تذكرة الفقهاء- الجزء 1
التجميع فقه مقارن
الکاتب العلامة الحلي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

تذكرة الفقهاء الجزء الأول

 

العلامة الحلي



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي القدرة الأزليّة ، والعزة الباهرة الأبدية ، والقوة القاهرة القويّة ، والنعم الغامرة السرمدية ، والآلاء الظاهرة السنية ، المستغني بوجوب وجوده عن الاتصاف بالمواد والصور النوعية ، والمقدس بكمال ذاته عن المشاركة للأجسام والأعراض الفلكية والعنصرية ، ابتدع أنواع الكائنات بغير فكر وروية ، واخترع أجناس الموجودات بمقتضى حكمته العلية ، مكمل نوع الانسان بإدراك المعاني الكلية ، ومفضل صنف العلماء على جميع البرية ، وصلّى الله على أشرف النفوس القدسية ، وأزكى الذوات المطهّرة الملكية ، محمد المصطفى وعترته المرضية.

أما بعد : فإن الفقهاءعليهم‌السلام هم عمدة الدين ، ونقلة شرع رسول رب العالمين وحفظة فتاوى الأئمة المهديين ، صلوات الله عليهم أجمعين ، وهم ورثة الأنبياء ، والذين يفضل مدادهم على دماء الشهداء ، وقد جعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النظر إليهم عبادة ، والمجالسة لهم سعادة ، واقتفاء أثرهم سيادة ، والاكرام لهم رضوان الله ، والاهانة لهم سخط الله(1) ، فيجب على كلّ أحد تتبع مسالكهم ، واقتفاء آثارهم ، والاقتداء

__________________

1 ـ ورد عن النبيّ وآله المعصومين سلام الله عليهم أجمعين الكثير من الأحاديث في فضل العلم


بهم في إيرادهم وإصدارهم ، واتّباعهم في إظهار شرع الله تعالى وإبانة أحكامه ، وإحياء مراسم دين الله وإعلان أعلامه.

وقد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم ب‍ « تذكرة الفقهاء » على تلخيص فتاوى العلماء ، وذكر قواعد الفقهاء ، على أحق الطرائق وأوثقها برهاناً ، وأصدق الاقاويل وأوضحها بياناً ـ وهي طريقة الامامية الآخذين دينهم بالوحي الالهي ، والعلم الرباني ، لا بالرأي والقياس ، ولا باجتهاد الناس ـ على سبيل الايجاز والاختصار ، وترك الاطالة والاكثار.

وأشرنا في كلّ مسألة إلى الخلاف ، واعتمدنا في المحاكمة بينهم طريق الإنصاف ، إجابة لالتماس أحب الخلق إليّ ، وأعزهم علي ، ولدي محمد أمده الله تعالى بالسعادات ، ووفقه لجميع الخيرات وأيده بالتوفيق ، وسلك به نهج التحقيق ، ورزقه كلّ خير ، ودفع عنه كلّ شر ، وآتاه عمراً مديداً سعيداً ، وعيشاً هنيئاً رغيداً ، ووقاه الله كلّ محذور ، وجعلني فداءه في جميع الأمور.

ورتبت هذا الكتاب على أربع قواعد ، والله الموفق والمعين.

__________________

والعلماء ، وطلب العلم ، نحو ما أشار إليه المصنف وغيره ، أنظر : الكافي 1 : 23 / 57 ، بصائر الدرجات : 30 ، أمالي الشيخ الصدوق : 143 ، أمالي الطوسي 1 : 69 و 87 و 2 : 135 ، أمالي الصدوق : 58 / 9 ، نوادر الراوندي : 11 ، العوالم 2 : 125 ، البحار 1 : كتاب العلم ، وراجع : سنن ابن ماجة 1 : 8 / 223 ، سنن الترمذي 5 : 48 / 2682 ، كنز العمال 10 : 130 ـ 314 الأحاديث ، الترغيب والترهيب 1 ، 92 / 133 ، مجمع الزوائد 1 : 119 ـ 202.


القاعدة الأولى

في العبادات

وهي تشتمل على ستة كتب :

الأول في :

الطهارة



مقدمة

الطهارة ـ لغة ـ النظافة ، وشرعاً : وضوء ، أو غسل ، أو تيمم ، يستباح به عبادة شرعية.

والطهور هو المطهر لغيره ، وهو فعول بمعنى ما يفعل به ـ أي يتطهر به ـ كغسول ، وهو الماء الذي يغتسل به ، لقوله تعالى :( وأنزلنا من السماء ماءً طهورا ) (1) .

ثم قال :( وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به ) (2) .

ولأنّهم فرقوا بين ضارب وضروب ، وجعلوا الثاني للمبالغة ، فيكون للتعدية لامتناع المبالغة في المعنى ، ولقولهعليه‌السلام ـ عن ماءً البحر وقد سئل أيجوز الوضوء به ـ : ( هو الطهور ماؤه )(3) .

وقال أبوبكر بن داود وبعض الحنفية : الطهور هو الطاهر(4) . فالعرب

__________________

1 ـ الفرقان : 48.

2 ـ الأنفال : 11.

3 ـ المصنف لابن ابي شيء بة 1 : 130 ، سنن الترمذي 1 : 100 / 69 ، سنن الدارقطني 1 : 36 / 13 ـ 15 ، سنن النسائي 1 : 176 ، سنن أبي داود 1 : 21 / 83 ، الموطأ 1 : 22 / 12 ، سنن ابن ماجة 1 : 136 / 386 ـ 388 ، سنن البيهقي 1 : 3.

4 ـ أحكام القرآن للجصاص 3 : 338 ، تفسير القرطبي 13 : 39 ، شرح فتح


لم تفرق بين الفاعل والمفعول في التعدي واللزوم كقاعد وقعود ، وضارب وضروب.

و أقسام الطهارة ثلاثة : وضوء ، وغسل ، وتيمم ، وكل منها واجب وندب.

فالوضوء يجب للصلاة الواجبة ، أو الطواف الواجب ، أو مسّ كتابة القرآن إنّ وجب ، ويستحب لما عداه.

والغسل يجب لاحد الثلاثة ، أو للاستيطان في المساجد ، أو قراء‌ة العزائم إنّ وجبا ، وللصوم الواجب إذا بقي للفجر ما يغتسل فيه الجنب ولصوم المستحاضة مع غمس القطنة ، ويستحب لما عداه.

والتيمم يجب للصلاة الواجبة ، ولخروج الجنب من أحد المسجدين ، ويستحب لما عداه ، وقد تجب الثلاثة بالنذر ، واليمين ، والعهد.

وهذا الكتاب يشتمل على أبواب :

____________

القدير 1 : 60 ـ 61 ، أحكام القرآن لابن العربي 3 : 1416 ، نيل الأوطار 1 : 19 ، المجموع 1 : 84 وفيه أبوبكر الاصم وابن داود بدل أبوبكر بن داود.


الأوّل : في المياه :

وفيه فصول :



الأول : المطلق

مسألة 1 : المطلق هو ما يستحق إطلاق اسم الماء من غير إضافة ، وهو في الأصل طاهر مطهر إجماعاً من الخبث والحدث ، إلّا ما روي عن عبد الله ابن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص أنهما قالا في ماءً البحر : التيمم أحب(1) الينا منه(2) . وعن سعيد بن المسيب : اذا ألجئت إليه فتوضأ منه(3) .

ويدفعه الاجماع ، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ في حديث أبي هريرة ـ : ( من لم يطهره البحر فلا طهره الله )(4) ، وقول الصادقعليه‌السلام في رواية عبد الله بن سنان وقد سئل عن ماءً البحر أطهور هو؟ قال : « نعم »(5) .

ولا فرق بين النازل من السماء والنابع من الأرض ، وسواء أذيب من ثلج أو برد(6) أو لا ، وسواء كان مسخنا أو لا ، إلّا أنّه يكره المسخن بالنار في

__________________

1 ـ في نسخة ( م ) : اعجب.

2 ـ اُنظر : المصنف لابن أبي شيء بة 1 : 131 ، سنن الترمذي 1 : 102 ، المجموع 1 : 91 ، تفسير القرطبي 13 : 53.

3 ـ المصنف لابن أبي شيء بة 1 : 131.

4 ـ سنن البيهقي 1 : 4 ، سنن الدارقطني 1 : 35 / 11.

5 ـ الكافي 3 : 1 / 4 ، التهذيب 1 : 216 / 622.

6 ـ البرد بالفتح : القطع الثلجية الصغيرة التي تنزل من السحاب ، أنظر مجمع البحرين 3 : 11 ، الصحاح 2 : 446 « برد ».


غسل الأموات لقول الباقرعليه‌السلام : « لا يسخن الماء للميت »(1) فإن خاف الغاسل البرد زالت الكراهة.

و كره مجاهد المسخن في الطهارة(2) ، وأحمد المسخن بالنجاسة للخوف من حصول نجاسة فيه(3) .

ويبطل بأن [ الاسلع بن ] شريكا رحال [ ناقة ](4) النبيّعليه‌السلام أجنب فسخن الماء فاغتسل ، وأخبره ولم ينكر عليه(5) ، ودخل النبيّعليه‌السلام حماما بالجحفة وهو محرم(6) ، واضطر الصادقعليه‌السلام إلى الغسل فأتوه بالماء مسخناً وهو مريض فاغتسل(7) .

ويكره المشمس في الآنية ـ وبه قال الشافعي(8) ـ لنهيهعليه‌السلام

____________

1 ـ الفقيه 1 : 86 / 397 ، التهذيب 1 : 322 / 938.

2 ـ مصنف ابن أبي شيء بة 1 : 25 ، التفسير الكبير 11 : 168 ، المجموع 1 : 91 ، المحلى 1 : 221 ، الشرح الكبير 1 : 39.

3 ـ المغني 1 : 46 ، الشرح الكبير 1 : 39 ، الإنصاف 1 : 29 ، المحرر في الفقه 1 : 2 ، كشاف القناع 1 : 26 ، المجموع 1 : 91.

4 ـ كانت في الاصلين هكذا : ويبطل بأن شريكاً رحال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . والاسلع هو ابن شريك بن عوف الاعوجي التميمي ، خادم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وصاحب راحلته ، نزل البصرة آخى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بينه وبين ابي موسى ، روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعنه روى زريق المالكي وغيره ، وقد ذكر هذه القصة كلّ من ابن حجر في الاصابة 1 : 36 ، وابن الاثير في اسد الغابة 1 : 74 في ترجمة الاسلع هذا. وما بين المعقوفتين والتي قبلها للتوضيح.

5 ـ اضافة لمصادر الترجمة المتقدمة اُنظر : سنن البيهقي 1 : 5 ، تلخيص الحبير 1 : 128.

6 ـ ترتيب مسند الشافعي 1 : 314 / 816.

7 ـ التهذيب 1 : 198 / 576 ، الاستبصار 1 : 163 / 564.

8 ـ الاُم 1 : 3 ، مختصر المزني 1 : 1 ، المجموع 1 : 87 ، الوجيز 1 : 5 ، الاشباه والنظائر : 424 ، المهذب لأبي اسحاق الشيرازي 1 : 11 ، فتح العزيز 1 : 129 ، معرفة السنن والآثار 1 : 162.


عنه ، وعلل بأنه يورث البرص(1) .

وقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد : لا يكره كالمسخن بالنار(2) .

فروع :

الأول : لا كراهة في المشمس في الأنهار الكبار والصغار ، والمصانع إجماعاً.

الثاني : النهي عن المشمس عام ، وبه قال بعض الشافعية ، وقال بعضهم : إنّه مختص بالبلاد الحارة كالحجاز ، وبعضهم بالاواني المنطبعة كالحديد والرصاص ، أو بالصفر ، واستثنوا الذهب والفضة لصفاء جوهرهما(3) .

الثالث : لو زال التشميس احتمل بقاء الكراهة ، لعدم خروجه عن كونه مشمساً.

الرابع : لو توضأ به صحّ إجماعاً ، لرجوع النهي إلى خوف ضرره.

الخامس : روى ابن بابويه كراهة التداوي بمياه الجبال الحارة(4) .

السادس : إذا تغيرت أحد أوصاف المطلق بالأجسام الطاهرة ولم يسلبه الاطلاق ، فهو باق على حكمه بإجماعنا ، لبقاء الاسم ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والزهري ، وأبو بكر الرازي(5) .

__________________

1 ـ سنن الدارقطني 1 : 38 / 2 ـ 3 ، معرفة السنن والآثار 1 : 164 ، سنن البيهقي 1 : 6.

2 ـ المغني 1 ، 46 ، الشرح الكبير 1 : 38 ، التفسير الكبير 11 : 169 ، المجموع 1 : 88 ، فتح العزيز 1 : 129.

3 ـ المجموع 1 : 88 ، فتح العزيز 1 : 133 ـ 135.

4 ـ الفقيه 1 : 13.

5 ـ أحكام القرآن للجصاص 3 : 338 ، المغني 1 : 41 ، التفسير الكبير 24 : 93 ـ 94 ، بداية المجتهد 1 : 27 ، بدائع الصنائع 1 : 15 ، شرح فتح القدير 1 : 64.


وقال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق : إنّ تغيّر بما لم يخالط أجزاء‌ه كالخشب والدهن ، أو كان ترابا أو لا ينفك الماء عنه كالطحلب وورق الشجر الساقط في السواقي ، وما يجري عليه الماء من حجارة النورة والكحل وغيره فهو باق على حكمه ، وإن كان غير ذلك لم يجز الوضوء منه كالمتغير بالصابون والزعفران والملح الجبلي.

ولو كان أصله الماء ـ بأن يرسل في أرض مالحة فيصير ملحا ـ جاز(1) .

السابع : لو افتقر في طهارة إلى مزج المطلق بالمضاف ، قال الشيخ : صحت الطهارة به إنّ بقي الاطلاق ، ولا يجب المزج(2) وفي الجميع إشكال.

الثامن : لو تطهر بالجمد ، فإن جرى على العضو المغسول ما يتحلل منه صحّ ، وإلّا فلا ، واجتزأ الشيخ بالدهن(3) .

التاسع : لو مازجه المضاف المساوي في الصفات ، احتمل اعتبار بقاء الاسم ـ على تقدير المخالفة والاستعمال ـ ما لم تعلم الغلبة.

العاشر : ماءً زمزم كغيره ، وكره أحمد ـ في إحدى الروايتين ـ الطهارة به(4) لقول العباس : لا أحله لمغتسل ، لكن لشارب حلّ وبلّ(5) وهو محمول

__________________

1 ـ المغني 1 : 41 ـ 42 ، بداية المجتهد 1 : 27 ، المجموع 1 : 105 و 109 ، الاُم 1 : 7 ، المنتقى للباجي 1 : 55 ، الإنصاف 1 : 22.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 5.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 9 ، الخلاف 1 : 52 مسألة 3.

4 ـ المغني 1 : 47 ، الشرح الكبير 1 : 40 ، الإنصاف 1 : 27 ، كشف القناع 1 : 28.

5 ـ جاء في الصحاح 4 : 1639 مادة بلل ما لفظه : والبل ـ بكسر الباء مع التشديد ـ المباح ، ومنه قول العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه في زمزم : لا أحلها لمغتسل ، وهي لشارب حلّ وبل.


على قلة الماء لكثرة الشارب.

مسألة 2 : كلّ ماءً تغير أحد أوصافه الثلاثة ـ أعني اللون والطعم والرائحة ـ بالنجاسة كان نجساً إجماعاً ، لقولهعليه‌السلام : « خلق الماء طهورا ، لا ينجسه شيء إلّا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه »(1) وعن الصادقعليه‌السلام : « إذا تغير الماء ، وتغير الطعم ، فلا تتوضأ منه ، ولا تشرب »(2) ولا فرق في هذا بين الجاري والراكد ، والقليل والكثير لانفعال الجميع.

فروع :

الأول : لو تغير بمرور الرائحة من غير ملاقاة النجاسة لم ينجس.

الثاني : لو تغير الجاري اختص المتغير منه بالتنجيس ، وكان غيره طاهراً.

الثالث : لو تغير بعض الواقف الكثير اختص المتغير منه بالتنجيس إن كان الباقي كراً وإلّا عم الحكم ، وقالت الشافعية : يعم مطلقاًً لأنّه ماءً واحد فلا يتبعض حكمه(3) والملازمة ممنوعة.

الرابع : لو انصبغ ماءً الغسل أو الوضوء بصبغ طاهر على العضو فإن لم يسلبه الاطلاق أجزأ وإلّا فلا.

__________________

واختلفت المصادر في نسبة هذا القول فممن نسبه للعباس : ابنا قدامة في المغني 1 : 47 ، والشرح الكبير 1 : 40 ، والبهوتي في كشاف القناع 1 : 28 والزمخشري في الفائق 1 : 129 ، والهروي في غريب الحديث 1 : 361 ، والجوهري في الصحاح 4 : 1639. وممن نسبه لعبد المطلب : ابن منظور في لسان العرب 11 : 167 ، والنووي في المجموع 1 : 91.

1 ـ عوالي اللآلي 1 : 76 / 154 و 2 : 15 / 29.

2 ـ الكافي 3 : 4 / 3 ، التهذيب 1 : 216 / 625 ، الاستبصار 1 : 12 / 19.

3 ـ المجموع 1 : 111 ، الوجيز 1 : 7 ، فتح العزيز 1 : 199 ، المهذب للشيرازي 1 : 12.


الخامس : لو زال التغيّر بالنجاسة بغير الماء ـ من الاجسام الطاهرة ، أو تصفيق الرياح ، أو طول اللبث ـ لم يطهر ، لأنّه حكم شرعي ثبت(1) عليه ، وعند الشافعي يطهر بزوال التغيّر من نفسه لا بوقوع ساتر كالمسك(2) .

وفي التراب قولان مبنيان على أنّه مزيل أو ساتر(3) .

ولو نزح فزال التغيّر طهر الباقي إن كان قلّتين.

السادس : إنّما يطهر المتغير الكثير الواقف بالقاء كرّ عليه دفعة مزيلة لتغيره ، فإن لم يزل فكر آخر وهكذا.

والجاري يطهر بتدافعه حتى يزول التغيّر لاستهلاك المتغير وعدم قبول الطارئ النجاسة.

السابع : يكره الطهارة بالماء الآجن مع وجود غيره ـ وهو المتغير لطول لبثه مع بقاء الاطلاق ـ بإجماع العلماء ، إلّا ابن سيرين فإنه منع منه(4) . ولو زال الاطلاق لم يكن مطهراً.

الثامن : لو زال التغيّر عن القليل أو الكثير بغير الماء ، طهر بإلقاء الكر ، وإن لم يزل به التغيّر لو كان ، وفي طهارة الكثير لو وقع في أحد جوانبه كر علم عدم شيء اعه ، فيه نظر ، وكذا لو زال التغيّر بطعم الكر ، أو لونه العرضيين.

مسألة 3 : الجاري الكثير كالانهار الكبار والجداول الصغار لا ينجس بملاقاة النجاسة إجماعاً منّا ، لقول الصادقعليه‌السلام : « لا بأس أن يبول

__________________

1 ـ في هامش نسخة ( م ) برمز خ ل « يقف ».

2 ـ المجموع 1 : 133 ، فتح العزيز 1 : 199 ، الوجيز 1 : 7 ، المهذب للشيرازي 1 : 13.

3 ـ الوجيز 1 : 7 ، فتح العزيز 1 : 200 ، المجموع 1 : 133 ، المهذب للشيرازي 1 : 13 ـ 14.

4 ـ المجموع 1 ، 91 ، كشاف القناع 1 : 26 ، المغني 1 : 42 ، الشرح الكبير 1 : 37.


الرجل في الماء الجاري »(1) .

وماء الحمام كالجاري إذا كانت له مادة ـ وبه قال أبو حنيفة(2) ـ لقول الصادقعليه‌السلام : « هو بمنزلة الجاري »(3) وقول الباقرعليه‌السلام : « ماءً الحمام لا بأس به إذا كان له مادة »(4) ولعدم الانفكاك من النجاسة فيه ، فلولا مساواته للجاري لزم الحرج.

وماء الغيث حال تقاطره كالجاري ، لقول الصادقعليه‌السلام ـ في ميزابين سالا ، أحدهما بول ، والآخر ماءً المطر ، فاختلطا ، فأصاب ثوب رجل ـ : « لم يضر ذلك »(5) .

فروع :

الأول : لا تعتبر الجريات بانفرادها ، فلو تواردت على النجاسة الواقفة جريات متعددة لم تنجس مع اتصالها.

وقال الشافعي : تنجس كلّ جرية هي أقلّ من قلّتين ، وإن كانت منفصلة اعتبر كلّ جرية بانفرادها(6) ، وعنى بالجرية ما بين حافتي النهر عرضاً عن يمينها وشمالها.

الثاني : لو كان الجاري أقل من كر نجس بالملاقاة الملاقي وما تحته ، وفي أحد قولي الشافعي أنّه لا ينجس إلّا بالتغير(7) .

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 43 / 121 ، الاستبصار 1 : 13 / 23.

2 ـ بدائع الصنائع 1 : 72.

3 ـ التهذيب 1 : 378 / 1170.

4 ـ الكافي 3 : 14 / 2 ، التهذيب 1 : 378 / 1168.

5 ـ الكافي 3 : 12 / 1 ، التهذيب 1 : 411 / 1295.

6 ـ الاُم 1 : 4 ، المهذب للشيرازي 1 : 14 ، المجموع 1 : 143.

7 ـ الاُم 1 : 4 ، المجموع 1 : 144.


الثالث : الواقف في جانب النهر متصلاً به كالجاري ، وإن نقص عن كر.

الرابع : لو كان الجاري متغيرا بالنجاسة دون الواقف المتصل به فإن نقص عن كر نجس بالملاقاة وإلّا فلا.

الخامس : لا بدّ في مادة الحمام من كر ، وهل ينسحب الحكم في غير الحمام؟ إشكال.

السادس : لو تنجس الحوض الصغير في الحمام ، لم يطهر باجراء المادة إليه ، بل بتكاثرها على مائه.

السابع : لو انقطع تقاطر المطر وفيه نجاسة عينية اعتبرت الكرية ، ولا تعتبر حال التقاطر ، ولو إستحالت عينها قبل انقطاعه ثم انقطع كان طاهراً وإن قصر عن كر ، ولو استحالت بعد انقطاعه ، أو لاقته من خارج بعده اعتبرت الكرية.

مسألة 4 : الواقف الكثير لا ينجس بملاقاة النجاسة إجماعاً ، بل بالتغيّر بها.

واختلف في الكثرة فالذي عليه علماؤنا بلوغ كر ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء )(1) رواه الجمهور.

وعن الصادقعليه‌السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء »(2) .

وقضية الشرط التنجيس عند عدم البلوغ ، ولأنّه أحوط.

__________________

1 ـ الفائق 3 : 258 ، غريب الحديث للهروي 1 : 338 ( نحوه ).

2 ـ الكافي 3 : 2 / 1 و 2 ، التهذيب 1 : 39 ـ 40 / 107 ـ 109 ، الاستبصار 1 : 6 / 1 ـ 3.


وقال الشافعي ، وأحمد : قلّتان(1) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا كان الماء قلّتين لم يحمل خبثا )(2) . ويضعف باحتمال اتساع الكر لأنّها من قلال الهجر(3) ، وهى جرة كبيرة تشبه الحب. قال ابن دريد : تسمع خمس قرب(4) .

و قال أبو حنيفة ، وأصحابه : كلّ ما يتيقن أو يظن وصول النجاسة إليه لم يجز استعماله ، وقدّره أصحابه ببلوغ الحركة(5) . ويضعف بعدم الضبط ، فلا يناط به ما يعم به البلوى.

فروع :

الأول : للكر قدران : ألف ومائتا رطل ، قال الشيخان : بالعراقي ، وهو مائة وثلاثون درهما(6) وقال المرتضى : بالمدني ، وهو مائة وخمسة وتسعون(7) .ونشأ الخلاف باعتبار السائل وبلد السؤال.

وما يكون كلّ بعد من أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار ونصفاً بشبر مستوي

__________________

1 ـ أحكام القرآن للجصاص 3 : 341 ، التفسير الكبير 24 : 94 ، مغني المحتاج 1 : 21 ، تفسير القرطبي 13 : 42 ، بداية المجتهد 1 : 24 ، المجموع 1 : 112 ، المغني 1 : 52 ، سنن الترمذي 1 : 98 ـ 99.

2 ـ سنن الترمذي 1 : 97 / 67 ، سنن النسائي 1 : 175 ، سنن الدارقطني 1 : 16 / 7.

3 ـ هجر : قرية قرب المدينة المنورة وقيل غير ذلك تنسب اليها القلال. مجمع البحرين 3 : 517 ، واُنظر معجم البلدان 5 : 393 ـ هجر ـ فيهما.

4 ـ اُنظر المغني 1 : 52.

5 ـ أحكام القرآن للجصاص 3 : 340 ، شرح فتح القدير 1 : 68 ، التفسير الكبير 24 : 94 ، اللباب 1 : 20.

6 ـ المقنعة : 4 ، المبسوط للطوسي 1 : 6.

7 ـ الناصريات : 214 المسألة 2.


الخلقة على الاشهر ، وحذف القميون النصف(1) ، فعلى الأول يبلغ تكسيره اثنين وأربعين شبراً وسبعة أثمان شبر ، وعلى الثاني سبعة وعشرين ، وقول الراوندي ، وابن الجنيد ضعيفان(2) .

الثاني : التقدير تحقيق لا تقريب ، وللشافعي قولان(3) .

الثالث : لا فرق في هذا التقدير بين مياه الغدران ، والقلبان(4) ، والحياض ، والمصانع(5) ، والاواني ، وإطلاق بعض فقهائنا تنجيس ماءً الاواني وإن كثر(6) يجري مجرى الغالب.

الرابع : قال داود : إذا بال في الراكد ولم يتغير لم ينجس ، ولا يجوز له أن يتوضأ منه لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى أن يبول الرجل في الماء الدائم ثم يتوضأ منه(7) ، ويجوز لغيره.

وإذا تغوط فيه ولم يتغير لم ينجس ، وجاز أن يتوضأ منه هو وغيره ، ولو بال على الشط فجرى إلى الماء جاز أن يتوضأ منه(8) . وهو غلط.

الخامس : لو كانت النجاسة متميزة فيما زاد على الكر ، ولم تغيره جاز

__________________

1 ـ المقنع : 10 ، الفقيه 1 : 6 ذيل ح 2 ، السرائر : 7.

2 ـ حكى قولهما أيضاً المصنف في المختلف : 3 ـ 4.

3 ـ المجموع 1 : 122 ، فتح العزيز 1 : 207 ، الوجيز 1 : 7 ، المهذب 1 : 13.

4 ـ القلبان : جمع مفرده قليب ، وهو البئر قبل أن تبنى بالحجارة. الصحاح 1 : 206 ، مجمع البحرين 2 : 149 مادة قلب.

5 ـ جمع مصنعة : حوض يجمع فيه ماءً المطر. الصحاح 3 : 1246 ، القاموس المحيط 3 : 53 « صنع ».

6 ـ المراسم : 36 ، المقنعة : 9 ، النهاية : 4.

7 ـ سنن الترمذي 1 : 100 / 68 ، سنن النسائي 1 : 49 ، صحيح مسلم 1 : 235 / 282 ، سنن الدارمي 1 : 186.

8 ـ المجموع 1 : 119.


استعماله مطلقاً.

وقال أبو إسحاق من الشافعية : لا يجوز أن يستعمل من موضع يكون بينه وبين النجاسة أقل من قلّتين(1) . وغلطه الباقون ، إذ الاعتبار بالمجموع ، ولو كانت مائعة واستحالت ولم تغير لم تنجس.

السادس : لو كان قدر كرّ خاصة ، والنجاسة متميزة ، فاغترف بإناء ، فالمأخوذ وباطن الإناء طاهران ، والباقي وظاهر الاناء نجسان.

ولو حصلت النجاسة فيه انعكس الحال في الماء والإناء ، فإن نقط نجس الباقى إن كان النقط من باطنه ، وإلّا فلا.

السابع : لو نبع الماء من تحته لم يطهره وإن أزال التغيّر ، خلافاً ، للشافعي(2) ، لأنا نشترط في المطهر وقوعه كرا دفعة.

مسألة 5 : الماء القليل ينجس بملاقات النجاسة ، ذهب إليه أكثر علمائنا(3) ، وممن فرق بين القليل والكثير ـ وإن اختلفوا في حدّ الكثرة ـ ابن عمر ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، والمزني(4) . لقولهعليه‌السلام : ( إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا ) رواه الجمهور(5) ، وعن الكاظم عليه

__________________

1 ـ المجموع 1 : 142 ، المهذب للشيرازي 1 : 14.

2 ـ الاُم 1 : 5 ، المجموع 1 : 132.

3 ـ اُنظر المبسوط للطوسي 1 : 7 ، المعتبر : 11 ، المراسم : 36 ، المهذب لابن البراج 1 : 21.

4 ـ الاُم 1 : 4 ، التفسير الكبير 24 : 94 ، مختصر المزني : 9 ، المجموع 1 : 112 ، بداية المجتهد 1 : 24 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 340 ، المحلى 1 : 150 ، المغني 1 : 53.

5 ـ سنن الترمذي 1 : 97 / 67 ، سنن النسائي 1 : 175 ، سنن الدارقطني 1 : 16 / 7 ، نيل الأوطار 1 : 37.


السلام : الدجاجة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء ، أيتوضأ منه؟ « فقال » : لا(1) ولأنّه لقلته في مظنة الأنفعال فكان كالتغير في الكثير.

وقال ابن أبي عقيل منّا : لا فرق بين القليل والكثير في أنهما لا ينجسان إلّا بالتغيّر(2) ، وهو مروي عن ابن عباس ، وحذيفة ، وأبي هريرة ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعكرمة ، وابن أبي ليلى ، وجابر بن زيد ، وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وداود ، وابن المنذر(3) ، لقولهعليه‌السلام : ( الماء طهور لا ينجسه شيء إلّا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه )(4) ويبطل بتقديم الخاص مع التعارض.

فروع :

الأول : ينجس القليل بما لا يدركه الطرف من الدم ، كرؤوس الإبر ، لما تقدم. وقال الشيخ : لا ينجس(5) ، لقول الكاظمعليه‌السلام وقد سئل عن رجل امتخط فصار الدم قطعاً ، فأصاب إناء‌ه ، هل يصلح الوضوء منه؟ قال : « إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّنا فلا يتوضأ منه »(6) ولا حجة فيه ، إذ إصابة الاناء لا تستلزم إصابة الماء.

وللشافعي قول بعدم التنجيس في الدم وغيره(7) .

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 419 / 1326 ، الاستبصار 1 : 21 / 49 ، قرب الاسناد : 84.

2 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 10.

3 ـ المجموع 1 : 113 ، المغني 1 : 54 ، التفسير الكبير 24 : 94 ، نيل الأوطار 1 : 36 ، بداية المجتهد 1 : 24.

4 ـ المهذب للشيرازي 1 : 12.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 7.

6 ـ الكافي 3 : 74 / 16 ، التهذيب 1 : 413 / 1299 ، الاستبصار 1 : 23 / 57 ، البحار 10 : 256.

7 ـ فتح العزيز 1 : 209 ، المجموع 1 : 126 ، الاشباه والنظائر للسيوطي : 432 ، مغني المحتاج 1 : 24.


الثاني : لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا إنّ اعتدل الماء ، وإلّا في حق السافل ، فلو نقص الأعلى عن كر انفعل بالملاقاة ، ولو كان أحدهما نجساً فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال وانتقاله إلى الطهارة مع الممازجة ، لأنّ النجس لو غلب الطاهر نجّسه مع الممازجة فمع التمييز يبقى على حاله.

الثالث : لو استهلك القليل المضاف وبقي الاطلاق جازت الطهارة به أجمع ، وكذا النجس في الكثير.

الرابع : النجس لا يجوز استعماله في طهارة الحدث والخبث مطلقاًً ، ولا في الأكل والشرب ، إلّا مع الضرورة.

الخامس : لا يطهر القليل بالاتمام كرا ، لأنفعاله بالنجاسة ، فكيف يرفعها عن غيره؟

وقال المرتضى في الرسية : يطهر ، لأنّ البلوغ يستهلك النجاسة ، ولا فرق بين وقوعها قبل البلوغ وبعده(1) . وهو ممنوع.

وللشافعي قولان(2) .

السادس : لو جمع بين نصفي كر نجس لم يطهر على الاشهر ، لأنّ كلا منهما لا يرفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى.

وقال بعض علمائنا : يطهر(3) ، وبه قال الشافعي(4) ، لقوله عليه

__________________

1 ـ رسائل الشريف المرتضى 2 : 361.

2 ـ المجموع 1 : 136 ، مغني المحتاج 1 : 23 ، فتح العزيز 1 : 211 ، مختصر المزني : 9.

3 ـ هو ابن البراج في المهذب 1 : 23.

4 ـ المجموع 1 : 136 ، فتح العزيز 1 : 211 ، الاُم 1 : 5.


السلام : ( إذا بلغ الماء قلّتين ـ أو كراً على الخلاف ـ لم يحمل خبثاً )(1) ، ولم يثبت عندنا.

السابع : لو تيقن أحد طرفي الطهارة والنجاسة ، وشك في الآخر ، عمل على المتيقن ، ولو شك في استناد التغيّر إلى النجاسة بنى على الأصل ، والأقرب البناء على الظن فيهما ، للبناء على الأصل والاحتياط.

الثامن : لو أخبره العدل بنجاسة الماء لم يجب القبول ، قال ابن البراج : وكذا العدلان(2) وليس بجيد ، لوجوب رده مبيعاً(3) ، ولو تعارضت البينتان فكالمشتبه. ولو أخبره الفاسق بطهارة مائه قبل ، ولو أخبره بنجاسته فإن كان بعد الطهارة لم يلتفت ، وإن كان قبلها فالأقرب القبول.

التاسع : لو شك في وقوع النجاسة قبل الاستعمال فالاصل الصحة ، ولو علم السبق وشك في بلوغ الكرية ينجس ، ولو رأى في الكر نجاسة بنى على الطهارة وإن شك في وقوعها قبل الكرية ، ولو شك في نجاسة الميت فيه فكذلك.

العاشر : الكثير لا ينفعل بالنجاسة ، ولا شيء منه إلّا بالتغير ، وبه قال الشافعي(4) للحديث(5) .

__________________

1 ـ سنن الدارقطني 1 : 16 / 7 و 15 ، سنن الترمذي 1 : 97 / 67 ، سنن النسائي 1 : 175 ، سنن البيهقي 1 : 260 ـ 261.

2 ـ المهذب 1 : 30.

3 ـ ورد ما بين القوسين في الطبع الحجري : متعيّنا. وهو تصحيف. والمراد كما في هامش نسخة ( ن ) : إذا كان مبيعا وشهد عدلان بنجاسته ردّه المشتري على البائع ، فلو لم يقبل العدلان لم يجب ردّه.

4 ـ مغني المحتاج 1 : 21 ، التفسير الكبير 24 : 94 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 341 ، بداية المجتهد 1 : 24 ، الوجيز 1 : 7 ، الاُم 1 : 4 ، المجموع 1 : 112.

5 ـ سنن الدارقطني 1 : 14 / 1 ـ 5 ، سنن الترمذي 1 : 97 / 67 ، سنن النسائي 1 : 175 ، نيل الأوطار 1 : 37.


وقال أبو حنيفة أنّه ينجس ، ولو كان بحراً لا ينجس جميعه ، بل القدر الذي يتعدى إليه لون النجاسة(1) .

مسألة 6 : الأقوى أن ماءً البئر إنّما ينجس بالتغير بالنجاسة ، لقول الرضاعليه‌السلام : « ماءً البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن ينتن »(2) .

والاشهر عند علمائنا التنجيس(3) ، لقول الكاظمعليه‌السلام : « يجزيك أن تنزح منها دلاء‌ا فإن ذلك يطهرها »(4) .

وقسموا النجاسة أقساماً :

الأول : ما يوجب نزح الجميع ، وهو موت البعير ، وانصباب الخمر ، لقول الصادقعليه‌السلام : « فإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلتنزح »(5) وأفتى الصدوق بعشرين دلوا في قطرة الخمر ، والجميع في الثور(6) .

وألحق الشيخ المني ، والفقاع ، ودم الحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، وغير المقدّر(7) ، وألحق أبو الصلاح بول وروث مالا يؤكل لحمه(8) ، وابن البراج عرق الابل الجلالة والجنب من الحرام(9) .

__________________

1 ـ تفسير القرطبي 13 : 42 ، اللباب 1 : 20 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 340.

2 ـ الكافي 3 : 5 / 2 ، التهذيب 1 : 409 / 1287 ، الاستبصار 1 : 33 / 87.

3 ـ المعتبر : 12 ، المقنعة : 9 ، المهذب لابن البراج 1 : 21 ، المبسوط للطوسي 1 : 11.

4 ـ التهذيب 1 : 237 / 686 ، الاستبصار 1 : 37 / 101.

5 ـ الكافي 3 : 6 / 7 ، التهذيب 1 : 240 / 694 ، الاستبصار 1 : 34 / 92.

6 ـ المقنع : 11 ، الهداية : 14 ، الفقيه 1 : 12 ـ 13.

7 ـ المبسوط للطوسي 1 : 11 ـ 12.

8 ـ الكافي في الفقه 1 : 130.

9 ـ المهذب 1 : 21.


وإذا تعذر نزح الجميع تراوح عليها أربعة رجال يوماً ، كلّ اثنين دفعة.

الثاني : ما يوجب نزح كرّ ، وهو موت الحمار ، والبغل ، والفرس ، والبقرة.

الثالث : ما ينزح له سبعون دلوا ، وهو موت الانسان لقول الصادقعليه‌السلام : « فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا »(1) ولا فرق بين الصغير والكبير ، والمسلم ، والكافر.

وقال بعض أصحابنا : ينزح للكافر الجميع ، لأنّه لو كان حياًَ لوجب الجميع ، حيث لم يرد فيه نصّ ، والموت لا يزيل النجاسة(2) .

ويضعف بزوال الكفر به.

الرابع : ما ينزح له خمسون دلواً وهو العذرة الذائبة ، والدم الكثير غير الثلاثة ، كذبح الشاة ، وقال المفيد : في الكثير عشر دلاء(3) .

الخامس : ما ينزح له أربعون ، وهو موت الكلب ، والخنزير ، والشاة والثعلب ، والأرنب ، والسنور ، وما في قدر جسمه ، وبول الرجل.

وقال الصدوق : في السنور سبع ، وفي الشاة تسع أو عشر(4) .

السادس : ما ينزح له ثلاثون ، وهو ماءً المطر وفيه خرؤ الكلب ، والبول والعذرة.

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 235 / 678.

2 ـ هو ابن إدريس في السرائر : 10.

3 ـ المقنعة : 9.

4 ـ الفقيه 1 : 12 و 15.


السابع : ما ينزح له عشر : وهو الدم القليل كذبح الطير ، والعذرة اليابسة.

الثامن : ما ينزح له سبع ، وهو الفأرة إذا تفسخت ، أو انتفخت ، وبول الصبي ، واغتسال الجنب ـ قال الشيخ : ولا يطهر(1) ـ وخروج الكلب حياًَ ، وموت الطير كالحمامة والنعامة.

[ التاسع : ما ينزح له خمس ، وهو ذرق الدجاج ، وقيده الأكثر بالجلال.

العاشر : ما ينزح له ثلاث ، وهو الفأرة إذا لم تتفسخ ولم تنتفخ ، والحية ](2) .

الحادي عشر : ما ينزح له دلو واحد ، وهو العصفور وما في قدره.

وعندي أن ذلك كله مستحب ، وقد بينت الخلاف والحجاج في منتهى المطلب(3) على الاستقصاء.

إذا عرفت هذا فعند الشافعي أن ماءً البئر كغيره ينجس إن كان دون القلتين ، وإن كان أزيد فلا ، ثم إنّ تنجس وهو قليل لم يطهر بالنزح ، لأنّ قعر البئر يبقى نجساً ، بل يترك ليزداد أو يساق إليه الماء الكثير.

وإن كان كثيراً نجس بالتغير فيكاثر إلى زوال التغيّر أو يترك حتى يزول التغيّر بطول المكث أو ازدياد الماء.

ولو تفتت الشيء النجس كالفأرة بتمعط شعرها فيه ، فالماء على

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 12.

2 ـ ما بين المعقوفتين لم يرد في نسخة ( م ).

3 ـ منتهى المطلب 1 : 10 ـ 12.


طهارته ، لعدم التغيّر ، ولا ينتفع به ، لأنّ ما يستقى يوجد فيه شيء من النجاسة ، فينبغي أن يستقى إلى أن يغلب ظن خروج أجزائها(1) .

وقال أبو حنيفة : إذا وقعت في البئر نجاسة نزحت فتكون طهارة لها ، فإن ماتت فيها فأرة أو صعوة ، أو سام أبرص نزح منها عشرون دلوا إلى ثلاثين ، وفي موت الحمامة أو الدجاجة أو السنور ما بين أربعين إلى ستين ، وفي الكلب أو الشاة أو الآدمي جميع الماء(2) .

فروع :

الأول : لو تغير الماء نجس إجماعاً ، وطهر بنزح ما يزيله على الأقوى ، لزوال الحكم بزوال علته ، وقال الشيخان : نزح الجميع فإن تعذر نزح حتى يطيب(3) ، وقال المرتضى ، وابن بابويه : يتراوح الاربعة لانقهاره بالنجاسة فيجب إخراجه(4) .

الثاني : لو تغير بما نجاسته عرضيّة ، كالمسك والدبس والنيل لم ينجس ، وكذا الجاري وكثير الواقف ، خلافاً للشيخ(5) ، لأنّ التغيّر ليس بالنجاسة.

الثالث : الحوالة في الدلو على المعتاد ، لعدم التقدير الشرعي ، ولو اخرج بإناء عظيم ما يخرجه العدد فالأقوى الإجزاء.

الرابع : يجزي النساء والصبيان في التراوح ، لصدق القوم عليهم ، ولا بد من اثنين اثنين ، ولو نهض القويان بعمل الاربعة فالأقرب الاجزاء.

__________________

1 ـ المجموع 1 : 148.

2 ـ اللباب 1 : 24 ـ 26 ، الهداية 1 : 86 و 89.

3 ـ المقنعة : 9 ، المبسوط للطوسي 1 : 11 ، النهاية : 7.

4 ـ الفقيه 1 : 13 / 24 ، وحكى قول المرتضى المحقق في المعتبر : 18.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 5.


الخامس : لا يفتقر النزح إلى النيّة ، ويجزي المسلم والكافر مع عدم التعدي ، والعاقل والمجنون.

السادس : ما لم يقدر فيه منزوح قيل : يجزي أربعون ، وقيل : الجميع(1) . ولو تعدّدت النجاسة فالأقوى التداخل وإن اختلفت.

السابع : لو جفت البئر قبل النزح ثم عاد سقط ، إذ طهارتها بذهاب مائها الحاصل بالجفاف ، ولو سيق الجاري إليها طهرت.

الثامن : لا تنجس جوانب البئر ، ولا يجب غسل الدلو.

التاسع : لو خرج غير المأكول حيّاً لم ينجس الماء.

وقال أبو حنيفة : إنّ خرجت الفأرة وقد هربت من الهرة نجس الماء وإلّا فلا(2) ، وليس بشيء.

العاشر : لو وجدت النجاسة بعد الاستعمال لم تؤثر وإن احتمل سبقها.

وقال أبو حنيفة : إنّ كانت الجيفة منتفخة أو متفسخة أعاد صلاة ثلاثة أيام وإلّا صلاة يوم وليلة(3) . وليس بشيء.

الحادي عشر : لا ينجس البئر بالبالوعة وإن تقاربتا ما لم تتصل عند الأكثر(4) أو تتغيّر عندنا ، نعم يستحب التباعد خمسة أذرع إنّ كانت الأرض صلبة ، أو كانت البئر فوقها ، وإلّا فسبع ، ولو تغير الماء تغيرا يصلح

__________________

1 ـ قال بالأول ابن حمزة في الوسيلة : 74 ـ 75 ، وقال بالثاني ابن إدريس في السرائر : 12 ـ 13 ، والمحقق في المعتبر : 19 ، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط 1 : 12.

2 ـ الاشباه والنظائر لابن نجيم : 394 ، غمز عيون البصائر 4 : 165.

3 ـ اللباب 1 : 28 ، المبسوط للسرخسي 1 : 59 ، بدائع الصنائع 1 : 78 ، المحلى 1 : 144.

4 ـ منهم الشيخ في المبسوط 1 : 31 ، وابن البراج في المهذب 1 : 27 ، والمحقق في المعتبر : 19.


استناده إليها أحببت الاحتراز عنها.

الثاني عشر : لو زال التغيّر بغير النزح ووقوع الجاري فيها ، فالأقرب وجوب نزح الجميع لا البعض ، وإن زال به التغيّر لو كان.

* * *


الفصل الثاني : في المضاف

مسألة 7 : المضاف ما لا يصدق إطلاق الاسم عليه إلّا بقرينة ، ويمكن سلبه عنه ، كالمعتصر ، والمصعد ، والممزوج مزجاً يسلبه الاطلاق ، وهو طاهر إجماعاً ، ولا يرفع الحدث ، لقوله تعالى :( فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيدا ) (1) وقول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن الوضوء باللبن : « إنّما هو الماء والصعيد »(2) .

وقول الصدوق بجواز الوضوء بماء الورد(3) لقول أبي الحسنعليه‌السلام في الرجل يتوضأ بماء الورد ويغتسل به ، قال : « لا بأس »(4) محمول على اللغوي أو على الممتزج بماء الورد بحيث لا يسلبه الاطلاق ، وإجماع الامامية على ذلك ، وبه قال الشافعي(5) .

وقال أبوبكر الاصم ، وابن أبي ليلى : يجوز الوضوء بالمياه المعتصرة

__________________

1 ـ المائدة : 6.

2 ـ التهذيب 1 : 188 / 540 ، الاستبصار 1 : 155 / 534.

3 ـ الهداية : 13 ، الفقيه 1 : 6 ، أمالي الصدوق : 514.

4 ـ الاستبصار 1 : 14 / 27 ، التهذيب 1 : 218 / 627 ، الكافي 3 : 73 / 12.

5 ـ المجموع 1 : 93 ، الاُم 1 : 7.


لأنّه يسمى ماء‌اً(1) . وهو غلط.

وقال أبو حنيفة : يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر ، لرواية ابن مسعود أنّه كان مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليلة الجن(2) فأراد أن يصلّي صلاة الفجر فقال : ( أمعك وضوء؟ ) فقال : لا معي إداوة فيها نبيذ. فقال : ( تمرة طيبة وماء طهور )(3) (4) وتوضأ به. وهو خطأ.

قال ابن المنذر : راويه أبو زيد ، وهو مجهول(5) . وأنكر جماعة صحبة ابن مسعود ليلة الجن(6) ، ولو سلم فهو محمول على بقاء الاطلاق ، لأنّهم شكوا ملوحة الماء فأمرهمعليه‌السلام بنبذ تمر قليل في الشن(7) .

والحق المنع ، وأنه نجس ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وأبو عبيد ، وداود(8) ، لقوله تعلى :( فلم تجدوا ماءً فتيمموا ) (9) .

__________________

1 ـ المجموع 1 : 93 ، التفسير الكبير 11 : 169 ، المغني 1 : 39 ، الشرح الكبير 1 : 41.

2 ـ اُنظر : دلائل النبوة ـ للبيهقي ـ 2 : 227 و 230 ، وفتح الباري 7 : 135 ـ 136.

3 ـ مصنف ابن أبي شيء بة 1 : 25 ـ 26 ، سنن ابن ماجة 1 : 135 / 384 ، سنن الترمذي 1 : 147 / 88 ، سنن ابي داود 1 : 21 / 84 ، سنن البيهقي 1 : 9 ، سنن الدارقطني 1 : 78 / 16.

4 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 88 ، بدائع الصنائع 1 : 15 ، الجامع الصغير : 74 ، المجموع 1 : 93 ، بداية المجتهد 1 : 33 ، تفسير القرطبي 13 : 51 ، المغني 1 : 38 ، التفسير الكبير 24 : 98 ، المحلى 1 : 203.

5 ـ المغني 1 : 39.

6 ـ صحيح مسلم 1 : 332 / 450 ، المجموع 1 : 94 ، بدائع الصنائع 1 : 16.

7 ـ اُنظر الكافي 6 : 416 / 3 ، التهذيب 1 : 220 / 629 ، الاستبصار 1 : 16 / 29.

8 ـ المجموع 1 : 93 ، المغني 1 : 38 ، الشرح الكبير 1 : 52 ، تفسير القرطبي 13 : 52 ، المحلى 1 : 203 ، سنن الترمذي 1 : 148.

9 ـ المائدة : 6.


مسألة 8 : ولا يجوز إزالة الخبث به عند أكثر علمائنا(1) ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، وزفر ، ومحمد بن الحسن(2) لقصوره عن رفع الوهمية فعن رفع الحقيقية أولى ، ولأنّها طهارة تراد لاجل الصلاة فلا تحصل بالمائعات ، كطهارة الحدث ، ولأنّ الأمر ورد بالغسل بالماء فلا يصح بغيره.

وقال السيد المرتضى : يجوز(3) ، وبه قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف(4) لأنّه طاهر مائع بيقين ، فيزيل النجاسة كالماء.

ويبطل بأن الماء يحصل به الوضوء ، بخلاف المائعات.

مسألة 9 : ينجس كلّه ـ قل أو كثر ـ بكلّ نجاسة لاقته ـ قلّت أو كثرت ـ غيرت أحد أوصافه أو لا ، قاله علماؤنا أجمع ، وكذا المائع غير الماء ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن ، فقال : ( إن كان مائعاً فلا تقربوه )(5) ولأنّها لا تدفع نجاسة غيرها فكذا عنها لقصور قوتها.

وقال أحمد في إحدى الروايتين : إنّه كالمطلق سواء كان مضافاً أو مائعاً ، كالسمن الكثير لأنّه كثير فلا ينجس كالماء(6) والفرق ظاهر.

وطريق تطهيره إلقاء كرّ عليه إن لم يسلبه الاطلاق ، فإن سلبه فكر آخر ، وهكذا ، ولو لم يسلبه لكن غير أحد أوصافه فالأقوى الطهارة ، خلافاً

__________________

1 ـ منهم الشيخ في النهاية : 3 ، والمبسوط 1 : 5 والجمل والعقود : 169 ، والخلاف 1 : 59 المسألة 8 ، وابن حمزة في الوسيلة : 76 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 131 ، والمحقق في المعتبر : 20.

2 ـ المجموع 1 : 95 ، المغني 1 : 38 ، بدائع الصنائع 1 : 83 ، المهذب للشيرازي 1 : 11 ، مقدمات ابن رشد 1 : 57.

3 ـ الناصريات : 219 المسألة 22.

4 ـ المجموع 1 : 95 ، بدائع الصنائع 1 : 83 ، المغني 1 : 38.

5 ـ سنن ابي داود 3 : 364 / 3842 ، مسند أحمد 2 : 265.

6 ـ المغني 1 : 58 ، الشرح الكبير 1 : 61.


للشيخ(1) .

مسألة 10 : أقسام المستعمل ثلاثة :

الأول : المستعمل في الوضوء ، وهو طاهر مطهر عندنا إجماعاً ـ وعليه نصّ عليعليه‌السلام ، وبه قال الحسن البصري ، والنخعي ، وعطاء ، والزهري ، ومكحول ، وأبو ثور ، وداود وأهل الظاهر ، ومالك في إحدى الروايتين ، والشافعي في أحد القولين(2) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسح رأسه بفضل ما كان في يده(3) ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « الماء كله طاهر حتى يعلم أنّه قذر »(4) .

وقال أحمد ، والأوزاعي ، ومحمد : إنّه طاهر غير مطهر(5) وهو القول الثاني للشافعي ، والرواية الاُخرى عن مالك ، والمشهور عن أبي حنيفة(6) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى أن يستعمل الرجل فضل وضوء المرأة(7) ، ولم يرد به ما أبقت في الاناء ، بل ما استعملته.

ونمنع النهي ، ونحمله على الباقي لغير المأمونة.

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 5.

2 ـ المجموع 1 : 153 ، التفسير الكبير 11 : 170 ، بداية المجتهد 1 : 27 ، المغني 1 : 47 ، المحلى 1 : 184 ، تفسير القرطبي 13 : 49 ، غرائب القران 6 : 79 ، الشرح الكبير 1 : 43.

3 ـ سنن الدارقطني 1 : 87 / 2.

4 ـ التهذيب 1 : 215 / 619 ، الكافي 3 : 1 / 3.

5 ـ التفسير الكبير 11 : 170 ، المغني 1 : 47 ، الشرح الكبير 1 : 43 ، غرائب القرآن 6 : 79 ، الهداية للمرغيناني 1 : 19 ، المجموع 1 : 151.

6 ـ المحلى 1 : 185 ـ 186 ، الشرح الكبير 1 : 43 ، المغني 1 : 47 ، غرائب القرآن 6 : 79 ، الهداية للمرغيناني 1 : 19 ، المجموع 1 : 151 ، اللباب 1 : 23.

7 ـ سنن البيهقي 1 : 191 ، مصنف ابن أبي شيء بة 1 : 34.


وقال أبو يوسف : إنّه نجس ، وهو رواية عن أبي حنيفة(1) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه من جنابة )(2) فاقتضى أن الغُسل فيه كالبول فيه فينجسه. وهو خطأ ، فإن الاقتران في اللفظ لا يقتضي الاقتران في الحكم ، وأن النهي عن البول لا للتنجيس ، وكذا عن الاغتسال فيه ، بل لافساده بإظهار أجزاء الحمأة(3) فيه.

الثاني : المستعمل في الغُسل الواجب مع خلو البدن من النجاسة ، وهو طاهر مطهر على الأقوى ، وبه قال المرتضى(4) لقوله تعالى :( فلم تجدوا ماءً فتيمموا ) (5) وللاستصحاب.

وقال الشيخان : إنّه طاهر غير مطهر(6) لقول الصادقعليه‌السلام : « الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل الرجل به من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضأ به »(7) ويحمل على نجاسة المحل ، وخلاف الجمهور كما تقدم.

فروع :

الأول : لو كان المحل نجساً نجس الماء.

الثاني : لو بلغ المستعمل كرّاً ، قال الشيخ في المبسوط : زال المنع(8) .

__________________

1 ـ بداية المجتهد 1 : 27 ، الهداية للمرغيناني 1 : 20 ، شرح فتح القدير 1 : 77 ، المجموع 1 : 151 ، المحلى 1 : 185 ، غرائب القرآن 6 : 79.

2 ـ سنن أبي داود 1 : 18 / 70 ، كنز العمال 9 : 355 / 26422.

3 ـ الحمأة : الطين الأسود المتغير المجتمع أسفل البئر مجمع البحرين 1 : 107 ، الصحاح 1 : 45 « حمأ ».

4 ـ جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 22.

5 ـ النساء : 43.

6 ـ المقنعة : 9 ، المبسوط للطوسي 1 : 5.

7 ـ التهذيب 1 : 221 / 630 ، الاستبصار 1 : 27 / 71.

8 ـ المبسوط للطوسي 1 : 11.


وتردد في الخلاف(1) وللشافعية قولان(2) .

الثالث : يجوز إزالة النجاسة به ـ خلافاً للشافعي في أحد القولين ـ(3) لقولهعليه‌السلام : ( ثم اغسليه بالماء )(4) وهو يصدق عليه.

الرابع : المستعمل في الاغسال المندوبة طاهر مطهر ، وكذا في غسل الثوب الطاهر إجماعاً منّا ، وهو أحد قولي الشافعي(5) لأنّه لم يرفع به حدثا ، والآخر : المنع(6) ، لأنّه مستعمل.

الثالث : المستعمل في إزالة النجاسات إنّ تغير بالنجاسة نجس إجماعاً ، وإن لم يتغير فكذالك على الأقوى ، عدا ماءً الاستنجاء ، سواء كان من الغسلة الاُولى أو الثانية ، وسواء أزال النجاسة عن المحل أو لا ، وهو أحد قولي الشيخ(7) وبه قال أبو حنيفة ، وبعض الشافعية(8) ، لأنّه ماءً قليل لاقى نجاسة.

والثاني للشيخ : أنّه نجس في الاُولى ، طاهر في الثانية(9) ، وبه قال

__________________

1 ـ الخلاف 1 : 173 مسألة 127.

2 ـ مغني المحتاج 1 : 21 ، الوجيز 1 : 5 ، المهذب للشيرازي 1 : 15 ، فتح العزيز 1 : 111 ـ 112 ، المجموع 1 : 157.

3 ـ المجموع 1 : 156 ، المهذب للشيرازي 1 : 15 ، الوجيز 1 : 5 ، فتح العزيز 1 : 111.

4 ـ سنن الدارمي 1 : 240 ، سنن ابي داود 1 : 100 / 363 ، سنن النسائي 1 : 155 ، موارد الظمآن : 82 / 235.

5 ـ مغني المحتاج 1 : 20 ، المجموع 1 : 157 ، المهذب للشيرازي 1 : 15 ، كفاية الأخيار 1 : 6 ، السراج الوهاج : 8.

6 ـ مغني المحتاج 1 : 20 ، كفاية الأخيار 1 : 6 ، السراج الوهاج : 8.

7 ـ المبسوط للطوسي 1 : 11.

8 ـ المجموع 1 : 158 ، بدائع الصنائع 1 : 66.

9 ـ الخلاف 1 : 179 ـ 180 مسألة 135.


الشافعي(1) لأمر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بإلقاء الذنوب(2) على بول الأعرابي(3) وهو مع التسليم غير دال.

فروع :

الأول : ماءً الاستنجاء طاهر ، لقول الصادقعليه‌السلام ، وقد سئل عن الرجل يقع ثوبه في الماء الذي استنجى به أينجس ثوبه؟ : « لا »(4) وللمشقة ، ولا فرق بين القُبل والدبر ، ولو تغير بالنجاسة أو لاقته نجاسة من خارج نجس قطعاً.

الثاني : قال في الخلاف : لا يغسل ما أصابه ماءً يغسل به إناء الولوغ ، من الاُولى أو الثانية(5) وتردد في المبسوط في نجاسة الثانية(6) والحق النجاسة.

الثالث : فرق المرتضى بين ورود الماء على النجاسة ، وورودها عليه ، فحكم بطهارة الأول دون الثاني(7) ، ويحتمل نجاسة الجميع.

الرابع : لو أورد الثوب النجس على ماءً قليل نجس الماء ، ولم يطهرالثوب ، ولو ارتمس الجنب في ماءً قليل طهر ، وصار الماء مستعملاً.

__________________

1 ـ المجموع 1 : 159.

2 ـ الذنوب : الدلو المملؤ ماءً. الصحاح 1 : 129 « ذنب ».

3 ـ صحيح مسلم 1 : 236 / 284 ، صحيح البخاري 1 : 65 ، سنن أبي داود 1 : 103 / 387 ، الموطأ 1 : 64 / 111 ، سنن الترمذي 1 : 276 / 147 ، سنن الدارمي 1 : 189 ، سنن النسائي 1 : 175 ، سنن ابن ماجة 1 : 176 / 528 ، مسند أحمد 2 : 239.

4 ـ التهذيب 1 : 87 / 228.

5 ـ الخلاف 1 : 181 مسألة 137.

6 ـ المبسوط للطوسي 1 : 36.

7 ـ الناصريات : 215 المسألة 3.


الخامس : غسالة الحمام لا يجوز استعمالها ، لعدم انفكاكها من النجاسة إلّا أن يعلم خلوّها منها.

السادس : لا بأس للرجل أن يستعمل فضل وضوء المرأة وإن خلت به ، ويكره إذا لم تكن مأمونة ، وكذا فضلة وضوء الرجل لمثله وللمرأة ، وهو قول أكثر العلماء(1) لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اغتسل من جفنة فضل ماؤها من اغتسال ميمونة من جنابة ، فقالت : إني قد اغتسلت منه ، فقال : ( الماء ليس عليه جنابة )(2) .

وقال أحمد : لا يجوز أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت به(3) لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة(4) . وحكي عنه الكراهة ، وبه قال الحسن ، وابن المسيب(5) .

والنهي يحتمل التنزيه مع التهمة أو النسخ ، لأنّ ميمونة قالت : إني قد اغتسلت منه. وهو يشعر بتقدم النهي عنه.

__________________

1 ـ الاُم 1 : 29 ، الشرح الكبير 1 : 51 ، المغني 1 : 247 ، عمدة القارئ 3 : 85 ، المجموع 2 : 191.

2 ـ سنن الدارقطني 1 : 52 / 3 ، سنن ابن ماجة 1 : 132 / 370 ، سنن الدارمي 1 : 187 ، سنن الترمذي 1 : 94 / 65 ، المصنف لابن أبي شيء بة 1 : 32 ، سنن أبي داود 1 : 18 / 68.

3 ـ نيل الأوطار 1 : 32 ، المغني 1 : 247 ، مسائل أحمد : 4 ، الشرح الكبير 1 : 50 ، المجموع 2 : 191 ، الإنصاف 1 : 48.

4 ـ سنن أبي داود 1 : 21 / 81 ، سنن ابن ماجة 1 : 132 / 373 ، سنن النسائي 1 : 179 ، مسند أحمد 5 : 66.

5 ـ الشرح الكبير 1 : 51 ، سنن الترمذي 1 : 92 / 63 ، المجموع 2 : 191.


الفصل الثالث : في الاسئار

مسألة 11 : الاسئار كلها طاهرة إلّا سؤر نجس العين ، وهو الكلب والخنزير والكافر على الأشهر ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سئل عن الحياض تنوبها السباع والدواب فقال : ( لها ما حملت في بطونها ، وما بقي فهو لنا شراب وطهور )(1) ولم يفرق بين القليل والكثير.

وسأل البقباق الصادقعليه‌السلام عن فضل الشاة والبقرة والابل ، والحمار والبغل والوحش ، والهرة والسباع ، قال : فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه فقال : « لا بأس » حتى انتهيت إلى الكلب فقال : « رجس نجس لا تتوضأ بفضله ، وصبّ ذلك الماء »(2) وقوله تعالى :( أو لحم خنزير فانه رجس ) (3) والرجاسة : النجاسة ، وقوله تعالى :( إنّما المشركون نجس ) (4) .

وحكم الشيخ في المبسوط بنجاسة ما لا يؤكل لحمه من الإنسية عدا

__________________

1 ـ سنن ابن ماجة 1 : 173 / 519 ، سنن الدارقطني 1 : 31 / 12 ، نيل الأوطار 1 : 45.

2 ـ التهذيب 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 40.

3 ـ الأنعام : 145.

4 ـ التوبة : 28.


ما لا يمكن التحرز عنه ، كالفأرة والحيّة والهرة(1) ، لأنّ الصادقعليه‌السلام قال : « كلّ ما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره »(2) وهو يدل من حيث المفهوم على منع الوضوء والشرب مما لا يؤكل لحمه ، والسند ودلالة المفهوم ضعيفان.

مسألة 12 : قسم أبو حنيفة الاسئار أربعة : ضرب نجس وهو سؤر الكلب والخنزير والسباع كلها ، وضرب مكروه ، وهو حشرات الأرض وجوارح الطير والهر ، وضرب مشكوك فيه ، وهو سؤر الحمار والبغل ، وضرب طاهر غير مكروه ، وهو كلّ مأكول اللحم(3) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سئل عن المياه تكون بأرض الفلاة وما ينوبها من السباع والدواب ، فقال : ( إذا كان الماء قلّتين لم ينجسه شيء )(4) ولا حجة فيه لدخول الكلب والخنزير في السباع والدواب.

وقال الشافعي : سؤر الحيوان كله طاهر إلّا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما ، وبه قال عمرو بن العاص ، وأبو هريرة(5) ولم يحكم بنجاسة المشرك(6) لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توضأ من مزادة(7) مشركة(8) .

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 10.

2 ـ الفقيه 1 : 10 / 18 ، التهذيب 1 : 284 / 832 ، الاستبصار 1 : 25 / 64 ، الكافي 3 : 9 / 5.

3 ـ اللباب 1 : 28 ـ 29 ، الهداية للمرغيناني 1 : 23 ـ 24 ، المجموع 1 : 173.

4 ـ سنن الترمذي 1 : 97 / 67 ، سنن ابن ماجة 1 : 172 / 517 ، سنن الدارمي 1 : 186 ـ 187 ، سنن الدارقطني 1 : 14 / 1 ، مستدرك الحاكم 1 : 132.

5 ـ المحلى 1 : 134 ، الاُم 1 : 5 ، الهداية للمرغيناني 1 : 23 ، فتح العزيز 1 : 160 ـ 161 ، الوجيز 1 : 6 ، المجموع 1 : 172 ـ 173 ، بداية المجتهد 1 : 28.

6 ـ الاُم 1 : 8 حيث حكم بجواز الوضوء من فضل ماءً النصراني.

7 ـ المزادة : الراوية ، سميت بذلك لأنّه يزاد فيها جلد آخر من غيرها ولهذا انها اكبر من القربة مجمع البحرين 3 : 59 « زيد ».

8 ـ سبل السلام 1 : 46.


ولا حجة فيه لأنّ المزادة على أصل الطهارة ما لم يعلم مباشرتها لها برطوبة.

وقال أحمد : كلّ حيوان يؤكل لحمه فسؤره طاهر ، وكذا حشرات الأرض والهر(1) وأما السباع ففيه روايتان : النجاسة والطهارة ، وأصح الروايتين عنه : النجاسة في سؤر البغل والحمار ، والثانية : أنّه مشكوك فيه(2) .

وحكم بنجاسة أواني المشركين(3) لقوله تعالى :( انما المشركون نجس ) (4) .

وقال مالك ، والأوزاعي ، وداود : سؤر الحيوان كله طاهر ، حتى الكلب والخنزير ، وإن ولغا في الطعام لم يحرم أكله(5) .

وقال الزهري : يتوضأ به ، إذا لم يجد غيره. وقال الثوري ، وابن مسلمة : يتوضأ ويتيمم(6) .

قال مالك : وغسل الاناء الذي ولغ فيه الكلب تعبد(7) لقوله تعالى :( فكلوا مما أمسكن عليكم ) (8) ولم يأمر بغسل ما أصابه فمه ، ولقولهعليه‌السلام : ( ولنا ما غبر )(9) والسؤال وقع عما يدخلان فيه ، وإباحة الاكل لا يستلزم أكل ما مسّه بفمه ، ولا ترك الغُسل ، ونمنع من دخول الكلب والخنزير

__________________

1 ـ المغني 1 : 73.

2 ـ المغني 1 : 71.

3 ـ المغني 1 : 71 ، المحرر في الفقه 1 : 7.

4 ـ التوبة : 28.

5 ـ المغني 1 : 70 ، بداية المجتهد 1 : 28 ، رحمة الامة في اختلاف الائمة 1 : 10.

6 ـ المغني 1 : 70 ، تفسير القرطبي 13 : 45.

7 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 48 ، الشرح الصغير 1 : 34 ، الميزان 1 : 105 ، فتح العزيز 1 : 161 و 261.

8 ـ المائدة : 4.

9 ـ سنن ابن ماجة 1 : 173 / 519.


في السؤال ، لو خرج بنص آخر ، أو كان الماء كثيراً.

فروع :

الأول : يكره سؤر الجلال وليس بنجس ، لحديث البقباق(1) واستثناه المرتضى ، والشيخ في المبسوط من المباح(2) ، لعدم انفكاك رطوبة أفواهها عن غذاء نجس ، وهو ممنوع ومنقوض بسؤر شارب الخمر.

الثاني : يكره سؤر آكل الجيف من الطيور ، إذا خلا موضع الملاقاة من النجاسة لقول الصادقعليه‌السلام ـ في مسائل عمار عما يشرب منه صقراً أو عقاب ـ : « كلّ شيء من الطيور يتوضأ بما يشرب منه ، إلّا أن ترى في منقاره دما »(3) وبه قال المرتضى(4) واستثناه في النهاية ، والمبسوط من المباح(5) .

ولو كان في منقاره أثر دم كان نجساً ، وكذا جميع الحيوانات إذا كان في أفواهها نجاسة والماء قليل ، وبه قال الشافعي(6) .

الثالث : لو أكلت الهرة فأرة ، ثم شربت من الماء(7) لم ينجس الماء ، سواء غابت عن العين أو لا ، قاله في المبسوط(8) ، لرواية زرارة عن الصادقعليه‌السلام : « في كتاب عليعليه‌السلام : أن الهر سبع ، ولا بأس

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 41.

2 ـ حكاه عن المرتضى المحقق في المعتبر : 24 ، المبسوط للطوسي 1 : 10.

3 ـ الكافي 1 : 9 / 5.

4 ـ الناصريات : 216 المسألة 9.

5 ـ النهاية 9 ، المبسوط للطوسي 1 : 10.

6 ـ الاُم 1 : 6.

7 ـ كذا في المصدر ، وفي نسخة ( م ) : الاناء.

8 ـ المبسوط للطوسي 1 : 10.


بسؤره ، وإني لاستحي من الله أن أدع طعاماً لأنّ الهر أكل منه »(1) وهو عام ، وهو أحد أقوال الشافعي ، لقولهعليه‌السلام : ( إنّها من الطوافين عليكم والطوافات )(2) يريد عدم تمكن الاحتراز منها.

وثانيها : أنّه نجس لاصالة بقاء النجاسة في فمها.

وثالثها : الطهارة بعد غيبة محتملة للولوغ في الماء الكثير(3) .

الرابع : سؤر الهر ليس بمكروه ، لحديث زرارة(4) ، وروت عائشة أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توضأ بفضلها(5) .

وقال أبو حنيفة : إنّه مكروه لأنّ لبنها نجس(6) ، وهو ممنوع.

الخامس : يكره سؤر الحائض المتهمة ، قاله في النهاية(7) ، لأنّ الصادقعليه‌السلام قال في سؤر الحائض : « يتوضأ منه إذا كانت مأمونة »(8) وأطلق في المبسوط ، والمرتضى في المصباح(9) .

السادس : الأقوى طهارة المسوخ ، ولعابها ، كالدب والقرد ، والثعلب والأرنب ، لحديث البقباق(10) ، والأصل ، وقال الشيخ : المسوخ نجسة(11) .

__________________

1 ـ الكافي 3 : 9 / 4 ، التهذيب 1 : 227 / 655.

2 ـ سنن ابي داود 1 : 20 / 75 ، سنن النسائي 1 : 55 ، سنن الدارقطني 1 : 70 / 22.

3 ـ الوجيز 1 : 9 ، فتح العزيز 1 : 270.

4 ـ التهذيب 1 : 227 / 655 ، الكافي 3 : 9 / 4.

5 ـ سنن ابن ماجة 1 : 131 / 368 ، سنن ابي داود 20 / 76 ، سنن الدارقطني : 69 / 17 ـ 18.

6 ـ اللباب 1 : 29 ، المجموع 1 : 173 ، الهداية 1 : 96

7 ـ النهاية : 4.

8 ـ التهذيب 1 : 222 / 633 ، الاستبصار 1 : 17 / 31.

9 ـ المصباح : مخطوط عنه في المعتبر : 25 ، المبسوط للطوسي 1 : 10.

10 ـ التهذيب 1 : 225 / 464 ، الاستبصار 1 : 19 / 41.

11 ـ المبسوط للطوسي 2 : 165 ـ 166.


السابع : يكره سؤر الدجاج لعدم انفكاكها عن ملاقاة النجاسة.

الثامن : قال في النهاية : الأفضل ترك ما خرجت منه الفأرة والحية ، ولا يجوز استعمال ما وقع فيه الوزغ ، وإن خرج حياًَ(1) ، والوجه الكراهة من حيث الطب ، لقول الكاظمعليه‌السلام ـ وقد سأله أخوه عن العضاء‌ة ، والحية ، والوزغ يقع في الماء فلا يموت أيتوضأ منه للصلاة؟ ـ : « لا بأس »(2) .

مسألة 13 : لا تجوز الطهارة بالماء المغصوب مع العلم بالغصبية ، وكذا التيمم بالتراب المغصوب بالإجماع ، لأنّه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، وهو قبيح عقلا ، ولا فرق في ذلك بين الطهارة عن الحدث أو الخبث ، لأنّ المقتضي للقبح ـ وهو التصرف ـ موجود فيهما.

فروع:

الأول : لو توضأ المحدث ، أو اغتسل الجنب ، أو الحائض ، أو المستحاضة أو النفساء ، أو من مسّ ميتا ، به(3) عالماً بالغصب لم يرتفع حدثه ، لأنّ التعبد بالمنهي عنه قبيح ، فيبقى في العهدة.

الثاني : لو أزال النجاسة عن بدنه ، أو ثوبه ، أجزأ وإن فعل محرماً ، ولا يحتمل بطلان الصلاة مع بقاء الرطوبة ، لأنّه كالإتلاف.

الثالث : لو اشتبه المغصوب بغيره وجب اجتنابهما معاً ، فإن توضأ بكل واحد منهما فالأقرب البطلان ، للنهي المضاد لإرادة الشارع ، ويحتمل الصحة ، لأنّه توضأ بماء مملوك.

__________________

1 ـ النهاية : 6.

2 ـ التهذيب 1 : 419 / 1326 ، الاستبصار 1 : 23 / 1 ، قرب الاسناد : 84.

3 ـ اي بالماء المغصوب.


الرابع : جاهل الحكم غير معذور ، بخلاف جاهل الوصف.

الخامس : لو سبق العلم بالغصب كان كالعالم.



الباب الثاني : في النجاسات

وفيه فصلان :



الفصل الأول : في أصنافها

مسألة 14 : البول والغائط ـ من كلّ حيوان ذي نفس سائلة غير مأكول اللحم ـ نجسان بإجماع العلماء كافة ، وللنصوص الواردة عن الائمةعليهم‌السلام بغسل البول والغائط عن المحل الذي أصاباه ، وهي أكثر من أن تحصى(1) .

وقول الشيخ في المبسوط ـ بطهارة ذرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور(2) لرواية أبي بصير(3) ـ ضعيف ، لأنّ أحدا لم يعمل بها.

وقول الشافعي : ـ إنّ بول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم طاهر(4) ، لأنّ أم أيمن شربته فلم ينكره ـ(5) شهادة على النفي.

وقول النخعي : ـ إنّ أبوال جميع البهائم ، والسباع ، وأرواثها

__________________

1 ـ اُنظر الكافي 3 : 55 ، التهذيب 1 : 249 ، الاستبصار 1 : 173.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 39.

3 ـ التهذيب 1 : 266 / 779 ، الكافي 3 : 58 / 9.

4 ـ فتح العزيز 1 : 178 ـ 179 ، الوجيز 1 : 7.

5 ـ مستدرك الحاكم 4 : 63.


طاهرة(1) ـ خارق للاجماع.

مسألة 15 : بول ما يؤكل لحمه ورجيعه طاهر عند علمائنا أجمع ـ وبه قال مالك ، وأحمد ، وزفر ، والزهري ـ(2) لقولهعليه‌السلام : ( ما اكل لحمه فلا بأس ببوله )(3) وأمر العرنيين(4) بشرب ألبان إبل الصدقة وأبوالها ، وطاف على راحلته وهي لا تنفك عن التلطخ بالبول(5) ، وقول الصادقعليه‌السلام : « كلّ ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله »(6) .

وقال أبو حنيفة والشافعي : إنّها نجسة(7) ، لقولهعليه‌السلام : ( تنزهوا عن البول )(8) ، وأتي بحجرين وروثة للاستنجاء فرمى الروثة وقال : ( رجس )(9) .

ولا دلالة في الحديث ، لارادة بول ما لا يؤكل لحمه ، جمعا بين الادلة ، وكذا الروثة ، على أن الرجس : المجتنب عنه ، وهو كذلك هنا.

__________________

1 ـ المجموع 2 : 548 ـ 549.

2 ـ المجموع 2 : 549 ، فتح العزيز 1 : 178 ، نيل الأوطار 1 : 60 ، بداية المجتهد 1 : 80 ، المحلى 1 : 169 ، المغني 1 : 768.

3 ـ سنن الدارقطني 1 : 128 / 4.

4 ـ عرينة : حي من قضاعة وقبيلة من بجيلة من القحطانية. « الانساب للسمعاني 8 / 435 ، معجم قبائل العرب 2 : 776 ، مختلف القبائل ومؤتلفها : 37 ، الإيناس بعلم الانساب : 156 ».

5 ـ صحيح مسلم 3 : 1296 / 1671 ، سنن الترمذي 1 : 106 / 72 ، مسند أحمد 3 : 198.

6 ـ الاستبصار 1 : 179 / 624 ، التهذيب 1 : 247 / 711.

7 ـ بداية المجتهد 1 : 80 ، المجموع 2 : 549 ، المبسوط للسرخسي 1 : 54 ، المحلى 1 : 168 ، بدائع الصنائع 1 : 61.

8 ـ سنن الدارقطني 1 : 127 / 2 ، كنز العمال 9 : 345 / 2236.

9 ـ سنن ابن ماجة 1 : 114 / 314.


وقال محمد بن الحسن : بول ما يؤكل لحمه طاهر ، وروثه نجس(1) .

فروع :

الأول : رجيع ما لا نفس له سائلة ـ كالذباب والخنافس ـ طاهر ، لأنّ دمه طاهر ، وكذا ميتته ، وروث السمك ، وللشافعي في الجميع قولان(2) .

الثاني : رجيع الجلال من كلّ الحيوان ، وموطوء الانسان ، نجس ، لأنّه حينئذ غير مأكول ، ولا خلاف فيه.

الثالث : ذرق الدجاج مختلف فيه عندنا ، فجماعة حكموا بطهارته إلّا أن يكون جلالا(3) ، وهو الأقوى عملاً بالأصل ، وبعموم طهارة رجيع ما يؤكل لحمه.

وآخرون حكموا بنجاسته(4) وهو قول أبي حنيفة أيضاً ، وأضاف إليه البط(5) ، وليس بشيء.

الرابع : لو تناولت البهيمة الحب وخرج غير مستحيل كان طاهراً. وكذا ما يخرج من الدود والحصا ، ولا يجب غسله ، إلّا أن يستصحب نجاسة. والشافعي أوجب غسله مطلقاًً(6)

. ولو خرج غير صلب ، وصار بحيث لو زرع لم ينبت ، فقد استحال عذرة ، على إشكال.

__________________

1 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 61 ، المجموع 2 : 549.

2 ـ فتح العزيز 1 : 184 ، الاُم 1 : 5 ، المجموع 2 : 550.

3 ـ منهم : الصدوق في الفقية 1 : 41 ، والسيد المرتضى في الناصريات : 216 المسألة 12 ، وابو الصلاح الحلبي في الكافي : 131 ، وابن البراج في المهذب 1 : 52 ، والمحقق في المعتبر : 114.

4 ـ منهم : المفيد في المقنعة : 10 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 51. والجمل والعقود : 171 ، وابن حمزة في الوسيلة : 77 ـ 78.

5 ـ المجموع 2 : 550 ، اللباب 1 : 52 ، بدائع الصنائع 1 : 62.

6 ـ المجموع 2 : 573.


الخامس : ما يستحيل في العذرة من الديدان طاهر ، وكذا لو سقي الزرع أو الشجر ماءً نجساً ، كان الزرع النامي والغصن الحادث طاهرين.

السادس : الأقرب كراهة أبوال الخيل والبغال والحمير ، وأرواثها ، على الاشهر عملاً بالأصل ، لقول الباقر والصادقعليهما‌السلام : « لا تغسل ثوبك من بول كلّ شيء يؤكل لحمه »(1) .

وللشيخ قول آخر بوجوب الاحتراز عنها(2) ، لأنّ الصادقعليه‌السلام أمر محمد بن مسلم بغسلها(3) ، ولا دلالة فيه ، لارادة التنظيف.

السابع : عرق كلّ حيوان طاهر طاهر ، عملاً بالأصل ، وأوجب الشيخان إزالة عرق الإبل الجلالة ، والجنب من الحرام(4) ، لقول الصادقعليه‌السلام : « لا تأكل لحوم الابل الجلالة ، وإن أصابك من عرقها فاغسله »(5) ويحمل على الاستحباب.

الثامن : ذرق الحمام والعصافير عندنا طاهر ، لأنّها مأكولة اللحم ، وبه قال أبو حنيفة ، وأحمد ، لاجماع الناس على تركه في المساجد(6) .

وقال الشافعي : إنّه نجس ، لأنّه طعام استحال في الجوف(7) ، ونمنع العلية.

التاسع : بول الصبي الذي لم يغتذ بالطعام نجس ، باجماع العلماء ،

__________________

1 ـ الكافي 3 : 57 / 1 ، التهذيب 1 : 246 / 710.

2 ـ النهاية : 51.

3 ـ الكافي 3 : 57 / 2 ، التهذيب 1 : 264 / 771 ، الاستبصار 1 : 178 / 620.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 38 ، المقنعة : 10.

5 ـ الكافي 6 : 250 / 1 وفيه « لا تأكلوا لحوم الجلالات » التهذيب 1 : 263 ـ 264 / 768.

6 ـ المجموع 2 : 549 ، المبسوط للسرخسي 1 : 56 ، المحلى 1 : 169.

7 ـ المجموع 2 : 550 ، المبسوط للسرخسي 1 : 56.


لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( ينضح من بول الغلام )(1) .

وقال داود : إنّه طاهر ، والرش استحباب(2) .

مسألة 16 : المني من كلّ حيوان ذي نفس سائلة ـ آدمياً كان أو غيره ـ نجس عند علمائنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد في إحدى الروايتين(3) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( إنّما يغسل الثوب من المني ، والدم ، والبول )(4) وقال الصادقعليه‌السلام : « إنّ عرفت مكانه فاغسله ، وان خفي عليك مكانه فاغسله كله »(5) .

وهو قول الشافعي في القديم(6) ، وفي الجديد أن مني الآدمي طاهر(7) ، لأنّ عائشة قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يصلّي فيه(8) .

ويبطل بتوهم ما ليس بمني منيا.

وله في مني سائر الحيوانات ثلاثة أوجه : النجاسة ، لأنّ طهارة مني

__________________

1 ـ مسند أحمد 1 : 97 ، سنن ابن ماجة 1 : 175 / 525 ، سنن الدارقطني 1 : 129 / 2 و 3.

2 ـ نيل الأوطار 1 : 58 ، المحلى 1 : 100.

3 ـ بداية المجتهد 1 : 82 ، نيل الأوطار 1 : 65 ـ 66 ، فتح العزيز 1 : 189 ـ 190 ، المحلى 1 : 126 ، المجموع 2 : 554 ، سبل السلام 1 : 52 ، المبسوط للسرخسي 1 : 81 ، المغني 1 : 771 ـ 772 ، الهداية للمرغيناني 1 : 35.

4 ـ سنن الدارقطني 1 : 127 / 1 ، مسند أبي يعلى 3 : 185 / 1611 ، سنن البيهقي 1 : 14.

5 ـ التهذيب 1 : 251 / 725 ، الكافي 3 : 53 / 1.

6 ـ فتح العزيز 1 : 189.

7 ـ فتح العزيز 1 : 188 / 190 ، المجموع 2 : 553 ، بداية المجتهد 1 : 82 ، نيل الأوطار 1 : 66 ، الوجيز 1 : 7 ، المبسوط للسرخسي 1 : 81 ، الاُم 1 : 18 و 55 ، الاشباه والنظائر للسيوطي : 431 ، المحلى 1 : 126 ، الهداية 1 : 173 ، شرح الأزهار 1 : 35.

8 ـ سنن البيهقي 2 : 416.


الآدمي للكرامة ، والطهارة إلّا الكلب والخنزير ، اعتباراً بالعرق ، ونجاسة غير المأكول خاصة ، اعتباراً باللبن(1) .

مسألة 17 : المذي والوذي طاهران عن شهوة كانا أو غيرها عند علمائنا أجمع ـ إلّا ابن الجنيد ، فانه نجس المذي الجاري عقيب شهوة(2) ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد(3) ـ للأصل ، ولقول ابن عباس : هو عندي بمنزلة البصاق(4) ، وقول الصادقعليه‌السلام : « إنّ علياًعليه‌السلام أمر المقداد أن يسأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن المذي فقال : ليس بشيء »(5) .

وقول الصادقعليه‌السلام : « إنّ سال من ذكرك شيء من مذي أو وذي فلا تغسله ، ولا تقطع له الصلاة ، ولا تنقض له الوضوء ، إنّما ذلك بمنزلة النخامة »(6) .

وقول الصادقعليه‌السلام : « ليس في المذي من الشهوة ، ولا من الانعاظ ، ولا من القبلة ، ولا من مسّ الفرج ، ولا من المضاجعة وضوء ، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد »(7) .

وقال الشافعي ، وأبو حنيفة وأحمد في رواية : أنهما نجسان(8) ، لأنّ النبي

__________________

1 ـ المجموع 2 : 555 ، الوجيز 1 : 7 ، فتح العزيز 1 : 191 ، شرح الأزهار 1 : 35.

2 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 115.

3 ـ المغني 1 : 767 ، المحرر في الفقه 1 : 6 ، الإنصاف 1 : 330 ، الشرح الكبير 1 : 336.

4 ـ المغني 1 : 767.

5 ـ التهذيب 1 : 17 / 39 ، الاستبصار 1 : 91 / 292.

6 ـ الكافي 3 : 39 / 1 ، التهذيب 1 : 21 / 52 ، الاستبصار 1 : 94 / 305 ، علل الشرائع : 295 باب 231.

7 ـ التهذيب 1 : 19 / 47 ، الاستبصار 1 : 93 / 300.

8 ـ المغني 1 : 767 ، الشرح الكبير 1 : 336 ، الإنصاف 1 : 330 و 334 ، بدائع الصنائع 1 : 60 ، القوانين الفقهية : 39 ، السراج الوهاج : 22 مغني المحتاج 1 : 79.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بغسل الذكر منه(1) ، ويحمل على الاستحباب.

فروع :

الأول : رطوبة فرج المرأة والدبر طاهرتان بالأصل.

وقال أبو حنيفة بالنجاسة ، وللشافعي قولان(2) اعتباراً بالمذي ، وقد بيّنا بطلانه.

الثاني : مني ما لا نفس له سائلة طاهر ، لطهارة ميتته.

الثالث : القيء طاهر على الاشهر عملاً بالأصل ، ونقل الشيخ عن بعض علمائنا النجاسة(3) وبه قال الشافعي ، لأنّه غذاء متغير إلى الفساد(4) . ونمنع صلاحيته للعلية.

ولو لم يتغير فهو طاهر إجماعاً ، ولو تغير غائطاً فهو نجس إجماعاً.

الرابع : كلّ ما يخرج من المعدة أو ينزل من الرأس من الرطوبات كالبلغم والمرة الصفراء طاهر بالأصل.

وقال الشافعي : البلغم طاهر ، والمرة نجسة ، وكذا الرطوبة الخارجة من المعدة ، لأنّ المعدة نجسة ، فما يخرج منها نجس(5) ، وهو ممنوع ، وقال المزني : البلغم نجس لتغيره(6) .

__________________

1 ـ سنن النسائي 1 : 111 ، صحيح مسلم 1 : 247 / 303 ، صحيح البخاري 1 : 76 ، مسند أبي عوانة 1 : 272 ـ 273.

2 ـ المجموع 2 : 570 ، مغني المحتاج 1 : 81 ، السراج الوهاج : 23. الدر المنتقى 1 : 64.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 38.

4 ـ المجموع 2 : 551 ، السراج الوهاج : 22 ، مغني المحتاج 1 : 79.

5 ـ المجموع 2 : 551 ـ 552.

6 ـ المجموع 2 : 551.


الخامس : أنفحة السخلة المذبوحة طاهرة ، وكذا إنّ ماتت.

وقال الشافعي : إنّها مع الموت ، أو مع إطعام السخلة المذبوحة غير اللبن نجسة(1) .

مسألة 18 : الدم من ذي النفس السائلة نجس ، وإن كان مأكولا بلا خلاف ، لقولهعليه‌السلام : ( إنّما يغسل الثوب من البول ، والمني ، والدم )(2) وقول الصادقعليه‌السلام في المصلي يرعف : « يغسل آثار الدم »(3) .

أما ما لا نفس له سائلة كالبق ، والبراغيث والسمك فانه طاهر ، سواء تفاحش أو لا ، ذهب إليه علماؤنا ـ وبه قال أبو حنيفة(4) ـ للأصل ، ولقول الصادقعليه‌السلام ، وقد سئل ما تقول في دم البراغيث؟ : « ليس به بأس » قلت : إنّه يكثر ويتفاحش ، قال : « وإن كثر »(5) ، وقال الباقر : « إنّ علياًعليه‌السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب يصلّي فيه الرجل »(6) يعني دم السمك ، وللمشقة.

وقال الشافعي : الجميع نجس ، لعموم الأمر بالغسل(7) ، وهو محمول على المسفوح ، جمعاً بين الادلة.

__________________

1 ـ المجموع 2 : 570 ، فتح العزيز 1 : 187.

2 ـ سنن الدارقطني 1 : 127 / 1 ، مسند أبي يعلى 3 : 185 / 1611 ، سنن البيهقي 1 : 14 ، كنز العمال 9 : 349 / 26386.

3 ـ التهذيب 1 : 15 / 30 ، الاستبصار 1 : 85 / 269.

4 ـ شرح فتح القدير 1 : 183 ، المجموع 2 : 557 ، المحلى 1 : 105.

5 ـ التهذيب 1 : 255 / 740 ، الاستبصار 1 : 176 / 611.

6 ـ الكافي 3 : 59 / 4 ، التهذيب 1 : 260 / 755.

7 ـ المجموع 2 : 557 ، المحلى 1 : 105.


فروع :

الأول : للشافعي في دم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجهان : أحدهما : الطهارة(1) ، لأنّ أبا ظبية الحجام شربه ولم ينكر(2) ، ونمنع عدم الانكار لأنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال له : ( لا تعد ، الدم كله حرام )(3) .

وكذا في بولهعليه‌السلام عنده وجهان : أحدهما : الطهارة(4) لأنّ ام أيمن شربته ، ولم ينكر(5) وهو ممنوع ، وكذا العذرة(6) .

الثاني : القيح طاهر ، لأنّه ليس دماً ، قال الشيخ : وكذا الصديد(7) ، وفيه نظر ، إنّ جعلناه عبارة عن ماءً الجرح المخالط للدم ، والحق الطهارة إنّ خلا.

الثالث : العلقة نجسة ـ وإن كانت في بيض الدجاج وشبهه ـ لأنّها دم.

وقال الشافعي في أحد الوجهين : إنّها طاهرة كالمني ، والمضغة أيضاً(8) .

والوجه نجاستها إنّ انفصلت من حي أو ميت.

__________________

1 ـ فتح العزيز 1 : 179 ، الوجيز 1 : 7.

2 ـ فتح العزيز 1 : 179.

3 ـ التلخيص الحبير 1 : 179.

4 ـ فتح العزيز 1 : 178 ـ 179 ، الوجيز 1 : 7.

5 ـ مستدرك الحاكم 4 : 63 ـ 64.

6 ـ فتح العزيز 1 : 178 ـ 179 ، الوجيز 1 : 7.

7 ـ المبسوط للطوسي 1 : 38.

8 ـ المجموع 2 : 559 ، فتح العزيز 1 : 188 ـ 189 ، الاشباه والنظائر للسيوطي : 431.


الرابع : لبن الآدمي طاهر ـ وهو أحد وجهي الشافعي(1) ـ للأصل ، والحاجة ، وله وجه : أنّه نجس لأنّه من المستحيلات في الباطن(2) ، والكبرى ممنوعة ، ولا فرق بين لبن الذكر والانثى.

ونجس بعض علمائنا لبن الاُنثى ، لأنّه يخرج من مثانة أمها(3) ، والرواية(4) ضعيفة.

أما لبن الحيوانات المأكولة فإنه طاهر إجماعاً ، وكذا لبن النجس نجس إجماعا.

ولبن غيرهما عندنا طاهر كالعرق. وللشافعي وجهان(5) .

الخامس : بيض المأكول طاهر إجماعاً ، وبيض غيره كذلك ، وللشافعي وجهان(6) .

السادس : بزرالقز ، ودوده ، طاهران عملاً بالأصل ، وللشافعي في البزر وجهان(7) .

السابع : المسك طاهر إجماعاً ، لأنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يتطيب به(8) ، وكذا فأرته عندنا ، سواء أخذت من حية أو ميتة ، وللشافعي

__________________

1 ـ المجموع 2 : 569 ، الوجيز 1 : 7 ، مغني المحتاج 1 : 80 ، فتح العزيز 1 : 186.

2 ـ فتح العزيز 1 : 186 ، المجموع 2 : 569.

3 ـ هو الصدوق في المقنع : 5 والفقيه 1 : 40 / 157.

4 ـ الفقيه 1 : 40 / 157 ، المقنع : 5 ، علل الشرائع : 294 باب 225 ، التهذيب 1 : 250 / 718 ، الاستبصار 1 : 173 / 601.

5 ـ المجموع 2 : 569 ، فتح العزيز 1 : 186 ـ 187.

6 ـ الوجيز 1 : 7 ، فتح العزيز 1 : 194 ، المجموع 2 : 555.

7 ـ فتح العزيز 1 : 191 ، المجموع 2 : 555 ، الوجيز 1 : 7.

8 ـ الكافي 6 : 514 / 2 ، مكارم الاخلاق : 33 ، صحيح مسلم 2 : 849 / 1192 ، سنن النسائي 5 : 138 ، سنن الترمذي 3 : 259 / 917.


فيهما وجهان(1) .

مسألة 19 : الميت إن كان آدمياً نجس عند علمائنا ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي في أضعف القولين كغيره من الحيوانات ، وللأمر بالغسل ، والآخر : أنّه طاهر إكراما له(2) . وليس بمقتض.

وإن كان غيره فإن كان ذا نفس سائلة ـ أي دم يخرج بقوة ـ فهو نجس إجماعاً ، لأنّ التحريم يستلزم الاجتناب.

وإن لم يكن ذا نفس سائلة فعندنا أنّه طاهر ، ولا ينجس ما يقع فيه من الماء وغيره ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، والشافعي في أحد القولين(3) ، لأنّ نجاسة الميتة من نتنها وخبثها ، وإنّما يحصل ذلك بانحصار الدم واحتباسه في العروق ، وهذه لا دم لها ، وهي على هيئة واحدة في موتها وحياتها ، والرطوبة التي فيها شبه رطوبة النبات.

ولأنّهعليه‌السلام قال : ( أيما طعام أو شراب مات فيه دابة ليس لها نفس سائلة فهو الحلال أكله وشربه والوضوء منه )(4) وقالعليه‌السلام : ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله )(5) ، وهو قد يحصل به الموت ، خصوصا

__________________

1 ـ الوجيز 1 : 7 ، فتح العزيز 1 : 193.

2 ـ فتح العزيز 1 : 162 و 163 ، المجموع 2 : 561 و 563 و 5 : 187 ، شرح فتح القدير 2 : 70 ، عمدة القارئ 3 : 239 ، مغني المحتاج 1 : 78 ، شرح الأزهار 1 : 39.

3 ـ بداية المجتهد 1 : 76 ، المبسوط للسرخسي 1 : 51 ، الشرح الصغير 1 : 18 ـ 19 بدائع الصنائع 1 : 62 ، المغني 1 : 68 ، فتح العزيز 1 : 163 ، الاُم 1 : 5.

4 ـ سنن الدارقطني 1 : 37 / 1 ، سنن البيهقي 1 : 253.

5 ـ صحيح البخاري 4 : 158 ، سنن أبي داود 3 : 365 / 3844 ، سنن ابن ماجة 2 : 1159 / 3505 ، سنن الدارمي 2 : 99 ، مسند أحمد 2 : 246 ، سنن النسائي 7 : 179 ، مسند الطيالسي : 291 / 2188.


مع حرارة الطعام.

ولقول الصادقعليه‌السلام ـ وقد سئل عن الخنفساء والذباب ـ : « كلّ ما ليس له دم فلا بأس به »(1) .

والثاني للشافعي : أنّه نجس إلّا السمك والجراد ، لأنّه حيوان يحرم أكله لا لحرمته فيكون نجساً(2) ، والملازمة ممنوعة.

فروع :

الأول : نجاسة الميت الآدمي عرضيّة أو ذاتية؟ فيه إشكال ينشأ من طهارته بالغسل ، ومن نجاسة ما يلاقيه ، أما نجاسة غيره فذاتية.

وللشافعي قول أن نجاسة الآدمي ذاتية(3) ، وقال أبو حنيفة : إنّها عرضيّة وإنّما يطهر بالغسل الميت المسلم ، أما الكافر فلا(4) .

الثاني : ما لا تحلّه الحياة من الميت ـ كالصوف والشعر ، والوبر والريش ، والعظم ـ طاهر ، إلّا من نجس العين فإنه نجس ، لعموم الاحتراز عن الكلب ، خلافاً للمرتضى(5) .

الثالث : كلّ ما ابين من الحيّ مما تحلّه الحياة فهو ميّت ، فإن كان من آدمي كان نجساً عندنا ، خلافاً للشافعي(6) .

الرابع : ما يتولد في الطعام كدود الخل والقسب(7) ، وقمل الطعام ، يحرم ،

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 230 / 665 ، الاستبصار 1 : 26 / 66.

2 ـ فتح العزيز 1 : 162 ـ 163 ، المجموع 2 : 560 ، الوجيز 1 : 6 ، الاُم 1 : 5.

3 ـ فتح العزيز 1 : 162 و 2 : 560.

4 ـ المجموع 2 : 563 ، فتح العزيز 1 : 163 ، شرح فتح القدير 2 : 70.

5 ـ الناصريات : 218 المسألة 19.

6 ـ فتح العزيز 1 : 172 ، المجموع 2 : 563.

7 ـ القسب : الشديد اليابس من كلّ شيء. النهاية 4 : 59 ( قسب ).


أكله ، وليس بنجس إنّ مات فيما تولد فيه إجماعاً ، وإذا خرج فكذلك عندنا.

وللشافعي قولان ، وكذا في أكله عنده قولان : أظهرهما : التحريم مع الانفراد(1) .

الخامس : لو وقع الذباب وشبهه في ماءً قليل ومات فيه ، لم ينجسه عندنا ، وللشافعي قولان(2) .

ولو تغير الماء به فكذلك عندنا ، وللشافعي ـ على تقدير عدم النجاسة بالملاقاة ـ وجهان(3) ولو سلبه الاطلاق فمضاف طاهر.

السادس : حيوان الماء المحرم مما له نفس سائلة إذا مات في ماءً قليل نجسه عندنا ، لأنّفعال القليل بالنجاسة ، وبه قال الشافعي(4) .

وقال أبو حنيفة : لا ينجس ، لأنّه يعيش في الماء فلا ينجس بموته فيه ، كالسمك(5) . ويبطل بالفرق.

وما لا نفس له سائلة ـ كالضفدع ـ لا ينجس به الماء القليل ، وبه قال أبو حنيفة(6) ، خلافاً للشافعي(7) .

السابع : الجنين الذي يوجد ميتاً عند ذبح الاُم ـ إذا كان تاماً ـ حلال

__________________

1 ـ الوجيز 1 : 6 ، فتح العزيز 1 : 167 ـ 169 ، المجموع 1 : 131.

2 ـ الاُم 1 : 5 ، المجموع 1 : 129 ، الهداية للمرغيناني 1 : 19 ، المبسوط للسرخسي 1 : 51.

3 ـ المجموع 1 : 130.

4 ـ الاُم 1 : 5 ، الهداية للمرغيناني 1 : 19 ، المجموع 1 : 131.

5 ـ الهداية للمرغيناني 1 : 19.

6 ـ الهداية للمرغيناني 1 : 19 ، بدائع الصنائع 1 : 79.

7 ـ الاُم 1 : 5 ، فتح العزيز 1 : 163 ، الهداية للمرغيناني 1 : 19.


طاهر ، وإن لم تتم خلقته كان حراماً نجساً.

الثامن : المتكون من النجاسات ـ كدود العذرة ـ طاهر ، للعموم ، وكذا الدود المتولد من الميتة ، وفي وجه للشافعي : أنّه نجس(1) .

التاسع : يكره ما مات فيه الوزغ والعقرب ، وقول ابن بابويه : إذا ماتت العضاء‌ة في اللبن حرم(2) ، لرواية عمار(3) ، ضعيف ، ويحمل على الكراهة ، أو على التحريم للتضرر ، لا للنجاسة.

العاشر : لو وقع الصيد المجروح الحلال في الماء فمات ، فإن كانت حياته مستقرة فالماء نجس ، والصيد حرام ، وإن كانت حياته غير مستقرة فالضد منهما ، وإن اشتبه حكم بالأصلين فيهما على إشكال ينشأ من تضادهما ، فالاحوط التحريم فيهما.

الحادي عشر : جلد الميتة نجس بإجماع العلماء ، إلّا الزهري ، والشافعي في وجه ، فإنه طاهر عندهما(4) .

الثاني عشر : عظم الحيوان وقرنه وظفره وسنه لا تحلها الحياة فهي طاهرة ، وبه وقال أبو حنيفة(5) ، وقال الشافعي : إنّها نجسة لنموها(6) .

الثالث عشر : الشعر والصوف والريش من الميتة طاهر ، إلّا من نجس العين على ما تقدم ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ـ في أحد القولين ـ لأنّها

__________________

1 ـ المجموع 1 : 131.

2 ـ الفقيه 1 : 15 ذيل الحديث 32 ، والمقنع : 11.

3 ـ التي رواها الشيخ كاملة في التهذيب 1 : 285 / 832.

4 ـ المجموع : 217.

5 ـ المجموع 1 : 236 ، بداية المجتهد 1 : 78 ، الهداية للمرغيناني 1 : 21 ، شرح فتح القدير 1 : 84 ، اللباب 1 : 24.

6 ـ المجموع 1 : 236 ، بداية المجتهد 1 : 78 ، شرح العناية 1 : 84.


لا تحلها الحياة ، وفي الآخر : إنّها نجسة لنمائها(1) .

ولو جز من حيوان ـ لا يؤكل لحمه ـ حي فطاهر عندنا ، خلافاً له(2) ولو جز من مأكول فهو طاهر إجماعا.

ولو نتف منه حياًَ فكذلك عندنا ، وللشافعي وجهان : النجاسة لأنّه ترك طريق إباحته ، وهو الجز فصار كخنق الشاة ، والطهارة لكثرة الالم فهو كالتذكية(3) .

الرابع عشر : ما لا يؤكل لحمه إذا وقعت عليه الذكاة فذكي كان لحمه وجلده طاهرين ، عملاً بالأصل.

وقال الشافعي : نجسان ، لأنّ التذكية لم تبح اللحم ، فلا تفيده الطهارة(4) .

وقال أبو حنيفة : الجلد طاهر ، وفي اللحم روايتان(5) .

الخامس عشر : البيضة في الميتة طاهرة إنّ اكتست الجلد الفوقاني ، وإلّا فلا ، وقال الشافعي : إنّها نجسة(6) ، ورواه الجمهور عن عليعليه‌السلام (7) .

__________________

1 ـ المجموع 1 : 231 ـ 232 و 236 ، شرح العناية 1 : 84 ، بداية المجتهد 1 : 78.

2 ـ المجموع 1 : 241 ـ 242 ، المهذب للشيرازي 1 : 18.

3 ـ المجموع 1 : 241 ـ 242.

4 ـ المجموع 1 : 245 ، المهذب للشيرازي 1 : 18.

5 ـ المجموع 1 : 245 ، اللباب 3 : 230 ، شرح فتح القدير 1 : 84 ، الهداية للمرغيناني 1 : 21.

6 ـ المجموع 1 : 244.

7 ـ المجموع 1 : 245.


والمشيمة نجسة.

السادس عشر : في لبن الشاة الميتة روايتان(1) ، أقواهما : التحريم والنجاسة ، لملاقاة النجاسة ، وللشافعي وجهان(2) .

مسألة 20 : الخمر نجسة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلّا ابن بابويه ، وابن أبي عقيل(3) ، وقول عامة العلماء أيضاً إلّا داود ، وربيعة ، وأحد قولي الشافعي(4) . لقوله تعالى : (إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس )(5) والرجس لغة : النجس ، ولأنّ ما حرم على الاطلاق كان نجساً كالدم والبول ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « لا تصلّ في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى تغسله »(6) .

وقولهمعليهم‌السلام : « إنّ الله حرم شربها ، ولم يحرم الصلاة فيها »(7) . لا يدل على الطهارة ، واستصحاب حال كونه عصيراً ـ كما قاله داود ـ(8) ضعيف.

__________________

1 ـ فالدالة على الحلية ما في الكافي 6 : 258 / 3 ، الفقيه 3 : 216 / 1006 و 219 / 1011 ، التهذيب 9 : 75 / 320 و 76 / 324 ، الاستبصار 4 : 88 / 328 و 89 / 339 ، الخصال 2 : 434 / 19 وغيرها ، ومن الدالة على التحريم ما روي في التهذيب 9 : 77 / 325 ، الاستبصار 4 : 89 / 340 ، قرب الاسناد : 64 ، وغيرها.

2 ـ المجموع 1 : 244.

3 ـ الفقيه 1 : 160 / 752 ، علل الشرائع : 357 باب 72 ، وحكى المحقق قول ابن ابي عقيل في المعتبر : 117.

4 ـ المجموع 2 : 563 ، فتح العزيز 1 : 156 ، تفسير القرطبي 6 : 288 ، الميزان 1 : 105 ، مغني المحتاج 1 : 77.

5 ـ المائدة : 90.

6 ـ التهذيب 1 : 278 / 817 ، الاستبصار 1 : 189 / 660.

7 ـ الفقيه : 160 / 752 ، علل الشرائع : 357 باب 72 ، قرب الاسناد : 16.

8 ـ المجموع 2 : 563 ، الميزان 1 : 105.


فروع :

الأول : كلّ المسكرات كالخمر في التحريم والنجاسة ، لقول الكاظمعليه‌السلام : « وما عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر »(1) وقول الباقرعليه‌السلام : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كلّ مسكر خمر »(2) .

وقال أبو حنيفة : النبيذ طاهر ، وهو أحد قولي الشافعي(3) .

الثاني : العصير إذا غلى حرم حتى يذهب ثلثاه ، وهل ينجس بالغليان أو يقف على الشدة؟ إشكال.

الثالث : الفقاع كالخمر عندنا في التحريم والنجاسة ـ خلافاً للجمهور(4) ـ لقول الرضاعليه‌السلام : « هو خمر مجهول »(5) .

الرابع : الخمر إذا انقلبت خلاً طهر إجماعاً ، ولو لاقته نجاسة ، أو عصره مشرك لم يطهر بالأنّقلاب.

الخامس : بواطن حبات العنقود إذا استحال ما فيها خمراً كان نجساً ، وهو أحد قولي الشافعي(6) .

السادس : المسكرات الجامدة ليست نجسة وإن حرمت ، ولو تجمّد الخمر ، أو ما مازجه لم يخرج عن نجاسته ، وكذا لو سال الجامد بغير

__________________

1 ـ الكافي 6 : 412 / 2 ، التهذيب 9 : 112 / 486.

2 ـ الكافي 6 : 408 / 3 ، التهذيب 9 : 111 / 482.

3 ـ المجموع 1 : 93 و 2 : 564 ، فتح العزيز 1 : 158 ، مغني المحتاج 1 : 77 ، تفسير القرطبي 13 : 51 ، بداية المجتهد 1 : 33.

4 ـ بدائع الصنائع 5 : 117 ، المبسوط للسرخسي 24 : 17 ، المغني 10 : 337 ، رحمة الامة 2 : 170 ، المنتقى للباجي 3 : 150.

5 ـ الكافي 6 : 422 / 1 ، التهذيب 9 : 124 / 539 ، الاستبصار 4 : 95 / 368.

6 ـ المجموع 2 : 564 ، مغني المحتاج 1 : 77.


ممازجة لم يخرج عن طهارته.

مسألة 21 : الكلب والخنزير نجسان عيناً ولعاباً ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال عليعليه‌السلام ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعروة بن الزبير ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأبو عبيد ، وأحمد(1) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات )(2) ، وقول الصادقعليه‌السلام عن الكلب : « رجس نجس »(3) .

وقال أبو حنيفة : الكلب طاهر ، والخنزير نجس ، لعدم وجوب غسل ما عضه الكلب من الصيد(4) ، وهو ممنوع.

وقال الزهري ، ومالك ، وداود : الكلب والخنزير طاهران(5) .

فروع :

الأول : الحيوان المتولد منهما يحتمل نجاسته مطلقاًً ، واعتبار اسم أحدهما ، والمتولد من أحدهما وما غايرهما يتبع الاسم.

الثاني : كلّ أجزاء الكلب والخنزير وان لم تحلها الحياة نجسة ، خلافاً للمرتضى(6) .

__________________

1 ـ السراج الوهاج : 22 ، المجموع 2 : 567 ـ 568 ، الاشباه والنظائر للسيوطي : 431 ، مغني المحتاج 1 : 78 ، المحلى 1 : 112 ، الاُم 1 : 5 ، نيل الأوطار 1 : 42.

2 ـ صحيح مسلم 1 : 234 / 91 و 92 ، سنن أبي داود 1 : 19 / 71 ، مسند أحمد 2 : 427.

3 ـ التهذيب 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 40.

4 ـ شرح فتح القدير 1 : 82 ، الهداية للمرغيناني 1 : 20 ، الكفاية 1 : 82 ، شرح العناية 1 : 82 ، المبسوط للسرخسي 1 : 48 ، بدائع الصنائع 1 : 63.

5 ـ المجموع 2 : 567 ـ 568 ، مغني المحتاج 1 : 78 ، نيل الأوطار 1 : 43 ، الشرح الصغير 1 : 18 ، تفسير القرطبي 13 : 45 ، المبسوط للسرخسي 1 : 48 ، فتح العزيز 1 : 161 ، بداية المجتهد 1 : 29 ، المدونة الكبرى 1 : 5.

6 ـ الناصريات : 218 المسألة 19.


الثالث : كلب الماء طاهر بالأصل ، خلافاً لابن ادريس(1) ، ولا يجوز حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز بغير قرينة.

الرابع : الأقرب طهارة الثعلب ، والأرنب ، والفأرة ، والوزغة ـ وهو قول المرتضى ، وأحد قولي الشيخ(2) ـ عملاً بالأصل ، والنص الدال على طهارة سؤر ما عدا الكلب والخنزير(3) .

احتج الشيخ بأمر الكاظمعليه‌السلام بغسل أثر ما أصابته الفأرة الرطبة(4) ، وأمر الصادقعليه‌السلام بغسل اليد من مسّ الثعلب والأرنب(5) وهو محمول على الاستحباب.

مسألة 22 : الكافر عندنا نجس لقوله تعالى :( إنّما المشركون نجس ) (6) والحذف على خلاف الأصل ، والوصف بالمصدر جائز لشدة المعنى ، وقوله تعالى :( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) (7) ولقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد سئل إنا بأرض قوم أهل كتاب نأكل في آنيتهم؟ : ( لا تأكلوا فيها إلّا ان لا تجدوا غيرها ، فاغسلوها ثم كلوا فيها )(8) .

وسئل الصادقعليه‌السلام عن سؤر اليهودي والنصراني.

__________________

1 ـ السرائر : 208.

2 ـ الناصريات : 216 المسألة 9 ، جمل العلم والعمل : 49 ، الخلاف 1 : 187 مسألة 144.

3 ـ التهذيب 1 : 225 / 646 ـ 647 و 261 / 760 ، الاستبصار 1 : 19 / 40 ـ 41.

4 ـ التهذيب 1 : 261 / 761 ، الكافي 3 : 60 / 3.

5 ـ التهذيب 1 : 262 / 763 ، الكافي 3 : 61 / 4.

6 ـ التوبة : 28.

7 ـ الأنعام : 125.

8 ـ سنن البيهقي 1 : 33 ، مستدرك الحاكم 1 : 143.


فقال : « لا »(1) .

فروع :

الأول : لا فرق بين أن يكون الكافر أصلياً أو مرتداً ، ولا بين أن يتدين بملة أو لا ، ولا بين المسلم إذا أنكر ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة وبينة ، وكذا لو اعتقد المسلم ما يعلم نفيه من الدين ضرورة.

الثاني : حكم الشيخ بنجاسة المجبرة والمجسمة(2) ، وقال ابن ادريس بنجاسة كلّ من لم يعتقد الحق إلّا المستضعف(3) ، لقوله تعالى :( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) (4) .

والأقرب طهارة غير الناصب لأنّ علياًعليه‌السلام لم يجتنب سؤر من باينه من الصحابة.

الثالث : الناصب ـ وهو من يتظاهر ببغضه أحد من الائمةعليهم‌السلام ـ نجس ، وقد جعله الصادقعليه‌السلام شراً من اليهود والنصارى(5) ، والسر فيه أنهما منعا لطف النبوة وهو خاص ، ومنع هو لطف الامامة وهو عام.

وكذا الخوارج لانكارهم ما علم ثبوته من الدين ضرورة ، والغلاة أيضاً أنجاس لخروجهم عن الإسلام وان انتحلوه.

الرابع : أولاد الكفار حكمهم حكم آبائهم ، وهل يتبع المسبي السابي

__________________

1 ـ الكافي 3 : 11 / 5 ، التهذيب 1 : 223 / 638 ، الاستبصار 1 : 18 / 36.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 14.

3 ـ السرائر : 13.

4 ـ الأنعام : 125.

5 ـ الكافي 3 : 11 / 6 ، التهذيب 1 : 223 / 639 ، الاستبصار 1 : 18 / 37.


في الإسلام؟ اشكال.

الخامس : قال ابن بابويه : لا يجوز الوضوء بسؤر ولد الزنا(1) ، وحكم ابن ادريس بنجاسته لأنّه كافر(2) ، وهو ممنوع ، والأقرب الطهارة.

تذنيب : ظهر مما قررناه أن النجاسات بالاصالة عشرة : البول ، والغائط ، والمني ، والدم ، والميتة ، والخمر ، والفقاع ، والكلب ، والخنزير ، والكافر ، وما عدا ذلك طاهر ، تعرض له النجاسة بملاقاة أحدها رطبا.

* * *

__________________

1 ـ الهداية : 14 ، الفقيه 1 : 8.

2 ـ السرائر : 81 ، 183 ، 241 ، 287.



الفصل الثاني : في أحكام النجاسات

مسألة 23 : النجاسات غير الدم يجب إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن ، سواء قلّت أو كثرت عند علمائنا أجمع ، إلّا ابن الجنيد(1) ، وبه قال الشافعي(2) ، لقوله تعالى :( وثيابك فطُهر ) (3) وقولهعليه‌السلام : ( تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه )(4) .

وقال ابن الجنيد : إن قلّت عن الدرهم فمعفو ، كالدم(5) . وبه قال أبو حنيفة(6) ، وهو قياس في معارضة النص ، فيرد.

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 118.

2 ـ المجموع 3 : 131 ، بداية المجتهد 1 : 81 ، كفاية الأخيار 1 : 55 ، الوجيز 1 : 8 ، الهداية للمرغيناني 1 : 35.

3 ـ المدثر : 4.

4 ـ سنن الدارقطني 1 : 127 و 128 / 2 و 7 و 9.

5 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 118.

6 ـ اللباب 1 : 52 ، بداية المجتهد 1 : 81 ، فتح القدير 1 : 177 ، المحلى 1 : 94 ، بدائع الصنائع 1 : 80.


وقال مالك : لا يجب إزالة النجاسة مطلقاًً ، قلت أو كثرت(1) لقول ابن عباس : ليس على الثوب جنابة(2) ، ولا دلالة فيه.

وقال أبو حنيفة : النجاسة المغلظة يجب إزالة ما زاد على الدرهم ، والمخففة لا يجب إلّا أن يتفاحش(3) .

واختلف أصحابه في التفاحش ، قال الطحاوي : التفاحش أن يكون ربع الثوب(4) ، وقال بعضهم : ذراع في ذراع(5) ، وقال أبوبكر الرازي : شبر في شبر(6) ، وكل ذلك تخمين.

و أما الدم منها فإن كان حيضاً ، أو استحاضة ، أو نفاساً ، وجب ازالة قليله وكثيره ـ خلافاً لأحمد حيث عفى عن يسيره(7) ـ لقول الصادقعليه‌السلام عن الحائض : « تغسل ما أصاب ثيابها من الدم »(8) ولأنّه مقتضى الدليل.

وألحق به القطب الراوندي دم الكلب والخنزير ـ(9) ، واستبعده ابن ادريس(10) .

ــــــــــــــــــ

1 ـ الكافي في فقه أهل المدينة : 17 ، بداية المجتهد 1 : 81 ، نيل الأوطار 2 : 119.

2 ـ مصنف عبدالرزاق 1 : 372 / 1450.

3 ـ اللباب 1 : 51 ـ 52 ، بداية المجتهد 1 : 81 ، شرح فتح القدير 1 : 177 ـ 178.

4 ـ حلية العلماء 2 : 44.

5 ـ بدائع الصنائع 1 : 80 ، شرح فتح القدير 1 : 178 ، حلية العلماء 2 : 44.

6 ـ حلية العلماء 2 : 44.

7 ـ المغني 1 : 59 ، الشرح الكبير 1 : 61.

8 ـ الكافي 3 : 109 / 1 ، التهذيب 1 : 270 / 652 الاستبصار 1 : 186 / 652.

9 ـ حكاه ابن ادريس في السرائر : 35.

10 ـ السرائر : 35.


والحق عندي اختيار القطب ، ويلحق به أيضاً دم الكافر ، والضابط دم نجس العين ، لحصول حكم طارئ للدم ، وهو ملاقاته لنجس العين ، وكذا كلّ دم أصابه نجاسة غيره.

وإن كان دم قرح أو جرح سائلا لازما لم تجب إزالته ـ وإن كثر مع نجاسته ، سواء الثوب والبدن في ذلك ـ للمشقة ، ولقولهمعليهم‌السلام عن دم القروح التي لا تزال تدمي : « يصلّي »(1) .

وان كانت الدماء تسيل ، فإن انقطع السيلان اعتبر بالدرهم ، لزوال حرج إزالته.

وإن كان مغايراً لهذين القسمين من المسفوح كدم الفصاد والبثور والذبيحة كان نجساً وتجب إزالته إنّ زاد على الدرهم البغلي إجماعاً ، لقول الباقرعليه‌السلام : « وان كان أكثر من قدر الدرهم ورآه ولم يغسله وصلّى فليعد صلاته »(2) .

وان نقص عنه لم تجب إزالته إجماعاً ، لقول الباقرعليه‌السلام : « ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم »(3) وفي الدرهم قولان لعلمائنا(4) ، أحوطهما : الوجوب.

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 256 / 744 ، الاستبصار 1 : 177 / 615.

2 ـ التهذيب 1 : 255 / 739 ، الاستبصار 1 : 175 / 610.

3 ـ التهذيب 1 : 256 / 742 ، الاستبصار 1 : 176 / 612.

4 ـ ممن ذهب إلى الوجوب السيد المرتضى في الانتصار : 13 ، وابن أبي عقيل على ما حكاه المصنف عنه في مختلف الشيعة : 60 ، وسلار في المراسم : 55.

وإلى عدمه الشيخ في المبسوط 1 : 35 ، والمفيد في المقنعة : 10 ، والصدوق في الهداية : 15 ، وابن البراج في المهذب 1 : 51.


فروع :

الأول : قسم الشافعي النجاسة إلى دم وغيره ، والأول : إن كان من ذي النفس السائلة ففي قول عنه : أنّه غير معفو عنه مطلقاً. وفي القديم : يعفى عما دون الكف ، وفي ثالث : يعفى عن قليله ، وهو ما لم يتفاحش.

وإن كان من غير ذي النفس فهو نجس يعفى عما قل ، دون المتفاحش ، وغير الدم لا يعفى عن قليله ولا كثيره(1) .

الثاني : الدرهم البغلي هو المضروب من درهم وثلث ، منسوب إلى قرية بالجامعين(2) ، وابن أبي عقيل قدّره بسعة الدينار(3) ، وابن الجنيد بأنملة الإبهام(4) .

الثالث : هذا التقدير في المجتمع ، والأقرب في المتفرق ذلك لو جمع ، فيجب إزالته ، أو ما يحصل معه القصور ، وقال الشيخ : ما لم يتفاحش(5) .

الرابع : لو لاقت نجاسة غير الدم ما عفي عنه منه لم يبق عفو ، سواء لاقت قبل الاتصال بالمحل أو بعده.

مسألة 24 : نجس العين لا يطهر بحال ، إلّا الخمر تتخلل ، والنطفة والعلقة [ والمضغة ](6) والدم في البيضة اذا صارت حيوانا إجماعاً ، ودخان

__________________

1 ـ المهذب للشيرازي 1 : 67 ، المجموع 3 : 133 ـ 135 ، حلية العلماء 2 : 42 ـ 43.

2 ـ الجامعين : هي حلة بني مزيد التي بأرض بابل على الفرات بين بغداد والكوفة. معجم البلدان 2 : 96. وللتوسعة في بحث الدرهم اُنظر : العقد المنير فيما يتعلق بالدراهم والدنانير.

3 ـ حكاه المحقق في المعتبر 119.

4 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 119.

5 ـ النهاية : 52.

6 ـ الزيادة من النسخة « م ».


الاعيان النجسة عندنا ـ وهو أحد وجهي الشافعي(1) ـ وما أحالته النار عندنا ، وبه قال أبو حنيفة(2) ، فإن الاستحالة أبلغ في الإزالة من الغسل ، خلافاً للشافعي(3) ، لأنّها لم تنجس بالاستحالة فلم تطهر بها ، والملازمة ممنوعة.

ولو وقع في القدر ـ وهي تغلي على النار ـ دم ، قال بعض علمائنا : تطهر بالغليان ، لأنّ النار تحيل الدم(4) ، وفيه ضعف ، ولو كان غير الدم لم تطهر إجماعا.

ولو استحال الخنزير ـ وغيره من العينيات ـ ملحاً في المملحة ، أو الزبل الممتزج بالتراب ـ حتى طال عهده ـ ترابا ، قال أبو حنيفة : يطهر ، وللشافعي وجهان(5) ، وعندي في ذلك تردد ، وللشيخ قولان في تراب القبر بعد صيرورة الميت رميماً(6) .

و أما النجس بالملاقاة فعلى أقسام :

الأول : الحصر ، والبواري ، والارض ، والثابت(7) فيها ، والأبنية ، تطهر بتجفيف الشمس خاصة من البول وشبهه ، كالماء النجس ، وإن كان خمراً إذا ذهبت الآثار.

____________

1 ـ المجموع 2 : 579.

2 ـ المجموع 2 : 579 ، بدائع الصنائع 1 : 85.

3 ـ المجموع 2 : 579.

4 ـ الصدوق في المقنع : 12.

5 ـ المجموع 2 : 579 ، السراج الوهاج : 23 ، مغني المحتاج 1 : 81 ، بدائع الصنائع 1 : 85 ، حلية العلماء 1 : 245.

6 ـ المبسوط للطوسي 1 : 32 و 93.

7 ـ في نسخة « ش » : والنابت ، والصحيح ظاهراً ما اثبت من نسخة « م ».


وقال بعض علمائنا : لا يطهر ، وان جازت الصلاة عليها(1) .

ولو جفّ بغير الشمس أو بقيت عينه لم يطهر إجماعاً ، وللشيخ منع في غير البول(2) .

وما اخترناه قول أبي حنيفة وصاحبيه ، والشافعي في القديم(3) ، لأنّ الأرض والشمس من شأنهما الاحالة ، وهي أبلغ من تأثير الماء ، ولأنّ الشمس تفيد سخونة ، وهي تقتضي تصاعد أجزاء النجاسة ومفارقتها.

وقال مالك والشافعي ـ في الجديد ـ وأحمد وإسحاق : لا يطهر بتجفيف الشمس(4) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بصب الذنوب(5) ، ولو سلم لم يمنع.

وهل تطهر الأرض من بول الرجل بإلقاء ذنوب عليها ، بحيث يغمرها ، ويستهلك فيه البول ، فتذهب رائحته ولونه؟ قال الشيخ : نعم(6) ، وبه قال الشافعي(7) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بإراقة ذنوب من ماءً على بول

__________________

1 ـ ذهب إليه الشيخ في المبسوط 1 : 93 ، والمحقق في المعتبر : 124 ، وابن حمزة في الوسيلة : 79.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 93.

3 ـ المجموع 2 : 596 ، الاُم 1 : 52 ـ 53 ، النتف 1 : 33 ، البحر الزخار 2 : 25.

4 ـ الاُم 1 : 52 و 53 ، المجموع 2 : 596 ، القواعد في الفقه الاسلامي : 344 ، نيل الأوطار 1 : 52.

5 ـ صحيح البخاري 1 : 65 ، سنن أبي داود 1 : 103 / 380 ، صحيح مسلم 1 : 236 / 284 ، الموطأ 1 : 65 / 111.

6 ـ المبسوط للطوسي 1 : 92.

7 ـ المجموع 2 : 591 ، الاُم 1 : 52 ، الوجيز 1 : 9 ، مغني المحتاج 1 : 85.


الأعرابي(1) .

وقال أبو حنيفة : إنّ كانت رخوة ينزل فيها الماء كفاه الصب ، وإن كانت صلبة لم يجد فيها إلّا حفرها ونقل التراب ، لأنّ الماء المزال به النجاسة نجس ، فاذا لم يزل من الأرض كان على وجهها نجساً ، والأقرب أنها تطهر بتجفيف الشمس ، أو بإلقاء الكر ، أو الجاري ، أو المطر عليها(2) .

ولو سلم حديث الأعرابي حمل على الجفاف بالهواء ، فاعيدت الرطوبة لتجف بالشمس ، مع أن بعضهم روى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بأخذ التراب الذي أصابه البول فيلقى ، ويصب على مكانه ماء‌اً(3) ، ونحن نقول بذلك.

فروع :

الأول : قال الشيخ : يحكم بطهارة الأرض التي يجري عليها وإليها(4) .

الثاني : قال الشيخ : لو بال اثنان وجب أن يطرح مثل ذلك ، وعلى هذا أبداً(5) .

__________________

1 ـ صحيح البخاري 1 : 65 ، سنن أبي داود 1 : 103 / 380 ، سنن الترمذي 1 : 296 / 147 ، سنن الدارمي 1 : 189 ، صحيح مسلم 1 : 236 / 99 ، الموطأ 1 : 64 / 111 ، مسند أحمد 2 : 239 ، سنن ابن ماجة 1 : 176 / 529 و 530.

2 ـ المجموع 2 : 592 ، نيل الأوطار 1 : 52 ، فتح الباري 1 : 259 ، بدائع الصنائع 1 : 89.

3 ـ سنن أبي داود 1 : 103 / 381 ، سنن الدارقطني 1 : 132 / 4.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 93.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 92.


الثالث : ليس للذنوب تقدير ، بل ما يقهر البول ويزيل لونه وريحه.

وقال الشافعي : يطرح سبعة أضعاف البول(1) .

الرابع : لو جفت هذه الاشياء بغير الشمس لم تطهر ، فإن رمي عليها ماءً طاهر ، أو نجس ، أو بول ، وجفت بالشمس طهرت باطناً وظاهراً.

وقال الشافعي في القديم : تطهر لو جفت بغير الشمس ـ كالريح ، وطول الزمان ـ ظاهرها ، وفي باطنها قولان(2) .

الخامس : ليس الثوب كالارض ، وهو أظهر وجهي الشافعي(3) ، لأنّ في أجزاء التراب فوة محيلة إلى صفة نفسها ، بخلاف الثوب ، فلا يطهر إلّا بالغسل بالماء.

الثاني : الجسم الصقيل كالمرآة والسيف ، قال المرتضى : يطهر بالمسح إذا أزال العين ، لأنّ المقتضي للنجاسة قد زال فيزول معلوله(4) ، وقال الشيخ : لا يطهر(5) . وهو الأقوى لأنّها حكم شرعي فيقف على مورده.

الثالث : العجين بالماء النجس لايطهر بالخبز ، لقول الصادقعليه‌السلام : « يدفن ولا يباع »(6) وللشيخ قولان(7) : أحدهما : الطهارة ، لقول

__________________

1 ـ الاُم 1 : 52 ، المجموع 2 : 592.

2 ـ اُنظر الاُم 1 : 52 ـ 53.

3 ـ الاُم 1 : 55 ، المجموع 2 : 596.

4 ـ حكاه عنه في الخلاف 1 : 479 مسألة 222 ، والمعتبر : 125.

5 ـ الخلاف 1 : 479 مسألة 222.

6 ـ الاستبصار 1 : 29 / 77 ، التهذيب 1 : 414 / 1306.

7 ـ قال بالطهارة في الاستبصار 1 : 29 ـ 30 حيث رجح في ذيل أخبار الباب القول بالطهارة ، والنهاية : 8. وبالنجاسة في التهذيب 1 : 414 ذيل الحديث 1306 والمبسوط 1 : 13.


الصادقعليه‌السلام : « لا بأس أكلت النار ما فيه »(1) وهو محمول على الاحالة ، إذ بدونها لم تأكل.

واللبن المضروب بماء نجس ، أو ببول يطهر بإحراقه آجراً ، قاله الشيخ(2) ، لأنّ النار أحالت الاجزاء الرطبة.

وقال الشافعي : لا يطهر ، إلّا أن يكاثره الماء فيطهر ظاهره ، أما باطنه فإن تفتت ترابا وكاثره الماء طهر ، ولا يطهر بالاحراق(3) .

الرابع : أسفل القدم والنعل ، وباطن الخف يطهر بالارض مع زوال النجاسة ، وبه قال أبو حنيفة(4) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا جاء أحدكم إلى المسجد فإن رأى في نعله أثرا ، أو أذى فليمسحها وليصل فيها )(5) .

وقالعليه‌السلام : ( إذا وطأ أحدكم الاذى بخفيه فإن التراب له طهور )(6) .

ولقول الصادقعليه‌السلام : « لا بأس » وقد سئل عن وطئ العذرة بالخف ثم مسحت حتى لم ير شيئاً(7) .

ولا يشترط جفاف النجاسة ، ولا أن يكون لها جرم ، خلافاً لابي

__________________

1 ـ الاستبصار 1 : 29 / 75 ، التهذيب 1 : 414 / 1304 ، الفقيه 1 : 11 / 19.

2 ـ الخلاف 1 : 501 مسألة 241.

3 ـ المجموع 2 : 597 ، الاُم 1 : 53 ، فتح العزيز 1 : 251.

4 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 82 ، اللباب 1 : 50 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، نيل الأوطار 1 : 54 ، المجموع 2 : 598 ، المحلى 1 : 94.

5 ـ سنن ابي داود 1 : 175 / 650.

6 ـ سنن ابي داود 1 : 105 / 385 ، مستدرك الحاكم 1 : 166.

7 ـ التهذيب 1 : 274 / 808.


حنيفة(1) ، للعموم والاولوية.

مسألة 25 : ما عدا هذه الاشياء على أقسام :

الأول : الثوب يغسل من النجاسة العينية حتى يذهب العين والاثر ، وإن بقيت الرائحة واللون لعسر الإزالة ، وكذا غيره ، والمستحب صبغ أثر الحيض مع المشقة ، بالمشق وشبهه ، ويجب في الغسل أن يورد الماء على النجاسة ويغلبه عليها ، فلو أدخل الثوب أو غيره على الإناء لم يطهر ، ونجس الماء.

وللشافعي قول بعدم الطهارة مع بقاء الرائحة أو اللون وإن عسر زواله(2) ، وهو مردود ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لخولة وقد سألته عن دم الحيض يبقى أثره : ( لا بأس به يكفيك ولا يضرك أثره )(3) .

ولو كانت النجاسة حكمية ، وهي التي لا تدرك بالحواس ، كالبول إذا جفّ على الثوب ، ولم يوجد له أثر ، يجب غسلها أيضاً عن الثوب والبدن وغيرهما.

ولا بد في غسل الثوب من العصر ـ وهو أحد قولىّ الشافعي(4) ـ لأنّ الغسالة نجسة ، فلا يطهر مع بقائها فيه ، ولا يكفي صب الماء ، ولا بد من الغسل مرتين.

__________________

1 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 82 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، فتح القدير 1 : 172 ، اللباب 1 : 50 ، المحلى 1 : 94.

2 ـ فتح العزيز 1 : 240 ، مغني المحتاج 1 : 85.

3 ـ سنن ابي داود 1 : 100 / 365 ، مسند أحمد 2 : 364 و 380.

4 ـ السراج الوهاج : 24 ، مغني المحتاج 1 : 85 ، المجموع 2 : 593 ، فتح العزيز 1 : 244.


فروع :

الأول : لو وقع الثوب النجس أو الآنية أو غيرهما في ماءً كثير أو جار ، حتى زالت عين النجاسة طهر ، سواء عصر أو لا ، ولا يشترط عدد ولا غيره وان كان في الولوغ ، خلافاً للشيخ(1) .

الثاني : اشترط أبو حنيفة في إزالة النجاسة الحكمية الثلاث(2) ، وأحمد السبع في جميع النجاسات(3) .

الثالث : بول الصبي قبل أن يطعم ، يكفي فيه صب الماء عليه ، ولا يجب غسله ، لأنّ الحسن بن عليعليهما‌السلام بال في حجر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقالت له لبابة بنت الحارث : أعطني إزارك لاغسله. فقال : ( إنّما يغسل من بول الاُنثى )(4) ، وقال الصادقعليه‌السلام : « يصب عليه الماء »(5) .

وقال أبو حنيفة ومالك : يجب غسله(6) ، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّما يغسل الثوب من البول )(7) ـ الحديث ـ والخاص مقدم.

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 37.

2 ـ شرح فتح القدير 1 : 185 ، فتح العزيز 1 : 236 ، بداية المجتهد 1 : 86.

3 ـ المغني 1 : 75 ، الشرح الكبير 1 : 321 ، المبسوط للسرخسي 1 : 93 ، فتح العزيز 1 : 236 ، بداية المجتهد 1 : 86.

4 ـ مسند أحمد 6 : 339 وفي سنن أبي داود 1 : 102 / 375 وسنن ابن ماجة 1 : 174 / 522 ومستدرك الحاكم 1 : 166 وسنن البيهقي 2 : 414 وورد بدل الحسن : الحسين.

5 ـ الكافي 3 : 56 / 6 ، التهذيب : 249 / 715 ، الاستبصار 1 : 173 / 602.

6 ـ اللباب 1 : 53 ، فتح القدير 1 : 185 ، بداية المجتهد 1 : 85 ، المحلى 1 : 102 ، نيل الأوطار 1 : 58 ، فتح العزيز 1 : 253 ، سبل السلام 1 : 54 ، المجموع 2 : 590.

7 ـ سنن الدارقطني 1 : 127 / 1.


وقال الشافعي وأحمد : يكفي الرش(1) . وهو قول لنا ، فيجب فيه التعميم فلا يكفي إصابة الرش بعض مورد النجاسة ، وأكثر الشافعية على اشتراط الغلبة ، ولم يكتفوا بالبل(2) .

الرابع : بول الصبية يجب غسله كالبالغة ـ وللشافعي قولان(3) ـ لأنّ التخصيص بالصبي

الخامس : المتساقط بالعصر نجس ، والمتخلف في الثوب طاهر ، ولو جفّ من غير عصر ففي الطهارة إشكال ، ينشأ من زوال الغسالة بالجفاف ، والعدم لأنّا نظن انفصال أجزاء النجاسة في صحبة الماء بالعصر لا بالجفاف.

السادس : قد بيّنا أنّ المنيّ نجس ، ويجب غسله رطباً ويابساً ، مع استحباب تقديم الفرك في اليابس ، وبه قال مالك(4) ، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّما يغسل الثوب من المني )(5) الحديث.

وقال أبو حنيفة وأحمد : يفرك يابسا(6) لأنّ عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (7) . ولا حجة فيه.

__________________

1 ـ فتح العزيز 1 : 253 ، المغني 1 : 770 ، الشرح الكبير 1 : 330.

2 ـ فتح العزيز 1 : 258.

3 ـ فتح العزيز 1 : 259.

4 ـ بُلغة السالك 1 : 22 ، بداية المجتهد 1 : 82 ، فتح العزيز 1 : 189 ، نيل الأوطار 1 : 65 ، المجموع 2 : 554 ، المحلى 1 : 116.

5 ـ سنن الدارقطني 1 : 127 / 1.

6 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 81 ، اللباب 1 : 51 ، الهداية للمرغيناني 1 : 35 ، شرح فتح القدير 1 : 172 ـ 173 ، المجموع : 554 ، بداية المجتهد 1 : 82 ، نيل الأوطار 1 : 65 ، 66 ، المحلى 1 : 126.

7 ـ صحيح مسلم 1 : 238 / 288 ، سنن الدارقطني 1 : 125 / 3 ، سنن ابن ماجة 1 : 179 / 537 ـ 539 ، سنن ابي داود 1 : 101 / 371.


السابع : لو غسل نصف الثوب النجس طهر ما غسله ، وكان الباقي على نجاسته ، إنّ غسله طهر أيضاً ، وهو أحد قولي الشافعية(1) لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال عن السمن تموت فيه الفأرة : ( وإن كان جامداً فألقوها وما حولها )(2) ، حكمعليه‌السلام بنجاسة المتصل دون الجميع ، مع وجود الرطوبة ، ولأنّ الآنية تغسل بإدارة الماء فيها.

و في الآخر : لا يطهر إلّا بغسله دفعة ، لاتصال الرطوبة بالنجس ، وليس بشيء.

الثاني : الإناء ويجب غسلها من ولوغ الكلب ثلاث مرات اولاهن بالتراب ، ذهب إليه أكثر علمائنا(3) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يغسل ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً )(4) والتخيير يسقط وجوب الزائد ، وقول الصادقعليه‌السلام : « اغسله بالتراب أول مرّة ، ثم بالماء مرتين »(5) وقال المفيد : الوسطى بالتراب(6) .

وقال ابن الجنيد : يغسله سبعاً(7) وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وهو مروي عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وعروة ، وطاووس(8) ، لقوله عليه

____________

1 ـ المجموع 2 : 595.

2 ـ صحيح البخاري 1 : 68 ، سنن ابي داود 3 : 364 / 3841 ، سنن الترمذي 4 : 256 / 1798 ، سنن النسائي 7 : 178 ، سنن الدارمي 1 : 188 ، مسند أحمد 2 : 233 ، 265.

3 ـ منهم الشيخ في الخلاف 1 : 178 مسألة 133 ، وابن البراج في المهذب 1 : 28 ، والمحقق في الشرائع 1 : 56.

4 ـ سنن الدارقطني 1 : 65 / 13 ، 14.

5 ـ التهذيب 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 40.

6 ـ المقنعة : 9.

7 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 127.

8 ـ ألام 1 : 6 ، المجموع 2 : 580 ، مختصر المزني : 8 ، السراج الوهاج : 23 ، بداية المجتهد 1 : 86 ، مغني المحتاج 1 : 83 ، سنن الترمذي 1 : 92 ، نيل الأوطار : 42 و 46 ، المحلى 1 : 112.


السلام : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعاً )(1) .

وقال مالك : يستحب الغسل(2) . وعن أحمد رواية أنها ثمانية ، وبه قال الحسن البصري(3) ، لقولهعليه‌السلام : ( والثامنة عفروه بالتراب )(4) .

وأصحاب الرأي لم يعتبروا عدداً لتخييرهعليه‌السلام ، ولا ينافي ما قلناه.

وأما الخنزير ، فقال الشيخ : إنّه كالكلب لأنّه يسمى كلباً لغةً(5) ، وهو ضعيف ، وبه قال الشافعي ، وفي القديم له : يغسل مرّة واحدة(6) .

والأجود أنّه يغسل سبع مرات ، لقول الكاظمعليه‌السلام وقد سئل عن خنزير شرب من إناء ، قال : « يغسل سبع مرات »(7) .

وأما الخمر ، فقال الشيخان : يغسل منه سبعاً(8) ، لقول الصادقعليه‌السلام ـ في الإناء يشرب فيه النبيذ ـ : « يغسل سبع مرات »(9) ، وللشيخ قول : إنّه ثلاث(10) ، لقول الصادقعليه‌السلام : « ويغسله ثلاث مرات »(11) .

__________________

1 ـ صحيح مسلم 1 : 234 / 91 و 92 ، سنن أبي داود 1 : 19 / 71 ، مسند أحمد 2 : 427.

2 ـ فتح الباري 1 : 221 ، بُلغة السالك 1 : 34 ، المجموع 2 : 580 ، المبسوط للسرخسي 1 : 48 ، فتح العزيز 1 : 161 ، 261.

3 ـ المغني 1 : 74 ، الشرح الكبير 1 : 319 ، سبل السلام 1 : 30 ، نيل الأوطار 1 : 46 ، فتح الباري 1 : 222.

4 ـ نيل الأوطار 1 : 45 ، سنن الدارقطني 1 : 65 / 11 ، سنن النسائي 1 : 54 ، سنن الدارمي 1 : 188 ، سنن أبي داود 1 : 19 / 74 ، سنن ابن ماجة 1 : 130 / 365.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 15 ، وورد في تاج العروس 1 : 459 ( كلب ) : الكلب كلّ سبع عقور.

6 ـ المجموع 2 : 586 ، السراج الوهاج : 23 ، فتح العزيز 1 : 261 ـ 262 ، مغني المحتاج 1 : 83.

7 ـ التهذيب 1 : 261 / 760.

8 ـ المقنعة : 10 ، المبسوط للطوسي 1 : 15 ، النهاية : 53.

9 ـ التهذيب 9 : 116 / 502.

10 ـ الخلاف 1 : 182 مسألة 138.

11 ـ التهذيب 9 : 115 / 501 ، الكافي 6 : 427 / 1.


وأما الفأرة فللشيخ قول بالغسل سبعاً(1) ، لقول الصادقعليه‌السلام : « اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ سبعاً »(2) ، وقول : إنّه ثلاث(3) لعدم زيادته على الخنزير والكلب.

وما عدا هذه النجاسات ، قال الشيخ : يجب الثلاث(4) . والوجه عندي المرة مع حصول الإنقاء مطلقاًً ، فيما عدا الكلب والخنزير ، والتقديرات مستحبة ، وبه قال الشافعي(5) .

وقال أحمد : يجب غسل سائر النجاسات سبعاً ، إلّا الأرض إذا أصابتها النجاسة لا يجب فيها العدد(6) ، واختلف أصحابه في اعتبار التراب(7) لأنّهعليه‌السلام نبه بالكلب على سائر النجاسات ، وهو قياس في التقديرات ، مع معارضة النص ، وهو قولهعليه‌السلام : ( والغسل من البول مرّة )(8) .

فروع :

الأول : الأقرب أن التراب لا يفتقر إلى الماء ، خلافاً لابن إدريس(9) .

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 15.

2 ـ التهذيب 1 : 284 / 119.

3 و 4 ـ الخلاف 1 : 182 مسألة 138.

5 ـ الاُم 1 : 6 ، المجموع 2 : 592 ، مختصر المزني : 8.

6 ـ بداية المجتهد 1 : 86 ، المجموع 2 : 592 ، الأقناع 1 : 58 ، فتح العزيز 1 : 236 ، المغني 1 : 74 ، الشرح الكبير 1 : 321.

7 ـ الشرح الكبير : 321.

8 ـ سنن أبي داود 1 : 64 / 247.

9 ـ السرائر : 15.


الثاني : يكفي عدد الواحد للاكثر ، خلافاً لبعض الشافعية(1) ، وكذا يتداخل العدد لو اختلفت أنواع النجاسة.

الثالث : لو فقد التراب أجزأ الماء ، ويجزي الاشنان وشبهه لو فقد التراب ، وهل يجزي الماء والاشنان وشبهه مع وجود التراب؟ ظاهر كلام الشيخ المنع(2) ، لعدم الاتيان بالمأمور ، ويحتمل الاجزاء ، لأنّ الماء أبلغ ، وكذا الاشنان أبلغ في الإنقاء ، وللشافعي وجهان(3) .

ولو خيف فساد المحل بالتراب فكالفاقد.

الرابع : قال الشيخ : لو وقع إناء الولوغ في الجاري أو كثير الواقف حصلت غسلة للإناء ، فإذا أخرج وجب الإكمال(4) ، وليس بجيد. وللشافعي وجهان(5) .

وعلى قوله ، لو طرح كر في إناء الولوغ كان الماء طاهراً والإناء نجساً.

الخامس : لو ولغ في إناء فيه طعام جامد ، ولم يصب الإناء ، اُلقي ماءً أصابه فمه خاصة ، ولا غسل.

السادس : لو ولغ في ماءً قليل فأصاب ذلك الماء ثوباً ، أو إناء غسل مرّة ، وقال الشافعي : يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب(6) .

السابع : لو أدخل يده أو رجله وجب غسله مرّة ، كالنجاسات ، وكذا

__________________

1 ـ المجموع 2 : 584 ، مغني المحتاج 1 : 84.

2 ـ اُنظر المبسوط للطوسي 1 : 14.

3 ـ المجموع 2 : 583 ، فتح العزيز 1 : 263 ، السراج الوهاج : 23.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 14.

5 ـ المجموع 2 : 587.

6 ـ المجموع 2 : 587.


دمعه ، وبوله ، ودمه. وقال الشافعي : كالولوغ(1) ، وبه قال الصدوق(2) ، وقال مالك ، وداود : لا غسل ، لأنّه في الولوغ تعبد(3) .

الثامن : أواني المشركين طاهرة ، ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة ، لأنّها كذلك في الأصل ، فلا يخرج عنه إلّا لموجب ، فإن علمت المباشرة نجست ـ خلافاً للشافعي ، وأبي حنيفة(4) ـ لقول الباقرعليه‌السلام : « لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون »(5) .

التاسع : إن قلنا بمزج الماء والتراب ، فهل يجزي لو صار مضافا؟ إشكال ، وعلى تقديره ، هل يجوز عوض الماء ماءً الورد وشبهه؟ إشكال.

العاشر : يشترط في التراب الطهارة ، فإن النجس لا يطهر غيره.لأنّ التراب تعبد ، لا للتطهير كحصى الجمار لو كان نجساً.

الحادي عشر : أواني الخمر الصلبة كالصفر ، والنحاس ، والحجر ، والمغضور تطهر بالغسل إجماعاً ، وغيره كالفرع ، والخشب : والخزف غير المغضور كذلك ، خلافاً لابن الجنيد(7) .

الثالث : ما عدا هذين القسمين ، ويجب غسله بالماء ، وإنّما يطهر

__________________

1 ـ المجموع 2 : 586 ، الوجيز 1 : 9 ، السراج الوهاج : 23 ، مغني المحتاج 1 : 83 ، فتح العزيز 1 : 261.

2 ـ المقنع : 12 ، الفقيه 1 : 8.

3 ـ المحلى 1 : 109 ، الشرح الصغير 1 : 18 و 34 ، المبسوط للسرخسي 1 : 48.

4 ـ شرح العناية 1 : 94 ، المجموع 1 : 264 ، المبسوط للسرخسي 1 : 47.

5 ـ الكافي 6 : 264 / 5 ، المحاسن : 454 / 376.

6 ـ المجموع 2 : 586 ، فتح العزيز 1 : 265 ، مغني المحتاج 1 : 84.

7 ـ حكاه عنه في المعتبر : 129.


بالغسل إذا أمكن نزع الماء المغسول به عنه ، دون ما لا يمكن ، كالمائعات والصابون ، والكاغذ والطين ، وإن أمكن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب ، ما لم يطرح في كر فما زاد ، أو في جار بحيث يسري الماء إلى جميع أجزائه قبل إخراجه منه ، فلو طرح الدهن في ماءً كثير ، وحركه حتى تخلل الماء أجزاء الدهن بأسرها طهر ، وللشافعية قولان(1) . وكذا العجين بالنجس ، إذا مزج به حتى صار رقيقا ، وتخلل الماء جميع أجزائه. ويكفي في البدن الصب المزيل للعين ، ويستحب الدلك ، وكذا الجامدات.

وإنما يجب الغسل بملاقاة النجاسة مع رطوبة أحدهما ، ولو كانا يابسين لم يجب ، إلّا الميتة فانه يجب غسل الملاقي لها وإن كانا يابسين ، على إشكال ، وهل ذلك تعبد أو للنجاسة؟ ظاهر كلام علمائنا الثاني(2) ، وفيه نظر.

ويستحب رش الثوب بالماء اذا مسّه الكلب ، أو الخنزير ، ولو كان برطوبة وجب الغسل ، وفي البدن يمسح بالتراب ، ويغسل مع الرطوبة وجوباً.

مسألة 26 : إذا علم موضع النجاسة من الثوب والبدن وجب غسله ، وإن اشتبه وجب غسل كلّ ما يحصل فيه الاشتباه ، ولا يجوز التحري ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، والنخعي ، وابن المنذر(3) ـ لأنّ النجاسة متيقنة فلا تزول بدونه ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « فإن خفي مكانه فاغسله كله »(4) .

__________________

1 ـ المجموع 2 : 599 ، مغني المحتاج 1 : 86 ، السراج الوهاج : 24.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 37 ، النهاية : 53 ، شرائع الإسلام 1 : 52 ، الجامع للشرائع : 23 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 78.

3 ـ الشرح الصغير 1 : 32 ، مغني المحتاج 1 : 189 ، المجموع 3 : 143 ، الاُم 1 : 55 ، المغني 1 : 766 ، فتح العزيز 4 : 15 ـ 16.

4 ـ الكافي 3 : 53 / 1 ، التهذيب 1 : 251 / 725.


وقال ابن شبرمة : يتحرى كالثوب(1) ، والحكم في الأصل ممنوع.

وقال عطاء وحماد بنضح الثوب كله(2) ، لأنّ كلّ موضع يشك فيه فينضح ، والنضح غير كاف لتيقن النجاسة.

ولو نجس أحد الكمين غسلهما ، وإن قطع أحدهما غسل الباقي ، وعند الشافعية وجهان في التحري في أحد الكمين(3) ، ولو قطع أحدهما جاز التحري عندهم قولاً واحداً(4) .

ولو نجس أحد الثوبين واشتبه وجب غسلهما ، ولم يجز التحري عندنا إجماعاً ، وبه قال أحمد ، وابن الماجشون ، وأبو ثور ، والمزني ، لأنّ أحدهما نجس بيقين ، وبالتحري لا يحصل يقين البراء‌ة(5) ، وقال أبو حنيفة والشافعي : يتحرى كالاواني(6) ، والأصل ممنوع.

ولو نجس أحد الإناء‌ين واشتبه اجتنبا ، ووجب غسلهما معاً ، ولو لم يجد غير مائهما تيمم وصلّى ، ولا إعادة عليه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، سواء كان عدد الطاهر أكثر أو أقل أو تساويا ، وسواء السفر والحضر ، وسواء اشتبه بالنجس أو بالنجاسة ـ وبه قال المزني ، وأبو ثور ، وأحمد(7) ـ لأنّ استعمال النجس محرم فيجب الاجتناب ، كالمشتبه بالاجنبية.

__________________

1 ـ المغني 1 : 766.

2 ـ المغني 1 : 766.

3 ـ المجموع 3 : 145 ، فتح العزيز 4 : 17 ـ 18 ، مغني المحتاج 1 : 189 ، المهذب للشيرازي 1 : 68.

4 ـ المجموع 3 : 145 ، فتح العزيز 4 ، 18 ، مغني المحتاج 1 : 189 ، المهذب للشيرازي 1 : 68.

5 ـ المغني 1 : 82 ، الشرح الكبير 1 : 82.

6 ـ المغني 1 : 82 ، الشرح الكبير 1 : 82 ، المجموع 3 : 144 ، فتح العزيز 1 : 274 و 4 : 21 ، مختصر المزني 1 : 18.

7 ـ المجموع 1 : 181 ، المغني 1 : 79 ، الشرح الكبير 1 : 78.


وقال أبو حنيفة : إن كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري ، وإلّا فلا(1) ، لأنّ الظاهر إصابة الطاهر ، وهو ممنوع ومنقوض بالثياب.

وقال الشافعي : إن كان [ في ](2) أحدهما نجاسة لم يجز التحري ، وإلّا جاز مطلقاًً كالتحري في القبلة(3) ، وحكم الأصل ممنوع.

وقال ابن الماجشون ، ومحمد بن مسلمة(4) : يتوضأ بكل واحد منهما(5) ، وهو خطأ.

فروع :

الأول : ظن النجاسة ، قال بعض علمائنا(6) : إنّه كاليقين. وهو جيد إنّ استند إلى سبب ، كقول العدل.

أما ثياب مدمني الخمر ، والقصابين ، والصبيان ، وطين الشوارع ، والمقابر المنبوشة ، فالأقرب الطهارة. وللشافعي وجهان(7) .

الثاني : شرط الشافعية للاجتهاد أن يكون للعلامة مجال للمجتهد فيه ، فيجوز في الثياب والاواني عندهم ، دون الميتة والمذكى ، والمحرم والاجنبية(8) . ويؤيده الاستصحاب ، فلا يجوز عند الاشتباه بالبول والعجز عن اليقين ، فلو وجد طاهراً بيقين لم يسغ الاجتهاد في أحد الوجهين ، لتمكنه من أداء الصلاة بيقين دون الآخر ، كالقليل يجوز استعماله مع وجود الكثير ،

__________________

1 ـ المجموع 1 : 181.

2 ـ زيادة يقتضيها السياق.

3 ـ المجموع 1 : 180 ـ 181.

4 ـ في الاصلين « محمد بن مسلم » وهو خطأ ، والصحيح ما أثبتناه ، اُنظر المصادر المشار اليها.

5 ـ المجموع 1 : 181 ، المغني 1 : 79 ، حلية العلماء 1 : 87.

6 ـ الشيخ الطوسي في النهاية : 96 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 140.

7 ـ فتح العزيز 1 : 276 ـ 277 ، الوجيز 1 : 10.

8 ـ فتح العزيز 1 : 279 ـ 280 ، الوجيز 1 : 10 ، مغني المحتاج 1 : 27.


وظهور علامة النجاسة ، كنقصان الماء في أمارة الولوغ.

الثالث : لو أداه اجتهاده إلى إناء ، وصلّى فيه صبحاً ، ثم اجتهد فأداه إلى غيره وقت الظهر ، تيمم عند الشافعي ، لأنّ الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد ، وعنه قول : أنّه يتوضأ به بعد أن يغسل ما على بدنه من الماء الذي غلب على ظنه أنّه نجس(1) ، وليس ذلك ينقض الاجتهاد الأول ، لأنّا لا نبطل طهارته الاُولى ولا صلاته ، بل معناه يغسل ما غلب على ظنه أنّه نجس.

الرابع : قال الشيخ : يجب إراقة الإناء‌ين عند التيّمم(2) ـ وبه قال أحمد في إحدى الروايتين(3) ـ لئلّا يتيمم ومعه ماءً طاهر.

والأجود عدمه ، إذ الشرط فقدان ماءً يتمكن من استعماله ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد(4) .

وقال الشافعي : إنّ أراقهما أو صب أحدهما في الآخر لم يجب القضاء ، وإلّا وجب في أحد القولين(5) ، وعلى تعليل الشيخ ينبغي الجواز لو أراق أحدهما.

الخامس : لو كان أحد الإناء‌ين بولاً لم يجز التحري ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة(6) .

ولو كان الثالث بولاً ، لم يجز عند الشافعي ، وجاز عند أبي حنيفة(7) .

__________________

1 ـ فتح العزيز 1 : 285 و 286 ، الوجيز 1 : 10 ، مغني المحتاج 1 : 28.

2 ـ النهاية : 6 ، الخلاف 1 : 201 مسألة 163.

3 ـ المغني 1 : 80 ، المجموع 1 : 181.

4 ـ المغني 1 : 80.

5 ـ المجموع 1 : 185 ، فتح العزيز 1 : 284.

6 ـ المجموع 1 : 195 ، فتح العزيز 1 : 281 ، مغني المحتاج 1 : 27.

7 ـ المجموع 1 : 181 ، حلية العلماء 1 : 89.


ولو كان أحدهما مستعملاً ، استعمل أيهما شاء عندنا ، لأنّ المستعمل في الطهارة طاهر مطهر ، أما عند الشيخ في الكبرى فاللائق استعمال كلّ منهما منفردا(1) ، وللشافعي في التحري وجهان(2) .

ولو كان أحدهما ماءً ورد استعمل كلّ منهما إجماعاً ، أما عندنا فلعدم جواز التحري مطلقاًً ، وأما عند الشافعي فلأنّ المضاف ليس له أصل في الطهارة(3) .

ولو صب المشتبه بالنجس في الآخر ، فإن بلغ كرا لم يطهر عندنا ، خلافاً لبعض علمائنا(4) ، ويجئ على قولهم الوجوب لو علمه.

ولو أراق أحدهما لم يجز التحري في الباقي على أصلنا ، وهو أحد وجهي الشافعية(5) . وفيما يصنع حينئذ قولان :

الطهارة به ، لأنّ الأصل الطهارة ، وقد زال يقين النجاسة ، والتيمم لأنّه ممنوع من استعماله إلّا مع التحري ، وقد مُنع منه.

والآخر : التحري كما لو كان الآخر باقياً(6) .

السادس : الاعمى لا يجتهد عندنا في الإناء‌ين.

وللشافعي قولان ، فإن إدراك النجاسة قد يحصل بالمس ، كاضطراب الماء ، واعوجاج الإناء ، ولو عجز ومعه بصير اجتهد ، ففي جواز تقليده عنده.

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 8.

2 ـ المجموع 1 : 194 و 195 ، المهذب للشيرازي 1 : 16.

3 ـ المجموع 1 : 195 ، حلية العلماء 1 : 89.

4 ـ البعض هو السيد المرتضى في رسائله 2 : 361 ، وابن البراج في المهذب 1 : 23 ، وابن إدريس في السرائر : 8 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 18.

5 و 6 ـ المجموع 1 : 185 ، المهذب للشيرازي 1 : 16 ، حلية العلماء 1 : 88.


وجهان ، ولو فقد البصير ففي أحد القولين له : أنّه يخمن ويتوضأ ، وفي الإعادة وجهان ، وفي الآخر : يتيمم(1) .

السابع : لو أخبر أعمى بوقوع بول في الإناء ، فإن قلنا : الظن كالعلم ، وحصل ، وجب القبول ، أما لو شهد عدلان أعميان قبل على ما اخترناه.

ولو شهدا بنجاسته لن يقبل إلّا بالسبب ، لجواز أن يعتقدا أن سؤر المسوخ نجس ، وكذا البصراء.

الثامن : الاشتباه مانع مع التعدد ، أما مع الاتحاد فلا.

فلو كان معه إناء من الماء الطاهر وشك في نجاسته عمل على أصل الطهارة ، إذ لا يرفع يقينها شك النجاسة ، لقول الصادقعليه‌السلام : « ولا يرفع اليقين أبداً بالشك »(2) .

وكذا لو شك في نجاسة إناء اللبن ، أو الدهن ، أو في تخمير العصير ، أو في طلاق زوجته ، أو في حيضها.

أمّا لو شك في اللبن هل هو لبن حيوان مأكول أو لا ، أو في اللحم هل هو مذكى أو لا ، أو هل النبات سم قاتل أو لا ، بنى على التحريم ، للتغليب ، وعدم أصالة الإباحة هنا.

ولو وجد مع كافر إناء فيه ماءً ولم يعلم مباشرته ، ففي جواز الاستعمال نظر.

التاسع : قال الشافعي : لو اختلف اجتهاد الاثنين ، عمل كلّ باجتهاده

__________________

1 ـ المجموع 1 : 196 ، فتح العزيز 1 : 284 ، المهذب للشيرازي 1 : 16.

2 ـ التهذيب 1 : 8 / 11.


ولا يأتم بصاحبه ، لاعتقاده وضوء‌ه بالنجس(1) .

وقال أبو ثور : يجوز ، لأنّ كلّ واحد تصح صلاته وحده(2) ، وهذا لا يتأتى عندنا ، إلّا فيما لو عمل أحد المجتهدين بقول ابن البراج ، والآخر بما اخترناه.

فان كان الطاهر واحداً من ثلاثة ، فذهب كلّ واحد من الثلاثة إلى طهارة واحد ، وتوضأ به ، لم يجز أن يأتم واحد منهم بالآخر.

وإن كان الطاهر اثنين جاز أن يؤم بهما أحدهم ، فإذا صلّى بهما الصبح صحت صلاته وصلاتهما ، لاعتقاد كلّ منهما أنّه توضأ بالطاهر ، ولا يخطيء إمامه في اجتهاده ، ولا يقول : إنّه توضأ بالنجس ، فصحت صلاته خلفه.

فإن صلّى بهم آخر الظهر ، صحت صلاة الامام ، إذ لا يتعلق بغيره ، وصلاة إمام الصبح ، لأنّه لا يخطئ إمامه ، وأما الآخر فلا تصح صلاته للظهر لأنّه إذا لم يخطئ إمام الصبح خطأ إمام الظهر ، لأنّه لا يجوز أن يكونا جميعا توضئا بالطاهر عنده ، وقد حكمنا بصحة صلاة الصبح ، فلا تصح الظهر.

فان صلّى بهم الثالث العصر ، صحت صلاته خاصة ، لأنّ كلّ واحد منهما قد صلّى خلف الآخر فتعين النجس في حق الثالث في حقهما.

ولو كان كلّ من الاواني ، والمجتهدين أربعة فصلاة الصبح والظهر صحيحتان للجميع ، وصلاة العصر صحيحة لامام الصبح والظهر ولامامهما ، ولا تصح للآخر.

العاشر : يستحب إزالة طين الطريق بعد ثلاثة أيام ، وليس واجباً ما لم يعلم نجاسته.

__________________

1 ـ المجموع 1 : 197 ، المهذب للشيرازي 1 : 17.

2 ـ المجموع 1 : 197.


الحادي عشر : تجب إزالة النجاسة عن البدن للصلاة الواجبة ، والطواف ، ودخول المساجد ، وعن الثوب كذلك ، لا وجوبا مستقرا إلّا مع اتحاده ، وعن الاواني للاستعمال ، لا مستقرا.

* * *



الباب الثاني : في الوضوء

مقدمة :

قال الكاظمعليه‌السلام : « من يتوضّأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره ، ما خلا الكبائر ، ومن توضأ لصلاة الصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليله إلّا الكبائر »(1) .

ويستحب للصلاة ، والطواف المندوبين ، ولدخول المساجد ، وقراء‌ة القرآن ، وحمل المصحف ، والنوم ، وصلاة الجنائز ، والسعي في حاجة ، وزيارة المقابر ، ونوم الجنب ، وجماع المحتلم ، وذكر الحائض ، والكون على طهارة ، والتجديد.

وفي هذا الباب فصول :

__________________

1 ـ الكافي 3 : 70 / 5 ، الفقيه 1 : 31 / 103.



الفصل الأول : في موجباته.

مسألة 27 : يجب الوضوء عندنا بامور خمسة : خروج البول والغائط والريح من المعتاد ، والنوم الغالب على الحاستين ، وما شابهه من كلّ مزيل للعقل ، والاستحاضة القليلة.

وقد أجمع المسلمون كافة على النقض بالثلاثة الأول لقوله تعالى : (أو جاء أحد منكم من الغائط )(1) وقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لكن من بول أو غائط )(2) وقولهعليه‌السلام : ( فلا تنصرفن حتى تسمع صوتاً ، أو تجد ريحاً )(3) وقال الصادقعليه‌السلام : « لا يجب الوضوء إلّا من غائط ، أو بول ، أو ضرطة ، أو فسوة تجد ريحها »(4) .

فروع :

الأول : لو خرج البول والغائط من غير المعتاد فالأقوى عندي النقض ،

__________________

1 ـ النساء : 43.

2 ـ سنن النسائي 1 : 98 ، سنن ابن ماجة 1 : 161 / 478 ، سنن الترمذي 1 : 159 / 96 ، مسند أحمد 4 : 239 ، 240 ، نيل الأوطار 1 : 239.

3 ـ سنن النسائي 1 : 98 ، سنن الترمذي 1 : 109 / 75 ، سنن ابن ماجة 1 : 171 / 514 ، سنن ابي داود 1 : 45 / 177 ، صحيح مسلم 1 : 276 / 361.

4 ـ التهذيب 1 : 10 / 16.


سواء قلّا أو كثرا ، وسواء انسد المخرج أو لا ، وسواء كانا من فوق المعدة أو تحتها ـ وبه قال أحمد بن حنبل(1) ـ لقوله تعالى :( أو جاء أحد منكم من الغائط ) (2) والأحاديث(3) .

وقال الشيخ : إنّ خرجا من فوق المعدة لم ينقضا ، لأنّه لا يسمى غائطاً(4) ، ولقول الباقر والصادقعليهما‌السلام وقد سئلا ما ينقض الوضوء؟ فقالا : « ما يخرج من طرفيك »(5) الحديث ، وما مستوعبة ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك الأسفلين »(6) الحديث.

ويمنع عدم التسمية ، والأحاديث محمولة على الاغلب.

وقال الشافعي : إنّ انسد المعتاد وانفتح من أسفل المعدة نقض ، إلّا في قول شاذ ، وإن انفتح فوقها أو عليها فقولان ، أصحهما عنده : عدم النقض ، لأنّ ما تحيله الطبيعة تلقيه إلى الأسفل ، فالخارج فوقها أو محاذيها بالقي أشبه.

وإن كان السبيل بحاله ، فإن انفتح تحت المعدة فقولان :

أحدهما : النقض ، لأنّه معتاد ، وهو بحيث يمكن انصباب الفضلات إليه.

والثاني وهو الاصح عندهم : المنع ، لأنّ غير الفرج إنّما يعطى حكمه للضرورة ، وإنّما تحصل مع الانسداد لا مع عدمه.

__________________

1 ـ بداية المجتهد 1 : 34 ، المغني 1 : 195 ، الشرح الكبير 1 : 209.

2 ـ النساء : 43.

3 ـ اُنظر على سبيل المثال ، الكافي 3 : 36 / 2 ، التهذيب 1 : 10 / 16 و 18.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 27.

5 ـ التهذيب 1 : 8 / 12 ، الكافي 3 : 36 / 6 ، الفقيه 1 : 37 / 137.

6 ـ الكافي 3 : 35 / 1 ، التهذيب 1 : 16 / 36.


وإن انفتح فوقها ، أو عليها ، لم ينقض إن كان الخارج نادراً كالحصى وإن كان نجاسة كالعذرة فقولان : أقواهما : العدم(1) .

الثاني : لو خرج من أحد السبيلين دود ، أو غيره من الهوام ، أو حصى أو دم غير الثلاثة ، أو شعر ، أو حقنة ، أو أشياف ، أو دهن قطره في إحليله ، لم ينقض ، إلّا أن يستصحب شيئاً من النواقض ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال مالك وداود(2) لأنّه نادر فأشبه الخارج من غير السبيلين ، وللأصل ، ولمّا تقدم من الأحاديث.

وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق وأبو ثور : إنّه ناقض ، لعدم انفكاكه من البلة(3) . وهو ممنوع.

الثالث : الريح إنّ خرج من قبل المرأة نقض ، لأنّ له منفذاً إلى الجوف ، وكذا الآدر(4) أما غيرهما فإشكال ـ وبه قال الشافعي(5) ـ لعموم النقض(6) بخروج الريح.

وقال أبو حنيفة : لا ينقض خروج الريح من القبل(7) .

__________________

1 ـ المجموع 2 : 8 ، الوجيز 1 : 15 ، مغني المحتاج 1 : 33 ، فتح العزيز 2 : 13 ، 14.

2 ـ بداية المجتهد 1 : 34 ، شرح فتح القدير 1 : 33 ، المدونة الكبرى 1 : 10 ، عمدة القارئ 3 : 47 ، الشرح الصغير 1 : 52 ، 53 ، المجموع 2 : 7 ، فتح العزيز 2 : 10.

3 ـ اللباب 1 : 11 ، بدائع الصنائع 1 : 25 ، الهداية للمرغيناني 1 : 14 ، شرح فتح القدير 1 : 48 ، ألام 1 : 17 ، المجموع 2 : 4 و 6 ، مغني المحتاج 1 : 32 ، عمدة القارئ 3 : 47 ، فتح العزيز 2 : 10 ، المبسوط للسرخسي 1 : 83 ، المغني 1 : 192.

4 ـ الآدر : من يصيبه فتق في إحدى خصييه. مجمع البحرين 3 : 203.

5 ـ الاُم 1 : 17 ، المجموع 2 : 4 ، الوجيز 1 : 15 ، فتح العزيز 2 : 9.

6 ـ اُنظر على سبيل المثال : الكافي 3 : 36 / 6.

7 ـ اللباب 1 : 11 ، فتح العزيز 2 : 9 ، المجموع 2 : 8 ، المبسوط للسرخسي 1 : 83.


الرابع : لو ظهرت مقعدته وعليها شيء من العذرة ثم خفيت ، ولم ينفصل شيء ، ففي النقض إشكال ، ينشأ من صدق الخروج ، ومن عدم الانفصال.

الخامس : الخنثى المشكل إذا بال فحكمه حكم ما لو كانت الثقبة دون المعدة ، ولم ينسد المخرج فعندنا ينقض ، وللشافعي قولان(1) لجواز أن يكون ذلك المخرج ثقبة زائدة.

مسألة 28 : النوم الغالب على السمع والبصر ناقض عند علمائنا أجمع ، وهو قول أكثر أهل العلم ، لقولهعليه‌السلام : ( العين وكاء السه ، من نام فليتوضأ )(2) وقال الصادقعليه‌السلام : « لا ينقض الضوء إلّا حدث ، والنوم حدث »(3) .

وحكي عن أبي موسى الاشعري ، وأبي مجلز ، وحميد الاعرج ، أنّه لا ينقض(4) ، وعن سعيد بن المسيب ، أنّه كان ينام مضطجعاً مراراً ينتظر الصلاة ، ثم يصلّي ولا يعيد الوضوء(5) لأنّه ليس بحدث في نفسه ، والحدث مشكوك فيه.

ونمنع الاُولى لما تقدم.

__________________

1 ـ المجموع 2 : 8 و 10 ، مغني المحتاج 1 : 32.

2 ـ سنن ابن ماجة 1 : 161 / 477 ، سنن ابي داود 1 : 52 / 203 ، مسند أحمد 1 : 111.

3 ـ التهذيب 1 : 6 / 5 ، الاستبصار 1 : 79 / 246.

4 ـ نيل الأوطار 1 : 239 ، المبسوط للسرخسي 1 : 78 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 559 ، فتح الباري 1 : 251 ، تفسير القرطبي 5 : 221 ، المجموع 2 : 17 ، المغني 1 : 196.

5 ـ المغني 1 : 196.


فروع :

الأول : نوم المضطجع ناقض ، قلّ أو كثر عند كلّ من حكم بالنقض.

ونوم القاعد ناقض عندنا وإن قلّ ، للعموم ، وهو قول المزني ، والشافعي في أحد القولين ، وإسحاق ، وأبوعبيد(1) ، إلّا ابن بابويه منّا ، فانه قال : الرجل يرقد قاعداً لا وضوء عليه ما لم ينفرج(2) ، وهو قول الشافعي وإن كثر اذا كان ممكنا لمقعدته من الأرض ، لأنّ الصحابة كانوا ينامون ثم يقومون فيصلون من غير وضوء(3) ، وليس بحجة لإمكان السنة.

وقال مالك ، وأحمد ، والثوري ، وأصحاب الرأي : إن كان كثيراً نقض وإلّا فلا(4) .

وأما نوم القائم ، والراكع ، والساجد فعندنا أنّه ناقض ، وبه قال الشافعي في الجديد ، وأحمد في إحدى الروايتين(5) للعموم ، والثانية : أنّه لا ينقض ، وبه قال الشافعي في القديم(6) .

وقال أبو حنيفة : النوم في كلّ حال من أحوال الصلاة غير ناقض ، وإن

__________________

1 ـ مختصر المزني : 4 ، نيل الأوطار 1 : 239 ، المحلى : 223 ، عمدة القارئ 3 : 109 ، المهذب للشيرازي 1 : 30 ، فتح الباري 1 : 251.

2 ـ الفقيه 1 : 38 / 144.

3 ـ المجموع 2 : 14 ، الوجيز 1 : 16 ، الاُم 1 : 12 ، سبل السلام 1 : 96 ، مغني المحتاج 1 : 34 ، فتح العزيز 1 : 21 ، المحلى 1 : 225.

4 ـ نيل الأوطار 1 : 239 ، المبسوط للسرخسي 1 : 78 ، المحلى 1 : 225 ، المجموع 2 : 17 ، المدونة الكبرى 1 : 9 ، مسائل الامام أحمد : 13 ، مقدمات ابن رشد 1 : 44 ، فتح العزيز 2 : 25 ، فتح الباري 1 : 251 ، بداية المجتهد 1 : 37 ، القواعد في الفقه الاسلامي : 342.

5 ـ نيل الأوطار 1 : 240 ، المبسوط للسرخسي 1 : 78 ، الاُم 1 : 13 ، بداية المجتهد 1 : 36 ، بدائع الصنائع 1 : 31 ، عمدة القارئ 3 : 110 ، فتح العزيز 2 : 24 ، المغني 1 : 197.

6 ـ المجموع 2 : 18 ، فتح العزيز 2 : 24 ، المغني 1 : 198.


كثر ، وهو أضعف أقوال الشافعي(1) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا نام العبد في سجوده باهى الله تعالى به ملائكته ، يقول : عبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي )(2) ، ولا حجة فيه.

الثاني : السُنة ـ وهي ابتداء النعاس ـ غير ناقضة ، لأنّها لا تسمى نوماً ، ولأن نقضه مشروط بزوال العقل.

الثالث : كلّ ما أزال العقل من إغماء ، أو جنون ، أو سكر ، أو شرب مرقد ، ناقض لمشاركته للنوم في المقتضي ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « إذا خفي الصوت فقد وجب الوضوء »(3) .

وللشافعية في السكر قولان ، أضعفهما : عدم النقض ، لأنّه كالصاحي في الحكم فينفذ طلاقه وعتقه ، وإقراره وتصرفاته(4) ، وهو ممنوع.

الرابع : ولو شك في النوم لم تنتقض طهارته ، وكذا لو تخايل له شيء ولم يعلم أنّه منام أو حديث النفس ، ولو تحقق أنّه رؤيا نقض.

مسألة 29 : دم الاستحاضة إن كان قليلاً يجب به الوضوء خاصة ، ذهب إليه علماؤنا ، إلّا ابن أبي عقيل(5) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( المستحاضة تتوضأ لكلّ صلاة )(6) .

وقول الصادقعليه‌السلام : « وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت

__________________

1 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 78 ، فتح العزيز 2 : 24 و 28 ، نيل الأوطار 1 : 240 ، المجموع 2 : 14 و 18 ، المحلى 1 : 224 ، اللباب 1 : 13 ، شرح فتح القدير 1 : 43.

2 ـ تلخيص الحبير 2 : 26.

3 ـ الكافي 3 : 37 / 14 ، التهذيب 1 : 9 / 14 ، وفيهما عن أبي الحسن (ع).

4 ـ المجموع 2 : 21 ، فتح العزيز 2 : 19.

5 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 28.

6 ـ سنن ابي داود 1 : 81 / 300 ، سنن البيهقي 1 : 348.


وصلت كلّ صلاة بوضوء »(1) .

وقال ابن أبي عقيل : ما لم يظهر على القطنة فلا غسل ولا وضوء(2) وقال مالك : ليس على المستحاضة وضوء(3) .

مسألة 30 : لا يجب الوضوء بشيء سوى ما ذكرناه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وقد خالف الجمهور في أشياء نحن نذكرها.

الأول : المذي والوذي ـ وهو ما يخرج بعد البول ثخين كدر ـ لا ينقضان الوضوء ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، للأصل ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « إنّ علياًعليه‌السلام كان مذاء ، فاستحى أن يسأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمكان فاطمةعليها‌السلام ، فأمر المقداد أن يسأله ، فقال : ليس بشيء »(4) .

وقال الجمهور : إنّهما ناقضان(5) إلّا مالكاً فإنه قال : المذي إذا استدام به لا يوجب الوضوء(6) ، لأنّ علياًعليه‌السلام قال : « كنت اكثر الغسل من المذي حتى تشقق ظهري ، فسألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : إنّما يكفيك أن تنضح على فرجك ، وتتوضأ للصلاة »(7) وهو بعد

__________________

1 ـ الكافي : 89 / 2 ، التهذيب 1 : 107 / 277.

2 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 28.

3 ـ بداية المجتهد 1 : 60 ، المغني 1 : 389 ، المحلى 1 : 253 ، المنتقى للباجي 1 : 127.

4 ـ التهذيب 1 : 17 / 39 ، الاستبصار 1 : 91 / 292.

5 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، الاُم 1 : 39 ، الشرح الصغير 1 : 52 ، المحلى 1 : 232 ، المجموع 2 : 6 ، سبل السلام 1 : 101 ، المدونة الكبرى 1 : 10 ـ 12 ، بداية المجتهد 1 : 34 ، المغني 1 : 194 ـ 195 ، نيل الأوطار 1 : 237 ، عمدة القارئ 3 : 217 ، فتح الباري 1 : 302.

6 ـ بداية المجتهد 1 : 34 ، المجموع 2 : 7 ، المنتقى للباجي 1 : 89.

7 ـ سنن ابي داود 1 : 53 / 206 ، 207 ، سنن النسائي 1 : 111 ، صحيح مسلم 1 : 247 / 303 ، الموطأ 1 : 40 / 53.


التسليم محمول على الاستحباب.

الثاني : القيء لا ينقض الوضوء ، سواء قل أو كثر ، وكذا ما يخرج من غير السبيلين ، كالدم والبصاق والرعاف وغير ذلك ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال في الصحابة عليعليه‌السلام ، وعبدالله بن عباس ، وعبدالله بن عمر ، وعبدالله بن أبي أوفى ، ومن التابعين سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وعطاء ، وطاووس ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، ومكحول ، وهو مذهب ربيعة ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وداود ،(1) للأصل ، ولقولهمعليهم‌السلام : « لا ينقض إلّا ما خرج من طرفيك الأسفلين ، أو النوم »(2) .

و قال أبو حنيفة : القيء إن كان مل‌ء الفم أوجب الوضوء وإلّا فلا ، وغيره إن كان نجساً خرج من البدن وسال أوجب الوضوء ، وإن وقف على رأس المخرج لم يوجب الوضوء ، وبه قال الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، إلّا أن أحمد يقول : إن كان الدم قطرة أو قطرتين لم يوجب الوضوء(3) .

وعنه رواية اُخرى : أنّه إنّ خرج قدر ما يعفى عن غسله ـ وهو قدر الشبر ـ لم يجب الوضوء(4) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( من قاء أو قلس فلينصرف وليتوضأ ، وليبن على صلاته ما لم يتكلم )(5) .

____________

1 ـ الاُم 1 : 18 ، المبسوط للسرخسي 1 : 75 ، سنن الترمذي 1 : 145 ، ذيل الحديث 87 ، المغني 1 : 208 ، المجموع 2 : 54 ، فتح العزيز 2 : 2 ، سبل السلام 1 : 106 ، نيل الأوطار 1 : 237 ، الهداية للمرغيناني 1 : 14 ، مقدمات ابن رشد 1 : 70 ، المدونة الكبرى 1 : 18.

2 ـ الكافي 3 : 36 / 6 ، الفقيه 1 : 37 / 137 ، التهذيب 1 : 8 / 12 ، الاستبصار 1 : 79 / 244.

3 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 75 ، شرح فتح القدير 1 : 34 ، اللباب 1 : 11 ـ 12 ، المغني 1 : 209 ، المجموع 2 : 54 ، فتح العزيز 2 : 2 ، نيل الأوطار 1 : 235 و 237 ، رحمة الامة 1 : 15 ، المحلى 1 : 257.

4 ـ المغني 1 : 209 ، الشرح الكبير 1 : 211.

5 ـ سنن الدارقطني 1 : 153 / 11 و 154 / 12.


وهو محمول على غسل الفم ، والاستحباب ، ولأنّه متروك(1) ، لأنّه فعل كثير.

الثالث : مسّ الذكر والدبر لا يوجب الوضوء ، سواء مسّ الباطنين أو الظاهرين ، وكذا لو مسّت المرأة قبلها أو دبرها سواء كان بباطن الكف أو ظاهره ، وسواء مسّ بشهوة أو غيرها ، وسواء كان الفرجان منه أو من غيره ، ذهب إليه أكثر علمائنا(2) ، وبه قال عليعليه‌السلام ، وعمار بن ياسر ، وعبدالله بن مسعود ، وابن عباس في إحدى الروايتين ، وحذيفة ، وعمران بن الحصين ، وأبو الدرداء ، وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين ، والحسن البصري ، وقتادة ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه(3) ، للأصل ، ولقولهعليه‌السلام وقد سئل عن مسّ الرجل ذكره بعد الوضوء : ( هل هو إلّا بضعة منه؟ )(4) ، ولقول الصادقعليه‌السلام ـ وقد سئل عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة ـ : « لا بأس »(5) ، وما تقدم.

و قال الصدوق : من مسّ باطن ذكره بإصبعه أو باطن دبره انتقض وضوؤه(6) .

وقال ابن الجنيد : من مسّ ما انضم عليه الثقبان نقض وضوؤه ، ومن

____________

1 ـ لم ترد في نسخة ( م ).

2 ـ منهم المفيد في المقنعة : 3 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 19 ، والمبسوط 1 : 26 ، والخلاف 1 : 112 مسألة 55 ، وسلار في المراسم : 31 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 126 ، والمحقق الحلّي في المعتبر : 29.

3 ـ المجموع 2 : 42 ، بداية المجتهد 1 : 39 ، نيل الأوطار 1 : 249 ، المبسوط للسرخسي 1 : 66 ، شرح فتح القدير 1 : 48 و 49 ، بدائع الصنائع 1 : 30 ، المحلى 1 : 237.

4 ـ سنن ابي داود 1 : 46 / 182 ، سنن النسائي 1 : 101 ، سنن الدارقطني 1 : 149 / 17.

5 ـ التهذيب 1 : 346 / 1014 ، الاستبصار : 88 / 282.

6 ـ الفقيه 1 : 39 ذيل الحديث 148.


مس ظاهر الفرج من غيره بشهوة تطهّر إن كان محرّماً ، ومن مسّ باطن الفرجين فعليه الوضوء من المحرم والمحلل(1) ، لأنّ عمارا سأل الصادقعليه‌السلام عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره ، قال : « نقض وضوء‌ه »(2) ، والطريق ضعيف ، ومحمول على استصحاب نجاسته.

وقال الشافعي : من مسّ ذكراً ببطن كفه وجب عليه الوضوء.

وحكاه ابن المنذر ، عن عمر ، وابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وابن عباس.

ومن التابعين عطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن المسيب ، وأبان بن عثمان ، وعروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، وأبو العالية ، ومجاهد.

وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، والمزني(3) ، لأنّ بسرة بنت صفوان روت أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ )(4) ، ومع التسليم يحمل على المس للغسل من البول لأنّه الغالب.

وقال داود : إنّ مسّ ذكر نفسه انتقض ، وان مسّ ذكر غيره لم ينتقض(5) ، لأنّ الخبر ورد فيمن مسّ ذكره.

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 29.

2 ـ التهذيب 1 : 348 / 1023 ، الاستبصار 1 : 88 / 284.

3 ـ ألام 1 : 19 ، المجموع 2 : 41 ، مقدمات ابن رشد 1 : 69 ، المبسوط للسرخسي 1 : 66 ، المحلى 1 : 237 ، بداية المجتهد 1 : 39 ، المدونة الكبرى 1 : 8 ، الوجيز 1 : 16 ، كفاية الأخيار 1 : 22 ، فتح العزيز 2 : 37 ـ 38 ، مختصر المزني : 3 ـ 4 ، بدائع الصنائع 1 : 30.

4 ـ الموطأ 1 : 42 / 58 ، سنن ابن ماجة 1 : 161 / 479 ، سنن الدارقطني 1 : 147 / 3 ، سنن البيهقي 1 : 128.

5 ـ المحلى 1 : 235 ، المغني 1 : 204 ، الشرح الكبير 1 : 217.


قال الشافعي : ولو مسّ بغير بطن كفه من ظهر كفه ، أو ساعده ، أو غير ذلك من أعضائه لم ينتقض الوضوء(1) ، للاصل.

وحكي عن عطاء ، والأوزاعي ، وأحمد في إحدى الروايتين : النقض بظهر الكف والساعد ، لأنّه من جملة يده(2) .

قال الشافعي : ولو مسّه بحرف يده ، أو بما بين الاصابع لم ينتقض(3) .

ولو مسّ الذكر بعد قطعه فوجهان عنده(4) ، ولو مسّه من ميّت انتقضت(5) ، وقال إسحاق : لا ينتقض(6) ولا فرق بين الذكر الصغير والكبير(7) .

وقال الزهري ، والأوزاعي ، ومالك : لا يجب بمس الصغير(8) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسّ زبيبة الحسنعليه‌السلام ولم يتوضأ(9) .

قال الشافعي : ولو مسّ الانثيين أو الالية أو العانة لم ينتقض(10) . وعن عروة بن الزبير النقض(11) .

__________________

1 ـ المجموع 2 : 37 و 40 ، الاُم 1 : 20 ، المحلى 1 : 237.

2 ـ المجموع 2 : 41 ، فتح العزيز 2 : 38 ، المحلى 1 : 237 ، المغني 1 : 203 ـ 204.

3 ـ المجموع 2 : 37 ، الوجيز 1 : 16 ، فتح العزيز 1 : 67 ـ 68.

4 ـ المجموع 2 : 38 ، الوجيز 1 : 16 ، فتح العزيز 2 : 63.

5 ـ المجموع 2 : 37 ، الوجيز 1 : 16 ، الاُم 1 : 19 ، مختصر المزني : 4 ، فتح العزيز 2 : 59 ، المغني 1 : 205 الشرح الكبير 1 : 218.

6 ـ المغني 1 : 205 ، الشرح الكبير 1 : 218.

7 ـ المجموع 2 : 37 ، مختصر المزني : 4 ، الاُم 1 : 19 ، فتح العزيز 2 : 60 ، الوجيز 1 : 16.

8 ـ المغني 1 : 204 ، الشرح الكبير 1 : 217 ، الشرح الصغير 1 : 55.

9 ـ فتح العزيز 2 : 60 ، سنن البيهقي 1 : 137.

10 ـ المجموع 2 : 40 ، مغني المحتاج 1 : 35 ، الاُم 1 : 19.

11 ـ المجموع 2 : 40 ، واُنظر سنن البيهقي 1 : 137.


ولو مسّ حلقة دبره أو دبر غيره ، قال الشافعي : انتقض(1) ، وفي القديم : لا ينتقض ، كما ذهبنا إليه ، وبه قال مالك ، وداود ، لأنّه لا يقصد مسّه(2) .

ولو مسّت المرأة فرجها انتقض وضوؤها عند الشافعي(3) ، خلافاً لمالك(4) .

والخنثى المشكل إذا مسّ فرج نفسه ، أو مسّه غيره إنتقض وضوؤه ، إذا تيقنا أن الذي مسّه فرج ، أو لمس من رجل وامرأة ، ومتى جوّزنا غير ذلك فلا نقض ، وإن مسّ نفسه ، فإن مسّ ذكره أو فرجه فلا نقض ، وإن جمع نقض.

وإن مسّه رجل ، فإن مسّ ذكره انتقض ، لأنّه إن كان رجلاً فقد مسّ فرجه ، وإن كان امرأة فقد مسّ موضعا من بدنها ، فإن الزيادة لا تخرجه عن كونه من بدنها ، وإن مسّ الفرج فلا نقض ، لجواز أن يكون رجلاً فقد مسّ خلقة زائدة من بدنه.

وإن مسّه امرأة ، فإن مسّت ذكره فلا نقض ، لجواز أن تكون امرأة فتكون قد مسّت خلقة زائدة من بدنها ، وإن مسّت فرجه انتقض ، لأنّها إنّ كانت امرأة فقد مسّت فرجها ، وإن كان رجلاً فقد مسّت بدنه.

وإن مسّه خنثى ، فإن مسّ ذكره فلا نقض ، لجواز أن يكونا امرأتين ، فتكون إحداهما مسّت بدن الاُخرى ، وإن مسّ فرجه لم ينتقض ، لجواز أن

__________________

1 ـ المجموع 2 : 38 ، الوجيز 1 : 16 ، فتح العزيز 2 : 58 ، مغني المحتاج 1 : 36.

2 ـ فتح العزيز 2 : 56 ـ 57 ، المدونة الكبرى 1 : 8 ، مقدمات ابن رشد 1. 70 ، الشرح الصغير 1 : 55 ، المجموع 2 : 43 ، المحلى 1 : 237.

3 ـ المجموع 2 : 43 ، الاُم 1 : 20 ، الوجيز 1 : 16 ، المهذب للشيرازي 1 : 31 ، فتح العزيز 2 : 74.

4 ـ المدونة الكبرى 1 : 9 ، المجموع 2 : 43.


يكونا رجلين ، فيكون أحدهما مسّ بدن الآخر ، وإن مسّ فرجه وذكره انتقض ، لأنّه لا بدّ وأن يكون أحدهما فرجاً.

وهذا كله ساقط عنّا.

ولو مسّ فرج البهيمة فللشافعي قولان ، أحدهما : النقض ، وبه قال الليث ابن سعد(1) .

ا لرابع : مسّ المرأة لا يوجب الوضوء ، بشهوة كان أو بغيرها ، أي موضع كان من بدنها ، بأي موضع كان من بدنه ، سوى الفرجين ، وبه قال عليعليه‌السلام ، وابن عباس ، وعطاء ، وطاووس ، وأبو حنيفة ، وأصحابه(2) للأصل ، وللاحاديث السابقة ، ولمّا روت عائشة أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل امرأة من نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ(3) .

وقال الشافعي : لمس النساء يوجب الوضوء ، بشهوة كان أو بغير شهوة ، أي موضع كان من بدنه بأي موضع كان من بدنها ، سوى الشعر ، وبه قال ابن مسعود ، وابن عمر ، والزهري ، وربيعة ، ومكحول ، والأوزاعي(4) لقوله تعالى :( أو لمستم النساء ) (5) وحقيقة اللمس باليد ،

____________

1 ـ الاُم 1 : 19 ، المجموع 2 : 38 و 43 ، مغني المحتاج 1 : 36 ، الوجيز 1 : 16 ، فتح العزيز 2 : 58 ـ 59.

2 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، نيل الأوطار 1 : 244 ، بداية المجتهد 1 : 38 ، المجموع 2 : 30 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 369 ، بدائع الصنائع 1 : 30 ، التفسير الكبير 11 : 168 ، تفسير القرطبي 5 : 223 ـ 224.

3 ـ سنن ابن ماجة 1 : 168 / 502 ، سنن ابي داود 1 : 46 / 179 ، سنن النسائي 1 : 104 ، سنن الدارقطني 1 : 135 / 5.

4 ـ المجموع 2 : 26 و 30 ، الاُم 1 : 15 ، بداية المجتهد 1 : 37 ، المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 369 ، تفسير القرطبي 5 : 224 ، التفسير الكبير 11 : 168 ، الوجيز 1 : 16 ، فتح العزيز 2 : 29 ، المغني 1 : 220 ، الشرح الكبير 1 : 219.

5 ـ النساء : 43 ، المائدة : 6.


وهو ممنوع عرفاً.

وقال مالك ، وأحمد ، وإسحاق : إنّ لمسها بشهوة انتقض وضوؤه وإلّا فلا ، وحكاه ابن المنذر عن النخعي ، والشعبي ، والحكم ، وحماد ، لأنّ اللمس بغير شهوة لا يحرم في الاحرام ، والصوم ، فكان كالشعر(1) ، وقال داود : إنّ قصد لمسها انتقض ، وإلّا فلا(2) .

ولمس الشعر ، أو من وراء حائل لا ينقض عند الشافعي(3) ، وقال مالك : ينقضان إن كان بشهوة وإلّا فلا(4) .

وفي لمس ذات المحارم كالام والاُخت عند الشافعي قولان(5) ، وفي الكبار والصغار وجهان(6) .

وتنتقض طهارة اللامس في صور النقص كلها ، وفي الملموس قولان(7) .

ولو لمس يداً مقطوعة أو عضواً فلا نقض(8) ، ولو مسّ ميتة فلاصحابه قولان(9) .

__________________

1 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، مقدمات ابن رشد 1 : 66 ، المجموع 2 : 30 ، المحلى 1 : 248 ، تفسير القرطبي 5 : 224 ، بدائع الصنائع 1 : 30 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 369 ، المغني 1 : 219.

2 ـ المحلى 1 : 244 ، المجموع 2 : 30.

3 ـ المجموع 2 : 27 ، الاُم 1 : 16 ، تفسير القرطبي 5 : 225.

4 ـ الشرح الصغير 1 : 54 ، المجموع 2 : 30 ـ 31 ، تفسير القرطبي 5 : 226 ، مقدمات ابن رشد 1 : 66 ـ 67.

5 ـ المجموع 2 : 27 ، فتح العزيز 2 : 32 ، بداية المجتهد 1 : 37 ، تفسير القرطبي 5 : 226.

6 ـ تفسير القرطبي 5 : 226 ، الوجيز 1 : 16 ، فتح العزيز 2 : 32.

7 ـ المجموع 2 : 26 ، الوجيز 1 : 16 ، بداية المجتهد 1 : 37 ، فتح العزيز 2 : 33.

8 ـ المجموع 2 : 29 ، فتح العزيز 2 : 31.

9 ـ الوجيز 1 : 16 ، فتح العزيز 2 : 32.


ا لخامس : القهقهة لا تنقض الوضوء ، وإن وقعت في الصلاة لكن تبطلها ، ذهب إليه أكثر علمائنا(1) ـ وبه قال جابر وأبو موسى الاشعري ، ومن التابعين القاسم بن محمد ، وعروة ، وعطاء ، والزهري ، ومكحول ، ومالك ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(2) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( الضحك ينقض الصلاة ، ولا ينقض الوضوء )(3) ، وقول الصادقعليه‌السلام : « ليس ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك »(4) الحديث.

وقال ابن الجنيد منّا : من قهقه في صلاته متعمّداً لنظر أو سماع ما أضحكه قطع صلاته ، وأعاد وضوء‌ه(5) ، لرواية سماعة ، قال : سألته عما ينقض الوضوء ، إلى أن قال : « والضحك في الصلاة »(6) ، وهي مقطوعة ضعيفة السند.

وقال أبو حنيفة : يجب الوضوء بالقهقهة في الصلاة ، وهو مروي عن الحسن ، والنخعي ، وبه قال الثوري ، وعن الأوزاعي روايتان(7) لأنّ أبا العالية الرياحي روى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يصلّي ، فجاء ضرير

____________

1 ـ منهم المحقق الحلّي في المعتبر : 30 ، وابن حمزة في الوسيلة : 53 ، وسلار في المراسم : 40 ، وابن البراج في المهذب 1 : 49 ، والشيخ في الخلاف 1 : 126 مسألة 62.

2 ـ المجموع 2 : 60 ، الوجيز 1 : 15 ، بدائع الصنائع 1 : 32 ، المغني 1 : 201 ، الشرح الكبير 1 : 226 ، الهداية للمرغيناني 1 : 15 ، المنتقى للباجي 1 : 65 ، مسائل أحمد : 13.

3 ـ سنن الدارقطني 1 : 173 / 58.

4 ـ التهذيب 1 : 16 / 36.

5 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 30.

6 ـ التهذيب 1 : 12 / 23 ، الاستبصار 1 : 83 / 262.

7 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 77 ، بداية المجتهد 1 : 40 ، الهداية للمرغيناني 1 : 15 ، المجموع 2 : 61 ، المغني 1 : 201 ، بدائع الصنائع 1 : 32 ، اللباب 1 : 13 ، فتح العزيز 2 : 3.


فتردّى في بئر فضحك طوائف من القوم فأمر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء والصلاة(1) ، وهو مرسل ، قال ابن سيرين : لا تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية فانهما لا يباليان عمّن أخذا(2) .

ا لسادس : لا وضوء من أكل ما مسته النار ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال عليعليه‌السلام ، وجماعة من الصحابة ، وعامة الفقهاء(3) .

وحكي عن عمر بن عبد العزيز ، وأبي قلابة ، وأبي مجلز ، والزهري ، والحسن البصري أنهم كانوا يتوضؤون منه(4) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( توضؤوا مما مسته النار )(5) ، وهو منسوخ ، لأنّ جابر بن عبد الله قال : كان آخر الأمرين من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ترك الوضوء مما مسّت النار(6) .

ا لسابع : أكل لحم الجزور لا يوجب الوضوء ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وهو قول أكثر العلماء(7) ـ للأصل ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

____________

1 ـ سنن الدارقطني 1 : 163 / 5 و 6 ، سنن البيهقي 1 : 146.

2 ـ سنن الدارقطني 1 : 171 / 44 ـ 45 ، سنن البيهقي 1 : 146.

3 ـ الاُم 1 : 21 ، المبسوط للسرخسي 1 : 79 ، بداية المجتهد 1 : 40 ، المجموع 2 : 57 ، فتح العزيز 2 : 4 ، نيل الأوطار 1 : 262 ، المحلى 1 : 241 ، الوجيز 1 : 15 ، مسائل الامام أحمد : 15 ، عمدة القارئ 3 : 104 ، مجمع الزوائد 1 : 251 ، الموطأ 1 : 26 / 22 ، سنن الترمذي 1 : 116 / 79.

4 ـ المجموع 2 : 57 ، المحلى 1 : 243 ، نيل الأوطار 1 : 253 ، عمدة القارئ 3 : 104. المغني 1 : 216 ـ 217.

5 ـ صحيح مسلم 1 : 273 / 352 و 353 ، سنن البيهقي 1 : 155 و 157 ، سنن النسائي 1 : 105 ، سنن ابن ماجة 1 : 164 / 486 ـ 487.

6 ـ سنن ابي داود 1 : 49 / 192 ، سنن النسائي 1 : 108 ، سنن البيهقي 1 : 155 ـ 156.

7 ـ المجموع 2 : 57 ، المبسوط للسرخسي 1 : 79 ، نيل الأوطار 1 : 252 ، سنن الترمذي 1 : 125 ذيل الحديث 81 ، المغني 1 : 211 ، الشرح الكبير 1 : 222.


قال : ( الوضوء مما يخرج لا مما يدخل )(1) .

و للشافعي قولان ، القديم : النقض ـ وبه قال أحمد(2) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سئل أيتوضأ من لحوم الإبل؟ فقال : ( نعم )(3) ، ولو سلم حمل على غسل اليد.

الثامن : الردة لا تبطل الوضوء ، للأصل ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك »(4) ، الحديث.

وقال أحمد : ينقض(5) لقوله تعلى :( لئن أشركت ليحبطن عملك ) (6) وهو مقيد بالموافاة.

التاسع : حكي عن مجاهد ، والحكم ، وحماد ، أن في قص الشارب وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط الوضوء ، بغير حجة ، وأنكره جمهور العلماء(7) .

تنبيه : كلّ ما أوجب الوضوء فهو بالعمد والسهو سواء بلا خلاف.

____________

1 ـ سنن الدارقطني 1 : 151 / 1 ، سنن البيهقي 1 : 116.

2 ـ المجموع 2 : 57 ، بداية المجتهد 1 : 40 ، نيل الأوطار 1 : 252 ، سبل السلام 1 : 107 ، كشاف القناع 1 : 130 ، مسائل الامام أحمد : 15 ، عمدة القارئ 3 : 104 ، المغني 1 : 211 ، الشرح الكبير 1 : 222.

3 ـ صحيح مسلم 1 : 275 / 360 ، سنن البيهقي 1 : 158.

4 ـ الكافي 3 : 35 / 1 ، التهذيب 1 : 10 / 17 و 16 / 36 ، الاستبصار 1 : 86 / 271.

5 ـ المجموع 2 : 61 ، المغني 1 : 200 ، الشرح الكبير 1 : 225.

6 ـ الزمر : 65.

7 ـ المغني 1 : 229 ، الشرح الكبير 1 : 228.



الفصل الثاني : في آداب الخلوة

يستحب الاستتار عن العيون ، لأنّ جابراً قال : خرجت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سفر ، فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع ، فقال : ( يا جابر انطلق إلى هذه الشجرة فقل : يقول لك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ) فجلس النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلفهما ، ثم رجعتا إلى مكانهما(1) .

ويجب ستر العورة لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( احفظ عورتك ، إلّا من زوجتك أو ما ملكت يمينك )(2) ، وقول الصادقعليه‌السلام : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه »(3) .

و العورة هي القُبل والدبر ، لقول الكاظمعليه‌السلام : « العورة عورتان : القُبل والدبر »(4) .

مسألة 31 : المشهور بين علمائنا تحريم استقبال القبلة واستدبارها حالة

__________________

1 ـ سنن البيهقي 1 : 93.

2 ـ سنن الترمذي 5 : 110 / 2794 ، مسند أحمد 5 : 3 ، مستدرك الحاكم 4 : 180 ، سنن البيهقي 1 : 199.

3 ـ التهذيب 1 : 374 / 1149.

4 ـ الكافي 6 : 501 / 26 ، التهذيب 1 : 374 / 1151.


البول والغائط ، في الصحارى والبنيان ، ويجب الانحراف في موضع قد بني على ذلك ـ وبه قال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين(1) ـ لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها )(2) ، وقولهعليه‌السلام : ( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره ، شرقوا أو غربوا )(3) .

وعن عليعليه‌السلام : « أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها »(4) ولمّا فيه من الاحترام والتعظيم لشعائر الله تعالى.

وقال ابن الجنيد : يستحب ترك الاستقبال والاستدبار(5) ، وبه قال عروة ، وربيعة ، وداود(6) ، لقول جابر : نهى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يستقبل القبلة ببول ، ورأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها(7) ، ويحمل مع التسليم على الاستقبال حالة التنظيف ، إذ لا أقل من الكراهة.

وقال المفيد منّا وسلار : يجوز في البنيان الاستقبال والاستدبار(8) ـ وبه قال ابن عباس ، وابن عمرو ، ومالك ، والشافعي ، وابن المنذر ، وأصح

__________________

1 ـ المجموع 2 : 81 ، المغني 1 : 185 ، نيل الأوطار 1 : 94 ، المحلى 1 : 194 ، فتح الباري 1 : 198 ، عمدة القارئ 2 : 277.

2 ـ صحيح مسلم 1 : 224 / 265.

3 ـ صحيح البخاري 1 : 48.

4 ـ التهذيب 1 : 25 / 64 ، الاستبصار 1 : 47 / 130.

5 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 31.

6 ـ المجموع 2 : 81 ، المغني 1 : 184 ، عمدة القارى 2 : 278 ، فتح الباري 1 : 198 ، نيل الأوطار 1 : 94.

7 ـ سنن ابي داود 1 : 4 / 13 ، سنن ابن ماجة 1 : 117 / 325 ، سنن الترمذي 1 : 15 / 9.

8 ـ المقنعة : 4 ، المراسم : 32.


الروايتين عن أحمد(1) ـ لأنّ الكاظمعليه‌السلام كان في داره مستراح إلى القبلة(2) ، ولا حجة فيه لاحتمال شرائها كذلك ، وكانعليه‌السلام ينحرف أو له غيره.

ورواية عائشة ـ ان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( استقبلوا بمقعدتي القبلة )(3) ـ ضعيفة ، لبرائتهعليه‌السلام من الأمر بالمكروه ، أو المحرم.

وعن أحمد رواية أنّه يجوز استدبار الكعبة في الصحارى والبنيان(4) ، لأنّ ابن عمر قال : رأيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة(5) ، ويضعف بما تقدم.

مسألة 32 : يكره له أشياء.

الأول : استقبال الشمس والقمر بفرجيه ، لقول الباقر.عليه‌السلام عن آبائهعليهم‌السلام : « إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول »(6) .

الثاني : استقبال الريح بالبول ، لقول الحسن بن عليعليهما‌السلام : « ولا تستقبل الريح »(7) ، ولئلا ترّده الريح إليه.

الثالث : البول في الأرض الصلبة ، لئلا يترشش عليه ، ولقول الصادق

__________________

1 ـ المجموع 2 : 78 ـ 79 ، المغني 1 : 185 ، المدونة الكبرى 1 : 7 ، عمدة القارئ 2 : 278 و 281 ، مقدمات ابن رشد 1 : 64 ، بُلغة السالك 1 : 37.

2 ـ التهذيب 1 : 26 / 66 ، الاستبصار 1 : 47 / 132. وفيهما عن ابي الحسن الرضاعليه‌السلام .

3 ـ سنن ابن ماجة 1 : 117 / 324 ، سنن الدارقطني 1 : 60 / 7 ، مسند أحمد 6 : 137.

4 ـ المجموع 2 : 81 ، الإنصاف 1 : 101 ، نيل الأوطار 1 : 94.

5 ـ صحيح مسلم 1 : 225 / 62 ، سنن الترمذي 1 : 16 / 11.

6 ـ التهذيب 1 : 34 / 91.

7 ـ الفقيه 1 : 18 / 47 ، التهذيب 1 : 33 / 88 ، الاستبصار 1 : 47 / 131.


عليه‌السلام : « كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أشد الناس توقيا للبول ، حتى أنّه كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض ، أو إلى مكان يكون فيه التراب الكثير ، كراهية أن ينضح عليه البول »(1) .

الرابع : البول في جحرة الحيوان ، لئلا يؤذيه.

الخامس : البول في الماء الجاري والراكد ، لأنّ علياًعليه‌السلام نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري ، إلّا من ضرورة ، وقال : « إنّ للماء أهلاً »(2) ، وقال الصادقعليه‌السلام : « يكره أن يبول في الراكد »(3) .

السادس : الجلوس في المشارع والشوارع ، وتحت الأشجار المثمرة ، فيضمن على إشكال ، وأفنية الدور ، ومواطن النزال ، ومواضع اللعن وهي : أبواب الدور.

وقال الصادقعليه‌السلام : « قال رجل لعلي بن الحسينعليهما‌السلام : أين يتوضأ الغرباء؟ قال : يتّقى شطوط الأنهار ، والطرق النافذة ، وتحت الأشجار المثمرة ، ومواضع اللعن »(4) .

وسأل أبو حنيفة من الكاظمعليه‌السلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال : « اجتنب أفنية المساجد ، وشطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، وفيء النزال ، ولا تستقبل القبلة ببول ولا غائط ، وارفع ثوبك ، وضع حيث شئت »(5) .

__________________

1 ـ الفقيه 1 : 16 / 36 ، التهذيب 1 : 33 / 87 ، علل الشرائع : 278 باب 186.

2 ـ التهذيب 1 : 34 / 90 ، الاستبصار 1 : 13 / 25 وفيهما ، عن عليعليه‌السلام ، قال : نهى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

3 ـ التهذيب 1 : 31 / 81 ، الاستبصار 1 : 13 / 23.

4 ـ الكافي 3 : 15 / 2 ، الفقيه 1 : 18 / 44 ، التهذيب 1 : 30 / 78 ، معاني الأخبار : 368 / 1.

5 ـ الكافي 3 : 16 / 5 ، التهذيب 1 : 30 / 79 ، تحف العقول : 411 ، الاحتجاج 2 : 387 ـ 388.


السابع : الاكل والشرب ، والسواك على الخلاء.

الثامن : الكلام إلّا بذكر الله تعالى ، أو آية الكرسي ، أو حاجة تضرّ فوتها ، أو حكاية الأذان ، قال الرضاعليه‌السلام : « نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ »(1) .

ولا بأس بالمستثنى ـ خلافاً للشافعي(2) ـ لأنّ موسى بن عمران قال : ( يا رب أبعيد أنت مني فأناديك ، أم قريب فأناجيك ، فأوحى الله تعالى أنا جليس من ذكرني ، فقال له موسى : يا رب إني أكون في أحوال اجلك أن أذكرك فيها ، فقال : يا موسى اذكرني على كلّ حال )(3) .

وقول الصادقعليه‌السلام : « إنّه لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ، وحمد الله ، أو آية الحمد لله رب العالمين »(4)

التاسع : البول قائماً لئلا ينضح عليه ، لقولهعليه‌السلام : ( البول قائما من غير علّة من الجفاء )(5)

العاشر : « طول الجلوس ، لقول الباقرعليه‌السلام : طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور »(6) .

الحادي عشر : قال الباقرعليه‌السلام : « إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه »(7)

__________________

1 ـ التهذيب1 : 27 / 69 ، علل الشرائع : 283 باب 201 ، حديث 2 ، عيون أخبار الرضا 1 : 274/8.

2 ـ المجموع 2 : 89 ، مغني المحتاج 1 : 42.

3 ـ الفقيه1 : 20 ، 58 ، التوحيد 182 / 17.

4 ـ التهذيب 1 : 352 / 1042 ، الفقيه 1 : 19 / 57.

5 ـ الفقيه 1 : 19 / 51.

6 ـ الفقيه 1 : 19 / 56 ، التهذيب 1 : 352 / 1041.

7 ـ الفقيه 1 : 19 / 55.


الثاني عشر : الدخول إلى الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله تعالى ، أو مصحف ، أو شيء عليه اسمه تعالى.

مسألة 33 : يستحب للمتخلي أشياء :

الأول : أن يبعد المذهب ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا أراد البراز لا يراه أحد(1) .

الثاني : أن لا يكشف عورته حتى يدنو من الأرض ، لما فيه من الاستتار ، ولأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يفعله(2) .

الثالث : تغطية الرأس ، لأنّ الصادقعليه‌السلام فعله(3) .

الرابع : التسمية ، كان الصادقعليه‌السلام إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ويقول في نفسه : « بسم الله وبالله ، ولا اله إلّا الله ، رب أخرج مني الاذى سرحاً بغير حساب ، واجعلني من الشاكرين فيما تصرفه عني من الاذى والغم ، الذي لو حبسته عني هلكت ، لك الحمد ، اعصمني من شر ما في هذه البقعة ، وأخرجني منها سالماً ، وحل بيني وبين طاعة الشيطان »(4) .

الخامس : تقديم اليسرى دخولاً ، واليمنى خروجاً ، عكس المسجد.

السادس : الدعاء دخولاً وخروجاً ، وعند الاستنجاء ، والفراغ منه.

__________________

1 ـ سنن ابن ماجة 1 : 121 / 335 ، سنن أبي داود 1 : 1 / 2.

2 ـ سنن الترمذي 1 : 21 / 14 ، سنن الدارمي 1 : 171 ، سنن أبي داود 1 : 4 / 14.

3 ـ الفقيه 1 : 17 / 41 ، التهذيب 1 : 24 / 62.

4 ـ الفقيه 1 : 17 / 41 ، التهذيب 1 : 24 / 62.


الفصل الثالث : في الاستنجاء

مسألة 34 : الاستنجاء واجب من البول والغائط ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، سواء كان التلويث الحاصل أكثر من قدر درهم ، أو بقدره ، أو دونه ـ وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود(1) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( إنّما أنا لكم مثل الوالد ، فاذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، وليستنج بثلاثة أحجار )(2) .

وسئل الصادقعليه‌السلام عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد ، إنّ جاء من الغائط ، أو بال ، قال : « يغسل ذكره ، ويذهب الغائط »(3) .

وقال أبو حنيفة : لا يجب إذا لم يكن التلويث أزيد من درهم ، وهو محكي عن الزهري ، وعن مالك روايتان(4) .

وقدر أبو حنيفة النجاسة تصيب الثوب أو البدن بموضع الاستنجاء فقال : إذا أصاب البدن أو الثوب قدر ذلك لم تجب إزالته ، وقدره بالدرهم

__________________

1 ـ المجموع 2 : 95 ، المغني 1 : 172 ، مغني المحتاج 1 : 43 ، عمدة القارئ 2 : 300 ، التفسير الكبير 11 : 168 ، كفاية الأخيار 1 : 17.

2 ـ سنن ابي داود 1 : 3 / 8 ، سنن ابن ماجة 1 : 114 / 313 ، سنن البيهقي 1 : 91.

3 ـ التهذيب 1 : 47 / 134 ، الاستبصار 1 : 53 / 151.

4 ـ المنتقى للباجي 1 : 43 ، المجموع 2 : 95 ، بدائع الصنائع 1 : 19 ، الميزان 1 : 114.


البغلي(1) لقولهعليه‌السلام : ( من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج )(2) ، وليس حجة لعوده إلى الافراد.

ولا يجب من الريح بإجماع العلماء ، وكذا لا يجب عندنا من الاجسام الطاهرة كالمذي والودي والحصا والشعر ، فإن استصحب ناقضاً وجب ، وكذا النجس كالدم ، وأوجب الشافعي الاستنجاء من النادر ، كالدم والقيح والصديد والمذي وغيره(3) . وفي إجزاء الحجارة عنده قولان(4) .

وأما الجامد كالحصا والدود فإن كان عليه بلة وجب الاستنجاء منه عنده(5) ، وفي إجزاء الحجر قولان(6) .

وان لم تظهر عليه بلة ففي وجوب الاستنجاء منه قولان ، فإن وجب ففي إجزاء الحجارة قولان(7) .

مسألة 35 : الحدث إن كان بولاً وجب فيه الغسل بالماء ، سواء حصل التلوث أو لا ، ولا يجزئ غيره ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، للأصل من اختصاص التطهير بالماء ، وعدم الترخص في غير الغائط ، ولأنّتشاره غالبا ، ولقول الباقرعليه‌السلام : « ولا يجزي من البول إلّا الماء »(8) .

وذهب الجمهور إلى الاكتفاء فيه بالأحجار مع عدم التعدي ، لأنّه حدث

__________________

1 ـ اللباب 1 : 52 ، الميزان 1 : 114 ، الهداية للمرغيناني 1 : 35 ، بداية المجتهد 1 : 81 ، المجموع 2 : 95.

2 ـ سنن ابي داود 1 : 9 / 35 ، سنن ابن ماجة 1 : 121 / 337 سنن البيهقي 1 : 104.

3 ـ المهذب للشيرازي 1 : 34 ، الوجيز 1 : 15 ، المجموع 2 : 95.

4 ـ المهذب للشيرازي 1 : 36 ، المجموع 2 : 127 ، مغني المحتاج 1 : 45.

5 ـ المهذب للشيرازي 1 : 34 ، المجموع 2 : 95

6 ـ المهذب للشيرازي 1 : 36 ، المجموع 2 : 128.

7 ـ المهذب للشيرازي 1 : 34 و 36 ، الوجيز 1 : 15 ، فتح العزيز 1 : 477.

8 ـ التهذيب 1 : 50 / 147 ، الاستبصار 1 : 57 / 166.


نجس ، فأشبه الغائط(1) ، والفرق الانتشار كالمتعدي في الاصل.

فروع :

الأول : لو تعذر استعمال الماء إمّا لفقده أو لحرج وشبهه ، وجب إزالة العين بالحجر وشبهه ، فإذا زال المانع وجب الغسل ، لأنّ المحل لم يطهر أولا.

الثاني : الاغلف إن كان مرتقا كفاه غسل الظاهر ، وإن أمكن كشفها وجب.

الثالث : لو خرج مني الرجل من فرج المرأة لم يجب به وضوء ولا غسل ، بل وجب غسل موضع الملاقاة.

الرابع : أقل المجزي مثلا ما على المخرج من البول.

مسألة 36 : الغائط إنّ تعدى المخرج وجب فيه الغسل بالماء إجماعاً ، ويستحب تقديم الأحجار عليه ، ولا يجزي الاقتصار عليها ، وإن أزالت العين.

وإن لم يتعد المخرج تخير بين الماء والاحجار ، والماء أفضل ، والجمع أكمل ، ويشترط في الاستجمار بالاحجار أمور :

أ ـ خروج الغائط من المعتاد ، فلو خرج من جرح وشبهه فإن لم يكن معتادا فالأقرب وجوب الماء ، وكذا لو صار معتاداً على إشكال ، وللشافعي فيهما وجهان(2) .

ب ـ عدم التعدي ، فلو تعدى المخرج وجب الماء ، وهو أحد قولي

____________

1 ـ المجموع 2 : 126 ، فتح العزيز 1 : 482 ـ 483 ، الاُم 1 : 22 ، مغني المحتاج 1 : 45 ، المغني 1 : 182.

2 ـ المجموع 2 : 9.


الشافعي ، وفي الآخر : لا يشترط ، فإن الخروج لا ينفك منه غالباً(1) ، واشترط أن لا ينتشر على القدر المعتاد ، وهو أن يتلوث المخرج وما حواليه ، وإن زاد عليه ولم يتجاوز الغائط صفحتي الأليتين فقولان(2) .

ج‍ ـ خروج الغائط ، فلا يجزي غير الماء في الدم ، وللشافعي قولان(3) .

د ـ خروج النجاسة ، فلو خرجت دودة أو حصاة من غير تلويث فلا شيء ، وللشافعي قولان ، أحدهما : الوجوب لعدم الانفكاك من الرطوبة(4) .

هـ ـ أن لا يصيب موضع النجو نجاسة من خارج ، اقتصارا بالرخصة على موردها.

مسألة 37 : ويشترط في الأحجار اُمور :

أ ـ الطهارة ، فلا يجزي النجس ، سواء كانت نجاسة ذاتية أو عرضيّة ـ وبه قال الشافعي(5) ـ لقصوره عن تطهير نفسه فعن غيره أولى.

وقال أبو حنيفة : يجوز الاستجمار بسائر النجاسات الجامدة(6) ، وهو غلط ، فإنها تزيد المحل نجاسة ، فإن استنجى به تعين الماء بعده ، لإصابة النجاسة محل الاستجمار ، وهو أظهر وجهي الشافعي(7) ، ولو كانت نجاسته

__________________

1 ـ المجموع 2 : 125.

2 ـ المجموع 2 : 125 و 126 ، فتح العزيز 1 : 480 ، مغني المحتاج 1 : 45.

3 ـ المجموع 2 : 127 ، فتح العزيز 1 : 477 ـ 478.

4 ـ المهذب للشيرازي 1 : 34 ، المجموع 2 : 96 ، الوجيز 1 : 15 ، فتح العزيز 1 : 477 ، المحتاج 1 : 46.

5 ـ الاُم 1 : 22 ، المجموع 2 : 122 ، فتح العزيز 1 : 491 ، كفاية الأخيار 1 : 18 ، الشرح الكبير 1 : 125.

6 ـ المجموع 2 : 115 ـ 116 ، فتح العزيز 1 : 491 ، الشرح الكبير 1 : 125.

7 ـ المجموع 2 : 115 ، فتح العزيز 1 : 492 ، كفاية الأخيار 1 : 18.


بما على المخرج احتمل وجوب الماء ، وعدم الاحتساب به ، فيجزي غيره.

ب ـ صلابته ، ليقلع النجاسة وينشفها ، فلا يجزي الرخو كالفحم خلافاً للشافعي في أحد القولين(1) ، والجسم الهش ولا التراب خلافاً للشافعي في أحد القولين(2) ، لتخلف بعض أجزائه في المحل ، ولا الجسم الرطب لأنّه لا ينشف المحل ، خلافاً لبعض الشافعية(3) .

ج‍ ـ خشونته ، فلا يجزي الصقيل ، كالبلور والزجاج الاملس ، والقصب ، وكل جسم يزلق عن النجاسة ولا يقلعها لملاسته ، كما قلنا في اللزج ، وما يتناثر أجزاؤه كالتراب ، فلو استعمل ذلك تعين الماء إنّ نقل النجاسة من موضع إلى آخر ، وإلّا أجزأ غيره ، ولو فرض القلع به فالأقوى الإجزاء.

د ـ أن لا يكون محترما كالمطعومات ، لنهي النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الاستنجاء بالعظم ، معلّلاً بأنه ( زاد إخوانكم من الجن )(4) وكذا تربة الحسينعليه‌السلام ، أو غيرها من ترب الائمةعليهم‌السلام ، أو ما كتب عليه القرآن ، أو العلوم ، أو أسماء الأنبياء والائمةعليهم‌السلام ، فإن فعل عصى وأجزأ ، لحصول الغرض ، خلافاً للشيخ(5) وللشافعي وجهان(6) ـ لأنّ الرخص لا تناط بالمعاصي ، وحينئذ إنّ فعل تعين الماء وإلّا فلا.

__________________

1 ـ المجموع 2 : 117 ، فتح العزيز 1 : 494.

2 ـ المجموع 2 : 124 ، فتح العزيز 1 : 494 ـ 495.

3 ـ المجموع 2 : 123 ، فتح العزيز 1 : 496 ، كفاية الأخيار 1 : 18.

4 ـ سنن الترمذي 1 : 29 / 18.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 17.

6 ـ المجموع 2 : 118 ، فتح العزيز 1 : 499 ، الوجيز 1 : 15 ، كفاية الأخيار 1 : 18.


ولو استنجى(1) بالعظم ، فإن كان من نجس العين وجب الماء ، وإلّا أجزأ ، وللشافعي قولان(2) ، وأبو حنيفة أجاز بالعظم(3) ، ولو استنجى بالروث ، فإن كان نجساً تعين الماء ، وإلّا أجزأ وإن عصى فيهما.

ويجوز أن يستنجي بالجلد سواء كان مدبوغا أو لا ، وأظهرهما عند الشافعي المنع(4) .

ولو استنجى بجزء حيوان متصل أجزأه ، وللشافعي قولان(5) .

هـ ـ أن لا يكون مستعملاً ، لنجاسة المستعمل ، سواء كان الأول أو الثاني أو الثالث ، نعم لو نقي المحل بالأول فالأقرب جواز استعمال الثاني والثالث وإن أوجبناهما ، وهو أحد وجهي الشافعي(6) .

أما الملوث فلا يجوز استعماله إلّا بعد تطهيره.

و ـ العدد ، ولعلمائنا فيه قولان :

أحدهما ـ اختيار الشيخين ـ : حصول الإنقاء ، فإن حصل بدون الثلاثة استحب الإكمال ، وإن لم يحصل وجب الزائد ، ويستحب الزائد بواحد على المزدوج(7) ، وهو قول مالك ، وداود ، ووجه الشافعية(8) ، لأنّ المأخوذ عليه

__________________

1 ـ في نسخة ( ش ) : ولا يستنجي ، والمثبت من نسخة ( م ) هو الاصح ظاهراً بدليل ما تقدم من النهي عن الاستنجاء بالعظم وما يأتي بقوله : وإلّا أجزأ ، وأيضا قوله : وان عصى فيهما.

2 ـ المجموع 2 : 118 ، الوجيز 1 : 15.

3 ـ المجموع 2 : 121 ، المغني 1 : 179 ، الشرح الكبير 1 : 125 ، عمدة القارئ 2 : 301 ، نيل الأوطار 1 : 116.

4 ـ المجموع 2 : 122 ، فتح العزيز 1 : 500 ، مغني المحتاج 1 : 44.

5 ـ المجموع 2 : 121 ، فتح العزيز 1 : 497.

6 ـ المجموع 2 : 123.

7 ـ النهاية : 10 ، وحكى قول المفيد في السرائر : 16.

8 ـ المجموع 2 : 104 ، فتح العزيز 1 : 505 ـ 506 ، المغني 1 : 174 ، الشرح الكبير 1 : 127 ، نيل


إزالة النجاسة.

وقال بعض علمائنا : الواجب أغلظ الحالين ، فإن نقي بالأقل وجب إكمال الثلاثة ، وإن لم ينق بالثلاثة وجب الزائد إلى أن ينقى(1) ـ وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(2) ـ لورود الأمر بالعدد(3) .

وأبو حنيفة لم يعتبر العدد ، لأنّه لم يوجب الاستنجاء(4) .

فروع :

أ ـ الواجب ثلاثة مسحات إمّا بثلاثة أحجار أو ما في معناها ، أو بأحرف من واحد ـ وبه قال الشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور(5) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( فليمسح ثلاث مسحات )(6) . ولأنّه المقصود.

واختلاف الآلة لا اعتبار به ، ولأنّه يجوز لغيره ، ولأنّه بعد غسله وتجفيفه يجزي.

وقال الشيخ : لا يجزي ذو الجهات الثلاث(7) ، وبه قال ابن المنذر(8) ،

__________________

الاوطار 1 : 96 ، عمدة القارئ 2 : 305 ، الوجيز 1 : 15 ، المحلى 1 : 97 ، بداية المجتهد 1 : 86.

1 ـ ذهب إليه إبن ادريس في السرائر : 16 ، والمحقق في المعتبر : 33.

2 ـ الاُم 1 : 22 ، المجموع 2 : 104 فتح العزيز 1 : 503 و 508 ، بدائع الصنائع 1 : 19 ، رحمة الامة 1 : 16 ، كفاية الأخيار 1 : 18 ، الوجيز 1 : 15 ، المغني 1 : 174 ، الشرح الكبير 1 : 127 ، بداية المجتهد 1 : 86 ، نيل الأوطار 1 : 117.

3 ـ مسند أحمد 3 : 336 ، سنن النسائي 1 : 42 ، سنن الدارقطني 1 : 55 / 4 ، سنن البيهقي 1 : 91.

4 ـ بدائع الصنائع 1 : 19 ، عمدة القارئ 2 : 305 ، فتح العزيز 1 : 305.

5 ـ الاُم 1 : 22 ، المجموع 2 : 103 ، فتح العزيز 1 : 503 ـ 504 ، السراج الوهاج : 14 ، كفاية الأخيار 1 : 18 ، الشرح الكبير 1 : 126 ، نيل الأوطار 1 : 96.

6 ـ مسند أحمد 3 : 336.

7 ـ المبسوط للطوسي 1 : 17.

8 ـ المجموع 2 : 103 ، المغني 1 : 180 ـ 181 ، الشرح الكبير 1 : 126.


وعن أحمد روايتان(1) ، لأنّهعليه‌السلام أوجب ثلاثة أحجار ، والغرض ما قلناه.

ب ـ لا يجب عين الأحجار ، بل تجزي هي وما يقوم مقامها من الخشب والخرق وغيرهما ـ وبه قال الشافعي(2) ـ لأنّهعليه‌السلام قال : ( يمسح بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد ، أو ثلاث حثيات من تراب )(3) .

وقال داود : لا يجوز بغير الحجارة ـ وهو محكي عن زفر(4) ، وعن أحمد روايتان(5) ـ لقولهعليه‌السلام : ( استنج بثلاثة أحجار ، ونهى عن الروث والرمة )(6) ولا حجة فيه ، لأنّ تخصيص النهي يدل على أنّه أراد الحجارة وما قام مقامها.

ج‍ ـ ينبغي وضع الحجر على موضع طاهر ، لئلا ينشر النجاسة لو وضعه عليها ، فاذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر برفق ليرفع كلّ جزء منه جزء‌ا من النجاسة ، ولا يمره لئلا ينقل النجاسة ، ولو أمر ولم ينقل فالوجه الاجزاء ، وللشافعي وجهان(7) .

د ـ الأحوط أن يمسح بكل حجر جميع الموضع ، بأن يضع واحداً على مقدم الصفحة اليمنى ويمسحها به إلى مؤخرها ، ويديره إلى الصفحة اليسرى

__________________

1 ـ المجموع 2 : 103 ، المغني 1 : 180 ، الشرح الكبير 1 : 126.

2 ـ الاُم 1 : 22 ، مختصر المزني : 3 ، المجموع 2 : 113.

3 ـ سنن البيهقي 1 : 111 ، سنن الدارقطني 1 : 57 / 12 و 13.

4 ـ المجموع 2 : 113 ، المغني 1 : 178 ، الشرح الكبير 1 : 124 ، رحمة الامة 1 : 17.

5 ـ المغني 1 : 178 ، الشرح الكبير 1 : 124.

6 ـ سنن النسائي 1 : 38 ، سنن ابن ماجة 1 : 114 / 313 ، سنن الدارمي 1 : 173 ، سنن البيهقي 1 : 102.

7 ـ الوجيز 1 : 15 ، المجموع 2 : 108 ، فتح العزيز 1 : 515 ـ 516.


ويمسحها من مؤخرها إلى مقدمها ، فيرجع إلى الموضع الذي بدأ منه ، ويضع الثاني على مقدم الصفحة اليسرى ، ويفعل به عكس ما ذكرناه ، ويمسح بالثالث الصفحتين والوسط ، وإن شاء وزع العدد على أجزاء المحل.

هـ ـ الاستنجاء إن كان بالماء وجب إزالة العين والاثر ، وإن كان بالحجارة كفى إزالة العين دون الاثر.

و ـ يستحب بعد البول الصبر هنيئة ثم الاستبراء ، بأن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاث مرات ، ومنه إلى رأسه ثلاث مرات ، وينتره ثلاث مرات ، ويتنحنح.

فان وجد بعد ذلك بللاً مشتبها لم يلتفت ، ولو وجده قبل الاستبراء وجب غسله ، فإن توضأ قبل الاستبراء ثم وجد البلل بعد الصلاة أعاد الوضوء خاصة.

ز ـ البكر كالثيب في وجوب الاستنجاء من البول بالماء ، ومن اقتصر على الأحجار ـ من الجمهور(1) ـ أوجب الماء لو نزل البول إلى أسفل وبلغ موضع البكارة.

ح ـ لو استنجى بخرقة من وجهيها حصل بمسحتين إنّ كانت صفيقة ، وإلّا فلا.

ط ـ إذا لم يتعد المخرج تخير بين الماء والاحجار ، والماء أفضل.

وذهب قوم من الزيدية ، والقاسمية(2) إلى أنّه لا يجوز الحجر مع وجود

__________________

1 ـ المغني 1 : 182 ، الشرح الكبير 1 : 122.

2 ـ الزيدية : هم أتباع زيد بن علي بن الحسينعليه‌السلام الذي قتل وصلب بالكناسة موضع قريب من الكوفة سنة 120 وقيل 121 وقيل 122 ه‍ وهؤلاء يقولون بإمامة كلّ فاطمي عالم


الماء(1) ، وهو غلط ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نصّ على ثلاثة أحجار(2) .

وقد قام بإزاء هولاء قوم أنكروا الاستنجاء بالماء ، كسعد بن أبي وقاص ، والزبير(3) .

قال سعيد بن المسيب : هل يفعل ذلك إلّا النساء؟.(4) وكان الحسن البصري وابن عمر لا يستنجيان بالماء(5) .

وقال عطاء : إنّه محدث(6) . وهو خطأ ، فإن الله تعالى أثنى على أهل قبا حيث كانوا يستنجون بالماء بقوله :( رجال يحبون أن يتطهروا ، والله يحب المطهرين ) (7) .

ي ـ يكره الاستنجاء باليمين لأنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانت يده اليمنى لطعامه وطهوره ، واليسرى للاستنجاء(8) .ولو اضطر جاز ، ولو استنجى مختاراً جاز.

__________________

صالح ذي رأي يخرج بالسيف. الإرشاد للمفيد : 268 ـ 269 ، فرق الشيعة : 58 ، الملل والنحل : 137 ، الفرق بين الفرق : 34 ، معجم رجال الحديث 7 : 345 / 4870.

القاسمية : فرقة تنسب إلى القاسم بن ابراهيم طباطبا الرسي المتوفى سنة 264 ه‍ له من الكتب ، كتاب الاشربة ، كتاب الامامة ، كتاب الأيمان والنذور ، وغيرها.

الفهرست للنديم : 244 ، لغت نامه دهخدا 57 : 62 « حرف القاف ».

1 ـ المجموع 2 : 101.

2 ـ سنن النسائي 1 : 38 ، سنن ابن ماجة 1 : 114 / 313 ـ 315 ، سنن ابي داود 1 : 11 / 41 ، سنن الدارمي 1 : 173 ، سنن البيهقي 1 : 91.

3 ـ المجموع 2 : 100 ـ 101 ، المغني 1 : 173 ، الشرح الكبير 1 : 121 ، نيل الأوطار 1 : 122.

4 ـ المجموع 2 : 101 ، المغني 1 : 173 ، الشرح الكبير 1 : 121 ، نيل الأوطار 1 : 122.

5 ـ المغني 1 : 173 ، الشرح الكبير 1 : 122 ، نيل الأوطار 1 : 122.

6 ـ المجموع 2 ، 101 ، المغني 1 : 173 ، الشرح الكبير 1 : 121 ـ 122.

7 ـ التوبة : 108 ، واُنظر التفسير الكبير 16 : 196 ، الكشاف 2 : 214 ، مجمع البيان 3 : 73.

8 ـ سنن أبي داود 1 : 9 / 33 ، سنن البيهقي 1 : 113.


ولا يستحب الاستعانة باليمين بل يأخذ الحجر باليسار ، نعم لو استنجى بالماء صبّه بيمينه وغسل بشماله.

ويكره باليسار وفيها خاتم عليه اسمه تعالى ، أو اسم أحد أنبيائه ، أو أئمتهعليهم‌السلام ، وكذا إن كان فصه من حجر زمزم ، فإن كان فليحوله.

يا ـ ليس للاستنجاء من الغائط حدّ إلّا الإنقاء ، لقول الكاظمعليه‌السلام ـ وقد سأله ابن المغيرة للاستنجاء حدّ ـ : « لا ، ينقى ما ثمة » قلت : ينقى ما ثمة ويبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر اليها »(1) ، وتحديد سلار بالصرير(2) ضعيف.

يب ـ محل الاستجمار بعد الإنقاء طاهر ، لقولهعليه‌السلام : ( لا تستنجوا بعظم ولا روث ، فانهما لا يطهران )(3) .

وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : لا يطهر ، لبقاء الاثر(4) ، وقد بيّنا عدم اعتباره.

يج ـ خروج أحد الحدثين لا يوجب الاستنجاء في غير محله.

يد ـ الاستنجاء بالعظم أو الروث محرم أو مكروه؟ قال الشافعي بالأول(5) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لرويفع بن ثابت الانصاري : ( يا رويفع لعل الحياة ستطول بك ، فأخبر الناس أن من استنجى بعظم أو رجيع فهو بريء من محمد )(6) ، ويحتمل الكراهة للأصل ، وقال أبو حنيفة : لا

__________________

1 ـ الكافي 3 : 17 / 9 ، التهذيب 1 : 28 / 75.

2 ـ المراسم : 32 وفيه ( ويستنجي باليسرى حتى يطهر الموضع ). وحكاه بنصه في المعتبر : 33.

3 ـ سنن الدارقطني 1 : 56 / 9.

4 ـ المجموع 2 : 100 و 129 ، فتح العزيز 1 : 520 ، اللباب 1 : 54.

5 ـ المجموع 2 : 115 و 118 ، الاُم 1 : 22 ، كفاية الأخيار 1 : 18 ، مغني المحتاج 1 : 43.

6 ـ سنن ابي داود : 1 : 9 / 36 ، مسند أحمد 4 : 108 و 109 ، سنن النسائي 8 : 135.


بأس(1) .

يه ـ المرأة تغسل ما يظهر إذا جلست على القدمين ، ولا تغسل الثيب باطن فرجها ، خلافاً للشافعي في أحد الوجهين(2) .

يو ـ ينبغي للمستنجي بالحجر أن لا يقوم من موضعه قبله ، لئلا يتعدى المخرج.

خاتمة : حكم الحدث المنع من الصلاة ، والطواف الواجب ، ومس كتابة القرآن ، وهو مذهب الشيخ في بعض كتبه ، والصدوق(3) ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وأصحاب الرأي(4) .

وهو مروي عن عليعليه‌السلام ، وابن عمر ، وعطاء ، والحسن ، وطاووس ، والشعبي ، والقاسم بن محمد(5) ، لقوله تعالى :( لا يمسه إلّا المطهرون ) (6) ، وقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كتاب عمرو بن حزم : ( ولا تمس القرآن إلّا وأنت على طهر )(7) ولقول الصادقعليه‌السلام : « ولا تمس الكتابة »(8) .

____________

1 ـ بدائع الصنائع 1 : 18 ، عمدة القارئ 2 : 301 ، شرح فتح القدير 1 : 190.

2 ـ فتح العزيز 1 : 530 ، المجموع 2 : 112.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 29 ، الاقتصاد : 244 ، التبيان 9 : 510 ، النهاية : 20 ، الخلاف 1 : 9 مسألة 46 ، الجمل والعقود : 161 ، المقنع : 13 ، الهداية : 20 ، الفقيه 1 : 48.

4 ـ المجموع 2 : 67 ، الوجيز 1 : 17 ، فتح العزيز 2 : 97 ، المغني 1 : 168 ، الشرح الكبير 1 : 228 ، الإنصاف 1 : 222 ، المنتقى للباجي 1 : 52 ، بداية المجتهد 1 : 41 ـ 43 ، بدائع الصنائع 1 : 33.

5 ـ نيل الأوطار 1 : 261 ، المغني 1 : 168 ، الشرح الكبير 1 : 228.

6 ـ الواقعة : 79.

7 ـ سنن الدارقطني 1 : 121 / 1 و 2 ، سنن البيهقي 1 : 88 و 309.

8 ـ التهذيب 1 : 126 / 342 ، الاستبصار 1 : 113 / 376.


وللشيخ قول آخر : إنّه مكروه(1) ـ وبه قال داود(2) ـ للأصل ، ولأنّهعليه‌السلام كتب إلى المشركين ( قل(3) يا أهل الكتاب )(4) وهم محدثون ، والأصل يصار إلى خلافه لدليل ، والمراد بالكتبة هنا المراسلة دون الخط.

فروع :

أ ـ إنّما يحرم مسّ الكتابة دون الهامش والاوراق والجلد ، والتعليق والحمل له بغلاف أو بغير غلاف ـ وبه قال أبو حنيفة ، والحكم ، وحماد ، وعطاء ، والحسن البصري ، وأحمد(5) ـ لأنّه غير ماس.

وقال الشافعي : لا يجوز ، لأنّ الحمل أكثر من المس ، فكان أولى بالمنع ، والهامش منه(6) ، وهما ممنوعان.

وقال الأوزاعي ، ومالك : لا يجوز حمله بعلاقته ، ولا في غلافه(7) . ولو كان المصحف في صندوق أو عدل معكم(8) ففي جواز مسّه للمحدث وجهان(9) .

ب ـ يمنع الصبي من مسّ الكتابة ، ولا يتوجه النهي إليه.

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 23.

2 ـ فتح العزيز 2 : 103 ، المغني 1 : 168 ، الشرح الكبير 1 : 228 ، تفسير القرطبي 17 : 227.

3 ـ كذا في الاصلين.

4 ـ صحيح البخاري 1 : 7 ، مسلم 3 : 1396 / 1773 ، مسند أحمد 1 : 263.

5 ـ المغني 1 : 169 ، الشرح الكبير 1 : 228 ، تفسير القرطبي 17 : 226 ـ 227 ، المحلى : 84 ، المجموع 2 : 72 ، فتح العزيز 2 : 103.

6 ـ مغني المحتاج 1 : 36 ، المجموع 2 : 67 و 72 ، فتح العزيز 2 : 97 ، الوجيز 1 : 17 ، كفاية الأخيار 1 : 50.

7 ـ المنتقى للباجي 1 : 343 ، المغني 1 : 169 ، الشرح الكبير 1 : 228 ، المحلى 1 : 84.

8 ـ عكمت المتاع : شددته. الصحاح 5 : 1989 « عكم ».

9 ـ الظاهر أن هذين الوجهين للشافعية ، اُنظر المجموع 2 : 68 ، وفتح العزيز 2 : 64.


ج ـ الدراهم إذا كان عليها شيء من القرآن لم يجز مسّه ، وللشافعي وجهان ، أحدهما : الجواز للمشقة(1) .

د ـ كتب المصحف يجوز للمحدث ، وقال الشافعي : إن كان حاملا له لم يجز وإلّا جاز(2) ، ولا يمنع من القراء‌ة إجماعا.

هـ ـ يكره المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو لئلا تناله أيدي المشركين ، ولقولهعليه‌السلام : ( لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو )(3) .

و ـ هل يختص اللمس بباطن الكف ، أو يعم أجزاء البدن؟ إشكال.

ز ـ لو قلب الاوراق بقضيب جاز ، وللشافعي وجهان(4) .

ح ـ المنسوخ حكمه خاصة يحرم مسّه ، دون المنسوخ تلاوته ، وهو أصح وجهي الشافعي(5) .

ط ـ لا يحرم مسّ كتب التفسير ، وقال الشافعي : إنّ تميز القرآن بغلظ خطه حرم وإلّا فلا(6) .

ي ـ لا يحرم مسّ كتب الفقه ولا أحاديث النبيّ والائمةعليهم‌السلام ، ولو تضمنت به قرآنا اختص القرآن بالتحريم.

يا ـ لا يحرم مسّ التوراة والانجيل.

يب ـ لو كان على بدن المتطهر نجاسة لم يحرم عليه المس ، وإن كانت على العضو الماس ، نعم يحرم بموضعها لأنّ الحدث أمر حكمي لا

__________________

1 ـ المجموع 2 : 68 ـ 69 ، فتح العزيز 2 : 105 ـ 106 : مغني المحتاج 1 : 38 ، الوجيز 1 : 17.

2 ـ المجموع 2 : 70 ، فتح العزيز 2 : 108.

3 ـ المصاحف للسجستاني : 208 ، كنز العمال 1 : 620 / 2863.

4 ـ المجموع 2 : 68 ، مغني المحتاج 1 : 38 ، الوجيز 1 : 17 ، فتح العزيز 2 : 103 ـ 104.

5 ـ المجموع 2 : 70 ، مغني المحتاج 1 : 37.

6 ـ المجموع 2 : 69 ، فتح العزيز 2 : 106.


يتبعض ، والنجاسة عينية يختص حكمها بمحلها.

يج ـ لو بقي المسح لم يرتفع المنع.

يد ـ لا يمنع الحدث من سجود الشكر والتلاوة ، ويمنع من سجود السهو ، والسجدة المنسية.

تتمة : لو توضأ قبل الاستنجاء صحت طهارته ، ولو صلّى أعاد الصلاة بعد الاستنجاء دون الطهارة ، لقول الصادقعليه‌السلام : « عليه أن يغسل ذكره ، ويعيد صلاته ، ولا يعيد وضوء‌ه »(1) .

وقال الصدوق : يعيد الوضوء(2) ، لقول الباقرعليه‌السلام : « يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء »(3) ، وهو محمول على الاستحباب ، أو على تجدد حدث.

وللشافعي في صحة الوضوء قبل الاستنجاء قولان(4) .

أما التيمم قبل الاستنجاء فعندي إن كان لعذر لا يمكن زواله صحّ ، وإلّا فلا ، ومن شرط التضيق أبطله ، ومن لا فلا.

و للشافعي وجهان(5) لا باعتبار التضيق بل من حيث انه تيمم لا يبيح الصلاة ، فأشبه التيمم قبل الوقت.

ولو كان على بدنه نجاسة في غير محل الفرض فتوضأ قبل إزالتها صحّ ، ولو تيمم فكالاستنجاء.

____________

1 ـ التهذيب 1 : 48 / 137 ، الاستبصار 1 : 53 / 154.

2 ـ المقنع : 4.

3 ـ التهذيب 1 : 49 / 142 ، الاستبصار 1 : 54 / 158.

4 ـ المجموع 2 : 97 ، مغني المحتاج 1 : 43 ، المهذب للشيرازي 1 : 34.

5 ـ الاُم 1 : 23 ، المجموع 2 : 97 ، مغني المحتاج 1 : 43 ، المهذب للشيرازي 1 : 34.



الفصل الرابع : في أفعال الوضوء

و فيه مطلبان : الأول : في واجباته.

وهي سبعة : النيّة ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين ، ومسح الرأس ومسح الرجلين ، والترتيب ، والموالاة ، فهنا مباحث :

الأول : النية.

مسألة 38 : النيّة واجبة في الطهارات الثلاث ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال عليعليه‌السلام ، وربيعة ، ومالك ، والليث بن سعد ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، وأبو عبيد ، وابن المنذر(1) ، لقوله تعالى :( وما امروا إلّا ليعبدوا الله مخلصين ) (2) وقولهعليه‌السلام : ( إنّما الأعمال بالنيات ، وإنّما لامرئ ما نوى )(3) وقول

__________________

1 ـ المجموع 1 : 312 ، فتح العزيز 1 : 310 ، تفسير الرازي 11 : 153 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 334 ، المبسوط للسرخسي 1 : 72 ، مغني المحتاج 1 : 47 ، بداية المجتهد 1 : 8 ، بدائع الصنائع 1 : 19 ، مقدمات ابن رشد 1 : 40 ، الوجيز 1 : 11 ، نيل الأوطار 1 : 163 ، المغني 1 : 121 ، الشرح الكبير 1 : 151 ، الاُم 1 : 29 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 559 ، الميزان 1 : 115 ، رحمة الامة 1 : 17.

2 ـ البينة : 5.

3 ـ سنن النسائي 1 : 58 ، سنن ابن ماجة 1 : 1413 / 4227 ، صحيح البخاري 8 : 175 ، صحيح مسلم 3 : 1515 / 1907.


الرضا(1) عليه‌السلام : « لا عمل إلّا بنية »(2) ، ولأنّها طهارة عن حدث كالتيمم.

وقال الثوري وأصحاب الرأي : تجب النيّة في التيمم خاصة ، دون الوضوء والغسل ، لأنّه تعالى أمر بالغسل ولم يأمر بالنيّة والزيادة قبيحة ، ولأنّها طهارة بالماء كإزالة النجاسة ، ومفهوم الآية(3) فاغسلوا للصلاة ، مثل إذا سافرت فتزوّد(4) .

والوضوء عبادة مأمور بها ، وتجنب النجاسة ترك معتاد فاختلفا ، ولا ينتقض بالصوم لأنّه ترك غير معتاد.

وقال الحسن بن صالح بن حي : يجوز التيمم أيضاً بغير نيّة(5) ، وعن الأوزاعي روايتان : إحداهما كقول الحسن ، والثانية كقول أبي حنيفة(6) .

مسألة 39 : والنيّة إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا يفعل بالقلب ، ولا اعتبار باللفظ ، نعم ينبغي الجمع ، فإن اللفظ أعون له على خلوص القصد ، ولو تلفّظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم يجزئه ، وبالعكس يجزي ، ولو اختلف القصد واللفظ فالعبرة بالقصد.

وكيفيتها : أن ينوي الوضوء لوجوبه ، أو ندبه ، أو وجههما ، إذ

__________________

1 ـ من هنا بدأ السقط من النسخة ( ش ) واستمر إلى أوائل بحث الترتيب والموالاة.

2 ـ أمالي الطوسي 2 : 202 ـ 203.

3 ـ المائدة : 6.

4 ـ المجموع 1 : 313 ، فتح العزيز 1 : 310 ، بداية المجتهد 1 : 8 ، المغني 1 : 121 ، الشرح الكبير 1 : 151 ، الميزان 1 : 115 ، رحمة الامة 1 : 17 ، القوانين الفقهية : 28 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 334 ، المحلى 1 : 73.

5 ـ المجموع 1 : 313 ، بداية المجتهد 1 : 67 ، المحلى 1 : 73.

6 ـ المجموع 1 : 313 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 559 ، بداية المجتهد 1 : 67.


المأخوذ عليه إيقاع العبادة على وجهها ، وإنّما يقع عليه بواسطة القصد ، ورفع الحدث أو استباحة فعل لا يصح إلّا بالطهارة ، متقربا به إلى الله تعالى ، وذو الحدث الدائم ـ كالمبطون وصاحب السلس ، والمستحاضة ـ ينوي الاستباحة ، فإن اقتصر على رفع الحدث فالوجه البطلان.

ووقتها عند ابتداء غسل الوجه ، ويجوز أن تتقدم عند غسل اليدين المستحب لا قبله ، ولا بعد الشروع في الوجه ، ويجب استدامتها حكماً إلى الفراغ ، يعني أنّه لا يأتي بنية لبعض الافعال يخالفها.

وهل تكفي نيّة القربة؟ قال الشيخ : نعم للامتثال(1) ، والأقوى المنع لمفهوم الآية(2) .

فروع :

أ ـ لا تجب النيّة في إزالة النجاسات ، لأنّها كالترك ، فلا تعتبر فيها النيّة كترك الزنا ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وفي الآخر : يشترط قياساً على طهارة الحدث(3) ، والفرق ظاهر.

ب ـ لا يصح وضوء الكافر ولا غسله ، لعدم صحة النيّة منه ، فإذا أسلم تلزمه الإعادة ، وهو أحد أقوال الشافعي(4) .

وثانيها : إعادة الوضوء خاصة ، لأنّ الغسل يصح من الكافر ، فإن الذمّيّة تغتسل من الحيض لحق الزوج فتحل له(5) .

__________________

1 ـ النهاية : 15.

2 ـ المائدة : 6.

3 ـ المجموع 1 : 310 ، فتح العزيز 1 : 311 ، كفاية الأخيار 1 : 12 ، الوجيز 1 : 11.

4 و 5 ـ الوجيز 1 : 11 ، فتح العزيز 1 : 312 ، المجموع 1 : 330 ، الاشباه والنظائر للسيوطي : 35 ، كفاية الأخيار 1 : 12.


وثالثها : عدم إعادتهما كإزالة النجاسة ، وبه قال أبو حنيفة(1) .

ولو توضأ المسلم ثم ارتدّ لم يبطل وضوؤه لارتفاع الحدث أولا ، وعدم تجدد غيره ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والثاني : يبطل ، وبه قال أحمد ، لأنّ ابتداء الوضوء لا يصح مع الردة ، فإذا طرأت في دوامه أبطلته(2) ، وليس بجيد ، لأنّه بعد الفراغ مستديم حكمه لا فعله ، فلا تؤثر فيه الردة ، كالصلاة بعد فعلها.

ولو ارتدّ المتيمم فأصح وجهي الشافعي الإعادة(3) ، لخروجه عن أهلية الاستباحة ، فصار كما لو تيمم قبل الوقت.

ج ـ لو أوقع النيّة عند أول جزء من غسل الوجه صحّ ، ولم يثب على ما تقدم من السنن ، وإن تقدمت عليها فإن استصحبها فعلا إليها صحّ ، واثيب ، وإن عزبت قبله ولم تقترن بشيء من أفعال الوضوء بطل ، وهو أقوى وجهي الشافعي(4) .

وإن اقترنت بسنة أو بعضها صحّ ، وهو أضعف وجهي الشافعي(5) ، لأنّها من جملة الوضوء وقد قارنت ، وأصحهما عنده : البطلان ، لأنّ المقصود من العبادات واجبها ، وسننها توابع.

__________________

1 ـ المجموع 1 : 330 ، فتح العزيز 1 : 312 ، المبسوط للسرخسي 1 : 116 ، شرح فتح القدير 1 : 116 ، نيل الأوطار 1 : 282.

2 ـ المجموع 2 : 5 و 300 ـ 301 ، فتح العزيز 1 : 314 ، كفاية الأخيار 1 : 38 ، المغني 1 : 200 ، الشرح الكبير 1 : 226.

3 ـ المجموع 2 : 5 و 300 ، فتح العزيز 1 : 314 ، المهذب للشيرازي 1 : 43 ، كفاية الأخيار 1 : 38 ، الوجيز 1 : 11.

4 ـ الوجيز 1 : 12 ، فتح العزيز 1 : 316 ـ 317 ، المجموع 1 : 320 ، المهذب للشيرازي 1 : 21 ، الاُم 1 : 29.

5 ـ فتح العزيز 1 : 317.


د ـ إنّما يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الآنية المنقولة في حدث النوم ، والبول والغائط ، والجنابة ، فلو اغترف من ساقية وغسل يديه لم يصح إيقاع النيّة عنده ، إلّا أن يستصحبها فعلا إلى المضمضة أو غسل الوجه ، وكذا لو غسل من آنية منقولة في حدث مسّ الميت.

هـ ـ لا يشترط استدامة النيّة فعلا بل حكماً ، نعم يشترط أن لا يحدّث نيّة اُخرى بعد عزوب الاُولى ، فلو نوى التبرد أو التنظيف بعد عزوب الاُولى بطل الوضوء ، وهو أصح وجهي الشافعي(1) ، لأنّ النيّة باقية حكماً ، وهذه حاصلة حقيقة فتكون أقوى.

و ـ لو نوى قطع الطهارة بعد فراغه لم تنقطع لارتفاع حدثه ، ولو نوى في الاثناء ، فالأقرب عدم التأثير فيما مضى ، ولا اعتبار بما يفعل ، إلّا أن يجدد النيّة ـ وهو أحد وجهي الشافعي ، والآخر : يبطل وضوؤه كالصلاة(2) ـ فإن لم يكن السابق قد جفّ كفاه البناء ، وإلّا وجب الاستئناف.

ز ـ لو ضم الرياء بطلت طهارته لاشتماله على وجه قبيح ، ويلوح من كلام المرتضى رضي الله عنه الصحة(3) .

ولو ضم التبرد أو التنظيف احتمل الصحة ، لأنّ التبرد حاصل ، وإن لم ينوه فتلغو نيته ، كما لو كبر الامام وقصد إعلام القوم مع التحريم ، أو نوى الصلاة وقصد دفع خصمه باشتغاله بالصلاة.

والبطلان ، لأنّ الاشتراك في العبادة ينافي الإخلاص.

والأول أقوى وجهي الشافعي(4) .

__________________

1 ـ المجموع 1 : 318 ، الاُم 1 : 29 ، فتح العزيز 1 : 318 ، السراج الوهاج : 15.

2 ـ المجموع 1 : 336 ، الاُم 1 : 29.

3 ـ الانتصار : 17.

4 ـ المجموع 1 : 325 ، الوجيز 1 : 12 ، السراج الوهاج : 15 ، فتح العزيز 1 : 327 ، الاُم 1 : 29.


ح ـ لا بدّ من نيّة رفع الحدث أو الاستباحة عند بعض علمائنا(1) ، ولو جمع كان أولى ، ولو نوى طهارة مطلقاًً ، قال بعض علمائنا : يصح ، لأنّه فعل المأمور به فيخرج عن العهدة(2) ، وللشافعي قولان(3) .

ولا يجب تعيين الحدث ولا الصلاة ، فلو عينهما لم يتعين ، وترتفع كلّ الاحداث سواء كان ما نوى رفعه آخر الاحداث أو أولها ، وهو أحد وجوه الشافعي ، لأنّ الاحداث تتداخل ، وما يرفع بعضها يرفع جميعها.

ووجه : أنّه لا يرتفع ، لأنّه لم ينو رفع جميع الاحداث ، وثالث : ارتفاع الجميع إن كان آخر الاحداث لتداخلها ، وإن كان أولها لم يرتفع ما بعده(4) .

ولو نوى استباحة فريضة ارتفع حدثه مطلقاًً وصلّى ما شاء ، وكذا لو نوى أن يصليها لا غيرها ، لأنّ المعيّنة لا تصح إلّا بعد رفع الحدث ، وهو أحد وجوه الشافعي ، وثان : بطلان الطهارة ، لأنّه لم ينو ما تقتضيه الطهارة ، وثالث : استباحة المعيّنة ، فإن الطهارة قد تصح لمعينة كالمستحاضة(5) .

ط ـ الفعل إنّ شرط فيه الطهارة صحّ أن ينوي استباحته قطعاً ، وإن استحبت فيه ـ كقراء‌ة القرآن ، ودخول المساجد ، وكتب الحديث والفقه ـ فنوى استباحته ، قال الشيخ : [ لا ](6) يرتفع حدثه ، ولا يستبيح

__________________

1 ـ ذهب إليه الشيخ في المبسوط 1 : 19 ، وابن البراج في المهذب 1 : 43 ، وابن إدريس في السرائر : 19 ، والمحقق في المعتبر : 36 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرايع : 35.

2 ـ المحقق في المعتبر : 36.

3 ـ المجموع 1 : 323 ، الوجيز 1 : 12 ، فتح العزيز 1 : 320 ـ 321 ، كفاية الأخيار 1 : 12.

4 ـ المجموع 1 : 326 ، المهذب للشيرازي 1 : 22 ، فتح العزيز 1 : 319 ـ 320.

5 ـ المجموع 1 : 327 ، فتح العزيز 1 : 321.

6 ـ لم ترد في نسخة ( م ) والصحيح ما اثبتناه بقرينة ما بعده.


الصلاة ، لأنّه لم ينو الاستباحة ، ولا رفع الحدث ، ولا ما يتضمنها ، لأنّ هذه الافعال لا يمنع منها الحدث(1) .

ويحتمل الرفع ، لأنّ استحبابها مع الطهارة إنّما يصح مع رفع الحدث ، فقد نوى ما يتضمنه ، وللشافعي قولان(2) .

والوجه التفصيل وهو : الصحة إنّ نوى ما يستحب له الطهارة لاجل الحدث كقراء‌ة القرآن ، لأنّه قصد الفضيلة ، وهي القراء‌ة على طهر.

وعدمها إنّ نوى ما يستحب لا للحدث ، كتجديد الوضوء وغسل الجمعة ، وإن لم يجب ولم يستحب كالأكل لم يرتفع حدثه قطعاً لو نوى استباحته.

ي ـ لا يجوز أن يوضّئه غيره إلّا مع الضرورة ، وهو قول داود(3) ، وقال الشافعي : يجوز مطلقاًً(4) ، والنيّة حالة الضرورة ـ عندنا ، ومطلقاً عنده ـ يتولاها المتوضي لا الموضي(5) .

يا ـ لو فرق النيّة على الأعضاء ، بأن نوى غسل الوجه لرفع الحدث عنده ، ثم غسل اليدين لرفع الحدث عنده وهكذا ، فالأقرب الصحة لأنّه إذا صحّ غسل الوجه بنية مطلقة فالاولى صحته بنية مقصودة ، وهو أحد وجهي الشافعي.

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 19.

2 ـ المجموع 1 : 324 ، المهذب للشيرازي 1 : 22 ، فتح العزيز 1 : 322 ، الوجيز 1 : 12 ، السراج الوهاج : 15.

3 ـ المجموع 1 : 341.

4 ـ الاُم 1 : 28 ، المجموع 1 : 341 ، فتح العزيز 1 : 443 ـ 444.

5 ـ المجموع 1 : 341.


وفي الآخر : لا يصح ، لأنّها عبادة واحدة كالصلاة والصوم(1) ، وهو ممنوع لارتباط أفعال الصلاة بعضها ببعض ولهذا تبطل بالفصل ، بخلاف الطهارة.

ولو نوى بغسل الوجه رفع الحدث عنه بطل ، وكذا لو ذكر في أصل النيّة رفع الحدث عن الأعضاء الاربعة.

يب ـ نصّ أبو الصلاح منّا على وجوب النيّة في غسل الميت لأنّها عبادة(2) ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والثاني : لا يجب(3) وهو يبتنى على أن الميت نجس أم لا.

يج ـ اذا انقطع دم المجنونة ، وشرطنا الغسل في إباحة الوطء غسلها الزوج ونوى ، فاذا عقلت لم تستبح الصلاة ، وللشافعي وجهان(4) ، وهل يكفي في إباحة الوطئ؟ عنده وجهان(5) .

ولو نوت المسلمة إباحة الوطء ، فالوجه الإباحة ، والدخول في الصلاة ، لأنّها نوت ما يتضمن رفع الحدث ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وفي الآخر : لا يباح الوطء ولا الصلاة(6) ، لأنّ الطهارة لحق الله تعالى وحق الزوج ، فلا يتبعض الحكم. وتكلف طهارة تصلح للحقين ، بخلاف الذمّيّة لأنّها ليست من أهل حق الله.

يد ـ طهارة الصبي معتبرة لأنّ تجويز فعله ليس للحاجة كالتيمم ،

__________________

1 ـ المجموع 1 : 329 ، فتح العزيز 1 : 335 ، الوجيز 1 : 12 ، السراج الوهاج : 15.

2 ـ الكافي في الفقه : 134.

3 ـ المجموع 1 : 334.

4 ـ المجموع 1 : 331.

5 ـ المجموع 1 : 331.

6 ـ المجموع 1 : 323.


ووضوء المستحاضة ، فإنه لا حاجة في حقه ، إذ لا تكليف عليه ، ولا للرخصة كالمسح على الجبيرة ، لأنّ الرخصة تقتضي المشقة ، ولا مشقة ، فهي أصلية.

فلو توضأ في صغره ثم بلغ وصلّى صحت صلاته ، وكذا لو وطئت قبل البلوغ فاغتسلت ثم بلغت ، وهو قول بعض الشافعية(1) .

وقال المزني : يعيد(2) . وهو وجه عندي.

يه ـ لو نوى رفع حدث والواقع غيره عمداً لم يصح وضوؤه ، لأنّه نوى رفع ما ليس عليه ، وما عليه لم ينو رفعه ، وللشافعية وجهان(3) ، وفي الغالط إشكال ينشأ من هذا ، ومن عدم اشتراط التعرض للحدث ، فلا يضره الخطأ.

يو ـ لو نسي النقض صحّ له أن يصلّي ، فلو تطهر للاحتياط ثم ذكر لم يجزئه ، لأنّه لو ينو الوجوب ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والثاني : يصح كما لو دفع ما يتوهمه ديناً ثم ظهر وجوبه(4) ، وليس بجيد ، لعدم اشتراط النيّة هناك.

يز ـ لو أخل بلمعة جاهلا ، ثم غسلها في التجديد لم يرتفع حدثه ، لأنّه أوقع الواجب بنية الندب ، وللشافعية وجهان(5) ، وكذا لو جدد الطهارة ثم

__________________

1 ـ المجموع 1 : 333.

2 ـ المجموع 1 : 333.

3 ـ المجموع 1 : 335 ، فتح العزيز 1 : 320 ، مغني المحتاج 1 : 47.

4 ـ المجموع 1 : 331 ، فتح العزيز 1 : 323 ، الوجيز 1 : 12 ، كفاية الأخيار 1 : 12 ، مغني المحتاج 1 : 49.

5 ـ المجموع 1 : 332 ، الوجيز 1 : 12 ، فتح العزيز 1 : 333 ، كفاية الأخيار 1 : 12 ، مغني المحتاج 1 : 49.


ظهر له أنّه كان محدثاً.

يح ـ لو نوى الجنب الاستيطان في المسجد ، أو مسّ كتابة القرآن صحّ ، ولو نوى الاجتياز فالأقرب الارتفاع ، خلافاً للشيخ(1) .

يط ـ لو شك في النيّة ، فإن كان بعد الإكمال لم يلتفت وإلّا استأنف.

ك ـ كلّ من عليه طهارة واجبة ينوي الوجوب ، وغيره ينوي الندب ، فإن نوى الوجوب وصلّى به أعاد ، فإن تعددتا مع تخلل الحدث أعاد الاُولى خاصة.

كا ـ لو نوى الندب قبل الوقت فدخل بعد فعل البعض فالأقوى الاستئناف لبقاء الحدث ، فيندرج تحت الأمر ، ويحتمل الاتمام لوقوعه مشروعا ، فيحتمل الاستمرار على النيّة والعدول إلى الوجوب.

مسألة 40 : لا شيء من الطهارات الثلاث بواجب في نفسه عدا غسل الجنابة على الخلاف ، وإنّما تجب بسببين ، إمّا النذر وشبهه ، أو وجوب ما لا يتمّ إلّا بها إجماعاً.

أما غسل الجنابة فقيل : إنّه كذلك للأصل ، ولقوله تعالى :( وإن كُنتم جنباً فاطّهّروا ) (2) ، والعطف يقتضي التشريك ، ولجواز الترك في غير المضيق ، وتحريمه فيه ، والدوران يقضي بالعلية.

وقيل : لنفسه ، لقولهعليه‌السلام : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل )(3) .

فعلى الأول ينوي الوجوب في وقته ، وكذا غيره من الطهارات ،

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 19.

2 ـ المائدة : 6.

3 ـ سنن ابن ماجة 1 : 199 / 608 و 200 / 611 ، سنن البيهقي 1 : 163.


والندب في غيره.

وعلى الثاني ينوي الوجوب فيه مطلقاًً ، وفي غيره من الطهارات في وقته ، فلو نوى الوجوب مع ندب الطهارة أو بالعكس أو أهملهما ـ على رأي ـ بطلت.

فروع :

أ ـ قاضي الفرائض ينوي الوجوب دائماً ، وغيره ينوي الندب قبل الوقت اذا لم تجب عليه الطهارة ، ولو نوى الوجوب بطلت طهارته ، فإن صلّى بها بطلت صلاته ، فإن تعدّدت الطهارات والصلوات كذلك ، وتخلل الحدث بطلت الطهارة الاُولى وصلواتها خاصة.

ب ـ الشاك في دخول الوقت ينوي الندب ، وفي خروجه الوجوب ، للاستصحاب ، فإن ظهر البطلان فالوجه عدم الإعادة ، مع عدم التمكن من الظن ، وكذا الظن مع عدم التمكن من العلم ، وثبوتها مع التمكن في البابين.

ج‍ ـ المحبوس بحيث لا يتمكن من العلم ولا الظن يتوخى ، فإن صادف ولو آخر الاجزاء أو تأخر فالوجه الصحة ، وإلّا أعادهما معا.

د ـ لو ردد نيته بين الوجوب والندب ، أو هما على تقديرين ، لم يصح.

هـ ـ لو ظن وجوب الصلاة فتوضأ واجباً ، ثم ظهر البطلان ففي الصحة إشكال ، أما لو ظن البراء‌ة فنوى الندب ، ثم ظهر البطلان فالأقرب الصحة.

البحث الثاني : في غسل الوجه

وهو واجب بالنص والإجماع ، وحدّه طولاً من قصاص شعر الرأس إلى


محادر شعر الذقن إجماعاً ، وعرضاً ما دارت عليه الإبهام والوسطى ، وبه قال مالك(1) لأنّ الوجه ما تحصل به المواجهة ، ولقول أحدهماعليهما‌السلام : « ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما سوى ذلك ليس من الوجه »(2) .

وقال باقي الفقهاء : ما بين العذار والاُذن من الوجه ، فحدّه عرضاً من وتد الاُذن إلى وتد الاُذن لحصول المواجهة به من الأمرد(3) ، وهو ممنوع.

مسألة 41 : الاُذنان ليسا من الوجه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال فقهاء الامصار(4) إلّا الزهري ، فإنه قال : إنّهما من الوجه يجب غسلهما معه(5) لقولهعليه‌السلام : ( سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره )(6) فأضاف السمع كما أضاف البصر. وهو خطأ ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يغسلهما ، وروى أبو امامة الباهلي أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( الاُذنان من الرأس )(7) . والاضافة قد تحصل بالمجاورة.

__________________

1 ـ مقدمات ابن رشد 1 : 50 ، تفسير القرطبي 6 : 83 ، الشرح الصغير 1 : 41 ، المنتقى للباجي 1 : 35.

2 ـ الكافي 3 : 27 / 1 ، الفقيه 1 : 28 / 88 ، التهذيب 1 : 54 / 154.

3 ـ الاُم 1 : 25 ، المجموع 1 : 371 ، السراج الوهاج : 16 ، فتح العزيز 1 : 337 ، الوجيز 1 : 12 ، المبسوط للسرخسي 1 : 6 ، اللباب 1 : 6 ، المغني 1 : 126 ـ 127 ، الشرح الكبير 1 : 158 ، بداية المجتهد 1 : 11 ، تفسير القرطبي 6 : 84 ، المنتقى للباجي 1 : 36 ، مقدمات ابن رشد 1 : 50 ، تفسير الرازي 11 : 157 ، شرح الأزهار 1 : 86 ، نيل الأوطار 1 : 188.

4 ـ الاُم 1 : 27 ، مختصر المزني : 2 ، السراج الوهاج : 15 ، المغني 1 : 126 ـ 127 ، الشرح الكبير 1 : 145 ، بداية المجتهد 1 : 14 ، المبسوط للسرخسي 1 : 6 ، اللباب 1 : 6 ، نيل الأوطار 1 : 188.

5 ـ الميزان 1 : 118 ، المغني 1 : 126 ، الشرح الكبير 1 : 145 ، نيل الأوطار 1 : 188.

6 ـ صحيح مسلم 1 : 535 / 771 ، سنن الترمذي 2 : 474 / 580 ، سنن النسائي 2 : 221 ، سنن أبي داود 1 : 201 / 760 ، سنن ابن ماجة 1 : 335 / 1054 ، مستدرك الحاكم 1 : 220 ، مسند أحمد 6 : 30 و 217.

7 ـ مصنف ابن ابي شيء بة 1 : 17 ، مسند أحمد 5 : 258 و 268 ، سنن ابن ماجة 1 : 152 / 444 ،


ولا يجب أيضاً مسحهما عندنا إجماعاً ، لا ظاهرهما ولا باطنهما ، فمن فعل فقد أبدع ، لقول الباقرعليه‌السلام : « ليس عليهما مسح ولا غسل »(1) .

وقال الشافعي : يستحب مسح باطنهما وظاهرهما بماء جديد ، لأنّفراد حكمهما عن الرأس والوجه ، وبه قال ابن عمر ، وأبو ثور(2) .

وقال مالك : هما من الرأس ، ويستحب أن يأخذ لهما ماءً جديداً(3) . وقال أحمد : هما من الرأس يجب مسحهما على الرواية التي توجب استيعاب الرأس ، ويجزي مسحهما بماء الرأس(4) .

وروي عن ابن عباس ، وعطاء ، والحسن البصري ، والأوزاعي ، أنهما من الرأس يمسحان بمائه ، وبه قال أصحاب الرأي(5) ، واحتج الجميع بقولهعليه‌السلام : ( الاُذنان من الرأس )(6) ، ولا حجة فيه عندنا ، لأنّا

__________________

سنن ابي داود 1 : 33 / 134 ، سنن الترمذي 1 : 53 / 37 ، سنن الدارقطني 1 : 97 ، سنن البيهقي 1 : 66 ، الجامع الصغير 1 : 472 / 3046 ، معرفة السنن والآثار 1 : 236 ، جامع المسانيد للخوارزمي 1 : 231.

1 ـ الكافي 3 : 29 / 10 ، التهذيب 1 : 55 / 156 ، الاستبصار 1 : 63 / 187.

2 ـ مختصر المزني : 2 ، الاُم 1 : 26 ، المجموع 1 : 413 ، فتح العزيز 1 : 427 ، تفسير القرطبي 6 : 90.

3 ـ المدونة الكبرى 1 : 16 ، بداية المجتهد 1 : 14 ، القوانين الفقهية : 29 و 30 ، تفسير القرطبي 6 : 90.

4 ـ المغني 1 : 149 ، الشرح الكبير 1 : 168 ، الإنصاف 1 : 162.

5 ـ المجموع 1 : 413 ، المبسوط للسرخسي 1 : 7 و 64.

6 ـ مصنف ابن أبي شيء بة 1 : 17 ، سنن ابن ماجة 1 : 152 / 444 ، سنن أبي داود 1 : 33 / 134 ، سنن الترمذي 1 : 53 / 37 ، سنن الدارقطني 1 : 97 ، سنن البيهقي 1 : 66 ، الجامع الصغير 1 : 472 / 3046 ، مسند أحمد 5 : 258 و 268 ، معرفة السنن والآثار 1 : 236 ، جامع المسانيد للخوارزمي 1 : 231.


نخص المسح بمقدمه ، وقال الشعبي ، والحسن بن صالح بن حي : إنّه يغسل ما أقبل منهما مع الوجه ويمسح ما أدبر مع الرأس(1) .

مسألة 42 : لا يجب غسل ما بين الاُذن والعذار ـ من البياض ـ عندنا ، وبه قال مالك(2) لأنّه ليس من الوجه.

وقال الشافعي : يجب على الأمرد والملتحي(3) ، وقال أبو يوسف : يجب على الأمرد خاصة(4) .

ولا ما خرج عما دارت عليه الإبهام والوسطى من العذار عرضاً ، ولا يستحب ، لتوقفه على الشرع.

ويرجع الانزع والأغم(5) وقصير الاصابع وطويلها إلى مستوي الخلقة ، فلو قصرت أصابعه عنه غسل ما يغسله مستويها ، ولو قل عرض وجهه عنه لم يتجاوز إلى العذار ، وإن نالته الاصابع.

ولا يعتبر كلّ واحد بنفسه لجواز أن يكون أغم أو أصلع ، فيغسل الأغم ما على جبهته من الشعر ، ويترك الأصلع ما بين منابت الشعر في الغالب من الرأس إلى حدّ شعره.

وأما النزعتان ـ فهما ما انحسر عنهما الشعر في جانبي مقدم الرأس ، ويسمى أيضاً الجلحة ـ لا يجب غسلهما ، وكذا موضع الصلع ، وبه قال الشافعي(6) .

__________________

1 ـ المجموع 1 : 414 ، تفسير الرازي 11 : 159 ، نيل الأوطار 1 : 188.

2 ـ تفسير القرطبي 6 : 84 ، بداية المجتهد 1 : 11 ، المنتقى للباجي 1 : 36.

3 ـ الاُم 1 : 25 ، المجموع 1 : 373 ، كفاية الأخيار 1 : 12.

4 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 6 ، المجموع 1 : 373.

5 ـ الأغم : هو الذي سال شعره حتى ضاقت جبهته ، الصحاح 5 : 1998 غمم.

6 ـ الاُم 1 : 25 ، مختصر المزني : 2 ، المجموع 1 : 396 ، فتح العزيز 1 : 337 ، الوجيز 1 : 12 ، مغني المحتاج 1 : 51 ، السراج الوهاج : 16.


والصدغان من الرأس ، والعذار ـ هو ما كان على العظم الذي يحاذي وتد الاُذن ـ ليس من الوجه عندنا ، خلافاً للشافعي(1) .

والعارضان : ما نزل من العذارين من الشعر على اللحيين ، والذقن تحته : وهو مجمع اللحيين ، والعَنْفَقة : هو الشعر الذي على الشفة السفلى عاليا بين بياضين.

وموضع التحذيف ، وهو الذي ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة ـ ليس من الوجه ، لنباب الشعر عليه ، فهو من الرأس ، وللشافعي وجهان ، أحدهما : من الوجه ، ولذلك يعتاد النساء إزالة الشعر عنه ، وبه سمي موضع التحذيف(2) .

مسألة 43 : يجب أن يغسل ما تحت الشعور الخفيفة من محل العرض ، كالعنفقة الخفيفة ، والاهداب ، والحاجبين ، والسبال ، لأنّها غير ساترة فلا ينتقل اسم الوجه إليها ، ولو كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها بل غسل ظاهرها.

أما الذقن فإن كان شعره كثيفاً لم يجب تخليله ، ولا إيصال الماء إلى ما تحته ، بل غَسل ظاهره أيضاً ذهب إليه علماؤنا ـ وبه قال الشافعي(3) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توضأ فغرف غُرفة غسل وجهه(4) وقال عليعليه‌السلام في وصفهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « كان كبير الهامة ، عظيم اللحية ،

__________________

1 ـ الاُم : 1 : 25 ، المجموع 1 : 377 ، فتح العزيز 1 : 341 ، الوجيز 1 : 12 ، مغني المحتاج 1 : 51 ، تفسير الرازي 11 : 158.

2 ـ المجموع 1 : 372 ، فتح العزيز 1 : 339 ، الوجيز 1 : 12 ، مغني المحتاج 1 : 51 ، المهذب للشيرازي 1 : 23.

3 ـ الاُم 1 : 25 ، مختصر المزني 2 ، المجموع 1 : 374 ، فتح العزيز 1 : 342 ، الوجيز 1 : 12 ، مغني المحتاج 1 : 51 ، السراج الوهاج : 16 ، المهذب للشيرازي 1 : 23.

4 ـ صحيح البخاري 1 : 47 ، سنن أبي داود 1 : 34 / 137 ، سنن النسائي 1 : 74.


أبيض مشرب بحمرة »(1) .

ومعلوم أن الغرفة لا تأتي على ما تحت الشعر كلّه ، ولأنّه صار باطناً كداخل الفم.

وقال أبو ثور ، والمزني : يجب غسل ما تحت الكثيف ، كالجنابة وكالحاجبين(2) .

وهو غلط لكثرة الوضوء ، فيشق التخليل بخلاف الجنابة ، والحاجبان غير ساترين غالبا.

وقال أبو حنيفة ، في الشعر المحاذي لمحل الفرض : يجب مسحه ، وفي رواية اُخرى عنه : مسح ربعه ، وهي عن أبي يوسف أيضاً وعنه ثانية : سقوط الفرض عن البشرة ، ولا يتعلق بالشعر ، وهي عن أبي حنيفة أيضاً(3) .

واعتبر أبو حنيفة ذلك بشعر الرأس ، فقال : إنّ الفرض إذا تعلق بالشعر كان مسحاً(4) ، وهو خطأ لقولهعليه‌السلام : ( اكشف وجهك فإن اللحية من الوجه )(5) لرجل غطى لحيته في الصلاة ، بخلاف شعر الرأس فإن فرض البشرة تحته المسح ، وهنا الفرض تحته الغسل ، فإذا انتقل الفرض إليه انتقل على صفته.

وأما إن كان الشعر خفيفاً لا يستر البشرة ، فالأقوى عندي غسل ما تحته

__________________

1 ـ مسند أحمد 1 : 116.

2 ـ المجموع 1 : 374 ، المغني 1 : 117 ، الشرح الكبير 1 : 162 ، عمدة القارئ 3 : 222 ، نيل الأوطار 1 : 185.

3 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 80 ، شرح فتح القدير 1 : 13 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 340 ، حلية العلماء 1 : 119.

4 ـ اُنظر المغني 1 : 131.

5 ـ كنز العمال 7 : 519 / 20044 ، الجامع الكبير 1 : 935 ، الفردوس 5 : 127 / 7702 و 135 / 7733.


وإيصال الماء إليه ، وبه قال ابن أبي عقيل(1) ، وهو مذهب الشافعي(2) ، لأنّها بشرة ظاهرة من الوجه ، وقال الشيخ : لا يجب تخليلها ، كالكثيفة(3) ، والفرق ظاهر.

فروع :

أ ـ يستحب تخليل الكثيفة لما فيه من الاستظهار ، ولأنّهعليه‌السلام كان يخللها(4) ، وليس بواجب.

ب ـ لو نبت للمرأة لحية فكالرجل ، وكذا الخنثى المشكل ، وقال الشافعي : يجب تخليلها لأنّه نادر(5) .

ج ـ لو غسل شعر وجهه أو مسح على شعر رأسه ، ثم سقط لم يؤثر في طهارته لأنّه من الخلقة كالجلد ، وبه قال الشافعي(6) ، وقال ابن جرير : تبطل طهارته كالخفين(7) . وهو غلط ، لأنّه ليس من الخلقة بل بدل.

د ـ لا يجب غسل المسترسل من اللحية عن محل الفرض طولاً وعرضاً ، وبه قال أبو حنيفة ، والمزني(8) ، لأنّ الفرض إذا تعلق بما يوازي

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 37.

2 ـ المجموع 1 : 375 و 376 ، فتح العزيز 1 : 341 ، الوجيز 1 : 12 ، كفاية الأخيار 1 : 12 ، السراج الوهاج : 16 ، المهذب للشيرازي 1 : 23.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 20 ، الخلاف 1 : 77 مسألة 25.

4 ـ سنن ابي داود 1 : 36 / 145 ، سنن ابن ماجة 1 : 148 ـ 149 / 429 ـ 433 ، سنن الدارمي 1 : 178 ، مستدرك الحاكم 1 : 149.

5 ـ المجموع 1 : 376 ، فتح العزيز 1 : 343 ، الوجيز 1 : 12 ، مغني المحتاج 1 : 52 ، تفسير الرازي 11 : 158.

6 ـ المجموع 1 : 393 ، المهذب للشيرازي 1 : 24.

7 ـ المغني 1 : 130 ، المبسوط للسرخسي 1 : 65.

8 ـ المجموع 1 : 380 ، فتح العزيز 1 : 345 ، بدائع الصنائع 1 : 4.


محل الفرض اختص بما يحاذيه ، كشعر الرأس ، وقال أحمد ومالك : يجب لدخوله في اسم الوجه ، ولأنّه ظاهر نابت على محل الفرض فأشبه ما يحاذيه(1) ، وللشافعي قولان(2) .

هـ ـ لا يستحب إدخال الماء إلى باطن العينين ، لما فيه من الاذى ، وللشافعي قولان ، هذا أحدهما ، والآخر : الاستحباب(3) ، لأنّ ابن عمر كان يفعل ذلك حتى عمي(4) ، وليس بحجة ، نعم يستحب أن يمسح مآقيه(5) بإصبعه لإزالة الرمص(6) الواصل إليهما ، وقد روي أنّهعليه‌السلام كان يفعله(7) .

و ـ يستحب أن يزيد في ماءً الوجه على باقي الأعضاء ، لما فيه من الغضون(8) والشعور والدواخل والخوارج ، وقد روى عليعليه‌السلام : « أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يكثر فيه الماء »(9) .

ز ـ لو أدخل يده وغسل بشرة اللحية لم يجزئ ، لأنّها إنّ كانت كثيفة فالغسل للظاهر ، وإن كانت خفيفة فالغسل لهما ، فلا يجزي أحدهما.

مسألة 44 : والواجب أن يغسل وجهه من القصاص إلى المحادر ، فإن

__________________

1 ـ المغني 1 : 130 ـ 131 ، الشرح الكبير 1 : 160 ـ 161 ، الإنصاف 1 : 156 ، كشاف القناع 1 : 96 ، بداية المجتهد 1 : 11 ، تفسير القرطبي 6 : 83.

2 ـ المجموع 1 : 380 ، فتح العزيز 1 : 345 ، الوجيز 1 : 13 ، كفاية الأخيار 1 : 13 ، مغني المحتاج 1 : 52 ، السراج الوهاج : 16.

3 ـ الاُم 1 : 24 ، المهذب للشيرازي 1 : 23 ، المجموع 1 : 369 ، مغني المحتاج 1 : 50.

4 ـ الموطأ 1 : 45 / 69

5 ـ مآقي : جمع ، واحده مؤق ومؤق العين طرفها مما يلي الانف. الصحاح 4 : 1553 القاموس المحيط 3 : 281 ( مأق ).

6 ـ الرمص ـ بالتحريك ـ وسخ يجتمع في المؤق. الصحاح 3 : 1042 ، القاموس المحيط 2 : 305 « رمص ».

7 ـ مسند أحمد 5 : 258 ، سنن أبي داود 1 : 33 / 134 ، سنن ابن ماجة 1 : 152 / 444.

8 ـ الغضون واحدها : الغضن وهي مكاسر الجلد. الصحاح 6 : 2174 « غضن ».

9 ـ سنن أبي داود 1 : 29 / 117 ، ونقله المصنف بالمعنى.


نكس ، قال الشيخ(1) وأكثر علمائنا(2) : يبطل ، وهو الوجه عندي ، لأنّهعليه‌السلام بدأ بالقصاص(3) في بيان المجمل ، فيكون واجباً ، لاستحالة الابتداء بالضد ، وقال المرتضى رضي الله عنه : يكره(4) ، والجمهور على الجواز كيف غسل(5) ، لحصول المأمور به ، وهو مطلق الغسل.

ولابد من غسل جزء من الرأس وأسفل الذقن ، لتوقف الواجب عليه ، وفي وصفه بالوجوب إشكال.

ويجب في الغسل تحصيل ما مسماه ، وهو الجريان على المغسول ، فالدهن إنّ صدق عليه الاسم أجزأ وإلّا فلا ، وكذا في غسل اليدين.

المبحث الثالث : في غسل اليدين

وهو واجب بالنص والإجماع ، ويجب إدخال المرفقين في غسلهما ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وهو قول أكثر العلماء ، منهم : عطاء ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي(6) لقوله تعالى :( إلى المرافق ) (7) والغاية تدخل غالباً ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « إنّ المنزل

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 20.

2 ـ منهم سلّار في المراسم : 37 ـ 38 ، وابن حمزة في الوسيلة : 50 ، والمحقق في المعتبر : 37.

3 ـ التهذيب 1 : 55 / 157.

4 ـ حكاه عنه المحقق في المعتبر : 37.

5 ـ المجموع 1 : 380.

6 ـ الاُم 1 : 25 ، المجموع 1 : 385 ، الوجيز 1 : 13 ، فتح العزيز 1 : 347 ، بداية المجتهد 1 : 11 ، مقدمات ابن رشد 1 : 51 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 566 ، تفسير القرطبي 6 : 86 ، الشرح الصغير 1 : 42 ، مغني المحتاج 1 : 52 ، تفسير الرازي 11 : 159 ، شرح فتح القدير 1 : 13 ، بدائع الصنائع 1 : 4 ، اللباب 1 : 6 ، المبسوط للسرخسي 1 : 6.

7 ـ المائدة : 6.


من المرافق »(1) .

وروى جابر قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه(2) ، خرج مخرج البيان ، ولأن ( إلى ) تستعمل تارة بمعنى ( مع ).

ومن طريق الخاصة ، حكاية الباقرعليه‌السلام صفة وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (3) ، ولأنّه أحوط.

وقال بعض أصحاب مالك ، وأبوبكر محمد بن داود الظاهري ، وزفر ابن الهذيل : لا يجب غسل المرفقين(4) ، لأنّه تعالى جعلهما غاية وحدا للغسل ، والحد غير داخل ، لقوله تعالى :( إلى الليل ) (5) وقد بيّنا أنها بمعنى مع ، على أن الحد المجانس داخل ، مثل : بعث هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف.

مسألة 45 : ويجب أن يبتدأ بالمرفقين ، ولو نكس فقولان كالوجه ، والحق البطلان.

ويجب أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ خلافاً للجمهور(6) ـ لأنّ المأتي به بياناً إنّ قدم فيه اليسرى وجب الابتداء بها ، وليس

__________________

1 ـ الكافي 3 : 28 / 5 ، التهذيب 1 : 57 / 159 نقلاً بالمعنى.

2 ـ سنن البيهقي 1 : 56 ، سنن الدارقطني 1 : 83 / 15.

3 ـ الكافي 3 : 25 / 4 و 5 ، الفقيه 1 : 24 / 74.

4 ـ بداية المجتهد 1 : 11 ، تفسير القرطبي 6 : 86 ، الهداية للمرغيناني 1 : 12 ، عمدة القارئ 2 : 233 ، بدائع الصنائع 1 : 4 ، المبسوط للسرخسي 1 : 6.

5 ـ البقرة : 187.

6 ـ المجموع 1 : 383 ، الاُم 1 : 26 ، كفاية الأخيار 1 : 16 ، فتح العزيز 1 : 420 ـ 421 ، السراج الوهاج : 18 ، المغني 1 : 120 ، الشرح الكبير 1 : 149 ، شرح فتح القدير 1 : 31 ، الشرح الصغير 1 : 48.


كذلك إجماعاً فتعين العكس.

ولو قطعت من فوق المرفق سقط غسلها ، ويستحب غسل موضع القطع بالماء ، وإن قطعت من دون المرفق وجب غسل الباقي ، وإن قطعت من المرفق فقد بقي من محل الفرض بقية ، وهو طرف عظم العضد ، لأنّه من جملة المرفق ، فإن المرفق مجمع عظم العضد وعظم الذراع.

فروع :

الأول : لو وجد الاقطع من يوضيه لزمه ، فإن تعذر إلّا بأجرة المثل وجبت ، ولو تعذر إلّا بأزيد ، فالوجه الوجوب مع عدم الضرر ، ولو لم يجد أصلا أو عجز عن الطهارة ، فالوجه عندي سقوط الصلاة أداءً وقضاءً.

وقال بعض الشافعية : يصلّي على حسب حاله ويعيد ، لأنّه بمنزلة من لم يجد ماءً ولا تراباً(1) .

الثاني : لو توضأ ثم قطعت يده لم يجب عليه غسل ما ظهر منها ، لتعلق الطهارة بما كان ظاهراً وقد غسله.

فإن أحدث بعد ذلك وجب غسل ما ظهر من يده بالقطع ، لأنّه صار ظاهراً ، وكذا لو قلم أظفاره بعد الوضوء لم يجب غسل موضع القطع إلّا بعد الحدث في طهارة اخرى.

الثالث : لو انكشطت جلدة من محل الفرض وتدلّت منه وجب غسلها ، ولو تدلت من غيره لم يجب ، ولو انكشطت من غير محل الفرض وتدلّت من محل الفرض وجب غسلها.

وإن انقلعت من أحد المحلّين ، فالتحم رأسها في الآخر ، وبقي

__________________

1 ـ المجموع 1 : 392 ، المهذب للشيرازي 1 : 24.


وسطها متجافياً فهي كالنابتة في المحلّين ، يجب غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها وباطنها وما تحتها من محل الفرض.

مسألة 46 : لو كان له يد زائدة ، فإن لم تتميز عن الاصلية وجب غسلهما معاً لعدم الأولوية ، وللأمر بغسل الأيدي.

وان علمت الزائدة ، فإن كانت تحت المرفق وجب غسلها أيضاً ، لأنّها جزء من اليد فأشبهت اللحم الزائد ، وإن كانت فوق المرفق ، فإن كانت قصيرة لا يحاذي منها شيء محل الفرض لم يجب غسلها.

وان كان منها شيء يحاذي مرفقه أو ذراعه ، فالأقرب عدم وجوب غسلها ، وعدم غسل المحاذي أيضاً ، لأنّ أصلها في غير محل الفرض ، فهي تابعة له.

ويحتمل الوجوب لوقوع اسم اليد عليها ، وكذا في القصيرة ، وللشافعية في غير القصيرة وجهان(1) .

فروع :

أ ـ لو كان له إصبع زائدة في كفه ، أو كف زائدة في ذراعه ، أو ذراع زائد وجب غسله ، لأنّه في محل الوضوء ، فهو تابع له ، وكذا لو كان له لحم نابت أو عظم.

ب ـ لو طالت أظافره فخرجت عن حدّ يده يحتمل وجوب غسله لأنّه جزء من اليد ، والعدم كالمسترسل من اللحية ، وللشافعية وجهان(2) .

ج ـ الوسخ تحت الأظفار ، إن كان يمنع من إيصال الماء إلى البشرة

__________________

1 ـ المجموع 1 : 388 ، فتح العزيز 1 : 351 ـ 352 ، الشرح الكبير 1 : 164.

2 ـ المجموع 1 : 387 ، المهذب للشيرازي 1 : 24.


وجب إزالته ، إلّا مع المشقة.

د ـ لو كان في إصبعه خاتم ، أو في يده سير ، أو دملج ، فإن كان يصل الماء تحته استحب تحريكه ، وإن لم يصل إلّا بالتحريك وجب.

هـ ـ لو كان له رأسان وبدنان على حقو واحد وجب غسل أعضائه كلها وإن حكمنا بوحدته ، وكذا لو كان له رأسان وجب غسل وجهيه ومسحهماً.

البحث الرابع : في مسح الرأس

وهو واجب بالنص والإجماع ، ويجزي أقل ما يصدق عليه الاسم للامتثال ، فيخرج عن العهدة ، ولأنّهعليه‌السلام مسح ناصيته(1) .

ويستحب مقدار ثلاث أصابع ، وقال بعض علمائنا : يجب(2) ، وما اخترناه قول الشافعي ، وابن عمر ، وداود(3) .

والثوري حكي عنه أنّه قال : لو مسح شعرة واحدة أجزأ(4) ، وللشافعي قول آخر : ثلاث شعرات(5) .

وعن مالك ثلاث روايات ، إحداها : الجميع ، وهي إحدى الروايتين

__________________

1 ـ صحيح مسلم 1 : 230 / 81 و 231 / 83 ، سنن النسائي 1 : 76 ، سنن البيهقي 1 : 58 ، مسند أحمد 4 : 244 و 5 : 439.

2 ـ الصدوق في الفقيه 1 : 28 ذيل الحديث 88.

3 ـ الاُم 1 : 26 ، مختصر المزني : 2 ، نيل الأوطار 1 : 192 ، السراج الوهاج : 16 ، مغني المحتاج 1 : 53 ، المجموع 1 : 398 ـ 399 ، فتح العزيز 1 : 353 ، الوجيز 1 : 13 ، عمدة القارئ 2 : 235 ، التفسير الكبير 11 : 160 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 568 ، المغني 1 : 143 ، الشرح الكبير 1 : 167 ، المحلى 2 : 52.

4 ـ المحلى 2 : 52.

5 ـ المجموع 1 : 398 ، فتح العزيز 1 : 354 ، المغني 1 : 143 ، الشرح الكبير 1 : 167 ، الهداية للمرغيناني 1 : 12 ، شرح العناية 1 : 16 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 568.


عن أحمد ، وهو محكي عن المزني لقوله تعالى :( وامسحوا برؤوسكم ) (1) وهو يقتضي مسح الجميع(2) .

الثانية : حكى محمد بن مسلمة ـ صاحبه ـ أنّه قال : إنّ ترك قدر الثلث جاز ، وهي الرواية الثانية لأحمد(3) .

الثالثة : إنّ ترك يسيراً بغير قصد جاز(4) .

وعن أبي حنيفة ثلاث روايات ، الاُولى : الربع ، الثانية : قدر الناصية(5) ، لأنّ أنسا قال : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أدخل يده تحت العمامة ومسح على ناصيته(6) ، وهذا خرج مخرج البيان.

الثالثة : ثلاث أصابع إلى الربع(7) ، وعليه يعولون. والناصية ما بين النزعتين وهي أقل من نصف الربع ، فبطل تحديده.

فرع : لو مسح على جميع الرأس فعل الواجب وزيادة لأنّه تعالى أمر بالبعض ، وإنكار أن الباء للتبعيض مدفوع ، فإن اعتقد مشروعيته أبدع ، ولا

__________________

1 ـ المائدة : 6.

2 ـ عمدة القارئ 2 : 235 ، المغني 1 : 141 و 142 ، الشرح الكبير 1 : 166 ، مقدمات ابن رشد 1 : 51 ، نيل الأوطار 1 : 192 ، المجموع 1 : 399 ، فتح العزيز 1 : 354 ، الإنصاف 1 : 161 ، بداية المجتهد 1 : 12 ، مختصر المزني : 2.

3 ـ المجموع 1 : 399 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 568 ، القوانين الفقهية : 29 ، مقدمات ابن رشد 1 : 51 ، حلية العلماء 1 : 122.

4 ـ أحكام القرآن لابن العربي 2 : 568 ، عمدة القارئ 2 : 234 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 341.

5 ـ المجموع 1 : 399 ، الهداية للمرغيناني 1 : 12 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 343 ـ 344 ، عمدة القارئ 2 : 235 ، اللباب 1 : 6 ، بدائع الصنائع 1 : 4 ، المبسوط للسرخسي 1 : 63.

6 ـ سنن ابي داود 1 : 37 / 147 ، سنن البيهقي 1 : 61.

6 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 63 ، بدائع الصنائع 1 : 4 ، عمدة القارئ 2 : 235 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 341 ، الهداية للمرغيناني 1 : 12 ، شرح فتح القدير 1 : 16 ، المجموع 1 : 399.


يستحب ، خلافاً للشافعي(1) .

مسألة 47 : ويختص المسح بمقدم الرأس عند علمائنا أجمع ، خلافاً للجمهور(2) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسح بناصيته(3) في معرض البيان.

وقول الصادقعليه‌السلام : « مسح الرأس على مقدمته »(4) ولأنّه مُخرج عن العهدة بيقين فلا يجزي المسح على غيره ، ولو مسح على المقدم وغيره امتثل ، وفعل حراماً إن اعتقد وجوبه أو مشروعيته.

ولا يجوز المسح على غير المقدم عند علمائنا أجمع ، ومن جوّز مسح البعض من الجمهور يختص المقدم(5) .

والمستحب مقبلاً ، ويجوز مدبراً على كراهة ، لحصول الامتثال بكل منهما ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلاً ومدبراً »(6) ومنع بعض علمائنا من الاستقبال كاليدين(7) .

مسألة 48 : ويجب المسح على بشرة المقدم ، أو شعره المختص به ، ولا يجزي على حائل كالعمامة والمقنعة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، لأنّه

__________________

1 ـ المهذب للشيرازي 1 : 26 ، المجموع 1 : 402 ، مغني المحتاج 1 : 59.

2 ـ الاُم 1 : 26 ، المجموع 1 : 395 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 341 ، شرح العناية 1 : 15 ، المغني 1 : 142 ، الشرح الكبير 1 : 167 ، نيل الأوطار 1 : 192.

3 ـ صحيح مسلم 1 : 230 / 81 و 231 / 83 ، سنن النسائي 1 : 76 ، سنن البيهقي 1 : 58 ، مسند أحمد 4 : 244 و 5 : 439.

4 ـ التهذيب 1 : 62 / 171 ، الاستبصار 1 : 60 / 176.

5 ـ عمدة القارئ 2 : 235 ، نيل الأوطار 1 : 192 ، فتح العزيز 1 : 426.

6 ـ التهذيب 1 : 58 / 161 ، الاستبصار 1 : 57 / 169.

7 ـ ذهب إلى المنع السيد المرتضى في الانتصار : 19 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 14 ، والخلاف 1 : 83 مسألة 31 ، وابن حمزة في الوسيلة : 50.


مأمور بالمسح على الرأس ، وهو يصدق على البشرة وشعرها.

وقال بعض الشافعية : إنّ مسح على البشرة يصح إن كان محلوقاً ، وإلّا فلا ، لأنّ الواجب المسح على الشعر ، لأنّ الرأس اسم لما ترأس وعلا ، وهو الشعر(1) ، وليس بشيء.

ومنع الشافعي من المسح على الحائل كالعمامة ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة(2) .

وقال الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وداود : يجوز. إلا أن أحمد ، والأوزاعي شرطا لبسها على طهارة(3) .

وقال بعض أصحاب أحمد : إنّما يجوز إذا كانت تحت الحنك(4) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بالمسح على المشاوذ والتساخين(5) ، والمشاوذ : العمائم ، والتساخين : الخفاف. وهو بعد التسليم محمول على الموضع ، ومسح أبي بكر على العمامة(6) ليس بحجة.

فروع :

أ ـ لو عقص شعره النازل عن حدّ الرأس في مقدمه لم يجز المسح

__________________

1 ـ فتح العزيز 1 : 354.

2 ـ الاُم 1 : 26 ، المجموع 1 : 407 ، فتح العزيز 1 : 426 ، التفسير الكبير 11 : 160 ، مقدمات ابن رشد 1 : 52 ، نيل الأوطار 1 : 206 ، رحمة الامة 1 : 18 ، المحلى 2 : 61 ، بداية المجتهد 1 : 13 ، بدائع الصنائع 1 : 5 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 351 ، المغني 1 : 341 ، الشرح الكبير 1 : 181.

3 ـ المجموع 1 : 407 ، التفسير الكبير 11 : 160 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 351 ، مقدمات ابن رشد 1 : 52 ، مسائل الامام أحمد : 8 ، بداية المجتهد 1 : 13 ، المغني 1 : 340 ، نيل الأوطار 1 : 205 ، المحلى 2 : 61 ، رحمة الامة 1 : 18 ، حلية العلماء 1 : 124.

4 ـ المغني 1 : 342 ، الشرح الكبير 1 : 183 ، الإنصاف 1 : 185 ـ 186.

5 ـ غريب الحديث للهروي 1 : 116 ، الفائق 2 : 266 ، لسان العرب 13 : 207 سخن.

6 ـ المجموع 1 : 407 ، المغني 1 : 340 ، الشرح الكبير 1 : 181 ، نيل الأوطار 1 : 205.


عليه ، لأنّه بمنزلة العمامة ، وكذا لو جمع شعراً من غيره في المقدم ومسح.

ب ـ شرط الشعر الممسوح أن لا يخرج عن حدّ الرأس ، فلا يجوز أن يمسح على المسترسل ، ولا الجعد الكائن في حدّ الرأس إذا كان يخرج بالمد عنه.

ج ـ لو كان على رأسه جمة في موضع المسح فادخل يده تحتها ومسح على جلدة رأسه أجزأه.

د ـ لو مسح على شعر المقدم ثم حلقه لم يبطل وضوؤه.

هـ ـ يجوز للمرأة إدخال إصبعها تحت المقنعة في الظهر والعصر والعشاء ، ويستحب وضعها في الغداة والمغرب.

و ـ لو مسح على الحائل لضرورة أو تقية جاز ، وفي الإعادة مع الزوال إشكال.

مسألة 49 : ويجب المسح ببقية نداوة الوضوء ، وهو شرط في الصحة ، ولو استأنف ماءً جديداً ومسح به بطل وضوؤه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلّا ابن الجنيد(1) ، لأنّ عثمان وصف وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يذكر الاستئناف(2) .

ومن طريق الخاصة ، صفة الباقر والصادقعليهما‌السلام وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وأنه مسح ببقية نداوة يده من غير أن يستأنف ماءً جديداً(3) ، وفعله وقع بياناً فلا يجزي غيره.

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 38.

2 ـ صحيح مسلم 1 : 204 / 226 ، سنن النسائي 1 : 64 ، سنن أبي داود 1 : 26 / 106.

3 ـ الكافي 3 : 25 / 5 ، التهذيب 1 : 55 / 157 ، الاستبصار 1 : 58 / 171 ، وفيها عن الامام الباقرعليه‌السلام .


وقال الحسن البصري ، وعروة ، والأوزاعي ، وأحمد في إحدى الروايتين : إنّه يجوز المسح ببقية البلل(1) ، لحديث عثمان(2) .

وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد في الرواية الاُخرى : لا يجوز إلّا بماء جديد(3) ، ورووا ذلك عن عليعليه‌السلام (4) ، ولأنّه مستعمل.

والرواية ممنوعة ، فإن المتواتر عن أهل البيتعليهم‌السلام خلافه(5) ، والاستعمال لا يخرج الماء عن الطهورية.

فروع :

أ ـ لو لم تبق على يديه نداوة أخذ من لحيته ، وأشفار عينيه وحاجبيه من نداوة الوضوء ومسح به ، ولا يجوز له الاستئناف ، فإن لم يبق على شيء من ذلك نداوة استأنف الطهارة ، وكذا لو ذكر أنّه لم يمسح مسح ، فإن لم يبق في يده نداوة فعل ما تقدم.

ب ـ لا فرق بين أن تكون النداوة من الغسلة الاُولى أو الثانية ، وكذا لو جوّزنا الثالثة على إشكال ينشأ من كون مائها غير ماءً الوضوء ، وإن حرّمناها لم يجز قطعاً ، وكذا الثانية عند الصدوق(6) .

ج ـ لو جفّ ماءً الوضوء للحر أو الهواء المفرطين استأنف الوضوء ، ولو

__________________

1 ـ المغني 1 : 147 ، الشرح الكبير 1 : 169.

2 ـ صحيح مسلم 1 : 204 / 226 ، سنن النسائي 1 : 64 ، سنن أبي داود 1 : 26 / 106.

3 ـ الاُم 1 : 26 ، المغني 1 : 147 ، الشرح الكبير 1 : 169.

4 ـ سنن أبي داود 1 : 27 / 111 ، سنن البيهقي 1 : 51 ، مصنف إبن أبي شيء بة 1 : 21.

5 ـ الكافي 3 : 24 / 1 ـ 4 ، التهذيب 1 : 55 / 157 و 58 / 162 ، الاستبصار 1 : 58 / 171 و 172.

6 ـ الفقيه 1 : 25 ، الهداية : 16.


تعذر أبقى جزء‌اً من يده اليسرى ثم أخذ كفاً غسله به ، وعجّل المسح على الرأس والرجلين.

د ـ لو غسل بدلاً من المسح لم يجز عندنا إجماعاً ، أما أولاً فلاشتماله على الاستئناف ، وأما ثانياً فلأنّه مغاير للمسح المأمور به فيبقى في العهدة. ولقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الطهور مواضعه ، فيغسل وجهه ، ثم يديه ، ثم يمسح برأسه )(1) .

وللشافعي وجهان(2) وعن أحمد روايتان ، لأنّ الغسل مسح وزيادة(3) ، وعلى تقدير الجواز للشافعي هل يكره؟ وجهان ، وعلى كلّ تقدير فإنه لا يستحب عنده(4) .

هـ ـ لو وضع يده بالبلّة على محل الفرض ولم يمسح لم يجز ، لأنّه لم يأت بالمسح المأمور به ، وأصح وجهي الشافعي : الاجزاء ، لأنّ الغرض وصول الماء دون كيفيته(5) . وهو ممنوع.

ولو قطّر على محل المسح قطرة ، فإن جرت أجزأت عنده قطعاً ، وإلّا فوجهان(6) ، وعندنا لا يجزي مطلقاًً للاستئناف.

و ـ لو مسح بخرقة مبلولة أو خشبة لم يجز عندنا للاستئناف ، وعن

__________________

1 ـ تلخيص الحبير 3 : 267 ، فتح العزيز 3 : 267 ، المبسوط للسرخسي 1 : 36.

2 ـ المجموع 1 : 410 ، فتح العزيز 1 : 355 ، السراج الوهاج : 16 ، مغني المحتاج 1 : 53 ، كفاية الأخيار 1 : 13.

3 ـ المغني 1 : 147 ، الشرح الكبير 1 : 169.

4 ـ فتح العزيز 1 : 355 ، المجموع 1 : 410.

5 ـ الوجيز 1 : 13 ، فتح العزيز 1 : 356 ، المجموع 1 : 410 ، كفاية الأخيار 1 : 13 ، السراج الوهاج : 17 ، مغني المحتاج 1 : 53.

6 ـ المجموع 1 : 410 ، فتح العزيز 1 : 356 ، مغني المحتاج 1 : 53 ، كفاية الأخيار 1 : 13.


أحمد وجهان(1) .

ز ـ لو مسح على حائل غير مانع من إيصال الرطوبة إلى محل الفرض لم يجز ، لأنّ الباء كما اقتضت التبعيض اقتضت الالصاق.

البحث الخامس : في مسح الرجلين

مسألة 50 : ذهبت الامامية كافة إلى وجوب المسح على الرجلين ، وإبطال الوضوء بغسلهما اختياراً ، وبه قال عليعليه‌السلام ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، والشعبي ، وأبو العالية ، وعكرمة(2) ، لقوله تعالى :( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) (3) .

والنصب لا ينافيه للعطف على الموضع ، ولا يجوز عطفه على الأيدي لئلا تتناقض القراء‌تان ، وللفصل ، ولاشتماله مع مخالفة الفصاحة بالانتقال عن جملة قبل استيفاء الغرض منها إلى ما لا تعلق لها به ، والجر بالمجاورة من رديء الكلام ، ولم يرد في كتاب الله تعالى ، ولا مع الواو.

وروى أوس بن أبي أوس الثقفي أنّه رأى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتى كظامة قوم بالطائف ، فتوضأ ومسح على قدميه(4) ، وعن عليعليه‌السلام أنه

__________________

1 ـ المغني 1 : 148 ، الشرح الكبير 1 : 170.

2 ـ المجموع 1 : 418 ، المغني 1 : 150 ـ 151 ، الشرح الكبير 1 : 146 ـ 147 ، عمدة القارئ 2 : 238 ، فتح الباري 1 : 213 ، تفسير الطبري 6 : 82 ، المبسوط للسرخسي 1 : 8 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 345 ، المحلى 2 : 56 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 577 ، تفسير القرطبي 6 : 92.

3 ـ المائدة : 6.

4 ـ سنن أبي داود 1 : 41 / 160 ، سنن البيهقي 1 : 286 ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : 63.


مسح على نعليه وقدميه ، ثم دخل المسجد فخلع نعليه وصلّى(1) ، وعن ابن عباس أنّه قال : ما اجد في كتاب الله إلّا غسلتين ومسحتين(2) .

وذكر لأنس بن مالك قول الحجاج : إغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما ، وخللوا ما بين الاصابع ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج(3) ، قال الله تعالى :( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) (4) .

وقال الشعبي : الوضوء مغسولان وممسوحان(5) .

ومن طريق الخاصة قول الباقرعليه‌السلام وقد سئل عن المسح على الرجلين ، فقال : « هو الذي نزل به جبرئيلعليه‌السلام »(6) ، ولمّا وصف الباقر والصادقعليهما‌السلام وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالا : « ثم مسح رأسه وقدميه »(7) .

وقال بعض أهل الظاهر : يجب الجمع بين الغسل والمسح(8) ، وقال ابن جرير الطبري بالتخيير بينهما(9) ، وقال باقي الجمهور بوجوب الغسل(10) ،

__________________

1 ـ كنز العمال 9 : 435 / 26856.

2 ـ سنن البيهقي 1 : 72 ، سنن الدارقطني 1 : 96 / 5.

3 ـ المغني 1 : 150 ـ 151 ، الشرح الكبير 1 : 147 ، تفسير القرطبي 6 : 92 ، تفسير الطبري 6 : 82 ، الدر المنثور للسيوطي 2 : 262 ، سنن البيهقي 1 : 71.

4 ـ المائدة : 6.

5 ـ المغني 1 : 151 ، الشرح الكبير 1 : 147.

6 ـ التهذيب 1 : 63 / 177 ، الاستبصار 1 : 64 / 189.

7 ـ الكافي 3 : 26 / 5 ، التهذيب 1 : 56 / 158 ، الاستبصار 1 : 57 / 168.

8 ـ المجموع 1 : 417 ، عمدة القارئ 2 : 238 ، التفسير الكبير 11 : 161.

9 ـ المجموع 1 : 417 ، التفسير الكبير 11 : 161 ، تفسير الطبري 6 : 84 ، بداية المجتهد 1 : 15 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 577 ، تفسير القرطبي 6 : 92 ، المغني 1 : 151 ، الشرح الكبير 1 : 147 ، عمدة القارئ 2 : 238.

10 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 8 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 345 ، عمدة القارئ 2 : 236 و 238 ،


لأنّ عثمان لما وصف وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ثم غسل رجليه(1) ، وعن عبد الله بن عمرو أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح ، فقال : ( ويل للأعقاب من النار )(2) .

ورواية عثمان معارضة بما تقدم من الروايات ، مع أنّ أهل البيتعليهم‌السلام أعرف منه لملازمتهم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولاحتمال أنّه غسلهما للتنظيف فتوهم الجزئية ، بخلاف المسح ، وتهديد الاعقاب لا يدل على وجوب غسلهما في الوضوء على أنّه جزء منه.

مسألة 51 : ومحل المسح ظهر القدمين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما العظمان الناتئان في وسط القدم ، وهما معقد الشراك أعني مجمع الساق والقدم ـ ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال محمد بن الحسن الشيباني(3) ـ لأنّه مأخوذ من كَعِبَ ثدي المرأة اي ارتفع. ولقول الباقرعليه‌السلام وقد سئل فأين الكعبان؟ : « ها هنا »(4) يعني المفصل دون عظم الساق.

وقال الجمهور كافة : الكعب ، هو العظم الناتي عن يمين الرجل وشمالها(5) . لأنّ قريشا كانت ترمي كعبي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من

__________________

بدائع الصنائع 1 : 5 ، مغني المحتاج 1 : 53 ، المجموع 1 : 417 ، الوجيز 1 : 13 ، الاُم 1 : 27 التفسير الكبير 11 : 161 ، المغني 1 : 150 ، الشرح الكبير 1 : 146.

1 ـ صحيح مسلم 1 : 204 ـ 205 / 226 ، سنن أبي داود 1 : 26 ـ 27 / 107 ـ 109 ، سنن الدارمي 1 : 176 ، مسند أحمد 1 : 68.

2 ـ وردت في نسخة ( م ) والمعتبر : 39 ، بدل ( عمرو ) عمر ، وبدل ( النار ) البول ، وما أثبتناه من المصادر ، اُنظر حيح مسلم 1 : 214 / 241 ، سنن ابي داود 1 : 24 / 97 ، سن النسائي 1 : 78 ، مسند أحمد 2 : 193.

3 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 9 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 347 ، بدائع الصنائع 1 : 7 ، شرح فتح القدير 1 : 15 ، شرح الأزهار 1 : 89.

4 ـ التهذيب 1 : 76 / 191 ، الكافي 3 : 26 / 5.

5 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 9 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 347 ، الاُم 1 : 27 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 579 ، بدائع الصنائع 1 : 7 ، مغني المحتاج 1 : 53 ـ 54 ، التفسير الكبير 11 : 162 ، المجموع 1 : 422 ، المغني 1 : 155.


ورائه(1) ، ولنص أهل اللغة عليه(2) .

ولا حجة في الأول على المطلوب ، والنص لا يدل على التخصيص.

مسألة 52 : لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح ، بل يكفي المسح من رؤوس الاصابع إلى الكعبين ، ولو بإصبع واحدة عند فقهاء أهل البيتعليهم‌السلام لوجوب تقدير العامل الدال على التبعيض ، ولقول الباقرعليه‌السلام : « إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ، ما بين كعبيك إلى أطراف الاصابع فقد أجزأك »(3) .

ويجب استيعاب طول القدم من رؤوس الاصابع إلى الكعبين ، لأنّهما غاية فيجب الانتهاء إليها ، فيجب الأبتداء من رؤوس الأصابع لعدم الفارق.

ويجب المسح بباقي نداوة الوضوء ، فلو استأنف له بطل ـ والبحث فيه كما في الرأس ـ ويستحب أن يكون بثلاث أصابع مضمومة ، وقال بعض علمائنا : يجب(4) .

فروع :

أ ـ يجوز المسح منكوسا ، بأن يبتدئ من الكعبين ـ لما تقدم في الرأس ـ ومنعه بعض علمائنا(5) .

ب ـ لا يجب الترتيب بينهما ، لكن يستحب البدأة باليمنى.

ج ـ لو كان على الرجلين أو الرأس رطوبة ، ففي جواز المسح عليها

__________________

1 ـ سنن البيهقي 1 : 76 واُنظر المغني 1 : 155.

2 ـ اُنظر القاموس المحيط 1 : 124 ، والصحاح 1 : 213 « كعب ».

3 ـ التهذيب 1 : 90 / 237 ، الاستبصار 1 : 61 / 182.

4 ـ هو الصدوق في الفقيه 1 : 28 ، والسيد المرتضى في مسائل خلافه كما حكاه المحقق في المعتبر : 38.

5 ـ هو ابن ادريس كما في السرائر : 17.


قبل تنشيفها إشكال.

د ـ لو قطع بعض موضع المسح وجب المسح على الباقي ، ولو استوعب سقط.

هـ ـ لو كان له رجل ثالثة ، فإن اشتبهت بالأصلية وجب مسحها ، وإلّا فإشكال ينشأ من العموم ، ومن صرف اللفظ إلى الظاهر.

و ـ لو غسل عوض المسح لم يجزئه لما تقدم ، إلّا أن يكون للتقية فيصح ، وهل يجب عليه الإعادة مع زوالها؟ الأقرب لا.

ولو أراد غسلهما للتنظيف قدّم غسل الطهارة أو أخره.

ولو كان محل الفرض في المسح نجساً ، وجب تقديم غسله على المسح ، وكذا أعضاء الغسل ، وفي الاكتفاء به عن غسل الوضوء نظر ، أقربه الصحة مع طهارة المنفصل كالكثير.

ز ـ يجوز المسح على النعل العربية ، وإن لم يدخل يده تحت الشراك ، وهل يجزي لو تخلف ما تحته أو بعضه؟ إشكال أقربه ذلك ، وهل ينسحب إلى ما يشبهه كالسير في الخشب؟ إشكال ، وكذا لو ربط رجله بسير للحاجة وفي العبث إشكال.

مسألة 53 : لا يجوز المسح على الخفّين ، ولا على ساتر إلّا للضرورة أو التقية ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال أبوبكر بن داود والخوارج(1) ـ لقوله تعالى :( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) (2) والباء للالصاق ، ولأن أبا مسعود البدري لما روى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسح

__________________

1 ـ المجموع 1 : 476 ، نيل الأوطار 1 : 223 ، كفاية الأخيار 1 : 29 ، تفسير القرطبي 6 : 100 ، عمدة القارئ 3 : 98 ، فتح الباري 1 : 244 ، تفسير الرازي 11 : 163 ، جامع الجواهر 2 : 283.

2 ـ المائدة : 6.


على الخفّين ، قال له عليعليه‌السلام : قبل نزول المائدة أو بعده؟ فسكت أبو مسعود(1) ، وهذا إنكار منهعليه‌السلام لهذه المقالة ، واعتقاد وجوب المسح على البشرة ، ولقول عليعليه‌السلام : « ما اُبالي أمسح على الخفّين ، أو على ظهر عير بالفلاة »(2) .

ومن طريق الخاصة ، قول الصادقعليه‌السلام : « سبق الكتاب الخفّين » وسئل عن المسح على الخفّين ، فقالعليه‌السلام : ( لا تمسحه )(3) .

وذهب الجمهور كافة إلى جوازه(4) ، لأنّ سعد بن أبي وقاص روى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فعله(5) .

ومتابعة الكتاب العزيز أولى من رواية سعد ، مع معارضتها لروايات أهل البيتعليهم‌السلام (6) ، وهم أعرف بكيفيات الشريعة لملازمتهم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسماعهم الوحي ، مع أنّ عائشة وأبا هريرة أنكرا المسح على الخفّين(7) .

وقال الباقرعليه‌السلام : « جمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 361 / 1091 وفيه المغيرة بن شعبة بدل أبي مسعود.

2 ـ نقله في المعتبر : 40 ، وروي نحوه عن ابن عباس كما في مسند أحمد 1 : 323 ، وعن عائشة كما في الفقيه 1 : 30 / 97.

3 ـ التهذيب 1 : 361 / 1088.

4 ـ التفسير الكبير 11 : 163 ، المبسوط للسرخسي 1 : 97 ، بدائع الصنائع 1 : 7 ، بداية المجتهد 1 : 18 ، بُلغة السالك 1 : 58 ، الشرح الصغير 1 : 58 ، المغني 1 : 316 ، الشرح الكبير 1 : 179.

5 ـ صحيح البخاري 1 : 62 ، مسند أحمد 1 : 15 ، سنن البيهقي 1 : 269.

6 ـ التهذيب 1 : 361 / 1087 ـ 1091.

7 ـ المجموع 1 : 478 ، عمدة القارئ 3 : 97 ، التفسير الكبير 11 : 163 ، شرح فتح القدير 1 : 127 ، نيل الأوطار 1 : 222.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفيهم عليعليه‌السلام ، وقال : ما تقولون في المسح على الخفّين؟ فقال المغيرة بن شعبة : رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمسح على الخفين. فقال عليعليه‌السلام : « قبل المائدة أو بعدها؟ » فقال : لا أدري. فقال عليعليه‌السلام : « سبق الكتاب الخفّين ، إنّما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة »(1) .

ومن أغرب الاشياء تسويغ المسح على الخف ، لرفع الحدث عن الرجلين ، ومنعه عن البشرة.

فروع :

أ ـ إنّما يجوز المسح على الخفّين عند الضرورة ، كالبرد وشبهه ، أو التقية ، دفعاً للحرج ، ولقول الباقرعليه‌السلام وقد سئل هل فيهما رخصة : « لا ، إلّا من عدو تتقيه ، أو ثلج تخاف على رجلك »(2) .

ب ـ لو مسح على الحائل للضرورة أو التقية ، ثم زالتا أو نزع الخف فالأقرب الاستئناف ، لأنّها مشروطة بالضرورة وقد زالت فيزول لزوال شرطها ، ولا بعد في العدم ، لارتفاع الحدث.

ج‍ ـ الضابط في تسويغ المسح على الخفّين وغيرهما حصول الضرورة ، فلا شرط سواه ، ولا يتقدر بمدة غيرها.

ولا فرق بين اللبس على طهارة أو حدث ، ولا بين أن يكونا خفين أو جوربين أو جرموقين اللذان فوق الخف ، ولا بين أن يكونا صحيحين أو لا ، بل المعتبر إمكان المسح على البشرة ، فإن أمكن وجب ، وإلّا جاز المسح

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 361 / 1091.

2 ـ التهذيب 1 : 362 / 1092 ، الاستبصار 1 : 76 / 236.


على ذلك كله من الضرورد وإن زالت.

د ـ لو دارت التقية بين المسح على الخفّين وغسل الرجلين فالغسل أولى. وقال الشافعي ، وأحمد ، والحكم ، وإسحاق : المسح على الخفّين أولى من الغسل ، لما فيه من مخالفة الشيعة(1) .

ولنذكر بعض أحكام المسح على الخفّين على رإي المخالفين ، اقتداءً بالشيخ(2) .

مسألة 54 : شرط الشافعي للمسح على الخف أمرين :

الأول : أن يلبس الخف على طهارة تامة قوية ، فلو غسل إحدى رجليه وأدخل الخف لم يصح حتى يغسل الثانية ، ثم يبتدئ باللبس ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق(3) ، وكذا لو صب الماء في الخف بعد لبسه على الحدث.

والمستحاضة إذا لبست على وضوء لم تمسح على أحد الوجهين لضعف طهارتها(4) .

وقال أبو حنيفة : والمزني ، وأبو ثور ، وداود ، وابن المنذر : لا يشترط أن يكون اللبس على طهارة ، فلو لبس خفه قبل كمال الطهارة ثم كمّل

__________________

1 ـ المجموع 1 : 478 ، كافية الاخبار 1 : 29 ، المغني 1 : 316 ، الشرح الكبير 1 : 179 ، عمدة القارئ 3 : 97.

2 ـ اُنظر الخلاف 1 : 204 ـ 217 مسالة 168 ـ 185.

3 ـ الاُم 1 : 33 ، المجموع 1 : 512 ، مختصر المزني : 9 ـ 10 ، فتح العزيز 2 : 365 ، كفاية الأخيار 1 : 29 ، مغني المحتاج 1 : 65 ، الوجيز 1 : 23 ، بداية المجتهد 1 : 22 ، الشرح الصغير ، 1 : 59 ، المغني 1 : 317 ـ 318 ، الشرح الكبير 1 : 183 ، المبسوط للسرخسي 1 : 99 ـ 100 ، شرح فتح القدير 1 : 130 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 350 ، عمدة القارئ 3 : 102.

4 ـ فتح العزيز 2 : 368 ، الوجيز 1 : 23.


طهارته ، ثم أحدث جاز له المسح ، وإنّما المعتبر أن يطرأ الحدث بعد اللبس على كمال الطهارة(1) .

الثاني : أن يكون الملبوس ساتراً قوياً حلالاً ، فإن تخرق ، أو كان دون الكعبين ، أو لم يكن قوياً ـ وهو الذي يتردد عليه في المنازل ، لا كالجورب واللفافة ـ أو كان مغصوبا ، لم يجز المسح ، وفي المغصوب عنده وجه بالجواز(2) .

ولا يجوز أن يمسح على خف يظهر عليه شيء من القدم ، في الجديد ، وبه قال الحسن بن صالح(3) .

وقال في القديم : يمكن المسح عليه إذا أمكن متابعة المشي عليه ، وبه قال أبو إسحاق ، وأبو ثور ، وداود(4) .

وقال ملك ، والليث : إنّ كثر الخرق وتفاحش لم يجز(5) .

وقال أبو حنيفة : إنّ تخرق أكثر من ثلاثة أصابع لم يجز ، وإن كان أقل جاز(6) .

__________________

1 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 99 ـ 100 ، شرح فتح القدير 1 : 130 ، عمدة القارئ 3 : 102 ، مختصر المزني : 10 ، المجموع 1 : 512 ، فتح العزيز 2 : 366 ، المغني 1 : 318 ، بداية المجتهد 1 : 22 ، نيل الأوطار 1 : 227 ـ 228 ، المحلى 2 : 100.

2 ـ المجموع 1 : 510 ، مغني المحتاج 1 : 65 ـ 66 ، السراج الوهاج : 19 ، الوجيز 1 : 24.

3 ـ الاُم 1 : 33 ، المجموع 1 : 496 ، فتح العزيز 2 : 370 ، كفاية الأخيار 1 : 29 ـ 30 ، الوجيز 1 : 24 ، المغني 1 : 334 ، الشرح الكبير 1 : 193 ، شرح العناية 1 : 133 ، تفسير القرطبى 6 : 102 ، المحلى 2 : 101.

4 ـ المجموع 1 : 479 ، كفاية الأخيار 1 : 30 ، المغني 1 : 334 ، الشرح الكبير 1 : 193 ، بداية المجتهد 20 : 1 ، المحلي 2 : 100.

5 ـ المدونة الكبرى 1 : 40 ، بداية المجتهد 1 : 20 تفسير القرطبي 6 : 101 ، المجموع 1 : 497 ، المغني 1 : 334 ، الشرح الكبير 1 : 193 ، المحلى 2 : 101.

6 ـ المبسوط السرخسي 1 : 100 ، شرح فتح القدير 1 : 132 ـ 133 ، الهداية للمرغيناني 1 : 28 ـ 29 ، 1 : 132 ، المجموع 1 : 497 ، المغني 1 : 334 ، الشرح الكبير 1 : 193 ، المحلى 2 : 101.


ولو كان الخرق فوق الكعبين لم يضر عند الجماعة.

وعند الشافعي يجوز المسح على الجوربين بشرطين : أن يكون صفيقاً وأن يكون له نعل. وليس تجليد قدميه(1) شرطاً إلّا أن يكون الجورب رقيقا ، فيقوم تجليده مقام صفاقته وقوته ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، لأنّ العادة عدم إمكان متابعة المشي في الجوربين إذا لم ينعّل(2) .

وقال أحمد : يجوز المسح على الجورب الصفيق ، وإن لم يكن له نعل(3) . ورواه الجمهور عن عليعليه‌السلام ، وعمر(4) ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد ، وداود(5) لأنّ المغيرة روى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسح على الجوربين(6) .

قال الشافعي : ولوكان الخف من خشب رقيق ، يمكن متابعة المشي فيه جاز المسح عليه ، وإلّا فلا(7) .

ولو لبس جرموقا فوق خف أو خفاً فوق خف ، فإن كان الأسفل مخرّقاً والاعلى صحيحاً ، جاز المسح على الاعلى. وإن كان الأعلى مخرّقاً أو كانا

__________________

1 ـ في المخطوطة للتوضيح تحتها : الجوربين ومعناه قدمي الجوربين.

2 ـ المجموع 1 : 499 ، بداية المجتهد 1 : 19 ـ 20 ، تفسير القربطي 6 : 102 ، الهداية للمرغيناني 1 : 30 ، المغني 1 : 332 ، الشرح الكبير 1 : 180 ، المحلى 2 : 86.

3 ـ المغني 1 : 331 ، الشرح الكبير 1 : 180 ، المجموع 1 : 500 ، المحلى 2 : 86.

4 ـ سنن ابي داود 1 : 41 / 159 ، المجموع 1 : 500 ، تفسير القرطبي 6 : 102 ، نيل الأوطار 1 : 226 ، المحلى 2 : 84 ـ 85.

5 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 102 ، المجموع 1 : 500 ، بداية المجتهد 1 : 19 ، تفسير القرطبي 6 : 102 ، المحلى 2 : 86.

6 ـ سنن ابي داود 1 : 41 / 159 ، سنن ابن ماجة 1 : 185 / 559 ، مسند أحمد 4 : 252 ، سنن البيهقي 1 : 283 / 284.

7 ـ الاُم 1 : 34 ، المجموع 1 : 496 ، فتح العزيز 2 : 374.


صحيحين ، لم يجز المسح عليه في أحد القولين(1) لأنّ الأعلى ليس بدلاً عن الأسفل ـ إذ ليس المبدل في الطهارة بدلاً ـ ولا عن الرجل ، وإلّا لكان اذا نزعه لا يبطل المسح لعدم ظهور الرجل ، وهو إحدى الروايتين عن مالك(2) .

وفي القديم : يجوز ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، والأوزاعي ، وإسحاق(3) ، لما روي ان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسح على الموق(4) ، وهو الجرموق(5) .

قال الشافعي : ويجزي في المسح على الخفّين أقل اسمه كالرأس ، سواء مسح بكل اليد أو بعضها أو بخشبة أو خرقة أو غير ذلك(6) .

وقال أبو حنيفة : لا يجزئه إلّا أن يمسح بأصابعه الثلاث(7) ـ وقال زفر : إنّ مسح بإصبع واحدة قدر ثلاث أصابع أجزأه(8) ، وقال أحمد : لا يجزئه إلّا مسح أكثر القدم ـ لأنّ الحسن البصري قال : سنة المسح خطط بالأصابع(9) .

قال الشافعي : ولابد أن يكون محل المسح موازياً لمحل الغسل من

__________________

1 ـ المجموع 1 : 505 ، فتح العزيز 2 : 378 ـ 379 ، كفاية الأخيار 1 : 30 ، مغني المحتاج 1 : 66 ـ 67.

2 ـ المجموع 1 : 508 ، فتح العزيز 2 : 379 ، المنتقى 1 : 82.

3 ـ المجموع 1 : 508 ، فتح العزيز 2 : 378 ، شرح فتح القدير 1 : 137 ، شرح العناية 1 : 137 ، المغني 1 : 319 ـ 320 ، الشرح الكبير 1 : 180.

4 ـ سنن ابي داود 1 : 39 / 153 ، سنن البيهقي 1 : 288 ـ 289 ، مسند أحمد 5 : 264.

5 ـ اُنظر الصحاح 4 : 1557 ، والنهاية 4 : 372 « موق »

6 ـ المجموع 1 : 520 ، كفاية الأخيار 1 : 31 ـ 32 ، مغني المحتاج 1 : 67.

7 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 100 ، شرح فتح القدير 1 : 132 ، الهداية للمرغيناني 1 : 28 ، المحلى 2 : 112.

8 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 100 ، المحلى 2 : 112.

9 ـ المغني 1 : 337 ، الشرح الكبير 1 : 198 ، مصنف ابن أبي شيبه 1 : 185.


الرجل فيجزي غير الأخمصين والعقبين ، وفيما يحاذي الاخمصين ـ وهو أسفل الخف ـ وجهان : عدم جواز الاقتصار عليه ، لأنّ الرخص يجب فيها الاتّباع ولن ينقل الاقتصار على الأسفل ، والجواز لمحاذاته محل الفرض(1) .

قال : ويستحب مسح أعلى الخف وأسفله ، وبه قال عبد الله بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، ومالك ، وابن المبارك ، وإسحاق(2) ، لأنّ المغيرة روى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسح أعلى الخف وأسلفه(3) .

وقال أبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وداود : المسح على ظاهر القدم لا مدخل لأسلفه فيه(4) ، لأنّ علياًعليه‌السلام قال : « لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أولى بالمسح من ظاهرة »(5) .

قال الشافعي : يكره الغسل والتكرار للمسح لما فيه إفساد الخف(6) . قال : وتباح الصلاة للماسح على الخف بوضوء إلى انقضاء مدته ، أو نزع الخف. ومدته للمقيم يوم وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن(7) ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، والحسن بن

__________________

1 ـ فتح العزيز 2 : 389.

2 ـ بداية المجتهد 1 : 19 ، المجموع 1 : 518 و 521 ، فتح العزيز 2 : 392 ، مغني المحتاج 1 : 67 ، كفاية الأخيار 1 : 32 ، المغني 1 : 335 ، المحلى 2 : 113.

3 ـ سنن ابي داود 1 : 42 / 165 ، سنن ابن ماجة 1 : 183 / 550 ، سنن الترمذي 1 : 162 / 97 ، مسند أحمد 4 : 251 ، سنن البيهقي 1 : 290.

4 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 101 ، اللباب 1 : 37 ، المغني 1 : 335 ، المجموع 1 : 521 ، بداية المجتهد 1 : 19 ، تفسير القرطبي 6 : 103 ، المحلى 2 : 111.

5 ـ سنن ابي داود 1 : 42 / 162 ، سنن البيهقي 1 : 292 ، سنن الدارقطني 1 : 199 / 23.

6 ـ المجموع 1 : 52 ، فتح العزيز 2 : 392 ـ 393 ، الوجيز 1 : 24.

7 ـ الاُم 1 : 34 ، المجموع 1 : 483 ، فتح العزيز 2 : 395 و 397 ، الوجيز 1 : 24 ، مغني المحتاج 1 : 64 ، كفاية الأخيار 1 : 31 ، نيل الأوطار 1 : 229.


صالح ، وأحمد ، وإسحاق(1) ، لأنّ مسلم بن الحجاج روى في صحيحه عن عليعليه‌السلام أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعل ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم(2) .

وقال مالك : يمسح المسافر بلا توقيت ، وكذا المقيم في إحدى الروايتين ، وفي الاُخرى : لا يمسح(3) .

وعن الشافعي رواية أنّه يمسح بلا توقيت ، إلّا أن يجب عليه غسل الجنابة(4) .

وقال الليث بن سعد ، وربيعة : يمسح على الخفّين ألى أن ينزعهما(5) ، ولم يفرقا بين المسافر والحاضر ، ورواه ابن المنذر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن والشعبي(6) .

وقال داود : يمسح المسافر بخمس عشرة صلاة ، والمقيم بخمس(7) ، لأنّ ابي بن عمارة كان قد صلّى مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى القبلتين ، وقال له : يا رسول الله أمسح على الخفّين؟ قال : ( نعم ) قلت : يوما؟

__________________

1 ـ شرح فتح القدير 1 : 130 ، المغني 1 : 322 ، الشرح الكبير 1 : 187 ـ 188 ، مسائل أحمد : 10 ، المجموع 1 : 483 ـ 484 ، نيل الأوطار 1 : 229.

2 ـ صحيح مسلم 1 : 232 / 85 ، سنن ابن ماجة 1 : 183 / 552 ، مسند أحمد 1 : 96 و 100 و 113 ، سنن الدارمي 1 : 181 ، نيل الأوطار 1 : 230.

3 ـ بداية المجتهد 1 : 20 ، تفسير القرطبي 6 : 101 ، الشرح الصغير ، 1 : 58 ، المجموع 1 : 484 ، المغني 1 : 332 ، الشرح الكبير 1 : 188 ، عمدة القارئ 3 : 97 ، نيل الأوطار 1 : 229 ، حلية لعلماء 1 : 131.

4 ـ المجموع 1 : 482 ، فتح العزيز 2 : 395 ، كفاية الأخيار 1 : 31.

5 ـ المجموع 1 : 484 ، المغني 1 : 322 ، الشرح الكبير 1 : 188 ، نيل الأوطار 1 : 229.

6 ـ المجموع 1 : 484.

7 ـ المجموع 1 : 483.


قال : ( ويومين ) قلت : وثلاث؟ قال : ( نعم وما شئت )(1) .

وابتداء المدة عند الشافعي من حين يُحدث اللابس للخفين ، فاذا تطهر بغسل أو وضوء ، ثم أدخل رجليه الخفّين وهما طاهرتان ثم أحدث ، فانه يمسح من وقت ما أحدث يوماً وليلة أو ثلاثة أيام(2) ، لأنّ في حديث صفوان ابن عسّال : من الحدث إلى الحدث(3) .

وقال الأوزاعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وداود : إبتداء المدة من حين يمسح على الخفّين(4) ، لما رووه أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( يمسح المسافر ثلاثة أيام )(5) وهو يقتضي أن يكون ابتداء المدة من حين المسح.

فاذا انقضت المدة ، قال الشافعي : لم يجز له أن يصلّي بالمسح ، وعليه نزع الخفّين وغسل الرجلين ، لأنّ الواجب غسل الرجلين قام مقامه

__________________

1 ـ سنن ابي داود 1 : 40 / 158 ، سنن ابن ماجة 1 : 185 / 557 ، سنن الدارقطني 1 : 198 / 19 ، المستدرك للحاكم 1 : 170.

2 ـ الاُم 1 : 35 ، مختصر المزني : 9 ، المجموع 1 : 486 ، فتح العزيز 2 : 397 ، كفاية الأخيار 1 : 31 ، مغنى المحتاج 1 : 46 ، الوجيز 1 : 24 ، السراج الوهاج : 19 ، التفسير الكبير 11 : 163.

3 ـ اتفقت المصادر الحديثية التالية على عدم ذكر لفظة ( من الحدث إلى الحدث ) في ذيل الحديث ، ويؤيد ذلك قول النووي في المجموع 1 : 487 من انها زيادة غريبة ليست ثابتة اُنظر سنن ابن ماجة 1 : 161 / 478 ، سنن الترمذي 1 : 159 / 96 ، سنن النسائي 1 : 83 ، ترتيب مسند الشافعي 1 : 41 ـ 42 / 122 ، مسند أحمد 4 : 239 ، و 240 ، سنن الدارقطني 1 : 196 / 15 ، مسند الطيالسي : 160 ، موارد الظمآن : 73 / 186 ، المحرر في الحديث 1 : 112 / 67.

4 ـ المحرر في الفقه 1 : 12 ، المجموع 1 : 487 ، شرح العناية 1 : 131.

5 ـ صحيح مسلم 1 : 232 / 276 ، سنن ابي داود 1 : 40 / 157 ، سنن ابن ماجة ، 1 : 183 / 552 ، سنن النسائي 1 : 84 ، سنن الترمذي 1 : 158 / 95 ، سنن الدارقطني 1 : 194 / 1 ، سنن البيهقي 1 : 278.


مسح الخفّين في المدة ، فاذا انقضت لم يجز إلّا بدليل(1) .

وقال الحسن البصري : لا يبطل المسح ، ويصلي إلى أن يحدّث ، فاذا أحدث لم يمسح(2) .

وقال داود : يجب نزع الخفّين ولا يصلّي فيهما ، فاذا نزع الخفّين صلّى بطهارته إلى أن يحدّث ، لأنّ الطهارة قد صحت فلا تبطل إلّا بالحدث ، وانقضاء المدة ليس بحدث(3) .

قال الشافعي : لو لبس ثم سافر قبل أن يحدّث ، ثم أحدث في السفر ومسح ، فانه يمسح مسح مسافر ، وإن سافر بعد ما أحدث وقبل أن يمسح ومسح في السفر فإنه يتمّ مسح مسافر أيضاً(4) ، وقال المزني : يتمّ مسح مقيم لأنّه قد اجتمع الحضر والسفر في وقت المسح(5) .

ولو أحدث في وقت الصلاة ولم يمسح حتى خرج وقتها ، ثم سافر ، قال أبوإسحاق : يمسح مسح مقيم ، لأنّ خروج وقت الصلاة كالتلبس بها في وجوب إتمامها ، فكذا في المسح(6) ، وقال أبو علي بن أبي هريرة : يمسح مسح مسافر ، لأنّه سافر قبل التلبس بالمسح فكان كما لو سافر في الوقت(7) .

ولو أحدث ومسح في الحضر ثم سافر ، فانه يتمّ مسح مقيم ، عنه

__________________

1 ـ المجموع 1 : 526 ، مغني المحتاج 1 : 68 ، كفاية الأخيار 1 : 32 ، المحلى 2 : 94.

2 ـ المجموع 1 : 527 ، المغني 1 : 323 ، الشرح الكبير 1 : 203 ، المحلى 2 : 94.

3 ـ المجموع 1 : 527 ، المغني 1 : 323 ، الشرح الكبير 1 : 203 ، المحلى 2 : 94.

4 ـ الاُم 1 : 35 ، المجموع 1 : 488 ، فتح العزيز 2 : 399 ، الوجيز 1 : 24.

5 ـ المجموع 1 : 488 ، فتح العزيز 2 : 399.

6 ـ فتح العزيز 2 : 399 ـ 400 ، المهذب للشيرازي 1 : 27.

7 ـ المجموع 1 : 488 ، المهذب للشيرازي 1 : 27.


الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، لأنّها عبادة تتغير بالسفر والحضر ، فاذا تلبس بها في الحضر ثم سافر ، كان الاعتبار بحكم الحضر ، كالصلاة إذا تلبس في الحضر ثم سارت السفينة ، فإنه يتمّ صلاة حاضر(1) .

وقال أبو حنيفة ، والثوري : يتمّ مسح مسافر(2) ، لقولهعليه‌السلام : ( يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن )(3) وهذا مسافر.

ولو ابتدأ المسح في السفر ثم أقام ، فإنه يتمّ مسح مقيم عند الشافعي ، وأبي حنيفة ، لأنّها عبادة تتغير بالحضر والسفر ، فاذا اجتمعا غلب حكم الحضر كالصلاة(4) .

وقال المزني : إذا مسح يوماً وليلة في السفر ثم أقام مسح ثلث يومين وليلتين ، وهو ثلثا يوم وليلة ، وإن مسح يومين ، وليلتين في السفر ثم أقام مسح ثلث يوم وليلة(5) ، لأنّه لو مسح في السفر ثم أقام في الحال مسح يوماً وليلة ، وذلك ثلث ما كان له مسحه ، كذا هنا إذا مضى بعض المدة ينبغي أن يمسح ثلث ما بقي له.

وإذا نزع الخفّين أو أحدهما ، وهو على طهارة ، إمّا قبل انقضاء المدة

__________________

1 ـ الاُم 1 : 35 ، المجموع 1 : 488 ، الوجيز 1 : 24 ، مغني المحتاج 1 : 64 ـ 65 ، كفاية الأخيار 1 : 31 ، المغني 1 : 328 ، الشرح الكبير 1 : 190.

2 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 103 ـ 104 ، الهداية للمرغيناني 1 : 29 ، الكفاية 1 : 137 ، اللباب 1 : 39 ، المجموع 1 : 488 ، فتح العزيز 2 : 400 ، المغني 1 : 328.

3 ـ صحيح مسلم 1 : 232 / 276 ، سنن النسائي 1 : 84 ، سنن ابن ماجة 1 : 184 / 556 ، سنن الدارمي 1 : 181 ، سنن البيهقي 1 : 276 ، سنن الدارقطني 1 : 197 / 18 ، مسند حميدي 1 : 207 / 434.

4 ـ مختصر المزني : 9 ، المجموع 1 : 489 ، فتح العزيز 2 : 401 ، الوجيز 1 : 24 ، كفاية الأخيار 1 : 31 ، المبسوط للسرخسي 1 : 104 ، اللباب 1 : 39 ، المغني 1 : 329 ، الشرح الكبير 1 : 190.

5 ـ المجموع 1 : 490 ، فتح العزيز 2 : 401 ، المهذب للشيرازي 1 : 27.


أو بعدها فعليه غسل الرجلين عند الشافعي(1) ، وفي استئناف الوضوء قولان ، أصحهما عنده : عدم الوجوب ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، وأبو ثور ، والمزني ، لأنّ مسح الخفّين ناب عن غسل الرجلين خاصة فظهورهما يبطل به ما ناب عنهما دون غيرهما(2) .

والثاني : يستأنف ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، لأنّه لما بطل الوضوء في الرجلين بنزع الخفّين يبطل في جميع الطهارة ، لأنّها لا تتبعض(3) .

وقال مالك ، والليث بن سعد : يغسل قدميه مكانه ، فإن أخر استأنف الطهارة ، لوجوب الموالاة ، وهي معتبرة بين المسح والغسل(4) .

وقال الزهري : إذا نزع أحد الخفّين غسل القدم الذي نزع الخف منه ومسح الآخر(5) .

والباقون على أن نزع أحدهما كنزعهما(6) .

ولو أخرج رجله إلى ساق الخف فهو كخلعه ، وبه قال إسحاق ،

__________________

1 ـ المجموع 1 : 523 ، مختصر المزني : 10 ، كفاية الأخيار 1 : 32 ، المهذب للشيرازي 1 : 29.

2 ـ المجموع 1 : 524 ـ 526 ، مختصر المزني : 10 ، فتح العزيز 2 : 404 ، فتح الباري 1 : 248 ، اللباب 1 : 39 ، بداية المجتهد 1 : 22 ، تفسير القرطبي 6 : 103 ، المغني 1 : 324 ـ 325 ، الشرح الكبير 1 : 201 ـ 202.

3 ـ الاُم 1 : 35 ، مختصر المزني : 10 ، المجموع 1 : 526 ـ 527 ، فتح العزيز 2 : 404 ، فتح الباري 1 : 248 ، تفسير القرطبي 6 : 103 ، المغني 1 : 324 ، الشرح الكبير 1 : 202.

4 ـ بداية المجتهد 1 : 22 ، بُلغة السالك 1 : 59 ، تفسير القرطبي 6 : 103 ، المجموع 1 : 527 ، فتح الباري 1 : 248 ، المغني 1 : 325 ، الشرح الكبير 1 : 202.

5 ـ المجموع 1 : 527 ، المغني 1 : 326 ، الشرح الكبير 1 : 203.

6 ـ المجموع 1 : 527 ، المغني 1 : 325 ، الشرح الكبير 1 : 203.


وأحمد ، وأصحاب الرأي ، ومالك ، والثوري ، لأنّ استقرار الرجل في الخف شرط جواز المسح ، فانه لو أحدث قبل استقراره لم يكن له المسح(1) .

وقال الشافعي : لا يبطل المسح ما لم يخرج من الساق(2) .

وهذه الفروع كلها ساقطة عندنا ، لأنّا نحرم المسح على الخفين.

البحث السادس : في الترتيب والموالاة

مسألة 55 : الترتيب واجب في الوضوء وشرط في صحته ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وأوجبه أيضاً الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو عبيد(3) لقوله تعالى :( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) (4) ، جعل المرافق غاية الغسل ، وكذا الكعبان جعلهما غاية المسح.

ولأنّ الفراء قال : الواو تفيد الترتيب(5) ولقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إبدأوا بما بدأ الله به وبالميامن )(6) ولأنّه توضأ مرّة مرة مرتباً ثم قال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به )(7) .

__________________

1 ـ بدائع الصنائع 1 : 13 ، المجموع 1 : 528 ، بُلغة السالك 1 : 59 ، الشرح الصغير 1 : 59 ، المغني 1 : 326 ، الشرح الكبير 1 : 204.

2 ـ المجموع 1 : 527 ، الاُم 1 : 36 ، المحلى 2 : 106 ، المغني 1 : 326.

3 ـ التفسير الكبير 11 : 153 ، الاُم 1 : 30 ، المجموع 1 : 443 ، مغني المحتاج 1 : 54 ، المبسوط للسرخسي 1 : 55 ، بدائع الصنائع 1 : 22 ، الهداية للمرغيناني 1 : 13 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 360 ، المغني 1 : 156 ، بداية المجتهد 1 : 17 ، الشرح الكبير 1 : 149.

4 ـ المائدة : 6.

5 ـ مغني اللبيب 1 : 464.

6 ـ سنن الدارقطني 2 : 254 / 81 ، 82 ، الدر المنثور 1 : 160 ، الجامع الصغير 1 : 85 / 539 ، سنن ابن ماجة 1 : 141 / 402 ، سنن ابي داود 4 : 70 / 4141 ، مسند أحمد 2 : 354.

7 ـ سنن ابن ماجة 1 : 145 / 419 ، سنن البيهقي 1 : 80 ، سنن الدارقطني 1 : 80 / 4.


ومن طريق الخاصة قول الباقرعليه‌السلام : « تابع ، كما قال الله تعالى ، إبدأ بالوجه ، ثم باليدين ، ثم امسح الرأس والرجلين »(1) ولأنّه المُخرج عن العهدة بيقين ، بخلاف غيره فيتعين.

وقال الأوزاعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والمزني ، وداود : لا يجب الترتيب ، ونقله الجمهور عن عليعليه‌السلام ، وابن مسعود ، ومن التابعين عن سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، والزهري ، والنخعي(2) ، ومكحول ، لأنّ الواو تفيد الجمع من غير ترتيب(3) ، ولأنّه قول عليعليه‌السلام (4) .

والآية لا تنافي الترتيب ، فيصار إليه للدليل لو سلّمنا أن الواو للجمع المطلق

والمروي عن عليعليه‌السلام خلاف ما نقلوه ، أما عندنا فظاهر ، وأما عندهم فلأنّهم رووا أن علياًعليه‌السلام سئل فقيل : أحدنا يستعجل فيغسل شيئاً قبل شيء فقال : « لا ، حتى يكون كما أمر الله تعالى »(5) .

فروع :

أ ـ يبدأ بوجهه بلا خلاف بين المشترطين ، ثم بيديه ، ثم يمسح

__________________

1 ـ الكافي 3 : 34 / 5 ، الفقيه 1 : 28 / 89 ، الاستبصار 1 : 73 / 223 ، التهذيب 1 : 97 / 251.

2 ـ إلى هنا ينتهي السقط في النسخة ( ش ).

3 ـ المجموع 1 : 443 ، فتح العزيز 1 : 361 ، التفسير الكبير 1 : 153 ، الهداية للمرغيناني 1 : 12 ـ 13 ، المبسوط للسرخسي 1 : 55 ، فتح القدير 1 : 30 ، بدائع الصنائع 1 : 21 ـ 22 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 360 ، بدايد المجتهد 1 : 17 ، اللباب 1 : 11 ، بُلغة السالك 1 : 47 ، الشرح الصغير 1 : 47 ، تفسير القرطبي 6 : 98 ، 99 ، مقدمات ابن رشد 1 : 54 ، المحلى 2 : 67 ، الشرح الكبير 1 : 149 ، المغني 1 : 156 ، سبل السلام 1 : 75.

4 ـ المغني 1 : 156 ، الشرح الكبير 1 : 149.

5 ـ الشرح الكبير 1 : 149 ، المغني 1 : 157.


رأسه ، ثم رجليه ، واختلفوا في اليدين ، فعند علمائنا أجمع ـ وبه قال أحمد(1) ـ تقديم اليمنى على اليسرى واجب ، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( اذا توضأتم فابدأوا بميامنكم )(2) والأمر للوجوب.

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين ، قال : « يغسل اليمين ويعيد الشمال »(3) والباقون لم يوجبوه.

ب ـ لا يجب الترتيب في الرجلين على الاظهر ، فيجوز مسحهما دفعة والبدأة باليسار ، لكن الأفضل البدأة باليمين لقولهعليه‌السلام : ( إنّ الله يحب التيامن )(4) .

ج ـ لو نكس الوضوء صحّ غسل الوجه ، فإن نكس ثانياً صحت اليمنى ، فإن نكس ثالثاً صحت اليسرى ما دامت النيّة والموالات.

د ـ لو غسل أعضاء‌ه دفعة حصل بالوجه ، وكذا لو غسّله أربعة دفعة لعجزه ، وللشافعي قول بالجواز لأنّه لم يقدم على الوجه شيئاً(5) .

هـ ـ لو كان في ماءً جار وتعاقبت عليه جريات ثلاث صحت الأعضاء المغسولة ، ولو نزل في الماء الواقف ناوياً فانغسلت الأعضاء دفعة حصل بالوجه ، فإن أخرج أعضاء‌ه مرتبا حصل باليدين أيضاً ، ولو لم يرتّب حصل

__________________

1 ـ التفسير الكبير 11 : 159 ، 160 ، فتح العزيز 1 : 421.

2 ـ سنن ابن ماجة 1 : 141 / 402 ، مسند أحمد 2 : 354 ، الجامع الصغير 1 : 85 / 539.

3 ـ التهذيب 1 : 97 / 253 ، الاستبصار 1 : 73 / 225.

4 ـ عوالي اللآلي 2 : 200 / 101 ، وفي شرح فتح القدير 1 : 31 ، قال : وهو معنى ما روى الستة عن عائشة : كان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحب التيامن في كلّ شيء حتى في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله.

5 ـ المجموع 1 : 447 ، فتح العزيز 1 : 362.


بالوجه نزولاً ، وباليمنى خروجاً.

و ـ لو غسل عضوا قبل الوجه بطل ، أما الوجه فإن عزبت النيّة حال غسله بطل أيضاً ، وإلّا فلا.

ز ـ لو أخل بالترتيب ناسياً بطل وضوؤه ، وللشافعي وجهان(1) ، ولو كان عامدا أعاد مع الجفاف وإلّا على ما يحصل معه الترتيب.

مسألة 56 : الموالاة واجبة في الوضوء عند علمائنا أجمع ، وهو القول القديم للشافعي في الوضوء والغسل معاً ـ وبه قال قتادة ، والأوزاعي(2) ـ وأحمد بن حنبل وافقه في الوضوء خاصة(3) ، لأنّ الأمر للفور خصوصا مع إيجاب التعقيب بالفاء ، ولأنّهعليه‌السلام تابع بين وضوئه وقال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به )(4) .

ورووا أنّهعليه‌السلام رأى رجلاً يصلّي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبّه الماء ، فأمره النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة(5) ، ولولا اشتراط الموالاة لاجزأه غسل اللمعة.

ومن طريق الخاصة : سأل معاوية بن عمار الصادقعليه‌السلام : ربما توضأت ونفد الماء ، فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء ، فيجف وضوئي ، قال : « أعد »(6) .

__________________

1 ـ المجموع 1 : 441 ، فتح العزيز 1 : 362.

2 ـ المجموع 1 : 452 ـ 455 ، فتح العزيز 1 : 438 ، مغني المحتاج 1 : 61 ، السراج الوهاج : 18 ، المغني 1 : 158 ، الشرح الكبير 1 : 150 ، المبسوط للسرخسي 1 : 56 ، نيل الأوطار 1 : 218.

3 ـ المغني 1 : 158 ، الشرح الكبير 1 : 150.

4 ـ سنن ابن ماجة 1 : 145 / 419 ، سنن الدارقطني 1 : 80 / 4 ، سنن البيهقي 1 : 80.

5 ـ سنن أبي داود 1 : 45 / 175 ، سنن البيهقي 1 : 83 ، مسند أحمد 3 : 424.

6 ـ الكافي 3 : 35 / 8 ، التهذيب 1 : 87 / 231 ، الاستبصار 1 : 72 / 221.


وقال مالك ، والليث بن سعد : إنّ تعمد التفريق بطلت طهارته ، وإن كان لعذر جاز في قول مالك ما لم يجف العضو ، والعذر انقطاع الماء(1) .

وقال الشافعي في الجديد : يجوز التفريق ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والنخعي ، والحسن البصري ، وعطاء ، وطاووس ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، لأنّه تعالى لم يوجب الموالاة(2) .

فروع :

أ ـ اختلف علماؤنا في تفسير الموالاة ، فقال المرتضى والشيخ : إنّها المتابعة ، فإذا فرغ من عضو انتقل عنه إلى ما بعده وجوباً(3) ، ولهما قول آخر : اعتبار الجفاف ، فإذا غسل عضواً جاز أن يؤخر التالي له ما لم يجف(4) .

وعلى كلا القولين ، لو أخر حتى يجف السابق استأنف الوضوء ، ولو لم يجف لم يستأنف ، بل فعل محرماً على الأول خاصة ، والأقوى عندي الأول ، لقول الصادقعليه‌السلام : أتبع وضوء‌ك بعضه بعضا(5) .

__________________

1 ـ المدونة الكبرى 1 : 15 ، بداية المجتهد 1 : 17 ، تفسير القرطبي 6 : 98 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 581 ، مقدمات ابن رشد 1 : 54 ، الشرح الصغير 1 : 44 ، المجموع 1 : 455 ، المغني 1 : 158 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 356 ، الشرح الكبير 1 : 150.

2 ـ الاُم 1 : 31 ، المجموع 1 : 452 و 454 ، السراج الوهاج : 18 ، مختصر المزني : 3 ، الوجيز 1 : 14 مغني المحتاج 1 : 61 ، فتح العزيز 1 : 438 ـ 439 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 355 ، الشرح الكبير 1 : 150 ، التفسير الكبير 11 : 155 ، بداية المجتهد 1 : 17 ، تفسير القرطبي 6 : 98 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 581 ، نيل الأوطار 1 : 218 ، المحلى 2 : 69.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 23 ، الخلاف 1 : 93 مسألة 41 ، وحكى المحقق في المعتبر : 41 قول السيد المرتضى عن المصباح.

4 ـ الناصريات : 221 ، مسألة 33 ، الجمل والعقود : 159.

5 ـ الكافي 3 : 34 / 4.


ب ـ لو أخر لعذر أو لأنّقطاع ماءٍ جاز على القولين ، فإن جفّ السابق أعاد عليهما.

ج‍ ـ هل يشترط في الموالاة عدم جفاف السابق ، أو جميع ما تقدم من الاعضاء؟ الأقوى الثاني ، لقول الصادقعليه‌السلام في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة ، قال : « إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل »(1) .

د ـ لو نذر الوضوء وجبت الموالاة ، فإن أخل بها ، فالأقرب صحة الوضوء ووجوب الكفارة.

المطلب الثاني : في مندوباته.

وهي عشرة :

أ ـ السواك : وقد أجمع العلماء(2) إلّا داود(3) على استحبابه لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لولا أن أشقّ على اُمتى لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة )(4) ، وللأصل ، ولقول الباقرعليه‌السلام : « إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 89 / 235 ، الاستبصار 1 : 74 / 229.

2 ـ الاُم 1 : 23 ، المجموع 1 : 271 ، التفسير الكبير 11 : 157 ، المغني 1 : 108 ، فتح العزيز 1 : 365 ، بدائع الصنائع 1 : 19 ، مغني المحتاج 1 : 55 ، مقدمات ابن رشد 1 : 56 ، بُلغة السالك 1 : 48 ، الشرح الصغير 1 : 48 ، عمدة القارئ 3 : 185 ، الشرح الكبير 1 : 130 ـ 131 ، شرح فتح القدير 1 : 22 ، نيل الأوطار 1 : 125 ـ 126 ، المحلى 2 : 218.

3 ـ المجموع 1 : 271 ، المغني 1 : 108 ، الشرح الكبير 1 : 131 ، التفسير الكبير 11 : 157 ، نيل الأوطار 1 : 126.

4 ـ صحيح البخاري 2 : 5 ، صحيح مسلم 1 : 220 / 252 ، سنن ابن ماجة 1 : 105 / 287 ، سنن ابي داود 1 : 12 / 47 ، سنن النسائي 1 : 12 ، سنن البيهقي 1 : 37 ، الكافي 3 : 22 / 1.


يكثر السواك »(1) وليس بواجب ، وهو من العشرة الحنيفية(2) .

وكذا المضمضة والاستنشاق ، وقصّ الشارب والفرق ، والاستنجاء ، والختان ، وحلق العانة ، وقصّ الاظفار ، ونتف الابطين.

واستحبابه متأكد ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن أحفي(3) أو أدرد(4) )(5) وقال عليعليه‌السلام : « إنّ أفواهكم طرق القرآن ، فطهروها بالسواك »(6) وقال الباقر ، والصادقعليهما‌السلام : « صلاة ركعتين بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك »(7) .

وقال الصادقعليه‌السلام : « في السواك اثنتا عشرة خصلة : هو من السنة ، ومطهرة للفم ، ومجلاة للبصر ، ويرضي الرحمن ، ويبيض الأسنان ، ويذهب بالحفر(8) ويشد اللثة ، ويشهي الطعام ، ويذهب بالبلغم ، ويزيد في الحفظ ، ويضاعف الحسنات ، وتفرح به الملائكة »(9) .

وهو مستحب في كلّ وقت ، للمفطر والصائم ، أول النهار وآخره ، بالرطب واليابس ، للعموم(10) . وبه قال أبو حنيفة(11) .

__________________

1 ـ الفقيه 1 : 33 / 117 ، المحاسن : 563 / 960 ، مكارم الأخلاق : 49.

2 ـ الفقه المنسوب للامام الرضاعليه‌السلام : 66 ، الخصال 1 : 271 / 11 ، تفسير القمي 1 : 59.

3 ـ الحفاوة : المبالغة والاستقصاء. النهاية لابن الاثير 1 : 410 ، الصحاح 6 : 2316 « حفا ».

4 ـ رجل أدرد : ليس في فمه سن. الصحاح 2 : 470 « درد ».

5 ـ الكافي 6 : 495 / 3 ، الفقيه 1 : 32 / 180 ، المحاسن : 560 / 940.

6 ـ الفقيه 1 : 32 / 112.

7 ـ الفقيه 1 : 33 / 118 ، مكارم الاخلاق : 50 ، وعن الامام الصادقعليه‌السلام في الكافي 3 : 22 / 1.

8 ـ الحفر : داء في اصول الاسنان. الصحاح 2 : 635 « حفر ».

9 ـ الكافي 6 : 496 / 6 ، الفقيه 1 : 34 / 126 ، الخصال 2 : 481 ، ثواب الأعمال : 34 / 1 ، المحاسن : 562 / 953.

10 ـ صحيح البخاري 2 : 5 ، سنن النسائي 1 : 10 ـ 12 ، سنن الترمذي 1 : 34 / 22 ـ 23 ، سنن البيهقي 1 : 34 ـ 37.

11 ـ بدائع الصنائع 1 : 19 ، فتح العزيز 1 : 365.


وقال الشافعي : يكره بعد الزوال مطلقاًً(1) وقال مالك : إن كان السواك رطباً كره ، وإلّا فلا(2) ، وقال أحمد : يكره في الفرض دون النفل(3) .

ب ـ وضع الإناء على اليمين إنّ كانت مما يغترف منها ، لأنّه أمكن.

ج ـ الاغتراف باليمين ، لأنّهعليه‌السلام كان يحب التيامن في طهوره ، وتنعله وشأنه كله(4) ، ولأنّ الباقرعليه‌السلام لما وصف وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذكره(5) .

د ـ التسمية ، ذهب إليه أكثر العلماء(6) ، لأنّه تعالى عقب القيام بالغسل ، وللأصل ، ولأنّهعليه‌السلام قال : ( من توضأ فذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله تعالى عليه كان طهوراً لاعضاء وضوئه )(7) ومعناه الطهارة من الذنوب ، فإن رفع الحدث لا يتبعض ، فدل على أن التسمية موضع الفضيلة.

____________

1 ـ الاُم 2 : 101 ، المجموع 1 : 275 ، مختصر المزني : 59 ، فتح العزيز 1 : 365 و 6 : 421 ـ 422 ، مغني المحتاج 1 : 56 ، السراج الوهاج : 17 ، الوجيز 1 : 13 ، المغني 1 : 110 ، نيل الأوطار 1 : 127 و 131.

2 ـ المدونة الكبرى 1 : 201 ، بُلغة السالك 1 : 48.

3 ـ فتح العزيز 6 : 423.

4 ـ صحيح البخاري 1 : 53 ، صحيح مسلم 1 : 226 / 268 ، سنن ابن ماجة 1 : 141 / 401 ، سنن النسائي 1 : 205.

5 ـ الكافي 3 : 26 / 5 ، التهذيب 1 : 56 / 158 ، الاستبصار 1 : 57 / 168.

6 ـ المجموع 1 : 346 ، فتح العزيز 1 : 373 ، مغني المحتاج 1 : 57 ، كفاية الأخيار 1 : 14 ، التفسير الكبير 11 : 157 ، الاُم 1 : 31 ، الهداية للمرغيناني 1 : 12 ، المبسوط للسرخسي 1 : 55 ، اللباب 1 : 9 ، بُلغة السالك 1 : 47 ، الشرح الصغير 1 : 47 ، المغني 1 : 114 ، الشرح الكبير 1 : 141 ، عمدة القارئ 2 : 269.

7 ـ سنن الدارقطني 1 : 74 / 13 ، سنن البيهقي 1 : 44.


و من طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام : « من ذكر اسم الله على وضوئه فكأنما اغتسل »(1) ، ولأنّ العبادة إن لم يكن في آخرها نطق واجب ، لم كن في أولها كالصوم.

وقال أحمد في إحدى الروايتين : إنّها واجبة ، فإن تركها عمداً بطلت طهارته ، وسهوا لا تبطل ـ وبه قال إسحاق بن راهويه(2) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )(3) وهو محمول على السنة أو الفضيلة ، إذ نفي الحقيقة ممتنع.

وصورتها ما قال الصادقعليه‌السلام : « إذا وضعت يدك في الماء فقل : بسم الله وبالله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، فإذا فرغت فقل : الحمد لله رب العالمين »(4) .

فرعان :

الأول : لو نسي التسمية في الابتداء فعلها في الاثناء ، كما لو نسيها في ابتداء الاكل يأتي بها في أثنائه.

الثاني : لو تركها عمداً ففي مشروعية التدارك في الاثناء احتمال.

هـ ـ غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، من حدث النوم والبول مرّة ، ومن الغائط مرتين ، ومن الجنابة ثلاثاً ، وليس واجباً عند علمائنا أجمع ،

__________________

1 ـ الفقيه 1 : 31 / 101 ، التهذيب 1 : 358 / 1073 ، الاستبصار 1 : 67 / 203.

2 ـ التفسير الكبير 11 : 157 ، المجموع 1 : 346 ، نيل الأوطار 1 : 167 ، سبل السلام 1 : 80 ، كفاية الأخيار 1 : 14 ، عمدة القارئ 2 : 269 ، المغني 1 : 114 ، الشرح الكبير 1 : 140.

3 ـ سنن ابن ماجة 1 : 140 / 398 ، سنن ابي داود 1 : 25 / 101 ، سنن الدارقطني 1 : 72 ـ 73 / 5 ، المستدرك للحاكم 1 : 146.

4 ـ التهذيب 1 : 76 / 192 ، وفيه عن الامام الباقرعليه‌السلام .


وأكثر أهل العلم(1) ، لقوله تعالى :( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) (2) ولم يذكر غسلهما ، وللأصل ، وسأل محمد بن مسلم أحدهماعليهما‌السلام عن الرجل يبول ولم تمس يده شيئاً أيغمسها في الماء؟ قال : « نعم »(3) .

وقال داود : إذا قام من نوم الليل فلا يجوز له غمس يديه في الإناء حتى يغسلهما ، ولا يجب غسلهما ، لأنّه لو صب الماء في يده وتوضأ ولم يغسل يديه أجزأه(4) .

وقال أحمد في إحدى الروايتين : إذا قام من نوم الليل وجب عليه أن يغسل يديه ثلاثاً ، فإن غمسهما في الماء قبل أن يغسلهما أراق الماء ، وهو محكي عن الحسن البصري(5) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاثاً ، فإنه لا يدري أين باتت يده )(6) وهو محمول على الاستحباب، وأصحاب ابن مسعود أنكروا على أبي هريرة الراوي فقالوا : فما تصنع بالمهراس؟!(7) (8) .

__________________

1 ـ المجموع 1 : 350 ، فتح العزيز 1 : 394 ، كفاية الأخيار 1 : 14 ، مغني المحتاج 1 : 57 ، الميزان 1 : 116 ، السراج الوهاج : 17 ، تفسير الرازي 11 : 157 ، المبسوط للسرخسي 1 : 5 ، فتح الباري 1 : 297 ، شرح فتح القدير 1 : 18 ، المغني 1 : 110 ، بداية المجتهد 1 : 9 ، بُلغة السالك 1 : 46.

2 ـ المائدة : 6.

3 ـ الكافي 3 : 12 / 4 ، التهذيب 1 : 36 / 98 ، الاستبصار 1 : 50 / 143.

4 ـ المجموع 1 : 349 ، حلية العلماء 1 : 115.

5 ـ حلية العلماء 1 : 115 ، المجموع 1 : 350 ، فتح العزيز 1 : 395 ، نيل الأوطار 1 : 171 ، بداية المجتهد 1 : 9 ، المغني 1 : 110 ـ 112 ، الشرح الكبير 1 : 142.

6 ـ صحيح مسلم 1 : 233 / 278 ، سنن ابي داود 1 : 25 / 103 ، سنن النسائي 1 : 6 ، مسند أحمد 2 : 241 و 253 و 259.

7 ـ المهراس : هو حجر منقور يدق فيه ويتوضأ منه. الصحاح 3 : 990 « هرس ».

8 ـ مسند أحمد 2 : 382.


فروع :

أ ـ لا فرق بين نوم الليل والنهار في الاستحباب ، لثبوت المقتضي فيهما ، وسوّي الحسن بين نوم الليل والنهار في الوجوب(1) ، وقال أحمد : يجب من نوم الليل دون النهار ، لأنّ المبيت يكون في الليل(2) .

ب ـ الظاهر أن اليد من الكوع(3) ، لأنّه المراد في التيمم وفي الدية.

ج‍ ـ غمس بعضها كغمس جميعها ، لاتحادهما في المقتضي ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، والاُخرى بالجواز في البعض ، وبه قال الحسن البصري لتناول النهي غمس الجميع(4) ، وغمسها بعد المرة في الغائط كقبلها.

د ـ لا فرق بين كون اليد مطلقة أو مشدودة ، وكون النائم مسرولا أو لا.

هـ ـ هذا الخطاب للمكلّف المسلم ، أما الصبي والمجنون فلا ، لعدم توجه الخطاب إليهما ، وأما الكافر فلأنّ الماء ينجس بمباشرته ، وعن أحمد روايتان إحداهما : أن هولاء كالبالغ العاقل المسلم ، لأنّه لا يدري أين باتت يده(5) .

و ـ الحكم معلق على مطلق النوم ، وقال بعض الحنابلة : على الزائد على نصف الليل(6) .

__________________

1 ـ المغني 1 : 111.

2 ـ المغني 1 : 111 ، الشرح الكبير 1 : 142 ، كشاف القناع 1 : 92 ، الإنصاف 1 : 130.

3 ـ الكوع : طرف الزند الذي يلي الإبهام. الصحاح 3 : 1278 « كوع ».

4 ـ المغني 1 : 112.

5 ـ المغني 1 : 113.

6 ـ وهو ابن عقيل كما في المغني 1 : 113.


ز ـ في افتقاره إلى النيّة وجهان ، من حيث إنّها عبادة ، أو لتوهم النجاسة.

و ـ المضمضة والاستنشاق ، وليسا بواجبين في الوضوء والغسل ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، والزهري ، وربيعة ، والأوزاعي(1) ، لأنّه تعالى عقب غسل الوجه ، وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( عشر من الفطرة ـ وعدّ ـ المضمضة والاستنشاق )(2) والفطرة : السُنة.

ومن طريق الخاصة ، قول الصادقعليه‌السلام : « ليس عليك مضمضة ولا استنشاق إنّهما من الجوف »(3) وقولهعليه‌السلام : « المضمضة والاستنشاق مما سنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم »(4) .

وقال أحمد ، وإسحاق ، وابن أبي ليلى : هما واجبان فيهما(5) ، لأنّ عائشة روت قول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إنّهما من الوضوء الذي لا بدّ منه )(6) .

____________

1 ـ المجموع 1 : 362 ، فتح العزيز 1 : 396 ، كفاية الأخيار 1 : 15 ، التفسير الكبير 11 : 157 ، بداية المجتهد 1 : 10 ، الشرح الصغير 1 : 46 ، المبسوط للسرخسي 1 : 62 ، عمدة القارئ 3 : 8 ، المغني 1 : 132 ، الشرح الكبير 1 : 157 ، نيل الأوطار 1 : 173 ، تفسير ابن كثير 2 : 25 ، المحلى 2 : 50.

2 ـ صحيح مسلم 1 : 223 / 261 ، سنن ابن ماجة 1 : 107 / 293 ، سنن النسائي 8 : 126 ، سنن ابي داود 1 : 14 / 53 ، مسند أحمد 6 : 137.

3 ـ الكافي 3 : 24 / 3 ، التهذيب 1 : 78 / 201.

4 ـ التهذيب 1 : 79 / 203 ، الاستبصار 1 : 67 / 202.

5 ـ التفسير الكبير 11 : 157 ، بداية المجتهد 1 : 10 ، كفاية الأخيار 1 : 15 ، المغني 1 : 132 ، الشرح الكبير 1 : 156 ، عمدة القارئ 3 : 8 ، المجموع 1 : 363 ، فتح العزيز 1 : 397 ، نيل الأوطار 1 : 172.

6 ـ سنن الدارقطني 1 : 84 / 1 ، سنن البيهقي 1 : 52.


قال الدارقطني : إنّه مرسل ، من وصله فقد وهم(1) ، ويحمل على الاستحباب.

وقال أبو ثور ، وداود : الاستنشاق واجب فيهما ، والمضمضة غير واجبة(2) ، لقولهعليه‌السلام للقيط بن صبرة : ( وبالغ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائماً )(3) ولا يدل على الوجوب.

وقال أبو حنيفة ، والثوري : هما واجبان في الجنابة دون الوضوء(4) ، لرواية أبي هريرة أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة )(5) .

ورواية بركة بن محمد الحلبي(6) ـ وهو كذاب(7) ، والفرض : التقدير(8) ـ متروكة الظاهر ، لأنّه أوجب ثلاثاً.

__________________

1 ـ سنن الدارقطني 1 : 84 ذيل الحديث 2.

2 ـ المغني 1 : 132 ، الشرح الكبير 1 : 156 ، المجموع 1 : 363 ، نيل الأوطار 1 : 172 ، بداية المجتهد 1 : 10.

3 ـ سنن ابن ماجة 1 : 142 / 407 ، سنن ابي داود 1 : 36 / 142 ، سنن النسائي 1 : 66 ، سنن الترمذي 3 : 155 / 788.

4 ـ اللباب 1 : 9 و 14 ، الهداية للمرغيناني 1 : 12 و 16 ، المبسوط للسرخسي 1 : 62 ، بداية المجتهد 1 : 10 و 45 ، المحلى 2 : 50 ، نيل الأوطار 1 : 173 ، المجموع 1 : 363 ، المغني 1 : 132 ، الشرح الكبير 1 : 156 ـ 157 ، تفسير ابن كثير 2 : 25 ، عمدة القارئ 3 : 8.

5 ـ سنن الدارقطني 1 : 115 / 3.

6 ـ سنن الدارقطني 1 : 115 / 3.

7 ـ نصّ على ذلك جمع منهم الدارقطني في السنن 1 : 115 ذيل الحديث 3 ، وابن حجر في لسانه 2 : 8 ، والذهبي في ميزانه 1 : 303 / 1149 ، وابن حبان في المجروحين 1 : 203 ، وابن عدي في كامله 2 : 479.

8 ـ لسان العرب 7 : 203 « فرض ».


فروع :

أ ـ يستحب الاتيان بكل واحد منهما ثلاثاً.

ب ـ ينبغي أن يتضمض ثلاث مرات بثلاث أكف ، ثم يستنشق كذلك ، ولو قصر الماء تمضمض ثلاثاً بكف ، واستنشق ثلاثاً بكف.

ج‍ ـ ينبغي أن يكون الاستنشاق بعد إكمال المضمضة ، وللشافعي قولان ، هذا أحدهما ، والثاني : انه يتمضمض ثم يستنشق هكذا ثلاث مرات(1) .

د ـ ينبغي المبالغة فيهما ، فيدير ماءً المضمضة في جميع فمه ثم يمجه ، ويجذب ماءً الاستنشاق إلى خياشيمه ، إلّا الصائم.

ز ـ تثنية الغسلات ، ذهب إليه أكثر علمائنا(2) ، لأنّ أبا هريرة روى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توضأ مرتين مرتين(3) ، ومن طريق الخاصة ، قول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن الوضوء : « أنّه مثنى »(4) وليس المراد الوجوب بالإجماع.

ولقول الصادقعليه‌السلام : « الغرفة الواحدة تجزي »(5) .

____________

1 ـ المجموع 1 : 361 ـ 362 ، فتح العزيز 1 : 397 ـ 398 ، مغني المحتاج 1 : 58 ، عمدة القارئ 2 : 264.

2 ـ منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 23 ، وسلار في المراسم : 38 ، والمحقق في المعتبر : 41 ، وابو الصلاح في الكافي : 133 ، وابن حمزة في الوسيلة : 51.

3 ـ سنن أبي داود 1 : 34 / 136 ، سنن الترمذي 1 : 62 / 43 المستدرك للحاكم 1 : 150.

4 ـ التهذيب 1 : 80 / 208 ، الاستبصار 1 : 70 / 213.

5 ـ الكافي 3 : 26 / 5 ، التهذيب 1 : 81 / 211 ، الاستبصار 1 : 71 / 216 ، وفيها عن الامام الباقرعليه‌السلام .


وقال الصدوق : لا يؤجر على الثانية(1) ، وبه قال مالك(2) ، لأنّه تعالى أمر بالغسل(3) .

وأما الثالثة ، فعندنا أنها بدعة ، وهو اختيار الشيخ والصدوق(4) لتحريم اعتقاد مشروعية ما ليس بمشروع ، وقال المفيد : الثالثة تكلف(5) ، لأنّ الأمر بالمطلق لا يمنع الجزئيات.

وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي : المستحب ثلاثاً ثلاثا(6) ، لأنّ ابي ابن كعب روى أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توضأ مرّة مرّة وقال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به ) وتوضأ مرتين مرتين وقال : ( من توضأ مرتين مرتين آتاه الله أجره مرتين ) وتوضأ ثلاثاً ثلاثا وقال : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ، ووضوء خليل الله إبراهيم )(7) .

ويحتمل عدم استيعاب الغسل في الاوليين فتجوز الثالثة ، بل تجب ، أو يكون من خصائصهعليه‌السلام وخصائص الأنبياء ، ولأن ابن عباس روى أنّهعليه‌السلام توضأ مرّة(8) ، وأبوهريرة روى أنّهعليه‌السلام توضأ مرتين(9) ، ولو كان وضوء‌ه لما أخل به ، ولأن مالكاً لم يصححه مع أن الخبر مدني.

__________________

1 ـ المقنع : 4 ، الهداية : 17.

2 ـ المدونة الكبرى 1 : 2 ، المغني 1 : 159.

3 ـ المائدة : 6.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 23 ، المقنع : 4 ، الهداية : 17.

5 ـ المقنعة : 5.

6 ـ كفاية الأخيار 1 : 16 ، مغني المحتاج 1 : 59 ، بداية المجتهد 1 : 13 ، مسائل أحمد : 6 ، بدائع الصنائع 1 : 22 ، المغني 1 : 159 ، فتح الباري 1 : 209 ، المجموع 1 : 431.

7 ـ مسند أبي يعلى 9 : 448 / 5598.

8 ـ سنن ابي داود 1 : 34 / 138 ، سنن النسائي 1 : 62 ، المستدرك للحاكم 1 : 150 ، صحيح البخاري 1 : 51 ، سنن الترمذي 1 : 60 / 42.

9 ـ سنن ابي داود 1 : 34 / 136 ، سنن الترمذي 1 : 62 / 43 ، المستدرك للحاكم 1 : 150.


فروع :

أ ـ هذا البحث على تقدير الاستيعاب في الاُولى ، أما لو تخلّف شيء من غسل محل الفرض فإنه يجب غسله ثانياً ، ولو لم يعلم موضعه وجب إعادة غسل العضو ثانياً ، وهكذا لو لم يأت في الثانية على الجميع وجبت الثالثة فما زاد.

ب ـ لو استعمل الثلاثة بطل الوضوء ، لأنّ المسح حينئذ بغير ماءً الوضوء.

ج‍ ـ لو خالف في الأعضاء ، فغسل بعضها مرّة والباقي أزيد جاز.

د ـ لو أعتقد وجوب المرتين أبدع ، وبطل وضوؤه ، لأنّ المسح بغير ماءً الوضوء ، لعدم مشروعيته على إشكال.

هـ ـ لو شك في العدد احتمل البناء على اليقين ، والأكثر ، لئلا تحصل ثالثة.

و ـ لا تكرار في المسح ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، وأحمد ، وأبو ثور ، والحسن ، ومجاهد(1) ، لأنّ علياًعليه‌السلام وصف وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ومسح رأسه مرّة واحدة(2) ، وكذا من طريق الخاصة عن الباقر(3) والصادق(4) عليهما‌السلام حيث وصفاه.

__________________

1 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 7 ، شرح فتح القدير 1 : 27 ، بدائع الصنائع 1 : 22 ، اللباب 1 : 10 ، القوانين الفقهية : 29 ، الشرح الصغير 1 : 49 ، المغني 1 : 144 ، الشرح الكبير 1 : 171 ، المجموع 1 : 432 ، فتح العزيز 1 : 408 ، نيل الأوطار 1 : 198.

2 ـ سنن الترمذي 1 : 67 / 48 ، سنن أبي داود 1 : 27 و 28 / 111 و 112 ، سنن النسائي 1 : 69 ، مسند أحمد 1 : 125.

3 ـ الكافي 3 : 24 و 25 / 1 ـ 5.

4 ـ التهذيب 1 : 81 / 210.


وقال الشافعي : يستحب أن يكون ثلاثاً ، وبه قال عطاء(1) ، وقال ابن سيرين : يمسح مرتين فريضة ، ومرة سنة(2) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توضأ مرّة مرّة ، إلى أن قال : وتوضأ ثلاثاً وقال : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي )(3) . وقد تقدم جوابه.

فإن كرر معتقداً وجوبه فعل حراماً ولم يبطل وضوؤه ، ولو لم يعتقد وجوبه فلا بأس.

ح ـ الدعاء عند كلّ فعل وعند الفراغ بالمنقول.

ط ـ الوضوء بمد ، وهو قول علمائنا وأكثر أهل العلم(4) ، والواجب المسمى لحصول الامتثال ، وروى عبد الله بن زيد أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم توضأ بثلثي مد(5) .

ومن طريق الخاصة قول عليعليه‌السلام : « الغُسل من الجنابة والوضوء يجزي فيه ما جرى »(6) .

____________

1 ـ الاُم 1 : 26 ، المجموع 1 : 432 ، فتح العزيز 1 : 408 ، مغني المحتاج 1 : 59 ، المغني 1 : 144 ، الشرح الكبير 1 : 171 ، المبسوط للسرخسي 1 : 7 ، بداية المجتهد 1 : 13 ، بدائع الصنائع 1 : 22 ، تفسير القرطبي 6 : 89 ، نيل الأوطار 1 : 197.

2 ـ الموجود في المصادر التالية ، أن ابن سيرين قائل بالمسح مرتين ، مع أن عبارة المتن تنسب إليه القول بالثلاث ، ولعلّ العبارة كانت هكذا : يمسح مرتين ، مرّة فريضة ، ومرة سنة. اُنظر : المجموع 1 : 432 ، حلية العلماء 1 : 124 ، تفسير القرطبي 6 : 89.

3 ـ سنن ابن ماجة 1 : 145 / 420 ، مسند أحمد 2 : 98 ، سنن الدارقطني 1 : 81 / 6 ، سنن البيهقي 1 : 80.

4 ـ المهذب للشيرازي 1 : 38 ، المجموع 2 : 189 ، المغني 1 : 254 ، الشرح الكبير 1 : 254.

5 ـ المستدرك للحاكم 1 : 144 ، وروي عن ام عمارة كما في سنن النسائي 1 : 58 ، وسنن ابي داود 1 : 23 / 94.

6 ـ ورد الحديث في التهذيب 1 : 138 / 385 ، والاستبصار 1 : 122 / 414 ، هكذا : الغُسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزأ من الدهن الذي يبل الجسد.


وقال محمد : يجب المد ، وهو محكي عن أبي حنيفة(1) .

والغسل بصاع ، والواجب أقل المسمى ، والخلاف للدليل ، كما تقدم.

والاستحباب لقول الباقرعليه‌السلام : « كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتوضأ بمد ويغتسل بصاع ، والمد رطل ونصف ، والصاع ستة أرطال »(2) ، يعني بالمدني.

ي ـ بدأة الرجل في غسل يديه بظاهر ذراعيه في الاُولى ، وبالباطن في الثانية ، والمرأة بالعكس فيهما بإجماع علمائنا ، لما رواه الشيخ عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال : « فرض الله على النساء في الوضوء ان يبدأن بباطن أذرعهن ، وفي الرجال بظاهر الذراع »(3) والمراد بالفرض هنا التقدير لا الوجوب.

خاتمة :

تشتمل على مباحث :

أ ـ يكره التمندل ، وبه قال جابر(4) ، وابن عباس كرهه في الوضوء دون الغُسل(5) ، وللشيخ قول : إنّه لا بأس به(6) .

وللشافعي قولان كهذين(7) ، لأنّ الحسينعليه‌السلام كان يأخذ

__________________

1 ـ المغني 1 : 256 ، الشرح الكبير 1 : 256 ، بدائع الصنائع 1 : 35 ، فتح العزيز 2 : 191 ، المبسوط للسرخسي 1 : 45.

2 ـ التهذيب 1 : 136 / 379 ، الاستبصار 1 : 121 / 409.

3 ـ التهذيب 1 : 76 / 193 ، الكافي 3 : 28 / 6.

4 ـ المجموع 1 : 462 ، المغني 1 : 162 ، الشرح الكبير 1 : 177.

5 ـ المجموع 1 : 462 ، الشرح الكبير 1 : 177 ـ 178.

6 ـ النهاية : 16 ، المبسوط للطوسي 1 : 23.

7 ـ المجموع 1 : 461 ، فتح العزيز 1 : 446 ـ 447 ، كفاية الأخيار 1 : 17 ، مغني المحتاج1 : 61.


المنديل(1) ، وله قول آخر : الفرق بين الصيف والشتاء(2) .

ب ـ تكره الاستعانة بصب الماء عليه ـ وبه قال أحمد(3) ـ لأنّهعليه‌السلام قال : ( لا أستعين أنا على وضوئي بأحد )(4) .

ومن طريق الخاصة : إنّ علياًعليه‌السلام كان لا يدعهم يصبون الماء عليه ، وقال : « لا احب أن اشرك في صلاتي أحدا »(5) ، وهو أحد قولي الشافعي ، والثاني : أنّه غير مكروه(6) ، لأنّه روي أنّهعليه‌السلام قد استعان أحياناً(7) .

ج‍ ـ يحرم التولية ، لأنّه مأمور بالغسل ، فلا يخرج عن العهدة بفعل غيره ، ولو اضطر جاز ، وبه قال داود(8) ، وقال الشافعي : يجوز(9) .

د ـ يجب الاستقصاء في الغُسل بحيث لا يبقى من محل الفرض شيء وإن قل فيبطل.

هـ ـ يستحب تجديد الوضوء لكلّ صلاة ، فرضاً كانت أو نفلاً ،

____________

1 ـ المجموع 1 : 462 : المغني 1 : 161 ، الشرح الكبير 1 : 177 ، سنن البيهقي 1 : 185. وفيها الحسن بن عليعليهما‌السلام .

2 ـ المجموع 1 : 462 ، فتح العزيز 1 : 448 ، كفاية الأخيار 1 : 17.

3 ـ المغني 1 : 161 ، الشرح الكبير 1 : 177.

4 ـ فتح العزيز 1 : 443 ، نيل الأوطار 1 : 219.

5 ـ التهذيب 1 : 354 / 1057 ، الفقيه 1 : 27 / 85 ، علل الشرائع : 279 باب 188.

6 ـ المجموع 1 : 341 ، فتح العزيز 1 : 443 ـ 444 ، كفاية الأخيار 1 : 16 ـ 17 ، مغني المحتاج 1 : 61.

7 ـ صحيح البخاري 1 : 56 ، سنن الدارمي 1 : 175 ـ 176 ، سنن ابن ماجة 1 : 137 ـ 138 /389 ـ 392.

8 ـ المجموع 1 : 341 ، حلية العلماء 1 : 114.

9 ـ الاُم 1 : 28 و 29 ، المجموع 1 : 341 ، فتح العزيز 1 : 444 ، كفاية الأخيار 1 : 17 ، مغني المحتاج 1 : 61.


وللشافعي وجهان في النفل ، أحدهما : عدم الاستحباب ، قال : ولا يستحب التجديد لسجود التلاوة والشكر ، قال : ولو توضأ ولم يصل كره له التجديد ، وكذا لو توضأ وقرأ كره له التجديد(1) ، وليس بجيد ، لعموم الاستحباب.

* * *

__________________

1 ـ المجموع 1 : 469 ـ 470.


الفصل الخامس : في أحكامه.

مسألة 57 : يجوز أن يصلّي بوضوء واحد جميع الصلوات فرائضها وسننها ما لم يحدّث ، سواء كان الوضوء فرضاً أو نفلاً ، وسواء توضأ لفريضة أو نافلة ، قبل الوقت وبعده ، مع ارتفاع الحدث بلا خلاف ، أما مع بقاء الحدث كالمستحاضة ، فقولان سيأتي بحثهما.

وقال بعض الظاهرية : لا يجوز أن يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد(1) ، نعم يستحب التجديد كما تقدم ، لقولهمعليهم‌السلام : « الوضوء على الوضوء نور على نور ، ومن جدد وضوء لغير حدث جدد الله توبته من غير استغفار »(2) وروي « أن تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا والله وبلى والله »(3) .

مسألة 58 : قال الشيخ : من به سلس البول يجوز أن يصلّي بوضوء واحد صلوات كثيرة ، لعدم دليل وجوب التجديد ، وحمله على المستحاضة قياس لا نقول به ، ويجب أن يجعله في كيس ويحتاط لذلك(4) .

وقال الشافعي : لا يجمع بين فريضتين بوضوء ، ويجوز أن يجمع بين

__________________

1 ـ المجموع 1 : 470 ، الميزان 1 : 120 ، رحمة الامة 1 : 20 ، عمدة القارئ 3 : 112 و 113 ، إرشاد الساري 1 : 286.

2 ـ الفقيه 1 : 26 / 82 ، ثواب الأعمال 33 / 2.

3 ـ الفقيه 1 : 26 / 81 ، ثواب الأعمال : 33 / 1.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 68.


فريضة ونوافل(1) .

والوجه عندي أنّه لا يجوز أن يجمع بين صلاتين بوضوء واحد ـ وهو قول للشيخ(2) أيضاً ـ لوجود الحدث ، فيبقى الأمر بالغسل عند القيام ثانياً فلا يخرج عن العهدة بدونه والتحفط ، لقول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن تقطير البول قال : « يجعل خريطة إذا صلّى »(3) .

فروع :

أ ـ المبطون : وهو الذي به البطن ، وهو الذرب(4) كصاحب السلس.

ب ـ لو كان لصاحب السلس ، أو البطن حال انقطاع في وقت الفريضة ، وجب الصبر إليه ، وإزالة النجاسة عن ثوبه وبدنه ، والوضوء بنيةرفع الحدث.

ج‍ ـ لا فرق في الأحداث الثلاثة ، أعني البول والغائط والريح.

د ـ لو تلبس المبطون أو صاحب السلس أو الريح بالصلاة ثم فجأهالحدث ، فإن كان مستمرا فالوجه عندي الاستمرار لأنّها طهارة ضرورية كالمستحاضة ، وإن كان يمكنه التحفظ استأنف الطهارة والصلاة.

وقيل في المبطون : إن كان الحدث مستمراً يتطهر ويبني على صلاته لقول الباقرعليه‌السلام : « صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي »(5) ويحمل على ما بقي من الفرائض لا من الفريضة الواحدة.

هـ ـ يجب أن يوقع الصلاة عقيب الطهارة لئلّا يتخلل الحدث.

__________________

1 ـ المجموع 1 : 471.

2 ـ الخلاف 1 : 249 مسألة 221.

3 ـ التهذيب 1 : 351 / 1037.

4 ـ ذربت معدته : فسدت. الصحاح 1 : 127 « ذرب ».

5 ـ التهذيب 1 : 350 / 1036.


مسألة 59 : الجبائر إن أمكن نزعها نزعت واجباً وغسل ما تحتها إن أمكن أو مسحت ، وان لم يمكن وأمكنه إيصال الماء إلى ما تحتها بأن يكرره عليه ، أو يغمسه في الماء وجب ، لأنّ غسل موضع الفرض ممكن ، فلايجزي المسح على الحائل.

وإن لم يمكنه مسح عليها ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، ولا نعرف فيه مخالفاً ، لأنّ علياًعليه‌السلام قال : « انكسرت إحدى زنديّ ، فسألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن ذلك ـ فأمرني أن أمسح على الجبائر »(1) والزند عظم الذراع.

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام : « إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل »(2) ولأنّه في محل الضرورة ، فكان أولى بالجواز من التيمم.

فروع :

أ ـ إذا كانت الجبائر على جميع أعضاء الغُسل وتعذر غسلها ، مسح على الجميع مستوعباً بالماء ، ومسح رأسه ورجليه ببقية البلل ، ولو تضرر بالمسح تيمم.

ب ـ لو كان عليه دواء يتضرر بإزالته ، ويتعذر وصول الماء إلى ما تحته أجزأه المسح عليه ، فإن تضرر مسح على خرقة مشدودة عليه ، وحكم الخرقة حكم الجبيرة.

ج ـ لو كان على الجرح خرقة مشدودة ، ونجست بالدم ، وتعذر نزعها وضع عليها خرقة طاهرة ومسح عليها.

__________________

1 ـ سنن ابن ماجة 1 : 215 / 657 ، سنن الدارقطني 1 : 226 / 3 ، سنن البيهقي 1 : 228.

2 ـ التهذيب 1 : 363 / 1100.


د ـ المقارب لمحل الكسر مما لا بدّ من وضع الجبيرة عليه كمحل الكسر ، أما ما منه بدّ فكالصحيح ، فلو وضع على يده وتعذرت الإزالة فالوجه المسح ، والإعادة لما صلّى بذلك الوضوء إنّ فرط في الوضع ، وإلّا فلا.

هـ ـ الجبيرة إنّ استوعبت محل الفرض مسح عليه أجمع ، وغسل باقي الأعضاء ، وإلّا مسح على الجبيرة وغسل باقي العضو ، ولو تعذر المسح على الجبيرة تيمم ، ولا يجب غسل باقي الاعضاء.

و ـ يجب أن يستوعب الجبيرة بالمسح ليصدق المسح عليها ، إذ الجزء مغاير ، ولأن محل أصلها يجب مسحه فوجب ، وهو أحد قولي الشافعي ، والآخر : يمسح ما يقع عليه الاسم ، لأنّه مسح على حائل دون العضو ، فأجزأ ما يقع عليه الاسم كالمسح على الخفّين(1) .

والأصل ممنوع ، والفرق بأنّ محل أصل المقيس عليه لا يجب استيعابه ، بخلاف الفرع.

ز ـ المسح على الجبائر لا يتقدر بمدة ، بل يجوز ما دام الضرر بنزعها أو المسح عليها باقياً ، ولا فرق بين أن يكون جنباً أو محدثاً ، ولا بين أن يكون لبس الجبائر على طهارة أو لا ، فلا يجب عليه إعادة الصلاة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين(2) للعموم.

وقال الشافعي : إن كان لبس الجبيرة محدثاً مسح عليها ، ووجب عليه الإعادة قولاً واحداً ، وإن لبسها متطهرا فقولان ، لأنّه عذر نادر(3) ، وبعض الشافعية قال : في الأول أيضاً قولان(4) .

__________________

1 ـ المجموع 2 : 326 ، فتح العزيز 2 : 283 ، كفاية الأخيار 1 : 38 ، المهذب للشيرازي 1 : 44.

2 ـ المغني 1 : 314 ، الشرح الكبير 1 : 186.

3 ـ المجموع 2 : 329 ، مغني المحتاج 1 : 107 ، المهذب للشيرازي 1 : 44.

4 ـ المجموع 2 : 329.


ح ـ لا يجب على ماسح الجبيرة التيمم لاصالة البراء‌ة ، ولأنّه لا يجب عليه بدلان عن مبدل واحد.

وللشافعي قولان ، أحدهما : الوجوب(1) ، لحديث جابر [ في ](2) الذي أصابته الشجة أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( إنّما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده )(3) ويحمل على جعل الواو بمعنى أو.

ط ـ لو كانت الجبائر على موضع التيمم ، ولم يتمكن من نزعها مسح على الجبيرة وأجزأه ، وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر : يمسح بالماء ويتيمم ويمسح بالتراب على الجبائر ، قال : ويعيد الصلاة قولاً واحدا(4) وعندنا لا إعادة عليه ، لأنّه فعل المأمور به فخرج عن العهدة لما ثبت من أن الأمر للاجزاء.

ي ـ لا فرق بين أن يكون ما تحت الجبيرة طاهراً أو نجساً اذا لم يتمكن من غسله.

يا ـ لو زال الحائل ففي وجوب الاستئناف إشكال ، ينشأ من أن الحاضرة يجب أن تصلى بطهارة يقع فيها الغسل مباشرة مع المكنة ، وهي حاصلة هنا ، ومن أن الحدث ارتفع أولاً فلا مانع.

مسألة 60 : من تيقن أحد فعلي الطهارة أو الحدث ، وشك في الآخر ، عمل على المتيقن وألغى الشك ، والأصل فيه ما روي أنّ النبيّ صلّى الله

__________________

1 ـ المجموع 2 : 327 ، فتح العزيز 2 : 284 و 285 ، كفاية الأخيار 1 : 38 ، المهذب للشيرازي 1 : 44.

2 ـ زيادة يقتضيها السياق.

3 ـ سنن ابي داود 1 : 93 / 336.

4 ـ المجموع 2 : 327 ـ 330 ، فتح العزيز 2 : 287.


عليه وآله قال : ( إنّ الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فيقول : أحدثت أحدثت فلا ينصرفن عن صلاته حتى يسمع صوتا أو يجد ريحاً )(1) .

ومن طريق الخاصة نحوه(2) ، وقول الصادقعليه‌السلام : « ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر مثله »(3) .

ولأنّه حرج ، لعدم انفكاك الانسان من الشك فيما فعله في الماضي ، فإن شك في الحدث لا يلتفت ، وإن شك في الطهارة تطهّر ، ولا نعرف فيه خلافاً إلّا من مالك فإنّه قال : إذا شك في الحدث مع تيقن الطهارة تطهر ، وهو أحد وجهي الشافعية(4) .

وقال الحسن البصري : إن كان في الصلاة بنى على اليقين ، وإن كان خارجها توضأ ، لأنّه يدخل في الصلاة مع شك الطهارة فلم يجز ، كما لو شك في طهارته وتيقن الحدث(5) .

وهو غلط ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه في الصلاة فقال : ( لا ينفتل حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )(6) ، ويخالف المقيس عليه ، لأنّ في الأصل بقاء الحدث ، وفي الفرع بقاء الطهارة.

__________________

1 ـ لم نعثر على نصها في كتب الحديث التي بأيدينا ، وهي موجودة في فتح العزيز 2 : 79 وورد مايقرب منه في عوالي اللآلي 1 : 380 / 1 ، نقلاً عن الشهيد في بعض مصنفاته وبمضمونه في مسند أحمد 3 : 96 وكنز العمال 1 : 251 / 1269 و 252 / 1270.

2 ـ الكافي 3 : 36 / 3 ، التهذيب 1 : 347 / 1017 ، الاستبصار 1 : 90 / 289.

3 ـ التهذيب 1 : 8 / 11.

4 ـ المجموع 2 : 64 ، فتح الباري 1 : 192 ، فتح العزيز 2 : 79 و 80 ، الوجيز 1 : 16 ، المدونة الكبرى 1 : 13 ، الشرح الصغير 1 : 56 ، نيل الأوطار 1 : 256.

5 ـ عمدة القارئ 2 : 253 ، فتح الباري 1 : 192 ، نيل الأوطار 1 : 256 ، المجموع 2 : 64 ، المغني 1 : 226 ، الشرح الكبير 1 : 227.

6 ـ صحيح البخاري 1 : 46 ، صحيح مسلم 1 : 276 / 361 ، سنن البيهقي 1 : 161.


مسألة 61 : لو تيقنهما وشك في المتأخر ، قال أكثر علمائنا : يعيد الطهارة مطلقاًً لحصول الشك(1) ، وهو أحد وجوه الشافعية(2) .

وقيل : إن لم يسبق له وقت يعلم حاله فيه أعاد ، وإن سبق بنى على ضد تلك الحال ، فلو عرف بعد الزوال أنّه تطهر وأحدث ، وعلم أنّه قبل الزوال كان متطهرا ، فهو الآن محدث ، لأنّ تلك الطهارة بطلت بالحدث الموجود بعد الزوال.

والطهر الموجود بعده يحتمل تقدمه على الحدث لإمكان التجديد ، وتأخره فلا يرفع حكماً تحققناه بالشك ، ولو لم يكن من عادته التجديد فالظاهر أنّه متطهر بعد الحدث ، فتباح له الصلاة.

وان كان قبله محدثاً ، فهو الآن متطهر لارتفاعه بالطهر الموجود بعد الزوال ، والحدث الموجود يحتمل سبقه ، لإمكان توالي الاحداث ، وتأخره فلا تبطل طهارة متحققة بحدث موهوم(3) .

وقيل : يراعى الأصل السابق ، فإن كان قبل الزوال متطهرا أو محدثاً فهو كالسابق ، ويحكم بسقوط حكم الحدث والطهر الموجودين بعده لتساوي الاحتمالين ، وللشافعية الوجوه الثلاثة(4) .

والأقرب أن نقول : إنّ تيقن الطهارة والحدث متحدين متعاقبين ولم يسبق حاله على علم زمانهما تطهر ، وإن سبق استصحب.

مسألة 62 : لو شك في شيء من أفعال الوضوء ، فإن كان على حاله لم

__________________

1 ـ منهم المفيد في المقنعة : 6 ، وابن حمزة في الوسيلة : 52 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 24 ، وسلّار في المراسم : 40.

2 ـ كفاية الأخيار 1 : 23 ، مغني المحتاج 1 : 39 ، المجموع 2 : 64 ، فتح العزيز 2 : 83.

3 ـ القائل هو المحقق في المعتبر : 45.

4 ـ المجموع 2 : 64 ، فتح العزيز 2 : 81 ـ 82 ، كفاية الأخيار 1 : 23 ، مغني المحتاج 1 : 39.


يفرغ منه أعاد على ما شك فيه وعلى ما بعده ، ولو كان السابق قد جفّ استأنف من رأس ، لأنّ الأصل عدم الفعل ، فلا يدخل في الصلاة بطهارة غير مظنونة.

ولو كان الشك بعد الفراغ والانصراف لم يلتفت إلى الشك ، لقضاء العادة بالانصراف من الفعل بعد استيفائه ، ولقول الباقرعليه‌السلام : « إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعك أم لا ، فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه ، وإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حالة اُخرى في الصلاة أو غيرها ، وشككت في شيء مما سمى الله عليك وضوء‌ه فلا شيء عليك فيه »(1) وهو نصّ في الحكمين.

وبعض الشافعية سوى بين الحكمين ، وأوجب الاتيان بالمشكوك فيه وبما بعده لئلا يدخل إلى الصلاة بطهارة مشكوك فيها(2) ، ولا شك بعد الحكم لعدم الالتفات.

تذنيب : لو كان الشك في شيء من أعضاء الغُسل ، فإن كان في المكان أعاد عليه وعلى ما بعده ، وإن كان بعد الانتقال فكذلك ، بخلاف الوضوء ، لقضاء العادة بالانصراف عن فعل صحيح ، وإنّما يصح هناك لو كمّل الافعال ، للبطلان مع الإخلال بالموالاة ، بخلاف الغسل.

وفي المرتمس ، ومن عادته التوالي ، إشكال ينشأ من الالتفات إلى العادة وعدمه.

والتيمم مع اتساع الوقت ، إنّ أوجبنا الموالاة فيه فكالوضوء ، وإلا فكالغسل.

__________________

1 ـ الكافي 3 : 33 / 2 ، التهذيب 1 : 100 / 261.

2 ـ المجموع 1 : 468.


مسألة 63 : لو تيقن ترك عضو ، أتى به وبما بعده مطلقاًً بلا خلاف ، ولو جفّ السابق استأنف ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « اذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ، ومسح رأسه ورجليه ، غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه ، وإن كان إنّما نسي شماله فليعد الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ »(1) ومن أسقط الترتيب أوجب الإتيان بالمنسي خاصة.

ومع الجفاف يجب الجميع عند من أوجب الموالاة.

ولو كان المتروك مسحاً مسح ، فإن لم يبق على يده نداوة أخذ من لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه ، ومسح برأسه ورجليه ، لتحريم الاستئناف ، فإن لم يبق على شيء من ذلك نداوة استأنف.

فروع :

أ ـ لو جدد ندباً وصلّى ثم ذكر إخلال عضو من إحداهما أعاد الطهارة والصلاة ، على ما اخترناه من اشتراط نيّة الوجوب أو الندب ، او الاستباحة أو الرفع ، أما من اكتفى بالقربة فلا يعيد شيئاً لأنّه من أي الطهارتين كان سلمت الاخرى.

ولو صلّى بكل منهما صلاة أعاد الجميع عندنا ، وعند الشيخ يعيد الاُولى خاصة(2) ، لاحتمال أن يكون من طهارتها فتبطل ، وتصح الثانية بالثانية ، وأن يكون من الثانية فيصح الجميع ، فالاولى مشكوك فيها دون الثانية.

ولو جدّد واجباً بنذر وشبهه ، فإن اكتفينا بالوجه فكالشيخ ، وإلّا فكالمختار.

ب ـ لو توضأ وصلّى وأحدث ثم توضأ وصلّى أخرى ، ثم ذكر الاخلال

__________________

1 ـ الكافي 3 : 34 / 4 ، التهذيب 1 : 99 / 259.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 24 ـ 25.


المجهول تطهر وأعادهما مع الاختلاف عدداً ، وإلّا العدد ينوي به ما في ذمته على الأقوى ، وقيل : الجميع مطلقاًً(1) ، وكذا لو ذكر أنّه نقض إحدى الطهارتين وجهل تعيينها.

ج ـ لو صلّى الخمس بخمس طهارات من غير حدث ، ثم ذكرالحدث عقيب أحدها ، قال الشيخ : يعيد الجميع(2) وهو حق عندنا ، أما عنده(3) فالأقرب إعادة صبح ومغرب ، وأربع ينوي ما في ذمته ، وكذا لو تحقق الاخلال المجهول ، أما لو تطهر لكلّ من الخمس عقيب حدث وتيقن الإخلال المجهول أو النقض ، قال الشيخ : يعيد الجميع(4) والمعتمد الثلاث.

د ـ لو توضأ للخمس خمساً عن حدث وتيقن الاخلال المجهول من طهارتين ، أعاد أربعا ، صبحاً ومغربا وأربعاً مرتين ، فله إطلاق النيّة فيهما والتعيين فيأتي بثالثة ويتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء ، فيطلق بين الباقيتين وله الإطلاق الثاني ، فيكتفي بالمرتين.

هـ ـ لو كان الترك من طهارتين في يومين ، فإن ذكر التفريق صلّى عن كلّ يوم ثلاث صلوات أربعا وثلاثا واثنين.

وإن ذكر جمعهما في يوم واشتبه صلّى أربعاً ، ولو جهل الجمع والتفريق صلّى عن كلّ يوم ثلاث صلوات.

والبحث فيما لو توضأ خمساً لكلّ صلاة طهارة عن حدث ثم ذكر النقض المجهول بين الطهارة والصلاة كذلك.

__________________

1 ـ قال به الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 24.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 25.

3 ـ الصحيح « عندي » كما هو رأي المصنف في منتهى المطلب 1 : 75 وتحرير الاحكام : 11 ، وذيل الفرع شاهد على ذلك ، مضافاً إلى أن هذا الرأي ليس في المبسوط.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 25 ـ 26.


و ـ لو صلّى الخمس بثلاث طهارات عن حدث ثم ذكر الإخلال المجهول فإن جمع بين الرباعيتين بطهارة صلّى أربعا ، صبحاً ومغرباً وأربعاً مرتين ، وإلّا اكتفى بالثلاث.

* * *



الباب الثالث : في الغسل

و هو قسمان : واجب ونفل ، فالواجب ستة : غسل الجنابة ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، ومس الأموات بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل ، وغسل الموتى ، فهنا فصول :



الفصل الأول : في غسل الجنابة.

ومطالبه ثلاثة :

الأول : في السبب وهو أمران : الإنزال والجماع.

أما الإنزال : فهو خروج المني ، وله ثلاث خواص : أن تكون رائحته كرائحة الكثر(1) ما دام رطبا ، وكرائحة بياض البيض إذا جفّ ، وأن يندفق بدفعات ، وأن يتلذذ بخروجه ، وتنكسر الشهوة عقيبه ، وأما الثخانة والبياض فلمنيّ الرجل ، ويشاركه فيها الوذي ، والرقة والصفرة في مني المرأة ، ويشاركه فيهما المذي لقولهعليه‌السلام : ( الماء من الماء )(2) .

وأما الجماع : فحدّه التقاء الختانين ، لقولهعليه‌السلام : ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسل )(3) .

مسألة 64 : إنزال الماء الدافق كيف كان يقظة ونوماً ، بشهوة وغيرها ، بدفق أو لا يوجب الغُسل ، الرجل والمرأة في ذلك سواء ، ذهب إليه علماؤنا

__________________

1 ـ الكثر : جمار النخل ويقال طلعها. الصحاح 2 : 803 مادة « كثر ».

2 ـ صحيح مسلم 1 : 269 / 343 ، سنن النسائي 1 : 115 ، مسند أحمد 3 : 29 ، سنن الدارمي1 : 194 ، سنن الترمذي 1 : 186 / 112 ، سنن ابي داود 1 : 56 / 217. سنن ابن ماجة 1 : 199 / 607.

3 ـ مسند أحمد 6 : 239 ، سنن البيهقي 1 : 163.


أجمع ، وبه قال الشافعي(1) للحديث(2) ، ولأنّه منيّ آدمي خرج من محله من المخرج المعتاد فيجب الغُسل ، كالملتذ والنائم.

وقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد : لا يجب الغُسل إلّا إذا خرج الماء على وجه الدفق والشهوة ، لأنّه بدونهما كالمذي(3) .

والفرق ظاهر ، فإن المذي لا يوجب الغُسل بحال.

فروع :

أ ـ إذا اغتسل من الماء ثم خرج منيّ آخر منه ، فإن كان يعلم أنّه منيّ وجب عليه الغُسل ، سواء بال أو لا ـ وبه قال الشافعي(4) ـ للنص(5) .

وقال أبو حنيفة : إنّ خرج قبل البول وجب أن يعيد الغُسل ، لأنّه بقية ما خرج بالدفق والشهوة ، وإن خرج بعده لم يجب ، لأنّه خرج بغير دفق ولا

__________________

1 ـ المجموع 2 : 139 ، فتح العزيز 2 : 125 ، كفاية الأخيار 1 : 23 ـ 24 ، الوجيز 1 : 17 ، مختصرالمزني : 5 ، الاُم 1 : 37 ، المحلى 2 : 5 ـ 6 ، المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، بداية المجتهد1 : 47 ، الهداية للمرغيناني 1 : 16 ، شرح العناية 1 : 53 ، المغني 1 : 231 ، الشرح الكبير 1 : 230.

2 ـ مسند أحمد 3 : 29 ، صحيح مسلم 1 : 269 / 343 ، سنن النسائي 1 : 115 ، سنن الدارمي 1 : 194 ، سنن الترمذي 1 : 186 ، ذيل الحديث 112 ، سنن ابن ماجة 1 : 199 / 607 ، سنن أبي داود 1 : 56 / 217.

3 ـ المجموع 2 : 139 ، فتح العزيز 2 : 125 ، الوجيز 1 : 17 ، المحلى 2 : 6 المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، بداية المجتهد 1 : 47 ، الشرح الصغير 1 : 61 ، المغني 1 : 231 ، الشرح الكبير 1 : 230 ، اللباب 1 : 16 ، شرح فتح القدير 1 : 53.

4 ـ الاُم 1 : 37 ، المجموع 2 : 139 ، فتح العزيز 2 : 125 ، الوجيز 1 : 17 ، كفاية الأخيار 1 : 24 ، المحلى 2 : 7 ، المغني 1 : 233 ، الشرح الكبير 1 : 234.

5 ـ مسند أحمد 3 : 29 ، صحيح مسلم 1 : 269 / 343 ، سنن النسائي 1 : 115 ، سنن


شهوة ، وبه قال الأوزاعي(1) .

وقال مالك : لا غسل عليه ، سواء خرج بعد البول أو قبله ، لأنّه قد اغتسل منه فلا يجب عليه أن يغتسل منه مرّة اُخرى(2) ـ وعنه في الوضوء روايتان(3) ـ وهو مذهب أبي يوسف ومحمد وإسحاق(4) . وهو غلط لما بيّنا من عدم اعتبار الشهوة ، ولو تقطّر من بوله قطرة أعاد الوضوء.

وأما إن لم يعلم أنّه مني ، فإن خرج بعد البول لم يجب الغُسل ، ووجب الوضوء ، لأنّ الظاهر أنّه من بقايا البول ، وإن كان قد استبرأ بالبول بعده ، أو اجتهد قبل البول ، واستبرأ فلا شيء ولا وضوء ولا غسل.

ب ـ لو شك في أنّه أنزل أم لا فلا غسل عليه ، ولو شك في أن الخارج مني اعتبره بالصفات ، واللذة ، وفتور الجسد ، لأنّها من الصفات اللازمة في الغالب ، فمع الاشتباه يستند إليها لقول الكاظمعليه‌السلام : « وإن لم يجد شهوة ولا فترة به فلا بأس »(5) .

ج ـ لا يشترط في المريض الدفق ، وتكفي الشهوة وفتور الجسد ،

__________________

الدارمي 1 : 194 ، سنن الترمذي 1 : 186 ، ذيل الحديث 112 ، سنن ابن ماجة 1 : 199/ 607 ، سنن أبي داود 1 : 56 / 217.

1 ـ اللباب 1 : 16 ، المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، شرح فتح القدير 1 : 54 ، المجموع 2 : 139 ، فتح العزيز 2 : 126 ، المغني 1 : 233 ، الشرح الكبير 1 : 234.

2 ـ المغني 1 : 233 ، الشرح الكبير 1 : 234 ، الشرح الصغير 1 : 61 ، الجموع 2 : 139 ، فتح العزيز 2 : 125 ، المحلى 2 : 7.

3 ـ حلية العلماء 1 : 172.

4 ـ المغني 1 : 233 ، الشرح الكبير 1 : 234 ، المجموع 2 : 139 ، حلية العلماء 1 : 171.

5 ـ التهذيب 1 : 120 / 317 ، الاستبصار 1 : 104 / 342.


لقصور قوته لقول الصادقعليه‌السلام : « لأنّ الرجل إذا كان صحيحاً جاء الماء بدفقة قوية ، وإن كان مريضاً لم يجئ إلّا بعد »(1) .

د ـ لو شك هل أنزل أم لا لم يجب عليه الغسل.

هـ ـ إذا انتقل الماء إلى الذكر ولم يظهر ، لم يجب الغُسل حتى يظهر ـ وبه قال الشافعي(2) ـ لقولهعليه‌السلام لعليعليه‌السلام : ( إذا فضخت الماء فاغتسل )(3) ، والفضخ : الظهور(4) ، ولأن ما يتعلق به الطهارة يعتبر ظهوره كسائر الأحداث.

وقال أحمد : يجب قبل الظهور لأنّ المعتبر الشهوة وقد حصلت بانتقاله(5) ، والمقدمتان ممنوعتان ، فإن كمالها بظهوره.

و ـ إذا أنزلت المرأة وجب عليها الغُسل ، لأنّ ام سليم امرأة أبي طلحة قالت : يا رسول الله إنّ الله لا يستحي من الحق ، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال : ( نعم إذا رأت الماء )(6) .

ز ـ لو خرج المني من ثقبة في الذكر أو الانثيين أو الصلب وجب الغسل.

ح ـ لو استدخلت المرأة منيّ الرجل ثم خرج لم يجب عليها الغُسل ، لقول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة

__________________

1 ـ التهذيب : 369 / 1124 ، الاستبصار 1 : 110 / 365 ، الكافي 3 : 48 / 4.

2 ـ المجموع 2 : 140 ، مغني المحتاج 1 : 70 ، كفاية الأخيار 1 : 24.

3 ـ مسند أحمد 1 : 109 ، سنن النسائي 1 : 111 ، سن ابي داود 1 : 53 / 206.

4 ـ اُنظر الفائق 3 : 124 ، النهاية لابن الاثير 3 : 453 ، مادة « فضخ ».

5 ـ المغني 1 : 231 ، الشرح الكبير 1 : 233 ، المجموع 2 : 140.

6 ـ صحيح مسلم 1 : 251 / 313 ، صحيح البخاري 1 : 44 ، سنن النسائي 1 : 114 ، سنن الترمذي 1 : 209 / 122 ، الموطأ 1 : 51 / 85.


الرجل بعد ذلك هل عليها غسل؟ قال : « لا »(1) .

ولا يجب أيضاً الوضوء عند علمائنا ، خلافاً للشافعي(2) .

وكذا لو وطأها فيما دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج بعد أن اغتسلت ، أو وطأها في الفرج ثم خرج بعد غسلها ، وبه قال قتادة والأوزاعي وإسحاق والشافعي وأحمد(3) .

وقال الحسن : تغتسل ، لأنّه مني خارج فأشبه ماء‌ها(4) .

مسألة 65 : لو احتلم أنّه جامع وأمنى ، ثم استيقظ ولم ير شئيا لم يجب الغُسل إجماعاً ، لأنّ الصادقعليه‌السلام سئل عنه فقال : « ليس عليه الغُسل »(5) .

ولو رأى المني على جسده أو ثوبه وجب الغُسل إجماعاً لأنّه منه ، وإن لم يذكر الاحتلام ، لأنّ الصادقعليه‌السلام سئل عن الرجل يرى في ثوبه المني بعدما يصبح ، ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم ، قال : « فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته »(6) .

فروع :

أ ـ لو استيقظ فرأى بللاً لا يعلم أنّه مني ، فلا غسل ، وإن احتلم بالجماع على إشكال ، لأنّ الطهارة متيقنة والحدث مشكوك.

__________________

1 ـ الكافي 3 : 49 / 3 ، التهذيب 1 : 146 / 413.

2 ـ المجموع 2 : 151.

3 ـ المحلى 2 : 7 ، المجموع 2 : 151 ، المغني 1 : 235 ، الشرح الكبير 1 : 232.

4 ـ المحلى 2 : 7 ، المجموع 2 : 151 ، المغني 1 : 235 ، الشرح الكبير 1 : 232.

5 ـ الكافي 3 : 48 / 1 ، التهذيب 1 : 120 / 316 ، الاستبصار 1 : 109 / 362.

6 ـ التهذيب 1 : 368 / 1118 ، الاستبصار 1 : 111 / 367.


ب ـ لو رأى في ثوبه المختص منياً وجب عليه الغُسل ، وإن كان قد نزعه ، ما لم يشك في أنّه منيّ آدمي ، ويعيد من آخر نومة فيه إلّا مع ظن السبق ، وقال الشيخ : من آخر غسل رفع به الحدث(1) ، والوجه استحبابه من الوقت الذي يتيقن أنّه لم يكن منه.

ج ـ لو كان مشتركا لم يجب على أحدهما الغُسل ، بل يستحب ، ولا يحرم على أحدهما ما يحرم على الجنب ، ولاحدهما أن يأتم بصاحبه لأنّها جنابة سقط اعتبارها في نظر الشرع ، وقيل : تبطل صلاة المؤتم ، لأنّ الجنابة لا تعدوهما(2) .

السبب الثاني : الجماع ، ويجب به الغُسل بالإجماع ، بشرط التقاءالختانين إن كان في القبل ، بمعنى المحاذاة ، إلّا ما روي عن داود أنّه قال : لا يجب(3) ، لأنّ أبا سعيد الخدري روى عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( من جامع ولم يمن فلا غسل عليه )(4) ، وفي بعض الالفاظ : ( من أقحط فلم يكمل فلا غسل عليه )(5) . وأقحط معناه : لم ينزل الماء : مأخوذ من القحط ، وهو انقطاع القطر(6) ، وهو محكي عن أبي ، وزيد ، ومعاذ بن جبل ، وأبي سعيد الخدري ، ثم رجعوا(7) .

والحديث منسوخ ، فإن أبي بن كعب قال : إنّ ذلك رخصة رخص فيها

____________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 28.

2 ـ القائل هو المحقق في المعتبر : 47.

3 ـ المجموع 2 : 136 ، المغني 1 : 236 ، الشرح الكبير 1 : 235 ، شرح الأزهار 1 : 106.

4 ـ صحيح مسلم 1 : 269 / 343 ، مسند أبي يعلى 2 : 432 / 262 ، ورد مؤداه فيهما.

5 ـ صحيح مسلم 1 : 270 / 345 ، سنن ابن ماجة 1 : 199 / 606 ، مسند أحمد 3 : 21 ، 26 ، 94 ، سنن البيهقي 1 : 165 ، مصنف ابن أبي شيء بة 1 : 89 ، ورد مؤداه في المصادر المذكورة.

6 ـ النهاية لابن الاثير 4 : 17 « قحط ».

7 ـ الكفاية 1 : 56 ، المجموع 2 : 136 ، المبسوط للسرخسي 1 : 68 ، عمدة القارئ 3 : 247 ، المحلى 2 : 4.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد(1) ، وقالعليه‌السلام : ( إذا قعد بين شعبها الأربع وألصق الختان بالختان فقد وجب الغُسل )(2) ، أراد شعبتي رجليها وشعبتي شفريها ، والإلصاق : المقاربة.

ومن طريق الخاصة قول الباقرعليه‌السلام قال : « قال عليعليه‌السلام : أتوجبون الجلد والرجم ، ولا توجبون صاعا من ماء؟! إذا التقى الختانان وجب الغُسل »(3) .

مسألة 66 : ودبر المرأة كالقبل ، وقاله السيد المرتضى(4) وجماعة من علمائنا(5) ، والجمهور(6) ، لقوله تعالى :( أو لمستُم النساء ) (7) ، ووجوب البدل يستلزم وجوب المبدل ، ولأنّه فرج ومحل الشهوة ، ولقول عليعليه‌السلام : « أتوجبون الجلد والرجم ولا توجبون صاعاً من ماءً »(8) ووجود العلة يستلزم المعلول.

وعن أحدهماعليهما‌السلام : « إذا أدخله فقد وجب الغُسل والمهر والرجم »(9) وادعى المرتضى الاجماع(10) .

__________________

1 ـ سنن أبي داود 1 : 55 / 214 ، 215 ، سنن ابن ماجة 1 : 200 / 609.

2 ـ سنن أبي داود 1 : 56 / 216 ، صحيح البخاري 1 : 80 ، سنن النسائي 1 : 110 ، سنن ابن ماجة 1 : 200 / 610.

3 ـ التهذيب 1 : 119 / 314.

4 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 48.

5 ـ منهم ابن ادريس في السرائر : 19 ، وابن حمزة في الوسيلة : 55 ، والمحقق في المعتبر : 48.

6 ـ المجموع 2 : 132 ، المغني 1 : 237 ، الشرح الكبير 1 : 235 ، الهداية للمرغيناني 1 : 17 ، الكفاية 1 : 56 ، شرح العناية 1 : 56 ، شرح فتح القدير 1 : 56 ، الهداية للأنصاري : 38.

7 ـ المائدة : 6.

8 ـ التهذيب 1 : 119 / 314.

9 ـ التهذيب 1 : 118 / 310 ، الاستبصار 1 : 108 / 358.

10 ـ حكاه عنه المصنف ايضاً في المختلف 1 : 31.


وقال الشيخ : لا يجب ، ما لم ينزل(1) عملاً بالأصل ، ولأن المقتضي التقاء الختانين ، أو الإنزال ، وهما منفيّان.

والأصل يترك للمعارض ، وحصر السبب ممنوع.

مسألة 67 : وفي دبر الغلام قولان ، أحدهما : الوجوب ـ وهو قول الشافعي وأحمد(2) ـ قاله المرتضى(3) ، لقول عليعليه‌السلام : « أتوجبون عليه الجلد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء؟! »(4) والمعلول تابع ، ولأن الدليل قائم في دبر المرأة ، فكذا الغلام لعدم الفارق.

والثاني : العدم إلّا مع الإنزال ، والمعتمد الاول.

أما فرج البهيمة فقال الشيخ : لا نصّ فيه فلا غسل لعدم الدليل(5) ، وبه قال أبو حنيفة(6) ، لأنّه غير مقصود فأشبه إيلاج الاصبع.

وقال الشافعي وأحمد : يجب الغُسل(7) ، لقولهعليه‌السلام : ( إذا قعد بين شعبها الأربع )(8) ولأنّه مكلف أولج الحشفة منه في الفرج ، فوجب

____________

1 ـ الاستبصار 1 : 112 ذيل الحديث 373.

2 ـ المجموع 2 : 132 ، مغني المحتاج 1 : 69 ، كفاية الأخيار 1 : 23 ، السراج الوهاج : 20 ، المغني 1 : 235 ، الشرح الكبير 1 : 235.

3 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 48.

4 ـ التهذيب 1 : 119 / 314.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 28 ، الخلاف 1 : 117 مسألة 59.

6 ـ الهداية للمرغيناني 1 : 17 ، شرح العناية 1 : 56 ، عمدة القارئ 3 : 252 ـ 253 ، شرح الأزهار 1 : 106 ، المجموع 2 : 136 ، فتح العزيز 2 : 117 ، الوجيز 1 : 17 ، المغني 1 : 237 ، الشرح الكبير 1 : 235.

7 ـ المجموع 2 : 136 ، فتح العزيز 2 : 117 ، مغني المحتاج 1 : 69 ، كفاية الأخيار 1 : 23 ، الوجيز 1 : 17 ، المغني 1 : 237 ، الشرح الكبير 1 : 235 ، الاُم 1 : 37.

8 ـ سنن أبي داود 1 : 56 / 216 ، سنن النسائي 1 : 110 ـ 111 ، سنن ابن ماجة 1 : 200 / 610 ، مسند أحمد 2 : 520 ، صحيح البخاري 1 : 80 ، صحيح مسلم 1 : 271 / 348.


الغسل كقُبل المرأة.

فروع :

أ ـ لا يعتبر في الإيلاج الشهوة ولا الإنزال بالإجماع ، فلو أولج في فرج العجوز الشوهاء وجب الغسل.

ب ـ لا فرق بين الفاعل والمفعول في وجوب الغُسل ، سواء كان الموطوء ذكراً أو أنثى.

ج ـ لو أولج في فرج الميت وجب الغُسل ، وبه قال الشافعي وأحمد(1) للعموم.

وقال أبو حنيفة : لا يجب لأنّه غير مقصود(2) ، وينتقض بالعجوزة الشوهاء.

د ـ لو أولج بعض الحشفة لم يجب شيء حتى يولج جميعها.

هـ ـ كيف حصل الإيلاج وجب الغُسل ، فلو أدخلت فرجه في فرجها وهو نائم لا يعلم وجب عليهما الغُسل ، وبالعكس.

و ـ لو أولج فيما دون القُبل والدبر لم يجب الغُسل إلّا مع الإنزال ، كالسرة وشبهها إجماعا.

ز ـ لو أولج رجل في فرج خنثى مشكل ، فإن أولج في دبره وجب الغُسل ، وإن أولج في قبله ، قال بعض علمائنا : لم يجب(3) ـ وبه قال

__________________

1 ـ المجموع 2 : 132 ، فتح العزيز 2 : 117 ، الوجيز 1 : 17 ، كفاية الأخيار 1 : 23 ، الاُم 1 : 37 ، مغني المحتاج 1 : 69 ، المغني 1 : 237 ، الشرح الكبير 1 : 235.

2 ـ شرح فتح القدير 1 : 56 ، عمدة القارئ 3 : 253 ، 254 ، الوجيز 1 : 17 ، المجموع 2 : 136 ، فتح العزيز 2 : 117 ، المغني 1 : 237 ، الشرح الكبير 1 : 235.

3 ـ منهم المحقق الحلّي في المعتبر : 48.


الشافعي(1) ـ لجواز أن يكون رجلاً ويكون ذلك عضواً زائداً من البدن ، ولو قيل بالوجوب كان وجهاً لقولهعليه‌السلام : ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسل )(2) ، ولوجوب الحد به.

فلو أولجت هذه الخنثى في فرج امرأة ، قال بعض علمائنا والشافعي : وجب الغُسل على الخنثى خاصة(3) ، لأنّه إن كان رجلاً فقد أولج في فرج امرأة ، وإن كان امرأة فقد أولج الرجل في فرجها.

ولو أولج الخنثى في فرج امرأة فلا شيء على الخنثى لاحتمال أن يكون زائدا ، ويحتمل الوجوب للعموم(4) .

وقال الشافعي : يجب على المرأة الوضوء لخروج خارج من فرجها(5) ، ويحتمل عندي الغسل.

ولو أولج الخنثى في دبر الغلام فالأقرب عندي الغُسل عليهما ، وقيل : لاشئ على الخنثى لاحتمال أن يكون امرأة(6) ، وقال الشافعي : يجب على الغلام الوضوء بخروج شيء من دبره(7) .

ولو أولج خنثى في فرج خنثى فعلى ما قيل لا شيء عليهما ، لاحتمال ان يكونا رجلين.

ح ـ ولو أولج الصبي في الصبية تعلق بهما حكم الجنابة على إشكال

__________________

1 ـ المجموع 2 : 51 ، فتح العزيز 2 : 121 ، المهذب للشيرازي 1 : 36.

2 ـ مسند أحمد 6 : 239 ، سنن البيهقي 1 : 163.

3 ـ المجموع 2 : 51 ، فتح العزيز 2 : 121.

4 ـ اشار بذلك إلى حديث : إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسل ، راجع مسند أحمد 6 : 239 ، وسنن البيهقي 1 : 163.

5 ـ فتح العزيز 2 : 121.

6 ـ القائل هو المحقق في المعتبر : 48.

7 ـ المجموع 2 : 51 ، فتح العزيز 2 : 121 ، مغني المحتاج 1 : 69.


فيمنعان من المساجد ، وقراء‌ة العزائم ، ومس كتابة القرآن ، ويجب عليهما الغُسل بعد البلوغ ، وفي الاكتفاء بالغسل الأول عنه إشكال ، أقربه ذلك.

ولو أولج الصبي في البالغة ، أو البالغ في الصبية تعلق الحكم بالبالغ قطعاً ، وبالصبي على إشكال.

ط ـ لو أولج مقطوع الحشفة فأقوى الاحتمالات الوجوب لو غيب قدرها أو جميع الباقي ، وبهما قال الشافعي(1) ، والسقوط.

ي ـ لو لفّ خرقة على ذكره وأولج وجب الغُسل للعموم(2) ، وهو أحد وجوه الشافعية ، والعدم ، والفرق بين اللينة والخشنة(3) .

يا ـ لو استدخلت ذكراً مقطوعاً فوجهان كالشافعية(4) ، وكذا ذكر الميت والبهم.

ولو استدخلت ماءً الرجل فلا غسل ولا وضوء وإن خرج ، وعند الشافعية يجب الوضوء لو خرج(5) .

المطلب الثاني : في الغسل

و فيه بحثان :

الأول : في واجباته : وهي أربعة :

الأول : النيّة ، وقد تقدمت وهي شرط ، ويستحب إيقاعها عند غسل

__________________

1 ـ المجموع 2 : 133 ـ 134 ، فتح العزيز 2 : 116 ـ 117.

2 ـ أشار إلى عموم حديث : إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسل ، راجع مسند أحمد 6 : 239 ، سنن البيهقي 1 : 163.

3 ـ المجموع 2 : 134 ، فتح العزيز 2 : 118 ـ 119 ، مغني المحتاج 1 : 69.

4 ـ المجموع 2 : 133 ، مغني المحتاج 1 : 71.

5 ـ المجموع 2 : 151.


الكفين لأنّه أول أفعال الطهارة ، وتتضيق عند غسل الرأس ، فلو شرع فيه قبل فعلها وجب الاستئناف بعده ، ويجب استدامتها حكماً دفعا لمشقة الاستحضار دائما.

و لا بدّ من نيّة غسل الجنابة ، أو رفع الحدث وإن أطلق ، لأنّ الحدث هو المانع من الصلاة ، وهو أظهر وجهي الشافعي(1) ، فإن نوى رفع الاصغر متعمّداً لم يصح غسله ، وهو أظهر وجهي الشافعي(2) ، وكذا إنّ سهى ، وللشافعي في رفع الحدث عن أعضاء الوضوء وجهان(3) .

و لو نوت الحائض استباحة الوطء صحّ الغُسل ، وللشافعي وجهان(4) .

الثاني : غسل البشرة بما يسمى غسلاً بالإجماع والنص(5) ، فالدهن إنّ تحقق معه الجريان أجزأ وإلّا فلا ، لأنّ علياًعليه‌السلام كان يقول : « الغُسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزأ مثل الدهن الذي يبل الجسد »(6) فشرط الجريان.

الثالث : إجراء الماء على جميع ظاهر البدن والرأس واصول الشعر كلّه ، خف أو كثف ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( تحت كلّ شعرة جنابة ، فبلّوا الشعر وأنقوا البشرة )(7) ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه

____________

1 ـ المجموع 1 : 322 ، كفاية الأخيار 1 : 24 ، مغني المحتاج 1 : 72 ، فتح العزيز 2 : 163.

2 ـ كفاية الأخيار 1 : 24 ، المجموع 1 : 332 ، فتح العزيز 2 : 163 ، مغني المحتاج 1 : 72.

3 ـ المجموع 1 : 322 ، فتح العزيز 2 : 163 ، كفاية الأخيار 1 : 24.

4 ـ المجموع 1 : 323 ، فتح العزيز 2 : 163 ـ 164.

5 ـ اُنظر على سبيل المثال : التهذيب 1 : 131 / 362 وما بعدها ، والاستبصار 1 : 118 / 398 و 123 / 419.

6 ـ التهذيب 1 : 138 / 385 ، الاستبصار 1 : 122 / 414.

7 ـ سنن أبي داود 1 : 65 / 248 ، سنن الترمذي 1 : 178 / 106 ، سنن ابن ماجة 1 : 196 / 597.


السلام : من ترك شعرة من الجنابة متعمّداً فهو في النار(1) .

و لو لم يصل إلّا بالتخليل وجب ، ومن عليه خاتم ضيّق ، أو دملج ، أو سير وجب إيصال الماء إلى ما تحته ، إمّا بالتحريك أو النزع ، ولو كان يصل الماء استحب تحريكه والتخليل ، ويغسل ظاهر اذنيه وباطنهما ، ولا يدخل الماء فيما بطن من صماخه ، ولا يجب غسل باطن الفم والانف ، ولا غيرهما.

الرابع : الترتيب ، يبدأ برأسه ، ثم جانبه الأيمن ، ثم الأيسر ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، إلّا المرتمس وشبهه لأنّ عائشة قالت : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخلّل شعره ، فإذا ظن أنّه أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده(2) ، وعن ميمونة ، وساقت الحديث حتى أفاضعليه‌السلام على رأسه ثم غسل جسده(3) . فيجب اتّباعه.

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام وقد سأله زرارة كيف يغتسل الجنب؟ إلى أن قال : « ثم صب على رأسه ثلاث أكف ، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين ، وعلى منكبه الأيسر مرتين »(4) وتقديم الرأس يوجب تقديم الأيمن لعدم الفارق ، ولأن المأتي به بياناً إن كان غير مرتب وجب ، وليس كذلك بالإجماع فتعين الترتيب ، وقال الجمهور : لا يجب(5) بالأصل.

____________

1 ـ التهذيب 1 : 135 / 373.

2 ـ صحيح البخاري 1 : 76 ، سنن النسائي 1 : 205 ، سنن البيهقي 1 : 175.

3 ـ صحيح البخاري 1 : 77 ، سنن الترمذي 1 : 174 / 103 ، سنن البيهقي 1 : 177 ، سنن النسائي 1 : 137.

4 ـ الكافي 3 : 43 / 3.

5 ـ المجموع 2 : 197 ، المغني 1 : 252 ـ 253 ، الشرح الكبير 1 : 249 ، الشرح الصغير 1 : 65 ، بدائع الصنائع 1 : 17 ـ 18 و 34.


فروع :

الأول : يسقط الترتيب عن المرتمس دفعة واحدة ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك عن غسله »(1) .

وقال بعض علمائنا : يرتّب حكماً(2) .

الثاني : قال المفيد : لا ينبغي أن يرتمس في الراكد ، فإنه إن كان قليلاً أفسده(3) . وليس بجيد لما بيّنا من بقاء الطهورية بعد الاستعمال.

الثالث : لو وقف تحت الغيث حتى بل جسده طهر مع الجريان وإن لم يرتّب ـ خلافاً لبعض علمائنا(4) ـ لقول الكاظمعليه‌السلام وقد سئل أيجزي الجنب أن يقوم في القطر حتى يغسل رأسه وجسده ، وهو يقدر على ما سوى ذلك؟ : « إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك »(5) وكذا البحث في الميزاب وشبهه.

البحث الثاني : في مسنوناته

وهي :

الأول : الاستبراء بالبول للمنزل الذكر ، فإن تعذر مسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً ، ومنه إلى رأسه ثلاثاً ، وينتره ثلاثاً ، وعصر رأس

__________________

1 ـ الكافي 3 : 43 / 5 ، التهذيب 1 ، 149 / 423 ، الاستبصار 1 : 125 / 424.

2 ـ وهو سلار كما في المراسم : 42 ، وهذا اختيار الشيخ في الاستبصار 1 : 125 ذيل الحديث 424 ، والمصنف في المختلف : 32.

3 ـ المقنعة : 6.

4 ـ منهم المحقق الحلّي في المعتبر : 49.

5 ـ التهذيب 1 : 149 / 424 ، الاستبصار 1 : 125 / 425 ، الفقيه 1 : 14 / 27 ، قرب الاسناد : 85.


الحشفة ، وليس واجباً عند أكثر علمائنا(1) ، للأصل ، ولقوله تعالى :( فاطّهّروا ) (2) عقَّبَ به القيام ، وأذن في الدخول بعد الاغتسال ، وقال الشيخ بالوجوب(3) .

فروع :

أ ـ لا استبراء بالجماع من غير إنزال ، ولا على المرأة لاختلاف المخرجين.

ب ـ لو أخل بالاستبراء ، فإن لم يجد بللاً صحّ غسله ولا شيء ، وإن وجد بللاً فإن علمه منيا ، أو اشتبه وجب إعادة الغُسل دون الصلاة السابقة على الوجدان ، وإن علمه غير مني فلا شيء.

ج‍ ـ لو استبرأ بالبول ولم يستبرئ منه ثم وجد البلل ، فإن علمه منيا أعاد الغُسل خاصة ، وإن اشتبه فالوضوء ، وكذا إنّ اشتبه بالبول.

ولو استبرأ منهما ثم وجد المشتبه ، فلا غسل ، ولا وضوء لقول الصادقعليه‌السلام : « إنّه من الحبائل »(4) .

الثاني : غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء.

الثالث : المضمضة والاستنشاق ثلاثاً ثلاثا ، وقد تقدم.

الرابع : إمرار اليد على الجسد ، وليس واجباً ، ذهب إليه علماؤنا

__________________

1 ـ منهم السيد المرتضى في الناصريات : 224 المسألة 39 ، والمحقق الحلّي في المعتبر : 49 وابن إدريس في السرائر : 21.

2 ـ المائدة : 6.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 29.

4 ـ الفقيه 1 : 47 / 10.


أجمع ، والشافعي وأكثر العلماء(1) ، للأصل ، ولقولهعليه‌السلام لام سلمة وقد سألته عن غسل الجنابة : ( إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماءً ثم تفيضي الماء على سائر جسدك ، فإذا أنت قد طهرت )(2) .

وقال مالك والمزني : إمرار اليد إلى حيث تنال واجب(3) ، لقوله تعالى :( حتى تغتسلوا ) (4) ولا يقال : اغتسل إلّا من دلك جسده ، ولأن ّالتيمم يجب فيه إمرار اليد ، فكذا الغسل.

ويبطل بقولهم : غسل الإناء وإن لم يمرّ اليد ، وكذا غسل يده ، والتراب يتعذر إمراره إلّا باليد ، ولأنّ المسح يتوقف عليه ، نعم لو لم يصل الماء إلا بالامرار وجب.

وكذا تخليل الاُذنين إن لم يصبهما الماء.

الخامس : الغُسل بصاع ، وليس واجباً للامتثال لو حصل بدونه ، ولقول الباقرعليه‌السلام : « الجنب ما جرى عليه الماء من جسده »(5) وقال أبو حنيفة : يجب(6) وقد تقدم.

السادس : لا يجب غسل المسترسل من الشعر ، ويستحب عملاً بالأصل ، ويجب غسل اصوله في جميع الرأس والبدن.

__________________

1 ـ المغني 1 : 251 ، الشرح الكبير 1 : 247 ، المجموع 2 : 185 ، فتح العزيز 2 : 185 ، كفايةالاخيار 1 : 26 ، مغني المحتاج 1 : 74 ، عمدة القارئ 3 : 192 ، المحلى 2 : 30.

2 ـ سنن أبي داود 1 : 65 / 251 ، سنن إبن ماجة 1 : 198 / 603 ، سنن الترمذي 1 : 176 / 105.

3 ـ بداية المجتهد 1 : 44 ، المدونة الكبرى 1 : 27 ، المبسوط للسرخسي 1 : 45 ، عمدة القارئ 3 : 192 ، المجموع 2 : 185 ، فتح العزيز 2 : 185 ، بُلغة السالك 1 : 43 ، والشرح الصغير 1 : 43.

4 ـ النساء : 43.

5 ـ الكافي 3 : 21 / 4 ، التهذيب 1 : 137 / 380 ، الاستبصار 1 : 123 / 416.

6 ـ المبسوط للطوسي 1 : 45 ، بدائع الصنائع 1 : 35 ، فتح العزيز 2 : 191 ، المغني 1 : 256 ، الشرح الكبير 1 : 256.


وقال الشافعي : يجب غسل المسترسل(1) .

السابع : ينبغي أن يبدأ أولاً بغسل النجاسة عن بدنه ، فلو غسل رأسه قبله صحّ ، وهل يكفي غسلها عن غسل محلّها؟ إشكال ، وللشافعي فيه وجهان(2) .

المطلب الثالث : في الاحكام

مسألة 68 : يحرم على الجنب قراء‌ة الغزائم ، وهي أربع سور : سجدة لقمان ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرأ باسم ربك ، دون ما عداها ، ويكره ما زاد على سبع آيات من غيرها ، ويتأكد ما زاد على سبعين.

أما تحريم العزائم فإجماع أهل البيتعليهم‌السلام عليه ، ولقول الباقرعليه‌السلام : « الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ويقرآن من القرآن ما شاء‌آ إلّا السجدة »(3) .

و أما تسويغ غيرها فلقوله تعالى :( فاقرؤا ما تيسر منه ) (4) ، وللأصل ، ولقول الصادقعليه‌السلام ، وقد سئل أتقرأ النفساء والجنب والحائض شيئا من القرآن؟ : « يقرؤون ما شاؤا »(5) .

والجمهور لم يفرقوا بين العزائم وغيرها ، ثم اختلفوا ، فقال الشافعي :

__________________

1 ـ المجموع 2 : 184 ، كفاية الأخيار 1 : 25 ، مغني المحتاج 1 : 73 ، الاُم 1 : 40 ، السراج الوهاج : 21.

2 ـ المجموع 2 : 199 ، مغني المحتاج 1 : 75 ، كفاية الأخيار 1 : 25 ، السراج الوهاج 1 : 22 ، فتح العزيز 2 : 171.

3 ـ التهذيب 1 : 371 / 1132.

4 ـ المزمل : 20.

5 ـ التهذيب 1 : 128 / 348.


الجنب والحائض لا يجوز لهما قراء‌ة شيء من القرآن(1) ، لأنّ علياًعليه‌السلام قال : « إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن يحجبه عن قراء‌ة القرآن شيء إلّا الجنابة »(2) وحكى ابن المنذر عن أبي ثور أنّه حكى عن الشافعي جواز أن تقرأ الحائض(3) .

وروي كراهة القراء‌ة عن عليعليه‌السلام ، وعمر ، والحسن البصري ، والنخعي ، والزهري ، وقتادة(4) ، لأنّ عبد الله بن رواحة رأته امرأته مع جاريته فذهبت لتأخذ سكيناً ، فقال : ما رأيتني أليس نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يقرأ أحدنا وهو جنب؟ فقالت : إقرأ ، فقال :

شهدت بأنّ وعد الله حق

وأنّ النار مثوى الكافرينا

وأنّ العرش فوق الماء طاف

وفوق العرش ربّ العالمينا

تحمله ملائكة شداد

ملائكة الاله مسومينا

فقالت : صدق الله وكذب بصري ، فجاء إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبر فضحك حتى بدت نواجذه(5) ، وهذا يدل على اشتهار النهي بين الرجال والنساء.

وقال عبد الله بن عباس : يقرأ ورده وهو جنب(6) . وقيل لسعيد بن المسيب : أيقرأ الجنب؟ فقال : نعم ، أليس هو في جوفه ، وبه قال داود ،

__________________

1 ـ المجموع 2 : 156 و 158 ، فتح العزيز 2 : 133 ـ 134 ، مغني المحتاج 1 : 72.

2 ـ سنن ابن ماجة 1 : 195 / 594 ، سنن النسائي 1 : 144 ، سنن أبي داود 1 : 59 / 229 ، مسند أحمد 1 : 124.

3 ـ المجموع 2 : 356 ، فتح العزيز 2 : 143.

4 ـ المغني 1 : 165.

5 ـ المجموع 2 : 159.

6 ـ المغني 1 : 165 ، المجموع 2 : 158 ، شرح الأزهار 1 : 107 ، الشرح الكبير 1 : 240.


وابن المنذر(1) ، لأنّ عائشة قالت : إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن يترك ذكر الله على كلّ أحيانه(2) ، ولا دلالة فيه.

وقال أبو حنيفة ، وأحمد : يقرأ دون الآية ، لعدم إجزائها في الصلاة فصارت كالاذكار(3) .

وقال مالك : الحائض تقرأ القرآن ، والجنب يقرأ آيات يسيرة ، لأنّ الحائض يطول أيامها ويكثر ، فلو منعناها من القرآن نسيت(4) .

وقال الأوزاعي : لا يقرأ الجنب إلّا آية الركوب والنزول والصعود(5) ( سبحان الذي سخر لنا هذا ) (6) ( رب أنزلني منزلاً مباركاً ) (7) .

فروع :

الأول : لو تيمم لضرورة ففي جواز قراء‌ة العزائم إشكال.

الثاني : أبعاض العزائم كهي في التحريم ، حتى البسملة إذا نواها منها.

الثالث : إذا لم يجد ماء‌اً ولا تراباً صلّى مع حدثه ، وقرأ ما لا بدّ له من

__________________

1 ـ المغني 1 : 165 ، المجموع 2 : 158 ، شرح الأزهار 1 : 107 ، الشرح الكبير 1 : 240 ، المحلى 1 : 79 و 80.

2 ـ صحيح مسلم 1 : 282 / 373 ، سنن أبي داود 1 : 5 / 18 ، سنن ابن ماجة 1 : 110 / 302.

3 ـ المغني 1 : 165 ـ 166 ، الشرح الكبير 1 : 240 ـ 241 ، شرح الأزهار 1 : 107 ، المحلى 1 : 78 ، شرح فتح القدير 1 : 148 ، نيل الأوطار 1 : 284 ، المجموع 2 : 158 ، الوجيز 1 : 18 ، فتح العزيز 2 : 134.

4 ـ المحلى 1 : 78 ، شرح الأزهار 1 : 107 ، المغني 1 : 165 ، الشرح الكبير 1 : 240 ، بداية المجتهد 1 : 49 ، المجموع 2 : 158 ، الوجيز 1 : 18 ، فتح العزيز 2 : 134 ، بُلغة السالك 1 : 67 ، الشرح الصغير 1 : 67 و 81.

5 ـ المغني 1 : 165 ، الشرح الكبير 1 : 240.

6 ـ الزخرف : 13.

7 ـ المؤمنون : 29.


قراء‌ته عند الشافعي(1) للضرورة.

الرابع : لا يمنع من شيء من الأذكار حتى اسمه تعالى.

مسألة 69 : ويحرم عليه مسّ كتابة القرآن ، وعليه إجماع العلماء(2) ـ إلّا داود(3) ـ لقوله تعالى :( لا يمسه الا المطهرون ) (4) وقد تقدم ، ويحرم عليه أيضاً مسّ اسمه تعالى في أي شيء كان ، لما فيه من التعظيم لشعائر الله ، وقول الصادقعليه‌السلام : « لا يمس الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله تعالى »(5) .

قال الشيخان : ويحرم أيضاً مسّ أسماء أنبياء الله ، والائمةعليهم‌السلام تعظيماً لهم(6) .

مسألة 70 : الاشهر بين علمائنا تحريم الاستيطان في المساجد ، وبه قال الشافعي ، وسعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، ومالك ، وأبو حنيفة(7) ، لقوله تعالى :( ولا جنباً إلّا عابري سبيل ) (8) ، وقوله عليه

__________________

1 ـ المجموع 2 : 163 ، فتح العزيز 2 : 142 ، مغني المحتاج 1 : 72.

2 ـ المغني 1 : 168 ، الشرح الكبير 1 : 228 ، المجموع 2 : 72 ، فتح العزيز 2 : 97 ، تفسير القرطبي 17 : 226 ، عمدة القارئ 3 : 63 ، شرح فتح القدير 1 : 149 ، بدائع الصنائع 1 : 33 ، بداية المجتهد 1 : 49 ، بُلغة السالك 1 : 57 ، الشرح الصغير 1 : 57 ، شرح الأزهار 1 : 107.

3 ـ المغني 1 : 168 ، الشرح الكبير 1 : 228 ، المجموع 2 : 72.

4 ـ الواقعة : 79.

5 ـ التهذيب 1 : 126 / 340 ، الاستبصار 1 : 113 / 374.

6 ـ المبسوط للطوسي 1 : 29 ، وحكى قول الشيخ المفيد المحقق في المعتبر : 50.

7 ـ المجموع 2 : 160 ، فتح العزيز 2 : 144 و 146 ، بداية المجتهد 1 : 48 ، مغني المحتاج 1 : 71 ، كفاية الأخيار 1 : 49 ، بُلغة السالك 1 : 67 ، الشرح الصغير 1 : 67 ، الهداية للمرغيناني 1 : 31 ، شرح العناية 1 : 146.

8 ـ النساء : 43.


السلام : ( لا اُحل المسجد لحائض ولا جنب )(1) .

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام عن الجنب يجلس في المسجد ، قال : « لا ، ولكن يمرّ فيها كلها إلّا المسجد الحرام ، ومسجدالرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم »(2) .

وقال أحمد وإسحاق : إذا توضأ جاز له اللبث فيه ، لأنّ الصحابة إذا كان أحدهم جنباً توضأ ودخل المسجد ، وتحدّث(3) ، ويحمل على العبور أو الغسل.

وقال المزني ، وداود ، وابن المنذر : يجوز اللبث وإن لم يتوضأ ، لأنّ الكافر يجوز له الدخول ولا يخلو من الجنابة ، فالمسلم أولى(4) . ونمنع الاصل.

فروع :

الأول : لا بأس بالاجتياز من غير لبث ـ وبه قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن جبير ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، والمزني ، وابن المنذر(5) ـ لقوله تعالى :( إلا عابري سبيل ) (6) .

__________________

1 ـ سنن أبي داود 1 : 60 / 232.

2 ـ الكافي 3 : 50 / 4 ، التهذيب 1 : 125 / 338.

3 ـ المغني 1 : 168 ، الشرح الكبير 1 : 242 ، المجموع 2 : 160 ، فتح العزيز 2 : 148 ، تفسير القرطبي 5 : 206 ، نيل الأوطار 1 : 288.

4 ـ المجموع 2 : 160 ، فتح العزيز 2 : 148 ، تفسير القرطبي 5 : 206 ، نيل الأوطار 1 : 288.

5 ـ المجموع 2 : 160 ، المغني 1 : 166 ، الشرح الكبير 1 : 241 ، السراج الوهاج : 21 ، تفسير القرطبي 5 : 206 : التفسير الكبير 10 : 108 ، نيل الأوطار 1 : 287 ، كفاية الأخيار 1 : 50 ، واُنظر سنن البيهقي 2 : 443 ، مصنف ابن ابي شيء بة 1 : 146.

6 ـ النساء : 43.


وقال جابر : كان أحدنا يمّر في المسجد وهو جنب مجتاز(1) ، والظاهرأنهم لم يفعلوا ذلك في زمانهعليه‌السلام إلّا بإذنه.

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام : « لكن يمرّ فيها »(2) .

وقال مالك : لا يجوز له العبور بحال ـ وهو قول أصحاب الرأي(3) ـ لقولهعليه‌السلام : ( لا اُحل المسجد لجنب ولا حائض )(4) ولأن من لا يجوز له اللبث لا يجوز له العبور ، كالغاصب ، ونحن نقول بالحديث إذ المراد مسجدهعليه‌السلام ، ونمنع القياس ، لأنّ التصرف في الأصل ممنوع مطلقاً.

الثاني : لا يحل للجنب ولا للحائض الاجتياز في مسجد مكة ، ومسجد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمدينة ، ذهب إليه علماؤنا ـ ولم يفرق الجمهور(5) ـ لقولهعليه‌السلام : ( لا اُحل المسجد لجنب ولا حائض )(6) .

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام : « إلّا المسجد الحرام ، ومسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم »(7) .

الثالث : لو أجنب في أحد المسجدين تيمم واجباً وخرج للاغتسال ،

__________________

1 ـ المجموع 2 : 160 ، المغني 1 : 166 ، أحكام القرآن لابن العربي 1 : 436 ، نيل الاوطار 1 : 287 ، واُنظر سنن البيهقي 2 : 443 ، مصنف ابن أبي شيء بة 1 : 146.

2 ـ الكافي 3 : 50 / 4 ، التهذيب 1 : 125 / 338.

3 ـ بداية المجتهد 1 : 48 ، بُلغة السالك 1 : 67 ، الشرح الصغير 1 : 67 ، فتح العزيز 2 : 148 ، نيل الأوطار 1 : 287 ، اللباب 1 : 43 ، المجموع 2 : 160 ، المغني 1 : 166 ، الشرح الكبير 1 : 241 ، شرح فتح القدير 1 : 146 ، الهداية للمرغيناني 1 : 631 الكفاية 1 : 146 ، شرح العناية 1 : 146.

4 ـ سنن أبي داود 1 : 60 / 232 وورد نحوه في سنن ابن ماجة 1 : 212 / 645.

5 ـ المجموع 2 : 160 و 172 ، فتح العزيز 2 : 148 ، المغني 1 : 166 ، الشرح الكبير 1 : 241 ، بداية المجتهد 1 : 48 ، شرح فتح القدير 1 : 146 ، اللباب 1 : 43 ، بُلغة السالك 1 : 67 ، نيل الأوطار 1 : 287.

6 ـ سنن ابي داود 1 : 60 / 232 ، وورد نحوه في سنن ابن ماجة 1 : 212 / 645.

7 ـ الكافي 3 : 50 / 4 ، التهذيب 1 : 125 / 338.


لتعذره فيه ، وتحريم الاجتياز بغير طهارة ، ولقول الباقرعليه‌السلام : « إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فاحتلم وأصابه جنابة ، فليتيمم ولا يمرّ في المسجد إلّا متيمماً »(1) ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلس في شيء من المساجد ، ويجب عليه القصد إلى أقرب الابواب إليه.

الرابع : لو كان في المسجد ماءً كثير ، فالأقرب عندي جواز الدخول إليه والاغتسال فيه ما لم يلوّث المسجد بالنجاسة.

الخامس : لا يجوز للجنب وضع شيء في المساجد مطلقاًً على الاشهر خلافاً لسلار(2) ، ويجوز له الاخذ منها لقول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ، قال : « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئاً »(3) .

مسألة 71 : يكره للجنب أشياء :

ا لأول : حمل المصحف ومس أوراقه ، وتحرم الكتابة ، ومنع منه أكثر الجمهور(4) وقد تقدم(5) وقول الكاظمعليه‌السلام : « المصحف لا يمسه على غير طهر ولا جنباً ولا يعلّقه ، إنّ الله تعالى يقول :( لا يمسه إلاالمطهرون ) (6) »(7) محمول على الكراهية.

____________

1 ـ الكافي 3 : 73 / 14 ، التهذيب 1 : 407 / 1280.

2 ـ المراسم : 42.

3 ـ الكافي 3 : 51 / 8 ، التهذيب 1 : 125 / 339.

4 ـ المجموع 2 : 67 ، المغني 1 : 169 ، الشرح الكبير 1 : 229 ، كفاية الأخيار 1 : 50 ، مغني المحتاج 1 : 36 ، تفسير القرطبي 17 : 227 ، المحلى 1 : 84.

5 ـ تقدم في مسألة 69.

6 ـ الواقعة : 79.

7 ـ التهذيب 1 : 127 / 344 ، الاستبصار 1 : 113 / 378.


ا لثاني : النوم إلّا أن يتوضأ ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال عليعليها‌السلام وعبد الله بن عمر وأحمد(1) ، لأنّ ابن عمر سأل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال : ( نعم اذا توضأ )(2) .

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو جنب : « يكره ذلك حتى يتوضأ »(3) .

وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي : ينام من غير وضوء(4) ، لأنّ عائشة قالت : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجنب ثم ينام ، ولا يمس ماء‌ا حتى يقوم بعد ذلك ، فيغتسل(5) ، ولأنّه حدث يوجب الغُسل ، فلا يستحب به الوضوء مع بقائه كالحيض.

وتحمل الرواية على الغُسل أو الجواز ، وحدث الحائض ملازم.

الثالث : الأكل والشرب ما لم يتمضمض ويستنشق ، ذهب إليه علماؤنا لقول الباقرعليه‌السلام : « الجنب اذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض ، وغسل وجهه وأكل وشرب »(6) .

وقال أحمد : يغسل فرجه ويتوضأ ، وهو مروي عن عليعليه‌السلام ، وعبد الله بن عمر(7) لرواية عائشة أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ(8) ، يعني وهو جنب ، وبه رواية عن الباقر عليه

____________

1 ـ المجموع 2 : 158 ، المغني 1 : 261 ، الشرح الكبير 1 : 259 ، عمدة القارئ 3 : 243.

2 ـ صحيح البخاري 1 : 80 ، صحيح مسلم : 248 / 306 ، سنن ابن ماجة 1 : 193 / 585.

3 ـ الفقيه 1 : 47 / 179.

4 ـ المجموع 2 : 158 ، المغني 1 : 261 ، الشرح الكبير 1 : 259 ، عمدة القارئ 3 : 243.

5 ـ سنن ابن ماجة 1 : 192 / 581 ، سنن الترمذي 1 : 202 / 118 ، سنن البيهقي 1 : 201.

6 ـ الكافي 3 : 50 / 1 ، التهذيب 1 : 129 / 354.

7 ـ المغني 1 : 261 ، الشرح الكبير 1 : 259 ، عمدة القارئ 3 : 243 ، الإنصاف 1 : 260.

8 ـ صحيح مسلم 1 : 248 / 305 ، سنن أبي داود 1 : 57 / 224 ، سنن ابن ماجة 1 : 194 / 591.


السلام(1) .

و عن أحمد رواية أنّه يغسل كفيه ، ويتمضمض ـ وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي(2) ـ وعليه دلت الرواية الاُولى عن الباقر عليه السام(3) ، وقال مجاهد : يغسل كفيه ، وبه قال مالك إن كان أصابهما أذى(4) .

الرابع : الخضاب وهو قول أكثر علمائنا(5) ـ خلافاً لابن بابويه(6) ـ لقول الصادقعليه‌السلام : « لا يختضب الرجل وهو جنب »(7) .

قال المفيد : ولا حرج لو أجنب بعد الخضاب(8) ، ولو قيل بالكراهية كان وجها لأنّه علل الكراهة ـ مع سبق الجنابة ـ بمنع وصول الماء إلى ظاهر المختضب ، لقول الكاظمعليه‌السلام وقد سئل أيختضب الرجل وهو جنب؟ قال : « لا » قلت : فيجنب وهو مختضب؟ قال : « لا »(9) .

الخامس : الجماع للمحتلم خاصة قبل أن يغتسل ، ولا بأس بتكرار الجماع من غير غسل يتخللها ، لأنّهعليه‌السلام كان يطوف على نسائه بغسل واحد(10) .

____________

1 ـ الكافى 3 : 50 / 1 ، التهذيب 1 : 129 / 354.

2 ـ المغني 1 : 261 ، الشرح الكبير 1 : 259 ، الإنصاف 1 : 261 ، عمدة القارئ 3 : 243.

3 ـ الكافي 3 : 50 / 1 ، التهذيب 1 : 129 / 354.

4 ـ المدونة الكبرى 1 : 30 ، المغني 1 : 261 ، الشرح الكبير 1 : 259 ، عمدة القارئ 3 : 243 ، المنتقى 1 : 98.

5 ـ منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 29 ، وابن حمزة في الوسيلة : 55 ، والمحقق في المعتبر : 51 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 39.

6 ـ الفقيه 1 : 48.

7 ـ التهذيب 1 : 181 / 518 ، الاستبصار 1 : 116 / 387.

8 ـ المقنعة : 7.

9 ـ التهذيب 1 : 181 / 517 ، الاستبصار 1 : 116 / 386.

10 ـ صحيح البخاري 1 : 75 ، سنن أبي داود 1 : 56 / 218 ، سنن ابن ماجة 1 : 194 / 588 ، سنن الدارمي 1 : 192.


مسألة 72 : قد بيّنا وجوب الاستيعاب ، فلو أهمل لمعة فإن كان مرتبا غسلها وغسل الجانب المتأخر عما هي فيه ليحصل الترتيب ، ولا يجب غسل الجانب الذي هي فيه ، وإن كان أسفل منها لاجزاء النكس هنا ، بخلاف الوضوء ، وإن كان مرتمسا احتمل ذلك لمساواته المرتب فيساويه في الحكم ، والاكتفاء بغسلها والإعادة ، وإذا جرى الماء تحت قدم الجنب أجزأه ، وإلا وجب غسله.

ولا تنقض المرأة شعرها مع وصول الماء إلى أصله ، لقول الصادقعليها‌السلام : « لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة »(1) ولو لم يصل إلا بالحل وجب ، وبه قال الشافعي(2) ، وقال النخعي : يجب نقضه بكل حال(3) ، وقال مالك : لا يجب نقضه بكل حال(4) .

ولو كان في رأسها حشو ، فإن كان رقيقاً كالدهن لا يمنع من وصول الماء اكتف بالصب ، وإلّا وجب إزالته.

مسألة 73 : يجزي غسل الجنابة عن الوضوء بإجماع أهل البيتعليهم‌السلام سواء جامعه حدث أصغر أو أكبر ، وأطبق العلماء على عدم إيجاب الوضوء إلّا ما حكي عن داود وأبي ثور ، فإنهما أوجباهما معاً ، وهو وجه للشافعية(5) لقوله تعالى :( حتى تغتسلوا ) (6) وقالت عائشة : كان

__________________

1 ـ الكافي 3 : 45 / 16 ، التهذيب 1 : 162 / 466.

2 ـ الاُم 1 : 40 ، المجموع 2 : 187 ، كفاية الأخيار 1 : 25 ، مغني المحتاج 1 : 73 ، فتح العزيز 2 : 167.

3 ـ المجموع 2 : 187 ، الشرح الكبير 1 : 251.

4 ـ بُلغة السالك 1 : 64 ، فتح العزيز 2 : 168.

5 ـ المجموع 2 : 186 و 195 ، مغني المحتاج 1 : 76 ، المغني 1 : 250 ، الشرح الكبير 1 : 257 ، عمدة القارئ 3 : 191 ، نيل الأوطار 1 : 306 ـ 307.

6 ـ النساء : 43.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يتوضأ بعد الغُسل من الجنابة(1) .

ومن طريق الخاصة قول الباقرعليه‌السلام وقد قال له محمد بن مسلم : إنّ أهل الكوفة يروون عن عليعليه‌السلام أنّه كان يأتي بالوضوء قبل الغُسل من الجنابة : « كذبوا على عليعليه‌السلام ما وجدوا ذلك في كتاب عليعليه‌السلام ، قال الله تعالى :( وإن كُنتم جنباً فاطّهّروا ) (2) »(3) ، وقول الكاظمعليه‌السلام : « ولا وضوء عليه »(4) .

ولأنّ العبادتين إذا كانتا من جنس واحد ، وإحداهما صغرى والاُخرى كبرى جاز أن يدخل الصغرى في الكبرى ، كالحج والعمرة عندهم(5) .

فروع :

الأول : لو توضأ معتقداً أن الغُسل لا يجزيه كان مبدعاً وصح غسله.

الثاني : قال بعض الشافعية : يجب عليه غسل واحد عنهما ، لكن يترتب فيه أعضاء الوضوء ، لأنّ الترتيب واجب في الوضوء(6) ، وهو حق عندنا ، لأنّ الترتيب واجب في الغُسل إلّا مع الارتماس.

الثالث : اختلف علماؤنا في غير غسل الجنابة ، فقال المرتضى : إنّه كاف عن الوضوء وإن كان الغُسل مندوباً(7) ، لقول الباقرعليه‌السلام :

__________________

1 ـ سنن ابن ماجة 1 : 191 / 579 ، سنن الترمذي 1 : 179 / 107 ، سنن النسائي 1 : 137.

2 ـ المائدة : 6.

3 ـ التهذيب 1 : 142 / 400 ، الاستبصار 1 : 125 / 426.

4 ـ التهذيب 1 : 142 / 402.

5 ـ المجموع 2 : 195 ـ 196.

6 ـ المجموع 2 : 193.

7 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 52.


« الغُسل يجزي عن الوضوء ، وأي وضوء أطهر من الغُسل »(1) ، وقول الصادقعليه‌السلام : « الوضوء بعد الغُسل بدعة »(2) ويحمل على غسل الجنابة.

وقال الشيخان : لا يكفي(3) ، وهو الأقوى لعموم «فاغسلوا »(4) ولقولالصادقعليه‌السلام : « كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة »(5) وقولهعليه‌السلام : « كلّ غسل فيه وضوء إلّا الجنابة »(6) ولأنّهما معلولا علتين اجتمعتا ، فيثبتان لعدم التنافي بينهما.

مسألة 74 : إذا أحدث حدثاً أصغر في أثناء الغُسل قال الشيخ ، وابنا بابويه : يعيد الغُسل(7) ـ وهو الأقوى عندي ـ لأنّ الاصغر يدخل في الاكبر وقد انتقض ما فعله من الاكبر ، فيجب الغُسل من رأس.

وقال المرتضى : يتمّ ويتوضأ(8) ، لأنّ الاصغر يوجب الوضوء لا الغُسل ، ولا ينقضه ، فيسقط وجوب الإعادة ، ولا يسقط حكم الحدث بما بقي من الغسل.

وقال ابن البراج : يتمّ ولا شيء عليه(9) ، لأنّه قبل إكمال الغُسل جنب ، والأصغر يدخل تحت الأكبر.

وقال الشافعي : لو غسل الجنب جميع بدنه إلّا رجليه ، ثم أحدث لم

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 139 /390 ، الاستبصار 1 : 126 / 427 ، وذيله في الكافي 3 : 45 ذيل الحديث 13.

2 ـ الكافي 3 : 45 / 12 ، التهذيب 1 : 140 / 395.

3 ـ المقنعة : 6 ، المبسوط للطوسي 1 : 30.

4 ـ المائدة : 6.

5 ـ الكافي 3 : 45 / 13 ، التهذيب 1 : 139 / 391 ، الاستبصار 1 : 126 / 428.

6 ـ التهذيب 1 : 143 / 403 و 303 / 881.

7 ـ المبسوط للطوسي 1 : 29 ـ 30 ، الفقيه 1 : 49.

8 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 52.

9 ـ حكاه أيضاً المحقق في المعتبر : 52.


يتعلق حكم الحدث بالرجلين ، لوجود حدث الجنابة فيهما ويغسلهما عن الجنابة ثم يتوضأ في أعضاء وضوئه سوى رجليه فهذا وضوء ليس فيه غسل الرجلين ، أو يقال وضوء يبدأ فيه بغسل الرجلين.

ولو غسل الجنب أعضاء وضوئه دون بقية بدنه ثم أحدث لزمه أن يتوضأ ، لأنّ حدثه صادف أعضاء الوضوء وقد زال حكم الجنابة فيها ، فلزمه الوضوء مرتباً ، وإن غسل جميع بدنه إلّا أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يلزمه الوضوء ، لأنّ حكم الجنابة باق فيها ، فلا يؤثر فيه الحدث ، ويغسل أعضاءوضوئه للجنابة من غير ترتيب ويجزيه(1) .

مسألة 75 : لو أجنب الكافر وجب عليه الغُسل ، ولم يصح منه إلّا بعد الإسلام ، لاشتراط النيّة وهي منفية عنه ، فلو اغتسل حال كفره لم يصح ، وبه قال الشافعي وله قول آخر : عدم الإعادة ، كالذمية إذا اغتسلت من الحيض لإباحة وطء المسلم(2) ، والأصل ممنوع مع قيام الفرق ، لأنّ غسلها لحق الآدمي دون حقه تعالى ، بخلاف الكافر.

فروع :

الأول : المرتد كالكافر لا يصح غسله إلّا بعد رجوعه.

الثاني : لو ارتدّ المسلم بعد غسله لم يبطل ، وكذا بعد الوضوء والتيمم.

وللشافعي ثلاثة أوجه في الوضوء والتيمم ، أحدها : لا يفسدان ، والثاني :

__________________

1 ـ المجموع 1 : 449 ـ 450.

2 ـ المجموع 2 : 152 ، كفاية الأخيار 1 : 27 ، المغني 1 : 240 ، الشرح الكبير 1 : 238 ، نيل الأوطار 1 : 281.


يفسدان ، وبه قال أحمد(1) ، والثالث : يفسد التيمم دون الوضوء(2) .

الثالث : لو أسلم ولم يكن مجنباً لم يجب عليه الغُسل ، بل يستحب ـ وبه قال الشافعي(3) ـ للأصل ، ولأن العدد الكثير أسلم على عهدرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يأمرهم بالغسل ، ولأن الإسلام عبادة ليس من شرطها الغُسل ، فلم يجب كالجمعة.

وقال أحمد ، وأبو ثور ، وابن المنذر : يجب(4) ، لأنّ قيس بن عاصم ، وثمامة بن اثال أسلما فأمرهما النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالاغتسال(5) . ويحمل على الاستحباب.

مسألة 76 : لا يفسد الماء لو أدخل الجنب أو الحائض أيديهما في الإناء مع عدم النجاسة ـ وبه قال الشافعي(6) ـ لأنّ بدنهما طاهر ، وروى أبو هريرة قال : لقيني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا جنب فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد ، ثم انسللت فأتيت الرحل فاغتسلت ، ثم جئت وهو قاعد ، فقال : ( أين كنت يا أبا هريرة؟ ) فقلت له : [ يا رسول الله لقيتني وأنا جنب ، فكرهت أن اجالسك حتى اغتسل ](7) فقال : ( سبحان الله إنّ المؤمن ليس

__________________

1 ـ المغني 1 : 200 ، الشرح الكبير 1 : 225.

2 ـ المجموع 2 : 5 ، المغني 1 : 200 ، الشرح الكبير 1 : 225 ـ 226.

3 ـ الاُم 1 : 38 ، المجموع 2 : 153 ، كفاية الأخيار 1 : 27 ، المغني 1 : 239 ، الشرح الكبير 1 : 237.

4 ـ المغني 1 : 239 ، الشرح الكبير 1 : 237 ، المجموع 2 : 153 ، سبل السلام 1 : 140 ، نيل الاوطار 1 : 281.

5 ـ صحيح البخاري 1 : 125 ، سنن النسائي 1 : 109 ، مسند أحمد 5 : 61.

6 ـ حلية العلماء 1 : 178.

7 ـ الزيادة من المصدر.


بنجس )(1) .

وقال أبو يوسف : إنّ أدخل يده لم يفسد الماء ، وإن أدخل رجله فسد ، لأنّ الجنب نجس ، وعفي عن يده للحاجة(2) . وهو غلط لما تقدم.

ويكره للجنب أن يغتسل في الماء الراكد وإن كثر ـ وبه قال الشافعي(3) ـ لقولهعليه‌السلام : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه من الجنابة )(4) ، ويكره في البئر أيضاً ، وهو قول الشافعي(5) وعند أكثر علمائنا أنها تنجس(6) .

مسألة 77 : الموالاة ليست واجبة هنا للأصل ، وهو مذهب علمائنا ، وعند الشافعي أنها واجبة(7) .

وتكره الاستعانة ، ويحرم التولية ، وقد تقدم البحث في ذلك كله في الوضوء.

وهل تستحب التسمية؟ للشافعي وجهان : الثبوت لأنّها طهارة عن حدث ، والعدم لأنّ نظمها نظم القرآن(8) ، ولو أخل بالمضمضة والاستنشاق

__________________

1 ـ صحيح البخاري 1 : 79 ، صحيح مسلم 1 : 282 / 371 ، سنن أبي داود 1 : 59 / 231 ، سنن ابن ماجة 1 : 178 / 534 ، سنن الترمذي 1 : 207 / 121 ، سنن النسائي 1 : 145 ، مسند أحمد 2 : 235 و 382 و 471.

2 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 53 ، المغني 1 : 246 ، الشرح الكبير 1 : 262 ، حلية العلماء 1 : 178.

3 ـ المجموع 2 : 196 ، كفاية الأخيار 1 : 26 ، المحلى 1 : 211.

4 ـ صحيح البخاري 1 : 68 ، صحيح مسلم 1 : 235 / 282 ، سنن النسائي 1 : 197 ، سنن أبي داود 1 : 18 / 70 ، سنن الدارمي 1 : 186 ، سنن ابن ماجة 1 : 124 / 344.

5 ـ المجموع 2 : 196.

6 ـ منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 12 ، وسلار في المراسم : 36 ، وابن البراج في المهذب 1 : 22 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرايع : 19 ، وابن إدريس في السرائر : 12.

7 ـ المجموع 1 : 453.

8 ـ المجموع 2 : 181 ، كفاية الأخيار 1 : 25.


قال الشافعي : يستحب إعادة الغُسل(1) وليس بمعتمد.

ومقطوع الأنف والشفتين يجب عليه غسل ما ظهر بالقطع في الجنابة والوضوء ، لتغير الموضع عما كان ، وزوال الحائل فصار ظاهراً كما لو تقشرالجلد ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والثاني : لا يجب ، لأنّه باطن بأصل الخلقة(2) .

وغير المختون إن كان مرتتقا لم يجب كشف البشرة معاً وإلّا وجب ، ويغسل الباطن والظاهر أيضاً ، وللشافعي وجهان ، أحدهما : الوجوب لأنّ الجلدة مستحقة الإزالة شرعاً ، ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمن(3) .

مسألة 78 : المرأة كالرجل في الغُسل وكيفيته ، نعم ينبغي لها الاستظهار في الايصال إلى اصول الشعر ، ولا يجب على البكر إيصال الماء إلى باطن فرجها ، وكذا الثيب ، وللشافعي في غسل باطنه في الحيض وجهان ، وفي الجنابة كذلك إنّ قال بنجاسة رطوبة الفرج(4) .

وهل يجب على السيد شراء الماء للوضوء والغسل؟ يحتمل ذلك كالفطرة ، والعدم كدم التمتع ، والمائية لها بدل وهو التيمم ، فينتقل إليه كماينتقل إلى الصوم ، وللشافعي كالوجهين ، وكذا الوجهان في المرأة(5) .

وقيل : لا يلزم شراء ماءً غسل الحيض والنفاس ، لأنّه من جملة مؤونة التمكين الواجب عليها.

__________________

1 ـ قال النووي في المجموع 2 : 197 نقلاً عن الشافعي : إنّ ترك الوضوء والمضمضة والاستنشاق فقد أساء ويستأنف المضمضة والاستنشاق.

2 ـ المجموع 1 : 382 و 2 : 199 ، فتح العزيز 2 : 165 ، كفاية الأخيار 1 : 25.

3 ـ المجموع 2 : 199 ، فتح العزيز 2 : 165 ، كفاية الأخيار 1 : 25.

4 ـ المجموع 2 : 186 ، فتح العزيز 2 : 165 ـ 166 ، كفاية الأخيار 1 : 25.

5 ـ المجموع 2 : 200.


الفصل الثاني : في الحيض.

و فيه مطالب :

الأول : في ماهيته ، وهو لغة السيل ، وشرعاً الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة إمّا بظهوره ، أو بانقطاعه على الخلاف ، وهو دم يرجئه الرحم إذا بلغت المرأة ، ثم يعتادها في أوقات معلومة ، لحكمة تربية الولد ، فإذاحملت انصرف ذلك الدم بإذن الله تعالى إلى تغذيته ، ولهذا قل أن تحيض الحامل ، فإذا وضعت الولد خلع الله تعالى عنه صورة الدم ، وكساه صورة اللبن ليغتذي به الطفل ، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لامصرف له ، فيستقر في مكان ثم يخرج في الغالب في كلّ شهر ستة أيام ، أوسبعة ، وقد يزيد ويقلّ على حسب اختلاف الامزجة.

و هو في الأغلب أسود ، أو أحمر غليظ حار ، له دفع ، قال الصادقعليه‌السلام : « دم الحيض حار عبيط أسود »(1) والعبيط : الطري ، وقال الباقرعليه‌السلام : « إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة »(2) والبحراني : الأحمر الشديد الحمرة والسواد.

فإن اشتبه بدم العُذرة أدخلت المرأة قطنة ، فإن خرجت مطوقة فهو

____________

1 ـ الكافي 3 : 91 / 1 ، التهذيب 1 : 151 / 429.

2 ـ الكافي 3 : 86 / 1 ، التهذيب 1 : 383 / 1183.


لعذرة ، وإن خرجت منغمسة فهو حيض ، لقول الباقرعليه‌السلام والكاظمعليه‌السلام : « فإن خرجت مطوقة فهو من العذرة ، وإن خرجت منتقعة بالدم فهو من الطمث »(1) .

وان اشتبه بدم القرح أدخلت إصبعها ، فإن كان خارجاً من الأيمن فهو دم قرح ، وإن كان من الأيسر فهو حيض ، وهو الاشهر ، ورواه الشيخ في التهذيب عن الصادقعليه‌السلام (2) ، وأما ابن يعقوب فإنه روى عن الصادقعليه‌السلام العكس(3) ، وبه قال ابن الجنيد(4) .

مسألة 79 : لا حيض مع سن الصغر ، وهي من لم تكمل تسع سنين ، فلو رأت قبلها وإن كان بشيء يسير ما هو بصفة الحيض لم يكن حيضاً ، وهذا تحديد تحقيق لا تقريب ، وللشافعي قولان(5) .

وله ثلاثة أقوال في أول وقت إمكانه : أول التاسعة ، وبعد ستة أشهر منها ، وأول العاشرة(6) .

ولا حيض أيضاً مع اليأس ، وهو بلوغ خمسين سنة في غير القرشية والنبطية ، وبلوغ ستين فيهما ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم ترَ حمرة ، إلّا أن تكون امرأة من قريش »(7) ورويت روايتان مطلقتان : إحداهما بخمسين(8) ، والاُخرى بستين(9) ، وهما محمولتان على

__________________

1 ـ الكافي 3 : 94 / 2 و 1 ، التهذيب 1 : 152 / 432 و 385 / 1184 ، المحاسن : 307 / 21 و 308 / 22.

2 ـ التهذيب 1 : 385 / 1185.

3 ـ الكافي 3 : 94 / 3.

4 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 52.

5 ـ المجموع 2 : 373.

6 ـ الوجيز 1 : 25 ، المجموع 2 : 373 ، فتح العزيز 2 : 410.

7 ـ الكافي 3 : 107 / 3 ، الفقيه 1 : 51 / 198 ، التهذيب 1 : 397 / 1236.

8 ـ الكافي 3 : 107 / 4 ، التهذيب 1 : 397 / 1237.

9 ـ الكافي 3 : 107 / 2 ، التهذيب 7 : 469 / 1881.


هذا التفصيل ، فاذا بلغت المرأة هذا السن كان الدم استحاضة.

وعن أحمد روايتان ، إحداهما : خمسون ، والثانية : ستون(1) ، وبالفرق قال أهل المدينة(2) .

مسألة 80 : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطُهر طهر ، كما أن الأسود العبيط في أيام الطُهر دم فساد ، وروي عن الصادقعليه‌السلام : « أن الصفرة حيض إن كان قبل الحيض بيومين ، وإن كان بعده بيومين فليس منه »(3) .

وللشافعية كالأول واختلفوا ، فقال بعضهم : الصفرة والكدرة في أيام الإمكان حيض ، وقال آخرون : في أيام العادة ، وقال بعضهم : إنّ تقدمها دم أسود وإن كان بعض يوم(4) ، وبالأول قال ربيعة ، ومالك ، وسفين ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو حنيفة ، ومحمد(5) ، لقوله تعالى :( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ) (6) وهو يتناول الصفرة والكدرة ، ولأنّه دم في زمان الإمكان لم يجاوزه فكان حيضاً كالاسود.

وقال أبو يوسف : الصفرة حيض والكدرة ليست حيضاً إلّا أن يتقدمها دم أسود(7) ، وقال أبو ثور : إنّ تقدمهما دم أسود فهما حيض ، واختاره ابن

__________________

1 ـ المغني 1 : 406 ، الشرح الكبير 1 : 352 ، المحرر في الفقه 1 : 26 ، الإنصاف 1 : 356.

2 ـ المغني 1 : 406 ، الشرح الكبير 1 : 353.

3 ـ الكافي 3 : 78 / 2 ، الفقيه 1 : 51 / 196 ، التهذيب 1 : 396 / 1231.

4 ـ المجموع 2 : 392 ، مختصر المزني : 11 ، المغني 1 : 383 ، الشرح الكبير 1 : 383 ، بداية المجتهد 1 : 53 ، عمدة القارئ 3 : 309 ـ 310 ، المحلى 2 : 168 ـ 169.

5 ـ المغني 1 : 383 ، الشرح الكبير 1 : 383 ، مسائل أحمد : 24 ، بداية المجتهد 1 : 53 ، اللباب 1 : 42 ، بُلغة السالك 1 : 78 ، المجموع 2 : 395 ، المبسوط للسرخسي 2 : 18 ، المحلى 2 : 168 ـ 169 ، عمدة القارئ 3 : 309 ـ 310.

6 ـ البقرة : 222.

7 ـ الهداية للمرغيناني 1 : 30 ، بدائع الصنائع 1 : 39 ، المجموع 2 : 395 و 396 ، المغني


المنذر(1) .

وقال داود : ليس بحيض(2) لأنّ اُم عطية ـ وكانت بايعت رسول الله صلي الله عليه وآله ـ قالت : كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغُسل شيئاً(3) .

مسألة 81 : والأقوى إمكان اجتماع الحيض والحبل ـ وبه قال مالك ، والشافعي ، والليث ، والزهري ، وقتادة ، وإسحاق(4) ـ لأنّ عائشة قالت : إذا رأت الدم لا تصلّي(5) والظاهر إنّه توفيق.

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ : « نعم ، إنّ الحبلى ربما قذفت بالدم(6) وكذا عن الكاظمعليه‌السلام »(7) .

وقال شيء خنا المفيد وابن الجنيد : لا يمكن(8) ، وبه قال جمهور التابعين ، كسعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وجابر بن زيد ، وعكرمة ، ومحمد بن المنكدر ، والشعبي ، ومكحول ، وحماد ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وابن المنذر ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وأحمد(9) لأنّ

__________________

1 : 383 ، الشرح الكبير 1 : 383 ، المحلى 2 : 169 ، حلية العلماء 1 : 220.

1 ـ المجموع 2 : 396 ، المغني 1 : 383 ، الشرح الكبير 1 : 383 ، المحلى 2 : 169 ، حلية العلماء 1 : 220.

2 ـ بداية المجتهد 1 : 53 ، حلية العلماء 1 : 221.

3 ـ صحيح البخاري 1 : 89 ، سنن أبي داود 1 : 83 / 307 ، سنن ابن ماجة 1 : 212 / 647 ، سنن الدارمي 1 : 215 ، سنن النسائي 1 : 186 و 187.

4 ـ المجموع 2 : 386 ، بداية المجتهد 1 : 53 ، بُلغة السالك 1 : 78 ، المغني 1 : 405 ، الشرح الكبير 1 : 353 ، المبسوط للسرخسي 2 : 20.

5 ـ المغني 1 : 405 ، الشرح الكبير 1 : 353.

6 ـ الكافي 3 : 97 / 5 ، التهذيب 1 : 386 / 1187 ، الاستبصار 1 : 138 / 474.

7 ـ الكافي 3 : 97 / 4 ، التهذيب 1 : 386 / 1189 ، الاستبصار 1 : 139 / 476.

8 ـ أحكام النساء : 11 ، وحكى قول ابن الجنيد المحقق في المعتبر : 53.

9 ـ المجموع 2 : 386 ، المغني 1 : 405 ، بداية المجتهد 1 : 53 ، بُلغة السالك 1 : 78 ، شرح العناية 1 : 143 ، المبسوط للسرخسي 2 : 20 ، الشرح الكبير 1 : 353.


النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة )(1) . جعل وجود الحيض علماً على براء‌ة الرحم ، فدل على عدم الاجتماع.

ومن طريق الخاصة قول زين العابدينعليه‌السلام : « قال النبيّ صلي الله عليه وآله : ما جمع الله بين حيض وحبل »(2) .

وللشيخ قول آخر : إنّ رأته في زمان عادتها فهو حيض ، وإن تأخر بعشرين يوماً فليس بحيض(3) ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إذا رأت الحامل بعدما يمضي عشرون يوماً من الوقت الذي كانت ترى الدم فيه من الشهر الذي كانت تقعد فيه ، فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ »(4) الحديث.

قال الشيخ في الخلاف : إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض ، وإنّما الخلاف قبل أن يستبين(5) .

مسألة 82 : أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها بلا خلاف بين فقهاء أهل البيتعليهم‌السلام ـ وبه قال أبو حنيفة والثوري(6) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

1 ـ سنن أبي داود 2 : 248 / 2157 ، سنن الدارمي 2 : 171 ، مسند أحمد 3 : 87.

2 ـ التهذيب 1 : 387 / 1196 ، الاستبصار 1 : 140 / 481 « وروي فيهما عن الامام الباقرعليه‌السلام ».

3 ـ النهاية : 25.

4 ـ الكافي 3 : 95 / 1 ، التهذيب 1 : 388 / 1197 ، الاستبصار 1 : 140 / 482.

5 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 53 ، واُنظر الخلاف 1 : 239 مسألة 205.

6 ـ الهداية للمرغيناني 1 : 30 ، اللباب 1 : 42 ، بدائع الصنائع 1 : 40 ، عمدة القارئ 3 : 307 ، المجموع 2 ، 380 ، فتح العزيز 2 : 412 ، المغني 1 : 354 ، بداية المجتهد 1 : 50 ، الشرح الكبير 1 : 354


قال : ( أقل الحيض ثلاثة أيام )(1) .

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام : « أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام »(2) ولأن الأصل ثبوت العبادة ، فيستصحب ، إلّا مع تعيين المسقط.

وقال أبو يوسف : يومان وأكثر الثالث(3) . وقال مالك : ليس لاقله حدّ يجوز أن يكون ساعة ، لأنّه لو كان أقلّه يوماً لكانت المرأة لا تدع الصلاةحتى يمضي يوم كامل(4) ، وقال أحمد ، وأبو ثور : أقلّه يوم وليلة ـ وهو أحد قولي الشافعي ، والثاني : يوم ، وبه قال داود(5) ـ لدلالة الوجود عليه(6) ، وهو ممنوع.

مسألة 83 : وأكثره عشرة أيام بلا خلاف بين علمائنا ـ وبه قال أبو حنيفة والثوري(7) ـ لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( وأكثره عشرة أيام )(8) ، ومن طريق الخاصة قول الرضاعليه‌السلام : « وأبعده عشرة أيام »(9) .

__________________

1 ـ سنن الدارقطني 1 : 219 / 61.

2 ـ الكافي 3 : 75 / 2.

3 ـ بدائع الصنائع 1 : 40 ، الهداية 1 : 143 ، عمدة القارئ 3 : 307 ، المجموع 2 : 380.

4 ـ بداية المجتهد 1 : 50 ، بُلغة السالك 1 : 78 ، المغني 1 : 354 ، الشرح الكبير 1 : 354 ، المجموع 2 : 380 ، شرح العناية 1 : 142 ، فتح العزيز 2 : 412.

5 ـ المجموع 2 : 375 و 376 ، كفاية الأخيار 1 : 47 ، المغني 1 : 353 ، الشرح الكبير 1 : 354 ، مغني المحتاج 1 : 109 ، بدائع الصنائع 1 : 40 ، حلية العلماء 1 : 218.

6 ـ المغني 1 : 352 و 354 ، الشرح الكبير 1 : 354 ـ 355 ، عمدة القارئ 3 : 306 ، المجموع 2 : 380 ، حلية العلماء 1 : 218 ، المحلى 2 : 193.

7 ـ بدائع الصنائع 1 : 40 ، اللباب 1 : 42 ، شرح فتح القدير 1 : 143 ، عمدة القارئ 3 : 307 ، المجموع 2 : 380 ، المحلى 2 : 198 ، المغني 1 : 354 ، الشرح الكبير 1 : 354 ، بداية المجتهد 1 : 50 ، فتح العزيز 2 : 412.

8 ـ سنن الدارقطني 1 : 219 / 61 ، الجامع الصغير 1 : 202 / 1357 ، مجمع الزوائد 1 : 280.

9 ـ الكافي 3 : 76 / 3 ، التهذيب 1 : 156 / 446 ، الاستبصار 1 : 130 / 44.


وقال الشافعي : خمسة عشر يوماً ، وبه قال مالك ، وأبو ثور ، وداود ، ورواه الجمهور عن عليعليه‌السلام ، وعطاء بن أبي رباح ، وأحمد فيإحدى الروايتين لدلالة الوجود عليه(1) ، وهو ممنوع.

وفي رواية عن أحمد : سبعة عشر يوماً(2) ، وقال سعيد بن جبير : ثلاثة عشر يوماً(3) .

فروع :

الأول : اختلف علماؤنا في الثلاثة ، فالأكثر اشترط التوالي فيها(4) ، وقيل : يكفي كونها في جملة العشرة(5) ، والرواية به مقطوعة(6) ، وبها أفتى في النهاية(7) ، والمعتمد الأول احتياطاًً للعبادة.

الثاني : ما تراه بين الثلاثة والعشرة مما يمكن أن يكون حيضاً حيض ، بأي لون كان ما لم يعلم غيره.

الثالث : أقل الطُهر بين الحيضتين عشرة أيام ، ذهب إليه علماؤنا أجمع لقولهعليه‌السلام عن النساء : ( إنهنَّ ناقصات عقل ودين ) فقيل : يا رسول الله

__________________

1 ـ الاُم 1 : 67 ، المجموع 2 : 376 و 380 ، مختصر المزني : 11 ، كفاية الأخيار 1 : 47 ، مغني المحتاج 1 : 109 ، فتح العزيز 2 : 412 ، المدونة الكبرى 1 : 49 ، بداية المجتهد 1 : 50 ، المحلى 2 : 198 ، الشرح الكبير 1 : 354 ، مسائل أحمد : 22.

2 ـ المغني 1 : 352 و 353 ، الشرح الكبير 1 : 354 ـ 355.

3 ـ المغني 1 : 353 ، شرح فتح القدير 1 : 143 ، المحلى 2 : 198.

4 ـ منهم ابنا بابويه في الفقيه 1 : 50 ، والسيد المرتضى كما حكاه عنه المحقق في المعتبر : 53 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 42 ، والجمل : 163 ، وابن حمزة في الوسيلة : 56 ، وابن إدريس في السرائر : 28 ، والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 29.

5 ـ قال به القاضي ابن البراج في المهذب 1 : 34.

6 ـ الكافي 3 : 76 / 5 ، التهذيب : 157 / 452.

7 ـ النهاية : 26.


وما نقصان دينهنَّ؟ فقال : ( تلبث إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصوم ولا تصلّي )(1) والشطر : النصف ، وقد ثبت أن أكثر الحيض عشرة أيام ، فأقل الطُهر مثله.

وعن عليعليه‌السلام : انَّ امرأة طلّقت فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حِيَض طهرت عند كلّ قُرء وصلّت ، فقال لشريح : « قل فيها » فقال : إنّ جاء‌ت ببينة من بطانة أهلها ، وإلّا فهي كاذبة ، فقالعليه‌السلام : « قالون »(2) وهو بالرومية جيد.

ولقول الباقرعليه‌السلام : « أقل ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم »(3) وقول الصادقعليه‌السلام : « لا يكون الطُهر أقل من عشرة أيام »(4) .

وقال مالك ، والشافعي ، والثوري ، وأبو حنيفة : أقل الطُهر خمسة عشر يوماً(5) لما تقدم(6) في الحديث. وعندهم أكثر الحيض خمسة عشر يوما ـ الا أبا حنيفة ـ للوجود(7) ، وهو ممنوع.

__________________

1 ـ ورد نحوه في صحيح مسلم 1 : 86 / 132 ، سنن ابن ماجة 2 : 1326 / 4003 ، قال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب 1 : 46 : لم أجده بهذا اللفظ إلّا في كتب الفقه.

2 ـ صحيح البخاري 1 : 89 ، سنن الدارمي 1 : 212 ـ 213.

3 ـ الكافي 3 : 76 / 4 ، التهذيب 1 : 157 / 451 ، الاستبصار 1 : 131 / 452.

4 ـ الكافي 3 : 76 / 5 ، التهذيب 1 : 157 / 452.

5 ـ الاُم 1 : 67 ، المجموع 2 : 376 ، كفاية الأخيار 1 : 47 ، مغني المحتاج 1 : 109 ، المغني1 : 356 ، الشرح الكبير 1 : 356 ، بداية المجتهد 1 : 50 ، بُلغة السالك 1 : 78 ، بدائع الصنائع 1 : 40 ، شرح فتح القدير 1 : 155 ، عمدة القارئ 3 : 314 ، المحلى 2 : 200.

6 ـ تقدم في الهامش (1).

7 ـ الاُم 1 : 67 ، المجموع 2 : 376 و 380 ، كفاية الأخيار 1 : 47 ، المغني 1 : 354 ، الشرح الكبير 1 : 354 ، المدونة الكبرى 1 : 49 ، بداية المجتهد 1 : 50 ، بدائع الصنائع 1 : 40 ، المحلى 2 : 198.


وقال يحيى بن أكثم : أقل الطُهر تسعة عشر يوماً(1) (2) ، وقال أحمد : أقلّه ثلاثة عشر يوماً(3) . وعن مالك أنّه قال : لا أعلم بين الحيضتين وقتاً يعتمد عليه(4) ، وعن بعض أصحابه عشرة أيام(5) .

الرابع : لا حدّ لأكثر الطُهر بالإجماع ، وقول أبي الصلاح : أكثره ثلاثة أشهر(6) بناء على غالب العادات.

الخامس : أغلب مقادير الحيض ست أو سبع ، وأغلب الظهر باقي الشهر.

مسألة 84 : ذهب علماؤنا أجمع إلى أن العادة إنّما تثبت بالمرتين ، ترى المرأة الدم فيهما بالسواء عدداً ووقتاً فترد في الثالثة اليهما ، ولا يكفي المرة الواحدة ، وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية وأحمد في رواية(7) ، لأنّها مأخوذة من العود ، ولا تتحقق بالمرة.

وقال الشافعي : تثبت بالمرة الواحدة ، وبه رواية عن أحمد(8) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( لتنظر عدد الايام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ، فلتدع الصلاة قدر

__________________

1 ـ المجموع 2 : 382.

2 ـ في مخطوطة « م » زيادة لفظها : لأنّ أكثر الحيض عشرة أيام ، وقد جعل الله تعالى مدة الحيض والطهر شهراً ، وقد يكون تسعة وعشرين يوماً.

3 ـ المغني 1 : 356 ، الشرح الكبير 1 : 356 ، المجموع 2 : 382 ، فتح العزيز 2 : 412.

4 ـ المدونة الكبرى 1 : 51 ، فتح العزيز 2 : 412 ، الكفاية 1 : 155 ، حلية العلماء 1 : 123.

5 ـ المنتقى للباجي 1 : 123 ، فتح العزيز 2 : 412 ، عمدة القارئ 3 : 314 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 31.

6 ـ الكافي في الفقه : 128.

7 ـ المجموع 2 : 418 و 419 ، بدائع الصنائع 1 : 42 ، المغني 1 : 363 ، الشرح الكبير 1 : 364.

8 ـ المجموع 2 : 417 ، المغني 1 : 363 ، حلية العلماء 1 : 225.


ذلك )(1) ولم يعتبر التكرار ، وهو لنا ، إذ لفظة « كان » تدل على الكثرة.

وعن أحمد رواية : أنّه لا يكفي المرتان بل الثلاث ، إذ العادة إنّما تقال لما كثر وأقل الكثير ثلاثة(2) ، وليس بجيد ، لقول الصادقعليه‌السلام : فإن انقطع الدم لوقته من الشهر الأول حتى توالت عليها حيضتان أو ثلاث ، فقد علم أن ذلك صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً(3) .

فروع :

أ ـ لا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطُهر ، فلو رأت في شهر خمسة لا غير ، ثم في آخر خمسة مرتين استقرت العادة.

وكذا لا يشترط الوقت ، فلو رأت خمسة في أول الشهر ، ثم في أوسط الثاني ، ثم في آخر من آخره استقرت عادتها عدداً ، فإن اتفق الوقت مع العدداستقرا عادة.

ب ـ العادة إمّا متفقة كخمسة في كلّ شهر ، أو مختلفة كالمترتبة أدوارا ، كثلاثة من الأول ، وأربعة من الثاني ، وخمسة من الثالث ، ثم ثلاثة من الرابع ، وأربعة من الخامس ، وخمسة من السادس وهكذا ، وكلاهما معتبر.

ج ـ لا يشترط في العادة تعدد الشهر ، بل يكفي مرور حيضتين عددا سواء وإن كانتا في شهر واحد.

د ـ قد تحصل العادة من التمييز ، كمبتدأة استحيضت وتميز لها الدم

__________________

1 ـ سنن ابي داود 1 : 71 / 274 ، سنن النسائي 1 : 182 ، الموطأ 1 : 62 / 105 ، سنن الدارقطني 1 : 207 / 7.

2 ـ المغني 1 : 363 ، الشرح الكبير 1 : 364 ، المجموع 2 : 419.

3 ـ الكافي 3 : 88 / 1 ، التهذيب 1 : 384 / 1183.


فتحيضت به ثم مرّة ثانية ، فإن أيام التمييز تصير عادتها إذا اتفقت.

المطلب الثاني : في أحكامه.

و هي عشرة :

الأول : يحرم عليها ما يفتقر إلى الطهارة كالصلاة فرضاً ونفلاً ، والطواف كذلك ، ومس كتابة القرآن ، ويكره لها حمل المصحف ، ولمس هامشه ، وقد تقدم(1) البحث فيه.

و لو تطهرت لم يرتفع حدثها ، نعم يُستحب لها الوضوء عند كلّ صلاة ، والجلوس في مصلاها ذاكرة لله تعالى ، بقدر زمان صلاتها ، لقول الصادقعليه‌السلام : « ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كلّ صلاة ، ثم تستقبل القبلة فتذكر الله سبحانه بقدر ما كانت تصلّي »(2) ولا يرفع هذا الوضوء حدثا ، ولا يبيح ما شرطه الطهارة.

و هل يشترط في الفضيلة عدم الناقض غير الحيض إلى الفراغ؟ إشكال.

الثاني : يحرم عليها قراء‌ة العزائم وأبعاضها حتى البسملة إذا نوت أنها منها دون غيرها ، بل يُكره لها ما عداها ، لأنّها عبادة ذات سجود ، فاشترطت لها الطهارة من الحدث الاكبر كالصلاة ، وقول الباقرعليه‌السلام وقد سئل الحائض والجنب يقرآن شيء ئا؟ قال : « نعم ما شاء‌ا إلّا السجدة »(3) .

وقال الشافعي : تحرم قراء‌ة القرآن مطلقاًً(4) ، وله قول آخر : أنّه مكروه(5) وكره عليعليه‌السلام لها قراء‌ة القرآن ، وبه قال الحسن البصري ،

____________

1 ـ تقدم في مسألة 71.

2 ـ الكافي 3 : 101 / 3 ، التهذيب 1 : 159 / 455.

3 ـ التهذيب 1 : 129 / 352 ، الاستبصار 1 : 115 / 384.

4 ـ المجموع 2 : 158 و 357 ، فتح العزيز 2 : 143 ، الوجيز 1 : 28 ، مغني المحتاج 1 : 72 ، المغني 1 : 166 ، الشرح الكبير 1 : 241.

5 ـ المغني 1 : 165 ، المجموع 2 : 356 وفيه القول بالجواز.


والنخعي ، والزهري ، وقتادة(1) ، ولم يفرقوا بين العزائم وغيرها ، وسوغ لها القراء‌ة مطلقاًً سعيد بن المسيب ، وداود ، وابن المنذر ، ومالك(2) ، وقد تقدم(3) .

فروع :

أ ـ لا يكره لها شيء من الأذكار ، لقول الباقرعليه‌السلام : « ويذكران الله على كلّ حال »(4) .

ب ـ يكره لها قراء‌ة المنسوخ حكمه خاصة دون المنسوخ تلاوته ، وكذايحرم المس.

ج‍ ـ لو نذرت قراء‌ة العزائم في وقت ، فاتفق حيضها فيه لم يجز لها قراء‌تها ، وفي وجوب القضاء إشكال ، ينشأ من أنها عبادة موقتة ، فلا تجب في غيره كقضاء الصلاة ، ومن استلزام نذر المعين المطلق.

الثالث : الصوم ، فلا يصح منها فرضا ولا نفلا ، فهو مانع من صحته دون وجوبه ، والتحقيق المنع منه ، والقضاء تابع لثبوت سببه دونه.

وفي الصلاة تمنع منهما بلا خلاف بين العلماء ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أليست إحداكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلّي )(5) .

____________

1 ـ المغني 1 : 165 ، الشرح الكبير 1 : 240.

2 ـ المجموع 2 : 158 و 357 ، المغني 1 : 165 ، الشرح الكبير 1 : 240 ، فتح العزيز 2 : 143 ، بداية المجتهد 1 : 49 ، الشرح الصغير 1 : 67 و 81.

3 ـ تقدم في المسألة : 68.

4 ـ التهذيب 1 : 129 / 352 ، الاستبصار 1 : 115 / 384 ، علل الشرائع : 288 باب 210.

5 ـ صحيح البخاري 1 : 83 ، سنن البيهقي 1 : 308.


و من طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن امرأة طمثت في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس : « تفطر »(1) .

الرابع : الاستيطان في المساجد ، ذهب إليه علماؤنا ، ولا أعرف فيه مخالفاً ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( لا اُحل المسجد لحائض ولا جنب )(2) .

ومن طريق الخاصة قول الباقرعليه‌السلام : « إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأصابته جنابة ، فليتيمم ، ولا يمرّ في المسجد إلّا متيمما ، حتى يخرج منه ويغتسل ، وكذلك الحائض تفعل كذلك ، ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد ، ولا يجلسان فيها »(3) .

فروع :

أ ـ يكره الاجتياز في المساجد مع أمن التلويث ، وهو أحد وجهي الشافعي والآخر : التحريم(4) ، الا المسجدين فإنه يحرم كما قلنا في الجنابة.

ب ـ لا بأس لها أن تأخذ شيئاً من المساجد ، ويحرم عليها الوضع ، لأنّ حدثها أعظم من الجنابة ، وسأل زرارة الباقرعليه‌السلام كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه؟ فقال : « إنّ الحائض تستطيع أن تضع ما في يدها في غيره ، ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلّا منه »(5) .

____________

1 ـ التهذيب 1 : 393 / 1215 ، الاستبصار 1 : 145 / 498.

2 ـ سنن ابي داود 1 : 60 / 232 ، سنن ابن ماجة 1 : 212 / 645.

3 ـ الكافي 3 : 73 / 14.

4 ـ المجموع 2 : 160 ، فتح العزيز 2 : 418 ، كفاية الأخيار 1 : 48 ، الوجيز 1 : 25 ، المغني 1 : 166.

5 ـ الكافي 3 : 106 / 1 ، التهذيب 1 : 397 / 1233.


ج ـ لو حاضت في أحد المسجدين ففي افتقارها إلى التيمم في خروجها منه إشكال ، وأوجبه ابن الجنيد(1) ، وبه رواية مرسلة سلفت(2) .

الخامس : الجماع ، وقد أجمع علماء الإسلام على تحريمه في قبل الحائض ، لقوله تعالى :( فاعتزلوا النساء في المحيض ) (3) وعلى إباحة الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة ، واختلفوا في مواضع :

أ ـ الاستمتاع بما بين السرة والركبة غير القُبل ، فالمشهور عندنا الإباحة وتركه أفضل ، وبه قال الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، ومحمد بن الحسن ، وأبو إسحاق المروزي ، وابن المنذر ، وروي أيضاً عن النخعي ، والشعبي(4) ، عملاً بالأصل ، ولقولهعليه‌السلام : ( إصنعوا كلّ شيء غير النكاح )(5) .

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عما لصاحب المرأة الحائض منها : « كلّ شيء عدا القبل بعينه »(6) .

وقال السيد المرتضى بالتحريم(7) ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف(8) ، لقول عائشة : إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يباشر

____________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 59.

2 ـ سلفت آنفا في الحكم الرابع من أحكام الحيض.

3 ـ البقرة : 222.

4 ـ المجموع 2 : 366 ، المغني 1 : 384 ، الشرح الكبير 1 : 350 ، عمدة القارئ 3 : 267 ، شرح النووي ـ لصحيح مسلم 2 : 335 ، تفسير القرطبي 3 : 87 ، شرح فتح القدير 1 : 147.

5 ـ سنن ابن ماجة 1 : 211 / 644 ، سنن ابي داود 1 : 67 / 258 ، سنن النسائي 1 : 152 و 187.

6 ـ الكافي 5 : 538 / 1 ، التهذيب 1 : 154 / 437 ، الاستبصار 1 : 128 / 438.

7 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 59.

8 ـ المجموع 2 : 365 ، فتح العزيز 2 : 428 ، كفاية الأخيار 1 : 49 ، عمدة القارئ 3 : 266 ،


نساء‌ه فوق الازار وهن حيض(1) . ولا دلالة فيه.

ب ـ المشهور كراهة الوطء قبلا بعد انقطاع الدم قبل الغُسل ، وبه قال أبو حنيفة إنّ انقطع لأكثر الحيض ، وإن انقطع قبله قال : لا يحل حتى تغتسل ، أو يمضي عليها وقت صلاة كامل(2) ، لقوله تعالى :( حتى يطهرن ) (3) بالتخفيف.

و قوله :( والذين هم لفروجهم حافظون إلّا على أزواجهم ) (4) مقتضاه إباحة الاستمتاع مطلقاًً ترك العمل به في زمان الحيض لوجود المانع ، فيبقى ما عداه على الجواز.

وسئل الكاظمعليه‌السلام عن الحائض ترى الطُهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ فقال : « لا بأس وبعد الغُسل أحب إلي »(5) .

وقال الصدوق : لا يجوز حتى تغتسل(6) ، وبه قال الزهري ، وربيعة ، والليث ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور(7) ،

____________

المغني 1 : 384 ، الشرح الكبير 1 : 350 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 335 ، المحلى 2 : 176 ، شرح فتح القدير 1 : 147 ، تفسير القرطبي 3 : 87.

1 ـ صحيح البخاري 1 : 82 و 83 ، صحيح مسلم 1 : 242 / 293 ، سنن الترمذي 1 : 239 / 132 ، سنن النسائي 1 : 151 و 189 ، سنن ابن ماجة 1 : 208 / 635 و 636.

2 ـ شرح فتح القدير 1 : 150 ـ 151 ، المجموع 2 : 370 ، فتح العزيز 2 : 422 ، المغني 1 : 387 ، الشرح الكبير 1 : 349 ، بداية المجتهد 1 : 57 ـ 58 ، المحلى 2 : 173 ، التفسير الكبير 6 : 72 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 336 ، تفسير القرطبي 3 : 88 ـ 89 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 348.

3 ـ البقرة : 222.

4 ـ المؤمنون : 5 و 6 ، المعارج : 29 و 30.

5 ـ الكافي 5 : 539 ـ 540 / 2 ، التهذيب 1 : 167 / 481 ، الاستبصار 1 : 136 / 468.

6 ـ الفقيه 1 : 53 ، الهداية : 22.

7 ـ الاُم 1 : 59 ، المجموع 2 : 370 ، فتح العزيز 2 : 421 ـ 422 ، كفاية الأخيار 1 : 49 ، الشرح الصغير 1 : 81 ، بداية المجتهد 1 : 57 ، مغني المحتاج 1 : 110 ، المغني 1 : 387 ، الشرح


لقوله تعالى :( فإذا تطهَّرن فأتوهُنَّ مِنْ حيثُ أمركُم الله ) (1) . ولا دلالة فيه إلا من حيث المفهوم.

وقال داود : إذا غسلت فرجها حلّ وطؤها ، فإن وطأها لم يكن عليه شيء(2) .

وقال قتادة والأوزاعي : عليه نصف دينار(3) . وليس بجيد لأنّ الكفارة تتعلق بالوطئ للحائض.

ج ـ لو وطأها قبلا جاهلا بالحيض ، أو الحكم لم يكن عليه شيء ، وكذا إن كان ناسياً ، وهو أحد وجهي أحمد ، وفي الآخر : يجب على الجاهل والناسي للعموم(4) ، ويبطل بقولهعليه‌السلام : ( عفي لأمتي عن الخطأوالنسيان )(5) .

وإن كان عالماً بهما فقولان ، أكثر علمائنا على وجوب الكفارة(6) ، وبه قال الحسن البصري ، وعطاء الخراساني ، وأحمد ، والشافعي في القديم(7) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( من أتى امرأة حائضاً فليتصدق

____________

الكبير 1 : 349 ، المحلى 2 : 173 ، تفسير القرطبي 3 : 88 ، تفسير الكبير 6 : 73 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 336.

1 ـ البقرة : 222.

2 ـ المجموع 2 : 370 ، حلية العلماء 1 : 216.

3 ـ المغني 1 : 385 ، الشرح الكبير 1 : 351.

4 ـ المغني 1 : 386 ، الشرح الكبير 1 : 351.

5 ـ سنن ابن ماجة 1 : 659 / 2043 و 2045 نحوه.

6 ـ منهم المفيد في المقنعة : 7 ، والشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 225. مسألة 194 ، وابن إدريس في السرائر : 8.

7 ـ المجموع 2 : 359 ، فتح العزيز 2 : 422 ، كفاية الأخيار 1 : 49 ، الشرح الكبير 1 : 350 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 334 ، تفسير القرطبي 3 : 87.


بدينار ، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار )(1) .

و من طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام : « يتصدق إذا كان في أوّله بدينار ، وفي أوسطه بنصف دينار ، وفي آخره بربع دينار »(2) .

وقال الشيخ في النهاية بالاستحباب(3) ، وبه قال الشافعي في الجديد ، ومالك ، والثوري ، وأصحاب الرأي(4) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( من أتى كاهنا فصدقه بما يقوله ، أو أتى امرأة في دبرها ، أو حائضاً ، فقد بريء مما جاء به محمد )(5) ، ولم يذكر الكفارة.

ومن طريق الخاصة رواية عيص قال : سألت أبا عبد الله الصادقعليه‌السلام عن رجل واقع امرأته وهي طامث ، قال : « لا يلتمس فعل ذلك ، قد نهى الله عنه » قلت : إنّ فعل فعليه كفارة؟ قال : « لا أعلم فيه شيئاً يستغفر الله »(6) وللأصل ، وهو الأقوى عندي.

د ـ المشهور عندنا في قدر الكفارة ما روي عن الصادقعليه‌السلام : « دينار في أوّله ، ونصفه في أوسطه ، وربعه في آخره »(7) .

____________

1 ـ سنن الترمذي 1 : 245 / 137 ، كنز العمال 16 : 352 / 44884 نقلاً عن الطبراني ، سنن البيهقي 1 : 314 نحوه.

2 ـ التهذيب 1 : 164 / 471 ، الاستبصار : 134 / 459.

3 ـ النهاية : 26.

4 ـ المجموع 2 : 359 ، فتح العزيز 2 : 424 ، كفاية الأخيار 1 : 49 ، مغني المحتاج 1 : 110 ، المنتقى للباجي 1 : 117 ، عمدة القارئ 3 : 266. المغني 1 : 385 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 334.

5 ـ سنن الترمذي 1 : 242 / 135 ، سنن ابن ماجة 1 : 209 / 639 ، سنن الدارمي 1 : 259 مسندأحمد 2 : 408 و 476.

6 ـ التهذيب 1 : 164 / 472 ، الاستبصار 1 : 134 / 460.

7 ـ التهذيب 1 : 164 / 471 ، الاستبصار 1 : 134 / 459.


وقال الصدوق : يتصدق على مسكين بقدر شبعه(1) ، وقال الشافعي : في إقبال الدم دينار ، وفي إدباره نصفه(2) وقال أحمد : هو مخير بين الدينار ونصفه(3) ، وقال الحسن البصري ، وعطاء الخراساني : يجب فيه كفارة الفطر في رمضان(4) .

فروع :

أ ـ لو غلبته الشهوة بعد الانقطاع قبل الغُسل أمرها بغسل فرجها ثم وطأها ، لقول الباقرعليه‌السلام : « إنّ أصابه شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسها إنّ شاء »(5) .

ب ـ لو وطأ الحائض مستحلاً كفر ، ومحرماً يفسق ويعزر.

ج‍ ـ إذا أخبرته بالحيض ، فإن كانت ثقة وجب عليه الامتناع لقوله تعالى :( ولا يحل لهن أنْ يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) (6) ومنع الكتمان يقتضي وجوب القبول منهن.

وإن كان يتهمها بقصد منع حقه ، لم يجب الامتناع ما لم يتحقق.

د ـ لو كرر الوطء ، فأقوى الاقوال تعدد الكفارة وجوباً أو استحباباً ، على الخلاف إن اختلف الزمان ، أو كفر عن الأول ، وإلّا فلا عملاً بالأصل.

__________________

1 ـ المقنع : 16.

2 ـ المجموع 2 : 359 ، فتح العزيز 2 : 422 ، الوجيز 1 : 25 ، كفاية الأخيار 1 : 49.

3 ـ المغني 1 : 385 ، الشرح الكبير 1 : 351 ، المجموع 2 : 361 ، فتح العزيز 2 : 424 ، مسائل أحمد : 26 ، بداية المجتهد 1 : 59 ، المحلى 2 : 187 ، تفسير القرطبي 3 : 87 ، تفسير البحرالمحيط 2 : 168.

4 ـ المجموع 2 : 361 ، عمدة القارئ 3 : 266 ، المحلى 2 : 187 ، سبل السلام 1 : 171 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 334.

5 ـ الكافي 5 : 539 / 1 ، التهذيب 1 : 166 / 477 ، الاستبصار 1 : 135 / 463.

6 ـ البقرة : 228.


هـ ـ الأول والوسط والاخير بحسب عدد أيام عادتها ، فاليوم الأول وثلث الثاني أول الاربعة ، وثلث الثاني وثلثا الثالث الأوسط ، والباقي الأخير.

و ـ لو لم تجد الماء بعد الانقطاع جاز الوطء قبل الغُسل ، ولا يشترط التيمم ، وقال الشافعي : إذا تيممت حلّ وطؤها(1) . وقال مكحول : لا يجوز وطؤها حتى تغتسل، ولا يكفي التيمم للآية(2) ، وقال ابن القاسم : لا توطأ بالتيمم ، لأنّه بالملاقاة ينتقض(3) . وقال أبو حنيفة : لا يحل وطؤها حتى تصلّي به ، لأنّه لا يرفع الحدث فيلحقه الفسخ ما لم تصلّ به فلا يستبيح به الوطء(4) .

فلو تيممت ثم أحدثت حدثا ، قال الشافعي : لا يحرم وطؤها ، لأنّه لايبطل التيمم القائم مقام الغُسل ، وإنّما يوجب التيمم عنه(5) .

واذا صلّت بالتيمم صلاة الفرض ففي تحريم وطئها عنده وجهان : التحريم بناء‌ا على أن التيمم إنّما يستباح به فريضه واحدة ، وإذا صلّت به لم يحل لها فعل الفريضة ، ولا يلزم الحدث ، لأنّه مانع من الصلاة ، وهنا التيمم لم يبح إلّا فريضة واحدة.

وعدمه لأنّ التيمم القائم مقام الغُسل باق ، ولهذا يجوز لها صلاة النافلة(6) . وهذه الاصول عندنا فاسدة.

__________________

1 ـ الاُم 1 : 59 ، المجموع 2 : 368 و 370 ، فتح العزيز 2 : 421 ـ 422 ، مغني المحتاج 1 : 111 ، المنتقى للباجي 1 : 118.

2 ـ مصنف ابن أبي شيء بة 1 : 96 ، حلية العلماء 1 : 216 ، والآية 222 من سورة البقرة.

3 ـ المدونة الكبرى 1 : 48 ـ 49.

4 ـ حلية العلماء 1 : 217.

5 ـ المجموع 2 : 368.

6 ـ المجموع 2 : 368.


ز ـ لو وطئ الصبي لم يجب عليه شيء ، وقال بعض الحنابلة : يجب للعموم(1) ، وقياسا على الإحرام(2) . وهو خطأ لأنّ أحكام التكليف ساقطةعنه.

ح ـ لا كفارة على المرأة لعدم النص ، وقال أحمد : يجب لأنّه وطء يوجب الكفارة(3) .

السادس : يحرم طلاقها مع الدخول ، وحضور الزوج ، وانتفاء الحائل والحبل بإجماع العلماء ، فإن طلق لم يقع عندنا ، خلافاً للجمهور ، وسيأتي.

السابع : يجب عليها الغُسل عند الانقطاع لتأدية العبادات المشروطة بالطهارة بإجماع علماء الامصار ، وهو شرط في صحة الصلاة إجماعاً ، وفي الطواف عندنا خلافاً لأبي حنيفة(4) .

وهل هو شرط في صحة الصوم ، بحيث لو أخلت به ليلا حتى أصبحت بطل صومها؟ الأقرب ذلك لعدم قصوره عن الجنابة.

ولقول الصادقعليه‌السلام : « إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم »(5) .

وبدن الحائض طاهر عند علمائنا كبدن الجنب ، وهو قول أكثر الجمهور(6) ، لقولهعليه‌السلام : ( ليست حيضتك في يدك )(7) .

____________

1 ـ سنن ابن ماجة 1 : 210 / 640 ، سنن أبي داود 1 : 69 / 264.

2 ـ المغني 1 : 386 ، الشرح الكبير 1 : 351.

3 ـ المغني 1 : 386 ، الشرح الكبير 1 : 352.

4 ـ المغني 3 : 397 ، الشرح الكبير 3 : 409.

5 ـ التهذيب 1 : 293 / 1213.

6 ـ المجموع 2 : 150 ، المغني 1 : 244 ، الشرح الكبير 1 : 260.

7 ـ صحيح مسلم 1 : 245 / 299 ، سنن ابن ماجة 1 : 207 / 632 ، سنن أبي داود 1 : 68 / 161 ،


و قال أبو يوسف : بدن الحائض والجنب نجس(1) .

الثامن : يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاه بالإجماع ، وقالت عائشة : كنا نحيض على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة(2) .

ومن طريق الخاصة قول الباقرعليه‌السلام في الحائض : « ليس عليها أن تقضي الصلاة وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان »(3) ولأن الصلاة متكررة فيلزم الحرج بقضائها دون الصوم.

التاسع : يحرم عليها سجود التلاوة لو سمعت العزائم عندالشيخ(4) ـ وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر الجمهور(5) ـ لقولهعليه‌السلام : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور )(6) فيدخل في عمومه السجود ، ولأنّه سجود فيشترط فيه الطهارة كسجود السهو.

و سجود الصلاة ليس كسجود التلاوة ، سلّمنا ، لكن لا يلزم من الوجوب في الصلاة الوجوب في أجزائها ، والفرق بينه وبين سجود السهو كون المأتي جزء‌اً من الصلاة إنّ سلّمنا الحكم فيه.

____________

سنن النسائي 1 : 146 و 192 ، سنن الترمذي 1 : 241 ـ 242 / 134 ، سنن الدارمي 1 : 248 ، مسند أحمد 2 : 70 ، سنن البيهقي ـ 1 : 189 ، معرفة السنن والآثار 1 : 441.

1 ـ شرح العناية 1 : 94 ـ 95 ، المجموع 2 : 151 ، المغني 1 : 246 ، الشرح الكبير 1 : 262.

2 ـ صحيح مسلم 1 : 265 / 69 ، سنن ابي داود : 68 / 262 و 69 / 263 ، سنن الترمذي 1 : 234 / 130.

3 ـ الكافي 3 : 104 / 3 ، التهذيب 1 : 160 / 459.

4 ـ النهاية : 25.

5 ـ المجموع 2 : 367 ، مغني المحتاج 1 : 217 ، المبسوط للسرخسي 2 : 132 ، شرح فتح القدير 1 : 468 ، المغني 1 : 685 ، الشرح الكبير 1 : 813.

6 ـ صحيح مسلم 1 : 204 / 224 ، سنن النسائي 1 : 87 ـ 88 ، سنن ابن ماجة 1 : 100 / 271 ـ274 ، سنن الدارمي 1 : 175 ، مسند أحمد 2 : 20 و 51 و 73.


وقال بعض علمائنا بجوازه(1) وهو المعتمد ، لإطلاق الأمر بالسجود ، واشتراط الطهارة ينافيه ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « إذا قرئ شيء من العزائم الأربع وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنباً وإن كانت المرأة لا تصلّي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إنّ شئت سجدت وإن شئت لم تسجد »(2) .

اذا ثبت هذا فإن السجود هنا واجب إذا تلت أو استمعت ، إذ جوازه يستلزم وجوبه ، أما السامع ففي الايجاب عليه نظر ، أقربه العدم ، لأنّ الصادقعليه‌السلام سئل عن رجل سمع السجدة قال : « لا يسجد إلّا أن يكون منصتاً لقراء‌ته مستمعاً »(3) ومراده إسقاط الوجوب لا استحباب السجود ، بل يستحب سواء كان من العزائم أو لا.

وهل يمنع منه الحائض والجنب؟ روايتان : المنع اختاره في النهاية(4) ، لأنّ أبا عبد اللهعليه‌السلام سئل عن الحائض تقرأ القرآن وتسجد السجدة ، إذا سمعت السجدة؟ فقال : « تقرأ ولا تسجد »(5) ، والجوازاختاره في المبسوط(6) لما تقدم في الرواية(7) .

وقال عثمان بن عفان في الحائض تسمع السجدة : تومئ برأسها ، وبه قال سعيد بن المسيب(8) ، وعن الشعبي : يسجد حيث كان وجهه(9) .

__________________

1 ـ هو المحقق في المعتبر : 60.

2 ـ الكافي 3 : 318 / 2 ، التهذيب 2 : 291 / 1171.

3 ـ الكافي 3 : 318 / 3 ، التهذيب 2 : 291 / 1169.

4 ـ النهاية : 25.

5 ـ التهذيب 2 : 292 / 1172 ، الاستبصار 1 : 320 / 1193.

6 ـ المبسوط للطوسي 1 : 114.

7 ـ الكافي 3 : 318 / 2 ، التهذيب 2 : 291 / 1171.

8 ـ المغني 1 : 685 ، الشرح الكبير 1 : 813.

9 ـ المغني 1 : 685 ، الشرح الكبير 1 : 813.


تذنيب : لو سمع السجود وهو على غير طهارة لم يلزمه الوضوء ولا التيمم ـ وبه قال أحمد(1) ـ لأنّا قد بيّنا أن الطهارة ليست شرطاً.

و احتج أحمد بأنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد ، كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد لم يسجد بعدها.

وقال النخعي : يتيمم ويسجد ، وعنه : يتوضأ ويسجد ، وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي(2) .

قال أحمد : فإذا توضأ لم يسجد لأنّه فات سببها(3) .

ولا يتيمم لها مع وجود الماء ، لأنّ شرطه فقدان الماء ، وإن كان عادماً للماء فتيمم فله أن يسجد إذا لم يطل ، لأنّه لم يفت سببها ولم يفت محلهابخلاف الوضوء.

العاشر : يكره لها الخضاب ، ذهب إليه علماؤنا أجمع لقول الصادقعليه‌السلام : « لا تختضب الحائض ولا الجنب »(4) ، وليس للتحريم ، لأنّ أبا إبراهيمعليه‌السلام سئل تختضب المرأة وهي طامث؟ فقال : نعم(5) .

ولا بأس أن تكون مختضبة ثم يجيئها الحيض ، بأن تختضب قبل عادتها.

مسألة 85 : إذا حاضت بعد دخول الوقت وأهملت الصلاة مع القدرة

____________

1 ـ المغني 1 : 686 ، الشرح الكبير 1 : 813.

2 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 4 ، المغني 1 : 686 ، الشرح الكبير 1 : 813.

3 ـ المغني 1 : 686 ، الشرح الكبير 1 : 814.

4 ـ التهذيب 1 : 182 / 521 ، الاستبصار 1 : 116 / 388.

5 ـ الكافي 3 : 109 / 2 ، التهذيب 1 : 182 / 523.


واتساع الوقت لها وللطهارة وجب عليها القضاء ، وإن كان قبل ذلك لم يجب.

وإن طهرت في أثناء الوقت ، فإن بقي مقدار الطهارة وأداء ركعة وجب الأداء ، فإن لم تفعل وجب القضاء ، وإن كان أقل لم يجب بل يستحب ، وسيأتي البحث في ذلك إنّ شاء الله تعالى.

مسألة 86 : وغسل الحائض كغسل الجنابة ، تبدأ بالرأس ثم بالجانب الأيمن ثم الأيسر ، ويكفي الارتماس ، نعم لا بدّ فيه من الوضوء ، سئل الصادقعليه‌السلام عن الحائض عليها غسل مثل غسل الجنابة؟ قال : « نعم »(1) .

ويجب فيه النيّة لأنّه عبادة فيفتقر فيه إلى النيّة واستدامة حكمها ، ولاتجب الموالاة ، بل الترتيب.

ويجب استيعاب الجسد بما يسمى غسلاً ، لقول الباقرعليه‌السلام : « الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأه »(2) ويستحب فيه المضمضة والاستنشاق.

فروع :

أ ـ لا تجب نيّة السبب ، بل تكفي نيّة رفع الحدث أو الاستباحة ، ولا فرق بين أن تقدم الوضوء أو تؤخره ، خلافاً لبعض علمائنا ، حيث أوجب نيّة الاستباحة في المتأخر(3) .

ب ـ لو اجتمع الحيض والجنابة لم يجز لها الغُسل إلّا بعد انقطاع دم

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 106 / 274 ، الاستبصار 1 : 98 / 317.

2 ـ الكافي 3 : 82 / 4 ، التهذيب 1 : 400 / 1249 ، الاستبصار 1 : 148 / 508.

3 ـ هو ابن ادريس في السرائر : 29.


الحيض ، لا للجنابة ولا للحيض فإذا انقطع اغتسلت فإن نوت رفع حدث الجنابة ارتفع الحدثان ، وإن نوت رفع حدث الحيض ، فإن ضمت الوضوء احتمل رفع حدث الجنابة أيضاً ، لتسويغ الصلاة عندهما ، وعدمه لقصور غسل الحيض عن رفعه ، وإن نوت رفع الحدث مطلقاًً فالأقرب الاجزأ من غير وضوء.

ج ـ عرق الحائض طاهر إذا لم يُلاق النجاسة ، وكذا المائعات التي تباشرها ، لأنّ الصادقعليه‌السلام سئل عن الحائض تناول الرجل الماء؟ فقال : « كان نساء النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسكب عليه الماء وهي حائض »(1) . وسئل الصادقعليه‌السلام عن الحائض تعرق في ثيابها أتصلي فيها قبل أن تغسلها؟ فقال : « نعم لا بأس به »(2) .

مسألة 87 : ذات العادة تترك الصلاة والصوم برؤية الدم في عادتها بإجماع العلماء فإن المعتاد كالمتيقن ، وسئل الصادقعليه‌السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيامها ، قال : « لا تصلّي حتى تنقضي أيامها »(3) .

أما المبتدأة والمضطربة ففيهما قولان ، قال الشيخ في المبسوط : أول ما ترى المرأة الدم ينبغي أن تترك الصلاة والصوم ، فإن استمر ثلاثة قطعت بأنه حيض ، وان انقطع قبل الثلاثة فليس بحيض ، وتقضي ما تركته من صلاة وصيام(4) ، لقول الصادقعليه‌السلام : « أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر »(5) وبه قال الشافعي(6) .

____________

1 ـ الكافي 3 : 110 / 1 ، التهذيب 1 : 397 / 1238.

2 ـ التهذيب 1 : 269 / 793 ، الاستبصار 1 : 186 / 649.

3 ـ الكافي 3 : 78 / 1 ، التهذيب 1 : 396 / 1230.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 42.

5 ـ التهذيب 1 : 394 / 1218 ، الاستبصار 1 : 146 / 499.

6 ـ الوجيز 1 : 26 ، فتح العزيز 2 : 456.


وقال المرتضى في المصباح : الجارية التي يبدأ بها الحيض ولا عادة لها لا تترك الصلاة حتى تستمر ثلاثة أيام(1) ، وهو أقوى ، احتياطاًً للعبادة الثابتة في الذمة بيقين ، ولم يحصل يقين المسقط ، والحديث نقول بموجبه ، فإنه محمول على ذات العادة ، إذ المراد بالدم هو دم الحيض ، ولا تعلم أنّه حيض إلّا في العادة ، وهو قول آخر للشافعي(2) .

مسألة 88 : ذهب علماؤنا إلى أن المرأة تستظهر بعد عادتها ـ وبه قال مالك(3) ـ لقول الباقرعليه‌السلام في الحائض : « إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلاة يوماً أو يومين ، ثم تمسك قطنة فانصبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل ، ويصيب منها زوجها إنّ أحب ، وحلت لها الصلاة »(4) وعن الرضاعليه‌السلام قال : « الحائض تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة »(5) .

وقال الشافعي : اذا مضى زمان حيضها فعليها أن تغتسل في الحال(6) ، ولا يجوز لها ان تتوقف زماناً تطلب فيه ظهور حالها ويتحقق طهرها إذ لو كانت تتوقف لتوقفت إلى أن يتمّ لها مدة اكثر الحيض ، كالمبتدأة إذا استمر بها الدم ، ولمّا لم يجز لها أن تنتظر تمام المدة ثبت أن الانتظار غير جائز. والملازمة ممنوعة لغلبة الظن بزيادة الحيض يوماً أو يومين ، على أنّا نمنع بطلان اللازم على مذهب المرتضى ، وسيأتي.

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 56.

2 ـ فتح العزيز 2 : 456.

3 ـ بُلغة السالك 1 : 79 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، حلية العلماء 1 : 225.

4 ـ المعتبر : 57.

5 ـ التهذيب 1 : 171 / 489 ، الاستبصار 1 : 149 / 514.

6 ـ المجموع 2 : 543.


فروع :

أ ـ الاستظهار إنّما يكون مع وجود الدم ، فإذا انقطع أدخلت المرأة قطنة ، فإن خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض ، وإن خرجت نقية فقدطهرت ، تغتسل وتُصلّي من غير استظهار.

ب ـ إنّما يكون الاستظهار لو قلت العادة من العشرة ، أما اذا كانت العشرة فلا استظهار ، إذ لا حيض بعدها.

ج‍ ـ يشترط في الاستظهار أن لا يزيد عن أكثر الحيض ، فلو كانت عادتها تسعة لم تستظهر بيومين ، بل بيوم واحد.

د ـ اختلف علماؤنا في قدر الاستظهار ، قال الشيخ في النهاية : تستظهر بيوم أو يومين ، وبه قال ابن بابويه والمفيد(1) ، وفي الجمل : تصبر حتى تنقى(2) .

وقال المرتضى : تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة أيام ، فإن استمر عملت ما تعمله المستحاضة(3) .

والأول أقرب ، لما تقدم من قول الباقرعليه‌السلام : « فلتقعد عن الصلاة يوماً أو يومين »(4) وقال الرضاعليه‌السلام : « الحائض تستظهر بيوم أو يومين »(5) .

واحتجاج المرتضى بقول الصادقعليه‌السلام : « ان كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة »(6) ضعيف السند.

__________________

1 ـ النهاية : 24 ، أحكام النساء للمفيد : 7 ، المقنع : 16 وفيه : استظهرت بثلاثة أيام.

2 ـ الجمل والعقود للطوسي : 163.

3 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 57.

4 ـ هو المحقق في المعتبر : 57.

5 ـ التهذيب 1 : 171 / 489 ، الاستبصار 1 : 149 / 514.

6 ـ التهذيب 1 : 172 / 493 ، الاستبصار 1 : 150 / 517.


هـ ـ ظاهر كلام الشيخ والمرتضى(1) أن الاستظهار على سبيل الوجوب ، إذ المقتضي كونها أيام الحيض فتحرم العبادة ، ويحتمل الاستحباب ، والمقتضي احتمال الحيض ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها اغتسلت واحتشت وتوضأت وصلّت »(2) .

و ـ إذا انقطع الدم لدون عشرة فعليها الاستبراء بالقطنة ـ ولا يجب لو انقطع للعشره لأنّها مدة الحيض ـ فإن خرجت نقية اغتسلت ، وإن كانت متلطخة ، فإن كانت مبتدأة صبرت حتى تنقى ، أو تمضي عشرة أيام.

وذات العادة تغتسل بعد يوم أو يومين كما تقدم لقول الباقرعليها‌السلام : « فإن خرج الدم لم تطهر ، وإن لم يخرج فقد طهرت »(3) فإن استمر إلى العاشر وانقطع قضت ما فعلته من الصيام لتحقق انه صادف أيام الحيض ، وإن تجاوز أجزأها ما فعلته لأنّه صادف أيام الطهر.

ز ـ لو رأت الدم ثلاثة أيام ثم انقطع فهو دم حيض لحصول شرائطه ، فإن رأت قبل العاشر وانقطع عليه فالجميع حيض ، وكذا أيام النقاء المتخللة بين الدمين ، إذ لا يكون الطُهر أقل من عشرة أيام ، ولو تجاوز العشرة فهي مستحاضة وسيأتي حكمها ، ولو تأخر بمقدار عشرة أيام ثم جاء الدم كان الأول حيضاً منفردا ، والثاني يمكن أن يكون حيضاً مستأنفاً ان استمر ثلاثة فمازاد إلى العاشر ثم انقطع فهو حيض ، وإن قصر عن ثلاثة فليس بحيض.

__________________

1 ـ النهاية : 24 ، وأما قول المرتضى فحكاه المحقق في المعتبر : 57.

2 ـ التهذيب 1 : 402 / 1258.

3 ـ التهذيب 1 : 161 / 462 وفيه عن الامام الصادقعليه‌السلام .


الفصل الثالث : في المستحاضة

و فيه مطلبان :

الأول : في أحكامها.

مسألة 89 : دم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد رقيق ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إنّ دم الحيض حار عبيط أسود له دفع ، ودم الاستحاضة أصفر بارد »(1) وقد يتفق الأصفر حيضاً كما لو وجد في أيام الحيض ، وكذا قد يوجد دم الاستحاضة أسوداً حاراً عبيطاً إذا كان بعد أيام الحيض ، وأكثر أيام النفاس ، وبعد اليأس ، لما تقدم من أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطُهر طهر.

مسألة 90 : دم الاستحاضة إن كان قليلاً ـ وهو أن يظهر على القطنة كرؤوس الابر ولا يغمسها ـ وجب عليها تغيير القطنة والوضوء لكلّ صلاة ، ذهب إليه أكثر علمائنا(2) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المستحاضة : ( تدع الصلاة أيام أقرائها ، ثم تغتسل ، وتصوم وتُصلّي ، وتتوضأ عند كلّ صلاة )(3) .

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام عن المستحاضة : « وان

__________________

1 ـ الكافي 3 : 91 / 1 ، التهذيب 1 : 151 / 429.

2 ـ منهم المفيد في المقنعة : 7 ، والسيد المرتضى في الناصريات : 244 مسألة 45 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 67.

3 ـ سنن الدارمي 1 : 202 ، سنن الترمذي 1 : 220 / 126.


كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ، ودخلت المسجد ، وصلّت كلّ صلاة بوضوء »(1) وأما القطنة فلأنّها نجسة يمكن الاحتراز منها فوجب.

قال الشيخ : وتغيير الخرقة(2) ، وفيه نظر ، إذ لا موجب له لعدم وصول الدم إليها.

وقال ابن أبي عقيل منّا : لا يجب في هذه الحالة وضوء ولا غسل(3) ، وبه قال مالك(4) .

وقال أبو حنيفة : تتوضأ لوقت كلّ صلاة(5) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( المستحاضة تتوضأ لوقت كلّ صلاة )(6) وروايتنا أرجح لأنّها مفسرة لا إجمال فيها.

وقال الشافعي في أحد قوليه : يجب على المستحاضة الغُسل لكلّ صلاة من غير وضوء(7) ، ورواه الجمهور عن عليعليه‌السلام ، وابن عمر ، وابن عباس وابن الزبير(8) ، لأنّ ام حبيبة استحيضت فسألت النبيّ صلّى الله

__________________

1 ـ الكافي 3 : 89 / 2 ، التهذيب 1 : 107 / 277.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 67.

3 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 64.

4 ـ بداية المجتهد 1 : 60 ، تفسير القرطبي 3 : 85 ، المحلى 1 : 253 ، المجموع 2 : 535 ، المغني 1 : 389 ، الشرح الكبير 1 : 389 ، عمدة القارئ 3 : 277.

5 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 17 ، الهداية للمرغيناني 1 : 32 ، شرح العناية 1 : 159 ، اللباب 1 : 46 ، سبل السلام 1 : 99 ، المحلى 1 : 253 ، فتح العزيز 2 : 437.

6 ـ اُنظر سنن البيهقي 1 : 344 ، سنن الترمذي 1 : 218 / 125.

7 ـ المغني 1 : 408 ، الشرح الكبير 1 : 399.

8 ـ المغني 1 : 408 ، الشرح الكبير 1 : 399 ، المجموع 2 : 536 ، عمدة القارئ 3 : 277 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 390 ، واُنظر سنن الدارمي 1 : 220 و 221 و 224.


عليه وآله فأمرها أن تغتسل لكلّ صلاة(1) ، وهو محمول على الكثرة ، وتحمل الصلاة على الواحدة وما ماثلها كالظهرين والعشاء‌ين.

وقالت عائشة : تغتسل كلّ يوم غسلاً ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وروي عن ابن عمر(2) ، فإن سعيد بن المسيب روى أنها تغتسل من ظهر إلى ظهر(3) قال مالك : إني أحسب أن حديث ابن المسيب إنّما هو من طهر إلى طهر ولكن الوهم دخل فيه ، يعني أنّه بالطاء غير المعجمة فابدلت بالظاء المعجمة(4) .

وقال بعضهم : تجمع بين كلّ صلاة جمع بغسل وتغتسل للصبح لحديث حمنة(5) ، وسيأتي ، وبه قال عطاء ، والنخعي(6) وهو مذهبنا في القسم الثالث ، وهو الدم الكثير ، وسيأتي.

مسألة 91 : وإن كثر الدم حتى غمس القطنة ولم يسل وجب عليها الغُسل لصلاة الغداة خاصة ، والوضوء لكلّ صلاة ، وتغيير القطنة والخرقة عند كلّ صلاة ، ذهب إليه أكثر علمائنا(7) ، لقول الصادقعليه‌السلام : « فإن لم يجز

__________________

1 ـ صحيح البخاري 1 : 89 ـ 90 صحيح مسلم 1 : 263 / 334 ، سنن الترمذي 1 : 229 / 129 ، سنن النسائي 1 : 181 ـ 182 ، سنن أبي داود 1 : 77 / 289 ـ 291 ، سنن الدارمي 1 : 196 و 221 ، سنن البيهقي 1 : 327.

2 ـ المجموع 2 : 536 ، المغني 1 : 408 ، الشرح الكبير 1 : 399 ، عمدة القارئ 3 : 277 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 390.

3 ـ سنن ابي داود 1 : 81 / 301 ، المجموع 2 : 536 ، المغني 1 : 408 ، عمدة القارئ 3 : 277 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 390.

4 ـ سنن أبي داود 1 : 81 ، ذيل الحديث 301 ، المغني 1 : 408.

5 ـ سنن الترمذي 1 : 221 / 128 ، سنن ابن ماجة 1 : 205 / 627 ، مسند أحمد 6 : 381 ، سنن الدارقطني 1 : 214 / 48 ، المستدرك للحاكم 1 : 172 و 174 ، سنن البيهقي 1 : 338.

6 ـ المغني 1 : 408 ، الشرح الكبير 1 : 400.

7 ـ منهم المفيد في المقنعة : 7 ، والسيد المرتضى في الناصريات : 224 مسألة 45 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 67.


الكرسف فعليها الغُسل كلّ يوم مرّة والوضوء لكلّ صلاة »(1) .

وقال ابن أبي عقيل منّا : عليها ثلاثة أغسال(2) ، لقول الصادقعليه‌السلام : « المستحاضة إذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، تؤخر هذه وتعجل هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً ، وتغتسل للفجر وتحتشي وتستثفر ولا تحني ، وتضم فخذيها في المسجد »(3) وهو محمول على السيلان.

مسألة 92 : وإن سال الدم فعليها ثلاثة أغسال ، غسل للظهر والعصر تجمع بينهما ، وتؤخر الظهر وتقدم العصر ، وغسل للمغرب والعشاء كذلك ، وغسل لصلاة الغداة ، وإن كانت متنفلة اغتسلت غسل الغداة لها ولصلاة الليل ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال عطاء ، والنخعي(4) ـ لما تقدم في حديث الصادقعليه‌السلام (5) ، ورواه الجمهور في حديث حمنة(6) ، وسيأتي.

واكثر الجمهور ـ كالشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ـ قالوا : على المستحاضة الوضوء لكلّ صلاة ، ولا يجب الغُسل وإن كثر دمها(7) ، لقولهعليه‌السلام لفاطمة بنت أبي حبيش : ( إنّما ذلك عرق وليست بالحيضة ،

__________________

1 ـ الكافي 3 : 89 / 4 ، التهذيب 1 : 170 / 485.

2 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 65.

3 ـ الكافي 3 : 88 / 2 ، التهذيب 1 : 106 / 277.

4 ـ المغني 1 : 408 ، الشرح الكبير 1 : 399 ـ 400.

5 ـ الكافي 3 : 88 / 2 ، التهذيب 1 : 106 / 277.

6 ـ سنن الترمذي 1 : 222 و 225 / 128 ، سنن ابن ماجة 1 : 205 / 627 ، مسند أحمد 6 : 381 ـ 382 ، أبي داود 1 : 76 ـ 77 / 287 ، سنن الدارقطني 1 : 214 / 48 ، المستدرك للحاكم 1 : 172 و 174.

7 ـ المجموع 2 : 541 ، فتح العزيز 2 : 435 ، المغني 1 : 408 ، مسائل أحمد : 25 ، المبسوط للسرخسي 2 : 17 ، اللباب 1 : 46 ، بداية المجتهد 1 : 60 ، المحلى 1 : 252.


فإذا أقبلت فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ، وتوضئي لكلّ صلاة )(1) ، وهو محمول على القسم الاول.

وقال عكرمة ، وربيعة ، ومالك : إنّما عليها الغُسل عند انقضاء حيضها ، وليس عليها للاستحاضة وضوء(2) ، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش : ( فاغتسلي وصلي )(3) ولم يذكر الوضوء لكلّ صلاة ، وهو حوالة على العموم.

فروع :

أ ـ يجب على هذه تغيير القطنة والخرقة عند كلّ صلاة ، لإمكان الاحتراز عن النجاسة بذلك فيجب.

ب ـ قال المفيد : تصلّي هذه بوضوئها وغسلها الظهر والعصر معاً على الاجتماع ، وتفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء ، وكذا في صلاة الليل والغداة(4) .

__________________

1 ـ سنن ابن ماجة 1 : 204 / 624 ، سنن أبي داود 1 : 80 / 298 ، سنن الدارقطني 1 : 212 / 35 ـ 38 ، سنن البيهقي 1 : 343 ، المستدرك للحاكم 1 : 175 ، صحيح البخاري 1 : 87 ، صحيح مسلم 1 : 262 / 333 ، مسند أحمد 6 : 83 ، الموطأ 1 : 61 / 104 ، سنن النسائي 1 : 122 و 185 و 186 ، سنن الترمذي 1 : 217 / 125.

2 ـ بداية المجتهد 1 : 60 ، المجموع 2 : 535 ، المغني 1 : 408 ، الشرح الكبير 1 : 389 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 390 ، عمدة القارئ 3 : 277.

3 ـ صحيح مسلم 1 : 262 / 333 ، سنن ابن ماجة 1 : 203 / 621 ، سنن النسائي 1 : 122 و185 ـ 186 ، سنن أبي داود 1 : 74 / 282 ، الموطأ 1 : 61 / 104 سنن البيهقي 1 : 343 ، سنن الدارقطني 1 : 206 / 1 و 2 ، وفيها : فاغسلي عنك الدم وصلي.

4 ـ المقنعة : 7.


واقتصر الشيخ على الاغتسال ، وكذا المرتضى ، وابنا بابويه(1) .

وابن إدريس أوجب الوضوء لكلّ صلاة(2) وهو حسن ، وعبارة علمائنا لا تنافي ذلك ، وقول بعضهم : إنّ الباقرعليه‌السلام قال : « فلتغتسل ولتستوثق من نفسها ، وتُصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم ، فإذا نفذ اغتسلت وصلّت »(3) والتفصيل قاطع للشركة(4) ، لا حجة فيه ، إذ قطع الشركة يحصل بإيجاب الغُسل وعدمه.

ج ـ قال بعض علمائنا : إذا اجتمع الوضوء والغسل توضأت للاستباحة واغتسلت لرفع الحدث ، تقدم الوضوء أو تأخر ، إذ الحدث باق مع التقدم ، ومع التأخر يرتفع الحدث بالغسل(5) . والحق تساويهما في النيّة لاشتراكهما في علية رفع الحدث.

مسألة 93 : يجب على المستحاضة الاستظهار في منع الدم والتوقي منه لأنّه حدث دائم كالسلس ، لا يمنع الصوم والصلاة فتغسل فرجها قبل الوضوء أو التيمم إنّ كانت تتيمم ، وتحشوه بخرقة ، أو قطنة ، فإن كان الدم قليلاً يندفع به فلا بحث ، وإلّا تلجمت مع ذلك بأن تشد على وسطها خرقة كالتكة وتأخذ خرقة اُخرى مشقوقة الرأسين تجعل إحداهما قدامها والاُخرى وراء‌ها وتشدهما بتلك الخرقة.

وهو واجب إلّا مع التضرر بالشد ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحمنة بنت جحش : ( أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ) قالت : هو أكثر

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 67 ، الناصريات : 224 مسألة 45 ، الفقيه 1 : 50.

2 ـ السرائر : 30.

3 ـ التهذيب 1 : 169 / 483.

4 و 5 ـ القائل هو المحقق في المعتبر : 66.


من ذلك ، قال : ( فتلجمي ) قالت : هو أكثر من ذلك ، قال : ( فاتخذي ثوباً )(1) .

وقول الصادقعليه‌السلام : « تحتشي وتستثفر »(2) ، والاستثفار والتلجم واحد. وإذا فعلت ذلك في صلاة وجب عليها فعله في الاُخرى ، وللشافعي وجهان(3) .

تذنيب : صاحب السلس ومن به البطن يجب عليهما الاستظهار في منع النجاسة بقدر الإمكان ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إذا كان الرجل يقطر منه الدم والبول إذا كان في الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطناً ثم علقه عليه ، وأدخل ذكره فيه ، ثم صلّى ، يجمع بين صلاتي الظهر والعصر بأذان واقامتين ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ، بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح »(4) .

وقال بعض المتأخرين منّا : لا يجب على من به السلس أو الجرح الذي لا يرقأ أن يغير الشداد عند كلّ صلاة ، وإن وجب ذلك في المستحاضة لاختصاص المستحاضة بالنقل ، والتعدي قياس(5) . وليس بجيد ، إذ الاحتراز من النجاسة واجب.

مسألة 94 : لا تجمع المستحاضة بين صلاتين بوضوء واحد عند علمائنا ، سواء كانا فرضين أو نفلين ، لقولهعليه‌السلام لحمنة : ( توضئي

__________________

1 ـ سنن الترمذي 1 : 221 / 128 ، سنن ابن ماجة 1 : 205 / 627 ، مسند أحمد 6 : 381 ، سنن الدارقطني 1 : 214 / 48 ، المستدرك للحاكم 1 : 172 و 174 ، سنن البيهقي 1 : 338.

2 ـ الكافي 3 : 88 / 2 ، التهذيب 1 : 106 / 277.

3 ـ المجموع 2 : 534.

4 ـ الفقيه 1 : 38 / 146 ، التهذيب 1 : 348 / 1021.

5 ـ هو المحقق في المعتبر : 67.


لكل صلاة )(1) ، ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام : « وصلّت كلّ صلاة بوضوء »(2) ولأن الدم ناقض وهو متجدد فتنتقض الطهارة به ، وسقط اعتباره بالنسبة إلى الصلاة الواحدة دفعا للمشقة ، وخلاصا عن تكليف ما لا يطاق.

وقال الشافعي : تتوضأ لكلّ صلاة فريضة ، ولا تجمع بين فريضتين بطهارة واحدة ، وتُصلّي مع الفريضة النوافل(3) ، لقولهعليه‌السلام في المستحاضة : ( تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتُصلّي ، وتتوضأ عند كلّ صلاة )(4) وهو حجة لنا.

وقال أبو حنيفة ، وأحمد : تجمع بين فريضتين في وقت واحد(5) ، وتبطل طهارتها بخروج وقت الصلاة ، لأنّهعليه‌السلام قال لفاطمة بنت أبي حبيش : ( توضئي لوقت كلّ صلاة )(6) ولا حجة فيه ، إذ وقت كلّ صلاة ما يفعل فيه.

__________________

1 ـ سنن ابن ماجة 1 : 204 / 624 ، سنن أبي داود 1 : 80 / 298 ، سنن الدارقطني1 : 212 / 35 ، سنن البيهقي 1 : 345 ، والحديث في المصادر عن فاطمة بنت أبي حبيش.

2 ـ الكافي 3 : 88 / 2 ، التهذيب 1 : 106 / 277.

3 ـ المجموع 2 : 535 و 541 ، فتح العزيز 2 : 435 ، مغني المحتاج 1 : 112 ، عمدة القارئ 3 : 277 ، الشرح الكبير 1 : 392.

4 ـ سنن أبي داود 1 : 80 / 297.

5 ـ شرح فتح القدير 1 : 159 ، شرح العناية 1 : 159 ، اللباب 1 : 46 ، المغني 1 : 390 ، الشرح الكبير 1 : 392 ، المجموع 2 : 535.

6 ـ اُنظر سنن البيهقي 1 : 344 ، سنن الترمذي 1 : 218 / 125.


وقال ربيعة ، ومالك ، وداود : لا وضوء على المستحاضة(1) ، لأنّهعليه‌السلام قال لاُم حبيبة بنت جحش : ( إنّ هذه ليست بالحيضة ، ولكن هذا عرق ، فاغتسلي وصلي )(2) ولم يأمرها بالوضوء. ويعارضه ما تقدم ، والإهمال للعلم بالحكم.

وقال الأوزاعي ، والليث : تجمع بطهارتها بين الظهر والعصر لأنّ لها أن تجمع بين نوافل ، فجاز أن تجمع بين فرائض كغير المستحاضة(3) . والحكم في الأصل ممنوع.

فروع :

أ ـ صاحب السلس والمبطون يتوضآن لكلّ صلاة ، ولا يجمعان بين صلاتين بوضوء واحد ، لوجود الحدث.

ب ـ المبطون إذا تمكن من تحفّظ نفسه في وقت الصلاة وجب إيقاعها فيه ، وإن لم يتمكن توضأ وصلّى ، فإن فجأه الحدث ، قيل : يتطهر ويبني(4) ، والأقوى عدم الالتفات كالسلس.

ج ـ قال الشيخ في المبسوط : ولو توضأت بعد وقت الصلاة غير

__________________

1 ـ بداية المجتهد 1 : 60 ، المجموع 2 : 535 ، شرح النووي لصحيح مسلم 1 : 388 ، عمدةالقارئ 3 : 277 ، سبل السلام 1 : 100 ، المحلى 1 : 253 ، المغني 1 : 389.

2 ـ صحيح البخاري 1 : 89 ـ 90 ، صحيح مسلم 1 : 263 / 334 ، سنن ابن ماجة 1 : 205 / 626 ، سنن ابي داود 1 : 73 / 281 و 77 / 288 ، سنن البيهقي 1 : 348 و 349 و 350 ، المستدرك للحاكم 1 : 173 ، مسند أحمد 6 : 83 ، سنن النسائي 1 : 121 و 181 و 182 ، سنن الترمذي 1 : 229 / 129.

3 ـ مصنف ابن أبي شيء بة 1 : 127 ـ 128.

4 ـ القائل هو المحقق في المعتبر : 43.


متشاغلة بها ثم صلّت لم تصح ، لأنّ المأخوذ عليها أن تتوضأ عند كلّ صلاة(1) ، وهو يعطي المقارنة.

وقال أصحاب الشافعي : إنّ أخرت لشغلها بأسباب الصلاة كالسترة والخروج إلى المسجد ، وانتظار الصلاة جاز ، وإن كان لغير ذلك فوجهان : المنع لأنّه لا حاجة بها إلى ذلك ، والجواز لأنّه قد جوّز لها تأخير الصلاة إلى آخر الوقت ، فهذا تأخير مأذون فيه(2) .

د ـ قال الشيخ في المبسوط : إذا توضأت للفرض جاز أن تصلّي معه ماشاء‌ت من النوافل(3) ، وبه قال الشافعي(4) ، وفيه نظر ، فإن الدم حدث ، فيستباح بالوضوء معه ما لا بدّ منه ، وهو الصلاة الواحدة ، ولقول الصادق : « توضأت وصلّت كلّ صلاة بوضوء »(5) .

هـ ـ لو توضأت قبل دخول الوقت لم يصح ، وبه قال الشافعي(6) إذ لاضرورة إليه.

ولو توضأت لفريضة فأخرت الصلاة إلى أن خرج الوقت ، قال بعض الشافعية : لا يصح أن تصلّي بذلك الوضوء ـ وهو مذهبنا ـ وجوز بعضهم ، لأنّ الطهارة عند الشافعي لا تبطل بخروج الوقت(7) .

و ـ لو توضأت ودخلت في الصلاة وخرج الدم قبل دخولها أو بعده ،

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 68.

2 ـ المجموع 2 : 537 ، فتح العزيز 2 : 435 ، السراج الوهاج : 31 ، شرح النووي لصحيح مسلم 1 : 389.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 68.

4 ـ المجموع 2 : 535 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 388 ـ 389.

5 ـ الكافي 3 : 88 ـ 89 / 2 ، التهذيب 1 : 106 ـ 107 / 277.

6 ـ المجموع 2 : 537 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 389.

7 ـ المجموع 2 : 537 ـ 538 ، المهذب للشيرازي 1 : 53


فإن كان لرخاوة الشدّ وجب إعادة الشدّ والطهارة ، وإن كان لغلبة الدم وقوته لم تجب إعادة الصلاة ، لعدم الاحتراز من ذلك ، وبه قال الشافعي(1) .

ز ـ لو توضأت والدم بحاله ، ثم انقطع قبل الدخول في الصلاة ، قال الشيخ : تستأنف الوضوء(2) ـ وبه قال الشافعي(3) ـ ، لأنّ دمها حدث ، وقد زال العذر فظهر حكم الحدث ، فإن صلّت والحال هذه أعادت ، لعدم الطهارة ، سواء عاد قبل الفراغ أو بعده.

ولو انقطع في أثناء الصلاة ، قال في المبسوط والخلاف : لا يجب الاستئناف ، لأنّها دخلت دخولا مشروعا(4) ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني : الاستئناف بعد الطهارة وغسل ما بها من الدم لأنّ عليها نجاسة ، وقد تجدد منها حدث لم تأت عنه بطهارة ، فوجب عليها استئناف الطهارة(5) ، وهو الاصح عندهم.

ح ـ إذا كان دم الاستحاضة يجري تارة ويمسك أخرى ، فإن كان زمن الإمساك يتسع للطهارة والصلاة وجب إيقاعهما فيه ، وانتظرته ما لم يخرج الوقت ، وإن ضاق جاز لها أن تتوضأ وتُصلّي حال جريانه ، فإن توضأت في حال جريانه ثم انقطع ثم دخلت في الصلاة جاز ، فإن اتصل انقطاعه بطلت صلاتها ـ وهو قول الشافعية(6) ـ لأنّا بيّنا أن هذا الانقطاع قد أبطل طهارتها قبل الشروع في الصلاة ، ولهم وجه آخر.

ولو كان دمها متصلاً فتوضأت فقبل أن تدخل في الصلاة انقطع ،

__________________

1 ـ فتح العزيز 2 : 437.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 68.

3 ـ المجموع 2 : 540 ، فتح العزيز 2 : 439.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 68 ، الخلاف 1 : 252 ، مسألة 222.

5 ـ المجموع 2 : 539.

6 ـ المجموع 2 : 540 ، فتح العزيز 1 : 441.


فدخلت في الصلاة ولم تعد الطهارة ، ثم عاودها الدم في الصلاة قبل أن يمضي زمان يتسع للطهارة والصلاة ، فالوجه عندي عدم البطلان ، والشيخ أبطلهما(1) ـ وهو قول الشافعية(2) ـ ، لأنّ ذلك الانقطاع أوجب عليها الطهارة ، فلم تفعل وإن كان لو علمت بعوده لم تلزمها الإعادة ، فقد لزمها بظاهره إعادةالطهارة فإذا لم تفعل وصلّت لم تصح صلاتها.

ط ـ قال أبو حنيفة : المستحاضة ، ومن به السلس ، والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ يتوضؤون لوقت كلّ صلاة ، فيصلون به ما شاء‌وا من الفرائض والنوافل ، فإن خرج الوقت بطل وضوؤهم ، وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة اُخرى عند أبي حنيفة ، ومحمد(3) .

وقال زفر : ينتقض بدخول الوقت لا غير(4) ، وقال أبو يوسف : ينتقض بأيهما كان(5) .

وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا توضأت بعد طلوع الشمس ثم دخل وقت الظهر ، فإن الوضوء لا يبطل عند أبي حنيفة ، ومحمد ، ويبطل عند زفر وأبي يوسف.

ولو توضأت قبل طلوع الشمس ثم طلعت فإنها تنتقض ، وقياس قول زفر ، أنها لا تنتقض ، وعندنا أن الطهارة تتعدد بتعدد الصلاة.

مسألة 95 : إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الاغسال ، والوضوء

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 68.

2 ـ المجموع 2 : 540 ، فتح العزيز 2 : 441.

3 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 17 ، شرح فتح القدير 1 : 159 ، شرح العناية 1 : 159 ، المجموع 2 : 535 ، فتح العزيز 2 : 437 ، فتح الباري 1 : 325 ، الباب 1 : 46 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 388 ، نيل الأوطار 1 : 347 ، المحلى 1 : 253.

4 ـ شرح فتح القدير 1 : 160 ، شرح العناية 1 : 160.

5 ـ شرح فتح القدير 1 : 161 ، شرح العناية 1 : 161.


والتغيير للقطنة ، أو الخرقة صارت بحكم الطاهر ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ويجوز لها استباحة كلّ شيء يستبيحه الطُهر كالصلاة ، والطواف ودخول المساجد وحل الوطء.

ولو لم تفعل كان حدثها باقيا ولم يجز أن تستبيح شيئاً مما يشترط فيه الطهارة.

أما الصلاة فظاهر ، وأما الصوم فإن أخلت بالاغسال مع وجوبها بطل ، ووجب عليها الإعادة ، ولا كفارة إلّا مع فعل المفطر ، ولو لم يجب الاغسال فأخلت بالوضوء لم يبطل صومها ، لعدم اشتراطه بالوضوء.

وأما الوطء فالظاهر من عبارة علمائنا اشتراط الطهارة في إباحته قالوا : يجوز لزوجها وطؤها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة.

وقال المفيد : لا يجوز لزوجها وطؤها إلّا بعد فعل ما ذكرناه من نزع الخرق ، وغسل الفرج بالماء(1) . والأقرب الكراهة ، لقوله تعالى :( فإذا تطهّرن فأتوهن ) (2) يريد من الحيض ، ولأن حمنة كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها(3) ، وقال الصادقعليه‌السلام : « المستحاضة لا بأس أن يأتيها بعلها إلّا أيام قرئها »(4) .

أما الجمهور فاختلفوا ، فقال الشافعي : يجوز وطئ المستحاضة ، ولم يشترط غسلاً ولا وضوء‌اً ، وبه قال أكثر أهل العلم(5) لحديث حمنة(6) .

__________________

1 ـ المقنعة : 7.

2 ـ البقرة : 222.

3 ـ سنن ابي داود 1 : 83 / 310 ، سنن البيهقي 1 : 329.

4 ـ الكافي 3 : 90 / 5.

5 ـ الاُم 1 : 63 ، المجموع 2 : 372 ، بداية المجتهد 1 : 63 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 386 ، نيل الأوطار 1 : 356 واُنظر سنن البيهقي 1 : 329.

6 ـ سنن أبي داود 1 : 83 / 130 ، سنن البيهقي 1 : 329.


وقال الحكم ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي ، وأحمد بن حنبل : لا يحل وطؤها مطلقاًً إلّا أن يخاف على نفسه العَنَت ، لأنّه أذى فأشبه الحيض(1) ، وهو غلط فإنه لا يتعلق به شيء من أحكام الحيض ، بل يشبه دم البواسير.

فروع :

أ ـ لو كان الدم كثيراً فاغتسلت أول النهار وصامت ثم انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند الزوال لا للصوم ، ولا للصلاة إن كان البرء ، ولو كان لا له وجب ، ولو كانت تعلم عوده ليلا ، أو قبل الفجر وجبت الاغسال الثلاثة.

ب ـ لو كان الدم قليلاً فأخلت بالوضوء أو فعلته وصامت ، ثم كثر في أثناء النهار فإن كان قبل الزوال وجب الغُسل عنده للصلاة والصوم ، فإن أخلت به احتمل بطلان الصوم ، إذ لم تفعل ما هو شرطه ، والصحة لانعقاده أولا فلا تؤثر فيه عدم الطهارة كالجنابة المتجددة ، وإن كان بعد أن صلّت لم يجب للصلاة اذ قد فعلتها ، وفي وجوبه للصوم نظر.

ج ـ لو أخلت ذات الدم الكثير بالغسل لصلاة العشاء‌ين بطلت الصلاة ، والوجه صحة الصوم لوقوعه قبل تجدد وجوب الغسل.

المطلب الثاني : في أقسام المستحاضات

مقدمة : قد بيّنا أن أكثر الحيض عشرة أيام ، فإن زاد الدم على ذلك فقد استحيضت المرأة وامتزج حيضها بطهرها ، ولعُسر التمييز بينهما وضع

__________________

1 ـ المغني 1 : 387 ، الشرح الكبير 1 : 401 ، المجموع 2 : 372 ، بداية المجتهد 1 : 63 ، تفسير القرطبي 3 : 86 ، المحلى 2 : 218 ، نيل الأوطار 1 : 356 ، شرح النووي لصحيح مسلم2 : 387.


الشارع قوانين لذلك ، ومداره على سنن ثلاث وضعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن جماعة سألوا الصادقعليه‌السلام عن الحيض فقال : « إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سن في الحيض ثلاث سنن بين فيها كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها ، حتى أنّه لم يدع لاحد مقالا فيه بالرأي.

أما إحدى السنن : الحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ، ثم استحاضت فاستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها ، فإن امرأة يقال لها فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فأتت أم سلمة فسألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن ذلك ، فقال : تدع الصلاة قدر أقرائها وقدر حيضها ، وقال : إنّما هو عرق ، فأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب وتُصلّي ، قال الصادقعليه‌السلام : هذه سنة التي تعرف أيام أقرائها لم تختلط عليها.

ثم قال : وأما سنة التي كانت لها أيام متقدمة ، ثم اختلط عليها من طول الدم ، وزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، فإن سنّتها غير ذلك ، وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت : إني استحيض فلا أطهر ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ليس ذلك بحيض ، إنّما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ، فكانت تغتسل في كلّ صلاة.

وقال الصادقعليه‌السلام : كان أبي يقول : إنّها استحيضت سبع سنين ، فلهذا احتاجت إلى أن تميز إقبال الدم من إدباره ، وتغير لونه من السواد إلى غيره.

ثم قال : وأما السنة الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدمة ، ولم تر الدم قط ، ورأت أول ما أدركت واستمر بها ، فإن سنة هذه غير سنة الاُولى والثانية ، وذلك انَّ امرأة تسمى حمنة بنت جحش أتت رسول الله صلّى الله


عليه وآله فقالت : إني استحضت حيضة شديدة ، فقال : احتشي كرسفاً ، فقالت : إنّه أشد من ذلك إني أثجه ثجا ، فقال لها : تلجمي وتحيضي في كلّ شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ، ثم اغتسلي غسلاً ، وصومي ثلاثاً وعشرين أو أربعاً وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلاً وأخري الظهر وعجلي العصر ، واغتسلي غسلاً وأخري المغرب وعجلي العشاء ، واغتسلي غسلاً »(1) .

مسألة 96 : إذا انقطع الدم لعشرة ـ وهو مما يمكن أن يكون حيضاً ـ فهو حيض إجماعاً ، فإن تجاوز فلا تخلو المرأة إمّا أن تكون مبتدأة أو ذات عادة ، فهنا بحثان :

الأول : المبتدأة ، فإن كان لها تمييز عملت عليه ، ويشترط فيه اختلاف لون الدم ، وأن ما هو بصفة دم الحيض لا يقصر عن ثلاثة ، ولا يزيد على عشرة ، وأن يتجاوز المجموع العشرة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد(2) ـ لقولهعليه‌السلام : ( إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فاذا أدبرت فاغسلي عنك الدم )(3) وفي رواية : ( فإذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر توضئي إنّما هو عرق )(4) وقول الصادقعليه‌السلام : « إنّ دم الحيض ليس به خفاء ، وهو دم حار محتدم له حرقة ، ودم الاستحاضة فاسد بارد »(5) .

__________________

1 ـ الكافي 3 : 83 / 1 ، التهذيب 1 : 381 / 1183.

2 ـ المجموع 2 : 403 ـ 404 ، فتح العزيز 2 : 448 ، بداية المجتهد 1 : 54 و 55 ، المغني ، 1 : 358 ـ 359 ، الشرح الكبير 1 : 358 ـ 359.

3 ـ صحيح مسلم 1 : 262 / 333 ، سنن الترمذي 1 : 217 / 125 ، سنن أبي داود 1 : 74 / 282 ، سنن النسائي 1 : 124 ، الموطأ 1 : 61 / 104 ، سنن ابن ماجة 1 : 203 / 621 ، سنن الدارقطني 1 : 206 / 2.

4 ـ سنن النسائي 1 : 123 ، سنن الدارقطني 1 : 206 ـ 207 / 3.

5 ـ الكافي 3 : 91 ـ 92 / 3 ، التهذيب 1 : 151 / 431.


وقال أصحاب الرأي : لا اعتبار بالتمييز(1) ، واختلفوا ، فقال أبو حنيفة : حيضها عشرة أيام من كلّ شهر ، لأنّ الشرع أقام الشهر مقام حيضة وطهر ، فيجعل عشرة من ذلك حيضاً لوجود الدم في ميقاته(2) .

وقال زفر : يؤخذ بالاقل لأنّه اليقين(3) ، وقال أبو يوسف : تأخذ في حكم انقطاع الرجعة بالاقل ، وفي الحِلَّ للأزواج والصوم والصلاة بالأكثر احتياطاً(4) .

فإن فقدت التمييز ، قال علماؤنا ترجع إلى عادة نسائها كالاخت والعمة وبنتيهما ، فإن فقدن أو اختلفن ، قال الشيخ في الخلاف : ترجع إلى الروايات(5) . وقال المرتضى : تترك الصلاة ثلاثة أيام في كلّ شهر إلى عشرة(6) .

و قال الصدوق : فأكثر جلوسها عشرة أيام(7) .

وقال الشيخ : ترجع إلى أقرانها من بلدها ، فإن فقدن او اختلفن فإلى الروايات(8) ، وبالرجوع إلى النساء قال عطاء ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد في رواية(9) ، للتناسب القاضي بظن المساواة.

____________

1 ـ المغني 1 : 359 ، حلية العلماء 1 : 223.

2 ـ المبسوط للسرخسي 3 : 153 ، شرح فتح القدير 1 : 158 ، المجموع 2 : 402 ، فتح العزيز 2 : 448 ، اللباب 1 : 46.

3 ـ المجموع 2 : 402.

4 ـ المبسوط للسرخسي 3 : 154 ، شرح فتح القدير 1 : 155 ، المجموع 2 : 402.

5 ـ الخلاف 1 : 234 ، مسألة : 200.

6 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 55.

7 ـ الفقيه 1 : 51.

8 ـ المبسوط للطوسي 1 : 46 ـ 47.

9 ـ المغني 1 : 377 و 378 ، الشرح الكبير 1 : 357.


وسأله سماعة عن جارية حاضت أول حيضها ، فدام دمها ثلاثة أشهر قال : « أقراؤها مثل أقراء نسائها ، فإن كنَّ مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام ، وأقله ثلاثة أيام »(1) وقال الباقرعليه‌السلام : « المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ، ثم تستظهر على ذلك بيوم »(2) .

وللشافعي قولان ، أحدهما : تُردّ إلى أقل الحيض يوم وليلة ، وتقضي صلاة أربعة عشر يوماً ، فإنها تترك الصلاة إلى أكثره ، وبه قال أحمد في إحدى الروايات ، وأبو ثور ، وزفر ، لأنّه المتيقن ، وما زاد عليه مشكوك فيه فلا نثبته بالشك(3) .

والثاني : تُردّ إلى غالب عادة النساء ست أو سبع ، وبه قال عطاء والثوري والأوزاعي ، وإسحاق ، وأحمد في إحدى الروايات(4) ، لأنّ حمنة بنت جحش قالت : كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة ، فجئت إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أستفتيه فوجدته في بيت اختي زينب ، فقلت : يا رسول الله إنّ لي إليك حاجة ، وإنه لحديث ما منه بد ، وإني لاستحي منه ، فقال : ( ما هو يا بنتاه؟ ) قالت : إني امرأة استحاض حيضة كبيرة شديدة ، فما ترى فيها؟ فقال : ( أثقب لك الكرسف؟ ) فقلت : هو أشد من ذلك ، فقال : ( تلجمي ) فقلت : هو أشد من ذلك. فذكرت الخبر إلى أن قال : ( إنّها ركضة من ركضات الشيطان ، تحيضي فيعلم الله ستاً أو سبعاً ثم اغتسلي ، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستيقنت فصلي أربعة وعشرين ليلة وأيامها ، أو ثلاثة وعشرين ليلة وأيامها ، وصومي

__________________

1 ـ الكافي 3 : 79 / 3 ، التهذيب 1 : 380 / 1181 ، الاستبصار 1 : 138 / 471.

2 ـ التهذيب 1 : 401 / 1252 ، الاستبصار 1 : 138 / 472.

3 ـ المغني 1 : 380 ، الشرح الكبير 1 : 361 ، الاُم 1 : 61 ، المجموع 2 : 398 و 402 ، فتح العزيز 2 : 458 ، الوجيز 1 : 26 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 391.

4 ـ المغني 1 : 380 ، الشرح الكبير 1 : 361 ، المجموع 2 : 398 و 402 الاُم 1 : 61.


فإنه يجزيك )(1) وظاهره أنها كانت مبتدأة لأنّه لم ينقل أنّه سألها عن حالها قبل ذلك ، ولو كانت معتادة لوجب ردها إلى عادتها.

وقال مالك : تقعد عادة لداتها(2) ، وتستظهر بثلاثة أيام(3) . وقال أبو حنيفة : تحيض أكثر الحيض(4) . وعن مالك : تقعد خمسة عشر يوماً ـ وهو رواية عن أحمد ـ لأنّه لا يجوز لها ترك الصلاة إلى الأكثر ، فلا يلزمها القضاءبالشك(5) ، وقال أبو يوسف : تأخذ في الصوم والصلاة بالاقل ، وفي وطئ الزوج بالأكثر(6) .

فروع :

أ ـ لا يشترط في التمييز التكرار ، فلو رأت في شهر ثلاثة أسود ، وفي آخر خمسة ، وفي آخر سبعة ، كان ما تراه بصفة الحيض في كلّ شهر حيضا.

ب ـ لو رأت الأسود والأحمر وتجاوز ، فالأسود حيض والأحمر طهر ، ولو رأت الأحمر والأصفر ، فالأحمر حيض والأصفر طهر ، سواء كان ما شابه الحيض أول أو أوسط أو آخر ، وهو أحد قولي الشافعية ، والآخر : اعتبار

__________________

1 ـ سنن ابي داود 1 : 76 / 287 ، سنن ابن ماجة 1 : 205 / 627 ، سنن الترمذي 1 : 222 ـ 224/ 128 ، مسند أحمد 6 : 381 ـ 382 ، سنن الدار قطني 1 : 214 / 48 ، المستدرك للحاكم 1 : 172.

2 ـ لداتها : أترابها ومفردها لدة كعدة ، تاج العروس : 1 : 325 ، النهاية لابن الاثير 4 : 246 مادة « لدا ».

3 ـ المدونة الكبرى 1 : 49 ، حلية العلماء 1 : 221 ، فتح العزيز 2 : 461.

4 ـ شرح فتح القدير 1 : 158 ، المجموع 2 : 402 ، المغني 1 : 380 ، الشرح الكبير 1 : 361 ، حلية العلماء 1 : 221.

5 ـ المغني 1 : 378 ، الشرح الكبير 1 : 357 و 363 ، المدونة الكبرى 1 : 49.

6 ـ المبسوط للسرخسي 3 : 154 ، شرح فتح القدير 1 : 158 ، المجموع 2 : 402.


التقديم(1) .

ولو رأت ثلاثاً ثم انقطع يوم العاشر ، أو ما دونه ، كان الدمان وما بينهما من النقاء حيضاً كالجاري ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إذا رأته قبل عشرة فهو من الحيضة الاُولى ، وإذا رأته بعد عشرة فهو من الحيضة المستقبلة »(2) .

ج ـ لو رأت ثلاثة أسود وثلاثة أحمر ، ثم اصفر ، وتجاوز ، فالحيض الأسود ، ولو رأت ثلاثة أصفر ، وتركت الصلاة والصوم إلى العاشر ، فإن رأت بعد ذلك أسود تركت الصلاة أيضاً ، حتى تأخذ في الأسود عشرا ، فإن انقطع فالأسود حيض وما تقدمه طهر ، فإن تجاوز فلا تمييز لها.

د ـ العادة قد تحصل من التمييز ، فلو مر بها شهران ورأت فيهما سواء ثم اختلف الدم في باقي الاشهر رجعت إلى عادتها في الشهرين ، ولا تنظر إلى اختلاف الدم ، لأنّ الأول صار عادة.

هـ ـ قال في المبسوط : لو رأت المبتدأة أولاً دم الاستحاضة خمساً ، ثم أطبق الأسود إلى بقية الشهر حكم بحيضها من بدأة الأسود إلى تمام عشرة والباقي استحاضة(3) ، وهو مشكل ، فإن شرط التمييز عدم تجاوز العشرة ، والأقرب أنّه لا تمييز لها كما تقدم.

ثم قال : لو رأت ثلاثة عشر بصفة الاستحاضة ، والباقي بصفة الحيض ، واستمر فثلاثة من أوّله حيض ، وعشرة طهر ، وما رأته بعد ذلك من

__________________

1 ـ المجموع 2 : 407 ، فتح العزيز 2 : 453 ، الوجيز 1 : 26 ، مغني المحتاج 1 : 113 ، حلية العلماء 1 : 223.

2 ـ التهذيب 1 : 156 / 448 ، الاستبصار 1 : 130 / 449.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 46.


الحيضة الثانية(1) وفيه إشكال ، إذ لا تمييز هنا ، إلّا أن تقصد اعتبار الأقل ، لأنّه المتيقن.

قال : ولو رأت ثلاثة دم الحيض ، وثلاثة دم الاستحاضة ، ثم رأت بصفة الحيض تمام العشرة ، فالكل حيض ، وإن تجاوز الأسود إلى تمام ستة عشر كانت العشرة حيضاً ، والستة السابقة استحاضة تقضي صلاتها وصومها(2) . والأقرب أنّه لا تمييز لها.

و ـ إذا لم يكن للمبتدأة تمييز ولا أقارب ولا أقران ، تحيضت في كلّ شهر بستة أو سبعة على المشهور ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لحمنة : تحيضي في كلّ شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة »(3) وقد تقدم خلاف الجمهور.

وفي قول لنا : تترك الصلاة والصوم في الأول أكثر أيام الحيض ، وفي الثاني أقلّه ، لقول الصادقعليه‌السلام : « المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها واستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام ، ثم تصلّي عشرين يوماً ، وإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام ، وصلّت سبعة وعشرين يوماً »(4) وهما متقاربتان.

ولنا قولان آخران ، أحدهما : أنها تترك الصلاة أقل أيام الحيض. والثاني : أكثره ، والأقرب الاول.

ز ـ هل المراد بقولهعليه‌السلام : ( ستة أيام أو سبعة )(5) التخيير؟ أو العمل بما يؤدي اجتهادها إليه ويتغلب أنّه حيضها؟ قيل : بالأول عملا

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 47.

2 ـ المبسوط 1 : 50.

3 ـ الكافي 3 : 86 ـ 87 / 1 ، التهذيب 1 : 383 / 1183.

4 ـ التهذيب 1 : 381 / 1182 ، الاستبصار 1 : 237 / 469.

5 ـ الكافي 3 : 87 / 1 ، التهذيب 1 : 383 / 1183.


بمقتضى الظاهر(1) وقيل : بالثاني لامتناع التخيير بين الواجب وتركه(2)

ح ـ للشافعية وجهان في الرجوع إلى النساء ، أحدهما : نساء زمانها في الدنيا كلها ، وأصحهما : اعتبار عادة نساء عشيرتها وقومها ، لأنّ الحيض يعود إلى الجبلة والطبع ، فتكون هي كعشيرتها ، فإن لم يكن لها عشيرة فنساء بلدها ، لأنّها إليهن أقرب(3) وقد بيّنا مذهبنا.

ط ـ الايام التي تجلسها من لا تمييز لها ، الأقرب أنها من أول الدم ، لقول الصادقعليه‌السلام : « تترك الصلاة عشرة أيام ثم تصلّي عشرين يوماً »(4) مع احتمال التخيير على ضعف.

ي ـ إذا رددناها إلى الأقل فالثلاثة حيض بيقين ، وما زاد على العشرة طُهر بيقين ، وما بينهما هل هو طُهر بيقين أو مشكوك فيه يستعمل فيه الاحتياط؟ للشافعي قولان : الأول قياسا على طهر المعتادة ، والثاني كطهر الناسية فحينئذ تحتاط فيتجنبها زوجها ، وتُصلّي وتصوم وتقضيه(5) .

وإن رددناه إلى الست أو السبع ، فالاقل حيض بيقين ، والزائد على الأكثر طُهر بيقين ، وما زاد على الأقل إلى الست أو السبع هل هو حيض بيقين أو مشكوك فيه؟ للشافعي قولان : الأول قياسا على زمان عادة المعتادة ، والثاني تستعمل الاحتياط بأن تقضي صلاة تلك الايام لاحتمال أنها طهر ولم تصلّ ، وفيما زاد على الست والسبع إلى العشر قولان(6) ، وكلا القولين في التقادير عندي محتمل.

يا ـ شرط الشافعي للتمييز أن لا يزيد القوي على خمسة عشر يوماً ، ولا

__________________

1 ـ القائل هو المحقق في المعتبر : 56.

2 ـ حكاه المحقق أيضاً في المعتبر : 56.

3 ـ المجموع 2 : 399 ، فتح العزيز 2 : 458 ـ 459.

4 ـ التهذيب 1 : 381 / 1183 ، الاستبصار 1 : 137 / 469.

5 ـ المجموع 2 : 400 ، فتح العزيز 2 : 465 ـ 466 ، مغني المحتاج 1 : 114.

6 ـ المجموع 2 : 400 ، فتح العزيز : 465 ـ 466.


ينقص عن يوم وليلة ، وأن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوماً على الاتصال ليمكن جعله استحاضة ، والقوي الذي يليه حيض آخر ، فلو رأت يوماً وليلة دماً قوياً وأربعة عشر ضعيفا ، ثم عاد القوي فقد فُقد الشرط الثالث(1) .

وبم نعتبر القوة والضعف؟ وجهان : اللون ، فالأسود قوي بالنسبة إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الاشقر ، والرائحة والثخانة ، فذو الرائحة الكريهة قوي والثخين قوي ، ولو حصل في دم خصلة وفي آخر اثنتان فهو أقوى ، ولو كان في واحد خصلة وفي آخر أخرى فالمتقدم أقوى(2) .

وشرط في قول له رابعاً ، وهو أن لا يزيد القوي والضعيف على ثلاثين يوماً ، فإن زاد سقط حكم التمييز ، لأنّ الثلاثين لا تخلو عن حيض وطهر في الغالب(3) .

يب ـ لو رأت بعد الأسود حمرة ، ثم صفرة ، فإن انقطع على العشرة فالجميع حيض ، وإن تجاوز فالصفرة استحاضة ، ثم الاولان إن زادا على العشرة فالحمرة استحاضة ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والثاني : إلحاقها بالسواد ، فتكون فاقدة التمييز(4) ، وإن لم يتجاوزا ففي إلحاق الحمرة بالسواد أو الصفرة احتمال ، أقربه الثاني احتياطاًً للعبادة وللقوة والاولوية ، وأقوى الوجهين للشافعي الأول(5) لأنّهما قويان بالنسبة إلى ما بعدهما.

يج ـ قد بيّنا أن الاعتبار عندنا باللون لا بالتقدم ، فلو رأت خمسة حمرة وخمسة سواداً ثم استمرت الحمرة ، فالأسود حيض والطرفان استحاضة ، وهو

__________________

1 ـ المجموع 2 : 404 ، فتح العزيز 2 : 451 ، مغني المحتاج 1 : 113 ، شرح النووي لصحيح مسلم 2 : 391.

2 ـ المجموع 2 : 403 ـ 404.

3 ـ المجموع 2 : 404.

4 ـ المجموع 2 : 406 ـ 407.

5 ـ المجموع 2 : 407.


أظهر وجوه الشافعي ، والثاني : الجمع بين الحمرة والسواد ، فالعشرة حيض للقوة بالأولوية ، والثالث : سقوط التمييز(1) .

البحث الثاني : في المعتادة

و هي قسمان :

الأول : الذاكرة لعادتها عدداً ووقتاً. فإذا تجاوزت العادة ، فإن لم يتجاوز الأكثر فالجميع حيض ، سواء تقدمت العادة أو توسطت أو تأخرت إجماعاً ، وإن تجاوز العشرة ولاتمييز لها رجعت إلى عادتها عند علمائنا أجمع ـ وبه قال الشافعي وأبوحنيفة وأحمد(2) ـ لقولهعليه‌السلام :(دعي الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضهن ثم اغتسلي وصلي)(3) .

وقول الصادقعليه‌السلام : « المستحاضة تنظر أيامها أولا ، فلا تصلّي فيها »(4) وقال الباقرعليه‌السلام : « المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين »(5) .

وقال مالك : تستظهر بعد أيامها بثلاثة إن لم يتجاوز خمسة عشر ، ثم هي بعد ذلك مستحاضة(6) ، وهو يناسب ما ذكرناه إلّا في زيادة يوم الاستظهار وفي عدد الاكثر.

__________________

1 ـ المجموع 2 : 407.

2 ـ المجموع 2 : 415 ـ 416 ، المغني 1 : 362 ، فتح العزيز 2 : 471 ، المبسوط للسرخسي 3 : 178.

3 ـ صحيح مسلم 1 : 264 / 334 ، سنن ابن ماجة 1 : 204 / 623 ، سنن النسائي 1 : 182 ، سنن أبي داود 1 : 72 / 279 ، سنن البيهقي 1 : 330 و 331 ، سنن الدارقطني 1 : 212 / 35 و 38.

4 ـ الكافي 3 : 88 / 2 ، التهذيب 1 : 106 / 277.

5 ـ التهذيب 1 : 171 / 488 ، الاستبصار 1 : 149 / 512.

6 ـ المدونة الكبرى 1 : 50 ، بداية المجتهد 1 : 51 ، المنتقى للباجي 1 : 124 ، بُلغة السالك 1 : 80.


وإن كانت مميزة ، فإن اتفق زمانا التمييز والعادة فلا بحث ، وإن اختلف ، إمّا بالزمان ، كما لو كانت عادتها ( الخمسة الاُولى ، فرأت في شهر الاستحاضة صفة الحيض في )(1) الخمسة الثانية ، أو بالعدد ، كما لو رأت الستة الاُولى بصفة دم الحيض أو أربعة ، فللشيخ قولان : الرجوع إلى العادة(2) ـ وهو الاشهر ـ وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، وبعض الشافعية(3) ، لما تقدم في الأحاديث.

وقال مالك : الاعتبار وبالتمييز(4) ، وهو القول الثاني للشيخ(5) ، وظاهر مذهب الشافعي(6) ، لقولهعليه‌السلام لفاطمة بنت أبي حبيش : ( ان دم الحيض أسود يعرف ، فإذا أقبلت فاتركي الصلاة )(7) وهو محمول على المبتدأة ، ولأن العادة أقوى فإنها لا تبطل دلالتها ، والتمييز لو زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته.

__________________

1 ـ بين القوسين ساقط من نسخة ( م ).

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 48.

3 ـ المبسوط للسرخسي 1 : 178 ، المجموع 2 : 431 ، فتح العزيز 2 : 476 ، المغني 1 : 366 ، الشرح الكبير 1 : 367 ، بداية المجتهد 1 : 55 ، مغني المحتاج 1 : 115 ، السراج الوهاج : 32.

4 ـ بداية المجتهد 1 : 54 ، فتح العزيز 2 : 478.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 49.

6 ـ المجموع 2 : 431 ، فتح العزيز 2 : 476 ، مغني المحتاج 1 : 115 ، المغني 1 : 366 ، الشرح الكبير 1 : 367 ، بداية المجتهد 1 : 55.

7 ـ سنن النسائي 1 : 123 و 185 ، سنن أبي داود 1 : 82 / 304 ، سنن البيهقي 1 : 325 ، سنن الدارقطني 1 : 207 / 3 ـ 6 ، المستدرك للحاكم 1 : 174.


فروع :

أ ـ لو رأت العادة وقبلها وبعدها أو أحدهما ، فإن لم يتجاوز فالجميع حيض ، وإلّا العادة.

ب ـ العادة قد تتقدم وقد تتأخر ، فالضابط العدد مع النقاء.

ج‍ ـ العادة قد تتفق بأن يتساوى عددها في كلّ شهر ، وقد تختلف إمّا على نهج واحد كثلاثة في الأول ، وأربعة في الثاني ، وخمسة في الثالث ، وثلاثة في الرابع ، وأربعة في الخامس ، وخمسة في السادس ، وهكذا.

فاذا استحيضت في شهر ، فإن عرفت نوبته عملت عليه ، ثم على الذي بعده على العادة ، وان نسيت نوبته ، فإن جهلت بالكلية تحيضت بالاقل ، ثم تعمل إلى الاقصى ما تعمله المستحاضة وتغتسل في كلّ وقت يحتمل انقطاع دم الحيض فيه ، ثم تعمل باقي الشهر ما تعمله المستحاضة ، وإن عرفت أنّه أكثر حيضناها بأقل المحتمل كالاربعة ، ثم تعمل ما تقدم أولا على نهج واحد ، كأن تحيض من شهر ثلاثة ، ومن الثاني خمسة ، ومن الثالث أربعة ، وأشباه ذلك ، فإن أمكن ضبطه ويعتاد على وجه لا يختلف فكالأول ، وإن كان غير مضبوط جلست الأقل من كلّ شهر.

د ـ قد بيّنا أن العادة قد تحصل بالتمييز ، فلو رأت المبتدأة خمسة أسود في أول الشهر والباقي أحمر أو أصفر ، ثم في أول الثاني كذلك ، ثم استحيضت في الثالث ردت إلى الخمسة ، سواء رأت الخمسة بصفة دم الحيض أو لا ، وللشافعي وجه آخر : عدم النظر إلى التمييز السابق بعد بطلانه(1) .

__________________

1 ـ اُنظر المجموع 2 : 431.


هـ ـ لو قصرت العادة عن العشرة فرأت العشرة صفرة أو كدرة ثم انقطع فالجميع حيض عندنا ـ وهو أظهر وجوه الشافعية ، وبه قال مالك ، وربيعة ، وسفيان ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، ومحمد ، وأحمد ، وإسحاق(1) ـ لقوله تعالى :( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى ) (2) والصفرة والكدرة أذى ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطُهر طهر »(3) .

وله آخر ـ وبه قال أحمد في رواية ـ أنّه ليس لهما حكم الحيض لأنّهما ليسا على لون الدماء ، وإنّما الصفرة شيء كالصديد يعلوه صفرة ، والكدرة شيء كدر(4) ، ولمّا روي عن اُم عطية ـ وكانت قد بايعت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ قالت : كنا لا نعد الصفرة والكدرة حيضاً(5) والأول أصح نقلاً.

وله ثالث : إنّ سبق دم قوي من سواد أو حمرة فهما بعده حيض ، وإلّا فلا ، لأنّ الدم يظهر قويا ثم يرق ويضعف(6) .

وله رابع : إنّ تقدمه وتأخره دم قوي فالوسط حيض وإلّا فلا(7) .

وله قولان في المتقدم والمتأخر ، أحدهما : قدر يوم وليلة ، والثاني :

__________________

1 ـ المجموع 2 : 392 و 395 ، فتح العزيز 2 : 486 ، الوجيز 1 : 27 ، بُلغة السالك 1 : 78 ، بداية المجتهد 1 : 53 ، المغني 1 : 383 ، الشرح الكبير 1 : 383 ، المبسوط للسرخسي 3 : 150 ، شرح العناية 1 : 144 ، الهداية للمرغيناني 1 : 30 ، المحلى 2 : 168 ـ 169.

2 ـ البقرة : 222.

3 ـ أورده نصاً في المبسوط 1 : 44 ، وفي الكافي 3 : 78 / 1 و 3 ، والتهذيب 1 : 396 / 1230 بمعناه.

4 ـ المجموع 2 : 389 و 392 ، فتح العزيز 2 : 487 ، الوجيز 1 : 27.

5 ـ صحيح البخاري 1 : 89 ، سنن أبي داود 1 : 83 / 307 ، المستدرك للحاكم 1 : 174 ، سنن الدارمي 1 : 214.

6 ـ المجموع 2 : 392 ، الوجيز 1 : 27 ، فتح العزيز 2 : 488.

7 ـ المجموع 2 : 393 ، فتح العزيز 2 : 488.


لحظة واحدة(1) .

و قال أبو يوسف : الصفرة حيض ، والكدرة ليست حيضاً إلّا أن يتقدمها دم(2) ، وقال أبو ثور : إنّ تقدمها دم أسود فهما حيض ، واختاره ابن المنذر(3) ، وقال داود : ذلك ليس بحيض(4) .

أما المبتدأة فلو رأت صفرة أو كدرة في أيام ردها إلى عادة أهلها فالوجه أنّه حيض ، وهو أحد قولي الشافعي ، والآخر : إنّ فيه الاقوال الاربعة(5) .

ا لقسم الثاني : الناسية وأقسامها ثلاثة :

الأول : نسيت العدد والوقت معاً ، وتسمى المتحيرة ، فللشيخ قولان :

أحدهما : أنها تترك الصلاة والصوم في كلّ شهر سبعة أيام ، وتفعل في الباقي ما تفعله المستحاضة وتغتسل ، ولا قضاء عليها في صلاة ولا صوم ، واستدل بإجماع الفرقة(6) .

والثاني : قال في المبسوط : تفعل ما تفعله المستحاضة ثلاثة أيام من أول الشهر ، وتغتسل فيما بعد لكلّ صلاة يحتمل الانقطاع عندها إلى آخر الشهر ، وتصوم الشهر كله ، ولا تُطلَّق هذه(7) .

____________

1 ـ المجموع 2 : 393 ، فتح العزيز 2 : 489.

2 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 18 ، الهداية للمرغيناني 1 : 30 ، شرح العناية 1 : 144 ، المجموع 2 : 395 ـ 396 ، عمدة القارئ 3 : 298 ، بداية المجتهد 1 : 53 ، المحلى 2 : 169 ، حلية العلماء 1 : 220.

3 ـ المجموع 2 : 396 ، المغني 1 : 383 ، المحلى 2 : 169 ، حلية العلماء 1 : 220.

4 ـ حلية العلماء 1 : 221.

5 ـ المجموع 2 : 393 ـ 394.

6 ـ الخلاف 1 : 242 مسألة 211.

7 ـ المبسوط للطوسي 1 : 51.


وقال بعض علمائنا : تجلس عشرة أيام ـ وهو أكثر الحيض ـ لأنّه زمان يمكن أن يكون حيضاً(1) .

وللشافعي قولان ، أصحهما : أنّه لا حيض لها في زمان بعينه ، اذ جميع زمانها مشكوك فيه ، فتغتسل لكلّ صلاة وتصوم ، ولا يأتيها زوجها ما دامت مستحاضة(2) ـ وهو القول الثاني للشيخ ـ لأنّه ما من زمان إلّا ويحتمل الحيض والطهر ، وليس هنا أصل يرد إليه ، ولا يمكن إثبات أحكام الحيض بالشك ، فأمرناها بالاحتياط.

الثاني : أنها تُردّ إلى يوم وليلة كالمبتدأة التي لا عادة لها ، وهو رواية عن أحمد(3) .

وله قول ثالث : أنها تُردّ إلى ستة أو سبعة ، وبه قال أحمد كالمبتدأة(4) ، وهو الاشهر عندنا لقولهعليه‌السلام لحمنة : ( تحيضي في علم الله ستة أو سبعة أيام ثم اغتسلي )(5) الحديث.

فروع :

أ ـ إذا قلنا بالقول الأول للشيخ ، فالوجه أنها تتخير في الستة أو السبعة أيهما شاء‌ت بالاجتهاد جعلتها الحيض لعدم التنصيص ، فلولا

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 55.

2 ـ المجموع 2 : 433 ، الوجيز 1 : 28 ، فتح العزيز 2 : 491 ـ 492 و 494 ـ 495 ، مغني المحتاج 1 : 116.

3 ـ المجموع 2 : 434 ، الوجيز 1 : 27 ، فتح العزيز 2 : 491 ، المغني 1 : 370 ، مغني المحتاج 1 : 116.

4 ـ المجموع 2 : 434 ، فتح العزيز 2 : 393 ، مغني المحتاج 1 : 116 ، المغني 1 : 370 ، الشرح الكبير 1 : 375.

5 ـ سنن ابي داود 1 : 76 / 287 ، سنن ابن ماجة 1 : 205 / 627 ، سنن الترمذي 1 : 222 ـ 223 / 128 ، مسند أحمد 6 : 381 ـ 382 ، المستدرك للحاكم 1 : 172 ـ 173 ، سنن الدارقطني 1 : 214 / 48.


التخيير لوجب البيان.

ويحتمل أن يكون أول الشهر حيضاً ، لأنّ الحيض جبلة والاستحاضة عارضة.

ب ـ كما أنها تجتهد في الزمان فكذا تجتهد في العدد بين ستة وسبعة لقوله : ( ستاً أو سبعاً )(1) ويحتمل التخيير ، وعلى قول بعض علمائنا تتعين السبعة(2) ، ولها أن تتحيض في الشهر الأول بثلاثة ، وفي الثانية بعشرة كالمبتدأة.

ج‍ ـ الناسية إنّ كانت جاهلة بشهرها ، رددناها إلى الشهر الهلالي ، فحيضناها في كلّ شهر حيضة ، لحديث حمنة(3) ، ولأنّه الغالب.

وإن كانت عالمة بشهرها حيضناها في كلّ شهر من شهورها حيضة ، لأنّها عادتها فترد إليها كما ترد المعتادة إلى عادتها في عدد الايام وزمانها.

د ـ لو جلست أياماً ثم ذكرت أن عادتها غيرها رجعت إلى عادتها وقضت ما تركت أيام جلوسها ، فلو كانت عادتها ثلاثة من آخر الشهر فجلست السبعة السابقة ، ثم ذكرت قضت ما تركت من الصلاة والصيام في السبعة ، وقضت ما صامت من الفرض في الثلاثة.

هـ ـ الناسية إنّ كانت ذات تمييز عملت عليه ، لتعذر العمل بالعادة ، وهو أظهر قولي الشافعي ، وفي الآخر : لا حكم للتمييز ، لأنّ العادة مقدمة(4) .

__________________

1 ـ سنن أبي داود 1 : 76 / 287 ، سنن ابن ماجة 1 : 205 / 627 ، سنن الترمذي 1 : 223 / 128 ، مسند أحمد 6 : 382 ، المستدرك للحاكم 1 : 173 ، سنن الدارقطني 1 : 214 / 48.

2 ـ هو المحقق في المعتبر : 55.

3 ـ سنن أبي داود 1 : 76 / 287 ، سنن ابن ماجة 1 : 205 / 627 ، سنن الترمذي 1 : 222 / 128 ، مسند أحمد 6 : 381 ، المستدرك للحاكم 1 : 172 ، سنن الدارقطني 1 : 214 / 48.

4 ـ المجموع 2 : 433 و 434 ، فتح العزيز 2 : 490.


و ـ قال القفال : إذا كانت مجنونة فأفاقت فابتداء حيضها من وقت الافاقة لتوجه التكليف حينئذ(1) .

مسألة 97 : المتحيرة إن قلنا بالقول الثاني للشيخ(2) ، فطريق معرفة حكمها أن تنظر في أوقاتها ، فإن كانت تذكر شيئاً من أمر حيضها وطُهرها فكل زمان لا يحتمل أن يكون حيضاً فهو طُهر بيقين ، وكل زمان لا يحتمل أن يكون طُهراً فهو حيض بيقين ، وكل زمان يحتملهما ولم يحتمل الانقطاع تعمل ما تعمله المستحاضة ، وكل زمان يحتملهما ويحتمل الانقطاع أضافت إلى فعل المستحاضة الغُسل عند كلّ صلاة لاحتماله.

ينبغي اعتماد الاحتياط في اُمور ثمانية :

أ ـ الاستمتاع ، فيحرم على الزوج وطؤها قُبلا طول الشهر ، وفي وجه للشافعي : جواز الوطء خوفاً من الوقوع في الفساد(3) .

ب ـ الطلاق ، قال الشيخ : لا يصح طلاق هذه(4) ، ولو قيل : إنّ الطلاق يحصل بإيقاعه في أول يوم ، وأول الحادي عشر أمكن ، وعدتها تنقضي بثلاثة أشهر.

ج‍ ـ تُؤدي كلّ صلاة بغسل ووضوء ، ولا تقضي الصلاة المؤداة في أوقاتها ـ وهو أحد وجهي الشافعي(5) ـ لأنّها إنّ كانت طاهراً صحّ الاداء ، وإلّا سقط القضاء ، ولأن فيه حرجاً عظيماً. ويحتمل الوجوب لاحتمال انقطاع الحيض في خلال الصلاة ، أو في آخر الوقت ، وربما ينقطع قبل غروب

__________________

1 ـ المجموع 2 : 436 ، فتح العزيز 2 : 493.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 51.

3 ـ المجموع 2 : 437 ، الوجيز 1 : 28 ، فتح العزيز 2 : 494 ، مغني المحتاج 1 : 116.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 51. المجموع 2 : 442 ، فتح العزيز 2 : 495 ، الوجيز 1 : 28.


الشمس فيلزمها الظهر والعصر ، وقبل نصف الليل فيلزمها المغرب والعشاء فتغتسل في أول وقت الصبح وتصليها ، ثم تغتسل بعد طلوع الشمس وتعيدها ، لاحتمال أنّه انقطع بعدما صلّت المرة الاُولى ، ولزمها الصبح فتخرج عن العهدة بالثانية ، لأنّها إنّ كانت طاهرة في الاُولى وإلّا فإن انقطع في الوقت صحت الثانية وأجزأت ، فإن لم ينقطع فلا شيء عليها.

ولا يُشترط المبادرة إلى المرة الثانية بل متى اغتسلت وصلّت الصبح قبل انقضاء أكثر الحيض من أول وقت الصبح خرجت عن العهدة ، لأنّ الدم لو انقطع في الوقت لم يعد إلّا بعد انقضاء الأكثر ، وتُصلّي العصر والعشاء مرتين كذلك.

ولا تكتفي بأن تُعيد الظهر المرة الثانية في أول وقت العصر ، ولا أن تُعيد المغرب في أول وقت العشاء ، بل تُعيد الظهر في الوقت الذي يجوز إعادة العصر فيه وهو ما بعد الغروب ، والمغرب في الوقت الذي يجوز إعادة العشاء فيه وهو ما بعد نصف الليل لجواز انقطاعه في آخر وقت العصر بقدر ما يلزم به الظهر ، وكذا المغرب ، ثم إنّ أعادت الظهر والعصر بعد الغروب قبل أن تُؤدي المغرب كفاها للظهر والعصر غسل واحد ، ثم تغتسل للمغرب والعشاء ، لأنّه إنّ انقطع الدم قبل الغروب فقد اغتسلت ، والانقطاع لا يتكرر ، وإن لم ينقطع قبل الغروب فليس عليها ظهر ولا عصر ، وإنّما اغتسلت للمغرب لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر ، أو العصر ، أو عقيبهما ، وإن أخرتهما عن المغرب كفاها غسل المغرب لهما ، لعدم تكرر الانقطاع ، وتتوضأ لما لا تغتسل لها من هذه الصلوات ، كالمستحاضة ، وهو الثاني للشافعي(1) .

__________________

1 ـ المجموع 2 : 443 ، فتح العزيز 2 : 496 ، مغني المحتاج 1 : 117.


د ـ إذا وجب عليها قضاء فائتة قضتها ثلاث مرات ، كلّ مرّة بغسل ووضوء ، وأقل زمان يتصور فيه سقوط الفرض بيقين عشرة أيام ولحظتان ، فيقدر كأنها تغتسل وتُصلّي في زمان يبقى بينه وبين طلوع الشمس غسل وصلاة ، ثم يحتسب من وقت طلوع الشمس عشرة أيام ، فتغتسل وتقضي الصلاة في العشرة أي وقت شاء‌ت.

ثم إذا كملت العشرة اغتسلت وقضت الثالثة ، لأنّها إنّ كانت طاهراً في جميع المدة فالأول صحيح وما بعده زيادة ، وإن قدر ابتداء حيضها كان في صلاتها الاُولى فقد تمت لها عشرة أيام قبل الفعل الأخير ، فصح غسلها وصلاتها في الانتهاء ، وإن قدر أنها كانت في ابتداء الاُولى في آخر حيض فانقطع في أثنائها وفي الثالثة عاودها الحيض صحت الثانية.

هـ ـ إذا كان عليها طواف كان طريق أدائه كطريق قضاء الفائتة ، وتُصلّي بعد كلّ طواف ركعتين ، وليس عليها لاجل الركعتين غسل ، لأنّه مع الطواف كالعصر مع الظهر ، ويجب الوضوء ـ خلافاً للشافعي(1) ـ لتعدد الوضوء بتعدد الصلاة ، وكذا عنده إلّا هنا ، لأنّ الركعتين من توابع الطواف ، فجعلهما تبعا في الطهارة.

و ـ إذا كان عليها قضاء صوم يوم صامت يوماً متى شاء‌ت وتفطر الثاني ، ثم تصوم آخر قبل العاشر ، ثم الثاني عشر ، لأنّها إمّا طاهر في الأول فصح القضاء فيه أو غير طاهر ، فإما أن تكون فيه حائضاً في جميعه فينقطع حيضها قبل الثاني عشر ، فيُجزئها الثاني عشر ، أو ما قبل العاشر ، أو في بعضه ، فإن كان في أوّله وانقطع في أثنائه كانت طاهراً في العشرة فصح الثاني ، وإن كانت حائضاً في آخره وابتدأ به فغايته إلى الحادي عشر ، وتكون طاهراً في الثاني عشر.

__________________

1 ـ المجموع 2 : 476.


ولو كان عليها قضاء يومين فصاعداً ضعفت ما عليها وتزيد عليه يومين وتصوم نصف المجموع متى شاء‌ت ، والنصف الآخر من أول الحادي عشر ، فلو كان عليها يومان تضعّف وتزيد يومين يكون المجموع ستة ، تصوم منها ثلاثة متى شاء‌ت ، وثلاثة من الحادي عشر من صومها الاول.

فإن كانت الثلاثة الاُولى في الطُهر فذاك ، وإن كانت في الحيض فغايته الانتهاء إلى الحادي عشر بتقدير أن يكون الابتداء في اليوم الأول ، فيقع اليومان الآخران في الطُهر ، وإن كان بعضها في الحيض دون بعض فإن وقع الأول في الطُهر صحّ مع الثالث عشر ، وإن وقع اليومان الاولان في الطُهر أجزأ ، وإن وقع اليوم الأخير في الطُهر أجزأ مع الحادي عشر.

ولو صامت ما عليها ولاء بلا زيادة ، وأعادته من الثاني عشر ، وصامت بينهما يومين متواليين أو غير متواليين ، متصلين بأحد النصفين أو غير متصلين أجزأ.

ز ـ يجب عليها صوم جميع شهر رمضان لاحتمال دوام الطُهر ، ثم تقضي عشرين يوماً عندنا لاحتمال أن تكون العشرة الاُولى حيضاً ، والثانية طُهراً ، والثالثة حيضا.

ولو علمت اتحاد الحيض ، قال علماؤنا : تقضي صوم عشرة احتياطاً ، والوجه قضاء أحد عشر لاحتمال ابتداء الحيض من نصف يوم وانقطاعه في نصف الحادي عشر.

ومن جعل أكثر الحيض خمسة عشر يوماً ـ كالشافعي(1) ـ أوجب قضاء ستة عشر يوماً فتصوم شهراً آخر بالايام ، فيحصل لها أربعة عشر يوماً ويبقى

__________________

1 ـ الاُم 1 : 67 ، المجموع 2 : 481 ، فتح العزيز 2 : 499 ، الوجيز 1 : 28 ، مغني المحتاج 1 : 117.


عليها يومان ، فتصوم ستة أيام في مدة ثمانية عشر ، فيحصل لها صوم رمضان بأن تصوم ستة وستين يوماً في مدة ثمانية وسبعين يوماً.

قالت الشافعية : لو وجب عليها صوم شهرين متتابعين صامت مائة وأربعين يوماً ، لأنّها تصوم أربعة أشهر بالايام تحصل لها من كلّ شهر أربعة عشر يوماً وتبقى عليها أربعة أيام ، فتصوم عشرين يوماً ، فيحصل لها أربعة أيام فقد خرجت عن الفرض بيقين(1) .

ح ـ منعها عن المساجد وقراء‌ة العزائم ، والغُسل عند كلّ صلاة.

القسم الثاني : ناسية الوقت دون العدد

فإن كان العدد نصف الزمان الذي وقع الشك فيه أو قصر عنه لم يكن لها حيض بيقين ، مثل أن تعلم أن حيضها خمسة أيام من كلّ شهر ولا تعرف عينها ، قال الشيخ : تعمل في جميع الوقت ما تعمله المستحاضة ، وتغتسل بعد انتهاء العدد في كلّ وقت يحتمل انقطاع دم الحيض فيه ، فتغتسل هذه آخر الخامس ، ثم عند كلّ صلاة إلى آخر الشهر ، إلّا أن تعلم أن الانقطاع في وقت بعينه فتكرر غسل الانقطاع عنده(2) ـ وبه قال الشافعي(3) ـ أخذاً بالاحتياط وتقضي صوم العدد ، ويحتمل أن تتخير في تخصيص الحيض ، كالمتحيرة ، فتجعله حيضاً ، والباقي طهراً.

وللحنابلة وجهان ، أحدهما : التحري بالاجتهاد ، والثاني : جعله في أول الشهر(4) .

____________

1 ـ المجموع 2 : 468.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 51.

3 ـ المجموع 2 : 481 و 483.

4 ـ المغني 1 : 374 ، الشرح الكبير 1 : 373.


وإن زاد العدد على نصف الزمان ، مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول ، فالزائد وضعفه حيض بيقين ، وهو الخامس والسادس لدخولهما فيه على كلّ تقدير ، ثم إمّا أن تتخير في الاربعة الاُولى أو الثانية أو تجتهد وتجعل المتقدمة حيضاً ، أو تحتاط فتعمل ما تعمله المستحاضة فيهما.

ولو كان الحيض سبعة منها فالرابع والسابع وما بينهما حيض بيقين ، ولو كان خمسة وعلمت طهر الأول ، فالزيادة بنصف يوم ، فالسادس حيض بيقين ، ولو علمت طُهر العاشر ، فالخامس حيض بيقين.

وقد فرع الشيخ هنا فروعاً كثيرة(1) تدخل تحت هذا الضابط :

أ ـ لو قالت : كنت أحيض إحدى العشرات وجهلت التعيين ، فليس لها حيض بيقين ، لنقص العدد عن نصف الزمان ، فتعمل ما تعمله المستحاضة جميع الشهر ، وتغتسل آخر كلّ عشرة لاحتمال الانقطاع.

فإن قالت : كنت أحيض عشرة في كلّ شهر وجهلت التعيين فكالأول ، إلّا أنها بعد العشرة الاُولى تغتسل عند كلّ صلاة إلى آخر الشهر لاحتمال الانقطاع ، وفي الاُولى تغتسل في آخر كلّ عشر.

ب ـ لو قالت : حيضي عشرة ، وكنت العشر الأوسط طاهراً بيقين وقع الشك في الأول والآخر ، ولا حيض بيقين لمساواة نصف الزمان العدد ، فتعمل فيهما ما تعمله المستحاضة وتغتسل في آخر كلّ منهما لاحتمال الانقطاع. أما لو قالت : كنت العشر الأول طاهراً ، فإن الشك يقع في الأوسط والاخير ، فتعمل فيهما ما تعمله المستحاضة ، ثم تغتسل آخر العشر الأول ، وعند كلّ صلاة إلى آخر الشهر لاحتمال الانقطاع ، وكذا لو علمت الطُهر في العشر الأخير.

____________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 51 ـ 57.


ج ـ لو قالت : كان حيضي خمسة أيام وكنت يوم الثاني طاهراً فلها يومان ، الأول والثاني طُهر بيقين ، والسادس والسابع حيض بيقين.

وإن قالت : كنت في الثالث طاهراً فالثلاثة الاُولى طُهر بيقين ، والسادس والسابع والثامن حيض بيقين. ولو قالت : كنت يوم الخامس طاهراً فالحيض الخمسة الثانية.

د ـ لو قالت : كان حيضي عشرة من كلّ شهر وكنت يوم السادس طاهراً فالستة الاُولى طُهر بيقين ، ومن السابع إلى آخر السادس عشر طهرُ مشكوك فيه لا يمكن الانقطاع فيه ، تتوضأ فيه لكلّ صلاة ، وبعد السادس عشر إلى آخر الشهر طهرُ مشكوك فيه تغتسل لكلّ صلاة لاحتمال الانقطاع.

فإن قالت : كنت يوم الحادي عشر طاهراً فهو الطُهر بيقين ، والعشر الاُولى مشكوك فيها تغتسل في آخرها لاحتمال الانقطاع ، ومن الثاني عشر إلى آخر الحادي والعشرين مشكوك فيه تتوضأ لكلّ صلاة ، ثم تغتسل عند انقضائه إلى آخر الشهر لاحتمال الانقطاع.

هـ ـ لو قالت : كان لي في كلّ شهر حيضتان بينهما طهرُ صحيح ولا أعلم موضعهما ولا عددهما ، فليس لها حيض ولا طُهر بيقين عندنا.

أما [ عند ](1) الشافعي(2) ومن وافقه في أقل الحيض وأكثره وأقل الطُهر ، فإن أقل ما يحتمل أن يكون حيضها يوماً من أوّله ويوما من آخره ، وما بينهما طهر.

وأكثر ما يحتمل أن يكون حيضها يوماً من أوّله ، وأربعة عشر من آخره بينهما خمسة عشر يوماً ، أو بالعكس ، ويُحتمل ما بين ذلك ، فتتوضأ لليوم الأول لأنّه طهرُ مشكوك فيه ، وتغتسل في آخره ، وتغتسل لكلّ صلاة إلى انقضاء الرابع عشر ، وأما الخامس عشر والسادس عشر فطُهر بيقين ، ثم

__________________

1 ـ زيادة يقتضيها السياق.

2 ـ المجموع 2 : 488.


تغتسل في انقضاء السابع عشر إلى آخر الشهر ، لإمكان انقطاع الدم في كلّ وقت.

و ـ لو قالت : حيضي خمسة في كلّ شهر وكنت في الخمسة الأخيرة طاهراً ولي طهرُ صحيح غيرها ، احتمل أن يكون حيضها الخمسة الاُولى ، والباقي يكون طُهراً ، وكذا الخمسة الثانية والثالثة عندنا.

وقال الشافعي : لا يحتمل الثالثة لأنّه لا يمكن قبلها طهر كامل ولا بعدها سوى الخمسة الأخيرة ، ويحتمل الرابعة أو الخامسة(1) .

فالخمسة الاُولى طهرُ مشكوك فيه ، تتوضأ لكلّ صلاة ، وتغتسل عند انقضائها إلى آخر العاشر لأنّه طهرُ مشكوك فيه.

وكذا من الحادي عشر إلى الخامس عشر ـ وعنده أنّه طُهر بيقين(2) ـ ومن السادس عشر إلى آخر العشرين طهرُ مشكوك فيه ، تتوضأ لكلّ صلاة ، وتغتسل عند انقضائه إلى آخر الخامس والعشرين.

ز ـ لو قالت : حيضي عشرة أيام وكنت اليوم العاشر حائضاً فقد تجاوز العدد نصف الزمان بنصف يوم ، لوقوع الشك في تسعة عشر ، فتعمل من أول الشهر ما تعمله المستحاضة ، ثم تغتسل آخر العاشر لاحتمال أنّه آخره وتفعل ما تفعله المستحاضة إلى آخر التاسع عشر ، وتغتسل عند كلّ صلاة لاحتمال الانقطاع عندها والباقي طهر بيقين.

فإن قالت : الحيض يوم الثاني عشر ، فالاولان طُهر بيقين ، وكذا من الثاني والعشرين إلى آخره ، والباقي مشكوك فيه ، لكن لا تغتسل للأنّقطاع إلّا في آخر الثاني عشر ، وعند كلّ صلاة منه إلى آخر الحادي والعشرين ،

__________________

1 ـ المجموع 2 : 486.

2 ـ المجموع 2 : 486.


فلها يومان من أول الشهر طُهر بيقين ، وكذا تسعة من آخره ، والشك وقع من أول الثالث إلى آخر الحادي والعشرين ، فقد قصر نصف الزمان عن العدد بنصف يوم فالثاني عشر حيض بيقين.

وغلط قلم الشيخ هنا فجعل لها مع اليومين ثمانية أيام من آخره طُهراً(1) ، والحق أنّه تسعة.

ح ـ ولو قالت : حيضي خمسة من الشهر لا أعرفها إلّا أني إن كنتُ يوم السادس طاهراً كنت السادس والعشرين حائضاً ، وإن كنت في السادس حائضاً كنت في السادس والعشرين طاهراً.

وتحقيقه أنها تحيض أحد هذين ، فالأول طُهر بيقين ، وكذا من الحادي عشر إلى آخر الحادي والعشرين ، والباقي مشكوك فيه ، وتغتسل لاحتمال الانقطاع آخر السادس إلى آخر العاشر ، وكذا آخر السادس والعشرين إلى آخر الشهر ، وتفعل في جميع الايام ما تفعله المستحاضة.

فروع ، في الامتزاج :

أ ـ إذا قالت : حيضي عشرة في كلّ شهر ، وكنت أمزج إحدى العشرات بالاُخرى بيوم ، فالأول والثلاثون طُهر بيقين ، والشك وقع بينهما ، فلا حيض لها بيقين ، تعمل ما تعمله المستحاضة جميع الشهر ، وتغتسل آخر الحادي عشر ، وآخر التاسع عشر ، والحادي والعشرين ، والتاسع والعشرين لاحتمال الانقطاع.

قال الشيخ : ويسقط قضاء صوم الأول والثلاثين ، لأنّهما طُهر بيقين ، وتقضي ما عداهما لأنّها صامت مع الشك في الطهارة ، فوجب القضاء.

ثم قال : ولو قلنا : إنّه لا يجب إلّا قضاء عشرة أيام كان صحيحاً ، لأنّه

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 56.


من المعلوم أن الحيض لا يزيد عليها ، وصوم المستحاضة صحيح ، ولا حاجة إلى تجديد النيّة عند كلّ ليلة ، وهذا هو المعول عليه دون الأول ، والأول مذهب الشافعي(1) .

والحكم صحيح ، لكن لا مدخل للتحديد هنا ، والشافعي وافقنا على قضاء أكثر الحيض وهو خمسة عشر في أحد القولين ، وفي الآخر : ستة عشر(2) .

ب ـ لو قالت : كان حيضي عشرة وأمزج العشرة بالاُخرى بيومين ، فيومان من أول الشهر ويومان من آخره طُهر بيقين ، والشك في الباقي تعمل في الجميع ما تعمله المستحاضة ، ولا حيض بيقين لقصور العدد عن نصف الزمان ، وتغتسل آخر الثاني عشر ، والثامن عشر ، والثاني والعشرين ، والثامن والعشرين لاحتمال الانقطاع.

ولو كان المزج بخمسة فلا حيض بيقين ، لمساواة العدد نصف الزمان ، فخمسة من أول الشهر وخمسة من آخره طُهر بيقين ، لكن غسل الانقطاع في آخر الخامس عشر والخامس والعشرين خاصة.

وفرع الشيخ المزج بستة إلى المزج بالتسعة عقيب تفريعه المزج بيوم إلى المزج بستة(3) وهما واحد.

ج ـ لو قالت : حيضي عشرة وأمزج النصف بالنصف بيوم فيومان حيض بيقين واثنا عشر طُهر بيقين ، لزيادة العدد على نصف الزمان بيوم ، هما الخامس عشر والسادس عشر ، ومن السابع إلى الرابع عشر مشكوك فيه ، وكذا من السادس عشر إلى آخر الرابع والعشرين تعمل ما تعمله المستحاضة ، وتغتسل لاحتمال الانقطاع آخر السادس عشر والرابع والعشرين.

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 60.

2 ـ فتح العزيز 2 : 496.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 59 ـ 63.


د ـ لو قالت : حيضي تسعة ونصف ، وكنت أمزج أحد النصفين بالآخر بيوم ، والكسر من أوّله ، واليوم الكامل في النصف الثاني ، فستة ونصف من أول الشهر طُهر بيقين ، وتمام السابع إلى آخر السادس عشر حيض بيقين ، ولو كان الكسر من الثاني فبالعكس ، من أول الشهر إلى آخر الرابع عشر طُهر بيقين ، ومن الخامس عشر إلى النصف الأول من الرابع والعشرين حيض بيقين.

ولو قالت : أمزج العشر بالعشر بيوم والكسر من الأول ، فالأول ونصف الثاني طُهر بيقين ، ثم إلى آخر الحادي عشر مشكوك فيه ، فتغتسل في آخره لاحتمال الانقطاع ، ونصف الثاني عشر طُهر بيقين ، ومن النصف الثاني إلى آخر الحادي والعشرين مشكوك فيه ، تغتسل في آخره لاحتمال الانقطاع.

ولو كان الكسر في العشر الثاني فإلى آخر التاسع طُهر بيقين ، ثم يحتمل ابتداء الحيض من أول العاشر ، فآخره النصف الأول من التاسع عشر ، ومن أول التاسع عشر ، فآخره النصف الأول من التاسع والعشرين ، ولا يحتمل أن يكون المزج بين العشرين بيوم والكسر فيهما ، لأنّ العشرين لا تختلط بيوم.

ا لقسم الثالث : ناسية العدد دون الوقت.

فإن ذكرت أول الحيض أكملته ثلاثة بيقين ثم تغتسل في آخر الثالث لاحتمال الانقطاع وتعمل إلى العاشر ما تعمله المستحاضة ، وتغتسل في كلّ وقت يحتمل الانقطاع.

وإن ذكرت آخره جعلته نهاية الثلاثة ، واغتسلت عنده لاحتمال الانقطاع ، وتعمل فيما بعده عمل المستحاضة لأنّها طاهرة فيه قطعاً وما قبله ثلاثة أيام حيض بيقين ، وما زاد إلى تمام العشرة طهرُ مشكوك فيه ، تعمل ما تعمله المستحاضة ، وتقضي صوم عشرة أيام احتياطاً.


وإن لم تذكر الأول والآخر فذلك الوقت الذي عرفت حيضها فيه إن لم يزد على أقل الحيض فحيضها معلوم ، كما لو قالت : أعلم أني كنت ثاني الشهر حائضاً ورابعه طاهراً.

وإن زاد من غير تداخل كما لو قالت : كنت حائضاً يوم الخامس وطاهرا يوم العاشر ، فالزمان مشكوك فيه تعمل ما تعمله المستحاضة.

وإن تداخل كما لو قالت : كنت حائضاً يوم الثالث وطاهراً يوم السادس فالمتداخل حيض بيقين ، وهو الثالث ، وما عداه مشكوك فيه ، فيحتمل جعل الثالث آخر الحيض تغليبا للسبق ، وأوله إنّ أدى اجتهادها إليه ، وعملنا بالاجتهاد والتخيير ، وأوسطه ، فيكون العشرة حيضاً.

و لو قالت : إنّ حيضي كان في النصف الأول من الشهر ولا أعرف قدره ولا وقته ، فالنصف الثاني طُهر بيقين ، ومن أول الشهر ثلاثة أيام يحتمل الحيض والطهر ولا يحتمل الانقطاع ، فتعمل ما تعمله المستحاضة ، وبعد ذلك إلى تمام النصف يحتمل الحيض والطهر والانقطاع ، فتعمل عمل المستحاضة ، وتغتسل لكلّ صلاة.

مسألة 98 : قد بيّنا أن أقل الحيض ثلاثة أيام ، واختلف علماؤنا في اشتراط التوالي ، فالأكثر عليه(1) ، وقال آخرون : بعدمه(2) ، فإذا رأت ثلاثة أيام متوالية فهو حيض قطعاً ، فإذا انقطع وعاد قبل العاشر وانقطع فالدمان وما بينهما حيض ، ذهب إليه علماؤنا ـ وبه قال أبو حنيفة(3) ـ لأنّ أقل الطُهر عشرة

____________

1 ـ منهم : السيد المرتضى كما في المعتبر : 53 ، وابنا بابويه في الفقيه 1 : 50 ، والهداية : 21 ، والشيخ الطوسي في الجمل : 163 ، والمبسوط 1 : 42 ، وابن حمزة في الوسيلة : 56 ، وابن إدريس في السرائر : 28.

2 ـ قال به الشيخ الطوسي في النهاية : 26 ، وابن البراج في المهذب 1 : 34.

3 ـ شرح فتح القدير 1 : 153 و 154 ، شرح العناية 1 : 153 ، اللباب 1 : 44 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 345.


أيام ، ودم الحيض يسيل تارة وينقطع اُخرى ، وإنّما يثبت للنقاء حكم الطُهر إذا انقطع بالكليّة.

وقال مالك وأحمد : تلفق ، فأيّام الدم حيض ، وأيام النقاء طهر ، لأنّ النقاء موجود في بعض الاوقات حقيقة ، كما أن الدم موجود في بعضها حقيقة ، وكما لا يجوز جعل الدم الموجود طُهراً كذا لا يجوز جعل الطُهر الموجود حيضاً بل يوفى كلّ منهما حكمه(1) ، والملازمة ممنوعة ، وللشافعي قولان ، أظهرهما : الأول(2) .

فإن جاز ذلك عشرة أيام ، فإن كانت مبتدأة قال الشيخ : تدع الصلاة والصوم كلما رأت الدم ، وإذا رأت الطُهر صلّت وصامت إلى أن تستقر لها عادة لقولهمعليهم‌السلام : « كلما رأت الطُهر صلّت وصامت ، وكلما رأت الدم تركت الصلاة إلى أن تستقر لها عادة »(3) والظاهر أن مراده من ذلك ترك العبادة في الدم المحتمل لأنّ يكون حيضاً لا مطلقاًً.

ويحتمل عندي هنا اُمور ثلاثة : جعل الثلاثة حيضاً أخذاً بالمتيقن ، وقضاء صوم أحد عشر يوماً ، وجعل السبعة أو العشرة ، فلو كان السابع أو العاشر يوم النقاء فالوجه إلحاقه بالطهر.

وإن كانت ذات عادة ردت إليها سواء رأت فيها دماً أسود ، أو أحمر ، أو نقاء ، قاله الشيخ(4) ، والوجه إلحاق النقاء بما بعده ، وإن نسيتها عملت بالتمييز ، وتراعي بين الحيضتين عشرة أيام طهراً.

__________________

1 ـ بُلغة السالك 1 : 79 ـ 80 ، المجموع 2 : 502 ، فتح العزيز 2 : 537 ، الوجيز 1 : 29 ، الشرح الكبير 1 : 385.

2 ـ المجموع 2 : 502 ، فتح العزيز 2 : 537 ، الوحيز 1 : 29 ، المغني 1 : 403 ، الشرح الكبير 1 : 386.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 66.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 66.


ولو رأت ثلاثة أيام دماً ثم انقطع ثم عاودها قبل العشرة فالجميع حيض ، وقضت صوم النقاء ، وجاز لزوجها الوطء فيه ، فإذا ظهر أنّه حيض لم يكن عليه شيء.

وإن رأت أقل من ثلاثة ثم انقطع ورأته قبل العاشر وبلغ المجموع ثلاثة فلعلمائنا قولان ، أحدهما أنّه ليس بحيض لاشتراط التوالي في عدد أقل الحيض(1) ، والثاني : أنّه حيض إنّ كمل ثلاثة في جملة العشرة(2) . وللشافعية كالقولين(3) .

ومنهم من اشترط في التلفيق أن يكون أوّله حيضاً كاملاً وآخره حيضاً كاملاً(4) .

ومنهم من لم يشترط بلوغ أقل الحيض ، فلو رأت ساعة ثم انقطع ثم رأت قبل خمسة عشر ساعة اُخرى كانت الساعتان مع الطُهر المتخلل بينهما حيضاً ، وهو أضعف الوجوه عندهم(5) .

ولو كمل أقل الحيض في أكثر من عشرة لم يكن حيضاً ، وموضع الخلاف ما إذا كانت أزمنة النقاء زائدة على الفترات المعتادة بين دفعات الدم ، فإن لم يزد عليها فالجميع حيض إجماعا.

فروع :

أ ـ إذا رأت أقل الحيض ثم انقطع وجب عليها العبادة إجماعاً ، لأنّ

__________________

1 ـ قال الصدوق في الفقيه 1 : 50 ، والهداية : 21 ، وابن حمزة في الوسيلة : 57 ، وابن إدريس في السرائر : 28 ، والشيخ الطوسي في الجمل : 163 ، وحكاه المحقق عن المرتضى في المعتبر : 53.

2 ـ قال به الشيخ الطوسي في النهاية : 26 ، وابن البراج في المهذب 1 : 34.

3 ـ المجموع 2 : 505 ، فتح العزيز 2 : 543 ، الوجيز 1 : 30.

4 ـ المجموع 2 : 505 ، فتح العزيز 2 : 542 ، الوجيز 1 : 29.

5 ـ المجموع 2 : 505 ، فتح العزيز 2 : 544 و 546 ، الوجيز 1 : 30.


الموجود حيض تام ، وربما لا يعود الدم ، فلا يبيح لها ترك العبادة بالشك. وإن رأت أقل وقلنا أيام النقاء طهر اغتسلت ، لأنّ الدم ربما عاد ، فالدم الموجود حيض ، وظهر أن للنقاء حكم الطهر.

وإن قلنا : أنها كالحيض فلا غسل لأنّ الدم ان لم يعد ، فليس له حكم الحيض حتى يجب غسله ، وإن عاد ظهر أن الزمان حيض ، وليس للغسل في زمان الحيض حكم.

ب ـ لو كانت عادتها خمسة أيام ، ورأت يوماً دماً ويوماً نقاءً ، وتجاوز الدم والنقاء الأكثر ولا تمييز ، فإن قلنا : أنها لا تلفق ، فأيّام العادة حيض الدم والنقاء الذي يليه ، قاله الشافعي(1) .

وإن قلنا : تلفق ، فمن أين تلفق؟ للشافعي قولان ، احدهما : من أيام العادة حسب ، لأنّ النقاء من أيام العادة ، وإنّما انقطع دمها فيه فتنقص من عادتها ، والثاني : تلفق من أكثر الحيض ، لأنّ عادتها تفرقت فيها(2) . فعلى الأول يحصل لها ثلاثة أيام حيض ، وعلى الثاني تلفق خمسة أيام من تسعة.

ولو كانت عادتها ستة أيام ، فإن قلنا ، لا تلفق فالحيض خمسة أيام والسادس نقاء ليس بعده حيض فلا يكون حيضاً ، وتنقص عادتها ، وإن قلنا : تلفق من زمان العادة حصل لها ثلاثة أيام ، وإن قلنا : من خمسة عشر لفقنا لها ستة أيام من أحد عشر.

ج‍ ـ يشترط في جعل النقاء حيضاً أمران ، أحدهما : أن يكون النقاء محبوساً بدمين في الأكثر ، فلو رأت يوماً وليلةً دماً وأربعة عشر نقاءً ، ورأت

__________________

1 ـ المجموع 2 : 508.

2 ـ المجموع 2 : 508.


في السادس عشر ، فالنقاء مع ما بعده من الدم طهر قاله الشافعي(1) ، وعندنا الأكثر عشرة.

والثاني : أن يكون قدر الحيض في مدة الخمسة عشر تمام أقل الحيض وإن تفرق بالساعات ، وهو أظهر أقوال الشافعي(2) .

د ـ لو رأت أقل الحيض وانقطع ، ثم عاد قبل انقضاء الطُهر بعد مجاوزة اكثر الحيض ، فالأول حيض ، والثاني دم فساد.

هـ ـ لو كانت عادتها خمسة من أول الشهر فرأت الأول طُهراً ثم الثاني دماً ثم الثالث طُهراً ، وهكذا احتمل جعل الثاني والرابع والسادس حيضاً خاصة ، وخمسة أيام دما خاصة.

وعند الشافعي إنّ وقف على خمسة عشر من الدم ، فإن قيل بعدم التلفيق ، فالاربعة عشر حيض ، وإن قيل به لفقت خمسة أيام من تسعة.

وإن زاد الدم على الخامس عشر فقد استحيضت ، فإن قيل بالتلفيق فمن أين يلفق؟ على الوجهين ، أحدهما : من زمان العادة فلها يومان حيض من زمان العادة ، هو الثاني والرابع ، والثاني : من زمان الإمكان فيلفق لها خمسة أيام أولها الثاني وآخرها العاشر.

وإن قيل بعدم التلفيق فهل الاعتبار بزمان العادة أو بعدها؟ وجهان : العادة ، لأنّه إذا اعتبر عددها اعتبر زمانها فحيضها الثاني والثالث والرابع لأنّ الأول طهر قبله طهر ، والخامس طهر بعده استحاضة.

والثاني : الاعتبار بعدد العادة دون زمانها ، لانتقال حيضها فحيضها خمسة أولها الثاني وآخرها السادس(3) .

__________________

1 ـ فتح العزيز 2 : 542 ، الوجيز 1 : 29.

2 ـ المجموع 2 : 505 ، فتح العزيز 2 : 543 ، الوجيز 1 : 30.

3 ـ المجموع 2 : 513 ـ 514.


الفصل الرابع : في النفاس

والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة بالإجماع ، لأنّه خارج عقيب نفس ، أو مأخوذ من تنفس الرحم بالدم ، فالخارج قبل الولادة ليس بنفاس إجماعاً لقول الصادقعليه‌السلام في المرأة يصيبها الطلق أياماً ، أو يوماً ، أو يومين فترى الصفرة أو دما قال : « تصلّي ما لم تلد ، فإن غلبها الوجع ففاتها صلاة لم تقدر أن تصليها فعليها قضاء تلك الصلاة بعدما تطهر »(1) .

و أمّا الخارج مع الولادة ، فالشيخ نصّ على أنّه نفاس(2) ـ وهو أصح وجهي الشافعية(3) ـ لأنّه دم خرج لخروج الولد فأشبه الخارج بعده.

وقال المرتضى رضي الله عنه : النفاس هو الذي تراه عقيب الولادة(4) ، وهو يشعر بأن الخارج معها ليس بنفاس ، وبه قال بعض الشافعية ، وأبو حنيفة(5) ، لأنّه انفصل قبل انفصال الولد ، فأشبه ما خرج قبله.

__________________

1 ـ الكافي 3 : 100 / 3 ، التهذيب 1 : 403 / 1261.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 68.

3 ـ المجموع 2 : 521 ، فتح العزيز 2 : 579.

4 ـ الناصريات : 227 مسألة 64.

5 ـ المجموع 2 : 520 ، فتح العزيز 2 : 579 ، كفاية الأخيار 1 : 46 ، الهداية للمرغيناني 1 : 33 ، شرح العناية 1 : 164 ، المبسوط للسرخسي 3 : 21 ، اللباب 1 : 47.


مسألة 99 : ولو ولدت ولم تر دماً فلا نفاس إجماعاً ، ولا يجب عليها الغُسل عند علماء أهل البيتعليهم‌السلام ، وبه قال أبو حنيفة(1) عملاً بالأصل السالم عن معارضة الحدث ، وللشافعي قولان(2) ، وعن أحمد روايتان ، إحداهما : الوجوب لأنّه مخلوق من مائها فهو بمنزلة خروج الماء(3) ، ويعارضه أنّه جامد فأشبه الحصا والدود.

مسألة 100 : لا يشترط في الولد الحياة بل ولا التمامية ، فلو ولدت مضغة أو علقة بعد أن شهد القوابل أنّه لحمة ولد ، ويتخلق منه الولد كان الدم بالإجماع نفاساً ، لأنّه دم جاء عقيب حمل ، أما النطفة والعلقة المشتبهة فلا اعتبار بهما لعدم تيقن الحمل بهما ، فيكون حكمه حكم دم الحائل.

مسألة 101 : وليس لأقل النفاس حدّ ، فجاز أن يكون لحظة واحدة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال أكثر العلماء كالشافعي ، ومالك وأبي حنيفة ، وأحمد(4) ـ لأنّه دم وجد عقيب سببه ـ وهو الولادة ـ فكان نفاساً ، وولدت امرأة على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلم تر نفاساً ، فسميت ذات الجفوف(5) .

وحكي عن الثوري أنّ أقلّه ثلاثة أيام لأنّه أقل الحيض(6) ، ولا ملازمة بينهما ، وحكي عن أبي يوسف أنّه قال : أقلّه أحد عشر يوماً ، ليزيد أقلّه على

__________________

1 ـ المجموع 2 : 150 ، فتح القدير 1 : 164.

2 ـ المجموع 2 : 149 ، فتح العزيز 2 : 580.

3 ـ المجموع 2 : 150 ، المغني 1 : 394.

4 ـ المجموع 2 : 525 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، المنتقى للباجي 1 : 127 ، كفاية الأخيار 1 : 47 ، المغني 1 : 393 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، شرح العناية 1 : 165 ، اللباب 1 : 48 ، الوجيز 1 : 31 ، الشرح الكبير 1 : 403.

5 ـ المهذب للشيرازي 1 : 52 ، المغني 1 : 393 ، واُنظر المعتبر : 67.

6 ـ المجموع 2 : 525 ، نيل الأوطار 1 : 359 ، شرح الأزهار 1 : 166.


أكثر الحيض(1) .

وقال محمد بن الحسن ، وأبو ثور ، والشافعي في أحد قوليه : أقلّه ساعة(2) .

وقال المزني : أقلّه أربعة أيام لأنّ أكثر النفاس أربعة أضعاف أكثر الحيض ، فكان أقل النفاس أربعة أضعاف أقل الحيض ، وهو يوم وليلة ، فأقل النفاس أربعة(3) .

وقال أبوعبيد : أقلّه خمسة وعشرون يوماً(4) ، والكل خطأ ، لأنّ الشرع لم يرد بتحديده فيرجع إلى الوجود ، وقد وجد أقل من ذلك.

إذا ثبت هذا ، فإذا انقطع الدم عقيب لحظة كانت بحكم الطاهر بقية اليوم إذا لم يعاود الدم.

وقال أحمد في رواية : لو رأت النقاء لدون يوم لم يثبت لها حكم الطاهرات(5) .

وهو خطأ لقول عليعليه‌السلام : « لا يحل للنفساء إذا رأت الطُهر إلّا أن تصلّي »(6) .

مسألة 102 : اختلف علماؤنا في أكثره فالمشهور أنّه لا يزيد على أكثر أيام

__________________

1 ـ المبسوط للسرخسي 3 : 211 ، الكفاية 1 : 166 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، نيل الأوطار 1 : 359 ، المحلى 2 : 207.

2 ـ المجموع 2 : 522 ـ 523 ، المغني 1 : 393 ، الشرح الكبير 1 : 403 ، الكفاية 1 : 166.

3 ـ المجموع 2 : 525.

4 ـ المغني 1 : 393 ، الشرح الكبير 1 : 403.

5 ـ المغني 1 : 394 ، الشرح الكبير 1 : 404.

6 ـ سنن البيهقي 1 : 342.


الحيض ـ قاله الشيخ ، وعلي بن بابويه ، والمفيد في أحد قوليه(1) ـ لقول أحدهماعليهما‌السلام : « النفساء تكف عن الصلاة أيام أقرائها »(2) .

ولأنّه دم حيض حبسه احتياج الولد إلى الغذاء ، وانطلاقه باستغنائه عنه ، وأكثر الحيض عشرة ، ولأنّه أحوط للعبادة.

وفي الثاني : ثمانية عشر يوماً ـ وبه قال المرتضى ، وابن الجنيد والصدوق(3) ـ لقول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن النفساء كم تقعد؟ فقال : « إنّ أسماء بنت عميس أمرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن تغتسل لثماني عشرة ليلة »(4) ولا حجة فيه ، لاحتمال وقوع السؤال عند الانتهاء.

وقال ابن أبي عقيل : أيامها كأيام حيضها وأكثره أحد وعشرون يوماً ، فإن انقطع دمها في تمام حيضها صلّت وصامت ، وإن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوماً ثم استظهرت بيوم أو يومين ، فإن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ، ثم اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلّت ، لما رواه البزنطي ـ في الصحيح ـ عن الباقرعليه‌السلام (5) .

وقال الشافعي : اكثره ستون يوماً ـ وهو رواية لنا ـ وبه قال عطاء ، والشعبي ، ومالك ، وأبو ثور ، وحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري ، والحجاج بن أرطاة(6) لأنّه قد وجد ذلك ، ولا دليل فيه ، لأنّ الزائد

__________________

1 ـ النهاية : 29 ـ 30 ، المقنعة : 7 ، وحكى قول علي بن بابويه المحقق في المعتبر : 67.

2 ـ الكافي 3 : 97 / 1 ، التهذيب 1 : 173 / 495 ، الاستبصار 1 : 150 / 519.

3 ـ المقنعة : 7 ، الانتصار : 35 ، الفقيه 1 : 55 ، وحكى قول ابن الجنيد المحقق في المعتبر : 67.

4 ـ التهذيب 1 : 180 / 515 ، الاستبصار 1 : 153 / 531. وفيهما عن الباقرعليه‌السلام .

5 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 67.

6 ـ المجموع 2 : 522 و 524 ، مختصر المزني : 11 ، الوجيز 1 : 31 ، المغني 1 : 392 ، الشرح الكبير 1 : 402 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، شرح الأزهار 1 : 166 ، المحلى 8 : 203 ، نيل الأوطار 1 : 358 ، سنن الترمذي 1 : 259.


استحاضة.

وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وأبو عبيد : أكثره أربعون يوماً(1) ـ وهو رواية لنا أيضاً(2) ـ لأنّ ام سلمة قالت : كانت النفساء تقعد على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أربعين ليلة وأربعين يوماً(3) ، والراوي مجهول ، فلا عبرة به.

وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنّه قال : خمسون يوماً(4) ـ وهو رواية لنا(5) ـ وحكى الطحاوي عن الليث أنّه قال : من الناس من يقول : سبعون يوماً(6) .

مسألة 103 : إذا زاد الدم على الأكثر ـ وهو عشرة عندنا ، وستون عند الشافعي(7) وأربعون عند أبي حنيفة(8) ـ فالأقوى عندي أنها إنّ كانت ذات عادة في الحيض جعلت نفاسها عدد أيام حيضها والباقي استحاضة ، وإن لم تك ذات عادة كان نفاسها عشرة أيام ، لما تقدم من الرد إلى أيامها في الحيض.

__________________

1 ـ المجموع 2 : 524 ، المغني 1 : 392 ، الشرح الكبير 1 : 402 ، المحلى 2 : 203 ، نيل الأوطار 1 : 358 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، بدائع الصنائع 1 : 41 ، اللباب 1 : 48 ، المبسوط للسرخسي 3 : 210 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، شرح العناية 1 : 166 ، أحكام النساء للامام أحمد : 60.

2 ـ التهذيب 1 : 177 / 506 ، الاستبصار 1 : 152 / 526.

3 ـ سنن أبي داود 1 : 83 / 311 و 312 ، سنن ابن ماجة 1 : 213 / 648 ، سنن الترمذي 1 : 256 / 139.

4 ـ المجموع 2 : 524 ، مقدمات ابن رشد 1 : 91 ، نيل الأوطار 1 : 358 ، الشرح الكبير 1 : 402 ، سنن الترمذي 1 : 258 ذيل الحديث 139.

5 ـ التهذيب 1 : 177 / 507 ، الاستبصار 1 : 152 / 527.

6 ـ المجموع 2 : 524 ، حلية العلماء 1 : 232.

7 ـ المجموع 2 : 522 و 524 ، الوجيز 1 : 31.

8 ـ المبسوط للسرخسي 3 : 210 ، اللباب 1 : 48 ، بدائع الصنائع 1 : 41.


وقال بعض أصحاب الشافعي : إذا استحيضت النفساء وتجاوز الدم ستين كانت الستون نفاساً ـ وهو قول المزني ـ والزائد استحاضة لثبوت النفاس باليقين ، فلا يزول إلّا بمثله ، بخلاف الحيض لأنّه لم يثبت أولاً باليقين(1) .

وقال بعضهم : الزائد على الستين حيض لعدم التنافي(2) .

وقال الباقون منهم بالتفصيل ، فإن كانت ذات عادة فيه بأن تلد مرتين مثلا وترى الدم أربعين ردت إلى عادتها من الاربعين ، ثم إنّ كانت معتادة في الحيض فترد إلى عادتها في الطُهر ، ثم تحيض قدر عادتها في الحيض.

وان كانت مبتدأة في الحيض جعلت القدر الذي ترد إليه المبتدأة في الطُهر استحاضة ، والقدر الذي ترد إليه في الحيض حيضاً ، ولو ولدت مراراً وهي ذات جفاف ، ثم ولدت واستحيضت ، فلا نجعل عدم النفاس عادة ، بل هي مبتدأة في النفاس.

وإن كانت مبتدأة في النفاس فله قولان ، أحدهما : الرد إلى لحظة ، والثاني : إلى أربعين ، لأنّه الغالب ، وإن كانت محيرة فحكمها حكم الحائض في شرط التمييز ، وترد إليه كما في الحيض ، إلّا أن الستين هنا بمنزلة خمسة عشر هناك ، فلا يزيد التمييز على الستين ، وإن نسيت عادتها في النفاس ففي قول تُردّ إلى الاحتياط ، وعلى آخر أنها تُردّ إلى ما ترد إليه المبتدأة(3) .

فروع :

الأول : لو رأت عقيب الولادة لحظة ثم انقطع ، ورأته قبل العاشر

__________________

1 ـ المجموع 2 : 530.

2 ـ المجموع 2 : 530.

3 ـ المجموع 2 : 530 ـ 531 ، فتح العزيز 2 : 590 ـ 592 ، الوجيز 1 : 32.


لحظة فالدمان وما بينهما نفاس ، لأنّ الطُهر لا يكون أقل من عشرة ، ولو رأت اللحظة الأخيرة خاصة فهي النفاس خاصةً.

أما الشافعي فعنده إذا انقطع دم النفاس فإن لم يبلغ النقاء بين الدمين أقل الطُهر كيوم ويومين فأزمنة الدم نفاس ، وفي أزمنة النقاء قولان كالحيض(1) .

الثاني : لو رأت يوم الولادة ثم انقطع عشرة أيام ، ثم رأت الدم ثلاثة أيام ، فالأول نفاس ، والنقاء طهر ، والثاني حيض لمضي طهر كامل بعد انقطاع النفاس ، ولو قصر الثاني عن ثلاثة لم يكن حيضاً ، بل دم فساد.

وعند الشافعي أنّه إذا تخلل بين الدمين أقل الطُهر ، كما لو رأت عقيب الولادة ، ثم طهرت خمسة عشر يوماً ، ثم عاد الدم قبل الستين ، فأصح الوجهين : أنّه حيض ، لأنّه وما قبله دمان تخللهما طهرُ صحيح ، فلا يضم أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد(2) .

والثاني ـ وبه قال أبو حنيفة ـ : أنّه دم نفاس لوقوعه في زمان إمكان النفاس(3) .

وقال أحمد : العائد مشكوك فيه ، تصوم وتصلّي ، وتقضي الصوم والطواف ، ولا يأتيها زوجها ، لاحتمال أنّه نفاس ودم فساد(4) .

فلو ولدت ولم تر الدم خمسة عشر يوماً فصاعدا ثم رأته ، فإن قيل : العائد نفاس ، ففي أيام النقاء وجهان(5) .

__________________

1 ـ المجموع 2 : 528.

2 ـ المجموع 2 : 528 ، الوجيز 1 : 32 ، المغني 1 : 395 ، الشرح الكبير 1 : 407 ، المبسوط للسرخسي 2 : 141 و 3 : 211.

3 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 141 ، المجموع 2 : 528 ، الوجيز 1 : 32.

4 ـ المغني 1 : 394 ، الشرح الكبير 1 : 406.

5 ـ فتح العزيز 2 : 600 ـ 601.


الثالث : إذا كانت عادتها عشرة أيام حيضاً وعشرين طُهراً ، فرأت عشرة أيام نفاساً وشهراً طُهراً ، ثم رأت الدم واتصل بها لم تبطل بذلك عادتها ، بل ترجع إلى العادة التي كانت قبل الولادة من اعتبار الحيض والطهر.

وقالت الشافعية : إذا كانت تحيض عشرة وتطهر عشرين فرأت عشرين يوماً نفاساً ثم طهرت شهرين ، ثم عاودها الدم واتصل وعبر أكثر الحيض ، فإنها مستحاضة ، تُردّ إلى عادتها في الحيض ، وهي عشرة أيام ، ويكون طهرها شهرين لأنّ طهرها تغير(1) ، والطهر في الحيض والنفاس واحد وهو يجئ على قول من لا يعتبر تكرر العادة.

الرابع : لو رأت خمسة أيام ثم ولدت بعد ذلك قبل أن يمضي زمان الطُهر فالدم ليس بنفاس لتقدمه ، قال الشيخ : وليس بحيض ، لأنّ الحامل المستبين حملها لا تحيض ، فيكون دم فساد(2) ، وهو أحد قولي الشافعية ، والثاني : أنّه حيض لأنّ الحامل قد ترى الدم ، ولا يعتبر بينه وبين النفاس طهرُ صحيح ، والولادة تفصل بينهما ، بخلاف الحيض ، لأنّه لم يوجد للطهر بين الحيضتين أقل من خمسة عشر يوماً(3) .

مسألة 104 : حكم النفاس حكم الحيض في جميع المحرمات والمكروهات ، والخلاف في الكفارة بوطئها ، ولا نعلم فيه خلافاً ، لأنّ دم النفاس هو دم الحيض ، وإنّما احتبس مدة الحمل لانصرافه إلى غذاء الولد ، فإذا وضع الولد وانقطع العرق الذي كان مجرى الدم ، خرج من الفرج كما يخرج من الحائض ، فإذا رأت بعد الولادة ساعة دما ثم انقطع كان عليها أن تغتسل ، ولزوجها أن يأتيها ، فإن خافت العود استحب التثبت احتياطاًً.

__________________

1 ـ المجموع 2 : 532.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 68.

3 ـ المجموع 2 : 522 ، الوجيز 1 : 31.


مسألة 105 : لو ولدت توأمين ، فابتداء النفاس من الأول ، وعدد الايام من الثاني ، ذهب إليه علماؤنا ـ وهو أحد أقوال الشافعي ، وإحدى روايات أحمد(1) ـ لأنّ كلّ واحد منهما سبب في إثبات حكم النفاس ، بدليل حالة الانفراد فإذا اجتمعا ثبت لكلّ منهما نفاس ، وتداخلا فيما اجتمعا فيه.

والثاني : أن النفاس من أوّله كله أوّله وآخره ـ وبه قال مالك ، وأبو حنيفة وأبو يوسف ، وأحمد في أصح الروايات(2) ـ لأنّه دم تعقب الولادة فكان نفاساً كالولد الواحد ، فإذا انقضت مدة النفاس من حين وضعت الأول لم يكن ما بعده نفاساً وإن كان يوماً واحداً ، لأنّ ما بعد الأول نفاس لأنّه عقيب الولادة ، فإذا كان أوّله منه فآخره منه كالمنفرد.

والثالث : أن النفاس من الثاني ـ وبه قال محمد ، وزفر ، وأحمد(3) ـ لأنّ الخارج قبل الثاني دم خرج قبل انقضاء الحمل فأشبه ما إذا خرج قبل الولادة ، والاعتبار بجميع الحمل ، فإن الرجعة إنّما تنقطع بذلك ، وعلى هذا لو أسقطت عضوا من ولد وبقي الولد في البطن ، فهل يجعل الدم نفاسا؟ على الخلاف.

إذا عرفت هذا ، قالت الشافعية : إذا لم يجعل الدم نفاساً فهل يكون حيضا؟ قولان ، بناء على أن الحامل هل تحيض أم لا؟(4) وقد تقدم(5) .

مسألة 106 : يعتبر حالها عند الانقطاع قبل العشرة ، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت ، وإلّا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة ، لقول الصادق عليه

__________________

1 ـ المجموع 2 : 527 ، المغني 1 : 396 ، الشرح الكبير 1 : 408 و 409 ، الإنصاف 1 : 386.

2 ـ المجموع 2 : 526 ، بدائع الصنائع 1 : 43 ، المغني 1 : 395 ، الشرح الصغير 1 : 81 ، اللباب 1 : 48 ـ 49.

3 ـ المجموع 2 : 526 ، المغني 1 : 396 ، المبسوط للسرخسي 3 : 212 ، العناية في شرح الهداية 1 : 167.

4 ـ المجموع 2 : 526 ـ 527.

5 ـ تقدم في المسألة 81.


السلام وقد سئل عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر مما كانت ترى ، قال : « فلتقعد أيام قرئها ، ثم تستظهر بعشرة أيام ، فإن رأت دما صبيباً فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة ، وإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل »(1) وليس مراده الاستظهار بعشرة ، بل إلى عشرة بأن تكون عادتها تسعة فتستظهر بيوم ، أو ثمانية فتستظهر بيومين ، فلا ينافي ما ورد من الاستظهار بيوم أو يومين.

ولو انقطع قبل العاشر ثم عاد قضت الصوم ، ولو لم ترَ دما حتى انقضى العاشر فلا نفاس ، ثم إنّ استمر ثلاثة فهو حيض ، وإن كان أقل فهو استحاضة.

فإن عاد قبل العشرة الثانية ما يتمّ به ثلاثاً ، فإن قلنا برواية يونس(2) كان الدم حيضاً ، وما بينهما أيضاً ، وإن اشترطنا التوالي ، فهو استحاضة لفوات الشرط ، وكذا لو رأت بعد العاشر ساعة دما وساعة طُهراً واجتمع ثلاثة أيام في عشرة كان الدم حيضاً على الرواية وما تخلله ، وعلى القول الآخر استحاضة.

مسألة 107 : وغسلها واجب بإجماع العلماء لما تقدم ، ولا بد معه من الوضوء على الاشهر ، وتقديمه أفضل ، وقد يأتي في بعض عبارة(3) علمائنا وجوب التقديم(4) ، لقول أبي عبد اللهعليه‌السلام : « في كلّ غسل وضوء إلّا غسل الجنابة »(5) والفيئية غير مرادة ، بل المجاز وهو السبق والتأخر مع المتعابعة ، وقول الصادقعليه‌السلام : « كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة »(6) للاستحباب.

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 175 ـ 176 / 502 ، الاستبصار 1 : 151 / 522.

2 ـ الكافي 3 : 99 / 5 ، التهذيب 1 : 175 / 500 ، الاستبصار 1 : 150 / 520.

3 ـ هكذا في الأصلين ، ولعلّ الصواب : عبارات ، أو عبارة بعض.

4 ـ منهم الشيخ الطوسي في الجمل والعقود : 165 و 163 ، والراوندي في التنقيح الرائع ، كما حكاه المحقق في المعتبر : 69.

5 ـ التهذيب 1 : 143 / 403 و 303 / 881.

6 ـ الكافي 3 : 45 / 13 ، التهذيب 1 : 139 / 391 ، الاستبصار 1 : 126 / 428.


الفصل الخامس : في غسل الأموات

وفيه ستة مطالب.

مقدمة : ينبغي للمريض ترك الشكاية مثل أن يقول : ابتليت بما لم يبتل به أحد ، وشبهه ، ويستحب عيادته إلّا في وجع العين ، قال أمير المومنينعليه‌السلام : « ضمنت لستة الجنّة : رجل خرج بصدقة فمات فله الجنّة ، ورجل خرج يعود مريضاً فمات فله الجنّة ، ورجل خرج مجاهداً في سبيل الله فمات فله الجنّة ، ورجل خرج حاجا فمات فله الجنّة ، ورجل خرج إلى الجمعة فمات فله الجنة. ورجل خرج في جنازة رجل مسلم فمات فله الجنّة »(1) . وإن يأذن لهم في الدخول عليه ، فإذا طالت علته ترك وعياله ، وينبغي تخفيف العيادة إلّا أن يطلب المريض الاطالة.

وتجب الوصية على كلّ من عليه حق ، ويستحب لغيره ، وينبغي الاستعداد بذكر الموت كلّ وقت ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أكثروا من ذكر هادم اللذات ، فما ذكر في كثير إلّا قلّله ، ولا في قليل إلّا كثره )(2) .

__________________

1 ـ الفقيه 1 : 84 / 387.

2 ـ سنن الترمذي 4 : 639 / 2460 ، الكامل لابن عدي 5 : 1864 ، الجامع الصغير 1 : 208 / 1399 ، وعوالي اللآلي 1 : 247 / 3.


وقالعليه‌السلام : ( استحيوا من الله حق الحياء ) فقيل : يا رسول الله وكيف نستحيي من الله حق الحياء؟ قال : ( من حفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وترك زينة الحياة الدنيا ، وذكر الموت والبلى ، فقد استحيى من الله حق الحياء )(1) .

وقال الصادقعليه‌السلام : « من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت »(2) .

وينبغي أن يحسن ظنه بربه ، فقد روي : أن الله تعالى يقول : « أنا عند ظن عبدي بي »(3) ولا ينبغي أن يتمنى الموت وإن اشتد مرضه ، لقولهعليه‌السلام : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضُرّ نزل به ، ولكن ليقولن : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي )(4) .

وينبغي التوبة لأنّها مسقط للعقاب ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في آخر خطبة خطبها : ( من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال : وإن السنة لكثير ، ومن تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : وإن الشهر لكثير ، ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ، ثم قال : وإن اليوم لكثير ومن تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ، ثم قال : وإن الساعة لكثير ، من تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأومى بيده إلى حلقه ـ تاب الله عليه )(5) .

__________________

1 ـ سنن الترمذي 4 : 637 / 2458 ، مسند أحمد 1 : 387.

2 ـ الفقيه 1 : 84 / 385.

3 ـ الكافي 2 : 58 / 3 ، وصحيح مسلم 4 : 2061 / 2675.

4 ـ صحيح البخاري 7 : 156 و 8 : 94 ، صحيح مسلم 4 : 2064 / 2680 ، سنن أبي داود 3 : 188 / 3109 ، سنن الترمذي 3 : 302 / 970 ، سنن النسائي 4 : 3 ، سنن البيهقي 3 : 377 ، مسند أحمد 3 : 104.

5 ـ الفقيه 1 : 79 / 354 ، ومسند أحمد 2 : 206.


المطلب الأول : الاحتضار.

مسألة 108 : اختلف علماؤنا في وجوب توجيهه إلى القبلة عند الموت ، فقال المفيد وسلار به(1) ، لأنّ علياًعليه‌السلام قال : « دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على رجل من ولد عبد المطلب ، وهو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة ، فقال : وجهوه إلى القبلة ، فانكم اذا فعلتم ذلك اقبلت عليه الملائكة »(2) .

وقال الباقون بالاستحباب(3) ، وبه قال عطاء ، والنخعي ، والشافعي ، ومالك ، وأهل المدينة ، والأوزاعي ، وأهل الشام ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي(4) ، لأنّ حذيفة قال : وجهوني(5) ، ولقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( خير المجالس ما استقبل به القبلة )(6) والأصل عدم الوجوب.

وأنكره سعيد بن المسيب ، فإنهم لما أرادوا أن يحولوه إلى القبلة ، قال : ما لكم؟ قالوا : نحولك إلى القبلة ، قال : ألم أكن على القبلة إلى يومي هذا؟!(7) وفعلهم به دليل على اشتهاره عندهم.

تذنيب : وكيفيته أن يلقى على ظهره ، ويجعل باطن قدميه إلى القبلة

__________________

1 ـ المقنعة : 10 ، المراسم : 47.

2 ـ الفقيه 1 : 79 / 352 ، ثواب الأعمال : 232 / 1 ، علل الشرائع : 297 ، الباب 234.

3 ـ منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 30 والخلاف 1 : 691 مسألة 466 ، والمحقق في المعتبر : 69 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 48.

4 ـ المجموع 5 : 116 ، فتح العزيز 5 : 106 ، بداية المجتهد 1 : 226 ، شرح فتح القدير 2 : 68 ، الوجيز 1 : 72 ، الشرح الكبير 2 : 304 ، المغني 2 : 307 ، الشرح الصغير 1 : 199 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، اللباب 1 : 125.

5 ـ المغني 2 : 307 ، الشرح الكبير 2 : 305.

6 ـ الغايات : 87 ، كنز العمال 9 : 139 / 25401 نقلاً عن الطبراني في معجمه.

7 ـ المغني 2 : 307 ، الشرح الكبير 2 : 304 ، بداية المجتهد 1 : 226.


بحيث لو جلس لكان مستقبلاً ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال الشافعي ـ(1) لقول الصادقعليه‌السلام : « يستقبل بوجهه القبلة ، ويجعل باطن قدميه مما يلي القبلة »(2) .

وقال أبو حنيفة : يضجع على شقه الأيمن ووجهه إلى القبلة كما يفعل به في المدفن(3) .

مسألة 109 : ويستحب نقله إلى مصلاه إذا تعسر عليه خروج الروح ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إذا عسر على الميت موته ونزعه قُرّب إلى المصلى الذي كان يصلّي فيه »(4) .

وأن يلقن الشهادتين ، وأسماء الائمةعليهم‌السلام ، قال الباقرعليه‌السلام : « لو أدركت عكرمة عند الموت لعلمته كلمات ينتفع بها » قلت : جعلت فداك وما تلك الكلمات؟ قال : « هو ما أنتم عليه ، فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا اله إلّا الله ، والولاية »(5) وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لقنوا موتاكم لا إله إلّا الله ، فإن من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنّة )(6) .

وقال الصادقعليه‌السلام : « اعتقل لسان رجل من أهل المدينة على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي مات فيه ، فدخل عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : ( قل لا اله إلّا الله ) فلم يقدر عليه ،

__________________

1 ـ المجموع 5 : 116 ، فتح العزيز 5 : 106 ، الوجيز 1 : 72.

2 ـ الكافي 3 : 126 / 1 ، التهذيب 1 : 285 / 833.

3 ـ شرح فتح القدير 2 : 68 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، شرح العناية 2 : 67 ، اللباب 1 : 125 ، المجموع 5 : 116 ، فتح العزيز 5 : 106.

4 ـ الكافي 3 : 125 / 2 ، التهذيب 1 : 427 / 1356.

5 ـ الكافي 3 : 123 / 5 ، التهذيب 1 : 287 ـ 288 / 838.

6 ـ الفقيه 1 : 78 / 348 ، ثواب الأعمال : 232 / 1 ، أمالي الصدوق : 434 / 5 ، وموارد الظمآن : 184 ، الباب 9.


فأعاد [ عليه ](1) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلم يقدر عليه ، وعند رأس الرجل امرأة فقال لها : ( هل لهذا الرجل اُمٌّ؟ ) فقالت : نعم يا رسول الله أنا امه ، فقال لها : ( افراضية أنت عنه ، أم لا؟ ) فقالت : بل ساخطة ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( فإني احب أن ترضي عنه ) ، فقالت : قد رضيت عنه لرضاك يا رسول الله ، فقال له : ( قل لا إله إلّا الله ) ، فقال : لاإله إلّا الله ، فقال له(2) : ( قل يا من يقبل اليسير ويعفوا عن الكثير إقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت العفو الغفور ) ، فقالها ، فقال له : ( ماذا ترى؟ ) فقال : أرى أسودين قد دخلا علي ، فقال : ( أعدها ـ فأعادها ـ فقال : ما ترى؟ ) قال : قد تباعدا عني ودخل الابيضان ، وخرج الاسودان فما أراهما ، ودنا الابيضان مني يأخذان بنفسي ، فمات من ساعته »(3) .

وينبغي أن يلقن كلمات الفرج ، قال الصادقعليه‌السلام : « إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخل على رجل من بني هاشم وهو في النزع فقال : ( قل لا إله إلّا الله الحليم الكريم ، لا إله إلّا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن ، وما تحتهن ، ورب العرش العظيم ، وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين ) ، فقالها ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( الحمد لله الذي استنقذه من النار »(4) .

مسألة 110 : ويستحب أن يقرأ عنده القرآن ، قال الكاظمعليه‌السلام لابنه

__________________

1 ـ زيادة من المصدر.

2 ـ زياة من النسخة ( ش ).

3 ـ الفقيه 1 : 78 / 350.

4 ـ الكافي 3 : 124 / 9 ، الفقيه 1 : 77 / 346.


القاسم : قم يا بني واقرأ عند رأس أخيك( والصافات صفاً ) حتى تستتمها فلما بلغ( أهم أشد خلقاً أم من خلقنا ) (1) قضى الفتى ، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له : كنا نعهد الميت إذا نزل به يقرأ عنده( يس ) فصرت تأمر بالصافات ، فقال : « يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلّا عجل الله راحته »(2) .

وقال الشافعي وأحمد : يقرأ( يس ) (3) ، وقال بعض التابعين : يقرأ سورة الرعد(4) . وكل ذلك حسن ، وكما يستحب قراء‌ة القرآن قبل خروج الروح ، فكذا يستحب بعده استدفاعاً عنه.

ويكره أن يقبض على شيء من أعضائه إنّ حركها ، ولا يمنع منه ، ولا يظهر الجزع عليه ، لئلا تضعف نفسه فتكون إعانة على موته ، ويكره أن يحضره جنب ، أو حائض لقول الصادقعليه‌السلام : « لا تحضر الحائض الميت ، ولا الجنب عند التلقين ، ولا بأس أن يليا غسله »(5) وقال علي بن أبي حمزة للكاظمعليه‌السلام : المرأة تقعد عند رأس المريض ـ وهي حائض ـ في حدّ الموت؟ فقال : « لا بأس أن تمرضه ، وإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتنح عنه وعن قربه ، فإن الملائكة تتأذى بذلك »(6) .

مسألة 111 : ويستحب أن يفعل بالميت بعد وفاته سبعة أشياء :

الأول : إغماض عينيه ، قالت زينب بنت ام سلمة : ولي رسول الله

__________________

1 ـ الصافات : 11.

2 ـ الكافي 3 : 126 / 5 ، التهذيب 1 : 427 / 1358.

3 ـ الوجيز 1 : 72 ، المجموع 5 : 115 ، فتح العزيز 5 : 110 ، مغني المحتاج 1 : 330 ، المغني 2 : 306 ، الشرح الكبير 2 : 304 ، المحرر في الفقه 1 : 182.

4 ـ المجموع 5 : 116 ، فتح العزيز 5 : 110 ، سبل السلام 2 : 537.

5 ـ التهذيب 1 : 428 / 1362.

6 ـ الكافي 3 : 138 / 1.


صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبي حين مات ، وولي إغماض عينيه ، وقال : ( إنّ الروح إذا خرجت تبعها البصر )(1) .

ولما مات إسماعيل ، والصادق أبوهعليه‌السلام عنده ، شد لحييه وغمضه ، وغطى عليه الملحفة(2) .

ولأنّ فتح عينيه يقبح منظره ، ويحذر معه دخول الهوام إليها ، ولأنّه يكون مشبهاً بالنائم بعد الاغماض.

الثاني : شد لحييه بعصابة عريضة ، لئلا تسترخي لحياه ، وينفتح فوه ، وتدخل الهوام إلى جوفه ، ويقبح بذلك منظره ، ولحديث الصادقعليه‌السلام (3) .

الثالث : تليين مفاصله ، فإن ذلك إبقاء للينها فيرد ذراعيه إلى عضديه ويمدهما ، ويرد فخذيه إلى بطنه ويمدهما ، ورجليه إلى فخذيه ويمدهما ، فإن ذلك يعين الغاسل على تمديده وتكفينه.

الرابع : تجريد ثيابه ، فإنه لا يؤمن معها الفساد ، فإنها تحمية.

الخامس : وضعه على لوح أو سرير ، لأنّه إذا كان على الأرض سارع إليه الفساد ، ونالته الهوام.

السادس : تغطيته بثوب لأنّه أستر له ، وسجّي رسول الله صلّى الله عليه

__________________

1 ـ صحيح مسلم 2 : 634 / 927 ، سنن ابن ماجة 1 : 467 / 1454.

2 ـ التهذيب 1 : 289 / 842.

3 ـ التهذيب 1 : 289 / 842.


وآله بثوب حبرة(1) (2) ، وغطى الصادقعليه‌السلام ابنه اسماعيل بملحفة(3) .

السابع : مد يديه إلى جنبيه وساقيه إنّ كانتا منقبضتين ، لأنّه أطوع للغاسل.

مسألة 112 : ويسرج عنده ـ إنّ مات ليلاً ـ مصباح إلى الصباح ، لأنّ الباقرعليه‌السلام لما قبض أمر الصادقعليه‌السلام بالسراج في البيت الذي يسكنه ، حتى قبض أبو عبد اللهعليه‌السلام ، ثم أمر الكاظمعليه‌السلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللهعليه‌السلام (4) .

وينبغي أن يكون عنده من يذكر الله سبحانه ولا يترك وحده ، لقول الصادقعليه‌السلام : « ليس من ميّت يموت ويترك وحده إلّا لعب الشيطان في جوفه »(5) .

مسألة 113 : المشهور عند علمائنا كراهة ترك حديد أو غيره على بطن الميت(6) .

قال الشيخ : سمعناه مذاكرة(7) ، ولأنّه أمر شرعي يقف على النقل ، ولم يوجد ، وقال أبو علي بن الجنيد : يضع على بطنه شيئاً ، يمنع من

__________________

1 ـ الحِبَرة : بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ، ثوب يصنع باليمن من قطن او كتان مجمع البحرين 3 : 256 « حبر ».

2 ـ صحيح مسلم 2 : 651 / 942 ، صحيح البخاري 7 : 190 ، مسند أحمد 6 : 153 و 269 ، سنن ابي داود 3 : 191 / 3120.

3 ـ التهذيب 1 : 289 / 842.

4 ـ الكافي 3 : 251 / 5 ، التهذيب 1 : 289 / 843 ، الفقيه 1 : 97 ـ 98 / 450.

5 ـ الكافي 3 : 138 / 1 ، التهذيب 1 : 290 / 844.

6 ـ منهم : ابن البراج في المهذب 1 : 54 ، أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 236 ، والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 36.

7 ـ التهذيب 1 : 290.


ربوها(1) .

وذهب الجمهور إلى وضع سيف ، أو مرآة ، أو حديدة على بطنه لئلا يعلو ، فإن لم يكن فطين مبلول(2) .

مسألة 114 : ويستحب تعجيل أمره مع تحقق موته بإجماع العلماء ، لقولهعليه‌السلام : ( لا ينبغي لجيفة المسلم أن تحبس بين ظهراني أهله )(3) .

و من طريق الخاصة قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( كرامة الميت تعجيله )(4) وقالعليه‌السلام : ( لا ألفين رجلاً منكم مات له ميّت ليلاً فانتظر به الصبح ، ولا رجلاً مات له ميّت فانتظر به الليل ، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ، عجلوا بهم إلى مضاجعهم رحمكم الله ) فقال الناس : وأنت يا رسول الله يرحمك الله(5) .

أمّا مع الاشتباه فلا يجوز التعجيل به حتى تظهر علامات الموت ، ويتحقق العلم به بالإجماع ، قال الصادقعليه‌السلام : « خمسة ينتظر بهم إلّا أن يتغيروا : الغريق ، والمبطون ، والمصعوق ، والمهدوم ، والمدخن »(6) وسئلعليه‌السلام كيف يستبرأ الغريق؟ قال : « يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن ، إلّا أن يتغير فيغسل ويدفن »(7) .

تذنيب : المصلوب لا يُترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام ثم ينزل بعد

____________

1 ـ حكاه عنه المحقق في المعتبر : 71.

2 ـ المجموع 5 : 120 و 123 ، فتح العزيز 5 : 114 ، الاُم 1 : 274 و 280 ، الوجيز 1 : 72 ، الإنصاف 2 : 466 ، المغني 2 : 308.

3 ـ سنن أبي داود 3 : 200 / 3159 ، سنن البيهقي 3 : 386 ـ 387.

4 ـ الفقيه 1 : 85 / 388.

5 ـ الفقيه 1 : 85 / 389.

6 ـ الكافي 3 : 210 / 5 ، التهذيب 1 : 337 ـ 338 / 988 ، الخصال : 300 / 74.

7 ـ التهذيب 1 : 338 / 990 ، وورد في الكافي 3 : 209 / 1 و 2 نحوه.


ذلك ويدفن ؛ لقول الصادقعليه‌السلام : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل ويدفن »(1) .

والميت فجأة كالمصعوق ، والخائف من الحرب ، أو السبع ، أو المتردي من جبل ينتظر به علامات الموت ، كاسترخاء رجليه ، وانفصال كفيه ، وميل أنفه ، وامتداد جلدة وجهه ، وانخساف صدغيه.

مسألة 115 : يستحب إعلام المؤمنين بموته ليتوفروا على تشييعه ـ وبه قال أحمد(2) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ( لا يموت منكم أحد إلّا آذنوني به )(3) .

وقال الصادقعليه‌السلام : « ينبغي لأولياء الميت أن يؤذنوا إخوان الميت بموته ، فيشهدون جنازته ، ويصلون عليه ، ويستغفرون له ، فيكتب لهم الاجر ، وللميت الاستغفار ، ويكتسب هو الاجر بما اكتسب لهم »(4) .

قال الشيخ في الخلاف : فأما النداء فلا أعرف فيه نصاً(5) .

وكره الشافعي النداء(6) ، وقال أبو حنيفة : لا بأس(7) . وهو الوجه عندي.

__________________

1 ـ الكافي 3 : 216 / 3 ، التهذيب 1 : 335 / 981.

2 ـ المغني 2 : 310 ، الشرح الكبير 2 : 307 ، كشاف القناع 2 : 84 ، الإنصاف 2 : 467 ، المجموع 5 : 216.

3 ـ سنن النسائي 4 : 85 ، المستدرك للحكام 3 : 591. وفيهما ( إلّا آذنتموني به ).

4 ـ الكافي 3 : 166 / 1 ، التهذيب 1 : 452 / 1470 ، علل الشرائع : 301 ، باب 240.

5 ـ الخلاف 1 : 731 مسألة 561.

6 ـ المجموع 5 : 215 ـ 216.

7 ـ شرح فتح القدير 2 : 89 ، شرح العناية 2 : 90 ، المجموع 5 : 216.


المطلب الثاني : الغسل.

وفيه مباحث :

الأول : في الكيفية.

مسألة 116 : غسل الميت المسلم ، وتكفينه ، والصلاة عليه ، ودفنه من فروض الكفايات ، بإجماع العلماء ، فإن أعرابياً سقط عن بعيره فوقص(1) فمات ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( اغسلوه بماء وسدر )(2) .

فيحرم أخذ الاُجرة على الواجب في هذه الاحوال ، لا على المستحب ، ولا يجب على المسلمين بذل ماءً التغسيل ، وثياب التكفين.

وفي غسله ثواب عظيم ، قال الصادقعليه‌السلام : « من غسّل ميتاً فستر وكتم ، خرج من الذنوب كما ولدته امه »(3) .

مسألة 117 : إذا أراد غسله ينبغي أن يفضي به إلى مغتسله ، ويكون ما يلي رجليه منحدراً ، وما يلي رأسه مرتفعاً ، لئلا يجتمع الماء تحته ، ثم يوضع على لوح أو سرير ، لأنّه أحفظ لجسده من التلطخ ، مستقبل القبلة على هيئة الاحتضار. لقول الصادقعليه‌السلام وقد سئل عن غسل الميت قال : « يستقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة »(4) .

وهل الاستقبال واجب؟ فيه خلاف كالاحتضار.

ويحفر لمصبّ الماء حفيرة يدخل فيها الماء ، فإن تعذر جاز أن يصب الماء إلى البالوعة.

__________________

1 ـ وقص الرجل : كسرت رقبته. الصحاح 3 : 1061 « وقص ».

2 ـ صحيح مسلم 2 : 865 / 1206 ، مسند أحمد 1 : 220 ـ 221 و 346 ، سنن البيهقي 3 : 390.

3 ـ الفقيه 1 : 86 / 395.

4 ـ الكافي 3 : 140 / 4 ، التهذيب 1 : 298 / 873.


ويكره صبّه إلى الكنيف ، قال محمد بن الحسن الصفار : وكتبت إلى أبي محمد العسكريعليه‌السلام هل يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ فوقّع « يكون ذلك في بلاليع »(1) .

مسألة 118 : يستحب أن يغسل في بيت ـ وبه قال الشافعي ، وأحمد(2) ـ لأنّه أستر للميت ، وإن لم يكن ستر عليه بثوب ، كراهة للنظر إلى الميت ، لإمكان ان يكون فيه عيب كان يطلب كتمانه ، ولهذا نقول : ان الغاسل ينبغي له أن يكون ثقة صالحاً.

ويستحب أن يكون تحت سقف ولا يكون تحت السماء ، قاله علماؤنا ، وبه قال أحمد(3) .

قالت عائشة : آتانا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونحن نغسل ابنته ، فجعلنا بينها وبين السقف ستراً(4) .

وعن الصادقعليه‌السلام : « أن أباه كان يستحب أن يجعل بين الميت وبين السماء ستر »(5) يعني اذا غسل. ولعلّ الحكمة كراهة مقابلة السماء بعورته.

مسألة 119 : يستحب تجريد الميت من قميصه ، بأن يفتق جيبه ، وينزع من تحته لئلا يكون فيه نجاسة تلطخ أعالي بدنه ، فإن هذه الحال مظنة النجاسة ، إذ المريض من شأنه ذلك ، خصوصاً عند الموت ، وتستر عورته بمئزر.

__________________

1 ـ الكافي 3 : 150 / 3 ، التهذيب 1 : 431 / 1378.

2 ـ المجموع 5 : 159 ، المغني 2 : 316 ، الشرح الكبير 2 : 317.

3 ـ المغني 2 : 316 ، الشرح الكبير 2 : 317.

4 ـ المغني 2 : 316 ، الشرح الكبير 2 : 317.

5 ـ التهذيب 1 : 432 / 1380.


واستحب تجريده ابن سيرين ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين(1) لأنّ تجريده أمكن لتغسيله وأبلغ في تطهيره ، ولأن الحيّ إذا اغتسل تجرد فالميت أولى ، ولأنّه إذا غسل في ثوبه ينجس الثوب بما يخرج ، وقد لا يطهر بصب الماء عليه فيتنجس الميت به.

وقال الشافعي : يستحب أن يغسل في قميص خلق رقيق ، ينزل الماء فيه ولا يمنع الوصول إلى بدنه ، ويدخل يده في الكمين فيدلك ظاهر بدنه ، ويصب الماء من فوق القميص ، وإن كان ضيّق الكم خرق رأس التخاريص(2) حتى يتمكن من الغُسل والدلك ، وإن كان القميص ضيقاً رده وطرح على عورته ما يسترها ـ وهو رواية عن أحمد(3) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله غسل في قميصه وقد أرادوا خلعه ، فنودوا أن لا تخلعوه واستروا نبيكم(4) ، ويحتمل أن يكون من خواصه للامن في طرفه من تلويث الثوب وتعذر ذلك في غيره.

على أنّه قد روي من طرقنا الغُسل في القميص ، قال الصادقعليه‌السلام : « إنّ استطعت أن يكون عليه قميص تغسل من تحت القميص »(5) ، وعن العبد الصالحعليه‌السلام : « لا يغسل إلّا في قميص يدخل رجل يده

__________________

1 ـ المجموع 5 : 161 ، المبسوط للسرخسي 2 : 58 ، اللباب 1 : 126 ، بُلغة السالك 1 : 195 ، بداية المجتهد 1 : 230 ، الشرح الصغير 1 : 195 ، الكفاية وشرح العناية 2 : 71 ، المغني 2 : 314 ، الشرح الكبير 2 : 315 ، فتح العزيز 5 : 116 ، الوجيز 1 : 72 ـ 73 ، شرح فتح القدير 2 : 71.

2 ـ التخريص واحد التخاريص ، وهو ما يوصل به الثوب ليوسعه. تاج العروس 4 : 393 « خرص ».

3 ـ المجموع 5 : 161 ، فتح العزيز 5 : 116 ـ 117 ، الوجيز 1 : 72 ـ 73 ، شرح فتح القدير 2 : 71 ، بداية المجتهد 1 : 230 ، الاُم 1 : 265 ، المغني 2 : 314 ، الشرح الكبير 2 : 315 ـ 316.

4 ـ سنن ابن ماجة 1 : 417 / 1466 ، سنن البيهقي 3 : 387 ، المستدرك للحاكم 1 : 354.

5 ـ التهذيب 1 : 446 / 1443.


ويصب عليه من فوقه »(1) ، والجمع الامن وعدمه.

فروع :

أ ـ قال الشيخ في الخلاف : يستحب غسله عرياناً مستور العورة ، إمّا بقميصه ، أو ينزع عنه القميص ، ويترك على عورته خرقة. استدل على التخيير بإجماع الفرقة عملهم(2) .

ومعنى قوله : بقميصه ، أن يخرج يديه من القميص ، ويجذبه منحدراً إلى سرته ، ويجمعه على عورته ، ويجرد ساقيه ، فيصير كالعاري لرواية يونس(3) عنهمعليهم‌السلام .

ب ـ الأقرب عدم وجوب ستر عورة الصبي الذي يجوز للنساء تغسيله مجرداً ـ وبه قال أحمد(4) ـ لأنّ جواز نظر المرأة يدل على جواز نظر الرجل.

ج ـ العورة التي يحرم النظر إليها هي القُبل والدبر ، ويكره ما بين السرة والركبة ، والجمهور على الثاني(5) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : ( لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميّت )(6) .

د ـ لو كان الغاسل أعمى ، أو وثق من نفسه بكف البصر عن العورة ، ولو غلطاً لم يجب الستر ، لأنّ فائدته منع الإبصار ، فإذا انتفت غايته انتفى ،

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 446 / 1444 ، الاستبصار 1 : 208 / 731.

2 ـ الخلاف 1 : 692 مسألة 469.

3 ـ الكافي 3 : 141 / 5 ، التهذيب 1 : 301 / 877.

4 ـ المغني 2 : 316 ، الشرح الكبير 2 : 313 ، الإنصاف 2 : 485.

5 ـ المجموع 3 : 169 ، فتح العزيز 5 : 117 ، المغني 2 : 315 ، الشرح الكبير 2 : 315.

6 ـ سنن ابي داود 3 : 196 / 3140 ، سنن ابن ماجة 1 : 469 / 1460 ، سنن الدارقطني 1 : 225 / 4 سنن البيهقي 3 : 388.


لكن يستحب تحفظاً من الغير والغلط.

مسألة 120 : ويستحب أن يلين أصابعه برفق ، لأنّ انقباض كفه يمنع من الاستظهار على تطهيرها ، وإن تعسرت تركها ، لأنّه لا يؤمن انكسار أعضائه وتحصل المثلة ، وفي بعض رواياتنا يستحب تليين مفاصله(1) ـ وبه قال أحمد(2) ـ لأنّ ذلك يحصل به اللين ، فيكون أمكن للغاسل في تكفينه وتمديده وتغسيله ، قال : يستحب ذلك في موضعين : عند الموت قبل قسوتها ، وإذا أخذ في غسله(3) .

واستحب المزني معاودة التليين(4) ، قالت الشافعية : هذا لا يعرفه الشافعي لعدم الفائدة ، فإن الغالب أنّه لا تبقى لينة إلى هذا الوقت(5) .

أما بعد الغُسل فلا تليّن أصابعه ولا مفاصله لعدم الفائدة ، وحكى الشيخ عن الشافعي استحبابه(6) .

مسألة 121 : ويستحب للغاسل أن يلف على يده خرقة ينجيه بها ، وباقي جسده يغسله بلا خرقة عملاً بالأصل.

وأوجب الشافعي وأحمد الخرقة في التنجية ، لأنّ النظر إلى العورة حرام. فاللمس(7) أولى(8) ، فإنّ النظر أخف ، ولهذا يتعلق تحريم

__________________

1 ـ الكافي 3 : 140 / 4 ، التهذيب 1 : 298 / 873.

2 ـ المغني 2 : 317 ، الشرح الكبير 2 : 322.

3 ـ المغني 2 : 318.

4 ـ مختصر المزني : 35 ، المجموع 5 : 176 ، فتح العزيز 5 : 122.

5 ـ المجموع 5 : 176 ، فتح العزيز 5 : 122.

6 ـ الخلاف 1 : 696 مسألة 480. واُنظر الاُم 1 : 280 ـ 281 ، والمجموع 5 : 176.

7 ـ في نسخة « م » : فالمس.

8 ـ المجموع 5 : 171 ـ 172 ، فتح العزيز 5 : 118 ـ 119 ، مغني المحتاج 1 : 333 ، الاُم 1 : 265 و 280 ، المغني 2 : 318 ، الشرح الكبير 2 : 319.


المصاهرة والظهار باللمس دون النظر ، ويمنع التحريم مع الحاجة.

قال الشافعي : يعد خرقتين نظيفتين ، إحداهما على يده يغسل بها أسفله وينجّيه ، ثم يرمي بها ، ويأخذ الاُخرى فيغسل بها بقية بدنه ، قال : ولو غسل كلّ عضو منه بخرقة كان أولى ، ولو غسل الخرقة التي نجاه(1) بها ، ثم غسل بها(2) بدنه جاز(3) .

مسألة 122 : ويبدأ بغسل فرجه بماء السدر والحرض(4) ، لقول الصادقعليه‌السلام : « ثم ابدأ بفرجه بماء السدر والحرض ، فاغسله ثلاث غسلات »(5) وهذا على جهة الاستحباب.

ويجب أن يبدأ بإزالة النجاسة عن بدنه إجماعاً ، لأنّ المراد تطهيره ، وإذا وجب إزالة الحكمية عنه فالعينية أولى ، ليكون(6) ماءً الغُسل طاهراً ، وفي رواية يونس عنهمعليهم‌السلام : « إمسح بطنه مسحاً رفيقاً ، فإن خرج منه شيء فانقه »(7) .

مسألة 123 : وتجب فيه النيّة على الغاسل ، قاله الشيخ(8) رحمه الله ، وهو أحد قولي الشافعي ، ومذهب أحمد ، لأنّه عبادة فتجب فيه النيّة ،

__________________

1 ـ وفي نسخة ( م ) : أنجاه.

2 ـ لم ترد في نسخة ( م ).

3 ـ المجموع 5 : 171 ، فتح العزيز 5 : 118.

4 ـ الحرض : بضمتين أو إسكان الراء وهو الاشنان بضم الهمزة. مجمع البحرين 4 : 200 ، الصحاح للجوهري 3 : 1070 « حرض ».

5 ـ الكافي 3 : 140 / 4 ، التهذيب 1 : 298 / 873.

6 ـ في نسخة ( ش ) : وليكن.

7 ـ الكافي 3 : 142 / 5 ، التهذيب 1 : 301 / 877.

8 ـ الخلاف 1 : 702 مسألة 492.


والثاني : لا تجب عملاً بالأصل(1) ، لأنّه تطهير من نجاسة الموت ، فهو إزالة نجاسة كغسل الثوب النجس.

مسألة 124 : ويستحب أن يؤخذ من السدر شيء فيطرح في إجانة ويضرب ضرباً جيداً حتى يرغو ، فتؤخذ رغوته فتطرح في موضع نظيف ، ثم يغسل به رأسه وجسده ، روى معاوية بن عمار قال : أمرني الصادقعليه‌السلام أن أوضيه ثم أغسله بالاشنان ، وأغسل رأسه بالسدر ولحيته ، ثم افيض على جسده منه ، ثم أدلك به جسده(2) ، فإن تعذر السدر فالخطمي أو ما يقوم مقامه في تنظيف الرأس.

مسألة 125 : فإذا فرغ شرع في غسله الواجب ، والمشهور عند علمائنا أنّه ثلاث مرات ، مرّة بماء السدر ، والثانية بماء فيه كافور ، والثالثة بالقراح ، لأنّ اُم عطية روت أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال في ابنته : ( ثم اغسليها ثلاثاً ، أو خمساً ، أو أكثر من ذلك بماء وسدر ، واجعلي في الأخيرة كافوراً أو شيئاً من الكافور )(3) .

ومن طريق الخاصة قول الصادقعليه‌السلام : « يغسل الميت ثلاث غسلات : مرّة بالسدر ، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ، ومرة اُخرى بالماء القراح »(4) والأمر للوجوب.

وقال بعض علمائنا : الواجب مرّة واحدة بماء القراح ، والباقيتان

__________________

1 ـ المجموع 5 : 156 ، فتح العزيز 5 : 114 ، الوجيز 1 : 72 ، كفاية الأخيار 1 : 101 ، المغني 2 : 329 ، الشرح الكبير 2 : 319.

2 ـ التهذيب 1 : 303 / 882 ، الاستبصار 1 : 207 / 729.

3 ـ صحيح البخاري 2 : 93 و 94 و 95 ، صحيح مسلم 2 : 646 / 939 ، سنن ابي داود 3 : 197 / 3142 ، سنن النسائي 4 : 28 ، سنن الترمذي 3 : 315 / 990 ، الموطأ 1 : 222 / 2.

4 ـ الكافي 3 : 140 / 3 ، التهذيب 1 : 300 / 876.


مستحبتان(1) ـ وهو مذهب الجمهور(2) ـ لأنّه كغسل الجنابة ، وللأصل ، والأول أشهر وأحوط ، فتعين العمل به.

فروع :

أ ـ السدر والكافور لا يبلغ بهما إلى سلب الاطلاق ، لصيرورة الماء مضافاً فلا يفيد التطهير ، بل ينبغي أن يكون في الماء قدر سبع ورقات من سدر.

ب ـ يجب في كلّ غسلة الترتيب فيبدأ برأسه ، ثم بشقه الأيمن ، ثم بشقه الأيسر ، ذهب إليه علماؤنا ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ لما توفيت ابنته ـ للنساء : ( إبدأن بميامنها )(3) .

وقول الصادقعليه‌السلام : « إذا أردت غسل الميت ـ إلى أن قال ـ : وتغسل رأسه ثلاث مرات بالسدر ، ثم سائر جسده ، وابدأ بشقه الأيمن ـ إلى أن قال ـ : فإذا فرغت من غسله فاغسله مرّة اُخرى بماء وكافور وشيء من حنوطه ، ثم اغسله بماء غسلة اُخرى »(4) ولقول الباقرعليه‌السلام : « غسل الميت مثل غسل الجنب »(5) .

وفي سقوط الترتيب لو غمس في الكثير إشكال.

ج ـ يستحب أن يبدأ بغسل يديه قبل رأسه ، ثم يغسل رأسه ، يبدأ بشقه الأيمن ، ثم الأيسر ، ويغسل كلّ عضو منه في كلّ غسلة ثلاث مرات ، قاله

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 71.

2 ـ المجموع 5 : 169 ، المغني 2 : 330 ، الشرح الكبير 2 : 321 ، مغني المحتاج 1 : 334 ، شرح فتح القدير 2 : 73 ، شرح العناية 2 : 74.

3 ـ صحيح البخاري 2 : 93 و 94 صحيح مسلم 2 : 648 / 939 ، سنن أبي داود 3 : 197 / 3145 ، سنن الترمذي 3 : 316 / 990.

4 ـ الكافي 3 : 139 / 1 ، التهذيب 1 : 299 ـ 300 / 874.

5 ـ التهذيب 1 : 447 / 1447 ، الاستبصار 1 : 208 ـ 209 / 732 ، الفقيه : 122 / 586.


علماؤنا ، لقول الصادقعليه‌السلام : « ثم تحول إلى رأسه ، فابدأ بشقه الأيمن من رأسه ولحيته ، ثم تثني بشقه الأيسر »(1) وروى التكرار يونس عن رجاله(2) .

د ـ إذا فرغ من غسل رأسه ، وضعه على جنبه الأيسر ليبدو له الأيمن ، فيغسله في كلّ غسلة من قرنه إلى قدمه ، ثم يضعه على جانبه الأيمن ليبدو له الأيسر ، فيغسل من قرنه إلى قدمه.

هـ ـ لا ينبغي وضع السدر صحيحاً بل مطحوناً ، لأنّ المراد به التنظيف ، والمعد للتنظيف إنّما هو المطحون.

و ـ لا يغسل أكثر من ثلاث مرات ، لأنّه أمر شرعي فيقف على النقل.

وقال الشافعي ، وأحمد : الأفضل أن يغسل ثلاث مرات ، فإن لم يحصل الإنقاء غسل خمس مرات ، أو سبعاً ، وترا لا شفعا(3) ، لحديث اُم عطية(4) ، ولم يقدره مالك(5) .

ز ـ لو تعذر السدر أو الكافور أو هما ، ففي سقوط الغسلة بفقدهما نظر أقربه العدم ، لأنّ وجوب الغُسل الخالص يستلزم المطلق.

ح ـ لو غير الترتيب فغسله أولاً بالقراح ، وثانياً بالسدر أو الكافور ، وثالثاً بالآخر ، فعلى قول سلّار(6) لا بحث ، وعلى قولنا يمكن الطهارة لحصول

__________________

1 ـ الكافي 3 : 140 / 4 ، التهذيب 1 : 298 ـ 299 / 873.

2 ـ كذا في الاصلين والصحيح : علي بن ابراهيم عن أبيه عن رجاله عن يونس عنهمعليهم‌السلام كما في الكافي 3 : 141 / 5 والتهذيب 1 : 301 / 877.

3 ـ المجموع 5 : 169 ، فتح العزيز 5 : 122 ، المغني 2 : 323 ـ 324 ، الشرح الكبير 2 : 321 ، الاُم 1 : 334 ، مغني المحتاج 1 : 334.

4 ـ صحيح البخاري 2 : 93 ـ 95 ، صحيح مسلم 2 : 646 / 939 ، سنن ابي داود 3 : 197 / 3142 ، سنن الترمذي 3 : 315 / 990 ، الموطأ 1 : 222 / 2 ، سنن النسائي 4 : 28.

5 ـ بداية المجتهد 1 : 230 ، الشرح الصغير 1 : 195 ، فتح العزيز 5 : 123 ، الاُم 1 : 264.

6 ـ راجع المعتبر : 71.


الانقاء المقصود من الغسلات ، والعدم لمخالفة الأمر.

ط ـ الواجب عند أكثر علمائنا جعل السدر في الغسلة الاُولى خاصة ، والكافور في الثانية خاصة(1) .

وقال الشافعي : يجعل السدر في الاُولى استحباباً ، وهل يحصل بها التطهير؟ عنده وجهان : المنع لتغيير الماء بالسدر ، والطهارة لأنّ المراد الإنقاء والتنظيف ، وهي أبلغ فيه ، فعلى الأول لا تحسب من الثلاث ، بل يستحب صب الماء القراح عليه بعدها ثلاثاً ، وفي وجه : تحتسب.

وعلى تقدير عدم الاحتساب ففي احتساب الثانية بالقراح من الثلاث ، وجهان : العدم عند الأكثر لامتزاج الماء بما على المحل من السدر الذي في الغسلة الاُولى ، والمحسوب الغسلات بعد زوال السدر(2) ، وعندنا أن إطلاق الماء باق ، وقال أحمد : يجعل السدر في الثلاث(3) .

أما الكافور فعندنا أنّه في الثانية وجوبا ، وعند الشافعي وأحمد يستحب جعله في الثالثة(4) ، القول النبيّ صلّى اله عليه وآله لام عطية : ( واجعلي في الأخيرة كافوراً )(5) ، ولأنّه يبرد ويطيب ريحه.

ي ـ لو لم يجد السدر ففي تغسيله بما يقوم مقامه من الخطمي ونحوه

__________________

1 ـ منهم الشيخ الطوسي في النهاية : 32 والمبسوط 1 : 177 ، وابن حمزة في الوسيلة : 64 ، والمحقق في المعتبر : 71.

2 ـ المجموع 5 : 173 ـ 174 ، فتح العزيز 5 : 121 ـ 122.

3 ـ المغني 2 : 320 ، الشرح الكبير 2 : 320.

4 ـ المجموع 5 : 175 ، فتح العزيز 5 : 122 ـ 123 ، مغني المحتاج 1 : 334 ، المغني 2 : 323 ، الشرح الكبير 1 : 324.

5 ـ صحيح البخاري 2 : 93 ـ 95 ، صحيح مسلم 2 : 646 / 939 ، سنن أبي داود 3 : 197 / 3142 ، سنن الترمذي 3 : 315 / 990 ، الموطأ 1 : 222 / 2 ، سنن النسائي 4 : 28.


إشكال ـ قال به أحمد(1) ـ لحصول المقصود منه. ولعدم التنصيص.

ولو غسله بذلك مع وجود السدر لم يجز.

وقال أحمد : يجوز لأنّ المعنى ـ وهو التنظيف ـ موجود ، والحكم يتعدى في كلّ ما وجد فيه المعنى(2) .

ولو غسله بالقراح من غير سدر وكافور لم يجز أيضاً ، وهو يحصل التهطير؟ إشكال.

والغريق يغسل عندنا واجباً ، ويلزم سلار العدم ، وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر : [ لا يجزئ )(3) لعدم النيّة(4) .

يا ـ لا فرق بين الرجل والمرأة ، والحر والعبد ، والصغير والكبير في الغسل.

مسألة 126 : يستحب مسح بطنه في الغسلتين الأولتين قبلهما مسحاً رفيقاً ، لخروج ما لعله بقي مع الميت ، لاسترخاء الأعضاء ، وعدم القوة الماسكة ، وبقاؤه يؤدي إلى خروجه بعد الغُسل ، فيؤذي الكفن.

أما الحامل فلا يمسح بطنها خوفاً من الإجهاض.

ولا يمسح في الثالثة بإجماع علمائنا ، لأنّ المطلوب يحصل بالمرتين ، ورواية يونس(5) عنهمعليهم‌السلام ، فإنها تضمنت المسح في الثانية.

__________________

1 ـ المغني 2 : 321 ، الشرح الكبير 2 : 321.

2 ـ المغني 2 : 321 ، الشرح الكبير 2 : 321.

3 ـ ورد في نسختي ( ش ) و ( م ) : لا يجوز ، والصحيح ما أثبتناه.

4 ـ المجموع 5 : 145 ، فتح العزيز 5 : 114 ، مغني المحتاج 1 : 332.

5 ـ الكافي 3 : 141 / 5 ، التهذيب 1 : 301 / 877.


وقال الشافعي ، وأحمد : يمسح في الثالثة أيضاً(1) ، قال الشافعي : ولا يمسح بعد الثالثة(2) ، لجواز أن يخرج منه شيء فيحتاج إلى غسله مرّة ثانية.

مسألة 127 : إذا خرج من الميت شيء بعد غسله ثلاثاً فإن لم يكن ناقضاً غسل ، وإن كان أحد النواقض فلعلمائنا قولان : قال ابن أبي عقيل : يعاد الغُسل(3) ـ وبه قال ابن سيرين ، وإسحاق ، والشافعي في أحد أقواله(4) ـ إذ القصد في غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة.

وظاهر كلام باقي علمائنا : غسل النجاسة حسب(5) ـ وهو أحد أقوال الشافعي ، والثوري ، ومالك ، وأبي حنيفة(6) ـ لأنّ خروج النجاسة من الحيّ بعد غسله لا يبطل ، كذلك الميت ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « إن بدا منه شيء بعد غسله فاغسل الذي بدا منه ولا تُعيد الغُسل »(7) .

وقال أبو إسحاق من الشافعية : الواجب أن يوضّئه للصلاة ولا يعيد غسله كالحي(8) .

__________________

1 ـ المجموع 5 : 175 ، فتح العزيز 5 : 123 ، المهذب للشيرازي 1 : 136 ، المغني 2 : 318 ، الشرح الكبير 2 : 318 ، المحرر في الفقه 1 : 185.

2 ـ اُنظر المهذب للشيرازي 1 : 136.

3 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 73.

4 ـ المجموع 5 : 176 ، فتح العزيز 5 : 123 ، المغني 2 : 325.

5 ـ منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 181 ، والمحقق في المعتبر : 73 ، وابن البراج في المهذب 1 : 59 ، ويحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع : 51.

6 ـ المجموع 5 : 76 ، فتح العزيز 5 : 123 ، المغني 2 : 325 ، الشرح الكبير 2 : 326 ـ 327 ، اللباب 1 : 127.

7 ـ التهذيب 1 : 449 / 1456.

8 ـ المجموع 5 : 176 ، فتح العزيز 5 : 123.


البحث الثاني : في الغاسل

مسألة 128 : الأصل أن يغسل الرجالُ الرجالَ ، والنساءُ النساءَ ، وليس للرجل غسل المرأة إلّا بأحد أسباب :

أ حدها : الزوجية ، فللزوج غسل زوجته اختياراً عند أكثر علمائنا(1) ، ـ وبه قال عطاء ، وجابر بن زيد ، وسليمان بن بشار ، وأبوسلمة بن عبدالرحمن ، وعلقمة ، وقتادة ، وأبوالشعثا ، وحماد ، ومالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وداود ، وزفر ، وأحمد في أصح الروايات عنه(2) ـ لأنّ فاطمةعليها‌السلام أوصت أن تغسلها أسماء بنت عميس ، وعليعليه‌السلام ، فكان عليعليه‌السلام يصب الماء عليها(3) ، واشتهر ذلك في الصحابة ، ولم ينكره أحد ، فكان إجماعاً ، وسئل الصادقعليه‌السلام عن الرجل يخرج إلى السفر ومعه امرأته يغسلها؟ قال : « نعم ، واُخته ، ونحو هذا ، ويلقي على عورتها خرقة »(4) .

وللشيخ قول أخر بالمنع ، إلّا مع عدم النساء من وراء الثياب(5) ، وبه

__________________

1 ـ منهم : الصدوق في المقنع : 20 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 175 ، وابن البراج في شرح جمل العلم والعمل : 154 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 237 ، وسلار في المراسم : 50 ، والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 37 ، ويحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع : 50.

2 ـ المجموع 5 : 149 ، فتح العزيز 5 : 124 ، الوجيز 1 : 73 ، الاُم 1 : 273 ، سبل السلام 2 : 550 و 551 ، المبسوط للسرخسي 2 : 71 ، شرح فتح القدير 2 : 76 ، المغني 2 : 394 ، الشرح الكبير 2 : 311 ، القوانين الفقهية : 92.

3 ـ سنن البيهقي 3 : 396 ، سنن الدارقطني 2 : 79 / 12 ، كشف الغمة 1 : 500 ، دعائم الإسلام 1 : 228.

4 ـ الكافي 3 : 158 / 8 ، التهذيب 1 : 439 / 1418 ، الاستبصار 1 : 199 / 699 ، الفقيه 1 : 94 / 433.

5 ـ التهذيب 1 : 439 ذيل الحديث 1420 ، الاستبصار 1 : 199 ، ذيل الحديث 701.


قال أبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو يوسف(1) ، ومحمد ، وأحمد في رواية ، لأنّ الموت فرقة تبيح الاُخت ، والرابعة سواها ، فحرمت اللمس والنظر ، كما لو طلقها قبل الدخول(2) .

وقياسهم باطل ، لأنّه يمنع الزوجة من النظر إلى الزوج ، وهنا بخلافه.

فروع :

أ ـ لو طلقها ثم ماتت ، فإن كان رجعياً حلّ له تغسيلها ، لبقاء حكم الزوجية ، ولهذا تعتد للوفاة ويتوارثان ـ وروى المزني على الشافعي التحريم(3) ـ وإن كان بائناً لم يجز.

ب ـ لا فرق بين الزوجة الحرة والامة ، والمكاتبة والمستولدة.

ج‍ ـ لو ماتت زوجة غير مدخول بها جاز له غسلها ، كالمدخول بها ، فإن المتقضي ـ وهو الزوجية ـ مشترك ، وقال بعض الجمهور : لا يجوز للفرقة وليس بينهما من الاستمتاع ما تصير به في معنى الزوجية(4) ، وهو غلط.

د ـ لو كانت ذمية لم يجز له غسلها ، لأنّ المسلم لا يغسل الكافر.

السبب الثاني : الملك ، فيجوز للسيد غسل أمته ، ومدبرته ، وام ولده ـ وبه قال الشافعي(5) ـ لأنّهن في معنى الزوجة في اللمس والنظر

____________

1 ـ في نسخة ( م ) : وأبو ثور ، ولم نجد لهما ذكراً بحدود المصادر المتوفرة عندنا.

2 ـ المجموع 5 : 150 ، فتح العزيز 5 : 124 ، شرح فتح القدير 2 : 76 ، المبسوط للسرخسي 2 : 71 ، بداية المجتهد 1 : 228 ، الوجيز 1 : 73 ، المغني 2 : 394 ، الشرح الكبير 2 : 311.

3 ـ مختصر المزني : 36.

4 ـ المغني 2 : 395 ، الشرح الكبير 2 : 312.

5 ـ المجموع 5 : 153 ، فتح العزيز 5 : 125 ، الوجيز 1 : 73 ، مغني المحتاج 1 : 334.


والاستمتاع ، فكذلك في الغُسل ، ويلزمه النفقة عليها بحكم الملك ، فكان له تغسيلها كالحرة ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، لأنّ له أن يطأ اختها في هذه الحال فأشبهت الاجنبية(1) .

فروع :

أ ـ الأقوى أن المكاتبة كالأجنبية ، لتحريمها على المولى بعقد الكتابة ، سواء كانت مطلقة أو مشروطة.

ب ـ لو كانت الامة مزوجة أو معتدة لم يكن للسيد تغسيلها.

ج ـ لو انعتق بعضها فكالحرة ، أما المولى منها من الزوجات والاماء ، أو المظاهر منها ، فإنهن كالزوجات ، والمرتدة كالزوجة يغسلها الزوج.

السبب الثالث : المحرمية ، وللرجل أن يغسل من ذوي أرحامه محارمه من وراء الثياب عند عدم الزوج والنساء ، نعني بالمحارم من لا يجوز للرجل نكاح واحدة منهن نسباً أو رضاعاً ، كالبنت والاُخت ، والعمة والخالة ، وبنت الاخ وبنت الاُخت ، ذهب إليه علماؤنا ، لتسويغ النظر إليهن في الحياة. ومنع الجمهور ذلك(2) ، وكلام الشافعية يعطي الجواز ـ وبه قال مالك ، ومحمد(3) ـ عند الضرورة(4) .

____________

1 ـ شرح فتح القدير 2 : 76 ، المبسوط للسرخسي 2 : 71 ، المجموع 5 : 153 ، فتح العزيز 5 : 125.

2 ـ المجموع 5 : 151 ، المغني 2 : 396 ، الشرح الكبير 2 : 313 ، الحجة على أهل المدينة 1 : 358 ، المنتقى للباجي 2 : 5.

3 ـ في نسخة ( م ) : أحمد. وما أثبتناه من ( ش ) هو الصحيح وكما في المصادر ، اُنظر المغني 2 : 396 والشرح الكبير 2 : 313.

4 ـ المجموع 5 : 151 ، فتح العزيز 5 : 128 ، مغني المحتاج 1 : 335 ، الوجيز 1 : 73 ، المغني 2 : 396 ، الشرح الكبير 2 : 313 ، المدونة الكبرى 1 : 186 ، القوانين الفقهية : 91.


وأما من ليس من المحارم من ذوي الأرحام ، كبنت العم ، وبنت الخال ، فإنهن كالاجنبيات.

مسألة 129 : لو ماتت امرأة وليس هنالك إلّا الأجنبي ، قال علماؤنا : تدفن بثيابها ، ولا يغسلها الأجنبي ، ولا ييممها ، لتحريم النظر واللمس في حال الحياة ، فكذا الموت ، ولقول الصادقعليه‌السلام في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلّا النساء قال : « يدفن ولا يغسل ، والمرأة تكون مع الرجال في تلك المنزلة تدفن ولا تغسل »(1) .

وللشافعي وجهان ، أحدهما : أنهم يغسلونها في ثيابها ، ويلف الغاسل خرقة على يده ، ويغض الطرف إلّا لضرورة ، وأظهرهما : أنها لا تغسل ولكن تيمم(2) .

وفقد الغاسل كفقد الماء ، وبهذا قال مالك ، وأبو حنيفة(3) ، وعن أحمد روايتان كالوجهين(4) .

وقد روى أصحابنا أنهم يغسلون منها محاسنها : يديها ، ووجهها ، لأنّها مواضع التيمم(5) ، قال الشيخ : والمنع أحوط(6) . وروي عن الباقر عليه

__________________

1 ـ الكافي 3 : 158 / 7 ، التهذيب 1 : 438 / 1414 ، الاستبصار 1 : 197 / 693.

2 ـ المجموع 5 : 141 ، فتح العزيز 5 : 126 ، الوجيز 1 : 73 ، مغني المحتاج 1 : 335 ، الشرح الكبير 2 : 314.

3 ـ المجموع 5 : 151 ، فتح العزيز 5 : 126 ، المدونة الكبرى 1 : 186 ، شرح فتح القدير 2 : 71 و 76.

4 ـ المغني 2 : 396 ، الشرح الكبير 2 : 314 ، المجموع 5 : 151 ، فتح العزيز 5 : 126.

5 ـ الكافي 3 : 159 / 13 ، الفقيه 1 : 95 / 438 ، التهذيب 1 : 442 / 1429 ، الاستبصار 1 : 202 / 714.

6 ـ المبسوط للطوسي 1 : 175.


السلام : « يصبون عليها الماء صباً من وراء الثياب »(1) واستحبّه الشيخ في كتابي الأخبار جمعاً بينهما(2) ، وروي أنهم يغسلون مواضع الوضوء(3) .

مسألة 130 : لو كان مع الرجال الاجانب نساء كافرات ، قال علماؤنا : يأمر الرجال المسلمون امرأة من الكفار بالاغتسال ـ إمّا تعبدا ، أو لزوال النجاسة الطارئة ـ ثم يعلمها تغسيل المسلمات ، فتغسلها ، لقول الصادقعليه‌السلام عن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ، ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ، ومعها نصرانية ورجال مسلمون ، قال : « تغتسل النصرانية ، ثم تغسلها »(4) وبه قال مكحول مع ذوي أرحامها أيضاً(5) ، وغسلت امرأة علقمة امرأة نصرانية(6) ، ومنع أكثر الجمهور من ذلك ، لأنّه عبادة فلا تصح من الكافر ، بل ييممها الرجال(7) .

مسألة 131 : ولا يغسل الرجل إلّا رجل ، أو زوجته ، ذهب إليه العلماء كافة ـ إلّا رواية عن أحمد(8) ـ قالت عائشة : لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرناه ما غسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غير نسائه(9) . ووصّى أبو

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 442 / 1427 ، الاستبصار 1 : 202 / 712.

2 ـ التهذيب 1 : 442 ذيل الحديث 1427 ، الاستبصار 1 : 202 ذيل الحديث 712.

3 ـ التهذيب 1 : 443 / 1430 ، الاستبصار 1 : 203 / 715.

4 ـ الكافي 3 : 159 / 12 ، الفقيه 1 : 95 / 440 ، التهذيب 1 : 340 ـ 341 / 997.

5 ـ المغني 2 : 397.

6 ـ المغني 2 : 397.

7 ـ المغني 2 : 397 ، الشرح الكبير 2 : 313 ، المجموع 5 : 141 ، فتح العزيز 5 : 126 ، المبسوط للسرخسي 2 : 72.

8 ـ الشرح الكبير 2 : 311 ، المجموع 5 : 132 و 149 ، فتح العزيز 5 : 124.

9 ـ سنن البيهقي 3 : 387 ، سنن ابي داود 3 : 197 / 3141 ، سنن ابن ماجة 1 : 470 / 1464 ، مسند أحمد 6 : 267.


بكر أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس(1) ، ولقول الصادقعليه‌السلام عن الرجل يصلح أن ينظر إلى امرأته حين تموت ، أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها ، وعن المرأة هل لها مثل ذلك من زوجها حين يموت : « لا بأس ، إنّما يفعل ذلك أهل المرأة ، كراهة أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه »(2) .

فروع :

أ ـ قال في النهاية : تغسله هي أو غيرها من محارمه مع عدم الرجال من وراء الثياب ولا يجردنه(3) . وأطلق في غيرها(4) ، وهو الوجه ، والروايات المانعة(5) محمولة على الاستحباب ، وكذا ما روي من اشتراط تغسيلها إياه من وراء الثياب(6) .

ب ـ لو طلق رجعيا ثم مات جاز لها أن تغسله ـ وروى المزني عن الشافعي المنع(7) ـ ولو كان بائنا لم يجز.

ج ـ يجوز لام ولده أن تغسله ـ وهو أحد وجهي الشافعي(8) ـ لأنّها لو ماتت غسلها فأشبهت الزوجين ، وأوصى زين العابدينعليه‌السلام أن تغسله

__________________

1 ـ مصنف ابن ابي شيء بة 3 : 249 ، سنن البيهقي 3 : 397.

2 ـ الكافي 3 : 157 / 2 ، الفقيه 1 : 86 / 401 ، التهذيب 1 : 439 / 1417 ، الاستبصار 1 : 198 / 698.

3 ـ النهاية : 42.

4 ـ الخلاف 1 : 699 مسألة 486.

5 ـ التهذيب 1 : 440 / 1421 ، الاستبصار 1 : 199 / 702.

6 ـ الكافي 3 : 157 / 4 ، التهذيب 439 / 1416 ، الاستبصار 1 : 197 / 695.

7 ـ اُنظر مختصر المزني : 36.

8 ـ المجموع 5 : 137 و 146 ، فتح العزيز 5 : 126.


اُم ولد إذا مات ، فغسلته(1) .

وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، وهو الوجه الآخر للشافعي ، لأنّها عتقت بموت فصارت كالأجنبية(2) ، والعتق بالموت لا يمنع الغُسل كالفرقة به ، وقد ناقض أبو حنيفة بأنها معتدة منه(3) كما أن الزوجة معتدة منه.

د ـ لو لم تكن الامة اُم ولد احتمل أنها كام الولد ، والمنع لانتقال الملك إلى غيره ، ولم يكن بينهما من الاستمتاع ما تصير به في معنى الزوجات ، وكذا لو طلقها قبل الدخول.

هـ ـ لو كانت الزوجة كافرة ، لم يكن لها غسل زوجها إلّا مع عدم المحارم ، ومنع بعض الجمهور مطلقاًً ، لوجوب النيّة ، وليس الكافر من أهلها(4) .

و ـ لو تعذّر المسلم والزوجة ، جاز أن يغسله بعض محارمه من وراء الثياب ، لقول الصادقعليه‌السلام : « إذا مات الرجل مع النساء ، غسلته امرأته ، فإن لم تكن امرأته ، غسلته أولاهن به وتلف على يدها خرقة »(5) وقالعليه‌السلام في الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلّا النساء ، هل تغسله النساء؟ قال : « تغسله امرأته أو ذات محرمه ، ويصب عليه الماء صبا من فوق الثياب »(6) .

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 444 / 1437 ، الاستبصار 1 : 200 / 704.

2 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 70 ، شرح فتح القدير 2 : 76 ، المجموع 5 : 137 ـ 138 و 153 ، فتح العزيز 5 : 126 ، المغني 2 : 395 ، الشرح الكبير 2 : 312.

3 ـ اللباب 3 : 82 ، بدائع الصنائع 3 : 201.

4 ـ المجموع 5 : 145 ، المغني 2 : 395.

5 ـ التهذيب 1 : 444 / 1436 ، الاستبصار 1 : 198 / 696.

6 ـ الكافي 3 : 157 / 4 التهذيب 1 : 439 / 1416 ، الاستبصار 1 : 197 ـ 198 / 695.


ز ـ لو مات ولا مسلم هناك ولا ذات رحم ، فإن كان هناك كافر ، أمر بعض النساء المسلمات رجلاً كافراً بالاغتسال ، وعلّمنه غسل أهل الإسلام ، ثم يغسله كذلك ، لقول الصادقعليه‌السلام في مسلم مات وليس معه رجل مسلم ، ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته ، ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ، قال : « يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد اضطر »(1) ومنع الجمهور من ذلك(2) .

وإن لم يكن معه أحد من الكفار ، قال علماؤنا : يدفن من غير غسل ، ولا تيمم ، لأنّ النظر إليه حرام ، وبه قال الاوزاعي(3) .

وللشافعي وجهان ، أحدهما : ييمَّم ولا يغسل ـ وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ـ لأنّ في غسله النظر إلى من ليس له بمحرم(4) ، والثاني : يغسّل من فوق الثوب ويصب الماء من تحته ، ويمر الغاسل يده عليه وعلى يده خرقة ، وبه قال النخعي(5) ، وعن أحمد روايتان كالوجهين(6) .

ح ـ لو غسله الكافر لتعذر المسلم وذات الرحم ، أو غسلت الكافرة المسلمة ، ثم وجد مسلم أو مسلمة ، فالوجه إعادة الغُسل ما لم يدفن ، لأنّه ساغ للضرورة وقد زالت ، ولم تحصل الطهارة.

ط ـ لو كان الميت خنثى مشكلاً ، فإن كان صغيراً ، فللرجال والنساء

__________________

1 ـ الكافي 3 : 159 / 12 ، التهذيب 1 : 340 / 997.

2 ـ المغني 2 : 397 ، فتح العزيز 5 : 114 ، بُلغة السالك 1 : 194.

3 ـ المجموع 5 : 152.

4 ـ الشرح الصغير 1 : 194 ، المبسوط للسرخسي 2 : 71 ، المجموع 5 : 141 ، فتح العزيز 5 : 126 ، المغني 2 : 396 ، الشرح الكبير 2 : 314.

5 ـ المجموع 5 : 141 ، فتح العزيز 5 : 126.

6 ـ المغني 2 : 396 ، الشرح الكبير 2 : 314.


غسله ، وإن كان كبيراً ، فإن كان له ذو رحم محرم من الرجال أو النساء غسله ، وإن لم يكن فالوجه دفنه من غير غسل.

وللشافعي وجهان ، أحدهما : ييمَّم ـ وبه قال أبو حنيفة(1) ـ والثاني : يُغَسَّل(2) . ومن يُغَسِّل؟ للشافعية وجوه :

أ ـ يشترى من تركته جارية تغسله ، فإن لم تكن تركة فمن بيت المال ، وهو خطأ لأنّتفاء الملك عنه ، إذ الميت لا يملك شيئاً ، ولا استصحاب هنا.

ب ـ هو في حق الرجال كالمرأة ، وفي حق النساء كالرجل.

ج ـ الأظهر أنّه يجوز للرجال والنساء غسله استصحاباً لما كان في الصغر ، وهو خطأ لأنّتفاء المقتضي في الصغر وهو انتفاء الشهوة(3) .

مسألة 132 : إذا ازدحم جماعة يصلحون للغسل ، فإن كان الميت رجلاً فأولاهم به أولاهم بالميراث ، ولو كان هناك رجال أباعد ومحارم من النساء ، جاز لهن تولي غسله ـ قاله في المبسوط(4) ـ فإن لم يكن محارم فكالأجنبيات.

وقال الشافعي : يترتبون في الغُسل كالصلاة ، الاب ثم الجد ، ثم الابن ، [ ثم ابن الابن )(5) ثم الاخ ، ثم ابنه ، ثم العم ، ثم ابنه(6) ، وهل تقدم زوجته على هؤلاء؟ له وجهان : التقدم لأنّ لها النظر إلى عورته

__________________

1 ـ المجموع 5 : 148 ، فتح العزيز 5 : 126 ، المغني 2 : 396 ، الشرح الكبير 2 : 314.

2 ـ المجموع 5 : 148 ، فتح العزيز 5 : 126 ، الوجيز 1 : 73.

3 ـ المجموع 5 : 148 ، فتح العزيز 5 : 127 ، الوجيز 1 : 73.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 174 ـ 175.

5 ـ الزيادة من المصدر.

6 ـ المجموع 5 : 130 ، فتح العزيز 5 : 128 ، الوجيز 1 : 73.


بخلاف القرابات ، فكانت أولى(1) .

وإن كان الميت امرأة ، فالزوج عندنا أولى من كلّ أحد في جميع أحكامها من الغُسل وغيره ، سواء كان الغير رجلاً أو امرأة قريباً أو بعيداً.

وللشافعي في أولوية الزوج على النساء والقرابات من الرجال وجهان : التقديم ، لأنّه ينظر إلى ما لا ينظرون إليه ، وأظهرهما : تقديمهن عليه ، لأنّ الاُنثى أليق بالأنّثى.

وتقديمه على الرجال الأقارب لأنّهم جميعاً ذكور ، وهو ينظر إلى ما لا ينظرون إليه ، ووجه تقديمهم أن النكاح ينتهي بالموت ، وسبب المحرمية باقٍ(2) .

وإن لم يكن هناك زوجة ولا رجل ، فإن كان لها فيهن رحم محرم ـ بمعنى أنّه لو كان رجلاً لم يحل له نكاحها كأمها وجدتها وبنتها ـ فهي أولى من كلّ أحد ، ويترتبن ترتب الارث ، فإن كان فيهن ذات رحم لا محرم كبنت العمة فهي أولى من الاجنبيات.

وإن كان هناك رجال بلا نساء ، فإن كان لها فيهم محرم ، فهو أولى ، وإن لم يكن محرم فكالأجنبي ، فإن اجتمع رجال ونساء من القرابات فالنساء أولى ، لأنّهن أعرف وأوسع في باب النظر إليهن.

وجميع ما ذكرناه من التقديم مشروط بالاسلام ، فالكافر كالمعدوم ، حتى يقدم المسلم الأجنبي على القريب المشرك ، ولو سلم من له التقدمه الغُسل لغيره ، فله القيام به بشرط اتحاد الجنس.

مسألة 133 : لا يغسل الرجل أجنبية ، ولا المرأة أجنبياً ، وهو قول أكثر

__________________

1 ـ المجموع 5 : 130 ، فتح العزيز 5 : 128.

2 ـ المجموع 5 : 135 ، فتح العزيز 5 : 128 ، الوجيز 1 : 73.


العلماء ـ وبه قال سعيد بن المسيب ، والنخعي ، وحماد ، ومالك ، وأصحاب الرأي ، وابن المنذر ، والشافعي في أحد الوجهين ، وأحمد في إحدى الروايتين لتحريم النظر ، وفي الاُخرى : يغسل من فوق القميص(1) ، وهو قول الحسن ، ومكحول ، والشافعي في الآخر(2) وقد تقدم.

مسألة 134 : أجمع العلماء على أن للنساء غسل الطفل مجرداً من ثيابه وإن كان أجنبياً ، اختياراً واضطراراً ، لأنّ المرأة تربيه ولا تنفك عن الاطلاع على عورته لكن اختلفوا في تقديره ، فلعلمائنا قولان ، قال الشيخ : تغسل ابن ثلاث سنين(3) ، وهو أولى ، لقول أبي عبد اللهعليه‌السلام وقد قيل له : حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال : « إلى ثلاث سنين »(4) ولأنّه وفاق.

وقال المفيد وسلار : يغسل ابن خمس سنين مجردا ، وإن كان أكبر صبت الماء عليه صبا(5) .

وقال الحسن : إذا كان فطيماً أو فوقه. وقال الأوزاعي : ابن أربع أو خمس. وقال أصحاب الرأي : الذي لم يتكلم(6) ، وقال أحمد : دون سبع سنين ، لأنّه لا عورة له(7) .

__________________

1 ـ بُلغة السالك 1 : 194 ، المجموع 5 : 151 ، فتح العزيز 5 : 126 ، بداية المجتهد 1 : 227 ـ 228 ، الشرح الكبير 2 : 314 ، الإنصاف 2 : 483.

2 ـ المجموع 5 : 151 ، فتح العزيز 5 : 126 ، المغني 2 : 396 ، الشرح الكبير 2 : 314 ، الإنصاف 2 : 483.

3 ـ المبسوط للطوسي 1 : 176.

4 ـ الكافي 3 : 160 / 1 ، الفقيه 1 : 94 / 431 ، التهذيب 1 : 341 / 998.

5 ـ المقنعة : 13 ، المراسم : 50.

6 ـ المجموع 5 : 152 ، الشرح الكبير 2 : 313 ، المغني 2 : 396.

7 ـ الإنصاف 2 : 481 ، المغني 2 : 396 ، الشرح الكبير 2 : 313.


مسألة 135 : وكذا للرجل غسل الصبية إجماعاً منّا ، لكن اختلف علماؤنا ، فالشيخان جوّزا بنت ثلاث سنين مجردة ، فإن كانت أكبر غسلوها في ثيابها(1) ، وقال الصدوق : إنّ كانت بنت خمس سنين تدفن ولا تغسل ، وإن كانت أقل غسلت(2) ، لرواية محمد بن يحيى(3) ، وهي مرسلة ، والأول أقرب كالصبي.

وقال الثوري : تغسل المرأة الصبي ، والرجل الصبية ، وغسل أبو قلابة بنتاً له ، وسوغه الحسن ، وكرهه أحمد ، والزهري(4) .

مسألة 136 : الصبي إذا غسل الميت ، فإن كان مميزاً فالوجه الجواز ، لأنّه تصح طهارته ، فصح أن يطهر غيره كالكبير ، ويحتمل المنع ، لأنّه ليس من أهل التكليف ، ويصح أن يغسل المحرم الحلال وبالعكس ، لأنّ كلّ واحد منهما تصح طهارته وغسله ، فكان له أن يطهر غيره.

البحث الثالث : المحل.

مسألة 137 : يجب غسل كلّ مسلم للأمر به ، ولا يجب تغسيل الكافر ، ذمياً كان أو حربياً ، مرتداً كان أو أصلياً ، قريباً كان أو بعيداً ، ولا يجوز ذلك ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ـ وبه قال مالك ، وأحمد في رواية(5) ـ لأنّتفاء التطهير عنه ، ولأنّه لا يُصَلّى عليه ، ولا يدعى له ، فلم يكن له(6) غسله.

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 176 ، المقنعة : 13.

2 ـ المقنع : 19.

3 ـ الفقيه 1 : 94 / 432.

4 ـ المغني 2 : 379 ، الشرح الكبير 2 : 314.

5 ـ بُلغة السالك 1 : 194 ، بداية المجتهد 1 : 227 ، المغني 2 : 397 ، الشرح الكبير 2 : 315 ، المجموع 5 : 153.

6 ـ الضمير في ( له ) يقصد به الغاسل.


وقال الشافعي : يجوز له غسل قريبه الكافر ـ وهو رواية عن أحمد(1) ـ لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر علياًعليه‌السلام بمواراة أبيه(2) ، ولأن غسله من المعروف ، فيدخل تحت قوله :( وصاحبهما في الدنيا معروف ) (3) والجواب أن أبا طالب مات مسلماً ، وقد اشتهر النقل بذلك(4) ، والغسل من اُمور الآخرة.

فروع :

أ ـ لو ماتت الذمّيّة تحت المسلم لن يغسلها ، وقال الشافعي : له أن يغسلها لأنّ النكاح كالقرابة(5) .

ب ـ أولاد المشركين يجرون مجرى آبائهم في عدم التغسيل ، كما أن أولاد المسلمين كآبائهم في وجوبه.

ج ـ قال المفيد : لا يجوز لأحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفاً في الولاية ، ولا يصلّي عليه ، إلّا أن تدعوه ضرورة فيغسله غسل أهل الخلاف(6) .

د ـ ولد الزنا يغسل ، وبه قال الشيخ(7) ، ومن قال من أصحابنا بكفره(8)

__________________

1 ـ المجموع 5 : 142 ، الاُم 1 : 266 ، المهذب 1 : 135 ، المغني 2 : 397 ، الشرح الكبير 2 : 315 ، بداية المجتهد 1 : 227.

2 ـ سنن النسائي 4 : 79 ، مسند أحمد 1 : 97 و 103 و 131 ، سنن ابي داود 3 : 214 / 3214 ، سنن البيهقي 3 : 398 ، مصنف ابن ابي شيء بة 3 : 347.

3 ـ سورة لقمان : 15.

4 ـ شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد 14 : 71 ، السيرة النبوية لزيني دحلأنّ 1 : 43 ـ 49 ، تاريخ ابن كثير 2 : 123 ، خزانة الأدب للبغدادي 2 : 76.

5 ـ المجموع 5 : 144.

6 ـ المقنعة : 13.

7 ـ المبسوط للطوسي 1 : 182.

8 ـ هو ابن إدريس في السرائر : 81 و 183 و 241 و 287.


منع من غسله.

مسألة 138 : ويجب تغسيل أموات المسلمين من الكبار والصغار ، حتى السقط إذا استكمل أربعة أشهر ـ وبه قال سعيد بن المسيب ، وابن سيرين ، واسحاق ، وأحمد(1) ـ لأنّه مات بعد حياته فيجب غسله ، لما روى الجمهور أن الملائكة غسلت آدمعليه‌السلام ، وقالوا لولده : هذه سنة موتاكم(2) .

ومن طريق الخاصة ما رواه أحمد بن محمد عمن ذكره ، قال : إذا اتم للسقط أربعة أشهر غسل(3) .

وقال أبو حنيفة ، ومالك : يدرج في خرقة ويدفن إلّا أن يستهل لأنّه لم يثبت له حكم الحياة ، ولا يرث ولا يورث ، والإرث منتف لعدم العلم بحياته حال موت مورثه(4) ، وللشافعي كالمذهبين(5) .

فروع :

أ ـ لو كان للسقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل ولم يكفن ولم يصل عليه ، ولف في خرقة ودفن ، وهو مذهب العلماء كافة ، إلّا ابن سيرين فإنه قال : يُصَلّى عليه(6) .

__________________

1 ـ المغني 2 : 393 ، الشرح الكبير 2 : 333.

2 ـ مسند أحمد 5 : 136.

3 ـ التهذيب 1 : 328 / 960.

4 ـ المغني 2 : 393 ، الشرح الكبير 2 : 333 ، بدائع الصنائع 1 : 302 ، الشرح الصغير 1 : 193.

5 ـ المجموع 5 : 255 ، المغني 2 : 393 ، الشرح الكبير 2 : 333.

6 ـ المغني 2 : 394 ، الشرح الكبير 2 : 333.


ب ـ لو وجد ميّت لا يعلم أمسلم هو أم كافر ، نظر إلى العلامات كالختان ، فإن لم تكن عليه علامة ، وكان في دار الإسلام غسل وصلي عليه ، وإلّا فلا.

ج ـ صدر الميت كالميت في أحكامه كلها ، وفي وجوب تحنيطه إشكال ينشأ من اختصاصه بالمساجد ، ومن الحكم بالمساواة.

وغير الصدر ، إن كان فيه عظم ، غسل ، ولف في خرقة ، ودفن ، قال سلار : ويحنط(1) ـ وهو حسن(2) إن كان أحد المساجد وجوباً ، وإلّا فلا ـ وإلّا لفّ من غير غسل ودفن.

د ـ لو ابينت قطعة من حي وفيها عظم ، قيل : تدفن من غير غسل ، لأنّها من جملة لا تغسل(3) ونمنع التعليل ، لأنّ القطعة ميتة ، وكل ميّت يغسل ، والجملة تغسل لو ماتت.

مسألة 139 : الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال أهل العلم إلّا الحسن ، وسعيد بن المسيب ، فإنهما أوجبا غسله ، لأنّه ما مات ميّت إلّا جنب(4) . وفعل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحق بالاتباع ، وقد أمر بدفن شهداء احد ، وقال : ( زملوهم بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيمة وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك )(5) وقال الصادقعليه‌السلام : « الذي يقتل في سبيل الله يدفن في

__________________

1 ـ المراسم : 46.

2 ـ في نسخة ( ش ) : حق.

3 ـ قال به المحقق في المعتبر : 86.

4 ـ المجموع 5 : 264 ، المبسوط للسرخسي 2 : 49 ، بداية المجتهد 1 : 227 ، الكفاية 2 : 104 ، المغني 2 : 398 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، سبل السلام 2 : 548.

5 ـ مسند أحمد 5 : 431 ، سنن النسائي 4 : 78 ، سنن البيهقي 4 : 11 و 9 : 164 ـ 165 و 170 ، الجامع الصغير للسيوطي 2 : 30 / 4563.


ثيابه ولا يغسل إلّا أن يدركه المسلمون وبه رمق ، ثم يموت بعد ، فإنه يغسل ويكفن ويحنط ، إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ، ولكنه صلّى عليه »(1) .

فروع :

أ ـ لو كان الشهيد جنباً ، قال الشيخ : لم يغسل(2) ، وبه قال مالك(3) ، لعموم الخبر في الشهداء(4) ، وقال ابن الجنيد والمرتضى : يغسل(5) ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد(8) ، وللشافعي كالمذهبين(7) ، لأنّ حنظلة بن الراهب قتل يوم احد(8) ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( ما شأن حنظلة ، فإني رأيت الملائكة تغسله ) فقالوا : إنّه جامع ثم سمع الهيعة(9) فخرج إلى القتال(10) .

__________________

1 ـ الكافي 3 : 212 / 5 ، التهذيب 1 : 332 / 973.

2 ـ المبسوط للطوسي 1 : 182.

3 ـ المغني 2 : 399 ، الشرح الكبير 2 : 329 ، بُلغة السالك 1 : 204 ، فتح العزيز 5 : 157.

4 ـ سنن النسائي 4 : 78 ، مسند أحمد 5 : 431 ، الجامع الصغير 2 : 30 / 4563.

5 ـ حكى قولهما المحقق في المعتبر : 84.

6 ـ المغني 2 : 399 ، الشرح الكبير 2 : 329 ، المبسوط للسرخسي 2 : 57 ، فتح العزيز 5 : 157 ، الهداية للمرغيناني 1 : 94 ، اللباب 1 : 134.

7 ـ المجموع 5 : 263 ، فتح العزيز 5 : 157 ، الوجيز 1 : 76 ، المغني 2 : 399 ، الشرح الكبير 2 : 329.

8 ـ احد : جبل من جبال المدينة على بعد ميلين أو ثلاثة منها ، واتفقت غزوة احد فيها ، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة لسبع خلون من شوال وقيل للنصف منه ، وكانت راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، واختص بحسن البلاء فيها والصبر وثبوت القدم ، عندما زلت من غيره الاقدام. راجع السيرة النبوية لابن هشام 3 : 64 ، السيرة الحلبية 2 : 216 ، المغازي للواقدي 1 : 199 ، تاريخ الطبري 2 : 499 ، الإرشاد للمفيد : 43.

9 ـ الهيعة والهائعة : الصوت تفزع منه وتخافه من عدو. القاموس المحيط 3 : 101 « هيع ».

10 ـ المستدرك الحاكم 3 : 204 ، سنن البيهقي 4 : 15 ، اسد الغابة 2 : 59 ، الاصابة 1 : 361 ، السيرة النبوية لابن هشام 3 : 79.


ب ـ لو طهرت المرأة من حيض ، أو نفاس ، ثم استشهدت لم تغسل للعموم(1) . وقال أحمد : تغسل كالجنب ، ولو قتلت في الحيض ، أو النفاس ، سقط الغُسل عنده ، لأنّ الطُهر منهما شرط فيه(2) .

ج‍ ـ المرأة كالرجل ، والعبد كالحر ، والصبي كالبالغ وإن كان رضيعا ـ وبه قال الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد ، وأبو ثور ، وابن المنذر(3) ـ لأنّه مسلم قتل في معركة والمشركين فكان كالبالغ ، ولأنّه كان في قتلى احد وبدر(4) أطفال كحارثة بن النعمان ، وعمر بن أبي وقاص ، ولم ينقل أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غسلهم ، وفي يوم الطف(5) قتل ولد رضيع للحسينعليه‌السلام ولم يغسله ، وقال أبو حنيفة : لا يثبت حكم الشهادة

__________________

1 ـ مسند أحمد 5 : 431 ، سنن النسائي 4 : 78 ، سنن البيهقي 4 : 11 و 9 : 164 ـ 165 و 170 ، الجامع الصغير 2 : 30 / 4563 ، الكافي 3 : 210 ـ 212 / 1 ـ 5 ، الفقيه 1 : 97 / 446 و 447 ، التهذيب 1 : 330 / 967 ، الاستبصار 1 : 213 ـ 214 / 753.

2 ـ المغني 2 : 399 ، الشرح الكبير 2 : 329.

3 ـ المجموع 5 : 266 ، المغني 2 : 400 ، الشرح الكبير 2 : 330 ، المبسوط للسرخسي 2 : 54 ، شرح العناية 2 : 107.

4 ـ بدر : اسم بئر كانت لرجل يدعى بدراً ، وفيها دارت رحى أول حرب خاضها المسلمون ، وذلك في شهر رمضان يوم تسعة عشر أو سبعة عشر منه ، على رأس تسعة عشر شهراً من هجرتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . السيرة النبوية لابن كثير 2 : 380 ، السيرة النبوية لابن هشام 2 : 257 ، تاريخ الطبري 2 : 421 ، الإرشاد للمفيد : 38.

5 ـ يوم الطف : هو عاشر محرم الحرام من سنة احدى وستين يوم استشهاد سيد الشهداء الامام الحسينعليه‌السلام على يد الاراذل الامويين من الشجرة الملعونة. كشف الغمة 2 : 45 ، مناقب ابن شهر آشوب 4 : 84 ، ترجمة الامام الحسينعليه‌السلام من تاريخ ابن عساكر : 165 ، تاريخ الطبري 5 : 400 ، اعلام الورى : 220 ، الكامل في التاريخ 4 : 46 ، الاحتجاج : 301 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 32.


لغير البالغ ، لأنّه ليس من أهل القتال(1) . ويبطل بالمرأة.

د ـ شرط الشيخان في سقوط غسل الشهيد ، أن يقتل بين يدي إمام عادل في نصرته ، أو من نصبّه(2) .

ويحتمل اشتراط تسويغ القتال ، فقد يجب القتال ، وإن لم يكن الامام موجودا ، لقولهمعليهم‌السلام : « إغسل كلّ الموتى إلّا من قتل بين الصفين »(3) .

هـ ـ كلّ مقتول في غير المعركة يغسل ، ويكفن ، ويحنط ، ويُصلّى عليه ، وإن قتل ظلما ، أو دون ماله ، أو نفسه ، أو أهله ، ذهب إليه علماونا أجمع ـ وبه قال الحسن ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد في رواية(4) ـ لقول الصادقعليه‌السلام : « إغسل كلّ الموتى ، إلّا من قتل بين الصفين »(5) .

وقال الشعبي ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأحمد في رواية : لا يغسل(6) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( من قتل دون ماله فهو شهيد )(7) .

و ـ النفساء تغسل ، وتكفن ، ويُصلّى عليها ، وهو مذهب العلماء

__________________

1 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 54 ، شرح العناية 2 : 107 ، المجموع 5 : 266 ، المغني 2 : 400.

2 ـ المقنعة : 12 ، المبسوط للطوسي 1 : 181.

3 ـ الكافي 3 : 213 / 7 ، التهذيب 1 : 330 / 967 ، الاستبصار 1 : 213 / 753 ، والرواية فيها موقوفة.

4 ـ المغني 2 : 403 ، الشرح الكبير 2 : 332 ، بُلغة السالك 1 : 204 ، المجموع 5 : 368 ، فتح العزيز 5 : 154.

5 ـ الكافي 3 : 213 / 7 ، التهذيب 1 : 330 / 967 ، الاستبصار 1 : 213 / 753 والرواية فيها موقوفة.

6 ـ المغني 2 : 403 ، الشرح الكبير 2 : 332.

7 ـ صحيح البخاري 3 : 179 ، صحيح مسلم 1 : 124 ـ 125 / 226 ، سنن النسائي 7 : 116 ، سنن ابن ماجة 2 : 861 / 2580 ، سنن ابي داود 4 : 246 / 4772 ، سنن الترمذي 4 : 28 ـ 30 / 1418 ـ 1421 ، مسند أحمد 1 : 187 و 189 و 190 ، الفقيه 4 : 272 / 828.


كافة ، إلّا الحسن قال : لا يُصَلّى عليها لأنّها شهيدة(1) ، وفعل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخلافه ، فإنه صلّى على امرأة ماتت في نفاسها(2) وتسميتها شهيدة للمبالغة في عظم ثوابها.

ز ـ المطعون والمبطون والغريق ، والمهدوم عليه يغسلون بالإجماع ، وتسميتهم شهداء باعتبار الفضيلة.

ح ـ لا فرق في الشهيد بين من قتل بالحديد ، والخشب ، والصدم ، واللطم باليد أو الرجل ، عملاً بإطلاق اللفظ.

ط ـ لو عاد عليه سلاحه فقتله ، فهو كالمقتول بأيدي العدو ، لأنّه قتل بين الصفين ، وقال رجل من أصحاب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أغرنا على حي من جهينة ، فطلب رجل من المسلمين رجلاً منهم فضربه فأخطأ فأصاب نفسه بالسيف ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( أخوكم يا معشر المسلمين ) فابتدر الناس ، فوجدوه قد مات ، فلفه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بثيابه ، ودمائه ، وصلّى عليه ، فقالوا : يا رسول الله أشهيد هو؟ قال : ( نعم ، وأنا له شهيد )(3) .

ي ـ لو وجد غريقاً أو محترقاً في حال القتال ، أو ميتاً لا أثر فيه ، قال الشيخ : لا يغسل(4) ـ وبه قال الشافعي(5) ـ لاحتمال أنّه مات بسبب من أسباب القتال.

__________________

1 ـ المغني 2 : 403.

2 ـ صحيح البخاري 2 : 111 ، صحيح مسلم 2 : 664 / 964 ، سنن أبي داود 3 : 209 / 3195 مسند أحمد 5 : 19 ، سنن النسائي 4 : 72.

3 ـ سنن ابي داود 3 : 21 / 2539.

4 ـ المبسوط للطوسي 1 : 182.

5 ـ المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 152.


وقال ابن الجنيد : يغسل(1) ـ وبه قال أبو حنيفة(2) ـ لوجوب الغُسل في الأصل ، وقول الشيخ جيد.

يا ـ قال الشافعي : القتال الذي يثبت به حكم الشهادة هو أن يقتل المسلم في معترك المشركين بسبب من أسباب قتالهم ، مثل أن يقتله المشركون ، أو يحمل على قوم منهم فيتردى في بئر أو يقع من جبل ، أو يسقط من فرسه ، أو يرفسه فرس غيره ، أو يرجع سهم نفسه عليه فيقتله(3) ، وهو جيد.

فإن انكشف الصف عن مقتول من المسلمين ، لم يغسل وإن لم يكن به أثر ، وقال أبو حنيفة وأحمد : إن لم يكن أثر غسل(4) ، قال أبو حنيفة : فإن كان دمه يخرج من عينه أو اذنه لم يغسل ، وإن كان يخرج من أنفه أو ذكره أو دبره غسل(5) .

يب ـ لو نقل من المعركة وبه رمق ، أو انقضى الحرب وبه رمق ، غسل ـ وبه قال الشافعي ، وأحمد(6) ـ سواء أكل أو لا ، وصى أو لم يوص ، للأصل الدال على وجوب الغُسل ، وقال الصادقعليه‌السلام : « الشهيد

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 84.

2 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 51.

3 ـ الاُم 1 : 268 ، مغني المحتاج 1 : 350 ، كفاية الأخيار 1 : 101 ، المجموع 5 : 261 و 267 ، فتح العزيز 5 : 152 ، السراج الوهاج : 110.

4 ـ اللباب 1 : 133 ، المبسوط للسرخسي 2 : 51 ، شرح فتح القدير 2 : 104 ، المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 330 ، زاد المستقنع : 22 ـ 23 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 152.

5 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 51 ـ 52 ، شرح فتح القدير 2 : 104 ، اللباب 1 : 133 ، الجامع الصغير : 119.

6 ـ الاُم : 268 ، المجموع 5 : 261 ، فتح العزيز 5 : 154 ، كفاية الأخيار 1 : 101 ، مغني المحتاج 1 : 350 ، الوجيز 1 : 75 ، المغني 2 : 400.


إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلي عليه ، وإن لم يكن به رمق دفن في أثوابه»(1) .

وقال مالك : لا اعتبار بتقضي الحرب ، بل بأن يأكل ، أو يشرب ، أو يبقى يومين أو ثلاثة ، فيغسل حينئذ(2) .

وقال أصحاب أبي حنيفة : إذا خرج عن صفة القتل وصار إلى حال الدنيا نقص بذلك حكم الشهادة ، مثل أن يأكل أو يشرب ، أو يوصي ، فأما غير ذلك فلم يخرج بذلك عن صفة القتلى ، لأنّ القتيل قد يبقى فيه النفس ، ومعنى الشهادة حاصل في حقه(3) ، وليس بجيد ، لأنّه مات بعد تقضي الحرب ، فلم يثبت له حكم الشهادة ، كما لو أوصى.

مسألة 140 : إذا قتل أهل البغي أحدا من أهل العدل ، فهو شهيد ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال أبو حنيفة(4) ، لأنّ علياًعليه‌السلام لم يغسل من قتل معه(5) ، وأوصى عمار أن لا يغسل ، وقال : ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم(6) ، وأوصى أصحاب الجمل إنا مستشهدون غداً ، فلا تنزعوا عنا ثوباً ولا تغسلوا عنا دماً(7) .

__________________

1 ـ الكافي 3 : 211 / 3 ، الفقيه 1 : 97 / 446 ، التهذيب 1 : 331 / 971 ، الاستبصار 1 : 214 / 757.

2 ـ المدونة الكبرى 1 : 183 ، القوانين الفقهية : 93 ، المغني 2 : 401 ، الشرح الكبير 2 : 331 ، فتح العزيز 5 : 155.

3 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 51 ، بدائع الصنائع 1 : 321 ، اللباب 1 : 134 ، المغني 2 : 401.

4 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 53 ، بدائع الصنائع 1 : 323 ، شرح فتح القدير 2 : 103 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 152 ـ 153 ، المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 332.

5 ـ المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 332.

6 ـ مصنف ابن ابي شيء بة 3 : 253 ، سنن البيهقي 4 : 17 ، المغني 2 : 402 ، المبسوط للسرخسي 2 : 50.

7 ـ مصنف ابن ابي شيء بة 3 : 252 ، سنن البيهقي 4 : 17 ، المغني 2 : 402 ، المبسوط للسرخسي 2 : 50.


وقال مالك : يغسل(1) ، وللشافعي كالقولين(2) ، وعن أحمد روايتان(3) ، لأنّ أسماء بنت أبي بكر غسلت ابنها عبد الله بن الزبير(4) ، وليس بجيد ، لأنّه اخذ وصلب فهو كالمقتول ظلما ، وليس بشهيد في المعركة.

أما الباغي فللشيخ قولان ، في المبسوط والخلاف : لا يغسل ، ولا يكفن ، ولا يُصَلّى عليه ، سواء مات في المعركة أو لا ، واستدل بأنه كافر(5) ـ وبه قال أبو حنيفة(6) ـ لأنّهم جماعة ليس لهم منعة وقوة باينوا أهل الحق بدار وقتال ، فلا يغسلون ، ولا يُصَلّى عليهم كأهل دارالحرب.

وقال في سير الخلاف : يغسل ويُصلّى عليه(7) ـ وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد(8) ـ لقولهعليه‌السلام : ( صلوا على من قال لا إله إلّا الله )(9) ولأنّه مسلم قتل بحق ، فأشبه الزاني.

مسألة 141 : أهل القافلة إذا قتلهم اللصوص غسلوا وكفنوا وصلي عليهم

__________________

1 ـ المدونة الكبرى 1 : 184 ، تفسير القرطبي 4 : 272 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 153 ـ 154.

2 ـ الوجيز 1 : 75 ، المجموع 5 : 261 و 267 ، فتح العزيز 5 : 152 ، السراج الوهاج : 110 ، مغني المحتاج 1 : 350 ، المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 332.

3 ـ المغني 2 : 403 ، الشرح الكبير 2 : 332.

4 ـ سنن البيهقي 4 : 17.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 182 ، الخلاف 1 : 714 مسألة 524.

6 ـ اللباب 1 : 135 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 154.

7 ـ الخلاف : كتاب البغاة مسألة 13.

8 ـ المجموع 5 : 261 و 267 ، فتح العزيز 5 : 154 ، بداية المجتهد 1 : 239 ، المغني 2 : 402 ، الشرح الكبير 2 : 332.

9 ـ سنن الدارقطني 2 : 56 / 3 و 4. مجمع الزوائد 2 : 67 ، الجامع الصغير 2 : 98 / 5030.


ودفنو ـ وبه قال مالك ، وأحمد ، وللشافعي قولان(1) ـ للعموم(2) .

وقال أبو حنيفة : من قتل ظلماً بحديد فإنه لا يغسل كالشهيد ، ومن قتل بمثقل غسل(3) . وهو خطأ لأنّ علياًعليه‌السلام قتل بحديد ، وكذا عمر ، وغسلاً(4) .

ولو قتل اللص وقاطع الطريق ، غسل وكفن وصلي عليه ودفن ، لأنّ الفسق لا يمنع هذه الاحكام.

مسألة 142 : قال الشيخان : من وجب عليه القود أو الرجم ، امر بالاغتسال والتحنط ، ثم يقام عليه الحد ويدفن(5) ، ووافقهما الصدوق ، وزاد تقديم الكفن أيضاً(6) ، لأنّ الصادقعليه‌السلام قال : « المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ، ويُصلّى عليهما ، والمقتص منه بمنزلة ذلك ، يغتسل ويتحنط ويلبس الكفن ويُصلّى عليه »(7) .

وقال الشافعي : المقتول قصاصاً ، أو رجماً ، يغسل ويُصلّى عليه(8) ، والظاهر أن مراده بعد موته.

__________________

1 ـ الاُم 1 : 268 ، المجموع 5 : 262 ، المدونة الكبرى 1 : 184 ، المغني 2 : 403 ، الشرح الكبير 2 : 332.

2 ـ الكافي 3 : 213 / 7 ، التهذيب 1 : 330 / 967 ، الاستبصار 1 : 213 / 753.

3 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 52 ، المجموع 5 : 267 ، فتح العزيز 5 : 155 ، الميزان 1 : 209.

4 ـ اُنظر المناقب لابن شهر آشوب 3 : 312 ، كشف الغمة 1 : 429 ، الكامل في التاريخ. 3 : 50 ، تاريخ الخميس 2 : 249 ، الطبقات الكبرى 3 : 337 ، تاريخ الطبري 4 : 191 ، سنن البيهقي 4 : 16 و 17.

5 ـ المبسوط للطوسي 1 : 181 ، المقنعة : 13.

6 ـ المقنع : 20.

7 ـ الكافي 3 : 214 ـ 215 / 1 ، الفقيه 1 : 96 / 443 ، التهذيب 1 : 334 / 978.

8 ـ الاُم 1 : 268 ، الوجيز 1 : 75 ، المجموع 5 : 262 و 267.


فروع :

أ ـ لا يجب غسله ثانياً ، ولكن يُصَلّى عليه إذا كان مسلماً.

ب ـ لو مسّه بعد القتل ، لم يجب عليه الغُسل ، لأنّه مغتسل وقد طهر به ، وإلّا انتفت فائدته ، وتقديم الغسل يمنع من تجدد النجاسة بالموت ، لتحقق الطهارة به.

ج ـ الشهيد لا يجب بمسه الغُسل ، لطهارته.

د ـ لو اغتسل المقتول قوداً ، فمات قبل القتل ، وجب الغُسل عليه وعلى لامسه.

مسألة 143 : المحرم كالمحل ، إلّا أنّه لا يقرب الكافور والطيب في غسل ولا حنوط ، ولا يمنع من المخيط ، ولا من تغطية الرأس والرجلين ، قاله الشيخان(1) وأكثر علمائنا(2) لقولهعليه‌السلام : ( لا تقربوه طيباً ، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا )(3)

ومن طريق الخاصة ، ما رواه محمد بن مسلم ، عن الباقر والصادقعليهما‌السلام ، قال : سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات؟ قال : « يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال ، غير أنّه لا يقرب طيباً »(4) .

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 180 ، المقنعة : 12.

2 ـ منهم : سلار في المراسم : 50 ، وابن إدريس في السرائر 33 ، والمحقق في المعتبر 88 ـ 89.

3 ـ صحيح البخاي 2 : 96 ، مسند أحمد 1 : 333 ، سنن النسائي 5 : 195 و 196 ، سنن أبي داود 3 : 219 / 3241 ، سنن ابن ماجة 2 : 1030 / 3084 ، سنن البيهقي 3 : 392 ، سنن الدارقطني 2 : 295 / 264.

4 ـ التهذيب 1 : 330 / 965.


وقال المرتضى وابن أبي عقيل منّا : إنّ إحرامه باق فلا يقرب طيباً ، ولا يخمر رأسه(1) ـ وبه قال عطاء ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ورواه الجمهور عن عليعليه‌السلام ، وعثمان ، وابن عباس(2) ـ لقولهعليه‌السلام في الذي وقص به بعيره غداة عرفة فمات : ( إغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين ، ولا تمسوه طيباً ولا يخمر رأسه ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا )(3) .

وقال مالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة : يبطل إحرامه بموته ، ويصنع به كما يصنع بالحلال. وهو مروي عن عائشة ، وابن عمر ، وطاووس ، ولأنّها عبادة شرعية تبطل بالموت كالصلاة(4) ، والفرق أن الصلاة تبطل بالجنون ، وهذه عبادة محضة لا تبطل به ، فكذا الموت كالإيمان.

فروع :

أ ـ قد بيّنا أنّه يغسل كالحلال. وقال أحمد : يصب عليه الماء صباً ، ولا يغسل كالحلال ولا يحرك رأسه ، ولا مواضع الشعر ، لئلا ينقطع شعره(5) .

__________________

1 ـ حكاه المحقق في المعتبر : 89.

2 ـ الاُم 1 : 269 ، مختصر المزني : 36 ، الوجيز : 1 : 73 ، المجموع 5 : 207 و 210 ، مغني المحتاج 1 : 336 ، السراج الوهاج : 105 ، المغني 2 : 404 ، الشرح الكبير 2 : 327 ، المحلى 5 : 151 ، المحرر في الفقه 1 : 192.

3 ـ صحيح البخاري 2 : 96 ، صحيح مسلم 2 : 865 / 1206 ، مسند أحمد 1 : 215 و 333 ، سنن الترمذي 3 : 286 / 951 ، سنن النسائي 5 : 195 ، سنن ابي داود 3 : 219 / 3241 ، سنن ابن ماجة 2 : 1030 / 3084 ، سنن البيهقي 3 : 392 ، سنن الدارقطني 2 : 295 / 264.

4 ـ المدونة الكبرى 1 : 187 ، الحجة على أهل المدينة 1 : 351 ، المغني 2 : 404 ، المجموع 5 : 210 ، المحلى 5 : 149.

5 ـ المغني 2 : 405 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، الإنصاف 2 : 497.


ب ـ تغطى رجلاه للحديث(1) وعن أحمد المنع(2) . وهو خطأ لأنّ إحرام الرجل في رأسه ، ولا يمنع من تغطية رجليه.

ج‍ ـ يغطى وجهه للخبر(3) ، وعن أحمد المنع(4) ، وهو خطأ ، لأنّه لا يمنع من تغطية وجهه حياًَ فكذا ميتا.

د ـ يجوز أن يُلبس المخيط للحديث(5) وعن أحمد المنع ، لأنّه يمنع في حياته ، فكذا بعدها(6) .

ولو كان الميت امرأة البست القميص ، وخمر رأسها إجماعاً ، ولا تقرب طيباً ، ويغطى وجهها عندنا ، خلافاً لأحمد(7) .

هـ ـ لا تلحق المعتدة بالمحرم ، لأنّ وجوب الحداد للتفجع على الزوج ، وقد زال بالموت ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والآخر : أنها تصان عنه صيانة لها عما كان حراماً عليها ، كالمحرم(8) .

و ـ لا يلحق المعتكف بالمحرم وإن حرم عليه الطيب حيّاً.

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 330 / 965.

2 ـ المغني 2 : 405 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، الإنصاف 2 : 497.

3 ـ الكافي 4 : 367 / 1 ، التهذيب 1 : 329 ـ 330 / 963 ـ 965.

4 ـ المغني 2 : 405 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، الإنصاف 2 : 498.

5 ـ التهذيب 1 : 330 / 965.

6 ـ المغني 2 : 405 ، الشرح الكبير 2 : 328 ، كشاف القناع 2 : 98.

7 ـ الإنصاف 2 : 498 ، الشرح الكبير 2 : 328

8 ـ الوجيز 1 : 74 ، المجموع 5 : 208 ، السراج الوهاج : 105.


البحث الرابع : في اللواحق

مسألة 144 : اختلف علماؤنا في استحباب وضوء الميت ، قال في المبسوط : قيل : إنّه يوضأ الميت ، فمن عمل به كان جائزا ، غير أن عمل الطائفة على ترك العمل به ، لأنّ غسل الميت كغسل الجنابة ، ولا وضوء في غسل الجنابة(1) ، للنقل المستفيض عن أهل البيتعليهم‌السلام أنّه كغسل الجنابة(2) ، والانتقال من تليين أصابعه وغسل يديه إلى غسل رأسه وجسده ، من غير ذكر الوضوء(3) ، وكذا في الخلاف(4) ، وفي الاستبصار : يستحب(5) .

و قال المفيد : ثم يوضئ الميت ، فيغسل وجهه وذراعيه ، ويمسح برأسه وظاهر قدميه(6) .

وأطبق الجمهور على استحبابه(7) ، لقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلاً نقياً بماء وسدر ، فوضئيها وضوء الصلاة ، ثم اغسليها )(8) .

وقال الصادقعليه‌السلام : « في كلّ غسل وضوء ، إلّا غسل

__________________

1 ـ المبسوط للطوسي 1 : 178 ـ 179.

2 ـ الكافي 3 : 163 / 1 ، الفقيه 1 : 122 / 586 ، التهذيب 1 : 447 / 1447 ، الاستبصار 1 : 208 / 732.

3 ـ التهذيب 1 : 298 ـ 299 / 873 ، الكافي 3 : 140 ـ 141 / 4.

4 ـ الخلاف 1 : 693 مسألة 472.

5 ـ الاستبصار 1 : 208 ذيل الحديث 731.

6 ـ المقنعة : 11.

7 ـ المغني 2 : 319 ، الشرح الكبير 2 : 320 ، المجموع 5 : 172 ، المدونة الكبرى 1 : 185 ، اللباب 1 : 126 ، المهذب للشيرازي 1 : 135 ، الميزان 1 : 202.

8 ـ سنن البيهقي 4 : 5 ، مجمع الزوائد 3 : 21 ـ 22 ، كنز العمال 15 : 706 / 42812 نقلاً عن الطبري.


الجنابة »(1) .

تذنيب : إن قلنا بمشروعية الوضوء ، منعنا المضمضة والاستنشاق ـ وبه قال أكثر العلماء ، كسعيد بن جبير ، والنخعي ، والثوري ، وأبي حنيفة وأحمد(2) ـ لأنّ إدخال الماء فاه وأنفه لا يؤمن معه وصوله إلى جوفه ، فيفضي إلى البلة به ، ولا يؤمن خروجه في أكفانه.

وقال الشافعي باستحبابهما كالحي(3) ، لقولهعليه‌السلام لام عطية حين غسلت بنته : ( إبدئي بميامنها ومواضع الوضوء )(4) .

مسألة 145 : يستحب إمرار يد الغاسل على جسد الميت ، فإن خيف من ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اكتفي بصب الماء عليه ، لأنّ الأمرار مستحب وتقطيع الجلد حرام ، فيعدل إلى تركه ، لقول الباقرعليه‌السلام : « المجدور ، والكسير ، والذي به القروح ، يصب عليه الماء صباً »(5) .

فإن خيف من الصب يمم بالتراب ، وهو إجماع العلماء لتعذر الطهارة المائية ـ وخلاف الأوزاعي(6) لا اعتبار به لانقطاعه ـ لأنّ علياًعليه‌السلام قال : « إنّ قوما أتو النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا : يا رسول الله مات صاحب

__________________

1 ـ الكافي 3 : 45 / 13 ، التهذيب 1 : 303 / 881 ، الاستبصار 1 : 209 / 733.

2 ـ المبسوط للسرخسي 2 : 59 ، شرح فتح القدير 2 : 72 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، اللباب 1 : 126 ، المغني 2 : 319 ، الشرح الكبير 2 : 320 ، المجموع 5 : 172 ، فتح العزيز 5 : 119.

3 ـ المجموع 5 : 172 ، فتح العزيز 5 : 119 ، مغني المحتاج 1 : 333 ، المغني 2 : 319 ، الشرح الكبير 2 : 320.

4 ـ صحيح البخاري 2 : 93 و 94 ، صحيح مسلم 2 : 648 / 42 و 43 ، سنن الترمذي 3 : 316 / 990 ، سنن أبي داود 3 : 197 / 3145 ، سنن النسائي 4 : 30.

5 ـ التهذيب 1 : 333 / 975.

6 ـ قال الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 717 مسألة 529 : « حكاه الساجي عن الأوزاعي ».


لنا وهو مجدور ، فإن غسلناه انسلخ ، قال : يمِّموه »(1) .

تذنيب : وكذا ييمَّم الميت لو فقد الماء ، أو تعذر الوصول إليه ، أو وجد المضاف أو النجس ، أو اضطر الحيّ إلى شربه.

مسألة 146 : إذا مات الجنب ، أو الحائض ، أو النفساء ، كفى غسل الموت ، وهو قول من يحفظ عنه علماء الامصار.

قال الحسن البصري ، وسعيد بن المسيب : ما مات إلّا جنب(2) .

وقال الباقرعليه‌السلام في الجنب إذا مات : « ليس عليه إلّا غسل واحد »(3) .

وعن الصادقعليه‌السلام في النفساء إذا ماتت كيف تغسل؟ قال : « مثل الطاهر ، وكذلك الحائض والجنب ، إنّما يغسل غسلاً واحداً »(4) .

ونقل عن الحسن البصري : أنّه يغسل مرتين للجنابة أو الحيض ، ثم للموت(5) ، وهو غلط ، لأنّهما خرجا عن التكليف.

مسألة 147 : لا تجب التسمية في تغسيل الميت ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وأكثر أهل العلم ، وعن أحمد رواية بالوجوب كالحي(6) ، والأصل ممنوع ، ولو كان واجباً لنقل ، والأصل عدمه.

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 333 / 977.

2 ـ المجموع 5 : 152 ، المغني 2 : 328 ، الشرح الكبير 2 : 322.

3 ـ الكافي 3 : 154 / 1 ، التهذيب 1 : 432 / 1384 ، الاستبصار 1 : 194 / 680.

4 ـ الكافي 3 : 154 / 2 ، التهذيب 1 : 432 / 1382 ، الفقيه 1 : 93 / 425.

5 ـ المجموع 5 : 152 ، المغني 2 : 328 ـ 329 ، الشرح الكبير 2 : 322.

6 ـ المغني 2 : 329 ـ 330 ، الشرح الكبير 2 : 319 ، المحرر في الفقه 1 : 184 ، الإنصاف 2 : 488 ، كشاف القناع 2 : 93.


ويستحب أن يغسل غسلة بتسعة أرطال من ماءً كالجنب ، والواجب الإنقاء ، لقول العسكريعليه‌السلام : « حده يغسل حتى يطهر إنّ شاء الله »(1) .

ويستحب أن يبداء في كلّ غسلة بيديه وفرجه مبالغة في الانقاء.

ويستحب للغاسل أن يذكر الله تعالى عند غلسه ، ويتأكد بالمأثور ، قال الباقرعليه‌السلام : « أيما مؤمن غسل مؤمنا ، فقال ـ إذا قلبه ـ : اللهم هذا بدن عبدك المؤمن ، وقد أخرجت روحه وفرقت بينهما ، فعفوك عفوك ، إلّا غفر الله له ذنوب سنة ، إلّا الكبائر »(2) .

مسألة 148 : يستحب وقوف الغاسل على جانبه الأيمن ، ويكره جعله بين رجليه ، لقول الصادقعليه‌السلام : « ولا يجعله بين رجليه في غسله ، بل يقف من جانبه »(3) .

وروي عنهعليه‌السلام « أنّه لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك وأن تقوم فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا أن تضبطه بين رجليك ، لئلا يسقط لوجهه »(4) ، قال في التهذيب : إنّه يدل على الجواز ، وإن كان الأفضل ما تقدم(5) .

مسألة 149 : قال علماؤنا : يكره إقعاد الميت وعصره قاعداً ، لأنّ في

__________________

1 ـ الكافي 3 : 150 ـ 151 / 3 ، التهذيب 1 : 431 / 1377.

2 ـ الكافي 3 : 164 / 1 ، التهذيب 1 : 303 ـ 304 / 884 ، ثواب الأعمال : 232 / 1 ، أمالي الصدوق : 434 / 3 ، ورواه عن الصادقعليه‌السلام الصدوق في الفقيه 1 : 85 / 392.

3 ـ المعتبر : 74.

4 ـ الفقيه 1 : 122 / 587 ، التهذيب 1 : 447 / 1448 ، الاستبصار 1 : 206 / 725.

5 ـ التهذيب 1 : 448.


الجلوس أذية له ، واستدل الشيخ بإجماع الفرقة(1) ، وبرواية حمران بن أعين قال : « إذا غسلت الميت فارفق به ، ولا تعصره » وفي اُخرى : « ولا تعصروا له مفصلاً »(2) .

وروي عن الصادقعليه‌السلام قال : « أقعده ، واغمز بطنه غمزاً رفيقاً »(3) قال الشيخ : إنّه للتقية ، لموافقته لمذهب العامة(4) .

مسألة 150 : يكره قص أظفار الميت وترجيل شعره(5) ، ذهب إليه علماؤنا أجمع حتى أن الشيخ في الخلاف قال : لا يجوز تسريح اللحية(6) ، وكذا حلق العانة ، ونتف الإبط ، وحف الشارب مكروه عند علمائنا أجمع ـ وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال مالك ، والثوري ، وأبو حنيفة(7) ـ لأنّ ما يسقط منه يطرح في كفنه ، فلا معنى لقص ذلك ، مع القول بوضعها في الكفن ، ولقول الصادقعليه‌السلام : « لا يمس من الميت شعر ، ولا ظفر ، وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه »(8) .

وقال أحمد بالجواز ـ وهو قول الحسن ، والشافعي في الجديد(9) ـ لقوله

__________________

1 ـ الخلاف 1 : 693 مسألة 473.

2 ـ التهذيب 1 : 447 / 1445 ، الاستبصار 1 : 205 / 723.

3 ـ التهذيب 1 : 446 / 1442 ، الاستبصار 1 : 206 / 724.

4 ـ التهذيب 1 : 446 ، ذيل الحديث 1442 ، الاستبصار 1 : 206 ذيل الحديث 724.

5 ـ ترجيل الشعر : تسريحه. مجمع البحرين 5 : 380 « رجل ».

6 ـ الخلاف 1 : 694 مسألة 475.

7 ـ المجموع 5 : 179 ، فتح العزيز 5 : 130 ، بُلغة السالك 1 : 202 ، المنتقى للباجي 2 : 6 ، المبسوط للسرخسي 2 : 59 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، بدائع الصنائع 1 : 301 ، اللباب 1 : 129 ، المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 324 و 325.

8 ـ الكافي 3 : 155 / 1 ، التهذيب 1 : 323 / 940.

9 ـ المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 324 و 325 ، المجموع 5 : 178 ، فتح العزيز 5 : 130.


عليه‌السلام : ( إصنعوا بموتاكم ما تفعلون بعرائسكم )(1) ، وحلق سعد بن أبي وقاص عانة ميّت(2) .

وينتقض بالطيب للعروس ، وتحريمه للميت ، وكذا لبس الحلّي والتزيين ، وفعل سعد لا عبرة به.

فروع :

أ ـ لا يحلق رأس الميت عند علمائنا ، وقال الشيخ : إنّه بدعة(3) وهو قول العلماء(4) إلّا الشافعي في أضعف القولين فإنه قال : إن لم يكن على رأسه جمة حلق كحلق العانة ، وإن كان ممن يربي الشعر لم يحلق ، لأنّ الشعر زينة ، وليس حلقه بتنظيف ، بخلاف العانة ، على أن الأصل ممنوع(5) .

ب ـ يكره تسريح اللحية وإن كانت ملبدة ـ وبه قال أبو حنيفة(6) ـ لادائه إلى نتف شعره.

وقال الشافعي : يستحب برفق بمشط منفرج الاسنان(7) .

__________________

1 ـ المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 324 ، فتح العزيز 5 : 130.

2 ـ مصنف ابن ابي شيء بة 3 : 247 ، المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 325 ، المحلى 5 : 177.

3 ـ الخلاف 1 : 697 مسألة 482.

4 ـ المجموع 5 : 182 ، المغني 2 : 407 ، الشرح الكبير 2 : 324 ، بدائع الصنائع 1 : 301.

5 ـ مختصر المزني : 36 ، المجموع 5 : 182 ، الشرح الكبير 2 : 325.

6 ـ الأصل 1 : 418 ، المبسوط للسرخسي 2 : 59 ، اللباب 1 : 129 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، المجموع 5 : 188.

7 ـ الاُم 1 : 265 ، كفاية الأخيار 1 : 102 ، الوجيز 1 : 73 ، فتح العزيز 5 : 120.


ج ـ لو لم يكن الميت مختتناً ، لم يختن بعد موته ، وبه قال الشافعي(1) ، وكذا لو وصل عظمه بعظم ميتة ، لم يقلع لأنّه صار جزء‌ا منه ، وصار كله ميتا.

د ـ ينبغي إخراج الوسخ [ من ](2) بين أظافيره بعود لين ، وإن شد عليه قطناً ويتبعها به كان أولى ، وهو قول الشافعي(3) أيضا.

هـ ـ إذا فرغ الغاسل من غسله نشفه بثوب ـ وهو إجماع ـ لئلا يسرع الفساد إلى الكفن مع البلل ، ولقول الباقر والصادقعليهما‌السلام : « إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود ومفاصله »(4) .

و ـ ليس من السنة ضفر شعر الميتة ، وبه قال أبو حنيفة ، والأوزاعي ، قالا : لكن يرسل مع خديها بين يديها من الجانبين ، ثم يرسل عليه الخمار ، لأنّ ضفره يحتاج إلى التسريح ، فيسقط شعرها ، وهو مكروه(5) ، لأنّ هيئات الافعال بالميت شرعية ، ولم يثبت عن الشرع ذلك.

وقال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر : يستحب ضفره ثلاثة قرون ، قرنيها وناصيتها ، ويلقى من خلفها(6) ، لأنّ اُم عطية قالت :

__________________

1 ـ المجموع 5 : 182 ـ 183.

2 ـ زيادة يقتضيها السياق.

3 ـ الاُم 1 : 265 و 280 ، المجموع 5 : 180 ، المغني 2 : 322 ، الشرح الكبير 2 : 324.

4 ـ التهذيب 1 : 436 / 1403 ، الاستبصار 1 : 213 / 750.

5 ـ الأصل 1 : 437 ، المبسوط للسرخسي 2 : 72 ، بدائع الصنائع 1 : 308 ، اللباب 1 : 128 ، المجموع 5 : 184 ، المغني 2 : 351 ، الشرح الكبير 2 : 326 ، الميزان 1 : 202 ، رحمة الامة 1 : 94.

6 ـ الاُم 1 : 265 ، المجموع 5 : 184 ، المغني 2 : 351 ، الشرح الكبير 2 : 326 ، الإنصاف 2 : 496 ، الميزان 1 : 202 ، رحمة الامة 1 : 94.


ضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها(1) ـ يعني بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وفعل اُم عطية ليس حجة ، ولم يثبت التوقيف.

مسألة 151 : يكره تسخين الماء إلّا لضرورة ، كالبرد المانع للغاسل عنه ـ وبه قال الشافعي ، وأحمد(2) ـ لقول الباقرعليه‌السلام : « لا يسخن الماء للميت »(3) ، ولأن البارد يمسكه والمسخن يرخيه ، ولهذا يطرح الكافور في الماء ليشده ويبرده.

وقال أبو حنيفة : التسخين أولى لأنّه ينقي ما لا ينقيه البارد(4) .

ولو احتيج إلى التسخين لإزالة الوسخ زالت الكراهة ، ولو تعذر الاسخان ولم يتمكن الغاسل للبرد يممه ، لتعذر استعمال الماء.

تذنيب : إذا تعذّر استعمال الماء وجب التيمم ، وهل ييمَّم ثلاثاً أو مرّة؟ الأقرب الأول ، لأنّه بدل عن ثلاثة أغسال ، ويحتمل الثاني ، لاتحاد غسل الميت.

مسألة 152 : لا تستحب الدخنة بالعود ولا بغيره ، ولا التجمير عند التغسيل لأنّ الاستحباب عبادة شرعية ، فيقف ثبوتها على دلالة الشرع ، ولم

__________________

1 ـ صحيح البخاري 2 : 93 ـ 95 ، صحيح مسلم 2 : 647 ـ 648 / 939 ، سنن ابي داود 3 : 197 / 3144 ، سنن النسائي 4 : 30 ، سنن ابن ماجة 1 : 469 / 1459.

2 ـ الاُم 1 : 280 ، المجموع 5 : 168 ، فتح العزيز 5 : 118 ، المغني 2 : 322 ، الشرح الكبير 2 : 324 ، الإنصاف 2 : 493.

3 ـ الفقيه 1 : 86 / 397 ، التهذيب 1 : 322 / 938.

4 ـ شرح فتح القدير 2 : 73 ، شرح العناية 2 : 73 ، بدائع الصنائع 1 : 301 ، اللباب 1 : 126 ، المجموع 5 : 168 ، فتح العزيز 5 : 118 ، المغني 2 : 322 ، الشرح الكبير 2 : 324.


يثبت ـ واستحبه الجمهور لدفع الرايحة الكريهة(1) ، وليست ثابتة مع كلّ ميّت ، وقد تندفع بغيره ـ وقال الصادقعليه‌السلام : « قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا تجمروا الاكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب ، إلّا بالكافور ، فإنّ الميّت بمنزلة المحرم »(2) ، وقال الباقرعليه‌السلام : « لا تقربوا موتاكم النار يعني الدخنة »(3) .

مسألة 153 : يشترط في الماء الطهارة إجماعاً ، إذ النجس لا يطهر غيره ، والاطلاق ، فإن المضاف غير مطهر عندنا ، وعلى قول المرتضى الأقوى أنّه كذلك ، لأنّها عبادة فأشبهت الوضوء(4) ، ولو جعلناه إزالة النجاسة انسحب على قوله الجواز.

والملك أو الإباحة ، فلو كان مغصوباً مع علم الغاسل لم يطهر ، لامتناع التعبد بالقبيح ، وإن جعلناه إزالة نجاسة أمكن الجواز كغيره من النجاسات ، ولو كان الغاسل جاهلا أجزأ كالوضوء.

وكذا يجب كون الكافور والسدر مملوكين ، ولو غسله في مكان مغصوب ، فالأقوى الإجزاء.

____________

1 ـ الاُم 1 : 266 ، المهذب لأبي اسحاق الشيرازي 1 : 137 ، المجموع 5 : 197 ، المغني 2 : 331 ـ 332 ، الشرح الكبير 2 : 337 ، الإنصاف 2 : 510 ـ 511 ، العدة شرح العمدة : 116 ، المبسوط للسرخسي 2 : 59 ـ 60 ، شرح فتح القدير 2 : 80 ، اللباب 1 : 129 ، بدائع الصنائع 1 : 307 ، المدونة الكبرى 1 : 188 ، أقرب المسالك 1 : 33 ، الشرح الصغير 1 : 195 ، فتح الوهاب 1 : 93.

2 ـ الكافي 3 : 147 / 3 ، التهذيب 1 : 295 / 863 ، الاستبصار 1 : 209 / 735 ، علل الشرائع : 308 باب 258 ، الخصال : 618 / 10.

3 ـ التهذيب 1 : 295 / 866 ، الاستبصار 1 : 209 / 737.

4 ـ الناصريات : 215 مسألة 4.



فهرست الموضوعات

مقدمة التحقيق

تذكرة الفقهاء الجزء الأول.................................................... 1

بسم الله الرحمن الرحيم...................................................... 3

الطهارة...................................................................... 5

مقدمة.................................................................... 7

الأوّل : في المياه :.......................................................... 9

الأول : المطلق............................................................ 11

فروع :............................................................... 13

مسألة 2 :.............................................................. 15

فروع :............................................................... 15

مسألة 3 :.............................................................. 16

فروع :............................................................... 17

مسألة 4 :.............................................................. 18

مسألة 5................................................................ 21

فروع :............................................................... 22

مسألة 6................................................................ 25

فروع :............................................................... 28

الفصل الثاني : في المضاف................................................. 31

مسألة 10.............................................................. 34

فروع :............................................................... 37

الفصل الثالث : في الاسئار................................................ 39

فروع :............................................................... 42

مسألة 13.............................................................. 44


الباب الثاني : في النجاسات................................................ 47

وفيه فصلان : الفصل الأول : في أصنافها................................... 47

الفصل الأول : في أصنافها................................................. 49

مسألة 14.............................................................. 49

فروع :............................................................... 51

مسألة 16.............................................................. 53

فروع :............................................................... 55

مسألة 18.............................................................. 56

فروع :............................................................... 57

مسألة 19.............................................................. 59

فروع :............................................................... 60

مسألة 20.............................................................. 64

فروع :............................................................... 65

مسألة 21.............................................................. 66

فروع :............................................................... 66

مسألة 22 :............................................................. 67

فروع :............................................................... 68

الفصل الثاني : في أحكام النجاسات........................................ 71

مسألة 23.............................................................. 71

فروع :............................................................... 74

مسألة 24.............................................................. 74

فروع :............................................................... 85

مسألة 26.............................................................. 88

فروع :............................................................... 90


الباب الثاني : في الوضوء.................................................. 95

الباب الثاني : في الوضوء.................................................. 97

الفصل الأول : في موجباته................................................. 99

مسألة 27 :............................................................. 99

فروع :............................................................... 99

مسألة 28............................................................. 102

فروع :.............................................................. 103

مسألة 29............................................................. 104

مسألة 30 :........................................................... 105

الفصل الثاني : في آداب الخلوة.......................................... 117

مسألة 31............................................................. 117

مسألة 32............................................................. 119

مسألة 33............................................................. 122

الفصل الثالث : في الاستنجاء............................................ 123

مسألة 35............................................................. 124

فروع :.............................................................. 125

مسألة 36............................................................. 125

مسألة 37 :........................................................... 126

فروع :.............................................................. 129

فروع :.............................................................. 135

الفصل الرابع : في أفعال الوضوء.......................................... 139

مسألة 38............................................................. 139

مسألة 39............................................................. 140

فروع :.............................................................. 141

مسألة 40 :........................................................... 148


فروع :.............................................................. 149

البحث الثاني : في غسل الوجه............................................ 149

مسألة 41............................................................. 150

مسألة 42 :........................................................... 152

مسألة 43 :........................................................... 153

فروع :.............................................................. 155

مسألة 44............................................................. 156

المبحث الثالث : في غسل اليدين......................................... 157

مسألة 45............................................................. 158

فروع :.............................................................. 159

مسألة 46 :........................................................... 160

فروع :.............................................................. 160

البحث الرابع : في مسح الرأس............................................ 161

مسألة 47............................................................. 163

مسألة 48 :........................................................... 163

فروع :.............................................................. 164

مسألة 49 :........................................................... 165

فروع :.............................................................. 166

البحث الخامس : في مسح الرجلين........................................ 168

مسألة 51............................................................. 170

مسألة 52 :........................................................... 171

فروع :.............................................................. 171

مسألة 53 :........................................................... 172

فروع :.............................................................. 174

مسألة 54 :........................................................... 175


البحث السادس : في الترتيب والموالاة...................................... 185

فروع :.............................................................. 186

مسألة 56............................................................. 188

فروع :.............................................................. 189

المطلب الثاني : في مندوباته.............................................. 190

فروع :.............................................................. 195

فروع :.............................................................. 198

فروع :.............................................................. 200

خاتمة :................................................................. 202

الفصل الخامس : في أحكامه............................................. 205

مسألة 57............................................................. 205

مسألة 58 :........................................................... 205

فروع :.............................................................. 206

مسألة 59............................................................. 207

فروع :.............................................................. 207

مسألة 60............................................................. 209

مسألة 61 :........................................................... 211

مسألة 62 :........................................................... 211

مسألة 63 :........................................................... 213

فروع :.............................................................. 213

الباب الثالث : في الغسل................................................ 217

الفصل الأول : في غسل الجنابة........................................... 219

مسألة 64............................................................. 219

فروع :.............................................................. 220


مسألة 66 :........................................................... 225

مسألة 67............................................................. 226

فروع :.............................................................. 227

المطلب الثاني : في الغسل............................................... 229

فروع :.............................................................. 232

البحث الثاني : في مسنوناته.............................................. 232

المطلب الثالث : في الاحكام............................................. 235

مسألة................................................................. 235

فروع :.............................................................. 237

مسألة 69............................................................. 238

مسألة 70 :........................................................... 238

فروع :.............................................................. 239

مسألة 71............................................................... 241

مسألة 72 :........................................................... 244

فروع :.............................................................. 245

مسألة 74............................................................. 246

مسألة 75............................................................. 247

فروع :.............................................................. 247

مسألة 76............................................................. 248

مسألة 77............................................................. 249

مسألة 78 :........................................................... 250


الفصل الثاني : في الحيض............................................... 251

مسألة 79 :........................................................... 252

مسألة 80............................................................. 253

مسألة 81 :........................................................... 254

مسألة 82 :........................................................... 255

مسألة 83 :........................................................... 256

فروع :.............................................................. 257

مسألة 84............................................................. 259

فروع :.............................................................. 260

فروع :.............................................................. 262

فروع :.............................................................. 263

فروع :.............................................................. 268

مسألة 85............................................................. 273

مسألة 86............................................................. 274

فروع :.............................................................. 274

مسألة 87............................................................. 275

مسألة 88............................................................. 276

فروع :.............................................................. 277


الفصل الثالث : في المستحاضة.......................................... 279

مسألة 89 :........................................................... 279

مسألة 90............................................................. 279

مسألة 91............................................................. 281

مسألة 92 :........................................................... 282

فروع :.............................................................. 283

مسألة 93............................................................. 284

مسألة 94 :........................................................... 285

فروع :.............................................................. 287

مسألة 95............................................................. 290

فروع :.............................................................. 292

المطلب الثاني : في أقسام المستحاضات..................................... 292

مسألة 96............................................................. 294

فروع :.............................................................. 297

البحث الثاني : في المعتادة............................................... 302

فروع :.............................................................. 304

فروع :.............................................................. 307

فروع ، في الامتزاج :..................................................... 317

مسألة 98............................................................. 320

فروع :.............................................................. 322

الفصل الرابع : في النفاس................................................ 325

مسألة 99............................................................. 326

مسألة 100........................................................... 326

مسألة 101 :......................................................... 326

مسألة 102........................................................... 327

مسألة 103 :......................................................... 329


فروع :.............................................................. 330

مسألة 104 :......................................................... 332

مسألة 105 :......................................................... 333

مسألة 106........................................................... 333

مسألة 107........................................................... 334

الفصل الخامس : في غسل الأموات...................................... 335

المطلب الأول : الاحتضار................................................ 337

مسألة 108........................................................... 337

مسألة 109........................................................... 338

مسألة 111........................................................... 340

مسألة 112........................................................... 342

مسألة 113........................................................... 342

مسألة 114........................................................... 343

مسألة 115 :......................................................... 344

المطلب الثاني : الغسل.................................................. 345

مسألة 116 :......................................................... 345

مسألة 117........................................................... 345

فروع :.............................................................. 348

مسألة 120........................................................... 349

مسألة 121........................................................... 349

مسألة 122........................................................... 350

مسألة 123 :......................................................... 350

مسألة 124 :......................................................... 351

مسألة 125 :......................................................... 351

فروع :.............................................................. 352


مسألة 126........................................................... 355

مسألة 127........................................................... 356

البحث الثاني : في الغاسل................................................ 357

مسألة 128 :........................................................... 357

فروع :.............................................................. 358

فروع :.............................................................. 359

مسألة 129 :......................................................... 360

مسألة 130........................................................... 361

مسألة 131........................................................... 361

فروع :.............................................................. 362

مسألة 132........................................................... 365

مسألة 133........................................................... 366

مسألة 134........................................................... 367

مسألة 135........................................................... 368

مسألة 136........................................................... 368

البحث الثالث : المحل................................................... 368

مسألة 137........................................................... 368

فروع :.............................................................. 369

مسألة 138........................................................... 370

فروع :.............................................................. 370

مسألة 139........................................................... 371

فروع :.............................................................. 372

مسألة 140........................................................... 377

مسألة 141 :......................................................... 378

مسألة 142........................................................... 379


فروع :.............................................................. 380

مسألة 143........................................................... 380

فروع :.............................................................. 381

البحث الرابع : في اللواحق............................................... 383

مسألة 144........................................................... 383

و..................................................................... 383

مسألة 146........................................................... 385

مسألة 147........................................................... 385

مسألة 148........................................................... 386

مسألة 149........................................................... 386

مسألة 150........................................................... 387

فروع :.............................................................. 388

مسألة 151........................................................... 390

مسألة 153 :......................................................... 391

فهرست الموضوعات..................................................... 393