلام وقميصه مشقوق، فكتب اليه أبو عون الابرش قرابة نجاح بن سلمة: من رأيت أو بلغت من الائمة شق ثوبه في مثل هذا.
فكتب اليه أبو محمدعليهالسلام : يا أحمق وما يدريك ما هذا قد شق موسى على على هارونعليهماالسلام .
1085 - أحمد بن علي، قال حدثني اسحاق قال: حدثني ابراهيم بن الخضيب الانباري، قال: كتب أبو عون الابرش قرابة نجاح بن سلمة الى أبي محمدعليهالسلام أن الناس قد استوحشوا من شقك ثوبك على أبي الحسنعليهالسلام .
فقال: يا أحمق ما أنت وذاك قد شق موسى على هارونعليهماالسلام ، ان من الناس من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا، وأنك لا تموت حتى تكفر وتغير عقلك.
فما مات حتى حجبه ولده عن الناس وحبسوه في منزله، في ذهاب العقل والوسوسة، ولكثرة التخليط، ويرد على أهل الامامه، وانكشف عما كان عليه.
في عروة بن يحيى الدهقان
1086 - حدثني محمد بن قولويه الجمال، عن محمد بن موسى الهمداني: أن عروة بن يحيى البغدادي المعروف بالدهقان لعنه الله وكان يكذب على أبي الحسن
علي بن محمد بن الرضاعليهمالسلام وعلى أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام بعده، وكان يقطع أمواله لنفسه دونه ويكذب عليه، حتى لعنه أبو محمدعليهالسلام وأمر شيعته بلعنه، والدعاء عليه لقطع الاموال، لعنه الله.
قال علي بن سلمان بن رشيد العطار البغدادي فلعنه أبو محمدعليهالسلام وذلك أنه كانت لأبي محمدعليهالسلام خزانة، وكان يليها أبو علي بن راشدرضياللهعنه ، فسلمت الى عروة، فأخذ منها لنفسه ثم أحرق باقي ما فيها، يغايظ بذلك أبا محمدعليهالسلام فلعنه وبرئ منه ودعا عليه، فما أمهل يومه ذلك وليلته حتى قبضه الله الى النار.
فقالعليهالسلام : جلست لربي ليلتي هذه كذا وكذا جلسة فما انفجر عمود الصبح ولا انطفى ذلك النار حتى قتل الله عدوه لعنه الله.
في الفضل بن الحارث
1087 - أحمد بن علي بن كلثوم، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري قال: حدثني الفضل بن الحارث، قال، كنت بسر من رأى وقت خروج سيدي أبي الحسنعليهالسلام ، فرأينا أبا محمد ماشيا قد شق ثيابه، فجعلت أتعجب من جلالته وما هو له أهل ومن شدة اللون والادمة، وأشفق عليه من التعب.
فلما كان الليل رأيتهعليهالسلام في منامي، فقال: اللون الذي تعجبت منه اختيار من الله لخلقه يجريه كيف يشاء، وأنها هي لعبرة لاولي الابصار، لا يقع فيه على المختبر ذم، ولسنا كالناس فنتعب كما يتعبون، نسأل الله الثبات ونتفكر في خلق الله فان فيه متسعا واعلم أن كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة.
قال أبو عمرو: فدل هذا الخبر على أن الفضل يؤتمن في القول، والله أعلم.
ما روى في اسحاق بن اسماعيل النيسابورى
وابراهيم بن عبده والمحمودي والعمرى
والبلالى والرازى
1088 - حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج لإسحاق بن اسماعيل من أبي محمدعليهالسلام توقيع: يا اسحاق بن اسماعيل سترنا الله واياك بستره، وتولاك في جميع أمورك بصنعه، قد فهمت كتابك يرحمك الله، ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على موالينا، ونسر بتتابع احسان الله اليهم وفضله لديهم، ونعتد بكل نعمة ينعمها الله عز وجل عليهم.
فأتم الله عليكم بالحق ومن كان مثلك ممن قدرحمهالله ، وبصره بصيرتك ونزع عن الباطل ولم يعم في طغيانه نعمه.
فان تمام النعمة دخولك الجنة، وليس من نعمة وأن جل أمرها وعظم خطرها الا والحمد لله تقدست أسماؤه عليها مؤدى شكرها.
وأنا أقول الحمد لله مثل ما حمد الله به حامد الى أبد الابد، بما من عليك من نعمة، ونجاك من الهلكة، وسهل سبيلك على العقبة، وايم الله أنها لعقبة كئود شديد أمرها صعب، مسلكها عظيم، بلاؤها طويل، عذابها قديم في الزبر الاولى ذكرها.
ولقد كانت منكم أمور في أيام الماضيعليهالسلام الى أن مضى لسبيله، صلى الله على روحه، وفي أيامي هذه كنتم بها غير محمودي الشأن ولا مسددي التوفيق.
واعلم يقينا يا اسحاق أن من خرج من هذه الحياة أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، انها يا ابن اسماعيل ليس تعمى الابصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور، وذلك قول الله عز وجل في محكم كتابه للظالم( رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ) (1) قال الله عز وجل( كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) (2) .
__________________
(1) سورة طه: 125
(2) سورة طه: 126
وأية آية يا اسحاق أعظم من حجة الله عز وجل على خلقه وأمينه في بلاده وشاهده على عباده، من بعد ما سلف من آبائه الاولين من النبيين وآبائه الاخرين من الوصيين عليهم أجمعين رحمة الله وبركاته.
فأين يتاه بكم وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحق تصدفون، وبالباطل تؤمنون، وبنعمة الله تكفرون، أو تكذبون، ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم الا خزي في الحياة الدنيا الفانية، وطول عذاب الآخرة الباقية، وذلك والله الخزي العظيم.
ان الله بفضله ومنه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم، بل برحمة منه لا إله الا هو عليكم، ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلي ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، ولتتسابقون الى رحمته، وتتفاضل منازلكم في جنته.
ففرض عليكم الحج والعمرة واقام الصلاه وايتاء الزكاة والصوم والولاية، وكفاهم لكم بابا، لتفتحوا أبواب الفرائض، ومفتاحا الى سبيله، ولو لا محمدصلىاللهعليهوآله والاوصياء من بعده: لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض، وهل تدخل قرية الا من بابها؟
فلما من عليكم باقامة الاولياء بعد نبيهصلىاللهعليهوآله قال الله عز وجل لنبيه( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) (1) وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها اليهم، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ومعرفتكم بذلك النماء والبركة والثروة وليعلم من يطيعه منكم بالغيب قال الله عز وجل( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (2) .
__________________
(1) سورة المائدة: 3
(2) سورة الشورى: 23
واعلموا أن من يبخل فانما يبخل على نفسه، وأن الله هو الغني وأنتم الفقراء اليه، لا إله الا هو، ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم، ولو لا ما يجب من تمام النعمة من الله عز وجل عليكم: لما أريتكم لي خطا ولا سمعتم مني حرفا من بعد الماضيعليهالسلام ، أنتم في غفلة عما اليه معادكم، ومن بعد الثاني رسولي وما ناله منكم حين أكرمه الله بمصيره إليكم، ومن بعد اقامتي لكم ابراهيم بن عبده، وفقه الله لمرضاته، وأعانه على طاعته، وكتابي الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري، والله المستعان على كل حال.
واني أراكم تفرطون في جنب الله فتكونون من الخاسرين، فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه، وقد أمركم الله جل وعلا بطاعته، لا إله الا هو، وطاعة رسولهصلىاللهعليهوآله وبطاعة أولي الامرعليهمالسلام ، فرحم الله ضعفكم وقلة صبركم عما أمامكم.
فما أغر الانسان بربه الكريم، واستجاب الله دعائي فيكم وأصلح أموركم على يدي، فقد قال الله جل جلاله( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) (1) وقال جل جلاله( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) (2) وقال الله جل جلاله( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) (3) .
فما أحب أن يدعو الله جل جلاله بي ولا بمن هو في امامي الا حسب رقتي عليكم، وما انطوى لكم عليه من حب بلوغ الأمل في الدارين جميعا، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة.
فقد يا اسحاق يرحمك الله ويرحم من هو وراءك بينت لك بيانا وفسرت لك تفسيرا، وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الامر قط ولم يدخل فيه طرفة عين، ولو
__________________
(1) سورة الاسراء: 71
(2) سورة البقرة: 143
(3) سورة آل عمران: 110
فهمت الصم الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدعت قلقا خوفا من خشية الله ورجوعا الى طاعة الله عز وجل.
فاعملوا من بعد ما شئتم، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين والحمد لله كثيرا رب العالمين.
وأنت رسولي يا اسحاق الى ابراهيم بن عبده وفقه الله، أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري إن شاء الله، ورسولي الى نفسك، والى كل من خلفك ببلدك، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد بن موسى إن شاء الله، ويقرأ ابراهيم بن عبده كتابي هذا ومن خلفه ببلده، حتى لا يسألوني، وبطاعة الله يعتصمون، والشيطان بالله عن أنفسهم يجتنبون ولا يطيعون.
وعلى ابراهيم بن عبده سلام الله ورحمته، وعليك يا اسحاق وعلى جميع موالي السلام كثيرا، سددكم الله جميعا بتوفيقه، وكل من قرأ كتابنا هذا من موالي من أهل بلدك، ومن هو بناحيتكم، ونزع عما هو عليه من الانحراف عن الحق: فليؤد حقوقنا الى ابراهيم بن عبده، وليحمل ذلك ابراهيم بن عبده الى الرازيرضياللهعنه ، أو الى من يسمي له الرازي، فان ذلك عن أمري ورأيي إن شاء الله.
ويا اسحاق اقرأ كتابنا على البلاليرضياللهعنه ، فانه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه، واقرأه على المحمودي عافاه الله، فما أحمدنا له لطاعته، فاذا وردت بغداد فأقرأه على الدهقان وكيلنا وثقتنا والذي يقبض من موالينا، وكل من أمكنك من موالينا فأقرئهم هذا الكتاب، وينسخه من أراد منهم نسخة إن شاء الله تعالى.
ولا يكتم أمر هذا عمن يشاهده من موالينا، الا من شيطان مخالف لكم، فلا تنثرن الدر بين أظلاف الخنازير، ولا كرامة لهم، وقد وقعنا في كتابك بالوصول والدعاء لك ولمن شئت، وقد أجبنا شيعتنا عن مسألته والحمد لله فما بعد الحق الا الضلال.
فلا تخرجن من البلدة حتى تلقي العمريرضياللهعنه برضاي عنه، وتسلم عليه وتعرفه ويعرفك فانه الطاهر الامين العفيف القريب منا وإلينا، فكل ما يحمل إلينا من شيء من النواحي فاليه المسير آخر عمره، ليوصل ذلك إلينا.
والحمد لله كثيرا، سترنا الله واياكم يا اسحاق بستره، وتولاك في جميع أمورك بصنعه، والسلام عليك وعلى جميع موالي ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم كثيرا.
ما روى في عبد الله بن حمدويه البيهقى
وابراهيم بن عبده النيسابورى
رحمهما لله
1089 - قال أبو عمرو: حكى بعض الثقات، أن أبا محمد صلوات الله عليه كتب الى ابراهيم بن عبده: وكتابي الذي ورد على ابراهيم بن عبده بتوكيلى اياه لقبض حقوقي من موالينا هناك: نعم هو كتابي بخطي اليه أعني ابراهيم بن عبده لهم ببلدهم حقا غير باطل، فليتقوا الله حق تقاته وليخرجوا من حقوقي وليدفعوها اليه، فقد جوزت له ما يعمل به فيها، وفقه الله ومن عليه بالسلامة من التقصير برحمته.
ومن كتاب لهعليهالسلام الى عبد الله بن حمدويه البيهقي: وبعد، فقد نصبت لكم ابراهيم بن عبده ليدفع النواحي وأهل ناحيتك حقوقي الواجبة عليكم اليه، وجعلته ثقتي وأميني عند موالي هناك، فليتقوا الله وليراقبوا وليؤدوا الحقوق، فليس لهم عذر في ترك ذلك ولا تأخيره، ولا أشقاهم الله بعصيان أوليائه، و4 واياك معهم برحمتي لهم، ان الله واسع كريم.
في محمد بن سنان
1090 - وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، قال: أخبرني عبد الله بن عامر، عن شاذويه بن الحسين بن داود القمي، قال: دخلت
على أبي جعفرعليهالسلام وبأهلي حبل، فقلت جعلت فداك ادع الله ان يرزقني ولدا ذكرا، فأطرق مليا ثم رفع رأسه، فقال: اذهب فان الله يرزقك غلاما ذكرا، ثلاث مرات.
قال: وقدمت مكة فصرت الى المسجد، فأتى محمد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا، منهم صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم، فأتيتهم، فسألوني؟ فخبرتهم بما قال، فقالوا لي فهمت عنه ذكى أو زكي؟ فقلت: ذكي قد فهمته.
قال ابن سنان: أما أنت سترزق ولدا ذكرا أما أنه يموت على المكان أو يكون ميتا، فقال أصحابنا لمحمد بن سنان: أسأت قد علمنا الذي علمت، فأتى غلام في المسجد، فقال: أدرك فقد مات أهلك، فذهبت مسرعا فوجدتها على شرف الموت، ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا.
1091 - ورأيت في بعض كتب الغلاة وهو كتاب الدور: عن الحسن بن علي، عن الحسن بن شعيب، عن محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي جعفر الثانيعليهالسلام فقال لي: يا محمد كيف أنت اذا لعنتك وبرئت منك وجعلتك محنة للعالمين أهدي بك من أشاء وأضل بك من أشاء؟ قال، قلت له: تفعل بعبدك ما تشاء يا سيدي أنت على كل شيء قدير.
ثم قال: يا محمد أنت عبد قد أخلصت لله اني ناجيت الله فيك، فأبى الا أن يضل بك كثيرا ويهدي بك كثيرا.
1092 - حمدويه، قال: حدثنا أبو سعيد الادمي، عن محمد بن مرزبان، عن محمد بن سنان، قال: شكوت الى الرضاعليهالسلام وجع العين، فأخذ قرطاسا فكتب الى أبي جعفرعليهالسلام ، وهو أقل من نيتي، فدفع الكتاب الى الخادم وأمرني أن أذهب معه، وقال: أكتم، فأتيناه وخادم قد حمله، قال: ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفرعليهالسلام ، فجعل أبو جعفرعليهالسلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه الى السماء، ويقول: ناج، ففعل ذلك مرارا، فذهب كل وجع في عيني، وأبصرت بصرا لا يبصره أحد.
قال: فقلت لأبي جعفرعليهالسلام : جعلك الله شيخا على هذه الامة، كما جعل عيسى ابن مريم شيخا على بني اسرائيل، قال، ثم قلت له: يا شبيه صاحب فطرس، قال: وانصرفت وقد أمرني الرضاعليهالسلام أن أكتم، فما زلت صحيح البصر حتى أذعت ما كان من أبي جعفرعليهالسلام في أمر عيني، فعاودني الوجع.
قال، قلت لمحمد بن سنان: ما عنيت بقولك يا شبيه صاحب فطرس؟ فقال: ان الله تعالى غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس، فدق جناحه ورمي في جزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسينعليهالسلام بعث الله عز وجل جبريل الى محمدصلىاللهعليهوآله ليهنئه بولادة الحسينعليهالسلام ، وكان جبريل صديقا لفطرس فمر به وهو في الجزيرة مطروح، فخبره بولادة الحسينعليهالسلام وما أمر الله به، فقال له: هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي بك الى محمدصلىاللهعليهوآله ليشفع لك؟ قال، فقال فطرس: نعم.
فحمله على جناح من أجنحته حتى أتى به محمداصلىاللهعليهوآله ، فبلغه تهنية ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس، فقال محمدصلىاللهعليهوآله لفطرس: امسح جناحك على مهد الحسين وتمسح به، ففعل ذلك فطرس، فجبر الله جناحه ورده الى منزله مع الملائكة.
1093 - ووجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ومحمد بن سنان، جميعا قالا: كنا بمكة وأبو الحسن الرضاعليهالسلام بها، فقلنا له جعلنا فداك نحن خارجون وأنت مقيم، فان رأيت أن تكتب لنا الى أبي جعفرعليهالسلام كتابا نلم به فكتب اليه، فقدمنا فقلنا للموفق أخرجه إلينا، قال: فأخرجه إلينا وهو في صدر موفق، فأقبل يقرؤه ويطويه وينظر فيه ويتبسم حتى أتى على آخره، ويطويه من أعلاه وينشره من أسفله.
قال محمد بن سنان: فلما فرغ من قراءته حرك رجله وقال: ناج ناج، فقال أحمد: ثم قال ابن سنان عند ذلك: فطرسية فطرسية.
ما روى في الحسن بن محبوب
1094 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثني جعفر بن محمد بن الحسن ابن محبوب، نسبة جده الحسن بن محبوب: أن الحسن بن محبوب، ابن وهب ابن جعفر بن وهب، وكان وهب عبدا سنديا مملوكا لجرير بن عبد الله البجلي وكان زرادا فصار الى أمير المؤمنينعليهالسلام ، وسأله أن يبتاعه عن جرير، فكره جرير أن يخرجه من يده، فقال: الغلام حر قد أعتقته فلما صح عتقه صار في خدمة أمير المؤمنينعليهالسلام .
ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع وعشرين ومأتين، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة، وكان آدم شديد الادمة أنزع سناطا خفيف العارضين ربعة من الرجال يخمع من وركه الايمن.
1095 - أحمد بن علي القمي السلولي، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام : ان الحسن بن محبوب الزراد أتانا عنك برسالة، قال: صدق، لا تقل الزراد، بل قل السراد ان الله تعالى يقول( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) (1) .
قال نصر بن الصباح: ابن محبوب لم يكن يروي عن ابن فضال، بل هو أقدم من ابن فضال وأسن، وأصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن ابن أبي حمزة، وسمت أصحابنا أن محبوبا أبا حسن كان يعطي الحسن بكل حديث يكتبه عن علي بن رئاب درهما واحدا.
ما روى في عبد الله بن جندب
1096 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن بعض أصحابنا، قال، قال عبد الله بن جندب لأبي الحسنعليهالسلام : ألست عني راضيا قال: أي والله ورسول الله والله عنك راض.
__________________
(1) سورة سبأ: 34
قال: ونظر أبو الحسنعليهالسلام يوما اليه وهو مول، فقال: هذا يقاس.
1097 - محمد بن سعد بن مزيد أبو الحسن، ومحمد بن أحمد بن حماد المروزي، قال: روى أبيرحمهالله ، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: رأيت عبد الله ابن جندب وقد أفاض من عرفة، وكان عبد الله أحد المتهجدين قال يونس: فقلت له قد رأى الله اجتهادك منذ اليوم.
فقال لي عبد الله: والله الذي لا إله الا هو، لقد وقفت موقفي هذا وأفضت، ما سمعني الله دعوت لنفسي بحرف واحد، لأني سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: الداعي لأخيه المؤمن بظهر الغيب ينادي من أعنان السماء، لك بكل واحدة مائة ألف، فكرهت مضمونة لواحدة لا أدري أجاب اليها أم لا.
1098 - حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن يقطين، وكان سيئ الرأى في يونسرحمهالله ، قال، قيل لأبي الحسنعليهالسلام وأنا أسمع: ان يونس مولى آل يقطين يزعم أن موليكم والمتمسك بطاعتكم عبد الله بن جندب يعبد الله على سبعين حرفا، ويقول انه شاك، قال، فسمعته يقول: هو والله أولى بأن يعبد الله على حرف ماله ولعبد الله بن جندب، ان عبد الله بن جندب لمن المخبتين.
في أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى
1099 - وجدت بخط جبريل بن أحمد الفاريابي، حدثني محمد بن عبد الله ابن مهران، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: دخلت على أبي الحسنعليهالسلام أنا وصفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وأظنه، قال: عبد الله بن المغيرة أو عبد الله ابن جندب وهو بصري.
قال: فجلسنا عنده ساعة ثم قمنا، فقال لي: أما أنت يا أحمد فاجلس، فجلست فأقبل يحدثني فأسأله فيجيبني، حتى ذهب عامة الليل، فلما أردت الانصراف، قال
لي: يا أحمد تنصرف أو تبيت؟ قلت: جعلت فداك ذاك إليك ان أمرت بالانصراف انصرفت وان أمرت بالقيام أقمت قال: أقم فهذا الحر وقد هدأ الليل وناموا، فقام وانصرف.
فلما ظننت أنه قد دخل: خررت لله ساجدا، فقلت الحمد لله حجة الله ووارث علم النبيين أنس بي من بين اخواني وحببني فأنا في سجدتي وشكري فما علمت الا وقد رفسني برجله، ثم قمت فأخذ بيدي فغمزها ثم قال: يا أحمد ان أمير المؤمنينعليهالسلام عاد صعصعة بن صوحان في مرضه، فلما قام من عنده قال له: يا صعصعة لا تفتخرن على اخوانك بعيادتي اياك واتق الله، ثم انصرف عني.
1100 - محمد بن الحسن البراثي، وعثمان بن حامد الكشيان، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، قال: حدثنا أبو زكريا، عن اسماعيل بن مهران، قال محمد بن يزداد: وحدثنا الحسن بن علي بن نعمان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: كنت عند الرضاعليهالسلام ، قال: فأمسيت عنده، قال، فقلت: انصرف فقال لي: لا تنصرف فقد أمسيت، قال فاقمت عنده، قال، فقال لجاريته: هاتي مضربتي ووسادتي فافرشي لأحمد في ذلك البيت.
قال: فلما صرت في البيت دخلني شيء فجعل يخطر ببالي: من مثلي في بيت ولي الله وعلى مهاده فناداني يا أحمد ان أمير المؤمنينعليهالسلام عاد صعصعة بن صوحان، فقال: يا صعصعة لا تجعل عيادتي اياك فخرا على قومك، وتواضع لله يرفعك الله.
1101 - محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يزداد، قال: حدثني أبو زكريا يحيى بن محمد الرازي، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: لما أتي بأبي الحسنعليهالسلام أخذ به على القادسية ولم يدخل الكوفة، وأخذ به على البر الى البصرة.
قال: فبعث إلي مصحفا وأنا بالقادسية، ففتحته فوقعت بين يدي سورة لم تكن
فاذا هي أطول وأكثر مما يقرأها الناس، قال: فحفظت منه أشياء قال: فأتاني مسافر ومعه منديل وطين وخاتم، فقال: هات، فدفعتة اليه، فجعله في المنديل ووضع عليه الطين وختمه، فذهب عني ما كنت حفظت منه، فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره.
ما روى في اسماعيل بن مهران
1102 - حدثني محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن، عن اسماعيل بن مهران، قال: رمي بالغلو.
قال محمد بن مسعود: يكذبون عليه كان تقيا ثقة خيرا فاضلا.
اسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر، وأحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر كان من ولد السكون.
في محمد بن أبى عمير الازدى
1103 - قال أبو عمرو: قال محمد بن مسعود: حدثني علي بن الحسن قال: ابن أبي عمير أفقه من يونس وأصلح وأفضل.
قال نصر بن الصباح: ابن أبي عمير أسن من يونس.
وقال نصر أيضا: ابن أبي عمير روى عن ابن بكير، وذكر أن محمد بن أبي عمير أخذ وحبس وأصابه من الجهد والضيق والضرب أمر عظيم، وأخذ كل شيء كان له وصاحبه المأمون، وذلك بعد موت الرضاعليهالسلام ، وذهبت كتب ابن أبي عمير فلم يخلص كتب أحاديثه، فكان يحفظ أربعين جلدا فسماه نوادر، فلذلك يوجد أحاديث متقطعة الاسانيد.
1104 - محمد بن مسعود، قال: حدثنا أبو العباس بن عبد الله بن سهل البغدادي الواضحي، قال: حدثنا الريان بن الصلت، قال: حدثنا يونس بن عبد الرحمن: ان ابن أبي عمير بحر طارس بالموقف والمذهب.
1105 - علي بن محمد القتيبي، قال، قال أبو محمد الفضل بن شاذان سأل أبيرضياللهعنه ، محمد بن أبي عمير، فقال له: انك قد لقيت مشايخ العامة فكيف لم تسمع منهم؟ فقال: قد سمعت منهم، غير أني رأيت كثيرا من أصحابنا قد سمعوا علم العامة وعلم الخاصة، فاختلط عليهم حتى كانوا يروون حديث العامة عن الخاصة وحديث الخاصة عن العامة، فكرهت أن يختلط علي، فتركت ذلك وأقبلت على هذا.
وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني، سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان، يقول: سعي بمحمد بن أبى عمير واسم أبي عمير زياد الى السلطان: أنه يعرف أسامي عامة الشيعة بالعراق، فأمره السلطان أن يسميهم، فامتنع، فجرد وعلق بين العقارين وضرب مائة سوط.
قال الفضل: فسمعت ابن أبي عمير يقول: لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط أبلغ الضرب الالم إلي، فكدت أن أسمي، فسمعت نداء محمد بن يونس بن عبد الرحمن يقول: يا محمد بن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي الله تعالى، فتقويت بقوله فصبرت ولم أخبر، والحمد لله، قال الفضل: فاضربه في هذا الشأن أكثر من مائة ألف درهم.
1106 - قال محمد بن مسعود: سمعت علي بن الحسن بن فضال، يقول: كان محمد بن أبي عمير أفقه من يونس وأصلح وأفضل.
وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني بخطه، سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان، يقول: دخلت العراق فرأيت واحدا يعاتب صاحبه، ويقول له: أنت رجل عليك عيال وتحتاج أن تكتسب عليهم، وما آمن أن تذهب عيناك لطول سجودك، فلما أكثر عليه، قال: أكثرت علي ويحك، لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما رفع رأسه الا عند زوال الشمس.
وسمعته يقول: أخذ يوما شيخي بيدي وذهب بي الى ابن أبي عمير، فصعدنا
اليه في غرفة وحوله مشايخ له يعظمونه ويبجلونه، فقلت لأبي: من هذا؟ قال: هذا ابن أبي عمير، قلت: الرجل الصالح العابد؟ قال: نعم.
وسمعته يقول: ضرب ابن أبي عمير مائة خشبة وعشرين خشبة أيام هارون لعنه الله، تولى ضربه السندي بن شاهك على التشيع وحبس، فأدى مائة وأحدا وعشرين ألفا حتى خلي عنه، فقلت: وكان متمولا؟ قال: نعم كان رب خمسمائة ألف درهم.
ما روى في بكر بن محمد الازدى
1107 - قال حمدويه: ذكر محمد بن عيسى العبيدي: أن بكر بن محمد الازدي خير فاضل، وبكر بن محمد كان ابن أخي سدير الصيرفي.
1108 - علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثنا ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد، قال: حدثني عمي سدير.
ما روى في على بن عبيد الله بن الحسين بن
على بن الحسين بن على بن أبى طالب
عليهم السلام
1109 - قرأت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار بخطه، حدثني محمد ابن يحيى العطار، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال: قال لي علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالبعليهمالسلام : أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضاعليهالسلام أسلم عليه، قلت: فما يمنعك من ذلك؟ قال: الاجلال والهيبة له وأتقي عليه.
قال: فاعتل أبو الحسنعليهالسلام علة خفيفة وقد عاده الناس، فلقيت علي بن عبيد الله، فقلت: قد جاءك ما تريد، قد اعتل أبو الحسنعليهالسلام علة خفيفة وقد عاده الناس، فان أردت الدخول عليه فاليوم.
قال: فجاء الى أبي الحسنعليهالسلام عائدا فلقيه أبو الحسنعليهالسلام بكل ما يحب من التكرمة والتعظيم، ففرح بذلك علي بن عبيد الله فرحا شديدا.
ثم مرض علي بن عبيد الله، فعاده أبو الحسنعليهالسلام وأنا معه، فجلس حتى خرج من كان في البيت، فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا أن أم سلمة امرأة علي بن عبيد الله كانت من وراء الستر تنظر اليه، فلما خرج: خرجت وانكبت على الموضع الذي كان أبو الحسنعليهالسلام فيه جالسا تقبله وتتمسح به.
قال سليمان: ثم دخلت على علي بن عبيد الله، فأخبرني بما فعلت أم سلمة، فخبرت به أبا الحسنعليهالسلام ، فقال: يا سليمان ان علي بن عبيد الله وامرأته وولده من أهل الجنة، يا سليمان ان ولد علي وفاطمةعليهماالسلام اذا عرفهم الله هذا الامر لم يكونوا كالناس.
ما روى في عبد الله بن المغيرة وهو كوفى
1110 - وجدت بخط أبي عبد الله محمد بن شاذان، قال العبيدي محمد بن عيسى: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال قال عبد الله بن المغيرة: كنت واقفا فحججت على تلك الحالة، فلما صرت بمكة خلج في صدري شيء، فتعلقت بالملتزم ثم قلت: اللهم قد علمت طلبتي وارادتي فارشدني الى خير الاديان.
فوقع في نفسي أن آتي الرضاعليهالسلام ، فأتيت المدينة فوقفت ببابه، فقلت للغلام: قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب، فسمعت نداءه أدخل يا عبد الله بن المغيرة، فدخلت، فلما نظر إلي قال: قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينك، فقلت: أشهد أنك حجة الله وأمينه على خلقه.
ما روى في زكريا بن آدم القمى
1111 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن محمد بن حمزة، عن زكريا بن آدم، قال، قلت للرضاعليهالسلام : اني أريد الخروج
عن أهل بيتي فقد كثر السفهاء فيهم، فقال: لا تفعل فان أهل بيتك يدفع عنهم بك، كما يدفع عن أهل بغداد بابي الحسن الكاظمعليهالسلام .
1112 - وعنه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيب، قال: قلت للرضاعليهالسلام شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت، فممن آخذ معالم ديني؟ فقال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا، قال علي بن المسيب: فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت اليه.
أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيب، قال: قلت للرضا شقتي بعيدة، وذكر مثله.
1113 - علي بن محمد، قال: حدثنا بنان بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن بعض القميين، بكتابه ودعائه لزكريا بن آدم.
1114 - عن محمد بن اسحاق والحسن بن محمد قالا: خرجنا بعد وفاة زكريا بن آدم بثلاثة أشهر نحو الحج، فتلقانا كتابهعليهالسلام في بعض الطريق، فاذا فيه: ذكرت ما جرى من قضاء الله تعالى في الرجل المتوفىرحمهالله عليه يوم ولد ويوم قبض ويوم يبعث حيا، فقد عاش أيام حياته عارفا بالحق قائلا به صابرا محتسبا للحق، قائما بما يجب لله عليه ولرسوله.
ومضى رحمة الله عليه غير ناكث ولا مبدل، فجزاه الله أجر نيته وأعطاه خير أمنيته، وذكرت الرجل الموصى اليه، ولم تعرف فيه رأينا، وعندنا من المعرفة به أكثر مما وصفت، يعني الحسن بن محمد بن عمران.
1115 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي، قال: بعث إلي أبو جعفرعليهالسلام غلامه ومعه كتابه، فأمرني أن أصير اليه، فأتيته فهو بالمدينة نازل في دار بزيع، فدخلت عليه وسلمت عليه، فذكر في صفوان ومحمد بن سنان وغيرهما مما قد سمعه غير واحد، فقلت
في نفسي استعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما قال في هؤلاء، ثم رجعت الى نفسي فقلت من أنا ان أتعرض في هذا وفي شبهه، مولاي هو أعلم بما يصنع.
فقال لي: يا أبا علي ليس على مثل أبي يحيى يعجل وقد كان من خدمته لأبيعليهالسلام ومنزلته عنده وعندي من بعده، غير أني احتجت الى المال الذي عنده، فقلت جعلت فداك هو باعث إليك بالمال.
وقال لي: ان وصلت اليه فاعلمه أن الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر، فقال: احمل كتابي اليه ومره أن يبعث إلي بالمال، فحملت كتابه الى زكريا فوجه اليه بالمال، قال، فقال لي أبو جعفرعليهالسلام ابتداء منه: ذهبت الشبهة ما لأبي ولد غيري فقلت: صدقت جعلت فداك.
ما روى في أحمد بن عمر الحلبى
1116 - خلف بن حماد، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال: حدثني أحمد ابن عمر الحلبي، قال: دخلت على الرضاعليهالسلام بمنى، فقلت له: جعلت فداك كنا أهل بيت غبطة وسرور ونعمة، وأن الله قد أذهب بذلك كله حتى احتجنا الى من كان يحتاج إلينا، فقال لي: يا أحمد ما أحسن حالك يا أحمد بن عمر فقلت له: جعلت فداك حالي ما أخبرتك.
فقال لي: يا أحمد أيسرك أنك على بعض ما عليه هؤلاء الجبارون ولك الدنيا مملوة ذهبا؟ فقلت له: لا والله يا بن رسول الله، فضحك ثم قال: ترجع من هاهنا الى خلف، فمن أحسن حالا منك وبيدك صناعة لا تبيعها بملاء الدنيا ذهبا، ألا أبشرك فقد سرني الله بك وبآبائك.
فقال لي أبو جعفرعليهالسلام في قول الله عز وجل( وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) (1) لوح من ذهب فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله الا الله محمد رسول الله، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، ومن يرى الدنيا وتغيرها بأهلها كيف يركن اليها،
__________________
(1) سورة الكهف: 82
وينبغي لمن غفل عن الله أن لا يستبطئ الله في رزقه ولا يتهمه في قضائه.
ثم قال: رضيت يا أحمد؟ قال، قلت: عن الله تعالى وعنكم أهل البيت.
ما روى في عثمان بن عيسى الرواسى الكوفى
1117 - ذكر نصر بن الصباح: أن عثمان بن عيسى كان واقفيا، وكان وكيل أبي الحسن موسىعليهالسلام ، وفي يده مال فسخط عليه الرضاعليهالسلام .
قال: ثم تاب عثمان وبعث اليه بالمال، وكان شيخا عمر ستين سنة، وكان يروي عن أبي حمزة الثمالى، ولا يتهمون عثمان بن عيسى.
1118 - حمدويه، قال قال محمد بن عيسى: ان عثمان بن عيسى رأى في منامه أنه يموت بالحير فيدفن بالحير، فرفض الكوفة ومنزله، وخرج الحير وابناه معه، فقال: لا أبرح منه حتى يمضي الله مقاديره، وأقام يعبد ربه جل وعز حتى مات ودفن فيه، وصرف ابنيه الى الكوفة.
في على بن اسماعيل
1119 - نصر بن الصباح، قال: علي بن اسماعيل ثقة، وهو علي بن السدي لقب اسماعيل بالسدي.
في عثمان بن عيسى أيضا
1120 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد ابن الحسين، عن محمد بن الجمهور، عن أحمد بن محمد، قال: أحد القوم عثمان ابن عيسى، وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير وست جوار، فبعث اليه أبو الحسنعليهالسلام فيهن وفي المال، وكتب اليه: ان أبي قد مات وقد اقتسمنا ميراثه، وقد صحت الاخبار بموته، واحتج عليه. قال، فكتب اليه: ان لم يكن أبوك مات فليس من ذلك شيء وان كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وقد أعتقت الجواري.
في الحسين بن مهران
1121 - حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا اسماعيل ابن مهران، عن أحمد بن محمد، قال: كتب الحسين بن مهران الى أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، كتابا، قال: فكان يمشي شاكا في وقوفه، قال: فكتب الى أبي الحسنعليهالسلام يأمره وينهاه، فأجابه أبو الحسنعليهالسلام بجواب، وبعث به الى أصحابه فنسخوه ورد اليه لئلا يستره حسين بن مهران، وكذلك كان يفعل اذا سأل عن شيء فأحب ستر الكتاب.
وهذه نسخة الكتاب الذي أجابه به: بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله واياك، جاءني كتابك تذكر فيه الرجل الذي عليه الخيانة والعين تقول أخذته، وتذكر ما تلقاني به وتبعث إلي بغيره، واحتججت فيه فأكثرت وعبت عليه أمرا وأردت الدخول في مثله، تقول: انه عمل في أمري بعقله وحيلته، نظرا منه لنفسه وارادة أن تميل اليه قلوب الناس، ليكون الامر بيده واليه، يعمل فيه برأيه يزعم أني طاوعته فيما أشار به علي، وهذا أنت تشير علي فيما يستقيم عندك في العقل والحيلة بعدك، لا يستقيم الامر الا بأحد أمرين.
اما قبلت الامر على ما كان يكون عليه، واما أعطيت القوم ما طلبوا وقطعت عليهم، والا فالامر عندنا معوج، والناس غير مسلمين ما في أيديهم من مال وذاهبون به، فالامر ليس بعقلك ولا بحيلتك يكون ولا تفعل الذي تجيله بالرأي والمشورة، ولكن الامر الى الله عز وجل وحده لا شريك له، يفعل في خلقه ما يشاء من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، ولن تجد له مرشدا.
فقلت: وأعمل في أمرهم وأحتل فيه، وكيف لك الحيلة، والله يقول( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ) في التوراة والانجيل، الى قوله عز وجل،( وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ) (1) فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا وسلموا، وقد كان مني ما أنكرت وأنكروا من بعدي ومد لي لقائي.
__________________
(1) سورة الانعام: 113
وما كان ذلك مني الا رجاء الاصلاح، لقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: اقتربوا اقتربوا وسلوا وسلوا فان العلم يفيض فيضا، وجعل يمسح بطنه ويقول: ما ملىء طعام ولكن ملاءه علم، والله ما آية نزلت في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل الا أنا أعلمها وأعلم فيمن نزلت.
وقول أبي عبد اللهعليهالسلام : الى الله أشكو أهل المدينة انما أنا فيهم كالشعر أتنقل يريدونني على أن لا أقول الحق.
والله لا أزال أقول الحق حتى أموت، فلما قلت حقا أريد به حقن دمائكم، وجمع أمركم على ما كنتم عليه، أن يكون سركم مكنونا عندكم غير فاش في غيركم.
وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : سرا أسره الله الى جبريل، وأسره جبريل الى محمد، وأسره محمد الى علي صلوات الله عليهم، وأسره علي الى من شاء.
ثم قال: قال أبو جعفرعليهالسلام : ثم أنتم تحدثون به في الطريق، فأردت حيث مضى صاحبكم أن ألف أمركم عليكم، لئلا تضيعوه في غير موضعه، ولا تسألوا عنه غير أهله فتكونوا في مسألتكم اياهم هلكتم، فكم دعي الى نفسه ولم يكن داخله.
ثم قلتم: لا بد اذا كان ذلك منه: يثبت على ذلك ولا يتحول عنه الى غيره، قلت: لأنه كان من التقية والكف أولا، وأما اذا تكلم فقد لزمه الجواب فيما يسأل عنه، فصار الذي كنتم تزعمون أنكم تذمون به، فان الامر مردود الى غيركم، وأن الفرض عليكم أتباعهم فيه إليكم.
فصيرتم ما استقام في عقولكم وآرائكم، وصح به القياس عندكم بذلك لازما، لما زعمتم من أن لا يصح أمرنا، زعمتم حتى يكون ذلك علي لكم، فان قلتم ان لم يكن كذلك لصاحبكم فصار الامر ان وقع إليكم: نبذتم أمر ربكم وراء ظهوركم، فلا أتبع أهوائكم، قد ضللت اذا وما أنا من المهتدين.
وما كان بد من أن تكونوا كما كان من قبلكم، قد أخبرتم أنها السنن والامثال
القذة بالقذة، وما كان يكون ما طلبتم من الكف أولا ومن الجواب آخر شفاء لصدوركم ولا ذهاب شككم، وما كان من أن يكون ما قد كان منكم، ولا يذهب عن قلوبكم حتى يذهبه الله عنكم، ولو قدر الناس كلهم على أن يحبونا ويعرفوا حقنا ويسلموا لأمرنا: فعلوا ولكن الله يفعل ما يشاء ويهدي اليه من أناب.
فقد أجبتك في مسائل كثيرة، فانظر أنت ومن أراد المسائل منها وتدبرها، فان لم يكن في المسائل شفاء فقد مضى إليكم مني ما فيه حجة ومعتبر، وكثرة المسائل معيبة عندنا مكروهة، انما يريد أصحاب المسائل المحنة ليجدوا سبيلا الى الشبهة والضلالة ومن أراد لبسا لبس الله عليه ووكله الى نفسه، ولا ترى أنت وأصحابك اني أجبت بذلك، وان شئت صمت، فذاك إلي لا ما تقوله أنت وأصحابك، لا تدرون كذا وكذا، بل لا بد من ذلك، اذ نحن منه على يقين وأنتم منه في شك.
ما روى في عيسى بن جعفر بن عاصم
وأبى على بن راشد وابن بند
1122 - حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن محمد بن الفرج، قال: كتبت الى أبي الحسنعليهالسلام أسأله عن أبي علي بن راشد وعن عيسى بن جعفر بن عاصم وابن بند.
فكتب إلي: ذكرت ابن راشدرحمهالله فانه عاش سعيدا ومات شهيدا ودعا لابن بند والعاصمي، وابن بند ضرب بالعمود حتى قتل، وأبو جعفر ضرب ثلاثمائة سوط ورمي به في دجلة.
ما روى في عبد الله بن طاوس
1123 - وكان عمره مائة سنة، وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي بخطه، حدثني الحسن بن أحمد المالكي، قال: حدثني عبد الله بن طاوس، في سنة ثمان وثلاثين ومأتين؛ قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام وقلت له: ان لي ابن أخ قد زوجته ابنتي وهو يشرب الشراب ويكثر ذكر الطلاق؟ فقال له: ان كان
من اخوانك فلا شيء عليه، وان كان من هؤلاء فانتزعها منه فانما عني الفراق.
فقلت له أروي عن آبائكعليهمالسلام : اياكم والطلقات ثلاثا في مجلس فانهن ذوات أزواج؟ فقال: هذا من إخوانكم لا منهم، انه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم.
قال، قلت له: ان يحيى بن خالد سم أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما؟ قال: نعم سمه في ثلاثين رطبة، قلت له: فما كان يعلم أنها مسمومة؟ قال: غاب عنه المحدث.
قلت: ومن المحدث؟ قال: ملك أعظم من جبريل وميكائيل كان مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو مع الائمة صلوات الله عليهم، وليس كل ما طلب وجد، ثم قال: انك ستعمر فعاش مائة سنة.
ما روى في أبى العباس الحميرى
1124 - قال نصر بن الصباح: أبو العباس الحميري اسمه عبد الله بن جعفر كان استاد أبي الحسن.
ما روى في جعفر بن بشير العجلى
1125 - قال نصر: أخذ جعفر بن بشيررحمهالله فضرب ولقي شدة حتى خلصه الله، ومات في طريق مكة، وصاحبه المأمون بعد موت الرضاعليهالسلام جعفر بن بشير مولى بجيلة كوفي، مات بالابواء سنة ثمان ومأتين.
ما روى في يزيد ومحمد ابنى اسحاق شعر
1126 - حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني يزيد بن اسحاق شعر وكان من أرفع الناس لهذا الامر، قال: خاصمني مرة أخي محمد وكان مستويا فقلت له لما طال الكلام بيني وبينه: ان كان صاحبك بالمنزلة التي تقول فاسأله أن يدعو الله لي حتى أرجع الى قولكم.
قال، قال لي محمد: فدخلت على الرضاعليهالسلام فقلت له: جعلت فداك ان لي أخا وهو أسن مني، وهو يقول بحياة أبيك وأنا كثيرا ما أناظره، فقال لي يوما من الايام: سل صاحبك ان كان بالمنزل الذي ذكرت أن يدعو الله لي حتى أصير الى قولكم! فاني أحب أن تدعو الله له.
قال: فالتفت أبو الحسنعليهالسلام نحو القبلة فذكر ما شاء الله أن يذكر، ثم قال: اللهم خذ بسمعه وبصره ومجامع قلبه حتى ترده الى الحق، قال: وكان يقول هذا وهو رافع يده اليمني، قال: فلما قدم أخبرني بما كان، فو الله ما لثبت الا يسيرا حتى قلت بالحق.
ما روى في أبى يحيى الموصلى ولقبه كوكب الدم
1127 - قال حمدويه، عن العبيدي، عن يونس، قال: أبو يحيى الموصلي ولقبه كوكب الدم كان شيخا من الاخيار. قال العبيدي: أخبرني الحسن بن علي بن يقطين: أنه كان يعرفه أيام أبيه له فضل ودين.
في أبى عبد الله أحمد بن محمد السيارى، اصفهانى ويقال بصرى
1128 - طاهر بن عيسى الوراق، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب قال: حدثني الشجاعي، قال: حدثني ابراهيم بن محمد بن حاجب، قال: قرأت في رقعة مع الجوادعليهالسلام يعلم من سأل عن السياري: انه ليس في المكان الذي ادعاه لنفسه والا تدفعوا اليه شيئا.
قال نصر بن الصباح: السياري أحمد بن محمد أبو عبد الله من ولد سيار، وكان من كبار الطاهرية في وقت أبي محمد الحسن العسكريعليهالسلام .
في على بن جعفر
1129 - محمد بن مسعود، قال: قال يوسف بن السخت: كان علي بن جعفر وكيلا لأبي الحسنعليهالسلام ، وكان رجلا من أهل همينيا، قرية من قرى سواد
بغداد، فسعى به الى المتوكل، فحسبه فطال حبسه واحتال من قبل عبيد الله، فعرض ابن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة آلاف دينار، وكلمه عبيد الله بن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة آلاف دينار، وكلمه عبيد الله، فعرض جامعه على المتوكل، فقال: يا عبيد الله لو شككت فيك لقلت أنك رافضي هذا وكيل فلان وأنا على قتله.
قال: فتأدى الخبر الى علي بن جعفر، فكتب الى أبي الحسنعليهالسلام : يا سيدي الله الله في، فقد والله خفت أن أرتاب، فوقع في رقعته: أما اذا بلغ بك الامر ما أرى فسأقصد الله فيك، وكان هذا في ليلة الجمعة.
فأصبح المتوكل محموما فازدادت علته حتى صرخ عليه يوم الاثنين، فأمر بتخلية كل محبوس عرض عليه اسمه، حتى ذكر هو علي بن جعفر.
فقال لعبيد الله: لم لم تعرض على أمره؟ فقال: لا أعود الى ذكره أبدا قال: خل سبيله الساعة وسله أن يجعلني في حل، فخلي سبيله، وصار الى مكة بأمر أبي الحسنعليهالسلام فجاور بها، وبرأ المتوكل من علته.
1130 - محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن أبي يعقوب يوسف بن السخت، قال: حدثني العباس، عن علي بن جعفر قال: عرضت أمري على المتوكل فأقبل على عبيد الله بن يحيى بن خاقان فقال له: لا تتعبن نفسك بعرض قصة هذا وأشباهه، فان عمه أخبرني أنه رافضي، وأنه وكيل علي بن محمد، وحلف أن لا يخرج من الحبس الا بعد موته، فكتبت الى مولانا: أن نفسي قد ضاقت واني أخاف الزيغ.
فكتب إلي: أما اذا بلغ الامر منك ما أرى فسأقصد الله فيك، فما عادت الجمعة حتى أخرجت من السجن.
في محمد بن ابراهيم بن محمد الهمدانى
1131 - محمد بن سعد بن مزيد أبو الحسن، قال: حدثنا محمد بن جعفر
ابن ابراهيم الهمداني، وكان ابراهيم وكيلا وكان حج أربعين حجة، قال: أدركت بنتا لمحمد بن ابراهيم بن محمد، فوصف جمالها وكمالها، وخطبها أجلة الناس فأبى أن يزوجها من أحد، فأخرجها معه الى الحج، فحملها الى أبي الحسنعليهالسلام ووصف له هيأتها وجمالها.
وقال: اني انما حبستها عليك تخدمك، قال: قد قبلتها فاحملها معك الى الحج وارجع من طريق المدينة فلما بلغ المدينه راجعا ماتت، فقال له أبو الحسن صلوات الله عليه: بنتك زوجتي في الجنة يا بن ابراهيم.
في خيران الخام القراطيسى
1132 - وجدت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار القمي بخطه. حدثني الحسين بن محمد بن عامر، قال: حدثني خيران الخادم القراطيسي قال: حججت أيام أبي جعفر محمد بن علي بن موسىعليهمالسلام ، وسألته عن بعض الخدم، وكانت له منزلة من أبي جعفرعليهالسلام ، فسألته أن يوصلني اليه، فلما صرنا الى المدينة، قال لي: تهيأ فاني أريد أن أمضي الى أبي جعفرعليهالسلام .
فمضيت معه، فلما أن وافينا الباب قال: ساكن في حانوت فاستأذن ودخل فلما أبطأ علي رسوله: خرجت الى الباب فسألته عنه؟ فأخبرني أنه قد خرج ومضى.
فبقيت متحيرا، فاذا أنا كذلك: اذ خرج خادم من الدار، فقال أنت خيران؟ فقلت: نعم، قال لي: ادخل، فدخلت، واذا أبو جعفرعليهالسلام قائم على دكان لم يكن فرش له ما يقعد عليه، فجاء غلام بمصلى فألقاه له، فجلس فلما نظرت اليه تهيبت ودهشت. فذهبت لا صعد الدكان من غير درجة فأشار الى موضع الدرجة.
فصعدت وسلمت، فرد السلام ومد يده إلي فأخذتها وقبلتها ووضعتها على وجهي، فأقعدني بيده، فأمسكت يده مما داخلني من الدهش، فتركها في يده صلوات الله عليه.
فلما سكنت خليتها فسائلني، وكان الريان بن شبيب قال لي ان وصلت الى أبي جعفرعليهالسلام وقلت له مولاك الريان بن شبيب يقرأ عليك السلام، ويسألك الدعاء له ولولده؟ فذكرت له ذلك، فدعا له ولم يدع لولده، فأعدت عليه فدعا له ولم يدع لولده، فأعدت عليه ثلاثا فدعا له ولم يدع لولده.
فودعته وقمت، فلما مضيت نحو الباب سمعت كلامه ولم أفهم ما قال، وخرج الخادم في أثري، فقلت له: ما قال سيدي لما قمت؟ فقال لي قال: من هذا الذي يرى أن يهدي لنفسه؟ هذا ولد في بلاد الشرك فلما أخرج منها صار الى من هو شر منهم، فلما أراد الله أن يهديه هداه.
1133 - محمد بن مسعود، قال: حدثني سليمان بن حفص، عن أبي بصير حماد بن عبد الله القندي، عن ابراهيم بن مهزيار، قال: كتب الى خيران: قد وجهت إليك ثمانية دراهم، كانت أهديت إلي من طرسوس، دراهم منهم، وكرهت أن أردها على صاحبها أو أحدث فيها حدثا دون أمرك، فهل تأمرني في قبول مثلها أم لا لأعرفها إن شاء الله وانتهى الى أمرك؟
فكتب وقرأته: أقبل منهم اذا أهدى إليك دراهم أو غيرها، فان رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يرد هدية على يهودي ولا نصراني.
1134 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني خيران الخادم، قال: وجهت الى سيدي ثمانية دراهم، وذكر مثله سواء، وقال: قلت جعلت فداك انه ربما أتاني الرجل لك قبله الحق، أو يعرف موضع الحق لك، فيسألني عما يعمل به؟ فيكون مذهبي آخذ ما يتبرع في سر، قال: اعمل في ذلك برأيك فان رأيك رأيي، ومن أطاعك فقد أطاعني.
قال أبو عمرو: هذا يدل على أنه كان وكيله، ولخيران هذا مسائل يرويها عنه وعن أبي الحسنعليهالسلام
في ابراهيم بن محمد الهمدانى
1135 - علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن ابراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت الى أبي جعفرعليهالسلام أصف له صنع السبع بي.
فكتب بخطه: عجل الله نصرتك ممن ظلمك وكفاك مؤنته، وأبشر بنصر الله عاجلا وبالاجر آجلا، وأكثر من حمد الله.
1136 - علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن عمر بن علي ابن عمر بن يزيد، عن ابراهيم بن محمد الهمداني، قال وكتب إلي: قد وصل الحساب تقبل الله منك ورضي عنهم وجعلهم معنا في الدنيا والآخرة، وقد بعثت إليك من الدنانير بكذا ومن الكسوة كذا، فبارك لك فيه وفي جميع نعمة الله عليك.
وقد كتبت الى النضر أمرته أن ينتهي عنك، وعن التعرض لك وبخلافك، وأعلمته موضعك عندي، وكتبت الى أيوب أمرته بذلك أيضا، وكتبت الى موالي بهمدان كتابا أمرتهم بطاعتك والمصير الى أمرك وأن لا وكيل لي سواك.
في عمرو بن سعيد المدائنى
1137 - قال نصر بن الصباح: عمرو بن سعيد فطحي.
في يعقوب بن يزيد الكاتب الانبارى ويعرف بالقمى
1138 - ابن مسعود، قال: سألت أبا الحسن علي بن الحسن بن فضال، عن يعقوب بن يزيد؟ قال: كان كاتبا لأبي دلف القاسم.
ما روى في أبى خالد السجستانى
1139 - حمدويه وابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عثمان: قال: حدثنا أبو خالد السجستاني، أنه لما مضى أبو الحسنعليهالسلام وقف عليه، ثم نظر في نجومه فزعم أنه قد مات فقطع على موته وخالف أصحابه.
ما روى في أبى محمد الانصارى من أصحاب الرضا (ع)
1140 - قال أبو عمرو قال نصر بن الصباح: أبو محمد الانصاري الذي يروي عنه محمد بن عيسى العبيدي، وعبد الله بن ابراهيم، مجهول لا يعرف.
ما روى في داود بن النعمان
1141 - قال حمدويه، عن أشياخه قالوا: داود بن النعمان خير فاضل، وهو عم الحسن بن علي بن النعمان، وأوصى بكتبه لمحمد بن اسماعيل بن بزيع.
ما روى في الحسين بن أبى الخطاب
1142 - ذكر عن محمد بن يحيى العطار، أن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ذكر أنه يحفظ مولد الحسين بن أبي الخطاب وأنه ولد سنة أربعين ومائة، وأهل قم يذكرون الحسين بن أبي الخطاب وسائر الناس يذكرون الحسين بن الخطاب.
ما روى في الحسن بن القاسم من أصحاب الرضا (ع)
1143 - حمدويه، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثني الحسن بن القاسم، قال: حضر بعض ولد جعفرعليهالسلام الموت، فأبطأ عليه الرضاعليهالسلام ، قال: فغمني ذلك لإبطائه عن عمه، قال: ثم جاء فلم يلبث أن قام، قال الحسن: فقمت معه فقلت: جعلت فداك عمك في الحال التي هو فيها تقوم وتدعه، فقال: عمي يدفن فلانا يعني الذي هو عندهم، قال: فو الله ما لبثنا أن تمايل المريض ودفن أخاه الذي كان عندهم صحيحا.
قال الحسن الخشاب: فكان الحسن بن القاسم يعرف الحق بعد ذلك ويقول به.
ما روى في واصل وأبى الفضل الخراسانى
1144 - محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو علي المحمودي، قال: حدثني واصل، قال: طليت أبا الحسنعليهالسلام بالنورة، فسددت مخرج الماء من الحمام الى البئر، ثم جمعت ذلك الماء وتلك النورة وذلك الشعر فشربته كله.
1145 - محمد بن مسعود، قال: حدثني حمدان بن أحمد القلانسي، قال: حدثنا معاوية بن حكيم، قال: حدثني أبو الفضل الخراساني، وكان له انقطاع الى أبي الحسن الثانيعليهالسلام وكان يخالط القراء ثم انقطع الى أبي جعفرعليهالسلام .
في مقاتل بن مقاتل
1146 - نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، عن القاسم بن يحيى، عن حسين بن عمر بن يزيد، قال: دخلت على الرضاعليهالسلام وأنا شاك في امامته، وكان زميلي في طريقي رجل يقال له: مقاتل بن مقاتل، وكان قد مضى على امامته بالكوفة، فقلت له: عجلت؟ فقال: عندي في ذلك برهان وعلم.
قال الحسين، فقلت للرضاعليهالسلام : قد مضى أبوك؟ فقال: أي والله، واني لفي الدرجة التي فيها رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله، ومن كان أسعد ببقاء أبي مني، ثم قال: ان الله تبارك وتعالى يقول:( السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) (1) العارف للإمامة حين يظهر الامام.
ثم قال: ما فعل صاحبك؟ فقلت: من؟ قال: مقاتل بن مقاتل المسنون الوجه الطويل اللحية الاقنى الانف، وقال: أما أني ما رأيته ولا دخل علي، ولكنه آمن وصدق فاستوص به قال: فانصرفت من عنده الى رحلي فاذا مقاتل راقد، فحركته ثم قلت لك بشارة عندي لا أخبرك بها حتى تحمد الله مائة مرة ففعل، ثم أخبرته بما كان.
__________________
(1) سورة الواقعة: 11
في حمزة بن بزيع
1147 - روى أصحابنا عن الفضل بن كثير، عن علي بن عبد الغفار المكفوف عن الحسن بن الحسين بن صالح الخثعمي، قال، ذكر بين يدي أبي الحسن الرضاعليهالسلام حمزة بن بزيع، فترحم عليه فقيل له: انه كان يقول بموسى ويقف عليه، فترحم عليه ساعة ثم قال: من جحد حقي كمن جحد حق آبائي.
في أبى الصلت عبد السلام بن صالح الهروى
1148 - حدثني أبو بكر أحمد بن ابراهيم السنسني،رحمهالله ، قال: حدثني أبو أحمد محمد بن سليمان، من العامة، قال: حدثني العباس الدوري، قال: سمعت يحيى بن نعيم، يقول: أبو الصلت نقي الحديث ورأيناه يسمع ولكن كان شديد التشيع ولم ير منه الكذب.
1149 - قال أبو بكر: حدثني أبو القاسم طاهر بن علي بن أحمد، ذكر أن مولده بالمدينة، قال: سمعت بركة بن الحسن الاسفرائني، يقول: سمعت أحمد ابن سعيد الرازي، يقول: ان أبا الصلت الهروي ثقة مأمون على الحديث الا أنه يحب آل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان دينه ومذهبه(1) .
__________________
(1) الى هنا تم نسخة السيد وقال في آخره: تمت يتلوه في الجزء السابع ما روى في أبى جرير القمى والحمد لله رب العالمين، كتبه العبد الضعيف الفقير في عاشر جمادى الآخرة سنة أربع وستين وتسعمائة.
وبه تم مقابلة الكتاب على نسخة السيد في يوم مولد النّبيّ «ص» سنة 1404 على يد العبد الفقير السيد مهدى الرجائى.
في أبى جرير القمى
1150 - محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة بن اليسع، عن زكريا بن آدم، قال: دخلت على الرضاعليهالسلام من أول الليل في حدثان موت أبي جرير فسألني عنه وترحم عليه، ولم يزل يحدثني وأحدثه حتى طلع الفجر، فقامعليهالسلام فصلى الفجر.
في على بن جعفر بن العباس الخزاعى المروزى
1151 - قال محمد بن مسعود: علي بن جعفر بن العباس الخزاعي كان واقفيا.
فهارس الكتاب
أولا: فهرس ترجمة أعلام الرجال
ثانيا: فهرس ترجمة أعلام التعليقة
ثالثا: فهرس ضبط أعلام التعليقة
رابعا: فهرس لغات التعليقة
خامسا: فهرس اجمالى عن مطالب التعليقة
سادسا: فهرس مؤلفات الشارح المذكورة في التعليقة
فهرس أعلام الرجال
أبو جعفر البصري |
832 |
أبو طالب القمي |
514 و838 |
|
أبو الحسن محمد بن ميمون |
814 |
أبو الظبيات |
575 |
|
أبو حفص عمر بن عبد العزيز أبي بشار المعروف بزحل |
748 |
أبو العباس الحميري |
864 |
|
أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار |
455 |
أبو العباس الطرناني |
806 |
|
أبو حنيفة سابق الحاج |
606 |
أبو عبد الرحمن الكندي المعروف بشاه رئيس |
806 |
|
أبو خالد السجستاني |
869 |
أبو عبد الله الجدلي وأبو داود |
307 |
|
أبو خالد القماط |
711 |
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن نعيم الشاذاني |
814 |
|
أبو خالد الكابلي |
336 |
أبو عبيدة زياد الحذاء |
665 |
|
أبو خداش عبد الله بن خداش |
745 |
أبو علي بن بلال |
799 |
|
أبو خديجة سالم بن مكرم |
641 |
أبو علي بن راشد |
799 و863 |
|
أبو الخطاب |
575 |
أبو علي عبد الرحمن بن حجاج |
740 |
|
أبو الخير صالح بن أبي حماد الرازي |
837 |
أبو عون الابرش |
842 |
|
أبو داود المسترق |
606 |
أبو الغمر |
810 |
|
أبو ذر |
98 |
أبو الفضل الخراساني |
871 |
|
أبو سعيد الخدري |
201 |
أبو محمد هشام بن الحكم |
526 |
|
أبو السمهري |
810 |
أبو مسروق وابنه الهيثم |
670 |
|
أبو سمينة الصيرفي |
823 |
أبو المقدام |
509 |
|
أبو الصباح الكناني ابراهيم بن نعيم |
639 |
أبو موسى البناء |
598 |
|
أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي |
872 |
أبو ناب الدغشي |
663 |
|
أبو الضبار |
499 |
أبو نجران |
610 |
أبو هارون |
486 |
أحمد بن محمد السياري |
865 |
|
أبو هارون المكفوف |
488 |
الاحنف بن قيس |
304 |
|
أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري |
841 |
اخوة زرارة |
382 |
|
أبو يحيى الجرجاني |
813 |
أديم بن الحر الحذاء |
636 |
|
أبو يحيى الموصلي |
865 |
أسامة بن حفص |
749 |
|
أبو اليسع عيسى بن السري |
723 |
أسامة بن زيد |
192 |
|
أحكم بن بشار المروزي |
839 |
اسحاق بن اسماعيل النيسابوري |
844 |
|
أحمد بن ابراهيم المراغي |
815 |
اسحاق بن عمار |
705 و709 |
|
أحمد بن اسحاق القمي |
831 |
اسحاق بن محمد البصري |
812 |
|
أحمد بن حارث الانماطي |
768 |
أسلم المكي مولى محمد بن الحنفية |
459 |
|
أحمد بن الحسن بن علي بن فضال |
812 |
اسماعيل بن أبي سمال |
770 |
|
أحمد بن الحسن الميثمي |
768 |
اسماعيل بن جابر الجعفي |
450 |
|
أحمد بن حماد المروزي |
833 |
اسماعيل بن حقيبة |
634 |
|
أحمد بن حمزة بن بزيع |
835 |
اسماعيل بن الخطاب |
792 |
|
أحمد بن سابق |
818 |
اسماعيل بن عبد الخالق |
713 |
|
أحمد بن عائذ |
653 |
اسماعيل بن عمار |
705 و709 |
|
أحمد بن عبد الله الكوفي |
837 |
اسماعيل بن الفضل الهاشمي |
482 |
|
أحمد بن عمر الحلبي |
859 |
اسماعيل بن مهران |
854 |
|
أحمد بن هلال العبرتائي |
816 |
الاشاعثة |
712 |
|
أحمد بن فضل الخزاعي |
830 |
الاصبغ بن نباتة |
320 |
|
أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي |
852 |
أم خالد |
509 |
|
أحمد بن محمد بن عيسى |
799 |
أويس القرني |
315 |
أيوب بن نوح بن دراج |
831 و841 |
ثعلبة بن ميمون |
711 |
|
البترية |
499 و687 |
ثوير بن أبي فاختة |
483 |
|
البراء بن عازب |
241 |
جابر المكفوف |
626 |
|
بريد بن معاوية |
507 |
جابر بن عبد الله الانصاري |
205 |
|
بشار الشعيري |
701 |
جابر بن يزيد الجعفي |
436 |
|
بشر بن طرخان النخاس |
599 |
جعفر بن بشير العجلي |
864 |
|
بشير النبال |
665 |
جعفر بن خلف |
774 |
|
بكر بن محمد الازدي |
856 |
جعفر بن عفان الطائي |
574 |
|
بكر بن محمد بن جناح |
768 |
جعفر بن عيسى بن يقطين |
789 |
|
بكير بن أعين |
419 |
جعفر بن محمد بن حكيم |
822 |
|
بلال |
190 |
جعفر بن ميمون |
634 |
|
البلالي |
844 |
جعفر بن واقد |
810 |
|
بنان أخو أحمد بن محمد بن عيسى |
799 |
جميل بن دراج |
520 |
|
بنو أعين مالك وقعنب |
420 |
جندب بن زهير |
286 |
|
بنو ذودان |
309 |
الجواني |
795 |
|
بنو رباط |
663 |
جون بن قتادة وجارية |
322 |
|
تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام |
507 |
جويرية بن أسماء |
700 |
|
تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام |
673 |
جويرية بن مسهر العبدي |
322 |
|
تسمية الفقهاء من أصحاب أبي ابراهيم وأبي الحسن الرضاعليهماالسلام |
830 |
الحارث الاعور |
299 |
|
الحارث بن المغيرة النصري |
627 |
|||
حبابة الوالبية |
331 |
|||
حبى أخت ميسر |
716 |
حبيب السجستاني |
637 |
الحسين بن أبي الخطاب |
870 |
|
حبيب بن مظاهر |
292 |
الحسين بن أبي العلاء |
659 |
|
حجر بن زائدة |
708 |
الحسين بن بشار |
746 |
|
حجر بن عدي الكندي |
319 |
الحسين بن سعيد الاهوازي |
827 |
|
حذيفة |
160 و178 |
الحسين بن عبد الله المحرر |
799 |
|
حذيفة بن منصور |
627 |
الحسين بن علي الخواتيمي |
804 |
|
حريز |
627 و680 |
الحسين بن عمر |
735 |
|
الحسن بن خنيس |
705 |
الحسين بن المنذر |
669 |
|
الحسن بن زياد العطار |
722 |
الحسين بن مهران |
861 |
|
الحسن بن سعيد الاهوازي |
827 |
حفص بن عمرو العمري |
813 |
|
الحسن بن سماعة بن مهران |
768 |
حفص بن ميمون |
634 |
|
الحسن بن عطية |
663 |
الحكم بن عيينة |
468 |
|
الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني |
827 |
حماد السمندري |
634 |
|
الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة |
841 |
حماد الناب وأخويه |
670 |
|
الحسن بن علي بن فضال |
801 و836 |
حماد بن عيسى الجهني البصري |
604 |
|
الحسن بن القاسم |
870 |
حمران بن أعين |
412 |
|
الحسن بن قياما |
818 |
حمزة بن بزيع |
872 |
|
الحسن بن محبوب |
851 |
حنان بن سدير |
830 |
|
الحسن بن محمد بن بابا القمي |
805 |
حيان السراج |
601 |
|
الحسن بن محمد بن سماعة |
768 |
خالد البجلي |
719 |
|
الحسن بن النضر |
815 |
خالد الجواز |
748 |
|
الحسين بن أبي حمزة الثمالي |
707 |
خالد بن جرير البجلي |
636 |
خزيمة بن ثابت |
260 |
زكريا بن سابور |
626 |
|
خيران الخادم القراطيسي |
867 |
الزهاد الثمانية |
313 |
|
داود الرقي |
704 |
زياد بن أبي رجاء |
637 |
|
داود بن زربي 600 |
زياد بن مروان القندي |
766 |
||
داود بن فرقد 635 |
الزيدية |
494 |
||
داود بن كثير الرقي 708 |
زيد الشحام |
627 |
||
داود بن النعمان 870 |
زيد بن صوحان |
284 |
||
درست بن أبي منصور |
830 |
السابقون الذين رجعوا الى أمير المؤمنين |
181 |
|
دعبل بن علي الخزاعي الشاعر |
793 |
سالم بن أبي حفصة |
500 |
|
الدهقان عروة بن يحيى |
816 و842 |
سعد الاسكاف |
476 |
|
ذريح المحاربي |
670 |
سعد بن سعد القمي |
792 |
|
الرازي |
844 |
سعيد الاعرج |
727 |
|
ربعي بن عبد الله أبو نعيم |
653 |
سعيد بن جبير |
335 |
|
رزام مولى خالد التستري |
632 |
سعيد بن المسيب |
332 |
|
رشيد الهجري |
290 |
سعيد بن منصور |
499 |
|
رميلة |
319 |
سعيدة مولاة جعفرعليهالسلام |
662 |
|
رهم الانصاري |
753 |
سفيان الثوري |
690 |
|
ريان بن الصلت الخراساني |
823 |
سفيان بن عيينة |
689 |
|
زرارة بن أعين |
345 |
سفيان بن ليلى الهمداني |
327 |
|
زرعة بن محمد الحضرمي |
774 |
سفيان بن مصعب العبدي |
704 |
|
زكريا بن آدم |
792 و857 |
سكين النخعي |
668 |
|
زكريا بن سابق |
717 |
سلام بن الوليد |
629 |
الفرزدق |
343 |
|
سليمان الديلمي |
673 |
القاسم بن عروة |
670 |
|
سلمان الفارسي |
26 |
قنبر |
288 |
|
سليم بن قيس الهلالي |
321 |
عاصم بن حميد الحناط |
662 |
|
سليمان بن جعفر الجعفري |
772 |
عامر بن جذاعة |
708 |
|
سليمان بن خالد |
641 و644 |
عامر بن واثلة |
308 |
|
سنان والد عبد الله |
710 |
عباد بن صهيب |
689 |
|
سهل بن حنيف |
163 |
العباس بن صدقة |
806 |
|
سهل بن زياد الادمي |
837 |
عبد الاعلى مولى أولاد سام |
610 |
|
السيد بن محمد الحميري |
569 |
عبد الجبار بن المبارك النهاوندي |
839 |
|
شجرة أخو بشير النبال |
665 |
عبد الخالق |
707 |
|
شعيب العقرقوفي |
741 |
عبد الخالق بن عبد ربه |
712 |
|
شعيب مولى علي بن الحسينعليهماالسلام |
342 |
عبد الرحمن بن أبي عبد الله |
599 |
|
شعيب بن أعين |
605 |
عبد الرحمن بن أبي ليلى |
318 |
|
شهاب بن عبد الله |
712 و713 |
عبد الرحمن بن سيابة |
688 |
|
صالح بن سهل |
632 |
عبد الرحمن بن عبد ربه |
713 |
|
صفوان بن مهران الجمال |
740 |
عبد السلام بن عبد الرحمن |
641 |
|
صفوان بن يحيى |
792 |
عبد العزيز بن المهتدي القمي |
795 |
|
صهيب |
190 |
عبد الله حمدويه البيهقي |
797 |
|
ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيباني |
601 |
عبد الله البرقي |
342 |
|
الطيار وابنه |
637 |
عبد الله بن أبي يعفور |
514 |
|
عبد الله بن بديل |
286 |
عبد الله بن بكير بن أعين |
635 |
عثمان بن عيسى الرواسي |
860 |
|
عبد الله بن بكير الرجاني |
605 |
عجلان أبو صالح |
710 |
|
عبد الله بن جندب |
851 |
عروة القتات |
669 |
|
عبد الله بن حمدويه البيهقي |
848 |
عقبة بن بشير الاسدي |
459 |
|
عبد الله بن سبأ |
323 |
عقبة بن خالد |
634 |
|
عبد الله بن سنان |
710 |
عكرمة مولى ابن عباس |
477 |
|
عبد الله بن شداد الهاد |
298 |
علباء بن دراع الاسدي وأبو بصير |
452 |
|
عبد الله بن شريك العامري |
481 |
علقمة أخو أبو بكر الحضرمي |
714 |
|
عبد الله بن طاوس |
863 |
علقمة وأبي الحارث بنو قيس |
317 |
|
عبد الله بن عباس |
271 |
علي بن أبي حمزة |
763 |
|
عبد الله بن عثمان الحناط |
830 |
علي بن أبي حمزة البطائني |
705 و742 |
|
عبد الله وعبد الملك ابني عطاء |
477 |
علي بن أبي حمزة الثمالي |
707 |
|
عبد الله بن غالب الشاعر |
630 |
علي بن أسباط الكوفي |
835 |
|
عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي |
812 |
علي بن اسماعيل |
860 |
|
عبد الله بن مسعود |
178 |
علي بن جعفر |
228 و865 |
|
عبد الله بن المغيرة |
857 |
علي بن جعفر بن العباس الخزاعي المروزي |
873 |
|
عبد الله بن ميمون القداح المكي |
514 و687 |
علي بن حديد بن حكيم |
840 |
|
عبد الله بن يحيى الكاهلي |
704 و745 |
علي بن حزور الكناسي |
601 |
|
عبيد الله بن العباس |
329 |
علي بن حسان الهاشمي |
748 |
|
عبد الملك بن أعين |
409 |
علي بن حسان الواسطي |
748 |
|
عبد الملك بن عمرو |
687 |
علي بن الحسن بن علي بن فضال |
812 |
|
عبد الواحد بن المختار الانصاري |
631 |
علي بن الحسين بن عبد الله |
797 |
عمر بن يزيد بياع السابري |
623 |
|
علي بن الحكم الانباري |
840 |
عمرو بن أبي المقدام |
690 |
|
علي بن حماد الازدى |
673 |
عمرو بن حريث |
717 |
|
علي بن خطاب |
769 |
عمرو بن الحمق |
248 |
|
علي بن خليد المكفوف |
636 |
عمرو بن سعيد المدائني |
869 |
|
علي بن السري الكرخي |
662 |
عمرو بن قيس المشرقي |
330 |
|
علي بن سويد السايي |
753 |
العمري |
844 |
|
علي بن عبد الله بن مروان |
812 |
عنبسة بن بجاد العابد |
670 |
|
علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي ابن الحسين بن عليعليهمالسلام |
856 |
عنبسة بن مصعب |
659 |
|
علي بن عطية |
663 |
عوف العقيلي |
311 |
|
علي بن مسعود حسكة |
802 و806 |
عيسى بن أبي منصور شلقان |
621 |
|
علي بن مهزيار |
825 |
عيسى بن جعفر بن عاصم |
863 |
|
علي بن ميمون الصائغ |
661 |
عيسى بن عبد الله القمي |
623 |
|
علي بن وهبان |
768 |
العيص بن القاسم |
652 |
|
علي بن يقطين واخوته |
729 |
فارس بن حاتم القزويني |
805 و806 |
|
عمار |
126 |
الفضل بن الحارث |
843 |
|
عمار الساباطي |
524 و707 و793 |
الفضل بن شاذان |
817 |
|
عمران بن عبد الله القمي |
623 |
الفضل بن عبد الملك البقباق |
627 |
|
عمر أخي عذافر |
668 |
الفضيل بن الزبير الرسان |
628 |
|
عمر بن أذينة |
626 |
الفضيل بن يسار |
472 |
|
عمر بن رياح |
505 |
الفطحية |
524 |
|
الفهري |
805 |
الفيض |
642 |
محمد بن أبي حمزة الثمالي |
707 |
|
الفيض بن المختار |
641 |
محمد بن أبي خنيس |
836 |
|
القاسم بن عوف |
339 |
محمد بن أبي زينب |
575 |
|
القاسم بن محمد الجوهري |
748 |
محمد بن أبي عمير الازدي |
854 |
|
القاسم بن هشام اللؤلؤي |
812 |
محمد بن أحمد الحمدان النهدي |
812 |
|
القاسم بن يقطين القمي |
802 |
محمد بن أحمد بن نعيم الشاذاني |
814 |
|
قيس |
309 |
محمد بن اسحاق شعر |
864 |
|
قيس بن رمانة |
420 |
محمد بن اسحاق صاحب المغازي |
687 |
|
قيس بن سعد بن عبادة |
325 |
محمد بن اسماعيل بن بزيع |
835 |
|
كثير النواء |
509 |
محمد بن بشير |
774 |
|
كرام بن عمرو عبد الكريم |
830 |
محمد بن الحسن الواسطي |
831 |
|
كليب الصيداوي |
630 |
محمد بن حكيم |
746 |
|
الكميت بن زيد |
461 |
محمد بن خالد البرقي |
823 |
|
مالك الاشتر |
283 |
محمد بن زيد الشحام |
665 |
|
مالك بن أعين |
478 |
محمد بن سالم بياع القصب |
497 |
|
مالك بن عطية |
663 |
محمد بن سنان |
687 و848 |
|
المثنى بن عبد السلام |
629 |
محمد بن عبد الجبار |
836 |
|
المثنى بن الوليد |
629 |
محمد بن عبد الله بن مروان |
841 |
|
محمد بن ابراهيم الحضيني الاهوازي |
835 |
محمد بن علي الصيرفي |
823 |
|
محمد بن ابراهيم بن محمد الهمداني |
866 |
محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين |
817 |
|
محمد بن أبي بكر |
281 |
محمد بن فرات |
487 و829 |
|
محمد بن أبي حذيفة |
286 |
محمد بن قيس |
631 |
محمد بن مروان البصري |
474 |
المفضل بن عمر |
612 |
|
محمد بن مسلم الطائفي الثقفي |
383 |
المفضل بن قيس بن رمانه |
421 |
|
محمد بن موسى الشريفي |
806 |
المفضل بن مزيد أخي شعيب |
672 |
|
محمد بن ميمون أبو الحسن |
814 |
مقاتل بن مقاتل |
871 |
|
محمد بصير النميري |
805 |
المنخل بن جميل الكوفي |
664 |
|
محمر بن يزداد الرازي |
812 |
منذر بن قابوس |
837 |
|
المحمودي |
844 |
منصور بن حازم |
718 |
|
المختار بن أبي عبيدة |
340 |
منصور بن يونس بزرج |
768 |
|
المرزبان بن عمران القمي |
794 |
موسى السواق |
806 |
|
المرقع بن قمامة الاسدي |
311 |
موسى بن أشيم |
634 |
|
مروك بن عبيد |
835 |
موسى بن بكر الواسطي |
737 |
|
مسافر مولى أبي الحسنعليهالسلام |
794 |
موسى بن صالح |
789 |
|
مسلم مولى أبي عبد اللهعليهالسلام |
629 |
المهدي مولى عثمان |
321 |
|
مسمع بن مالك كردين |
598 |
ميثم التمار |
293 |
|
مصادف |
746 |
ميسر وعبد الله بن عجلان |
512 |
|
معاذ بن مسلم الهراء النحوي |
522 |
ناجية بن عمارة الصيداوي |
478 |
|
معاوية بن عمار |
596 |
نجية بن الحارث |
748 |
|
معتب |
519 |
نشيط بن صالح |
748 |
|
معروف بن خربوذ المكي |
471 |
نصر بن قابوس |
747 |
|
المعلى بن خنيس |
674 |
نعيم بن دجاجة الاسدي |
303 |
|
المغيرة بن توبة المخزومي |
724 |
نوب بن صالح البغدادي |
832 |
|
المغيرة بن سعيد |
489 |
هارون بن سعد العجلي |
497 |
هاشم بن أبي هاشم |
810 |
يحيى بن أم الطويل |
338 |
|
هشام بن ابراهيم العباسي |
790 |
يحيى بن أبي القاسم أبو بصير |
772 |
|
هشام بن ابراهيم المشرقي |
789 |
يحيى بن القاسم الحذاء |
772 |
|
هشام بن الحكم |
526 |
يزيد بن اسحاق شعر |
864 |
|
هشام بن سالم |
565 |
يزيد بن خليفة الحارثي |
627 |
|
هند بن الحجاج |
737 |
يزيد بن سليط الزيدي |
748 |
|
واصل |
871 |
يسار بن بشار |
711 |
|
الواقفة |
755 |
يعقوب بن يزيد الكاتب |
869 |
|
الوليد بن صبيح |
610 |
يوسف |
720 |
|
وهب بن جميع مولى اسحاق ابن عمار |
636 |
يونس بن ظبيان |
642 و657 |
|
وهب بن عبد ربه |
712 و713 |
يونس بن عبد الرحمن أبي محمد صاحب آل يقطين |
779 و789 |
|
وهب بن وهب |
597 |
يونس بن يعقوب |
682 |
فهرس ترجمة أعلام التعليقة
أبان |
57 |
أبو خالد الكابلي |
25 |
|
أبان بن تغلب |
243 |
أبو خديجة الجمال |
107 |
|
ابراهيم بن عبد الحميد |
378 |
أبو داود المسترق |
606 |
|
ابراهيم بن عمر اليماني |
273 |
أبو ذر الغفاري |
27 |
|
ابراهيم بن محمد بن فارس |
123 |
أبو الزبير المكي |
209 |
|
ابن فضال |
33 |
أبو ساسان |
35 |
|
ابن مسعود |
177 |
أبو سخيلة |
114 |
|
أبو اسحاق |
146 |
أبو سعيد الخدري |
200 |
|
أبو الاسود الدؤلي |
474 |
أبو صادق |
170 |
|
أبو أيوب الانصاري |
168 |
أبو ضريس |
409 |
|
أبو البختري |
143 و597 |
أبو عبد الله البجلي |
113 |
|
أبو بصير ليث بن البختري المرادى |
396 |
أبو عبد الله الشاذاني |
197 |
|
أبو بكر الحضرمي |
242 و714 |
أبو العلاء |
659 |
|
أبو الحسن العرني |
21 |
أبو عمر زاذان الفارسي |
115 |
|
أبو الحسن محمد بن بحر |
737 |
أبو عمرة الانصاري |
35 |
أبو القاسم الحليسي |
738 |
جابر بن عبد الله الانصاري |
205 |
|
أبو القاسم الكوفي |
496 |
جابر بن يزيد الجعفي |
436 و446 |
|
أبو قيس الاودي |
145 |
جبريل بن أحمد الفاريابي البرناني |
32 و248 |
|
أبو كريب الازدي |
383 |
جبير بن مطعم |
43 |
|
أبو كهمس |
387 |
جعفر بن أحمد بن أيوب التاجر |
60 |
|
أبو معشر المدني |
268 |
جعفر بن أحمد بن الحسن |
720 |
|
أبو الهيثم بن التيهان |
181 |
جعفر بن معروف |
118 و223 و471 |
|
أبو اليسع عيسى بن السري |
723 |
جناح |
57 |
|
أحمد بن علي السلولي |
105 و224 |
حارث بن حصيرة الازدي |
169 |
|
أحمد بن الفضل الخزاعي |
194 |
حارث النصري ابن المغيرة |
34 |
|
أحمد بن منصور |
194 |
حبيب |
143 |
|
أحمد بن منصور الخزاعي |
56 |
حجر بن عدي |
252 |
|
أسامة بن زيد |
192 |
حذيفة بن أسيد الغفاري |
116 |
|
اسرائيل |
146 |
حذيفة بن اليمان |
159 و178 |
|
اويس القرني |
314 |
الحسن بن حماد |
106 |
|
أيوب |
37 |
الحسن بن خرزاذ |
32 و54 |
|
براء بن عازب |
241 |
الحسن بن علي بن النعمان |
119 |
|
براء بن مالك |
183 |
الحسين بن أبي العلاء |
243 و659 |
|
بريدة الاسلمي |
187 |
الحسين بن أبي لبابة |
560 |
|
بشير النبال |
665 |
الحسين بن أحمد المنقري |
614 |
|
بلال |
189 |
الحسين بن إشكيب |
202 |
|
بنو رباط |
663 |
الحسين بن بشير |
234 |
سليمان بن خالد النخعي |
645 |
|
الحسين بن خالد بن طهمان الخفاف |
660 |
سليمان الخطابي |
6 |
|
الحسين بن عمر |
725 |
سهل بن حنيف |
161 |
|
الحسين بن المختار |
63 و123 |
سويد النسائي |
7 |
|
حفص الابيض |
676 |
السيد بن محمد الحميري |
569 |
|
الحكم بن عيينة |
353 و412 |
شتيرة |
35 |
|
الحكم بن مسكين |
54 |
الشجاعي |
62 |
|
حمدان بن أحمد |
378 |
شجرة |
665 |
|
حمران |
382 |
شريك |
384 |
|
حمران بن أعين |
45 |
شقران السلولي |
235 |
|
حمدويه |
3 |
صهيب |
189 |
|
خالد الجوان |
618 |
طاهر بن عيسى الوراق |
47 |
|
خزيمة بن ثابت |
260 |
عامر بن واثلة |
308 |
|
خطاب بن مسلمة |
365 |
عبادة بن الصامت |
185 |
|
ذريح |
201 |
عباس بن هلال |
160 |
|
ربيعة الرأي |
369 |
العباسي |
561 |
|
زحل عمر بن عبد العزيز |
281 و547 |
عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر |
107 |
|
زر بن حبيش |
246 |
عبد العزيز العبدي |
224 |
|
زيد بن أرقم |
182 |
عبد الغفار |
163 |
|
سلمة بن كهيل |
150 |
عبد الله بن ابراهيم |
245 |
|
سليمان بن خالد |
644 |
عبد الله بن بكير |
217 |
|
عبد الله بن العباس |
171 |
عبد الله بن عمر |
196 |
عوف العقيلي |
311 |
|
عبد الله بن عمرو بن حزام أبو جابر |
215 |
العيص بن القاسم |
652 |
|
عبد الله بن محمد |
646 |
فارس بن حاتم |
15 |
|
عبد الله بن محمد بن عيسى |
191 |
فضالة بن أيوب |
888 |
|
عبد الله بن يحيى الحضرمي |
24 |
الفضل بن دكين |
266 |
|
عبد الملك بن أبي ذر الغفاري |
108 |
فضيل الرسان |
113 |
|
عثمان بن حنيف |
184 |
قيس بن سعد بن عبادة |
185 و326 |
|
عدي بن حاتم |
186 |
ليث بن سعد |
150 |
|
عروة القتات |
669 |
ماهويه |
15 |
|
علي بن رباط |
663 |
محمد بن ابراهيم أبو عبد الله |
190 |
|
علي بن سليمان بن داود الرازي |
40 |
محمد بن أبي زينب |
575 |
|
علي بن القصير |
366 |
محمد بن أحمد |
203 |
|
علي بن محمد بن شجاع |
61 |
محمد بن اسماعيل |
38 |
|
عمار بن ياسر |
126 |
محمد بن جمهور |
415 و463 |
|
عمر بن قيس المشرقي |
330 |
محمد بن حباب |
684 |
|
عمران بن الحصين |
186 |
محمد بن الحسن البراثى |
122 |
|
عمران الزعفراني |
365 |
محمد بن الحسن بن شمون |
613 |
|
عمرو بن الحمق الخزاعي |
43 و248 |
محمد بن زياد |
56 |
|
عمرو بن ذر القاص |
483 |
محمد بن سليمان |
172 |
|
عمرو بن سعيد المدائني |
108 |
محمد بن سنان |
5 و270 و792 و795 |
|
العنزي |
153 |
محمد بن عبد الجبار الذهلي |
603 |
|
عوام بن حوشب |
153 |
محمد بن عيسى بن عبيد |
269 |
محمد بن مروان |
472 و474 |
ناجية بن عمارة الصيداوي |
478 |
|
محمد بن مسعود |
13 |
النصيبي |
39 |
|
محمد بن مسلم |
383 |
هاني بن هاني |
147 |
|
محمد بن مسلمة |
195 و223 |
هرم بن حيان |
313 |
|
محمد بن نصير |
21 |
هزيل |
145 |
|
محمد بن الوليد البجلي |
160 |
هشام بن الحكم |
561 |
|
محمد بن يزداذ |
69 |
موسى بن الرقي |
544 |
|
المشرقي |
546 |
يحيى الحماني |
317 |
|
معاذ بن مسلم الهراء النحوي |
522 |
يحيى بن أبي القاسم |
404 |
|
المنخل بن جميل الكوفي |
664 |
يحيى بن أم الطويل |
44 |
|
منهال بن عمرو |
245 |
يوسف |
721 |
|
موسى بن بكر الواسطي |
120 و270 |
يونس بن يعقوب |
682 |
فهرس ضبط أعلام التعليقة
أبو البختري |
144 |
البرثاني |
123 |
|
أبو الخطاب |
575 |
بردة |
148 |
|
أبو سخيلة |
114 |
البرناني |
32 |
|
أبو سريحة |
116 |
بريدة |
187 |
|
أبو الضريس |
409 |
بشار |
547 |
|
أبو الظبيات |
576 |
البوسنجي |
22 |
|
أبو كريب |
383 |
التيهان |
182 |
|
أبو كهمس |
387 |
جبير بن مطعم |
43 |
|
أبو لبابة |
560 |
جداعة |
45 |
|
أبو نجيد |
186 |
الجوان |
618 |
|
أبو الهيثم |
181 |
حباب |
684 |
|
أسيد |
116 |
حجر |
45 |
|
أعين |
45 |
حزام |
206 |
|
البراء |
241 |
حسيل |
178 |
|
البراني |
122 |
الحصيب |
187 |
|
البراثي |
122 |
الحصيرة |
169 |
الحكم بن عيينة |
412 |
الروياني |
40 |
|
الحمار |
312 و497 |
زاذان |
11 |
|
الحماني |
317 |
زحل |
281 و574 |
|
حمدويه |
3 |
الزرقي |
38 |
|
حمران |
45 |
الزطي |
584 |
|
الحميري |
569 |
زييد |
483 |
|
الحناط |
223 |
السايي |
7 و161 و753 |
|
حنان |
26 |
السبيعي |
267 |
|
حنيف |
161 |
سعيد |
154 |
|
حيان |
313 |
السفري |
236 |
|
الختلي |
6 و628 |
السلمي |
209 |
|
الخدري |
200 |
السلولي |
235 |
|
خزيمة |
260 |
شبيب |
326 |
|
خلف |
106 |
شتيرة |
35 |
|
الدؤلي |
474 |
شراحيل |
192 |
|
دراع |
453 |
شقران |
106 و235 |
|
دكين |
266 |
الشقري |
235 |
|
الدهني |
362 |
شمون |
613 |
|
ذريح |
201 |
صباح |
243 |
|
الذهلي |
603 |
الصلت |
483 |
|
راهويه |
266 |
صهيب |
189 |
|
رباح |
189 و223 |
عبادة |
185 |
عدي |
186 |
مسلمة |
365 |
|
العرني |
22 |
المشرقي |
330 |
|
العقيلي |
312 |
المنقري |
236 |
|
علباء |
452 |
نجيح |
326 و618 |
|
العمي |
463 |
نجية |
481 |
|
العنزي |
153 |
النصري |
34 |
|
الغفاري |
27 |
نصير |
4 |
|
الفاريابي |
32 |
النميري |
189 |
|
القتات |
669 |
نهيك |
39 |
|
القرني |
314 |
هاني |
148 |
|
كدام |
266 |
الهراء |
522 |
|
الكشي |
5 |
هرم |
313 |
|
كيسان |
171 |
الهمداني |
383 |
|
لبابة |
272 |
هزيل |
145 |
|
ماهويه |
15 |
واثلة |
309 |
|
مذحج |
37 |
يزداذ |
96 |
|
المزني |
243 |
فهرس لغات التعليقة
أتي القوم |
588 |
أسكرجة |
363 |
|
أتيت |
180 |
أسود سالخ |
250 |
|
أجرد |
441 |
الاعتمام |
218 |
|
آجرك |
580 |
أعفك |
571 |
|
أجل |
270 |
أغرق نزعا |
462 |
|
أجيفي الباب |
68 |
أفاد |
433 |
|
احتباء |
327 |
الاكاف |
119 |
|
احتضر |
757 |
اكتتبوا |
23 |
|
أحد |
399 |
ألا |
73 |
|
أحرج |
450 |
اله |
503 |
|
آدي |
69 |
أمرد |
439 |
|
أذاته |
532 |
ان |
210 |
|
الارعاب |
703 |
انتحال المبطلين |
10 |
|
الازرار |
424 |
انج نجية |
479 |
|
استربه |
685 |
انفلت |
151 |
اؤتمنوا |
9 |
تعال |
391 |
|
أول |
444 |
التفضل |
693 |
|
الاهلال |
76 |
تمنع |
140 |
|
الباع |
304 |
تنبئ |
95 |
|
بانقيا |
75 |
التيمة |
435 |
|
البث |
491 |
تينع |
695 |
|
البخت |
505 |
تيهك |
700 |
|
البرناني |
32 |
ثقل الرجل |
411 |
|
البزر |
431 |
ثوب قوهي |
689 |
|
بزة |
138 |
جاش |
442 |
|
البضعة |
425 |
جاض جيضة |
51 |
|
بقرت الشيء |
218 |
جاع |
427 |
|
بقي |
557 |
جانيك |
688 |
|
البلهاء |
353 |
جبرية |
109 |
|
بنت |
77 |
الجعجعة |
428 |
|
التابوت |
18 |
الجفنة |
90 |
|
تأويل الجاهلين |
11 |
الجلد |
129 |
|
تبرت |
259 |
الجلواز |
318 |
|
تجهزوا |
482 |
جليت |
180 |
|
تحريف الغالين |
11 |
جمع يجمعوا |
390 |
|
تدارأنا |
373 |
جنبتها |
95 |
|
تشرطوا |
19 |
حرت له |
559 |
حروراء |
74 |
الخوان |
90 و484 |
|
حزرنا |
483 |
الخول |
103 |
|
حزقك |
558 |
دائب |
424 |
|
حزين |
366 |
دخل |
103 |
|
الحسو |
516 |
الدرء |
515 |
|
حضر حضرنا |
755 |
الدس |
490 |
|
حمدويه |
3 |
دل رأسك |
442 |
|
الحمق |
43 |
الدول |
104 |
|
حواري |
41 |
الدهر |
421 |
|
حيارى |
756 |
ذات عرق |
83 |
|
الحيرة |
403 |
الذبحة |
541 |
|
حيس |
683 |
ذرفت |
572 |
|
خال الشيء |
765 |
ذعرك |
60 |
|
خانوا أماناتهم |
8 |
ذكت النار |
76 |
|
الخبل |
677 |
ذكوان |
440 |
|
الختلي |
6 |
الرحب |
305 |
|
الخرافة |
539 |
الرحلة |
256 |
|
خرجت |
595 |
الرشدة |
240 |
|
خسرت |
259 |
الرفقة |
224 |
|
الخطام |
97 |
الروياني |
40 |
|
خطر يخطر |
139 |
الريم |
556 |
|
الخلنج |
526 |
زخ |
118 |
زرقت |
572 |
شهر سيفه |
142 |
|
زريق |
37 |
الشيبة |
95 |
|
الزطي |
584 |
الشيب |
487 |
|
سالخ |
309 |
الصحاح |
689 |
|
الستوق |
423 |
صفحة الشيء |
252 |
|
سجل الكلام |
555 |
الصوم |
132 |
|
السحل |
555 |
الضروس |
82 |
|
السرب |
305 |
ضوي |
137 |
|
سفسافها |
464 |
ضياح |
145 |
|
السفلة |
437 |
طاعة الله |
577 |
|
سعف |
173 و175 |
الطبق |
79 و407 |
|
سكت |
429 |
الطرقات |
174 |
|
السلقة |
53 |
طفر يطفر |
592 |
|
سلول |
235 |
الطنفسة |
510 |
|
سيوب |
310 |
طوالا |
487 |
|
الشاري |
427 |
ظل يظل |
139 |
|
الشاطر |
422 |
عار الفرس |
250 |
|
الشاكري |
736 |
العباية |
68 |
|
الشأن |
430 |
العتمة |
611 |
|
شجر |
386 |
عزة |
613 |
|
شرطة الخميس |
25 |
عزلاء |
692 |
|
شن |
267 |
عقرا |
362 |
عقل |
433 |
القذر |
435 |
|
عل ولعل |
760 |
القذة |
80 |
|
عناني |
131 |
قرح |
598 |
|
العنن |
356 |
قراح |
670 |
|
عهده |
450 |
قزح |
599 |
|
غبر |
112 |
القضة |
460 |
|
غرضنا |
536 و554 |
القمع |
434 |
|
غرضهم |
758 |
القن |
703 |
|
شيئه |
533 |
كافو كما |
16 |
|
غص |
307 |
كتاب |
220 |
|
الغنة |
356 |
كثير |
613 |
|
غنى تغني |
155 |
الكستيج |
612 |
|
غيه |
240 |
كسر طسقه |
568 |
|
فار |
596 |
الكشي |
5 |
|
الفاريابي |
32 |
كفر |
47 |
|
فتكم |
351 |
كمن |
251 |
|
فتنة |
98 |
الكناسة |
95 |
|
فتية |
112 |
كندوج |
121 |
|
الفرع |
310 |
لاح لحاني |
571 |
|
الفلو |
501 |
لبب |
52 |
|
قار |
595 |
لفتت |
444 |
|
قرأ يقرأ السلام |
221 |
لقف |
501 |
لكع |
141 |
نال |
151 و515 |
|
لو لا ما |
83 |
النحلة |
443 |
|
المئثب |
71 |
نطافي |
96 |
|
متوسمين |
56 |
نطحات |
82 |
|
المخبرة |
156 |
نعثل |
152 |
|
مذقة |
144 |
نكب |
195 |
|
المرازب |
72 |
نهروانات |
174 |
|
المرزبة |
676 |
الواعية |
331 |
|
مستصعب |
439 |
الوتر |
498 |
|
مستن |
16 |
وجئت |
52 |
|
المستهام |
467 |
الوضاح |
526 |
|
المسك |
696 |
وضيء |
137 |
|
المعرة |
538 |
وعر |
441 |
|
مغث |
559 |
وفقت |
629 |
|
مقفر مقتر |
691 |
الولاء |
82 |
|
ملحمة |
94 |
وهي يهي |
177 |
|
مناخ |
74 |
ويح |
88 |
|
المنايا |
78 |
ويل |
88 و703 |
|
موجئا |
93 |
هجر |
218 |
|
الموضع |
84 |
الهفتية |
375 |
|
مهراق دمائهم |
74 |
الهول |
529 |
|
نابذتكم |
81 |
هوى |
520 |
|
هيه |
66 |
فهرس اجمالى عن مطالب التعليقة
حقيقة الانسان وأنه مركب من جوهرين 13
تحقيق لطيف حول هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا 28
قضية بيعة الامام علي عليهالسلام لأبي بكر 30
طرق رواية ارتداد الناس بعد رسول الله صلىوآلهح 47
حقيقة الوحي والايحاء 64
تفسير بليغ حول خطبة سلمان المحتوية على الغوامض والاسرار 76
كيفية قيام أبي ذر على عثمان ونفيه الى الربذة 100
أهل الجبرية ومن هم؟ 109
طرق حديث مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح 117
تحقيق شافي حول قول الرسولصلىاللهعليهوآله ان عيني تنامان ولا ينام قلبي 124
قول الرسولصلىاللهعليهوآله عمار مع الحق والحق مع عمار حيث كان. 127
تفسير جليل حول آية الغار 130
وجه تسمية عمر بالفاروق. 133
كيفية الصلاة على سهل بن حنيف 165
اشتراك جابر بن عبد الله بين اثنين. 205
طرق حديث كنا نعرف المنافقين ببغضهم علياعليهالسلام 210
نقل وتذييل حول بسم الله الرحمن الرحيم. 212
قول عمران الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله. 219
تفسير حكمي حول آية ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد 225
طرق حديث علي خير البشر فمن أبي فقد كفر 237
مثالب يزيد بن معاوية 258
خزيمة بن ثابت وكيفية تلقبه بذى الشهادتين 260
القول المنسوب الى زرارة وأصحابه في الاستطاعة 360
فيصل القول في زرارة 381
تفسير قوله عليهالسلام ان المؤمن في هذه الدار غريب 392
كيفية علم الله تعالى بالاشياء 394
رفع اتهام الغلو والوقف عن أبي بصير. 405
تفسير قوله عليهالسلام ان التقية تجوز في شرب الخمر 465
بيان حول حديث الثقلين 485
كلام عن السيد المرتضى في هشام بن الحكم 561
برهان ابطال التناسخ على القوانين الحكمية 578
حول حديث من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من الجنة الا الموت.. 649
بيان فلسفى حول خلق الله الارواح قبل الاجساد بألفي عام 697
من هم المخمسة؟ 702
شرح متن رواية الحسين بن عمر 725
تفسير قول علي عليهالسلام وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون. 754
فهرس مؤلفات الشارح المذكورة في التعليقة
1 - الافق المبين |
579 |
2 - الايقاضات |
371 و436 |
3 - التعليقة على الإستبصار |
38 و107 و191 و242 و243 و270 و478 و481 و661 |
4 - التعليقة على أصول الكافي |
395 و513 |
5 - التعليقة على التهذيب |
191 |
6 - التعليقة على الخلاصة |
107 و682 |
7 - التعليقة على الدروس |
531 |
8 - التعليقة على رجال ابن داود |
107 |
9 - التعليقة على رجال النجاشي |
107 |
10 - التعليقة على الصحيفة السجادية |
28 و445 |
11 - التعليقة على الفقيه |
107 و243 و481 و531 و661 |
12 - التعليقة على مهج الدعوات |
457 |
13 - التقديسات |
395 |
14 - تقويم الايمان |
395 و579 |
15 - الجذوات |
230 |
16 - الرواشح السماوية |
38 و64 و107 و220 و240 و274 و513 |
17 - سدرة المنتهى |
64 |
18 - شرح تقدمة كتاب تقويم الايمان |
30 و84 و122 |
19 - شرح النيروزية |
220 |
20 - الصراط المستقيم |
458 و579 |
21 - ضوابط الرضاع |
191 و270 |
22 - قبسات |
64 و371 و395 و436 و458 و513 و579 و698 |
23 - المواقيت |
230 |
24 - نبراس الضياء |
30 و215 و230 و231 و513 |
فهرس ترجمة أعلام رجال الكشى
أبان بن تغلب |
622 |
ابن مسكان |
680 |
|
أبان بن عثمان الاحمر |
640 |
ابن المكاري |
862 |
|
ابراهيم المخارقي |
718 |
ابنا فلان |
269 |
|
ابراهيم بن أبي البلاد |
793 |
أبو الاسد خصي علي بن يقطين |
789 |
|
ابراهيم بن أبي سمال |
770 |
أبو أيوب ابراهيم بن عيسى الخزاز |
661 |
|
ابراهيم بن أبي محمود |
838 |
أبو أيوب الانصاري |
169 |
|
ابراهيم بن شعيب |
769 |
أبو بحير عبد الله بن النجاشي |
632 |
|
ابراهيم بن عبد الحميد الصنعاني |
744 |
أبو البختري |
597 |
|
ابراهيم بن عبده |
844 و848 |
أبو بصير عبد الله بن محمد الاسدي |
409 |
|
ابراهيم بن محمد بن فارس |
812 |
أبو بصير ليث بن البختري المرادي |
396 |
|
ابراهيم بن محمد الهمداني |
869 |
أبو بكر الحضرمي |
714 |
|
ابراهيم بن مهزيار |
813 |
أبو الجارود زياد بن المنذر الاعمى السرحوب |
495 |
|
ابن أبي الزرقاء |
810 |
أبو جرير القمي |
873 |
|
ابن أبي سعيد المكاري |
765 |
أبو جعفر الاحول محمد بن علي بن النعمان مؤمن الطاق 422 |
||
ابن بند |
863 |
|||
ابن السراج |
763 |