الصحيفة الصادقية
المؤلف: باقر شريف القرشي
بْسم الله الرَّحْمنِ الَّرحِيمِ
«وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادي عَنَيِّ فَاِّني قَريبٌ أُجيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعَانِ »(1) أمَّن يجيبُ المضطَّر إذا دَعَاهُ وَيَكْشفُ السوءَ «وَإذَا مَسَّ الانْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعداً أوْ قَائِماً »(2) «وإذا مَسَّ الانسان ضُرِّ دعا ربه منيباً إليه »(3) «وَإذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرِّ دَعوْا رَبَّهُمْ مُنيِبيِنَ إلَيْه »(4) .
القرآن الكريم |
__________________
1 ـ سورة البقرة آية 186.
2 ـ سورة يونس ـ آية 12.
3 ـ سورة الزمر : آية 8.
4 ـ سورة الروم ـ آية 33.
تقريظ آية الله العظمى السيد عبد الاعلى السبزواري دامت بركاته.
بْسم الله الرَّحْمنِ الَّرحِيمِ
الحمدُ لله ربِّ العالمين ، والصَلاةُ والسَلامُ على خير خلقه ، محمد وآله الطَيِّبينَ الطاهرينَ. وبعد ، فإنَّ من قضاء الله تعالى وقدره الحتميِّين ، أنه جلَّ جلاله ، يختار في كل قرنٍ رجالاً ، هم صفوة الناس ، بهم ، يثير دفائن العقول ، ويذكِّرهم منسيُّ الفطرة إتماماً للحجة ، وإيضاحاً للحجَّة ، وممَّن اختاره الله تعالى ، لهذه الموهبة العظمى ، الامام الهمام ، ووصيُّ مَن هو للانبياء شرفٌ وختام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليهمالسلام ، الذي يروي عن أجداده عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، عن جبرائيل ، عن الله جلَّت عظمته ، جميعَ المعارف التكوينية والتشريعية ، فهوعليهالسلام ، لسانُ خاتم النبيِّين ، بل جميع الانبياء ومِّمن أخذ قطرة من هذا البحر ، الذي لا ساحلَ له ، علم الاعلام ، الحجَّة قرة المتتبِّعين العظام ، الشيخ باقر شريف القرشي ، فانه دامت معاليه ، أشار إلى حقيقة ، تقصر عن معرفتها إفهام ذوي العقول ، وورد ساحة تزلُّ دونها أقدام الفحول ، فهو المثل الاعلى ، علماً وعملاً ، وصار أهلاً لان تكون له هذه « الصحيفة الصادقية » الغراء التي يحق أن يقال فيها أنها من تجليات المدعو في الداعي ، وتفاني الداعي في مرضاة المدعو ، عند التوجه والثناء ، فرفع الله
تعالى في الدارين شأنه ، وجعل أفئدة الناس ، تهوى إلى مؤلفَاتهِ الشريفةِ ، ونفعهم من ثمرات علمه وعمله ، انه سميع مجيب.
9 شعبان عام 1408 ه عبد الاعلى الموسوي السبزواري |
تقديم
ـ 1 ـ
الدعاء ، سمو في الروح ، وإشراق في النفس ، يربط الانسان بربه خالق الكون ، وواهب الحياة ، من بيده مجريات الاحداث ، وهو بكل شيء محيط.
إن علاقة الانسان بربه ، علاقة ذاتية ، ومتأصلة في نفس الانسان ، فهو يفزع إليه ، أذا دهمته كارثة من كوارث الدهر ، أو ألمت به محنة من محن الايام إنه يدعو ربه ضارعاً منكسراً ، لا يجد أحداً يلجأ إليه ، ولا يكشف عنه الضر والشقاء سوى الله تعالى اللطيف بعباده ، وقد تحدث القرآن الكريم ، عن هذه الظاهرة ، في كثير من آياته ، قال تعالى : «وَإذَا مَسَّ الانْسَانَ الضُرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً ، فَلَمّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ »(1) وقال تعالى : «وَإذَا مَسَّ النَاسَ ضُرِّ دَعُوا رَبَّهُم مُنِيبينَ إليْه ، ثُمَّ إذا إذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً ، إذَا فَريقٌ مِنْهُمْ بِرَّبهمْ يُشْرِكوُنَ »(2) إن الالتجاء إلى الله تعالى ، والفزع إليه ، في وقت المحنة والازمات ، أمر ذاتي للانسان ، مهما كانت اتجاهاته وميوله ، وقد قرأت في بعض الكتب ، أو الصحف ، أن شخصاً
__________________
1 ـ سورة يونس آية 12.
2 ـ سورة الروم ـ آية 33.
كان في طائرة ، وفيها جماعة من الماركسيين وغيرهم ، ممن لا دين لهم ، فاصاب الطائرة عطب ، وهي في الجو ، ففزعوا جميعا إلى الله تعالى ، ببكاء لينقذهم من هذه الكارثة ، فاستجاب الله دعاءهم ، ونجاهم مما هم فيه ، وعقب الشخص قائلا : إني لا أصدق بعد ذلك ، أن هناك من يجحد الله تعالى ولا يؤمن به ، فإنه إن جحده بلسانه ، فان قلبه مطمئن به.
ـ 2 ـ
إن من ثمرات الدعاء ، ومعطياته ، إزالة ما ران على القلوب ، من غشاوات وجفاء ، ورفع المرء إلى البشرية المثالية ، والانسانية الكريمة ، إنه ـ من دون شك ـ يهذب النفوس ، ويحسن الطباع ، وينمي النزعات الخيرة ، ويبعث على الاقتداء بآداب المتيقن والصالحين ، الذين هم سادات المجتمع وقادته ، ويحذر من شرار الخلق ، الذين يؤثرون الباطل على الحق ، ويفضلون الشر على الخير ، وهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وأي ثمرة يظفر بها الانسان أهم وأغلى من هذه الثمرة؟.
ـ 3 ـ
أما الدعاء إلى الله ، والابتهال إليه ، فانه من أبرز القيم ، الرفيعة الماثلة عند الانبياءعليهمالسلام ، فقد كان ابتهالهم إلى الله ، ومناجاتهم له من أهم المتع عندهم ، ولنستمع إلى خليل الله إبراهيم وإبنه إسماعيل وهما يرفعان أسس البيت الحرام ، فكانا مع كل لبنة يضعانها في بناء البيت المعظم ، يشفعانها بالدعاء إلى رب البيت قائلين :
«ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم »(1) .
ويدعوان أيضا قائلين :
«ربنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا
__________________
1 ـ سورة البقرة آية 127.
مناسكنا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم »(1) .
إن دعاء إبراهيم ، ودعاء ولده إسماعيل ، إنما هو دعوة إلى التكامل الانساني ، ودعوة إلى التحرر ، من النزعات الشريرة ، ودعوة للظفر بالخير ، بجميع صورة ومفاهيمه.
ـ 4 ـ
واهتم أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، بالادعية إهتماما باغلا ، لانها بلسم للنفوس الحائرة في متاهات هذا الكون ، كما أنها في نفس الوقت ، خير ضمان لردع النفوس ، عن غيها وطيشها.
وبلغ من اهتمام أئمة الهدىعليهمالسلام ، بهذا التراث الروحي ، أنهم خلفوا ثروة هائلة ، من الادعية النفيسة ، فقد ذكر السيد الجليل ، نادرة زمانه ، السيد ابن طاووس ، ان خزانة مكتبته تحتوي على ثماني مائة كتاب من الادعية ، أثرت عن الائمة الطاهرين(2) .
ومن الطبيعي ، أن هذا الزخم من الادعية ، ينم عن معرفتهم الكاملة بالله تعالى ، فقد أبصروه بقلوبهم المشرفة ، وعقولهم النيرة تدبروا في آيات الله ، وأمعنوا النظر في عجائب هذا الكون ، وتأملوا في خلق هذا الانسان ، فآمنوا بالله إيمانا لا يخامره أدنى شك ، وكان من مظاهر إيمانهم الوثيق ، أنهم إذا قاموا للصلاة بين يدي الله تعالى ، ترتعد فرائصهم ، وتتغير الوانهم ، وقد قيل للامام الحسن سبط رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وريحانته في ذلك ، فأجاب سلام الله عليه : « حق على من وقف بين يدي رب العرش ، ان ترتعد فرائصه ، ويصفر لونه(3) .
__________________
1 ـ سورة البقرة آية 128.
2 ـ كشف المحجة لثمرة المهجة.
3 ـ حياة الامام الحسن 1 / 327.
لقد اتجهوا بقلوبهم ، وعواطفهم نحو الله ، الذي يعلم دقائق النفوس ، وخواطر القلوب ، فعبدوه ، واخلصوا في عبادته وطاعته ، كأعظم ما يكون الاخلاص.
وكان أول من فتح باب الادعية ، من الائمة الطاهرين ، سيد العترة الطاهرة ، الامام أمير المؤمنينعليهالسلام ، فقد حفلت كتب الادعية ، بالشئ الكثير من أدعيته ، كدعاء كميل ، ودعاء الصباح وغيرهما من الادعية ، التي تمثل جوهر الايمان ، وحقيقة العبودية المطلقة لله تعالى ، وهكذا كانت أدعية ولده الامام ، السبط الشهيد الحسينعليهالسلام ، فإن أدعيته في عرفات ، وفي كربلاء ، تعتبر صرحا من صروح الايمان بالله تعالى ، يتزود بها الداعي ، ويتسلح بها الذاكر ، ويتبصر بها المؤمن ، وأما أدعية ولده الامام زين العابدينعليهالسلام ، التي سميت بالصحيفة السجادية ، فهي انجيل آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهي من أجل الثروات الروحية في الاسلام ، وقد اهتم بها علماء المسلمين وغيرهم ، لانها من مناجم الفكر ومن ذخائر التراث الانساني.
لقد حفلت سيرة أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، بالابتهال والتضرع إليه ، فلا تقرأ سيرة أحد منهم ، إلا وتجد صفحات مشرقة من أدعيتهم ، ومناجاتهم لله تعالى ، الامر الذي يدل ـ بوضوح ـ على عميق أتصالهم بالله ، وأنقطاعهم إليه.
ـ 6 ـ
إن أدعية أئمة أهل البيتعليهمالسلام نفحة من رحمات الله ، تهدي الحائر ، وتضئ الطريق ، وتوضح القصد إلى الله ، وقد امتازت عن بقية أدعية الصالحين والمتقين بما يلي :
أولا : ـ إنما تمثل انقطاعهم الكامل ، واتصالهم الوثيق بالله تعالى ، استمعوا إلى ما يقوله الحسينعليهالسلام ، في بعض أدعيته مخاطبا الله :
« ماذا وجد من فقدك ، وماذا فقد من وجدك؟؟. »
أرأيتم هذا الايمان الذي تجاوز حدود الزمان والمكان؟ لقد تفاعل مع عواطف أبي الاحرار ومشاعره ، حتى صار من عناصره ومقوماته.
ثانياً : ـ إنها لم تقتصر على التضرع إلى الله تعالى ، فقد احتوت على أمور بالغة الاهمية كان منها :
أ ـ التوحيد ، والنبوة ، والامامة.
ب ـ الاخلاق.
ج ـ السياسة.
د ـ الاجتماع.
ه ـ الاقتصاد.
وأدعيتهم ، مليئة بهذه الامور ، كما دعت إلى النشاط الفكري ، والعمل الجاد ، في مختلف جوانب الحياة.
ثالثا : ـ إن أدعيتهم ، تمتاز بأساليبها الرائعة ، فقد بلغت الذروة ، في بلاغتها ، وفصاحتها ، فليس في أي بند من بنودها ، أو فقرة من فقراتها ، جملة أو كلمة ، يمجها الطبع ، وينفر منها الذوق ، فقد نظمت في أرقي أسلاك البلاغة والفصاحة ، وتعد من مناجم الادب العربي.
رابعا : ـ إنها تدعو إلى صفاء النفوس ، من أدران الحياة ، المليئة باللهو والمغريات ، وتحليتها بالآداب والفضائل هذا مجمل ما أمتازت به أدعية الائمة الطاهرينعليهمالسلام من الخصائص.
ـ 7 ـ
والشئ المحقق الذي لا يخالجه شك ، أنه لا يمكن بأي حال من
الاحوال ، أن تتحقق الاهداف النبيلة ، التي يصبوا إليها الانسان ، من الحرية ، والكرامة والامن ، والاخاء ، إلا إذا ساد الايمان بالله تعالى ، بين أمم العالم ، وشعوب الارض ، وارتبط الانسان بخالقه ، وآمن بأنه مسؤول أمام الله عما يعمله ، وعما يقترفه من إثم أو ذنب ، في حق نفسه ، أو في حق مجتمعه ، كما أنه من المؤكد أنه لا يجدي شيئا ، ما تعمله هيئة الامم المتحدة ، بمنظماتها المختلفة ، وما يجاهد في سبيله فلاسفة العصر ، وقادة الفكر والسياسة ، في العالم ، من العمل على تقدم الانسان ، وتطوير حياته ، وإنقاذه من ويلات الحروب ، ودمارها ، وإزالة الحواجز ، التي أحدثها اختلاف الجنسيات والقوميات ، واختلاف الالوان والمذاهب الاقتصادية ، من الرأسمالية والشيوعية ، فإنه بالرغم مما بذلته من جهود مكثفة ، في سبيل الاصلاح الاجتماعي ، فانها لم تستطع تحقيق ذلك ، وبقيت مقرراتها حبرا على ورق إن الذي يغير مجرى تأريخ البشرية إلى الافضل ، ويفتح لها آفاقا مشرقة ، من العزة والكرامة ، إنما هو الايمان بالله تعالى لا غيره ، من الوسائل المادية ، ومما لا شك فيه ، أنه سيظل الانسان يطارده الخوف والفزع ، كلما بعد عن الله تعالى
ـ 8 ـ
ونعود للحديث عن أدعية الامام أبي عبدالله الصادقعليهالسلام ، فانها قبس من نور الاسلام ، ومشاعل مضيئة ، من هدي القرآن ، وهي ـ من دون شك ـ من انجع الوسائل التربوية ، في إقامة الاخلاق ، وتهذيب الطباع ، وهي من ذخائر الارصدة الروحية في الاسلام. ومن الجدير بالذكر ، أن أدعية الامامعليهالسلام ، قد شملت جميع أعماله ، فلم يقم بأي عمل إلا وشفعه بالدعاء ، والتضرع إلى الله ، وهذا مما يؤكد ما قاله مالك بن أنس من أن الامامعليهالسلام ، كان في جميع أوقاته مشغولا بذكر الله تعالى ، والانابة إليه.
وبحثت جهد ما توصل إليه تتبعي في مصادر الادعية والحديث ، عن
أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، فظفرت بمجموعة كبيرة من أدعيته ، أسميتها « الصحيفة الصادقية » وجعلتها إحدى حلقات « حياة الامام الصادقعليهالسلام ». وهي تلقي الاضواء ، على روحانية هذا الامام العظيم ، الذي ملا الدنيا بعلومه ، ـ على حد تعبير الجاحظ ، ومنه تعالى نستمد التوفيق والعون ، لاكمال هذه الموسوعة ، وابرازها إلى عالم النشر ، ورأيت أن أقدم هذا الجزء إلى القراء ، نظرا لاهميته ، فإنه من تراثه الروحي الذي يحتاج إليه الناس أبدا في كل زمان ومكان! ..
المؤلف باقر شريف القرشي |
أحاديث الامام الصادق (ع) في الدعاء
وأولى الامام الصادقعليهالسلام ، المزيد من الاهتمام ، في الدعاء والابتهال إلى الله ، لانه من أنجع الوسائل وأعمقها ، في تهذيب النفوس ، واتصالها بالله تعالى ، وقد أثرت عنه كوكبة من الاحاديث ، في فضل الدعاء وآدابه ، وأوقات استجابته ، وغير ذلك مما يرتبط بالموضوع ، ويتصل به ، وفي ما يلي ذلك.
فصل الدعاء :
أشاد الامام الصادقعليهالسلام بفضل الدعاء ، وأهاب بالمسلمين أن لا يتركوه في جميع أمورهم ، صغيرها وكبيرها ، وأن يكونوا على اتصال دائم بالله ، الذي بيده جميع مجريات الاحداث ، وكان من بعض ما قاله فيه :
أ ـ : قالعليهالسلام : « عليكم بالدعاء ، فإنكم لا تقربون بمثله ، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها ، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار »(1) .
ب ـ واوصى الامامعليهالسلام ، صاحبه ميسر بن عبد العزيز ، بملازمة الدعاء في جميع الاحوال ، قال له :
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 466.
« يا ميسر ادع ، ولا تقل إن الامر قد فرغ منه ، أن عند الله عزوجل ، منزلة لا تنال إلا بمسألة ، ولو أن عبدا سد فاه ، ولم يسأل ، لم يعط شيئا ، فسل تعط ، يا ميسر ، إنه ليس من باب يقرع ، إلا يوشك أن يفتح لصاحبه »(1) .
إن الامامعليهالسلام اراد من الانسان المسلم ، أن يرتبط بخالقه ، في جميع شوؤنه وأحواله ، فبيده تعالى ، العطاء والحرمان ، ومن فاز بالاتصال به فقد فاز بخير عميم.
الدعاء عبادة :
واعتبر الامام الصادقعليهالسلام ، الدعاء ضربا من ضروب العبادة ، ونوعا من أنواعها فقال :
« الدعاء هو العبادة ، التي قال الله عزوجل : «إن الذين يستكبرون عن عبادتي »(2) ، أدع الله عزوجل ، ولا تقل ، إن الامر قد فرغ منه ، فان الدعاء هو العبادة.
وعلق الفقيه الكبير زرارة على الجملة الاخيرة ، من كلام الامام. قال : إنما يعني لا يمنعك ايمانك بالقضاء والقدر ، أن تبالغ بالدعاء ، وتجهد فيه(3) .
الدعاء يدفع القضاء :
وحث الامام الصادقعليهالسلام ، على الدعاء ، لانه من جملة الاسباب ، التي يستدفع بها البلاء ، وقد أدلىعليهالسلام بذلك ، بمجموعة
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 466.
2 ـ سورة غافر : آية 60.
3 ـ اصول الكافي 2 / 467.
من الاحاديث من بينها :
أ ـ قالعليهالسلام : « إن الدعاء يرد القضاء ، ينقضه كما ينقض السلك ، وقد أبرم إبراما. »(1) .
ب ـ قالعليهالسلام : « إن الله عزوجل ، ليدفع بالدعاء الامر الذي علمه ، أن يدعي له فيستجيب ، ولولا ما وفق العبد من ذلك الدعاء ، لاصابه ما يجتثه من جديد الارض. »(2) .
ج : ـ قالعليهالسلام : « الدعاء يرد القضاء ، بعدما أبرم إبراما ، فاكثروا من الدعاء ، فانه مفتاح كل رحمة ، ونجاح كل حاجة ، ولا ينال ما عند الله عزوجل إلا بالدعاء ، وإنه ليس باب يكثر قرعه ألا يوشك أن يفتح لصاحبه »(3) .
وحكت هذه الاحاديث غن أهمية الدعاء ، وأنه من الاسباب الفعالة في دفع البلاء المبرم.
الدعاء شفاء من الداء :
إن الدعاء وصفة روحية ، وهو من أوكد الاسباب في ازالة الامراض ، فإن له تأثيرا بالغا في الشفاء من كل داء ، وقد قررت البحوث الطبية الحديثة ذلك ، واكدت ان الطب الروحي ، من أهم الاسباب في إزالة الامراض المستعصية ، خصوصا الامراض النفسية ، وقد اكتشف الامام الصادقعليهالسلام ، هذه الظاهرة ، فقال للعلاء بن كامل :
« عليك بالدعاء فانه شفاء من كل داء »(4) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 467.
2 ـ اصول الكافي 2 / 470.
3 ـ اصول الكافي 2 /.
4 ـ اصول الكافي 2 /.
آداب الدعاء :
وضع الامام الصادقعليهالسلام ، منهجا خاصا لآداب الدعاء ، فعلى المسلم السير على ضوئه ، يقولعليهالسلام :
« إحفظ أدب الدعاء ، وانظر من تدعو ، وكيف تدعو ، وحقق عظمة الله وكبرياءه ، وعاين بقلبك علمه ، بما في ضميرك ، وإطلاعه على سرك ، وما تكون فيه من الحق والباطل ، واعرف طرق نجاتك وهلاكك ، كي تدعو الله بشيء فيه هلاكك ، وأنت تظن أن فيه نجاتك ، قال الله تعالى : «وَيَدْعُو الانسَانُ بِالشرِّ دُعَاءَهُ بالخَيْرِ ، وكان الانسَانُ عَجُولاً » وتفكر : ماذا تسأل؟ وكم تسأل؟ ولماذا تسأل؟!.
والدعاء : إستجابة الكل منك للحق ، وتذويب المهجة في مشاهدة الرب ، وترك الاختيار جميعا ، وتسليم الامور كلها ، ظاهرا وباطنا ، إلى الله تعالى فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الاجابة ، فانه يعلم السر وأخفى ، فلعلك تدعوه بشيء ، قد علم من سرك خلاف ذلك »(1) .
ووضع الامامعليهالسلام في هذا الحديث ، المناهج لآداب الدعاء ، التي منها أن يتأمل الداعي ، ويفكر بوعي في عظمة من يدعوه ، ويرجو منه أن يفيض عليه بقضاء حوائجه ، وعليه أن يعرف ، أنه يدعو خالق الكون ، العالم بخفايا النفوس ، وأسرار القلوب ، كما أن على السائل ، أن يمعن في مسألته ، وينظر في أبعادها ، لكي لا يدعو بما فيه هلاكه ، وكذلك عليه ، أن يسلم جميع أموره ، ظاهرها وباطنها لله تعالى ، من بيده العطاء والحرمان ، وعلى الداعي أن يراعي بدقة هذه الآداب ، فان أهملها فلا ينتظر الاجابة من الله.
__________________
1 ـ البحار 19 / 44 طبع حجر.
إستجابة الدعاء :
أدلى الامام الصادقعليهالسلام ، بكوكبة من الاحاديث ، أعرب فيها ، عن الاسباب الموجبة لاستجابة الدعاء ، وهذه بعضها :
أ ـ الاقبال على الله :
من أهم الاسباب في استجابة الدعاء ، أن يقبل الداعي على الله تعالى بقلبه ، وأن لا يكون دعاؤه بلسانه ، وقلبه مشغولا بشؤون الدنيا ، وقد أعلن الامام الصادقعليهالسلام ذلك بقوله :
« إن الله عزوجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه. فإذا دعوت فاقبل بقلبك ، ثم استيقن الاجابة »(1) .
وقالعليهالسلام لبعض اصحابه :
« إذا دعوت فاقبل بقلبك ، وظن حاجتك بالباب »(2) .
إن اتجاه الانسان بقلبه وعواطفه ، في حال دعائه ، شرط أساسي ، في نجاح دعائه.
ب ـ التضرع إلى الله
من الشروط في إجابة الدعاء : إبتهال الداعي ، وتضرعه أمام الله تعالى ، وقد ذم الله الذين لا يتضرعون إليه ، قال تعالى : «ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ».(3) وقد سئل الامام الصادقعليهالسلام ، عن كيفية الابتهال إلى الله في أثناء الدعاء ، فقال : الابتهال رفع
__________________
1 ـ اصول الكافي.
2 ـ اصول الكافي.
3 ـ سورة المؤمنين ـ آية 75.
اليدين ، ومدهما وذلك عند الدمعة ، ثم أدع.(1) .
جـ ـ الثناء على الله :
وينبغي للداعي ، قبل أن يشرع في دعائه ، أن يمجد الله ، ويذكر الطافه ، ونعمه عليه ، ثم بعد ذلك يدعو ، وقد أثرت عن الامام الصادقعليهالسلام ، في ذلك ، مجموعة من الاحاديث منها :
1 ـ قال عليهالسلام : إذا طلب أحدكم الحاجة ، فليثن على ربه ، وليمدحه ، فان الرجل ، إذا طلب الحاجة من السلطان ، هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه ، فإذا طلبتم الحاجة ، فمجدوا الله العزيز الجبار ، وامدحوه ، وأثنوا عليه تقول :
« يا أجْوَدَ مَنْ أعْطَى ، وياخَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، يا أَرْحَمَ مَنْ استًرْحِمَ ، يا أَحَدُ ، يا صَمَدُ ، يا مَنْ لم يَلِدْ ، ولم يُولَدْ ، ولم يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، يا مَنْ لم يَتَّخِدْ صَاحبةً ولا وَلَداً ، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشَاءُ ، وَيَحْكُمُ ما يُرِيد ، وَيَقْضِي ما أَحَب ، يا مَنْ يَحُولُ بَبْنَ المَرءِ وَقلْبِهِ ، يا مَنْ هُوَ بالمنْظَرِ الأعلََى ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، يا سَمِيعُ يا بَصِيرُ.
ثم أوصى الامام ، بالاكثار من ذكر أسماء الله تعالى ، والصلاة على النبي وآله ، وبعد ذلك أمر بالقول :
اَلْلّهُمَ ، أَوسِعْ عَلَيَّ مِن رِزْقِكِ الحَلاَلِ ، ما أَكُفُّ بِهِ وَجْهِي ، وأَؤدي بِهِ أَمانَتي ، وَأَصِلُ بِهِ رَحِمي ، وَيَكُونُ عَوْناً لي في الحَجِّ وَالعُمْرَةِ »(2) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 485.
2 ـ اصول الكافي 2 / 484.
2 ـ قال عليهالسلام : « اياكم ، إذا أراد أحدكم ، أن يسأل ربه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة ، حتى يبدأ بالثناء على الله عزوجل ، والمدح له ، والصلاة على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم يسأل الله حوائجه »(1) .
3 ـ روى الفقيه الكبير محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد اللهعليهالسلام : إن في كتاب الامام أمير المؤمنينعليهالسلام : ان المدحة قبل المسألة ، فإذا دعوت الله عزوجل فمجده ، قلت : كيف أمجده؟ قال : تقول :
« يَاَ مَنْ هُوَ أَقرَبُ إليَّ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ ، يا فَعَّالاً لِمَا يُرِيدُ ، يا مَنْ يَحُولُ بَين المَرْءِ وَقَلْبِهِ ، ويا مَنْ هُوَ بالمَنْظَرِ الاَعْلى ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيْءٌ »(2) .
4 ـ قال عليهالسلام : « إذا إردت أن تدعو فمجد الله عزوجل ، وأحمده ، وسبحه ، وهلله ، وأثن عليه ، وصلى على محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم سل تعط »(3) .
د ـ الالحاح في الدعاء :
من الامور ، التي لها الاثر في إجابة الدعاء ، الالحاح في الدعاء ، وكثرة السؤال من الله وقد أعلن ذلك الامام الصادقعليهالسلام بقوله :
« إن الله عزوجل ، كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة ، وأحب ذلك لنفسه ، إن الله عزوجل يحب أن يسأل ، ويطلب ما عنده »(4) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 485.
2 ـ اصول الكافي 2 / 485.
3 ـ اصول الكافي 2 / 487.
4 ـ اصول الكافي 2 / 475.
هـ ـ اجتماع المسلمين :
من الاسباب المؤدية لاستجابة الدعاء ، إجتماع المسلمين في دعائهم ، وتضرعهم إلى الله تعالى ، وقد أعلن ذلك الامام الصادقعليهالسلام بقوله :
« ما من رهط أربعين رجلا ، إجتمعوا فدعوا الله عزوجل في أمر ، إلا إستجاب لهم ، فان لم يكونوا أربعين فأربعة ، يدعون الله عزوجل ، عشر مرات ، إلا استجاب لهم ، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرة ، فيستجيب الله العزيز الجبار له »(1) إن إجتماع المسلمين له موضوعية في نجاح الدعاء واستجابته ، وقد أكد الامام الصادقعليهالسلام ذلك ، في كثير من أحاديثه ، وقد قال : كان أبي ، إذا أحزنه أمر ، جمع النساء والصبيان ، ثم دعا ، وأمنوا(2) .
و ـ الصلاة على النبي وآله :
وأعلن الامام الصادقعليهالسلام ، أن من موجبات إستجابة الدعاء ، ونجاحه ، الصلاة على النبي وآله ، قالعليهالسلام :
« لا يزال الدعاء محجوبا ، حتى يصلي على محمد وآل محمد. »(3) .
وقالعليهالسلام : من دعا ولم يذكر النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، رفرف الدعاء على رأسه ، فإذا ذكر النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، رفع الدعاء(4) لقد جعل الله تعالى الصلاة على نبيه العظيم ، من الوسائل الفعالة ، في استجابة الدعاء.
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 487.
2 ـ اصول الكافي 2 / 487.
3 ـ اصول الكافي 2 / 491.
4 ـ اصول الكافي : 2 / 491.
ز ـ تسمية الحاجة :
وينبغي للداعي ، أن يذكر حاجته ، في إطار دعائه ، قال الامام الصادقعليهالسلام : « إن الله تبارك وتعالى ، يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ، ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج ، فإذا دعوت فسم حاجتك »(1) .
ح ـ أوقات الدعاء :
وأدلى الامام الصادقعليهالسلام ، بمجموعة من الاحاديث ، عن الاوقات التي يرجى فيها إجابة الدعاء ، وهي :
1 ـ قال عليهالسلام : « أطلبوا الدعاء ، في أربع ساعات : عند هبوب الرياح ، وزوال الافياء(2) ، ونزول القطر ، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن ، فان أبواب السماء تفتح ، عند هذه الاشياء(3) .
2 ـ قال عليهالسلام : يستجاب الدعاء في أربعة مواطن : في الوتر ، وبعد الفجر ، وبعد الظهر ، وبعد المغرب(4) .
3 ـ قال عليهالسلام : قال أمير المؤمنينعليهالسلام : إغتنموا الدعاء عند أربع : عند قراءة القرآن ، وعند الاذان ، وعند نزول الغيث ، وعند إلتقاء الصفين للشهادة(5) .
4 ـ قال عليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : خير وقت دعوتم الله عزوجل فيه الاسحار ، وتلا هذه الآية في قول يعقوب : «سوف
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 476.
2 ـ الافياء : جمع فيئ وهو رجوع الظل.
3 ـ اصول الكافي 2 / 4 77.
4 ـ اصول الكافي 2 / 477.
5 ـ اصول الكافي 2 / 477.
أستغفر لكم ربي » قال : « أخرهم إلى السحر »(1) .
5 ـ قال عليهالسلام : كان أبي ، أذا طلب الحاجة ، طلبها عند زوال الشمس ، فإذا أراد ذلك ، قدم شيئا فتصدق به ، وشم شيئا من طيب ، وراح إلى المسجد ، ودعا في حاجته بما شاء الله(2) .
6 ـ قال عليهالسلام : « إن في الليل لساعة ، ما يوافقها عبد مسلم ، ثم يصلي ، ويدعو الله عزوجل فيها ، إلا استجاب له في كل ليلة ، فقال عمر بن أذينة : أصلحك الله ، وأي ساعة هي من الليل؟ قالعليهالسلام : إذا مضى نصف الليل ، وهي السدس الاول من أول النصف(3) .
7 ـ روى عبدالله بن سنان ، قال : سألت أبا عبداللهعليهالسلام ، عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة. قال : ما بين فراغ الامام من الخطبة ، إلى أن تستوي الصفوف بالناس ، وساعة أخرى من آخر النهار ، إلى غروب الشمس(4) .
هذه هي الاوقات ، التي يؤمل فيها استجابة الدعاء ، فينبغي للداعي مراعاتها.
الدعاء للاخوان :
وحث الامام الصادقعليهالسلام على الدعاء للاخوان ، بظهر الغيب ، لان في ذلك إيجادا للتضامن الاسلامي ، ونشرا للمودة والمحبة بين المسلمين ، قالعليهالسلام : « دعاء المرء لاخيه ، بظهر الغيب ، يدر
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 477.
2 ـ اصول الكافي 2 / 477.
3 ـ اصول الكافي 2 / 478.
4 ـ مصباح المتهجدين ( ص 254 ).
الرزق ، ويدفع المكروه »(1) .
وحكى الامامعليهالسلام لاصحابه ، ما قاله جده الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم ، في فضل دعاء المسلم ، لاخوانه المسلمين. قالعليهالسلام :
« قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ما من مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات ، إلا رد الله عزوجل عليه ، مثل الذي دعا لهم به ، من كل مؤمن ومؤمنة ، مضى من أول الدهر ، أو هو آت إلى يوم القيامة ، إن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيسحب ، فيقول المؤمنون والمؤمنات : يا رب ، هذا الذي كان يدعو لنا ، فشفعنا فيه ، فيشفعهم الله عزوجل فيه ، فينجو »(2) .
دعوات مستجابة :
وأدلى الامام الصادقعليهالسلام ، في بعض أحاديثه ، عن الدعوات المستجابة وفي ما يلي ذلك :
1 ـ قال عليهالسلام : كان أبي يقول :« خمس دعوات ، لا يحجبن عن الرب تبارك وتعالى : دعوة الامام المقسط ، ودعوة المظلوم ، يقول الله عز وجل : « لانتقمن لك ، ولو بعد حين » ودعوة الولد الصالح لوالديه ، ودعوة الوالد الصالح لولده ، ودعوة المؤمن لاخيه بظهر الغيب ، فيقول : ولك مثله »(3) .
2 ـ قال عليهالسلام : كان أبي يقول : إتقوا الظلم ، فان دعوة المظلوم تصعد إلى السماء(4) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 509.
2 ـ اصول الكافي 2 / 509.
3 ـ اصول الكافي 2 / 509.
4 ـ اصول الكافي 2 / 509.
3 ـ قال عليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أربعة لا ترد لهم دعوة ، حتى تفتح لهم أبواب السماء ، أو يصير إلى العرش : الوالد لولده ، والمظلوم على من ظلمه ، والمعتمر حتى يرجع ، والصائم حتى يفطر(1) .
4 ـ قال عليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ليس شيء أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب(2) .
5 ـ قال عليهالسلام : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إياكم ، ودعوة المظلوم ، فانها ترفع فوق السحاب ، حتى ينظر الله عزوجل إليها ، فيقول : إدفعوها حتى استجيب له ، وإياكم ودعوة الوالد فإنها أحد من السيف(3) .
6 ـ قال عليهالسلام : ثلاثة دعوتهم مستجابة : الحاج ، فانظروا كيف تخلفونه ، والغازي في سبيل الله ، فانظروا كيف تخلفونه ، والمريض ، فلا تغيظوه ولا يضجروه(4) .
هؤلاء هم الاصناف الذين يستجيب الله دعاءهم ، وقد أكد الامامعليهالسلام ، بصورة خاصة ، على دعوة المظلوم الذي لا يجد ناصرا إلا الله ، فإنها لا ترد ، وإن الله تعالى لابد أن ينتقم من ظالمه ولو بعد حين.
دعوات لا تستجاب :
وأعلن الامام الصادقعليهالسلام ، في بعض أحاديثه ، عن الاشخاص الذين لا يستجاب دعاؤهم ، وهم.
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 509.
2 ـ اصول الكافي 2 / 509.
3 ـ اصول الكافي 2 / 509.
4 ـ اصول الكافي 2 / 510.
أ ـ : قال عليهالسلام : أربعة لا تستجاب لهم دعوة :
رجل جالس في بيته. يقول : الهم ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالطلب؟
ورجل كانت له امرأة فدعا عليها ، فيقال له : ألم أجعل أمرها إليك؟
ورجل كان له مال فأفسده ، فيقول :
اللهم ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالاقتصاد؟ ألم آمرك بالاصلاح؟
ثم تلا قوله تعالى : «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولن يقتروا وكان بين ذلك قواما »(1) ورجل كان له مال ، أدانه بغير بينة ، فيقال له ألم آمرك بالشهادة؟(2) .
ب ـ قال عليهالسلام : ثلاثة ترد عليهم دعوتهم : رجل رزقه الله مالا فأنفقه في غير وجهه ، ثم قال : يا رب ارزقني. فيقال له : ألم أرزقك؟ ورجل دعا على امرأته ، وهو لها ظالم ، فيقال له : ألم أجعل أمرها بيدك؟ ورجل جالس في بيته ، وقال : يا رب ارزقني ، فيقال له : الم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق؟(3) .
وحكت هذه الاحاديث ، بعض المعالم في الاقتصاد الاسلامي ، فقد دعت إلى العمل ، الذي هو الركيزة الاولى في تنمية اقتصاد الامة ، وازدهار الرخاء فيها ، كما نهت عن الكسل والخمول ، وان الله تعالى ، لا يستجيب دعاء العاطلين عن العمل ، مع قدرتهم عليه ، وفي ذلك دعوة خلاقة إلى
____________
1 ـ سورة الفرقان ـ آية 67.
2 ـ اصول الكافي 2 / 511 ، وفريب منه في كنز الفوائد ( ص 291 ).
3 ـ اصول الكافي 1 / 511.
العمل ، وعدم تجميد طاقة الانسان ، وهو من الاسس القويمة في بناء الاقتصاد العالمي.
ومنعت هذه الاحاديث ، تبذير المال ، والاسراف في إنفاقه فإنهما الاساس في فقر الفرد ، وانهيار ثروته.
وبهذا ينتهي بنا المطاف حول بعض أحاديث الامامعليهالسلام ، التي القت الاضواء على الدعاء ، وبينت مدى أهميته البالغة في قضاء مهمات الناس.
القسم الاول : من أدعيته في الصباح والمساء
أما أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، فإنها تكشف جانبا مشرقا ، من روحانيته المقدسة ، وتدلل على إنابته ، وانقطاعه إلى الله ، في جميع شؤونه وأموره وكان يجد في دعائه مع الله ، متعة روحية لا تعادلها أية متعة ، من متع الحياة ، ونعرض في هذا المقطع بعض أدعيته ، وفي ما يلي ذلك :
1 ـ أدعيته في الصباح والمساء :
أثرت عن الامام الصادقعليهالسلام ، كوكبة من الادعية الجليلة ، كان يدعو بها في صباحه ومسائه ، وهذه بعضها :
أ ـ روى فرات بن حمزة ، هذا الدعاء الجليل ، عن الامامعليهالسلام ، وقد أوصاه بالمواظبة عليه ، وهذا نصه :
« اَللَّهُمَّ ، إني أَصْبَحْتُ أَسْتَغْفِرُكَ في هَذَا الصَّبَاحِ ، وَفي هَذَا اليَوْمِ ، وَأَبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ أَهْلِ لَعْنَتِكَ. اَلْلّهُمَّ ، إني أَصْبَحْتُ أَبْرَأُ إلَيْكَ في هَذَا اليَوْمِ وَفي هَذَا الصَّبَاحِ ، مِمَّنْ نَحْنُ بَيْنِ ظَهْرَانِيهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ، وَمِمَّا كَانُوا يَعْبدُونَ ، إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ.
اَلّلُهَّم ، إجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ مِنَ السَّمَاءِ إلى اَلَأرْضِ ، في هَذَا
الصَّبَاحِ ، وَفي هَذَا اليَوْمِ ، بَرَكَةً على أَوْليَائِكَ ، وَعِقَاباً عَلى أَعْدَائِكَ ، اَلّلهُمَّ ، وَالِ مَنْ وَالاَكَ ، وعَادِ مَنْ عَاَدَاكَ ، اللّهُمَّ ، أُختمْ لي بِالامنِ وَاَلايمَان ، كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرُبَتْ ، اللّهُمَ ، اغْفِرْ لي وَلِوَالِدَيَّ ، وَارْحَمْهُمَا ، كَمَا رَبَّيّاني صَغِيراً. اللّهُمَّ ، أغْفِرْ لِلمُؤْمِنينَ وَاَلمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمينَ وَاَلْمُسْلِمَات ، اَلاحيَاءِ مِنْهُمْ وَاَلَامْوَاتِ ، اللّهُمَّ ، إنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَهُمْ وَمَثْوَاهُمْ.
اَلْلَّهُمَّ ، إحْفَظْ إمَامَ المُسلِمينَ ، بِحِفْظِ الايمَانِ ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً ، وافتَحْ لَهُ فَتحاً يَسيرَاً ، واَجْعَلْ لَهُ وَلَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً اللّهُمَّ إلْعَنْ وَالفِرَقَ المُخْتَلِفَةَ على رَسولِكَ ، وَوُلاِةِِ اَلامْرِ بَعْدَ رَسولِكَ واَلَائِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَشِيعتِهِمْ ، وَأَسْأَلُكَ اَلْزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِكَ ، واَلاقْرَارَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ ، وَالتَسْلِيمَ لأمْرِكَ ، وَالمْحَافَظَةَ لِمَا أَمَرْتَ بِهِ ، لا أَبْتَغِي بِهِ بَدَلاً ، ولا أَشْتَرِي بِهِ ثَمناً قليلاً.
اَلْلّهُمَّ ، إهدِنِي فِيمنْ هَدَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، إنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَي عَلَيْكَ ، وَلا يُذَلُ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكْتَ وتَعالَيْتَ ، سُبحَانَكَ رَبَّ البَيْتِ ، تَقَبَّلْ مِني دُعَائي ، وَمَا تَقَّربْتُ بِهِ إليْكَ ، فَضَاعِفْهُ لي أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثيِرَةً ، وَآتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، وَأَجْراً عَظِيماً ، رَبِّ ، ما أَحْسَنَ ما ابْتَلَيْتَنِي ، وَأَعَظَمَ مَا أَعْطَيْتَني ، وأَطوَلَ مَا عَافَيْتَني ، وَأكْثَرَ مَا سَتَرْتَ عَليَّ فَلَكَ اَلْحمْدُ يا إلهي ، كَثيراً طَيِّباً مُبَارَكاً عَلَيْهِ ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ ، وَمِلْءَ اَلَأرْضِ وَمِلْءَ مَا شَاَء رَبِّي كَما يُحبُ وَيَرْضَى ، وَكَما يَنْبَغِي لِوَجْهِ رَبِّي ذَي الجَلالِ وَالإكْرَامِ »(1) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 530.
حكى المقطع الاول من دعاء الامامعليهالسلام ، براءته من المشركين ، الذين يعبدون غير الله. كما حكى عن نقمته البالغة ، على أئمة الظلم والجور في عصره ، الذين سلبوا حرية الامة ، ونهبوا ثرواتها ، واستبدوا في شؤونها ، فقد دعا عليهم بالهلاك والدمار ، لانقاذ المجتمع الاسلامي ، من ظلمهم وجورهم كما دعا لائمة الهدى بالنصر والفتح ، وهم الذين يشيعون العدل بين الناس ، وهذا الدعاء ، من الادعية السياسية ، التي كان يدعو بها الامام ، لاقرار الامن والرخاء بين الناس.
وختم الامام دعاءه ، بالدعاء لنفسه ، ملجئا جميع أموره إلى الله تعالى ، طالبا منه ، أن يضاعف له الخير ، وأن يسدي إليه بنعمه وألطافه.
ب ـ طلب صفوان من الامام الصادقعليهالسلام ، أن يزوده بدعاء ، يقرأه في الصباح والمساء ، ليتسلح به من طوارق الزمان ، فعلمه الامامعليهالسلام هذا الدعاء :
« اَلْحَمْدُ للِه ، الذي يَفْعَلُ ما يَشَاءُ ، وَلا يَفْعَلُ ما يَشَاءُ غَيْرُهُ ، اَلْحَمْدُ للِه ، كَمَا يُحبُّ الله أَنْ يُحْمَدَ ، اَلْحَمْدُ للِه كَمَا هُوَ أَهْلُهُ ، اَلْلَّهُمَّ ، أدخِلّني في كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فيه مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأََخْرجْني مِنْ كُلِّ سُوءٍ أخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ ، وَصَلَّى اَلله على مُحَمَّدٍ وَآلَ مُحَمَّدٍ »(1) .
أناط هذا الدعاء الشريف ، جميع الامور ، بقدرة الله ومشيئته ، فهو وحده يفعل ما يشاء ، ولا يشاركه أحد في ذلك ، فالحمد والمجد له ، لا لغيره تبارك وتعالى ، وطلب الامام في هذا الدعاء من الله ، أن يفيض عليه من كل خير أفاضه على نبيه العظيمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأن ينقذه من كل سوء أنقذ منه نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم وآله ، وما أثمن هذا الطلب وأجله!
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 529.
ج ـ ومن الادعية الجليلة التي كان يدعو بها الامامعليهالسلام ، في الصباح هذا الدعاء :
« الحمد لله الذي أصبحنا ، والملك له ، وأصبحت عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك في قبضتك ، اللهم ، ارزقني من فضلك رزقا من حيث احتسب ، ومن حيث لا أحتسب ، واحفظني من حيث أحتفظ ومن حيث لا أحتفظ.
اللّهُمَّ ، ارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ ، وَلا تَجْعَلْ لي حَاجَةً ، إلى أَحَدٍ منْ خَلْقِكَ ، اللّهُمَّ ، ألبِسْني العَافِيَةَ ، وَارْزُقْني عَلَيْهِا اَلْشُكْرَ ، يا وَاحِدُ ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ ، يا اللهُ الذي لَمْ يَلِدْ ، ولَمْ يُولَدْ ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ ، يا اللهُ يا رَحْمنُ يا رِحِيمُ ، يا مَالِكَ المُلْكِ ، وَرَبَّ الأرْبَابِ ، وَسَيِّدَ السَادَاتِ ، يا الله لا إلهَ إلَّا أنْتَ ، إشْفِني بِشِفَائِكَ ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَسُقْمٍ ، فَإني عَبْدُكَ ، وَأبْنُ عَبْدِكَ ، أتَقَلَّبُ في قَبْضَتِكَ »(1) .
وحكى هذا الدعاء ، إقرار الامامعليهالسلام ، بالعبودية المطلقة لله تعالى ، الملك العدل ، الذي بيده جميع مجريات الاحداث ، كما حكى إنقطاع الامام ، والتجاءه إلى الله في جميع أموره ، التي منها رزقه وحفظه وعافيته.
د ـ ومن أدعية الامام الجليلة هذا الدعاء ، وكان يدعو به في الصباح ، وقد رواه الفقيه الثقة ، معاوية بن عمار ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ ، أَحْمَدُكَ ، وأَسْتَعِيُنكَ ، وَأَنْتَ رَبيِّ ، وَأَنا عَبْدُكَ ، أَصْبَحْتُ على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ، أو منُ بِوَعْدِكَ ، وَأوفي بِعَهْدِكَ ما
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 529.
اسْتَطَعْتُ ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللهِ وَحْدَهُ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَصْبَحْتُ على فِطْرَةِ الإسْلامِ ، وَكَلِمَةِ الإخلاصِ ، وَمِلَّةَ إبْرَاهيمَ ، وَدِينِ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم ، على ذلِكَ أحْيَا وَأَموتُ ، إنْ شَاءَ اللهُ
اللّهُمَّ ، أَحْيِنِي ما أحْيَيْتَني بِهِ ، وَأَمِتْني إذَا أمَتَّني على ذلِكَ ، وابْعَثْني إذا بَعَثْتَني على ذلِكَ ، أَبْتَغِي بِذلِكَ رِضْوَانَكَ ، وَاتِباع سَبيلِكَ ، إلَيْكَ ألْجَأتُ ظَهْري ، وَإلََيْكَ فَوَّضْتُ أمري ، آلُ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم أَئِمَّتي لَيْسَ لِي أَئِمَةٌ غَيْرَهمْ ، بِهِمْ أَئْتَمُّ ، وَإيَاهُمْ أَتَوَلَّى ، وَبِهِمْ أَقْتَدِي ، اللّهُمَّ إجْعَلْهمْ إوليائي في الدُّنْيا وَاَلآخِرَةِ ، وَاجْعَلْني أُوَالي أَوْلِيَاءَهُمْ ، وَأُعَادي أَعْدَاءَهُمْ ، في الدُّنْيا والآخِرَةِ ، وَأَلْحِقْني بالصَّالِحين وَآبائي مَعَهُمْ »(1) .
ولقد أعرب الامامعليهالسلام ، في هذا الدعاء ، عن التزامه الكامل بحرفية الاسلام ، من الوفاء بعهد الله ، ووعده ، والشهادة له بالواحدانية ، والايمان برسالة رسوله العظيمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، الذي غير مجرى الحياة ، وأضاءها برسالته المشرقة ، كما أعرب الامامعليهالسلام ، عن تفويض جميع أموره ، وشؤونه إلى الله ، وتمسكه الوثيق بأئمة الهدى ، من آبائه الذين هم سفن النجاة ، وأمن العباد ، وفي ذلك ارشاد إلى المسلمين بضرورة ولائهم ، والاخلاص لهم في المودة.
ه : ـ وكان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء الجليل ، إذا إنبثق نور الصبح ، وهذا نصه بعد البسملة :
« أصْبَحْتُ بِالله مُمْتَنِعاً ، وَبِعِزَّتِهِ مُحْتَجِباً ، وَبِأَسْمَائِهِ عَائِذاً ، مِنْ شَرِّ
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 533.
الشيْطَانِ وَالسُّلْطَانِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَاَبَّةٍ ، رَبِّي أَخِذٌ بِنَاَصِيَتِهَا ، إنَّ رَبِّي على صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. فَإِنْ تَوَلَوْا فَقُلْ : حَسْبِيَ اللهُ ، لا إلهَ إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ، فَسَيَكْفيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ ، اللهُ خَيْرٌ خَبِيْرٍ حَافِظاً ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ ، إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّموَاتِ وَاَلأرْضَ أَنْ تَزُولَا ، وَلَئِنْ زَالَتا ، إنْ أمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، إنَّهُ كَاَنَ حَليماً غَفُوراً.
اَلْحَمْدُ للهِ ، الذي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ ، وَجَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ ، خَلْقاً جَدِيداً ، وَنَحْنُ في عَافِيَةٍ ، بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ ، مَرْحَباً بِالحَافِظِينَ ،
وكان يلتفت عن يمينه ، ويقول : حياكما الله من كاتبين ، ثم يلتفت عن شماله ، ويقول : أكتبا رحمكما الله :
بِسْمِ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ، عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَشْهدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيةٌ لا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ ، على ذلِكَ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ ، وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللهُ ، أَقْرِئَا مُحَمَّداًصلىاللهعليهوآلهوسلم مِني السَّلامُ.
أصْبَحْتُ في جِوَارِ الله ، الذي لا يُضَامُ ، وَفي كَنَفِ اللهِ ، الذي لا يُرَامُ ، وَفي سُلْطَانِهِ الذي لا يُسْتَطَاعُ ، وفي ذِمَّةِ الله التي لا تُخْفَرُ ، وَفي عِزَّ الله الذي لا يُقْهَرُ ، وفي حَرَمِ الله المَنيعِ ، وَفي وَدَايِعِ اللهِ التي لا تَضِيعُ ، وَمَنْ أَصْبَحَ للهِ جَاراً فَهُوَ آمِنُ مَحْفوظً.
أَصْبَحْتُ وَاْلمُلْكُ والمَلَكُوتُ ، وَالعَظَمَةُ وَالجَبَروتُ ، وَالجَلالُ وَاَلاكْرَامُ ، والنَّقْضُ وَالابْرَامُ ، وَالعِزَّةُ وَالسُّلْطَانُ ، وَالحُجَّةُ وَالبُرْهَانُ ،
وَالكِبْرِيَاءُ وَالرُّبُوبَيَّةُ ، وَالقُدْرَةُ ، وَالهَيْبَةُ ، وَالمِنْعَةُ ، وَالسَّطْوَةُ ، وَالرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ ، وَالعَفْوُ وَالعَافِيَةُ ، وَالسَّلَامَةُ ، وَالطَّولُ وَالآلآءُ ، وَالفَضْلُ وَالنَّعْمَاءُ ، وَالنُورُ وَالضِيَاءُ ، وَالَامْنُ ، وَخَزائِنُ الدُّنْيا وَالآخِرةِ ، لله رَبِّ العَالَمينَ الوَاحِدِ ، القَهَّارِ ، المَلِكِ الجَبَّارِ ، العَزِيزِ الغَفَّارِ.
أَصْحَبْتُ لا أُشْرِكُ بِاللهِ ، وَلا أتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلياً ، وَلا أَدْعو مَعَهُ إلهاً ، إنّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ، اللهُ ربّي حَقّاً ، لا أُشرِك بِالله شَيْئاً ، الله أعَزُّ وَأَكْبَرُ ، وَأَعْلى وَأقْدَرُ ، مِما أَخَافُ وَأَحْذَرُ وَلا حوْلَ وَلا قُوَةَ إلَّا بِاللهِ العَليِّ العَظِيم.
اللّهُمَّ ، كَمَا أذْهَبْتَ بِاللَّيْلِ ، وَأَقْبَلتَ بِالنَّهَاَرِ ، خَلْقَاً جَديداً مِنْ خَلْقِكَ ، وآيةً بَيِنَهً مِنْ آيِاتِكَ ، فَصَلِّ على مْحَمَّدٍ ، وَأذْهِبْ عَنَّي كُلَّ غَمٍّ وَهَمٍّ ، وَحُزْنٍ وَمَكرْوهٍ ، وَبَلِيَّةٍ وَمِحْنَةٍ ، وَمُلِمَّةٍ ، وَأقْبِلْ إليَّ بِالعَافِيَةِ ، وَأمْنُنْ عليَّ بِالرَّحْمَةِ ، وَالعَفْوِ وَالتَّوْبَةِ ، وَادْفَع عَني كُلَّ مَعَرَّةٍ وَمَضَرَّةٍ ، بِحَوْلِكَ ، وَقُوَّتِكَ ، وَجُودِكَ ، وَكَرَمِكَ ، أعوذُ بالله ، بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ ، وَرُسُلُهُ ، مِنْ شَرِّ هَذَا اليَومِ ، وَما يَأتي بَعْدَهُ ، وَمِنَ الشيْطَانِ وَالسُّلطَانِ ، وَرُكوب الحَرَامِ وَالآثَامِ ، وَمِنْ شَرِّ السَامَّةِ والهَامَّةِ ، وَالعَيْنِ اَلْلَّامَّةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابةٍ ، رَبِّي آخِذٌ بَنَاصِيَتِهَا ، إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ ، أعوذُ بالله ، وَبِكَلِمَاتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَحَوْلهِ وَقُوَّتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ غَضَبِِهِ وَسُخْطِهِ وَعِقَابِهِ ، وَأَخْذَهِ وَبَأْسِهِ ، وَسَطْوَتِهِ وَنَقْمَتِهِ ، مِنْ جَميعِ مَكَارِهِ الدُّنْيا وَالآخِرَة ، وامْتَنَعتُ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ ، مِنْ حَوْلِ خَلْقِهِ جَميعاً ، وقُوَّتهمْ ، وَبِرَبِّ اَلفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذا وَقَبَ ، وَمنْ شَرِّ النفَّاثَاتِ في العُقَدِ ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذا حَسَدَ ، وَبِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إلهِ النَّاسِ ، مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ ، الخَنَّاسِ ،
الذي يُوَسْوِسُ في صُدورِ النَّاس ، مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ ، فَإنْ تَوَلَّوا فَقُل : حَسْبِيَ اللهُ ، لا إله إلا هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيم ،
بِالله أَسْتَفْتِحُ ، وَبِالله اَسْتَنْجِحُ ، وَعلى اللهِ أَتَوَكَّلُ ، وَبِاللهِ اَعْتَصِمُ ، وَأسْتَعينُ ، وَأسْتَجيرُ ، بَسْمِ اللهِ خَيْرِ الَاسْماءِ ، بِسْمِ اللهِ ، الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الارْض ، وَلا في السَّمَاءِ ، وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ ، رَبّي إني تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ ، رَبِّي إنّي فَوَّضْتُ أَمْري إلَيْكَ ، رَبِّي إنّي ألْجَاْتُ ضَعْفَ رُكْني إلى قُوَّةٍ رُكْنِكَ ، مستعيناً بِكَ على ذَوي التَعَزُّزِ عَلىَّ ، وَالقَهْرِ لي ، وَالقُدْرَةِ على ضَيْمي ، والاقْدَامِ على ظُلْمي ، أَنا وَأْهلي وَوَلَدي في جوارِكَ ، وَكَنَفِكَ ، رَبِّ ، لا ضَعْفَ مَعَكَ ، وَلا ضَيْمَ على جَارِكَ ، رَبِّ ، فاقْهَرْ قَاهِري بِعِزَّتِكَ ، وَأوهِنْ مُسْتَوْهِني بِقُدْرَتِكَ ، وَاقْصِمْ ضَائِمي بِبَطْشِكَ ، وَخُذْ لي مِنْ ظَالمي بِعَدْلِكَ ، وَأَعِذْني مِنْهُ بِعِيَاذِكَ ، وَأَسْبِلْ عليَّ سِتْرَكَ ، فَإنَّ مَنْ سَتَرْتَهُ آمِنٌ مَحْفُوظٌ ، وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَليّ العَظيمِ.
يَا حَسَنَ البَلاءِ ، يا إلهَ مَنْ في الَارْض ، وَمَنْ في السَّماءِ ، يا مَنْ لا غِنى لِشَيْءٍ عَنْهُ ، وَلا بُدَّ لِشَيْءٍ مِنْهُ ، يا مَنْ مَصيرُ كُلِّ شَيْءٍ إليهِ ، وَوُرُودُهُ إليهِ ، وَرِزْقُهُ عَلَيْهِ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتِوَلَّني ، وَلا تَولِني أَحَداً مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ ، كَمَا خَلَقْتَني ، وَغَذيْتَني ، وَرَحِمْتَني ، فَلا تُضَيِّعْني ، يا مَنْ جودُهُ وَسِيلَةُ كُلِ سَائِلٍ ، وَكَرَمُهُ شَفيعُ كُلِّ آمِلٍ ، يا مَنْ هُوَ بالجودِ مَوْصوفٌ ، إرْحَمْ مَنْ هُوَ بِاْلإِسَاءَة مَعْروفٌ ، يا كَنْزَ الفُقَرَاءِ ، يا مُعِينَ الضُعَفَاءِ.
اللّهُمَّ : إنّي أدْعوكَ ، لِهَمّ لا يُفَرِّجْهُ غَيرُكَ ، وَلِرَحْمَةٍ ، لا تُنَالُ إلَّا مِنْكَ ، وَلِحَاجَةٍ لا يَقْضيهِِا إلَّا أَنْتَ ، اللّهُمَّ كَمَا كَانَ مِنْ شَأنِكَ ، ما أرَدْتني
بِهِ مِنْ ذِكرِكَ ، وَالْهَمْتَنيهِ مِنْ شُكْركَ ، وَدُعائِكَ ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأنِكَ اَلْإستجابةُ لي فيما دَعَوْتُكَ بِهِ ، وَالنَّجَاةُ لي فِي ما فَزِعتُ إلَيكَ مِنْهُ ، فَإنْ لَمْ أكُنْ أهْلاً أنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ ، فإنَّ ، رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَني ، وَتَسَعَني فَإنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ ، وَأنا شَيءٍ فَلتَسَعْني رَحْمَتُكَ يا مَوْلايَ.
اللّهُمَّ ، صَلَّ على مُحَمَّدً وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَامْنُنْ عَليَّ ، وَأعْطِنْي فكاكَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ ، وَأوجِبْ لي الجَنَّة بِرَحْمَتِكَ ، وَزَوِّجْني مِنَ الحورِ العينِ بِفَضْلِكَ ، وَأجِرْني مِنْ غَضَبِكَ ، وَوَفِّقْني لما يُرْضِيكَ عَني ، وَاعْصِمْني مِمَّا يُسْخِطُكَ عَليَّ ، وَاَرْضِني بما قَسَمْتَ لي ، وَبَارِكْ لي فيما أَعْطَيْتَني ، واجْعَلْني شَاكِراً لِنِعْمَتِكَ ، وَارْزُقْني حُبَّكَ ، وَحُبَّ كُلَّ مَنْ أحَبَّكَ ، وَحُبَّ كُلَّ عَمَلٍ يقَرِّبُني إلى حُبِّكَ ، وَامْنُنْ عليَّ بالتَوَكُّلِ عَلَيكَ ، وَالتَفْويضِ إلَيْكَ ، وَالرِّضَا بِقَضائِكَ ، وَالتَسْليِمِ لَأمْرِكَ ، حَتَّى لا أُحِبَّ تَعْجيلَ ما أَخَّرْتَ ، وَلا تَأْخيرَ ما عَجَّلتَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ ، وَصلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، آمين يا رَبَّ العَالمينَ.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ لِكُلِّ عَظيمَةٍ ، وَلِكُلِّ نَازِلَةٍ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَدٍ ، وَاكْفني كُلَّ مَؤونةٍ وَبَلاءٍ ، يا قَديمُ. العَفوَ عَنّي ، يا مَنْ رِزْقُ كلِّ شَيْء ٍعَلَيْهِ ،
وكانعليهالسلام ، يشير بإصبعه ، على من يخاف شره وكيده ويقرأ :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً ، فَأَغْشَيْناهُم ، فَهُمْ لا يُبْصِرونَ ، إنّا جَعَلّنا على قُلوبِهِم أكِنَّةٌ إنْ يَفْقَهوهُ ، وَفي آذَانِهِم وَقْراً ، وَإنْ تَدْعُهُمْ إلى الهُدى فلَنْ يَهْتَدوا إذاً أَبَداً ، أُولئكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ على قُلوبِهِم ، وَسَمْعِهِمْ ، وَأَبْصَارِهِمْ ، وَاولئِكَ هُمُ الغَافِلونَ ، أَفَرَأَيْتَ مَنِ
اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ ، وَأَضَلَّهُ الله على عِلمٍ ، وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ، وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً ، فَمَنْ يَهْديهِ مِنْ بَعْدِ الله أَفَلا تَذَكَّرُونَ. وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ ، جَعَلْنَا بَيْنَكَ ، وَبَيْنَ الذين لا يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ ، حِجَاباً مَسْتوراً ، وَجَعَلْنا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَنْ يَفْقَهوهُ ، وَفي آذَاَنِهِمْ وَقْراً ، وَإذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرآن وَحْدَهُ ، وَلّوا على أدْبَارِهِمْ نُفُوراً ، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمينَ اللّهُمَّ ، إنّي أَسْأَلُكَ ، بِاْسمِكَ الذي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ ، وَبِِهِ تَقُومُ اَلَارضُ ، وَبِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ ، وَبِهِ تَجْمَعُ بَيْنَ المُتَفَرِّقِ ، وَبِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ المُجْتَمِعِ ، وَبِهِ أحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ ، وَزِنَةَ الجِبَالِ ، وَكَيْلَ البِحَاِر ، أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَنْ تَجْعَلَ لي مِنْ أَمْري فَرَجَاً ، إنَكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(1) .
لقد علمنا الامامعليهالسلام كيف ندعو الله وكيف نتوسل إليه وكيف نناجيه.
أرأيتم ، كيف خاطب الامام ربه ، بهذا الدعاء الحافل ، بجميع ألوان الادب والخضوع؟! ومن الطبيعي ، أنه ناشئ عن معرفته الكاملة ، بالله تعالى ، مصدر الفيض لجميع الكائنات.
وحكى هذا الدعاء ، التجاء الامامعليهالسلام إلى الله ، وشكواه إليه ، ممن بغى عليه من حكام عصره ، الذين جهدوا على ظلمه ، وقهره ، وفي طليعتهم المنصور الدوانيقي ، العدو الاول للاسرة النبوية ، الذي تجاوز ببطشه لهم ما اقترفه الامويون من إثم وظلم.
__________________
1 ـ البلد الامين ( ص 61 ـ 64 ).
2 ـ ادعية قبل طلوع الشمس وغروبها:
أ ـ كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو قبل شروق الشمس وغروبها ، بهذا الدعاء المبارك ، وقد منحه تلميذه محمد بن مروان وهذا نصه :
« أَسْتَعِيذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيم ، وَاعوُذُ باللهِ أنْ يَحْضُرونِ ، إنَّ اللهَ هُوَ السَّميعُ العَليمُ ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَريِكَ لَهُ ، يُحْيي وَيُميتُ ، وَهُوَ على كُلَّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».
وكان يقرأ هذا الدعاء عشر مرات ، وقد حث على قراءته ، وقال : من نسيه فليقضه(1) .
ب ـ ومن أدعيته ، قبل شروق الشمس وغروبها ، هذا الدعاء ، وأعتبره من السنن الاسلامية ، وهذا نصه :
« لا إلهَ إلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمد ُ، يُحْيي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ ، بيَدِهِ الخَيْرُ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وكان يقرأ ذلك عشر مرات ، ثم يقول :
« أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَليمِ ، مِنْ هَمَزَاتِ الشِّيَاطِينِ ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُروُنِ ، إنَّ اللهَ هُوَ السِّميعُ العَليمُ »
وكان يقول : ذلك عشر مرات ، وأوصىعليهالسلام ، بملازمة هذا الدعاء. وقال : من نسي ذلك فليقضه ، كما تقضي الصلاة إذا نسيها(2) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 533.
2 ـ اصول الكافي 2 / 533.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء المبارك بعد الغداة. وقال للعلاء بن كامل : إن من الدعاء ما ينبغي لصاحبه إذا نسيه أن يقضيه. وهو :
« لا إلهَ إلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ، يُحْيي وَيُميتُ ، وَيُميتُ وَيُحْيي ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ ، بِيَدِِهِ الخَيْرُ كُلُّهُ ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وكان يقول ذلك عشر مرات ، ثم يقول :
« أعوذ بالله السميع العليم »
يقول ذلك عشر مرات(1) لقد كان الامامعليهالسلام لهجا بذكر الله تعالى في جميع أحواله.
لقد اعتصم الامامعليهالسلام بالله ، والتجأ إليه ، وكان لهجا بذكره ، ودعائه ، في جميع آناء زمانه ، والتي منها فيما يقول الرواة ، أنه إذا خرج من منزله إلى الجامع النبوي ، الذي هو مقر بحوثه ودروسه ، كان يدعو بما يلي :
أ ـ روى أبو حمزة قال : رأيت الامام أبا عبداللهعليهالسلام ، يحرك شفتيه حين أراد أن يخرج ، وهو قائم على الباب ، فقلت : إني رأيتك تحرك شفتيك حين خرجت ، فهل قلت شيئا؟ قال : نعم ، إن الانسان إذا خرج من منزله يقول حين يخرج : الله أكبر الله أكبر ثلاثا ، ثم يقول : بالله أخرج ، وبالله أدخل ، وعلى الله أتوكل ، يقول ذلك ثلاثا ، ثم يقول :
____________
1 ـ اصول الكافي 2 / 533.
اللّهُمَّ افْتَحْ لي في وَجْهي هََذَا بِخَيْرٍ ، وَاخْتُمْ لي بِخَيْرٍ ، وَقِني شرَّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ أخِذٌ بِنَاصِيَتِها ، إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ فَإذَا قَاَل ذَلِكَ ، فَإنَّهُ لَمْ يَزَلْ في ضَمَانِ الله عَزَّوَجَلْ ، حَتَّى يَرُدَّهُ إلى المَكَانِ الذي كَانَ فِيهِ(1) .
ب ـ روى أبو خديجة قال : كان الامام أبو عبد اللهعليهالسلام إذا خرج يقول :
« اللّهُمَّ بِكَ خَرَجْتُ ، وَلَكَ أسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، اللّهُمَّ بَارِكْ لي في يَوْمي هَذَا ، وَارْزُقْني فَوْزَهُ وَفَتْحَهُ ، وَنَصْرَهُ ، وَطَهُورَهُ ، وَهدَاهُ ، وَبَرَكَتَهُ ، وَاصْرِفْ عَنيِّ شَرَّهُ ، وَشَرَّ ما فِيهِ ، بِسْمِ اللهِ ، وَباللهِ ، وَالله أكْبَرُ ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ ، اللّهُمَّ إني قَدْ خَرَجْتُ فَبَارِكْ لي في خُرُوجي ، وَانفعني بِهِ »
قال ابو خديجة : وكانعليهالسلام إذا دخل إلى منزله ، قال مثل ذلك(2) .
وتعلق قلب الامامعليهالسلام بالله تعالى ، وهام بحبه ، فلم يترك ذكره في كل لحظة من حياته ، حتى إذا آوى إلى فراشه ، وأراد النوم ، دعا ربه وقد أثرت عنه مجموعة من الادعية منحها بعض اصحابه هذه بعضها :
أ ـ روى بكر بن محمد ، عن الامام الصادقعليهالسلام ، أنه قال : من أراد أن يأخذ مضجعه ، فليقل ثلاث مرات : الحَمْدُ لله الَّذي عَلَا فَقَهَرَ ، والحمدُ لله الذي بَطُنَ فَخَبِرَ ، والحَمْدُ لله الَّذي مَلَكَ فَقَدَرَ ،
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 540.
2 ـ اصول الكافي 2 / 542.
والحمدُ لله الذي يُحْيِي المَوتَى وَيُميتُ الَاحْيَاَءَ ، وَهَوَ عَلى كلِّ شيءٍ قديرٌ »(1) .
ب ـ قالعليهالسلام : إذا أوى أحدكم إلى فراشه ، فليقل : الَّلهُمَّ ، إني أَحْتَسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ ، فاحْتَسِبْها في محلِّ رِضْوَانِكَ ، وَمَغْفِرَتِكَ ، وإنْ رَدَدْتَهَا ، فَأْرُددْهَا مُؤمِنَةً ، عَارِفَةً بِحَقِّ أَوْلِيائِكَ حَتَّى تَتَوفَّاهَا عَلى ذلِكَ..(2) .
ج ـ روى يحيى بن أبي العلاء ، أن الامام الصادقعليهالسلام ، كان يقول عند منامه :
آمنْتُ بالله ، وَكَفَرْتُ بِالطَاغوُتِ ، اللّهُمَّ احْفَظْني في مَنامي ، وَفي يَقْظَتي(3) .
د ـ روى معاوية بن وهب ، أن أحد أبناء الامام الصادقعليهالسلام قال لابيه : يا أبت إني إريد أن أنام ، فقال له : يا بني قل :
« أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله ، وَأَنَّ مُحَمَّداًصلىاللهعليهوآلهوسلم عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَعوذُ بِعَظَمَةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِِعِزَّةِ الله ، وَأعَوذُ بِقُدْرَةِِ الله ، وَأَعُوذُ بِجَلَالِ اللهِ ، وَأعَوذُ بِسُلْطَانِ اللهِ ، إنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ، وَأَعوذُ بِعَفْو اللهِ ، وَأَعوذُ بِغُفرانِ الله ، وَأَعُوذُ بِرَحْمَةِ اللهِ مِنْ شَرِّ السَامةِ وَالَهامَّةِ(4) ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِِيرَةٍ ، بِليْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الجِنِّ
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 535.
2 ـ اصول الكافي 2 / 536.
3 ـ اصول الكافي 2 / 536.
4 ـ السامة : ما يسم ، ولا يقتل كالعقرب والزنبور ، والهامة : ما يسم ويقتل ، وقد تطلق على كل ما يدب.
وَالانْسِ ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ ، وَمِنْ شَرِّ الصَّوَاعِقِ وَالبَرْدِ اللّهُمَّ صَلَّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ».
ويقول معاوية : إن الصبي كان يقول عند ذكر النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : الطيب المبارك ، فقال له الامام : نعم يا بني الطيب المبارك(1) .
ه ـ قال الامامعليهالسلام ، لتلميذه العالم ابن عمر : إن اسْتَطَعْتَ أَن لا تبيتَ ، حتى تتعوذَ بِأَحَدَ عَشَرَ حَرْفاً ، فَافْعَلْ. فقال المفضل أخبرني بها قالعليهالسلام : قلْ :
« أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله ، وَأَعُوذُ بِجَلَال الله ، وَأَعوذُ بِسُلْطَانِ اللهِ ، وِأَعُوذُ بِجَمَالِ اللهِ ، وَأَعوذُ بِدَفْعِ الله ، وَأَعُوذُ بِمَنعِ الله ، وَأَعوذُ بِجَمعِ الله ، وَأَعوذُ بِمُلْكِ اللهِ ، وَأَعوذُ بِوَجْهِ الله ، وأَعوذُ بِرَسولِ اللهِصلىاللهعليهوآلهوسلم مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَبَرَأَ ، وَذَرَأَ »(2) .
و ـ روى خالد بن نجيح قال : كان الامام الصادقعليهالسلام يقول : إذا أويت إلى فراشك ، فقل :
بِسْمِ اللهِ ، وَضَعْتُ جَنْبِي اَلَأيْمَنَ على مِلَّةِ إبْرَهِيم ، حَنِيفاً لله مُسْلِماً ، وَمَا أَنا مِنَ المُشْرِكينَ(3) .
وَحَكَت هَذهِ الأدْعِيَةُ ، مَدى ارْتِبَاط الإمام ، وتَعَلُّقِهِِ بِاللهِ تَعَالَى ، فَهُوَ دَائِبٌ في ذِكْرِهِ ، وَمُنَاجَاتِهِ ، في يَقْظَتِهِ وَمَنَامِهِ ، قَدْ تَعَلَّقتْ رُوحُهُ بِهِ ، فَهُوَ لا يَرَى غَيْرَهُ.
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 537.
2 ـ اصول الكافي 2 / 537.
3 ـ اصول الكافي 2 / 537.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا انتبه من النوم سارع إلى ذكر الله ، والثناء عليه ، وقد وردت عنه بعض الادعية في ذلك كان منها ما يلي :
أ ـ قالعليهالسلام : إذا قام أحدكم من الليل ، فليقل :
« سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِيِّينَ ، وَإلهِ المُرْسَلِينَ ، وَرَبِّ المُسْتَضْعَفِينَ وَاَلْحَمْدُ للهِ الذي يُحْيي المَوْتى ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. »(1) .
ب ـ روى عبدالرحمن بن الحجاج قال : كان الامام أبو عبد اللهعليهالسلام ، إذا قام آخر الليل ، يرفع صوته حتى يسمع أهل الدار ، ويقول :
« اللّهُمَّ أعِنِّي على هَوْلِ المَطْلَعِ ، وَوَسِّعْ عَلَيَّ ضِيقَ المَضْجَعِ ، وَارْزُقْني خَيْرَ ما قَبْلَ المَوْتِ ، وَارْزُقْني خَيْرَ ما بَعْدَ المَوْتِ »(2) .
وهكذا ارتبط الامامعليهالسلام بالله تعالى ، وتعلق به نفسيا وفكريا ، فلا يخلو ذكره من ضميره ولسانه ، فهو يدعوه في خلواته ، ويناجيه في يقظته وعند منامه ، بل وفي جميع أحواله وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض أدعيته في هذا القسم.
__________________
1 ـ اصول الكافي.
2 ـ اصول الكافي 2 / ص 539.
القسم الثاني :
من أدعيته في الوقاية من الكوارث والاخطار
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يفزع إلى الله تعالى ، ويلتجئ إليه من طوارق الزمن ، وحوادث الايام ، ودفع كل ما يحذر ويخاف منه ، حتى العلل والاسقام ، كما كان يتعوذ بالله من شر أعدائه ، والحاقدين عليه ، خصوصا حكام عصره ، الذين كانوا يبغون له الغوائل ، ويكيدونه في غلس الليل ، وفي وضح النهار ، خصوصا المنصور الدوانيقي ، العدو الاول لآل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقد صفاهم جسديا ، ونكل بهم كأفضع ما يكون التنكيل ، وكان يتربص بالامام ، ويبغي له الغوائل ، مع علمه بأنه لم يشترك بأي عمل إيجابي ضد حكومته ، ولكنه كان يتميز غيظا منه ، لما يراه من إجماع المسلمين ، على تعظيم الامام وتقديسه ، فأقض ذلك مضجعه ، واتخذ جميع الاجراءات القاسية ضده ، كما سنوضحه في بعض حلقات هذا الكتاب.
وعلى أي حال ، فإنا نعرض بعض الادعية ، التي أثرت عنه في هذه الامور.
كان الامامعليهالسلام ، يتسلح بهذا الدعاء ، إذا خاف من بلية ، أو كارثة تنزل به ، وكان يدعو به ساجدا أو قائما ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، إنّي أَحْتَجِبُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيم ، الجَليلِ ، اَلْقَدِيمِ ، اَلْرَفِيعِ اَلْعَظِيمِ ، اَلْعَليِّ اَلْرَحِيمِ ، اَلْقَائِمِ بِالْقِسطِ ، لا إلهَ إلَّا أَنْتَ اَلْعَزِيزُ الحَكيِمُ ، وبِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَبأولِى اَلْعَزْمِ مِنَ المُرْسَلينَ ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعينَ ، وَببَيْتِكَ اَلْمَعْمُورِ ، وَاَلَسَّبعِ المَثَاني ، وَاَلْقُرآنِ اَلْعَظِيمُ ، وَبِكُلِّ مَنْ يُكْرَمُ عَلَيْكَ ، مِنْ جَميعِ خَلْقِكَ أجْمَعِينَ لِأنْفُسِ أَهْلِ بَيْتِْ نَبِيِّكَ ، مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَلَأوليَائِهمْ ، وَلِجَميعِ مَا مَلَّكْتَهُمْ ، وَتَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَلَأنْفُسِنَا ، وَلِجَميعِ مَا مَلَّكْتَنَا ، وَتَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْنَا ، مِنْ شُرُورِ جَميعِ ما قَضَيْتَ ، وَقَدَرْتَ ، وَخَلَقْتَ ، وَمِنْ شُرُورِ جَميعِ ما تَقْضِي وَتَقْدُرُ وَتَخْلُقُ ، ما أَحْيَيْتَنَا ، وَبَعْدَ وَفَاتِنَا ، بِسْمِ اللهِ اَلْرَّحْمنِ اَلْرَّحِيمِ :
ثم يقرأ سورة التوحيد ثلاثا ، ويقول : كذلك الله ربنا ، ثلاثا ثم يقول : من فوقهم ، ومن فوقنا ، ويقرأ سورة التوحيد ثلاثا(1) .
إن الله تعالى هو الملجأ العزيز للمنيبين والمتقين ، فمن اعتصم به كفاه ما أهمه ، وخاف منه.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء الجليل ، ويتسلح به عن أعدائه. وهذا نصه :
« يا مَنْ إذَا اسْتَعَدْتُ بِهِ أَعَاذَني ، وَإذَا اسْتَجَرْتُ بِهِ عِنْدَ اَلْشَّدَائِدِ أَجَارَني ، وَإذَا اسْتَغَثْتُ بِهِ عِنْدَ اَلْنَوَائِبِ ، أَغَاثَنيِ ، وَإذَا اسْتَنْصَرْتُ بِهِ على عَدُوِّي نَصَرَني وَأَغَاثَني.
__________________
1 ـ المصباح ( ص 144.
اَلْلّهُمَّ إلَيْكَ اَلْمَفْزَعُ ، وَأَنْتَ اَلْثّقَةُ ، فَاقْمَعْ عَنْيَ مَنْ أَرَادَني ، وَاغْلُبْ لي مَنْ كَادَني ، يامَنْ قَاَل : « إنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ، يا مَنْ نَجَّى نُوحاً مِنَ اَلْقَومِ الظَالِمينَ ، يا مَنْ نَجَّى لُوطاً مِنَ القَوْمِ الفَاسِقينَ ، يا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنَ القَوْمَ العَادِينَ ، يا مَنْ نَجَّى مُحَمَداًصلىاللهعليهوآلهوسلم مِنَ القَوْمِ الكَافِرينَ ، نَجِّني مِنْ أعْدَائي ، وَأَعْدَائِك ، بِأَسْمَائِكَ ، يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ ، لا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى مَنْ تَعَوَّذَ بِالقُرآنِ ، واسْتَجَارَ بالرَّحِيم الرَّحْمنِ ، اَلْرَّحْمنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اسْتَوى ، إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدُ ، إنَّهُ هُوَ يُبْدىءُ وَيُعِيد ، وَهُوَ اَلْغَفُورُ اَلْوَدُودُ ، ذُو العَرْشِ المَجِيدِِ ، فَعِّالٌ لما يُريدُ ، فَإنْ تَوَلَّوْا ، فَقُلْ : حَسْبِيَ الله ، لا إلهَ إلَّا هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيم »(1) .
وحكى هذا الدعاء ، مدى ما كان يعانيه الامامعليهالسلام ، من المحن والآلام ، من أعدائه البغاة ، الذين كانوا يبغون له الغوائل ، ويحيكون المؤمرات للفتك به ، وهؤلاء من الاسرة العباسية ، التي ناصبت اهل البيتعليهمالسلام ، العداء حينما تسلمت قيادة الحكم ، وقد أسرفت إلى حد بعيد في ظلمهم وقهرهم.
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، يعيذ نفسه من شرور القوم الظالمين ، بهذا الدعاء الجليل ، وقد جعله حرزا لولده الامام الكاظمعليهالسلام وهذا نصه بعد البسملة.
« بِسْمِ اللهِ ، لا إلهَ إلَّا اللهُ أَبَداً حَقّاً ، حَقّاً ، لا إلهَ إلَّا اللهُ إيماناً
__________________
1 ـ المصباح ( ص 216 ـ 217 ) البلد الامين ( ص 549 ).
وَصِدْقاً ، لا إلهَ إلَّا الله تَعَبُداً وَرِقّاً ، لا إلهَ إلَّا الله تَلَطُفاً وَرِفْقاً ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، بِسْمِ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، إعْتَصَمْتُ بِاللهِ ، وألْجَأْتُ ظَهْري إلى اللهِ ، ما شَاءَ اللهُ ، وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ ، وَمَا تَوْفِيقي إلَّا بِاللهِ ، وَنِعْمَ القَادِرُ الله وَنِعْمَ المَولَى اللهُ ، وَنِعْمَ النصِيرُ اللهُ ، وَلا يَأَتي بِالحَسَنَاتِ إلَّا اللهُ ، وَلَا يَصْرِفُ السيِّئاتِ إلَّا الله ، وَمَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ، وَإنَّ اَلَأمْرَ كُلَّهُ للهِ وَأَسْتَكْفي بِاللهِ ، وَأَسْتَعينُ بِاللهِ ، وَأسْتَقِيلُ اللهَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ ، وَأَسْتَغِيثُ اللهَ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَدٍ رَسُولَ اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَعلى أَنْبِيَاءِ اللهِ ، وَعلى مَلائِكَةِ اللهِ ، وَعلى الصَّالِحينَ مِنْ عِبَادِ الله «إنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ ، وَإنَّه بِسْمِ الله اَلْرَّحْمن اَلْرَّّحِيم أَلَّا تَعْلوا عَلَيَّ وَاْتُونِي مُسْلِمينَ »(1) كَتب الله لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلي ، إنَّ اللهَ قَوِيٌ عَزِيزٌ ، لا يَضُرُكُمْ كَيْدُهُمْ إنَّ اللهَ بِما يَعْلَمُون مُحيطٌ ، وَاجْعَلْ لي مِنْ لَدُنْكَ سُلطَاناً نَصِيراً. إذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيَهْم ، فَكَفَّ أَيدِيَهمْ عَنْكُمْ ، وَاتَّقُوا اللهَ وُعَلى اللهِ فَلْيَتَوكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ ، وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَاسِ ، إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ اَلكَافِرينَ ، كلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ ، وَيَسْعَونَ في اَلأرْضِ فَسَاداً ، وَاللهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدينَ ، قُلْنَا يا نَارُ كُوني بَرْداً وَسَلَاماً على إبرَاهِمَ ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ اَلَأخْسَرينَ ، وَزَادَكُمْ في الخَلْقِ بَسْطَةً ، وَاذْكُرُوا آلاءَ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، لَهُ مُعْقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ. رَبِّ أَدْخِلْني مُدْخَلَ صِدْقٍ ، وَأَخْرِجْني مُخْرَجَ صِدْقٍ ، وَاجْعَلْ لي منْ لَدُنْكَ سًلْطَاناً نَصيراً ، وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ، وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلياً ، سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وَدّاً ، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ، وَلِتُصْنعَ على عَيْني ، إذْ تَمشي أُخْتُكَ فَتَقولُ : هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَنْ يَكْفَلُهُ ، فَرَجَعْنَاكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ
__________________
1 ـ سورة النمل آية 29 و 30.
عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ ، وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ اَلْغَمِّ ، وَفَتَنّاكَ فُتُوناً ، لا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ اَلآمِنِينَ ، لا تَخَفْ إنَّكَ أَنْتَ اَلَأعْلى ، لا تَخَاف دَرَكاً وَلا تَخْشَى ، لا تَخَفْ ، نَجَوْتَ مِنَ القَوُمَ الظَالِمينَ ، لا تَخَفْ إنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ، لا تَخَافَا إنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ، وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزيزاً ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ على اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلَّ شَىْءٍ قَدُراً ، فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ اَلْيَوْمِ ، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ، وَيَنْقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْروُراً ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرِكَ ، وَيُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ ، وَالذينَ آمَنوا أَشَدُّ حُبّاً لله ، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا على القَوْمِ الكَافِرِينَ ، الذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ : إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَاناً ، فَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْْمَ الوَكِيلِ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةِ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ ، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، وَاتَّبَعَوا رِضْوَانَ اللهِ ، وَاللهُ ذو فَضْلٍ عَظِيمٍ ، أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ ، وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً ، يَمْشي بِهِ في النَّاسِ ، هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ، وَبِالمُؤْمِنينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخَيكَ ، وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً ، فلا يَصلُونَ إلَيْكُمَا بِآيآتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ تَبِعَكُمَا الغَالَبُونَ ، على اللهِ تَوَكَّلْنَا ، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا ، وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ ، إنِّي تَوَكَّلْتُ على اللهِ ، رَبِّي ، وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، إنَّ رَبِّي على صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ ، وَأُفَوِّضُ أَمْري إلى اللهِ ، إنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ ، فَأِنْ تَوَلَّوْا ، فَقُلْ : حَسبيَ اللهُ لا إلهَ إلَّا هُو ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ رَبُّ ألْعَرِِش اَلَعَظِيم ، رَبِّ مَسَّنيَ اَلْضُرُّ ، وََأَنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. لا إلهَ إلَّا أَنْتَ ، سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَالِمينَ ، آلم ، ذلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، ومِما رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. اللهُ لا إلهَ إلَّا
هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ، وعَنَتِ الوُجُوهُ لَلْحَيِّ القَيُّومِ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظلماً ، فَتَعَالى اللهُ اَلْمَلِكُ اَلْحَقُّ ، لا إلهَ إلَّا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ ، فَلِلّهِ الحَمْدُ ، رَبِّ السَّمَواتُ ، وَرَبِّ الَأرْضِ وَرَبِّ العَالَمِينَ ، وَلَهُ الكِبْريَاءُ في السَّمَواتِ وَالأرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، وَإذَا قَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَذِينَ لا يُؤْمنُونَ بَالآخِرَة حِجَاباً مَسْتوُراً ، وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِم أكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ، وَفي آَذَانِهِمْ وَقْراً ، وَإذَا ذَكَرْتَ رَبِّكَ في القُرْآنِ وَحْدَهُ ، وَلَّوا على أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ، أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ ، وَأَضَلَّهُ اللهُ على عِلمٍ ، وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ، وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةٌ ، فَمَنْ يَهْدِيهِ بَعْدَ اللهِ أفَلا تَذَكَّرُونَ ، وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيِهْم سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرونَ ، وَمَا تَوْفِيقي إلَّا بالله ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَإلَيهِ أُنِيبُ ، إنَّ اللهَ مَعَ الذِينَ اتَّقُوا والذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وَقَالَ المَلِكُ أئْتُوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسي ، فَلَمَّاَ كَلَّمَهُ قَاَلَ : إنَّكَ اَلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينُ ، وَخَشَعَتِ اَلَأصْوَاتُ لِلْرَّحْمنِ ، فَلَا تَسْمَعُ إلَّا هَمْسَاً ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ الَّسِميعُ العَليمُ. لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ ، لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَتِلْكَ الَأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلْنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. هُوَ اللهُ الذي لا إلهَ إلَّا هُوَ ، عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَهَادَةِ ، هُوَ الرحْمنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللهُ لا إلهَ إلَّا هُوَ ، المَلِكُ ، القُدُّوس ، السَّلَامُ ، المُؤمِنُ ، اَلْمُهَيْمِنُ ، اَلْعَزِيزُ ، اَلْجَبَّارُ ، اَلْمُتَكَبَّرُ ، سُبْحَانَ اللهُ عَمَّا يُشْرِكوُنَ ، هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارىءُ ، المُصَوِّرُ ، لَهُ الَأسْمَاءُ الحُسْنَى ، يُسَبِّحُ لَهُ مَا في السَّمَواَتِ وَاَلأرْضِ وَهُوَ الَعِزيزُ الحَكِيمُ ، رَبَّنَاَ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ، وَإنْ َلم تَغْفِر لَنَا ، وَتَرحَمْنَا ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرينَ ، رَبَّنَا ، اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ، إنَّ عَذَاَبَهَا كَاَن غَرَاماً ، رَبَّنَا ، ما خَلَقْتَ
هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ ، فَقِنَا عَذَابَ النَارِ ، وَقُلْ : الحَمْدُ لله ، الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيِكُ في المُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليٌّ مِنَ الذُلِّ ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ، وَمَا لَنَا أنْ لا نَتَوَكَّلَ على اللهِ وَقَدْ هَدَاناَ سُبُلَنَا ، وَلَنَصْبِرَنَّ على ما آَذَيْتُمُونَا ، وَعلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكٍّلُونَ ، إنَّما أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئاً ، أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ ، فَسُبْحَانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
اَلْلّهُمَ ، مَنْ أَرَادَنِي ، وَأَهْلِي ، وَوَلَدِي ، وَأَهْلَ حُزَانَتي بِشَرٍ أَوْ ضُرٍّ فَاقْمَعْ رَأْسَهُ ، وَاعْقُلْ لِسَانَهُ ، وَاُلْجُمْ فَاهَهُ ، وَحُلْ بَينِي وَبَيْنَهُ كَيْفَ شِئْتَ ، وَأَنىَّ شِئْتَ ، إجْعَلْنَا مِنهُ وَمِنْ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّكَ على صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ، في حِجَابِكَ الذي لا يُرَامُ ، وَفي سُلْطَانِكَ الذي لا يُسْتَضَامُ ، فَإنَّ حِجَابَكَ مَنيعٌ ، وَجَارَكَ عَزِيزٌ ، وَأَمْرَكَ غَالِبٌ ، وَسُلْطَانَكَ قَاهِرٌ ، وأَنْتَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدْ ، أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ على أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كما هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةٍ ، وَاغْفِرْ لَنَا ، وَلآبَائِنَا ، وَلُأمَّهَاتِنَا ، وَلِجَميعِ المُؤْمِنينَ ، والمُؤْمَناتِ ، وَتَابِعْ بَيْنَنَا وَبَيْنِهِمْ بِالخَيْراتِ ، إنَّكَ مُجِيِبُ الدَّعَوَاتِ ، وَأَنتَ على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
اَلْلّهُمَّ ، إنَّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسي ، وَدِينِي وَأَهْلي ، وَمَالي ، وَعِيَالِي ، وَأَهْلَ حُزَانَتي وَخَوَاتِيمَ عَمَلي ، وَجَميعَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَليَّ ، مِنْ أَمْرَ َدُنْيَايَ ، وَآخِرَتي ، فَإنَّهُ لا يَضِيعُ مَحْفُوظُكَ ، وَلا تُرْزَأُ وَدَائِعُكَ ، قُلْ : إنِّي لَنْ يُجِيرَني ، مِنَ اللهِ أَحَدٌ ، وَلَنْ أَجِدُ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ،
اللّهُمَّ ، رَبنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، وَصَلىَّ اللهُ على مُحَمَّدٍ وَآلَ مُحَمَّدٍ أَجْمَعِينَ »(1)
أرأيتم ، هذا الايمان العميق ، الذي انفجر كالبركان ، في مناجاة الامام ودعائه مع الله تعالى؟!
أرأيتم ، هذا الترابط البديع ، بين بنود هذا الدعاء ، الذي رصعه بآيات من الذكر الحكيم ، من سور مختلفه ، ومضامين متحدة ، يلمس في كل فصل من فصولها ، الاعتصام الوثيق بالله ، الذي بيده جميع مجريات الاحداث؟!
أرأيتم ، كيف تسلح الامامعليهالسلام ، واحتجب بهذا الدعاء ، ليجيره الله من أعدائه ، والباغين عليه؟!
إن هذا الدعاء ، صفحة مشرقة ، من صفحات الايمان ، الذي تفاعل مع عواطف الامام ، ومشاعره ، فكان لا يرى إلا الله ، يرجوه ويلوذ به ، ويستجير به.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا خاف أن يدهمه شر السلطان ، أو يمسه سوء من عدوه ، أو حاسد ، صام ثلاثة إيام آخرها يوم الجمعة ، ويدعو في عشيتها بهذا الدعاء :
« أيّ رَبَّاهُ ، أيْ سَيِّدَاهُ ، أيْ أمَلَاهُ ، أيْ رَجَاءَاهُ ، أيْ عِمَادَاه ، أيْ كَهْفَاهُ إيْ حِصْنَاهُ ، أيْ حِرْزَاهُ ، أيْ فَخْراهُ ، بِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، وَعَلْيَكَ تَوَكَّلْتُ ، وَبَابَكَ قَرَعْتُ ، وَبِفَنَائِكَ نَزَلْتُ ، وَبِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ ، وَبِكَ اسْتَعَنْتُ ، وَبِكَ أَعُوذُ ، وَبِكَ أَلوذُ ، وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ ، وَإلَيْكَ أَلْجَأُ
__________________
1 ـ المصباح ( ص 140 ـ 143 ).
وَأَعْتَصِمُ ، وَبِكَ أَسْتَجِيرُ في جَميعِ أُمُوري ، وَأَنْتَ غِيَاثي ، وَعِمادِي ، وَأَنْتَ عِصْمَتي وَرَجَائِي ، وَأَنْتَ ، اللهَ رَبِّي لا إلهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ، عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسي ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ ، وَاغْفِرْ لي في لَيْلي وَنَهَارِي ، وَمَسَائِي وَصَبَاحِي ، وَمَقَامي ، وَسَفَري ، يا أَجْوَدَ الَأجْوَدِينَ ، وَيا أَكْرَمَ الَأكْرَمِينَ ، وَيا أَعْدَلَ الفَاصِلينَ ، وَيا إلهَ اَلَأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ، ويا ماَلِكَ يَوْمِ الدِّينِ ، وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ،
يا حَيُّ يا قَيُّوم ُ، يا حَيُّ لا يَمُوتُ ، لا إلهَ إلَّا أَنْتَ ، بمُحَمَّدٍ يا اللهُ ، بِعَلِيٍّ يا اللهُ ، بِالحَسَنَ ، يا اللهُ ، بالحسين يا الله
وكان يتوسل إلى الله ، بالبقية ، من أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، ثم يقول :
صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَخُذْ بِنَاصِيَةِ مَنْ أَخَافَه
ـ وكان يسميه بأسمه ـ
وَذَلِّلْ لي صَعْبَهُ ، وَسَهِّلْ لي قِيَادَهُ ، وَرُدَّ عَنِّي نَافِرَةَ قَلْبِهِ ، وَارْزُقْنِي خَيْرَهُ ، وَاصْرِفُ عَنيِّ شَرَّهُ ، فَإنِّي بِكَ أَعُوذُ وَأَلوُذُ ، وَبِكَ أثِقُ ، وَعَلَيْكَ أَعْتَمِدُ وَأَتَوَكَّلُ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاصْرِفْهُ عَنِّي فَإنَّكَ غَيَاثُ المُسْتَغِيثِينَ ، ومُجِيرُ المُسْتَجِيرينَ ، وَمَلْجَأُ اللاجِئِينَ ، وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »(1)
وهكذا ، كان الامامعليهالسلام ، يفزع إلى الله ، ويلجأ إليه ، في كل ما يَحْذَرُ ، وَيَخَافُ مِنْهُ ، سَوَاء أَكَانَتِ السُّلْطَةُ أَمْ غَيْرُهَا ، وَمِنَ الطَّبِيعِيِّ ، أَنَّ الفَزَعَ إلى اللهِ في كُلِّ شَيْءٍ هُوَ مُنْتَهَى اَلايمَان.
____________
1 ـ البلد الامين ( ص 154 ـ 155 ).
كان الامام الصادقعليهالسلام ، أذا خاف شيئا ، دعا بهذا الدعاء الشريف ، للسلامة والنجاة منه ، وهذا نصه :
« أعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِقُدْرَةِ الله ، وَأَعوُذُ بِجَلَالَ اللهِ ، وَأعَوذُ بِعَظَمَةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِعَفْو اللهِ ، وَأَعُوذُ بِمْغفِرَةِ الله ، وَأعُوذُ بِرَحْمَةِ الله ، وَأَعُوذُ بِسُلْطَانِ اللهِ ، الذي هُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَعُوذُ بِكَرَمِ الله ، وَأَعُوذُ بِجَمْعِ اللهِ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَكُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ، وَشَرِّ كُلِّ قَرِيبٍ ، أَوْ بَعِيدٍ ، أَوْ ضَعِيفٍ ، أَوْ شَدِيدٍ ، وَمنْ شَرِّ السَامَّةِ ، وَالهَامَّةِ ، وَاللَّامَّةِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابِّةِ ، صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ ، بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَمِنْ شَرِّ فُسَّاقِ العَرَبِ وَالعَجَمِ ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ اَلْجِنِّ وَالأنْسِ »(1) .
لقد تضرع الامامعليهالسلام ، أن يقيه من شر الجبابرة ، والطغاة ، وينجيه من شر القريب والبعيد ، ويسلمه من إعتداء الفساق ، الذين لا يرجون لله وقارا.
أما الخوف والهم ، فإنهما من أسوأ الكوارث ، التي يمنى بها الانسان ، فيشيعان في نفسه القلق والاضطراب ، ويجعلانه يعيش في شقاء ، وقد أثرت عن الامام الصادقعليهالسلام ، بعض الادعية للتخلص منهما ، وفيما يلي بعضها :
أ ـ روى سعيد بن يسار قال : قلت لابي عبداللهعليهالسلام : يدخلني الغم ، فقال : أكثر من قول :
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 /.
« اللهُ ، اللهُ رَبِّي ، لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ،
فإذا خفت وسوسة ، أو حديث نفس ، فقل :
« اَلْلّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ ، وَأبْنَ عَبْدِكَ ، وَابنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتي بِيَدِكَ ، عَدْلٌ فيَّ حُكْمُكَ ، مَاضٍ في قَضَاؤُكَ ، اللُّهُمَ أِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ ، أَنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ ، أَوْ عَلَّمتَهُ أَحَدَاً من خَلْقِكَ ، أَوْ أسْتَأثَرْتُ بِهِ في عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ نُوُرَ بَصَرِي ، وَرَبِيعَ قَلْبِي ، وَجَلاءَ حُزْني ، وَذَهَابَ هَمِّي ، اللهُ ، اللهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً(1) .
ب ـ وروى إسماعيل بن جابر ، عن الامام الصادقعليهالسلام ، في إزالة الهم عن النفس ، قال : تغتسل ، وتصلي ركعتين ثم تقول :
« يا فَارِجَ الهَمِّ ، يا كَاشِفَ الغَمِّ ، يا رَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَرَحِيمَهُمَا ، فَرِّجْ هَمِّي ، وَاكْشِفْ غَمِّي ، يا اللهُ اَلْوَاحِدُ ، اَلَأحَدُ ، اَلْصَمَدُ ، الذي لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ ، إعْصِمْني ، وَطهِّرْنِي ، وأَذْهِبْ بِبَلِيِّتي
واقرأ آية الكرسي والمعوذتين(2)
ج ـ روى سماعة عن الامام الصادقعليهالسلام أنه قال : إذا خفت أمرا فقل :
« اللُّهُمَّ ، إنَّكَ لا يَكْفي مِنْكَ أَحَدٌ ، وَأَنْتَ تَكْفِي مِنْ كُلِّ أَحَدٍ ، مِنْ
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 561.
2 ـ اصول الكافي 2 / 557.
خَلْقِكَ ، فَاكْفِنِي ما أَهِمَّني ، ( وَتَذْكُرُ مَا أَهَمَّكَ )
وفي رواية أخرى أنه قال : تقول :
« يا كَافِياً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلا يَكْفي مِنْكَ شَيْءٌ في السموَاتِ وَاَلْأرضِ إكْفِنِي ما أَهَمَّني مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ »(1)
إن هذه الادعية الجليلة ، من الادعية الروحية ، التي أثبتت البحوث النفسية الحديثة أنها من أنجع الوسائل في علاج الامراض النفسية.
لم يمر على العلويين دور أسوأ ، ولا أبشع ، من عهد المنصور الدوانيقي ، فقد جهد هذا الطاغية السفاك في ظلمهم ، والتنكيل بهم ، وقد صب جام غضبه ، على الصغير والكبير ، ولم تسلم من شره ، حتى السيدات ، من العلويات ، وقد حاول عدة مرات ، الفتك بالامام ، ولكن الله أنجاه من شره ، ببركة أدعية الامامعليهالسلام ، وفي ما يلي تلك الادعية :
أ ـ سافر المنصور الدوانيقي ، إلى بيت الله الحرام ، فلما انتهى إلى يثرب ، أمر حاجبه الربيع ، بإحضار الامام الصادقعليهالسلام ، لاغتياله ، ولما مثل عنده عرف قصده ، وما بيته له من الشر ، فدعا الله تعالى ، بهذا الدعاء الجليل ، فأنجاه منه ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ إنّي أَسْأَلُكَ يا مُدْرِكَ الهَارِبينَ ، ويا مَلْجَأَ الخَائِفِينَ ، وَيا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخينَ ، ويا غِيَاثَ المُسْتَغِْيثِينَ ، وَيَا مُنْتَهَى غَايَةِ السَّائِلينَ ، وَيَا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرينَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، يا حَقُ ، يا مُبِينُ ، يَا ذَا
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 557.
الكَيْد المَتينِ ، يا مُنْصِفَ المَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمينَ ، يا مُؤْمِنَ أَوْلِيَائِهِ مِنَ العَذَابِ المُهِينِ ، يا مَنْ يَعْلَمُ خَافِيَاتِ الَأعْيُنِ ، وَخَافِيَاتِ لَحْظِ الجُفُونِ ، وسَرَائِرَ القُلُوبِ ، وَمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ ، يا رَبِّ السَّموَاتِ وَالأرَضَينِ ، وَالَملآئِكَةِ المُقْرَّبِينَ ، وَاَلَأنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ ، وَرَبَّ الإنْسِ وَالجِنِّ أجْمَعينَ ، يا شَاهِداً لا يَغِيبُ ، يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ ، يا مَنْ هُوَ على كُلِّ شَيْءٍ رَقيبٌ ، وَعلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبٌ ، وَمِنْ كُلِّ عَبْدٍ رَقِيبٌ ،ْ وَلِكُلِّ دَعْوَةٍ مُسْتَجِيبٌ ، يا إلهَ المَاضِينَ ، وَالغَابِرِينَ ،ِ وَالجَاحِدِينَ ، وإلهَ الصَامِتِين ، وَالنَّاطِقِينَ ، ورَبَّ الَأخْيَارِ المُنِيبينَ.
يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ ، يا عَزِيزُ ، يا حَكِيمُ ، يا غَفُورُ ، يا رَحيمُ ، يا أَوَّلُ ، يا قَدِيمُ يَا شَكُورُ ، يَا قَاهِرُ ، يَا عَلِيمُ ، يا سَميعُ ، يا بَصِيرُ ، يا لَطِيفُ ، يا خَبِيرُ ، يا عَالِمُ ، يا قَدِيرُ ، يا قَهَّارُ ، يا غَفَّارُ ، يا جَبَّارُ ، يا خَالِقُ ، يا رَاَّزقُ ، يا فَاتِقُ ، يا وَاثِقُ ، يا صَادِقُ ، يا أَحَدُ ، يا مَاجِدُ ، يا صَمَدُ يا رَحْمنُ ، يا فرْدُ ، يا حنَّانُ ، يا مَنَّانُ ، يا سُبُّوحُ ، يا قُدُّوسُ ، يا رَؤوُفُ ، يا مُهَيْمِنُ ، يا حَمِيدُ ، يا مَجيدُ ، يا مُبْدِىءُ يا مُعِيدُ ، ياوَليُّ ، يا عَلِيُّ ، يا غَنِيُّ ، ياقَوِيُّ ، يا بَارِىءُ ، يا مُصَوِّرُ ، يا مُقْتَدِرُ ، يا بَاعِثُ ، يا وَارِثُ ، يا مُتَكَبِّرُ ، يا عَظِيمُ ، يا بَاسِطُ ، يا سَلَامُ ، يا مؤمِنُ ، ياوَتْرُ ، يا مُعْطي ، يا مَانِعُ ، يا ضَارُّ ، يا نَافِعُ ، يا مُفَرِّقُ يا جَامِعُ ، يا حَقُّ ، يا مُبِينُ ، يا حَيُّ ، يا قَيُّومُ ، يا وَدُودُ ، يا مُعيدُ ، يا طَالبُ ، يا غَالِبُ ، يا مُدْرِكُ ، يا جَلِيلُ ، يا مُفْضِلُ ، يا كَرِيمُ ، يا مُتَفَضِّلُ ، يا مُتَطَوِّلُ ، يا أوَّابُ ، ياسَمْحُ ، يا فَارِجَ الهمِّ ، يا كَاشِفَ الغّمَ ، يا مُنْزِلَ الحَقَّ ، يا قَائِلَ الصِّدْقُ ، يا فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، يا عِمَادَ السَّموَاتِ وَالأرّضِ ، يا مُمْسِكَ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، يا ذَا البَلَاءِ الجَمِيلِ ، وَالطَّوْلِ العَظِيمِ ، ياَ
ذا السُّلْطَان الذي لا يُذَلُّ ، وَالعِزّ الذي لا يُضَامُ ، يا مَعْرُوفاً بِالإحْسَان ، يا مَوْصُوفاً بالإمْتِنَانِ ، يا ظَاهِراً بِلا مُشَافَهَةٍ ، يا باطِناً بِلا مُلامَسَةٍ ، يا سَابِقَ الأشْيَاءِ بِنَفْسِهِ ، يا أَوَّلاً بِلَا غَايَةٍ ، يا آخِراً بِلا نِهَايةٍ ، يا قَائِماً بِلا انْتِصَابٍ ، يا عَالِماً بِلا اكْتِسَابٍ ، يا ذَا الَأسْمَاءِ الحُسْنى ، والصِفَاتِ المُثلىَ ، والمَثَلِ الأعْلَى ، يا مَنْ قَصُرَتْ عَنْ وَصْفِهِ أَلْسُنُ الوَاصِفِينَ ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَفْكاَرُ المُتَفَكِّرِينَ ، وَعَلا وَتَكَبَّر عَنْ صِفَاتِ المُلْحِدِينَ ، وَجَلَّ وَعَزَّ عَنْ عَيْبِ العَائِبينَ ، وَتَبَارَكَ وَتَعَالىَ عَنْ كَذِبَ الكَاذِبينَ ، وَأَبَاطِيلِ المُبْطِليِنَ ، وَأَقَاَوِيلِ العَادلينَ ، يا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ ، وَظَهَرَ فَقَدَرَ ، وَأَعْطَى فَشَكَرَ ، وَعَلَا فَقَهَرَ ، يا رَبَّ العَيْنِ وَالأثَرِ ، وَالجِنِّ وَالبَشَرِ ، وَالُأنْثى وَالذَّكَر ، وَالبَحْثِ وَالنَظَرِ ، وَالقَطَرِ وَالمَطَرِ ، وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ ، وَشَاهِدَ النَّجْوى ، وَكَاشِفَ الغَمِّ ، وَدَافِعَ البَلْوَى ، وَغَايَة كُلِّ شَكْوَىَ ، يانِعْمَ النَّصِيرِ ، وَالمَوْلَى ، يا مَنْ هُوْ على العَرْش ِاستَوَى ، لَهُ ما في السَّموَاتِ ، وَمَا في الَأرْضِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ، يا مُنْعِمُ ، يا مُحْسِنُ ، يا مُجْمِلُ ، يا كَافِي يا شَاَفِي ، يا مُحْيي يا مُمِيتُ ، يا مَنْ يَرَى ، وَلا يُرىَ ، وَلا يَسْتَعِينُ بِسَناءِ الضِياءِ ، يا مُحْصِي عَدَدَ الَأشْيَاءِ ، يا عَاليَ الجَدِّ ، يا غَالبَ الجُنْدِ ، يا مَنْ لَهُ على كُلِّ شَيْءٍ يَدٌ ، وَفي كُلِّ شَيْءٍ كَيْدٌ ، يا مَنْ لا يُشْغِلُهُ صَغِيرٌ عَنْ كَبِيرٍ ، وَلا حَقِيرٌ عَنْ خَطِيرٍ ، وَلَا يَسِيرٌ عَنْ عَسِيرٍ ، يا فَاعِلُ بِغَيْر مُبَاشَرَةٍ ، يا عَالِمُ مِنْ غَيْرِ مُعَلِّمِ ، يا مَنْ بَدَأَ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ استِحقَاقِهَا ، وَالفَضِيلَةِ قَبْلَ اسْتيجَابِها ، يا مَنْ أَنْعَمَ على المُؤْمِنِ وَالكَافِرِ ، وَاسْتَصْلَحَ الفَاسِدِ وَالصَالِحَ عَلَيْهِ ، وَوَدَدَ المُعَانِدَ وَالشَّارِدَ عَنْهُ ، يا مَنْ أَهَلَكَ بَعْدَ البَيِّنَةِ ، وَأَخَذَ بَعْدَ قَطْعِ المَعْذِرَةِ ، وَأَقَامَ الحُجَّةَ ، وَدَرَأَ عَنِ القُلُوبِ الشُبْهَةَ ، وَأَقَامَ الدَّلاَلَةَ ، وَقَادَ إلى مُعَايَنَةِ الآيَةِ ، يا بَارِىءَ الجَسَدِ ، وَمُوسِعَ البَلَدِ ، وَمُجْرِيَ
القُوتِ ، وَمُنْشِرَ العِظَامِ بَعْدَ المَوْتِ ، وَمُنْزِلَ الغَيْثِ ، يا سَامِعَ الصَّوْتِ ، وَسَابِقَ الفَوْتِ ، يا رَبِّ اَلآيَاتِ ، وَالمُعْجِزَاتِ ، مِنْ مَطَرٍ وَنَبَاتٍ ، وَآبَاءٍ وَأُمَّهَاتٍ ، وَبَنِينَ وَبَنَاتٍ ، وَذَاهِبٍ وَآتٍ ، وَلَيْلٍ دَاجٍ ، وَسَماءٍ ذَاتِ أَبْرَاجٍ ، وَسِرَاجٍ وَهَّاجٍ ، وَبَحرٍ عُجَاجٍ ، وَنُجُومٍ تًموُرُ ، وَمِيَاهٍ تَغُورُ ، وَمِهَادٍ مَوْضُوعٍ ، وَسِترٍ مَرْفوُعٍ ، وَرِيَاحٍ تَهُبُّ ، وَبَلَاءٍ مَدَفُوعٍ ، وَكَلامٍ مَسْمُوعٍ ، وَيَقَظَةٍ وَمَنَامٍ ، وَسِبَاعٍ وَأنَعْامٍ ، وَدَوَابٍّ وَهَوَامٍّ ، وَغَمَامٍ وَأَكْمَامٍ ، وَأُموُرٍ ذاتِ نِظَامٍ ، مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ ، وَرَبِيعٍ وَخَرِيفٍ ، أَنْتَ يا رَبِّ خَلَقْتَ هَذَا ، فَأحْسَنْتَ ، وَقَدَّرْتَ فَأَتْقَنْتَ ، وَسَوَّيْتَ فَأَحْكَمْتَ ، وَنَبهْتَ على الفِكْرَةِ ، فَأَنْعَمْتَ ، وَنَادَيْتَ الأحْيَاءَ فَأَفْهَمْتَ ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيَّ إلَّا الشُكْرُ لَكَ ، وَالذِّكْرُ لِمَحَامِدِكَ ، وَالإنْقِيَادُ لِطَاعَتِكَ ، وَالإسْتِمَاعُ لْلداعِي إلَيْكَ ، فَإنْ عَصَيْتُكَ فَلَكَ الحُجَّةُ ، وَإنْ أَطَعْتُكَ فَلَكَ المِنَّةُ ، يا مَنْ يُمْهِلْ فَلا يُعْجِلْ وَيَعْلَمُ فلا يَجْهَلُ ، وَيُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ ، يا أَحَقَّ مَنْ عُبِدَ ، وَحُمْدَ وَسُئِلَ ، وَرُجِيَ وَاعْتُمِدَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ مُقَدَّسٍ ، مُطَهَّرٍ ، مَكْنُونٍ اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ ، وَكُلِّ ثَنَاءٍ عَالٍ رَفِيعٍ ، كَريمٍ رَضِيتَ بِهِ مِدَحَةً لَكَ ، وَبِحَقِّ كُلِّ مَلَكٍ قَرُبَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَكَ ، وَبِحَقِّ كُلِّ نَبِيٍ أرْسَلْتَهُ إلى عِبَادِكَ ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ مُصَدِّقاً لِرُسُلِكَ ، وَبِكُلِّ كِتَابٍ فَضَّلْتَهُ وَفَصَّلْتَهُ ، وَبَيَّنْتَهُ وَأَحْكَمْتَهُ ، وَشَرَعْتَهُ ، وَنَسَخْتَهُ ، وَبِكُلِّ دُعَاءٍ سَمِعْتَهُ فَأَحْبَبْتَهُ ، وَعَمَلٍ رَفَعْتَهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَنْ عَظَّمْتَ حَقَّهُ ، وَأعْلَيْتَ قَدْرَهُ ، وَشَرَّفْتَ بُنْيَانَهُ ، مِمَّنْ أَسْمَعْتَنَا ذِكْرَهُ ، وَعَرَّفْتَنَا أَمْرَهُ ، وَمِمَّنْ لَمْ تُعَّرِفْنَا مَقَامَهُ ، وَلَمْ تُظْهِرْ لَنَا شَأْنَهُ مِمَّنْ خَلَْتَهُ ، مِنْ أَوَّلَِ ما ابْتَدَأْتَ بِهِ خَلْقَكَ ، وَمِمَّنْ تَخْلُقُهَ إلى انْقضَاءِ الدهْرِ ، وَأَسْأَلُكَ بِتَوْحِيدِكَ الذي فُطِرَتْ عَلَيْهِ العُقُولُ ، وَأُخِذَتْ بِهِ المَوَاثِيقُ ، وَأُرْسِلَتْ بِهِ الرُسُلُ وَأُنٍزِلَتْ عَلَيْهِ الكُتُبُ ، وَجَعَلْتَهُ أَوَّلَ
فُرُوضِكَ ، وَنِهَايَة طَاعَتِكَ ، فَلََمْ تَقْبَلْ حَسَنةً إلَّا مَعَهَا ، وَلَمْ تَغْفِرْ سَيِّئَةً إلَّا بَعْدَها ، وَأَتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِجُودِكَ ، وَكَرَمِكَ ، وَعِزِّكَ وَجَلالِكَ ، وَعَفْوِكَ وَإمْنِتَانِكَ ، وَتَطَوُّلِكَ ، وَبِحَقِّكَ وَمَجْدِكَ الذي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ حُقُوقِ خَلْقِكَ ، وَأَسْأَلُكَ يا اللهُ ، يا اللهُ يا اللهُ ، يا رَبَّاهُ ، يا رَبَّاهُ ، يا رَبَّاهُ ، يا رَبَّاهُ وَأَرْغَبُ إلَيْكَ خَاصِّاً وَعَاماً ، وأَوَّلاً وَآخِراً ، وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم ، الَأمِينِ رَسُولِكَ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ ، وَنَبِيِّكَ إمَامِ المُتّقِينَ ، وَبِالرِّسَالَةِ التي أدَّاهَاَ ، وَالعِبَادَةِ التي اجْتَهَدَ فِيهَا ، وَالمِحْنَةِ التي صَبَرَ عَلَيْهَا ، وَالمَغْفِرةِ التي دَعَا إلَيْهَا ، وَالدِّيَانَةِ التي حَضَّ عَلَيْهَا ، مُنْذُ وَقْتِ رِسَالَتِكَ إياهُ إلى أَنْ تَوَفَيّتَهُ ، وَبِمَا بَيْنَ ذلِكَ مِنْ أقوَاَلِهِ الحَكِيمَةِ ، وَأَفْعَالِهِ الكَرِيمَةِ ، وَمَقَامَاتِهِ المَشْهُودَةِ ، وَسَاعَاتِهِ المَعْدُودَةِ أَنْ تُصَلّيَ عَلَيْهُ كَمَا وَعَدْتَهُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَتَعْطِيَهُ أَفْْضَلَ ما أَمِلَ مِنْ ثَوابِكَ ، وَتُزْلِفْ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ وُتُعْلِي عِنْدَكَ دَرَجَتَهُ ، وَتَبْعَثَهُ المَقَامَ المَحْمُودَ ، وَتُورِدَهُ حَوْضَ الكَرَمَ وَالجُودِ ، وَتُبَارِكَ عَلَيْهِ بَرَكَةً عَامَّةً ، خَاصَّةً نَامِيَةً ، زَاكِيَةً عَالِيَةً دَائمةً ، لا انْقِطَاعَ لِدَوَامِهَا ، وَلا نَِقيصَةً في كَمَالِهَا ، وَلا مَزِيدَ إلَّا في قُدْرَتِكَ عَلَيْهَا ، وَتَزِيد بَعْدَ ذلِكَ مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ، وَأقُدَرُ عََلْيِه ، وَأَوْسَعُ ُلَهُ ، وَتُؤْتِيَ ذلِكَ ، حَتى يَزْدَادَ في الإيِمان بِهِ بَصِيرَةً ، وَفي مَحَبتِهِ ثَبَاتاً وَحُجَّةٍ ، وَعلى آلِهِ الطَّيبينَ الَأخْيَارِ ، المُنْتَجَبِينَ الَأبْرَارِ ، وَعلى ِجْبَرائيلَ وَمِيكَائِيلَ وَالمَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ ، وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ أَجْمَعِينَ ، وَعلى جَميعِ النَّبِيِيّنَ ، وَالصدِّيقِينَ ،وَالشُّهَدَاءِ ، وَالصَّالِحِينَ ، وَعَلَيْهِ وَعَلْيهِمُ السلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهِ.
اللّهُمَّ ، إنَّي أَصْبَحْتُ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ، ضُراً وَلا نَفْعاً ، وَلا مَوْتاً وَلا حَيَاةً ، وَلا نُشُوراً قَدْ دَنا مَصْرَعي ، وَانْقَطَعَ عُذْري ، وَذَهَبَتْ مَسْأَلَتي وَذُلَّ نَاصِريِ ، وَأسْلَمَني أَهْلِي ، وَوَلَدِي ، بَعْدَ قِيَامِ حُجَّتِكَ َعَليَّ ،
وَظُهُورِ بَرَاهِينَكَ عِنْدَي ، وَوُضُوحِ دَلَائِلَكَ لَدَيَّ.
اللّهُمَّ ، إنَّهُ قَدْ أَكَدَّ الطَلَبُ ، وَأَعْيَتِ الحِيَلُ إلا عِنْدَكَ ، وَانْغَلَقَتِ الطُرُقُ ، وَضَاقَتِ المَذَاهِبُ ، إلَّا إلَيْكَ ، وَدَرَسَتِ اَلآمَالُ ، وَانْقَطَعَ الرَجَّاءُ ، إلَّا مِنْكَ ، وَكَذَبَ الظَّنُ ، وَأَخْلَفَتَ العِدَاتُ إلَّا عدَّتُكّ
اللّهُمَّ ، إنَّ مَنَاهِلَ الرَجَاءِ لِفَضْلِكَ مُتُرَعَةٌ ، وَأَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفْتَّحَةٌ ، وَالإسْتِغَاثَةَ لِمَنْ اسْتَغَاثَ بِكَ مُبَاحَةٌ ، وَأَنْتَ لِدَاعِيكَ مَوْضِعُ إجَابَةٍ ، وَلِلْصَارِخِ إلَيْكَ وَلِيُّ الإغَاثَةِ ، وَالقَاصِدِ إلَيْكَ يا رَبُّ قَرِيبُ المَسَافَةِ ، وَأَنْتَ لا تََحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ ، إلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الَأعْمَالُ السَيِّئةُ دُونَكَ ، وَما أُبَرِّىءُ نَفْسِي مِنْهَا ، وَلا أَرْفَعُ قَدْرِي عَنْهَا ، إنِّي لِنَفْسي يا سَيدِي لَظَلُومُ ، وَبِقَدْرِي لَجَهُولُ ، إلَّا أَنْ تَرْحَمَني ، وَتَعوُدَ بِفَضْلِكَ عَليَّ ، وَتَدْرَأَ عِقَابَكَ عَنِّي ، وَتَرْحَمَني ، وَتَلْحَظَني بِالعَيْنِ ، التي أَنْقَذْتَني بِهَا مِنْ حِيَرةِ الشَّكِّ ، وَرَفَعْتَني مِنْ هُوَّةِ الكُفْرِ ، وَأَنْعَشْتَني مِنْ مِيتَةِ الجَهَالَةِ ، وَهَدَيْتَنيِ بِهَا مِنْ الَأنْهَاجِ الجَائِرَةِ.
اللّهُمَّ ، وَقَد عَلَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إلَيْكَ عَزْمُ إرَادَةٍ ، وإخلاصُ نِيَّةٍ ، وَقَدْ دَعَوْتُكَ بِعَزْم إرَادَتي ، وَإخْلاصِ طَوِيَّتي ، وَصَادِقِ نِيَّتي ، فَهَا أنَا ذَا مِسْكِينُكَ ، بَِائِسُكَ ، أَسِيرُكَ ، فَقِيرُكَ ، سَائِلُكَ ، مُنِيخٌ بِفِنَائِكَ ، قَارِعٌ بَابَ رَجَائِكَ ، وَأَنْتَ أُنْسُ الآنِسِين لَأوْلِيَائِكَ ، وَأَحْرَى بِكفَايةِ المُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ ، وَأَوْلَى بِنَصْرِ الوَاثِقِ بِكَ ، وَأَحَقُ بِرِعَاَيَةِ المُنْقَطِعِ إلَيْكَ ، سِرِّي إلَيْكَ مَكْشُوفٌ ، وَأَنَا إلَيْكَ مَلْهُوفٌ ، أَنَا عَاجِزٌ ، وَأَنْتَ قَدِيرُ ، وَأَنَا صَغِيرٌ وَأَنْتَ كَبِيرٌ ، وَأَنَا ضَعِيفٌ وَأَنْتَ قَوِيُّ ، وَأَنَا فَقِيرٌ وَأَنْتَ غَنِيُّ ، إذَا أَوْحَشَتْني الغُرْبَةُ ، أنْسي ذِكْرُكَ ، وإذَا صَعُبَتْ عَلَيَّ الُأمُورُ اسْتَجَرْتُ بِكَ ، وإذَا تَلَاحَقَتْ عَلَيَّ الشدَائِدُ أمَّلتُكَ ، وَأَيْن يُذْهَبُ بِي
عَنْكَ ، وأَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ وَرِيدِي ، وَاحصَنُ مِنْ عَدِيدي وَاوُجَدُ في مَكَاني وَأَصحُّ في مَعْقُولِي ، وَأَزِمَّةُ اَلُأمُورِ كُلُّهَا بِيَدِكَ ، صَادِرَةٌ عَنْ قَضَائِكَ ، مُذْعِنَةٌ بِالخُضُوعِ لِقُدْرَتِكَ ، فَقِيرَةٌ إلى عَفْوِكَ ، ذَاتُ فَاقَةٍ إلى قَارِب مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَقَدْ مَسَّنيَ الفَقْرُ وَنَالَنيَ الضُرُّ ، وَشَمَلَتْنيَ الخَصَاصَةُ ، وَأَغْرَّتني الحَاجَةُ ، وَتَوَسَّمْتُ بِالذِلَّةِ ، وَعَلَتْنيَ المَسْكَنَةُ ، وَحَقَّتْ عَلَيَّ الكَلِمَةُ ، وَأَحَاطَتْ بيَ الخَطِيئَةُ ، وَهَذَا الوَقْتُ الذي وَعَدْتَ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الإِجَابَةَ ، فَامْسَحْ مَا بِي بِيَمينِكَ الشَّافِيَةِ ، وَانْظُرْ لي بِعَيْنِكَ الرَّاحِمَةِ ، وَأَدْخِلْني في رَحْمَتِكَ الوَاسِعَةِ ، وَأقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ ذي الجَلَالَ وَالإكْرَامِ ، فَإنَّكَ إذَا أَقْبَلْتَ على أَسِيرٍ فَكَكَتَهُ ، وَعلى ضَالٍ هَدَيْتَهُ ، وَعلى حَائِر آوَيْتَهُ ، وَعلى ضَعِيفٍ قَوَّيْتَهُ ، وعلى خَائِفٍ آمَنْتَهُ. اللّهُمَّ ، إنَّكَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْ ، وَابْتَلَيْتَني فَلَمْ أَصْبِرْ ، فَلَمْ يُوجِبُ عَجْزِي عَنِ شُكْرِكَ مَنْعَ المُؤمَّل مِنْ فَضْلِكَ ، وَأَوْجَبَ عَجْزِي عَنِ الصَّبْرَ عَلىَ بِلَائِكَ كَشْفَ ضُرِّكَ ، وَأِنْزَالَ رََحْمَتِكَ ، فَيَا مَنْ قَُلَّ عِنْدَ بَلائِهِ صَبْري فَعَافَاني ، وَعِنْدَ نَعْمَائِهِ شُكْرِي فَأَعْطَاني ، أَسْأَلُكَ المَزِيدَ مِنْ فَضْلِكَ ، وَالإيِزَاعَ لِشُكْرِكَ ، وَاَلإعْتِدَادَ بِنَعْمَائِكَ في أعْفى العَافِيَةِ ، وَأسبَغِ النِّعْمَةِ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ ، لا تُخْلِني مِنْ يَدِكَ ، وَلا تَتْرُكْني لَقَاءاً لِعَدُوِّكَ ، وَلا لِعَدُوِّي ، وَلا تَوُحِشْني مِنْ لَطَائِفِكَ الخَفِيَّةِ ، وَكِفَايَتِكَ الجَمِيِلَةِ ، وَإنْ شَرَدْتُ عَنْكَ فَارْدُدْنِي إلَيْكَ ، وَإنْ فَسَدْتُ عَلَيْكَ فَأَصْلِحْنيِ لَكَ ، فإنَّكَ تَرُدُّ الشَّارِدَ ، وَتُصْلِحُ الفَاسِدَ ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ ، هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ ، اللّهُمَّ ، لُذْني بِعَفْوِكَ ، المُسْتَجِيرُ بِعِزِّ جَلالِكَ ، قَدْ رَأَى أعْلَامَ قُدْرَتِكَ ، فَأَرِهِ آثَارَ رَحْمَتِكَ ، فَإنَّكَ تُبْدِىءُ الخَلقَ ثُمَّ تُعِيدُهُ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ ، وَلَكَ المَثَلُ الأعلى في السَّموَاتِ وَالَأرْضِ
وَأَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.
اللّهُمَّ ، فَتَوَلَّني وِلَايَةً تُغْنِيِني بِهَا ، عَنْ سِوَاهَا ، وَأَعْطِني عَطِيةً لا أَحْتَاجُ إلى غَيْرِكَ مَعَهَا ، فَأِنَّهَا ليْسَتْ بِبِدَعٍ مِنْ وِلَايَتِكَ ، وَلا بِنُكْرٍ مِنْ عَطيَّتِكَ ، وَلا بِأُوْلَى مِنْ كِفَايَتِكَ ، إدْفَعِ الصَّرْعَةَ ، وَأنْعْشِ السَّقْطَةَ ، وَتَجَاوَزْ عَنِ الزَلَّةِ ، وَأقْبَلِ التَّوْبَةَ ، وَارْحَم الهَفْوَةَ ، وَنَجِّ مِنَ الوَرْطَةِ ، وَأَقِلِ العَثْرَةَ ، يا مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ ، وَغِيَاثَ الكَرْبَةِ ، وَوَليَّ النِّعْمَةِ ، وصَاحِبي في الشِّدَّةِ ، وَرَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِِ ، أنْتَ الرَّحيمُ فإلى مَنْ تَكِلْني؟ إلى بَعِيدٍ يَتَجَهَمُني ، أَوْ عَدُوٍّ يَمْلِكُ أَمْري ، إنْ لَمْ تَكُ عَلَيَّ سَاخِطاً فَمَا أُبَالي ، غَيْرَ أَنَّ عَفْوَكَ لا يَضِيْقُ عَني ، وَرِضَاكَ يَنْفَعُني ، وَكَنَفَكَ يَسَعُني ، وَيَدَكَ البَاسِطَةَ تَدْفَعُ عَني ، فَخُذْ بِيَدِي مِنْ دَحْضِ المَزَلَّةِ فَقَدْ كَبَوْتُ ، وَثَبِّتْني على الصِراطَ اُلْمُسْتَقِيمِ ، وَاهْدِنِي وَإلَّا غَوَيْتُ ، يا هَادِيَ الطَّرِيقِ ، يا فَارِجَ المَضِيقِ ، يا إلهي بالتحْقِيقِ ، يا جَاِري اللَّصِيقَ ، يا رُكْني الوَثِيقَ ، يا كَنْزِي العَتِيقَ ، أَحْلُلْ عَني المَضِيقَ وَاكْفِني شَرَّ ما أُطِيقُ ، وَمَا لا أُطِيقُ ، إنَّكَ حَقِيقٌ ، وَبِكُلِّ خَيْرٍ خَلّيقٌ ، يا أَهْلَ التقْوَى وَأَهْلَ المَغْفِرَةِ ، وَذَا العِزِّ وَالقُدْرَةِ ، وَالآلاءِ وَالعَظَمَةِ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَخَيْرَ الغَافِرِينَ ، وَأَكْرَمَ اَلْأكْرَمِينَ ، وَأَبْصَرَ النَّاظِرِينَ ، وَرَبَّ العَالَمِينَ ، لا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجَائِي ، وَلا تُخَيبْ دُعَائي ، وَلا تُجْهِدْ بَلائي ، وَلا تَجْعَلِ النَّارَ مَأْوَايَ ، وَاجْعَلِ الجَنَّةَ مَثْوَايَ ، وَأعْطِني مِنَ الدُّنْيَا سُؤلي وَمُنَايَ ، وَبَلِّغْني مِنَ الآخِرَةِ أَمَلي وَرِضَايَ ، وَآتِنَا في الدًُّنْيَا حَسَنةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيِرٌ ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ، وَأَنْتَ حَسْبِيَ ، وَنِعْمَ الوَكِيلُ وَالمُعِينُ »(1) .
__________________
1 ـ البلد الامين ( ص 382 ـ 387 ) منهج الدعوات ( ص 218 ـ 226 ).
وأنت ، إذا وضعت يدك ، على أية فقرة من هذا الدعاء العظيم ، وجدت فيه قبل جمال الالفاظ ، روعة الايمان ، فهو يمثل تمثيلا صادقا ، انقطاع الامام إلى الله وتمسكه به ، وإلتجائه إليه في جميع أحواله وشؤونه ، بالاضافة إلى تعظيمه الله تعالى ، وتبجيله ، فلم يبق كلمة فيها تقديس لله إلا حفل بها هذا الدعاء الذي هو من ذخائر أدعية أهل البيتعليهمالسلام .
وحكى هذا الدعاء ، مدى فزع الامامعليهالسلام ، من المنصور الطاغية الجلاد ، فقد أستجار الامام ، من شره بهذا الدعاء ، وقد وقاه الله وأنجاه منه ، وصرف عنه كيده ، فلم يتعرض له بمكروه.
ب ـ ولم يكن المنصور طيب النفس ، وإنما غليظ النفس حقودا ، فقد أترعت نفسه الشريرة ، بالبغض والعداء للامام الصادقعليهالسلام ، وقد عزم على قتله حينما رجع من الحج ، فقد أوعز إلى حاجبه الربيع باحضاره ، وهو يرعد ويبرق ، ويتهدد ويتوعد ولما مثل الامام عنده ، قابله بحفاوة وتكريم ، ثم انصرف عنه فبهر الربيع ، وقال للامام : بأبي أنت وأمي ، يا ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إني لم أشك فيه ساعة دخولك عليه ، أن يقتلك ، ورأيتك تحرك شفتيك ، فما الذي قلت؟ قالعليهالسلام إني قلت :
« حَسْبِيَ الخَالِقُ مِنَ المَخْلُوقِينَ ، حَسْبِيَ مِنْ لَمْ يَزلْ حَسْبِي ، حَسْبِيَ اللهُ الذي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي ، حَسْبِيَ اللهُ وَنِعمَ الوَكِيِلُ. اللّهُمَّ ، أُحْرُسْني بِعَيْنِكَ التي لا تَنَامُ ، وَأكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الذي لا يُرَامُ ، وَاحْفَظْني بِعِزِّكَ ، وَاكْفِنِي شَرهُ بِقُدْرَتِكَ ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ ، وَإلَّا هَلَكْتُ وَأَنْتَ رَبِّي ، اللّهُمَّ ، إنَّكَ أَجَلُّ وَأَخْيَرُ مِما أَخَافُ وَأَحْذَرُ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَدْرَأُ بِكَ في نَحْرِهِ ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ ، وَأَسْتَكْفيكَ إياهُ ، يا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ ، وَمُحَمَّداًصلىاللهعليهوآلهوسلم الَأحْزَابَ ، الذين قَالَ لَهُمُ النَّاسُ انَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ، فَزَادَهُمْ إيمَاناً. وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ،
وَأُولئِكَ الذين طَبَعَ اللهُ على قُلُوبِهِم ، وَسَمْعِهِمْ ، وَأَبْصَارِهِم ، وَأُولئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ ، لا جَرَمَ أَنهُمْ في الآخِرَةِ هُمُ اَلَأخَسَرُونَ ، وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهمْ سَدَّاً ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدَّاً ، فَأَغْشَيْنَاهُمْ ، فَهُمْ لا يُبْصِروُنَ(1) .
وصرف الله عنه ، كيد المنصور ببركة هذا الدعاء ، وقد روي أنه دعا بدعاء آخر أسماه : دعاء الجيب ، وهو يقي من حمله البلية والخوف وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، احْرُسْني بِعَيْنِكَ التي لا تَنَامُ ، وَاَكْنِفْنِي بِرُكْنِكَ الذي لا يُرَامُ ، وَارْحَمْني بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ ، أَنْتَ ثِقَتي وَرَجَائي ، رَبِّ ، كَمْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ ، قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي ، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنيِ بِهَا ، قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي ، فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْني ، وَيَا مَنْ قَلَّ عِندَ بَلائِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْني ، وَيَا مَنْ رَآني ، على الخَطَايَا ، فَلَمْ يَفْضَحْني ، يا ذَا المَعْرُوفِ الذي لا يَنْقَضِي أَبَداً ، ويا ذا النّعَمِ التي لا تُحْصَى عَدَداً ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ على إبرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللّهُمَّ ، إنَهُ عَبْدٌ مِنَ عِبَادِكَ ، أَلْقَيْتَ عَلَيْهِ سُلطَاناً مِنْ سُلْطَانِكَ ، فَخُذْ سَمْعَهُ ، وَبَصَرَهُ ، وَقَلْبَهُ ، إلى ما فِيهِ صَلاحُ أَمْرِي ، وَبِكَ أَدْرَأُ في نَحْرِهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ ،
اللّهُمَ ، أَعِنِّي بِدِينِي على دُنْيَايَ ، وَعلى آخِرَتي بِالتَّقْوَى ، وَاحْفَظْني فِيما غِبْتَ عَنْهُ ، وَلا تَكِلْني إلى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ ، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ ، وَلا تَنْقُصُهُ المَغْفِرَةُ ، إغْفِرْ لي ما لا يَضُرُكَ ، وَأَعْطِني ما لا يَنْقُصُكَ ، إنَّكَ أَنْتَ الوَهابُ ، يا إلهِي أَسْأَلُكَ فَرَجاً قَرِيَباً ، وَرِزْقاً وَاسِعاً ،
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( ص 227 ـ 228 ) المخلاة ( ص 181 ـ 182 ).
وَأَسْأَلُكَ العَافِيَةَ مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ ، وَأَسْأَلُكَ الشُّكْرَ على العَافِيَةِ ، وَدَوَامَ العَافِيَةِ ، وَأَسْأَسلُكَ الغِنَى عَنِ النَّاس ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ »
قال الربيع فكتبته فها هو في جيبي ، وقال طاش كسرى : وأنا الفقير الحقير تراب أقدام الفقراء ، كتبته ، وقد رأيت له أثرا ظاهرا وانتفعت به مدة ، فعليك أن تنخرط في هذا المسلك بشرط الاعتقاد الصحيح(1) .
ج ـ وورم أنف المنصور ، وتميز غيظا لما يراه ، ويسمعه ، من إجماع المسلمين ، على تعظيم الامام الصادقعليهالسلام ، والاعتراف له بالفضل ، فأخذ يبغي له الغوائل لاغتياله ، ولكن الله صرف عنه كيده ، ولما قفل من يثرب ، أقام بالربذة ، التي دفن بها الثائر العظيم في الاسلام ، أبو ذر الغفاري ، وكان فيها الامام الصادقعليهالسلام ، فأوعز المنصور إلى إبراهيم ابن جبلة. يإحضار الامام ، فأسرع إليه ، وفزع منه الامام ، ودفع يديه بالدعاء إلى الله تعالى قائلا :
« اللّهُمَّ ، أَنْتَ ثِقَتي في كْلِّ كَرْبٍ ، وَرَجَائي في كُلِّّ شِدَّةِ ، وَأَنْتَ لي في كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤَادُ ، وَتَقِلُّ فِيهِ الحِيلَةُ ، وَيَخْذُلُ فِيهِ القَرِيبُ ، وَيَشْمَتُ بِهِ العَدوّ ، وَتُعْيِيني فِيهِ الُأمُورُ ، أَنْزَلَتُهُ بِكَ ، وَشَكْوْتُهُ إلَيْكَ ، رَغْبَةً فِيهِ إلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ، فَفَرَّجْتَهُ ، وَكَشَفْتَهُ ، وَكَفَيْتَنِيهِ ، فَأَنْتَ وَلِيًّ كُلِّ نِعْمَةٍ ، وَصَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ ، وَمُنْتَهىَ كُلِّ حَاجَةٍ ، فَلَكَ الحَمْدُ كَثِيراً ، وَلَكَ المَنُّ فَاضِلاً »
وحينما دخل على الطاعية السفاك دعا الله قائلا :
__________________
1 ـ مفتاح السعادة ومصباح السيادة 3 / 155.
« يا إلهَ جِبْرَائِيلَ ، وَإسْرَافِيلَ ، وَإلهَ أبْرَاهِيمَ ، وَإسمَاعِيلَ ، وَإسحَاقَ ، وَيَعْقُوبَ ، وَمُحَمَدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم ، تَوَلَّنِي في هذِهِ الغَدَاةِ ، وَعَافِني وَلا تسَلِّطْ عليَّ أَحَداً من خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لا طَاقَةَ لي بِهِ »
وصاح الطاغية بالامام ، متهما له بأنه ينازعه في سلطانه ، قائلا : « أما والله لأقتلنك ».
فقال له الامام برفق :
« ما فعلت؟ فَأَرْفِقْ فوالله لقلَّما أصحبك ».
وخلى المنصور سبيله ، إلا أنه أوجس في نفسه خيفة من قوله : « فوالله لقلما أصحبك » وخاف أنه قد عناه بذلك ، فأوعز إلى عيسى بن علي يسأله عن ذلك ، فأجابه : إنه عنى نفسه ، وأنه هو الذي ، يفارق الحياة عما قريب قال إبراهيم بن جبلة : فخرجت ، فوجدت الامامعليهالسلام جالسا ينتظرني ليشكرني على ما قدمته له من خدمات ، وكان يدعو الله بهذا الدعاء :
« الحَمْدُ للهِ الذي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُني ، وَإنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُوني ، وَالَحَمْدُ للهِ الذي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِيني ، وَإنْ كُنْتُ بَخِيلاً حِينَ يَسْتَقْرضُني ، وَالحَمْدُ للهِ الذي أسْتَوْجَبَ الشُّكْرَ عليَّ بِفَضْلِهِ ، وَإنْ كُنْتُ قَليلاً شُكْرِيِ ، وَالحَمْدُ للهِ الذي وَكَلَني إلَيْهِ فَأَكْرَمَني ، وَلَمْ يَكِلْني إلى النَاسِ يُهينونَني ، فَرَضِيتُ بِلُطْفِكَ يا رَبُّ لُطْفاً ، وَبِكِفَايَتِكَ خُلْفاً ، اللّهُمَّ ، يا رَبُّ ما أَعْطَيْتَني مِمَّا أُحِبُّ ، فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لي فِيمَا تُحِبُ ، اللّهُمَّ ، وَمَا زَوَيْتَ عَني مِمَّا أُحِبُّ ، فَاجْعَلْهُ قِوَاماً ، اللّهُمَّ ، إعْطِني ما أُحِبُّ ، وَاجْعَلْهُ خَيْراً لي ، اللّهُمَّ ، ما غَيَّبْتَ عَني مِنَ الُأمُورِ ، فَلا تُغَيِّبْني عَنْ حِفْظِكَ ، وَمَا فَقَدْتُ ، فَلا أفْقِدُ عَوْنَكَ ، وَمَا نَسِيتُ ، فَلا أنْسَى ذِكْرَكَ ، وَمَا مَلَلْتُ فَلا أَمَلُّ
شُكْرَكَ ، عَلَيْكَ تُوَكَّلْتُ حَسْبِيَ اللهُ وَنعْمَ الوَكيلُ »(1) .
د ـ وثقل الامام الصادقعليهالسلام ، على المنصور ، وذلك لذيوع فضله ، وانتشار علومه ، فأوعز إلى إبراهيم بن جبلة بإشخاصه من يثرب إليه ، ومضى إبراهيم في مهمته ، يقطع البيداء ، حتى انتهى إلى الامامعليهالسلام ، فعرفه بالامر ، فتسلحعليهالسلام بالادعية ، والتضرع إلى الله ، أن يصرف عنه كيد المنصور ، وينجيه من شره ، وكان من أدعيته التي رواها إبراهيم ما يلي :
1 ـ روى إبراهيم بن جبلة قال : لما بلغته برسالة المنصور ، سمعته يدعو بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، أَنْتَ ثِقَتي في كُل كَرْبٍ ، وَرَجَائي في كُل شِدِّةٍ ، وَإتِكالي في كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بي ، عَلَيْكَ ثِقَتي ، وَبِكَ عُدَِّتي ، كمْ مِنْ كَرْبٍ تَضْعُفُ فِيهِ القُوَى ، وَتَقِلُّ فِيهِ الحِيْلَةُ ، وَيَخْذُلُ فِيهِ القَرِيبُ ، وَيَشْمَتُ فِيهِ العَدُوُّ ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ ، وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ ، رَاغِباً فِيهِ إلَيْكَ ، عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ ، وَكَشَفْتَهُ ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ ، وَمُنْتَهى كُلِّ حَاجَةٍ ، لَكَ الحَمْدُ كَثيراً ، وَلَكَ المَنُّ فَاضِلاً »
2 ـ قال إبراهيم : ولما قدمت للامام راحلته ليركب ، سمعته يدعو بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، بِكَ أَسْتَفْتِحُ ، وَبِكَ أَسْتَنْجِحُ ، وَبِمُحَمَدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم أَتَوَجَّهُ ، اللّهُمَّ ، أذْلِلْ لي حُزُونَتَهُ وَكُلِّ حُزُونَةٍ ، وَسَهِّلْ لي صُعُوبَتَهُ وَكُلِّ صُعُوبَةٍ ، وَارْزُقُني ، مِنَ الخَيْرِ فَوْقَ ما أَرْجُو ، وَاصْرِفْ عَني مِن الشَّرِ فَوُقَ ما أَحْذَرُ ، فَإنَّكَ تَمْحو ما تَشَاءُ ، وَتُثْبِتُ ، وَعِنْدَكَ أمُّ
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( ص 230 ـ 231 ).
الكِتَابِ »
3 ـ قال إبراهيم : ولما دخلنا الكوفة ، صلى ركعتين ، ورفع يديه إلى السماء ، ودعا بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، رَبَّ السَّمواتِ ، وَمَا أَظَلَّتْ ، وَرَبَّ الَأرَضينَ السَّبْعِ ، وَمَا أقَلَّتْ ، وَالرِّيَاحِ وَمَا ذَرَتْ ، وَالشَّياطِينِ وَمَا أَظَلَّتْ ، وَالمَلائِكَةِ وَمَا عَمِلَتْ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تصَلِّي عَلى مُحَمَدٍ وآلِ مُحَمَدٍ ، وَأَنْ تَرْزُقَني خَيْرَ هذِهِ البَلْدَةِ ، وَخْيرَ مَا فِيهَا ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا ، وَخَيرَ ما قَدِمْتُ لَهُ ، وَأَنْ تَصْرِفَ عَني شَرَّهَا ، وَشَر ما فِيهَا ، وَشَرَّ أَهْلِهَا ، وَشَرَّ مَا قَدِمْتُ لَهُ »(1) .
وَبِبَرَكَةِ هَذِهِ الأدْعِيَةِ ، وَشِدَّةِ الإِنْقِطَاعِ إلى اللهِ ، صَرَفَ اللهُ عَنْهُ ، بِغَيِ الَمْنصورِ وَكَيْدَهُ ، فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ بِسوُءٍ ، بَعْدَ مَا كَانَ مُصَمِّماً عَلى قَتْلِهِ ،
ه ـ وصمم المنصور ، على إغتيال الامام الصادقعليهالسلام ، فأشخصه من يثرب إلى بغداد ، وأمر حاجبه الربيع ، أن يأتي به في غلس الليل على الحالة التي يجده فيها ، فأوعز الربيع ، إلى ولده وكان فظا غليظا بمداهمة الامام ، وحمله على ما هو عليه إلى المنصور ، وسارع في مهمته ، فوجد الامام ماثلا أمام الله يصلي ، وعليه قميص ، ومنديل قد أئتزر به ، فحمله إلى المنصور ، فلما رآه انتهره ، وقابله ، بأقسى القول ومره ، وانتضى سيفا كان معه أراد قتله ، والامام يعتذر منه ، وقد دعا الامامعليهالسلام بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، احْرُسْني ، بِعَيْنِكَ التي لا تَنَامُ ، وَاكْنُفْني ، بِرُكْنِكَ الذي لا يُضَامُ ، وَاغْفِرْ لي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ ، رَبِّ لا أَهْلَكُ ، وَأَنْتَ الرَّجَاُء ،
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( ص 232 ـ 233 ).
اللّهُمَّ ، أَنْتَ أَعَزُّ وَأَكْبَرُ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ ، بِالله أَسْتَفْتِحُ ، وَباللهِ أَسْتَنْجِحُ ، وَبِمُحَمَدٍ رَسُولَ اللهِصلىاللهعليهوآلهوسلم أَتَوَجَّهُ ، يا كَافِيَ إبْرَاهِيمَ نَمْرُودَ ، وَمُوسى فِرْعَونَ ، إكْفِني ما أَنَا فِيهِ ، اللهُ ، اللهُ رَبِّي ، لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، حَسْبِيَ الرَبُّ مِنَ المرْبُوبينَ ، حَسْبِيَ الخَالِقُ مِنَ المَخْلُوقِينَ ، حَسْبِيَ المَانِعُ مِنَ المَمْنُوعِينَ ، حَبْسِيَ مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِيَ ، حَسْبِيَ اللهُ ، لا إلهَ إلَّا هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ »
وافرج المنصور ، عن الامامعليهالسلام ، وبهر الربيع مما رأى ، فتبع الامامعليهالسلام ، وطلب منه أن يعلمه الدعاء الذي نجا به ، من شر المنصور فعلمه هذا الدعاء(1) .
و ـ لما استشهد البطل العظيم ، ذو النفس الزكية ، سعى بعض المرتزقة ، من باعة الضمير إلى المنصور ، فأخبروه بأن الامام الصادقعليهالسلام ، كان يبعث مولاه المعلى بن خنيس ، بجباية الاموال من شيعته ، وكان يمد بها ذا النفس الزكية ، ليواصل حربه للمنصور ، فتميز الطاغية غيظا ، وورم أنفه ، وكتب إلى عمه داوود بن علي ، عامله على يثرب ، بإشخاص الامام إليه ، ولا يتأخر في ذلك ، ولما انتهت إليه الرسالة ، استدعى الامام وعرفه بالحال ، فنهض الامامعليهالسلام ، إلى مسجد جده رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فصلى ركعات ودعا بهذا الدعاء :
« يا مَنْ لَيْسَ لَهُ إِبْتِداء ، وَلا إنْتِهاءٌ ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ ، وَلا نِهَايَةُ ، ولا مِيقَاتُ ، ولا غَايَةٌ ، يا ذا العَرْشِ المجيدِ ، وَالبَطْشِ الشَّدِيدِ ، يا مَنْ هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ، يا مَنْ لا تَخْفَىٍ عَلَيْهُ اللُّغَاتُ ، وَلا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الَأصْواتُ ، يا مَنْ قَامَتْ بِجَبَرُوتِهِ الَأرْضُ والسَّمواتُ ، يا حَسَنَ الصُّحَبَةِ ،
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( 236 ـ 241 ).
يا وَاسِعَ المَغْفِرَةِ ، يا كَرِيمَ العَفْوَ ، صَلِّ على مُحَمَدٍ وَآلِ مُحَمَدٍ ، وَاحْرُسني في سَفَري وَمَقَامي ، وَانتِقَالي بِعَيْنِكَ التي لا تَنَامُ ، وَاكْنِفْنيِ بِرُكْنِكَ الذي لا يُضَامُ.
اللّهُمَّ ، إني أَتَوَجَّهُ في سَفَري هَذَا ، بِلا ثِقَةٍ مِني لِغَيْرِكَ ، وَلا رَجَاءٍ يَأْوِي بي إلَّا إلَيْكَ ، ولا قُوَّةٍ لي أتَّكِلُ عَلَيْهَا ، ولا حِيلَةٍ أَلْجَأُ إلَيْهَا ، إلَّا إبْتِغَاءَ فَضْلِكَ ، وَإلتِمَاسَ عَافِيَتِكَ ، وَطَلَبَ فَضْلِكَ ، وَإجْرَاءَكَ لي على أفْضَل عَوَائِدِكَ عِنْدي.
اللّهُمَّ ، وَأنْتَ أعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لي ، في سَفَري ، هَذَا ، مِمَّا أُحِبُّ وَأكْرَهُ ، فَمَهْمَا أَوْقَعْتَ عَلَيْهِ قَدَرَكَ ، فَمَحْمُودٌ فِيهِ بَلَاؤكَ ، مُنْتَصَحُ فيهِ قَضَاؤكَ ، وَأَنْتَ تَمْحو ما تَشَاءُ وَتُثْبِتُ ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتَابِ. اللُّهُمَّ ، فَاصْرِفْ عَنِّي مَقَادِيرَ كُلِّ بلاءٍ ، وَمَقْضِيَّ كُلِّ لأوَاءٍ ، وَابْسُطْ عليَّ كَنَفاً مِنَ رَحْمَتِكَ ، وَلُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ ، وَتَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ ، حَتى تَحْفَظَني فِيهِ ، بِأحَسَنِ ما حَفِظْتَ بِهِ غَائِباً مِنَ المُؤْمِنِينَ ، وَخَلصْتَهُ مِنْ سَتْرِ كُل عَوْرَةٍ ، وَكِفَايَةِ كُلِّ مَضَرَّةٍ ، وَصَرْفِ كُلِّ مَحْذُورٍ ، وَهَبْ لي فِيهِ ، أَمناً وَإيمَاناً ، وَعَافِيَةً ، وَيُسْراً ، وَصَبْراً وَشُكْراً ، وأَرْجِعْني فِيهِ سَالِماً إلى سَّالمِيِنَ بِرَحْمَتِكَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ »
وتسلح الامامعليهالسلام بهذا الدعاء ، وسافر إلى بغداد ، فالتقى بالطاغية المنصور ، وصرف عنه كيده ، وسلمه من شره(1) .
ز ـ وأجمع رأي المنصور ، على قتل الامامعليهالسلام ، وقد أعرب عن عزمه ، إلى صاحب سره محمد بن عبدالله الاسكندري ، فقد قال
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( ص 244 ـ 245 ).
له : يا محمد هلك من أولاد فاطمةعليهاالسلام مقدار مائة أو يزيدون(1) وقد بقي سيدهم ، وإمامهم ، فقال له محمد :
« من ذلك؟ »
« جعفر بن محمد الصادق » فعدله محمد عن فكرته ، وقال له :
« يا أمير المؤمنين إنه رجل أنحلته العبادة ، واشتغل بالله عن طلب الملك والخلافة »
فنهره المنصور ، وقال له :
« علمت أنك تقول : بإمامته ، ولكن الملك عقيم ، وقد آليت على نفسي إن لا أمسي عشيتي هذه ، أو أفرغ منه ».
ودعا أحد جلاديه ، وأمره بقتل الامامعليهالسلام إذا حضر عنده ، ثم أحضر الامامعليهالسلام ، وقد احتجب ، وتسلح بهذا الدعاء الشريف ، الذي هو من ذخائر أدعية أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، فصرف الله عنه كيده ، وأنجاه منه ، وهذا نصه :
« لا إلهَ إلَّا اللهُ أَبَداً حَقاً ، لا إلهَ إلا اللهُ إيمَاناً وَصِدْقاً ، لا إلهَ إلا اللهُ تَلَطُفاً وَرِفْقاً ، لا إلهَ إلَّا اللهُ حَقّاً حَقّاً ، لا إله إلا اللهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِصلىاللهعليهوآله .
أُعِيذُ نَفْسِي وَشَعْري ، وبشري ، وَدِيني ، وَأَهْلي وَمَالي وَوَلَدي ، وَذُرِيتي ، وَدُنْيَايَ ، وَجَميعَ مِنْ أَمْرُهُ يَعْنِينِي ، مِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ يُؤْذِيِني ، أعِيذُ نَفْسي ، وَجَميعَ ما رَزَقَني رَبِّي ، وَما أَغْلَقْتُ عَلَيْهِ أَبْوَابي ، وَأحَاطَت
__________________
1 ـ ان هذا العدد من السادة العلويين قد سفك دماءهم طاغية بني العباس المنصور الدوانيقي.
بِهِ جُدْرَاني ، وَجَميعَ ما أَتَقَلَّبُ فِيهِ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَزَّوَجَلَّ وَإحْسَانِهِ ، وَجَميعَ أُخْوَاني ، وَأَخَوَاتي مِنَ المُؤْمِنيِن وَالمؤْمِنَاتِ باللهِ العَلِيِّ العَظيمِ ، وَبِأَسَمَائِهِ التامَّةِ الكَامِلَةِ ، المُتَعَالِيَةِ ، المُنِيفَةِ الشَّرِيفَةِ ، الشَافِيَةِ الكَرِيمَةِ ، الطَيِّبَةِ الفَاضِلَةِ ، المُبَارَكَةِ الطَّاهِرَةِ ، المُطّهرَةِ ، العَظيمَةِ ، المَخْزُونَةِ ، المَكْنُونَةِ ، التي لا يُجَاوِزُهُن بِرٌ وَلا فَاجِرُ ، وَبِأُمِّ الكِتَابِ ، وَفَاتِحَتِهِ وَخَاتِمَتِهِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ سَوُرٍ شَرِيفَةٍ ، وَآيَاتِ مُحْكَمَاتٍ ، وَشِفَاءٍ وَرَحْمَةٍ ، وَعَوْذَةٍ وَبَرَكَةٍ ، وَبِالتَوْرَاةِ ، وَالإنجيلِ ، وَالزَّبُورِ ، وَالقُرْآنِ العَظِيمِ ، وَبِصُحُفِ إبرَاهِيمَ وَموُسى ، وَبِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللهُ عَزَّوَجَلَّ ، وَكُلِّ رَسَولٍ أرْسَلَهُ إلَيْهِ ، وَبِكُلِّ بُرْهَانٍ أَظْهَرَهُ اللهُ عَزَّوَجَلَّ ، وَبِألاءِ اللهِ وَعِزَّةِ اللهِ ، وَقُدْرَةِ اللهِ ، وَجَلالِ اللهِ ، وَقُوَّةِ اللهِ ، وَعَظَمَةِ الله ، وَسُلْطَانِ اللهِ ، وَمِنْعَةِ اللهِ ، وَمَنِّ الله ، وَحُلْمِ اللهِ ، وَعَفْوِ اللهِ ، وغُفْرَانِ اللهِ ، وَمَلائكَةِ اللهِ ، وَكُتُبِ اللهِ ، وَأَنْبيَاِء الله ، وَرُسُلِ اللهِ ، وَمُحَمَدٍ رَسُولِهِصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَأعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَعِقَابِهِ ، وَسُخْطِ اللهِ وَنَكَالِهِ ، وَمِنْ نِقْمَتِهِ ، وَإعْرَاضِهِ ، وَصُدُودِهِ ، وَخُذْلانِهِ ، وَمِنَ الكُفْرِ وَالنِفَاقِ ، والحَيْرَةِ وَالشِّرْكِ ، في دِينِ اللهِ ، وَمِنَ شَرِّ يَوْمِ الحَشْرِ وَالنُّشُورِ ، وَالمَوْقِفِ وِالحِسَابِ ، وَمنِ شَرِّ كُلِّ كِتَابٍ سَبَقَ ، وَمِنْ زَوَالِ النِّعْمَةِ ، وَحُلُولِ النِّقْمَةِ ، وَتَحَوُّلِ العَافِيَةِ ، وَمُوجِبَاتِ الهَلَكَةِ ، وَمَوَاقِفِ الخِزْيِ ، وَالفَضِيحَةِ ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَأَعُوذُ بِاللهِ العَظيمِ ، مِنْ هَوَى مُرِدٍ ، وَقَرينِ سُوءٍ مُكْدٍ ، وَجَارٍ مُؤْذٍ ، وَغِنىً مُطْغٍ ، وَفَقْرٍ مُنْسٍ ، وَأَعُوذُ باللهِ العَظيمِ مِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ ، وَدُعَاءٍ لا يُسْمَعُ ، وَعَيْنٍ لا تَدْمَعُ ، وَبَطْنٍ لا يَشْبَعُ ، وَمِنْ نَصَبٍ وَإجْتِهَادٍ يُوجِبَانِ العَذَابَ ، وَمِنَ مَرَدٍّ إلى النَّارِ ، وَسُوءِ المَنْظَرِ ، في النَفْسِ ، والأهْلِ ، وَالمَالِ ، وَالوَلَدِ ، وَعِنْدَ مُعَايَنَةِ مَلَكِ
المَوْتِعليهالسلام ، وَأعوذُ بِاللهِ العَظيمِ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّّةٍ ، هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتها ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرِّ ، وَمِنْ شَرِّ ما أَخَافُ وَأَحْذَرُ ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإنْسِ وَالشَّيَاطِينِ ، وَمِنْ شَرِّ إبْليسَ ، وَجُنُودِهِ ، وَأشْيَاعِهِ ، وَأَتْبَاعِهِ ، وَمِنْ شَرِّ السلاطِينِ وَأَتْبَاعِهِمْ ، وَمِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ، وَمِنْ شَرِّ ما يَلِجُ في الأرْضِ ، وَمَا يَخرُجُ مِنْهَا ، وَمِنْ كُلِّ سُقْمٍ وَآفَةٍ ، وَغَمٍّ وَفَاقَةٍ وَعَدَمٍ ، وَمِنْ شَرِّ مَا في البَرِّ وَالبَحْرِ ، وَمِن شَرِّ الفُسَّاقِ ، وَالفُجَّارِ ، وَالدُّعَّارِ ، وَالحُسادِ ، وَالَأشْرَارِ وَالسُرَّاقِ ، وَاللُّصُوصِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِها إنَّ رَبِّي على صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
اللّهُمَّ ، إنّي أحْتَجِزُ بِكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ ، وَأَحْتَرِسُ بِكَ مِنْهُمْ. وَأَعُوذُ بِاللهِ العَظيمِ مِنْ الحَرَقِ ، وَالغَرَقِ وَالشَرَقِ ، وَالهَدْمِ ، وَالخَسْفِ ، وَالمَسْخِ وَالجُنُونِ ، وَالحِجَارَةِ ، وَالصَّيْحَةِ ، وَالزَلازِلِ ، وَالفِتَن ، وَالعَينِ ، وَالصَواعِقِ ، وَالجُذَامِ ، وَالبَرَصِ ، وَالآفَاتِ ، وَالعَاهَاتِ ، وَأكْلِ السَبُعِ وَمِيتَةِ السُوءِ ، وَجَميعِ أنْوَاعِ البَلايَا ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَأعوُذُ باللهِ العَظيِمِ ، مِنْ شَرِّ ما اسْتَعَاذَ مِنْهُ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُون وَالأنبيَاءُ المُرْسَلونَ ، وَخَاصَّةً مِمَّا إسْتَعَاذَ بِهِ رَسُولُكَ مُحَمَدٌصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَسَلَّمَ ، أَسْأَلَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي ، مِنْ خَيْرِ ما سَأَلوا ، وَأنْ تُعِيذَني مِنْ شَرِّ ما اسْتَعَاذُوا ، وَأَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْر كُلِّهِ ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، بِسْمِ الله ، وَبِاللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَاعْتَصَمْتُ بِاللهِ ، وَأَلجَأْتُ ظَهْري إلى اللهِ ، وَمَا تَوْفِيقي إلَّا باللهِ ، وَمَا شَاَءَ اللهُ ، وَأُفَوِّضَ أَمْرِي إلى اللهِ ، وَمَا النَّصْرُ إلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَمَا صَبْري إلَّا بِاللهِ ، وَنِعْمَ القَادِرُ اللهُ ، وَنِعْمَ النَصِيُر اللهُ ، وَلا يَأتي بِالحَسَنَاتِ إلَّا اللهُ ، وَمَا يَصْرِفُ السيِّئَاتِ إلا
اللهُ ، وَلا يَسُوقُ الخْيْرَ إلَّا اللهُ ، وَإنَّ الَأمْرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللهِ ، وَأسْتَكْفِي بِاللهِ ، وَأَسْتَعِينُ بِاللهِ ، وَأَسْتَقِيلُ اللهَ ، وَأسْتَغِيثُ باللهَ ، وَصَلَّىَ اللهُ على مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَعلى أَنْبِيَاءِ اللهِ ، وَعلى رُسُلِ اللهِ ، وَمَلائكَةِ اللهِ ، وَعلى الصَّالِحِينَ ، مِنْ عِبَادِ اللهِ ، إنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتوني مُسلِمينَ ، كَتَبَ اللهُ لَأغْلِبَنَّ أَنا وَرُسُلي ، إنَّ اللهَ قَوِيُّ عَزِيزٌ ، لا يَضُرُكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ، إنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ، وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً ، وَاجْعَلْ لَنَا مِنَ لَدُنْكَ نَصيراً ، إذْ هَمَّ قُوْمٌ أنْ يَبْسُطوا إلَيْكَ أَيْدِيَهمْ فَكَفَّ أيْدِيَهمْ عَنْكُمْ ، وَاللهُ يعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، إنَّ الله لا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرينَ ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلحَرْبِ أَطفَأَهَا اللهُ ، قُلْنَا يا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إبرَاهِيمَ ، وَزَادَكُمْ في الخَلْقِ بَسْطَةً ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللهِ ، رَبِّ أَدْخِلْني مُدْخَلَ صِدقٍ ، وَأَخْرِجْني مُخْرَجَ صِدقٍ ، وَأجْعَلْ لي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نصيراً ، وَقَرَّبْنَاُه نَجِياً ، وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ، سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمنُ وُدّاً ، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْني ، إذْ تَمْشي أُخْتُكَ فَتَقُولُ : هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَنْ يِكْفَلُهُ ، فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ ، كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ ، وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الغَمِّ ، وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ، لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ القَوْمِ الظَّالِمْينَ ، لا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنينَ ، لا تَخَفْ إنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى ، لا تَخَافْ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى ، لا تَخَافا إنَّني مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ، لا تَخَفْ إنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ، وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ على اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إنَّ الله بالِغُ أَمْرِهِ ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ، فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ اليَوْمِ ، وَلَقَّاهُمْ نَصْرَةً وَسُرُوراً ، وَيَنْقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْروراً ، وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ، يُحِبُونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ ، وَالذينَ آمَنوا أَشَدُّ حُباً للهِ. رَبَّنَا أَفْرغْ
عَلَيْنا صَبْراً ، وَثَبَّتْ أَقْدَامَنَا ، وَانْصُرْنا على القَومِ الكَافِرينَ ، الذينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ، إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشُوهُمْ ، فَزَادَهُمُ إيماناً ، وَقَالوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ ، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنَا ، وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا ، وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرينَ ، رَبَّناَ اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ، إنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً ، إنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمَقَاماً ، رَبَّنَا ما خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً ، سُبْحَانَكَ ، فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، وَقُلْ الحَمْدُ للهِ الذي لمٍ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً ولا وَلَداً ، وَلَمَ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذُّلِّ ، وَكَبِّرهْ تَكْبِيراً ، وَمَا لَنَا ألَّا نَتَوَكَّلُ على اللهِ ، وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنا ، وَلَنَصْبِرَنَّ على مَا آذَيْتُمُونا ، وَعلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلونَ ، إنَّمَا أَمْرُهُ ، إذَا أَرَادَ شَيْئاً ، أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، فَسُبْحَانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ ، وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، أَو مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ ، وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً ، يَمْشي بِهِ في النَّاسِ ، هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ ، وَبِالمُؤْمِنينَ ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، لَوْ أَنْفَقْتَ ما في الأرْضِ جَميعاً مَاَ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَلكِنَّ اللهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ ، إنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ. سَنَشُدَّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ ، وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا ، بآيَاتِنَا ، أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الغَالِبونَ ، على اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا اْفَتْح بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ ، إنَّي تَوَكَّلْتُ على اللهِ ، رَبِّي وَرَبِّكُمْ ، ما مِنَ دَابَّةٍ إلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إنَّ رَبِّي على صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ ، وَأفَوِّضُ أَمْرِي إلى اللهِ ، إنَّ اللهَ بَصيرٌ بِالعِبَادِ ، حَسْبِيَ اللهُ. لا إلهَ إلَّا هُوَ ، عَلَْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ، رَبِّ مَسَّني الضُرُّ ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ. لا إلهَ إلَّا أَنْتَ ، سُبْحَانَكَ ، إني كُنْتُ مِنَ الظَالِمِينَ.
بِسْمِ اللهِ الرَحْمنِ الرَّحِيمِ. آلم ، اللهُ لا إلهَ إلَّا هُوَ ، الحَيُّ
القَيُّومُ ، آلم ، ذلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ، هُدَىً لِلْمُتَّقِينَ ، الذِينَ يُؤْمِنونَ بِالغَيْبِ ، وَيُقيمُونَ الصَّلاةَ ، وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ، اللهُ لا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُومُ ، لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ، وَلا نَوْمٌ ، لَهُ ما في السَّموَاتِ ، وما في الأرْضِ ، مَنْ ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ ، إلَّا بِإذْنِهِ ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ، إلَّا بِمَا شَاءَ ، وَسِعَ كُرْسِيهُ السَّموَاتِ والأرْضَ ، وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا ، وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ. لا إكْرَاهَ في الدِّين ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَاغُوتِ ، وَيُؤمِنْ باللهِ ، فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بالعُرْوَةِ الوُثْقى ، لا انفِصَامَ لَهَا ، وَاللهُ سَميعٌ عَليمٌ ، شَهِدَ اللهُ ، أنَّهُ لا إلهَ إلَّا هُوَ ، وَالمَلائِكَةُ ، وَأوُلو العِلمِ ، قَائِماً بالقِسْطِ. لا إلهَ إلا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، إنَّ الدِّينَ عِنْدِ اللهَ الإسْلامُ ، قُلْ : اللّهُمَّ ، مَالِكَ المُلْكَ تُؤْتي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ، وَتُعِزُّ تَشَاءْ ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ، بِيَدِكَ الخَيْرُ ، إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ، تُولِجُ اللَّيْلَ في النّهَارِ ، وَتُولِجُ النهَّاَرِ في اللَّيْلِ ، وَتُخْرِجُ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ ، وَتُخْرِجُ المَيِّتَ ، مِنَ الحَيِّ ، وَتَزْرُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا ، بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا ، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ ، لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتَّمُ ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِنَ رَؤُوُفٌ رَحِيمٌ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ ، لا إلهَ إلَّا هُوَ عَلَيْهُ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ ، الحَمْدُ للهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القَوْمَ الظَالِمينَ ، الحَمْدُ للهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ ، إنَّ رَبَّنَا لِغَفُورٌ شَكُورٌ ، الذي أَدْخَلَنَا دَارَ المُقَامَةِ ، مِنْ فَضْلِهِ ، لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ، وَلا يَمَسُّنَا فِيها لُغوُبٌ ، الحَمْدُ للهِ الذي هَدَانَا لِهَذا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لولا أَنْ هَدَانا اللهُ ، أَلحَمدُ للهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ ، فَقُطِعَ دَابِرُ ُالقَوْمَ الذِينَ ظَلَمُوا ، وَالحَمْدُ لله رَبِّ
العَالَمِينَ ، فَللهِ الحَمْدُ ، رَبِّ السَّمواتِ وَالأرْضِ ، رَبِّ العَالَمِينَ ، وَلَهُ الكِبْرِيَاءُ في السَّموَاتِ والَأرْضِ ، وَهُوَ العَزِيزُ الحَكيمُ ، فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ ، وَحِينَ تُصْبِحوُنَ ، وَلَهُ الحَمْدُ في السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظهِرونَ ، يُخْرِجُ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ ، وَيُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ، وَيُحْييِ الَأرْضَ ، بَعْدَ مَوْتِها ، وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ، فَسُبْحَانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ ، الذي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالَأرْضَ ، في سِتَّةِ أيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى على العَرْشِ. يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ ، يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ، وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ ، وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرهِ أَلَا لَهُ الخَلَقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ ، أُدْعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً ، وَخِيفَةً ، إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ، وَلا تُفْسِدُوا في الأرضِ بَعْدَ إصْلَاحِهِا ، وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ، إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَريبٌٌ مِنَ المُحْسِنِينَ ، الذي خَلَقَني ، فَهُوَ يَهْدِين ، وَالَّذي هُوَ يَطْعِمُني ، وَيَسْقينِ ، وَإذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين ، وَالذي يُمِيتُني ثُمَّ يُحْيينِ ، وَالذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لي خَطِيئَتي يَوْمَ الدِّينِ ، رَبِّ هَبْ لي حُكْماً وَأَلْحِقْنيِ بِالصَّالِحِينَ ، وَاجْعَلْ لي لِسَانَ صِدْقٍ في الآخِرَين ، وَاجْعَلْني مِنْ وَرَثَةِ جَنَّة ِالنَّعِيمِ ، وَاغْفِرْ لَأبي إنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ، وَلا تُخْزِني يَوْمَ يُبْعَثُونَ ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ، إلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَليمٍ ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. أَلحَمْدُ للهِ الذي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالَأرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ ، وَالنُّوُرَ ، ثُمَّ الذين كَفَروا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلونَ ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفّاً ، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً ، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً ، إنَّ إلهَكُمْ لَوَاحِدٌ ، رَبُّ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَرَبُّ المَشَارِقِ ، إنَّا زَيَّنا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ ، وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ، لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلأِ الَأعْلَى ، وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُل جَانِبٍ دُحُوراً ،
وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ، إلَّا مَنْ خَطِفَ الخَطْفةَ ، فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ، يا مَعْشَرَ الجِنَّ وَالإِنْسِ ، إنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقطْارِ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، فَأنْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطَانٍ. فَبِأَيِِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكذِّبانِ. يُرْسَلُ عَلَيْكُماَ شُوَاظٌ مِن نَارٍ ، وَنُحَاسٌ ، فَلا تَنْتَصِرَانِ ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمَ. ألحَمْدُ للهِ ، فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً ، أُولي أَجْنِحَةٍ ، مَثْنَى وَثُلاثَ ، وَرُبَاعَ ، يَزِيدُ في الخَلْقِ ، مَا يَشَاءُ ، إنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ما يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ ، مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا ، وَمَا يَمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، إنَّ الفَضلِ بِيَدِ اللهِ ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَاللهُ وَاسِعٌ عَليمٌ ، يَخْتَصُّ بِِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَاللهُ ذو الفَضلِ العَظِيمِ ، وَنُنَزَّلُ مِنَ القُرْآنِ ، ما هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنينَ ، وَإذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتوُراً ، وَجَعْلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفي آذَانِهِمْ وَقْراً ، وَإذا ذَكَرْتَ رَبِّكَ في القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلّوا على أَدْبَارِهِمْ نُقُوراً. أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ ، وَأَضَلَّهُ اللهُ على عِلْمٍ ، وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ، وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً ، فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ ، أَفَلا تَذَكَّرونَ ، أُولئكَ الذين طَبَعَ اللهُ على قُلُوبِهِمْ ، وَسَمْعِهِمْ ، وَأَبْصَارِهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الغَافِلونَ ، وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهمْ سَدّاً ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً ، فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبصِروُنَ ، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاللهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَإلَيْهُ أُنِيبُ ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ، وَلا تَكُ في ضَيقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إنَّ اللهَ مَعَ الذينَ اتَّقَوا ، وَالذينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وَقَالَ المَلِكُ : إْئتونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي. فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ : إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكينٌ أَمِينٌ ، وَخَشَعِت اَلأصَوَاتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إلَّا هَمْساً ، فَيَسَكْفِيكَهُمُ اللهُ ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَليمٌ ، إنَّي تَوَكَّلْتُ ، على اللهِ
رَبِّي ، وَرَبِّكُمْ ، مَا مِنْ دَابَّةٍ إلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِها إنَّ ربِّي على صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَإلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ ، لا إلهَ إلَّا هُوَ ، الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ ، فَأعْبُدُوهُ ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْيٍ وَكِيلٌ ، قُلْ هُوَ رَبِّي ، لا إلهَ إلَّا هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيِهِ مَآبِ ، يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا ، نِعْمَةَ اللهِ عَليكُم هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ ، يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والَأرْضِ لا إلهَ إلَّا هُوَ ، فَأَنَّى تُؤْفَكُون؟ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمينَ. هْوَ الحَيُّ لا إلهَ إلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
الحَمْدُ للهِ رَبُّ العَالَمِينَ ، رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ، لا إلهَ إلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً. رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ، وَانْصَرْنا على القَوْمَ الكَافِرينَ ، لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا القُرآن على جَبَلٍ ، لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خِشْيَةِ اللهِ ، وَتِلْكَ الَأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّروُنَ ، هُوَ اللهُ الذي لا إلهَ هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشهَادَةِ ، هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللهُ ، لا إلهَ إلَّا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ ، السَّلامُ ، المُؤْمِنُ ، المُهَيْمِنُ ، العَزِيزُ الجَبَّارُ ، المُتَكَبِّرُ ، سُبْحَاَن اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللهُ ، الخَالِقُ ، البَاِرىءُ ، المُصَوِّرُ ، لَهُ الَأسْمَاءُ الحُسْنَى ، يُسَبَِّحُ لَهُ ما في السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدٌ ، لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفواً أَحَدٌ ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ، مِنْ شَرِّ مَا خَلقَ ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ ، ومِنْ شَرِّ النَّفَاثَاتِ في العُقَدِ ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إلهِ النَّاسِ ، مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ ، الذي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ.
اللّهُمَّ ، مَنْ أَرَادَ بي شَرّاً ، وَبِأهْلي شَرّاً ، وَبَأساً ، وَضُرّاً ، فَاقْمَعْ رَأْسَهُ ، وَاصْرِفْ عَنِّي سُوءَهُ ، وَمَكْرُوهَهُ ، وَاعْقُدْ لِسَانَهُ ، وَاحْبِسْ كَيْدَهُ ، وَارْدُدْ عَنَّي إرَادَتَهُ ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَدٍ وَآلِ مُحَمَدٍ ، كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الكُفْرِ ، أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ ، على أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ. وَصَلِّ على مُحَمَدٍ وَآلِ مُحَمَدٍ ، كَمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِروُنَ ، وَاغْفِرْ لَنَا ، وَلآبَائِنَا ، وَلُأمَّهَاتِنا ، وَذُريَّاتِنَاا ، وَجَميعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ، وَالمُسْلِمينَ وَالمُسْلِمَاتِ ، الَأحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالَأموَاتِ ، وَتَابِعْ بَيْنَنَا ، وَبَيْنَهُمْ بِالخَيْرَاتِ ، إنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ ، وَمُنْزِلُ البَرَكَاتِ ، وَدَافِعُ السيِّئَاتِ ، إنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْتَودِعُكَ ، دِيني وَدُنْيَايَ ، وَأَهْلي ، وَأَوْلَادِي ، وَعِيَالي ، وَأَمَانَتِي ، وَجَمِيعَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَإنَّهُ لا يَضِيعُ صَنَايِعُكَ ، وَلا تَضِيعُ وَدَايِعُكَ ، وَلا يُجيرُني مِنْكَ أَحَدٌ ، اللّهُمَّ ، رَبَّنا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنةً ، وَفي الآخِرَةِ حَسَنةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ »(1) .
لقد احتجب الامامعليهالسلام ، وتسلح بهذا الدعاء الشريف ، لحمايته من فرعون هذه الامة ، الذي جهد في ظلم عترة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والتنكيل بهم ، وببركة هذا الدعاء ، صرف الله عن الامام ، بغي المنصور وكيده ، ومن الجدير بالذكر ، أن هذا الدعاء ، من أجل أدعية أهل البيتعليهمالسلام ، وقد قال فيه الشيخ إبن الفضل بن محمد : إن هذا الدعاء ، من أسنى التحف ، وأجل الهبات ، فمن وفقه الله عزوجل لقراءته ، صبيحة كل يوم ، حفظه الله ، من جميع البلايا ، وأعاذه من شر مردة الجن ، والانس ، والشياطين ، والسلطان الجائر ، ومن شر الامراض والآفات ، والعاهات كلها ،
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( ص 250 ـ 260 ).
وهو مجرب بشرط أن يخلص لله عزوجل(1) .
كان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا المت به شدة ، أو محنة فزع إلى الله ، وتضرع إليه ، وكشف عن ذراعيه ، وانتحب باكيا ، ودعا بهذا الدعاء الجليل :
« اللّهُمِّ ، لَوْلا أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي ، وَأَعِينَ عَلى نَفْسِي وَأُخَالِفَ كِتَابَكَ ، وَقَدْ قُلْتَ :
«أُدْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ فَإنِّي قَرِيبٌ ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ »(2) لَمَا انْشَرَحَ قَلْبِي وَلِسَاني لِدُعَائِكَ ، وَالطَلَبِ مِنْكَ ، وَقَدْ عَلِمتُ مِنْ نَفْسي ، فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَا عَرَفْتُ ، الّلهُمَّ ، مَنْ أَعْظَمُ جُرْماً مِنّي ، وَقَدْ سَاوَرَتُ مَعْصِيَتَكَ ، التي زَجَرْتَني عَنْهَا بِنَهيِكَ إيَّايَ ، وَكَاثَرْتُ العَظِيمَ مِنْها التي أَوْجَبَتِ النَّارَ لِمَنْ عَمَلَهَا مِنْ خَلْقِكَ ، وَكُلَّ ذلِكَ على نَفْسي جَنَيْتُ ، وَإيَّاهَا أَوْبَقْتُ ، إلهِي فَتَدَارَكْنِي بِرَحْمَتِكَ ، التي بِهَا تَجْمَعُ الخَيْراتِ لَأوْلِيَائِكَ ، وَبِهَا تَصْرِفُ السَّيِئَاتِ عَنْ أحِبَّائِكَ(3) .
اللّهُمَّ ، أنَّي أَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ النَّصُوحَ ، فَاسْتَجِبْ دُعَائِي ، وَارْحَمْ عَبْرَتي وَأقِلْني عِثْرَتي ، اللّهُمَّ ، لَوْْلا رَجَائِي لِعَفْوِكَ لَصَمُتُّ عَنِ الدُّعَاءِ ، وَلكِنَّكَ على كُلِّ حَالٍ ، يا إلهي غَايَةُ الطَّالِبِينَ ، وَمُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ ، وَاسْتِعَاذَةٍ العَائِذِينَ ، اللّهُمَّ فَأَنا أَسْتَعِيذُكَ مِنْ غَضَبِكَ ، وَسُوءِ سُخْطِكَ ،
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( ص 250 ).
2 ـ سورة غافر ـ آية 6.
3 ـ سورة البقرة ـ آية 186.
وَعِقَابِكَ وَنَقْمَتِكَ ، وَمِنْ شَرِّ نَفْسِي ، وَشَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ جَميعِ الذُّنُوبِ ، وَأَسْأَلُكَ الغَنِيمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْري ، ِبالعَافِيَةِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَني ، وَأَسْأَلُكَ الفَوْزَ وَالرَّحْمَةَ إذَا تَوَفَيْتَني ، فَإنَّكَ بِذلكَ لَطِيفٌ ، وَعَلَيْهِ قَادِرٌ. اللّهُمَّ ، إنِّي أشْكو إلَيْكَ كُلَّ حَاجَةٍ ، لا يُجِيرُني مِنْهَا إلاَّ أَنْتَ ، يا مَنْ هُوَ عُدَّتي في كُلِّ عُسْرٍ وَيُسْرٍ ، يا مَنْ هُوَ حَسَنُ البَلاءِ عِنْدِي ، يا قَدِيمَ العَفْوِ عَنِّي ، إنَّني لا أرْجُو غَيْرَكَ ، وَلا أَدْعو سِوَاكَ ، إذَا لَمْ تُجِبْني ، اللّهُمَّ فلا تَحْرِمْني لِقِلَّةِ شُكْرِي ، ولا تُؤْيِسْني لِكَثْرَةِ ذُنُوبَي ، فَإنَّكَ أَهْلُ التَّقْوَى ، وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ.
إلهي : أَنَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ ، بِئِسَ العَبْدُ أَنَا ، وَخَيرُ المَوْلى أَنْتَ ، فَيَا مَخْشِيَّ الإنْتِقَامِ ، وَيَا مَرْهُوبَ البَطْشِ ، يا مَعْرُوفاً بِالمَعْروفِ ، إنّي لَيْسَ أَخَافُ مِنكَ إلَّا عَدْلَكَ ، وَلا أرْجُو الفَضْلَ وَالعَفْوَ ، إلَّا مِنْ عِنْدِكَ ، وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَلا عَبْدَ لَكَ أحَقُ بِاسْتِيِجَابِ جَمِيعِ العُقُوبَةِ مِنَّي ، وَلكِنَّي وَسِعَني عَفْوُكَ ، وَحِلَمُكَ ، وَأَخَّرْتَنِي إلى اليَوْمِ ، فَلَيْتَ شِعْري ، يا إلهي لأزْدَادَ إثْماً ، أَمْ لِيَتِمَّ رَجَائِي مِنْكَ ، وَيَتَحَقَّقَ حُسْنُ ظَني بِكَ ، فَأَمَّا بِعَمَلي ، فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ ، يا إلهِي أَنَّني مُسْتَحِقٌ ، لِجَميعِ عُقُوبَتِكَ ، بَذُنُوبي ، غَيْرَ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، وَأَنتَ بِي أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي ، وَعَنْدِي أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَيَا أَرحَمَ الرَّاحِمينَ ، لا تُشَوِّهْ خَلْقِي بِالنَّارِ ، وَلا تَقْطَعْ عَصَبِي بِالنَّارِ ، يا اللهُ ، وَلا تَفْلِقْ قُحْفَ رَأسِي بِالنَّارِ ، يا رَحْمنُ ، ولا تُفَرِّقْ بَيْنَ أوْصَالي بِالنَّارِ ، يا كَرِيمُ ، وَلا تُهَشِّمْ عِظَامِي بِالنَّارِ ، يا غَفُورُ ، لا تُصْلِ شَيْئاً مِنْ جَسَدِي بِالنَّارِ ، يا رَحْمنُ عَفْوَكَ ، عَفْوَكَ ثُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ، فإنَّهُ لا يَقْدِرُ على ذلِكَ غَيرُكَ ، وَأَنْتَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يا مُحِيطاً بِمَلَكوُتِ السَّموَاتِ وَالأرْضِ ، ومُدَبِّرَ أُمُورِهِمَا ، أَوَّلِهِمَا وَأخِرِهِمَا ، أَصْلِحْ لي
دُنْيَايَ وَآخِرَتي ، وَأَصْلِحْ لي نَفْسِي ، وَمَا لي ، وَمَا خَوَّلْتَني ، يا اللهُ خَلِّصْني مِنَ الخَطَايَا ، يا أللهُ مُنَّ عَلَيَّ بِتَرْكِ الخَطَايَا ، يا رَحِيمُ ، تَحَنَّنْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ ، يا عَفُوّ تَفَضَّلْ عَلَيَّ ، يا حَنَّانُ ، جُدْ عَلَيَّ بِسَعَةِ عَافِيَتِكَ ، يا مَنَّانُُ ، أمْنُنْ عَلَيَّ بِالعِتْقِ مِنَ النَّارِ ، ياذا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، أوْجِبْ لي الجَنَّةَ ، التي حَشْوُهَا رَحْمَتُكَ ، وَسُكَّانُهَا مَلائِكَتُكَ ، يا ذا الجَلالِ ، وَالإِكْرَامِ ، أَكْرِمْني ، وَلا تَجْعَلْ لَأحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، عَلَيَّ سَبيلاً أَبَدَاً ، ما أَبْقَيْتَني ، فإنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ ، وَأَنْتَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، سُبْحَانَكَ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، رَبَّ العَرْشِ العَظيِم ، لَكَ الأسْمَاء الحُسْنى ، وَأَنْتَ عَليِمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(1) .
أَرَأَيْتُمْ ، تَضَرُّعَ الإمَامِعليهالسلام ، وَتَذَلُّلَهُ أَمَامَ الخَالِقِ العَظِيمِ؟!
أَرَأَيْتُمْ ، كَيْفَ يَذُوبُ الإمَامُعليهالسلام خَوْفاً وَرَهْبَةً مِنَ اللهِ؟!
أَرَأَيْتُمْ ، كَيْفَ اعْتَصَمَ الإمَامُ باللهِ ، فَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ ، وَأَلْجَأَ جَمِيعَ شُؤُونِهِ وَأُمُورِهِ إلَيْهِ؟
حَقّاً ، هَذَا هُوَ جَوْهَرُ الإيمَانِ ، الذي انطَبَعَ في قُلُوبِ إَئِمةِ أَهْلِ البَيْتِعليهمالسلام ، فَكَأَنوا مَعْدَنِهُ وَحَقِيقَتَهُ.
9 ـ دعاؤه في الوقاية من طوارق الزمن
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، يحتجب بهذا الدعاء ، من طوارق الزمن وشرور الاعداء ، وهذا نصه بعد البسملة :
« وَإذا قَرأْتَ القُرْآنَ ، جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( ص 265 ـ 267 ).
حِجَاباً مَسْتُوراً ، وَجَعَلْنا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ، وَفي آذَانِهِمْ وَقْراً ، وَإذَا ذَكَرْتَ رَبِّكَ في القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوا على أَدْبَارِهِمْ نُفوُراً.
اللّهُمَّ ، إني أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الذي بِهِ تُحْيِيِ وَتُميتُ ، وَتَزْرُقُ وَتُعْطيِ ، يا ذَا الجَلَالِ وَالإكْرَامِ ، اللّهُمَّ ، مَنْ أَرَادَنَا بِسُوءٍ مِنْ جَمِيَعِ خَلْقِكَ ، فَأَعْمِ عَنَّا عَيْنَهُ ، وَأَصْمِمْ عَنَّا سَمْعَهُ ، وَأَشْغِلْ عَنَّا قَلبَهُ ، وَاغْلُلْ عَنَّا يَدَهُ ، وَأَصْرِفْ عَنَّا كَيْدَهُ ، وَخُذْهُ مِنْ بَينَ يَدَيْهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، وَمِنْ تَحْتِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ ، يا ذا الجَلالِ وَالإِكرامِ »
وعلق الامام الصادقعليهالسلام على هذا الدعاء فقال إنه دعاء الحجاب من جميع الاعداء(1) .
__________________
1 ـ منهج الدعوات ( ص 265 ).
القسم الثالث
من أدعيته في الايام المباركة
إعتنى الامام الصادقعليهالسلام ، عناية بالغة ، بالايام المباركة ، في الاسلام فكان يحييها بالعبادة ، وبالابتهال ، والدعاء ، إلى الله تعالى ، وقد اثرت عنه فيها مجموعة من الادعية ، كان من بينها ما يلي :
أما يوم الجمعة ، فهو من أفضل الايام ، وأجلها شأنا ، ففيه تقام صلاة الجمعة ، التي هي من أهم العبادات في الاسلام ، وذلك لما لها من الاثر الايجابي في يقظة المسلمين ، وتنمية وعيهم ، وتطوير حياتهم السياسية ، والاجتماعية ، وذلك لما يلقيه إمام الجمعة ، من الخطب قبل الصلاة ، وهو ملزم بأن يوصي الناس بتقوى الله وطاعته ، ويعرض لما أهمهم من الاحداث ، والشؤون الاجتماعية.
وعلى أي حال ، فإن الامام الصادقعليهالسلام ، كان يستقبل يوم الجمعة بذكر الله تعالى ، وبالدعاء ، وكان مما يدعو به هذا الدعاء الجليل ، وكان يسقبل القبلة قائما في حال دعائه ، وهذا نصه :
يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمُهُ العِبَادُ ، وَيا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لا تَقْبَلُهُ البِلادُ ، وَيا مَنْ لا يَحتَقِرُ أَهْلَ الحَاجَةِ إليْهِ ، ويا مَنْ لا يُخِيبُ المُلِحِّينَ عَلَيْهِ ، ويا
مَنْ لا يَجُبَهُ بِالرَدِّ ، أَهْلَ الدَّالَةِ عَلَيْهِ ، وَيا مَنْ يَجْتَبي صَغِيرَ ما يُتْحَفُ بِهِ وَيْشكُر يسير ما يُعمل له ، ويا من يُشْكَرُ بالقليل ، ويجازي بالجليل ، ويا من يُدْنِي مَنْ دَنَا مِنْهُ ، وَيا مَنْ يَدْعُو إلى نَفسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنهْ ُ، وَيا مَنْ لا يُغَيَّرُ النِّعْمَةَ ، وَلا يُبَادِرُ بِالنَّقْمَةِ ، وَيا مَنْ يُثْمِرُ الحَسَنةَ حَتىَّ يُنْمِيَها ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ السَيِّئَةِ حَتى يُعْفِيهَا ، إنْصَرَفَتِ الآمَالُ دُونَ مَدَى كَرَمِكَ بِالحَاجَاتِ ، وَامْتَلَأتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوُعِيَةُ الطَّلَبَاتِ ، وَتَفَتَّحَتْ دُونَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِفَاتُ ، فَلَكَ العُلُوُّ الَأعْلَى ، فَوْقَ كُلِّ عَالٍ ، وَالجَلالُ الأمْجَدُ ، فَوْقَ كُلِّ جَلالٍ ، كُلُّ جَلالٍ عِنْدَكَ صَغِيرٌ ، وَكُلُّ شَرِيفٍ في جَنْبِ شَرَفِكَ حَقِيرٌ ، خَابَ الوَافِدُونَ على غَيْرِكَ ، وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إلاَّ لَكَ ، وَضَاعَ المُلِمُّونَ إلاَّ بِكَ ، وَأَجْدَبَ المُنْتَجِعُونَ إلاَّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ ، بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ ، وَجُودُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلينَ ، وَإغَاثَتُكَ قَرِيبَةُ مِنَ المُسْتَغِيثِينَ ، لا يَخِيبُ مِنْكَ الآمِلُونَ ، ولا يَيَأسُ مِنْ عَطَائِكَ المُتَعَرِّضُونَ ، ولا يَشْقى بِنَقْمَتِكَ المُسْتَغْفِروٌنَ ، رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ ، وَحِلْمُكَ مُتَعَرِّضٌ لِمَنْ نَاوَأكَ ، عَادَتُكَ الإحْسَانُ إلى المُسْيئِينَ وَسُنَّتُكَ الإِبْقَاءُ على المُعْتَدِينَ ، حَتىَّ لَقْد غَرَّتْهُمْ أَنَاتُكَ عَنِ الرُجُوعِ ، وَصَدَّهُمْ إمْهَالُكَ عَنِ النُّزُوعِ ، وَإنَّما تَأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفِيئوا إلى أَمْرِكَ ، وَأَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوَامِ مُلْكِكَ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلَ السَّعَادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِهَا ، وَمَنْ كَانَ مِنَ أَهْلَ الشَّقَاوَةِ خَذَلْتَهُ بِهَا ، كُلُّهُمْ صَائِروُنَ إلى حُكْمِكَ ، وَأُمُورُهُم آيلِةٌ إلى أَمْرِكَ ، لَمْ يَهُنْ على طُولِ مُدتِهِمْ سُلْطَانُكَ ، وَلَمْ يُدْحَضْ لِتَرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ ، حُجَّتُكَ قَائِمَةٌ لا تُدْحَضُ ، وَسُلْطَانُكَ ثَابِتٌ لا يَزولُ ، فَالوَيْلُ الدَّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ ، وَالخَيْبَةُ الخَاذِلَةُ لِمَنْ خَابَ مِنْكَ ، وَالشَّقَاءُ الَأشْقَى لِمَنْ اغْتَرَّ بِكَ ، ما أَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ في عَذَابِكَ ، وما أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ في عِقَابِكَ ، وَما أَبْعَدَ
غَايَتَهُ مِنَ الفَرَجِ ، وما اقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ المَخْرَجِ ، عَدْلاً مِنْ قَضَائِكَ لا تَجوُرُ فِيِهِ ، وَإنصَافاً مِنْ حُكْمِكَ لا تَحِيفُ عَلَيهِ ، فَقَد ظَاهَرْتَ الحُجَجَ ، وَأَبْلَيْتَ اَلإِعْذَارَ ، وَقَدْ تَقَدَّمْتَ بِالوَعِيدِ ، وَتَلَطَّفْتَ في التَّرْغِيبِ ، وَضَرَبْتَ الأمْثَالَ ، وَأَطَلْتَ اَلإمْهَالَ ، وَأَخرْتَ ، وَأَنْتَ مُسْتَطِيعٌ بِالمُعَاجَلَةِ ، وَتَأَنَّيْتَ وَأَنْتَ مَليءٌ بِالمُبَادَرَةِ ، وَلَمْ تَكُنْ أناتُكَ عَجْزاً ، ولا إمْهَالُكَ وَهْناً ، وَلا إمْسَاكُكَ غَفْلَةً ، وَلا انْتِظَارُكَ مَدَارَاةً ، بَلْ لِتَكُونَ حُجَتُكَ أبْلَغَ ، وَكَرَمُكَ اَكْمَلَ ، وَإحْسَانُكَ أَوْفَى ، وَنِعْمَتُكَ أَتَمَ ، كُلُّ ذلِكَ ، كَاَنَ ؛ وَلَمْ تَزَلْ ، وَهُوَ كَائِنٌ ، وَلا تَزَالُ ، وَحُجَّتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا ، وَمَجْدُكَ أَرفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ ، وَنِعْمَتُكَ أكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى بِأَسْرِها ، وَإحْسَانُكَ أكْثَرُ ، مِنْ أَنْ تُشْكَرَ على أَقَلِهِ ، وَقَدْ قَصُرَ بي السُّكُوتُ ، عَنْ تَحْمِيدِكَ ، وَفَهَهَني الإمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ ، وَقُصَارَى الأقْرَارِ بِالحُسُورِ ، لا رَغْبَةَ يا إلهي ، بَلْ عَجْزاً ، فَهَا أَنا ذَا أَرومُكَ بِالوِفَادَةِ ، وَأَسأَلُكَ حُسْنَ الرِفَادَةِ ، فَصَلِّ على مُحَمَدً وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاسْمَعْ نَجْوَايَ وَاسْتَجِبْ دُعَائِي ، وَلا تَخْتُمْ يَوْمي بِخَيْبَتِي ، وَلا تَجْبَهْني بالرَدِّ في مَسْأَلَتَي ، وَأَكْرِمْ مِنْ عِنْدَكَ مُنْصَرَفي ، وَإلَيْكَ مُنْقَلَبي ، إنَّكَ غَيْرُ ضَائِقٍ بِمَا تُرِيدُ ، وَلا عَاجِزٌ عَمَّا تُسْأَلُ ، وَأَنْتَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ »(1) .
لقد أخلص الامام الصادقعليهالسلام ، في دعائه لله تعالى ، كأعظم ما يكون الاخلاص ، فقد دعاه بقلب متفتح بنور التوحيد ، وناجاه بعقل مشرق بنور الايمان ، وقد حفل دعاؤه ، بجميع آداب الدعاء ، من الخضوع والتذلل ، والانقياد إلى الله تعالى.
__________________
1 ـ المصباح ( ص 433 ـ 434 ).
لقد أشاع الامام الادقعليهالسلام ، بأدعيته روح التقوى والطاعة لله بين المسلمين ، فقد أرشدهم إلى الاعتصام بالله الذي بيده جميع مجريات الاحداث والامور.
من الايام الخالدة في دنيا الاسلام ، يوم المباهلة ، وهو اليوم الذي خفت فيه الطلائع العلمية والدينية ، من النصارى ، إلى الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، لتباهله أمام الله تعالى ، على أن ينصر المحق ، ويهلك المبطل منهما :
وتطلعت النصارى ، والجماهير الحاشدة من المسلمين ، إلى من يخرج مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم للمباهلة ، وباتفاق المؤرخين أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أخرج معه خيرة أهل الارض ، وأعزهم عند الله ، وهم : وصيه ، وبابا مدينة علمه ، وبضعته الطاهرة سيدة نساء العالمين ، فاطمة الزهراءعليهاالسلام ، وسيدا شباب أهل الجنة ، الامامان : الحسن والحسينعليهماالسلام ، ولم يخرج معه صنو أبيه العباس بن عبدالمطلب ، ولا إحدى السيدات من نسائه ، ولا أحد من خيرة أصحابه ، من المهاجرين والانصار ، فقد اقتصر على أهل بيت العصمة ، ومعدن الفضل والكرامة ،
واضطرب المسيحيون ، حينما رأوا تلك الوجوه المشرقة ، وأيقنوا بالهلاك ، والدمار ، إن باهلوا النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وصاح بعضهم : « إني أرى مع محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وجوها ، لو سئل الله بها أن يزيل جبلا عن محله لازاله »
__________________
1 ـ اللمعة الدمشقية 1 / 316 وجاء فيه ان يوم المباهلة هو اليوم الرابع والعشرون من ذي الحجة وقيل يوم الخامس والعشرين من ذي الحجة.
وانسحبوا عن المباهلة ، واستجابوا لما أملاه عليهم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من شروط ، ولهذا اليوم العظيم ، شأن كبير ، في الاسلام فيستحب الغسل فيه وإحياؤه بالعبادة والدعاء ، وكان الامام الصادقعليهالسلام يدعو فيه بهذا الدعاء الجليل :
الّلهُمَّ ، إنِّي أسْألُكَ مِنْ بَهَائِكَ بِأَبْهَاهُ ، وَكُلِّ بَهَائِكَ بَهيُّ ، الّلُهّم ، إني أَسْأَلُكَ بِبَهَائِكَ كُلِّهْ ، الّلهُمّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ جَلالِكَ بِأَجَلِّهِ ، وَكُلُّ جَلالِكَ جَلِيلٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهْ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ جَمَالِكَ بِأَجْمَلِهِ ، وَكُلُّ جَمَالِكَ جَمِيلٌ ، اللّهُمَّ إني أسْأَلُكَ بِجَمَالِكَ كُلِّهْ ، اللّهُمَّ إني أَدْعُوكَ كَمَا أمَرْتَني فَاسْتَجِبْ لي كَمَا وَعَدْتَني ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِهَا ، وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّهَا ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِهَا ، وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعَةٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ برَحْمَتِكَ كُلِّها ، اللّهُمَّ إني أدْعُوكَ كَمَا أمَرْتَني فَاسْتَجِبْ لي كَمَا وَعَدْتَني ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ كَمَالِكَ بِأَكْمَلِهِ ، وَكُلُّ كَمَالِكَ كَامِلٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِكَمَالِكَ كُلَّهِ ، اللّهُمَّ إني أسْأَلُكَ مِنْ كَلِمَاتِكَ بِأَتَمِّهَا وَكُلُّ كَلِمَاتِكَ تَامَّةٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِكَلِمَاتِكَ كُلِّهَا ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ أسْمَائِكَ بِأَكْبَرِها ، وَكُلٌّ أَسْمَائِكَ كَبِيرَةٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِأَسْمَاِئَك كُلِّهَا ، اللّهُمَّ إني أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَني فَاْسَتِجْب لي كَمَا وَعَدْتَني ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأعَزَّهَا وَكُلُّ عِزَّتِكَ عَزيزَةُ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّهَا ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ مَشيئَتِكَ بِأَمْضَاهَا وَكُلُّ مَشِيئَتِكَ مَاضِيَةٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِمْشيِئَتِكَ كُلِّها ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ التي اسْتَطَلْت بِها على كُلِّ شَيءٍ ، وَكُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطيلَةٌ ، اللّهُمَّ
إني أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها ، اللّهُمَّ إني أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَني فَاسْتَجبْ لي كِمَا وَعَدْتَني ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نَافِذٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضَاهُ وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِقُوْلِكَ كُلِّهِ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ مَسَائِلِكَ بِأحَبِّهَا وَكُلُّهَا إلَيْكَ حَبِيبَةٍ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِمَسَائِلِكَ كُلِّهَا ، اللّهُمَّ إني أَدْعوكَ كَمَا أَمَرْتَني فَاسْتَجِبْ لي كَمَا وَعَدْتَني ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَكْلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَكُلُّ سُلْطَانِكَ دَائِمٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِسُلْطَانِكَ كُلِّهِ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ مِلْكُكَ بِأَفْخَرِهِ ، وَكُلُّ مُلْكِكَ فَاخِرٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِمُلْكِِكَ كُلِّهِ ، اللّهُمَّ إني أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَني فَاسْتَجِبْ لي كَمَا وَعَدْتَني ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ عَلَائِكَ بِأَعلَاهُ ، وَكُلِّ عَلائِكَ عَالٍ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِعَلائِكَ كُلِّهِ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ آيَاتِكَ بِأعْجَبِهَا وَكُلِّ آياتِكَ عَجِيبَةٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بآيَاتِكَ كُلِّها ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَكُلُّ مِنِّكَ قَدِيمٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ ، اللّهُمَّ إني أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَني فَاسْتَجِبْ لي كَمَا وَعَدْتَني ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِما أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشَأْنِ وَالجَبَروُتِ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَأنٍ وكلِ جَبَروُتٍ.
اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِمَا تُجِيبُني حِينَ أَسْأَلُكَ ، يا اللهُ ، يا لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، أَسْأَلُكَ بِبَهَاءِ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، يالا إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَسْأَلُكَ ، بِجَلَالِ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَسْأَلُكَ ، بِلا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، اللّهُمَّ إني أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَني ، فَاسْتَجِبْ لي كَمَا وَعَدْتَني ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَكُلُّ رِزْقِكَ عَامِ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلَّهُ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ عَطَائِكَ بِأَهْنَئِهِ
وَكُلُّ عَطَائِكَ هَنِيئٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِعَطَائِكَ كُلِّهُ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأعْجَلِهِ ، وَكُلُّ خَيْرِكَ عَاجِلٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهُ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ ، وَكُلُّ فَضْلِكَ فَاضِلٌ ، اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهُ ، اللّهُمَّ إني أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَني فَاسْتَجِبْ لي كَمَا وَعَدْتَني.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدْ ، وَابْعَثْني على الإيمَانِ بِكَ ، وَالتَصْدِيقِ بِرَسُولِكَ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ السَّلامُ ، وَالوِلَايَةِ لِعَليٍّ بنُ أَبي طَالِب ، وَالبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ ، وَالإِئتِمَامِ بِالَأئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمٍَّد ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، فَإني قَدْ رَضِيتُ بِذلِكَ يا رَبُّ.
اللّهُمَّ صَلِّ على مُحّمَّدٍ ، عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ في الَأوَّلينَ ، وَصَلِّ على مُحّمَّدٍ في الآخِرينَ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ في المَلَاءِ الَأعْلَى إلى يَوْمِ الدِّينِ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ في المُرْسَلِينَ ، اللّهُمَّ إعْطِ مُحَمَداًصلىاللهعليهوآلهوسلم ، الوَسِيلَةَ ، وَالشَّرَفَ ، وَالدَّرَجَةَ اَلكَبِيرَةَ ، اللّهُمَّ وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَقْنِعْني بِمَا رَزَقْتَني ، وَبَارِكْ لي في ما أَعْطَيْتَني ، وَاحْفَظْني في غَيْبَتِي ، وَفي كُلِّ غَائِب هُوَ لي ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَسْأَلُكَ خَيْرَ الخَيْرِ رِضْوَانَكَ وَالجَنَّةَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَرِّ ، سُخْطِكَ وَالنَّارِ ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاحْفَظْني مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ ، وَمِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عُقُوبَةٍ ، وَمِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ ، وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَمِنْ كُلِّ شَرِّ ، وَمِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ ، وَمِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ آفَةٍ نَزَلَتْ ، أوْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إلى الَأرْضِ ، في هَذِهِ السَّاعَةِ ، وَفي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَفي هَذَا اليَوْمِ ، وَفي هَذَا الشَّهْرِ ، وَفي هذِهِ السَّنَةِ.
اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاقْسِمْ لي مِنْ كُلِّ سَرُورٍ ،
وَمِن كُلِّ بَهْجَةٍ ، وَمِنْ كُلِّ اسْتِقَامَةٍ ، وَمِنْ كُلِّ فَرَحٍ ، وِمِنْ كُلِّ عَافِيَةٍ ، وَمِنْ كُلِّ سَلَامَةٍ ، وَمِنْ كُلِّ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ طَيِّبٍ ، وَمِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ ، ومِنْ كُلِّ سِعَةٍ ، نَزَلَتْ أوْ تَنْزِلُ مِنْْ السَّمَاءِ إلى الَأرْضِ في هذِهِ السَّاعَةِ ، وَفي هذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَفي هَذَا اليَوْمِ ، وَفي هَذَا الشَّهْرِ وَفي هذِهِ السَّنَةِ.
اللّهُمَّ إنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي ، وَحَالَتْ بَيني وبَيْنَكَ ، وَغَيَّرْتَ حَالِي عِنْدَكَ ، فَإني أسْأَلُكَ بِنْوُرِ وَجْهِكَ ، الذي لا يُطْفَأُ ، وَبِوَجْهِ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم ، حَبِيبِكَ المُصْطَفَى ، وَبِوَجْهِ وَليِّكَ عَلِيٍّ المُرْتَضَى ، وَبِحَقِّ أَوْلِيَائِكَ ، الذِينَ أنْتَجَبْتَهُمْ ، أنْ تُصَليَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لي مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي ، وَأَنْ تَعْصِمَني فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي ، وَأَعُوذُ بِكَ من كُلِّ شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ أَبَداً ، ما أَبْقَيْتَني حَتَّى تَتَوَفَّاني ، وَأنَا لَكَ مُطِيعٌ ، وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ ، وَأَنْ تَخْتِمَ لي عَمَلي بِأَحْسَنِهِ ، وَتَجْعَلَ لي ثَوَابَهُ الجَّنَةِ ، وَأَنْ تَفَعَلَ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، يا أَهْلَ التَّقْوىَ والمَغْفِرَةِ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِنَ »(1) .
ولقد احتوى ، هذا الدعاء ، على أسمى صور التعظيم والتبجيل لله تعالى ، الذي ما عرفه حقا ، سوى أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، سدنة علوم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وخزنة حكمه وآدابه.
أما عيد الغدير فهو من أهم الاعياد شأنا ، ومن أسماها منزلة ، فقد كمل فيه الدين ، وتمت النعمة الكبرى على المسلمين ، فقد قلدت السماء الامام ،
__________________
1 ـ المصباح ( ص 692 ـ 659 ) الاقبال ( ص 517 ).
أمير المؤمنينعليهالسلام ، قيادة ، روحية وزمنية ، ونصبته خليفة للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من بعده ، وجعلته ، رائدا للعدالة الاجتماعية في الاسلام ، يقيم إعوجاج الدين ، ويصلح ما فسد من أمور المسلمين.
وحيث كان هذا اليوم المبارك ، من أعظم الاعياد في الاسلام ، فقد ندب الامام الصادقعليهالسلام ، إحياءه بذكر الله ، من الصلاة والصوم ، والتصدق على الفقراء والمساكين ، كما حض على استحباب مصافحة المسلمين ، بعضهم لبعض ، وان يقول كل منهما لصاحبه ،
« الحَمْدُ للهِ الذي أَكْرَمَنا بِهَذَا اليَوْمِ ، وَجَعَلنا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِعَهْدِهِ ، الذي عَهِدَهُ إلَيْنَا ، وَمِيثَاقِهِ الذي وَاثَقَنَا بِهِ مِنْ ولايَةِ وُلَاةِ أَمْرِهِ ، وَالقِيَامِ بِقِسْطِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الجَاحِدِينَ ، وَالمُكَذِبِينَ بِيَوْمِ الدّين »(1) .
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء ، وحث شيعته على تلاوته وهذا نصه :
« رَبَّنَا ، إنَّنَا سَمعْنا مُنادياً ، يُنَادِي للإيمان ، أن آمِنُوا بِرَبِّكم ، فَآمنَّا ، رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا ، وَتَوَفَّنا مَعَ الَأبْرَارِ رَبَّنا وآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ، وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ ، إنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ.
اللّهُمَّ إني أُشْهِدُكَ ، وَكَفى بِكَ شَهِيداً ، وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ ، وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ ، وَسُكَّانَ سَموَاتِكَ ، وَأَرْضِكَ ، بِأَنَّكَ اللهُ ، الذي لا إلهِ إلاَّ أَنْتَ ، المَعْبُودُ الذي لَيْسَ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ ، إلى قَرَارِ أَرْضِكَ مَعْبُودٌ سِوَاكَ إلاَّ بَاطِلٌ مُضْمَحِلُّ غَيْرَ وَجْهِكَ الكَرِيمِ ، لا إلهَ ألاَّ أَنْتَ المَعْبُودُ ، لا مَعْبُودَ سِوَاكَ ، تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَالِمونَ عُلُواً كَبيراً ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَداً عَبْدُكَ
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 477 ).
وَرَسُولُكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أمِيرَ المُؤمِنِينَ ، وَلِيُّهُمْ وَمَوْلاهُمْ وَمَوْلايَ ،
رَبَّنا ، إنَّننا سَمعْنَا ، النِّدَاءَ ، وَصَدَّقْنَا المُنَادِي ، رَسُولَكَصلىاللهعليهوآلهوسلم ، إذْ نَادَى نِدَاءً عَنْكَ بِالذي أَمَرْتَهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْكَ ، ما أنزَلْتَ إلَيْهِ مِنْ مُوَالَاةِ وَلِيِّ المُؤْمِنِينَ ، وَحَذَّرْتَهُ ، وَأَنْذَرْتَهُ إنْ لَمْ يُبَلِّغْ ، أَنْ تَسْخَطَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ إذَا بَلَّغَ عَصَمْتَهُ مِنَ النَّاسِ ، فَنَادَى مُبَلِّغاً وَحْيَكَ وَرِسَالَاتِكَ : أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَمَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُه ، رَبَّنَا قَدْ أَجَبْنَا دَاعِيَاكَ النَّذِيرَ ، المُنْذِرَ مُحَمَّداً عَبْدَكَ الذي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ، وَجَعْلَتَهُ مَثَلاً لِبَني إسْرَائيلَ.
رَبَّنَا ، آمَنَّا وَاتّبَعْنَا مَوْلانَا ، وَهَادِيَنَا ، وَدَاعِيَنَا ، وَدَاعيَ الَأنَامِ ، وَصِراطَكَ السَّويَّ المُسْتَقِيمَ ، وَمَحَجَّتَكَ البَيْضَاءَ ، وَسَبِيلَكَ الدَّاعِي إلَيْكَ ، على بَصِرَيِتٍه هُوَ وَمَنْ اتَّبَعَهُ ، وَسُْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ بِوِلَايَتِهِ وَبِأمْرِ رَبِّهِمْ ، وَبِاِتّخَاذِ الوَلَايجِ مِنْ دُونِهِ فَاشْهَدْ يا إلهي أَن الإمَامَ الهَادِيَ ، المُرْشِدَ ، الرَّشِيدَ عَلِيَّا بنَ أبي طَاَلِبٍ ، صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ ، أميرُ المُؤْمِنِينَ الذي ذَكَرْتَهُ في كِتَابِكَ ، فَقُلْتَ : « وَإنَّهُ في أُمِّ الكِتَابِ لَعَلِيٍّ حَكيمٌ » اللّهُمَّ فَإنَّا نَشهَدُ بِأَنَّهُ عَبْدُكَ ، الهَادِي مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ ، النَذِيرُ المُنْذِرُ ، وَالصِرَاطُ المُسْتَقِيمُ ، وَإمَامُ المُؤْمِنِينَ ، وَقَائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلينَ ، وَحُجَّتُكَ البَالِغَةُ ، وَلِسَانُكَ المُعَبِّرُ عَنْكَ في خَلْقِكَ ، وَالقَائِمُ بِالقِسْطِ بَعْدَ نَبِيِّكَ ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ ، وَعَيْبَةُ وَحْيِكَ وَعَبْدُكَ ، وَأَمِيِنُكَ المَأمُوُنُ ، المَأْخُوذُ مِيَثَاقُهُ مَعَ مِيثَاقِكَ ، وَمِيثَاقِ رُسُلِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ ، بِالشَّهَادَةِ وَالإخْلاصِ بِالوِحْدَانِيَّةِ ، أِنَّكَ أَنْتَ الله لا إلهَ أِلا أَنْتَ ، وَمُحَمَدٌ ، عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَعَليٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ ، وَجَعَلْتَ الإقْرَارَ بِولايَتِهِ تَمَامَ تَوْحِيدِكَ ، وَالإِخلاصَ لَكَ بِوِحْدَانِيَّتِكَ ، وَإكْمَال دِينِكَ ، وَتَمَامِ نِعْمَتِكَ على جَمِيعِ
خَلْقِكَ ، فَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ : « اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلامَ دِيناً » فَلَكَ الحَمْدُ ، على مَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيْنَا ، مِنَ الإِخْلاصِ لَكَ بِوَحْدانِيًّتِكَ ، وَجُدْتَ عَلَيْنَا بِمُوالاةِ وَلِيِّكَ الهَادِي ، مِنْ بَعْدِ نَبِيَّكَ النَّذِيرِ المُنْذِرِ ، وَرَضَيتَ لَنَا الإسْلامَ دِيناً ، بِمَوْلَانَا ، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ ، بِالذي جَدَّدْتَ عَهْدَكَ ، وَمِيثَاقَكَ ، وَذَكَّرْتَنَا ذلِكَ ، وَجَعْلْتَنَا مِنْ أَهْل الإِخْلاصِ ، وَالتَصَدِيقِ لِعَهْدِكَ ، وَمِيثَاقِكَ ، وَمِنْ أهْل الوَفَاءِ بِذلِكِ َ، وَلَمْ تَجْعَلْنَا مِنَ النَاكِثِينَ ، وَالمُكَذِّبِينَ ، الذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ، وَلَمْ تَجْعَلْنَا مِنَ المُغِيِّرِينَ ، والمُبَدِّلِينَ ، والمُحَرِّفِينَ ، وَالمُبتِّكِينَ آذانَ الأنعامِ ، وَالمُغَيِّرِينَ خَلْقَ اللهِ ، الذينَ اسْتَخْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ ، وَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَالصِراطَ المُسْتَقِيم. اللّهُمَّ الْعَنِ الجَاحِدينَ وَالنَّاكِثِينَ ، وَالمُغَيِّرِينَ ، وَالمُبَدِّلِينَ ، وَالمُكَذِّبينَ بيوم الدين من الاولين والآخرين.
اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ على نِعْمَتِكَ عَلَيْنَا ، بِالذِي هَدَيْتَنَا إلى مُوَالآةِ وُلَاةِ أمْرِكَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ ، وَالأئِمَّةِ الهَادِينَ ، الذِينَ جَعَلْتَهُمْ أَرْكَاناً لِتَوْحِيدِكَ ، وَأعْلامَ الهُدَى ، وَمَنَارَ التَّقُوَى ، وَالعُرْوَةَ الوُثْقَى ، وَكَمَالَ دِينِكَ ، وَتَمَامَ نِعْمَتِكَ ، وَمَنْ بِهِمُ ، وَبِمُوَالَاتِهِمْ ، رَضَيِتَ لَنَا الإِسلامَ دِيناً ، رَبَّنا فَلَكَ الحَمْدُ ، آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقُنَا نَبِيَّكَ الرَسُولَ النَذِيرَ المُنْذِرَ ، وَأتَّبَعْنَا الهَادِيَ مِنْ بَعْدِ النَّذِيِرِ المُنْذِرِ ، وَالَيْنَا وَلِيَّهمْ ، وَعَادَيْنَا عَدُوَّهُمْ ، وَبَرِئْنَا مِنَ الجَاحِدِينَ وَالنَاكِثِينَ وَالمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ ،
اللّهُمَّ فَكَمَا كَاَن مِنْ شَأنِكَ يا صَادِقَ الوَعْدِ ، يا مَنْ لا يُخَلِفُ المِيعَادَ ، يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ في شَأَنٍ ، أنْ أَتْمَمْتَ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ ، المَسْؤولِ عَنْهُم عِبَادُكَ ، فَإنَّكَ قُلْتَ : «وَلَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ
النَّعِيمِ » ، وَقُلْتَ : «وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤلُونَ » وَمَنَنْتَ بِشَهَادَةِ الإِخْلاصِ لَكَ بِوِلَايَةِ أوْلِيَائِكَ ، الهُدَاةِ ، مِنْ بَعْدِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ المُنِيرِ ، وَأَكْمَلْتَ لَنَا الدّيِنَ ، بِمُوالَاتِهِم ، وَالبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوهِمْ ، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْنَا النِعَمَ ، بِالذي جَدَّدْتَ لَنَا عَهْدَكَ ، وَذَكَرْتَنَا مِيثَاقَكَ ، المَأخُوذَ مِنَّا في أبْتِدَاءِ خَلْقِكَ إيَّانَا ، وَجَعْلْتَنَا مِنْ أهْلِ الإِجَابَةِ ، وَذَكَّرْتَنَا العَهْدَ وَالميثَاقَ ، وَلَمْ تُنسْنِاَ ذكْرَكَ ، فَإنَّكَ قُلْتَ : «وَإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ وَذُرِّيَّتَهُمْ » وَأَشهَدَهُمْ على أَنْفُسِهمْ قَالُوا : بَلى ، شَهِدْنَا « بمَنّكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ رَبُّنَا ، وَأَنَّ مُحَمَداً عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ نبِيُنا ، وَأنَّ عَلياً أميرَ المُؤْمِنِينَ ولِيّنا ، وَمَوْلَانَا ، وَشَهِدْنَا بِالوِلَايَةِ لِوَلِيِّنَا ، وَمَولانَا مِنْ ذُرِيَّةِ نَبِيِّكَ مِنْ صُلْبِ وَليِّنا عَلِيٍّ بنِ أبي طَالِبٍ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ ، الذي أنْعَمْتَ عَلَيْهِ ، وَجَعَلْتَهُ آيةً لِنَبِّيكَ ، وَآيَةً مِنْ آيَاتِكَ الكُبْرَى ، وَالنَّبَأَ العَظِيمَ ، الذي هُكْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ، وَعَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مسؤولون ، اللّهُمَّ فَكَمَا كَاَنَ مِن شَأْنِكَ ، مَا أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِالهِدَايَة إلى مَعْرِفَتِهِمْ ، فَليَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأنْ تُبَارِكَ لَنَا في يَوْمنَا هَذَا الذي ذَكَّرْتَنَا فِيهِ عَهْدَكَ ، وَمِيثَاقَكَ ، وَأَكْمَلْتَ عَلَيْنَا نِعْمَتَكَ ، وجعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ الإِجَابَةِ وَالإخْلَاصِ بِوِحْدَانِيَتِكَ ، وَمِنْ أَهْلَ الإيمَانِ وَالتَصْدِيقِ بِوِلَايَةِ أوْلِيَائِكَ ، وَالبَرَاءَةِ مِن أعْدَائِكَ وَأعَدَاءِ أوْلِيَائِكَ ، الجَاحِدِينَ ، المُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّين ، فأَسْأَلُكَ يا رَبُّ تَمَامَ ما أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا ، وَلا تَجْعَلْنَا مِنَ المُعَانِدِينَ ، ولَا تُلْحِقْنَا بِالمُكَذِبِّينَ بِيَوْمِ الدِّين ، وَاجْعَلْ لَنَا قَدَمِ صِدْقٍ مَعَ المُتَّقِينَ ، وَاجْعَل لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ المُتَّقِينَ إمَاماً يَوُمَ يُدْعَى كُلِّ أنَاسٍ بِإمَامِهِمْ ، وَاجْعَلْنَا في ظِلِّ القَوْمِ المُتَّقِينَ الهُدَاةِ ، بَعْدِ النَذِيرِ المُنْذِرِ وَالبَشِيرِ وَالأئمَّةِ ، الدُّعَاةِ إلى الهُدَى ، وَلا تَجْعَلَنَاَ مِنْ المُكْذِّبِينَ ، الدُّعَاةِ إلى النارِ ، وَالَّذين هُمْ يَوْمَ
القِيَامَةٍ وَأوْلِيَاؤهُمْ مِنَ المَقْبُوحِينَ. رَبَّنا فَاحْشُرْنا في زَمْرَةِ الهَادِي المهْدِي وَأَحْيِنَا ما أَحْييْتَنَا على الوَفَاءِ بِعَهْدِكَ وَمِيثَاقِكَ ، المأخُوذِ مِنَّا على مُوالاةِ أوْلِيائِكَ وَالبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ المُكَذِّبِينَ بِيَوّمِ الدِّينِ ، وَالنَّاكِثِينَ لِميثَاقِكَ ، وَتَوَفَّنَا على ذَلِكَ.
وَاجْعَلْ لَنا مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، وَثَبِّتَ لَنا قَدَمَ صِدقٍ في الهِجْرَةِ إلَيْهِمْ ، وَاجْعَلْ مَحْيَانَا خَيْرَ المَحْيَا ، وَمَمَاتَنَا خَيْرَ المَمَاتِ ، وَمُنْقَلَبَنَا خَيْرَ المُنْقَلَبِ ، على مولاةِ أوْلِيَائِكَ ، والبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ اللّهُمَّ حَتَّى تَتَوَفَّانَا ، وَأَنْت عَنَّا رَاضٍ ، قَدْ أوْجَبْتَ لَنا الخُلُودَ في جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ ، وَالمَثْوَى في جِواركَ ، وَالإنَابَةَ إلى دَارِ المقَامَة ، مِنْ فَضَلِكَ ، لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ، وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ، رَبَّنا إنَكَ أمَرْتَنَا بِطَاعَةِ وُلاةِ أَمرِكَ ، وَأَمْرْتَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ ، فَقُلْتَ : «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأوُلِي الأمْرِ مِنْكُمْ » وقلت : « يَا أَيَّها الذينَ آمَنوُ اتَّقُوا اللهَ وَكُونوا مَعَ الصَّادِقِينَ ، رَبَّنَا سَمِعْنا وَأطَعْنَا ، رَبَّنَا ثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الَأبْرَارِ ، مُسْلِمينَ ، مُصَدِّقينَ لَأوْلِيَائِكَ ، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا ، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ ، وَصَدَّقْنَا نَبِيَّكَ ، وَوَالَيْنَا وَلِيَّكَ ، وَاَلَأوْلِيَاءَ مِنْ بَعْدِ نَبِيَِّكَ ، وَوَلِيُّكَ مَوْلَى المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ ، وَالإِمَامُ الهَادِي مِنْ بَعْدَ الرَّسُولِ ، النَذِيرِ المُنِذرِ ، السِّرَاجِ المُنِيرِ ، رَبَّنَا فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأنِكَ ، أَنْ جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ الوَفَاءِ بِعَهْدِكَ ، وَبِمِّنكَ عَلَيْنَا ، وَلُطْفِكَ بِنَا ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ ، أنْ تَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا ، وَتُكَفِّرَ عَنَّا سَيِّئاتِنَا ، وَتَوَفَّنا مَعَ الَأبْرَارِ ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا على رُسُلِكَ ، وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ ، إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعَادَ ، رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ ، وَوَفَّينَا بِعَهْدِكَ ، وَصَدَّقْنَا
رُسُلَكَ ، وَاتَّبَعْنَا وُلاةَ الَأمْرِ مِنْ بَعْدِ رُسُلِكَ ، وَوَالَيْنَا أوْلِيَاءَكَ ، وَعَادَيْنَا أعْدَاءَكَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ، وَاحْشُرْنا مَعَ الَأئِمَّةِ الهُدَاةِ ، مِنْ آلِ مُحَمّدٍ (ص) البَشِيرِ النَّذِيرِ ، آمَنَّا يا ربُّ بِسِرِّهِمْ وَعَلَانِيَتِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ وَرَضِينَا بِهِمْ أَئِمَّةً ، وَسَادَةً ، وَقَادَةً لا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلاً ، وَلا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلائِجَ أَبَداً ، رَبَّنَا فأَحْيِنَا ما أَحْيَيْتَنَا على مُوالاتِهِمْ وَالبَرَاءَةِ مِنْ أعْدَائِهِمْ ، وَالتَسْلِيمِ لَهُمْ ، وَالرَدِّ إلَيْهِمْ ، وَتَوَفَّنَا ، إذَا تَوَفَيْتَنَا على الوَفَاءِ لَكَ ، وَلَهُمْ ، بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ ، والمُوالاةِ لَهُمْ وَالتَصْْدِيقِ ، والتَسْلِيمِ لَهُمْ غَيْرَ جَاحِدِينَ ولا نَاكِثينَ ولا مُكَذِّبينَ.
اللّهُمَّ ، إني أَسألُكَ بِالحَقِّ ، الذي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ ، وَبِالذِي فَضَّلْتُهُمْ بِهِ على العَالَمينَ جَمِيعاً ، أنْ تُبَارِكَ لَنَا في يَوْمِنَا هَذَا الذي كَرَّمْتَنَا فِيهِ بِالوَفَاءِ لِعَهْدِكَ ، الذي عَهِدْتَ إلَيْنَا ، وَالمِيثَاقِ الذي وَاثَقْتَنَا بِهِ مِنْ مُوَالَاةِ أوْلِيَائِكَ والبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ ، وَتَمُنَّ عَلَيْنَا بِنِعْمَتِكَ ، وَتَجْعَلَهُ عِنْدَنا مُسْتَقَرّاً ثَابِتاً ، ولا تَسْلُبْنَاهُ أَبَداً ، وَلا تَجْعَلْهُ عِنْدَنا مُسْتَوْدَعاً فَإنَّكَ قُلْتَ : « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » فَاجْعَلْهُ مُسْتَقَرّاً ثَابِتَاً ، وَارْزَقُنَا نَصْرَ دِينِكَ مَعَ ولِي هَادٍ مِنَ أهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ ، قَائِماً ، رَشِيداً ، هَادِياً ، مَهْدِياً مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدَى ، تَحْتَ رَايَتِهِ ، وَفي زُمْرَتِهِ ، شُهَدَاءَ ، صَادِقينَ ، مُقْتُولينَ في سَبيلِكَ وعلى نُصْرَةِ دِينِكَ »
وانتهى هذا الدعاء الشريف ، وكان الامام بعد الفراغ يسأل من الله قضاء حوائجه ، ثم يزور جده ، الامام أمير المؤمنينعليهالسلام بالزيارة التالية :
« اللّهُمَّ صَلِّ على وَلِيِّكَ ، وَأَخي نَبِيِّكَ ، وَوَزيرِهِ وَحَبِيبِهِ ، وَخَلِيلِهِ وَمَوضِعِ سِرِّهِ ، وَخِيرَتِهِ مِنْ أُسْرَتِهِ ، وَوَصِيِّهِ وَصَفْوَتِهِ ، وَخَالِصَتِهِ ، وَأَمِينِهِ ، وَوَلِيِّهِ ، وَأَشَرَفِ عِترَتِهِ ، الذينَ آمَنوُا بِهِ ، وَأَبَي ذُرِيَّتِهِ وَبَابِ
حِكْمَتِهِ ، وَالنَّاطِقِ بِحُجَتِهِ ، وَالدَّاعِي إلى شَرِيعَتِهِ ، وَالمَاضِي على سُنَّتِهِ ، وَخَلِيفَتِهِ على أُمَّتِهِ ، سَيّدِ المُسْلِمينَ ، وَأمِير المُؤمِنينَ ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجِّلِينَ ، أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ على أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، وَأَصْفِيَائِكَ ، وَأَوْصيَاءِ نَبِيِّكَ.
اللّهُمَّ إني أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَصلىاللهعليهوآلهوسلم مَا حَمَلَ ، وَرَعَى مَا اْسُتْحِفَظ ، وَحَفِظَ مَا اسْتُوْدِعَ ، وَحَلَّل حَلالَكَ ، وَحَرَّمَ حَرَامَكَ ، وَأَقَامَ أَحْكَامَكَ ، وَدَعَا إلى سَبِيلِكَ ، وَوَاليَ أوْلِيَاءَكَ ، وَعَادَي أَعْدَاءَكَ ، وَجَاهَد النَّاكِثِينَ في سَبِيلِكَ ، وَالقَاسِطِينَ وَالمَارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً ، غَيْرَ مُدْبِرٍ ، لا تَأْخُذُهُ في اللهِ لِوْمَةُ لائِمٍ ، حَتىَّ بَلَغَ في ذلِكَ الرِّضَا ، وَسَلَّمَ إلَيْكَ القَضَاءَ ، وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً ، وَنَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً ، حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينَ ، فَقَبَضْتَهُ إلَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً ، وَعلِيَّاً تَقِيَّاً ، وَصِِيَّاً زَكِيّاً ، هَادِياً ، مَهْدِيّاً ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَدٍ وآلِ مُحَمَدٍ ، أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ على أَحَدٍ مِنْ أنْبِيائِكَ وَأصْفِيَائِكَ يا رَبَّ العَالَمِينَ »(1) .
لقد ألمت هذه الزيارة ، ببعض الصفات الماثلة ، في الامام أمير المؤمنينعليهالسلام عملاق الفكر الاسلامي ، ورائد العدالة الاجتماعية في الارض ، الذي جمع جميع الصفات الخيرة في الدنيا ، والذي فاق بمواهبه وعبقرياته ، جميع عظماء البشر ، على امتداد التاريخ ، نظراً لما يتمتع به من سمو الذات ، والتفوق الكامل في الفضل والعلم والعدالة ونكران الذات ، والتزامه بحرفية الاسلام ، فقد رشحته السماء لقيادة المسلمين بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وحتمت عليه بأن يأخذ له البيعة من عموم من كان معه من الحجاج في « غدير خم » فأخذ له البيعة حتى من نسائه ، وبذلك فقد كان هذا اليوم الخالد من أهم الاعياد ، ومن أكثرها قدسية في الاسلام.
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 476 ـ 481 ـ و 494 ).
من الاشهر المعظمة في الاسلام ، شهر رجب ، وقد طلب محمد السجاد من الامام الصادقعليهالسلام ، أن يتفضل عليه بدعاء يقرأه في هذا الشهر المبارك ، فعلمه هذا الدعاء ، وأمره أن يقرأه عقيب كل صلاة ، وهذا نصه :
« يا مَنْ أرْجُوهُ لِكلَّ خَيْرٍ ، وَآَمَنُ سُخْطَهُ مِنْ كُل شَرٍّ ، يا مَنْ يُعْطِي الكَثِيرَ بِالقَلِيلِ ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةً ، إعْطِنِي بِمَسْأَلَتي إيَّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيَا ، وَجَمِيعَ خَيْرِ الآخِرَةِ ، وَاصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتي إيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيَا ، وَجَمِيعَ شَرِّ الآخِرَةِ ، فَإنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ما أَعْطَيْتَ ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ يا كَرِيمُ »
وأمره الامامعليهالسلام ، أن يضع يده على كريمته ، ويلوح بسبابته ويقول :
« يا ذََا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ ، يا ذا النَّعْمَاءِ وَالجُودِ ، يا ذا المَنِّ وَالطَّولِ حَرِّمْ شَبَابِي وَشَيْبَتي عَلى النَّارِ »(1) .
وحكى هذا الدعاء الجليل بعض فيوضات الله الواسعة ، ورحمته الشاملة على جميع عباده ، مؤمنين وكافرين ، فإنه تعالى مصدر اللطف على جميع الخلق ، فلا يخص برحمته السائلين والعارفين ، وإنما هي شاملة للجميع.
من الليالي المعظمة في الاسلام ، ليلة النصف من شهر شعبان ، وهي
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 644 ).
أفضل ليلة بعد ليلة القدر ، وقد روى الامام الصادقعليهالسلام ، أنه سئل أبوه عن فضل ليلة النصف من شعبان ، فقالعليهالسلام ، هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر ، فيها يمنح الله العباد فضله ، ويغفر لهم بمنه ، فاجتهدوا في القربة إلى الله تعالى فيها ، فإنها ليلة آلى الله عزوجل على نفسه ، أن لا يرد سائلا فيها ما لم يسأل الله المعصية ، وإنها الليلة التي جعلها الله لنا ، أهل البيت ، بإزاء ما جعل ليلة القدر ، لنبيناعليهالسلام ، فاجتهدوا في دعاء الله تعالى والثناء عليه(1) وقد ولد في هذه الليلة المباركة ، المصلح العظيم ، الذي يقيم اعوجاج الدنيا ويغير منهج الحياة إلى ما هو الافضل ، ويملا الارض بالقسط والعدل ، إنه قائم آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ومهديهم الامام المهدي صلوات الله عليه ، وفي هذه الليلة العظيمة ، الزيارة المخصوصة ، لريحانة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وسيد شباب أهل الجنة : الامام الحسينعليهالسلام ،
وقد خف أبويحي ، إلى الامام الصادقعليهالسلام ، فسأله عن بعض العبادات ، والادعية ، التي يأتي بها ج فقال (ع) له ، إذا أنت صليت العشاء الآخيرة ، فصل ركعتين ، تقرأ في الاولى الحمد ، وسورة الجحد ، وهي «قل يا أيها الكافرون » وإذا فرغت منها فتقول : سبحان الله ، ثلاثا وثلاثين ، والحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر أربعا وثلاثين ، ثم تقول :
« يا مَنْ إلَيْهِ مَلْجَأُ العِبَادِ في المُهِمَاتِ ، وإليهِ يَفْزَعُ الخَلْقُ في المُلِمَّاتِ ، يا عَالِمَ الجَهْرِ وَالخَفِيَّاتِ ، وَيا مَنْ لا يَخْفَى عَلَيهِ خَوَاطِرُ الَأوْهَامِ ، وَتَصَرُّفِ الخَطَرَاتِ ، يا رَبِّ الخَلَائِقِ وَالبَريَّاتِ ، يا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الَأرْضِينَ وَالسَّموَاتِ ، أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، أَمُتُّ إلَيْكَ بِلا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، فَيَا لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، إجْعَلْني في هذِهِ اللَّيْلةِ ، مِمَّنْ نَظَرْتَ إلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ ، وَسَمِعْتَ دُعَاءَهُ فَأَجَبْتَهُ ، وَعَلِمْتَ اسْتقَالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ ، وَتَجَاَوْزَت عَنْ
__________________
1 ـ مفاتيح الجنان ( ص 165 ).
سَالِفِ خَطِيئَتِهِ ، وَعَظيمِ جَرِيرَتِهِ ، فَقَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي وَلَجَأْتُ إلَيْكَ في سَتْرِ عُيُوبِيِ.
اللّهُمَّ فًجُدْ عَلَىَّ بِكَرَمِكَ ، وَفَضْلِكَ ، وَاحْطُطْ خَطَايَايَ بِحِلْمِكَ وَعَفْوِكَ ، وَتَغَمَّدْني في هذِهِ اللَّيْلَةِ بِسَابِغِ كَرَامَتِكَ ، وَاْجَعْلني فِيهَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ ، الذِينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطَاعَتِكَ ، وَاخْتَرْتَهُمْ لِعِبَادَتَِك ، وَجَعَلْتَهُمْ خِالِصَتَكَ وَصَفْوَتَكَ.
اللّهُمَّ اجْعَلْني مِمَّن سَعُدَ جَدُّهُ ، وَتَوَفَّرَ مِنَ الخَيْرَاتِ حَظُّهُ ، وَاجْعَلْني ممَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ ، وَفَازَ فَغَنِمَ ، وَاْكِفني شَرِّ ما أسْلَفْتَ ، واعْصِمْني مِنَ الإِزْدِيَادِ في مَعْصِيَتِكَ ، وَحَبِّبْ إلَيَّ طَاعَتَكَ ، وَمَا يُقَرِّبُني لَدَيْكَ ، وَمَا يُزْلِفُني عَنْدَكَ ، سَيدِي إلَيْكَ يَلْجَأُ الهَارِبُ ، وَمِنْكَ يَلْتَمِسُ الطَّالِبُ ، وَعلى كَرَمِكَ يَعَوِّلُ المُسْتَقِيلُ التَّائِبُ ، أَدَّبْتَ عِبَادَكَ بِالتَّكَرُّمِ ، وَأَنْتَ أكَرَمُ الأكْرَمِينَ وَاَمَرْتَ بِالَعَفوِ عِبَادَكَ ، وَأَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
اللّهُمَّ فَلَا تَحْرِمْني مَا رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ ، وَلا تُؤْيِسْني مِنْ سَابغِ نِعَمِكَ ، ولا تُخَيِّبْني مِنْ جَزِيل قِسَمِكَ ، في هذِهِ اللَّيْلَةِ لَأهْلِ طَاعَتِكَ ، وَاجْعَلْني في جُنَّةٍ مِنْ شِرَارِ بَرِيَّتِكَ ، رَبِّ إنْ لِمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذلِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الكَرَمِِ وَالعَفْوِ وَالمَغْفِرَةِ ، جُدْ عَلَيَّ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ ، لا بِمَا أَسْتَحِقُّهُ فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ ، وَتَحَقَّقَ رِجَائِي لَكَ ، وَعَلِقَتْ نَفْسِي بِكَرَمِكَ ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاِحِمينَ ، وَأَكْرَمُ الَأكْرَمِينَ.
اللّهُمَّ وَاخْصُصْني مِنْ كَرَمِكَ بِجَزِيلِ قِسَمِكَ ، وَأَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَاغْفِرْ لي الذَّنْبَ الذي يِحَبِسُ عَنَّي الخَلْقَ ، وَيُضَيِّقُ عَلَيَّ الرِّزْقَ حَتَّى أَقُومَ بِصَالِحَ رِضَاكَ ، وَأَنْعَمَ بِجَزِيلِ عَطَايَاكَ ، وَأَسْعَدَ بِسَابِغِ
نَعْمَائِكَ ، فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ ، وَتَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ ، وَاسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَمِنْ حِلْمِكَ بِغَضَبِكَ ، فَجُدْ بِمَا سَأَلْتُكَ ، وَأنِلُ مَا الْتَمَسْتُ مِنْكَ ، أَسْأَلُكَ بِكَ ، لا شَيْءَ هُوَ أعظَمُ مِنْكَ
ثم أمره بالسجود ، وقول عشرين مرة : يا رب ، وسبع مرات يا الله ، وسبع مرات لا حول ولا قوة إلا بالله ، وما شاء الله لا قوة إلا بالله سبع مرات ، وعشر مرات لا قوة إلا بالله ، ثم يصلي على النبي وآله ، ويسأل الله تعالى قضاء حاجته.(1)
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 696 ـ 697 ) البلد الامين ( ص 174 ).
القسم الرابع
من أدعيته في رمضان
يحتل شهر رمضان المبارك ، موقعا متميزا ، في نفوس أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، فهم ينظرون إليه ، نظرة تقديس ، وتعظيم ، فيحيون لياليه وأيامه بالعبادة ، وقراءة الذكر الحكيم ، ويقومون بجميع ألوان البر والاحسان إلى الفقراء والمحرومين ، ويعتقون العبيد ، ويطعمون الطعام ، ويعملون كل ما يقربهم إلى الله زلفى ، وكان الامام الصادقعليهالسلام ، يتفرغ للطاعة والعبادة ، في شهر رمضان وقد أثرت عنه كوكبة من الادعية ، وفي ما يلي بعضها :
كان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا رأى هلال رمضان ، فرح واستبشر ، ودعا الله تعالى بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالَأمْنِ وَالإيمانِ ، وَالسَّلامَةِ وَالإسلامِ ، وَالمُسَارَعَةِ إلى مَا تُحِبُّ ، وَتَرْضَى ، اللّهُمَّ بَارِكُ لَنَا في شَهْرِنَا هذا ، وَارْزُقْنَا خََيْرَهُ وَعَوْنَهُ ، وَاصْرِفْ عَنَّا ضُرَّهُ وَشَرَّهُ وَبَلَاءَهُ وَفِتْنَتَهُ »(1)
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 18 ).
لقد طلب الامامعليهالسلام ، أجل وأثمن ما في هذه الحياة ، فقد طلب من الله الامن والايمان ، والسلامة ، والاسلام والمسارعة إلى ما يحبه تعالى ويرضاه ، وهذه الامور أسمى متطلبات الحياة عند الاولياء.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يستقبل شهر رمضان المبارك بسرور بالغ ، ويدعو في أول ليلة منه بهذا الدعاء المبارك :
« اللّهُمَّ إنَّ هِذَا الشَّهْرَ المُبَارَكَ ، الذي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ ، وَجَعَلْتَهُ هُدىً لِلنَّاسِ ، وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرقَانِ ، قَدْ حَضَرَ فَسَلَّمْنَا فِيهِ ، وَسَلِّمْْنا مِنْهُ ، وَسَلِّمْهُ لَنَا ، وَتَسلَّمْهُ مِنَّا في يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ ، يا مَنْ أَخَذَ القَلِيلَ وَشَكَرَهُ ، وَسَتَرَ الكَثِيرَ وَغَفَرَهُ ، إغْفِرْ لي الكَثِيرَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَأقْبَلْ مِنَّي اليَسِيرَ مِنْ طَاعَتِكَ ،
اللّهُمَّ إنَّي أَسْأَلُكَ ، أَنْ تَجْعَلَ لي إلى كُلِّ خِيْرٍ سَبِيلاً ، وَمِنْ كُلِّ ما لا تُحِبُ مَانِعاً ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، يا مَنْ عَفَا عَنِّي ، وَعَمَّا خَلَوْتُ بِهِ مِنْ السَّيِّئَاتِ ، يا مَنْ لا يُؤاخِذُني بارْتِكَابِ المَعَاصِي ، عَفْوَكَ ، عَفْوَكَ ، يا كَرِيمُ ، إلهي وَعَظْتَني فَلَمْ أَتَعِظْ ، وَزَجَرْتَني عَنِ المَعَاصِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ ، فَمَا عُذْرِي؟ فَاعْفُ عَنيِّ يا كَرِيمُ ، عَفْوَكَ ، عَفْوَكَ.
اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ المَوْتِ ، وَالعَفْوَ عِنْدَ الحِسَابِ ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ ، فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ ، يا أَهْلَ التَّقْوَى وَيَا أَهْلَ المَغْفِرَةِ ، عَفْوِكَ ، عَفْوَكَ.
اللّهُمَّ إني عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، ضَعِيفٌ فَقِيرٌ إلى رَحْمَتِكَ ، وَأَنْتَ مُنْزِلُ الغِنىَ وَالبَرَكَةِ على العِبَادِ ، قَاهِرٌ ، قَادِرٌ ، مُقْتَدِرٌ ،
أَحَصَيْتَ أَعْمَالَهُمْ ، وَقَسَّمْتَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُم ، وَأَلْوَانُهُم خَلْقاً بَعَدَ خَلْقٍ.
اللّهُمَّ لا يَعْلَمُ العِبَادُ عِلْمَكَ ، وَلا يُقَدِّرُ العِبَادُ قَدْرَكَ ، وَكُلُّنَا فَقِيرٌ إلى رَحْمَتِكَ فَلا تَصْرِفْ وَجْهَكَ عَنِّي ، اجْعَلْني مِنْ صَالِحِ خَلْقِكَ ، في العَمَلِ وَاَلَأمَلِ ، وَالقَضَاِء وَالقَدَرِ.
اللّهُمَّ ابْقِني خَيْرَ البَقَاءِ ، وَاَفْنِني خَيْرَ الفَنَاءِ على مُوَالَاةِ أَوْلِيَائِكَ ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ ، وَالرَّغْبَةِ إلَيْكَ ، وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ ، وَالخُشُوعِ ، وَالوَقَارِ وَالتَسْلِيمِ لَكَ ، وَالتَّصْدِيقِ بِكتَابِكَ ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
اللّهُمَّ ما كَانِ في قَلْبِي مِنْ شَكِّ ، أَوْ رِيبَةٍ أَوْ جُحُودٍ ، أَوْ قُنُوطٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ مَرَحٍ ، أَوْ بَذْخٍ ، أَوْ بَطَرٍ ، أَوْ فَخْرٍ ، أَوُ خُيَلَاءَ ، أَوْ رِيَاءَ ، أَوْ سُمْعَةٍ ، أَوْ شِقَاقٍ ، أَوْ نِفَاقٍ ، أَوْ كِبَرٍ ، أَوْ فُسُوقٍ ، أَوْ عِصْيَانٍ أَوْ عَظَمَةٍ ، أَوْ شَيْءٍ لا تُحِبُّ ، فَأَسْأَلُكَ يا رَبُّ أَنْ تُبَدِّلَنِي مَكَانَهُ إيمَاناً بِوَعْدِكَ ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ ، وَرِضاً بِقَضَائِكَ ، وَزُهْداً في الدُّنْيَا وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ ، وَأَثَرَةً ، وَطُمَاْنِينَةً ، وَتَوْبَةً نَصُوحاً ، أَسْأَلُكَ ذلِكَ ، يا رَبِّ بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين ، وَيَا رَبِّ العَالَمِينَ. إلهي : أَنْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصَى ، فَكَأَنَّكَ لَمْ تُرَ ، وَمِنْ كَرَمِكَ وَجُودِكَ تُطَاعُ فَكَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ ، وَأَنَا وَمَنْ لَمْ يَعْصِكَ مَنْ سُكَّانِ أَرْضِكَ ، فَكُنْ عَلَيْنَا بِالفَضْلِ جَوَّاداً ، وبَالخَيْرِ عوَّاداً ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَدٍ وَآلِهِ صَلَاةً دَاِئَمةً لا تُحْصَى ، وَلا تُعَدُّ ، ولا يُقَدِّرُ قَدْرَهَا غَيْرُكَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ »(1)
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 9 ـ 10 ).
وهذا الدعاء الجليل ، من ذخائر أدعية الامامعليهالسلام ، فقد حكى الطاف الله تعالى الدائمة وفيوضاته المتصلة على عباده ، وعفوه عنهم ، كما حكى ظاهرة من قدرة الله وبدائع صنعه ، وهي اختلاف السنة الناس ، واختلاف ألوانهم فان المليارات منهم لا يشبه بعضهم بعضا ، في الشكل والصورة ، منذ بدء الخليقة حتى يرث الله الارض ومن عليها ، وتلك آية من آيات الله ، ومثل من أمثلة توحيده فتبارك الله أحسن الخالقين.
وطلب الامامعليهالسلام ، من الله تعالى ، في هذا الدعاء أن ينزهه من جميع النزعات والصفات الشريرة ، التي خلقت مع الانسان ، وتكونت في دخائل النفوس ، وأعماق القلوب ، من الشك ، والريبة ، والجحود ، والبذخ ، وغير ذلك من الصفات التي تبعد الانسان عن ربه ، طالبا منه تعالى أن تحل مكانها الصفات الخيرة من الايمان والوفاء ، والرضا بقضاء الله ، والزهد في الدنيا ، وغير ذلك من الصفات التي ترفع مستوى الانسان.
ومن الادعية الجليلة ، التي كان يدعو بها الامام الصادقعليهالسلام ، في أول ليلة من شهر رمضان المبارك ، هذا الدعاء العظيم :
« اللّهُمَّ ، رَبَّ شَهْرِ رَمَضَانَ مُنَزِّلَ القُرْآنِ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ ، وَجَعَلْتَ فِيهِ بَيِِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ ، اللّهُمَّ ، ارْزُقْنَا صِيَامَهَ ، وَأَعِنَّا على قِيَامِهِ ، اللّهُمَّ سَلَّمْهُ لَنَا ، وَسَلِّمْنَا فِيهِ وَتَسَّلمْهُ مِنَّا في يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ ، وَّاجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي ، وَتُقَدِّرُ مِنَ الَأمْرِ الحَكِيمِ ، في لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضَاءِ المُبْرَمِ ، الذي لا يُرَدُّ ، وَلَا يُبَدَّلُ ، أَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرَامِ ، والمَبْرُورِ حَجُهُمْ ، المَشْكُورِ سَعْيُهُمْ ، المَغْفُورَةِ ذُنُوبُهُمْ ، المُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ ، وَاجْعَلْ فِيمَا تَقضِي ، وَتُقَّدِّرُ أَنْ تُطِيلَ
عُمْرِي ، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الحَلَالِ »(1) .
طلب الامامعليهالسلام ، في هذا الدعاء من الله تعالى أن يعينه في هذا الشهر المبارك ، على ما يقربه إليه زلفى ، من التمكن من صيامه ، والقدرة على القيام بطاعته ، وأن يكتبه من حجاج بيته الحرام ، المبرور حجهم ، المشكور سعيهم ، المغفورة ذنوبهم ، وهذه الامور من أهم متطلبات العارفين والمتقين.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو الله تعالى عند إفطاره ، بهذا الدعاء وقد علمه إلى تلميذه الفقيه العالم أبي بصير ، وهذا نصه :
« الحَمْدُ لله الذي أَعَانَنَا فَصُمْنَا ، وَزَرَقَنَا فَأَفْطَرْنَا ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْهُ منا ، وَأَعِنَّا عَلَيْهِ ، وَسَلِّمْنَا فِيهِ ، وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا في يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ ، الحَمْدُ للهِ الذي قَضَى عَنِّي يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ »(2) .
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو في أوائل رمضان ، بهذا الدعاء الجليل ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكَ ، الذي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ ، وَجَعَلْتَهُ هُدىً لِلنَّاسِ ، وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ ، قَدْ حَضَرَ فَسَلِّمْنَا فِيهِ ، وَسَلِّمْهُ لَنَا ، وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا في يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أَنْ تَغْفِرَ
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 62 ).
2 ـ الاقبال ( ص 116 ).
لي في شَهْرِي هَذَا ، وَتَرْحَمَنِي فِيهِ ، وَتَعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَتُعْطِيَني فِيهِ خَيْرَ ما أَعْطَيْتَ أَحَداً منْ خَلْقِكَ ، وَخَيْرَ ما أَنْتَ مُعْطِيهِ ، وَلا تَجَعَلْهُ آَخِرَ شَهْرِ رَمَضَانَ صُمْتُهُ لَكَ ، مُنْذُ أَنْ أَسْكَنْتَني أَرْضَكَ إلى يَوْمِي هَذَا ، وَاجْعَلْهُ عَلَى أتِمِّهِ نِعْمَةً ، وَأََمِّهِ عَافِيَةً ، وَأَوْسَعِهِ رِزْقَاً وَأَجَزَلَهُ وَأَهْنَأَهُ.
اللّهُمَّ ، إني أَعُوذُ بِكَ ، وَبِوَجْهِكَ الكَرِيمِ ، وَمُلْكِكَ العَظِيمِ ، أَنْ تَغرْبُ َالشَّمْسُ مِنْ يَوْمي هَذَا ، أَوْ يَنْقَضِي بَقِيَّةً هَذَا اليَوْمِ ، أَوْ يَطْلَعَ الفَجْرُ مِنَ لَيْلَتي هذِهِ ، أوَ ْيخَرْجُ َهذَاَ الشَّهْرُ وَلَكَ قِبَلِيْ مَعَهُ تَبِعَةُ ، أَوْ ذَنْبٌ ، أَوْ خَطِيئَةٌ ، تُرِيدُ أَنْ تُقَابِلَني بِهَا ، أَوْ تُؤَاخِذَني ، أَوْ تُوقِفَني مَوْقِفَ خِزْيٍ ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، أَوْ تُعَذِّبَني بِهَا يَوْمَ القَاكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللّهُمَّ ، فَكَمَا كَاَنَ مِنْ شَأْنِكَ ، ما أَرَدْتَني بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ ، وَرَحِمْتَني بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيدِي الإِجَابَةُ فِيمَا دَعَوْتُكَ ، وَالنَّجَاةُ فِيمَا قَدْ فَزَعْتَ إلَيْكَ مِنْهُ ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمِّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَافْتَحْ لي مِنْ خَزَائِن رَحْمَتِكَ ، رَحْمَةً لا تُعَذِّبُني بَعْدَهَا أَبَداً ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الوَاسِعِ ، رِزْقَاً حَلَالاً طَيِّباً ، لا تُفْقِرُني بَعْدَهُُ إلى أَحَدٍ سِوَاكَ أَبَداً ، تَزِيدُني بِذلِكَ لََك شُكْراً ، وَإلَيْكَ فَاقَةً وَبِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ غِنَيً ، وَتَعَفُّفاً.
اللّهُمَّ ، إني أَعُوُذُ بِكَ أَنْ يَكُوْنَ جَزَاءَ إحْسَانِكَ ، اَلإِسَاءَةُ مِنِّي ، اللّهُمَّ ، إني أَعُوُذُ بِكَ أَنْ أُصْلِحَ عَمَلِي فِيمَا بَيْني وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَأُفْسِدَهُ فِيمَا بيْنِي وَبَيْنَكَ ، اللّهُمَّ ، إني أَعُوُذُ بِكَ أَنْ تَحُوْلَ سَرِيرَتي بَيْنِي وَبَينَكَ أَوْ تَكُونَ مُخَالِفَةً لَِطَاعَتِكَ.
اللّهُمَّ ، إني أَعُوُذُ بِكَ أَنْ تَكُوَنَ شَيْءٌ مِنَ الَأشْيَاءِ ، آثَرَ َعنْدِي مِنْ
طَاعَتِكَ ، اللّهُمَّ ، إني أَعُوُذُ بِكَ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلاً مِنْ طَاعَتِكَ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً أُرِيدُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ ، أَوْ أَعْمَلَ عَمَلاً يُخَالِطُهُ رِيَاءٌ ، اللّهُمَّ ، إني أَعُوْذُ بِكَ مِنْ هَوىً يُرْدِي مَنْ رَكِبَهُ ، اللّهُمَّ ، أني أَعُوْذُ بِكَ أَنْ أَجَعَلَ شَيْئاً مِنْ شُكْرِي فِي مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ لِغَيْرِكَ ، أَطْلُبُ بِهِ رِضَا خَلْقِكَ ، اللّهُمَّ ، إني أَعُوْذُ بِكَ أَنْ أَتَعَدَّى حَدّاً مِنْ حُدُودِكَ ، أَتَزَيَّنُ بِذلِكَ لِلنَّاسِ وَأَرْكُنُ بِهِ لِلدُّنْيَا.
اللّهُمَّ ، إني أَعُوْذُ بعَفْوِكَ ، وَأَعُوْذُ بِرِضَاكَ مِنْ سُخْطِكَ ، وَأَعُوذُ بِطَاعَتِكَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاؤكَ وَوَجْهُكَ ، لا أُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَلَوْ حَرِصْتُ ، وَأَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ على نَفْسِكَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ.
اللّهُمَّ ، إني أَسْتَغْفِرُكَ ، وَأَتُوبُ إلَيْكَ ، مِنْ مَظَالِمَ كَثِيرَةِ لِعِبَادِكَ عِنْدِي ، فَأيُّ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ ، أَوْ أَمَةٍ مِنْ إمَائِكَ ، كَانَتْ لَهُ قِبَلي مَظْلُمَةً ظَلَمْتُهُ إيَّاهَا في مَالِه ، أَوْ بَدَنِهِ ، أَوْ عِرْضِهِ ، لا أَسْتَطِيُع أَدَاءَ ذَلِكَ إلَيْهِ ، وَلا أَتَحَلَّلُهَا مِنْهُ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَرْضِهِ أنتَ عَنِّي بِمَا شِئْتَ ، وَكَيْفَ شِئْتَ ، وَهَبْهَا لي ، وَمَا تَصْنَعُ يا سَيِّدِي بِعَذَابِي ، وَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَا عَلَيْكَ يَا رَبُّ أَنْ تُكَرِمَني بِرَحْمَتِكَ ، وَلا تُهِينَنِي بِعَذَابِكَ ، وَلا يَنْقُصُكَ يَا رَبُّ أَنْ تَفعَلَ بِي ما سَأَلْتُكَ ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ لِكُلِّ شَيْءٍ.
اللّهُمَّ إنِّي أَسْتَغْفِرُكَ ، وَأَتُوبُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ تُبْتُ إلَيْكَ مِنْهُ ، ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ ، وَمِمَّا ضَيَّعْتُ مِنْ فَرَائِضِكَ وَأَدَاءِ حَقِّكَ مِنَ الصَّلاةِ ، وَالزَكَاةِ ، وَالصِّيَامِ وَالجِهَادِ ، وَالحَجِّ وَالعمْرَةِ ، وَإسْبَاغِ الوُضُوءِ ، وَالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ ، وَكَثْرَةِ الذِّكْرِ ، وَكَفَّارَةِ اليَمِينِ ، وَالإسْتِرْجَاعِ في المَعْصِيَةِ ، وَالصُدُودِ ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَصَّرْتُ فِيهِ ، مِنْ فَرِيضَةٍ ، أَوْ سُنَّةٍ
فإنَّي أَسْتَغْفِرُكَ ، وَأَتُوبُ إلَيْكَ مِنْهُ ، وَمِمَّا رَكِبْتُ مِنَ الكَبَائِرِ ، وَأَتَيْتُ مِنَ المَعَاصِي ، وَعَمِلْتُ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَاجْتَرَحْتُ مِنَ السَّيِئاتِ ، وَأَصَبْتُ مِنَ الشَّهَوَاتِ ، وَبَاشَرْتُ مِنَ الخَطَايَا مِمَّا عَمِلْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَمْداً أَوْ خَطَأً ، سِرَّاً أَوْ عَلَانِيَةً ، فَإنِّي أَتُوبُ إلَيْكَ مِنْهُ ، وَمِنْ سَفْكِ الدَّمِ ، وَعُقُوقِ الوَالِدَيْنِ وَقَطيعَةِ الرَّحِمِ ، وَالفَرَارِ مِنَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفِ المُحْصَنَاتِ ، وَأَكْلِ أَمْوَالِ اليَتَامَى ظُلْماً ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ ، وَكُتْماَنِ الشَّهَادَةِ ، وَأَنْ أَشْتَرِي بِعَهْدِكَ في نَفْسِي ثَمَناً قَلِيلاٍ ، وَأَكْلِ الرِّيَاءِ ، وَالغُلُولِ ، وَالسِحْتِ وَالسِحْرِ ، وَاَلإكْتِهَاِن ، وَالطَّيَرَةِ ، وَالشِّرْكِ ، وَالرِّيَاءِ ، وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الخَمْرِ ، وَنَقْصِ المِكْيَالِ ، وَبَخْسِ المِيَزانِ ، وَالشِّقَاقِ ، وَالنِفَاقِ ، وَنَقْضِ العَهْدِ ، وَالفِرْيَةِ وَالخِيَانَةِ ، وَالغَدْرِ ، وَإخْفَارِ الذّمَةِ ، وَالحَلْفِ ، وَالغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ ، وَالبُهْتَانِ ، وَالهَمْزِ وَاللَّمْزِ ، وَالتَنَابُزِ بِالَألْقَابِ ، وَأذَى الجَارِ ، وَدُخُولِ بَيْتٍ بِغَيْرِ إذْنٍ ، وَالفَخْرِ ، وَالكِبَرِ ، وَالإِشْرَاكِ ، وَالإِصْرَارِ ، وَالإِسْتِكْبَارِ ، وَالمَشْيِ في الَأرْضِ مَرَحاً ، وَالجَوْرِ في الحُكْمِ ، وَالإِعْتِدَاءِ في الغَضَبِ ، وَرُكُوبِ الحَمِيَّةِ ، وَعَضْدِ الظَّالِمِ ، وَالعَوْدِ على الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ ، وَقِلَّةِ العَدَدِ في الَأهْلِ وَالوَلَدِ ، وَرُكُوبِ الظَّنِ ، وَاتِّبَاعِ الهَوَى ، وَالعَمَلِ بِالشَّهْوَةِ ، وَعَدَمِ الَأمْرِ بِالمْعرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر ، وَالفَسَادِ في الَأرْضِ ، وَجُحُودِ الحَقِّ ، وَالإدْلاءِ إلى الحُكَّامِ بِغَيْرِ حَقِّ ، وَالمكْرِ وَالخَدِيعَةِ ، وَالقَوْلِ فِيمَا لا أْعَلُم ، وَأَكْلِ المَيْتَةِ وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الخِنْزِيرِ ، وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ، وَالحَسَدَ ، وَالبَغْيِ وَالدُّعَاءِ إلى الفَاحِشَةِ ، وَالتَمَنِّي بِمَا فَضَّلَ اللهُ ، وَالإعْجَابِ بِالَنْفِس ، وَالمَنِّ بِالعَطِيَّةِ ، وَارْتِكَابِ الظُلْمِ ، وَجُحُودِ القُرْآنِ ، وَقَهْرِ اليَتْيم ، وَإنْتِهَارِ السَّائِلِ ، وَالحَنْثِ في والإِيمَانِ ، وَكُلِّ يَميِنٍ كَاذِبِةٍ فَاجِرَةٍ ، وَظُلْمِ أَحَدٍ مِنْ
خَلْقِكَ في أمْوَالِهِمْ ، وَأَشْعَارِهِمْ ، وَأَعْرَاضِهِمُ وَأَبْشَاِرِهِمْ ، وَمَا رَآهُ بَصَرِي ، وَسَمِعَهُ سَمْعِي ، وَنَطَقَ بِهِ لِسَانِي ، وَبَسَطْتُ إلَيْهِ يَدِي ، وَنَقَلْتُ إلِيْهِ قَدَمِي ، وَبِاشَرَهْ جِلْدِي وَحَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي ، مِمَّا هُوَ لَكَ مَعْصِيَةً ، وَكُلِّ يَمِينٍ زُورٍ ، وَمِنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ ، عَمِلْتُهَا في سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهَارِ في مَلَاءٍ أَوْ خَلَاءٍ ، مِمَّا عَلِمْتَهُ أَوْ لَمْ أَعْلَمْهُ ، ذَكَرْتُهُ أَمْ لَمْ أَذْكُرْهُ ، سَمِعْتُهُ أَمْ لَمْ أَسْمَعْهُ ، عَصَيْتُكَ فِيهِ رَبِّي طَرْفَةَ عَينٍ ، وَمَا سِوَاهَا ، مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَامٍ ، تَعَدَّيْتُ فِيهِ أَوْ قَصَّرْتُ عَنْهُ ، مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَنِي إلى أَنْ جَلَسْتُ مَجْلسِي هَذَا ، فَإنّي أَتُوبُ إلَيْكَ مِنْهُ ، وَأَنْتَ يا كَرِيمُ تَوَّابٌ رَحِيمٌ.
اللّهُمَّ ، يا ذَا المَنِّ وَالفَضْلِ ، وَالمَحَامِدِ التي لا تُحْصَى ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاقْبَلْ تَوْبَتِي ، وَلا تَرُدَّهَا لِكَثْرَةِ ذُنُوبِي ، وَمَا أَسْرَفْتُ على نَفْسِي حَتَّى لا أَرْجَعَ في ذَنْبٍ تُبْتُ إلَيْكَ مِنْهُ ، فَاجْعَلْهَا يا عَزِيزُ تَوْبَةً نَصُوحاً صَادِقَةً مَبْرورَةً لَدَيْكَ مَقْبُوَلًة ، مَرْفُوعَةً عِنْدَكَ ، في خَزَائِنِكَ التي ذَخَرْتَهَا لَأولِيَائِكَ حِينَ قَبِلْتَهَا مِنْهُمْ ، وَرَضِيتَ بِهَا عَنْهُمْ ،
اللّهُمَّ ، إنَّ هذِهِ النَّفْسَ نَفْسُ عَبْدِكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ ْتُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَجْعَلَهَا في حِصْنٍ حَصِينٍ مَنِيعٍ لا يَصِلُ إليْهَا ذَنْبٌ ، وَلا خَطِيئَةٌ ، وَلا يُفْسِدُهَا عَيْبٌ وَلا مَعْصِيَةً حَتَّى أَلْقَاكَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ ، وَأَنَا مَسْروُرٌ تَغْبِطُني مَلائِكَتُكَ ، وَأَنْبِيَاؤُكَ وَجَميعُ خَلْقِكَ ، وَقَد قَبِلْتَنِي وَجَعَلْتَني تَائِباً طَاهِراً زَاكِياً عِنْدَكَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
اللّهُمَّ ، إنَّي أَعْتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبِي ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجْعَلْهَا ذُنُوباً لا تُظْهِرهَا لَأحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، يا غَفَّارَ الذُنُوبِ ، يا أَرْحَمَ الرَّاِحمِيَن ، سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغْفِرْ لي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
اللّهُمَّ ، إنْ كَانَ مِنْ عَطَائِكَ ، وَفَضْلِكَ ، وَفي عِلْمِكَ وَقَضَائِكَ ، أَنْ تَرْزُقَني التَّوْبَةَ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاعْصِمْني بَقِيَّة عُمْرِي ، وَأَحْسِنْ مَعْونَتي في الجِدِّ ، وَالإِجْتِهَادِ ، وَالمُسَارَعَةِ إلى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَىَ ، وَالنَّشَاطِ وَالفَرَحِ وَالصْحَّةِ حَتَّى أبْلُغَ في عِبَادَتِكَ ، وَطَاعَتِكَ التي يَحِقُّ لَكَ عَلَيَّ رِضَاكَ ، وَأَنْ تَرْزُقَني بِرَحْمَتِكَ ، ما أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ دِينِكَ ، وَحَتَّى أَعْمَلَ في ذَلِكَ بِسُنَنِ نَبِيِّكَ ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَافْعَلْ ذلِكَ بِجَميعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ في مَشَارِقِ الأرْضِ وَمَغَارِبِهَا اللّهُمَّ إنَّكَ تَشْكُرُ اليَسِيرَ ، وَتَغْفِرُ الكَثِيرَ وَأَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
وكان يكرر ذلك ثلاث مرات.
اللّهُمَّ إقْسِمْ لي كُلِّ مَا تُطْفِىءُ بِهِ عَنِّي ، نَائِرَةَ كُلِّ جَاهِلٍ ، وَتُخْمِدُ عَنِّي شُعْلَةَ كُلِّ قَائِلٍ ، وَأعْطِنِي هُدًى عَنْ كُلِّ ضَلَالَةٍ ، وَغِنىً مِنْ كُلِّ فَقْرٍ ، وَقُوَّةً مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ ، وَعِزاً مِنْ كُلِّ ذُلٍ ، وَرِفْعَةً مِنْ كُلِّ ضِعَةٍ ، وَأَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفِ ، وَعَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ ،
اللّهُمَّ ، ارْزُقْني عَمَلاً يَفْتَحُ لي بَابَ كُلِّ يَقِين ، وَيَقِيناً يَسُدُّ عَنِّي بَابَ كُلِّ شُبْهَةٍ ، وَدُعاءً تَبْسُطُ لي فِيهِ الإِجَابَةَ ، وَخَوْفاً يَتَيَسَّرُ لي بِهِ كُلُّ رَحْمَةٍ ، وَعِصْمَةً تَحوُلُ بَيْنِي وَبَيْنَ الذُنُوبِ ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاِحِمينَ »(1) .
ويعتبر هذا الدعاء من أمهات أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، وذلك لما حواه من المضامين العظيمة ، والمطالب الجليلة ، التي كان منها عظيم إخلاصه في طاعة الله تعالى ، إخلاصا لا حدود له ، كما حفل هذا الدعاء
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 47 ـ 50 ) وهناك بقية لهذا الدعاء آثرنا عدم ذكرها لعدم علمنا بأنها من الامام الصادقعليهالسلام .
بالتحذير من اقتراف الجرائم والذنوب ، التي تمسخ الانسان ، وتهبط به إلى مستوى سحيق ما له من قرار ، وقد ذكر سجلا منها ، وحذر كأشد ما يكون التحذير منها ، وبذلك فقد اعطى منهجا متكاملا للحياة الاسلامية المتطورة ، التي تسود بمناهجها الرائعة ، جميع مجتمعات العالم ، حقا لقد كان هذا الدعاء من ذخائر أدعية أئمة أهل البيتعليهمالسلام ومن مناجم ثرواتهم الفكرية.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو في ليالي رمضان بعد صلاة المغرب بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، مَنْ طَلَبَ حَاجَتَهُ إلى أَحَدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ ، فَإني لا أطْلُبُ حَاجَتِي إلاَّ مِنْكَ ، أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ ، وَرِضْوَانِكَ ، أَنْ تُصَلّي على مُحَمَّدٍ وُّآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَجَعَلَ لي مِنْ عَامِي هَذَا ، إلى بَيْتِكَ الحَرَامِ سَبِيلاً ، حِجَّةً مًبْرُورَةً ، مَقْبُولَةً زَاكِيَةً ، خَالِصَةً لَكَ تُقِرُّ بِهَا عَيْنِي ، وَتَرْفَعُ بِهَا دَرَجْتي ، وَتَرْزُقَني أَنْ أَغُضَ بَصَرِي ، وَأَنْ أَحْفَظَ فَرْجِي ، وَأَنْ أكُفَّ عَنْ جَمِيعِ مَحَارِمِكَ ، حَتَّى لا يَكُونَ شَيْءٍ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طَاعَتِكَ وَخَشْيَتِكَ ، وَالعَمَلَ بِمَا أَحْبَبْتَ ، وَالتَّرْكَ لِمَا كَرِهْتَ ، وَنَهَيْتَ عَنْهُ وَاجْعَلْ ذَلِكَ في يُسْرٍ وَيَسَارٍ مِنْكَ ، وَعَافِيَة ، وَأَوْزِعْني شُكْرَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ اللّهُمَّ اجْعَلْ لي مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً »(1) .
وكان حقا هذا هو التبتل والاعتصام بالله ، فهو لا يرجو قضاء أي حاجة من حوائجه إلا من الله ، ولا يرجو أي أحد من المخلوقين الذين هم فقراء إلى الله ، وقد كان أعز طلباته منه تعالى هو أن يرزقه حج بيته الحرام ، فإنه من أغلى
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 24 ).
أمانيه ، كما سأل منه تعالى الكف عن جميع ما لا يرضيه والتوفيق لطاعته وعبادته.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء الجليل ، في أيام شهر رمضان المبارك ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، إني أَسْأَلُكَ بِبَهَائِكَ ، وَجَلالِكَ ، وَجَمَالِكَ ، وَعَظَمَتِكَ وَنُورِكَ ، وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ ، وَبِأَسْمَائِكَ ، وَعِزَّتِكَ ، وَقُدْرَتِكَ ، وَمَشِيئَتِكَ ، وَنَفَاذِ أَمْرِكَ ، وَمُنْتَهَى رِضَاكَ ، وَشَرَفِكَ ، وَدَوَامِ عِزِّكَ ، وَسُلْطَانِكَ وَفَخْرِكَ ، وَعُلُوِّ شَأْنِكَ ، وَقَدِيمِ مَنِّكَ ، وَعَجِيبِ آيَاتِكَ ، وَفَضْلِكَ وَجُودِكَ ، وَعُمُومِ رِزْقِكَ ، وَعَطَائِكَ وَخَيْرِكَ وَإحْسَانِكَ ، وَتَفَضُلِكَ وَامْتِنَانِكَ ، وَشَأْنِكَ ، وَجَبَرُوتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَسَائِلِكَ أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَتُنَجِّيَني مِنَ النَّارِ ، وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِالجَنَّةِ ، وَتُوَسِّعُ عَلّيَّ مِنَ الرِّزْقِ الحَلَالِ الطَيِّبِ ، وَتَدْرَأَ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ ، وَتَمْنَعَ لِسَانِي مِنَ الكَذِبِ ، وَقَلْبِي مِنَ الحَسَدِ ، وَعَيْنِي مِنَ الخِيَانَةِ ، فَّأِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الَأعْيُنِ ، وَمَا تُخْفي الصُّدُورُ ، وَتَرْزُقَني في عَامِي هَذَا ، وَفي كُلِّ عَامٍ ، الحَجَّ وَالعُمْرَةَ ، وَتَغُضَّ بَصَرِي وَتُحْصِنَ فَرْجي ، وَتُوَسِّعَ رِزْقِي ، وَتَْصِمَني مِنْ كُلِّ سوءٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ »(1) .
لقد سأل الامام الصادقعليهالسلام في هذا الدعاء الليل جميع ألوان الخير ، وجميع ما يقربه إلى الله تعالى زلفى.
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 33 ).
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، في شهر رمضان هذا الدعاء ، وكان يدعو به ، بعد أن يصلي ركعتين نافلة :
« الحَمْدُ لله الذي عَلَا فَقَهَرَ ، والحَمْدُ لله الذي مَلَكَ فَقَدَرَ ، والحَمْدُ لله الذي بَطَنَ فَخَبَرَ ، والحَمْدُ لله الذي يُحْيي المَوْتَى ، وَيُمِيتُ الَأحّيَاءَ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، والحَمْدُ لله الذي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعظَمَتَهِ ِ، وَالحَمْدُ لله الذي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ ، وَالحَمْدُ لله الذي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ ، وَالحَمْدُ لله الذي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَمْلَكَتِهِ ، وَالحَمْدُ لله الذي يَفْعَلُ ما يَشَاءُ ، وَلا يَفْعَلُ ما يشَاءُ غَيْرُهُ ، اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَدْخِلْني في كُلِّ خَيْرٍ ، أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأَخْرِجْني مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِِمْ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَرَحَمْةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَسَلمْ تَسْليمَاً كَثِيراً »(1) .
وأنت ترى في هذا الدعاء مدى تذلل الامامعليهالسلام للخالق العظيم ، وتضرعه إليه وخشيته منه ورجائه له.
ومن أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، في شهر رمضان المعظم ، هذا الدعاء وكان يدعو به ، عقب ركعتين من الصلاة ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَانِي جَميعِ ما دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ الذين
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 28 ).
اصْطَفَيْتَهُمْ لِنَفْسِكَ ، المَأْمُونُونَ على سِرِّكَ ، المُحْتَجِبُونَ بِغَيبِكَ ، المُسْتَتِرُونَ بِدِينِكَ المُعْلَنونَ بِهِ ، الوَاصِفُوُنَ لِعَظَمَتِكَ ، المُنَزِّهُونَ عَنْ مَعَاصِيكَ ، الدَّاعُونَ إلى سَبِيلِكَ ، السَّابِقُونَ في عِلْمِكَ ، الفَائِزُوُنَ بِكَرَاَمَتِكَ ، أَدْعُوكَ على مَوَاضِعِ حْدُودِكَ ، وَكَمَالِ طَاعَتِكَ ، وَمَا يَدْعُوكَ بِهِ وُلاَةُ أَمْرِكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَفْعَلَ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَلَا تَفْعَلَ بي ما أنَتْ َأَهْلُهُ ، وَلَا تَفْعَلَ بي مَا أَنَا أَهْلُهُ »(1) .
وتوسل الامامعليهالسلام إلى الله تعالى بعباده الصالحين المتحرجين في دينهم أن يقضي مهامه وحوائجه.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، في شهر رمضان المبارك ، يدعو بهذا الدعاء بعد صلاة ركعتين :
« يَاذَا المَنَّ لا يُمَنُّ عَلَيْكَ ، يا ذَا الطًّولِ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، أَنْتَ ظَهْرُ اللَاجِئِينَ ، وَمَأَمَنُ الخَائِفِينَ ، وَجَارُ المُسْتَجيِريِنَ ، إنْ كَاَنَ عِنْدِكَ في أُمِّ الكِتَابِ ، أَنَّي شَقِيٌ أَوُ مَحْروُمٌ ، أَوْ مُقَتَّر عَلَيَّ رِزْقِي ، فَامْحُ مِنْ أُمِّ الكِتَابِ شَقَائِي وَحِرْمَانِي ، وَإقْتَاَر رِزْقِي ، وََاكْتُبْني عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ ، مُوسَعاً عَلَيَّ في رِزْقِكَ ، فَإنَّكَ قُلْتَ في كِتَابِكَ المُنْزَلِ ، على لِسَانِ نَبِيِّكَ المُرْسَلِ صَلَوَاتَكَ عَلَيْهِ : « يَمْحوُ الله ما يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَابِ » وَقُلْتَ : « رَحْمَتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » فَلْتَسعَنْي رَحْمَتُكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحمين ، وَصَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ »
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 29 ).
وكان يدعو بعد هذا الدعاء لنجاح ما أهمه(1) .
من الادعية الجليلة ، التي كان يدعو بها الامام الصادقعليهالسلام ، في شهر رمضان المبارك ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به عقيب صلاة ركعتين :
« اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِعَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ ، وَبِوَاجِبِ رَحمَتِكَ السَلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كْلِّ بِرّ ، وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ ، اللّهُمَّ دَعَاكَ الدَّاعُونَ وَدَعَوْتُكَ وَسَأَلَكَ السَّائِلوُنَ ، وَسَأَلْتُكَ ، وَطَلَبَكَ الطَّالِبُونَ ، وَطَلَبْتُكَ ،
اللّهُمَّ ،أَنْتَ الثِّقَةُ وَالرَّجَاءُ ، وَإلَيْكَ مُنْتَهَى الرًَّغَبَةِ وَالدُّعَاءِ ، في الشِدَّةِ وَالرَخَاء ، اللّهُمَّ فَصَلِّ على مُحَمَّدً وَآلِ مُحَمَّدٍ ، واجْعَلِ اليَقينَ في قَلْبِي ، وَالنَّورَ في بَصَرِي ، وَالنَصِيحَةَ في صَدْرِي ، وَذِكْرَكَ بِاللَّيل وَالنَّهَارِ عَلى لِسَانِي ، وَرِزْقاً وَاِسعاً غَيرَ مَمْنُوعٍ وَلَا مَمْنُونٍ ، وَلَا محْْظُورٍ ، فَارْزُقْني ، وَبَارِكْ لي فِي مَا رَزَقْتَني ، وَاجْعَلْ غِنَايَ في نَفْسِي ، وَرَغْبَتي في مَا عِنْدَكَ ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّحِمِينَ »(2) .
لقد علمنا سليل النبوة كيف نسأل الله تعالى نتضرع إليه في قضاءِ حوائجنا واعطانا بهذا الدعاء منهجاَ مشرقاً لذلك.
ومن أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء وقد وجده العلامة
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 32 ).
2 ـ الاقبال ( ص 37 ).
إبن طاووس ، بخط شيخ الطائفة ، وزعيمها العظيم الشيخ الطوسيرحمهالله وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَفَرِّغْني لِمَا خَلَقْتَني لَهُ ، وَلا تُشْغِلْني بِمَا قَدْ تَكَفَّلْتُ لي بِهِ ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ إيمَاناً لا يَرْتَدُّ ، وَنَعِيماً لا يَنْفَذُ ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وِآلِهِ في أَعْلى جَنَّةٍ الخُلْدِ.
اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ ، لا قَلِيلاً فَأَشْقَى ، وَلا كَثِيراً فَأَطْغَى ، اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْني مِنْ فَضلِكَ ، ما تَرْزُقُني بِهِ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ في عَامِي هَذَا ، وَتُقَوِّيِني على الصَّوْمِ ، وَالصَّلاةِ ، فَأَْتَ رَبِّي وَرَجَائِي ، وَعِصْمَتي لَيْسَ لي مُعْتَصَمٌ إلاَّ أَنْتَ ، وَلا رَجَاءَ غَيْرُكَ ، ولا مَلْجَأَ لي ، وَلا مُنْجى مِنْكَ إلَا إلَيْكَ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآتِنِي في الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِني عَذَابَ النَّارِ »(1) .
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، في شهر رمضان المبارك ، هذا الدعاء :
« اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ مِنْ جُهْدِ البَلَاءِ ، وَشمَاتَةِ الَأعْدَاءِ ، وَسُوءِ القَضَاءِ ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَمِنَ الضَّرَرِ في المَعِيشَةِ ، وأن لا تَبْتَلِيَني بِمَا لا طَاقَةِ لي بِهِ ، أَوْ تُسَلطَ عَلَيَّ طَاغِياً ، أَوْ تَهْتِكَ لي سِتراً ، أَوْ تُبْدِيَ لي عَوْرَةً ، أَوْ تُحَاسِبَني يَوْمَ القِيَامَةِ مُنَاقِشاً ، أَحوَجَ ما أَكُونُ إلى عَفْوِكَ ، وَتَجَاوُزِكَ عَنِّي فيمَا سَلَفَ.
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 38 ).
اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الكَرِيمِ ، وَكَلِمَاتِكَ التَامَّةِ أَنْ تُصلَيِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأنْ تَجْعَلَني مِنْ عُتَقَائِكَ وَطُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ »(1) .
لقد طلب الامامعليهالسلام ، في هذا الدعاء من الله تعالى أمورا ، هي أسمى وأجل ما في هذه الحياة ، فقد طلب خير الدنيا وخير الآخرة ، وبذلك فقد علمنا كيف نسأل ونطلب من الخالق العظيم.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء ، في أيام رمضان وهذا نصه :
« يا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى ، وَياخَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، ويا أَرْحَمَ منَ ْاسْتُرْحِمَ ، يا وَاحِدُ يا أَحَدُ ، يا صَمَدُ ، يامَنْ لَمْ يِلدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَم يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ ، يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً ، وَلا وَلَداً ، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ، وَيَحْكُمُ بِمَا يُرِيدُ ، وَيقْضِي بِمَا أَحَبَّ ، يا مَنْ يَحوُلُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ ، يا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الَأعْلَى ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ ، يا حَكِيمُ ، يا سَمِيعُ ، يا بَصيِرُ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلَالِ ، ما أكْفي بِهِ وَجْهِي ، وَأُؤَدِّي بِهِ عَني أَمَانَتِي ، وَأَصِلُ بِهِ رَحِمي ، وَيَكُونُ عَوْناً لي على الحَجِّ وَالعُمْرَةِ »(2) .
لقد سأل الامامعليهالسلام ، من الله تعالى في هذا الدعاء ، السعة في
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 174 ).
2 ـ الاقبال ( ص 173 ).
حياته الاقتصادية ، ليستعين بها على فعل الخير ، من صلة الرحم ، وحج بيت الله الحرام.
من الادعية الجليلة ، التي كان يدعو بها سليل النبوة ، ومعدن العلم والحكمة ، في أيام شهر رمضان المبارك ، هذا الدعاء :
« يا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ ، وَسَتَرَ القَبِيحَ ، يا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّترَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِالجَرِيرَةِ ، يا عَظِيمَ العَفْوِ ، يا حَسَنَ التَجَاوُزِ ، يا وَاسِعَ المَغْفِرَةِ ، يا بَاسِطَ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، يا صَاحِبِ كُلِّ نَجْوَى ، وَمُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى ، يا مُقِيلَ العَثَرَاتِ ، يا كَرِيمَ الصَّفحِ ، يا عَظِيمَ المَنِّ ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ ، قَبْلَ اسْتِحقَاقِهَا ، يا رَبَّاهُ يا سَيِّدَاهُ ، يا أَمَلَاهُ ، يا غَايَةَ رَغْبَتَاهُ ، أَسْأَلُكَ بِكَ يا اللهُ ، لا تُشَوِّه خَلْقِي بِالنَّارِ ، وَأَنْ تَقْضِيَ حَوَائِجَ آخِرَتِي ، وَدُنْيَايَ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
وكانعليهالسلام ، بعد هذا الدعاء ، يصلي ركعتين ، ثم يستمر في دعائه قائلا :
اللّهُمَّ ، خَلَقْتَني فَأَمَرْتَني ، وَنَهَيْتَني ، وَرَغَّبْتَني في ثَوَابِ ما بِهِ أَمَرْتَني ، وَرَهَّبْتَني عِقَابَ ما عَنْهُ نَهَيْتَني ، وَجَعَلْتَ لي عَدُواً يَكَيدُني ، وَسَلَّطْتَهُ عَلَيَّ ، على ما لَمْ تُسَلِّطْني عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَأَسْكَنْتَهُ صَدْرِي ، وَأَجْرَيْتَهُ مَجْرَى الَّدمِ مِنِّي ، لا يَغْفَلُ إنْ غَفِلْتُ ، وَلا يَنْسَى إنْ نَسِيتُ ، يُؤْمِنُني عَذَابَكَ ، وَيُخَوِّفُني بِغَيْرِكَ ، إنْ هَمَمْتُ بِفَاحِشَةٍ شَجَّعَني ، وَإنْ هَمَمْتُ بِصَالِحِ ثَبَّطَني ، يَنْصُبُ لي بِالشَّهَوَاتِ ، وَيَعْرِضُ لي بِهَا ، أنْ وَعَدَني كَذَبَني ، وَإنْ مَنَّانِي أَقْنَطَني ، وَإنْ اتَّبَعْتُ هَوَاهُ أضَلَّني ، وَالاَّ تَصْرِفُ عَنيِّ
كَيْدَهُ يَسْتَزِلُّني ، وَإلاَّ تُفْلِتْني مِنْ حَبَائِلِهِ يَصُدُّني ، وَإلاُّ تَعْصِمْني مِنْهُ يَفْتِنِّي ، اللّهُمَّ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاقْهَرْ سَلْطَانَهُ عَلَيَّ ، بِسُلْطَانِكَ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَحْبِسَهُ عَنِّي بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَكَ مِنِّي ، فَأَفُوزَ في المَعْصُومِينَ مِنْهُ بِكَ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ »(1) .
حكى المقطع الاول ، من هذا الدعاء ، الطاف الله التي لا تحصى على عباده ، والتي كان من إظهاره ، وإشاعته لجميل ما يصدر عنهم ، وستره لقبيح أعمالهم ، التي لو شاعت عنهم لسقطوا من أعين الناس ، إلى غير ذلك ، من فيوضاته تعالى عليهم وحكى المقطع الثاني ، من هذا الدعاء الالتجاء إلى الله تعالى ، في الاستعاذة من الشيطان الرجيم ، الذي ينفذ إلى أعماق النفس ، والذي يحبب لها كل معصية وموبقة ، ويبغض لها كل طاعة لله ، فقد استعان به تعالى للوقاية ، من غروره وشروره.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء الجليل ، في شهر رمضان وقد نقله السيد إبن طاووس عن جده لامه شيخ الطائفة ، وزعيمها الاعلى الشيخ الطوسيرحمهالله ، وهذا نصه :
اللّهُمَّ ، بِكَ الحَمْدُ كُلُّهُ ، وَلَكَ المُلْكُ كُلُّهُ ، وَبِيَدِكَ الخَيْرُ كُلُّهُ ، وَإلَيْكَ يَرْجِعُ الَأمْرُ كُلُّهُ ، عَلَانِيَتُهُ وِسِرُّهُ ، وَأَنْتَ مُنْتَهَى الشَأْنِ كُلُّهُ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلُّهُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الَشرِّ كُلُّهِ ، اللّهُمَّ ، صلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأرْضِنِي بِقَضَائِكَ ، وَبَارِك لي في قَدْرِكَ ، حَتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ وَلا تَأخِيرَ ما عَجَّلْتَ.
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 172 ).
اللّهُمَّ ، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ ، وَارْزُقْني بَرَكَتَكَ ، وَاسْتَعْمِلْني في طَاعَتِكَ ، وَتَوَفَّني عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلي على سَبِيلِكَ ، وَلا تُوَلِّ أَمْري غَيْرِكَ ، وَلا تُزغْ قَلْبِيَ بَعْدَ إذْ هَدَيْتَني ، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، إنَكَ أَنْتَ الوَهَّابُ »(1) .
وأثر عن الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك :
« اللّهُمَّ ، أنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فِيمَا تَقْضِي ، وَتُقْدِّرُ ، مِنَ الَأمْر المَحْتُومِ ، في الَأمْرِ الحَكِيم ، في القَضَاءِ الذي لا يُرَدُ ، وَلا يُبَدَّلُ ، أَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرَامِ المَبْروُرِ حَجُّهُمْ ، المَشْكُورِ سَعْيُهُمْ ، المَغْفُورَةِ ذُنُوبُهُمْ ، المُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ ، وَأَنْ تَجْعَلَ فيمَا تَقضِي ، وَتُقَدِّرُ ، أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي ، في خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ ، وَتُوَسِّعَ في رِزْقِي ، وَتَجْعَلنَي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ به لِدِينِكَ ، وَلا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري »(2) .
وحكى هذا الدعاء ، مدى تعلق الامامعليهالسلام بالحج ، ورغبته الملحة في أداء مناسك الحج ، والوقوق بتلك المشاهد الكريمة التي يحبها الله.
كان الامام الصادقعليهالسلام يودع شهر رمضان المبارك ، بالتضرع إلى
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 38 ).
2 ـ الاقبال ( ص 61 ـ 62 ).
الله تعالى ، والابتهال إليه ، وكان يدعو أن يجزل الله له المزيد من الاجر ، ويضاعف حسناته ، ويتقبل مبراته ، وإحسانه ، إلى الفقراء ، وكان مما يدعو به هذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، إنَّكَ قُلْتَ : في كِتَابِكَ المُنْزَلِ ، على لِسَانِ نَبِيِّكَ المُرْسَلِ ، صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَوُلُكَ حَقٌ : «شَهْرُ رَمَضَانَ ، الذي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ ، هُدَىً لِلْنَّاسِ ، وَبَينَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ » ، وَهَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ تَصَرَّمَ ، فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ ، وَكَلِمَاتِكَ التَامَّةِ ، وَجَمَالِكَ وَبَهَائِكَ ، وَعُلُوِّكَ وَارْتِفَاعِكَ ، فَوْقَ عَرْشِكَ ، أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَإنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لي ، أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَني عَلَيْهِ ، أَوْ تُحَاسِبَني عَلَيهِ ، أَنْ يَطْلَعَ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، أَوْ يَنْصَرِمَ هَذَا الشَّهْرُ ، إلاَّ وَقَدْ غَفَرْتَهُ لي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللّهُمَّ ، لَكَ الحَمْدُ ، بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا ، أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا ، ما قُلْتَهُ لِنَفْسِكَ مِنهَا ، وَمَا قَاَلَ لَكَ الخَلَائِقُ : الحَامِدُونَ ، المُتَهَجِّدُونَ ، المُعَدِّدونَ ، المُؤثِرُونَ في ذِكْرِكَ وَالشُّكْرِ لَكَ ، أَعَنْتَهُمْ على اَدَاءِ حَقِّكَ مِنْ أَصَنْاَف ِخَلْقِكَ ، مِنَ المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ، وَالنَبِيِّينَ ، وَالمُرْسَلِينَ ، وَأَصْنَافِ النَّاطِقِينَ ، المُسَبِّحِينَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ العَالَمِينَ ، عَلى أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَعَلَيْنَا مِنْ نِعَمِكَ ، وَعِنْدَنَا مِنْ قِسَمِكَ ، وَإحْسَانِكَ ، وَتَظَاهُرِ امْتِنَانِكَ ، فَبِذلِكَ لَكَ الحَمْدُ الخَالِدُ ، الدَّائِمُ ، المُخَلَّدُ ، السَّرْمَدُ ، الذي لا يَنْفُذُ طُولَ الَأبَدِ ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَأَعَنْتَنَا عَلَيْهِ ، حَتَّى قَضَيْتَ عَنَّا صِيَامَهُ ، وَقِيَامَهُ ، مِنَ صَلَاةَ ، وَمَا كَاَنَ فِيهِ مِنْ بِرٍّ أو شُكْرٍ ، أَوْ ذِكْرٍ.
اللّهُمَّ ، فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ ، وَتَجَاوُزِكَ ، وَعَفْوِكَ ، وَصَفْحِكَ
وَغُفْرَانِكَ ، وَحَقِيقَةِ رِضْوَانِكَ ، حَتَّى تُظْفِرَنَا فِيهِ ، بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ وَجَزِيلِ عَطَاءٍ مَوهُوبٍ ، وَتُؤْمِنَنَا فِيهِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مَرهُوبٍ ، وَذَنْبٍ مَكْسوبٍ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيم مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ ، مِنْ خَلْقِكَ ، مِنْ كَرِيمِ أَسْمَائِكَ ، وَجَزِيلِ ثَنَائِكَ ، وَخَاصَّةِ دُعَائِكَ أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنَا هَذَا ، أَعْظَمَ شَهْرِ رَمَضَانَ مَرَّ عَلَيْنا ، مُنْذُ أَنْزَلْتَنَا إلى الدُّنْيَا ، في عِصْمَةِ دِينِي ، وَخَلاِصِ نَفْسِي ، وَقَضَاءِ حَاجَتي ، وَتُشَفِّعَني في مَسَائِلي ، وَتَمَامِ النِعْمَةِ عَلَيَّ ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي ، وَلِبَاسِ العَافِيَةِ لي ، وَأَنْ تُجْعَلَني بِرَحْمَتِكَ ، مِمَّنْ حُزْتَ لَهُ لِيْلَةَ القَدْرِ ، وَجَعَلْتَها لَهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرِ ، في أَعْظَمِ الَأجْرِ ، وَكَرَائِمِ الذُّخْرِ ، وَطُولِ العُمْرِ ، وَحُسْنِ الشُّكْرِ ، وَدَوَامَ اليُسْرِ.
اللّهُمَّ ، وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ ، وَطَولِكَ ، وَعَفْوِكَ ، وَنَعْمَائِكَ ، وَجَلَالِكَ وَقَدِيمِ إحْسَانِكَ ، وَامْتِنَانِكَ ، أَنْ لا تَجْعَلَهُ آخِرَ العَهْدِ مِنَّا ، لِشَهْرِ رَمَضَانَ ، حَتَّى تُبَلِّغَنَا مِنْ قَابِلٍ على أَحْسَنِ حَالٍ ، وَتُعَرِّفَني هِلَالَهُ ، مَعَ النَّاظِرِيِنَ إلَيْهِ ، وَالمْتَعَرِّفِينَ لَهُ ، في أَعْفى عَافِيَتِكَ ، وَأَتَمِّ نِعْمَتِكَ ، وَأَوْسَعِ رَحْمَتِكَ ، وَأَجْزَلِ قِسَمِكَ ، اللّهُمَّ ، يا ربِّ الذي لَيْسَ لي غَيْرُهُ ، أَسْأَلُكَ أَنْ لا يَكُونَ هَذَا الوَدَاعُ مِنِّي ، وَدَاعَ فَنَاءٍ ، وَلَا آخِرَ العَهْدِ مِنَ اللِّقَاءِ ، حَتَّى تُرِينيهِ مِنْ قَابِلِ في أَسْبَغِ النِّعَمِ ، وَأَفْضَلِ الرَّخَاءِ ، وَأَنَا لَكَ على أَحْسَنِ الوَفَاءِ ، إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء.
اللّهُمَّ اسْمَعْ دُعَائِي ، وَارْحَمْ تَضَرُعِي ، وَتَذَلُّلي لَكَ ، وَاسْتِكَانَتِي
لَكَ ، وَتَوْكُّلِي عَلَيْكَ ، وَأَنَا لَكَ سِلِمٌ(1) لا أرَجْوُ نَجَاحاً ، وَلا مُعَافَاةً ، وَلا تَشْرِيفاً ، وَلا تَبْلِيغاً إلاَّ بِكَ وَفِيْكَ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ جَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ ، بِتَبْلِيغِي شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَأَنَا مُعَافَى مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ ، وَمَحْذُورٍ ومِنْ جَمِيعِ البَوَائِقِ.
الحَمْدُ لله ، الذي أَعَانَنَا ، على صِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ وَقِيَامِهِ ، حَتَّى بَلَغَنَا آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ ما دُعِيتَ بِهِ ، وَأَرْضَى مَا رَضَيتَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلا تَجْعَلْ وَدَاعِي شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَدَاعَ خُرُوجِي مِنَ الدُّّنْيَا ، وَلا وَدَاعَ آخِرَ عِبَادَتِكَ فِيهِ ، وَلا آخِرَ صَوْمي لَكَ ، وَأرْزُقْني العَوْدَ فِيهِ ، ثُمَ العَوْدَ فِيهِ ، بِرَحْمَتِكَ يا وَلِيِّ المُؤْمِنِينَ ، وَوَفِّقْني فِيهِ لِلَيْلَةِ القَدْرِ ، وَاجْعَلْهَا لي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، رَبِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَالجِبَالِ وَالبِحَارِ ، وَالظُلَمِ وَالَأنْوَارِ ، وَالَأرْضِ وَالسَّمَاءِ ، يَا بَارِئُ ، يا مُصَوِّرُ ، يا حَنَّانُ ، يا مَنَّانُ ، يا اللهُ ، يا رَحْمنُ يا قَيُّومُ ، يا بَدِيعُ ، لَكَ الَأسمَاءُ الحُسْنَى ، وَالكِبْرِيَاءُ وَاَلآلاءُ ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، أنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي ، في هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، في السُّعَدَاءِ وَرُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ ، وَإحْسَانِي في عِلِّيِّيْنَ ، وَإسَاءَتِي مَغْفُورَةً ، وَأَنْ تَهَبَ لي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي ، وَإيمَاناً لا يَشُوبُهُ شَكٌّ ، وَرِضَىً بِمَا قَسَمْتَ لي ، وَأَنْ تُؤْتِيَني ، فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَأَنْ تَقِيَني عَذَابَ النَّارِ ،
اللّهُمَّ ، أجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَتُقَدِّرُ ، مِنَ الَأمْرِ المَحْتُومِ ، وَفِيمَا تُفْرُقُ
__________________
1 ـ سلم : اي مستسلم منقاد إليك.
مِنَ الَأمْر الحَكِيمِ ، في لَيْلَةِ القَدْرِ ، مِنَ القَضَاءِ الذي لا يُرَدُّ ، وَلا يُبَدَّلُ ، وَلا يُغَيَّرُ أَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجَّاجَ بَيْتِكَ الحَرَامِ ، المَبْرُورِ حَجُّهُمْ ، المَشْكُورِ سَعْيُهُمْ ، المَغْفُورَةِ ذُنُوبُهُمْ ، المُكَّفِر عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُم ، وَاجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَتُقَدِّرُ ، أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ وَلَمْ يَسْأَلِ العِبَادُ مِثْلَكَ جُوداً وَكَرَماً ، وَأَرْغَبُ إلَيْكَ ، وَلَمْ يُرْغَبْ إلى مِثْلِكَ ، أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ ، وَمُنْتَهَى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ ، أَسْأَلُكَ يا عَظِيمَ المَسَائِلِ كُلِّهَا ، وَأَنْجَحِهَا ، التي يَنْبَغِي لِلْعِبَادِ أَنْ يَسْأَلُوكَ بِهَا ، يا اللهُ ، يا رَحْمنُ ، وَبِأَسْمَائِكَ ما عَلِمْتُ مِنْهَا ، وَماَ لَمْ أَعْلَمْ ، وَيِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى ، وَأَمْثَالِكَ العُلْيَا ، وَنِعَمِكَ التي لا تُحْصَى ، وَبِأَكْرَمِ أَسْمَائِكَ عَلَيْكَ ، وَأَحَبِّهَا وَأَشْرَفِهَا عِنْدَكَ مَنْزِلَةً ، وَأَقرَبِهَا مِنْكَ وَسِيلَةً ، وَأجَزْ َلِهَا مِنْكَ ثَوَاباً ، وَأَسْرَعِهَا لَدَيْكَ إِجَابَةً ، وَبِاسْمِكَ المَكْنُونِ المَخزُونِ ، الحَيِّ ، القَيُّومِ ، الَأكْبَرِ ، الَأجَلِّ ، الذي تُحِبُّهُ وَتَهْوَاهُ ، وَتَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ ، وَتَسْتَجِيبُ لَهُ دَعَاءَهُ ، وَحَقَّ عَلَيْكَ يا رَبُّ ، أنْ لا تُخيِّبَ سَائِلَكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ ، هُوَ لَكَ في التَوْرَاةِ ، وَالإِنْجِيلِ ، وَالزَّبُورِ ، وَالقُرْآنِ ، وَبِكُلِّ اسْمٍ دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ ، وَمَلَائِكَةُ سَموَاتِكَ ، وَجَمِيعُ الَأصْنَافِ مِنْ خَلْقِكَ ، مِنْ نَبِيٍّ ، أَوْ صِدِّيقٍ أَوْ شَهِيدٍ ، وَبِحَقِّ الرَّاغِبِينَ إلَيْكَ ، القَرِيبِينَ مِنْكَ ، المُتَعَوِّذِينَ بِكَ وَبِحَقِّ مُجَاوِرِي بَيْتِكَ الحَرَامِ ، حُجَّاجاً وَمُعْتَمِرِينَ ، وَمُقَدِّسِينَ ، وَالمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِكَ ، وَبِحَقِّ كُلِّ عَبْدٍ مُتَعَبِّدٍ لَكَ في بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ ، أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ ، أَدْعوُكَ دُعَاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتُ فَاقَتُهُ ، وَكَثُرَتْ ذُنُوبُهُ ، وَعَظُمَ جُرْمُهُ ، وَضَعُفَ كَدْحُهُ ، دُعَاءِ مَنْ لا يَجِدُ لِنَفْسِهِ سَادّاً ، وَلا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً ، وَلا لِذَنْبِهِ غَافِراً غَيْرَكَ ، هَارِباً إلَيْكَ ، مُتَعَوِّذاً بِكَ ، غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ وَلا مُسْتَنْكِفٍ ، خَائِفاً ،
بَائساً ، فَقِيراً ، مُسْتَجيراً بِكَ ، أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ ، وَجَبَرُوتِكَ ، وَسُلْطَانِكَ ، وَبِمُلْكِكَ ، وَبَهَائِكَ وَجُودِكَ ، وَكَرَمِكَ ، وَبِآلآئِكَ وَحُسْنِكَ ، وَجَمَالِكَ ، وَبِقُوَّتِكَ على ما أَرَدْتَ مِنْ خَلْقِكَ ، أَدْعُوكَ يا رَبِّ خَوْفاً ، وَطَمَعاً ، وَرَهْبَةً ، وَرَغْبَةً ، وَتَخَشُّعاً ، وَتََمَلُّقاً ، وَتَضَرُّعاً ، وَإلْحَاحاً ، خَاضِعاً لَكَ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، وَحْدَكَ ، لا شَرِيكَ لَكَ.
يا قُدُّوسُ ، يا قُدُّوسُ ، يا قُدُّوسُ.
يا الله ، يا الله ، يا الله.
يا رَحْمنُ ، يا رَحْمنُ ، يا رَحْمنُ.
يا رَحِيمُ ، يا رَحِيمُ ، يا رَحِيمُ.
يا رَبُّ ، يا رَبُّ ، يا رَبُّ.
أَعُوذُ بِكَ ، يا اللهُ ، الوَاحِدُ ، الَأحَدُ ، الصَّمَدُ ، الوَتْرُ ، المُتَكَبِّرُ ، المُتَعَالِ. وَأَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ ما دَعَوْتُكَ بِهِ ، وَبِأَسْمَائِكَ التي تَمْلُا أَرْكَانَكَ كُلَّهَا ، أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لي ذَنْبِي ، وَارْحَمْني ، وَوَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ ، وَتَقَبَّلْ مِنِّي شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَصِيَامَهُ ، وَقِيَامَهُ ، وَفَرْضَهُ ، وَنَوَافِلَهُ ، وَاغْفِرْ لي ، وَارْحَمْني ، وَاعْفُ عَنِّي ، وَلا تَجْعَلْهُ آخرِ َشَهْرِ رَمَضَانَ صُمْتُهُ لَكَ ، وَعَبَدْتُكَ فِيهِ ، وَلا تَجْعَلْ وَدَاعِي إيَّاهُ وَدَاعَ خُرُوجِي مِنَ الدًّنْيَا.
أللّهُمَّ ، أَوُجِبْ لي مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَمَغْفِرَتِكَ ، وَرِضْوَانِكَ ، وَخِشْيَتِكَ ، أَفْضَلَ ما أَعْطْيتَ أَحَداً مِمَّنْ عَبَدَكَ فِيهِ ، أللّهُمَّ لا تَجْعَلْني آخِرَ مَنْ سَأَلَكَ فِيهِ ، وَاجْعَلْني مِمَّنْ أَعْتَقْتَهُ ، في هَذَا الشَّهْرِ مِنَ النَّارِ ، وَغَفَرْتَ
لَهُ مِنْ ذَنْبِهِ ، ما تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَأَوجَبْتَ لِهُ أَفْضَلَ ما رَجَاكَ وَأَمِلَهُ مِنْكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللّهُمَّ ، ارزُقْني الَعَوْدَ في صِيامِهِ لَكَ ، وَعِبَادَتِكَ فِيهِ ، وَاجعَلنِي مِمَّنْ كَتَبْتَهُ ، في هَذَا الشَّهْرِ ، مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الحَرَامِ ، المَبْرُورِ حَجُّهُمْ ، المَغْفُورِ لَهُمْ ذَنْبُهُمْ المُتَقَبَّلِ عَمَلُهُمْ آمينَ ، آمين ، آمين ، يا ربَّ العَالَمِينَ.
اللّهُمَّ ، لا تَدَعْ لي فِيهِ ذَنْباً إلَّا غَفَرْتَهُ ، وَلا خَطِيَئَةً إلَّا مَحَوْتَهَا ، وَلا عَثْرَةً إلَّا أَقَلْتَهَا ، وَلا دَيْناً إلَّا قَضَيْتَهُ ، وَلا عَيْلَةً إلَّا أَغْنَيْتَهَا ، وَلا هَمّاً إلَّا فَرَّجْتَهُ ، وَلا فَاقَةً إلَّا سَدَدْتَهَا ، وَلا عِرْيَاناً إلَّا كَسَوْتَهُ ، وَلا مَرِيضَاً إلَّا شَفَيْتَهُ ، وَلا دَاءاً إلَّا أذْهَبْتَهُ ، وَلا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا ، وَالآخِرَةِ ، إلَّا قَضَيْتَهَا ، على أَفْضَلِ أَمَلِي وَرَجَائِي فِيكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللّهُمَّ ، لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا ، وَلا تُذلَّنَا بَعْدَ أِذْ عَزَّزْتَنَا ، وَلا تَضَعْنَا بَعْدَ إذْ رَفَعْتَنَا ، وَلا تُهِنَّا بَعْدَ إذْ أكْرَمْتَنَا ، وَلا تُفْقِرْنَا بَعْدَ إذْ أَغْنَيْتَنَا وَلا تَمْنَعْنَا بَعْدَ إذْ أَعْطَيْتَنَا ، وَلا تَحْرِمْنَا بَعْدَ إذْ رَزَقْتَنَا ، وَلا تُغَيِّرْ شَيْئَاً مِنْ نِعْمَتِكَ عَلَيْنا ، وَإحْسَانِكَ إلَيْنا ، لشَيءٍ كَانَ مَنْ ذُنُوبِنَا ، وَلا لِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنَّا ، فَإنَّ في كَرَمِكَ ، وَعَفْوِكَ ، وَفَضْلَكَ ، وَمَغْفِرَتِكَ ، سَعَةً لِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِنَا ، فَاغْفِر لنا وَتَجَاوَزْ عَنَّا ، وَلا تُعَاقِبْنَا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللّهُمَّ ، أكْرِمْني في مَجْلِسِي هَذَا ، كَرَامَةً لا تُهِنّيِ بَعْدَهَا أَبَداً ، وَأَعِزَّني عِزّاً لا تُذِلُّني بَعْدَهُ أَبَداً ، وَعَافِني عَافِيَةً لا تَبْتَلِيني بَعْدَهَا أَبَداً ، وَارْفَعْنِي رَفَعَةً لا تَضَعُني بَعْدَهَا أَبَداً ، وَاصرِفْ عَنَّي شَرَّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ، وَشَرَّ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَشَرَّ كُلِّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ ، وَشَرَّ كُلَّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ،
وَشَرَّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
اللّهُمَّ ، ما كَانَ في قَلْبي مِنْ شَكٍّ أَوْ رِيبَةٍ ، أَوْ جُحُودٍ ، أَوْ قُنُوطٍ ، أَوْ فَرَحٍ ، أَوْ مَرَحٍ ، أَوْ بَطَرٍ ، أَوْ بَذْخٍ ، أَوْ خُيَلاءَ ، أَوْ رِيَاءَ ، أَوْ سِمْعَةٍ ، أَوْ شِقَاقٍ ، أَوْ نِفَاقٍ أَوْ كُفْرٍ ، أَوْ فُسُوقٍ ، أَوْ مَعْصيَةٍ ، أَوْ شَيْءٍ لا تُحِبُّ عََلَيْهِ وَلِّياً لَكَ ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَمْحُوَهُ مِنْ قَلْبِي ، وَتُبَدِّلَني مَكَانَهُ إيمَاناً بِوَعْدِكَ ، وَرِضَاً بِقَضَائِكَ ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ ، وَوَجَلاً مِنْكَ ، وَزُهْداً في الدُّنْيَا ، وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ ، وَثِقَةً بِكَ ، وَطُمَأنِينَةً إلَيْكَ ، وَتُوْبَةً نَصوُحاً إلَيْكَ.
اللّهُمَّ ، إنْ كُنْتَ بَلَّغْتَنَاهُ ، وَإلاَّ فَأَخِّر آَجَالَنَا إلى قَابِلٍ حَتَّى تُبَلَّغَنَاهُ في يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَثيراً وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ، الحَمْدُ لله الذي بَلَّغَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَأَعَانَنَا على صِيَامِهِ وَقِيامِهِ حَتَّى انْقَضَتْ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْهُ ، وَلَمْ يَبْتَلِنَا فِيهِ بِارْتِكَابِ حَرَامٍ ، ولا انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ ، وَلا بِأَكْلِ رِباً ، وَلا بِعُقُوقٍ لِوَالِدَينِ ، وَلا قَطْعِ رَحِمٍ ، وَلا بِشَيْءٍ مِنَ البَوَائِقِ ، وَالكَبَائِر ، وَأَنْوَاعِ البَلَايَا التي قَدْ بُلِيَ بِهَا مِنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
اللّهُمَّ ، فَلَكَ الحَمْدُ شُكْراً ، على ما عَافيتَني ، وَحُسْنِ ما ابْتَلَيْتَني ، إلهي أُثْني عَلَيْكَ ، أَحْسَنَ الثَّنَاءِ ، لَأنَّ بَلَاءَكَ عَنْدِي أَحْسَنُ البَلَاءِ أَوْقَرْتَني نِعَماً ، وَأَوْقَرْتُ نَفْسيِ ذُنُوباً ، كَمْ مِنْ نِعْمَةِ لَكَ يا سَيدِي ، أَسْبَغْتَهَا عَلَيَّ لَمْ أُؤَدِّ شُكْرَهَا ، وَكَمْ مِنْ خَطِيئَةٍ ، أَحْصَيْتَهَا عَلَيَّ أَسْتَحْيِيْ مِنْ ذِكْرِهَا ، وَأَخَافُ خِزْيَهَا ، وَأَحذَرُ مَعْرَّتَّهَا ، إنْ لَمْ تَعْفُ عَنِّي أَكُنْ مِنَ الخَاسِرِينَ. إلهيِ : فَإنَّي أعَتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبي ، وَأَذْكُرُ لَكَ حَاجَتي ،
وَأَشكُو إلَيْكَ مَسْكَنَتي ، وَفَاقَتي ، وَقَسْوَةَ قَلْبِي ، وَمَيْلَ نَفْسِي ، فَإنَّكَ قُلْتَ : « فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » وَهَا أَنَا : قَدْ اسْتَجَرْتُ بِكَ ، وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مِسْكِينًا مُتِضَرِّعاً ، رَاجِياً ، لِمَا أُرِيدُ مِنَ الثَّوَابِ ، بِصِيَامِي وَصَلاتي ، وَقَدْ عَرَفْتُ حَاجَتي وَمَسكَنَتي ، إلى رَحْمَتِكَ وَالثَبَاتَ على هُدَاكَ ، وَقَدْ هَرَبْتُ إلَيْكَ هَرَبَ العَبْدَ السُّوءِ إلى المَوْلَى الكَرِيمِ.
يا مَوْلايَ ، وَتَقَرَّبْتُ إلَيْكَ ، فَأَسْأَلُكَ بِوِحْدَانِيَّتِكَ لَمَّا صَلَيَّتَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاةً كَثِرَةً ، كَرِيمَةً ، شَرِيفَةً ، تُوجِبُ لي بِهَا شَفَاعَتَهُمْ ، وَالقِيَامَةَ عِنْدَكَ ، وَصَلَّيْتَ على مَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِكَ المُرْسَلِينَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، لَمَّا غَفَرْتَ لي في هَذَا اليَوْمِ ، مَغْفِرَةً لا أشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً ، إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَثِيراً ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ »(1) .
وحكى هذا الدعاء ، الشريف عن أنابة الامامعليهالسلام ، لله تعالى ، وإعتصامه به ، وقد تجاوز بذلك حدود الزمان والمكان.
لقد ودع الامامعليهالسلام ، بهذا الدعاء ، شهر رمضان المبارك ، وقد ألم بمدى تعظيمه ، وتقدسيه ، لهذا الشهر ، الذي هو شهر الطاعة ، وشهر التقوى وشهر الانابة إلى الله تعالى.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يودع شهر رمضان ، بهذا الدعاء ، وكان يقرأه في العشر الاواخر منه :
« أَعُوذُ بِجَلَالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ ، أَنْ يَنْقَضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضَانَ ، أَوْ
__________________
1 ـ المصباح ( ص 634 ـ 640 ) البلد الامين ( 522 ).
يَطْلَعُ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتي هَذِهِ ، وَلَكَ عِنْدِي تَبِعَةٌ ، أَوْ ذَنْبٌ ، تُعَذِّبُني عَلَيْهِ يَوْمَ أَلْقَاكَ »(1) .
حقا هذا هو التبتل الحقيقي ، إلى الله تعالى الذي هو معقل الرجاء والامل للعارفين والمتقين.
هذه بعض الادعية ، التي أثرت عن عملاق الفكر الاسلامي ، الامام الصادقعليهالسلام ، في شهر رمضان المبارك ، وبهذا ينتهي بنا الحديث عن أدعية رمضان.
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 199 ).
القسم الخامس
في أدعية الحج
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يستقبل السفر إلى حج بيت الله الحرام ، بشوق بالغ ، ورغبة ملحة ، وذلك لما يترتب على هذه العبادة من الثمرات والفوائد ، البالغة الاهمية ، فإن الحج ، أهم مؤتمر إسلامي ، يلتقي فيه المسلمون ، من شتى أقطار الارض لاداء فريضة الحج ، وعرض قضاياهم المصيرية ، وما ألم بهم من أحداث وشؤون.
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، بحسب مركزه الروحي ، الزعيم الاعلى للعالم الاسلامي فكانت وفود بيت الله الحرام ، تتشرف بلقياه ، لانه بقية النبوة والامامة فتأخذ منه معالم دينها ، ومناسك حجها ، وقد قامعليهالسلام بدور إيجابي ، في بيان أكثر مسائل الحج وفروعه ، ويقول الرواة : أنه لولاه ولولا أبو الامام الباقرعليهالسلام من قبل لما عرف المسلمون مناسك حجهم ، وقد دونت تلك المسائل ، في كتب الحديث ، وموسوعات الفقه الاستدلالي ، وبالاضافة لذلك ، فقد قام الامامعليهالسلام بدور مهم في تفسيد وإبطال ، أوهام الملحدين ، الذين كانوا يفدون إلى بيت الله الحرام ، في موسم الحج ، لافساد عقائد المسلمين ، أمثال عبد الكريم بن أبي العوجاء ، وجماعته ، فقد تصدى لهم الامام وأبطل جميع شبههم ، وأوهامهم ، وقد عرضنا إلى تفصيل ذلك كل في بحوث هذا الكتاب.
وعلى أي حال ، فقد أثرت عن الامام الصادقعليهالسلام ، كوكبة مشرقة من الادعية الجليلة ، في حال سفره من بيته إلى حال فراغه من مناسك الحج ، وفي ما يلي تلك الادعية.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا اراد الخروج إلى السفر ، لبيت الله الحرام دعا ، بهذا الدعاء ، وقد علمه إلى أبي سعيد المكاري ، وهذا نصه
« اللّهُمَّ ، إنِّي خَرَجْتُ في وَجْهِي هَذَا ، بِلا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ ، وَلا رَجَاءٍ آوِي إلَيهِ إلاَّ إلَيْكَ ، وَلا قُوَّةٍ أَتَّكِلُ عَلَيْهَا ، ولا حيلَةٍ أَلْجَأ إلَيْهَا إلاَّ طَلَبَ فَضْلِكَ ، وَإبْتِغَاءَ رِزْقِكَ ، وَتَعَرُّضاً لِرَحْمَتِكَ ، وَسُكُوناً إلى حُسْنِ عَادَتِكَ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا سَبَقَ لي ، في عِلْمِكَ في سَفَري هَذَا ، مِمَّا أُحِبُّ أَوْ أَكْرَهُ ، فَإنَّ ما وَقَعْتُ عَلَيْهِ ، يا رَبُّ ، مِنْ قََدَرِكَ فَمَحْمُودٌ فِيهِ بِلَاؤُكَ ، وَمُتَّضِحٌ عِنْدِي فِيهِ قَضَاؤُكَ ، وَأَنْتَ تَمْحُو ما تَشَاءُ ، وتُثْبِتُ ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتَابِ.
اللّهُمَّ ، فَاصْرِفْ عَنِّي مَقَادِيرَ كُلِّ بَلَاءٍ ، وَمَقْضِيَّ كُلِّ لْأوَاءٍ ، وَابْسطْ عَلَيَّ كَنَفاً مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَلُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ ، وَسَعَةً مِنْ رِزْقِكَ ، وَتَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ ، وَجُمَاعاً مِنَ مُعَافَاتِكَ ، وَأَوْقِعْ عَلَيَّ فِيهِ جَميَعَ قَضَائِكَ ، على مُوَافَقَةِ جَميعِ هَوَايَ ، في حَقِيقَةِ أَحْسَنِ عَمَلي ، وَدَفعِ ما أَحْذَرُ فِيهِ ، وَمَا لا أَحْذَرُ على نَفْسي ، وَدِيني ، وَمَالِي ، مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، وَاجْعَلْ ذلِكَ خَيْراً لآخِرَتي ، وَدُنْيَايَ ، مَعَ ما أَسْأَلُكَ ، يا رَبُّ أَنْ تَحْفَظَنِي ، فِيمَا خَلَّفْتُ وَرَائي ، مِنْ أَهْلي ، وَوَلَدِي ، وَمَا لي وَمَعِيشَتي ، وَحُزَانَتي ، وَقَرَابَتي ، وَإخْوَاني ، بأحَسَنِ ما خَلَّفْتَ بِهِ غَائِباً مِنَ المُؤمِنِينَ في تَحْصِينِ كُلِّ عَوْرَةٍ ، وَحِفْظٍ مِنْ كُلِّ مَضْيَعَةٍ ، وَتَمَامِ كُلِّ نِعْمَةٍ ، وَكِفَايَةِ كُلِّ
مَكْرُوهٍ ، وَسَتْرِ كُلِّ سَيِّئَةٍ ، وَصَرْفِ كُلِّ مَحْذُورٍ ، وَكَمَالِ كُلِّ ما يَجْمَعُ لِيَ الرِّضا وَالسُّرور في جَميعِ أُمُوري ، وَأفْعَلْ ذلِكَ بِيَ ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَركَاتُهُ »(1) .
ويمثل هذا الدعاء الجليل ، صرحا من صروح الايمان ، الذي أقامه سليل النبوة ، للمتقين والمنيبين ، فقد أرشدهم إلى التمسك ، والاعتصام بالله في جميع شؤونهم ، وأمورهم ، وان غير الله وهم وسراب ، ومن الجدير بالذكر أن هذا الدعاء يدعي به في كل سفر سواء ، إلى بيت الله الحرام أو غيره.
وأوصى الامام الصادقعليهالسلام ، تلميذه ، الفقيه معاوية بن عمار ، أن يدعو بهذا الدعاء إذا أراد السفر للحج والعمرة ، وهذا نصه :
« لا إلهَ إلاَّ اللهُ ، الحَلِيمُ الكَرِيمُ ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبِّ الَأرْضِينَ السَّبْعِ ، وَرَبِّ العَرْشِ العَظِيم ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين.
اللّهُمَّ ، كُنْ لي جَاراً ، مِن كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَمِنْ كُلِّ شَيْطَان رَجِيمٍ مريد.
بِسْمِ اللهِ دَخَلْتُ ، وَبِسْمِ الله خَرَجْتُ وَفي سَبِيلِ اللهِ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أُقْدِّمُ بَيْنَ يَدَيَّ ، نِسْيَانِي وَعَجَلَتي ، بِسْمِ الله ، مَا شَاَءَ اللهُ ، في سَفَرِي هَذَا ذَكَرْتُهُ ، أَوْ نَسِيتُهُ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ المُسْتَعَانُ على الأمورِ كُلِّهَا ، وَأَنْتَ
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 8 / 286.
الصَّاحِبُ في السَفَرِ ، وَالخَليفَةُ في الَأهْلِ ، اللّهُمَّ ، هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا ، وَاطْوِ لَنا الَأرْض ، وَسَيِّرْنا فِهَا بِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ ، اللّهُمَّ ، أصْلِحْ لَنَا ظَهْرَنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا ، وَقِنَا عَذَابَ النَّار.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَعْوذُ بِكَ ، مِنَ وَعْثَاءِ السَفَرِ ، وَكآبَةِ المُنْقَلَبِ ، وَسُوْءِ المُنْظَرِ في الَأهْلِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ عَضُدِي ، وَنَاصِري ، بِكَ أَحِلُّ وَبِكَ أَسِيرُ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ في سَفَرِي هَذَا : السُّرُورَ وَالعَمَلَ ، لِمَا يُرْضِيكَ عَني ، اللّهُمَّ ، إقْطَعْ عَني بُعْدَهُ وَمَشَقَّتَهُ ، وَاصْبَحْني فِيهِ ، وَأَخْلِفْني في أَهْلِي بِخَيْرٍ ، وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله العلِّي العَظِيم ،
اللّهُمَّ ، إنِّي عَبْدُكَ ، وَهذه جمالاتُكَ ، والوَجْهُ وَجْهُكَ ، والسَفَرُ إلَيْكَ ، وقَدْ اطََّلَعْتَ على مَا لَمْ يطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ ، فَاجْعَلْ سَفَرِي هَذَا كَفَّارَةً ، لِمَا قَبْلَهُ ، مِنْ ذُنُوبي ، وَكُنْ عَوْنا لي عَلَيْهِ ، وَاكْفِنيِ وَعَثَهُ وَمشقَّتهُ ، وَلَقِنِّي مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ رِضاكَ فإنَّما أَنَا عَبْدُكَ ، وَبِكَ وَلَكَ.(1) .
وحفل هذا الدعاء بتوحيد الله والثناء عليه ، بما هو أهله ، وبالاستعاذة به تعالى من كل جبار عنيد ، وشيطان رجيم ، كما حفل بالطلب من الله العون والمساعدة على وعثاء السفر ، ومشقة الطريق ، وأن يرزقه رضاه وعفوه ، وغفرانه.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا اعتلى راحلته للسفر ، إلى بيت الله الحرام ، دعا بهذا الدعاء :
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 8 / 278 ـ 279 ).
« بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، بِسْمِ اللهِ ، وَالله أَكْبَرُ وَإذَا اسْتَوىَ على رَاحِلَتِهِ. قَالَ : الحَمْدُ للهِ الذي هَدَانَا لِلاسْلامِ ، وَعَلَّمَنَا القُرْآنَ ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ (ص) ، سُبْحَانَ الله ، سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هَذَا ، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإنّا إلى رَبنَا لَمُنْقَلِبونَ ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ الحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ ، وَالمُسْتَعَانُ عَلَى الَأمْرِ ، اللّهُمَّ ، لا طَيرَ إلاَّ طَيْرُكَ ، وَلا خَيْرَ إلاَ خَيْرُكَ ، وَلا حَافِظَ غَيْرُكَ »(1) .
كان الامام الصادقعليهالسلام ، في أثناء مسيره في السفر ، إلى بيت الله الحرام ، يمجد الله ، ويلهج بذكره ، وكان فيما يدعو به هذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، أنِّي أَسْأَلُكَ لِنَفْسِي ، اليَقِينَ ، وَالعَفْوَ ، وَالعَافِيَةَ ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ ثِقَتي وَرَجَائِي ، وَأَنْتَ عَضُدِي ، وَأَنْتَ نَاصِرِي ، بِكَ أَحِلُّ وَبِكَ أَسِيرُ »(2) .
حكى هذا الدعاء ، مدى اعتصام الامامعليهالسلام بالله تعالى ، وإلتجائه إليه في جميع شؤونه.
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا انتهى إلى مكة المكرمة ، قصد البيت الحرام ، ليطوف حول الكعبة ، وكان يقف عند باب البيت المعظم ،
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 8 / 281 ـ 282.
2 ـ وسائل الشيعة 8 / 286.
ويدعو بهذا الدعاء ، وقد رواه عنه الثقة أبو بصير ، وهذا نصه :
« بِسْمِ الله ، وَبِاللهِ ، وَمِنَ اللهِ ، وَمَا شَاءَ اللهُ ، وَعلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ (ص) وَخَيْرُ الَأسمَاءِ للهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، والسَّلَامُ على رَسُولِ الله ، السَّلَامُ على مُحَمَّدٍ بنُ عَبْدِاللهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ ، أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةً اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ على أَنْبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ ، السَّلَامُ على إبْرَاهِيمَ خَليلِ الرَّحْمنِ ، السَّلَامُ على المُرْسَلِينَ ، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَميِنَ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا ، وَعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ ، عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، وَعلى إبْرَاهِيمَ خَلِيلِكَ ، وَعلى أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ، وَسَلَامٌ على المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ.
اللّهُمَّ ، إفْتَحْ لي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَاسْتَعْمِلْني في طَاعَتِكَ ، وَاحْفَظْني بِحِفْظِ الإِيمَانِ ، أَبَداً ، ما أبْقَيْتَني ، جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ ، الحَمْدُ للهِ الذي جَعَلَني مِنْ وَفْدِهِ وَزُوَّارِهِ ، وَجَعَلَني مِمَّنْ يُعمِّرُ مَسَاجِدَهُ ، وَجَعَلَني مِمَّن يُنَاجِيهِ.
اللّهُمَّ ، إني عَبْدُكَ ، وَزَائِرُكَ في بَيْتِكَ ، وَعلى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وَزَارَهُ ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَأْتي ، وَأَكْرَمُ مَزُورٍ ، فَأَسْأَلُكَ ، يا اللهُ ، يا رَحْمنُ وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ ، وَبِأَنَّكَ وِاحِدٌ صَمَدٌ ، لَمْ تَلِدْ ، وَلَمْ تُولَد ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْواً أَحَدٌ ، وَأَنَّ مُحَمَداًصلىاللهعليهوآلهوسلم عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَعلى أَهْلِ بَيْتِهِ.(1) يا جَوَادُ يا كَرِيمٌ ، أَسْأَلُكَ أَنْ
__________________
1 ـ كذا في الاصل ، واحتمل هناك سقط وان فيه سلاما على أهل البيتعليهمالسلام أو دعاءا لهم.
تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إيَّايَ ، بِزِيَارَتِي إيَّاكَ ، أَوَّلَ شَيْءٍ تُعْطِيني فَكَاكَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ ،
اللّهُمَّ ، فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ
كان يقول ذلك ثلاثا
وَأَوسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلَالِ الطَيِّبِ ، وَادْرَأْ عَنِّى شَرَّ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجنَّ ، وَشَرَّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ »(1) .
كان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا دخل البيت الحرام ، دخله بسكينة ، وخشوع ، ووقار ، وقد أوصى بذلك تلميذه الفقيه معاوية بن عمار ، وقال له : من دخله ـ البيت الحرام ـ بخشوع غفر الله له ، فقال له عمار : ما الخشوع؟ قالعليهالسلام : السكينة ، لا تدخل بتكبر ، وأمره بالدعاء التالي عند باب المسجد :
« السَّلَامُ عَلَيْكَ إَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةً اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، بِسْمِ الله ، وَبِاللهِ ، وَمِنَ اللهِ ، وَمَا شَاءَ اللهُ ، وَالسَّلَامُ على أَنبْيَاءِ الله وَرُسُلِهِ ، وَالسَّلَامُ على رَسُولِ اللهِ (ص) وَالسَّلَامُ على إبراهيمَ خَليلِ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ ».
وقال له : إذا دخلت المسجد ، فارفع يديك ، واستقبل البيت ، وقل :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ في مَقَامِي هِذا ، في أَوَّلِ مَنَاسِكِي ، أَنْ تَقْبَلَ تَوْبَتي ، وَأَنْ تَتَجَاوَزَ عَنْ خَطيئتي ، وَتَضَعَ عَنْي وِزْرِي ، الحَمْدُ للهِ الذي
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 9 / 321 ـ 322 ).
بَلَّغَني بَيْتَهُ الحَرَامَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَشْهَدُ ، أَنَّ هَذَا بَيْتَكَ الحَرَامَ ، الذي جَعَلْتَهُ مَثَابَةً لِلْنَّاسِ وَأَمْناً وَمُبَارَكاً ، وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ ،
اللّهُمَّ ، أنِّي عَبْدُكَ ، وَالبَلَدُ بَلَدُكَ ، وَالبَيْتُ بَيْتُكَ ، جَئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ ، وَأَرُومُ طَاعَتَكَ ، مُطِيعاً لإمْرِكَ ، رَاضِياً بِقَدَرِكَ ، أَسْألُكَ مَسْأَلَةَ المُضْطَرِ إلَيْكَ ، الخَائِفِ لِعُقُوبَتِكَ ، اللّهُمَّ ، إفْتَحْ لي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَاسْتَعْمِلْني بِطَاعَتِكَ وَمَرْضَاتِكَ »(1) .
ويمثل هذا الدعاء مدى إنابته إلى الله ، وانقطاعه إليه ، فهو الذي وضع المناهج العليا لمناسك الحج ، وأرشد المسلمين إلى أفضل الطرق في أداء هذه العبادة.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يستقبل الكعبة المعظمة بالخشوع ، وذكر الله وقد روى ذريح ، ما شاهده من الامام ، وما سمعه من دعائه قال : رأيت الامام في الكعبة ، وهو ساجد ، يقول :
« لا يَرُدُ غَضَبَكَ إلا حِلْمُكَ ، وَلَا يُجِيرُ مِنْ عَذَابِكَ إلاَّ رَحْمَتُكَ ، وَلا يُنْجِي مِنْكَ إلاَّ التَضَرُعُ إلَيْكَ ، فَهَبْ لي ، يا إلهي ، فَرَجاً بِالقُدْرَةِ التي بِهَا تُحْيِي أَمْوَاتَ العِبَادِ ، وَبِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ البِلَادِ ، وَلا تُهْلِكْنِي ، يا إلهي حَتَّى تَسْتَجِيبَ لي دُعَائِي وَتُعَرِّفَني الإِجَابَةَ.
اللّهُمَّ ، ارْزُقْني العَافِيَةِ إلى مُنْتَهى أَجَلِي ، وَلا تَشْمِتْ بي عَدُوِّي ،
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 9 / 321.
وَلا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي ، مَنْ ذا الذي يَرفَعُني إنْ وَضَعْتني؟ وَمَنْ ذا الذي يَضِعُني إنْ رَفَعْتني؟ وَإنْ أَهْلَكْتَني فَمنْ ذَا الذي يَعْرِضْ لَكَ في عَبْدِكَ ، أَوْ يَسْألُكَ عَنْ أَمْرِهِ ، فَقَدْ عَلِمْتُ يا إلهي ، أَنَّهُ لَيْسَ في حُكْمِكَ ظَلْمُ ، وَلَا في نقْمَتك عجَلَةٌ ، إنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الفَوْتَ ، وَيَحْتَاجُ إلى الظُلْمِ الضعيفُ ، وَقَدْ تعالَيْتَ يا إلهي عَنْ ذلِكَ.
إلهي فَلَا تَجْعَلْني لِلْبَلَاءِ غَرَضاً ، وَلَا لِنَقْمَتِكَ نَصَباً ، وَأمْهِلْني وَنَفْسِي ، وَأَقلني عَثْرَتي ، وَلَا تَرُدَّ يَدِي في نَحْرِي ، وَلَا تُتْبِعْني بِبَلاءٍ ، فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي ، وَتَضَرُعي إلَيْكَ ، وَوَحْشتِي مِنَ النَّاسِ ، وَأُنْسِي بِكَ ، أَعُوذُ بِكَ اليَوْمَ فأعِذْني ، وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْني ، وَأَسْتَعينُ بِكَ عَلَى الضَرَّاءِ فَأَعِنِّي ، وَأَسْتَنْصِرُكَ فَانْصُرني ، وَأَتوكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفني ، وأُومنُ بِكَ فَآمِنِّي ، وَأَسْتَهْدِي بِكَ فَاهْدِني ، وَأسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْني ، وَأسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ فَاغْفِر لي ، وَأَسْتَرْزِقُكَ مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ ، فارْزُقْني ، ولا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ »(1) .
لقد إتجه الامامعليهالسلام ، بمشاعره وعواطفه نحو الله تعالى ، وناجاه بإيمان لا حدود له ، وقد طلب منه أجل وأسمى ما يطلبه المتقون ، والعارفون ، فقد طلب منه خير الدنيا وخير الآخرة.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يهتم إهتماما بالغا ، في الدخول إلى الكعبة المعظمة ، وقد عهد إلى تلميذه الفقيه ، معاوية بن عمار ، أن لا يدخلها بحذائه ، ويقول عند الدخول : اللهم : إنك قلت :«ومن دخله كان آمنا »
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 9 / 375 ـ 376.
فَآمِنِّي مِنْ عَذَابِ النار ، كما أمره بالصلاة ركعتين بين الاسطوانتين على الحمراء ، ويقرأ في الركعة الاولى ( حم السجدة ) وفي الثانية عدد آياتها من القرآن ويصلي في زواياه ويقول :
« اللّهُمَّ ، مَنْ تَهَيَّأَ ، أَوْ تَعَبَّأَ ، أَوْ أسْتَعَدَّ ، أَوْ اسْتَعَدَّ لِوَفَادَةِ إلى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَجَائِزَتَهِ ِ، وَنَوَافِلِهِ وَفَواضِلِهِ ، فَإلَيْكَ يا سَيِّدي ، تَهْيِئَتي ، وَتَعْبِئَتي ، وَاسْتِعْدَادِي ، رَجَاءَ رَفْدِكَ ، وَنَوَافِلِكَ ، وَجَائِزَتِكَ ، فَلا تُخَيِّب اليَوْمَ رَجَائِي ، يا مَنْ لا يَخِيبُ سَائِلُهُ ، وَلا يَنْقُصُ نَائِلُهُ ، فَإنِّي ، لَمْ آتِكَ اليَوْمَ ، بَعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ ، وَلا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ ، وَلكِني أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالذُّنُوبِ وَالإٍسَاءَةِ على نَفْسي ، فَإنَّهًُ لا حُجَّةَ لي ، وَلا عُذْرَ ، فَأَسْأَلُكَ يا مَنْ هُوَ كَذلِكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَتُعْطِيَني مَسْأَلَتِي ، وَتُقِيلَني عَثْرَتِي ، وَتَقْبَلَني بِرَغْبَتي ، وَلا تَرُدَّني مَجْبُوهاً مَمْنُوعاً ، وَلا خَائِباً ، يا عَظِيمُ ، يا عَظِيمُ ، يا عَظِيمُ ، اَرْجْوكَ يَا عَظيمُ ، أَسْأَلُكَ يَا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لي الذَّنْبَ العَظِيمَ ، يا عَظِيمُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ »(1) .
أرأيتم سيد العارفين والمتقين ، كيف يتذلل أمام الخالق العظيم؟ لقد علمنا كيف نخاطب الله تعالى؟ وكيف ندعوه ونتوسل إليه؟
أما بداية الطواف حول البيت المعظم ، فمن الحجر الاسود ، وقد أثرت عن الامام الصادقعليهالسلام ، بعض الادعية ، التي كان يدعو بها حول هذا الحجر المقدس ، وهي :
أ ـ روى الفقيه ، معاوية بن عمار ، عن الامام الصادقعليهالسلام ، أنه
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 9 / 372 ـ 373.
قال له : إذا دنوت من الحجر الاسود ، فارفع يديك ، واحمد الله ، وثن عليه ، وصل على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم واسأل الله أن يتقبل منك ، ثم استلم الحجر وقبله ، فإن لم تستطع تقبله ، فاستلمه بيدك ، فام لم تستطع إن تستلمه بيدك فأشر إليه ، وقل :
« اللّهُمَّ ، إَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا ، وَمِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لي بِالمُوَافَاةِ ، اللّهُمَّ ، تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ ، وَعَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، آمَنْتُ بِالله ، وَكَفَرْتُ بِالجِبْتِ وَالطَاغُوتِ ، وَبِالَّاتِ وَالعُزَّى ، وَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ ، وَعِبَادَةِ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللهِ »
وأضاف الامامعليهالسلام قائلا : فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه ، وقل :
« اللّهُمَّ ، إلَيْكَ بَسَطْتُ يَدِي ، وَفِيمَا عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي ، فَاقْبَلْ مَسْحَتي ، وَاغْفِرْ لي وَارْحَمْني ، اللّهُمَّ ، إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ ، وَمَوَاقِفِ الخَزْيِ ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ »(1) .
ب ـ روى أبو بصير الثقة الجليل عن الامام الصادقعليهالسلام أنه قال : إذا دخلت المسجد الحرام ، فامش حتى تدنوا من الحجر الاسود ، فتستلمه ، وتقول :
« الحَمْدُ للهِ الذي هَدَانَا لِهَذَا ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله ، سُبْحَانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَلَا إلهَ إلاَّ اللهِ ، وَاللهُ أكْبَرُ ، أكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَأَكْبَرُ مِمَّنْ أَخْشَى وَأحْذَرُ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 9 / 400.
المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيى وَيُمِيتُ ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي بِيَدِهِ الخَيْرُ ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».
ثم امره بالصلاة على النبي وأله ، والسلام على المرسلين ، والقول بعد ذلك :
« إنِّي أَومِنُ بِوَعْدِكَ ، وَأوُفي بِعَهْدِكَ »(1) .
وعلِّم الامام الصادقعليهالسلام ، تلميذه الفقيه معاوية بن عمار ، الدعاء الذي يدعو به في حال طوافه ، قائلا : طف بالبيت سبعة أشواط ، وتقول في الطواف :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الذي يُمْشَي بِهِ على ظُلَلِ المَاءِ ، كَمَا يُمْشَي بِهِ على جَدَد الَأرْضِ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ، الذي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ، الذي تَهْتَزُ لَهُ أَقْدَامُ مَلَائِكَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ، الذي دَعَاكَ بِهِ مُوسَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ ، فَاسْتَجْبْتَ لَهُ ، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ، الذي غَفَرْتَ بِهِ لِمُحَمَّدٍ ، ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ
ثم تسأل حاجتك وكلما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود :
« رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الَآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ».
وقل في الطواف :
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 9 / 401.
« اللّهُمَّ ، إنِّي إلَيْكَ فَقِيرٌ ، وَإني خَائفٌ مُسْتَجِيرٌ ، فَلَا تُغَيِّرَ جِسْمي ، وَلَا تُبَدِّلَ إسْمِي »(1) .
روى الفقيه الجليل ، معاوية بن عمار ، عن الامام الصادقعليهالسلام ، الدعاء الذي يدعو به عند الصفا ، فقد قال : فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت ، وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الاسود ، فاحمد الله عزوجل وأثن عليه ، ثم اذكر من آلائه ، وبلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره ، ثم كبر الله سبعا ، واحمده سبعا وقل :
« لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، له المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوُتُ بِيَدهِ الخَيْرُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،
تقول ذلك ثلاث مرات ثم صل على النبي وآله وقل :
اللهُ أكْبَرُ ، الحَمْدُ للهِ على مَا هَدَانَا ، الحَمْدُ للهِ على مَا أَوْلَانَا ، الحَمْدُ للهِ الحَيِّ القَيُّومِ ، وَالحَمْدُ للهِ الحَيِّ الدَائِمِ ، ثلاث مرات ـ وقل : أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، لا نَعْبُدُ إلاَّ إيَّاهُ ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكوُنَ ـ ثلاث مرات ـ ثم تقول : اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةِ ، وَاليَقِينَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ـ ثلاث مرات ـ اللّهُمَّ ، آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذَابَ النَّارِ ـ ثلاث مرات ـ ثُمَّ تُكَبِّرُ اللهَ مَائَةَ مَرَّةٍ ، وَتُهَلِّلُهُ مَائَةَ مَرَّةٍ ، وَتَحْمَدُهُ مَائَةَ مَرَّةٍ ، وَتُسَبِّحُهُ مَائَةَ مَرَّةٍ ، ثم تقول :
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 9 / 415.
لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَه وَحْدَه ، أَنّجَزَ وَعْدَهْ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الَأحْزَاب وَحْدَه ، فَلَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ وَحْدَهُ ، وَحْدَهُ ، اللّهُمَّ ، بَاركْ لي في المَوْتِ ، وَفِيمَا بَعْدَ المَوْتِ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ وَوَحْشَتِهِ ، اللّهُمَّ ، أَظِلَّني في طِل عَرْشِكَ ، يَوْمَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّكَ
وأمره بالاستكثار من القول في استيداع دينه ، ونفسه وأهله ، عند الله عز وجل ، ثم القول :
أَسْتَوْدِعُ اللهَ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ ، الذي لا تَضِيعُ ودائعُهُ دِيني ، وَنَفْسِي ، وَأَهْلي ، اللّهُمَّ ، اسْتَعْمِلْني على كِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبيِّكَ ، وَتَوَفَّني على مِلَّتِه ، وَأَعِذْني مِنْ الفِتْنَةِ.
ثم تكبر ثلاثا ، ثم تكبر واحدة ، ثم تعيدها فإن لم تستطع فبعضه(1)
ومثلت هذه الادعية ، وهذا الذكر روحانية الاسلام ، الذي يسمو بالانسان إلى مستوى رفيع ، يجعله جديرا بأن يكون خليفة لله في أرضه.
سأل جميل الامام الصادقعليهالسلام ، أن يعلمه دعاءا مؤقتا يقوله على الصفا والمروة ، فعلمه الامامعليهالسلام هذا الدعاء :
« لا إلهَ إلاَّ اللهَ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَيُمِيتُ وَيُحيي ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ »(2) .
__________________
1 ـ وسائل الشيعة 9 / 517.
2 ـ وسائل الشيعة 9 / 520.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يستقبل عشية عرفة ، بالدعاء ، والابتهال إلى الله تعالى ، وكان يحيي تلك الليلة المباركة ، بالعبادة والطاعة ، وكان مما يدعو به هذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، هَذِه الَأيَّامُ التي فَضَّلْتَهَا على غَيْرِهَا مِنَ الَأيَّامِ ، وَشَرَّفْتَهَا ، وَقَدْ بَلَّغْتَنِيهَا بِمَنِّكَ ، وَرَحْمَتِكَ ، فَأَنْزلَ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ ، وَأسْبغْ عَلَيْنَا فِيهَا مِنْ نَعْمَائِكَ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَهْدِينَا فِيهَا سبيل الهُدَى ، وَتَرْزُقَنَا فِيهَا التَقْوَى ، وَالعَفَافَ ، وَالغِنَى ، وَالعَمَلَ بِمَا تُحبُ وَتُرْضَىْ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ ، يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى ، وَيا سَامِعَ كُلِّ نَجْوَى ، وَيَا شَاهِدَ كُلِّ مَلَاءٍ ، وَيَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ ، أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَكْشِفَ عَنَّا فِيهَا البَلَاءَ ، وَتَسْتَجيبَ لَنَا فِيهَا الدُّعَاءَ ، وَتُقَوِّيَنَا فِيها ، وَتُعِينَنَا ، وَتُوَفِقَنَا فِيها ، رَبَّنَا ، لِمَا تُحِبُ وَتُرْضَى ، وَعلى ما افَتَرَضْتَ عَلَيْنَا مِنْ طَاعَتِكَ ، وَطَاعَةِ رَسُولِكَ ، وَأَهْلِ وِلَايَتِكَ ،
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْ تُصَليَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَهَبَ لَنَا فِيهَا الرِّضَا ، إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ، وَلا تَحْرِمْنَا خَيْرَ مَا نَزَلَ فِيهَا مِنَ السَّمَاءِ ، وَطَهِّرْنَا مِنَ الذُّنُوبِ يا عَلَّامَ الغُيُوبِ ، وَأَوْجِبْ لَنَا فِيها دَارَ الخُلُودِ ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تَتْرُكْ لَنَا فِيهَا ذَنْباً إلاَّ غَفَرْتَهُ ، وَلا هَمًّا إلاَّ فَرَجْتَهُ ، وَلا دَيْناً إلاَّ قَضَيْتَهُ ، وَلا غَائِباً إلاَّ أَدْنَيْتَهُ ، وَلا حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إلاَّ سَهَّلْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ ، يا عَالِمَ الخَفِيَّاتِ ، وَيا رَاحِمَ العَبَرَاتِ ، يا مُجِيبَ الدَعَوَاتِ ، يا رَبِّ الَأرَضِينِ وَالسَّموَاتِ ، يا مَنْ لا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الَأصْوَاتُ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجْعَلْنَا فِيهَا مِنْ عُتَقَائِكَ وَطُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ ، وَالفَائِزِينَ بِجَنَّتِكَ ، النَّاجِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أجْمَعِينَ ، وَسَلَّمْ تَسْليماً ».
وانتهى هذا الدعاء الشريف ، وكان الامامعليهالسلام ، يقرأه أيضا بعد صلاة الصبح ، وقبل المغرب إلى ليلة المزدلفة.(1) .
إن يوم عرفة من الايام المعظمة في الاسلام ، ففيه ، وقوف حجاج بيت الله الحرام في ذلك المكان المقدس ، من الزوال إلى الغروب ، ويستحب إحياء تلك الفترة بالدعاء والصلاة ، وذكر الله ، وكان الامام الصادقعليهالسلام ، بعد أداء صلاة الظهر ، والعصر يكبر الله مائة مرة ، ويحمده مائة مرة ، ويسبحه مائة مرة ، ويقرأ سورة التوحيد مائة مرة ، ثم يقرأ هذا الدعاء الجليل :
« لا إلهَ إلاَّ اللهُ الحَلِيمُ ، الكَرِيمُ ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّموَاتِ ، وَرَبِّ الَأرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ ، وَمَا بَيْنَهُنَّ ، وَرَبِّ العَرْشِ العَظِم. وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، اللّهُمَّ ، إيَّاكَ أَعْبُدُ ، وَإيَّاكَ أَسْتَعِينُ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُثْنِيَ عَلَيْكَ ، وَمَا عَسَى أَنْ أَبْلُغَ مِنْ مَدْحِكَ مَعَ قِلَّةِ عَمَلي ، وَقِصَرِ رَأيي وَأَنْتَ الخَالِقُ ، وَأَنَا المَخْلُوقُ ، وَأَنْتَ المَالِكُ ، وَأَنَا المَمْلُوكُ ، وَأَنْتَ الرَبِّ ، وَأَنَا العَبْدُ ، وَأَنْتَ العَزِيزُ وَأَنَا الذَّليلُ ، وَأَنْتَ القَوِيُّ ، وَأَنَا الضَّعِيفُ ، وَأَنْتَ الغَنيُّ وَأَنَا الفَقِيرُ ، وَأَنْتَ
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 324 ).
المُعْطِي وَأَنَا السَّائِلُ ، وَأَنْتَ الغَفُورُ وَأَنَا الخَاطِىءُ ، وَأَنْتَ الحَيُّ الذي لا يَمُوتُ ، وَأَنَا مَخْلُوقٌ أَمُوتُ.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَلِيُّ العَظِيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إله إلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، مُبْدِىءُ كُلِّ شَىْءٍ وَإلَيْكَ يَعُودُ ، وَأَنْتَ اللهُ خَالِقُ الخَيْرِ وَالشَرِّ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الوَاحِدُ ، الَأحَدُ ، الصَمَدُ ، لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْواً أَحَدٌ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَهَادَة ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ المَلِكُ القُدُّوسُ ، السَّلَامُ ، المُؤْمِنُ ، المُهَيْمِنُ ، العَزِيزُ ، الجَبَّارُ ، المُتَكَبِّرًُ ، سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الخَالِقُ ، البَارِىءُ المُصَوِّرُ ، يُسَبِّحًُ لَكَ ما في السماواتِ وَالَأرْضِ ، وَأَنْتَ العَزِيزُ الَحَكِيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الكَبِيرُ ، وَالكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ. اللّهُمَّ ، أَنْتَ سَابِغُ النَّعْمَاءِ حَسَنُ البَلَاءِ ، جَزِيلُ العَطَاء ، مُسْقِطُ القَضَاءِ ، بَاسِطُ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، نَفَّاعُ بِالخَيْرَاتِ ، كَاشِفُ الكِرْبَاتِ ، رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ، مُنَزِّلُ الَآيَاتِ ، مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَموَاتِ ، عَظِيمُ البَرَكَاتِ ، مُخْرِجٌ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ ، مُبَدِّلُ السَيِّئَاتُ حَسَنَاتِ ، وَجَاعِلٌ الحَسَنَاتِ دَرَجَاتِ.
اللّهُمَّ ، إنَّكَ دَنَوْتَ في عُلُوِّكَ ، وَعَلَوْتَ في دُنُوِّكَ ، فَدَنَوْتَ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، وَارْتَفَعْتَ فَلَيْسَ فَوْقِكَ شَيْءٍ ، تَرَى وَلا تُرَى ، وَأَنْتَ بِالمَنْظَرِ اَلَأعْلَى ،فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى ، لَكَ ما في السَّمَاوَاتِ العُلَى ، وَلَكَ الكِبْرِيَاءُ في الَآخِرَةِ وَاَلُأولَى ،
اللّهُمَّ ، إنَّكَ غَافِرُ الذَّنْبِ وَقَابِلُ التَّوْبِ ، شَدِيدُ العِقَابِ ، ذو
الطَّوِل ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ إلَيْكَ المَصِيرُ ، وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَبَلَّغْتَ حُجَّتَكَ ، وَلا مُعَقِّبِ لِحُكْمِكَ ، وَأَنْتَ تُجِيبُ سَائِلكَ ، أَنْتَ الذي لا رَافِعَ لِمَا وَضَعْتَ ، وَلا وَاضِعَ لِمَا رَفَعْتَ ، أَنْتَ الذي ثَبَتَ كُلِّ شَيْءٍ بِحُكْمِكَ ، وَلا يَفُوتُكَ شَيْءٌ بِعِلْمِكَ ، وَلا يَمْتَنِعُ عَنْكَ شَيْءٌ ، أَنْتَ الذي لا يُعْجِزُكَ هَارِبُكَ ، وَلا يَرْتَفِعُ صَرِيعَكَ وَلا يُحْيَا قَتِيلُكَ ، أَنْتَ عَلَوْتَ فَقَهَرْتَ ، وَمَلَكْتَ فَقَدَرْتَ ، وَبَطَنْتَ فَخَبَرْتَ ، وَعلى كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ ، عَلِمْتَ خَائِنَةَ الَأعْيُنِ ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ، وَتَعْلَمُ مَا تُحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَضَعُ ، وَمَا تَغِيضُ الَأرْحَامُ ، وَمَا تَزْدَادُ ، وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ بِمقْدَارٍ ، أَنْتَ الذي لا تَنْسَى مَنْ ذَكَرَكَ ، وَلا تُضِيعُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ ، أَنْتَ الذي لا يُشْغِلُكَ ما في جَوِّ أَرْضِكَ عَمَّا في جَوِّ سَمَائِكَ ، وَلَا يُشْغِلُكَ مَا في جَوِّ سَمَاوَاتِكَ عَمَّا في جَوِّ أَرْضِكَ ، أَنْتَ الذي تَعَزَّزْتَ في مُلْكِكَ ، وَلَمْ يُشْرِكْكَ أَحَدٌ في جَبَروتِكَ ، أَنْتَ الذي عَلَا كُلَّ شَيْءٍ ، وَمَلَكَ كُلِّ شَيْءٍ أَمْرُكَ ، أَنْتَ الذي مَلَكْتَ المُلُوكَ بِقُدْرَِتَك ، وَاسْتَعْبَدْتَ الَأرْبَابَ بِعِزَّتِكَ ، وَأَنْتَ الذي قَهَرْتَ كُلَّ شَيْءٍ بِعِزَّتِكَ ، وَعَلَوْتَ كُلِّ شَيْءٍ بِفَضْلِكَ ، أَنْتَ الذي لا يَسْتَطَاعُ كُنْهُ وَصْفِكَ ، وَلا مُنْتَهَى لِمَا عِنْدَكَ ، أَنْتَ الذي لا يَصِفُ الوَاصفُونَ عَظَمَتَكَ ، وَلا يَسْتَطِيعُ المْزَائلونَ تَحْوِيلَكَ ، أَنْتَ شِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ ، وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، أَنْتَ الذي لا يُحيفُكَ سَائِلٌ ، وَلا يَنْقِصُكَ نِائِلٌ ، وَلا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ مَادِحٌ ، وَلا قَائِلٌ ، أَنْتَ الكَائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَالكَائِنُ بِعلَّةِ كُلِّ شَيْءٍ ، أَنْتَ الوَاحِدُ الصَّمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ ، وَلَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً ، السَّموَاتُ وَمَنْ فِيهِنَّ لَكَ ، وَاَلَأرْضُونَ وَمَنْ فِيهنَّ لَكَ ، وَمَا بَيْنَهُنَّ ، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ، أَحْصَيْتَ كُلِّ شَيْءٍ ( عَدَداً ) ، وَأَحَطْتَ بِهِ
عِلْماً ، وَأَنْتَ تَزِيدُ في الخَلْقِ مَا تَشَاءُ ، وَأَنْتَ الذي لا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلُ ، وَهُمْ يَسْأَلوُنَ ، وَأَنْتَ الفَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ ، وَأَنْتَ القَرِيبُ وَأَنْتَ البَعِيدُ ، وَأَنْتَ السَّمِيعُ ، وَأَنْتَ البَصِيرُ ، وَأَنْتَ المَاجِدُ وَأَنْتَ الوَاحِدُ ، وَأَنْتَ العَلِيمُ ، وَأَنْتَ الكَرِيمُ ، وَأَنْتَ البَارُّ وَأَنْتَ الرَّحِيمُ ، وَأَنْتَ القَادِرُ ، وَأَنْتَ القَاهِرُ ، لَكَ الَأسْمَاءُ الحُسْنَى كُلُّهَا ، وَأَنْتَ الجَوُادُ الذي لا يَبْخَلُ ، وَأَنْتَ العَزِيزُ الذي لا يُذَلُّ ، وَأَنْتَ مُمْتَنِعٌ لا يَرَامُ ، يُسَبِّحُ لَكَ ما في السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، وَأَنْتَ بِالخَيْرِ أَجْوَدُ مِنْكَ بِالشرِّ ، رَبِّي وَرَبَّ َآَبائي الَأوَّلِينَ ، أَنْتَ تُجِيبُ المُضْطَرَّ إذَا دَعَاكَ ، وَأَنْتَ نَجَّيْتَ نُوحاً مِن الغَرَقِ ، وَأَنْتَ الذي غفرْت لِدَاوودَ ذَنْبَهُ ، وَأَنْتَ الذي نفَّسْتَ عَنْ ذِي النُّونِ كَرْبَهُ ، وَأَنْتَ الذي كَشَفْتَ عَنْ أَيُّوب ضُرَّهُ ، وَأَنْتَ الذي رَدَدْتَ مُوسَى على أُمَّه ، وَصَرَفْتَ قُلُوبَ السَّحَرَةِ إلَيْكَ. حَتَّى قَالُوا : آمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ ، وَأْنَتَ وَليُّ نِعْمَةِ الصَّالِحِينَ ، لا يُذْكَرُ مِنْكَ إلاَّ الحَسَنُ الجَمِيلُ ، وَمَا لا يُذْكَرُ أَكثَرُهُ ، لَكَ الآلَاءُ وَالنَّعمَاءُ ، وَأَنْتَ الجَمِيلُ لا تُبْلَغُ مَدْحَتُكَ وَلا الثَّنَاءُ عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيتَ على نَفْسِكَ ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ، تَبَارَكت أَسْمَاؤُكَ ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ ، ما أَعْظَمَ شَأْنَكَ ، وَأَجَلَّ مَكَانَكَ ، وَمَا أَقْرَبَكَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَأَلْطَفَكَ بِخَلْقِكَ ، وَأَمْنَعَكَ بِقُوَّتِكَ ، أَنْتَ أعَزُّ وَأَجَلُّ ، وَأَسْمَعُ وَأَبْصَرُ وأَعَلْىَ وَأَكْبَرُ وَأَظْهَرُ ، وَأَشْكُرُ ، وَأَقْدَرُ ، وَأَعْلَمُ ، وَأَجْبَرُ وَأَكْبَرُ ، وَأَعْظَمُ وَأَقْرَبُ ، وَأَمْلَكُ ، وَأَوْسَعُ ، وَأَصْنَعُ ، وَأَعْطَى ، وَأَحْكَمُ ، وَأَفْضَلُ ، وَأَحْمَدُ ُِمَن أَنْ تُدْرِكُ العَيْنانِ عَظَمَتَكَ ، أَوْ يَصِفُ الوَاصِفُون ( جَلَالَكَ ) أَوْ يَبْلُغوا غَايَتَكَ.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أنَتْ َأَجَلُّ مِنْ ذُكِرَ ، وَأَشْكَرُ مَنْ عُبِدَ ، وَأَرْأَفُ من مَلَكَ ، وَأَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ ، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى ، تَحْلُمُ بَعْدَ ما
تَعْلَمُ ، وَتَعْفُو وَتَغْفِرُ مَا تُقَدِّرُ ، لَمْ تُطَعُ إلاَّ بِإذْنِكَ ، وَلَمْ تُعْصَ قَطُّ إلاَّ بِقُدْرَتِكَ ، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتُشْكَرُ ، وَتُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ أَقْرَبُ حَفِيظٍ ، وَأَدْنَى شَهِيدٍ ، حُلْتَ بَيْنَ القُلُوبِ ، وَأَخَذْتَ بِالنَوَاصِي ، وَأَحْصَيْتَ الَأعْمَالَ ، وَعَلِمْتَ الأخْبَارَ ، وَبِيَدِكَ المَقَادِيرُ ، وَالقْلُوبُ إلَيْكَ مُقْصِدَةٌ ، وَالسِرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ ، وَالمُهْتَدِي مَنْ هَدَيْتَ ، وَالحَلَالُ ما حَلَّلْتَ ، وَالحَرامُ مَا حَرَّمْتَ ، وَالدِّينُ مَا شَرَعْتَ ، وَالأمْرُ ما قَضَيْتَ ، تَقْضِي ، وَلا يُقْضَىَ عَلَيْكَ.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ الَأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٍ ، اللّهُمَّ ، بِيَدِكَ مَقَادِيرُ النَصْرِ وَالخُذلَانِ ، وَبِيَدِكَ مَقَادِيرُ الخَيْرِ وَالشَرِّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغْفِرْ لي كُل ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ في ظُلْمةِ اللَّيْلِ وَضَوْءِ النَّهَارِ ، عَمْداً أَوْ خَطَأً ، سِرّاً أَوْْ عَلَانِيَةً ، إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَهُوَ عَلْيْكَ يَسِيرٌ. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أُثْنِي عَلَيْكَ بِأَحْسَنِ ما أقَدْرِ ُعَلَيْهِ ، وَأَشْكُرُكَ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ ، وَعَلَّمْتَني مِنْ شُكْرَِك ، اللّهُمَّ ، فَلَكَ الحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا ، على نَعْمَائِكَ كُلِّها ، وَعلى جَمِيعِ خَلْقِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ الحَمْدُ ، إلى مَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَتَرْضَى ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَدَدَ ما خَلَقْتَ ، وَعَدَدَ مَا ذَرَأْتَ ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ مَا بَرَأْتَ ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ ما أَحْصَيْتَ ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ مَا في السَّموَاتِ وَالَأرْضِينَ ، وَلَكَ الحَمْدُ ملء الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
وكان يقول : بعد هذا الدعاء عشر مرات : لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وله الحمد يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
ثم يقول عشرا :
أسْتَغْفِرُ اللهُ الذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ، وَأَتُوب إلَيْهِ.
ويقول عشرا ما يلي :
أ ـ يا رَحْمنُ ، يا رَحْمنُ.
ب ـ يا رَحِيمُ ، يا رَحِيمُ.
ج ـ يا بَدِيعَ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ.
د ـ يا ذَا الجَلَالِ وَالإكْرَامِ.
ه ـ يا حَنَّانُ ، يا مَنَّانُ.
و ـ يا حَيُّ ، يا قَيٌّومْ.
ز ـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
ح ـ اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ ، يا وَلِيَّ الحَمْدُ ، وَمْنْتَهَى الحَمْدُ ، وَفيَّ الحَمْدُ ، عَزِيِزَ الجْنْدِ ، قَدِيِمَ المَجْدِ ، الحَمْدُ للهِ الذي كَانَ عَرْشَهُ على المَاءِ ، حِينَ لا شَمْسٌ تُضِىءُ ، وَلا قَمرٌ يَسْرِي ، وَلا بَحْرٌ يَجْرِي ، وَلا رِيَاحٌ تَذْرِي ، وَلا سَمْاءٌ مَبْنِيَّةٌ ، وَلا أَرْضٌ مَدْحُوَّةٌ ، وَلا لَيْلٌ يَجِنُّ ، وَلا نَهَارٌ يَكِنُّ ، وَلا عَيْنٌ تَنْبَعُ ، وَلا صَوْتُ يُسْمَعُ ، وَلا جَبَلٌ مَرْسُوٌّ ، وَلا سَحَابٌ مُنْشَأُ ، وَلا إْنسٌ مُبْرَأُ ، وَلا جِنٌّ مُذْرَأُ ، وَلا مَلَكٌ كَرِيمٌ ، وَلا شَيْطَانٌ رَجِيمٌ ، وَلا ظِلٌّ مَمْدُودٌ ، وَلا شَيْءٌ مَعْدُودٌ ، الحَمْدُ للهِ الذي اسْتُحْمِدَ ، إلى مَنْ اسْتَحْمِدُهُ مِنْ أَهْلِ مَحَامِدِهِ ، لِيَحْمُدُوهُ على مَابَذَلَ مِنْ نَوَافِلِهِ ، التي فَاقَ مَدْحَ المُادِحِينَ ، مَآثِرُ مَحَامِدِهِ ، وَعَدَا وَصْفَ الوَاصِفِينَ هَيْبَةُ جَلَالِهِ ، وَهُوَ أَهْلٌ
لِكُلِّ حَمْدٍ ، وَمُنََْتهى كُلِّ رَغٍَْبة ، الوَاحِدُ الذي لا بَدْءَ لَهُ المَلِكُ الذي لا زَوَالَ لَهُ ، الرَّفِيعُ الذي لَيْسَ فَوْقَهُ نَاظِرٌ ، ذو المَغِْفَرة وَالرَّحْمَةِ ، المَحْمُودُ لِبَذْلِ نَوَائِلِهِ ، المَعْبُودُ بهَيْبَةِ جَلَالِهِ ، المَذْكُورُ بِحُسنِ آلائِهِ ، المَنَّانُ بِسَعَةِ فَوَاضِلِهِ ، المَرْغُوبُ إلَيْهِ في إتْمَامِ المَوَاهِبِ ، مِنْ خَزَائِنِهِ ، العَظِيمُ الشَّأْنِ ، الكَرِيمُ في سُلْطَانِهِ ، العَلِيُّ في مَكَانِهِ ، المُحسنُ في امْتِنَانِهِ ، الجَوادُ في فَوَاضِلِهِ.
الحَمْدُ للهِ ، بَاِرىءِ خَِْلق الَخْلُوقِينَ بِعِلْمِهِ ، وَمُصَوِر أَجْسَادُ العِبَادِ بِقُدْرَتهِ ، وَمُخَالِفِ صُوَر ِمَنْ خَلَقَ مِنْ خلْقِهِ ، وَنَافِخِ الَأرَْواحِ في خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ ، وَمُعَلِّمِ مَنْ خَلَقَ مِنْ عِِبَادِهِ اسْمَهُ ، وَمُدَبِّرِ خَلْقِ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ بِعَظَمَتِه ، الذي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَ كُرْسِيِّهِ ، وَعَلَا بِعَظَمَتِهِ فَوْقَ الأعْلِينَ ، وَقَهَرَ المُلُوكَ بِجَبَرُوتِهِ ، الجَبَّارِ الَأعْلَى ، المَعْبُودِ في سُلْطَانِهِ ، المُتَسَلِّطِ بِقُوَّتِهِ ، المُتَعَالي في دُنُوهِ ، المُتَدَانِي في ارْتِفَاعِهِ ، الذي نَفَذَ بَصَرُهُ في خَلْقِهِ ، وَحَارَتِ الَأبْصارُ بِشُعَاعِ نُورِهِ.
الحَمْدُ للهِ الحَلِيمِ الرَّشِيدِ ، القَوِيِ الشَّدِيدِ ، المُبْدِىءِ المُعِيدِ ، الفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ ، الحَمْدُ للهِ مُنْزِلُ الآيَاتِ ، وَكَاشِفِ الكَرْبَاتِ ، وَبَاني السَّموَاتِ. الحَمْدُ للهِ في كُلِّ زَمَانٍ ، وَفي كُلِّ مَكَانٍ ، وَفي كُلِّ أَوَانٍ ، الحَمْدُ للهِ الذي لا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ وَلا يُخِيبُ مَنْ دَعَاهُ ، وَلا يُذَلُّ مَنْ وَالَاهُ ، الذي يُجْزِي بِالإِحْسَانِ إحْسَاناً ، وَبِالصَّبْرِ نَجَاةً ، الحَمْدُ للهِ الذي لَهُ مَا في السَّموَاتِ وَمَا في الَأرْضِ ، وَلَهُ الحَمْدُ في الآخِرَةِ ، وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ ، الحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً ، أولِى أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ، يَزِيدُ في الخَلْقِ مَا يَشَاءُ ، إنَّ اللهَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ ، سُبْحَانَ اللهُ وَالحَمْدُ للهِ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، وَلا حَوْلَ وَلا
قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ ، وَسُبْحَانَ اللهُ حِينَ تُمْسُونَ ، وَحِينَ تُظْهرُونَ ، وَسُبْحَانَ اللهُ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَأَطرَافَ النَّهَارِ ، وَسُبْحَانَ اللهٌ بِالغُدُوِّ ، وَالآصَالِ ، وَسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُوُنَ ، وَسَلَامٌ على المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، وَالحَمْدُ للهِ كَمَا يُحِبُ رَبُّنَا ، وَكَمَا يَرْضَى ، حَمّداً كَثِيراً ، طَِّيباً ، كُلَّمَا سَبَّحَ اللهُ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبُ اللهُ أَنْ يُسَبَّحَ ، وَالحَمْدُ للهِ كُلَّمَا حَمَدَ اللهُ شَيْىٌ ، وَكَمَا يُحِبُ اللهُ أَنْ يُحْمَدُ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ كُلَّمَا هَلَّلَ الله شَيْءٌ وَكَمَا يُحِبُّ الله أَنْ يُهَلَّلَ ، وَاللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللهُ شَيْءٌ وَكَمَا يُحِبٌّ اللهُ أَنْ يُكَبَّرَ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ العَلِّي العَظِيم »(1) .
وقدم الامامعليهالسلام ، في هذا الدعاء الجليل ، جميع ما في قاموس الثناء ، والتمجيد ، من كلمات مشرقة ، إلى الله تعالى ، كما أبدى جميع صنوف التذلل والعبودية.
وقد ذكر الامامعليهالسلام ، في هذا الدعاء ، ألطاف الله البالغة على أنبيائه ، ورسله ، والصالحين من عباده ، الذين أنقذهم من ويلات الطغاة وشرورهم
من ذخائر أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء الجليل ، فقد حفل بمطالب جليلة ومضامين عالية ، وكانعليهالسلام ، يدعو به في يوم عرفة ، قبل الشروع فيه ، كان يكبر الله تعالى مائة مرة ، ويهلله مائة مرة ، ويسبحه مائة مرة ، ويقدسه مائة مرة ، ويقرأ آية الكرسي مائة مرة ، ويصلي على النبي وآله مائة مرة ثم يقرأ هذا الدعاء :
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 369 ـ 374 ).
« إلهي ، وَسَيِّدِي ، وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ ، مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتي لَكَ ، مُخَالَفَةَ أَمْرِكَ ، بَلْ عَصَيْتُ إذْ عَصَيْتُكَ ، وَمَا أَنَا بِنِكَالِكَ جَاهِلٌ ، وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرَّضٌ ، وَلكِنْ سَوَّلْتْ لي نَفْسِي وَغَلَبَتْ عَلَيَّ شِقْوَتي ، وَأَعَانَنِي عَلَيْهِ عَدُوُّكَ ، وَعَدُوِّي ، وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُسْبَلِ عَلَيَّ فَعَصَيْتُكَ بِجَهْلي ، وَخَالَفْتُكَ بِجُهْدِي ، فَالآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يُنْقِذُني؟ وَبِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ ، إنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟ أَنَا الغَرِيقُ المُبْتَلى فَمَنْ سَمِعَ بِمِثْلي ، أَوْ رَأى مِثْلَ جَهْلي؟ لا رَبِّ غَيْرُكَ يُنَجِّيني ، وَلا عَشيرَةَ تَكْفِيني ، وَلا مَالَ يَفْدِيني ، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي لَأطْلُبَنَّ إلَيْكَ ، وَعِزَّتِكَ يا مَوْلايَ لَأتْضَرَّعَنَ إلَيْكَ وَعِزَّتِِكَ يا إلهي لأبْتَهِلَنَّ إلَيْكَ ، وَعِزَّتِكَ يا رَجَائِي لأمُدَّنَ يَدَيَّ مَعَ جُرْمِهِما إلَيْكَ.
إلهي : مَنْ لي يا مَوْلاي؟ بِمَنْ أَلُوذُ يا سَيِّدي؟ فَبِمَنْ أَعُوذُ يا أَمَلي؟ فَمَنْ أَرْجُو؟ أَنْتَ ، أَنْتَ ، إنْقَطَعَ الرَّجَاءُ إلاَّ مِنْكَ ، وَحْدَكَ ، لا شَرِيكَ لَكَ ، يا أَحَدَ مَنْ لا أَحَدَ لَهُ ، يا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرُّ لَهُ بِالذَّنْبِ ، يا أَْعَّز مَنْ أَخْضَعُ لَهُ بِذُلٍّ ، يا أَرْحَمَ مَنْ أَعْتَرِفُ لَهُ بِجُرْمٍ ، لِكَرَمِكَ أَقْرَرْتُ بِذُنُوبِي ، وَلِعِزَّتِكَ خَضَعْتُ بِذِلَّتي ، فَمَا صَانِعٌ يا مَوْلَايَ؟ وَلِرَحْمَتِكَ اعْتَرَفْتُ بِجُرْمِي ، فَمَا أَنْتَ فَاعِلٌ سَيِّدي لِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ ، خَاضِعٍ لَكَ بِذُلِّهِ ، مُعْتَرِفٍ لَكَ بِجُرْمِهِ؟
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاسْمَعِ ـ اللّهُمَّ ـ دُعَائِي ، إذَا دَعَوْتُكَ ، نِدَائي إذَا نَادَيْتُكَ ، وَأقْبِلْ عَلَيَّ إذَا نَاجْيْتُكَ ، فَإنِّي أُقِرُّ لَكَ بِذُنُوبي وَأَعْتَرِفُ ، وَأَشْكو إلَيْكَ مَسْكَنَتِي وَفَاقَتي ، وَقَسَاوَةَ قَلْبِي ، وَضُري ، وَحَاجَتي ياخَيْرَ مَنْ أَنِسَتْ بِهِ وَحْدَتِي ، وَنَاجَيْتُهُ بِسِرِّي ، يا أَكْرَمَ مَنْ بَسَطْتُ إلَيْهَ يَدِي ، وَيَا أَرْحَمَ مَنْ مَدَدْتُ إلَيْهِ عُنُقِي ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ
وَآلِهِ ، وَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي ، التي نَظََرْت َإلَيْهَا عَيْنَايَ ، اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاَغْفِرْ لي ذُنُوبِي التي اكْتَسَبَتْهَا يَدَايَ ، وَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي التي بَاشَرَهَا جِلْدِي ، وَاغْفِرْ لي ، اللّهُمَّ ، الذُّنُوبَ التي احْتَطَبْتَ بِهَا على بَدَنِي ، وَاغْفِرْ اللّهُمَّ ، الذُّنُوبِ التي قَدَّمَتْهَا يَدَايَ ، وَاغْفِرْ اللّهُمَّ ذُنُوبِي التي أحصَاهَا كِتَابُكَ ، وَاغْفِرْ اللّهُمَّ ذُنُوبي التي سَتَرْتَهَا مِنَ المَخْلُوقِينَ ، وَلَمْ أَسْتُرْهَا مِنْكَ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي ، أَوَّلَّهَا وَآخِرَهَا ، صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا ، دَقِيقَهَا وَجَلِيلَهَا ، ما عَرَفْتُ مِنْهَا ، وَمَا لَمْ أَعْرِفْ ، مَوْلَايَ عَظُمَتْ ذُنُوبِي ، وَجَلَّتْ ، وَهِيَ صَغيرَةٌ في جَنْبَ عَفْوِكَ ، فَاعْفُ عَنِّي ، فقد قَيَّدَتْنِي ، وَأشْتَهَرَتْ عُيُوبِي ، وَغرَّقَتْنِي خَطَايَايَ ، وَأَسْلَمَتْنِي نَفْسِي إلَيْكَ ، بَعْدَمَا لَمْ أَجِدْ مَلْجَأً ، وَلا مَنْجىً مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ ، مَوْلَايَ ، إسْتَوْجَبْتُ أَنْ أَكُونَ لِعُقُوبَتِكَ غَرَضاً ، وَلِنَقْمَتِكَ مُسْتَحِقّاً.
إلهي : قَدْ غُرَّ عَقْلي فِيمَا وَجِلْتُ مِنْ مُبَاشَرَةِ عِصْيَانِكَ ، وَبَقِيتُ حَيْرَانَ ، مُتَعَلّقاً بِعَمُودِ عَفْوِكَ ، فَاقْبَلْنِي يَا مَوْلَايَ وَإلهي بِالإٍعْتِرَافِ ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ عَبْدٌ ذَلِيلٌ ، خَاضِعٌ ، دَاخِرٌ(1) رَاغِمٌ ، إنْ تَرْحَمْنِي فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ ، وَأَلْبَسْتَني عَافِيَتِكَ ، وَإنْ تُعَذِّبْنِي فَإنِي لِذلِكَ أََهْلٌ ، وَهُوَ مِنْكَ يَا رَبِّ عَدْلٌ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِالَمَخْزُونِ مِنْ أَسْمَائِكَ ، وَمَا وَارَتِ الحُُُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَتَرْحَمَ هذِهِ النَّْفسِ الجَزُوعَةَ ، وَهَذا البَدَنَ الهَلُوعَ ، وَالجِلْدَ الرَّقِيقَ ، وَالعَظْمَ الدَّقِيقَ.
__________________
1 ـ داخرا : أي صاغرا ذليلا.
وكانعليهالسلام يقول : مائة مرة :
« مولاي عفوك »
اللّهُمَّ ، قَدْ غَرَّقَتْني الذُّنُوبُ ، وَغَمَرَتْني النِّعَمُ ، وَقَلَّ شُكْرِي ، وَضَعَُف عَمَلي ، وَلَيْسَ لي مَا أَرْجُوهُ إلاَّ رَحْمَتكَ فَاعْفُ عَنِّي ، فَإني أُمْرُؤُ حَقِيرٌ ، وَخَطَرِي يَسيرٌ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَنْ تَعْفُوَ عَنِّي ، فَإنَّ عَفْوَكَ عَنِّي أَرْجَى مِنْ عَمَلِي ، وَإنْ تَرْحَمَني فَإنَّ رَحْمَتَكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبي ، وَأَنْتَ الذي لا تُخِيبَ السَائِلَ ، ياخَيْرَ مَسْؤُولٍ ، وَأَكْرَمَ مَأَمُولٍ.
وكان يقول مائة مرة ما يلي :
« هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ »
« هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ »
هَذَا مَقَامُ الذَّليِلِ ، هَذَا مَقَامُ البَائِسِ الفَقِيرِ ، هَذَا مَقَامُ المُسْتَجِيرِ ، هَذَا مَقَامُ مَنْ لا أَمَلَ لَهُ سِوَاكَ ، هَذَا مَقَامُ مَنْ لا يُفَرِّجُ كَرْبَهُ سِوَاكَ الحَمْدًُ للهِ الذي هَدَانَا ، وَمَا كُنَّا لَنْهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ ، لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ.
اللّهُمَّ ، لَكَ الحَمْدُ على مَا رَزَقْتَنِي ، وَلَكَ الحَمْدُ على ما مَنَحْتَنيِ ، وَلَكَ الحَمْدُ على ما أَلْهَمْتَنيِ وَلَكَ الحَمْدُ على ما وَفَّقتَني ، وَلَكَ الحَمْدُ على على ما شَفَيْتَني ، وَلَكَ الحَمْدُ على مَا عَافَيْتَنِي ، وَلَكَ الحَمْدُ على ما هَدَيْتَنِي ، وَلَكَ الحَمْدُ على السَرَّاءِ وَالضَرَّاءِ ، وَلَكَ الحَمْدُ على ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلَكَ الحَمْدُ على كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ، ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ ،
حَمْداً كَثِيراً دَائِمَاً ، سَرْمَداً لا يَنْقَطِعُ وَلا يَفْنَى أَبَداً ، حَمْداً تَرْضَى بِحمْدِكَ عَنَّا ، حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ ، وَلا يَفْنَى آخِرُهُ حَمْداً يَزِيدُ وَلا يَبِيدُ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْتَغْفِرُكَ ، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قَوِيَ عَلَيْهِ بَدَني بِعَافِيَتِكَ ، أوَ ْنَالَتْهُ قُدْرَتِي بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ ، أَوْ بَسَطْتُ إلَيْهِ يَدِي بِسَابغِ رِزْقِكَ ، أَوْ نَكَلْتُ عِنْدَ خَوْفي مِنْهُ على أَنَاتِكَ ، أَوْ وَثِقْتُ فِيهِ بِحَوْلِكَ ، أَو عَوَّلْتُ فِيهِ على كَرِيم عَفْوِكَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْتَغْفِرُكَ ، مِنَ كُلِّ ذَنْبٍ خُنْتُ فِيهِ أَمَانَتي ، أَوْ بَخَسْتُ بِفِعْلِهِ نَفْسِي ، أَوْ احْتَطَبْتُ بِهِ على بَدَنِي ، أَوْ قَدَّمْتُ فِيهِ لَذتِي ، أَوْ آثَرْتُ فِيهِ شَهَوَاتي ، أَوْ سَعَيْتُ فِيهِ لِغَيْري ، أَوْ اسْتَغْوَيْتُ فِيهِ مِنْ تَبعَتي ، أَوْ غَلَبْتُ عَلَيْهِ بِفَضَلِ حِيلَتي ، أَوْ احْتَلْتُ عَلَيْكَ فِيهِ ، موْلَايَ فَلمْ تَغْلِبْني على فِعْلي إذْ كُنْتُ كَارِهاً لِمَعْصِيَتي ، لكِنْ سَبَقَ عِلْمُكَ في فِعْلي فَحَلُمْتَ عَنِّي ، لَمْ تُدْخِلْني فِيهِ يا رَبُّ جَبْراً ، َوَلْم تَحْمِلْني عَلَيْهِ قَهْراً ، وَلَمْ تَظْلِمْني فِيِه شَيْئاً ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفَارَ مَنْ غََمَرْتُه مَسَاغِبُ الإِسَاءَةِ ، فَأَيْقَنَ مِنْ إلههِ بِالمُجَازَاةِ ، أَسَْتغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفَارَ مَنْ تَهَوَّرَ تَهَوُراً في الغَيَاهِبِ ، وَتَدَاحَضَ لِلْشَّقْوَةِ في أَوْدَاءِ المَذَاهِبِ ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفَارَ مَنْ أَوْرَطَهُ الإِفْراطُ في مَآثِمِهِ ، وَأَوُثَقَهُ الإِرْتِبَاكُ في لُجَجِ جَرَائِمِهِ ، أَسْتَغْفرُ اللهَ اسْتِغْفارَ مَنْ أَنَافَ(1) على المَهَالِكِ بِمَا اجْتَرَمَ(2) أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفَارَ مَنْ أَوْحَدَتْهُ المَنِيَةُ في حُفْرَتِهِ ، فَأُوْحَشَ بِمَا اقْتَرَفَ مَنْ ذَنْبٍ ، إسْتَكْفَفَ ، فاسْتَرْحَمَ هُنَالِكَ رَبَّهُ ، وَاسْتَعْطَفَ ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفَارِ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ لِبُعْدِ سَفَرِهِ زَاداً ، وَلَمْ يُعِدُّ لِظَاعِن تَرْحَالِهِ إعْدَاداً أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفارَ مَنْ شَسُعتْ شقَّتْهُ ، وَقَلَّتْ
__________________
1 ـ أناف : أشرف.
2 ـ اجترم : اكتسب.
عُدَّتُهُ ، فَعَشيَتُهُ هُنَالِكَ كُرْبَتُهُ ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفَارَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ على أيَّةِ مَنْزِلَةٍ هَاجِمٌ : أفي النَّارِ يَصَلى أَمْ في الجَنَّةِ ناعِماً يَحْيا؟ أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفارَ مَنْ غَرِقَ في لُجَجِ المَآثِمِ وَتَقَلَّبَ في أَضَالِيلِ مَقْتِ المَحَارِم ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفارَ مَنْ عَنْدَ عَنْ لَوَائِحِ حَق المَنْهَجِ ، وَسَلَكَ سَوَادِفَ السُبُلِ المُرْتَجِّ ، أَسْتَفْفِرُ اللهَ اسْتِغْفارَ مَنْ لَمْ يُنْجِهِ المَفرُّ مِنْ مُعَانَاةِ ضَنَكِ المُنْقَلَبِ ، وَلَمْ يَنْجِهِ المَهْرَبُ مِنْ أَهْْل وَيْلِ عِبْءِ المَكْسَبِ ، أَسْتَغْفِرُ الله اسْتِغْفَارَ مَنْ تَمَرَّدَ في طُغْيَانِهِ عَدُوَّاً ، وَبَارَزَهُ في الخَطِيئَةِ عُتُوّاً ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفَارَ مَنْ أَحْصَى عَلَيْهِ كُرُورَ لَوَافِظِ ألْسِنَتِهِ ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتِغْفَارَ مَنْ لا يَرْجُو سِوَاهُ ، أَسْتَغْفِرُ الله الذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ، الحَيُّ القَيُّومُ ، مِمَّا أَحصَاهُ العُقُولُ ، وَالقَلْبُ الجَهُولُ ، وَاقْتَرَفتَهُ الجَوَارِحُ الخَاطِئَةُ ، وَاكْتَسَبَتْهُ اليَدُ البَاغِيَةُ ، أسْتَغْفِرُ اللهَ الذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ( مَا لا يُحْصَى ) بِمقْدَارٍ وَمقْيَاسٍ ، وَمِكْيَالٍ ، وَمَبْلَغَ ما أَحْصَي ، وَعَددَ َما خَلَقَ ، وَذَرَأَ ، وَبَرَأَ ، وَأَنْشَأَ ، وَصَوَّرَ ، وَدَوَّنَ ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ أَضْعَافَ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَأَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ، وَأَمْثَالاً مُمَثَّلَةُ حَتَّى أَبْلُغَ رِضَا اللهِ ، وَأَفُوزَ بِعَفْوِهِ ، وَالحَمْدُ لله الذي هَدَانَا لِدِينِهِ الذي لا يَقْبَلُ عَمَلاً إلاَّ بِهِ ، وَلا يَغْفِرَ ذَنْباً إلاَّ لَأهْلِهِ ، وَالحَمْدُ للهِ الذي جَعَلَني مُسْلِماً لَهُ وَلِرَسُولِهِ ،صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ ، وَالحَمْدُ للهِ الذي لَمْ يَجْعَلْني أَعْبُدُ شَيْئاً غَيْرَهُ ، وَلَمْ يُكْرِمْ بِهَوَانِي أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ ، وَالحَمْدُ للهِ على ما صَرَفَ عَنِّي أَنْوَاعَ البَلَاءِ في نَفْسِي ، وَأَهْلِي ، وَمَالِي ، وَوَلَدي ، وَأَهْلِ حُزَانَتِي ، وَأَهْلِ حُزَانَتِي ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ على كُلِّ حَالٍ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ المَلِكُ ، الرَّحْمنُ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ المُتَفَضِّلُ المَنَّانُ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ الَأوَّلُ وَالآخِرُ ، ولا إلهَ إلاَّ اللهُ ذو الطَّولِ ، وَإلَيْهِ المَصيرُ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ الظَاهِرُ البَاطِنُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ، وَاللهُ أَكْبَرُ
مِلْءَ عَرْشِهِ ، وَاللهُ أَكْبَرُ عَدَدُ ما أَحْصَى كِتَابُهُ ، وَسُبْحَانَ اللهِ الحَليمِ الكَرِيمِ ، وَسُبحَانَ اللهِ الغَفُورِ الرَّحِيمِِ ، وَسُبْحَانَ اللهِ الذي لا يَنْبَغي التَسْبِيحُ إلاَّ لَهُ ، وَسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلَامٌ على المُرْسَلِينَ ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، الذين أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهيراً.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ، وَرَسُولِكَ ، وَنَبِيِّكَ ، وَصَفِيِّكَ ، وَحَبِيبِكَ ، وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، والمُبَلِّغِ رِسَالَتَكَ ، فَإنَّهُ قَدْ أَدَّى الَأمَانَةَ ، وَمَنَحَ النَّصيحَةَ ، وَحَمََل على المَحَجَّةِ ، وَكَابَدَ العُسْرَةَ ، اللّهُمَّ ، إعْطِهِ بِكُلِّ مَنْقُبٍَة مِنْ مَنَاقِبِهِ مَنْزِلَةً مِْن مَنَازِلِهِ ، وَبِكُلَّ حَالٍ مِنْ أحْوَالِهِ خَصَائِصَ مِنْ عَطَائِكَ ، وَفَضَائِلِ مِنْ حَبَائِكَ ، تُسرُّ بِهَا نَفْسُهُ ، وَتُكَرِّمُ بِهَا وَجهَهَ ، وَتَرْفَعُ بِهَا مَقَامَهُ ، وَتُعلي بِهَا شَرَفَهُ ، على القَوَّامِينَ بِقسْطِكَ وَالذَّابِّينَ عَنْ حَرَمَكَ ، اللّهُمَّ ، وَارْدُدْ عَلَيْهِ ، ذُرِّيَّتَهُ ، وَأَزْوَاجَهُ ، وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، وَأَصْحَابه ، وما تَقُرُّ بِهِ عَيْنُهُ ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ وَمِمَّنْ تَسْقِيِهِ بِكَأْسِهِ ، وَتُورِدُهُ حَوْضَهُ ، وَتَحْشُرُنَا في زُمْرَتِهِ وَتَحْتَ لِوَائِهِ ، وَتُدْخِلُنَا في كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
اللّهُمَّ ، اجْعَلْني مَعَهُمْ في كُلِّ شِدَّةِ وَرَخَاءٍ ، وَفي كُلِّ عَافِيَةٍ وَبَلَاءٍ ، وَفي كُلِّ أَمْنٍ وَخَوْفٍ ، وَفي كُلِّ مَثْوَى وَمُنْقَلَب ، اللّهُمَّ ، أَحْيِني مَحْيَاهُمْ ، وَأَمِتْنِي مَمَاتَهُم ، وَاجْعَلْني في المَوَاطِنِ كُلِّهَا ، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ أَبَداً ، إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ ، أَفْنِنِي خَيْرَ الفَنَاءِ إذَا أَفْنَيْتَني على مُوْالَاتِكَ وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِكَ ، وَمُعَادَاةِ أعْدَائِكَ ، وَالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ إلَيْكَ ، وَالوفَاءِ بِعَهْدِكَ ، وَالتَصْدِِيق
بِكِتَابِكَ ، وَالإتِّبَاعِ لِسُنَّةِ نَبيِّكَصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَتُدْخِلُني مَعَهُمْ في كُلِّ خَيْرٍ ، وَتُنَجِيني بهمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاغْفِرْ ذَنْبِي ، وَوَسِّعْ رِزْقي ، وَطَيِّبْ كَسْبِي ، وَقَنِّعْني بِمَا رَزَقْتَني ، ولا تُذْهِبْ نَفْسِي إلى شَيْءٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النِّسْيَانِ وَالكَسَلِ ، وَالتَوَانِي في طَاعَتِكَ ، وَمِنْ عِقَابِكَ ألَأدْنَى ، وَعَذَابِكَ الَأكْبَرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ دُنْيَا تَمْنَعُ الَآخِرَةَ ، وَمَنْ حَيَاةٍ تَمْنَعُ خَيْْرَ المَمَاتِ ، وَمِنْ أَمَلَ يَمْنَعُ خَيْرَ العَمَلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْس لا تَشْبَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُرْفَعُ ، وَمِنْ صَلَاةٍ لا تُقْبَلُ ، اللّهُمَّ ، إفْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبي لِذِكْرِكَ ، حَتَّى أَتَبعَ كِتَابَكَ ، وَأُصَدِّقًُ رَسُولَكَ ، وَأُومِنُ بِوَعْدِكَ ، وَأُوفِى بِعَهْدِكَ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ،
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَسْأَلُكَ الصَّبْرِ على طَاعَتِكَ ، وَالصْبرَ لِحُكْمِكَ ، وَأَسْأَلُكَ ، اللّهُمَّ ، حَقَائِقَ الإيمَانِ ، وَالصِدْقَ في المَوَاطِنِ كُلِّهَا ، وَالعَفْوِ وَالمَُاَفاَة َ، وَاليَقِينَ وَالكَرَامَةَ ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَالشُّكْرَ ، وَالنَظَرَ إلى وَجْهِكَ الكَرِيمِ ، فَإنَّ بِنْعمَتك تَتُمُّ الصَّالِحَاتُ.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ تُنْزِلُ الغِنَى وَالبَرَكَةَ ، مِنَ الرَّفِيعِ الأعْلَى ، على العِبَادِ قَاهِراً مُقْتَدِاراَ ، أَحْصَيْتَ أَعْمَالَهُمْ ، وَقَسَّمْتَ أَرْزَاقَهُمْ ، وسَمَّيْتَ آَجَالَهُمْ ، وَكَتَبْتَ آثَارَهُمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُمْ ، وَأَلْوَانُهُمْ ، خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ، لا يَعُلَمُ العِبَادُ عِلْمَكَ ، وَكُلُّنَا فُقَرَاءُ إلَيْكَ ، فَلا تَصْرِفِ اللّهُمَّ عَنِّي وَجْهَكَ ، وَلا تَمْنَعْني فَضْلِكَ ، وَلا تُمْنَعْني طَولَكَ وَعَفْوَكَ ، وَاجْعَلْني أُوَالِي أوْلِيَاءَكَ ، وَأُعَادِي أَعْدَاءَكَ ، وَارْزُقْني الرَّغْبَةَ ، وَالرَّهْبَةَ ، وَالخُشُوعَ ، وَالوَفَاء ، وَالتَّسْليَم ، وَالتَصْدِيقَ بِكِتَابِكَ ، وَاتبَاعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم .
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاكْفنِي ما أَهَمَّني ، وَغَمَّني ، وَلا تَكِلْني إلى نَفْسِي ، وَأَعذْني مِنْ شَرِّ ما خَلَقْتَ ، وَذرأْتَ وَبَرَأْتَ ، وَأَلْبِسْني دِرْعَكَ الحَصينَةَ ، مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقك ، وَاقْض عنّي دَيْني ، وَوَفَّقْني لِما يُرْضِيكَ عَنِّي ، وَاحْرُسْني وَذُريَّتي وَأهْلي ، وقرَابتي وَجَمِيعَ إخْواني وَأَهْلَ حُزَانَتي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَمِنْ شرِّ فَسَقَةِ العَرَب وَالعَجَمِ ، وَشَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ ، وَانْصُرْني على مَنْ ظَلَمني ، وَتَوَفَّني مُسْلِماً وَأَلْحِقْني بِالصَّالِحِينَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ مَا سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ ، مِنْ كَرِيمِ أَسْمَائِكَ ، وَجَمِيلِ ثَنَائِكَ ، وَخَاصَّةِ دُعَائِكَ ، أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَجْعَلَ عَشِيَّتي هَذِهِ ، أَعْظَمَ عَشِيَّةِ مَرَّتْ عَلَيَّ ، مُنْذُ أَنْ أَخْرَجْتَني ، إلى الدُّنْيَا بَرَكَةً في عِصْمَةٍ مِنْ دِيني ، وَخَلَاصَ نَفْسِي ، وََقَضَاءِ حَاجَتي ، وَتَشْفِيعِي في مَسْأَلَتي ، وَتَمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي ، وَلِبَاسِ العَافِيَةِ ، وَأَنْ تَجْعَلَني مِمَّنْ نَظَرْتَ إلَيْهِ في هَذِهِ العَشْيَّةِ بِرَحْمَتِكَ ، إنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ.
اللّهُمَّ ، إنْ كُنْتَ لَمْ تَكْتُبْني في حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرَامِ ، أَوْ حَرَمْتَني الحُضُورَ مَعَهُمْ ، في هذِهِ العَشِيَّةِ فَلَا تَحْرِمْني شِرْكَتَهُمْ في دُعَائِهِمْ ، وَانْظُر إليَّ بِنَظَراتِكَ الرَّحِيمَةِ لَهُمْ ، وَأعْطِني مِنْ خَيْرِ ما تُعْطِي أَوْلِيَاءَكَ ، وَأَهْلَ طَاعَتِكَ ، اللّهُمَّ ، صَلَّى على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلا تَجْعَلَ هَذِهِ العَشِيَّةَ ، آَخِرَ العَهْدِ مِنِّي حَتَّى تُبَلِّغَنِيها ، مِنْ قَابِلِ مَعَ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرَامِ ، وَزُوَارِ قَبْرِ نَبِيَّكَعليهالسلام ، في أَعْفَى عَافِيتِكَ ، وَأَعَمِّ نِعْمَتِكَ ، وَأَوْسَعِ رَحْمَتِكَ ، وَأَجْزَلِ قِسَمِكَ ، وَأَسْبَغِ رِزْقِكَ ، وَأَفْضَلِ رَجَائِكَ ، وَأَتَمِّ رَأْفَتِكَ إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاسْمَعْ دُعَائِي ، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي ، وَتَذَلُّلِي وَأَسْتِكَانَتي ، وَتَوَكُّلِي عَلَيْكَ ، فَأَنَا مُسلِّمٌ لَأمْرِكَ ، لا أَرْجُو نَجَاحاً ولا مُعافاةَ ، وَلا تَشْرِيفاً إلاَّ بِكَ وَمِنْكَ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِتَبْلِيغي هَذِهِ العَشِيَّةَ مِنْ قَابِلٍ ، وَأَنا مُعَافىً مِنْ كُلِّ مَكرُوهٍ وَمَحْذُورٍ ، وَمِنْ جَمِيعِ البَوَائِقِ ، وَمَحْذُورَاتِ الطَوَارِقِ ، اللّهُمَّ ، أَعِنِّي على طَاعَتِكَ ، وَطَاعَةِ أَوْلِيَائِكَ ، الذِينَ إصْطَفَيْتَهُمْ ، مِنْ خَلْقِكَ لِخَلْقِكَ ، وَالقِيَامِ فِيهِمْ بِدِينِكَ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَسَلِّمْ لي دِيني ، وَزِدْ في أَجَلِي ، وَأَصِحَّ لي جِسْمي ، وَأَقِرَّ بِشُكْرِ نِعْمَتِكَ عَيْني ، وَآمِنْ رَوْعَتي ، وَأَعْطِني سُؤْلي ، إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأتْمِمْ وَلَاءَكَ عَلَيَّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي ، وَتَوَفَّني إذَا تَوَفَيْتَني ، وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ ، اللّهُمَّ ، صَلَّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَثَبِّتْني على مِلَّةِ الإِسْلَامِ ، فَإنِّي بِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ فَلَا تَكِلْني في جَمِيعِ الُأمُورِ إلاَّ إلَيْكَ ، اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَامْلْأ قَلْبِي رَهْبَةً مِنْكَ ، وَرَغْبَةً إلَيْكَ ، وَخِشْيَةً مِنْكَ ، وَغِنَىً بِكَ وعَلَمِّنْي ما يَنْفَعُني ، وَاسْتَعْمِلْني ما عَلَّمْتَني.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ المُضْطَرِّ إلَيْكَ ، المُشْفِقِ مِنْ عَذَابِكَ ، الخَائِفِ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، أَنْ تُغْنِيَني بِعَفْوِكَ ، وَتُجِيرَني بِعِزَّتِكَ ، وَتَتَحَنَّنَ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَتُؤَدِّيَ عَنِّي فَرَائِضَكَ ، وَتَسْتَجِيبَ لي فِيمَا سَأَلْتُكَ ، وَتُغْنِيَنِي عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَتَقِيَني مِنَ النَّارِ ، وَمَا قَرُبْتُ إلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَتَغْفِرَ لِيَ وَلِوَالِدَّيَ وَلِلْمُؤمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ يا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(1)
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 385 ـ 392 ).
وهذا الدعاء الجليل ، وحيد في مضامينه ، فريد في معطياته ، فقد حوى جميع الوان التضرع ، والتذلل ، والعبودية المطلقة لله ، الواحد القهار ، مدبر الاكوان ومبدع الاشياء.
لقد كشف هذا الدعاء ، عن انقطاع الامامعليهالسلام ، لله تعالى ، واعتصامه به ، وهذا مما يدلل على مدى معرفته به تعالى ، وهذا ليس غريبا ولا بعيدا عن الامامعليهالسلام ، فهو من معادن التوحيد ، ومن مراكز الدعوة إلى الله.
ومن أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، في يوم عرفة ، هذا الدعاء الجليل ، وهو ينم عن أهمية هذا اليوم ، وعظيم مكانته ، عند الامامعليهالسلام وهذا نصه :
اللّهُمَّ ، أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيِزُ الحَكِيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَلِيُ العَظِيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ ، بَدْءُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَإلَيْكَ يَعُودُ كُلِّ شَيْءٍ لَمْ تَزَلْ وَلا تَزَالُ. المَلِكُ القُدُّوسُ ، السَّلَامُ المُؤْمِنُ ، المُهَيْمِنُ ، العَزِيزُ الجَبَّارُ ، المُتَكَبِّرُ ، الكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ ، سَابِغُ النَّعْمَاءِ ، جَزِيلُ العَطَاءِ ، بِاسِطُ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، نَفَّاحُ الخَيْرَاتِ ، كَاشِفُ الكُربَاتِ ، مُنْزِلُ الآيَاتِ ، مُبَدِّلُ السَيئَاتِ ، جَاعِلُ الحَسَنَاتِ دَرَجَاتٍ ، دَنَوْتَ في عُلُوِّكَ ، وَعَلَوْتَ في دُنُوِّكَ ، دَنَوْتَ فَلَا شَيْءٍ دُونَكَ ، وَعَلَوْتَ فَلَا شَيْءٍ فَوْقَكَ ، تَرَى ، وَلَا تُرىَ ، وَأَنْتَ بِالمَنْظَرِ الَأعْلَى ، خَالِقُ الحَبِّ وَالنَوَى ، لَكَ مَا في السَّموَاتِ العُلَى ، وَلَكَ الكِبْرِيَاءُ في الآخِرَةِ وَالُأولَى ، غَاِفُر الذَّنْبِ ، وَقَابِلُ
التَّوْب ، شَدِيدُ العِقابِ ، ذو الطُّولِ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ إلَيْكَ المَأْوَى وَإلَيْكَ المَصِيرُ ، وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَبلَغَتْ حُجَتُكَ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ ، وَلا يَخِيبُ سَائِلُكَ ، كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِكَ ، وَأَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَداً ، وَقَدَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَقْدِيراً ، بَلَوْتَ فَقَهَرْتَ وَنَظَرْتَ فَخَبَرْتَ ، وَبَطنْتَ وَعَلِمْتَ فَسَتَرْتَ ، وَعَلى كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ ، تَعْلَمُ خَائِنَةَ الَأعْيُنِ ، وَمَا تُخفي الصُّدورُ ، وَلَا تَنْسَى مَنْ ذَكَرَكَ ، وَلا تُخِيبُ مَنْ سَأَلَكَ ، وَلَا تُضِيعُ مِنْ تَوَكْلَ عَلَيْكَ ، أَنْتَ الذي لا يُشْغِلُكَ ما في جَوِّ سَموَاتِكَ عَمَّا في جَوِّ أَرْضِكَ ، تَعَزَّزْتَ في مُلْكِكَ ، وَتَقَوَّيْتَ في سُلْطَانِكَ ، وَغَلَبَ على كُلِّ شَيْءٍ قَضَاؤُكَ ، وَمَلَكَ كُلَّ شَيْءٍ أَمْرُكَ ، وَقَهَرَتْ كُلِّ شَيْءٍ قُدْرَتُكَ ، لا يُسْتَطَاعُ وَصْفُكَ ، وَلَا يُحَاطُ بِعلْمك ، وَلا ينتْهِي ما عنْدَكَ ، وَلا تَصِفُ العُقُولُ صِفَةَ ذَاتِكَ ، عَجِزَتِ الَأوْهَامُ عَنْ كيْفيَّتك ، وَلَا تُدْرِكُ الَأبْصَارُ مَوْضِعَ أيْنِيَّتِك ، وَلَا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً ، ولا تُمَثَّلْ فَتَكُوُنَ مَوْجُوداً ، وَلا تَلِدُ فَتَكُونَ مُوْلوُداً ، أَنْتَ الذي لا ضِدَّ معك ، فيُعانِدُكَ ، وَلَا عَدِيلَ لَكَ فَيُكَاثِرُكَ ، وَلَا نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضُكَ ، أَنْتَ ابْتَدعْت واخْترَعْتَ ، وَاسْتَحْدَثْتَ ، فَمَا أَحْسَنَ ما صَنَعْتَ ، سُبْحَانَكَ ما أَجَلَّ ثناءك ، وَأسْنى في الَأمَاكِنِ مَكَانَكَ ، وَأَصْدَعَ بِالحَقِّ فُرْقَانَكَ ، سُبْحَانَكَ منْ لطيف ما أَلْطَفَكَ ، وَحَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ ، وَمَلِيكٍ ما أَسْمَحَكَ ، بسطت بالخَيْرَاتِ يَدَاكَ ، وَعُرِفَتِ الهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ ، وَخَضَعَ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ ، وَانْقَاد للْتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ ، سَبِيلُكَ جَدَدٌ ، وَأَمْرُكَ رَشدٌ ، وَأَنْتَ حي صمدٌ ، وأَنْتَ المَاجدُ الجَوَادُ ، الوَاحِدُ الَأحَدُ ، العَليمُ الكرِيمُ ، القَدِيمُ ، القرِيبُ ، المُجِيبُ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَالِمُونَ ، عُلُوا كَبيراً ، تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَجَلَّ ثنَاؤُكَ ، فَصَلَّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِك ، ورَسُولك الذي صَدَعَ
بِأَمْرِكَ ، وَبَالَغَ في إظْهَارِ دِينكَ وَأَكَّدَ مِيثَاقَكَ ، وَنَصَحَ لِعِبَادِكَ ، وَبَذَلَ جُهْدَهُ في مَرْضَاتِكَ. اللّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ. اللّهُمَّ ، وَصَلّ على وُلَاةِ الَأمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ تَرَاجِمَةِ وَحْيِكَ ، وَخُزَّانِ عِلْمِكَ ، وَأُمَنائِكَ في بِلَادِكَ ، الذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ ، وَفَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ ، على بَرِيَّتِكَ. اللّهُمَّ ، صَلِّ عَلَيْهِمَ صَلَاةً دَائِمَةً بَاقِيَةً ، اللّهُمَّ ، وَصَلِّ على السُيَّاحِ وَالعُبَّادُ ، وَأَهْلِ الجِدِّ وَالإِجْتِهَادِ ، وَاجْعَلْني في هذِهِ العَشِيَّةِ ، مِمَّنْ نَظَرْتَ إلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ ، وَسَمِعْتَ دُعَاءَهُ فَأَجَبْتَهُ ، وَآمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ ، وَسَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ ، وَرَغِبَ إلَيْكَ فَأَرْضَيْتَهُ ، وَهَبْ لي ، في يَوْمي هَذَا ، صَلَاحاً لِقَلْبِي وَدِيني وَدُنْيَايَ ، وَمَغْفِرَة ًلِذُنُوبي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، أَسْأَلُكَ الرَّحْمَةَ يا سَيِّدي وَمَوْلَايَ ، وَثِقَتي ، يا رَجَائِي ، وَمُعْتَمَدِي ، وَمَلْجَأِي ، وَذُخْرِي ، وَظَهْرِي ، وَعُدَّتِي ، وَأَمَلَي ، وَغَايَتي ، وَأَسْأَلُكَ ، بِنُورِ وَجْهِكَ الذي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّموَاتِ وََالأرْضُ ، أَنْ تَغْفِرَ لي ذُنُوبي وَعُيُوبي ، وَإسَاءَتي وَظُلْمِي وَجُرْمي ، وَإسْرَافِي على نَفْسِي ، فَهذَا مَقَامُ الهَارِبِ إلَيْكَ مِنَ النَّارِ.
اللّهُمَّ ، وَهَذَا يَوْمِ عَرَفَةَ ، كَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ ، وَعَظَّمْتَهُ ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ ، وَمَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ ، وَأَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ ، وَتَفَضَّلْتَ فِيهِ على عِبَادِكَ ، اللّهُمَّ ، وَهذِهِ العَشِيَّةُ مِنْ عَشَايَا رَحْمَتِكَ وَمِنَحِكَ ، وَإحْدَى أَيَّامِ زُلْفَتِكَ ، وَلَيْلَةُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِكَ ، فِيهَا يُفْضي إلَيْكَ ، بِالحَوَائِج مَنْ قَصَدَك مِنْ قَصْدِكَ ، مُؤْمِلاً رَاجِياً فَضْلَكَ ، طَالِباً مَعْرُوفَكَ الذي تَمُنُّ بِهِ على مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ ، وَأَنْتَ فِيهَا بِكُلَِّ لِسَانٍ تَدْعى ، وَلِكُلِّ خَيْرٍ تُبْتَغَي وَتُرْجَى ، وَلَكَ فِيهَا جَوَائِزُ وَمَوَاهِبُ ، وَعَطَايا تَمُنُّ بِهَا على مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتَشْمَلُ بِها أَهْلَ العِنَايَةِ فِيْكَ ، وَقَدْ قَصَدْنَاكَ مُؤْمِلينَ رَاجِينَ ،
وَأَتَيْنَاكَ طَالِبِينَ ، نَرْجُو ما لا خُلْفَ لَهُ مِنْ وَعْدِكَ ، وَلا مُتْرك لَهُ مِنْ عَظِيمِ أَجْرِكَ ، قَدْ أَبْرَزْتَ ذَوُو الآمَالِ إلَيْكَ وَجوهَهَا المَصُونَةَ ، وَمَدُّوا إلَيْكَ أَكُفَّهُمْ طَلَباً لِمَا عِنْدَكَ ، لِيُدْرِكُوا بِذلِكَ رِضْوَانَكَ ، يا غَفَّارُ ، يا مُسْتَغَاثُ مِنْ فَضْلِهِ ، يا مَلِكُ في عظَمتِهِ ، يا جَبَّارُ في قُوَّتِهِ ، يالَطِيفُ في قُدْرَتِهِ ، يا مُتَكَفِّلُ يا رَزَّاقَ النَعَّابِ في عُشِّهِ(1) يا أَكْرَمَ مَسْؤولٍ ، ويا خَيْرَ مَأْمُولٍ ، ويا أَجْوَدَ مَنْ نَزَلَتْ بِفَنَائِهِ الرَكَائِبُ ، وَيُطْلَبُ عِنْدَهُ نَيْلُ الرَغَائِبِ ، وَأَنَاخَتْ بِهِ الوُفُودُ يا ذَا الجُودِ ، يا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ مَقْصُودٍ ، أَنَا عَبْدُكَ الذي أَمَرْتَني ، فَلَمْ أأتَمِرْ ، وَنَهَيْتَني عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَلَمْ أَنْزَجِرْ ، فَخَالَفْتُ أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ ، لا مُعَانَدَةً لَكَ ، وَلا اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ ، بَلْ دَعَانِي هَوَايَ ، وَاسْتَزَلَّني عَدُوُّكَ وَعَدُوي ، فَأَقْدَمْتُ على مَا فَعَلْتُ ، عَارِفَاً بِوَعِيدِكَ ، رَاجِيَاً لِعَفْوِكَ ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ وَصَفْحِكَ ، فَيَا أكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذَّنًوبِ ، هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً ذَلِيلاً خَاِضعاً ، خَاشِعاً ، خَائِفاً مُعْتَرِفاً ، بِعَظِيمِ ذُنُوبي وَخَطَايَايَ ، فَمَا أَعْظَمَ ذُنُوبي التي تَحَمَّلْتُهَا وَأَوْزَارِي التي إجْتَرَمْتُها ، مُسْتَجِيراً فِيها بِصَفحِكَ ، لائِذاً بِرَحْمَتِك ، مُوقِناً أَنَّهُ لا يُجيرُني مِنْكَ مُجِيرٌ ، وَلا يَمْنَعُني مِنكَ مَانِعٌ ، فَعُدْ عَلَيّ بِمَا تَعُودُ بِهِ على مَنْ اقْتَرَفَ عَنْ تَعَمُّدٍ ، وجُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ ِبِه على مَنْ ألْقَى بِيَدِهِ إلَيْكَ مَنْ عِبَادِكَ ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لا يَتَعَاظَمُكَ أنْ تمُنَّ بِهِ على مَنْ أَمَلَكَ مِنْ غفْرَانِكَ لَهُ ، يا كَرِيمُ ، إرْحَمْ صَوْتَ حَزِينٍ يُخفي ما ستَرْتَ عَنْ خَلْقِكَ مِنْ مَسَاوِئِهِ ، يَسْأَلُكَ في هذِهِ العَشِيَّةِ رَحْمَةً تُنْجيه مِنْ كَرَب مَوْقِفِ المَسْأَلَةِ ، وَمَكْروُهِ يَوْمِ المُعَايَنَةِ ، حِينَ يُفْرِدُهُ عَمَلُهُ ، وَيُشْغلُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ، فَارْحَمْ عَبْدَكَ الضَعيفَ عَمَلاً ، الجسيم أَمَلاً ، خَرَجَتْ مِنْ يَدَيَّ أَسْبَابُ الوَصَلَاتِ إلاَّ مَا وَصَلَتْهُ
__________________
1 ـ النعاب : الغراب.
رَحَمَتُكَ ، وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمَالِ إلاَّ مَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ ، قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ ، وَكَبُرَ عَلَيَّ ما أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَلَنْ يَضِيقَ عَفْوُكَ عَنْ عَبْدِكَ ، وَإنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي ، فَقَدْ أشَرَفَ على خَفَايَا الَأعْمَارِ عِلْمُكَ ، وَانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُورٍ عِنْدَ خُبْرِكَ ، وَلا تَنْطوي عَلَيْكَ دِقَاقَ الُأمُورِ ، وَلا يَعْرُبُ عَنْكَ غَيْبَاتُ السَّرَائِرٍ ، وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ ، الذِي اسْتَنْظَرَ فَأَنْظَرْتَهُ ، وَاسْتَمْهَلَكَ إلى يَوْمِ الدِّين ، لإِضْلالي فَأَمْهَلْتَهُ وَأَوْقَعَني بِصَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ ، وَكِبَارِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ ، حَتَّى إذَا فَارْقْتُ مَعْصِيَتِكَ ، وَأسْتَوْحَشْتُ بِسُوءِ سَعْيي سُخْطَكَ تَوَلَّى عَنْ عُذْرِ غَدْرِهِ ، وَتَلَقَّاني بِكَلِمَةٍ كُفْرهِ ، وَتَوَلَّى البَرَاءَةَ مِنِّي ، وَأَدْبَرَ مُوَلِياٍ عَنِّي ، فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً ، وَأَخْرَجَني إلى فِنَاءِ نِعْمَتِكَ طَريداً ، لا شَفِيعَ يَشْفَعُ لي إلَيْكَ ، وَلا خَفِيرَ يَقِيني مِنْكَ ، وَلا حِصْنَ يَحْجُبُني عَنْكَ ، وَلا مَلَاذَ ألْجَأُ إلَيْهِ مِنْكَ ، فَهَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ ، وَمَحَلُّ المُعْتَرِفِ لَكَ ، فلا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضَلُكَ ، وَلا يَقْصُرَنَّ دُونِي عَفْوُكَ ، ولا أَكُونَنَّ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ ، وَلا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الآمِلِينَ.
اللّهُمَّ ، إغْفِرْ لي ، إنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَطَالَمَا أغْفَلْتَ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ ، وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامِ حُدُودِكَ ، فَهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحيْا لِنَفْسِهِ مِنْكَ وَسَخِطَ عَلَيْهَا ، وَرَضِيَ عَنْكَ ، فَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خَاشِعَةٍ ، وَرَقَبَةٍ خَاضِعَةٍ ، وَظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إلَيْكَ ، وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ ، فَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ وَثِقَ بِهِ مِمَّنْ رَجَاهُ ، وَأَمِنَ مِنْ خِشْيَتِهِ وَاتَّقَاهُ ، اللّهُمَّ ، فَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَعْطِنِي مَا رَجَوْتُ وَآمِنِّي مِمَّا حَذِرْتَ ، وَعُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ. اللّهُمَّ ، وَإذْ سَتَرْتَنِي بِفَضْلِكَ ، وَتَغَمَّدتَنِي بِعَفْوِكَ ، في دَارِ الحَيَاةِ ، وَالفَنَاءِ ، بِحَضْرَةِ الأكْفَاءِ ، فَأَجِرْني مِنْ فَضِيحَاتِ
دَارِ البَقَاءِ ، عِنْدَ مَوَاقِفِ الإشْهِاَد ِ، مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ، وَالرُسُلِ المُكْرَمِينَ ، وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، فَحَقَّقْ رَجَائِي يا أَصْدقَ القَائِلِينَ : « يا عِبَادِي الذِينَ أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ».
اللّهُمَّ ، إنِّي سَائِلُكَ القَاصِدُ وَمِسْكينُكَ المُسْتَجِيرُ الوَافِدٌ ، وَضَعِيفُكَ الفَقِيرُ ، نَاصِيَتي بِيَدِكَ ، وَأَجَلي بِعِلْمِكَ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِقَني ، لِمَا يُرْضيكَ عَنِّي ، وَأَنْ تُبَارِكَ لي في يَوْمي هذا ، الذي فَزِعَتْ فِيهِ إلَيْكَ الَأصْوَاتُ ، وَتَقَرَّبَ إلَيْكَ عِبَادُكَ بِالقُرُبَاتِ ، أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ مَا سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ ، وَجَمِيلِ ثَنَائِكَ ، وَخَاصَةِ دُعَائِكَ بِآلآئِكَ ، أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَنْ تَجْعَلَ يَوْمي هَذَا ، أَعْظَمَ يَوْمَ مَرَّ عَلَيَّ مُنْذُ أَنْزَلْتَنِي إلى الدُّنْيَا ، بَرَكَةً في عِصْمَة دِيِني ، وَخَاصَّةِ نَفْسِي ، وَقَضَاءِ حَاجَتي ، وَتَشْفِيِعي في مَسْأَلَتِي ، وَإتمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي. يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، إفْتَحْ عَلَيَّ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَأَرْضِنِي بِعَادِلِ قَسْمِكَ ، وَاسْتَعْمِلْني بِخَالِصِ طَاعَتِكَ ، يا أَمَلي وَيَارَجَائِي ، حَاجَتي التي إنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّني ما مَنَعْتَني ، وَإنْ مَنَعْتَهَا لَمْ يَنْفَعْني ما أَعْطَيْتَني فِكَاكُ رَقْبَتي مِنَ النَّارِ.
إلهي لا تَقْطَعْ رَجَائِي ، وَلا تُخَيِّبْ دَعَائِي ، يا مَنَّانُ ، مُنَّ عَلَيَّ بِالجَنَّةِ ، يا عَفُوُّ ، أَعْفُ عَنِّي ، يا تَوَّابُ ، تُبْ عَلَيَّ ، وَتَجَاوَزْ عَنِّي ، وَاصْفَحْ عَنْ ذُنُوبي ، يا مَنْ رَضِيَ لِنَفْسِهِ العَفْوِ ، يا مَنْ أمَرَ َبِالعَفْوِ ، يا مِنْ يَجْزِي على العَفْوِ ، يا مَنْ اسْتَحْسَنَ العَفْوُ ، أَسْأَلُكَ اليَوْمَ « العَفْوَ العَفْوَ » وَكَانَ يَقُوُلُ ذلِكَ : عَشَرَ مَرَّاتٍ.
أَنْتَ ، أَنْتَ ، لا ينقطعُ الرَّجَاءُ إلاَّ مِنْكَ ، وَلا تَخيبُ الآمَالُ إلاَّ
فِيْكَ ، فلا تَقْطَعْ رَجائِي يا مَوْلايَ ، إنَّ لَكَ في هذِهِ اللًّيْلَةِ أضْيَافاً فَاجْعلني مِنْ أَضْيَافِكَ ، فَقَدْ نَزَلْتُ بِفنائك ، راجياً معْروفك ، يا ذَا المَعْرُفِ الدَّائِمِ الذي لا يَنْقَضي دَائِماً ، يا ذَا النَّعماء التي لا تُحْصَى عَدَداً.
اللّهُمَّ ، إنَّ لَكَ حُقُوقاً فَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيَّ ، وَلِلْنَّاسِ قِبَلِي تَبِعاتٍ ، فَتَحَمَّلْهَا عَنِي ، وَقَدْ أَوْجَبْت ، يا ربُّ ، لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرىً ، وَأَنَا ضَيْفُكَ فَاجْعَلْ قِرَايَ الجَنَّةَ ، يا وَهَّابَ الجَنَّةِ ، يا وَهَّابَ المَغْفِرَةِ إقْبَلْني مُفْلِحاً ، مُنْجحاً ، مُسْتَجَابَاً لي ، مَرْحُوماً صَوتِي ، مَغْفُوراً ذَنْبِي ، بِأَفْضَلِ ما يَنْقَلِبُ بِهِ اليَوْمَ أَحَدٌ مِنْ وَفْدك ، وَزُوَّارِكَ »(1) .
وانتهى هذا الدعاء الشريف ، وهو يمثل روعة الايمان ، وحقيقة التمسك بالله تعالى ، وكان ذلك هو السمت البارز ، في سيرة الامامعليهالسلام ، الذي آمن بالله بعواطفه ومشاعره. وبهذا الدعاء ينتهي بنا الحديث عن أدعية الامامعليهالسلام في حجه لبيت الله الحرام.
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 392 ـ 397 ).
القسم السادس
من أدعيته قي وضوئه وصلاته
الصلاة من أهم العبادات ، ومن أعظمها شأنا في الاسلام ، وهي من أوثق الروابط ، التي تربط الانسان بخالقه العظيم ، وفي نفس الوقت ، تعود على الانسان بأجل الفوائد فهي تنفي من أعماق نفسه ، ودخائل ذاته ، الاكتئاب ، والهلع ، واليأس ، وتمده بقوة نفسية ، يواجه بها الازمات ، فهي تعرفه بالخالق العظيم ، الذي بيده جميع مجريات الاحداث ، وإن مشاكل الانسان الخاصة ، لا مفر لها ، ولا كاشف لها إلا الله ، وبذلك فهي تدفعه إلى الامل ، وعدم التشاؤم ، الذي هو من أقسى الامراض النفسية.
لقد أهتم الاسلام ، بالصلاة اهتماما بالغا ، فهي إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردت رد ما سواها ـ كما في الحديث ـ ومعنى ذلك ، ان الانسان أول ما يحاسب عليه ، عند الله تعالى ، الصلاة ، فإن كانت مقبولة وصحيحة نظر في أعماله الاخرى ، وإن لم تقبل ، لم ينظر في شيء من أعماله ، صحيحا كان أو باطلا ، ومن الطبيعي ، أن اهتمام الشارع بها ، ليس لمصلحة تعود إليه ، وإنما المصالح ، والفوائد ، والثمرات كلها ، تعود على المكلف ، فهي من أهم الاسباب في تهذيب النفوس ، وإقامة الاخلاق ، وهي الصلة الوثيقة لعروج النفس واتصالها وتشرفها ، بالصانع الحكيم المبدع لهذه الاكوان.
وعلى أي حال ، فإن في الصلاة ، من المعاني الروحية ما لا يحصى ،
وقد ركز الامام الصادقعليهالسلام ، عنايته واهتمامه بها ، وقد أثرت عنه كوكبة من الادعية ، في حال وضوئه وصلاته ، وفي ما يلي بعضها :
أ ـ أدعيته في الوضوء
وأول مقدمات الصلاة ، وأكثرها أهمية الوضوء ، وفي الحديث الشريف « لا صلاة إلا بطهور » وبالاضافة إلى روحانيته ، فإنه تترتب عليه فوائد صحية هائلة ، يقول الامام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء نضر الله مثواه : « أنظر أولا ، إلى أول مقدمة من مقدمات الصلاة ، وهي النظافة ، والطهارة ، ولما كان الصانع الحكيم قد جعل لهذا البدن غشاء ، يستر لحمه ، وعورته وأعصابه ، وجميع مقوماته وهو الجلد ، الذي هو لهذا الهيكل الجسماني كالدرع الحصين ، يقيه من العوارض الكونية من حر أو برد ، أو غبار ، أو هوام ، ونحو ذلك ، وجعله ذا مسام لتكميل به منفعة الجسد ، فيخرج منه البخار والعرق وسائر الفضلات ، التي يستريح الجسم بخروجها منه ، ويستطيع كل عضو منه ، بل كل ذرة وطاقة على أداء وظيفتها التي كونت من أجلها كانت تلك المسام التي لا يزال يخرج العرق منها والبخار المتكون من الحرارة الغريزية الداخلية ، أو العوامل الخارجية ، معرضة للانسداد ، والالحتام ، بما يتراكم عليها ، من تلك الفضلات فانسدادها ، مما يوجب تخلف القسم الكبير منها داخل البدن ، وكلما تزايدت عليه الاقذار من تراكم الغبار ، والهواء ، والبهاء ، من الخارج ، والعرق والبخار من الداخل ، من الخلايا القرنية ، والمواد الدهنية ، بعد تبخر مائها وزواله ، إنسدت تلك المسام الجلدية ، التي ربما تعد بالملايين ، ولم تقدر على أداء وظيفتها من إفراز الضار ، وجذب النافع فيخل ذلك وبسائر الاعضاء ، وتعوقها أجمع عن القيام بوظائفها ، حتى الرئيسيين : القلب والرئة ، وحتى الرئيس الاعظم ، وهو الدماغ ، وتحدث الامراض العصبية في شتى الجهات من البدن ، وتحدث في طليعتها الحكة ، والالتهاب ، وإنتشار الروائح الكريهة ، والانفاس المتعفنة
المخمرة بجراثيم الجلد ، وجذوره الفاسدة ، تلك الروائح التي قد يشمها الجليس ، فيشمئز منها ويتقزز
وأضاف يقول : أفليس من الحكمة البالغة حينئذ ومن الدليل على سعة علم الشارع الحكيم ، وإحاطة تشريع النظافة والطهارة مقدمة للصلاة؟(1) .
إن تشريع الوضوء ، مقدمة للصلاة له أهميته البالغة ، وقد كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو في جميع بنود الوضوء وهذه بعض أدعيته :
وكان الامام الصادقعليهالسلام يدعو عند الوضوء ، بهذا الدعاء :
« بِسْمِ اللهِ ، وَعلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ (ص) أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ »
وكانعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء ، عند غسل يديه مقدمة للوضوء :
« بِسْمِ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ الذي جَعَلَ المَاءَ طَهُوراً ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً »
من مقدمات الوضوء ، المضمضة ، وهي عبارة عن تنظيف الفم ، والاسنان ، وكانعليهالسلام يقول :
« اللّهُمَّ ، لَقنِّي حُجَّتي يَوْمَ أَلْقَاكَ ، وَأَطْلِقْ لِسَاني بِذِكْرِكَ »
__________________
1 ـ سفينة النجاة 1 / 443 ـ 244.
وفي رواية أخرى : كان يقول :
« اللّهُمَّ ، أَنْطِقْ لِسَاني بِذِكْرِكَ »
من مستحبات الوضوء ، إستنشاق الماء ، وتترتب عليه أعظم الثمرات الصحية ، وقد كتب بعض الاطباء ، بحوثا ممتعة عن فوائده ، وكان الامام الصادقعليهالسلام ، يقول عند الاستنشاق :
« اللّهُمَّ ، لا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الجَنَّةِ وَاجْعَلَني مِمَّنْ يَشُمُّ رِيحَهَا وَرَوحَهَا وَطِيبَهَا »
وكان الامامعليهالسلام يدعو بهذا الدعاء عند غسل وجهه الشريف في الوضوء.
« اللّهُمَّ ، بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ الوُجُوهُ ، وَلا تُسَوِّدُ وَجْهي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الوُجُوهُ »
وكان الامامعليهالسلام عند غسل يده اليمنى ، يدعو بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، أَعْطِني كِتَابي بِيَمِني ، وَالخُلْدَ في الجِنَانِ بِيَسَاري ، وَلا تُحَاسِبْني حِسَاباً عَسِيراً »
وكان الامامعليهالسلام يدعو بهذا الدعاء عند غسل يده اليسرى :
« اللّهُمَّ ، لا تُعْطِني كِتَابي بِشِمَالِي ، وَلا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إلى عُنُقي ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقْطَعَاتِ النِيرَانِ »
وكان الامامعليهالسلام يدعو بهذا الدعاء عند مسح رأسه الشريف :
« اللّهُمَّ ، غَشِّني بِرَحْمَتِكَ وَبَرَكَاتِكَ ».
وكانعليهالسلام يدعو بهذا الدعاء عند مسح الرجلين :
« اللّهُمَّ ، ثَبِّتْ قَدَمَيَّ على الصِرَاطِ ، يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الَأقْدَامُ ، وَاجْعَلْ سَعْيِِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي »(1) .
الوضوء نور ـ كما في الحديث ـ وكان الامامعليهالسلام يدعو بهذه الادعية الجليلة في جميع فصوله ، لتستكمل بذلك روحانية الوضوء
ب ـ أدعيته في الصلاة
وأثرت عن الامام الصادقعليهالسلام كوكبة من الادعية الجليلة في الصلاة ، وهذه بعضها :
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يستقبل الصلاة بخضوع وخشوع ويتوجه إلى الله تعالى بقلبه وعواطفه ، وكان يدعو بهذا الدعاء قبل أن يشرع في الصلاة قائلا :
__________________
1 ـ وسائل الشيعة ، وتهذيب الاحكام ومن المعروف أن أمير المؤمنين عليا بن ابي طالبعليهالسلام ، كان أول من استن هذه الادعية الآنفة الذكر ، جميعا.
« اللّهُمَّ ، لا تُؤْيِسُنِي مِنْ رَوْحكَ ، وَلا تُقْنِطْني مِنْ رَحْمَتِك ، وَلا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ ، فإنَّهًُ لا يَأَمَنُ مَكُرَ اللهِ إلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ ».
وكان صفوان الجمال حاضرا بخدمة الامامعليهالسلام ، فلما سمع هذا الدعاء أنبرى قائلا :
« جعلت فداك ، ما سمعت بهذا من أحد قبلك »
فالتفت إليه الامام قائلا :
« من اكبر الكبائر عند الله ، اليأس من روح الله ، والقنوط من رحمة الله ، والامن من مكر الله »(1) .
ودل هذا الدعاء على مدى رجاء الامامعليهالسلام ، برحمة الله ، تلك الرحمة الواسعة التي تشمل جميع عباده ، والتي يطمع فيها العاصون ، والمنحرفون عن الطريق القويم.
وكان الامامعليهالسلام ، يدعو في سجوده في الصلاة بهذا الدعاء الجليل :
« سَجَدَ لَكَ وَجْهِي تَعَبُّداً وَرِقًّا ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ حَقّاً ، حَقّاً ، الأوُّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ، هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، نَاصِيَتي بِيَدِكَ ، فَاغْفِرْ لي ، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ العِظَامَ غَيْرُكَ ، فَاغْفِرْ لي ، فَإنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي على نَفْسِي ، وَلا يَدْفَعُ الذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ »(2) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 544.
2 ـ الاقبال ( ص 179 ).
وكان الامام ، إذا رفع رأسه من السجود ، واستوى جالسا دعا بهذا الدعاء ،
« اللّهُمَّ ، أَنْتَ ثِقَتي في كُلِّ كَرْبٍ ، وَرَجَائِي في كُلَّ شِدَّةٍ ، وَأَنْتَ لي في كُلِّ أَمْرٍ ، نَزَلَ بي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤَادُ ، وَتَقِلُّ فِيهِ الحِيلَةُ ، وَيَخْذُلُ فيه الصَّدِيقُ ، وَيشَمْتَ ُبِهِ العَدُّوُّ ، وَتُعْيِيني فِيهِ الُأمُورُ ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ ، وَشَكوْتُهُ إلَيْكَ ، فَأَنْتَ وَليُّ كُلِّ نِعْمَةٍ ، وَصَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ ، لَكَ الحَمْدُ كَثِيراً ، وَلَكَ المَنُّ فَاضِلاً »(3) .
ومثل هذا الدعاء ، وما قبله ، مدى إعتصام الامامعليهالسلام بالله ، وإلتجائه إليه ، في جميع شؤونه وأحواله ، وأقواله ، ومن الطبيعي أن ذلك ناشئ ، عن معرفته الكاملة بالله تعالى ، وإيمانه العميق به.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء الجليل في قنوت صلاته ، وهو يمثل الجانب السياسي من أدعيته ، فقد دعا به على عدوه الماكر اللئيم ، وأغلب الظن ، أنه المنصور الدوانيقي ، وهو من الملوك الذين لا يعرفون الرحمة ، ولا يؤمنون بالقيم الكريمة ، وكان من ألد أعداء الاسرة النبوية ، ومن أبغض الناس لآل البيتعليهمالسلام ، وهذا نص دعاء الامام :
« يا مَنْ سَبَقَ عِلْمُهُ ، وَنَفَذَ حُكْمُهُ ، وَشَمَلَ حِلْمُهُ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَزِلْ حِلْمَكَ عَنْ ظَالِمي ، وَبَادِرْهُ بِالنَّقْمَةِ ، وَعَاجِلْهُ بِالإِسْتِيصَالِ ،
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 179 ).
وكُبَّهُ لمنْخره ، واغْصُصْهُ بِرِيقِهِ ، وَارْدُدْ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ ، وحُل بَيْنَهُ وَبيْنِي ، بِشُغْلٍ شاغلٍ مُؤْلِمٍ ، وَسُقْمٍ دَائِمٍ ، وَامْنَعْهُ التَّوْبَةَ ، وَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِنَابَةِ ، وَاسْلُبْه روح الرَّاحَةِ ، وَاشْدُدْ عَلَيْهِ الوَطَأَةَ ، وَخُذْ مِنْهُ بِالمِخْنَقِ ، وَحَشْرَجَةٍ في صَدْرِهِ ، وَلا تُثْبِّتْ لَهُ قَدَماً ، وَأَثْكِلْهُ ، وَأَجْتَثَّهُ ، وَأسْتَأْصِلْهُ ، وَجُبَّهُ ، وَجُبَّ نِعْمَتَكَ عَنْهُ ، وَأَلْبِسْهُ الصَّغَارَ ، وَاجْعَلْ عُقْبَاهُ النَّارَ ، بَعْدَ مَحْوِ آثَارِهِ ، وَسَلْبِ قَرَارِهِ وَإجهَارِ قَبِيحِ آصَارِهِ ، وَأَسْكِنْهُ دَارَ بَوَارِهِ ، وَلا تُبْقِ لِهُ ذكراً ، وَلا تُعْقِبْهُ مِنْ مُسْتَخْلَفٍ آَخَرَ.
وكان يقول ما يلي ثلاثا :
أ ـ اللّهُمَّ بَادِرْهُ.
ب ـ اللّهُمَّ عَاجِلْهُ.
ج ـ اللّهُمَّ خُذْهُ.
د ـ اللّهُمَّ اسْلِبْهُ التَّوفِيقَ.
اللّهُمَّ ، لا تُمْهِلْهُ ، اللّهُمَّ ، لا تُرَيِّثْهُ ، اللّهُمَّ لا تُؤَخِّرْهُ اللّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِ ، اللّهُمَّ أُشْدُدْ قَبْضَتَكَ عَلَيْهِ ، اللّهُمَّ بِكَ أَعْتَصَمْتُ عَلَيْهِ ، وَبِكَ اسْتَجَرْتُ مِنْهُ ، وَبِكَ تَوَارَيْتَ عَنْهُ ، وَبِكَ اسْتَكْهَفْتُ دُونَهُ ، وَبِكَ اسْتَتَرْتَ مِنْ ضَرَّائِهِ ، اللّهُمَّ احْرُسْني بِحِرَاسَتِكَ مِنْهُ وَمِنْ عَذَابِكَ ، وَاكْفِني بِكَافِيَتِكَ ، كَدَّهُ ، وَكُدَّ بُغَاتَكَ ، اللّهُمَّ احْفَظْني بِحِفْظِ الإِيمَانِ ، وَأَسْبِلْ عَلَيَّ سِتْرَكَ الذي سَتَرْتَ بِهِ رُسُلَكَ مِنَ الطَّوَاغِيتِ ، وَحَصِّني بِحِصْنِكَ ، الذي وَقَيْتَهُمُ بِهِ مِنَ الجَوَابِيتِ ، اللّهُمَّ أَيِّدْني بِنَصْرٍ لا يَنْفَكُّ ، وَعَزِيمَةِ صِدْقٍ لا تُحَلُّ ، وَجَلٍّلْني بِنُورِكَ ، وَاجْعَلْني مُدَرَّعاٍ بِدِرْعِكَ الوَاقِيَةِ ، وَاكْلْأني بِكَلَاءَتِكَ الكَافِيَةِ ، إنَّكَ وَاسِعٌ لِمَا تَشَاءُ ، وَوَلِيُّ مَنْ لَكَ تَوَالَى ،
وَنَاصِرُ مَنْ إلَيْك أَوَى ، وَمعينُ مَنْ بِكَ اسْتَعْدَى ، وَكاَفي مَنْ بِكَ اسْتَكْفَى ، أَنْتَ العَزِيزُ الذي لا تُمَانَعُ عَمَّا تَشَاءُ ، وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ وَهُوَ حَسْبي ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ »(1) .
وكشف هذا الدعاء ، عما كان يعانيه الامامعليهالسلام من المحن والخطوب ، من خصمه الارهابي الظالم ، فقد دعا عليه الامام ، بهذا الدعاء الشديد ، مع العلم أنه ليس من سيرة أئمة أهل البيتعليهمالسلام الانتقام من الظالمين لهم ، وإنما كانوا يقابلونهم بالصفح والاحسان ، ولكن هذا الظالم قد بالغ في إرهاق الامام ، ولم يترك لونا من ألوان الاعتداء إلا جابهه به ، فلذا دعا الامامعليهالسلام عليه بهذا الدعاء.
كان الامامعليهالسلام يدعو بدعاء آخر في قنوته ، وقد دعا فيه على ظالم له ، وهذا نصه :
« يا مَأْمَنَ الخَائِفِ ، وَكَهْفَ اللَّائِفِ ، وَجُنَّةَ العَائِذِ ، وَغَوْثَ اللائِذِ ، خَابَ مَنِ اعْتَمَدَ على سِوَاكَ ، وَخَسِرَ مِنْ لَجَأَ إلى دُونِكَ ، وَذَلَّ مَنِ اعْتَزَّ بِغَيْرِكَ ، وَافْتَقَرَ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْكَ ، اللّهُمَّ ، المَهْرَبُ مِنْكَ ، اللّهُمَّ ، المَطْلَبُ مِنْكَ ، اللّهُمَّ ، وَقَدْ تَعْلَمُ عَقْدَ ضَمِيِري عِنْدَ مُنَاجَاتِكَ ، وَحَقِيقَةَ سَرِيرَتي عِنْدَ دُعَائِكَ ، وَصِدْقَ خَاِلصَتي بِاللُّجُوءِ إلَيْكَ ، فَأَفْزِعْني إذَا فَزِعْتُ إلَيْكَ ، وَلا تَخْذُلْني إذَا اعْتَمْدتُ عَلَيْكَ ، وَبَادِرْني بِكِفَايَتِكَ ، وَلا تَسْلُبْني رِفْقَ عِنَايَتِكَ ، وَخُذْ ضَالَّتي السَّاعَةَ ، السَّاعَةَ ، أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ عَلَيْهِ ، مُسْتِأْصِلٍ شَأْفَتَهُ ، مُجْتَثٍّ قَائِمَتَهُ ، حَاطٍّ دَعَامَتَهُ ، مُتَبِّرٍ لَهُ ، مُدَمرٍ عَلَيْهِ.
__________________
1 ـ البلد الامين ( ص 555 ).
اللّهُمَّ ، بَادِرْهُ قَبْلَ أَذِيَّتي ، وَاسْبِقْهُ بِكِفَايَتي كَيْدَهُ ، وَشَرَّهُ وَمَكْرَهُ ، وَغَمْزَهُ وَسُوءَ عَقْدِهِ وَقَصْدِهِ.
إلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي ، وَبِكَ تَحَصَّنْتُ مِنْهُ ، وَمِنْ كُلِّ مَنْ يَتَعَمَّدُني بِمَكْرُوهِهِ ، وَيَتَرَصَّدُ لي بِأَذِيَّتِهِ ، وَيُصَلِّتَ ضَبَاتِهِ ، وَيَسْعَى إلَيَّ بِمَكَائِدِهِ ، اللّهُمَّ ، كِدْ لي وَلَا تَكِدْ عَلَيَّ ، وَامْكُرْ لي ، وَلا تَمْكُر بي ، وَأَرِني الثَّأْرَ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ أَوْ مَكَّارٍ ، لا يَضُرَّني ضَارُّ وَأَنْتَ وَليِّي ، وَلا يَغْلِبُني غَالِبٌ وَأَنْتَ عَضُدِي ، وَلا تَجْري عَلَيَّ مَسَاءَةٌ وَأَنْتَ كَنَفِي ، اللّهُمَّ ، بِكَ اسْتَدْرَعْتُ ، وَاعْتَصَمْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَلا قُوَّةَ لي وَلا حَوْلَ إلاَّ بِكَ »(1) .
وحكى هذا الدعاء الآلام المريرة التي كان يتجرعها الامامعليهالسلام ، من ظالمه الباغي اللئيم الذي هو ـ في أكبر الظن ـ المنصور الدوانيقي ، الذي ضيق الدنيا ، على عترة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وسن ظلمهم لملوك الاسرة العباسية ، فجهدوا في قهرهم والتنكيل بهم ، وفعلوا معهم ما لم يفعله الامويون معهم.
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا فرغ من صلاته ، دعا بهذا الدعاء الجليل :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أُدِينُكَ بِطَاعَتِكَ ، وَوِلَايَتِكَ ، وَوِلَايَةِ اَلأئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمُ إلى آخِرِهِمْ ، أُديِنُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَوِلَايَتِهِمْ بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْر مُنْكِرٍ ، وَلا مُسْتَكْبِرٍ ، على مَعْنى ما أَنْزَلْتَ في كِتَابِكَ ، على حُدْودِ ما أَتَانا فِيهِ ، وَمَا لَمْ يَأْتِنَا ، مُؤْمِنٌ ، مُقِرٌّ بِذلِكَ ، مُسْلِمٌ ، رَاضٍ بِمَا رَضِيْتَ بِهِ يا رَبُّ ، أُرِيدُ بِهِ
__________________
1 ـ البلد الامين ( ص 558 ).
وَجْهَكَ ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، مَرْهُوباً وَمَرْغُوباً إلَيْكَ فِيهِ ، فَأَحْيني ما أَحْيَيْتَني عَلَيْهِ ، وَابْعَثْني إذَا بَعَثْتَني عَلَيْهِ ، وَإنْ كَاَنَ مِنِّي تَقْصيرٌ فِيمَا مَضَى ، فَإنِّي أَتُوبُ ، إلَيْكَ مِنْهُ ، وَأَرْغَبُ إلَيْكَ فِيمَا عِنْدِكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَني مِنْ مَعَاصيكَ ، وَلا تَكِلْني إلى نَفْسِي ، طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً ، ما أَحيَيْتَني لا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلا أَكْثَرَ ، إنْ النَّفْسَ لَأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ، إلاَّ مَا رَحِمْتَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَني بِطَاعَتِكَ ، حَتَّى تَتَوَفَّاني عَلَيْهَا ، وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ ، وَأَنْ تَخْتِمَ لي بِالسَّعَادَةِ ، وَلا تُحَوِّلْني عَنْهَا أَبَداً ، وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ »(1) .
وحمل هذا الدعاء الجليل تعظيم الامامعليهالسلام ، لآبائه أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، هداة هذه الامة ، وقادتها وسفن نجاتها ، وعدلاء القرآن الكريم كما أعلن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك.
روى الفقيه الكبير ، معاوية بن عمار ، أن الامام الصادقعليهالسلام ، كان إذا فرغ من صلاة الظهر دعا بهذا الدعاء :
« يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ ، وَيَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ ، ويا أَسْرَعَ الحَاسِبِينَ ، وَيا أَجْودَ الَأجْوَدِينَ ، ويا أَكْرَمَ الَأكْرَمِينَ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَأَفْضَلِ وَأَجْزَلِ وَأَوْفَى ، وَأَحْسَنِ ، وَأَجْمَلِ ، وَأَكْمَلِ ، وَأَطْهَرِ ، وَأَزْكَى وَأَنْوَرِ ، وَأَعْلى ، وَأَبْهَى ، وَأَسْنَى ، وَأَنْمَى ، وَأَدْوَمِ ، وَأَعَمِّ ، وَأَبْقَى ما صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَمَنَنْتَ ، وَسَلَّمْتَ وَتَرْحَّمْتَ على إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 183 ).
اللّهُمَّ ، أُمْنُنْ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَنَنْتَ على مُوسى وَهَارُونَ ، وَسَلِّمْ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا سَلَّمْتَ على نُوحٍ في العَالَمِينَ ، اللّهُمَّ ، وَأَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِيَّتِهِ ، وَأَزْوَاجِهِ ، وَأَهْل بَيْتِهِ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَأَتْبَاعِهِ ، مَنْ تقرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ ، وَمِمَّنْ تَسْقِيِهِ بكأسِهِ ، وَتُورِدُهُ حَوْضَهُ ، وَاحْشُرْنَا في زُمْرَتِهِ ، وَاجْعَلْنا تَحْتَ لِوَائه ، وَأَدْخِلْنَا في كُل خَيْرٍ ، أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ ، وَأَخْرِجْنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ ، وَلا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً ، وَلا أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ ، وَلَا أَكْثَرَ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ في كُلِّ عَافِيَةٍ وَبَلَاءٍ ، وَأجْعَلْني مَعَهُمْ في كُلِّ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ ، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ في كُلِّ أَمْنٍ وَخَوْفٍ ، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ في كُلِّ مَثْوىَ وَمُنْقَلَبٍ ، اللّهُمَّ ، أحْيني مَحْيَاهُمْ ، وَأَمِتْني مِمَاتَهُمْ ، وَأجْعَلْني مَعَهُمْ في المَوَاقِفِ كُلِّهَا وَأجْعَلْني بِهِمْ ، عِنْدَكَ وَجِيهاً في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاكْشِفْ عَنِّي بِهِمْ كُلِّ كَرْبٍ ، ونفِّسْ عنِّي بِهمْ كُلَّ هَمٍّ ، وَفَرِّجْ عَنِّي بِهِمْ كُلَّ غَمٍّ ، وَاكْفِنِي بِهمْ كُلَّ خوْف ، واصْرِفْ عَنِّي بِهِمْ مَقَادِيرَ كُلِّ بَلَاءٍ ، وَسُوءَ القَضَاءِ ، وَدَرَك الشَّقَاءِ وَشماتةَ الأعْدَاءِ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاغْفِر لي ذَنْبي ، وَطيِّبْ لي كَسْبِي ، وَقَنِّعْني بِمَا رَزَقْتَني ، وَبَارِكْ لي فِيهِ ، وَلا تُذْهِبْ بِنَفْسِي إلى شَيْءٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي ، اللّهُمَّ ، إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُيْنَا تَمْنَعُ خَيْرَ الآخِرَةِ ، وَمِنْ عَاجِلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الآجِلِ ، وَحَيَاةٍ تَمْنَعُ خَيْرَ المَمَاتِ ، وَأَمَلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ
العَمَلِ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْر على طَاعَتِكَ ، وَالصَّبْرَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَالقِيَام بِحَقِكَ ، وَأَسْأَلُكَ حَقَائِقَ الإِيمَانِ ، وَصِدْقَ اليَقِين في المَوَاطِنِ كُلِّهَا ، وَأَسْأَلُكَ العَفْوَ ، وَالعَافِيَة ، والمُعافَاة في الدُّنْيَا والآخِرَةِ ، عَافِيَةَ الدُّنْيَا مِنَ البَلَاءِ ، وَعَافِيَةَ الآخِرَةِ مِنَ الشَّقَاءِ ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الفَوْزَ ، وَالسَّلَامَةَ ، وَحُلُولَ دَارِ الكَرَامَةِ.
اللّهُمَّ ، أنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةِ ، وَتَمَامَ العَافِيَةِ ، وَالشُّكرَ على العَافِيَةِ يا وَلِيَّ العَافِيَةِ.
اللّهُمَّ ، إجْعَلْ لي في صَلَاتي ، وَدُعَائِي ، رَهْبَةً مِنْكَ ، وَرَغْبَةً إلَيْكَ ، وَرَاحَةً تَمُنُّ بِهَا عَلَيَّ اللّهُمَّ ، لا تَحْرمْني سِعَةَ رَحْمتكَ ، وَسُبُوغَ نِعْمَتِكَ ، وشُمُول عافِيَتِكَ ، وَجزيلَ عَطاياكَ ، وَمنْح موَاهِبِكَ ، لسُوءِ ما عِنْدِي ، وَلا تُجازِني بِقَبِيحِ عَمَلِي ، وَلا تَصْرفْ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ عنِّي ، اللّهُمَّ ، لا تَحْرِمْني وَأَنَا أَدْعُوكَ ، وَلا تُخَيِّبْني وَأَنَا أَرْجُوكَ ، وَلا تَكِلْني إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً ، وَلا إلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقك فَيَحْرمْني ويسَتْأَثِرُ علي ، اللّهُمَّ ، إنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ ، وَتُثْبتُ ، وعنْدَكَ أُمُّ الكتَاب ، أَسْأَلُكَ بِآلِ « يَس » خِيرتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَصَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ ، وَأُقدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتي وَرغْبَتي إلَيْكَ.
اللّهُمَّ ، إنْ كُنْتَ كَتَبْتني عِنْدَكَ ، في أُمِّ الكِتَابِ شقِيَّاً مَحْروُماً ، مُقَتَّراً عَلَيَّ في الرِّزْق ، فامْحُ مِنْ أُمِّ الكتابِ شقائي ، وَحرْماني ، وإقْتار رِزْقي ، وَثَبِّتْني عِنْدَكَ سَعيداً مَرْزُوقاً ، فَإنَّك تَمْحُو ما تَشَاءُ ، وَتُثْبِتُ ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتَابِ.
اللّهُمَّ ، إنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إلَيَّ مِنْ خَيْرِ فَقِيرُ ، وَأَنَا مِنْكَ خَائِفٌ ، وَبِكَ
مُسْتَجيرٌ ، وَأَنَا حقِيرٌ مِسْكِينٌ ، أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَني ، فَاسْتَجِبْ لي كَمَا وَعَدْتَني ، إنَّكَ لا تُخْلفُ الميعادُ. يا مَنْ قَالَ: « أُدْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ » نعْم المُجِيبُ أنْتَ ، يا سَيِّدي ، وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، وَنِعْمَ الرَبُّ ، وَنِعْمَ المَوْلَى ، وَبِئِسَ العَبْدُ أَنَا ، وَهَذا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ ، يا فَارِجَ الهمِّ ، يا كَاشِفَ الغَمِّ ، وَيا مُجيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّ ، وَرَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَرَحيمَهُمَا إرْحَمْني رَحْمَةً تُغْنِينِي عَنْ رَحْمَةٍ مَنْ سوَاكَ ، وَادْخِلْني بِرَحْمَتِكَ ، في عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ، الحَمْدُ لله الذي قَضَى عَنِّي صَلَاتي فَإنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ على المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً »(1) .
لقد اعتصم الامامعليهالسلام بالله ، وأناب إليه ، فدعاه بإخلاص ، وناجاه بمعرفة وإيمان ، شأنه في ذلك ، شأن آبائه ، الائمة الطاهرين ، الذين أضاؤا الحياة الاسلامية ، بما نشروه من كنوز التوحيد ، والايمان.
روى سعيد بن يسار ، عن الامام الصادقعليهالسلام ، أنه قال : إذا صليت المغرب فامرر يديك على جبهتك ، وقل :
« بِسْمِ اللهِ الذي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ، عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ »
وقل ثلاثا :
« اللّهُمَّ ، أَذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ وَالحُزْنَ »(2) .
وبهذا الدعاء الموجز ، ينتهي بنا الحديث عن بعض أدعيته في الصلاة التي هي من أهم العبادات في الاسلام.
__________________
1 ـ البلد الامين ( 157 ـ 16 ).
2 ـ اصول الكافي 2 / 549.
القسم السابع
دعاؤه للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولآله وشيعتهم
ونقل الرواة ، كوكبة من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، دعا ببعضها لجده ، الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، مفجر العلو والوعي في الارض ، كما دعا ببعضها لخزنة علمه ، وحملة مشعل الفكر والهداية ، الائمة الطاهرين من ذريته ، ودعا ببعضها لشيعتهم ، الذين ساروا على منهجهم ، وتمسكوا بمحبتهم وولائهم ، وفي ما يلي ذلك :
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء الجليل ، وقد أدلى به بما تميز به جده الرسول العظيمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، من سمو المنزلة ، وعظيم المكانة عند الله عزوجل ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، إنَّ مُحَمَّداًصلىاللهعليهوآلهوسلم ، كَمَا وَصَفْتَهُ في كِتَابِكَ حَيْثُ قُلْتَ : ـ وَقَوْلُكَ الحَقُّ ـ «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عِنِتُّمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ .. »(1) فَأَشْهَدُ أَنَّهُ كَذلِكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَأْمُرْنَا بالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلاَّ بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَمَلَائِكَتُكَ ،
__________________
1 ـ سورة التوبة ـ آية 128.
فَأَنْزَلْتَ في فُرْقَانِكَ الحَكِيمِ : «إنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيّ يا أيُّهَا الذِينَ آمَنوُا صَلُوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْليِمَا »(2) لا لِحَاجَةِ بِهِ إلى صَلَاةِ أَحَدٍ مِنَ الخَلْق بَعْدَ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِ ، وَلا إلى تَزْكِيَتِهِمْ إيَّاهُ بَعْدَ تَزْكِيَتِكَ ، بَلِ الخَلْقُ جَمِيعاً ، هُمُ المُحَتَاجُونَ إلى ذلِكَ إلاَّ أَنَّكَ جَعَلْتَهُ بَابَكَ الذي لا يُقْبَلُ إلاَّ مَنْ أَتَاكَ مِنْهُ ، وَجَعَلْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قُرْبَةً مِنْكَ ، وَوَسِيلَةً إلَيْكَ ، وَزُلْفَةً عِنْدَكَ ، وَدَلَلْتَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ ، وَأَمَرْتَهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، لِيَزْدادُوا بِهَا إثْرَةً لَدَيْكَ ، وَكَرَامَةً عَلَيْكَ ، وَوَكَّلْتَ بِالمُصَلِّينَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتُكَ يُصَلُّوَن عَلَيْهِ ، وَيُبَلِّغُونَهُ بِصَلَاتِهِمْ وَتَسْلِيمِهِمْ.
اللّهُمَّ ، رَبَّ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا عَظَّمْتَ بِهِ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَأَوْجَبْتَ مِنْ حَقِّهِ ، أَنْ تُطْلقَ بِهِ لساني مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، وَبِمَا لَمْ تُطْلِقْ بِهِ لسان أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، وَلْم تُعَلِّمْهُ إيَّاهُ ، ثُمَّ تُؤْتِيني على ذلِكَ مُرافقتهُ ، حَيْثُ أحْلَلْتهُ ، مِن مَحَلِ قُدْسِكَ ، وَجَنَّاتِ فِرْدَوْسِكَ ، وَلا تُفَرقْ بَيْني وَبَيْنَهُ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَبْدَأُ بِالشَّهَادَةِ ، ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَأنْ كُنْتُ لا أَبْلُغُ مِنْ ذلِكَ رِضَى نَفْسِي ، وَلا يُعَبِّرُ لِسَانِي عَنْ ضَمِيرِي ، وَلا أُلَامُ على التَّقْصِيرِ مِنِّي ، لِعَجْزِ قُدْرَتي عَنْ بُلُوغِ الوَاجِبِ عَلَيَّ مِنْهُ ، لَأنَّهُ خُطَّ عَلَيَّ ، وَحُقَّ عَلَيَّ لِمَا أَوْجَبْتَ لَهُ في عُنُقِي ، إنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَتَكَ غَيْرَ مُفَرِّطٍ فِيمَا أَمَرْتَ ، وَلا مُجَاوِزٍ لِمَا نَهَيْتَ ، وَلا مُقَصِّرٍ فِيمَا أَرَدْتَ ، وَلا مُتَعَدٍّ لِمَا أَوْصَيْتَ وَتَلَا آيَاتِكَ على ما أَنْزَلْتَ إلَيْهِ مِنْ وَحْيِكَ ، وَجَاهَدَ في سَبِيِلِكَ ، مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ ، وَوَفَّى بِعَهْدِكَ ، وَصَدّقَ وَعْدَكَ ، وَصَدَعَ
__________________
1 ـ سورة الاحزاب ـ آية 56.
بِأَمْرِكَ ، لا يَخَافُ فِيكَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، وَبَاعَدَ فِيكَ الأقْرَبِينَ ، وَقَرَّبَ فِيكَ الأبْعَدِينَ ، وَأَمَرَ بِطَاعَتِكَ ، وَأئَتَمَرَ بِهَا سِرّاً وَعَلَانِيَةً ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَأنْتَهَى عَنْهَا سِرَّاً وَعَلَانِيَةً ، مَرْضِيّاً عِنْدَكَ ، وَدَلَّ على مَحَاسِنِ الَأخْلَاقِ وَأَخَذَ بِهَا ، وَنَهَى عَنْ مَسَاوِىءِ الَأخْلَاقِ وَرَغِبَ عَنْهَا ، وَوَالَى أَوْلِيَاءَكَ الذِينَ تُحِبُّ أَنْ يُوَالَوا قَوْلاً وَعَمَلاً ، وَدَعَا إلى سَبِيِلِكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ ، فَقَبَضْتَهُ إلَيْكَ ، نَقِيّاً تَقِيّاً زَكِيّاً ، قَدْ أَكْلَمْتَ بِهِ الدِّينَ ، وَأَتْمَمْتَ بِهِ النِعْمَه ، وَظَاهَرْتَ بِهِ الحُجَجَ ، وَشَرَعْتَ بِهِ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ ، وَفَصَّلْتَ بِهِ الحَلَالَ وَالحَرَامَ ، وَنَهَجْتَ بِهِ لِخَلْقِكَ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ ، وَبَنَيْتَ بِهِ العَلَامَاتِ وَالنُّجُومَ ، التي بِهَا يَهْتَدُونَ(1) وَلَمْ تَدَعْهُمْ بَعْدَهُ في عَمْيَاءَ يَعْمَهُونَ ، وَلا شُبْهَةٍ يَتيهُونَ ، وَلَمْ تَكِلْهُمْ إلى النَظَرِ لَأنْفُسِهِمْ ، في دِينِهِمْ بِآرائِهِمْ ، وَلا التَّخَيُّرِ مِنْهُمْ بِأَهْوَائِهِمْ ، فَيَتَشَعَّبُونَ في مُدْلَهِمَّاتِ البِدَعِ ، وَيَتَحَيَّروُنَ في مُطْبِقَاتِ الظُّلَمِ ، وَتَتَفَرَّقُ بِهِمُ السُّبُلُ ، فِيمَا يَعْلَمُونَ ، وَفِيمَا لا يَعْلَمُونَ.
وَأَشْهَدُ ، أَنَّهُ تَوَلَّى مِنَ الدُّنْيَا رَاضِياً عِنْدَكَ ، مَرْضياً عِنْدَكَ ، مَحْمُوداً عِنْدَ مَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِكَ المُرْسَلِينَ ، وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ، وَأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ لَئِيمٍ ، وَلا ذَمِيمٍ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَاحِراً ، وَلا يُسْحَرُ لَهُ ، وَلا شَاعِراً ، وَلا يُشْعَرْ لَهُ ، وَلا كَاهِناً ، وًلا يُكْهَنُ لَهُ ، وَلا مَجْنُونًا ، وَلا كَذَّاباً ، وَأَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللهٌصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَسَيِّدَ المُرْسَلِينَ.
وَأَشْهَدُ ، أَنَّ الذِينَ كَذَّبُوهُ ذائقُوا العَذَابِ الأَليِم ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ بِهِ
____________
1 ـ اراد بالنجوم : أئمة أهل البيت هداة هذه الامة ، وقادتها في قضاياها الاسلامية.
تُعَاقِبُ ، وَبِهِ تُثيبُ ، وَأَنَّ ما أَتَانَا بِهِ مِنَ عِنْدَكَ ، هُوَ الحَقُّ المُبِينُ ، لا رَيْبَ فِيهِ ، مِنْ رَبِّ العَالَمينَ ، اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ ، وَنَجِيبِكَ ، وَصَفْوتِكَ ، وَصَفِيِّكَ ، وَدَلِيلِكَ مِنْ خَلْقِكَ الذي انْتَجْبْتَهُ لِرِسَالَاتِكَ ، وَاسْتَخْلَصْتَهُ لِدِينِكَ ، وَاسْتَرْعَيَْتُه عِبَادَكَ ، وَائْتَمَنْتَهُ على وَحْيِكَ ، وَجَعْلَتُه عَلَمَ الهُدَى ، وَبَابَ التُّقَى ، وَالحُجَّةَ الكُبْرَى ، وَالعُرْوَةَ الوُثْقَى ، فِيمِا بَينَكَ وَبَيْنَ خَلْقِكَ ، وَالشَّاهِدَ لَهُمْ ، وَالمُهَيْمِنَ عَلَيْهِمْ ، أَشْرَفَ وَأَزْكَى ، وَأَطْهَرَ ، وَأَطْيَبَ ، وَأَرْضَى ما صَلَّيْتَ على أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ ، وَأَصْفِيَائِكَ ، وَاجْعَلْ صَلَوَاتَكَ وَغُفْرَانَكَ وَبَرَكَاتِكَ ، وَرِضْوَانَكَ ، وَتَشْرِيفَكَ ، وَإعْصَامَكَ ، وَصَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِكَ المُرْسَلِينَ ، وَعِبَادِكَ الصَّالِحينَ ، مِنَ الشُهَدَاءِ ، وَالصِّدِّيقِينَ وَحَسُنَ أولئِكَ رَفِيقاً ، وَأَهْلِ السَّموَاتِ وَالَأرْضِين وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَمَا فِيهِمَا ، وَمَا بَيْنَ الخَافِقَينِ ، وَمَا في الهَوَاءِ وَالشَّمْسِ ، وَالقَمَرِ ، وَالنُّجُومِ ، وَالجِبَالِ ، وَالشَجَرِ ، وَالدَّوَابِّ ، وَمَا سَبَّحَ لَكَ في البَرِّ وَالبَحْرِ ، وَالظُلْمَةِ ، وَالضِّيَاءِ ، بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ ، في آنَاءِ اللَّيْلَ ، وَسَاعَاتِ النهَارِ ، على مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِاللهِ ، سَيِّدِ المُرْسَلينَ ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، وَإمَامِ المُتَّقِينَ ، وَمَوْلَى المُؤْمِنينَ ، وَوَلِيِّ المُسْلِمِينَ ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلينَ ، الشَّاهِدِ ، البَشِيرِ النَّذِيرِ ، الْأمينِ ، الدَّاعي إلَيْكَ بِإذْنِكَ السَّرَاجِ المُنِيرِ ، اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ في الَأوَّلِينَ ، وَصَلّ على مُحَمَّدٍ في الآخِرِينَ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ يَوْمَ الدِّين ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَاَلِمينَ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ كَمَا ثَبَّتَّنَا بِهِ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْتَنَا بِهِ وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ كَمَا فَضَّلْتَنَا بِهِ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ كَمَا كَرَّمْتَنَا بِهِ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ كَمَا كَثَّرْتَنَا بِهِ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ كَمَا عَصَمْتَنَا بِهِ ، وَصَلِّ على
مُحَمَّدٍ ، كَمَا أَنْعَشْتَنَا بِهِ وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ كَمَا أَعْزَزْتَنَا بِهِ.
اللّهُمَّ ، وَاجْزِ مُحَمَّداً أَفْضَلَ ما أَنْتَ جَازِيِهِ يَوْمَ القِيَامَةَ عَنْ أُمَّتِهِ رَسُولاً عَمَّا أَرْسَلْتَ إلَيْها. اللّهُمَّ ، وَأخْصُصْ مُحَمَداً بِأَفْضَلِ الفَضَائِلِ ، وَأَبْلِغْهُ أَشْرَفَ مَحَلِ المُكَرَّمِينَ ، مِنَ الدَّرَجَاتِ العُلى ، في أَعْلى عِلِّيينَ ، في جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، في مُقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ، وَاعطِهِ حَتَّى يَرْضَى ، وَزِدْهُ بَعْدَ الرِّضَى ، وَاجْعَلْهُ أَقْرَبَ خَلْقِكَ مَجْلِساً ، وَأَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جَاهاً ، وَأَوُفَرَهُمْ عِنْدَكَ نَصِيباً ، وَأَجْزَلَهُمْ عِنْدَكَ حَظاً في كُلِّ خَيْرٍ أَنْتَ قَاسِمُهُ بَيْنَهُمْ.
اللّهُمَّ ، أَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَتِهِ ، وَقَرَابَتِهِ ، وَأَزْوَاجِهِ ، وَأُمَّتِهِ ، ما تَقُرُّ بِهِ عَيْنُهُ ، وَتَقُرُّ عُيُونُنَا بِرُؤْيَتِهِ ، وَلا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَه ، اللّهُمَّ ، إعْطِهِ الوَسيلَةَ وَالفَضيلَةَ ، وَالشَّرَفَ وَالكَرَامَةَ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، ما يَغْبِطُهُ بِهِ المَلَائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَالنَّبِيُّونَ وَالخَلْقُ أَجْمَعُونَ.
اللّهُمَّ ، بَيِّضْ وَجْهَهُ ، وَأَعْلِ كَعْبَهُ ، وَثَبِّتْ حُجَّتَهُ ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ وَأَظْهِرْ قَدْرَهُ ، وَابْعَثْهُ المَقَامَ المَحْمُودَ الذي وَعَدْتَهُ ، وَكَرِّمْ زُلْفَتَهُ ، وَأَحْسِنْ عَطِيَّتَهُ ، وَتَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ ، وَأَعْطِهِ سُؤْلِهُ ، وَشَرِّف بُنْيَانَهُ ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ ، وَأَتِمَّ نُورَهُ ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ ، وَاسْقِنَا بِكَأسِهِ ، وَتَقَبَّلْ صَلَوَاتِ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ ، وَاقْصُصْ بِنَا أَثَرَه ، وَاسْلُك بِنَا سُبُلَهُ ، وَاسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِهِ ، وَتَوَفَّنَا على مِلَّتِهِ ، وَابْعَثْنَا على مِنْهَاجِهِ ، وَاجْعَلْنَا مِنْ شِيعَتِهِ وَمَوَالِيهِ ، وَأَوْلِيَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ ، وَخَيَارِ أُمَّتِهِ وَمَقَدَّمِ زُمْرَتِهِ وَتَحْتَ لِوَائِهِ.
اللّهُمَّ ، إجْعَلْنَا نَدِينُ بِدِينِهِ ، وَنَهْتَدِي بِهُدَاهُ ، وَنَقْتَدِي بِسُنَّتِهِ ، وَنُوالِي وَلِيَّهُ ، وَنُعَادِي عَدَوَّهُ ، حَتَّى تُورِدَنَا بعْدَ المَمَاتِ مَوْرِدَهُ ، غَيْرَ خزايا ، وَلا نَادِمِينَ ، وَلا نَاكِثينَ ، وَلا جَدِلِينَ.
اللّهُمَّ ، إعْطِ مُحَمَداً ، مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً ، وَمَعَ كُلِّ قُرْبَةٍ قُرْبَةً ، وَمَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً ، وَمَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً ، وَمَعَ كُلِّ شَفَاعَةٍ شَفَاعَةً ، وَمَعَ كُلِّ كَرَامَةٍ كَرَامَةً ، وَمَعَ كُلِّ خَيْرٍ خَيْرَاً ، وَمَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً ، وَاشْفَعْهُ في كُلِّ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَمِنْ سِوَاهُمْ مِنَ الُأمَمِ ، حَتَّى لا تُعْطِيَ مَلَكاً مُقَرَّباً وَلا نَبِيَّاً مُرْسَلاً ، وَلا عَبْداً مُصْطَفَى إلاَّ دُونَ ما أَنْتَ مُعْطيهِ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَبَارِكْ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ على إبْرَاهِيَم وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللّهُمَّ ، وَسَلِّمْ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا سَلَّمْتَ على نُوحٍ في العَالَمِينَ ، وَعلى أَزْوَاجِهِ وَذُرِيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَيِّبينَ الطَّاهِرِينَ ، الهُدَاةِ المُهْدِيِّينَ ، غَيْرِ الضَّالِّينَ وَلا المُضِلِّينَ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، الذينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ ، وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً ، اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ في الَأوَّلِينَ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ في الآخِرِينَ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في العَالَمِينَ ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في الرَّفِيقِ الَأعْلَى ، وَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَبَدَ الآبِدِينَ ، صَلَاةً لا مُنْتَهَى لَهَا وَلا أَمَدَ ، آمِينَ يا رَبَّ العَالَمِينَ »(1) .
لقد حمل هذا الدعاء ، التقييم الكامل للنبي العظيم ،صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مفجر العلم ، وباعث النهضة الفكرية للانسان ، والمحرر لشعوب العالم ، من ربقة الجهل ، والباني لصروح الفضيلة ، والاخلاق في الارض ، كما حمل هذا الدعاء الثناء العاطر ، على أئمة أهل البيتعليهمالسلام ،
__________________
1 ـ بحار الانوار ح 1 / 75 ـ 176 الطبعة الاولى ، المصباح ( ص 427 ـ 431 ). مع اختلاف بينهما ، وهناك زيادة في المصباح على هذا الدعاء لم نذكرها.
الذين هم أعلام هذه الامة ، وسفن نجاتها في الدارين.
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، دعاؤه لاهل البيتعليهمالسلام ، الذين هم مركز الوعي الاجتماعي في الاسلام ، وقد أعرب الامامعليهالسلام ، عن مدى أهميتهم ، وسمو مكانتهم في الامة ، وهذه بعض فصول دعائه :
« اللُّيُوثُ الَأبطَالُ ، عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ ، وَأجَارَةٌ لِمَنْ اسْتَجَارَ بِهِمْ ، وَالكُهُفُ الحَصِينَةُ ، وَالفُلُكُ الجَارِيَةُ ، في اللُّجَجِ الغَامِرَةِ ، الرَّاغِبُ عَنْهُمْ مَارِقٌ ، واَلمُتَأَخِّرٌ عَنْهُمْ زَاهِقٌ ، وَاللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ ، رِمَاحُكَ في أَرْضِكَ ، وَصَلٌ على عِبَادِكَ ، في أَرْضِكَ ، الذِينَ أَنْقَذْتَ بِهِمْ مِنَ الهَلَكَةِ ، وَأَنَرْتَ بِهِمُ الظُلْمَةَ ، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ ، وَمُوْضِعِ الرِّسَالَةِ ، وَمُخْتَلَفِ المَلَائِكَةِ ، وَمَعْدِنِ العِلْمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ آمِينَ ، آمِينَ يا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ المِسْكِينِ ، وَأَبْتَغِي إليْكَ ، إبْتِغَاءَ البَائِسِ الفَقِير ؛ وَأَتَضَرَّعُ إلَيْكَ ، تَضَرُعَ الضَعِيفِ الضَّرِيرِ ، وَأبْتَهِلُ إلَيْكَ ، إبْتِهَالَ المُذنِبِ الخَاطِىءِ ، مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ نَفْسُهُ ، وَرَغَمَ لَكَ أَنْفُهُ ، وسفعتْ لَكَ نَاصِيَتُهُ وَانْهَمَلَتْ لَكَ دُمُوعُهُ ، وَفَاضَتْ لَكَ عَبْرَتُهُ ، وَاعْتَرَفَ لَكَ بِخَطِيئَتِهِ ، وَقَلَّتْ عَنْهُ حِيلَتُهُ ، وَأَسْلَمَتْهُ ذُنُوبُهُ ، أَسْأَلُكَ الصَّلَاةَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَوَّلاً وَآخِراً ، وَأَسْأَلُكَ حُسْنَ المَعيشَةِ ما أَبْقَيْتَني ، مَعِيشَةً أَقْوَى بهَا في جَمِيعِ حَالَاتِي ، وَأَتَوصَّلُ بِهَا في الحَيَاةِ الدُّنْيَا إلى آخِرَتِي ، عَفْواً لا تُتْرِفْني فَأَطْغَى ، وَلا تُقَتَّرْ عَلَيَّ فأَشْقَى ، أَعْطِنِي مِن ذلِكَ غِنىً عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَبَلَّغْهُ إلى رِضَاكَ ، وَلا تَجْعَل الدُّنْيَا عَلَيَّ سِجْناً ، وَلا تَجْعَلْ
فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً ، أخْرجْني منْها ، ومنْ فتْنَتها مَرْضياً عَني ، مَقْبُولاً فِيهَا عَمَلي إلى دَار الحياة ، ومَسَاكن الأخْيَار.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إنْزَالِها وَزِلْزَالِها ، وَسَطَوَاتِ سُلْطَانِهَا ، وَسَلَاطِينِهَا ، وَشَرِّ شَيَاطينِهَا ، وَبَغْي مَنْ بَغَى عَلَيَّ فِيهَا ، اللّهُمَّ ، مَنْ أَرَادَنِيَّ فَأَرِدْهُ ، وَمَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ ، وَافقأ عُيُونَ الكُفْرِ ، وَاعْصِمْني مِنْ ذلِكَ بِالسَّكِينَةِ ، وَأَلْبِسْني دِرْعَكَ الحَصِينَةَ ، وَاجْعَلْني في سِتْرِكَ الوَاقِي ، وَأَصْلِحْ لي حَالِي ، وَبارِكْ في أَهْلي ، وَمَالِي ، وَوَلَدِي ، وَحُزَانَتِي وَمَنْ أَحْبَبْتُ فِيكَ ، وَمَنْ أَحَبَّني.
اللّهُمَّ ، إغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ ، وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ ، وَمَا نَسِيتُ ، وَمَا تَعَمَّدْتُ ، اللّهُمَّ ، إنَّكَ خَلَقْتَني كَمَا أَرَدْتَ ، فَاجْعَلْني كَمَا تُحِبُّ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ »(1) .
وقدم الامامعليهالسلام ، في هذا الدعاء ، أروع صنوف التعظيم والتبجيل ، لآل البيتعليهمالسلام ، الذين هم مصدر الشرف والكرامة في الاسلام ، كما طلب من الله تعالى ، أن تفيض عليه ، بنعمه وألطافه ، وأن يخرجه من هذه الدنيا مقبولا عنده راضيا عنه.
كان الامام الصادقعليهالسلام يكن لشيعته أعمق الود ، وخالص الحب ، وقد دعا لهم بالمغفرة ، والرضوان ، في كثير من أدعيته ، ومنها هذا الدعاء :
« يا دَيَّانُ غَيْرَ مُتَوَانٍ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، إجْعَلْ لِشِيعَتِي مِنَ النَّار
__________________
1 ـ المصباح ( ص 431 ـ 432 ).
وَقَاءاً ، وَعِنْدكَ رِضَى ، وَاغْفِرْ ذُنُوبَهُمْ ، وَيَسِّرْ أُمُورَهُمْ ، وَاقْضِ دُيُونهُمْ ، وَاسْتُر عَوْرَاتِهِمْ ، وَهَبْ لَهُمُ الكَبَائر التي بَيْنك وَبَيْنهُمْ ، يا مَنْ لا يخافُ الضَّيْمَ ، وَلا تَّأْخُذَهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، إجْعلْ لي مِنْ كُلِّ غَمٍّ فَرَجَاُ وَمَخْرَجَاً »(1) .
وحكى هذا الدعاء ، مدى تعاطف الامامعليهالسلام ، مع شيعته ، فقد دعا لهم بجميع مفاهيم الخير في دنياهم وآخرتهم.
__________________
1 ـ المصباح ( ص 305 ).
القسم الثامن من أدعيته
عند تلاوته للقرآن وغيره من الادعية الجامعة
ونقل الرواة ، مجموعة من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، يتعلق بعضها ، عند تلاوته للقرآن الكريم ، وبعضها بعد فراغه ، من قراءة القرآن المجيد ، كما نقلوا عنه بعض الادعية الجامعة التي حفلت بمهام الامور ، والتي تعد من ذخائر التراث الروحي في الاسلام ، وفيما يلي ذلك :
وقبل أن يقرأ الامام الصادقعليهالسلام ، القرآن الكريم ، يدعو بهذا الدعاء الجليل : الذي ينم عن نظراته العميقة ، وتأملاته الواعية ، لكتاب الله العظيم ، فمعجزة الاسلام الخالدة ، وفي ما يلي دعاؤه :
« اللّهُمَّ ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ ، أَنْتَ المُتَوَحِّدُ بِالقُدْرَةِ ، وَالسُّلْطَانِ المَتِين ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ المُتَعَالي ، بِالعِزِّ وَالكِبْرِيَاءِ ، وَفَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَالعَرْشِ العَظِيمِ ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ ، أَنْتَ المُكْتَفِي بِعِلْمِكَ ، وَالمُحْتَاجُ إلَيْكَ ، كُلُّ ذي عِلْمٍ ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ يا مُنْزِّلَ الآيَاتِ ، وَالذِّكْرِ العَظِيمِ ، رَبَّنَا ، فَلَكَ الحَمْْدُ بِمَا عَلَّمْتَنَا ، مِنَ الحِكْمَةِ وَالقُرْآنِ العَظِيمِ المُبِين.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ عَلَّمْتَناَ قَبْلَ رَغْبَتِنَا في تَعَلُّمِهِ ، وَاخْتَصَصْتَنَا بِهِ قَبْلَ رَغْبَتِنَا
بِنَفْعِهِ ، اللّهُمَّ ، فَإذَا كَانَ مَنًّا مِنْكَ وَفَضْلاً وَجُوداً ، وَلُطْفاً بِنَا ، وَرَحْمَةً لَنَا ، وَامْتِنَاناً عَلَيْنَا ، مِنْ غَيْرِ حَوْلِنَا وَلا حِيلَتِنَا وَلا قُوَّتِنَا ، اللّهُمَّ ، فَحَبِّبْ إلَيْنَا حُسْنَ تِلَاوَتِهِ ، وَحِفْظَ آيَاتِهِ ، وَإيمَاناً بِمُتَشَابِهِهِ ، وَعَمَلاً بِمُحْكَمِهِ ، وَسَبَباً في تَأْوِيلِهِ ، وَهُدىً في تَدَبُّرِهِ ، وَبَصيرَةً بِنُورِهِ ، اللّهُمَّ ، وَكَمَا أَنْزَلْتَهُ شِفَاءٌ لأوْلِيَائِكَ ، وَشَقَاءً على أَعْدَائِكَ ، وَعَمىً على أَهْلَ مَعْصِيَتِكَ ، وَنُوراَ لَأهْلِ طَاعَتِكَ ، فَاجْعَلْهُ لَنَا حِصْناً مِنْ عَذَابِكَ ، وَحِرْزاً مِنْ غَضَبِكَ ، وَحَاجِزاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَعِصْمَةً مِنْ سُخْطِكَ ، وَدَلِيلاً على طَاعَتِكَ ، وَنُوراً يَوْمَ نَلْقَاكَ ، نَسْتَضِىءُ بِهِ في خَلْقِكَ ، وَنَجُوزُ بِهِ على صِرَاطِكَ ، وَنَهْتَدِي بِهِ إلى جَنَّتِكَ ، اللّهُمَّ ، إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّقْوَةِ في حَمْلِهِ ، وَالعَمَى عَنْ عَمَلِهِ ، وَالجَوْرِ عَنْ حُكْمِهِ ، وَالغُلُوِّ عَنْ قَصْدِهِ ، وَالتَقْصِيرِ دُونَ حقِّهِ ، اللّهُمَّ ، إحْمِلْ عَنَّا ثِقْلَهُ ، وَأَوْجِبْ لَنَا أجَرْهَُ ، وَأَوْزِعْنَا شُكْرَهُ ، وَاجْعَلْنَا نُرَاعِيهِ وَنَحْفَظُهُ.
اللّهُمَّ إجْعَلْنَا نَتَّبعُ حَلَالَهُ ، وَنَجْتَنِبُ حَرَامَهُ ، وَنُقِيمُ حُدُودَهُ ، وَنُؤَدِّي فَرائِضَهُ ، اللّهُمَّ ارْزُقْنَا حَلَاوةً في تِلَاوَتِهِ ، وَنَشَاطاً في قِيَامِهِ(1) وَوَجَلاً في تَرْتِيلِهِ ، وَقُوَّةً في اسْتِعْمَالِهِ ، في آنَاءِ الليْلِ وَأَطْرَافِ النَّهَارِ ، اللّهُمَّ ، وَاسْقِنَا مِنَ النَّوْمِ بِاليَسِير(2) وَأَيْقِظْنا في سَاعَةِ اللَّيْلِ ، مِنْ رُقَادِ الرَّاقِدِينَ ، وَنَبِّهْنَا عند الَأحَائِينَ(3) التي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ من سُنَّةِ الوَسْنَانِينَ(4)
__________________
1 ـ أي في القيام بتلاوته أفي في القيام به لاداء الصلاة.
2 ـ شبه السهر بالعطش والنوم بالماء ، وهذا من بديع الاستعارة.
3 ـ الاحائين : جمع احيان ، وهو جمع حين.
4 ـ الوسنانين : جمع وسنان وهو الذي لا يستغرق في نومه جاء ذلك في النهاية.
اللّهُمَّ ، اجْعَلْ لِقُلُوبِنَا ذَكَاءاً عِنْدَ عَجَائِبِهِ ، التي لا تَنْقَضِي ، وَلَذَاذَةُ عِنْدَ تَرْدِيدِهِ ، وَعَبْرَةًَ تَرْجِيعِهِ ، وَنَفْعاً بَينِّاً عِنْدَ اسْتِفْهَامِهِ ، اللّهُمَّ ، إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ تَخَلُّفِهِ في قُلُوبِنَا ، وَتَوَسُّدِهِ عِنْدَ رُقَادِنَا ، وَنَبْذِهِ وَرَاءَ ظُهُورِنَا ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ قَسَاوَةِ قُلُوبِنَا ، لِمَا بِهِ وَعَظْتَنَا ، اللّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا صَرَّفْتَ فِيهِ مِنَ الآيَاتِ ، وَذَكِّرْنَا بِمَا ضَرَبْتَ فِيهِ مِنَ المُثُلاتِ ، وَكَفِّرْ عَنَّا بِتَأْوِيلِهِ السَيِّئَاتِ ، وَضَاعِف لِنَا بِهِ جَزَاءاً في الحَسَنَاتِ ، وَارْفَعْنا بِهِ ثَوَاباً في الدَّرَجَاتٍ ، وَلَقِّنَا بِهِ البُشْرَى بَعْدَ المَمَاتِ.
اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا زَاداً ، تَقَوِّينَا بِهِ في المَوْقِفِ وَفي الوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَطَريقاً وَاضِحاً نَسْلُكُ بِهِ إلَيْكَ ، وَعِلْماً نَافِعاً نَشْكُرُ بِهِ نَعْمَاءَكَ ، وَتَخَشُّعاً صَادِقاً نُسَبِّحْ بِهِ أسْمَاءَكَ ، اللّهُمَّ ، فَإنَّكَ اتَّخَذْتَ بِهِ عَلَيْنَا حُجَّةً قَطَعْتَ بِهِ عُذْرَنَا ، وَاصْطَنَعْتَ بِهِ عِنْدَنَا قَصُر عَنْهَا شُكْرُنَا.
اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا وَلِيَّاً يُثَبِّتُنَا مِنَ الزَّلَلِ ، وَدَلِيلاً يَهْدِينَا لِصَالِحِ العَمَلِ ، وَعَوْناً وَهَادِياً يُقَوِّمُنَا مِنَ المَلَلِ ، حَتَّى يَبْلُغَ بِنَا أَفْضَلَ الَأمَلِ اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا شَافِعاً يَوْمَ اللِّقَاءِ ، وَسِلَاحاً يَوْمَ الَأرْتِقَاءِ ، وَحَجِيجاً يَوْمَ القَضَاءِ ، وَنُوراً يَوْمَ الظَلْمَاءِ ، يَوْمَ لا أَرْضَ وَلا سَمَاءَ ، يَوْمَ يُجْزَي كُلِّ سَاعٍ بِمَا سَعَى.
اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا رياَّ يَوْمَ الظَّمأ ، وَنُوراً يَوْمَ الجَزَاءِ ، مَنْ نَارٍ حَامِيَةٍ قَلِيلَةِ البَقْياء(1) على مَنِ اصْطَلَى ، وَبِحَرِّهَا تَلْظَّى. اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا بُرْهَاناً على رُؤوسِ المَلأ ، يَوْمَ يُجْمَعُ فِيهِ أَهْلُ الَأرْضِ ، وَأَهْلُ السَّمَاءِ ، اللّهُمَّ
__________________
1 ـ البقيا : الرحمة والشفقة.
ارْزُقْنَا مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ ، وَمُرَافَقَةَ اَلَأنْبِيَاءِ.(1) .
أرأيتم ، هذا التقييم الكامل ، لكتاب الله العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟
أرأيتم ، هذا الثناء العاطر ، على القرآن المجيد ، الذي هو أعظم ثروة فكرية في الارض؟
إنه لا يعرف قيمته ، ولا يثمن جواهره ، إلا أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، الذين هم تراجمته ، وحملته ودعاته.
وأثر عن الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء الثاني عند تلاوته للقرآن الحكيم وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُكَ ، المُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِكَ ، عَلى رَسُولِكَ ، مُحَمَّدٍ بنُ عَبْدِاللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَكتِاَبكُ َالنَّاطِقُ ، على لِسَانِ رَسُولِكَ ، وَفِيهِ حِكَمُكَ ، وَشَرَائِعُ دِينِكَ ، أَنْزَلْتَهُ على نَبِيِّكَ ، وَجَعَلْتَهُ عَهْداً مِنْكَ ، إلى خَلْقِكَ ، وَحَبْلاً مُتَّصِلاً ، فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِكَ.
اللّهُمَّ إنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتَابَكَ ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ عِبَادَةً ، وِقِرَاءَتي تَفَكُّراً ، وَفِكْرَتي اعْتِبَاراً ، وَاجْعَلْني مِمَّن اتَّعَظَ ، بِبَيَانِ مَوَاعِظِكَ فِيهِ ، وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَكَ ، وَلا تَطْبَعْ عِنْدَ قِرَاءَتِي كِتَابَكَ عَلى قَلْبِي ، وَلا على سَمْعي ، وَلا تَجْعَلْ على بَصَري غِشَاوَةً ، وَلا تَجْعَلْ قِرَاءَتِي ، قِرَاءَةً لا تَدَبُّرَ فِيهَا ، بَلْ اجْعَلْني أَتَدَبَّرُ آياتِهِ ، وَأَحْكَامَهُ ، آخِذاً بِشَرَائِعِ دِينِكَ ، وَلا
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 573 ـ 575.
تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةً ، وَلا قِرَاءَتي هَذْرَمَةً(1) إنَكَ أَنْتَ الرَّؤوفُ الرَّحِيمِ »(2) .
لقد كان الامام الصادقعليهالسلام ، يقرأ القرآن الكريم ، بعمق وتأمل ، فيستخرج كنوزه ، وجواهره ، ويفيضها على تلاميذه ، وقد حفلت موسوعات التفسير ، بالشئ الكثير من آرائه القيمة ، في الكشف عن حقائق الكتاب العظيم.
والشئ الملفت للنظر ، في هذا الدعاء ، هو قولهعليهالسلام :
« اللّهُمَّ ، إنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتَابَكَ »
فقد أشارعليهالسلام ، إلى ما قام به من دور ايجابي ، في نشر معارف الاسلام ، وإذاعة أحكامه وتعاليمه ، ويعتبر العقل المبدع الصانع للحضارة الاسلامية.
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا فرغ ، من تلاوة القرآن الكريم ، دعا بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، إنِّي قَرَأتُ ، بَعْضَ ما قَضَيْتَ لي ، مِنْ كِتَابِكَ ، الذي أَنْزَلْتَهُ على نَبِيِّكَ ، مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ ، وَرَحْمَتُكَ ، فَلَكَ الحَمْدُ رَبَّنَا وَلَكَ الشُكْرُ ، وَالمِنَّةُ على مَا قَدَّرْتَ وَوَفَّقْتَ.
اللّهُمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ يُحَلِّلُ حَلَالَكَ ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَكَ ، وَيُتَجَنَّبُ مَعَاصيَكَ ، وَيُؤْمِنْ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابَهِهِ ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ ، وَاجْعَلْهُ لي
__________________
1 ـ الهذرمة: السرعة في القرأة.
2 ـ الاقبال ( ص 110 ) الاختصاص ( ص 136 ).
شِفَاءً وَرَحْمَةً ، وَحِرْزاً ، وَذُخْراً ،
اللّهُمَّ ، اجْعَلْهُ أنِيْساً لي في قَبْرِي ، وَارْفَعْ لي ، بِكُلِّ حَرْفٍ ، دَرَسْتُهُ دَرَجَةً في أَعْلَى عِلِّيينَ آمينَ يا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَصَفِيِّكَ ، وَنَجِيِّكَ ، وَدَلِيلِكَ ، وَالدَّاعِي إلى سَبِيِلِكَ ، وَعلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلِيِّكَ ، وَخَلِيفَتِكَ ، مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ ، وَعَلى أَوْصِيَائِهِمَا المُسْتَحْفَظِينَ دِينَكَ ، المُسْتَوْعِبِينَ حَقَّكَ ، المُسْتَرْعِينَ خَلْقَكَ ، وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ »(1) .
ودل هذا الدعاء ، على مدى سروره ، بتلاوته للقرآن الكريم ، فقد حمد الله وشكره ، على ذلك ، وسأله أن يجعله ، شفاء ورحمة وحرزا له في الدنيا ، وأن يجعله أنسا له في قبره يلقى الله.
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء الجليل ، وهو مما يساعد على حفظ القرآن الكريم ، وقد رواه عنه ، العالم الجليل أبان بن تغلب ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ وَلَمْ يَسْأَلِ ، العِبَادُ مِثْلَكَ ، أَسْأَلُكَ بِحَقِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ ، وَإبْراهِيمَ خَلِيِلكَ ، وَصَفِيِّكَ ، وَمُوسى كَلِيمِكَ ، وَنَجِيِّكَ ، وَعِيسَى كَلِمَتِكَ ، وَرُوحِكَ ، أَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إبْرَاهِيمَ ، وَتَوْرَاةِ مُوسَى ، وَزَبُورِ دَاوودَ ، وَإنْجيلِ عِيسَى ، وَقُرْآنِ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَبِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ ، وَقَضَاءٍ أَمْضَيْتَهُ ، وَحَقِّ قَضَيْتَهُ ، وَغَنِيٍّ أَغْنَيْتَهُ ، وَضَالٍّ هَدَيْتَهُ ، وَسَائِلٍ أَعْطَيْتَهُُ ، وَأَسْأَلُكَ ، بِاسْمِكَ الذي وَضَعْتَهُ
____________
1 ـ الاقبال ( ص 11 ).
على اللَّيْلَ ، فَأَظْلَمَ ، وَوَضَعْتَهُ على النَّهار فَاسْتَنَارَ ، وَبِاسْمِكَ الذي وَضَعْتَهُ على الَأرْضِ ، فَاسْتَقَرَّتْ ، ودعَمْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ فَاسْتَعْلَتْ ، وَوَضَعْتَهُ على الجِبَالِ فَرَسَتْ ، وَبِاسْمِكَ الذي بَثَثْتَ بِهِ الَأرْزَاقَ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الذي تُحْيي بِهِ المَوْتَى ، وَأَسْأَلُكَ بِمَعاَقِدِ العِزِّ مِنْ عَرْشِكَ ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَرْزُقَني ، حِفْظَ القُرْآنِ ، وَأصْنَافَ الِعْلِم ، وَأَنْ تُثْبِتَهَا في قَلْبي ، وَسَمْعي ، وَبَصَرِي ، وَأَنْ تُخَالِطَ بِهَا لَحْمي ، وَدَمِي ، وَعِظَامِي ، وَتَسْتَعْمِلَ بِهَا لَيْلي ، وَنَهَارِي ، بِرَحْمَتِكَ وَقُدْرَتِكَ ، فَإنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ يا حَيُّ يا قَيُّومُ ».
وأضافت بعض الروايات إلى ذلك :
وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ، الذي دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ ، الذين اسْتَجْبْتَ لَهُمْ ، وَأَنْبِيَاؤُكَ فَغَفَرْتَ لَهُمْ وَرَحِمْتَهُمْ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ في كُتُبِكَ ، وَبِاسْمِكَ الذي اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ ، وَبِاسمِكَ الوَاحِدِ ، الَأحَدِ ، الفَرْدِ ، الوَتْرِ ، الصَمدِ ، الذي يَمْلُا الَأرْكَانَ كُلَّهَا ، الطَّاهِرِ ، الطُهْرِ ، المُبَارَكِ ، المُقَدَّسِ ، الحَيِ القَيُّومِ ، نُورِ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الكَبِيرِ ، المُتَعَالِ ، وُكِتَابِكَ المُنْزَلِ بِالحَقِّ ، وَكَلِمَاتِكَ التَامَاتِ ، وَنُورِكَ التَّامِ ، وَبِعَظَمَتِكَ وَأَرْكَانِكَ »(1) .
وهذا الدعاء الشريف ، مما يعين على حفظ القرآن الكريم ، الذي هو رحمة للعالمين ، وذخر للانسان المسلم ، وقد أقسم سليل النبوة على الله بجميع قدراته وأسمائه ، على الاعانة ، لحفظ كتابه ، ومن الطبيعي أن للدعاء أثرا في تحقيق ذلك.
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 576 ـ 577.
أدعيته الجامعة
وأثرت عن الامام الصادقعليهالسلام ، كوكبة من الادعية الجامعة ، وقد حفلت بكل ما يسعد به الانسان المسلم في أمر آخرته ، ودنياه ، وفي ما يلي ذلك :
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء الجليل ، وقد سماه بالدعاء الجامع وذلك ، لما يحتويه من المضامين ، وجاء فيه بعد البسملة :
« أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَداً عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ ، آمَنْتُ بِاللهِ ، وَبِجَمِيعِ رُسُلِ اللهِ ، وَبِجَمِيعِ مَا أَتى بِهِ جَمِيعُ رُسُلِ اللهِ ، وَأَنْ وَعْدَ اللهِ حَقُّ ، وَلِقَاءَهُ حَقُّ ، وَصَدَقَ اللهُ ، وَبَلَّغَ المُرْسَلُونَ ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، وَسُبْحَانَ اللهِ ، كُلَّمَا سَبَّحَ اللهَ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبَّ اللهُ أَنْ يُسَبَّحَ ، وَالحَمْدُ للهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللهَ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبَّ اللهُ أَنْ يُحْمَدَ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللهَ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبُّ اللهُ أِنْ يُهَلَّلَ ، وَاللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللهُ شَيْءٌ ، وَكَمَا يُحِبُّ اللهُ أَنْ يُكَبَّرَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ وَخَوَاتِيمَهُ ، سَوَابِغَهُ وَفَوَايِدَهُ ، وَبَرَكَاتِهِ ، مِمَّا بَلَغَ عِلْمُهُ عِلْمي ، وَمَا قَصَّرَ عَنْ إحْصَائِهِ حِفْظِي ، اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَانْهَجْ لي أَسْبَابَ مَعْرِفَتِهِ ، وَافْتَحْ لي أَبوَابَهُ ، وَغْشِّنِي بِبَرَكَاتِ رَحْمَتِكَ ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنْ الإزَالَةِ عَنْ دِينِكَ ، وَطَهِّرْ قَلْبي مِنَ الشَكِّ ، وَلا تُشْغِلْ قَلْبِي بِدُنْيَايَ ، وَعَاجِلَ مَعَاشِي عَنْ آجِلِ ثَوَابِ آخِرَتي ، وَاشْغِلْ قَلْبِي ، بِحِفْظِ ما لا تَقَبَلُ مِنِّي جَهْلَهُ ،
وَذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسَانِي ، وَطَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، وَلَا تُجْرِهِماَ في مَفَاصِلِي ، وَاجْعَلْ عَمَلي خَالِصاً لَكَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَرِّ ، وَأَنْوَاعِ الفَوَاحِشِ كُلِّها ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا ، وَغَفلَاتِهَا ، وَجَمِيعِ مَا يُرِيدُنِي بِهِ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ ، وَمَا يُرِيدُنِي بِهِ السُّلْطَانُ العَنِيدُ ، مِمَّا اَحَطْتَ بِعِلْمِهِ ، وَأَنْتَ القَادِرُ على صَرْفِهِ عَنِّي ، اللّهُمَّ ، أنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ الجِنِّ وَالإِنْسِ ، وَزَوَابِعِهِمْ ، وَبَوَائِقِهِمْ ، وَمَكَائِدِهِمْ ، وَمَشَاهِدِ الفَسَقَةِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ ، وَأَنْ اسْتَزَلَّ عَنْ دِيني ، فَتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتي ، وَأَنْ يَكُونَ ذلِكَ ضَرَراً عَلَيَّ في مَعَاشِي ، أَوْ تَعَرُّضَ بَلَاءٍ يُصِيبُني ، وَلَا صَبْرَ لي على إحْتِمَالِهِ ، فَلَا تَبْتَلني يا إلهِي ، بِمُقَاسَاتِهِ ، فَيَمْنَعَني ذلِكَ عَنْ ذِكْرِكَ ، وَيُشْغِلَني عَنْ عِبَادَتِكَ ، أَنْتَ العَاصِمُ ، المَانِعُ ، وَالدَّافِعُ الوَاقِي مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ.
أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ، الرَّفَاهِيَةَ في مَعِيشَتِي ما أَبْقَيْتَني ، مَعيشَةً أَقْوى بِهَا على طَاعَتِكَ ، وَأبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ ، وَأَصِيرُ بِهَا بِمَنِّكَ إلى دَارِ الحَيَوَانِ غَداً ، وَلا تَرْزُقْني رِزْقاً يُطْغِيني ، وَلَا تَبْتَلِني بِفَقْرٍ أَشْقَى بِهِ ، مُضَيِّقاً عَلَيَّ ، إعْطِني حَظّاً وَافِراً في آخِرَتي ، وَمَعَاشاً وَاسِعاً هَنِيئاً مَرِيئاً في دُنْيَايَ ، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْناً ، وَلا تَجْعَلْ فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً ، أَجِرْنِي مِنْ فِتْنَتِهَا سَلِيماً ، وَأجْعَلْ عَمَلِي فِيهَا مَقْبُولاً ، وَسَعْيي فِيهَا مَشْكُوراً.
اللّهُمَّ ، مَنْ أَرَادَني بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ ، وَمَنْ كَادَني فَكِدْهُ ، وَاصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ ، وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِي ، فَإنَّكَ خَيْرُ المَاكِرِينَ ، وَافْقَأ عَنِّي عُيُونَ الكَفَرَةِ الظَّلَمَةِ ، الطُّغَاةِ ، الحَسَدَةِ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكِينَةً ،
وَأَلْبِسْني دِرْعَكَ الحَصِينَةَ ، وَاحْفَظني بِسِتْرِكَ الوَاقِي ، وَجَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ النَّافِعَةَ ، وَصَدِّقْ قَوْلي ، وَفِعَالي ، وَبَارِكْ لي في أَهْلي ، وَمَالي ، وَوَلَدي ، وَمَا قَدَّمْتُ ، وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَغْفَلْتُ ، وَمَا تَعَمَّدْتُ ، وَمَا تَوَانَيْتُ ، وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ ، فَاغْفِرْ لي ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَصَلِّ على مًُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، الطَّيِّبِينَ ، كَمَا أَنْتَ أَهْلَهُ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ »(1) .
حقا ، لقد كان هذا الدعاء الجليل ، جامعا لما يسمو به الانسان من مكارم الاخلاق ، ومحاسن الصفات ، وملما بما يقرب الانسان من ربه ، وبما يبعده عن نزعات الهوى والغرور.
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء الجامع ، وقد ذكر فيه ألطاف الله ، على أنبيائه ، ورسله ، كما ذكر فيه النقم التي أنزلها ، على أعداء الحق ، وخصوم الانبياء ، كما احتوى على الثناء والتعظيم لخالق الكون ، وبيان بعض قدراته اللامتناهية ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، يا رَبَّ السَّموَاتِ السَبْعِ وَمَنْ فِيهنَّ ، وَمُجْرِيَ البحار السَّبْعَ ، وَرَازق منْ فِيهنَّ ، وَمُسخِّرَ السَّحَاب ، وَمُجْريَ الفُلْك ، وَجَاعِلَ الشَّمْس ضياءً ، وَالقَمرِ نُوراً ، وَخَالِقَ آدَمَ ، وَمُنْشِىءَ الأنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَتِهِ ، وَحَامِلَ نُوح من الغَرَق ، وَمُعَلِّمَ إدْرِيسَ النُّجُومَ ، وَرَافِعَهُ إلى المَلَكُوت ، وَمُنْجِّيَ إبْراهيم ، وجاعل النَّار عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً ، وَمُكَلِّم مُوسى ، وَجَاعِلَ عَصَاهُ ثُعْبانا ، وَمُنزِّلَ التَّوْرَاةِ في الألْوَاَح ، وفادي أسمَاعِل من الذَّبْح ،
__________________
1 ـ الاقبال ( ص 60 ـ 61.
وَمُبْتَليَ يَعْقُوبَ بِفَقْدِ ابْنِهِ ، وَرَادَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ بعْدَ إبْيِضَاضِ عَيْنَيْهِ ، وَرَازِقَ زَكَرِيَّا يَحْيَى بَعْدَ اليَأسِ وَالكِبَرِ ، وَمُخْرِجَ النَّاقَةِ لِصَالِحَ مِنْ صَخْرَةٍ ، وَمُرْسِلَ الرِّيحِ على قَوْمَ هُودٍ ، وَكَاشِفَ البَلَاءِ عَنْ أَيُّوبَ ، وَمُنْزِلَ العَذَابِ على قَوْمَ شُعَيْبَ ، وَمُنَجِّيَ لُوطاً مِنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ ، وَوَاهِبَ الحِكْمَةِ لِلُقْمَانَ ، وَمُلَيِّنَ الحَدِيدِ لِدَاوودَ ، وَمُسَخِّرَ الجِنِّ لِسُلَيْمَانَ ، وَمُخْرِجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ ، وَمُلْقِيَ رُوحِ القُدُسِ إلى مَرْيَمَ ، وَمُخْرِجَ عِيسَى مِنَ العَذْرَاءِ البَتُولِ ، وَمُحْييَ المَوْتَى ، وَمُرْسِلَ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَخَاتَماً لِلْنَبِيّينَ بِدِينِكَ القَدِيمِ ، وَمِلَّةِ خَليلِكَ إبْرَاهِيمَعليهالسلام ، وَإظْهَارِ دِينِهِ ، وَإعْلَاءِ كَلِمَتِهِ ، وَبِوَصِيِّهِ وَمُؤَيِّدِهِ ، وَسِبْطَيْهِ ، وَوَلَدَيْهِ ، وَالسَجَّادِ وَالبَاقِرِ وَالصَّادِقِ وَالكَاظِمِ ، وَالرِّضَا ، وَالتَقيِّ وَالنَقِيِّ ، وَالزَكِيِّ وَالمَهْدِيِّ يا ذا الجَلَالَ ، وَالإِكْرَامِ ، وَالعِزَّةِ ، وَالسُّلطَانِ ، يا مَنْ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، يا أَحَدُ ، يا صَمَدُ ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ ، يا قَادِرُ يا ظَاهِرُ ، يا ذَا الجَبَرُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ ، وَالمَلَكُوتِ ، يا حَيُّ لا يَمُوتُ ، يا عَلِيُّ ، يا وَفِيُّ يا قَرِيبُ ، يا مُجِيبُ ، يا مُبْدِىءُ ، يا مُعِيدُ ، يا فَعَّالاُ لِمَا يُرِيدُ ، يا دَائِمُ ، يا كَرِيمُ ، يا رَحِيمُ ، يا عَظِيمُ ، يا غَفُورُ يا شَكُورُ ، يا رَحْمنُ ، يا حَنَّانُ ، يا مَنَّانُ ، يا رَؤُوفُ ، يا عَطُوفُ ، يا مُنْعِمُ ، يا مُطْعِمُ ، يا شَافِي ، يا كَافِي ، يا مُعَافِي ، يا عَلِيمُ ، يا حَلِيمُ ، يا سَمِيعُ ، يا بَصِيرُ ، يا مُحْيي ، يا سَلَامُ ، يا مُؤْمِنُ ، يا مُهَيْمِنُ ، يا عَزِيزُ ، يا جَبَّارُ ، يا مُتَكَبِّرُ ، يا خَالِقُ ، يا بَارِيُ ، يا مُصَوِّرُ ، يا مُقْتَدِرُ ، يا قَاهِرُ ، يا أَوَّابُ ، يا وَهَّابُ ، يا خَبِيرُ يا كَبِيرُ ، يا ذا الطَّولِ ، يا ذَا المَعَارِجِ ، يا مَنْ بَانَ مِنَ الَأشْيَاءِ ، وَبَانَتْ الَأشْيَاءُ مِنْهُ ، بِقَهْرِهِ لَهَا ، وَخُضُوعِهَا لِهُ ، يا مَنْ خَلَقَ البِحَارَ ، وَأَجْرَى الَأنْهَارَ ، وَأَنْبَتَ الَأشْجَارَ ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا الثَّمَارَ ، مِنَ البَارِدِ
وَالحَارِّ ، يا فَالِقَ البِحَارِ بِإذْنِهِ وَمُغْرِقَ فِرْعَوْنَ عَدُوِّه ، وَمُهْلِكَ ثَمُودَ ، وَمُدَمِّرَ الظَّالِمِينَ ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الذي إذَا دُعِيتَ بِهِ ، اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُكَ ، وَسَرَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ ، يا اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الوَاحِدُ القَدِيمُ ، الفَرْدُ ، خَالِقُ النَّسْمَةِ ، وَبَارِىءُ النَوَى وَالحبَّةِ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَزِيزِ ، الكَبِيِر ، الجَلِيلِ ، الرَّفِيعِ ، العَظِيمِ ، القَويِّ ، الشَدِيدِ ، وَبِالإسْمِ الذي يَنْفُخُ بِهِ عَبْدُكَ إسْرَافِيلُ ، في الصُّورِ ، فَيَقُومُ بِهِ أَهْلُ القُبُورِ ، لِلْبَعْثِ وَالنُّشُورِ سِرَاعاً ، إلى أَمْرِكَ يَنْسِلُونَ ، وَبِاسْمِكَ الذي رَفَعْتَ بِهِ السَّموَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ ، وَدَحَوْتَ بِهِ الَأرْضِينَ على المَاءِ ، وَجَعَلْتَ الجِبَالَ فِيهَا أَوْتَاداً ، وَبِالإسْمِ الذي حَبَسْتَ بِهِ المَاءِ ، وَأَرْسَلْتَ بِهِ الرِّيحَ ، وَبِاسْمِكَ الذي جَعَلْتَ بِهِ الَأرْضِينَ على الحُوتِ ، وَأَجْرَيْتَ بِهِ الشَّمْسِ ، وَالقَمَرَ ، كُلاٍّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ، وَبِالإسْمِ الذي أِذَا دُعِيتَ بِهِ ، أَنْزَلْتَ أَرْزَاقَ خَلْقِكَ ، مِنْ سَكَّانِ سَمَوَاتِكَ وَأَرَاضِيكَ ، وَالهَوَامِّ وَالحَيتَانِ ، وَالطَّيْرِ وَالدَّوَابِّ ، وَالجِنِّ وَالإنْسِ ، وَالشَّيَاطينِ ، وَكُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ، إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَبِاسْمِكَ الذي جَعَلْتَ بِهِ ، لِجَعْفَرَ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا ، مَعَ مَلَائِكَتِكَ ، وَجَعَلْتَ المَلَائِكَةَ رُسُلاً ، أُولي أَجْنِحَةٍ ، مَثْنَىْ وَثُلَاثَ وَرْبَاعَ ، يَزِيدُ في الخَلْقِ مَا يَشَاءُ ، وَبِالإسْمِ الذي دَعَاكَ بِهِ ، عَبْدُكَ يُونُسَ ، فَأَخْرَجْتَهُ مِنَ اليَمِّ ، وَأَنْبَتَّ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يقطِينَ ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ ، وَكَشَفْتَ عَنْهُ البَلَاءَ.
وَأَنَا يا رَبُّ عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدَيْكَ ، وَمِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ ، وَصَفِيِّكَ وَنَجيِّكَ ، الذي بَارَكْتُ عَلَيْهِمْ ، وَرَحِمْتَهُمْ ، وَصَلّيتَ عَلَيْهِمْ ، وَزَكَّيْتَهُمْ ، كَمَا صَلَّيْتَ ، وَبَارَكْتَ ، وَرَحِمْتَ ، وَزَكَّيْتَ ، إبْرَاهِيمَ ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، أَسْأَلُكَ بِمَجْدِكَ ، وَجُودِكَ ، وَسُؤْدَدِكَ ، وَسَخَائِكَ ،
وَبَهَائِكَ ، وَعِزِّكَ ، وَثَنَائِكَ ، وَكَرَمِكَ ، ووفائك ، وطوْلِك ، وَحَوْلِكَ ، وَعَظَمَتِكَ ، وَقُدْرَتِكَ يا رَبَّاهُ ، يا سَيِّدَاهُ ، وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ ، عَبْدِكَ ، وَرَسُولِكَ ، وَصَفِيِّكَ ، وَنَجِيِّكَ ، وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَبِحَقِّكَ على نَفْسِكَ. وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ ، وَآيَاتِكَ المُرْسَلَاتِ ، وَكُتُبِكَ الطَاهِرةِ ، وَبِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِكَ المُرْسَلِينَ ، وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ المُقَدَّسِينَ ، وَأَوْلِيَائِكَ المُؤْمِنِينَ ، إلاَّ صَلَّيْتَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَانْتَقَمْتَ لِنَفْسِك مِنْ عَدُوِّكَ ، وَغَضِبْتَ لِنَبِيِّكَ ، وَوَلِيِّكَ ، الذي افْتَرضْتَ طَاعتَهُ على عِبَادِكَ المُوَحِّدِينَ. وَطَهَّرْتَ أَرْضَكَ ، مِنَ العُتَاةِ الظَّالِمِين ، الجَبَابِرَةِ المُعْتَدِينَ ، وَوَلَّيْتَ أَرْضَكَ ، أَفْضَلَ عِبَادِكَ عنْدَكَ مَنْزِلَةً ، وَأَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ مَزِيَّةً ، وَأَعْظَمَهُمْ عِنْدَكَ قَدْراً ، وَأَطْوَعَهُمْ لَكَ أَمْراً ، وَأَكْثَرَهُمْ لَكَ ذِكْراً ، وَأَعْمَلَهُمْ في عِبَادِكَ ، وَبِلَادِكَ بِطَاعَتِكَ ، وَطَاعَةِ رَسُولِكَ ، وَأَقْوَمَهُمْ بِشَرَائِع دِينِكَ ، وَآيَاتِ كِتَابِكَ ، يا رَبِّ السَّموَاتِ وَالَأرْضِينَ ، وَمَنْ فِيهِمَا ، يا مُدَبِّرَ الَأوَّلِينَ ، وَالآخِرِينَ ، أَدْعُوكَ دُعَاءَ مُوقِنٍ بِالإجَابَةِ ، مُقِرٍ بِالرَّحْمَةِ ، مُتَوَقِّعٌ لِلْفَرَجِ ، رَاجٍ لِلْفَضْلِ ، خَائِفٍ مِنَ العِقَابِ ، وَجِلٍ مِنَ العَذَابِ ، رَاكِنٍ إلى عَفْوِكَ ، مُسَلِّمٍ لِقَضَائِكَ ، رَاضٍ بِحُكْمِكَ ، مُفَوِّضٍ ( أَمره ) إلَيْكَ ، فَأَجِبْ دُعَائي ، وَحَقِّقْ أَمَلِي ، يا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتي ، وَيا غِيَاثي في كُرْبَتي ، وَيَا وَلِيِّ نِعْمَتي ، وَيَا غَافِرَ خَطِيئَتي ، وَيا كَاشِفَ مِحْنَتي ، بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ ، وَقُدْرَتِكَ ، وَكَمَالِكَ وَعَظَمَتِكَ ، وَبَهَائِكَ ، وَنُورِكَ ، وَسَنَائِكَ ، إنَّكَ فَعَالٌ لِمَا تُرِيدُ »(1)
وبعد ما ذكر الامامعليهالسلام ، في هذا الدعاء الشريف ، نعم الله
__________________
1 ـ البلد الامين ( ص 370 ـ 372 ).
والطافه على انبيائه ورسله ، قدم جميع كلمات الثناء ، والتعظيم ، للخالق الحكيم ، سائلا اياه ، أن يطهر الارض من الحكام المجرمين ، والعتاة الظالمين الذي صادروا حريات الناس ، ونهبوا ثرواتهم ، واستبدوا في أمورهم ، وطلب من الله تعالى ، ان يمن على الامة بحكام عادلين ، يضعون المصلحة العامة ، فوق الاعتبارات ، ويعملون بكتاب الله ، وسنة نبيه ، لقد كان المقطع الاخير من هذا الدعاء ، سياسيا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
هذه أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، الجامعة لمهام الامور.
هذا الدعاء الجليل ، وقد علمه تلميذه نوحا أبا اليقظان وهذا نصه :
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ التي لا تُنَالُ مِنْكَ إلَا بِرِضَاكَ ، الخُروُجَ مِنْ جَمِيعِ مَعَاصِيكَ ، وَالدُّخُولَ في كُلِّ ما يُرْضِيكَ ، وَالنَّجَاةَ مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ ، وَالمُخْرَجَ مِنْ كُلِّ كَبِيرَةٍ ، أُتِيَ بِهَا مِنِّي عَمْداً ، وَزُلَّ بِهَا مِنيِّ خَطَأً ، وَخَطَرَتْ بِهَا عَلَىَّ خَطَرَاتُ الشَّيْطَانِ ، أَسْأَلُكَ خَوْفاً تُوقِفُني بِهِ على حُدُودِكَ ، وَرِضَاكَ ، وَاشْعَبْ بِهِ عَنِّي كُلِّ شَهْوَةٍ خَطَرَ بِهَا هَوَايَ ، وَاسْتَزَلَّ بِهَا رَأْيي ، لِيُجَاوِزَ حُدُودَ جَلَالِكَ ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الَأخْذَ بِأَحْسَنِ مَا تَعْلَمُ ، وَتَرْكِ سَيِّءِ كُلِّ ما تَعْلَمُ ، من خطَأي حَيْثُ لا أَعْلَمُ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ ، أَسْأَلُكَ السَّعَةَ في الرِّزْقِ ، وَالزُّهْدَ في الكَفَافِ ، وَالمَخْرَجَ بِالبَيَانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ ، وَالصَّوَابَ في كُلِّ حُجَّةٍ ، وَالصِّدْقَ في جَمِيعِ مَوَاطِنِ السُّخْطِ وَالرِّضَا ، وَتَرْكَ قَلِيلِ البَغْيِ ، وَكَثِيرِهِ ، في القَوْلِ مِني وَالفِعلِ ، وَتَمَامَ نِعْمَتِكَ في جَمِيعِ الأشْيَاءِ ، وَالشُكْرَ لَكَ عَلَيْهَا ، لِكَيْ تُرْضِيَني وَبَعْدَ الرِضَا ، وَأَسْأَلُكَ الخِيَرَةَ في كُلِّ ما يَكُونُ فِيهِ الخِيَرةُ بِمَيْسُورِ الُأمُورِ
كُلِّهَا ، لا بِمَعْسُورِهَا ، يا كَرِيمُ ، يا كَرِيمُ ، وِافْتَحْ لي بَابَ الامْر الذي فِيهِ ، العَافِيَةُ وَالفَرَجُ ، وَافْتَحْ لي بابَهُ ، وَيَسِّرْ لي مَخْرَجَهُ ، وَمَنْ قَدَّرَتْ لَهُ عَلَيَّ مَقْدِرَةً مِنْ خَلْقِكَ ، فَخُذْ مِنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَخُذْهُ عَنْ يَمِيِنِهِ ، وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، وِمِنْ قُدَّامِهِ ، وَامْنَعْهُ أَنْ يَصِلَ لي بِسُوءٍ ، عَزَّ جَارُكَ ، وَجَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ ، وَلا إلهَ غَيْرُكَ ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ رَجَائِي في كُلِّ كَرْبَةٍ ، وَأَنْتَ ثِقَتي في كُلِّ شِدَّةٍ ، وَأَنْتَ لي في كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤَادُ ، وَتَقِلُّ فِيهِ الحِيلَةُ ، وَيَشْمَتُ فِيهِ العَدُوُّ ، وَتُعْيِيني فِيهِ الأمُورُ ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ ، وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ ، رَاغِباً فِيهِ إلَيْكَ ، عَمَّنْ سِوَاكَ ، قَدْ فَرَّجْتَهُ وَكَفَيْتَهُ ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ ، فَلَكَ الحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فَاضِلاً »(1) .
سأل الامامعليهالسلام ، من الله تعالى في هذا الدعاء الشريف ، أن يوفقه لكل ما يقربه ، إليه زلفى ، وأن يبعده ، عن كل طريق منحرف ، لا يوصله إلى الحق ، ولا إلى طريق مستقيم.
لقد كان هذا الدعاء ، جامعا لمهام أمور الدين والدنيا ، وملما بجميع وسائل الخير ..
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، الجامعة لوسائل الخير هذا الدعاء الجليل :
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 592 ـ 593.
« اللّهُمَّ ، إمْلْأ قَلْبي حُبَّاً لَكَ ، وَخِشْيَةً مِنْكَ ، وَتَصْدِيقاً وَإيمَاناً بِكَ ، وَفَرجاً مِنْكَ وَشَوقاً إلَيْكَ ، يا ذا الجَلَالَ وَالإِكرَامِ ، اللّهُمَّ ، حَبِّبْ إلَيَّ لِقَاءَكَ ، وَاجْعَلْ لي في لِقَائِكَ خَيْرَ الرَّحْمَةِ وَالبَرَكَةِ ، وَأَلْحِقْني بِالصَّالِحِينَ ، وَلا تُخْزِنَي مَعَ الأشْرَارِ ، وَأَلْحِقْني بِصَالِحِ مَنْ مَضَى ، وَاجْعَلْني مِنَ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ ، وَخُذْ بي في سَبيلِ الصَّالِحِينَ ، وَأَعِنِّي على نَفْسِي ، بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ على أَنْفُسِهِمْ ، وَلا تَرُدَّنِي في سَوءٍ إسْتَنْقَذْتَني مِنْهُ يا رَبَّ العَالَمِينَ ، أَسْأَلُكَ إيمَاناً لا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ ، تُحْيِيني وَتُمِيتُني عَلَيْهِ ، وَتَبْعَثُني عَلَيْهِ ، إذَا بَعَثْتَني ، وَأَبْرِىءْ قَلْبي مِنَ الرِّيَاءِ ، وَالسُّمْعَةِ ، وَالشَكَّ في دِينِكَ.
اللّهُمَّ ، أَعْطِني نَصْراً في دِينِكَ ، وَقُوَّةً في عِبَادَتِكَ ، وَفَهْْمَاً في خَلْقِكَ ، وَاكْفَلْني في رَحْمَتِكَ ، وَبَيِّضْ وَجْهي بِنُورِكَ ، وَاجْعَلْ رَغْبَتي فِيمَا عِنْدَكَ ، وَتَوَفني في سَبِيلِكَ على مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ رَسُولِكَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الكَسَلِ وَالهَمِّ ، وَالجُبْنَ ، وَالبُخْلِ ، وَالقَسْوَةِ ، وَالفَتْرَةِ ، وَالمَسْكَنَةِ ، أَعُوذُ بِكَ يا رَبِّ مِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ ، وَمِنْ صَلَاةٍ لا تُرْفَعُ ، وَأُعيذُ بِكَ نَفْسِي ، وَأَهْلي ، وَذُرِّيَتي ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، اللّهُمَّ لا يُجِيرُني مِنْكَ أَحَدٌ ، وَلا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً ، فَلَا تَخْذُلْني ولا تَرُدَّني في هَلَكَةِ ، وَلا تُرْدِني بِعَذَابِ ، أَسْأَلُكَ الثَبَّاتَ على دِينِكَ ، وَالتَصْدِيقَ بِكِتَابِكَ وَتَقَبَّلْ مِنِّي ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ ، إنِّي إلَيْكَ رَاغِبٌ ، اللّهُمَّ ، إجْعَلْ ثَوَابَ مَنْطِقي ، وَثَوَابَ مَجْلِسي ، رِضَاكَ عَنِّي ، وَاجْعَلْ عَمَلي ، وَدُعَائي خَالِصاً
لَكَ ، وَاجْعَلْ ثَوَابِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ ، وَاجْمَعْ لي جَمِيعَ ما سَأَلْتُكَ ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ إنِّي إلَيْكَ رَاغِبٌ.
اللّهُمَّ ، غَارَتِ النُّجُومُ ، وَنَامَتِ العُيُونُ ، وَأَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ ، لا يُوَارَي مِنْكَ لَيْلٌ سَاجٍ ، وَلا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجِ ، وَلَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ ، وَلا بَحْرٌ لُجِّيُّ وَلا ظُلُمَاتٌ بعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، تُدْلِجُ الرَحْمَةَ على مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ ، تَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ ، وَماَ تُخْفي الصُّدُورُ ، أَشْهَدُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ على نَفْسِكَ ، وَشَهِدْتُ مَلَائِكَتُكَ ، وَأُولُو العِلْمِ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ على ما شَهِدْتَ بِهِ على نَفْسِكَ ، وَشَهِدَتْ مَلَائِكَتُكَ وَأُولُو الِعْلِم ، فَاكْتُبْ شَهَادَتي مَكَانَ شَهَادَتِهِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ يا ذَا الجَلَالِ وَالإكْرَامِ أسالك أنْ تَفُكَّ رَقَبَتيِ مِنَ النَّارِ »(1) .
وحفل هذا الدعاء الجليل ، بجميع وسائل الخير ، التي يسمو بها الانسان ، وترفع مستواه ، إلى أرقي درجات المنيبين والمتقين ، فما من وسيلة من وسائل الخير إلا سألها الامامعليهالسلام ، من الله تعالى ، أن يمنحه اياها ، ويوفقه إلى العمل بها.
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، الجامعة للخضوع والخشوع ، لله تعالى ، هذا الدعاء الجليل ، وقد أعطاه إلى عبدالرحمن بن سيابة ، وهذا نصه :
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 586 ـ 587.
« الحَمْدُ للهِ وَليِّ الحَمْدُ ، وَأَهْلِه وَمُنْتَهاهُ وَمَحِلِّه ، أَخْلَصَ مَنْ وَحَّدَهُ ، وَاهْتَدَى مَنْ عَبَدَهُ ، وَفَازَ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَأَمِنَ المُعْتَصِمُ بِهِ.
اللّهُمَّ ، يا ذَا الجُودِ وَالمَجْدِ ، وَالثَّنَاءِ الجَمِيلِ وَالحَمْدِ ، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَ لَكَ ، بِرَقَبَتِهِ ، وَرَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ ، وَعَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ ، وَذَلَّلَ لَكَ نَفْسَهُ ، وَفَاضَتْ مِنْ خَوْفِك دُمُوعُهُ ، وَتَرَدَّدَتْ عَبْرَتُهُ ، وَاعْتَرَفَ لَكَ بِذُنُوبِهِ ، وَفَضَحَتْهُ عِنْدِكَ خَطِيئَتُهُ ، وَشَانَتْهُ عِنْدَكَ جَرِيرَتُهُ ، وَضَعُفَتْ عِنْدَ ذَلِكَ قُوَّتُهُ ، وَقَلَّتْ حيلَتُهُ ، وَأنْقَطَعَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ خَدائِعِهِ ، وَأَضْمَحَلَّ عَنْهُ كُلُّ بَاطِلِ ، وَأَلْجَأَتْهُ ذُنُوبُهُ إلى ذُلِّ مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَخُضُوعِهِ لَدَيْكَ ، وَابْتِهَالِهِ إلَيْكَ ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ، سُؤَالَ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ ، أَرْغَبُ إلَيْكَ كَرَغْبَتِهِ وَأَتَضَرَّعُ إلَيْكَ كَتَضَرُّعِهِ ، وَاْبَتِهُل إلَيْكَ كَأَشَدِّ ابْتِهَالِهِ.
اللّهُمَّ ، فَارْحَمِ اِستِكَانَةَ مَنْطِقي ، وَذُلَّ مَقَامي وَمَجْلِسِي ، وَخُضُوعِي إلَيْكَ بِرَقَبَتي ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَالبَصِيرَةَ مِنَ العَمَى ، وَالرُشْدَ مِنَ الغِوَايَةِ ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ ، أَكْثَرَ الحَمْدُ عِنْدَ الرِضَاءِ ، وَأَجْمَلَ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصيبَةِ ، وَأَفْضَلَ الشُّكْرِ عِنْدَ مَوْضعِ ِالشُّكْرِ ، وَالتَسْلِيمَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، وَأَسْأَلُكَ القُوَّةَ في طَاعَتِكَ ، وَالضَعْفَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَالهَرَبَ إلَيْكَ مِنْكَ ، وَالتَقَرُّبَ إلَيْكَ رَبِّي لِتَرْضَى ، وَالتّحري لِكُلِّ ما يُرْضيكَ عَني ، في إسْخَاطِ خَلْقِكَ ، إلْتِمَاسًا لِرَضَاكَ ، رَبِّ مَنْ أَرْجُوهُ إنْ لَمْ تَرْحَمْني ، أَوْ مَنْ يَعُودُ عَلَيَّ إنْ أَقْصَيْتَني ، أَوْ مَنْ يَنْفَعُني عَفْوُهُ إنْ عَاقَبْتَني ، أَوْ مَنْ آمُلُ عَطَايَاهُ إنْ حَرَمْتَني ، أَوْ مَنْ يَمْلِكُ كَرَامَتي إنْ أَهَنْتَني ، أَوْ مَنْ يَضُرُّني هَوَانُهُ إنْ أَكْرَمْتَني ، رَبِّ ما أَسْوَأ فِعْلي ، وَأَقْبَحَ عَمَلي ، وَأَقْسَ قَلْبِي ، وَأَطْوَلَ أَمَلِي ، وَأَقْصَرَ أَجَلِي ، وَأَجْرَأَني على عِصْيَانِ مَنْ خَلَقَني ، رَبِّ ما أَحْسَنَ بَلَاءَكَ عِنْدِي ، وَأَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ عَلَيَّ ،
كَثُرتْ عَلَيَّ مِنْكَ النِعَمُ فَمَا أُحْصيهَا ، وَقَلَّ مِني الشَّكْرُ فِيمَا أَوْلَيْتِنِيهُ ، فَبَطِرْتُ بِالنِعَمِ ، وَتَعَرَّضْتُ لِلْنِّقَمِ ، وَسَهَوْتُ عَنِ الذِكْرِ ، وَرَكِبْتُ الجَهْلَ بَعْدَ العِلْمِ ، وَجُزْتُ مِنَ العَدْلِ إلى الظُلْمِ ، وَجَاوَزْتُ البِرِّ إلى الإثْمِ ، وَصِرْتُ إلى الهَرَبِ مِنَ الخَوْفِ وَالُحُزْنِ ، فَمَا أَصْغَرَ حَسَنَاتي ، وَأَقَلَّهَا في كَثْرَةِ ذُنُوبِي ، وَأَعْظَمَهَا على قَدْرِ صِغَرِ خَلْقي ، وَضَعْفِ رُكْني ، رَبِّ وَمَا أَطْوَلَ أَمَلي في قِصَرِ أَجَلي في بُعْدِ أَمَلي ، وَمَا أَقْبَحَ سَرِيرَتي في عَلَانِيَتِي ، رَبِّ لا حُجَّةَ لي إنِ احْتَجَجتُ ، وَلا عُذْرَ لي إن اعْتَذَرْتُ ، وَلا شُكْرَ عِنْدِي إنْ أَبْلَيْتَ وَأَوْلَيْتَ ، إنْ لَمْ تُعِنِّي على شكرِ ما أَوْلَيْتَ ، رَبِّ ما أَخَفَّ مِيزَاني غَداً إنْ لَمْ تُرْجِحْهُ ، وَأَزَلَّ لِسَاني إنْ لَمْ تُثْبِّتْهُ ، وَأَسْوَدَ وَجْهِي إنْ لَمْ تُبَيِّضهُ ، رَبِّ كَيْفَ لي بِذُنُوبي التي سَلَفَتْ مِنِّي ، قَدْ هُدَّتْ لَهَا أَرْكَانِي ، رَبِّ كَيْفَ أَطْلُبُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا ، وَأَبْكي على خَيْبَتي مِنْهَا ، وَلَا أَبْكي وَتَشْتَدُّ حَسَرَاتي على عِصْيَاني ، وَتَفْرِيطِي ، رَبِّ دَعَتْني دَوَاعي الدُّنْيَا فَأَجَبْتُهَا سَرِيعاً ، وَرَكَنْتُ إلَيْهَا طَائِعاً ، وَدَعَتْني دَوَاعي الآخِرَةِ فَثَبِطْتُ عَنْهَا ، وَأَبْطَأْتُ في الإجَابَةِ وَالمُسَارَعَةِ إلَيْهَا ، كَمَا سَارَعْتَ إلى دَوَاعي الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا الهَامِدِ ، وَهَشِيمِهَا البَائِدِ وَسَرَابِهَا الذَاهِبِ ، رَبِّ خَوَّفْتَني وَشَوَّقْتَني ، وَاحْتَجَجْتُ عَلَيَّ بِرِقِّي ، وَكَفِلْتَ لي بِرَزْقي ، فَأمِنْتَ مِنْ خَوْفِكَ ، وَتَثَبَطْتُ عَنْ تَشْوِيقِكَ ، وَلَمْ أَتَّكِلْ على ضَمَانِكَ ، وَتَهَاوَنْتَ بِاحْتِجَاجِكَ ، اللّهُمَّ ، فَاجْعَلْ أَمْني مِنْكَ في هَذِهِ الدُّنْيَا خَوْفاً ، وَحَوِّلْ تَثْبِيطِي شُوْقاً ، وَتَهاوُني بِحُجَّتِكَ فَرَقاً مِنْكَ ، ثُمَّ إرضِني بِمَا قَسَمْتَ لي مِنْ رِزْقِكَ يا كَرِيمُ ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ رِضَاكَ عنْدَ السَّخْطَةِ ، وَالفَرْجَةَ عِنْدَ الكُرْبَةِ ، وَالنُّورَ عِنْدَ الظُلْمَةِ ، وَالبَصيِرَةَ عِنْدَ تَشْبِيهِ الفِتْنَةِ ، رَبِّ اجْعَلْ جُنَّتي مِنْ خَطَايَايَ حَصِينَةٌ ، وَدَرَجَاتي في الجِنَانِ رَفِيعَةٌ ، وَأَعْمَالي كُلَّهَا
مُتَقَبِّلَةٌ ، وَحَسَنَاتي مُضَاعَفَةٌ زَاكِيَةٌ ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ كُلِّهَا ، ما ظَهَرَ مِنْهَا وَما بَطَنَ ، وَمِنْ رَفِيعِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ ، وَمِنْ شَرِّ ما أَعْلَمُ ، وَمِنْ شَرِّ ما لا أَعْلَمُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَشْتَريَ الجَهْلَ بِالعِلْمِ ، وَالجَفَاءَ بِالحِلْمِ ، وَالجَوْرَ بِالعَدْلِ ، وَالقَطِيعَةَ بِالبِرِّ ، وَالجَزَعَ بِالصَبْرِ ، وَالهُدَى بِالضَلَالَةِ ، وَالكُفْرَ بِالإيمَانِ »(1)
لقد احتوى هذا الدعاء الجليل على جميع ألوان الخضوع والخشوع ، لله تعالى ، خالق الكون وواهب الحياة ، الذي آمن له كأعظم ما يكون الايمان ، أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، الذين رفعوا مشعل التوحيد ، ونشروا حقيقة الايمان بسلوكهم وأدعيتهم ، ومناجاتهم مع الله.
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء الجامع ، لتوحيد الله تعالى ، وقد أملاه ، على عمرو بن أبي المقدام ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، أَنْتَ الله لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الحليمُ الكريمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، العَزِيزُ الحَكيمُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الوَاحِدُ القَهَّارُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، المَلِكُ الجَبَّارُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الرَّحِيمُ الغَفَّارُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الشَّدِيدُ المِحَالُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الكَبِيرُ المُتَعَالِ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، السّمِيعُ البَّصِيرُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، المَنِيعُ القَدِيرُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الغَفُورُ الشَكُورُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الحَمِيدُ المَجِيدُ ، وَأَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الغَفُورُ الوَدُودُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الحَنَّانُ المَنَّانُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الحَلِيمُ الدَيَّانُ ، وَأَنْتَ الله ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الجَوَادُ
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 590 ـ 592.
المَاجِدُ ، وَأَنْت الله ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الوَاحِدُ الَأحدُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الغَائِبُ الشَّاهِدُ ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، الظاهِرُ الباطنُ ، وَأَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، بِكُلِّ شيْءٍ عليمٌ.
تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ ، وَبَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ ، رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الوُجُوهِ ، وَجِهَتُكَ خَيْرُ الجِهَاتِ ، وَعَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ العَطَايَا ، وَأَهْنَأْهَا ، تُطاعُ رَبَّنَا فَتُشْكَرَ ، وَتُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ ، تُجِيبُ المُضْطَرِّينَ ، وَتكْشفُ السُوءَ ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَتَعْفُو عَنِ الذُنُوبِ ، لا تُجَارَي آيَاديك ، ولا تُحْصَى نِعَمُكَ ، وَلَا يبْلُغُ مِدْحَتُكَ قَوْلَ قَائِلٍ.
اللّهُمَّ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ ، وَرَوحَهُمْ ، وَرَاحَتَهُمْ ، وَسُرُورَهُمْ ، وَأَذِقْني طَعْمَ فَرَجِهِمْ ، وَأهْلكْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ ، وَآتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذِينَ لا خوْفُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، وَثَبِّتْني بِالقَوْلِ الثَّابِتِ ، في الحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وفي الآخِرَةِ ، وَبَارِكْ لي في المَحْيَا ، وَالمَمَاتِ وَالمَوْقِفِ وَالنُشُورِ وَالحسَابِ وَالمِيزَانِ ، وَأَهْوَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَسَلِّمْني على الصِرَاطِ ، وَأَجِزْني عَلَيْهِ ، وَارْزُقْني عِلْماً نَافِعاً ، وَيَقِيناً صَادِقاً وَتُقىً وَبِرّاً ، وَوَرَعاً وَخَوْفاً مِنْكَ ، وَفَرَقاً يُبَلِّغُني مِنْكَ زُلْفَى ، وَلا يُبَاعِدُني مِنْكَ ، وَأَحْببْني وَلا تَبْغُضْني ، وَتَوَلَّني ، وَلا تَخْذُلْني ، وَأَعَطِني مِنْ جَمِيعِ خَيْرٍ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، ما عَلَمْتُ مِنْهُ ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَجِرْني مِنَ السُوءِ كُلِّهِ ، بِحَذَافِيرِهِ ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ »(1)
____________
1 ـ اصول الكافي 2 / 583 ـ 584.
قدم الامامعليهالسلام ، أجمل عبارات التوحيد ، وأبدعها ، لله تعالى ، الذي خلق جميع الكائنات ، ومما لا شبهة فيه ، إن الامامعليهالسلام ، هو سيد الموحدين ، وإمام المتقين ، فقد رفع كلمة التوحيد ، بإبطاله لشبه الملحدين ، وأوهامهم ، وبهذه الادعية العظيمة ، التي هي غذاء للؤمنين والمتقين.
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، الجامعة ، لطلب الامن والسلامة ، وغيرها ، من معالي الامور ، هذا الدعاء الجليل :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ أَمْناً وَإيمَاناً ، وَسَلَامَةً وَإسْلَاماً ، وَرِزْقاً وَغِنىً ، وَمَغْفِرَةً لا تُغَادِرُ ذَنْباً ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُقَى ، وَالعِفَّةَ وَالغِنَى ، يا خَيْرَ مَنْ نُودِيَ فَأَجَابَ ، وَيَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ فَاسْتَجَابَ وَيا خَيْرَ مَنْ عُبِدَ فَأَثَابَ ، با جَلِيسَ كُلِّ مُتَوَحِّدٍ مَعَكَ ، وَيَا أَنِيسَ كُلِّ مُتَقَرِّبٍ يَخْلُو بِكَ ، يا مَنِ الكرِمُ مِنْ صِفَةِ أَفْعَالِهِ ، وَالكَرِيمُ مِنْ أَجَلِّ أَسْمَائِهِ ، أَعِذْني وَأَجِرني يا كَرِيم.
اللّهُمَّ ، أَجِرْني مِنَ النَّارِ ، وَارْزُقْني صُحْبَةَ الَأخْيَارِ ، وَاجْعَلْني يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الَأبْرَارِ ، إنَّكَ وَاحِدٌ قَهَّارٌ ، مَلِكُ جَبَّارٌ ، عَزِيزٌ غَفَّارٌ.
اللّهُمَّ ، إنِّي مُسْتَجِيرُكَ فَأَجِرْني ، وَمُسْتَعِيذُكَ فَأَعِذْني ، وَمُسْتَغِيثُكَ فَأَغِثْني ، وَمُستَعِينُكَ فَأَعِني ، وَمُسْتَنقِذُكَ فَأَنْقِذني ، وَمُسْتَنصِرُكَ فَانصُرني ، وَمُسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْني ، وَمُسْتَرْشِدُكَ فَأرْشِدْني ، وَمُسْتَعْصِمُكَ فَاعْصِمني ، وَمُسْتَهْدِيكَ فَاهْدِني ، وَمُسْتَكْفِيكَ فَاكْفِني ، وَمُسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي ، وَمُسْتَتيبُكَ فَتُبْ عَلَيَّ ، وَمُسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لي ذُنُوبي ، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُنُوبَ ،
إلاَّ أَنْتَ ، يا مَنْ لا تَضُرُكَ المَعْصيةُ ، وَلا تُنْقِصُك المغْفرةُ ، اغْفِرْ لي ما لا يَضُرُّكَ ، وهبني لي مَا لا يُنْقِصُكَ »(1) .
أرأيتم ، هذا التذلل والتضرع أمام الله؟ أرأيتم كيف أناب إلى الله تعالى؟ وكيف سأله؟ لقد أناب سليل النبوة إلى الله بقلبه وعواطفه ، وسأله خير ما في الدنيا والآخيرة.
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام الجامعة ، لتمجيد الله تعالى ، والثناء عليه ، هذا الدعاء :
أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ رَبُ العَالَمِينَ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الكَبِيرً ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ مَالِكُ يَوْمَ الدِّينِ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ مِنْكَ بَدَأَ الخَلْقِ ، وَإلَيْكَ يَعُودُ ، أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ ، وَلا تَزَالُ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ خَالِقُ الخَيْرِ وَالشَرِّ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ خَالِقُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَحَدٌ ، صَمَدٌ ، لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، أَنْتَ اللهُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ المَلِكُ القُدُّوسُ ، السَّلَامُ المُؤْمِنُ ، المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ ، المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللهُ ، الخَالِقُ البَارِىءُ ، المُصَوِّرُ ، لَهُ الَأسْمَاءُ الحُسْنَى ، يُسَبِّحُ لَهُ ما في السَّموَاتِ وَالَأرْضِ ، وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ
__________________
1 ـ المصباح ( ص 283 ) البلد الامين ( ص 372 ).
وَالكِبْرِيَاءُ ردَاؤُكَ »(1) .
وحكى هذا الدعاء ، مدى انطباع حب الله تعالى ، في قلب الامامعليهالسلام ، فقد أخلص في حبه ، وأخلص في توحيده ، وأناب إليه كأعظم ما تكون الانابة.
ومن أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، الجامعة ، لامور الدنيا والآخرة ، هذا الدعاء الجليل ، رواه عنه الفقيه أبو بصير ، وهذا نصه :
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ ، وَمَنْزلة المُقَرَّبين ، وَمُرَافَقة النَّبِيِّينَ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ خَوْفَ العَاملِينَ لَكَ ، وَعَمَلَ الخَائِفينَ مِنْكَ ، وَخُشُوعَ العَابِدِينَ لَكَ ، وَيَقينَ المُتَوَكِّلِين عَلَيْكَ ، وَتَوَكُّلَ المُؤْمِنينَ بِكَ.
اللّهُمَّ ، إنَّكَ بِحَاجَتي عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ، وَأَنْت لهَا وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ ، أَنْتَ الذي لا يُحْيفك سَائِلُ ، ولا يَنْقصنك نَائِلٌ ، ولا يَبْلُغ مِدْحَتَكَ قَوْلَ قائلٍ ، اللّهُمَّ إجْعَلْ لي فَرجاً قَريباً وأَجْراً عَظيماً وَسِتْراً جَمِيلاً.
اللّهُمَّ ، إنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي على ظُلْمي لِنَفْْسِي ، وَاسْرَافي عليْها ، لَمْ أَتَّخِذُ لك ضدّاً ، ولَا نِدّاً وَلا صَاحبةً وَلا ولَدا ، يا مَنْ لا تَغْلِطُهُ المَسَائِلُ ، يا مَنْ لا يُشْغِلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ ، وَلا سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ ، وَلَا بَصَرٌ عَنْ بَصَرٍ ، وَلَا يُبْرمْهُ إلْحاحُ المُلِحِّينَ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي ، في سَاعَتي هَذِهِ ، مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ ، وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ ، إنَّكَ تُحْيي العِظَامَ
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 516.
وَهِيَ رَمِيمٌ ، وَإنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يا مَنْ قَلَّ شُكْرِي فَلَمْ يُمْرِضْني ، وَعَظُمَتْ خَطِيئَتي فَلَمْ يَفْضَحْني ، وَرَآنِي على المَعَاصِي فَلَمْ يَجْبَهْني ، وَخَلَقَني لِلْذِي خَلَقَني لَهُ ، فَصَنَعْتُ غَيْرَ الذي صُنِعْتُ لَهُ ، فَنِعْمَ المَوْلَى أَنْتَ يا سَيِّدي ، وَبِئْسَ العَبْدُ أَنَا وَجَدْتَني ، وَنِعْمَ الطَّالِبُ أَنْتَ رَبِّي ، وَبِئْس المَطْلُوبُ أَنَا أَلْفَيْتَني ، عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، بَيْنَ يَدَيْكَ ، ما شِئْتَ صَنَعْتَ بي.
اللّهُمَّ ، هَدَأَتِ الَأصْوَاتُ ، وَسَكَنَت الحَرَكَاتُ ، وَخَلَا كُلِّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِه ، وَخَلَوتْ ُبِكَ ، أَنْتَ المَحْبُوبُ ، إلَيَّ ، فَاجْعلْ خَلْوَتي مِنَكَ اللَّيْلَةَ ، العَتْقَ مِنَ النَّار ، يا مَنْ ليْسَتْ لِعَالِمٍ فَوْقَهُ صِفَةٌ ، يا مَنْ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ دُونَهُ مِنْعَةُ ، يا أَوَّلَ ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيَا آخِرُ ، بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ عُنْصُرٌ ، وَيَا مَنْ يَفقَهُ بِكُلِّ لُغَةً يُدْعَى بِهَا ، وَيَا مَنْ عَفْوُهُ قَدِيمٌ ، وَبَِطْشُهُ شَدِيدٌ ، وَمُلْكُهُ مُسْتَقِيمٌ ، أَسْأَلُكَ ، بِاسْمِكَ الذي شافَهَكَ بِهِ مُوسَى ، يا اللهُ ، يا رَحْمنُ ، يا رَحِيمُ ، يا لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ الصَّمَدُ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي ، على مُحَمَّدٍ وَعلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأنْ تُدْخِلَني الجَنَّةَ بِرَحْمَتكَ(1)
وهذا الدعاء ، من غرر أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، وذلك لما حواه من المطالب الجليلة ، والمضامين العالية ، ولو لم يكن له من أدعية ، إلا هذا الدعاء الشريف ، لكفى في التدليل على سمو تراثه الروحي.
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 593 ـ 595.
من الادعية الفلسفية الجامعة ، للامام الصادقعليهالسلام ، هذا الدعاء الجليل وقد علمه لتلميذه العظيم ، مفخرة الشرق ، جابر بن حيان ، وهو مما يستعان به على تلقي العلوم ، وحفظها ، والابداع فيها ، ولنترك الحديث لجابر فهو يحدثنا عن كيفية هذا الدعاء قال ما نصه :
« إني كنت ألفت سيدي ـ يعني الامام الصادق ـ صلوات الله عليه كثيرا ، وكنت لهجا بالادعية ، وبخاصة ما كان يدعو به الفلاسفة ، وكنت أعرضه عليه وكان منها ما استحسنه ، ومنها ما يقول عنه : الناس كلهم يدعون بهذا ، وليس فيه خاصية ، فلما كثرت عليه علمني هذا الدعاء ، وهو من جنس دعاء الفلاسفة بل إنه لا فرق بيه ، وبين ما يدعو به الفلاسفة ، فإنه قد اختار من دعاء الفلاسفة ، أجزاء وأضاف إليها أجزاء ، وقال لي: لا يتم لك الامر إلا به ، وعندي أنه لا يتم لاحد ممن قرأ كتبي خاصة به أن أزال صورة الشيطان عن قلبه ، وترك اللجاج ، واستعمل محض الاسلام ، والدين ، والنية الجميلة ، وأما ما دام الشيطان يلعب به ، وينزله قصدا ، فليس ينفعه شيء ، وذلك أن اللجاج ليس هو من الشيطان وحده ، إنما هو من فساد النية ، فاتق الله يا هذا في نفسك ، واعمد إلى ما أوصيك به ، وهذه هي الوصية :
إبدأ بالطهر ، بأن تفيض على بدنك ، ماء نظيفا ، في موضع نظيف ، ثم تلبس ثيابا طاهرة ، لا تمسها أمرأة حائض ، ثم تستخير الله ألف مرة(1) وتقول في استخارتك :
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْتَخِيرُكَ في قَصْدِي ، فَوَفِّقْني ، وَأَزغِ الشَّيْطَانَ عَنِّي ، أِنَّكَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلا يَقْدِرُ عَلَيْكَ.
__________________
1 ـ لم يذكر كيفية الاستخارة ، وانها هل هي بالمصحف أو غيره.
فإذا قلت ذلك ألف مرة ، عمدت إلى موضع طاهر نظيف ، وابتدأت فكبرت الله ، وقرأت الحمد ، وقل هو الله أحد مائة مرة ، وركعت ، وسجدت ، ثم قمت ، وصليت مثل ذلك ، ثم تشهدت ، وسلمت ، ثم قرأت في الركعتين الثانيتين مائة مرة : إذا جاء نصر الله والفتح ، وإذا سلمت أعدت مثل الركعتين الاوليين ، وقرأت : قل هو الله أحد مائة مرة ، ثم أعدت اثنتين بإذا جاء نصر الله والفتح ، ثم صليت ركعتين أخريين ، وهذا تمام العشر ، وقرأت سورة ، سورة ، ثم أتممت صلاتك ، وإياك أن تكلم احدا في خلال ذلك ، ويشغلك شاغل ، وأحرى المواضع بك ، الصحاري الخالية ، حتى لا يكلمك أحد البتة ، ثم إجلس ، وقل بعد أن تمد يديك إلى الله تعالى :
اللّهُمَّ ، إنِّي قَدْ مَدَدْتُهُمَا إلَيْكَ طَالِباً مَرْضَاتَكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لا تَرُدَّهُمَا خَائِبَتَينِ ، وَتَبْدَأُ وَتَقُولُ :
« اللّهُمَّ ، أَنْتَ ، أَنْتَ ، يا مَنْ هُوَ هُوَ ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ إلاَّ هُوَ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ خَالِقُ الكُلِّ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ خَالِقُ العَقْل ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ وَاهِبُ النَفْسِ الإِنْسَانِيََّةِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ خَالِقُ العِلَّةِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ خَالِقُ الرُّوحِ ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ قَبْلَ الزَّمَانِ ، وَالمَكَانِ ، وَخَالِقُهُمَا ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ فَاعِلُ الخَلْقِ بِالحَرَكَةِ وَالسُّكُونَ وَخَالِقُهُمَا.
اللّهُمَّ ، إنِّي قَصَدْتُكَ ، فَتَفَضَّلْ عَلَيَّ ، بِمَوْهِبَةِ العَقْلِ الرَّصِينِ ، وَإرْشَادِي في مَسْلَكي إلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.
اللّهُمَّ ، بِكَ ، فَلَا شَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْكَ ، نَوِّرْ قَلْبِي ، وَأَوْضِحْ لي سَبيلَ القَصْدُ إلى مَرْضَاتِكَ
اللّهُمَّ ، أنِّي قَصَدْتُكَ ، وَنَازَعَتْني نَفْسَايَ: نَفْسِي النَّفْسَانِيَّةُ ، نَازَعَتْني إلَيْكَ ، وَنَفْسِي الحَيَوَانِيَّةُ ، نَازَعْتَني إلى طَلَبِ الدُّنْيَا.
اللّهُمَّ ، فيك ، لا أَعْظمَ مِنْكَ ، يا فاعل الكُلّ ؛ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولك ، وعلى آلِهِ وَأَصحابِه المُنْتَجبين ، وَاهْدِ نَفْسي النَّفْسانيَّة ، إلى ما أَنْتَ أَعْلَمُ به ، مِنْ مُرادهَا مِنْهَا ، وَبَلِّغْ نَفْسِي الحيَوَانِيَّة مِنْك غاية آمَالِها ، فَتَكُونَ عِنْدَكَ ، إذَا بَلَّغْتَهَا ذَلِكَ ، فَقَدْ بَلَّغْتَهَا الدُّنْيَا وَالآخِرَة ، إنَّهُ سَهْلٌ عَلَيْكَ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ لا تَخَافُ خَلَلاً ، وَلا نُقْصَاناً يُوهِنُكَ ، بِرَحمَتِكَ ، وَكَرَمِكَ ، هَبْ لي ما سَأَلْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، اللّهُم ، يا وَاهِبَ الكُلِّ ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ في مَرْضَاتِكَ ، وَلا تَجْعَلْهُ فِيمَا يُسْخِطُكَ ،
اللّهُمَّ ، وَاجْعَلْ ما تَرْزُقُني ، عَوْناً على أَدَاءِ حُقُوقِكَ ، وَشَاهِداً لي عِنْدَكَ ، وَلا تَجْعَلْهُ شَاهِداً عَلَيَّ ، وَلا عَوْناً عَلَىَّ طَلَبِ ما يُعْرِضُكَ عَنّي.
اللّهُمَّ ، يا خَالِقَ الكُلِّ ، أَنْتَ خَلَقْتَ قَلْبِي ، وَخَلَقْتَ الشَّيْطَانَ وَلَعَنْتَهُ ، بِمَا أَسْتَحَقَّهُ ، وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَلْعَنَهُ ، فَاصْرِفْهُ عَنْ قَلْبِ وَليِّكَ ، وَأَعِنِّي على ما أَقْصِدُ لَهُ »
ثم تذكر حاجتك ، فإذا فرغت عن سائر ما تريد ، فعفر خديك على الارض ، ثم قل في تعفيرك عشر مرات :
« خَضَعَ وَجْهِيَ الذَّّلِيلُ الفَانِي لِوَجْهِكَ العَزِيزِ البَاقي »
ثم اجلس مليا ، وقم فتوجه ، وكبر ، واقرأ الحمد ، وسورة ألم نشرح لك صدرك ، واقرأها في الركعة الثانية فإذا سلمت قل :
« يا سَيِّدِي ، ما اهْتَدَيْتُ إلاَّ بِكَ ، وَلا عَلِمْتَ إلاَّ بِكَ ، وَلا قَصَدْتُ إلاَّ إلَيْكَ ، وَلا أَقْصِدُ وَلا أَرْجُو غَيْرَكَ ، اللّهُمَّ ، لا تُضِيعُ زِمَامَ قَصْدِي وَرَجَائي ، إنَّكَ لا تُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ ، وَانَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ ،
قد وعدت الصابرين خير الجزاء منك ، ولاصبرن فيك كما خففت عني ، وصيرتني على امتحانك.
اللّهُمَّ ، إنَّكَ قَدْ وَعَدْتَ بَعْدَ العُسْر يُسْراً ، اللّهُمَّ ، فامْحْ أوْقَاتَ العُسْر وَاجْعَلْهَا زِيَادَةً في أَوْقَاتِ اليُسْرِ ، وَاجْعَلْ ذلِكَ حظّاً مِنَ الدُّنْيَا ، وَخُظُوظاً مِنَ الآخِرَةِ.
اللّهُمَّ ، إنَّ وَسِيلَتي إلَيْكَ مُحَمَداً ، وَصَفْوَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ آمِين ، آمِينَ ، آمِينَ »
قال لي سيدي في ذلك ، : إن الله عزوجل ، أكرم من أن يتوسل إليه إنسان ، بنبيه فيرده خائبا ، فإذا أتممت ذلك ، فتصدق في أثره درهمين وثلثين ، واجعله أربعة أقسام ، كل قسم أربعة دوانق ، فأول من يلقاك ، ممن يقبل الصدقة ، فاعطه ، وكذلك الثاني والثالث والرابع ، فان الله تعالى يحمدك العاقبة في سائر أمورك ، ويزجر الشيطان عن وجهك ، واقصد لما أنت تشتهيه ، فإنك ترى فيه الرشد ، ويرزقك الله قريبا »(1) . وعلق الدكتور زكي نجيب محمود على هذا الدعاء ، بقوله : أتريد أن تكون باحثا عالما؟ فخذ وصية جابر ، فإنها كبيرة النفع ، للسالكين في سبيل العلم ، علم الموازين ، وتركيب الطبائع ، على الجوهر تركيبا ، من شأنه أن ينتج لنا كل ما أردناه من كائنات(2) .
__________________
1 ـ جابر بن حيان طبع بيروت ( ص 268 ـ 271 ).
2 ـ جابر بن حيان ( ص 268 ).
القسم التاسع
مناجاته ، وأدعيته القصار
وأثرت عن سليل النبوة ، الامام الصادقعليهالسلام ، بعض المناجيات ، ومجموعة من الادعية القصار ، وهي من بدائع التراث الروحي في الاسلام ، وهي في نفس الوقت ، تمثل جانبا كبيرا من إنابته ، وتقواه ، وانقطاعه الكامل ، إلى الله تعالى ، وفي ما يلي ذلك مناجياته :
ولم أعثر منمناجيات الامام الصادقعليهالسلام ، سوى هذه المناجاة التي تلقي الاضواء على عميق اتصاله بالله ، وتمسكه به ، وهذا نصها :
« يا وَدُودُ ، يا وَدُودُ ، يا مُبْدىءُ ، يا مُعِيدُ ، يا فَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ ، يا ذَا العَرْشِ المَجِيدِ.
اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ ، الذي مَلَأ أَرْكَانَ عَرْشِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ التي اقْتَدَرْتَ بِهَا على خَلْقِكَ ، وَبِرَحْمَتِكَ التي وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ يا مُغِيثُ أَغِثْني.
الحَمْدُ للهِ ، الذي صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَر عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الَأحْزَابَ وَحْدَهُ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَصْبَحْتُ وَامْسَيْتُ ، أَسْتَوْدِعُكَ ، وَأَسْلِمُ إلَيْكَ
نَفْسِي ، وَمَالِي ، وَأَهْلِي ، وَوَلَدِي ، وَمَا خَوَّلْتَني ، اللّهُمَّ ، وَأَسْتَرْعِيكَ ، وَأسْتَحْفِظُكَ نَفْسِي.
اللّهُمَّ ، كُنْ لي وَمَعِي في قَاطِنِ دَارِي ، وَحِلِّي ، وَارْتِحَالي ، وَلَيْلي ، وَنَهَارِي ، وَإقْبَالي ، وَإدْبَارِي ، وَسُكُونِي ، وَحَرَكَتي ، وَنَوْمِي وَيَقْظَتي ، وَذِهْني ، وَعَقْلي ، وَاجْعَلِ اللّهُمَّ ، عَافِيَتَكَ لي شِعَاراً ، وَاسْمَكَ وَذِكْرَكَ لي جُنَّةً وَدِثَاراً ، وَارْزُقْني خَيْرَ القَدَرَ ، وَخَيْرَ السَّفَرِ وَخَيْرَ الحَضَرِ ، وَخَيْرَ الغِيَابِ ، وَخَيْرَ الإِيَابِ ، وَخَيْرَ ما نَطَقَتْ بِهِ أُمُّ الكِتَابِ.
اللّهُمَّ ، مَنْ أَرَادَني بِسُوءٍ ، في لَيْلَ ، أَوْ نَهارٍ ، فَأَرِدْهُ ، وَمَنْ كَادَني فَكِدْهُ ، وَمَنْ بَغَى عَلَيَّ فَأَهْلِكهُ وَاجْعَلِ اللّهُمَّ ، عِزَّهُ ذَلِيلاً ، وَمُلْكًهُ ضَئيلاً ، وَحَدَّهُ فَلِيلاً ، وَكَثْرَتَهُ قَلِيلاً ، وَقُوَّتَهُ كَلِيلَةً ، وَيَدَهُ غَليلةً وَجِسْمَهُ عَلِيلاً ، اللّهُمَّ ، فُلَّ عَنِّي مَنْ نَصَبَ لي حَدَّهُ ، وَاطْفِ عَنِّي نَارَ مَنْ شَبَّ لي وَقْدَهُ ، وَاكْفِني ، اللّهُمَّ ، هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ ، وَاجْعَلْني اللّهُمَّ ، في دِرْعِكَ الحَصِينَةِ ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ وقايتك وَالسَّكِينَةَ ، وَكُنْ لي اللّهُمَّ ، دُونَ عَدُوِّي بِالمرْصَاد ، اللّهُمَّ ، وَاجْعَلْني ، مِمَّنْ هَرَبَ إلَيْكَ فَآوَيْتَهُ ، وَتَشَفَّع إلَيْكَ فشَفَعْتَهُ ، وَفَزعَ إلى نُصْرَتِكَ فَضَمِنْتَهُ ، وَفي عِيَاذِكَ ، وَحِمَاكَ ، وَكنَفِكَ ، وَأمْنكَ ، وَجِوَارِكَ ، كَنِفْتَهُ ، وَاجْعَلْني اللّهُمَّ ، في ذِمَّتِكَ التي لا تُخْفَرُ ، وَخُصَّني بِدِلاصكَ التي لا تُفْقَرُ ، وَاحْمِنِي بِحمَاكَ الذي لا يُسْتبَاحُ ، وَاكْنُفْني بِمَعَاقِلِكَ التي إلَيْهَا يُرَاحُ ، وَأَعِنِّي بِنَصْرِكَ الذي لا يُغْلَبُ ، فإنَّك مُعْتمديِ وَعَلَيْكَ مُعَوَّلي يا ذا الجَلَالِ وَالإِكرْاَمِ »(1) .
__________________
1 ـ الحكم الجعفرية ( ص 12 ) نقلا عن الرسالة الرمضانية رقم 33 جمع وتحقيق سيف الدين.
لقد كان الامامعليهالسلام ، يناجي ربه ، في غلس الليل البهيم ، ويدعوه بإخلاص أن يقربه إليه زلفى ، ويمنحه أعلى درجات المقربين والمنيبين.
أدعيته القصار
أما أدعية الامامعليهالسلام القصار ، فهي بالاضافة ، إلى جمال ألفاظها ، وبديع بلاغتها ، فانها تمثل انقطاع ، الامام إلى الله تعالى ، وإلتجاءه إليه ، في جميع شؤونه ، وأحواله ، وفي ما يلي كوكبة منها :
من أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، في حمد الله تعالى هذا الدعاء :
« الحَمْدُ للهِ بِمَحَامِدِهِ كُلِّهَا ، على نِعَمِهِ كُلِّهَا ، حَتَّى يَنْتهي إلى ما يُحِبُّ رَبِّي ، وَيَرْضَى ، الحَمْدُ للهِ على عِلْمِهِ ، وَالحَمْدُ للهِ على فضْله عَلَيْنَا ، وَعلى جَمِيعِ خَلْقِهِ »(1) .
ومن أدعيته الجليلة ، دعاؤه بالوحدانية ، لله تعالى ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أُشْهِدُكَ كَمَا تَقُولُ: وَفَوْقَ ما يَقُولُ القَائِلُونَ: وَأَشْهدُ أَنَّكَ كَمَا شَهِدْتَ لِنَفْسِكَ ، وَشَهِدَتْ لَكَ مَلَائِكَتُكَ ، وَأَوُلُو العِلمِ بِأَنَّك قَائمٌ بِالقِسْطِ ، لا إله إلاَّ أَنْتَ ، وَكَمَا أَثْنَيْتَ على نَفْسِكَ سُبْحَانَكَ ، وَبِحَمْدِكَ »
__________________
1 ـ قرب الاسناد ص 4.
ومن أدعيتهعليهالسلام ، في التوحيد ، هذا الدعاء : وكان يدعو به قبل أن يسأل الله حاجته :
« يا وَاحِدُ ، يا مَاجِدُ ، يا أَحَدٌ ، يا صَمَدٌ ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدُ ، وَلَمْ يَكنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ ، يا عَزِيزٌ ، يا كَرِيمٌ ، يا حَنَّانُ ، يا سَامِعَ الدَّعَوَاتِ ، يا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ ، وَيَاخَيْرَ مَنْ أَعْطَى ، يا الله ، يا الله ، يا الله ، وَلَقَدْ نَادانا نُوحٌ ، فَلَنِعْم المُجِيبُونَ ، نِعْمَ المُجِيبُ أَنْتَ ، وَنِعْمَ المَدْعُو ، أَسْأَلُكَ بِمَلَكُوتِكَ وَدَرْعك الحَصينَةِ ، وَبجَمْعكَ ، وَأرْكَانِكَ كُلَّهَا ، وَبِحقِّ مُحَمَّدً ، وَبِحَقِّ اَلأوْصيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدِ ، أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ »(1) .
ومن أدعيته الجليلة ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به للتمكن من صلة الفقراء ، وإسعاف الضعفاء ، وهذا نصه :
اللّهُمَّ ، أَعِزْنِي بطَاعَتِك ، وَلا تُخْزِنِي بِمَعْصِيِتَكَ ، اللّهُمَّ ، أَرْزُقْني مُوَاسَاة مَنْْ قتَّرْت عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، بِمَا وَسَّعْت عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ »
وعرض أبو معاوية ـ يعني غسان ـ هذا الدعاء على سعيد بن سالم ، فقال هذا دعاء الاشراف(2) .
____________
1 ـ قرب الاسناد. ( ص 4 ).
2 ـ اعيان الشيعة 4 / ق 2 / 17 نقلا عن حلية الاولياء ، جمهرة الاولياء 2 / 79.
وأثرت عن الامام الصادقعليهالسلام ، مجموعة من الادعية ، لطلب الرزق ، والسعة ، في الحياة الاقتصادية ، وفي ما يلي بعضها :
أ ـ روى العالم الفقيه معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبداللهعليهالسلام ، أن يعلمني دعاء للرزق ، فعلمني دعاء ، ما رأيت أجلب للرزق منه ، وهو :
« اللّهُمَّ ارْزقْني مِنْ فَضْلِكَ الوَاسِعِ ، الحَلَالِ الطَّيِّبِ ، رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالاً طَيِّباً ، بَلَاغاً لِلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، صَبّاً صَبّاً(1) هَنيئاً مَرِيئاً ، مِنْ غَيْرِ كَدٍ ، وَلَا مَنٍّ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، إلاَّ سَعَةً مِنْ فَضلِكَ الوَاسِعِ ، فَإنَّكَ قُلْتَ : «وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ » مِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ ، وَمِنْ عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ ، وَمِنْ يَدِكَ المَلَأى أَسْأَلُ »(2) .
ب ـ رَوَى الفَقِيهُ أَبو بَصِيرٍ قال : شَكَوْتُ إلى أَبي عَبْدِ اللهِعليهالسلام ، الحَاجَةَ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعَلّمَني دُعَاءً ، في طَلَبِ الرِّزْقِ ، فَعَلَّمَني دُعَاءً ، ما احْتَجْتُ مُنْذُ دَعَوْتَهُ بِهِ ، قَالَ : قُلْ في صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَنْتَ سَاجِدً :
« يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ ، وَيا خَيْرَ مَسْؤُولٍ ، وَيا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى ، وَيا خَيْرَ مُرْتَجَى ، أُرْزِقْني ، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ ، وَسَبِّبْ لي رِزْقاً مِنْ قِبَلِكَ إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(3)
ج ـ روى الفضل بن مرثد ، عن الامام أبي عبداللهعليهالسلام ، هذا
__________________
1 ـ صبا صبا ، أي كثيرا كثيرا.
2 ـ اصول الكافي 2 /.
3 ـ اصول الكافي 2 / 550.
الدعاء في طلب الرزق وهو :
« اللّهُمَّ ، أَوْسِعْ عَلَيَّ في رِزْقِي ، وَامْدُدْ لي في عُمْري ، وَاجْعَلْني مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ ، وَلا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري »(1) .
د ـ روى أبو بصير قال : قلت لابي عبداللهعليهالسلام : إنا قد استبطأنا الرزق ، فغضب ، ثم قال : قل :
« اللّهُمَّ ، إنَّكَ قَدْ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي ، وَرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ ، فَيَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ ، وَيَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، وَيَا خَيْرَ مَنْ أَعْطَى ، وَيَا أَفْضَلَ مُرْتَجَى »
وبعد هذا الدعاء أمر برفع حاجته إلى الله تعالى(2)
ه : ـ من أدعيتهعليهالسلام ، إذا جاء الرزق بعد انقطاع ، هذا الدعاء :
الحَمْدُ للهِ الذي نِعْمَتُهُ تَغْدُو وَتَرُوحُ ، وَنَظِلُّ بِهَا نَهَارنا ، وَنَبِيتُ فِيهَا لَيْلَتَنَا ، فَنُصْبحُ فِيهَا بِرَحْمَتِهِ مُسْلِمِيِنَ ، وَنُمْسِي فِيهَا بِمَنِّهِ مُؤْمِنِينَ مِنَ البَلْوَى ، مُعَافينَ ، الحَمْدُ للهِ المُنْعِمِ ، المُتَفَضلِ ، المُحْسِنِ ، المُجْمِلِ ، ذي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ ، ذي الفَوَاضِلِ وَالنِعَمِ ، وَالحَمْدُ للهِ الذي لَمْ يَخْذُلْنَا عِنْدَ شِدَّةٍ ، وَلَمْ يَفْضَحْنَا عِنْدَ سَرِيرَةٍ ، وَلَمْ يُسْلِمْنَا بِجَرِيرَةٍ »(3)
وتمثل هده الادعية ، مدى اعتصام ، الامامعليهالسلام ، بالله تعالى ، واعتقاده الجازم ، بأن أرزاق العباد ، بيد الله عزوجل ، ولا شأن لارادتهم فيه.
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 551.
2 ـ اصول الكافي 2 / 553.
3 ـ الاسناد ( ص 6 ).
من أدعية الامامعليهالسلام ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به ، عند طاعته ، لله تعالى :
اللّهُمَّ ، لَكَ الحَمْدُ إنْ أَطَعْتُكَ ، وَلَكَ الحُجَّةُ إنْ عَصَيْتُكَ ، لا صَنِيعَ لي ، ولا لِغَيْرِي ، في إحْسَانٍ ، وَلا حُجَّةَ لي ، وَلا لِغَيْرِي في إسَاءَةِ »(1) .
أما طاعة الانسان لخالقه ، فإنما هي لطف من الله تعالى إن وفقه لذلك ، وأما معصيته له ، فإنما هي بإرادته ، وله تعالى الحجة عليه ، بعد أن منحه الاختيار ، ولم يجبره على الطاعة ولا على المعصية.
من أدعية الامامعليهالسلام ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به ، على فضل الله تعالى ، على أهل البيتعليهمالسلام :
الحَمْدُ للهِ على عِلْمِهِ ، وَالحَمْدُ للهِ على فَضْلِهِ عَلَيْنَا ، وَعلى جَميعِ خَلْقِهِ ، وَكَانَ بِهِ أَكْرَمُ الفَضْل في ذلِكَ »(2) .
من أدعية الامامعليهالسلام ، هذا الدعاء ، وكان يدعو به ، لطلب العفو ، من الله عزوجل ، وهذا نصه :
« اللّهُمَّ ، إنِّكَ بِمَا أَنْتَ أَهْلٌ لَهُ مِنَ العَفْوِ ، أَوْلَى بِمَا أَنَا أَهْلٌ لَهُ مِنَ
__________________
1 ـ الائمة الاربعة ( ص 316 ).
2 ـ قرب الاسناد ( ص 6 ـ 7 ).
العُقُوبَةِ »(1) .
إن الله تعالى ، الذي هو مصدر الفيض ، والاحسان ، على عباده ، الذي لا حول لهم ولا قوة ، فهو تعالى أولى وأجدر بالعفو عن العقوبة والاساءة.
كان الامام الصادقعليهالسلام ، يأمر من كانت له حاجة ، يريد قضاءها ، بقراءة سورة الانعام ، وصلاة أربع ركع ، يقرأ فيها سورة الحمد ، والانعام ، وإذا فرغ من صلاته فليقرأ هذا الدعاء :
« يا كَرِيمُ ، يا كَرِيمُ ، يا عَظِيمُ ، يا عَظِيمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ ، يا سَمِيعَ الدُّعَاءِ ، يا مَنْ لا تُغَيِّرُهُ اَلَأيَّامُ وَاللَّيَالِي ، صَلِّ على مًُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ ضَعْفِي ، وَفَقْرِي ، وَفَاقَتي ، وَمَسْكَنَتي ، وَمَسْأَلَتي ، فَإنَّكَ أَعْلَمُ بِحَاجَتي ، يا مَنْ رَحِمَ الشَّيْخَ الكَبِيرَ يَعْقُوبَ ، حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ يُوسُفَ ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ ، يا مَنْ رَحِمَ أَيُوبَ بَعْدَ طُولِ بَلَاءٍ ، يا مَنْ رَحِمَ مُحَمَداًصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وَفي اليُتْمِ آوَاهُ ، وَنَصَرَهُ على جَبَابِرَةِ قُرَيْشٍ ، وَطَوَاغِيتِهَا ، وَأمْكَنَهُ مِنْهُمْ ، يا مُغِيثُ ، يا مُغِيثُ »
وأضاف الامامعليهالسلام ، قائلا: فوالذي نفسي بيده ، لو دعوت به ، بعدما تصلي هذه الصلاة ، لقضيت جميع حوائجك(2) .
ونقل الرواة ، مجموعة من الادعية ، عن الامام الصادقعليهالسلام ،
__________________
2 ـ زهر الآداب وثمر الالباب 1 / 84.
1 ـ البلد الامين ( ص 155 ـ 156 ).
كان يتسلح بها ، في دفع العلل والامراض عنه ، وكان يعلمها لاصحابه ، ويرشدهم لقراءتها ، وهذه بعضها :
إ ـ كان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا ألم به المرض ، دعا بهذا الدعاء الجليل :
اللّهُمَّ ، إنَّكَ عَيَّرْتَ أَقْوَاماً ، فَقُلْتَ : «قُلْ ادْعُوا الذِين زَعَمْتُمْ ، مِنْ دُونِهِ ، فَلَا يَمْلِكُوُنَ كَشْفَ الضُرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلا » (1) فَيَا مَنْ لا يَمْلِكُ كَشْفَ ضُرِّي ، وَلا تَحْويلَهُ عَنِّي غَيْرُهُ ، صَلِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاكْشِفْ ضُرِّيَ ، وَحَوِّلْهُ إلى مَنْ يَدْعُو مَعَكَ اِلَهآ آخَرَ ، لا إلهَ غَيْرُكَ »(2) .
ب ـ روى داوود بن رزين قال : مرضت بالمدينة ، مرضا شديدا فبلغ ذلك ، أبا عبداللهعليهالسلام ، فكتب إلي: قد بلغني علتك فاشتر صاعا من بر ، ثم استلق على قفاك ، وانثره على صدرك كيفما انتثر وقل :
اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ ، الذي إذَا سَأَلَكَ بِهِ المُضْطَرُ ، كَشَفْتَ ما بِهِ مِنْ ضُرِّ ، وَمَكَّنْتُ لَهُ في الَأرْضِ ، وَجَعَلْتَهُ على خَلِيفَتَكَ على خَلْقِكَ ، أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُعَافِيني مِنْ عِلَّتي »
ثم إستو جالسا ، واجمع البر من حولك ، وأقسمه مدا مدا لكل مسكين ، قال داوود: فعلت ذلك فكأنما نشطت من عقال ، وقد فعله غير واحد فانتفع به(3) .
__________________
1 ـ سورة الاسراء ) آية 56.
2 ـ اصول الكافي 2 / 564.
3 ـ اصول الكافي 2 / 564.
ج: ـ روى يونس بن عمار ، قال : قلت لابي عبداللهعليهالسلام ، جعلت فداك ، هذا الذي ، ظهر بوجهي ، يزعم الناس ، أن الله عزوجل ، لم يبتل به عبدا له فيه حاجة ، فقال لي: لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الاصابع(1) فكان يقول : هكذا ويمد يده ـ ويقول : « يا قوم اتبعوا المرسلين » ثم قال : إذا كان الثلث الاخير من الليل ، ففي أوله توضأ ، وقم إلى صلاتك التي تصليها ، فإذا كنت في السجدة الاخيرة من الركعتين الاوليين ، فقل وأنت ساجد :
« يا عَلِيٌّ ، يا عَظِيمُ ، يا رَحْمنُ ، يا رَحِيمُ ، يا سَامِعَ الدَّعَوَاتِ ، وَيا مُعْطِيَ الخَيْرَاتِ ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاعْطِني مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَاصْرِفْ عَنِّي من شَرِّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَأَذهِبْ عَنِّي هَذَا الوَجَعَ ـ وتذكر اسمه ، فَإنَّهُ قَدْ غَاظَني وَأَحْزَنَني »
وامره بالاكثار من الدعاء ، قال يونس: فما وصلت إلى الكوفة ، حتى أذهب الله به عني كله(2) .
د : شكا بعض أصحاب الامام الصادقعليهالسلام إليه ، وجعا ألم به ، فقالعليهالسلام له قل : بسم الله ، ثم امسح يدك عليه ، وقل
« أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِجَلَالِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِعَظَمَةِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِجَمعِ اللهِ ، وَأَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ (ص) وَأَعُوذُ بِأَسْمَاءِ اللهِ مِنْ شَر ما أَحْذَرُ ، وَمِنْ شَرِّ ما أَخَافُ على نَفْسِي »
__________________
1 ـ مكنع الاصابع : هو من رجعت اصابعه إلى كفه ، وظهرت دواجيه وهي مفاصل اصول الاصابع جاء ذلك في مجمع البحرين.
2 ـ اصول الكافي 2 / 565.
وأمره بأن يقرأ هذا الدعاء سبع مرات ، ففعل ، فذهب عنه ما كان يجد من ألم(1) .
ه ـ روى عبدالله بن سنان: عن الامام الصادقعليهالسلام ، أنه قال : إذا أصابك وجع ، فضع يدك عليه ، وقل :
« بِسْمِ اللهِ ، وَبِاللهِ ، مُحَمَدٌ رَسُولُ اللهِ (ص) لا حَوْلَ وَلا قُوَّةِ إلاَّ بِاللهِ ، اللّهُمَّ ، إمْسَحْ عَنِّي ما أُجِدُهُ ، وَتَمْسَحُ مُوْضِعَ الوَجَعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ(2) .
و ـ روى حسين الخباز الخراساني ، قال : شكوت إلى الامام أبي عبد اللهعليهالسلام ، وجعا بي ، فقالعليهالسلام : إذا صليت فضع يدك موضع سجودك ، ثم قل
« بِسْمِ اللهِ ، مُحَمَدٌ رَسُولُ اللهِصلىاللهعليهوآلهوسلم ، إشْفِني يا شَافي ، شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يَغَادِرُ سُقْماً ، شفَاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ(3) .
ز ـ روى معاوية بن عمار ، عن الامام أبي عبداللهعليهالسلام ، قال : تضع يدك على موضع الوجع ، وتقول :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ القُرْآنِ العَظِيمِ ، الذي نَزَلَ بِهِ الروُحُ الَأمِينُ ، وَهُوَ عِنْدَكَ في أُمِّ الكِتَابِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ، أَنْ تُشْفيَني بِشِفَائِكَ ، وَتُدَاويَني بِدَوَائِكَ ، وَتُعَافِيَني مِنْ بَلَائِكَ »
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 566.
2 ـ اصول الكافي 2 / 553.
3 ـ اصول الكافي 2 /.
تقول ذلك: ثلاث مرات ، وتصلي على محمد وآله(1) .
ح ـ روى الحسين بن نعيم ، عن الامام الصادقعليهالسلام ، أن بعض أولاده ، اشتكى علة ، فقالعليهالسلام له : يا بني قل :
« اللّهُمَّ ، إشْفِني بِشِفَائِكَ ، وَدَاوِني بَدَوَائِكَ ، وَعَافِني مِنْ بَلَائِكَ ، فَإنّي عَبْدُكَ وَأبْنُ عَبْدِكَ(2) .
ط ـ روى داوود بن رزين ، عن الامام الصادقعليهالسلام ، أنه قال : تضع يدك على الوجع ، وتقول : ثلاث مرات :
اللهُ ، اللهُ رَبِّي حَقّاً ، لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، اللّهُمَّ ، أَنْتَ لَهَا وَلِكُلِّ عَظِيمَةِ فَفَرِّجْهَا عني(3) .
ي ـ وكان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا دهمته بعض الامراض ، قال :
« اللّهُمَّ ، إجْعَلْهُ أَدَباً لا غَضَباً »(4)
إن هذه الادعية ، التي وصفها سليل النبوة ، لمعالجة بعض الامراض من الوصفات الروحية ، التي أثبتت الفحوص الطبية ، أنها من أنجع الوسائل ، لمعالجة بعض الامراض المستعصية ، كما أنها في نفس الوقت ، تشيع في آفاق النقس ، روح الطمأنينة بالله الذي بيده جميع مجريات الاحداث.
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 /.
2 ـ اصول الكافي 2 /.
3 ـ اصول الكافي 2 /.
4 ـ اعيان الشيعة 4 / ق / 217 ـ 220.
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا ألمت به مصيبة ، أو خطب ، دعا بهذا الدعاء :
« الحَمْدُ للهِ ، الذي لَمْ يَجْعَلْ مُصِيبَتي في دِيني ، وَالحَمْدُ للهِ الذي لَوْ شَاءَ أَنْ تَكُونَ مُصِيبَتي أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ لَكَانَتْ ، وَالحَمْدُ للهِ على الَأمْرِ الذي شَاءَ أَنْ يَكُونَ »(1) .
لقد فوض الامامعليهالسلام ، جميع أموره ، وشؤونه ، إلى الله تعالى ، فهو في الضراء ، والسراء يشكره ، ويرفع له آيات الحمد ، والرضا بما قسم وقدر.
وكان الامامعليهالسلام ، إذا دعا الله تعالى ، واستجاب له دعاءه ، حمده ودعا بهذا الدعاء :
« يا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى ، وَيَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، وَيَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتَرْحِمَ ، يا أَحَدٌ ، يا صَمَدٌ ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ ، يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً ، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشَاءُ ، وَيَحْكُمُ ما يُرِيدُ ، وَيَقْضِي ما أَحَبِّ ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ ، يا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الَأعْلَى ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْىٌ يا سَمِيعٌ يا بَصِيرٌ »
وكانعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء ، للتوسعة عليه في الرزق ، وهذا
__________________
1 ـ اعيان الشيعة 4 / ق 2 / 217 ـ 220.
نصه :
« اللّهُمَّ ، أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلَالِ ، ما أَكْفِي بِهِ وَجْهِي ، وَاُؤدِّي بِهِ عَنِّي أَمَانَتِي ، وَأَصِلُ بِهِ رَحِمي ، وَيَكُونُ عَوْناً لي في الحَجِّ وَالعُمْرَةِ »
وكان الامام الصادقعليهالسلام ، إذا أهمه أمر ، دعا بهذا الدعا :
« اللّهُمَّ ، إنَّكَ لا يَكْفِي مِنْكَ أَحَدٌ ، وَأَنْتَ تَكْفِي مِنْ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَاكْفِني »
ثم يذكر ما أهمه(1) .
ومن أدعية الامام الصادقعليهالسلام ، في طلب المغفرة ، من الله تعالى ، هذا الدعاء :
« سَائِلٌ بِبَابِكَ ، مَضَتْ أَيَّامُهُ ، وَبَقِيَتْ آثَامُهُ ، وَانْقَضَتْ شهْوَتُهُ ، وَبَقِيَتْ تَبِعَتُهُ ، فَارْضَ عَنْهُ ، وَإنْ لَمْ تَرْضَ عَنْهُ فَاعْفُ عَنْهُ ، فَقَدْ يَعْفُو السَيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ رَاضٍ عَنْهُ »(2)
روى الوليد بن صبيح ، قال : شكوت إلى الامام أبي عبدالله عليه
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 557.
2 ـ المخلاة ( ص 186 ).
السلام ، دينا لي على أناس ، فقال : قل :
« اللّهُمَّ ، لَحْظَةً مِنْ لَحَظَاتِكَ ، تَيَسِّرًُ على غُرَمَائي بِهَا القَضَاءَ ، وَتُيَسِّرُ لي بِهَا الإِقْتِضَاءَ إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(1) .
ومن أدعيتهعليهالسلام ، هذا الدعاء الجليل ، وقد حفل بمهام أمور الدنيا والآخرة.
« اللّهُمَّ احرسِني بِعَينكَ التي لا تنام ، وَاكْنُفْني بِرُكْنِكَ الذي لا يُرَامُ ، وَاغْفِرْ لي ، بِقُدْرَتِكَ حَتَّى لا أَهْلَكَ ، وَأَنْتَ رَجَائي ، رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ ، قُلَّّ عِنْدَهَا شُكْرِي ، وَكَمْ مِنْ بَلِيََّةٍ ابْتَلَيْتَني بِهَا ، قُلْ عِنْدَهَا صَبْرِي ، فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْني ، وَيَا مَنْ رَآنِي على المَعَاصِي فَلَمْ يَفْضَحْني ، يا ذا المَعْرُوفِ الذي لا يَنْقَضِي مَعْرُوفُهُ أَبَداً ، وَيا ذا النَّعْمَاءِ التي لا تُحْصَى عَدَداً ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَبِكَ أَدْرَأُ في نُحُورِ الَأعْدَاءِ وَالجَبَّارِينَ ، اللّهُمَّ ، أعِنِّي على دِيني بِالدُّنْيَا ، وعلى آخِرَتي بِالتَّقْوَى ، وَاحْفَظْني فِيمَا غَيَّبْتَ عَنِّي ، وَلا تَكِلْني إلى نَفْسِي فِيمَا حَظَّرْتَهُ عَلَيَّ ، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ الذُنُوبُ ، وَلا تُنْقِصُهُ المَغْفِرَةُ اغْفِرْ لي ما لا يَضُرُّكَ ، وَأعْطِني ما لا يُنْقِصُكَ ، إنَّكَ وَهَّابٌ أَسَأَلُكَ فَرَجاً وَصَبْراً عَاجِلاً وَزِرْقاً وَاِسعاً وَالعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ البَلَايَا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ(2) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 554.
2 ـ المخلاة ( ص 181 ـ 182.
القسم العاشر
فيما يرويه من الادعية عن آبائه
ونقل الرواة كوكبة ، من الادعية ، التي رواها ، الامام الصادقعليهالسلام ، عن آبائه العظام ، عليهم السلام ، دعاة الله في أرضه ، وحججه على عباده ، وهي لوحات من النور ، تجذب العقول ، وتنمي الافكار ، وتهدي الحائر ، وترشد الضال ، وتدفع الانسان لما يسمو به من المثل العليا ، والصفات الكريمة ، ونعرض لبعضها.
وروى الامام الصادقعليهالسلام ، مجموعة من الادعية ، كان يدعو بها جده الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآلهوسلم ، مفجر العلم ، والنور في الارض ، وهذه بعضها :
1 ـ قالعليهالسلام : كان من دعاء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم هذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، ارْحَمْني بِتَرْكِ مَعَاصيكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَني ، وَارْزُقْني حُسْنَ النَظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَني ، وَأَلْزِمْ قَلْبي حِفْظَ كِتَابِكَ عَلَّمْتَني ، وَاجْعَلْني أَتْلُوهُ على النَّحْوِ الذي يُرْضِيكَ عَنَّي ، اللّهُمَّ ، نُوِّرْ بِكِتَابِكَ بَصَرِي ،
وَاشْرَحْ بِهِ صَدْرِي ، وَأَفْرِحْ بِهِ قَلْبي ، وَأَطْلِق بِهِ لِسَاني ، وَاسْتَعْمِلُ بِهِ بَدَني ، وَقَوِّنِي على ذلِكَ ، فَإنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ »(1) .
نظر هذا الدعاء الشريف إلى كتاب الله العظيم ، الذي هو من بركات الله ، على عباده ، ومن ألطافه عليهم ، وقد سأل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم من الله تعالى ، أن يمن عليه بحفظه ، والتأمل في آياته ، وأن يشرح به صدره ، ويفرح به قلبه ، ويطلق به لسانه ، ومن الطبيعي أن في ذلك إرشاد للامة ، ليهتموا بالقرآن العظيم ، ويطبقوا أحكامه وتعاليمه على واقع حياتهم.
2 ـ قالعليهالسلام : ما من نبي إلا وخلف في أهل بيته دعوة مجابة ، وقد خلف فينا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، دعوتين مجابتين: أما الواحدة فلشدائدنا ، وأما الاخرى فلحوائجنا.
أما التي لشدائدنا :
« يا كَائِنُ دائماً لَمْ يَزَلْ ، يا إلهي ، يا إلهَ آبَائي ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، إجْعَلْني لَكَ مُخْلِصاً »
وأما التي لحوائجنا :
« يا مَنْ يَكْفي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يَكْفَى مِنْهُ شَيْءٌ: يا اللهُ يا رَبِّ مُحَمَّدٍصلىاللهعليهوآلهوسلم »(2) .
3 ـ روى الامامعليهالسلام ، عن جده ، رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم هذا الدعاء :
__________________
1 ـ قرب الاسناد ( ص 5 ).
2 ـ مفتاح السعادة ، ومصباح السيادة 3 / 138 طبع دار الكتب الحديثة
« يا رَازِقَ المُقِلِّينَ(1) يا رَاحِمَ المَسَاكِينَ ، يَا وَلِيَ المُؤْمِنين ، يا ذا القُوَّةِ المَتِين ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَارْزُقْني ، وَعَافِنِي ، وَاكْفني ما أَهَمَّني »(2) .
4 ـ قال الامام الصادقعليهالسلام : أتى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم رجل ، فقال : يا نبي الله : الغالب علي الدين ووسوسة الصدر ، فقال له النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : قل :
« تَوَكْلتُ على الحَيِّ الذي لا يَمُوتُ ، الحَمْدُ للهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُلِّ ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ».
فصبر الرجل مدة ثم مر على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال له : ما صنعت؟ فقال : يا رسول الله قضى الله ديني وأذهب وسوسة صدري(3) .
5 ـ : قالعليهالسلام : جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : يا رسول الله : قد لقيت شدة من وسوسة الصدر ، وأنت رجل مدين معيل ، محوج ، فقال له : كرر هذه الكلمات :
« تَوَكْلتُ على الحَيِّ الذي لا يَمُوتُ ، الحَمْدُ للهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُلِّ ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ».
فلم يلبث أن جاءه فقال : أذهب الله عني وسوسة صدري ، وقضى عني
__________________
1 ـ المقلن : جمع مقل ، وهو الفقير البائس.
2 ـ اصول الكافي 2 / 552.
3 ـ اصول الكافي 2 / 554.
ديني ، ووسع علي رزقي(1) .
إن وسوسة الصدر ، من الامراض النفسية ، التي تشيع في النفس ، القلق والاضطراب ، وخير وصفة لدفعها ، أدعية أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، وذكر الله تعالى والاستعاذة به من الشيطان الرجيم.
روى الامام الصادق عليه ، مجموعة من الادعية الجليلة ، عن جده الامام أمير المؤمنين ،عليهالسلام ، باب مدينة علم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ومن كان منه بمنزلة هارون من موسى وهذا بعض ما رواه عنه :
1 ـ قالعليهالسلام : إن عليا صلوات الله عليه وآله كان يقول : إذا أصبح :
« سُبْحَانَ اللهِ المَلِكِ القُدُّوسِ ـ كان يقول ذلك ثلاثاً. اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَمِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ ، وَمِنْ فجْأَة نَقْمتكَ ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَمِنْ شَرِّ ما سَبَقَ في اللَّيْلَ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بعِزَّةِ مُلْكِكَ ، وَشِدَّةِ قُوَّتِكَ ، وَتَعْظِيمِ سُلْطَانِكَ ، وَبِقُدْرَتِكَ على خَلْقِكَ »(2) .
لقد استعاذ الامام أمير المؤمنين ، بالله العظيم ، من زوال النعمة ، وتحويل العافية ، وفجأة النقمة ، فبانعدام هذه الامور تعود الحياة قاسية ، ولا تطاق.
2 ـ قالعليهالسلام ، كان الامام أمير المؤمنينعليهالسلام يقول : من قال هذا القول كان مع محمد وآل محمد ، إذا قام قبل أن يستفتح الصلاة :
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 555.
2 ـ اصول الكافي 2 / 527.
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَتوَجَهُ إلَيْكَ بِمُحَمَدً وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتي ، وَأَتَقَرَّبُ بِهِمْ إلَيْكَ ، فَاجْعَلْني بِهِمْ وَجِيهاً ، في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَمِنَ المُقَرَّبِينَ ، اللّهُمَّ ، إنَّكَ مَنَنْتُ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ ، فَاخْتُمْ لي بِطَاعَتِهِمْ ، وَمَعْرَفتِهِمْ ، وَوِلَايَتِهِمْ فَإنَّهَا السَّعَادَةُ وَاْخُتْم لي بِهَا فَإنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
ثم تصلي ، فإذا إنصرفت قلت :
« اللّهُمَّ ، إجْعَلْني مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في كُلِّ عَافِيَةٍ وَبَلَاءٍ ، وَاجْعَلْني مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في كُلِّ مَثْوَى ، وَمُتَقَلَّبٍ اللّهُمَّ ، إجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَاهُمْ ، وَمَمَاتي مَمَاتَهُمْ ، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ في المَوَاطِنِ كُلِّهَا ، وَلا تُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ إنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(1) .
وعرض هذا الدعاء الشريف ، بجميع بنوده ، إلى أهمية آل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، دعاة العدل الاجتماعي في الارض ، وحملة مشعل التوحيد ، الذين ناضلوا كأشد ما يكون النضال ، في محاربة الظلم والاستبداد وتوطيد أركان العدل بين الناس.
3 ـ قالعليهالسلام : كان الامام أمير المؤمنين ، صلوات الله عليه ، يقول إذا فرغ من الزوال ،
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَتَقَرَّبً إلَيَْكَ بِجُودِكَ ، وَكَرَمِكَ ، وَأَتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، وَأَتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ ، وَأَنْبِيَائِكَ المُرْسَلِينَ ، وَبِكَ.
اللّهُمَّ ، أَنْتَ الغَنِّى عَنِّي ، وَبي الفَاقَةُ إلَيْكَ ، وَأَنْتَ الغَنِيُ ، وَأَنَا
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 544.
الفقيرُ إلَيْكَ أقلْتني مِنْ عَثْرَتي ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبي ، فَاقْضِ اليَوْمَ حاجتي ، ولا تُعَذّبْني بِقَبِيحِ ما تَعْلَمُ مِنِّي ، بَلْ عَفْوُكَ وَجُودُكَ يَسَعُني »
ثم يخر ساجدا ويقول :
« يا أَهْلَ التَقْوَى ، وَيَا أَهْلَ المَغْفِرَةِ ، يا بِرُّ يا رَحِيمُ ، أَنْتَ أَبرُّ بي مِنْ أَبي ، وَأُمِّي ، وَمِنْ جَمِيعِ الخَلَائِقِ ، إقْبَلْني بِقَضَاءِ حَاجَتي ، مُجَاباً دُعَائي ، مَرْحُوماً صَوْتي ، قَدْ كَشَفْتَ أَنْوَاعَ البَلَاءِ عَنِّي »(1)
ويلمس في هذا الدعاء ، مدى إنابة سيد المتقين ، والموحدين إلى الله تعالى ، فمن المقطوع به إنه ما عرف الله حق معرفته ، وآمن به كاشد ما يكون الايمان ، سوى الامام أمير المؤمنين ، وأبنائه الائمة الطاهرينعليهمالسلام .
4 ـ روى معاوية بن عمار قال : قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام ، أبتداء منه : يا معاوية أما علمت أن رجلا أتى الامام أمير المؤمنينعليهالسلام فشكا الابطاء عليه في الجواب في دعائه ، فقال له : ـ
« أين أنت عن الدعاء السريع الاجابة؟ »
ـ « فقال الرجل : ما هو؟.
ـ قال قل :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ الَأعْظَمِ ، الَأجَلِّ الَأكْرَمِ ، المَخْزُونِ ، المَكْنُونِ ، النُّورِ الحَقِّ ، البُرْهَانِ المُبِينِ ، الذي هُوَ نُورٌ مَعَ نُورٍ ، نُورٌ مَنْ نُورً ، وَنُورٌ في نُورٍ ، وَنُورٌ على نُورٍ ، وَنُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ ، وَنُورٌ يُضِييءُ بِهِ كُلِّ ظُلْمَةٍ ، وَيَكْسِرُ بِهِ كُلِّ شِدَّةٍ ، وَكُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ، وَكُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ، وَلا تَقِرُّ بِهِ أَرْضٌ ، وَلا تَقُومُ بِهِ سَمَاءٌ ، وَيَا مَنْ يَأمنُ بِهِ كُلُّ
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 545.
خَائِفِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ سِحْرُ كُلِّ سَاحِرٍ ، وَبَغْيُ كُلِّ بَاغٍ ، وَحَسَدُ كُلِّ حَاسِدٍ ، وَيَتَصَدَّعُ لِعَظَمَتِهِ البَرُّ وَالبَحْرُ ، وَتَسْتَقِلُّ بِهِ الفُلْكَ حِينَ يَتَكلَّمُ بِهِ المُلْكُ ، فَلَا يَكُونُ لِلْمَوْجِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ ، وَهُوَ إسْمُكَ الَأعْظَمُ ، الَأعْظَمُ ، الَأجَلُّ ، الَأجَلُّ ، النٌّورٌ الَأكْبَرُ ، الذي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسُكَ ، وَاسْتَوَيْتَ بِهِ على عَرْشِكَ ، وَاَتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِهِمْ ، أَنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ »
ثم تذكر حاجتك التي تريد قضاءها(1) .
5 ـ روى الامام الصادق ،عليهالسلام ، أن رجلا ، أتى الامام أمير المؤمنينعليهالسلام ، فقال له : يا أمير المؤمنين كان لي مال ورثته ، ولم أنفق منه درهما في طاعة الله ، ثم أكتسبت منه مالا فلم أنفق منه درهما في طاعة الله ، فعلمني داء يخلف علي ما مضى ، ويغفر لي ما عملت : أو عملا أعمله ، قالعليهالسلام :
قل »
« وأي شيء أقول؟. »
قل :
« يا نُورِي في كُلِّ ظُلْمَةٍ ، وَيَا أُنْسِي في كُلِّ وَحْشَةٍ ، وَيَا رَجَائي في كُلِّ كَرْبَةٍ ، ويا ثِقَتي في كُُلِّ شِدَّةٍ ، وَيَا دَلِيلي في الضَّلَالَةِ ، أَنْتَ دَلِيلي إذَا انْقَطَعَتْ دَلَالَةُ الَأدِلَّاءُ : فَإِنَّ دَلَالَتَكَ لا تَنْقَطِعُ ، وَلَا يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ ، أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأسْبَغْتَ ، وَرَزَقْتَني فَوَفَرْتَ ، وَغَذَّيْتَني فَأَحْسَنْتَ غِذَائِي ، وَأَعْطَيْتَني فَأَجْزَلْتَ ، بِلَا اسْتِحْقَاقٍ لِذلِكَ بِفَضْلٍ مِنِّي ، وَلكِن إبْتِدَاءً مِنْكَ
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 582 ـ 583.
لكرمك ، وجُودك ، فتقوُيْتَ بكرمك على معاصيك ، وتقويْتُ برزْقك على سُخْطك ، وأَفْنيْتُ عُمْرِي فيما لا ُتحِبُّ ، فلمْ تمْنعْك جُرْأتي عليْك ، وَرُكُوبي لِمَا نهَيْتَني عنْهُ ، وَدُخُولي فيما حَرَّمْت علي ، أنْ عُدْتَ عليَّ بِفَضْلِكَ ، وَلَمْ يَمْنَعْني حِلْمُك عني ، وَعَوْدُكَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ ، انْ عُدْتُ في مَعَاصيكَ ، فَأَنْتَ العَوَّادُ بِالفَضْلِ ، وَأَنَا العوَّادُ بِالمَعَاصِي ، فيا أكْرمَ مَنْ أُقرَّ لَهُ بِذَنْبٍ ، وَأَعَزَّ مَنْ خُضِعَ لَهُ بِذُلِّ ، لِكَرَمِكَ أَقْرَرْتَ بِذَنْبي ، وَلِعِزِّكَ خَضَعْتُ بِذُلِّي ، فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بي في كَرَمِكَ وَإقْرَارِي بِذَنْبي ، وَعزِّكَ وَخُضُوعي بِذُلِّي إفْعَلْ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَلَا تَفْعَلْ بي ما أنَا أَهْلُهُ »(1)
وحكى هذا الدعاء النعم التي أنعمها الله على عباده ، والالطاف التي أسداها عليهم ، ولجهلهم قابلوها بالتمرد والعصيان له ، وهو مع ذلك يفيض عليهم بعطائه وإحسانه.
6 ـ قالعليهالسلام : يقول في دعائه ، وهو ساجد :
« اللّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَبْتَلِيَني بِبَلِيَّةٍ ، تَدْْْعُوني ضُرُورتُهَا على أَنْ أَتَعَّرضَ لِشَيْءٍ مِنَ مَعَاصِيكَ.
اللّهُمَّ ، لا تَجْعَلْ بي حَاجَةً إلى أَحَدٍ مِنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَلِئَامِهِمْ ، فَإنْ جَعَلْتَ لي حَاجَةً إلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، فَاجْعَلْهَا إلى أَحْسَنِهِمْ وَجْهاً وَخَلْقاً ، وَخُلُقاً ، وَأَسْخَاهُمْ بهِاَ نَفْساً ، وَأَطْلَقَهُمْ بِهَا لِسَاناً ، وَأَسْمَحَهُمْ بِهَا كَفّاُ ، وَأَقَلَّهُمْ بِهَا عَلَيَّ امْتِنَاناً. »(2)
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 595.
2 ـ قرب الاسناد ( ص 1 ).
وروى الامام الصادقعليهالسلام ، بعض الادعية ، عن جده الامام زين العابدين ، وسيد الساجدينعليهالسلام ، وهي تكشف عن جانب من روحانية ، هذا الامام العظيم ، الذي عطر الدنيا بأدعيته ، التي تمثل صفاء النفس ، وسمو الذات ، وفي ما يلي بعض تلك الادعية :
1 ـ قالعليهالسلام : كان علي بن الحسينعليهالسلام ، يدعو بهذا الدعاء :
« اللّهُمَّ ، إنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ المَعِيشَةِ ، مَعِيشَةً أَتَقَوَّى بِهَا على جَمِيعِ حَوَائِجي وَأَتَوَصَّلُ بِهَا في الحَيَاةِ إلى آخِرَتي ، مِنْ غَيْرَ أَنْ تُتْرِفَني فِيهَا فَأَطْغى ، أَوْ تُقَتَّرَ بِهَا عَلَيَّ فَأَشْقَى ، أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ ، وَأَفْضِلْ عَلَيَّ مِنْ سَيْبِ فَضْلِكَ ، نِعْمَةً مِنْكَ سَابِغَةً ، وَعَطَاءاً غَيْرَ مَمْنُونٍ ، ثُمَّ لا تُشْغِلْني عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ ، بِإكْثَارٍ مِنْهَا تُلْهِيني بَهْجَتُهُ ، وَتَفْتِنيِّ زَهَراتُ زَهْوَتِهِ ، ولا بِإقْلَالٍ عَلَيَّ مِنْهَا يَقْصُرُ بِعَمَلي كَدُّهُ ، وَيَمْلُأ صَدْرِي هَمُّهُ ، أَعْطِني مِنْ ذلِكَ يا إلهي غِنى عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ ، وَبَلَاغاً أَنَالُ بِهِ رِضْوَانَكَ وَأَعُوذُ بِكَ يا إلهي مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا ، وَشَرِّ ما فِيهَا ، وَلا تَجْعَلْ عَلَيَ الدُّنْيَا سِجْناً ، وَلَا فِراقَهَا عَلَيَّ حُزْناً ، أَخْرِجْني مِنْ فِتْنَتِهَا مَرْضيا عنِّي ، مَقْبُولاً فِيهَا عَمَلي إلى دَارِ الحَيَوَانِ ، وَمَسْاكِنِ الَأخْيَارِ ، وَأَبْدِلْني بِالدُّنْيا الفَانِيَةِ نَعِيمَ الدَّارِ البَاقِيَةِ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن أَزَلِّها(1) وَزِلْزَالِهَا ، وَسَطَوَاتِ شَيَاطِينِهَا ، وَسَلَاطِينِهَا ، وَنَكاَلِهَا ، وَمِنْ بَغْيِ مَنْ بَغَى عَلَيَّ فِيهَا ، اللّهُمَّ ، مَنْ كَاَدَني
__________________
1 ـ الازل : الشدة والضيق.
فَكِدْهُ ، وَمَنْ أَرَادَني فَأَرِدْهُ ، وَفُلَّ عَنِّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لي حَدَّهُ ، وَأَطفِ عَنِّي نَارَ مَنْ شَبَّ لي وَقْدَهُ ، واكْفِني مَكْرَ المَكْرَةِ ، وَافْقَاْ عَنِّي عُيُونِ الكَفَرَةِ ، وَاكْفِني هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ ، وَادْفَعْ عَني شَرَّ الحَسَدَةِ ، وَاعْصِمْني مِنْ ذَلكِ َبِالسَكِينَةِ وَأَلْبِسْني دِرْعَكَ الحَصِينَةَ ، وَأَخْبِئْني في سِتْرِكَ الوَاقِي ، وَأَصْلِحْ لي حَالِي ، وَصَدِّقْ قَوْليِ بِفعَالِي ، وَبَارِكْ لي في أَهْلِي وَمَالِي »(1)
إن في أدعية الامام ، زين العابدينعليهالسلام ، منهجا كاملا ، للحياة الرفيعة ، ودستورا شاملا ، لكل ما يسمو به الانسان من شرف وكرامة.
لقد حفل هذا الدعاء الشريف ، بجميع متطلبات الحياة الكريمة ، التي لا ضيق فيها ولا عسر ، ولا ترف موجب للطغيان ، وأن يجعله الله دوما يلهج بذكره وشكر نعمته ، ويكفيه شرار خلقه الذين جبلوا على الاعتداء والاساءة إلى الناس.
2 ـ قالعليهالسلام : كان علي بن الحسينعليهالسلام يقول : ما أبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الانس والجن ، وهي :
« بِسْمِ اللهِ ، وَبِاللهِ ، وَمِنَ اللهِ ، وَالى اللهِ ، وَفي سَبِيلِ اللهِ ، وَعلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِصلىاللهعليهوآلهوسلم ، اللّهُمَّ إلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي ، وَإليْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي ، وَإلَيْكَ اَلْجَأْتُ ظَهْرِي ، وَإلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي ، اللّهُمَّ إحْفَظْني ، بِحِفْظِ الإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ، وَمِنْ خَلْفي ، وَعَنْ يَميني ، وَشِمَالِي ، وَمِنْ فَوْقي ، وَمِنْ تَحْتي ، وَمِنْ قِبَلي ، وَادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ ، فَإنَّهُ لا حَوْلَ ، وَلَا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ »(2) .
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 553 ـ 554.
2 ـ اصول الكافي 2 / 559 قرب الاسناد.
إن في قراءة هذه الادعية صيانة للانسان ، ووقاية له من طوارق الزمن وحوادث الايام ، فإن الله تعالى ، يصرف عمن دعاه بها ، جميع شرور الدنيا وفجائعها.
3 ـ قالعليهالسلام : إن علي بن الحسين ، صلوات الله عليه ، كان إذا أصبح قال : أبتدئ يومي بين يدي نسياني وعجلتي ، بسم الله وما شاء الله(1) .
هذه بعض الادعية ، التي رواها الامام الصادقعليهالسلام عن جده الامام زين العابدينعليهالسلام .
وروى الامام الصادقعليهالسلام ، مجموعة من أدعية أبيه الامام محمد الباقرعليهالسلام ، وفي ما يلي بعضها :
1 ـ قالعليهالسلام : كان أبي إذا أصبح يقول :
« بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَالى اللهِ ، وَفي سَبِيلِ اللهِ ، وَعلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِصلىاللهعليهوآلهوسلم ، اللّهُمَّ ، إلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي ، وَإلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي ، وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ يا ربِّ العَالَمِينَ ، اللّهُمَّ ، إحْفَظْني بِحِفْظِ الإِيمَانِ(2) مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ ، وَمِنْ خَلْفهي ، وَعَنْ يَمِيني وَعَنْ شِمَالِي ، وَمِنْ فَوْقي ، وَمِنْ تَحْتي ، وَمِنْ قِبَلْي ، لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ ، نَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةِ ، مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَشَرِّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
اللّهُمَّ ؛ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَمِنْ ضَغْطَةِ القَبْرِ ، وَمِنْ
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 523.
2 ـ بحفظ الايمان : على حذف المضاف اي بحفظ أهل الايمان.
ضِيقِ القَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللّيْلَ وَالنَّهَارِ ، اللّهُمَّ ، رَبَّ المَشْعَرِ الحَرَامِ ، وَرَبَّ ِالبَلَدِ الحَرَامِ ، وَرَبِّ الحِلِّ وَالحَرَمِ ، أَبْلِغْ مُحَمَّداً وِآلِ مُحَمَّدٍ عَنِّي السَّلَامُ.
اللّهُمَّ ، أنِّي أَعُوذُ بِدَرْعِكَ الحَصِينَةِ ، وَأَعُوذُ بِجَمْعِكَ أَنْ لا تُمِيتَني غَرَقاً أَوْ حَرْقاً ، أَوْ شَرَقاً ، أَوْ قَوَداً ، أَوْ صَبْراً ، أَوْ مُسَماً ، أَوْ تَرَدِياً في بِئْرٍ ، أَوْ أَكِيلَ سَبُعَ ، أَوْ مَوْتَ الفُجْأَةِ ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مِيتَاتِ السُوءِ ، وَلكِنْ أَمِتْني على فِرَاشِي في طَاعَتِكَ ، وَطَاعَةِ رَسُوُلِكَصلىاللهعليهوآلهوسلم ، مُصِيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِىءٍ أَوْ في الصَّفِِّ الذي نَعتَّهُمْ في كِتَابِكَ «كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ » أُعِيذُ نَفْسِي ، وَوَلَدي ، وَمَا رَزَقَني رَبِّي ، بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ـ وَكَانَ يَقْرَأُ السُّورَةَ ـ الحَمْدُ للهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ، وَالحَمْدُ للهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، وَالحَمْدُ للهِ رِضَا نَفْسِهِ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ ، وَلا إلهَ إلاَّ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمِ ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّموَاتِ وَالَأرَضِينَ ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ.
اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الَأعْدَاءِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ وَالوَقْرِ(1) وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ المَنْظَرِ ، في الَأهْلِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ »
وكان أبو جعفرعليهالسلام ، يصلي على النبي وآله عشر مرات بعد هذا الدعاء(2) .
ويلمس في هذا الدعاء الشريف ، مدى اعتصام الامام أبي جعفر عليه
__________________
1 ـ الوقر : الثقل في السمع.
2 ـ اصول الكافي 2 / 525 ـ 526.
السلام بالله تعالى ، وإلتجائه إليه ، وقد سأل من الله عزوجل أن يميته ميتة كريمة في طاعة الله وطاعة رسوله مصيبا للحق غير مخطئ ولا منحرف عنه.
2 ـ قالعليهالسلام : كان أبي يقول وهو ساجد :
« يا ثِقَتي وَرَجَائي ، في شِدَّتي وَرَخَائي : صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَألْطَفْ بي في جَمِيعِ أَحْوَالي ، فَإنَّكَ تَلْطُفُ بِمَنْ تَشَاءُ ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَسَلَّمْ تَسْليماً كَثِيراً »(1) .
3 ـ قالعليهالسلام : كان أبي يقول في دعائه :
« رَبِّ أصْلِحْ نَفْسِي ، فَإنَّهَا أَهَمُّ اَلَأنْفُسِ إلَيَّ ، رَبِّ أَصْلِحْ لي ذُرِّيَتي فإنَّهُمْ يَدِي وَعَضُدِي ، رَبِّ أَصْلِحْ لي أَهْلَ بَيْتي فَإنَّهُمْ لَحْمي وَدَمي ، رَبِّ أَصْلِحْ لي جَمَاعَةَ إخْوَاني ، وَأَخَوَاتي ، وَمُحِبِيَّ فَإنَّ صَلَاحَهُمْ صَلَاحِي »(2)
إن أدعية أئمة أهل البيتعليهمالسلام ، بلسم للقلوب ، وضياء للنفوس ، وهي من أهم الثروات الروحية ، التي يملكها المسلمون.
4 ـ قالعليهالسلام : كان من دعاء أبي في الامر الذي يحدث :
« اللّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغْفِرْ لي ، وَارْحَمْني ، وَزَكِّ عَمَلِي ، وَيَسِّرْ مُنْقَلَبي ، وَاهْدِ قَلْبِي ، وَآمِنْ خَوْفي ، وَعَافِني في عُمْري كُلِّهِ ، وَثَبِّتْ حُجَّتي ، وَاغْفِرْ خَطَايَايَ ، وَبَيِّضْ وَجْهِي ، وَاعْصِمْني في دِيني ، وَسَهِّلْ مَطْلَبي ، وَوَسِّعْ عَلَيَّ في رِزْقي ، فَإنِّي ضَعِيفٌ ، وَتَجَاوَزْ
__________________
1 ـ قرب الاسناد ( ص 7 ).
2 ـ قرب الاسناد ( ص 7 ).
عَن سَيِّئَةِ ما عِنْدي بِحُسْنِ مَا عِنْدَكَ ، وَلا تَفْجَعْني بِنَفْسي ، وَلا تَفْجَعْ لي حَمِيماً ، وَهَبْ لي يا إلهي لَحْظَةً مِنْ لحَظَاتِكَ ، تَكْشِفُ عَنِّي جَمِيعَ ما بِهِ ابْتَلَيْتَني ، وَتَرُدُّ بِهَا عَلَيَّ ما هُوَ أَحْسَنُ عَادَتِكَ عِنْدِي ، فَقَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَقَلَّتْ حِيلَتي ، وَانْقَطَعَ مِنْ خَلْقِكَ رَجَائي ، وَلَمْ يَبْقَ إلاَّ رجَاؤُك وَتَوَكُّلي عَلَيْكَ ، وَقُدْرَتُكَ عَلَيَّ ، يا رَبُّ إنْ تَرْحَمْني وَتُعَافِنِي كَقُدْرَتِكَ عَلَيّ إنْ تُعَذَّبْني ، وَتَبْتَلِني.
إلهي : ذِكْرُ عَوَائِدِكَ يُؤْنِسُني ، وَالرَجَاءُ لإِتْمَامِهَا يُقَوِّيَني ، وَلَمْ أَخْلُ مِنْ نِعَمِكَ مُنْذُ خَلَقْتَني ، وَأَنْتَ رَبِّي ، وَسَيِّدي ، وَمُفْزَعي وَمَلْجَئي ، وَالحَافِظُ لي ، وَالذَّابُ عَنِّي ، وَالرَّحِيمُ بي ، وَالمُتَكَفّلُ بِرِزْقي ، وَفي قَضَائِكَ وَقُدْرَتِكَ ، كُلَّ ما أَنَا فِيهِ ، فَليَكُنْ يا سَيِّدي وَمَوْلَايَ في ما قَضَيْتَ ، وَقَدَرْتَ ، وَحَتَمْتَ تَعْجِيلَ خَلَاصِي مِمَّا أَنَا فِيهِ جَمِيعِهِ ، وَالعَافِيَةِ لي ، فَإني لا أَجِدُ لِدَفْعَ ذلِكَ أَحَداً غَيْرَكَ ، وَلَا أَعْتَمِدُ فِيهِ إلاَّ عَلَيْكَ ، فَكُنْ يا ذَا الجَلَالِ عَنْدَ أَحْسَنِ ظَني بِكَ ، وَرَجَائي لَكَ ، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَاسْتِكَانَتِي ، وَضَعْفَ رُكْنِي ، وَامْنُنْ بِذلِكَ عَلَيَّ ، وَعلى كُلِّ دَاعِ دَعَاكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ »(1)
5 : ـ قالعليهالسلام : كان أبي يقول :
« اللّهُمَّ ، أَلْبِسْني العَافِيَةَ حَتَّى تُهْنِئَني المَعِشَةَ ، وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ ما تُغْنِينِي بِهِ عَنْ سَائِرِ خَلْقِكَ ، وَلا أَشْتَغِلُ عَنْ طَاعَتِكَ لِبَشَرٍ سِوَاكَ »(2)
وطلب الامامعليهالسلام ، في هذا الدعاء ، من الله تعالى ، أن يمنحه
__________________
1 ـ اصول الكافي 2 / 558.
2 ـ قرب الاسناد ( ص 7 ).
العافية ، وهي من أثمن ما يتطلبه الانسان في هذه الحياة ، كما سأل فيه أن يفيض عليه ، من رزقه ، والسعة في عيشه ، حتى يكون حرا فلا يشتغل عن طاعة الله عزوجل ، بالخضوع لغيره من المخلوقين.
6 ـ قالعليهالسلام : كان أبي يقول في سجوده :
« اللّهُمَّ إنْ ظَنَّ النّاسِ بي حَسَنٌ ، فَاغْفِرْ لي مَا لا يَعْلَمُونَ ، وَلَا تُؤَاخِذْني بِمَا يَقُولُونَ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ »(1)
7 ـ : قالعليهالسلام : كان أبي يصلي في جوف النهار ، فيسجد السجدة ، فيطيل حتى يقال : إنه راقد ، فما يصحو فيها إلا وهو يقول :
« لا إلهَ إلاَّ اللهُ حَقّاً ، حَقّاً ، سَجَدْتُ لَكَ يا رَبِّي تَعَبُداً وَرِقّاً ، وَإيمَاناً وَتَصْدِيقاً ، وَإخْلَاصاً ، يا عَظِيمُ ، يا عَظِيمُ ، إنَّ عَمَلِي ضَعِيفُ فَضَاعِفْهُ لي فَإنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ ، يا مَنَانَ اغْفِرْ لي ذُنُوبِي وَجُرْمي ، وَتَقَبَّلْ مِنِّي عَمَلي ، يا جَبَّارُ ، يا كَرِيمُ ، اللّهُمَّ ، إنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَخَيبَ أَوْ أَعْمَلَ ظُلْمَاً »(2)
وبهذا ينتهي بنا المطاف ، عما يرويه ، من أدعية آبائهعليهمالسلام ، وهي نماذح يسيرة ، عما يرويه عنهم ، من هذا التراث الروحي ، كما أن ما ذكرناه من أدعيته الشريفة ، لا يُلِّمُ بجميع ما أثر عنه فإن هناك طائفة أخرى ، من أدعيته ، ذكرت في كتب الادعية ، والحديث ، وقبل أن أقفل هذا الكتاب ، أتقدم بالشكر الجزيل والثناء العاطر والدعاء الخالص الى سماحة الحجة أخي العلامة الكبير الشيخ هادي شريف القرشي علي ما تفضل به من مراجعة
__________________
1 ـ قرب الاسناد ( ص 6 ـ 7 ).
2 ـ قرب الاسناد ( ص 4 ).
الكتاب ، وأبداء كثير من الملاحظات القيمة فيه ، سائلا من الله تعالى أن يكتب له المزيد من الاجر ، ويجزيه عني أفضل ما يجزي أخا عن أخيه.
مواضيع الكتاب
الفرس الكتاب
الصحيفة الصادقية 1
القرآن الكريم. 3
تقريظ آية الله العظمى السيد عبد الاعلى السبزواري دامت بركاته. 5
تقديم. 7
أحاديث الامام الصادق (ع) في الدعاء 15
فصل الدعاء : 17
الدعاء عبادة : 18
الدعاء يدفع القضاء : 18
الدعاء شفاء من الداء : 19
آداب الدعاء : 20
إستجابة الدعاء : 21
أ ـ الاقبال على الله : 21
ب ـ التضرع إلى الله. 21
جـ ـ الثناء على الله : 22
د ـ الالحاح في الدعاء : 23
هـ ـ اجتماع المسلمين : 24
و ـ الصلاة على النبي وآله : 24
ز ـ تسمية الحاجة : 25
ح ـ أوقات الدعاء : 25
الدعاء للاخوان : 26
دعوات مستجابة : 27
دعوات لا تستجاب : 28
القسم الاول : من أدعيته في الصباح والمساء 31
1 ـ أدعيته في الصباح والمساء : 33
2 ـ ادعية قبل طلوع الشمس وغروبها : 43
3 ـ دعاؤه بعد الغداة : 44
4 ـ ادعيته عند خروجه من منزله : 44
5 ـ ادعيته عند النوم : 45
6 : ـ ادعيته عند الانتباه من النوم : 48
القسم الثاني : 49
من أدعيته في الوقاية من الكوارث والاخطار 49
1 ـ دعاؤه في الوقاية من الكوراث : 51
2 ـ دعاؤه في الحجب من الاعداء : 52
3 ـ الدعاء الذي يعوذ به نفسه : 53
4 ـ دعاؤه في الوقاية من السلطان : 58
5 ـ دعاؤه في دفع ما يحذر منه : 60
6 ـ ادعيته في الوقاية من الخوف والهم : 60
7 ـ أدعيته في التحرز من المنصور : 62
8 ـ : دعاؤه عند الشدائد : 88
9 ـ دعاؤه في الوقاية من طوارق الزمن. 90
القسم الثالث.. 93
من أدعيته في الايام المباركة 93
1 ـ دعاؤه في يوم الجمعة 95
2 ـ دعاؤه في يوم المباهلة 98
3 ـ دعاؤه في عيد الغدير 102
4 ـ دعاؤه في رجب.. 110
5 ـ دعاؤه في ليلة النصف من شعبان. 110
القسم الرابع. 115
من أدعيته في رمضان. 115
1 ـ دعاؤه عند رؤية هلال رمضان. 117
2 ـ دعاؤه في أول ليلة من رمضان. 118
3 ـ دعاء آخر في الليلة الاولى. 120
4 ـ دعاؤه عند الإفطار 121
5 ـ دعاؤه عند حضور رمضان. 121
6 ـ دعاؤه في ليالي رمضان. 127
7 ـ دعاؤه في أيام رمضان. 128
8 ـ دعاؤه في رمضان. 129
9 ـ من ادعيته في رمضان. 129
10 ـ من أدعيته في رمضان. 130
11 ـ من أدعيته في رمضان من. 131
12 ـ من ادعيته في رمضان. 131
13 ـ من أدعيته في رمضان. 132
14 ـ من ادعيته في رمضان. 133
15 ـ من أدعيته في رمضان. 134
16 ـ من أدعيته في رمضان. 135
17 ـ دعاؤه في كل ليلة من رمضان. 136
18 ـ دعاؤه في وداع رمضان. 136
19 ـ دعاء أخر في وداع رمضان. 144
القسم الخامس.. 147
في أدعية الحج. 147
1 ـ دعاؤه في الخروج إلى السفر 150
2 ـ دعاء آخر في السفر لبيت الله. 151
3 ـ دعاؤه عند ركوب راحلته 152
4 ـ دعاؤه في اثناء المسير. 153
5 ـ دعاؤه عند باب المسجد الحرام 153
6 ـ دعاؤه عند دخول المسجد الحرام 155
7 ـ دعاؤه حول الكعبة 156
8 ـ دعاؤه عند دخول الكعبة 157
9 ـ دعاؤه عند الحجر الاسود 158
10 ـ دعاؤه عند الطواف.. 160
11 ـ دعاؤه عند الصفا 161
12 ـ دعاؤه عند الصفا والمروة 162
13 ـ دعاؤه في عشية عرفة 163
14 ـ دعاؤه الاول في يوم عرفة 164
15 ـ دعاؤه الثاني في يوم عرفة 171
16 ـ دعاؤه الثالث في يوم عرفة 181
القسم السادس.. 189
من أدعيته قي وضوئه وصلاته 189
أ ـ أدعيته في الوضوء 192
1 ـ دعاؤه عند الوضوء 193
2 ـ دعاؤه عند غسل يديه 193
3 ـ دعاؤه عند المضمضة 193
4 ـ دعاؤه عند الاستنشاق. 194
5 ـ دعاؤه عند غسل الوجه 194
6 ـ دعاؤه عند غسل يده اليمنى. 194
7 ـ دعاؤه عند غسل يده اليسرى. 194
8 ـ دعاؤه عند مسح الرأس. 195
9 ـ دعاؤه عند مسح الرجلين. 195
ب ـ أدعيته في الصلاة 195
1 ـ دعاؤه قبل الصلاة 195
2 ـ دعاؤه في السجود 196
3 ـ دعاؤه بعد السجود 197
4 ـ دعاؤه الاول في القنوت.. 197
5 ـ دعاؤه الثاني في القنوت.. 199
6 ـ دعاؤه بعد الصلاة 200
7 ـ دعاؤه بعد صلاة الظهر 201
8 ـ دعاؤه بعد صلاة المغرب.. 204
القسم السابع. 205
دعاؤه للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولآله وشيعتهم. 205
1 ـ دعاؤه للنبي. 207
2 ـ دعاؤه لاهل البيت (ع) 213
3 ـ دعاؤه لشيعته 214
القسم الثامن من أدعيته 217
عند تلاوته للقرآن وغيره من الادعية الجامعة 217
1 ـ دعاؤه الاول عند تلاوته للقرآن. 219
2 ـ دعاؤه الثاني عند تلاوته للقرآن. 222
3 ـ دعاؤه عند الفراغ من تلاوة القرآن. 223
4 ـ دعاؤه لحفظ القرآن. 224
أدعيته الجامعة 226
1 ـ الدعاء الجامع. 226
2 ـ دعاؤه الجامع لالطاف الله على انبيائه 228
3 ـ دعاؤه الجامع لمهام الامور 232
4 ـ دعاؤه الجامع لوسائل الخير. 233
5 ـ دعاؤه الجامع للخضوع والخشوع لله. 235
6 ـ دعاؤه الجامع لتوحيد الله. 238
7 ـ دعاؤه الجامع في طلب الامن والسلامة 240
8 ـ دعاؤه الجامع لتمجيد الله. 241
9 ـ دعاؤه الجامع لامور الدنيا والآخرة 242
10 ـ دعاؤه الفلسفي الذي علمه لجابر 244
القسم التاسع. 249
مناجاته ، وأدعيته القصار 249
أدعيته القصار 253
1 ـ دعاؤه في حمد الله. 253
2 ـ دعاؤه بالوحدانية لله. 253
3 ـ دعاؤه في التوحيد. 254
4 ـ دعاؤه للتمكن من صلة الفقراء 254
5 ـ أدعيته في طلب الرزق. 255
6 ـ دعاؤه في الحمد على الطاعة 257
7 ـ دعاؤه في الحمد على فضل الله. 257
8 ـ دعاؤه في طلب العفو من الله. 257
9 ـ دعاؤه لقضاء الحوائج. 258
10 ـ ادعيته في دفع الامراض.. 258
11 ـ دعاؤه عند المصيبة 263
12 ـ دعاؤه عند اجابة دعائه 263
13 ـ دعاؤه للتوسعة عليه 263
14 ـ دعاؤه إذا أهمه أمر 264
15 ـ دعاؤه في طلب المغفرة 264
16 ـ دعاؤه لتعجيل الدين. 264
17 ـ دعاؤه في مهام الامور 265
القسم العاشر 267
فيما يرويه من الادعية عن آبائه 267
1 ـ أدعية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم..... 269
2 ـ داعية الامام أمير المؤمنين (ع) 272
3 ـ الادعية التي يرويها عن الامام زين العابدين. 277
4 ـ أدعية الامام الباقر 279