منهاج الصالحين ـ العبادات- الجزء 1
التجميع متون فقهية ورسائل عملية
الکاتب آية الله السيد علي الحسيني السيستاني
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404






التقليد



مسألة 1 : يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد ، أن يكون في جميع عباداته ، ومعاملاته ، وسائر أفعاله ، وتروكه : مقلداً ، أو محتاطاً ، الا ان يحصل له العلم بانه لا يلزم من فعله او تركه مخالفة لحكم الزامي ولو مثل حرمة التشريع ، أو يكون الحكم من ضر ضروريات الدين اوالمذهب ـ كما في بعض الواجبات والمحرمات وكثير من المستحبات والمباحات ـ ويحصل له العلم الوجداني أو الاطمينان الحاصل من المناشىء العقلائية كالشياع وإخبار الخبير المطلع عليها بكونه منها.

مسألة 2 : عمل غير المجتهد بلا تقليد ولا احتياط باطل ، بمعنى انه لا يجوز له الاجتزاء به ما لم يعلم بمطابقته للواقع الا ان يحصل له العلم بموافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلاً ، أوما هو بحكم العلم بالموافقة ، كما سيأتي بيان بعض موارده في المسألة الحادية عشرة.

مسألة 3 : الأقوى جواز ترك التقليد ، والعمل بالاحتياط ، سواء اقتضى التكرار ـ كما إذا ترددت الصلاة بين القصر والتمام ـ أم لا ، كما إذا احتمل وجوب الاقامة في الصلاة. لكن معرفة موارد الاحتياط متعذرة غالباً ، أو متعسرة على العوام.

مسألة 4 : يكفي في التقليد تطابق العمل مع فتوى المجتهد الذي يكون قوله حجة في حقه فعلاً مع احراز مطابقته لها ، ولا يعتبر فيه الاعتماد ، نعم الحكم بعدم جواز العدول الآتي في المسألة الرابعة عشرة مختص بمورد التقليد بمعنى العمل اعتمادا على فتوى المجتهد.

مسألة 5 : يصح التقليد من الصبي المميز ، فاذا مات المجتهد الذي


قلده الصبي قبل بلوغه فحكمه حكم غيره الآتي في المسألة السابعة إلا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ.

مسألة 6 : يجوز تقليد من اجتمعت فيه أمور : البلوغ ، والعقل ، والايمان ، والذكورة ، والاجتهاد ، والعدالة ، وطهارة المولد ، والضبط بالمقدار المتعارف ، والحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداءً.

مسألة 7 : اذا قلد مجتهداً فمات ، فان لم يعلم ـ ولو اجمالاً ـ بمخالفة فتواه لفتوى الحي في المسائل التي هي في معرض ابتلائه جاز له البقاء على تقليده ، وان علم بالمخالفة ـ كما هو الغالب ـ فان كان الميت أعلم وجب البقاء على تقليده ، ومع كون الحي أعلم يجب الرجوع اليه ومع تساويهما في العلم يجري عليه ما سيأتي في المسألة التالية ويكفي في البقاء على تقليد الميت ـ وجوباً او جوازاً ـ الالتزام حال حياته بالعمل بفتاواه ولا يعتبر فيه التعلم او العمل على الاظهر.

مسألة 8 : اذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع الى الاعلم (اي الاقدر على استنباط الاحكام ، بان يكون اكثر احاطة بالمدارك ، وبتطبيقاتها ، بحيث يكون احتمال اصابة الواقع في فتاويه اقوى من احتمالها في فتاوي غيره). ولو تساووا في العلم ، او لم يحرز وجود الاعلم بينهم ، فان كان احدهم اورع من غيره في الفتوى ـ اي اكثر تثبتاً واحتياطاً في الجهات الدخيلة ـ في الافتاء ـ تعين الرجوع اليه ، وإلا فالاحوط الاحتياط بين اقوالهم مطلقاً ، وان كان الاظهر كون المكلف مخيراً في تطبيق عمله على فتوى اي منهم مالم يحصل له علم اجمالي منجز او حجة اجمالية كذلك في خصوص المسألة ، كما اذا افتى بعضهم بوجوب القصر وبعض بوجوب التمام فيجب عليه الجمع بينهما ، او افتى بعضهم بصحة المعاوضة وبعض ببطلانها فانه يعلم بحرمة التصرف في احد العوضين فيجب عليه الاحتياط حينئذٍ.


مسألة 9 : اذا علم ان احد الشخصين اعلم من الاخر ـ مع كون كل واحد منهما اعلم من غيرهما ، اوإنحصار المجتهد الجامع للشرائط فيهما ـ فان لم يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى تخير بينهما. وان علم الاختلاف وجب الفحص عن الاعلم ، فان عجز عن معرفته كان ذلك من اشتباه الحجة باللاحجة في كل مسألة يختلفان فيها في الرأي ، ولا أشكال في وجوب الاحتياط فيها مع اقترانه بالعلم الاجمالي المنجز ، كما لا محل للاحتياط فيما كان من قبيل دوران الأمر بين المحذورين الذي يحكم فيه بالتخيير مع تساوي احتمال الاعلمية في حق كليهما ، والا فيتعين العمل على وفق فتوى من يكون احتمال اعلميته اقوى من الاخر.

واما في غير الموردين فالاحوط مراعاة الاحتياط بين قوليهما مطلقاً ، وان كان الاقوى هو التفصيل : ووجوب الاحتياط فيما كان من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة في الاحكام الالزامية ، سواء أكان في مسألة واحدة كما اذا أفتى أحدهما بوجوب الظهر والاخر بوجوب الجمعة مع احتمال الوجوب التخييري ، أم في مسألتين كما اذا افتى أحدهما بالحكم الترخيصي في مسألة والاخر بالحكم الالزامي فيها وانعكس الامر في مسألة اخرى.

واما اذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط ، كما اذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو الا في مسألة واحدة ، أو علم به في أزيد مع كون المفتي بالحكم الالزامي في الجميع واحداً.

مسألة 10 : إذا قلد من ليس أهلاً للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها. وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم مع العلم بالمخالفة بينهما. وكذا لو قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم.

مسألة 11 : إذا قلد مجتهداً ثم شك في أنه كان جامعاً للشرائط أم لا ، وجب عليه الفحص. فإن تبين له أنه كان جامعاً للشرائط بقي على


تقليده ، وإن تبين أنه كان فاقداً لها ، أو لم يتبين له شيء عدل إلى غيره.

وأما أعماله السابقة : فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشرائط ، فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزي به ، بل يحكم بالاجتزاء في بعض موارد المخالفة ايضاً كما اذا كان تقليده للاول عن جهل قصوري وأخل بما لا يضر الاخلال به لعذر ، كالاخلال بغير الاركان من الصلاة ، أو كان تقليده له عن جهل تقصيري واخل بما لا يضر الاخلال به الا عن تعمد كالجهر والاخفات في الصلاة.

واما ان لم يعرف كيفية اعماله السابقة بنى على الصحة الا في بعض الموارد ، كما اذا كان بانيا على مانعية جزء أو شرط واحتمل الاتيان به غفلة ، بل حتى في هذا المورد اذا لم يترتب على المخالفة أثر غير وجوب القضاء ، فانه لا يحكم بوجوبه.

مسألة 12 : إذا بقي على تقليد الميت ـ غفلة أو مسامحة ـ من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد ، وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك ، والتفصيل المتقدم في المسألة السابقة جارٍ هنا أيضاً.

مسألة 13 : إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط ، والتفت إليه ـ بعد مدة ـ فان كان معتمدا في ذلك على طريق معتبر شرعا وقد تبين خطأه لاحقاً كان كالجاهل القاصر ، والا فكالمقصر ، ويختلفان في المعذورية وعدمها ، كما قد يختلفان في الحكم بالاجزاء وعدمه ، كما مر بيانه في المسألة الحادية عشر.

مسألة 14 : لا يجوز العدول من الحي إلى الميت الذي قلده أوّلاً ، كما لا يجوز العدول من الحي إلى الحي إلا إذا صار الثاني أعلم أو كانا متساويين لم يعلم الاختلاف بينهما.

مسألة 15 : إذا تردد المجتهد في الفتوى ، أو عدل من الفتوى إلى


التردد ، تخير المقلد بين الرجوع إلى غيره والاحتياط إن أمكن.

مسألة 16 : إذا قلد مجتهداً يجوز البقاء على تقليد الميت مطلقاً أو في الجملة ، فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ، بل يجب الرجوع فيها إلى الاعلم من الاحياء.

وإذا قلد مجتهداً فمات فقلد الحي القائل بجواز العدول إلى الحي أو بوجوبه مطلقاً ، او في خصوص ما لم يتعلمه من فتاوى الاول ، فعدل اليه ثم مات ، يجب الرجوع في هذه المسألة الى أعلم الاحياء ، والمختار فيها وجوب تقليد اعلم الثلاثة مع العلم بالاختلاف بينهم في الفتوى ـ كما هو محل الكلام ـ فلو كان المجتهد الاول هو ـ الاعلم في نظره ـ من الآخرين لزمه الرجوع الى تقليده في جميع فتاواه.

مسألة 17 : إذا قلد المجتهد وعمل على رأيه ، ثم مات ذلك المجتهد فعدل إلى المجتهد الحي لم يجب عليه إعادة الأعمال الماضية ، وإن كانت على خلاف رأي الحي في ما إذا لم يكن الخلل فيها موجباً لبطلانها مع الجهل القصوري ، كمن ترك السورة في صلاته اعتماداً على رأي مقلده ثم قلد من يقول بوجوبها فلا تجب عليه إعادة ما صلاها بغير سورة. بل لا يبعد عدم وجوب اعادتها والاجتزاء بها مطلقاً حتى في غير هذه الصورة.

مسألة 18 : يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها ، ويكفي أن يعلم ـ إجمالاً ـ أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط ، ولا يلزم العلم ـ تفصيلاً ـ بذلك. وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات ، ثم يسأل عنها بعد الفراغ ، فإن تبينت له الصحة اجتزأ بالعمل ، وإن تبين البطلان أعاده.

مسألة 19 : يجب تعلم مسائل الشك والسهو ، التي هي في معرض ابتلائه ، لئلا يقع ـ لولا التعلم ـ في مخالفة تكليف الزامي متوجه اليد عند


طروّهما.

مسألة 20 : تثبت عدالة المرجع في التقليد بأمور :

الأول : العلم الوجداني أو الاطمئنان الحاصل من المناشىء العقلائية كالاختبار ونحوه.

الثاني : شهادة عادلين بها.

الثالث : حسن الظاهر ، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني وهو يثبت ايضا باحد الامرين الاولين.

ويثبت اجتهاده ـ وأعلميته أيضا ـ بالعلم ، وبالاطمئنان ، بالشرط المتقدم ، وبشهادة عادلين من أهل الخبرة ، بل لا يبعد ثبوتها بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وان كان واحداً ، ولكن يعتبر في شهادة أهل الخبرة ان لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف ، ومع التعارض يأخذ بشهادة من كان منهما اكثر خبرة بحد يكون احتمال اصابة الواقع في شهادته اقوى من احتمالها في شهادة غيره.

مسألة 21 : يحرم الافتاء على غير المجتهد مطلقاً ، واما من يفقد غير الاجتهاد من سائر الشرائط فيحرم عليه الفتوى بقصد عمل غيره بها.

ويحرم القضاء على من ليس اهلاً له ، ولا يجوز الترافع اليه ، ولا الشهادة عنده اذا لم ينحصر استنقاذ الحق المعلوم بذلك ، وكذا المال المأخوذ بحكمه حرام اذا لم يكن شخصياً او مشخصاً بطريق شرعي والا فهو حلال حتى فيما اذالم ينحصر استنقاذه بالترافع اليه وان أثم في طريق الوصول اليه.

مسألة 22 : المتجزي في الاجتهاد يجوز له العمل بفتوى نفسه ، بل الظاهر انه يجوز لغيره العمل بفتواه إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الافضل ، أو فتوى من يساويه في العلم ـ على تفصيل علم مما سبق ـ وينفذ قضاؤه ولومع وجود الاعلم اذا عرف مقداراً معتداً به من الاحكام التي


يتوقف عليها القضاء.

مسألة 23 : إذا شك في موت المجتهد ، أو في تبدل رأيه ، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده ، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال.

مسألة 24 : الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكله ، لا تقليد نفسه فيما لا يكون مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل او آثاره ، والا فاللازم مراعاة كلا التقليدين ، وكذلك الحكم في الوصي.

مسألة 25 : المأذون ، والوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد. وكذلك المنصوب من قبله ولياً وقيماً فإنه ينعزل بموته على الاحوط.

مسألة 26 : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر ، إلا إذا كان مخالفاً لما ثبت قطعا من الكتاب والسنة. نعم لا يكون حكمه مغيراً للواقع ، مثلاً من علم ان المال الذي حكم به للمدعي ليس ملكا له لا يجوز ترتيب آثار ملكيته.

مسألة 27 : إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد ، وجب عليه على الاحوط إعلام من سمع منه ذلك اذا كان لنقله دخل في عدم جري السامع على وفق وظيفته الشرعية ، والا لم يجب اعلامه. وكذا الحال فيما اذا اخطأ المجتهد في بيان فتواه.

وأما إذا تبدل رأي المجتهد ، فلا يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد.

مسألة 28 : اذا تعارض الناقلان في فتوى مجتهد فان حصل الاطمينان الناشىء من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلاً فلا إشكال ، والا فان لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط ، او رجع الى غير الاعلم ، او أخر الواقعة الى حين التمكن من الاستعلام.


مسألة 29 : العدالة ـ المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن ـ : الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة الناشئة غالباً عن خوف راسخ في النفس. وينافيها ترك واجب ، او فعل حرام من دون مؤمن ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة. وفي عدد الكبائر خلاف.

وقد عد من الكبائر : الشرك بالله تعالى. واليأس من روح الله تعالى. والامن من مكر الله تعالى. وعقوق الوالدين ، وهو الاساءة إليهما. وقتل النفس المحترمة. وقذف المحصنة. وأكل مال اليتيم ظلماً. والفرار من الزحف. وأكل الربا بعد البينة. والزنا. واللواط. والسحر. واليمين الغموس الفاجرة وهي : الحلف بالله تعالى كذباً في مقام فصل النزاع. ومنع الزكاة المفروضة. وشهادة الزور. وكتمان الشهادة. وشرب الخمر.

ومنها : ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمداً. ونقض العهد. وقطيعة الرحم بمعنى : ترك الإحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك. والتعرب بعد الهجرة وقيل إنه الإقامة في البلاد التي ينقص بها الدين. والسرقة. وإنكار ما أنزل الله تعالى. والكذب على الله أوعلى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوعلى الأوصياءعليهم‌السلام بل مطلق الكذب. وأكل الميتة. والدم. ولحم الخنزير. وما أهل به لغير الله. والقمار. وأكل السحت ، وقد مثل له : بثمن الخمر ، والمسكر ، وأجر الزانية ، وثمن الكلب الذي لا يصطاد والرشوة على الحكم ولو بالحق ، وأجر الكاهن ، وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، وثمن الجارية المغنية ، وثمن الشطرنج ، وثمن الميتة. ولكن في حرمة الأخير فضلا عن كونه من الكبائر إشكال.

ومما عد من الكبائر ايضا : البخس في المكيال والميزان. ومعونة الظالمين والركون إليهم والولاية لهم. وحبس الحقوق من غير عسر. والكبر. والإسراف والتبذير. والاستخفاف بالحج. والمحاربة لأولياء الله


تعالى. والاصرار على الذنوب الصغار. والاشتغال بالملاهي ، كضرب الاوتار ونحوها مما يتعاطاه اهل الفسوق. والغناء ، والظاهر انه الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالالحان المتعارفة عند اهل اللهو واللعب ، وفي مقومية الترجيع والمد في صدقه اشكال ، والعبرة بالصدق العرفي.

ومما عد من الكبائر : البهتان على المؤمن ، وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه. وسب المؤمن واهانته واذلاله. والنميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم. والقيادة ، وهي : السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرم. والغش للمسلمين. واستحقار الذنب ، فان أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. والرياء. والغيبة ، وهي : أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته ، سواء أكان بقصد الانتقاص ، أم لم يكن؛ وسواء أكان العيب في بدنه ، ام في نسبه ، أم في خلقه ، أم في فعله ، أم في قوله ، أم في دينه ، أم في دنياه ، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس. كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول ، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب. والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه اوما هو في حكم ذلك. كما أن الظاهر أنه لا بد من تعيين المغتاب ، فلو قال : واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة ، وكذا لو قال : أحد أولاد زيد جبان. نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة والانتقاص لا من جهة الغيبة. ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والاحوط ـ استحباباً ـ الاستحلال من الشخص المغتاب إذا لم تترتب على ذلك مفسدة ـ أو الاستغفار له.

وقد تجوز الغيبة في موارد : منها المتجاهر بالفسق ، فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستر به. ومنها : الظالم لغيره ، فيجوز للمظلوم غيبته والأحوط ـ وجوباً ـ الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقاً. ومنها : نصح المؤمن ، فتجوز الغيبة بقصد النصح ، كما لو استشار شخص في


تزويج امراة فيجوز نصحه ، ولو استلزم اظهار عيبها بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة. ومنها : ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر ، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها. ومنها : ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب ، فتجوز غيبته ، لئلا يترتب الضرر الديني. ومنها : جرح الشهود. ومنها : ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه ، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه. ومنها : القدح في المقالات الباطلة ، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها ، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر ، والتأمل ، وسوء الفهم ونحو ذلك ، وكأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق. عصمنا الله تعالى من الزلل ، ووفقنا للعلم والعمل ، إنه حسبنا ونعم الوكيل.

وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام أنه : يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب ، ويرد عنه. وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة. وأنه كان عليه كوزر من اغتاب.

مسألة 30 : ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية وتعود بالتوبة والندم. وقد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة.

مسألة 31 : الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة إن كان مسبوقاً بالفتوى أو ملحوقاً بها فهو استحبابي يجوز تركه ، وإلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم.

وكذلك موارد الإشكال والتأمل ، فإذا قلنا : يجوز على إشكال أوعلى تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي.

وإن قلنا : يجب على إشكال ، أوعلى تأمل فإنه فتوى بالوجوب.

وإن قلنا المشهور كذا ، أو قيل كذا ، وفيه تأمل ، أو فيه إشكال ،


فاللازم العمل بالاحتياط ، أو الرجوع إلى مجتهد آخر.

مسألة 32 : إن كثيراً من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبة. وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.



كتاب الطهارة

وفيه مباحث

المبحث الأول

أقسام المياه وأحكامها

وفيه فصول :

الفصل الأول

ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين :

الأول : ماء مطلق ، وهو : ما يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه ، كالماء الذي يكون في البحر ، أو النهر ، أو البئر ، أو غير ذلك فإنه يصح أن يقال له : ماء ، وإضافته إلى البحر مثلا للتعيين لا لتصحيح الاستعمال.

الثاني: ماء مضاف ، وهو : ما لا يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه ، كماء الرمان ، وماء الورد ، فإنه لا يقال له ماء إلا مجازاً ، ولذا يصح سلب الماء عنه.

الفصل الثاني

الماء المطلق إما لا مادة له ، أوله مادة.

والأول : إما قليل لا يبلغ مقداره الكر ، أو كثير يبلغ مقداره الكر.


والقليل ينفعل بملاقاة النجس ، وكذا المتنجس على تفصيل يأتي في المسألة (415) ، نعم إذا كان متدافعا بقوة ، فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة والمتدافع إليه ، ولا تسري إلى المتدافع منه ، سواء أ كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل ، كالماء المنصب من الميزاب إلى الموضع النجس ، فإنه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصب ، فضلاً عن المقدار الجاري على السطح. أم كان متدافعا من الأسفل إلى الأعلى ، كالماء الخارج من الفوارة الملاقي للسقف النجس ، فإنه لا تسري النجاسة إلى العمود ، ولا إلى ما في داخل الفوارة. وكذا إذا كان متدافعاً من أحد الجانبين إلى الآخر.

وأما الكثير الذي يبلغ الكر ، فلا ينفعل بملاقاة النجس ، فضلا عن المتنجس ، إلا إذا تغير بلون النجاسة ، أو طعمها ، أو ريحها تغيراَ فعلياَ أوما هو بحكمه كما سيأتي.

مسألة 33 : إذا كانت النجاسة لا وصف لها ، أو كان وصفها يوافق الوصف الذي يعد طبيعيا للماء ، ينجس الماء بوقوعها فيه على الأحوط إذا كان بمقدار لو كان على خلاف وصف الماء لغيره. وكذا الحال فيما إذا كان منشأ عدم فعلية التغير عروض وصف غير طبيعي للماء يوافق وصف النجاسة ـ كما لو مزج بالصبغ الأحمر مثلا قبل وقوع الدم فيه ـ فإن الأحوط الاجتناب عنه حينئذ ، لأن العبرة بكون منشأ عدم التغير قاهرية الماء وغلبته لا أمراَ آخر.

مسألة 34 : إذا فرض تغير الماء بالثقل ، أو الثخانة ، أو نحوهما من دون حصول التغير باللون والطعم والريح لم يتنجس.

مسألة 35 : إذا تغير لونه ، أو طعمه ، أو ريحه بالمجاورة للنجاسة فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه ، لا سيما في مثل ما إذا وقع جزء من الميتة فيه وتغير بمجموع الداخل والخارج.

مسألة 36 : إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس ، إلا أن يتغير


بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس ، كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه ، فيصير أصفر فإنه ينجس.

مسألة 37 : يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة ، ولو لم يكن متحداَ معه ، فإذا أصفر الماء بملاقاة الدم تنجس.

والثاني : هوما له مادة على قسمين :

1 ـ ما تكون مادته طبيعية ، وهذا إن صدق عليه ماء البئر أوالماء الجاري لم ينجس بملاقاة النجاسة وإن كان أقل من الكر ، إلا إذا تغير على النهج الذي سبق بيانه من غير فرق في الماء الجاري بين ماء الأنهار والعيون. وإن لم يصدق عليه أحد العنوانين ، كالراكد النابع على وجه الأرض ، فالأقوى انفعاله بملاقاة النجاسة إذا كان قليلاَ ما لم يجر ولو بعلاج بحيث يصدق عليه الماء الجاري.

2 ـ ما لا تكون مادته طبيعية كماء الحمام وسيأتي بيان حكمه في المسألة 51.

مسألة 38 : يعتبر في صدق عنوان الجاري وجود مادة طبيعية له ، والجريان ولو بعلاج ، والدوام ولو في الجملة كبعض فصول السنة. ولا يعتبر فيه اتصاله بالمادة على الأظهر ، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر ، كفى ذلك في عاصميته.

مسألة 39 : في كون الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس والمتنجس إشكال بل منع فالحوض المتصل بالنهر بساقية ينجس بالملاقاة إذا كان المجموع أقل من الكر ، وكذا أطراف النهر فيما لا يعد جزءَ منه عرفا.

مسألة 40 : إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف السابق على موضع التغير لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلاَ ، والطرف الآخر حكمه


حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض ، وإلا فالمتنجس هوالمقدار المتغير فقط.

مسألة 41 : إذا شك في ماء جار لأن له مادة طبيعية أم لا ـ وكان قليلا ـ ينجس بالملاقاة.

مسألة 42 : ماء المطر معتصم لا ينجس بمجرد ملاقاة النجس إذا نزل عليه ما لم يتغير أحد أوصافه على النهج المتقدم ، وكذا لو نزل أولاَ على ما يعد ممراَ له عرفا ـ ولو لأجل الشدة والتتابع ـ كورق الشجر ونحوه ، وأما إذا نزل على ما لا يعد ممراَ فاستقر عليه أو نزا منه ثم وقع على النجس كان محكوما بالنجاسة.

مسألة 43 : إذا اجتمع ماء المطر في مكان ـ وكان قليلاَ ـ فإن كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير ، وإن انقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل.

مسألة 44 : الماء النجس إذا امتزج معه ماء المطر بمقدار معتد به لا مثل القطرة ، أو القطرات طهر ، وكذا ظرفه ، إذا لم يكن من الكوز والأواني وإلا فلا يترك الاحتياط فيه بمراعاة التعدد.

مسألة 45 : يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفاَ أن النازل من السماء ماء مطر ، وإن كان الواقع على النجس قطرات منه ، وأما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة ، فلا يجري عليه الحكم.

مسألة 46 : الفراش المتنجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر الجميع ، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد ، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره. وهكذا الحال في الثوب المتنجس بغير البول ، وأما المتنجس به فلا يترك مراعاة الاحتياط فيه بالتعدد. هذا إذا لم يكن فيهما عين النجاسة ، وإلا فلا بد من زوال عينها ، ويكفي التقاطر


المزيل فيما لا يعتبر فيه التعدد على الأظهر.

مسألة 47 : الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها ، بشرط أن يكون من السماء ولو بإعانة الريح. وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر لا يعد ممراَ له عرفا ، كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان ، فوصل مكانا نجساَ لم يطهرها بمجرد وصوله ، بل يكون حكمه حكم الماء القليل فيعتبر فيه ما يعتبر في مطهريته ، نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقف حال استمرار التقاطر من السماء طهر.

مسألة 48 : إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شيء آخر لم ينجس ، إذا لم يكن معه عين النجاسة ولم يكن متغيراَ.

مسألة 49 : في مقدار الكر بحسب المساحة أقوال ، والمشهور اعتبار أن يبلغ مكعبه ثلاثة وأربعين شبراَ إلا ثمن شبر وهو الأحوط ، وإن كان الأظهر كفاية بلوغه ستة وثلاثين شبراَ ، وأما تقديره بحسب الوزن فلا يخلو عن إشكال.

مسألة 50 : لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها ، ولا بين وقوف الماء وركوده وجريانه. نعم إذا كان الماء متدافعا لا تكفي كرية المجموع ، ولا كرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه ، نعم تكفي كرية المتدافع منه بل وكرية المجموع في اعتصام المتدافع إليه وعدم تنجسه بملاقاة النجس.

مسألة 51 : لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الأحكام ، فما في الحياض الصغيرة ـ إذا كان متصلا بالمادة ، وكانت وحدها ، أو بضميمة ما في الحياض إليها كراَ ـ اعتصم ، وأما إذا لم يكن متصلا بالمادة ، أو لم تكن المادة ـ ولو بضم ما في الحياض إليها كراَ ـ لم يعتصم.

مسألة 52 : الماء الموجود في الأنابيب المتعارفة في زماننا من قبيل ماء


الكر ، فإذا كان الماء الموضوع في أجانة ونحوها من الأواني متنجساَ وجرى عليه ماء الأنبوب طهر ، واعتصم وجرى عليه حكم ماء الكر في تطهير  المتنجس به ، هذا إذا لم ينقطع الماء عنه وإلا تنجس على الأحوط ، إلا إذا كان الإناء مسبوقاَ بالغسل مرتين ، ولو كان الماء المتنجس موضوعا في غير الأواني من الظروف فحكمه ما سبق إلا في التنجس بانقطاع ماء الأنبوب عنه.

الفصل الثالث

حكم الماء القليل

الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث. والمستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ومطهر من الخبث ، والأحوط ـ استحباباَ ـ عدم استعماله في رفع الحدث إذا تمكن من ماء آخر ، وإلا جمع بين الغسل أو الوضوء به والتيمم ، والمستعمل في رفع الخبث نجس مطلقاَ على الأحوط حتى ماء الاستنجاء ، وما يتعقب استعماله طهارة المحل.

الفصل الرابع

حكم الماء المشتبه

إذا علم ـ إجمالا ـ بنجاسة أحد الإناءين سواء أ علم بطهارة الآخر أم شك فيها لم يجز له رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث ، ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما ، إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة ، أو تحققت الملاقاة لجميع الأطراف ولو كان الملاقي متعدداَ.

وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما ، ثم


الغسل بالآخر ، وكذلك رفع الحدث.

وإذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف بكل منهما ، ولكن لو غُسل نجسٌ بأحدهما طهر ، ولا يرفع بأحدهما الحدث. وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز استعمال بعضها دون الجميع. وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الأطراف حداَ يوجب كون احتمال النجاسة مثلاَ في كل طرف موهوما لا يعبأ به العقلاء. ولو شك في كون الشبهة محصورة ، أو غير محصورة فالأحوط ـ وجوبا ـ إجراء حكم المحصورة.

الفصل الخامس

حكم الماء المضاف

الماء المضاف ـ كماء الورد ونحوه ، وكذا سائر المايعات ـ ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة ولا أثر للكرية في عاصميته ، ولكن إذا كان متدافعاَ على النجاسة بقوة كالجاري من العالي ، والخارج من الفوارة ، فتختص النجاسة ـ حينئذ ـ بالجزء الملاقي للنجاسة ، ولا تسري إلى العمود. وإذا تنجس المضاف لا يطهر أصلا وإن اتصل بالماء المعتصم ، كماء المطر أو الكر ، نعم إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه. ومثل المضاف في الحكم المذكور سائر المايعات.

مسألة 53 : الماء المضاف لا يرفع الخبث ولا الحدث.

مسألة 54 : الأسئار كلها طاهرة ، إلا سؤر الكلب ، والخنزير والكافر غير الكتابي ، وأما الكتابي فلا يبعد طهارة سؤره وإن كان الأحوط الاجتناب عنه. ويكره سؤر غير مأكول اللحم عدا الهرة. وأما المؤمن فالظاهر استحباب سؤره ، نعم قد ينطبق عليه عنوان آخر يقتضي خلافه.


المبحث الثاني

أحكام الخلوة

وفيه فصول :

الفصل الأول

أحكام التخلي

يجب حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة ـ وهي القبل والدبر والبيضتان ـ عن كل ناظر مميز عدا من له حق الاستمتاع منه كالزوج والزوجة ، فإنه يجوز لكل منهما أن ينظر إلى عورة الآخر.

ويحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي على الأحوط ، ويجوز حال الاستبراء والاستنجاء ، وإن كان الأحوط استحباباَ الترك ، ولو اضطر إلى أحدهما. فالأحوط لزوماَ اختيار الاستدبار.

مسألة 55 : لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلي على الأحوط ، إلا بعد اليأس عن معرفتها ، وعدم إمكان الانتظار ، أو كون الانتظار حرجياَ أو ضررياَ.

مسألة 56 : لا يجوز النظر إلى عورة الغير ، وإن كان كافراَ أو صبياَ مميزاَ على الأحوط ، سواء أ كان النظر مباشرة أم من وراء الزجاجة ونحوها ، أم في المرآة ، أم في الماء الصافي.


مسألة 57 : لا يجوز التخلي في ملك غيره إلا بإذنه ، ولو بالفحوى.

مسألة 58 : لا يجوز التخلي في المدارس ونحوها ما لم يعلم بعموم الوقف وإن لم يكن مزاحماً أو مستلزماً للضرر على الأحوط ، ولو أخبر المتولي ، أو بعض أهل المدرسة بالتعميم كفى ، بشرط حصول الاطمئنان بصدقه أو كونه ذا يد عليها ، وكذا يكفي جريان العادة به أيضا ، وهكذا الحال في سائر التصرفات فيها.

الفصل الثاني

كيفية الاستنجاء

لا يجب الاستنجاء ـ أي تطهير مخرج البول والغائط ـ في نفسه ، ولكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن. ويعتبر في الاستنجاء غسل مخرج البول بالماء ولا يجزي غيره ، والأظهر كفاية المرة الواحدة مطلقا وإن كان الأحوط في الماء القليل أن يغسل به مرتين والثلاث أفضل ، وأما موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات ، وإن لم يتعد المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى ، ومسحه بالأحجار ، أو الخرق ، أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة. والماء أفضل ، والجمع أكمل.

مسألة 59 : الأحوط ـ الأولى ـ اعتبار المسح بثلاثة أحجار أو نحوها ، وأن حصل النقاء بالأقل.

مسألة 60 : يجب أن تكون الأحجار أو نحوها طاهرة.

مسألة 61 : يحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة ، وأما العظم والروث ، فلا يحرم الاستنجاء بهما ، ولكن في حصول الطهارة بهما إشكال وإن كان هو الأظهر.

مسألة 62 : يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر ، ولا تجب إزالة


اللون والرائحة ، ويجزئ في المسح إزالة العين ، ولا تجب إزالة الأثر الذي لا يزول بالمسح بالأحجار عادة.

مسألة 63 : إذا خرج مع الغائط ، أو قبله أو بعده ، نجاسة أخرى مثل الدم ، ولاقت المحل ـ أو وصل إلى المحل نجاسة من الخارج ـ لم يجز في تطهيره إلا الماء ، نعم لا يضر في النساء تنجسه بالبول على الأقوى.

الفصل الثالث

مستحبات التخلي

يستحب للمتخلي ـ على ما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم ـ أن يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه ، كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع وهو يجزئ عنها ، والتسمية عند التكشف ، والدعاء بالمأثور ، وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول ، واليمنى عند الخروج ، والاستبراء وأن يتكئ ـ حال الجلوس ـ على رجله اليسرى ، ويفرج اليمنى.

ويكره الجلوس في الشوارع ، والمشارع ، ومساقط الثمار ، ومواضع اللعن : كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس ، والمواضع المعدة لنزول القوافل بل ربما يحرم الجلوس في هذه المواضع لطرو عنوان محرم ، وكذا يكره استقبال قرص الشمس ، أو القمر بفرجه ، واستقبال الريح بالبول ، والبول في الأرض الصلبة ، وفي ثقوب الحيوان ، وفي الماء خصوصاً الراكد ، والأكل والشرب حال الجلوس للتخلي ، والكلام بغير ذكر الله ، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم.

مسألة 64 : ماء الاستنجاء نجس على ما تقدم ، ولكن لا يجب الاجتناب عن ملاقيه إذا لم يتغير بالنجاسة ، ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن


المحل المعتاد ، ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميزة ، ولم تصحبه نجاسة من الخارج أومن الداخل ، فإذا اجتمعت هذه الشروط لم يكن منجساً.

الفصل الرابع

كيفية الاستبراء

الأولى في كيفية الاستبراء من البول ، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً ، ثم منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً ، ثم ينترها ثلاثاً ، ويكفي سائر الكيفيات المشاركة مع هذه الكيفية في الضغط على جميع المجرى من المقعدة على وجه تتوجه قطرة البول المحتمل وجودها فيه إلى رأس الحشفة وتخرج منه ، ولا يكفي في ذلك ما دون الثلاث ، ولا تقديم المتأخر.

و فائدة الاستبراء طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول ، ولا يجب الوضوء منه.

ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء ـ وإن كان تركه لعدم التمكن منه ـ بنى على كونه بولاً فيجب التطهير منه والوضوء وكذا إذا كان المشتبه مرددا بين البول والمني فيما اذا لم يكن قد توضأ بعد خروج البول ، وأما اذا كان قد توضأ بعد خروجه فيلزمه الجمع بين الغسل والوضوء على الاحوط ، ويلحق بالاستبراء ـ في الفائدة المذكورة ـ طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء الشيء في المجرى.

ولا استبراء للنساء ، والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء ، نعم الأولى للمرأة أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً ثم تغسله.

مسألة 65 : فائدة الاستبراء تترتب عليه ولو كان بفعل غيره.

مسألة 66 : إذا شك في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه ، وإن


كان من عادته فعله. وإذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها ، وإن كان ظاناً بالخروج.

مسألة 67 : إذا علم أنه استبرأ أو استنجى وشك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة.

مسألة 68 : لو علم بخروج المذي ، ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته ، وإن كان لم يستبرئ.


المبحث الثالث

الوضوء

وفيه فصول :

الفصل الأول

أجزاء الوضوء

وهي : غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس والرجلين ، فهنا أمور :

الأول : يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولاً ، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والإبهام عرضاً ، والخارج عن ذلك ليس من الوجه ، وإن وجب إدخال شيء من الأطراف إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك ، ويجب ـ على الأحوط ـ الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل ولا يجوز النكس ، ويكفي في ذلك الصدق العرفي ، فيكفي صب الماء من الأعلى ثم إجراؤه على كل من الجانبين على النهج المتعارف من كونه على نحو الخط المنحني ، ولو رد الماء منكوساً ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صح وضوؤه.

مسألة 69 : غير مستوي الخلقة من جهة التحديد الطولي في ناحية الذقن يعتبر ذقن نفسه ، وفي ناحية منبت الشعر بأن كان أغم قد نبت الشعر على جبهته ـ أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه ـ يرجع إلى


المتعارف. وأما غير مستوي الخلقة من جهة التحديد العرضي لكبر الوجه ، أو صغره ، أو لطول الأصابع أو قصرها فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والإبهام المتناسبتان مع وجهه.

مسألة 70 : الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره ، ولا يجب إيصال الماء إلى الشعر المستور ، فضلاً عن البشرة المستورة ، نعم ما لا يحتاج غسله إلى بحث وطلب يجب غسله ، ( كما إذا كان شاربه طويلاً من الطرفين ساتراً لغير منبته ، أو كان شعر قصاصه متدلياً على جبهته فإنه يجب غسل البشرة المستورة بهما ، وكذا الحال في الشعر الرقيق النابت في البشرة فإنه يغسل مع البشرة ، ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الأحوط وجوباً.

مسألة 71 : لا يجب غسل باطن العين ، والفم ، والأنف ، ومطبق الشفتين ، والعينين.

مسألة 72 : الشعر النابت في الخارج عند الحد إذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله ، وكذا المقدار الخارج عن الحد ، وإن كان نابتاً في داخل الحد ، كمسترسل اللحية.

مسألة 73 : إذا بقي مما في الحد شيء لم يغسل ـ ولو بمقدار رأس إبرة ـ لا يصح الوضوء ، فيجب أن يلاحظ آماق وأطراف عينيه أن لا يكون عليها شيء من القيح ، أو الكحل المانع ، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع.

مسألة 74 : إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته عن المسح يجب تحصيل اليقين أو الاطمئنان بزواله ، وأما ما يشك في مانعيته عن الغسل فيكفي إحراز وصول الماء إلى البشرة ولومن غير إزالته. ولو شك في أصل وجود


المانع يجب الفحص عنه إلا مع الاطمئنان بعدمه.

مسألة 75 : الثقبة في الأنف ـ موضع الحلقة أو الخزامة ـ لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها ، سواء أكانت فيها الحلقة أم لا.

الثاني : يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع ، ويجب الابتداء بالمرفقين ، ثم الأسفل منها فالأسفل ـ عرفاً ـ إلى أطراف الأصابع.

والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي ، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها.

ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما ، وكذا اللحم الزائد ، والإصبع الزائدة ، ولو كان له يد زائدة فوق المرفق بحيث لا يطلق عليها اليد إلا مسامحة لا يجب غسلها بل يكفي غسل اليد الأصلية. ولو اشتبهت الزائدة بالأصلية غسلهما جميعاً واحتاط بالمسح بهما.

مسألة 76 : المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد ، يجب غسله مع اليد.

مسألة 77 : يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة ، حتى الغليظ منه على الأحوط وجوبا.

مسألة 78 : إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها إلا إذا كان ما تحتها محسوبا من الظاهر ، فيجب غسله ـ حينئذ ـ ولو بإخراجها.

مسألة 79 : الوسخ الذي يكون على الأعضاء إذا كان معدوداً جزءاً من البشرة لا تجب إزالته ، وإن كان معدوداً أجنبياً عن البشرة تجب إزالته إذا كان مانعا عن وصول الماء إليها ، وإلا لم تجب إزالته ، كالبياض الذي يتبين على اليد من الجص ونحوه.

مسألة 80 : ما هوالمتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين


والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه ، باطل.

مسألة 81 : يجوز الوضوء برمس العضو في الماء من أعلى الوجه أومن طرف المرفق ، مع مراعاة غسل الأعلى فالأعلى فيهما على ما مر ، ولا فرق في ذلك بين غسل اليد اليمنى واليسرى ، فيجوز أن ينوي الغسل لليسرى بإدخالها في الماء من المرفق ولا يلزم تعذر المسح بماء الوضوء إذا لم يغسل اليمنى رمسا ـ لكفاية المسح بها حينئذ على ما سيأتي من جواز المسح بكل من اليدين على كلا القدمين ـ بل وإن غسلها رمساً لأن الماء الخارج معها يعد من توابع الغسل عرفا ، فلا يكون المسح ببلته من المسح بالماء الجديد ، وأما قصد الغسل بإخراج العضومن الماء ـ تدريجاً ـ فهو غير جائز مطلقاً.

مسألة 82 : الوسخ تحت الأظفار تجب إزالته إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر ، وكان مانعاً عن وصول الماء إلى البشرة ، وهكذا الحال فيما إذا قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً.

مسألة 83 : إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع ، ويجب غسل ذلك اللحم أيضاً ما دام لم ينفصل ـ وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة ـ إذا لم يعد شيئا خارجيا ، وإلا فلا يجب غسله ، كما لا يجب قطعه ليغسل موضع اتصال الجلدة باليد ، بل يكفي غسل الجلدة عن غسل موضع اتصالها ، نعم لو عدت الجلدة شيئاً خارجياً ولم تحسب جزءاً من اليد فلا بد من إزالتها.

مسألة 84 : الشقوق التي تحدث على ظهر الكف ـ من جهة البرد ـ إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها ، وإلا فلا ، ومع الشك فالأحوط ـ وجوباً ـ الإيصال.

مسألة 85 : ما ينجمد على الجرح ـ عند البرء ـ ويصير كالجلد لا


يجب رفعه ، وإن حصل البرء ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً.

مسألة 86 : يجوز الوضوء بماء المطر ، إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه ، مع مراعاة الأعلى فالأعلى على ما تقدم. وكذلك بالنسبة إلى يديه. ولو قام تحت الميزاب ـ أو نحوه ـ ولم ينو الغسل من الأول ، لكن بعد جريانه على جميع محال الغسل مسح بيده على وجهه بقصد غسله ، وكذا على يديه ففي كفايته إشكال وإن حصل الجريان.

مسألة 87 : إذا شك في شيء أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن ، فالأحوط ـ وجوبا ـ غسله.

الثالث : يجب مسح مقدم الرأس ـ وهوما يقارب ربعه مما يلي الجبهة ـ بما بقي من بلة اليد ، ويكفي فيه المسمى طولاً وعرضاً. والأحوط ـ استحباباً ـ أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع مضمومة ، والطول قدر طول أصبع.كما أن الأحوط ـ استحباباً ـ أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل وأن يكون بباطن الكف وبنداوة الكف اليمنى.

مسألة 88 : يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم ، بشرط أن لا يخرج بمده عن حده.فلو كان كذلك ـ فجمع وجعل على الناصية ـ لم يجز المسح عليه.

مسألة 89 : لا تضر كثرة بلل الماسح ، وإن حصل معه الغسل.

مسألة 90 : الظاهر كفاية المسح بأي جزء من أجزاء اليد الواجب غسلها في الوضوء ، ولكن الأحوط استحباباً ـ كما مر ـ المسح بباطن الكف ، ومع تعذره فالأحوط الأولى المسح بظاهرها أن أمكن ، وإلا فبباطن الذراع.

مسألة 91 : يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلة ظاهرة ، ولا تضر إذا كانت نداوة محضة أو مستهلكة.

مسألة 92 : لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به


على الأظهر ، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى ببلل اليد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها ، أما احتياطاً ، أو للعادة الجارية.

مسألة 93 : لو جف ما على اليد من البلل لعذر ، أخذ من بلل لحيته الداخلة في حد الوجه دون غيرها على الأحوط ، وإن كان الأظهر جواز الأخذ من المسترسل أيضاً ، إلا ما خرج عن المعتاد.

مسألة 94 : لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر أو غيره فالأحوط ـ استحباباً ـ الجمع بين المسح بالماء الجديد والتيمم ، والأظهر جواز الاكتفاء بالأول.

مسألة 95 : لا يجوز المسح على العمامة ، والقناع ، أو غيرهما من الحائل وإن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة.

الرابع : يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين ، والكعب هو : المفصل بين الساق والقدم على الأظهر. والأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى ، وإن كان الأظهر جواز مسحهما معا ، كما أن الأحوط أن يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وإن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما. وحكم العضوالمقطوع من الممسوح حكم العضوالمقطوع من المغسول ، وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس ، وحكم البلة وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق.

مسألة 96 : لا يجب المسح على خصوص البشرة ، بل يجوز المسح على الشعر النابت فيها أيضاً إذا عد من توابع البشرة بأن لم يكن خارجاً عن المتعارف ، وإلا وجب المسح على البشرة.

مسألة 97 : لا يجزي المسح على الحائل ـ كالخف ـ لغير ضرورة ، أو تقية ، بل يشكل الاجتزاء به مع الضرورة أيضاً فلا يترك الاحتياط حينئذٍ


بضم التيمم ، نعم لا يبعد الاجتزاء مع التقية وإن كان الاحتياط في محله.

مسألة 98 : لو دار الأمر بين المسح على الخف والغسل للرجلين للتقية ، اختار الثاني إذا كان متضمناً للمسح ولو بماء جديد ، وأما مع دوران الأمر بين الغسل بلا مسح وبين المسح على الحائل فلا يبعد التخيير بينهما.

مسألة 99 : يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية على الأقوى ، فلو أمكنه ترك التقية وإراءة المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية ، بل يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانها أيضاً ، ولا يترك الاحتياط ببذل المال لرفع الاضطرار وإن كان عن تقية ما لم يستلزم الحرج.

مسألة 100 : إذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين أوالمسح على الحائل من تقية أو ضرورة ولم يمكن إكمال الوضوء على الوجه الصحيح شرعاً لفوات الموالاة مثلاً فالأقوى وجوب إعادته.

مسألة 101 : لو توضأ على خلاف التقية فلا يبعد عدم وجوب الإعادة.

مسألة 102 : يجوز في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج ، ويجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرها قليلاً بمقدار صدق المسح ، بل يجوز النكس على الوجهين بأن يبتدئ من الكعبين وينتهي بأطراف الأصابع.

الفصل الثاني

أحكام الجبائر

من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة ـ لكسر أو قرح أو جرح ـ فإن تمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء وجب ، ولا يلزم في


الصورة الثانية أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل على الأقرب ، وإن لم يتمكن من الغسل ـ بأن كان ضررياً أو حرجياً ولومن جهة كون النزع كذلك ـ اجتزأ بالمسح على الجبيرة ، ولا يجزيه غسل ما حولها ولا غسلها عن مسحها على الأحوط ، ولا بد من استيعابها بالمسح إلا ما يتعسر استيعابه بالمسح عادة ، كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها ، هذا إذا كانت الجبيرة في بعض مواضع الغسل ، وأما إذا كانت في بعض مواضع المسح فمع عدم إمكان نزعها والمسح على البشرة يتعين المسح عليه بلا إشكال.

مسألة 103 : الجروح والقروح المعصبة حكمها حكم الجبيرة المتقدم. وأما الجروح والقروح المكشوفة فإن كانت في أحد مواضع الغسل وجب غسل ما حولها ، والأحوط ـ استحباباً ـ المسح عليها إن أمكن ، ولا يجب وضع خرقة عليها ومسحها ، وإن كان ذلك أحوط استحبابا.

وأما الكسر المكشوف في مواضع الغسل أوالمسح فالمتعين فيه التيمم كما هوالمتعين في القروح والجروح المكشوفة في مواضع المسح.

مسألة 104 : اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي ولو كان عن ألم أو ورم أو نحوهما يجري عليها حكم الجبيرة. وأما الحاجب اللاصق اتفاقاً ـ كالقير ونحوه ـ فإن أمكن رفعه وجب ، وإلا وجب التيمم إن لم يكن الحاجب في مواضعه ، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم.

مسألة 105 : يختص الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجرح أو القرح أو الكسر ، وأما في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو ـ لألم ، أو ورم ، ونحو ذلك ـ فلا يجزئ المسح عليها بل يجب التيمم إن لم يمكن غسل المحل لضرر ونحوه.

وإذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو ـ كما إذا كان تمام الوجه أو إحدى اليدين أو الرجلين مجبراً ـ جرى عليها حكم الجبيرة غير المستوعبة على


الأظهر ، وأما مع استيعاب الجبيرة لتمام الأعضاء أو معظمها فالأحوط الجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة وبين التيمم.

وأما الجبيرة النجسة التي لا يصلح أن يمسح عليها فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها ولو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعد جزءً منها وجب ذلك ، فيمسح عليها ويغسل أطرافها ، وإن لم يمكن اكتفى بغسل أطرافها.

هذا إذا لم تزد الجبيرة على الجرح بأزيد من المقدار المتعارف.

وأما لو زادت عليه فإن أمكن رفعها وغسل المقدار الصحيح ثم وضع عليه الجبيرة الطاهرة ، أو طهرها ومسح عليها ، وإن لم يمكن ذلك وجب عليه التيمم أن لم تكن الجبيرة في مواضعه ، وإلا فالأحوط الجمع بين الوضوء والتيمم.

مسألة 106 : يجري حكم الجبيرة في الأغسال غير غسل الميت كما كان يجري في الوضوء ، ولكنه يختلف عنه بأن المانع عن الغسل إذا كان قرحاً أو جرحاً ـ سواء أ كان المحل مجبوراً أم مكشوفاً ـ تخير المكلف بين الغسل والتيمم ، وإذا اختار الغسل وكان المحل مكشوفا فالأحوط أن يضع خرقة على موضع القرح أو الجرح ويمسح عليها ، وإن كان الأظهر جواز الاجتزاء بغسل أطرافه. وأما إذا كان المانع كسراً فإن كان محل الكسر مجبوراً تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة ، وأما إذا كان المحل مكشوفا ، أو لم يتمكن من المسح على الجبيرة تعين عليه التيمم.

مسألة 107 : لو كانت الجبيرة على العضوالماسح مسح ببلتها ، والأحوط الأولى فيما إذا لم تكن مستوعبة له أن يمسح بغير موضع الجبيرة.

مسألة 108 : الأرمد إن كان يضره استعمال الماء مطلقاً تيمم ، وإن أمكن غسل ما حول العين فالأحوط ـ وجوباً ـ له الجمع بين الوضوء والتيمم.هذا إذا لم تكن العين مستورة بالدواء وإلا فيلزمه الوضوء جبيرة.


مسألة 109 : إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه ، سواء برئ في أثناء الوضوء أم بعده ، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها ، ولا تجب عليه إعادته لغير ذات الوقت كالصلوات الآتية ، وكذلك الحال لو برئ في السعة بعد إتمام الوضوء على الأظهر دون ما إذا برئ في أثنائه.

مسألة 110 : إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أوالمسح في فواصلها.

مسألة 111 : إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة ، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها ، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف وجب رفع المقدار الزائد وغسل الموضع السليم تحته إذا كان مما يغسل ومسحه إذا كان مما يمسح ، وإن لم يتمكن من رفعه ـ أو كان فيه حرج أو ضرر على الموضع السليم نفسه ـ سقط الوضوء ووجب التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه ، وإلا جمع بينه وبين الوضوء. ولو كان رفعه وغسل الموضع السليم أو مسحه يستلزم ضرراً على نفس الموضع المصاب فالأظهر عدم سقوط الوضوء ووجوب المسح على الجبيرة.

مسألة 112 : تقدم في المسألة 103 أنه يجزي في الجرح المكشوف غسل ما حوله ولا يجب وضع طاهر عليه ومسحه وإن كان ذلك أحوط ، فإذا أراد الاحتياط وتمكن من وضع ما لا يزيد على الجرح بحيث لا يستر بعض الأطراف التي يجب غسلها تعين ذلك وإلا وجب أولاً أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثم يضعه ويمسح عليه.

مسألة 113 : إذا أضر الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد وضعها عليها ، وأما إن كانت الأطراف المتضررة أزيد من المتعارف فالأظهر أنه يتعين عليه التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه ، وإلا فالأحوط الجمع بينه وبين الوضوء.


مسألة 114 : إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء ، لكن كان بحيث يضره استعمال الماء في مواضعه ، فالمتعين التيمم. وكذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من مواضع الوضوء وكان مما يضر به غسل جزء آخر اتفاقا دون أن يكون مما يستلزمه عادة ـ كما إذا كان الجرح في إصبعه واتفق أنه يتضرر بغسل الذراع ـ فإنه يتعين التيمم في مثل ذلك أيضا.

مسألة 115 : لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح ، أو نحوه حدث باختياره ـ على وجه العصيان أو غيره ـ وبين أن لا يكون كذلك.

مسألة 116 : إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً ، لا يضره نجاسة باطنها.

مسألة 117 : محل الفصد داخل في الجروح ، فلو كان غسله مضراً يكفي المسح على الوصلة التي عليه ، إن لم تكن أزيد من المتعارف ، وإلا حلها وغسل المقدار الزائد ثم شدها. وأما إذا لم يمكن غسل المحل ـ لا من جهة الضرر ، بل لأمر آخر ، كعدم انقطاع الدم مثلا ـ فلا بد من التيمم ، ولا يجري عليه حكم الجبيرة.

مسألة 118 : إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه ، ولو مسح لم يصح وضوؤه على الأحوط. وإن كان ظاهره مباحا ، وباطنه مغصوبا فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفاً فيه فلا يضر ، وإلا لزم رفعه وتبديله ، أو استرضاء مالكه ، وإن لم يتمكن منهما فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمم.

مسألة 119 : لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما تصح الصلاة فيه ، فلو كانت حريراً ، أو ذهباً ، أو جزء حيوان غير مأكول ، لم يضر بوضوئه ، فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها ، أو غصبيته على ما مر.

مسألة 120 : ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة وإن


احتمل البرء ، وإذا زال الخوف وجب رفعها.

مسألة 121 : إذا أمكن رفع الجبيرة ، وغسل المحل لكن كان موجباً لفوات الوقت ، فالأظهر العدول إلى التيمم.

مسألة 122 : الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم ، وصار كالشيء الواحد ، ولم يمكن رفعه بعد البرء ـ بأن كان مستلزماً لجرح المحل وخروج الدم ـ فلا يجري عليه حكم الجبيرة ، بل تنتقل الوظيفة إلى التيمم.

مسألة 123 : إذا كان العضو صحيحاً لكن كان نجساً ، ولم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح ، بل يتعين التيمم.

مسألة 124 : لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على النحوالمتعارف ، كما أنه لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة ، إلا أن يحسب جزءاً منها بعد الوضع.

مسألة 125 : الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث ، وكذلك الغسل.

مسألة 126 : يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت ولا يجب عليه إعادتها ، وإن ارتفع عذره في الوقت على الأظهر.

مسألة 127 : إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة ـ لاعتقاده الكسر مثلا ـ فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الكسر في الواقع ، لم يصح الوضوء ولا الغسل. وأما إذا تحقق الكسر فجبره ، واعتقد الضرر في غسله فمسح على الجبيرة ، ثم تبين عدم الضرر ، فالظاهر صحة وضوئه وغسله. وا ذا اعتقد عدم الضرر فغسل ، ثم تبين أنه كان مضراً ، وكان وظيفته الجبيرة ففي الصحة إشكال ، وكذا الحال فيما لو اعتقد الضرر ، ولكن ترك الجبيرة وتوضأ أو اغتسل ، ثم تبين عدم الضرر وأن وظيفته غسل البشرة.

مسألة 128 : في كل مورد يعلم إجمالا أن وظيفته الوضوء الجبيري أو


التيممم ولا يتيسر له تعيينها يجب عليه الجمع بينهما.

الفصل الثالث

شرائط الوضوء

وهي أمور :

منها : طهارة الماء ، وإطلاقه. وكذا عدم استعماله في رفع الحدث الأكبر على الأحوط استحباباً ، على ما تقدم. وفي اعتبار نظافته ـ بمعنى عدم تغيره بالقذارات العرفية كالميتة الطاهرة وأبوال الدواب والقيح ـ قول وهو أحوط.

ومنها : طهارة أعضاء الوضوء.

ومنها : إباحة الماء ، والأظهر عدم اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء ، ولا إباحة الإناء الذي يتوضأ منه مع عدم الانحصار به ، بل مع الانحصار أيضا ، وإن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمم لكنه لو خالف وتوضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم وصح وضوؤه ، من دون فرق بين الاغتراف منه ـ دفعة ، أو تدريجاً ـ والصب منه والارتماس فيه على الأظهر. كما أن الأظهر أن حكم المصب ـ إذا كان وضع الماء على العضو مقدمة للوصول إليه ـ حكم الإناء مع الانحصار وعدمه.

مسألة 129 : يكفي طهارة كل عضو حين غسله ، ولا يلزم أن تكون جميع الأعضاء ـ قبل الشروع ـ طاهرة ، فلو كانت نجسة وغسل كل عضو بعد تطهيره ، أو طهره بغسل الوضوء ـ فيما يكون الماء عاصماً ـ كفى ، ولا يضر تنجس عضو بعد غسله ، وإن لم يتم الوضوء.

مسألة 130 : إذا توضأ من إناء الذهب ، أو الفضة ، بالاغتراف منه ـ دفعة ، أو تدريجاً ، أو بالصب منه ، أو الارتماس فيه ـ فالأظهر صحة وضوئه ،


من دون فرق بين صورة الانحصار وعدمه.

ومنها : عدم المانع من استعمال الماء لمرض يتضرر معه باستعماله. وأما في موارد سائر مسوغات التيمم فالأظهر صحة الوضوء ، حتى فيما إذا خاف العطش على نفسه أوعلى نفس محترمة.

مسألة 131 : إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء ، فإن تمشى منه قصد القربة ـ كأن قصد الكون على الطهارة ـ صح وضوؤه وإن كان عالماً بضيق الوقت.

مسألة 132 : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف ، أو النجس ، أومع الحائل ، بين صورة العلم ، والعمد ، والجهل ، والنسيان. وكذلك الحال إذا كان استعمال الماء مضراً ، فإنه يحكم ببطلان الوضوء به حتى مع الجهل. وأما إذا كان الماء مغصوباً فيختص البطلان بصورة العلم والعمد فلو توضأ به نسيانا أو جهلاً فانكشف له الحال بعد الفراغ صح وضوؤه إذا لم يكن هو الغاصب ، وأما الغاصب فلا يصح منه الوضوء بالماء المغصوب ولو كان ناسياً على الأحوط.

مسألة 133 : إذا توضأ غير الغاصب بالماء المغصوب والتفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء ، صح ما مضى من أجزائه ، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي. ولكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات وقبل المسح ، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلومن قوة ، وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ إعادة الوضوء.

مسألة 134 : مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب ، فلا بد من العلم بإذن المالك ، ولو بالفحوى أو شاهد الحال. نعم مع سبق رضاه بتصرف معين ـ ولو لعموم استغراقي بالرضا بجميع التصرفات ـ يجوز البناء على استمراره عند الشك إلى أن يثبت


خلافه.

مسألة 135 : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص خاصة ، سواء أ كانت قنوات ، أو منشقة من شط ، وإن لم يعلم رضا المالكين ، بل وإن علم كراهتهم أو كان فيهم الصغار أوالمجانين ، وكذلك الحال في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً فإنه يجوز الوضوء والجلوس والصلاة والنوم ونحوها فيها ، ولا يناط ذلك برضا مالكيها. نعم في غيرها من الأراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب الأحوط لزوماً الاجتناب عن التصرف فيها بمثل ما ذكر إذا ظن كراهة المالك أو كان قاصراً.

مسألة 136 : الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها ، أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها ، إلا مع جريان العادة بوضوء صنف خاص أوكل من يريد ، مع عدم منع أحد ، فإنه يجوز الوضوء للغير حينئذ إذا كشفت العادة عن عموم الإذن.

مسألة 137 : إذا علم أو احتمل أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر. ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر ، فالأظهر صحة وضوئه ، وكذلك إذا توضأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد ، ولكنه لم يتمكن وكان يحتمل أنه لا يتمكن ، وكذا إذا كان قاطعاً بالتمكن ، ثم انكشف عدمه ، وكذلك يصح لو توضأ غفلة ، أو باعتقاد عدم الاشتراط ، ولا يجب عليه أن يصلي فيه ، وإن كان هو الأحوط استحبابا.

مسألة 138 : إذا دخل المكان الغصبي غفلة وفي حال الخروج توضأ بحيث لا ينافي فوريته ، صح وضوؤه. وكذا إذا دخل عصيانا وخرج وتوضأ في حال الخروج ، فإنه يصح وضوؤه أيضا على الأظهر.


ومنها : النية ، وهي أن يقصد الفعل متعبداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذللية ، ويكفي في ذلك أن يكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى ، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحب له سبحانه ، أو رجاء الثواب ، أو الخوف من العقاب. ويعتبر فيها الإخلاص فلو ضم إليها الرياء بطل ، ولو ضم إليها غيره من الضمائم الراجحة ، كالتنظيف من الوسخ ، أوالمباحة كالتبريد ، فإن كانت الضميمة تابعة ، أو قصد بها القربة أيضاً لم تقدح ، وفي غير ذلك تقدح. والأظهر عدم قدح العجب المقارن ، إلا إذا كان منافيا لقصد القربة ، كما إذا وصل إلى حد الإدلال بأن يمن على الرب تعالى بالعمل.

مسألة 139 : لا تعتبر نية الوجوب ، ولا الندب ، ولا غيرهما من الصفات والغايات الخاصة. ولو نوى الوجوب في موضع الندب ، أو العكس ـ جهلاً أو نسيانا ـ صح. وكذا الحال إذا نوى التجديد وهو محدث أو نوى الرفع وهو متطهر.

مسألة 140 : لا بد من استمرار النية بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية المذكورة ولو بالعود إلى النية الأولى بعد التردد قبل فوات الموالاة مع إعادة ما أتى به بلا نية.

مسألة 141 : لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد ، ولو اجتمعت عليه أغسال متعددة أجزأ غسل واحد بقصد الجميع وكذا لو قصد الجنابة فقط ولو قصد غير الجنابة فلا إشكال في إجزائه عما قصده وفي إجزائه عن غيره كلام والأظهر هو الإجزاء ، نعم في إجزاء أي غسل عن غسل الجمعة من دون قصده ولو إجمالاً إشكال ، ولو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع تفصيلاً ولا واحد بعينه فالظاهر الصحة ، إذ يرجع ذلك إلى نية الجميع إجمالاً ، ثم أن ما ذكر من إجزاء غسل واحد عن أغسال متعددة يجري في جميع الأغسال الواجبة والمستحبة ـ مكانية أو زمانية أو لغاية أخرى ـ ولكن جريانه في الأغسال المأمور بها بسبب ارتكاب بعض الأفعال كمس الميت بعد غسله مع تعدد


السبب نوعاً لا يخلو عن إشكال.

ومنها : مباشرة المتوضئ للغسل والمسح ، فلو وضأه غيره أو شاركه فيه بطل. نعم إذا لم يتمكن من المباشرة إلا مع الاستعانة بغيره بأن يشاركه في الغسل أوالمسح جاز ذلك وهو الذي يتولى النية حينئذ ، وإن لم يتمكن من المباشرة ولوعلى هذا النحو طلب من غيره أن يوضأه ، والأحوط حينئذ أن يتولى النية كل منهما.

ومنها : الموالاة ، وهي التتابع العرفي في الغسل والمسح ، ويكفي في الحالات الطارئة ـ كنفاد الماء وطرو الحاجة والنسيان ـ أن يكون الشروع في غسل العضو اللاحق أو مسحه قبل أن تجف الأعضاء السابقة عليه فإذا أخره حتى جفت جميع الأعضاء السابقة بطل الوضوء ، ولا بأس بالجفاف من جهة الحر والريح أو التجفيف إذا كان الموالاة العرفية متحققة.

مسألة 142 : الأحوط ـ وجوباً ـ عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية الخارج عن المعتاد.

ومنها : الترتيب بين الأعضاء بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم الرجلين. والأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى وإن كان الأظهر جواز مسحهما معا ولا يجب الترتيب بين اجزاء كل عضو ، نعم يجب مراعاة ان يكون الغسل من الاعلى فالأعلى على ما تقدم ..

ولو عكس الترتيب بين الأعضاء سهواً أعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة ، والا استأنف ، وكذا لو عكس عمداً ، إلا أن يكون قد أتى بالجميع عن غير الأمر الشرعي فيستأنف.


الفصل الرابع

أحكام الخلل

مسألة 143 : من تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر ، وكذا لو ظن الطهارة ظناً غير معتبر شرعاً. ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة ، وإن ظن الحدث ظناً غير معتبر شرعاً. وتستثنى من ذلك صورة واحد ستأتي في المسألة (157).

مسألة 144 : إذا تيقن الحدث والطهارة وشك في المتقدم والمتأخر تطهر ، سواء علم تاريخ الطهارة ، أو علم تاريخ الحدث ، أو جهل تاريخهما جميعا.

مسألة 145 : إذا شك في الطهارة بعد الصلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة بنى على صحة العمل وتطهر لما يأتي ، حتى فيما إذا تقدم منشأ الشك على العمل ، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشك ، كما إذا أحدث ثم غفل ثم صلى ثم شك بعد الصلاة في التوضي حال الغفلة.

مسألة 146 : إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة ـ مثلاً ـ قطعها وتطهر ، واستأنف الصلاة.

مسألة 147 : لو تيقن الإخلال بغسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده ، مراعيا للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط ، وكذا لو شك في الإتيان بفعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه ، وأما لو شك في ذلك بعد الفراغ أو شك في تحقق شرط بعض الأفعال بعد الفراغ من ذلك الفعل لم يلتفت ، وإذا شك في الإتيان بالجزء الأخير فإن كان ذلك مع تحقق الفراغ العرفي ـ كما لو شك بعد الدخول في عمل آخر كالصلاة أو بعد فوات


الموالاة ـ لم يلتفت ، والا أتى به.

مسألة 148 : ما ذكرناه آنفا من لزوم الاعتناء بالشك فيما إذا كان الشك أثناء الوضوء ، لا يفرق فيه بين أن يكون الشك بعد الدخول في الجزء المترتب أو قبله ، ولكنه يختص بغير كثير الشك ، وأما هو فلا يعتني بشكه مطلقا.

مسألة 149 : إذا كان مأموراً بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي شكه وصلى ، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر ، فتجب عليه الإعادة إن تذكر في الوقت ، والقضاء إن تذكر بعده.

مسألة 150 : إذا كان متوضئاً وتوضأ للتجديد وصلى ، ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين ولم يعلم أيهما ، فلا إشكال في صحة صلاته ، ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية أيضاً ..

مسألة 151 : إذا توضأ وضوءين وصلى بعدهما ، ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما ، يجب الوضوء للصلاة الآتية ، وأما الصلاة فيبني على صحتها ، وإذا كان في محل الفرض قد صلى بعد كل وضوء صلاة ، أعاد الوضوء كما يعيد الصلاتين إن مضى أو بقى وقتهما معا ، أما إذا بقي وقت إحداهما فقط فالأظهر أنه لا يجب حينئذ إلا إعادتها كما إذا صلى صلاتين أدائيتين ومضى وقت إحداهما دون الأخرى ، أو صلى صلاة قضائية وأخرى أدائية ومضى وقت الثانية ، هذا مع اختلافهما في العدد ، والا فيكتفي بإتيان صلاة واحدة بقصد ما في الذمة مطلقا.

مسألة 152 : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءاً منه ولا يدري أنه الجزء الواجب أوالمستحب ، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه.

مسألة 153 : إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل ، أو مسح في موضع الغسل ، أو غسل في موضع المسح ، ولكن شك في أنه


هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة ، أو تقية أولا بل كان على غير الوجه الشرعي فالأظهر عدم وجوب الإعادة.

مسألة 154 : إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أولا ، بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً ، فالأظهر صحة وضوئه مع إحراز إيجاد مسمى الوضوء الجامع بين الصحيح والفاسد ، وكون الشك بعد تحقق الفراغ العرفي بالدخول في عمل آخر كالصلاة أو بعد فوات الموالاة.

مسألة 155 : إذا شك بعد الوضوء في وجود الحاجب ، أو شك في حاجبيته كالخاتم ، أو علم بوجوده ولكن شك بعده في أنه أزاله ، أوإنه وصل الماء تحته ، بنى على الصحة. وكذا إذا علم بوجود الحاجب ، وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة.

مسألة 156 : إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجسا فتوضأ وشك ـ بعده ـ في أنه طهرها ثم توضأ أم لا ، بنى على بقاء النجاسة إذا لم يكن الغسل الوضوئي كافيا في تطهيره ، فيجب غسله لما يأتي من الأعمال ، وأما الوضوء فمحكوم بالصحة ، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجسا ثم شك ـ بعد الوضوء ـ في أنه طهره قبله أم لا ، فإنه يحكم بصحة وضوئه ، وبقاء الماء نجسا ، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه.

الفصل الخامس

نواقض الوضوء

يحصل الحدث بأمور :

الأول والثاني : خروج البول والغائط ، سواء أ كان خروجهما من الموضع الأصلي ـ للنوع أو لفرد شاذ الخلقة من هذه الجهة ـ أم من غيره مع


انسداد الموضع الأصلي ، وأما مع عدم انسداده فلا يكون ناقضاً إلا إذا كان معتاداً له أو كان الخروج بدفع طبيعي لا بالآلة ، وإن كان الأحوط الانتقاض به مطلقا. والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء بحكم البول ظاهراً.

الثالث : خروج الريح من مخرج الغائط ـ المتقدم بيانه ـ إذا صدق عليها أحد الإسمين المعروفين ، ولا عبرة بما يخرج من القبل ولومع الاعتياد.

الرابع : النوم الغالب على العقل ، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائماً ، وقاعداً ، ومضطجعاً. ومثله كل ما غلب على العقل من جنون ، أو إغماء ، أو سكر ، أو غير ذلك ، دون البهت ونحوه.

الخامس : الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

مسألة 157 : إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم ، وكذا إذا شك في أن الخارج بول ، أو مذي ، فإنه يبني على عدم كونه بولاً ، إلا أن يكون قبل الاستبراء ، فيحكم بأنه بول ، فإن كان متوضئاً انتقض وضوؤه.

مسألة 158 : إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء ، وكذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه.

مسألة 159 : لا ينتقض الوضوء بخروج المذي ، أو الودي ، أو الوذي ، والأول ما يخرج بعد الملاعبة ، والثاني ما يخرج بعد خروج البول ، والثالث ما يخرج بعد خروج المني.


الفصل السادس

حكم دائم الحدث

من استمر به الحدث في الجملة ـ كالمبطون ، والمسلوس ، ونحوهما ـ له أحوال ثلاث :

الأولى : أن يجد فترة من الوقت يمكنه أن يأتي فيها بالصلاة متطهراً ـ ولومع الاقتصار على واجباتها ـ ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير سواء أ كانت الفترة في أثناء الوقت أم في آخره ، نعم إذا كانت الفترة في أول الوقت أو في أثنائه ولم يصل حتى مضى زمان الفترة صحت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعلية وإن أثم بالتأخير.

الثانية : أن لا يجد فترة أصلاً أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة ، ففي هذه الصورة يتوضأ ـ أو يغتسل أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي ـ ثم يصلي ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها وهو باق على طهارته ما لم يصدر منه حدث غير حدثه المبتلي به أو نفس هذا الحدث غير مستند إلى مرضه ولو قبل حصول البرء ، وتصح منه الصلوات الأخرى أيضا الواجبة والمستحبة ، والأحوط الأولى أن يتطهر لكل صلاة وإن يبادر إليها بعد الطهارة.

الثالثة : أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة والأحوط في هذه الصورة تحصيل الطهارة والإتيان بالصلاة في الفترة ولكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة أو بعدها إلا أن يحدث حدثاً آخر بالتفصيل المتقدم. في الصورة الثانية ، والأحوط ولا سيما للمبطون أن يجدد الطهارة كلما فاجأه الحدث أثناء صلاته ويبني عليها ما لم يكن التكرار كثيراً بحيث يكون موجباً للحرج نوعا أو لفوات الموالات المعتبرة بين أجزاء الصلاة


ـ بسبب استغراق الحدث المفاجئ أو تجديد الطهارة أو الأمرين معا زماناً طويلاً ـ كما أن الأحوط إذا أحدث بعد الصلاة أن يجدد الطهارة لصلاة أخرى.

مسألة 160 : الأحوط لمستمر الحدث الاجتناب عما يحرم على المحدث ، وإن كان الأظهر عدم وجوبه ، فيما إذا جاز له الصلاة.

مسألة 161 : يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه ، ولا يجب تغييره لكل صلاة ، وإن وجب ـ على الأحوط ـ تطهير ما تنجس من بدنه لكل صلاة مع التمكن منه ، كما في غير الحالة الثانية من الحالات المتقدمة.

الفصل السابع

أحكام الوضوء

لا يجب الوضوء لنفسه ، وتتوقف صحة الصلاة ـ واجبة كانت ، أو مندوبة ـ عليه ، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهوعلى الأحوط استحباباً. ومثل الصلاة الطواف الواجب ، وهوما كان جزءاً من حجة أو عمرة ، دون المندوب وإن وجب بالنذر ، نعم يستحب له.

مسألة 162 : الوضوء الرافع للحدث الأصغر لم يثبت كونه مستحباً نفسياً ، بل المستحب هو الكون على الطهارة الحاصلة بالوضوء ، فيجوز الإتيان به بقصد حصولها كما يجوز الإتيان به بقصد أي غاية من الغايات المترتبة عليها ، بل بأي داع قربي وإن كان هو الاجتناب عن محرم كمس كتابة القرآن. وأما الوضوء التجديدي للمتطهر من الحدث الأصغر فهو مستحب نفسي ولكن القدر المتيقن من استحبابه التجديد لصلاتي الصبح


والمغرب وإن كان لا يبعد استحبابه لكل صلاة ، وأما في غير ذلك فيؤتى به رجاءً.

مسألة 163 : لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن ، حتى المد والتشديد ونحوهما ، ولا مس اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته على الأحوط وجوبا ، والأحوط الأولى إلحاق أسماء الأنبياء والأوصياء وسيدة النساء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين به.

مسألة 164 : لا فرق في جريان الحكم المذكور بين أنواع الخطوط حتى المهجورة منها ، ولا بين الكتابة بالمداد ، والحفر ، والتطريز ، وغيرهما ، كما لا فرق في الماس ، بين ما تحله الحياة وغيره ، نعم لا يجري الحكم في المس بالشعر إذا كان الشعر غير تابع للبشرة.

مسألة 165 : المناط في الألفاظ المشتركة بين القرآن وغيره بكون المكتوب ـ بضميمة بعضه إلى بعض ـ مما يصدق عليه القرآن عرفاً والا فلا أثر له سواء أ كان الموجد قاصداً لذلك أم لا ، نعم لا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط مع طرو التفرقة عليه بعد الكتابة.

مسألة 166 : الطهارة من الحدث الأصغر قد تكون شرطاً لصحة عمل كما مر بعض أمثلته ، وقد تكون شرطاً لكماله وسيأتي بعض موارده ، وقد تكون شرطاً لجوازه كمس كتابة القرآن ـ كما تقدم ـ ويعبر عن الأعمال المشروطة بها بـ ( غايات الوضوء ) نظراً إلى جواز الإتيان به لأجلها ، وإذا وجبت إحدى هذه الغايات ولو لنذر أو شبهه يتصف الوضوء الموصل إليها بالوجوب الغيري ، وإذا استحبت يتصف بالاستحباب الغيري ، ومما تكون الطهارة شرطاً لكماله الطواف المندوب وجملة من مناسك الحج ـ غير الطواف وصلاته ـ كالوقوفين ورمي الجمار ، ومنه أيضاً صلاة الجنائز وتلاوة القرآن والدعاء وطلب الحاجة وغيرها.


مسألة 167 : يجوز الإتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة ولو قبل دخول وقتها على الأظهر كما يجوز الإتيان به بقصد الكون على الطهارة وكذا بقصد ما مر من الغايات.

مسألة 168 : سنن الوضوء على ما ذكره العلماء رضي الله عنهم : وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين ، والتسمية ، والدعاء بالمأثور ، غسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه ـ لحدث النوم ، أو البول مرة ، وللغائط مرتين ـ والمضمضة ، والاستنشاق ، وتثليثهما وتقديم المضمضة ، والدعاء بالمأثور عندهما ، وعند غسل الوجه واليدين ، ومسح الرأس ، والرجلين ، وتثنية الغسلات ، والأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطا للمسح بها ، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى ، وكذلك الوجه لأخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد ، ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى والثانية والمرأة تبدأ بالباطن فيهما ، ويكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة.


المبحث الرابع

الغسل

والواجب منه لغيره : غسل الجنابة ، والحيض ، والاستحاضة والنفاس ، ومس الأموات.

و الواجب لنفسه ، غسل الأموات.

فهنا مقاصد :

المقصد الأول

غسل الجنابة

وفيه فصول

الفصل الأول

سبب الجنابة

وهو أمران :

الأول : خروج المني بشهوة أو بدونها من الموضع المعتاد ، وكذا من غيره إذا كان الخروج طبيعياً ، والا ففيه إشكال ، فالأحوط لزوما الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثاً بالأصغر ، هذا في الرجل. وأما المرأة فالماء الخارج من قبلها بشهوة موجب للجنابة ولا أثر لما خرج بغير شهوة على الأظهر.


مسألة 169 : إن عرف المني فلا إشكال ، وإن لم يعرف فالشهوة والدفق وفتور الجسد أمارة عليه ، ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منياً. وفي المريض يرجع إلى الشهوة.

مسألة 170 : من وجد على بدنه أو ثوبه منياً ، وعلم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل ، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة ، دون ما يحتمل سبقها عليها ، وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة ، وإن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً. وإن لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شيء.

مسألة 171 : إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم واحد منهما أو كلاهما أنها من أحدهما ففيه صورتان :

الأولى : أن يكون جنابة الآخر واقعاً موضوعاً لحكم إلزامي بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالاً ، وذلك كعدم جواز الاقتداء به في الصلاة ـ إذا كان ممن يقتدى به لولا ذلك ـ وعدم جواز استئجاره للنيابة عن الميت في الصلاة التي وظيفته تفريغ ذمته منها ففي هذه الصورة يجب على العالم بالإجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل ـ وكذا الوضوء أيضا إذا كان مسبوقا بالحدث الأصغر تحصيلاً للعلم بالطهارة ـ ولا يجوز له استئجار الآخر للنيابة في الصلاة قبل اغتساله ، ولا الاقتداء به بعد تحصيل الطهارة لنفسه ، وأما قبل تحصيلها فلا يجوز الاقتداء به بعد تحصيل الطهارة لنفسه ، وأما قبل تحصيلها فلا يجوز الاقتداء به للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة حينئذ.

الثانية : أن لا تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالإضافة إلى العالم بالجنابة إجمالاً ، ففيها لا يجب الغسل على العالم بالجنابة. هذا بالنسبة إلى حكم الشخصين أنفسهما.

وأما غيرهما العالم بجنابة أحدهما إجمالاً ـ ولو لم يعلما هما بذلك ـ


فلا يجوز له الائتمام بأي منهما إن كان كل منهما مورداً للابتلاء فضلاً عن الائتمام بهما جميعاً ، كما لا يجوز له استنابة أحدهما في صلاة ، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة الواقعية.

مسألة 172 : البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهراً ..

الثاني : الجماع ولو لم ينزل ، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل ، أو الدبر من المرأة ، وأما في غيرها فالأحوط لزوماً الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر ، والا يكتفي بالغسل فقط ، ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها ، بل الأظهر الاكتفاء بمجرد الإدخال منه.

مسألة 173 : إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للطرفين ، من غير فرق بين الصغير والكبير ، والعاقل والمجنون ، والقاصد وغيره ، وكذا الحي والميت على الأظهر.

مسألة 174 : إذا خرج المني بصورة الدم أي ممتزجاً بشيء منه وجب الغسل بعد العلم بكونه منياً ..

مسألة 175 : إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى الخارج ، لا يجب الغسل.

مسألة 176 : يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت ، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضاً لا يجوز ذلك. وأما في الوضوء فلا يجوز على الأحوط لمن كان متوضئا ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.

مسألة 177 : إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا ، لا يجب عليه الغسل ، وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج ، أو دبر ، أو غيرهما.


مسألة 178 : الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط لزوماً فيجب الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان الواطئ ، أوالموطوء محدثاً بالأصغر. وأما الوطء في قبلها فلا يوجب الجنابة للواطئ إلا مع الإنزال وأما الموطوءة فيلزمها رعاية الاحتياط وإن لم تنزل ، للعلم الإجمالي بتوجه تكاليف الرجال أو النساء إليها.

ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الموطوء ، وأما الواطئ فيلزمه الاحتياط لما تقدم.

وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى ، ولا يجب على الرجل والأنثى إذا لم يترتب على جنابة الآخر أثر إلزامي بالنسبة إليه على التفصيل المتقدم في المسألة (171).

الفصل الثاني

فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة ، وهو أمور :

الأول : الصلاة مطلقاً ، عدا صلاة الجنائز ، وكذا أجزاؤها المنسية ، بل سجود السهوعلى الأحوط استحبابا.

الثاني : الطواف الواجب بالإحرام مطلقاً ـ كما تقدم في الوضوء ـ وفي صحة الطواف المندوب من المجنب إشكال.

الثالث : الصوم ، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة في شهر رمضان أو قضائه حتى طلع الفجر بطل صومه ، وكذا صوم ناسي الغسل في شهر رمضان ، على ما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.

الرابع : مس كتابة القرآن الشريف ، ومس اسم الله تعالى على ما تقدم في الوضوء.


الخامس : اللبث في المساجد ، بل مطلق الدخول فيها ، وإن كان لوضع شيء فيها ، بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز أومن خارجها على الأحوط ، كما لا يجوز الدخول لأخذ شيء منها ، ويجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا ، والخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين ـ المسجد الحرام ، ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ والأحوط وجوبا إلحاق المشاهد المشرفة للمعصومينعليهم‌السلام ، بالمساجد في الأحكام المذكورة ، ولا يلحق بها أروقتها ـ فيما لم يثبت كونه مسجداً كما ثبت في بعضها ـ كما لا يلحق بها الصحن المطهر وإن كان الإلحاق أحوط.

السادس : قراءة آية السجدة من سور العزائم ، وهي ( ألم السجدة ، وحم السجدة ، والنجم ، والعلق ) والأحوط استحباباً إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة.

مسألة 179 : لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب ، وإن لم يصل فيه أحد ، بشرط بقاء العنوان عرفاً بأن يصدق أنه مسجد خراب ، وأما مع زوال العنوان فلا تترتب عليه آثار المسجدية ، بلا فرق في ذلك كله بين المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة وغيرها.

مسألة 180 : ما يشك في كونه جزءاً من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك ولم تكن امارة على جزئيته ـ ولو كانت هي يد المسلمين عليه بعنوان المسجدية ـ لا تجري عليه أحكامها.

مسألة 181 : لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الإجارة فاسدة ، ولا يستحق الأجرة المسماة ، وفي استحقاقه أجرة المثل إشكال ، نعم يجوز استئجاره لذلك من غير تقييد بزمان الجنابة فيستحق الأجرة حينئذ وإن أتى به حالها. هذا إذا علم الأجير بجنابته ، أما إذا


جهل بها فالأظهر جواز استئجاره مطلقاً ، وكذلك الصبي والمجنون الجنب.

مسألة 182 : إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين وعلم الجنب منهما بجنابته ، لا يجوز استئجارهما ، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم ، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب.

مسألة 183 : مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة ، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.

الفصل الثالث

ما يكره للجنب

قد ذكروا أنه يكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد الوضوء ، أو بعد غسل اليدين والتمضمض وغسل الوجه ، وتزول مرتبة من الكراهة بغسل اليدين فقط ، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً ، ويكره أيضاً مس ما عدا الكتابة من المصحف ، والنوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل.

الفصل الرابع

واجبات غسل الجنابة

وهي أمور : فمنها النية ، ويجري فيها ما تقدم في نية الوضوء.

ومنها : غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه ، فلا بد من رفع الحاجب ، وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل ، ولا يجب غسل الشعر ، إلا ما كان من توابع البدن ، كالشعر الرقيق وإن كان الأحوط استحباباً غسل مطلق الشعر ، ولا يجب غسل البواطن كباطن العين والأذن والفم. نعم الأحوط وجوباً غسل ما يشك في أنه من الباطن أو الظاهر ، وإن


علم سابقاً أنه من الباطن ثم شك في تبدله.

ومنها : الإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين :

أولاهما : الترتيب ، والأحوط وجوباً فيه أن يغسل أولاً تمام الرأس ـ ومنه العنق ـ ثم بقية البدن ، والأحوط الأولى أن يغسل أولاً تمام النصف الأيمن ثم تمام النصف الأيسر ، ولا بد في غسل كل عضومن إدخال شيء من الآخر مما يتصل به إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك ، ولا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو ، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى ، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا ، بل يكفي المسمى كيف كان ، فيجزي رمس الرأس بالماء أولاً ، ثم الجانب الأيمن ، ثم الجانب الأيسر ، كما يكفي رمس البعض ، والصب على الآخر.

ثانيتهما : الارتماس ، وهوعلى نحوين : دفعي وتدريجي ، والأول هو تغطية الماء لمجموع البدن وستره لجميع أجزائه وهو أمر دفعي يعتبر الانغماس التدريجي مقدمة له ، والثاني هو غمس البدن في الماء تدريجا مع انخفاظ الوحدة العرفية فيكون غمس كل جزء من البدن جزء من الغسل لا مقدمة له كما في النحو الأول ، والأظهر صحة الثاني كالأول ، ويعتبر في الثاني أن يكون كل جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل ويكفي في النحو الأول خروج بعض البدن من الماء ثم رمسه فيه بقصد الغسل.

مسألة 184 : النية في النحو الأول يجب أن تكون مقارنة للتغطية في زمان حدوثها فإذا تحقق بها استيلاء الماء على جميع البدن مقرونا بالنية كفى ، وأما إذا توقف ذلك على أمر آخر كتخليل الشعر أو رفع القدم عن الأرض مثلاً فلا بد من استمرار النية من حين التغطية إلى حين وصول الماء إلى تمام الأجزاء ، أو نية الغسل بالارتماس البقائي المقارن مع وصوله إليها ، وأما في النحو الثاني فتجب النية مقارنة لغمس أول جزء من البدن في الماء


واستمرارها إلى حين غمس الجميع.

مسألة 185 : ذكر جماعة أن الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك الرأس والرقبة ثم الجانبين بقصد غسلها ـ فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء ـ وكذلك تحريك بعض الأعضاء وهو في الماء بقصد غسله. وقالوا أيضا بتحقق الغسل الارتماسي الدفعي بتحريك البدن تحت الماء بقصد غسله. ولكن هذا لا يخلو عن إشكال والأحوط عدم الاكتفاء به.

ومنها : إطلاق الماء ، وطهارته بل ونظافته ـ على قول ـ وإباحته ، والمباشرة اختياراً ، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه ، وطهارة العضوالمغسول على نحوما تقدم في الوضوء. وقد تقدم فيه أيضاً الكلام في اعتبار إباحة الإناء والمصب ، وحكم الجبيرة ، والحائل وغيرهما من أفراد الضرورة ، وحكم الشك ، والنسيان ، وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء وبعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك ، نعم يفترق عنه في عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي منه.

مسألة 186 : الغسل الترتيبي مع مراعاة الترتيب فيه بين الأيمن والأيسر أفضل من الغسل الارتماسي.

مسألة 187 : الأظهر جواز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي بقسميه وكذا العدول من القسم الثاني من الارتماسي إلى غيره ، هذا في العدول الاستئنافي ـ أي رفع اليد عما شرع فيه واستئناف غيره ـ وأما العدول التكميلي من الترتيبي إلى الارتماسي ففيه إشكال بل منع وكذا العكس فيما يتصور فيه ذلك.

مسألة 188 : يجوز الارتماس فيما دون الكر ، وإن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.

مسألة 189 : إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت ، فتبين ضيقه فغسله


صحيح.

مسألة 190 : ماء غسل المرأة من الجنابة ، أو الحيض ، أو نحوهما على الزوج على الأظهر.

مسألة 191 : إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل ، ولم يستحضر النية تفصيلاً ، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل لأجاب بأنه يغتسل ، أما لو كان يتحير في الجواب ـ إلا بعارض كخوف أو نحوه ، بل من جهة عدم تأثر النفس عن الداعي الإلهي ـ بطل ، لانتفاء النية.

مسألة 192 : إذا كان جواز الاستفادة من الحمام من قبيل الإباحة المشروطة بدفع نقد معين معجلاً ، فإن كان قاصداً ـ حين الاغتسال ـ عدم إعطاء العوض للحمامي ، أو كان قاصداً إعطاء غير العوض المعين ، أو كان قاصداً للتأجيل ، أو كان متردداً في ذلك بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك.

مسألة 193 : إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل ، وبعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم.

ولو علم أنه اغتسل لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحة.

مسألة 194 : إذا كان ماء الحمام مباحاً ، لكن سخن بالحطب المغصوب ، لا مانع من الغسل فيه.

مسألة 195 : لا يجوز الغسل في حوض المدرسة ، إلا إذا علم بعموم الوقفية ، أو الإباحة ، ولومن جهة جريان العادة باغتسال أهله أو غيرهم فيه من دون منع أحد.

مسألة 196 : الماء الذي يسبلونه ، لا يجوز الوضوء ، ولا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الرضا.


مسألة 197 : لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرماً في نفسه ، لكنه لا يوجب بطلان الغسل.

الفصل الخامس

مستحبات غسل الجنابة

قد ذكر العلماء رضي الله عنهم : أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثاً ، ثم المضمضة ثلاثاً ، ثم الاستنشاق ثلاثاً ، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد ، خصوصاً في الترتيبي ، بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل ، ونزع الخاتم ونحوه ، والاستبراء بالبول قبل الغسل.

مسألة 198 : الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحة الغسل ، لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني ، جرى عليه حكم المني ظاهراً ، فيجب الغسل له كالمني ، سواء استبرأ بالخرطات ، لتعذر البول أم لا ، إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى.

مسألة 199 : إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله ، لم تجب إعادة الغسل وإن احتمل خروج شيء من المني مع البول.

مسألة 200 : إذا دار أمر المشتبه بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول والخرطات ، فالظاهر كفاية الوضوء وإن لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الغسل وقبل خروج البلل المشتبه.

مسألة 201 : يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به.

مسألة 202 : إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل ، وشك في أنه استبرأ بالبول ، أم لا ، بنى على عدمه فيجب عليه الغسل.


مسألة 203 : لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة ، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار ، وإن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمى ، أو الظلمة ، أو نحو ذلك.

مسألة 204 : لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة فله أن يتمه ، والأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه حينئذ ، وله العدول الاستئنافي من الترتيبي إلى الارتماسي وبالعكس ولا حاجة حينئذ إلى ضم الوضوء.

مسألة 205 : إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر جرى عليه ما تقدم في غسل الجنابة إلا في الاستحاضة المتوسطة فإنه يجب فيها الوضوء على كل حال.

مسألة 206 : إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل ، فإن كان مماثلاً للحدث السابق ، كالجنابة في أثناء غسلها ، أوالمس في أثناء غسله ، فلا إشكال في وجوب الاستئناف ، وإن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه فيتمه ويأتي بالآخر ، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ، ولا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة.

مسألة 207 : إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن ، رجع وأتى به ، وكذا إذا كان بعد الدخول فيه على الأحوط ، ولو شك في غسل الطرف الأيمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر على الأقوى.

مسألة 208 : إذا غسل أحد الأعضاء ، ثم شك في صحته وفساده فالظاهر أنه لا يعتني بالشك ، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر ، أم كان قبله.

مسألة 209 : إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه ، وإذا شك


فيه بعد الفراغ من الصلاة لم تجب إعادتها ، إلا إذا كانت موقتة وحدث الشك في الوقت وصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة فإن الأحوط إعادتها حينئذ ، ويجب عليه الغسل لكل عمل تتوقف صحته أو جوازه على الطهارة من الحدث الأكبر من غير فرق بين الصلاة وغيرها حتى مثل مس كتابة القرآن وهذا الغسل يمكن أن يقع على نحوين : ( الأول ) أن يقطع بكونه مأموراً به ـ وجوبا أو استحبابا ـ كأن يقصد به غسل يوم الجمعة أو غسل الجنابة المتجددة بعد الصلاة وحينئذ فله الاكتفاء به في الإتيان بكل عمل مشروط بالطهارة سواء سبقه الحدث الأصغر أم لا. ( الثاني ) أن لا يكون كذلك بأن أتى به لمجرد احتمال بقاء الجنابة التي يشك في الاغتسال منها قبل الصلاة ، وحينئذ يكتفي به في الإتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الأكبر فقط كجواز المكث في المساجد ، وأما ما هو مشروط بالطهارة حتى عن الحدث الأصغر فلا يكتفى فيه بالغسل بل يجب ضم الوضوء إليه إن سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه.

مسألة 210 : إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة ، أو بعضها واجب وبعضها مستحب ، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة (141) فراجع.

مسألة 211 : إذا كان يعلم ـ إجمالا ـ أن عليه أغسالاً لكنه لا يعلم بعضها بعينه ، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه. وإذا قصد البعض المعين كفى عن غيره على تفصيل تقدم في المسألة ( 141 ) من شرائط الوضوء ، وإذا علم أن في جملتها غسل الجنابة وقصده في جملتها أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء ، بل الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقاً في غير الاستحاضة المتوسطة.


المقصد الثاني

غسل الحيض

وفيه فصول :

الفصل الأول

في سببه

وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالباً ، سواء خرج من الموضع الطبيعي للنوع أو الشخص وإن كان خروجه بقطنة ، أم خرج من الموضع العارضي ولكن بدفع طبيعي لا بمثل الإخراج بالآلة. وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه أصلاً ففي جريان حكم الحيض عليه إشكال ، وإن كان الأظهر عدمه ، نعم لا إشكال في بقاء الحدث ما دام باقيا في باطن الفرج.

مسألة 212 : إذا افتضت البكر فسال دم وشك في أنه من دم الحيض ، أومن العذرة ، أو منهما ، أدخلت قطنة وصبرت فترة تعلم بنفوذ الدم فيها ثم استخرجتها برفق فإن كانت مطوقة بالدم فهومن العذرة ، وإن كانت مستنقعة فهومن الحيض ، وهذا الاختبار واجب وجوباً طريقياً لاستكشاف حالها ، فلا يحكم بصحة صلاتها ظاهراً ولا يجوز لها الإتيان بها بقصد الأمر الجزمي إلا مع الاختبار.

مسألة 213 : إذا تعذر الاختبار المذكور فالأقوى الاعتبار بحالها السابق ، من حيض ، أو عدمه ، وإذا جهلت الحالة السابقة فالأحوط استحباباً


الجمع بين عمل الحائض والطاهرة. والأظهر جواز البناء على الطهارة.

الفصل الثاني

يعتبر في دم الحيض أن يكون بعد البلوغ وقبل سن الستين ، فكل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين لا يكون دم حيض ، وكذا ما تراه المرأة بعد بلوغها الستين لا تكون له أحكامه ، والأحوط الأولى في غير القرشية الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة فيما بين الخمسين والستين فيما إذا كان الدم بحيث لو رأته قبل الخمسين لحكم بكونه حيضاً كالذي تراه أيام عادتها ، وأما سن اليأس الموجب لسقوط عدة الطلاق ـ بعد انقطاع الدم وعدم رجاء عوده لكبر سن المرأة ـ فمحدد بالخمسين على الأظهر.

مسألة 214 : يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره وبعد ظهوره ، نعم يلزم على الأحوط على الحامل ذات العادة الوقتية الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في صورة واحدة وهي ما إذا رأت الدم بعد مضي عشرين يوماً من أول عادتها وكان الدم بصفات الحيض ، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حد سواء.

الفصل الثالث

أقل الحيض وأكثره

أقل الحيض ما يستمر من حين خروج الدم ثلاثة أيام ولو في باطن الفرج ، ويكفي التلفيق من أبعاض اليوم ، ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم من الثلاثة ولا مع انقطاعه فيما يتوسطها من الليالي ، نعم الفترات اليسيرة المتعارفة ولو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه.


وأكثر الحيض عشرة أيام ، وكذلك أقل الطهر بين حيضتين ، وأما النقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد ففي كونه طهراً أو حيضاً وجهان ، فالأحوط الجمع فيه بين أحكام الطاهرة والحائض.

وعلى ما تقدم فكل دم تراه المرأة ناقصا عن الثلاثة أو زائدة على العشرة أو قبل مضي عشرة من الحيض الأول فليس بحيض.

الفصل الرابع

تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة ، فإن اتفقا في الزمان والعدد ـ كأن رأت في أول كل من الشهرين المتواليين سبعة أيام مثلاً ـ فالعادة وقتية وعددية. وإن اتفقا في الزمان خاصة دون العدد ـ كأن رأت في أول الشهر الأول سبعة وفي أول الثاني خمسة ـ فالعادة وقتية خاصة. وإن اتفقا في العدد فقط ـ كأن رأت الخمسة في أول الشهر الأول وكذلك في آخر الشهر الثاني ـ مثلاً فالعادة عددية فقط.

مسألة 215 : ذات العادة الوقتية ـ سواء أ كانت عددية أم لا ـ تتحيض بمجرد رؤية الدم في أيام عادتها وإن كان أصفر رقيقاً ، وكذا إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة بحسب عرف النساء ، فتترك العبادة ، وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً وجب عليها قضاء الصلاة.

مسألة 216 : غير ذات العادة الوقتية ـ سواء أ كانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً كالمبتدئة ـ إذا رأت الدم وكان جامعاً


للصفات ، مثل : الحرارة ، والحمرة أو السواد ، والخروج بحرقة ، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية ، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة ، وجب عليها قضاء الصلاة ، وإن كان فاقداً للصفات ، فلا تتحيض به إلا حين العلم باستمراره إلى ثلاثة أيام ـ ولو كان ذلك قبل إكمال الثلاثة ـ وأما مع احتمال الاستمرار فالأحوط وجوباً الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.

مسألة 217 : وإذا تقدم الدم على العادة الوقتية بأزيد ما يصدق عليه تعجيل الوقت بحسب عرف النساء ، أو تأخر عنها ولو قليلاً ، فحكم المرأة في التحيض به وعدمه حكم غير ذات العادة الوقتية المتقدم في المسألة السابقة.

مسألة 218 : الأقوى عدم ثبوت العادة بالتمييز ، فغير ذات العادة المتعارفة ترجع إلى الصفات مطلقاً.

الفصل الخامس

في حكم رؤية الدم مرتين في شهر واحد

إذا تخلل بين دمين لا يقل أي منهما عن ثلاثة أيام ولا يزيد على عشرة نقاءً أقل من عشرة فهنا صورتان :

الأولى : ما إذا لم يكن مجموع الدمين والنقاء المتخلل أزيد من عشرة أيام ، ففي هذه الصورة يحكم بكون الدمين حيضا سواء أ كان أحدهما أو كلاهما واقعا في أيام العادة أوما بحكمهما أم لا. وأما النقاء المتخلل بينهما فالأحوط فيه الجمع بين أحكام الحائض والطاهرة.

الثانية : ما إذا تجاوز عن العشرة ففي هذه الصورة لا يمكن أن يجعل الدمان معا من حيض واحد ، كما لا يمكن جعل كل واحد منهما حيضاً


مستقلا ، وحينئذ فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر كان ما في العادة حيضا والآخر استحاضة مطلقاً إلا إذا كان ما في العادة متقدماً زماناً وكان الدم الثاني متصفا بصفة الحيض فإن المقدار الذي لم يتجاوز عن العشرة يحكم بكونه من الحيضة الأولى.

وأما إذا لم يصادف شيء منهما العادة ـ ولو لعدم كونها ذات عادة ـ فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر جعلت الواجد حيضاً والفاقد استحاضة ، وإن تساويا في الصفات فالأقوى جعل أولهما حيضا سواء أ كانا معا متصفين بصفة الحيض أم لا ، والأحوط الأولى أن تحتاط في كل من الدمين خصوصا في الصورة الثانية.

مسألة 219 : إذا تخلل بين الدمين المفروضين أقل الطهر ، كان كل منهما حيضا مستقلاً ، سواء أ كان كل منهما أو أحدهما في العادة أم لا ، وسواء أ كان كل منهما أو أحدهما واجداً للصفات أم لا على الأقوى.

الفصل السادس

في الاستبراء والاستظهار

إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة في الظاهر ، فإن احتملت بقاءه في الرحم وجب عليها الاستبراء ولا يجوز لها ترك العبادة بدونه ، فإن خرجت القطنة ملوثة بقيت على التحيض ، كما سيأتي ، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهرة ، ولا استظهار ـ هنا ـ حتى مع ظن العود ، إلا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن بعوده ، غير متجاوز عن العشرة فإن عليها حينئذ أن تحتاط فيه بالجمع بين أحكام الطاهرة والحائض على ما تقدم.


وكيفية الاستبراء أن تدخل قطنة وتتركها في موضع الدم وتصبر أزيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض كما تقدم ، والأولى لها في كيفية إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط أو نحوه ، رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها.

وإذا تركت الاستبراء لعذر ـ من نسيان أو نحوه ـ واغتسلت ، وصادف براءة الرحم صح غسلها ، وإن تركته ـ لا لعذر ـ ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان : أقواهما ذلك أيضا.

وإن لم تتمكن من الاستبراء ، لظلمة أو عمى مثلاً فالأظهر أنها تبقى على التحيض حتى تعلم بالنقاء ، وإن كان الأحوط الأولى لها أن تجمع بين أحكام الطاهرة ـ ومنها الاغتسال للصلاة ـ وأحكام الحائض إلى أن تعلم بالنقاء فتعيد الغسل وتقضي الصوم.

مسألة 220 : إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة ولو بالصفرة ، فإن كانت مبتدئة ، أو لم تستقر لها عادة ، أو عادتها عشرة بقيت على التحيض إلى تمام العشرة ، أو يحصل لها العلم بالنقاء قبلها ، وإن شكت فيه أعادت الاستبراء ، وإن كانت ذات عادة ـ دون العشرة ـ فإن كان الاستبراء في أيام العادة ، فلا إشكال في بقائها على التحيض ، إلى أن تتمها إلا أن يحصل لها العلم بالنقاء قبله ، وإن شكت فيه أعادت الاستبراء كما تقدم ، وإن كان بعد انقضاء العادة فإن علمت انقطاع الدم قبل العشرة بقيت على التحيض إلى حين الانقطاع ، وإن علمت تجاوزه عنها اغتسلت وأتت بأعمال المستحاضة ، ومع التردد بين الأمرين فالأحوط الأولى أن تبقى على التحيض استظهاراً يوماً واحداً وتتخير بعده في الاستظهار وعدمه إلى العشرة إلى أن يظهر لها حال الدم ، وأنه ينقطع على العشرة ، أو يستمر إلى ما بعد العشرة. فإن اتضح لها الاستمرار ـ قبل تمام العشرة ـ اغتسلت وعملت عمل


المستحاضة ، وإلا فالأحوط لها ـ استحباباً ـ الجمع بين أعمال المستحاضة ، وتروك الحائض. ثم أن ما ذكر من الاستظهار لذي العادة يختص بالحائض التي تمادى بها الدم ـ كما هو محل الكلام ـ ولا يشمل المستحاضة التي اشتبه عليها أيام حيضها بل أن عليها أن تعمل عمل المستحاضة بعد انقاضاء أيام العادة.

الفصل السابع

في حكم تجاوز الدم عن العشرة

مسألة 221 : قد عرفت حكم الدم المستمر إذا انقطع على العشرة في ذات العادة وغيرها ، وأما إذا تجاوز العشرة قليلاً كان أو كثيراً وكانت المرأة ذات عادة وقتية وعددية جعلت ما في العادة حيضا وإن كان فاقداً للصفات ، والزائد عليها استحاضة وإن كان واجداً لها ، سواء أمكن جعل الواجد أيضاً حيضا ـ منضما أو مستقلاً ـ أم لم يكن ، هذا إذا لم يتخلل نقاء في البين ـ كما هو مفروض الكلام ـ وإلا فربما يحكم بحيضية الواجد منضماً كما إذا كانت عادتها ثلاثة ـ مثلاً ـ ثم انقطع الدم ، ثم عاد بصفات الحيض ، ثم رأت الدم الأصفر فتجاوز العشرة ، فإن الظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات ، مع ما في العادة حيضاً ، وأما النقاء المتخلل بين الدمين فالأحوط أن تجمع فيه بين أحكام الطاهرة والحائض.

مسألة 222 : المبتدئة وهي : المرأة التي ترى الدم لأول مرة. والمضطربة وهي : التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة ، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة فإما أن يكون واجداً للتمييز بأن يكون الدم المستمر بعضه بصفة الحيض وبعضه بصفة الاستحاضة ، وأما أن يكون فاقداً له بأن يكون ذا لون واحد وأن اختلفت مراتبه كما إذا كان الكل بصفة دم الحيض ولكن


بعضه أسود وبعضه أحمر أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة ـ أي أصفر ـ مع اختلاف درجات الصفرة.

ففي القسم الأول : تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة كما تجعل الدم الواجد لها حيضاً مطلقاً إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقل الطهر ـ أي عشرة أيام ـ بين حيضتين مستقلتين وإلا فالأقوى جعل الثاني استحاضة أيضا ، هذا إذا لم يكن الواجد أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من العشرة وأما مع كونه أقل أو أكثر فلا بد في تعيين عدد أيام الحيض من الرجوع إلى أحد الطريقين الآتيين في القسم الثاني بتكميل العدد من الفاقد إذا كان أقل من ثلاثة وتنقيصه من الواجد إذا كان أكثر من العشرة ولا يحكم بحيضية الزائد على العدد.

وأما في القسم الثاني : فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها في العدد ، ويعتبر فيمن تقتدي بها أمران :

الأول : عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض ، فلا تقتدي المبتدئة بمن كانت قريبة من سن اليأس مثلاً.

الثاني : عدم العلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها مع عادة من يماثلها من سائر نسائها. وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر أنها مخيرة في كل شهر في التحيض فيما بين الثلاثة إلى العشرة ولكن ليس لها أن تختار عدداً تطمئن بأنه لا يناسبها ، والأحوط اختيار السبع إذا لم يكن كذلك. وأما المضطربة فالأحوط لها الرجوع إلى بعض نسائها ثم الرجوع إلى العدد على النحوالمتقدم ، نعم إذا ثبت لها عادة عددية ناقصة بالنسبة إلى الأقل أو الأكثر كأن لم تر الدم أقل من خمسة أيام أو أزيد في ثمانية أيام مثلاً مراراً عديدة بحيث عد ذلك عادة لها عرفا لزمها رعايتها أيضاً كما سيأتي نظير ذلك في المسألة اللاحقة.


مسألة 223 : إذا كانت ذات عادة عددية فقط ونسيت عادتها ثم رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا ، وأما إذا تجاوزها فحكمها في ذلك كله حكم المضطربة المتقدم في المسألة السابقة ، ولكنها تمتاز عنها في موردين :

1 ـ ما إذا كان العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة أقل من المقدار المتيقن من عادتها ، كما إذا كان العدد المفروض سبعة وهي تعلم أن عادتها المنسية إما كانت ثمانية أو تسعة ، ففي مثل ذلك لا بد أن تجعل القدر المتيقن من عادتها حيضاً وهو الثمانية في المثال.

2 ـ ما إذا كان العدد المفروض أكبر من عادتها كما إذا كان ثمانية وهي تعلم بأن عادتها كانت خمسة أو ستة ، ففي مثل ذلك لا بد أن تجعل أكبر عدد تحتمل أنه كان عادة لها حيضا وهو الستة في المثال.

وأما في غير هذين الموردين فلا عبرة بالعدد المنسي ، ولكنها إذا احتملت العادة فيما زاد على العدد المفروض فالأحوط الأولى أن تعمل فيه بالاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.

مسألة 224 : إذا كانت ذات عادة وقتية فقط فنسيتها وتجاوز الدم عن العشرة فحكمها ما تقدم في المضطربة وقتا وعدداً من لزوم الرجوع إلى التمييز أو الرجوع إلى بعض نسائها أو اختيار العدد على التفصيل المتقدم ، ولا خصوصية للمقام إلا في موردين:

الأول : ما إذا علمت بأن زماناً خاصاً ـ أقل من الثلاثة ـ ترى فيه الدم فعلاً جزء من عادتها الوقتية ولكنها نسيت مبدأ الوقت ومنتهاه فحكمها حينئذ لزوم التمييز بالدم الواجد للصفات المشتمل على ذلك الزمان وأما مع عدم الاشتمال عليه فتعتبر فاقدة للتمييز فتختار العدد المشتمل عليه على التفصيل المتقدم.


الثاني : ما إذا لم تعلم بذلك ولكنها علمت بانحصار زمان الوقت في بعض الشهر كالنصف الأول منه وحينئذ فلا أثر للدم الواجد للصفة إذا كان خارجا عنه كما أنه ليس لها اختيار العدد في غيره ، هذا والأحوط الأولى لها أن تحتاط في جميع أيام الدم مع العلم بالمصادفة مع وقتها إجمالاً.

مسألة 225 : إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية فنسيتها ففيها صور :

الأولى : أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد والحكم فيها هو الرجوع في العدد إلى عادتها وفي الوقت إلى التمييز على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة ، ومع عدم إمكان الرجوع إليه تجعل العدد في أول رؤية الدم على الأظهر إذا أمكن جعله حيضاً وإلا فتجعله بعده كما إذا رأت الدم المتجاوز عن العشرة بعد الحيض السابق من دون فصل عشرة أيام بينهما.

الثانية : أن تكون حافظة للوقت وناسية للعدد ، ففي هذه الصورة ـ مع انحفاظ مبدأ الوقت ـ تجعل ما تراه من الدم في وقتها المعتاد ـ بصفة الحيض أو بدونها ـ حيضا ، فإن لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض ، وإن تجاوزها فعليها أن ترجع في تعيين العدد إلى التمييز إن أمكن وإلا فإلى بعض أقاربها على الأحوط ، وإن لم يمكن الرجوع إلى الأقارب أيضاً فعليها أن تختار عدداً مخيرة بين الثلاثة إلى العشرة ، نعم لا عبرة بشيء من الضوابط الثلاثة في موردين تقدم بيانهما في المسألة 223.

الثالثة : أن تكون ناسية للوقت والعدد معاً والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر مما سبق إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح :

الأول : إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما ـ لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة ـ كان جميعه حيضاً ، وأما إذا كان أزيد من عشرة ـ ولم تعلم بمصادفته لأيام عادتها ـ تحيضت به وترجع في تعيين عدده إلى بعض أقاربها وإلا فتختار عدداً بين الثلاثة والعشرة على التفصيل المشار إليه في الصورة


الثانية.

الثاني : إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة وأياماً بصفة الاستحاضة ولم تعلم بمصادفة ما رأته من الدم مع أيام عادتها جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة إلا في موردين تقدم بيانهما في المسألة 223.

الثالث : إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام وعلمت بمصادفته لأيام عادتها فالأولى أن تحتاط في جميع أيام الدم سواء كان جميعه أو بعضه بصفة الحيض أم لا ، ولكن الأظهر أن وظيفتها الرجوع إلى التمييز أن أمكن وإلا فإلى بعض نسائها على الأحوط ، فإن لم يمكن الرجوع إليهن أيضاً فعليها أن تختار عدداً بين الثلاثة والعشرة ، ولا أثر للعلم بالمصادفة مع الوقت إلا في موردين تقدم التعرض لهما في المسألة 224 ، وإنما ترجع إلى العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة فيما إذا لم يكن أقل من القدر المتيقن من عددها المنسي ولا أزيد من أكبر عدد تحتمل أن تكون عليه عادتها ، وأما في هذين الموردين فحكمها ما تقدم في المسألة 223.

مسألة 226 : الأظهر عدم ثبوت العادة الشرعية المركبة فإذا رأت الدم في الشهر الأول ثلاثة وفي الشهر الثاني أربعة وفي الشهر الثالث ثلاثة وفي الشهر الرابع أربعة لا تكون بذلك ذات عادة في شهر الفرد ثلاثة وفي شهر الزوج أربعة بل حكمها حكم المضطربة المتقدم في المسألة 222 ، نعم لو تكررت رؤية الدم بالكيفية المذكورة أوما يشبهها مراراً كثيرة بحيث صدق عرفاً أنها عادتها وأيامها فالأظهر لزوم الأخذ بها.


الفصل الثامن

في أحكام الحيض

مسألة 227 : لا يصح من الحائض شيء مما يشترط فيه الطهارة من العبادات ـ كالصلاة ، والصيام ، والطواف ، والاعتكاف ـ ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم ، ومنه المكث في المساجد الملازم للأخيرين.

مسألة 228 : يحرم وطؤها في القبل ، عليها وعلى الفاعل ، بل قيل إنه من الكبائر ، بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً أما وطؤها في الدبر ففيه إشكال ، وإن كان الأظهر جوازه من حيث الحيضية بل مطلقاً مع رضاها ، وأما مع عدمه فالأحوط لزوماً تركه. ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة ، وإذا نقيت من الدم ، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولكن الأحوط وجوباً أن تغسل فرجها قبل الوطء.

مسألة 229 : الأحوط ـ استحباباً ـ للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوطء في أول الحيض دينار ، وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار. والدينار هو (18) حمصة ، من الذهب المسكوك ، والأحوط ـ استحباباً ـ أيضا دفع الدينار نفسه مع الإمكان ، وإلا دفع القيمة وقت الدفع. ولا شيء على الساهي ، والناسي ، والصبي ، والمجنون ، والجاهل بالموضوع أو الحكم.

مسألة 230 : لا يصح طلاق الحائض وظهارها ، إذا كانت مدخولاً بها ـ ولو دبراً ـ وكان زوجها حاضراً ، أو في حكمه ، ـ على ما سيأتي تفصيله في كتاب الطلاق ـ إلا أن تكون مستبينة الحمل فلا بأس به حينئذ ، وإذا طلقها على أنها حائض فبانت طاهرة صح ، وإن عكس فسد.


مسألة 231 : يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر ، ويستحب للكون على الطهارة ، وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس ، والترتيب. والظاهر أنه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة ، وإن كان الأحوط الأفضل الوضوء قبله.

مسألة 232 : يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين ـ على الأحوط ـ ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية ، وصلاة الآيات ، والمنذورة في وقت معين.

مسألة 233 : الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض ، فإذا كانت جنباً واغتسلت عن الجنابة صح ، وكذلك يصح منها الوضوء والأغسال المندوبة ، نعم في صحة غسل الجمعة منها قبل النقاء إشكال كما سيأتي.

مسألة 234 : يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة ، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة ، ذاكرة لله تعالى ، والأولى لها اختيار التسبيحات الأربع.

مسألة 235 : يكره لها الخضاب بالحناء ، أو غيرها ، وحمل المصحف ولمس هامشه ، وما بين سطوره ، وتعليقه.


المقصد الثالث

الاستحاضة

مسألة 236 : دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة ، عكس دم الحيض ، وربما كان بصفاته ، ولا حد لكثيره ، ولا لقليله ، ولا للطهر المتخلل بين أفراده ، ولا يتحقق قبل البلوغ وفي تحققه بعد الستين إشكال.

وهو ناقض للطهارة بخروجه ، ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالأصل ، أو بالعارض ، وفي غيره إشكال ، ويكفي في بقاء حدثيته ، بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها ، والظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به ، كما تقدم في الحيض.

مسألة 237 : الاستحاضة على ثلاثة أقسام : قليلة ، ومتوسطة وكثيرة.

الأولى : ما يكون الدم فيها قليلاً ، بحيث تلوث القطنة ولا يغمسها.

الثانية : ما يكون فيها أكثر من ذلك ، بأن يغمس القطنة ولكن لا يتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها.

الثالثة : ما يكون فيها أكثر من ذلك ، بأن يغمسها ويتجاوزها إلى الخرقة فيلوثها.

مسألة 238 : الأحوط للمستحاضة أن تختبر حالها قبل الصلاة ـ ولو بإدخال قطنة في الموضع المتعارف والصبر عليها قليلا ثم إخراجها ـ لتعرف أنها من أي الأقسام الثلاثة ، وإذا صلت من دون اختبار بطلت إلا إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها ، هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار وإلا تبني على


أنها ليست بمتوسطة أو كثيرة إلا إذا كانت مسبوقة بها فتأخذ بالحالة السابقة حينئذ.

مسألة 239 : حكم القليلة وجوب الوضوء لكل صلاة ، فريضة كانت ، أو نافلة ، دون الأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء كما لا يحتاج إلى تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة وإن كان ذلك أحوط.

مسألة 240 : حكم المتوسطة مضافاً إلى ما ذكر ـ من وجوب الوضوء لكل صلاة والاحتياط الراجح بتبديل القطنة أو تطهيرها لها ـ الغسل مقدماً على الوضوء في كل يوم مرة واحدة ـ بتفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى ـ ووجوب هذا الغسل مبني على الاحتياط وعليه تبتني جملة من الأحكام الآتية.

مسألة 241 : حكم الكثيرة ـ مضافا إلى وجوب تجديد القطنة والخرقة التي عليها على الأحوط ـ ثلاثة أغسال في كل يوم : غسل لصلاة الصبح وغسل للظهرين تجمع بينهما وغسل للعشائين كذلك ، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد ، ولكن يجوز لها التفريق بين الظهرين أو العشائين إلا أنه يجب عليها حينئذ الغسل لكل منها.

ويكفي للنوافل أغسال الفرائض ولا يجب الوضوء لكل صلاة منها ، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضا وإن كان الأحوط استحباباً أن تتوضأ قبل كل غسل.

ثم أن ما ذكر من وجوب ثلاثة أغسال عليها يختص بما إذا كان الدم صبيباً لا ينقطع بروزه على القطنة ، وأما إذا كان بروزه عليها متقطعاً بحيث تتمكن من الاغتسال والإتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرة أخرى فالأحوط الاغتسال عند بروز الدم ، وعلى ذلك فلو اغتسلت وصلت


ثم برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية أو في أثنائها وجب عليها الاغتسال لها ، وليس لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد ، ولو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكن فيه من الإتيان بصلاتين أو عدة صلوات فالأظهر أن لها ذلك من دون حاجة إلى تجديد الغسل.

مسألة 242 : تأتي المتوسطة بالغسل الواجب عليها لكل صلاة حدثت قبلها ، فإذا حدثت قبل صلاة الفجر اغتسلت لها وإذا حدثت بعدها اغتسلت للظهرين ، وإذا حدثت بعدهما اغتسلت للعشاءين ، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين اغتسلت للمتأخرة منها ، وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل لها عمداً ، أو سهواً ، اغتسلت للظهرين ، وعليها إعادة صلاة الصبح على الأحوط ، وكذا إذا حدثت أثناء الصلاة استأنفتها بعد الغسل والوضوء.

مسألة 243 : إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين وآخر للعشاءين. وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشاءين. على تفصيل في الصورتين يظهر مما تقدم في المسألة 241 ، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخرة منهما.

مسألة 244 : إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال وجبت تلك الأعمال ولا إشكال ، وإن كان بعد الشروع في الأعمال ـ قبل الفراغ من الصلاة ـ استأنفت الأعمال ، وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها ، وهكذا الحكم على الأحوط إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة ، بل الأحوط لزوما ذلك أيضاً ، إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة أو شك في ذلك ، فضلاً عما إذا شك في أنها تسع الطهارة وتمام الصلاة ، أوإن الانقطاع لبرء ، أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة ، وإن كان الانقطاع بعد الصلاة فالأظهر عدم وجوب إعادتها إلا إذا بادرت إليها مع رجاء


الانقطاع فإن الأحوط لزوما حينئذ إعادتها بعده.

مسألة 245 : إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب تأخير الصلاة إليها على الأحوط ، وإذا صلت قبلها ولومع الوضوء والغسل أعادت صلاتها إلا إذا حصل منها قصد القربة وانكشف عدم الانقطاع ، وإذا كانت الفترة في أول الوقت فالأحوط عدم تأخير الصلاة عنها ، وإن أخرت فعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها.

مسألة 246 : إذا انقطع الدم انقطاع برء ، وجددت الوظيفة اللازمة لها ، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة ، بل حكمها ـ حينئذ ـ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.

مسألة 247 : إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما ـ ولو لعذر ـ وجب عليها تجديد الغسل للعصر ، وكذا الحكم في العشاءين ، على ما تقدم في المسألة 241.

مسألة 248 : إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كالقليلة إلى المتوسطة ، أو إلى الكثيرة ، وكالمتوسطة إلى الكثيرة ، فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال في أنها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية ، أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها ، وإن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف ، وعمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى كلها ، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة ، فتعمل أعمال الأعلى وتستأنف الصلاة ، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به ، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح ، ثم حصل الانتقال أعادت الغسل ، حتى إذا كان في أثناء الصبح ، فتعيد الغسل وتستأنف الصبح ، وإذا ضاق الوقت عن الغسل تيممت بدل الغسل وصلت ، وإذا ضاق الوقت عن ذلك


ـ أيضا ـ فالأحوط استحباباً الاستمرار على عملها ويجب عليها القضاء.

مسألة 249 : إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها للأعلى بالنسبة إلى الصلاة الأولى ، وتعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي ، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة ـ أو القليلة ـ اغتسلت للظهر ، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين.

مسألة 250 : تجب على المستحاضة المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل على ما تقدم ، لكن يجوز لها الإتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة ، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله ولومن جهة لزوم العسر والمشقة بدونه ، مثل الذهاب إلى المصلى ، وتهيئة المسجد ، ونحو ذلك ، وكذلك يجوز لها الإتيان بالمستحبات في الصلاة.

مسألة 251 : يجب عليها مع الأمن من الضرر التحفظ من خروج الدم من حين الفراغ من الغسل إلى أن تتم الصلاة ـ ولو بحشو الفرج بقطنة ، وشده بخرقة ـ فإذا قصرت وخرج الدم أعادت الصلاة ، بل الأحوط ـ الأولى ـ إعادة الغسل.

مسألة 252 : المشهور توقف صحة الصوم من المستحاضة الكثيرة على فعل الأغسال النهارية والليلية السابقة ، ولكن لا يبعد عدم توقفها عليه كما لا يتوقف صحة الصوم من المستحاضة المتوسطة على غسلها ، وكذا لا يتوقف جواز الوطء فيهما على الغسل وإن كانت رعاية الاحتياط في الجميع أولى ، وأما دخول المساجد وقراءة العزائم فالظاهر جوازهما للمستحاضة مطلقاً ، ويحرم عليها مس المصحف ونحوه قبل تحصيل الطهارة ، ولا يبعد جوازه لها قبل إتمام صلاتها دون ما بعده.


المقصد الرابع

النفاس

مسألة 253 : دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها ، على نحو يستند خروج الدم إليها عرفاً ، وتسمى المرأة في هذا الحال بالنفساء ، ولا نفاس لمن لم تر الدم من الولادة أصلا أو رأته بعد فصل طويل بحيث لا يستند إليها عرفاً كما إذا رأته بعد عشرة أيام منها. ولا حد لقليل النفاس فيمكن أن يكون بمقدار لحظة فقط وحد كثيره عشرة أيام ، وإن كان الأحوط الأولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشر يوماً مراعاة تروك النفساء مضافاً إلى أعمال المستحاضة ، ويلاحظ في مبدأ الحساب أمور :

1 ـ أن مبدأه اليوم ، فإن ولدت في الليل ورأت الدم كان من النفاس ولكنه خارج عن العشرة.

2 ـ أن مبدأه رؤية الدم لا نفس الولادة فإن تأخر رؤية الدم عنها كانت العبرة في الحساب بالرؤية.

3 ـ أن مبدأه الدم المرئي بعد الولادة على الأظهر وإن كان المرئي حينها نفاساً أيضاً. ثم أن الأحوط وجوبا في النقاء المتخلل بين نفاس واحد الجمع بين أحكام الطاهرة والنفساء وكذا في النقاء المتوسط بين ولادتين مع تداخل عشرتهما ، كما إذا ولدت في أول الشهر ورأت الدم إلى تمام اليوم الثالث ثم ولدت في اليوم الخامس ورأت الدم أيضاً ، نعم النقاء المتخلل بين ولادتين مع عدم تداخل عشرتهما طهر ولو كانت لحظة واحدة فإنه لا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين بل لا يعتبر الفصل بينهما أصلاً كما إذا ولدت


ورأت الدم إلى عشرة ثم ولدت آخر على رأس العشرة ورأت الدم إلى عشرة أخرى ، فالدمان جميعاً نفاسان متواليان.

مسألة 254 : الدم الذي تراه الحبلى قبل ظهور الولد ليس من النفاس كما مر ، فإن رأته في حال المخاض وعلمت أنه منه فالأحوط أن ترتب عليه آثار دم الاستحاضة ، وإن كان الأظهر أنه بحكم دم الجروح. وإن رأته قبل هذه الحالة أو فيها ولم تعلم استناده إليه ـ سواء أ كان متصلاً بدم النفاس أم منفصلاً عنه بعشرة أيام أو أقل ـ فإن لم يكن بشرائط الحيض فهو استحاضة وإن كان بشرائطه فهو حيض لما مر أن الحيض يجتمع مع الحمل ولا يعتبر فصل أقل الطهر بين الحيض المتقدم والنفاس نعم يعتبر الفصل به بين النفاس والحيض المتأخر عنه ، كما سيأتي.

مسألة 255 : النفساء إذا رأت الدم واحداً فهي على أقسام :

1 ـ التي لا يتجاوز دمها العشرة ، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس.

2 ـ التي يتجاوز دمها العشرة ، وتكون ذات عادة عددية في الحيض ، وعلمت مقدار عادتها أو نسيتها ـ فإن الناسية تجعل أكبر عدد محتمل عادة لها في المقام ـ ففي هذه الصورة يكون نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة.

3 ـ التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة عددية في الحيض أي المبتدئة والمضطربة ، ففي هذه الصورة يكون نفاسها عشرة أيام ، والأظهر أنها لا ترجع إلى عادة أقاربها في الحيض أو النفاس ولا إلى عادة نفسها في النفاس.

مسألة 256 : النفساء إذا رأت في عشرة الولادة أزيد من دم واحد كأن رأت دمين أو ثلاثة أو أربعة وهكذا ـ سواء كان النقاء المتخلل كالمستوعب


لقصر زمن الدمين أو الدماء أم لم يكن كذلك ـ ففيها صورتان :

الأولى : أن لا يتجاوز شيء منها العشرة ففي هذه الصورة يكون كل ما تراه نفاساً ، وأما النقاء المتخلل فالأحوط الجمع فيه بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء.

الثانية : أن يتجاوز الأخير منها اليوم العاشر وهي على قسمين :

الأول : أن لا تكون المرأة ذات عادة عددية في الحيض وحكمها ما تقدم في الصورة الأولى ، فما خرج عن العشرة من الدم الأخير يحكم بكونه استحاضة.

الثاني : ما إذا كانت ذات عادة عددية فهل يحكم بلزوم رجوعها إلى عادتها وأن كل دم خارج عنها ليس بنفاس ، أو تكون كغير ذات العادة التي تقدم حكمها في القسم الأول وأن كل دم تراه في العشرة فهو نفاس؟ وجهان ، والأحوط في الدم الخارج عن العادة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة.

مسألة 257 : يعتبر فصل أقل الطهر وهي عشرة أيام بين دم النفاس ودم الحيض الذي بعده ـ كما كان يعتبر ذلك بين الحيضتين ـ فما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيام ـ بعد تمام نفاسها ـ استحاضة مطلقاً سواء أ كان الدم بصفات الحيض أو لم يكن ، وسواء أ كان الدم في أيام العادة أم لم يكن ، ويعبر عن هذه العشر بعشرة الاستحاضة ، فإذا رأت دماً بعدها ـ سواء استمر بها أم أنقطع ثم عاد ـ فهوعلى قسمين :

الأول : أن تكون النفساء ذات عادة وقتية ، وفي هذا القسم ترجع إلى عادتها ولا ترجع إلى التمييز ، فإن كانت العادة في العشرة التالية لعشرة الاستحاضة كان ما تراه فيها حيضا ، وإن لم تكن فيها بل فيما بعدها انتظرت


أيام عادتها وإن اقتضى ذلك عدم الحكم بتحيضها فيما بعد الولادة شهر أو أزيد ، وهذا كما إذا كان لها عادة وقتية واحدة في كل شهر وصادفت في الشهر الأول عشرة الاستحاضة.

الثاني : أن لا تكون لها عادة وقتية فإن كانت ذات تمييز من جهة اختلاف لون الدم وكون بعضه بلون الحيض وبعضه بلون الاستحاضة ـ مع توفر سائر الشرائط ـ رجعت إلى التمييز ، وهوقد يقتضي الحكم بتحيضها فيما بعد عشرة الاستحاضة بلا فصل ، وقد يقتضي الحكم بعدم تحيضها في شهر الولادة بالكلية ، أو الحكم بتعدد الحيض في شهر واحد ففي جميع هذه الحالات ترجع مستمرة الدم إذا كانت ذات تمييز إلى ما يقتضيه التمييز ولو في شهور متعددة ، وأما إذا لم تكن ذات تمييز بأن كان الدم ذا لون واحد في عشرة الاستحاضة وما بعدها إلى شهر أو شهور عديدة فحكمها التحيض في كل شهر بالاقتداء ببعض نسائها أو باختيار العدد الذي لا تطمئن بأنه لا يناسبها كما تقدم تفصيل ذلك كله في فصل الحيض.

مسألة 258 : النفساء بحكم الحائض في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة ، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم ، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، ويحرم وطؤها ، ولا يصح طلاقها.

والمشهور أن أحكام الحائض من الواجبات ، والمحرمات والمستحبات ، والمكروهات تثبت للنفساء أيضا ، ولكن جملة من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء ، وإن كان الأحوط لزوما أن تجتنب عنها. وهذه الأفعال هي :

1 ـ قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.

2 ـ الدخول في المساجد بغير اجتياز.


3 ـ المكث في المساجد.

4 ـ وضع شيء فيها.

5 ـ دخول المسجد الحرام ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولوعلى نحو الاجتياز.


المقصد الخامس

غسل الأموات

وفيه فصول :

الفصل الأول

في أحكام الاحتضار

مسألة 259 : الأحوط توجيه المؤمن ـ ومن بحكمه ـ حال احتضاره إلى القبلة ، بأن يوضع على قفاه وتمد رجلاه نحوها بحيث لو جلس كان وجهه تجاهها ، والأحوط الأولى للمحتضر نفسه أن يفعل ذلك إن أمكنه ، ولا يعتبر في توجيه غير الولي إذن الولي إن علم رضا المحتضر نفسه بذلك ـ ما لم يكن قاصراً ـ والا اعتبر إذنه على الأحوط.

وذكر العلماء ( رضوان الله عليهم ) أنه يستحب نقل المحتضر إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع ما لم يوجب ذلك أذاه.

وتلقينه الشهادتين ، والإقرار بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمةعليهم‌السلام وسائر الاعتقادات الحقة ، وتلقينه كلمات الفرج ، ويكره أن يحضره جنب أو حائض ، وإن يمس حال النزع بل الأحوط تركه ، وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه ، ويطبق فوه ، ويشد لحياه ، وتمد يداه إلى جانبيه ، وساقاه ، ويغطى بثوب ، وإن يُقرأ عنده القرآن ، ويسرج في البيت الذي كان يسكنه ، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته ، ويعجل تجهيزه ، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته ، ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره ، وإن يترك وحده.


الفصل الثاني

في الغسل

الأحوط إزالة عين النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل وإن كان الأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه.

ثم أن الميت يغسل ثلاثة أغسال : الأول : بماء السدر ، الثاني : بماء الكافور ، الثالث : بالماء القراح ، وكل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي مع تقديم الأيمن على الأيسر ولا يكفي الارتماسي مع التمكن من الترتيبي على الأحوط ، ولا بد فيه من النية على ما عرفت في الوضوء.

مسألة 260 : يجب تغسيل الميت وسائر ما يتعلق بتجهيزه من الواجبات التي يأتي بيانها على وليه ، فعليه التصدي لها مباشرة أو تسبيباً ، ويسقط مع قيام غيره بها بإذنه بل مطلقا في الدفن ونحوه ، والولي بالنسبة إلى الزوجة زوجها ، وفي غير الزوجة يكون هو الأولى بميراث الميت من أقربائه ـ حسب طبقات الإرث ـ أي الأبوان والأولاد في الطبقة الأولى والأجداد والأخوة في الطبقة الثانية والأعمام والأخوال في الطبقة الثالثة.

وإذا لم يكن للميت وارث غير الإمامعليه‌السلام فالأحوط الأولى الاستئذان من الحاكم الشرعي في تجهيزه ، وإن لم يتيسر الحاكم فمن بعض عدول المؤمنين.

مسألة 261 : الذكور في كل طبقة مقدمون على الإناث ، وفي تقديم الأب على الأولاد ، والجد على الأخ ، والأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما ، والأخ من الأب على الأخ من الأم ، والعم على الخال إشكال ، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك ، والأظهر عدم ثبوت الولاية للقاصر مطلقاً ولا للغائب الذي لا يتيسر إعلامه وتصدية لتجهيز الميت بأحد


الوجهين مباشرة أو تسبيبا.

مسألة 262 : إذا فقد الولي يجب تجهيز الميت على سائر المكلفين ، وكذا مع امتناعه عن القيام به على أحد الوجهين ـ مباشرة أو تسبيباً ـ ويسقط اعتبار إذنه حينئذ على الأقوى.

مسألة 263 : إذا أوصى إلى شخص معين أن يغسله لم يجب عليه القبول ، ولكن إذا قبل لم يحتج إلى إذن الولي ، وإذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين فالأحوط وجوباً له قبول الوصية ـ ما لم يكن حرجياً ـ إلا إذا ردها في حياة الموصي وبلغه الرد وكان متمكناً من الإيصاء إلى غيره ، ولو قبل كان هو الأولى بتجهيزه من غيره.

مسألة 264 : يعتبر في التغسيل طهارة الماء وإباحته ، وإباحة السدر والكافور ، ولا يعتبر إباحة الفضاء الذي يشغله الغسل وظرف الماء ، ولا مجري الغسالة ولا السدة التي يغسل عليها وإن كان اعتبار الإباحة في الجميع أحوط ، هذا مع عدم الانحصار وأما معه فيسقط الغسل فييمم الميت ، لكن إذا غسل صح الغسل.

مسألة 265 : يجزي تغسيل الميت قبل برده.

مسألة 266 : إذا تعذر السدر أو الكافور أو كلاهما فالأحوط ـ وجوبا ـ أن يغسل الميت بالماء القراح بدلاً عن الغسل بالمتعذر منهما مع قصد البدلية به عنه ، ومراعاة الترتيب بالنية ، ويضاف إلى الأغسال الثلاثة تيمم واحد.

مسألة 267 : يعتبر في كل من السدر والكافور أن لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة ، ولا قليلاً بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر والكافور ، ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما ، فلا بأس أن يكون فيه شيء منهما ، إذا لم يصدق الخلط ،


ولا فرق في السدر بين اليابس ، والأخضر.

مسألة 268 : إذا تعذر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم بدلاً عن الغسل ، والأظهر كفاية تيمم واحد ، والأحوط أن ييمم ثلاث مرات ، يؤتى بواحد منها بقصد ما في الذمة.

مسألة 269 : يجب أن يكون التيمم بيد الحي ، والأحوط ـ استحباباً ـ مع الإمكان أن يكون بيد الميت أيضاً.

مسألة 270 : يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل ، فإذا حصل اليأس جاز التيمم ، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل على الأحوط ، وإذا تجددت بعد الدفن وخيف على الميت من الضرر أو الهتك لم يجب الغسل ، والا ففي وجوب نبشه واستئناف الغسل إشكال بل منع ، وكذا الحكم فيما إذا تعذر السدر والكافور.

مسألة 271 : إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل ، أو في أثنائه بنجاسة خارجية ، أو منه وأمكن تطهيره بلا مشقة ولا هتك وجب ، ولو بعد وضعه في القبر على الأحوط ، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن.

مسألة 272 : إذا خرج من الميت بول ، أو مني ، لا تجب إعادة غسله ، ولو قبل الوضع في القبر.

مسألة 273 : لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت على الأحوط ، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه ، مما لا يجب بذله مجانا.

مسألة 274 : لا يشترط أن يكون المغسل بالغا على الأظهر ، فيكفي تغسيل الصبي المميز إذا أتى به إلى الوجه الصحيح.

مسألة 275 : يجب في المغسل أن يكون مماثلاً للميت في الذكورة والأنوثة ، فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى ، ولا العكس ، ويستثنى من ذلك


صور :

الأولى : الطفل إذا لم يتجاوز ثلاث سنين على الأحوط والأظهر كفاية كونه غير مميز فيجوز حينئذ للذكر وللأنثى تغسيله ، سواء أ كان ذكراً أم أنثى ، مجرداً عن الثياب أم لا ، وجد المماثل له أم لا.

الثانية : الزوج والزوجة ، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر ، سواء أ كان مجرداً أم من وراء الثياب ، وسواء وجد المماثل أم لا ، من دون فرق بين الدائمة والمنقطعة ، وكذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة.

الثالثة : المحارم بنسب ، أو رضاع ، أو مصاهرة لا بغيرها كالزنا واللواط واللعان ، والأحوط ـ وجوبا ـ اعتبار فقد المماثل ، والأولى كون التغسيل من وراء الثياب ، نعم لا يجوز النظر إلى العورة ولا مسها وإن لم يبطل الغسل بذلك.

مسألة 276 : إذا اشتبه ميت أو عضومن ميت بين الذكر والأنثى ، غسله كل من الذكر والأنثى.

مسألة 277 : يعتبر في المغسل أن يكون عاقلاً مسلماً بل مؤمناً أيضاً على الأحوط ، وإذا لم يوجد مؤمن مماثل للميت أو أحد محارمه جاز أن يغسله المخالف المماثل ، وإن لم يوجد هذا أيضاً جاز أن يغسله الكافر الكتابي المماثل بأن يغتسل هو أولاً ثم يغسل الميت بعده ، وفي اعتبار النية في تغسيله نظر بل منع والأحوط استحباباً أن ينوي هو ـ إن أمكن ـ ومن أمره بالغسل ـ إن كان ـ وإذا أمكن أن يكون تغسيله بالماء المعتصم كالكر والجاري أولا يمس الماء ولا بدن الميت فهو الأحوط الأولى ، وإذا تيسر المماثل غير الكتابي بعد ذلك قبل الدفن فالأحوط لزوما إعادة التغسيل.

مسألة 278 : إذا لم يوجد المماثل حتى الكتابي سقط الغسل ودفن بلا تغسيل.


مسألة 279 : إذا دفن الميت بلا تغسيل ـ عمداً أو خطأ ـ جاز نبشه لتغسيله أو تيممه بل يجب إذا لم يكن حرجيا ـ ولومن جهة التأذي برائحته ـ والا لم يجب إلا على من تعمد ذلك ، وكذا الحال إذا ترك بعض الأغسال ولو سهواً ، أو تبين بطلانها ، أو بطلان بعضها ، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الإضرار ببدنه والا فلا يجوز.

مسألة 280 : إذا مات الميت محدثاً بالأكبر ـ كالجنابة أو الحيض ـ لا يجب إلا تغسيله غسل الميت فقط.

مسألة 281 : إذا كان مُحرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أن يكون موته بعد الحلق في حج الإفراد أو القران أو بعد الطواف وصلاته والسعي في حج التمتع ، وكذلك لا يحنط بالكافور ، بل لا يقرب إليه طيب آخر ، ولا يلحق به المعتدة للوفاة والمعتكف.

مسألة 282 : يجب تغسيل كل مسلم ومن بحكمه حتى المخالف عدا صنفين :

الأول : الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام أو نائبه الخاص ، أو في حفظ بيضة الإسلام ، ويشترط أن لا يكون فيه بقية حياة حين يدركه المسلمون ، فإذا أدركه المسلمون وبه رمق وجب تغسيله على الأظهر.

وإذا كان في المعركة مسلم ـ غير الشهيد ـ وكافر ، واشتبه أحدهما بالآخر ، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما وتكفينه ، ودفنه.

الثاني : من وجب قتله برجم أو قصاص ، فإنه يغتسل والأحوط أن يكون غسله كغسل الميت ـ المتقدم تفصيله ـ ويحنط ويكفن كتكفين الميت ، ثم يقتل فيصلى عليه ، ويدفن بلا تغسيل.

مسألة 283 : قد ذكروا للتغسيل سننا ، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع ، وإن يكون تحت الظلال ، وإن يوجه إلى القبلة كحالة


الاحتضار ، وإن ينزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث ، والأولى أن يجعل ساتراً لعورته ، وإن تلين أصابعه برفق ، وكذا جميع مفاصله ، وإن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه بالأشنان ، وإن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثم بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، ويغسل كل عضو ثلاثاً في كل غسل ويمسح بطنه في الأولين قبلهما ، إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك ، وإن يقف الغاسل على الجانب الأيمن للميت ، وإن يحفر للماء حفيرة ، وإن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه.

وذكروا أيضاً أنه يكره إقعاده حال الغسل ، وترجيل شعره ، وقص أظافره وجعله بين رجلي الغاسل ، وإرسال الماء في الكنيف ، وحلق رأسه ، أو عانته ، وقص شاربه ، وتخليل ظفره ، وغسله بالماء الساخن بالنار ، أو مطلقاً إلا مع الاضطرار ، والتخطي عليه حين التغسيل.

الفصل الثالث

في التكفين

يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب :

الأول : المئزر ، والأحوط لزوماً أن يكون من السرة إلى الركبة ، والأفضل أن يكون من الصدر إلى القدم.

الثاني : القميص ، والأحوط لزوماً أن يكون من المنكبين إلى النصف من الساقين ، والأفضل أن يكون إلى القدمين.

الثالث : الإزار ، ويجب أن يغطي تمام البدن والأحوط أن يكون طولاً بحيث يمكن أن يشد طرفاه وعرضاً بحيث يقع أحد جانبيه على الآخر.


والأحوط في كل واحد منها أن يكون ساتراً لما تحته غير حاك عنه ، وإن كان الأقوى كفاية حصول الستر بالمجموع.

مسألة 284 : لا يعتبر في التكفين نية القربة ، ووجوبه كوجوب التغسيل.

وقد مر الكلام فيه في المسألة 260.

مسألة 285 : إذا تعذرت القطعات الثلاث اقتصر على الميسور ، فإذا دار الأمر بينها يقدم الإزار ، وعند الدوران بين المئزر والقميص يقدم القميص ، وإن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به ، وإذا دار الأمر بين ستر القبل والدبر تعين ستر القبل.

مسألة 286 : يجب أن يكفن الميت بما يصدق عليه اسم الثوب ، وإن كان مصنوعا من وبر أو شعر مأكول اللحم ، بل ولومن جلده على الأظهر.

ولكن لا يجوز اختياراً التكفين بالحرير ، ولا بالنجس ولا بالمتنجس حتى فيما كانت نجاسته معفواً عنها في الصلاة ، بل الأحوط ـ وجوباً ـ أن لا يكون مذهبا ، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه.

وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منها تعين ، وإذا تعدد ودار الأمر بين تكفينه بالمتنجس وتكفينه بالنجس قدم الأول ، وإذا دار الأمر بين النجس أوالمتنجس وبين الحرير قدم الثاني ، ولو دار الأمر بين أحد الثلاثة وبين غيرها قدم الغير ، ومع دوران الأمر بين التكفين بأجزاء ما لا يؤكل لحمه والتكفين بالمذهب فلا يبعد التخيير بينهما وإن كان الاحتياط بالجمع حسناً.

مسألة 287 : لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار فيدفن الميت بلا تكفين.

مسألة 288 : يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير.


مسألة 289 : إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت ـ أومن غيره ـ وجب إزالتها ولو بعد الوضع في القبر ، بغسل أو بقرض لا يضر بساتريته ، وإن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان.

مسألة 290 : القدر الواجب من الكفن وكذا الزائد عليه من المستحبات المتعارفة يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية ، وكذا الحال في مؤنة تجهيزه ودفنه ، من السدر والكافور ، وماء الغسل ، وقيمة الأرض ، وما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة ، وأجرة الحمل والحفر ، ونحوها.

مسألة 291 : كفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو غير مدخول بها ، وكذا المطلقة الرجعية ، والناشز والمنقطعة على الأظهر ، ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر والجنون والعقل ، فلو كان قاصراً اقتطعه الولي من ماله.

مسألة 292 : يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها أن لا يقترن موتها بموته ، وإن لا تكفن من مال متبرع ، أومن مال نفسها بوصيتها ، وإن لا يكون بذل الكفن على الزوج حرجيا ، فلو توقف على الاستقراض أو فك ماله من الرهن ولم يكن فيه حرج عليه تعين ذلك ، والا لم يجب.

مسألة 293 : كما أن كفن الزوجة على زوجها ، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر ، والكافور وغيرهما مما عرفت على الأحوط وجوبا.

مسألة 294 : الزائد على المقدار الواجب وما يلحقه من الكفن وسائر مؤن التجهيز لا يجوز إخراجه من الأصل ، وكذا الحال في قيمة المقدار الواجب وما يلحقه فإنه لا يجوز أن يخرج من الأصل إلا ما هوالمتعارف بحسب القيمة ، فلو كان الدفن في بعض المواضع اللائقة بحال الميت لا يحتاج إلى بذل مال وفي البعض الآخر يحتاج إليه قدم الأول ، نعم يجوز


إخراج الزائد على القدر المذكور من الثلث مع وصية الميت به أو وصيته بالثلث من دون تعين مصرف له كلاً أو بعضاً ، كما يجوز إخراجه من حصص كبار الورثة برضاهم دون القاصرين إلا مع إذن الولي على تقدير وجود مصلحة تسوغ له ذلك.

مسألة 295 : كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة.

مسألة 296 : إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن لم يدفن عارياً بل يجب على المسلمين بذل كفنه على الأحوط ويجوز احتسابه من الزكاة.

تكملة : فيما ذكروا من سنن هذا الفصل : يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمى ، والأولى أن تدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره ، الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن ، والمقنعة للمرأة ويكفي فيها أيضاً المسمى ، ولفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها ، وخرقة يعصب بها وسط الميت ذكراً كان أوإنثى ، وخرقة أخرى للفخذين تلف عليهما ، ولفافة فوق الإزار يلف بها تمام بدن الميت ، والأولى كونها برداً يمانيا ، وإن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه ، يستر به العورتان ، ويوضع عليه شيء من الحنوط ، وإن يحشى دبره ومنخراه وقبل المرأة إذا خيف خروج شيء منها ، وإجادة الكفن ، وإن يكون من القطن ، وإن يكون أبيض ، وإن يكون من خالص المال وطهوره ، وإن يكون ثوبا قد أحرم أو صلى فيه ، وإن يلقى عليه الكافور والذريرة ، وإن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة ، وإن يكتب على حاشية الكفن : فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وإن محمداً رسول الله ، ثم يذكر الأئمةعليهم‌السلام واحداً بعد واحد ، وإنهم أولياء الله وأوصياء رسوله ، وإن البعث والثواب والعقاب حق ، وإن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير ،


والكبير ، ويلزم أن يكون ذلك كله في موضوع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة ، فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت ، وقيل : ينبغي أن يكون ذلك في شيء يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد في يمينه ، لكنه لا يخلومن تأمل ، ويستحب في التكفين أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت ، والأيسر على أيمنه ، وإن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث ، وإن كان هوالمغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات ، ورجليه إلى الركبتين ، ويغسل كل موضع تنجس من بدنه ، وإن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة ، والأولى أن يكون كحال الصلاة عليه ، ويكره قطع الكفن بالحديد ، وعمل الأكمام والزرور له ، ولو كفن في قميصه قطع أزراره.

ويكره تبخيره وتطييبه بغير الكافور والذريرة ، وإن يكون أسود بل مطلق المصبوغ ، وإن يكون من الكتان ، وإن يكون ممزوجاً بإبريسم ، والمماكسة في شرائه ، وجعل العمامة بلا حنك ، وكونه وسخاً ، وكونه مخيطاً.

مسألة 297 : يستحب لكل أحد أن يهييء كفنه قبل موته وإن يكرر نظره إليه.

الفصل الرابع

في التحنيط

يجب تحنيط الميت المسلم وهو : إمساس مساجده السبعة بالكافور ، ويكفي فيه وضع المسمى والأحوط ـ استحبابا ـ أن يكون بالمسح باليد بل بالراحة ، والأفضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية ، ويستحب مسح مفاصله ولبته ، وصدره ، وباطن قدميه ، وظاهر كفيه.

مسألة 298 : محل التحنيط بعد التغسيل أو التيمم ، قبل التكفين أو


في أثنائه.

مسألة 299 : يشترط في الكافور أن يكون مباحاً مسحوقاً له رائحة ، كما يشترط طهارته وإن لم يوجب تنجس بدن الميت على الأحوط.

مسألة 300 : يكره إدخال الكافور في عين الميت ، وإنفه ، وأذنه وعلى وجهه.

الفصل الخامس

في الجريدتين

يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان ، والأولى في كيفيته جعل إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه ، والأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والإزار ، والأولى أن تكونا من النخل ، فإن لم يتيسر فمن السدر أو الرمان ، فإن لم يتيسرا فمن الخلاف ، والا فمن كل عود رطب.

مسألة 301 : إذا تركت الجريدتان لنسيان أو نحوه ، فالأولى جعلهما فوق القبر ، واحدة عند رأسه ، والأخرى عند رجليه.

مسألة 302 : قيل أن الأولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم ، ويلزم حينئذ الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه.


الفصل السادس

في الصلاة على الميت

تجب الصلاة على كل ميت مسلم ، ذكراً كان أم أنثى ، مؤمناً أم مخالفاً ، عادلاً أم فاسقاً ووجوبها كوجوب التغسيل وقد تقدم ، ولا تجب الصلاة على أطفال المسلمين إلا إذا عقلوا الصلاة وامارته بلوغ ست سنين ، وفي استحبابها على من لم يعقل الصلاة إشكال ، والأحوط لزوماً الإتيان بها برجاء المطلوبية.

وكل من وجد ميتا في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهراً ، وكذا لقيط دار الإسلام ، بل دار الكفر إذا احتمل كونه مسلما على الأحوط لزوماً.

مسألة 303 : يجب في صلاة الميت خمس تكبيرات والدعاء للميت عقيب إحدى التكبيرات الأربع الأول ، وأما في البقية فالظاهر أنه يتخير بينه وبين الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والشهادتين والدعاء للمؤمنين والتمجيد لله تعالى ، ولكن الأحوط أن يكبر أولاً ، ويتشهد الشهادتين ، ثم يكبر ثانيا ويصلي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم يكبر ثالثاً ويدعو للمؤمنين ، ثم يكبر رابعاً ويدعو للميت ، ثم يكبر خامساً وينصرف ، والأفضل الجمع بين الأدعية بعد كل تكبيرة ولا قراءة فيها ولا تسليم.

ويجب فيها أمور ـ وإن كان وجوب بعضها مبنياً على الاحتياط ـ :

منها : النية على نحوما تقدم في الوضوء مع تعيين الميت على نحو يرفع الإبهام.

ومنها : حضور الميت فلا يصلى على الغائب.

ومنها : استقبال المصلي القبلة حال الاختيار.

ومنها : أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي ، ورجلاه إلى


جهة يساره.

ومنها : أن يكون مستلقياً على قفاه.

ومنها : وقوف المصلي خلفه محاذياً لبعضه ، إلا إذا كان مأموما وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة ، أو كان يصلي على جنائز متعددة مع جعلها صفا واحداً على النحو الثاني المذكور في المسألة (309) الآتية.

ومنها : أن لا يكون المصلي بعيداً عنه على نحولا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة ، أومع تعدد الجنائز والصلاة عليها دفعة واحدة كما سيجيء.

ومنها : أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار ، ولا يضر الستر بمثل التابوت أو ميت آخر.

ومنها : أن يكون المصلي قائما ، فلا تصح صلاة غير القائم إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم.

ومنها : الموالاة بين التكبيرات والأدعية.

ومنها : أن تكون الصلاة قبل الدفن بعد التغسيل ، والتحنيط ، والتكفين ، في موارد وجوبها كلاً أو بعضاً.

ومنها : أن يكون الميت مستور العورة ولو بنحو الحجر ، واللبن إن تعذر الكفن.

ومنها : إباحة مكان المصلي على الأحوط الأولى.

ومنها : إذن الولي إلا مع امتناعه عن التصدي لها مباشرة وتسبيباً فيسقط اعتبار إذنه حينئذ ، وكذا يسقط اعتباره إذا كان الميت قد أوصى إلى شخص معين بأن يصلي عليه فيجوز له ذلك وإن لم يأذن الولي.

مسألة 304 : لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث ، وإباحة اللباس ، وستر العورة. وإن كان الأحوط الأولى اعتبار جميع


شرائط الصلاة ، بل لا يترك الاحتياط وجوباً بترك الكلام في أثنائها والضحك والالتفات عن القبلة.

مسألة 305 : إذا شك في أنه صلى على الجنازة أم لا ، بنى على العدم ، وإذا صلى وشك في صحة الصلاة وفسادها بنى على الصحة ، وإذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح ، وكذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها ، نعم إذا صلى المخالف على المخالف لم تجب إعادتها على المؤمن مطلقاً إلا إذا كان هو الولي.

مسألة 306 : يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد ، لكنه مكروه على ما قيل وإن لم يثبت ، ولو كان الميت من أهل الشرف في الدين جاز بلا كراهة.

مسألة 307 : لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة ، لم يجز نبش قبره للصلاة عليه ، وفي مشروعية الصلاة عليه وهو في القبر إشكال ، والأحوط الإتيان بها رجاءً.

مسألة 308 : يستحب أن يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر المرأة.

مسألة 309 : إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة ، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها. والأولى مع اجتماع الرجل والمرأة ، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي ويجعل صدرها محاذياً لوسط الرجل. ويجوز جعل الجنائز صفاً واحداً ، فيجعل رأس كل واحد عند إلية الآخر شبه الدرج ، ويقف المصلي وسط الصف ويراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع ، تثنية الضمير ، وجمعه.

مسألة 310 : يستحب في صلاة الميت الجماعة ، ويعتبر ـ على الأحوط ـ في الإمام أن يكون جامعاً لجميع شرائط الإمامة ، من البلوغ ،


والعقل ، والإيمان وطهارة المولد وغيرها حتى العدالة على الأحوط استحباباً ، وأما شرائط الجماعة فالأظهر اعتبار ما له دخل منها في تحقق الائتمام والجماعة عرفا ـ كانتفاء البعد الكثير ـ دون غيره.

مسألة 311 : إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام ، كبر مع الإمام ، وجعله أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده وهكذا يكبر مع الإمام ويأتي بما هو وظيفة نفسه ، فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإن كان الدعاء أحوط وأولى.

مسألة 312 : لو صلى الصبي على الميت ، لم تجز ـ على الأحوط ـ صلاته عن صلاة البالغين وإن كان صلاته صحيحة.

مسألة 313 : إذا كان الولي للميت امرأة ، جاز لها مباشرة الصلاة ، والإذن لغيرها ذكراً كان أم أنثى.

مسألة 314 : لا يتحمل الإمام في صلاة الميت شيئاً عن المأموم.

مسألة 315 : يجوز أن تؤم المرأة جماعة النساء إذا لم يكن أحد أولى منها ، والأحوط حينئذ أن تقوم في وسطهن ولا تتقدم عليهن.

مسألة 316 : قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا :

منها : أن يكون المصلي على طهارة ، ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ أو اغتسل.

ومنها : رفع اليدين عند التكبير.

ومنها : أن يرفع الإمام صوته بالتكبير والأدعية.

ومنها : اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع.

ومنها : أن تكون الصلاة بالجماعة.

ومنها : أن يقف المأموم خلف الإمام.

ومنها : الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين.


ومنها : أن يقول قبل الصلاة : الصلاة ـ ثلاث مرات ـ.

الفصل السابع

في التشييع

يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه ، ويستحب لهم تشييعه ، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة ، ففي بعضها : من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ، ولم يقل شيئا إلا وقال الملك : ولك مثل ذلك. وفي بعضها : أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته.

وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة ، مثل : أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة ، خاشعا متفكراً ، حاملاً للجنازة على الكتف ، قائلاً حين الحمل : بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وال محمد ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.

ويكره الضحك واللعب ، واللهو والإسراع في المشي ، وإن يقول : ارفقوا به ، واستغفروا له ، والركوب والمشي قدام الجنازة ، والكلام بغير ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار ، ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة ، فإنه يستحب له ذلك ، وإن يمشي حافيا.

الفصل الثامن

في الدفن

يجب دفن الميت المسلم ومن بحكمه ، ووجوبه كوجوب التغسيل وقد مر ، وكيفية الدفن أن يوارى في حفيرة في الأرض ، فلا يجزي البناء عليه ولا وضعه في بناء أو تابوت مع القدرة على المواراة في الأرض ، والأحوط أن


تكون الحفيرة بحيث يؤمن على جسده من السباع وإيذاء رائحته للناس وإن كان الأقوى كفاية مجرد المواراة في الأرض مع الأمن من الأمرين ولومن جهة عدم وجود السباع أومن تؤذيه رائحته من الناس أو البناء على قبره بعد مواراته ، ويجب وضعه على الجانب الأيمن موجهاً وجهه إلى القبلة وإذا اشتبهت القبلة ولم يمكن تأخير الدفن إلى حين حصول العلم أوما بحكمه وجب العمل بالاحتمال الأرجح بعد التحري بقدر الإمكان ، ومع تعذر تحصيله يسقط وجوب الاستقبال ، وإذا كان الميت في البحر ولم يمكن دفنه في البر ـ ولو بالتأخير ـ غسل وحنط وصلي عليه ووضع في خابية وأحكم رأسها والقي في البحر ، أو ثقل بشد حجر أو نحوه برجليه ثم يلقى في البحر ، والأحوط استحباباً اختيار الوجه الأول مع الإمكان وكذلك الحكم إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره وتمثيله.

مسألة 317 : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين ، وكذا العكس.

مسألة 318 : إذا ماتت الحامل الكافرة ومات في بطنها حملها من مسلم ، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر مستدبرة للقبلة ، وكذلك الحكم ـ على الأحوط الأولى ـ إن كان الجنين لم تلجه الروح.

مسألة 319 : لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة والبالوعة ، ولا في المكان المملوك بغير إذن المالك ، أوالموقوف لغير الدفن كالمدارس والمساجد والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة وإن أذن الولي بذلك.

مسألة 320 : لا يجوز نبش قبر ميت لأجل دفن ميت آخر فيه قبل اندراس الميت الأول وصيرورته ترابا ، نعم إذا كان القبر منبوشاً جاز الدفن فيه ما لم يستلزم محرما كالتصرف في ملك الغير بلا مسوغ.


مسألة 321 : ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم أنه : يستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة ، وإن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس ، وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت ويسقف عليه ثم يهال عليه التراب. وإن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة. والأذكار المخصوصة المذكورة في محالها عند تناول الميت ، وعند وضعه في اللحد ، وما دام مشتغلاً بالتشريج ، والتحفي وحل الأزرار وكشف الرأس للمباشر لذلك. وإن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس ، وإن يحسر عن وجهه ويجعل خده على الأرض ، ويعمل له وسادة من تراب ، وإن يوضع شيء من تربة الحسينعليه‌السلام معه. وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمةعليهم‌السلام ، وإن يسد اللحد باللبن. وإن يخرج المباشر من طرف الرجلين ، وإن يهيل الحاضرون ـ غير ذي الرحم ـ التراب بظهور الأكف. وطم القبر وتربيعه لا مثلثاً ، ولا مخمساً ، ولا غير ذلك. ورش الماء عليه دوراً يستقبل القبلة ، ويبتدأ من عند الرأس فإن فضل شيء صب على وسطه. ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزاً بعد الرش ، ولا سيما لمن لم يحضر الصلاة عليه. وإذا كان الميت هاشميا فالأولى أن يكون الوضع على وجه يكون أثر الأصابع أزيد بأن يزيد في غمز اليد ، والترحم عليه بمثل : اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين والحقه بالصالحين ، وإن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعاً صوته. وإن يكتب اسم الميت على القبر أوعلى لوح أو حجر وينصب على القبر.

مسألة 322 : ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه : يكره دفن ميتين في قبر واحد. ونزول الأب في قبر ولده. وغير المحرم في قبر المرأة. وإهالة الرحم التراب. وفرش القبر بالساج من غير حاجة. وتجصيصه وتطيينه وتسنيمه. والمشي عليه والجلوس والاتكاء. وكذا البناء عليه وتجديده بعد


اندراسه إلا قبور الأنبياء والأوصياء والعلماء والصلحاء.

مسألة 323 : يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر ، إلا المشاهد المشرفة ، والمواضع المحترمة فإنه يستحب ، ولا سيما الغري والحائر. وفي بعض الروايات أن من خواص الأول ، إسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير ، ولكن إذا استلزم النقل إليها أو إلى غيرها تأخير الدفن إلى حين فساد بدن الميت ففي جواز التأخير إشكال والأحوط تركه.

مسألة 324 : لا فرق في جواز النقل ـ في غير الصورة المذكورة ـ بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقق النبش ، وفي جواز النبش للنقل إلى المشاهد المشرفة حتى مع وصية الميت به أو إذن الولي فيه وعدم استلزامه هتك حرمته إشكال.

مسألة 325 : يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده ، إلا مع العلم باندراسه وصيرورته ترابا ، من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون ، ويستثنى من ذلك موارد :

منها : ما إذا كان النبش لمصلحة الميت ، كما لو كان مدفوناً في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة أو نحوهما ، أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل أو سبع أو عدو.

ومنها : ما لو عارضه أمر راجح أهم ، كما إذا توقف دفع مفسدة عظيمة على رؤية جسده.

ومنها : ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي ، كما إذا دفن معه مال غصبه من غيره ـ من خاتم ونحوه ـ فينبش لدفع ذلك الضرر المالي ، ومثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون إذنه أو إجازته إذا لم يلزم من نبش قبره وإخراجه محذور أشد كبقائه لا دفن أو تقطع أوصاله بالإخراج أو نحوه والا لم يجز بل جوازه فيما إذا فرض كونه موجبا لهتك حرمته ـ ولم يكن هو


الغاصب ـ محل إشكال ، فالأحوط للغاصب في مثل ذلك إرضاء المالك بإبقائه في أرضه ولو ببذل عوض زائد إليه.

ومنها : ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين مع التمكن منهما ، أو تبين بطلان غسله ، أو بطلان تكفينه ، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي ، لوضعه في القبر على غير القبلة ، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره ، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته ، والا ففيه إشكال.

مسألة 326 : يشكل توديع الميت بوضعه على وجه الأرض والبناء عليه تمهيداً لنقله إلى المشاهد المشرفة مثلاً ، ومثله في الإشكال وضعه في براد أو نحوه لفترة طويلة من غير ضرورة تقتضيه.

مسألة 327 : لا يكفي في الدفن مجرد وضع الميت في سرداب وإغلاق بابه وإن كان مستوراً فيه بتابوت أو شبهه ، نعم إذا كان بابه مبنياً باللبن أو نحوه فلا يبعد كفايته ، ولكن يشكل حينئذ فتح بابه لإنزال ميت آخر فيه سواء أ ظهر جسد الأول أم لا.

مسألة 328 : إذا مات ولد الحامل دونها ، فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب والا جاز تقطيعه ، ويتحرى الأرفق فالأرفق. وإن ماتت هي دونه ، شق بطنها من الجانب الأيسر إذا كان شقها أوثق ببقاء الطفل وأرفق بحياته ، والا فيختار ما هو كذلك ، ومع التساوي ، يتخير ، ثم يخاط بطنها ، وتدفن.

مسألة 329 : إذا كان الموجود من الميت يصدق عليه عرفاً أنه ( بدن الميت ) كما لو كان مقطوع الأطراف ـ الرأس واليدين والرجلين ـ كلا أو بعضا ، أو كان الموجود جميع عظامه مجردة عن اللحم أو معظمها بشرط أن تكون من ضمنها عظام صدره ففي مثل ذلك تجب الصلاة عليه ، وكذا ما يتقدمها من التغسيل والتحنيط ـ إن وجد بعض مساجده ـ والتكفين بالإزار والقميص بل وبالمئزر أيضاً أن وجد بعض ما يجب ستره به.


وإذا كان الموجود من الميت لا يصدق عليه أنه بدنه بل بعض بدنه فلو كان هو القسم الفوقاني من البدن أي الصدر وما يوازيه من الظهر سواء أ كان معه غيره أم لا وجبت الصلاة عليه وكذا التغسيل والتكفين بالإزار والقميص وبالمئزر إن كان محله موجوداً ـ ولو بعضا ـ على الأحوط ، ولو كان معه بعض مساجده وجب تحنيطه على الأحوط.

ويلحق بهذا في الحكم ما إذا وجد جميع عظام هذا القسم أو معظمها على الأحوط وإذا لم يوجد القسم الفوقاني من بدن الميت كأن وجدت أطرافه كلاً أو بعضاً مجردة عن اللحم أو معه ، أو وجد بعض عظامه ولو كان فيها بعض عظام الصدر فلا تجب الصلاة عليه بل ولا تغسيله ولا تكفينه ولا تحنيطه على الأظهر.

وإن وجد منه شيء لا يشتمل على العظم ولو كان فيه القلب فالظاهر أنه لا يجب فيه أيضا شيء مما تقدم عدا الدفن والأحوط أن يكون ذلك بعد اللف بخرقة.

مسألة 330 : السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصل عليه ، وإذا كان لدون ذلك لف بخرقة على الأحوط وجوبا ودفن ، لكن لو كان مستوي الخلقة حينئذ فالأحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الأربعة أشهر عليه.


المقصد السادس

غسل مس الميت

يجب الغسل بمس الميت الإنساني بعد برده وقبل إتمام غسله ، مسلما كان أو كافراً ، حتى السقط إذا ولجته الروح وإن ولد ميتاً ، ولو غسله الكافر لفقد المماثل أو غسل بالقراح لفقد الخليط فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسه ، ولو يمم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسه.

مسألة 331 : لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن ، كما لا فرق بين كون الماس والممسوس مما تحله الحياة وعدمه ، نعم لا يبعد عدم العبرة بالشعر سواء أ كان ماساً أم ممسوساً..

مسألة 332 : لا فرق بين العاقل والمجنون ، والصغير والكبير ، والمس الاختياري والاضطراري.

مسألة 333 : إذا مس الميت قبل برده ، لم يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضوالماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما ، وإن كان الأحوط الأولى تطهيره مع الجفاف أيضا.

مسألة 334 : لا يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي ، أوالميت ، وإن كانت مشتملة على العظم واللحم معاً على الأظهر ، نعم إذا كان الميت متشتت الأجزاء فمسها جميعاً أو مس معظمها وجب عليه الغسل.

مسألة 335 : لا يجب الغسل بمس فضلات الميت كالعرق والدم ونحوهما.

مسألة 336 : يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد


والمكث فيها وقراءة العزائم. نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز للمحدث مسه ، ولا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل ، والأحوط ضم الوضوء إليه إذا كان محدثا بالأصغر ، وإن كان الأظهر عدم وجوبه.


المقصد السابع

الأغسال المندوبة

زمانية ، ومكانية ، وفعلية

الأول : الأغسال الزمانية ، ولها أفراد كثيرة :

منها : غسل الجمعة ، وهو أهمها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف ، ووقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الغروب ، والأحوط الإتيان به قبل الزوال ولو أتى به بعده فالأحوط أن ينوي القربة المطلقة من دون قصد الأداء والقضاء ، وإذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب ، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءاً أن خاف إعواز الماء يوم الجمعة ، ولو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه ، وإذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت.

مسألة 337 : يصح غسل الجمعة من الجنب ويجزئ عن غسل الجنابة وكذا يصح من الحائض إذا كان بعد النقاء ويجزئ حينئذ عن غسل الحيض ، وأما قبل النقاء ففي صحته إشكال ولا بأس بالإتيان به رجاءً ..

ومنها : غسل يومي العيدين ، ووقته من الفجر إلى غروب الشمس على الأظهر والأولى الإتيان به قبل الصلاة.

ومنها : غسل يوم عرفة ، والأولى الإتيان به قبيل الظهر.

ومنها : غسل يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجة.

ومنها : غسل الليلة الأولى ، والسابعة عشرة ، والرابعة والعشرين من شهر رمضان وليالي القدر.

مسألة 338 : جميع الأغسال الزمانية يكفي الإتيان بها في وقتها مرة


واحدة ، ولا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها ، ويتخير في الإتيان بها بين ساعات وقتها.

والثاني : الأغسال المكانية ، ولها أيضا أفراد كثيرة ، كالغسل لدخول الحرم المكي ، ولدخول مكة ، ولدخول الكعبة ، ولدخول حرم المدينة المنورة وللدخول فيها.

مسألة 339 : وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة قريبا منه ، ولا يبعد تداخل الأغسال الثلاثة الأول مع نية الدخول في الأماكن الثلاثة بشرط عدم تخلل الناقض ، وكذا الحال في الأخيرين.

والثالث : الأغسال الفعلية وهي قسمان :

القسم الأول : ما يستحب لأجل إيقاع فعل كالغسل للإحرام ، أو لزيارة البيت ، والغسل للذبح والنحر ، والحلق ، والغسل للاستخارة ، أو الاستسقاء ، أوالمباهلة مع الخصم ، والغسل لوداع قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

والقسم الثاني : ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لمس الميت بعد تغسيله.

مسألة 340 : يجزئ في القسم الأول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه ، وأول الليل لليلته ، ولا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار وبالعكس عن قوة ، والظاهر انتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل.

مسألة 341 : هذه الأغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر والظاهر أنها تغني عن الوضوء ، وهناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الأغسال المستحبة ، ولكنه لم يثبت عندنا استحبابها ولا بأس بالإتيان بها رجاء ، وهي كثيرة نذكر جملة منها :

1 ـ الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي


العشر الأخيرة منه وأول يوم منه.

2 ـ غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر.

3 ـ الغسل في يوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام ، وفي اليوم الرابع والعشرين منه.

4 ـ الغسل يوم النيروز ، وأول رجب ، وآخره ، ونصفه ، ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه.

5 ـ الغسل في يوم النصف من شعبان.

6 ـ الغسل في اليوم التاسع ، والسابع عشر من ربيع الأول.

7 ـ الغسل في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.

8 ـ الغسل لزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد.

9 ـ الغسل في ليلة عيد الفطر بعد غروب الشمس.

وهذه الأغسال لا يغني شيء منها عن الوضوء.


المبحث الخامس

التيمم

و فيه فصول :

الفصل الأول

في مسوغاته :

و يجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية وهو أمور :

الأول : عدم وجدان أقل ما يكفيه من الماء لوضوئه أو غسله ، ولو لكون الموجود منه فاقداً لبعض الشرائط المعتبرة فيه.

مسألة 342 : لا يسوغ التيمم للمسافر بمجرد عدم علمه بوجود الماء لديه ، بل لا بد له من إحراز عدمه بالفحص عنه ، فلو احتمل وجوده في رحله أو في القافلة أو عند بعض المارة وجب عليه الفحص إلى أن يحصل العلم أو الاطمئنان بعدمه ، نعم لا يبعد عدم وجوب الفحص فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك واحتمل حدوثه ، ولو كان في فلاة واحتمل وجود الماء فيما يقرب من مكانه أو في الطريق وجب الفحص عنه ، والأحوط لزوماً أن يفحص في المساحة التي حوله غلوة سهم في الأرض الحزنة ( الوعرة ) ، وغلوة سهمين في الأرض السهلة ، من الجهات الأربع أن احتمل وجوده في كل جهة منها ، وإن اطمئن بعدمه في بعض معين من الجهات الأربع لم


يجب عليه الطلب فيها ، فإن لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها خاصة دون غيرها ، والبينة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهة أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها.

مسألة 343 : المراد بـ ( غلوة سهم ) غاية ما يبلغه السهم عادة ، وقد اختلف في تقديرها ، وأكثر ما حددت به (480) ذراعا أي ما يقارب (220) متراً ، فيكفي الفحص قدره على النحوالمتقدم.

مسألة 344 : إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة وفي بعضها سهلة يلحق كلاً حكمه من الغلوة والغلوتين.

مسألة 345 : إذا وجب الفحص عن الماء في مساحة لم يلزمه طلبه فيها ماشيا أو راكباً بل يكفي الاستطلاع عنه بأي وجه ممكن ، كما لا تعتبر المباشرة في الفحص ، فيكفي طلب الغير سواء أ كان عن استنابة أم لا ، ولكن يشترط حصول الاطمئنان بقوله ولا يكفي كونه ثقة على الأظهر.

مسألة 346 : إذا علم أو اطمأن بوجود الماء خارج الحد المذكور في المدن أو الأرياف أو الآبار التي تكون بينه وبينها مسافة شاسعة لم يجب عليه السعي إليه ، نعم إذا أحرز وجوده فيما هو خارج عن الحد المذكور بمقدار لا يصدق عرفاً أنه غير واجد للماء وجب عليه تحصيله.

مسألة 347 : إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجده لا تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت وإن احتمل تجدد وجوده ، نعم إذا ترك الفحص في بعض الأمكنة للقطع بعدم وجود الماء فيها ثم شك في ذلك فلا بد من تكميل الطلب ، وكذا إذا انتقل عن ذلك المكان فإن عليه تكميل الطلب مع التداخل في بعض المساحة واستئنافه مع عدمه.

مسألة 348 : إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات ، فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة وإن احتمل العثور مع


الإعادة لاحتمال تجدد وجوده.

مسألة 349 : يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت بقدر ما يتضيق عنه دون غيره ، ويسقط كذلك إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحوهما ، وكذا إذا كان في طلبه حرج لا يتحمله.

مسألة 350 : إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت فإن كان يعثر على الماء لو طلب كان عاصياً والا كان متجرياً ، والأقوى صحة صلاته حينئذ وإن علم أنه لو طلب لعثر ، ولكن الأحوط استحبابا القضاء خصوصاً في الفرض المذكور.

مسألة 351 : إذا ترك الطلب وتيمم وصلى في سعة الوقت برجاء المشروعية ففي صحة تيممه وصلاته إشكال وإن تبين عدم الماء.

مسألة 352 : إذا كان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكر ذلك قبل أن يخرج الوقت فعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة.

مسألة 353 : إذا طلب الماء فلم يجده ويأس من العثور عليه في الوقت فتيمم وصلى ثم تبين وجوده في محل الطلب من الغلوة أو الغلوتين أو في الرحل أو القافلة صحت صلاته ولا يجب الإعادة أو القضاء.

الثاني : عدم تيسر الوصول إلى الماء الموجود أما لعجز عنه تكويناً لكبر أو نحوه ، أو لتوقفه على ارتكاب عمل محرم كالتصرف في الإناء المغصوب ، أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به من سبع أو عدو أو لص أو ضياع أو غير ذلك.

الثالث : كون استعمال الماء ضرريا ولو لخصوصية فيه كشدة برودته ، سواء أوجب حدوث مرض أو زيادته أو بطء برئه ، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء إذا كان مكشوفا وأما إذا كان مستوراً بالدواء فيتعين الوضوء جبيرة كما مر في محله ، ومنه أيضا الشين الذي يعسر تحمله ، وهو الخشونة


المشوهة للخلقة والمؤدية في بعض الأبدان إلى تشقق الجلد ، ولا يعتبر العلم أو الاطمئنان بترتب الضرر على استعمال الماء ، بل يكفي الاحتمال المعتد به عند العقلاء ـ ولو بملاحظة الاهتمام بالمحتمل ـ المعبر عنه بالخوف.

الرابع : الحرج والمشقة إلى حد يصعب تحمله عليه ، سوء أ كان : في تحصيل الماء مثلما إذا توقف على الاستيهاب الموجب لذله وهوانه ، أوعلى شرائه بثمن يضر بماله ، والا وجب الشراء ولو كان بأضعاف قيمته ، أم كان في نفس استعماله لشدة برودته أو لتغيره بما يتنفر طبعه منه ، أم كان فيما يلازم استعماله في الوضوء أو الغسل كما لو كان لديه ماء قليل لا يكفي للجمع بين استعماله في الوضوء أو الغسل وبين أن يبلل رأسه به مع فرض حاجته إليه لشدة حرارة الجو مثلاً بحيث يقع لولاه في المشقة والحرج.

الخامس : خوف العطش على نفسه أوعلى غيره ممن يرتبط به ويكون من شأنه التحفظ عليه والاهتمام بشأنه ، ولو كان من غير النفوس المحترمة إنسانا كان أو حيواناً. وإذا خاف العطش على غيره ممن لا يهمه أمره ولكن يجب عليه حفظه شرعاً أو يلزم من عدم التحفظ عليه ضرر أو حرج بالنسبة إليه اندرج ذلك في غيره من المسوغات.

السادس : إن يكون مكلفا بواجب يتعين صرف الماء فيه ، مثل إزالة الخبث عن المسجد. فإنه يجب عليه التيمم وصرف الماء في تطهيره ، وكذا إذا كان بدنه أو لباسه متنجساً ولم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحديثة والخبثية معاً فإنه يتعين صرفه في إزالة الخبث ، وإن كان الأولى فيه أن يصرف الماء في إزالة الخبث أولاً ثم يتيمم بعد ذلك.

السابع : ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء أو الغسل وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت ، فيجوز التيمم


في جميع الموارد المذكورة.

مسألة 354 : الأظهر أن صحة التيمم لأحد المسوغات المذكورة ، بل وجوب اختياره في بعضها حذراً عن مخالفة تكليف إلزامي لا ينافي صحة الطهارة المائية مع توفر شرائطها ، وهذا يجري في جميع المسوغات المتقدمة عدا الثالث منها ، فإن الظاهر بطلان الوضوء والغسل فيما يكون استعمال الماء بنفسه ضررياً وإن لم يكن بمرتبة محرمة ، وأما في غيره فالأظهر الصحة حتى فيما يجب فيه حفظ الماء كما في المسوغ السادس.

مسألة 355 : إذا وجب التيمم لفقد بعض شرائط الوضوء أو الغسل ، فتوضأ أو اغتسل لنسيان أو غفلة أو جهل لم يصح ، نعم في الوضوء والغسل بالماء المغصوب تفصيل قد تقدم في المسألة (132).

مسألة 356 : إذا آوى إلى فراشه وذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم رجاء وإن تمكن من استعمال الماء ، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم يتمكن من استعمال الماء وإدراك الصلاة ، بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاء.

الفصل الثاني

فيما يتيمم به

الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضا ، سواء أ كان تراباً ، أم رملاً ، أو مدراً ، أم حصى ، أم صخراً ، ومنه أرض الجص والنورة ، قبل الإحراق ، وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار على التراب مع الإمكان ، والأحوط لو لم يكن أقوى اعتبار علوق شيء مما يتيمم به باليد فلا يجزئ التيمم على مثل الحجر الأملس الذي لا غبار عليه.

مسألة 357 : لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وإن كان أصله منها ، كرماد غير الأرض ، والنبات ، وبعض المعادن


كالذهب والفضة ، وأما العقيق والفيروزج ونحوهما من الأحجار الكريمة فالأظهر جواز التيمم بها مع تحقق العلوق ، وكذلك الخزف والجص والنورة بعد الإحراق وإن كان الأحوط تقديم غيرها عليها.

مسألة 358 : لا يجوز التيمم بالنجس ، ولا المغصوب ، ولا الممتزج بما يخرجه عن اسم الأرض ، نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكاً فيه عرفاً ، ولو أكره على المكث في المكان المغصوب فالأظهر جواز التيمم على أرضه ولكن يقتصر فيه على وضع اليدين ولا يضرب بهما عليها.

مسألة 359 : إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما ، وإذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما صح ، بل يجب ذلك مع الانحصار ، وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس.

مسألة 360 : الغبار المجتمع على الثوب ونحوه إذا عد تراباً دقيقاً بأن كان له جرم بنظر العرف جاز التيمم به على الأظهر وإن كان الأحوط تقديم غيره عليه ، وإذا كان الغبار كامنا في الثوب مثلاً وأمكن نفضه وجمعه بحيث يصدق عليه التراب تعين ذلك إذا لم يتيسر غيره.

مسألة 361 : إذا تعذر التيمم بالأرض وما يلحق بها من الغبار تعين التيمم بالوحل وهو الطين الذي يلصق باليد ، ولا يجوز إزالة جميعه بل الأحوط عدم إزالة شيء منه إلا ما يتوقف على إزالته صدق المسح باليد ، ولو أمكن تجفيفه والتيمم به تعين ذلك ولا يجوز التيمم بالوحل حينئذ.

ولو تعذر التيمم بكل ما تقدم تعين التيمم بالشيء المغبر أي ما يكون الغبار كامناً فيه أولا يكون له جرم بحيث يصدق عليه التراب الدقيق كما تقدم.

مسألة 362 : إذا عجز عن الأرض ، والغبار ، والوحل والشيء المغبر ، كان فاقداً للطهور ، والأظهر حينئذ سقوط الصلاة في الوقت ووجوب القضاء


في خارجه.

وإذا تمكن المكلف من الثلج وأمكنه إذابته والوضوء به ، أو أمكنه مسح الوجه واليدين به على نحو يتحقق مسمى الغسل مع مسح الرأس والرجلين بنداوة اليد تعين ذلك ولم يجز له التيمم ، وأما إذا لم يتمكن من المسح به إلا على نحولا يتحقق الغسل فالظاهر تعيين التيمم وإن كان الأحوط استحباباً له الجمع بين التيمم والمسح به والصلاة في الوقت.

مسألة 363 : الأحوط استحباباً نفض اليدين بعد الضرب ، والأحوط وجوباً أن يكون ما يتيمم به نظيفاً عرفاً ، ويستحب أن يكون من ربى الأرض وعواليها ، ويكره أن يكون من مهابطها ، وإن يكون من تراب الطريق.

الفصل الثالث

كيفية التيمم

كيفية التيمم أن يضرب بباطن يديه على الأرض ولا يبعد كفاية الوضع أيضا ـ والأحوط وجوبا أن يفعل ذلك دفعة واحدة ـ ثم يمسح بهما جميعاً تمام جبهته وكذا جبينيه على الأحوط من قصاص الشعر إلى الحاجبين والى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة ، والأحوط الأولى مسح الحاجبين أيضاً ، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى ، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى.

مسألة 364 : لا يجب المسح بتمام كل من الكفين ، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة وكذا الجبينين على ما تقدم.

مسألة 365 : المراد من الجبهة الموضع المستوي. والمراد من


الجبين ما بينه وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر.

مسألة 366 : الأظهر كفاية ضربة واحدة في التيمم بدلاً عن الغسل أو الوضوء ، وإن كان الأحوط استحباباً تعدد الضرب فيضرب ضربة للوجه وضربة للكفين ، ويكفي في الاحتياط أن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الأولى ، ثم يضرب ضربة ثانية فيمسح كفيه ، وكذا الحال في الوضع.

مسألة 367 : إذا تعذر الضرب والوضع ثم المسح بالباطن انتقل إلى الظاهر ، وكذا إذا كان نجساً نجاسة متعدية إلى ما يتيمم به ولم تمكن الإزالة ، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به أو وضع عليه ومسح ، بل الظاهر عدم اعتبار الطهارة في الماسح والممسوح مطلقا ، وإذا كان على الممسوح حائل كالجبيرة لا تمكن إزالته مسح عليه ، أما إذا كان ذلك على الباطن الماسح فمع عدم الاستيعاب يمسح بالباقي وأما معه فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح به والمسح بالظاهر بعد الضرب أو الوضع.

مسألة 368 : المحدث بالأصغر يتيمم بدلاً عن الوضوء. والجنب يتيمم بدلاً عن الغسل ، والمحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل وإذا كان محدثا بالأصغر أيضاً فالأحوط استحباباً أن يتوضأ ، وإن لم يتمكن من الوضوء يتيمم بدلاً عنه ، وإذا تمكن من الغسل أتى به ، وهو يغني عن الوضوء إلا في الاستحاضة المتوسطة فلا بد فيها من الوضوء فإن لم تتمكن تيممت عنه ، وإن لم تتمكن من الغسل أيضاً فالأظهر كفاية تيمم واحد بدلاً عنهما جميعاً.


الفصل الرابع

شروط التيمم

يشترط في التيمم النية على ما تقدم في الوضوء ، مقارناً بها الضرب أو الوضع على الأحوط.

مسألة 369 : لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل ، بل تكفي نية القربة فقط ، نعم مع الإتيان بتيممين بدلاً عن الغسل والوضوء ـ ولو احتياطا ـ فلا بد من التمييز بينهما بوجه ويكفي التمييز بنية البدلية.

مسألة 370 : الأقوى أن التيمم رافع للحدث ما لم يتحقق أحد نواقضه ، ولا تجب فيه نية الرفع ولا نية الاستباحة للصلاة مثلاً.

مسألة 371 : يشترط فيه المباشرة وكذا الموالاة حتى فيما كان بدلاً عن الغسل ، ويشترط فيه أيضاً الترتيب على حسب ما تقدم ، والأحوط وجوباً البدأة من الأعلى والمسح منه إلى الأسفل.

مسألة 372 : من قطعت إحدى كفيه أو كلتاهما يتيمم بالذراع ، ومن قطعت إحدى يديه من المرفق يكتفي بضرب الأخرى أو وضعها والمسح بها على الجبهة ثم مسح ظهرها بالأرض ، وأما أقطع اليدين من المرفق فيكفيه مسح جبهته بالأرض وقد مر حكم ذي الجبيرة والحائل في المسألة 367 ، ويجري هنا ما تقدم في الوضوء في حكم اللحم الزائد واليد الزائدة.

مسألة 373 : إذا لم يتمكن من المباشرة إلا مع الاستعانة بغيره بأن يشاركه في ضرب يديه أو وضعهما على ما يتيمم به ثم وضعهما على جبهته ويديه مع تصديه هو للمسح بهما تعين ذلك وهو الذي يتولى النية حينئذ ، وإن لم يتمكن من المباشرة ولوعلى هذا النحو طلب من غيره أن ييممه فيضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع الإمكان ، ومع العجز يضرب المتولي بيدي ن


فسه ويمسح بهما ، والأحوط في الصورتين أن يتولى النية كل منهما.

مسألة 374 : الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه ومسح البشرة تحته ، وأما النابت فيها فالظاهر الاجتزاء بمسه.

مسألة 375 : إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة وإن كانت لجهل أو نسيان ، أما لو لم تفت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب.

مسألة 376 : الخاتم حائل يجب نزعه حال المسح على اليد.

مسألة 377 : يعتبر إباحة التراب الذي يتيمم به كما مر ، والأحوط الأولى إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم والظرف الذي يشتمل على ما يتيمم به بأن لا يكون مغصوبا مثلاً.

مسألة 378 : إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت ، ولكن الشك إذا كان في الجزء الأخير ولم تفت الموالاة ولم يدخل في عمل آخر من صلاة ونحوها فالأحوط وجوباً الالتفات إلى الشك ، ولو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله لم يلتفت وإن كان الأحوط استحباباً التدارك.

الفصل الخامس

أحكام التيمم

لا يجوز التيمم للصلاة الموقتة مع العلم بارتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت ، بل لا يجوز التيمم مع عدم اليأس عن زوال العذر أيضاً ، وأما مع اليأس منه فلا إشكال في جواز البدار ، ولو صلى معه فالأظهر عدم وجوب إعادتها حتى مع زوال العذر في الوقت.

مسألة 379 : إذا تيمم لصلاة فريضة ، أو نافلة ، لعذر فصلاها ثم دخل وقت أخرى فمع عدم رجاء زوال العذر والتمكن من الطهارة المائية تجوز له


المبادرة إليها في سعة وقتها ، ولا يجب عليه إعادتها لو ارتفع عذره بعد ذلك ، وأما مع رجاء زوال العذر فالأحوط لزوماً التأخير.

مسألة 380 : لو وجد الماء في أثناء الصلاة فريضة كانت أو نافلة مضى في صلاته وصحت مطلقاً على الأقوى ، وإن كان الأحوط الأولى الاستئناف بعد الطهارة المائية إذا كان الوجدان قبل الركوع بل أو بعده ما لم يتم الركعة الثانية.

مسألة 381 : إذا تيمم المحدث بالاكبر ـ من جنابة أو غيرها ـ لعذر ثم أحدث بالأصغر لم ينتقض تيممه فيتوضأ إن أمكن والا فيتيمم بدلاً عن الوضوء ، والأحوط الأولى أن يجمع بين التيمم بدلاً عن الغسل وبين الوضوء مع التمكن وإن يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء.

مسألة 382 : لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء ، أو الغسل بعد دخول الوقت ، بل لا تجوز ـ على الأحوط ـ إراقته قبل دخول الوقت مع العلم بعدم وجدانه بعد الدخول ، وإذا تعمد إراقة الماء وجب عليه التيمم مع عدم رجاء وجدانه فيصلي متيمماً ، ولو تمكن منه بعد ذلك لم تجب عليه إعادة الصلاة ولا قضاؤها على الأظهر ، ولو كان على وضوء لا يجوز إبطاله على الأحوط إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه ، ولو أبطله والحال هذه تيمم وصلى وتجزي أيضاً على ما مر.

مسألة 383 : يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل ، وكذا كل ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأموراً به على الوجه الكامل ، كقراءة القرآن ، والكون في المساجد ونحو ذلك وفي مشروعيته للكون على الطهارة إشكال ، والظاهر جواز التيمم لأجل ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأموراً به ـ كمس القرآن ومس اسم الله تعالى ـ كما أشرنا إلى ذلك في غايات الوضوء.


مسألة 384 : إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية وصحت منه ، فإذا تيمم للصلاة جاز له دخول المساجد والمشاهد وغير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله أو جوازه على الطهارة المائية. وإذا تيمم لضيق الوقت جاز له في حال الصلاة كل غاية كمس كتابة القرآن وقراءة العزائم ونحوهما.

مسألة 385 : ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية وإن تعذرت عليه بعد ذلك ، إلا إذا كان التمكن منها في أثناء الصلاة فقط فإنه لا ينتقض تيممه حينئذ كما تقدم.

وإذا وجد من تيمم تيممين ـ احتياطا ـ بدلاً عن الوضوء والغسل ما يكفيه من الماء لوضوئه انتقض تيممه الذي هو بدل عنه ، وإن وجد ما يكفيه للغسل انتقضا معاً سواء أ كفى للجمع بينه وبين الوضوء أم لا ، ويكفيه الغسل حينئذ.

هذا في غير المستحاضة المتوسطة وأما هي ففي الفرض الأول من الصورة الأخيرة تحتاط بالغسل ثم تتوضأ ، وفي الفرض الثاني تتوضأ وتتيمم بدلاً عن الغسل على الأحوط ، ومن ذلك يظهر حكم ما إذا فقد الماء الكافي للغسل قبل استعماله وإن حكمه حكم ما قبل التيممين.

مسألة 386 : إذا وجد جماعة متيممون ماءً مباحاً لا يكفى إلا لأحدهم ، فإن تسابقوا إليه فوراً فحازه الجميع لم يبطل تيمم أي منهم بشرط عدم تمكن كل واحد من تحصيل جواز التصرف في حصص الباقين ولو بعوض والا بطل تيمم المتمكن خاصة ، وإن تسابق الجميع فسبق أحدهم بطل تيممه ، وإن تركوا الاستباق أو تأخروا فيه فمن مضى عليه منهم زمان يتمكن فيه من حيازة الماء بكامله واستعماله في الغسل أو الوضوء بطل تيممه ، وأما من لم يمض عليه مثل هذا الزمان ـ ولو لعلمه بأن غيره لا يبقي له مجالاً لحيازته أو لاستعماله على تقدير الحيازة ـ فلا يبطل تيممه ، ومن هذا ي


ظهر حكم ما لو كان الماء مملوكاً وأباحه المالك للجميع ، وإن أباحه لبعضهم بطل تيمم ذلك البعض لا غير.

مسألة 387 : حكم التداخل الذي مر سابقاً في الأغسال يجري في التيمم أيضا ، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل ، يكفي تيمم واحد عن الجميع ، وحينئذ فإن كان من جملتها الجنابة ، لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلاً عنه ، والا فالأحوط الأولى الإتيان بالوضوء أو تيمم آخر بدلاً عنه إذا كان محدثا بالأصغر أيضاً ، نعم إذا كان من جملتها غسل الاستحاضة المتوسطة فحيث أن وجوبه مبني على الاحتياط كما تقدم فاللازم ضم الوضوء إلى التيمم البديل عنه مع وجدان الماء بمقداره.

مسألة 388 : إذا اجتمع جنب ومحدث بالأصغر ومن يجب عليه تغسيل ميت ـ كوليه ـ وكان هناك ماء لا يكفي إلا لواحد منهم فقط فإن اختص أحدهم بجواز التصرف فيه تعين عليه صرفه فيما هو وظيفته ، والا فمن تمكن منهم من تحصيل الاختصاص به ولو بالتسابق إليه أو ببذل عوض تعين عليه ذلك والا وجب عليه التيمم ، نعم من كان محدثا ووجب عليه تغسيل ميت أيضاً فمع عدم كفاية الماء للأمرين فالأحوط لزوماً صرفه في رفع حدث نفسه.

مسألة 389 : إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين أو الاطمئنان بالعدم.


المبحث السادس

الطهارة من الخبث

وفيه فصول :

الفصل الأول

في الأعيان النجسة

وهي عشرة :

الأول والثاني : البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الأكل بالأصل أو بالعارض ، كالجلال والموطوء ، أما محلل الأكل فبوله وخرؤه طاهران ، وكذا خرؤ ما ليست له نفس سائلة من محرم الأكل ، ولا يترك الاحتياط ، بالاجتناب عن بوله إذا عد ذا لحم عرفا.

مسألة 390 : بول الطير وذرقه طاهران ، وإن كان غير مأكول اللحم كالخفاش ونحوه.

مسألة 391 : ما يشك في أن له لم نفس سائلة ، محكوم بطهارة خرئه ويحتاط بالاجتناب عن بوله ـ كما تقدم ـ وأما ما يشك في أنه محلل الأكل ، أو محرمه فيحكم بطهارة بوله وخرئه.

الثالث : المني من كل حيوان له نفس سائلة وإن حل أكل لحمه على


الأحوط ، وأما مني ما لا نفس له سائلة فطاهر.

الرابع : ميتة الإنسان وكل حيوان ذي نفس سائلة وإن كان محلل الأكل وكذا أجزاؤها المبانة منها وإن كانت صغاراً ، وربما يستثنى منها الشهيد ومن اغتسل لإجراء الحد عليه أو القصاص منه ولا يخلو عن وجه.

مسألة 392 : الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة ، ويستثنى من ذلك : الثالول ، والبثور ، وما يعلو الشفة ، والقروح ونحوها عند البرء ، وقشور الجرب ونحوه المتصل بما ينفصل من شعره ، وما ينفصل بالحك ونحوه من بعض الأبدان ، فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي.

مسألة 393 : أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة ، وهي : الصوف ، والشعر ، والوبر ، والعظم ، والقرن ، والمنقار ، والظفر ، والمخلب ، والريش ، والظلف ، والسن ، والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى وإن لم يتصلب ، سواء أ كان ذلك كله مأخوذاً من الحيوان الحلال أم الحرام ، وسواء أخذ بجز ، أم نتف ، أم غيرهما ، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة ، ويلحق بالمذكورات الأنفحة ، وكذلك اللبن في الضرع ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس ، وإن كان الأحوط استحباباً اجتنابه ولا سيما إذا كان من غير مأكول اللحم. هذا كله في ميتة طاهرة العين ، أما ميتة نجسة العين فلا يستثنى منها شيء.

مسألة 394 : فأرة المسك طاهرة إذا انفصلت من الظبي الحي ولو بعلاج بعد صيرورتها معدة للانفصال بزوال الحياة عنها ، وفي حكمها المبانة من الميتة ، وأما المبانة من المذكى فطاهرة مطلقا ، ومع الشك في حالها يبنى على الطهارة ، وأما المسك فطاهر في نفسه ، نعم لو علم ملاقاته للنجس مع الرطوبة المسرية حكم بنجاسته.

مسألة 395 : ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة ، كالوزغ والعقرب


والسمك ، ومنه الخفاش على ما ثبت بالاختبار ، وكذا ميتة ما يشك في أن له نفساً سائلة أم لا.

مسألة 396 : المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر غير التذكية على الوجه الشرعي.

مسألة 397 : ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم والشحم والجلد إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة والحلية ظاهراً ، بشرط اقتران يده بما يقتضي تصرفه فيه تصرفا يناسب التذكية ، وفي حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في أرض غلب فيها المسلمون ، وما يؤخذ من سوق المسلمين ـ إذا لم يعلم أن المأخوذ منه غير مسلم ـ ولا فرق في الثلاثة بين العلم بسبق يد الكافر أو سوقه عليه وعدمه إذا احتمل أن ذا اليد المسلم أوالمأخوذ منه في سوق المسلمين أوالمتصدي لصنعه في بلد الإسلام قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي.

وأما ما يوجد مطروحا في أرض المسلمين فلا يبعد الحكم بطهارته ، وأما حليته ـ مع عدم الاطمئنان بسبق أحد الأمور الثلاثة ـ فمحل إشكال.

مسألة 398 : المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين واحتمل كونها مأخوذة من المذكى فلا يبعد الحكم بطهارتها وكذا بجواز الصلاة فيها ، ولكن لا يجوز أكلها ما لم يحرز أخذها من المذكى ولومن جهة العلم بكونها مسبوقة بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة.

مسألة 399 : السقط قبل ولوج الروح نجس على الأحوط ، وأما الفرخ في البيض فالأظهر فيه الطهارة.

مسألة 400 : الأنفحة ـ وهي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي ، أو السخل قبل أن يأكل ـ محكومة بالطهارة وإن أخذت من الميتة كما تقدم ـ ولكن يجب غسل ظاهرها لملاقاته أجزاء الميتة مع الرطوبة.


الخامس : الدم من الحيوان ذي النفس السائلة ، أما دم ما لا نفس له سائلة كدم السمك ونحوه فإنه طاهر.

مسألة 401 : إذا وجد في ثوبه مثلاً دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة أومن غيره بنى على طهارته.

مسألة 402 : دم العلقة المستحيلة من النطفة نجس على الأحوط ، وأما الدم الذي يكون في البيضة فطاهر على الأقوى.

مسألة 403 : الدم المتخلف في الحيوان المذكى بالنحر أو الذبح بعد خروج ما يعتبر خروجه في تذكيته ـ كما سيأتي بيانه ـ محكوم بالطهارة إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية مثل السكين التي يذبح بها.

مسألة 404 : إذا خرج من الجرح ، أو الدمل شيء أصفر يشك في أنه دم أم لا يحكم بطهارته ، وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قيح ، ولا يجب عليه الاستعلام ، وكذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء أصفر يحكم بطهارتها.

مسألة 405 : الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس ومنجس له.

السادس والسابع : الكلب والخنزير البريان ، بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوبتهما دون البحريين.

الثامن : الخمر ، ويلحق بها كل مسكر مائع بالأصالة على الأحوط الأولى ، وأما الجامد كالحشيشة ـ وإن غلى وصار مائعا بالعارض ـ فهو طاهر لكن الجميع حرام بلا إشكال ، وأما السبيرتوالمتخذ من الأخشاب أو الأجسام الأخر فالظاهر طهارته بجميع أقسامه.

مسألة 406 : العصير العنبي إذا غلى ـ بالنار أو بغيرها ـ فالظاهر بقاؤه على الطهارة وإن صار حراما ، فإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً إذا


لم يحرز صيرورته مسكراً ـ كما أدعي فيما إذا غلى بنفسه ـ والا فلا يحل إلا بالتخليل.

مسألة 407 : العصير الزبيبي والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان ، فيجوز وضع التمر ، والزبيب ، والكشمش في المطبوخات مثل المرق ، والمحشي ، والطبيخ وغيرها ، وكذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة.

مسألة 408 : الفقاع ـ وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير غالباً ، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء ـ يحرم شربه بلا إشكال والأحوط أن يعامل معه معاملة النجس.

التاسع : الكافر ، وهومن لم ينتخل ديناً ، أوإنتحل ديناً غير الإسلام أوإنتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ولو في الجملة بأن يرجع إلى تكذيب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد ـ كالمعاد ـ أو في غيرها كالأحكام الفرعية ، وأما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان بسبب بعده عن محيط المسلمين وجهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره ، وأما الفرق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم.

فمنهم : الغلاة : وهم على طوائف مختلفة العقائد ، فمن كان منهم يذهب في غلوه إلى حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره.

ومنهم : النواصب : وهم المعلنون بعداوة أهل البيتعليهم‌السلام ولا إشكال في نجاستهم.

ومنهم : الخوارج وهم على قسمين : ففيهم من يعلن بغضه لأهل البيتعليهم‌السلام فيندرج في النواصب ، وفيهم من لا يكون كذلك وإن عد منهم ـ لاتباعه فقههم ـ فلا يحكم بنجاسته.


هذا كله في غير الكافر الكتابي والمرتد.

وأما الكتابي فالمشهور نجاسته ولكن لا يبعد الحكم بطهارته وإن كان الاحتياط حسنا ، وأما المرتد فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.

مسألة 409 : عرق الجنب من الحرام طاهر وتجوز الصلاة فيه على الأظهر وإن كان الأحوط الاجتناب عنه فيما إذا كان التحريم ثابتاً لموجب الجنابة بعنوانه كالزنا ، واللواط ، والاستمناء ، ووطء الحائض ـ مع العلم بحالها ـ دون ما إذا كان بعنوان آخر كإفطار الصائم ، أو مخالفة النذر ، ونحو ذلك.

العاشر : عرق الإبل الجلالة وغيرها من الحيوان الجلال.

الفصل الثاني

في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي

مسألة 410 : الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه ، إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية ويقصد بها ما يقابل مجرد النداوة التي تعد من الأعراض عرفا وإن فرض سرايتها لطول المدة ، فالمناط في الانفعال رطوبة أحد المتلاقيين ، وإن كان لا يعتبر فيه نفوذ النجاسة ولا بقاء أثرها ، وأما إذا كانا يابسين ، أو نديين جافين فلا يتنجس الطاهر بالملاقاة. وكذا لو كان أحدهما مائعاً بلا رطوبة كالذهب والفضة ، ونحوهما من الفلزات ، فإنها إذا أذيبت في ظرف نجس لا تنجس.

مسألة 411 : الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الأرض نجسة لا ينجس وإن سرت رطوبة الأرض إليه وصار ثقيلاً بعد أن كان خفيفاً ، فإن مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة ، وكذلك جدران


المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف ونحوه فإن الرطوبة السارية منها إلى الجدران ليست مسرية ، ولا موجبة لتنجسها وإن كانت مؤثرة في الجدار على نحوقد تؤدي إلى الخراب.

مسألة 412 : يشترط في سراية النجاسة في المائعات ، أن لا يكون المائع متدافعاً إلى النجاسة ، والا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ولا تسري إلى ما اتصل به من الأجزاء ، فإن صب الماء من الإبريق على شيء نجس لا تسري النجاسة إلى العمود فضلاً عما في الإبريق ، وكذا الحكم لو كان التدافع من الأسفل إلى الأعلى كما في الفوارة.

مسألة 413 : الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال ، أما غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه ، وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم ، فالخيار أو البطيخ أو نحوهما إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير ، وكذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق ـ ولو كان كثيراً ـ فإنه إذا لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غيره ، إلا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنه ينجسه أيضاً.

مسألة 414 : يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظا ، والا اختصت بموضع الملاقاة لا غير ، فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه بل يتنجس موضع الاتصال لا غير ، وكذا الحكم في اللبن الغليظ. نعم إذا كان المائع رقيقاً سرت النجاسة إلى تمام أجزائه ، كالسمن ، والعسل ، والدبس ، في أيام الصيف ، بخلاف أيام البرد ، فإن الغلظ مانع من سراية النجاسة إلى تمام الأجزاء. والحد في الغلظ والرقة ، هوإن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شيء بقى مكانه خالياً حين الأخذ ـ وإن امتلأ بعد ذلك ـ فهو غليظ وإن امتلأ مكانه بمجرد الأخذ ،


فهو رقيق.

مسألة 415 : المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس ، ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية ، وكذلك المتنجس بملاقاة المتنجس ينجس ملاقيه فيما إذا لم تتعدد الوسائط بينه وبين عين النجس والا ففي تنجيسه نظر بل منع وإن كان هو الأحوط ، مثلا إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة حكم بنجاستها أيضاً وكذا إذا لاقى اليد اليسرى مع الرطوبة شيء آخر كالثوب فإنه يحكم بنجاسته ولكن إذا لاقى الثوب شيء آخر مع الرطوبة سواء أ كان مائعا أم غيره فالحكم بنجاسته محل إشكال بل منع.

مسألة 416 : تثبت النجاسة بالعلم وبشهادة العدلين ـ بشرط أن يكون مورد الشهادة نفس السبب ـ وبإخبار ذي اليد إذا لم يكن متهما ، وفي ثبوتها بإخبار العدل الواحد فضلاً عن مطلق الثقة إشكال ما لم يوجب الاطمئنان.

مسألة 417 : ما يؤخذ من أيدي الكافرين المحكومين بالنجاسة من الخبز ، والزيت والعسل ، ونحوها ، من المائعات ، والجامدات طاهر ، إلا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية ، وكذلك ثيابهم ، وأوانيهم ، والظن بالنجاسة لا عبرة به.

الفصل الثالث

في أحكام النجاسة

مسألة 418 : يشترط في صحة الصلاة ـ الواجبة والمندوبة وكذلك في أجزائها المنسية ـ طهارة بدن المصلي ، وتوابعه ، من شعره ، وظفره ونحوهما وطهارة ثيابه ، من غير فرق بين الساتر وغيره.

والطواف الواجب والمندوب ، كالصلاة في ذلك.


مسألة 419 : الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماءاً إن كان ملتفا به المصلي بحيث يصدق أنه لباس وجب أن يكون طاهراً ، والا فلا.

مسألة 420 : يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود ـ وهوما يحصل به مسمى وضع الجبهة ـ دون غيره من مواضع السجود ، وإن كان اعتبار الطهارة فيها أحوط ـ استحبابا ـ.

مسألة 421 : يجتزئ بصلاة واحدة في بعض أطراف العلم الإجمالي بنجاسة اللباس إذا كانت الشبهة غير محصورة ، ولا يجتزئ بها في الشبهة المحصورة بل يجب تكرار الصلاة في أطرافها زائداً على المقدار المعلوم بالإجمال ليحرز وقوعها في اللباس الطاهر ، وهكذا الحال في المسجد ، وقد مر في الفصل الرابع من أقسام المياه ضابط الشبهة المحصورة وغير المحصورة.

مسألة 422 : لا فرق ـ على الأحوط ـ في بطلان الصلاة لنجاسة البدن أو اللباس أوالمسجد بين كون المصلي عالما بشرطية الطهارة للصلاة وبان الشيء الكذائي ـ كالخمر مثلاً ـ نجس ، وبين كونه جاهلاً بذلك عن تقصير ولو لبطلان اجتهاده أو تقليده ، وأما إذا كان جاهلاً به عن قصور فالأظهر صحة صلاته.

مسألة 423 : لو كان جاهلاً بالنجاسة ولم يعلم بها حتى فرغ من صلاته فلا إعادة عليه في الوقت ، ولا القضاء في خارجه ، هذا إذا لم يكن شاكا في النجاسة قبل الدخول في الصلاة أو شك وفحص ولم يحصل له العلم بها ، وأما الشاك غير المتفحص فتلزمه ـ على الأحوط ـ الإعادة والقضاء إذا وجد ما بعد الصلاة.

مسألة 424 : لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وعلم بسبق حدوثها على الدخول فيها فإن كان الوقت واسعاً فالأحوط وجوباً استئنافها ، وإن كان


الوقت ضيقاً حتى عن إدراك ركعة ، فإن أمكن النزع أو التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك وأتم الصلاة والا صلى فيه ، والأحوط استحباباً القضاء أيضاً.

مسألة 425 : لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة واحتمل حدوثها بعد الدخول فيها فإن أمكن التجنب عنها بالتطهير ، أو التبديل أو النزع ، على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتم صلاته ولا إعادة عليه ، وإذا لم يمكن ذلك فإن كان الوقت واسعاً فالأحوط وجوباً استئناف الصلاة بالطهارة. وإن كان ضيقا فمع عدم إمكان النزع ـ لبرد ونحوه ولو لعدم الأمن من الناظر ـ يتم صلاته ولا شيء عليه ، ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره فالأظهر وجوب الإتمام فيه.

مسألة 426 : إذا نسي أن ثوبه نجس وصلى فيه ، فالأحوط إعادتها إن ذكر في الوقت ، وقضاؤها إن ذكر بعد خروج الوقت ، ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة وفي أثنائها مع إمكان التبديل ، أو التطهير ، وعدمه. هذا إذا كان النسيان عن إهمال وعدم تحفظ والا فالأظهر أن حكمه حكم الجاهل بالموضوع وقد تقدم.

مسألة 427 : إذا طهر ثوبه النجس وصلى فيه ثم تبين أن النجاسة باقية فيه ، لم تجب الإعادة ولا القضاء لأنه كان جاهلاً بالنجاسة.

مسألة 428 : إذا لم يجد إلا ثوباً نجساً فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلى فيه بلا إشكال ، ولا يجب عليه القضاء ، وإن أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة فيه ، والأحوط استحباباً الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً.

مسألة 429 : إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة في كل منهما. ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخير بين الصلاة فيه ، والصلاة في كل منهما.


مسألة 430 : إذا تنجس موضعان من بدنه ، أومن ثوبه ، ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معا ، لكن كان يكفي لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيراً إلا مع الدوران بين الأقل والأكثر ، أو الأخف والأشد أو متحد العنوان ومتعدده ككون أحدهما من السباع مثلاً فيختار ـ على الأحوط ـ تطهير الثاني في الجميع ، وإن كان كل من بدنه وثوبه نجساً فالأحوط وجوبا تطهير البدن إلا إذا كانت نجاسة الثوب أكثر أو أشد أو متعدد العنوان فيتخير حينئذ في تطهير أيهما شاء.

مسألة 431 : يحرم أكل النجس وشربه ، ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.

مسألة 432 : لا يجوز بيع الخمر ، والخنزير ، والكلب غير الصيود ، وكذا الميتة النجسة على الأحوط ، ولا بأس ببيع غيرها من الأعيان النجسة والمتنجسة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العقلاء على نحو يبذل بإزائها المال ، والا فلا يجوز بيعها وإن كان لها منفعة محللة جزئية على الأحوط وجوباً.

مسألة 433 : يحرم تنجيس المساجد وبنائها ، وفراشها وسائر آلاتها التي تعد جزءً من البناء كالأبواب والشبابيك ، وإذا تنجس شيء منها وجب تطهيره ، بل يحرم إدخال النجاسة العينية غير المتعدية إليه إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد ، مثل وضع العذرة والميتة ، ولا بأس به مع عدم الهتك ، ولا سيما فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل. مثل أن يدخل الإنسان وعلى ثوبه أو بدنه دم لجرح ، أو قرحة ، أو نحو ذلك.

مسألة 434 : تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد ، بل والاته وفراشه ، حتى لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلاة مع سعة الوقت ، لكن لو صلى وترك الإزالة


عصى وصحت الصلاة ، أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدماً لها على الإزالة.

مسألة 435 : إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان يسيراً لا يعتد به ، وأما إذا كان التخريب مضراً بالوقف ففي جوازه فضلاً عن الوجوب إشكال ، حتى فيما إذا وجد باذل لتعميره ، نعم إذا كان بقاؤه على النجاسة موجباً للهتك وجب التخريب بمقدار يرتفع به.

مسألة 436 : إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال يسير لا يعد صرفه ضرراً وجب ، إلا إذا كان بذله حرجيا في حقه ولا يضمنه من صار سبباً للتنجيس كما لا يختص وجوب إزالة النجاسة به ، نعم من صار سبباً لتنجس ما هو وقف على المسجد يكون ضامنا لنقصان قيمته إذا عد ذلك عيبا عرفا.

مسألة 437 : إذا توقف تطهير المسجد على تنجس بعض المواضع الطاهرة وجب ، إذا كان يطهر بعد ذلك.

مسألة 438 : إذا لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد وكان بقاؤه على النجاسة مستلزماً للهتك وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه.

مسألة 439 : إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره فيما إذا لم يستلزم فساده وأما مع استلزام الفساد ففي جواز تطهيره أو قطع موضع النجس منه إشكال ، نعم إذا كان بقاؤه على النجاسة موجبا للهتك وجب رفعه بما هو الأقل ضرراً من الأمرين.

مسألة 440 : لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإن كان لا يصلي فيه أحد ما دام يصدق عليه عنوان ( المسجد ) عرفاً ، ويجب تطهيره إذا تنجس.

مسألة 441 : إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين ، أو أحد


المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

مسألة 442 : يلحق بالمساجد المصحف الشريف ، والمشاهد المشرفة ، والضرائح المقدسة ، والتربة الحسينية ، بل تربة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسائر الأئمةعليهم‌السلام المأخوذة للتبرك ، فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب إهانتها وتجب إزالة ما يوجبها.

مسألة 443 : إذا تغير عنوان المسجد بأن غصب وجعل طريقاً ، أو دكانا ، أو خاناً ، أو نحو ذلك ، فالأظهر عدم حرمة تنجيسه وعدم وجوب تطهيره وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه. وأما معابد الكفار فالأظهر عدم كونها محكومة بأحكام المساجد ، نعم إذا اتخذت مسجداً بأن يتملكها ولي الأمر ثم يجعلها مسجداً ، جرى عليها جميع أحكام المسجد.

تتميم

فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات

وهو أمور :

الأول : دم الجروح والقروح ، في البدن واللباس حتى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء ، ومنه دم البواسير إذا كانت ظاهرة ، بل الباطنة كذلك على الأظهر ، وكذا كل جرح ، أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر. والأقوى عدم اعتبار المشقة النوعية بلزوم الإزالة أو التبديل وإن كان الأحوط اعتبارها ، نعم يعتبر في الجرح أن يكون مما يعتد به وله ثبات واستقرار وأما الجروح الجزئية فيجب تطهيرها.

مسألة 444 : كما يعفى عن الدم المذكور يعفى أيضاً عن القيح المتنجس به ، والدواء الموضوع عليه ، والعرق المتصل به ، والأحوط ـ استحباباً ـ شده إذا كان في موضع يتعارف شده.


مسألة 445 : إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحا واحداً عرفاً ، جرى عليه حكم الواحد ، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.

مسألة 446 : إذا شك في دم أنه دم جرح أو قرح أولا ، لا يعفى عنه.

الثاني : الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم ، ويستثنى من ذلك دم الحيض على الأظهر ، ويلحق به على الأحوط دم نجس العين والميتة والسباع بل مطلق غير مأكول اللحم على وجه ، ودم النفاس والاستحاضة فلا يعفى عن قليلها أيضاً ، ولا يلحق المتنجس بالدم به في الحكم المذكور.

مسألة 447 : إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد ، نعم إذا كان قد تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة ، فهو دم متعدد إلا في صورة التصاقها بحيث يعد في العرف دماً واحداً ، ويلاحظ التقدير المذكور في صورة التعدد بلحاظ المجموع ، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه والا فلا.

مسألة 448 : إذا اختلط الدم بغيره من قيح ، أو ماء أو غيرهما لم يعف عنه.

مسألة 449 : إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه والأكثر ، بنى على العفو إلا إذا كان مسبوقا بالأكثرية عن المقدار المعفو عنه ، وإذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من الدم المعفو عنه أومن غيره ، بنى على العفو ولم يجب الاختبار ، وإذا انكشف بعد الصلاة أنه من غير المعفو لم تجب الإعادة.

مسألة 450 : الأحوط لزوماً الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد الإبهام.


الثالث : الملبوس الذي لا تتم به الصلاة وحده ـ يعني لا يستر العورتين ـ كالخف ، والجورب والتكة ، والقلنسوة ، والخاتم ، والخلخال ، والسوار ، ونحوها ، فإنه معفو عنه في الصلاة إذا كان متنجساً ولو بنجاسة السباع فضلاً عن غيرها مما لا يؤكل لحمه ، ولكن الأحوط وجوبا أن لا يكون فيه شيء من أجزائهما ، وإن لا يكون متخذاً من الميتة النجسة أومن نجس العين كالكلب.

الرابع : المحمول المتنجس ، فإنه معفو عنه حتى فيما كان مما تتم فيه الصلاة ، فضلاً عما إذا كان مما لا تتم به الصلاة ، كالساعة والدراهم ، والسكين ، والمنديل الصغير ونحوها.

مسألة 451 : الأحوط عدم العفو عن المحمول المتخذ مما تحله الحياة من أجزاء الميتة وكذا ما كان من أجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه ، وإن كان الأظهر العفو فيهما جميعا ، نعم يشترط في العفو عن الثاني أن لا يكون شيء منه على بدنه أو لباسه الذي تتم فيه الصلاة ـ على تفصيل يأتي في لباس المصلي ـ فلا مانع من جعله في قارورة وحملها معه في جيبه.

الخامس : كل نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار ، بان لا يتمكن من تطهير بدنه أو تحصيل ثوب طاهر للصلاة فيه ، ولو لكون ذلك حرجيا عليه ، فيجوز له حينئذ أن يصلي مع النجاسة وإن كان ذلك في سعة الوقت إلا أن الجواز في هذه الصورة يختص بما إذا لم يحرز التمكن من إزالة النجاسة قبل انقضاء الوقت أو كون المبرر للصلاة معها هو التقية والا فيجب الانتظار إلى حين التمكن من إزالتها.

والمشهور العفو عن نجاسة ثوب المربية للطفل الذكر إذا كان قد تنجس ببوله ولم يكن عندها غيره بشرط غسله في اليوم والليلة مرة ، ولكن


الأظهر إناطة العفو فيه أيضا بالحرج الشخصي فلا عفومن دونه.

الفصل الرابع

في المطهرات

وهي أمور

الأول : الماء ، وهو مطهر لبعض الأعيان النجسة كالميت المسلم ، فإنه يطهر بالتغسيل على ما مر في أحكام الأموات ، كما يطهر الماء المتنجس على تفصيل تقدم في أحكام المياه ، نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافاً وكذا غيره من المائعات.

وأما الجوامد المتنجسة فيطهرها الماء بالغسل بأن يستولي عليها على نحو تنحل فيه القذارة عرفاً ـ حقيقة أو اعتباراً ـ وتختلف كيفية تطهيرها باختلاف أقسام المياه وإنواع المتنجسات وما تنجست به على ما سيأتي تفصيل ذلك في المسائل الآتية.

مسألة 452 : يعتبر في التطهير بالماء القليل ـ مضافاً إلى استيلاء الماء على الموضع المتنجس على النحوالمتقدم ـ مروره عليه وتجاوزه عنه على النهج المتعارف بأن لا يبقى منه فيه إلا ما يعد من توابع المغسول ، وهذا ما يعبر عنه بلزوم انفصال الغسالة.

توضيح ذلك أن المتنجس على قسمين :

الأول : ما تنجس ظاهره فقط من دون وصول النجاسة إلى باطنه وعمقه سواء أ كان مما ينفذ فيه الماء ولوعلى نحو الرطوبة المسرية أم لا كبدن الإنسان وكثير من الأشياء كالمصنوعات الحديدية والنحاسية والبلاستيكية والخزفية المطلية بطلاء زجاجي.

وفي هذا القسم يكفي في تحقق الغسل استيلاء الماء على الظاهر


المتنجس ومروره عليه.

الثاني : ما تنجس باطنه ولو بوصول الرطوبة المسرية إليه لا مجرد النداوة المحضة التي تقدم أنه لا يتنجس بها ، وهذا على أنواع.

النوع الأول : أن يكون الباطن المتنجس مما يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق ويمكن إخراجه منه بالضغط على الجسم بعصر أو غمز أو نحوهما أو بسبب تدافع الماء أو توالي الصب وهذا كالثياب والفرش وغيرهما مما يصنع من الصوف والقطن وما يشبههما ، وفي هذا النوع يتوقف غسل الباطن على نفوذ الماء المطلق فيه وإنفصال ماء الغسالة بخروجه عنه ولا يطهر الباطن من دون ذلك.

النوع الثاني : أن يكون الباطن المتنجس مما يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق ولكن لا يخرج عنه بأحد الأنحاء المتقدمة كالحب والكوز ونحوهما ، وفي هذا النوع يشكل تطهير الباطن بالماء القليل لأن الحكم بطهارة الباطن تبعا للظاهر مشكل ودعوى صدق انفصال الغسالة عن المجموع بانفصال الماء عن الظاهر بعد نفوذه في الباطن غير واضحة سيما إذا لم يكن قد جفف قبل الغسل.

النوع الثالث : أن يكون الباطن المتنجس مما لا يقبل نفوذ الماء فيه بوصف الإطلاق ولا يخرج منه أيضاً ، ومن هذا القبيل الصابون والطين المتنجس وإن جفف ما لم يصر خزفا أو آجراً ، وفي هذا النوع لا يمكن تطهير الباطن لا بالماء الكثير ولا بالماء القليل.

مسألة 453 : ما ينفذ الماء فيه بوصف الإطلاق ولكن لا يخرج عن باطنه بالعصر وشبهه كالحب والكوز يكفي في طهارة أعماقه ـ إن وصلت النجاسة إليها ـ أن تغسل بالماء الكثير ويصل الماء إلى ما وصلت إليه النجاسة ، ولا حاجة إلى أن يجفف أولاً ثم يوضع في الكر أو الجاري وكذلك


العجين المتنجس يمكن تطهيره بأن يخبز ثم يوضع في الكر أو الجاري لينفذ الماء في جميع أجزائه.

مسألة 454 : الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس يطهر بالغسل بالماء الكثير إذا بقى الماء على إطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه ويستولي عليها بل بالقليل أيضا إذا كان الماء باقيا على إطلاقه إلى أن يتم عصره أوما بحكمه ولا ينافي في الصورتين التغير بوصف المتنجس مطلقاً.

مسألة 455 : اللباس أو البدن المتنجس بالبول إذا طهر بغير الجاري فلا بد من غسله مرتين وأما غيرهما ـ عدا الآنية ـ فيكفي في غسله مرة واحدة وكذا المتنجس بغير البول ـ ومنه المتنجس بالمتنجس بالبول ـ في غير الأواني فإنه يكفي في تطهيره غسلة واحدة ، هذا مع زوال العين قبل الغسل ، أما لو أزيلت بالغسل فالأحوط الأولى عدم احتسابها ، إلا إذا استمر إجراء الماء بعد الإزالة فتحسب حينئذ ويطهر المحل بها إذا كان متنجساً بغير البول ، ويحتاج إلى أخرى إن كان متنجسا بالبول.

مسألة 456 : الآنية إن تنجست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره مما يصدق معه أنه فضله وسؤره غسلت ثلاثاً ، أولاهن بالتراب وغسلتان بعدها بالماء.

مسألة 457 : إذا لطع الكلب الإناء أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه كان ذلك بحكم الولوغ في كيفية التطهير إن بقي فيه شيء يصدق أنه سؤره بل مطلقا على الأظهر ، وأما إذا باشره بلعابه أو تنجس بعرقه أو سائر فضلاته ، أو بملاقاة بعض أعضائه فالأحوط أن يعفر بالتراب أولاً ثم يغسل بالماء ثلاث مرات ، وإذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ.

مسألة 458 : الآنية التي يتعذر تعفيرها بالتراب تبقى على النجاسة ،


ولا يسقط التعفير به على الأحوط ، أما إذا أمكن إدخال شيء من التراب في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها أجزأ ذلك في طهرها.

مسألة 459 : يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الإناء طاهراً قبل الاستعمال.

مسألة 460 : يجب في تطهير الإناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرات ، وكذا من موت الجرذ ، بلا فرق فيها بين الغسل بالماء القليل أو الكثير ، وإذا تنجس داخل الإناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله بالماء ثلاث مرات حتى إذا غسل في الكر أو الجاري أوالمطر على الأحوط أن لم يكن أقوى ، هذا في غير أواني الخمر ، وأما هي فيجب غسلها ثلاث مرات مطلقاً على الأظهر والأولى أن تغسل سبعاً.

مسألة 461 : الثوب أو البدن إذا تنجس بالبول يكفي غسله في الماء الجاري مرة واحدة ، وفي غيره لا بد من الغسل مرتين ، ولا بد في الغسل بالماء القليل من انفصال الغسالة كما مر في المسألة 452.

مسألة 462 : التطهير بماء المطر يحصل بمجرد استيلائه على المحل النجس من غير حاجة إلى العصر أوما بحكمه ، وأما التعدد ـ فيما سبق اعتباره فيه ـ فالأحوط عدم سقوطه كما لا يسقط اعتبار التعفير بالتراب في المتنجس بولوغ الكلب.

مسألة 463 : يكفي الصب في تطهير المتنجس ببول الصبي ما دام رضيعا لم يتغذ بالطعام ـ ولم يتجاوز عمره الحولين على الأحوط الاولى ، ولا يحتاج إلى العصر أوما بحكمه والأحوط استحباباً اعتبار التعدد ، ولا يبعد إلحاق الصبية بالصبي في الحكم المذكور.

مسألة 464 : يتحقق غسل الإناء بالقليل بأن يصب فيه شيء من الماء ثم يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق ، فإذا فعل به ذلك ثلاث


مرات فقد غسل ثلاث مرات وطهر.

مسألة 465 : يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال.

مسألة 466 : يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ـ كاللون ، والريح ـ ، فإذا بقي واحد منهما أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

مسألة 467 : الأرض الصلبة أوالمفروشة بالآجر أو الصخر أو الزفت أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها ، لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا إلا مع انفصال الغسالة عنه بخرقة أو نحوها فيحكم بطهارته أيضاً على الأظهر.

مسألة 468 : لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل ، فلو غسل في يوم مرة ، وفي آخر أخرى كفى ذلك ، كما لا تعتبر المبادرة إلى العصر أوما بحكمه فيما سبق اعتباره في تطهيره. نعم لا بد من عدم التواني فيه بحد يستلزم جفاف مقدار معتد به من الغسالة.

مسألة 469 : ماء الغسالة أي الماء المنفصل عن الجسم المتنجس عند غسله نجس مطلقاً على الأحوط ـ كما تقدم ـ ولكن إذا غسل الموضع النجس فجرى الماء إلى المواضع الطاهرة المتصلة به لم يلحقها حكم ملاقي الغسالة لكي يجب غسلها أيضاً بل أنها تطهر بالتبعية.

مسألة 470 : الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب الماء فيها ويدار حتى يستوعب جميع أجزائها ، ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح أو غيره ولا تعتبر المبادرة إلى إخراجه ولكن لا بد من عدم التواني فيه بحد يستلزم جفاف مقدار معتد به من الغسالة ، ولا يقدح الفصل بين الغسلات ، ولا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء


المجتمع نفسه ، والأحوط استحباباً تطهير آلة الإخراج كل مرة من الغسلات.

مسألة 471 : الدسومة التي في اللحم ، أو اليد ، لا تمنع من تطهير المحل ، إلا إذا بلغت حداً تكون جرما حائلاً ولكنها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئا آخر.

مسألة 472 : إذا تنجس اللحم ، أو الأرز ، أوالماش ، أو نحوها ولم تدخل النجاسة في عمقها ، يمكن تطهيرها بوضعها في إناء طاهر وصب الماء عليها على نحو يستولي عليها ، ثم يراق الماء ويفرغ الطشت مرة واحدة فيطهر المتنجس ، وكذا الطشت تبعا ، وكذا إذا أريد تطهير الثوب فإنه يكفي أن يوضع في الطشت ويصب الماء عليه ثم يعصر ويفرغ الماء مرة واحدة فيطهر ذلك الثوب والطشت أيضاً ، وإذا كان تطهير المتنجس يتوقف على التعدد كالثوب المتنجس بالبول كفى الغسل مرة أخرى على النحوالمذكور ، ولا فرق فيما ذكر بين الطشت وغيره من الأواني والأحوط الأولى تثليث الغسل في الجميع.

مسألة 473 : الحليب المتنجس إذا صنع جبناً ووضع في الكثير أو الجاري يحكم بطهارته إذا علم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، ولكنه فرض لا يخلو عن بعد.

مسألة 474 : إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين ، أو دقائق الأشنان ، أو الصابون الذي كان متنجسا ، لا يضر ذلك في طهارة الثوب ، إلا إذا كان حاجبا عن وصول الماء إلى موضع التصاقه فيحكم ببقاء نجاسة ذلك الموضع وكذا إذا شك في حاجبيته ، نعم ظاهر الطين أو الأشنان أو الصابون الذي رآه محكوم بالطهارة على كل حال إلا إذا علم ظهور باطنه أثناء العصر أو الغمز.

مسألة 475 : الحلي الذي يصوغها الكافر المحكوم بالنجاسة إذا لم


يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة يحكم بطهارتها ، وإن علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها على النجاسة في الجملة ، وإذا استعملت مدة وشك في ظهور الباطن لم يجب تطهيرها.

مسألة 476 : الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به ، وكذلك سائر المائعات المتنجسة ، فإنها لا تطهر إلا بالاستهلاك.

مسألة 477 : إذا تنجس التنور ، يمكن تطهيره بصب الماء من الإبريق عليه ، ومجمع ماء الغسالة يبقى على نجاسته إلا أن يخرج بنزح أو غيره فيحكم بطهارته أيضا ، وإذا تنجس التنور بالبول فالأحوط تكرار الغسل مرتين وإن كان الأظهر كفاية المرة الواحدة.

الثاني : من المطهرات الأرض ، فإنها تطهر باطن القدم وما توقي به كالنعل والخف أو الحذاء ونحوها ، بالمسح بها أوالمشي عليها بشرط زوال عين النجاسة بهما ، ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك ففي كفاية تطهير موضعها بالمسح بها ، أوالمشي عليها إشكال ، ويشترط ـ على الأحوط وجوبا ـ كون النجاسة حاصلة من الأرض النجسة سواء بالمشي عليه أو بغيره كالوقوف عليها.

مسألة 478 : المراد من الأرض مطلق ما يسمى أرضا ، من حجر أو تراب أو رمل ، ولا يبعد عموم الحكم للآجر والجص والنورة ، والأقوى اعتبار طهارتها ، والأحوط وجوبا اعتبار جفافها.

مسألة 479 : لا يبعد إلحاق ظاهر القدم أو النعل بباطنهما إذا كان يمشي بها لاعوجاج في رجله ، وكذا حواشي الباطن والنعل بالمقدار المتعارف ، وأما إلحاق عيني الركبتين واليدين إذا كان المشي عليها وكذا ما توقي به وكذلك أسفل خشبة الأقطع فلا يخلو عن إشكال.


مسألة 480 : إذا شك في طهارة الأرض يبني على طهارتها فتكون مطهرة حينئذ ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها ، أو وجب الاجتناب عنها لكونها طرفا للعلم الإجمالي بالنجاسة.

مسألة 481 : إذا كان في الظلمة ولا يدري أن ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه ، لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة ، بل لا بد من العلم بكونه أرضا.

الثالث : الشمس ، فإنها تطهر الأرض وما يستقر عليها من البناء ، وفي إلحاق ما يتصل بها من الأبواب والأخشاب والأوتاد والأشجار وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات إشكال ، نعم لا يبعد الإلحاق في الحصر والبواري سوى الخيوط التي تشتمل عليها.

مسألة 482 : يشترط في الطهارة بالشمس ـ مضافا إلى زوال عين النجاسة ، والرطوبة المسرية في المحل ـ اليبوسة المستندة إلى الإشراق عرفا وإن شاركها غيرها في الجملة من ريح ، أو غيرها.

مسألة 483 : يطهر الباطن المتنجس المتصل بالظاهر تبعا لطهارة الظاهر إذا جف بإشراق الشمس على الظاهر من دون فاصل زماني يعتد به بين جفافهما.

مسألة 484 : إذا كانت الأرض النجسة جافة ، وأريد تطهيرها صب عليها الماء الطاهر أو النجس ، فإذا يبست بالشمس طهرت.

مسألة 485 : إذا تنجست الأرض بالبول فأشرقت عليها الشمس حتى يبست طهرت ، من دون حاجة إلى صب الماء عليها ، نعم إذا كان البول غليظا له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف ، بل لا يطهر سطح الأرض الذي عليه الجرم.

مسألة 486 : الحصى والتراب والطين والأحجار المعدودة جزءاً من


الأرض بحكم الأرض في الطهارة بالشمس وإن كانت في نفسها منقولة ، نعم لو لم تكن معدودة من الأرض كالجص والآجر المطروحين على الأرض المفروشة بالزفت أو بالصخر أو نحوهما ، فثبوت الحكم حينئذ لها محل إشكال بل منع.

مسألة 487 : في كون المسمار الثابت في الأرض أو البناء بحكم الأرض في الطهارة بالشمس إشكال.

الرابع : الاستحالة ، وهي تبدل شيء إلى شيء آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفا ، ولا أثر لتبدل الاسم والصفة فضلاً عن تفرق الأجزاء ، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً سواء أ كان نجساً كالعذرة أو متنجساً كالخشبة المتنجسة وكذا ما صيرته فحما على الأقوى إذا لم يبق فيه شيء من مقومات حقيقته السابقة وخواصه من النباتية والشجرية ونحوهما ، وأما ما أحالته النار خزفا أو آجراً أو جصاً أو نورة ففيه إشكال والأحوط عدم طهارته.

مسألة 488 : تفرق أجزاء النجس أوالمتنجس بالتبخير لا يوجب الحكم بطهارة المائع المصعد فيكون نجساً ومنجساً على الأظهر ، نعم لا ينجس بخارهما ما يلاقيه من البدن والثوب وغيرهما.

مسألة 489 : الحيوان المتكون من النجس أوالمتنجس كدود العذرة والميتة وغيرهما طاهر.

مسألة 490 : الماء النجس إذا صار بولاً لحيوان مأكول اللحم أو عرقا أو لعابا لطاهر العين ، فهو طاهر.

مسألة 491 : الغذاء النجس أوالمتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم ، أو لبنا لطاهر العين ، أو صار جزءاً من الخضروات أو النباتات أو الأشجار أو الأثمار فهو طاهر ، وكذلك الكلب إذا استحال ملحا.

الخامس : الانقلاب ، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلاً بنفسها أو


بعلاج ، ولو تنجس إناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت الخمر خلاً لم تطهر وكذا إذا وقعت النجاسة في الخمر وإن استهلكت فيها ، ويلحق بالخمر فيما ذكر العصير العنبي إذا انقلب خلاً فإنه يحكم بطهارته بناءً على نجاسته بالغليان.

السادس : ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل ، فإنه مطهر للعصير العنبي إذا غلى ـ بناءاً على نجاسته بالغليان ــ ولكن قد مر أنه لا ينجس به.

السابع : الانتقال وذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا دم له عرفاً من الحشرات كالبق والقمل والبرغوث ، ويعتبر فيه أن يكون على وجه يستقر النجس المنتقل في جوف المنتقل إليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزءً من جسمه ، وأما إذا لم يعد كذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته وذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان على النحوالمتعارف في مقام المعالجة فإنه لا يطهر بالانتقال ، والأحوط الأولى الاجتناب عما يمصه البق أو نحوه حين مصه.

الثامن : الإسلام ، فإنه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على الأقوى ، ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره ، وفضلاته من بصاقه ونخامته وقيئه ، وغيرها.

التاسع : التبعية ، وهي في عدة موارد منها :

1 ـ إذا أسلم الكافر تبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوماً بالنجاسة تبعاً ـ لا بها أصالة ولا بالطهارة كذلك كما لو كان مميزاً واختار الكفر أو الإسلام ـ وكذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة أو الأم ، ولا يبعد اختصاص طهارة الصغير بالتبعية بما إذا كان مع من أسلم بأن يكون تحت كفالته أو رعايته بل وإن لا يكون معه كافر أقرب منه إليه.


2 ـ اذا أسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده ، والحكم بالطهارة ـ هنا أيضاً ـ مشروط بما تقدم في سابقه.

3 ـ إذا انقلب الخمر خلاً يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب بشرط أن لا يكون الإناء متنجساً بنجاسة أخرى.

4 ـ إذا غسل الميت تبعه في الطهارة يد الغاسل والسدة التي يغسل عليها والثياب التي يغسل فيها والخرقة التي يستر بها عورته. وأما لباس الغاسل وبدنه وسائر آلات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعا للميت محل إشكال.

العاشر : زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان غير المحضة كالفم والأنف والأذن ، وجسد الحيوان الصامت فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها ورطوبتها ، وكذا بدن الدابة المجروحة ، وفم الهرة الملوث بالدم ، وولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة ، وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً أو شربه بمجرد زوال العين ، وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أوالمتنجس ، وفي ثبوت النجاسة للبواطن المحضة من الإنسان والحيوان كما دون الحلق منع ، بل وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن ، سواء أ كانا متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن ، أو كان النجس متكونا في الباطن والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء ، أم كان النجس في الخارج كالماء النجس الذي يشربه الإنسان فإنه لا ينجس ما دون الحلق ، وأما ما فوق الحلق فإنه ينجس ويطهر بزوال العين كما مر ، وكذا إذا كانا معاً متكونين في الخارج ودخلا وتلاقيا في الداخل ، كما إذا ابتلع شيئا طاهراً ، وشرب عليه ماءاً نجساً ، فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة ، ولا


يجري الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم فلا بد من تطهير الملاقي.

الحادي عشر : غياب المسلم البالغ أوالمميز ، فإذا تنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس إذا احتمل تطهيره احتمالا عقلائياً ، وإن علم أنه لا يبالي بالطهارة والنجاسة كبعض أفراد الحائض المتهمة ، ولا يشترط في الحكم بالطهارة للغيبة أن يكون من في حيازته المتنجس عالما بنجاسته ولا أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجساً بل يحكم بالطهارة بمجرد احتمال التطهير كما سبق ، وفي حكم الغياب العمى والظلمة ، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه ولم ير تطهيره لعمى أو ظلمة يحكم بطهارته بالشرط المتقدم.

الثاني عشر : استبراء الحيوان الجلال ، فإنه مطهر لعرقه وبوله وخرئه من نجاسة الجلل والاستبراء هو : أن يمنع الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلال عليه والأحوط الأولى مع ذلك أن يراعى فيه مضي المدة المعينة له في بعض الأخبار ، وهي : في الإبل أربعون يوماً ، وفي البقر عشرون ، وفي الغنم عشرة ، وفي البطة خمسة ، وفي الدجاجة ثلاثة.

مسألة 492 : الظاهر قبول كل حيوان للتذكية عدا نجس العين ، والحشرات وإن كانت ذات جلد على الأظهر ، والحيوان المذكى طاهر يجوز استعمال جميع أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة حتى جلده ولو لم يدبغ على الأقوى.

مسألة 493 : تثبت الطهارة بالعلم ، والبينة ، وبإخبار ذي اليد إذا لم تكن قرينة على اتهامه ، وفي ثبوتها بإخبار الثقة ما لم يوجب الاطمئنان إشكال ، وإذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبنى على طهارته.


خاتمة : يحرم استعمال أواني الذهب والفضة ، في الأكل والشرب ، بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث والخبث وغيرها على الأحوط لزوماً ، ولا يحرم نفس المأكول والمشروب ، والأحوط استحباباً عدم التزين بها وكذا اقتناؤها وبيعها وشراؤها ، وصياغتها ، وأخذ الأجرة عليها ، والأقوى الجواز في جميعها.

مسألة 494 : يعتبر في صدق الآنية على الظرف أن يكون مظروفه مما يوضع فيه ويرفع عنه بحسب العادة فلا تصدق على إطار المرآة ونحوه مما يكون مظروفه ثابتاً فيه ، كما يعتبر أن يكون محرزاً للمأكول والمشروب بأن يكون له أسفل وحواشي تمسك ما يوضع فيه منهما فلا تصدق الآنية على القناديل المشبكة والأطباق المستوية ونحوهما كما لا تصدق على رأس الغرشة ورأس الشطب وقراب السيف والخنجر والسكين وقاب الساعة ومحل فص الخاتم بل وملعقة الشاي وأمثالها ، ولا يبعد ذلك أيضا في ظرف الغالية والمعجون والتتن والترياك والبن.

مسألة 495 : لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة كما لا فرق بين ما يكون على هيئة الأواني المتعارفة من النحاس والحديد وغيرهما وبين ما لا تكون على تلك الهيئة.

مسألة 496 : لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ من الذهب والفضة كحرز الجوادعليه‌السلام وغيره.

مسألة 497 : يكره استعمال القدح المفضض ، والأحوط عزل الفم عن موضع الفضة عند الشرب منه ، والله سبحانه العالم وهو حسبنا ونعم الوكيل.


كتاب الصلاة



وفيه مقاصد

الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام ، إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردت رد ما سواها.

المقصد الأول

أعداد الفرائض ونوافلها

ومواقيتها وجملة من أحكامها

وفيه فصول

الفصل الأول

الصلوات الواجبة في هذا الزمان خمس : اليومية ، وتندرج فيها صلاة الجمعة على ما هو الأقوى من أنها أفضل فردي التخيير في يوم الجمعة ، فإذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر ، وصلاة الطواف الواجب ، وصلاة الآيات ، وصلاة الأموات التي مر بيان أحكامها في كتاب الطهارة ، وما التزم بنذر أو نحوه ، أو إجارة أو نحوها ، وتضاف إلى هذه الخمس الصلاة الفائتة عن الوالد فإن الأحوط وجوباً أن يقضيها عنه ولده الأكبر على تفصيل يأتي في محله. أما اليومية فخمس : الصبح ركعتان ، والظهر أربع ، والعصر أربع ،


والمغرب ثلاث ، والعشاء أربع ، وتقصر الرباعية في السفر والخوف بشروط خاصة فتكون ركعتين ، وأما النوافل فكثيرة أهمها الرواتب اليومية : ثمان للظهر قبلها ، وثمان بعدها قبل العصر للعصر ، وأربع بعد المغرب لها ، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها ، وثمان صلاة الليل ، وركعتا الشفع بعدها ، وركعة الوتر بعدها ، وركعتا الفجر قبل الفريضة ، وفي يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال ، ولها آداب مذكورة في محلها ، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائيقدس‌سره .

مسألة 498 : يجوز الاقتصار على بعض أنواع النوافل المذكورة ، بل يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع والوتر ، وعلى الوتر خاصة ، وفي نافلة العصر على أربع ركعات بل على ركعتين ، وإذا أريد التبعيض في غير هذه الموارد فالأحوط الإتيان به بقصد القربة المطلقة حتى في الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين.

مسألة 499 : يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال المشي ، كما يجوز الإتيان بها في حال الجلوس اختياراً ، ولا بأس حينئذ بمضاعفتها رجاءً بأن يكرر الوتر مثلا مرتين وتكون الثانية برجاء المطلوبية.

مسألة 500 : الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها ، صلاة الظهر.

الفصل الثاني

وقت صلاة الجمعة أول الزوال عرفاً من يوم الجمعة ، ووقت الظهرين من الزوال إلى المغرب ، وتختص الظهر من أوله ، بمقدار أدائها ، والعصر من آخره كذلك ، وما بينهما مشترك بينهما ، ووقت العشائين للمختار من المغرب


إلى نصف الليل ، وتختص المغرب من أوله بمقدار أدائها ، والعشاء من آخره كذلك ، وما بينهما مشترك أيضا بينهما ، وأما المضطر لنوم ، أو نسيان ، أو حيض ، أو غيرها فيمتد وقتهما له إلى الفجر الصادق ، وتختص العشاء من آخره بمقدار أدائها والأحوط وجوباً للعامد المبادرة إليهما بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر من دون نية القضاء ، أو الأداء ، ومع ضيق الوقت يأتي بالعشاء ثم يقضيها بعد قضاء المغرب احتياطاً ، ووقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

مسألة 501 : الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق الذي يتزايد وضوحا وجلاءاً ، وقبله الفجر الكاذب ، وهو البياض المستطيل من الأفق صاعداً إلى السماء كالعمود الذي يتناقص ويضعف حتى ينمحي.

مسألة 502 : الزوال هوالمنتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها ويعرف بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه ، أو حدوث ظله بعد انعدامه ، ونصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس والفجر على الأظهر ، ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية عند الشك في سقوط القرص واحتمال اختفائه بالجبال أو الأبنية أو الأشجار أو نحوها ، وأما مع عدم الشك فلا يترك مراعاة الاحتياط بعدم تأخير الظهرين إلى سقوط القرص وعدم نية الأداء والقضاء مع التأخير وكذا عدم تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة.

مسألة 503 : المراد من اختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمدا من دون أداء الظهر قبلها على وجه صحيح ، فإذا صلى الظهر قبل الزوال باعتقاد دخول الوقت فدخل الوقت قبل إتمامها صحت صلاته وجاز له الإتيان بصلاة العصر بعدها ولا يجب تأخيرها إلى مضي مقدار أربع ركعات من أول الزوال وكذا إذا صلى العصر في الوقت


المختص بالظهر ـ سهوا ـ صحت وإن كان الأحوط استحباباً أن يجعلها ظهراً ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر والعصر ، وكذلك إذا صلى العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهواً ، سواء كان التذكر في الوقت المختص بالعصر ، أوالمشترك ، وإذا تضيق الوقت في الوقت المشترك للعلم بمفاجأة الحيض أو نحوه يجب الإتيان بصلاة الظهر ، ومما تقدم تبين المراد من اختصاص المغرب بأول الوقت.

مسألة 504 : وقت فضيلة الظهر بين الزوال وبلوغ الظل أربعة أسباع الشاخص والأفضل ـ حتى للمتنفل ـ عدم تأخيرها عن بلوغه سبعيه ، ووقت فضيلة العصر من بلوغ الظل سبعي الشاخص إلى بلوغه ستة أسباعه ، والأفضل ـ حتى للمتنفل ـ عدم تأخيرها عن بلوغه أربعة أسباعه ، هذا كله في غير القيظ - أي شدة الحر - وأما فيه فلا يبعد امتداد وقت فضيلتهما إلى ما بعد المثل والمثلين بلا فصل ، ووقت فضيلة الغرب لغير المسافر من المغرب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية ، وأما بالنسبة إلى المسافر فيمتد وقتها إلى ربع الليل ، ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ، ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، والغلس بها أول الفجر أفضل كما أن التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل على التفصيل المتقدم.

مسألة 505 : وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر إجزاء الفريضتين ، لكن الأولى تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سبعي الشاخص ، كما أن الأولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص ، ووقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة ، وإن كان الأولى تقديم فريضة العشاء بعد ذهاب الحمرة المغربية ، ويمتد وقت نافلة العشاء بامتداد


وقتها ، ووقت نافلة الفجر - على المشهور - بين الفجر الأول وطلوع الحمرة المشرقية وإن كان يجوز دسها في صلاة الليل قبل الفجر ، ولكن لا يبعد أن يكون مبدأ وقتها مبدأ وقت صلاة الليل بعد مضي مقدار يفي بأدائها وامتداده إلى قبيل طلوع الشمس ، نعم الأولى تقديم فريضة الفجر عند تضيق وقت فضيلتها على النافلة ، ووقت نافلة الليل من منتصفه على المشهور ، ويستمر إلى الفجر الصادق وأفضله السحر ، والظاهر أنه الثلث الأخير من الليل.

مسألة 506 : يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة بل وفي غيره أيضاً إذا كان له عذر - ولو عرفي - من الإتيان بهما بعد الزوال فيجعلهما في صدر النهار ، وكذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخرها ، أو صعب عليه فعلها في وقتها ، وكذا الشاب وغيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة النوم ، أو طرو الاحتلام أو غير ذلك.

الفصل الثالث

إذا مضى على المكلف من أول الوقت مقدار أداء نفس الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من الحضر والسفر والتيمم والوضوء والغسل والمرض والصحة ونحو ذلك ولم يصل حتى طرء أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة مثل الجنون والحيض والإغماء وجب عليه القضاء بل الأحوط وجوبه فيما إذا تمكن من الإتيان بها مع الطهارة الترابية لضيق الوقت عن الوضوء أو الغسل ، وأما مع استيعاب العذر لجميع الوقت فلا يجب القضاء في الأعذار المتقدمة ونحوها دون النوم فإنه يجب فيه القضاء ولو كان مستوعباً ، وإذا أرتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع


الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا ، وكذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها ، والا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها ، والا لم يجب شيء.

مسألة 507 : لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت ـ بلا لا تجزئ ـ إلا مع العلم به ، أو قيام البينة ، نعم يجتزئ بأذان الثقة العارف بالوقت وبإخباره مع حصول الاطمئنان منهما بل بكل ما يوجب الاطمئنان من سائر الأمارات الموجبة له ، وفي جواز العمل بالظن في الغيم ، وكذا في غيره من الأعذار النوعية إشكال فضلاً عن الموانع الشخصية ، فالأحوط لزوما تأخير الصلاة إلى حين الاطمئنان بدخول الوقت.

مسألة 508 : إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان ، أو بطريق معتبر فصلى ، ثم تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها ، نعم إذا علم أن الوقت قد دخل وهو في الصلاة ، فالأظهر أن صلاته صحيحة ، وإن كان الأحوط إعادتها ، وأما إذا صلى غافلاً وتبين دخول الوقت في الأثناء ، ففي الصحة إشكال ، نعم إذا تبين دخوله قبل الصلاة أجزأت ، وكذا إذا صلى برجاء دخول الوقت ، وإذا صلى وبعد الفراغ شك في دخوله أعاد على الأحوط ولا يبعد عدم وجوبها.

مسألة 509 : يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر ، وكذا بين العشائين بتقديم المغرب ، وإذا عكس في الوقت المشترك عمداً أعاد وإذا كان سهواً لم يعد على ما تقدم ، وإذا كان التقديم من جهة الجهل بالحكم ، فالأقرب الصحة إذا كان الجاهل معذوراً ، سواء أ كان متردداً ، أم كان جازماً.

مسألة 510 : قد يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة كما في الأدائيتين المترتبتين ، فلو قدم العصر ، أو العشاء سهواً ، وذكر في الأثناء فإنه يعدل إلى الظهر ، أوالمغرب ـ إلا إذا لم تكن وظيفته الإتيان بها لضيق الوقت ـ ولا يجوز العكس كما إذا صلى الظهر ، أوالمغرب ، وفي الأثناء ذكر


أنه قد صلاهما ، فإنه لا يجوز له العدول إلى العصر أو العشاء.

مسألة 511 : إنما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة ، والا أتمها عشاءً ثم أتى بالمغرب على الأظهر.

مسألة 512 : يجوز الإتيان بالصلاة العذرية في أول الوقت ولومع العلم بزوال العذر قبل انقضائه إذا كان العذر هو التقية ولا يجب إعادتها حينئذ بعد زوال موجبها إلا مع الإخلال بما يضر الإخلال به ولو في حال الضرورة كما إذا اقتضت التقية ان يصلي من دون تحصيل الطهارة الحدثية ، واما اذا كان العذر غير التقية فلا يجوز البدار مع العلم بارتفاع العذر في الوقت ويجوز مع اليأس عن ذلك وهل يجتزي بها حينئذ إذا اتفق ارتفاع العذر في الوقت أم لا؟ فيه تفصيل ، وكذا في جواز البدار اليها مع رجاء ارتفاع العذر في الوقت وقد تقدم التعرض لبعض مواردها في كتاب الطهارة وتأتي جملة أخرى في المباحث الآتية.

مسألة 513 : الأقوى جواز التطوع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية ، أو قضائية مالم تتضيق.

مسألة 514 : إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد ، ولو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فالأقوى كفايتها وعدم وجوب الإعادة ، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين.


المقصد الثاني

القِبلة

يجب استقبال القبلة مع الإمكان في جميع الفرائض وتوابعها من الأجزاء المنسية بل وفي سجود السهو أيضاً على الأحوط الأولى ، وأما النوافل فلا يعتبر فيها الاستقبال حال المشي والركوب وإن كانت منذورة ، والأحوط اعتباره فيها حال الاستقرار ، والقبلة هي المكان الواقع فيه البيت الشريف ، ويتحقق استقباله بالمحاذاة الحقيقية مع التمكن من تمييز عينه والمحاذاة العرفية عند عدم التمكن من ذلك.

مسألة 515 : يجب العلم بالتوجه إلى القبلة وتقوم مقامه البينة ـ إذا كان إخبارها عن حس أوما بحكمه ـ ويكفي أيضا الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائية كإخبار الثقة أو ملاحظة قبلة بلد المسلمين في صلواتهم ، وقبورهم ومحاريبهم ، ومع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها ، ويعمل على ما يحصل له من الظن ، ومع تعذره يكتفي بالصلاة إلى أي جهة يحتمل وجود القبلة فيها ، والأحوط استحباباً أن يصلي إلى أربع جهات مع سعة الوقت ، والا صلى بقدر ما وسع وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأخر.

مسألة 516 : من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة ، ثم تبين الخطأ فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين ، والشمال صحت صلاته ، وإذا التفت في الأثناء مضى ما سبق واستقبل في الباقي ، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه ، ولا بين المتيقن والظان ، والناسي والغافل ، نعم إذا كان ذلك عن


جهل بالحكم ، فالأحوط لزوم الإعادة في الوقت ، والقضاء في خارجة ، وأما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال ، أعاد في الوقت ، سواء كان التفاته أثناء الصلاة ، أو بعدها ، ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت إلا في الجاهل بالحكم فإنه يجب عليه القضاء.


المقصد الثالث

الستر والساتر

وفيه فصول

الفصل الأول

يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها ـ بل وسجود السهوعلى الأحوط استحبابا ـ وإن لم يكن ناظر ، أو كان في ظلمة.

مسألة 517 : إذا بدت العورة لريح أو غفلة ، أو كانت بادية من الأول وهولا يعلم ، أو نسي سترها صحت صلاته ، وإذا التفت إلى ذلك في الأثناء وجبت المبادرة إلى سترها وصحت أيضاً على الأظهر.

مسألة 518 : عورة الرجل في الصلاة القضيب ، والانثيان ، والدبر دون ما بينهما ، وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها ، حتى الرأس ، والشعر عدا الوجه بالمقدار الذي لا يستره الخمار عادة مع ضربه على الجيب ـ وإن كان الأحوط لها ستر ما عدا المقدار الذي يغسل في الوضوء ـ وعدا الكفين إلى الزندين ، والقدمين إلى الساقين ، ظاهرهما ، وباطنهما ، ولابد من ستر شيء مما هو خارج عن الحدود.

مسألة 519 : الصبية كالبالغة فيما تقدم إلا في الرأس وشعره والعنق ، فإنه لا يجب عليها سترها.

مسألة 520 : إذا كان المصلي واقفاً على شباك ، أو طرف سطح


بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته ، فالأقوى وجوب سترها من تحته نعم إذا كان واقفا على الأرض لم يجب الستر من جهة التحت إلا مع وقوفه على جسم عاكس ترى عورته بالنظر إليه فإنه يجب حينئذ سترها من هذه الجهة أيضا.

الفصل الثاني

يعتبر في لباس المصلي أمور

الأول : الطهارة ، إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة ، وقد تقدمت في أحكام النجاسات.

الثاني : الإباحة ، فلا تصح الصلاة في المغصوب على الأحوط لزوماً فيما كان ساتراً للعورة فعلاً ، واستحباباً في غيره ، نعم إذا كان جاهلاً بالغصبية أو ناسيا لها ولم يكن هو الغاصب أو كان جاهلاً بحرمته جهلاً يعذر فيه أو ناسيا لها أو مضطراً تصح صلاته.

مسألة 521 : لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوباً أو منفعته ، أو كان متعلقاً لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه ، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال فيه الخمس كان حكمه حكم المغصوب ، وأما إذا اشتراه بعين مال فيه حق الزكاة ففي كونه كذلك إشكال بل منع ـ كما سيأتي في محله ـ وإذا كان الميت مشغول الذمة بالزكاة أوالمظالم ونحوهما من الحقوق المالية سواء أ كان مستوعباً للتركة أم لا لم يجز التصرف في تركته بما ينافي أداء الحق منها وإذا كان له وارث قاصر لم يجز التصرف في تركته إلا بمراجعة وليه الشرعي من الأب أو الجد ثم القيم ثم الحاكم الشرعي.

مسألة 522 : لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرك


بحركات المصلي ، بل وإذا تحرك بها أيضاً على الأظهر.

الثالث : أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة ، من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم فيه الصلاة على الأحوط وجوباً ، والأظهر اختصاص الحكم بالميتة النجسة وإن كان الأحوط الاجتناب عن الميتة الطاهرة أيضا ، وقد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أولا ، كما تقدم بيان ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع ، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان ، أومن غيره لا بأس بالصلاة فيه.

الرابع : أن لا يكون من أجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه من الحيوان على الأحوط ، والأظهر اختصاص المنع بما تتم الصلاة فيه وإن كان الاجتناب عن غيره أيضا أحوط ، كما أن الأحوط الاجتناب حتى عن الشعرة الواحدة الواقعة منه على الثوب وإن كان الأظهر عدم وجوبه ، نعم لا يبعد المنع عن روثه وبوله وعرقه ولبنه إذا كان الثوب متلطخاً به ، وأما حمل بعض أجزائه ـ كما إذا جعل في قارورة وحملها معه في جيبه ـ فلا بأس به على الأقوى.

مسألة 523 : إذا صلى في غير المأكول جهلاً به صحت صلاته وكذا إذا كان نسياناً ، أو كان جاهلاً بالحكم ، أو ناسياً به ، نعم تجب الإعادة إذا كان جاهلاً بالحكم عن تقصير على ما تقدم.

مسألة 524 : إذا شك في اللباس ، أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر ، أو غيرهما في أنه من المأكول ، أومن غيره ، أومن الحيوان ، أومن غيره ، صحت الصلاة فيه.

مسألة 525 : لا بأس بالشمع ، والعسل ، والحرير الممزوج ، ومثل البق ، والبرغوث ، والزنبور ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها ، وكذا لا بأس بالصدف ، ولا بأس بفضلات الإنسان كشعره ، وريقه ، ولبنه ونحوها


وإن كانت واقعة على المصلي من غيره ، وكذا الشعر الموصول بالشعر المسمى بـ ( الباروكة ) سواء أ كان مأخوذاً من الرجل ، أم من المرأة.

مسألة 526 : تجوز الصلاة في جلد الخز ، والسنجاب ووبرهما ، ما لم يمتزج بوبر غيرهما من السباع بل مطلق غير مأكول اللحم على الأحوط ، وفي كون ما يسمى الآن خزاً ، هو الخز إشكال ، وإن كان الظاهر جواز الصلاة فيه ، والاحتياط طريق النجاة ، وأما السمور ، والقماقم والفنك فالأحوط الاجتناب عن الصلاة في أجزائها وإن كان الأظهر الجواز.

الخامس : أن لا يكون من الذهب ـ للرجال ـ ولو كان حلياً كالخاتم ، أما إذا كان مذهباً بالتمويه والطلي على نحو يعد عند العرف لونا فلا بأس ويجوز ذلك كله للنساء ، كما يجوز أيضا حمله للرجال كالساعة ، والدنانير.نعم الظاهر المنع عن كل ما يطلق على استعماله عنوان اللبس عرفا مثل الزناجير المعلقة والساعة اليدوية.

مسألة 527 : إذا صلى في الذهب جاهلاً ، أو ناسيا صحت صلاته.

مسألة 528 : لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضاً وفاعل ذلك آثم ، والأحوط ترك التزين به مطلقاً حتى فيما لا يصدق عليه اللبس ، كجعل أزرار اللباس من الذهب أو جعل مقدم الأسنان منه ، نعم لا بأس بشدها به أو جعل الأسنان الداخلية منه.

السادس : أن لا يكون من الحرير الخالص ـ للرجال ـ ولا يجوز لهم لبسه في غير الصلاة أيضاً كالذهب ، نعم لا بأس به في الحرب والضرورة والحرج كالبرد والمرض حتى في الصلاة ، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها وكذا افتراشه والتغطي والتدثر به على نحولا يعد لبساً له عرفاً ، ولا بأس بكف الثوب به ، والأحوط استحباباً أن لا يزيد على أربع أصابع ، كما لا بأس بالأزرار منه والسفائف والقياطين وإن تعددت وكثرت ، وأما ما لا


تتم فيه الصلاة من اللباس ، فالأحوط استحباباً تركه.

مسألة 529 : لا يجوز جعل البطانة من الحرير وإن كانت إلى النصف.

مسألة 530 : لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن ، أو الصوف أو غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة ، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص ، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفا.

مسألة 531 : إذا شك في كون اللباس حريراً ، أو غيره جاز لبسه وكذا إذا شك في أنه حرير خالص ، أو ممتزج.

مسألة 532 : يجوز للولي إلباس الصبي الحرير ، أو الذهب ، وتصح صلاته فيه على الأظهر.

الفصل الثالث

الأحوط في الساتر الصلاتي في حال الاختيار صدق عنوان ( اللباس ) عليه عرفاً ، وإن كان الأظهر كفاية مطلق ما يخرج المصلي عن كونه عارياً كالورق والحشيش والقطن والصوف غير المنسوجين ، بل الطين إذا كان من الكثرة بحيث لا يصدق معه كون المصلي عارياً ، وأما في حال الاضطرار فيجزي التلطخ بالطين ونحوه ، وإذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه فإن تمكن من الصلاة قائماً مع الركوع والسجود بحيث لا تبدو سوأته للغير المميز ـ أما لعدم وجوده أو لظلمة أو نحوها ـ فالأقوى وجوب الإتيان بها كذلك وإن كان الأحوط الجمع بينها وبين الصلاة قائماً مومياً ، ولو اقتضى التحفظ على عدم بدو سوءته ترك القيام والركوع والسجود الاختياريين صلى


جالساً مومياً ، ولو اقتضى ترك واحد من الثلاثة تركه وأتى ببدله فيومي بالرأس بدلاً عن الركوع والسجود ويجلس بدلاً عن القيام ، ولكن الأحوط في الفرض الأخير الجمع بينه وبين الصلاة قائما مومياً والأحوط لزوماً للعاري ستر السوأتين ببعض أعضائه كاليد في حال القيام والفخذين في حال الجلوس.

مسألة 533 : إذا انحصر الساتر بالمغصوب أو الذهب أو الحرير أو السباع أو غيرها مما لا يؤكل لحمه فإن لم يضطر إلى لبسه صلى عارياً إلا في الأخير فيجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً على الأحوط ، وإن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه في حال الاضطرار وإن لم يكن مستوعباً للوقت إلا في الأخيرين فإنه لا تصح الصلاة في حال لبسهما اضطراراً ما لم يكن الاضطرار مستوعباً لجميع الوقت ، نعم لو اطمأن بالاستيعاب فصلى كذلك ثم اتفق زواله في الوقت لم يجب إعادتها على الأظهر. وإذا انحصر الساتر في النجس فالأحوط الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً وإن كان الأظهر الاجتزاء بالصلاة فيه كما سبق في أحكام النجاسات.

مسألة 534 : الأحوط لزوماً تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجدانه قبل انقضائه ، نعم إذا يئس عن وجدانه في الوقت جاز له البدار إليها فإن استمر عذره إلى آخر الوقت فلا شيء عليه وكذا إن لم يستمر على الأصح.

مسألة 535 : إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً أن أحدهما مغصوب أو حرير ، والآخر مما تصح الصلاة فيه ، لا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلي عاريا ، وإن علم أن أحدهما نجس ، والآخر طاهر ، صلى صلاتين في كل منهما صلاة ، وكذا إذا علم أن أحدهما مما يؤكل لحمه والآخر من السباع أومن غيرهما مما لا يؤكل لحمه على ما تقدم.


المقصد الرابع

مكان المصلي

مسألة 536 : لا تصح الصلاة فريضة ، أو نافلة في المكان المغصوب على الأحوط وإن كان الركوع والسجود بالإيماء ، ولا فرق في ذلك بين ما يكون مغصوباً عيناً أو منفعة أو لتعلق حق ينافيه مطلق التصرف في متعلقه حتى مثل الصلاة فيه ، والظاهر اختصاص الحكم بالعالم العامد فلو كان جاهلاً بالغصب أو كان ناسياً له ، ولم يكن هو الغاصب صحت صلاته وكذلك تصح صلاة من كان مضطراً لا بسوء الاختيار ، أو كان مكرها على التصرف في المغصوب كالمحبوس بغير حق ، والأظهر صحة الصلاة في المكان الذي يحرم المكث فيه لضرر على النفس ، أو البدن لحر ، أو برد أو نحو ذلك ، وكذلك المكان الذي فيه لعب قمار ، أو نحوه ، كما أن الأظهر صحة الصلاة فيما إذا وقعت تحت سقف مغصوب ، أو خيمة مغصوبة.

مسألة 537 : إذا اعتقد غصب المكان ، فصلى فيه بطلت صلاته وإن انكشف الخلاف إلا إذا تمشى منه قصد القربة.

مسألة 538 : لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في الأرض المشتركة إلا بإذن بقية الشركاء ، كما لا تجوز الصلاة في الأرض المجهولة المالك إلا بإذن الحاكم الشرعي مطلقا على الأحوط.

مسألة 539 : إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد للصلاة أو لغيرها من الأغراض الراجحة كالدعاء وقراءة القرآن والتدريس لم يجز لغيره إزاحته عن ذلك المكان أو إزاحة رحله عنه ومنعه من الانتفاع به سواء توافق السابق


مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه نعم يحتمل عند التزاحم تقدم الطواف على غيره في المطاف والصلاة على غيرها في سائر المساجد فلا يترك الاحتياط للسابق بتخلية المكان للمسبوق في مثل ذلك ، وعلى كل حال إذا أزاح الشخص من ثبت له حق السبق في مكان من المسجد أو أزاح رحله عنه ثم قام بالصلاة فيه أو بسائر التصرفات فالأظهر صحة صلاته وجواز تصرفاته وإن كان آثما في الإزاحة.

مسألة 540 : إنما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الإذن من المالك في الصلاة ، ولو لخصوص زيد المصلي ، والا فالصلاة صحيحة.

مسألة 541 : إنما يعتبر الإذن من المالك في جواز الصلاة وغيرها من التصرفات بما أنه كاشف عن رضاه وطيب نفسه بها ، والا فلا يعتبر الإذن ـ أي إنشاء الإباحة والتحليل ـ بعنوانه ، كما لا يعتبر في الرضا أن يكون ملتفتاً إليه فعلا فيكفي ولو لم يكن كذلك لنوم أو غفلة أو نحوهما ، فيجوز الصلاة وغيرها من التصرفات في ملك الغير مع غفلته إذا علم من حاله أنه لو التفت إليها لأذن.

مسألة 542 : يستكشف الرضا بالصلاة ، إما بالقول كأن يقول : صل في بيتي ، أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلى القبلة ، أو بشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الأبواب ونحوها ، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرفات ، إلا مع العلم بالرضا ولو لم يكن ملتفتاً إليه فعلاً ، ولذا يشكل في بعض المجالس المعدة لقراءة التعزية الدخول في المرحاض والوضوء بلا إذن ، ولا سيما إذا توقف ذلك على تغير بعض أوضاع المجلس من رفع ستر ، أو طي بعض فراش المجلس ، أو نحو ذلك مما يثقل على صاحب المجلس ، ومثله في الإشكال البصاق على المواضع النزهة ، والجلوس في بعض مواضع المجلس المعدة لغير مثل الجالس لما فيها من


مظاهر الكرامة المعدة لأهل الشرف في الدين مثلاً ، أو لعدم كونها معدة للجلوس فيها ، مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في وسط الدار ، أوعلى درج السطح ، أو فتح بعض الغرف والدخول فيها ، والحاصل أنه لابد من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرف وكمه ، وموضع الجلوس ، ومقداره ، ومجرد فتح باب المجلس لا يدل على الرضا بكل تصرف يشاءه الداخل.

مسألة 543 : الحمامات المفتوحة ، والخانات لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها ، إلا بالإذن ، فلا يصح الوضوء من مائها والصلاة فيها ، إلا بإذن المالك أو وكيله ، ومجرد فتح أبوابها لا يدل على الرضا بذلك وليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها.

مسألة 544 : تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً والوضوء من مائها وإن لم يعلم رضا المالك ، بل وإن علم كراهته أو كان صغيراً أو مجنوناً ، وأما غيرها من الأراضي غير المحجبة ، كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب ، فيجوز أيضا الدخول إليها والصلاة فيها وإن لم يعلم رضا المالك ، ولكن إذا ظن كراهته أو كان قاصراً فالأحوط لزوماً الاجتناب عنها.

مسألة 545 : لا تصح ـ على الأحوط ـ صلاة كل من الرجل والمرأة إذا كانا متحاذيين حال الصلاة ، أو كانت المرأة متقدمة على الرجل ، بل يلزم تأخرها عنه بحيث يكون مسجد جبهتها محاذياً لموضع ركبتيه ـ والأحوط استحباباً أن تتأخر عنه بحيث يكون مسجدها وراء موقفه ـ أو يكون بينهما حائل أو مسافة أكثر من عشرة أذرع بذراع اليد ، ولا فرق في ذلك بين المحارم وغيرهم ، والزوج والزوجة وغيرهما ، نعم الأظهر اختصاص المنع بالبالغين وإن كان التعميم أحوط ، كما يختص المنع بصورة وحدة المكان بحيث


يصدق التقدم والمحاذاة ، فإذا كان أحدهما في موضع عال ، دون الآخر على وجه لا يصدق التقدم والمحاذاة فلا بأس ، وكذا يختص المنع بحال الاختيار وأما في حال الاضطرار فلا منع وكذا عند الزحام بمكة المكرمة على الأظهر.

مسألة 546 : لا يجوز استدبار قبر المعصوم في حال الصلاة وغيرها إذا كان مستلزما للهتك وإساءة الأدب ، ولا بأس به مع البعد المفرط ، أو الحاجب المانع الرافع لسوء الأدب ، ولا يكفي فيه الضرائح المقدسة ولا ما يحيط بها من غطاء ونحوه.

مسألة 547 : تجوز الصلاة في بيت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم العلم أو الاطمئنان بالكراهة ، وهم : الأب ، والأم ، والأخ ، والأخت ، والعم ، والخال ، والعمة ، والخالة. ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق ، وأما مع العلم أو الاطمئنان بالكراهة فلا يجوز.

مسألة 548 : إذا دخل المكان المغصوب جهلاً أو نسيانا ثم التفت إلى ذلك وجبت عليه المبادرة إلى الخروج سالكا أقرب الطرق الممكنة ، فإن كان مشتغلاً بالصلاة والتفت في السجود الأخير أو بعده جاز له إتمام صلاته في حال الخروج ولا يضره فوات الجلوس والاستقرار مع عدم الإخلال بالاستقبال ، وأما إن التفت قبل ذلك أو قبل الاشتغال بالصلاة ففي ضيق الوقت يلزمه الإتيان بها حال الخروج مراعياً للاستقبال بقدر الإمكان ويومي للسجود ويركع إلا أن يستلزم ركوعه تصرفا زائداً فيومئ له أيضا وتصح صلاته ولا يجب عليه القضاء ، والمراد بضيق الوقت أن لا يتمكن من إدراك ركعة من الصلاة في الوقت على تقدير تأخيرها إلى ما بعد الخروج ، وأما في سعة الوقت فلا تصح منه الصلاة في حال الخروج على النحوالمذكور بل يلزمه تأخيرها إلى ما بعد الخروج ، ولو صلى قبل أن يخرج حكم ببطلانها على الأحوط كما مر.


مسألة 549 : يعتبر في مسجد الجبهة ـ مضافا إلى ما تقدم من الطهارة ـ أن يكون من الأرض ، أو نباتها ، والأفضل أن يكون من التربة الشريفة الحسينية ـ على مشرفها أفضل الصلاة والتحية ـ فقد روي فيها فضل عظيم ، ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن ـ كالذهب ، والفضة وغيرهما ـ دون ما لم يخرج عن اسمها كالأحجار الكريمة من العقيق والفيروزج والياقوت ونحوها فإنه يجوز السجود عليها على الأظهر ، كما يجوز السجود على الخزف ، والآجر ، وعلى الجص والنورة بعد طبخهما على الأقوى ، ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم النبات كالرماد ولا على ما ينبت على وجه الماء ، وفي جواز السجود على الفحم والقير والزفت إشكال ولا يبعد الجواز في الأول وتقدم الأخير على غيرهما عند الاضطرار.

مسألة 550 : يعتبر في جواز السجود على النبات ، أن لا يكون مأكولاً كالحنطة ، والشعير ، والبقول ، والفواكه ونحوها من المأكول ، ولو قبل وصولها إلى زمان الأكل على الأحوط ، أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ ونحوه ، نعم يجوز السجود على قشورها بعد الانفصال إذا كانت مما لا يؤكل والا فلا يجوز السجود عليها مطلقا كقشر الخيار والتفاح بل جواز السجود على نخالة الحنطة والشعير بل مطلقاً القشر الأسفل للحبوب لا يخلو عن إشكال ، وأما نواة التمر وسائر النوى فيجوز السجود عليها وكذا على التبن والقصيل والجت ونحوها ، وفيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك لما فيه من حسن الطعم المستوجب لإقبال النفس على أكله إشكال ، ومثله عقاقير الأدوية إلا ما لا يؤكل بنفسه بل يشرب الماء الذي ينقع أو يطبخ فيه كورد لسان الثور وعنب الثعلب فإنه يجوز السجود عليه على الأظهر ، وكذا يجوز السجود على ما يؤكل عند الضرورة والمخمصة أو عند بعض الناس نادراً.

مسألة 551 : يعتبر أيضاً في جواز السجود على النبات ، أن لا يكون


ملبوسا كالقطن ، والكتان ، والقنب ، ولو قبل الغزل ، أو النسج ولا بأس بالسجود على خشبها وورقها ، وكذا الخوص ، والليف ، ونحوهما مما لا صلاحية فيه لذلك ، وإن لبس لضرورة أو شبهها ، أو عند بعض الناس نادراً.

مسألة 552 : يجوز السجود على القرطاس الطبيعي وهو بردي مصر ، وكذا القرطاس الصناعي المتخذ من الخشب ونحوه ، دون المتخذ من الحرير والصوف ونحوهما مما لا يصح السجود عليه ، نعم لا بأس بالمتخذ من القطن والكتان على الأقرب.

مسألة 553 : لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغاً ، لا جرماً ، نعم إذا كان متخذاً مما يصح السجود عليه ، أو كان المقدار الخالي من الكتابة بالقدر المعتبر في السجود ـ ولو متفرقا ـ جاز السجود عليه.

مسألة 554 : إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية ، جاز له السجود على كل ما تقتضيه التقية ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر كما لا يجب تأخير الصلاة إلى زوال موجب التقية ، وأما إذا لم يتمكن لفقد ما يصح السجود عليه ، أو لمانع من حر ، أو برد فقد مر تقدم القير والزفت على غيرهما عندئذ ، ومع عدم إمكان السجود عليها أيضا ، فالأظهر عدم ثبوت بدل خاص حينئذ وإن كان الأحوط أن يسجد على ثوبه فإن لم يتمكن منه أيضا سجد على غيره مما لا يصح السجود عليه اختياراً كالذهب والفضة ونحوهما أو سجد على ظهر كفه.

مسألة 555 : لا يجوز السجود على الوحل ، أو التراب اللذين لا يحصل تمكن الجبهة في السجود عليهما ، وإن حصل التمكن جاز ، وإن لصق بجبهته شيء منهما أزاله للسجدة الثانية إذا كان مانعاً عن مباشرة الجبهة


للمسجد وإن لم يجد إلا الطين الذي لا يحصل التمكن في السجود عليه سجد عليه من غير تمكن.

مسألة 556 : إذا كانت الأرض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثيابه ، إذا صلى فيها صلاة المختار وكان ذلك حرجيا ، صلى مؤمياً للسجود ، ولا يجب عليه الجلوس للسجود ولا للتشهد.

مسألة 557 : إذا اشتغل بالصلاة ، وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه ، جاز له السجود على غيره وتصح صلاته ولو كان ذلك في سعة الوقت على الأظهر.

مسألة 558 : إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهواً أو باعتقاده أنه مما يصح السجود عليه فإن التفت بعد رفع الرأس مضى ولا شيء عليه ، وكذا إذا التفت في الأثناء بعد الإتيان بالذكر الواجب ، وأما لو التفت قبله فإن تمكن من جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ذلك ، ومع عدم الإمكان يتم سجدته وتصح صلاته.

مسألة 559 : يعتبر في مكان صلاة الفريضة أن يكون بحيث يستقر فيه المصلي ولا يضطرب على نحولا يتمكن من القيام أو الركوع أو السجود ، بل الأحوط لزوما اعتبار أن لا يكون على نحو تفوت به الطمأنينة ـ بمضي سكون البدن ـ فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة والأرجوحة ونحوهما ، وتجوز على الدابة والسفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار على النحوالمتقدم ، وكذا إذا كانتا سائرتين إن حصل ذلك أيضاً ، ونحوهما العربة والقطار وأمثالهما فإنه تصح الصلاة فيها إذا حصل الاستقرار على النحوالمذكور وكذا الاستقبال ولا تصح إذا فات شيء منها إلا مع الضرورة وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو نحوها ، ومع عدم التمكن من استقبال عين الكعبة يجب مراعاة أن تكون بين المشرق والمغرب ، وإن لم يتمكن من الاستقبال إلا في


تكبيرة الإحرام اقتصر عليه ، وإن لم يتمكن منه أصلاً سقط ، وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين والأقوى جواز ركوب السفينة والسيارة ونحوهما اختياراً قبل دخول الوقت وإن علم أنه يضطر إلى أداء الصلاة فيها فاقداً لشرطي الاستقبال والاستقرار.

مسألة 560 : الأحوط وجوبا عدم إيقاع الفريضة في جوف الكعبة الشريفة اختياراً وأما اضطراراً فلا إشكال في جوازها ، وكذا النافلة ولو اختياراً.

مسألة 561 : تستحب الصلاة في المساجد من غير فرق بين مساجد فرق المسلمين وطوائفهم. نعم يخرج عنها حكماً بل موضوعاً المسجد المبني ضراراً أو تفريقاً بين المسلمين فإنه لا تجوز الصلاة فيه ، وأفضل المساجد المساجد الأربعة ، وهي المسجد الحرام ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والمسجد الأقصى ومسجد الكوفة ، وأفضلها الأول ثم الثاني ، وقد روي في فضل الجميع روايات كثيرة ، وكذا في فضل بعض المساجد الأخرى كمسجد خيف والغدير وقبا والسهلة ، ولا فرق في استحباب الصلاة في المساجد بين الرجال والنساء وإن كان الأفضل للمرأة اختيار المكان الأستر حتى في بيتها.

مسألة 562 : تستحب الصلاة في مشاهد الأئمةعليهم‌السلام ، بل قيل أنها أفضل من المساجد ، وقد روي أن الصلاة عند عليعليه‌السلام بمائتي ألف.

مسألة 563 : يكره تعطيل المسجد ، ففي الخبر : ثلاثة يشكون إلى الله تعالى : مسجد خراب لا يصلي فيه أحد ، وعالم بين جهال ، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه.

مسألة 564 : يستحب التردد إلى المساجد ، ففي الخبر : من مشى إلى


مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشرة حسنات ، ومحي عنه عشرة سيئات ، ورفع له عشر درجات ، ويكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر ، وفي الخبر : لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده.

مسألة 565 : يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلاً إذا كان في معرض مرور أحد قدامه ، ويكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب.

مسألة 566 : قد ذكروا أنه تكره الصلاة في الحمام ، والمزبلة والمجزرة ، والموضع المعد للتخلي ، وبيت المسكر ، ومعاطن الإبل ، ومرابط الخيل ، والبغال ، والحمير ، والغنم ، بل في كل مكان قذر ، وفي الطريق وإذا أضرت بالمارة حرمت ، وفي مجاري المياه ، والأرض السبخة ، وبيت النار كالمطبخ ، وإن يكون أمامه نار مضرمة ، ولو سراجاً ، أو تمثال ذي روح ، أو مصحف مفتوح ، أو كتاب كذلك ، والصلاة على القبر وفي المقبرة ، أو أمامه قبر إلا قبر معصوم ، وبين قبرين وإذا كان في الأخيرين حائل ، أو بعد عشرة أذرع ، فلا كراهة ، وإن يكون قدامه إنسان مواجه له ، وهناك موارد أخرى للكراهة مذكورة في محلها.


المقصد الخامس

أفعال الصلاة وما يتعلق بها

وفيه مباحث

المبحث الأول

الأذان والإقامة

وفيه فصول

الفصل الأول

يستحب الأذان والإقامة في الفرائض اليومية أداءاً وقضاءاً ، حضراً ، وسفراً ، في الصحة والمرض ، للجامع والمنفرد ، رجلا كان أو امرأة ، ويتأكدان في الأدائية منها ، وخصوص المغرب والغداة كما يتأكدان للرجال وأشدهما تأكيداً لهم الإقامة بل الأحوط ـ استحباباً ـ لهم الإتيان بها ولا يتأكدان بالنسبة إلى النساء ، ولا يشرع الأذان ولا الإقامة في النوافل ، ولا في الفرائض غير اليومية.

مسألة 567 : يسقط الأذان للصلاة الثانية من المشتركتين في الوقت إذا جمع بينهما عند استحباب الجمع ـ كما في الظهرين يوم عرفة في الوقت الأول والعشاءين ليلة العيد بمزدلفة في الوقت الثاني ـ بل في مطلق موارد


الجمع وإن لم يكن مستحباً على الأظهر ، فمتى جمع بين الفريضتين أداءً سقط أذان الثانية وكذا إذا جمع بين قضاء الفوائت في مجلس واحد فإنه يسقط الأذان مما عدا الأولى ولا يترك الاحتياط في الجميع بترك الأذان بداعي المشروعية بل لا ينبغي الإتيان به في الموردين الأولين مطلقا ولو رجاءً.

مسألة 568 : يسقط الأذان والإقامة جميعاً في موارد :

الأول : الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا ـ وإن لم يسمع ـ من غير فرق في ذلك بين أن تكون الجماعة منعقدة فعلاً أو في شرف الانعقاد ، كما لا فرق في الصورة الثانية بين أن يكون الداخل هو الإمام أوالمأموم.

الثاني : الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة فإنه إذا أراد الصلاة منفرداً لم يتأكد له الأذان والإقامة ـ بل الأحوط الأولى أن لا يأتي بالأذان إلا سراً ـ وأما إذا أراد الصلاة جماعة فيسقطان عنه على وجه العزيمة ويشترط في السقوط وحدة المكان عرفاً ، فمع كون إحداهما في أرض المسجد ، والأخرى على سطحه يشكل السقوط ، ويشترط أيضاً أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة ، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة عليها وإقامتها ، فلا سقوط ، وإن تكون صلاتهم صحيحة فلو كان الإمام فاسقاً مع علم المأمومين به فلا سقوط ، وفي اعتبار كون الصلاتين أدائيتين واشتراكهما في الوقت ، إشكال والأظهر الاعتبار ، نعم لا يبعد سقوط الأذان عن المنفرد ولو كانت صلاته قضاءً وإن كان الأحوط له الإتيان برجاء المطلوبية ، والظاهر جواز الإتيان بهما في جميع الصور برجاء المطلوبية وكذا إذا كان المكان غير مسجد.

الثالث : إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة ، بشرط أن لا يقع


بين صلاته وبين ما سمعه فصل كثير ، وأن يستمع تمام الفصول ، ومع فرض النقصان يجوز له أن يتم ما نقصه القائل ، ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون الآتي بهما إماما أو مأموماً أو منفرداً ، وكذا الحال في السامع إلا أن في كفاية سماع الإمام وحده أوالمأمومين وحدهم في الصلاة جماعة إشكالاً.

الفصل الثاني

فصول الأذان ثمانية عشر الله أكبر أربع مرات ، ثم أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم حي على الصلاة ، ثم حي على الفلاح ، ثم حي على خير العمل ، ثم الله أكبر ، ثم لا إله إلا الله ، كل فصل مرتان ، وكذلك الإقامة ، إلا أن فصولها أجمع مثنى مثنى ، إلا التهليل في آخرها فمرة ، ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير ، قد قامت الصلاة مرتين ، فتكون فصولها سبعة عشر ، والشهادة لعليعليه‌السلام بالولاية وإمرة المؤمنين مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبة في نفسها وإن لم تكن جزءً من الأذان ولا الإقامة ، وكذا الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف.

الفصل الثالث

يشترط فيهما أمور :

الأول : النية ابتداء واستدامة ، ويعتبر فيها القربة والتعيين مع الاشتراك.

الثاني والثالث : العقل والإيمان ، والأظهر الاجتزاء بأذان المميز ولكن في الاجتزاء بإقامته إشكال.


الرابع : الذكورة للذكور فلا يعتد بأذان النساء وإقامتهن لغيرهن حتى المحارم على الأحوط وجوباً ، نعم يجتزئ بهما لهن ، فإذا أمت المرأة النساء فأذنت وأقامت كفى.

الخامس : الترتيب بتقديم الأذان على الإقامة ، وكذا بين فصول كل منهما ، فإذا قدم الإقامة أعادها بعد الأذان ، وإذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل الترتيب ، إلا أن تفوت الموالاة فيعيد من الأول.

السادس : الموالاة بين فصول كل منهما ، فلا يفصل بينها على وجه تنمحي صورتهما ، وكذا تعتبر الموالاة العرفية بين الإقامة والصلاة ، وأما الموالاة بين الأذان والإقامة فالأمر فيهما أوسع إذ يستحب الفصل بينهما بصلاة ركعتين أو بسجدة أو بغير ذلك مما ذكر في المفصلات.

السابع : العربية وترك اللحن.

الثامن : دخول الوقت فلا يصحان قبله ـ إلا فيما يحكم فيه بصحة الصلاة إذا دخل الوقت على المصلي في الأثناء ـ نعم يجوز تقديم الأذان قبل القجر للإعلام ، ولكن الأحوط أن لا يؤتى به حينئذ بداعي الورود بل لبعض العقلائية كإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين ، ولا يجزي عن أذان الفجر على الأظهر.

الفصل الرابع

يستحب في الأذان الطهارة من الحدث ، والقيام ، والاستقبال ، ويكره الكلام في أثناءه وكذلك الإقامة ، بل الظاهر اشتراطها بالطهارة والقيام وتشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم : (( قد قامت الصلاة )) ، إلا فيما يتعلق بالصلاة ، ويستحب فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني في الأذان


والحدر في الإقامة ، والإفصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة ووضع الأصبعين في الأذنين في الأذان ، ومد الصوت فيه ورفعه إذا كان المؤذن ذكراً ، ويستحب رفع الصوت أيضا في الإقامة ، إلا أنه دون الأذان ، وغير ذلك مما هو مذكور في المفصلات.

الفصل الخامس

من ترك الأذان والإقامة ، أو إحداهما عمداً ، حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها واستئنافها على الأحوط لزوماً ، وإذا تركهما أو ترك الإقامة فقط عن نسيان فالأقرب استحباب الاستئناف له مطلقا ، ولكن يختلف مراتبه حسب اختلاف زمان التذكر وكونه قبل الدخول في القراءة أو بعده ، قبل الدخول في الركوع أو بعده ما لم يفرغ من الصلاة فالاستئناف في كل سابق أفضل من لاحقه.

إيقاظ وتذكير : قال الله تعالى( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) وروي عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام كما في أخبار كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها وأنه لا يقدمن أحدكم على الصلاة متكاسلاً ، ولا ناعساً ، ولا يفكرن في نفسه ، ويقبل بقلبه على ربه. ولا يشغله بأمر الدنيا ، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى ، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى ، فينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل ، الراغب الراهب ، الخائف الراجي المسكين ، المتضرع ، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبداً ، وكان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة ، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه ، وكان أبو جعفر ، وأبو عبد اللهعليهما‌السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما ،


مرة حمرة ، ومرة صفرة ، وكأنهما يناجيان شيئا يريانه ، وينبغي أن يكون صادقاً في قوله :( إياك نعبد وإياك نستعين ) فلا يكون عابداً لهواه ، ولا مستعيناً بغير مولاه. وينبغي إذا أراد الصلاة ، أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى ، ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدوداً في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم( إنما يتقبل الله من المتقين ) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


المبحث الثاني

فيما يجب في الصلاة

وهو أحد عشر :

النية ، وتكبيرة الإحرام ، والقيام ، والقراءة ، والذكر ، والركوع ، والسجود ، والتشهد ، والتسليم ، والترتيب ، والموالاة ، والأركان ـ وهي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمداً وسهواً ـ خمسة : النية ، والتكبير ، والقيام ، والركوع ، والسجود. والبقية أجزاء غير ركنيه لا تبطل الصلاة بنقصها سهواً ، وفي بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى ، هذا في صلاة الفريضة ـ في حال الاختيار ـ وسيأتي سقوط بعض المذكورات إلى البدل أولا إلى البدل في حال الاضطرار ، كما سيأتي حكم الصلاة النافلة في مطاوي الفصول الآتية ، وهي :

الفصل الأول

في النية ، وقد تقدم في الوضوء أنها : القصد إلى الفعل متعبداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذلليه فيكفي أن يكون الباعث إليه أمر الله تعالى ، ولا يعتبر التلفظ بها ، ولا إخطار صورة العمل تفصيلاً عند القصد إليه ، ولا نية الوجوب ولا الندب ، ولا تمييز الواجبات من الأجزاء عن مستحباتها ، ولا غير ذلك من الصفات والغايات بل يكفي الإرادة الإجمالية


المنبعثة عن أمر الله تعالى ، المؤثرة في وجود الفعل كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المختار ، المقابل للساهي والغافل.

مسألة 569 : يعتبر فيها الإخلاص فإذا انضم الرياء إلى الداعي الإلهي بطلت الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة سواء أ كان الرياء في الابتداء أم في الأثناء ، ولو راءى في جزء ـ واجب أو مستحب ـ فإن سرى إلى الكل بأن كان الرياء في العمل المشتمل عليه ، أو لزم من تداركه زيادة مبطلة بطلت صلاته ، وإلا لم يوجب بطلانها ـ كالرياء في جلسة الاستراحة إذا تداركها ـ وكذا الحال لو راءى في بعض أوصاف العبادة فلا تبطل إلا مع سرايته إلى الموصوف مثل أن يرائي في صلاته جماعة ، أو في المسجد أو في الصف الأول ، أو خلف الإمام الفلاني ، أو أول الوقت ، أو نحو ذلك ، وأما مع عدم السراية ـ كما إذا راءى في نفس الكون في المسجد ولكن صلى من غير رياء ـ فالظاهر صحة صلاته ، كما أن الظاهر عدم بطلانها بما هو خارج عنها مثل إزالة الخبث قبل الصلاة ، والتصدق في أثنائها ، وليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصا لله ، ولكنه كان يعجبه أن يراه الناس كما أن الخطور القلبي لا يبطل الصلاة ، خصوصاً إذا كان يتأذى بهذا الخطور ، ولو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه ، أو ضرر آخر غير ذلك ، لم يكن رياءاً ولا مفسداً على ما سيأتي في المسألة التالية ، والرياء المتأخر عن العبادة لا يبطلها ، كما لو كان قاصداً الإخلاص ثم بعد إتمام العمل بدا له أن يذكر عمله رغبة في الأغراض الدنيوية ، والعجب المتأخر لا يبطل العبادة وأما المقارن فإن كان منافياً لقصد القربة كما لو وصل إلى حد الإدلال على الرب تعالى بالعمل والامتنان به عليه أبطل العبادة وإلا فلا يبطلها.

مسألة 570 : الضمائم الأخر غير الرياء إن كانت راجحة أو مباحة


وكان الداعي إليها القربة كما إذا أتى بالصلاة قاصداً تعليم الغير أيضاً قربة إلى الله تعالى لم تضر بالصحة مطلقاً على الأقوى ، وأما إذا لم يكن الداعي إلى الضميمة هي القربة فالظاهر بطلان العمل مطلقاً وإن كان الداعي الإلهي صالحاً للاستقلال على الأحوط.

مسألة 571 : يعتبر تعيين نوع الصلاة التي يريد الإتيان بها ولومع وحدة ما في الذمة ، سواء أ كان متميزاً عن غيره خارجاً أم كان متميزاً عنه بمجرد القصد كالظهر والعصر وصلاة القضاء والصلاة نيابة عن الغير ، وكذلك يعتبر التعيين فيما إذا اشتغلت الذمة بفردين أو أزيد مع اختلافهما في الآثار كما إذا كان أحدهما موقتاً دون الآخر ، وأما مع عدم الاختلاف في الآثار فلا يلزم التعيين كما لو نذر صلاة ركعتين مكرراً فانه لا يجب التعيين في مثله ، ويكفي في التعيين في المقامين القصد الإجمالي ، ولا يعتبر إحراز العنوان تفصيلاً ، فيكفي في صلاة الظهر مثلاً قصد ما يؤتى به أولاً من الفريضتين بعد الزوال وكذا يكفي فيما إذا اشتغلت الذمة بظهر أدائية وأخرى قضائية مثلاً أن يقصد عنوان ما اشتغلت به ذمته أولاً وهكذا في سائر الموارد.

مسألة 572 : لا تجب نية الوجوب ولا الندب ولا الأداء ولا غير ذلك من صفات الأمر والمأمور به ، نعم يعتبر قصد القضاء ويتحقق بقصد بدلية المأتي به عما فات ، ويكفي قصده الإجمالي أيضاً ، فإذا علم أنه مشغول الذمة بصلاة الظهر ، ولا يعلم أنها قضاء أو أداء صحت إذا قصد الإتيان بما اشتغلت به الذمة فعلاً ، وإذا اعتقد أنها أداء فنواها أداءاً صحت أيضاً ، إذا قصد امتثال الأمر المتوجه إليه وإن كانت في الواقع قضاءاً ، وكذا الحكم في سائر الموارد.

مسألة 573 : لا يجب الجزم بالنية في صحة العبادة ، فلو صلى في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته ، وبعد الفراغ تبينت طهارته صحت


الصلاة ، وإن كان عنده ثوب معلوم الطهارة ، وكذا إذا صلى في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الإتمام فاتفق تمكنه صحت صلاته ، وإن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام.

مسألة 574 : قد عرفت أنه لا يجب ـ حين العمل ـ الالتفات إليه تفصيلاً وتعلق القصد به كذلك ، بل يكفي الالتفات إليه وتعلق القصد به قبل الشروع فيه وبقاء ذلك القصد إجمالاً على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوله إلى آخره عن داع قربي ، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنه يفعل عن قصد قربي ، وإذا سئل أجاب بذلك ، ولا فرق بين أول الفعل وآخره ، وهذا المعنى هوالمراد من الاستدامة الحكمية بلحاظ النية التفصيلية حال حدوثها ، أما بلحاظ نفس النية فهي استدامة حقيقية.

مسألة 575 : إذا تردد المصلي في إتمام صلاته ، أو عزم على قطعها ولو بعد ذلك ، أو نوى الإتيان بالقاطع مع الالتفات إلى كونه مبطلاً فإن لم يأت بشيء من أجزائها في الحال ولم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيته الأولى وإتمام صلاته ، وأما إذا أتى ببعض الأجزاء ثم عاد إلى النية الأولى فإن قصد به جزئية الواجب وكان فاقداً للنية المعتبرة كما إذا أتى به بداعوية الأمر التشريعي بطلت صلاته ، وإن لم يقصد به الجزئية فالبطلان موقوف على كونه فعلاً كثيراً ماحياً لصورة الصلاة أو مما تكون زيادته ولو بغير قصد الجزئية مبطلة وسيأتي ضابطه في أحكام الخلل.

مسألة 576 : إذا شك في النية وهو في الصلاة ، فإن علم بنيته فعلاً وكان شكه في الأجزاء السابقة مضى في صلاته ، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع مع العلم بأن الركوع قد أتى به بعنوان صلاة الفجر ، وأما إذا لم يعلم بنيته حتى فعلاً فلا بد له من إعادة الصلاة ، هذا في غير المترتبتين الحاضرتين كالظهر والعصر واما فيهما فلو لم يكن آتياً بالأولى أو شك في


إتيانه بها وكان في وقت تجب عليه جعل ما بيده الأولى وأتمها ثم أتى بالثانية.

مسألة 577 : إذا دخل في فريضة ، فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة ، صحت فريضة ، وفي العكس تصح نافلة.

مسألة 578 : إذا قام لصلاة ثم دخل في الصلاة ، وشك في أنه نوى ما قام إليها ، أو غيرها ، ففي موارد العدول يعدل بلا إعادة وفي غيرها يستأنف الصلاة.

مسألة 579 : لا يجوز العدول عن صلاة إلى أخرى ، إلا في موارد :

منها : ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتبتين ـ كالظهرين والعشائين ـ وقد دخل في الثانية قبل الأولى ، فإنه يجب أن يعدل إلى الأولى إذا تذكر في الأثناء إلا إذا لم تكن وظيفته الإتيان بالأولى لضيق الوقت.

ومنها : إذا كانت الصلاتان قضائيتين ، فدخل في اللاحقة ، ثم تذكر أن عليه سابقة ، فإنه يعدل إلى السابقة ، على المشهور ولكنه محل إشكال.

ومنها : ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة ، فإنه يجوز العدول إلى الفائتة مع عدم تضيق وقت الحاضرة بأن كان متمكناً من أدائها بتمامها في الوقت بعد إتمام الفائتة.

وإنما يجوز العدول في الموارد المذكورة ، إذا ذكر قبل أن يتجاوز محله. أما إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء أنه لم يصل المغرب فلا محل للعدول فيتم ما بيده عشاءً ويأتي بالمغرب بعدها على الأظهر.

ومنها : ما إذا نسي فقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة تامة غير سورة الجمعة ، فإنه يستحب له العدول إلى النافلة ثم يستأنف الفريضة ويقرأ سورتها.

ومنها : ما إذا دخل في فريضة منفرداً ثم أقيمت الجماعة للصلاة التي دخل فيها ، فإنه يستحب له العدول بها إلى النافلة مع بقاء محله ثم يتمها


ويدخل في الجماعة.

ومنها : ما إذا دخل المسافر في القصر ثم نوى الإقامة قبل التسليم فإنه يعدل بها إلى التمام ، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الإقامة عدل بها إلى القصر ـ إلا إذا كان عدوله بعد ركوع الثالثة فإنه تبطل صلاته حينئذ ـ ولكن هذا ليس من موارد العدول من صلاة إلى صلاة لأن القصر والتمام ليسا نوعين من الصلاة بل فردين لنوع واحد يختلفان في الكيفية.

مسألة 580 : إذا عدل في غير محل العدول ، فإن كان ساهياً ، ثم التفت أتم الأولى إن لم يزد ركوعا ، أو سجدتين وإلا بطلت صلاته على الأحوط ، وإن كان عامداً جرى عليه ما تقدم في المسألة 575.

مسألة 581 : الأظهر جواز ترامي العدول ، فإذا كان في لاحقة أدائية فذكر أنه لم يأت بسابقتها فعدل إليها ثم تذكر أن عليه فائتة فعدل إليها أيضا صح.

الفصل الثاني

في تكبيرة الإحرام

وتسمى تكبيرة الافتتاح ، وصورتها : ( الله أكبر ) ولا يجزئ مرادفها بالعربية ، ولا ترجمتها بغير العربية ، وإذا تمت حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة ، وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمداً وسهواً ، وتبطل بزيادتها عمداً ، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة ، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضاً واحتاج إلى الخامسة ، وهكذا تبطل بالشفع ، وتصح بالوتر ، والظاهر عدم بطلان الصلاة بزيادته سهواً ، ويجب الإتيان بها على النهج العربي مادة وهيئة ـ والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم ، فإن لم يمكن ولو لضيق الوقت اجتزأ بما أمكنه منها وإن كان غلطاً ما لم يكن مغيراً للمعنى ،


فإن عجز جاء بمرادفها ، وإن عجز فبترجمتها على الأحوط وجوباً في الصورتين الأخيرتين.

مسألة 582 : الأحوط الأولى عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاءاً كان أو غيره ، لئلا تدرج همزتها إذا لم يكن الوصل بالسكون كما أن الأحوط الأولى عدم وصلها بما بعدها ، من بسملة أو غيرها ، وأن لا يعقب اسم الجلالة بشيء من الصفاة الجلالية ، أو الجمالية ، وينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة ، والراء من أكبر.

مسألة 583 : يجب فيها ـ مع القدرة ـ القيام التام فإذا تركه ـ عمداً أو سهواً ـ بطلت ، من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الإمام راكعاً وغيره ، بل يجب التربص في الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاما قائما ، وأما الاستقرار في القيام المقابل للمشي والتمايل من أحد الجانبين إلى الآخر ، أو الاستقرار بمعنى الطمأنينة ، فهو وإن كان واجباً حال التكبير ، لكن الظاهر أنه إذا تركه سهواً لم تبطل الصلاة ، وأما الاستقلال ـ بأن لا يتكئ على شيء كالعصا ونحوه ، فالأحوط وجوبا رعايته أيضاً مع التمكن ، ولا يضر الإخلال به سهواً.

مسألة 584 : الأخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التكبيرة يأتي بها على قدر ما يمكنه فإن عجز حرك بها لسانه وشفتيه حين إخطارها بقلبه وأشار بإصبعه إليها على نحو يناسب تمثيل لفظها ، وأما الأخرس الأصم من الأول فيحرك لسانه وشفتيه تشبيهاً بمن يتلفظ بها مع ضم الإشارة بالإصبع إليهما أيضاً ، وكذلك حالهما في القراءة وسائر أذكار الصلاة.

مسألة 585 : يجزئ لافتتاح الصلاة تكبيرة واحدة ويستحب الإتيان بسبع تكبيرات ، والأحوط الأولى أن يجعل السابعة تكبيرة الإحرام مع الإتيان بغيرها بقصد القربة المطلقة.

مسألة 586 : يستحب للإمام الجهر بواحدة ، والإسرار بالبقية


ويستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين مضمومة الأصابع ، حتى الإبهام والخنصر مستقبلاً بباطنهما القبلة ، والأفضل في مقدار الرفع أن تبلغ السبابة قريب شحمة الإذن.

مسألة 587 : إذا كبر ثم شك في أنها تكبيرة الإحرام ، أو للركوع بنى على الأولى فيأتي بالقراءة ما لم يكن شكه بعد الهوي إلى الركوع ، وإن شك في صحتها ، بنى على الصحة. وإن شك في وقوعها وقد دخل فيما بعدها من الاستعاذة أو القراءة ، بنى على وقوعها.

مسألة 588 : يجوز الإتيان بالتكبيرات ولاءاً ، بل دعاء ، والأفضل أن يأتي بثلاث منها ثم يقول : (( اللهم أنت الملك الحق ، لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )) ثم يأتي باثنتين ويقول : (( لبيك ، وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، لا ملجأ منك إلا إليك ، سبحانك وحنانيك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت )) ثم يأتي باثنتين ويقول : (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين )) ثم يستعيذ ويقرأ سورة الحمد.

الفصل الثالث

في القيام

وهو ركن حال تكبيرة الإحرام ـ كما عرفت ـ وكذا عند الركوع ، وهو الذي يكون الركوع عنه ـ المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع ـ فمن كبر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته ، وكذا إذا ركع جالساً سهواً وإن قام في أثناء الركوع متقوسا ، وفي غير هذين الموردين لا يكون القيام الواجب ركناً


كالقيام بعد الركوع ، والقيام حال القراءة ، أو التسبيح فإذا قرأ جالساً ـ سهواً ـ أو سبح كذلك ، ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته ، وكذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتى خرج عن حد الركوع فإنه لا يلزمه الرجوع وإن كان ذلك أحوط ما لم يدخل في السجود.

مسألة 589 : إذا هوى لغير الركوع ، ، ثم نواه في أثناء الهوي لم يجز ، ولم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته ، نعم إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائما ، وركع عنه وصحت صلاته ، وكذلك إذا وصل ولم ينوه ركوعا.

مسألة 590 : إذا هوى إلى ركوع عن قيام ، وفي أثناء الهوي غفل حتى هوى للسجود ، فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمى الركوع بأن توقف شيئا ما في حد الركوع ، صحة الصلاة ، والأحوط ـ استحباباً ـ أن يقوم منتصباً ، ثم يهوي إلى السجود وإذا التفت إلى ذلك وقد دخل في السجدة الأولى مضى في صلاته ، والأحوط ـ استحباباً ـ إعادة الصلاة بعد الإتمام ، وإذا التفت إلى ذلك وقد دخل في السجدة الثانية صح سجوده ومضى ، وإن كانت الغفلة قبل تحقق مسمى الركوع عاد إلى القيام منتصباً ، ثم هوى إلى الركوع ، ومضى وصحت صلاته ، نعم إذا كان قد دخل في السجدة الثانية فالأحوط وجوباً إعادة الصلاة.

مسألة 591 : يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام ، والانتصاب فإذا انحنى ، أو مال إلى أحد الجانبين بطل ، وكذا إذا فرج بين رجليه على نحو يخرج عن صدق القيام عرفاً بل وإن لم يخرج عن صدقه على الأحوط ، نعم لا بأس بإطراق الرأس. ويجب أيضاً في القيام الاستقرار بالمعنى المقابل للجري والمشي وأما الاستقرار بمعنى الطمأنينة فإطلاق اعتباره مبني على الاحتياط والأحوط وجوباً الوقوف في حال القيام على القدمين جميعاً ، فلا يقف على أحدهما ، ولا على أصابعهما فقط ، ولا على أصل القدمين فقط ،


كما أن الأحوط وجوبا عدم الاعتماد على عصا أو جدار ، أوإنسان في القيام مع التمكن من تركه ، وإذا دار الأمر بين القيام مستنداً والجلوس مستقلاً تعين الأول.

مسألة 592 : إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفا بلحاظ حاله ، ولو منحنياً ، أو منفرج الرجلين ، صلى قائما ، وإن عجز عن ذلك صلى جالساً ويجب الانتصاب ، والاستقرار ، والطمأنينة على نحوما تقدم في القيام. هذا مع الإمكان ، وإلا اقتصر على الممكن ، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري صلى ـ مضطجعاً ـ على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون ، ومع تعذره فعلى الأيسر عكس الأول على الأحوط وجوبا في الترتيب بينهما ، وإن تعذر صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر ويجب أن يومئ برأسه للركوع والسجود مع الإمكان ، والأحوط أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع ، ومع العجز يومئ بعينيه.

مسألة 593 : إذا تمكن من القيام ، ولم يتمكن من الركوع قائماً وكانت وظيفته الصلاة قائماً ـ صلى قائماً ، وأومأ للركوع ، والأحوط ـ استحباباً ـ أن يعيد صلاته مع الركوع جالسا ، وإن لم يتمكن من السجود أيضا صلى قائماً وأومأ للسجود أيضاً.

مسألة 594 : المصلي جالساً إذا تجددت له القدرة على القيام في أثناء الصلاة انتقل إليه ويترك القراءة والذكر في حال الانتقال ، ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس ، فلو قرأ جالساً ثم تجددت له القدرة على القيام ـ قبل الركوع بعد القراءة ـ قام للركوع وركع من دون إعادة للقراءة ، ولا فرق في ذلك بين سعة الوقت وضيقه ، وهكذا الحال في المصلي مضطجعاً إذا تجددت له القدرة على الجلوس أوالمصلي مستلقياً إذا تجددت له القدرة على الاضطجاع.


مسألة 595 : إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق ، والقيام في الجزء اللاحق ، فالأظهر تقديم القيام الركني على غيره سواء أ كان متقدماً زماناً أم متأخراً ، وفي غير ذلك يقدم المتقدم مطلقا إلا إذا دار الأمر بين القيام حال التكبيرة والقيام المتصل بالركوع فإنه لا يبعد تقديم الثاني.

مسألة 596 : يستحب في القيام إسدال المنكبين ، وإرسال اليدين ووضع الكفين على الفخذين ، قبال الركبتين اليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى ، وضم أصابع الكفين ، وأن يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصف قدميه متحاذيتين مستقبلاً بهما ، ويباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات ، أو أزيد إلى شبر ، وأن يسوي بينهما في الاعتماد ، وأن يكون على حال الخضوع والخشوع ، فإنه قيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل.

الفصل الرابع

في القراءة

يعتبر في الركعة الأولى والثانية من كل صلاة فريضة ، أو نافلة قراءة فاتحة الكتاب ، ويجب على الأحوط لزوماً في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة بعدها ، وإذا قدمها عليها ـ عمداً ـ استأنف الصلاة ، وإذا قدمها ـ سهواً ـ وذكر قبل الركوع ، فإن كان قد قرأ الفاتحة ـ بعدها ـ أعاد السورة ، وإن لم يكن قد قرأ الفاتحة قرأها وقرأ السورة بعدها ، وإن ذكر بعد الركوع مضى وكذا إن نسيهما ، أو نسي إحداهما وذكر بعد الركوع.

مسألة 597 : تجب السورة في الفريضة ، على ما مر ـ وإن صارت نافلة ، كالمعادة ولا تجب في النافلة وإن صارت واجبة بالنذر ونحوه على الأقوى ، نعم النوافل التي وردت في كيفيتها سور مخصوصة ، تجب قراءة تلك السور فيها فلا تشرع بدونها ، إلا إذا كانت السورة شرطا لكمالها ، لا


لأصل مشروعيتها.

مسألة 598 : تسقط السورة في الفريضة عن المريض ، والمستعجل والخائف من شيء إذا قرأها ، ومن ضاق وقته ، والأحوط ـ استحباباً ـ في الأوليين الاقتصار على صورة المشقة في الجملة بقراءتها. والأظهر كفاية الضرورة العرفية.

مسألة 599 : لا يجوز تفويت الوقت بقراءة السور الطوال فإن قرأها ولو سهواً بطلت صلاته إذا استلزم عدم إدراك ركعة من الوقت ، بل وإن أدرك ركعة منه إذا أتى بالمقدار المفوت عمداً ، وأما إذا أتى به سهواً فالأظهر صحة صلاته ولو شرع في قراءتها ساهيا والتفت في الأثناء عدل إلى غيرها على الأحوط إن كان في سعة الوقت وإلا تركها وركع وصحت الصلاة.

مسألة 600 : من قرأ إحدى سور العزائم في الفريضة وجب عليه السجود للتلاوة فإن سجد أعاد صلاته على الأحوط ، وإن عصى ولم يسجد فله إتمامها ولا تجب عليه الإعادة وأن كانت أحوط ، وإذا قرأها نسياناً وتذكر بعد قراءة آية السجدة فإن سجد نسياناً أيضاً أتمها وصحت صلاته وإن التفت قبل السجود جرى عليه ما تقدم في القراءة العمدية.

مسألة 601 : إذا استمع إلى آية السجدة وهو في صلاة الفريضة أومأ برأسه إلى السجود وأتم صلاته ، والأحوط ـ وجوبا ـ السجود أيضاً بعد الفراغ ، والظاهر عدم وجوب السجود بالسماع من غير اختيار مطلقاً.

مسألة 602 : لا بأس بقراءة سور العزائم في النافلة منفردة ، أو منضمة إلى سورة أخرى ، ويسجد عند قراءة آية السجدة ، ويعود إلى صلاته فيتمها ، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها ، وسور العزائم أربع ( ألم السجدة ، حم السجدة ، النجم ، اقرأ باسم ربك ).

مسألة 603 : تجب قراءة البسملة في كل سورة ـ غير سورة التوبة ـ


ولكن في كونها جزءاً منها فيما عدا سورة الفاتحة إشكال ، فالأحوط عدم ترتيب آثار الجزئية عليها كالاقتصار على قراءتها بعد الحمد في صلاة الآيات مثلاً ، والأقوى عدم وجوب تعيينها حين القراءة وأنها لآية سورة وإن كان الأحوط تعيينها وإعادتها لو عينها لسورة ثم أراد قراءة غيرها ويكفي في التعيين الإشارة الإجمالية ، وإذا كان عازماً من أول الصلاة على قراءة سورة معينة ، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى ولم تجب إعادة السورة.

مسالة 604 : الأحوط ترك القران بين السورتين في الفريضة ، وإن كان الأظهر الجواز على كراهة ، وفي النافلة يجوز ذلك بلا كراهة.

مسألة 605 : لا يكره القران بين سورتي ( الفيل ) و( الإيلاف ) وكذا بين سورتي ( الضحى ) و ( ألم نشرح ) بل الأحوط وجوبا عدم الاجتزاء بواحدة منهما فيجمع بينهما مرتبة مع البسملة الواقعة بينهما.

مسألة 606 : تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف وإخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب ، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأسلوب العربي ، من حركة البنية ، وسكونها ، وحركات الإعراب والبناء وسكناتها ، وأما الحذف ، والقلب ، والإدغام ، والمد وغير ذلك فسيأتي الكلام فيها في المسائل الآتية.

مسألة 607 : يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة : الله والرحمن ، والرحيم ، واهدنا وغيرها ، وكذا يجب إثبات همزة القطع مثل همزة : إياك ، وأنعمت ، فإذا أثبت الأولى أو حذف الثانية بطلت الكلمة فيجب تداركها صحيحة.

مسألة 608 : الأحوط ترك الوقوف بالحركة ، بل وكذا الوصل بالسكون وإن كان الأظهر جوازهما ، كما يجوز ترك رعاية سائر قواعد الوقف لأنها من المحسنات.


مسألة 609 : يجب المد عند علماء التجويد في موردين :

1 ـ أن يقع بعد الواوالمضموم ما قبلها أو الياء المكسور ما قبلها أو الألف المفتوح ما قبلها ، سكون لازم في كلمة واحدة مثل ( أ تحاجوني ) وفواتح السور كـ (ص).

2 ـ أن تقع بعد أحد تلك الحروف همزة في كلمة واحدة مثل جاء وجيء وسوء ، والظاهر عدم توقف صحة القراءة على المد في شيء من الموردين ، وإن كان الأحوط رعايته ولا سيما في الأول نعم إذا توقف عليه أداء الكلمة كما في ( الضالين ) حيث يتوقف التحفظ على التشديد والألف على مقدار من المد وجب بهذا المقدار لا أزيد.

مسألة 610 : الأحوط استحباباً الإدغام إذا كان بعد النون الساكنة ، أو التنوين أحد حروف : يرملون ، ففي ( لم يكن له ) يدغم النون في اللام وفي ( صل على محمد وآله ) يدغم التنوين في الواو ، ويجوز ترك الإدغام من الوقف وبدونه.

مسألة 611 : يجب إدغام لام التعريف إذا دخلت على التاء والثاء ، والدال ، والذال ، والراء ، والزاء ، والسين ، والشين ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، واللام ، والنون ، وإظهارها في بقية الحروف فتقول في : الله ، والرحمن ، والرحيم ، والصراط ، والضالين بالإدغام وفي الحمد ، والعالمين ، والمستقيم بالإظهار.

مسألة 612 : يجب الإدغام في مثل مد ورد مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة إلا فيما ثبت فيه جواز القراءة بوجهين كقوله تعالى ( من يرتد منكم عن دينه ) ، ولا يجب الإدغام في مثل ( اذهب بكتابي ) و( يدرككم ) مما اجتمع فيه المثلان في كلمتين وكان الأول ساكنا ، وإن كان الإدغام أحوط وأولى.

مسألة 613 : تجوز قراءة مالك يوم الدين ، وملك يوم الدين ، ويجوز في


الصراط بالصاد والسين ، ويجوز في كفوا ، أن يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة ، أو الواو.

مسألة 614 : إذا لم يقف على أحد ، في قل هو الله أحد ، ووصله بـ ( الله الصمد ) فالأحوط الأولى أن لا يحذف التنوين بل يثبته يقول أحدن الله الصمد ، بضم الدال وكسر النون.

مسألة 615 : إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الإعراب أو البناء ، أو مخرج الحرف ، فصلى مدة على ذلك الوجه ، ثم تبين أنه غلط ، فالظاهر الصحة ، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة.

مسألة 616 : الأنسب أن تكون القراءة على طبق المتعارف من القراءات السبع وإن كان الأقوى كفاية القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لها في حركة بنية أو إعراب ، نعم لا يجوز التعدي عن القراءات التي كانت متداولة في عصر الأئمةعليهم‌السلام فيما يتعلق بالحروف والكلمات.

مسألة 617 : يجب ـ على الأحوط ـ على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب ، والعشاء ، والإخفات في غير الأوليين منهما ، وكذا في الظهر ـ في غير يوم الجمعة ـ والعصر عدا البسملة. أما في يوم الجمعة فالأحوط الجهر في صلاة الجمعة ، ويستحب في صلاة الظهر على الأقوى.

مسألة 618 : إذا جهر في موضع الإخفات ، أو أخفت في موضع الجهر ـ عمداً ـ بطلت صلاته على الأحوط ، وإذا كان ناسياً ، أو جاهلاً بالحكم من أصله ، أو بمعنى الجهر والإخفات صحت صلاته ، والأحوط الأولى الإعادة إذا كان متردداً فجهر ، أو أخفت في غير محله ـ برجاء المطلوبية ـ وإذا تذكر الناسي ، أو علم الجاهل في أثناء القراءة ، مضى في


القراءة ، ولم تجب عليه إعادة ما قرأه.

مسألة 619 : لا جهر على النساء ، بل يتخيرن بينه وبين الإخفات في الجهرية ، ويجب عليهن الإخفات في الإخفاتية على الأحوط ، ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه.

مسألة 620 : يعتبر في القراءة وغيرها من الأذكار والأدعية صدق التكلم بها عرفاً ، والتكلم هو الصوت المعتمد على مخارج الفم الملازم لسماع المتكلم همهمته ولو تقديراً ، فلا يكفي فيه مجرد تصوير الكلمات في النفس من دون تحريك اللسان والشفتين أومع تحريكهما من غير خروج الصوت عن مخارجه المعتادة ، نعم لا يعتبر فيه أن يسمع المتكلم نفسه ـ ولو تقديراً ـ ما يتلفظ به من الكلمات متميزة بعضها عن بعض وإن كان يستحب للمصلي أن يسمع نفسه تحقيقاً ولو برفع موانعه فلا يصلي في مهب الريح الشديد أو في الضوضاء ، وأما اتصاف التكلم بالجهر والإخفات فالمناط فيه أيضا الصدق العرفي لإسماع من بجانبه وعدمه ولا ظهور جوهر الصوت وعدمه فلا يصدق الإخفات على ما يشبه كلام المبحوح وإن كان لا يظهر جوهر الصوت فيه ، ولا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح في القراءة حال الصلاة.

مسألة 621 : من لا يقدر على قراءة الحمد إلا على الوجه الملحون ولا يستطيع أن يتعلم أجزأه ذلك إذا كان يحسن منه مقداراً معتداً به ، وإلا فالأحوط أن يضم إلى قراءته ملحونا قراءة شيء يحسنه من سائر القرآن وإلا فالتسبيح. وأما القادر على التعلم إذا ضاق وقته عن تعلم جميعه فإن تعلم بعضه بمقدار معتد به قرأه ، وإن لم يتعلم بعضه أيضاً قرأ من سائر القرآن بمقدار يصدق عليه ( قراءة القرآن ) عرفا ، وإن لم يعرف أجزأه أن يسبح ، وفي كلتا الصورتين إذا أتى بما سبق صحت صلاته ولا يجب عليه الائتمام ، نعم المضطر إلى الناقص بسوء الاختيار وإن صحت منه الصلاة على الوجه المتقدم


إلا أنه يجب عليه الائتمام تخلصاً من العقاب ، هذا كله في الحمد وأما السورة فالظاهر سقوطها عن الجاهل بها مع العجز عن تعلمها.

مسألة 622 : تجوز اختياراً القراءة في المصحف الشريف ، وبالتلقين وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار.

مسألة 623 : يجوز العدول اختياراً من سورة إلى أخرى ما لم يبلغ النصف على الأحوط لزوماً هذا في غير سورتي الجحد ، والتوحيد ، وأما فيهما فلا يجوز العدول من إحداهما إلى غيرهما ، ولا إلى الأخرى مطلقاً ، نعم إذا لم يتمكن المصلي من إتمام السورة لضيق الوقت عن إتمامها أو لنسيانه كلمة أو جملة منها ولم يتذكرها جاز له أن يعدل إلى أية سورة شاء وإن كان قد بلغ النصف أو كان ما شرع فيه سورة الإخلاص أو الكافرون.

مسألة 624 : يستثنى من الحكم المتقدم يوم الجمعة ، فإن من كان بانيا فيه على قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة ( المنافقون ) في الثانية من صلاة الجمعة ، أو الظهر فغفل وشرع في سورة أخرى ، فإنه يجوز له العدول إلى السورتين وإن كان من سورة التوحيد ، أو الجحد ـ ما لم يبلغ النصف على الأحوط ـ أو بعد بلوغ النصف من أي سورة أخرى والأحوط وجوبا عدم العدول عن الجمعة والمنافقون يوم الجمعة ، حتى إلى السورتين ( التوحيد والجحد ) إلا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون غيرهما على الأحوط لزوما.

مسألة 625 : يتخير المصلي إماما كان أو مأموماً في ثالثة المغرب ، وأخيرتي الرباعيات بين الفاتحة ، والتسبيح ، ويجزي فيه : (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )) ، وتجب المحافظة على العربية ، ويجزئ ذلك مرة واحدة ، والأحوط ـ استحباباً ـ التكرار ثلاثاً ، والأفضل إضافة الاستغفار إليه ، والأحوط لزوماً الإخفات في التسبيح ، وفي القراءة


بدله نعم يجوز الجهر بالبسملة فيما إذا اختار قراءة الحمد إلا في القراءة خلف الإمام فإن الأحوط فيها ترك الجهر بالبسملة.

مسألة 626 : لا تجب مساواة الركعتين الأخيرتين في القراءة والذكر ، بل له القراءة في إحداهما ، والذكر في الأخرى.

مسألة 627 : إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر بلا قصد الإتيان به جزءً للصلاة ولو ارتكازاً لم يجتزء به ، وعليه الاستئناف له ، أو لبديله ، وإذا كان غافلاً وأتى به بقصد الصلاة اجتزأ به ، وإن كان خلاف عادته ، أو كان عازما في أول الصلاة على غيره ، وإذا قرأ الحمد بتخيل أنه في الأولتين ، فذكر أنه في الأخيرتين اجتزأ ، وكذا إذا قرأ سورة التوحيد ـ مثلاً ـ بتخيل أنه في الركعة الأولى ، فذكر أنه في الثانية.

مسألة 628 : إذا نسي القراءة ، والتسبيح ، وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت الصلاة ، وإذا تذكر قبل ذلك ـ ولو بعد الهوي ـ رجع وتدارك ، وإذا شك في قراءتها بعد الهوي إلى الركوع مضى ، وإن كان الشك بعد الدخول في الاستغفار لزمه التدارك على الأحوط.

مسألة 629 : التسبيح أفضل من القراءة في الركعتين الأخيرتين سواء أ كان منفرداً أم إماماً أم مأموماً.

مسألة 630 : تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولى بأن يقول : (( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )) والأولى الإخفات بها ، والجهر بالبسملة في أوليي الظهرين ، والترتيل في القراءة ، وتحسين الصوت بلا غناء ، والوقف على فواصل الآيات ، والسكتة بين الحمد والسورة ، وبين السورة وتكبير الركوع ، أو القنوت ، وأن يقول بعد قراءة التوحيد (( كذلك الله ربي )) أو (( ربنا )) وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة : (( الحمد لله رب العالمين )) والمأموم يقولها بعد فراغ الإمام وقراءة بعض السور في بعض الصلوات


كقراءة : عم ، وهل أتى ، وهل أتاك ، ولا أقسم بيوم القيامة في صلاة الصبح ، وسورة الأعلى والشمس ، ونحوهما في الظهر ، والعشاء ، وسورة النصر ، والتكاثر ، في العصر ، والمغرب ، وسورة الجمعة ، في الركعة الأولى ، وسورة الأعلى في الثانية من العشائين ليلة الجمعة ، سورة الجمعة في الأولى ، والتوحيد في الثانية من صبحها ، وسورة الجمعة في الأولى ، والمنافقون في الثانية من ظهريها ، وسورة هل أتى في الأولى ، وهل أتاك في الثانية في صبح الخميس والاثنين ، ويستحب في كل صلاة قراءة القدر في الأولى ، والتوحيد في الثانية ، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل ، أعطي ـ كما في بعض الروايات ـ أجر السورة التي عدل عنها ، مضافاً إلى أجرهما.

مسألة 631 : يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس ، وقراءتها بنفس واحد ، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الأوليين إلا سورة التوحيد ، فإنه لا بأس بقراءتها في كل من الركعة الأولى والثانية.

مسألة 632 : يجوز تكرار الآية والبكاء ، وتجوز قراءة المعوذتين في الصلاة وهما من القرآن ، ويجوز إنشاء الخطاب بمثل : (( إياك نعبد وإياك نستعين )) مع قصد القرآنية ، وكذا إنشاء الحمد بقوله : (( الحمد لله رب العالمين )) وإنشاء المدح بمثل (( الرحمن الرحيم )).

مسألة 633 : إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت وبعد الطمأنينة يرجع إلى القراءة ، ولا يضر تحريك اليد ، أو أصابع الرجلين حال القراءة.

مسألة 634 : إذا تحرك في حال القراءة قهراً لريح ، أو غيرها بحيث فاتت الطمأنينة فالأحوط ـ استحباباً ـ إعادة ما قرأ في تلك الحال.

مسألة 635 : يجب الجهر في جميع الكلمات والحروف في القراءة الجهرية على الأحوط.


مسألة 636 : تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة ، وكذا تجب الموالاة بين كلمات الآية أو الذكر بالمقدار الذي يتوقف عليه عنوانهما فتجب الموالاة بين المضاف والمضاف إليه والمبتدأ وخبره والفعل وفاعله والشرط وجزائه والموصوف وصفته والمجرور ومتعلقه ، وكذا تجب الموالاة بين الآيات بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق السورة. ولكن الموالاة المعتبرة بين حروف الكلمة أضيق دائرة من الموالاة بين كلمات الآية أو الذكر ، كما أن الموالاة بينها أضيق دائرة من الموالاة بين نفس الآيات ، ومتى فاتت الموالاة لعذر لزم تدارك ما فاتت فيه من الكلمة أو الذكر أو الآية أو السورة ، وإن فاتت لا لعذر فلابد من إعادة الصلاة.

مسألة 637 : إذا شك في حركة كلمة ، أو مخرج حروفها ، لا يجوز أن يقرأ بالوجهين ، فيما إذا لم يصدق على الآخر أنه ذكر ولو غلطاً ولكن لو اختار أحد الوجهين جازت القراءة عليه ، فإذا انكشف أنه مطابق للواقع لم يعد الصلاة ، وإلا أعادها إذا كان مقصراً في التعلم ، وأما إذا كان ذلك لنسيان ما تعلمه في أثناء الصلاة لم تجب إعادتها على الأظهر.

الفصل الخامس

في الركوع

وهو واجب في كل ركعة مرة ، فريضة كانت أو نافلة ، عدا صلاة الآيات كما سيأتي ، كما أنه ركن تبطل الصلاة بنقيصته عمداً وسهواً ، وكذلك تبطل بزيادته عمداً وكذا سهواً على الأحوط ، عدا صلاة الجماعة ، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي ، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهواً ، ويجب فيه أمور :


الأول : الانحناء بقصد الخضوع قدر ما تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين ، هذا في الرجل ، وكذا الحال في المرأة على الأحوط ، وغير مستوي الخلقة لطول اليدين ، أو قصرهما يرجع إلى المتعارف. ولا بأس باختلاف أفراد مستوي الخلقة ، فإن لكل حكم نفسه.

الثاني : الذكر ، ويجزئ منه (( سبحان ربي العظيم وبحمده )) ، أو (( سبحان الله )) ثلاثاً ، بل يجزئ مطلق الذكر ، من تحميد ، وتكبير ، وتهليل ، وغيرها ، إذا كان بقدر الثلاث الصغريات ، مثل : (( الحمد لله )) ثلاثاً ، أو (( الله أكبر )) ثلاثا وإن كان الأحوط الأولى اختيار التسبيح ، ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات ، وكذا بينهما وبين غيرهما من الأذكار ، ويشترط في الذكر : العربية ، والموالاة ، وأداء الحروف من مخارجها ، وعدم المخالفة في الحركات الإعرابية ، والبنائية.

الثالث : المكث مقدمة للذكر الواجب بمقداره ، وكذا الطمأنينة ـ بمعنى استقرار البدن ـ إلى حين رفع الرأس منه ولو في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الأحوط ، ولا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حد الركوع.

الرابع : رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً.

الخامس : المكث ولو يسيراً حال القيام المذكور وكذا الطمأنينة حاله على الأحوط وإذا لم يتمكن منها لمرض ، أو غيره سقطت ، وكذا الطمأنينة حال الركوع ، فإنها تسقط لما ذكر ، ولو ترك المكث في حال الركوع سهواً بأن لم يبق في حده بمقدار الذكر الواجب ، بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه ، ثم ذكر بعد رفع الرأس فالظاهر صحة صلاته وإن كان الأحوط إعادتها.

مسألة 638 : إذا تحرك حال الركوع بسبب قهري فالأحوط السكوت في حال الحركة والإتيان بالذكر الواجب بعده ، ولو أتى به في هذا الحال


سهواً فالأحوط الأولى إعادته ، وأما لو تحرك معتمداً فالظاهر بطلان صلاته وإن كان ذلك في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الأحوط.

مسألة 639 : يستحب التكبير للركوع قبله ، ورفع اليدين حالة التكبير ، ووضع الكفين على الركبتين ، اليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى ، ممكناً كفيه من عينيهما ، ورد الركبتين إلى الخلف ، وتسوية الظهر ، ومد العنق موازياً للظهر ، وأن يكون نظره بين قدميه ، وأن يجنح بمرفقيه ، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى ، وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها ، وتكرار التسبيح ثلاثاً ، أو خمساً ، أو سبعاً ، أو أكثر ، وأن يكون الذكر وتراً ، وأن يقول قبل التسبيح : (( اللهم لك ركعت ولك أسلمت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي ، خشع لك قلبي ، وسمعي ، وبصري ، وشعري ، وبشري ، ولحمي ، ودمي ، ومخي ، وعصبي ، وعظامي ، وما أقلته قدماي ، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر )) وأن يقول للانتصاب بعد الركوع (( سمع الله لمن حمده )) وأن يضم إليه : (( الحمد لله رب العالمين )) ، وأن يضم إليه (( أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ، والحمد لله رب العالمين )) ، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور. وأن يصلي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الركوع ، ويكره فيه أن يطأطئ رأسه ، أو يرفعه إلى فوق ، وأن يضم يديه إلى جنبيه ، وأن يضع إحدى الكفين على الأُخرى ، ويدخلهما بين ركبتيه ، وأن يقرأ القرآن فيه ، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده.

مسألة 640 : إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه ، اعتمد على ما يعينه عليه ، وإذا عجز عنه أتى بالقدر الممكن منه مع صدق الركوع عليه عرفاً ، وأما مع عدم الصدق فالظاهر تعين الإيماء قائما بدلاً عنه سواءاً تمكن من الانحناء قليلاً أم لا ، وإذا دار أمره بين الركوع ـ جالساً ـ والإيماء إليه ـ قائماً ـ تعين الثاني ، والأحوط الأولى الجمع بينهما بتكرار الصلاة ، ولابد في


الإيماء من أن يكون برأسه إن أمكن ، وإلا فبالعينين تغميضا له ، وفتحا للرفع منه.

مسألة 641 : إذا كان كالراكع خلقة ، أو لعارض ، فإن أمكنه الانتصاب التام قبل الركوع وجب ، ولو بالاستعانة بعصاً ونحوها ، وإلا فإن تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقه عرفاً لزمه ذلك ، وإلا أومأ برأسه وإن لم يمكن فبعينيه ، وما ذكر من وجوب القيام التام ولو بالاستعانة والقيام الناقص مع عدم التمكن يجري في القيام حال تكبيرة الإحرام والقراءة وبعد الركوع أيضاً.

مسألة 642 : يكفي في ركوع الجالس صدق مسماه عرفاً فيجزئ الانحناء بمقدار يساوي وجهه ركبتيه ، والأفضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره ، وإذا لم يتمكن من الركوع انتقل إلى الإيماء كما تقدم.

مسألة 643 : إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود ، وذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ، ثم ركع ، وكذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في الثانية على الأظهر ، والأحوط استحباباً حينئذ إعادة الصلاة بعد الإتمام وإن ذكره بعد الدخول في الثانية أعاد صلاته على الأحوط لزوماً.

مسألة 644 : يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع ، فإذا انحنى ليتناول شيئاً من الأرض ، أو نحوه ، ثم نوى الركوع لا يجزئ ، بل لابد من القيام ، ثم الركوع عنه.

مسألة 645 : يجوز للمريض ـ وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة ـ الاقتصار في ذكر الركوع على : (( سبحان الله )) مرة.


الفصل السادس

في السجود

والواجب منه في كل ركعة سجدتان ، وهما معاً ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا عمداً أو سهواً وكذا بزيادتهما عمداً بل وسهواً أيضاً على الأحوط ، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهواً ، والمدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة ، أوما يقوم مقامها من الوجه بقصد التذلل والخضوع على هيئة خاصة ، وعلى هذا المعنى تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات : وهي أمور :

الأول : السجود على ستة أعضاء : الكفين ، والركبتين ، وإبهامي الرجلين ، ويجب في الكفين الباطن ، وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر ، ثم إلى الأقرب فالأقرب من الذراع والعضد على الأحوط لزوماً ولا يجزئ في حال الاختيار السجود على رؤوس الأصابع وكذا إذا ضم أصابعه إلى راحته وسجد على ظهرها. ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمى. ولا يعتبر أن يكون مقدار المسمى مجتمعا بل يكفي وإن كان متفرقا ، فيجوز السجود على السبحة إذا كان مجموع ما وقعت عليه بمقدار مسمى السجود ، ويجزئ في الركبتين أيضا المسمى ، وفي الإبهامين وضع ظاهرهما ، أو باطنهما ، وإن كان الأحوط الأولى وضع طرفهما.

مسألة 646 : لابد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض ونحوها ، ولا تعتبر في غيرها من الأعضاء المذكورة.

الثاني : الذكر على نحوما تقدم في الركوع ، إلا أن التسبيحة الكبرى هنا (( سبحان ربي الأعلى وبحمده )).

الثالث : المكث مقدمة للذكر الواجب بمقداره وكذا الطمأنينة على


النحوالمتقدم في الركوع.

الرابع : كون المساجد في محالها حال الذكر ، فلو رفع بعضها بطل وأبطل إن كان عمداً ويجب تداركه إن كان سهواً ، نعم لا مانع من رفع ما عدا الجبهة في غير حال الذكر إذا لم يكن مخلاً بالاستقرار المعتبر حال السجود.

الخامس : رفع الرأس من السجدة الأولى إلى أن ينتصب جالساً مطمئنا.

السادس : تساوي مسجد الجبهة وموضع الركبتين والإبهامين ، إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة وقدر بأربعة أصابع مضمومة ، ولا فرق في ذلك بين الانحدار والتسنيم على الأحوط وجوبا ، كما أن الأحوط مراعاة التساوي بين مسجد الجبهة والموقف أيضا إلا أن يكون الاختلاف بينهما بالمقدار المتقدم.

مسألة 647 : إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع ، أوالمنخفض فإن لم يصدق معه السجود رفعها ثم سجد على المستوي ، وإن صدق معه السجود ، فإن التفت بعد الذكر الواجب لم يجب عليه الجر إلى الموضع المساوي وإن التفت قبله وجب عليه الجر والإتيان بالذكر بعده ، وإن لم يمكن الجر إليه أتى به في هذا الحال ثم مضى في صلاته ، وكذا الحكم لو سجد على ما لا يصح السجود عليه سهواً والتفت في الأثناء فإنه إن كان ذلك بعد الإتيان بالذكر الواجب مضى ولا شيء عليه وإن كان قبله فإن تمكن من جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ذلك ومع عدم الإمكان يتم سجدته وتصح صلاته ، ولو سجد على ما يصح السجود عليه فالأحوط لزوماً عدم جر الجبهة إلى الموضع الأفضل أو الأسهل لاستلزامه الإخلال بالاستقرار المعتبر حال السجود.

مسألة 648 : إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهراً قبل الذكر ، أو


بعده ، فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا احتسبت له ، وسجد أخرى بعد الجلوس معتدلاً ، وإن وقعت على المسجد ثانيا قهراً لم تحسب الثانية فيرفع رأسه ويسجد الثانية.

مسألة 649 : إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن ورفع المسجد إلى جبهته ، ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها وإن لم يمكن الانحناء أصلاً ، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً ، أومأ برأسه ، فإن لم يمكن فبالعينين ، وإن لم يمكن فالأحوط وجوباً له أن يشير إلى السجود باليد ، أو نحوها ، وينويه بقلبه ويأتي بالذكر ، والأحوط ـ استحباباً ـ له رفع المسجد إلى الجبهة ، وكذا وضع المساجد في محالها ، وإن كان الأظهر عدم وجوبه.

مسألة 650 : إذا كان بجبهته دمل أو نحوه مما لا يتمكن من وضعه على الأرض ولومن غير اعتماد لتعذر أو تعسر أو تضرر ، فإن لم يستغرق الجبهة سجد على الموضع السليم ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض ، وإن استغرقها وضع شيئا من وجهه على الأرض ، والأحوط لزوماً تقديم الذقن على الجبينين ـ أي طرف الجبهة بالمعنى الأعم ـ وتقديمهما على غيرهما من أجزاء الوجه ، فإن لم يتمكن من وضع شيء من الوجه ولو بعلاج أومأ برأسه أو بعينيه على التفصيل المتقدم.

مسألة 651 : لا بأس بالسجود على غير الأرض ونحوها ، مثل الفراش في حال التقية ، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر أو تأخير الصلاة والإتيان بها ولو في هذا المكان بعد زوال سبب التقية ، نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية بأن يصلي على البارية ، أو نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها.

مسألة 652 : إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع


وجب العود إليهما ، وإن تذكر بعد الدخول فيه أعاد الصلاة على الأحوط ، وإن كان المنسي سجدة واحدة رجع وأتى بها إن تذكر قبل الركوع ، وإن تذكر بعدما دخل فيه مضى وقضاها بعد السلام ، وسيأتي في مبحث الخلل التعرض لذلك.

مسألة 653 : يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع ، ورفع اليدين حاله ، والسبق باليدين إلى الأرض ، واستيعاب الجبهة في السجود عليها ، والإرغام بالأنف ، وبسط اليدين مضمومتي الأصابع حتى الإبهام حذاء الأذنين متوجهاً بهما إلى القبلة ، وشغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود ، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول : (( اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وعليك توكلت ، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقة ، وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين وتكرار الذكر ، والختم على الوتر ، واختيار التسبيح والكبرى منه وتثليثها ، والأفضل تخميسها ، والأفضل تسبيعها ، وأن يسجد على الأرض بل التراب ، ومساواة موضع الجبهة للموقف تماما ، بل مساواة جميع المساجد لهما. قيل : والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة ، خصوصاً الرزق فيقول : (( ياخير المسؤولين ، وياخير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك ، فإنك ذو الفضل العظيم )) ، والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما ، بأن يجلس على فخذه اليسرى ، جاعلاً ظهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى ، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين : (( استغفر الله ربي وأتوب إليه )) ، وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئناً ، ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس ، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك ، ويرفع اليدين حال التكبيرات ، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس ، واليمنى على اليمنى ، واليسرى على اليسرى ، والتجافي حال السجود عن


الأرض ، والتجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه ، وأن يصلي على النبي وآله في السجدتين ، وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه ، وأن يقول بين السجدتين : (( اللهم اغفر لي ، وارحمني ، واجرني ، وادفع عني ، إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ، تبارك الله رب العالمين )) وأن يقول عند النهوض : (( بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد )) أو (( بحولك وقوتك أقوم وأقعد )) أو (( اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد )) ويضم إليه (( وأركع وأسجد )) وأن يبسط يديه على الأرض ، معتمداً عليها للنهوض ، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر ، والتسبيح ، ويباشر الأرض بكفيه ، وزيادة تمكين الجبهة. ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها ، وتلصق بطنها بالأرض ، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام ، بل تنهض معتدلة. ويكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضا وهوإن يعتمد بصدر قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه ، ويكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرفان ، وإلا لم يجز ، وأن لا يرفع بيديه عن الأرض بين السجدتين ، وأن يقرأ القرآن في السجود.

مسألة 654 : الأحوط وجوبا الإتيان بجلسة الاستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى ، والثالثة مما لا تشهد فيه.

تتميم : يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع وهي ألم تنزيل عند قوله تعالى :( ولا يستكبرون ) وحم فصلت عند قوله :( تعبدون ) ، والنجم ، والعلق في آخرهما ، وكذا يجب على المستمع إذا لم يكن في حال صلاة الفريضة ، فإن كان فيها أومأ إلى السجود ، وسجد بعد الصلاة على الأحوط لزوما ، ويستحب في أحد عشر موضعا في الأعراف عند


قوله تعالى :( وله يسجدون ) وفي الرعد عند قوله تعالى( وظلالهم بالغدو والآصال ) وفي النحل عند قوله تعالى :( ويفعلون ما يؤمرون ) وفي بني إسرائيل عند قوله تعالى :( ويزيدهم خشوعا ) وفي مريم عند قوله تعالى :( وخروا سجدا وبكيا ) وفي سورة الحج في موضعين عند قوله :( إن الله يفعل ما يشاء ) وعند قوله :( لعلكم تفلحون ) وفي الفرقان عند قوله :( وزادهم نفوراً ) وفي النمل عند قوله :( رب العرش العظيم ) وفي (( ص )) عند قوله :( خر راكعا وأناب ) ، وفي الانشقاق عند قوله :( لا يسجدون ) بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود.

مسألة 655 : لابد في هذا السجود من النية ولكن ليس فيه تكبيرة افتتاح ، ولا تشهد ولا تسليم ، نعم يستحب التكبير للرفع منه ، بل الأحوط ـ استحباباً ـ عدم تركه ، ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث ، ولا الخبث ، ولا الاستقبال ولا طهارة محل السجود ، ولا الستر ، ولا صفات الساتر ، بل يصح حتى في المغصوب ، نعم لابد فيه من إباحة المكان ووضع الجبهة على الأرض أوما في حكمها على الأحوط وجوباً ، كما أن الأحوط استحباباً السجود فيه على الأعضاء السبعة وعدم اختلاف المسجد عن موضع الإبهامين والركبتين بل والموقف أزيد من أربع أصابع مضمومات ويستحب فيه الذكر الواجب في سجود الصلاة.

مسألة 656 : يتكرر السجود بتكرر السبب ، وإذا شك بين الأقل والأكثر ، جاز الاقتصار على الأقل ، ويكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد ، أو الجلوس.

مسألة 657 : يستحب السجود شكراً لله تعالى عند تجدد كل نعمة ، ودفع كل نقمة ، وعند تذكر ذلك ، والتوفيق لأداء كل فريضة ونافلة ، بل كل فعل خير ، ومنه إصلاح ذات البين ، ويكفي سجدة واحدة ، والأفضل


سجدتان ، فيفصل بينهما بتعفير الخدين ، أو الجبينين أو الجميع ، مقدماً الأيمن على الأيسر ، ثم وضع الجبهة ثانياً ، ويستحب فيه افتراش الذراعين ، وإلصاق الصدر والبطن بالأرض ، وأن يمسح موضع سجوده بيده ، ثم يمرها على وجهه ، ومقاديم بدنه ، وأن يقول فيه (( شكراً لله شكراً لله )) أو مائة مرة (( شكراً شكراً )) أو مائة مرة (( عفواً عفواً )) أو مائة مرة (( الحمد لله شكراً )) وكلما قاله عشر مرات قال (( شكراً لمجيب )) ثم يقول : (( يا ذا المن الذي لا ينقطع أبداً ، ولا يحصيه غيره عدداً ، ويا ذا المعروف الذي لا ينفد أبداً ، يا كريم يا كريم يا كريم )) ، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته ، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك ، والأحوط فيه السجود على ما يصح السجود عليه ، والسجود على المساجد السبعة نحوما تقدم في سجود التلاوة.

مسألة 658 : يستحب السجود لله تعالى ، بل هومن أعظم العبادات ، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد ، ويستحب إطالته.

مسألة 659 : يحرم السجود لغير الله تعالى ، من دون فرق بين المعصومينعليهم‌السلام ، وغيرهم ، وما يفعله بعض الشيعة في مشاهد الأئمةعليهم‌السلام لابد أن يكون لله تعالى شكراً على توفيقهم لزيارتهمعليهم‌السلام والحضور في مشاهدهم ، جمعنا الله تعالى وإياهم في الدنيا والآخرة إنه أرحم الراحمين.

الفصل السابع

في التشهد

وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية ، وفي الثلاثية ، والرباعية مرتين ، الأولى كما ذكر ، والثانية بعد


رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة ، وهو واجب غير ركن ، فإذا تركه ـ عمداً ـ بطلت الصلاة ، وإذا تركه سهواً ـ أتى به ما لم يركع ، وإلا قضاه بعد الصلاة على الأحوط الأولى وعليه سجدتا السهو ويكفي فيه أن يقول (( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وآل محمد )) ويجب فيه الجلوس والطمأنينة وأن يكون على النهج العربي مع الموالاة بين فقراته ، وكلماته ، نظير ما تقدم في القراءة ، والعاجز عن التعلم ولو بأن يتبع غيره فيلقنه ، يأتي بما أمكنه إن صدق عليه الشهادة مثل أن يقول : (( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله )) وإن عجز فالأحوط وجوباً أن يأتي بما أمكنه وبترجمة الباقي وإذا عجز يأتي بترجمة الكل وإذا عجز عنها يأتي بسائر الأذكار بقدره.

مسألة 660 : يكره الإقعاء فيه ، بل يستحب فيه الجلوس متوركاً كما تقدم فيما بين السجدتين ، وأن يقول قبل الشروع في الذكر : (( الحمد لله )) أو يقول : (( بسم الله وبالله ، والحمد لله ، وخير الأسماء لله ، أو الأسماء الحسنى كلها لله )) ، وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع ، وأن يكون نظره إلى حجره ، وأن يقول بعد الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (( وتقبل شفاعته وارفع درجته )) في التشهد الأول ، وأن يقول : (( سبحان الله )) سبعا بعد التشهد الأول ، ثم يقوم ، وأن يقول حال النهوض عنه : (( بحول الله وقوته أقوم وأقعد )) وأن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها ، وترفع ركبتيها عن الأرض.


الفصل الثامن

في التسليم

وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزائها ، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها ، وله صيغتان ، الأولى : (( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين )) والثانية : (( السلام عليكم )) بإضافة (( ورحمة الله وبركاته )) على الأحوط الأولى ، والأحوط لزوما عدم ترك الصيغة الثانية وإن أتى بالأولى ، ويستحب الجمع بينهما ولكن إذا قدم الثانية اقتصر عليها ، وأما قوله (( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته )) فليس من صيغ السلام ، ولا يخرج به عن الصلاة ، بل هو مستحب.

مسألة 661 : يجب الإتيان بالتسليم على النهج العربي ، كما يجب فيه الجلوس والطمأنينة حاله ، والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم.

مسألة 662 : إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة وإن كان عن عذر على الأحوط ، وكذا إذا فعل غيره من المنافيات ، نعم إذا نسي التسليم حتى وقع منه المنافي فالظاهر صحة الصلاة وإن كانت إعادتها أحوط استحباباً ، وإذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلاة ، اذا صدر منه ما ينافي الصلاة عمداً وسهواً ، وإلا أتى بالسجدتين ، والتشهد ، والتسليم ، وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام على الأحوط وجوبا.

مسألة 663 : يستحب فيه التورك في الجلوس حاله ، ووضع اليدين على الفخذين ، ويكره الإقعاء كما سبق في التشهد.


الفصل التاسع

في الترتيب

يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على نحوما عرفت ، فإذا عكس الترتيب فقدم مؤخراً ، فإن كان عمداً بطلت الصلاة ، وإن كان سهواً ، أو عن جهل بالحكم من غير تقصير ، فإن قدم ركناً على ركن كما إذا قدم السجدتين على الركوع بطلت ولا يمكنه التدارك على الأحوط ، وإن قدم ركنا على غيره ـ كما إذا ركع قبل القراءة ـ مضى وفات محل ما ترك ولو قدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب ، وكذا لو قدم غير الأركان بعضها على بعض.

الفصل العاشر

في الموالاة

وهي واجبة في أفعال الصلاة ، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع ، وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمداً وسهواً ، ولا يضر فيها تطويل الركوع والسجود ، وقراءة السور الطوال ، وأما بمعنى توالي الأجزاء وتتابعها عرفا ، وإن لم يكن دخيلاً في حفظ مفهوم الصلاة ، فوجوبها محل إشكال ، والأظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد ، والسهو.


الفصل الحادي عشر

في القنوت

وهو مستحب في جميع الصلوات ، فريضة كانت ، أو نافلة على إشكال في الشفع ، والأحوط الإتيان به فيها برجاء المطلوبية ، ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية ، خصوصا في الصبح ، والجمعة ، والمغرب ، وفي الوتر من النوافل ، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية ، إلا في الجمعة ، ففيه قنوتان قبل الركوع في الأولى وبعده في الثانية ، وإلا في العيدين ففي ركعتيهما عدة قنوتات ، بين كل تكبيرتين قنوت على تفصيل يأتي في محله ، وإلا في الآيات ، ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الأولى ويؤتى به رجاءً وقبله في الثانية ، بل خمسة قنوتات قبل كل ركوع زوج ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وإلا في الوتر ففيها قنوتان ، قبل الركوع ، وبعده على إشكال في الثاني ، نعم يستحب بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسىعليه‌السلام وهو : (( هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره ضعيف وذنبه عظيم ، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك ، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل ،صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون *وبالأسحار هم يستغفرون ) طال والله هجوعي ، وقل قيامي وهذا السحر ، وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ، ولا موتاً ، ولا حياتاً ، ولا نشوراً )) كما يستحب أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو : (( لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السموات السبع ، ورب الأرضين السبع ، وما فيهن وما بينهن ، ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين )) وأن يستغفر لأربعين مؤمناً أمواتاً ، وأحياءاً ، وأن يقول سبعين مرة :


(( أستغفر الله ربي وأتوب إليه )) ثم يقول : (( أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ، ذو الجلال والإكرام ، لجميع ظلمي وجرمي ، وإسرافي على نفسي وأتوب إليه )) ، سبع مرات ، وسبع مرات (( هذا مقام العائذ بك من النار )) ثم يقول : (( رب أسأت ، وظلمت نفسي ، وبئس ما صنعت ، وهذي يدي جزاء بما كسبت ، وهذي رقبتي خاضعة لما أتيت ، وها أنا ذا بين يديك ، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى ، لك العتبى لا أعود )) ثم يقول : (( العفو )) ثلاثمائة مرة ويقول : (( رب اغفر لي ، وأرحمني ، وتب عليّ ، إنك أنت التواب الرحيم )).

مسألة 644 : لا يشترط في القنوت قول مخصوص ، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر ، أو دعاء أو حمد ، أو ثناء ، ويجزي سبحان الله خمساً أو ثلاثاً ، أو مرة ، والأولى قراءة المأثور عن المعصومينعليهم‌السلام .

مسألة 665 : يستحب التكبير قبل القنوت ، ورفع اليدين حال التكبير ، ووضعهما ، ثم رفعهما حيال الوجه ، قيل : وبسطهما جاعلاً باطنهما نحو السماء ، وظاهرهما نحو الأرض ، وأن تكونا منضمتين مضمومتي الأصابع ، إلا الإبهامين ، وأن يكون نظره إلى كفيه.

مسألة 666 : يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد ، والمأموم ولكن يكره للمأموم أن يسمع الإمام صوته.

مسألة 667 : إذا نسي القنوت وهوى ، فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع ، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع ، وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالساً مستقبلاً ، وإذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة ، لم يرجع ـ على الأحوط لزوما ـ بل يقضيه بعد الصلاة ، وإذا تركه عمداً في محله ، أو بعدما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له.


مسألة 668 : لا تؤدى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي على الأحوط ، وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة.

الفصل الثاني عشر

في التعقيب

وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر ، والدعاء ، ومنه أن يكبر ثلاثاً بعد التسليم ، رافعاً يديه على نحوما سبق ، ومنه ـ وهو أفضله ـ تسبيح الزهراءعليها‌السلام وهو التكبير أربعاً وثلاثين ، ثم الحمد ثلاثاً وثلاثين ، ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين ، ومنه قراءة الحمد ، وآية الكرسي ، وآية شهد الله ، وآية الملك ، ومنه غير ذلك مما هو كثير مذكور في الكتب المعدة له.


المبحث الثالث

منافيات الصلاة

وهي أمور

الأول : الحدث ، سواء أ كان أصغر ، أم أكبر فإنه مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها ولو وقع سهواً أو اضطراراً بعد السجدة الأخيرة على الأحوط ، نعم إذا وقع قبل السلام سهواً فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته ، ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما ، والمستحاضة كما تقدم.

الثاني : الالتفات عن القبلة لا عن عذر بحيث يوجب الإخلال بالاستقبال المعتبر في الصلاة ، وأما الالتفات عن عذر كسهو أو قهر كريح ونحوه فأما أن يكون فيما بين اليمين واليسار وأما أن يكون أزيد من ذلك ومنه ما يبلغ حد الاستدبار ، أما الأول فلا يوجب الإعادة ـ فضلاً عن القضاء ـ ولكن إذا زال العذر في الأثناء لزم التوجه إلى القبلة فورا.

وأما الثاني فيوجب البطلان في الجملة؛ فإن الساهي إذا تذكر في وقت يتسع للاستئناف ولو بإدراك ركعة من الوقت وجبت عليه الإعادة وإلا فلا ، وإن تذكر بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء ، وأما المقهور فإن تمكن من إدراك ركعة بلا التفات وجب عليه الاستئناف وإن لم يتمكن أتم صلاته ولا يجب عليه قضاؤها. هذا في الالتفات عن القبلة بكل البدن ويشترك معه في الحكم الالتفات بالوجه إلى جهة اليمين أو اليسار التفاتاً فاحشاً بحيث يوجب لي العنق ورؤية جهة الخلف في الجملة ، وأما الالتفات اليسير الذي لا يخرج


معه المصلي عن كونه مستقبلاً للقبلة فهولا يضر بصحة الصلاة وإن كان مكروها.

الثالث : ما كان ماحياً لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع ، كالرقص والوثبة ، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به ، ونحو ذلك ، ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو ، ولا بأس بمثل حركة اليد ، والإشارة بها والتصفيق للتنبيه ، والانحناء لتناول شيء من الأرض ، والمشي إلى إحدى الجهات بلا انحراف عن القبلة ، وقتل الحية والعقرب ، وحمل الطفل وإرضاعه ، ونحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم.

مسألة 669 : الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى مشتملة على الركوع والسجود ـ لا مثل صلاة الأموات ـ ويستثنى من ذلك ما إذا شرع في صلاة الآية فتبين ضيق وقت اليومية فإنه يقطعها ويأتي باليومية ثم يعود إلى صلاة الآية فيكملها من محل القطع كما سيأتي في المسألة 706 ، وأما في غير هذا المورد فتبطل الصلاة الأولى ، وتصح الصلاة الثانية مع السهو ، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الأولى نافلة ، وأما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال والأظهر الصحة ، وإذا أدخل صلاة فريضة في أخرى سهوا وتذكر في الأثناء فإن كان التذكر قبل الركوع أتم الأولى إلا إذا كانت الثانية مضيقة فيتمها ، وإن كان التذكر بعد الدخول في الركوع بطلت الأولى على الأحوط وله حينئذ إتمام الثانية إلا إذا كانت الأولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده ويستأنف الأولى.

مسألة 670 : إذا أتى بفعل كثير ، أو سكوت طويل ، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها ، والأحوط استحباباً إتمامها ثم إعادتها.

الرابع : التكلم عمداً ويتحقق بالتلفظ ولو بحرف واحد إذا كان مفهماً


أما لمعناه مثل ( ق ) أمراً من الوقاية أو لغيره كما لو تلفظ ب ( ب ) للتلقين أو جوابا عمن سأله عن ثاني حروف المعجم ، وأما التلفظ بغير المفهم مطلقاً فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه إذا كان مركباً من حرفين فما زاد.

مسألة 671 : لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ ، ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن الأنين ، والتأوه ، وإذا قال : آه ، أو آه من ذنوبي ، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل ، وإلا بطلت.

مسألة 672 : لا فرق في الكلام المبطل عمداً ، بين أن يكون مع مخاطب أولا ، وبين أن يكون مكرها عليه أو مضطراً فيه أو مختاراً ، على إشكال في المكره والمضطر إذا لم يكن الكلام ماحياً لصورة الصلاة وإلا فلا إشكال في مبطليته ، ولا بأس بالتكلم سهواً ولا لاعتقاد الفراغ من الصلاة.

مسألة 673 : لا بأس بالذكر ، والدعاء ، وقراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة ، وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كانت الإعادة أحوط.

مسألة 674 : إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه ، بل كان المخاطب غيره كما إذا قال لشخص (( غفر الله لك )) فالأحوط وجوبا عدم جوازه.

مسألة 675 : الأحوط لزوما ترك تسميت العاطس في الصلاة.

مسألة 676 : لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية نعم يجوز رد السلام بل يجب ، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت وإن أثم.

مسألة 677 : يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم بأن لا يزيد عليه وكذا ألا يقدم الظرف إذا سلم عليه مع تقديم السلام على الأحوط بل الأحوط الأولى أن يكون الرد مماثلاً للسلام في جميع خصوصياته حتى في التعريف والتنكير والجمع والإفراد فإذا قال لك السلام عليك رده بمثله


وكذلك إذا قال سلام عليك أو سلام عليكم ، نعم إذا سلم المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلاً : عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان ، وأما في غير حال الصلاة فيستحب الرد بالأحسن فيقول في سلام عليكم : عليكم السلام ، أو بضميمة ورحمة الله وبركاته.

مسألة 678 : إذا سلم بالملحون وجب الجواب والأحوط لزوماً كونه صحيحا.

مسألة 679 : إذا كان المسلم صبيا مميزاً ، أو امرأة ، فالظاهر وجوب الرد.

مسألة 680 : يجب إسماع رد السلام في حال الصلاة وغيرها ، ولو لم يمكن الإسماع كما لو كان المسلم أصم ، أو كان بعيدا ولو بسبب المشي سريعا فإن أمكن تفهيمه إياه بإشارة أو نحوها وجب الرد وإلا لم يجب في غير حال الصلاة ولا يجوز فيها.

مسالة 681 : إذا كانت التحية بغير السلام مثل : (( صبحك الله بالخير )) لم يجب الرد وإن كان أحوط أولى ، وإذا أراد الرد في الصلاة فالأحوط ـ وجوبا ـ الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله تعالى مثل : (( اللهم صبحه بالخير )).

مسألة 682 : يكره السلام على المصلي.

مسألة 683 : إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم ، وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد على الأحوط ، وإن كان الراد صبياً مميزاً فالأظهر كفاية رده وإن كان الأحوط الرد والإعادة ، وإذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة لم يجز الرد وإن لم يرد واحد منهم.

مسألة 684 : إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة ، وإذا سلم


بعد الجواب ففي وجوب الجواب إشكال وإن لم ينطبق عليه عنوان الاستهزاء ونحوه.

مسألة 685 : إذا سلم على شخص مردد بين شخصين ، لم يجب على أحد منهما الرد ، وفي الصلاة لا يجوز الرد.

مسألة 686 : إذا تقارن شخصان في السلام ، وجب على كل منهما الرد على الآخر على الأحوط.

مسالة 687 : إذا سلم سخرية ، أو مزاحا أو متاركة ، فالظاهر عدم وجوب الرد.

مسألة 688 : إذا قال : ( سلام ) بدون عليكم ، وجب الجواب في الصلاة أما بمثله ويقدر ( عليكم ) أو بقوله ( سلام عليكم ).

مسألة 689 : إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالأحوط لزوما أن يرد بقوله ( سلام عليكم ).

مسألة 690 : يجب رد السلام فوراً ، فإذا أخر عصياناً أو نسياناً حتى خرج عرفا عن صدق الجواب في حال التحية لم يجب الرد ، وفي الصلاة لا يجوز ، وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب الرد وإن كان في الصلاة.

مسألة 691 : لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس أو غيره ، تكلم وبطلت صلاته على ما مر في المسألة 672.

مسألة 692 : إذا ذكر الله تعالى في الصلاة ، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة ، نعم لو لم يقصد الذكر ، ولا الدعاء ، ولا القرآن ، وإنما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت.

الخامس : القهقهة : وهي تبطل الصلاة وإن كانت بغير اختيار إذا كانت مقدماتها اختيارية بل مطلقا على الأحوط ولا بأس بها إذا كانت عن


 سهو ، والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع ولا بأس بالتبسم ..

مسألة 693 : لو امتلأ جوفه ضحكاً وأحمر ولكن حبس نفسه عن إظهار الصوت ففي بطلان صلاته إشكال فالأحوط لزوماً إعادتها.

السادس : تعمد البكاء على الأحوط سواء المشتمل على الصوت ، وغير المشتمل عليه إذا كان لأمور الدنيا ، أو لذكر ميت ، فإذا كان خوفاً من الله تعالى ، أو شوقاً إلى رضوانه ، أو تذللاً له تعالى ، ولو لقضاء حاجة دنيوية ، فلا بأس به ، وكذا ما كان منه على سيد الشهداءعليه‌السلام إذا كان راجعاً إلى الآخرة ، كما لا بأس به إذا كان سهواً ، أما إذا كان غير اختياري بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه كان مبطلاً أيضا وإن لم تكن مقدماته اختيارية على الأحوط ، نعم لو لم يقدر إلا على الصلاة باكياً صحت صلاته.

السابع : الأكل والشرب ، وإن كانا قليلين ، إذا كانا ماحيين للصورة بل مطلقاً على الأحوط ، نعم لا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم ، وبقايا الطعام ، ولو أكل أو شرب سهواً فإن بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدم ، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به.

مسألة 694 : يستثنى من ذاك ما إذا كان عطشاناً مشغولاً في دعاء الوتر ، وقد نوى أن يصوم ، وكان الفجر قريباً يخشى مفاجأته ، والماء أمامه ، أو قريبا منه قدر خطوتين ، أو ثلاثا ، فإنه يجوز له التخطي والارتواء ثم الرجوع إلى مكانه ويتم صلاته والأحوط الأولى الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجبا كالمنذور ، ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الأحوال ، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل ، ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الأكل.

الثامن : التكفير ، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى خضوعاً وتأدباً


كما يتعارف عند غيرنا ، فإنه مبطل للصلاة على الأحوط سواء أتى به بقصد الجزئية أم لا ، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقاً ، هذا فيما إذا وقع التكفير عمدا وفي حال الاختيار ، وأما إذا وقع سهواً أو تقية ، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب ، من حك جسده ونحوه ، فلا بأس به.

التاسع : تعمد قول (( آمين )) بعد تمام الفاتحة فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به المأموم عامداً في غير حال التقية أما إذا أتى به سهواً فلا بأس به وكذا إذا كان تقية ، بل قد يجب ، وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاته على الأظهر ، وأما غير المأموم ففي بطلان صلاته به إشكال فلا يترك الاحتياط بتركه نعم لا إشكال في حرمته تشريعا إذا أتى به بعنوان الوظيفة المقررة في المحل شرعا.

مسألة 695 : إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها ، بنى على العدم.

مسألة 696 : إذا علم أنه نام اختياراً ، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام ، أو نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة أو تعمداً ، بنى على صحة الصلاة إذا علم أنه أتى بالماهية المشتركة بين الصحيح والفاسد وكذلك الحال فيها إذا علم أنه غلبه النوم قهراً ، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة ، أو بعدها ، كما إذا رأى نفسه في السجود وشك في أنه سجود الصلاة ، أو سجود الشكر.

مسألة 697 : لا يجوز قطع الفريضة اختياراً على الأحوط وجوباً ، ويجوز لضرورة دينية ، أو دنيوية ، كحفظ المال ، وأخذ الغريم من الفرار ، والدابة من الشراد ، ونحو ذلك ، بل لا يبعد جوازه لأي غرض يهتم به دينياً كان أو دنيوياً ، وإن لم يلزم من فواته ضرر. فإذا صلى في المسجد وفي الأثناء علم أن فيه نجاسة ، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدم ، ويجوز قطع النافلة مطلقا ، وإن كانت منذورة ، لكن الأحوط استحباباً الترك ، بل الأحوط


استحباباً ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة.

مسألة 698 : إذا وجب القطع فتركه ، واشتغل بالصلاة أثم ، وصحت صلاته.

مسألة 699 : يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلا وبالعين والعبث باليد ، واللحية والرأس ، والأصابع ، والقران بين السورتين في الفريضة ـ إلا فيما استثني وقد تقدم في المسألة 605 ـ ، ونفخ موضع السجود ، والبصاق ، وفرقعة الأصابع ، والتمطي والتثاؤب ، ومدافعة البول والغائط والريح ، والتكاسل والتناعس والتثاقل ، والامتخاط ، ووصل إحدى القدمين بالأخرى بلا فصل بينهما ، وتشبيك الأصابع ، ولبس الخف ، أو الجورب الضيق ، وحديث النفس ، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب ، ووضع اليد على الورك متعمداً ، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات.

ختام : تستحب الصلاة على النبي ( صلي الله عليه وآله ) لمن ذكره أو ذكر عنده ، ولو كان في الصلاة ، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف ، أو لقبه ، أو كنيته ، أو بالضمير.

مسألة 700 : إذا ذكر اسمه مكرراً استحب تكرارها ، وإن كان في أثناء التشهد فالظاهر جواز الاكتفاء بالصلاة التي هي جزء منه.

مسألة 701 : الظاهر كون الاستحباب على الفور ، ولا يعتبر فيها كيفية خاصة ، نعم لابد من ضم آلهعليهم‌السلام إليه في الصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله .


المقصد السادس

صلاة الآيات

وفيه مباحث

المبحث الأول

تجب هذه الصلاة على كل مكلف ـ عدا الحائض والنفساء ـ عند كسوف الشمس ، وخسوف القمر ، ولو بعضهما ، وكذا عند الزلزلة على الأحوط وجوبا ، والأحوط الأولى الإتيان بها عند كل مخوف سماوي ، كالريح السوداء ، والحمراء ، والصفراء ، والظلمة الشديدة ، والصاعقة ، والصيحة ، والنار التي تظهر في السماء ، بل عند كل مخوف أرضي أيضاً كالهدة والخسف ، وغير ذلك من المخاوف.

مسألة 702 : لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف والخسوف وكذا الزلزلة وأما المخوف السماوي والأرضي فيعتبر حصول الخوف منه لغالب الناس فلا عبرة بالمخوف للنادر كما لا عبرة بغير المخوف.


المبحث الثاني

وقت الشروع في صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء والأحوط استحبابا عدم تأخيرها عن الشروع في الانجلاء ، وإذا لم يدرك المصلي من الوقت إلا مقدار ركعة صلاها أداءا ، وكذلك إذا لم يسع الوقت إلا بقدر الركعة ، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضا على الأظهر ، وأما سائر الآيات فلم يثبت لصلاتها وقت محدد ، بل يؤتى بها بمجرد حصولها ، إلا مع سعة زمان الآية فلا تجب المبادرة إليها حينئذ.

مسألة 703 : إذا لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء ، ولم يكن القرص محترقاً كله لم يجب القضاء ، وأما إن كان عالماً به ولم يصل ولو نسياناً أو كان القرص محترقاً كله وجب القضاء ، وكذا إذا صلى صلاة فاسدة ، والأحوط وجوباً الاغتسال قبل قضائها فيما إذا كان الاحتراق كلياً ، ولم يصلها عصياناً.

مسألة 704 : في غير الكسوفين من الآيات إذا لم يصل حتى مضى الزمان المتصل بالآية فالأظهر سقوط الصلاة وإن كان الأحوط الأولى الإتيان بها ما دام العمر.

مسألة 705 : يختص الوجوب بمكان الإحساس بالآية فلو كان البلد كبيراً جداً بنحولا يحصل الإحساس بالآية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الآخر اختص الحكم بطرف الآية.


مسألة 706 : إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية واتسع وقتهما تخير في تقديم أيهما شاء ، وإن ضاق وقت أحداهما دون الأخرى قدمها ، وإن ضاق وقتهما قدم اليومية ، وإن شرع في إحداهما فتبين ضيق وقت الأخرى على وجه يخاف فوتها على تقدير إتمامها ، قطعها وصلى الأخرى لكن إذا كان قد شرع في صلاة الآية فتبين ضيق اليومية فبعد القطع وأداء اليومية يعود إلى صلاة الآية من محل القطع ، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية.

مسألة 707 : يجوز قطع صلاة الآية وفعل اليومية إذا خاف فوت فضيلتها ثم يعود إلى صلاة الآية من محل القطع.


المبحث الثالث

صلاة الآيات ركعتان ، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل واحد منها ، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس ، ويتشهد بعدهما ثم يسلم ، وتفصيل ذلك أن يحرم مقارناً للنية كما في سائر الصلوات. ثم يقرأ الحمد وسورة ثم يركع ، ثم يرفع رأسه منتصباً فيقرأ الحمد وسورة ثم يركع ، وهكذا حتى يتم خمسة ركوعات ، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس ، ويهوي إلى السجود ، فيسجد سجدتين ثم يقوم ويصنع كما صنع أولاً ، ثم يتشهد ويسلم.

مسألة 708 : يجوز أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة ، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الأول بعضا من سورة ، بشرط أن لا يكون أقل من آية ـ إذا لم يكن جملة تامة ـ على الأحوط ، كما أن الأحوط الابتداء فيه من أول السورة وعدم الاقتصار على قراءة البسملة فقط ثم يركع ، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من حيث قطع أولا ، ثم يركع ، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع ثم يركع. وهكذا يصنع في القيام الرابع والخامس حتى يتم سورة ، ثم يسجد السجدتين ، ثم يقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولى ، فيكون قد قرأ في كل ركعة فاتحة واحدة ، وسورة تامة موزعة على الركوعات الخمسة ، ويجوز أن يأتي بالركعة الأولى على النحو الأول وبالثانية على النحو الثاني ويجوز العكس ، كما أنه يجوز تفريق السورة على أقل من خمسة ركوعات ، لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء


بالفاتحة وقراءة سورة تامة أو بعض سورة ، وإذا لم يتم السورة في القيام السابق ، لم تشرع له الفاتحة في اللاحق على الأحوط ، بل يقتصر على القراءة من حيث قطع ، نعم إذا لم يتم السورة في القيام الخامس فركع فيه عن بعض سورة وجبت عليه قراءة الفاتحة بعد القيام للركعة الثانية ، ثم قراءة السورة من حيث قطع ، ولابد له من إتيان سورة تامة في بقية الركوعات.

مسألة 709 : حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك في عدد الركعات ، وإذا شك في عدد الركوعات بنى على الأقل ، إلا أن يرجع إلى الشك في الركعات ، كما إذا شك في أنه الخامس أو السادس فتبطل.

مسألة 710 : ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بنقصها عمداً أو سهواً وبزيادتها عمداً وكذا سهواً على الأحوط كما في اليومية ، ويعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليومية من أجزاء وشرائط ، وأذكار واجبة ، ومندوبة وغير ذلك. كما يجري فيها أحكام السهو ، والشك في المحل وبعد التجاوز.

مسألة 711 : يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج ، ويجوز الاقتصار على قنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس يؤتى به رجاءً والثاني قبل الركوع العاشر ويجوز الاقتصار على الأخير منهما ، ويستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع وعند الرفع عنه ، إلا في الخامس والعاشر فيقول : (( سمع الله لمن حمده )) بعد الرفع من الركوع.

مسألة 712 : يستحب إتيان صلاة الكسوفين بالجماعة أداءاً كان ، أو قضاءاً مع احتراق القرص ، وعدمه ، ويتحمل الإمام فيها القراءة ، لا غيرها كاليومية وتدرك بإدراك الإمام قبل الركوع الأول ، أو فيه من كل ركعة ، أما إذا أدركه في غيره ففيه إشكال ، كما أن في مشروعية الجماعة في غير صلاة الكسوفين إشكالاً.

مسألة 713 : يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء


فإن فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلاً بالدعاء ، أو يعيد الصلاة ، نعم إذا كان إماما يشق على من خلفه التطويل خفف ، ويستحب قراءة السور الطوال كيس ، والنور ، والكهف ، والحجر ، وإكمال السورة في كل قيام ، وأن يكون كل من الركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل والجهر بالقراءة ليلاً ، أو نهاراً ، حتى في كسوف الشمس على الأصح ، وكونها تحت السماء ، وكونها في المسجد.

مسألة 714 : يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم ، وبالاطمئنان الحاصل من إخبار الرصدي أو غيره من المناشئ العقلائية كما يثبت بشهادة العدلين ولا يثبت بشهادة العدل الواحد فضلاً عن مطلق الثقة إذا لم توجب الاطمئنان.

مسألة 715 : إذا تعدد السبب تعددت الصلاة ، والأحوط استحباباً التعيين مع اختلاف السبب نوعاً ، كالكسوف والزلزلة.


المقصد السابع

صلاة القضاء

يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمداً ، أو سهواً ، أو جهلاً ، أو لأجل النوم المستوعب للوقت ، أو لغير ذلك ، وكذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان ، ولا يجب قضاء ما تركه المجنون في حال جنونه ، أو الصبي في حال صباه ، أوالمغمى عليه إذا لم يكن بفعله ، أو الكافر الأصلي في حال كفره ، وكذا ما تركته الحائض والنفساء مع استيعاب المانع تمام الوقت ، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته ، وتصح منه وإن كان عن فطرة على الأقوى ، والأحوط وجوباً القضاء على المغمى عليه إذا كان بفعله.

مسألة 716 : إذا بلغ الصبي ، وأفاق المجنون ، والمغمى عليه ، في أثناء الوقت وجب عليهم الأداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الطهارة ولو كانت ترابية فإذا تركوا وجب القضاء ، وهكذا الحكم في الحائض ، والنفساء إذا طهرت في أثناء الوقت ، نعم إذا كانت وظيفتها الاغتسال ولم يسعها أن تصلي مع الغسل لضيق الوقت حتى عن إدراك ركعة فوجوب الصلاة عليها مع التيمم ولزوم قضائها إن لم تصل حتى فات الوقت مبني على الاحتياط.

مسألة 717 : إذا طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس بعدما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر والحضر والتيمم والوضوء والغسل والمرض والصحة ونحو ذلك ولم يصل وجب القضاء سواء أ كان متمكناً من تحصيل بقية الشرائط قبل ذلك أم لا ، بل الأحوط وجوب القضاء فيما إذا كان متمكناً من أداء الصلاة مع الطهارة


الترابية لضيق الوقت عن الوضوء أو الغسل.

مسألة 718 : المخالف إذا رجع إلى مذهبنا يقضي ما فاته أيام خلافه أو أتى به على نحو كان يراه فاسداً في مذهبه ، وإلا فليس عليه قضاؤه والأحوط استحباباً الإعادة مع بقاء الوقت ، ولا فرق بين المخالف الأصلي وغيره.

مسألة 719 : يجب القضاء على السكران ، سواء أ كان مع العلم أم الجهل ، ومع الاختيار ـ على وجه العصيان ـ أم للضرورة أو للإكراه.

مسألة 720 : يجب قضاء غير اليومية من الفرائض ، عدا العيدين حتى النافلة المنذورة في وقت معين ، على الأحوط ، وقد تقدم حكم قضاء صلاة الآيات في محله.

مسألة 721 : يجوز القضاء في كل وقت من الليل والنهار ، وفي الحضر والسفر ، نعم يقضي ما فاته قصراً قصراً ولو في الحضر ، وما فاته تماماً تماماً ولو في السفر ، وإذا كان في بعض الوقت حاضراً ، وفي بعضه مسافراً قضى ما وجب عليه في آخر الوقت.

مسألة 722 : إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى قصراً ، على الأحوط ، ولو لم يخرج من ذلك المكان ، فضلاً عما إذا خرج ورجع ، أو خرج ولم يرجع ، وإذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر والتمام ـ احتياطا ـ فالقضاء كذلك.

مسألة 723 : يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها من النوافل المؤقتة ، ولا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض ، وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد ، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل ، ومد لصلاة النهار.

مسألة 724 : لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بعضها


مع بعض ولا بالنسبة إلى اليومية ، وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مترتبة بالأصل كالظهرين ، أو العشائين ، من يوم واحد ، أما إذا لم تكن كذلك فاعتبار الترتيب بينها في القضاء على نحو الترتيب في الفوات ، بأن يقضي الأول فواتا فالأول محل إشكال ، والأظهر عدم الاعتبار ، من دون فرق بين العلم به والجهل.

مسألة 725 : إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح ، ومغرب ، ورباعية بقصد ما في الذمة ، مرددة بين الظهر ، والعصر ، والعشاء. وإذا كان مسافراً يكفيه مغرب ، وثنائية بقصد ما في الذمة مرددة بين الأربع ، وإن لم يعلم أنه كان مسافراً ، أو حاضراً ، يأتي بثنائية مرددة بين الأربع ، ورباعية مرددة بين الثلاث ، ومغرب ، ويتخير في المرددة في جميع الفروض بين الجهر والإخفات.

مسألة 726 : إذا علم أن عليه اثنين من الخمس ، مرددتين في الخمس من يوم ، وجب عليه الإتيان بأربع صلوات ، فيأتي بصبح ، ثم رباعية مرددة بين الظهر والعصر ، ثم مغرب ، ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء. وإن كان مسافراً ، يكفيه ثلاث صلوات ثنائية ، مرددة بين الصبح والظهر ، والعصر ، ومغرب ، ثم ثنائية مرددة بين الظهر والعصر ، والعشاء. وإن لم يعلم أنه كان مسافراً أو حاضراً ، أتى بخمس صلوات ، فيأتي بثنائية مرددة بين الصبح والظهر والعصر ، ثم برباعية مرددة بين الظهر ، والعصر ، ثم بمغرب ، ثم بثنائية مرددة بين الظهر والعصر ، والعشاء ، ثم برباعية مرددة بين العصر ، والعشاء.

مسألة 727 : إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس ، وجب عليه الإتيان بالخمس ، وإن كان الفوت في السفر ، يكفيه أربع صلوات ثنائية ، مرددة بين الصبح ، والظهر ، وثنائية أخرى مرددة بين الظهر ، والعصر ، ثم مغرب ، ثم


ثنائية مرددة بين العصر ، والعشاء. وإذا علم بفوات أربع منها ، أتى بالخمس تماماً إذا كان في الحضر ، وقصراً إذا كان في السفر ، ويعلم حال بقية الفروض مما ذكرنا ، والمدار في الجميع على حصول العلم بإتيان ما اشتغلت به الذمة ولوعلى وجه الترديد.

مسألة 728 : إذا شك في فوات فريضة ، أو فرائض لم يجب القضاء ، وإذا علم بالفوات وتردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل وإن كان الأحوط استحباباً التكرار حتى يحصل العلم بالفراغ.

مسألة 729 : لا يجب الفور في القضاء ـ فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة.

مسألة 730 : لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة ، فيجوز الإتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء ولو كان ليومه ، بل يستحب ذلك إذا خاف فوت فضيلة الحاضرة ، وإلا استحب تقديم الفائتة ـ وإن كان الأحوط تقديم الفائتة ، خصوصا في فائتة ذلك اليوم ـ بل يستحب العدول إليها من الحاضرة إذا غفل وشرع فيها ما لم يوجب فوات وقت فضيلتها.

مسألة 731 : يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل على الأقوى.

مسألة 732 : يجوز الإتيان بالقضاء جماعة ، سواء أ كان الإمام قاضياً ـ أيضاً ـ أم مؤدياً ، بل يستحب ذلك ، ولا يجب اتحاد صلاة الإمام والمأموم.

مسألة 733 : من لم يتمكن من الصلاة التامة لعذر وعلم بارتفاع العذر بعد ذلك فالأحوط له مطلقا تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر ، ويجوز له البدار إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر ، بل إذا احتمل بقاء العذر وعدم ارتفاعه أيضا ، لكن إذا قضى وارتفع العذر فالأحوط ـ مطلقاً ـ تجديد القضاء فيما إذا كان الخلل في الأركان ، ولا يجب تجديده إذا كان الخلل في غيرها.

مسألة 734 : إذا كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد إذن


وأقام للأولى ، واقتصر على الإقامة في البواقي. وإذا أراد الإتيان بالأذان فيها أيضا أتى به رجاءً على الأحوط.

مسألة 735 : يستحب تمرين الطفل على أداء الفرائض ، والنوافل وقضائها ، بل على كل عبادة ، والأقوى مشروعية عباداته ، فإذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلى أجزأت.

مسألة 736 : يجب على الولي حفظ الطفل عن كل ما فيه ضرر عليه وإن لم يصل إلى حد الخطر على نفسه أوما في حكمه على الأحوط ، كما يجب عليه حفظه عن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولومن الصبي كالزنا ، واللواط ، وشرب الخمر ، والنميمة ونحوها ، وفي وجوب الحفظ عن أكل النجاسات ، والمتنجسات ، وشربها إذا لم يكن مندرجاً في أحد القسمين الأولين إشكال وإن كان الأظهر الجواز ، ولا سيما في المتنجسات ، ولا سيما مع كون النجاسة منهم ، أومن مساورة بعضهم لبعض ، كما أن الظاهر جواز إلباسهم الحرير ، والذهب.

مسألة 737 : يجب ـ على الأحوط ـ على ولي الميت ـ وهو الولد الذكر الأكبر حال الموت ـ أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليومية وغيرها ، لعذر من نوم ونحوه ، ولا يبعد اختصاص وجوب القضاء بما إذا تمكن أبوه من قضائه ولم يقضه ، والأحوط استحبابا إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الإرث بالابن وإلحاق ما فاته عمداً ، أو أتى به فاسداً بما فاته عن عذر ، كما أن الأحوط الأولى إلحاق الأم بالأب.

مسألة 738 : إذا كان الولي حال الموت صبياً ، أو مجنوناً لم يجب عليه القضاء إذا بلغ ، أو عقل على الأظهر.

مسألة 739 : إذا تساوى الذكران في السن كان الوجوب عليهما على نحو الوجوب الكفائي ، بلا فرق بين إمكان التوزيع ، كما إذا تعدد الفائت ،


وعدمه كما إذا اتحد ، أو كان وتراً.

مسألة 740 : إذا اشتبه الأكبر بين شخصين ، أو أشخاص فالأحوط الأولى العمل على نحو الوجوب الكفائي.

مسألة 741 : لا يجب على الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه أداؤه عن غيره بإجارة ، أو غيرها.

مسألة 742 : لا يجب القضاء على الولي لو كان ممنوعاً عن الإرث بقتل ، أو رق ، أو كفر.

مسألة 743 : إذا مات الأكبر بعد موت أبيه ، لا يجب القضاء على غيره من أخوته الأكبر فالأكبر ، ولا يجب إخراجه من تركته.

مسألة 744 : إذا تبرع شخص عن الميت سقط عن الولي وكذا إذا استأجره الولي ، وقد عمل الأجير ، أما إذا لم يعمل لم يسقط ، ولو أوصى الميت بالاستئجار عنه وكانت الوصية نافذة سقط عن الولي مطلقاً على الأظهر.

مسألة 745 : إذا شك في فوات شيء من الميت لم يجب القضاء وإذا شك في مقداره جاز له الاقتصار على الأقل.

مسألة 746 : إذا لم يكن للميت ولي ، أو فاته ما لا يجب على الولي قضاءه ، فالأقوى عدم وجوب القضاء عنه من صلب المال وإن كان القضاء أحوط استحبابا بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة.

مسألة 747 : المراد من الأكبر من لا يوجد أكبر منه سناً وإن وجد من هو أسبق منه بلوغاً ، أو أسبق انعقاداً للنطفة.

مسألة 748 : لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حد الإهمال.

مسألة 749 : إذا علم أن على الميت فوائت ، ولكن لا يدري أنها فاتت


لعذر من نوم أو نحوه ـ أولا لعذر لا يجب عليه القضاء.

مسألة 750 : في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهاداً ، أو تقليداً ، وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها.

مسألة 751 : إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلي ، وجب على الولي قضاؤها على الأحوط لزوماً.


المقصد الثامن

صلاة الاستئجار

لا تجوز النيابة عن الأحياء في الواجبات ولومع عجزهم عنها ، إلا في الحج إذا كان موسراً وكان عاجزاً عن المباشرة أو كان ممن استقر عليه الحج فيجب أن يستنيب من يحج عنه ، وتجوز النيابة عنهم في بعض المستحبات العبادية مثل الحج والعمرة والطواف عمن ليس بمكة وزيارة قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقبور الأئمةعليهم‌السلام وما يتبع ذلك من الصلاة ، بل تجوز النيابة في جميع المستحبات رجاءً ، كما تجوز النيابة عن الأموات في الواجبات والمستحبات ، ويجوز إهداء ثواب العمل إلى الأحياء والأموات في الواجبات والمستحبات ، كما ورد في بعض الروايات ، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الأئمةعليهم‌السلام بأن يطلب من الله سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي أو ميت.

مسألة 752 : يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات عن الأموات وتفرغ ذمتهم بفعل الأجير ، من دون فرق بين كون المستأجر وصياً ، أو ولياً ، أو وارثاً ، أو أجنبياً.

مسألة 753 : يعتبر في الأجير العقل ، وكذا الإيمان والبلوغ على الأحوط لزوماً ، كما يعتبر احتمال صدور العمل منه صحيحاً بحيث يمكن إجراء أصالة الصحة فيه ، ويكفي في إجرائها احتمال كونه عارفاً بأحكام القضاء ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ أو عارفاً بطريقة الاحتياط ، ويجب على الأجير أن يقصد النيابة عن الميت بأن يأتي بالعمل القربي مطابقاً لما في ذمة الميت بقصد تفريغها ، ويكفي في وقوعه قريباً أن يقصد امتثال الأمر المتوجه إليه


بالنيابة الذي كان استحبابياً قبل الإجارة وصار وجوبياً بعدها ، كما إذا نذر النيابة عن الميت فالمتقرب بالعمل هو النائب ، ويترتب عليه فراغ ذمة الميت.

مسألة 754 : يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة ، وفي الجهر والإخفات يراعى حال الأجير ، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائبا عن المرأة ، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل.

مسألة 755 : لا يجوز استئجار ذوي الأعذار مطلقاً على الأحوط كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبثية ، أوالمسلوس ، أوالمتيمم إلا إذا تعذر غيرهم ، بل في صحة تبرعهم عن غيرهم إشكال نعم لا يبعد جواز استئجار ذي الجبيرة وصحة تبرعه وإن كان الأحوط خلافه وإن تجدد للأجير العجز انتظر زمان القدرة.

مسألة 756 : إذا حصل للأجير شك أو سهو يعمل بأحكامهما بمقتضى تقليده أو اجتهاده ، ولا يجب عليه إعادة الصلاة ، هذا مع إطلاق الإجارة وإلا لزم العمل على مقتضى الإجارة ، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك ، وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة ، فمع إطلاق الإجارة يعمل الأجير على مقتضى اجتهاده أو تقليده ، ومع تقييد الإجارة يعمل على ما يقتضيه التقييد ما لم يتيقن بفساد العبادة معه.

مسألة 757 : إذا كانت الإجارة على نحوالمباشرة لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل ، ولا لغيره أن يتبرع عنه فيه ، أما إذا كانت مطلقة جاز له أن يستأجر غيره ، ولكن لا يجوز أن يسـتأجره بالأقل قيمة من الأجرة في إجارة نفسه إلا إذا أتى ببعض العمل ولو قليلاً.

مسألة 758 : إذا عين المستأجر للأجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو بعضه فيها لم يجز الإتيان به بعدها إلا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها


بدون إذنه لم يستحق الأجرة وإن برئت ذمة المنوب عنه بذلك.

مسألة 759 : إذا فسخت الإجارة بعد العمل لغبن أو لغيره استحق الأجير أجرة المثل ، وكذا إذا تبين بطلان الإجارة ، ولكن إذا كانت إجرة المثل أزيد من الأجرة المسماة وكان الأجير حين الإجارة عالما بذلك لم يستحق الزائد.

مسألة 760 : إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الإتيان به على النحوالمتعارف.

مسألة 761 : إذا نسي الأجير بعض المستحبات وكان مأخوذاً في متعلق الإجارة على نحو الاشتراط فظاهر الشرط يقتضي ثبوت الخيار للمستأجر عند التخلف ، فلو فسخ فعليه للأجير أجرة مثل العمل ، نعم إذا كانت قرينة على لحاظه على نحو تنبسط عليه الأجرة نقص منها بالنسبة أوعلى نحو يكون مخصصاً للعمل المستأجر عليه فلا يستحق الأجير شيئاً.

مسألة 762 : إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل والأكثر جاز الاقتصار على الأقل ، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع.

مسألة 763 : يجب تعيين المنوب عنه ولو إجمالا ، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.

مسألة 674 : إذا تبرع متبرع عن الميت قبل عمل الأجير انفسخت الإجارة إلا إذا احتمل عدم فراغ ذمته واقعاً وكان العمل المستأجر عليه يعم ما يؤتى به باحتمال التفريغ ، فإنه يجب على الأجير حينئذ العمل على طبق الإجارة.

مسألة 765 : يجوز الإتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماماً كان الأجير أم مأموماً ، ولكن إذا كان الإمام أجيراً ولم يعلم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة بأن كانت صلاته احتياطية أشكل الائتمام به ، ولو كان المأموم أجيراً


وكانت صلاته احتياطية لم يكن للإمام ترتيب أحكام الجماعة على اقتدائه.

مسألة 766 : إذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة على نحو يكون متعلق الإجارة خصوص العمل المباشري بطلت الإجارة ، ووجب على الوارث رد الأجرة المسماة من تركته ، وإن لم تشترط المباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته ، كما في سائر الديون المالية ، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شيء ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال.

مسألة 767 : يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر فإن عجز وكان له مال لزمه الاستيثاق من أدائه عنه بعد وفاته ، ولو بالوصية به ، ويخرج حينئذ من ثلثه كسائر الوصايا ، وإن لم يكن له مال واحتمل أن يقضيه شخص آخر عنه تبرعاً وجبت عليه الوصية به أيضاً.

وإذا كان عليه دين مالي للناس وكان له تركة لزمه الاستيثاق من وصوله إلى صاحبه بعد مماته ولو بالوصية به والاستشهاد عليها ، هذا في الدين الذي لم يحل أجله بعد أو حل ولم يطالبه به الدائن أو لم يكن قادراً على وفائه ، وإلا فتجب المبادرة إلى وفائه فوراً وإن لم يخف الموت ، وإذا كان عليه شيء من الحقوق الشرعية مثل الزكاة والخمس والمظالم فإن كان متمكناً من أدائه فعلاً وجبت المبادرة إلى ذلك ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حياً ، وان عجز عن الأداء وكانت له تركة وجب عليه الاستيثاق من أدائه بعد وفاته ولو بالوصية به إلى ثقة مأمون ، وإن لم يكن له تركة واحتمل أن يؤدي ما عليه بعض المؤمنين تبرعاً وإحساناً وجبت الوصية به أيضاً ، هذا وديون الناس والحقوق المالية الشرعية تخرج من أصل التركة وإن لم يوص الميت بها.

مسألة 768 : إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا فشك في أن المستأجر


عليه صلاة السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع ، وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلاً وجب الإتيان بهما.

مسألة 769 : إذا علم أنه كان على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أولا كانت بحكم ما علم عدم إتيانه به.

مسألة 770 : إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلى الغروب فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب الإتيان بصلاة العصر ولكن لو أتى بالصلاة الاستئجارية فالأظهر صحتها ، وإن أتى بصلاة نفسه وفوت الاستئجارية على المسـتأجر كان له فسخ الإجارة والمطالبة بالأجرة المسماة ، وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل ، وإن زادت على الأجرة المسماة.

مسألة 771 : الأحوط استحباباً اعتبار عدالة الأجير حال الإخبار بأنه أدى ما استؤجر عليه ، وإن كان الظاهر كفاية الاطمئنان بصدقه ، بل الأظهر كفاية الاطمئنان بأصل صدور العمل منه نيابة مع احتمال إتيانه به على الوجه الصحيح.


المقصد التاسع

الجماعة

وفيه فصول

الفصل الأول

تستحب الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف ، فإن الأحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالإتيان بها جماعة مؤتماً ، ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الأدائية ، وخصوصاً في الصبح والعشائين ولها ثواب عظيم ، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة ، ومضامين عالية ، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات.

مسألة 772 : تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وهي حينئذ شرط في صحتها ، ولا تجب بالأصل في غير ذلك ، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو نحوه ، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة أو عن إدراك تمام الصلاة فيه إلا بالائتمام ، أو لعدم تعلمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك.

مسألة 773 : لا تشرع الجماعة لشيء من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه مطلقا على الأحوط ، وتستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء فإن الجماعة مشروعة فيها ، وكذا لا بأس بها فيما صار نفلاً بالعارض فتجوز الجماعة في صلاة العيدين مع عدم توفر شرائط الوجوب.

مسألة 774 : يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن


يصلي الأخرى ، وإن اختلفا بالجهر والإخفات ، والأداء والقضاء ، والقصر والتمام ، وكذا مصلي الآية بمصلي الآية وإن اختلفت الآيتان ، ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين ، أو الآيات ، أو صلاة الأموات بل صلاة الطواف على الأحوط وجوباً ، وكذا الحكم في العكس ، كما لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط في الشكوك ولو بمثلها على الأحوط وأما الصلوات الاحتياطية فيجوز الاقتداء فيها بمن يصلي وجوباً وأما اقتداء من يصلي وجوباً بمن يصلي احتياطاً فلا يخلو عن إشكال ، بل يشكل اقتداء المحتاط بالمحتاط إلا إذا كانت جهة احتياط الإمام جهة لاحتياط المأموم أيضاً كأن يعلم الشخصان إجمالاً بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة أو قصراً أو تماماً.

مسألة 775 : أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين المشروط صحتهما بالجماعة اثنان أحدهما الإمام ولو كان المأموم امرأة أو صبيا على الأقوى ، وأما في الجمعة وفي العيدين فلا تنعقد إلا بخمسة من الرجال أحدهم الإمام.

مسألة 776 : تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الإمام جاهلاً بذلك غير نا وللإمامة فإذا لم ينوالمأموم لم تنعقد ، نعم في صلاة الجمعة والعيدين لابد من نية الإمام للإمامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماما ، وكذا إذا كانت صلاة الإمام معادة جماعة.

مسألة 777 : لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر ، ولا بشخصين ولو اقترنا في الأقوال والأفعال ، ولا بأحد شخصين على الترديد ، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك ، ويكفي التعيين الإجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة ، أو بمن يسمع صوته ، وإن تردد ذلك المعين عنده بين شخصين.

مسألة 778 : إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم


منفرداً ، إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال الائتمام من الإنصات ونحوه ، واحتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فإنه قيل حينئذ بجواز الإتمام جماعة ، ولكنه لا يخلو عن إشكال بل منع.

مسألة 779 : إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان في الأثناء أنه عمروإنفرد في صلاته إذا لم يكن يعتقد عدالة عمرو ، وإن بان له ذلك بعد الفراغ فالأظهر صحة صلاته وجماعته سواء اعتقد عدالته أم لا.

مسألة 780 : إذا صلى اثنان وعلم بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت الإمامة للآخر صحت صلاتهما نعم إذا كان أحدهما قد شك في عدد الركعات والأفعال فرجع إلى حفظ الآخر وأخل بما هو وظيفة المنفرد مما يضر الإخلال به ـ ولو عن عذر ـ بصحة الصلاة فالأظهر بطلان صلاته ، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد بما يوجب البطلان مطلقاً ـ ولو كان عن عذر ـ لا بمجرد ترك القراءة أو زيادة سجدة واحدة متابعة بتخيل صحة الائتمام.

مسألة 781 : لا يجوز نقل نية الائتمام من إمام إلى آخر اختياراً إلا أن يعرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته ، من موت ، أو جنون ، أو إغماء ، أو حدث ، أو تذكر حدث سابق على الصلاة ، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر وإتمام صلاتهم معه ، والأحوط الأولى اعتبار أن يكون الإمام الآخر منهم.

مسالة 782 : لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء.

مسألة 783 : إذا عدل المأموم إلى الانفراد في أثناء الصلاة اختياراً ففي صحة جماعته إشكال سواء أ نوى الانفراد من أول الأمر أم بدا له ذلك في الأثناء ، ولكنه لا يضر بصحة الصلاة إلا مع الإخلال بوظيفة المنفرد فإن الأحوط حينئذ إعادة الصلاة نعم إذا أخل بما يغتفر الإخلال به عن عذر فلا حاجة إلى الإعادة ، وهذا فيما إذا بدا له العدول بعد فوات محل القراءة أو


بعد زيادة سجدة واحدة للمتابعة مثلا.

مسألة 784 : إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الإمام وجبت عليه القراءة من الأول ولا تجزيه قراءة ما بقي منها على الأحوط ، بل وكذلك إذا نوى الانفراد لعذر بعد قراءة الإمام قبل الركوع ، فتلزمه القراءة حينئذ على الأحوط.

مسألة 785 : إذا نوى الانفراد صار منفرداً ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام ، وإذا تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدمه ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال.

مسألة 786 : إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد أولا ، بنى على العدم.

مسألة 787 : لا يعتبر في الجماعة قصد القربة ، لا بالنسبة إلى الإمام ولا بالنسبة إلى المأموم ، فإذا كان قصد الإمام أوالمأموم غرضاً دنيوياً مباحاً مثل الفرار من الشك ، أو تعب القراءة ، أو غير ذلك صحت وترتبت عليها أحكام الجماعة ولكن لا يترتب عليها ثواب الجماعة.

مسألة 788 : إذا نوى الاقتداء سهواً أو جهلاً بمن يصلي صلاة لا اقتداء فيها ، كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت صلاته ، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد عمداً أو سهواً وإلا بطلت.

مسألة 789 : تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الإمام للركعة إلى منتهى ركوعه ، فإذا دخل مع الإمام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها ، أو بعدها قبل الركوع ، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة ، ولا يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه لعذر فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره ، ويعتبر في إدراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كان


بعد فراغه من الذكر ، بل قيل بتحقق الإدراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع ، والإمام لم يخرج عن حده وإن كان هو مشغولا بالهوي والإمام مشغولاً بالرفع ، لكنه لا يخلومن إشكال.

مسألة 790 : إذا ركع بتخيل إدراك الإمام راكعاً فتبين عدم إدراكه فلا يبعد جواز إتمام صلاته فرادى وكذا لو شك في إدراكه الإمام راكعاً مع عدم تجاوز المحل ، وأما مع التجاوز عنه كما لو شك في ذلك بعد الركوع فالأظهر صحة صلاته جماعة.

مسألة 791 : الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال إدراك الإمام راكعاً ، فإن أدركه صحت الجماعة والصلاة ، وإلا بطلت الصلاة.

مسألة 792 : إذا نوى وكبر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخير بين المضي منفرداً ومتابعة الإمام في السجود بقصد القربة المطلقة ثم تجديد التكبير بعد القيام بقصد الأعم من الافتتاح والذكر المطلق.

مسألة 793 : إذا أدرك الإمام وهو في التشهد الأخير يجوز له أن يكبر للإحرام ويجلس معه بقصد المتابعة وله أن يتشهد بنية القربة المطلقة فإذا سلم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة ، وإذا أدركه في السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة جاز له أن يكبر بقصد الأعم من الافتتاح والذكر المطلق ويتابعه في السجود والتشهد بقصد القربة ثم يقوم بعد تسليم الإمام فيجدد التكبير على النحو السابق ويتم صلاته.

مسألة 794 : إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخاف أن يرفع الإمام رأسه إن التحق بالصف ، كبر للإحرام في مكانه وركع ، ثم يمشي في ركوعه أو بعده حتى يلحق بالصف أو يصبر فيتم سجوده في موضعه ثم يلحق بالصف حال القيام للثانية ، سواء أ كان المشي إلى الأمام.


أم إلى الخلف ، أم إلى أحد الجانبين ، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة ، وإن لا يكون مانع أخر غير البعد من حائل وغيره وإن كان الأحوط استحباباً انتفاء البعد المانع من الاقتداء أيضاً ، والأحوط ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي ، والأحوط الأولى جر الرجلين حاله.

الفصل الثاني

يعتبر في انعقاد الجماعة أمور :

الأول : أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل ، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالإمام كمن في صفه من طرف الإمام أو قدامه إذا لم يكن في صفه من يتصل بالإمام ، ولا فرق بين كون الحائل ستاراً أو جداراً أو شجرة أو غير ذلك ، ولو كان شخص إنسان واقفاً ، نعم لا بأس بالحائل القصير كمقدار شبر ونحوه ، هذا إذا كان المأموم رجلاً ، أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام إذا كان رجلاً وكذا بينها وبين المأمومين من الرجال ، أما إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل.

مسألة 795 : لا فرق في الحائل المانع عن انعقاد الجماعة بين ما يمنع عن الرؤية والمشاهدة وغيره على الأظهر فلا تنعقد الجماعة مع الحيلولة بمثل الزجاج والشبابيك والجدران المخرمة ، ونحوها مما لا يمنع من الرؤية ولا بأس بالنهر والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي ، ولا بالظلمة والغبار.

الثاني : أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علواً دفعياً كالأبنية ونحوها ، بل تسريحاً قريباً من التسنيم ـ كسفح الجبل ونحوه ـ على الأحوط نعم لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الأرض منبسطة ، كما لا بأس بالدفعي اليسير الذي لا يعد علواً عرفاً ،


ولا بأس أيضاً بعلو موقف المأموم من وقف الإمام بمقدار يصدق معه الاجتماع عرفاً.

الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين بما يكون كثيراً في العادة ، والأحوط لزوماً أن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق ، وكذا بين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض أزيد من أقصى مراتب الخطوة ، والأفضل بل الأحوط أن لا يكون بين موقف السابق واللاحق أزيد مما يشغله إنسان متعارف حال سجوده.

مسألة 796 : البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحققاً في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلاً بالمأمومين من جهة أخرى ، فإذا كان الصف الثاني أطول من الأول فطرفه وإن كان بعيداً عن الصف الأول إلا أنه لا يقدح في صحة ائتمامه ، لاتصاله بمن على يمينه أوعلى يساره من أهل صفه ، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فإنه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم ، نعم لا يأتي ذلك في أهل الصف الأول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الإمام لما لم يتصل من الجهة الأخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته.

الرابع : أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف ، بل الأحوط الأولى أن لا يتقدم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه وإن لم يكن متقدماً عليه في الموقف والأحوط وجوباً وقوف المأموم خلف الإمام إذا كان متعدداً هذا في الرجل أما المرأة فتراعي في موقفها من الإمام ـ إذا كان رجلاً ـ وكذا مع غيره من الرجال ما تقدم في المسألة ( 545 ) من فصل مكان المصلي ، والأحوط وجوباً في إمامة المرأة للنساء أن تقف في وسطهن ولا تتقدمهن.


مسألة 797 : الشروط المذكورة شرط في الابتداء والاستدامة فإذا حدث الحائل أو البعد أو علو الإمام أو تقدم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة ، واذا شك في حدوث واحد منها مع العلم بسبق عدمه بنى على العدم. واذا شك مع عدم العلم بسبق العدم لم يجز الدخول الا مع احراز العدم وكذا إذا حدث الشك بعد الدخول غفلة ، وإن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة بنى على الصحة ، وإن علم بوقوع ما يبطل الفرادى ولكن الأحوط ـ استحباباً ـ الإعادة في هذه الصورة.

مسألة 798 : لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة.

مسألة 799 : إذا انفرد بعض المأمومين أوإنتهت صلاته ـ كما لو كانت صلاته قصراً ـ وبقي في مكانه فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل ، هذا إذا لم يتخلل البعد المانع عن انعقاد الجماعة بسبب انفراده وإلا ـ كما لو كان متقدماً في الصف ـ فلا يجدي عوده إلى الائتمام في بقاء قدوة الصف المـتأخر على الأحوط.

مسألة 800 : لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور إنسان ونحوه ، نعم إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة.

مسألة 801 : إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلاً ، أو حال القيام لثقب في أعلاه ، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله ، فالأقوى عدم انعقاد الجماعة ، فلا يجوز الائتمام.

مسألة 802 : إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلاً به لعمى أو نحوه لم تصح الجماعة ، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد مطلقاً ولو كان لعذر من سهو أو نحوه أتم منفرداً وصحت صلاته ، وكذلك تصح لو كان قد فعل ما لا ينافيها إلا من غير عذر كترك القراءة.


مسألة 803 : الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه.

مسألة 804 : لو تجدد البعد في الأثناء بطلت الجماعة وصار منفرداً ، فإذا لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجدتين مما تضر زيادته مطلقاً ولو لعذر ـ على ما مر ـ أعاد صلاته ، وإن لم يأت بذلك أو أتى بما لا ينافي إلا في صورة عدم العذر صحت صلاته كما تقدم في ( مسألة 802 ).

مسألة 805 : لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموماً فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده.

مسألة 806 : إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل ، أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعاً وكذا الصفوف المتأخرة وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنه تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب ، وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه ويساره من أهل صفه.

الفصل الثالث

يشترط في إمام الجماعة مضافاً إلى الإيمان والعقل وطهارة المولد ، أمور :

الأول : الرجولة إذا كان المأموم رجلاً ، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة ، وفي صحة إمامة الصبي البالغ عشراً وجه ولكنه لا يخلو عن إشكال.

الثاني : العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق ، ولابد من إحرازها بأحد الطرق المتقدمة في المسألة (20) فلا تجوز الصلاة خلف المجهول الحال.


الثالث : أن يكون الإمام صحيح القراءة ، إذا كان الائتمام في الأوليين وكان المأموم صحيح القراءة ، بل مطلقاً على الأحوط لزوماً.

الرابع : أن لا يكون ممن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط لزوماً.

مسألة 807 : لا بأس في أن يأتم الأفصح بالفصيح ، والفصيح بغيره ، إذا كان يؤدي القدر الواجب.

مسألة 808 : لا تجوز إمامة القاعد للقائم ويجوز العكس ، كما تجوز إمامة القاعد لمثله وأما إمامة القاعد للمضطجع والمستلقي فلا يخلو عن إشكال وكذا إمامة القائم لهما وكذا إمامة المضطجع للمستلقي وإمامة كل منهما لمثله. وتجوز إمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره ، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم ، والمضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره.

مسألة 809 : إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الإمام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الإمامة فالأظهر صحت صلاته وجماعته واغتفار ما لا يغتفر إلا فيها وإن تبين في الأثناء أتمها منفرداً فيجب عليه القراءة مع بقاء محلها.

مسألة 810 : إذا اختلف المأموم والإمام في أجزاء الصلاة وشرائطها اجتهاداً أو تقليداً ، فإن اعتقد المأموم ـ ولو بطريق معتبر ـ بطلان صلاة الإمام في حق الإمام لم يجز له الائتمام به ، وإلا ـ كما إذا كان يخل بما يغتفر الإخلال به من الجاهل القاصر ـ جاز له الائتمام به ، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الأمور الخارجية ، بأن يعتقد الإمام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته ، أو يعتقد الإمام طاهرة الثوب فيصلي به ، ويعتقد المأموم نجاسته فإنه لا يجوز الائتمام في الفرض الأول ، ويجوز في الفرض الثاني ، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة ، والمدار في جميع الموارد على


أن تكون صلاة الإمام في حقه صحيحة في نظر المأموم فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة بنظر المأموم ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ وفي غير ذلك يجوز له الائتمام به ، هذا في غير ما يتحمله الإمام عن المأموم ، وأما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل ، فإن من يعتقد وجوب السورة ـ مثلاً ـ ليس له أن يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها ، نعم إذا ركع الإمام جاز الائتمام به.

الفصل الرابع

في أحكام الجماعة

مسألة 811 : لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الأوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته ، ويجب عليه متابعته في القيام ، ولا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الإمام.

مسألة 812 : الأحوط وجوباً ترك المأموم القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتية ، والأفضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأما في الأوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة بل الأحوط الأولى الإنصات لقراءته ولا ينافيه الاشتغال بالذكر ونحوه في نفسه وإن لم يسمع حتى الهمهمة فهو بالخيار إن شاء قرأ وإن شاء ترك والقراءة أفضل ، وإذا شك في أن ما يسمعه صوت الإمام أو غيره فالأقوى الجواز ، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما.

مسألة 813 : إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد وكذا السورة على الأحوط وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد ، وإن لزم ذلك من إتمام الحمد بأن لم يتمكن من إدراك


الإمام راكعاً إذا أتم قراءته جاز له قطعه والركوع معه على الأظهر وإن كان الأحوط أن ينفرد في صلاته ، والأحوط لزوماً إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الإمام ، ولا قراءة عليه.

مسألة 814 : يجب على المأموم الإخفات في القراءة ـ حتى في البسملة على الأحوط ـ سواء أ كانت واجبة ـ كما في المسبوق بركعة أو ركعتين ـ أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة ، وإن جهر نسياناً أو جهلاً صحت صلاته ، وإن كان عمداً بطلت.

مسألة 815 : يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال فلا يجوز التقدم عليه فيها بل الأولى التأخر عنه يسيراً ، ولو تأخر كثيراً بحيث أخل بالمتابعة في جزء بطل الائتمام في ذلك الجزء بل مطلقاً على الأحوط هذا إذا لم يكن الإخلال بها عن عذر وإلا فالأظهر صحة الائتمام كما إذا أدرك الإمام قبل ركوعه ومنعه الزحام عن الالتحاق به حتى قام إلى الركعة التالية فإنه يجوز له أن يركع ، ويسجد وحده ويلتحق بالإمام بعد ذلك ، وأما الأقوال فالظاهر عدم وجوب المتابعة فيها فيجوز التقدم فيها والمقارنة ، عدا تكبيرة الإحرام فإنه لا يجوز التقدم فيها على الإمام بحيث يفرغ منها قبله بل الأحوط وجوباً عدم المقارنة فيها ، وإن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى ، ويجوز ترك المتابعة في التشهد الأخير لعذر فيجوز أن يتشهد ويسلم قبل الإمام ، كما لا تجب رعاية المتابعة في التسليم الواجب مطلقاً فيجوز أن يسلم قبل الإمام وينصرف ولا يضر ذلك بصحة جماعته على الأظهر.

مسألة 816 : إذا ترك المتابعة عمداً ولم يعمل بما ينافي صلاة المنفرد مطلقاً ولو لعذر من سهو أو نحوه أتم منفرداً وصحت صلاته وإلا استأنفها كما إذا كان قد ركع قبل الإمام في حال قراءة الإمام ولم يكن قد قرأ لنفسه ، بل


الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الإمام على الأحوط لزوماً.

مسألة 817 : إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً لا يجوز له أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانياً للمتابعة بل ينفرد في صلاته ويجتزئ بما وقع منه من الركوع والسجود إذا لم يكن قد عمل ما ينافي صلاة المنفرد مطلقاً ولو لعذر من سهو أو نحوه وإلا استأنفها ، وإذا ركع أو سجد قبل الإمام سهواً فالأحوط أن يرجع ويتابع الإمام في ركوعه وسجوده إذا لم يستوجب ذلك الإخلال بالذكر الواجب ، والأحوط الأولى أن يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الإمام أيضاً ، وإذا لم يتابع عمداً بطلت جماعته على الأحوط.

مسألة 818 : إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمداً ، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إذا كان متعمداً في تركه ، وإن كان بعد الذكر أومع تركه نسياناً صحت صلاته وأتمها منفرداً إذا لم يكن قد عمل ما ينافي صلاة المنفرد ـ على ما تقدم ـ ولا يجوز له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الإمام بالركوع أو السجود ثانياً وإن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهواً رجع إليهما على الأحوط وإذا لم يرجع عمداً ففي صحة جماعته إشكال ، وإن لم يرجع سهواً صحت صلاته وجماعته وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلاته على الأحوط.

مسألة 819 : إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً فتخيل أنه في الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها وإذا تخيل الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فتبين أنها الأولى حسبت للمتابعة.

مسألة 820 : إذا زاد الإمام ما لا تبطل الصلاة بزيادته سهواً لم يتابعه المأموم فلو ركع فرأى الإمام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود إلى القيام ولكن يترك القنوت وهكذا لو رآه جالساً يتشهد في غير محله وجب عليه الجلوس معه لكن لا يتشهد معه وهكذا في نظائر ذلك ، وإن نقص الإمام


شيئاً لا يقدح نقصه سهوا أتى به المأموم.

مسألة 821 : يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام ، وكذلك إذا ترك بعض الأذكار المستحبة ، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها ، وإذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها ، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلداً لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرة ، وهكذا الحكم في غير ما ذكر.

مسألة 822 : إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الإمام في الأوليين أو الأخيرتين فالأحوط أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة ، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها ، وإن تبين كونه في الأوليين لا يضره.

مسألة 823 : إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمل عنه القراءة فيها وكانت أولى صلاته ويتابعه في الجلوس للتشهد متجافياً على الأحوط وجوباً ، وتستحب له متابعته في القنوت والتشهد فإذا كان في ثالثة الإمام تخلف عنه في القيام فيجلس للتشهد مقتصراً فيه على المقدار الواجب من غير توان ثم يلحق الإمام. وكذا في كل واجب عليه دون الإمام ، والأفضل له أن يتابعه في الجلوس متجافياً للتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة ، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته ، ويتم صلاته.

مسألة 824 : يجوز لمن صلى منفرداً أن يعيد صلاته جماعة إماماً كان أم مأموماً ، ويشكل صحة ذلك فيما إذا صلى كل من الإمام والمأموم منفرداً ، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته بل يشكل ذلك أيضاً فيما إذا صلى جماعة ـ إماماً أو مأموماً ـ فأراد أن يعيدها جماعة ، ومع ذلك فلا بأس بالإعادة في الموردين رجاء.

مسألة 825 : إذا ظهر بعد الإعادة أن الصلاة الأولى كانت باطلة اجتزأ


بالمعادة.

مسألة 826 : لا تشرع الإعادة منفرداً ، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الأولى ، وإن كانت صحيحة ظاهراً.

مسألة 827 : إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه ، إلا إذا دخل الوقت في أثناء صلاته فله أن يدخل حينئذ.

مسألة 828 : إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبير مع الإمام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الإقامة ، وإذا كان في فريضة غير ثنائية عدل استحباباً إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة ، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول ، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الإتمام ، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع بل لا يبعد جواز قطع الفريضة لذلك بلا حاجة إلى العدول وإن كان الأحوط استحباباً خلافه.

مسألة 829 : يجوز تصدي الإمامة لمن لا يحرز من نفسه العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته ، بل يجوز له ترتيب آثار الجماعة أيضاً على الأظهر.

مسألة 830 : إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الأتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل.

مسألة 831 : إذا رأى الإمام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أومن النوافل لا يصح الاقتداء به على ما مر من عدم مشروعية الجماعة في النافلة وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها ، وأما إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة من الخمس ، أوإنها قضاء أو أداء ، أوإنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها.


مسألة 832 : الصلاة إماماً أفضل من الصلاة مأموماً.

مسألة 833 : قد ذكروا أنه يستحب للإمام أن يقف محاذياً لوسط الصف الأول ، وأن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك ، وأن يسمع من خلفه القراءة والأذكار فيما لا يجب الإخفات فيه ، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد ، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته.

مسألة 834 : الأحوط الأولى للمأموم أن يقف عن يمين الإمام محاذياً له إن كان رجلا واحداً وإن كان متعدداً فالأحوط أن يقف خلفه ـ كما مر ـ وإذا كان امرأة فالأحوط أن تتأخر عنه بحيث يكون مسجد جبهتها محاذياً لموضع ركبتيه والأحوط الأولى أن تتأخر بحيث يكون مسجدها وراء موقفه ، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الإمام والمرأة خلفه ، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء ، ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الأول ، وأفضلهم في يمين الصف ، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها ، والأقرب إلى الإمام أفضل ، وفي صلاة الأموات الصف الأخير أفضل ، ويستحب تسوية الصفوف ، وسد الفرج ، والمحاذاة بين المناكب ، واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق ، والقيام عند قول المؤذن : (( قد قامت الصلاة )) قائلاً : (( اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها )) ، وأن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة : (( الحمد لله رب العالمين )).

مسألة 835 : يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعاً في الصفوف ، والتنفل بعد الشروع في الإقامة ، وتشتد الكراهة عند قول المقيم : (( قد قامت الصلاة )) والتكلم بعدها إلا إذا كان لإقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك ، وإسماع الإمام ما يقوله من أذكار ، وأن يأتم المتم بمصلي القصر وكذا العكس.


المقصد العاشر

الخلل

من أخل بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر ، وكذا من زاد فيها جزءاً عمداً قولاً أو فعلاً ، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره ، ولا بين أن يكون ناوياً ذلك في الابتداء أو في الأثناء.

مسألة 836 : لا يعتبر في صدق الزيادة قصد الجزئية ولكن في تحققها بضم ما ليس مسانخاً لأجزاء الصلاة إشكال بل منع ، نعم قد يوجب البطلان من جهة أخرى كما إذا كان ماحياً للصورة أو قصد به الجزئية تشريعاً على نحو يخل بقصد التقرب.

مسألة 837 : من زاد جزءاً سهواً فإن كان ركعة بطلت صلاته وكذا إذا كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الأحوط والا لم تبطل.

مسألة 838 : من نقص جزءاً سهواً فإن التفت قبل فوات محله تداركه وما بعده ، وإن كان بعد فوات محله فإن كان ركناً بطلت صلاته والا صحت ، وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة وكذلك إذا كان المنسي تشهداً على الأحوط الأولى كما سيأتي.

ويتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور :

الأول : الدخول في الركن اللاحق ، كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضاً منهما ، أو الترتيب بينهما ، والتفت بعد الوصول إلى حد الركوع فإنه يمضي في صلاته ، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب ، وإن كان المنسي ركناً فإن كان تكبيرة


الإحرام بطلت صلاته مطلقاً ، وكذا إذا كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الأحوط فمن نسي السجدتين حتى ركع أعاد صلاته ولا يمكنه تداركهما على الأحوط. وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما وصحت صلاته وإذا نسي سجدة واحدة أو تشهداً أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته ومضى ، وإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي وما بعده على الترتيب ، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو ، كما سيأتي تفصيله.

الثاني : الخروج من الصلاة فمن نسي التشهد أو بعضه حتى سلم صحت صلاته وعليه سجدتا السهو ومن نسي السجدتين حتى سلم وأتى بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً بطلت صلاته ، وإذا ذكر قبل الآيتان بالمنافي رجع وأتى بهما وتشهد وسلم ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وكذلك من نسي إحداهما حتى سلم ولم يأت بالمنافي فإنه يرجع ويتدارك السجدة المنسية ويتم صلاته ويسجد سجدتي السهوعلى الأحوط ، وإذا ذكر ذلك بعد الإتيان بالمنافي صحت صلاته ومضى ، وعليه قضاء السجدة وكذا الإتيان بسجدتي السهوعلى الأحوط الأولى كما سيأتي.

الثالث : الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي ، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه فإنه يمضي ، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله ، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح فالأحوط وجوباً أن يتداركهما قائماً إذا ذكر قبل الركوع.

مسألة 839 : من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته ، والأحوط ـ استحباباً ـ الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود إذا كان التذكر قبل السجود ، وإعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده ، وأما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شيء


عليه ، وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى جاء بالثانية مضى في صلاته ، وكذا إذا ذكره حال الهوي إليها على الأظهر ، وإذا سجد على المحل المرتفع أوالمنخفض أوالمأكول أوالملبوس أو النجس وذكر بعد رفع الرأس من السجود صح سجوده ، على ما تقدم.

مسألة 840 : إذا نسي الركوع حتى دخل في السجدة الثانية أعاد الصلاة على الأحوط ، وإن ذكر قبل الدخول فيها فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والإتمام وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الإعادة أيضاً.

مسألة 841 : إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة أو ركعتين ، فإن كان الالتفات إلى ذلك قبل الدخول في الركن ، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين ، والإتمام وإن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها والأخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء أخرى ، والأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين ، وإن كان الالتفات بعد الدخول في الركن فالأحوط ـ في الصورتين ـ العمل بما تقدم وإعادة الصلاة ، نعم إذا كان ذلك بعد فصل ركعة لم يبعد الاجتزاء بقضاء السجدتين.

مسألة 842 : إذا علم أنه ترك سجدتين من ركعتين ـ من كل ركعة سجدة ـ سواء أ كانتا من الأوليين أو الأخيرتين صحت صلاته وعليه قضاؤهما إذا تجاوز محلهما ، وأما إذا بقي محل إحداهما ـ ولو ذكرياً ـ أتى بصاحبة المحل وقضى الأخرى.

مسألة 843 : من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت صلاته ، وإن كان بعده صحت صلاته ، والأحوط استحباباً الإعادة.

مسألة 844 : إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتى بها ، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل ما ينافي الصلاة مطلقاً ولو


سهواً ـ وعليه سجدتا السهو للسلام الزائد على الأحوط ـ وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته.

مسألة 845 : إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح ، أو في التشهد سهواً مضى والأحوط استحباباً تدارك القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة ، وكذا إذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه فإن الأحوط الأولى إعادة الذكر.

مسألة 846 : إذا نسي الجهر والإخفات وذكر لم يلتفت ومضى سواء أ كان الذكر في أثناء القراءة ، أم التسبيح ، أم بعدهما ، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك.

فصل

في الشك

مسألة 847 : من شك ولم يدر أنه صلى أم لا ، فإن كان في الوقت صلى ، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت ، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور ، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه ، وحكم الوسواسي في الإتيان بالصلاة وعدمه أن لا يعتني بشكه فيبني على الإتيان بها وإن كان في الوقت والأظهر إلحاق كثير الشك به في ذلك. وإذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر ، وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة ، وإذا كان أقل لم يلتفت ، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر فإن كان في الوقت المختص بالعصر بنى على الإتيان بها ، وإن كان في الوقت المشترك أتمها عصراً ثم أتى بالظهر بعدها.

مسألة 848 : إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم


يلتفت ، وإذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده وقد أتى بالمنافي حتى مع السهو أو فاتت الموالاة ، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشك.

مسألة 849 : كثير الشك لا يعتني بشكه ، سواء أ كان الشك في عدد الركعات ، أم في الأفعال ، أم في الشرائط ، فيبني على وقوع المشكوك فيه إلا إذا كان وجوده مفسداً أو موجباً لكلفة زائدة كسجود السهو فيبني على عدمه ، كما لو شك بين الأربع والخمس بعد الدخول في الركوع ، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلاً ـ فيما يشتمل على ركوع واحد في كل ركعة لا مثل صلاة الآيات ـ فإن البناء على وجود الأكثر مفسد فيبني على عدمه.

مسألة 850 : كثرة الشك إن اختصت بموضع بأن كانت من خواصه وسماته فلابد من أن يعمل فيما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين ، مثلاً. إذا كانت كثرة شكه في خصوص الركعات لم يعتن بشكه فيها ، فإذا شك في الإتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك مما لم يكثر شكه فيه لزمه الإتيان به إذا كان الشك قبل الدخول في الغير ، وأما إذا لم يكن كذلك كما إذا تحقق مسمى الكثرة في فعل معين كالركوع ثم شك في فعل آخر أيضاً كالسجود فالظاهر عدم الاعتناء به أيضاً.

مسألة 851 : المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف والظاهر صدقها بعروض الشك أزيد مما يتعارف عروضه للمشاركين مع صاحبه في اغتشاش الحواس وعدمه زيادة معتداً بها عرفاًً ، فإذا كان الشخص في الحالات العادية لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا ويشك في واحدة منها فهومن أفراد كثير الشك.

مسألة 852 : إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده ، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد ، وإن كان موجباً للتدارك تدارك ،


وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه ، وهكذا.

مسألة 853 : لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك.

مسألة 854 : لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا شك في أنه ركع أولا ، لا يجوز أن يركع والا بطلت صلاته على الأحوط نعم في الشك في القراءة أو الذكر إذا اعتنى بشكه وأتى بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به.

مسألة 855 : لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم ، كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها إذا لم يكن شكه من جهة الشبهة المفهومية.

مسألة 856 : إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ ، عادلاً كان أو فاسقاً ، ذكراً أوإنثى ، وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الإمام الحافظ ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه ، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم ، وإذا كان بعضهم شاكاً وبعضهم حافظاً رجع الإمام إلى الحافظ وعمل الشاك منهم بشكه إلا مع حصول الظن للإمام فيرجع إليه.

والظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى الإمام وبالعكس لا يختص بالشك في الركعات ، بل يعم الشك في الأفعال أيضا ، فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الإمام وشك في أنه سجد سجدتين أم واحدة والإمام جازم بالإتيان بهما رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه.

مسألة 857 : يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل والبناء على الأكثر ، إلا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقل ، وفي جريان الحكم في الوتر إشكال فالأحوط إعادتها إذا شك فيها.

مسألة 858 : من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو


نافلة ، أدائية كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات ، وقد دخل في غيره مما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً مع الإخلال بالمشكوك فيه عمداً مضى ولم يلتفت ، فمن شك في تكبيرة الإحرام وهو في الاستعاذة أو القراءة ، أو في الفاتحة وهو في السورة ، أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة ، أو في أول الآية وهو في آخرها ، أو في القراءة وقد هوى إلى الركوع أو دخل في القنوت ، أو في الركوع وقد هوى إلى السجود ، أو شك في السجود وهو في التشهد أو في حال النهوض إلى القيام لم يلتفت ، وكذا إذا شك في الشهادتين وهو في حال الصلاة على محمد وال محمد أو شك في مجموع التشهد أو في التصلية وهو في السلام الواجب أو في حال النهوض إلى القيام ، أو شك في السلام الواجب وهو في التعقيب أو أتى بشيء من المنافيات فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض ، وإذا كان الشك قبل أن يدخل في الغير وجب الاعتناء بالشك فيأتي بالمشكوك فيه ، كمن شك في التكبير قبل أن يستعيذ أو يقرأ أو في القراءة قبل أن يهوي إلى الركوع أو في الركوع قبل أن يهوي إلى السجود ، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس قبل النهوض إلى القيام ، وكذلك إذا شك في التسليم قبل أن يدخل في التعقيب أو يأتي بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً.

مسألة 859 : قد علم مما سبق أنه لا يعتبر في الغير الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة ، فيكفي أن يكون من الأجزاء المستحبة ، بل لا يعتبر أن يكون جزءاً للصلاة فيكفي كونه مقدمة له أيضاً ، فمن شك مثلاً في القراءة وقد دخل في القنوت لم يلتفت وكذا من شك في الركوع وقد هوى إلى السجود.

مسألة 860 : إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل في غيره ، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام في صحتها


فإنه لا يلتفت ، وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية بعد الفراغ منها.

مسألة 861 : إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولاً لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركناً فإنه تبطل حينئذ على ما تقدم ، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين عدم الإتيان به فإن أمكن التدارك به فعله ، والا صحت صلاته إلا أن يكون ركناً فتبطل على ما تقدم.

مسألة 862 : إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة أولا لم يلتفت ما لم يتيقن أنه لم يعتن بالشك على تقدير حصوله أما غفلة أو تعمداً برجاء الإتيان بالمشكوك فيه ، ولو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشيء الذي شك في أنه سها عنه أولا لم يلتفت ، نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه ، أتى به على الأصح.

مسألة 863 : إذا شك المصلي في عدد ركعات الصلاة واستقر الشك جاز له قطعها واستئنافها على الأظهر ، ولا يلزمه علاج ما هو قابل للعلاج إذا لم يستلزم محذور فوات الوقت والا لم يجز له ذلك ، والأحوط عدم الاستئناف قبل الإتيان بأحد القواطع كالاستدبار مثلاً ، وما يذكر في هذه المسألة والمسائل الآتية في تمييز ما يقبل العلاج من الشكوك عن غيره وفي بيان كيفية العلاج إنما يتعين العمل به في خصوص الصورة المتقدمة ، وإذا شك المصلي في عدد الركعات واستقر شكه فإن كان شكه في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت ، وإن كان في غيرها وقد أحرز الأوليين بأن دخل في السجدة الثانية من الركعة الثانية وهو يتحقق بوضع الجبهة على المسجد وإن لم يشرع في الذكر ، فهنا صور :

منها : ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها.

ومنها : ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي تسع


صور :

الأولى : الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الدخول في السجدة الأخيرة فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائماً على الأحوط وجوباً ، وإن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط أتى بها جالساً.

الثانية : الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان ، فيبني على الأربع ويتم صلاته ، ثم يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً والأحوط استحباباً اختيار الركعتين جالساً ، وإن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعة جالساً.

الثالثة : الشك بين الاثنتين والأربع بعد الدخول في السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام ، وإن لم يتمكن منه حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس.

الرابعة : الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الدخول في السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس ، والأقوى تأخير الركعتين من جلوس ، وإن لم يتمكن من القيام حال الإتيان بصلاة الاحتياط احتاط بركعتين من جلوس ثم بركعة جالساً.

الخامسة : الشك بين الأربع والخمس بعد الدخول في السجدة الأخيرة ، فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو ، ولا يبعد جريان هذا الحكم في كل مورد يكون الطرف الأقل هو الأربع كالشك بينها وبين الست ، كما لا يبعد في كل مورد شك فيه بين الأربع والأقل منها والأزيد بعد الدخول في السجدة الثانية كفاية العمل بموجب الشكين بالبناء على الأربع والإتيان بصلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة ثم بسجدتي السهو لاحتمال الزيادة.


السادسة : الشك بين الأربع والخمس حال القيام ، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الثلاث والأربع ، فيتم صلاته ثم يحتاط ، كما سبق في الصورة الثانية.

السابعة : الشك بين الثلاث والخمس حال القيام ، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والأربع ، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.

الثامنة : الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام ، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع ، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة.

التاسعة : الشك بين الخمس والست حال القيام ، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الأربع والخمس ، ويتم صلاته ويسجد للسهو ، والأحوط الأولى في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضاً.

مسألة 864 : إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملاً بالشك ، فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه وإن كان أحوط ، وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك صحت صلاته ولا شيء عليه.

مسألة 865 : الظن بالركعات كاليقين ، أما الظن بالأفعال فالظاهر أن حكمه حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الإتيان به وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركه ، والأحوط استحباباً إعادة الصلاة في الصورتين.

مسألة 866 : في الشكوك المعتبر فيها الدخول في السجدة الثانية


كالشك بين الاثنتين والثلاث ، والشك بين الاثنتين والأربع ، والشك بين الاثنتين والثلاث والأربع : إذا شك مع ذلك في الإتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد ـ والأول في المثال الأول بلحاظ ما قبل القيام والثاني في المثالين الأخيرين بلحاظ حالته الفعلية ـ بطلت صلاته ، لأنه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل الدخول في السجدة الثانية ، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل.

مسألة 867 : إذا تردد في أن الحاصل له شك أو ظن كما يتفق كثيراً لبعض الناس كان ذلك شكاً ، ولو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكاً أو ظناً يبنى على حالته الفعلية ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي ، وكذا لو شك في شيء ثم انقلب شكه إلى الظن ، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك ، فإنه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها ، فلو شك بين الثلاث والأربع مثلاً فبنى على الأربع ، ثم انقلب شكه إلى الظن بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة ، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها وبين الأربع بنى على الأربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط.

مسألة 868 : الأقوى جواز ترك صلاة الاحتياط واستئناف الصلاة بعد الإتيان بالمنافي.

مسألة 869 : يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء والشرائط فلا بد فيها من النية ، والتكبير للإحرام ، وقراءة الفاتحة ، والركوع والسجود والتشهد والتسليم ، والأحوط أن يخفت في قراءة الفاتحة وإن كانت الصلاة الأصلية جهرية ، والأحوط الأولى الخفوت في البسملة أيضاً ، ولا تجب فيها سورة ، وإذا تخلل المنافي بينها وبين الصلاة فالأحوط إعادة الصلاة ولا حاجة معها إلى


صلاة الاحتياط على الأظهر.

مسألة 870 : إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها ، وإن كان في الأثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين.

مسألة 871 : إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص والإتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط ، وإن تبين ذلك في أثناء صلاة الاحتياط ألغاها فإن كان تبين النقص قبل الدخول في الركوع أتم ما نقص متصلاً واجتزأ به ولو كان بعده فالأحوط إعادة الصلاة وعدم الاكتفاء بالتتميم ، وإذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولاً ، أما إذا تبين النقص أزيد مما كان محتملاً كما إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعة واحدة قائماً للاحتياط ، ثم تبين له قبل الإتيان بالمنافي أن النقص كان ركعتين فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط ولا تتميم ما نقص متصلاً على الأحوط فتجب إعادة الصلاة ، وكذا لو تبينت الزيادة عما كان محتملاً كما إذا شك بين الاثنتين والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعتين للاحتياط فتبين كون صلاته ثلاث ركعات.

مسألة 872 : يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة ، والشك في المحل ، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ وغير ذلك ، وإذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الأكثر إلا أن يكون مفسداً فيبني على الأقل.

مسألة 873 : إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت ، ولو كان بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً فالأحوط استئناف الصلاة.

مسألة 874 : إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً ولم يتمكن من تداركه


أعاد الصلاة ، وكذلك إذا زاد ركعة بل ركوعاً أو سجدتين في ركعة على الأحوط.

فصل

في قضاء الأجزاء المنسية

مسألة 875 : إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلا بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة ، والأحوط أن يكون بعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه ، وكذا يقضي التشهد إذا نسيه ولم يذكره إلا بعد الركوع على الأحوط الأولى ، ويجري الحكم المزبور فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الأخيرة ولم يذكر إلا بعد التسليم والإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً ، وأما إذا ذكره بعد التسليم وقبل الإتيان بالمنافي فاللازم تدارك المنسي والاتيان بالتشهد والتسليم ثم الاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وجوباً ، ولا يقضي غير السجدة والتشهد من الأجزاء ويجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء وشرط كما يجب فيه نية البدلية ، ولا يجوز الفصل بالمنافي بينه وبين الصلاة على الأحوط ، وإذا فصل فالأقوى جواز الاكتفاء بقضائه ، والأحوط إعادة الصلاة أيضاً.

مسألة 876 : إذا شك في فعله بنى على العدم ، وإن كان الشك بعد الإتيان بالمنافي عمداً وسهواً أو بعد خروج الوقت على الأحوط ، وإذا شك في موجبه بنى على العدم.


فصل

في سجود السهو

مسألة 877 : يجب سجود السهو للكلام ساهياً ، وللسلام في غير محله على الأحوط فيهما ، وللشك بين الأربع والخمس أوما بحكمه كما تقدم ، ولنسيان التشهد ، وكذا يجب فيما إذا علم إجمالاً بعد الصلاة أنه زاد فيها أو نقص مع كون صلاته محكومة بالصحة فإنه يسجد سجدتي السهوعلى الأحوط. والأحوط الأولى سجود السهو لنسيان السجدة الواحدة وللقيام في موضع الجلوس ، أو الجلوس في موضع القيام سهواً ، بل الأولى سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة.

مسألة 878 : يتعدد السجود بتعدد موجبه ، ولا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو ، أما إذا تكلم كثيراً وكان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير.

مسألة 879 : لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه ولا تعيين السبب.

مسألة 880 : يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط ، وكذا عن الأجزاء المقضية على الأحوط ، ويجب المبادرة إليه بعد الصلاة ، والأحوط لزوماً عدم الفصل بينهما بالمنافي ، وإذا أخره عن الصلاة أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته ولم يسقط وجوبه على الأحوط فيأتي به فوراً ففوراً ، وإذا أخره نسياناً أتى به متى تذكر ، ولو تذكره وهو في أثناء صلاة أخرى أتم صلاته وأتى به بعدها.

مسألة 881 : سجود السهو سجدتان متواليتان وتجب فيه نية القربة ولا يجب فيه تكبير ، والأحوط فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه والأحوط الأولى وضع سائر المساجد أيضاً ومراعاة جميع ما يعتبر في سجود


الصلاة من الطهارة والاستقبال ، والستر وغير ذلك ، والأحوط استحباباً الإتيان بالذكر في كل واحد منهما ، والأولى في صورته :

« بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته » ويجب فيه التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية ، ثم التسليم ، والأحوط لزوماً اختيار التشهد المتعارف دون الطويل.

مسألة 882 : إذا شك في موجبه لم يلتفت ، وإذا شك في عدد الموجب بنى على الأقل ، وإذا شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به وإن كان شكه بعد فوات المبادرة على الأحوط ، وإذا اعتقد تحقق الموجب ـ وبعد السلام شك فيه ـ لم يلتفت ، كما أنه إذا شك في الموجب ، وبعد ذلك علم به أتى به على ما مر ، وإذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الأقل ، إلا إذا دخل في التشهد ، وإذا شك أنه أتى بسجدتين أو ثلاث لم يعتن به سواء أ شك قبل دخوله في التشهد أم شك بعده ، وإذا علم أنه أتى بثلاث أعاد سجدتي السهوعلى الأحوط ، ولو نسي سجدة واحدة فإن أمكنه التدارك بأن ذكرها قبل تحقق الفصل الطويل تداركها والا أتى بسجدتي السهومن جديد.

مسألة 883 : تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الإتيان به ، وإذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به ، وفي أن نقصان الركن مبطل لها وفي أنه إذا نسي جزءاً لزم تداركه مع الالتفات إليه قبل الدخول في ركن بعده ، وتفترق عن الفريضة بأن الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الأقل والأكثر ـ كما تقدم ـ وإنه لا سجود للسهو فيها ، وإنه لا قضاء للجزء المنسي فيها ـ إذا كان يقضى في الفريضة ـ وإن زيادة الركن سهواً غير قادحة فيها بلا إشكال ومن هنا يجب تدارك الجزء المنسي إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضاً.


المقصد الحادي عشر

صلاة المسافر

وفيه فصول

الفصل الأول

تقصر الصلاة الرباعية بإسقاط الركعتين الأخيرتين منها في السفر بشروط :

الأول : قصد قطع المسافة ـ بمعنى إحراز قطعها ولومن غير إرادة ـ وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو ملفقة من الثمانية ذهاباً وإياباً ، سواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر ، في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الأربعة ، ما لم تحصل منه الإقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية.

مسألة 884 : الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، وهومن المرفق إلى طرف الأصابع ، فتكون المسافة أربعاً وأربعين كيلو متراً تقريباً.

مسألة 885 : إذا نقصت المسافة عن ذلك ولو يسيراً بقي على التمام ، وكذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور ، أو ظن بذلك.

مسألة 886 : تثبت المسافة بالعلم ، وبالبينة الشرعية وبالشياع وما في حكمه مما يفيد الاطمئنان وفي ثبوتها بخبر العدل الواحد إشكال بل منع ما لم يوجب الوثوق ، وإذا تعارضت البينتان تساقطتا ووجب التمام ، ولا يجب الاختبار إذا لزم منه الحرج ، بل مطلقاً ، وإذا شك العامي في مقدار المسافة


ـ شرعاً ـ وجب عليه إما الرجوع إلى المجتهد والعمل على فتواه ، أو الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام ، وإذا اقتصر على أحدهما وإنكشف مطابقته للواقع أجزأه.

مسألة 887 : إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد ، وأما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه.

مسألة 888 : إذا شك في كونه مسافة ، أو اعتقد العدم وظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر وإن لم يكن الباقي مسافة.

مسألة 889 : إذا كان للبلد طريقان ، والأبعد منهما مسافة دون الأقرب ، فإن سلك الأبعد قصر ، ، وإن سلك الأقرب أتم ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلى بلد آخر أومن بلد آخر إلى بلده أو غيره.

مسألة 890 : إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة قصر ، وكذا في جميع صور التلفيق ، إذا كان الذهاب والإياب بمجموعهما ثمانية فراسخ.

مسألة 891 : تحتسب المسافة من الموضع الذي يعد الشخص بعد تجاوزه مسافراً عرفاً وهو آخر البلد غالباً ، وربما يكون آخر الحي أوالمحلة في بعض البلاد الكبيرة جداً.

مسألة 892 : لا يعتبر توالي السير على النحوالمتعارف ، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة ولو في أيام كثيرة ، نعم لو كان يقطع في كل يوم شيئاً يسيراً جداً للتنزه أو نحوه فالأحوط الجمع بين القصر والتمام.

مسألة 893 : يجب القصر في المسافة المستديرة إذا كان مجموع الذهاب والإياب ثمانية فراسخ ، ولا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في أحد جوانب البلد أو كانت مستديرة على البلد.


مسألة 894 : لابد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضا ، وهكذا وجب التمام وإن قطع مسافات ، نعم إذا قصد ما دون المسافة عازماً على الرجوع وكان المجموع يبلغ ثمانية فراسخ لزمه التقصير ، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمون ، إلا إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من الذهاب والإياب.

مسألة 895 : إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة ـ إن تيسروا سافر معهم والا رجع ـ أتم ، وكذا إذا كان سفره مشروطاً بأمر آخر غير معلوم الحصول ، نعم إذا كان مطمئناً بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر.

مسألة 896 : لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلاً ، فإذا كان تابعاً لغيره كالزوجة والخادم والأسير وجب التقصير ، إذا كان قاصداً للمسافة تبعاً لقصد المتبوع ، وإذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام ، والأحوط ـ استحباباً ـ الاستخبار من المتبوع ، ولكن لا يجب عليه الإخبار ، وإذا علم في الأثناء قصد المتبوع ، فإن كان الباقي مسافة ولو ملفقة قصر ، والا بقي على التمام.

مسألة 897 : إذا كان التابع عازماً على مفارقة المتبوع ـ قبل بلوغ المسافة ـ أو متردداً في ذلك بقي على التمام ، وكذا إذا كان عازماً على المفارقة ، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول ـ سواء أ كان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق ، أم كان مانعاً عن السفر مع تحقق المقتضي له وشرطه ـ فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالاً عقلائياً لا يطمئن بخلافه حدوث مانع عن سفره أتم صلاته ، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع.

مسألة 898 : الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا


ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة ، وهو يعلم ببلوغه المسافة ، أما إذا كان نائماً أو مغمى عليه مثلاً وسافر به شخص من غير سبق التفات فلا تقصير عليه.

الثاني : استمرار القصد ولو حكماً فلا ينافيه إلا العدول أو التردد ، فإذا عدل ـ قبل بلوغه الأربعة ـ إلى قصد الرجوع ، أو تردد في ذلك وجب التمام ، والأحوط ـ لزوماً ـ إعادة ما صلاه قصراً إذا كان العدول قبل خروج الوقت وقضاؤه إن كان بعد خروجه والإمساك في بقية النهار وإن كان قد أفطر قبل ذلك ، وإذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الأربعة ، وكان عازماً على العود قبل إقامة العشرة بقي على القصر واستمر على الإفطار.

مسألة 899 : يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر وإن عدل عن الشخص الخاص ، كما إذا قصد السفر إلى مكان وفي الأثناء عدل إلى غيره ، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة ، فإنه يقصر على الأصح ، وكذا إذا كان من أول الأمر قاصداً السفر إلى أحد البلدين ، من دون تعيين أحدهما ، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة.

مسألة 900 : إذا تردد في الأثناء ، ثم عاد إلى الجزم ، فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفقة قصر في صلاته ، وكذا إذا لم يكن الباقي مسافة ولكنه يبلغها بضم مسيره الأول إليه ، وإن كان الأحوط في هذه الصورة أن يجمع بين القصر والإتمام.

الثالث : أن لا يكون ناوياً في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة ، أو يكون متردداً في ذلك ، والا أتم من أول السفر ، وكذا إذا كان ناوياً المرور بوطنه أو مقره مع النزول فيه أو كان متردداً في ذلك ، فإذا كان قاصداً السفر المستمر ، لكن احتمل احتمالاً لا يطمئن بخلافه عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه أن ينوي الإقامة عشرة ، أوالمرور بالوطن


والنزول فيه ، أتم صلاته ، وإن لم يعرض ما احتمل عروضه.

الرابع : أن يكون السفر مباحا ، فإذا كان حراماً لم يقصر سواءاً أ كان حراماً لنفسه ، كإباق العبد ، أم لغايته ، كالسفر لقتل النفس المحترمة ، أم للسرقة ، أم للزنا أم لإعانة الظالم في ظلمه ، ونحو ذلك ، ويلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر ترك واجب ، كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الدائن واستحقاق الدين ، وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ، فإنه يجب فيه التمام ، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب ، أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثناءه ، كالغيبة وشرب الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك ، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب غاية للسفر وجب فيه القصر.

مسألة 901 : إذا سافر على الدابة المغصوبة مثلاً بقصد الفرار بها عن المالك أتم صلاته ، وكذا إذا سافر في الأرض المغصوبة على الأظهر.

مسألة 902 : إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة ، فإذا كان ابتداء سفره مباحاً ـ وفي الأثناء قصد المعصية ـ أتم حينئذ ، وأما ما صلاه قصراً سابقاً فلا تجب إعادته ، وإذا رجع إلى قصد المباح قصر في صلاته وإن لم يكن الباقي مسافة.

مسألة 903 : إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح ، قصر في صلاته سواء أ كان الباقي مسافة أم لا على الأظهر.

مسألة 904 : الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة ولم يكن بنفسه من سفر المعصية ، ولا فرق في هذا بين من تاب عن معصيته ومن لم يتب.

مسافة 905 : إذا سافر لغاية ملفقة من أمر مباح وآخر حرام أتم صلاته ، إلا إذا كان الحرام تابعاً غير صالح للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر.


مسألة 906 : إذا سافر للصيد ـ لهواً ـ كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه ، وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة ولم يكن كالذهاب للصيد لهواً ، أما إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر ، وكذلك إذا كان للتجارة ، على الأظهر ، ولا فرق في ذلك بين صيد البر والبحر.

مسألة 907 : التابع للجائر ، إذا كان مكرهاً ، أو بقصد غرض صحيح ، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر ، والا فإن كان على وجه يعد من أتباعه وأعوانه في جوره يتم ، وإن كان سفر الجائر مباحا فالتابع يتم والمتبوع يقصر.

مسألة 908 : إذا شك في كون السفر معصية أولا ، مع كون الشبهة موضوعية فالأصل الإباحة فيقصر ، إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة ، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر.

مسألة 909 : إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في الأثناء إلى الطاعة ، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الإفطار ، وإن كان العدول بعد الزوال ، وكان في شهر رمضان فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يتمه ، ثم يقضيه ، ولوإنعكس الأمر بأن كان سفره طاعة في الابتداء ، وعدل إلى المعصية في الأثناء فإن لم يأت بالمفطر فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يصوم ثم يقضيه سواء أ كان ذلك قبل الزوال أم بعده ، نعم لو كان ذلك بعد فعل المفطر وجب عليه الإتمام والقضاء.

الخامس : أن لا يكون السفر إلى المسافة فما زاد عملاً له عرفاً أما باتخاذ عمل سفري مهنة له أو بتكرر السفر منه خارجاً ، فالمكاري ، والملاح والساعي ، والراعي ، والتاجر الذي يدور في تجارته ، وغيرهم ممن تكون مهنته سفرية أو يكون السفر مقدمة لمهنته يتمون الصلاة في سفرهم ، وإن استعملوه لأنفسهم ، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر ، وكما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم الصلاة ، كذلك العامل الذي يدور في


عمله كالنجار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود ، والبناء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع ، والحداد الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير الماكينات وإصلاحها ، والنقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى ، وأمثالهم من العمال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والأعمال ، مع صدق الدوران في حقهم ، لكون مدة الإقامة للعمل قليلة غالبا ، ومثلهم الحطاب والجلاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد ، فإنهم يتمون الصلاة ، وكذلك من كانت إقامته في مكان وتجارته أو طبابته أو تدريسه أو دراسته في مكان آخر فيسافر إليه يوميا أو بين يوم ويوم مثلا ، والحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكثرة السفر ، ولكن تكفي الكثرة التقديرية في المهن السفرية كالسياقة والملاحة ونحوهما ، فالسائق ونحوه يتم الصلاة وإن لم يكثر السفر منه بعد إذا كان عازماً على ذلك ـ كما سيجيء ـ وأما في غيرها فتعتبر الكثرة الفعلية من غير فرق بين من يكون السفر مقدمة لمهنته ومن يتكرر السفر منه لغرض آخر كما سيأتي في المسألة (916).

مسألة 910 : إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له السفر إلى المسافة ، نعم إذا كان عمله السفر إلى مسافة معينة كالمكاري من النجف إلى كربلاء ، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فإنه يتم حينئذ.

مسألة 911 : لا يعتبر في وجوب التمام على من اتخذ العمل السفري مهنة له تكرر السفر منه ثلاث مرات ، بل متى ما صدق عليه عنوان السائق أو نحوه يجب عليه التمام ، نعم إذا توقف صدقه على تكرار السفر يجب التقصير قبله.

مسألة 912 : إذا سافر من اتخذ العمل السفري مهنة له سفرا ليس من


عمله ولا متعلقاً به ـ كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج ـ وجب عليه القصر ، ومثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلى أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع ، وكذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله ، نعم إذا لم يتهيأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة فإنه يتم في رجوعه ، فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله ، أو متعلق بعمله ، هذا مع عدم تحقق الكثرة الفعلية في حقه والا فحكمه التمام ولو في السفر الذي لا يتعلق بعمله.

مسألة 913 : إذا اتخذ السفر عملاً له في شهور معينة من السنة أو فصل معين منها ، كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم ، وأتم الصلاة في سفره في المدة المذكورة ، أما في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر.

مسألة 914 : الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في أيام الحج في كل سنة ، ويقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم ، فالأحوط لزوماً لهم الجمع بين القصر والتمام ، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم فيما إذا كان زمان سفرهم قليلاً ـ كثلاثة أسابيع مثلاً ـ ، كما هو الغالب في من يسافر جواً في عصرنا الحاضر.

مسألة 915 : الظاهر توقف صدق عنوان السائق مثلاً على العزم على مزاولة مهنة السياقة مرة بعد أخرى على نحولا يكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ تلك المهنة عملاً له ، وتختلف الفترة طولاً وقصراً بحسب اختلاف الموارد ، فالذي يسوق سيارته في كل شهر مرة من النجف إلى خراسان يصدق أن عمله السياقة ، وأما الذي يسوق سيارته في كل ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء فلا يصدق في حقه ذلك ، وهذا الاختلاف ناشئ من


اختلاف أنواع السفر ، والمدار العزم على توالي السفر من دون تخلل فترة تضر بصدق عنوان السائق أوالملاح أو نحوهما. هذا فيمن اتخذ العمل السفري مهنة له ، وأما غيره ممن يتكرر منه السفر خارجاً لكونه مقدمة لمهنته أو لغرض آخر فتتحقق كثرة السفر في حقه إذا كان يسافر في كل يوم ويرجع إلى أهله ، أو يحضر يوماً ويسافر يوماً ، أو يحضر يومين ويسافر يومين ، أو يحضر ثلاثة أيام ويسافر ثلاثة أيام ، أو يحضر أربعة أيام ويسافر ثلاثة أيام ، وإذا كان يحضر خمسة ويسافر يومين كالخميس والجمعة فالأحوط له لزوماً الجمع بين القصر والتمام ، وأما إذا كان لا يتفق له السفر إلا مرة في الأسبوع أو الأسبوعين فوظيفته القصر لأنه لا يعد بذلك كثير السفر عرفاً.

مسألة 916 : إذا لم يتخذ العمل السفري عملاً وحرفة له ولم يكن السفر مقدمة لمهنته ولكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة ـ مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض ، أو لزيارة إمام ، أو نحو ذلك ـ بحيث يعد كثير السفر عرفاً فالأظهر وجوب التمام عليه.

مسألة 917 : إذا أقام من عمله السفر في بلده عشرة أيام لم ينقطع حكم عملية السفر فيتم الصلاة بعده حتى في سفره الأول على الأظهر ، وكذلك إذا أقام في غير بلده عشرة منوية ، ولا يبعد جريان هذا الحكم حتى في المكاري وإن كان لا ينبغي له ترك الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام في سفره الأول.

السادس : أن لا يكون ممن بيته معه بأن لا يكون له مسكن يستقر فيه والا أتم صلاته ويكون بيته بمنزلة الوطن ، ولو كانت له حالتان كأن يكون له مقر في الشتاء يستقر فيه ورحلة في الصيف يطلب فيها العشب والكلأ مثلاً ـ كما هو الحال في بعض أهل البوادي ـ كان لكل منهما حكمه فيقصر لو خرج إلى حد المسافة في الحالة الأولى ويتم في الحالة الثانية. نعم إذا سافر من


بيته لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر ، وكذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء ، أما إذا سافر لهذه الغايات ومعه بيته أتم.

مسألة 918 : السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطناً منها يتم وكذا إذا كان له وطن وخرج معرضاً عنه ولم يتخذ وطناً آخر بحيث عد ممن بيته معه ، والا وجب عليه القصر.

السابع : أن يصل إلى حد الترخص ، وهوالمكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أنظار أهل البلد بسبب ابتعاده عنهم ، وعلامة ذلك غالباً أنه لا يرى أهل بلده ، ومثله على المشهور المكان الذي لا يسمع فيه أذان البلد ولكنه لا يخلو عن إشكال بل منع. ولا يلحق محل الإقامة والمكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردداً بالوطن ، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرد شروعه في السفر ، وإن كان الأحوط فيهما ـ استحباباً ـ الجمع بين القصر والتمام فيما بين البلد وحد الترخص.

مسألة 919 : المدار في عين الرائي وصفاء الجو بالمتعارف مع عدم الاستعانة بالآلات المتداولة لمشاهدة الأماكن البعيدة.

مسألة 920 : المشهور اعتبار حد الترخص في الإياب كما يعتبر في الذهاب ، ولكن لا يبعد عدم اعتباره فيه ، فالمسافر يقصر في صلاته حتى يدخل بلده ولا عبرة بوصوله إلى حد الترخص ، وإن كان الأولى رعاية الاحتياط بتأخير الصلاة إلى حين الدخول في البلد أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلى بعد الوصول إلى حد الترخص.

مسألة 921 : إذا سافر من بلده وشك في الوصول إلى حد الترخص بنى على عدمه فيبقى على التمام.

مسألة 922 : إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصراً ، ثم بان أنه


لم يصل بطلت ووجبت الإعادة قبل الوصول إليه تماماً ، وبعده قصراً ، فإن لم يعد وجوب عليه القضاء ، ويلاحظ فيه وظيفته حال الفوت.

مسألة 923 : إذا سافر من وطنه وجاز عن حد الترخص ثم في أثناء الطريق رجع إلى ما دونه لقضاء حاجة أو نحو ذلك فما دام هناك يجب عليه التمام وإذا جاز عنه بعد ذلك وجب عليه القصر إذا كان الباقي مسافة.

الفصل الثاني

في قواطع السفر

وهي أمور

الأول : الوطن ، فإن المسافر إذا مر به في سفره ونزل فيه وجب عليه الإتمام ما لم ينشئ سفراً جديداً ، وأما المرور اجتيازاً من غير نزول ففي كونه قاطعاً إشكال ، والمقصود بالوطن أحد المواضع الثلاثة :

1 ـ مقره الأصلي الذي ينسب إليه ويكون مسكن أبويه ومسقط رأسه عادة.

2 ـ المكان الذي اتخذه مقراً ومسكناً لنفسه بحيث يريد أن يبقى فيه بقية عمره.

3 ـ المكان الذي اتخذه مقراً لفترة طويلة بحيث لا يصدق عليه أنه مسافر فيه ويراه العرف مقرا له حتى إذا اتخذ مسكناً موقتاً في مكان آخر لمدة عشرة أيام أو نحوها ، ولا يعتبر في الأقسام الثلاثة أن يكون للشخص ملك فيه ، بل لا يعتبر إباحة المسكن فلو غصب داراً في بلد وأراد السكنى فيها بقية عمره مثلاً يصير وطناً له.

مسألة 924 : يجوز أن يكون للإنسان وطنان كما لو اتخذ على نحو الدوام والاستمرار مسكنين لنفسه ، فيقيم في كل سنة بعضاً منها في هذا ،


وبعضها الآخر في الآخر ، وكذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين.

مسألة 925 : الظاهر أنه لا يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرد نية التوطن ، بل لابد من الإقامة بمقدار يصدق معها عرفاً أن البلد وطنه ومقره.

مسألة 926 : ذكر بعض الفقهاء نحواً آخر من الوطن يسمى بالوطن الشرعي ويقصد به المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلاً قد استوطنه ستة أشهر ، بأن أقام فيها ستة أشهر عن قصد ونية فقالوا : إنه يتم الصلاة فيه كلما دخله. ولكن الأظهر عدم ثبوت هذا النحو.

مسألة 927 : يكفي في صدق الوطن قصد التوطن ولو تبعاً ، كما في الزوجة والخادم والأولاد.

مسألة 928 : يزول حكم الوطن بالخروج معرضاً عن السكنى فيه ، وأما إذا تردد في التوطن في المكان الذي كان وطناً له ففي بقاء الحكم إشكال ، والأظهر البقاء ، بلا فرق في ذلك بين الوطن الأصلي والاتخاذي.

مسألة 929 : تقدم أن من أقسام الوطن المكان الذي يتخذه الشخص مقراً له لفترة طويلة كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الأشرف أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم ، فإن هؤلاء يتمون الصلاة في أماكن دراستهم فإذا رجعوا إليها من سفر الزيارة مثلاً أتموا وإن لم يعزموا على الإقامة فيها عشرة أيام ، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منها إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية ، فلو كانت أقل وجب التمام ، وكذلك ينقطع السفر بالمرور فيها والنزول فيها كما هو الحال في الوطن الأصلي.

تنبيه : إذا كان الإنسان وطنه النجف مثلاً ، وكان له محل عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلاً ، فإنه لا يصدق عليه عرفاً ـ وهو في محله ـ أنه مسافر ، فإذا خرج من النجف قاصداً محل العمل وبعد


الظهر ـ مثلاً ـ يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل وبعد التعدي من حد الترخص منه يقصر ، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محل عمله أتم ، وكذلك الحكم لأهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثم السفر إلى كربلاء مثلاً ، فإنهم يتمون فيه الصلاة ذهاباً وإياباً إذا نزلوا فيه.

الثاني : العزم على الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره ، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الأولى والأخيرة ، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى الإقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام ، والظاهر أن مبدأ اليوم طلوع الفجر ، فإذا نوى الإقامة من طلوع الشمس فلا بد من نيتها إلى طلوعها من اليوم الحادي عشر.

مسألة 930 : يشترط وحدة محل الإقامة ، فإذا قصد الإقامة عشرة أيام في النجف الأشرف ومسجد الكوفة مثلاً بقي على القصر ، نعم لا يشترط قصد عدم الخروج عن سور البلد ، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الأمكنة مثل بساتينه ومزارعه ومقبرته ومائه ونحو ذلك من الأمكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الإقامة فيها ، وأما من قصد الخروج إلى حد الترخص ، أوما يزيد عليه إلى ما دون المسافة ـ كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة ـ فالأظهر أنه لا يضر بقصد الإقامة إذا لم يكن زمان الخروج مستوعباً للنهار أو كالمستوعب له كما لو قصد الخروج بعد الزوال والرجوع ساعة بعد الغروب ، ولكن يشترط عدم تكرره بحد يصدق معه الإقامة في أزيد من مكان واحد.

مسألة 931 : إذا قصد الإقامة إلى ورود المسافرين ، أوإنقضاء


الحاجة أو نحو ذلك ، وجب القصر وإن اتفق حصوله بعد عشرة أيام ، وكذا إذا نوى الإقامة إلى يوم الجمعة الثانية ـ مثلا ـ وكان عشرة أيام ولكنه لم يعلم بذلك من الأول فإنه يجب عليه القصر على الأظهر ، فلا فرق في وجوب القصر مع التردد في إقامة عشرة أيام بين أن يكون ذلك لأجل تردد زمان النية بين سابق ولاحق ، وبين أن يكون لأجل الجهل بالآخر ، كما إذا نوى المسافر الإقامة من اليوم الواحد والعشرين إلى آخر الشهر وتردد الشهر بين الناقص والتام ثم انكشف كماله فإنه يجب القصر في كلتا الصورتين.

مسألة 932 : تجوز الإقامة في البرية ، وحينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى ما لا يعتاد الوصول إليه من الأمكنة البعيدة ، إلا إذا كان زمان الخروج قليلاً ، كما تقدم.

مسألة 933 : إذا عدل ناوي الإقامة عشرة أيام عن قصد الإقامة ، فإن كان قد صلى فريضة أدائية تماماً بقي على الإتمام إلى أن يسافر ، والا رجع إلى القصر ، سواء لم يصل أصلاً أم صلى مثل الصبح والمغرب ، أو شرع في الرباعية ولم يتمها ولو كان في ركوع الثالثة ، وسواء أ فعل ما لا يجوز فعله للمسافر من النوافل والصوم ، أو لم يفعل.

مسألة 934 : إذا صلى بعد نية الإقامة فريضة أدائية تماماً مع الغفلة عن إقامته بالكلية ثم عدل ففي كفايته في البقاء على التمام إشكال فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام بعد العدول ، وكذلك الحال لو صلاها تماماً لشرف البقعة غافلاً عن نية إقامته ، وإذا فاتته الصلاة بعد نية الإقامة فقضاها خارج الوقت تماماً ثم عدل عن إقامته رجع إلى القصر.

مسألة 935 : إذا تمت مدة الإقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة ، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر وإن لم يصل في مدة الإقامة فريضة تماماً.


مسألة 936 : لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلفاً ، فلو نوى الإقامة وهو غير بالغ ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام وقبل البلوغ أيضاً يصلي تماماً ، وإذا نواها وهو مجنون وكان تحقق القصد منه ممكناً ، أو نواها حال الإفاقة ثم جن يصلي تماماً بعد الإفاقة في بقية العشرة ، وكذا إذا كانت حائضاً حال النية فإنها تصلي ما بقي بعد الظهر من العشرة تماماً ، بل إذا كانت حائضاً تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفراً.

مسألة 937 : إذا صلى تماماً ، ثم عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر ، وإذا صلى الظهر قصراً ثم نوى الإقامة فصلى العصر تماماً ثم تبين له بطلان إحدى الصلاتين فإنه يرجع إلى القصر ، ويرتفع حكم الإقامة ، وإذا صلى بنية التمام ، وبعد السلام شك في أنه سلم على الأربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة ، وكذا يكفي في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة ، وكذا يكفي في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب ، وقبل الإتيان بسجود السهو ، أو قبل قضاء السجدة المنسية ، ولا يترك الاحتياط فيما إذا عدل بعد السلام الأول وقبل السلام الأخير أو قبل الإتيان بصلاة الاحتياط.

مسألة 938 : إذا استقرت الإقامة ولو بالصلاة تماماً ، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة ، فإن كان ناوياً للإقامة في المقصد ، أو في محل الإقامة ، أو في غيرهما بقي على التمام ، حتى يسافر من محل الإقامة الثانية ، وإن كان ناوياً الرجوع إلى محل الإقامة والسفر منه قبل العشرة أتم في الذهاب والمقصد ، وأما في الإياب ومحل الإقامة فالأحوط الأولى الجمع بين القصر والتمام فيهما وإن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام حتى يسافر من محل الإقامة ، نعم إذا كان ناوياً السفر من مقصده وكان رجوعه إلى محل


إقامته من جهة وقوعه في طريقه قصر في إيابه ومحل إقامته أيضاً.

مسألة 939 : إذا دخل في الصلاة بنية القصر ، فنوى الإقامة في الأثناء أكملها تماماً ، وإذا نوى الإقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الأثناء ، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصراً ، وإن كان بعده جاز له قطعها وأتى بها قصراً.

مسألة 940 : إذا عدل عن نية الإقامة ، وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماماً ليبقى على التمام أم لا بنى على عدمها فيرجع إلى القصر.

مسألة 941 : إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم ، وعدل بعد الزوال قبل أن يصلي تماماً ففي صحته إشكال فالأحوط إتمامه ثم قضاؤه ، وأما الصلاة فيجب فيها القصر ، كما سبق.

الثالث : أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوماً من دون عزم على الإقامة عشرة أيام ، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي متردداً فإنه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين ، وبعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفراً جديداً.

مسألة 942 : المتردد في الأمكنة المتعددة يقصر وإن بلغت المدة ثلاثين يوماً.

مسألة 943 : إذا خرج المقيم المتردد إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه ، فيجري فيه ما ذكرناه فيه.

مسألة 944 : إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوماً ، ثم انتقل إلى مكان آخر ، وأقام فيه ـ متردداً ـ تسعة وعشرين ، وهكذا بقي على القصر في الجميع إلى أن ينوي الإقامة في مكان واحد عشرة أيام ، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوماً متردداً.

مسألة 945 : يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا ، كما تقدم


في الإقامة.

مسألة 946 : في كفاية الشهر الهلالي إذا نقص عن الثلاثين يوماً إشكال ، بل الأظهر عدم الكفاية.

الفصل الثالث

في أحكام المسافر

مسألة 947 : تسقط النوافل النهارية في السفر ، وفي سقوط الوتيرة إشكال والأظهر السقوط ، نعم لا بأس بالإتيان بها برجاء المطلوبية ، ويجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الأوليين منها فيما عدا الأماكن الأربعة ، كما سيأتي ، وإذا صلاها تماماً ، فإن كان عالماً بالحكم بطلت ، ووجبت الإعادة أو القضاء ، وإن كان جاهلاً بالحكم من أصله ـ بأن لم يعلم مشروعية التقصير للمسافر أو كونه واجباً عليه ـ لم تجب الإعادة ، فضلاً عن القضاء ، وإن كان عالماً بأصل الحكم ، وجاهلاً ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر ، مثل انقطاع عملية السفر بإقامة عشرة في البلد ، ومثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة ونحو ذلك فإن علم في الوقت فالأحوط إعادة الصلاة ولا يبعد عدم وجوب قضائها إذا علم به بعد مضي الوقت ، وإن كان جاهلاً بالموضوع ، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة ـ مثلاً ـ فأتم فتبين له أنه مسافة ، أو كان ناسياً للسفر أو ناسياً أن حكم المسافر القصر فأتم ، فإن علم أو تذكر في الوقت أعاد ، وإن علم أو تذكر بعد خروج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه.

مسألة 948 : الصوم كالصلاة فيما ذكر فيبطل في السفر مع العلم ويصح مع الجهل ، سواء أ كان لجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيات أم كان بالموضوع.


مسألة 949 : إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد ، بلا فرق في ذلك بين العامد والجاهل والناسي والخاطئ ، نعم المقيم عشرة أيام إذا قصر جهلاً بأن حكمه التمام ثم علم به كان الحكم بوجوب الإعادة عليه مبنياً على الاحتياط الوجوبي.

مسألة 950 : إذا دخل الوقت وهو حاضر وتمكن من الصلاة تماماً ولم يصل ، ثم سافر حتى تجاوز حد الترخص والوقت باق ، صلى قصراً ، وإذا دخل عليه الوقت وهو مسافر وتمكن من الصلاة قصراً ولم يصل حتى وصل إلى وطنه ، أو محل إقامته صلى تماماً ، فالمدار على زمان الأداء لا زمان حدوث الوجوب.

مسألة 951 : إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماماً ولو في السفر ، وإذا فاتته في السفر قضى قصراً ولو في الحضر ، وإذا كان في أول الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوات وهو آخر الوقت ، فيقضي في الأول قصرا ، وفي العكس تماماً.

مسألة 952 : يتخير المسافر بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة : مكة المعظمة ، والمدينة المنورة ، والكوفة ، وحرم الحسينعليه‌السلام ، فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع بل هو أفضل وإن كان التقصير أحوط ، وذكر جماعة اختصاص التخيير في البلاد الثلاثة بمساجدها ولكنه لا يبعد ثبوت التخيير فيها مطلقاً وإن كان الاختصاص أحوط ، والظاهر أن التخيير ثابت في حرم الحسينعليه‌السلام فيما يحيط بالقبر الشريف بمقدار خمسة وعشرين ذراعاً من كل جانب فتدخل بعض الأروقة في الحد المذكور ويخرج عنه بعض المسجد الخلفي.

مسألة 953 : لا فرق في ثبوت التخيير في الأماكن المذكورة بين أرضها وسطحها والمواضع المنخفضة فيها ، كبيت الطشت في مسجد


الكوفة.

مسألة 954 : لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور ، فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الأماكن الأربعة.

مسألة 955 : التخيير المذكور استمراري ، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر يجوز له العدول في الأثناء إلى الإتمام ، وبالعكس.

مسألة 956 : لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد والمشاهد الشريفة.

مسألة 957 : يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة : (( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )).

مسألة 958 : يختص التخيير المذكور بالأداء ولا يجري في القضاء.


المقصد الثاني عشر

في صلاة الجمعة

وفيه فروع

الأول : صلاة الجمعة ركعتان كصلاة الصبح ، وتمتاز عنها بخطبتين قبلها ، ففي الأولى منهما يقوم الإمام ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة قصيرة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلاً ، وفي الثانية يقوم ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى أئمة المسلمينعليهم‌السلام ويضم إلى ذلك على الأحوط الأولى الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات.

الثاني : الأحوط إتيان الحمد والصلاة من الخطبة بالعربية ، وأما غيرهما من أجزائها كالثناء على الله والوصية بالتقوى فيجوز إتيانها بغير العربية أيضاً على الأظهر ، بل الأحوط ـ إذا كان أكثر الحضور غير عارفين باللغة العربية ـ أن تكون الوصية بتقوى الله تعالى باللغة التي يفهمونها.

الثالث : صلاة الجمعة واجبة تخييراً على الأظهر ، ومعنى ذلك أن المكلف يوم الجمعة مخير بين الإتيان بصلاة الجمعة على النحو الذي تتوفر فيه شرائطها الآتية وبين الإتيان بصلاة الظهر ولكن إقامة الجمعة أفضل ، فإذا أتى بها مع الشرائط أجزأت عن الظهر.

الرابع : يعتبر في وجوب صلاة الجمعة أمور :

1 ـ دخول الوقت ، وهو زوال الشمس ، ووقتها أول الزوال عرفا كما مر ، فلو أخرها عنه لم تصح منه فيأتي بصلاة الظهر.

2 ـ اجتماع خمسة أشخاص ، أحدهم الإمام ، فلا تجب الجمعة ما


لم يجتمع خمسة نفر من المسلمين كان أحدهم الإمام.

3 ـ وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة وغيرها ـ على ما تقدم ذكرها في صلاة الجماعة ـ.

الخامس : تعتبر في صحة صلاة الجمعة أمور :

1 ـ الجماعة ، فلا تصح صلاة الجمعة فرادى ، ويجزي فيها إدراك الإمام في الركوع الأول بل في القيام من الركعة الثانية أيضاً فيأتي مع الإمام بركعة وبعد فراغه يأتي بركعة أخرى ، وأما لو أدركه في ركوع الركعة الثانية ففي الاجتزاء به إشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه.

2 ـ أن لا تكون المسافة بينها وبين صلاة جمعة أخرى أقل من فرسخ ، فلو أقيمت جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زماناً ، وأما إذا كانت إحداهما سابقة على الأخرى ولو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة ، نعم إذا كانت إحدى الصلاتين فاقدة لشرائط الصحة فهي لا تمنع عن إقامة صلاة جمعة أخرى ولو كانت في عرضها أو متأخرة عنها.

3 ـ قراءة خطبتين قبل الصلاة ـ على ما تقدم ـ والأحوط لزوماً أن تكون الخطبتان بعد الزوال ، كما لابد أن يكون الخطيب هو الإمام ، ولا يجب الحضور حال الخطبة على الأظهر.

السادس : إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة للشرائط فإن كان من أقامها هو الإمام المعصومعليه‌السلام أومن يمثله وجب الحضور فيها عيناً ، وإن كان غيره لم يجب الحضور على الأظهر ، بل يجوز الإتيان بصلاة الظهر.

السابع : يعتبر في وجوب الحضور في الصورة الأولى المتقدمة أمور :

1 ـ الذكورة ، فلا يجب الحضور على النساء.

2 ـ الحرية ، فلا يجب على العبيد.

3 ـ الحضور ، فلا يجب على المسافر سواء في ذلك المسافر الذي


وظيفته القصر ومن كانت وظيفته الإتمام كالقاصد لإقامة عشرة أيام.

4 ـ السلامة من المرض والعمى ، فلا يجب على المريض والأعمى.

5 ـ عدم الشيخوخة ، فلا يجب على الشيخ الكبير.

6 ـ أن لا يكون الفصل بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من فرسخين ، كما لا يجب على من كان الحضور عليه حرجياً لمطر أو برد شديد أو نحوهما وإن لم يكن الفصل بهذا المقدار.

الثامن : من لا تجب عليه صلاة الجمعة عيناً تجوز له المبادرة إلى أداء صلاة الظهر في أول وقتها.

التاسع : الأحوط لزوماً الإصغاء إلى الخطبة لمن يفهم معناها ، ولا يجوز ـ على الأحوط ـ التكلم أثناء اشتغال الإمام بها إذا كان ذلك مانعاً عن الإصغاء.

العاشر : يحرم البيع والشراء بعد النداء لصلاة الجمعة إذا كانا منافيين للصلاة ولكن الأظهر صحة المعاملة وإن كانت محرمة.

الحادي عشر : من يجب عليه الحضور إذا تركه وصلى صلاة الظهر فالأظهر صحة صلاته.


خاتمة

في بعض الصلوات المستحبة

منها : صلاة العيدين ، وهي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط ، ومستحبة في عصر الغيبة جماعة وفرادى ، ولا يعتبر فيها العدد ولا تباعد الجماعتين ، ولا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة. وكيفيتها : ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة ، والأفضل أن يقرأ في الأولى (( والشمس )) وفي الثانية (( الغاشية )) أو في الأولى ( الأعلى ) وفي الثانية (( والشمس ) ثم يكبر في الأولى خمس تكبيرات ، ويقنت بين كل تكبيرتين وفي الثانية يكبر بعد القراءة اربعا ، ويقنت بين كل تكبيرتين ولا يبعد الاجتزاء بثلاث تكبيرات في كل ركعة عدا تكبيرتي الإحرام والركوع ، ويجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات ، والأفضل أن يدعو بالمأثور ، فيقول في كل واحد منها : ( اللهم أهل الكبرياء والعظمة ، وأهل الجود والجبروت ، وأهل العفو والرحمة ، وأهل التقوى والمغفرة ، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ، ولمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ذخراً ومزيداً ، أن تصلي على محمد وال محمد ، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك ، وصل على ملائكتك ورسلك ، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبادك المخلصون ) ، ويأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة ، ولا يجب الحضور عندهما ، ولا الإصغاء ، والأحوط عدم تركهما في زمان الغيبة إذا كانت الصلاة جماعة.


مسألة 959 : لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة غير القراءة.

مسألة 960 : إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال ، والظاهر بطلانها بالشك في ركعاتها ، ولزوم قضاء السجدة الواحدة إذا نسيت ، وسجود السهو عند تحقق موجبه.

مسألة 961 : إذا شك في جزء منها وهو في المحل أتى به ، وإن كان بعد تجاوز المحل مضى.

مسألة 962 : ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة ، بل يستحب أن يقول المؤذن : الصلاة ـ ثلاثاً ـ.

مسألة 963 : وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال ، والأظهر سقوط قضائها لو فاتت ، ويستحب الغسل قبلها ، والجهر فيها بالقراءة ، إماماً كان أو منفرداً ، ورفع اليدين حال التكبيرات ، والسجود على الأرض ، والإصحار بها إلا في مكة المعظمة فإن الإتيان بها في المسجد الحرام أفضل ، وإن يخرج إليها راجلاً حافياً لابساً عمامة بيضاء مشمراً ثوبه إلى ساقه ، وإن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر ، وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به إن كان.

ومنها : صلاة ليلة الدفن ، وتسمى صلاة الوحشة وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي والأحوط لزوماً قراءتها إلى :( هم فيها خالدون ) وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات ، وبعد السلام يقول : (( اللهم صل على محمد وال محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان )) ويسمي الميت ، وفي رواية بعد الحمد في الأولى التوحيد مرتين ، وبعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشراً ، ثم الدعاء المذكور ، والجمع بين الكيفيتين أولى وأفضل.

مسالة 964 : لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة وإن كان الأولى ترك الاستئجار ودفع المال إلى المصلي ، على نحولا يؤذن له بالتصرف فيه ، إلا


إذا صلى.

مسألة 965 : إذا صلى ونسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما أو أتى بالقدر أقل من العدد الموظف فهي لا تجزئ عن صلاة ليلة الدفن ولا يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصلياً إذا لم تكن الصلاة تامة.

مسألة 966 : وقت صلاة ليلة الدفن على النحو الأول الليلة الأولى من الدفن فإذا لم يدفن الميت إلا بعد مرور مدة أخرت الصلاة إلى الليلة الأولى من الدفن ، وأما على النحو الثاني فظاهر الرواية الواردة به استحبابها في أول ليلة بعد الموت ، ويجوز الإتيان بها في جميع آنات الليل ، وإن كان التعجيل أولى.

مسألة 967 : إذا أخذ المال ليصلي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له التصرف في المال إلا بمراجعة مالكه ، فإن لم يعرفه ولم يمكن تعرفه جرى عليه حكم مجهول المالك ، نعم لو علم من القرائن رضاه بالتصرف فيه إذا صلى هدية أو عمل عملاً آخر جاز له التصرف فيه بمثل الأكل والشرب وأداء الدين ، بل يجوز له ـ على الأظهر ـ التصرف بمثل البيع ونحوه كأن يشتري به شيئاً لنفسه.

ومنها : صلاة أول يوم من كل شهر ، وهي : ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة ، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة ثم يتصدق بما تيسر ، يشتري بذلك سلامة الشهر ـ كما في الرواية ـ ويستحب قراءة هذه الآيات الكريمة بعدها وهي :( بسم الله الرحمن الرحيم * وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) ( بسم الله الرحمن الرحيم * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهوعلى كل شيء قدير ) ( بسم الله الرحمن الرحيم * سيجعل الله بعد عسر يسرا ، ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ،


لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ، رب لا تذرني فرداً وإنت خير الوارثين ) .

مسألة 968 : يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار.

ومنها : صلاة الغفيلة ، وهي : ركعتان بين المغرب والعشاء ، يقرأ في الأولى بعد الحمد :( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) وفي الثانية بعد الحمد :( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) ثم يرفع يديه ويقول : (( اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وال محمد وإن تفعل بي كذا وكذا )) ويذكر حاجته ، ثم يقول : (( اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد واله عليه وعليهم‌السلام لما ( وفي نسخة إلا ) قضيتها لي )) ثم يسأل حاجته فإنها تقضى إن شاء الله تعالى ، وقد ورد أنها تورث دار الكرامة ودار السلام وهي الجنة.

مسألة 969 : يجوز الإتيان بصلاة الغفيلة بقصد ركعتين من نافلة المغرب فيكون ذلك من تداخل المستحبين.

ومنها : الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة ، وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سبع سور ، والأولى الإتيان بها على هذا الترتيب : الفلق ـ أولاً ـ ثم الناس ، ثم التوحيد ، ثم الكافرون ، ثم النصر ، ثم الأعلى ، ثم القدر.

و لنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة طلباً للاختصار ، والحمد لله ربنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.



كتاب الصوم



الفصل الأول

في النية

مسألة 970 : يعتبر في الصوم ـ الذي هومن العبادات الشرعية ـ العزم عليه على نحو ينطبق عليه عنوان الطاعة والتخضع لله تعالى ، ويكفي كون العزم عن داع إلهي وبقاؤه في النفس ولو ارتكازاً ، ولا يعتبر ضم الإخطار إليه بمعنى اعتبار كون الإمساك لله تعالى وإن كان ضمه أولى ، كما لا يعتبر استناد ترك المفطرات إلى العزم المذكور ، فلا يضر بوقوع الصوم العجز عن فعلها أو وجود الصارف النفساني عنها ، وكذا لا يعتبر كون الصائم في جميع الوقت بل في شئ منه في حالة يمكن توجه التكليف إليه فلا يضر النوم المستوعب لجميع الوقت ولو لم يكن باختيار منه كلاً أو بعضاً ، ولكن وفي إلحاق الإغماء والسكر به إشكال فلا يترك الاحتياط للمغمى عليه اذا كان مسبوقا بالنيةوافاق اثناء النهار باتمام الصوم ، وان لم يفعل فالقضاء ، والسكران مع سبق النية بالجمع بين الإتمام إن أفاق أثناء الوقت والقضاء بعد ذلك.

مسألة 971 : لا يجب قصد الوجوب والندب ، ولا الأداء ولا غير ذلك من صفات الأمر والمأمور به ، نعم إذا كان النوع المأمور به قصدياً كالقضاء والكفارة ـ على ما سيأتي ـ لزم قصده ، ولكن يكفي فيه القصد الإجمالي كالقصد إلى المأمور به بالأمر الفعلي مع وحدة ما في الذمة.

مسألة 972 : يعتبر في القضاء قصده ، ويتحقق بقصد كون الصوم بدلاً عما فات ، ويعتبر في القضاء عن الغير قصد النيابة عنه في ذلك بإتيان العمل مطابقاً لما في ذمته بقصد تفريغها ، ويكفي في وقوعه عن نفسه عدم قصد النيابة عن الغير ، وإذا كان ما في ذمته واحداً مردداً بين كونه القضاء عن نفسه


أو عن غيره كفاه القصد الإجمالي.

مسألة 973 : يعتبر في الصوم ـ كما مر ـ العزم عليه وهو يتوقف على تصوره ولو بصورة إجمالية على نحو تميزه عن بقية العبادات كالذي يعتبر فيه ترك الأكل والشرب بماله من الحدود الشرعية ، ولا يجب العلم التفصيلي بجميع ما يفسده والعزم على تركه ، فلو لم يتصور البعض ـ كالجماع ـ أو اعتقد عدم مفطريته لم يضر بينة صومه.

مسألة 974 : لا يقع في شهر رمضان صوم غيره وإن لم يكن الشخص مكلفاً بالصوم ـ كالمسافر ـ فإن نوى غيره متعمداً بطل ـ وإن لم يخل ذلك بقصد القربة على الأحوط ـ ولو كان جاهلاً به أو ناسياً له صح ويجزي حينئذ عن رمضان لا عما نواه.

مسألة 975 : يكفي في صحة صوم رمضان وقوعه فيه ولا يعتبر قصد عنوانه على الأظهر ، ولكن الأحوط قصده ولو إجمالاً بأن ينوي الصوم المشروع غداً ، ومثله في ذلك الصوم المندوب فيتحقق إذا نوى صوم غد قربة إلى الله تعالى إذا كان الزمان صالحاً لوقوعه فيه وكان الشخص ممن يجوز له التطوع بأن لم يكن مسافراً ولم يكن عليه قضاء شهر رمضان ، وكذلك الحال في المنذور بجميع أقسامه إلا إذا كان مقيداً بعنوان قصدي كالصوم شكراً أو زجراً ، ومثله القضاء والكفارة ففي مثل ذلك إذا لم يقصد المعين لم يقع ، نعم إذا قصد ما في الذمة وكان واحداً أجزأ عنه.

مسألة 976 : وقت النية في الواجب المعين ـ ولو بالعارض ـ عند طلوع الفجر الصادق على الأحوط لزوماً بمعنى أنه لابد فيه من تحقق الإمساك مقروناً بالعزم ولو ارتكازاً لا بمعنى أن لها وقتاً محدداً شرعاً ، وأما في الواجب غير المعين فيمتد وقتها إلى ما قبل الزوال وإن تضيق وقته فله تأخيرها إليه ولو اختياراً ، فإذا أصبح ناوياً للإفطار وبدا له قبل الزوال أن يصوم واجباً


فنوى الصوم أجزأه ، وإن كان ذلك بعد الزوال لم يجز على الأحوط ، وأما في المندوب فيمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يقترن فيه الصوم بالنية.

مسألة 977 : يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر فلا يعتبر حدوث العزم على الصوم في كل ليلة أو عند طلوع الفجر من كل يوم وإن كان يعتبر وجوده عنده ولو ارتكازاً على ما سبق ، والظاهر كفاية ذلك في غير شهر رمضان أيضاً كصوم الكفارة ونحوها.

مسألة 978 : إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أوالموضوع ، أو للجهل بهما ولم يستعمل مفطراً ثم تذكر أو علم أثناء النهار فالظاهر الاجتزاء بتجديد نيته قبل الزوال ، ويشكل الاجتزاء به بعده فلا يترك الاحتياط بالإمساك بقية النهار بقصد القربة المطلقة والقضاء بعد ذلك.

مسألة 979 : إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندباً أو قضاءً أو نذراً أجزأ عن شهر رمضان إن كان ، وإذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية ، وإن صامه بنية رمضان بطل ، وأما إن صامه بنية الأمر الواقعي المتوجه إليه ـ إما الوجوبي أو الندبي ـ فالظاهر الصحة ، وإن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندباً ، وإن كان من رمضان كان وجوباً فلا يبعد الصحة أيضاً ، وإذا أصبح فيه ناوياً للإفطار فتبين أنه من رمضان جرى عليه التفصيل المتقدم في المسألة السابقة.

مسألة 980 : تجب استدامة النية إلى آخر النهار ، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل وإن رجع إلى نية الصوم على الأحوط ، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته ، وإذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر الصحة ، هذا في الواجب المعين ، أما الواجب غير المعين فلا يقدح شئ من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال.

مسألة 981 : لا يصح العدول من صوم إلى صوم وإن بقي وقت


المعدول إليه على الأصح ، نعم إذا كان أحدهما غير متقوم بقصد عنوانه ولا مقيداً بعدم قصد غيره ـ وإن كان مقيداً بعدم وقوعه ـ صح وبطل الآخر ، مثلاً لو نوى صوم الكفارة ثم عدل إلى المندوب المطلق صح الثاني وبطل الأول ، ولو نوى المندوب المطلق ثم عدل إلى الكفارة وقع الأول دون الثاني.

الفصل الثاني

المفطرات

وهي أمور :

الأول ، والثاني : الأكل والشرب مطلقاً ، ولو كانا قليلين ، أو غير معتادين ، وسيأتي بعض ما يتعلق بهما في المفطر التاسع.

الثالث : الجماع قبلاً ودبراً ، فاعلاً ومفعولا به ، حياً وميتاً ، حتى البهيمة على الأحوط وجوباً فيها وفي وطء دبر الذكر للواطئ والموطوء ، ولو قصد الجماع وشك في الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة كان من قصد المفطر وقد تقدم حكمه ولكن لم تجب الكفارة عليه. ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ ـ مثلاً ـ فدخل في أحد الفرجين من غير قصد.

الرابع : الكذب على الله تعالى ، أوعلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوعلى الأئمةعليهم‌السلام على الأحوط وجوباً ، بل الأحوط الأولى إلحاق سائر الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام بهم ، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي ، وإذا قصد الصدق فكان كذباً فلا بأس ، وإن قصد الكذب فكان صدقاً كان من قصد المفطر ، وقد تقدم حكمه.

مسألة 982 : إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد ، أو موجهاً له إلى من لا يفهم معناه وكان يسمعه من يفهم أو كان في معرض سماعه ـ كما إذا سجل بآلة ـ جرى فيه الاحتياط المتقدم.


الخامس : رمس تمام الرأس في الماء على المشهور ، ولكن الأظهر أنه لا يضر بصحة الصوم بل هو مكروه كراهة شديدة ، ولا فرق في ذلك بين الدفعة والتدريج ، ولا بأس برمس أجزاء الرأس على التعاقب وإن استغرقه ، وكذا إذا ارتمس وقد أدخل رأسه في زجاجة ونحوها كما يصنعه الغواصون.

مسألة 983 : في إلحاق المضاف بالماء إشكال ، والأظهر عدم الإلحاق.

مسألة 984 : الأحوط للصائم في شهر رمضان وفي غيره عدم الاغتسال برمس الرأس في الماء وإن كان الأظهر جواز ذلك.

السادس : تعمد إدخال الغبار أو الدخان الغليظين في الحلق على الأحوط وجوباً ، ولا بأس بغير الغليظ منهما ، وكذا بما يتعسر التحرز عنه عادة كالغبار المتصاعد بإثارة الهواء.

السابع : تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر ، والأظهر اختصاص ذلك بشهر رمضان وقضائه ، أما غيرهما من الصوم الواجب أوالمندوب فلا يقدح فيه ذلك.

مسألة 985 : الأقوى عدم البطلان بالإصباح جنباً لا عن عمد في صوم رمضان وغيره من الصوم حتى قضاء رمضان وإن لم يتضيق وقته على الأظهر ، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط فيه.

مسألة 986 : لا يبطل الصوم ـ واجباً أو مندوباً ، معيناً أو غيره ـ بالاحتلام في أثناء النهار ، كما لا يبطل بالبقاء على حدث مس الميت ـ عمداً ـ حتى يطلع الفجر.

مسألة 987 : إذا أجنب ـ عمدا ليلا ـ في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم ملتفتاً إلى ذلك فهومن تعمد البقاء على الجنابة ، نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم والصوم ، والأحوط استحباباً قضاؤه ، وإن ترك


التيمم وجب عليه القضاء والكفارة.

مسألة 988 : إذا نسي غسل الجنابة ـ ليلاً ـ حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان وجب عليه القضاء ، دون غيره من الواجب المعين وغيره ، وإن كان أحوط استحباباً ، والأقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة ، وإن كان الإلحاق أحوط استحباباً.

مسألة 989 : إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر ، فإن تركه بطل صومه ، وإن تيمم لم يجب عليه أن يبقى مستيقظاً إلى أن يطلع الفجر ، وإن كان ذلك أحوط.

مسألة 990 : إذا ظن سعة الوقت فأجنب ، فبان ضيقه حتى عن التيمم فلا شئ عليه ، وإن كان الأحوط الأولى القضاء مع عدم المراعاة.

مسألة 991 : حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان بل ولقضائه على الأحوط دون غيرهما ، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها.

مسألة 992 : حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة وكذا في الاستحاضة المتوسطة على الأظهر ، وأما في الاستحاضة الكثيرة فالمشهور أنه يعتبر في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح وكذا للظهرين ولليلة الماضية ، ولكن لا يبعد عدم اعتباره وإن كان أحوط ، بل الأحوط أن تغتسل لصلاة الصبح قبل الفجر ثم تعيده بعده.

مسألة 993 : إذا أجنب في شهر رمضان ـ ليلاً ـ ونام حتى أصبح فإن نام ناوياً لترك الغسل ، لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة ، وكذا إذا نام متردداً فيه على الأحوط ، وإن نام ناوياً للغسل ، فإن كان في النومة الأولى صح صومه إذا كان واثقاً بالانتباه لاعتياد أو غيره والا فالأحوط وجوب القضاء


عليه وإن كان في النومة الثانية ـ بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانياً حتى أصبح ـ وجب عليه القضاء عقوبة ، دون الكفارة ، على الأقوى ، وإذا كان بعد النومة الثالثة ، فالأحوط ـ استحباباً ـ الكفارة أيضاً وكذلك في النومين الأولين إذا لم يكن واثقاً بالانتباه. وإذا نام عن ذهول وغفلة عن الغسل فالأظهر وجوب القضاء مطلقاً والأحوط الأولى الكفارة أيضاً في الثالث.

مسألة 994 : يجوز النوم الأول والثاني مع كونه واثقاً بالانتباه ، والأحوط لزوماً تركه إذا لم يكن واثقاً به ، فإن نام ولم يستيقظ فالأحوط القضاء حتى في النومة الأولى ، بل الأحوط الأولى الكفارة أيضاً ولا سيما في النومة الثالثة.

مسألة 995 : إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه ، ويجوز له الاستبراء بالبول وإن علم ببقاء شئ من المني في المجرى ، ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالأحوط الأولى مع عدم الضرر تأخيره إلى ما بعد المغرب.

مسألة 996 : يعد النوم الذي احتلم فيه ليلاً من النوم الأول فإذا أفاق ثم نام كان نومه بعد الإفاقة هو النوم الثاني.

مسألة 997 : الظاهر إلحاق النوم الرابع والخامس بالثالث.

مسألة 998 : الأقوى عدم إلحاق الحائض والنفساء بالجنب ، فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل وإن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث ، وأما معه فيحكم بالبطلان وإن كان في النوم الأول.

الثامن : إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك وعدم الوثوق بعدم نزوله ، وأما إذا كان واثقاً بالعدم فنزل اتفاقاً ، أو سبقه المني بلا فعل شئ لم يبطل صومه.

التاسع : الاحتقان بالمائع ، ولا بأس بالجامد ، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلاً أو شرباً ، كما إذا صب


دواءً في جرحه أو إذنه أو في إحليله أو عينه فوصل إلى جوفه وكذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه وغير ذلك ، نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلق ، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الأكل والشرب حينئذ فيفطر به ، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الأنف ، وأما إدخال الدواء ونحوه ـ كالمغذي ـ بالإبرة في العضلة أو الوريد فلا بأس به ، وكذا تقطير الدواء في العين أو الإذن ولو ظهر أثره من اللون أو الطعم في الحلق.

مسألة 999 : الأحوط عدم ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلى فضاء الفم وإن كان لا يبعد جوازه ، أما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما.

مسألة 1000 : لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وإن كان كثيراً وكان اجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلاً.

العاشر : تعمد القئ وإن كان لضرورة من علاج مرض ونحوه ولا بأس بما كان سهواً أو بلا اختيار.

مسألة 1001 : إذا خرج بالتجشؤ شئ ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلاً ، وإذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه ـ اختياراً ـ بطل صومه وعليه الكفارة ، على الأحوط لزوماً فيهما.

مسألة 1002 : إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا تقيأ ، أو لم يكن عازماً على ترك التقيؤ ـ مع الالتفات إلى كونه مانعا عن صحة الصوم ـ في الوقت الذي لا يجوز تأخير النية إليه اختياراً المختلف باختلاف أنحاء الصوم كما تقدم في المسألة 976 ولا فرق في ذلك كله بين ما إذا انحصر إخراج ما ابتلعه بالقئ وعدم الانحصار به.

مسألة 1003 : ليس من المفطرات مص الخاتم ، ومضغ الطعام


للصبي ، وذوق المرق ونحوها مما لا يتعدى إلى الحلق ، أو تعدى من غير قصد ، أو نسياناً للصوم ، أما ما يتعدى ـ عمداً ـ فمبطل وإن قل ، ومنه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار ـ على ما قيل ـ وكذا لا بأس بمضغ العلك وإن وجد له طعماً في ريقه ، ما لم يكن لتفتت أجزائه ، ولا بمص لسان الزوج والزوجة ، والأحوط الأولى الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة ، ولكن لا يترك الاحتياط بعدم بلع الريق مع عدم استهلاكها فيه.

مسألة 1004 : يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الإنزال ، وإن قصد الإنزال كان من قصد المفطر ، ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك ، وكذا دخول الحمام إذا خشي الضعف ، وإخراج الدم المضعف ، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق ، وشم كل نبت طيب الريح ، وبل الثوب على الجسد ، وجلوس المرأة في الماء ، والحقنة بالجامد ، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم ، والسواك بالعود الرطب ، والمضمضة عبثاً ، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الأئمةعليهم‌السلام ومدائحهم. وفي الخبر : « إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب ، وغضوا أبصاركم ، ولا تنازعوا ، ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ، ولا تماروا ، ولا تكذبوا ، ولا تباشروا ، ولا تخالفوا ، ولا تغضبوا ، ولا تسابوا ، ولا تشاتموا ، ولا تنابزوا ، ولا تجادلوا ، ولا تباذوا ، ولا تظلموا ، ولا تسافهوا ، ولا تزاجروا ، ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى » الحديث طويل.

تتميم

المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد والاختيار ، وأما مع السهو وعدم القصد فلا تفسده ، من غير فرق في ذلك بين


أقسام الصوم من الواجب المعين والموسع والمندوب. فلو أخبر عن الله ما يعتقد أنه صدق فتبين كذبه أو كان ناسياً لصومه فاستعمل المفطر أو دخل في جوفه شئ قهراً بدون اختياره لم يبطل صومه ، ولا فرق في البطلان مع العمد بين العالم والجاهل ، نعم لا يبعد عدم البطلان في الجاهل القاصر غير المتردد بالإضافة إلى ما عدا الأكل والشرب والجماع من المفطرات ، وفي حكمه المعتمد في عدم مفطريتها على حجة شرعية.

مسألة 1005 : إذا أكره الصائم على الأكل أو الشرب أو الجماع فأفطر به بطل صومه ، وكذا إذا كان لتقية سواء كانت التقية في ترك الصوم ـ كما إذا أفطر في عيدهم تقية ـ أم كانت في أداء الصوم كالإفطار قبل الغروب ، فإنه يجب الإفطار حينئذ ولكن يجب القضاء ، وأما لو أكره على الإفطار بغير الثلاثة المتقدمة أو أتى به تقية ففي بطلان صومه إشكال ، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط بالإتمام والقضاء.

مسألة 1006 : إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه ، أو كان حرجاً جاز أن يشرب بمقدار الضرورة ولا يزيد عليه على الأحوط ، ويفسد بذلك صومه ، ويجب عليه الإمساك في بقية النهار إذا كان في شهر رمضان على الأحوط ، وأما في غيره من الواجب الموسع أوالمعين فلا يجب.

الفصل الثالث

كفارة الصوم

تجب الكفارة بتعمد الإفطار بالأكل أو الشرب أو الجماع أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة في صوم شهر رمضان ، أو بأحد الأربعة الأول في قضائه بعد الزوال ، أو بخصوص الجماع في صوم الاعتكاف ، أو بشئ من


المفطرات المتقدمة في الصوم المنذور المعين ، والظاهر اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالماً بكون ما يرتكبه مفطراً ، وأما الجاهل القاصر أوالمقصر ـ غير المتردد ـ فلا كفارة عليه على الأظهر ، فلو استعمل مفطراً باعتقاد أنه لا يبطل الصوم لم تجب عليه الكفارة سواء اعتقد حرمته في نفسه أم لا على الأقوى ، فلو استمنى متعمداً عالماً بحرمته معتقداً ـ ولو لتقصير ـ عدم بطلان الصوم به فلا كفارة عليه ، نعم لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها.

مسألة 1007 : كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة ، وصوم شهرين متتابعين ، وإطعام ستين مسكيناً ، لكل مسكين مد. وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان ـ بعد الزوال ـ إطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين مد ، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام ، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين ، وهي عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، لكل واحد مد ، أو كسوة عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.

مسألة 1008 : تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين ، لا في يوم واحد حتى في الجماع والاستمناء ، فإنها لا تتكرر بتكررهما على الأظهر ، ومن عجز عن الخصال الثلاث تصدق بما يطيق ، ومع التعذر يتعين عليه الاستغفار ولكن يلزم التكفير عند التمكن ، على الأحوط وجوباً.

مسألة 1009 : الأحوط الأولى في الإفطار على الحرام الجمع في التكفير بين الخصال الثلاث المتقدمة.

مسألة 1010 : إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالأحوط وجوباً أن عليه كفارتين ، ويعزر بما يراه الحاكم الشرعي ، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة ، ولا تلحق الزوجة بالزوج إذا أكرهت زوجها على ذلك.


مسألة 1011 : إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم ، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط ، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه ، وإذا علم أنه أفطر أياماً ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم ، وإذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة ، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً.

مسألة 1012 : إذا أفطر عمداً ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة.

مسألة 1013 : إذا كان الزوج مفطراً لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة ، وإن كان آثماً بذلك ، ولا تجب الكفارة عليها.

مسألة 1014 : يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كانت أو غيره ، وفي جوازه عن الحي إشكال.

مسألة 1015 : وجوب الكفارة موسع ، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد توانياً وتسامحاً في أداء الواجب.

مسألة 1016 : مصرف كفارة الإطعام الفقراء إما بإشباعهم ، وأما بالتسليم إليهم ، كل واحد مد ، والأحوط استحباباً مدان ، ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنط والدقيق والأرز والماش وغيرها مما يسمى طعاماً ، نعم الأحوط لزوماً في كفارة اليمين وما بحكمها الاقتصار على الحنطة ودقيقها.

مسألة 1017 : لا يجزي في الكفارة إشباع شخص واحد مرتين أو أكثر ، أو إعطاؤه مدين أو أكثر ، بل لابد من ستين نفساً ، إلا مع تعذر استيفاء تمام العدد فيكفي حينئذ في وجه لا يخلو عن إشكال ، فلا يترك مراعاة مقتضى


الاحتياط إذا اتفق التمكن منه بعد ذلك.

مسألة 1018 : إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان ولياً عليهم ، أو وكيلاً عنهم في القبض ، فإذا قبض شيئاً من ذلك كان ملكاً لهم ، ولا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كباراً ، وإن كانوا صغاراً صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم.

مسألة 1019 : زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلاً لنفقتها على النحوالمتعارف لا تكون فقيرة ، ولا يجوز إعطاؤها من الكفارة إلا إذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه.

مسألة 1020 : تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين ، ولا تتوقف البراءة على أكله الطعام ، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره.

مسألة 1021 : تحديد المد بالوزن لا يخلو عن إشكال ، ولكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة أرباع الكيلو.

مسألة 1022 : في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء ، كل واحد مد.

مسألة 1023 : يجب القضاء دون الكفارة في موارد :

الأول : نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر.

الثاني : إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية من دون استعمال المفطر.

الثالث : إذا نسي غسل الجنابة يوماً أو أكثر.

الرابع : من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاته بنفسه ولا حجة على طلوعه ، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة ، وإذا كان مع المراعاة بنفسه فلا قضاء ، ولومع الشك في بقاء الليل على الأظهر ، بلا فرق في ذلك بين جميع أقسام الصوم.

الخامس : الإفطار قبل دخول الليل باعتقاد دخوله ، حتى فيما إذا كان


ذلك من جهة الغيم في السماء على الأحوط ، بل الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الكفارة فيه أيضاً إذا لم يكن قاطعاً بدخوله.

مسألة 1024 : إذا شك في دخول الليل لم يجز له الإفطار ، وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفارة ، إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل ، وكذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر ، أما إذا قامت حجة على دخول أو قطع بدخوله فأفطر فلا إثم ولا كفارة ، نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله ، وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه.

السادس : إدخال الماء إلى الفم بمضمضة أو غيرها لغرض التبرد عن عطش ، فيسبق ويدخل الجوف ، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة ، وإن نسي فابتلعه فلا قضاء ، وكذا في سائر موارد إدخال المائع في الفم أو الأنف وتعديه إلى الجوف بغير اختيار وإن كان الأحوط الأولى القضاء فيما إذا كان ذلك في الوضوء لصلاة النافلة بل مطلقاً إذا لم يكن لوضوء صلاة الفريضة.

مسألة 1025 : الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره.

السابع : سبق المني بفعل ما يثير الشهوة ـ غير المباشرة مع المرأة ـ إذا لم يكن قاصداً وال من عادته فإنه يجب فيه القضاء دو الكفارة ، وأما سبقه بالمباشرة مع المرأة كاللمس والتقبيل فالظاهر ثبوت القضاء والكفارة فيه وإن لم يكن قاصداً ولا من عادته.

هذا إذا كان يحتمل سبق المني احتمالاً معتداً به ، وأما إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الخروج فسبقه اتفاقاً فالظاهر عدم وجوب القضاء ولا الكفارة عليه في الصورتين.


الفصل الرابع

شرائط صحة الصوم

وهي أمور :

1 ـ الإسلام ، فلا يصح الصوم من الكافر ، نعم إذا أسلم في نهار شهر رمضان ولم يأت بمفطر قبل إسلامه فالأحوط لزوماً أن يمسك بقية يومه بقصد ما في الذمة وإن يقضيه إن لم يفعل ذلك ، وأما الإيمان فالأظهر عدم اعتباره في الصحة ـ بمعنى سقوط التكليف ـ وإن كان معتبراً في استحقاق المثوبة.

2 ـ العقل وعدم الإغماء ، فلو جن أو أغمي عليه بحيث فاتت منه النية المعتبرة في الصوم وأفاق أثناء النهار لم يصح منه صوم ذلك اليوم ، نعم إذا كان مسبوقاً بالنية في الفرض المذكور فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه.

3 ـ الطهارة من الحيض والنفاس ، فلا يصح من الحائض والنفساء ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار.

4 ـ عدم الإصباح جنباً ، أوعلى حدث الحيض أو النفاس كما تقدم.

5 ـ أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة ، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب ، إلا في ثلاثة مواضع :

أحدها : الثلاثة أيام وهي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه.

ثانيها : صوم الثمانية عشر يوماً ، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب.

ثالثها : صوم النافلة في وقت معين ، المنذور إيقاعه في السفر أو الأعم منه ومن الحضر.

مسألة 1026 : الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر ، إلا ثلاثة


أيام للحاجة في المدينة ، والأحوط لزوماً أن يكون ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة. نعم اذا وصل المسافر الى وطنه أوما بحكمه قبيل الغروب ولم يستعمل مفطراً جاز له على الاظهر ان ينوي صيام ذلك اليوم ندباً.

مسألة 1027 : يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم ، وإن علم في الأثناء بطل ، ولا يصح من الناسي.

مسألة 1028 : يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام ، كناوي الإقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما.

مسألة 1029 : لا يصح الصوم من المريض ، ومنه الأرمد ، إذا كان يتضرر به لإيجابه شدته ، أو طول برئه ، أو شدة ألمه ، كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمل مثله ، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف المستند إلى المناشئ العقلائية ، وكذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض ، فضلاً عما إذا علم ذلك ، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصح منه.

مسألة 1030 : لا يكفي الضعف في جواز الإفطار ولو كان مفرطاً إلا أن يكون حرجاً فيجوز الإفطار ، ويجب القضاء بعد ذلك ، وكذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش ، مع عدم التمكن من غيره ، أو كان العامل بحيث لا يتمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش والأحوط لزوما فيهم الاقتصار في الأكل والشرب على مقدار الضرورة والإمساك عن الزائد.

مسألة 1031 : إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف ففي صحة صومه إشكال وإن كان الضرر بحد لا يحرم ارتكابه مع العلم به ، وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل ، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة ، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك.


مسألة 1032 : قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو احتماله الموجب لصدق الخوف جاز لأجله الإفطار ، ولا يجوز الإفطار بقوله في غير هذه الصورة ، وإذا قال الطبيب : لا ضرر في الصوم ؛ وكان المكلف خائفا جاز له الإفطار ، بل يجب إذا كان الضرر المتوهم بحد محرم ، والا فيجوز له الصوم رجاء ويجتزئ به لو بان عدم الضرر بعد ذلك.

مسألة 1033 : إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر فالأحوط لزوماً أن ينوي ويصوم ويقضي بعد ذلك.

مسألة 1034 : يصح الصوم من الصبي المميز كغيره من العبادات.

مسألة 1035 : لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان ، وإذا نسي او جهل أن عليه قضاءه فصام تطوعاً فذكر او علم بعد الفراغ ففي صحة صومه إشكال والصحة اظهر ، والظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب لكفارة أو قضاء أو إجارة أو نحوها ، كما أنه يجوز إيجار نفسه للصوم الواجب على غيره وإن كان عليه قضاء رمضان.

مسألة 1036 : يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الإغماء وعدم المرض والخلومن الحيض والنفاس.

مسألة 1037 : لو صام الصبي تطوعاً وبلغ في الأثناء ـ ولو قبل الزوال ـ لم يجب عليه الإتمام ، وإن كان هو الأحوط استحباباً ، ولو أفاق المجنون أوالمغمى عليه أثناء النهار وكان مسبوقاً بالنية فالأحوط لزوماً أن يتم صومه وإن يقضيه إن لم يفعل ذلك.

مسألة 1038 : إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار على الأحوط لزوماً خصوصاً إذا كان ناوياً للسفر من الليل ، وإن كان السفر بعده وجب إتمام الصيام على الأحوط لزوماً سيما إذا لم يكن ناوياً للسفر من الليل ، وإذا كان مسافراً فدخل بلده أو بلداً نوى فيه الإقامة ، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول


المفطر وجب عليه الصيام ، وإن كان بعد الزوال ، أو تناول المفطر في السفر بقي على الإفطار ، نعم يستحب له الإمساك إلى الغروب.

مسألة 1039 : الظاهر أن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده ، وكذا في الرجوع منه هو البلد لا حد الترخص ، نعم لا يجوز الإفطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص فلو أفطر ـ قبله ـ عالماً بالحكم وجبت الكفارة.

مسألة 1040 : يجوز السفر في شهر رمضان ـ اختياراً ـ ولو للفرار من الصوم ولكنه مكروه ، إلا في حج أو عمرة ، أو غزو في سبيل الله ، أو مال يخاف تلفه ، أوإنسان يخاف هلاكه ، وإذا كان على المكلف صوم واجب معين فالأقوى عدم جواز السفر له إذا كان واجباً بإيجار ونحوه وكذا الثالث من أيام الاعتكاف والأظهر جوازه فيما إذا كان واجباً بالنذر ، وفي إلحاق اليمين والعهد به إشكال.

مسألة 1041 : يجوز للمسافر التملي من الطعام والشراب ، وكذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع ، والأحوط ـ استحبابا ًـ الترك ولا سيما في الجماع.

الفصل الخامس

ترخيص الإفطار

وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص : منهم الشيخ والشيخة وذو العطاش إذا تعذر عليهم الصوم ، وكذلك إذا كان حرجاً ومشقة ولكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام ، والأفضل كونها من الحنطة ، بل كونها مدين ، بل هو أحوط استحبابا ، والظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ والشيخة إذا تمكنا من القضاء ، والأحوط ـ الأولى ـ


لذي العطاش القضاء مع التمكن ، ومنهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها ، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد ، وعليهما القضاء بعد ذلك ، كما أن عليهما الفدية أيضاً ، ولا يجزئ الإشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها.

مسألة 1042 : لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها ، وإن يكون لغيرها ، والأحوط لزوماً الاقتصار على صورة انحصار الإرضاع بها بأن لم يكن هناك طريق آخر لإرضاع الطفل ولو بالتبعيض من دون مانع والا لم يجز لها الإفطار.

الفصل السادس

ثبوت الهلال

يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر ، أو غيرهما ، وبالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره ، وبمضي ثلاثين يوماً من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان ، أو ثلاثين يوماً من شهر رمضان فيثبت هلال شوال وبشهادة عدلين ، ولا يثبت بشهادة النساء ، ولا بشهادة العدل الواحد ولومع اليمين ، ولا بقول المنجمين ، ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على أنه لليلة السابقة ، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية ، ولا برؤيته قبل الزوال ، ليكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق ، ولا بتطوق الهلال ، ليدل على أنه لليلة السابقة ، وفي ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه ولا خطأ مستنده إشكال بل منع ، نعم إذا أفاد حكمه أو الثبوت عنده الاطمئنان بالرؤية في البلد أو فيما بحكمه اعتمد عليه.

مسألة 1043 : لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم ، بل كل من علم بشهادتها عول عليها ، ولكن يعتبر عدم العلم أو الاطمئنان باشتباهها


وعدم وجود معارض لشهادتها ولو حكماً كما إذا استهل جماعة كبيرة من أهل البلد فادعى الرؤية منهم عدلان فقط أو استهل جمع ولم يدع الرؤية إلا عدلان ولم يره الآخرون وفيهم عدلان يماثلانهما في معرفة مكان الهلال وحدة النظر مع فرض صفاء الجو وعدم وجود ما يحتمل أن يكون مانعاً عن رؤيتهما فإن في مثل ذلك لا عبرة بشهادة البينة.

مسألة 1044 : إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق بمعنى كون الرؤية الفعلية في البلد الأول ملازماً للرؤية في البلد الثاني لولا المانع من سحاب أو غيم أو جبل أو نحو ذلك.

الفصل السابع

أحكام قضاء شهر رمضان

مسألة 1045 : لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا ، أو الجنون أو الإغماء أو الكفر الأصلي ، ويجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد ، أو حيض ، أو نفاس ، أو نوم ، أو سكر ، أو مرض ، وإذا رجع المخالف إلى مذهبنا يجب عليه قضاء ما فاته وأما ما أتى به على وفق مذهبه ، أوعلى وفق مذهبنا مع تمشي قصد القربة منه فلا يجب قضاؤه عليه.

مسألة 1046 : إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الأداء ، وإذا شك في عدد الفائت بنى على الأقل.

مسألة 1047 : لا يجب الفور في القضاء ، وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني ، وإن فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين ، ولا الترتيب ، وإن عين لم يتعين إلا إذا كان له أثر ، وإذا كان عليه قضاء من رمضان سابق ومن لاحق لم يجب التعيين ولا يجب الترتيب ، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق ، ويجوز العكس إلا أنه إذا


تضيق وقت اللاحق بمجئ رمضان الثالث فالأحوط قضاء اللاحق ، وإن نوى السابق حينئذ صح صومه ، ووجبت عليه الفدية.

مسألة 1048 : لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والإيجار فله تقديم أيهما شاء ، نعم لا يصح صوم نذر التطوع لمن عليه قضاء شهر رمضان على الأظهر.

مسألة 1049 : إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض ، ومات قبل أن يبرأ لم تقض عنه ، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه.

مسألة 1050 : إذا فاته شهر رمضان ، أو بعضه بمرض ، واستمر به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه ، وتصدق عن كل يوم بمد ولا يجزئ القضاء عن التصدق ، أما إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء وتجب الفدية أيضاً على الأحوط لزوماً ، وكذا إذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في التأخير السفر ، وكذا العكس.

مسألة 1051 : إذا فاته شهر رمضان ، أو بعضه لعذر وأخر القضاء إلى رمضان الثاني ، مع تمكنه منه ، عازماً على التأخير أو متسامحاً ومتهاوناً لزمه القضاء الفدية معاً ، وهكذا إذا كان عازماً على القضاء ـ قبل مجئ رمضان الثاني ـ فاتفق طرو العذر. ولا فرق في ذلك بين المرض وغيره من الأعذار ، واذا فاته شهر رمضان او بعضه لا لعذر بل للتعمد في الترك ولم يقضه الى رضمان آخر لاي سبب كان وجب عليه القضاء وكذا الفدية على الاحوط ، واذا كان فوته مع الافطار فيه عمداً وجبت عليه كفارة الافطار ايضاً.

مسألة 1052 : إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للأول ومرة للثاني ، وهكذا إن استمر إلى أربعة رمضانات ، فتجب مرة ثالثة للثالث ، وهكذا ولا تتكرر الكفارة للشهر الواحد.


مسألة 1053 : يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد ومن شهور إلى شخص واحد.

مسألة 1054 : لا تجب فدية الزوجة على زوجها ، ولا فدية العيال على المعيل ، ولا فدية واجب النفقة على المنفق.

مسألة 1055 : لا تجزئ القيمة في الفدية ، بل لابد من دفع العين وهو الطعام ، وكذا الحكم في الكفارات.

مسألة 1056 : يجوز الإفطار في الصوم المندوب إلى الغروب ، ولا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال إذا كان القضاء لنفسه ، بل تقدم أن عليه الكفارة ، أما قبل الزوال فيجوز إذا كان موسعاً ، وأما الواجب الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الإفطار فيه مطلقاً ، وإن كان الأحوط استحباباً ترك الإفطار بعد الزوال.

مسألة 1057 : لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفارة وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الإلحاق.

مسألة 1058 : يجب على الأحوط على ولي الميت ـ وهو الولد الذكر الأكبر ـ حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه ، هذا إذا لم يكن قاصراً حين موته ـ لصغر أو جنون ـ ولم يكن ممنوعاً من إرثه لبعض أسبابه كالقتل والكفر والا لم يجب عليه ذلك ، وفي كفاية التصدق بدلاً عن القضاء بمد من الطعام عن كل يوم ـ ولومن تركة الميت فيما إذا رضيت الورثة بذلك ـ قول لا يخلو عن وجه ، والأحوط ـ استحباباً ـ إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث ـ على الترتيب في الإرث ـ بالابن ، كما إن الأحوط استحباباً إلحاق الأم بالأب ، وأما ما فات الميت عمداً أو أتى به فاسداً ففي إلحاقه بما فات عن عذر إشكال بل منع ، وإن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء ، وقد تقدم


في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام ، لأن المقامين من باب واحد.

مسألة 1059 : يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير ، ويكفي في حصوله صوم الشهر الأول ، ويوم من الشهر الثاني متتابعاً ، ويجوز التفريق بعد ذلك على إشكال فيما إذا لم يكن لعارض يعد عذراً عرفاً فلا يترك معه الاحتياط.

مسألة 1060 : كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه ، وإن كان العذر بفعل المكلف إذا كان مضطراً إليه ، أما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف ، ومن العذر ما إذا نسي النية ، أو نسي فنوى صوماً آخر إلى أن فات وقتها ، ومنه ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس ، فإن تخلله في الأثناء لا يضر في التتابع بل يحسب من الكفارة أيضاً إذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس على الإطلاق ، ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال.

مسألة 1061 : إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور ، إلا أن يقصد تتابع جميع أيامها.

مسألة 1062 : إذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له أن يشرع فيه في زمان يعلم أنه لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه ، نعم إذا كان غافلاً أو جاهلاً مركباً قاصراً فلا بأس به ، أما إذا كان مقصراً أو شاكاً فالظاهر البطلان وقد يستثنى من ذلك مورد واحد وهو صوم الثلاثة بدل الهدي فيقال أن له أن يشرع فيه يوم التروية ويأتي بالثاني يوم عرفة وبالثالث بعد العيد بلا فصل ، أو بعد أيام التشريق لمن كان بمنى ، ولكن هذا الاستثناء محل إشكال ، والأحوط لزوماً لمن فاته صوم جميعها قبل يوم العيد أن يأتي بها متتابعاً بعد ذلك.

مسألة 1063 : إذا نذر أن يصوم شهراً أو أياماً معدودة لم يجب التتابع ، إلا مع اشتراط التتابع ، أو الانصراف إليه على وجه يرجع إلى


التقييد.

مسألة 1064 : إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالأحوط الأولى التتابع في قضائه.

مسألة 1065 : الصوم من المستحبات المؤكدة ، وقد ورد أنه جنة من النار ، وزكاة الأبدان ، وبه يدخل العبد الجنة ، وإن نوم الصائم عبادة ونفسه وصمته تسبيح ، وعمله متقبل ، ودعاءه مستجاب ، وخلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك ، وتدعوا له الملائكة حتى يفطر ، وله فرحتان فرحة عند الإفطار ، وفرحة حين يلقى الله تعالى. وأفراده كثيرة وعد من المؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، والأفضل في كيفيتها أول خميس من الشهر ، وآخر خميس منه ، وأول أربعاء من العشر الأواسط ، ويوم الغدير ، فإنه يعدل ـ كما في بعض الروايات ـ مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ، ويوم مولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويوم بعثه ، ويوم دحو الأرض ، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة ، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وتمام رجب ، وتمام شعبان وبعض كل منهما على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل ، ويوم النوروز ، وأول يوم محرم وثالثه وسابعه ، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيداً.

مسألة 1066 : يكره الصوم في موارد : منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء ، والصوم فيه مع الشك في الهلال ، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى ، وصوم الضيف تطوعاً أو لواجب غير معين بدون إذن مضيفه ، وصوم الولد نافلة من غير إذن والده.

مسألة 1067 : يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكاً كان أم لا ، ويوم الشك على أنه من شهر رمضان ، ونذر المعصية بأن


ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكراً ، أما زجراً فلا بأس به ، وصوم الوصال. ولا بأس بتأخير الإفطار ولو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم ، والأحوط استحباباً اجتنابه ، والأحوط أن لا تصوم الزوجة تطوعاً أو لواجب غير معين بدون إذن الزوج وإن كان الأقوى جوازه إذا لم يمنع عن حقه ولا يترك الاحتياط بتركها الصوم إذا نهاها زوجها عنه وإن لم يكن مزاحماً لحقه والحمد لله رب العالمين.


الخاتمة

في الاعتكاف

وهو اللبث في المسجد بقصد التعبد به والأحوط استحباباً أن يضم إليه قصد فعل العبادة فيه من صلاة ودعاء وغيرهما ، ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم ، والأفضل شهر رمضان ، وأفضله العشر الأواخر.

مسألة 1068 : يشترط في صحته مضافاً إلى العقل والإسلام ـ بتفصيل تقدم في الصوم ـ أمور :

الأول : نية القربة ، كما في غيره من العبادات. والواجب إيقاعه من أوله إلى آخره عن النية ، ويقوى جواز الاكتفاء بتبييت النية ، مع قصد الشروع فيه في أول يوم ، وأما لو قصد الشروع فيه وقت النية في أول الليل فيكفي بلا إشكال.

مسألة 1069 : لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر اتفقا في الوجوب والندب أو اختلفا ، ولا من نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر ولا من نيابة عن غيره إلى نفسه وبالعكس.

الثاني : الصوم ، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم لسفر ، أو غيره لم يصح منه الاعتكاف.

الثالث : العدد ، فلا يصح أقل من ثلاثة أيام ، ويصح الأزيد منها وإن كان يوماً أو بعضه ، أو ليلة أو بعضها ، وتدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الأولى والرابعة ، وإن جاز إدخالهما بالنية ، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة. ولو نذره أقل لم ينعقد إذا اراد به الاعتكاف المعهود والا صح ، ولو نذره ثلاثة معينة ، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد ، ولو نذر اعتكاف خمسة فإن


نواها بشرط لا من جهة الزيادة والنقصان بطل ، وإن نواها بشرط لا من جهة الزيادة ولا بشرط من جهة النقصان وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام ، وإن نواها بشرط لا من جهة النقيصة ، ولا بشرط من جهة الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة.

الرابع : أن يكون في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة ، ويجوز إيقاعه في المسجد الجامع في البلد أيضاً إلا إذا اختص بإمامته غير العادل فإنه لا يجوز حينئذ على الأحوط ، والأحوط استحباباً ـ مع الإمكان ـ الاقتصار على المساجد الأربعة.

مسألة 1070 : لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل ، ولم يجز اللبث في مسجد آخر ، والأحوط لزوماً قضاؤه ـ إن كان واجباً ـ في مسجد آخر ، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع.

مسألة 1071 : يدخل في المسجد سطحه وسردابه ، كبيت الطشت في مسجد الكوفة ، وكذا منبره ومحرابه ، والإضافات الملحقة به إذا جعلت جزءاً منه.

مسألة 1072 : إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده.

الخامس : إذن من يعتبر إذنه في جوازه ، كالوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجباً لإيذائهما شفقة عليه ، وكالزوج بالنسبة إلى زوجته إذا كان منافياً لحقه على إشكال فيما إذا لم يكن مكثها في المسجد بدون إذنه حراماً بنفسه.

السادس : استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه ، فإذا خرج لغير الأسباب المسوغة للخروج بطل ، من غير فرق بين العالم بالحكم


والجاهل ، ولا يبعد البطلان في الخروج نسياناً أيضاً ، بخلاف ما إذا خرج عن اضطرار أو إكراه أو لحاجة لابد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة ، أو استحاضة ، أو مس ميت وإن كان السبب باختياره. ويجوز الخروج للجنائز لتشييعها ، والصلاة عليها ، ودفنها ، وتغسيلها ، وتكفينها ، ولعيادة المريض ، أما تشييع المؤمن وإقامة الشهادة وتحملها وغير ذلك من الأمور الراجحة ففي جوازها إشكال ، والأظهر الجواز فيما إذا عد من الضرورات عرفاً والأحوط ـ لزوماً ـ مراعاة أقرب الطرق ولا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة ، وأما التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل وإن كان عن إكراه أو اضطرار ، ولا يجوز الجلوس تحت الظلال في الخارج بل الأحوط لزوماً ترك الجلوس فيه بعد قضاء الحاجة مطلقاً إلا مع الضرورة.

مسألة 1073 : إذا امكنه أن يغتسل في المسجد فالأحوط لزوماً عدم الخروج لأجله إذا كان الحدث لا يمنع من البقاء في المسجد كمس الميت ، وأما إذا كان يمنع منه ـ كالجنابة ـ فإن تمكن من الاغتسال في المسجد من غير مكث ولم يستلزم محرماً آخر كالتلويث والهتك وجب على الأحوط ، والا لم يجز مطلقا وإن كان زمان الغسل أقل من زمان الخروج ، هذا في غير المسجدين وأما فيهما فإن لم يكن زمان الغسل أطول من زمان التيمم وكذا من زمان الخروج وجب الغسل في المسجد ما لم يستلزم محرما والا وجب الغسل خارجه.

فصل

الاعتكاف في نفسه مندوب ، ويجب بالعارض من نذر وشبهه ، فإن كان واجباً معيناً فلا إشكال في وجوبه ـ قبل الشروع ـ فضلاً عما بعده ، وإن


كان واجباً مطلقاً أو مندوباً فالأقوى عدم وجوبه بالشروع ، وإن كان في الأول أحوط استحباباً ، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث ، إلا إذا اشترط حال النية الرجوع لعارض ، فاتفق حصوله بعد يومين ، فله الرجوع عنه ـ حينئذ ـ إن شاء ، ولا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارناً للنية ، سواء أ كان قبلها أم بعد الشروع فيه.

مسألة 1074 : يشكل جواز اشتراط الرجوع متى شاء وإن لم يكن عارض ، نعم يكفي في العارض العذر العرفي.

مسألة 1075 : إذا شرط الرجوع حال النية ، ثم بعد ذلك اسقط شرطه ، فالظاهر عدم سقوط حكمه.

مسألة 1076 : إذا نذر الاعتكاف ، وشرط في نذره الرجوع بأن كان المنذور ـ أي الاعتكاف ـ مشروطاً جاز له الرجوع ، وإن لم يشترطه حين الشروع فيه إذا أتى به وفاءً لنذره لأنه يكون من الاعتكاف المشروط به إجمالاً.

مسألة 1077 : إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف ، وإن سبق شخص إلى مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه ، وجلس فيه ففي البطلان تأمل بل منع.

فصل

في أحكام الاعتكاف

مسألة 1078 : لابد للمعتكف من ترك أمور :

منها : الجماع ، والأحوط ـ وجوباً ـ إلحاق اللمس والتقبيل بشهوة به وأولى منهما بالاحتياط ما يصدق عليه المباشرة بما دون الفرج كالتفخيذ ونحوه ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.


ومنها : الاستمناء وإن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى الزوجة ـ على الأحوط وجوباً ـ.

ومنها : شم الطيب مطلقاً ولو للشراء وشم الريحان مع التلذذ ولا مانع منه إذا كان بدونه.

ومنها : البيع والشراء بل مطلق التجارة ، على الأحوط وجوباً ، ولا بأس بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات ، حتى الخياطة والنساجة ونحوهما ، وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الاجتناب ، وإذا اضطر إلى البيع والشراء ـ لا ما يلحقهما من مطلق التجارة ـ لأجل الأكل أو الشرب مما تمس حاجة المعتكف به ولم يمكن التوكيل أوما بحكمه ولا النقل بغير ذلك فعله.

ومنها : المماراة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة وإظهار الفضيلة ، لا بداعي إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ ، فإنه من أفضل العبادات ، والمدار على القصد.

مسألة 1079 : لا يجب على المعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم على الأقوى ، ولا سيما لبس المخيط وإزالة الشعر ، وأكل الصيد ، وعقد النكاح ، فإن جميعها جائز له.

مسألة 1080 : الظاهر أن المحرمات المذكورة مفسدة للاعتكاف من دون فرق بين وقوعها في الليل والنهار ، وفي حرمتها تكليفاً إذا لم يكن واجبا معيناً ولو لأجل انقضاء يومين منه إشكال ، وإن كان أحوط وجوباً.

مسألة 1081 : إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة ـ سهواً ـ فالظاهر عدم بطلان اعتكافه حتى في الجماع على الأقرب.

مسألة 1082 : إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات ، فإن كان واجباً معيناً وجب قضاؤه على الأحوط وجوباً وإن كان غير معين وجب استئنافه ؛ وكذا يجب القضاء ـ على الأحوط لزوماً ـ إذا كان مندوباً ، وكان الإفساد


بعد يومين ، أما إذا كان قبلهما فلا شئ عليه ، ولا يجب الفور في القضاء ولكن لا يجوز تأخيره بحد يعد تهاوناً وتوانياً في أداء الواجب.

مسألة 1083 : إذا باع أو اشترى في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه ، وإن بطل اعتكافه.

مسألة 1084 : إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً وجبت الكفارة ، ويلحق به على الأحوط لزوماً الجماع المسبوق بالخروج المحرم وإن بطل اعتكافه به بشرط عدم رفع يده عنه ، والأقوى عدم وجوب الكفارة بالإفساد بغير الجماع ، وإن كان أحوط استحباباً ، وكفارته ككفارة صوم شهر رمضان وإن كان الأحوط استحباباً أن تكون كفارته مثل كفارة الظهار ، وإذا كان الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع نهاراً وجبت كفارتان ، إحداهما لإفطار شهر رمضان والأخرى لإفساد الاعتكاف ، وكذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، وإن كان الاعتكاف المذكور منذوراً معيناً أوما بحكمه وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر ، وإذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان وقد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها على الأحوط لزوماً.

و الحمد لله رب العالمين



كتاب الزكاة



وهي أحد الأركان التي بني عليها الإسلام ، ووجوبها من ضروريات الدين وقد قرنها الله تبارك وتعالى بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة وقد ورد في بعض الروايات أن الصلاة لا تقبل من مانعها وإن من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً.

المقصد الأول

في الشرائط العامة لثبوت الزكاة

وهي على المشهور أمور :

الأول : الملكية الشخصية ، فلا تثبت الزكاة على الأعيان الزكوية إذا لم تكن مملوكة لأحد بأن تكون من المباحات الأصلية كما إذا وجدت غلات أو مواش كذلك ، كما لا تثبت عليها إذا كانت مملوكة للجهة أو للمسجد مثلاً ، ويعتبر أن تكون الملكية فعلية في الغلات في وقت التعلق وفي ما عداها في تمام الحول فلا عبرة بالملكية المنشأة للموهوب له قبل قبض العين وللموصى له قبل قبوله ولو بعد وفاة الموصي.

الثاني والثالث : كمال المالك بالبلوغ والعقل ، والأظهر كونهما من شرائط ثبوت الزكاة في خصوص النقدين ومال التجارة ـ دون الغلات والمواشي ـ فلا تثبت الزكاة على النقدين ومال التجارة إذا كان المالك صبياً أو مجنوناً في أثناء الحول بل لا بد من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل.


مسألة 1085 : لا فرق في الجنون المانع عن ثبوت الزكاة بين الإطباقي والإدواري ، نعم لا يضر عروض الجنون آناً ما بل ساعة ونحوها في ثبوت الزكاة.

الرابع : الحرية ، فلا تجب الزكاة في أموال الرق.

الخامس : التمكن من التصرف ، والأظهر كونه شرطاً لثبوت الزكاة في ما عدا الغلات ، والمراد به كون المالك أومن بحكمه ـ كالولي ـ مستولياً على المال الزكوي خارجاً غير محبوس عنه شرعاً ، فلا زكاة في المال الغائب الذي لم يصل إلى المالك ولا إلى وكيله ولا في المسروق والمحجور والمدفون في مكان منسي مدة معتداً بها عرفاً ولا في الدين وإن تمكن من استيفائه ولا في الموقوف والمرهون وما تعلق به حق الغرماء ، وأما المنذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه فتجب إداؤها ولومن مال آخر حتى لا ينافي الوفاء بالنذر.

مسألة 1086 : لا تجب الزكاة في نماء الوقف إذا كان مجعولاً على نحوالمصرف إلا مع صيرورته ملكاً للموقوف عليه ، وكذا لا تجب الزكاة فيه إذا كان مجعولاً على نحوالملك وكان الوقف عاماً ـ أي على عنوان عام كالفقراء ـ إلا بعد صيرورته ملكاً شخصياً لهم ، وتجب إذا كان الوقف خاصاً بان يكون نماؤه ملكاً لشخص أو أشخاص ، فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماؤها على ذريته أوعلى علماء البلد لم تجب الزكاة فيه ، نعم لو قسم بينهم قبل وقت تعلق الزكاة بحيث تعلقت في ملكهم وجبت عليهم إذا بلغت النصاب ، وكذا إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للفقراء أو العلماء مثلاً لم تجب الزكاة إلا إذا بلغت حصة من وصل إليه النماء قبل زمان التعلق مقدار النصاب ، ولو جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً لاشخاص كالذرية مثلاً وكانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد


منهم.

مسألة 1087 : إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين أثنين أو أكثر أعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب ، ولا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب.

مسألة 1088 : ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن لا يمنع من تعلق الزكاة وإن كان مرجعه الى اشتراط إبقاء المبيع على ملك المشتري ، فيجب إخراج الزكاة من مال آخر لكي لا ينافي العمل بالشرط.

مسألة 1089 : الإغماء والسكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة.

مسألة 1090 : إذا عرض عدم التمكن من التصرف ، بعد مضي الحول متمكناً فقد استقر الوجوب ، فيجب الأداء إذا تمكن بعد ذلك ، فإن كان مقصراً كان ضامناً وإلا فلا.

مسألة 1091 : زكاة القرض على المقترض بعد قبضه ، لا على المقرض فلو اقترض نصاباً من الأعيان الزكوية ، وبقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة ، وإن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه. نعم إذا أدى المقرض عنه صح ، وسقطت الزكاة عن المقترض ويصح مع عدم الشرط أن يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الأجنبي.

مسألة 1092 : يجب على ولي الصبي والمجنون إخراج زكاة غلاتهما ومواشيهما كما يستحب له إخراج زكاة مال التجارة إذا أتجر بمالهما لهما.

مسألة 1093 : الإسلام ليس شرطاً في وجوب الزكاة ، فتجب الزكاة على الكافر على الأظهر ، نعم الظاهر أنها لا تؤخذ منه قهرا مع أخذ الجزية ، ولو أداها فالأظهر تعينها وإجزاؤها وإن كان آثما بالإخلال بقصد القربة.

مسألة 1094 : إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة ، إذا كان تعلقها


قبل تعلق الحج ، ولم يجب الحج ، وإن كان بعده وجب الحج ويجب عليه ـ حينئذ ـ حفظ استطاعته ولو بتبديل المال بغيره إذا لم يتمكن من إدائه بغير ذلك حتى متسكعا ، وإذا لم يبدل حتى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضاً.


المقصد الثاني

ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة : الإبل والبقر والغنم ، والغلات الأربع : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، وفي النقدين : الذهب والفضة ، وفي مال التجارة على الأحوط وجوباً ولا تجب فيما عدا ذلك ، نعم تستحب في غيرها من الحبوب التي تنبت في الأرض كالسمسم ، والأرز ، والدخن ، والحمص ، والعدس ، والماش ، والذروة ، وغيرها ، ولا تستحب في الخضروات مثل البقل والقثاء والبطيخ والخيار ونحوها.

و الكلام في العشرة الأول يقع في مباحث :

المبحث الأول

الأنعام الثلاثة

و شرائط وجوبها ـ مضافاً إلى الشرائط العامة المتقدمة ـ أربعة :

الشرط الأول : النصاب.

في الإبل إثنا عشر نصاباً ، الأول : خمس ، وفيها : شاة ، ثم عشر وفيها : شاتان ، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياه ، ثم عشرون وفيها أربع شياه ، ثم خمس وعشرون وفيها : خمس شياه ، ثم ست وعشرون ، وفيها : بنت مخاض ، وهي الداخلة في السنة الثانية ، ثم ست وثلاثون وفيها : بنت لبون ، وهي الداخلة في السنة الثالثة ، ثم ست وأربعون وفيها : حقة ، وهي الداخلة


في السنة الرابعة ، ثم إحدى وستون وفيها : جذعة ، وهي الداخلة في السنة الخامسة ، ثم ست وسبعون وفيها : بنتا لبون ، ثم إحدى وتسعون ، وفيها : حقتان ، ثم مائة وإحدى وعشرون فصاعداً وفيها : في كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين : بنت لبون ، فإن كان العدد مطابقاً للأربعين ـ بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة ـ عمل على الأربعين كالمائة والستين ، وإذا كان مطابقاً للخمسين ـ بالمعنى المتقدم ـ عمل على الخمسين ، كالمائة والخمسين ، وإن كان مطابقاً لكل منهما ـ كالمائتين ـ تخير المالك بين العد بالأربعين والخمسين ، وإن كان مطابقاً لهما ـ معاً ـ كالمائتين والستين عمل عليهما معاً ، فيحسب خمسينين وأربع أربعينات ، ولا شئ فيما نقص عن النصاب الأول ، وما بين النصابين في حكم النصاب السابق.

مسألة 1095 : إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها إبن لبون ، وإذا لم يكن عنده تخير في شراء أيهما شاء.

مسألة 1096 : في البقر نصابان ، الأول ثلاثون ، وفيها تبيع ولا تجزئ التبيعة على الأحوط وجوباً وهوما دخل في السنة الثانية ثم أربعون ، وفيها مسنة وهي الداخلة في السنه الثالثة ، وفيما زاد على هذا الحساب ، ويتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه ، فإن طابق الثلاثين ـ لا غير ـ كالستين عد بها ، وإن طابق الأربعين ـ لا غير ـ كالثمانين عد بها ، وإن طابقهما ـ كالسبعين ـ عد بهما معاً ، وإن طابق كلا منهما كالمائة والعشرين ـ يتخير بين العد بالثلاثين والأربعين ، ولا شئ فيما دون الثلاثين ، وما بين النصابين في حكم النصاب السابق.

مسألة 1097 : في الغنم خمسة نصب : أربعون ، وفيها : شاة ، ثم مائة وإحدى وعشرون ، وفيها : شاتان ، ثم مائتان وواحدة ، وفيها : ثلاث


شياه ، ثم ثلاثمائة وواحدة ، وفيها : أربع شياه ، ثم أربعمائة فصاعداً ففي كل مائة : شاة بالغاً ما بلغ ، ولا شيء فيما نقص عن النصاب الأول وما بين النصابين في حكم النصاب السابق.

مسألة 1098 : الجاموس والبقر جنس واحد ، ولا فرق في الإبل بين العراب والبخاتي ، ولا في الغنم بين المعز والظأن ، ولا بين الذكر والأنثى في الجميع.

مسألة 1099 : المال المشترك ـ إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب ـ وجبت الزكاة على كل منهم ، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه ، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة ، وإن بلغ المجموع النصاب.

مسألة 1100 : إذا كان مال المالك الواحد متفرقاً بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة ، ولا يلاحظ كل واحد على حده.

مسألة 1101 : الأحوط وجوباً في الشاة التي تجب في نصب الإبل والغنم أن تكمل لها سنة ، وتدخل في الثانية ، إن كانت من الظأن ، أو تكمل لها سنتان وتدخل في الثالثة ، إن كانت من المعز ، ويتخير المالك بين دفعها من النصاب وغيره ، ولو كانت من بلد آخر ، كما يجوز دفع القيمة من النقدين ، وما بحكمهما من الأثمان ، كالأوراق النقدية وإن كان دفع العين أفضل وأحوط استحباباً ، وأما جواز دفع القيمة من غير النقدين وما بحكمهما فلا يخلو عن إشكال.

مسألة 1102 : المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب ، وفي كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع أو بلد النصاب إشكال والأول أقرب وإن كان الأحوط استحبابا دفع أعلى القيمتين.

مسألة 1103 : إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد ـ كأربعين شاة مثلاً ـ


فحال عليه أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه ـ حينئذ ـ عن النصاب ، ولو أخرجها منه أو لم يخرج أصلاً لم تجب إلا زكاة سنة واحدة ، ولو كان عنده أزيد من النصاب ـ كأن كان عنده خمسون شاة ـ وحال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين ، إلى أن ينقص عن النصاب.

مسألة 1104 : إذا كان جميع النصاب من الإناث يجزئ دفع الذكر عن الأنثى ، وبالعكس ، وإذا كان كله من الظأن يجزي دفع المعز عن الظأن ، وبالعكس ، وكذا الحال في البقر والجاموس والإبل العراب والبخاتي.

مسألة 1105 : لا فرق بين الصحيح والمريض ، والسليم والمعيب والشاب والهرم في العد من النصاب ، نعم إذا تولى المالك إخراج زكاته وكانت كلها صحيحة لا يجوز له دفع المريض ، وكذا إذا كانت كلها سليمه لا يجوز له دفع المعيب وإذا كانت كلها شابة لا يجوز له دفع الهرم ، وكذا إذا كان النصاب ملفقاً من الصنفين على الأحوط ، إن لم يكن أقوى ، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز له الإخراج منها.

الشرط الثاني : السوم طول الحول

فإذا كانت معلوفة ، ولو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها ، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلاً والعبرة فيه بالصدق العرفي.

مسألة 1106 : لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار والاضطرار ، وإن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أولا كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش والدغل الذي ينبت في الأرض المملوكة في أيام الربيع أو عند


نضوب الماء وجبت فيها الزكاة ، نعم إذا كان المرعى مزروعاً ففي صدق السوم إشكال ، والأظهر عدم الصدق ، وإذا جز العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة ، ولم تجب الزكاة فيها.

الشرط الثالث : أن لا تكون عوامل ولو في بعض الحول

على المشهور ، والأحوط عدم اعتبار هذا الشرط فتجب الزكاة في الإبل والبقر وإن استعملت في السقي أو الحرث أو الحمل أو نحو ذلك ، ولو كان استعمالها من القلة بحد يصدق عليها أنها فارغة وليست بعوامل وجبت فيها الزكاة بلا إشكال.

الشرط الرابع : أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط

ويكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر ، والأقوى استقرارالوجوب بذلك ، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه ، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأول ، وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه.

مسألة 1107 : إذا إختل بعض الشروط في أثناء الأحد عشر بطل الحول ، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدلها بجنسها ، أو بغير جنسها ولو كان زكوياً ، إذا لم يكن التبديل بقصد الفرار من الزكاة والا فالأحوط إخراجها إذا كان التبديل بما يشاركها في القيمة الاستعمالية كتبديل الشاة الحلوب بمثلها.

مسألة 1108 : إذا حصل لمالك النصاب ـ في أثناء الحول ـ ملك جديد بنتاج ، أو شراء ، أو نحوهما ، فإما أن لا يكون الجديد نصاباً مستقلاً ولا مكملاً للنصاب السابق كما إذا كان عنده أربعون من الغنم ، وفي أثناء الحول ولدت أربعين فلا شيء عليه ، إلا ما وجب في الأول ، وهو شاة في


الفرض ، وأما أن يكون نصاباً مستقلاً ، كما إذا كان عنده خمس من الإبل ، فولدت في أثناء الحول خمساً أخرى ، كان لكل منهما حول بانفراده ، ووجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله ، وكذلك الحكم ـ على الأحوط لزوماً ـ إذا كان نصاباً مستقلاً ، ومكملاً للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الإبل وفي أثناء حولها ولدت ستة ، وأما إذا لم يكن نصاباً مستقلاً ، ولكن كان مكملاً للنصاب اللاحق ، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر ، وفي أثناء الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الأول استئناف حول جديد لهما معاً.

مسألة 1109 : ابتداء حول النتاج من حين ولادتها ، والأظهر احتساب مدة رضاعها من الحول وإن لم تكن أمهاتها سائمة.


المبحث الثاني

زكاة النقدين

مسألة 1110 : يشترط في زكاة النقدين ـ مضافاً إلى الشرائط العامة ـ أمور :

الأول : النصاب ، ولكل منهما نصابان ، ولا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأول منهما ، وما بين النصابين بحكم النصاب السابق ، فنصابا الذهب خمسة عشر مثقالاً صيرفياً ثم ثلاثة فثلاثة ، ونصابا الفضة مائة وخمسة مثاقيل ثم واحد وعشرون فواحد وعشرون مثقالاً وهكذا ، والمقدار الواجب إخراجه في كل منهما ربع العشر ( 5 , 2 % ).

الثاني : أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة : بسكة الإسلام أو الكفر بكتابة وبغيرها ، بقيت السكة أو مسحت بالعارض ، أما الممسوح بالأصل فالأحوط لزوماً وجوب الزكاة فيه إذا عومل به ، وأما المسكوك الذي جرت المعاملة به ثم هجرت فالأظهر عدم وجوب الزكاة فيه ، وإذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الأحوط ، والا فالأظهر عدم الوجوب ، ولا تجب الزكاة في الحلي والسبائك وقطع الذهب والفضة.

الثالث : الحول ، بان يبقى في ملك مالكه واجداً للشروط تمام الحول فلو خرج عن ملكه أثناء الحول أو نقص عن النصاب أو ألغيت سكته ولو بجعله سبيكه لم تجب الزكاة فيه ، نعم إذا أبدل الذهب المسكوك بمثله أو بالفضة المسكوكة أو أبدل الفضة المسكوكة بمثلها أو بالذهب المسكوك كلاً


أو بعضاً بقصد الفرار من الزكاة وبقي واجداً لسائر الشرائط إلى تمام الحول فلا يترك الاحتياط بإخراج زكاته حينئذ ، ويتم الحول بمضي أحد عشر شهراً ودخول الشهر الثاني عشر.

مسألة 1111 : لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد والردئ ، ولا يجوز الإعطاء من الرديء إذا كان تمام النصاب من الجيد.

مسألة 1112 : تجب الزكاة في النقدين المغشوشين وإن لم يبلغ خالصهما النصاب ، وإذا كان الغش كثيراً بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على المغشوش ، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال بل منع.

مسألة 1113 : إذا شك في بلوغ النصاب وعدمه فلا يترك الاحتياط بالفحص.

مسألة 1114 : إذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها ، ولا يضم بعضها إلى بعض ، فإذا كان عنده تسعة عشر ديناراً ومائة وتسعون درهماً لم تجب الزكاة في أحدهما ، وإذا كان من جنس واحد ـ كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية وليرة ذهب انكليزية ـ ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب ، وكذا إذا كان عنده روبية انكليزية وقران إيراني.


المبحث الثالث

زكاة الغلات الأربع

مسألة 1115 : يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران :

الأول : بلوغ النصاب ، وهو ثلاثمائة صاع ، وهذا يقارب ـ فيما قيل ـ ثمانمائة وسبعة وأربعين كيلو غراماً ، ولا تجب الزكاة فيما لم يبلغ النصاب ، فإذا بلغه وجبت فيه وفيما يزيد عليه وإن كان الزائد قليلاً.

الثاني : الملك في وقت تعلق الوجوب ، سواء أ كان بالزرع ، أم بالشراء ، أم بالإرث ، أم بغيرها من أسباب الملك.

مسألة 1116 : المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة والشعير ، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمر النخيل ، وعند انعقاده حصرما في ثمر الكرم ، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب.

مسألة 1117 : المدار في قدر النصاب بلوغ المذكورات حده بعد يبسها في وقت وجوب الإخراج ـ الآتي في المسألة اللاحقة ـ فإذا كانت الغلة حينما يصدق عليها أحد العناوين المذكورة بحد النصاب ولكنها لا تبلغه حينذاك لجفافها لم تجب الزكاة فيها.

مسألة 1118 : وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلة من التبن ، واجتذاذ التمر ، واقتطاف الزبيب على النحوالمتعارف ، فإذا أخر المالك الدفع عنه ـ بغير عذر ـ ضمن مع وجود المستحق ، ولا يجوز للساعي


المطالبة قبله ، نعم يجوز الإخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب ، ويجب على الساعي القبول على إشكال في إطلاقه.

مسألة 1119 : لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين ، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شيء وهكذا غيرها.

مسألة 1120 : المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات ، العشر ( 10 % ) إذا سقي سيحاً ، أو بماء السماء ، أو بمص عروقه من الأرض ، ونصف العشر ( 5 % ) إذا سقي بالدلاء والماكينة ، والناعور ، ونحو ذلك من العلاجات ، وإذا سقي بالأمرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتد بالآخر ، فالعمل على الغالي ، وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفاً وإن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر ، يوزع الواجب فيعطي ثلاثة أرباع العشر ( 5 , 7 % ) ، وإذا شك في صدق الاشتراك والغلبة كفى الأقل ، والأحوط ـ استحباباً ـ الأكثر.

مسألة 1121 : المدار في التفصيل المتقدم على الثمر ، لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء ، فلما أثمر صار يسقى بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر ، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر.

مسألة 1122 : الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه ، إلا إذا كثرت بحيث يستغنى عن الدوالي ، فيجب حينئذ العشر ، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي ، فيجب التوزيع.

مسألة 1123 : إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثاً ، أو لغرض فسقى به آخر زرعه ففي وجوب العشر إشكال وإن كان أحوط وجوباً ، وكذا إذا أخرجه هو عبثاً أو لغرض آخر ثم بدا له فسقى به زرعه ، وأما إذا أخرجه لزرع فبدا له فسقى به زرعاً آخر ، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر.


مسألة 1124 : ما يأخذه السلطان بإسم المقاسمة ـ وهو الحصة من نفس الزرع ـ لا يجب إخراج زكاته.

مسألة 1125 : المشهور استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من أجرة الفلاح ، والحارث ، والساقي ، والعوامل التي يستأجرها للزرع وأجرة الأرض ولو غصباً ، ونحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع ، أو الثمر ، ومنها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج ، ولكن الأحوط لزوماً ـ في الجميع ـ عدم الاستثناء ، نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة يمكن احتسابهاعلى الزكاة بالنسبة بأن يسلمه إلى مستحقه أو إلى الحاكم الشرعي وهوعلى الساق أوعلى الشجر ثم يشترك معه في المؤن.

مسألة 1126 : يضم النخل بعض إلى بعض ، وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الإدراك ، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد ، وإن كان بينهما شهر أو أكثر ، وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع ، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة ، وإن لم يبلغه كل واحد منها ، وأما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال وإن كان الضم أحوط وجوباً.

مسألة 1127 : يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين ، وما بحكمهما من الأثمان ، كالأوراق النقدية ، وأما جواز دفعها من غيرها فلا يخلو عن إشكال.

مسألة 1128 : إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة ، أما لو مات قبله وإنتقل إلى الوارث ، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه ، وإن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر ، وجبت على من بلغ


نصيبه دون الآخر ، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد منهم ، وكذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء أو الهبة.

مسألة 1129 : إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الأجود والرديء عن الرديء ، وفي جواز دفع الرديء عن الجيد إشكال والأحوط ـ وجوبا ـ العدم.

مسألة 1130 : الأقوى أن الزكاة حق متعلق بالعين ، لا على وجه الإشاعة ، ولا على نحو الكلي في المعين ، ولا على نحو حق الرهانة ، ولا على نحو حق الجناية ، ولا على نحو الشركة في المالية ، بل على نحو آخر ، وإذا بلغ المالك ما تعلقت به الزكاة قبل إخراجها صح البيع على الأظهر سواء وقع على جميع العين الزكوية أوعلى بعضها المعين أوالمشاع ، ويجب على البائع إخراج الزكاة ولومن مال آخر ، وأما المشتري القابض للمبيع فإن أعتقد إن البائع قد أخرجها قبل البيع أو احتمل ذلك لم يكن عليه شيء والا فيجب عليه إخراجها ، فإن أخرجها وكان مغرورا من قبل البائع جاز له الرجوع بها عليه.

مسألة 1131 : لا يجوز التأخير في دفع الزكاة عن وقت وجوب الإخراج من دون عذر ، فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه لم يضمن ، وإن أخره ـ مع العلم بوجود المستحق ـ ضمن ، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أومن مال آخر مع عدم المستحق ، بل مع وجوده على الأقوى فيتعين المعزول زكاة ، ويكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط ، أومع التأخير مع وجود المستحق ، من دون غرض صحيح. وفي ثبوت الضمان معه ـ كما إذا أخره لانتظار مستحق معين أو للإيصال إلى المستحق تدريجاً في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة ـ إشكال ، ونماء الزكاة تابع لها في المصرف ، ولا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل.


مسألة 1132 : إذا باع الزرع أو الثمر ، وشك في أن البيع كان بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه ، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شيء ، حتى إذا علم زمان التعلق وشك في زمان البيع على الأظهر.

وإن كان الشاك هوالمشتري ، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق لم يجب عليه إخراجها ، والا وجب عليه ، حتى إذا علم زمان التعلق وجهل زمان البيع ، فإن الزكاة متعلقة بالعين على ما تقدم.

مسألة 1133 : يجوز للحاكم الشرعي ووكيله خرص ثمر النخل والكرم على المالك ، وفائدته جواز الاعتماد عليه ، بلا حاجة إلى الكيل والوزن ، والظاهر جواز الخرص للمالك ، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة ، أو لرجوعه إليهم.


المبحث الرابع

زكاة مال التجارة

وهوالمال الذي يتملكه الشخص بعقد المعاوضة قاصداً به الاكتساب والاسترباح فيجب على الأحوط أداء زكاته وهي ربع العشر ( 5 , 2 % ) مع استجماع الشرائط التالية مضافاً إلى الشرائط العامة المتقدمة :

1 ـ النصاب ، وهو نصاب أحد النقدين المتقدم.

2 ـ مضي الحول عليه بعينه من حين قصد الاسترباح.

3 ـ بقاء قصد الاسترباح طول الحول فلو عدل عنه ونوى به القنية أو الصرف في المؤونة مثلاً في الأثناء لم تجب فيه الزكاة.

4 ـ أن يطلب برأس المال أو بزيادة عليه طول الحول فلو طلب بنقيصة أثناء السنة لم تجب فيه الزكاة.


المقصد الثالث

أصناف المستحقين وأوصافهم

وفيه مبحثان

المبحث الأول

أصنافهم

وهم ثمانية :

الأول : الفقير.

الثاني : المسكين.

وكلاهما من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله له ولعياله ، والثاني أسوأ حالاً من الأول كمن لا يملك قوته اليومي ، والغني بخلافهما فإنه من يملك قوت سنته فعلاً ـ نقداً أو جنساً ـ ويتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤونته ومؤونة عياله ، أو قوة : بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة ، وإذا كان قادراً على الاكتساب وتركه تكاسلاً ، فالظاهر عدم جواز أخذه ، نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الأخذ.

مسألة 1134 : إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤونة السنة جاز له أخذ الزكاة ، وكذا إذا كان صاحب صنعة تقوم آلاتها بمؤنته ، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤونته ، ولكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له إبقاءها وأخذ المؤونة من الزكاة.


مسألة 1135 : دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ـ ولو لكونه من أهل الشرف ـ لا تمنع من أخذ الزكاة ، وكذا ما يحتاج إليه من الثياب ، والألبسة الصيفية ، والشتوية ، والكتب العلمية ، وأثاث البيت من الظروف ، والفرش ، والأواني ، وسائر ما يحتاج إليه. نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة وكانت كافية في مؤونته لم يجز له الأخذ ، بل إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة ، وكان التفاوت بينهما يكفيه لمؤونته لم يجز له الأخذ من الزكاة فيما إذا بلغت الزيادة حد الإسراف بإن خرج عما يناسب حاله كثيراً والا جاز له أخذها على الأظهر ، وكذا الحكم في الفرس والسيارة وغيرهما من أعيان المؤونة ، إذا كانت عنده وكان يكفي الأقل منها.

مسألة 1136 : إذا كان قادراً على التكسب بخصوص ما ينافي شأنه جاز له الأخذ ، وكذا إذا كان قادراً على الصنعة ، لكنه كان فاقداً لآلاتها.

مسألة 1137 : إذا كان قادراً على تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة على الأحوط ، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز ، ولا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق ، إذا كان الوقت بعيداً ، بل إذا كان الوقت قريباً ـ مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك ـ جاز له الأخذ ما لم يتعلم.

مسألة 1138 : طالب العلم الذي لا يملك فعلاً ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة وإن كان قادراً على الاكتساب فيما إذا كان طلب العلم واجباً عليه عيناً وكان طلبه مانعاً عن الاكتساب والا فلا يجوز له أخذها ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء ، وأما من سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الأخذ منه بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة عامة محبوبة لله تعالى ، وإن لم يكن المشتغل ناوياً للقربة ، نعم إذا كان ناوياً للحرام كالرئاسة المحرمة لم يجز له الأخذ.


مسألة 1139 : المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به ، وإن جهل ذلك جاز إعطاءه إذا علم فقره سابقاً ولم يعلم غناه بعد ذلك ولو جهل حاله من أول أمره فالأحوط عدم دفع الزكاة إليه إلا مع الوثوق بفقره ، وإذا علم غناه سابقاً فلا يجوز أن يعطى من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة.

مسألة 1140 : إذا كان له دين على الفقير جاز له احتسابه من الزكاة حياً كان أم ميتاً ، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له مال يفي بدينه والا لم يجز ، إلا إذا تلف المال على نحولا يكون مضموناً ، وإذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال ، وإن كان أظهر ، وكذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه ، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه.

مسألة 1141 : لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة ، بل يجوز الإعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية ، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله.

مسألة 1142 : إذا دفع الزكاة ـ باعتقاد الفقر ـ فبان كون المدفوع إليه غنياً وجب عليه استرجاعها وصرفها في مصرفها إذا كانت عينها باقية ، وإن كانت تالفة جاز له أن يرجع ببدلها إلى القابض ، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة ، وإن لم يعلم بحرمتها على الغني ، والا فليس له الرجوع إليه ويجب عليه حينئذ وعند عدم إمكان الاسترجاع في الفرض الأول إخراج بدلها وإن كان أداؤه بعد الفحص والاجتهاد أو مستنداً إلى الحجة الشرعية على الأحوط. وكذا الحكم فيما إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفاً للزكاة من غير جهة الغنى ، مثل أن يكون ممن تجب نفقته ، أو هاشمياً إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك.


الثالث : العاملون عليها.

وهم المنصبون لأخذ الزكاة وضبطها وحسابها وإيصالها إلى الإمام أو نائبه ، أو إلى مستحقها.

الرابع : المؤلفة قلوبهم.

وهم المسلمون الذين يضعف إعتقادهم بالمعارف الدينية ، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ، ويثبتوا على دينهم ، أولا يدينون بالولاية فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيها ويثبتوا عليها ، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام ، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار أو يؤمن بذلك من شرهم وفتنتهم.

والأظهر أنه لا ولاية للمالك في صرف الزكاة على الصنفين الثالث والرابع بل ذلك منوط برأي الإمامعليه‌السلام أو نائبه.

الخامس : الرقاب.

وهم العبيد فإنهم يعتقون من الزكاة على تفصيل مذكور في محله.

السادس : الغارمون.

وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها ، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم ، بشرط أن لا يكون الدين مصروفاً في المعصية ، والأحوط اعتبار استحقاق الدائن لمطالبته ، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل أجله لم يجز أداؤه من الزكاة وكذلك ما إذا قنع الدائن بأدائه تدريجاً وتمكن المديون من ذلك من دون حرج ، ولو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة ، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمديون فيكون له ثم يأخذه وفاءً عما عليه من الدين ، ولو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها ، ولو بدون إطلاع الغارم ، ولو كان الغارم ممن تجب نفقته


على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته ـ كما سيأتي ـ.

السابع : سبيل الله تعالى.

و يقصد به المصالح العامة للمسلمين كتعبيد الطرق وبناء الجسور والمستشفيات والمدارس الدينية والمساجد وملاجئ الفقراء ونشر الكتب الإسلامية المفيدة وغير ذلك مما يحتاج إليه المسلمون ، وفي جواز دفع هذا السهم في كل طاعة ، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أومع تمكنه إذا لم يكن مقدماً عليه إلا به ، إشكال بل منع.

كما أن في ثبوت ولاية المالك على صرف هذا السهم إشكالاً فلا يترك الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي.

الثامن : إبن السبيل.

الذي نفدت نفقته ، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده ، فيدفع له ما يكفيه لذلك ، بشرط أن لا يكون سفره في معصية ، وإن لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج بل الأحوط اعتبار أن لا يكون متمكناً من بيع أو إيجار ماله الذي في بلده.

مسألة 1143 : إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها ، ثم بان العدم جاز له استرجاعها ، وإن كانت تالفة استرجع البدل ، إذا كان الفقير عالماً بالحال ، والا لم يجز الاسترجاع.

مسألة 1144 : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيناً انعقد نذره فإن سها فأعطاها فقيراً آخر أجزأ ، ولا يجوز استردادها ، وإن كانت العين باقية ، وإذا أعطاها غيره ـ متعمداً ـ فالظاهر الإجزاء أيضاً ، ولكن كان آثماً بمخالفة نذره ، ووجبت عليه الكفارة.


المبحث الثاني

في أوصاف المستحقين

يجوز للمالك دفع الزكاة إلى مستحقيها مع استجماع الشروط الآتية :

الأول : الإيمان

فلا يعطي الكافر ، وكذا المخالف منها ، ويعطى أطفال المؤمنين ومجانينهم ، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم ، وإن كان بنحو الصرف ـ مباشرة أو بتوسط أمين ـ فلا يحتاج إلى قبول الولي وإن كان أحوط استحباباً.

مسألة 1145 : إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته ، ثم رجع إلى مذهبنا أعادها ، وإن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ.

الثاني : أن لا يصرفها الآخذ في الحرام ، فلا تعطى لمن يصرفها فيه بل الأحوط اعتبار أن لا يكون في الدفع إليه إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح وإن لم يكن يصرفها في الحرام ، كما أن الأحوط عدم إعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أوالمتجاهر بالفسق.

الثالث : أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي.

كالأبوين والأولاد من الذكور أو الإناث وكذا الأجداد والجدات وإن علوا وأولاد الأولاد وإن سفلوا على الأحوط فيهما وكذا الزوجة الدائمة ـ إذا لم تسقط نفقتها ـ فهؤلاء لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للإنفاق ، ويجوز إعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه ، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة يجب


نفقتها عليه ، أو كان عليه دين يجب وفاؤه ، أو عمل يجب أداؤه بإجارة وكان موقوفاً على المال ، وأما إعطاؤهم للتوسعة زائداً على اللازمة فالأحوط ـ أن لم يكن أقوى ـ عدم جوازه إذا كان عنده ما يوسع به عليهم. ويختص عدم جواز إعطاء المالك الزكاة لمن تجب نفقته عليه بما إذا كان الإعطاء بعنوان الفقر فلا بأس بإعطائها له بعنوان آخر كما إذا كان مديوناً أو إبن سبيل.

مسألة 1146 : يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه ، إذا لم يكن قادراً على الإنفاق ، أو لم يكن باذلاً بل وكذا إذا كان باذلاً مع المنة غير القابلة للتحمل عادة والا فيشكل له أخذها ، بل الظاهر أنه لا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة ، مع بذل الزوج للنفقة ، بل مع إمكان إجباره ، إذا كان ممتنعاً.

مسألة 1147 : يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها ، سواء كان الدافع الزوج أم غيره ، وكذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط ونحوه ، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال.

مسألة 1148 : يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج ، ولو كان للإنفاق عليها.

مسألة 1149 : إذا عال بأحد تبرعاً جاز للمعيل ولغيره دفع الزكاة إليه ، من غير فرق بين القريب والأجنبي.

مسألة 1150 : يجوز لمن وجب الإنفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته ، إذا كان عاجزاً عن الإنفاق عليه ، وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الترك.

الرابع : أن لا يكون هاشمياً إذا كانت الزكاة من غير هاشمي.

وهذا شرط عام في مستحق الزكاة وإن كان الدافع إليه هو الحاكم الشرعي ولا فرق فيه بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام ، حتى سهم العاملين ،


وسبيل الله ، نعم لا بأس بتصرفهم في الأوقاف العامة إذا كانت من الزكاة ، مثل المساجد ، ومنازل الزوار والمدارس ، والكتب ونحوها.

مسألة 1151 : يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضاً ، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي مع الاضطرار ، وفي تحديد الاضطرار إشكال ، وقد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية وهو أيضاً مشكل ، والأحوط لزوماً تحديده بعدم كفاية الخمس ، وسائر الوجوه والاقتصار في الأخذ على قدر الضرورة يوماً فيوماً ، مع الإمكان.

مسألة 1152 : الهاشمي هوالمنتسب ـ شرعاً ـ إلى هاشم بالأب دون الأم ، وأما إذا كان منتسباً إليه بالزنا فيشكل إعطاءه من زكاة غير الهاشمي ، وكذا الخمس وإن كان الأقرب المنع في الأول والجواز في الثاني.

مسألة 1153 : المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال وزكاة الفطرة. أما الصدقات المندوبة فليست محرمة ، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات ، ورد المظالم ، ومجهول المالك ، واللقطة ومنذور الصدقة ، والموصى به للفقراء.

مسألة 1154 : يثبت كونه هاشمياً بالعلم ، والبينة ، وباشتهار المدعي له بذلك في بلده الأصلي أوما بحكمه ولا يكفي مجرد الدعوى وفي براءة ذمة المالك ـ إذا دفع الزكاة إليه حينئذ ـ إشكال والأظهر عدم البراءة.

فصل

في بقية أحكام الزكاة

مسألة 1155 : لا يجب على المالك البسط على الأصناف الثمانية على الأقوى ولا على أفراد صنف واحد ، ولا مراعاة أقل الجمع فيجوز له


إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد.

مسألة 1156 : يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحق موجوداً في البلد كانت مؤونة النقل عليه ، وإن تلفت بالنقل يضمن ، ولا ضمان مع التلف بغير تفريط ، إذا لم يكن في البلد مستحق ، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه ، فقبضها ثم نقلها بأمره ، وأجرة النقل حينئذ على الزكاة.

مسألة 1157 : إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده ، ولومع وجود المستحق فيه ، وكذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة ، إذا كان فقيراً ، ولا إشكال في شيء من ذلك.

مسألة 1158 : إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية برئت ذمة المالك ، وإن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه ، أو دفعها إلى غير المستحق.

مسألة 1159 : لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب ، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضاً قبل وقت الوجوب ، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره ، ويبقى ما في ذمة الفقير قرضاً ، وإذا أعطاه قرضاً فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك ، وكذلك النقص عليه إذا نقص.

مسألة 1160 : إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف ، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك وإن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن ، وللحاكم الرجوع على أيهما شاء ، فإن رجع على المالك رجع هوعلى المتلف ، وإن رجع على المتلف لم يرجع هوعلى المالك.


مسألة 1161 : يجب قصد القربة في أداء الزكاة حين تسليمها إلى المستحق أو الحاكم الشرعي أو العامل المنصوب من قبله ، وإن أدى قاصداً به الزكاة من دون قصد القربة فالأظهر تعينه وإجزاؤه وإن أثم.

مسألة 1162 : يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة ، كما يجوز التوكيل في الإيصال إلى المستحق ، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل والأحوط استحباباً استمرارها إلى حين الدفع إلى المستحق.

مسألة 1163 : يجوز للفقير أن يوكل شخصاً في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقاً ، وتبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل وإن تلفت في يده.

مسألة 1164 : الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة الى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة ، وإن كان هو الأحوط استحباباً ، نعم تقدم أنه لا ولاية للمالك في صرفها في جملة من مصارفها كالمصرف الثالث والرابع والسابع ، فلو كان هناك ما يوجب صرف الزكاة في شيء منها وجب أما دفعها إلى الحاكم الشرعي أو الاستئذان منه في ذلك.

مسألة 1165 : تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة ، وكذا الخمس ، وسائر الحقوق الواجبة ، وإذا كان الوارث مستحقاً جاز للوصي احتسابها عليه وإن كان واجب النفقة على الميت حال حياته.

مسألة 1166 : الأحوط استحباباً عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الأول من الفضة في الفضة وهو 625 / 2 من المثقال وعما يجب في النصاب الأول من الذهب في الذهب ، وهو 375 0/0 من المثقال وإن كان الأقوى الجواز.

مسألة 1167 : يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك ، سواء كان الآخذ الفقيه أم العامل أم الفقير ، بل هو الأحوط ـ استحباباً ـ في الفقيه الذي


يأخذه بالولاية.

مسألة 1168 : يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما أنه يستحب ترجيح الأقارب وتفضيلهم على غيرهم ، ومن لا يسأل على من يسأل ، وصرف صدقة المواشي على أهل التجمل ، وهذه مرجحات قد تزاحمها مرجحات أهم وأرجح.

مسألة 1169 : يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة ، نعم إذا أراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به ولا كراهة ، كما لا كراهة في إبقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري ، من ميراث


المقصد الرابع

زكاة الفطرة

ويشترط في وجوبها البلوغ والعقل وعدم الإغماء والغنى ، والحرية في غير المكاتب ، وأما فيه فالأحوط لزوماً عدم الاشتراط فلا تجب على الصبي والمملوك والمجنون والمغمى عليه ، والفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلاً أو قوة ، كما تقدم في زكاة الأموال ، والمشهور أنه يعتبر اجتماع الشرائط آناً ما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب ، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة ، أو مقارناً للغروب لم تجب وكذا إذا كانت مفقودة فاجتمعت بعد الغروب لكن الأحوط وجوباً إخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب بل بعده أيضا ما دام وقتها باقياً.

مسألة 1170 : يستحب للفقير إخراجها أيضاً ، وإذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله ، ثم هوعلى آخر يديرونها بينهم ، والأحوط استحباباً عند إنتهاء الدور التصدق على الأجنبي ، كما أن الأحوط استحباباً إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه ويؤدي عنه.

مسألة 1171 : إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه ولا تسقط عن المخالف إذا اختار مذهبنا ، وتجب فيها النية على النهج المعتبر في زكاة المال.

مسألة 1172 : يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول به ، واجب النفقة كان أم غيره ، قريباً أم بعيداً مسلماً أم كافراً ، صغيراً أم كبيراً ، بل الظاهر الاكتفاء بكونه ممن يعوله ولو في وقت يسير ، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال وبقي عنده ليلة العيد وإن لم يأكل


عنده ، وكذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط لزوماً ، وأما إذا دعا شخصاً إلى الإفطار ليلة العيد لم يكن من العيال ، ولم تجب فطرته على من دعاه.

مسألة 1173 : إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله ، فيعتبر في العيال نوع من التابعية بمعنى كونه تحت كفالته في معيشته ولو في مدة قصيرة.

مسألة 1174 : من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه ، وإن كان الأحوط ـ وجوباً ـ عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه عصياناً أو نسياناً ، وإذا كان المعيل فقيراً وجبت على العيال إذا اجتمعت شرائط الوجوب.

مسألة 1175 : إذا ولد له ولد بعد الغروب ، لم تجب عليه فطرته ، وأما إذا ولد له قبل الغروب ، أو ملك مملوكاً أو تزوج امرأة ، فإن كانوا عيالاً وجبت عليه فطرتهم ، والا فعلى من عال بهم ، وإذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط ولم تجب على المولود والمملوك.

مسألة 1176 : إذا كان شخص عيالاً لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع ، ومع فقر أحدهما تسقط عنه ، والأحوط عدم سقوط حصة الآخر ، ومع فقرهما تسقط عنهما ، فتجب على العيال إن جمع الشرائط.

مسألة 1177 : الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتاً شايعاً لأهل البلد يتعارف عندهم التغذي به وإن لم يقتصروا عليه سواء أ كان من الأجناس الأربعة ( الحنطة والشعير والتمر والزبيب ) أم من غيرها كالأرز والذرة ، وأما ما لا يكون كذلك فالأحوط عدم إخراج الفطرة منه وإن كان من الأجناس الأربعة كما إن الأحوط أن لا تخرج الفطرة من القسم المعيب ويجزي دفع القيمة من النقدين وما بحكمهما من الأثمان ، والمدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب ، وبلد الإخراج لا بلد المكلف.


مسألة 1178 : المقدار الواجب صاع وهو أربعة أمداد وقد تقدم أن تحديد المد بالوزن لا يخلو عن إشكال ولكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة أرباع الكيلو فيكون مقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات.

ولا يجزي ما دون الصاع من الجيد وإن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد ، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين ، ولا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله ، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم مع ما يخرجه عن البعض الآخر.

فصل

تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور ويجوز تأخيرها إلى زوال الشمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد والأحوط لزوماً عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليها ، وإذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي ، كما مر في زكاة الأموال ، فإن لم يدفع ولم يعزل حتى زالت الشمس فالأحوط ـ وجوباً ـ الإتيان بها بقصد القربة المطلقة.

مسألة 1179 : الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان ، وإن كان الأحوط استحباباً التقديم بعنوان القرض.

مسألة 1180 : يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس أومن النقود بقيمتها وفي جواز عزلها في الأزيد بحيث يكون المعزول مشتركاً بينه وبين الزكاة إشكال ، وكذا جواز عزلها في مال مشترك بينه وبين غيره وإن كان ماله بقدرها.

مسألة 1181 : إذا عزلها تعينت ، فلا يجوز تبديلها ، وإن أخر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال.


مسألة 1182 : يجوز نقل زكاة الفطرة إلى الإمامعليه‌السلام أو نائبه وإن كان في البلد من يستحقها ، والأحوط لزوماً عدم النقل إلى غيرهما خارج البلد مع وجود المستحق فيه ، نعم إذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر.

فصل

الأحوط لزوما اختصاص مصرف زكاة الفطرة بالفقراء والمساكين مع استجماع الشرائط المتقدمة في زكاة المال.

مسألة 1183 : تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي ، وتحل فطرة الهاشمي على الهاشمي وغيره ، والعبرة على المعيل دون العيال ، فلو كان العيال هاشمياً دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي ، وإذا كان المعيل هاشمياً والعيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي.

مسألة 1184 : إذا لم يكن في البلد من يستحق الفطرة من المؤمنين يجوز دفعها إلى غيرهم من المسلمين ، ولا يجوز إعطاؤها للناصب.

مسألة 1185 : يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه ، والأحوط استحباباً والأفضل دفعها إلى الفقيه.

مسألة 1186 : الأحوط ـ استحباباً ـ أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ، ويجوز أن يعطى الواحد أصواعاً.

مسألة 1187 : يستحب تقديم الأرحام والجيران على سائر الفقراء ، وينبغي الترجيح بالعلم ، والدين ، والفضل.

والله سبحانه أعلم ، والحمد لله رب العالمين



كتاب الخمس



وفيه مبحثان

المبحث الأول

فيما يجب فيه

وهي أمور

الأول : الغنائم :

المنقولة وغير المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم إذا كان القتال بإذن الإمامعليه‌السلام ، وأما إذا لم يكن بإذنه فالغنيمة كلها للإمام ، سواء كان القتال بنحو الغزو ـ للدعاء إلى الإسلام أو لغيره ـ أم كان دفاعاً لهم عند هجومهم على المسلمين ، ويستثنى من الغنيمة فيما إذا كان القتال بإذن الإمامعليه‌السلام ما يصطفيه منها لنفسه وكذا قطائع الملوك لخواصهم وما يكون للملوك أنفسهم فإن جميع ذلك مختص بهعليه‌السلام كما أن الأراضي التي ليست من الأنفال فئ للمسلمين مطلقاً.

مسألة 1188 : ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة ، أو سرقة أو نحو ذلك ـ مما لا يرتبط بالحرب وشؤونها ـ ليس فيه خمس الغنيمة بل خمس الفائدة ـ كما سيأتي ـ هذا إذا كان الأخذ جائزاً والا ـ كما إذا كان غدراً ونقضاً للأمان ـ فيلزم رده إليهم على الأحوط.

مسألة 1189 : لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين ديناراً على الأصح ، نعم يعتبر أن لا تكون لمسلم ، أو غيره ممن هو محترم المال ، والا وجب ردها على مالكها ، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي


بطريق الغصب ، أو الأمانة ، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم.

مسألة 1190 : في جواز تملك المؤمن مال الناصب وأداء خمسه إشكال.

الثاني : المعدن :

كالذهب ، والفضة ، والرصاص ، والنحاس ، والعقيق ، والفيروزج ، والياقوت ، والكحل ، والملح ، والقير ، والنفط ، والكبريت ، ونحوها. والأحوط وجوباً إلحاق مثل الجص والنورة وحجر الرحى وطين الغسل ونحوها بما تقدم ، والأظهر أن المعدن من الأنفال وإن لم تكن أرضه منها. ولكن يثبت الخمس في المستخرج منه ويكون الباقي للمخرج على تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى.

مسألة 1191 : يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب وهو قيمة ( خمسة عشر مثقالاً صيرفياً من الذهب المسكوك ) سواء أ كان المعدن ذهباً أم فضة أو غيرهما ، والأقوى اعتبار بلوغ المقدار المذكور في حال الإخراج بعد استثناء مؤونته دون مؤونة التصفية ، نعم إنما يجب إخراج الخمس من الباقي بعد استثناء مؤونة التصفية ، وسائر المؤن الأخرى.

مسألة 1192 : إذا أخرجه دفعات كفى بلوغ المجموع النصاب وإن أعرض في الأثناء ثم رجع ، نعم إذا أهمله فترة طويلة ولو لمانع خارجي ـ بحيث لم يعد عرفاً عاملاً في المعدن ـ لا يضم اللاحق إلى السابق.

مسألة 1193 : إذا اشترك جماعة في الإخراج ولم يبلغ حصة كل واحد منهم النصاب لم يجب الخمس فيه وإن بلغ المجموع نصاباً.

مسألة 1194 : قد مر أن المعدن مطلقاً من الأنفال إلا أنه إذا لم يكن ظاهراً فهوعلى ثلاثة أقسام :

1 ـ ما إذا كان في الأرض المملوكة أوما يلحقها حكما ، والمشهور


أنه حينئذ ملك لمالك الأرض ، فإن أخرجه غيره بدون إذنه فهو لمالكها وعليه الخمس ، ولكن هذا غير خال عن الإشكال فالأحوط لهما التراضي بصلح أو نحوه فإن لم يتراضيا فليراجعا الحاكم الشرعي في حسم النزاع بينهما.

2 ـ ما إذا كان في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك للمسلمين من دون أن يكون لشخص معين حق فيها ، والأظهر حينئذ لزوم الاستئذان في استخراجه من ولي المسلمين فإذا استخرجه بإذنه ملكه وعليه الخمس.

3 ـ ما إذا كان في الأراضي الأنفال ، ولا حاجة حينئذ إلى الاستئذان في استخراجه بل هو جائز لجميع المؤمنين ـ لولا طرو عنوان ثانوي يقتضي المنع عنه ـ فإذا استخرجه أحد وجب فيه الخمس ويكون الباقي له.

مسألة 1195 : إذا شك في بلوغ النصاب فالأحوط وجوباً الاختبار مع الإمكان ومع عدمه لا يجب عليه شئ ، وكذا إذا اختبره فلم يتبين له شئ.

الثالث : الكنز :

وهوالمملوك المنقول الذي طرأ عليه الاستتار والخروج عن معرضية التصرف ، من غير فرق بين أن يكون المكان المستتر فيه أرضاً أو جداراً أو غيرهما ولكن يعتبر أن يكون وجوده فيه أمراً غير متعارف ، فمن وجد الكنز يملكه بالحيازة وعليه الخمس ، والظاهر عدم اختصاص الحكم بالذهب والفضة المسكوكين بل يشمل غير المسكوك منها أيضاً ، وكذلك الأحجار الكريمة بل مطلق الأموال النفيسة ، ويعتبر في جواز تملكه كونه شرعاً مالاً بلا مالك أو عدم كونه لمحترم المال سواء وجد في دار الحرب أم في دار الإسلام ، مواتاً كان حال الفتح ، أم عامرة أم في خربة باد أهلها ، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن ، ويشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب ، وهو أقل نصابي الذهب والفضة مالية في وجوب الزكاة ، ولا فرق بين الإخراج دفعة ودفعات ـ إذا لم تفصل بينها فترة طويلة ـ ويجري هنا أيضاً استثناء


المؤونة ، وحكم بلوغ النصاب بعد استثناء مؤونة الإخراج ، وحكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب كما تقدم في المعدن ، وإن علم أنه لمسلم أو ذمي موجود هو أو وارثه فإن تمكن من إيصاله إلى مالكه وجب ذلك وإن لم يتمكن من معرفته جرى عليه حكم مجهول المالك وإن لم يعرف له وارثاً جرى عليه حكم إرث من لا وارث له على الأحوط ، نعم إذا كان المالك المسلم أو الذمي قديماً بحد يعد ذلك موجباً لعدم إحراز وجود الوارث له فلا يبعد جريان حكم الكنز عليه.

مسألة 1196 : إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له فإن ملكها بالإحياء جرت عليه الأحكام المتقدمة ، وإن ملكها بالشراء ونحوه عرفه المالك السابق ـ إذا كان ذا يد عليها واحتمل كونه له احتمالاً معتداً به ـ فإن ادعاه دفعه إليه والا راجع من ملكها قبله كذلك ، وهكذا ، فإن نفاه الجميع جرت عليه الأحكام المتقدمة ، وكذلك الحال فيما إذا وجده في ملك غيره إذا كان تحت يده بإجارة أو نحوها.

مسألة 1197 : إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالاً كان حكمه حكم الكنز الذي يجده في الأرض المشتراة في لزوم تعريف البائع على النهج المتقدم ، فإن لم يعرف له مالكاً أخرج خمسه ـ وإن لم يبلغ نصاب الكنز على الأحوط ـ ويكون الباقي له.

وهكذا الحكم في الحيوان غير الدابة حتى السمكة إذا احتمل أن يكون ما في جوفها لمن سبقه كما إذا كانت تربى في موضع خاص وكان البائع أو غيره يتكفل بإطعامها دون ما إذا كان قد اصطادها من البحر أو شبهه.

الرابع : ما أخرج من البحر بالغوص :

من الجوهر ونحوه ، لا مثل السمك وغيره من الحيوان.


مسألة 1198 : يعتبر في وجوب الخمس فيما يخرج بالغوص بلوغ النصاب وهو قيمة دينار واحد فلا خمس فيما ينقص عن ذلك على الأظهر.

مسألة 1199 : إذا اشترك جماعة في الغوص ولم يبلغ نصيب كل منهم النصاب فالأظهر عدم وجوب الخمس فيه كما مر نظيره في المعدن ، كما يجري هنا ما مر فيه من اعتبار بلوغه النصاب بعد استثناء مؤونة الإخراج.

مسألة 1200 : إذا أخرج بآلة من دون غوص فالأحوط وجوباً جريان حكم الغوص عليه.

مسألة 1201 : الظاهر أن الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص.

مسألة 1202 : ما تقدم من اعتبار بلوغ النصاب في تعلق الخمس يكفي فيه مجموع ما أخرج بلا فرق بين اتحاد النوع وعدمه.

مسألة 1203 : لا إشكال في وجوب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص ، والأحوط بل الأظهر وجوبه فيه إن أخذ من وجه الماء أو الساحل.

مسألة 1204 : ما يستخرج من البحر من الأموال غير المتكونة فيه لا يدخل تحت عنوان الغوص كما إذا غرقت سفينة وتركها أربابها وأباحوا ما فيها لمستخرجه فاستخرج شخص لنفسه شيئاً منها ، فإن كل ذلك يدخل في الأرباح.

الخامس : الأرض التي تملكها الكافر من المسلم :

ببيع أو هبة أو نحو ذلك ـ على المشهور ـ ولكن ثبوت الخمس فيها بمعناه المعروف لا يخلو عن إشكال.

السادس : المال المخلوط بالحرام :

إذا لم يتميز ولم يتيسر له معرفة صاحبه ولا مقداره بحيث احتمل زيادته على الخمس ونقيصته عنه ، فإنه يحل بإخراج خمسه ، والأحوط وجوباً صرفه


بقصد الأعم من المظالم والخمس فيمن يكون مصرفاً لهما معاً ، وإذا علم أن المقدار الحرام يزيد على الخمس أوإنه ينقص عنه لزمه التصدق عن المالك بالمقدار الذي يعلم أنه حرام إذا لم يكن الخلط بتقصير منه والا احتاط بالتصدق بالزائد ولو بتسليم المال كله إلى الفقير بإذن الحاكم الشرعي ـ على الأحوط ـ قاصداً به التصدق بالمقدار المجهول مالكه ثم يتصالح هو والفقير في تعيين حصة كل منهما.

وإذا علم المقدار ولم يتيسر له معرفة المالك تصدق به عنه سواء أ كان الحرام بمقدار الخمس أم كان أقل منه أم كان أكثر منه ، والأحوط وجوباً أن يكون بإذن الحاكم الشرعي ، وإن علم المالك ولم يتيسر له معرفة المقدار فإن أمكن التراضي معه بصلح أو نحوه فهو والا اكتفى برد المقدار المعلوم إليه إذا لم يكن الخلط بتقصير منه والا لزم رد المقدار الزائد أيضاً على الأحوط ، هذا إذا لم يتخاصما في تحديد المقدار أو في تعيينه والا تحاكما إلى الحاكم الشرعي فيفصل النزاع بينهما ، وإن علم المالك والمقدار وجب دفعه إليه ويكون التعيين بالتراضي بينهما.

مسألة 1205 : إذا علم قدر المال الحرام ولم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في عدد محصور أعلمهم بالحال ، فإن ادعاه أحدهم وأقره عليه الباقي أو اعترفوا بأنه ليس لهم سلمه إليه ويكون التعيين بالتراضي بينهما ، وإن ادعاه أزيد من واحد فإن تراضوا بصلح أو نحوه فهو والا تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى ، وإن أظهر الجميع جهلهم بالحال وامتنعوا عن التراضي بينهم فالأظهر لزوم العمل بالقرعة ، والأحوط تصدي الحاكم الشرعي أو وكيله لإجرائها ، وهكذا الحكم فيما إذا لم يتيسر له معرفة قدر المال وعلم صاحبه في عدد محصور إلا أن ما تقدم في كيفية الخروج عن عهدة المقدار الحرام في صورة الجهل به والعلم بالمالك ـ في أصل المسألة ـ


يجري هنا أيضاً.

مسألة 1206 : إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس ، فإن علم جنسه ومقداره فإن عرف صاحبه رده إليه ، وإن لم يعرفه ، فإن كان في عدد محصور ، فالأحوط ـ وجوباً ـ استرضاء الجميع ، وإن لم يمكن عمل بالقرعة ، وإن كان في عدد غير محصور تصدق به عنه ، والأحوط ـ وجوباً ـ أن يكون بإذن الحاكم الشرعي ، وإن علم جنسه ولم يتيسر له معرفة مقداره جاز له في إبراء ذمته الاقتصار على الأقل إذا لم يكن منشأ الجهل به الشك في التفريغ وعدمه ، والا لزمه الأكثر ، وكذا إذا كان مقصراً في طرو الجهل به على الأحوط ، وعلى كل حال فإن عرف المالك رده إليه والا فإن كان في عدد محصور ، فالأحوط ـ وجوباً ـ استرضاء الجميع ، فإن لم يمكن رجع إلى القرعة ، والا تصدق به عن المالك ، والأحوط ـ وجوباً ـ أن يكون بإذن الحاكم ، وإن لم يعرف جنسه وكان قيمياً وكانت قيمته في الذمة فالحكم كما لو عرف جنسه ، والا ـ كأن كان ما في الذمة مردداً بين أجناس مختلفة قيمياً كان الجميع أو مثلياً أو مختلفاً ـ فكذلك إذ يرجع حينئذ إلى القيمة على الأقوى إن لم يمكن القطع بتفريغ الذمة على نحولا يلزم ضرر أو حرج والا كان هوالمتعين.

مسألة 1207 : إذا تبين المالك بعد دفع الخمس كان ضامناً له على الأحوط.

مسألة 1208 : إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس وجب عليه دفع الزائد أيضاً ، وإذا علم أنه أنقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار الحرام على الأحوط.

مسألة 1209 : إذا كان الحرام المختلط من الخمس ، أو الزكاة أو الوقف العام ، أو الخاص لا يحل المال المختلط به بإخراج الخمس ، بل يجري عليه حكم معلوم المالك ، فيراجع ولي الخمس أو الزكاة ، أو الوقف


على أحد الوجوه السابقة.

مسألة 1210 : إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس ، فالأحوط لزوماً إخراج خمس التحليل أولاً ثم إخراج خمس الباقي فإذا كان عنده خمسة وسبعون ديناراً خمسه ثم خمس الباقي فيبقى له من مجموع المال ثمانية وأربعون ديناراً.

مسألة 1211 : إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه ، بالإتلاف سقط الخمس ، وجرى عليه حكم رد المظالم ـ المتقدم في المسألة 1206 ـ على الأقوى.

السابع : ما يفضل عن مؤونة سنته.

له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات ، والتجارات ، والإجارات وحيازة المباحات ، بل الأحوط الأقوى تعلقه بكل فائدة مملوكة له كالهبة والهدية ، والجائزة ، والمال الموصى به ، ونماء الوقف الخاص أو العام إذا صار ملكاً طلقاً للموقوف عليه ، والظاهر عدم وجوبه في المهر ، وفي عوض الخلع وفي ديات الأعضاء وفيما يملك بالإرث عدا ما يملكه المؤمن بعنوان ثانوي كالتعصيب ، والأحوط لزوماً إخراج خمس الميراث الذي لا يحتسب من غير الأب والابن.

مسألة 1212 : لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة على الأظهر ، والأحوط ـ إن لم يكن أقوى ـ إخراج خمس ما زاد عن مؤونته مما ملكه بالصدقات المندوبة أو الواجبة ـ غير الزكاة ـ كالكفارات ورد المظالم ونحوهما.

مسألة 1213 : إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها ، وقد أداه فنمت ، وزادت زيادة منفصلة ، أوما بحكمها عرفاً كالولد ، والثمر ، واللبن ، والصوف ، والأغصان اليابسة المعدة للقطع ونحوها فالظاهر وجوب الخمس في الزيادة ، بل الظاهر وجوبه في الزيادة المتصلة


أيضاً ، إذا عدت عرفاً مصداقاً لزيادة المال كسمن الحيوان المعد للاستفادة من لحمه كدجاج اللحم ، وأما إذا ارتفعت قيمتها السوقية ـ ولو لزيادة متصلة لا على النحوالمتقدم ـ فإن كان الأصل قد أعده للتجارة وجب الخمس في الارتفاع المذكور ، إذا أمكن بيعه وأخذ قيمته ، وإن لم يكن قد أعده لها لم يجب الخمس في الارتفاع ، وإذا باعه بالسعر الزائد لم يجب الخمس في الزائد من الثمن ، إذا لم يكن مما انتقل إليه بعوض والا وجب الخمس فيه ، مثلاً إذا ورث من أبيه بستاناً قيمته مائة دينار ولم يعده للتجارة فزادت قيمته ، فوصلت إلى مائتي دينار لم يجب الخمس في المائة الزائدة وإن باعه بالمائتين وكذا إذا كان قد اشتراه بمائة دينار ، ولم يعده للتجارة فزادت قيمته ، وبلغت مائتي دينار لم يجب الخمس في زيادة القيمة ، نعم إذا باعه بالمائتين وجب الخمس في المائة الزائدة ، وتكون من أرباح سنة البيع.

فأقسام ما زادت قيمته ثلاثة :

الأول : ما يجب فيه الخمس في الزيادة ، وإن لم يبعه ، وهوما أعده للتجارة.

الثاني : ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة ، وإن باعه بالزيادة وهوما ملكه بالإرث ونحوه ، مما لم يتعلق به الخمس ولم يعده للتجارة. ومن قبيل ذلك ما ملكه بالهبة أو الحيازة مما كان متعلقاً للخمس ولكن قد أداه من نفس المال وأما إذا أداه من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنسبة إلى أربعة أخماس ذلك المال ويجري على خمسه الذي ملكه بأداء قيمته من مال آخر حكم المال الذي ملكه بالمعاوضة.

الثالث : ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة ، إلا إذا باعه ، وهوما ملكه بالمعاوضة كالشراء ونحوه ، بقصد الاقتناء لا التجارة.

مسألة 1214 : الذين يملكون الغنم يجب عليهم ـ في آخر السنة ـ


إخراج خمس الباقي بعد مؤونتهم من نماء الغنم من الصوف ، والسمن ، واللبن ، والسخال المتولدة منها ، وإذا بيع شئ من ذلك في أثناء السنة وبقي شئ من ثمنه أو عوض ثمنه وجب إخراج خمسه أيضاً ، وكذلك الحكم في سائر الحيوانات ، فإنه يجب تخميس ما يتولد منها ، إذا كان باقياً في آخر السنة بنفسه أو ثمنه.

مسألة 1215 : إذا عمر بستاناً وغرس فيه نخلاً وشجراً للاتجار بثمره لم يجب إخراج خمسه ، إذا صرف عليه مالاً لم يتعلق به الخمس كالموروث ، أو مالاً قد أخرج خمسه كأرباح السنة السابقة ، أو مالاً فيه الخمس ـ كأرباح السنة السابقة ـ ولم يخرج خمسه ، كأن اشترى ما غرسه فيه في الذمة ووفى ثمنه مما يجب فيه الخمس ، نعم يجب عليه حينئذ إخراج خمس المال نفسه ، وأما إذا صرف عليه من ربح السنة ـ قبل تمام السنة ـ وجب إخراج خمس نفس ما غرسه وأحدثه بعد استثناء مؤونة السنة ، وعلى أي تقدير يجب الخمس في نمائه المنفصل ، أوما بحكمه من الثمر ، والسعف ، والأغصان اليابسة المعدة للقطع ، بل في نمائه المتصل أيضاً إذا عد مصداقاً لزيادة المال على ما عرفت ، وكذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه جديداً في السنة الثانية ، وإن كان أصله من الشجر المخمس ثمنه مثل : ( التال ) الذي ينبت فيقلعه ويغرسه ، وكذا إذا نبت جديداً لا بفعله ، كالفسيل وغيره ، إذا كان له مالية ، وبالجملة كل ما يحدث جديداً من الأموال التي تدخل في ملكه يجب إخراج خمسه في آخر سنته ، بعد استثناء مؤونة سنته ، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمة البستان في هذه الصورة ، نعم إذا باعه بأكثر مما صرفه عليه من ثمن الفسيل ، وأجرة الفلاح وغير ذلك وجب الخمس في الزائد ، ويكون الزائد من أرباح سنة البيع ، وأما إذا كان تعميره بقصد التجارة بنفس البستان وجب الخمس في ارتفاع القيمة الحاصل في


آخر السنة وإن لم يبعه كما عرفت.

مسألة 1216 : إذا اشترى عيناً للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة ، ولم يبعها غفلة ، أو طلباً للزيادة ، أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة نعم إذا بقيت الزيادة إلى آخر السنة ، وأمكنه بيعها وأخذ قيمتها فلم يفعل وبعدها نقصت قيمتها ضمن خمس النقص على الأحوط.

مسألة 1217 : المؤونة المستثناة من الأرباح ، والتي لا يجب فيها الخمس أمران : مؤونة تحصيل الربح ، ومؤونة سنته ، والمراد من مؤونة التحصيل كل مال يصرفه الإنسان في سبيل الحصول على الربح ، كأجرة الحمال ، والدلال ، والكاتب ، والحارس ، والدكان ، وضرائب السلطان ، وغير ذلك فإن جميع هذه الأمور تخرج من الربح ، ثم يخمس الباقي ، ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح كالمصانع ، والسيارات ، والات الصناعة ، والخياطة ، والزراعة ، وغير ذلك فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح ، مثلاً إذا اشترى سيارة بألفي دينار وآجرها سنة بأربعمائة دينار ، وكانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين ، والمائتان الباقيتان من المؤونة. والمراد من مؤونة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته في معاش نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله ، أم في صدقاته وزياراته ، وهداياه وجوائزه المناسبة له ، أم في ضيافة أضيافه ، أم وفاءً بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة ، أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأ ، أو فيما يحتاج إليه من سيارة وخادم وكتب وأثاث ، أو في تزويج أولاده وختانهم وغير ذلك ، فالمؤونة كل مصرف متعارف له سواء أ كان الصرف فيه على نحو الوجوب ، أم الاستحباب ، أم الإباحة ،


أم الكراهة ، نعم لابد في المؤونة المستثناة من الصرف فعلاً فإذا قتر على نفسه لم يحسب له ، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤونة ، وأيضاً لابد أن يكون الصرف على النحوالمتعارف فإن زاد عليه وجب خمس التفاوت ، وإذا كان المصرف سفهاً وتبذيراً لا يستثنى المقدار المصروف ، بل يجب فيه الخمس ، بل إذا كان المصرف راجحاً شرعاً ولكنه كان غير متعارف من مثل المالك كما إذا صرف جميع أرباح سنته في عمارة المساجد ، والإنفاق على الفقراء ونحو ذلك ففي استثناء ذلك من وجوب الخمس إشكال.

مسألة 1218 : رأس سنة المؤونة فيمن لا مهنة له يتعاطاها في معاشه وحصلت له فائدة اتفاقاً أول زمان حصولها فمتى حصلت جاز له صرفها في المؤن اللاحقة إلى عام كامل ، وأما من له مهنة يتعاطاها في معاشه فرأس سنته حين الشروع في الاكتساب ، فيجوز له احتساب المؤن المصروفة بعده من الربح اللاحق ، وإذا كان للشخص أنواع مختلفة من الاكتساب كالتجارة والإجارة والزراعة جاز له أن يجعل لنفسه رأس سنة واحدة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة ويخمس ما زاد على مؤونته ، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة ، فيخمس ما زاد عن مؤونته في آخر تلك السنة.

مسألة 1219 : الظاهر أن رأس مال التجارة ليس من المؤونة المستثناة فيجب إخراج خمسه إذا اتخذه من أرباحه وإن كان مساوياً لمؤونة سنته نعم إذا كان بحيث لا يفي الباقي بعد إخراج الخمس بمؤونته اللائقة بحاله فلا يبعد حينئذ عدم ثبوت الخمس فيه ، وفي حكم رأس المال ما يحتاجه الصانع من آلات الصناعة والزارع من آلات الزراعة وهكذا.


مسألة 1220 : كل ما يصرفه الإنسان في سبيل حصول الربح يستثنى من الأرباح كما مر ، ولا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف وحصوله فيما بعد ، فكما لو صرف مالاً في سبيل إخراج معدن استثنى ذلك من المخرج ولو كان الإخراج بعد مضي سنة أو أكثر فكذلك لو صرف مالاً في سبيل حصول الربح ، ومن ذلك النقص الوارد على المصانع ، والسيارات ، والات الصنائع وغير ذلك مما يستعمل في سبيل تحصيل الربح.

مسألة 1221 : لا فرق في مؤونة السنة بين ما يصرف عينه ، مثل المأكول والمشروب ، وما ينتفع به ـ مع بقاء عينه ـ مثل الدار والفرش والأواني ونحوها من الآلات المحتاج إليها في تعيشه فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح ، وإن بقيت للسنين الآتية ، نعم إذا كان عنده شئ منها قبل الاكتساب ، لا يجوز استثناء قيمته ، بل حاله حال من لم يكن محتاجاً إليها.

مسألة 1222 : يجوز إخراج المؤونة من الربح ، وإن كان له مال لا خمس فيه بأن لم يتعلق به أو تعلق وأخرجه فلا يجب إخراجها من ذلك المال ، ولا التوزيع عليهما.

مسألة 1223 : إذا زاد ما اشتراه للمؤونة من الحنطة ، والشعير ، والسمن ، والسكر ، وغيرها وجب عليه إخراج خمسه ، أما المؤن التي يحتاج إليها ـ مع بقاء عينها ـ إذا استغنى عنها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها ، إذا كان الاستغناء عنها بعد السنة ، كما في حلي النساء الذي يستغنى عنه في عصر الشيب ، أما إذا كان الاستغناء عنها في أثناء السنة ، فإن كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية ، كالثياب الصيفية والشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة ، فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها أيضاً والا وجب أداء خمسها على الأحوط.

مسألة 1224 : إذا كانت الأعيان المصروفة في مؤونة السنة قد اشتراها


من ماله المخمس فزادت قيمتها ـ حين الاستهلاك في أثناء السنة ـ لم يجز له استثناء قيمة زمان الاستهلاك على الأحوط ، بل يستثنى قيمة الشراء.

مسألة 1225 : ما يدخره من المؤن ، كالحنطة والدهن ونحو ذلك إذا بقي منه شئ إلى السنة الثانية ـ وكان أصله مخمساً ـ لا يجب فيه الخمس لو زادت قيمته ، كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح.

مسألة 1226 : إذا اشترى بعين الربح شيئاً ، فتبين الاستغناء عنه وجب إخراج خمسه ، والأحوط ـ استحباباً ـ مع نزول قيمته عن رأس المال مراعاة رأس المال ، وكذا إذا اشتراه عالماً بعدم الاحتياج إليه كبعض الفرش الزائدة ، والجواهر المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة ، والبساتين والدور التي يقصد الاستفادة بنمائهما ، فإنه لا يراعي في الخمس رأس مالها ، بل قيمتها وإن كانت أقل منه ، وكذا إذا اشترى الأعيان المذكورة بالذمة ، ثم وفى من الربح لم يلزمه إلا خمس قيمة العين آخر السنة ، وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ في الجميع ملاحظة الثمن.

مسألة 1227 : من جملة المؤن مصارف الحج واجباً كان أو مستحباً وإذا استطاع في أثناء السنة من الربح ولم يحج ـ ولو عصياناً ـ وجب خمس ذلك المقدار من الربح ولم يستثن له ، وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية ، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج والا فلا ، أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه ، نعم إذا لم يحج ـ ولو عصيانا ـ وجب إخراج خمسه.

مسألة 1228 : إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الأولى عرصة لبناء دار ، وفي الثانية خشباً وحديداً ، وفي الثالثة آجراً مثلاً ، وهكذا لا يكون ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنة ، لأنه مؤونة للسنين


الآتية التي يحصل فيها السكنى ، فعليه خمس تلك الأعيان ، نعم إذا كان المتعارف لمثله تحصيل الدار تدريجاً على النحوالمتقدم بحيث يعد تحصيل ما اشتراه في كل سنة من مؤنته فيها لكون تركه منافياً لما يقتضيه شأنه فيها فالظاهر عدم ثبوت الخمس.

مسألة 1229 : إذا آجر نفسه سنين كانت الأجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة الإجارة من أرباحها ، وما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك السنين ، وأما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من أرباح سنة البيع ، ووجب فيه الخمس بعد المؤونة ، وبعد استثناء ما يجبر به النقص الوارد على البستان ، من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية بعد انتهاء السنة ، مثلاً : إذا كان له بستان يسوي ألف دينار ، فباع ثمرته عشر سنين بأربعمائة دينار ، وصرف منها في مؤونته مائة دينار فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثمائة دينار لم يجب الخمس في تمامه ، بل لابد من استثناء مقدار يجبر به النقص الوارد على البستان ، من جهة كونه مسلوب المنفعة تسع سنين ، فإذا فرضنا أنه لا يسوي كذلك بأزيد من ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في مائة دينار فقط ، وبذلك يظهر الحال فيما إذا آجر داره ـ مثلاً ـ سنين متعددة.

مسألة 1230 : إذا دفع من السهمين أو أحدهما ، ثم بعد تمام الحول حسب موجوداته ليخرج خمسها ، فإن كان ما دفعه من أرباح هذه السنة استثنى منها اربعة اضعاف ما دفعه في اثناء الحول وخمس الباقي وان كان ما دفعه من مال مخمس او مما لم يتعلق به الخمس استنثى من ارباحها خمسة اضعاف ما دفعه اثناء الحول واخرج خمس الباقي.

مسألة 1231 : أداء الدين من المؤونة سواء أ كان حدوثه في سنة الربح أم فيما قبلها ، تمكن من أدائه قبل ذلك أم لا ـ إلا فيما سيأتي ـ نعم إذا لم


يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس ، من دون استثناء مقدار وفاء الدين إلا أن يكون الدين لمؤونة السنة فإن استثناء مقداره من ربحه لا يخلومن وجه ، ولا يحسب ـ حينئذ ـ أداؤه في العام اللاحق من مؤونة ذلك العام ، ولا فرق فيما ذكرنا بين كون سبب الدين أمراً اختيارياً كالاقتراض والشراء بثمن في الذمة أو قهرياً كأروش الجنايات وقيم المتلفات ونفقة الزوجة الدائمة ، كما لا فرق فيه بين كونه من قبيل حقوق الناس ـ كالأمثلة المتقدمة ـ أومن الحقوق الشرعية كما إذا انتقل الخمس أو الزكاة إلى ذمته ، وتلحق بالدين فيما تقدم الواجبات المالية كالنذور والكفارات ، ففي جميع ذلك إن أداه من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه وإن كان حدوثه في السنة السابقة والا وجب الخمس ـ على التفصيل المتقدم ـ وإن كان عاصياً بعدم أدائه.

مسألة 1232 : إذا اشترى ما ليس من المؤونة بالذمة ، أو استدان شيئاً لإضافته إلى رأس ماله ونحو ذلك ، مما يكون بدل دينه موجوداً ، ولم يكن من المؤونة جاز له أداء دينه من أرباح السنة اللاحقة ، نعم يعد البدل حينئذ من أرباح هذه السنة فيجب تخميسه بعد انقضائها إذا كان زائداً على مؤونتها ، ولو فرض اعداده للتجارة في السنة السابقة وارتفاع قيمته في السنة السابقة بحيث زادت على قيمة الدين كان الزائد من أرباح تلك السنة لا هذه.

مسألة 1233 : إذا اتجر برأس ماله ـ مراراً متعددة في السنة ـ فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت ، وربح في آخر ، يجبر الخسران بالربح ، وإن كان الربح بعد الخسران على الأقوى ، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس ، وإن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة ، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة. وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال ، أو صرفه في


نفقاته ، كما هو الغالب في أهل مخازن التجارة فإنهم يصرفون من الدخل قبل أن يظهر الربح ، وربما يظهر الربح في أواخر السنة فيجبر التلف بالربح أيضاً بل إذا أنفق من ماله غير مال التجارة قبل حصول الربح كما يتفق كثيراً لأهل الزراعة فإنهم ينفقون لمؤونتهم من أموالهم قبل حصول النتاج جاز له أن يجبر ذلك من نتائج الزرع عند حصوله ، وليس عليه خمس ما يساوي المؤن التي صرفها ، وإنما عليه خمس الزائد لا غير ، وكذلك حال أهل المواشي ، فإنه إذا خمس موجوداته في آخر السنة وفي السنة الثانية باع بعضها لمؤونته ، أو مات بعضها أو سرق فإنه يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل له في السنة الثانية ، ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الأمهات بقيمة السخال المتولدة ، فإنه يضم السخال إلى أرباحه في تلك السنة ، من الصوف والسمن واللبن وغير ذلك ، فيجبر النقص ، ويخمس ما زاد على الجبر ، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال ـ مع أرباحه الأخرى ـ لم يكن عليه خمس في تلك السنة.

مسألة 1234 : إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة كما إذا اشترى ببعضه حنطة وببعضه سكراً فخسر في أحدهما وربح في الآخر جاز جبر الخسارة بالربح على الأظهر ، نعم إذا تمايزت التجارات فيما يرتبط بشؤون التجارة من رأس المال والحسابات والأرباح والخسائر ونحوها ففي جواز الجبر إشكال ، والأحوط لزوماً عدم الجبر ، وكذا الحال فيما إذا كان له نوعان من التكسب كالتجارة والزراعة فربح في أحدهما وخسر في الآخر ، فإنه لا تجبر الخسارة بالربح على الأحوط.

مسألة 1235 : إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب ، ولا من مؤونته ففي الجبر ـ حينئذ ـ إشكال ، والأظهر عدم الجبر.

مسألة 1236 : إذا انهدمت دار سكناه ، أو تلف بعض أمواله ـ مما هو


مؤونته ـ كأثاث بيته أو لباسه أو سيارته التي يحتاج إليها ونحو ذلك ، ففي الجبر من الربح إشكال ، والأظهر عدم الجبر ، نعم يجوز له تعمير داره وشراء مثل ما تلف من المؤن أثناء سنة الربح ، إذا احتاج إليه فيما بقي منها ، ويكون ذلك من الصرف في المؤونة المستثناة من الخمس.

مسألة 1237 : لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازماً ، فاستقاله البائع فأقاله ، لم يسقط الخمس إلا إذا كان من شأنه أن يقيله ـ كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن ـ وحصلت الإقالة قبل انقضاء السنة.

مسألة 1238 : إذا أتلف المالك أو غيره المال ضمن المتلف الخمس ورجع عليه الحاكم ، وكذا الحكم إذا دفعه المالك إلى غيره وفاءً لدين أو هبة ، أو عوضاً لمعاملة ، فإنه ضامن للخمس ، ويرجع الحاكم عليه ، ولا يجوز الرجوع على من انتقل إليه المال إذا كان مؤمناً ، وإذا كان ربحه حباً فبذره فصار زرعاً وجب خمس الزرع لا خمس الحب ، وإذا كان بيضاً فصار دجاجاً وجب عليه خمس الدجاج لا خمس البيض ، وإذا كان ربحه أغصاناً فغرسها فصارت شجراً وجب عليه خمس الشجر ، لا خمس الغصن وهكذا.

مسألة 1239 : إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثم انكشف أن ما دفعه كان أكثر مما وجب عليه لم يجز له احتساب الزائد مما يجب عليه في السنة التالية ، نعم يجوز له أن يرجع به على الفقير ، مع بقاء عينه ، وكذا مع تلفها إذا كان عالماً بالحال.

مسألة 1240 : إذا جاء رأس الحول ، وكان ناتج بعض الزرع حاصلاً دون بعض فما حصلت نتيجته يكون من ربح سنته ، ويخمس بعد إخراج المؤن ، وما لم تحصل نتيجته يكون من أرباح السنة اللاحقة. نعم إذا كان له قيمة حسب بما له من القيمة الفعلية من أرباح هذه السنة وبالنسبة إلى ما


سواه من أرباح السنة اللاحقة ، مثلاً في رأس السنة كان بعض الزرع له سنبل ، وبعضه قصيل لا سنبل له وجب إخراج خمس الجميع ، وإذا ظهر السنبل في السنة الثانية كان من أرباحها ، لا من أرباح السنة السابقة.

مسألة 1241 : إذا كان الغوص وإخراج المعدن مكسباً كفاه إخراج خمسهما ، ولا يجب عليه إخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب بعد إخراج مؤونة سنته إلا إذا ربح فيهما فيجب الخمس في الربح.

مسألة 1242 : المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس في جميع أرباحها إذا عال بها الزوج فلم تصرف شيئاً منها في مؤونتها وكذا يجب عليها الخمس إذا لم يعل بها الزوج وزادت فوائدها على مؤونتها ، بل وكذا الحكم إذا لم تكتسب ، وكانت لها فوائد من زوجها أو غيره ، فإنه يجب عليها في آخر السنة إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال ؛ وبالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه وغيرها ، قليلاً كان أم كثيراً ، ويخرج خمسه ، كاسباً كان أم غير كاسب.

مسألة 1243 : الظاهر عدم اشتراط البلوغ والعقل في ثبوت الخمس في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب والكنز ، والغوص ، والمعدن ، والحلال المختلط بالحرام فيجب على الولي إخراجه من مال الصبي والمجنون ، وإن لم يخرج فيجب عليهما الإخراج بعد البلوغ والإفاقة.

مسألة 1244 : إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤونة ، فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عيناً أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الأرباح ، وأما إذا اشترى شيئاً بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه ، فإن كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضاً عيناً أو قيمة بعد تصحيحها بإجازة الحاكم الشرعي إذا لم يكن المنتقل إليه مؤمناً ، وأما إذا كان الشراء في الذمة ، كما هو الغالب ، وكان الوفاء به من الربح غير المخمس


فلا يجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به ، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمته إذا لم يكن معداً للتجارة ما لم يبعه ، وإذا علم أنه ادى الثمن من ربح لم يخمسه ، ولكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب خمس نفسه المرتفع قيمته على الفرض أو كان بعد انتهائها لئلا يجب الخمس إلا في مقدار الثمن الذي اشتراه به فقط ، فالأحوط لزوماً المصالحة مع الحاكم الشرعي.

مسألة 1245 : إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالاً ، واشترى منها أعياناً وأثاثاً ، وعمر دياراً ثم التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس من هذه الفوائد فالواجب عليه إخراج الخمس من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه ، مما لم يكن معدوداً من المؤونة ، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى والأثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله ، وكذا الحيوان والغرس وغيرها على تفصيل مر في المسألة السابقة ، أما ما يكون معدوداً من المؤونة مثل دار السكنى والفراش والأواني اللازمة له ونحوها ، فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد استعمله فيها لم يجب إخراج الخمس منه ، وإن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة ، بأن كان لم يربح في سنة الاستعمال أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه إخراج خمسه ، على التفصيل المتقدم ، وإن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية ، لكن الزيادة أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه إخراج خمس مقدار التفاوت ، مثلاً إذا عمر دار سكناه بألف دينار وكان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مائتي دينار وجب إخراج خمس ثمانمائة دينار ، وكذا إذا اشترى أثاثاً بمائة دينار واستعمله في مؤونته ، وكان قد ربح زائداً على مصارفه اليومية عشرة دنانير في تلك السنة ، وجب تخميس تسعين ديناراً ، وإذا لم يعلم أن الأعيان التي اشتراها ، واستعملها في مؤونته


يساوي ثمنها ربحه في سنة الاستعمال أو أقل منه ، أوإنه لم يربح في تلك السنة زائداً على مصارفه اليومية فالأحوط لزوماً المصالحة مع الحاكم الشرعي ، وإذا علم أنه لم يربح في بعض السنين بمقدار مصارفه ، وإنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب إخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة.

مسألة 1246 : قد عرفت أن رأس السنة في الفوائد غير المكتسبة أول حصول الفائدة وفي الفوائد المكتسبة حين الشروع في الاكتساب لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة واتخاذ رأس سنته الشروع في الاكتساب بعده أو حصول الفائدة الجديدة ، ويجوز جعل السنة هلالية وشمسية.

مسألة 1247 : يجب على كل مكلف ـ في آخر السنة ـ أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه عن مؤونته مما ادخره في بيته لذلك ، من الأرز ، والدقيق ، والحنطة ، والشعير والسكر ، والشاي ، والنفط ، والحطب ، والفحم ، والسمن ، والحلوى ، وغير ذلك من أمتعة البيت ، مما أعد للمؤونة فيخرج خمس ما زاد من ذلك. نعم إذا كان عليه دين استدانه لمؤونة السنة وكان مساوياً للزائد لم يجب الخمس في الزائد ، وكذا إذا كان أكثر ، أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير ، وإذا بقيت الأعيان المذكورة إلى السنة الآتية ، فوفى الدين في أثنائها صارت معدودة من أرباح السنة الثانية ، فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على مؤونة تلك السنة وكذا الحكم إذا اشترى أعياناً لغير المؤونة ـ كبستان ـ وكان عليه دين للمؤونة يساويها لم يجب إخراج خمسها ، فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها ، ووجب إخراج خمسها آخر السنة ، وإذا اشترى بستاناً ـ مثلاً ـ بثمن في الذمة مؤجلاً فجاء رأس السنة لم يجب إخراج خمس


البستان ، فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت البستان من أرباح السنة الثانية ووجب إخراج خمسها ، وإذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة ، ووجب إخراج خمس النصف ، وإذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة ، وهكذا كلما وفى جزءاً من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة. هذا إذا كان ذاك الشئ موجوداً ، أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين ، وكذا إذا ربح في سنة مائة دينار ـ مثلاً ـ فلم يدفع خمسها العشرين ديناراً حتى جاءت السنة الثانية ، فدفع من أرباحها عشرين ديناراً وجب عليه خمس العشرين ديناراً التي هي الخمس ، مع بقائها ، لا مع تلفها ، وإذا فرض أنه اشترى داراً للسكنى فسكنها ، ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس الدار ، وكذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في الحصة من الدار ، ويجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين.

مسألة 1248 : إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية ـ مثلاً ـ في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المنذور لها قبل انتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه ، وإن لم يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف الآخر من أرباحه ، بعد إكمال مؤونته.

مسألة 1249 : إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلاً فاستأجر دكاناً بعشرة دنانير ، واشترى آلات للدكان بعشرة ، وفي آخر السنة وجد ماله بلغ مائة كان عليه خمس الآلات فقط ، ولا يجب إخراج خمس أجرة الدكان ، لأنها من مؤونة التجارة ، وكذا أجرة الحارس ، والحمال ، والضرائب التي يدفعها إلى السلطان ، والسرقفلية التي يدفعها للحصول على الدكان ، فإن هذه المؤن مستثناة من الربح ، والخمس إنما يجب فيما زاد عليها ، كما عرفت ، نعم إذا


كانت السرقفلية التي دفعها إلى المالك أو غيره أوجبت له حقاً في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة ، وإخراج خمسه ، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية ، وربما تنقص ، وربما تساوي.

مسألة 1250 : إذا حل رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه ولو تدريجاً من ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن ، إلا مع تلف الربح السابق عيناً وبدلاً ، وكذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة لم يكن وفاء مال المصالحة من أرباح السنة الثانية من المؤن إلا إذا كان عوضاً عن خمس عين تالفة ، ولو كان عوضاً عن خمس عين موجودة فوفاه من ربح السنة الثانية قبل تخميسه صار خمس العين المزبورة من أرباح هذه السنة فيجب تخميسه عند انقضائها إذا لم يصرف في المؤونة.

مسألة 1251 : إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها ديناً في ذمة الناس ، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه ، وإن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة ، فإذا استوفاه أخرج خمسه وكان من أرباح السنة السابقة ، لا من أرباح سنة الاستيفاء ، وبين أن يقدر مالية الديون فعلاً فيدفع خمسها ، فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدر من أرباح سنة الاستيفاء.

مسألة 1252 : يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله وإن جاز تأخير الدفع إلى آخر السنة ـ احتياطاً ـ للمؤونة ، فإذا أتلفه ضمن الخمس ، وكذا إذا أسرف في صرفه ، أو وهبه ، أو اشترى أو باع على نحوالمحاباة ، إذا كانت الهبة ، أو الشراء ، أو البيع غير لائقة بشأنه ، وإذا علم أنه ليس عليه مؤونة في باقي السنة ، فالأحوط ـ وجوباً ـ أن يبادر إلى دفع الخمس ، ولا يؤخره إلى نهاية السنة.

مسألة 1253 : إذا مات المكتسب ـ أثناء السنة بعد حصول الربح ـ


فالمستثنى هوالمؤونة إلى حين الموت ، لإتمام السنة.

مسألة 1254 : إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه ، وإذا علم أنه أتلف مالاً له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته ، كغيره من الديون ، نعم إذا كان المورث ممن لا يعتقد الخمس أو ممن لا يعطيه فلا يبعد تحليله للوارث المؤمن في كلتا الصورتين.

مسألة 1255 : إذا اعتقد أنه ربح ، فدفع الخمس فتبين عدمه ، انكشف أنه لم يكن خمس في ماله ، فيرجع به على المعطى له مع بقاء عينه ، وكذا مع تلفها إذا كان عالماً بالحال ، وأما إذا ربح في أول السنة ، فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول مؤونة زائدة ، فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مؤونة لم تكن محتسبة ، لم يجز له الرجوع إلى المعطى له ، حتى مع بقاء عينه فضلاً عما إذا تلفت.

مسألة 1256 : الخمس بجميع أقسامه وإن كان يتعلق بالعين ، إلا أن المالك يتخير بين دفع العين ودفع قيمتها ، ولا يجوز له التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل أدائه بل لا يجوز له التصرف في بعضها أيضاً وإن كان مقدار الخمس باقياً في البقية على الأظهر ، وإذا ضمنه في ذمته بالمداورة مع الحاكم الشرعي صح ، ويسقط الحق من العين ، فيجوز التصرف فيها.

مسألة 1257 : لا بأس بالشركة مع من لا يخمس ، إما لاعتقاده ـ لتقصير أو قصور ـ بعدم وجوبه ، أو لعصيانه وعدم مبالاته بأمر الدين ، ولا يلحقه وزر من قبل شريكه. ويجزيه أن يخرج خمسه من حصته في الربح.

مسألة 1258 : لا يجوز التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس ، ولو تصرف فيها بالاتجار فإن كان الاتجار بما في الذمة وكان الوفاء بالعين غير المخمسة صحت المعاملة ولكن يلزمه دفع خمس تلك العين ولومن مال آخر ، وإن كان الاتجار بعين ما فيه الخمس فالظاهر صحة المعاملة


أيضاً إذا كان طرفها مؤمناً من غير حاجة إلى إجازة الحاكم الشرعي ولكن ينتقل الخمس حينئذ إلى البدل كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة ، وينتقل الخمس إلى ذمة الواهب ، وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس أمواله لأحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجاناً يملكه فيجوز له التصرف فيه ، وقد أحل الأئمة ـ سلام الله عليهم ـ ذلك لشيعتهم تفضلاً منهم عليهم ، وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء ، فيما إذا أباحوها لهم ، من دون تمليك ، ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس ، إذا كان مقصراً.


المبحث الثاني

مستحق الخمس ومصرفه

مسألة 1259 : يقسم الخمس في زماننا ـ زمان الغيبة ـ نصفين ، نصف لإمام العصر الحجة المنتظر ـ عجل الله تعالى فرجه وجعل أرواحنا فداه ـ ونصف لبني هاشم : أيتامهم ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، ويشترط في هذه الأصناف جميعاً الإيمان ، كما يعتبر الفقر في الأيتام ، ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم ، ولو كان غنياً في بلده إذا لم يتمكن من السفر بقرض ونحوه على ما عرفت في الزكاة. والأحوط وجوباً اعتبار أن لا يكون سفره معصية ولا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده ، والأظهر عدم اعتبار العدالة في جميعهم.

مسألة 1260 : الأحوط ـ إن لم يكن أقوى ـ أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤونة سنته ، ويجوز البسط والاقتصار على إعطاء صنف واحد ، بل يجوز الاقتصار على إعطاء واحد من صنف.

مسألة 1261 : المراد من بني هاشم من انتسب إليه بالأب ، أما إذا كان بالأم فلا يحل له الخمس وتحل له الزكاة ، ولا فرق في الهاشمي بين العلوي والعقيلي والعباسي وغيرهم وإن كان الأولى تقديم العلوي بل الفاطمي.

مسألة 1262 : لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة ، ويكفي في الثبوت الشياع والاشتهار في بلده الأصلي أوما بحكمه كما يكفي كل ما


يوجب الوثوق والاطمئنان به.

مسألة 1263 : لا يجوز إعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي على الأحوط لزوماً ، نعم إذا كانت عليه نفقة غير لازمة للمعطي جاز ذلك ، كما لا يجوز إعطاؤه لمن يصرفه في الحرام بل الأحوط اعتبار أن لا يكون في الدفع إليه إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح وإن لم يكن يصرفه في الحرام كما أن الأحوط عدم إعطائه لتارك الصلاة أو شارب الخمر أوالمتجاهر بالفسق.

مسألة 1264 : يجوز للمالك دفع النصف المذكور إلى مستحقيه مع استجماع الشرائط المتقدمة وإن كان الأحوط استحباباً الدفع إلى الحاكم الشرعي.

مسألة 1265 : النصف الراجع للإمام عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه ، ومصرفه ما يوثق برضاهعليه‌السلام بصرفه فيه ، كدفع ضرورات المؤمنين من السادات زادهم الله تعالى شرفاً وغيرهم ، والأحوط استحباباً نية التصدق به عنهعليه‌السلام ، واللازم مراعاة الأهم فالأهم ، ومن أهم مصارفه في هذا الزمان الذي قل فيه المرشدون والمسترشدون إقامة دعائم الدين ورفع أعلامه ، وترويج الشرع المقدس ، ونشر قواعده وأحكامه ومؤونة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين ، وإرشاد الضالين ، ونصح المؤمنين ووعظهم ، وإصلاح ذات بينهم ، ونحو ذلك مما يرجع إلى إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم ، وعلو درجاتهم عند ربهم تعالى شأنه وتقدست أسماؤه ، والأحوط لزوماً مراجعة المرجع الأعلم المطلع على الجهات العامة.

مسألة 1266 : يجوز نقل الخمس من بلده إلى غيره مع عدم وجود


المستحق ، بل مع وجوده إذا لم يكن النقل تساهلاً وتسامحاً في أداء الخمس ويجوز دفعه في البلد إلى وكيل الفقير وإن كان هو في البلد الآخر كما يجوز دفعه إلى وكيل الحاكم الشرعي ، وكذا إذا وكل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ثم ينقله إليه.

مسألة 1267 : إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك ولم يكن متمكناً من إعطائه من نفس العين إلا مع التأخير ولكن كان متمكناً من إعطاء قيمته فوراً لم يجب عليه ذلك بل يجوز له التأخير إلى أن يتيسر الدفع من العين ولكن اللازم عدم التساهل والتسامح في ذلك.

مسألة 1268 : في صحة عزل الخمس بحيث يتعين في مال مخصوص إشكال بل منع ، وعليه فإذا نقله إلى بلد لعدم وجود المستحق فتلف بلا تفريط لا تفرغ ذمة المالك ، نعم إذا قبضه وكالة عن المستحق أو عن الحاكم فرغت ذمته ، ولو نقله بإذن موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن.

مسألة 1269 : إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي جواز احتسابه عليه من الخمس بلا مراجعة الحاكم الشرعي إشكال ، فإن أراد الدائن ذلك فالأحوط أن يتوكل عن الفقير الهاشمي في قبض الخمس وفي إيفائه دينه ، أوإنه يوكل الفقير في استيفائه دينه وأخذه لنفسه خمساً.


كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



من أعظم الواجبات الدينية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال الله تعالى :( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) .

روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنه قال : « كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر» فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله؟ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « نعم » فقال : « كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف » فقيل له : يا رسول الله ويكون ذلك؟ فقال : « نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟».

وقد روي عنهم ـعليهم‌السلام : ـ أن بالأمر بالمعروف تقام الفرائض وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وتمنع المظالم ، وتعمر الأرض وينتصف للمظلوم من الظالم ، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء.

مسألة 1270 : يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كون المعروف واجباً والمنكر حراماً وفي كون وجوبه عينياً أو كفائياً وجهان ، ولا يبعد الأول في إظهار الكراهة قولاً أو فعلاً والثاني فيما يتوقف على إعمال القدرة كالضرب والحبس مما كان من وظائف المحتسب في بعض الأزمنة السالفة.

مسألة 1271 : إذا كان المعروف مستحباً كان الأمر به مستحباً ،


فإذا أمر به كان مستحقاً للثواب ، وإن لم يأمر به لم يكن عليه إثم ولا عقاب. ويلزم أن يراعى في الأمر بالمستحب أن لا يكون على نحو يستلزم إيذاء المأمور أو إهانته ، كما لا بد من الاقتصار فيه على ما لا يكون ثقيلاً عليه بحيث يزهده في الدين ، وهكذا الحال في النهي عن المكروه.

يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب ، والنهي عن المنكر أمور :

الأول : معرفة المعروف والمنكر ولو إجمالاً ، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف والمنكر ولكن قد يجب التعلم مقدمة للأمر بالأول والنهي عن الثاني.

الثاني : احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر ، وإنتهاء المنهي عن المنكر بالنهي ، فإذا لم يحتمل ذلك ، وعلم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي ، ولا يكترث بهما لا يجب عليه شيء على المشهور ، ولكن لا يترك الاحتياط بإظهار الكراهة فعلاً أو قولاً ولومع عدم احتمال الارتداع به.

الثالث : أن يكون الفاعل مصراً على ترك المعروف ، وارتكاب المنكر فإذا كانت أمارة على ارتداع العاصي عن عصيانه لم يجب شيء ، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك ، فمن ترك واجباً أو فعل حراماً واحتمل كونه منصرفاً عنه أو نادماً عليه لم يجب شيء ، هذا واعتبار الإصرار لعله المشهور بين الفقهاء ولكن الظاهر كفاية إحراز عزمه على ترك المعروف وفعل المنكر حدوثاً أو بقاءً بحيث يكون توجيه الأمر أو النهي الشخصي إليه في محله عند العقلاء ولو لم يكن متلبساً بالمعصية فضلاً عن توقف الوجوب على الإصرار.

الرابع : أن يكون المعروف والمنكر منجزاً في حق الفاعل ، فإن كان


معذوراً في فعله المنكر ، أو تركه المعروف ، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام ، أوإن ما تركه ليس بواجب ، وكان معذوراً في ذلك للاشتباه في الموضوع ، أو الحكم اجتهاداً ، أو تقليداً لم يجب شيء ، وكذا إذا لم يكن معذوراً في فعله في بعض الموارد كما إذا عجز عن الجمع بين امتثال تكليفين بسوء اختياره وصرف قدرته في امتثال الأهم منهما فإنه لا يكون معذوراً في ترك المهم وإن كانت وظيفته عقلاً الإتيان بالأهم انتخاباً لأخف القبيحين بل والمحرمين ، هذا ولو كان المنكر مما لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً كالإفساد في الأرض وقتل النفس المحترمة ونحو ذلك فلا بد من الردع عنه ولو لم يكن المباشر مكلفاً فضلاً عما إذا كان جاهلاً بالموضوع أو بالحكم.

الخامس : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر على الآمر في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به وكذا لا يلزم منه وقوعه في حرج لا يتحمله فإذا لزم الضرر أو الحرج لم يجب عليه ذلك إلا إذا أحرز كونه بمثابة من الأهمية عند الشارع المقدس يهون دونه تحمل الضرر أو الحرج ، والظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين العلم بلزوم الضرر أو الظن به أو الاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف. وإذا كان في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف الإضرار ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به فالظاهر سقوط وجوبهما ، نعم إذا كان المعروف والمنكر من الأمور المهمة شرعا فلا بد من الموازنة بين الجانبين بلحاظ قوة الاحتمال وأهمية المحتمل فربما لا يحكم بسقوط الوجوب وربما يحكم به.

مسألة 1272 : لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على


العلماء وغيرهم ، والعدول والفساق ، والسلطان والرعية ، والأغنياء والفقراء ، والظاهر عدم سقوطه ما دام كون الشخص تاركاً للمعروف وفاعلا للمنكر وإن قام البعض بما هو وظيفته من المقدار المتيسر له منه.

للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب :

الأولى : أن يأتي بعمل يظهر به انزجاره القلبي وكراهته للمنكر أو ترك المعروف ، كإظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الإعراض والصد عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه.

الثانية : الأمر والنهي باللسان والقول ، بأن يعظ الفاعل وينصحه ، ويذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم ، ومنه التغليظ في الكلام والوعيد على المخالفة وعدم الإقلاع عن المعصية بما لا يكون كذباً.

الثالثة : إعمال القدرة في المنع عن ارتكاب المعصية بفرك الأذن أو الضرب أو الحبس ونحو ذلك ، وفي جواز هذه المرتبة من غير إذن الإمامعليه‌السلام أو نائبه إشكال ، ولكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف وأشد ، والمشهور الترتب بين هذه المراتب ، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه ، والا أنكر باللسان ، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده ، ولكن الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما ، وقد يلزمه الجمع بينهما. وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الأولين ، والأحوط بل الأقوى في الأقسام الثلاثة الترتيب بين مراتبها فلا ينتقل إلى الأشد إلا إذا لم يكف الأخف إيذاءً أو هتكاً ، وربما يكون بعض ما تتحقق به المرتبة الثانية أخف من بعض ما تتحقق به المرتبة الأولى ،


بل ربما يتمكن البصير الفطن أن يردع العاصي عن معصيته بما لا يوجب إيذاءه أو هتكه فيتعين ذلك.

مسألة 1273 : إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان ، بل قولان أقواهما العدم ، وكذا إذا توقف على كسر عضومن يد أو رجل أو غيرهما ، أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما ، فإن الأقوى عدم جواز ذلك ، وإذا أدى الضرب إلى ذلك ـ خطأ أو عمداً ـ فالأقوى ضمان الآمر والناهي لذلك ، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية ، إن كان عمداً ، والخطأية إن كان خطأ. نعم يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله ، وحينئذ لا ضمان عليه.

مسألة 1274 : يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات ، كالصلاة وأجزائها وشرائطها ، بأن لا يأتوا بها على وجهها ، لعدم صحة القراءة والأذكار الواجبة ، أولا يتوضئوا وضوءاً صحيحاً أولا يطهروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم ، حتى يأتوا بها على وجهها ، وكذا الحال في بقية الواجبات ، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة ، والعدوان من بعضهم على بعض ، أوعلى غيرهم ، أو غير ذلك من المحرمات ، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية ، ولكن في جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الأبوين بغير القول اللين وما يجري مجراه من المراتب المتقدمة نظر وإشكال.

مسألة 1275 : إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق ، وعلم أنه غير عازم على العود إليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة ، فإنها


واجبة عقلاً لحصول الأمن من الضرر الأخروي بها ، هذا مع التفات الفاعل إليها ، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال ، والأحوط ـ استحباباً ـ ذلك.

فائدة :

قال بعض الأكابرقدس‌سره : إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها ، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ، وينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ، ونزعهم المنكر ، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة ، فإن لكل مقام مقالاً ، ولكل داء دواء ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


ختام

وفيه مطلبان :

المطلب الأول : في ذكر أمور هي من المعروف :

منها : الاعتصام بالله تعالى ، قال الله تعالى :( ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) وروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال : « أوحى الله عز وجل إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن ».

ومنها : التوكل على الله سبحانه ، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه والقادر على قضاء حوائجهم. وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه ، أم على غيره مع عجزه وجهله؟ قال الله تعالى :( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) وروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام إنه قال : « الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا ».

ومنها : حسن الظن بالله تعالى ، فعن أمير المؤمنينعليه‌السلام فيما قال : «والذي لا إله إلا هولا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن ، لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه ، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه».

ومنها : الصبر عند البلاء ، والصبر عن محارم الله ، قال الله تعالى :( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) وروي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث أنه قال : « فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ،


واعلم أن النصر مع الصبر ، وإن الفرج مع الكرب ، فإن مع العسر يسراً ، إن مع العسر يسراً » ، وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام إنه قال : « لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان » ، وعنهعليه‌السلام أيضاً : « الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن جميل ، وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله تعالى عليك ».

ومنها : العفة ، فعن أبي جعفرعليه‌السلام : « ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج » ، وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام : « إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه ، واشتد جهاده ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر »عليه‌السلام .

ومنها : الحلم ، روي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنه قال : « ما أعز الله بجهل قط ، ولا أذل بحلم قط » ، وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام إنه قال : « أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل » وعن الرضاعليه‌السلام أنه قال : « لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليما ».

ومنها : التواضع ، روي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنه قال : « من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله ، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله ، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى ».

ومنها : إنصاف الناس ، ولومن النفس ، روي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنه قال : « سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الأخ في الله تعالى على كل حال ».

ومنها : اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس ، فعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنه قال : « طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين » وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن أسرع الخير ثواباً البر ، وإن أسرع الشر عقاباً البغي ، وكفى بالمرء عيباً


أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه ، وإن يعير الناس بما لا يستطيع تركه ، وإن يؤذي جليسه بما لا يعنيه».

ومنها : إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر ، روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام إنه قال : « من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته ، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه ، ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ».

ومنها : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها ، روي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام إنه قال : « من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وإنطلق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام » ، وروي إن رجلاً قال لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى آخذ به؟ فقالعليه‌السلام : « أوصيك بتقوى الله ، والورع والاجتهاد ، وإياك أن تطمع إلى من فوقك ، وكفى بما قال الله عز وجل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) وقال تعالى :( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإنما كان قوته من الشعير ، وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده ، وإذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط ».

المطلب الثاني : في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر :

منها : الغضب. فعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنه قال : « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل » وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام إنه قال : « الغضب مفتاح كل شر » وعن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال : « إن الرجل ليغضب فما


يرضى أبداً حتى يدخل النار ، فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك ، فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان ، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت».

ومنها : الحسد ، فعن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام أنهما قالا : « إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » ، وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال ذات يوم لأصحابه : « إنه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم ، وهو الحسد ليس بحالق الشعر ، ولكنه حالق الدين ، وينجى فيه أن يكف الإنسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ».

ومنها : الظلم ، روي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام إنه قال : « من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده » ، وروي عنه أيضاً إنه قال : « ما ظفر بخير من ظفر بالظلم ، أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ».

ومنها : كون الإنسان ممن يتقى شره ، فعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنه قال : « شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم » ، وعن أبي عبد اللهعليه‌السلام إنه قال : « ومن خاف الناس لسانه فهو في النار » وعنهعليه‌السلام أيضاً : « إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه » ولنكتف بهذا المقدار.

والحمد لله أولاً وآخراً ، وهو حسبنا ونعم الوكيل


مستحدثات المسائل



بسم الله الرحمن الرحيم

أعمال المصارف والبنوك

( 1 )

الاقتراض ـ الإيداع

المصارف والبنوك على ثلاثة أصناف :

( 1) الأهلي : وهوما يتكون رأس ماله من مال شخص واحد أو أشخاص مشتركين.

(2) الحكومي : وهو الذي يكون رأس ماله مكوناً من أموال الدولة.

(3) المشترك : وهو الذي تشترك الدولة والأهالي في تكوين رأس ماله.

مسألة 1 : لا يجوز الاقتراض من البنوك الأهلية بشرط دفع الزيادة لأنه ربا محرم ، ولو اقترض كذلك صح القرض وبطل الشرط ، ويحرم دفع الزيادة وأخذها وفاءً للشرط.

وقد ذكر للتخلص من الربا طرق :


منها : أن يشتري المقترض من صاحب البنك أومن وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10 % أو 20 % مثلاً بشرط أن يقرضه مبلغاً معيناً من النقد لمدة معلومة يتفقان عليها ، أو يبيعه متاعاً بأقل من قيمته السوقية ، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغاً معيناً لمدة معلومة فيقال : أنه يجوز الاقتراض عندئذ ولا ربا فيه.

ولكنه لا يخلو عن إشكال ، والأحوط لزوماً الاجتناب عنه ، ومثله الحال في الهبة والإجارة والصلح بشرط القرض.

وفي حكم جعل القرض شرطاً في المعاملة المحاباتية جعل الإمهال في أداء الدين شرطاً فيها.

ومنها : تبديل القرض بالبيع ، كأن يبيع البنك مبلغاً معيناً كمائة دينار بأزيد منه ـ كمائة وعشرين دينار ـ نسيئة لمدة شهرين مثلاً.

ولكن هذا وإن لم يكن قرضاً ربوياً على التحقيق ، غير أن صحته بيعاً محل إشكال.

نعم لا مانع من أن يبيع البنك مبلغاً كمائة دينار نسيئة إلى شهرين مثلاً ، ويجعل الثمن المؤجل عملة أخرى تزيد قيمتها على المائة دينار بموجب أسعار صرف العملات بمقدار ما تزيد المائة والعشرون على المائة ، وفي نهاية المدة يمكن أن يأخذ البنك من المشتري العملة المقررة أوما يساويها من الدنانير ، ليكون من الوفاء بغير الجنس.

ومنها : أن يبيع البنك بضاعة بمبلغ كمائة وعشرين ديناراً نسيئة لمدة شهرين مثلاً ، ثم يشتريها من المشتري نقدا بما ينقص عنها كمائة دينار.

وهذا أيضاً لا يصح إذا اشترط في البيع الأول قيام البنك بشراء البضاعة نقدا بالأقل من ثمنه نسيئة ولو بإيقاع العقد مبنياً على ذلك ، وأما مع خلوه عن الشرط فلا بأس به.


ويلاحظ أن هذه الطرق ونحوها ـ لو صحت ـ لا تحقق للبنك غرضاً أساسياً وهو استحقاق مطالبة المدين بمبلغ زائد لو تأخر عن أداء دينه عند نهاية الأجل وازدياده كلما زاد التأخير ، فإن أخذ الفائدة بأزاء التأخير في الدفع يكون من الربا المحرم ولو كان ذلك بصيغة جعله شرطاً في ضمن عقد البيع مثلاً.

مسألة 2 : لا يجوز الاقتراض من البنوك الحكومية بشرط دفع الزيادة ، لأنه ربا ، بلا فرق بين كون الاقتراض مع الرهن أو بدونه ، ولو اقترض كذلك بطل القرض والشرط معاً ، لأن البنك لا يملك ما تحت يده من المال ليملكه للمقترض.

وللتخلص من ذلك يجوز للشخص أن يقبض المال من البنك بعنوان مجهول المالك لا بقصد الاقتراض ، والأحوط أن يكون ذلك بإذن الحاكم الشرعي ، ثم يتصرف فيه بعد المراجعة إليه لإصلاحه ، ولا يضره العلم بأن البنك ، سوف يستوفي منه أصل المال والزيادة قهراً ، فلو طالبه البنك جاز له الدفع حيث لا يسعه التخلف عن ذلك.

مسألة 3 : يجوز الإيداع في البنوك الأهلية ـ بمعنى إقراضها ـ مع عدم اشتراط الحصول على الزيادة ، بمعنى عدم إناطة القرض بالتزام البنك بدفع الزيادة ، لا بمعنى أن يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع الزيادة لم يطالبها منه ، فإن البناء على المطالبة يجتمع مع عدم الاشتراط ، كما يجتمع البناء على عدم المطالبة مع الاشتراط ، فأحدهما أجنبي عن الآخر.

مسألة 4 : لا يجوز الإيداع في البنوك الأهلية ـ بمعنى إقراضها ـ مع شرط الزيادة ، ولو فعل ذلك صح الإيداع وبطل الشرط ، فإذا قام البنك بدفع الزيادة لم تدخل في ملكه ، ولكن يجوز له التصرف فيها إذا كان واثقاً من رضا أصحابه بذلك حتى على تقدير علمهم بفساد الشرط وعدم استحقاقه للزيادة شرعاً ـ كما هو الغالب ـ.


مسألة 5 : لا يجوز الإيداع في البنوك الحكومية ـ بمعنى إقراضها ـ مع اشتراط الحصول على الزيادة ، فإنه ربا ، بل إعطاء المال إليها ولومن دون شرط الزيادة بمنزلة الإتلاف له شرعاً ، لأن ما يمكن استرجاعه من البنك ليس هو مال البنك ، بل من المال المجهول مالكه ، وعلى ذلك يشكل إيداع الأرباح والفوائد التي يجنيها الشخص أثناء سنته في البنوك الحكومية قبل إخراج الخمس منها ، لأنه مأذون في صرفه في مؤونته وليس مأذوناً في إتلافه ، فلو أتلفه ضمنه لأصحابه.

مسألة 6 : لا فرق في الإيداع ـ فيما تقدم ـ بين الإيداع الثابت الذي له أمد خاص ـ بمعنى أن البنك غير ملزم بوضع المال تحت الطلب ـ وبين الإيداع المتحرك ـ المسمى بالحساب الجاري ـ الذي يكون البنك ملزما بوضع المال تحت الطلب.

مسألة 7 : تشترك البنوك المشتركة مع البنوك الحكومية فيما تقدم من الأحكام ، لأن الأموال الموجودة لديها يتعامل معها معاملة مجهول المالك ، فلا يجوز التصرف فيها من دون مراجعة الحاكم الشرعي.

مسألة 8 : ما تقدم كان حكم الإيداع والاقتراض من البنوك الأهلية والحكومية في الدول الإسلامية ، وأما البنوك التي يقوم غير محترمي المال من الكفار بتمويلها ـ أهلية كانت أم غيرها ـ فيجوز الإيداع فيها بشرط الحصول على الفائدة ، لجواز أخذ الربا منهم على الأظهر.

وأما الاقتراض منها بشرط دفع الزيادة فهو حرام ، ويمكن التخلص منه بقبض المال من البنك لا بقصد الاقتراض بل استنقاذاً ، فيجوز له التصرف فيه بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي.


(2)

الاعتمادات

الاعتماد على قسمين :

1 ـ اعتماد الاستيراد : وهوإن من يريد استيراد بضاعة أجنبية يتقدم إلى البنك بطلب فتح اعتماد يتعهد البنك بموجبه بتسلم مستندات البضاعة المستوردة وتسليمها إلى فاتح الاعتماد وتسديد ثمنها إلى الجهة المصدرة ، وذلك بعد تمامية المعاملة بين المستورد والمصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ، وإرسال القوائم المحددة لنوعية البضاعة كماً وكيفاً حسب الشروط والمواصفات المتفق عليها ، وقيام المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة إلى البنك ، فإنه بعد هذه المراحل يقوم البنك بتسلم مستندات البضاعة وأداء ثمنها إلى الجهة المصدرة.

2 ـ اعتماد التصدير : وهولا يختلف عن اعتماد الاستيراد إلا في الاسم ، فمن يريد تصدير بضاعة إلى الخارج يقوم المستورد الأجنبي بفتح اعتماد لدى البنك ليتعهد البنك بموجبه بتسلم مستندات البضاعة وتسديد ثمنها إلى البائع المصدر بعد طي المراحل المشار إليها آنفاً.

فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الحقيقة ، فالاعتماد سواء أ كان للاستيراد أم للتصدير يقوم على أساس تعهد البنك للبائع بأداء دين المشتري وهو ثمن البضاعة المشتراة وتسلم مستنداتها وتسليمها إلى المشتري.

نعم هنا قسم آخر من الاعتماد ، وهوإن المصدر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كماً وكيفاً إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المستوردة ، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم على تلك الجهة ، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها. ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتمّ تسليم


البضاعة وقبض الثمن.

مسألة 9 : الظاهر جواز فتح الاعتماد لدى البنوك بجميع الأقسام المذكورة ، كما يجوز للبنوك قيامها بما ذكر من الخدمات.

مسألة 10 : يتقاضى البنك من فاتح الاعتماد نحوين من الفائدة :

الأول : ما يكون بإزاء خدماته له من التعهد بأداء دينه والاتصال بالمصدر وتسلم مستندات البضاعة وتسليمها إليه ، ونحو ذلك من الأعمال.

وهذا النحومن الفائدة يجوز أخذه على أساس أنه داخل في عقد الجعالة ، أي أن فاتح الاعتماد يعين للبنك جعلاً إزاء قيامه بالأعمال المذكورة ، ويمكن إدراجه في عقد الإجارة أيضاً مع توفر شروط صحته المذكورة في محلها.

الثاني : ما يكون فائدة على المبلغ الذي يقوم البنك بتسديده إلى الجهة المصدرة من ماله الخاص لا من رصيد فاتح الاعتماد ، فإن البنك يأخذ فائدة نسبية على المبلغ المدفوع أزاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة.

وقد يصحح أخذ هذا النحومن الفائدة بأن البنك لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد ، ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون رباً ، بل يقوم بدفع دين فاتح الاعتماد بموجب طلبه وأمره ، وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الإتلاف ، لا ضمان قرض ليحرم أخذ الزيادة.

ولكن من الواضح أن فاتح الاعتماد لا يضمن للبنك بطلبه أداء دينه إلا نفس مقدار الدين ، فأخذ الزيادة بإزاء إمهاله في دفعه يكون من الربا المحرم.

نعم ، لو عين فاتح الاعتماد للبنك إزاء قيامه بأداء دينه جعلاً بمقدار أصل الدين والزيادة المقررة نسيئة لمدة شهرين مثلاً ، اندرج ذلك في عقد الجعالة ، وصحته حينئذ لا تخلو عن وجه.

هذا ، ويمكن التخلص من الربا في أخذ هذا النحومن الفائدة بوجه آخر ، وهو إدراجه في البيع ، فإن البنك يقوم بدفع ثمن البضاعة بالعملة


الأجنبية إلى المصدر ، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه ، وبما أن الثمن والمثمن يختلفان في الجنس فلا بأس به.

هذا كله إذا كان البنك أهلياً ، وأما إذا كان حكومياً أو مشتركاً فحيث أن البنك يسدد دين فاتح الاعتماد من المال المجهول مالكه ، فلا يصير مديناً شرعاً للبنك بشيء ، فلا يكون التعهد بأداء الزيادة إليه من قبيل التعهد بدفع الربا المحرم.

( 3 )

خزن البضائع

قد يكون البنك وسيطاً في إيصال البضائع من المصدر إلى المستورد فربما يقوم بتخزينها على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه وبين المصدر ، وقام البنك بتسديد ثمنها له ، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها ، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر ، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين وقد يقوم بحفظها على حساب المصدر ، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد واتفاق مسبق مع جهة مستوردة ، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على الجهات المستوردة في البلد فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر إزاء أجر معين.

مسألة 11 : يجوز للبنك أخذ الأجرة إزاء عملية التخزين في كلتا الصورتين المتقدمتين إذا كان قيامه بها بطلب من المصدر أوالمستورد ، أو كان قد اشترط ذلك في ضمن عقد كالبيع ـ وإن كان الشرط ارتكازياً ـ والا فلا يستحق شيئاً.


(4)

بيع البضائع عند تخلف أصحابها عن تسلمها

إذا تخلف صاحب البضاعة عن تسلمها ودفع المبالغ المستحقة للبنك ـ بعد إعلان البنك وإنذاره بذلك ـ يقوم البنك ببيع البضاعة لاستيفاء حقه من ثمنها.

مسألة 12 : يجوز للبنك في الحالة المذكورة أن يقوم ببيع البضاعة ، كما يجوز للآخرين شراؤها ، لأن البنك وكيل من قبل أصحاب البضاعة في بيعها عند تخلفهم عن دفع ما عليهم من بقية المبالغ المستحقة له وتسلم البضاعة ، وذلك بمقتضى الشرط الصريح أو الارتكازي الموجود في أمثال هذه الموارد ، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضاً.

( 5 )

الكفالة عند البنوك

إذا تعهد شخص أو أشخاص مشتركون لجهة حكومية أو غيرها بإنجاز مشروع ، كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو جسر أو نحوها ، فتم الاتفاق بينهما على ذلك ، فإن المتعهد له قد يشترط على المتعهد دفع مبالغ من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه في الوقت المقرر عوضا عن الخسائر التي قد تصيبه ، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالب المتعهد بكفيل على هذا ، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتكفل فيه للمتعهد له بأداء مبالغ التعويض إذا امتنع المقاول المتعهد عن دفعها بعد تخلفه عن القيام


بإنجاز المشروع في الموعد المقرر.

مسألة 13 : تعهد البنك للجهة صاحبة المشروع بأداء المبالغ المطلوبة على تقدير امتناع المقاول عن أدائها نحومن الكفالة المالية في مقابل الكفالة المصطلحة ـ في أبواب المعاملات ـ التي هي عبارة عن التعهد لشخص بإحضار شخص آخر له حق عليه عند طلبه.

وتفترق الكفالة المالية عن الضمان في أن الضامن تشتغل ذمته للمضمون له بنفس الدين المضمون ، فلو مات قبل وفائه أخرج من تركته مقدماً على الإرث ، وأما الكفيل المالي فلا تشتغل ذمته للمكفول له بنفس المال ، بل بأدائه إليه ، فلو مات قبل ذلك لم يخرج من تركته شيء إلا بوصية منه.

ويصح عقد الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه ، من قول أو كتابة أو فعل ، وبقبول من المكفول له بكل ما يدل على رضاه بذلك.

مسألة 14 : يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول المتعهد لإنجاز المشروع إزاء كفالته وتعهده ، ويمكن تخريج ذلك من باب الجعالة بأن يعين المقاول العمولة المطلوبة جعلاً للبنك على قيامه بعمل الكفالة فيحل له أخذها حينئذ.

مسألة 15 : إذا تخلف المقاول عن إنجاز المشروع في المدة المقررة ، وامتنع عن دفع المبالغ المطلوبة إلى المتعهد له ( صاحب المشروع ) فقام البنك بدفعها إليه ، فهل يحق للبنك الرجوع بها على المقاول أم لا؟

الظاهر أنه يحق له ذلك ، لأن تعهد البنك وكفالته كان بطلب من المقاول ، فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده ، فيحق له أن يرجع إليه ويطالبه به.


( 6 )

بيع السهام

قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الأسهم التي تمتلكها ، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها إزاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة.

مسألة 16 : تجوز هذه المعاملة مع البنك ، فإنها ـ في الحقيقة ـ لا تخلومن دخولها أما في الإجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور إزاء أجرة معينة ، وأما في الجعالة على ذلك ، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة ويستحق البنك الأجرة إزاء قيامه بالعمل المذكور.

مسألة 17 : يصح بيع هذه الأسهم وشراؤها.

نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة محرمة ـ كما لو كانت تتاجر بالخمور أو تتعامل بالربا ـ لم يجز شراء أسهمها والاشتراك في تلك المعاملات.

( 7 )

بيع السندات

السندات : صكوك تصدرها جهات مخولة قانونياً بقيمة إسمية معينة مؤجلة إلى مدة معلومة ، وتبيعها بالأقل منها ، مثلا يبيع السند الذي قيمته الاسمية مائة دينار بخمسة وتسعين ديناراً نقداً على أن يؤدي المائة بعد سنة مثلاً ، وقد تتولى البنوك عملية البيع ، وتأخذ على ذلك عمولة معينة.

مسألة 18 : هذه المعاملة يمكن أن تقع على نحوين :


1 ـ أن تقترض الجهة التي تصدر السند ممن يشتريه مبلغ خمسة وتسعين دينارا ـ في المثال المذكور ـ وتدفع إليه مائة دينار في نهاية المدة المحددة وفاء لدينه مع اعتبار الخمسة دنانير الزائدة على القرض ، وهذا رباً محرم.

2 ـ أن تبيع الجهة التي تصدر السند مائة دينار مؤجلة الدفع إلى سنة مثلاً بخمسة وتسعين ديناراً نقداً.

وهذا وإن لم يكن قرضاً ربوياً على التحقيق ، ولكن صحته بيعاً محل إشكال كما سبق.

فالنتيجة أنه لا يمكن تصحيح بيع السندات المذكورة التي تتعامل بها الجهات الرسمية وغيرها.

مسألة 19 : لا يجوز للبنوك التوسط في بيع السندات وشرائها ، كما لا يجوز لها أخذ العمولة على ذلك.

(8)

الحوالات الداخلية والخارجية

مسألة 20 : الحوالة في المصطلح الفقهي تقتضي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، ولكنها ـ هنا ـ تستعمل في الأعم من ذلك ، وفيما يلي نماذج للحوالات المصرفية :

الأول : أن يصدر البنك صكاً لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك ، وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة إزاء قيامه بهذا الدور ، والظاهر جواز أخذه هذه العمولة ، لأن للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ


عمولة إزاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان.

الثاني : أن يصدر البنك صكاً لشخص يحق له بموجبه أن يتسلم مبلغاً معيناً من بنك آخر في الداخل أو الخارج بعنوان الاقتراض منه ، نظراً لعدم وجود رصيد مالي للشخص عنده ، ويأخذ البنك عمولة معينة إزاء قيامه بهذا العمل.

والظاهر أنه يجوز للبنك أخذ العمولة على إصداره صكاً من هذا القبيل إذا كان مرده إلى أخذ الجعل على توكيل البنك الثاني في إقراض حامل الصك المبلغ المذكور فيه من أموال البنك الأول الموجودة لديه ، فليس هومن قبيل أخذ الجعل على الإقراض نفسه ليكون حراماً ، بل من قبيل أخذ الجعل على التوكيل في الإقراض فلا يكون الإلزام بدفع الجعل مرتبطاً بعملية الإقراض نفسها ، بل بالتوكيل فيها ، فلا يكون به بأس حينئذ.

ثم أن المبلغ المذكور في الصك إذا كان من العملة الأجنبية فيحدث للبنك حق ، وهوإن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله إلزامه بالوفاء بنفس العملة ، فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شيء منه إزاء هذا التنازل ، كما أن له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة.

الثالث : أن يدفع الشخص مبلغاً معيناً من المال إلى البنك في النجف الأشرف ـ مثلاً ـ ويأخذ تحويلاً بالمبلغ أو بما يعادله على بنك آخر في الداخل كبغداد ، ـ أو الخارج كلبنان أو دمشق مثلاً ، ويأخذ البنك إزاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه.

وهذا يمكن أن يقع على نحوين :

أ ـ أن يبيع الشخص مبلغاً معيناً من العملة المحلية على البنك بمبلغ من العملة الأجنبية تعادل المبلغ الأول مع إضافة عمولة التحويل إليه.

وهذا لا بأس به كما سبق نظيره.

ب ـ أن يقوم الشخص بإقراض البنك مبلغاً معيناً ويشترط عليه تحويله


إلى بنك آخر في الداخل أو الخارج مع عمولة معينة بإزاء عملية التحويل.

وهذا لا بأس به أيضاً ، لأن التحويل وإن كان عملاً محترماً له مالية عند العقلاء ، فيكون اشتراط القيام به على المقترض من قبيل اشتراط النفع الملحوظ فيه المال المحرم شرعاً ، إلا أن المستفاد من النصوص الخاصة الدالة على جواز اشتراط المقرض على المقترض قيامه بأداء القرض في مكان آخر ، جواز اشتراط التحويل أيضا ، فإذا كان يجوز اشتراطه مجاناً وبلا مقابل ، فيجوز اشتراطه بإزاء عمولة معينة بطريق أولى.

الرابع : أن يقبض الشخص مبلغاً معيناً من البنك في النجف الأشرف مثلاً ، ويحول البنك لاستيفاء بدله على بنك آخر في الداخل أو الخارج ، ويأخذ البنك الأول إزاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه.

وهذا يقع على نحوين :

أ ـ أن يبيع البنك على الشخص مبلغاً من العملة المحلية بمبلغ من العملة الأجنبية تعادل المبلغ الأول مع إضافة عمولة التحويل إليه ، فيحوله المشتري إلى البنك الثاني لاستلام الثمن.

وهذا جائز كما سبق.

ب ـ أن يقرضه البنك مبلغاً معيناً ، ويشترط عليه دفع عمولة معينة إزاء قبوله بنقل القرض إلى ذمة أخرى وتسديده في بلد آخر ، وهذا رباً ، لأنه من قبيل اشتراط دفع الزيادة في القرض وإن كانت بإزاء عملية التحويل.

نعم ، إذا وقع هذا من غير شرط مسبق بأن اقترض المبلغ من البنك أولاً ، ثم طلب منه تحويل قرضه إلى بنك آخر لاستيفائه منه ، فطلب البنك عمولة على قبوله ذلك جاز ، لأن من حق البنك الامتناع عن قبول ما ألزمه به المقترض من نقل القرض إلى ذمة أخرى وتسديده في بلد غير بلد القرض.

وليس هذا من قبيل ما يأخذه المقرض بإزاء إبقاء القرض والإمهال فيه ليكون رباً ، بل هو مما يأخذه لكي يقبل بانتقال قرضه إلى ذمة أخرى وتسديده


في مكان آخر ، فلا بأس به حينئذ.

مسألة 21 : قد تنحل الحوالة إلى حوالتين ، كما إذا أحال المدين دائنه على البنك بإصدار صك لأمره ، وقام البنك بتحويل مبلغ الصك على فرع له في بلد الدائن ، أوعلى بنك آخر فيه يتسلمه الدائن هناك ، فإن مرد ذلك إلى حوالتين :

إحداهما : حوالة المدين دائنه على البنك ، وبذلك يصبح البنك مديناً لدائنه.

ثانيتهما : حوالة البنك دائنه على فرع له في بلد الدائن أوعلى بنك آخر فيه.

ودور البنك في الحوالة الأولى قبول الحوالة ، وفي الثانية إصدارها ، وكلتا الحوالتين صحيحة شرعاً ، ولكن إذا كانت حوالة البنك على فرع له يمثل نفس ذمته ، لا تكون هذه حوالة بالمصطلح الفقهي ، إذ ليس فيها نقل الدين من ذمة إلى أخرى ، وإنما مرجعها إلى طلب البنك من وكيله في مكان آخر وفاء دينه في ذلك المكان.

وعلى أي حال ، فيجوز للبنك أن يتقاضى عمولة على قيامه بما ذكر ، حتى بإزاء قبوله حوالة من له رصيد في البنك دائنه عليه ، لأنها من قبيل الحوالة على المدين.

والمختار : عدم نفوذها من دون قبول المحال عليه ، فله أخذ العمولة على ذلك.

مسألة 22 : ما تقدم من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الأشخاص ، كي يدفع مبلغاً من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر ، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة ، أو يأخذ من شخص ويحوله على شخص آخر ويأخذ المحول منه إزاء


ذلك عمولة معينة.

مسألة 23 : لا فرق فيما تقدم بين أن تكون الحوالة على المدين أوعلى البريء ، والأول كما إذا كان للمحال عليه رصيد مالي ، والثاني ما لم يكن كذلك.

( 9 )

جوائز البنك

قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه ، ويعطي لمن تصيبه القرعة مبلغا من المال بعنوان الجائزة ترغيباً للإيداع فيه.

مسألة 24 : هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية؟ فيه تفصيل :

فإنه إن كان قيامه بها لا باشتراط عملائه عند إيداعهم لأموالهم في البنك ، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه ، وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك ، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة ـ مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الأحوط ـ بعنوان مجهول المالك إذا كان البنك حكومياً أو مشتركاً ، ثم يتصرف فيها بعد مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحها ، وإذا كان أهليا جاز قبض الجائزة والتصرف فيها بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي.

وأما إذا كان قيام البنك بعملية القرعة ودفع الجائزة بعنوان الوفاء بالشرط الذي اشترطه عليه عملاؤه في ضمن عقد القرض أو نحوه ، فلا يجوز ذلك ، كما لا يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط ، ويجوز بدونه.


(10)

تحصيل الكمبيالات

من الخدمات التي يقوم بها البنك : تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله ، بأنه قبل تاريخ استحقاقها يخطر المدين ( موقع الكمبيالة ) ويشرح في إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون على علم ويتهيأ للدفع ، وبعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل ، أو يدفعها إليه نقداً ، ويأخذ منه عمولة إزاء هذه الخدمة ، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أومن بلد آخر ، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها ، فيأخذ البنك منه عمولة ازاء قيامه بهذا العمل.

مسألة 25 : تحصيل قيمة الكمبيالات وأخذ العمولة على ذلك يقع على أنحاء :

1 ـ أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه ويطلب من البنك تحصيل قيمتها إزاء عمولة معينة.

والظاهر جواز هذه الخدمة وأخذ العمولة بإزائها ، ولكن بشرط أن يقتصر عمل البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط ، وأما تحصيل فوائدها الربوية فهو غير جائز ، ويمكن تخريج العمولة فقهياً بأنها جعالة من الدائن للبنك على تحصيل دينه.

2 ـ أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك محولة عليه ، ولكن لم يكن مديناً لموقعها ، أو كان مديناً له بعملة أخرى غير ما أحال بها عليه.

و حينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة إزاء قبوله هذه الحوالة ـ بالشرط المتقدم في سابقه ـ لأن القبول غير واجب على البرئ وكذا على المدين بغير جنس الحوالة ، فحينئذ لا بأس بأخذ شيء مقابل التنازل عن حقه هذا.


3 ـ أن يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك محولة عليه ممن لديه رصيد مالي لدى البنك ، وقد أشار فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق ، ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري وقيدها في حساب المستفيد ( الدائن ) أو دفعها له نقداً ، فمرد ذلك إلى أن الموقع أحال دائنه على البنك المدين له ، فيكون ذلك من قبيل الحوالة على المدين ، والمختار فيها ـ كما تقدم ـ اعتبار قبول المحال عليه ( وهو البنك هنا ) فلا تكون الحوالة نافذة من دون قبوله ، وعليه فيجوز له أخذ عمولة أزاء قيامه بقبول الحوالة وتسديد دينه.

( 11 )

بيع العملات الأجنبية وشراؤها

من أعمال البنوك : القيام بشراء العملات الأجنبية وبيعها ، لغرض توفير القدر الكافي منها لتأمين حاجات عملائها ، ولا سيما التجار المستوردين للبضائع من الخارج ، وللحصول على الربح منه نتيجة الفرق بين أسعار الشراء والبيع.

مسألة 26 : يصح بيع العملات الأجنبية وشراؤها بقيمتها السوقية وبالأقل والأكثر ، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو الشراء حالاً أو مؤجلاً ، فإن البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم بعملية العقود المؤجلة.

( 12 )

السحب على المكشوف

كل من لديه رصيد لدى البنك في الحساب الجاري يحق له سحب أي


مبلغ لا يزيد عن رصيده.

نعم ، قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين من دون رصيد نظراً لثقته به ، ويسمى ذلك بـ : (السحب على المكشوف ) ويحتسب البنك فائدة على هذا المبلغ.

مسألة 27 : السحب على المكشوف مرده إلى الاقتراض من البنك بشرط دفع الفائدة ، فهو قرض ربوي محرم ، وما يتقاضاه البنك من الفوائد على المبالغ المسحوبة تعد من الفوائد الربوية المحرمة.

نعم ، إذا كان البنك حكومياً أو مشتركاً فلا بأس بالسحب منه ، لا بقصد الاقتراض ، بل بقصد الحصول على المال المجهول مالكه ، على نحوما تقدم في المسألة الثانية.

( 13 )

خصم الكمبيالات

تمهيدات :

الأول : يمتاز البيع عن القرض في أن البيع تمليك عين بعوض لا مجاناً ، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثلياً وبالقيمة إذا كان قيمياً(1) .

__________________

(1) قد يقال : إنّ البيع والقرض يفترقان من جهة اخرى ، وهي اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع ، وبدونه لايتحقق البيع وعدم اعتبار ذلك في القرض ، ويترتب على ذلك انه لو باع مائة دينار بمائة وعشرة دنانير في الذمة فلا بد من وجود مائز بين العوضين كأن يكون احدهما دينارا عراقيا والثاني دينارا اردنيا ، واما لو كانا جميعا من الدينار العراقي مثلا ، من فئة وطبعة واحدة ، فهو قرض بصورة البيع ، لانطباق العوض على المعوض مع زيادة فيكون محرما لتحقق الربا فيه.


كما يمتاز عنه في أن البيع الربوي باطل من أصله ، دون القرض الربوي ، فإنه باطل بحسب الزيادة فقط ، وأما أصل القرض فهو صحيح.

ويمتاز عنه أيضاً في أن كل زيادة في القرض إذا اشترطت تكون رباً ومحرمة دون البيع ، فإنه تحرم فيه الزيادة مطلقاً في المكيل والموزون من العوضين المتحدين جنساً ، وأما لو اختلفا في الجنس ، أو لم يكونا من المكيل والموزون ، فإن كانت المعاملة نقدية ، فلا تكون الزيادة رباً ، وأما لو كانت المعاملة مؤجلة كما لو باع مائة بيضة بمائة وعشر إلى شهر ، أو باع عشرين كيلومن الأرز بأربعين كيلومن الحنطة إلى شهر ، ففي عدم كون ذلك من الربا إشكال ، فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه.

الثاني : الأوراق النقدية بما أنها من المعدود يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلاً مع اختلافهما جنساً نقداً ونسيئة ، وأما مع الاتحاد في الجنس فيجوز التفاضل في البيع بها نقداً ، وأما نسيئة فلا يخلو عن إشكال كما تقدم.

وعلى ذلك ، فيجوز للدائن عشرة دنانير عراقية مثلاً أن يبيع دينه بالأقل منها كتسعة دنانير نقداً ، كما يجوز له بيعه بالأقل منها من عملة أخرى كتسعة دنانير أردنية نقداً ونسيئة.

الثالث : الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية ، بل هي مجرد وثيقة لإثبات أن المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه ، فالمعاملات الجارية عليها لا تجر على أنفسها ، بل على النقود التي تعبر عنها ، وأيضاً عندما يدفع المشتري كمبيالة للبائع لم يدفع

ــــــــــــــ

ولكن هذا غير واضح ، لانه يكفي في تحقق مفهوم البيع وجود التغايير بين العوضين في وعاء الإنشاء من حيث كون المعوض عينا شخصية والعوض كليا في الذمة ، مضافا إلى ان لازم هذا الرأي القول بصحة بيع عشرين كيلومن الحنطة نقدا بمثلها نسيئة بدعوى أنه قرض غير ربوي حقيقة وإن كان بصورة البيع ، مع إنه - كما يعترف هذا القائل - من بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة حكمية فيكون من الربا المحرّم.


ثمن البضاعة ، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري ، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت.

مسألة 28 : الكمبيالات على نوعين :

أ ـ ما يعبر عن وجود قرض واقعي ، بأن يكون موقع الكمبيالة مديناً لمن كتبت باسمه بالمبلغ الذي تتضمنه.

ب ـ ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له.

أما في الأول : فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالاً ، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين ديناراً نقداً.

نعم ، لا يجوز بيعه مؤجلا ، لأنه من بيع الدين بالدين ، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين ( موقع الكمبيالة ) بقيمتها عند الاستحقاق.

وأما في الثاني : فلا يجوز للدائن الصوري بيع ما تتضمنه الكمبيالة ، لانتفاء الدين واقعاً وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له ( المستفيد ) بل إنما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت ( كمبيالة مجاملة ).

ومع ذلك ، يمكن تصحيح خصمها بنحو ، آخر بإن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها ، مراعياً الاختلاف بين العوضين في الجنس ، كأن تكون قيمتها خمسين ديناراً عراقياً والثمن ألف تومان إيراني مثلاً ، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغوله بخمسين ديناراً عراقياً لقاء ألف تومان إيراني ، ويوكل الموقع ايضاً المستفيد في بيع الثمن ـ وهو ألف تومان في ذمته ـ بما يعادل المثمن وهو خمسون ديناراً عراقياً ، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك.

ولكن هذا الطريق قليل الفائدة ، حيث أنه إنما يفيد فيما إذا كان الخصم


بعملة أجنبية ، وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له ، إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ على ما عرفت من الإشكال في بيع المعدود مع التفاضل نسيئة.

وأما خصم قيمة الكمبيالة الصورية لدى البنك على نحو القرض ، بإن يقترض المستفيد من البنك مبلغاً أقل من قيمة الكمبيالة الاسمية ، ثم يحول البنك الدائن على موقعها بتمام قيمتها ، ليكون من الحوالة على البريء ، فهذا رباً محرم ، لأن اشتراط البنك في عملية الاقتراض ( الخصم ) اقتطاع شيء من قيمة الكمبيالة إنما هومن قبيل اشتراط الزيادة المحرم شرعاً ولو لم تكن الزيادة بإزاء المدة الباقية بل بإزاء قيام البنك ببعض الأعمال كتسجيل الدين وتحصيله ونحوهما ، لأنه لا يحق للمقرض أن يشترط على المقترض أي نحومن أنحاء النفع الملحوظ فيه المال.

هذا إذا كان البنك أهلياً ، وأما لو كان حكومياً أو مشتركاً فيمكن التخلص من ذلك بإن لا يقصد المستفيد في عملية الخصم لديه شيئاً من البيع والاقتراض ، بل يقصد الحصول على المال المجهول مالكه فيقبضه مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الأحوط ، ثم يتصرف فيه بعد المراجعة إليه لإصلاحه ، فإذا رجع البنك في نهاية المدة إلى موقع الكمبيالة والزمه بدفع قيمتها ، جاز له الرجوع على المستفيد ببدل ما دفع إذا كان قد وقع الكمبيالة بأمر وطلب منه.

( 14 )

العمل لدى البنوك

تصنف أعمال البنوك صنفين :

أحدهما : محرم ، وهو الأعمال التي لها صلة بالمعاملات الربوية كالتوكيل


في إجرائها ، وتسجيلها ، والشهادة عليها ، وقبض الزيادة لأخذها ، ونحو ذلك ومثلها الأعمال المرتبطة بمعاملات الشركات التي تتعامل بالربا أو تتاجر بالخمور ، كبيع أسهمها وفتح الاعتماد لها وما يشبههما.

وهذه كلها محرمة لا يجوز الدخول فيها ، ولا يستحق العامل أجرة إزاء تلك الأعمال.

ثانيهما : سائغ ، وهي غير ما ذكر ، فيجوز الدخول فيها وأخذ الأجرة عليها.

مسألة 29 : إذا كان دافع الزيادة في المعاملة الربوية كافرا غير محترم المال ـ سواء كان هو البنك الأجنبي أو غيره ـ فقد تقدم أنه يجوز حينئذ أخذها للمسلم ، وعلى ذلك فيجوز الدخول في الأعمال التي ترتبط بإجراء مثل هذه العاملة الربوية في البنوك وخارجها.

مسألة 30 : الأموال الموجودة لدى البنوك الحكومية والمشتركة في البلاد الإسلامية لما كانت تعد من المال المجهول مالكه ، الذي لا يجوز التصرف فيه من غير مراجعة الحاكم الشرعي ، فيشكل حينئذ العمل لدى هذه البنوك في قبض الأموال وتسليمها إلى المتعاملين مع البنك ممن يتصرفون فيها من غير مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحها.

مسألة 31 : الجعالة والإجارة والحوالة ونحوها من المعاملات الجارية مع البنوك الحكومية في الدول الإسلامية تتوقف صحتها على إجازة الحاكم الشرعي ، فلا تصح من دون إجازته.


( 15 )

عقد التأمين

التأمين عقد يلتزم المؤمن له بمقتضاه أن يدفع مبلغاً معيناً ـ شهرياً ، أو سنوياً ، أو دفعة واحدة ـ إلى المؤمن في مقابل تعهد المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال ، أو إيراداً مرتباً ، أو أي عوض مالي آخر ، في حالة وقوع حادث أو ضرر مبين في العقد.

مسألة 32 : التأمين على أقسام ، منها :

التأمين على الأشخاص من خطر الوفاة أو بعض الطوارئ الأخرى كالمرض ونحوه.

ومنها التأمين على الأموال كالسيارات والطائرات والسفن ونحوها من خطر الحريق أو الغرق أو السرقة أوما شاكلها.

وهناك تقسيمات أخرى للتأمين لا يختلف الحكم الشرعي بالنظر إليها فلا داعي لذكرها.

مسألة 33 : يشتمل عقد التأمين على أركان :

1 و 2 ـ الإيجاب والقبول من المؤمن والمؤمن له ، ويكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو كتابة أو غيرهما.

3 ـ تعيين المؤمن عليه ، شخصاً كان أو مالاً.

4 ـ تعيين مدة عقد التأمين بداية ونهاية.

مسألة 34 : يعتبر في التأمين تعيين الخطر الموجب للضرر ، كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت ونحوها ، وكذا يعتبر فيه تعيين أقساط التأمين السنوية أو الشهرية لو كان الدفع أقساطاً.


مسألة 35 : يشترط في طرفي العقد التأمين : البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لسفه أو فلس ، فلا يصح من الصغير والمجنون والهازل والمكره والمحجور عليه.

مسألة 36 : عقد التأمين من العقود اللازمة ، ولا ينفسخ إلا برضا الطرفين.

نعم ، إذا اشترط في ضمن العقد استحقاق المؤمن له أوالمؤمن أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط.

مسألة 37 : إذا تخلف المؤمن عن العمل بتعهده ، كان للمؤمن له إلزامه بذلك ـ ولو بالتوسل إلى الحاكم الشرعي أو غيره ـ وله الخيار في فسخ العقد واسترجاع مبلغ التأمين.

مسألة 38 : إذا تقرر في عقد التأمين قيام المؤمن له بدفع مبلغ التأمين أقساطاً ، فتخلف عن تسديد قسط ـ كماً أو كيفاً ـ لم يجب على المؤمن القيام بدفع المبالغ التي تعهد بدفعها عند وقوع الضرر المعين ، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقسام التأمين.

مسألة 39 : لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة ، بل هي تابعة لما يتفق عليه الطرفان المؤمن والمؤمن له.

مسألة 40 : إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من الأموال المشتركة بينهم ، واشترط كل منهم على الآخرين في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة ـ حدد نوعها في ضمن الشرط ـ على نفسه أو ماله ـ من داره أو سيارته أو نحو ذلك ـ أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من رأس مال الشركة أو أرباحها ، وجب العلم بالشرط ما دام العقد باقياً.


( 16 )

السرقفلية ـ الخلو

من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى بـ ( السرقفلية ) ، ويراد بها تنازل المستأجر عما تحت تصرفه من بإيجار المحل الذي يشغله لآخر إزاء مقدار من المال يتفق عليه الطرفان.

وتطلق أيضاً على تنازل المالك للمستأجر عن حقه في إخراجه من المحل أو زيادة بدل الإيجار بعد نهاية مدة الإجارة إزاء مقدار من المال يتفقان بشأنه.

مسألة 41 : استئجار الأعيان المستأجرة كمحلات الكسب والتجارة لا يحدث حقاً للمستأجر فيها بحيث يمكنه إلزام المؤجر عدم إخراجه منها وتجديد إيجارها منها بمقدار بدل إيجارها السابق بعد نهاية الإجارة.

وكذا طول إقامة المستأجر في المحل ، ووجاهته في مكسبه الموجبة لتعزيز الموقع التجاري للمحل ، لا يوجب شيء من ذلك حقاً له في البقاء ، بل إذا تمت مدة الإجارة يجب عليه تخلية المحل وتسليمه إلى صاحبه.

وإذا استغل المستأجر القانون الحكومي الذي يقضي بمنع المالك عن إجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الإيجار ، فامتنع عن دفع الزيادة أو التخلية فعمله هذا محرم ، ويكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصباً ، وكذا ما يأخذه من المال إزاء تخليته حراماً.

مسألة 42 : إذا آجر المالك محله من شخص سنة بمائة دينار مثلاً ، وقبض إضافة على ذلك مبلغ خمسمائة دينار مثلاً إزاء اشتراطه على نفسه في ضمن العقد أن يجدد الإيجار لهذا المستأجر ، أو لمن يتنازل له المستأجر سنوياً بدون زيادة ، وإذا أراد المستأجر الثاني التنازل عن المحل الثالث أن يعامله نفس معاملة


المستأجر ، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ إزاء تنازله عن حقه مبلغاً يساوي ما دفعه إلى المالك نقداً أو أكثر أو أقل حسب ما يتفقان عليه.

مسألة 43 : إذا آجر المالك محله من شخص مدة معلومة وشرط على نفسه ـ إزاء مبلغ من المال أو بدونه ـ في ضمن العقد أن يجدد إيجاره له سنوياً بعد نهاية المدة بالصورة التي وقع عليها في السنة الأولى أوعلى النحوالمتعارف في كل سنة ، فاتفق أن شخصاً دفع مبلغاً للمستأجر إزاء تنازله عن المحل وتخليته فقط ـ حيث لا يكون له إلا حق البقاء وللمالك الحرية في إيجار المحل بعد خروجه كيف ما شاء ـ فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المتفق عليه ، وتكون السرقفلية بإزاء التخلية فحسب ، لا بإزاء انتقال حق التصرف منه إلى دافعها.

مسألة 44 : يجب على المالك الوفاء بما اشترطه على نفسه في ضمن عقد الإجارة ، فيجب عليه في مفروض المسألة 42 أن يؤجر المحل للمستأجر أو لمن يتنازل له عنه بدون زيادة في بدل الإيجار ، كما يجب عليه في مفروض المسألة 43 أن يجدد الإيجار للمستأجر ما دام يرغب في البقاء في المحل بمقدار بدل الإيجار السابق أو بما هو بدل إيجاره المتعارف حسبما هو مقرر في الشرط.

وإذا تخلف المالك عن الوفاء بشرطه وامتنع عن تجديد الإيجار فللمشروط له إجباره على ذلك ولو بالتوسل بالحاكم الشرعي أو غيره ، ولكن إذا لم يتيسر إجباره ـ لأي سبب كان ـ فلا يجوز له التصرف في المحل من دون رضا المالك.

مسألة 45 : إذا جعل الشرط في عقد الإجارة في مفروض المسألتين ( 42 ـ 43 ) على نحو شرط النتيجة ـ لا على نحو شرط الفعل ، أي اشتراط تجديد الإجارة كما فرضناه ـ بأن اشترط المستأجر على المؤجر أن يكون له أو لمن يعينه مباشرة أو بواسطة حق إشغال المحل والاستفادة منه إزاء مبلغ معين سنوياً ، أو بالقيمة المتعارفة في كل سنة ، فحينئذ يكون للمستأجر ـ أو لمن يعينه ـ حق إشغال المحل والاستفادة منه ولومن دون رضا المالك ، ولا يحق للمالك إلا


أن يطالب بالمبلغ الذي اتفقا عليه إزاء الحق المذكور.

( 17 )

مسائل في قاعدة الإقرار والمقاصة النوعية

هناك مسائل تتعلق بأحكام العقود والإيقاعات والحقوق ، تختلف فيها آراء علماء الإمامية عن آراء غيرهم من أرباب المذاهب الإسلامية ـ كلاً أو بعضاً فيسأل عن كيفية تعامل الإمامي مع غيره في موارد تلك المسائل.

وقد تعارف لدى فقهائنا المتأخرين ـ رضوان الله عليهم ـ تخريج هذه المسائل على قاعدة الإلزام ، أي إلزام غير الإمامي بأحكام نحلته.

ولكن حيث أن هذه القاعدة لم تثبت عندنا بطريق معتبر ، فلا بد من تطبيق تلك المسائل على القواعد البديلة لقاعدة الإلزام ، كقاعدة المقاصة النوعية ( خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم وقضاياهم ) وقاعدة الإقرار ( أي إقرار غير الإمامي على مذهبه ومعاملته بموجب أحكامه ).

مسألة 46 : يصح لدى الإمامية النكاح من غير إشهاد ، ولكن العامة اختلفوا في ذلك ، فمنهم من وافق الإمامية في ذلك ، ومنهم من ذهب إلى فساد النكاح بدون الإشهاد ، وهم الحنفية والشافعية والحنابلة ، ومنهم من ذهب إلى فساده بدون الإعلان ، وهم المالكية ، ولكن القائلين بفساده على طائفتين :

فمنهم من يرى في الأنكحة التي اختلف الفقهاء في صحتها وفسادها ـ كالعقد المذكور ـ أنه ليس لأحد أن يتزوج المرأة قبل أن يطلقها المعقود له أو يفسخ نكاحها ، وهؤلاء هم المالكية وأكثر الحنابلة.

فإذا كان الزوج من هؤلاء لم يمكن الزواج بالمرأة قبل أن يطلقها أو يفسخ نكاحها.


ومنهم من يرى في الأنكحة المختلف فيها أنه يجوز الزواج من المرأة من غير حاجة إلى فسخ أو طلاق ، وهؤلاء هم الشافعية والحنفية.

فمتى كان الزوج منهم فالأظهر جواز الزواج بالمرأة بعد انقضاء عدتها ـ إذا كانت ممن تجب عليها العدة عندهم ـ إقراراً للزوج على مذهبه.

وكذا يجوز للمرأة إذا كانت إمامية أن تتزوج بعد انقضاء عدتها على تقدير وجوب العدة عليها عندهم.

ولكن الأولى ـ في الصورتين ـ خروجاً عن الشبهة ومراعاةً للاحتياط ، التوصل إلى طلاقها ولومن قبل الحاكم الشرعي إذا كان الزوج ممتنعاً منه.

مسألة 47 : لا يجوز عند العامة الجمع بين العمة وبنت أخيها ، أو بين الخالة وبنت أختها ، بمعنى أنه يبطل كلا العقدين إذا تقارنا في الوقوع ، كما يبطل المتأخر منهما متى سبق أحدهما الآخر.

وأما عند الإمامية فيجوز عقد العمة على بنت أخيها والخالة على بنت أختها مطلقاً ، كما يجوز عقد بنت الأخ على العمة وبنت الأخت على الخالة مشروطاً بسبق العقد أو لحوقه برضا العمة أو الخالة.

وعليه فإذا جمع العامي بين العمة وبنت أخيها أو الخالة وبنت أختها في النكاح جاز للإمامي أن يعقد على أي منهما مع تقارن العقدين ، بل على كليهما مع رضا العمة أو الخالة ، كما يجوز له أن يعقد على المعقودة بالعقد المتأخر مع رضا العمة أو الخالة إذا كان عقدهما سابقاً ، وهكذا الحال بالنسبة إلى كل واحدة منهما إذا كانت إمامية.

مسألة 48 : لا تجب العدة على المطلقة اليائسة والصغيرة على مذهب الإمامية ولومع الدخول بهما ، ولكن تجب على مذهب العامة على خلاف بينهم في شروط ثبوتها على الصغيرة.

فإذا كان الزوج عامياً فطلق زوجته الصغيرة أو اليائسة وكان مذهبه ثبوت


العدة عليها أقر على ما يراه في مذهبه من أحكامها كفساد العقد على أختها خلال فترة العدة ، وكذا سائر من يحرم عندهم نكاحها جمعاً.

والأحوط لزوماً للإمامي أن لا يتزوجها قبل انقضاء عدتها ، وإن لا تتزوج هي قبل ذلك وإن كانت إمامية أو صارت كذلك ، كما أن الأحوط لها أن لا تأخذ نفقة أيام العدة من الزوج وإن فرض ثبوت النفقة لها على مذهبه إلا تطبيقاً لقاعدة المقاصة النوعية مع توفر شروطها.

مسألة 49 : تشترط في صحة الطلاق عند الإمامية جملة من الشروط التي لا تشترط عند سائر المذاهب الإسلامية ـ كلاً أو بعضاً ـ فإذا طلق غير الإمامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه وفاسد حسب مذهبنا ، جاز للإمامي ـ إقراراً له على مذهبه ـ أن يتزوج مطلقته بعد انقضاء عدتها إذا كانت ممن تجب عليها العدة في مذهبه ، كما يجوز للمطلقة إذا كانت من الإمامية أن تتزوج من غيره كذلك.

وفيما يلي بعض الشروط التي تعتبر في صحة الطلاق عند الإمامية ولا تعتبر عند غيرهم ـ كلاً أو بعضاً ـ :

1 ـ أن يكون الطلاق في طهر غير طهر المواقعة.

2 ـ أن يكون منجزاً غير معلق على شيء.

3 ـ أن يكون باللفظ دون الكتابة.

4 ـ أن يكون عن اختيار لا عن إكراه.

5 ـ أن يكون بحضور شاهدين عدلين.

مسألة 50 : يثبت خيار الرؤية ـ على مذهب الشافعي ـ لمن اشترى شيئاً بالوصف ثم رآه وإن كان المبيع حاوياً للوصف المذكور ، ولا يثبت الخيار على مذهب الإمامية في هذا المورد ، فإذا كان المذهب الشافعي نافذاً على الإمامية ، بحيث كان المشتري الشافعي يأخذ البائع الإمامي بالخيار في هذه الحالة ، فللمشتري الإمامي أن يقابل بالمثل فيأخذ البائع الشافعي بالخيار في هذه الصورة


عملاً بقاعدة المقاصة النوعية.

مسألة 51 : ذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم ثبوت الخيار للمغبون ، ومذهبنا ثبوته له.

والظاهر أن محل الكلام في الثبوت وعدمه لا يشمل ما إذا كان بناء المغبون على عدم الاكتراث بالقيمة وشراء البضاعة أو بيعها بأي ثمن كان ، فإن الظاهر عدم ثبوت الخيار له حينئذ.

وكذا لا يشمل ما إذا كان بناء المتعاملين على حصول النقل والانتقال بالقيمة السوقية لا أزيد ، واعتمد المغبون على قول الغابن في عدم الزيادة ، فإن الظاهر ثبوت الخيار له هنا عند الجميع من جهة الإغرار.

وكذا لا يشمل ما إذا كان الثابت بحسب الشرط الارتكازي في العرف الخاص حقاً آخر غير حق الفسخ كحق المطالبة بما به التفاوت.

وعلى أي حال ، ففي كل مورد كان المذهب الإمامي ثبوت خيار الغبن ومذهب العامي عدم ثبوته ، يجوز للإمامي ـ أخذاً بقاعدة المقاصة النوعية ـ أن يلزم العامي بعدم ثبوت الخيار له ، وذلك حيث يكون المذهب العامي هو القانون النافذ على الجميع بحيث يلزم به الإمامي أيضاً.

مسألة 52 : يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجوداً حال العقد ، ولا يشترط ذلك لدى الإمامية ، فإذا كان المذهب الحنفي نافذاً على الإمامية بحيث كان المشتري الحنفي يلزم البائع الإمامي ببطلان هذا العقد ، جاز للمشتري الإمامي أن يلزم البائع الحنفي بالبطلان في مثله بمقتضى قاعدة المقاصة النوعية.

وهكذا الحال لو صار المشتري إمامياً بعد ذلك.

مسألة 53 : ذهب العامة إلى أن ما فضل عن السهام المفروضة يرثه عصبة الميت ـ كالأخ ـ وعدم رده على ذوي السهام أنفسهم ، وذهب الإمامية


إلى خلاف ذلك.

مثلاً لو مات الشخص وخلف أخاً وبنتاً فقد ذهب الإمامية إلى إعطاء البنت نصف تركته فرضاً والنصف الآخر رداً ، وعدم إعطاء الأخ شيئاً؛ وأما العامة فقد ذهبوا إلى إعطاء النصف الثاني للأخ ، لأنه من عصبة الميت.

فإذا كان المذهب العامي نافذاً على الوارث الإمامي بحيث لا يرد إليه الفاضل على سهمه ، فللعصبة إذا كانوا من الإمامية أخذ الفاضل على سهم الوارث العامي منه بمقتضى قاعدة المقاصة النوعية.

مسألة 54 : ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والأراضي وغيرها ، ولا ترث على المذهب الإمامي من الأرض لا عيناً ولا قيمة ، وترث من الأبنية والأشجار قيمة لا عيناً.

وعلى ذلك فلو كان المذهب العامي نافذاً على الشيعة بحيث تورث الزوجة العامية من الأرض ومن عين الأبنية والأشجار إذا كان بقية الورثة من الإمامية ، فللزوجة الإمامية أيضاً أن تأخذ ما يصل إليها ميراثاً من الأراضي وأعيان الأبنية والأشجار حيث يكون سائر الورثة من العامة.

( 18 )

أحكام التشريح

مسألة 55 : لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم ، فلو فعل لزمته الدية على تفصيل مذكور في كتاب الديات.

مسألة 56 : يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه إذا لم يكن محقون الدم في حال حياته ، والا ـ كما لو كان ذمياً ـ فالأحوط لزوماً الاجتناب عن تشريح بدنه.

نعم ، إذا كان ذلك جائزاً في شريعته ـ مطلقاً أومع إذنه في حال الحياة ، أو إذن وليه بعد الوفاة ـ فلا يبعد جوازه حينئذ.


وأما المشكوك كونه محقون الدم في حال الحياة فيجوز تشريح بدنه إذا لم تكن امارة على كونه كذلك.

مسألة 57 : لو توقف حفظ حياة مسلم على التشريح ، ولم يمكن تشريح الكافر غير محقون الدم أو مشكوك الحال ، جاز تشريح غيره من الكفار ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً جاز تشريح المسلم ، ولا يجوز تشريح المسلم لغرض التعلم ونحوه ما لم تتوقف عليه حياة مسلم.

( 19 )

أحكام الترقيع

مسألة 58 : لا يجوز قطع عضومن أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحوها لإلحاقه ببدن الحي ، فلو قطع فعلى القاطع الدية.

وهل يجوز الإلحاق بعد القطع أو يجب دفن الجزء المبان؟ لا يبعد الثاني.

نعم ، لا يجب قطعه بعد الإلحاق وحلول الحياة فيه.

مسألة 59 : إذا توقف حفظ حياة المسلم على قطع عضومن أعضاء الميت المسلم لإلحاقه ببدنه جاز القطع ، ولكن تثبت الدية على القاطع على الأحوط ، وإذا ألحق ببدن الحي ترتبت عليه بعد الإلحاق أحكام بدن الحي ، نظراً إلى أنه أصبح جزءاً منه.

مسألة 60 : هل يجوز قطع جزء من الميت المسلم لإلحاقه ببدن الحي إذا كانت حياة عضوه متوقفة عليه؟ الظاهر عدم الجواز.

مسألة 61 : إذا أوصى بقطع بعض أعضائه بعد وفاته ليلحق ببدن الحي من غير أن تتوقف حياة الحي على ذلك ، ففي نفوذ وصيته وجواز القطع حينئذ إشكال ، ولكن الأظهر عدم وجوب الدية على القاطع.


مسألة 62 : هل يجوز قطع جزء من إنسان حي للترقيع إذا رضي به؟ فيه تفصيل :

فإنه إذا كان قطعه يلحق ضرراً بليغاً به ـ كما في قطع العين واليد والرجل وما شاكلها ـ لم يجز ، والا جاز ـ كما في قطع قطعة جلد أو لحم أو جزء من النخاع ونحوه.

وهل يجوز أخذ مال إزاء ذلك؟ الظاهر جوازه.

مسألة 63 : يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه كما يجوز أخذ العوض عليه.

مسألة 64 : يجوز قطع عضومن بدن ميت كافر غير محقون الدم ، أو مشكوك الحال للترقيع ببدن المسلم ، وتترتب عليه بعده أحكام بدنه ، لأنه صار جزءاً له ، كما أنه لا بأس بالترقيع بعضومن أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب ونحوه ، وتترتب عليه أحكام بدنه ، وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءاً من بدن الحي بحلول الحياة فيه.

( 20 )

التلقيح الصناعي

مسألة 65 : لا يجوز تلقيح المرأة بماء غير الزوج ، سواء أ كانت ذات زوج أم لا ، رضي الزوج والزوجة بذلك أم لا ، كان التلقيح بواسطة الزوج أم غيره.

مسألة 66 : لو تم تلقيح المرأة بماء غير الزوج فحملت منه ثم ولدت ، فإن حدث ذلك اشتباهاً ـ كما لو أريد تلقيحها بماء زوجها فاشتبه بغيره ـ فلا إشكال في لحوقه بصاحب الماء ، فإنه نظير الوطء بشبهة.

وأما إن حدث ذلك مع العلم والعمد ، فلا يبعد لحوقه به أيضاً وثبوت


جميع أحكام النسب بينهما حتى الإرث ، لأن المستثنى من الإرث هو الولد عن زناً ، وهذا ليس كذلك وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرماً.

وهكذا الحال في لحوقه بأمه فإنه يلحق بها حتى في الصورة الثانية على الأقرب ، ولا فرق بينه وبين سائر أولادها أصلاً.

ومن قبيل هذه الصورة ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة أو نحوها ، فحملت المرأة ثم ولدت ، فإنه يلحق بصاحب النطفة وبالتي حملته وإن كان العمل المذكور محرما.

مسألة 67 : لو أخذت بويضة المرأة وماء الرجل فلقحت به ووضعت في رحم صناعية وتمت تربيتها لغرض التوليد حتى أصبحت ولداً ، فالظاهر أنه ملحق بصاحب الماء وصاحبة البويضة ، ويثبت بينه وبينها جميع أحكام النسب حتى الإرث.

نعم لا يرث الولد ممن مات منهما قبل التلقيح.

مسألة 68 : لو نقلت بويضة المرأة الملقحة بماء الرجل إلى رحم امرأة أخرى فنشأ فيها وتولد ، فهل هو ملحق بالأولى أو الثانية؟ فيه وجهان ، لا يخلو أولهما عن وجه ، وإن كان الاحتياط لا يترك.

مسألة 69 : يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها.

نعم ، لا يجوز أن يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجباً للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه ، وحكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلاً.


( 21 )

أحكام تحديد النسل

مسألة 70 : يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدة لذلك بشرط أن لا يلحق بها ضرراً بليغاً ، ولا فرق في ذلك بين رضا الزوج به وعدمه.

مسألة 71 : يجوز للمرأة استعمال اللولب المانع من الحمل ونحوه من الموانع بالشرط المتقدم ، ولكن لا يجوز أن يكون المباشر لوضعه غير الزوج إذا كان ذلك يتوقف على النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها.

هذا إذا لم يعلم أن استعمال اللولب يستتبع تلف النطفة بعد انعقادها ، والا فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه مطلقاً.

مسألة 72 : هل يجوز للمرأة أن تجري عملية جراحية لقطع النسل بحيث لا تنجب أبداً؟

فيه إشكال ، وإن كان لا يبعد جوازه فيما إذا لم يستلزم ضرراً بليغاً بها ، ومنه قطع بعض الأعضاء كالمبيض.

نعم ، لا يجوز أن يكون المباشر للعملية غير الزوج إذا كان ذلك موجباً للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها.

ونظير هذا الكلام يجري في الرجل أيضاً.

مسألة 73 : لا يجوز إسقاط الحمل بعد انعقاد نطفته ، إلا فيما إذا خافت الأم الضرر على نفسها من استمرار وجوده ، فإنه يجوز لها إسقاطه ما لم تلجه الروح ، وأما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الإسقاط مطلقاً.

وإذا أسقطت الأم حملها وجبت عليها ديته لأبيه أو غيره من ورثته ، وإن


أسقطه الأب فعليه ديته لأمه ، ومقدار الدية مذكور في كتاب الديات.

مسألة 74 : يجوز للمرأة استعمال العقاقير التي تؤجل الدورة الشهرية عن وقتها لغرض إتمام بعض الواجبات ـ كالصيام ومناسك الحج أو لغير ذلك ـ بشرط أن لا يلحق بها ضرراً بليغاً ، وإذا استعملت العقار فرأت دماً متقطعاً لم يكن لها أحكام الحيض وإن رأته في أيام العادة.

( 22 )

أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة

مسألة 75 : يجوز استطراق الشوارع والأرصفة المستحدثة الواقعة على الدور والأملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة وتجعلها طرقاً.

نعم ، من علم أن موضعاً خاصاً منها قد قامت الدولة باستملاكه قهراً على صاحبه من دون إرضائه بتعويض أوما بحكمه ، جرى عليه حكم الأرض المغصوبة ، فلا يجوز له التصرف فيه حتى بمثل الاستطراق إلا مع استرضاء صاحبه أو وليه ـ من الأب أو الجد أو القيم المنصوب من قبل أحدهما ـ فإن لم يعلم صاحبه جرى عليه حكم المال المجهول مالكه ، فيراجع بشأنه الحاكم الشرعي ، ومنه يظهر حكم الفضلات الباقية منها ، فإنه لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن أصحابها.

مسألة 76 : يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الطرق ، وكذا يجوز الجلوس فيها ونحوه من التصرفات ، وهكذا الحال في أراضي الحسينيات والمقابر وما يشبههما من الأوقاف العامة.

وأما أراضي المدارس وما شاكلها ففي جواز التصرف فيها بمثل ذلك لغير


الموقوف عليهم إشكال.

مسألة 77 : المساجد الواقعة في الشوارع والأرصفة المستحدثة الظاهر لا تخرج عرصتها عن الوقفية ، ولكن لا تترتب عليها الأحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجوداً وعدماً ، كحرمة تنجيسه ، ووجوب إزالة النجاسة عنه وعدم جواز مكث الجنب والحائض والنفساء فيه ، وما شاكل ذلك.

وأما الفضلات الباقية منها ، فإن لم تخرج عن عنوان المسجد ترتبت عليها جميع أحكامه ، وأما إذا خرج عنه ـ كما إذا جعلها الظالم دكاناً أو محلاً أو داراً ـ فلا تترتب عليها تلك الأحكام ، ويجوز الانتفاع منها بجميع الانتفاعات المحللة الشرعية إلا ما يعد منها تثبيتاً للغصب ، فإنه غير جائز.

مسألة 78 : الأنقاض الباقية من المساجد بعد هدمها ـ كأحجارها وأخشابها ـ والاتها ـ كفرشها ووسائل إنارتها وتبريدها وتدفئتها ـ إذا كانت وقفاً عليها وجب صرفها في مسجد آخر ، فإن لم يمكن ذلك جعلت في المصالح العامة ، وإن لم يمكن الانتفاع بها إلا ببيعها باعها المتولي أومن بحكمه وصرف ثمنها على مسجد آخر.

وأما إذا كانت أنقاض المسجد ملكاً له ، كما لو كانت قد اشتريت من منافع العين الموقوفة على المسجد ، فلا يجب صرف تلك الأنقاض بأنفسها على مسجد آخر ، بل يجوز للمتولي أومن بحكمه أن يبيعها إذا رأى مصلحة في ذلك ، فيصرف ثمنها على مسجد آخر.

وما ذكرناه من التفصيل يجري أيضاً في أنقاض المدارس والحسينيات ونحوهما من الأوقاف العامة الواقعة في الطرقات.

مسألة 79 : مقابر المسلمين الواقعة في الطرق إن كانت من الأملاك الشخصية أومن الأوقاف العامة فقد ظهر حكمها مما سبق.هذا إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكاً لموتى المسلمين والا فلا يجوز.


وأما إذا لم تكن ملكاً ولا وقفاً ، فلا بأس بالتصرف فيها ما لم يكن هتكاً.

ومن ذلك يظهر حال الأراضي الباقية منها ، فإنها على الفرض الأول لا يجوز التصرف فيها وشراؤها إلا بإذن مالكها.

وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك إلا بإذن المتولي ومن بحكمه ، فيصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب على الأحوط.

وعلى الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد ، ما لم يستلزم التصرف في ملك الغير كآثار القبور المهدمة.

( 23 )

مسائل في الصلاة والصيام

مسألة 80 : لو سافر الصائم في شهر رمضان جواً بعد الغروب ـ ولم يفطر في بلده ـ إلى جهة الغرب ، فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد ، فهل يجب عليه الإمساك إلى الغروب؟ الظاهر عدم الوجوب وإن كان ذلك أحوط.

مسألة 81 : لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده ، ثم سافر إلى جهة الغرب فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع.

أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ، ثم زالت.

أو صلى صلاة المغرب فيه ، ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت.

فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض؟

وجهان : الأحوط الوجوب ، والأظهر عدمه.


مسألة 82 : لو خرج وقت الصلاة في بلده ـ كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل الصبح أو الظهرين ـ ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد ، فهل عليه الصلاة أداءً أو قضاءً أو بقصد ما في الذمة؟

فيه وجوه ، والأحوط هو الإتيان بها بقصد ما في الذمة أي الأعم من الأداء والقضاء.

مسألة 83 : إذا سافر جواً بالطائرة وأراد الصلاة فيها ، فإن تمكن من الإتيان بها إلى القبلة واجداً لشرطي الاستقبال والاستقرار ولغيرهما من الشرائط صحت ، والا لم تصح ـ على الأحوط ـ إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الإتيان بها واجدة للشرائط بعد النزول من الطائرة.

وأما إذا ضاق الوقت ، وجب عليه الإتيان بها فيها ، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى إليها ، ولا تصح صلاته لو أخل بالاستقبال إلا مع الضرورة ، وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الطائرة ويسكت عن القراءة والذكر في حال الانحراف ، وإن لم يتمكن من استقبال عين القبلة فعليه مراعاة أن تكون بين اليمين واليسار ، وإن لم يعلم بالجهة التي توجد فيها القبلة بذل جهده في معرفتها ويعمل على ما يحصل له من الظن ، ومع تعذره يكتفي بالصلاة إلى أي جهة يحتمل وجود القبلة فيها ، وإن كان الأحوط الإتيان بها إلى أربع جهات.

هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال ، وإن لم يتمكن منه إلا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه ، وإن لم يتمكن منه أصلاً سقط.

و الأقوى جواز ركوب الطائرة ونحوها اختياراً قبل دخول الوقت وإن علم أنه يضطر إلى أداء الصلاة فيها فاقداً لشرطي الاستقبال والاستقرار.

مسألة 84 : لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض ، وكانت


متجهة من الشرق إلى الغرب ، ودارت حول الأرض مدة من الزمن ، فالأحوط الإتيان بالصلوات الخمس بنية القربة المطلقة في كل أربع وعشرين ساعة ، وأما الصيام فيجب عليه قضاؤه.

وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض ، فعندئذ ـ بطبيعة الحال ـ تتم الدورة في كل اثنتي عشر ساعة ، وفي هذه الحالة هل يجب عليه الإتيان بصلاة الصبح عند كل فجر ، وبالظهرين عند كل زوال ، وبالعشائين عند كل غروب؟

فيه وجهان : الأحوط الوجوب.

ولو دارت حول الأرض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل ، فالظاهر عدم وجوب الصلاة عليه عند كل فجر وزوال وغروب ، والأحوط حينئذ الإتيان بها في كل أربع وعشرين ساعة بنية القربة المطلقة ، مراعياً وقوع صلاة الصبح بين الطلوعين ، والظهرين بين زوال وغروب بعدها ، والعشائين بين غروب ونصف ليل بعد ذلك.

ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركة الطائرة من الغرب إلى الشرق ، وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الأرض ، فإن الأظهر حينئذ الإتيان بالصلوات في أوقاتها.

وكذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الأرض. وأما إذا كانت سرعتها أكثر من سرعة الأرض بكثير ، بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل ، فيظهر حكمه مما تقدم.

مسألة 85 : من كانت وظيفته الصيام في السفر ، وطلع عليه الفجر في بلده ، ثم سافر جواً ناوياً للصوم ، ووصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد ، فهل يجوز له الأكل والشرب ونحوهما؟ الظاهر جوازه.

مسألة 86 : من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال ووصل إلى


بلد لم تزل فيه الشمس بعد ، فهل يجب عليه الإمساك وإتمام الصوم؟ الأحوط ذلك.

مسألة 87 : من كان وظيفته الصيام في السفر ، إذا سافر من بلده الذي رؤي فيه هلال رمضان إلى بلد لم ير فيه الهلال بعد ، لاختلافهما في الأفق ، لم يجب عليه صيام ذلك اليوم ، ولو عيد في بلد رؤي فيه هلال شوال ، ثم سافر إلى بلد لم ير فيه الهلال ، لاختلاف أفقهما ، فالأحوط له الإمساك بقية ذلك اليوم وقضاؤه.

مسألة 88 : إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر مثلاً ، فالأحوط له في الصلاة ملاحظة أقرب الأماكن التي لها ليل ونهار في كل أربع وعشرين ساعة ، فيصلي الخمس على حساب أوقاتها بنية القربة المطلقة ، وأما في الصوم فيجب عليه الانتقال إلى بلد يتمكن فيه من الصيام أما في شهر رمضان أومن بعده ، وإن لم يتمكن من ذلك فعليه الفدية بدل الصوم.

وأما إذا كان في بلد له في كل أربع وعشرين ساعة ليل ونهار ـ وإن كان نهاره ثلاث وعشرين ساعة وليله ساعة أو العكس ـ فحكم الصلاة يدور مدار الأوقات الخاصة فيه.

وأما صوم شهر رمضان فيجب عليه أداؤه مع التمكن منه ويسقط مع عدم التمكن ، فإن تمكن من قضائه وجب ، والا فعليه الفدية بدله.

( 24 )

أوراق اليانصيب

وهي أوراق توزعها بعض الشركات وتأخذ بإزائها مبالغ معينة من المال ،


وتتعهد الشركة بأن تقرع بين أصحاب البطاقات فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغاً بعنوان جائزة ، وهذه العملية يمكن أن تقع على وجوه :

الأول : أن يكون إعطاء المال بإزاء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة.

وهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال ، فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه ، فإن كانت الشركة حكومية فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك ، وجواز التصرف فيه متوقف على مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه ، وإن كانت أهلية جاز التصرف فيه مع إحراز رضا أصحابه بذلك حتى مع علمهم بفساد المعاملة.

الثاني : أن يكون إعطاء المال مجاناً وبقصد الاشتراك في مشروع خيري ، كبناء مدرسة أو جسر أو نحو ذلك ، لا بقصد الحصول على الربح والجائزة ، فعندئذ لا بأس به.

ثم أنه إذا أصابت القرعة باسمه فلا مانع من أخذه ـ بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط ـ ثم التصرف فيه بعد المراجعة إليه لإصلاحه ، هذا إذا كانت الشركة حكومية ، والا فلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي ومراجعته.

الثالث : أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة ، بحيث تضمن له عوضه ، ويكون له أخذه بعد ستة أشهر مثلاً ، ولكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائزة عند إصابة القرعة باسمه ، فهذه المعاملة محرمة لأنها من القرض الربوي.


الفهرس

التقليد.................................................................... 6

كتاب الطهارة.............................................................. 20

وفيه مباحثالمبحث الأول أقسام المياه وأحكامها................................ 20

المبحث الأول أقسام المياه وأحكامها........................................... 22

الفصل الأول............................................................. 22

الفصل الثاني............................................................. 22

والثاني................................................................... 24

الفصل الثالث............................................................ 27

حكم الماء القليل.......................................................... 27

الفصل الرابع............................................................. 27

حكم الماء المشتبه......................................................... 27

الفصل الخامس........................................................... 28

حكم الماء المضاف........................................................ 28

المبحث الثاني............................................................. 29

أحكام الخلوة............................................................. 29

الفصل الأول............................................................. 29

أحكام التخلي........................................................... 29

الفصل الثاني............................................................. 30

كيفية الاستنجاء......................................................... 30

الفصل الثالث............................................................ 31

مستحبات التخلي........................................................ 31

الفصل الرابع............................................................. 32

كيفية الاستبراء........................................................... 32


المبحث الثالث............................................................ 34

الوضوء................................................................... 34

الفصل الأول............................................................. 34

أجزاء الوضوء............................................................. 34

الفصل الثاني............................................................. 40

أحكام الجبائر............................................................ 40

الفصل الثالث............................................................ 46

شرائط الوضوء............................................................ 46

الفصل الرابع............................................................. 51

أحكام الخلل............................................................. 51

الفصل الخامس........................................................... 53

نواقض الوضوء........................................................... 53

الفصل السادس.......................................................... 55

حكم دائم الحدث........................................................ 55

الفصل السابع............................................................ 56

أحكام الوضوء........................................................... 56

المبحث الرابع............................................................. 59

الغسل.................................................................... 59

المقصد الأول............................................................. 59

غسل الجنابة.............................................................. 59

الفصل الأول............................................................. 59

سبب الجنابة............................................................. 59

الفصل الثاني............................................................. 62

الفصل الثالث............................................................ 64


ما يكره للجنب.......................................................... 64

الفصل الرابع............................................................. 64

واجبات غسل الجنابة...................................................... 64

الفصل الخامس........................................................... 68

مستحبات غسل الجنابة................................................... 68

المقصد الثاني............................................................. 71

غسل الحيض.............................................................. 71

الفصل الأول............................................................. 71

في سببه................................................................. 71

الفصل الثاني............................................................. 72

الفصل الثالث............................................................ 72

أقل الحيض وأكثره........................................................ 72

الفصل الرابع............................................................. 73

الفصل الخامس........................................................... 74

في حكم رؤية الدم مرتين في شهر واحد...................................... 74

الفصل السادس.......................................................... 75

في الاستبراء والاستظهار................................................... 75

الفصل السابع............................................................ 77

في حكم تجاوز الدم عن العشرة............................................. 77

الفصل الثامن............................................................ 82

في أحكام الحيض......................................................... 82

المقصد الثالث............................................................ 84

الاستحاضة................................................................ 84

المقصد الرابع............................................................. 89


النفاس.................................................................... 89

المقصد الخامس........................................................... 94

غسل الأموات............................................................. 94

الفصل الأول............................................................. 94

في أحكام الاحتضار...................................................... 94

الفصل الثاني............................................................. 95

في الغسل................................................................ 95

الفصل الثالث.......................................................... 100

في التكفين............................................................. 100

الفصل الرابع........................................................... 104

في التحنيط............................................................. 104

الفصل الخامس......................................................... 105

في الجريدتين............................................................ 105

الفصل السادس......................................................... 106

في الصلاة على الميت.................................................... 106

الفصل السابع.......................................................... 110

في التشييع............................................................. 110

الفصل الثامن........................................................... 110

في الدفن............................................................... 110

المقصد السادس......................................................... 116

غسل مس الميت........................................................ 116

المقصد السابع.......................................................... 118

الأغسال المندوبة........................................................ 118

المبحث الخامس........................................................ 121


التيمم................................................................... 121

الفصل الأول........................................................... 121

في مسوغاته :.......................................................... 121

الفصل الثاني........................................................... 125

فيما يتيمم به........................................................... 125

الفصل الثالث.......................................................... 127

كيفية التيمم........................................................... 127

الفصل الرابع........................................................... 129

شروط التيمم........................................................... 129

الفصل الخامس......................................................... 130

أحكام التيمم........................................................... 130

المبحث السادس........................................................ 134

الطهارة من الخبث....................................................... 134

الفصل الأول........................................................... 134

في الأعيان النجسة...................................................... 134

الفصل الثاني........................................................... 139

في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي........................................ 139

الفصل الثالث.......................................................... 141

في أحكام النجاسة...................................................... 141

فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات................................... 146

الفصل الرابع........................................................... 149

في المطهرات............................................................ 149

كتاب الصلاة وفيه مقاصد................................................ 162

وفيه مقاصد............................................................. 164


المقصد الأول........................................................... 164

أعداد الفرائض ونوافلها................................................... 164

الفصل الأول........................................................... 164

الفصل الثاني........................................................... 165

الفصل الثالث.......................................................... 168

المقصد الثاني........................................................... 171

القِبلة.................................................................... 171

المقصد الثالث.......................................................... 173

الستر والساتر............................................................ 173

الفصل الأول........................................................... 173

الفصل الثاني........................................................... 174

يعتبر في لباس المصلي أمور............................................... 174

الفصل الثالث.......................................................... 177

المقصد الرابع........................................................... 179

مكان المصلي........................................................... 179

المقصد الخامس......................................................... 188

أفعال الصلاة وما يتعلق بها................................................ 188

المبحث الأول........................................................... 188

الأذان والإقامة........................................................... 188

الفصل الأول........................................................... 188

الفصل الثاني........................................................... 190

الفصل الثالث.......................................................... 190

الفصل الرابع........................................................... 191

الفصل الخامس......................................................... 192


المبحث الثاني........................................................... 194

فيما يجب في الصلاة.................................................... 194

الفصل الأول........................................................... 194

الفصل الثاني........................................................... 199

في تكبيرة الإحرام........................................................ 199

الفصل الثالث.......................................................... 201

في القيام............................................................... 201

الفصل الرابع........................................................... 204

في القراءة.............................................................. 204

الفصل الخامس......................................................... 213

في الركوع.............................................................. 213

الفصل السادس......................................................... 217

في السجود............................................................. 217

الفصل السابع.......................................................... 223

في التشهد............................................................. 223

الفصل الثامن........................................................... 225

في التسليم............................................................. 225

الفصل التاسع.......................................................... 226

في الترتيب............................................................. 226

الفصل العاشر.......................................................... 226

في الموالاة.............................................................. 226

الفصل الحادي عشر.................................................... 227

في القنوت............................................................. 227

الفصل الثاني عشر...................................................... 229

في التعقيب............................................................. 229


المبحث الثالث.......................................................... 230

منافيات الصلاة.......................................................... 230

المقصد السادس......................................................... 238

صلاة الآيات............................................................ 238

المبحث الأول........................................................... 238

المبحث الثاني........................................................... 239

المبحث الثالث.......................................................... 241

المقصد السابع.......................................................... 244

صلاة القضاء............................................................ 244

المقصد الثامن........................................................... 251

صلاة الاستئجار.......................................................... 251

المقصد التاسع.......................................................... 256

الجماعة................................................................. 256

الفصل الأول........................................................... 256

الفصل الثاني........................................................... 261

الفصل الثالث.......................................................... 264

الفصل الرابع........................................................... 266

في أحكام الجماعة....................................................... 266

المقصد العاشر.......................................................... 272

الخلل................................................................... 272

فصل.................................................................. 275

في الشك.............................................................. 275

فصل.................................................................. 284

في قضاء الأجزاء المنسية.................................................. 284


فصل.................................................................. 285

في سجود السهو........................................................ 285

المقصد الحادي عشر.................................................... 287

صلاة المسافر........................................................... 287

الفصل الأول........................................................... 287

الفصل الثاني........................................................... 297

في قواطع السفر......................................................... 297

الفصل الثالث.......................................................... 303

في أحكام المسافر....................................................... 303

المقصد الثاني عشر...................................................... 306

في صلاة الجمعة......................................................... 306

خاتمة.................................................................. 309

في بعض الصلوات المستحبة.............................................. 309

مسألة................................................................. 310

كتاب الصوم............................................................ 314

الفصل الأول........................................................... 316

في النية................................................................ 316

الفصل الثاني........................................................... 319

المفطرات............................................................... 319

الفصل الثالث.......................................................... 325

كفارة الصوم........................................................... 325

الفصل الرابع........................................................... 330

شرائط صحة الصوم..................................................... 330

الفصل الخامس......................................................... 333


ترخيص الإفطار........................................................ 333

الفصل السادس......................................................... 334

ثبوت الهلال............................................................ 334

الفصل السابع.......................................................... 335

أحكام قضاء شهر رمضان............................................... 335

الخاتمة.................................................................. 341

في الاعتكاف............................................................ 341

فصل.................................................................. 343

في أحكام الاعتكاف.................................................... 344

كتاب الزكاة............................................................. 348

المقصد الأول........................................................... 350

في الشرائط العامة لثبوت الزكاة........................................... 350

المقصد الثاني........................................................... 354

ما تجب فيه الزكاة........................................................ 354

المبحث الأول........................................................... 354

الأنعام الثلاثة............................................................ 354

المبحث الثاني........................................................... 360

زكاة النقدين............................................................. 360

المبحث الثالث.......................................................... 362

زكاة الغلات الأربع....................................................... 362

المبحث الرابع........................................................... 367

زكاة مال التجارة.......................................................... 367

المقصد الثالث.......................................................... 368

أصناف المستحقين وأوصافهم............................................ 368

المبحث الأول........................................................... 368


أصنافهم................................................................. 368

المبحث الثاني........................................................... 373

في أوصاف المستحقين.................................................. 373

فصل.................................................................. 375

في بقية أحكام الزكاة..................................................... 375

المقصد الرابع........................................................... 379

زكاة الفطرة.............................................................. 379

فصل.................................................................. 381

فصل.................................................................. 382

المبحث الأول........................................................... 386

فيما يجب فيه........................................................... 386

الأول : الغنائم :........................................................ 386

الثاني : المعدن :........................................................ 387

الثالث : الكنز :....................................................... 388

الرابع : ما أخرج من البحر بالغوص :...................................... 389

الخامس : الأرض التي تملكها الكافر من المسلم :............................ 390

السادس : المال المخلوط بالحرام :.......................................... 390

السابع : ما يفضل عن مؤونة سنته........................................ 393

المبحث الثاني........................................................... 411

مستحق الخمس ومصرفه................................................. 411

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر................................... 414

الأول.................................................................. 417

للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب :................................. 419

فائدة :................................................................ 421


ختام.................................................................. 422

المطلب الثاني : في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر :.................... 424

ومنها.................................................................. 425

مستحدثات المسائل..................................................... 426

أعمال المصارف والبنوك.................................................. 428

الاقتراض ـ الإيداع....................................................... 428

الاعتمادات............................................................ 432

خزن البضائع........................................................... 434

بيع البضائع عند تخلف أصحابها عن تسلمها............................... 435

الكفالة عند البنوك...................................................... 435

بيع السهام............................................................. 437

بيع السندات........................................................... 437

الحوالات الداخلية والخارجية.............................................. 438

جوائز البنك............................................................ 442

تحصيل الكمبيالات..................................................... 443

بيع العملات الأجنبية وشراؤها............................................ 444

السحب على المكشوف................................................. 444

خصم الكمبيالات...................................................... 445

العمل لدى البنوك...................................................... 448

عقد التأمين............................................................ 450

السرقفلية ـ الخلو......................................................... 452

مسائل في قاعدة الإقرار والمقاصة النوعية.................................... 454


أحكام التشريح......................................................... 458

أحكام الترقيع.......................................................... 459

التلقيح الصناعي........................................................ 460

أحكام تحديد النسل..................................................... 462

أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة..................................... 463

مسائل في الصلاة والصيام................................................ 465

أوراق اليانصيب........................................................ 468

الفهرس................................................................ 470