الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام (فقه الرضا)
التجميع الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
الکاتب مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

الفقه

المنسوب للإمام الرّضاعليه‌السلام

والمُشتهِر بـ (فقه الرّضا)

تحقيق

مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التُّراث

المؤتمر العالمي للإمام الرضاعليه‌السلام



بسم الله الرحمن الرحيم



الإهداء

الى سليل النبوة وموضع خيرة الله من خلقه

الى مشكاة نور الله التي اضاءت الخافقين

الى النور المشرق على العالم من خراسان

الى الامام المظلوم الحامل لآلام البشرية

نرفع هذا الجهد المتواضع قربى اليه وزلفى لديه

راجين منه القبول.



تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، محمد وعترته المعصومين.

وبعد: فإن الجهد الجبار الذي قام به العلامة الكبير، وباعث حديث أهل البيتعليهم‌السلام في المائة الحادية عشرة، الشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، حشرة الله مع الأئمة المعصومين، هو مورد تقدير واكبار العلماء والباحثين على مدى العصور.

وقد حُمدتْ له غايته السامية في حفظ تراث أهل البيتعليهم‌السلام ولمّ شمل ما انتشر منه في المخطوطات المتفرقة العزيزة الحصول - يوم ذاك - فحفظ ما اسعفته يد مقدرته، وصرف هو وجملة من تلامذه الاعاظم، الذين هم قمم شاهقة في علم الحديث وغيره، كالسيد نعمة الله الجزائري شارح التهذيب، والشيخ عبدالله بن نورالله البحراني صاحب العوالم، والميرزا الافندي صاحب رياض العلماء.. نعم صرف هؤلاء البررة قسطاً وافراً من أعمارهم الغالية في جمع وتنظيم هذا الكتاب الضخم الفخم، فحفظوا لنا ثروة غالية لا تقدر بثمن.

البحار.. ذلك الكتاب العظيم بصورة الحاضرة محتاج إلى تدقيق وتحقيق حسب القواعد التي استقر عليها هذا الفن - في تحقيق المخطوطات -.

وذهبت بي الأفكار في مجالاتها الواسعة، حتى استقرت بي على أن الباب الذي يدخل منه إلى تحقيق الكتاب، هو تحقيق مصادر الكتاب أولاً لإرساء القاعدة الصلبة بضبط نصوص الأحاديث وتقويم أسانيدها.

فصممت العزم مع الإخوة المشتغلين في تحقيق التراث في مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام للنهوض بهذا المشروع العظيم.


وكان كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضاعليه‌السلام ، أول الكتب التي تم العمل في تحقيقها، وهو الكتاب الذي بين يدي القارئ العزيز.

وبرقت بارقة خير وهدى، من الشمس المشرقة في خراسان - الثامن الضامن - الإمام الرضاعليه‌السلام ، وتجلّت هذه البارقة حزمة ضوء - تضيء للباحثين الطريق - في المؤتمر العالمي المنعقد سنوياً تحت اسمه الشريف.

والأمة تأمل من هذا المؤتمر، أن يزودها - على مدى السنين - بالزاد النافع في دنياها و اُخراها، ولن يخيب ظنها إن شاء الله.


المقدّمة

رغم الحملات المسعورة التي شنها الحكام الجائرون والظلمة العتاة، ضد أهل بيت عصمهم الله من الزلل، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، مستهدفين أطفاء تلك الأنوار الإلهية والقبسات الربانية، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

ورغم الترشيد والملاحقة التي واجهت الرساليين المؤمنين بربهم، الملتزمين بعقيدتهم، الأوفياء لمبادئهم، فقد كانوا كالبنيان المرصوص، لم تهزهم تلك الرياح الهوجاء والعواصف العاتية.

بيد أن للباطل جولة وللحق دولة، فأتعب المخلصون أنفسهم، وبذلوا الغالي والرخيص لحفظ ذلك التراث الإسلامي العظيم، الموروث من أهل البيت العصمة والطهارة، خوفاً عليه من الدس والإندراس والتلف والضياع.

يحدثنا التاريخ عن اخت محمد بن أبي عمير، وعن كيفية دفن الكتب التي كانت عنده خوفاً من السلطة الحاكمة التي اعتلقته، وما آلت إليه تلك الآثار الثمنية من التلف، وكيف أصبحت مراسيل ابن أبي عمير كالمسانيد، جزاءً لذلك الإخلاص والتفاني في سبيل الحق والمبدأ.

هل ينسى التاريخ الهجوم الوحشي الكاسر، الذي شنه طغرل بك السلجوقي على دار شيخ الطائفة في بغداد لإحراق كتبه، ورمي القسم الآخر منه في الماء، وإحراق كرسي كان يجلس عليه عند إلقاء دروسه، هذا الكرسي الذي هو اعتراف من خليفة بغداد، بأعلمية الشيخ الطوسي في عاصمة الإمبراطورية الواسعة.

كم وكم قاسى الشهيدان الأول والثاني، وغيرهما من أعلام الطائفة، من جهلة عصرهم و طواغيت زمانهم.

فكان أن تلف القسم الكثير من ذلك الموروث الحضاري العظيم، وسرق القسم الأوفر مما تبقى منه وسلم من عوادي الزمان، ليستقر في خزانات المتاحف البريطانية


والأسبانية والإيطالية وو...، أو في خبايا المكتبات الشخصية أو المهجورة.

ولكن جهود الباحثين بعد التتبع الشاق العسير، توصلهم، إلى نسخة من تلك النسخ في احدى المكتبات المطورة - بعد بقاء القسم الأكبر منها رهينا بيد الاقدار تتلاعب به كيفما أرادت وشائت - وتكثر حينذاك حول هذه النسخة علامات التساؤل والإستفسار، وتوضع على طاولة التشريح. في أي قرن الف الكتاب، وما هو موضوعه؟ ولمن هذه الكتب؟ وو...؟

وتزداد بذلك علامات الحيرة والإستفهام أكثر فأكثر.

***

ومن أهم تلك الكتب التي كانت - وما تزال - عرضة للتساؤل والإستفسار ومورداً للبحث و النقاش بين الأعلام - هو الكتاب الماثل بين يديك - الفقه المنسوب لسيدنا ومولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليه الصلاة والسلام.

لقد تناول المحققون والعلماء هذا الكتاب بالبحث والدراسة المتعمقة وذهبوا في ذلك مذاهب شتى اتسم البعض منها بقوة الإستدلال وحجية المنطق وأصالة الرأي.

وانا إذ نذكر أولاُ أهم الآراء والاحتمالات المروية في الباب ومن ثم نتطرق إلى ذكر أدلة كل واحد منهم، وهي.

1 - أنه للإمام الثامن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام .

2 - كونه متحداً مع كتاب الشرائع الذي كتبه أبوالحسن علي بن موسى بن بابويه لولده الشيخ الصدوق.

3 - كونه مجعولاً كله أو بعضه على الإمام الرضاعليه‌السلام .

4 - أنه عين كتاب المنقبة للإمام الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام .

5 - أنه من مؤلفات بعض اولاد الائمة بأمر الرضاعليه‌السلام .

6 - أنه من مؤلفات بعض أصحاب الامامعليه‌السلام .

7 - التوقف.

8 - أنه كتاب التكليف لمحمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني الذي رواه عنه الشيخ أبوالحسن علي بن موسى بن بابويه.

وعلى فرض إحدى الاحتمالات المذكورة، فهل أنه مورد اعتماد الأصحاب، وهل يمكن التعويل عليه في استنباط الأحكام أو لا؟


ذهب بعض الاعلام إلى أنه كتاب حديثي روائي، وآخرون منهم إلى أنه كتاب فقهي فتوائي.

فلذلك كان مثار الجدل عند أكابر القوم وأعلام الطائفة، وذكر كل منهم دليله الذي يعضد رأيه ويؤيد مشربه.

1 - أنه من تأليف الإمام الرضاعليه‌السلام .

لم يكن الكتاب متداولاً بين الاصحاب إلى زمان الفاضل التقي مولانا محمد تقي المجلسي قدس سره، وهو أول من روج لهذا الكتاب ونبه عليه في اللوامع - وهو شرحه الفارسي على الفقيه - وبعده ولده العلامة مروج الشريعة المحدث مولانا محمد باقر المجلسي، فإنه أورده في كتاب بحارالنوار ووزع عباراته على الأ بواب، واستند إليها في الآ داب و الأحكام المشهورة الخالية عن المستند ظاهراً(1) .

يقول العلامة المجلسي. « وكتاب الفقه الرضاعليه‌السلام أخبرني به السيد الفاضل المحدث القاضي أمير حسين - طاب ثراه - بعد ما ورد أصفهان، قال. قد اتفق في بعض سني مجاورتي بيت الله الحرام، أن أتاني جماعة من أهل قم حاجين، وكان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا صلوات الله عليه، وسمعت الوالد - رحمه الله - أنه قال. سمعت السيد يقول. كان عليه خطه صلوات الله عليه، وكان عليه إجازات جماعة كثيرة من الفضلاء وقال السيد. حصل لي العلم بتلك القرائن أنه تأليف الإمامعليه‌السلام فأخذت الكتاب وكتبته وصححته، فأخذ والدي - قدس الله روحه - هذا الكتاب من السيد واستنسخه وصححه، وأكثر عباراته موافق لما يذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيهمن غير سند، وما يذكره والده في رسالته إليه، وكثير من الأحكام التي ذكرها أصحابنا ولا يعلم مستندها مذكورة فيه »(2) .

واعتمد عليه بعدهما السيد صاحب الرياض وصاحب مفاتيح الاصول، والشيخ البحراني، والفاضل الكاشاني، وجعلوه في مصاف الأخبار ونقلوه في مؤلفاتهم بنحو

____________________

(1) مفاتيح الاصول. 352، وعوائد الايام. 248.

(2) بحارالانوار 1: 11.


الروايات.

والسيد أمير حسين - على حد قول النراقي - هو.

القاضي أمير حسين الذي حكى عنه الفاضلان المجلسيان، هو السيد أمير حسين بن حيدر العاملي الكركي، ابن بنت المحقق الشيخ علي بن عبدالعال الكركي، وكان قاضي اصفهان والمفتي بها في الدولة الصفوية - أيام السلطان العادل شاه طهماسب الصفوي - وهو أحد الفقهاء المحققين، والفضلاء المدققين، مصنف مجيد، طويل الباع، كثير الاطلاع.

وجدت له رسالة مبسوطة في نفي وجوب الجمعة في زمان الغيبة، وكتاب النغمات القدسية في أجوبة المسائل الطبرسية، وكتاب رفع المناواة عن التفضيل والمساواة(1) .

يقول المحدث النوري رحمه الله. والثقة العدل القاضي أمير حسين - طاب ثراه - استنسخ هذا الكتاب قبل هذا بنحو من عشر سنين، وكان في عدة مواضع خط الإمام الرضاعليه‌السلام وإني أشرت إليه ورسمت صورة خطهعليه‌السلام على ما رسمه القاضي. ومن موافقة الكتاب لكتاب الفقيه يحصل الظن القوي بان علي بن بابويه ومحمد بن علي كانا عالمين بان هذا الكتاب تصنيف الامامعليه‌السلام وقد جعله الصدوق حجة بينه وبين ربه(2) .

وذكر القاضي أمير حسين. ان من كان عنده هذا الكتاب، ذكر أنه وصل من آبائنا، إن هذا الكتاب من تصنيف الامامعليه‌السلام كانت نسخة قديمة مصححة، وفي ذلك إشعار بتواتر انتسابه اليهعليه‌السلام .

ولا أقل من الإستفاضة، وبذلك يخرج عن حيز الوجادة - ويدخل في حد الحسان من المسانيد برواية من مدحهم القاضي من الشيعة القميين وان جهل حالهم(3) .

قال صاحب الدرة. إن السيد أمير حسين بن حيدر العاملي الكركي - ابن بنت

____________________

(1) عوائد الايام: 249.

(2) مستدرك الوسائل 3: 337.

(3) مفاتيح الاصول: 351.


المحقق الشيخ علي بن عبدالعال الكركي طاب ثراه - وكان قاضي إصفهان والمفتي بها في الدولة الصفوية - أيام السلطان الغالب الشاه طهماسب الصفوي - وهو أحد الفقهاء المحققين، والفضلاء المدققين، مصنف مجيد، طويل الباع، كثير الاطلاع، وله كتاب الإجازات فيه إجازات جم غفير من العلماء المشاهير له، منهم خاله المحقق المدقق الشيخ عبدالعال بن المحقق الشيخ علي الكركي، وابن خالته السيد العماد، والأمير محمد باقر الداماد، والشيخ الفقيه الأوحد الشيخ بهاء الدين محمد العاملي(1) .

وذكر في موضع آخر من كتابه: ان السيد امير حسين كان مجاوراً في مكة المعظمة سنين، وبعد ذلك جاء إلى اصفهان وذكر لي. أني جئت بهدية نفيسة إليك(2) .

فإن سياق هذا الكلام مما لا يناسب الطريقة المعهودة من السيد الكركي الذي كان من مشائخ المولى المذكور وبنيه، وإنما هو كلام يصدر غالباً عمن يتكلم مع من هو أعلى منه أو يساويه(3) .

وقال السيد الخوانساري في رسالته.

و أما ما تقدم من اتحاد القاضي أمير حسين المذكور، مع السيد الأجل الأكمل السيد حسين بن حيدر العاملي المجتهد، كما توهمه سيدنا صاحب الدرة، فهو أيضاً كلام عارٍ عن التحقيق، ناشئ عن قلة التتبع والتدقيق، وذلك لأن السيد حسين بن حيدر الكركي المفتي صاحب كتاب الإجازات، كان من أعظم فقهاء عصر مولانا الفاضل التقي المجلسي، ومعاصره المولى الأفقه الأكمل المحقق الخراساني صاحب الذخيرة والكفاية، وقد استجازه الفاضلان المذكوران، وجمع آخر من فضلاء عصره، فأجاز لهم، وأقر جميع هؤلاء بأفقهيته، وبأنه شيخهم المقدم ورئيسهم المعظم، كما يشهد به سياق روايتهم عنه في الإجازات وغيرها(4) .

واستطرد قائلاً.

ومما يزيد ذلك بياناً ويوضحه نهاية التوضيح، ما يعطيه كلام صاحب

____________________

(1) الفوائد: 148.

(2) الفوائد: 147.

(3) رسالة الخوانساري. 32.

(4) رسالة الخوانساري. 31.


الرياض(1) ، الذي قد بلغ في الاطلاع على دقائق أحوال العلماء الغاية، وتجاوز بتتبعه الكامل النهاية، حيث عقد للقاضي حسين عنواناً عارياً عن ذكر والده باعتبار جهله لنسبه، و ذكر في ذيله أنه الذي أظهر أمر الفقه الرضوي، وجاء به من البيت المعظم، ونبه على أنه غير القاضي مير حسين الميبذي المتوفى سنة ( 870 هـ ) شارح الديوان المرتضوي والكافية الحاجبية.

وأفرد للسيد الفقيه الكركي عنواناً آخر، وأخذ في الإطراء عليه، وفصل الكلام في أحواله و بيان مؤلفاته(2) .

وكفانا مؤونة البحث المحدث النوري في مستدركه(3) ، والسيد الخونساري في رسالته(4) فراجع.

وسواء أكان السيد امير حسين هذا أو ذاك، فإن روايته للكتاب ممّا يعرف في علم الدراية بالوجادة، ولم نعرف راويها عن الامامعليه‌السلام إن صحت.

وهناك رواية اخرى ادعى لها بعض الأعلام الاجازة المسلسلة بالآباء إلى ابن السكين معاصر الإمام الرضاعليه‌السلام .

ونقل المحقق المجلسي في إجازات البحار(5) صورة إجازة الأمير صدرالدين محمد بن الأمير غياث الدين منصورالحسيني الشيرازي الدشتكي، للسيد الفاضل علي بن القاسم الحسيني اليزدي، وهي إجازة لطيفة حسنة، ومنها بعد ذكر سنده المعنعن بالآباء، قال: ثم ان أحمد السكين(6) جدي صحب الإمام الرضاعليه‌السلام من لدن كان بالمدينة

____________________

(1) رياض العلماء 2: 30، 31.

(2) رسالة الخونساري: 32.

(3) مستدرك الوسائل 3: 354.

(4) رسالة الخونساري: 32، 33.

(5) بحار الانوار 108: 127، 128.

(6) ما ذكره السيد علي خان من أن الكتاب برواية جده أحمد بن السكين عن الإمام الرضاعليه‌السلام ، فلم نعثر له في كتب الرجال - التي بين أيدينا - على ذكر.

والذي ذكره الرجاليون محمد بن سكين بن عمار النخعي الجمال ثقة روى أبوه عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، له كتاب. قاله النجاشي.

=


إلى أن أُشخص تلقاء خراسان - عشر سنين - فأخذ منه العلم، وإجازتهعليه‌السلام عندي، فأحمد يروي عن الإمام الرضاعليه‌السلام ، عن آبائه، عن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله )، وهذا الإسناد مما أنفرد به لا يشركني فيه أحد، وقد خصني الله تعالى بذلك، والحمد لله، ومن جميع ذلك ظهر ان امارات الوثوق والاعتماد بهذه النسخة المكية أزيد من النسخة القمية، فلاحظ وتأمل(1) .

وهو الذي قواه السيد النحرير صاحب الدرة المنظومة قائلاً: ذكر أنه وجد في الكتب الموقوفة على الخزانة الرضوية - على مشرفها آلاف التحية والثناء - نسخة من هذا الكتاب كان مكتوباً عليها أن الامام الثامن الضامن صنف هذا الكتاب لمحمد بن سكين، وأن أصل النسخة وجدت في مكة المشرفة بخط الامام، وكانت بالخط الكوفي فنقله المولى المحدث الأميرزا محمد إلى الخط المعروف(2) .

ويقول السيد المجاهد في مفاتيحه: ومحمد بن سكين في رجال الحديث، رجل واحد هو محمد بن السكين بن عمار النخعي الجمال ثقة له كتاب، روى أبوه عن أبي عبدالله، وفي الفهرست(3) والنجاشي(4) أن الراوي عنه إبراهيم بن سليمان، والمراد منه إبراهيم بن سليمان بن حيّان، والطبقة تلائم كونه من أصحاب الرضاعليه‌السلام (5) .

وقيل: وروى عنه ابن أبي عمير، وهو من اصحاب الرضا والجواد، فيكون محمد بن سكين من كبار أصحاب الرضاعليه‌السلام .

ولكن الميرزا عبدالله أفندي قال في رياضه، عند ذكر سلسلة سند السيد علي خان

____________________

=

وقد ذكر البرقي في رجاله محمد بن سكين بن يزيد، وعده في أصحاب الكاظمعليه‌السلام ، كما في معجم رجال الحديث.

والرجلان - كما ترى - يمكن أن يكونا من أصحاب الرضاعليه‌السلام خصوصاً الأول الذي ذكر النجاشي أن له كتاباً.

أنظر رجال النجاشي: 256، معجم رجال الحديث 16: 119.

(1) مستدرك الوسائل 3: 341.

(2) الفوائد: 149.

(3) فهرست الشيخ: 151 رقم 644.

(4) رجال النجاشي: 256.

(5) مفاتيح الاصول: 353. 7


شارح الصحيفة: إعلم أن أحمد السكين - وقد يقال أحمد بن السكين - هذا الذي كان في عهد مولانا الرضا صلوات الله عليه، وكان مقربا عنده في الغاية، وقد كتب لأجله الرضا فقه الرضا، وهذا الكتاب بخط الرضا موجود في الطائف بمكة المعظمة، من جملة كتب السيد عليخان المذكور التي قد بقيت في بلاد مكة، وهذه النسخة بالخط الكوفي، وتاريخها سنة مائتين من الهجرة، وعليها إجازات العلماء وخطوطهم(1) .

وذهب السيد الخونساري إلى اتحاد النسختين، ولكن المحدث النوري رده بقوله: إتحاد النسختين بعيد، لأن المكية كانت بخطه، والقمية بخط غيره، وقد رسم في بعض مواضعها بخطه كما صرح به التقي المجلسي.

كان في المكية مرسوماً: انه كتبه لأحمد السكين - المقرب عنده - ولو كان في القمية ذلك لأشار إليه مولانا التقي في شرح الفقيه، لشدة حرصه على نقل كل ما كان له ربط وتعلق بالكتاب، ولذكر تاريخه وأنه كان بالخط الكوفي كما ذكر في المكية(2) .

وقال الشيخ منتجب الدين في فهرسته، الموضوع لذكر العلماء المتأخرين عن الشيخ الطوسي، ما هذا لفظه: السيد الجليل محمد بن أحمد بن محمد الحسيني، صاحب كتاب الرضا، فاضل ثقة، كذا في عدة نسخ مصححة من فهرست المنتجب(3) .

وفي كتاب أمل الآمال نقلاً عنه(4) : والظاهر أن المراد بكتاب الرضاعليه‌السلام هو هذا الكتاب. وأما الرسالة المذهبة المعروفة بالذهبية وطب الرضا، فهي عدة أوراق في الطب صنّفها الرضا للمأمون(5) .

أورد على ذلك صاحب الفصول بقوله: وأما ما ذكره البعض في محمد بن أحمد من أنه صاحب كتاب الرضاعليه‌السلام فلا دلالة فيه على أن إجازة هذا الكتاب منتهية إليه، لجواز أن يكون المراد به بعض رسائلهعليه‌السلام مما رواها الصدوق في

____________________

(1) رياض العلماء 3: 364.

(2) مستدرك الوسائل 3: 342.

(3) فهرست منتجب الدين: 171 رقم 412.

(4) أمل الآمال 2: 242.

(5) مفاتيح الاصول: 353.


العيون، ولو سلم أن المراد به الكتاب المذكور فلا دلالة في كونه صاحبه، على أنه كان يرويه بطريق معتبر لجواز أن يكون واجداً له، أو راوياً بطريق غير معتبر، ولا يبعد أن يكون الكتاب المذكور من تصانيف بعض أصحاب الرضاعليه‌السلام ، وقد أكثر فيه من نقل الأخبار التي سمعها منهعليه‌السلام بواسطة وبدونها كما يستفاد من قوله: روي عن العالم وأروي العالم، بناءاً على أن يكون المراد بالعالم هو الرضاعليه‌السلام ويصح نسبة الكتاب إليهعليه‌السلام نظراً إلى أن الغالب حكاية كلامه، إذ لا يلزم في النسبة أن يكون أصل النسخة بخطهعليه‌السلام وربما نسب إلى الصدوق وهو بعيد، مع احتمال أن يكون موضوعاً، ولا يقدح فيه موافقة أكثر احكامه للمذهب، إذ قد يتعلق قصد الواضع بدس القليل بل هذا أقرب إلى حصول مطلوبه لكونه أقرب الى القبول(1) .

وقال المحقق النراقي: والمراد بكونه صاحب كتاب الرضا وجود نسخة الأصل عنده وانتهاء إجازة الكتاب إليه لا إنه روى هذا الكتاب عن الإمام بلا واسطة وأنه صنفه له فإنه من العلماء المتأخرين الذين لم يدركوا أعصار الأئمة(2) .

* * *

واحتمل المحدث النوري كونه لأُناس آخرين رووا عن الإمام الرضا بأدلة:

منها ما وجده منقولاً عن خط السيد السند المؤيد صاحب مطالع الأنوار، على ظهر نسخة من هذا الكتاب، ما لفظه بعد الإصرار على عدم كونه لهعليه‌السلام : ويحتمل أن يكون هذا الكتاب لجعفر بن بشير، لما ذكره شيخ الطائفة في الفهرست: جعفر بن بشير البجلي، ثقة جليل القدر، له كتاب ينسب الى جعفر بن محمدعليهما‌السلام رواية علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، انتهى كلامه.

وجعفر بن بشير لما كان من أصحاب مولانا الرضاعليه‌السلام يمكن أن يكون ما كتبه في أول الكتاب من لسانهعليه‌السلام فصار منشأ لنسبة الكتاب إليهعليه‌السلام وكان الكتاب قبل زمان الشيخ منسوباً الى جعفر بن محمدعليهما‌السلام ، للإشتراك في الاسم كما أنه في هذه الازمنة مما نسب إلى مولانا الرضاعليه‌السلام .

____________________

(1) الفصول الغروية: 313.

(2) عوائد الايام: 249 - 250.


واحتمل كذلك أن يكون هذا الكتاب لمحمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام لما قال النجاشي في ترجمته ما هذا لفظه: له نسخة يرويها عن الرضاعليه‌السلام أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن قرة - إلى أن قال - حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن زيد قال: حدثنا علي بن موسى الرضاعليه‌السلام بالنسخة(1) .

وذكر احتمالات أخرى لذلك.

***

وقال صاحب مفاتيح الاصول بصحة انتسابه إلى الإمام علي بن موسى الرضا: ومن أعظم الشواهد على ذلك مطابقة رواية الشيخين الجليلين الصدوقين لذلك، وشدة تمسكهما به، حتى أنهما قدماه في كثير من المسائل على الروايات الصحيحة والأخبار المستفيضة. واتفقا باختيار ما في هذا الكتاب، وخالفا لأجله من تقدمهما من الأصحاب، وعبرا في الغالب بنفس عباراته، وجعلها الصدوق في الفقيه - وهو كتاب حديث - درايةً ولم يسندها الى الرواية، ويلوح من الشيخ المفيد الأخذ به والعمل بما فيه في مواضع من المقنعة، ومعلوم أن هؤلاء الأعاظم الذين هم أساطين الشيعة وأركان الشريعة، لا يستندون إلى غير مستند، ولا يعتمدون على غير معتمد، وقد سرت فتاواهم إلى من تأخر عنهم، لحسن ظنهم، وشدة اعتمادهم عليهم، وعلمهم بأنهم أرباب النصوص، وأن فتواهم عين النص الثابت عن الحججعليهم‌السلام ، وقد ذكر الشهيد في الذكرى أن الأصحاب كانوا يعملون بشرائع علي بن بابويه، ومرجع كتاب الشرائع ومأخذه هو هذا الكتاب، كما هو معلوم لمن تتبعهما، وتفحص ما فيهما، وعرض أحدهما على الآخر، ومن هذا يظهر عذر الصدوق في عده لرسالة أبيه من الكتب التي إليها المرجع وعليها المعول. فإن الرسالة مأخوذة من الفقه الرضوي الذي هو حجة عنده، ولم يكن الصدوق ليقلد أباه فيما أفتاه حاشاه، وكذلك اعتماد الأصحاب على كتاب علي بن بابويه، فإنه ليس تقليداً بل اجتهاداً، لوجود السبب المؤدي إليه، وهو العلم بكون ما تضمنه هو عين كلام الحجة انتهى(2) .

____________________

(1) مستدرك الوسائل 3: 360.

(2) مفاتيح الاصول: 353 - 354.


قال المجلسي في لوامعه، عند نقل الصدوق عبارة ابنه في رسالته إليه، في مسألة الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة، ما ترجمته: الظاهر أن علي بن بابويه أخذ هذه العبارة وسائر عباراته في رسالته الى ولده من كتاب الفقه الرضوي، بل أكثر عبارات الصدوق التي يفتي بمضمونها ولم يسندها إلى الرواية وكأنها من هذا الكتاب. وهذا الكتاب ظهر في قم، وهو عندنا.

وقال في كتاب الحج من الشرح المذكور في شرح رواية اسحاق بن عمار: والمظنون أن الصدوق كان على يقين من كونه تأليف الإمام أبي الحسن الرضاعليه‌السلام وانه كان يعمل به وان القدماء منهم كان عندهم ذلك(1) .

وهو ما ذهب إليه صاحب الفصول(2) بقوله: ويدل على ذلك أيضاً أن كثيراً من فتاوى الصدوقين مطابقة له في اللفظ وموافقة له في العبارة، لا سيما عبارة الشرائع وأن جملة من روايات الفقيه التي ترك فيها الاسناد موجودة في الكتاب ومثله مقنعة المفيد فيظن بذلك أن الكتاب المذكور كان عندهم وأنهم كانوا يعولون عليه، ويستندون إليه مع ما استبان من طريقة الصدوقين من الإقتصار على متون الأخبار وإيراد لفظها في مقام بيان الفتوى، ولذا عد الصدوق رسالة والده إليه من الكتب التي عليها المعول وإليها المرجع وكان جماعة من الأصحاب يعملون بشرائع الصدوق عند اعواز النص فإن الوجه في ذلك ما ذكرناه(3) .

ولذا قال المحقق النراقي: المظنون ان الصدوق كان على يقين من كونه تأليف الامام أبي الحسن الرضاعليه‌السلام وأنه كان يعمل به، وأن القدماء منهم من كان عنده ذلك، ومنهم من يعتمد على فتاوى الصدوق والمأخوذ منه، لجلالة قدر عندهم(4) .

واستظهره السيد المجاهد في مفاتيحه بقوله: الظاهر أن هذا الكتاب كان موجود عند المفيد أيضاً، وكان معلوماً عنده أنه من تأليفه، ولذا قال الصدوق: أفتي به وأحكم

____________________

(1) مستدرك الوسائل 3: 337.

(2) الفصول الغروية: 311.

(3) مستدرك الوسائل 3: 345.

(4) عوائد الأيام: 248 - 249.


بصحته(1) .

* * *

ذهب المثبتون الى انه: لا شك ولا ريب في اندراجه تحت كتب الأخبار، وكونه معدوداً من أحاديث الأئمة الأطهار، لصدق حد الحديث والخبر عليه، وهو ما يحكي قول المعصوم من حيث هو، لا من حيث أنه رأي المجتهد وظنه، ويحتمل الصدق، ولا يعلم كذبه أو وضعه بل لا يظن.

وما قيل أنه من وضع الواضعين، فلا داعي لذلك أصلاً، لمطابقة آراء وأقوال الأئمة، علماً بأن وضع الواضعين لم يكن إلا لتزييف الواقع وترويج الباطل، للطعن في المذهب. وخلو هذا الكتاب من ذلك، دليل على صحته من الأمام، إلاّ في موارد حملت على التقية.

فمما يحكي قول المعصوم، ويدل على أنه من أهل بيت العصمة والطهارة:

ما جاء صريحاً في ديباجة الكتاب: يقول عبدالله علي بن موسى الرضا(2) .

ومنها: ما جاء في باب فضل الدعاء: أروي عن العالم أنه قال: لكل داء دواء، وسألته عن ذلك، فقال: لكل داء دعاء(3) .

ومنها: ما جاء في باب الصلاة: قال العالم: قيام رمضان بدعة وصيامه مفروض، فقلت: كيف اُصلي في شهر رمضان؟ فقال: عشر ركعات - إلى أن قال - وسألته عن القنوت يوم الجمعة إذا صليت وحدي أربعاً. فقال: نعم في الركعة الثانية خلف القراءة، فقلت: أجهر فيهما بالقراءة؟ فقال: نعم(4) .

ومنها: ما جاء في باب الاستطاعة: قال: سألت العالم: أيكون العبد في حال مستطيعاً؟ قال: نعم، أربع خصال: مخلى السرب، صحيح، سليم مستطيع. فسألته عن تفسيره... إلى آخره(5) .

____________________

(1) مفاتيح الاصول: 352.

(2) الفقه المنسوب: 65.

(3) الفقه المنسوب: 345.

(4) الفقه المنسوب: 125.

(5) الفقه المنسوب: 352.


ومنها: ما جاء بلفظ نروي عن العلماء، واعلم أن بعض العلماء

فقد جاء لفظ ( العالم ) بعباراته المختلفة في أكثر من 130 مورداً وورد لفظ ( العلماء ) في بضعة موارد.

ومنها: قوله: ومما نداوم عليه نحن معاشر أهل البيت(1) .

ومنها: ما جاء في باب الأغسال قال: ليلة تسعة عشر من شهر رمضان، هي الليلة التي ضرب فيها جدّنا أميرالمؤمنينعليه‌السلام (2) .

ومنها: ما قال في باب غسل الميت: وكتب أبي في وصيته، أن اكفنه في ثلاثة أثواب - إلى أن قال - وقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: إني أخاف أن يغلبك الناس، يقولون: كفنه بأربعة أثواب أو خمسة، فلا تقبل قولهم، وأمرني أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات(3) .

وقد جاء هذا اللفظ ( أبي ) في عدة موارد.

قال المحقق النراقي: « ولولا أن أباه هو الإمام المعصوم، لم يكن في نقل قوله فائدة، بل لم تكن وصيته وأمره ماضية، لأن التكفين ورفع القبر تكاليف لغيره بعد موته »(4) .

ومنها: ما ذكره في باب آخر في الصلاة على الميت أيضاً قال: ونروي أن علي بن الحسينعليهما‌السلام لما أن مات قال أبو جعفر: لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالذي أنظر اليها بعد موتك، فأدخل يده وغسل جسده، ثم دعا بأم ولد له فأدخلت يدها فغسلت مراقه، وكذلك فعلت أنا بأبي(5) .

وظاهر أنه لولا أنه من المعصوم الذي فعله حجة، لم تكن فائدة في قوله: وكذلك فعلت، بل ذكره بعد نقل فعل أبي جعفرعليه‌السلام بأبيه ادل شاهد على أنه أيضاً من أقرانه وأمثاله(6) .

____________________

(1) الفقه المنسوب: 402.

(2) الفقه المنسوب: 83.

(3) الفقه المنسوب: 183.

(4) عوائد الأيام: 251.

(5) الفقه المنسوب: 188.

(6) عوائد الأيام: 251.


ومنها: ما جاء في باب الزكاة قال: وإني أروي عن أبي العالم في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر أو ستة أشهر(1) .

ومنها: ما جاء في باب الصوم قال: وأما صوم السفر والمرض، فإن العامة اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم - إلى أن قال - فأما نحن نقول: يفطر في الحالتين(2) .

فأن قوله: ونحن نقول، دال على أنه ممن قوله حجّة.

ومنها: ما ذكره في باب الربا والدين والعينة، بعد رواية متضمنة لجواز بيع حبة لؤلؤ تقوم بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو بعشرين ألفاً: وقد أمرني أبي ففعلت مثل هذا(3) .

والتقريب ما مر.

ومنها: ما في باب البدع والضلالة، قال في آخره: وأروي عن العالم وسألته عن شيء من الصفات... وقال في آخره أيضاً: وأمّا عيون البشر فلا تلحقه، لأنه لا يحد فلا يوصف، هذا ما نحن عليه كلنا(4) .

قال النراقي: وظاهر أن هذه العبارات منها ما ينافي كون الكتاب من ابن بابويه وأمثاله من العلماء(5) ...

ومنها: ما قال في آخر باب النوادر: وأروي أن رجلاً سأله - أي العالمعليه‌السلام - عما يجمع به خير الدنيا والآخرة قال: لا تكذب(6) .

وسألني رجل سني عن ذلك، فقلت: خالف نفسك.

وقوله: أروي ورد في أكثر من 80 مورداً.

وقوله: نروي في أكثر من 90 مورداً.

____________________

(1) الفقه المنسوب: 197.

(2) الفقه المنسوب: 202.

(3) الفقه المنسوب: 258.

(4) الفقه المنسوب: 384.

(5) عوائد الأيام: 252.

(6) الفقه المنسوب: 390.


وورد قوله: يروي في موارد عدة

فهذه الأقوال كما ترى:

منها ما هو ظاهر في كون القائل إماماً معصوماً.

ومنها ما هو صريح في كونه مدركاً للإمام الكاظمعليه‌السلام .

ومنها ما هو صريح في كونه ابنه.

ومنها ما هو صريح في كونه من أولاد أمير المؤمنينعليه‌السلام .

وجميع ذلك شهادات ودلالات على أنه ليس مؤلفاً لأحد العلماء، بل هو منسوب إلى الامام.

وأما كونه ربما يحتمل الصدق فظاهر، إذ لا وجه لعدم احتماله، ولا أمارة على كذبه.

وأما توهمه من جهة عدم تداوله بين العلماء المتأخرين، فهو وَهْم فاسد، لما نشاهد مثله في الأصول الأربعمائة وأمثالها، المتروكة بين العلماء لأجل ذكر ما فيها في كتب أحاديث أصحابنا...

* * *

اذهب النافون الى ان:

كثيراً من أحكام ذلك الكتاب مما خالف جملة من ضروريات المذهب وقطعيّاته، و جملة منها مما لا يناسب شيئا من قواعد مذهبنا، ولا شيئا من قواعد المخالفين، وكثير منها مما لا يساعد ما عليه معظم أصحابنا، ولا ما انعقد عليه إجماعهم في سائر الأعصار والأمصار.

واشتماله على نقل أخبار متعارضة في موارد عديدة، من غير إشارة إلى طريق الجمع بينها، ولا إلى ما هو الحق منها والصواب، ولا أنه مما يجوز الأخذ بكل منهما من باب التسليم، فيستفاد منه قاعدة كلية أفيد من بيان ما هو المعتبر في خصوص الواقعة(1) .

ومن الأمور التي تنفي نسبته الى الرضاعليه‌السلام :

1 - من البعيد جداً أن يختفي هذا الفقه، - لو صحت نسبته إلى الإمام الرضا

____________________

(1) الفصول: 313.


عليه‌السلام - حدود ألف عام.

فلو كان هذا الكتاب من تأليف الإمام الرضا، لما خفي على الأئمة الأربعة الذين كانوا بعده.

ومن الظاهر أنهم لم يكونوا ليخفوا ذلك عن شيعتهم ومواليهم - ولاسيما عن خواصهم ومعتمديهم - كما أخبروهم بكتاب علي وصحيفة فاطمة ونظائرهما، ولو كانوا مطلعين عليه لكانوا يصرحون به في كثير من أخبارهم.

ولو كان واقعاً لاشتهر بين القدماء، كالرسالة الذهبية المنسوبة للإمام الرضاعليه‌السلام ولكان أولى بالإشتهار بين الخاص والعام، لأن هذه الرسالة تزيد على الرسالة الذهبية وتشمل على أكثر مهمات أحكام الفقه(1) .

مع انهم - رحمهم الله - لم يألوا جهداً في نقل آثار الأئمة الأطهارعليهم‌السلام والحفاظ عليها، فهذه رسالة علي بن جعفر، والتفسير المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام برواية النعماني، والصحيفة السجادية الكاملة. ودعاء الصباح

ويؤيد القول بمحافظة الأصحاب على آثار الأئمةعليهم‌السلام ما ذكره العلامة الكبير الشيخ آغا بزرك - رحمه الله - في الذريعة عن دعاء الصباح حيث قال:

صحح الدعاء وقابله السيد جليل المدرس الطارمي في طهران مع نسخة كانت في خزانة السلطان ناصرالدين شاه، وهي بالخط الكوفي المكتوب في آخر الدعاء ما لفظه: كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة(2) .

فلو كان للإمامعليه‌السلام لاشتهر بين الأعلام الماضين اشتهاراً عظيماً، ولا طلع عليه قدماء الأصحاب من الذين جمعوا الأخبار، ونقبوا عنها في البلاد، وبالغوا في إظهار آثار الأئمة الأطهارعليهم‌السلام ولبذلوا جهدهم في حفظه وإيصاله إلى من بعدهم.

ولما خفي على أكابر محدثي أصحابنا الذين أدركوا عصره - أو قاربوه -

____________________

(1) رسالة الخونساري: 10.

(2) الذريعة 8: 191.


كالفضل بن شاذان، ويونس بن عبدالرحمن، وأحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن أبي عبدالله البرقي، وإبراهيم بن هاشم، ومحمد بن أحمد بن يحيى - صاحب نوادر الحكمة - ومحمد بن الحسن الصفار، وعبدالله بن جعفر الحميري، وأضرابهم.

ولوصل منه - ولو القليل - إلى المحمدين الثلاثة - مصنفي الكتب الأربعة - المشتملة على أكثر ما ورد عنهمعليهم‌السلام في الأحكام(1) .

وأولاهم به الصدوق الذي مر ذكره.

ومن البعيد جداً أن تكون التقية مانعة من ظهور هذا الكتاب، لأن الإمام كان في عصر المأمون في حرية من نشر أفكاره - نوعاً ما -، وخصوصاً في مناظراته مع علماء الأمصار، علماً بأن قم كانت آنذاك منبع الشيعة، وفيها علماء عظام يظهرون رأيهم في كل صغيرة وكبيرة.

فلا يعقل أن يكون إخفاؤه من باب التقية، فتأمل.

بعكس عصر الأئمة الذين سبقوه في الدولة الأموية، وردحاً من زمان العباسيين(2) .

2 - كلام الأئمةعليهم‌السلام وهم شجرة النبوة، وحملة الرسالة، وأعدال القرآن،..

الأئمةعليهم‌السلام بما لهم من العلم الكامل والبيان التام، وبما وصلنا من آثارهم، في حديثهم و أدعيتهم ومناظراتهم ووصاياهم وخطبهم، في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة، وما نهج البلاغة والصحيفة السجادية عنا ببعيد.

فالمتتبع لكلام شخص بحيث عرف أن ديدنه في النقل قد استقر على أن يتكلم على نهج خاص وطريقة معهودة، ثم وقف على كتاب منسوب إليه، أو جاءه أحد بخبر منه، وكانت عبائر هذا الكتاب أو ذلك الخبر على منهج آخر وأسلوب مخالف لطريقته في سائر كلماته، اتضح له أن هذا لم يصدر في هذا الشخص، ورده أشد الرد، وهذا أمر معروف بين العقلاء، وقاطبة أولي العرف، ويعبر عنه بالأستقراء...

فلم يعهد عنهمعليهم‌السلام ، ولم يوجد في شيء من أخبارهم التي بين أيدينا رووا بألفاظ تبعدها عن درجة المراسيل المعتبرة، كألفاظ: روي ويروى وأروي و

____________________

(1) رسالة الخوانساري: 9.

(2) رسالة الخوانساري: 12.


نروي وقيل ونظائرها مما في معناها، ولا يخفى على من تتبع الأخبار، ولاحظ سياق كلمات الأئمة الأطهار، وخصوص ما صدر عن مولانا الرضاعليه‌السلام ومن تقدمه، أن أمثال ذلك لا تكون صادرة عنهم وما ينبغي لهم(1) .

فأكثر عبارات الكتاب المذكور، مما لا يشبه عبارة الإمام، كما لا يخفى، لمن تأملها.

فالكثير من مطالبه وأحكامه رواها مؤلفه من غيره، ممّا عبر فيها عن قائلها ببعض العلماء أو العالم المطلق.

ففي أوله بعد أسطر ثلاثة: ونروي عن بعض العلماء أنه قال في تفسير هذه الآية(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) قال: ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلاّ الجنّة(2) .

وبعد سطرين: أن بعض العلماء سئل عن المعرفة، وهل للعباد فيها صنع؟ فقال: لا(3) .

وفي موضع آخر منه: روي عن العالم، أو روي عن العالم، أو سئل عن العالم، أو سألت العالم(4) .

وقال المحقق صاحب الفصول: وهذا ما لم يعهد في كلامهعليه‌السلام في غير الكتاب المذكور، ولا في كلام غيره من سائر الأئمة(5) .

وقال المحدث النوري:

فتعبير مولانا الرضاعليه‌السلام في خصوص كتاب من كتبه - دون سائر ما وصل إلينا من أخباره - عن بعض آبائهعليهم‌السلام ببعض العلماء أو العالم في غاية البعد، ويؤيده ما وقع في هذا الكتاب من التعبير عن آبائه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى سيدنا موسى بن جعفرعليه‌السلام بأساميهم وكناهم الشريفة، ويظهر لك أن

____________________

(1) مستدرك الوسائل 3: 349.

(2) الفقه المنسوب: 65.

(3) الفقه المنسوب:66.

(4) مستدرك الوسائل 3: 349.

(5) الفصول: 312.


احتمال وقوع ذلك اللقب في ذلك الكتاب على سبيل التقية في غاية البعد(1) .

والمتتبع لكلامهمعليهم‌السلام يرى أن هذا الفقه المنسوب يختلف اختلافاً بيناً عن الطريقة التي اتبعوهاعليهم‌السلام في نشر الأحكام وفي البيان للناس.

3 - للأئمةعليهم‌السلام خط واضح لا لبس فيه ولا غموض، وكانوا كثيراً ما يؤكدون على التزام هذا الخط، وأنهم لا يتقون فيه أحداً.

ومن خط الأئمةعليهم‌السلام محاربة الغلوفيهم، وتكفير القائل به، ولم يعهد عن أحد منهمعليهم‌السلام إلاّ الإقرار بالعبودية لله، ونهاية الخضوع والخشوع له،الذي فاقوا فيه كل الناس.

وقد جاء في الفقه المنسوب، ممّا هو مخالف بصريح المخالفة لهذا الخط الواضح الذي استمر عليه آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ..

قوله: في باب الاستقبال في الصلاة: واجعل واحداً من الأئمة نصب عينيك..

قال المحقق الدربندي في كتابه قواميس الرجال(2) .

وفيه ( في باب الصلاة ) ما يحتج به أعاظم الصفوية على لزوم استحضار صور المرشد على البال في الصلاة والتوجه إليه، وذلك: إذا قمت إلى الصلاة فانصب بين عينيك واحدا.

فقولنا بعدم حجيته لا لأجل ذلك فقط، فإنه غير ظاهر في موارد المتصوفة وله معنى صحيح.

بل لوجوه واعتبارات اخر.

ومع ذلك كله، يمكن أن نحتج بأخبارهذا الكتاب من باب التأكيد والتسديد والترجيح.

والحال في كتاب الرضاعليه‌السلام كالحال في الفقه الرضوي، إلاّ أن هذا الكتاب انقص درجة من ذلك، لأنه كم من مجتهد ومحدث يدعي ثبوت الفقه الرضوي من المعصوم ولو كان هذا الثبوت على نمط الظن، كما هو الشأن في أكثر الأخبار،

____________________

(1) مستدرك الوسائل 3: 351.

(2) قواميس الرجال: ورقة 86 - ب.


وهم مع ذلك لم يدعوا هذا الثبوت في شأن كتاب الطب، نعم ان العلاّمة المجلسي نقل اعتباره في جلد ( السماء والعالم من بحاره ).

ومن النقاط الواضحة المشهورة لهذا الخط مسألة المتعة، وقد جاء في الفقه المنسوب تفصيل في أمر المتعة، مخالف للمعروف عنهمعليهم‌السلام

قال: ونهى عن المتعة في الحضر، ولمن كان له مقدرة على الأزواج والسراري، و إنما المتعة نكاح الضرورة للمظطر الذي لا يقدر على النكاح، منقطع عن أهله وبلده.

ويأتي عن الخلاصة للعلاّمة الحلي، عن المفيد، مخالفة ما في الفقه المنسوب في باب الشهادة لمذهب الأئمةعليهم‌السلام .

4(1) - ومن الأمور الهامة التي تثبت عدم كونه للإمام الرضا، ما وقع في أوائله من الرواية عن المحدثين كأبي بصير وغيره، والرواية عن الأئمة بوسائط متعددة، ففي فضل شعبان وصلته برمضان منه: أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألت عن أول صيام شعبان عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

وفيه: عن فضالة، عن إسماعيل بن زياد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

وفيه: وعنه عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام .

وعن علي بن النعمان، عن زرعة، عن محمد بن سماعة قال: سألت أبا عبدالله.

وعن علي بن النعمان، عن زرعة، عن الفضيل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

وما في باب ما يكره للصائم في صومه: وعنه عن سماعة قال: سألت عن رجل إلى أن قال - وعن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام .

وفي ما لا يلزم من النذر والأيمان ولا تجب له الكفارة: صفوان بن يحيى وفضالة بن أيوب جميعاً، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما.

____________________

(1) هذه الفقرة مبنية على القول بأن ما ورد في النسخة المختلطة الأوراق مما يشك في انه تابع لنوادر ابن عيسى او للفقه المنسوب.


ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، وعلي بن إسماعيل الميثمي، منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

وفي باب الكفارة على المحرم إذا استظل من علة وغيره: محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن(1) .

فيظهر ان كل ذلك ليس من كلام الإمام الثامن، والإمام برئ من أن يتكلم بهذا الشكل، أو يستند في نقله لرواية على عدة طرق، كما نشاهده فيما سلف.

فالمتأمل لسياق الروايات، وسلسلة الاسانيد والوسائط، يقطع بأن ذلك بعيد عن الإمام كل البعد.

يقول الخوانساري: إن من لاحظ ما وقع فيها من الوسائط حصل له القطع بأنها منفية عنهمعليهم‌السلام ، وأيقن أن من نسب أمثالها إلى الإمام الرضاعليه‌السلام فقد أخرجه عن مرتبة الأمام الكبرى، وأدخله في سلك المحدثين الذين أخذوا الاحكام من أفواه الرواة، ونعوذ بالله العظيم من أن نتكلم بمثله في حق مثله، وكيف يرضى من هو عارف بحقهعليه‌السلام بأن يقول انهعليه‌السلام كان يروي عن جمع من الذين قد عدوا من أصحابه وأصحاب ابنه أبي جعفر، كمحمد بن إسماعيل بن بزيع، ومحمد بن أبي عمير الذي عد من مصنفاته كتاب مسائله عن الرضاعليه‌السلام وأحمد بن محمد بن عيسى الذي قد شهد جماعة من الرجاليين بأنه أدرك بعد سيدنا أبي جعفر ابنه أبا الحسن العسكري ايضاً، أم كيف يتفوه عاقل بأن مولانا الرضا كان يروي عن أبيه بالواسطة؟(2) .

فما ادعاه الفاضل المجلسي من أن الظاهر أن الصدوقين وكذا شيخنا المفيد، كانوا على يقين من أنه تصنيف الامامعليه‌السلام ليس بوجيه، وإنما هو أمر يخطر بالبال في أول الامر، ويدفعه التأمل التام في أحوال القدماء وديدنهم، وشدة حرصهم في ضبط الأخبار وإظهارها، وعدم بنائهم على سترها وإخفائها(3) .

5 - طبائع الأمور تقضي أن لو كان هذا الكتاب معلوماً لدى علي بن بابويه،

____________________

(1) رسالة الخوانساري: 25.

(2) رسالة الخوانساري: 26.

(3) رسالة الخوانساري: 28.


وكان يعلم أنه من تصنيف الرضاعليه‌السلام لما كان يخفيه عن ولده الصدوق - الناقد البصير - ولكان يطلعه عليه.

ولو اطلع عليه الصدوق - رحمه الله - وهو الذي اعتني بجمع أخبار الرضاعليه‌السلام في كتابه المعروف - عيون أخبار الرضاعليه‌السلام - الذي أدرج فيه عدة مما نص أصحاب الفهارس على أنه كتاب أو رسالة، لنقله في هذا الكتاب الجامع للمأثور عن الرضاعليه‌السلام .

والقول بأن طول الكتاب منعه من نقله، مردود بنقله الكتب والرسائل - كما مر - وبأنه - على الاقل - كان ينبه على وجوده، ويكتفي ببعض أوصافه، أو يذكر شواهد منه(1) .

ثم لو كان من الكتب المعروفة الموثوقة عنده لجاءتنا منه أثارة في كتابه من لا يحضره الفقيه الذي هو أحد الكتب الأربعة الجامعة، والذي جعله حجة بينه وبين الله تعالى.

وقال صاحب الفصول: ومما يبعد كونه تأليفهعليه‌السلام عدم إشارة أحد من علمائنا السلف إليه في شيء من المصنفات التي بلغت إلينا، مع ما يرى من خوضهم في جميع الأخبار، وتوغلهم في ضبط الآثار المروية عن الأئمة الأطهارعليهم‌السلام ، بل العادة قاضية بأنه لو ثبت عندهم هذا الكتاب، لاشتهر بينهم غاية الإشتهار، ولرجحوا العمل به على العمل بسائر الأصول والأخبار(2) .

فلو كان هذا الكتاب من رشحات عيون إفادات هذا المولى، لكان يطلع عليه جملة من قدماء فقهاء الشيعة، وما كان يبقي في زاوية الخمول في مدة تقارب من ألف سنة.

فالذين بذلوا جهدهم في حفظ ما صدر منهم من الأحكام، كجملة من أكابر محدثي فقهائنا الذين أدركوا عصره، أو كانوا قريباً من عصرهعليه‌السلام كالفضل بن شاذان، ويونس بن عبد الرحمن، وأحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن أبي عبدالله البرقي، وإبراهيم بن هاشم، ومحمد بن أحمد بن يحيى صاحب نوادر الحكمة، وسعد بن عبدالله،

____________________

(1) الفصول: 312.

(2) الفصول: 312، والمستدرك 3: 346.


ومحمد بن الحسن الصفار، وعبدالله بن جعفر الحميري، وأضرابهم من أجلاء الفقهاء والمحدثين، ومن الواضح أن هذا الكتاب لو كان معروفاً بين هؤلاء الأعلام، أو كان يعرفه بعضهم، لما كانوا يسكتون عنه، ولما كانوا يتركون روايته لمن تأخر عنهم من نقاد الآثار، وأصحاب الكتب المصنفة في تفصيل الأخبار، ولما كان يخفى على مشايخنا المحمدين الثلاثة، المصنفين للكتب الأربعة المشتملة على أكثر ما ورد عنهم في الأحكام(1) .

فالشيخ الصدوق ألف كتابه - عيون أخبار الرضا - وجمع فيه جل أخبار الرضاعليه‌السلام ولو كان هذا الكتاب عنده لنقل منه، بل لضمنه في كتابه الآنف الذكر.

ولذكره في كتاب من لا يحضره الفقيه الذي قد تصدى فيه لذكر الأحكام المستخرجة من الكتب المشهورة التي عليها المعول وإليها المرجع(2) .

7 - لم يستند كلام المثبتين أنه للإمام على الحس، بل استند على الحدس.

ووجود كلمة علي بن موسى الرضا في أول الكتاب، كان سبب التوهم بكونه مصنفاً للإمام.

فجوزنا أنهم لما رأوا ما في أول أوراق الكتاب من التسمية، وما على ظهره من الكتابات، ظنوه كتاباً واحداً، ولم يلتفتوا إلى انقطاع ذلك وعدم ارتباطه بما بعده، أو أنه ساقط الوسط، كما لم يلتفتوا إلى ما في آخره من النوادر، وبنوا على أنه كتاب واحد، وأنه للإمام الرضاعليه‌السلام لأن أوله علي بن موسى، وعبائره - كما عرفت - توهم أنه للإمام، حتى أوهمت العلماء، وخصوصاً إذا كان على ظهره الخطوط والإجازات المنقولة، فتوهم القميون أنه للإمام الرضاعليه‌السلام وحكوا ذلك للفاضل أمير حسين، فإذا جاز ذلك سقطت الشهادة عن الإعتبار، ولم تدخل في الخبر الواجب العمل(3) .

* * *

وممّا احتج به المثبتون لتصحيح نسبة الكتاب إلى الإمام الرضاعليه‌السلام

1 - قوله في أول الكتاب: يقول علي بن موسى الرضا: أما بعد... إلى آخره(4) .

____________________

(1) مستدرك الوسائل 3: 346.

(2) مستدرك الوسائل 3: 346.

(3) فصل القضاء: 423.

(4) الفقه المنسوب: 65.


وفيه أنه غير صريح فيما ظن، لجواز أن يكون مؤلف الكتاب قد سمع الحديث المذكور - أي الحديث الأول في المعرفة - منهعليه‌السلام أو وجده بخطه، فنقله عنه محافظاً على نصه حتى كلمة ( أما بعد ) لمناسبتها لأول الكتاب.

ولايلزم التدليس، لذكره بعد ذلك ما يصلح قرينة على عدوله عن ذلك(1) .

ولا يبعد بملاحظة القرائن أن يكون المراد بعلي بن موسى الرضا - المذكور في أوله - غير مولانا الرضاعليه‌السلام فإن هذا مما اتفق كثيراً في كثير من الأسماء والألقاب، التي كان أهل مذهبنا - من فقهائنا وغيرهم - يتبركون بها، باعتبار شرافة من سمي أو لقب بها من ائمتنا في أول الأمر، ولاحظنا نظائره في غير واحد من الرواة والفقهاء(2) .

ومن عادة الرواة في كتب الحديث أن يبدؤوا في أول الكتاب باسم راويه عن جامعه.

أما ترى في أول الكافي والبصائر والمحاسن، وسائر الاصول التي وصلت إلينا، فتوهم السيد القاضي أنه الإمام علي بن موسى، وعند الاستنساخ زاد هو ( والقميان ) لفظ الرضا، وأخبروا بذلك، ثم كتب النساخ على هذا النهج إستناداً إلى ذلك الخبر، وبالجملة فالجواب عدم ثبوت كونه خبراً حسياً حتى يحتج به(3) .

وقد سبق القول في أنه علي بن موسى بن بابويه راوي كتاب التكليف.

وأما قوله: روي أن بعض العلماء سئل عن المعرفة(4) .

ففيه أنه ورد بعض التوقيعات من الناحية المقدسة نظير ذلك، فمنها ما في الاحتجاج للطبرسي، في جوابات مسائل محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري الخارجة عن سيدنا الحجةعليه‌السلام .

فالمراد بالعالم والفقيه أحد العسكريين، كما هو المستفاد من جملة من كتب المناقب والسير(5) .

____________________

(1) الفصول: 312.

(2) رسالة الخوانساري: 40.

(3) فصل القضاء: 423.

(4) الفقه المنسوب: 66.

(5) رسالة الخوانساري: 17.


2 - أنه ذكر فيه عبارات تخص الآلعليهم‌السلام مثل: ومما نداوم به نحن معاشر أهل البيت: لا إله إلاّ الله... إلى آخره(1) .

وقوله في باب الخمس: فتطول علينا امتنانا ورحمة(2) .

وهو تتمة لحديث: قيل للعالم: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟

وفيه أنه يمكن أن يكون تتمة للرواية السابقة عليه، وليس في سوق العبارة ما ينافيه، ويمكن أن يكون من كلام صاحب الكتاب فلا يدل إلاّ على كونه هاشمي لتحقق التطول أو الإمتنان في حقه أيضاً بالنسبة إلى ما يستحقه من الخمس مع احتمال أن يكون التطول والإمتنان باعتبار الأمر بالإعطاء أيضاً فلا يدل على ذلك أيضاً.

وفي آخر الحديث الأول دعاء للحجة ( عجل الله فرجه ): « وعجل خروجه ».

وفيه إشعار بأن الكتاب كتب في عصر الغيبة.

وقوله: ليلة تسع عشرة من شهر رمضان هي الليلة التي ضرب فيها جدنا أميرالمؤمنين(3) ..

فقوله: جدنا يحتمل أن يكون تتمة لكلام الصادقعليه‌السلام الذي سبق هذه العبارة.

ثم هو كسابقه لا يدل على أكثر من كونه علوياً(4) .

وقوله: روي عن أبي العالم في تقديم الزكاة(5) .

أروي عن أبي العالم...

وفيه احتمال أن تكون الياء من ( أبي ) زائدة، أو أن ( عن ) قبل كلمة ( العالم ) قد سقطت، ومثل هذا كثير الوقوع.

____________________

(1) الفقه المنسوب: 402.

(2) الفقه المنسوب: 293.

(3) الفقه المنسوب: 83.

(4) الفصول: 312، مستدرك الوسائل 3: 344.

(5) الفقه المنسوب: 197.


كما يحتمل أن يحمل الأب أو العالم على خلاف ظاهره(1) .

وقوله: أمرني أبي تتمة لكلام روي في خبر آخر مثله.

أو ان اثبات ( أبي ) في مثل هذه الموارد ليس المقصود بها الإمامعليه‌السلام ، بل أراد صاحب الكتاب أن يخرج الحديث بلفظ الراوي السابق، حتى يعرف الناظرالممارس من أي أصل أخذه، ومن أي كتاب أخرجه.

* * *

ومن الاُمور التي تنفي نسبة الكتاب إلى الرضاعليه‌السلام أن هناك كثيراً من العبائر التي ليست من كلامهمعليهم‌السلام مثل أروي. نروي.. قيل.. ونظائرها.

ولا يخفى على المتتبع، أن هذا صريح بعدم صدوره عنهمعليهم‌السلام .

* * *

هذا وقد جاء في الكتاب ما هو مخالف لمذهب أهل البيتعليهم‌السلام في كثير من الموارد:

فمنها: ما وقع في باب مواقيت الصلاة منه، من قوله: وإن غسلت قدميك ونسيت المسح عليهما، فإن ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت بأكثر ممّا عليك، وذكر الله الجميع في القرآن المسح والغسل في قوله:(وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) أراد به الغسل بنصب اللام وقوله:(وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) بكسر اللام، أراد به المسح وكلاهما جائزان الغسل والمسح(2) .

ويقول السيد الخوانساري في رسالته: فهو صريح المخالفة لضرورية من ضروريات المذهب، والأنكى هو تعليله ثانياً جوازهما بجواز كل من قراءتي النصب والخفض، وقوله أخيراً وكلاهما جائزان - الغسل والمسح - ممّا لا يحتمل شيئاً من التأويلات الواقعة في بعض ما يضاهيه من الأخبار، من إرادة التنظيف قبل الوضوء أو المسح أو بعدهما وغير

____________________

(1) مستدرك الوسائل 3: 344.

(2) الفقه المنسوب: 89.


ذلك، ويعطي جواز كل منهما مطلقاً(1) .

ومنها: ما وقع في تحديد مقدار الكر من الماء، وهو قوله: والعلامة في ذلك أن تأخذ الحجر(2) .

وهو حكم مخالف لما ذهب إليه علماؤنا، وانعقد الإجماع على خلافه، كما صرح به غير واحد من أعلامنا، منهم الشيخ الشهيد القائل: بأنّا لا نعرف قائلاً به عدا الشلمغاني على ما حكاه جماعة، وهو قريب مما حكي عن أبي حنيفة من تحديده إياه(3) .

وذكر المحدث النوري في مستدرك الوسائل(4) - بعد نقله هذا الخبر - قلت هذا التحديد لم ينقل إلاّ من الشلمغاني، وهو قريب من مذهب أبي حنيفة، ولم يقل به أحد من أصحابنا، فهو محمول على التقية، ويحتمل بعيداً ملازمته في أمثال الغدير للتحديدين الأخيرين ويؤيده كلامه في البئر.

ومنها: ما وقع في باب لباس المصلي منه، من جواز الصلاة في جلد الميتة، بتعليل أن دباغته طهارته(5) .

ولا يخفى أن ذلك متروك غير معمول به بين الأصحاب(6) .

ومنها قوله: وقال العالمعليه‌السلام : وإذا سقطت النجاسة في الإناء لم يجز استعماله، وإن لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته، مع وجود غيره، فإن لم يوجد غيره استعمل، اللهم إلاّ أن يكون سقط فيه خمر فيتطهر منه، ولا يشرب الاّ إذا لم يوجد غيره ولا يشرب ولا يستعمل إلاّ في وقت الضرورة والتيمم(7) .

ومنها: ما وقع فيه من أحكام الشك والسهو في أجزاء الفرائض اليومية، حين قال: وإن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الاولى، فاعد صلاتك، لأنه إذا لم

____________________

(1) رسالة الخوانساري: 21.

(2) الفقه المنسوب: 91.

(3) رسالة الخوانساري: 22.

(4) مستدرك الوسائل 1: 27.

(5) الفقه المنسوب: 302.

(6) رسالة الخوانساري: 22.

(7) الفقه المنسوب: 92.


تصح لك الركعة الأولى لم تصح صلاتك(1) .

ومنها: ما وقع في باب النكاح، وهو أنه قسمه إلى أربعة أوجه، وجعل الوجه الأول نكاح ميراث، واشترط فيه حضور شاهدين(2) .

وهو مخالف لأصول المذهب(3) .

ومنها قوله: إن المعوذتين من الرقية، وليستا من القرآن أدخلوها في القرآن(4) .

وهو رأي من آراء الجمهور شاذ، مخالف لجميع المسلمين، ينسب إلى ابن مسعود. فقد ذكر العلاّمة المجلسي في البحار(5) بعد نقله هذا الخبر، في البيانات التي عقدها لتوضيح وتفسير بعض الاخبار، قال: وأما النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة، فلعله محمول على التقية، قال في الذكرى(6) : أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أن المعوذتين - بكسر الواو - من القرآن العزيز، وأنه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة ونفلها، وعن ابن مسعود أنهما ليستا من القرآن، وإنما نزلتا لتعويذ الحسن والحسينعليهما‌السلام ، وخلافه انقرض، واستقر الإجماع الآن من الخاصة والعامة على ذلك.

ومنها في باب الإستقبال: قوله: واجعل واحداً من الأئمة نصب عينيك(7) .

ومنها: في باب الشهادات، وتجويزه أن يشهد لأخيه المؤمن، اذا كان له شاهد

____________________

(1) الفقه المنسوب: 116.

(2) الفقه المنسوب: 232.

(3) رسالة الخوانساري: 24.

(4) الفقه المنسوب: 113.

(5) بحار الأنوار 85: 42.

(6) الذكرى: 195.

(7) الفقه المنسوب: 105.


واحد(1) .

ومنها: توقيته وقت قضاء غسل الجمعة إلى الجمعة، وهو تمام أيام الأسبوع(2) ، والمروي المشهور هو اختصاصه بيوم السبت.

ومنها قوله: لا بأس بتبعيض الغسل(3) .

ومنها قوله بمسح الوجه كله في التيمم، وبمسح اليد إلى أصول الاصابع(4) .

ومثل هذه الموارد موارد أخرى، اكتفينا بما ذكرنا.

ولا غرو فقد غفل قبله المتبحرون لمّا سبقتهم الشبهة، وكم له من نظير، فقد نسبوا كتاب جامع الأخبار للصدوق وهو للشعيري، وكتاب البدع لميثم البحراني وهو لعلي بن أحمد الكوفي، ودعائم الإسلام للصدوق وهو للقاضي نعمان المصري، وكتاب الكشكول في بيان ما جرى على آل الرسول للعلاّمة الحلي وهو للسيد حيدر الآملي، وكتاب عيون المعجزات للسيد المرتضى وهو للحسين بن عبدالوهاب المعاصر للسيد، وكتاب المجموع الرائق للشيخ الصدوق وهو للسيد هبة الله، إلى غير ذلك مما لا يخفى على الخبير بالكتب فتدبر(5) .

2 - القول بأنه كتاب الشرائع

وذهب البعض إلى أنه كتاب الشرائع(6) لشيخ القميين الشيخ أبي الحسن

____________________

(1) الفقه المنسوب: 308.

(2) الفقه المنسوب:129.

(3) الفقه المنسوب: 85.

(4) الفقه المنسوب: 88.

(5) فصل القضاء: 411، والذريعة 5: 33، 2: 28، 8: 197، 18: 82، 15: 383، 20: 55.

(6) قال العلامة الطهراني في الذريعة 13: 46 وتوجد منها نسخة في مكتبة السيد حسن صدرالدين في الكاظمية، وهي بخط السيد محمد بن مطرف تلميذ المحقق الحلي، وقد قرأها على أستاذه المحقق فأجازه على ظهرها، وتاريخ الإجازة سنة 672 هجرية.


علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي. والد الشيخ الصدوق، والمتوفى سنة تناثر النجوم وهي 329 هجرية.

وأدلتهم دائره بين أمور خمسة:

أحدها: أن يكون ذلك الكتاب مأخوذاً من الرسالة.

و ثانيها: أن تكون الرسالة مأخوذة عنه.

و ثالثها: أن يكون كل منهما مأخوذاً من ثالث.

ورابعها: أن يكون الرضوي مأخوذاً مما أُخذ من الرسالة.

وخامسها: عكسه،

وعلى كل من هذه الوجوه، يلزم عدم كونه من تاليفهعليه‌السلام (1) .

قال الشيخ الشهيد في الذكرى: إن الاصحاب كانوا يتمسكون ما يجدونه في شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه عند اعواز النصوص لحسن ظنهم به، وأن فتواه كروايته، فإن الظاهر أن كتاب الشرائع هي بعينها الرسالة إلى ولده كما قاله النجاشي(2) ، وهو أضبط من شيخ الطائفة في أمثال هذه الأمور، فيما يظهر من الشيخ في فهرسته من تغايرهما - حيث عدّ كلاً منهما من كتب علي(3) ، وعطف أحدهما على الآخر - خلاف التحقيق(4) .

وقدم بعض مضامينها على بعض الأخبار المعتبرة، لأنها مأخوذة من الأخبار المعتمدة الصحيحة لديه ولدى والده، وإنّه ممّا كان قدماء الأصحاب يعتنون بشأنه غاية الإعتناء.

لكن ما نسبه شيخنا الشهيد إليهم، وحكاه عن الشيخ أبي علي من أنهم كانوا يتمسكون بما يجدون فيه عند فقد الأدلة وإعواز النصوص، لا يخلو عن نظر.

وقوله ذلك لأجل أنهم كانوا يرونها أضعف من مجموع سائر النصوص المعتبرة،

____________________

(1) مستدرك الوسائل 3: 359.

(2) رجال النجاشي: 185.

(3) الفهرست: 93 رقم 382.

(4) رسالة الخوانساري: 29.


باعتبار عدم صراحتها، وعدم كونها في صورة النص(1) .

وما نقله العلاّمة المجلسي في الإجازات، عن خط شيخنا الشهيد، من أن الشيخ أبا علي بن شيخنا الطوسي ذكر أن أول من ابتكر طرح الأسانيد، وجمع بين النظائر، أتى بالخبر مع قرينه على بن بابويه في رسالته إلى ابنه، وقال: ورأيت جميع من تأخر عنه يحمد طريقه فيها، ويعول عليه في مسائل لا يجدون النص عليها، لثقته وأمانته وموضعه من الدين والعلم. انتهى(2) .

وقد اعتمد الصدوق على رسالة أبيه اعتماداً كلياً، حيث قدم بعض مضامينها على بعض الأخبار المعتبرة، وليس هذا إلاّ لأنها مأخوذة من الأخبار المعتمدة الصحيحة لديه ولدى أبيه، وقد تقدم موافقة أكثر عبائر هذا الكتاب لتلك الرسالة، فينبغي أن يعامل مع هذا الكتاب تلك المعاملة التي عاملها الصدوق مع رسالة أبيه.

وأجاب السيد الصدر في كتابه: ان الصدوق لو انكشف واتضح لديه أن كلها مأخوذة من الأخبار الصحيحة لديه، فهو معذور في تلك المعاملة ولا بأس عليه فيها. وأما نحن فلم تنكشف لنا حقيقة الأمر، ولا اتضح لدينا أن كل ما في هذا الكتاب مأخوذ من روايات صحيحة لدينا ومعتمد عليها عندنا، حتى نعتني بشأنه اعتناء الصدوق بكتاب أبيه(3) .

قال السيد صاحب رياض العلماء بعد ذكره لترجمة السيد أميرحسين، وبعد نقل ما في أول البحار: ثم إنه قد يقال: ان هذا الكتاب بعينه رسالة علي بن بابويه إلى ولده الشيخ الصدوق، وانتسابه إلى الرضاعليه‌السلام غلط نشأ من اشتراك اسمه واسم والده، فظن أنّه لعلي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، حتى لقب تلك الرسالة بفقه الرضاعليه‌السلام وكان الأستاذ العلاّمة ( قدس سره ) يميل إلى ذلك، وقد يؤيد ذلك بعد توافقهما في كثير من المسائل، باشتماله على غريب من المسائل، ومن ذلك توقيت وقت قضاء غسل الجمعة إلى الجمعة، هو تمام أيام الاسبوع الأخرى، والمروي المشهور اختصاصه بيوم السبت، ونحو ذلك من المطالب، لكن لو لم يشتبه الحال على هذا السيد

____________________

(1) رسالة الخوانساري: 42.

(2) رسالة الخوانساري: 42.

(3) فصل القضاء: 439.


له الدست، وثبت ما اختاره الأستاذ سلمه الله تعالى. انتهى(1) .

والمراد من الاستاذ هو العلاّمة العالم الموفق النحرير الخبير الأميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الشهير بملا ميرزا، وبالأستاذ الإستناد العلاّمة المجلسي(2) .

وقال السيد صاحب رياض العلماء: وأما الفقه الرضوي، فقد مرفي ترجمة السيد أميرحسين، أن الحق أنه بعينه كتاب الرسالة المعروفة لعلي بن موسى بن بابويه القمي إلى ولده الصدوق محمد بن علي، وأن الإشتباه نشأ من اشتراك الرضاعليه‌السلام معه في كونهما أبا الحسن علي بن موسى. فتأمل(3) .

وقال السيد الجليل السيد حسين القزويني في شرح الشرائع: كان الوالد العلاّمة يرجح كونه رسالة والد الصدوق، محتملاً كون عنوان الكتاب أولاً هكذا: يقول عبدالله علي بن موسى، وزيد لفظ الرضا بعد ذلك من النساخ، لانصراف المطلق إلى الفرد الكامل الشائع المتعارف. وهذا كلام جيد، ولكن يبعده بعض ما اتفق في تضاعيف هذا الكتاب. انتهى(4) .

ولذا قال العلاّمة المجلسي ما لفظه: وأكثر عباراته موافق لما ذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه، في كتاب من لايحضره الفقيه، من غير سند، وما يذكره والده في رسالته إليه، وكثير من الأحكام التي ذكرها أصحابنا ولا يعلم مستندها مذكورة فيه(5) .

وهذا القول مردود، فالكتاب غير كتاب الشرائع

قال المحقق السيد صاحب مفاتيح الأصول:

وربما زعم بعضهم أنه تصنيف الشيخ الفقيه علي بن الحسين بن بابويه القمي والد الصدوق، ولاريب في فساد هذا الوهم، فإن المغايرة بينه وبين رسالة علي بن بابويه

____________________

(1) رياض العلماء 2: 31.

(2) مستدرك الوسائل 3:338.

(3) رياض العلماء 6: 43.

(4) مستدرك الوسائل 3: 338 - 339.

(5) البحار 1: 12، فصل القضاء: 428.


ظاهرة لا ريب فيها، وإن وافقها في كثير من العبارات، وكتاب الشرائع المنسوب إليه هو بعينه الرسالة إلى ولده كما نص عليه النجاشي(1) .

أضف إلى أن الموجود في كتب الأحاديث والرجال، التعبير عن والد الصدوق بقولهم: علي بن الحسين، أو علي بن بابويه.

وقال المحدث النوري: لم أجد موضعا عبر عنه بعلي بن موسى كي يقاس عليه الموجود في الخطبة(2) .

علماً بأن هناك دلائل وقرائن كثيرة، تبطل كونه لعلي بن بابويه.

منها: ما في اخر الكتاب من قوله: إنا معاشر أهل البيت(3) .

ولم يكن الكلام حكاية عن قول معصوم حتى يفهم ذلك، بل إنه لمؤلف الكتاب، وهذا رد صريح لكونه لفرد غير منتسب إليهم نسباً.

وقوله: وليلة التاسع عشر الليلة التي ضرب فيها جدنا أميرالمؤمنين(4) .

وغيرها من الموارد.

كما أن المحدث النوري قال: فيها من المخالفة ما لا يتوهم بينهما الإتحاد، ففي المقنع(5) قال والدي في رسالته إلى: إذا لبست يا بني ثوباً جديداً فقل: الحمدلله الذي كساني من اللباس، ما أتجمل به في الناس، اللهم اجعله ثياب بركة أسعى فيها بمرضاتك، وأعمر فيها مساجدك، فإنه روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: من فعل ذلك لم يتقمصه حتى يغفر له. وإذا أردت لبس السراويل... إلى آخره.

وفي الرضوي(6) : وإذا لبست ثوبك الجديد، فقل: الحمدلله الذي كساني من الرياش، ما أواري به عورتي وأتجمل به عند الناس، اللهم اجعله لباس التقوى

____________________

(1) مفاتيح الاصول: 352، رجال النجاشي: 185.

(2) مستدرك الوسائل، 3: 359.

(3) الفقه المنسوب: 402.

(4) الفقه المنسوب: 83.

(5) المقنع: 194.

(6) الفقه المنسوب:395.


ولباس العافية، واجعله لباساً أسعى فيها لمرضاتك، وأعمر فيها مساجدك. وإذا أردت أن تلبس السراويل... إلى آخره(1) .

3 - كونه مجعولاً على الإمامعليه‌السلام

إن وجود الكثير من الروايات التي تنافي أصول المذهب، دليل قاطع على عدم صدوره منه.

قال صاحب الفصول بعد كلام له:

مع احتمال أن يكون موضوعاً، ولايقدح فيه موافقة أكثراً أحكامه للمذهب، إذ قد يتعلق قصد الواضع بدس القليل، بل هذا أقرب إلى حصول مطلوبه، لكونه أقرب إلى القبول(2) .

ولا يخفى أن من يصنف كتابا لتخريب الدين، ويصرف أياماً من عمره في تأليف كتاب مجعول، إنما يصر في ترويجه وإشتهاره، ويدعو الناس إليه، ويأمرهم بالإعتماد عليه، كما هو المشاهد من الكذابة والغلاة الذين ظهروا في أعصار الحضور وأوائل الغيبة(3) .

ولكن ذلك مردود، حيث أن هناك كلمات وأخباراً كثيرة صادرة من القديمين والصدوقين والشيخين فإن من تتبع كلماتهم، وقف على كثير من متفرداتهم المخالفة للاجماع والضرورة، باعتبار ما وجدوه في جملة من الأخبار المحمولة على التقية أو غيرها.

وليس مخالفة ذلك مما يوجب قدحاً عليهم ولا ذماً لهم.

وإن مخالفة الضروري تقدح في صورة علم المخالف بكونه ضرورياً وأيضاً

____________________

(1) مستدرك الوسائل 3: 359.

(2) الفصول الغروية:313.

(3) مستدرك الوسائل، 3: 345.


الإجماع القطعي إنما يضر في صورة علم المخالف بقطعيته، وذلك لانه ينجر إلى تكذيب قول من قوله الحجة من النبي والإمام، وأما إذا لم يكن المخالف معتقداً لذلك، فلا دليل على قدح ذلك ايضاً فيه، وحاشا أن يكون هؤلاء الأعلام قائلين بما كانوا قاطعين بخلافه(1) .

فلو كان هذا الكتاب مجعولاً لاشتهر امره وشاع ذكره، ولوردنا عنه شيء عن الأئمة من ( الجواد إلى العسكري )عليهم‌السلام ينهون شيعتهم عنه ويحذرونهم منه.

ولنوه عنه العلماء في كتبهم.

4 - كونه كتاب المنقبة المنسوب الى الإمام العسكريعليه‌السلام

الذي قد ذكر جماعة من الأصحاب - منهم الشيخ الجليل ابن شهر اشوب، والشيخ السعيد علي بن يونس العاملي في كتابيه: المناقب، والصراط المستقيم - أنه تصنيف الإمام العسكريعليه‌السلام

ويؤيد ما ذكراه أنه مشتمل على أكثر الأحكام، ومتضمن أغلب مسائل الحلال والحرام.

5 - واحتمل الوحيد البهبهاني أن يكون تأليفه صادراً من بعض أولاد الائمة بأمر الرضاعليه‌السلام ، واعتنى به واعتمده غاية الاعتماد(2) .

نقل ذلك عن الوحيد تلميذه السيد حسين القزويني في معارج الأحكام(3) .

6 - قال السيد محسن الاعرجي الكاظمي في ( شرح مقدمات الحدائق ) عند تعرض صاحبه للفقه الرضوي ما لفظه: وأما الكتاب الشريف المشرف بهذه النسبة العليا فالذي يقضي به التصفح والاستقراء أنه لبعض اصحابهعليه‌السلام يحكي في الغالب كلامه

____________________

(1) رسالة الخونساري: 39.

(2) مستدرك الوسائل: 3: 338.

(3) تحقيقي پيرامون كتاب فقه الرضا: 9.


عليه‌السلام ويجعله هو الأصل حتى كأنه هو المتكلم الحاكي فيقول قال أبي. وربما حكي عن غيره من الأصحاب مثل صفوان ويونس وابن ابي عمير وغيرهم ويقول بهذا الاعتبار. قال العالمعليه‌السلام ويعينهعليه‌السلام . واما ان جمعه له فبمكان من البعد فكيف كان فاقصاه أن يكون وجادة وأين هو من الرواية، وكذا الحال فيما نقله المجلسي من البحار من الكتب القديمة التي ظفر بها فإن أقصاه الوجادة وليس من الرواية في شيء وانما يصح مؤيداً. انتهى(1) .

وهذا الإحتمال أيضاً ينسب إلى حجة الإسلام الشفتي(2) .

7 - وتوقف فيه كثيرون كما هو المستفاد من كلام الفاضل الهندي في كشف اللثام، حيث يعبر عن رواياته بقوله: وروي عن الرضاعليه‌السلام أو: وفي رواية عن الرضاعليه‌السلام ، من غير أن يعتمد عليها أو يركن اليها.

والمستفاد من الحر العاملي ذلك أيضاً لقوله: إعلم ان هذا الكتاب في سنده تأمل، وأكثر رواته مجاهيل، حالهم غير معلوم، وهو أيضاً غير مذكور في كتب الرجال، ولا نقل منه أحد من العلماء المشهورين في مؤلفاتهم، ولا ذكروا على ما يحضرني، فيتطرق الشك في صحة نقله.

لكن أكثر ما فيه موافق لمضمون الأحاديث المروية في الكتب المعتمدة، وهو مؤيد لها، وأكثر عباراته موافق لعبارات علي بن الحسين بن بابويه في رسالته إلى ولده.

وإذا كان فيه مسألة ليس لها دليل في غيره فينبغي التوقف فيها.

وعده في أمل الآمال من الكتب المجهولة المؤلف.

ولم ينقل عنه في كتاب الوسائل أصلاً(3) .

ومن المؤاخذات على صاحب المستدرك، نسبته التمسك بالفقه المنسوب إلى الشيخ الأنصاري رحمه الله(4) .

ولكن عند التتبع يعلم أن المحدث النوري - رحمه الله - اشتبه هنا، فإن الشيخ

____________________

(1) مستدرك الوسائل: 3: 339.

(2) تحقيقي پيرامون كتاب فقه الرضا: 9.

(3) رسالة الخونساري: 4.

(4) مستدرك الوسائل: 3: 338.


الأنصاري في بداية المكاسب يذكر هذا الكتاب بعنوان الكتاب المنسوب إلى الإمام الرضا، ولو كان حجة عنده لما ذكر كلمة ( المنسوب ) ولذكر الإسم الصريح له: الفقه الرضوي أو فقه الرضا...

والاحتمالات الأربعة الآنفة الذكر احتمالات ضعيفة يكفي في ردها ما تقدم في البحث المشبع في رد كونه للامام الرضاعليه‌السلام ....

8 - كونه كتاب التكليف

إن اوّل من نسب كتاب الفقه المنسوب للرضاعليه‌السلام إلى الشلمغاني(1)

____________________

1- محمد بن علي الشلمغاني - بالشين المعجمة والغين المعجمة - ويكني أبا جعفر، ويعرف بابن أبي العزاقر - بالعين المهملة والزاء والقاف والراء أخيراً - وإليه تنسب العزاقرة، وكان متقدماً في أصحابنا مستقيم الطريقة، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، والدخول في المذاهب الردية، وأحدث شريعة منها أن الله يحل في كل إنسان على قدره، وظهرت منه مقالات منكرة، فتبرأت الشيعة منه، وخرجت فيه توقيعات كثيرة من الناحية المقدسة، على يد أبي القاسم بن روح وكيل الناحية.

قال الحافظ الذهبي في العبر:

في سنة (322) اشتهر محمد بن علي الشلمغاني ببغداد، وشاع أنه يدعي الألوهية، وأنه يحيي الموتى وكثر أتباعه، فأحضره الوزير ابن مقلة عند الراضي بالله - فسمع كلامه - وقال: إن لم تنزل العقوبة بعد ثلاثة أيام - وأكثره تسعة أيام - وإلا فدمي حلال.

ولما طلب هرب إلى الموصل، وغاب سنين، ثم عاد ودعا إلى الألوهية وتبعه - فيما قيل - الحسين وزير المقتدر بن الوزير القاسم بن الوزير عبيدالله بن وهب، وابنا بسطام، وإبراهيم بن أبي عون، فلما قبض عليه ابن مقلة كبس بيتة فوجد فيه رقاعاً وكتباً ممّا قيل عنه، ويخاطبونه في هذه الرقاع بما لا يخاطب به البشر، فأحضر وأصر على الإنكار، فصفعه ابن عبدوس، وأما ابن أبي عون فقال: إلهي وسيدي ورزاقي، فقال الراضي لابن الشلمغاني: أنت زعمت أنك لا تدعي الربوبية، فما هذا؟ فقال: وما عليّ من قول ابن أبي عون؟ ثم أُحضروا غير مره وجرت لهم فصول، وأحضرت الفقهاء والقضاة ثم أفتى الأئمة بإباحة دمه، فأُحرق في ذي القعدة، وضربت رقبة ابن أبي عون، ثم أُحرق، وهو فاضل مشهور صاحب تصانيف أدبية.

له من التصانيف: كتاب ماهية العصمة، وكتاب الزاهر بالحجج العقلية وكتاب المباهلة، وكتاب الأوصياء، وكتاب المعارف، وكتاب الإيضاح، وكتاب فضل النطق على الصمت، وكتاب فضائل العمرتين، وكتاب الأنوار، وكتاب التسليم، وكتاب الزهاد والتوحيد، وكتاب البداء والمشيئة، وكتاب نظم القرآن، وكتاب فضل العمرتين، وشرح كتاب الرحمة لجابر، وكتاب الإمامة الكبير، وكتاب الإمامة الصغير، ورسالة إلى ابن همام،

=


- فيما علمنا - هو السيد حسن الصدر في كتابه فصل القضاء، وجزم بأنه كتاب التكليف.

وقد جاء السيد لإثبات هذا الرأي بأدلة:

منها: أي من الدلالات على اتحاد الكتابين، ما نقله عن كثير من علماء الشيعة كابن ادريس والشهيدين وغيرهم، بتفرده بنقل رواية الشهادة لوحده، وهذا موجود في الكتاب المنسوب للرضاعليه‌السلام باللفظ المروي عن كتاب التكليف في عوالي اللالي(1) وفي كتاب الغيبة للشيخ(2) .

قال العلاّمة في الخلاصة: وله - أي للشلمغاني - من الكتب التي عملها في حال الإستقامة كتاب التكليف، رواه المفيد - رحمه الله - إلاّ حديثاً منه في باب الشهادات، انه يجوز للرجل أن يشهد لأخيه اذا كان له شاهد واحد من غير علم(3) ,(4) .

وماحكاه الشهيد عن المفيد، من أنه ليس فيه شيء يخالف الفتوى سوى هذا الحديث. فاظنه نقلاً بالمعنى، وأصله ما ذكره العلامة في الخلاصة، من أن المفيد

____________________

وكتاب التكليف.

وكتاب التكليف صنعه أيام استقامته.

وكانت الطائفة تعمل به وترويه عنه، وممن رواه عنه وأخذه منه شيخ القميين علي بن موسى بن بابويه، وجعله الأصل لرسالة الشرائع التي كتبها لابنه الصدوق، والصدوق يرويه عن أبيه عنه، والشيخ المفيد يرويه، عن الشيخ الصدوق عن أبيه عنه، والشيخ الطوسي يرويه عن مشائخه الأربعة عن الصدوق عن أبيه عنه.

انظر الفرق بين الفرق: 264 و 250، والعبر للذهبي 2: 190، وفصل القضاء: 407 و 404 ورجال النجاشي: 268، والخلاصة: 254، ومعجم المؤلفين 11: 16 والغيبة للطوسي 251 - 252 - 255 - و269، والفهرست للشيخ: 173 و146 - 147، ومعجم الادباء 1: 297، وتاريخ ابن الاثير في وقائع سنة 322 هجرية.

(1) عوالي اللآلي 1: 315.

(2) وأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود، وأبي عبدالله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، أنهما قالا: مما أخطأ محمد بن علي في المذهب في باب الشهادة أنه روى عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حق فدفعه، ولم يكن له من البينة عليه إلاّ شاهد واحد، وكان الشاهد ثقة، رجعت الى الشاهد فسألته عن شهادته، فاذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهده عنده، لئلا يتوي حق امرئ مسلم. الغيبة 252.

(3) الفقه المنسوب: 308.

(4) الخلاصة: 254.


يروي الكتاب إلاّ حديثاً واحداً في باب الشهادة، وإلاّ كيف يخفى على المفيد اشتماله على ما لا تقول به الطائفة، مثل تحديد الكر بالذي ذكره، وجواز الصلاة بجلد الميتة المدبوغ، والتخيير في الوضوء بين مسح الرجل وغسلها، وخروج المعوذتين من القرآن، ونحو ذلك.

بل مراد المفيد أنه ليس فيه إلاّ مروي غير حديث الشهادة فإنه موضوع، وكأن الشيخ المفيد لم يطلع على حديث روح بن أبي القاسم بن روح، المتقدم عن أبيه ( رضي الله عنه ) نقله، من استثنائه موضعين أو ثلاثة منه، وأنه كذب فيها على الأئمة لعنه الله(1) .

ومنها: أن جماعة من متقدمي الأصحاب حكوا عن الشلمغاني في تحديد الكر ( أنه ما لا يتحرك جنباه بطرح حجر في وسطه ) وأنه خلاف الإجماع(2) .

ويعلم من هذا الإجماع أنه من مختصات كتاب التكليف، وأنه لم يذهب إليه أحد منا، وهو موجود في هذا الكتاب المشتهر بالرضوي بعينه.

قال: والعلامة في ذلك - أي الكر - أن تأخذ الحجر فترمي به في وسطه، فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر، وإن لم تبلغ فهو الكر(3) .

قال الشيخ في الغيبة: سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول: لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف، قال الشيخ - يعني أباالقاسم رضي الله عنه -: اطلبوه لي لأنظره، فجاؤوه به فقرأه من أوله إلى آخره، فقال: ما فيه شيء إلاّ وقد روي عن الأئمةعليهم‌السلام إلاّ موضعين أوثلاثة، فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله(4) .

ولعل الموضع الثالث - على حد ما ذكر في كتاب فصل القضاء - الذي استثناه مولانا أبوالقاسم الحسين بن روح - نضر الله وجهه - في كتاب التكليف، ونص أنه لم يرد عن الأئمة، وإنما هو من الشلمغاني نفسه، ما يوجد في هذا الكتاب ( الفقه المنسوب ) من قوله(5) : وإن غسلت قدميك ونسيت المسح عليهما فان ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت

____________________

(1) فصل القضاء: 438.

(2) انظر الذكرى: 9، مفتاح الكرامة 1: 70، رسالة الخوانساري: 22، مستدرك الوسائل 1: 27.

(3) الفقه المنسوب: 91.

(4) الغيبة: 251 - 252.

(5) الفقه المنسوب: 79.


باكثر ما عليك، وقد ذكر الله الجميع في القران: المسح والغسل، قوله تعالى(وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) - بفتح اللام - أراد به الغسل وقوله(وَأَرْجُلِكُمْ) - بكسر اللام - أراد به المسح، وكلاهما جائزان مرضيان الغسل والمسح(1) .

قال السيد الصدر: وقد رأيت بخط السيد الفاضل المتبحر علي بن أحمد الصدر المعروف بالسيد علي خان - رحمه الله - المدني شارح الصحيفة، حاشية على هذه العبارة هذه صورتها بلفظه:

هذا خلاف لما أجمعت عليه الفرقة الناجية الإمامية، ولم أر هذا المذهب في كتاب من كتب الإمامية سوى هذا الكتاب. وحمله على التقية بعيد جداً اذ لا مظنة لها هنا، وهو مذهب ابن العربي من العامة في فتوحاته(2) .

* * *

علماً بأن راوي كتاب التكليف عن الشلمغاني، هو أبوالحسن علي بن موسى بن بابويه والد الشيخ الصدوق، كما نص عليه أصحاب الفهارس كالشيخ والعلاّمة وغيرهم.

فالإحتمال الوارد هنا أن أبا الحسن علي بن موسى - المصدر به الكتاب - ليس الإمام الرضاعليه‌السلام بل هو ابن بابويه: وعادة القدماء جارية في ذكر اسم الجامع الراوي أو المؤلف في ديباجة الكتاب، وينسب إليه الكتاب، وأمثلته كثيرة، منها أمالي ابن الشيخ، وهي قسم من أمالي والده، جددها وذكر اسمه في بدايتها فنسبت اليه.

فاشتبه الاسم والكنية باسم الامامعليه‌السلام وكنيته.

ويحتمل أيضاً إضافة الحجّاج القميين لكلمة ( الرضا ) إلى هذه الجملة حملاً على الأشهر.

كما ويحتمل أيضاً أن تكون نسخة الأصل التي شاعت في الأواخر - مما يعرف في عرف الفهرستيين بالمجموعة، وهي عدة كتب يجمعها جلد واحد - وكان أول الكتاب متعلقاً بالإمام الرضاعليه‌السلام ومعه نوادر أحمد بن محمد بن عيسى وغيرها، فتمزقت

____________________

(1) فصل القضاء: 409.

(2) فصل القضاء: 409.


النسخة الأصل وأدخل المجلد - أو الناسخ - الفقه المنسوب في الكتاب، لذا ترى كتاب الحج من الفقه المنسوب في أواسط كتاب النوادر.

فاشتبه على المجلسي - رحمه الله - أو على الذي نقل عن المجلسي، أن هذه كلها هو كتاب الفقه المنسوب.

وقال السيد الصدر في فصل القضاء: ففي آخر الصفحة الأولى ما لفظه:

ومنّ عليهم بالثواب. ثم انخرمت الورقة اليسرى - كما نص عليه السيد علي خان شارح الصحيفة - واتصلت بمقدمات الوضوء من كتاب التكليف، وأبواب عديدة من كتاب النوادر منها مختلطة به، وجلها ممتازة عنه لا أول لها، كما تقدم بعض القول في ذلك بالعيان.

وإن الموجود من النوادر مبوب، ولا مبوب له غير داود بن كورة أحد مشائخ الكليني، كما نص عليه الشيوخ في كتب الفهارس.

ولم يلتفت السيد أمير حسين، ولا من نقل له، ولا المجلسي الناقل عن أمير حسين، إلى هذه الخصوصيات(1) .

* * *

وأما عمل الطائفة برواياته وكتبه، فقد نقله الشيخ في العدة قال:

عملت الطائفة بما رواه أبوالخطاب في حال استقامته، وتركوا ما رواه في حال تخليطه، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي العزاقر وغير هؤلاء(2) .

وقال شيخنا العلاّمة الانصاري في فرائد الاصول عند الاستدلال بالاخبار على حجية خبر الواحد ما لفظه: ومثل ما في كتاب الغيبة بسنده الصحيح إلى عبدالله الكوفي - خادم الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - حيث سأله أصحابه عن كتب الشلمغاني فقال الشيخ: أقول فيها ما قاله العسكريعليه‌السلام في كتب بني فضال، حيث قالوا: ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء؟ قال: « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا »(3) .

فإنه دل بمورده على جواز الأخذ بكتب بني فضال، وبعدم الفصل عن كتب

____________________

(1) فصل القضاء: 423.

(2) عدة الاصول 1: 56.

(3) الغيبة: 251 - 252.


غيرهم من الثقات ورواياتهم، ولهذا إن الشيخ الجليل المذكور الذي لا يظن به القول في الدين بغير السماع من الإمام، قال: أقول في كتب الشلمغاني ما قاله العسكري في كتب بني فضال، مع أن هذا الكلام بظاهره قياس باطل، بل ظاهره الشهادة بصدور رواياته عن الأئمة كروايات بني فضال، التي أخبر العسكري بصدورها(1) .

وقال السيد الصدر: إن قلت: قول المولى أبي القاسم الحسين بن روح: ( ليس فيه شيء إلاّ وهو مروي عن الأئمة إلاّ موضعين أو ثلاثة ) وقوله فيه: ( خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) وقول المفيد: ( ليس في الكتاب ما يخالف الفتوى سوى هذه المسألة ) - يعني الشهادة بغير العلم - يوجب الاعتماد ويكون كسائر ما عرض على المعصوم من الكتب والاصول.

قلت: أقصى ما في شهادة المولى أبي القاسم بن روح أنه مروي، ليس كلّ مروي صحيحاً، ولا كل ما هو صحيح يوجب العمل، بل قد يجب العمل بالضعيف وتأويل الصحيح، لأنا أهل التوسط في العمل بالخبر، نعمل بما قبله الأصحاب، ودلت القرائن على صحته، وما أعرض عنه الأصحاب وشذ يجب عندنا اطراحه(2) .

القول في حجيته:

على فرض كونه للإمام الرضاعليه‌السلام ، أو أنه كتاب التكليف، أو كتاب آخر، فهل هو حجة في نفسه، ويمكن الأخذ والتمسك به، أم لا؟

وما الفرق بينه وبين الضعاف المنجبرة؟

وما هو بيان صلوحه لتقوية أحد الخبرين المتعارضين؟

وتظهر فائدته لمن يعمل بمطلق الأخبار، ولغيره في حجيته إذا انجبر بالعمل ووافق الشهرة بين الأصحاب، وفي الآداب والسنن والمكروهات، حيث يتسامح فيها ويعمل فيها بالأخبار الضعيفة، وفي التأييد ونحوها، ممّا هو شأن الأخبار الضعيفة التي ليست بأنفسها حجة(3) .

____________________

(1) فرائد الاصول: 87.

(2) فصل القضاء: 436.

(3) عوائد الآيام: 250.


قال صاحب الفصول:

فالتحقيق أنه لا تعويل على الفتاوى المذكورة فيه، نعم ما فيه من الروايات فهي حينئذٍ بحكم الروايات المرسلة لا يجوز التعويل على شيء ممّا اشتمل عليه إلاّ بعد الإنجبار بما يصلح جابراً لها، ولو استظهرنا اعتماد مثل المفيد والصدوقين عليه في جملة من مواضعه، فذلك لا يفيد حجيته في حقنا، لأنه مبني على نظرهم واجتهادهم، وليس وظيفتنا في مثل ذلك اتباعهم، وإلا لكانت الأخبار الضعيفة التي عولوا عليها حجة في حقنا، فإن ظننا بتعويلهم على جملة من روايات كتاب إذا أفاد حجية مجموع الكتاب في حقنا، لكان علمنا بتعويلهم على رواية معينة مفيداً لحجيتها في حقنا بطريق أولى(1) .

نعم الكلام في حجيته يختلف باختلاف المذاهب والمسالك والآراء في الحجة من الأخبار الآحاد.

فإن منهم من يقول باختصاص الحجيّة بالمسانيد من الأخبار، من الصحاح أو مع الحسان أو الموثقات، ولا شك أن ذلك ليس منها، لعدم ثبوت الكتاب من الإمام من جهة العلم واليقين، ولا بالنقل المتصل من الثقات المحدثين.

ومنهم من يقول باختصاص الحجية بأخبار الكتب الأربعة الدائرة، وهذا أيضاً كسابقه.

ومنهم من يقول بحجية كل خبر مظنون الصدق أو الصدور، وهو بعبارة أخرى كل خبر مفيد للظن، واللازم على ذلك ملاحظة ما نقناه من الشواهد والأمارات، فان حصل له منها الظن فليقل بحجيته، وإلاّ فلا.

ومنهم من يقول بحجية كل خبر غير معلوم الكذب أو غير مظنونه، ولا شك أن هذا الكتاب منه، فيكون حجة معمولاً به عنده، والله أعلم بحقيقة الحال(2) .

اختلف - القائلون بجواز التعبد بخبر الواحد عقلاً - في وقوعه شرعاً، فذهب السيد المرتضى وجماعة من قدماء أصحابنا، إلى عدم وقوع التعبد به، وصار الأكثرون إلى وقوع التعبد به وهو الحق(3) .

____________________

(1) الفصول: ص313.

(2) عوائد الايام: 253.

(3) الفصول: 272.


ولا زال عمل الشيعة من أزمنة الأئمةعليهم‌السلام على الأخبار المأثورة بتوسط من يوثق به من الرواة، أو مع قيام القرينة الباعثة على الإعتماد عليها والظن بصدقها، وإن كان راويها مخالفاً لأهل الحق، كالسكوني وأضرابه، حسبما شاهده من طريقتهم، ويؤيده حكاية الشيخ اتفاق العصابة على العمل بأخبار جماعة هذا شأنهم، كالسكوني وابن الدراج والطاطرين وبني فضال وأضرابهم، ويشير إليهم الإجماع المحكي عن الجماعة المخصوصين، وفيهم فاسد العقيدة.

ومن البيّن أن الصحيح في اصطلاح القدماء - وهو المعول به عندهم - وقد ذكر الصدوق أن كل ما صححه شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد فهو صحيح، وظاهر في العادة أن مجرد تصححه لا يقتضي القطع بصدق الرواية، فلا يزيد على حصول الاعتماد عليها من أجله(1) .

ما المانع من قبول ذلك باعتباره خبر الواحد والتمسك به؟

وهل انه حجة أم لا؟

أليس المروي في مرفوعة زرارة كما في عوالي اللآلي عن العلامة: يا زرارة خذ بما اشتهر بين الأصحاب ودع الشاذ النادر، وقول مولانا الصادقعليه‌السلام في مقبولة عمر بن حنظلة، المروية في كتب المشائخ الثلاثة: ينظران إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه(2) .

إن الاعتماد على الخبر الضعيف ليس بمعول عند الأصحاب، ولا يجوز الاعتماد عليه في الشريعة، وان الاصحاب لم يكونوا ليتأملوا في عدم حجيته، فكيف يتجه القول بأنه مورد السؤال؟

ألم يُبعّد البرقي في عهد أحمد بن محمد بن عيسى من قم لروايته عن الضعفاء لا لسبب آخر؟ وعلى هذا فما المانع من أن يكون الهدف هو ترويج الكتاب؟ فلو علم الناس أنه للصدوق، اهتموا به أكثر، واعتمدوا عليه، وأكبوا على مطالعته، فهو من ترويج الحق بطريق الحكمة.

____________________

(1) هداية المسترشدين ص: 400، بحث حجية الخبر الواحد.

(2) رسالة الخوانساري: 35.


وإن هذا الكتاب حاله حال رسالة علي بن بابويه ومقنعة المفيد والمقنع والهداية للصدوق، كله روايات كانت صحيحة عندهم بقرائن يعرفونها وأمارات يركنون إليها، حسبما أدى إليه إجتهادهم في التصحيح والإعتماد، على ما هي طريقة كل مصنف في الحديث.

نسخ الكتاب:

يظهر أن من هذا الكتاب عدة نسخ:

الأولى: القمية، أي نسخة الحجاج القميين التي ذهبوا بها إلى مكة، والتي جاء بها السيد أمير حسين إلى المجلسيين.

والثانية: الطائفية، وهي نسخة محمد بن السكين.

والثالثة: الهندية.

قال السيد نعمة الله الجزائري في المطلب السادس من مطالب مقدمات شرح التذهيب، في جملة كلام له: وكم قد رأينا جماعة من العلماء، ردوا على الفاضلين بعض فتاويهما بعدم الدليل، فرأينا دلائل تلك الفتاوى في غير الأصول الأربعة، خصوصاً كتاب الفقه الرضوي الذي أُتي به من بلاد الهند - في هذه الأعصار - إلى إصفهان، وهو الآن في خزانة شيخنا المجلسي - أدام الله أيامه - فإنه قد اشتمل على مدارك كثيرة للأحكام، وقد خلت منها هذه الاصول الأربعة وغيرها(1) .

والظاهر أن مرجع كل ما حكاه المولى الفاضل المجلسي، عن الشيخين المذكورين، وما قاله السيد الفاضل الجزائري، وما نبه عليه سيدنا بحر العلوم، إلىالنسخة التي ظفر بها القاضي أمير حسين بمكة المشرفة، وكأنها ظهرت في قم وذهب بها بعض أهلها إلى جانب البيت المعظم والهند، ثم انتشر المنتسخ منها بإصبهان والمشهد المقدس الرضوي، وما مرّ من أن الأميرزا محمد الذي نقلها إلى الخط المعروف كأنه صاحب الرجال، وإن كان مناسباً، لما علم من أن الميرزا المذكور كان مجاوراً بمكة إلى أن توفي فيها، ودفن بها

____________________

(1) مستدرك الوسائل: 3: 342.


بجنب خديجة الكبرى. إلاّ أن في المقام ما يبعد ذلك غاية البعد، وهو أن هذا لو كان مطابقاً للواقع، لكان الميرزا المذكور يصرح به في موضع من كتبه الرجالية الثلاثة، أو في شيء من الحواشي المبسوطة التي كتبها على الوسيط، لا سيما في مقام ذكر محمد بن السكين، ولكان يطلع عليه جملة من تلامذته المعروفين، وحيث لم يقع شيء من ذلك، بَعُدَ أن يكون الناقل هو الميرزا صاحب الرجال(1) .

وقد سقط من النسخة الرضوية(2) ما بعد الصفحة الأولى، وتبدأ الصفحة الثانية من هذه النسخة ببياض قدر ستة اسطر.

وهذا يؤيد ما ذكره السيد الصدر قال: ويؤيد الوجه الأول - بل يُعيّنه - أني رأيت نسخة من مصباح الكفعمي في آخرها فوائد بخط السيد علي خان المكي، من جملتها نقل بعض العبائر من هذا الكتاب، وبعد ما انتهى نقله قال ما نصه:

( في ظهر هذا الكتاب المنقول منه ما نصه: صح لاحمد بن جعفر بن محمد بن محمد بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولإبنه جعفر وأخيه محمد، وأحمد - وهو الملقب بالسكين(3) - وأكثر ما ورد هو أبو جعفر الزيدي نسباً، وصح ليحيي بن الحسن الحسيني(4) وكتبه علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ألقيت إليهم في محرم لسنة ثلاث ومائتين للهجرة بمدينة مرو ولله الحمد )(5) .

ويستمر السيد الصدر قائلاً: فجوزنا أنهم لما رأوا ما في أول أوراق الكتاب من التسمية، وما على ظهره من الكتابات، ظنوه كتاباً واحداً، ولم يلتفتوا إلى انقطاع ذلك وعدم ارتباطه بما بعده، أو أنه ساقط الوسط، كما لم يلتفتوا إلى ما في آخره

____________________

(1) رسالة الخوانساري: 29.

(2) من النسخ التي اعتمدناها نسخة الخزانة المرعشية - وهي كما سيأتي في النماذج المصورة - كاملة ليس فيها سقط، وقد لفقها الناسخ ووصل ما انقطع في النسخة الأُخرى بكلمة مناسبة.

(3) منتهى الآمال: 2: 46، الفصول الفخرية: 165، مستدرك الوسائل: 3: 340 و341، عوائد الايام: 252.

(4) رجال النجاشي: 44، عوائد الايام: 252.

(5) فصل القضاء: 413 - 414.


من النوادر، وبنوا على أنه كتاب واحد، وأنه للامام الرضاعليه‌السلام لأن أوله علي بن موسى، وعبائره كما عرفت توهم أنه الإمام، حتى أوهمت العلماء وخصوصاً اذا كان على ظهره الخطوط والإجازات المنقولة، فتوهم القميون أنه للإمام الرضاعليه‌السلام وحكوا ذلك للفاضل أمير حسين، فإذا جاز ذلك سقطت الشهادة عن الاعتبار، ولم تدخل في الخبر الواجب العمل(1) .

وقد انتبه السيد محمد هاشم الخونساري - مؤلف الرسالة في تحقيق حال فقه الرضا - إلى امتزاج نوادر أحمد بن محمد بن عيسى بالكتاب، وغفل عن ذلك من سبقه(2) .

وقد سبق منا القول في النسخة واضطراب أوراقها.

وقد اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين:

الأولى: النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله المرعشي العامة، في قم المقدسة، برقم 4414(3) ، وتتكون من 208 ورقة، كل صفحة بطول 8|17 سم، وعرض 11 سم، وبمعدل 16 سطر، وقد كتبت عناوين الكتاب بالخط الأحمر، وتحتوي بين السطور على تفسيرات وحواش تختلف عن خط المتن بتوقيع ( م ح م د )، وبعضها بتوقيع ( منه )، مجهولة الناسخ والتأريخ.

أولها: فقه الرضاعليه‌السلام للامام علي بن موسى. بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين...

آخرها: إلى هنا خطه سلام الله عليه وعلى آبائه وابنائه. تم. للكتاب ملحقات تركناها.

ومن خصائص النسخة المذكورة ما يلي:

1 - انها أصح عبارة وأقل غلطاً من نسخة المكتبة الرضوية، ممّا يدل على فضيلة ناسخها.

2 - ان لفظة ( العالمعليه‌السلام ) وردت فيها أكثر مما وردت في النسخة الثانية.

____________________

(1) فصل القضاء: 423.

(2) انظر رسالته: 15.

(3) النسخة المذكورة غير موجودة في الفهرس المطبوع للمكتبة، أي أنها لم تفهرس بعد.


3 - لم تحتو على نوادر أحمد بن محمد بن عيسى.

4 - توجد في آخر النسخة عبارة ( للكتاب ملحقات تركناها )، ويمكن الاستفادة من هذه العبارة عدة أمور، منها:

أ - لعل ما تركه ناسخ الكتاب هو عين ما وجده العلامة المجلسي في بعض نسخ الفقه الرضوي كما صرح في البحار حيث قال: ( وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي - صلوات الله عليه - فصولا في بيان أفعال الحج وأحكامه، ولم يكن فيما وصل إلينا من النسخة المصححة التي أوردنا ذكرها في صدر الكتاب فأوردناه في باب مفرد ليتميز عما فرقناه على الأبواب )(1) .

ب - يحتمل أن النسخة الأم لنسخة المكتبة المرعشية، كانت تحتوي على نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وتركها ناسخ الكتاب باعتبار التباين الواضح بين الفقه الرضوي والنوادر من حيث السند والمتن، وفيما إذا طابق هذا الاحتمال واقع الأمر، نطمئن إلى أن الناسخ كان بصيراً بكتب الأخبار.

والنسخة المذكورة هي التي نشير إليها في هامش الكتاب برمز ( ش ).

الثانية: النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة الرضوية، في مشهد المقدسة، برقم 2099، تتكون من 194 ورقة بطول 26، وعرض 14 سم كما في فهرس المكتبة.

أولها: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين.

آخرها: اتفق الفراغ من تسويد هذه الأحاديث حضرة إمام الجن والإنس سلطان [ كذا ] أبي الحسن علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، في يوم الأحد رابع عشر شهر محرم الحرام سنة 1050 في مشهد المقدس، على يد عبد [ كذا ] الضعيف المحتاج رحمه الله الملك المهيمن، محمد مؤمن بن جاجى(2) مظفر علي الاسفرائيني، اللهم اغفر لمن نظر فيه ولمن طالعه وقرأه ودعا [ لـ ] كاتبه بالخير، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وفي ذيل الصفحة الأخيرة من النسخة ما نصه:

( اين كتابيست كه حضرت إمام الجن والإنس سلطان ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليه التحية والثناء از جهت محمد بن السكين تصنيف نموده بوده اند، و

____________________

(1) بحار الأنوار، 99: 333.

(2) كذا في النسخة، والظاهر ان الصواب: حاجي.


نسخة اصل بخط مبارك حضرت است در مكة، وحضرت مغفرت بناه مولانا ميرزا محمد محدث از خط شريف حضر[ ت ](1) كه بكوفي بوده بعربي انتقال نموده اند ).

وهذه النسخة تحتوى على نوادر احمد بن عيسى وتبدأ النوادر من ( 134 أ ) باب فضل صوم شعبان... الى آخر النسخة.

وفي ( 157 ب ) توجد عبارة في الهامش:

( قال وكتب علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب لسنة ثمانين ومائة حاشية ).

وما بين الموضعين وردت مقاطع متفرقة مختلطة مع نوادر أحمد بن عيسى تدل القرائن انها من الفقه المنسوب، بعضها مرت في نسخة ( ش ) بالترتيب الموجود في الكتاب الماثل بين يديك، وبعضها تنفرد به النسخة.

وقد جاء في لوحة ( 176 أ ) تحت عنوان ( كتاب الطلاق وهو في الدرج ) كلام مطول يحتوي على احكام الحج، نقل العلاّمة المجلسي مقاطع منه في البحار ( ج99 ص 333 ) بعد ان قال:

( وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي صلوات الله عليه فصولاً في بيان افعال الحج واحكامه، ولم يكن فيما وصل الينا من النسخة المصححة التي اوردنا ذكرها في صدر الكتاب، فاوردناه في باب مفرد ليتميز عما فرقناه على الابواب ).

وقد فضلنا لهذا الاضطراب الحاصل في نسخة المكتبة الرضوية ان نعتمد في الفصول الاخيرة من الكتاب على نسخة المكتبة المرعشية في الترتيب.

وهذه النسخة نشير إليها في هامش الكتاب برمز ( ض )

منهجيّة التحقيق

في ضمن الخطة المرسومة في مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث

____________________

(1) اثبتناه التقسيم العبارة.


في التحقيق الجماعي، تم تحقيق كتاب الفقه المنسوب للإمام الرضاعليه‌السلام بمشاركة عدّة لجان موزّعة حسب الإختصاصات العلمية.

واستناداً للتقرير المرفوع من الأخ الفاضل حامد الخفّاف - مسؤول لجنة مصادر البحار - عن اللجان التي عملت في هذا الكتاب.

فهي كالآتي:

1 - لجنة المقابلة: وعملها مقابلة النسخ الخطية التي اعتمدناها في التحقيق وقد وصفت في المقدمة.

2 - لجنة تخرج الأحاديث: وقد عنيت بتخريج الأحاديث من المصادر التي يمكن اتحادها مع الأصل، والعز وإليها في الهامش وتألّفت من أصحاب السماحة حجج الإسلام السيّد محمد علي الطباطبائي، والشيخ محمد رسولي، والسيد حمزة لو، والشيخ محمد الكاظمي.

3 - لجنة تقويم نص الكتاب، وضبط عباراته، وتعيين المصحّف من الصحيح، حيث لم تسلم كلتا النسختين من التصحيف والتحريف والأغلاط، مما يجعل الاعتماد على نسخة معينة أمراً غير محمود في منهج التحقيق السليم، خصوصاً في مثل الحالة التي عليها كتاب الفقه المنسوب، فكان ذلك باعثاً لنا على أن نعتمد التلفيق بين النسختين في تقويم نص الكتاب، وإبراز المتن صحيحاً منقحاً، واستدعى الامر في أن نرجع في عدة موارد إلى ما نقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار عن كتاب فقه الرضاعليه‌السلام علنا نجد ما يرشدنا إلى الصواب، وبالفعل فقد اثبتنا ما سقط من النسختين من كلمات بين المعقوفين [ ] بالاستفادة من كتاب البحار، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش.

وقد قام بهذه المهمّة الاُستاذ الفاضل أسد مولوي.

4 - كتابة الهوامش، وتعيين الصحيح من الخطأ، وقد قام بهذه المهمة الأخ الفاضل السيد مصطفى الحيدري.

علماً بأنّ الملاحظة النهائية كانت بعهدة أخينا الفاضل المحقق حجة الاسلام السيد علي الخراساني.


كما وانّ المؤسسة بكافة لجانها وأعضائها قد بذلت ما في وسعها وسعت سعياً بالغاً كما هو دأب أعضائها في خدمة التراث الشيعي، سائلين الله جلّ وعزّ أن يحفظ العاملين بكلاءته ويدرأ عنهم شر الأشرار إنّه نعم المولى ونعم النصير.

جواد الشهرستاني

قم المقدسة في شوال 1406


الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله المرعشي العامة


الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله المرعشي العامة


الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة الرضوية


بداية نوادر أحمد بن محمد بن عيسى في نسخة المكتبة الرضوية


الصفحة الأخيرة من النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة الرضوية


بسم الله الرّحمن الرّحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين على آله الطاهرين الطيبين، الفاضلين الأخيار، وسلم تسليماً.

يقول عبدالله علي بن موسى الرضا:

أما بعد: إن أول ما افترض الله على عباده، وأوجب على خلقه معرفة الوحدانية، قال الله تبارك وتعالى:(وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ) (1) ، يقول: ما عرفوا الله حق معرفته.

ونروي عن بعض العلماءعليهم‌السلام ، أنه قال في تفسير هذه الاية:(هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (2) ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلاّ الجنة(3) .

وأروي أن المعرفة: التصديق والتسليم والإخلاص، في السرو العلانية.

____________________

(1) الأنعام 6: 91.

(2) الرحمن 55: 60.

(3) رواه - باختلاف يسير - الصدوق في الأمالي 316|7، والتوحيد: 22|17 و28|29، والقمي في تفسيره 2: 345، والشيخ الطوسي - بسندين - في أماليه 2: 44 و182.


وأروي أن حق(1) المعرفة أنّ يطيع ولا يعصي ويشكر ولا يكفر.

وروي أن بعض العلماء سئل عن المعرفة، هل للعباد فيها صنع؟ فقال: لا.

فقيل له: فعلى ما يثيبهم؟

فقال: منّ عليهم بالمعرفة، ومنّ عليهم بالثواب(2) ، ( ثم مكّتهم )(3) من الحنيفية التي قال الله تعالى لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :(وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) (4) فهي عشر سنن: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فأما التي في الرأس: فالفرق، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وأما التي في الجسد فنتف(5) الابط، وتقليم الأضافير، وحلق العانة، والإستنجاء، والختان(6) .

واياك أن تدع الفرق، إن كان لك شعر، فقد روي عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنه قال: « من لم يفرق شعره، فرقه الله بمنشار من النار في النار »(7) .

فإن وجدت بلة في أطراف إحليلك، وفي ثوبك، بعد نتر(8) إحليلك وبعد وضوئك، فقد علمت ما وصفته لك(9) ، من مسح أسفل انثييك ونتر إحليلك ثلاثاً، فلا تلتفت إلى شئ منه، ولا تنقض وضوءك له، ولا تغسل منه ثوبك، فإن ذلك من الحبائل(10) والبواسير(11) .

____________________

(1) ليس في نسخة « ش ».

(2) قرب الاسناد: 151، باختلاف في ألفاظه، وفيه: عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام .

(3) في نسخة « ض »: ولكنها، وفيها بياض قدر ستة أسطر.

(4) النساء 4: 125.

(5) في نسخة « ض » و« ش »: فنبط، تصحيف، صوابه ما أثبتناه من هامش نسخة « ض ».

(6) رواه الصدوق في الهداية: 17، وفيه من: « قال الله عزوجل لنبيه... »، وفي الخصال:271|11، مسنداً إلى الامام الكاظمعليه‌السلام ، وفيه: « خمس من السنن في الرأس »، وروى نحوه القمي في تفسيره 1: 59، وأخرج المجلسي في البحار 76:67 في باب « السنن الحنيفية » عدة أحاديث بهذا المضمون.

(7) الهداية: 17، والفقيه 1: 76 |330 وقرب الاسناد: 34.

(8) النتر: جذب الشئ بجفوة، ومنه نتر الذكر في الاستبراء، وهو استخراج بقية البول منه « مجمع البحرين - نتر - 3: 487 ».

(9) كذا، ولم يتقدم منه شئ.

(10) الحبائل: عروق ظهر الانسان، وحبائل الذكر عروقه، انظر « مجمع البحرين - حبل - 5: 348 »

(11) ورد مؤداه في الهداية: 18، والكافي 3: 19|1 و2، والتهذيب 1: 28 |71، والاستبصار 1: 49|137.


ولا تغسل ثوبك ولا احليلك من مذي ووذي(1) فإنهما بمنزلة البصاق والمخاط(2) .ولا تغسل ثوبك إلاّ مما يجب عليك في خروجه إعادة الوضوء.

ولا يجب عليك إعادته(3) إلا من بول، أو مني، أو غائط، أو ريح تستيقنها(4) ، فإن شككت في ريح أنها خرجت منك أو لم تخرج، فلا تنقض من أجلها الوضوء إلاّ أن تسمع صوتها أو تجد ريحها(5) .

وإن استيقنت أنها خرجت منك، فأعد الوضوء، سمعت وقعها(6) أو لم تسمع، وشممت ريحها أو لم تشم(7) .

فإن شككت في الوضوء وكنت على يقين من الحدث فتوضأ(8)

وإن شككت في الحدث فإن كنت على يقين من الوضوء فلا ينقض الشك اليقين إلاّ أن تستيقن الحدث(9) ، وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهم سبق فتوضأ(10) ( وأن توضأت وضوءاً تاماً، وصليت صلاتك أو لم تصل، ثم شككت فلم تدر أحدثت أو لم تحدث، فليس عليك وضوء، لأن اليقين لا ينقضه الشك )(11) .

وإياك أن تبعّض الوضوء، وتابع بينه، كما قال الله تبارك وتعالى(12) ، إبدأ

____________________

(1) الوذي: بالذال المعجمة.. ماء يخرج عقيب إنزال المني « مجمع البحرين - وذا - 1: 433 » وفي نسخ « ش »: وودي.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1:39|150، والمقنع: 5، وعلل الشرائع: 296|3، والكافي 3:39|1 والتهذيب 1: 17|40 و41، والإستبصار 1: 91|293 و294.

(3) في نسخة « ض » إعادة، وما أثبتناه من نسخة « ش » هو الصواب.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 37|137، والمقنع: 4، والهداية: 18، والكافي 3:36|6، و والتهذيب 1: 8|12

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 37|139، والمقنع: 7، والكافي 3: 36|6، والتهذيب والتذهيب 1: 347|1017 و1018، والإستبصار 1: 90|288 و 289

(6) الوقع: الصوت « لسان العرب - وقع - 8:402 ».

(7) ورد مؤداه في قرب الاسناد:92، والبحار 10: 284 عن كتاب علي بن جعفر

(8) ورد مؤداه في الهداية: 17، والتهذيب 1: 102|286، والكافي 3: 33|1

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 37|139 والخصال: 619، والتهذيب 1: 8|11.

(10) ورد مؤداه في المقنع: 7، والمقنعة: 6.

(11) ما بين القوسين ليس في نسخة « ض » وورد مؤداه في المقنع: 7

(12) إشارة إلى آية الوضوء في سورة المائدة 5: 6


بالوجه، ثم باليدين، ثم بالمسح على الرأس والقدمين(1) .

فإن فرغت من بعض وضوئك، وانقطع بك الماء من قبل أن تتمه، ثم اُوتيت بالماء فأتمم وضوئك، إذا كان ما غسلته رطباً، فان كان قد جف فأعد الوضوء، فإن جف بعض وضوئك، قبل أن تتمم الوضوء، من غير أن ينقطع عنك الماء فامض على ما بقي، جف وضوؤك أم لم يجف(2) .

وأن كان عليك خاتم فدوره عند وضوئك، فإن علمت أن الماء لا يدخل تحته فانزع(3) .

ولا تمسح على عمامة، ولا على قلنسوة، ولا على خفيك(4) ، فإنه أروي عن العالمعليه‌السلام : لا تقية في شرب الخمر، ولا المسح على الخفين(5) ، ولا تمسح على جوربك إلاّ من عذر، أو ثلج تخاف على رجليك.

ولا ينقض الوضوء إلاّ ما يخرج من الطرفين(6) .

ولا ينقض القئ، ولا القلس(7) ، والرعاف، والحجامة، والدماميل، والقروح وضوءاً(8) .

وإن احتقنت أو حملت الشياف فليس عليك إعادة الوضوء(9) .

فإن خرج منك مما احتقنت أو احتملت من الشياف، وكانت بالثفل(10) ، فعليك الإستنجاء والوضوء، وإن لم يكن فيها ثفل فلا استنجاء عليك ولا وضوء.

وان خرج منك حب القرع، وكان فيه ثفل، فاستنج وتوضأ، وإن لم يكن فيه

____________________

(1) الفقيه 1: 28|89.

(2) أورده الصدوق في الفقيه 1: 35، باب 13 عن رسالة أبيه، والمقنع: 6

(3) ورد مؤداه في المقنع: 6، والكافي 3: 45|14.

(4) ورد مؤداه في الهداية: 17، والفقيه 1: 29|94، والتهذيب 1: 361|1090.

(5) المقنع: 6، والهداية: 17، والفقيه: 1: 30|95، باختلاف في ألفاظه.

(6) الهداية: 18.

(7) القلس: ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء « الصحاح - قلس - 3: 965».

(8) الهداية: 18، والفقيه 1: 37|137، والمقنع: 5، والكافي 3: 36|9، والتهذيب 1: 13|25.

(9) الفقيه 1: 39|148.

(10) الثفل: ما يخرج من البطن « مجمع البحرين - ثفل - 5: 329 ».


ثفل، فلا وضوء عليك ولا استنجاء(1) .

وكل ما خرج من قبلك ودبرك، من دم وقيح وصديد(2) ، وغير ذلك، فلا وضوء عليك ولا استنجاء، إلاّ أن يخرج منك بول، أو غائط، أو ريح، أو مني(3) .

وإن كان بك بول أو غائط أو ريح أو مني، وكان بك في الموضع الذي يجب عليه الوضوء قرحة، أو دماميل ولم يؤذك، فحلها واغسلها، وإن أضرك حلها فاسمح يدك على الجبائر والقروح، ولا تحلها ( ولا تعبث )(4) بجراحتك(5) .

وقد نروي في الجبائر عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: « يغسل ما حولها»(6) .

ولا بأس أن يصلي بوضوء واحد صلوات الليل والنهار، ما لم يحدث(7) .

ونروي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام ذات يوم قال لابنه محمد بن الحنفية: يا بني قم فائتني بمخضب(8) فيه ماء للطهور، فأتاه.

فضرب بيده في الماء فقال: بسم الله(9) والحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً، ثم استنجى فقال: اللهم حصن فرجي واعفه، واستر عورتي، وحرمه على النار.

ثم تمضمض فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك.

ثم استنشق فقال: اللهم لا تحرمني رائحة الجنة، واجعلني ممن شم ريحها، وروحها وطيبها.

ثم غسل وجهه فقال: اللهم بيض وجهي، يوم تسود فيه الوجوه، ولا تسود وجهي، يوم تبيض فيه الوجوه.

ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم اعطني كتابي بيميني، والخلد ( في الجنان )(10) بشمالي

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 37|138، والكافي 3: 36|5.

(2) صديد الجرح: ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن يصير مدة « الصحاح - صدد - 2: 496 ».

(3) الفقيه 1: 37 باختلاف في الفاظه.

(4) في نسخة « ش »: « تعنت »

(5) الفقيه 1: 29|93

(6) الفقيه 1: 29 |94

(7) الهداية: 18، المقنع: 6، الكافي 3: 63|4.

(8) المخضب: الاُجانة التي تغسل فيها الثياب « مجمع البحرين - خضب - 2: 50 ».

(9) في نسخة « ش » زيادة: « وبالله ».

(10) ليس في نسخة « ض »


ثم غسل شماله فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مُقَطعات(1) النيران.

ثم مسح برأسه فقال: اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك.

ثم غسل قدميه فقال: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزّل فيه(2) الأقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني.

ثم التفت إلى ابنه فقال: يا بني فأيما(3) عبد مؤمن توضأ بوضوئي هذا، وقال مثل ما قلت عند وضوئه، إلاّ خلق الله من كل قطرة ملكاً يسبحه، ويكبره ويحمده، ويهلله إلى يوم القيامة(4) .

وأيما مؤمن قرأ في وضوئه(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) خرج من ذنوبه كيوم ولدته اُمه، ولا صلاة إلاّ بإسباغ الوضوء، وإحضار النية، وخلوص اليقين، وإفراغ القلب، وترك الاشغال، وهو قوله(فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ، وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب) (5) .

____________________

(1) المقطعات: الثياب « مجمع البحرين - قطع - 4: 380 »

(2) ليس في نسخة « ض »

(3) في نسخة « ش »: « ما من »

(4) روي باختلاف يسير في الفقيه 1: 26|84، والمقنع: 3، وثواب الاعمال: 31، وأمالي الصدوق: 445|11، والكافي 3: 70|6، والتهذيب 1: 53|153، والمحاسن: 45

(5) الأنشراح 94: 7 و8


1 - باب مواقيت الصلاة

إعلم يرحمك الله: أن لكل صلاة وقتين: ( أول وآخر )(1) فأول الوقت رضوان الله، و آخره عفو الله(2) .

ونروي أن لكل صلاة ثلاثة أوقات: أول وأوسط وآخر(3) ، فأول الوقت رضوان الله، وأوسطه عفو الله، وآخره غفران الله، وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يتخذ آخر الوقت وقتاً، وإنما جعل آخر الوقت للمريض، والمعتل، والمسافر(4) .

وقال العالمعليه‌السلام :(5) إن الرجل قد يصلي ( في وقت )(6) وما فاته من الوقت خير له من أهله وماله(7) .

وقال العالمعليه‌السلام (8) : إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا أحب أن يسبقني أحد بالعمل، لأَني اُحب أن يكون صحيفتي أول صحيفة يرفع فيها العمل الصالح(9) .

وقال العالمعليه‌السلام (10) : ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة، وقد دخل وقتها

____________________

(1) ليس في نسخة « ش ».

(2) الفقيه 1: 140|651.

(3) روي مؤداه في الكافي 3: 273|1 و274|5، والتهذيب 2: 40|127.

(4) روي مؤداه من عبارة « وليس لأحد... » في الكافي 3: 274|3، والتهذيب 2: 39|124 و41|132.

(5) ليس في نسخة « ض ».

(6) ليس في نسخة « ش ».

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 140|652، والكافي 3: 274، والتهذيب 2:40|126.

(8) ليس في نسخة « ض ».

(9) الهداية: 29.

(10) ليس في نسخة « ض ».


وهو فارغ(1) .

وقال الله عز وجل:(الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (2) قال العالمعليه‌السلام (3) : يحافظون على المواقيت(4) .

وقال(الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) (5) قال ( العالمعليه‌السلام : أي هم )(6) يدومون على أداء الفرائض والنوافل، وإن فاتهم بالليل قضوا بالنهار، وإن فاتهم بالنهار قضوا بالليل(7) .

وقال العالمعليه‌السلام (8) : أنتم رعاة الشمس والنجوم، وما أحد يصلي صلاتين ولا يؤجر أجرين غيركم، لكم أجر في السر وأجر في العلانية.

وأول صلاة فرضها الله على العباد صلاة يوم الجمعة الظهر(9) ، فهو قوله تعالى:(أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (10) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار(11) .

وقال العالمعليه‌السلام (12) : أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره أن يبلغ الظل ذراعاً أو قدمين من زوال الشمس في كل زمان.

ووقت العصر بعد القدمين الأولين إلى قدمين آخرين أو ذراعين(13) ، لمن كان مريضاً أو معتلاً(14) أو مقصراً، فصار قدمان للظهر وقدمان للعصر. فإن لم يكن معتلاً من مرض أو من غيره ولا

____________________

(1) الهداية: 29، وروي مؤداه في التهذيب 2: 272|1082.

(2) المؤمنون 23: 9.

(3) ليس في نسخة « ض ».

(4) ورد مؤداه في تفسير القمي 2: 89، ومجمع البيان 4: 99.

(5) المعارج 70: 23.

(6) ليس في نسخة « ض ».

(7) روى مؤداه الصدوق في الخصال: 628.

(8) ليس في نسخة « ض ».

(9) أورد مؤداه الصدوق في الفقيه 1: 125|600 وفي الكافي 3: 275|1.

(10) الإسراء 17: 78.

(11) روي مؤداه في الفقيه 1:138|643، والكافي 3: 283|2، وتفسير القمي 2: 25.

(12) ليس في نسخة « ض ».

(13) ورد مؤداه في الفقيه 1: 140|649 و653، والهداية: 29.

(14) ليس في نسخة « ش ».


تقصير، ولا يريد أن يطيل التنفل، فاذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين(1) ، وليس يمنعه منهما إلاّ السبحة(2) بينهما.

والثمان ركعات قبل الفريضة والثمان بعدها نافلة(3) ، وإن شاء طول إلى القدمين، وإن شاء قصر، والحد لمن أراد أن يطول في الثماني والثماني أن يقرأ مائة آية فما دون، وإن أحب أن يزداد فذلك إليه، وإن عرض له شغل أو حاجة أو علة تمنعه من الثماني والثماني، إذا زالت الشمس، صلى الفريضتين وقضى النوافل متى ما فرغ من ليل أو نهار، في أي وقت أحب غير ممنوع من القضاء في وقت من الاوقات(4) . وإن كان معلولاً حتى يبلغ ظل القامة قدمين، أو أربعة أقدام صلى الفريضة، وقضى النوافل متى ما تيسر له القضاء(5) .

وتفسير القدمين والأربعة أقدام أنهما بعد زوال الشمس في أي زمان كان، شتاء أو صيفاً طال الظل أم قصر، فالوقت واحداً أبداً(6) .

والزوال يكون في نصف النهار، سواء قصر النهار أم طال(7) ، فاذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة، وله مهلة في التنفل، والقضاء، والنوم، والشغل إلى أن يبلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال، فإذا بلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فقد وجب عليه أن يصلي الظهر في استقبال القدم الثالث، وكذلك يصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت(8) .

وأول وقت المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوطه أن يسود أفق المشرق، وآخر وقتها

____________________

(1) الفقيه 1: 139|646، الهداية: 29، الكافي 3: 276|5، من « فاذا زالت الشمس.. »

(2) السبحة: النافلة « مجمع البحرين - سبح - 2: 370 ».

(3) ليس في نسخة « ش ».

(4) قوله: « وقضى النوافل... » ورد مؤداه في التهذيب 2: 163|642 و173|688 و690، والإستبصار 1: 290|1060 و1061 و1063 و1064.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 140|649 و653، والتهذيب 2: 20 |56.

(6) ورد مؤداه في الكافي 3: 277|7، والتهذيب 2: 249|988 و989.

(7) روى الصدوق مؤداه في الفقيه 1: 140|649 و650 و653.

(8) روى الشيخ مؤداه في التهذيب 2: 256|1016|و 1018، والاستبصار 1: 259|928 و930، من « فاذا صلى... ».


غروب الشفق(1) ، وهو أول وقت العتمة، وسقوط الشفق ذهاب الحمرة(2) ، وآخر وقت العتمة نصف الليل وهو زوال الليل(3) .

وأول وقت الفجر إعتراض الفجر في اُفق المشرق، وهو بياض كبياض النهار، وآخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب(4) .

وإنما يمتد وقت الفريضة بالنوافل، فلولا النوافل وعلة المعلول لم يكن أوقات الصلاة ممدودة على قدر أوقاتها، فلذلك تؤخر الظهر إن أحببت، وتعجل العصر إذا لم يكن هناك نوافل، ولا علة تمنعك أن تصليهما في أول وقتهما، وتجمع بينهما في السفر، إذ لا نافلة تمنعك من الجمع(5) .

وقد جائت أحاديث مختلفة في الأوقات، ولكل حديث معنى وتفسير، فجاء أن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة رجل: قدم(6) وقدمان(7) .

وجاء: على النصف من ذلك، وهو أحب إليّ(8) .

وجاء: آخر وقتها إذا تم قامتين.

وجاء: أول وقت العصر إذا تم الظل قدمين، وآخر وقتها إذا تم أربعة أقدام(9) .

وجاء: أول وقت العصر إذا تم الظل ذراعاً، وآخر وقتها إذا تم ذراعين(10) .

وجاء: لهما جميعاً وقت واحد مرسل، لقوله: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 141|655 و657 و142|662، والهداية: 30 والكافي 3: 279|4 و6 و280|7 و9، والتهذيب 2: 28|77 و82 و29|86 و258|1029 و1031.

(2) في نسخة « ش » زيادة: المغربية.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 141|657، والتهذيب 2: 30|88.

(4) روي الصدوق مؤداه في الفقيه 1:143|664 و317 |1440 و1441، وروى الكليني مؤداه في الكافي 3: 282|1 و283|3.

(5) ورد مؤداه في الكافي 3: 276|2 و3 و4، والتهذيب 2: 21 |57 و58 و60 وفي الكافي 3: 431|3 و4 ما يدل على الجمع بين العصر والظهر في السفر.

(6) في نسخة « ش » وقدم.

(7) ورد مؤداه في التهذيب 2: 18|50 و19|52 و20|56 و21|60 و61 و252|1001.

(8) التهذيب 2: 246|978.

(9) ورد مؤداه في التهذيب 2:255|1012.

(10) ورد مؤداه في التهذيب 2: 251|994 و995، 256|1016.


الصلاتين(1) .

وجاء: أن رسول الله صلى الله وعليه وآله جمع بين الظهر والعصر، ثم المغرب والعتمة، من غير سفر ولا مرض(2) .

وجاء: أن لكل صلاة وقتين: أول وآخر، كما ذكرناه في أول الباب(3) ، وأول الوقت أفضلها(4) .

وإنما جعل آخر الوقت للمعلول، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف بحال علته في نفسه وماله، وهي رحمة للقوي الفارغ لعلة الضعيف والمعلول(5) ، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي فيها(6) الضعيف والقوي، كما قال الله تبارك وتعالى:(فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (7) وقال:(فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (8) فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من شاة، والقوي الذي يقدر على أكثر من شاة - إلى أكثر القدرة(9) - في الفرائض، وذلك لئلا تختلف الفرائض فلا يقام على حد.

وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على القوي، ولا يفرّق عند ذلك بين القوي والضعيف.

فلما(10) لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوي الذي هو غير معلول، لم يجز أن يفرض على القوي غير فرض الضعيف، فيكون الفرض محمولاً ثبت الفرض عند

____________________

(1) الفقيه 1: 139|646، والهداية: 29، والكافي 3: 276|5، والتهذيب 2: 243|964 و965 و966 و967، وفيها عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(2) ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 186|886، وعلل الشرائع: 321|3 و4، و322|6 و7، والتهذيب 2: 263|1046.

(3) تقدم ذكره في ص 9.

(4) الكافي 3: 274|3 و4.

(5) ورد مؤداه في الكافي 3: 274|3، والتهذيب 2: 39|123 و124، وفيها: النهي عن تأخير الصلاة بغير علة.

(6) في نسخة « ش » و« ض »: منها، وهو تصحيف، صوابه ما أثبتناه من البحار 83: 32 عن فقه الرضا (ع).

(7) البقرة 2: 196.

(8) التغابن 64: 16.

(9) ليس في نسخة « ش ».

(10) في نسخة « ش » و« ض » زيادة: أن


ذلك على أضعف القوم، ليستوي فيها القوي والضعيف، رحمة من الله للضعيف لعلته في نفسه، ورحمة منه للقوي لعلة الضعيف، ويستتم الفرض المعروف المستقيم عند القوي والضعيف.

وإنما سمي ظل القامة قامة، لأن حائط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم قامة إنسان(1) ، فسمي ظل الحائط ظل قامة وظل قامتين، وظل قدم وظل قدمين، وظل أربعة أقدام وذراع.

وذلك أنه إذا مسح بالقدمين كان قدمين، وإذا مسح بالذراع كان ذراعاً، وإذا مسح بالذراعين كان ذراعين، وإذا مسح بالقامة كان قامة أي هو ظل القامة وليس هو بطول القامة سواء مثله، لأن ظل القامة ربما كان قدماً وربما كان قدمين، ظل مختلف على قدر الأزمنة واختلافه باختلافها، لأن الظل قد يطول وينقص لاختلاف الازمنة.

والحائط المنسوب إلى قامة إنسان قائماً معه غير مختلف ولا زائد ولا ناقص، فلثبوت(2) الحائط المقيم المنسوب إلى القمة، كان الظل منسوباً إليه ممسوحاً به، طال الظل أم قصر.

فإن قال: لم صار وقت الظهر والعصر أربعة أقدام، ولم يكن الوقت أكثر من الاربعة و لا أقل من القدمين؟ وهل كان يجوز أن يصير أوقاتها أوسع من هذين الوقتين أو أضيق؟

قيل له: لايجوز أن يكون الوقت أكثر مما قدر، لأنه إنما صُيِّر الوقت على مقادير قوة أهل الضعف، واحتمالهم لمكان أداء الفرائض، ولو كانت قوتهم أكثر مما قدر لهم من الوقت لقدر لهم وقت أضيق، ولو كانت قوتهم أضعف من هذا لخُفف عنهم من الوقت وصيّر أكثر.

ولكن لما قدرت قوى الخلق على ما قدرت لهم من الوقت الممدود بما يقدر الفريقين [ قدر ](3) لأداء الفرائض والنافلة وقت، ليكون الضعيف معذوراً ( في تأخير )(4)

____________________

(1) الفقيه: 1: 140|653، والتهذيب 2: 20|55 و21|58، باختلاف يسير، من « وانما سُمي... ».

(2) في نسخة « ض »: فسوف وفي « ش »: فلما استوفي، وما أثبتناه من البحار 83|33 عن فقه الرضا.

(3) أثبتناه من البحار.

(4) في نسخة « ش »: بتأخير.


الصلاة ( إلى آخر الوقت ) لعلة ضعفه. ( وكذلك القوي معذوراً بتأخير الصلاة إلى آخر الوقت لأهل الضعف )(2) لعلة المعلول مؤدياً للفرض، وإن(3) كان مضيعاً للفرض بتركه للصلاة في أول الوقت.

وقد قيل: أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو(4) الله(5) .

وقيل: فرض الصلوات الخمس التي هي مفروضة على أضعف الخلق قوة، ليستوي بين الضعيف والقوي، كما استوى في الهدي شاة.

وكذلك جميع الفرائض المفروضة على جميع الخلق، إنما فرضها الله على أضعف الخلق قوة، مع ما خص أهل القوة على أداء الفرائض في أفضل الأوقات وأكمل الفرض، كما قال الله عزوجل:(وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (6) .

وجاء أنّ آخر وقت المغرب إلى ربع الليل، للمقيم المعلول، والمسافر(7) كما جاز أن يصلي العتمة في أول وقت المغرب الممدود،(8) كذلك جاز أن يصلي العصر في أول الوقت الممدود للظهر.

____________________

(1) في نسخة « ض »: التي تنهي بلوغ غاية الوقت.

(2) في نسخة « ش »: والقوي معذوراً.

(3) في نسخة « ض » و« ش »: وإذا، الصواب ما أثبتناه من البحار 83: 33 عن فقه الرضا.

(4) في نسخة « ض »: غفران.

(5) الفقيه 1: 140|651.

(6) الحج 22: 32.

(7) الفقيه 1: 141|656، الكافي 3: 281|14، باختلاف في الفاظه، وورد مؤداه في التهذيب 2: 259|1034، والاستبصار 1: 267|964.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 142|662، والكافي 3: 280|11 و12، والتهذيب 2: 28|82.


2 - باب التخلي والوضوء(1)

أقول لك: فإذا دخلت الغائط فقل: أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث، المخبث الشيطان الرجيم(2) .

فإذا فرغت منه فقل: الحمد لله الذي أماط عني الأذى، وهنأني طعامي، وعافاني من البلوى(3) ، الحمد لله الذي يسر المساغ، وسهل المخرج وأماط عني الأذى.

واذكر الله عند وضوئك وطهرك، فإنه نروي أن(4) : من ذكر الله عند وضوئه طهر جسده كله، ومن لم يذكر اسم الله في وضوئه طهر من جسده ماأصابه الماء(5) .

فإذا فرغت فقل: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، والحمد لله رب العالمين(6) .

وإن كنت أهرقت الماء فتوضأت، ونسيت أن تستنجي حتى فرغت من صلاتك، ثم ذكرت فعليك أن تستنجي ثم تعيد الوضوء والصلاة(7) .

ولا تقدم المؤخر ( من الوضوء )(8) ولا تؤخر المقدم، لكن تضع كل شيء على

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) الفقيه 1: 16|37 و17|42، والكافي 3: 16|1، والتهذيب 1: 25|63.

(3) الفقيه 1: 20|58. والمقنع: 3، والهداية: 16.

(4) في نسخة « ض »: « يروي أبي ».

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 31|102، والمقنع: 7، وعلل الشرائع: 289|1 والكافي 3: 16|2، والتهذيب 1: 358|1074 و1075 و1076.

(6) الكافي 3: 16|1، والتهذيب 1: 25|63.

(7) ورد مؤداه في الكافي 3: 19|17، والتهذيب 1: 50|146، والاستبصار 1: 55|162.

(8) ليس في نسخة « ش ».


ما اُمرت أولاً فأولاً(1) .

وإن غسلت قدميك، ونسيت المسح عليهما، فإن ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت بأكثر ما عليك.

وقد ذكر الله الجميع في القرآن، المسح والغسل، قوله تعالى(وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (2) أراد به الغسل بنصب اللام وقوله:(وَأَرْجُلَكُمْ) بكسر اللام، أراد به المسح وكلاهما جائزان الغسل والمسح(3) .

فإن توضأت وضوءاً تاماً وصليت صلاتك أو لم تصل، ثم شككت فلم تدر أحدثت أم لم تحدث، فليس عليك وضوء لأن اليقين لا ينقضه الشك.

وليس(4) من مس الفرج(5) ، ولا من مس القرد والكلب(6) ، والخنزير، ولا من

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 28|89 و29|90، وفي التهذيب 1: 97|251، 252، 253 والاستبصار 1: 73|223 و224 و225 و227 و228.

(2) المائدة: 5 و6.

(3) ورد مؤدى الفقرة من « وان غسلت قدميك... » في التهذيب 1: 64|180 و181 و66|187، وهذه الأحاديث محمولة على التقية، أو ورد فيها تأويل، مع العلم ان الاحاديث الواردة في المسح أكثر عدداً، وأشهر رواية، وأصح سنداً، وأوضح دلالة، وقرر الشيخ الطوسي قول الامامية بالمسح، حيث صرح في جملة كلام له:

« فان قيل: فأين انتم عن القراءة بنصب الأرجل، وعليها اكثر القراءة وهي موجبة للغسل ولا يحتمل سواه؟

قلنا: « أول ما في ذلك ان القراءة بالجر مجمع عليها والقراءة بالنصب مختلف فيها، لأنّا نقول: ان القراءة بالنصب غير جائزة، وإنما القراءة المنزلة هي القراءة بالجر.. ».

واستدل على ذلك بأحاديث عديدة.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة و أبوبكر: « وأرجلكم » خفضاً عطفاً على الرؤوس، وحجتهم في ذلك ما روي عن ابن عباس انه قال: « الوضوء غسلتان ومسحتان ».

وعلى فرض قراءة الآية الشريفة بنصب « أرجلكم » فهي دالة - حسب قوانين اللغة - على المسح أيضاً،كما أوضحه الشيخ الطوسي. انظر « التهذيب 1: 70، حجة القراءات: 223، تفسير القرطبي 6: 91، التفسير الكبير 11: 161 ».

(4) في نسخة « ض » زيادة: « عليك وضوء ».

(5) ورد مؤداه في الكافي 3: 37|12

(6) ورد مؤداه في الكافي 3: 60|2.


مس الذكر، ولا من مس ما يؤكل من الزهومات(1) وضوء عليك.

ونروي: أن جبرئيلعليه‌السلام هبط على رسول الله صلى الله وعليه وآله بغسلين ومسحين: غسل الوجه والذراعين بكف كف، ومسح الرأس والرجلين بفضل النداوة التي بقيت في يدك من وضوئك.

فصار الذي كان يجب على المقيم غسله في الحضر، واجباً على المسافر أن يتيمم لا غير، صارت الغسلتان مسحاً بالتراب، وسقطت المسحتان اللتان كانتا بالماء للحاضر لاغيره.

ويجزيك من الماء في الوضوء مثل الدهن، تمر به على وجهك وذراعيك، أقل من ربع مدٍّ، وسدس مدٍّ أيضاً، ويجوز بأكثر من ربع مدٍّ وسدس مد أيضاً، ويجوز بأكثر من مد(2) .

وكذلك في غسل الجنابة مثل الوضوء سواء، وأكثرها في الجنابة صاع، ويجوز غسل الجنابة بما يجوز به الوضوء، إنما هو تأديب وسنن حسن، وطاعة آمر لمأمور ( ليثيبه عليه )(3) فمن تركه فقد وجب عليه السخط، فأعوذ بالله منه(4) .

____________________

(1) في نسخة « ض » الزهوكات، وهوتصحيف،صوابه ما أثبتناه من نسخة « ش »، والزهومة: الدسم وريح اللحم « مجمع البحرين - زهم - 6: 81 »

(2) ورد مؤداه في الكافي 3: 21|1 و2 وص 22|7.

(3) في نسخة « ش »: « ليثيب له وعليه ». وفي نسخة « ض »: « ليثيب له عليه ». وما أثبتناه من البحار 80: 349|5 عن فقه الرضاعليه‌السلام .

(4) ورد مؤداه في التهذيب 1: 136|376 و377 و378.


3 - باب الغسل من الجنابة وغيرها

إعلموا - رحمكم الله - أن غسل الجنابة فريضة من فرائض الله جل وعز وأنه ليس من الغسل فرض غيره(1) .

وباقي الغسل سنة واجبة، ومنها سنة مسنونة، إلاّ أن بعضها ألزم من بعض وأوجب من بعض.

فإذا اردت الغسل من الجنابة، فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني في إحليلك، وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شيء عليك وتنظف موضع الأذى منك، وتغسل يديك إلى المفصل ثلاثاً قبل ان تدخلها الإناء، وتسمي بذكر الله قبل إدخال يدك إلى الإناء، وتصب على رأسك ثلاث أكف، وعلى جانبك الأيمن مثل ذلك، وعلى جانبك الأيسر مثل ذلك، وعلى صدرك ثلاث أكف وعلى الظهر مثل ذلك، وإن كان الصب بالإناء جاز الإكتفاء بهذا المقدار والإستظهار فيه إذا أمكن(2) .

وقد يروى: تصب على الصدر من مد العنق، ثم تمسح سائر بدنك(3) بيديك، وتذكر الله فإنه من ذكر الله على غسله وعند وضوئه طهر جسده كلّه، ومن لم يذكر الله طهر من جسده ما أصاب الماء(4) .

وقد نروي: أن يتمضمض ويستنشق ثلاثاً - ويروى -: مرة مرة يجزيه، وقال:

____________________

(1) ورد في الفقيه 1: 44|172، والمقنع: 12، والهداية: 19، والتهذيب 1: 110|287 و114|302.

(2) أورد الصدوق مؤداه في الفقيه 1: 46 عن رسالة أبيه، والمقنع: 12، والهداية: 20، والكافي 3: 43|1 و2 و3، والتهذيب 1: 131|363 و132|365 و133|368 و145|411 و412.

(3) ورد مؤداه في التهذيب 1: 132|364.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 31|102، والمقنع: 7، والتهذيب 1: 358|1074 و1076.


الأفضل الثلاثة، وإن لم يفعل فغسله تام(1) .

ويجزي من الغسل عند عوز الماء الكثير ما يجزي من الدهن(2) ، وليس في غسل الجنابة وضوء، والوضوء في كل غسل ماخلا غسل الجنابة، لأن غسل الجنابة فريضة مجزية عن الفرض الثاني، ولا يجزيه سائر الغسل عن الوضوء لأن الغسل سنة والوضوء فريضة، ولا يجزي سنة عن فرض، وغسل الجنابة والوضوء فريضتان فإذا اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما(3) .

وإذا اغتسلت بغير جنابة فابدأ بالوضوء ثم اغتسل(4) ، ولا يجزيك الغسل عن الوضوء(5) فإن اغتسلت ونسيت الوضوء فتوضأ وأعد الصلاة.

والغسل ثلاثة وعشرون: من الجنابة، والاحرام، وغسل الميت، ومن غسل الميت، وغسل الجمعة، وغسل دخول المدينة، وغسل دخول الحرم، وغسل دخول مكة، وغسل زيارة البيت، ويوم عرفة، وخمس ليال من شهر رمضان: أول ليلة منه، وليلة سبع عشرة، وليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، ودخول البيت، والعيدين، وليلة النصف من شعبان، وغسل الزيارات، وغسل الاستخارة، وغسل طلب الحوائج من الله تبارك وتعالى، وغسل يوم غدير خم(6) .

الفرض من ذلك غسل الجنابة، والواجب غسل الميت، وغسل الإحرام، والباقي سنة(7) .

وقد يجزي غسل واحد من الجنابة، ومن الجمعة، ومن العيدين، والإحرام(8) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 46، وعلل الشرائع: 287|2، والتهذيب 1: 148|422، 131|362.

(2) ورد مؤداه في التهذيب 1: 137|384 و138|385.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 46، والهداية: 19 و20، والفقرة الاُولى من هذه القطعة « وليس في غسل الجنابة وضوء » ورد مؤداها في التهذيب 1: 139|389 و390 و392 و142|402 و403 وورد مؤدى الفقرة الثانية « والوضوء من كل غسل ما خلا غسل الجنابة » في الكافي 3: 45|13، والتهذيب 1: 139|391.

(4) الهداية: 20، وورد مؤداه في الكافي 3: 45|13، والتهذيب 1: 142|401.

(5) الهداية: 20.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 44|172، والهداية: 19، والكافي 3: 40|1 و2، والتهذيب 1: 104|270.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 45|176.

(8) ورد مؤداه في الهداية: 20، والتهذيب 1: 107|279.


وقد روي: أن الغسل أربعة عشر وجهاً:

ثلاث منها غسل واجب مفروض، متى ما نسيه ثم ذكره بعد الوقت اغتسل، وإن لم يجد الماء تيمم، ثم إن وجدت الماء فعليك الإعادة.

وأحد عشر غسلاً سنة: غسل العيدين، والجمعة ويوم عرفة، ودخول مكة، دخول المدينة، وزيارة البيت، وثلاث ليال في شهر رمضان: ليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، ومتى ما نسي بعضها أو اضطر أو به علة يمنع من الغسل، فلا إعادة عليه.

وأدنى ما يكفيك ويجزيك من الماء ما تبل به جسدك مثل الدهن(1) .

وقد اغتسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعض نسائه بصاع من ماء(2) .

وروي: أنه يستحب غسل ليلة إحدى وعشرين، لأنها الليلة التي رفع فيها عيسى ابي مريم صلوات الله عليه، ودفن أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، وهي عندهم ليلة القدر(3) .

وليلة ثلاث وعشرين هي الليلة التي ترجى فيها، وكان أبوعبداللهعليه‌السلام يقول: « إذا صام الرجل ثلاثة وعشرين من شهر رمضان، جاز له أن يذهب يجيئ في أسفاره »(4) .

وليلة تسع عشرة من شهر رمضان، هي الليلة التي ضرب فيها جدنا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه، ويستحب فيها الغسل(5) .

وميز شعرك بأناملك عند غسل الجنابة، فإنه نروي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم: « تحت كل شعرة جنابة »، فبلّغ الماء تحتها في اُصول الشعر كلّها وخلل اُذنيك بإصبعك، وانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلاّ وتدخل تحتها

____________________

(1) ورد مؤداه في الكافي 3: 21|1، والتهذيب 1: 137|384، من « وأدنى ما يكفيك ».

(2) ورد مؤداه في التهذيب 1: 378، والكافي 3: 22|5.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 45|176، والكافي 3: 40|2، والتهذيب 1: 114|302.

(4) ورد مؤداه في التهذيب 4: 216|626.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 2: 100|446.


الماء(1) .

وإن كانت عليك نعل وعلمت أن الماء قد جرى تحت رجليك فلا تغسلهما، وإن لم يجر الماء تحتهما فاغسلهما.

وإن اغتسلت في حفيرة وجرى الماء تحت رجليك فلا تغسلهما، ( وإن كان رجلاك مستنقعتين في الماء فاغسلهما )(2،3) .

وإن عرقت في ثوبك، وأنت جنب وكانت الجنابة من الحلال فتجوز الصلاة فيه، وإن كانت حراماً فلا تجوز الصلاة فيه حتى تغتسل(4) .

وإذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يديك، وتمضمض واستنشق، ثم كل واشرب إلى أن تغتسل، فإن أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف عليك البرص، ولا تعد الى ذلك(5) .

وإن كان عليك خاتم فحوله عند الغسل، وإن كان عليك دملج(6) وعلمت أن الماء لا يدخل تحته فانزعه(7) .

ولا بأس أن تنام على جنابتك بعد أن تتوضأ وضوء الصلاة(8) .

وإن أجنبت في يوم أو ليلة مراراً أجزاك غسل واحد،إلاّ أن تكون أجنبت بعد الغسل أو احتلمت، وإن احتلمت فلا تجامع حتى تغتسل من الإحتلام(9) .

ولا بأس بذكر الله وقراءة القرآن وأنت جنب، إلاّ العزائم التي تسجد فيها، وهي: ( الم

____________________

(1) الفقيه 1: 46، المقنع: 12، والهداية: 20، باختلاف يسير، وأما الحديث النبوي: « إن تحت كل شعرة جنابة » في الحدائق 3: 89 عن سنن ابن ماجة 1:196|597.

(2) ما بين القوسين ليس في نسخة « ض ».

(3) ورد باختلاف في الألفاظ من « وان كان عليك... » في الفقيه 1: 19|53، والكافي 3: 44|10 و11، والتهذيب 1: 132|366 و133|367.

(4) المقنع 14 عن رسالة أبيه.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 46، والمقنع: 13، والهداية: 20، والكافي 3: 50.

(6) الدملج: المعضد، وهو حلي يلبس في العضد انظر « القاموس المحيط - دملج - 1: 189 ».

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 31|19، والمقنع: 6، والكافي 3: 44|6.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 47|180، والكافي 3: 51|10.

(9) الفقيه 1: 48، والهداية: 20.


تنزيل )، و(حم السجدة )، و( النجم )، وسورة ( اقرأ بسم ربك )(1) .

ولا تمس القرآن إذ كنت جنباً أو كنت على غير وضوء، ومسّ الأوراق(2) .

وان خرج من إحليلك شيء بعد الغسل، وقد كنت بلت قبل أن تغتسل فلا تعد الغسل، وإن لم تكن بلت فأعد الغسل(3) .

ولا بأس بتبعيض الغسل: تغسل يديك وفرجك ورأسك، وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة، ثم تغسل إن أردت ذلك. فإن أحدثت حدثاً من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك - من قبل أن تغسل جسدك - فأعد الغسل من أوله، فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس، فأعد الغسل على جسداك بعد غسل الرأس(4) .

ولا تدخل المسجد وأنت جنب، ولا الحائض إلاّ مجتازين ولهما أن يأخذ منه وليس لهما أن يضعا فيه شيئاً، لأن ما فيه لا يقدران على أخذه من غيره وهما قادران على وضع ما معهما في غيره(5) .

وإذا احتلمت في مسجد من المساجد فاخرج منه واغتسل، إلاّ أن تكون احتلمت في مسجد الحرام أوفي مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإنك إذا احتلمت في أحد هذين المسجدين فتيمم ثم اخرج، ولا تمر عليهما مجتازاً إلاّ وأنت متيمم(6) .

وإن اغتسلت من ماء في وهدة(7) ، وخشيت أن يرجع ما تصب عليك، أخذت كفاً فصببت على رأسك،وعلى جانبيك كفاً كفاً، ثم امسح بيدك وتدلك بدنك(8) .

وإن اغتسلت من ماء الحمام ولم يكن معك ما تغرف به ويداك قذرتان

____________________

(1) الفقيه 1: 48، والهداية: 20، والمقنع: 13.

(2) الهداية: 20، وورد مؤداه في المقنع: 13، والتهذيب 1: 127|344.

(3) المقنع: 13، والهداية: 21، وورد مؤداه في الفقيه 1: 47|186، والتهذيب 1: 144|406 و407 و408 والكافي 3: 49|1 و2 و4.

(4) أورده الصدوق في الفقيه 1: 49، عن رسالة والده.

(5) الفقيه 1: 48|191، والهداية: 21.

(6) الهداية: 21، وورد مؤداه في التهذيب 1: 407|1280، والكافي 3: 73|14.

(7) الوهدة: الأرض المنخفظة، « القاموس المحيط - وهد - 1|347 ».

(8) المقنع: 14، والفقيه 1: 11.


فاضرب يدك في الماء وقل: بسم الله، وهذا مما قال الله تبارك وتعالى:(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (1) .

وإن اجتمع مسلم مع ذمي ( في الحمام )(2) اغتسل المسلم من الحوض قبل الذمي(3) .

وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري، إذا كانت له مادة(4) .

وإياك والتمشط في الحمام، فإنه يورث الوباء في الشعر(5) .

وإياك والسواك في الحمام، فإنه يورث الوباء في الأسنان(6) .

وإياك أن تدلك رأسك ووجهك بالمئزر(7) الذي في وسطك، فإنه يذهب بماء الوجه(8) .

وإياك أن تغسل رأسك بالطين، فإنه يسمج الوجه(9) .

وإياك أن تدلك تحت قدميك بالخزف، فإنه يورث البرص(10) .

وإياك أن تضجع في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين(11) .

واياك والإستلقاء فإنه يورث الدبيلة(12،13) .

ولا بأس بقراءة القرآن في الحمام ما لم تُرد به الصوت(14) ، اذا كان عليك مئزر.

____________________

(1) المقنع: 13، والآية في سورة الحج 22: 78.

(2) ليس في نسخة « ش ».

(3) المقنع: 13 باختلاف في الألفاظ.

(4) ورد مؤداه في التهذيب 1: 378|1168 و1170.

(5) المقنع: 14 - عن رسالة والده.

(6) الفقيه 1: 64|243، وفي المقنع عن رسالة والده: 14.

(7) في نسخة « ض » « بمئزرك ».

(8) المقنع: 14 عن رسالة أبيه، وفي الفقيه باختلاف يسير 1: 64|243.

(9) الفقيه 1: 64|243، وفي المقنع عن رسالة أبيه: 14.

(10) المقنع: 14 عن رسالة أبيه، وفي الفقيه باختلاف يسير 1: 64|243.

(11) الفقيه: 1: 64|243، وفي المقنع عن رسالة أبيه: 14، مكارم الاخلاق: 53.

(12) في نسخة « ش »: « الدمبلة »، والدبيلَة: الطاعون وخراج ودمل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالباً « مجمع البحرين - دبل - 5: 369 ».

(13) المقنع: 14 عن رسالة والده.

(14) المقنع: 14 عن رسالة والده.


وإياك أن تدخل الحمام بغير مئزر فإنه من الإيمان(1) ، وغض بصرك عن عورة الناس، واستر عورتك من أن ينظر اليه فإنه روي أن الناظر والمنظور إليه ملعون، وبالله العصمة(2) .

____________________

(1) المقنع: 14 عن رسالة والده.

(2) تحف العقول: 11.


4 - باب التيمم

إعلموا - رحمكم الله - أن التيمم غسل المضطر ووضوءه، وهو نصف الوضوء(1) في غير ضرورة إذا لم يوجد الماء، وليس له أن يتيمم حتى يأتي إلى آخر الوقت(2) أو إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة.

وصفة التيمم للوضوء والجنابة وسائر أسباب(3) الغسل واحد،(4) وهو أن تضرب بيديك على الأرض ضربة واحدة، ثم تمسح بهما وجهك من حد الحاجبين إلى الذقن، وروي: أن موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف(5) ثم تضرب بهما اُخرى فتمسح باليسرى اليمنى إلى حد الزند - وروي [ من ](6) اُصول(7) الأصابع من اليد اليمنى - وباليمنى اليسرى على هذه الصفة.

وأروي: إذا أردت التيمم إضرب كفيك على الأرض ضربة واحدة، ثم تضع إحدى يديك على الاُخرى، ثم تمسح بأطراف أصابعك وجهك من فوق حاجبيك وبقى ما بقى، ثم تضع أصابعك اليسرى على أصابعك اليمنى من أصل الأصابع من فوق الكف، ثم تمرها على مقدمها على ظهر الكف، ثم تضع أصابعك اليمنى على أصابعك اليسرى، فتصنع بيديك اليمنى ما صنعت بيدك اليسرى على اليمنى مرة واحدة، فهذا

____________________

(1) الفقيه 1: 58|213 باختلاف في ألفاظه، ومؤداه في المقنع: 9.

(2) المقنع: 8، ومؤداه في الكافي 3: 63|1 و2.

(3) في نسخة « ض »: « أبواب ».

(4) الفقيه 1: 58|215 باختلاف يسير.

(5) الفقيه 1: 76|836، والتهذيب 2: 298|1199، والاستبصار 1: 327|1222.

(6) أثبتناه من البحار 81: 148.

(7) في نسخة « ض »: وصول. تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة « ش ».


هو التيمم(1) ، وهو الوضوء التام الكامل في وقت الضرورة.

فإذا قدرت على الماء انتقض التيمم، وعليك إعادة الوضوء والغسل بالماء لما تستأنف من(2) الصلاة(3) اللهم إلاّ أن(4) تقدر على الماء وأنت في وقت من الصلاة التي صليتها بالتيمم، فتطهر وتعيد الصلاة(5) .

ونروي: أن جبرئيلعليه‌السلام نزل إلى سيدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، في الوضوء بغسلين ومسحين(6) : غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين(7) ، ثم نزل في التيمم بإسقاط المسحين، وجعل مكان موضع الغسل مسحاً.

ونروي عنهعليه‌السلام (8) أنه قال: ربُّ الماء وربُّ الصعيد واحد(9) ، وليس للمتيمم أن يتيمم إلاّ في آخر الوقت(10) ، وإن تيمم وصلى قبل خروج الوقت ثم أدرك الماء وعليه الوقت فعليه أن يعيد الصلاة والوضوء(11) ، وإن مر بماء فلم يتوضأ - وقد كان تيمم وصلى في آخر الوقت - وهو يريد ماءاً آخر فلم يبلغ الماء حتى حضرت الصلاة الاُخرى، فعليه أن يعيد التيمم لأن ممره بالماء نقض تيممه(12) .

وقد يصلي بتيمم واحد خمس صلوات، مالم يحدث حدثاً ينقض به الوضوء(13) .

____________________

(1) ورد مؤداه في المقنع: 9، والهداية: 18، والكافي 3: 61|1.

(2) ليس في نسخة « ض ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 58|213، والهداية: 19، والكافي 3:63|4.

(4) في نسخة « ض » زيادة: لا.

(5) ورد مؤداه في التهذيب 1: 193|559.

(6) ليس في نسخة « ض ».

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 34|127 و35|128.

(8) في نسخة « ش »صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم.

(9) الكافي 3: 65|9، والتهذيب 1: 197|571، وورد مؤداه في الفقيه 1: 58|213.

(10) المقنع: 8، وورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 3: 63|1 و2.

(11) ورد مؤداه في التهذيب 1: 193|559.

(12) ورد مؤداه في الفقيه 1: 58|213، والمقنع: 8، والكافي 3: 63|4، والتهذيب 1: 193|557 و200|580.

(13) ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 8، والهداية: 19، والكافي 3: 63|4، والتهذيب 1: 300|580 و582، والاستبصار1: 163|565 و567.


وتيمم الجنابة والحائض تيمم مثل تيمم الصلاة(1) ، إن الله عزوجل فرض الطهر، فجعل غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والرجلين.

وفرض الصلاة أربع ركعات، فجعل للمسافر ركعتين ووضع عنه الركعتين ليس(2) فيهما القراءة. وجعل للذي لا يقدر على الماء التيمم(3) ، مسح الوجه واليدين، ورفع عنه مسح الرأس والرجلين.

وقال الله تبارك وتعالى:(فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) (4) والصعيد: الموضع المرتفع عن الأرض(5) والطيب: الذي ينحدر عنه الماء(6) .

وقد روي أنه يمسح الرجل على جبينيه وحاجبيه، ويمسح على ظهر كفيه(7) .

فإذا كبّرت في صلاتك تكبيرة الإفتتاح، واُوتيت بالماء(8) فلا تقطع الصلاة ولا تنقض تيممك، وامض في صلاتك(9) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 58|215، والتهذيب 1: 212|616 و617.

(2) ليس في نسخة « ض » والصواب ما أثبتناه من نسخة « ش ».

(3) ليس في نسخة « ش ».

(4) المائدة 5: 6، والنساء 4: 34.

(5) وفي كتب اللغة: التراب أو وجه الأرض.

(6) الهداية: 18 باختلاف يسير.

(7) الفقيه 1: 57|212، الهداية: 18.

(8) ليس في نسخة « ش ».

(9) قال العلامة المجلسي في البحار 80: 152 في بيانه حول هذا الخبر « ولو وجد الماء بعد الدخول في الصلاة، فقد اختلف فيه كلام الاصحاب على أقوال:

الأول: أنه يمضي في صلاته، ولو تلبس بتكبيرة الاحرام، كما دل عليه هذا الخبر، وهو مختار الأكثر.

الثاني: أنه يرجع ما لم يركع، ذهب إليه الصدوق والشيخ في النهاية وجماعة.

الثالث: أنه يرجع ما لم يقرأ، ذهب إليه سلار.

الرابع: وجوب القطع مطلقاً اذا غلب على ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة والصلاة، وعدم وجوب القطع إذا لم يمكنه ذلك، واستحباب القطع ما لم يركع، نقله الشيخ عن ابن حمزة.

الخامس: ما نقله الشهيد أيضاُ عن ابن الجنيد، حيث قال: وإذا وجد المتيمم الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الثانية، فان ركعها مضى في صلاته، فان وجده بعد الركعة الاُولى وخاف ضيق الوقت أن يخرج إن قطع، رجوت أن يجزيه ان لا يقطع صلاته، وأما قبله فلا بد من قطعها مع وجود

=


5 - باب المياه وشربها، والتطهر منها، وما يجوز

من ذلك وما لا يجوز منها

إعلموا - رحمكم الله - أن كل ماء جار لا ينجسه شيء(1) .

وكلّ بئر عميق، ماؤها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها، فسبيلها سبيل الماء الجاري، إلاّ أن يتغير لونها ( أو طعمها أو رائحتها )(2) فإن تغيرت نزحت حتى تطيب(3) .

وكل غدير فيه من الماء أكثر من كرّ، لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات(4) .

والعلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمي به ( في وسطه )(5) فان بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر، وإن لم يبلغ فهو كر(6) ، ولا ينجسه شيء إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه ( أو طعمه أو رائحته )(7) فاذا غيرته لم يشرب منه ولم يتطهر منه، إذا

____________________

الماء.

ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، ويمكن الجمع بينها بحمل أخبار المضي على الجواز، وأخبار القطع قبل الركوع على الاستحباب، بل القطع بعده أيضاً والمسألة قليلة الجدوى إذ الفرض نادر.

(1) الجعفريات: 11، وورد مضمونه في الكافي 3: 12|1 و2، التهذيب 1: 31|81 و43|120 و121 و122.

(2) في نسخة « ض »: « وطعمها ورائحتها ».

(3) ورد مؤداه في الكافي 3: 2|4 و3|5، والتذهيب 1: 42|117 و234|676.

(4) ورد مؤداه في الهداية: 14، الكافي 3: 2|1، 2، 4، 5 و3|7، التهذيب 1: 39|107 و40|108 و109 و414|1308.

(5) ما بين القوسين ليس في نسخة « ض ».

(6) قال المحدث النوري في مستدرك الوسائل 1: 27 بعد نقله هذا الخبر: « قلت: هذا التحديد لم ينقل إلاّ من الشلمغاني، وهو قريب من مذهب أبي حنيفة لم يقل به احد من اصحابنا فهو محمول على التقية، ويحتمل بعيداً ملازمته في أمثال الغدير للتحديدين الأخيرين ويؤيده كلامه في البئر ».

(7) في نسخة « ض »: « وطعمه ورائحته ».


وجدت غيره.

وإذا سقط في البئر فأرة أو طائر أو سنور وما أشبه ذلك، فمات فيها ولم يتفسخ، نزح منه سبعة أدل من دلاء هجر، والدلو أربعون رطلا. وإذا تفسخ نزح منها عشرون دلواً، وأروي: أربعون دلواً، اللهم إلا أن يتغير اللون ( أو الطعم أو الرائحة )(1) فينزح حتى يطيب(2) .

وروي: لا ينجس الماء إلاّ ذو نفس سائلة أو حيوان له دم(3) .

وقال العالمعليه‌السلام (4) : وإذا سقط النجاسة في الإناء، لم يجز استعماله(5) ، وإن لم يتغير لونه ( أو طعمه أو رائحته )(6) مع وجود غيره فإن لم يوجد غيره استعمل، اللهم إلاّ أن يكون سقط فيه خمر فيتطهر منه، ولا يشرب ( إلاّ إذا لم )(7) يوجد غيره، ولا يشرب ولا يستعمل إلا في وقت الضرورة والتيمم.

وكلّما تغير فحرم التطهير به، جاز شربه في وقت الضرورة.

وكل ماء مضاف أو مضاف إليه، فلا يجوز التطهر به ويجوز شربه، مثل ماء الورد، وماء القرع، ومياه الرياحين، والعصير والخل، ومثل ماء الباقلى، وماء الزعفران، وماء الخلوق(8) ، وغيره وما يشبهها، وكل ذلك لايجوز استعمالها إلا الماء القراح أو التراب.

( وماء المطر اذا )(9) بقي في الطرقات ثلاثة أيام نجس، واحتيج إلى غسل الثوب منه.

____________________

(1) في نسخة « ض »: « والطعم والرائحة ».

(2) ورد مؤداه في الكافي 3: 6|6، والتهذيب 1: 235|679 و680 و236|681، والاستبصار 1: 34|91، 93 و36|97 و98.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 7|3، والكافي 3: 5|4، والتهذيب 1: 231|668 و669.

(4) ليس في نسخة « ض ».

(5) ورد مؤداه في الكافي 3: 74|16، والتهذيب 1: 418|1320.

(6) في نسخة « ض »: « طعمه ورائحته ».

(7) في نسخة « ض »: « إذا ».

(8) الخلوق: نوع من الطيب. « القاموس المحيط - خلق - 3: 299 ».

(9) في نسخة « ض » « أو ماء مطر فإذا ».


وماء المطر في الصحاري لا ينجس، وأروي(1) أن طين المطر في الصحاري يجوزالصلاة فيه طول الشتو(2) .

وإن شرب من الماء دابة أو حمار أو بغل أو شاة أو بقرة، فلا بأس باستعماله والوضوء منه، ما لم يقع فيه(3) كلب أو وزغ أو فارة.

فإن وقع فيه وزغ أُهريق ذلك الماء(4) .

وإن وقع كلب أو شرب منه، اُهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات، مرة بالتراب ومرتين بالماء، ثم يجفف(5) .

وإن وقع فيه فأرة، أو حية أُهريق الماء(6) .

وإن دخل فيه حية وخرجت منه، صب من ذلك الماء ثلاثة أكف واستعمل الباقي، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة(7) .

وإن وقعت(8) فيه عقرب أو شيء من الخنافس ( أو بنات وردان أو الجراد )(9) وكل ما ليس له دم، فلا بأس باستعماله والوضوء منه مات فيه أم لم يمت(10) .

وإن كان معه إناءان وقع في أحدهما ما ينجس الماء، ولم يعلم في أيهما وقع فليهرقهما جميعاً وليتيمم(11) .

وماء البئر طهور ما لم ينجسه شيء يقع فيه(12) .

وأكبر ما يقع فيه إنسان فيموت فانزح منها سبعين دلواً، وأصغر ما يقع فيها

____________________

(1) في نسخة « ض »: « وروي ».

(2) الشتو: فصل الشتاء. « لسان العرب - شتا - 14: 421 ».

(3) ليس في نسخة « ض ».

(4) الفقيه 1: 8|10: باختلاف يسير.

(5) الفقيه 1: 8|10، المقنع: 12.

(6) ورد مؤداه في التهذيب 1: 239|693، والاستبصار 1: 40|112، وفيما ذكر الفأرة فقط.

(7) الفقيه 1: 9|13.

(8) في نسخة « ش »: « وقع ».

(9) في نسخة « ض »: « ض »: « بنات وردان والجراد ».

(10) ورد مؤداه في الفقيه 1: 7|3، والمقنع: 11، وأورده في المختلف: 64 عن علي بن بابويه.

(11) الفقيه 1: 7|3، وورد مؤداه في التهذيب 1: 248|712 و249|713.

(12) الفقيه 1: 6 وفيه ( ماء البئر طهور ) وورد في الكافي 3: 5|2، والتهذيب 1: 234|676.


الصعوة(1) فانزح منها دلواً واحداً وفيما بين الصعوة والإنسان على قدر ما يقع فيها(2) .

فإن وقع فيها حمار فانزح منها كراً من الماء(3) .

وإن وقع فيها كلب أو سنور فانزح منها ثلاثين دلواً إلى أربعين(4) .

- والكر ستون دلواً - وقد روي سبعة أدل(5) .

وهذا الذي وصفناه في ماء البئر ما لم يتغير الماء، وإن تغير الماء وجب أن ينزح الماء كلّه، فإن كان كثيراً وصعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح، من الغدوة إلى اليل(6) .

فإن توضأت منه(7) ، أو اغتسلت أو غسلت ثوبك بعد ما تبين، وكل آنية صب فيها ذلك الماء غسل(8) .

وإن وقعت فيها حية، أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان، فاستق للحية أدلي، وليس لسواها شيء(9) .

وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر، فانزح منهما الماء كلّه(10) .

وإن قطر فيها قطرات من دم، فاستق منها دُليَّ(11) .

وإن بال فيها رجل، فاستق منها أربعين دلوا(12) .

وإن بال صبي وقد أكل الطعام، استق منها ثلاثة دلاء(13) .

____________________

(1) الصَّعْوَة: اسم طائر من صغار العصافير أحمر الرأس « مجمع البحرين - صعا - 1: 262 ».

(2) الفقيه 1: 12|22، الهداية: 14، باختلاف يسير.

(3) الفقيه 1: 12|22، الهداية: 14.

(4) المقنع: 9، الهداية 14، والفقيه 1: 12|22، ولم يرد فيه السنور.

(5) المقنع: 9، وفي الفقيه 1: 12|22 « وان وقع فيها سنور نزح منها سبعة دلاء ».

(6) الفقيه 1: 13|24 باختلاف يسير. وورد مؤداه في التهذيب 1: 236|681 و237|684 و284|832.

(7) ليس في نسخة « ش ».

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 14|26، والاستبصار 1: 32|86.

(9) قال العلامة في المختلف: 8: « وقال ابن بابويه في رسالته: اذا وقعت فيها حية أو عقرب أو خنافس أو بيات وردان فاستق منها للحيّة سبع دلاء وليس عليك فيما سواها شيء ».

(10) الفقيه 1: 12|22، والكافي 3: 6|7، والتهذيب 1: 240|694 و241|695.

(11) الفقيه 1: 13|22، وورد مؤداه في الكافي 3: 5|1.

(12) الفقيه 1: 13|22، الهداية: 14.

(13) الفقيه 1: 13|22، الهداية: 14.


وإن كان رضيعاً، استق منها دلواً واحداً(1) .

وإن أصابك بول في ثوبك، فاغسله من ماء جارٍ مرة، ومن ماء راكد مرتين، ثم اعصره(2) .

وإن كان بول الغلام الرضيع، فتصب عليه الماء صباً، وإن كان قد أكل الطعام فاغسله، والغلام والجارية سواء(3) .

وقد روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال: « لبن الجارية تغسل منه الثوب قبل أن تطعم وبولها، لأن لبن الجارية يخرج من مثانة أُمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب، ولا من بوله قبل أن يطعم، لأن لبن الغلام يخرج من المنكبين والعضدين »(4) .

وإن أصاب ثوبك دم، فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف، والوافي ما يكون وزنه درهماً وثلثاً، وما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب عليك غسله، ولا بأس بالصلاة فيه. وإن كان الدم حمصة فلا بأس بأن لا تغسله، إلا أن يكون الدم دم الحيض فاغسل ثوبك منه، ومن البول والمني قل أم كثر وأعد منه صلاتك علمت به أم لم تعلم(5) .

وقد روي في المني(6) : اذا لم تعلم به من قبل أن تصلي، فلا إعادة عليك(7) .

ولا بأس بدم السمك في الثوب أن تصلي فيه قليلاً كان أم كثيراً.

فإن أصاب قلنسوتك وعمامتك، أو التكة أو الجورب أو الخف، مني أو بول أو دم أو غائط، فلا بأس بالصلاة فيه، وذلك أن الصلاة لا تتم في شيء من هذا وحده(8) .

____________________

(1) الفقيه 1: 13|22، الهداية: 14.

(2) الهداية: 14 باختلاف يسير، ومؤداه في التهذيب 1: 250|717.

(3) الهداية: 14 باختلاف يسير.

(4) الهداية 15، المقنع: 5، علل الشرائع: 294|1 باختلاف يسير.

(5) الفقيه 1: 42|165 باختلاف يسير. وأورد في المختلف: 17 عن علي بن بابويه باختلاف يسير.

(6) في نسخة « ش » زيادة: انه.

(7) المختلف: 17 عن علي بن بابويه.

(8) الفقيه 1: 42|167، والمقنع: 5 باختلاف يسير.


6 - باب الاذان والاقامة

إعلم - يرحمك الله - أن الأذان ثماني عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة(1) .

وقد روي أن الأذان والإقامة في ( ثلاثة أوقات )(2) : الفجر والظهر والمغرب، وصلاتين بإقامتهما العصر والعشاء الاخرة، لأنه روي خمس صلوات في ثلاثة أوقات(3) .

والأذان أن تقول:

الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر

أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أنَّ محمداً رسولُ الله، أشهد أن محمداً رسولُ الله

حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة

حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح

حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل

الله اكبر، الله اكبر

لا إله إلا الله، لا إله إلا الله(4) . مرتين في آخر الأذان.

وفي آخر الإقامة مرة واحدة، ليس فيها ترجيع ولا تردد، ولا الصلاة خير من النوم.

والإقامة أن تقول:

____________________

(1) الكافي 3: 302|3، التهذيب 2: 59|208 باختلاف يسير.

(2) في نسخة « ش »: « صلاة ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 186|885 و886.

(4) الفقيه 1: 187|897، التهذيب 2: 60|211.


الله اكبر، الله اكبر

أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله

حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة

حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح

حيّ على خير العمل، حيّ على خير العمل

قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة

الله أكبر، الله أكبر

لا إله إلاّ الله مرة واحدة.

والأذان والإقامة جميعاً(1) مثنى مثنى على ما وصفت لك.

وتقول بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات: اللهم ربّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صل على محمد وآل محمد، واعط محمداً يوم القيامة سؤله، آمين رب العالمين(2) .

اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، محمد(3) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأقدمهم بين يدي حوائجي كلّها، فصل عليهم، واجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين، واجعل صلواتي بهم مقبولة، دعائي بهم مستجاباً، وامنن عليّ بطاعتهم يا أرحم الراحمين، تقول هذا في جميع الصلوات(4) .

وتقول بعد(5) أذان الفجر: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك وإدبار ليلك(6) .

وإن أحببت أن تجلس بين الأذان والإقامة فافعل(7) فإن فيه فضلاً كثيراً وإنما

____________________

(1) ليس في نسخة « ش ».

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في دعائم الاسلام 1: 145. من « وتقول بين الأذان... ».

(3) ليس في نسخة « ش ».

(4) الفقيه 1: 197|917 باختلاف في الفاظه.

(5) في نسخة « ض »: « في ».

(6) الفقيه 1: 187|890 وفيه زيادة: « وحضور صلواتك وأصوات دعاتك أن تتوب علي إنك أنت التواب الرحيم ».

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 185|877 و189|899، والمقنع: 27، والكافي 3: 6 30|24 والتهذيب 2: 49|162 و64|226 و227.


ذلك على الإمام، ( وأما المنفرد )(1) فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى(2) ، ثم تقول: بالله أستفتح، وبمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أستنجح وأتوجه، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، واجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والاخرة ومن المقربين، وإن لم تفعل أيضاً أجزأك.

والأذان والإقامة من السنن اللازمة ( وليستا بفريضة )(3) .

وليس على النساء أذان ولا إقامة، وينبغي لهن إذا استقبلن القبلة أن يقلن: أشهد أن لا إله إلا الله وأن(4) محمداً رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله )(5) .

فإذا أردت أن تتوجه القبلة فتياسر مثلي(6) ما تيامن، فإن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال، فنسأل الله التوفيق(7) .

____________________

(1) في نسخة « ض »: « والمنفرد ».

(2) ليس في نسخة « ش ».

(3) في نسخة « ش »: « وليست بالفريضة ».

(4) في نسخة « ش »: « وليست بالفريضة ».

(5) ما بين القوسين ليس في « ض ». وورد مؤداه في الفقيه 1: 194|909، والكافي 3: 5 30|19، والتهذيب 2: 57|201 و58|202.

(6) في نسختي « ض » و« ش »: مثل، وما أثبتناه من البحر 84: 50|5.

(7) ورد مؤداه في التهذيب 2: 44|142.


7 - باب الصلوات المفروضة

إعلم - يرحمك الله - أن الفريضة والنافلة في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة، الفرض منها سبع عشرة ركعة(1) والنفل(2) أربع وثلاثون ركعة(3) : الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، وعشاء الاخرة أربع ركعات، والغداة ركعتان، فهذه فريضة الحضر(4) .

وصلاة السفر الفريضة إحدى عشرة ركعة، الظهر ركعتان، والعصر ركعتان، والمغرب ثلاث ركعات، وعشاء الاخرة ركعتان، والغداة ركعتان(5) .

والنوافل في الحضر مثلا الفريضة، لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: فرض عليّ ربي سبع عشرة ركعة، ففرضت على نفسي وعلى أهل بيتي وشيعتي بازاء كل ركعة ركعتين، لتتم - بذلك الفرائض - ما يلحقها من التقصير(6) .

والتام(7) منها ثمان ركعات قبل زوال الشمس وهي صلاة الأوابين، وثمان ركعات(8) بعد الظهر وهي صلاة الخاشعين، وأربع ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة وهي صلاة الذاكرين، وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تحسب بركعة من قيام

____________________

(1) في نسخة « ض » زيادة « فريضة ».

(2) ليس في نسخة « ض ».

(3) في نسخة « ض » زيادة « ستة ».

(4) وررد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 271| ذيل الحديث 603، والهداية: 30.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 290|1320 و291|1321، والكافي 3: 487|2.

(6) ورد مؤداه في الكافي 3: 443|2 و3 و444|8، والتهذيب 2: 8|14.

(7) في البحار 82: 301|30: « والثلم »، والكلمة متصلة بما قبلها.

(8) ليس في نسخة « ض ».


وهي صلاة الشاكرين(1) ، وثمان ركعات صلاة الليل وهي صلاة الخائفين، وثلاث ركعات الوتر وهي صلاة الراغبين، وركعتان عند الفجر وهي صلاة الحامدين(2) .

والنوافل في السفر أربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الاخرة من جلوس، وثلاث عشرة ركعة صلاة الليل مع ركعتي الفجر(3) .

فإن لم يقدر بالليل قضاها بالنهار أو من قابله ما فاته من صلاة الليل أو أول الليل(4) .

حافظوا على مواقيت الصلاة، فإن العبد لا يأمن الحوادث، ومن دخل عليه وقت فريضة فقصر عنها عمداً(5) ، متعمداً، فهو خاطيء، من قول الله تعالى(فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) (6) يقول: عن وقتها(7) يتغافلون(8) .

واعلم أن أفضل الفرائض بعد معرفة الله عز وجل الصلوات الخمس(9) ، وأولها صلاة الظهر.

وأول ما يحاسب العبد عليه الصلاة، فإن صحت له الصلاة صح له ما سواها، وإن ( ردت رد )(10) ما سواها(11) .

وإياك أن تكسل عنها، أو تتوانى فيها، أو تتهاون بحقها، أوتضيع ( حدها و )(12) حدودها، أو تنقرها نقر الديك، أو تستخف بها، أو تشتغل عنها بشيء من عرض الدنيا، أو تصلي بغير وقتها(13) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: « الخاشعين ».

(2) ورد مؤداه في الهداية: 30، والكافي 3: 444|8، والتهذيب 2: 8|14. من « والتام منها... ».

(3) ورد مؤداه في الكافي 3: 446|14، والتهذيب 2: 14|36 و15|39 و16|43 و44 و45.

(4) ورد مؤداه في الكافي 3: 447|20، التهذيب 2: 15|40 و41 و16|45.

(5) ليس في نسخة « ش ».

(6) الماعون 107: 4 و5.

(7) في نسخة « ض »: « وقتهم ».

(8) ورد مؤداه في الخصال: 621.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 135|634، والكافي 3: 264|1، والتهذيب 2: 236|932.

(10) في نسخة « ض »: « رددت رددت ».

(11) ورد مؤداه في الفقيه 1: 134|626، والمقنع: 22، الكافي 3: 268|4، والتهذيب 2: 239|646.

(12) ليس في نسخة « ش ».

(13) ورد مؤداه في المقنع: 22.


وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ليس مني من استخف بصلاته، لايرد عليّ الحوض لا والله، ليس مني من شرب مسكراً(1) ، لا يرد عليّ الحوض لا والله »(2) .

فإذا أردت أن تقوم إلى الصلاة، فلا - تقوم إليها متكاسلاً ولا متناعساً ولا مستعجلاً ولا متلاهياً، ولكن تأتيها ( على السكون )(3) والوقار والتؤدة، وعليك الخشوع والخضوع، متواضعاً لله جل وعز متخاشعاً، عليك خشية، وسيماء الخوف، راجياً خائفاً بالطمأنينة على الوجل والحذر، فقف بين يديه كالعبد الآبق المذنب(4) بين يدي مولاه، فصف قدميك وانصب نفسك ولا تلتفت يميناً وشمالاً، وتحسب كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ولا تعبث بلحيتك ولا بشيء من جوارحك، ولا تفرقع أصابعك ولا تحك بدنك، ولا تولع بأنفك ولا بثوبك، ولا تصلّ وأنت متلثم(5) .

ولا يجوز للنساء الصلاة وهنّ متنقبات، ويكون بصرك في موضع سجودك ما دمت قائماً، واظهر عليك الجزع والهلع والخوف، وارغب مع ذلك إلى الله عز وجل، ولا تتكئ مرة على إحدى رجليك ومرة على الاخرى، وصلّ(6) صلاة مودع ترى أنك لا تصلي أبداً(7) .

واعلم أنك بين يدي الجبار، ولا تعبث بشيء من الأشياء، ولا تحدث لنفسك(8) وأفرغ قلبك، وليكن شغلك في صلاتك(9) .

وأرسل يديك، ألصقها(10) بفخذيك.

فإذا افتتحت الصلاة فكبر، وارفع يديك بحذاء أذنيك، ولا تجاوز بإبهاميك

____________________

(1) في نسخة « ض » زيادة: و.

(2) الفقيه 1: 132|617.

(3) في نسخة « ض »: بالسكون.

(4) في نسخة « ش »: المريب.

(5) في نسخة « ش »: ملتثم.

(6) في نسخة « ض »: وتصلي.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 197|917، والكافي 3: 299|1.

(8) كذا والظاهر أن الصواب: نفسك.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198|917، والهداية: 39، والكافي 3: 299|1.

(10) ليس في نسخة « ش ».


حذاء أذنيك، ولا ترفع يديك(1) في المكتوبة حتى تجاوز بها رأسك(2) ، ولا بأس في النافلة والوتر.

فإذا ركعت فألقم ركبتيك راحتيك(3) ، وتفرج بين أصابعك، واقبض عليهما.

وإذا رفعت رأسك من الركوع، فانصب قائماً(4) حتى ترجع مفاصلك كلّها ( إلى المكان )(5) .

ثم اسجد وضع جبينك على الأرض، وأرغم على راحتيك، واضمم أصابعك، وضعهما مستقبل القبلة(6) .

وإذا جلست فلا تجلس على يمينك، لكن إنصب يمينك، واقعد على اليتيك، ولا تضع يدك بعضها على بعض، لكن أرسلهما إرسالاً، فإن ذلك تكفير أهل الكتاب(7) .

ولا تتمطى في صلاتك، ولا تتجشأ، وامنعهما بجهدك وطاقتك، فإذا عطست فقل: الحمد لله، ولا تطأ موضع سجودك، ولا تتقدمه مرة ولا تتأخر أخرى(8) .

ولا تصلّ وبك شيء من الأخبثين(9) ، وإن كنت في الصلاة فوجدت غمزاً فانصرف، إلاً أن يكون شيئاً تصبر عليه من غير اضرار بالصلاة(10) .

واقبل على الله بجميع القلب وبوجهك حتى يقبل الله عليك(11) .

____________________

(1) في نسخة « ض » زيادة بالدعاء.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198|917، والكافي 3: 309|1 و2.

(3) في نسخة « ش »: « راحتك ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 196|916 و204|927، والهداية: 39، والكافي 3: 311|8 و320|3 و6، والتهذيب 2: 78|289 و290، 325|1332.

(5) ليس في نسخة « ش ».

(6) ورد مؤداه في الهداية: 39، والكافي 3: 311|8.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198|917، والهداية: 38، والمقنع: 23، والكافي 3: 344|1، والتهذيب 2: 83|308 و84|310.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198، والهداية: 39، والمقنع: 23، والكافي 3: 299|1.

(9) التهذيب 2: 326|1333 باختلاف يسير.

(10) ورد مؤداه في الكافي 3: 364|3.

(11) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198|917.


وأسبغ الوضوء، وعفّر جبينك في التراب، وإذا أقبلت على صلاتك أقبل الله عليك بوجهه، فإذا أعرضت أعرض الله عنك(1) .

وأروي(2) عن العالمعليه‌السلام أنه قال: ربما لم يرفع من الصلاة إلا النصف، أو الثلث، أو(3) السدس، على قدر إقبال العبد على صلاته، وربما لا يرفع منها شيء، ترد في وجهه كما يرد الثوب الخلق، وتنادي: ضيعتني، ضيعك الله كما ضيعتني، ولا يعطي الله القلب الغافل شيئاً(4) .

وروي: إذا دخل العبد في الصلاة، لم يزل ( الله ينظر إليه )(5) حتى يفرغ منها(6) .

وقال أبو عبداللهعليه‌السلام : « إذا أحرم العبد في صلاته أقبل الله عليه بوجهه، ويوكل به ملكاً يلتقط القرآن من فيه إلتقاطاً فإن أعرض أعرض الله عنه ( ووكله اليه ) »(7) .

واعلم أن أول وقت الظهر زوال الشمس - كما ذكرناه في باب المواقيت(8) - إلى أن يبلغ الظل قدمين، وأول(9) الوقت للعصر الفراغ من الصلاة الظهر، ثم إلى أن يبلغ الظل أربعة أقدام، وقد رخص للعليل والمسافر فيهما إلى أن يبلغ ستة أقدام، وللمضطر إلى مغيب الشمس.

ووقت المغرب سقوط القرص إلى مغيب الشفق، ووقت عشاء الآخرة الفراغ من المغرب ثم إلى ربع الليل، وقد رخص للعليل والمسافر فيهما، إلى انتصاف الليل، وللمضطر إلى قبل(10) طلوع الفجر(11) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198|917 من « وإذا اقبلت... ».

(2) في نسخة « ش »: « روي ».

(3) في نسخة « ض »: « و ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 134|627 و198|917، والكافي 3: 268|4 و362|1 و363|1 و363|2 و3 والتهذيب 2: 239|964.

(5) في نسخة « ض »: « ينظر الله إليه ».

(6) ورد مؤداه في الكافي 3: 265|5.

(7) في نسخة « ش »: « ووكل الله إليه ملكه ». وورد مؤداه في الكافي 3: 265|5.

(8) تقدم ذكره في ص 10.

(9) في نسخة « ض »: « وأقل ».

(10) ليس في نسخة « ش ».

(11) ورد مؤداه في الفقيه 1: 232|1030 من « وقد رخص... ».


ووقت الصبح طلوع الفجر المعترض إلى أن تبدو الحمرة، وقد رخص للعليل والمسافر، والمضطر إلى قبل طلوع الشمس(1) .

والدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق، وفي الغيم سواد المحاجز(2) .

وقد كثرت الروايات في وقت المغرب وسقوط القرص، والعمل من ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس.

فإذا زالت الشمس فصل ثمان ركعات، منها ركعتان بـ ( فاتحة الكتاب )(3) ، و( قل هو الله أحد ) والثانية بـ ( فاتحة الكتاب ) و( قل يا أيها الكافرون )، وست ركعات بما أحببت من القرآن، ثم ( أذّن و )(4) أقم وإن شئت جمعت بين الأَذان والإقامة، وإن شئت فرقت الركعتين الاُولتين(5) .

ثم افتتح الصلاة وارفع يديك ولا تجاوزهما وجهك، وابسطهما بسطاً، ثم كبر مع التوجيه ثلاث تكبيرات، ثم تقول:

اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

ثم تكبر تكبيرتين وتقول: لبيك وسعديك، والخير بين يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك(6) بين يديك، منك وبك ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجأ ولا مفر منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربِّ البيت الحرام، والركن والمقام، والحل والحرام.

ثم تكبر تكبيرتين وتقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً

____________________

(1) ورد مؤداه في التهذيب 2: 38|121، والكافي 3: 283|4 و5.

(2) في نسخة « ض »: « المحاجر »، والمحاجز: لم نجد لها معنى فيما بين أيدينا من كتب اللغة، ولعل مراده الجبال والتلال التي تحيط بالمكان وتحجز عنه الشمس. فإن إسم الحجاز مشتق من هذا، لأنه يحجز بين نجد وتهامة.

(3) ليس في نسخة « ض ».

(4) ليس في نسخة « ض ».

(5) المقنع: 27 باختلاف في ألفاضه، ومؤداه في التهذيب 2: 73|272.

(6) في نسخة « ض »: « عبدك ».


- على ملة ابراهيم، ودين محمد، وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام - مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، لا إله غيرك، ولا معبود سواك، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.

وتجهر ببسم الله على مقدار قراءتك(1) .

واعلم أن السابعة هي الفريضة، وهي تكبيرة الافتتاح، وبها تحريم الصلاة.

وروي أن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم(2) .

وانو عند افتتاح الصلاة ذكر الله، وذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، واجعل واحداً من الأئمة نصب عينيك(3) ، ولا تجاوز باطراف أصابعك شحمة أذنيك(4) ، ثم تقرأ ( فاتحة الكتاب ) وسورة في الركعتين الاُولتين(5) ، وفي الركعتين الأخروين ( الحمد ) وحده، وإلا فسبح فيهما ثلاثاً ثلاثاً، تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله اكبر. تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات(6) .

ولا تقرأ في المكتوبة سورة ناقصة(7) ، ولا بأس في النوافل.

وأسمع القراءة والتسبيح أذنيك، فيما لا تجهر فيه من ( الصلوات بالقراءة وهي الظهر والعصر )(8) ، وارفع فوق ذلك فيما تجهر فيه بالقراءة.

واقبل على صلاتك بجميع الجوارح والقلب، إجلالاً لله تبارك وتعالى، ولا تكن من الغافلين، فإن الله جلّ جلاله يقبل على المصلي بقدر إقباله على الصلاة،

____________________

(1) الفقيه 1: 198|917، والمقنع 28، الكافي 3: 310|7 باختلاف يسير. من « ثم افتتح الصلاة... ».

(2) الهداية 31، الكافي 3: 69|2.

(3) قال العلامة المجلسي في البحار 84: 217 في بيانه على هذا الخبر: « لم يذكر ذلك في خبر آخر » فتأمل.

(4) ورد مؤداه في الكافي 3: 309|2، التذهيب 2: 65|233، من « ولا تجاوز... ».

(5) المقنع: 28.

(6) المقنع: 29. وقد ورد ذكر التسبيح في المقنع: 34، والهداية: 31، وعيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 182.

(7) مؤداه في الكافي 3: 314|12، التهذيب 2: 69|253.

(8) في نسخة « ش »: « الصلاة وهي العصر والظهر ».


وانما يحسب له منها بقدر ما يقبل عليه(1) .

فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك، وقل في ركوعك بعد التكبير: اللهم لك ركعت، ولك خشعت، بك اعتصمت، ولك أسلمت، وعليك توكلت(2) ، أنت ربي، خشع لك(3) قلبي، وسمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ومخي، ولحمي، ودمي، وعصبي، وعظامي، وجميع جوارحي، وما أقلّت الارض مني(4) - غير مستنكف ولا مستكبر - لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت، سبحان ربي العظيم وبحمده - ثلاث مرات، وإن شئت خمس مرات، وإن شئت سبع مرات(5) ، وان شئت التسع، فهو أفضل(6) - ويكون نظرك في وقت القراءة الى موضع سجودك(7) ، وفي وقت الركوع بين رجليك(8) .

ثم اعتدل، حتى يرجع كلّ عضو منك إلى موضعه، وقل: سمع الله لمن حمده، بالله أقوم وأقعد أهل الكبرياء والعظمة، الحمد لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت(9) .

ثم كبر واسجد، والسجود على سبعة أعضاء: على الجبهة، واليدين، والركبتين، والإبهامين من القدمين، وليس على الأَنف سجود وإنما هو الإرغام(10) ، ويكون نظرك(11) في وقت السجود إلى أنفك، وبين السجدتين في حجرك، وكذلك في وقت التشهد، وقل في سجودك: اللهم لك سجدت، و بك آمنت، ولك أسلمت وعليك توكلت، أنت

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198|917، والمقنع: 27، والهداية: 28، والكافي 3: 363|1 و2 و4.

(2) في نسخة « ش » زيادة: « و ».

(3) في نسخة « ش ».

(4) ليس في نسخة « ش » و« ض » وما أثبتناه من البحار 84: 207.

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 205|928، والمقنع: 28، والكافي 3: 319|1، والتهذيب 2: 77|289. من « وقل في ركوعك... ».

(6) في نسخة « ش »: « الأفضل ».

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198|917 من « ويكون نظرك... ».

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 204|927.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 205|928، المقنع: 28.

(10) ورد مؤداه في التهذيب 2: 82|301 و 298|1204.

(11) في نسخة « ض »: « بصرك ».


ربي، سجد لك وجهي، وشعري وبشري، ومخي، ولحمي(1) ، ودمي، وعصبي، وعظامي، سجد وجهي البالي الفاني، الذليل المهين، للذي خلقه و صوره(2) ، وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، سبحان ربي الاعلى وبحمده، مثل ما قلت في الركوع(3) .

ثم ارفع رأسك من السجود، واقبض يديك(4) اليك قبضاً، ونمكن من الجلوس(5) ، وقل بين سجدتيك: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني(6) ، وعافني، فإني(7) لما أنزلت إلىّ من خير فقير.

ثم اسجد الثانية وقل فيه ماقلت في الاولى(8) .

ثم ارفع رأسك وتمكن من الأرض.

( ثم قم إلى الثانية، فاذا أردت أن تنهض إلى القيام فاتكئ على يدك وتمكن من الأرض )(9) ثم انهض قائماً وافعل مثل ما فعلت في الركعة الاُولى.

فإن كنت في صلاة فيها قنوت، فاقنت وقل في قنوتك بعد فراغك من القراءة، قبل الركوع: الله أنت الله لا إله إلا أنت الحليم الكريم(10) ، لا إله إلا أنت العلي العظيم، سبحانك ربّ السموات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم(11) ، بالله - ليس كمثله شيء - صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لي، ولوالدي، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، إنك على ذلك قادر.

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) ليس في نسخة « ش ».

(3) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 205|930، والمقنع: 28، والكافي 3: 321|1 والتهذيب 2: 79|295.

(4) ليس في نسخة « ض ».

(5) الفقيه 1: 206|930.

(6) ليس في نسخة « ش ».

(7) ليس في نسخة « ض ».

(8) المقنع: 29، ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 206|930، والكافي 3: 321|1.

(9) ما بين قوسين ليس في نسخة « ش ».

(10) ليس في نسخة « ض ».

(11) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 310|1412، والكافي 3: 321|1.


ثم اركع وقل في ركوعك مثل ما قلت.

فإذا تشهدت في الثانية فقل: بسم الله وبالله، والحمد لله، والأَسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة. و لا تزيد على ذلك.

ثم انهض إلى الثالثة وقل إذا نهضت: بحول الله وقوته(1) أقوم وأقعد.

واقرأ في الركعتين الأخيرين - ان شئت - ( الحمد )(2) وحده، وإن شئت سبحت ثلاث مرات، فإذا صليت الركعة الرابعة فقل في تشهدك:

بسم الله وبالله، والحمد لله، والأَسماء، الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، التحيات لله، والصلوات الطيبات الزاكيات، الغاديات الرائحات، التامات(3) الناعمات، المباركات الصالحات لله، ما طاب وزكا، وطهر ونما، وخلص فللّه(4) ، وما خبث فلغيرالله.

أشهد أنك نعم الرب، وأن محمداً نعم الرسول، وأن علياً(5) نعم المولى، وأن الجنة حق، والنار حق، والموت حق، والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور(6) .

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد(7) .

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) في نسخة « ش » زيادة: « الله »، والظاهر أنه اشتباه، لأن المقصود هو سورة الحمد.

(3) في نسخة « ش »: « الناميات ».

(4) ليس في نسخة « ض ».

(5) في نسخة « ض »: « علي بن أبي طالب ».

(6) الفقيه 1: 209|944، المقنع: 29، التهذيب 2: 99|373، باختلاف في ألفاظه من « فاذا تشهدت في الثانية... ».

(7) التهذيب 2: 100|373 باختلاف يسير.


اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، وعلى الأئمة الراشدين من آل طه وياسين، اللهم صل على نورك الأنور، وعلى حبلك الأطول، وعلى عروتك الأوثق وعلى وجهك الأكرم، وعلى جنبك الأوجب، وعلى بابك الأَدنى، وعلى مسلك(1) الصراط، اللهم صل على الهادين المهديين، الراشدين الفاضلين، الطيبين الطاهرين، الأخيار الأبرار.

اللهم صل على جبرائيل، وميكائيل، واسرافيل، وعزرائيل، وعلى ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، ورسلك أجمعين، من أهل السماوات والأَرضين(2) ، وأهل طاعتك اكتعين(3) ، واخصص محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله بأفضل الصلاة والتسليم، السلام عليك أيها النبي ورحمةالله وبركاته، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين، السلام علينا(4) وعلى عباد الله الصالحين.

ثم سلم عن يمينك، وإن شئت يميناً وشمالاً، وإن شئت تجاه القبلة(5) .

فإذا فرغت من صلاة الزوال، فارفع يديك ثم قل: اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك، وأتقرب إليك ( بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك )(6) بملائكتك وأنبيائك ورسلك، وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأسألك أن تقيل عثرتي، وتستر عورتي، وتغفر ذنوبي، وتقضي حوائجي، ولا تعذبني بقبيح فعالي، فإنَّ جودك وعفوك يسعني.

ثم تخر ساجداً وتقول في سجودك: يا أهل التقوى والمغفرة، يا أرحم الراحمين، أنت مولاي وسيدي فارزقني، أنت خير لي من أبي وأُمي ومن الناس أجمعين، بي إليك فقر وفاقه، وأنت غني عني، أسألك بوجهك الكريم، وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وعلى اخوانه(7) النبيين، والأئمة الطاهرين، وتستجيب دعائي، وترحم تضرعي،

____________________

(1) في نسخة « ش »: « سبيلك ».

(2) ليس في نسخة « ض ».

(3) في نسخة « ش » و« ض »: « راكعين » وما أثبتناه من البحار 84: 209، وأكتعين بمعنى أجمعين.

(4) في نسخة « ض »: « عليك ».

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 210|944، والمقنع: 29، من « ثم سلم عن يمينك... ».

(6) ما بين قوسين ليس في نسخة « ش ».

(7) في نسخة « ش »: « اخوته ».


واصرف عني أنواع البلاء(1) يا رحمن(2) .

واعلم أنَّ ثلاث صلوات إذا حل(3) وقتهن، ينبغي لك أن تبتدئ بهن، لا تصلي بين أيديهن نافلة، صلاة إستقبال النهار وهي الفجر(4) ، وصلاة إستقبال الليل وهي المغرب(5) وصلاة يوم الجمعة(6) .

واقنت في أربع صلوات: الفجر، والمغرب، والعتمة، وصلاة الجمعة(7) والقنوت كلها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة(8) ، وأدنى القنوت ثلاث تسبيحات(9) .

ومكن الألية اليسرى من الارض، فانه نروي: أَنّ من لم يمكن الألية اليسرى من الأرض - ولو في الطين - فكأنه ما صلى(10) .

وضم أصابع يديك في جميع الصلوات تجاه القبلة عند السجود، وتفرقها عند الركوع، وألقم رحتيك بركبتيك(11) .

ولا تلصق إحدى القدمين بالاُخرى - وأنت قائم، ولا في وقت الركوع - وليكن بينهما أربع أصابع أو شبر(12) .

واعلم أن الصلاة ثلثها وضوء، وثلثها ركوع، وثلثها سجود(13) . وأَنَّ لها أربعة آلاف حد(14) ، وأن فروضها عشرة: ثلاث منها كبار وهي: تكبيرة الإفتتاح، والركوع، والسجود، وسبعة صغار وهي: القراءة، وتكبير الركوع، وتكبير السجود، وتسبيح

____________________

(1) في نسخة « ش »: « البلايا ».

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 396|1.

(3) في نسخة « ش »: « دخل ».

(4) ورد مؤداه في التهذيب 2: 133|513.

(5) ورد مؤداه في الكافي 3: 280|8 و9.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 268|1223، والكافي 3: 274|2، والتهذيب 3: 13|46.

(7) ورد مؤداه في التهذيب 2: 89|332 و90|335.

(8) ورد مؤداه في التهذيب 2: 89|330 و333.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 207|932، التهذيب 2: 92|342.

(10) ورد مؤداه في التهذيب 2: 377|1573.

(11) ورد مؤداه في الفقيه 1: 196|916، والكافي 3: 311|8.

(12) ورد مؤداه في الفقيه 1: 196|916، والمقنع: 23، والهداية 39، والكافي 3: 311|8، 334|1.

(13) ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 22|66، والكافي 3: 273|8، والتهديب 2: 140|544.

(14) الفقيه 1: 124|599، الكافي 3: 272|6، التهذيب 2: 242|956.


الركوع، وتسبيح السجود، والقنوت، والتشهد، وبعض هذه أفضل من بعض(1) .

وإذا سهوت في الركعتين الأولتين فلم تعلم: ركعة صليت أم ركعتين، أعد الصلاة(2) .

وإن سهوت فيما بين إثنتين(3) أو ثلاث أو أربع أو خمس، تبني على الأقل، وتسجد بعد ذلك سجدتي السهو.

وقد روي: أن الفقيه لا يعيد الصلاة(4) .

وكل سهو بعد الخروج من الصلاة فليس بشيء، ولا إعادة فيه، لأًنك خرجت على يقين، والشك لا ينقض اليقين(5) .

ولا تصلِّ النافلة في أوقات الفرائض(6) ، إلاّ ما جاءت من النوافل في أوقات الفرائض، مثل ثمان ركعات بعد زوال الشمس وقبلها، ومثل ركعتي الفجر فإنه يجوز صلاتها بعد طلوع الفجر، تمام صلاة الليل والوتر.

وتفسير ذلك، أَنكم إذا ابتدأتم بصلاة الليل قبل طلوع الفجر، وقد طلع الفجر وقد صليت منها ست ركعات أو أربعاً، بادرت وأَدرجت باقي الصلاة والوتر إدراجاً، ثم صليتم الغداة(7) .

وأدنى ما يجزي في الصلاة فيما يكمل به الفرائض، تكبيرة الافتتاح، وتمام الركوع، والسجود(8) .

وأدنى ما يجزي من التشهد الشهادتان(9) .

ولا تدع التعفير وسجدة الشكر، في سفر ولا حضر.

____________________

(1) ورد مؤداه في البحار 83: 162|3 عن كتاب العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم، وقد وردت بعض فقراته في الهداية: 29، والكافي 3: 272|5.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 225|991، والمقنع: 30، والكافي 3: 350|1 و2 و3 و4.

(3) في نسخة « ش »: « و ».

(4) الفقيه 1: 225|993، المقنع: 31.

(5) ورد مؤداه في التهذيب: 2: 352|1460.

(6) ورد مؤداه في التهذيب2: 247|982 و983 و984، والكافي 3: 288|3 و289|6.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 307|1404.

(8) ورد مؤداه في التهذيب 2: 146|570، والكافي 3: 347|2.

(9) التهذيب 2: 101|375 باختلاف يسير.


حسنوا نوافلكم، واعلموا أَنها هدية إلى الله عزوجل.

حافظوا على صلاة الليل، فإنها حرمة الرب، تدر الرزق، وتحسن الوجه، وتضمن رزق النهار(1) .

طولوا الوقوف في الوتر، فإنه نروي: أن من طول الوقوف في الوتر، قلَّ وقوفه يوم القيامة(2) .

إِعلموا أن النوافل إِنما وضعت لاختلاف الناس في مقادير قوتهم(3) ، لأَن بعض الخلق أَقوى من بعض، فوضعت الفرائض على أَضعف الخلق، ثم أردف بالسنن، ليعمل كل قوي بمبلغ قوته، وكل ضعيف بمبلغ ضعفه، فلا يكلف أَحد فوق طاقته، ولا يبلغ قوة القوي، حتى تكون مستعملة في وجه من وجوه الطاعة، وكذلك كل مفروض من الصيام والحج(4) .

ولكل فريضة سنة، لهذا المعنى.

فإذا كنت إماما، فكبر واحدة تجهر فيها، وتسر الستة(5) ، فإذا كبرت فأشخص ببصرك نحو سجودك، وأرسل منكبك، وضع يديك على فخذيك قبالة ركبتيك، فإنه أحرى أن تقيم بصلاتك، ولا تقدم رجلاً على رجل، ولا تنفخ في موضع سجودك ولا تعبث بالحصى فإن أردت ذلك فليكن(6) قبل دخولك في الصلاة(7) .

ولا تقرأ في صلاة الفريضة: ( والضحى )، و( ألم نشرح )، و( ألم تر كيف )، و( لايلاف )، ولا ( المعوذتين )، فانه قد نهي عن قراءتهما في الفرائض، لأنه روي أن ( والضحى ) و ( ألم نشرح ) سورة واحدة، وكذلك ( ألم تر كيف ) و( لايلاف ) سورة

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 300|1373 و1374، وثواب الأعمال: 64|7.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 308|1406.

(3) في نسخة « ض »: « قوامهم ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 132|614 و615، والتهذيب 2: 10|20 و11|22 و24.

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في التهذيب 2: 66|239.

(6) في نسخة « ض » زيادة: ذلك.

(7) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 198|917، والمقنع: 23.


واحدة(1) بصغرها(2) ، وأن ( المعوذتين ) من الرقية، ليستا من القرآن دخولها في القرآن وقيل: أن جبرئيلعليه‌السلام علمها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

فإن أردت قراءة بعض هذه السور الأربع فاقرأ ( والضحى ) و( ألم نشرح ) ولا تفصل بينهما وكذلك ( ألم تر كيف ) و( لايلاف )(4) .

وأما ( المعوذتان ) فلا تقرأهما في الفرائض، ولا بأس في النوافل.

فإن أنت تؤم بالناس، فلا تطول في صلاتك وخفف، فإذا كنت وحدك فقل(5) ما شئت فإنها عبادة(6) .

فإذا سجدت فليكن سجودك على الأرض، أو على شيء ينبت من الأرض مما لا يلبس، ولا تسجد على الحصر المدنية(7) لأن سيورها من جلود، ولا تسجد على شعر، ولا على وبر ولا على صوف، ولا على جلود، ولا على إبريسم، ولا على زجاج، ولا على ما يلبس به الانسان، ولا على حديد، ولا على الصفر، ولا على الشبه(8) ولا النحاس، ولا الرصاص، ولا على آجر - يعني المطبوخ - ولا على الريش(9) ، ولا على شيء من

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 200|922 بدون ذكر المعوذتين.

(2) ليس في نسخة « ش ». وهكذا وردت في نسخة « ض » ولعل صحتها « بصقبها »، صقبت دره: قربت، وفي الحديث « الجار أحق بصقبة » « الصحاح - صقب - 1: 163 ».

(3) ذكر العلامة المجلسي في البحار 85: 42 بعد نقله هذا الخبر في بيانه « وأما النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة فلعله محمول على التقية، قال في الذكرى: 195: أجمع علماؤنا واكثر العامة على أن المعوذتين بكسر الواو من القرآن العزيز، وأنه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة ونفلهما، وعن ابن مسعود، أنهما ليستا من القرآن، وإنما انزلتا لتعويذ الحسن والحسينعليهما‌السلام ، وخلافه انقرض، واستقر الإجماع الآن من الخاصة والعامة على ذلك.

(4) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 200|922.

(5) في نسخة « ش »: « فثقل ».

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 250|1122.

(7) في نسخة « ض »: « المزينة ».

(8) الشبه: بفتحتين: ما يشبه الذهب بلونه من المعادن، وهو ارفع من الصفر « مجمع البحرين 6: 350 ».

(9) أورده الصدوق باختلاف يسير في الفقيه 1: 174، عن رسالة أبيه والمقنع: 25.


الجواهر، وغيره من الفنك(1) والسمور(2) والحوصلة(3) ، ولا على بساط فيها الصور والتماثيل، وعلى الثعالب.

وإن كانت الأرض حارة تخاف على جبهتك أن تحرق، أو كانت ليلة(4) مظلمة خفت عقرباً أو حية أو شوكة(5) أو شيئاً يؤذيك، فلا بأس أن تسجد على كمك، اذا كان من قطن أو كتان.

فإن كان في جبهتك علة لا تقدر على السجود أو دمل، فاحفر حفرة، فإذا سجدت جعلت الدمل فيها، وإن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها، فاسجد على قرنك الأيمن، فإن تعذر عليه فعلى قرنك الأيسر، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ظهر(6) كفك، فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك.

يقول الله عز وجل:(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا - إلى قوله تعالى -وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) (7) ولا بأس بالقيام، ووضع(8) الكفين، والركبتين، والإبهامين على غير الأرض، وترغم بأنفك ومنخريك في موضع الجبهة، من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم.

ويكون سجودك إذا سجدت تخوياً(9) كما يتخو البعير الضامر عند بروكه يكون شبه المعلق، ولا يكون شيء من جسدك على شيء منه(10) .

____________________

(1) الفنك: دابة فروتها أطيب أنواع الفراء وأشرفها وأعدلها، صالح لجميع الامزجة المعتدلة. « الافصاح 1: 374 ».

(2) السمور: دابة تكون ببلاد الروس، وراء بلاد الترك. منه أسود لامع ومنه أشقر، يتخذ من جلدها فراء غالية الأثمان. « الافصاح 2: 830 ».

(3) الحواصل: جمع حوصل، وهو طير كبير له حوصلة عظيمة، يتخذ منها الفرو. « مجمع البحرين - حصل - 5: 350 ». « حياة الحيوان - الحوصل - 1: 273».

(4) ليس في نسخة « ض ».

(5) في نسخة « ش » و« ض »: « شولة » وما أثبتناه من البحار 85: 150 عن فقه الرضاعليه‌السلام .

(6) ليس في نسخة « ش ».

(7) الاسراء 17: 107 - 109.

(8) في نسخة « ش »: « بوضع ».

(9) التخوي: أن يجافي الساجد بطنه عن الأرض بأن يجنح بمرفقيه ويرفعهما « مجمع البحرين - خوا - 1: 132 ».

(10) الفقيه 1: 175 عن رسالة أبيه، المقنع: 26، من « وان كانت الأرض حارة... ».


فإذا فرغت من صلاتك، فارفع يديك - وأنت جالس - وكبر ثلاثاً، وقل: لا إله إلا الله وحده وحده(1) ، أنجز وعده، ونصر عبده، ( وأعز جنده، وهزم الأحزاب )(2) وحده، فله الملك وله الحمد، يحيي ويميت ويميت ويحيي، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.

وتسبح بتسبيح فاطمة صلوات الله عليها، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميده(3) .

ثم قل: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، ولك(4) السلام، وإليك يعود السلام، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على الأئمة الراشدين المهديين، من آل طه وياسين(5) .

ثم تدعو بما بدا لك من الدعاء بعد المكتوبة، وتقول: اللهم إني أَسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأَسألك من كل خير أَحاط به علمك، وأَعوذ بك من كل شر أَحاط به علمك، اللهم إني أَسألك عافيتك في جميع(6) اُموري كلها، وأَعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب(7) الاخرة(8) ، وأسألك من كل ما سألك محمد وآله، وأَستعيذ بك من كل ما استعاذ به(9) محمد وآله إِنك حميد مجيد.

والمرأة إذا قامت إلى صلاتها، ضمت برجليها، ووضعت يديها على(10) صدرها لمكان(11) ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها على فخذيها، ولا تتطأطأ كثيراً لئلا ترتفع(12)

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) في نسخة « ض »: « وهزم الأحزاب وحده واعز جنده ».

(3) الفقيه 1: 210|945، وفي المختلف: 104 عن علي بن بابويه.

(4) في نسخة « ض »: « واليك ».

(5) الفقيه 1: 212|947 باختلاف يسير.

(6) ليس في نسخة « ش ».

(7) ليس في نسخة « ض ».

(8) الفقيه 3: 212|948، المقنع: 30، الكافي 3: 343|16.

(9) كذا، ولعل المناسب: « بك منه ».

(10) في « ش »: « إلى ».

(11) في « ض »: من مكان.

(12) في نسخة « ض »: « ترفع ».


عجيزتها فإذا سجدت جلست ثم سجدت لا طئة بالأرض، فإذا أرادت النهوض تقوم من غير أَن ترفع عجيزتها، فإذا قعدت للتشهد رفعت رجليها وضمت فخذيها(1) .

فإن شككت في أَذانك وقد أَقمت الصلاة(2) فامض، وإن شككت في الإقامة بعد ما كبرت فامض، وإِن شككت في الركوع بعد ما سجدت فامض، وكل شيء تشك فيه وقد دخلت في حالة اخرى فامض، ولا تلتفت إِلى الشك إلا أَن تستيقن(3) ( فإنك إن استيقنت )(4) لك تركت الأَذان والإقامة ثم ذكرت فلا بأس بترك الأذان والإقامة(5) وتصلي على النبي وعلى آله، ثم قل: قد قامت الصلاة.

وإن استيقنت أَنك لم تكبر تكبيرة الإفتتاح فأعد صلاتك، وكيف لك أَن تستيقن(6) وقد روي(7) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: « الانسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح »(8) .

فإن نسيت القراءة في صلاتك كلها، ثم ذكرت فليس عليك شيء إذا أَتممت الركوع والسجود(9) ، وإن نسيت ( الحمد ) حتى قرأت السورة ثم ذكرت قبل أن تركع فاقرأ ( الحمد ) وأعد السورة، وإن ركعت فامض على حالتك.

وإن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الأُولى فأعد صلاتك، لأنه اذا لم تصح لك الركعة الاولى لم تصح صلاتك، وان كان الركوع من الركعة الثانية والثالثة فاحذف السجدتين واجعلها(10) - أعني الثانية - الاُولى، والثالثة ثانية، والرابعة ثالثة(11) .

وان نسيت السجدة من الركعة الاُولى، ثم ذكرت في الثانية من قبل أن تركع،

____________________

(1) الفقيه 1: 243، المقنع: 39.

(2) في نسخة « ش »، « للصلاة ».

(3) الهداية: 32، وورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 226|997.

(4) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(5) ليس في نسخة « ض ».

(6) الفقيه 1: 226|997 باختلاف يسير.

(7) في نسخة « ض »: « نروي ».

(8) الفقيه 1: 226|998.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 227|1004، والتهذيب 2: 146|570.

(10) في نسخة « ش ». « واجعلهما ».

(11) المختلف: 135 عن علي بن بابويه، من « وان نسيت الركوع.... ».


فأرسل نفسك واسجدها(1) ثم قم إلى الثانية وأعد القراءة، فإن ذكرتها بعد ما ( قرأت و )(2) ركعت فاقضها في الركعة(3) الثالثة.

وإن نسيت السجدتين جميعاً(4) من الركعة الاُولى فأعد الصلاة(5) ، فإنه لا تثبت صلاتك ما لم تثبت الاولى.

وإن نسيت سجدة من الركعة الثانية، وذكرتها في الثالثة قبل الركوع، فأرسل نفسك واسجدها، فإن ذكرت بعد الركوع فاقضها في الركعة الرابعة.

وإن كان السجدة من الركعة الثالثة وذكرتها في الرابعة، فأرسل نفسك واسجدها ما لم تركع، فإن ذكرتها بعد الركوع فامض في صلاتك، واسجدها بعد التسليم.

وإن شككت في الركعة الاُولى والثانية، فاعد صلاتك، وإن شككت مرة اخرى فيهما وكان أكثر وهمك إلى الثانية، فأبن عليها واجعلها ثانية فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بـ ( اُم الكتاب ) وإن ذهب وهمك إلى الأولى، جعلتها، الأولى، وتشهدت في كل ركعة.

وإن استيقنت بعد ما سلمت أن التي بنيت عليها واحدة، كانت ثانية، وزدت في صلاتك ركعة، لم يكن عليك شيء، لأن التشهد حائل بين الرابعة والخامسة.

وإن اعتدل وهمك، فأَنت بالخيار، إِن شئت(6) صليت ركعة من قيام، وإلا ركعتين وأنت جالس(7) .

وإن شككت فلم تدر إثنين صليت أَم ثلاثاً، وذهب وهمك إلى الثالثة

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 228|1008، التهذيب 2: 152|598 و153|602. و فيها النسيان سجدة واحدة مطلقاً في أي ركعة كانت، وتشمل الفقرات الاتية أيضاً.

(2) ليس في نسخة « ض ».

(3) ليس في نسخة « ش ».

(4) في نسخة « ش »: « معاً ».

(5) في نسخة « ض »: « صلاتك » وورد مؤداه في الفقيه 1: 225|991، والتهذيب 2: 152|597، بالنسبة لنسيان السجدتين بشكل عام.

(6) في نسخة « ش » زيادة: « بنيت على الاكثرو ».

(7) المختلف: 138 عن علي بن بابويه، من « ان شككت في الركعة الاولى... ».


فأضف إليها الرابعة(1) فإذا سلّمت صليت ركعة بـ ( الحمد ) وحدها(2) . وإن ذهب وهمك إلى الاقل، فابن عليه وتشهد في كل ركعة، ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم.

وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار، فإن شئت بنيت على ( الاقل وتشهدت في كل ركعة وإن شئت بنيت على )(3) الأكثر وعملت ما وصفناه لك.

وإن شككت فلم تدر ثلاثاً صليت أم أربعاً، وذهب وهمك إلى الثالثة، فأضف، اليها ركعة من قيام. وإن اعتدل وهمك فصل ركعتين وأنت جالس(4) .

وإن شككت فلم تدر إثنتين صليت أم ثلاثاً أم أربعاً، فصلّ ركعة من قيام، وركعتين وأنت جالس(5) . وكذلك إن شككت فلم تدر واحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثاً أم أربعاً صليت ركعة من قيام وركعتين وأنت جالس(6) .

وإن ذهب وهمك إلى واحدة، فاجعلها واحدة، وتشهد في كل ركعة.

وإن شككت في الثانية أو الرابعة، فصل ركعتين من قيام بـ ( الحمد ) وحده(7) ، وإن ذهب وهمك إلى الأقل أو الأكثر، فعلت ما بنيت لك فيما تقدم.

وإن نسيت التشهد في الركعة الثانية وذكرت في الثالثة، فأرسل نفسك وتشهد ما لم تركع(8) .

فإن ذكرت بعد ما ركعت، فامض في صلاتك، فإذا سلّمت سجدت سجدتي السهو، فتشهد فيهما وتأتي(9) ما قد فاتك.

وإن نسيت القنوت حتى تركع(10) فاقنت بعد رفعك من الركوع، وإن ذكرته بعد

____________________

(1) ورد مؤداه في الكافي 3: 350|3، والتهذيب 2: 192|759.

(2) في نسخة « ش »: وحده.

(3) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(4) المقنع: 31 باختلاف يسير. من « وان شككت فلم تدر ثلاثاً... ».

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 231|1024.

(6) المختلف: 138 عن علي بن بابويه وفيه ركعتين من قيام بدل ركعة.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 229|1015، والمقنع: 31، والكافي 3: 452|4، والتهذيب 2: 186|739.

(8) الفقيه 1: 233|1030، المقنع: 33. من « وإن نسيت... ».

(9) ليس في نسخة « ض ».

(10) في نسخة « ش »: « ركعت ».


ما سجدت، فاقنت بعد التسليم(1) ، وإن ذكرت وأنت تمشي في طريقك، فاستقبل القبلة واقنت.

وإن نسيت التشهد والتسليم وذكرت وقد(2) فارقت الصلاة، فاستقبل القبلة - قائماً كنت أم قاعداً - وتشهد وتسلم(3) .

وإن نسيت فلم تدر أركعة ركعت(4) أم اثنتين، فإن كانت الاُولتين من الفريضة فأعد.

وإن شككت في المغرب فأعد، وإن شككت في الفجر فأعد، وإن شككت فيهما فأعدهما(5) .

وإذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعاً، ولم يذهب وهمك إلى شيء، فتشهد ثم تصلي ركعتين قائماً وأربع سجدات، تقرأ فيهما بـ ( أم الكتاب ) ثم تشهد وسلم(6) .

فإن كنت صليت ركعتين كانتا هاتان تماماً للأربع، وإن كنت صليت أربعاً كانتا هاتان نافلة(7) .

وإن لم تدر ثلاثاً صليت أم أربعاً - ولم يذهب وهمك إلى شيء - فسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس، تقرأ فيهما بـ ( أم الكتاب )(8) .

وإن ذهب وهمك إلى الثالثة، فقم فصل الركعة الرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو.

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في التهذيب2: 160|628، 629، 630، 631 من « وإن نسيت القنوت... ».

(2) في نسخة « ش »: « بعدما ».

(3) الفقيه 1: 233|1030، المقنع: 33، من « وان نسيت التشهد.... ».

(4) ليس في نسخة « ش ».

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 225|991 و231|1028، والمقنع: 30، والكافي 3: 350|1 و2 و4.

(6) الفقيه 1: 229|1015.

(7) ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 229|1015. من « وإذا لم تدر اثنتين صليت... ».

(8) ورد في هامش نسخة « ش »: « بام القرآن وحده » وفي نسخة « ض »: « بام القرآن »، وقد ورد مؤداه في الكافي 3: 351|2 و353|9، والتهذيب 2: 184|734، والمختلف: 139 عن علي بن بابويه.


وإن ذهب وهمك إلى أربع(1) ، فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو(2) .

وإن لم تدرأ أربعاً أم خمساً، أو زدت أو نقصت، فتشهد وسلم وصل ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس بعد تسليمك.

وفي حديث آخر: تسجد سجدتين ( بغير ركوع )(3) ولا قراءة، وتشهد فيهما تشهداً خفيفاً(4) .

وكنت يوماً عند العالمعليه‌السلام ورجل سأله عن رجل سها فسلم في ركعتين من المكتوبة، ثم ذكر أنه لم يتم صلاته، قالعليه‌السلام : فليتمها(5) وليسجد سجدتي السهو(6) .

وقالعليه‌السلام : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى يوماً الظهر فسلم في ركعتين، فقال ذو اليدين: يا رسول الله أُمرت بتقصير الصلاة، ام نسيت: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للقوم: « صدق ذواليدين؟ » فقالوا: نعم يا رسول الله، لم تصل، إلاّ ركعتين، فقام فصلى اليها ركعتين، ثم سلم وسجد سجدتي السهو.

وسئل العالمعليه‌السلام ( عن رجل )(7) سها فلم يدر أسجد سجدة أم اثنتين، فقال العالمعليه‌السلام : يسجد أُخرى، وليس عليه سجدة للسهو(8) .

وقال العالمعليه‌السلام : تقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله(9) وصلى الله على محمد وآل(10) محمد وسلم.

وسمعته مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله

____________________

(1) في نسخة « ش »: « الأربع ».

(2) المقنع: 31، الكافي 3: 353|8.

(3) في نسخة « ض »: « بعد ركوعك ».

(4) المقنع: 31 من « وان لم تدرأ أربعا... ولكن في المقنع « اثنتين » بدل « أربعا ». وورد مؤداه في الفقيه 1: 230|1019.

(5) في نسخة « ش »: « فليقمها ».

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 228|1011 و1012، والتهذيب 2: 181|726.

(7) في نسخة « ش »: « عمن ».

(8) ورد باختلاف يسير في الكافي 3: 349|1، والتهذيب 2: 152|599.

(9) « الواو » ليس في نسخة « ض ».

(10) في نسخة « ض »: « وعلى آل ».


وبركاته(1) .

وقالعليه‌السلام : إذا قمت في الركعتين من الظهر أو غيرها، ونسيت ولم تتشهد فيهما، فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع(2) فاجلس فتشهد ثم قم فأتم صلاتك.

وإن أنت لم تذكر حتى ركعت، فامض في صلاتك حتى إذا فرغت فاسجد سجدتي السهو، بعد ما تسلّم قبل أن تتكلم(3) .

وإن فاتك شيء من صلاتك - مثل الركوع، والسجود، والتكبير - ثم ذكرت ذلك، فاقض الذي فاتك(4) .

وعن الرجل صلى الظهر أو العصر، فأحدث حين جلس في الرابعة، قالعليه‌السلام : إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فلا يعيد صلاته، وإن ( لم يشهد )(5) قبل أن يحدث فليعد(6) .

وعن رجل لم يدر ركع أم لم يركع قالعليه‌السلام : يركع ثم يسجد سجدتي السهو(7) .

وقالعليه‌السلام : لا ينبغي للإمام أن ينتقل من صلاته إذا سلم، حتى يتم من خلفه الصلاة(8) .

وعن رجل أًمًّ قوماً وهو على غير وضوء، قالعليه‌السلام : ليس عليهم إعادة، وعليه هو(9) أن يعيد(10) .

____________________

(1) الفقيه 1: 226|997، الكافي 3: 356|5.

(2) في نسخة « ض »: « ترجع ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 233|1030، والمقنع: 33، والتهذيب 2: 158|618.

(4) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 228|1007.

(5) في نسخة « ض »: « تشهد » وما أثبتناه من « ش ».

(6) ورد مؤداه في التهذيب 2: 318|1300، والفقيه 1: 233|1030، والمقنع: 33.

(7) ورد مؤداه في الكافي 3: 348|1، والتهذيب 2: 150|590.

(8) ورد مؤداه في التهذيب 3: 49|169، 273|791، والاستبصار 1: 439|1692.

(9) ليس في نسخة « ش ».

(10) ورد مؤداه في الفقيه 1: 262|1197، والكافي 3: 378|1 و2 و3، والتهذيب 3: 38|135 و39|137، 138.


أروي(1) : إن فاتك شيء من الصلاة مع الإمام، فاجعل أَول صلاتك ما استقبلت منها، ولا تجعل أول صلاتك آخرها(2) . وإذا فاتك مع الإمام الركعة الأولى التي(3) فيها القراءة، فانصت للإمام في الثانية التي أدركت، ثم اقرأ أنت في الثالثة للإمام وهي لك ثنتان(4) . وإن صليت فنسيت أَن تقرأ فيهما شيئاً من القرآن، أجزاك ذلك، إذا حفظت الركوع والسجود(5) .

وقال: إذا أدركت الإمام وقد ركع، وكبرت قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدركت الركعة، وإن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع فقد فاتك الركعة(6) . فإن وجدته قد صلى ركعة، فقم معه في الركعة الثانية، فإذا قعد فاقعد معه فإذا ركع الثالثة - وهي لك الثانية - فاقعد قليلاً ثم قم قبل أن يركع، فاذا قعد في الرابعة فاقعد معهم فإذا سلم الامام فقم وصلّ الرابعة(7) .

وعن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر، قالعليه‌السلام : يجعل صلاة العصر التي صلّى الظهر، ثم يصلي العصر بعد ذلك(8) .

وعن رجل نام، ونسي فلم يصلّ المغرب والعشاء قالعليه‌السلام : إن استيقظ قبل الفجر بقدر ما(9) يصليهما جميعاً يصليهما، وإن خاف أن يفوته أحدهما فليبدأ بالعشاء الآخرة، وإن استيقظ بعد الصبح، فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس، فإن خاف إن تطلع الشمس فتفوته إحدى(10) الصلاتين، فليصل المغرب ويدع

____________________

(1) في نسخة « ض »: « وأرى ».

(2) الفقيه 1: 263|1198 باختلاف يسير.

(3) ليس في نسخة « ش ».

(4) ورد مؤداه في الكافي 3: 381|4، والتهذيب 3: 271|780.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 227|1005، الكافي 3: 348|3.

(6) الفقيه 1: 254|1149، الكافي 3: 382|5، التهذيب 3: 43|153.

(7) ورد مؤداه في الكافي 3: 281|1، والتهذيب 3: 46|159.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 232|1029، والمقنع: 32.

(9) في نسخة « ش »: « ان ».

(10) في نسخة « ض »: « اخرى » تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة « ش ».


العشاء الآخرة حتى تنبسط(1) الشمس ويذهب شعاعها(2) . وإن خاف أن يعجله طلوع الشمس ويذهب ( عنهما جميعاً )(3) فليؤخرهما حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها.

ووقت صلاة(4) الجمعة زوال الشمس، ووقت الظهر - في السفر - زوال الشمس، ووقت العصر - يوم الجمعة في الحضر - نحو وقت الظهر في غير يوم الجمعة(5) .

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : « لا كلام - والإمام يخطب - ولا التفات، وانما جعلت الجمعة ركعتين، من أجل الخطبتين، جعلا مكان الركعتين الأخيرتين، فهي صلاة حتى ينزل الامام »(6) .

وقال: ان الرجل يصلي في وقت، وما فاته من الوقت الأَول خير له من ماله وولده(7) .

وقال: إن رجلاً أتى المسجد، فكبر حين دخل ثم قرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: « عجل العبد ربه » ثم أتى رجل آخر فحمد الله وأثنى عليه ثم كبر، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « سل تعط ».

وقال: أتموا الصفوف إذا ( رأيتم خللاً فيها )(8) ولا يضرك أن تتأخر وراك إذا وجدت ضيقاً في الصف، فتتم الصف الذي خلفك، وتمشي منحرفاً(9) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، ولا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم »(10) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: « تطلع ».

(2) ورد باختلاف يسير في التهذيب 2: 270|1077، والاستبصار 1: 288|1054.

(3) ما بين القوسين في نسخة « ض »: « عنها ».

(4) ليس في نسخة « ض ».

(5) الفقيه 1: 269|1227.

(6) الفقيه 1: 269|1228، المقنع: 45.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 140|652، والكافي 3: 274|7، والتهذيب 2: 40|126.

(8) في نسخة « ش »: « تأتم خلالها » وفي نسخة « ض »: « رأيتم خلاً فيها »، وما أثبتناه من البحار 88: 104.

(9) الفقيه 1: 253|1142. من « وقال: أتموا الصفوف... ».

(10) المقنع: 34 عن رسالة أبيه، والفقيه 1: 252|1139.


وقال: إن الصلاة في جماعة أفضل من المفرد باربع وعشرين صلاة(1) .

وقال: يؤم الرجلين أحدهما، صاحبه يكون عن يمينه، فاذا كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه(2) .

وسئل عن القوم يكونون جميعاً اخواناً من يؤمهم؟ قال: إِن رسول الله عليه وآله وسلم قال: « صاحب الفراش أحق بفراشه، وصاحب المسجد أحق بمسجده »(3) .

وقال: أكثرهم قرآناً، وقال: أقدمهم هجرة، فإن استووا فاقرؤهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأكبرهم سناً(4) .

وقال: اقرأ في صلاة الغداة ( المرسلات ) و( اذا الشمس كورت ) ومثلها من السور، وفي الظهر ( إذا السَّماء انفطرت ) و( اذا زلزلت ) ومثلها، وفي العصر ( العاديات ) و ( القارعة ) ومثلها، وفي المغرب ( التين ) و( قل هو الله أحد ) ومثلها، وفي يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة ( الجمعة ) و( المنافقون ).

وقال: إذا صليت خلف الإمام - تقتدي به - فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع، ( الا أن تكون صلاة لا يجهرفيها فلم تسمع فاقرأ(5) ، واذا كان لا يقتدى به، فاقرأ خلفه سمعت أم لم تسمع )(6) .

وقال جابر بن عبدالله - صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - وسئل عن هؤلاء إذا أخروا الصلاة، فقال: إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم لم يكن يشغله عن الصلاة الحديث ولا الطعام، فإذا تركوا بذلك الوقت فصلوا ولا تنظروهم.

وإذا صليت صلاتك منفرداً(7) وأنت في مسجد وأقيمت الصلاة، فإن شئت

____________________

(1) ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 245.

(2) ورد باختلاف يسير في التهذيب 3: 26|89، وورد مؤداه في الفقيه 1: 252|1139.

(3) الفقيه 1: 247، المقنع: 34، عن رسالة أبيه، من « وصاحب المسجد... ».

(4) ورد مضمونه في الفقيه 1: 246|1099، والمقنع: 34، عن رسالة أبيه، والكافي3: 376|5، والتهذيب 3: 32|113.

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 255|1156، التهذيب 3: 32|115، الكافي 3: 377|2، من « وقال: اذا صليت ».

(6) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(7) ليس في نسخة « ض ».


فصلّ جماعة(1) وإن شئت فاخرج، ثم قال: لا تخرج بعدما أقيمت، صلّ معهم تطوعاً واجعلها تسبيحاً.

وقال العالمعليه‌السلام : قيام رمضان بدعة وصيامه مفروض فقلت: كيف اُصلي في شهر رمضان؟ فقال: عشر ركعات، والوتر، والركعتان قبل الفجر، كذلك كان يصلي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولو كان خيراً لم يتركه(3) .

وأروي عنه أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كان يخرج فيصلي وحده في شهر رمضان، فإذا كثر الناس خلفه دخل البيت(4) .

وسألته عن القنوت يوم الجمعة إذا صليت وحدي أَربعاً، فقال: نعم، في الركعة الثانية خلف القراءة فقلت: أجهر فيهما بالقراءة؟ فقال: نعم(5) .

وقالعليه‌السلام : لا أرى بالصفوف بين الأًساطين بأساً(6) .

وقال: ليس على المريض أن يقضي الصلاة، إذا اُغمي عليه إلا(7) الصلاة التي أَفاق في وقتها(8) .

وقال: لا تجمعوا بين السورتين في الفريضة(9) .

وعن رجل يقرأ في المكتوبة نصف السورة، ثم ينسى فيأخذ في الأخرى حتى يفرغ منها، ثم يذكر قبل أن يركع، قال: لا بأس به(10) .

قال: من أجنب ثم لم يغتسل حتى يصلي الصلوات كلّهن، فذكر بعد ما صلى،

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) في نسخة « ش » زيادة: « نافلة »، وورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 265|1212، والتهذيب 3: 279|821، من « وإذا صليت صلاتك... ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه2: 88|395، 396، والاستبصار 1: 466|1804 من « فقلت: كيف أصلي... ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 2: 87|394، والتهذيب 3: 69|226، والاستبصار 1: 467|1807.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 269|1231، والتهذيب 3: 14|50، والاستبصار 1: 416|1594.

(6) الفقيه 1: 253|1141، الكافي 3: 386|6.

(7) في نسخة « ش » و« ض »: « الى » وما أثبتناه من البحار 88: 301|11.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 236|1040 و237|1041، 1042، والمقنع: 37 والتهذيب 3: 302|924 و303|926 و927.

(9) في نسخة « ش »: « الفرائض »، وورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 200|922، والهداية: 31.

(10) ورد مؤداه في التهذيب 2: 351|1457.


قال(1) : فعليه الإعادة، يؤذن ويقيم، ثم يفصل بين كل صلاتين بإقامة(2) .

وعن رجل أجنب في رمضان، فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان، قال عليه أن يقتضي الصلاة والصوم إذا ذكر(3) .

وقالعليه‌السلام : وإذا كان الرجل على عمل، فليدم عليه السنة ثم يتحول إلى غيره إن شاء ذلك، لأن ليلة القدر يكون فيها لعامها ذلك ما شاء الله أن يكون، وبالله التوفيق.

____________________

(1) ليس في « ش ».

(2) ورد مؤداه في الكافي 3: 291|1.

(3) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 74|320، الكافي 4: 106|5، التهذيب 4: 322|1043.


8 - باب صلاة يوم الجمعة والعمل في ليلتها

إعلم يرحمك [ الله ](1) أن الله تبارك وتعالى فضّل(2) يوم الجمعة وليلته(3) على سائر الأيام، فضاعف(4) فيه الحسنات لعاملها، والسيئات على مقترفها، إعظاماً لها(5) .

فإذا حضر يوم الجمعة، ففي ليلته قل في آخر السجدة من نوافل المغرب وأنت ساجد: اللهم إني أسألك باسمك العظيم، وسلطانك القديم، أن تصلي على محمد وآله، وتغفر لي ذنبي العظيم(6) .

واقرأ في صلاة العشاء الآخرة سورة ( الجمعة ) في الركعة الاُولى، وفي الثانية ( سبح اسم ربك الاعلى )(7) وروي أيضاً ( اذا جاءك المنافقون )(8) وإن قرأت غيرهما اجزأك(9) .

وأكثر من الصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم، في ليلة الجمعة ويومها، وإن قدرت أن تجعل ذلك ألف مرة(10) فافعل، فإن الفضل فيه(11) .

____________________

(1) أثبتناه ليستقيم السياق.

(2) في نسخة « ش »: « اعلم يرحمك الله تبارك وتعالى إن لفضل ».

(3) في نسخة « ش »: « وليلتها ».

(4) في نسخة « ش »: « تضاعف ».

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 272|1245، والكافي 3: 414|6، والتهذيب 3: 2|2.

(6) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 273|1249، والكافي 3: 428|1، والتهذيب 3: 8|24.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 201|922، والمقنع: 45، والتهذيب 3: 5|13.

(8) ورد مؤداه في التهذيب 3: 7|18.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 201|922.

(10) في نسخة « ض »: « كرة ».

(11) ورد مؤداه في الكافي 3: 416|13، وثواب الأعمال: 187|1، 189|1.


وقد روي(1) أنه إذا كان عشية الخميس، نزلت ملائكة معها أقلام من نور وصحف من نور، لا يكتبون إلاّ الصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم إلى آخر النهار من يوم الجمعة(2) .

واقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة سورة ( الجمعة ) في الاُولى، وفي الثانية ( المنافقون )(3) وروي: ( قل هو الله أحد ) - واقنت في الثانية قبل الركوع(4) .

والذي جاءت به الأخبار أن القنوت في صلاة(5) الجمعة في الركعة الاُولى فصحيح، وهو للإمام الذي يصلي ركعتين - بعد الخطبة التي تنوب عن الركعتين - ففي تلك الصلاة يكون القنوت في الركعة الأولى بعد القراءة وقبل الركوع(6) .

واقرن بها صلاة العصر، فليس بينهما نافلة في(7) يوم الجمعة ولا تصلّ يوم الجمعة بعد الزوال غير الفرضين والنوافل قبلهما أو بعدهما(8) .

وقل بعد العصر سبع مرات: اللهم صل على محمد وآل محمد المصطفين، بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام على أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته(9) ، وإن قرأت ( إنا أنزلناه ) بعد العصر عشر مرات كان في ذلك ثواب عظيم(10) .

وعليكم بالسنن يوم الجمعة، وهي سبعة: إتيان النساء، وغسل الرأس واللحية بالخطمي(11) وأخذ الشارب وتقليم الأظافير، وتغيير الثياب، ومس الطيب(12) فمن

____________________

(1) في نسخة « ض »: « نروي ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 273|1520، والكافي3: 416|13.

(3) ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 201|922، 268|1223، والمقنع: 45.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 267|1217، والكافي 3: 339|4.

(5) في نسخة « ش » زيادة: « يوم ».

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 266|1217، والكافي 3: 427|2 و3، والتهذيب 3: 16|57.

(7) ليس في نسخة « ش ».

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 267|1220 و268|1223 و269|1227، والمقنع: 45.

(9) ورد باختلاف يسير في التهذيب 3: 19|68، والكافي 3: 429|4، والسرائر: 478.

(10) ورد باختلاف يسير في مصباح المتهجد: 65.

(11) الخطمي ورق نبات يغسل به الرأس « الصحاح - خطم - 5: 1915 ».

(12) ورد مؤداه في المقنع: 45، وتفسير القمي 2: 367.


أتى بواحدة منهن - من هذه السنن(1) - نابت عنهن وهي الغسل، وأفضل أوقاته قبل الزوال، و لا تدعه في سفر ولا حضر(2) .

وإن كنت مسافراً وتخوفت عدم الماء يوم الجمعة، اغتسل يوم الخميس(3) ، فإن فاتك الغسل يوم الجمعة، قضيت يوم السبت أو بعده من أيام الجمعة(4) .

وإنما سن الغسل يوم الجمعة، تتميماً(5) لما يلحق الطهور في سائر الأيام من النقصان(6) .

وفي نوافل يوم الجمعة زيادة أربع ركعات تتمة عشرين ركعة، يجوز تقديمها في صدر النهار، و تأخيرها إلى بعد صلاة العصر(7) .

وتستحب يوم الجمعة صلاة التسبيح وهي صلاة جعفر(8) وصلاة أمير المؤمنينعليه‌السلام (9) ، وركعتا الطاهرةعليها‌السلام (10) .

ولا تدع تسبيح فاطمةعليها‌السلام بعقب كل فريضة، وهي المائة(11) ، والاستغفار بعقبها، وهو سبعون مرة قبل أن تثني رجليك(12) ، يغفر الله لك جميع ذنوبك إن شاء الله(13) .

فإن استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات، وإذا انبسطت ست ركعات، وقبل المكتوبة ركعتين، وبعد المكتوبة ست ركعات، فافعل.

وإن صليت نوافلك كلها يوم الجمعة قبل الزوال، أو أخرتها إلى بعد المكتوبة

____________________

(1) ليس في نسخة « ش ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 61|226 و227، والهداية: 22.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 61|226، 227، والتهذيب 1: 365|1109 و1110.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 61|227، والهداية: 23.

(5) في نسخة « ش »: « متمما ».

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 62|231، والتهذيب 1: 366|1111.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 268، عن رسالة أبيه. والمقنع: 45، والتهذيب 3: 346|668.

(8) ورد مؤداه في مصباح المتهجد: 268.

(9) ورد مؤداه في مصباح المتهجد: 256.

(10) ورد مؤداه في مصباح المتهجد: 265.

(11) ورد مؤداه في الهداية: 33.

(12) في نسخة « ض »: « رجلك ».

(13) ورد مؤداه في أمالي الصدوق: 211|8، ومصباح المتهجد: 65. وقد ورد فيهما الإستغفار بعد صلاة العصر.


أجزأك، وهي ست عشرة ركعة، وتأخيرها أفضل من تقديمها.

وإذا زالت الشمس من يوم الجمعة فلا تصل إلا المكتوبة.

وتقرأ في صلاتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة ( الجمعة ) و( المنافقون ) و( سبح اسم ربك الأعلى ) وإن نسيتها أو في واحدة منها فلا إعادة عليك فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة ( الجمعة ) وإن لم تذكرها إلاّ بعد ما قرأت نصف السورة فامض في صلاتك(1) .

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أكثروا الصلاة عليَّ في الليلة الغراء واليوم الأزهر، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : الليلة الغراء ليلة الجمعة، واليوم الأزهر يوم الجمعة(2) ، فيهما لله طلقاء وعتقاء(3) ، وهو يوم العيد لأمتي(4) ، أكثروا الصدقة فيها ».

____________________

(1) أورده الصدوق باختلاف يسير في الفقيه 1: 267، عن رسالة أبيه.

(2) الكافي 3: 428|2.

(3) الكافي 3: 414|5.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 276|1262، والخصال: 394|101.


9 - باب صلاة العيدين

إعلم - يرحمك الله - أن الصلاة في العيدين واجب(1) فإذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل(2) - وهو أول أوقات الغسل، ثم إلى وقت الزوال - والبس أنظف ثيابك وتطيب، واخرج إلى المصلّى وابرز تحت السماء مع الإمام، فإن صلاة العيدين مع الإمام مفروضة(3) ، ولا تكون إلا بامام وبخطبة.

وقد روي في الغسل: إذا زال الليل يجزيء من غسل العيدين.

وصلاة العيدين ركعتان، وليس فيهما أذان ولا إقامة(4) والخطبة بعد الصلاة(5) في جميع الصلوات، غير يوم الجمعة فإنها قبل الصلاة(6) .

واقرأ في الركعة الأولى ( هل أتاك حديث الغاشية ) وفي الثانية ( والشمس ) أو ( سبح اسم ربك ).

وتكبر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات(7) ، تقدمت

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 320|1457، والتهذيب 3: 127|296، والاستبصار 1: 443|1710.

(2) ورد مؤداه في قرب الاسناد: 85.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 320|1463، والتهذيب 3: 129|277 و134|292 و135|293 من « فإن صلاة العيدين... ».

(4) الفقيه 1: 324|1484، المقنع: 46، التهذيب 3: 128|271. من « وصلاة العيدين... ».

(5) الفقيه 1: 332| 1490، الكافي 3: 460|3، التهذيب 3: 129|278.

(6) ورد مؤداه في علل الشرائع: 265، وعيون أخبار الرضا 2: 112، والكافي 3: 421|1 و2 و3، والتهذيب 3: 241|648.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 331|1490، وعلل الشرائع: 270، وعيون أخبار الرضا 2: 116 من « وتكبر في الركعة الاولى... ».


بين كل تكبيرتين(1) .

والقنوت أن تقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله(2) اللهم أنت أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، ( وأهل العفو والمغفرة )(3) ، وأهل التقوى والرحمة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً، ولمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ذخراً ومزيداً، أن تصلي عليه وعلى آله، وأسألك بهذا اليوم الذي شرفته وكرمته وعظمته وفضلته بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أن تغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنك مجيب الدعوات، يا أرحم الراحمين(4) .

فإذا فرغت من الصلاة فاجتهد في الدعاء، ثم ارق المنبر فاخطب بالناس إن كنت تؤم الناس.

ومن لم يدرك مع الإمام الصلاة فليس عليه إعادة(5) .

وصلاة العيدين فريضة(6) واجبة، مثل صلاة يوم الجمعة، إلاّ على خمسة: المريض، والمرأة، والمملوك، ( والصبي، والمسافر )(7) .

ومن لم يدرك مع الإمام ركعة، فلا جمعة له، ولا عيد له(8) .

وعلى من يؤم الجمعة إذا فاته مع الإمام، أن يصلي أربع ركعات كما كان يصلي في غير الجمعة(9) .

وروي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام صلى بالناس صلاة العيد، فكبّر في الركعة

____________________

(1) المقنع: 46.

(2) في نسخة « ض » زيادة: « صلى الله عليه ».

(3) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(4) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 331|1490، والتهذيب 3: 139|314.

(5) ورد مؤداه في المقنع: 46، والكافي 3: 459|1، والتهذيب3: 128|273 من « ومن لم يدرك... ».

(6) الفقيه 1: 320|1457، التهذيب 3: 127|269 و270.

(7) في نسخة « ش »: « والمسافر والصبي ». وورد مؤداه في الفقيه 1: 266|1217 والكافي: 3: 418|1، التهذيب3: 21|77، وفيها الحكم بالنسبة إلى صلاة الجمعة.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 270|1232 و1233، والكافي 3: 427|1 والتهذيب 3: 243|657.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 270|1233، والكافي 3: 427|1 والتهذيب 3: 243|656.


الاُولى بثلاث تكبيرات، وفي(1) الثانية بخمس تكبيرات، وقرأ فيهما ( سبح اسم ربك ) و( هل أتاك حديث الغاشية ).

وروي: أنه كبر في الاُولى بسبع، وكبر في الثانية بخمس، وركع بالخامسة، وقنت بين كل تكبيرتين، حتى إذا فرغ دعا وهو مستقبل القبلة، ثم خطب(2) .

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) في نسخة « ش » زيادة: « بالخطبتين ». وورد مؤداه في المقنع: 46، والكافي 3: 460|3.


10 - باب صلاة الكسوف

إعلم - يرحمك الله - أن صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات، تفتتح(1) الصلاة بتكبيرة واحدة، ثم تقرأ ( الفاتحة ) وسوراً طوالاً، وطوّل في القراءة والركوع والسجود ما قدرت، فإذا فرغت من القراءة ركعت، ثم رفعت رأسك بتكبير ولا تقول: سمع الله لمن حمده، تفعل ذلك خمس مرات، ثم تسجد سجدتين.

ثم(2) تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الركعة الاُولى.

ولا تقرأ سورة ( الحمد ) ( إلا إذا انقضت )(3) السورة، فإذا بدأت بالسورة بدأت بالحمد.

وتقنت بين كل ركعتين(4) ، وتقول في القنوت: ان الله يسجد له من في السموات، و من في الارض، والشمس، والقمر، والنجوم(5) ، والشجر، والدواب، وكثير من الناس، وكثير حق عليهم(6) العذاب، اللهم صلّ على محمد وآل محمد، اللهم لا تعذبنا بعذابك، ولا تسخط علينا بسخطك، ولا تهلكنا بغضبك، ولا تأخذنا بما فعل السفهاء منا، واعف عنا، واغفر لنا، واصرف عنا البلاء يا ذا المن والطول.

ولا تقل: سمع الله لمن حمده، إلا في الركعة التي تريد أن تسجد فيها(7) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: « تفتح ».

(2) في نسخة « ش »: « و ».

(3) ما بين القوسين في نسخة « ش »: « إذا بعضت ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 346|1533، والمقنع: 44، والهداية: 35، و الكافي 3: 464|2، والتهذيب 3: 155|333.

(5) في نسخة « ش » زيادة: « والجبال ».

(6) في نسخة « ض »: « عليه ».

(7) الفقيه 1: 346|1533.


وتطوّل الصلاة حتى ينجلي، وإن انجلى وأنت في الصلاة فخفف(1) وإن صليت - وبعد لم ينجل - فعليك الإعادة، أو الدعاء، والثناء على الله، وأنت مستقبل القبلة(2) .

وإن(3) علمت بالكسوف فلم تيسر(4) لك الصلاة، فاقض متى ما شئت. وإن أنت لم تعلم بالكسوف في وقته ثم علمت بعد، فلا شيء عليك ولا قضاء(5) .

وصلاة كسوف الشمس والقمر واحد(6) ، فافزع إلى الله عند الكسوف فإنها من علامات البلاء.

ولا تصلّيها في وقت الفريضة، حتى تصلي الفريضة.

فإذا كنت فيها ودخل عليك وقت الفريضة، فاقطعها وصلّ الفريضة، ثم ابن على ما صليت من صلاة الكسوف(7) .

وإذا انكسف القمر، ولم يبق عليك من الليل قدرما تصلي فيه صلاة الليل وصلاة الكسوف، فصلّ صلاة الكسوف، وأخر صلاة الليل ثم اقضها بعد ذلك(8) .

وإذا احترق القرص كلّه فاغتسل، وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها إذا علمت، فإن تركتها متعمداً حتى تصبح فاغتسل وصلّ.

وإن لم يحترق القرص، فاقضها ولا تغتسل(9) .

وإذا هبت ريح صفراء أو سوداء أو حمراء، فصلّ لها صلاة الكسوف(10) .

وكذلك إذا زلزلت الأرض فصلّ صلاة الكسوف(11) فإذا فرغت منها فاسجد

____________________

(1) في نسخة « ش »: « فاتممها مخففة » وقد ورد مؤداه في الكافي 3: 463|2، والتهذيب 3: 156|334.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 347|1534، والمقنع: 44، والمختلف: 123 عن علي بن بابويه.

(3) في نسخة « ش »: « وإذا ».

(4) في نسخة « ش »: « يتيسر ».

(5) ورد مؤداه في التهذيب 3: 291|876، والاستبصار 1: 454|1760.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 346|1533، والمقنع: 44، والهداية: 35.

(7) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 347|1534، والمختلف: 123 و124 عن علي بن بابويه. « ولاتصليها... ».

(8) ورد مؤداه في التهذيب 3: 155|332.

(9) المختلف: 122 عن علي بن بابويه. من « وإن انكسفت الشمس... ».

(10) ورد مؤداه في الفقيه 1: 341|1512، والمقنع: 44، والكافي 3: 464|3، والتهذيب 3: 155|330.

(11) ورد مؤداه في الفقيه 1: 343|1517، والمقنع: 44، وعلل الشرائع: 556|7.


وقل: يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً، يا من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه، إمسك عنّا(1) السقم والمرض وجميع أنواع البلاء(2) .

وإذا كثرت الزلازل، فصم الأربعاء والخميس والجمعة، وتب إلى الله وراجع(3) ، وأشر على إخوانك بذلك، فإنها تسكن بإذن الله تعالى(4) .

____________________

(1) في نسخة « ض »: « عنها ».

(2) الفقيه 1: 343|1517 باختلاف يسير.

(3) في نسخة « ش »: « وارجع ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 343|1518، وعلل الشرائع 555|6، والتهذيب 3: 294|891.


11 - باب صلاة الليل

وعليك بالصلاة في الليل، فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم أوصى علياًعليه‌السلام بها، فقال في وصيته: « عليك بصلاة الليل »(1) - قالها ثلاثاً -.

وصلاة الليل تزيد في الرزق، وبهاء الوجه، وتحسن الخلق(2) .

فإذا قمت من فراشك، فانظر في اُفق السماء وقل: الحمد لله الذي أحيانا بعد مماتنا و إليه النشور وأعبده وأحمده وأشكره، وتقرأ آخر ( آل عمران ) من قوله:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - الى قوله -إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (3) وقل: اللهم أنت الحي القيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحانك سبحانك(4) .

وإذا سمعت صراخ الديك فقل: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، سبقت رحمتك غضبك، لا إله إلا أنت(5) .

ثم استَك والسواك واجب.

وروي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « لو لا أن يشق على اُمتي، لأوجبت السواك في كل صلاة »(6) وهو سنة حسنة.

ثم توضأ، فإذا إذا أردت أن تقوم إلى الصلاة فقل: بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (7) .

____________________

(1) الفقيه 1: 307|1402، المقنع: 39.

(2) ورد مؤداه في ثواب الأعمال: 63|3 و64|8، وعلل الشرائع: 362|1 والتهذيب 2: 120|454.

(3) آل عمران 3: 194.

(4) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 304|1393، والمقنع: 39.

(5) الفقيه 1: 305|1395، الكافي 3: 445|12، التهذيب 2: 123|467.

(6) ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 34|123، وعلل الشرائع: 293|1، و الكافي 3: 22|1.

(7) ورد مؤداه في الكافي3: 445|12، والتهذيب 2: 123|467.


ثم ارفع يديك وقل: اللهم اني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، وبالأئمة الراشدين المهديين من آل طه وياسين، وأقدّمهم بين يدي حوائجي كلها، فاجعلني بهم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين، ( اللهم اغفر لي بهم )(1) ولا تعذبني بهم، وارزقني بهم، ( ولا تحرمني بهم، واهدني بهم )(2) ولا تضلّني بهم، وارفعني بهم، ولا تضعني، واقض حوائجي بهم في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم(3) .

ثم افتتح بالصلاة وتوجه بعد التكبير(4) ، فإنه من السنة الموجبة في ست صلوات، و هي: أول ركعة من صلاة الليل، والمفرد من الوتر، وأول(5) ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة من ركعتي الإحرام، وأول ركعة من ركعات الفرائض(6) .

واقرأ في الركعة الاُولى بـ ( فاتحة الكتاب ) و( قل هو الله أحد )، وفي الثانية بـ ( قل يا أيها الكافرون )، وكذلك في ركعتي الزوال، وفي الباقي ما أحببت(7) .

وتقرأ في ( الاُولى من )(8) ركعتي الشفع ( سبح اسم ربك ) وفي الثانية ( قل يا أيها الكافرون )، وفي الوتر ( قل هو الله احد ).

وروي أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، مثل صلاة المغرب(9) .

وروي أنه واحد، وتوتر بركعة، وتفصل ما بين الشفع والوتر بسلام(10) .

ثم صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعده، فاقرأ فيهما ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد )(11) ولا بأس بأن تصليهما إذا بقي من الليل ربع، وكلّما قرب من الفجر كان أفضل(12) .

____________________

(1) (2) ما بين القوسين ليس في نسخة « ض ».

(3) الفقيه 1: 306|1401 باختلاف في ألفاظه.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 307|1402، والمقنع: 40.

(5) ليس في نسخة « ض ».

(6) الفقيه 1: 307 باختلاف يسير، عن رسالة أبيه.

(7) المقنع: 40 باختلاف يسير.

(8) ليس في نسخة « ض ».

(9) ورد مؤداه في التهذيب 2: 129|494 و495. من « وروي أن الوتر... ».

(10) ورد مؤداه في المقنع: 40، والتهذيب2: 127|484.

(11) المقنع: 40 باختلاف يسير.

(12) ورد مؤداه في التهذيب 2: 133|515.


ثم اضطجع على يمينك - مستقبل القبلة - وقل: أستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وبحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم، وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والإنس(1) .

اللهم رب الصباح ورب المساء، وفالق الإصباح، سبحان الله(2) رب الصباح، و فالق الإصباح، وجاعل الليل سكناً، باسم الله، فوضت أمري إلى الله، وألجأت ظهري إلى الله، وأطلب حوائجي من الله، توكلت على الله، حسبي الله ونعم الوكيل(3) ، و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فإنه من قالها كفي ما همّه.

ثم يقرأ خمس آيات من آخر ( آل عمران )(4) ويقول مائة مرة: سبحان ربي العظيم وبحمده، أستغفرالله ربي وأتوب إليه - مائة مرة - فإنه من قالها )(5) بنى الله له بيتاً في الجنة.

ومن صلى على محمد وآله - مائة مرة - بين ركعتي الفجر وركعتي الغداة، وقى الله وجهه حر النار.

ومن قرأ إحدى وعشرين مرة ( قل هو الله أحد )، بنى الله له قصراً في الجنة فإن قرأها أربعين مرة، غفر الله له جميع ما تقدم من ذنبه وما تأخر(6) .

فإن قمت من الليل، ولم يكن عليك وقت بقدر ما تصلي صلاة الليل على ما تريد، فصلّها وأدرجها إدراجاً، وإن خشيت مطلع الفجر فصلّ ركعتين وأوتر في الثالثة، فإن طلع الفجر فصلّ ركعتي الفجر، وقد مضى الوتر بما فيه(7) .

وإن كنت صليت الوتر وركعتي الفجر - ولم يكن طلع الفجر - فأضف إليها ست ركعات، وأعد ركعتي الفجر، وقد مضى الوتر بما فيه.

وإن كنت صليت من صلاة الليل أربع ركعات - قبل طلوع الفجر - فأتم

____________________

(1) في نسخة « ش »: « الانس والجن ».

(2) ليس في نسخة « ض ».

(3) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 313، والمقنع: 40.

(4) الفقيه 1: 314، المقنع: 40، التهذيب 2: 136|530.

(5) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(6) الفقيه 1: 314|1426، المقنع: 41، باختلاف يسير، من « ويقول مائة مرة: سبحان ربي.... ».

(7) الفقيه 1: 308|1404.


الصلاة، طلع الفجر أم لم يطلع(1) .

وإن كان عليك قضاء صلاة الليل، فقمت وعليك من الوقت بقدر ما تصلي الفائتة من صلاة الليل ( وصلاة ليلتك )(2) ، فابدأ بالفائتة ثم صلّ صلاة ليلتك، وإن كان الوقت بقدر ما تصلي واحدة، فصلّ صلاة ليلتك، لئلا بصيراً جميعاً قضاءاً ثم اقض الصلاة الفائتة من الغد(3) .

واقض ما فاتك من صلاة الليل، أي وقت من ليل أو نهار، إلا في وقت الفريضة.

وإن فاتك فريضة فصلّها إذا ذكرت، فإن ذكرتها وأنت في وقت ( فريضة أخرى )(4) فصلّ التي أنت في وقتها ثم تصلي الفائتة(5) .

واعلم أن أفضل النوافل ركعتا الفجر، وبعدهما ركعة الوتر، وبعدها ركعتا الزوال، وبعدهما نوافل المغرب، وبعدها صلاة الليل، وبعدها نوافل النهار(6) .

وللمصلي ثلاث خصال: يتناثر عليه البر من أعنان السماء إلى مفرق(7) رأسه، وتحف به الملائكة من موضع قدميه إلى عنان السماء وينادي منادٍ: لو يعلم المصلي ماله في الصلاة من الفضل والكرامة ما انفتل(8) منها(9) .

ولو يعلم المناجي لمن يناجي ما انتفل(10) ، واذ أحرم العبد في صلاته(11) ، أقبل الله عليه بوجهه، ووكل به ملكاً يلتقط القرآن من فيه إلتقاطاً فإن أعرض أعرض الله عنه، و

____________________

(1) الفقيه 1: 308|1404، المقنع: 41، التهذيب 2: 125|475.

(2) ما بين القوسين ليس في نسخة « ض ».

(3) الفقيه 1: 308|1404، المقنع: 41.

(4) في نسخة « ش »: « الفريضة ».

(5) الفقيه 1: 315|1428.

(6) الفقيه 1: 314 عن رسالة أبيه.

(7) في نسخة « ش »: « مغرف » تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة « ض ».

(8) في نسخة « ش »: « انفلت ».

(9) الفقيه 1: 135|636 باختلاف في ألفاظه.

(10) ورد مؤداه في الهداية: 29، والكافي 3: 265|5.

(11) في نسخة « ش »: « صلواته » وكذلك في المواضع الأربعة الأُخر من هذا المقطع.


وكله إلى الملك، فإن هو أقبل على صلاته بكله(1) رفعت صلاته كاملة(2) وإن سها فيها بحديث النفس نقص من صلاته بقدر ما سها وغفل، ورفع من صلاته ما أقبل عليه منها، ولا يعطي الله القلب الغافل شيئاً.

وإنما جعلت النافلة لتكمل بها الفريضة(3) .

قال: وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام ، يقول في سجوده: « اللهم ارحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك ووحشتي من الناس، وأنسي بك(4) يا كريم(5) ، فإني عبدك وابن عبدك، أتقلب(6) في قبضتك، يا ذا المن والفضل والجود والغناء والكرم(7) ، إرحم ضعفي وشيبتي من النار يا كريم ».

وكان أبو جعفرعليه‌السلام ، يقول وهو ساجد: « لا إله إلاّ الله حقاً حقاً، سجدت لك يا رب تعبداً ورقاً، وإيماناً وتصديقاً يا عظيم، إن عملي ضعيف فضاعفه لي، يا كريم يا جبار، إغفر لي ذنوبي وجرمي، وتقبل عملي، يا كريم يا جبار »(8) .

وكان أبو عبداللهعليه‌السلام ، يقول في سجدته: « يا كائن قبل كل شيء، ويا مكوّن كل شيء، لا تفضحني فإنك بي عالم، ولا تعذبني(9) فإنك علي قادر، اللهم إني أعوذ بك من العديلة عند الموت، ومن شر المرجوع(10) في القبر، ومن الندامة يوم القيامة، اللهم إني أسألك ( عيشة نقية )(11) وميتة سوية، ومنقلباً كريماً غير ( مخزٍ ولا )(12) فاضح ».

وكان أبو عبداللهعليه‌السلام ، يقول: « اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي، و

____________________

(1) في نسخة « ض »: « بكليته ».

(2) ورد مؤداه في الكافي 3: 265|5.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 198|917، والكافي 3: 362|1، والتهذيب 2: 342|1416.

(4) في نسخة « ض »: « إليك ».

(5) الكافي 3: 327|21.

(6) في نسخة « ش »: « أنقلب ».

(7) في نسخة « ض »: « ذا الكرم ».

(8) الكافي 3: 327|21 باختلاف يسير.

(9) ليس في نسخة « ش ».

(10) كذا، وفي البحار 86: 229|51: المرجع.

(11) في نسخة « ش »: « نقية عشية »، وفي نسخة « ض »: « عيشة نقبة » وما أثبتناه من البحار.

(12) في نسخة « ش »: « مخذولٍ » تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة « ض ».


رحمتك أرجى عندي من عملي، فاغفر لي، يا حي ومن لا تموت ».

وكان أبوالحسنعليه‌السلام ، يقول في سجوده: « لك الحمد إن أطعتك ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي - ولا لغيري - في إحسان كان مني حال الحسنة، يا كريم صل بما سألتك من مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين ومن ذريتي، اللهم أعنّي على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بتقواي، اللهم احفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني الى نفسي فيما قصرت، يا من لا تنقصه المغفرة، ولا تضره الذنوب، صلّ على محمد وعلى آل محمد، واغفرلي ما لا يضرك، واعطني ما لا ينقصك » وبالله التوفيق.


12 - باب صلاة الجماعة وفضلها

إعلم: أن الصلاة بالجماعة أفضل بأربع وعشرين صلاة من صلاة في غير جماعة(1) .

وإن أولى الناس بالتقديم(2) في الجماعة أقرأهم بالقرآن، وإن كان في القرآن سواء فأفقههم، وإن كان في الفقه سواء فأقربهم هجرة، وإن كان في الهجرة سواء فأسنّهم فإن كان في السن سواء فأصبحهم وجهاً، وصاحب المسجد أولى بمسجده.

وليكن من يلي الإمام منكم أولوا الأحلام والتقى، فإن نسي الإمام أو تعايا(3) يُقَوّمْهُ(4) .

وأفضل الصفوف أولها، وأفضل أولها ما قرب من الإمام(5) .

وأفضل صلاة الرجل ( في جماعة )(6) وصلاة واحدة ( في جماعة )(7) بخمس و عشرين صلاة من غير جماعة، وترفع له في الجنة خمس وعشرون درجة(8) ، فإن صليت

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 245، وعيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 123.

(2) في نسخة « ض »: « بالتقدم ».

(3) في نسخة « ش »: « لغي » وما أثبتناه من نسخة « ض ». تعايا: عجز، و المراد هنا العجز عن القراءة « مجمع البحرين - عيا - 1: 312 ».

(4) الفقيه 1: 246، المقنع: 34، عن رسالة أبيه، من « وإن أولى الناس... ».

(5) الفقيه 1: 247، عن رسالة أبيه، الكافي 3: 372|7، التهذيب 3: 265|751.

(6) في نسخة « ش »: « الجماعة ».

(7) ليس في نسخة « ش ».

(8) أورد الصدوق مؤداه في الخصال: 521، والمقنع: 34 عن رسالة أبيه، و الهداية: 34، وثواب الأعمال: 59|1.


جماعة فخفف بهم الصلاة(2) ، وإذا كنت وحدك فثقّل فإنها العبادة، فإن خرجت منك ريح أو غير ذلك مما ينقض الوضوء أو ذكرت أنك على غير وضوء فسلم على أي حال كنت في صلاتك، وقدم رجلاً يصلي بالقوم بقية صلاتهم، وتوضأ وأعد صلاتك(3) .

فإن كنت خلف الإمام، فلا تقم في الصف الثاني إذا وجدت في الأول موضعاً(4) ، فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « اتموا صفوفكم، فإني أراكم من خلفي كما أراكم(5) من قدامي، ولا تخالفوا فيخالف الله قلوبكم »(6) .

وإن وجدت ضيقاً في الصف الأول، فلا بأس أن تتأخر إلى الصف الثاني(7) وإن وجدت في الصف الأول خللاً، فلا بأس أن تمشي إليه فتتمه(8) .

وإن دخلت المسجد، ووجدت الصف الأول تامّاً فلا بأس أن تقف في الصف الثاني وحدك، أو حيث شئت(9) ، وأفضل ذلك قرب الإمام(10) .

فإن سبقت بركعة أو ركعتين، فاقرأ في الركعتين الأولتين(11) من صلاتك ( الحمد ) وسورة، فإن لم تلحق السورة أجزأك ( الحمد ) وحده، وسبح في الأخرتين، وتقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر(12) .

ولا تصل خلف أحد، إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق به وتدينه(13) بدينه وورعه، وآخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشنعه فصلّ خلفه على سبيل التقية

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 255|1152، والتهذيب3: 274|795.

(3) الفقيه 1: 261، والمقنع 34، عن رسالة والده.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 252|1140 و253|1142.

(5) ليس في نسخة « ض ».

(6) أورده الصدوق في الفقيه 1: 252|1139، وأورده عن رسالة أبيه في المقنع: 34.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 253|1142.

(8) المقنع: 36.

(9) ورد مؤداه في الكافي 3: 385|3، والتهذيب 3: 51|179.

(10) ورد مؤداه في الكافي 3: 372|7، والتهذيب 3: 265|751.

(11) في نسخة « ش »: « الأوليين ».

(12) ورد مؤداه في الفقيه 1: 256|1162، والتهذيب 3: 45|158.

(13) كذا في « ش » و« ض » والبحار 88: 106، والظاهر أن الصواب: « وتدين ».


والمداراة، وأذن لنفسك وأقم، واقرأ فيها، لأنه غير مؤتمن به، فإن فرغت قبله من القراءة، أبق آية منها حتى تقرأ وقت ركوعه، وإلاّ فسبح إلى أن يركع(1) .

وأن كنت في صلاة نافلة واُقيمت الجماعة فاقطعها، وصلّ الفريضة مع الإمام. وإن كنت في فريضتك واُقيمت الصلاة فلا تقطعها، واجعلها نافلة وسلّم في ركعتين(2) ، ثم صلّ مع الإمام إلا أن يكون الإمام ممن لا يقتدى به، فلا تقطع صلاتك ولا تجعلها نافلة، ولكن اخط إلى الصف وصلّ معه، وإذا صليت أربع ركعات وقام الإمام إلى الرابعة ( فقم معه، تشهد )(3) من قيام وسلم من قيام(4) .

( وسألت العالمعليه‌السلام )(5) عما يخرج من منخري الدابة - إذا انخرت - فأصاب ثوب الرجل، قال: لا بأس عليك أن تغسل(6) .

وسألته أخف ما يكون من التكبير، قال: ثلاث تكبيرات قال: ولا بأس بتكبيرة واحدة(7) .

قال: صلاة الوسطى العصر(8) .

____________________

(1) الفقيه 1: 249، المقنع: 34، عن رسالة والده باختلاف في بعض ألفاظه.

(2) في نسخة « ش »: « الركعتين ».

(3) ما بين القوسين في نسخة « ش »: « فقم تشهد ».

(4) الفقيه 1: 249 عن رسالة أبيه.

(5) في نسخة « ض »: « وسألته ».

(6) الكافي 3: 58|7، التهذيب 1: 420|1328 باختلاف يسير.

(7) ورد مؤداه في التهذيب 2: 66|242 و287|1150.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 125|600، والكافي 3: 271|1، والتهذيب 2: 241|954.


13 - باب صلاة السفينة

وإذا كنت في السفينة وحضرت الصلاة، فاستقبل القبلة وصل إن(1) أمكنك قائماً، و إلاّ فاقعد إذا لم يتهيأ لك وصلّ قاعداً، وإن دارت السفينة فدر معها وتحر الى القبلة(2) .

وإن عصفت الريح، فلم يتهيأ لك أن تدور إلى القبلة، فصلّ إلى صدر السفينة(3) .

ولا تخرج منها إلى الشط من أجل الصلاة(4) . وروي أنه تخرج إذا أمكنك الخروج، ولست تخاف عليها أنها تذهب، إن قدرت أن توجه نحو القبلة، وإن لم تقدر تثبت(5) مكانك، هذا في الفرض(6) .

ويجزيك في النافلة أن تفتتح(7) الصلاة تجاه القبلة، ثم لا يضرك كيف دارت السفينة، لقول الله تبارك وتعالى:(فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) (8) .

والعمل على(9) أن تتوجه إلى القبلة، وتصلي على أشد ما يمكنك في القيام

____________________

(1) في نسخة « ش »: « ما ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 291|1322، والمقنع: 37، والهداية: 35 والتهذيب 3: 171|377.

(3) الهداية: 35، وورد مؤداه في الفقيه 1: 181|858.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 291|1323، والهداية: 35، والتهذيب 3: 295|894.

(5) في نسخة « ض »: « تلبثت ».

(6) ورد مؤداه في التهذيب 3: 170|375، والاستبصار 1: 455|1762.

(7) في نسخة « ش »: « تفتح ».

(8) البقرة 2: 115، وورد مؤداه في الفقيه 1: 292 |1328، والمقنع: 37، و تفسير العياشي: 1: 56|81.

(9) ليس في نسخة « ض ».


والقعود، ثم ان(1) يكون الانسان ثابتاً مكانه أشد لتمكنه في الصلاة، من أن يدور لطلب القبلة، وبالله التوفيق(2) .

____________________

(1) في نسخة « ض » زيادة: « لا ».

(2) ورد مؤداه في الكافي 3: 441|2.


14 - باب صلاة الخوف

إذا كنت راكباً وحضرت الصلاة وتخاف من سبع أولص أو غير ذلك، فلتكن صلاتك على ظهر دابتك، وتستقبل القبلة وتومئ إيماءً إن أمكنك الوقوف، وإلاّ استقبل القبلة بالإفتتاح، ثم امض في طريقك التي تريد - حيث توجهت بك راحلتك - مشرقاً و مغرباً.

وتنحني للركوع والسجود، ويكون السجود أخفض من الركوع، وليس لك أن تفعل ذلك إلاّ آخر الوقت(1) .

وإن كنت في حرب - هي لله رضا - وحضرت الصلاة، فصلّ على ما امكنك على ظهر دابتك، وإلاّ(2) تومئ إيماءً أو تكبر وتهلل.

وروي أنه فات الناس مع عليعليه‌السلام - يوم صفين - صلاة الظهر والمغرب و العشاء، فأمر عليعليه‌السلام فكبروا وهللوا وسبحوا، ثم قرأ هذه الآية:(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) (3) فأمرهم عليعليه‌السلام فصنعوا ذلك رجالاً وركباناً(4) .

فإن كنت مع الإمام، فعلى الإمام أن يصلي بطائفة ركعة وتقف الطائفة الأخرى بأزاء العدو، ثم يقوم ويخرجون فيقيمون موقف أصحابهم بأزاء العدو، وتجيء الطائفة

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 181 عن رسالة أبيه و295|1348، والمقنع: 38، والكافي 3: 459|6، والتهذيب 3: 173|383.

(2) في نسخة « ش »: « وأن ».

(3) البقرة 2: 239.

(4) ورد مؤداه في تفسير العياشي 1: 128|423، والكافي 3: 457|2، والتهذيب 3: 173|384، من « وإن كنت في حرب... ».


الأخرى فتقف خلف الإمام، ويصلي بهم الركعة الثانية، فيصلونها ويتشهدون ويسلم الإمام ويسلمون بتسليمه، فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الإفتتاح وللطائفة الاُخرى التسليم(1) .

وإن كان صلاة المغرب، فصل بالطائفة الاُولى ركعة، وبالطائفة الثانية ركعتين(2) .

وإذا تعرض لك سبع وخفت أن تفوت الصلاة، فاستقبل القبلة وصلّ صلاتك بالإيماء، فإن خشيت السبع يعرض لك، فَدُر معه كيف ما دار، وصلّ بالإيماء كيف ما يمكنك(3) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 293|1337، والمقنع: 39، والكافي 3: 455|1 و2، والتهذيب 3: 171|379.

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 294|1338.

(3) الفقيه 1: 181 عن رسالة أبيه.


15 - باب صلاة المطاردة والماشي

إذا كنت تمشي متفزعاً من هزيمة، أو من لص، أو داعر(1) أو مخافة في الطريق، وحضرت الصلاة، إستفتحت الصلاة تجاه القبلة بالتكبير، ثم تمضي في مشيتك حيث شئت(2) .

وإذا حضر الركوع ركعت(3) تجاه القبلة - إن أمكنك وأنت تمشي - وكذلك السجود، سجدت تجاه القبلة، أو حيث أمكنك ثم قمت.

فإذا حضر التشهد، جلست تجاه القبلة بمقدار ما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، هذه مطلقة للمضطر في حال الضرورة.

وإن كنت في المطاردة مع العدو، فصلّ صلاتك إيماء وإلا فسبحه(4) واحمده وهلله و كبره(5) تقوم كل تسبيحة وتهليلة وتكبيرة مكان ركعة عند الضرورة، وإنما جعل ذلك للمضطر، لمن لا يمكنه أن يأتي بالركوع والسجود.

____________________

(1) ليس في نسخة « ش »، وفي « ض »: ذاغر، وفي البحار 89: 114|6: « ذاعر »، ولعل الصواب ما أثبتناه، والداعر: الذي يسرق ويزني ويؤذي الناس. « لسان العرب - دعر - 4: 286 ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 294|1338، والمقنع: 38، والكافي 3: 457|6 و459|7، والتهذيب 3: 172|381، 173|383.

(3) ليس في نسخة « ض ».

(4) في نسخة « ش »: « فسبح ».

(5) في نسخة « ش »: « وكثره ».


16 - باب صلاة الحاجة

إذا كانت لك حاجة إلى الله تبارك وتعالى، فصم ثلاثة أيام: الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة فابرز إلى الله تبارك وتعالى - قبل الزوال وأنت على غسل - فصل ركعتين، تقرأ في كل ركعة منها ( الحمد ) وخمس عشرة مرة ( قل هو الله احد ) فإذا ركعت قرأت ( قل هو الله احد ) عشر مرات، فإذا استويت من ركوعك قرأتها عشراً(1) فإذا سجدت قرأتها عشراً فإذا رفعت رأسك من السجود قرأتها عشراً فإذا سجدت الثانية قرأتها عشراً.

ثم نهضت الى الركعة الثانية بغير تكبير، وصليتها مثل ذلك على ما وصفت لك وقَنَتَّ فيها.

فإذا فرغت منها، حمدت الله كثيراً، وصليت على محمد وعلى آل محمد، وسألت ربك حاجتك للدنيا والآخرة.

فإذا تفضل الله عليك بقضائها، فصلّ ركعتين شكراً لذلك، تقرأ في الاُولى(2) ( الحمد ) و ( قل هو الله احد )، وفي الثانية ( قل يا أيها الكافرون ) وتقول في ركوعك: الحمد لله شكراً، شكراً لله وحمداً، وتقول في الركعة الثانية في الركوع وفي السجود: الحمد لله الذي قضى حاجتي، وأعطاني سؤلي ومسألتي(3) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: « عشر مرات ».

(2) ليس في نسخة « ض ».

(3) الفقيه 1: 354 عن رسالة أبيه، المقنع: 47 باختلاف يسير، من بداية باب صلاة الحاجة.


17 - باب صلاة الاستخارة

وإذا أردت أمراً فصلّ ركعتين، واستخر الله مائة مرة ومرة(1) ، وما عزم لك فافعل.

وقل في دعائك: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، رب محمد وعلي، خرلي في أمري - كذا وكذا - للدنيا والآخرة، خيرة من عندك، ما لك فيه رضي، ولي فيه صلاح، في خير وعافية، ياذا المن والطول(2) .

____________________

(1) ليس في نسخة « ش ».

(2) أورده الصدوق في الفقيه 1: 356، والمقنع: 49 عن رسالة أبيه، باختلاف في الفاظه.


18 - باب صلاة الاستسقاء

إعلم - يرحمك الله - أن صلاة الإستسقاء ركعتان بالإذان ولا إقامة. يخرج الإمام يبرز إلى تحت السماء، ويخرج المنبر، والمؤذنون أمامه، فيصلي بالناس ركعتين، ثم يسلم.

ويصعد المنبر فيقلب رداءه، الذي على يمينه على يساره، والذي على يساره على يمينه - مرة واحدة - ثم يحوّل وجهه إلى القبلة، فيكبر الله مائة تكبيرة يرفع بها صوته، ثم يلتفت عن يمينه ( فيسبح مائة مرة، يرفع بها صوته، ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله مائة مرة رافعاً صوته، ثم يستقبل الناس بوجهه فيحمد الله مائة مرة رافعاً صوته )(1) .

ثم يرفع يديه إلى السماء فيدعو الله(2) ويقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مجللاً(3) ، طبقاً(4) مطبقاً(5) جللاً(6) مونقاً(7) راجياً(8) غدقاً(9) مغدقاً، طيباً مباركاً، هاطلاً منهطلاً متهاطلاً، رغداً هنيئاً مريئاً، دائماً روياً سريعاً، عاماً مسبلاً(10)

____________________

(1) ما بين القوسين في نسخة « ض »: « ويساره إلى الناس فيهلل مائة رافعاً صوته ».

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 334|1502، المقنع: 47. من بداية صلاة الاستسقاء.

(3) المجلل: السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر، أي يعم. « الصحاح - جلل - 4: 1661 ».

(4) مطر طبق: أي عام « الصحاح - طبق - 4: 1512 ».

(5) السحابة المطبقة: التي تغشي الجو « لسان العرب - طبق - 10: 210 ».

(6) الجلل: العظيم « الصحاح - جلل - 4: 1659 ».

(7) المونق: السار أو الحسن المعجب « الصحاح - أنق - 4: 1447 ».

(8) راجياً: لعله من الرجاء ضد اليأس. ويكون مما جاء على صيغة فاعل بمعنى مفعول أي مرجواً.

(9) الماء الغدق: الكثير الغزير « الصحاح - غدق - 4: 1536 ».

(10) المسبل: الهاطل « الصحاح - سبل - 5: 1723 ».


نافعاً غير ضار، تحيي به العباد والبلاد، وتنبت به الزرع والنبات، وتجعل فيه بلاغاً للحاظر منا والباد.

اللهم أنزل علينا من بركات سمائك ماء طهوراً، وأنبت لنا من بركات أرضك نباتاً مستقياً، وتسقيه(1) مما خلقت أنعاماً واناسيّ كثيراً، اللهم ارحمنا بمشايخ الركع، و صبيان رضع، وبهائم رتع، وشبان خضع.

قال: وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يدعو عند الإستسقاء بهذا الدعاء يقول: « يا مغيثنا ومعيننا على ديننا ودنيانا، بالذي تنشر علينا من الرزق، نزل بنا نبأ عظيم لايقدر على تفريجه غير منزله، عجل على العباد فرجه، فقد أشرفت الأبدان على الهلاك، فإذا هلكت الأَبدان هلك الدين. يا ديان العباد، ومقدّر أمورهم بمقادير أرزاقهم، لا تحل بيننا وبين رزقك، وهبنا ما أصبحنا فيه من كرامتك معترفين، قد أصيب من لا ذنب له من خلقك بذنوبنا، إرحمنا بمن جعلته أهلاً باستجابة دعائه حين نسألك يا رحيم لا تحبس عنا ما في السماء، وانشر علينا كنفك، وعد علينا رحمتك وابسط علينا كنفك، وعد علينا بقبولك، واسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بما فعل المبطلون، وعافنا يا رب من النقمة في الدين، وشماتة القوم الكافرين، يا ذا النفع والنصر(2) إنك إن أجبتنا فبجودك وكرمك، ولإتمام ما بنا من نعمائك، وإن رددتنا فبلا ذنب منك لنا، ولكن بجنايتنا على أنفسنا، فاعف عنا قبل أن تصرفنا، واقلنا واقلبنا(3) بانجاح الحاجة، يا الله ».

____________________

(1) في نسخة « ض »: « ونستقيه ».

(2) كذا في « ض » و« ش » والبحار 91: 334، ولعل الصواب: والضر.

(3) في نسخة « ض »: « واقبلنا ».


19 - باب صلاة جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام

عليك بصلاة جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام فإن فيها فضلاً كثيراً.

وقد روى أبو بصير، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : أنه « من صلى صلاة جعفرعليه‌السلام كل يوم، لا يكتب عليه السيئات، ويكتب له بكل تسبيحة فيها حسنة، و ترفع له درجة في الجنة، فإن لم يطق كل يوم ففي كل جمعة، وإن لم يطق ففي كل شهر، وإن لم يطق ففي كل سنة، فإنك إن صليتها محي عنك ذنوبك، ولو كانت مثل رمال(1) عالج أو مثل زبد(2) البحر »(3) .

وصل أيّ وقت شئت - من ليل أو نهار - ما لم يكن(4) وقت فريضة، وإن شئت حسبتها من نوافلك(5) .

وإن كنت مستعجلاً، صليت مجردة ثم قضيت التسبيح(6) .

فإذا أردت أن تصلي فافتتح(7) الصلاة بتكبيرة واحدة، ثم تقرأ في اُولها ( فاتحة الكتاب ) و( العاديات )، وفي الثانية ( إذا زلزلت الأرض ) وفي الثالثة ( إذا جاء نصر الله )، وفي الرابعة ( قل هو الله احد ). وإن شئت كلها بـ ( قل هو الله احد )(8) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: « رمل ».

(2) في نسخة « ض »: « زبدة ».

(3) الهداية: 36 باختلاف يسير، وورد مؤداه في الفقيه 1: 347|1536، والمقنع: 43.

(4) في نسخة « ض » زيادة: « في ».

(5) الفقيه 1: 349|1542 باختلاف يسير.

(6) الفقيه 1: 349|1543، المقنع: 44، الهداية: 37 باختلاف يسير.

(7) في نسخة « ش »: « فافتح ».

(8) الهداية: 37، وورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 348|1537، والمقنع: 43.


وإن نسيت التسبيح في ركوعك أو في سجودك أو في قيامك، فاقض حيث ذكرت على أي حالة تكون(1) .

تقول بعد القراءة(2) : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر خمس عشرة مرة، وتقول في ركوعك عشر مرات، وإذا استويت قائماً عشر مرات، وفي سجودك - وهي سجدتان - عشراً، وإذا رفعت رأسك(3) عشراً، قبل أن تنهض، فذلك خمس وسبعون مرة، ثم تقوم في الثانية وتصنع مثل ذلك، ثم تشهد وتسلم، فقد مضى لك ركعتان.

ثم تقوم وتصلي ركعتين اُخريين على ما وصفت لك، فيكون التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير في أربع ركعات ألف مرة ومائتي مرة.

تصلي بهما متى ما شئت، ومتى ما خف عليك، فإن في ذلك فضلاً كثيراً(4) . فإذا فرغت، تدعو بهذا الدعاء وتقول(5) :

اللهم إني أسألك من كل(6) ما سألك به محمد وآله(7) ، واستعيذ بك من كل ما استعاذ به محمد وآله(8) ، اللهم اعطني من كل خير خيراً، واصرف عني كلّما قضيت من شر أو فتنة، واغفر ما تعلم مني وما قد أحصيت علي من ذنوبي، واقض(9) حوائجي ما لك فيه رضى ولي فيه صلاح، ياذا المن والفضل، وسّع عليّ في الرزق والأجل، واكفني ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي، إنك أنت على كل شيء قدير.

____________________

(1) ليس في نسخة « ش ». وورد مؤداه في الإحتجاج: 482.

(2) في نسخة « ض »: « القرآن ».

(3) في نسخة « ض » زيادة: « تقول ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 347|1536، والمقنع: 43، والهداية: 36.

(5) ليس في نسخة « ش ».

(6) ليس في نسخة « ض ».

(7) (8) في نسخة « ش »: « آل محمد ».

(9) لعل المناسب للسياق: « واقض من حوائجي ».


20 - باب اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة

لا بأس بالصلاة في شعر ووبر من كل ما أكلت لحمه، والصوف منه.

ولا يجوز الصلاة في سنجاب(1) وسَمُّور(2) وفنك(3) ، فاذا أردت الصلاة فانزع عنك هذه وقد أروي فيه رخصة.

وإياك أن تصلي في الثعالب، ولا في ثوب تحته جلد ثعالب(4) .

وصلّ في الخز، إذا لم يكن مغشوشاً بوبر الأرانب.

ولا تصلّ في ديباج ولا في حرير، ولا في وشي، ولا في ثوب من إبريسم محض، ولا في تكة إبريسم.

وإن(5) كان الثوب سداه(6) إبريسم، ولحمته(7) قطن أو كتان أو صوف، فلا بأس بالصلاة فيه(8) .

ولا تصلّ في جلد الميتة على كل حال(9) ، ولا في خاتم ذهب(10) .

____________________

(1) السنجاب: حيوان قدر الفأر، شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء، « حياة الحيوان 2: 34 »

(2) السَّمور: حيوان يشبه القط، تتخذ من جلوده الفراء للينها وخفتها ودفئها وحسنها.« حياة الحيوان 2: 34 ».

(3) الفنك: حيوان كسابقيه، وفروه أطيب من جميع الفراء، أحر من السنجاب، وأبرد من السمور، « حياة الحيوان: 2: 225 ».

(4) الفقيه 1: 170، عن رسالة أبيه، باختلاف يسير.

(5) في نسخة « ض »: « وإذا ».

(6) السَّدى: الخيوط الممتدة طولاً في النسيح. « المعجم الوسيط 1: 424 ».

(7) اللحمة: خيوط النسيج العرضية يُلحم بها السدى. « المعجم الوسيط 2: 819 ».

(8) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 171 عن رسالة أبيه، والمقنع: 24.

(9) المقنع 24.

(10) ورد مؤداه في الفقيه 1: 164|774، والكافي 6: 468|5 و469|7.


ولا تشرب في آنية الذهب والفضة(1) ولا تصلّ على شيء من هذه الأشياء، إلا ما لا يصلح لبسه.

____________________

(1) ورد مؤداه في قرب الاسناد: 34.


21 - باب صلاة المسافر والمريض

إعلم يرحمك الله - أن فرض السفر ركعتان، إلاّ الغداة فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تركها على حالها في السفر والحضر، وأضاف إلى المغرب ركعة، وأما الظهر ركعتان، والعصر ركعتان، والمغرب ثلاث ركعات.

وقد يستحب أن لا يترك نافلة المغرب، وهي أربع ركعات، في السفر ولا في الحضر، وركعتان بعد العشاء الاخرة من جلوس، وثمان ركعات صلاة الليل، والوتر، و ركعتا الفجر(1) .

فإن لم تقدر على صلاة الليل، قضيتها في الوقت الذي يمكنك من ليل أو نهار(2) .

ومن سافر فالتقصير عليه واجب، إذا كان سفره ثمانية فراسخ، أو بريدين، وهو أربعة وعشرون ميلا.

فإن كان سفرك بريداً واحداً وأردت أن ترجع من يومك قصرت، لأن ذهابك و مجيئك بريدان(3) .

وإن عزمت على المقام، وكان مدة سفرك بريداً واحداً، ثم تجدد لك الرجوع من يومك فلا تقصر، وإن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب، إذا غاب عنك أذان مصرك.

وإن كنت في شهر رمضان، فخرجت من منزلك قبل طلوع الفجر - الى السفر - أفطرت إذا غاب عنك أذان مصرك(4) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 289|1319 و290|1320.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 315|1428.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 279|1269 و287|1304.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 2: 91|407، والمقنع: 37، والكافي 4: 131|1، والتهذيب 4: 228|671.


إن خرجت بعد طلوع الفجر، أتممت الصوم(1) ذلك اليوم، وليس عليك القضاء لانه دخل عليك وقت الفرض وأنت على غير مسافرة.

وإن كنت في سفر مقصراً ثم دخلت منزلك وأنت مقصر، أمسكت عن الأكل والشرب بقية نهارك - وهذا يسمى صوم التأديب - وقضيت ذلك اليوم(2) .

وإن كنت مسافراً فدخلت منزل أخيك، أتممت الصلاة والصوم ما دمت عنده، لأن منزل أخيك مثل منزلك(3) .

وإن دخلت مدينة فعزمت على القيام فيها يوماً أو يومين، فدافعت ذلك(4) الأيام، وأنت في كل يوم تقول: أخرج اليوم أو غداً، أفطرت وقصرت ولو كان ثلاثين يوماً.

وإن كنت(5) عزمت المقام(6) بها - حين تدخل - مدة عشرة أيام، أتممت وقت دخولك(7) والسفر الذي يجب فيه التقصير في الصوم والصلاة، هو سفر في الطاعة، مثل: الحج، والغزو، والزيارة، وقصد الصديق والأخ، وحضور المشاهد، وقصد أخيك لقضاء حقه، والخروج إلى ضيعتك، أو مال تخاف تلفه، أو متجر لا بد منه، فإذا سافرت في هذه الوجوه وجب عليك التقصير، وإن كان غير هذه الوجوه وجب عليك الإتمام(8) .

وإذا بلغت موضع قصدك، من الحج والزيارة والمشاهد - وغير ذلك مما ( قد بينته )(9) لك - فقد سقط عنك السفر ووجب عليك الإتمام(10) .

____________________

(1) ليس في نسخة « ش ».

(2) ورد مؤداه في الكافي 4: 132|8 و9، والتهذيب 4: 253|751 و752، والإستبصار 2: 113|368 و369. من « وإن كنت في سفر... ».

(3) قال العلامة المجلسي في البحار 89: 67 في توضيحه حول هذه الفقره من الكتاب: « موافق لمذهب ابن الجنيد وجماعة من العامة، ولعله محمول على التقية ».

(4) في نسخة « ش »: تلك.

(5) ليس في نسخة « ض ».

(6) في نسخة « ش »: « القيام ».

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 280|1270، والمقنع: 38، والتهذيب 3: 220|549 والإستبصار 1: 238|850.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 2: 92|409 و410، والكافي 4: 129|3 و4 و5 و6 و7، والتهذيب 4: 219|640.

(9) في نسخة « ش »: « قدمته ».

(10) ورد مؤداه في المقنع: 38، والكافي 4: 133|1 و2. وفيهما « نية الإقامة عشرة أيام ».


وقد أروي(1) عن العالمعليه‌السلام ، أنه قال: في أربعة مواضع لا يجب أن تقصر: إذا قصدت مكة، والمدينة، ومسجد الكوفة، والحيرة (2، 3).

وسائر الأسفار التي ليس بطاعة، مثل طلب الصيد، والنزهة، ومعاونة الظالم، وكذلك الملاح والفلاح والمكاري، فلا تقصر في الصلاة ولا في الصوم(4) .

وإن سافرت إلى موضع مقدار أربعة فراسخ، ولم ترد الرجوع من يومك، فأنت بالخيار: فإن شئت أتممت(5) ، وإن شئت قصرت(6) .

وإن كان سفرك دون أربعة فراسخ، فالتمام عليك واجب(7) .

فإذا دخلت بلداً ونويت المقام بها عشرة ايام فأتم الصلاة، وإن نويت أقل من عشرة أيام فعليك القصر.

وإن لم تدر ما مقامك بها، تقول: أخرج اليوم وغداً، فعليك أن تقصر إلى أن تمضي ثلاثون يوماً، ثم تتم بعد ذلك ولو صلاة واحدة(8) .

وإن نويت المقام عشرة أيام وصليت صلاة واحدة بتمام، ثم بدا لك في المقام وأدرت الخروج، فأتمم مادام لك المقام ( بعد ما نويت المقام عشرة أيام وتممت الصلاة والصوم )(9) .

ومتى وجب عليك التقصير في الصلاة أو التمام، لزمك في الصوم مثله(10) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: « روي ».

(2) كذا في النسختين، ولعله تصحيف، صحته ( الحير ) أو ( الحائر )، وهو الحائر الحسيني الشريف.

(3) ورد مؤداه في التهذيب 5: 431|1495، 1499، والاستبصار 2: 335|1192.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 281|1276، 1277، 288|1314، والمقنع: 37، والهداية: 38 والكافي 3: 438|8 و 436|1، والإستبصار 1: 232|826 و827.

(5) في نسخة « ض »: « تممت ».

(6) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 280|1270، والهداية: 33.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 1: 280|1269، والهداية: 33، والتهذيب 3: 207|494 - 496 والاستبصار 1: 223|790 - 792.

(8) ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 1: 280|1270.

(9) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش »، وورد مؤداه في الفقيه 1: 280|1271، والتهذيب 3: 221|553، والاستبصار 1: 238|851.

(10) ورد مؤداه في الفقيه 1: 280|1270، والمقنع: 37 و 62، والتهذيب 3: 220|551.


وإن دخلت قرية ولك بها حصة فأتم الصلاة(1) .

وإن خرجت من منزلك، فقصّر إلى أن تعود اليه(2) .

واعلم أن المُتِمَّ في السفر كالمقصر في الحضر(3) .

ولا يحل التمام في السفر، إلا لمن كان سفره - لله جل وعز - معصية، أو سفراً إلى صيد.

ومن خرج إلى صيد، فعليه التمام إذا كان صيده بطراً وأشراً(4،5) ، وإذا كان صيده للتجارة، فعليه التمام في الصلاة والتقصير في الصوم(6) .

وإذا كان صيده إضطراراً ليعود به على عياله، فعليه التقصير في الصلاة والصوم(7) .

ولو أن مسافراً ممن يجب عليه القصر(8) مالَ من طريقه إلى الصيد، لوجب عليه التمام بطلب الصيد، فإن رجع بصيده إلى الطريق فعليه في رجوعه التقصير(9) .

فإن فاتتك الصلاة في السفر وذكرتها في الحضر، فاقض صلاة السفر ركعتين كما فاتتك الصلاة في الحضر فذكرتها في السفر، فاقضها أربع ركعات - صلاة الحضر - كما فاتتك(10) .

وإن خرجت من منزلك وقد دخل عليك ( وقت الصلاة )(11) ولم تصل حتى

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 288|1310، والتهذيب 3: 212|518 و213|520، والإستبصار 1: 230|819 و231|821.

(2) الفقيه 1: 279|1268.

(3) الفقيه 1: 281|1274، والمقنع: 37، والهداية: 33.

(4) في نسخة « ض »: « أو شرهاً ».

(5) ورد باختلاف يسير في المقنع: 37، والهداية: 33.

(6) قال العلامة في المختلف: 161: « قال الشيخ في النهاية: لو كان الصيد للتجارة وجب عليه التقصير في الصوم والاتمام في الصلاة، وهو اختيار المفيد، وعلي بن بابويه... ».

(7) ورد باختلاف يسير في المقنع: 37 والهداية: 33، من « وإذا كان صيده اضطراراً ».

(8) ليس في نسخة « ض ».

(9) الفقيه 1: 288|1314.

(10) ورد باختلاف يسير في المقنع: 38.

(11) في نسخة « ش »: « الوقت ».


خرجت فعليك التقصير، وإن دخل عليك وقت الصلاة وأنت في السفر، ولم تصل حتى تدخل أهلك فعليك التمام، إلا أن يكون قد فاتك الوقت، فتصلي ما فاتك مثل ما فاتك، من صلاة الحضر في السفر، وصلاة السفر في الحضر(1) .

وإن كنت صليت في السفر صلاة تامة، فذكرتها وأنت في وقتها فعليك الإعادة، وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شيء عليك(2) وإن اتممتها بجهالة، فليس عليك فيما مضى شيء ولا إعادة عليك، إلا أن تكون قد سمعت بالحديث(3) .

وإن قصرت في قريتك ناسيا، ثم ذكرت وأنت في وقتها أو في غير وقتها، فعليك قضاء ما فاتك منها.

واعلم أن المقصر لا يجوز له أن يصلي خلف المتم، ولا يصلي المتم خلف المقصر.

وإن ابتليت مع قوم لا تجد منهم بداً من أن تصلي معهم، فصلّ معهم ركعتين وسلم وامض لحاجتك لو تشاء، وإن خفت على نفسك، فصل معهم الركعتين الاخيرتين(4) واجعلها تطوعاً(5) .

وإن كنت متمّاً صليت خلف المقصر، فصلّ معه ركعتين، فإذا سلّم فقم وأتمم صلاتك.

وإن أردت أن تصلي نافلة وأنت راكب، فاستقبل القبلة رأس دابتك حيث توجه بك، مستقبل القبلة أو مستدبرها يميناً وشمالاً.

وإن(6) صليت فريضة على ظهر دابتك، استقبل القبلة بتكبير الافتتاح ثم امض حيث توجهت بك دابتك - تقرأ - فاذا أردت الركوع والسجود، استقبل القبلة واركع واسجد على شيء يكون معك مما يجوز عليه السجود.

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 283|1288 و284|1289، والتهذيب 3: 222|557 و558، والاستبصار 1: 239|853 و240|856.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 281|1275، والمقنع: 38، والكافي 3: 435|6، والتهذيب 3: 225|569 و570.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 279|1266، والمراد بالحديث: « التفرقة بين الجاهل والناسي ».

(4) في نسخة « ض »: « الاُخرتين ».

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 259|1180 و1181، والتهذيب 3: 164|355، والاستبصار 1: 426|1643، من « واعلم أن المقصر... ».

(6) في نسخة « ش »: « وإذا ».


ولا تصلّها إلا في حال الإضطرار جداً، وتفعل فيها مثله إذا صليت ماشياً، إلا أنك إذا أردت السجود سجدت على الأرض(1) .

والمريض يصلي كيف ما يمنكه، ويقصر في مرضه، وعليه القضاء إذا صح، وروي: أن من صام في مرضه أو في سفره أو أتمّ الصلاة، فعليه القضاء إلا أن يكون جاهلاً فيه، فليس عليه شيء وبالله التوفيق.

____________________

(1) أورده الصدوق باختلاف يسير في الفقيه 1: 181 عن رسالة أبيه. من « وان أردت أن تصلي... ».


22 - باب غسل الميت وتكفينه

إذا حضرت الميت الوفاة فلقنه: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم(1) والاقرار بالولاية لأميرالمؤمنينعليه‌السلام والأئمةعليهم‌السلام واحداً واحداً(2) .

ويستحب أن يلقن كلمات الفرج، وهي: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

ولا تحضر الحائض ولا الجنب عند التلقين، فإن الملائكة تتأذى بها(3) .

ولا بأس بأن يليا غسله ويصليا عليه، ولا ينزلا قبره(4) .

فإن حضرا ولم يجدا من ذلك بداً، فليخرجا إذا قرب خروج نفسه(5) .

وإذا اشتد عليه نزع روحه، فحوله إلى المصلّى الذي كان يصلي فيه أو عليه، وإياك أن تمسه.

وإن وجدته يحرك يديه أو رجليه أو رأسه، فلا تمنعه من ذلك كما ( يفعل جهال )(6) الناس.

ثم ضعه على مغتسله من قبل أن تنزع قميصه، وتضع على فرجه خرقة، وتلين

____________________

(1) ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 79|353.

(2) في نسخة « ش »: « بعد واحد ». وورد مؤداه في الكافي 3: 123|6.

(3) الهداية: 23، وورد في المقنع: 17 باختلاف يسير.

(4) المقنع: 17.

(5) المقنع: 17، والهداية: 23.

(6) في نسخة « ش »: « يفعله الجهال من ».


مفاصله، ثم تقعده فتغمز بطنه غمزاً رفيقاً وتقول وأنت تمسحه: اللهم إني سلكت حب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله في بطنه، فاسلك به سبيل رحمتك، ويكون مستقبل القبلة(1) .

ويغسله أولى الناس به، أو من يأمره(2) الولي بذلك(3) .

وتجعل باطن رجليه إلى القبلة وهو على المغتسل، وتنزع قميصه من تحته - أو تتركه عليه إلى أن تفرغ من غسله - ليستر به عورته، ( وإن لم يكن عليه القميص ألقيت على عورته شيئاً مما يستر به عورته )(4) وتلين أصابعه ومفاصله ما قدرت - بالرفق - وإن كان يصعب عليك فدعه(5) .

وتبدأ بغسل كفيه، ثم تطهر ما خرج من بطنه، ويلف غاسله على يده خرقة، ويصب غيره الماء من فوق يديه(6) ، ثم تضجعه، ويكون غسله من وراء ثوبه إن استطعت ذلك(7) .

ثم تبدأ برأسه فتغسله بالماء غسلاً نظيفاً ( ثم اغسل جسده كله إلى رجليه بالحرض(8) والسدر غسلاً نظيفاً )(9) وتدخل يدك تحت الثوب وتغسل قبله، ودبره بثلات حميديات(10) ، ولا تقطع الماء عنه.

ثم تغسل رأسه ولحيته برغوة السدر، وتتبعه بثلات حميديات، ولا تقعده إن صعب عليك.

ثم اقلبه على جنبه الأيسر ليبدو لك الأيمن، ومد يدك اليمنى على جنبه الأيمن إلى حيث تبلغ.

____________________

(1) ورد مضمونه في الهداية: 24، والكافي 3: 140|5، والتهذيب 1: 301|877. من « ثم ضعه... ».

(2) في نسخة « ض »: « يأمر به ».

(3) الفقيه 1: 86|394، والهداية: 23.

(4) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(5) الهداية: 24 باختلاف في ألفاظه.

(6) في نسخة « ش »: « سرته ».

(7) ورد مضمونه في الهداية: 24 عن رسالة أبيه، والكافي 3: 138|1، والتهذيب 1: 299|874.

(8) الحُرُض: بضم الراء وسكونها: الأشنان سمي بذلك لأنه يهلك الوسخ « مجمع البحرين - حرض - 4: 200 ».

(9) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(10) الحميديات: واحدها حميد، وهو إبريق كبير « مجمع البحرين - حمد - 3: 40 ».


ثم اغسله بثلات حميديات من قرنه إلى قدمه، فإذا بلغت وركه فأكثر من صب الماء، وإياك أن تتركه.

ثم اقلبه إلى جنبه الايمن ليبدو لك الايسر، وضع يدك اليسرى على جنبه الايسر و اغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه، ولا تقطع الماء عنه.

ثم اقلبه إلى ظهره، وامسح بطنه مسحاً رفيقاً واغسله مرة اُخرى بماء وشيء من الكافور، واطرح فيه شيئاً من الحنوط مثل غسل الأول.

ثم خضخض الأواني التي فيها الماء، واغسله الثالثة بماء قراح(1) ، ولا تمسح بطنه في الثالثة.

وقل وأنت تغسّله: عفوك عفوك، فإنه من قالها عفا الله عنه(2) .

وعليك بأداء الأمانة، فإنه روي عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنه: « من غسل ميتاً مؤمناً فأدى الأمانة غفر له »، قيل: وكيف يؤدي الامانة؟ قال: « لا يخبر بما يرى »(3) .

فإذا فرغت من الغسلة الثالثة، فاغسل يديك من المرفقين إلى أطراف أصابعك، وألق عليه ثوباً تنشف به الماء عنه.

ولا يجوز أن يدخل الماء - ما ينصب عن الميت من غسله - في كنيف، ولكن يجوز أن يدخل في بلاليع - لا يبال فيها - أو في حفيرة.

ولا تقلم أظافيره، ولا تقص شاربه، ولا شيئاً من شعره، فإن سقط منه شيء من جلده فاجعله معه في أكفانه(4) .

ولا تسخن له ماءاً، إلا أن يكون الماء بارداً جداً فتوقى الميت مما توقي منه نفسك(5) ، ولا يكون الماء حاراً شديداً، وليكن فاتراً(6) .

ثم تضعه في أكفانه، واجعل معه جريدتين: أحدهما عند ترقوته تلصقها بجلده

____________________

(1) الماء القراح: هو الماء الخالص الذي لا يمازجه شيء « القاموس المحيط - قرح - 1: 242 ».

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في الهداية: 24 عن رسالة أبيه. والفقيه 1: 90|418.

(3) الفقيه 1: 85|391، والمقنع: 19، والهداية: 24.

(4) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 91|418.

(5) الفقيه 1: 86|397 و398 باختلاف يسير.

(6) ورد مؤداه في التهذيب 1: 322|939.


ثم تمد عليه قميصه، والاُخرى عند وركه(1) .

وروي: أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم الذراع، تضع واحدة عند ركبتيه تلصق إلى الساق وإلى الفخذين، والاُخرى تحت اُبطه الأيمن، ما بين القميص والإزار.

وإن لم تقدر على جريدة من نخل، فلا بأس أن يكون من غيره بعد أن يكون رطباً.

وتلفه في إزاره وحبرته، وتبدأ بالشق الأيسر وتمد على الأيمن، ثم تمد الأيمن(2) على الأيسر، وإن شئت لم تجعل الحبرة(3) معه حتى تدخله القبر فتلقيه عليه، ثم تعممه و تحنكه، فتثني على رأسه بالتدوير، وتلقي فضل الشق الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، ثم تمد على صدره، ثم يلفف باللفافة.

- وإياك أن تعممه عمة الأعرابي - وتلقي طرفي العمامة على صدره.

وقبل أن تلبسه قميصه، تأخذ شيئاً من القطن وتجعل عليه حنوطاً وتحشو به دبره، و تضع شيئاً من القطن على قبله وتكثر عليه من الحنوط، وتضم رجليه جميعاً، وتشد فخذيه إلى وركه بالمئزر شداً جيداً، لئلا يخرج منه شيء.

فإذا فرغت من كفنه، حنطه بوزن ثلاثة عشر درهماً وثلث من الكافور، وتبدأ بجبهته، وتمسح مفاصله كلها به، وما بقي منه على صدره وفي وسط راحته ولا تجعل في فمه ولا في منخريه ولا في عينيه، ولا في مسامعه، ولا على وجهه، قطناً ولا كافوراً.

فإن لم تقدر على هذا المقدار كافوراً فأربعة دراهم، فان لم تقدر فمثقال، لا أقل من ذلك لمن وجده.

ثم احمله على سريره، وإياك أن تقول: ( ارفقوا به )(4) وترحموا عليه، أو تضرب يدك على فخذك، فإنه يحبط أجرك عند المصيبة(5) .

ولا تتركه وحده، فإن الشيطان يعبث به في جوفه(6) .

____________________

(1) المختلف: 44، عن علي بن بابويه.

(2) ليس في نسخة « ض ».

(3) في نسخة « ش »: « الجريدة ».

(4) في نسخة « ش »: « إرحموا به وإرفقوا عليه ».

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 91|418.

(6) الفقيه 1: 86|399، وعن رسالة أبيه في علل الشرائع: 307.


ولا بأس أن تغسله في فضاء، وإن سترت بشي أحب إلي(1) .

وإن حضر قوم مخالفون، فاجهد أن تغسله غسل المؤمن، واخف عنهم الجريدة(2) .

فإن خرج منه شيء بعد الغسل، فلا تعد غسله، ولكن إغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده، فان خرج منه شيء في لحده لم تغسل كفنه، ولكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه، ومددت أحد الثوبين على الآخر(3) .

ولا تكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم، وإذا كان ثوب معلم(4) فاقطع علمه، ولكن كفنه في ثوب قطن، ولا بأس في ثوب صوف(5) .

ولا بأس أن ينظر الرجل إلى امرأته بعد الموت، وتنظر المرأة إلى زوجها، ويغسل كل واحد صاحبه إذا ماتا(6) .

وإن مس ثوبك ميتاً فاغسل ما أصاب(7) .

وإذا حضرت جنازة، فامش خلفها ولا تمش أمامها، وإنما يؤجر من تبعها لا من تبعته(8) .

وقد روي عن أبي عبداللهعليه‌السلام : « ان المؤمن - إذا دخل قبره - ينادى: ألا إن أول حبائك الجنة، وأول حباء من تبعك المغفرة »(9) .

وقالعليه‌السلام : اتبعوا الجنازة، ولا تتبعكم فإنه من عمل المجوس(10) .

وأفضل الشيء في اتباع الجنازة ما بين جنبي الجنازة، وهو مشي الكرام

____________________

(1) الفقيه 1: 86|400، الكافي 3: 142|6، التهذيب 1: 431|1379، باختلاف في ألفاظ.

(2) الفقيه 1: 88|407، باختلاف في ألفاظ.

(3) الفقيه 1: 92|418.

(4) الثوب المعلم: هو الثوب الذي عليه نقش، ولعله كانت عادتهم أن ينقشوه بالابريسم في أطرافه. انظر « لسان العرب - علم - 12: 420 ).

(5) ورد مؤداه في الفقيه 1: 89|413.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 89|401، والكافي 3: 157|2، والتهذيب1: 439|1417.

(7) الكافي 3: 161|7، باختلاف يسير في الألفاظ.

(8) المقنع: 19.

(9) الفقيه 1: 99|7، والهداية: 25، والكافي 3: 172|1، وفيها عن ابي جعفرعليه‌السلام .

(10) المقنع: 19.


الكاتبين(1) .

ولا تترك تشييع جنازة المؤمن، فإن فيه فضلاً كثيراً(2) .

وَربّعِ الجنازة، فإن من ربع جنازة مؤمن حط عنه خمس وعشرون كبيرة، فإذا أردت أن تربعها، فابدأ بالشق الأيمن فخذه بيمينك، ثم تدور إلى المؤخر فتأخذه بيمينك، ثم تدور إلى المؤخر الثاني وتأخذه بيسارك، ثم تدور إلى المقدم الأيسر فتأخذه بيسارك، ثم تدور على الجنازة ( كدور كفي )(3) الرحا(4) .

وإذا حملته إلى قبره فلا تفاجئ به القبر، فإن للقبر أهوالاً عظيمة، ونعوذ بالله من هول المطلع، ولكن ضعه دون شفير القبر واصبر عليه هنيهة(5) ثم قدمه إلى شفير القبر، ( ويدخله القبر )(6) من يأمره ولي الميت، إن شاء شفعاً وإن شاء وتراً.

وقل إذا نظرت إلى القبر: اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر النيران(7) .

فإذا دخلت القبر، فاقرأ ( أم الكتاب ) و( المعوذتين ) و( آية الكرسي )(8) ، فإذا توسطت المقبرة فاقرأ ( الهيكم التكاثر )، واقرأ ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اُخرى)(9) .

فإذا تناولت الميت فقل: بسم الله وبالله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة، وحلّ عقد كفنه، وضع خدّه على التراب، وقل: اللهم جاف الارض عن جنبيه، وأصعد إليك روحه، ولقّه منك

____________________

(1) الكافي 3: 170|6، والتهذيب 1: 312|904، باختلاف في الألفاظ.

(2) ورد مؤداه في الهداية: 25، والفقيه 1: 99|456.

(3) في نسخة « ش »: « كدورك في كفي »، وفي نسخة « ض »: « كدورك في الرحا »، وما أثبتناه من البحار 81: 276.

(4) ورد مؤداه في الكافي 3: 168|4.

(5) في نسخة « ش »: « هنيئة ».

(6) ليس في نسخة « ض ».

(7) الفقيه 1: 107|497 باختلاف يسير.

(8) الفقيه 1: 108 عن رسالة أبيه.

(9) طه 20: 55.


رضواناً(1) .

ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن، وضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر، و تحركه تحريكاً شديداً، وتقول: يا فلان بن فلان، الله ربك، ومحمد نبيك، والإسلام دينك، وعلي وليّك وإمامك - وتسمي الأئمة واحداً بعد واحد إلى آخرهمعليهم‌السلام - ثم تعيد عليه(2) التلقين مرة آخرى(3) .

فإذا وضعت عليه اللبن فقل: اللهم آنس وحشته، وصل وحدته برحمتك، اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك، نزل بساحتك، وأنت خير منزول به، اللهم إن كان محسناً فزد(4) في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه(5) واغفر له إنك أنت الغفور الرحيم(6) .

وإن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد، وتأخذ الرجل من قبل رجليه تسلّه سلاً فإذا أدخلت المرأة القبر وقف زوجها من موضع يتناول وركها(7) .

فإذا خرجت من القبر، فقل وأنت تنفض يديك من التراب: انّا لله وانّا اليه راجعون، ثم احث التراب عليه بظهر كفيك - ثلاث مرات - وقل: اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، هذا ما وعَدَنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله. فإنه من فعل ذلك، وقال هذه الكلمات(8) ، كتب الله له بكل ذرة حسنة.

فإذا استوى قبره، فصبّ عليه ماءاً، وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل القبلة، وتبدأ بصب الماء من عند رأسه، وتدور به على القبر، ثم من اربع جوانب القبر(9) حتى ترجع من غير أن تقطع الماء، فإن فضل من الماء شيء فصبه على وسط القبر(10) .

____________________

(1) الفقيه 1: 108 عن رسالة أبيه، والهداية: 27. من « فإذا تناولت الميت.. ».

(2) ليس في نسخة « ش ».

(3) الفقيه 1: 108|500، والهداية: 37.

(4) في نسخة « ض »: « فزده ».

(5) في نسخة « ش »: « عن سيئاته ».

(6) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 108|500.

(7) الفقيه 1: 108|499 باختلاف يسير.

(8) في نسخة « ض »: « الكلمة ».

(9) ليس في نسخة « ش »، وفي نسخة « ض »: « ثم ارفع جوانب القبر » وما اثبتناه من البحار 82: 14|30.

(10) الفقيه 1: 109|500، والهداية: 27 باختلاف يسير.


ثم ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة، وقل: اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وانس وحشته، وامن روعته، وأفض عليه من رحمتك، واسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك، رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من كان يتولاه، ومتى مازرت قبره، فادع له، بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ويداك على القبر(1) .

وعزّ وليه، فإنه روي عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنه قال: « من عزّى أخاه المؤمن كسي في الموقف حلة »(2) .

ويستحب أن يتخلف عند(3) رأسه أولى الناس به، بعد(4) انصراف الناس عنه، و يقبض على التراب بكفيه، ويلقنه برفع صوته، ( فإنه إذا )(5) فعل ذلك كفي المسألة في قبره(6) .

والسنّة في أهل المصيبة أن يتخذ لهم - ثلاثة أيام - طعام، لشغلهم(7) في المصيبة(8) .

وإن كان المعزّى يتيماً فامسح يدك على رأسه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله، أنه قال: « من مسح يده على رأس يتيم - ترحماً له - كتب الله بكل شعرة مرت عليه يده حسنة »(9) .

وإن وجدته باكياً فسكته بلطف ورفق، فإنه أروي عن العالمعليه‌السلام ، أنه قال: إذا بكى اليتيم اهتزّ له العرش، فيقول الله تبارك وتعالى: من هذا الذي بكّى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره وعزّتي، وجلالي، وارتفاعي في مكاني، لا أسكته عبد

____________________

(1) الفقيه 1: 108|500 باختلاف يسير.

(2) في نسخة « ش » و« ض »: « بحلة » وما أثبتناه من البحار 82: 80 عن فقه الرضاعليه‌السلام ، وقد ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 110|502، والهداية: 28.

(3) في نسخة « ض »: « عن ».

(4) في نسخة « ش »: « عند ».

(5) في نسخة « ش »: « فاذا ».

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 109|501، والكافي 3: 201|11، والتهذيب 1: 321|935.

(7) في نسخة « ش » و« ض »: « يشغلهم » وما أثبتناه من البحار 82: 80 عن فقه الرضاعليه‌السلام .

(8) ورد مؤداه في الفقيه 1: 116|549، والكافي 3: 217|1.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 1: 119|569 و570.


مؤمن إلا أوجبت له الجنة(1) .

وإذا أردت أن تغسل ميتاً - وأنت جنب - فتوضأ وضوء الصلاة ثم اغسله وإذا أردت الجماع بعد غسلك الميت - من قبل أن تغتسل من غسله - فتوضأ ثم جامع(2) .

وإن مات ميت بين رجال نصارى ونسوة مسلمات، غسله الرجال النصارى بعد ما يغتسلون(3) .

وإن كان الميت امرأة مسلمة بين رجال مسلمين ونسوة نصرانية، اغتسلت النصرانية وغسلتها(4) .

وإن كان الميت مجدوراً أو محترقاً، فخشيت إن مسسته سقط من جلوده شيئاً، فلا تمسه ولكن صب عليه الماء صباً، فإن سقط منه شيء فاجمعه في أكفانه(5) .

وإن كان الميت أكيلة(6) السبع، فاغسل ما بقى منه، فإن لم يبق منه إلا عظام، جمعتها وغسلتها وصليت عليه ودفنتها(7) .

وإن كان الميت مصعوقاً(8) أو غريقاً أو مدخناً، صبرت عليه ثلاثة أيام، إلا أن يتغير قبل ذلك، فإن تغير غسلته وحنطته وصليت عليه ودفنته(9) .

وإن مات في سفينة فاغسله وكفنه وثقل رجليه والقه في البحر(10) .

ومتى مسست ميتاً قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليك، فإن مسسته بعد ما برد فعليك الغسل(11) .

____________________

(1) الفقيه 1: 119|573.

(2) ورد مؤداه في الكافي 3: 250|1، والتهذيب 1: 448|1450.

(3) في نسخة « ش »: « يغسلون » وقد ورد مضمونه في الفقيه 1: 95|439، والكافي 3: 159|12.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 97|450، والكافي 3: 159|12.

(5) ورد مؤداه في التهذيب 1: 333|975 و976.

(6) في نسخة « ض »: « أكله ».

(7) المختلف: 46 عن علي بن بابويه.

(8) في نسخة « ش »: مطعوناً.

(9) ورد مؤداه في الكافي 3: 209|1 و210|5 و6، والتهذيب1: 337|988 و 338|990 و991 و992.

(10) ورد باختلاف في الفاظه في الكافي 3: 214|2، والتهذيب 1: 339|993.

(11) ورد مؤداه في الكافي 3: 160|1 و2 و3، والتهذيب 1: 428|1364 و429|1365 و1366 و1367، والاستبصار 1: 99|321 و322 و100|324.


وإن مسست شيئاً من جسد أكيلة السبع، فعليك الغسل إن كان فيما مسست عظم، وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه(1) .

وإن(2) مسست ميتة فاغسل يديك، وليس عليك غسل، إنما يجب عليك ذلك في الإنسان وحده(3) .

وإذا كان الميت محرماً غسلته ( وكفنته وصليت عليه )(4) وغطيت وجهه، وعملت به ما تعمل بالحلال، إلا أنه لا يقرب إليه كافور(5) .

وإن كان الميت قتيل المعركة في طاعة الله، لم يغسل ودفن في ثيابه التي قتل فيها بدمائه، ولا ينزع منه من ثيابه إلا مثل الخف، والمنطقة والفروة وتحل تكته، وإن أصابه شيء من دمه لم ينزع عنه شيء إلا أنه يحل المعقود.

ولم يغسل إلا أن يكون به رمق ثم يموت بعد ذلك، فإذا مات بعد ذلك غسل كما يغسل الميت، وكفن كما يكفن الميت، ولا يترك عليه شيء من ثيابه(6) .

وإن كان قتيل في معصية الله، غسل كما يغسل الميت، وضم رأسه إلى عنقه ويغسل مع البدن - كما وصفناه في باب الغسل - فاذا فرغ من غسله، جعل على عنقه قطناً وضم إليه الرأس، وشد مع العنق شداً شديداً(7) .

وإذا ماتت المرأة وهي حامل وولدها يتحرك في بطنها، شق بطنها من الجانب الأيسر واُخرج الولد، وإن مات الولد في جوفها ولم يخرج، أدخل إنسان يده في فرجها وقطع الولد بيده وأخرجه(8) ، وروي أنها تدفن مع ولدها إذا مات في بطنها.

____________________

(1) ورد مؤداه في الكافي 3: 212|4، والتهذيب 1: 429|1369، والاستبصار 1: 100|325.

(2) في نسخة « ش »: « وإذا ».

(3) ورد مؤداه في علل الشرائع: 268، وعيون الأخبار الرضاعليه‌السلام 2: 114، والكافي 3: 161|4، والتهذيب 1: 430|1374 و431|1375.

(4) في نسخة « ض »: « وحنطته ».

(5) ورد مؤداه في الكافي: 4: 368|1 و2 و3، والتهذيب 1: 330|965 و966.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 1: 97|447، والكافي 3: 210|1 و211|2 و3، و التهذيب 1: 331|969 و970.

(7) ورد مؤداه في التهذيب 1: 448|1449.

(8) ورد مؤداه في الكافي 3: 206|2، والتهذيب 1: 344|1008.


وإذا(1) اغتسلت من غسل الميت، فتوضأ ثم اغتسل كغسلك من الجنابة، وإن نسيت الغسل فذكرته بعد ما صليت، فاغتسل وأعد صلاتك(2) .

واعلم: أن غسل الجمعة سنة واجبة، لا تدعها في السفر ولا في الحضر، ويجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر، وكلما قرب من الزوال فهو أفضل.

فإذا فرغت منه فقل: اللهم طهرني وطهر قلبي، وانق غسلي، واجر على لساني ذكرك وذكر نبيك محمد(3) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، واجعلني من التوابين ومن المتطهرين.

وإن نسيت الغسل، ثم ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل(4) .

واغتسل يوم عرفة قبل الزوال(5) .

وإذا أسقطت المرأة وكان السقط تاماً، غسل وحنط وكفن ودفن، وإن لم يكن تاماً(6) فلا يغسل ويدفن بدمه، وحدّ إتمامه إذا أتى عليه أربعة اشهر(7) .

وإن كان الميت مرجوماً، بدئ بغسله وتحنيطه وتكفينه ثم رجم بعد ذلك، و كذلك القاتل إذا اُريد قتله قوداً.

وإن كان الميت مصلوباً، اُنزل من خشبته بعد ثلاثة أيام وغسل ودفن، ولا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام(8) .

والسنة أن القبر يرفع أربعة أصابع مفرجة من الأرض(9) وإن كان أكثر فلا بأس(10) ، ويكون مسطّحاً لا أن(11) يكون مسنماً(12) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: « وإن ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 46|177، والتهذيب 1: 447|1446 و1447.

(3) ليس في نسخة « ش ».

(4) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 61|227 و228.

(5) ورد مؤداه في التهذيب 1: 110|290.

(6) ليس في نسخة « ش ».

(7) ورد مؤداه في الكافي 3: 208|5، والتهذيب 1: 328|960 و329|962.

(8) الفقيه 1: 96|443 باختلاف يسير.

(9) ورد مؤداه في التهذيب 1: 300|876، والكافي 3: 140|3.

(10) ورد مؤداه في التهذيب 1: 469|1538.

(11) ليس في نسخة « ض ».

(12) ورد مؤداه في التهذيب 1: 459| ذيل الحديث 1497.


وإذا رأيت الجنازة فقل: الله أكبر الله أكبر، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله و رسوله، كل نفس ذائقة الموت، هذا سبيل لا بد منه، إنا لله وإنا إليه راجعون، تسليماً لأمره، رضاء بقضائه، واحتساباً لحكمه، وصبراً لما قد جرى علينا من حكمه، اللهم اجعله لنا خير غائب ننتظره(1) .

____________________

(1) ورد قسم من فقرات الدعاء في الكافي 3: 167|3.


23 - باب الصلاة على الميت

واعلم أن أولى الناس بالصلاة على الميت الولي، أو من قدمه الولي، فإن كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي، فإن تقدم من غير أن يقدمه الولي فهو غاصب(1) .

فإذا صليت على جنازة مؤمن، فقف عند صدره أو عند وسطه، وارفع يديك بالتكبير الأول وكبر وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الموت حق، والجنة حق، والنار حق، والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في قبور.

ثم كبر الثانية وقل: اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت، ورحمت وترحمت، وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

ثم تكبر الثالثة وتقول: اللهم اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، تابع بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات وولي الحسنات، يا أرحم الراحمين.

ثم تكبر الرابعة وتقول: اللهم إن هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، نزل بساحتك وأنت خير منزول به، اللهم إنّا(2) لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منّا، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه إحساناً(3) ، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، واغفر لنا وله، اللهم احشره

____________________

(1) الفقيه 1: 102 عن رسالة أبيه، والمقنع: 20 باختلاف يسير.

(2) ليس في نسخة « ش ».

(3) ليس في نسخة « ش ».


مع من يتولاه ويحبه، وأبعده ممن يتبراه ويبغضه، اللهم ألحقه بنبيك وعرف بينه وبينه(1) ، وارحمنا إذا توفيتنا ( يا أرحم الراحمين )(2) .

ثم تكبر الخامسة وتقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار(3) .

ولا تسلم ولا تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال(4) .

وإذا كان الميت مخالفاً فقل في تكبيرك الرابعة: اللهم اخز عبدك وابن عبدك هذا، اللهم اصله نارك، اللهم أذقه أليم عقابك وشديد عقوبتك، وأورده ناراً واملأ جوفه ناراً، وضيّق عليه لحده، فإنه كان معادياً لأوليائك وموالياً لأعدائك، اللهم لا تخفف عنه العذاب واصبب عليه العذاب صبّاً. فإذا رفع جنازتة فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه(5) .

واعلم أن الطفل لا يصلّي عليه حتى يعقل الصلاة، فإذا حضرت مع قوم يصلون عليه فقل: اللهم اجعله لأبويه ولنا ذخراً ومزيداً وفرطاً(6) وأجراً(7) .

وإذا صليت على مستضعف فقل: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم.

وإذا لم تعرف مذهبه فقل: اللهم هذه النفس أنت أحييتها وأنت أمتّها، دعوت فأجابتك، اللهم ولّها ما تولّت، واحشرها مع من أحبت، وأنت أعلم بها(8) .

فإذا اجتمع جنازة رجل وامرأة وغلام ومملوك فقدم المرأة إلى القبلة، واجعل المملوك بعدها، واجعل الغلام بعد المملوك والرجل بعد الغلام مما يلي الإمام، ويقف

____________________

(1) في نسخة « ش »: « وبين نبيه ».

(2) في نسخة « ض »: « يا إله العالمين ».

(3) الفقيه 1: 101|469، والمقنع: 20 باختلاف في ألفاظه.

(4) الفقيه 1: 101|469.

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 105|490 و491.

(6) الفرط: هو الذي يتقدم الواردين فيهيء لهم الدلاء ويستقي لهم، ومنه قيل للطفل الميت: اللهم اجعله لنا فرطا، أي أجراً يتقدمنا حتى نرد عليه. « الصحاح - فرط - 3: 1148 ».

(7) ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 104|486، والمقنع: 21.

(8) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 106|491، والمقنع: 21.


الإمام خلف الرجل في وسطه، ويصلي عليهم جميعاً صلاة واحدة(1) .

وإذا صليت على الميت وكانت الجنازة مقلوبة، فسوّها وأعد الصلاة عليها مالم يدفن(2) .

فإذا فاتك مع الإمام بعض التكبير ورفعت الجنازة، فكبر عليها تمام الخمس وأنت مستقبل القبلة(3) .

وإن كنت تصلي على الجنازة وجاءت الأخرى فصلّ عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات، وإن شئت استأنفت على الثانية(4) .

ولا بأس أن يصلي الجنب على الجنازة، والرجل على غير وضوء، والحائض، إلا أن الحائض تقف ناحية ولا تخلط بالرجال(5) ، وإن كنت جنباً وتقدمت للصلاة عليها، فتيمم أو توضأ وصلّ عليها(6) .

وقد كره أن يتوضأ إنسان عمداً(7) للجنازة، لأنه ليس بالصلاة إنما هو التكبير، و الصلاة هي التي فيها الركوع والسجود(8) .

وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير(9) .

ولا يصلّي(10) على الجنازة بنعل حذو(11) .

ولا يجعل ميتين على جنازة واحدة، فإن لم تلحق الصلاة على الجنازة حتى يدفن الميت، فلا بأس أن تصلي بعدما دفن، وإذا صلّى الرجلان على الجنازة، وقف

____________________

(1) الفقيه 1: 107، عن رسالة أبيه، والمقنع: 21.

(2) الفقيه 1: 102|470، والمقنع: 21 باختلاف يسير.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 102|471، والتهذيب 3: 325|1012، والاستبصار 1: 484|1877.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 1: 102|470، والمقنع: 21.

(5) المقنع: 21 باختلاف يسير.

(6) الفقيه 1: 107|497 باختلاف يسير.

(7) في نسخة « ض » زيادة: « متعمداً ».

(8) ورد مؤداه في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 115، والكافي 3: 178|1.

(9) الفقيه 1: 106|493.

(10) في نسخة « ش »: « تصل ».

(11) ليس في نسخة « ش » وفي نسخة « ض »: « حد »، وما أثبتناه من البحار 81: 354، ومنه « لا تصل على الجنازة بنعل حذو » أي نعل يحتذي به « مجمع البحرين 1: 97 ».


أحدهما خلف الاخر ولا يقوم بجنبه(1) .

____________________

(1) الفقيه 1: 106 عن رسالة أبيه باختلاف يسير.


24 - باب آخر في غسل الميت والصلاة عليه

إعلم - يرحمك الله - أن تجهيز الميت فرض واجب على الحي، عودوا مرضاكم وشيعوا جنازة موتاكم، فإنها من خصال الإيمان، وسنة نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، تؤجرون على ذلك ثواباً عظيماً فإذا حضر ( أحدكم الموت )(1) فاحضروا عنده بالقرآن، وذكر الله، والصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم.

وغسل الميت مثل غسل الحي من الجنابة، إلا أنّ غسل الحي مرة واحدة بتلك الصفات، وغسل الميت ثلاث مرات على تلك الصفات، تبتدئ بغسل(2) اليدين إلى نصف المرفقين ثلاثاً ثلاثا(3) ثم الفرج ثلاثاً ثم الرأس ثلاثاً، ثم الجانب الأيمن ثلاثاً ثم الجانب الأيسر ثلاثاً، بالماء والسدر. ثم تغسله مرة اُخرى بالماء والكافور على هذه الصفة، ثم بالماء القراح مرة ثالثة، فيكون الغسل ثلاث مرات، كل مرة خمسة عشر صبة.

ولا تقطع الماء إذا ابتدأت بالجانبين من الرأس إلى القدمين، فإن كان الإناء يكبر عن ذلك وكان الماء قليلاً، صببت في الأول مرة واحدة على اليدين، ومرة على الفرج، ومرة على الرأس، ومرة على الجنب الأيمن، ومرة على الجنب الأيسر، بإفاضة لا يقطع الماء من أول الجانبين إلى القدمين، ثم عملت ذلك في سائر الغسل، فيكون غسل كل مرة واحدة على ما وصفناه.

ويكون الغاسل على يديه خرقة، ويغسل الميت من وراء ثوب أو يستر عورته بخرقة.

____________________

(1) في نسخة « ض »: « أحدهم الوفاة ».

(2) في نسخة « ش »: « تغسل ».

(3) ليس في نسخة « ش ».


فإذا فرغت من غسله حنطه بثلاثة عشر درهماً وثلث درهم كافوراً تجعل في المفاصل، ولا تقرب السمع والبصر، وتجعل في موضع سجوده.

وأدنى ما يجزيه من الكافور مثقال ونصف(1) .

ثم يكفن بثلاث قطع وخمس وسبع، فأمّا الثلاثة: مئزر وعمامة ولفافة، والخمس: مئزر وقميص وعمامة ولفافتان(2) .

وروي أنه لا يقرب الميت من الطيب شيئاً ولا البخور، إلا الكافور، فإن سبيله سبيل المحرم(3) .

وروي اطلاق المسك فوق الكفن وعلى الجنازة(4) لأن في ذلك تكرمة للملائكة، فما من مؤمن يقبض روحه إلا تحضر عنده الملائكة.

وروي أنّ الكافور يجعل في فمه وفي مسامعه وبصره ورأسه ولحيته - وكذلك المسك - وعلى صدره وفرجه.

وقال ( العالمعليه‌السلام )(5) : الرجل والمرأة سواء، وقال العالمعليه‌السلام : غير أني أكره أن يجمر ويتبع بالمجمرة(6) ، ولكن يجمر الكفن.

وقال العالمعليه‌السلام : تؤخذ خرقة فيشهدها على مقعدته ورجليه، قلت: الإزار، قال العالمعليه‌السلام : انها لا تعد شيئاً، وإنما اُمر بها لكي لا يظهر منه شيء. وذكر العالمعليه‌السلام أن ما جعل من القطن أفضل(7) . وقال العالمعليه‌السلام : يكفن بثلاثة أثواب: لفافة، وقميص، وإزار(8) .

وذكر العالمعليه‌السلام أن عليّاًعليه‌السلام غسل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(1) التهذيب 1: 291|849 باختلاف يسير. من « وأدنى ما يجزيه... ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 92|18.

(3) ورد مؤداه في الكافي 3: 147|3، والتهذيب 1: 295|863.

(4) ورد مؤداه في الكافي 3: 143|3، والتهذيب 1: 307|889.

(5) ليس في نسخة « ض ». وكذلك في الموارد الاتية.

(6) ورد مؤداه في الكافي 3: 143|4. من « وروي أن الكافور... ».

(7) ورد باختلاف يسير في الكافي 3: 144|9، والتهذيب 1: 308|894.

(8) الفقيه 1: 92|420 باختلاف يسير.


وسلم في قميصه(1) وكفنه في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين(2) وثوب حبرة يمنية(3) .

ولحد له أبو طلحة، ثم خرج أبو طلحة ودخل عليعليه‌السلام القبر، فبسط يده فوضع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأدخله اللحد.

وقال العالمعليه‌السلام : إن علياًعليه‌السلام لما أن غسّل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم وفرغ من غسله، نظر في عينه(4) فرأى فيها شيئاً، فانكب عليه فأدخل لسانه فمسح ما كان فيها، فقال: « بأبي واُمي يا رسول الله ( صلى الله عليك )(5) طبت حيّاً وطبت ميّتاً ».

قال العالمعليه‌السلام (6) : وكتب أبي في وصيته: أن أكفنه في ثلاثة أثواب:

أحدها رداء له حبرة وكان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب آخر، وقميص، فقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: إني أخاف أن يغلبك الناس، يقولون: كفّنه بأربعة أثواب أو خمسة، فلا تقبل قولهم. وعصبته بعد بعمامة، وليس تعدّ العمامة من الكفن، إنما تعد مما يلف به الجسد، وشققنا له القبر شقاً من أجل أنه كان رجلا بديناً وأمرني أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات(7) .

وقال العالمعليه‌السلام (8) : تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت(9) ، واغتسل إذا غسلته(10) ولا تغتسل إذا حملته.

وإذا أردت أن تصلي على الميت فكبر عليه(11) خمس تكبيرات يقوم الامام عند وسط الرجل وصدر المرأة، يرفع اليد بالتكبير الأول، ويقنت بين كل تكبيرتين،

____________________

(1) مختلف الشيعة: 44، وفيه « وقد تواترات الأخبارعليهم‌السلام ان علياً... ».

(2) نسبة إلى صحار قرية باليمن تنسب إليها الثياب، « مجمع البحرين - صحر - 3: 361 ».

(3) ورد باختلاف يسير في الكافي 3: 143|2 والتهذيب 1: 291|850.

(4) في نسخة « ض »: « عينيه ».

(5) ليس في نسخة « ش ».

(6) في نسخة « ض »: « قاله العالمعليه‌السلام ».

(7) التهذيب 1: 300|876 باختلاف يسير.

(8) ليس في نسخة « ض »، وكذا في الموارد الاتية.

(9) التهذيب 1: 321|934.

(10) ورد مؤداه في الفقيه 1: 98|451.

(11) ليس في نسخة « ش ».


والقنوت ذكر الله، والشهادتين، والصلاة على محمد وآله، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، هذا في تكبيرة بغير رفع اليدين ولا تسليم، لأن الصلاة على الميت إنما هو دعاء و تسبيح واستغفار(1) .

وصاحب الميت لا يرفع الجنازة ولا يحثو التراب، ويستحب له أن يمشي حافياً حاسراً مكشوف الرأس.

وروي أنه يعمل صاحب كل مصيبة فيها على مقدارها في نفسه، ومقدار مصيبته في الناس.

ويصلي عليه أولى الناس به، فإذا وضعته عند القبر وجعلت رأس الميت مما يلي الرجلين، وينتظر هنيهه ثم يسل سلاًّ رفيقاً فيوضع في لحده، ويكشف وجهه ويلصق خده الأرض، ويلصق أنفه بحائط(2) القبر، ويضع يده اليمنى على أذنه(3) .

وروي يضع فمه على أذنه - الذي يدفنه - ويذكر ما يجب أن يذكر من الشهادتين، ويتبعه بالدعاء(4) ، ويجعل معه في أكفانه شيئاً من طين القبر وتربة الحسين ابن عليعليهما‌السلام (5) .

ويغتسل الغاسل، ويتوضأ الدافن إذا خرج من القبر(6) .

وتقول في التكبيرة الاُولى(7) في الصلاة: أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد لله رب العالمين رب الموت والحياة، وصلّى الله على محمد وعلى أهل بيته، وجزى الله محمداً عنّا خير الجزاء، بما صنع لأمته، وما بلغ من رسالات ربه، ثم يقول: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيته بيدك، تخلّى من الدنيا واحتاج إلى ما عندك، نزل بك وأنت خير منزول به، وافتقر إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه. اللهم إنّا لا نعلم منه إلا خيراً

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 101|469، والمقنع: 20، والهداية: 25.

(2) في نسخة « ش »: « تجاه ».

(3) ورد مؤداه في المقنع: 20.

(4) ورد مؤداه في الكافي 3: 195|5.

(5) ورد مؤداه في التذهيب 6: 75|149، والاحتجاج: 489.

(6) ورد مؤداه في الكافي 3: 160|2، والتهذيب 1: 428|1364.

(7) في نسخة « ض »: « ويقول في تكبيره الأول و ».


وأنت أعلم به منّا(1) ، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه ( وتقبل منه )(2) وإن كان مسيئاً فاغفر له ذنبه وارحمه، وتجاوز عنه برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك، وثبته بالقول الثابت في الدنيا والآخرة، اللهم اسلك بنا وبه سبيل الهدى، واهدنا وإيّاه صراطك المستقيم اللهم(3) عفوك عفوك.

ثم تكبر الثانية، وتقول مثل ما قلت، حتى تفرغ من خمس تكبيرات(4) .

وقال العالمعليه‌السلام : ليس فيها التسليم(5) .

فإذا أتيت به القبر فسله من قبل رأسه، فإذا وضعته في القبر فأقرأ آية الكرسي وقل: بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم افسح له في قبره، وألحقه بنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم. وقل كما قلت في الصلاة مرة واحدة، واستغفر له ما استطعت.

قال العالمعليه‌السلام : وكان علي بن الحسينعليه‌السلام ، اذا ادخل الميت القبر، قام على قبره ثم قال: اللهم جاف الارض عن ( جنبيه، وأصعد )(6) عمله، ولقّه منك رضواناً(7) .

وعن أبيه، قال: إذا مات المحرم، فليغسل وليكفن كما يغسل الحلال، غير أنه لا يقرب الطيب، ولا يحنط ويغطى وجهه، والمرأة تكفن بثلاثة أثواب: درع، وخمار، ولفافة، - تدرج فيها - وحنوط الرجل والمرأة سواء.

وعن ابيهعليه‌السلام : أنه كان يصلي على الجنازة بعد العصر، ما كانوا في وقت الصلاة حتى تصفار(8) الشمس، فإذا اصفارت(9) لم يصلّ عليها ( حتى تغرب )(10) .

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) ليس في نسخة « ش ».

(3) ليس في نسخة « ض ».

(4) الكافي 3: 184|4 باختلاف يسير.

(5) ورد باختلاف في الفاظه في الكافي 3: 185|2 و3، والتهذيب 3: 192|437، 438.

(6) في نسخة « ض »: « جنبه وصعد ».

(7) الكافي 3: 194|1، والتهذيب1: 315|915.

(8) في نسخة « ش »: « تصفر ».

(9) في نسخة « ش »: « اصفرت ».

(10) ليس في نسخة « ش » وقد ورد مؤداه في الكافي 3: 180|2، والتهذيب 3: 320|996، والاستبصار 1: 470|1814 و1816. من « وعن أبيه أنه كان...».


وقال العالمعليه‌السلام : لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع، إنما هو استغفار(1) .

____________________

(1) التهذيب 3: 321|999، والإستبصار 1: 470|1815.


25 - باب آخر في الصلاة على الميت

قالعليه‌السلام : تكبر، ثم تصلّي على النبي وأهل بيته، ثم تقول: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، لا أعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسناً ( فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئاً فاغفر له ذنبه )(1) وافسح له في قبره، واجعله من رفقاء محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ثم تكبر الثانية وتقول: اللهم إن كان زاكياً(2) فزكه، وإن كان خاطئاً فاغفر له.

ثم تكبر الثالثة وتقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده.

ثم تكبر الرابعة وتقول: اللهم اكتبه عندك في علّيين، واخلف على أهله في الغابرين، واجعله من رفقاء محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم.

ثم تكبر الخامسة وتنصرف(3) .

وإذا كان ناصباً فقل: اللهم إنّا لا نعلم إلا أنه عدوّ لك ولرسولك، اللهم فاحش جوفه ناراً، وقبره ناراً، وعجله إلى النار، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره. فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه.

وإذا كان مستضعفاً فقل: اللهم اغفر للّذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم.

وإذا لم تدر ما حاله فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله، فاغفر له وارحمه

____________________

(1) ما بين القوسين ليس في نسخة « ض ».

(2) في نسخة « ض »: « زكياً ».

(3) الكافي 3: 183|2.


وتجاوز عنه(1) .

وإذا ماتت المرأة وليس معها ذو محرم ولا نساء، تدفن كما هي في ثيابها، وإذا مات الرجل وليس معه ذو محرم ولا رجال يدفن كما هو ( في ثيابه )(2) .

ونروي أن علي بن الحسينعليهما‌السلام لما أن مات، قال أبو جعفرعليه‌السلام : « لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك ». فأدخل يده وغسل جسده، ثم دعا اُم ولد له فأدخلت يدها وغسلت عورته(3) ، وكذلك فعلت أنا بأبي.

قال جعفرعليه‌السلام : « صلّى عليّ على سهل بن حنيف - وكان بدريّاً - فكبر خمس تكبيرات، ثم مشى ساعة فوضعه، ثم كبر عليه خمساً اُخرى، فصنع ذلك حتى كبّر عليه خمساً وعشرين تكبيرة »(4) .

وقال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم، أوصى إلى عليعليه‌السلام : إلا يغسلني غيرك. فقال عليعليه‌السلام : يا رسول الله من يناولني الماء؟ وإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن اُقلّبك، فقال: جبرائيل معك يعاونك، ويناولك الفضل(5) الماء، وقل له فليغطّ عينيه، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه. قالعليه‌السلام : كان الفضل يناوله الماء، وجبرائيل يعاونه، وعليعليه‌السلام يغسله(6) .

فلما أن فرغ من غسله وكفنه، أتاه العباس فقال: يا علي، إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا(7) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بقيع المصلّى، وأن يؤمهم رجل منهم.

فخرج عليعليه‌السلام إلى الناس فقال: يا أيها الناس، أما تعلمون أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إمامنا حيّاً وميّتاً؟ وهل تعلمون أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعن من

____________________

(1) الفقيه 1: 105|491.

(2) ليس في نسخة « ش » وورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 94|430، والتهذيب 1: 440|1423.

(3) في نسخة « ض »: « مراقه ». ومراق البطن: ما رقّ منه « القاموس المحيط - رقق - 3: 237 ».

(4) الكافي 3: 186|2، والتهذيب 3: 325|1011، والاستبصار 1: 484|1876. باختلاف يسير من « قال جعفرعليه‌السلام : صلّى علي.... ».

(5) المقصود به: الفضل بن العباس بن عبد المطلب.

(6) ورد مؤداه في الطرف: 42، وإعلام الورى 1: 144.

(7) في نسخة « ش »: « يدفن ».


جعل القبور مصلّى؟ ولعن من يجعل مع الله إلهاً؟ ولعن من كسر رباعيته، وشقّ لثته؟

فقالوا: الأمر إليك فاصنع ما رأيت، قال: وإني أدفن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلّم في البقعة التي قبض فيها. ثم قام على الباب فصلّى عليه، ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه ثم يخرجون »(1) .

قال العالمعليه‌السلام : أول من جعل له النعش فاطمة ابنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلّم صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها(2) .

____________________

(1) الكافي 1: 375|37 باختلاف في ألفاظه.

(2) الفقيه 1: 124|597، والتهذيب 1: 469|1539.


26 - باب الاعتكاف

قال العالمعليه‌السلام : وسئل عن الإعتكاف فقال: لا يصلح الإعتكاف إلا في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، ومسجد الجماعة، ويصوم مادام معتكفاً(1) .

ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد، إلا لحاجة لا بدّ منها، وتشييع الجنازة، ويعود المريض، ولا يجلس حتى يرجع من ساعته، واعتكاف المرأة مثل اعتكاف الرجل(2) .

قال العالمعليه‌السلام : كانت بدر في رمضان، فلم يعتكف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلّم، فلمّا كان من قابل اعتكف عشرين يوماً من رمضان: عشرة لعامه، وعشرة قضاء لما فاتهعليه‌السلام (3) .

____________________

(1) الكافي 4: 176|3.

(2) ورد باختلاف يسير في الفقيه 2: 120|521 و122|529، والكافي 4: 178|3.

(3) الفقيه 2: 120|518، والكافي 40: 175|2.


27 - باب الحيض، والإستحاضة، والنفاس، والحامل، ودم القرحة

والعذرة، والصفراء إذا رأت، وما يستعمل فيها

إعلم أن أقل ما يكون أيام الحيض ثلاثة أيام، وأكثر ما يكون عشرة أيام، فعلى المرأة أن تجلس عن الصلاة بحسب عادتها، ما بين الثلاثة إلى العشرة، لا تطهر في أقل من ذلك، ولا تدع الصلاة أكثر من عشرة أيام.

والصفرة قبل الحيض حيض، وبعد أيام الحيض ليست من الحيض.

فإذا زاد عليها الدم - على أيامها - إغتسلت في كل يوم مع الفجر، واستدخلت الكرسفة(1) وشدت وصلّت ثم لا تزال تصلي يومها ما لم يظهر الدم فوق الكرسف والخرقة، فإذا ظهر أعادت الغسل، وهذه صفة ما تعمله المستحاضة بعد أن تجلس أيام الحيض على عادتها.

والوقت الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة، وقت الغسل وبعد أن تغتسل وتنظف، لأن غسلها يقوم مقام الطهر للحايض(2) ، والنفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضها وهي عشرة أيام، وتستظهر بثلاثة أيام، ثم تغتسل فإذا رأت الدم عملت كما تعمل المستحاضة.

وقد روي ثمانية عشر يوماً، وروي ثلاثة وعشرين يوماً، وبأي هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز.

والحامل إذا رأت الدم في الحمل كما كانت تراه، تركت الصلاة أيام الدم،

____________________

(1) الكرسف: القطن « الصحاح - كرسف - 4: 1421 ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 50 عن رسالة أبيه، والمقنع: 15، والهداية: 21.


فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة، وقد روي أنها تعمل ما تعمله(1) المستحاضة إذا صح لها الحمل فلا تدع الصلاة، والعمل من خواص الفقهاء على ذلك(2) .

واعلم أن أول ما تحيض المرأة دمها كثير، ولذلك صار حدّها عشرة أيام.

فإذا دخلت في السن نقص دمها، حتى يكون قعودها تسعة أو ثمانية أو سبعة وأقل من ذلك، حتى ينتهى إلى أدنى الحد وهو ثلاثة أيام.

ثم ينقطع الدم عليها، فتكون ممن قد يئست من الحيض(3) .

وتفسير المستحاضة أن دمها يكون رقيقاً تعلوه صفرة، ودم الحيض إلى السواد وله رقة(4) فإذا دخلت المستحاضة في حد حيضتها الثانية، تركت الصلاة حتى تخرج الأيام التي تقعد في حيضها، فإذا ذهب عنها الدم إغتسلت وصلت.

وربما عجل الدم من الحيضة الثانية، والحد بين الحيضتين القرء وهو عشرة أيام بيض.

فإن رأت الدم بعد اغتسالها من الحيض قبل استكمال عشرة أيام بيض، فهو ما بقي من الحيضة الاُولى.

وإن رأت الدم بعد العشرة البيض، فهو ما تعجل من الحيضة الثانية.

فإذا دام دم المستحاضة ومضى عليها مثل أيام حيضها، أتاها زوجها متى ما شاء، بعد الغسل أو قبله(5) .

ولا تدخل الحائض المسجد إلا أن تكون مجتازة، ويجب عليها عند حضور كل صلاة أن تتوضأ وضوء الصلاة، وتجلس مستقبل القبلة وتذكر الله بمقدار صلاتها كل يوم.

وإذا(6) رات يوماً أو يومين فليس ذاك(7) من الحيض، ما لم تر ثلاثة أيام متواليات، وعليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم واليومين.

وإن رأت الدم أكثر من عشرة أيام، فلتقعد عن الصلاة عشرة، ثم تغتسل يوم حادي

____________________

(1) في نسخة « ش »: « تعمل ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 56|211، والكافي 3: 96|2 من « والحامل اذا رأت الدم... ».

(3) ورد مؤداه في الكافي 3: 76|5، والتهذيب 1: 158|452.

(4) كذا، والظاهر أن الصواب: حرقة.

(5) ورد مؤداه في الكافي 3: 90|5 و6.

(6) في نسخة « ض »: « وان ».

(7) في نسخة « ش »: « ذلك ».


عشر وتحتشي وتغتسل، فإن لم يثقب الدم القطن صلّت صلاتها، كل صلاة بوضوء.

وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت صلاة اللّيل والغداة بغسل واحد، وسائر الصلوات بوضوء.

وإن ثقب الدم الكرسف وسال، صلّت صلاة الليل والغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، وتؤخر الظهر قليلاً وتعجل العصر، وتصلّي المغرب والعشاء الآخرة بغسل واحد، وتؤخر المغرب قليلاً وتعجّل العشاء الاخرة.

فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة.

ومتى ما اغتسلت على ما وصفت حلّ لزوجها أن يأتيها(1) .

وإذا رأت الصفرة في أيام حيضها فهو حيض، وإن(2) رأت بعدها فليس من الحيض(3) .

وإذا أرادت الحائض بعدُ الغسل من الحيض فعليها أن تستبرئ والإستبراء أن تدخل قطنة، فإن كان هناك دم خرج ولو مثل رأس الذباب لم تغتسل، وإن لم يخرج اغتسلت(4) .

وإذا أرادت المرأة أن تغتسل من الجنابة فأصابها الحيض، فلتترك الغسل حتى تطهر، فإذا طهرت إغتسلت غسلاً واحداً للجنابة والحيض(5) .

وإذا رأت الصفرة أو شيئاً من الدم، فعليها أن تلصق بطنها بالحائط، وترفع رجلها اليسرى - كما ترى الكلب إذا بال - وتدخل قطنة، فإن خرج فيها دم فهي حائض، وإن لم يخرج فليست بحائض.

وإن اشتبه عليها الحيض بدم القرحة - فربما كان في فرجها قرحة - فعليها أن تستلقي على قفاها وتدخل أصابعها، فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من القرحة، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من الحائض(6) .

____________________

(1) الفقيه 1: 50 عن رسالة أبيه، من « ولا تدخل الحائض المسجد... »، والهداية: 21، من « واذا رأت يوماً أو يومين... »، والمقنع: 15، من « وإن رأت الدم... ».

(2) في نسخة « ش »: « واذا ».

(3) ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 15.

(4) الفقيه 1: 53|203، والهداية: 22.

(5) الفقيه 1: 48|191.

(6) المقنع: 15، 16.


وإن افتضّها زوجها ولم يرقأ(1) دمها، ولا تدري دم الحيض هو أم دم العذرة، فعليها أن تدخل قطنة، فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة، وإن خرجت منغمسة فهو من الحيض(2) .

واعلم أن دم العذرة لا يجوز الشفرتين، ودم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة، ودم المستحاضة(3) بارد يسيل وهي لا تعلم، وبالله التوفيق(4) .

____________________

(1) لم يرقأ لم ينقطع. « القاموس المحيط - رقاً - 1: 16 ».

(2) المقنع: 17.

(3) في نسخة « ض »: « الإستحاضة ».

(4) المقنع: 16، وأورده عن رسالة أبيه في الفقيه 1: 54، من « وإذا رأت الصفرة أو شيئاً من الدم.. ».


28 - باب الزكاة

إعلم أن الله تبارك وتعالى فرض على الأغنياء الزكاة بقدر مقدور، وحساب محسوب، فجعل عدد الأغنياء في مائتين مائة وخمسة وتسعين، والفقراء خمسة، وقسم الزكاة على هذا الحساب، فجعل على كل مائتين خمسة حقاً، للضعفاء، وتحصيناً لأموالهم، لا عذر لصاحب المال في ترك إخراجه.

وقد قرنها الله بالصلاة، وأوجبها مرة واحدة في كل سنة.

ووضعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على تسعة أصناف: الذهب والفضة، والحنطة والشعير، والتمر والزبيب، والإبل والبقر(1) والغنم، وروي على(2) الجواهر والطيب وما أشبه هذه الصنوف من الأموال(3) .

وفي كل ما دخل القفيز والميزان ربع العشر، إذا كان سبيل هذه الأصناف سبيل الذهب والفضة في التصرف فيها والتجارة، وإن لم يكن هذه سبيلها فليس فيها غير الصدقة ( فيما فيه الصدقة )(4) .

والعشر ونصف العشر فيما سوى ذلك في أوقاته.

وقد عفا الله عما سواها.

وليس فيما دون عشرين ديناراً زكاة ففيها نصف دينار، وكلما زاد بعد العشرين إلى أن

____________________

(1) ليس في نسخة « ض ».

(2) في نسخة « ض »: « عن ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 2: 8|26، والمقنع: 48، والهداية: 41، والكافي 3: 510|3 و511|4 من « ووضعها رسول الله... ».

(4) ليس في نسخة « ش ».


يبلغ أربعة دنانير فلا زكاة فيه، فإذا بلغ أربعة دنانير ففيه عشر دينار، ثم على هذا الحساب(1) .

وليس على المال الغائب زكاة(2) ، ولا في مال اليتيم زكاة(3) .

وأول أوقات الزكاة بعد ما مضى ستة أشهر من السنة، لمن أراد تقديم الزكاة(4) .

وليس على الغنم زكاة حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا زادت على الأربعين واحدة ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث، إلى ثلاث مائة(5) ، فإذا كثر الغنم سقط هذا كله ويخرج في كل مائة شاة.

ويقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم، فينادي: يا معشر المسلمين هل لله في أموالكم حق؟ فإن قالوا: نعم، أمر أن يخرج الغنم ويفرقها فرقتين، ويخير صاحب الغنم في إحدى الفرقتين، ويأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية، فإن أحب صاحب الغنم أن يترك المصدق له هذه فله ذاك ويأخذ غيرها، وإن لم يرد صاحب الغنم أن يأخذها أيضاً فليس له ذلك، ولا يفرق المصدق بين غنم مجتمعة، ولا يجمع بين متفرقة(6) .

وفي البقر إذا بلغت ثلاثين بقرة ففيها تبيع حولي، وليس فيها إذا كانت دون ثلاثين شيء، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيعة و مسنّة إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع، فإذا كثر البقر سقط هذا كله، ويخرج من كل ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن كل أربعين مسنّة(7) .

وليس في الإبل شيء حتى يبلغ خمسة فإذا بلغت خمسة ففيها شاة، وفي عشرة شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياة، وفي عشرين أربع شياة، وفي خمس وعشرين خمس شياة، فإذا زادت واحدة فابنة مخاض، وإن لم يكن عنده ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر إلى خمسة وثلاثين، فإن زادت فيها واحدة ففيها بنت لبون، فإن، لم يكن عنده وكان عنده ابنة مخاض أعطى

____________________

(1) ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 2: 8|26، والمقنع: 50، والهداية: 43، من « وليس فيما دون... ».

(2) التهذيب 4: 31 باختلاف في ألفاظه.

(3) الفقيه 2: 9|27، والمقنع: 51 باختلاف يسير.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 2: 10|29، والمقنع: 51.

(5) في نسخة « ش » زيادة: « وواحدة ».

(6) الفقيه 2: 14|36، والمقنع: 50.

(7) الفقيه 2: 13|35، والمقنع: 50، والهداية: 42 باختلاف يسير.


المصدق ابنة مخاض وأعطى معها شاة.

وإذا وجبت عليها ابنة مخاض ( ولم يكن عنده )(1) وكان عنده ابنة لبون دفعها و استرجع من المصدق شاة، فإذا بلغت خمسة وأربعين وزادت واحدة ففيها حقة، و سميت حقة لأنه استحقت أن يركب ظهرها، إلى أن يبلغ ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمسة وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ( بنتالبون)(2) إلى تسعين(3) فإذا كثر الإبل ففي كل خمسين حقة(4) .

وليس في الحنطة والشعير شيء إلى أن يبلغ خمسة أوسق.

والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمدّ مائتان وإثنان وتسعون درهماً ونصف.

فإذا بلغ ذلك وحصل بغير خراج السلطان، ومؤنة العمارة للقرية، أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر أو كان بعلاً(5) ، وإن كان سقي بالدلاء والغرب(6) ففيه نصف العشر.

وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة والشعير بعد ما أخرج الزكاة ما بقى، وحالت عليها السنة، ليس عليها زكاة حتى تباع ويحول على ثمنها حول(7) .

ونروي أنه ليس على الذهب زكاة حتى يبلغ أربعين مثقالاً، فإذا بلغ أربعين مثقالاً ففيه مثقال(8) ، وليس في نيف شيء حتى يبلغ أربعين(9) ، ولا يجوز في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار(10) .

وإني أروي عن أبي العالمعليه‌السلام في تقديم الزكاة وتأخيرها، أربعة أشهر أو ستة أشهر، إلا أن المقصود منها أن تدفعها إذا وجب عليك، ولا يجوز لك تقديمها وتأخيرها لأنها

____________________

(1) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(2) في نسخة « ض »: « ثني ».

(3) في الفقيه زيادة: « فإذا زادت واحدة فحقتان إلى عشرين ومائة »، وهو الصواب.

(4) الفقيه 2: 12|33، المقنع، 49، الهداية: 41.

(5) البعل: كل نخل وشجر وزرع لا يسقى، أو ما سقته السماء « القاموس المحيط - بعل - 3: 335 ».

(6) الغرب: الدلو العظيمة « الصحاح - غرب - 1: 193 ».

(7) الفقيه 2: 18|59، والهداية: 41 باختلاف يسير.

(8) المقنع: 50.

(9) الفقيه 2: 9|26.

(10) الفقيه 2: 10 عن رسالة أبيه.


مقرونة بالصلاة، ولا يجوز لك تقديم الصلاة قبل وقتها، ولا تأخيرها إلا أن يكون قضاء، وكذلك الزكاة.

وإن أحببت أن تقدم من زكاة مالك شيئاً تفرج به عن مؤمن فاجعلها ديناً عليه، فإذا دخل(1) عليك وقت الزكاة فاحسبها له زكاة، فإنه يحسب لك من زكاة مالك، ويكتب لك أجر القرض والزكاة(2) .

وإن كان لك على رجل مال ولم يتهيأ لك قضاؤه، فاحسبها من الزكاة إن شئت(3) .

وقد أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: نعم الشيء القرض، إن أيسر قضاك، وإن عسر حسبته من زكاة ما لك(4) .

وإن كان مالك في تجارة، وطلب منك المتاع برأس مالك، ولم تبعه - تبتغي بذلك الفضل - فعليك زكاته إذا جاء عليك الحول. وإن لم يطلب منك برأس مالك فليس عليك الزكاة، وإن غاب عنك مالك فليس عليك زكاته إلا أن يرجع إليك، ويحول عليه الحول وهو في يدك، إلا أن يكون مالك على رجل متى ما أردت أخذت منه، فعليك زكاته فإن رجع إليك نفعه لزمتك زكاته(5) .

فإن استقرضت من رجل مالاً، وبقي عندك حتى حال عليه الحول فعليك فيه الزكاة. فإن بعت شيئاً وقبضت ثمنه، واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك، فإنه يلزمه دونك(6) .

وليس على الحلّي زكاة ولكن تعيره مؤمناً إذا استعاره منك فهو زكاته(7) .

وليس في مال اليتيم زكاة، إلا أن يتّجر بها، فإن اتجرت به ففيه الزكاة(8) .

____________________

(1) في نسخة « ض »: « حلّت ».

(2) الفقيه 2: 10|29، المقنع: 51.

(3) الفقيه 2: 10|31، المقنع: 51.

(4) الفقيه 2: 10|30، المقنع: 51.

(5) الفقيه 2: 11|31.

(6) الفقيه 2: 11|31، والمقنع: 53 بتقديم وتأخير.

(7) الفقيه 2: 9|26، والمقنع: 52.

(8) الفقيه 2: 9|27.


وليس في السبائك زكاة، إلا أن يكون فررت به من الزكاة(1) فعليك فيه زكاة(2) .

وإياك أن تعطي زكاة مالك غير أهل الولاية، ولا تعطي من أهل الولاية، ولا تعطي من أهل الولاية الأبوين، والولد، والزوجة، والصبي(3) ، والمملوك وكل من هو في نفقتك فلا تعطه(4) .

وليس ذكر في سائر الأشياء زكاة مثل: القطن، والزعفران، والخضر، والثمار، والحبوب - سوى ما ذكرتك - زكاة(5) ، إلا أن يباع ويحول على ثمنه الحول(6) .

وإن اشترى رجل أباه من زكاة ماله فأعتقه فهو جائز.

وإن مات رجل مؤمن، وأحببت أن تكفنه من زكاة مالك، فاعطها ورثته فيكفنونه، و إن لم يكن له ورثة فكفنه أنت، واحسب به من زكاة مالك، فإن أعطى ورثته قوم آخرون ( ثمن كفنه )(7) فكفنه من مالك واحسبه من الزكاة، ويكون ما أعطاهم القوم لهم يصلحون به شأنهم.

وإن كان على الميت دين، لم يلزم ورثته القضاء مما أعطيته، ولا مما أعطاهم القوم، لأنه ليس بميراث، وإنما هو شيء صار لورثته بعد موته(8) .

وإن استفاد المعتق مالاً فماله لمن أعتق، لأنه مشتري بماله، وبالله التوفيق.

____________________

(1) في نسخة « ض » زيادة: « فإن فررت به من الزكاة ».

(2) الفقيه 2: 9|26، والمقنع: 51.

(3) ليس في نسخة « ض ».

(4) الفقيه 2: 11|3، والمقنع: 52، والهداية: 43.

(5) ليس في نسخة « ش ».

(6) المقنع: 51 باختلاف يسير.

(7) في نسخة « ش » و« ض »: « من كفن » وما أثبتناه من البحار 96: 67|39.

(8) الفقيه 2: 10|31، المقنع: 52 باختلاف يسير.


29 - باب الصوم

واعلم أن الصوم على أربعين وجهاً، فعشرة واجبة صيامهن كوجوب شهر رمضان، وعشرة أوجه صيامهن حرام، وأربعة عشر وجهاً منها صاحبها بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم الاذن على ثلاثة أوجه، وصوم التأديب، ومنها صوم الإباحة وصوم السفر والمرض.

أما الصوم الواجب:

فصوم شهر رمضان.

وصيام شهرين متتابعين - يعني لمن أفطر يوماً من شهر رمضان عامداً متعمداً -.

وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ - لمن لم يجد العتق - واجب، من قول الله تعالى:(فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) (1) .

والصوم في كفارة الظهار، قال الله تعالى:(فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا) (2) .

وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين ( واجب لمن لا يجد الا طعام )(3) ، قال الله تعالى:(فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) (4) .

كل ذلك متتابع وليس بمفترق.

وصيام من كان به أذى من رأسه واجب، قال الله تبارك وتعالى:(أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ) (5) فصاحب هذه بالخيار، فإن صام صام ثلاثة.

____________________

(1) النساء 4: 92.

(2) المجادلة 58: 4.

(3) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(4) المائدة 5: 89.

(5) البقرة 2: 196.


وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي، قال الله تبارك وتعالى:(فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) (1) .

وصوم جزاء الصيد واجب، قال الله تبارك وتعالى:(أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا) (2) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: أتدرون كيف يكون عدل ذلك صياماً؟

فقيل له: لا.

فقال: يقوّم الصيد قيمة، ثم يشترى بتلك القيمة ( البر، ثم يكال ذلك )(3) البر أصواعاً فيصوم لكل نصف صاع يوماً.

وصوم النذر واجب.

وصوم الإعتكاف واجب.

وأما الصوم الحرام:

فصوم يوم الفطر، وصوم يوم الأضحى، وثلاثة أيام التشريق.

وصوم يوم الشك، اُمرنا به ونهينا عنه، اُمرنا أن نصومه مع شعبان، ونهينا أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي فيه الشك، فإن لم يكن صام من شعبان شيئاً ينوي به ليلة الشك أنه من صيام شعبان، فإن كان من رمضان أجزأ عنه، وإن كان من شعبان لم يضره.

ولو أن رجلاً صام شهراً تطوعاً في بلد الكفر، فلما أن عرف كان شهر رمضان - و هو لا يدري ولا يعلم أنه من شهر رمضان، وصام بأنه من غيره ثم علم بعد ذلك - أجزأ عنه من رمضان، لأن الفرض إنما وقع على شهر بعينه.

وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام.

وأما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار:

فصوم يوم الجمعة، والخميس، والإثنين وصوم أيام البيض، وصوم ستة أيام من شوال بعد الفطر بيوم، ويوم عرفة، ويوم عاشورا، وكل ذلك صاحبه فيه بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر.

____________________

(1) البقرة 2: 196.

(2) المائدة: 5: 95.

(3) ليس في نسخة « ش ».


وأما صوم الإذن، فإن المرأة لا تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها، والعبد إلا بإذن مولاه، والضعيف لا يصوم إلا بإذن صاحب البيت، فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم قال: « من نزل على قوم، فلا يصومن تطوعاً إلا بإذن صاحبهم ».

وأما صوم التأديب، فإنه يؤمر الصبي إذا بلغ سبع سنين بالصوم تأديباً، وليس بفرض، وإن لم يقدر إلا نصف النهار يفطر إذا غلبه العطش، وكذلك من أفطر لعلة أول النهار، ثم قوى بقية يومه اُمر بالإمساك بقية يومه تأديباً وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار، ثم قدم أهله أمر بقية يومه بالإمساك تأديباً، وليس بفرض.

وأما صوم الإباحة، فمن أكل وشرب ناسياً، أو تقيأ من غير تعمد، فقد أباح الله ذلك له، وأجزأ عنه صومه.

وأما صوم السفر والمرض، فإن العامة إختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، وقال قوم: لايصوم، وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر.

فأما نحن نقول: يفطر في الحالتين جميعاً، فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه في ذلك القضاء، فإن الله تعالى يقول:(وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (1) .

واعلم - رحمك الله - أن الصوم حجاب ضربه الله عز وجل على الألسن، والأسماع و الأبصار، وسائر الجوارح، لماله في عادة من سره(2) وطهارة تلك الحقيقة حتى يستر به من النار.

وقد جعل الله على كل جارحة حقاً للصيام، فمن أدى(3) حقها كان صائماً ومن ترك شيئاً منها نقص من فضل صومه بحسب ما ترك منها.

واعلم أن أول أوقات الصيام وقت الفجر، وآخرة هو الليل، طلوع ثلاثة كواكب ( ترى مع غروب الشمس )(4) وذهاب الحمرة من المشرق، وفي وجوه سواد المحاجز(5) .

____________________

(1) البقرة 2: 185، وقد ورد باختلاف يسير في الفقيه 2: 46|208، والهداية: 48، والمقنع: 55، والخصال: 534، والكافي 4: 83|1، والتهذيب 4: 294|895، وتفسير القمي 1: 185. من بداية باب الصوم.

(2) كذا في نسخة « ض » والبحار 96: 291|13، وفي « ش »: « عبادة من سترة ».

(3) في نسخة « ش »: « اوفى ».

(4) في نسخة « ض »: « لا ترى مع الشمس ». وهي مؤدى نفس عبارة المتن.

(5) في نسخة « ض »: « المحاجر ».


وأدنى ما يتم به فرض الصوم العزيمة - وهي النية - و ترك الكذب على الله وعلى رسوله، ثم ترك الأكل، والشرب، والنكاح، والإرتماس في الماء، واستدعاء القذف، فإذا تم هذه الشروط - على ما وصفناه - كان مؤدياً لفرض الصوم، مقبولاً منه بمنة الله تعالى(1) .

وما يلزمه من صوم السنة فضل الفريضة، وهو ثلاثة أيام في كل شهر: الأربعاء بين الخميسين، وصوم شعبان، ليتم به نقص الفريضة.

وشهر رمضان ثلاثون يوماً، وتسعة وعشرون يوماً، يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان(2) والفرض تام فيه أبداً لا ينقص - كما روي - ومعنى ذلك الفريضة فيه الواجبة قد تمت، وهو شهر قد يكون ثلاثين يوماً، أو تسعة وعشرين يوماً.

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 2: 67|276، 277، والمقنع: 60، والهداية: 46 عن رسالة أبيه، والتهذيب4: 202. من « وأدنى ما يتم به فرض الصوم... ».

(2) التهذيب 4: 156|432 وفيه تقديم وتأخير.


30 - باب نوافل شهر رمضان ودخوله

إعلم - يرحمك الله - أن لشهر رمضان حرمة ليست كحرمة سائر الشهور، لما خصه الله به وفضّله، وجعل فيه ليلة القدر، والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر [ ليس ](1) فيها ليلة القدر(2) .

فعليكم بغضّ الطرف وكفّ الجوارح عمّا نهى الله عنه، وتلاوة القرآن، والتسبيح و التهليل، والإكثار من ذكر الله، والصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في الليل والنهار ما استطعتم، ولا تجعلوا يوم صومكم كيوم فطركم(3) ، وإن الصوم جنة من النار(4) .

وقد روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم أنه قال: « من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره، وأقام ورداً في ليله، وحفظ فرجه ولسانه، وغض بصره، وكف أذاه، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » فقيل له: ما أحسن هذا من حديث! فقال: « ما أصعب هذا من شرط »(5) .

وروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم أنه قال: « نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح »(6) .

____________________

(1) أثبتناه من البحار 96: 380|5 عن فقه الرضاعليه‌السلام .

(2) ورد مؤداه في الفقيه 2: 61|265، والكافي 4: 66|2، والتهذيب 4: 192|547.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 67|278، 68|685، والكافي 4: 87|1 و3، والتهذيب 4: 194|554.

(4) الفقيه 2: 45|200، والكافي 4: 62|1 و3.

(5) الفقيه 2: 60|259، والكافي 4: 87|2، والتهذيب 4 195|560.

(6) المقنع: 65، والكافي 4: 64|12، والتهذيب 4: 190|540.


وقيل: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه(1) .

إتبعوا سنة الصالحين فيما امروا به ونهوا عنه، وصلّوا منه أول ليلة إلى عشرين يمضي منه، من الزيادة على نوافلكم في غيره في كل ليلة عشرين ركعة: ثمانية منها بعد صلاة المغرب، اثنتي عشر بعد العشاء الآخرة.

وفي العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثون ركعة: اثنتان وعشرون بعد العشاء الآخرة، و روي(2) أن الثمان مثبت بعد المغرب لا يزاد، واثنتين وعشرين بعد العشاء الآخرة. و قيل: اثنتي عشرة ركعة منها بعد المغرب، وثماني عشرة ركعة بعد العشاء الاخرة.

وصلوا في ليلة إحدى وعشرين وثلاثة وعشرين مائة ركعة، تقرؤون في كل ركعة ( فاتحة الكتاب ) مرة واحدة، و( قل هو الله أحد ) عشر مرات(3) واحسبوا الثلاثين ركعة من المائة، فإن لم تطق ذلك من قيام صليت وأنت جالس وإن شئت قرأت في كل ركعة مرة مرة ( قل هو الله أحد ).

وإن استطعت أن تحيي هاتين الليلتين إلى الصبح فافعل، فإن فيها فضل كثير والنجاة من النار، وليس سهر ليلتين يكبر فيما أنت تؤمل(4) .

وقد روي أن السهر في شهر رمضان في ثلاث ليال: ليلة تسعة عشر في تسبيح ودعاء بغير صلاة، وفي هاتين الليلتين أكثروا من ذكر الله جل وعزّ والصلاة على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم، وفي ليلة الفطر، وأنه ليلة يوفى فيها الأجير أجره.

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إن الله عزّ وجل يعتق في أول ليلة من شهر رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فإذا كان العشر الأواخر عتق في ليلة منه مثل ما أعتق في العشرين الماضية، فإذا كان ليلة الفطر أعتق من النار مثل ما أعتق في سائر الشهر(5) .

اجتنبوا شم المسك والكافور والزعفران، ولا تقرب من الأنف، واجتنب المسّ

____________________

(1) الفقيه 2: 45|204، والكافي 4: 65|15.

(2) في نسخة « ش »: « لما روي ».

(3) الفقيه 2: 100|450، من « وصلوا في ليلة ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 2: 88|397، والتهذيب 3: 63|214، من « وصلوا في ليلة ».

(5) ورد مؤداه في الفقيه 2: 60|261، والكافي 4: 67|7، والتهذيب 4: 193|551 من « وأروى عن العالم... ».


والقبلة والنظر، فإنها سهم من سهام إبليس، واحذر السواك الرطب، وإدخال الماء في فيك للتلذذ في غير وضوء فإن دخل منه شيء في حلقك فقد أفطرت وعليك القضاء.

إجتنبوا الغيبة - غيبة المؤمن - واحذروا النميمة، فإنهما يفطران الصائم(1) .

ولا غيبة للفاجر، وشارب الخمر، واللاعب بالشطرنج، والقمار.

ولا بأس للصائم بالكحل، والحجامة، والدهن، وشم الريحان - خلا النرجس - واستعمال الطيب من البخور وغيره - ما لم يصعد في أنفه - فإنه روي: أن البخور تحفة الصائم.

ولا بأس للصائم أن يتذوق القدر بطرف لسانه، ويزق الفرخ، ويمضغ للطفل الصغير(2) .

أحسنوا إلى عيالكم ووسعوا عليهم، فإنه قد أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إن الله لا يحاسب الصائم على ما أنفقه في مطعم ولا مشرب وأنه لا إسراف في ذلك.

إجتهدوا في ليلة الفطر في الدعاء والسهر، وصلّوا ركعتين يقرأ في الركعة الاُولى ( باُم الكتاب ) و( قل هو الله ) ألف مرة، وفي الثانية مرة واحدة(3) ، وقد روي: أربع ركعات، في كل ركعة مائة مرة ( قل هو الله أحد ).

وإذا رأيت هلال شهر رمضان، فلا تشر إليه، ولكن استقبل القبلة وارفع يديك إلى الله، وخاطب الهلال وكبر في وجهه، ثم تقول: ربي وربك الله رب(4) العالمين، اللهم أهله علينا بالأمن والأمانة والإيمان، والسلامة والإسلام(5) ، والمسارعة فيما تحب وترضى، اللهم بارك لنا في شهرنا هذا، وارزقنا عونه وخيره، واصرف عنّا شره وضره وبلاءه وفتنته(6) .

ويستحب أن يتسحر في شهر رمضان ولو بشربة من الماء، وأفضل السحور السويق والتمر، مطلق لك الطعام والشراب إلى أن تستيقن طلوع الفجر(7) ، واُحل لك الإفطار إذا بدت ثلاثة أنجم، وهي تطلع مع غروب الشمس(8) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 2: 67|280، والكافي 4: 87|3، والتهذيب 4: 194|553 من « اجتنبوا الغيبة.... ».

(2) ورد مؤداه في المقنع: 60. من « ولا بأس للصائم بالكحل... ».

(3) ورد مؤداه في الكافي 4: 168. من « إجتهدوا في ليلة الفطر... ».

(4) ليس في نسخة « ض ».

(5) ليس في نسخة « ض ».

(6) الفقيه 2: 62|296 عن رسالة أبيه، الهداية: 45، من « وإذا رأيت هلال شهر رمضان... ».

(7) المقنع: 64، والهداية: 48 باختلاف يسير.

(8) الفقيه 2: 81|358 عن رسالة أبيه، والمقنع: 65.


فإذا صمته فعليك أن تظهر السكينة والوقار، وليصم سمعك وبصرك عمّا لا يحل النظر إليه، واجتنب الفحش من الكلام.

واتق في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، والشرب، والجماع، والإرتماس في الماء، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة(1) .

والخناء(2) من الكلام، والنظر إلى ما لا يجوز - وروي: أن الغيبة تفطر(3) الصائم - وسائر ذلك ينقص الصوم.

وأكثر في هذا الشهر المبارك من قراءة القرآن والصلاة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكثرة الصدقة، وذكر الله في آناء الليل والنهار، وبر الإخوان وإفطارهم معك بما يمكنك، فإنّ في ذلك ثواب عظيم وأجر كبير.

فإن نسيت وأكلت أو شربت، فأتم صومك ولا قضاء عليك(4) .

واغتسل في ليلة تسع عشرة منها، وفي ليلة إحدى وعشرين، وفي ليلة ثلاثة وعشرين، وإن نسيت فلا إعادة عليك(5) .

وكذلك إن احتلمت نهاراً، لم يكن عليك قضاء ذلك اليوم(6) .

وإن أصابتك جنابة في أول الليل، فلا بأس بأن تنام متعمداً وفي نيتك أن تقوم وتغتسل قبل الفجر، فإن غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شيء(7) إلا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت، وتوانيت ولم تغتسل وكسلت، فعليك صوم ذلك اليوم، وإعادة يوم آخر مكانه(8) : وإن تعمدت النوم إلى أن تصبح، فعليك قضاء ذلك اليوم، والكفارة: وهو صوم شهرين متتابعين، أو عتق رقبة، أو أطعام ستين مسكيناً(9) .

____________________

(1) الهداية: 46 عن رسالة أبيه، المقنع: 60، من « واتق في صومك... ».

(2) الخنا: الفحش « الصحاح - خنا - 6: 2332 ».

(3) تحف العقول: 11، من « وروي ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 2: 74|318، والمقنع: 61، والتهذيب 4: 277|838. من « فإن نسيت.... ».

(5) الفقيه 2: 103|461، والتهذيب 4: 196|561 باختلاف في ألفاظه.

(6) ورد مؤداه في الكافي 4: 105|3، وقرب الأسناد: 78.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 2: 74|322، والكافي 4: 105|1، والتهذيب 4: 210|608.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 2: 75|323، والتهذيب 4: 211|611 - 615، و الاستبصار 2: 86|267 - 271.

(9) ورد مؤداه في التهذيب 4: 212|616 - 618، والاستبصار 2: 87|272 - 274.


ومن أراد أن يتسحّر فله ذلك إلى أن يطلع الفجر، ولو أن رجلين نظرا فقال أحدهما هذا الفجر قد طلع، وقال الآخر: ما طلع الفجر بعد، حل التسحّر للذي لم يره أنّه طلع، وحرم على الذي يراه أنه طلع(1) .

ولو أن قوماً مجتمعين سألوا أحدهم أن يخرج وينظر هل طلع الفجر؟ ثم قال: قد طلع الفجر، وظن بعضهم أنه يمزح فأكل وشرب، كان عليه قضاء ذلك اليوم(2) .

ولا يجوز للمريض والمسافر الصيام، فإن صاما كانا عاصيين وعليهما القضاء.

ويصوم العليل إذا وجد من نفسه خفة، وعلم أنه قادر على الصوم وهو أبصر بنفسه(3) .

ولا يجوز للمسافر على حال من الأحوال، إلا عادياً أو باغياً والعادي: اللص، والباغي: الذي يبغي الصيد.

فإذا قدمت من السفر وعليك بقية يوم، فأمسك من الطعام و الشراب إلى الليل، فإن خرجت في سفر وعليك بقية يوم فافطر.

وكل من وجب عليه التقصير في السفر فعليه الإفطار، وكل من وجب عليه التمام في الصلاة فعليه الصيام، متى ما أتمّ صام، ومتى ما قصّر أفطر.

والذي يلزمه التمام للصلاة والصوم في السفر: المكاري، والبريد، والراعي، والملاح، والرابح، لأنه عملهم.

وصاحب الصيد إذا كان صيده بطراً فعليه التمام في الصلاة والصوم، وإن كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والصوم. وروى أن عليه الإفطار في الصوم، وإذا كان صيده مما يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة والصوم(4) ، لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم: « الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله »(5) .

وإن أصابك رمد فلا بأس أن تفطر تعالج عينيك(6) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 2: 82|365، والكافي 4: 97|7.

(2) الفقيه 2: 83|367، والكافي 4: 97|4، والتهذيب 4: 270|814، باختلاف في ألفاظه.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 2: 83|369، والكافي 4: 118|2 و3 و8 من « ويصوم العليل... ».

(4) ورد باختلاف يسير في المقنع: 62، من « فإذا قدمت من السفر... ».

(5) الكافي 5: 88|1 وفيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

(6) ورد مؤداه في الفقيه 2: 84|373، والكافي 4: 118|4 و5، والتهذيب 4: 257|760.


وإذا طهرت المرأة من حيضها وقد بقي عليها يوم، صامت ذلك اليوم تأديباً وعليها قضاء ذلك اليوم(1) وإن حاضت وقد بقي عليها بقية يوم أفطرت وعليها القضاء.

ولا بأس أن يذوق الطباخ المرقة - وهو صائم - بطرف لسانه من غير أن يبتلعه.

ولا بأس بشم الطيب - الا أن يكون مسحوقاً - فإنه يصعد إلى الدماغ(2) .

وقد ذكرنا صوم يوم الشك في أول الباب، ونفسره ثانية لتزداد به بصيرة ويقيناً. وإذا شككت في يوم لا تعلم أنه من شهر رمضان أو من شعبان، فصم من شعبان، فإن كان منه لم يضرك، وإن كان من شهر رمضان جاز لك من رمضان، وإلا فانظر أي يوم صمت من العام الماضي، وعدّ منه خمسة أيام وصم اليوم الخامس.

وقد روي: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو من ليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين، فإذا رأيت ظل رأسك فيه فلثلاث ليال(3) .

وإذا شككت في هلال شوال وتغيمت السماء فصم ثلاثين يوماً وأفطر، وودع الشهر في آخر ليلة منه، وتقرأ دعاء الوداع.

وإذا كان ليلة الفطر صليت المغرب وسجدت وقلت: يا ذا الطول، ويا ذا الجود، وياذا الحول، يا مصطفي محمد وناصره، صلِّ - يا الله - على محمد وعلى آله وسلم، وأغفر لي كل ذنب أذنبته ونسيته وهو عندك في كتاب مبين، ثم يقول مائة مرة: أتوب إلى الله(4) .

وكبر بعد المغرب والعشاء الآخرة والغداة ولصلاة العيد والظهر والعصر، كما تكبر أيام التشريق، تقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا وأبلانا، والحمد لله بكرة وأصيلاً(5) .

وادفع زكاة الفطر عن نفسك، وعن كل من تعول - من صغير أو كبير، حر وعبد، ذكر وانثى(6) - واعلم أن الله تعالى فرضها زكاة للفطر قبل أن تكثر الأموال فقال:(أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) وإخراج الفطرة واجب على الغني والفقير، والعبد والحر، وعلى الذكران

____________________

(1) المقنع: 64.

(2) الفقيه 2: 70|292 باختلاف يسير.

(3) الفقيه 2: 78|342 و343، والمقنع: 58، والهداية: 45. من « وقد روي... ».

(4) الهداية: 52 باختلاف يسير. من « وإذا كان ليلة الفطر... ».

(5) الفقيه 2: 108|464، والهداية: 52 باختلاف يسير.

(6) المقنع: 66، والهداية: 51.


والإناث، والصغير والكبير، والمنافق والمخالف، لكل رأس صاع من تمر - وهو تسعة أرطال بالعراقي - أو صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو قيمة ذلك. ومن أحب أن يخرج ثمناً فليخرج ( ما بين ثلثي درهم )(1) إلى درهم، والثلثان أقل ما روي، والدرهم أكثر ما روي، وقد روي ثمن تسعة أرطال تمر(2) .

وروي، من لم تستطع يده لإخراج الفطرة، أخذ من الناس فطرتهم، وأخرج ما يجب عليه منها.

ولا بأس بإخراج الفطرة إذا دخل العشر الأواخر، ثم إلى يوم الفطر قبل الصلاة، فإن أخَّرها إلى أن تزول الشمس صارت صدقة.

ولا يدفع الفطرة إلا إلى مستحق، وأفضل ما يعمل به فيها أن تخرج إلى الفقيه ليصرفها في وجوهها، بهذا جاءت الروايات.

والذي يستحب الإفطار عليه يوم الفطر البرّ والتمر، وأروي عن العالمعليه‌السلام : الإفطار على السكر، وروي: أفضل ما يفطر عليه طين قبر الحسينعليه‌السلام (3) .

وروي أن للفطر تشريقاً كتشريق الأضحى، يستحب فيه الذبيحة كما يستحب في الأضحى.

وعليكم بالتكبير يوم العيد، والغدوّ إلى مواضع الصلاة، والبروز إلى تحت السماء والوقوف تحتها، إلى وقت الفراغ من الصلاة والدعاء.

وروي: الفطرة نصف صاع من بر، وسائره صاعاً صاعاً(4) .

ولا يجوز أن يدفع ما يلزمه واحد إلى نفسين، فإن كان لك مملوكاً - مسلماً أو ذمياً - فادفع عنه، وإن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعد فعلى هذا(5) .

ولا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره - وهي الزكاة - الى أن

____________________

(1) في نسخة « ش »: « ما تبين وثلثي درهم » وفي نسخة « ض »، والبحار 96: 107|11، ومستدرك الوسائل 1: 527|2: « مائتين وثلاثين درهماً ». والظاهر ما اثبتناه هو الصواب.

(2) ليس في نسخة « ش ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 2: 113|485 من « والذي يستحب... ».

(4) ورد مؤداه في التهذيب 4: 85|246 من « وروي: الفطرة... ».

(5) الفقيه 2: 116|499، المقنع: 66 باختلاف يسير.


تصلي صلاة العيد، فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة، وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان(1) .

واعلم أن الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين - على قدر ما يطيقة - فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر(2) وإذا صام ثلاثة أيام فلا يأخذه بصيام الشهر كله.

وإذا لم يتهيأ للشيخ، أو الشاب المعلول، أو المرأة الحامل أن تصوم من العطش والجوع، أو خافت أن تضر لولدها، فعليهم جميعاً الإفطار، و يتصدق عن كل واحد لكل يوم بمدّ من طعام، وليس عليه القضاء(3) .

وإذا مرض الرجل وفاته صوم شهر رمضان كلّه، ولم يصمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان من قابل، فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل عليه، ويتصدق عن الأول لكل يوم بمد طعام، وليس عليه القضاء إلا أن يكون قد صحّ فيما بين شهرين رمضانين، فإذا كان كذلك ولم يصم، فعليه أن يتصدق عن الأول لكل يوم مداً من طعام، ويصوم الثاني، فإذا صام الثاني قضى الأول بعده.

وإن فاته شهران رمضانان حتى دخل الشهر الثالث وهو مريض، فعليه أن يصوم الذي دخله، ويتصدق عن الأول لكل يوم مداً من طعام، ويقضي الثاني(4) .

فإن أردت سفراً، أو أردت أن تقدم من صوم السنة شيئاً، فصم ثلاثة أيام للشهر الذي تريد الخروج فيه(5) .

وإن أردت قضاء شهر رمضان، فأنت بالخيار، إن شئت قضيتها متتابعاً، وإن شئت متفرقاً، فقد روي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: « يصوم ثلاثة أيام ثم يفطر »(6) .

وإذا مات الرجل وعليه من صوم شهر رمضان، فعلى وليه أن يقضي عنه، وكذلك إذا فاته في السفر، إلا أن يكون مات في مرضه من قبل أن يصح فلا قضاء عليه، وإذا كان للميت

____________________

(1) الفقيه 2: 118، عن رسالة أبيه، والمقنع: 67، والهداية: 51.

(2) الفقيه 2: 76|329، والمقنع: 61.

(3) المقنع: 61 باختلاف يسير، والمختلف: 245 عن رسالة علي بن بابويه.

(4) المختلف: 240، عن رسالة ابن بابويه، والمقنع: 64.

(5) الفقيه 2: 51، عن رسالة أبيه.

(6) المقنع: 63 باختلاف يسير.


وليان فعلى أكبرهما من الرجلين أن يقضي عنه، فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء(1) .

ومن جامع في شهر رمضان أو أفطر، فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً - لكل مسكين مد من طعام - وعليه قضاء ذلك اليوم، وأنّى له بمثله(2) !

وقد روي رخصة في قبلة الصائم، وأفضل من ذلك أن يتنزه عن مثل هذا، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : « اما يستحي أحدكم ألا يصبر يوماً إلى الليل، إنه كان يقال: إن بدو القتال اللّطام » ولو أن رجلا لصق باهله في شهر رمضان وادفق كان عليه عتق رقبة(3) .

ولا بأس بالسواك - للصائم - والمضمضة والإستنشاق، إذا لم يبلع ولا يدخل الماء في حلقه، ولا بأس بالكحل إذا لم يكن مُمَسَّكَاً، وقد روي رخصة المسك، فإنه يخرج على عكرة(4) لسانه.

ولا يجوز للصائم أن يقطر في أذنه شيئاً، ولا يسعط، ولا يحتقن، والمرأة لا تجلس في الماء فإنها تحمل الماء بقبلها، ولا بأس للرجل أن يستنقع فيه ما لم يرتمس فيه.

واعلم أن النذر على وجهين(5) : أحدهما أن يقول الرجل: إن افعل كذا وكذا فللّه عليّ صوم كذا، أو صلاة، أو صدقة، أو حج، أو عتق رقبة، فعليه أن يفي لله بنذره، إذا كان ذلك الشيء، كما نذر فيه.

فإن أفطر يوم صوم النذر، فعليه الكفارة - شهرين متتابعين - وقد روي أن عليه كفارة يمين.

والوجه الثاني من صوم النذر: أن يقول الرجل: إن كان كذا وكذا صمت، أو صليت، أو تصدقت، أوحججت، ولم يقل لله علي كذا وكذا، إن شاء لم يفعل فهو بالخيار(6) .

فمتى وجب على الإنسان صوم شهرين متتابعين، فصام شهراً وصام من الشهر

____________________

(1) الفقيه 2: 98|439، المقنع: 63 باختلاف يسير.

(2) المقنع: 60.

(3) الفقيه 2: 70|297 و298 باختلاف في ألفاظه.

(4) عكرة اللسان: اصله « الصحاح - عكر 2: 756 ».

(5) في نسخة « ش »: « قسمين ».

(6) ورد مؤداه في الفقيه 3: 232|1095، والمقنع: 137، والهداية: 73.


الثاني أياماً ثم أفطر، فعليه أن يبني عليه ولا بأس، وإن صام شهراً أو أقل منه ولم يصم من الشهر الثاني شيئاً عليه أن يعيد صومه - إلا أن يكون قد أفطر لمرض - فله أن يبني على ما صام، لأن الله حبسه(1) .

والرعاف والقلس والقيء لا ينقض الصوم، إلا أن يتقيأ متعمداً.

ولا يصوم في السفر شيئاً من صوم الفرض، ولا السنة ولا تطوع، إلا الصوم الذي ذكرناه في أول الباب، من صوم كفارة صيد الحرم، وصوم كفارة الإحلال في الإحرام أن كان به أذى من رأسه، وصوم ثلاثة أيام لطلب حاجة عند قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يوم الأربعاء والخميس والجمعة، وصوم الإعتكاف في المسجد الحرام ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم ومسجد الكوفة ومسجد المدائن.

ولا يجوز الإعتكاف في غير هؤلاء المساجد الأربعة، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل، وجمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمكة والمدينة، وأميرالمؤمنينعليه‌السلام في هذه الثلاثة المساجد، وقد روي في مسجد البصرة(2) .

إذا قضيت صوم شهر رمضان والنذر، كنت بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس، فإن أفطرت بعد الزوال، فعليك كفارة مثل من أفطر يوماً من شهر رمضان(3) ، وقد روي أن عليه إذا أفطر بعد الزوال، إطعام عشرة مساكين - لكل مسكين مد من طعام - فإن لم يقدر عليه صام يوماً بدل يوم، وصام ثلاثة أيام كفارة لما فعل(4) .

وإذا أصبحت يوم الفطر، إغتسل وتطيب وتمشط والبس أنظف ثيابك وأطعم شيئاً من قبل أن تخرج إلى الجبانة، فإذا أردت الصلاة فابرز إلى تحت السماء، وقم على الأرض و لا تقم على غيرها، وأكثر ذكر الله والتضرع إلى الله عزّ وجل وسله أن لا يجعل منك آخر العهد، وبالله التوفيق(5) .

____________________

(1) المقنع: 64 باختلاف يسير.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 2: 120|519، والمقنع: 66، والكافي 4: 176|1.

(3) المختلف: 248 عن رسالة علي بن بابويه، والمقنع: 63.

(4) المقنع: 63.

(5) الهداية: 53 باختلاف في ألفاظه.


31 - باب الحج وما يستعمل فيه

إعلم - يرحمك الله - أن الحج فريضة من فرائض الله - جل وعزّ - اللازمة منه، الواجبة على من استطاع إليه سبيلاً، وقد وجب في طول العمر مرة واحدة، ووعد عليها من الثواب الجنة، والعفو من الذنوب، وسمي تاركه كافراً وتوعد على تاركه بالنار، فنعوذ بالله.

وروي أن منادياً ينادي بالحاج إذا قضوا مناسكهم: قد غفر لكم ما مضى، فاستأنفوا العمل(1) .

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه لا يقف أحد - من موافق أو مخالف - في الموقف إلا غفر له(2) فقيل لهعليه‌السلام : إنه يقفه الشاري(3) والناصب وغيرهما، فقال: يغفر للجميع، حتى أن أحدهم لو لم يعاود، إلى ما كان عليه، ما وجد شيئاً ممّا تقدم، وكلهم معاود قبل الخروج من الموقف.

وروي أن حجة مقبولة خير من الدنيا بما فيها، وجعله في شهر معلوم، مقرون العمرة، إلى الحج.

فأدنى ما يتم به فرض الحج: الإحرام بشروطه، والتلبية، والطواف، والصلاة عند المقام، والسعي بين الصفا والمروة، والموقفين، وأداء الكفارات، والنسك، والزيارة، وطواف النساء.

والذي يفسد الحج ويوجب الحج من قابل، الجماع للمحرم في الحرم، وما سوى ذلك

____________________

(1) ورد مؤداه في ثواب الأعمال: 71|6، والمحاسن: 64|115.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 2: 136|582 و583، وثواب الأعمال: 71|5.

(3) في نسخة « ش » و« ض »: « الشادي » وما أثبتناه من البحار 99: 11|33 عن فقه الرضاعليه‌السلام و الشاري: من دان بدين الشراة وهم الخوارج « القاموس المحيط - شرى - 4: 348 ».


ففيه الكفارات، وهي مثبتة في باب الكفارات.

ثم يجب عليه بالسنة الحج نافلة بقدر اتساعه وصحة جسمه وقوته على السفر، والذي فرض الله على عباده الحج والعمرة - لمن وجد طولاً - فقال(فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) (2) .

والحاج على ثلاثة أوجه: قارن، ومفرد للحج، ومتمتع بالعمرة الى الحج.

ولا يجوز لأهل مكة وحاضريها التمتع إلى الحج، وليس لهما إلا القران أو الإفراد، لقول الله تبارك وتعالى:(فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ - ثم قال جل وعزّ -ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (3) مكة ومن حولها على ثمانية وأربعين ميلاً، ومن كان خارجاً من هذا الحد فلا يحج إلا متمتعاً بالعمرة إلى الحج، ولا يقبل الله غيره منه(4) .

فإذا أردت الخروج إلى الحج، فوفر شعرك شهر ذي القعدة وعشرة من ذي الحجة، واجمع أهلك وصلّ ركعتين، ومجد(5) الله عز وجل، وصلّ على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم، وارفع يديك إلى الله وقل: اللهم اني أستودعك اليوم ديني ومالي ونفسي وأهلي وولدي وجميع جيراني وإخواني المؤمنين الشاهد منا والغائب عنا.

فإذا خرجت فقل: بحول الله وقوته أخرج.

فإذا وضعت رجلك في الركاب، فقل: بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فإذا استويت على راحلتك، واستوى بك محملك، فقل: الحمد الله الذي ( هدانا إلى الإسلام، ومنَّ علينا بالإيمان، وعلّمنا القرآن، ومنّ علينا بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، سبحان الذي )(6) سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنّا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب العالمين(7) .

وعليك بكثرة الإستغفار، والتسبيح والتهليل والتكبير، والصلاة على محمد وآله، و

____________________

(1) ورد مضمونه في الففقيه 2: 213|971، والمقنع: 76، والكافي 4: 374|3، والتهذيب 5: 318|1096.

(2) (3) البقرة 2: 196.

(4) الفقيه 2: 203|926، والمقنع: 67، والهداية: 54، من « ولا يجوز لأهل مكة...».

(5) في نسخة « ش »: واحمد.

(6) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(7) الفقيه 2: 311، والمقنع: 67، والهداية: 54 باختلاف يسير.


حسن الخلق، وحسن الصحابة لمن صحبك، وكظم الغيظ، وقلة الكلام، وإياك والمماراة.

فإذا بلغت أحد المواقيت التي وقتها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (1) فإنهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقت لأهل العراق العقيق، وأوله المسلخ، ووسطه غمرة، وآخره ذات عرق، وأوله أفضل.

ووقت لأهل الطائف قرن المنازل.

ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة - وهي مسجد الشجرة -.

ووقت لأهل اليمن يلملم.

ووقت لأهل الشام المهيعة وهي الجحفة(2) .

ومن كان منزله دون هذه المواقيت - ما بينهما وبين مكة - فعليه أن يحرم من منزله(3) ، ولا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات، ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلل أو تقيّة، فإذا كان الرجل عليلاً أو اتَّقى، فلا بأس بأن يؤخر الإحرام إلى ذات عرق(4) .

فإذا بلغت الميقات فاغتسل أو توضأ والبس ثيابك، وصلّ ست ركعات، تقرأ فيها ( فاتحة الكتاب ) و( قل هو الله أحد ) و( قل ياأيها الكافرون ) فإن كان وقت صلاة الفريضة فصلّ هذه الركعات قبل الفريضة ثم صلّ الفريضة.

وروي أن أفضل ما يحرم، الإنسان في دبر الصلاة الفريضة، ثم احرم في دبرها ليكون أفضل، وتوجه في الركعة الاُولى منها(5) .

فإذا فرغت فارفع يديك، ومجّد الله كثيراً وصلّ على محمد وآله كثيراً وقل: اللهم اني اُريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج، على كتابك وسنة نبيك صلّى الله عليه و آله وسلم، فإن عرض لي عارض يحبسني، عحلني حيث حبستني، لقدرك الذي قدرت عليّ، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة(6) .

ثم تلبي سرّاً بالتلبيات الأربع - وهي المفترضات - تقول: لبّيك اللهم لبيك،

____________________

(1) شرط جوابه يأتي في قوله: « فإذا بلغت الميقات فاغتسل أو توضأ ».

(2) الفقيه 2: 312، المقنع: 68، الهداية: 54 باختلاف يسير، من « فإذا بلغت... ».

(3) الفقيه 2: 200|912.

(4) الفقيه 2: 199|907.

(5) الهداية: 55 بإختلاف في ألفاظه.

(6) المقنع: 69، والهداية: 55، والكافي 4: 331|2، والتهذيب 5: 77|253، باختلاف يسير.


لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. هذه الأربعة مفروضات(1) .

وتقول لبّيك ذا المعارج لبّيك، لبّيك تبدئ وتعيد والمعاد اليك لبّيك، لبّيك داعياً إلى دار السلام لبّيك، لبّيك كشاف الكرب العظام لبّيك، لبّيك يا كريم لبّيك، لبّيك عبدك وابن عبيدك بين يديك لبّيك، لبّيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد لبّيك. وأكثر من ذي المعارج(2) .

واتق في إحرامك: الكذب واليمين الكاذبة والصادقة - وهو الجدال الذي نهاه الله -.

والجدال: قول الرجل: لا والله وبلى والله، فإن جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شيء عليك، وإن جادلت ثلاثاً وأنت صادق فعليك دم شاة وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة، وإن جادلت مرتين كاذباً فعليك دم بقرة، وإن جادلت ثلاثاً وأنت كاذب فعليك بدنة.

واتق الصيد والفسوق وهو الكذب، فاستغفر الله منه، وتصديق بكف طُعَيم.

والرفث: الجماع، فإن جامعت وأنت محرم - في الفرج - فعليك بدنة والحج من قابل. ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تؤدي المناسك ثم تجتمعان، فإذا حججتما من قابل، وبلغتما الموضع الذي واقعتها فرق بينكما حتى تقضيا المناسك ثم تجتمعان.

فإن أخذتما على غير الطريق الذي كنتما أحدثتما فيه العام الأول، لم يفرق بينكما.

وتلزم المرأة بدنة إذا طاوعت الرجل، فإن أكرهها لزمه بدنتان ولم يلزم المرأة شيء.

فإن كان الرجل جامعها دون الفرج، فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل.

فإن كان الرجل جامعها بعد وقوفه بالمشعر، فعليه دم وليس عليه الحج من

____________________

(1) الفقيه 2: 313.

(2) الفقيه 2: 314، والمقنع: 69، والهداية: 55 بتقديم وتأخير.


قابل(1) .

وإن لبس ثوباً من قبل أن يلبي نزعه من فوق وأعاد الغسل ولا شيء عليه. وإن لبسه بعد ما لبى فينزعه من أسفله وعليه دم شاة، وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه(2) .

وإذا لبيت فارفع صوتك بالتلبية، ولب متى ما صعدت اكمة، أو هبطت وادياً، أو لقيت راكباً، أو انتبهت من نومك، أو ركبت أو نزلت، وبالأسحار.

فإن أخذت على طريق المدينة، لبيت سراً قبل أن تبلغ الميل الذي على يسار الطريق، فإذا بلغته فارفع صوتك بالتلبية، ولا تجوز الميل إلا ملبياً(3) .

فإذا نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية. وحد بيوت مكة من عقبة المدنيين أو بحذاها، ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة وهو عقبة ذي طوى(4) .

فإذا بلغت الحرم فاغتسل قبل أن تدخل مكة، وامش هنيهة وعليك السكينة والوقار.

فإذا دخلت مكة ونظرت إلى البيت فقل: الحمد لله الذي عظمك وشرفك وكرمك، وجعلك مثابة للناس وأمناً وهدى للعالمين(5) . ثم ادخل المسجد حافياً وعليك السكينة والوقار(6) ، وإن كنت مع قوم تحفظ عليهم رحالهم - حتى يطوفوا ويسعوا - كنت أعظمهم ثواباً.

وادخل المسجد من باب بني شيبة فقل: بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ثم تطوف بالبيت، وتبدأ بركن الحجر الأسود وقل: أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي لا موافاة، آمنت بالله عز وجل، وكفرت بالجبت والطاغوت، واللات والعزّى وهبل والأصنام، وعبادة الأوثان والشيطان، وكل ندّ

____________________

(1) الفقيه 2: 212|968 عن رسالة أبيه، والمقنع: 70 باختلاف يسير.

(2) الفقيه 2: 202|924، والمقنع: 70 باختلاف يسير.

(3) الفقيه 2: 314 بتقديم وتأخير.

(4) الفقيه 2: 315، والمقنع: 80، والهداية: 56.

(5) الفقيه 2: 215، المقنع: 80، الهداية: 56 باختلاف يسير. من « فإذا دخلت مكة... ».

(6) الفقيه 2: 315، الكافي 4: 400|6 و401|1، التهذيب 5: 100|327 باختلاف يسير.


يعبد من دون الله جل سبحانه عما يقولون علوّا كبيراً، تطوف أسبوعاً، وتقارب بين خطاك، وتستلم الحجر في كل شوط، فإن لم تقدر عليه فأشر إليه بيدك.

وقل عن باب البيت، سائلك ببابك مسكينك ببابك، عبيدك بفنائك فقيرك نزل بساحتك، تفضل عليه بجنتك(1) .

فإذا بلغت مقابل الميزاب فقل: اللهم اعتق رقبتي من النار، وادرأ عني شرّ فسقة العرب والعجم، واظللني تحت ظل عرشك، واصرف عني شر كل ذي شر، وشر فسقة الجن والإنس(2) .

وتقول في طوافك: اللهم اني أسألك باسمك الذي يمشي به على ظلل(3) الماش كما يمشي به على جدد الأرض، وباسمك المخزون المكنون عندك، وباسمك العظيم الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، أن تصلي على محمد وآل محمد(4) وأن تغفر لي وترحمني، وتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، وعيسى روحك، ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم حبيبك.

فإذا بلغت الركن اليماني فاستلمه فإن فيه باب من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح(5) ، وتسير منه إلى زاوية المسجد مقابل هذا الركن وتقول: اُصلي عليك يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وتقول بين الركن اليماني وبين ركن الحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

فإذا كنت في الشوط السابع، فقف عند المستجار وتعلق بأستار الكعبة، وادع الله كثيراً وألح عليه، وسل حوائج الدنيا والآخرة، فإنه قريب مجيب(6) .

فإذا فرغت من اسبوعك فائت مقام إبراهيم وصلّ ركعتين للطواف، واقرأ فيها ( فاتحة الكتاب ) و( قل يا أيها الكافرون ) و( قل هو الله أحد )(7) .

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه: 2: 316، والمقنع: 80، والهداية: 57.

(2) الهداية: 57 باختلاف يسير.

(3) ظُلَل: جمع ظُلَّة، وهي أمواج البحر. « لسان العرب - ظلل - 11: 417 ».

(4) الفقيه 2: 317، والهداية: 57.

(5) الفقيه 2: 134|571 من « فإذا بلغت الركن اليماني.... ».

(6) الفقيه 2: 317، والمقنع: 81، والهداية: 58 باختلاف يسير. من « وتقول بين الركن اليماني... ».

(7) الفقيه 2: 318، والمقنع: 81، والهداية: 58.


ثم تخرج إلى الصفا، ما بين الإسطوانتين تحت القناديل، فإنه طريق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الصفا، فابتدئ بالصفا وقف عليه وأنت مستقبل البيت، فكبر تسع(1) تكبيرات، واحمد الله، وصلّ على محمد وعلى آله، وادع لنفسك ولوالديك وللمؤمنين.

ثم تنحدر إلى المروة وأنت تمشي، فإذا بلغت حد السعي - وهو الميلين الأخضرين - هرول واسع ملء فروجك، وقل: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت الأعز الأكرم.

فإذا جزت حد السعي، فاقطع الهرولة وامش على السكون والتؤدة والوقار، وأكثر من التسبيح والتكبير والتهليل والتمجيد والتحميد لله، والصلاة على رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى تبلغ المروة، فاصعد عليه، وقل ما قلت على الصفا، وأنت مستقبل البيت.

ثم انحدر منها حتى تأتي الصفا، تفعل ذلك سبع مرات، يكون وقوفك على الصفا أربع مرات، وعلى المروة أربع مرات، والسعي ما بينهما سبع مرات، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة.

ثم تقصر من شعر رأسك من جوانبه ( وحاجبيك ومن لحيتك )(2) وقد أحللت من كل شيء أحرمت منه(3) .

ويستحب أن يطوف الرجل بمقامه بمكة ثلاثمائة وستين اُسبوعاً - بعد أيام السنة - فإن لم يقدر عليه طاف ثلاثمائة وستين شوطاً(4) .

فإن سهوت وطفت طواف الفريضة ثمانية أشواط، فزد عليها ستة أشواط، وصلّ عند مقام إبراهيمعليه‌السلام ركعتي الطواف، ثم اسع [ بين ](5) الصفا والمروة ثم تأتي المقام فصلّ خلفه ركعتي الطواف.

واعلم أن الفريضة هي الطواف الثاني، والركعتين الأُولتين لطواف الفريضة،

____________________

(1) في نسخة « ض »: « بسبع ».

(2) في نسخة « ش »: « أو حاجبيك أو من لحيتك ».

(3) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 318، والمقنع: 82، والهداية: 59، ومصباح المتهجد: 624.

(4) الفقيه 2: 55|1236، الكافي 4: 429|14، التهذيب 5: 135|445، والخصال: 602|7.

(5) أثبتناه من البحار99: 207|9 عن فقه الرضاعليه‌السلام .


والركعتين الأخرتين للطواف الأول، والطواف الأول تطوع.

فإن شككت فلم تدر سبعة طفت أم ثمانية(1) - وأنت في الطواف - فابن على سبعة واسقط واحدة واقطعه، وإن لم تدرستة طفت أم سبعة فأتمها بواحدة.

وإن نسيت شيئاً من الطواف فذكرته - بعد ما سعيت بين الصفا والمروة - فابن على ما طفت وتمم طوافك بالبيت، إن كنت قد طفت أربعة أشواط، وإن طفت أقل من أربعة أشواط أعدت الطواف.

وإن نسيت شيئاً من الطواف فذكرته بعد ما سعيت، فطف اسبوعا، وصلّ ركعتين، وأعد السعي بين الصفا والمروة.

وإن نسيت الركعتين خلف المقام، ثم ذكرتها وأنت تسعى، فافرغ منه ثم صلّ ركعتين، وليس عليك إعادة السعي(2) .

وإن سهوت وسعيت بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطاً، فليس عليك شيء(3) .

وإن سعيت ستة أشواط ( وقصرت، ثم ذكرت بعد ذلك أنك سعيت ستة أشواط )(4) ، فعليك أن تسعى شوطاً آخر.

وإن جامعت أهلك وقصرت، سعيت شوطاً آخر، وعليك دم بقرة.

وإن سعيت ثمانية، فعليك، الإعادة.

وإن سعيت تسعة فلا شيء عليك، وفقه ذلك أنك إذا سعيت ثمانية، كنت بدأت بالمروة وختمت بها، وكان ذلك خلاف السنة.

وإذا سعيت تسعاً كنت بدأت بالصفا وختمت بالمروة(5) .

ولما أتيته من الصيد في عمرة أو متعة، فعليك أن تنحر ما لزمك من الجزاء بمكة عند الحزورة(6) قبالة الكعبة موضع المنحر، وإن شئت أخرته إلى أيام التشريق فتنحره بمنى. وقد روي ذلك أيضاً.

____________________

(1) في نسخة « ش » و« ض »: « خمسة » والظاهر اشتباه، وصوابه ما أثبتناه من البحار 99: 207|9.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 2: 253|1224 و1225. من « وان نسيت الركعتين... ».

(3) ورد مؤداه في التهذيب 5: 152|501، والاستبصار 2: 239|834.

(4) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(5) الفقيه 2: 256|1245 باختلاف يسير. من « وإن جامعت أهلك... ».

(6) الحزورة: كانت سوق مكة ثم دخلت في المسجد لما زيد فيه « معجم البلدان 2: 255 ».


وإذا وجب عليك في متعة - وما أشبهها عليك فيه من جزاء الحج - فلا تنحره إلا يوم النحر بمنى(1) وإن كان عليك دم واجب قلدته أو جللته أو أشعرته فلا تنحره إلا في يوم النحر بمنى.

وإذا أردت أن تشعر بدنتك فاضربها بالشفرة على سنامها من الجانب الأيمن(2) ، فإن كانت البدن كثيرة، فادخل بينها واضربها بالشفرة يميناً وشمالاً(3) ، وإذا أردت نحرها فانحرها وهي قائمة مستقبل القبلة، وتشعرها وهي باركة(4) .

وكل من أضحيتك، واطعم القانع والمعتر، القانع: الذي يقنع بما تعطيه، والمعتر: الذي يعتريك(5) ، ولا تعطي الجزار منها شيئاً، ولا تأكل من فداء الصيد إن اضطررته فإنه من تمام حجك.

وأكثر الصلاة في الحجر، وتعمد تحت الميزاب وادع عنده كثيراً(6) ، وصلّ في الحجر على ذراعين من طرفه مما يلي البيت، فإنه موضع شبير وشبر ابني هارونعليه‌السلام (7) ، وإن تهيأ لك أن تصلي صلاتك(8) كلها عند الحطيم فافعل فإنه أفضل بقعة على وجه الأرض، والحطيم ما بين الباب والحجر الأسود، وهو الموضع الذي فيه تاب الله على آدمعليه‌السلام .

وبعده الصلاة في الحجر أفضل، وبعده ما بين الركن العراقي والباب، وهو الموضع الذي كان فيه المقام في عهد إبراهيمعليه‌السلام إلى عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبعده خلف المقام الذي هو الساعة، وما قرب من البيت فهو أفضل إلا أنه لا يجوز أن تصلي ركعتي طواف الحج والعمرة إلا خلف المقام حيث هو الساعة(9) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 2: 235|1120، والمقنع: 79.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 2: 209|955.

(3) ورد مؤداه في الكافي 4: 297|5، والتهذيب 5: 43|128.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 2: 209|955، والتهذيب 5: 43|127.

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 88.

(6) ورد مؤداه في المقنع: 81.

(7) الكافي 4: 214|9، باختلاف في الفاظه.

(8) في نسخة « ض »: صلواتك.

(9) الفقيه 2: 135|579، باختلاف يسير.


ولا بأس أن تصلي ركعتين لطواف النساء وغيره حيث شئت من المسجد الحرام(1) .

وإذا كان يوم التروية فاغتسل والبس ثوبيك اللذين للإحرام، وائت المسجد حافياً عليك السكينة والوقار(2) ، وصلّ عند المقام الظهر والعصر، واعقد إحرامك دبر العصر، وإن شئت في دبر الظهر(3) ، تقول: اللهم إنّي اُريد ما أمرت به من الحج، على كتابك وسنة نبيكعليه‌السلام فإن عرض لي عرض حبسني فحلّني أنت حيث حبستني، لقدرك الذي قدرت عليَّ(4) . ولبّ مثل ما لبيت في العمرة، ثم أخرج إلى منى وعليك السكينة والوقار، واذكر الله كثيراً في طريقك.

فإذا خرجت إلى الأبطح، فارفع صوتك بالتلبية.

فإذا أتيت منى فبت بها وصلّ بها الغداة، واخرج منها إلى عرفات، وأكثر من التلبية في طريقك(5) .

فإذا زالت الشمس فاغتسل - أو قبل الزوال - وصلّ الظهر والعصر بأذان واقامتين، ثم ائت الموقف فادع بدعاء الموقف، واجتهد في الدعاء والتضرع، وألح - قائماً وقاعداً - إلى أن تغرب الشمس.

ثم افض منها بعد المغيب وتقول: لا إله إلا الله. وإياك أن تفيض قبل الغروب فيلزمك دم(6) ، ولا تصلّ المغرب ولا العشاء الآخرة ليلة النحر إلا بمزدلفة وإن ذهب ربع الليل.

فإذا أتيت المزدلفة - وهي الجمع - صليت بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ثم تصلي نوافلك للمغرب بعد العشاء، وإنما سميت الجمع المزدلفة لأنه يجمع فيها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، فإذا أصبحت فصلّ الغداة وقف بها كوقوف بعرفة وادع الله كثيراً(7) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الكافي 4: 424|8.

(2) الكافي 4: 454|1 باختلاف يسير.

(3) في نسخة « ض » زيادة: « بالحج مفرداً ».

(4) الهداية: 55 باختلاف يسير.

(5) الهداية: 60 باختلاف في الفاظه.

(6) الفقيه 2: 322، والهداية: 60، باختلاف في الفاظه.

(7) الفقيه2: 325|1549، والهداية: 61 باختلاف في الفاظه.


فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير فافض منها إلى منى، وإياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس، ولا من عرفات قبل غروبها، فيلزمك الدم. وروي أنه يفيض من المشعر إذا انفجر الصبح، وبان في الأرض خفاف البعير وآثار الحوافر.

فإذا بلغت طرف وادي محسر فاسع فيه مقدار مائة خطوة، و إن كنت راكباً فحرك راحلتك قليلاً(1) .

فإذا أتيت منى فاشتر هديك واذبحه، فإذا أردت ذبحه أو نحره فقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك اُمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك وبك ولك وإليك، بسم الله الرحمن الرحيم، الله أكبر، أللهم تقبّل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، ومحمد حبيبك صلى الله عليهم. ثم أمّر السّكين عليها، ولا تنخعها حتى تموت(2) .

ولا يجوز الأضاحي من البدن إلا الثنيّ - وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية(3) - ومن الضأن الجذع - لسنة(4) - وتجزي البقرة عن خمسة. وروي عن سبعة إذا كانوا من أهل بيت واحد، وروي أنها لا تجزي إلا عن واحد.

فإذا نحرت أضحيتك أكلت منها وتصدقت بالباقي، وروي أن شاة تجزي عن سبعين إذا لم يوجد شيء(5) .

وإذا عجزت عن الهدي - ولم يمكنك - صمت قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجعت إلى اهلك، وإن فاتك صوم هذه الثالثة أيام صمت صبيحة ليلة الحصبة(6) ويومين بعدها(7) . وإن وجدت ثمن الهدي ولم تجد الهدي، فخلف الثمن عند رجل من أهل مكة يشتري ذلك في ذي الحجة ويذبح عنك،

____________________

(1) الفقيه 2: 327 بتقديم وتأخير.

(2) الفقيه 2: 299|1489، والمقنع: 88، والهداية: 62 باختلاف يسير.

(3) في الفقيه والهداية: « وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة ».

(4) المقنع: 88 عن رسالة أبيه، والفقيه 2: 294|1455، والهداية: 62.

(5) المقنع: 88 عن رسالة أبيه باختلاف يسير.

(6) يعني بلية الحصبة: الليلة التي في صبيحتها رمي الجمار.

(7) الفقيه 2: 302|1504 باختلاف يسير.


فإن مضت ذو الحجة ولم يشتر لك، أخرها إلى قابل ذي الحجة فإنها أيام الذبح(1) .

ثم احلق شعرك، وإذا أردت أن تحلق رأسك فاستقبل القبلة، وابدأ بالناصية، واحلق من العظمين النابتين بحذاء الاُذنين، وقل: اللهم اعطني بكل شعرة نوراً يوم القيامة. واذفن شعرك بمنى(2) .

وخذ حصيات الجمار من حيث شئت، وقد روي أن أفضل ما يؤخذ الجمار من المزدلفة، وتكون منقّطة كُحلية مثل رأس الأنملة، واغسلها غسلاً نظيفاً، ولا تأخذ من الذي رمي مرة(3) .

وارم إلى جمرة العقبة في يوم النحر بسبع حصيات، وتقف في وسط الوادي مستقبل القبلة(4) ، يكون بينك وبين الجمرة عشر خطوات - (أو خمس عشرة خطوة )(5) - وتقول - وأنت مستقبل القبلة والحصى في كفك اليسرى -: اللهم هذه حصياتي فاحصهن لي عندك، وارفعهن في عملي، ثم تناول منها واحدة وترمي من قبل وجهها ولا ترمها من أعلامها، وتكبر مع كل حصاة(6) .

وترمي يوم الثاني والثالث والرابع، في كل يوم بإحدى وعشرين حصاة: إلى الجمرة الاُولى بسبع وتقف عليها وتدعو، وإلى الجمرة الوسطى بسبع وتقف عندها وتدعو، إلى جمرة العقبة بسبع ولا تقف عندها(7) .

فإن جهلت ورميت مقلوبة، فأعد الجمرة الوسطى وجمرة العقبة(8) . وإن سقطت منك حصاة فخذ من حيث شئت من الحرم، ولا تأخذ من الذي قد رمي(9) .

وإن كان معك مريض لا يستطيع أن يرمي الجمار، فاحمله إلى الجمرة ومره أن يرمي من كفه إلى الجمرة، وإن كان كسيراً أو مبطوناً أو ضعيفاً - لا يعقل ولا يستطيع

____________________

(1) في نسخة « ش »: « الحج »، وقد أورده الصدوق في الفقيه 2: 304 عن رسالة أبيه باختلاف يسير.

(2) الفقيه 2: 329، والمقنع: 88، والهداية: 63 باختلاف يسير.

(3) ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 2: 326.

(4) في نسخة « ش »: « الكعبة ».

(5) ما بين القوسين ليس في نسخة « ض ».

(6) الفقيه 2: 327 باختلاف في ألفاظه.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 2: 331، والمقنع: 93، والهداية: 65.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 2: 285|1399، والكافي 4: 483|1 و2، والتهذيب 5: 265|902 و903.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 2: 285|1397 و1398.


الخروج ولا الحملان - فارم أنت عنه(1) .

وإن جهلت ورميت إلى الاُولى بسبع، وإلى الثانية بست، وإلى الثالثة بثلاث، فارم إلى الثانية بواحدة وأعد الثالثة. ومتى لا تجز النصف فأعد الرمي من أوله، ومتى ما جزت النصف فابن على ذلك. وإن رميت إلى الجمرة الاولة دون النصف، فعليك أن تعيد الرمي إليها وإلى ما بعدها من أوله(2) .

فإذا رميت يوم الرابع فاخرج منها إلى مكة، ومطلق لك رمي الجمار من أول النهار إلى زوال الشمس.

وقد روي من أول النهار إلى آخره، وأفضل ذلك ما قرب من الزوال(3) ، وجائز للخائف والنساء الرمي بالليل، فإن رميت ودفعت في محمل وانحدرت منه إلى الأرض اجزأت عنك، وإن بقيت في المحمل لم تجز عنك وارم مكانها اُخرى(4) .

وزر البيت يوم النحر أو من الغد، وإن أخرتها إلى آخر اليوم أجزاك. وتغتسل لزيارة البيت، وإن زرت نهاراً فدخل عليك الليل في طريقك أو في طوافك أو في سعيك فلا بأس به ما لم ينقض الوضوء، وإن نقضت الوضوء أعدت الغسل، وكذلك إذا خرجت من منى ليلاً وقد اغتسلت، وأصبحت في طريقتك أو في طوافك وسعيك فلا شيء عليك فيما لا ينقض الوضوء، فإن نقضت الوضوء أعدت الغسل وطفت بالبيت طواف الزيارة - وهو طواف الحج سبعة أشواط - وصليت عند المقام ركعتين، وسعيت بين الصفا والمروة كما فعلت عند المتعة سبعة أشواط، ثم تطوف بالبيت اسبوعاً وهو طواف النساء.

ولا تبت بمكة فيلزمك دم.

واعلم أنك إذا رميت جمرة العقبة، حل لك كل شيء إلا الطيب والنساء.

وإذا طفت طواف الحج، حل لك كل شيء إلا النساء.

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 2: 286|1404 و1405، والكافي 4: 485|1 و2، والتهذيب 5: 268|914 - 919.

(2) المختلف: 311 عن علي بن بابويه.

(3) الفقيه 2: 331 باختلاف يسير.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 2: 285|1399، والكافي 4: 483|3، والتهذيب 5: 267|907، من « فإن رميت... ».


فإذا طفت طواف النساء، حلّ لك كل شيء إلا الصيد، فإنه حرام على المحل في الحرم، وعلى المحرم في الحل والحرم(1) .

ثم ترجع إلى منى فتقيم بها إلى يوم الرابع، فإذا رميت الجمار يوم الرابع - ارتفاع النهار - فامض منها إلى مكة فإذا بلغت مسجد الحصبة دخلته واستلقيت فيه على قفاك بقدر ما تستريح، ثم تدخل مكة وعليك السكينة والوقار(2) فتطوف بالبيت ما شئت تطوعاً.

وإذا كان الرجل من حاضري المسجد الحرام أفرد بالحج، وإن شاء ساق الهدي ويكون على إحرامه حتى يقضي المناسك كلها، وليس على المفرد الهدي، ولا على القارن إلا ما ساقه(3) .

وكل شيء أتيته في الحرم بجهالة - وأنت محل أو محرم - أو أتيت في الحل - وأنت محرم - فليس عليك شيء إلا الصيد فإنّ عليك فداءَه فإن تعمدته كان عليك فداؤه واثمه، وإن علمت أو لم تعلم فعليك فداؤه(4) .

فإن كان الصيد نعامة فعليك بدنة، فإن لم تقدر عليها أطعمت ستين مسكيناً - لكل مسكين مد - فإن لم تقدر صمت ثمانية عشر يوماً. فإن أكلت بيضها فعليك دم كذلك وإن وطئتها - وكان فيها فراخ تتحرك - فعليك أن ترسل فحولة من البدن على عددها من الإناث بقدر عدد البيض، فما نتج منها فهو هدي لبيت الله(5) .

وإن كان الصيد بقرة أو حمار وحش فعليك بقرة، فإن لم تقدر أطعمت ثلاثين مسكيناً، فإن لم تقدر صمت تسعة أيام(6) . وإن كان الصيد ظبياً فعليك دم شاة، فإن لم تقدر أطعمت عشرة مساكين، فإن لم تقدر صمت ثلاثة أيام.

فإن رميت ظبياً فكسرت يده أو رجله - فذهب على وجهه لا تدري ما صنع -

____________________

(1) المختلف: 308 عن علي بن بابويه، من « واعلم انك اذا رميت... ».

(2) ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 2: 332، والمقنع: 93، والهداية: 65 من « فإذا بلغت... ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 2: 203|926، والمقنع: 93، والهداية: 65. من « واذا كان الرجل... ».

(4) الفقيه 2: 235|1118 باختلاف في ألفاظه.

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 78.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 2: 233|1112، والمقنع: 77 وفيهما بالنسبة لحمار الوحش مثل النعامة بدنة.


فعليك فداؤه، وإن رأيته بعد ذلك يرعى ويمشي فعليك ربع قيمته(1) ، وإن كسرت قرنه او جرحته تصدقت بشيء من الطعام.

وإن قتلت جرادة تصدقت بتمرة، وتمرة(2) خير من جرادة، فإن كان الجراد كثيراً ذبحت الشاة(3) .

واليعقوب الذكر والحجلة الاُنثى ففي الذكر شاة.

وإن قتلت زنبوراً تصدقت بكف طعام(4) .

وإن قتلت الحجلة أو بلبلاً أو عصفوراً فدم شاة.

وإن أكلت جرادة واحدة، فعليك دم شاة(5) .

وفي الثعلب والأرنب دم شاة.

وفي القطاة حمل(6) قد فطم من اللبن ورعى من الشجر، وفي بيضه إذا أصبته قيمته، فإن وطأتها وفيها فراخ تتحرك، فعليك أن ترسل الذكران من المعز على عددها من الإناث، على قدر عدد قدر البيض، فما نتج فهو هدي لبيت الله(7) .

وفي اليربوع والقنفذ والضّب، جدي والجدي خير منه(8) . ولا بأس للمحرم أن يقتل الحية والعقرب والفأرة، ولا بأس برمي الحداة(9) ، وإن كان الصيد أسداً ذبحت كبشاً(10) .

ومتى أصبت شيئاً من الصيد في الحل وأنت محرم فعليك دم - على ما وصفناه - ومتى ما أصبته في الحرم وأنت محل فعليك قيمة الصيد، فإن أصبته وأنت محرم في الحرم فعليك الفداء والقيمة، فإن كان الصيد طيراً اشتريت بقيمته علفاً

____________________

(1) الفقيه 2: 233|1112 و1113، والمقنع: 77 باختلاف في ألفاظه.

(2) في نسخة « ض »: « بتمرات وتميرات ».

(3) الفقيه 2: 235|1118، المقنع: 79.

(4) الفقيه 2: 235|1119، المقنع: 79، التهذيب 5: 345|1195.

(5) ورد مؤداه في التهذيب 5: 364|1266. من « وان اكلت جرادة... ».

(6) الحمل: الخروف أو الجذع من أولاد الضأن فما دونه « القاموس المحيط - حمل - 3: 362 ».

(7) المقنع: 78.

(8) الكافي 4: 387|9.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 2: 233|1109، والمقنع: 77.

(10) ورد مؤداه في الكافي 4: 237|26، والتهذيب 5: 366|1275.


علفت به حمام الحرم، وإن كنت محرماً وأصبته وأنت محرم في الحرم فعليك دم، وقيمة الطير درهم، فإن كان فرخاً فعليك دم ونصف درهم، فإن كان أكلت بيضة تصدقت بربع درهم، وإن كان بيض حمام فربع درهم ودرهم(1) وإن كان الصيد قطاة فعليك حمل قد رضع وفطم اللّبن ورعى الشجر، وإن كان غير طائر تصدقت بقيمته، وإن كان فرخاً تصدقت بنصف درهم(2) .

وإن نفّرت حمام الحرم فرجعت فعليك في كلّها شاة، وإن لم ترها رجعت فعليك لكل طير دم شاة(3) .

وإذا فرغت من المناسك كلها وأردت الخروج، تصدقت بدرهم تمراً، حتى يكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك من الخلل والنقصان وأنت لا تعلم(4) .

فإذا قرن الرجل الحج والعمرة فأحصر، بعث هدياً مع هدي أصحابه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محلّه، فإذا بلغ محلّه أحل وانصرف إلى منزله، وعليه الحج من قابل، ولا تقرب النساء حتى تحج من قابل(5) .

وإن صد رجل عن الحج وقد أحرم، فعليه الحج من قابل، ولا بأس بمواقعة النساء، لأن هذا مصدود وليس كالمحصور(6) .

ولو أن رجلاً حبسه سلطان جائر بمكة - وهو متمتع بالعمرة إلى الحج - ثم أطلق عنه ليلة النحر، فعليه أن يلحق الناس بجمع، ثم ينصرف إلى منى ويذبح ويلحق ولا شيء عليه، وإن خلّى يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج.

وإن كان دخل مكة متمتعاً بالعمرة إلى الحج، فليطف بالبيت اسبوعاً ويسعى اسبوعاً، ويلحق رأسه، ويذبح شاة.

وإن كان دخل مكة مفرداً للحج، فليس عليه ذبح ولا شيء عليه(7) .

____________________

(1) « ودرهم » ليس في نسخة « ض ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 2: 234|1117.

(3) مختلف الشيعة: 280 باختلاف في الألفاظ عن علي بن بابويه.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 2: 332، والمقنع: 93، والهداية: 65.

(5) الفقيه 2: 305|1512.

(6) مختلف الشيعة: 318 عن علي بن بابويه.

(7) مختلف الشيعة: 319 عن علي بن بابويه.


وإن نسي المتمتع التقصير حتى يهل بالحج كان عليه دم، وروي أنه يستغفر الله(1) .

وإذا حلق المتمتع رأسه بمكة فليس عليه شيء إن كان جاهلاً وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوماً منها فليس عليه شيء، وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دم شاة(2) .

فإذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج، فإن علم وخرج ثم رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلاً وإن رجع في غير ذلك الشهر دخلها محرماً(3) .

وإذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم، فعليها أن تحتشي، إذا بلغت الميقات، وتغتسل وتلبس ثياب إحرامها وتدخل مكة وهي محرمة، ولا تقرب المسجد الحرام. فإن طهرت ما بينها وبين يوم التروية قبل الزوال فقد أدركت متعتها، فعليها أن تغتسل، وتطوف البيت، وتسعى بين الصفا والمروة، وتقتضي ما عليها من المناسك(4) وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها فتجعلها حجة مفردة(5) ، وإن حاضت بعد ما سعت بين الصفا والمروة، وفرغت من المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت وهي متمتعة بالعمرة إلى الحج، وعليها ثلاثة أطواف: طواف للمتعة، وطواف للحج، وطواف للنساء.

ومتى لم يطف الرجل طواف النساء، لم يحل له النساء حتى يطوف، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتى تطوف طواف النساء(6) .

ومتى حاضت المرأة في الطواف خرجت من المسجد، فإن كانت طافت ثلاثة أشواط فعليها أن تعيد، وإن كانت طافت أربعة أقامت على مكانها، فإذا طهرت بنت

____________________

(1) المقنع: 83.

(2) الفقيه 2: 238|1137، والمقنع: 83، والكافي 4: 441|7.

والتهذيب 5: 158|526، باختلاف يسير في الألفاظ.

(3) الفقيه 2: 238|1139، باختلاف يسير في الفاظ.

(4) ورد مؤداه في المقنع: 84.

(5) ورد مؤداه في التهذيب 5: 390|1362.

(6) مختلف الشيعة: 291 عن رسالة علي بن بابويه.


وقضت ما بقي عليها(1) ، ولا تجوز على المسجد حتى تتيمم وتخرج منه.

وكذلك الرجل إذا أصابه علة وهو في الطواف ولم يقدر إتمامه، خرج وأعاد بعد ذلك طوافه ما لم يجز نصفه، فإن جاز نصفه فعليه أن يبني على ما طاف(2) ، وإن احتلم في المسجد الحرام يتيمم، ولا يخرج منه إلا متيمماً، وكذلك يفعل في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

وإذا أردت الخروج من مكة فطف بالبيت أسبوعاً طواف الوداع، وتستلم الحجر والأركان كلها في كل شوط، وتسأل الله أن لا يجعله آخر العهد منه. فإذا فرغت من طوافك، فقف مستقبل القبلة بحذاء ركن الحجر الأسود، وادع الله كثيراً واجتهد في الدعاء، ثم تفيض وتقول: آئبون تائبون، لربنا حامدون، إلى الله راغبون، وإليه راجعون. واخرج من أسفل مكة، فإذا بلغت باب الحناطين تستقبل الكعبة بوجهك، وتسجد وتسأل الله أن يتقبل منك، وألا يجعل آخر العهد منك(4) .

ثم تزور قبر محمد المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله فإنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من حج ولم يزرني فقد جفاني » وتزور قبور السادة في المدينةعليهم‌السلام وأنت على غسل إن شاء الله، وبالله الإعتصام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(5) .

____________________

(1) ورد مؤداه في المقنع: 84، من « ومتى حاضت المرأة ».

(2) ورد مؤداه في الكافي: 4: 414|5، والتهذيب 5: 124|407. من « وكذلك الرجل... ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 1: 60|224، والمقنع: 9، والهداية: 15.

(4) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 333، والمقنع: 94، والهداية: 66.

(5) الهداية: 67 باختلاف يسير.


32 - باب النكاح والمتعة والرضاع

إعلم - يرحمك الله - أن وجوه النكاح الذي أمر الله جل وعزّ بها أربعة أوجه(1) :

منها نكاح ميراث: وهو بولي وشاهدين ومهر معلوم - ما يقع عليه التراضي من قليل وكثير - وأنه احتيج إلى الشهود. والمطلق من عدد النسوة في هذا الوجه من النكاح أربع، ولا يجوز لمن له أربع نسوة - إذا عزم على التزويج إلا بطلاق إحدى الأربع - أن يتزوج حتى تنقضي عدة المطلقة منهن، وتحل لغيره من الرجال، لأنها - ما لم تحل للرجال - في حبالته.

والوجه الثاني: نكاح بغير شهود ولا ميراث، وهي نكاح المتعة بشروطها، وهي أن تسأل المرأة: فارغة هي أم مشغولة بزوج أو بعدة أو بحمل؟ فإذا كانت خالية من ذلك، قال لها: تمتعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيةصلى‌الله‌عليه‌وآله نكاحاً غير سفاح، كذا وكذا بكذا وكذا - وتبين المهر والأجل - على أن لا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن الماء أضعه حيث أشاء، وعلى أن الأجل إذا انقضى كان عليك عدة خمسة وأربعين يوما. فإذا أنعمت قلت لها: قد متعتني نفسك - وتعيد جميع الشروط عليها - لأن القول الأول خطبة، وكل شرط قبل النكاح فاسد، وإنما ينعقد الأمر بالقول الثاني، فإذا قالت في الثاني: نعم، دفع إليها المهر - أو ما حضر منه، وكان ما يبقى ديناً عليك - وقد حل لك حينئذ وطؤها(2) .

وروي: لا تمتع ملقّبة(3) ولا مشهورة بالفجور، وادع المرأة قبل المتعة إلى ما

____________________

(1) الفقيه 3: 241|1138، والكافي 5: 364|1 و2 و3، والتهذيب 7: 240|1049 وفيها: « النكاح ثلاثة أوجه ».

(2) ورد مؤداه في المقنع: 114، والهداية: 69، من « والوجه الثاني... ».

(3) في نسخة « ض »: « بلصة ».


لا يحل، فإن أجابت فلا تتمتع بها(1) .

وروي أيضاً رخصة في هذا الباب، أنه اذا جاء بالأجر والأجل جاز له، وإن لم يسألها و لا يمتحنها فلا شيء عليه(2) .

وليس عليها منه عدة إذا عزم على أن يزيد في المدة والأجل والمهر، إنما العدة عليها لغيرة، إلا أنه يهب لها ما قد بقي من أجله عليها، وهو قوله تعالى:(فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) (3) وهو زيادة في المهر والأجل(4) .

وسبيل المتعة سبيل الإماء، له أن يتمتع منهن بما شاء وأراد(5) .

والوجه الثالث: نكاح ملك اليمين، وهو أن يبتاع الرجل الأمة، فحلال له نحكاحها، إذا كانت مستبرأة.

والإستبراء حيضة، على البائع، فإن كان البائع ثقة - وذكر أنه استبرأها - جاز نكاحها من وقتها، وإن لم يكن ثقة استبرأها المشتري بحيضة(6) .

وإن كانت بكرا، أو لا مرأة، أو ممن لم يبلغ حد الإدراك، إستغني عن ذلك(7) .

والوجه الرابع: نكاح التحليل وهو أن يحلّ الرجل أو المرأة فرج الجارية مدة معلومة فإن كانت لرجل فعليه قبل تحليلها أن يستبرئها بحيضة، و يستبرئها بعد أن تنقضي أيام التحليل، وإن كانت لمرأة إستغني عن ذلك(8) .

واعلم أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب في وجه النكاح فقط، وقد يحل ملكه وبيعه وثمنه، إلا في المرضع نفسها والفحل الذي اللبن منه، فإنهما يقومان مقام

____________________

(1) ورد مؤداه في الكافي 5: 454|3 و4.

(2) ورد مؤداه في التهذيب 7: 253|1090 و1091، والاستبصار 3: 143|516 و517.

(3) النساء 4: 24.

(4) ورد مؤداه في الكافي 5: 458|2، والتهذيب 7: 267|1151.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 3: 294|1395 و1396، والكافي 5: 451|1 - 7، والتهذيب 7: 258|1117 - 1121.

(6) ورد مؤداه في الكافي 5: 472|4 و7، والتهذيب 8: 173|602 - 604.

(7) ورد مؤداه في الفقيه 3: 283|1347، والكافي 5: 472|3 و6، والتهذيب 8: 171|595 و597.

(8) ورد مؤداه في الفقيه 3: 289|1376 و1377، والكافي 5: 468|1 - 4، والتهذيب 7: 241|1052 - 1058.


الأبوين - لا يحل بيعهما ولا ملكهما - مؤمنين كانا أم مخالفين(1) .

والحد الذي يحرم به الرضاع - مما عليه عمل العصابة دون كل ما روي فإنه مختلف - ما أنبت اللحم وقوي العظم، وهو رضاع ثلاثة أيام متواليات، أو عشرة رضعات متواليات ( محرزات مرويّات بلبن الفحل )(2،3) وقد روي مصة ومصتين وثلاث.

وإذا أردت التزويج فاستخر وامض، ثم صلّ ركعتين وارفع يديك وقل: اللهم إني أريد التزويج، فسهل لي من النساء أحسنهن خَلقاً وخُلقاً وأعفهن فرجاً وأحفظهن نفساً فيَّ وفي مالي، وأكملهن جمالاً، وأكثرهن أولاداً(4) .

واعلم أن النساء شتى: فمنهن الغنيمة والغرامة وهي المتحببة لزوجها والعاشقة له، ومنهن الهلال إذا تجلي، ومنهن الضلام الحنديس المقطبة، فمن ظفر بصالحن يسعد، ومن وقع في طالحهن فقد أبتلي وليس له انتقام.

وهن ثلاث: فامرأة ولود ودود، تعين زوجها على دهره لدنياه وآخرته، ولا تعين الدهر عليه، وامرأة عقيم لا ذات جمال ولا خلق، ولا تعين زوجها على خير، وامرأة صخابة ولاجة همازة، تستقل الكثير ولا تقبل اليسير(5) وإياك أن تغتر بمن هذه صفتها، فإنه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إياكم وخضراء الدمن » قيل: يا رسول الله ومن خضراء الدمن؟ قال: « المرأة الحسناء في منبت السوء »(6) .

فإذا تزوجت فاجهد ألا تجاوز مهرها مهر السنّة - وهو خمسمائة درهم - فعلى ذلك زوج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتزوج نساءه(7) .

ووَجِّه إليها قبل أن تدخل بها ما عليك، أو بعضه من قبل أن تطأها - قل أم

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 3: 66|221، والمقنع: 159، والتهذيب 8: 243|877 و879.

(2) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش »..

(3) ورد مؤداه في الكافي 5: 438|2 و3، والتهذيب 7: 312.

(4) الفقيه 3: 249|1187، المقنع: 98، الهداية: 67، الكافي 5: 501|3، التهذيب 7: 407|1627 باختلاف في ألفاظه.

(5) الفقيه 3: 244|1158، المقنع: 100، التهذيب 7: 401|1601 باختلاف يسير.

(6) الفقيه 3: 248|1177، المقنع: 100، الكافي 5: 332|4، التهذيب 7:403|1608.

(7) المقنع: 99 باختلاف يسير.


كثر - من ثوب أو دراهم أو دنانير أو خادم(1) .

فإذا أُدخلت عليك فخذ بناصيتها واستقبل القبلة بها وقل: اللهم بأمانتك أخذتها، وبميثاقك استحللت فرجها، اللهم فارزقني منها ولداً مباركاً سوياً، ولا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً(2) .

واتق التزويج إذا كان القمر في العقرب، فإن أبا عبد اللهعليه‌السلام قال: « من تزويج والقمر في(3) العقرب لم ير خيراً أبداً »(4) .

وإن تزوجت يهودية أو نصرانية، فامنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم بأن عليك في دينك وتزويجك إياها غضاضة(5) .

ولا يجوز تزويج المجوسية، ولا يجوز أن يتزوج من أهل الكتاب(6) ، ولا من الإماء إلا اثنين، ولك أن تتزوج من الحرائرالمسلمات أربعاً، ويتزوج العبد حرتين أو أربع إماء.

واتّق الجماع أول ليلة من الشهر وفي وسطه وفي آخره، فإنه من فعل ذلك ليس يسلم الولد من السقط، وإن تم يوشك أن يكون مجنوناً.

واتّقِ الجماع في اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفي ليلة ينخسف فيها القمر، وفي الزلزلة، وعند الريح الصفراء والحمراء والسوداء فمن فعل ذلك - وقد بلغه الحديث - رأى في ولده ما يكره(7) .

ولا تجامع في السفينة، ولا تجامع مستقبل القبلة(8) ، ولا تستدبرها(9) .

____________________

(1) ورد مؤداه في التهذيب 7: 357|1452.

(2) الفقيه 3: 254|1205، المقنع: 99، الكافي 5: 500|2. باختلاف يسير.

(3) في نسخة « ش » زيادة: « برج ».

(4) الفقيه 3: 250|1188، المقنع: 106، الهداية: 68، التهذيب: 7: 407|1628 باختلاف يسير.

(5) الفقيه 3: 257|1222، المقنع: 102، الهداية: 68، الكافي 5: 356|1 باختلاف في ألفاظه، والمختلف: 530 عن علي بن بابويه.

(6) المقنع: 102 باختلاف يسير.

(7) الفقيه 3: 255|1207 و1208، المقنع: 106، الهداية: 68 باختلاف يسير. من « واتق الجماع اول ليلة... ».

(8) في نسخة « ش »: « الكعبة ».

(9) الفقيه 3: 255|1210 و1211، المقنع: 106، الهداية: 68 باختلاف يسير.


فإذا جامعت فعليك بالغسل إذا التقى الختانان وإن تنزل(1) ، وإن جامعت مفاخذه حتى أدفقت الماء فعليك الغسل، وليس على المرأة الغسل إلا غسل الفخذين(2) .

وإياك أن تجامع امرأة حائضاً، وإن أردت أن تجامعها قبل الطهر فأمرها أن تغسل فرجها ثم تجامع(3) .

ومتى ما جامعتها وهي حائض فعليك أن تتصدق بدينار، وإن جامعت أمتك وهي حائض تصدقت بثلاثة أمداد من طعام، وإن جامعت امرأتك في أول الحيض تصدقت بدينار، وإن كان في وسطه فنصف دينار، وإن كان في آخره فربع دينار(4) .

وإذا أرادت المرأة أن تغتسل من الجنابة فحاضت قبل ذلك، فتؤخر الغسل إلى أن تطهر ثم تغتسل للجنابة، وهو يجزيها لجنابة والحيض(5) .

وإياك أن تظاهر امرأتك فإن الله عيّر قوماً بالظهار، فقال:(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) (6) فإن ظاهرت فهو على وجهين، فإذا قال الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر اُمي وسكت فعليه الكفارة من قبل أن يجامع، فإن جامعت من قبل أن تكفر لزمتك كفارة اُخرى.

فان قال: هي عليه كظهر اُمه إن فعل كذا وكذا أو فعلت كذا و كذا، فليس عليه كفارة حتى يفعل ذلك الشيء، ويجامع إلى أن يفعل، فإن فعل لزمه الكفارة، ولا يجامع حتى يكفر يمينه.

والكفارة تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مد من طعام، فإن لم يجد يتصدق بما يطيق، فإن طلقها سقطت عنه الكفارة، فإن راجعها لزمته، فإن تركها حتى يمضي أجلها وتزوجها رجل

____________________

(1) الهداية: 69 باختلاف يسير.

(2) المقنع: 14 عن رسالة أبيه باختلاف يسير.

(3) المقنع: 107، الهداية: 69 باختلاف يسير.

(4) المقنع: 16 و107، الهداية: 69 باختلاف يسير.

(5) ورد مضمونه في المقنع: 13، والتهذيب 1: 395|1223 - 1229.

(6) المجادلة 58: 2.


آخر ثم طلقها وأراد الأول أن يتزوجها لم يلزمه الكفارة(1) .

وإن خطب اليك رجل رضيت دينه وخلقه، فزوجه ولا يمنعك فقره وفاقته قال الله تعالى:(وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّـهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ) (2) وقوله:(إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (3) .

ولا تزوج شارب خمر، فإن من فعل فكأنما قادها إلى الزنا.

وإن تزوج رجل فأصابه بعد ذلك جنون، فيبلغ به مبلغاً حتى لا يعرف أوقات الصلاة فرق بينهما، فإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه فقد اُبتليت(4) .

وإن تزوجها خصي فدلس نفسه لها وهي لا تعلم، فرق بينهما ويوجع ظهره لكما دلس نفسه، وعليه نصف الصداق، ولا عدة عليها منه، فإن رضيت بذلك لم يفرق ما بينهما، وليس لها خيار بعد ذلك(5) .

فإن تزوجها عنين وهي لا تعلم تصبر حتى يعالج نفسه سنة، فإن صلح فهي امرأته على النكاح الأول، وإن لم يصلح فرق بينهما ولها نصف الصداق ولا عدة عليها منه، فإن رضيت بذلك لا يفرق بينهما، وليس لها خيار بعد ذلك(6) .

وإذ ادّعت أنه لا يجامعها - عنيناً كان أو غير عنين - فيقول الرجل أنه قد جامعها فعليه اليمين، وعليها البينة لأنها المدعية.

وإذا ادّعت عليه أنه عنين، وأنكر الرجل أن يكون كذلك، فإن الحكم فيه أن يجلس الرجل في ماء بارد فإن استرخى ذكره فهو عنين، وإن تشنج فليس بعنين(7) .

وإن تزوج رجل بامرأة فوجدها قرناء أو عفلاء(8) أو برصاء أو مجنونة - اذا كان

____________________

(1) المقنع: 107.

(2) النساء 4: 130.

(3) النور 24: 32، وقد روي في المقنع: 101 باختلاف يسير.

(4) الفقيه 3: 338|1629 باختلاف يسير. من « وإذا تزوج رجل... ».

(5) ورد مؤداه في الفقيه 3: 268|1274، والتهذيب 7: 432|1720.

(6) ورد مؤداه في التهذيب 7: 431|1719.

(7) الفقيه 3: 357|1705، المقنع: 107. من « وإذا ادعت عليه أنه عنين... ».

(8) في الحديث « ترد المرأة من العَفّل » هو بالتحريك، هَنَة تخرج في قبل المرأة يمنع من وطئها، وقيل، وهو ورم بين مسلكي المرأة فيضيق فرجها حتى يمنع الإيلاج « مجمع البحرين - عفل - 5: 424 ».


بها ظاهراً - كان له أن يردها على أهلها بغير طلاق، ويرتجع الزوج على وليها ما أصدقها إن كان أعطاها شيئاً فلا شيء له(1) .

____________________

(1) ورد مضمونه في الفقيه 3: 273|1296 و1299، والمقنع: 104، والكافي 5:409|16 و17.


33 - باب العقيقة

فإذا ولد لك مولود فأذن في اُذنه الأيمن، وأقم في اُذنه الايسر، وحنكه بماء الفرات إن قدرت عليه أو بالعسل ساعة يولد، وسمّه بأحسن الإسم، وكنه بأحسن الكنى - ولا يكنى بأبي عيسى ولا بأبي الحكم ولا بأبي الحارث ولا بأبي القاسم إذا كان الإسم محمداً - وسمه اليوم السابع، واختنه، واثقب اُذنه، واحلق رأسه، وزن شعره بعد ما تجففه بفضة أو بذهب وتصدق بها، وعق عنه، كل ذلك في اليوم السابع.

وإذا أردت أن تعق عنه فليكن عن الذكر ذكراً وعن الأُنثى اُنثى، وتعطي القابلة الورك، ولا يأكل منه الأبوان، فإن أكلت منه الأم فلا تعرضه، و تفرق لحمها على قوم مؤمنين محتاجين، وإن أعددته طعاماً ودعوت عليه قوماً من إخوانك فهو أحب إليّ، وحدّه عشرة أنفس وما زاد، وكلّما أكثرت فهو أفضل وأفضل ما يطبخ به ماء وملح.

فإذا أردت ذبحه فقل: بسم الله وبالله منك وبك ولك وإليك عقيقة فلان ابن فلان، على ملتك ودينك، وسنة نبيك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) ، بسم الله وبالله، والحمد لله، والله اكبر، إيماناً بالله، وثناءً على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والعصمة بأمره، والشكر لرزقه والمعرفة لفضله علينا أهل البيت.

فإن كان ذكراً فقل: اللهم أنت وهبت لنا ذكراً، وأنت أعلم بما وهبت، ومنك ما أعطيت، ولك ما صنعنا، فتقبله منا، على سنتك وسنة نبيك صلى الله عليه

____________________

(1) ورد بتقديم وتأخير في المقنع: 112.


وآله، فاخنس(1) عنا الشيطان الرجيم، ولك سكب(2) الدماء، ولوجهك القربان، لا شريك لك(3) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: و« وأخسأ ».

(2) في نسخة « ش »: « سفكت ».

(3) الكافي 6: 30|2، التهذيب 7: 343|1774.


34 - باب طلاق السنة والعدة والحامل

إعلم يرحمك الله أن الطلاق على وجوه، ولا يقع إلا على طهر من غير جماع، بشاهدين عدلين، مريداً للطلاق. فلا يجوز للشاهدين أن يشهدا على رجل طلق امرأته، إلا على إقرار منه ومنها أنها طاهرة من غير جماع، ويكون مريداً للطلاق.

ولا يقع الطلاق بإجبار، ولا إكراه، ولا على سكر(1) .

فمنه: طلاق السنة، وطلاق العدة، وطلاق الغلام، وطلاق المعتوه، وطلاق الغائب، و طلاق الحامل، والتي لم يدخل بها، والتي يئست من الحيض، والأخرس.

ومنه: التخيير، والمباراة، والنشوز والشقاق(2) ، والخلع، والإيلاء(3) ، وكل ذلك لا يجوز إلا أن يتبع بطلاق.

أما طلاق السنة: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته، يتربص بها حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها تطليقة واحدة في قبل عدتها، بشاهدين عدلين، في مجلس واحد.

فإن أشهد على الطلاق رجلاً واحداً، ثم اشهد بعد ذلك برجل آخر، لم يجز ذلك الطلاق، إلا أن يشهدهما جميعاً في مجلس واحد بلفظ واحد.

فإذا طلقها - على هذا تركها - حتى تستوفي قروءها - وهي ثلاثة أطهار، أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض ومثلها تحيض - فإذا رأت أول قطرة من دم الثالث فقد بانت منه، ولا تتزوج حتى تطهر، فإذا طهرت حلت للأزواج، والزوج خاطب من الخطاب، والأمر إليها إن شاءت زوجت نفسها منه، وإن شاءت لم تزوجه.

فإن تزوجها ثانية بمهر جديد، فإن أراد طلاقها ثانية من قبل أن يدخل بها،

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 114، ومختلف الشيعة: 584 عن علي بن بابويه.

(2) ليس في نسخة « ش ».

(3) الفقيه 3: 319.


طلقها بشاهدين عدلين، ولا عدة عليها منه(1) - وكل من طلق امرأته من قبل أن يدخل بها فلا عدة عليها منه - فإن كان سمى لها صداقاً فلها نصف الصداق، فإن لم يكن سمى لها صداقاً فلا صداق لها، ولكن يمتعها بشيء - قل أم كثر - على قدر يساره(2) .

فالموسع يمتع بخادم أو دابة، والوسط بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم(3) ، كما قال الله تبارك وتعالى:(وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ) (4) .

فإذا أراد المطلق للسنة أن يطلقها ثانية - بعد ما دخل بها - طلقها مثل تطليقته الاُولى، على طهر من غير جماع، بشاهدين عدلين، يتربص بها حتى تستوفي قروءها.

فإن زوجته نفسها بمهر جديد وأراد أن يطلقها الثالثة طلقها، وقد بانت منه ساعة طلقها، ولا تحل للأزواج حتى تستوفي قروءها، ولا يحل لها حتى تنكح زوجاً غيره(5) .

وروي أنها لا تحل له أبداً، إذا طلقها طلاق السنة على ما وصفناه.

وسمي طلاق السنة الهدم، لأنه متى استوفت قروءها وتزوجها الثانية، ثدم طلاق الأول(6) .

وروي أن طلاق الهدم لا يكون إلا بزوج ثان.

وأما طلاق العدة: فهو أن يطلق الرجل امرأته على طهر من غير جماع، بشاهدين عدلين، ثم يراجعها من يومه أو من غد أو متى ما يريد - من قبل أن تستوفي قروءها - وهو أملك بها.

وأدنى المراجعة أن يقبلها، أو ينكر الطلاق فيكون إنكاره للطلاق مراجعة.

فإذا أراد أن يطلقها ثانية، لم يجز ذلك إلا بعد الدخول بها، فإن دخل بها وأراد طلاقها تربص بها حتى تحيض وتطهر، ثم يطلقها في قبل عدتها بشاهدين عدلين، فإن أراد مراجعتها راجعها.

____________________

(1) الفقيه 3: 320|1556، المقنع: 115 باختلاف في ألفاظه.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 3: 326|1579.

(3) الفقيه 3: 327|1582، المقنع: 116 باختلاف في ألفاظه.

(4) البقرة 2: 236.

(5) ورد مؤداه في المقنع: 115.

(6) الفقيه 3: 320|1556 باختلاف يسير، من « وسمي طلاق السنة... ».


وتجوز المراجعة بغير شهود كما يجوز التزويج، وإنما تكره المراجعة بغير شهود من جهة الحدود والمواريث والسلطان.

فإن طلقها الثلاثة فقد بانت منه ساعة طلقها الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فإذا انقضت عدتها منه، وتزوجها رجل آخر وطلقها - أو مات عنها - وأراد الأول أن يتزوجها فعل.

فإن طلقها ثلاث تطليقات - على ما وصفته - واحدة بعد واحدة، فقد بانت منه، ولا تحل له بعد تسع تطليقات أبداً.

واعلم أن كل من طلق تسع تطليقات - على ما وصفت - لم تحل له أبداً(1) .

والمحرم إذا تزوج في إحرامه، فرق بينهما، ولا تحل له أبداً(2) .

ومن تزوج امرأة لها زوج دخل بها أو لم يدخل بها - أو زنى بها، لم تحل له أبداً(3) .

ومن خطب امرأة في عدة للزوج عليها [ رجعة ](4) أو تزوجها(5) - وكان عالماً - لم تحل له أبداً(6) .

فإن كان جاهلاً، وعلم من قبل أن يدخل بها، تركها حتى تستوفي عدتها من زوجها، ثم يتزوجها(7) .

فإن كان دخل بها لم تحل له أبداً - عالماً كان أو جاهلاً - فإن ادعت المرأة أنها لم تعلم أن عليها عدة، لم تصدق على ذلك(8) .

والغلام إذا طلق للسنة فطلاقه جائز(9) .

ومن ولع بالصبي لا تحل اخته أبداً.

____________________

(1) ورد باختلاف يسير في الفاظه في الفقيه 3: 322، والمقنع: 115.

(2) الفقيه 2: 231|1098، المقنع: 109 باختلاف يسير.

(3) ورد مؤداه في الكافي 5: 429|11، والتهذيب 7: 305|1270 و1271.

(4) اثبتناه من البحار 104: 2|7 عن فقه الرضاعليه‌السلام .

(5) في نسخة « ش » و« ض »: « زوجها » وما أثبتناه من البحار.

(6) ورد مؤداه في الكافي 5: 426|1 و2، والتهذيب 7: 305|1272، والاستبصار 3: 187|677.

(7) ورد مؤداه في الكافي 5: 427|3، والتهذيب 7: 306|1274 و1275، والاستبصار 3: 186|676.

(8) الكافي 5: 426|2، والتهذيب 7: 307|1276، الاستبصار 3: 187|679.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 3: 325|1575، والكافي 6: 124|1 و4، والتهذيب 8: 76|255.


واعلم أن خمساً يطلقن على كل حال، ولا يحتاج الزوج ينظر طهرها: الحامل، والغائب عنها زوجها، والتي لم يدخل بها، والتي لم تبلغ الحيض، والتي قد يئست من الحيض.

فأما التي لم تحض، أو قد يئست من الحيض، فعلى وجهين. وإن كان مثلها لا تحيض فلا عدة عليها، وإن كان مثلها تحيض فعليها العدة ثلاثة أشهر.

وطلاق الحامل فهو واحد، وأجلها أن تضع ما في بطنها، وهو أقرب الأجلين، فإذا وضعت، أو أسقطت - يوم طلقها - أو بعد متى كان، فقد بانت منه، وحلت للأزواج. فإن مضى بها ثلاثة أشهر من قبل(1) أن تضع، فقد بانت منه، ولا تحل للأزواج حتى تضع. فإن راجعها من قبل أن تضع ما في بطنها [ أو تمضي لها ثلاثة أشهر ثم أراد طلاقها فليس له ذلك حتى تضع ما في بطنها ](2) وتطهر ثم يطلقها(3) .

وأما المخير: فأصل ذلك أن الله تعالى أنف لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله من مقالة قالها بعض نسائه: أيرى محمد أنه لو طلقنا لم يجد أكفاء من قريش يتزوجونا!؟ فأمر الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله محمد أن يعتزل نساءه تسعة وعشرين يوماً، فاعتزلهن في مشربة أم إبراهيمعليه‌السلام ، ثم نزلت هذه الاية(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا - إلى قوله تعالى -وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) (4) إلى آخر الآية، فاخترن الله ورسوله، فلم يقع طلاق(5) .

وأما الخلع: فلا يكون إلا من قبل المرأة، وهو أن تقول لزوجها: لا أبرلك قسماً، ولا أطيع لك أمراً، ولأوطئن فراشك ما تكرهه، فإذا قالت هذه المقالة فقد حل لزوجها ما يأخذ منها - وإن كان أكثر مما أعطاها من الصداق - وقد بانت منه، وحلت للأزواج بعد إنقضاء عدتها منه، فحل له أن يتزوج أختها من ساعة(6) .

وأما المباراة: فهو أن تقول لزوجها: طلقني ولك ما عليك. فيقول لها: على

____________________

(1) في نسخة « ش »: « غير ».

(2) أثبتناه من مختلف الشيعة: 588 عن رسالة علي بن بابويه.

(3) المقنع: 116 باختلاف يسير. من « واعلم أن خمساً... ».

(4) الأحزاب 33: 28 - 29.

(5) الفقيه 3: 334 عن رسالة أبيه، المقنع: 116 باختلاف يسير.

(6) المقنع: 117.


أنك إن رجعت في شيء - مما وهبته لي - فأنا أملك ببعضك، فيطلقها على هذا. وله أن يأخذ منها دون الصداق الذي أعطاها، وليس له أن ياخذ الكل(1) .

وأما النشوز: فقد يكون من الرجل، ويكون من المرأة.

فإما الذي من الرجل: فهو يريد طلاقها، فتقول له: أمسكني ولك ما عليك، وقد وهبت ليلتي لك. ويصطلحان على هذا.

فإذا نشزت المرأة كنشوز الرجل، فهو الخلع إذا كان من المرأة وحدها، فهو أن لا تطيعه، وهو من قال الله تعالى:(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) (2) فالهجران أن يحول إليها ظهره في المضجع، والضرب بالسواك وشبهه ضرباً رفيقاً(3) .

وأما الشقاق فيكون من الزوج والمرأة جميعاً، كما قال الله تعالى:(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا) (4) يختار الرجل رجلاً، والمرأة تختار رجلاً، فيجتمعان على فرقة أو على صلح.

فإن أرادا إصلاحاً فمن غير أن يستأمرا، وإن أرادا التفريق بينهما فليس لهما إلا بعد أن يستأمرا الزوج والزوجة(5) .

شرح آخر في طلاق السنة والعدة

طلاق السنة: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته، تركها حتى تحيض وتطهر، ثم يشهد شاهدين عدلين على طلاقها، ثم هو بالخيار في المراجعة - من ذلك الوقت إلى أن تحيض - بما قد جعله الله له في المهلة، وهو ثلاثة أقراء - والقرء: البياض بين الحيضتين، وهو إجتماع الدم في الرحم - فإذا بلغ تمام حد القرء دفعته، فكان الدفق الأول الحيض.

فإن تركها ولم يراجعها حتى تخرج الثلاثة الاقراء فقد بانت منه في أول قطرة

____________________

(1) الفقيه 3: 336|1623 و1624، المقنع: 117 باختلاف في ألفاظه.

(2) النساء 4: 34.

(3) الفقيه 3: 336، المقنع: 117 باختلاف يسير.

(4) النساء 4: 35.

(5) الفقيه 3: 337، المقنع: 118 باختلاف يسير.


من دم الحيضة الثالثة، وهو أحق برجعتها إلى أن تطهر، فإن طهرت فهو خاطب من الخطاب، إن شاءت زوجته نفسها تزويجاً جديداً وإلا فلا، فإن تزوجها بعد الخروج مند العدة تزويجاً جديداً فهي عنده على اثنتين.

وقد أروي عن العالمعليه‌السلام انه قال: الفقيه لا يطلق إلا طلاق السنة.

قال: وإذا أراد الرجل أن يطلقها طلاق العدة، تركها حتى تحيض ثم تطهر، ثم يشهد شاهدين عدلين على طلاقها، ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها الحيض والطهر، ثم يطلقها بشاهدين التطليقة الثانية، ثم يواقعها متى شاء - من أول الطهر إلى اخره - فإذا راجعها فحاضت ثم طهرت، وطلقها الثالثة بشاهدين، فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وعليها استقبال العدة منه وقت التطليقة الثالثة.

وعلى المتوفى عنها زوجها عدة أربعة أشهر وعشرة أيام(1) .

وعلى الأمة المطلقة عدة خمسة وأربعين يوماً(2) .

وعلى المتعة مثل ذلك من العدة(3) .

وعلى الأمة المتوفى عنها زوجها عدة شهرين وخمسة أيام(4) .

وعلى المتعة مثل ذلك(5) .

وإن نكحت زوجاً غيره، ثم طلقها - أو مات عنها - فراجعها الأول ثم طلقها طلاق العدة، ثم نكحت زوجا غيره، ثم راجعها الأول وطلقها طلاق العدة الثالثة، لم تحل له أبداً.

وخمس يطلقن على كل حال - متى طلقن -: الحبلى التي قد استبان حملها، والتي لم تدرك مدرك النساء، والتي قد يئست من الحيض، والتي لم يدخل بها زوجها، والغائب إذا غاب أشهراً، فليطلقهن ازواجهن - متى شاءوا بشهادة شاهدين(6) .

وثلاث لا عدة عليهن: التي لم يدخل بها زوجها، والتي لم تبلغ مبلغ النساء، و

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 3: 328|1589، والمقنع: 120، والهداية: 72. من « وعلى المتوفى عنها... ».

(2) ورد مؤداه في التهذيب 8: 154|533، والاستبصار 3: 346|1236.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 3: 296|1406، والمقنع: 114، والهداية: 69.

(4) ورد مؤداه في التهذيب 8: 154|533 - 537، والاستبصار 3: 346|1236 - 1240.

(5) ورد مؤداه في التهذيب 8: 158|547، والاستبصار 3: 351|1254.

(6) الفقيه 3: 334|1615 و1616، المقنع: 116 باختلاف يسير.


التي قد يئست من الحيض. وبالله التوفيق(1) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الكافي 6: 85|4، والتهذيب 8: 67|222، والاستبصار 3: 337|1202.


35 - باب الايلاء واللعان

واعلم - يرحمك الله - أن الايلاء أن يحلف الرجل أن لا يجامع امرأته، فله إلى أن يذهب أربعة أشهر، فإن فاء بعد ذلك - وهو أن يرجع إلى الجماع - فهي امرأته وعليه كفارة اليمين، وإن أبى أن يجامع بعد أربعة أشهر، قيل له: طلق، فإن فعل وإلا حبس في حظيرة من قصب، وشدد عليه في المأكل والمشرب حتى يطلق.

وقد روي أنه إذا امتنع من الطلاق ضربت عنقه، لامتناعه على إمام المسلمين(1) .

والأخرس(2) إذا أراد الطلاق، القى على امرأته قناعاً يري أنها قد حرمت عليه، فإذا أراد مراجعتها رفع القناع عنها يري أنها قد حلت له(3) .

وأما اللعان: فهو أن يرمي الرجل امرأته بالفجور وينكر ولدها، فإن أقام عليها أربعة شهود عدول رجمت، وإن لم يقم عليها بينة لاعنها، فإن امتنع من لعانها ضرب حد المفتري - ثمانين جلدة - وإن لاعنها دريء عنه الحد.

واللعان: أن يقوم الرجل مستقبل القبلة، فيحلف أربع مرات بالله أنه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول له الإمام: اتق الله فإن لعنة الله شديدة. ثم يقول الرجل: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به.

ثم تقوم المرأة مستقبلة القبلة، فتحلف أربع مرات بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم يقول الإمام: اتقي الله فإن الله شديد. ثم تقول المرأة: ان غضب الله

____________________

(1) المقنع: 118 باختلاف في الفاظه.

(2) في نسخة « ض »: والمعتوه.

(3) الفقيه 3: 333 عن رسالة أبيه، المقنع: 119 باختلاف يسير.


عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به. ثم يفرق بينهما(1) . فلا تحل له أبداً، ولا يتوارثان: لايرث الزوج المرأة، ولا ترث المرأة الزوج، ولا الأب الإبن ولا الإبن الأب.

فإن دعا احدُ ولدها ولد الزانية جلد الحد، وإن ادعى الرجل بعد الملاعنة أنه ولده لحق به ونسب اليه(2) .

وروي في خبر آخر أنه لا ولد ولا كرامة له ولا عز، انه لايرد إليه(3) . فإن مات الأب ورثة الإبن، وإن مات الإبن لم يرثه أبوه(4) .

____________________

(1) المقنع: 120.

(2) الفقيه 3: 347|1665، المقنع: 120، الهداية: 72 باختلاف يسير. من « فإن دعا أحد... ».

(3) ورد مؤداه في التهذيب 8: 194|680، والاستبصار 3: 376|1343.

(4) الفقيه 3: 347|1665، المقنع: 120، الهداية: 72.


36 - باب التجارات والبيوع والمكاسب

اعلم - يرحمك الله - أن كل مأمور به مما هو صلاح للعباد، وقوام لهم في أُمورهم، من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره - مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون - فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته.

وكل أمر يكون فيه الفساد - مما قد نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وامساكه، لوجه الفساد، مما قد نهي عنه، مثل: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والربا، وجميع الفواحش، ولحوم السباع، والخمر، وما أشبه ذلك - فحرام ضار للجسم، وفاسد للنفس(1) .

وروي أن من اتجر - بغير علم ولا فقه - ارتطم في الربا ارتطاما(2) .

وروي إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب، وإن لم يفترقا(3) .

وروي أن الشرط في الحيوان ثلاثة أيام، اشترط أم لم يشترط(4) .

وروي أن من باع أو اشترى فليلحفظ خمس خصال، وإلا فلا يبيع(5) ولايشتري: الربا، والحلف، وكتمان العيب، والمدح إذا باع، والذم إذا اشترى(6) .

وروي في الرجل يشتري المتاع فيجد به عيباً يوجب الرد، فإن كان المتاع قائماً بعينه رد على صاحبه، وإن كان قد قطع أو خيط أو حدثت فيه حادثة، رجع فيه

____________________

(1) تحف العقول: 247 باختلاف في ألفاظه.

(2) الفقيه 3: 120|513، الكافي 5: 154|23، المقنعة: 91، نهج البلاغة 3: 259|447 باختلاف يسير.

(3) التهذيب 7: 20|87، الاستبصار 3: 73|242.

(4) الكافي 5: 169|2.

(5) في نسخة « ش » و« ض »: « بيع »، وما أثبتناه من البحار 103: 100|39.

(6) الفقيه 3: 120|515.


بنقصان العيب على سبيل الأُرش(1) .

وروي: ربح المؤمن على أخيه ربا، إلا أن يشتري منه شيئاً بأكثر من مائة درهم فيربح فيه قوت يومه، أو يشتري متاعاً للتجارة فيربح عليه ربحاً خفيفاً(2) .

وروي أن كل زائدة في البدن مما هو في أصل الخلق أو ناقص منه، يوجب الرد في البيع(3) .

وروي في الجارية الصغيرة تشتري ويفرق بينها وبين أُمها، فقال: إن كانت قد استغنت عنها فلا بأس(4) .

واتق في طلب الرزق، وأجمل في الطلب، واخفض في المكتسب(5) .

واعلم أن الرزق رزقان: فرزق تطلبه، ورزق يطلبك، فأما الذي تطلبه فاطلبه من حلال، فإن أكله حلال إن طلبته من وجهه، وإلا أكلته حراماً، وهو رزقك لا بد لك من أكله(6) .

وإذا كنت في تجارتك وحضرت الصلاة، فلا يشغلك عنها متجرك، فإن الله وصف قوماً ومدحهم فقال:(رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ) (7) وكان هؤلاء القوم يتجرون، فإذا حضرت الصلاة تركوا تجارتهم وقاموا إلى صلاتهم، وكانوا أعظم اجراً ممن لا يتجر ويصلي(8) .

ومن اتجر فليجتنب الكذب، ولو أن رجلاً خاط قلانس و حشاها قطناً عتيقاً لما جاز له حتى يبين عيبه(9) المكتوم(10) .

وإذا سألك رجل شراء ثوب، فلا تعطه من عندك، فإنها خيانة ولو كان

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 3: 136|592، والكافي 5: 207|2، والتهذيب 7: 60|258.

(2) ورد باختلاف يسير في الكافي 5: 154|22، والتهذيب 7: 7|23، والاستبصار 3: 69|232.

(3) ورد مؤداه في الكافي 5: 215|12.

(4) ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 5: 219|4.

(5) في نسخة « ش »: « المكسب ». وورد باختلاف يسير في المقنع: 121 عن وصية والده.

(6) المقنع: 121 عن وصية والده، الهداية: 80، أمالي الصدوق: 242 باختلاف يسير.

(7) النور: 24: 37.

(8) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 3: 119|508، والكافي 5: 154|21.

(9) في نسخة « ض »: « عينه » وفي « ش »: « عليه »: وما أثبتناه من البحار 103: 100|40.

(10) ورد مؤداه في الفقيه 3: 105|438.


الذي عندك أجود مما عند غيرك(1) .

وكسب المغنية حرام، ولا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقاً ولا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى، ولا تصل شعر المرأة بغير شعرها، وأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل (2,3).

وقد لعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سبعة: الواصل شعره بشعر غيره، والمشتبه من النساء بالرجال والرجال بالنساء، والمفلج بأسنانه، والموشم ببدنه، والدعي إلى غير مولاه، والمتغافل عن زوجته - وهو الديوث - وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اقتلوا الديوث ».

واستعمل في تجارتك مكارم الأخلاق، والأفعال الجميلة للدين والدنيا.

ولو أن رجلاً أعطته امرأته مالاً وقالت له: اصنع به ما شئت. فإن أراد الرجل يشتري به جارية يطؤها لما جاز له، لأنها أرادت مسرته ليس له ما ساءها(4) .

وإذا أعطيت رجلاً مالاً فجحدك وحلف عليه، ثم أتاك بالمال بعد مدة - وبما ربح فيه - وندم على ما كان منه، فخذ منه رأس مالك ونصف الربح، ورد عليه نصف الربح، هذا رجل تائب.

فإن جحدك رجل حقك وحلف عليه، ووقع له عندك مال فلا تأخذ منه إلا بمقدار حقك، وقل: اللهم إني أخذته مكان حقي، ولا تأخذ أكثر مما حبسه عليك، وإن استحلفك أنك ما أخذت، فجائز لك أن تحلف إذا قلت هذه الكلمة(5) فإن حلفت(6) أنت على حقك وحلف هو، فليس لك أن تأخذ منه شيئاً.

فقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له فليرض، ومن لم يرض فليس من الله جل وعز »(7) .

____________________

(1) المقنع: 122 عن وصية والده.

(2) في نسخة « ش » و« ض »: « يرسل » وما أثبتناه من البحار 103: 51|13.

(3) المقنع: 122، الهداية: 80 بتقديم وتأخير.

(4) المقنع: 122 عن وصية والده، من « واستعمل في تجارتك ».

(5) المقنع: 124 باختلاف يسير.

(6) في نسخة « ض »: « حلفته ».

(7) الفقيه 3: 114|488، المقنع: 124، الكافي 7: 438|1، التهذيب 8: 284|1040 من « فقد قال النبي... ».


فإن أتاك الرجل بحقك من بعد ما حلّفته من غير أن تطالبه، فإن كنت موسراً أخذته فتصدقت به، وإن كنت محتاجاً إليه أخذت لنفسك.

وإن كان لك على رجل حق فوجدته بمكة أو في الحرم، فلا تطالبه به ولا تسلم عليه فتفزعه، إلا أن تكون أعطيته حقك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم(1) .

واعلم أن أجرة الزانية وثمن الكلب سحت، إلا كلب الصيد.

وأما الرشى في الحكم فهو الكفر بالله العظيم(2) .

واعلم أن البائعين بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا فلا خيار لواحد منهما(3) .

واعلم أن أجرة المعلم حرام إذا شارط في تعليم القرآن، أو معلم لا يعلمه إلا قراناً فقط فحرام أجرته إن شارط أو لم يشارط(4) .

وروي عن ابن عباس في قوله تعالى(أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) (5) قال: أجرة المعلمين الذين يشارطون في تعليم القرآن.

وروي أن عبد الله بن مسعود جاء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يارسول الله، أعطاني فلان الأعرابي ناقة بولدها، أني كنت علمته أربع سور من كتاب الله، فقال: « رد عليه - يا بن مسعود -(6) فإن الأجرة على القرآن حرام ».

فإن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري، فالخيار إليه: إن شاء رد وإن شاء أخذه ورد عليه بالقيمة أرش العيب، وإن كان العيب في بعض ما اشترى وأراد أن يرده على البائع، رد تمامه أورد عليه بالقيمة أرش العيب. والقيمة أن تقوم السلعة صحيحة وتقوم معيبة فيعطى المشتري ما بين القيمتين.

____________________

(1) المقنع: 124 باختلاف يسير، ومختلف الشيعة: 410 عن علي بن بابويه.

(2) الفقيه 3: 105|435، المقنع: 122.

(3) المقنع: 122.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 3: 99|383.

(5) المائدة: 5: 42.

(6) في نسخة « ش »: فقال رسول الله: يا بن مسعود رد عليه.


37 - باب النفقة والمآكل والمشارب والطعام

إعلم - يرحمك الله - أن الله تبارك وتعالى لم يبح أكلاً ولا شرباً إلا لما فيه المنفعة و الصلاح، ولم يحرم إلا ما فيه الضرر والتلف والفساد، فكل نافع مقو للجسم فيه قوة للبدن فحلال وكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام، مثل: السموم، والميتة والدم ولحم الخنزير، وذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، وما لا قانصة له منها. ومثل: البيض اذا استوى طرفاه، والسمك الذي لا فلوس له، فحرام كله إلا عند الضرورة.

والعلة في تحريم الجري - وهو السلور(1) - وما جرى مجراه من سائر المسوخ البرية والبحرية، ما فيها من الضرر للجسم، ( لأن الله تقدست آلاؤه )(2) مثل على صورها مسوخاً، فأراد أن لا يستخف بمثله.

والميتة تورث الكَلَبْ، وموت الفجأة، والآكلة.

والدم يقسي القلب، ويورث الداء الدبيلة.

والسموم قاتلة.

والخمر يورث فساد القلب، ويسود الأسنان، ويبخر الفم، ويبعد من الله(3) ، ويقرب من سخطه، وهو من شراب إبليس. وقال: ( شارب الخمر ملعون )(4) شارب الخمر كعبدة الأوثان، يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان. وسنذكر إن شاء الله تعالى في

____________________

(1) في نسخة « ض »: « وهو السنور ». ولم ترد في نسخة « ش ». وما أثبتناه من مستدرك الوسائل 3: 72. والسلور: جنس سمك بحري ونهري « المعجم الوسيط 1: 447 ».

(2) في نسخة « ض »: « لان تقدست اسماء ». وفي « ش »: « وان » وما أثبتناه من مستدرك الوسائل 3: 72.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 3: 218|1009.

(4) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ».


باب الخمر ما تورثه منه بتمامه.

واعلم أن كل صنف من صنوف الأشربة التي لا تغير العقل، شرب الكثير منها لا بأس به، سوى الفقاع فإنه منصوص عليه لغير هذه العلة(1) .

وكل شراب يتغير العقل منه كثيره وقليله حرام، أعادنا الله وإياكم منها(2) .

وليكن نفقتك على نفسك وعلى عيالك قصداً فإن الله يقول(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) (3) والعفو: الوسط، وقال الله تعالى:(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا) (4) .

وقال العالمعليه‌السلام : ضمنت لمن اقتصد ان لا يفتقر(5) .

واعلم أن نفقتك على نفسك وعيالك صدقة، والكاد على عياله من حل كالمجاهد في سبيل الله(6) .

واعلم أنه جائز للوالد أن يأخذ من مال ولده بغير إذنه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه(7) .

وللمرأة أن تنفق من مال زوجها بغير إذنه، المأدوم دون غيره، وإذا أرادت الاُم أن تأخذ من مال ولدها فليس لها، إلا أن تقوم على نفسها لترده عليه.

ولا بأس للرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه واُمه واُخته و صديقه - ما يخشى عليه الفساد من يومه - بغير إذنه، مثل: البقول والفاكهة وأشباه ذلك(8) .

وإذا مررت ببستان فلا بأس أن تأكل من ثمارها، ولا تحمل معك شيئاً(9) .

____________________

(1) ورد تحريم الفقاع في الفقيه 4: 301|911، والكافي 6: 422 باب الفقاع، والتهذيب 9: 124|534.

(2) ورد مؤداه في المقنع: 153، والهداية: 76، والكافي 6: 408|1 و2 و3، و التهذيب 9: 111|480.

(3) البقرة 2: 219.

(4) الفرقان 25: 67.

(5) ورد باختلاف يسير في الفقيه 2: 35|148.

(6) المقنع: 122، الهداية: 80.

(7) المقنع: 124.

(8) المقنع: 125 باختلاف يسير وتقديم وتأخير.

(9) الفقيه 3: 110|464، المقنع: 124.


38 - باب الربا والسلم والدين والعينة

إعلم - يرحمك الله - أن الربا حرام سحت من الكبائر، ومما قد وعد الله عليه النار، فنعوذ بالله منها، وهو محرم على لسان كل نبي وفي كل كتاب.

وقد أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إنما حرم الله تعالى الربا لئلا يتمانع الناس المعروف(1) .

وروي أن أجر القرض ثمانية عشر ضعفاً من أجر الصدقة، لأن القرض يصل إلى من لا يضع نفسه للصدقة لأخذ الصدقة.

وأروي أنه إذا كان يوم القيامة رفع الله أعمال قوم كأمثال القباطي(2) ، فيقول الله: إذهبوا فخذوا أعمالكم، فإذا دنوا منها قال الله جل وعز: كن هباء. فصارت هباء، وهو قوله:(وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا) (3) ثم قال: أما والله لقد كانوا يصلون ويصومون، ولكن إذا عرض لهم الحرام كانوا يأخذون ولم يبالوا.

وروي إذا كفل الرجل بالرجل، حبس إلى أن يأتي صاحبه(4) .

وروي أن صاحب الدين يدفع إلى غرمائه، إن شاؤا أجروه(5) ، وإن شاؤا

____________________

(1) الكافي 5: 146|8، التهذيب 7: 17|72 باختلاف يسير، من « إنما حرم الله... ».

(2) القباطي: جمع القبطية وهي ثياب رقيقة بيضاء تصنع بمصر « النهاية 4: 6 ».

(3) الفرقان 25: 23.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 3: 54|184، والمقنع: 127، والكافي 5: 105|6، والتهذيب 6: 209|486 و487، من « وروي اذا كفل... ».

(5) في نسخة « ض »: « فإن شاؤا أخذوه ».


استعملوه. وإن كان له ضيعة أُخذ منه بعضها، وترك البعض إلى ميسرة(1) .

وروي أنه لا تباع الدار ولا الجارية على الدين(2) .

وإذا كان على رجل دين إلى أجل، فإذا مات الرجل فقد حل الدين(3) .

وروي: من كان عليه دين ينوي قضاءه، ينصر من الله. حافظاه يعينانه على الأداء، فإن قصرت نيته، نقصوا عنه من المعونة بمقدار ما يقصر منه من نيته(4) .

أروي: أنه شكا رجل إلى العالمعليه‌السلام ديناً عليه، فقال له العالمعليه‌السلام : اكثر من الصلاة.

وروي: ليس على الضامن غرم، الغرم على من أكل المال(5) .

وروي أنه من أقرض قرضاً وضرب له أجلاً فلم يرد عليه عند انقضاء الأجل، كان له من الثواب - في كل يوم - مثل صدقة دينار(6) .

وروي: كما لا يحل للغريم المطل وهو موسر، كذلك لا يحل لصاحب المال أن يعسر المعسر(7) .

وأروي: من قدم غريماً له إلى السلطان - وهو يعلم أنه يحلف له - فتركه تعظيماً لله جل وعز، لم يرض الله له يوم القيامة إلا بمنزلة ابراهيم الخليلعليه‌السلام (8) .

أروي: أنه سئل عن رجل له دين قد وجب فيقول: أخرني به وأنا أربحك، فيبيعه حبة لؤلؤ تقوم بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو بعشرين ألف، فقال: لا بأس.

وروي في خبر آخر بمثله: لا بأس.

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 3: 113|479، والكافي 5: 96|4، والتهذيب 6: 186|388. من « وان كان له ضيعة... ».

(2) الكافي 5: 96|3، التهديب 6: 186|387.

(3) الفقيه 3: 116|495، التهذيب 6: 190|408.

(4) الفقيه 3: 112|473، المقنع: 126، الكافي 5: 95|1، التهذيب 6: 185|384 باختلاف يسير.

(5) الفقيه 3: 54|186، الكافي 5: 104|5، التهذيب 6: 209|485، من « وروي: ليس على الضامن... ».

(6) ثواب الأعمال: 167: 4 باختلاف يسير.

(7) ثواب الأعمال: 167: 5، التهذيب 6: 193|418 باختلاف يسير.

(8) ثواب الأعمال: 159|1، التهذيب 6: 193|419 باختلاف يسير.


وقد أمرني أبيعليه‌السلام ففعلت مثل هذا(1) .

وسئل عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين، فقال: لا بأس إن لم يكن كيلاً ولا وزناً(2) .

وسئل عن حد الربا والعينة فقال: كلما يباع عليه فهو حلال، وكل ما فررت به من الحرام إلى الحلال فهو حلال، وكل بيع بالنسية سعر يومه ما لم ينقص، والصرف بالنسية، والدينار بدينار وحبة وما فوقه، وشراء الدراهم بالدراهم، والذهب بالذهب - لتفضل ما بينهما في الوزن - حتى طعام اللين من الخبز باليابس والخبز النقي بالخشكار بالفضل، وما لا يجوز فهو الربا، إلا ان يكون بالسوي ومثله و أشباهه.

واعلم أن الربا رباءان(3) ربا يؤكل وربا لا يؤكل، وأما الربا الذي يؤكل فهو هديتك إلى رجل يطلب الثواب افضل منه، فأما الذي لا يؤكل فهو ما يكال ويوزن، فإذا دفع الرجل إلى رجل عشرة دراهم على أن يرد عليه أكثر منها، فهو الربا الذي نهى الله عنه فقال:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) (4) الآية. اعنى بذلك أن يرد الفضل الذي أخذه على رأس ماله، حتى اللحم الذي على بدنه مما حمله من الربا إذا تاب، أن يضع عنه ذلك اللحم عن بدنه بالدخول إلى الحمام كل يوم على الريق، هذا إذا تاب عن أكل الربا و أخذه ومعاملته(5) .

وليس بين الوالد وولده ربا، ولا بين الزوج والمرأة ربا، و لا بين المولى والعبد، ولا بين المسلم والذمي(6) .

ولو أن رجلاً باع ثوباً بثوبين أو حيواناً بحيوانين - من أي جنس يكون -

____________________

(1) الفقيه 3: 183|823 و824، الكافي 5: 205|10 و11، التهذيب 7: 52|227 و53|228 باختلاف في ألفاظه.

(2) الفقيه 3: 178|807، التهذيب 7: 118|513، الكافي 5: 191|8.

(3) ليس في نسخة « ض ».

(4) البقرة 2: 278.

(5) الفقيه 3: 182|821، المقنع: 125 باختلاف في ألفاظه، من « اعلم أن الربا رباءان... ».

(6) المقنع: 126، الفقيه 3: 176|791 و792.


لا يكون ذلك ربا(1) ، ولو باع ثوباً يسوى عشرة دراهم بعشرين درهماً، أو خاتماً ما يسوى درهماً بعشر - ما دام عليه فص - لا يكون شيئاً فليس بالربا.

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 3: 177|797 و798، والمقنع: 125، والكافي 5: 190|1، والتهذيب 7: 118|511.


39 - باب القضاء والأحكام

إعلم أن القضاء أربعة: قاض يقضي بالباطل وهو يعلم أنه باطل فهو في النار، وقاض يقضي بالباطل وهو لا يعلم أنه فهو في النار، وقاض قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في النار، وقاض يقضي بالحق هو يعلم أنه حق فهو في الجنة، فاجتنب القضاء فإنك لا تقوم به(1) .

واعلم أنه يجب عليك أن تساوي بين الخصمين حتى في النظر إليها، حتى لا يكون نظرك إلى أحدهما أكثر من نظرك إلى الثاني(2) .

فإذا تحاكمت إلى حاكم، فانظر أن تكون على يمين خصمك(3) .

وإذا تحاكم خصمان فادعى لك واحد منهما على صاحبه دعوى، فالذي يدعي بالدعوى أولاً أحق من صاحبه أن يسمع منه، فإذا ادعيا جميعاً، فالدعوى للذي على يمين خصمه.

واعلم أن الحكم في الدعاوى كلها، أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، فإن نكل عن اليمين لزمه الحكم، فإن رد المدعى عليه اليمين على المدعى إذا لم يكن للمدعي شاهدان فلم يخلف حق له، إلا في الحدود يمين فيها، وفي الندم لأن البينة على المدعى عليه واليمين على المدعى لئلا يبطل دم امرئ مسلم(4) .

واعلم أنه لا يجوز شهادة شارب الخمر، ولا اللاعب بالشطرنج والنرد، ولا

____________________

(1) الفقيه 3: 3|6، المقنع: 132 باختلاف يسير.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 3: 8|27، والمقنع: 133، والكافي 7: 413|3، والتهذيب 6: 226|543.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 3: 7|26، والتهذيب 6: 227|548.

(4) الفقيه 3: 39 عن رسالة والده، المقنع: 132، الهداية: 74.


مقامر، ولا متهم ولا تابع لمتبوع، ولا أخير لصاحبه، ولا أمرأة لزوجها، ولا المشهور بالفسق والفجور، ولا المرابي(1) .

وتجوز شهادة الرجل لا مرأته، وشهادة الولد لوالده، وتجوز شهادة الوالد على ولده، وتجوز شهادة الأعمى إذا أثبت، وشهادة العبد لغير صاحبه(2) .

ولا تجوز شهادة المفتري حتى يتوب من فريته(3) ، وتوبته أن يوقف في الموضع الذي قال فيه ما قال يكذب نفسه(4) .

ولا تجوز شهادة على شهادة في الحدود(5) .

ولا تجوز شهادة الرجل لشريكه إلا فيها لا يعود نفعه إليه، فإذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل وهي نصف شهادة، وإذا شهد رجلان على شهادة رجل فقد ثبت شهادة رجل واحد.

وإن كان الذي شهد عليه معه في مصره، ولو أنهما حضرا فشهد أحدهما على شهادة الآخرة، وأنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته، فإنه يقبل قول أعدلهما(6) .

وإذا دعي رجل ليشهد على رجل، فليس له أن يمتنع من الشهادة عليه، لقوله تعالى:(وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) (7) فإذا أراد صاحبه أن يشهد له بما أشهد فلا يمتنع، لقوله تعالى:(وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (8) .

وإذا أتى الرجل بكتاب فيه خطه وعلامته - ولم يذكر الشهادة - فلا يشهد، لأن الخط يتشابه، إلا أن يكون صاحبه ثقة معه شاهد آخر ثقة فيشهد له حينئذ(9) .

وإذا ادعى رجل على رجل عقاراً أو حيواناً أو غيره، وأقام بذلك بينه، وأقام

____________________

(1) الفقيه 3: 25|67، المقنع: 133، الهداية: 75 وقد ورد فيها اكثر الفقرات.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 3: 26|69 و 70، والمقنع: 133.

(3) في نسخة « ض »: « الفرية ».

(4) المقنع: 133.

(5) الفقيه 3: 41|140.

(6) المقنع: 133.

(7) البقرة 2: 282.

(8) البقرة 2: 283. وورد مؤداه في الفقيه 3: 34|111 و 112، والكافي 7: 379|1 و 2، والتهذيب 6: 275|750 و 751.

(9) مختلف الشيعة: 724 عن علي بن بابويه.


الذي في يده شاهدين، فإن الحكم فيه أن يخرج الشيء من يد مالكه إلى المدعي لأن البينة عليه، فإن لم يكن الملك في يد أحد، وادعى فيه الخصمان جميعاً، فكل من أقام عليه شاهدين فهو أحق به، فإن أقام كل واحد منها شاهدين فإن أحق المدعيين من عدل شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة، فأكثرهم شهوداً يحلف بالله ويدفع إليه الشيء(1) .

وكل ما لا يتهيأ فيه الأشهاد عليه، فإن الحق فيه أن يستعمل في القرعة(2) .

وقد روي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه قال: « أي قضية أعدل من القرعة، إذا فوض الامر إلى الله، لقوله تعالى:(فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) (3) ».

ولو أن رجلين إشتريا جارية وواقعاها جميعاً فأتت بولد، لكان الحكم فيه أن يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة اُلحق به الوالد و يغرم نصف قيمة الجارية لصاحبه، وعلى كل واحد منها نصف الحد.

وإن كانوا ثلاثة نفر وواقعوا جارية على الإنفراد، بعد أن اشتراها الأول وواقعها اشتراها الثاني وواقعها فاشتراها الثالث وواقعها، كل ذلك في طهر واحد، فأت بوالدٍ لكان الحق أن يلحق الوالد بالذي عنده الجارية، لقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الوالد للفراش وللعاهر الحجر » هذا فيما لا يخرج في النظر، وليس فيه إلا التسليم(4) .

وتقبل شهادة النساء في النكاح، والدين، وفي كل ما لا يتهيأ للرجال أن ينظروا إليه.

ولا تقبل في الطلاق، ولا في رؤية الهلال. وتقبل في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال، ولا تقبل شهادتهن إذا كن أربع نسوة ورجلين(5) .

ولا تقبل شهادة الشهود في الزنا إلاّ شهادة العدول، فإن شهد أربعة بالزنا ولم يعدلوا ضربوا بالسوط حد المفتري، وإن شهد ثلاثة عدول وقالوا: الآن ياتيكم الرابع،

____________________

(1) الفقيه 3: 39، المقنع: 133 عن رسالة والده باختلاف يسير.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 3: 52|174، والتهذيب 6: 240|593.

(3) الصافات 37: 141، الفقيه 3: 52|175.

(4) المقنع: 134، والقول بعد الحديث الشريف عن رسالة والده.

(5) المقنع: 135 بتقديم وتأخير.


كان عليهم حد المفتري، إلا أن يشهد أربعة عدول في موقف واحد.

فإن شهد أربعة عدول على رجل بالزنا، أو شهد رجلان على رجل بقتل رجل أو سرقة، فرجم الذي شهدوا عليه بالزنا، وقتل الذي شهدوا عليه بالقتل، وقطع الذي شهدوا عليه بالسرقة، ثم رجعا عن شهادتهما وقال: غلطنا في هذا الذي شهدنا، وأتيا برجل وقالا: هذا الذي قتل، وهذا الذي سرق، وهذا الذي زنى.

قال: يجب عليهما دية المقتول الذي قتل، ودية ( اليد التي قطعت )(1) بشهادتهما، ولم تقبل شهادتهما على الثاني الذي شهدوا عليه.

وإن قالوا: تعمدنا، قطعا في السرقة.

وكل من شهد شهادة الزور في مال أو قتل لزمه دية المقتول، ورد المال بشهادتهما ولم تقبل شهادتهما بعد ذلك، وعقوبتهما في الآخرة النار استحقاها من قبل أن تزول اقدامهما(2) .

____________________

(1) في نسخة « ض »: « يد الذي قطع ».

(2) المقنع: 135 باختلاف يسير، ومن « فإن شهد أربعة... » أورده عن رسالة والده.


40 - باب الشفعة

واعلم أن اشفعة واجبة في الشركة المشاعة، و(1) في المجاز المقسوم، وفي المجاروة، والشرب الجامع، وفي الأرحية، وفي الحمامات(2) .

ولا شفعة ليهودي، ولانصراني، ولا مخالف(3) .

ولا ضرر في سفينة، ولا طريق يجمع المسلمين، ولا حيوان.

ولا ضرر في شفعة ولا ضرار(4) .

والشفعة على البائع والمشتري، ليس للبائع أن يبيع أو يعرض على شريكه أو مجاروه، ولا للمشتري أن يمتنع إذا طولب بالشفعة.

و روي أن الشفعة واجبة في كل شيء من الحيوان والعقار والرقيق، إذا كان الشيء بين شريكين فباع أحدهما، فالشريك أحق به من الغريب.

وإذا كان الشركاء أكثر من اثنين فلا شفعة لواحد منهم(5) ، وإنما يجب للشريك إذا باع شريكه أن يعرض عليه، فإن لم يفعل بطلت الشفعة متى ما سأل، لا أن يتجافي عنه أو يقول: بارك الله لك فيما اشتريت أو بعت، أو يطلب منه مقاسمة(6) .

وروي أنه ليس في الطريق شفعة، ولا في النهر، ولا في الرحى، ولا في حمام،

____________________

(1) في البحار 10: 256|3: وليس.

(2) المقنع: 135، الهدية: 75، بالختلاف في ألفاظه.

(3) الفقيه 3: 45|157، الكافي 5: 681|6، التهذيب 7: 166|737 باختلاف يسير وليس فيهم المخالف.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 3: 45|154، والكافي 5: 280|4، والتهذيب 7: 164|727، من « ولاضرر.. ».

(5) المقنع: 135 باختلاف يسير من « وروي أن الشفعة... ».

(6) ورد مؤداه في الفقيه 3: 47|164.


ولا في ثوب، ولا في شيء مقسوم(1) .

فإذا كانت داراً فيها دور وطريق أبوابها في عرصة واحدة، فباع رجل داراً منها من رجل، كان لصاحب الدار الأخرى شفعة إذا لم يتهيأ له أن يحول باب الدار التي اشتراها إلى موضع اخر، فإن حول بابها فلا شفعة لأحد عليه(2) .

وإنما يجب عليه الشفعة لشريك غير مقاسم(3) ، فإذا عرف حصة الرجل من حصة الشريك فلا شفعة لواحد منهما، وبالله التوفيق.

____________________

(1) مختلف الشيعة: 402 عن علي بن بابوية.

(2) الفقيه 3: 47|164، المقنع: 136 باختلاف يسير.

(3) الفقيه 3: 45|145، المقنع: 136 باختلاف يسير.

(4) الهداية: 75.


41 - باب اللقطة

إعلم أن اللقطة لقطتان: لقطة الحرم، ولقطة غير الحرم.

فأما لقطة الحرم فإنها تعرّف سنة، فإن جاء صاحبها وإلا تصدقت بها، وإن كنت وجدت في المحرم ديناراً مطلساً(1) فهو لك لا تعرفّه.

ولقطة غير الحرم تعرفها أيضاً سنة، فإذا جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك وإن كان دون درهم فهي لك حلال.

وإن وجدت في داروهي عامرة فهي لأهلها، وإن كان خراباً فهي لمن وجدها.

فأن وجدت في جوف البهائم والطيور وغير ذلك، فتعرفها صاحبها الذي اشتريتها من، فإن عرفها فهو له وإلا فهي كسبيل ما.

وأفضل ما تستعمله في اللقطة إذا وجدتها في الحرم أو غير الحرم، أن تتركها فلا تأخذها ولا تمسها، ولو أن الناس تركوا ما وجدوا لجاء صاحبها فأخذها.

وإن وجدت اداوة أو نعلاً او سوطاً فلا تأخذه، وإن وجدت مسلّة أو محيطاً أو سيراً فخذه وانتفع به.

وإن وجدت طعاماً في مفازة، فقومه نفسك لصاحبه ثم كله، فإن جاء صاحبه فرد عليه ثمنه، وإلا فتصدق به بعد سنة.

فإن وجدت شاة في فلاة من الأرض فخذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب.

____________________

(1) الدينار المطلس: الدينار الذي محيت كتابته « الصحاح - طلس - 3: 944 ».


فإن وجدت بعيراً في فلاة فدعه ولا تأخذه، فإن بطنه وعاؤه، وكرشه سقاؤه، وخفه حذاؤه(1) .

____________________

(1) المقنع: 127 باختلاف يسير وبتقدم وتأخير.


42 - باب الدين والقرض

واعلم أنه من استدان ديناً ونوى قضاءه فهو في أمان الله حتى يقضيه، فإن لم ينو قضاءه فهو سارق، فاتق الله وأد إلى من له عليك، وارفق بمن لك عليه حتى تأخذه منه في عفاف وكفاف.

فإن كان غريمك معسراً، وكان أنفق ما أخذ منك في طاعة الله، فانظره إلى ميسرة، هي أن يبلغ خبره الإمام فيقضي عنه، أويجد الرجل طولاً فيقضي دينه.

وإن كان انفق ما أخذه منك في معصية الله، فطالبه بحقك، فليس هو من أهل هذه الاية(1) .

وإن كان لك على رجل مال، وضمنه رجل عند موته، وقبلت ضمانه، فالميت قد برئ منه، وقد لزم الضامن رده عليك.

وإذا مات رجل وله دين على رجل، فإن أخذه وارثه منه فهو له، وإن لم يعطه فهو للميت في الآخرة.

وزكاة الدين على من استقرض.

ولو كان على رجل دين ولم يكن له مال وكان لابنه مال، يجوز أن ياخذ من مال إبنه فيقضي به دينه(2) .

وإذا كان لك على رجل مال، فلا زكاة عليك فيه، حتى يقضيه(3) ويحول عليه الحول يدك، إلا أن تأخذ عليه منفعة في التجارة، فإن كان كذلك فعليك زكاته(4) .

____________________

(1) المراد بالآية، قوله تعالى: « وان كان ذوعسرة فنظرة إلى ميسرة... ».

(2) المقنع: 126 عن وصية والده، باختلاف يسير وتقديم وتأخير.

(3) في هامش نسخة « ش»: وفي نسخة: « تقبضه ».

(4) المقنع: 52 باختلاف في ألفاظه.


وإذا مات رجل وعليه دين ولم يكن له إلا قدر ما يكفن به كفن به، فإن تفضل عليه رجل بكفن كفن به، ويقضى بما ترك دينه(1) ، واذا مات رجل وعليه دين ولم يخلف شيئاً، فكفنه رجل من زكاة ما له فهو جائز له، فإن اتجر عليه رجل آخر بكفن كفن من الزكاة، وجعل الذي اتجر عيله لورثته يصلحون به حالهم، لأن هذا ليس بتركة الميت إنما هوشيء صار إليهم بعد موته، وبالله الاعتصام(2) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 4: 143|492، والكافي 7: 23|2.

(2) مؤاده في التهذيب 1: 445|1440.


43 - باب الأيمان والنذور والكفارات

إعلم - يرحمك الله - أن أعظم الأيمان الحلف بالله عزوجل، فإذا حلف الرجل بالله على طاعة - نظير رجل حلف بالله أن يصلي صلاة معلومة، أو أن يعمل شيئاً من خصال البر - فقد وجب عليه في يمينه أن يفي بما حلف عليه، لأن الذي حلف عليه لله طاعة، فإن لم يف بما حلف وجاز الوقت حيث ووجب عليه الكفارة، فإن حلف أن لايقرب معصية أو حراماً ثم حنث، فقد وجب عليه الكفارة(1) .

والكفارة إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم ثوبين لكل مسكين، والمكفر عن يمينه بالخيار إن كان موسراً أي ذلك شاء، والمعسر لاشيء، عليه إلا إطعام عشرة مساكين أو صوم ثلاثة أيام إن أمكنه ذلك، والغني والفقير في ذلك سواء(2) .

فإن حلف بالظهار وهو يريد اليمين، فعليه للفظ اليمين عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً(3) وقد روي أن الثلاثة عليه عقوبة على مكروه امه وذوي رحمه بمثل هذا.

ولا يمين في قطيعة رحم، ولا في ترك الدخول في خلال، وكفارة هذه الأيمان الحنث.

واعلم أن كان ما كان من قول الانسان: لله عليّ نذر من وجوه الطاعة ووجوه البر، فعليه الوفاء بما جعل على نفسه(4) ، وإن كان النذر لغير الله، فإنه إن لم يعط ولم يف بما

____________________

(1) مؤاده في الفقيه 3: 231|1094، والمقنع: 136، والهداية: 72، والكافي 7: 445|1 - 10، والتهذيب 8: 291|1074 - 1078.

(2) المقنع: 137، الهداية: 73 باختلاف في ألفاظه.

(3) مؤاده في الفقيه 3: 341|1641، والمقنع: 108، والهداية: 71.

(4) مؤاده في المقنع: 137. من « واعلم أن كان ما كان... ».


جعله على نفسه، فلا كفارة عليه ولا صوم ولا صدقة، نظير ذلك أن تقول: لله عليّ صلاة معلومة أو صوم معلوم أو بر أووجه من وجوه البر، فيقول: إن عافاني الله من مرضي، أو ردني من سفري، أورد عليّ غائبي، أو رزقني رزقاً، أو وصلني إلى محبوبي حلالاً فأعطي ما تمنى، لزمه ما جعل على نفسه، إلا أن يكون جعل على نفسه ما لا يطيقه، فلا شيء عليه إلا بمقدار ما يحتمله، وهذا ممكن يجب أن يستغفر الله منه، ولا يعود إلى مثله(1) .

وإن هو نذر لوجه من وجوه المعاصي، مثل الرجل يجعل على نفسه نذراً على شرب الخمر، أو فسق، أو زنا، أو سرقة، أو قتل، أو موت، أو إساءة مؤمن، أو عقوق، أو قطيعة، رحم، فلا شيء عليه في نذره، وقد روي أن عليه في ذلك كفارة يمين بالله للعقوبة - لا غير - لإقدامه على نذر في معصية(2) .

وقد روي إذا نذرت نذر طاعة لله فقدمه، فإن الله أوفى منك.

واعلم أن الكفارة على مثل المواقعة في شهر رمضان والأكل والشرب فيه، فعليه لكل يوم عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، فإن عاد لزمه لكل يوم مثل الكفارة الاول(3) . وقد روي: أن الثلاث عليه - وهذا الذي يختاره خواص الفقهاء - ثم لا يدرك مثل ذلك اليوم أبداً(4) .

فأما الظهار أن يقول الرجل لا مرأته أوما ملكت يمينه: هي عليه كظهر أمه أو كظهر أخته، أوخالته أو عمته، أودايته، فإذا فعل ذلك وجب عليه للفظ، ما قد فسرناه في باب الظهار.

وإن حلف المملوك أوظاهر فليس عليه إلا الصوم فقط وهو شهران متتابعين(5) .

وأما كفارة الدم، فعلى من قتل مؤمناً متعمداً أن يقاد به، فإن عفي عنه وقبلت منه الدية فعليه التوبة والإستعفار. ومن قتل مؤمناً خطأ، فعليه عتق رقبة مؤمنة، أو

____________________

(1) ورد موداه في المقنع: 137، والهداية: 73.

(2) ورد مؤاده في الفقيه 3: 227|1070، والمقنع: 137، واهداية 73، وفيه « ولا نذر في معصية ».

(3) ورد مؤاده في المقنع: 107، والهداية: 47، من « واعلم ان الكفارة... ».

(4) ورد مؤاده في الفقيه 2: 73|317.

(5) مؤاده في الفقيه 3: 346|1661، والكافي 6: 156|13، التهذيب 8: 24|89، وفيها « وفيها ما على الحر صوم شهر ».


صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، ودية مسلمة إلى أهله، فإن لم يكن له مال اخذ من عاقلته(1) .

فأما الكفارة على من واقع جاريته أو أهله - وهومحرم - فعليه بدنه قبل أن يشهد الموقفين، وعليه الحج من قابل(2) .

وإن أصاب صيداً(مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) (3) إن كان صيده نعامة فعليه بدنة، فمن لم يجد فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد فصيام ثمانية عشر يوماً.

وإن كان حمار وحش أو بقرة وحش، فعليه بقرة، فإن لم يجد فإطعام ثلاثين مسكيناً، فان لم يجد فصيام تسعة أيام.

وإن كان الصيد من الظبي فعليه شاة، فإن لم يجد فإطعام عشرة مساكين، فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام(4) .

وإن كان الصيد طائراً فعليه درهم، وإن كان فرخاً فعليه نصف درهم، وإن كان بيضاً أو كسرها أو أكل فعليه ربع درهم(5) .

وإن كان به أذى من رأسه ففدية من صيام أوصدقة أو نسك، والنسك شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صوم ثلاثة أيام(6) .

ومن ظلل على نفسه وهو محرم فعليه شاة(7) ، أوعدل ذلك صياماً وهو ثلاثة أيام.

ومن بات ليالي منى بمكة، فعليه لكل ليلة دم يهريقه(8) .

ومن كان متمتعاً فلم يجد هدياً، فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا

____________________

(1) مؤاده في التهذيب 8: 322|1196.

(2) مؤاده في الفقيه 2: 213 عن رسالة أبيه، المقنع: 71.

(3) المائدة 5: 95.

(4) الفقيه 2: 233|1112، المقنع: 77 باختلاف يسير وفيهما حكم الحمارٍ الوحش مثل النعامة.

(5) مؤاده في المقنع: 78.

(6) مؤاده في الفقيه 2: 228|1083 و 229|1084، والمقنع: 75.

(7) مؤاده في الفقيه 2: 226|1063.

(8) الفقيه 2: 286|1406 باختلاف في ألفاظه.


رجع إلى اهله، تلك عشرة كاملة(1) .

والمحرم في الحرم إذا فعل شيئاً من ذلك، تضاعف عليه الفداء مرتين، أو عدل الفداء الثاني صياماً، وبالله التوفيق.

واعلم أن اليمين على وجهين: يمين فيها كفارة، ويمين لا كفارة فيها، فاليمين التي فيها الكفارة، فهو أن يحلف العبد على شيء يلزمه أن يفعل، فيحلف ان يفعل ذلك الشيء وان لم يفعله فعليه الكفارة، او يحلف على ما يلزمه أن يفعله أن لايفعله فعليه الكفارة إذا فعله.

واليمين التي لا كفارة فيها على ثلاثة أوجه: فمنها ما يؤجر عليه الرجل إذا حلف كاذباً، ومنها مالا كفارة فيها عليه ولا أجرله، ومنها مالا كفارة عليه فيها والعقوبة فيها إدخال النار.

فأما التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذباً ولم يلزم فيها الكفارة فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم، أويخلص بها مال امرئ مسلم من متعد يتعدى عليه من لص أوغيره.

وأما التي لا كفارة عليه ولا أجرله، فهو أن يحلف الرجل على شيء ثم يجد ما هو خير من اليمين، فيترك اليمين ويرجع إلى الذي هو خير.

وقال العالمعليه‌السلام : لا كفارة عليه، وذلك من خطوات الشيطان.

وأما التي عقوبتها دخول النار، فهو إذا حلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حقه ظلماً، فهو يمين غموس يوجب النار ولا كفارة عليه في الدنيا(2) .

واعلم أنه لا يمين في قطيعة رحم، ولا نذر في معصية الله، ولايمين لولد مع الوالدين، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع مولاه، ولو أن رجلاً حلف أو نذر أن يشرب خمراً أو يفعل شيئاً مما ليس لله فيه رضا، فحنث لا يفي بنذره، فلا شيء عليه(3) .

والنذر على وجهين: أحدهما أن يقول الرجل: إن عوفيت من مرضي أو تخلصت من كذا وكذا، فعليّ صدقة أوصوم أو شيء من أفعال البر، فهو بالخيار إن شاء

____________________

(1) المقنع: 90، التهذيب 5: 233|789، الاستبصار 2: 282|1001 باختلاف يسير.

(2) الهداية: 72، الفقيه 3: 231|1094، المقنع: 136 باختلاف يسير، من « واعلم أن اليمين على وجهين... ».

(3) الهداية: 73، المقنع: 137.


فعل وإن شاء لم يفعل.

فإن قال لله عليّ كذا وكذا من أفعال البر، فعليه أن يفي ولا يسعه تركه، فإن خالف لزمه صيام شهرين متتابعين، وروي كفارة يمين.

وإذا نذر الرجل أن يصوم صوماً يوماً أو شهراً، ولم يسمّ يوماً بعينه أوشهراً بعينه، فهو بالخيار أي يوم شاء صام، وأي شهر شاء صام، مالم يكن ذي الحجة أوشوال فإن فيهما العيدين ولا يجوز صومهما.

فإن صام يوماً، أو شهراً لم يسمه في النذر - متتابع أوغيره - فأفطر فلا كفارة عليه، إنما عليه أن يصوم مكانه يوماً آخر أوشهراً آخر على حسب مانذر.

فإن نذر أن يصوم يوماً معروفاً أو شهراً معروفاً، فعليه أن يصوم ذلك اليوم أو ذلك الشهر، فإن لم يصمه أو صامه فأفطر فعليه الكفارة لخلف النذر.

ولو أن رجلا نذر نذراً - ولم يسم شيئاً - فهو بالخيار، إن شاء تصدق بشيء، وإن شاء صلى ركعتين، أو صام يوماً، إلا أن يكون ينوي شيئاً في نذره ويلزمه ذلك الشيء بعينه.

وإن امرؤ نذر أن يتصدق بمال كثير - ولم يسم مبلغه - فإن الكثير ثمانون وما زاد، لقول الله جل وعز:(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ) (1) فكانت ثمانين، موطناً، وبالله حسن الاسترشاد(2) .

____________________

(1) التوبة 9: 25.

(2) الهداية: 73، الفقيه 3: 232|1095، المقنع: 137 باختلاف يسير.


44 - باب الزنا واللواطة

واعلم أن الله جل وعز حرم الزنا لما فيه من بطلان الأنساب - التي هي من أصول هذا العالم - وتعطيل الماء(1) .

وروي: أن الدفق في الرحم إثم، والعزل أهون.

وروي: أن يعقوب النبيعليه‌السلام قال لابنه يوسفعليه‌السلام : يا بني، لا تزن، فإن الطير لو زنى لتناثر ريشه(2) .

وروي: أن الزنا يسود الوجه، ويورث الفقر، ويبتر(3) العمر، ويقطع الرزق، ويذهب بالبهاء، ويقرب السخط، وصاحبه مخذول مشؤوم(4) .

وروي: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن؛ فسئل عن معنى ذلك، فقال: يفارقه روح الإيمان في تلك الحال، فلا يرجع إليه حتى يتوب(5) .

ومن زنى بذات محرم، ضرب ضربة بالسيف - محصناً كان أم غيره - فإن كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف، وإن استكرهها فلا شيء عليها(6) .

ومن زنى بمحصنة وهومحصن، فعلى كل واحد منهما الرجم(7) .

ومن زنى بمحصنة وهو غير محصن، فعليها الرجم، وعليه الجلد(8) وتغريب سنة.

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 3: 369|1748، وعلل الشرائع: 479، وعيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 92.

(2) الفقيه 4: 13|13، الكافي 5: 542|8، والمحاسن: 106|92 من « وروي: ان يعقوبعليه‌السلام ».

(3) في نسخة « ش »: « ويبير ».

(4) الفقيه 4: 266، الخصال: 320|2 و3 و4 وفيهما بعض الفقرات.

(5) الفقيه 4: 14|20 باختلاف يسير.

(6) الفقيه 4: 30|81 باختلاف يسير.

(7) المقنع: 144، علل الشرائع 540|13 باختلاف في ألفاظه.

(8) المقنع: 144 باختلاف في ألفاظه.


وحد التغريب خمسون فرسخاً.

والرجم أن يحفر بئر بقامة الرجل إلى صدره(1) ، وللمرأة إلى فوق ثدييها وترجم(2) ، فإن فر المرجوم - وهو المقر - ترك، وإن فر - قد قامت عليه البينة - رد إلى البئر ورجم حتى يموت(3) .

وروي: أن لا يتعمد بالرجم رأسه.

وروي: لا يقتله إلا حجر الإمام.

وحد المحصن أن يكون له فرج يغدو عليه ويروح(4) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: لا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات بالزنا - اذا لم يكن شهود(5) - فاذا رجع وأنكر ترك ولم يرجم.

ولا يقطع السارق حتى يقر مرتين إذا لم يكن شهود(6) .

ولا يحد اللوطي حتى يقر أربع مرات، على تلك الصفة(7) .

وروي: أن جلد الزاني أشد الضرب، وأنه يضرب من قرنه إلى قدمه، لما تفضى من اللذة بجميع جوارح.

وروي: أنه إن وجد وهو عريان جلد عرياناً، وإن وجد عليه ثوب جلد فيه(8) .

وروي أن الحدود في الشتاء لا تقام بالغدوات، ولايقام في الصيف في الهاجرة، ويقام إذا برد النهار(9) ، ولا يقيم حداً من في جنبه حد(10) .

وأما أصل اللواط من قوم لوط، وفرارهم من قرى الأضياف من مدركة

____________________

(1) المقنع: 144 باختلاف في ألفاظه من « والرجم أن يحفر... » وفيه: « إلى عنقه ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 4: 20|50 و 24|52، والمحاسن: 309|23.

(3) ورد مؤاده في الفقيه 4: 24|19، والكافي 7: 185|5.

(4) الفقيه 4: 25|57، الكافي 7: 179|10، التهذيب 10: 12|28 باختلاف يسير من « وحد المحصن... ».

(5) الهداية: 75 باختلاف يسير.

(6) الفقيه 4: 43|145، تفسير العياشي 1: 319|107.

(7) ورد مؤاده في الكافي 7: 201|1، التهذيب 10: 53|198.

(8) ورد مؤاده في الفقيه 4: 20|46 و 47، والمقنع: 143.

(9) ورد مؤاده في الكافي 7: 217|1 -3، والتهذيب 10: 39|136 و137، والمحاسن: 274|379.

(10) ورد مؤاده في الفقيه 4: 22|51 و 24|52 و 53، وعيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 238|1، والكافي 7: 188|3.


الطريق، وانفرادهم عن النساء، واستغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ولذلك قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أيّ داء أدوى من البخل » وذكر هذا الحديث(1) .

وحرم لما فيه من الفساد، وبطلان ما حضّ الله عليه، وأمر به من النساء(2) .

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: لو كان ينبغي لاحد ان ان يرجم مرتين لرجم اللوطي(3) وعليه مثل حد الزاني من الرجم والحد، محصناً أو غير محصن(4) .

وإذا وجد الرجلان عراة في ثوب واحد - وهما متهمان - فعلى كل واحد منهما مائة جلدة، وكذلك امرأتان في ثوب واحد، ورجل وامرأة في ثوب واحد(5) .

وفي اللوطة الكبرى ضربة بالسيف، أو هدمة، أوطرح الجدار، وهي الإيقاب. وفي الصغرى مائة جلدة.

وروي أن اللواطة هي التفخذ، وأن على فاعله القتل، والإيقاب الكفر بالله.

وليس العمل على هذا، وإنما العمل على الاولى في اللواط(6) .

واتق الزنا واللواط، وهو أشد من الزنا، والزنا أشد منه(7) ، وهما يورثان صاحبهما اثنين وسبعين داءً في الدنيا وفي الآخرة.

ويجلد على الجسد كله إلا الفرج والوجه، فإن عادا جلدا مائة مائة، فإن عادا قتلا، وان زنيا أول مرة - وهما محصنان، أو أحدهما محصن والآخر غير محصن - ضرب الذي هو غير محصن مائة جلدة، وضرب المحصن مائة ثم رجم بعد ذلك(8) .

____________________

(1) ورد مؤداه في علل الشرائع: 548|4، وتفسير العياشي 2: 244|26.

(2) ورد مؤداه في علل الشرائع: 547|1، وعيون اخبار الرضاعليه‌السلام 2: 97.

(3) الفقيه 4: 31|87، عقاب الأعمال: 316|5، الكافي 7: 199|3، التهذيب 10: 53|196، الاستبصار 4: 220|824، المحاسن: 122|104، الجعفريات: 126.

(4) ورد مؤداه في المقنع: 147، والكافي 7: 198|1، والتهذيب 1: 54|200، والاستبصار 4: 220|824، وقرب الاسناد: 64.

(5) ورد مؤداه في الكافي 7: 181|6 و182|10، والتهذيب 10: 42|151 و43|153.

(6) ورد مؤداه في المقنع: 144، والهداية: 76.

(7) المقنع: 143 باختلاف يسير.

(8) المقنع: 143 باختلاف يسير، من « ويجلد على الجسد... ».


قال: وأول من يبدأ برجمها الشهود الذين شهدوا عليهما، والإمام(1) .

فإذا زنى العبد والجارية، جلد كل واحد منهما خمسين جلدة - محصنين كانا أو غير محصنين - وإن عادا جلدا خمسين - كل واحد منهما - الى أن يزنيا ثماني مرات ثم، يقتلا في الثامنة(2) .

ولا يجوز مناكحة الزاني والزانية حتى تظهر توبتهما(3) .

فإن زنى رجل بعمته أو بخالته، حرمت عليه أبداً بناتهما(4) .

ومن زنى بذات بعل - محصناً كان او غير محصن - ثم طلقها زوجها أومات عنها، وأراد الذي زنى بها أن يتزوج بها لم تحل له أبدا، ويقال لزوجها يوم القيامة: خذ من حسناته ما شئت(5) .

ومن لاط بغلام فعقوبته أن يحرق بالنار، أو يهدم عليه حائط، أو يضرب ضربة بالسيف(6) ، ولا تحل له أخته في التزويج أبداً ولا ابنته(7) ، ويصلب يوم القيامة على شفير جهنم، حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ثم يلقيه في النار، فيعذبه بطبقة طبقة حتى يؤديه إلى أسفلها فلا يخرج منها أبداً.

وإذا قبل الرجل غلاماً بشهوة، لعنته ملائكة السماء، وملائكة الارض، وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب، وأعدله جهنم وساءت مصيراً.

وفي خبر آخر: من قبل غلاماً بشهوة ألجمه الله بلجام من نار(8) .

واعلم أن حرمة الدبر أعظم من الفرج، لأن الله أهلك أمة بحرمة الدبر، ولم يهلك أحداً بحرمة الفرج(9) .

____________________

(1) الفقيه 4: 26|62، المقنع: 144، الكافي 7: 184|3 باختلاف في ألفاظه.

(2) المقنع: 148، الفقيه 4: 32|90 باختلاف في ألفاظه.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 3: 256|1217، والمقنع: 101، والتهذيب 7: 327|1347.

(4) ورد مؤاده في الكافي 5: 417|10، والتهذيب 7: 311|1291، والانتصار: 108.

(5) ورد مؤداه في الانتصار: 108.

(6) المقنع: 144، الهدايه: 76 باختلاف يسير، و مختلف الشيعة: 764 عن رسالة علي بن بابويه.

(7) ورد مؤداه في الكافي 5: 417|2، والتهذيب 7: 310|1286.

(8) مكارم الاخلاق: 238، من « وفي خبر آخر... ».

(9) المقنع: 144.


45 - باب شرب الخمر والغناء

إعلم - يرحمك الله - أن الله تبارك وتعالى حرم الخمر بعينه، وحرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كل شراب مسكر، ولعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الخمر، وغارسها، عاصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وشاربها، وآكل ثمنها، وساقيها(1) ، والمتحول فيها، فهي ملعونة، شراب لعين(2) ، وشاربها اللعناء(3) .

واعلم أن شارب الخمر كعبدة الأوثان، وكناكح أمه في حرم الله، وهو يحشر يوم القيامة مع اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا بالله اولئك حزب الشيطان ألا ان حزب الشيطان هم الخاسرون.

واعلم أن من شرب من الخمر قدحاً واحداً، لا يقبل الله صلاته أربعين يوماً،(4) . ومن كان مؤمناً فليس له في الايمان حظ، ولا في الإسلام له نصيب، ولا يقبل منه الصرف ولا العدل، وهو أقرب إلى الشرك من الإيمان. خصماء الله(5) واعداؤه في أرضه، شرّاب الخمر والزناة.

فإن مات في أربعين يوماً لا ينظر الله اليه يوم القيامة ولا يكلمه ولا يزكيه، وله

____________________

(1) الفقيه 4: 40 عن رسالة أبيه، المقنع: 152 باختلاف يسير.

(2) في نسخة « ش »: « فهي الملعونة وشراب اللعين ».

(3) في نسخة « ض »: « لعينان ».

(4) الفقيه 4: 41 عن رسالة أبيه و4:4 و 255، المقنع: 153، عقاب الاعمال: 289|2 باختلاف في ألفاظه، من « واعلم ان من شرب...».

(5) في نسخة « ش »: « الرحمن ».


عذاب أليم، ولا يقبل توبته في أربعين، وهو في النار لاشك فيه(1) .

وقال (صلى‌الله‌عليه‌وآله )(2) : « الخمر حرام بعينه، والمكسر من كل شراب، فما أسكر كثيره فقليله حرام »(3) .

ولها خمسة أسام: العصير من الكرم وهي الخمر الملعونة، والنقيع من الزبيب، ( البتع )(4) من العسل، والمزر(5) من الشعير وغيره، والنبيذ من التمر(6) .

وإياك أن تزوج شارب الخمر، فإن زوجته فكأنما قدت(7) إلى الزنا.

ولا تصدقه إذا حدثك، ولا تقبل شهادة، ولا تأمنه على شيء من مالك، فإن ائتمنته فليس لك على الله ضمان(8) ، ولا تؤاكله، ولاتصاحبه، ولا تضحك في وجهه، ولا تعانقه، وإن مرض فلا تعده، وإن مات فلا تشيع لجنازته(9) .

واعلم أن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار، او غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر، ولا يحل شربه إلا أن يذهب ثلثاه(10) النار ويبقى ثلثه.

فإن نش من غير أن تصيبه النار، فدعه حتى يصير خلاً من ذاته من غير أن يلقى فيه شيء، فإن تغير بعد ذلك وصار خمراً، فلا بأس أن يطرح فيه ملح - أو غيره - حتى يتحول خلاً.

وإن صب في الخل خمر، لم يحل أكله حتى يذهب عليه أيام يصير خلاً، ثم اكل(11) بعد ذلك(12) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 4: 255، والمقنع: 153، وعقاب الأعمال: 292، من «فإن مات في أربعين... ».

(2) في نسخة « ش»: « العالمعليه‌السلام ».

(3) المقنع: 152، 153، الفقيه 4: 40 و 255، الخصال: 609، عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 126. باختلاف يسير.

(4) البتع: نبيذ العسل « الصحاح - بتع - 3: 1183 ».

(5) المزر: نبيذ الذرة « الصحاح - مزر 2: 816 ».

(6) الفقيه 4: 40 عن رسالة والده، المقنع: 152.

(7) في نسخة « ش » و « ض »: « زوجته » وما أثبتناه من البحار 79: 142|55.

(8) المقنع: 153 باختلاف يسير.

(9) ورد مؤداه في الفقيه 4: 41|133، وجامع الأخبار: 178.

(10) في نسخة « ش»: « من ».

(11) في نسخة « ش »: « يؤكل ».

(12) الفقيه 4: 40، المقنع: 153 عن رسالة أبيه.


ولا بأس أن تصلي في ثوب أصابه الخمر، لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابه(1) .

وإن خاط خياط ثوبك بريقه، وهو شارب الخمر، فإن كان يشرب غياً فلا بأس، وإن كان مدمناً للشرب - كل يوم - فلا تصّل في ذلك الثوب حتى يغسل. ولا تصلّ في بيت فيه خمر محصورة في آنية(2) .

ولا تأكل في مائدة يشرب عليها بعدك خمر، ولا تجالس شارب الخمر(3) ، ولا تسلم عليه إذا جزت به فإن سلم عليك فلا تردعليه‌السلام بالمساء والصبح، ولا تجتمع معه في مجلس، فإنّ اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس(4) .

واعلم أن الغناء مما قد وعد الله عليه النار في قوله:(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (5) ،(6) .

وقد نروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سأله بعض أصحابه فقال: جعلت فداك، إن لي جيراناً ولهم جوار قينات(7) يتغنين يضربن بالعود، فربما دخلت الخلاء فاطيل الجلوس استماعاً مني لهم. قال: فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : « لا تفعل » فقال الرجال: والله ما هو شيء أتيته برجلي، إنما هو شيء أسمع بأذني. فقال ابو عبد اللهعليه‌السلام : « بالله أنت ما سمعت قول الله تبارك وتعالى:(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (8) .

وأروي في تفسير هذه الآية: انه يسأل السمع عما سمع، البصر عما نظر، والقلب عما عقد عليه ».

____________________

(1) الفقيه 4: 41|132، المقنع: 153.

(2) الفقيه 4: 41|132، المقنع: 25 و 153 باختلاف يسير، من « ولا تصل... ».

(3) المقنع: 135 باختلاف يسير.

(4) الفقيه 4: 41|132، المقنع: 135 باختلاف يسير، من « ولا تجتمع معه... ».

(5) لقمان 31: 6.

(6) الفقيه 4: 41|134، المقنع: 154 باختلاف يسير.

(7) في نسخة « ش »: « مغنيات ».

(8) الاسراء 17: 36.


فقال الرجل: كأني لم أسمع بهذه الآية في كتاب الله من عجمي وعربي، لا جرم اني قد تركتها، واني أستغفر الله.

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « إذهب فاغتسل وصلّ ما بدالك، فلقد كنت مقيماً على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو كنت مت على هذا! استغفر الله واسال الله التوبة من كل ما يكره، فانه لا يكره، فانه لا يكره إلا القبيح، والقبيح دعه لأهله، فإن لكل قبيح أهلاً »(1) .

ونروي أنه من أبقى في بيته طنبوراً أو عوداً أو شيئاً من الملاهي من المعزفة و الشطرنج وأشباهه - أربعين يوماً - فقد باء بغضب من الله، فإن مات - في أربعين - مات فاجراً فاسقاً، مأواه النار وبئس المصير(2) .

وان الله تعالى حرم الخمر لما فيها من الفساد، وبطلان العقول في الحقائق، و ذهاب الحياء من الوجه، وأن الرجل إذا سكر فربما وقع على امه، أو قتل النفس التي حرم الله، ويفسد أمواله، ويذهب بالدين، ويسيء المعاشرة، ويوقع العربدة، وهو يورث - مع ذلك - الداء الدفين(3) . فمن شرب الخمر في دار الدنيا سقاه الله من طينة خبال، وهي صديد أهل النار(4) .

و روي: أن من سقى صبياً جرعة من مسكر، سقاه الله من طينة الخبال حتى يأتي بعذر مما أتى، وإن لا يأتي أبداً يفعل به ذلك، مغفوراً له أو معذباً(5) .

وعلى شارب كل مسكر مثل ما على شارب الخمر من الحد(6) .

واعلم أن السحق مثل اللواط، إذا قامت على المرأتين البينة بالسحق، فعلى كل واحدة منهما ضربة بالسيف، أو هدمة أو طرح جدار، وهن الرسيّات اللواتي ذكرن

____________________

(1) الفقيه 1: 45|177، الكافي 6: 432|10 التهذيب 1: 116|304 باختلاف يسير.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 4: 42|135.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 3: 218|1009، وعلل الشرائع: 476|1 و2: 484|1، وأمالي الصدوق: 530|1.

(4) الفقيه 4: 4، أمالي الصدوق: 346. باختلاف يسير.

(5) ورد مؤداه في الخصال: 635، والكافي 6: 397|7.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 4: 40|130، الهدايه: 76، وعلل الشرائع: 539|8.


في القرآن(1) .

وكذلك إذا قامت البينة في اللواط الأكبر وهو الإيقاب، واللواط الأصغر فيه الحد مائة جلدة، وحد الزاني والزانية أغلظ ما يكون من الحد، وأشد ما يكون من الضرب.

____________________

(1) ورد مؤداه في مكارم الأخلاق: 232.


46 - باب اللعب بالشطرنج والنرد والقمار،

والضرب بالصوالج(1) وغيره

إعلم أن الله تعالى قد نهى عن جميع القمار، وأمر العباد بالإجتناب منها، وسماها رجساً فقال:(رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) (2) مثل اللعب بالشطرنج والنرد وغيره من القمار، والنرد أشد من الشطرنج، فإن اتخاذها كفر بالله الغظيم، واللعب بها شرك، وتقلابها كبيرة موبقة، والسلام على اللاهي بها كفر، ومقلبها كالناظر إلى فرج أمه، واللاعب بالنرد كمثل الذي يأكل لحم الخنزير، ومثل الذي يلعب بها - من غير قمار - مثل الذي يضع يده في الدم ولحم الخنزير، ومثل الذي يلعب في شيء من هذه الأشياء كمثل الذي مصر على الفرج الحرام.

واتق اللعب بالخواتيم والأربعة عشر وكل قمار - حتى لعب الصبيان بالجوز واللوز والكعاب - وإياك والضربة بالصولجان، فإن الشيطان يركض معك، والملائكة تنفر عنك، ومن عثر دابته فمات دخل النار(3) .

____________________

(1) الصولجان: عصا يعطف طرفها، تضرب بها الكرة واللاعبون على الدواب، وهو نوع من اللعب. انظر « لسان العرب - صلج - 2: 310 ».

(2) المائدة 5: 90.

(3) الفقيه 4: 42|135 باختلاف يسير.


47 - باب القذف للمحصن والمحصنة

إعلم - يرحمك الله - إذا قذف مسلم مسلماً، فعلى للقذف ثمانون جلدة(1) .

وإذا وقذف ذمي مسلماً، جلد حدين: حداً للقذوف، والحد الآخر لحرمة الإسلام(2) .

وإذا زنى الذمي بمسلمة قتلا جميعاً(3) .

وروي إذا قذف رجل رجلاً في دار الكفر - وهو لا يعرفه - فلا شيء عليه، لأنه لايحل أن يحسن الظن فيها بأحد إلا من عرفت ايمانه.

وإذا قذف رجلاً في دار الإيمان - وهو لا يعرفه - فعليه الحد، لأنه لا ينبغي أن يظن بأحد فيها إلا خيراً.

وروي أنه من ذكر السيد محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله - أو واحداً من أهل بيته الطاهرينعليهم‌السلام - بالسوء وبما لا يليق بهم أو الطعن فيهم، وجب عليه القتل.

وإذا قذف حر عبداً، وكانت أمه مسلمة في دار الهجرة وطالبت بحقها جلد، وإن لم تطالب فلا شيء عليه.

وإذا قذف العبد الحر جلد ثمانين جلدة.

وإذا تقاذف رجلان لم يجلدا(4) .

وإذا قذف المرأة الرجل جلدت ثمانين جلدة.

____________________

(1) المقنع: 149، الهداية: 76 باختلاف يسير.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 4: 35|106، والكافي 7: 239|6، والتهذيب 10: 75| 285.

(3) ورد مؤداه في الهداية: 76، والكافي 7: 239|3، والتهذيب 10: 38|134، وفيها يقتل الذمي ولم يتطرقوا للمسلمة.

(4) في نسخة « ض » زيادة: « احد منهما لان لكل واحد منهما مثلما عليه واذا قذف الرجل المسلم الذمي لم يجلد ».


48 - باب الفرائض والمواريث

إعلم - يرحمك الله - أن الله تعالى قسم الفرائض بقدر مقدور وحساب محسوب، وبين في كتابه ما بين من القسمة، ثم قال عزوجل:(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ) (1) .

فجعل الارث على ضربين: قسمة مشروحة، وقسمة مجملة.

وجعل للزوج إذا لم يكن له ولد النصف، ومع الولد الربع - لا يزيد ولا ينقص - مع باقي الورثه.

وجعل للزوجة الربع إذا لم يكن لها ولد، والثمن مع الولد، على هذا السبيل(2) .

وجعل للأبوين مع الولد والشركاء السدسين، لا ينقصان من ذلك شيئاً، ولهما في مواضع زيادة على السدسين(3) .

ثم سمى للأولاد والإخوة والأخوات والقرابات سهاماً في القرآن، وسهاماً بأنها ذوي الأرحام.

وجعل الأموال - بعد الزوج والزوجة والأبوين - للأقرب فالأقرب، للذكر مثل حظ الاثنين، وإذا تساوت القرابة من جهة الأب والأم تقسمه بفصل الكتاب، فإذا تقاربت فبآية ذوي الأرحام.

واعلم أن المواريث تكون ستة أسهم لا تزيد عليها، وصارت من ستة أسهم

____________________

(1) الأنفال 8: 75.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 4: 193 باب 135، والمقنع: 170 والهداية: 83 من « وجعل للزوج... ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 4: 194|669، والمقنع: 169، والهداية: 83.


لأن الإنسان من ستة أشياء، وهو قوله:(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ) (1) تمام الآية(2)

وأصل المواريث أن لا يرث مع الولد والأبوين أحد إلا الزوج والزوجة.

فإذا ترك الرجل امرأة، فللمرأة الربع، وما بقي فللقرابة - إن كان له قرابة - وإن لم يكن له أحد حصل ما بقي لإمام المسلمين.

فإن تركت المرأة زوجها، فله النصف، والنصف الآخر لقرابة لها - إن كانت - فإن لم تكن لها قرابة، فالنصف يرد على الزوج(3) .

وإن تركت مع الزوج ولداً - ذكراً كان أم انثى، واحداً كان أم أكثر - فللزوج الربع، وما بقي فللولد.

فإن ترك الزوج امرأة وولداً، فللمرأة الثمن وما بقي فللولد(4) .

فإن ترك الرجل أبويه، فلأمه الثلث، وللأب الثلثان(5) .

فإن ترك أبوين وابناً - أو أكثر من ذلك - فللأبوين السدسان، وما بقي فللإبن(6) .

فإن ترك أباه وابنته، فللإبنة النصف ثلاثة أسهم من ستة، وللأب السدس، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللإبنة، وما أصاب سهماً فللأب، وكذلك إذا ترك أمه وابنته.

فإن ترك أبوين وابنته، فللأبنة النصف وللأبوين السدسان، يقسم المال على خمسة، فما أصاب ثلاثة أسهم فللأبنة، وما أصاب سهمين فللأبوين.

فإن ترك ابنتين وأبوين، فللإبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان(7) .

وإن ترك أبويه وابناً وابنة - أو بنين وبنات - فللأبوين السدسان، وما

____________________

(1) المؤمنون 23: 12.

(2) المقنع: 167، الفقيه 4: 189 | 658.

(3) المقنع: 170، الهداية: 83 باختلاف يسير من « فإذا ترك الرجل... ».

(4) المقنع: 170 باختلاف في ألفاظه.

(5) الفقيه 4: 191|665، الهداية: 82.

(6) الفقيه 4: 192|668 باختلاف يسير.

(7) المقنع: 169، الهداية: 82، الفقيه 4: 192|668 باختلاف يسير.


بقي للبنين والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين(1) .

فإن ترك امرأة وأبوين، لا مرأته الربع، ولامه الثلث، وما بقي فللأب(2) .

فإن تركت امرأة زوجها وأبوبها وولداً - ذكراً كان أو أنثى، واحداً كان أو أكثر - فللزوج الربع، وللأبوين السدسان، وما بقي فللولد(3) .

فإن ترك أبويه وأخاً، فللأم الثلث، وللأب الثلثان، وسقط الأخ.

فإن ترك أبويه، فللأم الثلث، وللأب الثلثان.

وكذلك إذا ترك أخاً أو أختين أو ثلاث أخوات، أو أختاً وأبوين، فللأم الثلث، وللأب الثلثان.

فإن ترك أبوين وأخوين أو أربع أخوات أو أخاً وأختين، فللأم السدس، وما بقي فللأب(4) .

وإن كان الإخوة والأخوات من الأم، لم يحجب الأم عن الثلث، وإنما يحجبها الإخوة والأخوات من الأب أو من الأب والأم(5) .

فإذا ترك الرجل أخاً لأبيه، وأخاً لأمه، وأخاه لأبيه واُمه، فللأخ من الأم السدس، وما بقي فللأخ من الأم والأب، وسقط الأخ من الأب(6) .

وكذلك إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات، [ فللأخت ](7) من الأم السدس، وما بقي فللأخت من الأم والأب(8) .

وإن ترك أخوين للأم، أو أخاً اُختاً لأم، أو أكثر من ذلك، أو اُختاً للأب والأم، أو لأب، أو اختاً لأب وام أو لأب، أو إخواة وأخوات لأب وام أو لام، فللإخوة والأخوات من الأب والأم - أو من الأب - للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك

____________________

(1) الفقيه 4: 192|668، الهداية: 83.

(2) المقنع: 171، الهداية: 83 باختلاف يسير.

(3) الهداية: 83، الفقيه 4: 194|669.

(4) الفقيه 4: 197 الباب 143.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 4: 197 الباب 143، والمقنع: 170، والتهذيب 9: 280|1014.

(6) الفقيه 4: 200، المقنع: 172، الهدية: 84.

(7) أثبتناه من البحار 104: 343|12.

(8) الفقيه 4: 200 باختلاف يسير.


سهم أولادهم على هذا.

وإن ترك أخاً - لأب وأم - وجداً، فالمال بينهما نصفان.

وكذلك إذا ترك أخاً - لأب - وجداً، فالمال بينهما نصفان.

وإن ترك أخاً - لام - وجداً، فللأخ من الأم السدس، وما بقي فللجد.

وإن ترك أختين أو أخوين أو أخاً واُختاً - لاُم - أو أكثر من ذلك، وجداً، فللإخوة والأخوات من الاُم الثلث بينهم بالسوية وما بقي فللجد(1) .

وإن ترك أخاً لام أو اختاً أو أكثر من ذلك، وإخوة واخوات - لأب واُم - وإخوة وأخوات - لأب - وجد، فللإخوة والأخوات من الام الثلث بينهم بالسوية، وما بقي فللإخوة والاخوات من الاب والام والجد، للذكر مثل حظ الانثيين، وسقط الإخوة والأخوات من الأب(2) .

وإن ترك أختاً - لأب واُم - وجداً، فللأخت النصف وللجد النصف.

وإن ترك أختين - لأب واُم أو لأب - وجداً، فللإخوة الثلثان، وما بقي فللجد.

ومن ترك عماً وجداً، فالمال للجد(3) .

وإن ترك عماً وخالاً وجداً وأخاً ن فالمال بين الأخ والجد، وسقط العم والخال.

وإن ترك خالاً وخالةً وعماً وعمة، فللخال والخالة الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللعم والعمة، للذكر مثل حظ الأنثيين(4) .

ومن ترك واحداً ممن له سهم، ينظر فإن كان من بقي من درجته أولى بالميراث ممن سفل فهو أولى مثل أن يترك الرجل أخاه وابن أخيه فالأخ أولى من ابن أخيه.

وكذلك إذا ترك عمه وابن خاله فالعم أولى.

وكذلك خالاً وابن عم، فالخال أولى، لأن ابن العم قد ترك، إلا أن يترك

____________________

(1) المقنع: 173، من « وإن ترك أخاً لأب... ».

(2) الفقيه 4: 209|707 باختلاف يسير.

(3) المقنع: 173.

(4) المقنع: 174.


علماً لأب وابن عم لأب وأم فإن الميراث لابن العم للأب والاُم، ولأن ابن العم جمع الكلالتين كلالة الأب وكلالة الاُم، فعلى هذه يكون الميراث.

وإن ترك جداً من قبل الآب، وجداً من قبل الاُم، فللجد من قبل الاُم الثلث، وللجد من قبل الأب الثلثان.

وإن ترك جدين من قبل الاُم، وجدين من قبل الأب، فللجد والجدة من قبل الاُم الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللجد والجدة من قبل الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين(1) .

واعلم أنه لا يتوارثان أهل الملتين، نحن نرثهم ولا يرثونا، ولو أن رجلاً مسلماً أو ذمياً، ترك ابناً مسلماً وابناً ذمياً، لكان الميراث من الرجل المسلم أو الذمي للإبن المسلم.

وكذلك من ترك ذا قرابة مسلمة وذا قرابة من أهل ذمته - ممن قرب نسبه أو بعد - لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي، ولو كان الذمي ولداً وكان المسلم أخاً أو عماً أو ابن أخ أو ابن عم، أو أبعد من ذلك، لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي - سواء كان الميت مسلماً أو ذمياً - لأن الإسلام لم يزده إلا قوة(2) .

ولو مات مسلم وترك امرأة يهودية أو نصرانية، لم يكن لها ميراث، وإن ماتت هي ورثها الزوج المسلم(3) .

وإذا ترك الرجل ابن ملاعنة، فلا ميراث لولده منه، وكان ميراثه لأقربائه، فإن لم يكن له قرابة، فميراثه لإمام المسلمين، إلا أن يكون أكذب نفسه بعد اللعان فيرثه الإبن، وإن مات الإبن لم يرثه الأب(4) .

واعلم أن الدية يرثها الورثة على كتاب الله، ما خلا الإخوة والأخوات من الاُم، فإنهم لا يرثون من الدية شيئاً(5) .

وإن ترك رجل ولداً خنثى، فإنه ينظر إلى إحليله إذا بال، فإن خرج بوله مما

____________________

(1) المقنع: 175 من « وان ترك جداً من قبل الأب... ».

(2) المقنع: 176 باختلاف يسير عن رسالة والده.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 4: 244|784.

(4) المقنع: 177.

(5) الفقيه 4: 232|744 باختلاف يسير.


يخرج من الرجال ورث ميراث الرجال، وإن خرج البول مما يخرج من النساء ورث ميراث النساء، وإن خرج البول منهما جميعاً، فمن أيهما سبق البول ورث عليه، وإن خرج البول من الموضعين معاً فله نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الاُنثى.

وإن لم يكن له ما للرجال ولا ما للنساء فإنه يؤخذ سهمان يكتب على سهم: عبد الله، وعلى سهم: أمة الله، ثم يجعل السهمان في سهام مبهمة ثم يقوم الإمام أو المقرع فيقول: اللّهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بيّن لنا أمر هذا المولود حتى نورثه ما فرضت له في كتابك، ثم تجال السهام، فإيهما خرج ورث عليه(1) .

وإذا ترك الرجل ولداً له رأسان، فإنه يترك حتى ينام، ثم ينبههما فإن انتبها جميعاً ورث ميراثاً واحداً، وإن انتبه أحدهما وبقي الآخر نائماً ورثا ميراث اثنين(2) .

ولو أن قوماً غرقوا، أو سقط عليهم حائط - وهم أقرباء - فلم يدر أيهم مات قبل صاحبه، لكان الحكم فيه أن يورث يعضهم من بعض.

فإذا غرق رجل وامرأة، أو سقط عليهما سقف - ولم يدرأيهما مات قبل صاحبه - كان الحكم أن تورث المرأة من الرجل، ويورث الرجل من المرأة.

وكذلك إذا كان الأب والإبن، ورث الأب من الإبن، ثم يورث الإبن من الأب.

وإذا ماتا جميعاً في ساعة واحدة، فخرجت أنفسهما جميعاً في لحظة واحدة، لم يورث بعضهم من بعض.

وإذا مات رجل حر فترك اماً مملوكة، فإن امير المؤمنينعليه‌السلام أمر أن تشترى الاُم من مال إبنها وتعتق وترث.

وإذا ترك الرجل جارية - اُم ولد - ولم يكن ولده منها باقياً، فإنها مملوكة للورثة. وإن كان ولدها باقياً، فإنها للولد، وهم لا يملكونها، وهي حرة، لأن الأنسان لايملك أبويه ولا ولده.

فإن كان للميت ولد من غير هذه التي هي اُم ولده، فإنها تجعل في نصيب ولدها إذا كانوا صغاراً، فإذا أدركوا تولوا هم عتقها، فإن ماتوا قبل أن يدركوا ألحقت

____________________

(1) المقنع: 176 باختلاف يسير.

(2) المقنع: 176، الهداية: 85.


ميراثاً للورثة، وبالله التوفيق(1) .

____________________

(1) المقنع: 178 عن رسالة والده.


49 - باب الغنائم والخمس

إعلم أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: ركض جبرائيلعليه‌السلام برجله حتى جرت خمسة أنهار، ولسان الماء يتبعه: الفرات، ودجلة، والنيل، ونهر مهربان(1) ، ونهر بلخ فما سقت وسقي منها فللأمام، والبحر المطيف بالدنيا(2) .

وروي أن الله جل وعز جعل مهر فاطمةعليها‌السلام خمس الدنيا(3) ، فما كان لها صار لولدهاعليهم‌السلام .

وقيل للعالمعليه‌السلام : ما أيسرما يدخل به العبد النار؟ قال: أن يأكل من مال اليتيم درهماً، ونحن اليتيم(4) .

وقال جل وعلا:(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ) (5) إلى آخر الآية، فتطول علينا بذلك - امتناناً منه رحمة - إذا كان المالك للنفوس والأموال وسائر الأشياء الملك الحقيقي، وكان ما في أيدي الناس عواري وانهم مالكون مجازاً لا حقيقة له.

____________________

(1) كذا في نسخة « ش » و « ض » والظاهر أن المقصود مهران: كما يظهر من ياقوت الحموي أنه في باكستان الحالية، فلعله نهر البنجاب ولم تجد فيما بين أيدينا من المصادر « مهربان » وقد ورد في المصادر الآتية « مهران »، انظر « معجم البلدان 5: 232 ».

(2) الفقيه 2: 24|91، الخصال 291|54، الكافي 1: 338|8 باختلاف يسير.

(3) الكافي 5: 378|7 باختلاف يسير.

(4) الفقيه 2: 22|78، كمال الدين: 522، تفسير العياشي 1: 225|48 باختلاف يسير من « ما أيسر ما يدخل... ».

(5) الانفال 8: 41.


وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة، لافرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفيء الذي لم يختلف فيه، وهو ما ادعي فيه الرخصة، وهو ربح التجارة وغلة الضيعة، وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة من رزق الله تعالى(1) .

فإنه روي أن الخمس على الخياط من إبرته، والصانع من صناعة، فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالاً فعليه الخمس(2) ، فإن أخرجه فقد أدى حق الله عليه، وتعرض للمزيد، وحل له الباقي من ماله وطاب، وكان الله أقدر على أنجازما وعده العباد من المزيد والتطهير من البخل، على أن يغني نفسه ممّا في يديه عن الحرام الذي يحل فيه، بل قد خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم، يبارك الله لكم في باقيه وتزكوا، فإن الله تعالى الغني ونحن الفقراء.

وقد قال الله تعالى:(لَن يَنَالَ اللَّـهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ) (3) فلا تدّعوا التقرب إلى الله بالقليل والكثير - على حسب الإمكان - وبادروا بذلك الحوادث، واحذروا عواقب التسويف فيها، فإنما هلك من هلك من الاُمم السالفة بذلك، وبالله الإعتصام.

____________________

(1) ورد مؤداه في المقنع: 53، والخصال: 290|51 و 291|53 من « وكل ما أفاده... ».

(2) ورد مؤداه في التهذيب 4: 122|348 و 123|353، والاستبصار 2: 55|180 - 182.

(3) الحج 22: 37.


50 - باب الصيد والذبائح

إعلم أن الطير إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه، إلا أن يعرف صاحبه فيردّ عليه(1) .

ولا يصلح أخذ الفراخ من أو كارها - في جبل أو بئر أو أجمة - حتى ينهض(2) .

ويؤكل من الطير ما يدف(3) بجناحيه، ولا يؤكل ما يصف(4) ، وإن كان الطير يصف وكان دفيفه أكثر من، صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل(5) .

ويؤكل من البيض ما اختلف طرفاه.

ومن السمك ما كان له فلوس(6) .

وذكاة السمك والجراد أخذه، ولا يؤكل ما يموت في الماء من سمك وجراد وغيره(7) .

وإذا اصطدت سمكة وفي جوفها أخرى، أكلت إذا كان لها فلوس(8) ، وروي: لا يوكل ما في جوفه لأنه طعمته.

____________________

(1) الفقيه 3: 205|934، المقنع: 142.

(2) الفقيه 3: 205|935، المقنع: 142، الهداية: 79.

(3) دفّ الطير: حرك جناحيه في طيرانه وضرب بهما جنبيه « مجمع البحرين - دفف - 5: 59 ».

(4) صفّ الطير: بسط جناحيه في طيرانه ولم يحركهما كثيراً « مجمع البحرين - صفف - 5: 81 ».

(5) المقنع: 142، الهداية: 78 باختلاف يسير.

(6) المقنع: 142، الهداية: 79، الفقيه 3: 205|936، و206|943.

(7) المقنع: 142.

(8) المختلف: 126 عن علي بن بابويه باختلاف يسير.


ولا يؤكل الجري، ولا المار ماهي، ولا الزمار(1) ، ولا الطافي، وهو الذي يموت في الماء فيطفو على رأس الماء.

وإن وجدت سمكاً ولم تدر أذكي(2) هو أم غير ذكي - و ذكاته(3) أن يخرج من الماء حياً - فخذه واطرحه في الماء، فإن طفا على رأس الماء مستلقياً على ظهره فهو غير ذكي، وإن كان على وجهه فهو ذكي.

وإن وجدت لحماً، ولم تعلم أنه ذكي أم ميتة، فألق منه قطعة على النار، فإن تقبض فهو ذكي، وإن استرخى على النار فهو ميتة(4) .

وإذا جعلت سمكة مع الجري في السفود(5) ، فإن كانت السمكة فوقه فكلها، وإن كانت تحته فلا تأكل(6) .

وكل صيد إذا اصطدته في البر والبحر حلال، سوى ما قد بينت لك مما جاء في الخبر بأن أكله مكروه.

( وإذا كان )(7) اللحم مع الطحال في السفود، أكل اللحم والجوذابة(8) ، لأن الطحال في حجاب، ولا ينزل منه شيء إلا [ أن ](9) يثقب، فإن ثقب وسال منه لم يؤكل ما تحته من الجوذابة ولا غيره، ويؤكل ما فوقه(10) .

وإذا أردت أن ترسل الكلب على الصيد فسم الله عليه، فإن أدركته حياً فأذبحه أنت، وإن أدركته وقد قتله كلبك فكل منه وإن أكل بعضه، لقوله تعالى:(فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) (11) وإن لم يكن معك حديد تذبحه، فدع الكلب على الصيد وسم عليه

____________________

(1) الزّمّير: نوع من السمك « القاموس المحيط - زمر 2: 40 ».

(2) في نسخة « ض »: « أزكي ».

(3) في نسخة « ض »: « وزكاته».

(4) الفقيه 3: 207|952، المقنع: 142 باختلاف يسير، من « ولا يؤكل الجري... ».

(5) السفود: حديدة يشوى بها اللحم « القاموس المحيط - سفد - 1: 302 ».

(6) الفقيه 3: 214|997، المقنع: 143، المختلف: 131 عن الصدوقين باختلاف يسير.

(7) في نسخة « ش » و « ض »: وكذلك، وما أثبتناه من البحار 65: 256|11.

(8) الجوذاب: طعام يتخذ من سكر ولحم ورز « القاموس المحيط - جذب - 1: 45 ».

(9) أثبتنا من البحار.

(10) الفقيه 3: 214|997، المقنع: 143، المختلف: 131 عن الصدوقين باختلاف يسير.

(11) المائدة 5: 4.


حتى يُقتل ثم تأكل منه.

وإن أرسلت على الصيد كلبك فشاركه كلب آخر، فلا تأكله إلا أن تدرك ذكاته(1) .

وإن رميت وسميت وأدركته وقد مات، فكله إذا كان في السهم زج حديد، وإن وجدته من الغد وكان سهمك فيه، فلا بأس بأكله إذا علمت أن سهمك قتله(2) .

وإن رميت - وهو على جبل - فأصابه سهمك ووقع في الماء ومات، فكله إذا كان رأسه خارجاً من الماء، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله(3) .

ولا تأكل ما اصطدت بباز أو صقر أو فهد أو عقاب أو غير ذلك، إلا ما أدركت ذكاته، إلا الكلب المعلم فلا بأس بأكل ما قتله إذا كنت سميت عليه(4) .

____________________

(1) المقنع: 138، وروي باختلاف في ألفاظه في الفقيه 3: 205|934.

(2) المقنع: 139.

(3) الفقيه 3: 205|934، المقنع: 139. وعن الصدوق ووالده في مختلف الشيعة: 690.

(4) المقنع: 138.


51 - باب الوصية للميت

واعلم أن الوصية حق واجب على كل مسلم، ويستجب أن يوصي الرجل لقرابته ممن لا يرث شيئاً من ماله - قل أم كثر - وإن لم يفعل فقد ختم عمله بالمعصية(1) .

ومن أوصى بماله أو ببعضه في سبيل الله - من حج أو عتق أو صدقة أو ما كان من أبواب الخير - فإن الوصية جائزة لا يحل تبديلها، لأن الله تعالى يقول:(فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (2) .

فإن أوصى في غير حق، أوفي غير سنة، فلا حرج أن يرده إلى حق وسنة(3) .

فإن أوصى رجل بربع ماله، فهو أحب إليّ من أن يوصي بثلثه، وإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية(4) ، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله.

ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به.

وإذا أوصى رجل إلى رجل - وهو شاهد - فله أن يمتنع من قبول الوصية، وإن كان الموصى إليه غائباً، ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه، فإن الوصية لازمة للموصى إليه.

ويجوز شهادة كافرين في الوصية إذا لم يكن هناك مسلمان، ويجوز شهادة امرأة في ربع الوصية إذا لم يكن معها غيرها، ويجوز شهادة المرأة وحدها في مولود يولد فيموت من ساعته(5) .

____________________

(1) الهداية: 81.

(2) البقرة 2: 181، وقد ورد مؤداه في الفقيه 4: 148|514، والمقنع: 163، وتفسير القمي 1: 65.

(3) المقنع: 164 باختلاف يسير.

(4) المقنع: 164، الفقيه 4: 136|474، علل الشرائع: 567|6 باختلاف يسير.

(5) المقنع: 166. من « وإذا أوصى رجل إلى رجل... ».


وإذا أوصى رجل الى رجلين، فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة، وعليهما إنقاذ الوصية على ما أوصى الميت(1) .

وإذا أوصى رجل لرجل بصندوق أو سفينة، وكان في الصندوق أو السفينة متاع أو غيره، فهو مع ما فيه لمن أوصى له، إلا أن يكون قد استثنى بما فيه.

وإذا أوصى لرجل بسكنى داره، فلازم للورثة أن يمضوا وصيته، وإذا مات الموصى له رجعت الدار ميراثاً لورثة الميت(2) .

وإذا إوصى رجل لرجل بجزء من ماله، فهو واحد من عشرة، لقوله تعالى:(ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا) (3) وكانت الجبال عشرة، وروي جزء من سبعة لقوله تعالى:(لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ) (4) ،(5) .

فإن أوصى بسهم من ماله فهو سهم من ستة أسهم، وكذلك إذا أوصى بشيء من ماله غير معلوم، فهو واحد من ستة(6) .

وإذا وصّى رجل إلى امرأة وغلام غير مدرك، فجائز للمرأة أن تنفذ الوصية ولا تنتظر بلوغ الغلام، وليس للغلام - إذا أرادت هي، وأدرك الغلام - أن يرجع في شيء مما أنفذته المرأة، إلا ما كان من تغيير أو تبديل(7) .

فإن أوصى بمال في سبيل الله، ولم يسم السبيل، فإن شاء جعله لأمام المسلمين، وإن شاء جعله في حج، أو فرقه على قوم مؤمنين(8) .

ولابأس للرجل إذا كان له أولاد أن يفضل بعضهم على بعض(9) .

وإن أوصى لمملوكه بثلث ماله، قوم المملوك قيمة عادلة، فإن كانت قيمته

____________________

(1) مختلف الشيعة: 512 عن علي بن بابويه.

(2) المقنع: 166.

(3) البقرة 2: 260.

(4) الحجر15: 44.

(5) معاني الأخبار: 217|1، الهداية: 163 باختلاف يسير.

(6) المقنع: 163، الهداية: 81 باختلاف يسير.

(7) المقنع: 164، وقد ورد باختلاف يسير في الفقيه 4: 155|538، والكافي 7: 46|1، والتهذيب 9: 184|743.

(8) المقنع: 164. باختلاف يسير.

(9) المقنع: 165 باختلاف في ألفاظه.


أكثر من الثلث استسعي في الفضلة ثم اعتق(1) .

وإن أوصى، بحج، وكان صرورة حج عنه من جميع ماله، وإن كان قد حج فمن الثلث، فإن لم يبلغ ماله ما يحج عنه من بلدته حج عنه من حيث تتهيأ، وإن أوصى بثلث ماله في حج وعتق وصدقة تمضى وصيته، وإن لم يبلغ ثلث ماله ما يحج عنه ويعتق به ويتصدق منه، بدئ بالحج فإنه فريضة، وما بقي(2) جعل في عتق أو صدقة، إن شاء الله(3) .

____________________

(1) ورد مؤداه في التهذيب 9: 194|782 و 216|851، والاستبصار 4: 120|456 و 134|505.

(2) في نسخة « ض »: « يبقى ».

(3) المقنع: 164 باختلاف يسير.


52 - باب الصناعات

إعلم - يرحمك الله - أن كل ما يتعلمه العباد من أصناف الصنائع، مثل: الكتّاب، والحساب، والتجارة، والنجوم، والطب، وسائر الصناعات، والأبنية، والهندسة، والتصاوير ما ليس فيه مثال الروحانيين، وأبواب صنوف الألات التي يحتاج إليها مما فيه منافع وقوام المعايش، وطلب الكسب، فحلال، كله تعليمه والعمل به وأخذ الاُجرة عليه، وإن قد تصرف بها في وجوه المعاصي أيضاً مثل استعمال ما جعل للحلال ثم يصرف إلى أبواب الحرام، في مثل معاونة الظالم، وغير ذلك من أسباب المعاصي، مثل الإناء والأقداح وما أشبه ذلك، ولعلة ما فيه من المنافع جائز تعليمه وعمله، وحرم على من يصرفه إلى غير وجوه الحق والصلاح التي أمر الله بها دون غيرها.

اللهم إلا أن يكون صناعة محرمة أو منهياً عنها مثل: الغناء، وصنعة الامة، وبناء البيعة والكنائس وبيت النار، وتصاوير ذوي الأرواح على مثال الحيوان أو الروحاني، ومثل صنعة الدف والعود وأشباهه، وعمل الخمر والمسكر والآلات التي لا تصلح في شيء من المحللات، فحرام عمله وتعليمه ولايجوز ذلك، وبالله التوفيق(1) .

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في تحف العقول: 294.


53 - باب اللباس وما يكره فيه الصلاة،

والدم والنجاسات، وما يجوز فيه الصلاة

إعلم - يرحمك الله - أن كل شيء أنبتته الأرض فلا بأس بلبسه، والصلاة فيه(1) .

وكل شيء حل أكل لحمه، فلا بأس بلبس جلده الذكي وصوفه وشعره ووبره وريشه وعظامه، وإن كان الصوف والوبر والشعر والريش من الميتة وغير الميتة - بعد ما يكون مما أحل الله أكله - فلا بأس به(2) .

وكذلك الجلد، فإن دباغته طهارته.

وقد يجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم يحل أكله، مثل: السنجاب، والفنك، والسمور(3) ، والحواصل، وإذا كان الحرير فيما لا يجوز في مثله وحده الصلاة مثل: القلنسوة من الحرير، والتكة من الابريشم، والجورب والخفان والران(4) وجاجيلك، يجوز الصلاة فيه ولا بأس به(5) .

وكل شيء يكون غذاء الإنسان في المطعم والمشرب، من الثمر والكثر(6) والسكر فلا يجوز الصلاة عليه، ولا على ثياب القطن، والكتان، والصوف، والشعر، والوبر، ولا على الجلد إلا على شيء لا يصلح للملبس فقط، فهو مما يجوز وأحسن منه الارض إلا

____________________

(1) تحف العقول: 252.

(2) تحف العقول: 252 باختلاف يسير.

(3) ورد مؤداه في المقنع: 24، وكذلك في الفقيه 1: 170 عن رسالة أبيه. من « وقد يجوز الصلاة... ».

(4) الران: حذاء كالخف لاقدم له وهو أطول من الخف « القاموس المحيط - رين - 4: 230 ».

(5) ورد مؤداه في التهذيب 2: 357|1478 و1479 و 358| 1482.

(6) الكثر: جمّار النخل أو طلعه « القاموس المحيط - كثر - 2: 125 ».


أن يكون في حال الضرورة(1) .

وذكاة الحيوان ذبحه، وذكاة الجلود الميتة دباغته.

أروي عن العالمعليه‌السلام : أن قليل الدم وكثيره إذا كان مسفوحاً سواء، وما كان رشحاً أقل من مقدار درهم جازت الصلاة فيه، وما كان أكثر من درهم غسل.

وروي في دم دماميل يصيب الثوب والبدن، أنه قال: يجوز فيه الصلاة(3) .

وأروي(4) أنه لايجوز.

وروي(5) أنه لابأس بدم البعوض والبراغيث(6) .

وأروي: دمك ليس مثل دم غيرك(7) .

ونروي: قليل البول والغائط والجنابة وكثيرها سواء، لابد من غسله إذا علم به، فإذا لم يعلم به أصابه أم لم يصبه رشّ على موضع الشك الماء.

فإن تيقن أن في ثوبه نجاسة، ولم يعلم في أي موضع على الثوب، غسله كله(8) .

ونروي أن بول مالا يجوز أكله في النجاسة ذلك حكمه، وبول ما يؤكل لحمه فلا بأس به(9) .

وما وقعت الشمس عليه من الأماكن - التي اصابها شيء من النجاسة مثل البول وغيره - طهرتها(10) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 1: 174 عن رسالة أبيه، والمقنع: 25، تحف العقول: 252.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 1: 161|758، والكافي 3: 59|3، والاستبصار 1: 175|609، والتهذيب 1: 254|736.

(3) ورد مؤداه في التهذيب 1: 258|747، والاستبصار 1: 177|616، والكافي 3: 58|1.

(4) في نسخة « ض »: « وأرى ».

(5) في نسخة « ض »: « وأرى ».

(6) ورد مؤداه في الكافي 3: 60|8 و9، والتهذيب 1: 255|740.

(7) ورد مؤداه في الكافي 3: 59|7.

(8) ورد مؤداه في الكافي 3: 53|1 و 54|3 و4.

(9) ورد مؤداه في الكافي 3: 57|1 و2 و3.

(10) ورد مؤداه في الفقيه 1: 157|732، والتهذيب 1: 273|804.


وأما الثياب فلا تطهر إلا بالغسل، والله أعلم والحكم(1) .

____________________

(1) ورد مؤداه في التهذيب 1: 250|717 و 251|721 و 722.


54 - باب العتق والتدبير والمكاتبة

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: لا عتق إلا لمؤمن، من أعتق رقبة مؤمنة - أنثى كانت أو ذكراً - أعتق الله بكل عضو من أعضائه عضواً منه من النار(1) .

وصفة كتاب العتق: بسم الله الرحمن الرحيم، ان فلان بن فلان أعتق فلاناً أو فلانة، غلامه أو جاريته، لوجه الله لا يريد منه جزاء ولا شكوراً، على أن يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويحج البيت، ويصوم شهر رمضان، ويتولى أولياء الله، ويتبرأ من أعداء الله(2) .

ولا يكون العتق إلا لوجه الله خالصة، ولا عتق لغير الله(3) .

ولا يمين في استكراه، ولا على سكر، ولا على عصبية، ولا على معصية(4) .

والتدبير أن يقول الرجل لعبده أو لأمته: أنت مدبر في حياتي، وحر بعد موتي، على سبيل العتق لا يريد بذلك(5) إلا ما شرحناه.

والمدبر مملوك للمدبر، فإن كان مؤمناً لم يجز له بيعه، وإن لم يكن مؤمناً جاز بيعه متى ما أراد المدبّر، وما دام هو حي لا سبيل لأحد عليه.

ونروي أن المدبّر إذا باع المدبّر، أن يشترط على المشتري أن يعتقه عند موته.

والمكاتب حكمه في الرق والمواريث حكم الرق، إلى أن يؤدي النصف من مكاتبته، فإذا أدى النصف صارحكمه حكم الأحرار، لأن الحرية إذا صارت والعبودية،

____________________

(1) الفقيه 3: 66|219، المقنع: 155 باختلاف في ألفاظه.

(2) المقنع: 155 باختلاف يسير.

(3) ورد مؤداه في المقنع: 157.

(4) ورد مؤداه في الكافي 7: 440|4، والفقيه 3: 235|1109.

(5) في نسخة « ض » زيادة: « الاضرار ».


سواء غلبت الحرية على العبودية، فصار حراً في نفسه، وأنه إذا أعتق عتقاء جاز، فإن شرط أنهم أحرار فالشرط أملك، وعلى ما بقي من المكاتبة أداه حتى يستتم ما وقعت المكاتبة عليه، وإنما بلغت الحرية في النصف وما بعده إذا لم يمكنه أداء ما يبقى عليه، فكان ممنوعاً من البيع، وإن مات اجري مجرى الأحرار، وبالله التوفيق.


55 - باب الشهادة

ونروي(1) أنه من ولد على الفطرة ولم يعرف منه جرم، فهو عدل وشهادته جائزة(2) .

فأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: من كتم شهادته أو شهد إثماً، ليهدر دم رجل مسلم أو ليتوي(3) ماله، أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح(4) ، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه. ومن شهد شهادة حق ليخرج بها حقاً لامرى مسلم، أو ليحقن بها دمه، أتى يوم القيامة ولوجهه نورمد البصر، يعرفه الخلائق باسمه ونسبه(5) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: من شهد على مؤمن بما يثلمه أو يثلم ماله أو مرؤته، سماه الله كاذباً وإن كان صادقاً، وإن شهد له بما يحيي ما له أو يعينه على عدوه أو يحقن دمه، سماه الله صادقاً وإن كان كاذباً(6) .

ومعنى ذلك أن يشهد له ويشهد عليه، فيما بينه وبين مخالف، فأما بينه وبين موافق فليشهد له وعليه بالحق.

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: لا يجوز شهادة ظنين وحاسد، ولا باغ،

____________________

(1) في نسخة « ش »: « روي ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 3: 28|83، وأمالي الصدوق: 91|3.

(3) التوى: هلاك المال « الصحاح - توى - 6: 2290 ».

(4) الكدوح: جمع كدح، وهو الخدش والجرح « الصحاح - كدح - 1: 398 ».

(5) الفقيه 3: 35|114، عقاب الأعمال: 268|3، الكافي 7: 380|1، والتهذيب 6: 276|756 باختلاف يسير.

(6) عوالي اللآلي 1: 314|35 عن كتاب التكليف لابن أبي العزاقر.


ولا متهم، ولا خصم، ولا متهتك، ولا مشهور(1) .

وبلغني عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إذا كان لأخيك المؤمن على رجل(2) حق، فدفعه عنه ولم يكن له من البينة إلا واحدة وكان الشاهد ثقة فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثال ما شهد، لئلا يتوى حق امرئ مسلم(3) .

ولا يجوز شهادة النساء في الطلاق، ولا رؤية هلال، ولا حدود، ويجوز في الديون، وما لا يستطيع الرجل أن ينظر إليه(4) .

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه يجوز في الدم، والقسامة، والتدبير.

وروي أنه يجوز شهادة امرأتين في استهلال الصبي.

ونروي أنه يجوز شهادة القابلة وحدها(5) .

ونروي أنه لا يجوز شهادة عرّاف ولا كاهن(6) ، ويجوز شهادة المسلمين في جميع أهل الملل، ولا يجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين(7) .

____________________

(1) وردت بعض فقراته في الفقيه 3: 25|66، والهداية: 75، والكافي 7: 395|3، من « لا يجوز شهادة... ».

(2) في نسخة « ش »: « أحد ».

(3) عوالي اللآلي 1: 315|36 عن كتاب التكليف لابن أبي العزاقر باختلاف يسير.

(4) المقنع: 135، المختلف: 160 عن علي بن بابويه وفيهما اجازة شهادة النساء في الحدود، وقد مر في ص: 262 ما نصه: « ولا تقبل في الطلاق ولا في رؤية الهلال. وتقبل في الحدود ».

(5) ورد مؤداه في الكافي 7: 390|1 و2 و 392|12و13، ودعائم الاسلام 2: 514|1843.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 3: 30|91 وفيه حكم العراف فقط.

(7) الهداية: 75 باختلاف يسير.


56 - باب النوادر في الحدود

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: حبس الإمام بعد الحد ظلم(1) .

وأروي أنه قال: كل شيء وضع الله فيه حداً، فليس من الكبائر التي لا يغفر.

وقال العالم(2) : لا يعفى عن الحدود التي لله عز وجل دون الإمام، فإنه مخير إن شاء عفا وإن شاء عاقب، فاما ما كان من حق بين الناس فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام قبل أن يبلغ الإمام، وما كان من الحدود لله - جل وعز - دون الناس، مثل: الزنا، واللواط، وشرب الخمر، فالإمام مخير فيه أن شاء عفا وإن شاء عاقب، وما عفا الإمام عنه فقد عفا الله عنه(3) ، وما كان بين الناس فالقصاص أولى.

وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يولي الشهود في إقامة الحدود.

وإذا أقر الإنسان بالجرم الذي فيه الرجم، كان أول من يرجمه الإمام ثم الناس.

وإذا قامت البينة، كان أول من يرجمه البينة، ثم الإمام، ثم الناس(4) .

أصحاب الكبائر كلها إذا اُقيم عليهم الحد مرتين، قتلوا في الثالثة(5) ، وشارب الخمر في الرابعة. وإن شرب الخمر في شهر رمضان جلد مائة: ثمانون لحد الخمر، وعشرون لحرمة شهر رمضان(6) .

من أتى بهيمة عزر، والتعزير ما بين بضعة عشر سوطاً إلى تسعة وثلاثين،

____________________

(1) التهذيب 6: 314|870.

(2) ليس في نسخة « ض »، وكذا في الموردين الآتيين.

(3) ورد مؤداه في الكافي 7: 252|4، من « لا يعفى عن الحدود... ».

(4) ورد مؤداه في الفقيه 3: 26|62، والكافي 7: 184|3 من « وكان امير المؤمنينعليه‌السلام ... ».

(5) الفقيه 4: 51|182، الكافي 7: 191|2، التهذيب 10: 62|228.

(6) ورد مؤداه في الفقيه 4: 40|130 و 131، والكافي 7: 216 |15 و 218|4.


والتأديب ما بين ثلاثة إلى عشرة.

وإن قامت بينة على قواد جلد خمسة وسبعين، ونفي عن المصر الذي هو فيه(1) ، وروي أن النفي هو الحبس سنة أو يتوب.

قلت: لاحد على مجنون حتى يفيق، ولا على صبي حتى يدرك، ولا على النائم حتى يستيقظ(2) ، ومن تخطى حريم قوم حل قتله(3) .

قال العالمعليه‌السلام : اُتي أميرالمؤمنينعليه‌السلام بصبي قد سرق، فأمر بحك أصابعه على الحجر حتى خرج الدم، ثم اُتي به ثانية وقد سرق، فأمر بأصابعه فشرطت، ثم اُتي به ثالثة وقد سرق، فقطع أنامله.

وقال العالمعليه‌السلام : إذا زنى المملوك جلد نصف الحد(4) ، وإذا قذف الحر جلد ثمانين(5) .

وإذا سرق فعلى مولاه إما تسليمه للحد، وإما يغرمه عما قام عليه الحد. فإن أقر العبد على نفسه بالسرقة، لم يقطع(6) ولم يغرم مولاه، لأنه أقرفي مال غيره.

فإذا شرب الخمر جلد ثمانين(7) .

وإن لاط حكم فيه بحكم الحد.

من اطلع في دار قوم رجم، فإن تنحى فلا شيء عليه، وإن وقف فعليه أن يرجم فإن أعماه أو أصمه فلادية له(8) .

____________________

(1) ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 4: 34|100، والكافي 7: 261|10، والتهذيب 10: 64|235.

(2) الفقيه 4: 36|115، التهذيب 10: 152|609 من « قلت: لا حد... ».

(3) ورد مؤداه في الكافي 7: 297|5، والتهذيب 10: 210|829.

(4) ورد مؤداه في المقنع: 148، من « إذا زنى المملوك... ».

(5) ورد مؤداه في المقنع: 149.

(6) الفقيه 4: 50|174، التهذيب 10: 112|440، الاستبصار 4: 243|920. من « فإن أقر العبد... ».

(7) ورد مؤداه في الكافي 7: 215|8 و9، والتهذيب 10: 91|353 و 354. من « فإذا شرب... ».

(8) ورد مؤداه في الفقيه 4: 74|226 و 227، والكافي 7: 290|1، والتهذيب 10: 206|813 و 207|818.


57 - باب الديات

إعلم - يرحمك الله - أن الله جل وعز جعل في القصاص حياة طولاً منه و رحمة، لئلا يتعدى الناس حدود الله.

فجعل في النطفة - إذا ضرب الرجل المرأة فألقتها - عشرين ديناراً، فإن ألقت مع النطفة قطرة دم جعل لتلك القطرة ديناران، ثم لكل قطرة ديناران إلى تمام أربعين ديناراً وهي العلقة.

فإن ألقت علقة - وهي قطعة دم مجتمعة مشتبكة - فعليه أربعون ديناراً.

ثم في المضغة ستون ديناراً، ثم في العظم المكتسي لحماً ثمانون ديناراً.

ثم للصورة - وهي الجنين - مائة دينار.

فإذا ولد المولود واستهل - واستهلاله بكاؤه - فديته إذا قتل متعمداً ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، والاُنثى خمسة آلاف درهم إذا كان لا فرق بين دية المولود والرجل.

وإذا قتل الرجل المرأة - وهي حامل متم ولم تسقط ولدها، ولم يعلم ذكر هو أو أنثى - فديته نصفان: نصف دية الذكر، ونصف دية الأنثى(1) .

وقد جعل للجسد كله ست فرائض: النفس، والبصر، والسمع، والكلام ( ونقص الصوت من الأئن(2) والبحح(3) )، والشلل من اليدين والرجلين، وجعل مع كل

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 4: 54|194.

(2) كذا في نسخة « ش »، ولعل الصواب: الأفن وهو النقص « لسان العرب - أفن - 13: 19 » وما بين القوسين ليس في « ض ».

(3) البحح: غلظ الصوت وخشونته « لسان العرب - بحح - 2: 406 ».


واحدة من هذه قسامة على نحو ما قسمت الدية. فجعل للنفس على العمد من القسامة خمسون رجلاً، وعلى الخطأ خمس وعشرون رجلاً على ما يبلغ دية كاملة، ومن الجروح ستة نفر فيما بلغت ديته ألف دينار فما كان دون ذلك فبحسابه من الستة نفر(1) .

والبينة في جميع الحقوق على المدعي، فقط، واليمين على من أنكر، إلا في الدم فإن البينة أولى على المدعي - وهي شاهدا عدل من غير أهله إن ادعى عليه قتله - فإن لم يجد شاهدين عدلين فقسامة - وهي خمسون رجلاً من خيارهم يشهدون بالقتل - فإن لم يكن ذلك طولب المدعى عليه بالبينة أو بالقسامة أنه لم يقتله، فإن لم يجد حلف المتهم خمسين يميناً أنه ما قتله ولا علم له قاتلاً، فإن حلف فلا شيء عليه، ثم يؤدي الدية أهل الحجر(2) والقبيلة، فإن أبى أن يحلف ألزم الدم.

فإن قتل في عسكر أو سوق، فديته من بيت مال المسلمين(3) .

وكل من ضرب متعمداً، فتلف المضروب بذلك الضرب فهو عمد(4) .

والخطأ أن يرمي رجلاً فيصيب غيره، أويرمي بهيمة أو حيواناً فيصيب رجلاً(5) .

والدية في النفس ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، أو مائة من الإبل، على حسب أهل الدية، إن كانوا من أهل العين(6) ألف دينار، وإن كانوا من أهل الورق(7) فعشرة آلاف درهم، وإن كانوا من أهل الإبل فمائة من الإبل(8) .

وكل ما في الإنسان منه واحد ففيه دية كاملة.

وكل ما في الإنسان منه إثنان ففيهما الدية تامة، وفي إحداهما النصف(9) ،

____________________

(1) الفقيه 4: 55|194، الكافي 7: 363|9، التهذيب 10: 169|668 باختلاف يسير.

(2) أهل الحجر: أهل البادية. وان كان المراد جمع حجرة، أي: أهل الحجر فالمراد اهل القرية او المدينة. انظر « لسان العرب - حجر - 4: 166 و 168 ».

(3) ورد مؤداه في الفقيه 4: 73|223.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 4: 77|239 و 82|258، والهداية: 78.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 4: 77|239، والهداية: 78.

(6) العين: الذهب والدنانير « القاموس المحيط - عين - 4: 251 ».

(7) الورق: الدراهم المضروبة « لسان العرب - ورق - 3: 288 ».

(8) الفقيه 4: 78|245، المقنع: 182، الهداية: 78، التهذيب 10: 160|640 باختلاف في ألفاظه.

(9) الهداية: 77 باختلاف يسير.


وجعل دية الجراح في الأعضاء على حسب ذلك، فدية كل عظم يكسر تعلم ما في دية القسم، فدية كسره خمس ديته، ودية موضحته ربع دية كسره(1) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 4: 55.


58 - باب العين

فإذا أُصيب الرجل في إحدى عينيه - لعلة من الرمي او غيره - فإنها تقاس ببيضة تربط على عينه المصابة، فينظر ما منتهى بصرعينه الصحيحة، ثم تغطى عينه الصحيحة فينظر ما منتهى عينه المصابة، فيعطى ديته بحساب ذلك.

والقسامة على هذه ستة نفر، فإن كان ما ذهب من بصره السدس حلف. وحده وأُعطي، وإن كان ثلث بصره حلف وحلف معه رجل، وإن كان نصف بصره حلف وحلف معه رجلان، وإن كان ثلثي بصره حلف وحلف معه ثلاثة رجال وإن كان خمسة أسداس بصره حلف وحلف معه أربع رجالة وإن كان بصره كله حلف وحلف معه خمسة رجال، فإن لم يوجد من يحلف معه وعسر(1) عليه بهذا الحساب لم يعط إلا ما حلف عليه(2) .

____________________

(1) في نسخة « ض »: « وعيي ».

(2) الفقيه 4: 56 باختلاف يسير.


59 - باب الاُذن

وفي الاذن القصاص، وديتها خمسمائة دينار(1) .

وفي شحمة الاذن ثلثا دية الاذن.

فإن أصاب السمع شيء فعلى قياس العين، يصوت له بشيء مصوت.

ويقاس ذلك، والقسامة على ما ينقص من السمع، فعلى ما شرحناه من البصر.

60 - باب الصدغ

فإذا اُصيب الصدغ فلم يستطع أن يلتفت حتى ينحرف بكليته فنصف الدية، وما كان دون ذلك فبحسابه.

61 - باب أشفار العين

فإذا اُصيب الشفر الأعلى حتى يصير أشتر(2) ، فديته ثلث دية العين إذا كان من فوق، وإذا كان من أسفل فديته نصف دية العين.

____________________

(1) الفقيه 4: 63 باختلاف يسير.

(2) الشتر: انقلاب جفن العين. « الصحاح - شتر - 2: 693 ».


62 - باب الحاجب

إذا اُصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين، فإن نقص من شعره شيء حسب على هذا القياس(1) .

63 - باب الأنف

فإن قطعت أرنبة(2) الأنف فديتها خمسمائة دينار، فإن انفذت منه نافذة فثلثا دية الأرنبة، فإن برئت والتأمت ولم تنخرم فخمس دية الأرنبة، وإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم - وهو الحاجز بين المنخرين - فديتها عشر دية الأنف.

64 - باب الشفة

فإذا قطع من الشفة العليا أو السفلى شيء، فبحساب ديتها تكون القسمة(3) .

____________________

(1) في نسخة « ض »: الحساب.

(2) أرنبة الأنف: طرفه. « الصحاح - رنب - 1: 140 ».

(3) ورد باختلاف يسير في الفقيه 4: 56 من « فإن أصاب السمع شيء ».


65 - باب الخد

إذا كانت فيه نافذة يرى منها جوف الفم فديتها مائة دينار، وإن برئ والتأم(1) وبه أثرٌ بيّن فدية خمسون ديناراً، وإن كانت نافذة في الخدين كليهما فديتها مائة دينار.

وإن كانت رمية في العظم حتى ينفذ إلى الحنك فديتها مائة وخمسون ديناراً، وإن لم ينفذ فديتها مائة دينار.

وإن كانت موضحة في الوجه فديتها خمسون ديناراً، وإن كان بها شين فديته دية الموضحة.

وإن كان جرحاً لم يوضح - ثم برئ - وكان في الخدين فديته عشرة دنانير، فإن كان في الوجه صدع في العظم فديته ثمانون ديناراً، وإن سقطت منه جلدة من لحم الخد - ولم يوضح - وكان ما سقط وزن الدرهم - فما فوق ذلك - فديته ثلاثون ديناراً.

وفي الشجة الموضحة في الرأس - وهي التي توضح العظام - أربعون ديناراً(2) .

____________________

(1) في نسخة « ض »: « أو التأم ».

(2) الفقيه 4: 58 باختلاف في بعض ألفاظه.


66 - باب اللسان

سألت العالم -عليه‌السلام - عن رجل طرف لغلام فقطع بعض لسانه، فأفصح ببعض الكلام ولم يفصح ببعض، فقال: يقرأ حروف المعجم، فما أفصح به طرح من الدية، وما لم يفصح به ألزم من الدية. فقلت: كيف ذلك؟ قال: بحساب الجمل - وهو حروف ( أبي جاد )(1) من واحد إلى الف - وعدد حروفه ثمانية وعشرون حرفاً، فيقسم لكل حرف جزءاً من الدية الكاملة، ثم يحط من ذلك ما بيّن عنه ويلزم الباقي(2) .

ودية اللسان دية كاملة(3) .

____________________

(1) في نسخة « ش »: « أبجد ».

(2) ورد مؤداه في الفقيه 4: 83|266، والتهذيب 10: 263|1039 - 1042.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 4: 55، والمقنع: 180.


67 - باب الأسنان

إعلم أن دية الأسنان سواء، وهي إثنا عشر سناً: ست من فوق، وست من أسفل، منها أربع ثنايا، وأربعة أنياب، وأربع رباعيات.

دية كل واحد من هذه الإثني عشر خمسون ديناراً، فذلك ستمائة ديناراً.

وان دية أضراس - وهي ستة عشر ضرساً - ان كانت الدية مقسومة على ثمانية وعشرين سناً، كان ما يراد من الأربعة المسماة.

وأضراس العقل لا دية فيها، إنما على من أصابها أرش كأرش الخدش، بحساب محسوب لكل ضرس خمسة وعشرون ديناراً، فذلك أربعمائة دينار(1) .

فإذا اسودت السن إلى الحول ولم تسقط فديتها دية الساقط، وإذا انصدعت ولم تسقط فديتها نصف دية الساقط، وإذا انكسر منها شيء فبحسابه من الخمسين الدينار، وكذلك ما يزاول الأضراس - من سواد وصدع وكسر - فبحساب الخمسة وعشرين الدينار(2) .

وما نقص من اضراسه أو أسنانه عن الثمان والعشرين، حط من أصل الدية مقدار ما نقص منه(3) .

وروي إذا تغيرت السن إلى السواد فيه ستة دنانير، وإذا تغيرت إلى الحمرة فثلاثة دنانير، وإذا تغيرت إلى الخضرة فدينار ونصف.

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 4: 104|351، والمقنع: 190، والهداية: 78.

(2) الفقيه 4: 58 باختلاف يسير.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 4: 103|347 و 104|351، والمقنع: 190.


68 - باب الرأس

في مواضح الراس - واحدتها موضحة(1) - خمسون ديناراً.

وإن نقلت منه العظام من موضع إلى موضع، فديتها مائة وخمسون ديناراً.

فإن كانت ناقبة فتلك تسمى المأمومة(2) ، وفيها ثلث الدية ثلثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث(3) .

فإذا صب على الرأس ماء مغلي، فشحط شعره حتى لا ينبت جميعه، فديته كاملة(4) ، وإن نبت بعضه أخذ من الدية بحساب ما نبت.

وجميع شجاج الرأس على حساب ما وصفناه من أمر الخدين(5) .

ومن حلق رأس رجل فلم ينبت، فعليه مائة دينار.

وإن حلق لحيته ولم ينبت فعليه الدية(6) وإن نبتت فطالت بعد نباتها فلا شيء.

____________________

(1) الموضحة: الشجة التي تبدي العظم « الصحاح - وضح - 1: 416 ».

(2) المأمونة: الشجة التي تبلغ ام الدماغ وهي أشد الشجاج « مجمع البحرين - أمم - 14:6 ».

(3) الفقيه 4: 58، الكافي 7: 332، التهذيب 10: 300 باختلاف يسير.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 4: 112|379 و 380، والمقنع: 189.

(5) ورد مؤداه في الفقيه 4: 125|435. من « وجميع شجاج... ».

(6) المقنع: 190.


69 - باب الترقوة(1)

إن انكسرت الترقوة فجبرت على غير عثم(2) ولا عيب، فديتها أربعون ديناراً.

فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس كسرها: إثنان وثلاثون ديناراً.

وإذا وضحت فديتها خمسة وعشرون ديناراً.

وإن نقلت العظام منها، فديتها نصف دية كسرها: عشرون ديناراً، وإن نقبت فديتها ربع دية كسرها: عشرة دنانير(3) .

70- باب المنكبين

دية المنكب إذا كسر خمس دية اليد مائة دينار.

وإن كان في المنكب صدع، فديته أربع أخماس دية كسره ثمانون ديناراً.

وإن وضح، فديته ربع دية كسره، خمسة وعشرون ديناراً.

فإن نقلت منه العظام، فديته مائة دينار وخمسة وسبعون ديناراً منها مائة دينار للكسر وخمسون لنقل العظام وخمسة وعشرون دينار للموضحة، وإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينار.

فإن رضّ المنكب فعثم، فديته ثلث دية النفس.

فإن فكّ فديته ثلاثون ديناراً.

____________________

(1) الترقوة: العظم الذي في أعلى الصدر وهما عظمان يلتقيان في منحر العنق « النهاية 1: 187 ».

(2) عثم العظم المكسور: إذا انجبر على غير استواء « الصحاح - عثم - 5: 1979 ».

(3) الفقيه 4: 59 باختلاف يسير.


71 - باب العضد

دية العضد إذا كسرت فجبرت على غير عثم، خمس دية اليد مائة دينار.

وموضحتها ربع كسرها خمسة وعشرون ديناراً.

ودية نقل العظام، نصف دية كسرها خمسون ديناراً.

ودية نقبها، ربع دية كسرها خمسة وعشرون ديناراً، وكذلك المرفق والذارع(1) .

72 - باب زند(2) اليد الكف

إذا رض الزند، فجبر على غير عثم ولا عيب، ففيه ثلث دية اليد.

فإن فك الكف، فثلث دية اليد.

وفي موضحتها، ربع كسرها خمسة وعشرون ديناراً.

وفي نقل عظامها، نصف دية كسرها.

وفي نافذتها خمس دية اليد، فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها(3) .

____________________

(1) الفقيه 4: 59.

(2) الزند: موصل طرف الذارع في الكف « الصحاح - زند - 2: 481 ».

(3) الفقيه 4: 60 باختلاف يسير، من « فإن فك الكف ».


73 - باب الأصابع والعضد والأشاجع

في الإبهام إذا قطع ثلث دية اليد، ودية قصبة الإبهام التي في الكف - إذا جبرت على غير عثم ولا عيب - خمس دية الإبهام، ودية صدعها ستة وعشرون ديناراً وثلثان، ودية موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، ودية فكها عشرة دنانير.

ودية المفصل الثاني من أعلى الإبهام - إذا جبر على غير عثم ولا عيب - ستة عشر ديناراً، ودية الموضحة في العليا أربعة دنانير وسدس دينار، ودية نقل العظام خمسة دنانير، وما قطع منه فبحسابه.

وفي الأصابع الأربع في كل اصبع سدس دية اليد، ثلاثة وثمانون ديناراً وثلث.

ودية كسر كل مفصل من الأصابع الأربعة - التي تلي الكف - ستة عشر ديناراً وثلث، وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث، وفي موضحتها أربع دنانير، وسدس دينار وفي نقبه أربعة دنانير وسدس وفي فكه خمسة دنانير(1) .

ودية المفصل الأوسط الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع خمسة وخمسون ديناراً وثلث، وفي كسره أحد عشر ديناراً وثلث، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف، وفي موضحتها دينار وثلثان، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث، وفي نقبه ديناران وثلثاً دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثان.

وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع إذا قطع، سبعة وعشرون ديناراً ونصف دينار وربع عشر دينار، وفي كسره خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار(2) .

____________________

(1) الفقيه 4: 60 باختلاف يسير.

(2) الفقيه 4: 61 باختلاف يسير.


واذا اُصيب ظفرا إبهام اليدين على ما يوجب النفقة ففي كل واحدة منهما ثلث دية أظفار اليد، ودية أظفار كل يد مائتان وخمسون ديناراً والثلث من ذلك ثلاثة وثمانون ديناراً وثلث، ودية الأصابع الاربع في كل يد مائة وستة وستون ديناراً وثلثان، الربع من ذلك واحد وأربعون ديناراً وثلثان.

ودية أظفار الرجلين كذلك، روي أن على كل ظفر ثلاثين ديناراً، والعمل في دية الأظافير في اليدين والرجلين في كل واحد ثلاثون ديناراً.


74 - باب الصدر والظهر والأكتاف والاضلاع

وإذا انكسر الصدر وانثنى شقاه فديته خمسمائة دينار، ودية أحد شقيه إذا انثنى مائتان وخمسون ديناراً.

وإذا انثنى الصدر والكتفان فديته مع الكتفين ألف دينار، وإذا انثنى أحد الكتفين مع شق الصدر فديته خمسمائة دينار. ودية الموضحة في الصدر خمسة وعشرون ديناراً.

وإن اعترى الرجل صعر(1) لا يقدر أن يلتفت، فديته خمسمائة دينار(2) .

وإن كسر الطلب فجبر على غير عيب فديته مائة دينار، وإن عثم فديته ألف دينار.

وفي الأضلاع فيما خالط القلب، إذا كسر منها ضلع فديته خمسة وعشرون ديناراً، ودية فصل عظامه سبعة دنانير ونصف، وموضحته ربع دية كسره، ونقبه مثل ذلك.

وفي الأضلاع مما يلي العضدين، دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر، ودية صدعه سبعة دنانير، ودية نقل عظامه خمسة دنانير، وموضحة كل ضلع منها ربع دية كسره ديناران ونصف، فإن نقب ضلع منها فديته ديناران ونصف، وفي عيبه إذا برئ الرجل مائة دينار خمسة وعشرون ديناراً(3) .

____________________

(1) الصعر: في الحديث « في الصعر الدية » وهو أن يثنى عنقه فيصير في ناحية. وأصل الصعر داء « مجمع البحرين - صعر - 3: 365.

(2) الفقيه 4: 62 باختلاف يسير.

(3) الفقيه 4: 62 باختلاف يسير.


75 - باب البطن

في الجائفة ثلث دية النفس، وإن نفذت من الجانبين فاربعمائة دينار وثلاثة وثلاثون ديناراً(1) .

76 - باب الورك

وفي الورك إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل مائتا دينار، فإن صدع الورك فأربعة أخماس دية كسره، وإن وضح فربع دية كسره، وإن نقل عظامه فمائة دينار وخمسة وسبعون ديناراً، ودية فك الورك ثلاثون ديناراً، فإن رض فعثم فثلث دية النفس، والله أعلم(2) .

77 - باب البيضتين

دية الانثيين ألف دينار(3) وقد روي أن احدها تفضل على الأخرى، وأن الفاضلة هي اليسرى - لموضع الولد(4) - فإن فجج فلم يقدر على المشي إلا مشياً لاينفعه، فأربعة أخماس دية النفس ثمانمائة(5) .

وفي الذكر ألف دينار(6) .

____________________

(1) الفقيه 4: 63 باختلاف يسير.

(2) الفقيه 4: 63 باختلاف في ألفاظه.

(3) الفقيه 4: 65 باختلاف في الفاظه.

(4) ورد مؤداه في الفقيه 4: 113|386.

(5) الفقيه 4: 65.

(6) الفقيه 4: 55، التهذيب 10: 297.


78 - باب الفخذين

ديتهما ألف دينار، دية كل واحد منهما خمسمائة دينار(1) .

وإذا كسرت الفخذ فجبرت على غير عثم ولا عيب، فخمس دية الرجل مائة دينار.

وإن عثمت الفخذ فديتها ثلث دية النفس، ودية صدع الفخذ أربعة أخماس دية كسرها.

وإن كانت قرحة لا تبرأ فثلث دية كسرها، وموضحتها ربع دية كسرها(2) .

79 - باب الركبتين

وفي الركبتين إذا كسرت وجبرت على غير عثم، خمس دية الرجل، فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها.

وموضحتها ربع دية كسرها، ونقل عظامها مائة دينار وخمسة وسبعون ديناراً، ودية نقبها ربع دية كسرها.

فإن رضت فعثمت فثلث دية النفس فإن فكت فثلاثون ديناراً(3) .

____________________

(1) مؤداه في الفقيه 4: 55، المقنع: 180.

(2) الفقيه 4: 63، التهذيب 10: 305 باختلاف يسير.

(3) الفقيه 4: 63، التهذيب 10: 305 باختلاف يسير.


80 - باب الساقين

إذا كسرت الساقان فجبرت على غير عثم ولا عيب، ففيهما مائتا دينار.

ودية صدعها أربعة أخماس دية كسرها، وموضحتها ربع دية كسرها، ونقل عظامها مثل ذلك ربع دية كسرها، وفي نقبها نصف(1) دية موضحتها، وهو خمسة وعشرون ديناراً(2) .

والقرحة التي لا تبرأ، فيها ثلاثة وثلاثون ديناراً.

فإن عثمت الساق فثلث دية النفس.

وفي الكعب والقدم، إذا رضّ الكعب فجبر على غير عثم فثلث دية النفس.

والقدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم خمس دية النفس، ودية موضحتها ربع دية كسرها، وفي نافذتها ربع دية الكسر(3) .

____________________

(1) ليس في نسخة « ش »، وفي « ض » والبحار 104: 419: « ربع » وهو سهو ظاهر، والصواب ما أثبتناه كما في الفقيه والتهذيب.

(2) الفقيه 4: 64، التهذيب 10: 305 باختلاف يسير.

(3) الفقيه 4: 64، والتهذيب 10: 306 باختلاف في ألفاظه.


81 - باب الأصابع من الرجل والعصب التي فيها القدم

في خمس أصابع الرجل مثل ما في أصابع اليد، وفي الإبهام والمفاصل مثل ما في اليد من الإبهام والمفاصل(1) ، ودية اليد والرجل السلاّء ثلث دية الصحيحة.

والزوائد من الاصابع - وغيرها - والنواقص، لا دية فيها موضوعة ( من جملة الدية )(2) .

82 - باب دية النفس

دية النفس ألف دينار(3) .

ودية نقصان النفس فاحكم أن تحسب الأنفاس التامة، ويقعد عنها ساعة، ثم يحسب الأنفاس الناقصة، ويعطى من الدية بمقدار ما ينقض منها(4) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 4: 102|345، والمقنع: 181، والكافي 7: 328|11، والتهذيب 10: 257|1016.

(2) ما بين القوسين ليس في نسخة « ش ». وورد مؤداه في الكافي 7: 330|2، والتهذيب 10: 254|1004 والاختصاص: 255.

(3) الفقيه 4: 55، التهذيب 10: 296.

(4) ورد مؤداه في المقنع: 188، والكافي 7: 324|10، والتهذيب 10: 268|1054.


83 - باب دية المرأة

ديتها نصف دية الرجل، وهو خمسمائة دينار(1) ، ودياته تعطى لها ما لم يبلغ الثلث من دية الرجل، فإذا جاوزت الثلث ردت إلى النصف، نظير الإصبع من أصابع اليد - للرجل والمرأة - هما سواء في الدية، وهي الإبهام مائة وستة وستون ديناراً وثلثان، المرأة والرجل في دية هذا الإصبع سواء، لأنها حينئذٍ لم يتجاوز الثلث، فإن فطع من المرأة زيادة ثلاثة أصابع اُخر مماله ثلاثة وثمانون ديناراً، حتى يصير الجميع أربعمائة وستة عشر ديناراً وثلثي دينار، أوجب لها من جميع ذلك مائتا دينار وثمانية دنانير وثلث، وردّت من بعد الثلث إلى النصف(2) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الكافي 7: 298|1، والتهذيب 10: 180|705.

(2) ورد مؤداه في الفقيه 4: 88|283، والكافي 7: 299|6، والتهذيب 10: 184|719 - 722.


84 - باب دية أهل الذمة والعبيد

دية الذمي الرجل ثمانمائة درهم، والمرأة على هذا الحساب أربعمائة درهم(1) .

وروي أن دية الذمي أربعة آلاف درهم(2) .

ودية العبد قيمته - يعني ثمنه - وكذلك دية الأمة، إلا أن يتجاوز ثمنها دية الحر، فإن تجاوز ذلك رد إلى دية الحر، ولم يتجاوز بالعبد عشرة آلاف درهم ولا بالأمة خمسة آلاف(3) .

ومن أخذ ثمن عضو من أعضائه ثم قتل فرضي ورثته بثمن ذلك العضو، إن اختاروا قتل قاتله، وإن اختاروا الدية فإن دية النفس وحدها - كما بيناه - عشرة آلاف درهم، وذلك ما يلزم في في الديات بالبينة والإقرار(4) .

فإن مات الجناة واقيمت فيهم الحدود، فقد طهروا في الدنيا والآخرة، وإن تابوا كان الوعيد عليهم باقياً بحاله، وحسبهم الله - جل وعز - إن شاء عذب وإن شاء عفا.

ولا يقاد الوالد بولده، ويقاد الولد بوالده(5) .

____________________

(1) ورد مؤداه في الفقيه 4: 90|292 و 293 و 294، والمقنع: 189، والهداية: 78.

(2)الفقيه 4: 91|297 باختلاف في الفاظه.

(3) ورد مؤداه في الفقيه 4: 96|318، والهداية: 78.

(4) ورد مؤداة في الكافي 7: 316|1، والتهذيب 10: 277| 1083.

(5) ورد مؤداه في المقنع: 184، والكافي 7: 297|1، والتهذيب 10: 236|941 من « ولا يقاد... ».


85 - باب أكل مال اليتيم ظلماً

أروي عن العالمعليه‌السلام انه قال: من أكل [ من ](1) مال اليتيم درهماً واحداً - ظلماً من غير حق - خلده الله في النار.

وروي أن أكل مال اليتيم من الكبائر التي وعد الله عليه النار، فإن الله - عز وجل من قائل - يقول:(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (2) ،(3) .

ونروي أن من اتجر بمال اليتيم فربح كان لليتيم والخسران على التاجر، ومن حول مال اليتيم أو قرض شيئاً منه، كان ضامناً بجميعه، وكان عليه زكاته دون اليتيم.

وروي: إياكم وأموال اليتامى لا تعرضوا لها ولا تلبسوا بها، فمن تعرض لمال يتيم فأكل منه شيئاً فكأنما أكل جذورة من النار.

وروي اتقوا لله ولا يعرض احدكم لمال اليتيم، فإن الله - جل ثناؤه - يلي حسابه بنفسه مغفوراً له أو معذباً.

وآخر حدود اليتم الإحتلام.

وأروي عن العالم: لايتم بعد احتلام، فاذا احتلم امتحن في أمر الصغير والوسيط والكبير، فإن أونس منه رشد دفع اليه ماله، وإلا كان على حالته إلى أن يونس منه الرشد.

____________________

(1) اثبتناه من البحار 75: 5|13 عن فقه الرضاعليه‌السلام .

(2) النساء 4: 10.

(3) ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 3: 368.


روي أن لا يسر القبيلة - وهو فقيهما وعالمها - أن يتصرف لليتيم في ماله فيما(1) يراه حظاً وصلاحاً، وليس عليه خسران ولا له ربح، والربح والخسران لليتيم وعليه، وبالله التوفيق.

____________________

(1) في نسخة « ش » و « ض »: « فإن » وما أثبتناه من البحار 75: 6|13.


86 - باب حق الوالد على ولده

عليك بطاعة الأب وبره، والتواضع والخضوع والإعظام والإكرام له، وخفض الصوت بحضرته، فإن الأب أصل الإبن والإبن فرعه، لولاه لم يكن، بقدرة الله ابذلوا لهم الأموال والجاه والنفس(1) .

وقد أروي: أنت ومالك، فجعلت له النفس والمال.

تابعوهم في الدنيا أحسن المتابعة بالبر، وبعد الموت بالدعاء لهم والرحم عليهم.

فإنه روي أن من بر أباه في حياته، ولم يدع له بعد وفاته، سماه الله عافاً.

ومعلم الخير والدين يقوم مقام الأب، ويجب مثل الذي يجب له، فاعرفوا حقه.

واعلم أن حق الاُم ألزم الحقوق وأوجبها، لأنها حملت حيث لايحمل أحد أحداً، ووقت بالمسع والبصر وجميع الجوارح، مسرورة مستبشرة بذلك، فحماته بما فيه من المكروه والذي لا يصبر عليه أحد، ورضيت بأن تجوع ويشبع ولدها، وتضمأ ويروى، وتعرى ويكتسي، ويظل وتضحى، فليكن الشكرلها البر والرفق بها على قدر ذلك، وإن كنتم لا تطيقون بأدنى حقها إلا بعون الله(2) ، وقد قرن الله وعز وجل حقها بحقه فقال(اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (3) .

وروي أن كل أعمال البر يبلغ العبد الذروة منها، إلا ثلاثة حقوق: حق رسول الله، وحق الوالدين، فاسأل الله العون على ذلك.

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 378، ورضة الواعظين: 367.

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 378، وروضة الواعظين: 367. من « واعلم أن حق الام... ».

(3) لقمان: 31: 14.


87 - باب حق الإخوان

إعلم - يرحمك الله - أن حق الإخوان فرض لازم أن تفدوهم بأنفسكم، وأسماعكم، وأبصاركم، وأيديكم، وأرجلكم، وجميع جوارحكم، وهم حصونكم التي تلجؤن إليها في الشدائد، في الدنيا والآخرة.

لا تباطؤهم، ولا تخالفوهم، ولا تغتابوهم، ولا تدعوا نصرتهم ولا معونتهم، وابذلوا النفوس والأموال دونهم ن والإقبال على الله - جل وعز - بالدعاء لهم، ومواساتهم ومساواتهم في كل ما يجوز فيه المساواة والمواساة، ونصرتهم - ظالمين ومظلومين - بالدفع عنهم.

وروي أنه سئل العالم -عليه‌السلام - عن الرجل يصبح مغموماً لا يدري سبب غمه، فقال: إذا أصابه ذلك فليعلم أن أخاء مغموم. وكذلك إذا أصبح فرحان لغير سبب يوجب الفرح، فبالله نستعين على حقوق الإخوان.

والأخ الذي تجب له هذه الحقوق الذي لا فرق بينك وبينه في جملة الدين وتفصيله، ثم ما يجب له بالحقوق على حسب قرب ما بين الإخوان وبعده بحسب ذلك.

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه وقف حيال(1) الكعبة ثم قال: ما أعظم حقك يا كعبة، ووالله إن حق المؤمن لأعظم من حقك.

وروي أن من طاف بالبيت سبعة أشواط، كتب الله له ستة آلاف حسنة، ومحا عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة. وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف، حتى عد عشرة(2) .

____________________

(1) حيال الكعبة: ازاؤها « الصحاح - حول - 4: 1679 ».

(2) ورد باختلاف في بألفاظه في أمالي الصدوق: 398|11، والتهذيب 5: 120|392 و 393، من « وروي أن من طاف... ».


88 - باب حق الولد على الوالدين

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال الرجل: ألك والدان؟ فقال: لا، فقال: ألك ولد؟ قال: نعم، قال له: برّ ولدك، يحسب لك بر والديك.

وروي أنه قال: بروا أولادكم وأحسنوا إليهم، فإنهم يظنون أنكم ترزقونهم.

وروي أنه قال: إنما سموا الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأبناء.

وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « رحم الله والداً أعان ولده على البر »(1) .

____________________

(1) جامع الأحاديث: 11 باختلاف يسير، من « وقد قال رسول الله... ».


89 - باب حق النفوس

سلوا ربكم العافية في الدنيا والآخرة، فإنه أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إنه الملك الخفي، إذا حضرت لم يؤبه بها، وإن غابت عرف فضلها.

واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة منه لمناجاته، وساعة لام المعاش، الإخوان الثقات، والذين يعرقونكم عيوبكم، ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات.

لا تحدثوا أنفسكم بالفقر ولا بطول العمر، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل، ومن حدثها بطول العمر حرص.

إجعلوا لأنفسكم حظاً من الدنيا، بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لم ينل المروة ولا سرف فيه، واستعينوا بذلك على أمور الدين.

فإنه نروي: ليس منا من ترك دنياه لدينه، ودينه لدنياه(1) .

تفقهوا في دين الله، ليس، فإنه أروي: من لم يتفقه في دينه، ما مخطئ أكثر مما يصيب، فإن الفقه مفتاح البصيره، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة، وخاص المرء بالمرتبة الجليلة، في الدين والدنيا.

وفضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملاً.

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: لو وجدت شاباً من شبان الشيعة لا يتفقه، لضربته ضربة بالسيف. وروى غيري: عشرون سوطاً.

____________________

(1) الفقيه 3: 94|355 وفيه بدل كلمة الدين الآخرة. من « ليس منا... ».


وانه قال: تفقهوا وإلا فأنتم أعراب جهال.

وروي أنه قال: منزلة الفقيه في هذا الوقت، كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل.

وروي أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء، وأهل الارض، والوحش والطير، وحيتان البحر.

وعليكم بالقصد في الغنا والفقر، والبر من القليل والكثير فإن الله تبارك وتعالى يعظم شقة(1) والتمر، حتى تأتي يوم القيامة كجبل أحد.

إياكم والحرص والحسد، فإنهما أهلكا الاُمم السالفة، وإياكم والبخل، فإنه عاهة لا يكون في حر ولا مؤمن، انه خلاف الإيمان.

عليكم بالتقية، فإنه روي: من لا تقية له لا دين له(2) ، وروي: تارك التقية كافر، وروي: إتق حيث لا يتّقى.

التقية دين(3) منذ الدهر الى آخره.

وروي أن أبا عبد اللهعليه‌السلام كان يمضي يوماً في أسواق المدينة، وخلفه أبو الحسن موسىعليه‌السلام ، فجذب رجل ثوب أبي الحسن، ثم قال له: من الشيخ؟ فقال: « لاأعرف ».

تزاوروا تحابوا، وتصافحوا ولا تحتشموا، فإنه روي المحتشي(4) والمحتشم في النار.

لا تأكلوا الناس بآل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فإنك التأكل بهم كفر.

لا تستقلوا قليل الرزق فتحرموا كثيره.

عليكم في اُموركم الكتمان في اُمور الدين والدنيا، فإن روي أن الإذاعة كفر، وروي أن المذيع والقاتل شريكان، وروي، ما تكتمه من عدوك، فلا يقف عليه واليك.

لا تغضبوا من الحق إذا صدعتم به.

ولا تغرنكم الدنيا، فإنها لا تصلح لكم، كما لم تصلح لمن كان قبلكم ممن اطمأن إليها.

____________________

(1) الشّقّة: نصف الشيء « القاموس المحيط - شقق - 3: 250 ».

(2) ورد في الكافي 2: 172|2 « ولا دين لمن لا تقية له ».

(3) في نسخة « ش »: روي التقية ديني.

(4) يقال: تحشيت من فلان أي تذممت منه. « لسان العرب - حشا - 14: 182 ».


وروي أن الدنيا سجن المؤمن، والقبر بيته، والجنة مأواه، والدنيا جنة الكافي، والقبر سجنه، والنار مأواه.

عليكم بالصدق، وأياكم والكذب، فإنه لا يصلح إلا لأهله.

أكثروا من ذكر الموت، فإنه أروي: أن ذكر الموت أفضل العبادة.

أكثروا من الصلاة على محمد وآلهعليهم‌السلام ، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، في آناء الليل والنهار، فإن الصلاة على محمد وآله أفضل أعمال البر.

إحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين، وإدخال السرور عليهم، ودفع المكروه عنهم، فإنه ليس شيء من الأعمال عند الله عز وجل بعد الفرائض، أفضل من إدخال السرور على المؤمن.

لا تدعوا العمل الصالح، والإجتهاد في العبادة، إتكالاً على حب آل محمدعليهم‌السلام ، ولا تدعوا حب آل محمدعليهم‌السلام والتسليم لأمرهم، إتكالاً على العبادة، فإنه لا يقبل أحدهما دون الآخر.

واعلموا أن رأس طاعة الله - سبحانه - التسليم لما عقلناه ولما لم نعقله، فإن رأس المعاصي الرد عليهم، وإنما امتحن الله عز وجل الناس بطاعته لما عقلوه وما لم يعقلوه، إيجاباً للحجة وقطعاً للشبهة.

واتقوا الله قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة في جنات عدن، ولا يقوتكم خير الدنيا، فإن الآخرة لا تلحق، ولا تنال إلا بالدنيا.


90 - باب الطب

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: الحمية(1) رأس كل دواء، والمعدة بيت الأدواء، وعود بدنك ما تعود(2) .

وقال: رأس الحميه الرفق بالبدان.

وروي: اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء(3) ، فإذا لم يحتمل الداء فلا دواء(4) .

وأروي عنهعليه‌السلام أنه قال: إثنان عليلان أبداً صحيح محتمٍ، وعليل مخلط(5) .

روي: إذا جعت فكل، وإذا عطشت فاشرب، وإذا هاج بك البول فبل، ولا تجامع إلا من حاجة، وإذا نعست فنم، ذلك مصحة للبدن.

وروي عنهعليه‌السلام أنه قال: ما تكون علة إلا من ذنب، وما يغفر الله أكثر(6) .

أروي أنه قال: موت الإنسان بالذنوب أكثر من موته بالآجال، وحياته بالبر أكثر من حياته بالعمر(7) .

____________________

(1) احتمى المريض: امتنع من أكل ما يضره، ومع نفسه شهواتها من الأكل والشرب « القاموس المحيط - حمى - 4: 320 ».

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في مكارم الأخلاق: 362، وطب النبي: 19، ودعوات الراوندي: 28.

(3) الكافي 6: 382|2، المحاسن: 571|11.

(4) مكارم الأخلاق: 362 باختلاف يسير.

(5) مكارم الأخلاق: 362.

(6) مكارم الأخلاق: 362.

(7) مكارم الأخلاق: 362.


وقال العالمعليه‌السلام : كل علة تسارع في الجسم، ينتظر أن يؤمر فيأخذ، إلا الحمى فإنها ترد وروداً(1) .

وروي: أنها حظ المؤمن من النار(2) .

وأروي عن العالم عليه السالم أنه قال: أيام الصحة محسوبة، وأيام العلة محسوبة، ولا يزيد هذه ولا ينقص هذه، فإن الله عز وجل يحجب بين الداء والدواء حتى تنقضي المدة، ثم يخلي بينه وبينه فيكون برؤه بذلك الدواء، أو يشاء فيخلي قبل النقضاء المدة بمعروف أو صدقة أو بر، فإنه يمحوا الله ما يشاء ويثبت، وهو يبدئ ويعيد.

وروي: لا خير في بدن لا يألم(3) ، ولا في مال لايضار(4) ، فسئل العالمعليه‌السلام عن معنى هذا فقال: إن البدن إذا صح أشر وبطر، فإذا اعتل ذهب ذلك عنه، فإن صبر جعل كفارة لما قد أذنب، وإن لم يصبر جعله وبالاً عليه.

وروي: حمى يوم كفارة سنة(5) .

وقال العالمعليه‌السلام : حمى يوم كفارة ستين سنة، إذا قبلها بقبولها. قيل: وما قبولها؟ قال: أن يحمد الله ويشكره، ويشكو إليه ولا يشكوه، وإذا سئل عن خبره قال خيراً(6) .

وروي: من شكا إلى أخيه المؤمن فقد شكا إلى الله، ومن شكا إلى غيره فقد شكا الله(7) .

وروي: انه أذا كان يوم القيامة، يود أهل البلاء والمرضى أن لحومهم قد قرضت بالمقاريض، لما يرون من جزيل ثواب العليل.

____________________

(1) الكافي 8: 88|53 باختلاف يسير.

(2) الكافي 3: 112|7، ثواب الأعمال: 288|1، مكارم الأخلاق: 357، التمحيص: 43|49.

(3) ثواب الأعمال: 228|2 باختلاف يسير من « وروي: لا خير... ».

(4) في نسخة « ض »: « يصاب ».

(5) ثواب الأعمال: 229، علل الشرائع: 297، مكارم الأخلاق: 358، التمحيص: 42|45، وفيها ليلة بدل يوم من « وروي: حمى... ».

(6) ورد باختلاف في ألفاظه في ثواب الأعمال: 229، والكافي 3: 116|5، مكارم الأخلاق: 359.

(7) معاني الأخبار: 407|84، قرب الاسناد: 38 باختلاف يسير.


91 - باب الأدوية الجامعة بالقرآن

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إذا بدت بك علة تخوفت على نفسك منها، فاقرأ ( الأنعام ) فإنه لا ينالك من تلك العلة ما تكره(1) ...

أروي عن العالمعليه‌السلام : من نالته علة فليقرأ في جنبه ( اُم الكتاب ) سبع مرات، فإن سكنت وإلا فليقرأ سبعين مرة فإنها تسكن(2) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام : في القرآن شفاء من كل داء(3) .

وقال: داووا مرضاكم بالصدقة(4) واستشفوا له بالقرآن، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاء له(5) .

ونروي أنه من قرأ ( النحل ) في كل شهر كفي المقدر في الدنيا سبعين نوعاً من أنواع البلاء، أهونه الجنون والجذام والبرص(6) .

ومن قرأ سورة ( لقمان ) في كل ليلة، وكّل الله به ثلاثين ملكاً يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح، فإن قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه حتى يمسي(7) .

ومن قرأ سورة ( يس ) قبل أن ينام أو في نهاره، كان من المحفظين والمرزوقين حتى يمسي أو يصبح، ومن قرأها في ليلية وكل الله به ألفي ملك يحفظونه من كل شيطان

____________________

(1) مكارم الأخلاق: 363 باختلاف يسير.

(2) مكارم الأخلاق: 363.

(3) مكارم الأخلاق: 363.

(4) مكارم الأخلاق: 388، الجعفريات: 221، طب الأئمة: 123.

(5) طب الأئمة: 48 باختلاف في الفاظه.

(6) ثواب الأعمال: 133، مكارم الأخلاق: 364، تفسير العياشي 2: 254|1، مجمع البيان 3: 347.

(7) ثواب الأعمال: 136، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 312.


رجيم ومن كل آفة، فإن مات في يومه أو ليلته أدخله الله الجنة، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك، كلهم يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره(1) .

ومن قرأ سورة ( الصافات ) في كل يوم جمعة، لم يزل محفوظاً من كل آفة مدفوعاً عنه كل بلية في الدنيا، مرزوقاً بأوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه في ماله ولا في ولده ولا في بدنه سوء من شيطان رجيم ومن جبار عنيد، وإن مات في يومه أو ليلة بعثه الله شهيداً من قبره(2) .

ومن قرأ ( الزمر ) أعطاه الله شرف الدنيا والآخرة، وأعزه بلا مال ولا عشيرة(3) .

ومن قرأ ( الطور ) جمع الله له خير الدنيا والآخرة(4) .

ومن قرأ ( الواقعة ) في كل جمعة، لم ير في الدنيا بؤسا ولا فقراً ولا آفة من آفات الدنيا، وهذه السورة خاصة لأمير المؤمنين لا يشركه فيها أحد(5) .

ومن قرأ ( الحديد والمجادلة ) في صلاة فريضة وأدمنها لم ير في أهله وماله وبدنه سوء ولاخصاصة(6) .

ومن قرأ ( الممتحنة ) في فرائضه ونوافله، امتحن الله قلبه للإيمان ونور بصره، ولم يصبه فقر أبداً، ولا ضرر في بدنه ولا في ولده(7) .

ومن قرأ سورة ( الجن ) لم يصبه في الحياة الدنيا شيء من أعين الجن، ولا نفثهم، ولا سحرهم، ولا كيدهم(8) .

من قرأ سورة ( المزمل ) في عشاء الآخرة، أو في آخر الليل، كان له الليل والنهار شاهدين مع السوره، وأحياه الله حياة طيبة، وأماته الله ميتة طيبة(9) .

ومن قرأ ( النازعات ) لم يمت إلا ريان، ولم يبعثه الله إلا ريان، ولم يدخل الجنة

____________________

(1) ثواب الأعمال: 138، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 413.

(2) ثواب الأعمال: 139، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 436.

(3) ثواب الأعمال: 139، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 487.

(4) ثواب الأعمال: 143، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 5: 162.

(5) ثواب الأعمال: 144، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 5: 212، وفيها ليلة الجمعة.

(6) مكارم الأخلاق: 364، ثواب الأعمال: 145، مجمع البيان 5: 229.

(7) ثواب الأعمال: 145، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 267.

(8) ثواب الأعمال: 148، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 365.

(9) ثواب الأعمال: 148، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 375.


إلا ريان(1) .

ومن قرأ ( إنا أنزلناه ) في فريضة من الفرائض، ناداه منادٍ: يا عبد الله قد غفر لك ما مضى، فاستأنف العمل(2) .

ومن قرأ ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) في نوافله، لم يصبه زلزلة أبداً، ولم يمت بها، ولا بصاعقة، ولا بآفة من آفات الدنيا(3) .

ومن قرأ ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) في فريضة، نفت عنه الفقر، وجلبت عليه الرزق، ودفعت عنه ميتة السوء إن شاء الله(4) .

ومن قرأ ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) في فريضة من الفرائض، غفر الله له ولوالديه وما ولد، فإن كان شقياً أثبت في ديوان السعداء، وأحياه الله سعيداً شهيداً، وأماته الله شهيداً، وبعثه الله شهيداً(5) .

ومن قرأ ( إذا جاء نصر الله ) في نافلة أو فريضة، نصره الله على جميع أعدائه(6) ، وكفاه المهم.

____________________

(1) ثواب الأعمال: 149، مجمع البيان 5: 428.

(2) ثواب الأعمال: 152|2، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 516.

(3) مكارم الأخلاق: 365، ثواب الأعمال: 152، مجمع البيان 5: 524.

(4) ثواب الأعمال: 154، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 536 باختلاف يسير.

(5) ثواب الأعمال: 154، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 551.

(6) ثواب الأعمال: 155، مكارم الأخلاق: 366، مجمع البيان 5: 553.


92 - باب فضل الدعاء

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: لكل داء دواء. سألته عن ذلك فقال: لكل داء دعاء، فإذا الهم العليل الدعاء، فقد أذن في شفائه(1) .

ثم قال لي العالمعليه‌السلام : الدعاء أفضل من قراءة القرآن، لأن الله جل وعز يقول(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) (2) وإن الله يؤخر إجابة المؤمن شوقاً إلى دعائه، ويقول: صوت أحب أن أسمعه، ويعجل إجابته دعاء المنافق ويقول: صوت أكره سماعه(3) .

وأفضل الدعاء الصلا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والدعاء لإخوانك المؤمنين، ثم الدعاء لنفسك بما أحببت(4) .

وأقرب ما يكون العبد من الله إذا كان في السجود(5) .

وأروي أن الدعاء يدفع من البلاء ما قدر وما يقدر قيل: وكيف يدفع ما لم يقدر؟ قال: حتى لا يكون.

وطين قبر أبي عبد الله شفاء من كل داء وأمان من كلّ خوف(7) .

وأروي عنهعليه‌السلام أنه قال: طين قبر أبي عبد اللهعليه‌السلام شفاء من

____________________

(1) مكارم الأخلاق: 389.

(2) الفرقان: 25: 77.

(3) مكارم الأخلاق: 389.

(4) مكارم الأخلاق: 389 باختلاف يسير.

(5) الكافي 3: 324|11، مكارم الأخلاق: 389، الاُصول الستة عشر: 41 باختلاف يسير.

(6) الكافي 2: 340|2 باختلاف يسير.

(7) طب الائمة: 52، وورد باختلاف يسير في الكافي 6: 266|9، والتهذيب 9: 89|377، وأمالي الطوسي 1: 326.


كل علة إلا السام، والسام: الموت(1) .

وماء زمزم، أروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « ماء زمزم شفاء لما شرب له »(2) .

وفي حديث آخر: ماء زمزم شفاء لما استعمل.

وأروي: ماء زمزم شفاء من كل داء وسقم، وأمان من كل خوف وحزن(3) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام : ان حبة السوداء مباركة، تخرج الداء الدفين من البدن.

وعنهعليه‌السلام : إن حبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام.

وعليكم بالعسل وحبة السوداء(4) .

وقال: العسل شفاء في ظاهر الكتاب، كما قال الله جل وعز.

وقال العالمعليه‌السلام : في العسل شفاء من كل داء(5) ، من لعق لعقة عسل على الريق يقطع البلغم، ويحسم(6) الصفرة، ويمنع المرة السوداء، ويصفي الذهن، ويجود الحفظ إذا كان مع اللبان الذكر.

والسكر ينفع من كل شيء(7) ، وكذلك المغلي(8) .

وأروي في الماء البارد أنه يطفيء الحرارة، ويسكن الصفراء ويهضم الطعام، ويذيب الفضلة التي على رأي المعدة، ويذهب بالحمى(9) .

وأروي: أنه لو كان شيء يزيد في البدن لكان الغمز يزيد، واللين من الثياب، وكذلك الطيب، ودخول الحمام، ولو غمز الميت فعاش لما أنكرت ذلك.

____________________

(1) الكافي 4: 588|4 باختلاف في الفاظه.

(2) الفقيه 2: 135|573، مكارم الأخلاق: 155، طب الائمة: 52 وباختلاف يسير في الكافي 6: 387|5 والمحاسن: 573|19.

(3) مكارم الأخلاق: 155.

(4) مكارم الأخلاق: 185، طب الائمّة: 51 و 68، من « وعنهعليه‌السلام ... ».

(5) الخصال: 623، الكافي 6: 332|2، المحاسن: 499|613 باختلاف يسير.

(6) في نسخة « ش »: « ويلحس ».

(7) الكافي 6: 333|2، المحاسن: 500|622 من « والسكر... ».

(8) مكارم الأخلاق: 157، وفيه: الماء المغلي ينفع من كل شيء.

(9) ورد باختلاف في ألفاظه في مكارم الأخلاق: 155، والكافي 6: 381|2، والمحاسن: 572|15.


وأروي: أن الصدقة ترجع البلاء من السماء.

وقيل: أن الصدقة تدفع القضاء المبرم عن صاحبه(1) .

وقيل: لا يذهب بالأدواء إلا الدعاء، والصدقة، والماء البارد.

وأروي: أن أقصى الحمية أربعة عشر يوماً، وأنها ليس ترك أكل الشيء، ولكنها ترك الإكثار منه.

وأروي: أن الصحة والعلة يقتتلان في الجسد، فإن غلبت العلة الصحة استيقظ المريض، وإن غلبت الصحة العلة اشتهى الطعام، فإذا اشتهى الطعام فأطعموه فلربما فيه الشفاء.

ونروي: من كفران النعم أن يقول الرجل: أكلت الطعام فضرني(2) .

ونروي: أن الثمار إذا أدركت ففيها الشفاء، لقوله جل وعز:(كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) (3) وبالله التوفيق.

____________________

(1) مكارم الاخلاق: 388، طب الأئمّة: 123 باختلاف يسير. من « وقيل: ان الصدقة... ».

(2) معاني الأخبار: 385|18، المحاسن: 450|362 باختلاف يسير من « من كفران النعم... ».

(3) الأنعام 6: 141.


93- باب القدر والمنزلة بين المنزلتين

سألت العالمعليه‌السلام : أجبر الله العباد على المعاصي؟

فقال: الله أعدل من ذلك(1) .

فقلت له: ففوض إليهم؟

فقال: هو أعز من ذلك.

فقلت له: فتصف لنا المنزلة بين المنزلين؟

فقال: أجبر هن الكره، فالله - تبارك وتعالى - لم يكره على معصيته، وإنما لجبر أن يجبر الرجل على ما يكره وعلى ما لا يشتهي، كالرجل يعلب على أن يضرب أو يقطع يده، أو يؤخذ مابه، أو يغضب على حرمته، أو من كانت له قوة ومنعة فقهر، وأما من أتى إلى أمر طائعاً محباً له، يعطي عليه ما له لينال شهوة، فليس ذلك بجبر، إنما الجبر من أكرهه عليه، أو أغضبه حتى فعل ما لا يريد ولا يشتهيه، وذلك أن الله - تبارك تعالى - لم يجعل له هوى ولا شهوة ولا محبة ولا مشيئة، إلا فيما علم أن كان منهم، وإنما يجزون في علمه وقضائه وقدره، على الذي في علمه وكتابة السابق فيهم قبل خلقهم، الذي علم أنه غير كائن منهم، هو الذي لم يجعل لهم فيه شهوة ولا إرادة.

وأروي عن العالمعليه‌السلام ، أنه قال: منزلة بين منزلتين في المعاصي وسائر لأشياء، فالله - جل وعز - الفاعل لها، والقاضي، والمقدر، والمدبر.

وقد أروي أنه قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حقاً، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن

____________________

(1) التوحيد: 362|10 باختلاف يسير.


ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه(1) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام ، أنه قال: مساكين القدرية، أرادوا أن يصفوا الله - عز وجل - بعدله، فأخرجوه من قدرته وسلطانه(2) .

وروي: لو أراد الله - سبحانه - أن لا يعصى، ما خلق الله إبليس.

وأروي أن رجلاً سأل العالمعليه‌السلام : أكلف الله العباد ما لا يطيقون؟ فقال: كلف الله جميع الخلف ما لا يطيقونه، إن لم يعنهم عليه، فإن أعانهم عليه اطاقوه، قال الله - جل وعز - لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّـهِ) (3) .

قلت: ورويت عن العالمعليه‌السلام ، أنه قال: القدر والعمل، بمنزلة الروح والجسد، فالروح بغسر الجسد لا يتحرك ولا يرى، والجسد بغير الروح صورة لا حراك له، فإذا اجتمعا قويا وصلحا وحسنا وملحا، كذلك القدر والعمل، فلو لم يكن القدر واقعاً على العمل، لم يعرف الخالق من المخلوق، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر، لم يمض ولم يتم ولكن باجتماعها قويا وصلحا، ولله فيه العون لعباده الصالحين(4) .

ثم تلا هذه الاية(وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) (5) الاية ثم قال العالمعليه‌السلام : وجدت ابن ادم بين الله وبين الشيطان، فإن أحبه الله - تقدست أسماؤه - خلصه واستخلصه، وإلا خلى بينه وبين عدوه.

وقيل للعالمعليه‌السلام : إن بعض أصحابنا يقولون بالجبر، وبعضهم يقولون بالإستطاعة، قال فأمر أن يكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عز وجل: يا بني آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء، وبقوتي أديت فرائض، وبنعمتي قويت على معصيتي، خلقتك سميعاً بصيراً ما أصابك من حسنة فمني، وما أصابك من سيئة فمن نفسك بذنوبك ومعاصيك،

____________________

(1) الكافي 2: 48|4 و 7، مشكاه الأنوار: 12، شهاب الأخبار: 109|596 باختلاف يسير من « لايكون المؤمن مؤمناً... ».

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في التوحيد: 382|29.

(3) النحل 16: 127.

(4) التوحيد: 366|4، مختصر بصائر الدرجات: 137 باختلاف يسير من « القدر والعمل... ».

(5) الحجرات 49|7.


وذلك أني أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، لا أسال عما أفعل وهم يسألون.

ثم قالعليه‌السلام : قد بينت لك كل شيء تريده(1) .

____________________

(1) الكافي 1: 122|12، التوحيد: 338|6 باختلاف يسير. من « وقيل للعالمعليه‌السلام : ان بعض أصحابنا... ».


94 - باب الاستطاعة

أروي أن رجلا سأل العالمعليه‌السلام فقال: يابن رسول الله، أليس أنا مستطيع لما كلفت؟

فقال له العالمعليه‌السلام : ما الإستطاعة عندك؟

قال: القوة على العمل.

قال له العالمعليه‌السلام : قد أعطيت القوة إن أعطيت المعونة.

قال له الرجل: فما المعونة؟

قال: التوفيق.

قال: فلم اعط التوفيق؟

قالعليه‌السلام : لو كنت موفقاً كنت عاملاً، وقد يكون الكافر أقوى منك، ولا يعطى التوفيق فلا يكون عاملاً.

ثم قالعليه‌السلام : أخبرني عنك، من خلق فيك القوة؟

قال الرجل: الله تبارك وتعالى.

قال العالمعليه‌السلام : فهل تستطيع بتلك القوة، دفع الضرر عن نفسك وأخذ النفع إليها، بغير العون من الله تبارك وتعالى؟

قال: لا.

قالعليه‌السلام : فلم تنتحل ما لا تقدر عليه؟ ثم قال: أين أنت عن قول العبد الصالح:(وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّـهِ) (1) !

____________________

(1) هود 11: 88.


وأروي أن رجلاً سأله عن الإستطاعة، فقال: أتستطيع أن تعلم ما لم يكن؟

قال: لا.

قال: أتستطيع أن تنتهي عما يكون؟

قال: لا.

قالعليه‌السلام : ففيما أنت مستطيع؟

قال الرجل: لا أدري.

فقالعليه‌السلام : إن الله - جل وعز - خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الفعل، ثم لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل، في وقت الفعل مع الفعل.

قال الرجل: فالعباد مجبورون؟

فقال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين.

قال الرجل: فمفوض إليهم؟

قال: لا.

قال: فما هو.

قال العالمعليه‌السلام : علم منهم فعلاً، فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مستطيعين(1) .

وسألت العالمعليه‌السلام ، أنه يكون العبد في حال مستطيعاً.

قال: نعم، أربع خصال: مخلى السرب، صحيح، سليم، مستطيع.

فسألته عن تفسيره، فقال: يكون مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، لا يقدر أن يزني إلا أن يجد امرأة، فاذا وجد امرأة فاما أن يعصي فيمتنع كما امتنع يوسف، واما أن يخلى بينه وبينها فهو زان، ولم يطع الله بإكراه، ولم يعص بقلبه(2) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام قال: ستة ليس للعباد فيها صنع: المعرفة، والجعل، والرضا، والغضب، والنوم، واليقظة(3) .

____________________

(1) الكافي 1: 123|2 باختلاف يسير من « وأروي: أن رجلاً سأله عن إلاستطاعة... ».

(2) التوحيد: 248|7، اعتقادات الصدوق: 72، الكافي 1: 122|1 باختلاف يسير.

(3) الخصال: 325|13، التوحيد: 411|6، الكافي 1: 125|1.


95 - باب مكارم الأخلاق، والتجمل، والمرؤة، والحياة، والبر، وصلة

الأرحام، وغير ذلك من الآداب

ونروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنه قال: « بعثت بمكارم الأخلاق »(4) .

أروي عن العالمعليه‌السلام : ان الله - جل وعز - خص رسوله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله، وإلا فاسألوه وارغبوا إليه فيها.

قال: وذكرها عشرة: اليقين، والقناعة، والبصيرة، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، الغيرة، والشجاعة، والمرؤة.

وفي خبر آخر زاد فيها، الصدق، والحياء، وأداء الأمانة(2) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام قال: ما نزل من السماء أجلُّ ولا أعزُّ من ثلاثة، التسليم، والبر، واليقين(3) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إن الله - عز وجل - أوحى إلى آدمعليه‌السلام ان اجتمع الكلام كله في أربع كلمات.

فقال: يا رب بينهن لي.

فأوحى الله إليه: واحدة لي، واُخرى لك، واُخرى بيني وبينك، واُخرى بينك وبين الناس، فالتي لي، تؤمن بي ولاتشرك بي شيئاً، والتي لك: فأجازيك عنها

____________________

(1) امالي الطوسي 2: 209، مشكاة الانوار: 243.

(2) الكافي 2: 46|2، الخصال 431|12، أمالي الصدوق: 184|8، معاني الأخبار: 191|3، أمالي المفيد: 192|22، معدن الجواهر: 67 باختلاف يسير.

(3) مشكاة الأنوار: 27 باختلاف يسير.


أحوج ما تكون إلى المجازاة، والتي بينك وبيني: فعليك الدعاء وعليّ الإجابة، والتي بينك وبين الناس: فأن ترضى لهم ما ترضى لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك(1) .

وأروي أنه سئل العالمعليه‌السلام عن خيار العباد فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا عفوا(2) .

وأروي أن رجلاً سأل العالمعليه‌السلام أن يعلمه ما ينال به خير الدنيا والآخرة، ولا يطول عليه، فقال: لا تغضب.

ونروي أن رجلاً أتى سيدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله، علمني خلقاً يجمع لي خير الدنيا والآخرة، فقال: « لا تكذيب »، قال الرجل: وكنت على حاله يكرهها الله فتركتها، خوفاً أن يسألني سائل عنها عملت كذا وكذا، فافتضح أو أكذب، فأكون قد خلقت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما حملني عليه.

وأروي عن العالمعليه‌السلام ، أنه قال: عجبت لمن يشتري العبيد بماله فيعتقهم، كيف لا يشتري الأحرار بحسن خلقه.

ونروي: كبر الدار من السعادة، وكثرة المحبين من السعادة، وموافقه الزوجة كمال السرور.

ونروي: تعاهد الرجل ضيعة من المرؤة(3) ، وسمن الدابة من المرؤة، والأحسان إلى الخادم من المرؤة.

وأروي أن الله تبارك وتعالى يحب الجمال والتجمل، ويبغض البؤس والتباؤس، وانّ الله عز وجل يبغض من الرجال القاذورة، وأنه إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يرى أثر تلك النعمة.

وروي: جصص الدار، واكسح الأفنية ونظفها، واسرج السراج قبل مغيب الشمس، كل ذلك ينفي الفقر، ويزيد في الرزق(4) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام ، قلت له: أي الخصال بالمرء أجمل؟ فقال: وقار

____________________

(1) الفقيه 4: 290|873، معاني الأخبار: 137|1، أمالي الصدوق: 487|1، الكافي 2: 118|13.

(2) الكافي 2: 188|31، مشكاة الأنوار: 79.

(3) معاني الأخبار: 258|7، من « ونروي: تعاهد الرجل... ».

(4) مكارم الأخلاق: 41، أمالي الطوسي 1: 281 باختلاف يسير، من « وأروي أن الله تبارك وتعالى... ».


بلا مهابة، وسماح بلا طلب المكافأة، وتشاغل بغير صلاح الدنيا(1) .

ونروي أن رسول الله صلى الله وعليه وآله نظر إلى ولدي أمير المؤمنين، الحسن والحسين صلوات الله عليهم، وبنات جعفر بن أبي طالب صلوات الله عليه، فقال: « بنونا لبناتنا، وبناتنا لبنينا ».

وروي: لا تقطع أو تقطع أودّاءك فيطفى نورك(2) .

وروي: أن الرحم إذا بعدت غبطت، وإذا تماست عطبت.

وروي: سرسنتين برّ والديك، سرسنة صل رحمك، سرميلاً عد مريضاً، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخاك في الله، سر خمسة أميال أنصر مظلوماً، سر ستة أميال أغث ملهوفاً سر عشرة أميال في قضاء حاجة المؤمن، وعليك بالإستغفار(3) .

ونروي: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، كفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم(4) .

وأروي: الأخ الكبير بمنزلة الاب.

وأروي أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله كان يقسم لحظاته بين جلسائه، وما سئل عن شيء قط فقال: لا - بأبي هو وأميصلى‌الله‌عليه‌وآله - ولا عاتب أحداً على ذنب أذنب.

ونروي: من عرض لأخيه المؤمن في حديثه، فكأنما خدش وجهه(5) .

ونروي: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فعن ثلاثة: آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده(6) .

وأروي: أطرفوا أهاليكم في كل جمعة، بشيء من الفاكهة واللحم، حتى يفرحوا بالجمعة(7) .

____________________

(1) أمالي الصدوق: 238|8، الكافي 2: 188|33.

(2) علل الشرائع: 582|19، نوادر الراوندي: 10 باختلاف في ألفاظه، من « وروي: لا تقطع... ».

(3) نوادر الراوندي: 5، من « وروي: سر سنتين... ».

(4) أمالي الصدوق: 238|6 باختلاف في ألفاظه.

(5) مشكاة الأنوار: 189، جامع الأحاديث: 24، قضاء حقوق المؤمنين ح 8 باختلاف يسير، من « من عرض لأخيه... ».

(6) الفقيه 4: 259، المواعظ للصدوق: 19.

(7) الفقيه 1: 273|1246.


ونروي: إن كانت تحب أن تنشب لك النعمة، وتكمل لك المرؤة، وتصلح لك المعيشة، فلا تشرك العبيد والسفلة في أمرك، فإنك إن ائتمنتهم خانوك، وإن حدوثوك كذبوك، وإن نكبت خذوك(1) ، ولا عليك أن تصحب ذا العقل، فإن لم تحمد كرمه انتفع بعقله(2) ، واحترز من سيء الأخلاق، ولا تدع صحبة الكريم وإن لم تحمد عقله ولكن تنتفع بكرمه بعقلك، وفر الفرار كله من الأحمق اللئيم.

ونروي: أنظر إلى من هو دونك في المقدره، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإن ذلك أقنع لك، وأحرى أن تستوجب زيادة.

واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين والبصيرة، أفضل عند الله من العمل الكثير على غير اليقين والجهل.

واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله، والكف عن أذى المؤمن، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع، ولا جهل أضرُّ من العجب(3) ، ولا تخاصم العلماء، ولا تلاعبهم، ولا تحاربهم، ولا تواضعهم.

ونروي: من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة(4) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: رحم الله عبداً حببنا إلى الناس، ولم يبغضنا إليهم، وأيم الله لو يرون محاسن كلا منا لكانوا أعز، ولا استطاع أن يتعلق عليهم بشيء.

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال عليكم بتقوى الله، واورع، والإجتهاد، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله . صلوا في عشائركم، وصلوا أرحامكم، وعودوا مرضاكم، واحصروا جنائزكم، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيئاً، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا، جروا إلينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح، وما قيل فينا من خير فنحن أهله، وما قيل فينا من شرفما نحن كذلك،

____________________

(1) علل الشرائع: 558 باختلاف يسير.

(2) في نسخة « ش »: « بكرمك » وفي نسخة « ض »: « بكرمه » وما أثبتناه من البحار 74: 187|12.

(3) علل الشرائع: 559، تحف العقول: 267، الاختصاص: 227 باختلاف يسير، من « ونروي: انظر... ».

(4) الخصال: 11|37 من « ونروي: من احتمل... ».


والحمد لله رب العالمين(1) .

ونروي أن رجلا قال للصادقعليه‌السلام : يا ابن رسول الله، فيهم المرؤة؟ فقال: « ألاّ يراك حيث نهاك، ولا يفقدك من حيث أمرك ».

____________________

(1) السرائر: 494 باختلاف يسير من « عليكم بتقوى الله ».


96 - باب التوكل على الله، والرجاء من الله،

والتفويض إلى الله، وأن كل ما صنعه الله للمؤمن

فهو خير له، وأنه من اعطي الدين فقد اعطي الدنيا

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله(1) .

وسئل عن حد التوكل، ما هو؟ قال: لا تخاف سواه(2) .

وأروي أن الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا(3) .

وأروي عن العلمعليه‌السلام أنه قال: التوكل على الله عز وجل درجات، منها أن تثق [ به ](4) في أمورك كلها، فما فعله بك كنت عليه راضياً(5) .

وروي أن الله جل وعز أوحى إلى داودعليه‌السلام : ما اعتصم بي عبد من عبادي، دون أحد خلقي، عرفت ذلك من نيته، ثم يكيده أهل السماوات والأرض وما فيهن، إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبيدي بأحد من خلقي دوني، عرفت ذلك من ينته، إلا قطعت أسباب السماوات من يديه، وأسخت الأرض من تحته، ولم أبال بأي واد هلك(6) .

____________________

(1) جامع الاخبار: 137، مشكاة الأنوار: 18 باختلاف يسير.

(2) أمالي الصدوق: 199|8، عدة الداعي: 135 باختلاف في ألفاظه.

(3) الكافي 2: 53|3، مشكاة الأنوار: 16.

(4) أثبتناه من البحار 71: 143|42.

(5) الكافي 2: 53|5، مشكاة الأنوار: 16 باختلاف يسير.

(6) الكافي 2: 52|1، مشكاة الأنوار: 16.


وأروي عن العلمعليه‌السلام أنه قال: يقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي، وارتفاعي في علوي، لا يؤثر عبد هواي على هواه، إلا جعلت غناه ففي قبله، وهمه في آخرة، كففت عليه ضيعة، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء حاجته، وأتته الدنيا وهي راغمة. وعزتي وجلالي، وارتفاعي في علو مكاني، لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا قطعت رجاءه، ولم أرزقه منها إلى ما قدرت له(1) .

وأروي أن بعض العلماء كان يقول: سبحان من لو كانت الدنيا خيراً كلها أهلك فيها من أحب، سبحان من لو كانت الدنيا شراً كلها أنجى منها من أراد(2) .

وروي: كن لمن لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمرانعليه‌السلام خرج يقتبس ناراً لأهله كلمه الله ورجع نبياً، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان، وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين(3) .

وروي: ولا تقل لشيء قد مضى: لو كان غيره.

روي عن العالمعليه‌السلام قال: إذا يشاء الله يعطينا، وإذا أحب أن يكره رضينا.

وأروي: أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله(4) .

و روي: أعلم طاعة الله لصبر والرضا(5) .

وروي: ما قضى الله على عبده قضاءاً فرضي به، إلا جعل الخير فيه(6) .

وروي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران: يا موسى ما خلقت خلقاً أحب إليّ من عبدي المؤمن، وإني إنما أبتليه لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرض بقضائي، أكتبه من الصديقين عندي(7) .

____________________

(1) مشكاة الأنوار: 16 و 17 باختلاف يسير.

(2) مشكاة الأنوار: 264.

(3) أمالي الصدوق: 150|7 من « و روي: كن لمن... ».

(4) الكافي 2: 49|2، التمحيص: 60|130، مشكاة الانوار: 33 من « وأروي: اعلم الناس... ».

(5) الكافي 2: 49|1، مشكاة الانوار: 33.

(6) المؤمن: 22|24، التمحيص: 59|123، مشكاة الانوار: 33 باختلاف يسير.

(7) التوحيد: 405|13، الكافي 2: 51|7، أمالي الطوسي 1: 243، عدة الداعي: 31، مشكاة الانوار: 299 باختلاف يسير.


وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: المؤمن يتعرض كل خير، لو قرض بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيراً له.

وروي: من اعطي الدين فقد أعطي الدنيا.

وروي: أن الله تبارك وتعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحبه(1) .

وفي خبر آخر: لا يعطي الله الدين إلا أهل خاصته وصفوته من خلقه(2) .

وروي: إذا طلبت شيئاً من الدنيا فزوي عنك، فاذكر ما خصك الله به من دينه، أو صرفه عنك بغيرك، فإن ذلك أحرى أن تسخو(3) نفسك عما فاتك من الدنيا.

وروي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داودعليه‌السلام : فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك، فصار إليها فسألها عن عملها فخبرته، فوجده مثل أعمال سائر الناس، فسألها عن نيتها، فقالت: ما كنت في حالة فنقلني الله منها إلى غيرها، إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها، فقال: حسن ظنك بالله جل وعز.

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا و الأخرة، إلا بحسن ظنه بالله ورجائه منه، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين. وإيم الله لا يعذب الله مؤمناً بعد التوبة والإستغفار، إلا بسوء الظن بالله، وتقصيره من رجائه لله، وسوء خلقه، ومن اغتيابه المؤمنين. والله لا يحسن عبد مؤمن ظناً بالله، إلا كان الله عند ظنه به، لأن الله - عز وجل - كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجاءه، فاحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه، وقد قال الله عز وجل:(الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) (4) :(5) .

وروي أن داودعليه‌السلام قال: يا رب، ما آمن بك من عرفك فلم يحسن

____________________

(1) الكافي 2: 170|2، المحاسن: 216|107 من « وروي ان الله تبارك وتعالى... ».

(2) الكافي 2: 170|1، المحاسن: 217|111 باختلاف في الفاظه.

(3) في نسخة « ش »: « يستحق » ولم ترد العبارة في نسخة « ض » وما اثبتناه من البحار 71: 145.

(4) الفتح 48: 6.

(5) ورد باختلاف يسير في عدة الداعي: 135، والكافي 2: 58|2، ومشكاة الأنوار: 35. من « والله ما اعطي مؤمن... ».


الظن بك(1) .

وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار، يلتفت فيقول: يا رب لم يكن هذا ظني بك، فيقول، ما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي، وتسكنني جنتك. فيقول الله جل وعز: يا ملائكتي، وعزتي وجلالي، وجودي وكرمي، وارتفاعي في علوي، ما طن بي عبدي خيراً ساعة قط، ولو ظن بي ساعة خيراً ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وأدخلوا الجنة(2) .

ثم قال العالمعليه‌السلام : قال الله عز وجل: ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا انفسهم واعمارهم في عبادتي، كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي، فيما يطنونه عندي من كرامتي، ولكن برحمتي فليثقوا، ومن فضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، وإن رحمتي عند ذلك تدركهم، ومنتي تبلغهم، ورضواني ومغفرتي تلبسهم، فإني أنا الله الرحمن الرحيم، وبذلك تسميت(3) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إن الله عز وجل أوحى إلى موسى بن عمرانعليه‌السلام : إن في الحبس رجلين من بني اسرائيل، أمر بإطلاقهما، قال: فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة(4) ، فقال له: ما الذي بلغ بك ما أرى منك؟ قال: الخوف من الله، ونظر إلى الآخر، لم يتشعب منه شيء، فقال له: أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد، وقد رأيت ما بلغ الأمر بصاحبك، وأنت لم تتغير، فقال له الرجل: إنه كان ظني بالله جميلاً حسناً، فقال: يا رب قد سمعت مقالة عبديك، فأيهما أفضل؟ قال تعالى: صاحب الظن الحسن أفضل(5) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام : إن الله أوحى إلى موسى بن عمرانعليه‌السلام : يا موسى قل لبني اسرائيل: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء يجدني عنده.

____________________

(1) مشكاة الأنوار: 36.

(2) تفسير القمي 2: 164 باختلاف يسير.

(3) الكافي 2: 50|4 و 58|1، أمالي الطوسي 1: 215.

(4) الهدبة: ما على أطراف الثوب من الخيوط السائبة. انظر « الصحاح - هدب - 1: 237 ».

(5) مشكاة الأنوار: 36 باختلاف في ألفاظه.


97 - باب السخاء

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: السخاء شجرة في الجنّة، أغصانها في الدنيا، فمن تعلق بغصن منها أدته إلى الجنة، والبخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدته إلى النار، أعادنا الله وإياكم من النار(1) .

ونروي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعدي بن حاتم: « رفع عن أبيك العذاب الشديد بسخاوة نفسه »(2) .

وروي أن جماعة من الاسارى جاؤا بهم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأمر أمير المؤمنينعليه‌السلام بضرب أعناقهم، ثم أمر بإفراد واحد لا يقتله، فقال الرجل: لم أفردتني من أصحابي، والجنابة واحدة؟ فقال له: « إن الله - تبارك وتعالى تعالى - أوحى إليّ أنك سخي قومك ولا أقتلك »، فقال الرجل: إني أشهد أن لا اله إلا الله وأنك محمد رسول الله، قال: فقاده سخاؤه إلى الجنة(3) .

وروي: الشاب السخي المقترف للذنوب، أحب الى الله من الشيخ العابد البخيل(4) .

وروي: ما شيء يتقرب به إلى الله - جل وعز - أحب إليه من إطعام الطعام، وإراقة الدماء.

وروي: أطيلوا الجلوس عند الموائد، فإنها أوقات لا تحسب من أعماركم.

____________________

(1) الإختصاص: 252، وورد باختلاف في ألفاظه في أمالي الطوسي 2: 89.

(2) الإختصاص: 253 باختلاف يسير.

(3) الإختصاص: 253 باختلاف يسير.

(4) الإختصاص: 253، وورد باختلاف في ألفاظه في مشكاة الأنوار: 230.


وروي: لو عملت طعاماً بمائة ألف درهم، وأكل منه مؤمن واحد، لم يعد سرفاً.

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا والناس نيام، وأدخلوا الجنة بسلام.

وأروي: إياك والسخي، فإن الله - جل وعز - يأخذ بيده.

وروي: ان الله - تبارك وتعالى - يأخذ بناصية السخي إذا اعترّ(1) ،(2) .

( وبالله التوفيق، وعليه التكلان، والله أعلم بالصواب، وأستعين الله في كل الاُمور، وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ).(3)

____________________

(1) اعتر: افتقر « الصحاح - عرر - 2: 744 ».

(2) الإختصاص: 253.

(3) ما بين القوسين ليس في نسخة « ض ».


98 - باب القناعة

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: من اراد أن يكون أغنى الناس، فليكن واثقا بما عند الله جل وعز(1) .

وروي: فليكن بما في يدي الله أوثق منه مما في يديه(2) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال الله سبحانه: ارض بما آتيتك تكن أغنى الناس(3) .

وأروي: من قنع شبع، ومن لم يقنع لم يشبع(4) .

وأروي: ان جبرئيلعليه‌السلام اهبط إلى رسول الله صلّى الله وعليه وآله فقال: يا رسول الله، إن الله - عز وجل - يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إقرأ(بسم الله الرحمن الرحيم لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ) (5) الآية، فأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله منادياً ينادي: « من لم يتأدب بأدب الله، تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ».

ونروي: من رضي من الدنيا بما يجزيه، كان أيسر ما فيها يكفيه، ومن لم يرض من الدنيا بما يجزيه، لم يكن شيء منها يكفيه(6) .

ونروي: ما هلك من عرف قدره، وما ينكر الناس عن القوت إنما ينكر عن

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 112|8 مشكاة الأنوار: 130.

(2) الفقيه 4: 285|854.

(3) مشكاة الأنوار: 130.

(4) مشكاة الأنوار: 130.

(5) الحجر 15: 88.

(6) الكافي 2: 113|11، مشكاة الأنوار 131.


العقول، ثم قال: وكم عسى يكفي الإنسان )(1) ؟!

ونروي: من رضي من الله باليسير من الرزق، رضي الله منه بالقيل من العمل(2) .

ونروي: عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنه قال: « من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله »(3) .

ونروي: إن دخل نفسك شيء من القناعة، فاذكر معاش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإنما كان قوته الشعير، وحلاوته التمر، ووقوده السعف إذا وجد(4) .

ونروي: أن رجلاً أتى النبي صلّى الله وعليه وآله ليسأله، فسمعه وهو يقول: « من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله » فانصرف ولم يسأله، ثم عاد إليه فسمع مثل مقالته فلم يسأله، حتى فعل ذلك ثلاثاً، فلما كان في اليوم الثالث مضى واستعار فأساً وصعد الجبل فاحتطب، وحمله إلى السوق فباعه بنصف صاع من شعير، فأكله هو وعياله، ثم دام على ذلك حتى جمع ما اشترى به فأساً، ثم اشترى بكرين وغلاماً وأيسر، فأتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره فقال: « أليس قد قلنا: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله »(5) .

____________________

(1) مابين القوسين ليس في نسخة « ش ».

(2) الكافي 2: 111|3 باختلاف يسير.

(3) الكافي 2: 111|2، مشكاة الأنوار: 131.

(4) الكافي 2: 111|1، مشكاة الأنوار: 130 باختلاف يسير.

(5) ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 112|7.


99 - باب الكفاف

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: يقول الله جل جلاله: إن أغبط عبادي - يوم القيامة - عبد رزق حظه من صلاحه، قتّرت في رزقه فصبر، حتى إذا حضرت وفاته قل تراثه، وقل بواكيه(1) .

ونروي: أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: « اللهم ارزق محمداً وآل محمد ومن أحبهم، العفاف والكفاف، وارزق من أبغض محمداً وآل محمد المال والولد »(2) .

وروي: أن قيماً كان لأبي ذر الغفاري في غنمه، فقال: قد كثر الغنم وولدت، فقال: تبشرني بكثرتها، ما قل وكفي منها أحب إليّ مما كثرو ألهى(3) .

وروي: طوبى لمن آمن وكان عيشه كفافاً(4) .

____________________

(1) ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 113|1.

(2) الكافي 2: 113|3، نوادر الراوندي: 16، مشكاة الأنوار: 125.

(3) مشكاة الأنوار: 125 باختلاف في ألفاظه.

(4) الكافي 2: 113|2، وفيه « لمن اسلم »، نوادر الراوندي: 4.


100 - باب اليأس مما في أيدي الناس

أروي عن العالمعليه‌السلام ، انه قال: اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه، ومروته في نفسه، وشرفه في ديناه، وعظمته في أعين الناس، وجلالته في عشيرته، ومهابته عند عياله، وهو أغنى الناس عند نفسه وعند جميع الناس.

وأروي: شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس(1) .

وأروي: أن أصل الإنسان لبه، ودينه نسبه، ومروته حيث يجعل نفسه، والناس إلى آدم شرع سواء، وآدم من تراب.

وأروي: اليأس غنى، والطمع فقر حاضر.

وروي: من أبدى ضره إلى الناس، فضح نفسه عندهم.

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: وقوا دينكم بالإستغناء بالله عن طلب الحوائج، واعلموا أنه من خضع لصاحب سلطان جائر أو لمخالف، طلباً لما في يديه من ديناه، أهمله الله ومقت عليه ووكله إليه، فإن هو غلب على شيء من ديناه، نزع الله منه البركة، ولم ينفعه بشيء في حجته، ولا غيره من أفعال البر.

وأروي: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلا وأعطاه، فلييأس من الناس كلهم، فلا يكون له رجاء إلا عند الله جل وعز(2) .

ونروي: سخاء النفس عما في أيدي الناس، أكثر من سخاء البدل.

واعلم أن بعض العلماء سمع رجلاً يدعو الله أن يغنيه عن الناس، فقال: إن الناس لا يستغنون عن الناس، ولكن أغناك الله عن دناء الناس.

____________________

(1) الكافي 2: 119|1، مشكاة الأنوار: 126.

(2) الكافي 2: 119|2، أمالي الطوسي 1: 34.


101 - باب الصبر والكتمان والنصيحة

أروي: أن الصبر على البلاء حسن جميل، وأفضل منه عن المحارم(1) .

وروي: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصابرون؟ فيقوم عنق من الناس، فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب، قال: فتلقاهم الملائكة فيقولون: أي شيء كانت أعمالكم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله، ونصبر عن معصية الله، فيقولون: نعم أجر العالمين(2) .

ونروي: أن في وصايا الأنبياء صلوات الله عليهم: إصبروا على الحق وإن كان مراً(3) .

وأروي: أن اليقين فوق الإيمان بدرجة واحدة، والصبر فوق اليقين.

ونروي: أنه من صبر للحق، عوّضه الله خيراً مما صبر عليه.

ونروي: أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . اني آخذك بمداراة الناس، كما آخذك بالفرائض(4) .

ونروي: أن المؤمن أخذ عن الله جل وعز الكتمان، وعن نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله مداراة الناس، وعن العالمعليه‌السلام الصبر في البأساء والضراء.

وروي في قول الله عز وجل(اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (5) قال:(اصْبِرُوا) على طاعة الله وامتحانه(وَصَابِرُوا) قال: الزموا طاعة

____________________

(1) مشكاة الأنوار: 22 باختلاف في ألفاظه.

(2) امالي الطوسي 1: 100 باختلاف في ألفاظه.

(3) مشكاة الأنوار: 22، باختلاف يسير.

(4) الكافي 2: 96|4 باختلاف في ألفاظه.

(5) أل عمران 3: 200.


الرسول ومن يقوم مقامه،(وَرَابِطُوا) قال: لا تفارقوا ذلك - يعني الأمرين - والكل لعل في كتاب الله موجبه، ومعناها انكم تفلحون.

وأروي عن العالمعليه‌السلام : الصبر على العافية أعظم من الصبر على البلاء. يريد بذلك أن يصبر على محارم الله، مع بسك الله عليه في الرزق وتخويله النعم، وأن يعمل بما أمره الله به فيها.

أروي عن العالمعليه‌السلام - في كلام طويل -: ثلاثة لا يغل عليها قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله عز وجل، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم.

وقال: حق المؤمن على المؤمن، أن يمحضه النصيحة - في المشهد والمغيب - كنصيحته لنفسه.

ونروي: من مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه، كان كمن حارب الله ورسوله(1) .

وأروي: من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم(2) .

وأروي: لا يقبل الله عمل عبد، وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءاً.

ونروي: ليس منا من غش مؤمناً أو ضره أو ما كره(3) .

ونروي: الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلى الله، من أدخل على أهل بيت مؤمن سروراً(4) ، ومشى مع أخيه في حاجته.

____________________

(1) الكافي 2: 269|2 و 270|4 و 6 باختلاف يسير.

(2) الكافي 2: 131|1 و 5.

(3) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 69|26.

(4) الكافي 2: 131|6 باختلاف يسير.


102 - باب التواضع والزهد

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحدة منهما فكونوا من أبناء الاخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، وكونوا من الزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، لأن الزاهدين اتخذوا الأرض بساطاً، والتراب فراشاً، والماء، طيباً، وقرضوا الدنيا تقريضاً.

ألا، من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات.

ألا، إن الله تعالى عباداً، شرورهم مأمونة مخزونة، أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياماً فصارت لهم العقبى راحة طويلة، [ أمّا ](1) آناء الليل فصافون على أقدامهم، وآناء النهار فخلصوا محلصا وهم عابرون يسعون في فكاك رقابهم، بررة أتقياء، كأنهم القداح(2) ، ينظر إليهم إليهم الناظر فيقول: مرضى(3) .

وروي عن آل مسيحعليه‌السلام ، أنه قال للحواريين: أكلي ما تنته الأرض للبائم، وشربي ماء الفرات بكفي، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادتي المدر، ولبسي الشعر، ليس لي ولد يموت، ولا امرأة تحزن، ولا بيت يخرب، ولا مال يتلف، فأنا أغنى ولد آدم(4) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام ، أنه سئل عن قول الله تبارك وتعالى:(وَكَانَ

____________________

(1) أثبتناه من البحار 70: 314|19.

(2) القداح: جمع قدح وهو السهم، وهذا كناية عن نحافة اجسامهم وضعفها، انظر « الصحاح - قدح - 1: 394 ».

(3) الكافي 2: 107|15 باختلاف يسير.

(4) مشكاة الأنوار: 127 باختلاف يسير.


تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا) (1) فقال: والله، ما كان ذهباً ولا فضة، ولكنه كان لوحاً مكتوباً عليه أربعة أحرف: أنا الله لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر علم أنه لا يصيبه إلا ما قدر عليه(2) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام : من طاب نفسه إذا رغب، وإذا رهب، وإذا اشتهى، وإذا غضب، حرم الله جسده على النار(3) .

ونروي: لا يصلح المؤمن إلا بثلاث خصال: الفقه في الدين، والتقدير في المعيشة، والصبر على النائبة(4) .

وروي: أن الوحي احتبس على موسى بن عمرانعليه‌السلام ثلاثين صباحاً، فصعد على جبل بالشام، فأقبل يتضور(5) عليه، ثم قال: يا رب، لم حسبت عليّ وحيك وكلامك، بذنب أذنبته، فها أنا بين يديك، فاقبض لنفسك رضاها، وإن كنت حبست عني وحيك بذنوب بني إسرائيل، فغفرانك القديم.

فأوحى إليه جل وعز: يا موسى أتدري لم خصصتك بوحيي وبكلامي؟ قال: لا علم لي يا رب، قال: يا موسى، اني اطلعت إلى خلقي اطلاعة، فلم أرفيهم أشد تواضعاً منك، وكان موسىعليه‌السلام إذا صلى لا ينفتل حتى يلصق خذه الأيمن والأيسر بالارض(6) .

وسألت العالمعليه‌السلام عن أزهد الناس؟ فقال: الذي لا يطلب المعدوم حتى ينفد الموجود.

في حكمة آل داودعليه‌السلام : ينبغي أن لا ترى طاعة إلا في ثلاث: مرمة لمعاش(7) ، أو لذة في غير محرم، أو تزود لمعاد.

____________________

(1) الكهف 18: 82.

(2) تفسير العياشي 2: 338|66، مشكاة الأنوار: 12 باختلاف يسير.

(3) مشكاة الأنوار: 307 باختلاف يسير.

(4) الفقيه 3: 102|405، الخصال 124|120، الكافي 5: 87|4 باختلاف يسير.

(5) في نسخة « ش » و « ض »: « يتصور » والظاهر أنه تصحيف « يتضور » والتضور: الصياح والتلوي « الصحاح - ضور - 2: 723 ».

(6) علل الشرائع: 56|2، الزهد: 58|153 باختلاف في بعض ألفاظه.

(7) مرمة المعاش: إصلاحه « الصحاح - رمم - 5: 1936 ».


وروي: الكبر رداء الله، من نازع الله رداءه قصمه(1) .

وروي: ان ملكين موكلان بالعباد، فمن تواضع رفعاه، ومن تكبر وضعاه(2) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام ، أنه قال: عجباً للمتكبر الفخور، الذي كان بالأمس نطفة، وهو غداً جيفة(3) ! والعجب كل العجب، لمن شك في الله وهو يرى الخلق! والعجب لمن أنكر الموت، وهو يرى من يموت كل يوم وليلة! ولمن لم يذكر الآخرة هو يرى النشأة الاولى! لمن عمل لدار الفناء وهو يرى دار البقاء!

وروي: ان الله أوحى إلى بعض عبّاد بني إسرائيل، وقد دخل قلبه شيء: أما عبادتك لي فقد تعززت بي، وأما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة، فهل واليت لي وليا؟ أو عاديت لي عدواً؟ ثم أمر به إلى النار، نعوذ بالله منها.

ونروي: أن أيوبعليه‌السلام ، لما جهده البلاء قال: لأقعدن مقعد الخصم، فأوحى الله إليه: تكلم، فجثى على الرماد وقال: يا رب إنك تعلم أنه ما عرض لي أمران قط - كلاهما لك فيه رضى - الا اخترت أشدهما على بدني، فنودي من غمامة بيضاء بستة آلاف لغة: فلمن المن؟ فوضع الرماد على رأسه وخرسا جداً ينادي: لك المن سيدي مولاي، فكشف الله ضره.

____________________

(1) الكافي 2: 234|5، الزهد: 62|164، مشكاة الأنوار: 227 باختلاف يسير.

(2) الكافي 2: 99|2، الزهد 62|163، مشكاة الأنوار: 227.

(3) الكافي 2: 247|1، مشكاة الأنوار: 227 باختلاف يسير.


103 - باب المعروف

أروي عن العالم عليه السلا أنه قال: أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة(1) ، لأن الله جل وعز يقول لهم: قد غفرت لكم ذنوبكم تفضلاً عليكم، لأنكم كنتم أهل المعروف في الدنيا، وبقيت حسناتكم فهبوها لمن تشاؤن، فتكونوا بها أهل المعرو في الآخرة.

وقال: إن الله عباداً يفزع العباد إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون، كل معروف صدقة، فقلت له: يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإن كان غنياً؟ فقال: وإن كان غنياً.

وأروي: المعروف كاسمه، وليس شيء أفضل منه إلا ثوابه، وهو هدية من الله إلى عبده المؤمن، وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه، ولا كل من رغب فيه يقدر عليه، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه، فإذا منّ الله على العبد المؤمن، جمع الله له الرغبة والقدرة والإذن، فهناك تجب السعادة(2) .

ونروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من أدخل على مؤمن فرحاً، فقد أدخل عليّ فرحاً، ومن أدخل، فقد اتخذ عند الله عهداً، ومن اتخذ عند الله عهداً، جاء من الآمنين يوم القيامة ».

وروي: اصطنع المعروف إلى أهله وإلى غير أهله، فأن لم يكن من أهله فكن

____________________

(1) الفقيه 2: 30|108، أمالي الصدوق: 210|5، ثواب الأعمال: 217، الكافي 4: 29|2 و 3 و 4، الزهد: 30|77، امالي الطوسي 2: 216، كشف الغمة 2: 420.

(2) ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 30|113، والكافي 4: 26|3.


أنت من أهله(1) .

وروي: لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيله، وتصغيره، وستره، فإذا عجلته هنأته، وإذا صغرته عظمته، وإذا سترته أتممته(2) .

وروي: إذا سألك أخوك حاجة، فبادر بقضائها قبل استغنائه عنها.

ونروي عن الصادقعليه‌السلام أنه قال: « من سر مؤمناً فقد سرني، ومن سرني فقد سر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومن سر رسول الله عليه وآله فقد سر الله، ومن سر الله أدخله الجنة »(3) .

____________________

(1) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 35|76 و 96|317، الكافي 4: 27|6، الزهد 32|83 باختلاف يسير.

(2) الفقيه 2: 31|118، الخصال: 133|143، الكافي 4: 130|1 باختلاف في ألفاظه.

(3) اعلام الدين: 79.


104 - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إنما هلك من كان قبلكم بما عملوا من المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك(1) .

إن الله جل وعلا بعث ملكين إلى مدينة ليقلباها على أهلها، فلما انتهيا إليها وجدا رجلاً يدعو الله ويتضرع اليه، فقال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الرجل الداعي؟ فقال له: رأيته، ولكن أمضي الى ما أمرني به ربي، فقال الآخر: ولكني لا أحدث شيئاً حتى أرجع، فعاد إلى ربه فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلاناً يدعو ويتضرع إليك، فقال عز وجل: إمض لما أمرتك، فإن ذلك رجل لم يتغير وجهه غضباً لي قط(2) .

وأروي: أن رجلاً سأل العالمعليه‌السلام عن قول الله عز وجل:(قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) (3) قال: يأمرهم بما أمرهم الله، وينهاهم عما نهاهم، فإن اطاعوا كان قد وقاهم، وإن عصوه كان قد قضى ما عليه(4) .

وروي: أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يخطب، فعارضه رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن ميت الأحياء فقطع الخطبة ثم قال: « منكر للمنكر بقلبه ولسانه ويديه، فخلال الخير حصلها كلها، ومنكر للمنكر بقلبه ( ولسانه تارك له بيده، فخصلتان من خصال الخير حاز، ومنكر للمنكر بقلبه )(5) وتارك بلسانه ويده، فخلة من

____________________

(1) الكافي 5: 57|6، الزهد: 105|288.

(2) الزهد: 64|171، الكافي 5: 58|8، أمالي الطوسي 2: 282.

(3) التحريم 66: 6.

(4) الكافي 5: 62|2، تفسير القمي 2: 377 باختلاف في ألفاظه.

(5) مابين القوسين ليس في نسخة « ض ».


خلال الخير جاز، وتارك للمنكر بقلبه ولسانه ويده، فذلك ميت الأحياء » ثم عاد إلى خطبتهعليه‌السلام .

ونروي: أن رجلاً جاء إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: أخبرني ما أفضل الأعمال؟ فقال: « الإيمان بالله » قال: ثم ماذا؟ قال: « صلة الرحم » قال: ثم ماذا؟ قال: « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ( قال الرجل: وأي الاعمال أبغض منها؟ قال: « الشرك بالله » قال: ثم ماذا؟ قال: « قطيعة الرحم » قال: ثم ماذا؟ قال: « الأمر بالمنكر والنهي عن العروف » )(1) .

ونروي أن صبيين توثبا على ديك، فنتفاه فلم يدعا عليه ريشه، وشيخ قائم يصلي - لا يأمرهم ولا ينهاهم - فأمر الله الأرض فابتلعته(2) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: إنما يؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر: مؤمن فيستيقظ(3) ، أو جاهل فيتعلم، أما صاحب سيف وسوط فلا(4) .

نروي: حسب المؤمن عيباً إذا رأى منكراً أن لا يعلم من قلبه أنه له كاره.

وأروي عن العالمعليه‌السلام : أن الله عز وجل قال: ويل للذين يجتلبون الدنيا بالدين، وويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للذين إذا المؤمن فيهم يسير بالعدل يعتدون وعليه يجترؤن، ولا يهتدون، لأتيحنّ لهم فتنة تترك(5) الحكيم فيهم حيراناً.

ونروي من أعظم الناس حسرة يوم القيامة، من وصف عدلاً فخالفه إلى غيره(6) .

ونروي في قول الله تعالى:(فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ) (7) قال: هم قوم وصفوا

____________________

(1) الكافي 5: 58|9، وما بين القوسين ليس في نسخة « ض ».

(2) ورد باختلاف في ألفاظه ومفصلا في امالي الطوسي2: 282.

(3) في نسخة « ض »: « فيتعظ ».

(4) الكافي 5: 60|2، الخصال: 35|9.

(5) في نسخة « ض »: ولا يهتدون ولا يتحالهم فتنة وينزل، وفي « ش »: ولا يهتدون وينزل، وما أثبتناه من البحار 100: 82|83.

(6) الكافي 2: 27|3 و 5.

(7) الشعراء 26: 94.


بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره(1) ، فسئل عن معنى ذلك، فقال: إذا وصف الإنسان عدلاً خالفه إلى غيره، فرأى يوم القيامة الثواب الذي هو واصفه لغيره، عظمت حسرته.

____________________

(1) الكافي 2: 27|4، الزهد: 68|181.


105 - باب النيات وأن نية المؤمن خير من عمله لأنه ينوي خيراً من علمه

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: نية المؤمن خير من عمله لأنه ينوي خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله، وكل يعمل على نيته(1) .

ونروي: نية المؤمن خير من عمله، لأنه ينوي من الخير ما لا يطيقه(2) ولايقدر عليه(3) .

وروي: من حسنت نيته، زاد الله في رزقه(4) .

وسألت العالمعليه‌السلام عن قول الله:( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ) (5) قوة الأبدان أم قوة القلب؟ فقال: جميعاً(6) وقال: لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بالنية، ولا نية إلا بإصابة السنة(7) .

ونروي: حسن الخلق سجية ونية، وصاحب النية أفضل.

ونروي: ما ضعفت نية عن نية.

وأروي عنه: نية المؤمن خير من عمله، فسألته عن معنى ذلك، فقال: العمل

____________________

(1) الكافي 2: 69|2، المحاسن: 260|315 باختلاف في ألفاظه.

(2) في نسخة « ش »: « يستطيعه ».

(3) علل الشرائع: 524|2 باختلاف يسير.

(4) الخصال: 88|21، المحاسن: 261|318، أمالي الطوسي 1: 250.

(5) البقرة 2: 63 و 93 والاعراف 7: 171.

(6) المحاسن: 261|319.

(7) المحاسن: 222|134، الكافي 1: 56|9.


يدخله الرياء، والنية لا يدخلها الرياء(1) .

وسألت العالمعليه‌السلام عن تفسير: نية المؤمن خير من عمله، قال: انه ربما انتهت بالإنسان حالة من مرض أو خوف، يفارقه العمل ومعه نيته، فلذلك الوقت نية المؤمن خير من عمله.

وفي وجه آخر: أنها لا تفارق عقله أو نفسه، والأعمال قد تفارقه قبل مفارقة العقل والنفس.

____________________

(1) علل الشرائع: 524|1 باختلاف في ألفاظه.


106 - باب التفكر والإعتبار والهم في الدين والإخلاص واليقين

والبصيرة والتقوى والخوف والرجاء والطاعة لله عز وجل

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: طوبى لمن كان صمته فكراً، ونظره عبراً، ووسعه بيتة، وبكى على خطيئة، سلم الناس من لسانه ويده(1) .

وأروي: فكر ساعة خير من عبادة سنة، فسألت العالمعليه‌السلام عن ذلك، فقال: تمر بالخربة وبالديار القفار فتقول أين بانوك؟ أين سكانك، مالك لا تتكلمين؟(2) ليست العبادة كثرة الصلاة والصيام، العبادة التفكر في أمر الله جل وعلا(3) .

وأروي: التفكر مرآتك، تريك سيئاتك وحسناتك.

ونروي أن سيدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأى بعض أصحابه منصرفاً من بعث كان بعثه فيه، وقد انصرف بشعثه وغبار سفره وسلاحه عليه يريد منزله، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « انصرف من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الأكبر » فقيل له: أو جهاد فوق الجهاد بالسيف؟ قال: « نعم، جهاد المرء نفسه »(4) .

ونروي في قول الله تبارك وتعالى:(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (5) قبل أن يُعتبر بكم.

____________________

(1) الاختصاص: 232، مشكاة الانوار: 37.

(2) الكافي 2: 45|2، المحاسن: 26|5، مشكاة الانوار، وفيها « ليلة » بدل « سنة ».

(3) تحف العقول: 367.

(4) ورد باختصار في معاني الأخبار: 160|1، وأمالي الصدوق: 377|8، والكافي 5: 12|3، والاختصاص: 240.

(5) الحشر 59: 2.


وأروي: أن لهم في الهم في الدين يذهب بذنوب المؤمن.

ونروي: أن الهموم ساعة الكفارات.

أروي عن العالمعليه‌السلام أنه قال: يقول الله تبارك وتعالى: أنه خير شريك، من أشرك معي عندي في عملي لم أقبل، إلا ما كان لي خالصاً(1) .

ونروي أن الله عز وجل يقول: أنا خير شريك، ما شوركت في شيء إلا تركته.

وأروي عن العالمعليه‌السلام : العالم على غير بصيرة، كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السير الا بعداً عن الطريق.

وروي: كفي باليقين غنى وبالعبادة شغلاً(2) ، الإيمان في القلب، واليقين خطرات(3) .

وأروي: ما قسم بين الناس أقل من اليقين(4) .

وأروي: ان لله عز وجل في عبادة آنية - وهي القلب - فأحبها إليه أصفاها وأصلبها وأرقها: أصلبها في دين الله، وأصفاها من الذنوب، وأرقها على الإخوان.

وروي: ان الله يبغض من عباده المائلين، فلا تزلوا عن الحق، فمن استبدل بالحق هلك، وفاتته الدنيا وخرج منها ساخطاً.

وأروي: من أراد أن يكون أعز الناس، فليتق الله في سره وعلانيته.

أروي عن العالمعليه‌السلام ، في تفسير هذه الآية(وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (5) قال: يجعل له مخرجاً في دينه، ويرزقه من حيث لا يحتسب في دنياه.

ونروي: من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا(6) .

____________________

(1) الكافي 2: 223|9، المحاسن: 252|270، تفسير العياشي 2: 353، الزهد: 63|167، مشكاة الأنوار: 11 باختلاف يسير.

(2) الكافي 2: 70|1، المحاسن: 247|251، التمحيص: 61|135، مشكاة الأنوار: 13، من « وروي: كفى... ».

(3) المحاسن: 249|260، التمحيص: 64|146.

(4) الكافي 2: 43|2 و 5، الخصال: 285|36.

(5) الطلاق 65: 2 و 3.

(6) الكافي 2: 55|4، مشكاة الأنوار: 117.


ونروي: خف الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت لا تدرى أنه يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها، فقد جعلته أهون الناظرين إليك(1) .

ونروي: من رجا شيئاً طلبه ومن خاف شيئاً هرب منه(2) ، ما من مؤمن يجتمع في قلبه خوف ورجاء، الا أعطاه الله ما أمل وآمنه مما يخاف.

ونروي: من مات آمناً من أن يسلب سلب، ومن مات خائفاً من أن يسلب أمن السلب وبالله التوفيق.

____________________

(1) جامع الاخبار 114، وورد باختلاف يسير في الكافي 2: 55|2، مشكاة الأنوار: 117.

(2) الكافي 2: 55|5.


107 - باب البدع والضلالة وأن كل رياسة إلى النار

أروي عن العالمعليه‌السلام ، أنه قال: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة الى النار(1) .

ونروي: أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأياً، فيحب عليه ويبغض(2) .

ونروي: أنه كان في الزمان الأول رجل يطلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان - عليه اللعنة - فقال له: ألا أدلك على شيء يكثر دنياك، ويعلو ذكرك به؟ فقال نعم، قال: تبتدع ديناً وتدعو الناس إليه، ففعل فاستجاب له خلق كثير، وأطاعوه، وأصاب من الدنيا أمراً عظيماً ثم انه فكر يوماً فقال: ابتدعت ديناً ودعوت الناس إليه، ما أدري ألي التوبة أم لا، إلا أن أرد من دعوته عند فجعل يأتي أصحابه فيقول: أنا الذي دعوتكم إلى الباطل، وإلى بدعة وكذب، فجعلوا يقولون له: كذبت، لا بل إلى الحق دعوتنا، ونحن غير راجعين عما نحن عليه، ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه، فلما رأى أن القوم قد تداخلهم الخذلة، عمد إلى سلسلة وأوتد لها وتداً ثم جعلها في عنقه، ثم قال: لا أحلها حتى يتوب الله عليّ - وروي: أنه ثقب ترقوته وأدخلها فيها - فأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان: قل لفلان: لو دعوتني حتى تسقط أو صالك ما استجيب لك، ولا غفرت لك، حتى ترد الناس عما دعوت إليه(3) .

ونروي: من رد صاحب بدعة عن بدعته، فهو سبيل من سبيل الله.

وأروي عن العالمعليه‌السلام : من دعا الناس إلى نفسه، وفيهم من هو أعلم

____________________

(1) الكافي 1: 45|8 و 46|12، عقاب الأعمال: 307|2.

(2) عقاب الاعمال: 307|3.

(3) عقاب الاعمال: 306|1، علل الشرائع: 492|2 باختلاف يسير.


منه، فهو مبتدع ضال.

أروي: من طلب الرياسة لنفسه هلك(1) ، فإن الرياسة لاتصلح إلا لأهلها(2) .

وأروي: من تعلم العلم ليماري به السفهاء، أو يباهي به العلماء، أو يصرف وجوه الناس إليه ليرئسوه ويعظموه، فليتبوأ مقعده من النار(3) .

اياك والخصومة فإنها تورث الشك، وتحبط العمل، وتردى بصاحبها، وعسى أن يتكلم بشيء لا يغفر له.

ونروي: أنه كان فيما مضى قوم انتهى بهم الكلام الى الله جل وعز فتحيروا، وإن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه(4) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام : تكلموا فيما دون العرش، فإن قوماً تكلموا في الله - جل وعز - فتاهو(5) .

وأروي عن العالمعليه‌السلام ، وسألته عن شيء من الصفات، فقال: لا يتجاوز مما في القرآن(6) .

أروي أنه قرئ بين يدي العالمعليه‌السلام ، قوله تعالى:(لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) (7) فقال: إنما عنى أبصار القلوب - وهي الأوهام - فقال: لا تدرك الأوهام كيفيته، وهو يدرك كل وهم(8) ، وأما عيون البشر فلا تلحقه، لأنه تعالى لا يحد ولا يوصف، هذا ما نحن عليه كلنا.

____________________

(1) الكافي 2: 225|2.

(2) الكافي 1: 37|6.

(3) الكافي 1: 37 |6 باختلاف يسير.

(4) التوحيد: 456|11، أمالي الصدوق: 340|2، المحاسن: 238|210 باختلاف يسير.

(5) التوحيد: 455|7، المحاسن: 238|211، تفسير القمي 2: 338.

(6) المحاسن: 239|214.

(7) الأنعام 6: 103.

(8) المحاسن: 239|21 باختلاف يسير.


108 - باب حديث النفس

أروي أنه سئل العالمعليه‌السلام ، عن حديث النفس، فقال: من يطبق ألا يحدث نفسه!

وسألت العالمعليه‌السلام عن الوسوسة، وإن كثرت، قال: لا شيء فيها، تقول: لا إله إلا الله(1) .

وفي خبر آخر: لا حول ولا قوّة إلا بالله(2) .

وأروي: أن رجلاً قال العالمعليه‌السلام : يقع في نفسي أمر عظيم، فقال قل: ( لا إله إلا الله(3) . وفي خبر آخر )(4) لا حول ولا قوة إلا بالله.

ونروي: عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ان الله تبارك وتعالى عفا عن أمتي وساوس الصدور ».

ونروي عنه « أن الله تجاوز لاُمتي عما تحدث به أنفسها(5) ، إلا ما كان يعقد عليه ».

وأروي: إذا خطر ببالك في عظمته وجبروته - أو بعض صفاته - شيء من الأشياء، فقل: لا إله إلا الله، محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، علي أمير المؤمنين، إذا قلت ذلك عدت إلى محض الإيمان.

____________________

(1) الكافي 2: 310|1.

(2) أمالي الصدوق: 436|5، المحاسن: 41|52 باختلاف يسير.

(3) الكافي 2: 310|2.

(4) ما بين القوسين ليس في « ش ».

(5) عدة الداعي: 212 باختلاف يسير.


وأروي ان الله تبارك وتعالى أسقط عن المؤمن ما لا يعلم، وما لا يتعمد، والنسيان، والسهو، والغلط، وما استكره عليه، وما اتقى فيه، وما لا يطيق. أقول ذلك(1) .

____________________

(1) ورد باختلاف في الفاظه في الفقه 1: 36|132، والخصال: 417|9، والتوحيد: 353|24، والكافي 2: 335|2.


109 - باب الرياء والنفاق والعجب

نروي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنه قال: « قال الله تبارك وتعالى: أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي المؤمنين، أن يجتهد في عبادتي فيقوم من نومه ولذة وسادته، فيجتهد لي، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين، نظراً مني له وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم وهو ماقت نفسه، ولو خليت بينه وبين ما يريد من عبادتي، لدخله من ذلك العجب، فيصيّره العجب إلى الفتنة، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه، ألا فلا يتكل العاملون على أمالهم، فإنهم لو اجتهدوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي، كانوا مقصرين غير بالغين كنه عبادتي، فيما يطلبونه عندي، ولكن برحمتي فليثقوا، وبفضلي فليفرحوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فإن رحمتي عند ذلك تدركهم، فإني أنا الله الرحمن الرحيم، وبذلك تسميت »(1) .

ونروي في قول الله تبارك وتعالى:(فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (2) قال: ليس من رجل يعمل شيئاً من الثواب، لا يطلب به وجه الله، إنما يطلب تزكية الناس، يشتهي أن تسمع به الناس، إلا أشرك بعبادة ربه(3) في ذلك العمل، فيبطله(4) الرياء، وقد سماه الله تعالى الشرك.

ونروي: من عمل لله كان ثوابه على الله، ومن عمل للناس كان ثوابه على الناس، إن كان رياء شرك(5) .

____________________

(1) الكافي 2: 50|4، التمحيص: 57|115، عدة الداعي: 222 باختلاف يسير.

(2) الكهف 18: 110.

(3) الكافي 2: 222|4، تفسير العياشي 2: 352|93، الزاهد: 67|177 باختلاف يسير.

(4) في نسخة « ش »: « فيطلب » وفي نسخة « ض »: « فيطلبه » وما أثبتناه من البحار 72: 300|36.

(5) الزهد: 67|177 وورد بتقدم وتأخير في الكافي 2: 222|3.


ونروي: ما من عبد أسر خيراً، فيذهب الأيام حتى يظهر الله له خيراً، وما من عبد أسرّ شراً، فيذهب الأيام حتى يظهر الله له شراً(1) .

ونروي: أن عالماً أتى عابداً فقال له: كيف صلاتك؟ قال: تسألني عن صلاتي وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا! فقال له: كيف بكاؤك؟ قال: إني لأبكي حتى تجري دموعي، فقال له العالمعليه‌السلام : فان ضحكك وأنت عارف بالله، أفضل من بكائك وأنت تدل على الله، إن المدل(2) لا يصعد من عمله شيء(3) .

ونروي: من شك في الله - بعد ما ولد على الفطرة - لم يتب أبداً(4) .

وأروي: أن أمير المؤمنين علياًعليه‌السلام قال في كلام له: « إن من البلاء الفاقة، وأشد من الفاقة مرض البدن، وأشد من مرض البدن مرض القلب »(5) .

أروي: لا ينفع مع الشك والجحود عمل(6) .

وأروي: من شك أو ظن، فأقام على أحدهما، أحبط عمله(7) .

وأروي في قول الله عز وجل:(وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) (8) قال: نزلت في الشكاك(9) .

وأروي في قوله تعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ) (10) قال: الشك(11) ، الشاك في الآخرة مثل الشاك في الاؤلى. نسأل الله الله الثبات وحسن اليقين.

وأروي أنه سئل عنه رجل يقول بالحق، ويسرف على نفسه بشرب الخمر، ويأتي الكبائر، وعن رجل دونه في اليقين، وهو لا يأتي ما يأنيه. فقال صلى الله عليه

____________________

(1) الكافي 2: 224|12، الزهد: 67|177 باختلاف يسير.

(2) المدل: المنان، انظر « الصحاح - دلل - 4: 1699 ».

(3) الكافي 2: 236|5، الزهد: 63|168، قصص الانبياء: 179، باختلاف يسير.

(4) الكافي 2: 294|6 باختلاف يسير.

(5) نهج البلاغة 3: 247|388.

(6) الكافي 2: 294|7.

(7) الكافي 2: 294|8.

(8) الأعراف 7: 102.

(9) الكافي 2: 293|1، تفسير العياشي: 2: 23| 60.

(10) الأنعام 6: 82.

(11) الكافي 2: 293|4، تفسير العياشي 1: 366|48.


وآله: أحسنهما يقيناً كنائم على المحجة إذا انتبه ركبها، والأدون الذي يدخله الشك كالنائم على غير طريق، لا يدري إذا انتبه أيما المحجة.


110 - باب النوادر

نروي: ان رجلاً أتى أبا جعفرعليه‌السلام فسأله عن الحديث الذي روي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: « من قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة » فقال أبو جعفرعليه‌السلام : « الخبر حق » فولى الرجل مدبراً، فلما خرج أمر برده ثم قال: « يا هذا، إن للا إله الله شروطاً، وإني من شروطها ».

أروي عن العالمعليه‌السلام أن رجلاً سأله فقال: يا ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، علمني ما يجمع لي خير الدنيا والآخرة، ولا تطول عليّ، فقال: لا تغضب.

وأروي أن رجلاً سأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عما يجمع به خير الدنيا والآخرة، قال: « لا تكذب ».

وسألني رجل(1) عن ذلك، فقلت: خالف نفسك.

____________________

(1) في نسخة « ض » زيادة: مني، وورد في عوائد الأيام: 252: سني، فتأمل.


111 - باب العطاس

واعلم أن علة العطاس هي ان الله تبارك وتعالى إذا أنعم على عبد بنعمة، فنسي أن يشكر عليها، سلّط عليه ريحاً تدور في بدنه، فيخرج من خياشيمه، فيحمد الله على تلك العطسة، فيجعل ذلك الحمد شكراً لتلك النعمة.

وما عطس عاطس إلا هضم له طعامه، أو تجشأ(1) الا مرئ طعامه.

فإذا عطست فاجعل سبابتك على قصبه أنفك، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله وسلم، رغم أنفي لله داخراً صاغراً غير مستنكف ولا مستكبر(2) . فإنه من قال هذه الكلمات عند عطسه، خرج من أنفه دابة أكبر من البق وأصغر من الذباب، فلا يزال في الهواء إلى أن يصير تحت العرش، وتسبح لصاحبها إلى يوم القيامة.

فإذا عطس أخوك فسمته، وقل: يرحمك الله. وإذا سمتك أخوك فرد عليه وقل: يغفر الله لنا ولك. هذا إذا عطس مرة أو مرتين أو ثلاثاً، فإذا زاد على ثلاث، فقل: شفاك الله(3) . فإن ذلك من علة وداء في رأسه ودماغه.

ومن عطس ولم يسمت، سمته سبعون ألف ملك فسمت أخاك إذا سمعته يحمد الله ويصلي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإن لم تسمع ذلك منه فلا تسمته.

وإذا سمعت عطسةً فاحمد الله، وإن كنت في صلاتك، أو كان بينك وبين

____________________

(1) في نسخة « ض »: « يخشى » ولم ترد نسخة « ش » وما أثبتناه من البحار 76: 55|13.

(2) مكارم الأخلاق: 355 باختلاف يسير. من « فاذا عطست... ».

(3) مكارم الأخلاق: 355 باختلاف في ألفاظه، من « فاذا عطس... ».


العاطس أرض أو بحر(1) .

ومن سبق العاطس إلى حمد الله، أمن من الصداع.

وإذا سمّتّ فقل: يرحمك الله، وللمنافق: يرحمكم الله، تريد بذلك الملائكة الموكلين به،وتقول للمرأة: عافاك الله، وللمريض: شفاك الله، وللمغموم والمهموم: فرّحك الله، وللغلام: ورّعك(2) الله وانشاك، وللذمي: هداك الله، ولإمام المسلمين: صلّى الله عليك.

ونروي: أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا عطس: « رفع الله ذكرك وقد فعل »، وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لأمير المؤمنينعليه‌السلام إذا عطس: « أعلى الله كعبك وقد فعل ».

وإن عطست وأنت في الصلاة، أو سمعت عطسة، فاحمد الله على أي حالة تكون، وصلّ على النبي وآله.

____________________

(1) مكارم الأخلاق: 353 باختلاف يسير.

(2) من الرّعة: وهي حسن الهيئة « القاموس المحيط - ورع - 3: 93 ».


112 - باب الفزع والهم

وإذا فزعت من سلطان - أو غيره - فقل: حسبي الله، لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، أمتنع بحول الله، أمتنع بحول الله وقوته من حولهم وقوتهم، أمتنع برب الفلق من شر ما خلق، وأقول ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله(1) .

وإذا حزنك أمر، فقل سبع مرات: بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فان كفيت وإلا أتممت سبعين مرة.

واذا ابتليت ببلوى، أو أصابتك محنة، أو خفت أمراً، أو أصابك غم، فاستعن ببعض إخوانك، وادع بهذا الدعاء، ويؤمّن الاُخ عليه، فإنه روي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنه دعا وأمّن عليه عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام - في المهمات - وقال: « ما دعا بهذا الدعاء أحد قط - ثلاث مرات - إلا أعطي ما سأل، إلا أن يسأل مأثماً، أو قطيعة رحم، وهو أن يقول: يا حي يا قيوم، يا حي لا يموت، يا حي لا إله إلا أنت، أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض، يا ذاالجلال والإكرام »(2) .

وإذا كنت مجهوداً فاسجد، ثم اجعل خدك الأيمن على الأرض، ثم خدك الأيسر، وقل في كل واحد: يا مذل كل جبار عنيد، يا معز كل جبار عنيد، يا معز كل ذليل، قد وحقك بلغ مجهودي، فصّل على محمد وآله وفرج عني(3) .

____________________

(1) الكافي 2: 405|7.

(2) الكافي 2: 405|4، تفسير القمي 1: 354 من « أسألك بان الحمد... ».

(3) مكارم الأخلاق: 329.


113 - باب الحجامة والحلق

فإذا أردت الحجامة، فاجلس بين يدي الحجام وأنت متربع، وقل: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم في حجامتي، من العين في الدم، ومن كل سوء(1) واعلال وأمراض وأقسام وأوجاع، وأسألك العافية والمعفات والشفاء من كل داء.

وقد روي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: « اقرأ آية الكرسي، واحتجم أي يوم شئت(2) ، وتصدق واخرج أي يوم شئت ».

وإذا أردت أن تأخذ شعرك، فابدأ بالناصية فإنها من السنة، وقل: بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسنة، حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، اللهم اعطني بكل شعرة نوراً ساطعاً يوم القيامة.

فإذا فرغت فقل: اللهم زيني بالتقى، وجنبني الردى(3) ، وجنب شعري وبشري المعاصي وجميع ما تكره مني، فإني لا أملك لنفسي نفعاً. واستقبل القبلة وابتدئ بالناصية، واحلق إلى العظمين النابتين الدانيين للاُذنين وبالله التوفيق.

____________________

(1) معاني الأخبار: 172، مكارم الأخلاق: 74 باختلاف يسير.

(2) مكارم الأخلاق: 75.

(3) مكارم الأخلاق: 59 باختلاف يسير.


114 - باب الزي والزينة

وإذا لبست ثوبك الجديد فقل: الحمد الله الذي كساني من الرياش ما اُواري به عورتي، وأتجمل به عند الناس، اللهم اجعله لباس التقوى، ولباس العافية، واجعله لباساً أسعى فيه لمرضاتك، واُعمر فيها مساجدك(1) .

إذا أردت أن تلبس السراويل، فلا تلبسه وأنت قائم، والبس وأنت جالس، فإنه يورث الجن(2) والماء الأصفر، يورث الغم والهم، وقل: بسم الله، اللهم استر عورتي، ولا تهتكني في عرصات القيامة، وأعفّ فرجي، ولا تخلع عني زينة الإيمان(3) .

وإذا تعممت فقل: بسم الله، اللهم ارفع ذكري، واعل شأني، وأعزّني بعزتك، وأكرمني بكرمك، بين يديك وبين خلقك، اللهم توجني بتاج الكرامة والعز والقبول.

وإذا لبست خاتماً فقل: اللهم سمني بسيماء الإيمان، واختم لي بالخير، واجعل عاقبتي إلى خير، إنك العزيز الكريم.

وإذا أردت النظر في المرآة فخذها بيدك اليسرى وقل: بسم الله.

فإذا نظرت فيها، فضع يدك اليمنى على مقدم رأسك، وامسح على وجهك، اقبض لحيتك، وانظر في المرآة، وتقول: الحمد الله الذي خلقني بشراً سوياً، وزينني ولم يشنّي، وفضلني على كثير من خلقه، ومنّ عليّ بالإسلام ورضية لي ديناً.

____________________

(1) مكارم الأخلاق: 101، وفي المقنع عن رسالة والده: 194، الكافي 6: 458|2 باختلاف في ألفاظه.

(2) في نسخة « ش » و « ض »: « الجبن » والظاهر تصحيف صحته: « الحبن » وهوداء في البطن يعظم منه البطن ويتورم « القاموس المحيط - حبن - 4: 212 ».

(3) المقنع: 194 عن رسالة والده باختلاف يسير.


ثم ضعها من يدك وقل: اللهم لا تغير ما بنا من أنعمك، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين.


115 - باب الآداب

وإذا أردت أن تكتحل، فخذ الميل بيدك اليمنى واضربه في المكحلة، وقل: بسم الله.

وإذا جعلت الميل في عينك، فقل: اللهم نور بصري، واجعل فيه نوراً اُبصر به حقك، واهدني إلى الطريق الحق، وأرشدني إلى سبيل الرشاد، اللهم نوّر عليّ دنياي وآخرتي.

وإذا أردت أن تمشط لحيتك، فخذ المشط بيدك اليمنى، وقل: بسم الله. وضع المشك على اُم رأسك، ثم تسرح مقدم رأسك وقل: اللهم حسن شعري بشري، وطيب عيشي، وافرق عني السوء، ثم تسرح مؤخر رأسك وقل: اللهم لا تردني على عقبي، واصرف عني كيد الشيطان، ولا تمكنه مني.

ثم سرّح حاجبيك وقل: اللهم زني بزينة أهل التقوى، ثم تسرح لحيتك من فوق، وقل: اللهم سرّح عني الغموم والهموم ووسوسة الصدور(1) ، ثم أمر المشك على صدغك.

ثم امسح وجهك بماء ورد، فإني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال: « من أراد أن يذهب في حاجة له، ومسح وجهه بماء ورد، لم يرهق، وتقضى حاجته، ولا يصيبه قتر ولا ذلة »(2) .

وإذا لبست الخف أو النعل، فابدأ برجلك اليمنى قبل اليسرى.

____________________

(1) المقنع: 195 عن رسالة والده، مكارم الأخلاق: 71 باختلاف يسير من « واذا اردت أن تمشط... ».

(2) المقنع: 196 عن رسالة والده باختلاف يسير.


وإذا أردت لبسه فقال: بسم الله والحمد لله، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم وطيء قدمي في الدنيا والآخرة وثبتهما على الإيمان، ولا تزلهما يوم زلزلة الأقدام، اللهم وقني من جميع الآفات والعاهات والأذى.

وإذا اردت أن تنزعهما فقل: اللهم فرج عني كل هم وغم، ولا تنزع عني حلّة الإيمان(1) .

وإذا أردت الخروج من منزلك فقل: بسم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، توكلت على الله. فإنك إذا قلت هذا نادى ملك في قولك: بسم الله، هديت أيها العبد. وفي قولك: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقيت، وفي قولك: توكلت على الله، كفيت. فيقول الشيطان حينئذ: كيف لي يعبد هدي ووقي كفي(2)

اقرأ ( قل هن الله أحد ) مرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، ومرة من خلفك، ومرة من بين يديك، ومرة من فوقك، ومرة من تحتك، فإنك، ومرة من تحتك، فإنك تكون في يومك كله في أمان الله تعالى.

وإذا وضعت رجلك في الركاب فقل: بسم الله وبالله، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، ومن علينا بالإيمان وبحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

فإذا دخلت سوقاً المسلمين، فقل: لا إله إلا الله وحه لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم ارزقني من خيرهها وخير أهلها(4) .

واجتهد أن لا تلقى أخا من إخوانك، إلا تبسمت في وجهه وضحكت معه في مرضاة الله، فإنه نروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال: « من ضحك في وجه أخيه المؤمن، تواضعاً لله جل وعز، أدخله الجنة ».

وإذا رأيت ذمياً فقل: الحمد لله الذي فضلني عليك بالإسلام ديناً، وبالقرآن

____________________

(1) ورد باختصار في المقنع: 196 عن رسالة والده، ومكارم الأخلاق: 123.

(2) المقنع: 196 عن رسالة والده، وقد ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 393|2.

(3) المقنع: 68، مكارم الأخلاق: 248 باختلاف في ألفاظه.

(4) مكارم الأخلاق: 257 باختلاف يسير، وفي عيون أخبار الرضاعليه‌السلام : 2: 31|42 وقد ورد الدعاء فيه إلى « وهو على كل شيء قدير ».


كتاباً، وبمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله رسولاً ونبيّاً، وبالمؤمنين إخواناً، وبالكعبة قبلة فإنه من قال ذلك لا يجمع بينه وبينه في النار، ويعتقه منها.

فإذا نظرت إلى أهل البلاء، فقل ثلاث مرات: الحمد الله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء الفعل(1) ، وأنا أعوذ بالله منها ومما ابتلاك به، والحمد لله الذي فضلني على كثير من خلقه.

وإذا كان لك دين على قوم، وقد تعسر عليك أخذه، فقل: اللهم لحظة من لحظاتك الكرام، تيسر على غرمائي بها القضاء، وتيسر لي بها منهم الإقتضاء، إنك على كل شيء قدير(2) .

وإذا وقع عليك دين، فقل: اللهم اغنني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك. فإنه نروي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لو كان عليك مثل صبير(3) ديناً قضاه الله عنك » والصبير جبل باليمن، يقال: لا يرى جبل أعظم منه(4) .

وروي: أكثر من الإستغفار، وأرطب لسانك بقراءة ( إنا أنزلنا في ليلة القدر )(5) .

وإذا أردت سفراً، فاجمع أهلك وصلّ ركعتين، وقل: اللهم إني أستودعك ديني ونفسي وأهلي وولدي وعيالي(6) .

فإذا اشتريت متاعاً أو سلعة أو جارية أو دابة، فقل: اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من رزقك، فاجعل لي فيه رزقاً اللهم إني ألتمس فيه فضلك، فأجعل لي فيه فضلاً، اللهم إني ألتمس فيه من خيرك وبركتك وسعة رزقك، فاجعل لي فيه رزقاً واسعاً وربحاً طيباً هنيئاً مرياً. يقولها ثلاث مرات(7) .

____________________

(1) الكافي 2: 79|20، مكارم الأخلاق: 351 باختلاف يسير من « فإذا نظرت إلى اهل البلاء... ».

(2) الكافي 2: 403|1 باختلاف يسير.

(3) في نسخة « ض » و « ش »: « صيد » وكذا المورد الآتي و كلاهما تصحيف وصوابه ما أثبتناه من البحار 95: 301|3. والصبير: إسم جبل باليمين « النهاية 3: 9 ».

(4) أمالي الصدوق: 317|10 باختلاف يسير.

(5) الكافي 5: 317|51.

(6) المقنع: 67، مكارم الأخلاق: 245 باختلاف يسير.

(7) الفقيه 3: 125|1 باختلاف يسير، وورد مختصراً في الكافي 5: 156|1، مكارم الأخلاق: 257.


فإذا دخلت على سلطان تخاف شره، فقل: اللهم إني أسألك خير فلان، وأعوذ بك من شره، وأسألك بركته، وأعوذ بك من فتنة، اللهم اجعل حاجتي أولها صلاحاً وأوسطها فالحاً وآخرها نجاحاً.

وإذا كان لك إلى رجل حاجة، فقل: خيرك بين عينيك، وشرك تحت قدميك، وأنا أستعين بالله عليك. تقول ذلك مراراً(1) .

وإذا أُصبت بمال، فقل: اللهم إني عبدك، وابن عبدك وابن أمتك، وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، تحكم ما تشاء وتفعل ما تريد، اللهم فلك الحمد على حسن قضائك وبلائك، اللهم هو مالك ورزقك، وأنا عبدك، خولتني حين رزقتني، اللهم فألهمني شكرك فيه، والصبر عليه حين أصبت وأخذت، اللهم أنت أعطيت وأنت أصبت، اللهم لا تحرمني ثوابه، ولا تنسني من خلفه في دنياي وآخرتي، إنك على كل شيء قدير، اللهم أن لك وبك وإليك ومنك، لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً.

وإذا أردت أن تحرز متاعك، فاقرأ آية الكرسي واكتبها وضعها في وسطه، واكتب أيضاً(وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) (2) لا ضيعة على ما حفظ الله(فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّـهُ) (3) إلى آخر السورة. فإنك قد أحرزت إن شاء الله، فلا يصل اليه سوء بإذن الله.

فإذا رأيت الأسد، فكبر في وجهه ثلاث تكبيرات وقل: الله أعز وأكبر وأجل، من كل شيء اكبر، وأعوذ بالله مما أخاف وأحذر(4) .

فإذا نبحك الكلب فاقرا(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ) (5) إلى آخرها.

وإذا نزلت منزلاً تخاف فيه السبع، فقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، أعوذ بالله من شر كل سبع.

وإن خفت عقرباً، فقل: أعوذ بكلمات الله التامات، التي لا يجاوزهن برولا

____________________

(1) مكارم الأخلاق: 348 وفيه « إذا دخلت على السلطان فقل ».

(2) يس 36: 9.

(3) التوبة 9: 129.

(4) مكارم الأخلاق: 349 باختلاف يسير من « فإذا رأيت الاسد... ».

(5) الرحمن 55: 33.


فاجر، من شر كل ذي شر، ومن شرما ذرأ وبرأ، ومن شر كل دابة هو آخذ بناصيتها، إن ربّي على صراط مستقيم(1) .

وإذا كرهت أمراً فقل: حسبي الله ونعم الوكيل.

وإذا دخلت منزلك فسلم على أهلك، فإن لم يكن فيه أحد، فقل: بسم الله وبالله، والسلام على رسول الله، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين(2) .

واتّق في جميع أمورك، وأحسن خلقك، وأجمل معاشرتك مع الصغير والكبير، وتواضع مع العلماء وأهل الدين، وارفق بما ملكت يمينك، وتعاهد إخوانك، وسارع في قضاء حوائجهم، وإياك والغيبة والنميمة، وسوء الخلق مع أهلك وعيالك، وأحسن مجاورة من جاورك، فإن الله يسألك عن الجار.

وقد نروي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إن الله - تبارك وتعالى - أوصاني بالجار، حتى ظننت أنه يرثني »(3) وبالله التوفيق.

____________________

(1) الكافي 2: 415|7 باختلاف يسير من « وان خفت عقرباً... ».

(2) مكارم الأخلاق: 245 باختلاف يسير « من واذا دخلت منزلك... ».

(3) نهج البلاغة 3: 86|47.


116 - باب الدّعاء في الوتر وما يقال فيه

وهذا مما نداوم به نحن معاشر أهل البيتعليهم‌السلام :

لا إله الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم.

سبحانه الله رب السماوات السبع، ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم.

يا الله الذي ليس كمثله شيء، صلّ على محمد وآل محمد.

اللهم انت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

اللهم إياك أعبد، ولك أصلي، وبك آمنت، ولك أسلمت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، وبك استعنت، ولك اسجد وأركع وأخضع وأخشع، ومنك أخاف وأرجو، وإليك أرغب، ومنك أخاف وأحذر، ومنك ألتمس وأطلب، وبك اهديت، وأنت الرجاء وأنت المُرَجّى وأنت المرتجى.

اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، أنك تقضي عليك، لا منجا ولا ملجأ ولا مفر ولا مهرب منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

اللهم إني أسألك من كل ما سألك به محمد وآله، وأعوذ بك من كل ما استعاذ به محمد وآله، اللهم إني أعوذ بك من أن نذل ونخزى، وأعوذ بك من شر فسقة العرب والعجم، وشر فسقة العرب العجم، وشر فسقة الجن والإنس، ومن شر كل ذي شر، وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنك على صراط مستقيم، وأعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون.


اللهم، إني أعوذ بك من السامة والهامة، والعين اللامة، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقاً يطرق بخير يا الله.

اللهم اصرف عني البلاء والآفات والعاهات، والأسقام والأوجاع، والآلام والأمراض، وأعوذ بك من الفقر والفاقة، والضنك والضيق والحرمان، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، والحاسد، وأعوذ بك من كل شيطان رجيم، وجبار عند، وسلطان جائر.

اللهم من كان أمسى وأصبح، وله ثقة او رجاء غيرك، فأنت ثقتي وسؤلي ورجائي، يا خير من سئل، ويا أكرم من استكرم، ويا أرحم من استرحم، إرحم ضعفي وذلي بين يديك، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، وذل مقامي ببابك.

اللهم انظر إليّ بعين الرحمة، نظرة تكون خيرة، استأهلنا وإلا تفضل علينا، يا أكرم الاكرمين، ويا أجود الأجودين، ويا خير الغافرين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، ويا أسرع الحاسبين، يا أهل التقوى والمغفرة، يا معدن الجود والكرم.

يا الله، صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك، وصفيك وسفيرك، وخيرتك من بريتك، وصفوتك من خلقك، وزكيك وتقيك ونقيك، ونجيك ونجيبك، وولي عهدك، ومعدن سرك، وكهف غيبك، الطاهر الطيب المبارك، الزكي الصادق، الوفي العادل البار، المطهر المقدس، النير المضيء، السراج اللامع، والنور الساطع، والحجة البالغة، نورك الأنور، وحبلك الأطول وعروتك الأوثق، وبابك الأدنى، ووجهك الأكرم، وسفيرك الأوقف، وجنبك الأوجب، وطاعتك الألزم، وحجابك الاقرب.

اللهم صلّ عليه وعلى آله من آل طه يس، واخصص وليك، ووصي نبيك، وأخا رسولك، ووزيره، وولي عهده، إمام المتقين، وخاتم الوصيين لخاتم النبيين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وابنته البتول، وعلى سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، وعلى الأئمة الراشدين المهديين السالفين الماضين، وعلى النقباء الأتقياء البررة الأئمة الفاضلين الباقين، وعلى بقيتك في ارضك، القائم بالحق في اليوم الموعود، وعلى الفاضلين المهديين الامناء الخزنة.

وعلى خواص ملائكتك: جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل، والصافين والحافين والكروبيين والمسبحين، وجميع ملائكيك في سماواتك وأرضك أكتعين.


وصلّ على أنبياء آدم، واُمنا حواء، وما بينهما من النبيين والمرسلين، واخصص محمداً بأفضل الصلاة والتسليم.

اللهم إني أبرأ إليك من أعدائهم ومعانديهم وظالميهم، اللهم وال من والاهم، وعاد من عادهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذل عبادك المصطفين الأخيار الأتقياء البررة.

اللهم احشرني مع من أتولى، وأبعدني ممن أتبرأ، وأنت تعلم ما في ضمير قلبي من حب أوليائك، وبغض أعدائك، وكفي بك عليماً.

اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيراً، اللهم اجزهما عني بأفضل الجزاء، وكافهما عني بأفضل المكافاة، اللهم بدل سيئاتهم حسنات، وارفع لهم بالحسنات الدرجات.

اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، فأمر ملك الموت أن يكون بنا رؤوفاً رحيماً.

اللهم اغفر لي، ولجميع إخواننا المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، تابع بيننا بالخيرات، إنك مجيب الدعوات وولي الحسنات، يا أرحم الرحمين.

اللهم لا تخرجني من هذه الدنيا إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل متقبل، وتجارة لن تبور.

اللهم اعتقني من النار، واجعلني من طلقائك وعتقائك من النار، اللهم اغفر لي ما مضى من ذنوبي واعصمني فيما بقي من عمري.

اللهم كن لي ولياً وحافظاً وناصراً ومعيناً، واجعلني في حرزك وحفظك، وحمايتك وكنفك، ودرعك الحصين، وفي كلاءتك، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا معبود سواك.

اللهم من أرادني بسوء فأرده، اللهم رد كيده في نحره، اللهم بتّر عمره، وبدد شمله، وفرق جمعه، واستأصل شأفته، واقطع دابره، وقتّر رزقه، وابله بجهد البلاء، واشغله بنفسه، وابتله بعياله وولده، وصرف عني شره، واطبق عني فمه، وخذ منه أمنه مثل من أخذ من أهل القرى وهي ظالمة، واجعلني منه على حذر بحفظك وحياطتك، وادفع عني شره وكيده ومكره، واكفنيه واكفني ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي.


اللهم لا تسلط علي من لا يرحمني، اللهم أصلحني(1) ، وأصلح شأني، وأصلح فسا قلبي.

اللهم اشرح لي صدري ونور قلبي، ويسر لي أمري، ولا تشمت بي الأعداء ولا الحاسد.

اللهم اغنني بغناك، ولا تحوجني إلى أحد سواك، تفضل عليّ عن فضل من سواك، يا قريب يا مجيب، يا الله لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوب إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

اللهم أظهر الحق وأهله، واجعلني ممن أقول به وأنتظره، اللهم قوم قائم آل محمد، واظهر دعوته برضا من آل محمد، اللهم أظهر رايته، وقوّ عزمه، وعجل خروجه، وانصر جيوشه، واعضد أنصاره، وأبلغ طلبته، وانجح أمله، وأصلح شأنه، وقرب أوانه، فإنك تبدئ وتعيد، وأنت الغفور الودود، اللهم املأ الدنيا قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً.

اللهم انصر جيوش المؤمنين، وسراياهم ومرابطيهم حيث كانوا، واين كانوا، من مشارق الأرض ومغاربها، وانصرهم نصرا عزيزا، وافتح لهم فتحا يسيرا، واجعل لنا ولهم من لدنك سلطاناً نصيراً.

اللهم اجعلنا من أتباعه، والمستشهدين بين يديه.

اللهم العن الظلمة والظالمين، الذين بدلوا دينك، وحرفوا(2) كتابك، وغيروا سنة نبيك، ودرسوا الآثار، وظلموا على أهل بيت نبيك، وقاتلوا وتعدوا عليهم، وغصبوا حقهم ونفوهم(3) عن بلدانهم، وازعجوهم عن أوطانهم، من الطاغين والتابعين، والقاسطين والمارقين والناكثين، وأهل الزور الكذب، الكفرة الفجرة.

اللهم العن أتباعهم، وجيوشهم، وأصحابهم، وأعوانهم، ومحبيهم، وشيعتهم، واحشرهم إلى جهنم زرقاً(4) .

اللهم عذب كفرة أهل الكتاب، وجميع المشركين، ومن ضارعهم من

____________________

(1) في نسخة « ش »: « واصلح لي ».

(2) في نسخة « ض »: « وحرّقوا ».

(3) في نسخة « ش »: « ونفروهم ».

(4) زرقاً: جمع أرزق وهو الأعمى، وقيل: أسود الوجه « مجمع البحرين - زرق - 5: 176 ».


المنافقين، فإنهم يتقلبون في نعمك، ويجحدون آياتك، ويكذبون رسلك، ويتعدو حدودك، ويدعون معك إلهاً، لا إله إلا أنت، سبحانك وتعاليت عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

اللهم إني أعود بك من الشك والشرك، والشقاق والنفاق، والرياء، ودرك الشقاء وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، وسوء المنقلب.

اللهم تقبل مني كما تقبلت من الصالحين، وألحقني بهم يا أرحم الراحمين.

اللهم أفسح في أجلي، وأوسع في رزقي، ومتعني بطول البقاء، ودوام العز، وتمام النعمة، ورزق واسع، واغنني بحلالك عن حرامك، واصرف عني السواء والفحشاء والمنكر.

اللهم افعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله، لا تأخذني بعدلك جد عليّ بعفوك ورحمتك، ورأفتك ورضوانك.

اللهم عفوك، لا تردنا خائبين، ولا تقطع رجائي، ولا تجعلني من القانطين، ولا محرومين، ولا مجرمين، ولا آيسين، ولا ضالين، ولا مضلين، ولا مطرودين، ولا مغضوبين، أمنّا العقاب، وطمئن بنا دارك دار السلام.

اللهم إني أتوسل إليك بمحمد وآله الطيبين، وأتشفع إليك بهم، وأتقرب إليك بهم، وأتوجه إليك بهم، اللهم اجعلني بهم وجيهاً، اللهم اغفر لي بهم، وتجاوز عن سيئاتي بهم، وارحمني بهم، واشفعني بهم.

اللهم إني أسألك حسن العاقبة، وتمام النعمة في الدنيا والآخرة، إنك علة كل شيء قدير.

اللهم اغفر لنا، وارحمنا، وتب علينا، وعافنا، وغنمنا، ورفّعنا، وسددنا، واهدنا، وأرشدنا، وعافنا، وكن لنا ولا تكن علينا، واكفنا ما أهمنا من أمر دنيانا وآخرتنا، ولا تضلنا ولا تهلكنا، ولا تضعنا، واهدنا إلى سواء الصراط، وآمنا ما سألنا وما لم نسألك، وزدنا من فضلك، إنك أنت المنان يا الله.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، أستغفر الله ربي وأتوب إليه، اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت الأعز الأكرم.


117 - باب الادهان والإستياك والإمتشاط

نروي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنه قال: « ادهنوا غبّا واكتحلوا وتراً، وامشطوا رسّلاً ورجّلاً، واستاكوا عرضاً »(1) قيل عن معناها، فقال: ادهنوا يوم ويوم لا، واكتحوا وتراً وامشطوا رجلاً قال: من فوق لا من تحت، واستاكوا عرضاً قال: دائماً في كل الصلوات ما قدرتم.

وقد فسر على غير هذا الطريق أهل الباطن، قوله: « ادهنوا غباً » قال: بروا أهاليكم وأولادكم جمعة، بالجماع واللحوم، ووسعوا في النفقات، حتى تحبب إليهم الجمعة.

وقوله: « اكتحلوا وترا »، قال: اكتحلوا اعينكم بسهر الليل، وطول القيام والمناجات مع الواحد القهار.

وقوله: « استاكوا عرضاً »، قال: أكثروا ذكر الله ورسوله وآله صلّى الله عليهم، ولا تغفلوا عنه في السر، العلانية، وفي خلواتكم وأشغالكم.

وقوله: امشطوا رجلاً، قال: اطرحوا عنكم الدنيا وهمومها، واشتغلوا بطاعة الله عن طاعة الشيطان، فإن حزب هم الغالبون.

____________________

(1) ورد في مكارم الأخلاق: 48 و 50 بعض فقراته.


118 - باب في الاستطاعة

عن العالمعليه‌السلام قال: سئل أمير المؤمنينعليه‌السلام فقيل له: أنبئنا عن القدر، يا أمير المؤمنين، فقال: « سر الله فلا تفشوه » فقيل له الثاني: أنبئنا عن القدر، يا أمير المؤمنين فقال: « بحر عميق لا تلحقوه » فقيل له الثالث: أنبئنا عن القدر، يا أمير المؤمنين، فقال: « طريق معوّج فلا تسلكوه » ثم قيل له الرابعة: أنبئنا عن القدر، يا أمير المؤمنين، فقال: « ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ».

فقيل: يا أمير المؤمنين، إنما سالناك عن الإستطاعة التي بها نقوم ونقعد، فقالعليه‌السلام : « استطاعة تملك مع الله، أم دون الله؟ » قال: فسكت القوم، ولم يحيروا جواباً، فقالعليه‌السلام : « إن قلتم أنكم تملكونها مع الله قتلتكم، وإن قلتم دون الله قتلتكم » فقالوا: كيف تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: « تملكونها بالذي يملكها دونكم فإن أمدكم كان ذلك من عطائه، وإن سلبكم كان ذلك من بلائه، إنما هو المالك لما ملككم، والقادر لما عليه أعدركم، أما تسمعون ما يقول العباد يسألونه الحوال والقوة، حيث يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله ».

فسئل عن تاويلها، فقال: « لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بعونه ».

قال العالمعليه‌السلام : كتب الحسن بن أبي الحسن البصري، إلى الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، يسأله عن القدر، فكتب إليه: « اتبع ما شرحت لك في القدر، ممّا اُفضي إلينا - أهل البيت - فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر، ومن حمل المعاصي على الله عز وجل فقد فجر، وافترى على الله افتراءً عظيماً، إن الله تبارك وتعالى لا يطاع بإكراه، ولا يعصى بغلبة، ولا يهمل العباد في الهلكة، ولكنه


المالك لما ملكهم، والقادر لما عليه أقدرهم، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن لهم صاداً عنها مبطئاً، وان ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمن عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به فإن فعل وإن لم يفعل فليس هو حاملهم عليهم قسراً، ولا كلفهم جبراً بتمكينه إياهم بعد إعذاره وإنذاره لهم، واحتجاجه عليهم، طوقهم ومكنهم وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم، وترك ما عنه نهاهم، جعلهم مستطيعين لأخذ ما أمرهم به من شيء غير آخذيه، ولترك ما نهاهم عنه من شيء غير تاركيه، والحمد لله الذي جعل عبادة أقوياء [ لما ](1) أمرهم به، ينالون بتلك القوة، ونهاهم عنه، وجعل العذر لمن لم يجعل له السبب جهداً متقبلاً »(2) .

____________________

(1) أثبتناه من البحار 5: 124|71.

(2) تحف العقول: 162 باختلاف في ألفاظه، من « كتب الحسن بن أبي الحسن... ».


119 - باب القضاء والمشية والارادة

سئل أمير المومنينعليه‌السلام عن مشية الله وإرادته، فقالعليه‌السلام : « إن لله مشيتين: مشية حتم، ومشية عزم، وكذلك إن الله إرادتين: إرادة عزم، وإرادة حتم لا تخطئ، وارادة عزم تخطئ وتصيب، وله مشتيان: مشية يشاء، ومشية لا يشاء، ينهى وهو ما يشاء، ويأمرو هو لا يشاء ».

معناه: أراد العبادة وشاء، ولم يرد المعصية وشاء، وكل شيء بقضائه وقدره، والامور تجري ما بينهما، فإذا أخطأ القضاء لم يخطئ القدر لم يخطئ القضاء، وأنما الخلق من القضاء إلى القدر، وإذا أخطأ القدر لم يخطئ القضاء، وإذا لم يخطئ القضاء لم يخطئ القدر وإنما الخلق من القدر إلى القضاء.

وللقضاء أربعة أوجه في كتاب الله تعالى الناطق على لسان سفيره الصادق.

منها: قضاء الخلق، وهو قوله تعالى:(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) (1) .

والثاني: قضاء الحكم، وهو قوله تعالى:(وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ) (2) معناه حكم.

والثالث: قضاء الأمر، وهو قوله تعالى:(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (3) معناه أمر ربك.

الرابع: قضاء العلم، وهو قوله تعالى:(وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) (4) معناه علمنا من بني إسرائيل.

____________________

(1) فصلت 41: 12.

(2) الزمر 39: 69 و 75.

(3) الاسراء 17: 23.

(4) الاسراء 17: 4.


قد شاء الله المعصية من عباده وما أراد، وشاء الطاعة وأرادها منهم، لأن المشية مشية الأمر ومشية العلم، وإرادته إرادة الرضا وإرادة الأمر، أمر بالطاعة ورضي بها.

وشاء المعصية، يعني علم من عباده المعصية، ولم يأمرهم بها، فهذا من عدل الله تعالى في عباده، جل جلاله وعظم شانه، وأنا وأصحابي أيضاً عليه، وآله الحمد والرضا.

في ختام نسخة المكتبة المرعشية: « الى هنا خطه سلام الله عليه وعلى آبائه وابنائه، تم، للكتاب ملحقات تركناها»



الفهارس العامة:

* فهرس الآيات القرآنية

* فهرس الأحاديث القدسية

* فهرس الأحاديث

* فهرس أسماء النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين

* فهرس الأعلام

* فهرس الأمكنة والبقاع

* فهرس الحيوان

* فهرس الأبواب

* مسرد المراجع



فهرس الآيات القرانية

البقرة - 2 -

الآية

رقمها

الصفحة

خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ

63

378

أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ

83

209

فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ

115

146

فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

181

298

وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ

185

202

فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

196

75

أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ

196

200

فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ

196

215

فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ

196

201

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ

219

255

وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ

236

242

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا

239

148

ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا

260

299

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا

278

258

وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا

282

261

وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ

283

261


آل عمران - 3 -

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ

190 - 194

137

اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

200

368

النساء - 4 -

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا

10

332

فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ

24

233

وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ

34

245

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا

35

245

فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا

43

90

فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ

92

200

وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا

125

66

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّـهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ

130

237

المائدة - 5 -

فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ

4

296

وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ

6

79

أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ

42

253

فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ

89

200

رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ

90

284

أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا

95

201

مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ

95

272


الأنعام - 6 -

الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ

82

388

وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ

91

65

لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ

103

384

كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ

141

347

الأعراف - 7 -

وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ

102

388

الأنفال - 8 -

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ

41

293

وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ

75

286

التوبة - 9 -

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ

25

274

فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّـهُ

129

400

هود - 11 -

وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّـهِ

88

351

الحجر - 15 -

لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ

44

299

لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ

88

364

النحل - 16 -

وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّـهِ

127

349


الاسراء - 17 -

وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ

4

410

وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ

23

410

إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا

36

281

أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا

78

72

إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا

107 - 109

114

الكهف - 18 -

وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا

82

371

فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا

110

387

الحج - 22 -

وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ

32

77

لَن يَنَالَ اللَّـهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ

37

294

وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ

78

86

المؤمنون - 23 -

وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ

9

72

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ

12

287

النور - 24 -

إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

32

237

رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ

37

251

الفرقان - 25 -

وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا

23

256

وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا

67

255

قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا

77

345


الشعراء - 26 -

فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ

94

376

لقمان - 31 -

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ

6

281

اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ

14

334

الاحزاب - 33 -

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ

28 - 29

244

يس - 36 -

وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ

9

400

الصافات - 37 -

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ

141

262

الزمر - 39 -

وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ

69 و 75

410

فصلت - 41 -

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ

12

410

الفتح - 48 -

الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ

6

360


الحجرات - 49 -

وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ

7

349

الرحمن - 55 -

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ

33

400

هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ

60

65

المجادلة - 58 -

الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا

2

236

فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا

4

200

الحشر - 59 -

فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ

2

380

التغابن - 64 -

فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ

16

75

الطلاق - 65 -

وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ

2 و 3

381

التحريم - 66 -

قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا

6

375

المعارج - 70 -

الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ

23

72

* * *


الانشراح - 94 -

فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ، وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب

7 و 8

70

الماعون - 107 -

فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ

4 و 5

100


فهرس الأحاديث القدسية

الحديث

الصفحة

اجتمع الكلام كله في أربع كلمات

353

ارض بما اتيتك تكن أغنى الناس

364

ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم

361

أما عبادتك لي فقد تعززت بي

372

امض لما أمرتك

375

أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي المؤمنين

387

أنا خير شريك، ما شوركت في شيء

381

أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عملي

381

إن أغبط عبادي يوم القيامة

366

إن في الحبس رجلين من بني إسرائيل

361

إني آخذك بمداراة الناس كما آخذك بالفرائض

368

تكلم

372

صاحب الظن الحسن أفضل

361

فلانة بنت فلانة معك في الجنة

360

قد غفرت لكم ذنوبكم تفضلاً عليكم

373

قل لفلان لو دعوتني حتى تسقط أوصالك

383

ما اعتصم بي عبد من عبادي

358

ما كان ظنك بي

361

وعزتي وجلالي وارتفاعي في علوي لا يؤثر عبد هواي على هواه

359

ويل للذين يجتلبون الدنيا بالدين

376

يا بني آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء

349

يا موسى أتدري لم خصصتك بوحيي وبكلامي

371

يا موسى قل لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي

361

يا موسى ما خلقت خلقاً أحب إليَّ من عبدي المؤمن

359



فهرس الأحاديث

اقتصرنا في هذا الفهرس على ما نسب إلى المعصوم صريحاً

اتبع ما شرحت لك في القدر

408

أتموا صفوفكم، فإني أراكم من خلفي

144

الإنسان لا ينسى تكبيرة الإفتتاح

116

الإيمان بالله، صلة الرحم

376

ادهنوا غباً واكتحلوا وتراً

407

إذا أحرم العبد في صلاته

103

إذا صام الرجل ثلاثة وعشرين من شهر رمضان

83

إذهب فاغتسل وصلّ ما بدا لك

282

اقتلوا الديوث

252

إقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت

394

أقيموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي

123

أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء

130

ألاّ يراك حيث نهاك

357

اللهم ارحم ذلي بين يديك

141

اللهم ارزق محمداً وآل محمد ومن أحبهم العفاف والكفاف

366

اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي

141

أما يستحي أحدكم ألاّ يصبر يوماً إلى الليل

212

إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعدي بن حاتم

362

انصرف من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الأكبر

380

إن أول ما افترض الله على عباده

65

إن من البلاء الفاقة

388

إن المؤمن إذا دخل قبره

169


إن الله - تبارك وتعالى - أوحى إليَّ أنك سخي قومك

362

إن الله تبارك وتعالى أوصاني بالجار

401

إن الله تبارك وتعالى عفا عن اُمتي وساوس الصدور

385

إن الله تجاوز لاُمتي عما تحدث به أنفسها

385

إن لله مشيتين: مشية حتم ومشية عزم

410

إياكم وخضراء الدمن

234

أي داء أدوى من البخل

277

أي قضية أعدل من القرعة

262

بابي واُمي يا رسول الله

183

بالله أنت ما سمعت قول الله تبارك وتعالى

281

بعثت بمكارم الأخلاق

253

بنونا لبناتنا وبناتنا لبنينا

355

تحت كل شعرة جنابة

83

الخبر حق

390

الخمر حرام بعينه

280

ردعليه يابن مسعود فإن الاجرة على القرآن الحرام

253

رحم الله والداً أعان ولده على البر

336

رفع الله ذكرك وقد فعل

392

سر الله فلا تفشوه

408

سل تعط

123

صاحب الفراش أحق بفراشه

124

صدق ذو اليدين

120

صلى علي على سهل بن حنيف

188

عجل العبد ربه

123


عليك بصلاة الليل

137

فرض عليَّ ربي سبع عشرة ركعة

99

الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله

208

لا أعرف

338

لا إله إلاّ الله حقاً حقاً

141

لا تكذب

354

لا تفعل

390

لا كلام والإمام يخطب

281

لبن الجارية تغسل منه الثوب قبل أن تطعم

123

لك الحمد ان أطعتك

95

لو كان عليك مثل صبير ديناً قضاه الله عنك

142

لو لا أن يشق على اُمتي لأوجبت السواك في كل صلاة

399

ليس مني من استخف بصلاته

137

ماء زمزم شفاء لما شرب له

101

ما دعا بهذا الدعاء أحد قط

346

من أدخل على مؤمن فرحاً فقد أدخل عليَّ فرحاً

393

من أراد أن يذهب في حاجة له

373

من تزوج والقمر في العقرب

397

من حج ولم يزرني فقد جفاني

231

من حلف بالله فليصدق

252

من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره

204

من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله

365

من سر مؤمناً فقد سرني

374

من صلى صلاة جعفرعليه‌السلام كل يوم

155

من ضحك في وجه أخيه المؤمن

398


من عزى أخاه المؤمن

172

من غسل ميتاً مؤمناً فأدى الأمانة

167

من قال لا إله إلاّ الله دخل الجنة

390

منكر للمنكر بقلبه ولسانه ويديه

375

من لم يتأدب بأدب الله تقطعت نفسه

364

من لم يفرق شعره فرقه الله بمنشار من النار

66

من مسح يده على رأس يتيم

172

من نزل على قوم فلا يصومن تطوعاً

202

نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح

204

الولد للفراش وللعاهر الحجر

262

يا بني قم فائتني بمخضب فيه ماء للطهور

69

يا كائن قبل كل شيء

141

يا مغيثنا ومعيننا على ديننا ودنيانا

154

يصوم ثلاثة أيام ثم يفطر

211

يغسل ما حولها

69


فهرس أسماء النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين

محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلّم *

75، 76، 80، 83، 89، 99، 101، 113، 120، 123، 124، 125، 127، 128، 130، 137، 144، 159، 172، 181، 182، 183، 188، 189، 190، 195، 202، 203، 204، 208، 213، 216، 218، 220، 222، 232، 234، 239، 244، 252، 253، 262، 277، 279، 280، 285، 334، 336، 338، 339، 346، 349، 353، 354، 355، 356، 362، 364، 365، 366، 368، 373، 374، 376، 380، 385، 387، 390، 392، 393، 399، 401، 407.

علي أمير المؤمنينعليه‌السلام

69، 83، 95، 123، 129، 132، 137، 141، 148، 154، 182، 183، 188، 212، 213، 291، 309، 310، 343، 355، 362، 375، 388، 392، 393، 408، 410

فاطمة الزهراءعليها‌السلام

115، 129، 189، 293

الحسنعليه‌السلام

355

الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام

184، 210، 355، 408

علي بن الحسينعليه‌السلام

185، 188

أبو جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام

141، 188، 390

أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام

66، 69، 83، 103، 116، 129، 141، 155، 167، 169، 172، 188، 211، 235، 262، 281، 282، 338، 345، 346، 357، 374، 394، 397، 398

أبو الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام

142، 338

علي بن موسى الرضاعليه‌السلام

65

* اقتصرنا في ذكر اسمه الشريف (ص) على ما ورد في غير الدعاء فقط.



فهرس الأعلام

آدمعليه‌السلام

222، 353، 367، 404

ابراهيم الخليلعليه‌السلام

219، 222، 224، 257

إسرافيلعليه‌السلام

403

اُم ابراهيمعليه‌السلام

244

أيوبعليه‌السلام

372

أبو بصير

155

جابر بن عبد الله

124

جبرئيلعليه‌السلام

80، 89، 113، 188، 293، 364، 403

جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام

155، 355

أبو الحارث

239

الحسن بن أبي الحسن البصري

408

أبو الحكم

239

حواء

404


داودعليه‌السلام

358، 360

أبوذر الغفاري

366

ذو اليدين

120

سليمان

359

سهل بن حنيف

188

شبر

222

شبر

222

أبو طلحة

183

العباس

188

ابن عباس

253

عبد الله بن مسعود

253

عدي بن حاتم

362


عزرائيلعليه‌السلام

403

المسيح عيسى بن مريمعليه‌السلام

83، 219، 370

أبو عيسى

239

فرعون

359

الفضل

188

أبو القاسم

239


محمد بن الحنفية

69

ملكة سبأ

359

موسىعليه‌السلام

219، 224، 359، 361، 371

ميكائيلعليه‌السلام

403

هارونعليه‌السلام

222

يعقوبعليه‌السلام

275

يوسفعليه‌السلام

275


مسرد المراجع

1 - القرآن الكريم

2 - الإحتجاج: لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، تعليق السيد محمد باقر الموسوي الخرسان، 1401 هـ.

3 - الإختصاص: للشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، تعليق علي أكبر غفاري، 1402 هـ.

4 - الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق السيد حسن الخرسان، نشر دار الكتب الاسلامية الطبعة الثالثة، 1390 هـ.

5 - الاُصول الستة عشر: الطبعة الثانية، 1405 هـ، قم، دار الشبستري للمطبوعات.

6 - الإعتقادات: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الطبعة الحجرية المرفقة مع كتاب الباب الحادي عشر.

7 - إعلام الورى بأعلام الهدى، لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، تصحيح وتعليق علي أكبر غفاري 1399 هـ، دار المعرفة بيروت.

8 - الأمالي: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تقديم الشيخ حسين الأعلمي، 1400 هـ - الطبعة الخامسة.

9 - الأمالي: لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي وابنه أبي علي، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم، منشورات المكتبة الأهلية.

10 - الأمالي: للشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، تحقيق الحسين استاد ولي وعلي أكبر غفاري، جامعة المدرسين، قم، 1403 هـ.

11 - أمل الآمل: للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، تحقيق السيد أحمد الحسيني، مطبعة الآداب، النجف الاشرف.

12 - الإنتصار: للشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف 1391 هـ.


13 - بحار الأنوار: للمولى محمد باقر المجلسي، الطبعة الثالثة 1403 هـ دار إحياء التراث، بيروت.

14 - تحف العقول عن آل الرسول: لأبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم، المطبعة الحيدرية، النجف 1380 هـ.

15 - تحقيقي پيرامون كتاب فقه الرضا: للشيخ رضا الاستادي، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضاعليه‌السلام - ذي القعدة 1404 هـ.

16 - تفسير العياشي: لأبي النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي، تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية طهران.

17 - التفسير الكبير: للفخر الرازي - الطبعة الثالثة.

18 - تفسير القمي: لعلي بن إبراهيم القمي، تعليق السيد طيب الموسوي الجزائري، مؤسسة دار الكتاب، قم، الطبعة الثالثة 1404 هـ.

19 - التمحيص: للشيخ أبي علي محمد بن همام الاسكافي، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي (عليه‌السلام ) - قم، 1404 هـ.

20 - تهذيب الاحكام: لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق السيد حسن الخرسان، دار الكتب الاسلامية، طهران 1390 هـ.

21 - التوحيد: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تعليق السيد هاشم الحسيني الطهراني، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم.

22 - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تحقيق علي أكبر غفاري، قم 1391 هـ.

23 - جامع الأحاديث، للشيخ أبي محمد جعفر بن احمد بن علي القمي.

24 - جامع الأخبار: للشعيري، الطبعة الحجرية، تقديم السيد حسن المصطفوي 1341 هـ.

25 - الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تصحيح أحمد عبد العليم البردوني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية.

26 - الجعفريات: لأبي علي محمد بن محمد الأشعث الكوفي، الطبعة الحجرية، مكتبة نينوى الحديثة - طهران.

27 - حجة القراءات: لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، تحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة.

28 - حياة الحيوان الكبرى: للشيخ كمال الدين الدميري، دار الفكر بيروت.

29 - الخصال: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي تعليق علي أكبر


غفاري، نشر جماعة المدرسين 1403 هـ.

30 - خلاصة الأقوال في معرفة الرجال: للحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي المعروف بالعلامة، الطبعة الثانية 1381 هـ.

31 - دعائم الاسلام: للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي، تحقيق آصف علي أصغر فيضي، دار المعارف 1383 هـ.

32 - دعوات الراوندي: لقطب الدين الراوندي، نسخة مخطوطة في جامعة طهران تحت رقم 1328.

33 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: للشيخ آقا بزرك الطهراني، الطبعة الثالثة 1403 هـ.

34 - ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة: للشهيد السعيد أبي عبد الله محمد بن مكي العاملي، نشر مكتبة بصيرتي.

35 - رسالة في تحقيق فقه الرضاعليه‌السلام : للسيد الخونساري، مطبوع على الحجر.

36 - روضة الواعظين: لمحمد بن الفتال النيسابوري، تقديم السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، النجف 1386 هـ.

37 - رياض العلماء وحياض الفضلاء: للميرزا عبد الله أفندي الإصبهاني تحقيق السيد أحمد الحسيني، نشر مكتبة آية الله المرعشي العامة 1401 هـ.

38 - الزهد: للحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي، تحقيق ميرزا غلام رضا عرفانيان، المطبعة العلمية - قم 1399.

39 - السرائر: لأبي عبد الله محمد بن إدريس العجلي الحلي، انتشارات المعارف الاسلامية طهران 1390 هـ.

40 - شهاب الأخبار: للقاضي القضاعي، تحقيق السيد جلال الدين المحدث، مركز انتشارات علمي وفرهنكي.

41 - الصحاح: لاسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت.

42 - طب الأئمةعليهم‌السلام : برواية أبي عتاب عبد الله بن سابور الزيات والحسين ابني بسطام النيسابوريين، تقديم السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، المكتبة الحيدرية - النجف.

43 - طب النبي، لأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري، تقديم السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، المكتبة الحيدرية ومطبعتها - النجف 1385.

44 - الطرف من المناقب في الذرية الأطائب، للشريف رضي الدين علي بن طاووس، المكتبة الحيدرية، النجف.


45 - العبر في خبر من غبز بمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، الكويت 1960.

46 - عدة الاصول: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق محمد مهدي نجف، نشر مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث 1403 هـ.

47 - عدة الداعي ونجاح الساعي: لأحمد بن فهد الحلي، تصحيح أحمد الموحدي القمي، مكتبة الوجداني - قم.

48 - علل الشرائع: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم المكتبة الحيدرية، النجف، الطبعة الثانية 1385 هـ.

49 - عوائد الإيام: للمولى أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر النراقي، منشورات مكتبة بصيرتي.

50 - عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية: لمحمد بن علي بن ابراهيم الإحسائي المعروف بابن أبي جمهور، تحقيق الشيخ مجتبى العراقي، الطبعة الأولى 1403 هـ.

51 - عيون أخبار الرضاعليه‌السلام : للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تصحيح السيد مهدي الحسيني اللاجوردي، رضا مشهدي 1363 هـ ش.

52 - الغيبة: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تقديم الشيخ آقا بزرك الطهراني.

53 - فرائد الاصول: للشيخ الأنصاري، مطبوع على الحجر، قم 1374 هـ.

54 - الفرق بين الفرق: تأليف عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر دار المعرفة، بيروت.

55 - فصل القضاء: للسيد حسن الصدر ضمن ( اشنائي با چند نسخه خطي ) للشيخ رضا الاستادي، شوال سنة 1396.

56 - الفصول الغروية في الاُصول الفقهية: للشيخ محمد حسين الإصفهاني نشر دار إحياء العلوم الإسلامية، سنة 1404 هـ.

57 - الفهرست: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تصحيح وتعليق السيد محمد صادق آل بحر العلوم، نشر المكتبة المرتضوية ومطبعتها في النجف الأشرف.

58 - فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم: للشيخ منتجب الدين أبي الحسن علي بن عبيد الله بن بابويه الرازي، تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي، نشر مجمع الذخائر الإسلامية سنة 1404 هـ.

59 - فهرست أسماء مصنفي الشيعة: للشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي، الطبعة الحجرية، 1398 هـ.

60 - الفوائد الرجالية: للسيد محمد مهدي بحر العلوم.


61 - القاموس المحيط: للشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي دار الفكر - بيروت 1403 هـ.

62 - قرب الإسناد، لأبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري القمي، الطبعة الحجرية، مكتبة نينوى الحديثة، طهران.

63 - قصص الأنبياء: لقطب الدين الراوندي نسخة مخطوطة من المكتبة المرعشية.

64 - قضاء حقوق المؤمنين: للصوري، تحقيق حامد الخفاف، المنشور في مجلة تراثنا العدد الثالث السنة الأولى 1406، إصدار مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام - قم.

65 - الكافي: لثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي، تصحيح السيد نجم الدين الآملي تعليق علي أكبر غفاري، المكتبة الاسلامية - طهران 1388 هـ.

66 - الكامل في التاريخ: للشيخ أبي الحسن علي بن أبي المكرم المعروف بابن الأثير، دار صادر بيروت، 1402 هـ.

67 - كشف الغمة في معرفة الأئمة: لأبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي، تعليق السيد هاشم الرسولي، سوق المسجد الجامع - تبريز.

68 - كمال الدين وتمام النعمة: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة المدرسين، قم 1405 هـ.

69 - لسان العرب: لأبي الفضل جمال الدين أحمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، نشر أدب الحوزة، قم.

70 - مجمع البحرين: للشيخ فخر الدين الطريحي، تحقيق السيد أحمد الحسيني، الطبعة الثانية طهران.

71 - مجمع البيان في تفسير القرآن: للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، مطبعة العرفان صيدا 1333.

72 - المحاسن: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني (المشتهر بالمحدث) دار الكتب الاسلامية، قم، 1371.

73 - مختصر بصائر الدرجات: لحسن بن سليمان الحلي، انتشارات الرسول المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله - قم.

74 - مختلف الشيعة في احكام الشريعة: للعلامة الحلي، الطبعة الحجرية 1323 هـ.

75 - مستدرك الوسائل: للحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي، الطبعة الحجرية، منشورات المكتبة الاسلامية - طهران ومؤسسة إسماعيليان، قم 1382 هـ.

76 - مشكاة الأنوار: لأبي الفضل علي الطبرسي، قدم له صالح الجعفري المكتبة الحيدرية،


النجف.

77 - مصابح المتهجد وسلاح المتعبد: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، نشر إسماعيل الأنصاري الزنجاني - قم.

78 - معاني الأخبار: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صححه علي أكبر غفاري، دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت.

79 - معجم الأدباء: لياقوت الحموي، الطبعة الثالثة، سنة 1400 هـ.

80 - معجم البلدان: لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي دار صادر، بيروت، 1399.

81 - معجم المؤلفين: تأليف عمر رضا كحاله، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

82 - معدن الجواهر ورياضة الخواطر: لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي، تحقيق السيد أحمد الحسيني، المكتبة المرتضوية - طهران بين الحرمين، الطبعة الثانية 1394 هـ.

83 - مفاتيح الاُصول: لآية الله السيد محمد الطباطبائي، نشر مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث.

84 - مفتاح الكرامة: للسيد محمد جواد الحسين العاملي، نشر مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام .

85 - المقنع: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، نشر مؤسسة المطبوعات الدينية والمكتبة الإسلامية طهران، 1377.

86 - المقنعة: للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم 1404 هـ.

87 - مكارم الاخلاق: لأبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي، تحقيق محمد الحسين الأعلمي، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت 1392.

88 - من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان، بيروت 1401 هـ.

89 - المواعظ: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، ترجمه عزيز الله عطاردي، إنتشارات مرتضوي 1392.

90 - المؤمن: للشيخ الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهديعليه‌السلام ، قم 1404 هـ.

91 - النهاية: لابن الأثير المبارك بن محمد الجزري، تحقيق طاهر أحمد الراوي ومحمود محمد الطناحي، المكتبة الإسلامية، بيروت 1383.


92 - النهاية: في مجرد الفقه والفتاوى، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، دار الكتاب العربي، بيروت 1390.

93 - نهج البلاغة: جمع الشريف الرضي، شرح محمد عبده، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، شرع محمد علي بمصر.

94 - النوادر: للسيد فضل الله الراوندي.

95 - الهداية: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، نشر مؤسسة المطبوعات الدينية والمكتبة الاسلامية، طهران 1377.

96 - هداية المسترشدين في شرح معالم الدين: للشيخ محمد تقي الإصفهاني، نشر مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث.


سلسلة مصادر البحار

تقوم مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث، باخراج المصادر التي اعتمدها العلامة الكبير المجلسي (ره) في تأليف بحار الأنوار، بتحقيق حسب قواعد هذا الفن، واخراج طباعي يتناسب مع ما جدّ من تقدم في هذا المجال.

وكتاب الفقه المنسوب للإمام الرضاعليه‌السلام المشتهر بـ ( فقه الرضا ) با كورة هذه السلسلة المباركة، ونعد القراء الكرام باخراج ما هو قيد التحقيق:

1 - اعلام الدين في صفات المؤمنين: للديلمي

2 - مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والأولاد: للشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي

3 - الأمان من أخطار الاسفار والأزمان: للسيد علي بن طاووس

4 - الإرشاد: للشيخ المفيد

5 - الخرائج والجرائح: لقطب الدين الراوندي

6 - الأمالي: للشيخ الطوسي

7 - الأمالي: للشيخ الصدوق

8 - كامل الزيارات: للشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه

9 - مناقب آل أبي طالب: لأبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب

10 - مشكاة الأنوار: للشيخ أبي علي الطبرسي

11 - مختصر بصائر الدرجات: للشيخ حسن بن سليمان الحلي


الفهرس

الإهداء 5

تمهيد. 7

المقدّمة 9

1 - باب مواقيت الصلاة 71

2 - باب التخلي والوضوء 78

3 - باب الغسل من الجنابة وغيرها 81

4 - باب التيمم. 88

5 - باب المياه وشربها، والتطهر منها، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز منها 91

6 - باب الاذان والاقامة 96

7 - باب الصلوات المفروضة 99

8 - باب صلاة يوم الجمعة والعمل في ليلتها 127

9 - باب صلاة العيدين. 131

10 - باب صلاة الكسوف.. 134

11 - باب صلاة الليل. 137

12 - باب صلاة الجماعة وفضلها 143

13 - باب صلاة السفينة 146

14 - باب صلاة الخوف.. 148

15 - باب صلاة المطاردة والماشي. 150

16 - باب صلاة الحاجة 151

17 - باب صلاة الاستخارة 152

18 - باب صلاة الاستسقاء 153

19 - باب صلاة جعفر بن أبي طالب عليه‌السلام.... 155

20 - باب اللباس وما لا يجوز فيه الصلاة 157

21 - باب صلاة المسافر والمريض.. 159


22 - باب غسل الميت وتكفينه 165

23 - باب الصلاة على الميت.. 177

24 - باب آخر في غسل الميت والصلاة عليه 181

25 - باب آخر في الصلاة على الميت.. 187

26 - باب الاعتكاف.. 190

27 - باب الحيض، والإستحاضة، والنفاس، والحامل، ودم القرحة والعذرة، والصفراء إذا رأت، وما يستعمل فيها 191

28 - باب الزكاة 195

29 - باب الصوم 200

30 - باب نوافل شهر رمضان ودخوله 204

31 - باب الحج وما يستعمل فيه 214

32 - باب النكاح والمتعة والرضاع. 232

33 - باب العقيقة 239

34 - باب طلاق السنة والعدة والحامل. 241

35 - باب الايلاء واللعان. 248

36 - باب التجارات والبيوع والمكاسب.. 250

37 - باب النفقة والمآكل والمشارب والطعام 254

38 - باب الربا والسلم والدين والعينة 256

39 - باب القضاء والأحكام 260

40 - باب الشفعة 264

41 - باب اللقطة 266

42 - باب الدين والقرض.. 268

43 - باب الأيمان والنذور والكفارات.. 270

44 - باب الزنا واللواطة 275


45 - باب شرب الخمر والغناء 279

46 - باب اللعب بالشطرنج والنرد والقمار، والضرب بالصوالج وغيره 284

47 - باب القذف للمحصن والمحصنة 285

48 - باب الفرائض والمواريث.. 286

49 - باب الغنائم والخمس.. 293

50 - باب الصيد والذبائح. 295

51 - باب الوصية للميت.. 298

52 - باب الصناعات.. 301

53 - باب اللباس وما يكره فيه الصلاة، والدم والنجاسات، وما يجوز فيه الصلاة 302

54 - باب العتق والتدبير والمكاتبة 305

55 - باب الشهادة 307

56 - باب النوادر في الحدود 309

57 - باب الديات.. 311

58 - باب العين. 314

59 - باب الاُذن. 315

60 - باب الصدغ. 315

61 - باب أشفار العين. 315

62 - باب الحاجب.. 316

63 - باب الأنف.. 316

64 - باب الشفة 316

65 - باب الخد. 317

66 - باب اللسان. 318

67 - باب الأسنان. 319

68 - باب الرأس. 320


69 - باب الترقوة 321

70- باب المنكبين. 321

71 - باب العضد. 322

72 - باب زند اليد الكف.. 322

73 - باب الأصابع والعضد والأشاجع. 323

74 - باب الصدر والظهر والأكتاف والاضلاع. 325

75 - باب البطن. 326

76 - باب الورك. 326

77 - باب البيضتين. 326

78 - باب الفخذين. 327

79 - باب الركبتين. 327

80 - باب الساقين. 328

81 - باب الأصابع من الرجل والعصب التي فيها القدم 329

82 - باب دية النفس.. 329

83 - باب دية المرأة 330

84 - باب دية أهل الذمة والعبيد. 331

85 - باب أكل مال اليتيم ظلماً 332

86 - باب حق الوالد على ولده 334

87 - باب حق الإخوان. 335

88 - باب حق الولد على الوالدين. 336

89 - باب حق النفوس. 337

90 - باب الطب.. 340

91 - باب الأدوية الجامعة بالقرآن. 342

92 - باب فضل الدعاء 345

93- باب القدر والمنزلة بين المنزلتين. 348


94 - باب الاستطاعة 351

95 - باب مكارم الأخلاق، والتجمل، والمرؤة، والحياة، والبر، وصلة الأرحام، وغير ذلك من الآداب   353

96 - باب التوكل على الله، والرجاء من الله، والتفويض إلى الله، وأن كل ما صنعه الله للمؤمن فهو خير له، وأنه من اعطي الدين فقد اعطي الدنيا 358

97 - باب السخاء 362

98 - باب القناعة 364

99 - باب الكفاف.. 366

100 - باب اليأس مما في أيدي الناس. 367

101 - باب الصبر والكتمان والنصيحة 368

102 - باب التواضع والزهد. 370

103 - باب المعروف.. 373

104 - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 375

105 - باب النيات وأن نية المؤمن خير من عمله لأنه ينوي خيراً من علمه 378

106 - باب التفكر والإعتبار والهم في الدين والإخلاص واليقين والبصيرة والتقوى والخوف والرجاء والطاعة لله عز وجل  380

107 - باب البدع والضلالة وأن كل رياسة إلى النار 383

108 - باب حديث النفس.. 385

109 - باب الرياء والنفاق والعجب.. 387

110 - باب النوادر 390

111 - باب العطاس. 391

112 - باب الفزع والهم. 393

113 - باب الحجامة والحلق. 394

114 - باب الزي والزينة 395

115 - باب الآداب.. 397

116 - باب الدّعاء في الوتر وما يقال فيه 402


117 - باب الادهان والإستياك والإمتشاط. 407

118 - باب في الاستطاعة 408

119 - باب القضاء والمشية والارادة 410

الفهارس العامة: 413

فهرس الأحاديث القدسية 422

فهرس الأحاديث.. 424

فهرس أسماء النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين. 428

فهرس الأعلام 430

مسرد المراجع. 434

سلسلة مصادر البحار 441