دليل المجموعة:

مقدمة المركز  5

مقدمة الشاعر  7

ذكرى الخلود  11

شايعت علياً  17

الفضائل  24

فاجعة عاشوراء  31

مناحة الرؤوس المسافرة  39

الظليمة  53

موتة المثال  61

غريب الغرباء  65

أربعة عشر  69

إلّا الصوم  73

كبدي وجراحك الخضراء  83

حكايات السيف والفتى  95

برديات فاطمية  107

إشراقات في تجلي المشهد العلوي  115

المهدي توقف في « عين شمس »  119

أيهذا المرصع باللازوردي  129


خراسان في ضوء القمر  137

مذهّبة لذوات الأوتار  147

موعد مع الشراع  159

منشور الغدير  167

فاطمة المعصومة عليها‌السلام  179


بسم الله الرحمٰن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة علىٰ خاتم المرسلين محمد وآله الغرّ الميامين

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم استنادُ الاُمّة إلىٰ قيمها السليمة ومبادئها الأصلية، الأمر الذي يمنحها الإرادة الصلبة والعزم الأكيد في التصدّي لمختلف التحديات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الأفكار المنحرفة والآثار الضالة باستخدام أرقىٰ وسائل التقنية الحديثة.

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل نلحظ أن المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الأصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف ؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارةعليهم‌السلام بأبهىٰ صورها وأجلىٰ مصاديقها.

هذا، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمىٰ السيّد علي السيستاني - مد ظله - هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمىٰ العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحوله تعالىٰ.

ومركز الأبحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي


اُسس لأجل نصرة مذهب أهل البيتعليهم‌السلام وتعاليمه الرفيعة.

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيتعليهم‌السلام علىٰ مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار - حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنّ الله سبحانه وتعالىٰ بها عليهم - إلى مطبوعات توزع في شتىٰ أرجاء العالم.

وهذا المؤلَّف « بلون الغار بلون الغدير » الذي يصدر ضمن « سلسلة الرحلة إلىٰ الثقلين » مصداق حي وأثر عملي بارز يؤكّد صحة هذا المدعىٰ.

علىٰ انّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكل معتنقي المذهب الحقّ بشتىٰ الطرق والأساليب، مضافاً إلىٰ استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين كي يتسنىٰ جمعها في كتاب تحت عنوان « التعريف بمعتنقي مذهب أهل البيت ».

سائلينه تبارك وتعالىٰ أن يتقبل هذا القليل

بوافر لطفه وعنايته

مركز الأبحاث العقائدية

فارس الحسون


مقدمة الشاعر

« عندما يكون الشعر معجزة ! »

استيقظ أهل مكة ذات صباح مشرق محمّل بعطر البنفسج، فسمعوا كلاماً لم يسمعوا مثله من قبل، كلاماً لم يصادفوه في ( سوق عكاظ ) ولا في أندية البيان في مكة !

فأُسقط في أيديهم !

وغرقوا في بحر الدهشة !

ثم ذهبوا إلى كبير لهم في البلاغة والفصاحة والحكمة والمال والبنين، فعرضوا عليه أن يرى رأياً ( نقديّاً ) في هذه ( الحداثة ) الوافدة إليهم من ( غار حراء ) دون أن يستطيعوا مجاراتها مع أنها مكونة من ( ا ب ج د ) و ( ن ) و ( القلم ) و ( ما يسطرون ) !

إنه التحدي الصارخ بنفس الاداة وبنفس السلاح، فما بالهم عجزوا عن المواجهة ؟!

فاستمع كبيرهم.

فدخله العجب !

واقشعر بدنه !

ووقف شعره !!

ولكنه جحد، واستكبر، وتعملقت فيه صنميته التقليدية، وتحركت بين أضلاعه وثنية الآباء الأولين، ففكر وقدَّر، ثمّ نظر، ثم عبس وبسر، ثم


أدبر واستكبر، فقال إن هذا إلّا سحر يؤثر !

* * *

بَيْد أن القرآن لم يكن سحراً، وكانوا يعلمون أنه ليس بسحر، وأن هذا ( الناقد ) العتيد ربما أصابه مس من الشيطان، ولربما أسره سحر البيان، فاعتمدوا صيغة ( النقد الجماعي ) ووقفوا معاً وقالوا بصوت واحد: بل هو شاعر !!

وكانوا يظنون بذلك أنهم ربما اقتربوا من ( الموضوعية النقدية ) إذْ أن الشعر عندهم هو الكلام، والشعراء عندهم سادة الكلام، والشعر هو الصيغة المثلى للبيان اللغوي والفصاحة اللفظية، وليس سوى الشعر بمقدوره أن يرسّخ قناعة ما في عقل ما !!

وهذه هي خطورة الشعر عند العرب، فلا عجب إذاً أن يعتبرونه ديوانهم وصندوق عهدهم الذي تخرج منه المعجزات فيتحول اليابس إلى أخضر، ويتحول الأخضر إلى أشجار تمشي، ثم تتدلى أغصانها، فتسبّح !!

فهل المعجزة إلّا هذا ؟!

* * *

ومنذ تلك اللحظة يحتل الشعر خندقاً في المواجهة، وينتقي له دوراً رسالياً، ويغدو سلاحاً أحدّ من السيف، وأسنّ من الرمح، وأبرىٰ من السهم !

ثم ما تلبث أن تنزل سورة باسم ( الشعراء ) ليصوغ القرآن الكريم للشاعر أسلوبه ويحدد له هدفه، بل ويوضح للمتلقي طريقه، فتنطلق الأشعار لتستقر في صدر الخصوم، وتُرتجل الأرجاز في خضمّ المعركة لتزيدها حماسة وبأساً وضراماً، وتجعلها أشد شراسة وضراوة، ثم تتولد


أغراض جديدة لتضاف إلى أغراض الشعر التقليدية.

وليس الشعر هكذا عند العرب وحدهم، فهو كذلك أيضاً عند الاغريق والرومان والفرس، وهو كذلك في الهند والصين واليابان، وهو الاطار الأوسع الذي بمقدوره أن يحتوي الملاحم التي أبدعتها شعوب المعمورة في الشرق والغرب، قديماً وحديثاً.

* * *

ويستمر الشعر سلاحاً فتاكاً في سوح الصراع، فيكون أولُ حِجَاج جاء لنصرة آل البيت النبويعليهم‌السلام منطلقاً من لسان شاعر مؤيد بروح القدس يحمل خشبته على ظهره ضارباً في طول البلاد وعرضها منتظراً لمن يصلبه عليها ! فيسجل الشعر بذلك دوره الريادي في الولاء ويكون هو الصوت الوحيد الذي علا عندما خفتت كل الاصوات خشية التكميم والتعقيب والحبس والفتك والقتل، ويكون الشاعر هو أول من قال: كلا - للسلطات الغاشمة وحكام الباطل والطواغيت والمتحكمين في رقاب عباد الله الأحرار !

* * *

إنها لخطوة فريدة ومحمودة أن يتبنى( مركز الابحاث العقائدية ) ديواناً شعرياً في ( الرحلة إلى الثقلين ) وذلك في زمن تنكر فيه المعنيون للشعر، وأحجموا عن الشعراء، وبات همهم إصدار المجلدات الضخمة التي من شأنها أن تملأ عين ( الملأ )، غافلين عن أن ( كتاب الجيب ) أصبح اليوم وسيلة الإعلام والدعوة، وليس ذلك المجلد الذي عادة ما يحتل مستقره الأبديّ على رف من رفوف المكتبات المغلفة بالأتربة.

لقد تبدل كل شيء في عصرنا هذا أيها السادة ! فنحن في عصر


( الديسك ) و ( الاينترنت ) و ( الانتقال الجزيئي ) و ( الواقعية المجازية )، وإن الدعوة إلى دين عالمي - هو الإسلام - لا ينبغي لها إلّا أن تواجه السحر بالسحر والشعر بالشعر !

* * *

على أن هذا لا ينفي كليةً جدوى ( المجلدات )، ولا يصادر أبداً وظيفة ( النثر )، ولا يلغي البتة أدوات التعبير الأخرى، سوى أن الشعر يرفض رفضاً باتاً أن يصادره الآخرون، وأن الشاعر سيظل أمير من يتكلم حتى لو أجمعوا في ( السقيفة ) على خلافة غيره !!

فالمجد للشعراء في الأرض والسماء !

والخلود لمن قال بيتاً من الشعر ! أو أذاع بيتاً من الشعر !!

القاهرة - مصر

معروف عبدالمجيد

26 ذي الحجة 1419


ذكرى الخلود

ذكراكَ باقية مدى الأعوامِ

يا خيرَ مولود لخير أنامِ

الأرض حين وُلدْتَ حجّت للسما

والكون منذ وُلِدْت في إحرامِ

والكعبة العصماء شعت بالسّنا

من فيض نور الوحي والالهامِ

يا مصطفى والمصطفوْن جميعهم

خُتموا بأفضل مصطفى وختامِ

بشرى بمولدك الكريم وفرحة

عمّت ربوع العُرْب والاعجامِ

الفارق التقوى، فكل من اتقى

عند الاله يُخص بالاكرامِ

يا والدَ الزهراء انقذتَ الدنَى

من نعرة وجهالة وظلامِ

صلّى الاله عليك في عليائه

وصلاته قد أُتبعت بسلامِ

     

الدين قد أكملته، ورضيته

ديناً، وتمّت نعمة بإمامِ

فمن ابتغى ديناً، فدينك وحده

لا يُبتغى دين سوى الاسلامِ

ناجيت وجهك والضريح لثمته

فارتاح قلبي حين نلتُ مرامي

لما أتيتك زائراً، وملبياً

بين الحجيج، تلفني آثامي

مابين بيتك قد أقمتُ ومنبرٍ

في روضة مفتوحة الأكمامِ

ودعوتُ أنْ لبيك، فرّج كربتي

باسم اللطيف مطبب الأسقامِ

واشفع لمرء غارق في ذنبه

يوم المعاد ودهشة الأقوامِ

فمنحتُ سؤلي، والدعاء قبلته

وغمرتني بالعفو والإنعامِ

وهناك في أمّ القرى رافقتني

عند الطواف وكنت ثَمّ أمامي

حين التزمتُ الركن واستلمت يدي

حجراً حفا بالسعد والاعظامِ

     


طهرتني، ورويتني من زمزم

فاخضرّ قلبي بعد عمر ظامي

ومن الصفا حتى الوصول لمروة

باركتَ سعيي، مثلما إحرامي

وعلى الحجون وقفت استجلي مدًى

تلك العهود وسالف الأيامِ

عانقتُ ذاك، وذاك أعطاني يداً

فالتَامَ جرحي إذ وَجدت أُوامي

ومتى وصلت إلى الجمار وجدتُني

أسترجع التاريخ مذ إبرامِ

فرميت إبليس اللعين مجسَّداً

وفديتُ إسماعيل بالأنعامِ

أهلاً بمولدك الشريف، ومرحباً

بالذكريات وعاطر الأنسامِ

يا جامع القوم الذين بحولِه

ألّفت بين قلوبهم بوئامِ

ألّفتَ بينهمُ، ولولا ربنا

ما كان، لو انفقت كل أدامِ

هم صدقوك وآمنوا، فعصمتهم

بالحبل، حبل الله، خير عصامِ

     

هم ناصروك، فاصبحوا بك أمةً

من بعد « غبراءٍ » وطعن حسامِ

ونسُوا بفضلك « داحسا » ونوازلا

شاب الرضيع بهنّ دون فطامِ

واليومَ، ها نحن الذين جمعتَهم

متفرقون مقطعو الأرحامِ

لولا المذاهب والطوائف والهوى

وتعددُ الأحزابِ والأحزامِ

لولا الدناءة والتصاغر والخنا

وسفاهة الآراء والأحلامِ

لولا قبائلنا التي في نومها

قنعت، ومر الوقت دون قيامِ

لتوحد الشمل الذي من أعصر

قد شتتته دسائس الحكامِ ..!

يا داعياً للهِ ربّاً واحداً

ومحطّمَ الأوثانِ والأصنامِ

يا من أقمت حكومة شرعيّة

أنْعم بها من سلطة ونظامِ ..!

العرشُ منبعها ورافدُهها الذي

مما يضم يجود بالأحكامِ

     

وكتابها القرآن نور ساطع

لا ريبَ فيه هدًى لكلّ مرامِ

أنشأْتَها والعدلُ كان عمادَها

أكرم به من قائمٍ ودعامِ

ومن الحقيقة صغتها، وعلى النُّهى

أسستها، فخلت من الأوهامِ

ومن التساوي والاخاء صنعتها

فالكل راعٍ، دونما أغنامِ ..!!

ومشيت فيها بالرشاد وبالتقى

لا بالحديد ورهبة الصَّمصامِ

يا ليت أمتك التي كادوا لها

فَغَدَت مقسمة إلى أقسامِ

تدع التعصب والتشرذم جانباً

وتفرُّقَ الرايات والأعلامِ

فالمسلمون - وان تناسوا - أمة

رغم الجراح وشدّةِ الآلامِ

والمسلمون - وان تناءوا - أخوة

لا فرق بين « الفارسي » و « الشامي » !

     

24 - 10 - 1988



شايعت علياً

« تحية للسيد الحميري »

ما للأحبة غُيَّباً ليسوا معي

والوجد نار أُضرمت في أضلعي ؟

الدار رسم، والحياة طُلاطلٌ

والحيّ أطلال بقفر بلقعِ

والليل طال، وماله من آخرٍ

فاذا انجلى فعن الظلام الأسفعِ

ما كنت أحسب أن حبكِ قاتلي

يا « نُعْمُ » لم أشعر بذاك ولم أعِ

حتى إذا بنتم، وقامت بيننا

حجُبٌ من الغيب الممضّ المُفزعِ

أدركت أن الحبّ يطعن كالقَنا

والسمهريّ، وكالرّماح الشُّرَّعِ

فاذا المحبُّ مضرّج بدمائه

ولرمسه المحفور قبلا قد دُعي

واليوم أُومن - بعد ما لعبت بنا

كف الزمان كريشة في زعزعِ -


أن المحب - أراد ذلك أم اَبي -

عند الحبيب كخاتم في إصبعِ !

لا تحسبي أني جفوت، وإنما

آثرت أن أنسى هوى لم ينفعِ

وقصدْتُ وجه أحبةٍ، في حبهم

هام الخلائق، فاعذليني أوْ دَعي

أحببت صهر المصطفى ووصيّه

ذاك الملقبَ بالبطين الأنزعِ

بعل البتول، يزفّه ويزفّها

ركبُ الملائك للمقام الأرفعِ

مولود بيت الله، جاء يحفّه

نور الامامة والتقى من أربعِ

هو من بمكةَ كان أول مسلم

للاّت أو لمناة لمّا يركعِ

وهو المراد بقول « كُرّم وجههُ »

قُصرت عليه ومالها من مدّعي

وهو الذي والى الرسول بمكة

إذْ ناهضوه بكل فعل أشنعِ

وهو الذي ملأ الفراش بليلةٍ

حين القبائل أقبلت في مجمعِ

لتنال من طه وتطعن صدره

شُلت يد الدهماء إن لم تُقطعِ


حتى إذا انبلج الصباح بنورهِ

وجدوا عليّاً راقداً في المضجعِ

واذكره في بدرٍ يبارز جحفلا

الجند فيه تدثّروا بالأدرعِ

واذكره في أُحد، ودونك شأنها !!

ثبتت جوانحه ولم يتزعزعِ

وبخندق الأحزاب جندل فارسا

يخشاه كل مدجّج ومدرّعِ

وهو الذي في خيبرٍ دانت له

اعتى الحصون وأوذنت بتضعضعِ

وهو الذي حمل اللواء مؤذّنا

في يوم فتح بيّن ومشعشعِ

فاذا أتى يوم الغدير تنزّلت

للّات أو لمناة لمّا يركعِ

آيات ربك كالنجوم اللمّعِ

: قم يا محمد، انها لرسالة

إن لم تبلّغها فلست بصادعِ

وقف الرسول مبلّغا ومناديا

في حَجة التوديع بين الأربُعِ

وأبو تراب في جوار المصطفى

طلق المحيّا كالهلال الطالعِ

رفع النبيّ يد الوصيّ وقال في

مرأى من الجمع الغفير ومسمعِ


« من كنتُ مولاه فهذا المرتضى

مولى له » فبخٍ بخٍ لسميدعِ !

وسَعَتْ جموعُ الناس نحو أميرها

مابين مقطوع الرجا، ومُبايعِ !

وصَّى بها موسى، وهذا أحمدٌ

وصّى أخاه، فذلَّ من لم يبخعِ !!

مهما مدحتك يا علي، فألكنٌ

ومقصر في الحق، مهما أدّعي

من جاوز الجوزاء، يعجز دونه

مثلي وأهل الشعر لو جُمعوا معي

أنت الذي شرع الامامة فاتحا

طوبى لكم من خاتم أو شارعِ

يا والد الحسن الزكي وسيد الشـ

ـهداء أوفى الأوفياء التابعِ

وعليِّ السجّاد زينِ العابديـ

ـن الزاهد المتهجد المتورِّعِ

والباقر العِلْم الشبيهِ محمد

الحاضرِ الراضي الشكور الجامعِ

والصادق المنْجي المحقق جعفرٍ

كنز الحقائق والفقيه الضالِع

والكاظم الغيظ الوفيّ بعهدهِ

موسى الصبور على البلاء الخاشعِ


وغريب أهل البيت قرة عيننا

كفؤِ الملوك وعِزِّ كلِّ مدفَّعِ

ومحمدٍ ذي النور يسطع حوله

هذا الملقب بالجواد، القانعِ

وعليٍّ الهادي النقيّ المرتضى

الناصح المفتاح، دونك أو فَعِ !

والخالص الحسن الكتوم لسرّهِ

العسكريّ الشافع المستودَعِ

والقائم المهديّ كاشف غمِّنا

بُقيا النبوة والدليلِ القاطعِ

يا غائباً، طال الغياب، وعيننا

تشتاق طلعتك البهية، فاطلعِ

يا راجعاً بعد الذهاب، قلوبنا

مُدت إليك، كما الأيادي، فارجعِ

يا كاشف الغم الجسيم، شفاهنا

نادتك من وسط المظالم، فاسمعِ

يا صاحب الأمر الحكيم، إلى متى

تبقى الأمور بلا لواء جامعِ ؟!

والدار يغزوها الفساد مدمدماً

كالسيل يأتي من محيط مترَعِ

يا صاحب الدار التي ممّا بها

قد آذنَت بتشقق وتصدّعِ


عجّلْ بسيفك، فالدواء بحدّه

للجور والكفر الذئوم الناقع

يا حجة الله، الذي بظهوره

يتفرق الطاغوت بعد تجمّعِ

اظهرْ، فليس الماء في قيعاننا

للظامئين سوى سرابٍ خادعِ !

مهما تبعتك يا عليُّ، فعاجزٌ

من للكسيح وراء سهم مسرعِ ؟!

أنت الشهاب، أبو الشهاب، وكلكم

شهب تحلّق في الفضاء المهيَعِ

أنت الامير أبو الأمير، وكلّكم

أُمراءُ عزّ في زمانٍ خانعِ

أنت الامام أبو الأئمة من لكم

خُلِقَ الوجود، وما أنا بالصاقعِ !

أنت الشهيد أبو الشهيد، وكلكم

شهداء حق في العصور مُضيَّعِ

بيد الاولى سلبوا الولاية عُنوةً

وتوارثوها ذات يوم مُفجعِ !

ويد الاولى في مكةٍ قد أُطلقوا

والأدعياءِ ذوي الدعيّ ابن الدعي


والطامعين الطالبين مناصباً

والساقطين من اللئام الوُضَّعِ

القلبُ ضاق بقيحه وجراحهِ

والعين كمهاء بفيض الأدمعِ

فاذا شكوتُ، فللذي يُشكى له

وإذا فزعتُ، فحيدرٌ هو مفزعي

وهو الملاذ إذا المقابر بُعثرت

وسُئلتُ: هل من ناصر أو شافعِ ؟!

شايعتُ من رُدّتْ له الشمس التي

رُدّت - إذا حلَّ الغروبُ - ليوشعِ

فاذا مَدَحْتُ، فمدحتي مبتورةٌ

إن لم تكن مقرونة بتشيّعي !!

4 - 11 - 1988



الفضائل

اللحظ يفتك كالقنا ويجندلُ

والقتل في شرع الغرام محلّلُ

والصبّ يرضى بالبلاء، وطبعهُ

والصبّ يرضى بالبلاء، وطبعهُ

صبر على محن الهوى وتحمُّلُ

والموت وصل، والفناء تواصِلٌ

والخلد عقبى، والنعيم منازلُ

من ذاالذي بالقلب أغرى لحظَهُ

ورمى به، فأصيب مني مقتلُ ..؟!

قد كنتَ أعزلَ يا فؤادي، فانبرى

لك فارس العشق الجليلُ ينازلُ

ودعاك فاخترت السلامة مكرَهاً

أيصول في سوح المعارك أعزلُ ..؟!

فأتاك من حيث استكنت مباغتا

والخيل من فرط الحماسة تصهلُ

     

شهر الأسنة، والسهامُ تدافعت

والطبل يُقرع، والسيوف تصلصلُ

حتى إذا نهض الغريم يصدّها

بشغافهِ، حمّ القضاء العاجلُ ..!

أكبرتُ جرحي واستطبت نزيفه

ودم الجراح لمن هوى لا يُغسَلُ

وكتمت ما بي، وامتثلت تلذذاً

متجاهلاً عذلا، أمثلي يُعذَلُ ؟!

وأنا الذي عشق الذي في شأنه

الآي فاضت والكتاب المنزَلُ ..!

يا ابن الأولى بزّوا البطاح مناقباً

وأبا الاولى ورثوا العلم وفُضّلوا

إن عدّدوا النبلاء، أنتم أنبلُ

أو عدّدوا الفضلاء، أنتم أفضلُ

أهلاً بمولدك السعيد ومرحباً

عيد أتانا بالبشائر يرفلُ

وكأنّ وجهك قد أطلّ، وأشرقت

أنوارُ قدسك، فاستضاء المحفِلُ

تسمو وتعلو يا عليّ وترتقي

وتنالُ أرفع ما يُلَقّى نائلُ


ما حزتَ من حظ عظيم في العلا

ما حازه إلّا نبيٌّ مرسلُ ..!

شرفٌ على حسبٍ على نسبٍ علَى

مجد، ومجدُ الهاشميّ مُؤَثَّلُ

يا كعبة الميلاد تيهي وافخري

هذا الوليدُ به الكمال مكمَّلُ ..!

حتى إذا فُطم الرضيع وجدتَهُ

قد شب من نبع النبوة ينهلُ

فاذا أتى أمرُ السماء محمداً

صدع الفتى، وأقرَّ: أني أقبلُ

قالوا: صبيٌّ، قلت: أحكمُ قومهِ

وقيل: ثان، قلت: كلاَّ ..أولُ ..!

وهو الوزير، هو الوصيُّ، هو الخليـ

فة، والأمير، هو الامام العادلُ

من ظلَّ في بيت الرسالة قائماً

لما أغارت أبطن وقبائلُ

عادوا وقد عَميَتْ قلوبُهمُ التي

ضَلّت وباتت في الضلالة توغلُ

يا بعلَ فاطمةٍ، وقد زُوّجتَها

من فوق سبع، والشهود تُهلّلُ

     

الخاطب الباري، وحورُ العين حو

ل العرش في حلل السنا تتمايلُ

نور ونور زُوِّجا، ما النور؟ قيـ

ل: هما، ونورُ كليهما لا يأفلُ ..!

يا سيف بدرٍ يا مفلق هامهم

سقطوا وحولهم النساء تولول

أقبلت في أحد وغيرك أدبروا

ولووا أعنّة خيلهم، وتسَلّلُوا ..!

وبرزت للصنديد عابرِ خندق

بئس القتيل، ونعم هذا القاتلُ

يا ليث خيبرَ، والحصونُ تمنعت

فدككتها، وهوى يخرّ المعقلُ

يا راية الفتح المظفر، مكة

خرجت إليك، كماالحبيب، تهرول

أنت المؤذن والأذانُ ومن حملْـ

تَ « براءةً »، يُفدىٰ المؤدّي الحاملُ ..!

وُلّيتَ في يوم الغدير بآية

شهد الحجيج بها، فكيف تُؤوَّلُ ؟!

أنت الوليّ، ومن سواك معطلٌ

عنها، وإجماع السقيفة باطلُ

     

أفهكذا تأتي الخلافةُ فلتةً

وعن الأئمة - في الخفاء - تُحوَّلُ ..؟!

أين الشهامة والدماثة والندى

ونبيهم - من دون دفن - مُهمَلُ ..؟!

يا من له الأفلاك قد خُلقت، وجلّـ

الخالق المبدي المعيد الأولُ ..!

يا أيها النبأ العظيم، ومن به اخـ

تلفوا، وعنه استفسروا وتساءلوا

يا حجة الباري، وباب الله كن

لي شافعا، فأجوز منك وأدخلُ

يا أيها الصدّيق، والفاروق، والـ

لقب الأصيل يُفاد منه فيُنحَلُ ..؟!

يا صاحب الأعراف، والنجوى، وسو

رةِ هل أتى، فضل تليه فضائلُ

شمس تُردّ، وراية تُعطى، وحو

ض سائغ صافٍ وعذبٌ سلسلُ

أنت الصراط المستقيم، ومن يحيـ

د عن الصراط مكابر ومضلِّلُ

أنت القسيم، لمن أحبك جنّةٌ

ولمن قلاك جهنم وسلاسلُ

     

يا أيها السِّفر المبين، ومن له

علمُ الكتاب، وجلّ من لا يبخلُ ..!

لم أختلقْ فضلاً، ولكن أُنزلت

سور الكتاب به، وعزَّ القائلُ ..!

بحر من الآلاء ليس يحدّه

حدٌّ، فلا شطٌّ له أو ساحلُ

تحلوا المدائح في الأمير، وتكتسي

ثوباً من النور البهيّ، وتجمُلُ

يا والد الحسنين، مدحك شاقني

فمضيتُ، يحفزني الرضيُّ ودعبلُ

نالا بمدحك جنتين، فليتني

بعضَ الذي نالا أنول وأحصلُ

حسبي عليٌّ موئلاً يوم الزحا

مِ، إذا دعا الداعي وعزّ الموئلُ

فاذا وجدتُ صحيفتي مسودَّةً

وعلمتُ أنّ السيئاتِ الأثقلُ

ناديتُ من أحببته متحسّراً

ودموعُ عيني في خشوع تهطلُ

فلعله يمحو الذنوبَ بحبّه

والعفوُ من عند الحبيب مُؤَمَّلُ ..!

     

1993


فاجعة عاشوراء

طغى الحزن سيلاً فغطّى الحمى

ودمع المحبين أمسى دَمَا

يعود المحرّم في كل عامٍ

فنبكي عليك لحدّ العمى

فأنت المجدّل فوق الرمالِ

وأنت القتيل، قتيل الظما

وماء الفرات صداق اللتي

تفوق بمن أنجبت مريما

نعبّ الدموع فلا نرتوي

وقد أغلقوا دوننا زمزما

فديتك يا أعظم الأعظمِينَ

ومن أصعد المرتقى هَاشما

تفضلْتَ فخراً على العالمين

بأصل وجذع وفرع سَمَا

فأنت الحسين وسبط الرسولِ

به حُزْتَ مَحتدك الأكرما


أبوك عليٌّ وصيُّ النبيّ

وأمّك من سُمّيَت فاطما

هما الأعليان، هما الفاطمانِ

وخيرُ البريّة طرّاً هُما

مدحتك شعرا، فتاه القريضُ

بمدحك، ثم ارتقى سُلَّمَا

إلى المجد يا أمجد الأمجدينَ

وبزّ الكواكبَ والأنجما

وأزهرتِ المفردات اللواتي

صحون، وكنّ مدًى نُوَّما

فواحدة قد غدت وردةً

وأخرى غدت جنبها برعما

ولكنّ دمعي بذكر المصابِ

تحدَّر كالغيث لمّا هَمَى

فناح قصيدي كمثل الثكالي

وقافيتي أصبحت مأتما ..!

طلبتَ النصيرَ، فأعدمتَهُ

سوى قلة باركتها السما

وما كنتَ فظاً ولا مستبداً

ولا كنتَ وغداً ولا واغما


وكم من مُوَالٍ دعاك لتأتي

أتيتَ، ولكنه احجَمَا

فهذا أراد بها منصباً

وذاك أراد بها درهما

وذلك جعجع حتى تؤوبَ

وآخرُ من خلفه همهما

فما هنتَ نفسا ولا لنت عزماً

وظَلْتَ أمامهمُ قائما

تذود عن الدين رغم الحتوفِ

وتقصم ظهراً أتى قاصما

تغلغلت في صفهم مفرداً

فمن لم تنله أتى مُرغما

وضنّوا عليك بماء الفرات

فجرّعتهم مثله علقما

ومن بايعوك بدون وفاء

أضاعوا السواعد والمعصما

تصدّ المكابر والغاشما

ومن ؟! إنّها فئة قد بغت

تضم المنافق والآثما

وتحوي الطليق سليل الطليقِ

ربيبَ الثعابين، والأرقما


وتطوي الجناح على حاقدٍ

وطالب ثأر أتىٰ ناقما

يروم الاريكة والصولجانَ

ويبغي الخلافة، لكنّما !

إذا نالها فاسق حقبةً

فلن تستقيم له دائما

تؤول الأمور لأصحابها

ويسقط غاصبها نادما

حججتُ إليكَ بكرب البلاءِ

وكنتُ بحزن الدُّنى مفعمَا

حثثت اليك الخطى من بعيدٍ

وزرتك أبغي بها مغنما

وجثتُ خلال الرواق الشريفِ

وقد ثار روعي، وخوفي نما

ونبضي تعالى، يدق ارتهابا

وخطوي يحاول أن يُقدما

فلما انتهيت ُلباب الضريحِ

وقفتُ بأعتابه واجما

أُسائل نفسي: أهذا الحسينُ

ومن في البلايا به يُحتمى ؟!


وحين تأكدتُ مما أراهُ

وأني لست به حالما

طلبتُ الدخولَ، فآذنتني

وأنتَ تراقبني باسما

رميتُ وجودي بحضن الضريحِ

ورحت أعانقه لاثما

ومرّغت خدي بخزّ الجنان

أباشر ملمسه الناعما

ورحت أنوح، وأشكو طويلاً

لمابي، ومابي، ومابي، وما !!

ويمناك تمسح قلباً عصيّا

وتُلقي على كربتي بلسما

وثغرك يلثم بالشهد عيني

فيطفىء جمراً بها ضارما

ونورك يغشى كياناً اضاءَ

وقد كان من قبلها مظلما

وحبك يزهر بين الضلوعِ

ويهدي الربيع لها موسما

وساد المكانَ سكون عميقٌ

وناطق حالي غداً اعجَما !

دهشتُ وقد حُزتُ هذا المقامَ

ونلتُ الشفاعة والمنسمَا


فحسبي هذا العطاء العظيمُ

أعود به سالماً غانمَا !

ذكرتكَ، والطفَّ، والعادياتِ

وسبعين حُرّاً بقوا مَعْلَمَا

وعشرَ ليالٍ تبيت خميصاً

وغيرُك بات بها مُتخما

ورأسَك يثوي أمام الزنيم

يباهي، وينكت منه الفَمَا

ووازنتُ عصري، فألفيتُه

لئيماً كعصرك، بل ألأما !

فهذا « يزيد »، وحزب الرعاعِ

أقرّوه مولى لهم حاكما

و « شمرٌ » يناوشنا بالسهامِ

ويسبي الحليلة والمحْرَما

ويمنعنا عن أداء الصلاةِ

ويقتل في الكعبة المُحرما

وفي كل يوم حسين شهيد

تهز ظليمتُه العالَمَا

فتأتي السياسة في زيفها

وتُخفي الجريمةَ والمُجرما


هو الـمُلك مُلك عضوض عقيم

فما أعضضَ المُلك، ما أعقَما !!

مللنا السجون وشَدَّ الوثاقِ

وضربَ الرقاب وسفكَ الدما

وتُقنا لبارقة من ضياءٍ

تنير لنا ليلنا المظلما

ومعجزةٍ من يدٍ لا تكلّ

تفك السلاسلَ والأدهَمَا

وتُسقط شتّى عروش الطغاةِ

وهمّا على صدرنا جاثما

تسرّ الأعزّ، وتُشقي الأذلَّ

وتترك في خَطمهِ مَيْسَما

تلفتُّ حولي فلم ألقَ إلّا

حسيناً ومنهجه الأقوما

ليهدم لذّاتِ أهل القصور

ويبني من الدين ما هُدِّما

1992



مناحة الرؤوس المسافرة

يزمع ألمي ان يورق أسيافاً

تنغرز برأسي المحمول على الرمحْ

يا للموت المئويّ الرابع بعد الألفِ

وبعد العطش المتسرب من نهر الملحْ

يا للرأس الدائر في الافاق المدهوشة

بعد القتل

وبعد الذبحْ ..!

تتفرّد بي في هذي الليلة رؤيا

لم يرها غير نبيّ

ووصيّ نبيّ

لم يرها غير أبيّ

أو شاعر مرثية لحشاشة فاطمةٍ

وفؤاد عليّ

رؤيا خابطة في رأسي

كشعاع هرب من الشمس

وممزقة لستائر روحي كَصراخ المأتمْ


فابيضّت عيناي من الحزنِ

ولم أكظمْ ..!

رؤيا هبطت من تلك البقعةِ

حيث أناخ الأحباب ركابَا

ليواري الاحباب الاحبابا

حيث العقر، وحيث العطشُ

وحيث الموت تخطَّفَ أشبالاً

وشبابا ..

أفّ للناصر لو صار قليلَا

والعز إذا ولّى

والدّهر إذا بات خليلَا

[ يا دهر أف لك من خليلِ

كم لك بالاشراق والأصيلِ

من صاحب أو طالب قتيلِ

والدهر لا يقنع بالبديلِ

         

وحيث الفارس في الخيمةِ

يستذكر أبياتا ويعالج سيفَا

ويقلّب صفحات الماضي

ويناجي للموت القادم طيفَا

ويغالب عطشاً في صدرٍ

تتفجّر منه ينابيع الأبديّهْ

بالقرب من النهر الحافِل


بالحيّات المسمومةِ

وخنازير الوالي

وكلاب البرّيّهْ

أفّ للسلطان

إذا قام يهرّج في ذاكرة البشريّهْ ..!

أفّ للراعي

لو قام يجرجر شعباً في الأسواقِ

كما الأغنام

ويلجم ألسنة الصدقِ

ويقطعها

ويحزّ الأعناق على الظنّةِ

والتهمة

ويطبق قانون الهمجيّهْ

ويسوق النسوة للسبيِ

ويرهب أطفالاً

ويحارب شيخاً وصبيّ

ويؤلّف شعراً

ويجاهر بعداء نبيّ

أفّ للشعر إذا قام يجاهرُ

بعداء نبيّ !

فلتُكتَبْ بطلا يا ابنَ الطلقاءِ

لتُصبحْ ملكاً


فلقد تُوّجتَ أخيراً

وقتلت حسيناً

وغنمت البرنسَ

والدرع البتراءَ

ونعلاً !

وسلبت رقيةَ قرطا ذهبيّ

وذبحت حسيناً

وقطعت الإصبع من أجل الخاتمِ

وكأنك لص صربيّ !

ونزعتَ الأثواب عن النسوةِ

وكسوتَ قبائلنا شرفاً عربيّ !!

فلتلبسْ هندٌ في حفرتها

حلل الأيتام الأسرى

ولتتجمَّلْ يا ابنَ سليمِ الكلبيّ !

وجهه والمدَى

صوته والصدى

دمعه والندى

رحله والذئاب والردى

صدره والسهام والقدَرْ !

وجهه كان باسمَا

صوته ظل قادما


دمعه الربابُ في السّما

قلبه كان عائما

كقارب علي أشعة القمرْ !

فأغرقته موجة من الرماحِ

والسيوفِ

والحجَرْ !

     

آهٍ، وألفٌ، واَمَدْ !

من الحسرة المتشعبة في

ذرات النفس كسيقان العنكبوتْ

كربلاءُ كربلاءْ

يا عَبرةَ الأرض وشهقةَ السماءْ

ومئذنة العرش ومبكى الأنبياءْ

ومحطّ المعجزات الخارقهْ

حيث يعبق أريج الورود المدمّاةِ

المدلآةِ

من عُرى قلوب الوالهين

أيّة ذكرى تلك موجعةٍ وساحقَهْ

ومشعلةٍ وحارقهْ !

وأيُّ ماضٍ لن يعود

وما كان ليعود

وأيّ خاطر كان ومرَّ


كنشيد غجريْ

في حفل بربريٍّ وحشيّ

ثقل به دفتر الزمانْ

آهٍ لكَ، ومنك !!

آهٍ لك أيها الجسد الملقَى مُجَدّلاً

على مسرح الفنون الجاهليَّهْ

بلا رأس، ولا خشبةٍ

ولا نُظَّارةٍ، ولا نَصّ !

وآهٍ منك أيها الرأس الدائرُ

في مدن اليبابْ

وضمائر الخرابْ

أربعين يوماً

أربعين جيلاً

أربعين آدماً

وأنت الذي لم تكن أبداً « بروتوسْ »

ولا طاعنَ الامبراطور القيصرْ

ولا حارق الخليل الحنيفْ

ولا مبلبل اللغة اللسانْ

في برج بابلْ

أو الصرح الذي لم يبنه « هامانْ » !

ولم تكن « الاسخر يوطّي » على

مائدة العشاء الأخيرْ !


أيها النبأ الساطع في

صفحات السِّفر الأولِ

قبل الصفْرِ ..

وقبل التكوينْ

تمنح الظلام قمراً ونجوما

والسماء فردوسا

والأرض حُججا وأوصياءْ

والكونَ أوفياءْ

والسُدَّةَ حكماءْ

في زمن يحكمه البغاءُ

والرجال التي تحيضْ

والنعاج والدجاجْ

وأبراج المراقَبَةْ

وأحبار الأسفار المخضَّبهْ

الذين يشترون بآيات رأسك الرّيَّ

والشامَ، والعراقَ

وبيتَ الله

والشموس الغاربَهْ !!

أجول وتبحر ذاكرتي

نحو « حوارين » الآراميَّهْ

لأرى اللاعب بالطنبور يصلّي


في حجر امرأة روميّهْ

أثر معاقرة ومسامرةٍ

وقصيدة غزل غير عفيفْ !

والحُلمُ مخيف !!

والرؤيا تنذر بكلاب عاويةٍ

تتقافز فوق المنبرِ

وتؤمّ الأمَّةْ !

مرحى للضارب بالدفِّ

صديق القردة

وضجيعِ العَمَّهْ !!

مرحى لابن ابن أبيهِ

ومرحى لابن البوّال على عقبيهِ

وراعية المعزى

مرحى للملهاة إذا انقلبت محنَة !

مرحى لمن اختار النار على الجنَّةْ !

مرحى للناكتِ لثنايا السبطِ

أمام رسولِ الرومِ

كأنّ ثناياه المتلالئةَ بفمه الوضَّاءْ

لا تعدل حافر بغلٍ

لابن العذراءْ !

- يا عيسى يا ابنَ العذراءْ - !!

مرحى لتقاليد الأدبِ على


مائدة الأمراءْ !

مرحى لسياسات الخلفاءْ !

مرحى لكَ يا ابنَ النصرانيَّةِ

وحفيدَ « مينيرقا » ..

وسليلَ « زيوسْ »

Dios, Dios

Santos, Santos

Dios, Santos..!!

راءٌ، باءْ !

     

لو لم يأخذ ربي من ظهري عهداً

لسجدتُ لرأسك ياابنَ الزهراءْ !!

فقأت عيني

لاستدر عطف الشانئين

فازدادوا شنآنا !

     

وأخرجت شَطئي

فلم أعجب الزرّاع !

وصرخت فلم يُستجَبْ لي !

فجننت على ضفتك المسلوبِة

يا نيلْ ..

وزعقت أولول وأقولْ:

[ مسموح أن تبكي كليوباترا

انطونيو


فوق ضفاف النيلْ

أما زينب فعليها الصمتْ

عليها أن ترقص للموتْ

وأخوها في الطفّ قتيلْ !

...

يا سيدتي ..

يا زينب يا سيدتي !

في قاهرتي

تجدين يزيداً يتحصن بالقلعَهْ

يسكر فيها ..

يتبول فيها ..

.... ويصلي فيها الجمعَهْ ..! ]

...

ليست في عنقي ليزيدٍ بيعَهْ !

كل رجال مدينتنا « ابنُ عقيلٍ »

وجميع نساء مدينتنا « طوعَهْ » !

[ يا ربي ..

لم يرتفع قلبي

ولم تَسْتَعْلِ عينايْ

ولم أسلك في العظائمْ

ولا في عجائبَ فوقي


بل هَدَأتُ، وسَكَّتُّ نفسي

كفطيم نحو اُمّهْ ..

نفسي نحوي كفطيم ! ]

هَلِّلُويا هلِّلُويا !!

فلماذا ارتجّت الأمم ؟

وتفكَّرَ الشعوب في الباطل

وكثرت الفروج على السروجْ ؟!

هلّلويا هلّلويا !!

ولماذا قطعوا كفّ العبّاسِ

وناشوا عبدالله بسهمٍ

مزّق نَحْرَهْ ؟

ولماذا باعوا الكوفَةَ

والفسطاطَ

وفتحوا مكةَ سوقا حُرَّهْ ؟

     

ولماذا قتلوني عطشاً

ولماذا باعوا ماء بحيرة طبريَّهْ ؟

ولماذا جعلوا من غزّةَ

راقصةً غجريَّهْ ؟

ولماذا جعلوني أرطن بالعبريَّهْ ؟!

هلّلويا هلّلويا !!

ورجوتكَ من ساعتها

وإلى الآنْ ..


وإلى الدهرْ !

ومن الأعماق صرخت إليكْ

كالفرس الصاهل ظُهر العاشرْ

يفتح للثوار معابرْ

نحو الحريّة في الأفق النادرْ

ووقفت أناجيك تقدس وجهكْ

فتقبّلْني كدماء لا تسقطْ

أَصعِدني أَصعِدني

حتى لا أفقد ذاكرتي

او ألتاثَ، وقد صلّى الصبحَ خليفتُنا

أربع ركعاتٍ

وتهيّأَ لثمانٍ لمن ازدادْ !!

وارفع عن ليل وجودي

وندى الحلم على أرض سجودي

شبح العاتية الرعويَّهْ

تلك الأمويَّهْ

فلقد أسرتني بحديد الظلمِ

ونار الطغيانْ

الف شهرٍ

الف عامٍ

.... الف قرنٍ

.. الف دهرٍ وزمانْ


الف موتٍ ومَعادْ

الف سوقٍ ومزادْ

...

سيفي لم يُصنعْ للأغمادْ !

...

فان ازدادت طرفة عين أخرى

فلتشهد أني لست بمزدادْ

لست بمزدادْ ..

لستُ بمزدادْ !!

11 - 2 - 1994



الظليمة !

يخنقون الورود في فصل التجلِّي

ويبيدون الغصون وهي تصلّي

فاستمرّوا !

إنه العطر رشّته على الكون الشدائدْ

واجتباه الربيع من كمد الروض

واصطفته الخدود من دموع الخَرائدْ

واستدار للشرق يعزف للفجرِ

ويسترخى على صدر القصائدْ

واستمروا ..

يفرح القلب بالرحيلِ ويبقى

وهج عينيه برقاً

يغمر اللهفةَ في النظرةِ

والعَبرةِ شدْواً

ويسترعى سيوف الغيبِ للثأر

ويستدعي السواعدْ

واغرزوا في ملاءات النهار رماحاً


وسهاما أخرى

والصَقوا الحلكةَ في وجه الليلِ

وجبهات النجومِ

وناموا عن صلاةٍ

تنشر الحبَّ

وصدقَ النيّةِ

والأملَ العلويَّ

وتكبيراً

ورُدّوا طارق الوحي

وسدوا طاقة النورِ

وأبوابَ المساجدْ !

عارفا كنتُ

وكشف السِّتر أدماني

ودمي خمرةُ نساك الخراباتِ

واملاكٍ يقرآن زيارة المذبوحِ

في صحن الرزايا ..

لم أحبّذ لعبة العكسِ

وظل الظلِّ في قعر المرايا ..

بل تجولت بنفسي

حول نفسي

وهززت رفاتي


وطرقتُ البابَ

واجتزت الحجابَ

وصولاً للذي تخفيه ذاتي !

فتبدّت في تجلِّي النور أشباح الخفايا !

وانجلى السر لبصر أصبح اليوم حديداً

بعد ما انبلجت خيوط الصبح من دلج العشايا

جذبةٌ !

يده تراءت !

فتطاولتُ وأمسكتُ بحبلٍ

وتبصّرتُ بكحلٍ

لم أعد من هذه الدنيا

ولا هاتي البرايا ..

في فمي نبعٌ

وفي عينيَّ بستانٌ

وفي كفيَّ للنعمة طعم ودنانٌ

والفضاء الواسع الرحبُ تناءىٰ

وترامى

فانمحى البَعْدَ صُعُوداً ..

واختفى البُعْدُ. وُجُوداً ..

وزالت من زواياه الزوايا ..

ذُهل الحزنُ

وجفّت من محيطاتي همومي


ولمستُ القاعَ ؟!

هل قاعٌ ؟!

وتحسستُ السقف ..

اَسَقْفً ؟!

.. ليس هذا ..

إنه الماضي

غزا قولي بنذرٍ من تشابيه البقايا ..

هاهنا عشقٌ

ومعشوقٌ

والعلاقات تَعَرَّت في كمالِ الوصلِ

وانطفأت شرارات الخطايا ..

وتجمّعْتُ على هيكل خُلد وصفاء

بعد ما كنت عظاماً

وقتاما

وتصاويرَ فناءٍ

وشظايا !

كم تجملتُ ..

فقد كنت قبيحَا. !

وتنافستُ ..

فلم أخْلُدْ كسيحَا

وتداويت بعشب العشقِ


فازددتُ جروحَا !

فترجَّعتُ ..

فأصعدْتُ ذبيحَا ..

فتوسلتُ بنصل بين أضلاعِ ( الحسينِ )

فهمَّت تحتويني عن يمين العرش طوبى

وأحاطتني عصافير البشائرْ !

يائساً كنتُ ..

وقلبي كان مشقوقاً كصدري

ورجائي كان مصدوعاً كعمري

لم أكن أدري بأنّ ( الرمزَ )

في احرفِ ( عَشْرِ ) !

فتناولت يقيني ..

وتتبعت الوفدَ إلى ( الطَّفِّ )

لأعرف روحي

وهي عطشى فوق شطآن الخناجرْ ..

مسرعاً كنتُ كخيل جَمَحَتْ

فتعثرت بطفل كحّل الآفاق من دمهِ

ونحرُ الطفل يسقي الأرض نبضاً

ومِهاداً ..

ومحيّاه تجلَّى بالبراءاتِ

وصلَّى بين أشلاء المجاوزْ !

مُغمداً سيفيَ كنتُ


فجرَّدْتُ ..

وملت بخيلي نحو أرض الكربِ

أُبلَى !

ضارباً من لحميَ المنهوشِ فسطاطاً

على هلع الحرائرْ !

واضعاً حتْفي على كفِّي

أشدُّ الشمسَ ..

يا شمسُ أعينينا

وكوني في زمان القهر والخذلان ناصرْ !

فتحيّرت لوجه فوق رمح

كسفَ الشمسَ

وأرسى نوره الخلابَ في حَدَق المنائرْ

أشرق الله ( بكوفانَ ) على الرمحِ

جهاراً ..

علّها تحيا ..

وتستيقظ هاتيك الضمائرْ !

زاهداً كانَ ..

كما كان أبوهُ ..

وخصفُ النعلِ خيرٌ

عندما تأبى الأمارَهْ !

إنَّ للبيعة عبئاً يثقل الأعناقَ


أنتم ناقضوها !

فاستمرّوا ..

وانْسَخوا الآياتِ في غار حراء

وافتحوا في الكعبة العصماءِ

بيتاً للدعارهْ !!

3 - 3 - 1995



موتة المثال

أموت مثل شجرهْ !

ممتدةِ الجذور في الخواءْ

هاربةِ الأغصان في الفضاءْ

جامحةِ الصهيل في السماءْ

يتيمةِ الأوراق والثمار والنباههْ

محرومةِ الرجوع والبداءْ !

مفجوعةٍ كآههْ !

مطمورةٍ دهراً ..

وسبعةً ..

وعَشرهْ ..!

     

أرجوكَ يا زمانَ الصخر والرعاهْ

أرجوك يا زمانَ الخوفْ

أنْ تمنح الجوَّالَ زاداً.

وقطرةً من المياهْ

تقيهِ موت الصَّيْفْ !


حلمٌ، ووردةٌ، وأغنيهْ

وهَدْأةٌ، وحكمةٌ، وأمسيَهْ

وفضلُ أُمْنيَهْ !

لاحتفي بمقدم القمرْ

وأنثرَ الميلادَ فوق مأتم الشَّجَرْ

وأكشفَ الترابَ عن قلوب من حَجَرْ !

.. الحزنُ، والتمزقُ الحثيثُ، والسفَرْ

..... الوعرُ، والرمالُ،

والصخورُ في النفوسْ !

مَنْ لي بضخَّةٍ من المطَرْ ؟!

لأَمسحَ الأستارَ عن عيون زاويهْ

كنبتةِ الصبَّار في مقابر المجوسْ

كسكتةِ الشتاء تحت ظُلة الشموسْ

كموتة النجوم فوق مخدع العروسْ

من لي بدرع صُلبةٍ وقاسيَهْ ؟

لا عبُرَ الحرابَ والسيوفَ

والأحقادَ، والتروسْ ..

والضَّجَّةَ الخرقاءَ في خداع الهاويَهْ !

البحرُ في خيالي ..

والموجُ باحتضارِ الأفْقِ لا يبالي ..

يا شاطيءَ المُحالِ !


أسير نحوك الهُوينا ..

.... دونما وصولْ

أموتُ كالكسيحِ ..

كالشهيدِ

كالخيولْ

     

أموتُ موتةَ المِثَالِ !!

وتُوصد العيونُ والآبارُ

تصمتُ المياهْ !

ويُرفعُ المفتاحُ كي يظلَّ دائماً

رهينَ جعبة الالَهْ !

وأنمحي أنا كرصعةِ مضيئةٍ

ضلت طريقَها السحريَّ

نحو وجنةِ الليالي ..

و « زينبٌ » مدهوشةٌ قُبالي

تستقطعُ المياهَ من مسارب العرَقْ

وتجدلُ الأفراح في مواسم الأرقْ

لتُلبِسَ الخريفَ في

خمائل العيالِ !!

أموتُ موتةَ الصحراءِ والعطشْ

وصفرةِ الوجوهِ في صراعها ..


مع الشحوبِ ..

والخِدَادِ ..

والنَّمَشْ

     

أموت مرّتَيْنْ ..

والماءُ في الأنهارِ في دلالِ مشركٍ

ينأى مع المدى المخيفِ

ساحباً في إثْرهِ اليَدينْ ..

أموتُ ..

موتَةَ « الحُسَينْ » !!

25/7/1994


غريب الغرباء

- عندما تنهمر الدموع في محضر ثامن الائمةعليه‌السلام -

قطار الليل يحملني

على زوج من القضبانْ ..

كنجم طائر يسري

ويعرج في دجىٰ الأكوانْ ..

يحرك فيّ أشواقي

ويحرق فيّ أعماقي

ويُحيي فيّ ما قد كانْ ..:

( جفاني الأهل والخلّانْ ..

وعشاقي ..

أعيش مقطّع الأغصانْ ..

وحيداً بين أوراقي ..

وصارت دارنا قفراءَ

من فلّ ومن ريحانْ ..

ومن صبح وإشراقِ

تزاحمني بها الغربانْ


من البابِ ..

إلى الطّاقِ ..

فلا أرنو سوى الدنيا

غدت قبراً بأحداقي )

وعند الباب خلّفني

عليلاً ليس من راقِ ..

يفيض السم من حلقي

وخلفي يضحك الساقي !

وساقي عظمة عرجاءُ

تلتفّ علي ساقي

أمام عيادة الرحمانْ !

وليَّ الله، يا من عند حضرتهِ

يزول الهمّ والكربهْ ..

وتُمحى ظُلمة الآثامِ

تحت جلالة القبّهْ ..

إليك أتيت شيعياً

لارفع عندك التوبهْ ..

شهيدَ الظلمِ، والسلطانُ

لفّ مراسه الدامي على الرقبهْ !

أبا الغرباء ..


يا من متَّ في الغربهْ ..

« رضاً » قد عشتَ، مرضيّا

بمهجة عابد رطبهْ ..

يبللها ندى الايمانْ

فتورق روحنا الجدبهْ ..

وتعلن ثورةَ العصيانْ

على الاشباح، والدبَبَهْ !

غريباً جئتُ، يجذبني نداء غريبْ

كئيباً، هدّني حزني، وأيّ كئيبْ !!

شربت الدمع في مهدي

وفي صغري جَلسْتُ بمأتمي المنصوبْ

وجاء العمر بشبابٍ

به ضُرٌّ يمزقني

ويستعصي على « أيوبْ » !

فجئت أزور من يشفي

- باذن الله - أدوائي

ويسمع دعوة المكروبْ ..

سألت « ثلاثتي » ورجعت مقروراً

أرش الطيبْ ..

على آثار من ذهبوا

وأرقب عودة المحبوبْ !

24 - 3 - 1987



اربعة عشر

تحدّرتْ دمَعاتي

سيلاً على الوجناتِ

يا ويلتي حين آتي

للفصل بعد المماتِ

الأمر أمر خطيرُ

والذنب ذنب كبيرُ

والدرب درب عسيرُ

تحفّه سيئاتي

كم ذا أزلّ وأخطا

كمارقٍ حين شطَّا

أو غافل يتمطّى

مستغرقاً في سُباتِ

قد لازمتني الذنوبُ

فكيف منها الهروبُ

وكيف عنها أؤوبُ

لفطرتي ولذاتي ؟!

قايضتُ تبنا بتبرِ

كأبلهٍ ليس يدري

وضاع في القصف عمري

والنزق والمنكراتِ

إبليسُ كان دليلي

فجدَّ في تضليلي

حتى فقدتُ سبيلي

وخضتُ في التّرهاتِ


قامت قيامة نفسي

ولم تغب بعدُ شمسي

وقفت قدّام رمسي

لأذرف الحسراتِ

يا عين وجودي زيدي

على التعيس الطريدِ

يا ليتني من تليدِ

غُيّبتُ في الحافراتِ

أين الصراط السّويُّ

يا أحمدٌ يا نبيُّ

يا فاطمٌ، يا عليُّ

يا حبّذا من هُداةِ

فتّشتُ عنكم جميعا

لما غدوت جذوعا

وجدتُ فيكم شفيعا

ففرّجوا كرباتي

سعوتُ نحو الامامهْ

مُسربَلاً بالندامهْ

وغارقاً في الأثامَهْ

خُلْواً من الحسناتِ

إنّي هُرعت إليكم

لحاجة لي لديكم

مني السلام عليكم

وأفضل الصلواتِ

كم ذا أضلّ وأشقى

والخطب أَوفي وشقَّا

حَلَّ العذابُ وحَقَّا

إن لم تجيبوا شكاتي


يا ربّ: عاصٍ وتابا

فافتحْ لعبدك بابا

قد ضلّ سعيي وخابا

إن لم تُقلْ عثراتي !!

1991



إلّا الصوم !!

- نفحات مستوحاة من أدعية شهر رمضان -

- 1 -

شهر عظيم أتى بالفضْل والكرَمِ

والذكْرِ والقدرِ والآيات والحِكَم

هلّ الهلالُ، وعمّ النور، وامتلأتْ

جوانب الأرض بالالاء والنِّعَمِ

- 2 -

إلهي هبْ لنا منك اليقينا

ووفقنا لصوم الصائمينا

ونبّهنا عن الغفلات ليلا

لنُكتَبَ في عِدادِ القائمينا

بفضلك يا إله العالمينا

- 3 -

أقلْني من خطيئاتي

وجنّبني هوى ذاتي

وباعدني من التمويـ

ـه - ربّي - والسفاهاتِ


- 4 -

سبحان من خلق الوجودَ بأسرِهِ

إذْ قال: كُنْ كان الوجودُ بأمرهِ

المطلَقُون هم الحلولُ بأسرِهِ

أما الأسيرُ فمن مضى عن أمرِهِ

والكلّ حار بأسْرِهِ في أمرهِ !

- 5 -

عصيتك يا ربي وحِلمُك غرّني

وعفوك أغراني ووصلُك من جفا

ذنوبي أناختني فكن لي مخفّفا

فاني بآثامي قصدتك آسفا

- 6 -

شهر جودٍ كلُّه رمضانُ

فيه خير وافر وامتنانُ

يا إلهي تائب جاء يسعى

فأعِنْهُ، إنك المستعانُ

- 7 -

أعنّي على الصوم يا مستعانْ

وجنِّب فؤادي صروف الزمانْ

ضللتُ وَشَقَّ طريقُ الأمانْ

فمهّده يا هاديَ الضائعين

بفضلك يا أرحم الراحمين


- 8 -

أنا عائدٌ عمّا جنيتُ وأرتجي ..

عفوَ العفوّ ورحمةَ الرحمانِ

إنِّي المُسيء، وأنت أقدر من عفا

لا تخذل المضطرَّ في رمضانِ

- 9 -

وفِّق يا ربّ لمرضاتكْ

واقسمْ لي سهما في الرحمهْ

نوِّر لي النَّجْدَ بآياتكْ

واكشف بمحبتك الغُمَّهْ

- 10 -

أنا عاجز، لكنْ أنتَ مقتدرُ

وأنا فقير للجود مفتقرُ

يا مالكاً للأكوان يا مَلِكا

أنا قانع بالكفاف مستترُ

- 11 -

عبدٌ مطيعٌ ذليل النفس ناجاكا

فامنحه يا عاطياً من فضل نُعماكا

ذنبي ثقيل ووزري نُؤت تحتهما

يا غافرَ الذنب من أدعوه إلّاكا ؟!


- 12 -

زيّنتني بِسِترك الوارفِ

وسترتني بِخِرقَةِ العارفِ

إني بقدسك لائذ أحتمي

فنجّني يا عصمةَ الخائفِ

- 13 -

أمتثـــلُ لما ترضَــى

وأصــوم لـك الفَرْضــا

لــم أبغِ بـه عَرَضَــا

بــلْ وجهكَ يــا ربَّـاه

يــا باقـــي يــا اللهْ

- 14 -

يا ربّ نامت عيونُ

وعبدك المستكينُ

يعبّ من ( عمَّ ) خمراً

في جفنة هي ( نون )

- 15 -

يا إلهي يا أمانَ الخائفين

أنت حصني يا مغيثَ اللاجئين

جلّ ذنبي يا ملاذ التائبين

فاستجب لي يا مجيب السائلين


- 16 -

موافقةُ الأبرار توفيقُ

ورفاقةُ الأشرار لا تُغني

والصومُ في رمضانَ ترقيقُ

للنفس والروح والذّهنِ

فأْوني برحمتك لدار القرارْ

يا مجيب الداعين بالأسحارْ

- 17 -

يا من لا يحتاج إلى السؤالْ

يا عالماً بما في نفوس الخَلْقِ

اهدني لصالح الأعمالْ

وضاعف بالصيام رزقي

يا باقياً وكلُّ ما سِواك زَوَالْ

- 18 -

يا نوراً يا منور القلوبْ

يا ضياءَ النورْ

يا ساطعاً أبداً بلا غروبْ

نور على نورْ

لبّيك إنّ الملك لكْ

لبّيك لا شريك لكْ


- 19 -

جرحي وجرحك ( يا عليُّ ) كلاهما

جرح وجرحك فاق كلّ جراحي

صمتت جراحي، وانمحت أصداؤها

لكنّ جرحك دائم الافصاحِ

يا صاحب الفتكات ياليث الوغى

يا من دُهيت بضربة ابن سِفَاحِ

واحرَّ قلبي ( يا عليُّ ) مآتمي

لن تنتهي طُولَ المدى ونُواحي !

- 20 -

( عليٌّ ) من النور، لمَّا خُلقْ

تَبدَّت معالمُ هذا الوجودْ

وكبَّر صوتٌ عَلاَ في الأُفُقْ

فكان الركوعُ وكان السجودْ

- 21 -

اشتقَّ ربك مِنْ عُلاَهُ عُلاكا

فعلَوْتَ، لا يَعلو عُلاكَ سواكَا !!

- 22 -

فقيرٌ لفضلك ياذا الكرَمْ

تفضَّلْتَ بالجود ياذا النِّعَمْ

فأنزِلْ علينا الرضا والهُدى

وجنِّبْ محبّيك شرّ العِدَا

وعجِّلْ بفيضك ياذا الندى


- 23 -

إليكَ برئْتُ من ذنبي وعيبي

وعدتُ عن الذي تأباه لي

أنا عبد، ونعم الربُّ ربّي

فمن يبغي سوى المولى وَلِي !!

- 24 -

ما بال العاصي قد آبا

بالصوم عن الذنب وتابا ؟!

فإذا ما استَعطفَ خالقَه

ودعاه بما شاء، أجابا !

هو شهر الله، ومائدةٌ

تمتد بما لذَّ وطابا

- 25 -

طاب المديحُ بطهَ

والكونُ شعَّ ضياءْ

كم حزتَ فضلاً وجاها

يا خاتم الأنبياءْ

صلّوا على بدر التّمامْ

وآله خيرِ الأنامْ

- 26 -

يا ساترَ العيبِ

يا قابل التَّوْبِ


أقوم الليلَ بكَّاءَا

وأذكر ما بدا منِّي

تشبّ النار في عيني

ولا أشتاق إطفاءَا

يا غافرَ الذنبِ

رحماك يا ربِّ

- 27 -

يا ليلةَ القدرِ فيكِ الخيرُ موفورُ

نَزَل الكتاب وجاء الوحيُ والنورُ

يا خيرَ من ألف شهر، يا مؤلَّهَةً

أنتِ السلام، وفيكِ الأمر مقدورُ

- 28 -

الححتُ في طلبي وطال رجائي

يا سامعاً عند السجود دعائي

يا مُنْجياً ذَا النونِ، كنتُ مغاضبا

فرجعتُ عن إثمي وعن أخطائي

سبحانك اللهم إنك قادر

وسواك في عجز وفي إقواءِ

- 29 -

ألهمتني الصبرَ الجميلْ

ومنحتني الشكر الجزيلْ

ورزقتني بالصوم خيراً

لا يستحيل، ولا يزولْ


- 30 -

اختمْ صيامي بالقبول وبالرضا

يا ربِّ، واحكمْ بالأصولِ فروعَهُ

أنت الغنيُّ عن الوجود جميعِهِ

فاشملْ برحمتِكَ الوجودَ جميعَهُ

فهو عيد

أقبل العيدُ السعيدْ

بالأماني والورودْ

وصحا الطيرُ وغنَّى

للورى أحلى نشيدْ

وارتدى الكون لباساً

زاهيَ اللونِ جديدْ

وغصونُ الزهر مالتْ

فوق شطآن الوجودْ

وكأنّ الروضَ يبدو

في ركوع وسجودْ

يا ربيع الشوق أهلاً

كم دعونا كي تعودْ

أشرقت أنوار طَهَ

تغمر الصبحَ الوليدْ

كلُّ يوم قد أطعنا الله فيه، فَهْوَ عيدْ !

1993



كبدي وجراحك الخضراء

لا تقترب يا نجم، وابق هناك محجوباً

بأسدافِ الزمنْ

لا تحرق الدنيا بطلعتك الوضيئةِ

حين تولدُ ..

فالظلام يلوك فاكهة الخلودِ

وألفُ عاصفة تهبُّ

وتكسرُ الأمواجَ، والقمرَ المعلّقَ

في الصواري المائساتِ

وتستبيح البسمةَ الحسناءَ

في ثغر السفُنْ

لا تدنُ من أرض يلذ لها الهجوعُ

وتستكينُ ذليلةً

فوق التواريخ الكسيحةِ

والمرايا السودِ

والحُمَّىٰ ..

وأكتافِ المحنْ !

وانظر إلى هذا الوجودِ


تجدْه قفرًا، لا تداعبه النسائمُ

والخُزامىٰ والريا حينُ الطريّةُ

والبحيراتُ العذابُ، ومهرجان الطيرِ

والروضُ الأغنّْ !

واربأ بهامتكِ الكريمةِ

عن عوالمنا الذميمةِ إذْ هَوَتْ

مزقاً محرّقةً بأخدود الفتنْ ..

واعبر مداراتِ الحياة

فكأس « جعدةَ » دائرٌ

يسقى الحمامات النبيلةَ

والأحبةَ والوطنْ ..

وارحم ثكالى الخلقِ

والأملَ المذهّبَ في بطون الأمهاتِ

وهدأةَ الريف الملفّع بالطفولةِ

واشتعالَ الشيْب في رأس المدنْ

فالأرض أضعف طاقةً

من أن تراك تجود بالنفْس الزكيةِ

مرةً أخري ..

وتقتلُ يا حسنْ !!

ارفقْ بنا ..!

فعيوننا لم تكتحل بالنور دهرَا ..


وتعودت أجفاننا برموشها السوداءِ

أن تغفوا ..

وتحلمَ أنّ أشواك الظلامِ

غدت نجيماتٍ وزهرَا

حتى مآقينا ترجح أن تشبَّ

الامنياتُ الزغْبُ في أرحامها البتراءِ

جمرَا ..

فاذا صحت ورأتك واقعَها المضيءَ

تَحيَّرَتْ !

وهي التي لم تحتضن أهدابُها

من قبلُ لالاءً وبدرَا

حتى المآذنُ ..

والسواقي ..

والفصول الخضرُ

ما عادت تؤذّنُ

أو ترش على التلال ندًى

وتكبيراً وغزلاناً

وزغردةً وعطرَا

حتى المواسمُ والمواكبُ

والكواكبُ

لم تعد تُضفي على الأعشاشِ

والأعشابِ

والليل الحزينِ


بشاشةً سكرى ..

وإشراقا وسحْرَا ..

حتى الليالي لم تعد تنأىٰٰ

ليلتمس الحيارى البائسون هُدًى

وأسحارا وفجرَا

حتى المحافلُ ..

والرحيلُ الحلو في زهو الذرى

والامسياتُ

ودهشةُ الشعراءِ

ما عادت تفيض على السهولِ

وهودجِ العشاقِ

وحياً وارتعاشاتٍ

وشعرَا ..

فاذا أتى الميلادُ

يحمل للحزانى فرحةً ..

ونبوءةً تشدو وبشرىٰ

وتفجرت آفاق هذا الشرق نوراً

وهجهُ:

طه، وحيدرةٌ، وزهرا ..

فلتبتهجْ يا عمرنا الخالي من الفرحِ

المجنَّحِ

فهي ذكرى أيُّ ذكرى !!


وتجيء تسبح في الدماءِ

وفي رؤاك الطفُّ، والعطش الرهيبُ

وشهقةُ الاطفال، والشفق النحيلْ ..

وأخوك ممدودٌ على وجه الثرى

كالكونِ أضجعه الزمان على الرمالِ

فبدءُهُ: قِدَمُ الخليقةِ

والنهايةُ في امتداد المستحيلْ

وأخوك شعشعةُ النجوم على الممالكِ

واشتعالات التجلّي

واقتدارُ الضوءِ ..

والمشكاةُ والقنديلْ

وأخوك جمهرة من الأفلاكِ

ترفض أن تحطَّ على الترابِ

وأن تذوب مع انطفاءات الأصيلْ

وأخوك جلجلة الفوارسِ

والتماعاتُ السيوفِ

تضنّ أن تهوِي ..

فيسكتها الردَىٰ

وتدوسها ضعةُ السنابكِ

وانتكاساتُ الخيولْ !

وأخوك زلزلةُ الملاحمِ

وازدهاراتُ الفتوحِ


وثورةُ البركانِ والغزواتُ ..

والفَرَسُ الأصيلْ

وأخوك خامس خمسة تحت الكساءِ

اللهُ سادسهم وجبرائيلْ

وأخوك جوهرةُ الامامةِ

وانفجارُ الوحي ..

والقولُ الثقيلْ ..

وأخوك أسفار البشارةِ

و « المؤيدُ » للمسيحِ

وصرخةُ الشهداءِ في التنزيلْ

وأخوك هدهدةُ الولايةِ

بين أحضانِ النبيِّ

ومعجزاتُ المرسلينَ

وفُلكُ نوحٍ

والأساطيرُ المجيدةُ، والشرائعُ،

والنقوشُ ..

وآيةُ الرهبان في ديرٍ علىٰ بَرَدَىٰ

وأسرارُ النبوءات الخبيئةِ

في ضفاف النيلْ

وأخوك أحزانُ الفراتِ

وولولات البدو في غسق الخيامِ

وأنة الأنسامِ في سعف النخيلْ


وأخوك أوصال النهارِ

تناثرت فوق المدائنِ

وانشطارُ الشمسِ

والخطبُ الجليلْ

وأخوك حرقتنا وآهتنا

وقصتنا التي اختزلت بها الدنيا

حكاياها العجيبةَ ..

فهي تقصرُ كي تطولْ !

فأخوك عاشوراءُ

والقتل المحرمُ

والدم المطلولُ

والدمع الهطولْ

     

وأخوك رأسٌ

ناشرٌ حُمْرَ الجدائلِ

واختضابَ الجرح في وجع الضفائر

والتهابَ البوح في هلع الذهولْ

وأخوك أنفاسٌ وأوردةٌ

تمزقها الضغائن والنصولْ ..

وأخوك عزفٌ كالعواصف

في متاهات المدىٰ

وأخوك نزفٌ كالسيولْ

وأخوك تَقدمةٌ وأضحيةٌ


ومذبحةٌ تجولْ !

وأخوك زينبُ والسبايا

والرسالةُ والرسولْ

وأخوك مأتمنا الموشح بالسوادِ

تنوح فيه الحور من أزلٍ

وتندب فيه حواءٌ، وآمنةٌ

ومريمُ، والبتولْ

وأخوك قبتنا الذبيحة في

جنائز كربلاءَ

تمد كفيها المخضبتين بالدمِ

للسماءِ

وتشتكي لله أحفاد المغولْ

وأخوك سامرّاءُ ..

والأمل المغيّبُ في الضمائرِ

والمشاعرِ

والعقولْ

     

وأخوك نكبتنا ..

ومحنتنا الحبيسةُ في ذراري النسلِ

جيلاً بعد جيلْ

وأخوك: أنتَ ..

وأنتما: أنتمْ ..

وأنتم كلكم حيٌّ كدفق النبضِ


في قلب الحياةِ

وكلنا نحن القتيلْ !

يا لي ويا لربابتي الرعناءِ

كيف تميتني صمتاً

لتعزف ما تمنّت أن تقولْ !!

قد كنت أرجو أن أصوغ قَصيدةَ الميلادِ

في هذا المساء الطلقِ

لكنَّ الحسينَ جراحه سكنت فمي

فتحولت فيه الأغاريد البهيجةُ نوحةً

وتحول النغمُ الطروبُ

إلى عويلْ !!

يا كلَّ آياتِ النبوةِ

والأناشيدِ النديّةِ

في شفاه المصطفىٰ ..

يا سبطَهُ المسمومَ قامَ

ومزّق الأكفانَ

وهو يطوف حول البيت متّئدًا

ويسعى بين مروةَ والصفا

قعدوا ولم تقعدْ !

ولكنّ الخيانةَ في « النّخَيْلةِ »


وانكفاءاتِ القبائلِ

حمّلتك من الشدائد ما كفىٰ !

خذلوك، وانتهبوا المصلَّى والمتاعَ

ونازعوك بساطك النبويَّ

ثم تأملوا أن يُسلموك إلى ابن هندٍ

حيلةً وتزلَّفَا !

غصصٌ على غُصصٍ !!

وهم من جرّعوا أضعافها

- يوماً - أباكَ ..

فما احتفيتَ وما احتفىٰ !

طعنتك شرذمةُ النفاقِ

ولو تخيَّرْتَ القتالَ

بدا من الغدر المبيّتِ ما خَفَىٰ !

يا عزَّ هذا الدينِ

كم ذلّت رقاب خالفتكَ

وكم من الفرسان حين البأسِ

صار مخالفا !

صلحٌ به حُقنت دماءٌ

لو جرت لاتوا على الثقلينِ

موجدةً وحقدًا تالدًا ..

وتعسفَا

عهدٌ به بَيَّضت وجه المسلمينَ


فبئس من جافى وعزّك في الخطابِ

وأرجفا !

لو لم يكن نصراً ..

فكيف بغى معاويةٌ عليك

وما وفىٰ ؟!

مهدتَ للثوار دربهم الطويلَ

فحمحمت خيل الحسينِ

وأدرك التاريخ أن النخلَ

حين يموت من ظمأٍ

يظل على الدوام مرفرفاً

ومعانقا هام السماء

وواقفَا

يا أيها المظلومُ ..

أمنحك الفؤاد مفتتَ الرئتينِ

يخفق نازفَا

أهديك في الميلاد تاريخاً

وشمساً لا تغيبُ

ومصحفَا



حكايات السيف والفتى

لا سيف إلّا ذوالفقار

ولا فتى إلا عليّ

مكتوب فوق جفون الشمسِ

بأنك حين بزغتَ

انشقّ جدار في بيت اللهْ !

فزهوت على رمش الاصباحِ

شروقاً ورديّاً

وحماماً نجديّاً

ونخيلاً بَصْريّاً

     

وجريت بجنب الكعبة نيلاً مصريّاً

تؤتيك المعجزة خلوداً ..

ويرى فيك البيت المعمورُ صباهْ

وسمعنا أنك حين تنفستَ على الوادي المقفرِ

هفهفت الأغصانُ

وماسَ الريحانُ

ونبت الفرح الأخضر في كل فَلاَهْ

     

وقرأنا أنك حين لمست الأرض بقدميك

ملأت الكون الساجى نوراً

وطفقت تؤذن في الآفاقِ

وتَحْطم آلهة الشركِ

وتخْصف من وَرَقِ الجنةِ

لتواري للأزمنة البدوية سوأتها

ورسولُ الله يذود عن البيتِ

لئلا يطّوّف أقحاح العربِ

حواليه عراهْ !

ويحكي أنك حين تجولت على البطحاءِ

انفجر الماء من الأحجار

وغنّت مكةُ لحناً عذريّاً

لروابيها الأبكارِ

فقمتَ على ضفة « زمزمَ »

تبدع للتاريخ القابع تحت خيام الصمت الوثنيِّ

عقائدَهُ

وقصائدَهُ

وحكاياهْ !

ويقال بأنك يا أكرم وجهٍ


حين ومضتَ

تشيعت الأفلاكُ

وحفّتك الأملاكُ

وكبّرت القبلةُ

لتؤديَ للقدوس الفرضَ الأولَ

يا أول فرض وصلاهْ

منقوش في ساق العرشِ

بأنك أنت الزمنُ الماضي، والحاضر، والمستقبلُ

والابدُ المجهول مداهْ !

وبأنك آدمنا الأولُ ..

جئت لتمنح آدمَ بعد المعصيةِ

وبعد الموت الأكبرِ

غفراناً وحياهْ !

     

فهل أنك يا مولاى عليّاً ..

بشر حقاً أم أنت إلهْ ؟!!

هآنذا مفتون بك جداً يا عبدالله

فسبحان الله !

يا سِرًّا يتلألأ في سُبُحات العرصات

ويلمس بأصابعه عليّينَ


وإكسير الملكوتِ

فتورق بالأنجم والأقمار يداهْ !

مكتوب في اللّوح بأنك نَفْسُ نبيٍّ

ووزير رسول، وخليفته الأولُ، وأخوهُ

وأنك مجرى هذا الدين ومرساه !

ويقال بأن المأمور بتبليغ التنزيل

افترش الصحراءَ

وجمع وفود الرحمانِ

على شطآن غدير الوعي

وآخذ بيدك ونادى:

من كنت أنا مولاه فهذا مولاهْ !

فلماذا انحدر التاريخُ ..

وفسقَ الزمنُ

وغاصت في الوحل المنتن قدماهْ ؟

ولماذا يتقوقع هذا العالمُ

تحت سقيفته الحبلى بالشبقِ

قروناً ..

يتمرغ في علب الليل الفاجرِ

ملتذًّا بخطاياه ؟!


يا وتْراً في فتيان قريشٍ ما أقواهُ

وبدرًا في هاشمَ ما أحلاهْ !

مَسْطورٌ أن المؤمن يحمل وُدّاً لك

في القلبِ

وفي الكبدِ

وفي دمه الدافقِ

وجميع خلاياهْ !

يا وَجهاً أنظر في القرآن فألقاهْ

وفي السنّة فأراهْ

فيصرخ قلبي: إني أهواهْ

فيُحسد ويلامُ ويُعذلُ

ويعنّفه القومُ

فيكتم في رئتيه هواهْ

صدّقني إني أتدبر في الوحى

فأدرك أنك معناه

وحين درست المنطقَ

أيقنت بأنك صغراه وكبراهْ

وحين عَقلت وأُلهمت العشقَ

شعرت بأنك نار العشق المؤصدةُ

ولهبُ الشغفِ الحارقُ ولظاهْ


وحين استيقظتُ على دغدغة السَّحَرِ

وجدتُ بأنك ألقُ الفجرِ الصادقِ

وضياهْ ..

ومنذ علمت بأنّ هناك ربيعاً

آمنت بأنك نرجسهُ ..

وشقائقهُ

وزنابقهُ

ونداهْ

فهبني أطبقت القلب على جمر هوايَ

فمن ذا يملك أن يغلق هذا الوردَ

على رائحة شذاهْ ؟!

يحكون بأنك يا ابنَ أبي طالبَ

أولُ من آمن باللهِ عليك سلامُ اللهْ !

هل كنت صبياً يلهو ؟!

أم كنت الغضب الآتي

يرسم للجيل خطاهْ ؟

وهل كان مبيتاً فوق فراش الهجرةِ

أم إيلافاً في ليل قريشٍ

وصعودًا نحو الصحو المطلقِ بعد المحوِ

وقد خسر العقلُ العربيُّ تجارتَهُ

وأضاع طريق الإبرِيسَمِ


ورمى في البحر قوارير العطرِ

وهشّم فضته وزمرُّدَهُ

وزَبرجدَهُ

ومراياهْ ؟!

     

ولهذا يا ذاالقرنينِ

فانك قافلة العصمةِ

والحادي ..

والقربانُ الأول في تسيار الرحلةِ

والموال المخنوق بصدر البادية المفجوعةِ

والآهْ !

وصدقني أنك حين خطبت الزهراءَ

كأني أبصرت الحسنَ

يقيء الكبد المسمومَ

على حصيات بقيع الغرقدِ

ورأيت حسينا

فوق رمال الطفِّ المدهوشةِ

تنزف شفتاهْ !

ولهذا حين يفتش شعراءُ العالمِ

عن مأساةٍ تُبكي الجمهورَ ..

فتلك المأساهْ !


يا من نزلت فيك الآياتُ

امددْ لي يدك البيضاءَ

فاني أبحث في بحر الظلمات

على أبواب القرن الحادي والعشرين الداهمِ

عن حبل نجاهْ

يا فارسَ أمتنا الضاري

يحكون بأنك في بدرٍ

لم تكتبْ فردًا في تعداد الجيش

لأنك كنت ملائكةً

وخيولاً ..

وسيوفاً ..

وسهاماً ..

ورُماهْ !

ولهذا سمتك « ابنةُ أسدٍ » « حيدرةً » ..

وأسميك أنا قنبلةً

تتفجر في عصر الجبن الباهظِ

ذراتٍ

ثم تعود لتنشطر نواةً

بعد نواهْ !


بل يحكى أنك يا مولانا

حين تصلي تتصدق أيضاً

في السر وفي العلنِ

وتبسط كفيكَ

وتُؤتى للفقراء زكاهْ !

ولهذا لما برز الايمانُ جميعاً

للكفر جميعاً

يومَ الأحزابِ ..

وعاجله بالسيف البتَّارِ

تأنَّىٰ وابتعد قليلاً !

حتى لا يفقد في غمرات النصرِ الساحِق

تقواهْ !

ويحكى أنك في « خَيبَر »

داهمتَ الحصنَ المستحكمَ

وَدَحوْتَ البابَ الضَّخمَ ..

وأدهشتَ الاحبارَ بربّانيَّتِكَ العليا

ونسختَ التوراهْ !

فانكمش بنو إسرائيلَ

وكُبكبتِ الكهَّانُ

ومات من الذعر المطبق ( أبناءُ اللهْ ) !!

ولهذا يركع كل يهوديٍّ


بجوار جدار المبكى يتذكر هذا القهرَ

ويندبُ قَتلاهْ !

ويحكى أيضاً - مع ذلك - أن العربَ

- وقد قرأوا تاريخاً آخَرَ -

يقفون الآن على باب القدس أذلاءَ

يغازل قادتَهم ( نصفُ رئيسٍ ) !

شبَّ على فضلات القيصرِ والشاهْ !!

بأبي أفيدكَ ..

بنفسي أفديك ..

وأفديك بقومي ياابنَ الشَّرفِ الباذخِ ..

هآنذا وطن مذبوحٌ

بسيوف قبائله الآبقةِ

فمن ذا يثأر لدماهْ ؟!

ها هي خمَّاراتُ عواصمنا

ملأىٰ بخوارج هذا العصرِ

يقومون الليل مجوناً !

وينامون على أرصفة العهرِ

وكل منهم يحلمُ ..

ويغنّي في الحلم على ليلاهْ !


وها هو واقعنا المرُّ

وهذا عالمنا العربيُّ

وتلك أمانيه الكبرى ..

وثقافتهُ

وحضارتهُ

ورؤاهُ !

فماذا يمنع أشقاها

أن يَخْضب هذي من هذي !

علّ القمر الغائبَ خلف السحب الدكناءِ

يعود إلينا من منفاهْ ؟!

ويحكى أنك في خير ليالي العام

- وقد تبعتك صوائحُ

ونوائحُ

حتى عتباتِ الشفق المشتعلِ -

توهجتَ دماءًا في المحرابِ

فأجفلَ !

وتلقى رأسك بين ذراعيه

ومسح جبينك بأنامل شفتيهِ

وأرخىٰ لك فجراً لتميل عليهِ

ووسّدك حناياهْ !


فلينطفىء الصبح بعيني غانية الكوفةِ

ولْيغربْ شبح فتاها المخدوعِ

فبئس المهرُ

وبئس الفكرُ

وبئس الدهرُ

     

ولا حول ولا قوةَ إلا باللهْ ..

لا حولَ ..

ولا قوةَ

إلا باللهْ !!

25/1/1997


برديات فاطميّهْ

المدد الأول:

زهراء يا أم الائمهْ

يا أمّةً في خير أُمَّهْ

يا بضعة الهادي، وصَفوته، وفلذته، وأمَّهْ

وكريمة امرأة حَصَان فاقت الذُّكْرانَ همَّهْ

أفلت نجوم بنات حواء، وأنت طلعت نجمهْ

تتلألئين على الوجود، فشعّ بعد طويل عتمهْ

وتنافسين سواك علماً عزّ مطلبه، وحكمهْ

يا من وُلدْتِ من الكمال، فكنت سيدةً وقمّهْ

وخُلقت من أجل الخلود، فكنت كنيته وإسمَهْ

أعطاك ربك كوثرًا للمصطفى المبعوث رحمَهْ

وحباك بعلاً من به تمت على الثقلين نعمَهْ

قد خصك المولى بفضل أنت معدنه، وعصمَهْ

فحظيت منه بكلْمتين، ومريم حظيت بكلْمَهْ

المدد الثاني:

زهراء مدي للغريق يديك، وانتشلي الغريقْ

مدي يديك إلى احتشاد الغيم وانتزعي الشروق


أنا حائم حولى الحمى فقد الأحبَّة والصديق

قد كان لي عش، وكنت البلبل الحر الطليق

فأتى المغول مع المطامع والمقامع والحريق

جاءوا، فباركهم وأكرمهم « جناب الجاثليق » !

شرف يباح وأمّةٌ تُسبى، ودائرة تضيق

مليار يوسفَ أرهقتهم ظلمة الجب العميق

مليار هابيلٍ بلا قبر ولا قلب شفيق

قابيلُ يشرب في جماجمهم، وأنَّى يستفيق

ويقرّب القربان للشيطان في طبق الفسوق

يا رأسه المنكوس خلف ستائر الزمن السحيق

ذب في الفناء فانه أولى لمن ضل الطريق

سبحان من جعل الغراب أحنّ منك على الشقيقْ !!

المدد الثالث:

فارت دماء السبط، يا زهراء، فاعتنقي الشهيدْ

الف وأربعةٌ مئين، وجرحه فوق الصعيد

يسقي الطفوف بكربلاءَ، فتزدهي فيها الورود

وهو الذبيح على الفرات من الوريد إلى الوريد

ما أقبح الأنهار إذْ تجري على مر العهود !!

يَظمَى ابن فاطمةٍ، وتلتذ البهائم والقرود

لو كنتُ نهراً، لامتنعت مدى الزمان على الورود

ونسفت شطآني، وأغرقت المعابر والسدود


حزناً على عطش القتيلِ، ودمعةً فوق الخدود

تهمي، وتحفر فوق وجه الكون تاريخاً مجيد

يُرضي البتولَ وتبتدي منه الحضارة من جديد

ويرى الوجود بأنه من دون وجهكَ لا وجود

فليبق ذكْركَ يا حسينُ، وتنمحي ذكرى يزيدْ

فاطمية:

مدد يا بنت النبي

يا ام الحسن وحسين

دا انا قربكم مطلبي

لكن أنوله منين

يا حُرقة القلب لمّا

ينقسم نصّين

دَم الحبايب جرى

ودموعهم الحايره !

يا بتعة السرّ مِدّي

اِيديك للفُقَره

دانور جمالك ظهر

يا اجمل من القمره

مدد يا بنت النبي

يا فاطمه يا زهره

« الله الله يا بدوى

جاب اليُسره »

النص:

يا ليت قلبيَ كان صخرهْ

فمسالك العشاقِ وعرهْ

زهراء أبهظني الغرام وهدني كمداً وحسرَه

فكتمت ناراً كلما خمدت، زكت لهباً وجمره


ورجوت طه أن يمس الجرح لطفاً منه مرّه !

وسألت آل محمدٍ مدداً وميسرة ونُصره

وبذلت في إرضائهم ما لا يكاد يُعدّ كثره

وهو القليل بحقهم حتى ولو ضاعفتُ قدره !

يا زهو أرحام النبي، ونسله الباقي، وذكْرَه

يا شمس بيت الوحي، يا إصباحه الزاهي، وفجرَه

يا قبلة المقصود، يا أركان كعبته، وحِجْرَه

أنا طائف بين القواعد والمقام أبرّ نذرَه

دارت به الدنيا، فدار مطوّفاً سبعين دوره !

وسعى إليك ملبياً ومخضباً بالشوق نحره

وأقام في عرفاتَ يزدلف المشاعر والمبرّه

ورمى الجمار مكبّراً ومكسّراً في النفس جمره

ومشى إلى البيت الحرام، محلّقا في العيد شَعره

وأحلّ من إحرام حج ساغ زمزمه وعُمرَه

أدى مناسك حبكم فترقرقت في العين عَبره

يا ويح من عاداكمُ متولياً بالإثم كِبره

فلتت « لحبترَ » بيعة لم يخرجوا منها بعبره

لكنّ « قنفذهم » تقمصها وأولى الناس ظهره

لم يشفه ضلع البتول، فأتبع النكراء فجره !

وأراد كل الدين، أمّته، وسنّته، وذِكره

فاذا اشتفى من هاشم وأصاب سهم الموت سَحْره

عهدوا « لنعثلَ » بعدما حفروا « لذي القرنين » حُفره


صُرفت عن « النبأ العظيم »، ولدغة الثعبان فطره !

حتى إذا قصدته مذعنة، ملبّيةً، مقرَّه

نكث البغاة، وأعمل الطاغوت حيلته ومكره

كم من مريد عُمرةً لم يرتحل إلا لغدْرَه !

ومشت « أميةُ » في الورى تقضى بما تهوى ويكره

واستقطبوا « شيخ المَضيرة » مغدقين عليه أجره

حدّث « أخا دَوْسٍ »، فانك ذو مخيِّلة وخبره

واسلك سبيلاً مُهّدت فمسالك الأمجاد وعره

حدّثْ فانّ الأصفر الرنّان لا تعدوه قُدره !

حدّث وآتيناك أطياناً، وقفطاناً، وإمره

حدّث فما « قصر العقيق » أقلَّ من « قصر المعرّه » ..!

حدّث أيا شيخ الرواة، ولا تصن للدين عوره !

حدّث أيا فأر الحديث ! فكله من وحي هرّه !!

حدّث فكيسك لا يعي إلا أبو سفيانَ قَدره !

حدّث فداهية الشآم تحكمت يده بشعره !

دلِّسْ !! فلا حرجٌ إذا بلغت صحاح الزيف عشْره !

ما أعجبَ التاريخ يُروَى مسنداً لأبي هريره !!

يا نبتة الروض النديّ، وتُربَهُ الزاكي، وبَذرَهْ

يا نسمة الدوح الوريف، ونبعه الصافي، وعطره


أنا شاعر يا كعبتي أهدى لآل البيت شعره

سكرت قوافيه، فكنتم كأسه الوافي وخمره

هو من أحبّ ذوي الرسول، فَعُدّ هذا الحب وزرَهْ !!

وهجاه قوم يحسبون ولاء ذي القربى معرّه !

وقلاه أعراب الزمان، وأعلنوا في الأرض كفره

وكأنهم لم يكفهم أن صادروا في الحقل بُرّه

فتكالبوا ليصادروا حتى عقيدته وفكره

جهلاَ بأن مع الفتى حججاً تسدّده وعتره !!

زهراءُ، إني عاشق أبلى بسوح العشق دهرَهْ

ومضى إليكِ مخلّفا بددًا فصيلته ومصرَه

مهدت أسبابَ الوصال، مودة فيكم وهجره

أنا مدنف ذاعت له في محفل العشاق شهره

عاقرت فيه سلافتي فغدوت أوحده ووترَه

ورأيت طيفك في المنام، فكنت شامخةً وحُرّه

تتألقين من الجلال، وفي المحيّا الغضّ حُمره

وعليك تاج من كرامات الرسالة فيه دُرّه

ورأيت جنبك أحمداً وابنيْه جنبكما، وصِهرَه

لقد استقر الطُّور بي فرأيت وجه الله جهره !!

يا بنت خير المرسلين، تحنني جوداً وأُثْرَهْ

مُضناكِ أنحله الجوى وتجرع الآلام مُرَّه


وبراه داء الوجد حتى شفّ مثل غشاء زهره

ودهته أوصاب الحياة، وشقّت العذال قبره

لكنه ألف العواصف والسماءَ المكفهرّه

وترصّد الأنواء معتدًّا ومشتدًّا كصخرَه

ومضى يؤم المجد منتفضاً وملتهباً كثوره

ويبدد الظلماء نجماً بث في الأفلاك سحره

يمضي ولا يهتم أن الشيب سيف فلّ عمره

أرزاؤه أخنت عليه، فأنقضت كالوزر ظهره

وأسَفَّت الدنيا فلم يفقد لما أبدته صبره

عبست، فلم يعبأ، وجرد لليالي الدهم صدره

كرّت، فأقبل بالمهنّد، يَمنة يفري ويَسره

واعتزّ، لم يُعط الدنيَّةَ، فانثنت لتغرّ غيرَه !!

زهراء شدّي للفتى المحفوف بالبأساء أزرَهْ

عَشرٌ وعشر، فوقها عشرون، في يُسر وعُسره

فحفظت عهداً قد عهدت على المسرّة والمضرّه

ونذرت قلبي للهوى وإليك قد سلمت أمره

وتشيعت لكِ مهجتي من قطبها حتى المجرّه

راقت رقائقها، فرقّت، وارتقت طوبى وسدره

وتضاءلت حتى غدت في لجة الفانين قطره

فتفتتت ذَرًّا، وبادت ذرةً من بعد ذره


باباً تراه إلى الشفاعة موصلا قصدتك عَبره

ولعلها تدنو إلى وادي المنى، وتزيح ستره

يا دفقة الحب المؤلّه، واختلاجته، وسرَّه

مُنّي عليَّ بنظرة فيها الرضا، أو بعض نظره !!

18 - 4 - 1997


إشراقات

في تجلي المشهد العلوي

يندر أن تبتسم الشمسُ

لقافلة عربيَّهْ

تترفّع أن تتجلّى لعيون البؤساءِ

الحالمةِ ببشرى عذراءَ نقيَّهْ

وتحاذر أن تمسح بأصابعها

دمعاً يجري فوق خدود بدويَّهْ

يندر أن تلج الشمس الأكواخ الرثَّةَ

والدورَ الطينيَّهْ

وتجاهد ألّا تُشرقَ

فوق الآبار المطمورةِ

وخيام الرعي المهجورةِ

وقفار الشرق الأميَّهْ

فالشمس تظن بأن خيوطَ أشعتها

أبياتُ قصيدة شعر مارقةٍ

تتملص من قيد الوزنِ

وسلطان القافيةِ


ونحو الأجر وميّهْ ..

لكنّ « عليّاً » مسَّ من الشمسِ شغاف القلبِ

فعشقتهُ

وسكنت خيمتَهُ

حتى باتت عَلَويَّهْ !

ويراك الصبح نبيلاً

وجميلاً

وقويَّا

     

فيودّ بأن يتحول رجلاً

يدعَى منذ الآن عليَّا ..

ويودّ البحر بأن لو كان غديرًا

في خُمَّ

يُقل على شاطئه الفينان نبيَّا

ويودّ « أناسٌ »

أن لو قام رسولُ اللهِ

ونصَّب كلًّا منهم - في ذاك اليوم - وليَّا

ويعاين جبرائيل السرّ المكنونَ

فيتمنّى أن لو كان وصيَّا ..

وأودّ أنا أن لو كنت هناك

لأتملى وجهكَ ..

وأمدَّ إليك يديَّا

ولأني مصريٌّ


أتمنى أن لو كان « عليٌّ » مصريَّا

وأخاف الساعةَ أن أفصح عن كلفي ..

حتى لا أُتهم بأني صِرْت - كما الحسن بن الهانئ -

زنديقاً وشعوبيَّا

بَلْ أخشى أن أُصلبَ

في ميزابِ الذهبِ على الكعبةِ

كالحلاجِ وأُحرقَ ..

حين أجاهر وأقولُ بأن القرآن النازلَ

لم يصبح قرآناً

حتى أصبح شيعيَّا !!

هي ذي خيلٌ وفتوحٌ

تخرج من غار حراءْ

هو ذا فسطاط نبويٌّ

يهب العالم مدناً

وحضارات

ويضيء ليالي الصحراءْ

هو ذا ركب التاريخ يخفّف من مشيتهِ

ويُعرّش عند غدير

تختلط به كلمات الله مع الماءْ ..

ها هي أفلاك الكون احتشدت

لتبايع رجلاً

محفورٌ في جبهته قَدَر الأشياءْ


خفتت كل الأصواتِ

وجلجل صوت الحق على الأرضِ

فنبضت، واهتزت، وربت ..

ثم غدت في طرفة عين خضراءْ

واختزنت ذاكرةُ العالمِ

أحداثَ اليوم الموعودِ

لتشهدها الأجيالُ

ويفطنَ مغزاها الحكماءْ ..

وتدلّت من أغصان الغرقدِ

حبّاتُ ندًى فضيٍّ

وقفت تقطفها الزهراءْ ..

هي ذى أودية سالت لعليٍّ

بالوحي على البطحاءْ ..

فاندثرت أحلام قريشٍ

وتلاشت محضَ هباءْ

وانهارت جدران سقيفتها

أنقاضاً ..

فوق رؤوس الفرقاءْ ..

فليتبجّحْ بالشورى المزعومةِ

من شاءَ متى شاءْ

والمجد لمن تُوج خلفاً

رغم أنوف الخلفاءْ !!

22 - 4 - 1997


المهدي

توقف في

« عين شمس »

عيناكِ هاتانِ أم فجران قد طلعا

مكحلين بليل يبسمان معا !

تحفّز القلب في صدري، فقلت له:

واضيعتاه لقلب في الهوى وقعا !

ما كل من يطلب العنقاء يدركها

ولا الجنون لمن هاموا بها شفعا

كم من مغنٍّ على غيداءَ تنكرهُ

ولاهث خلف ميعاد لها خُدعا

وناظم لؤلؤاً شعراً، فما حفلت

به الغواني، ولا سمع لهنّ وعىٰ

لو كان « قيس » قسيَّ القلب معتبرًا

بقسوة الحب، في « ليلاه » ما فُجعا

فاحذر عيون المها تسلم إذا شَهرت

رموشها السودَ بيضاً تصرع السبُعا


وثب لرشدك تأمن من مكائدها

وارجع عن الغيّ، فالعقبى لمن رجعا !

أعوذ بالحسن من عينين صوبتا

إلى غريم صبَا مسنونةً شُرُعا

أسررتها، فدهتني من كنانتها

برمية أذهبت مني الحشا قِطعا

عانقت حتفي، وباهيت العَذُولَ بهِ

لا طاش سهم لعينيها ولا دُفعا !

واخترت هدر دمي زلفى لسافكه

وما فتئت بمن أجرى دمي وَلِعا

إني الشهيد الذي صلّى لقاتله

وأدمن الموت وصلاً للذي قُطعا

يا ربة النيل يا أسطورةً بُعثت

من عصر « إيزيسَ » تحكي الهم والجزعا

لمي عظامي وأوصالي، ولا تدعي

وجهي على الموج مكدوداً وممتقعا

كفاك ذحلاً من العشاق ما فعلت

عيناك بي قد قتلت الكون مجتمِعا !!

وطائفٍ حول بيت الله مُئتزرًا

بخرقتيْ عابدٍ بالأمر قد صدعا


أعيته حمّى الهوى، والشوق أجهدهُ

وكعبة النحر أدمت قلبه وَلَعا

صلّى وراء مقام العشق منتظرًا

وعد الظهور، وعهداً مبرماً قُطعا

ولاذ بالركن تغلي في جوانحه

مشاعرٌ تصهر الأحشاء والضِّلَعا

من الصفا واشتعالُ الوجد يحرقه

لمروة الوصل لبّى ربّه، وسعىٰ

وتابع الشوط، والمشعوقُ قبلته

فكلما سار زاد الشوط واتسعا

وخلفه الشعب جرح نازف خضلٌ

وموطن مُزقت أشلاؤه طمعا

وبين جنبيه آمال يهدهدها

وفي حناياه كون أكبرٌ جُمعا

: ضميره، وارتعاشُ الدفق في دمه

ونفسُه، وفؤادٌ واجف ضرعا

ناجى الإله بطرف خاشع دَمَعا

واستقبل البيت من فوق الصفا ودعا

يا زمزم الغيث كم أربيتِ هامدةً

فأينعت مكةٌ سهلاً ومرتَفَعا

ويا منى القصد، لم يقصدك ذو تَرَبٍ

إلّا رددتيه ميسوراً ومقتنعا


ويا نبياً أبى الطاغوتَ معتقَداً

وأنكر الجبتَ أن تُدعىٰ وتُتّبعا

قد جئت أشكو لك الحكام قاطبةً

وأشجب السوء والفحشاء والقذعا

من عهد فرعونَ والارهابُ يحكمنا

والشعب إن ثار مغبون وإن خَضعا

كم أغرق النيل طاغوتاً، وكم حصدت

أيدي المنايا، وكم من منخر جُدعا

لكنما « مصرُ » ما انفكّت مكبّلةً

تعالج القيد مشدودًا، ومُتسِعا

تظن كل مليك رادها « عُمَرًا »

حتى إذا سادها ألفته « مَنقرعا » !!

وكلهم فلتةٌ لم توق شِرَّتَها

وكلهم أعجفٌ في خيرها رتعا

قد يوصد الباب والطلّاب تقرعه

ويُفتح الباب رحباً، وهو ما قُرعا

مشيئة الخلق بعض من مشيئته

وربّ ضُرٍّ كرهنا أمرَه نفعا !

ويا أخا مصرَ يا شبلاً بساحتها

تقحم الهول والأخطار والفزعا


وطاول النجم مزهواً بقامته

ومسّ وجه الدجى فابيضّ والتمعا

وطارد الشمس في العلياء مقتنصا

فصادها هازئاً بالصيد ما قنعا

وزاحم الشهْب يقصيها بمنكِبه

وأرهف السمع للأنباء فاستمعا

وأسدف الستر، فانجابت سرائره

كم من حجاب بلطف الله قد رُفعا

حتّام تخفي لأهل السّوْء سوأتهم

وتستر الجهل والتضليل والبدعا ؟!

وترتضي الصمت عفواً عن خبائثهم

لا يُصلح العفو من أوعى ومن جَمعا

يا ويحهم من طَغام ساء مخبرهم

حتى وإن قدسوا الآحاد والجُمَعا

راموا بها وحدة الأديان من هدموا

مساجد الذكر والأديارَ والبِيَعا !

ويحكمون كأن الله حكّمهم

وهم براء من المولى وما شَرعا

قل إنّ مصر العلا مذ طاوعت نفرًا

بها استخفوا، جفاها العزّ وامتنعا

من كل وَكس ومأبون وذي عُقَدٍ

من ثديي الذل ميراث الخنا رضعا


ويرفعون شعار السلم معذرةً

لأمة فرقوا أبناءها شِيَعا

قل إنّ « فرعونَ » باق في معابدها

وإنّ « هامانَ » في أهرامها قبعا

رمزان حيّان للطاغوت ما فتئا

يستعبدان بني الانسان ما وسعا

هذا على الكبر مجبول بطينته

وذا على الزيف والتدليس قد طُبعا

وذكّر الشعبَ أنْ سادت حضارتُه

وقوّم الفرد حتى بات مجتَمعا !

وانثر على النيل برديّاً به كُتبت

أجلى النقوش التي تنبيك ما وقعا

هنا الغزاة وهذا القبر يجمعهم

وفي السماء شهيد خرَّ فارتفعا !

واسأل « أبا الهوْل » محمولاً على حِقبٍ

من الزمان الذي ما نام أو هجعا

من ألهم الشعب إذْ نحتت أناملُه

تمثاله الفذّ من صخر وقد ركعا ؟!

لم يركع المجد للفرعون، بل ركعت

أمجاد فرعونَ للشعب الذي اخترعا

كم أبدع الشعبُ وابتكرت قريحتُه

فلم يكن أجره إلّا بأن قُمعا


يبني « سنمّارُ » قصراً لا تضارعه

قصور « عادٍ » فلا يُجزى بما صَنعا !

يا حامدين لأرض النيل فاتحها

وضاربين على خيل له قُرَعا

وناسبين له فضلاً ومنقبةً

وشاربين على نخب له جُرَعا

ناسين « عمْروا »، وسوطُ الجور في يده

يعاقب القوم أن بزّوا ابنه لُكعا

إن الولاة إذا لم يُنصفوا كُبتوا

لا يحرز السبقَ أعمى يشتكي ظَلَعا

يا للعتلّ !! يظن الدين مأدبةً

يصيب منها القِرى والرِيَّ والشبعا

وللزنيم !! وقد أقعى على شبَقٍ

يستنزف اللذة الخرقاء والمتعا

وللجبان !! وقد أنجته عورتُهُ

لما أتاه « الفتى » بالسيف ملتمعا

وللدهاء !! وقد آتى « معاويةً »

حبلاً متينا شديد الأزر فانقطعا !

كم من خبيث تفوت الغرَّ حيلتُه

وربَّ جان ثماراً وهو ما زرعا !


ذاك « ابن هندٍ » وهذا « فرخ نابغةٍ »

وكل طير على شكل له وقعا !

واهاً لشعب شقى دهرًا فأطربه

غرابُ بيْنٍ بآي الله قد سجعا !

حطت به فوق وادي النيل مفتتحا

سقيفة سوقت قرآننا سلعا !

ما قيمة الفتح بالسيف الذي ذبحوا

به « حسينا » وآل البيت والشيعا ؟!

نبئت أن « عليّاً » يمتطي فرساً

وعنده الذكْر والصمصام قد جُمعا

وحوله فتية في قلبهم ورعٌ

تذاكروا « النهج » فازدادوا به ورعا

وشايعوا الآل، آل البيت، واتخذوا

منازل الوحي مصطافاً ومرتبعا

وناشدوا الشمس خلف الغيم قائمةً

أن تخرق الغيم والأستار والقَزَعا

محجوبةً عنهمُ، مذخورةً لهُمُ

خلف السحاب الذي إن أوذن انقشعا

يا رُبّ باد إلى الأبصار لم تَرَهُ

ورُبّ خافٍ بظهر الغيب قد سطعا !


متى تجليتَ يا مهديَّ أمتنا

و« طورُ سينينَ » من وجدٍ به خشعا

أو إن ظهرت على « حوريبَ » فانصدعت

أركانه الشمُّ خوفاً منك أو طمعا

أو إن بلغت ضفافاً زغردت فرحا

و« عينُ شمسٍ » تحيّي البدر أَن طلعا

تجدْ على النيل أكباداً مُحرَّقةً

من لاهب الشوق، والأنجاب، والتبعا

ومنبراً مورق الأعواد شيده

قوم رأوا فيك صوت العدل مرتفعا

موطئون لامر الله، قد زحفوا

عرمرماً ثائر النقعاء مُدَّرِعا

فخض غمار الوغى، فالخيل شاخصةٌ

قد سدّت الأفْق والوديان والتّلعا

وارفع لواء الهدى من بعد ما سقطت

رايات مُلك عضوض بادَ وانتُزعا

يا مَظهر الحق فوق الأرض عاينه

أهل الكشوف ( وما راءٍ كمن سَمعا ) !

اظهر على ظهرها، واسلك مناكبها

واجعل من القفر روضاً زاهراً مَرِعا

لو ضاقت الأرض - والأفلاك قد خُلقت

لكم، ولولاكم الخلاق ما بَدَعا -


فاهبط بمصرَ التي فيها الذي سألوا

واسأل تجدْ أرضها الخضراء منتجعا

وانزل على الرحب تَسعدْ فيك أفئدةٌ

قد ملّت الحزن والآلام والوجعا

فإن تروّت قلوب الشعب وامتلأت

فانزل على العين، علّ العينَ أن تسعا !

يا عين قَرّي إذا ما الشمس قد ظهرت

واستشعريعا، فباب الغيب قد شُرعا

ليسا سواءًا صباح يزدهي أَلَقاً

وحالكُ الليل إن أعطى وإن مَنَعا !!

12/8/1997


أيهذا المرصع باللازوَردي !!

حملقي في المدى وانظري يا مدينهْ

عَلَّ عرسَ السماء يزف إلينا

من الغيب نجماً يصلي

وينثر فوق الحجاز غدًا ياسمينَهْ

واحفري بين عينيك بحرًا

بلا ضفتينِ ..

وكوني الشواطىءَ ..

كوني الموانيءَ

كوني جزيرة دفءٍ

وحضناً وثيرًا ..

لترسوَ فيه السفينهْ ..

أقلع الصبح منذ الصباحِ

وأبحرت الشمس فجرًا إليكِ

وبات الحبيب يصوغ أماني الوصالِ

ويطلي بلون النهار جفونَهْ ..

قد ضممناه بين الحنايا

رجاءً فريدًا ..


وعشنا نهدهده في القلوبِ

ونمسح بالأقحوان جبينَهْ

قد عشقناه قبل الوصولِ

وبتنا على عتبات « الرضا »

نرقب القادمين إلى الأرضِ

فوجاً ففوجاً

وهم يحملون خزائن أمّ الكتابِ

وذخرَ الكنوزِ الدفينَهْ

إنه الله أبدع وجهاً جميلاً

وسماه باسم النبيّ الكريمِ

وصلّى عليهِ

وكحّل بالمعجزاتِ عيونَهْ

فان لم يكنه « الجوادُ » ..

فمن ذا يحق له في الورىٰ

أن يكونَهْ !!

« مكةٌ » أرهفت سمعها

للنشيد المذهّبِ

.. والموج والوحي والمستحيلْ

أيهذا الصبيّ المتوج بالعلم والحُكمِ

يحمل في راحتيه النجومَ

ويخطو كما الحلم بين النخيلْ


أيهذا الموشح بالمخمل اليثربيِّ

يزقزق كالعندليب على الغصنِ

في دوحة المصطفى

أيهذا الصبيّ الجميلْ !!

يا ابن « سبع » سما

فوق عرش الملوكِ

وخبّأ في مقلتيه الإمامةَ

ثم تولى ليدفن بين ضلوع الثريّا

أباه القتيلْ ..

من سيمتار قمحاً وماءًا

ويقصد باب « قريش »

ويمنح تلك المراعي صباها

ويرسم فوق خدود الخيامِ

اشتعال الشروقِ، وزهو المرايا

ووهج الحقولْ ؟!

قد تناءى عن « البيت » وجه القبيلةِ

في رحلة الموتِ

ثم استراحت قوافلنا عند « طوس »

وسوّت على العشب مهدًا طريًّا

لتسجد بين يديه الفصولْ

ما الذي يحدث الآن لو أن « جبريلَ » يأتي

ويمثل بشراً سوياً نراهُ


وينفخ من روحه في قرانا

صدًى عبقريّاً

فتنهض بعد الثبات الطويلْ !

مزقتنا حراب البوادي

وشقّت بطونَ الحواملِ

حتى استحمت بدمنا الحرامِ

رمالُ السهولْ ..

أيّهذا الوليد هلالاً

يحلق في جنبات المساءِ

ويلمع فوق رموش الأصيلْ

كانت الخيل جمحت

على شاطىء الصمتِ

ثم ولدتَ ..

فعاد الحجيج إلى كعبة الوجدِ

من كل فج عميق

وعادت لنا قبلتانا

وعادت إلينا الخيولْ

أيهذا « الجواد » المجنحُ

في عرصات الكرامِ

غمرت الوجود بفيض نداكَ

فلم تُبق في الكون شيئاً بخيلْ !

كانت الارض تطوي مدار السرابِ


فلما أتيتَ ..

رأت فيك عيناً تفور حليباً،

وكوثر عسلٍ، ودلتا، ونيلْ !

يا ابن « ماريّةٍ » حسبُ « مصرَ » افتخارًا

بأن شايعتك حفيدًا

وحسب « الكنانة » أن صاهرت

جدك « المصطفى » ..

يا حفيد الرسولْ !!

هودج العشق يسري

على رفرف من حريرْ ..

يخرق الستر في عالم الممكناتِ

ويُبصر وجه الملائكِ

في لجة النورِ ..

ثم يلامس عرش الإلهِ

ويرتاد مملكة السائحين

فيلقى النبيَّ ويلقى « عليًّا »

ويسبح في سلسبيل « حراءٍ »

ويشرب من سُبُحات « الغديرْ » ..

سدرة القدس تزهرُ من

غيث كفيك خصباً ..

وتورق جودًا ..


يظلل هذا الصعيد الفقيرْ

يا « جواد الأئمة » ميلادك

اجتاز كل المسافات حتى التجلّي ..

فشفّ ورقَّ

ورش على كعبة الوالهين

الندى والعطورْ

« يثربٌ » لملمت حزنها

واستفاقت على بهجة العيدِ

لمّا ولجت « قُباءًا » ..

وصليتَ فيه صلاة المسافرِ

نحو غدٍ تشرق الشمس فيهِ

وتخضر صحراء « نجدٍ » ..

وتشدوا كروم « القطيفِ » ..

وينشقّ بين جبال الجزيرةِ

ينبوع حُبٍّ ..

وتجري البحورْ

أمّة تعلِكُ العوسج المرّ عشرين دهرًا

تناست ملامحها في الظلامِ

وأقفر تاريخها من رؤاهُ

فكن أنت فيه الحروف المضيئةَ

كن فيه حلماً نبيلاً

وكن أنت فيه السطورْ ..


يا امتداد السّنا بين « طوس » و « بغدادَ »

عبر « المدينةِ » ..

شابت نواصي الليالي

فهلّا ترجلت يا سيدَ الفجرِ

حتى نصلي صلاة الصبا

ركعتين اثنتين !

فينهزم الشيب والعجز والليلُ

ثم نرفرف حول الشموعِ ..

ونصبح في محضر العاشقينَ

فراشاً يطيرْ !

أيهذا الوليد المكلل بالغار

يخطر فوق الروابي

ويُهدي البساتين مجدًا

وينفح فصل الربيع رُواءًا

ويفرش عالمنا بالزهورْ ..

أيهذا المرصع باللازورديِّ

واللوز والدرِّ ..

يرفل في بردةٍ من تراث الجِنانِ

ويمتد فيما وراء المكانِ

وخلف الدهورْ

أيهذا المضمّخ بالمسكِ

يطلع من شرفات النبوة بين الرياحينِ


يحضن بين ذراعيه بشرى

وقاروة من عبيرْ

السماء أمامك مفتوحةٌ

فاعْلُ بالأمة المستباحةِ

صوب المجراتِ ..

وابزغ على الارض قسطاً وعدلاً

وهَدْياً ونورْ

أنت تاسع قدم تدبُّ

على مذبح العشقِ

نحو الخلاصِ ..

وما من وليد بِبيْت الرسالةِ

إلّا تجلت بميلادهِ

جَلوةٌ من معاني الظهورْ !!

1/11/1997


خراسان في ضوء القمر

على باب « طوسَ » توقفت القافلهْ

تحمل الفجر والمجد والغيثَ

للتربة القاحلهْ ..

ثم دقت خيامَ النبوةِ

فوق السهولِ

وربطت خيول الإمامةِ

في حلقات الأصيلِ

وأذّن صوت لها في المدينةِ

حتى غدت آهلهْ ..

شوقها كان أن تشرب الأرضُ عسلاً

وتنبت فرحاً وأملاً

وشوق « الخليفةِ » كانَ

بأن يسقيَ « البدرَ » سُمًّا

فيغربَ خلف التلالِ

ويخفتَ في الغربة القاتلهْ !

لم يكن ليل « طوسَ » لينجابَ

إلّا بهذا القمرْ ..


لم تكن كل تلك الرياض لتخضرَّ إلّا

بمقدم ركب الربيعِ

وعرس المطرْ ..

لم تكن كل تلك السراديب تُضحي

وجوداً منيرًا

وكوناً كبيرًا

بغير الوصالِ

وغير وصول الصباح على

صهوة الشمس بعد السفرْ ..

ألا أيها الفارس المنتمي

للبزوغ الجليلِ

أتيت تصارع فزع الغروبِ

وترفض أن يستبيح الظلامُ النهارَ

فتعشَى عيونُ الطيورِ

وتعمى قلوبُ البشرْ ..

فيا ليتني كنت سيفاً

لقطّعت تلك الأيادي

فلم تزرع السمَّ بين الورودِ

ولم تمنع الماء عن

مهرجان الشجرْ ..

ويا ليتني كنت نهر الخلودِ

لأعطيت كل بقائي


لعمر « الرضا » ..

واستعدت الزمان الذي فات حتى

أضيفَ إليه قروناً أُخَرْ !

ويا ليتني كنت عند اجتماع السقيفةِ

عاصفةً أو لهيباً

لأهلكت من بايعته الرجالُ

وأفنيت شبه الرجالِ

وأحرقت « إبليسَ » لمّا

تمثّل شخصاً سويًّا

يسمّى « عُمَرْ » !!

زها فوق « يثربَ » ضوء النجومِ

وأثمر فصلُ الكواكبْ ..

وجئت وليدًا تفتَّحَ فوق الرمالِ

وأَمَّ صلاة الربيعِ

وأينع مئذنةً في الروابي

وسورةَ فرح تلتها المواكبْ ..

ولما رضعتَ حليب الرسالةِ

شبّت على راحتيك التواريخُ

واشتد عود النهارِ

وشعت جباه الليالي

وفجرتَ في الصخر نبع العجائبْ ..


ألا أيها البحر يزخر بالمعجزاتِ

ويُبحر في موجه المستحيلُ

وترسوا على شاطئيه المراكبْ ..

أيا كعبةً قد أتاها الحجيجُ

مُلبّين من كل فج عميقٍ

وطاف بها العاشقون فعادوا

بغُنم المنىٰ والرغائبْ ..

سألتك حرفاً من العلم أو بعضَ حرفٍ

لعل الستائر تنزاح شيئاً

فشيئاً

وأُبصرَ وجهاً وراء المجرات غائبْ ..

وأشرقْ على الشعر وزناً

ومعنًى

فقد جف حبر القوافي

ونفدت بحور الكلامِ

وحين قرأت كتاب الفضائلِ

أدركتُ أنك فوق الخصالِ

وفوق الكمالِ

وفوق المناقبْ !!

« خراسانُ » عقد بجيد الوجودِ

تكلّل تبرًا

ودُرًّا

     

و« طوسُ الإمامِ » هي الجوهرهْ ..

وقبته نجمة في السماءِ

تكبّر حتى تُصلي

جموعُ الملائكة المكْرمينَ

ومشهده ليلة مقمرهْ ..

وإن غابت الشمس ذات صباح

وفتشتَ عنها ..

تجدْها أتت « للرضا » زائرهْ ..

ومن زاره طامعاً في « ثلاثٍ »

رآهنّ رأي العيانِ

حقائقَ قدّامه سافرهْ !

فيا عازماً نحو تلك الديارِ

ويا واقفاً عند باب المزارِ

ويا نازل البلدة العامرَهْ ..

أنبتك عني ..

فأبلغْ سلامي « عليَّ بن موسى »

عليه السلامُ

وطفْ حول بقعته الطاهرَهْ ..

     

وقبّلْ ضريحا تجلّى بـ « طوسَ »

وعاج على « كربلاءَ »

بصدرٍ جريحٍ

وحَطّ الرحالَ برأسٍ ذبيحٍ


على شاطىء « النيلِ » في « القاهرَهْ » !!

وعيدك عيدي ..

ومولدك المنتشي في شفاه الحياةِ

نشيدي

وطلعتك المستفيضة بالخيرِ

والبِرِّ

تهب الدماءَ وريدي ..

وتغمر بالوجد حقل وجودي

وتمنح شيعتكَ النبضَ والأقحوانْ ..

ألا أيها الفارس المحتفي

بانتصار « النبيّ » على شانئيهِ

وفوز « عليٍّ »

وفتح السماءِ

وإشراقة الأرض عند ظهور « المعزِّي »

لدى الركن في أخريات الزمانْ ..

تناءى عن العزِّ ركبُ « قريشٍ »

وبعدت قوافلنا عن « حراءٍ »

و « طيبةُ » لما استفاقت

أبيحت ثلاثاً

فصمتَتْ !

وفقد شيوخ الفصاحةِ


سِحر البيانْ ..

فبعني - فديتك - سيفاً جديدًا

أخوض به لجة الحرب في

عودة الجاهلية سِرًّا

وجهرًا

وردّةِ قومي

وكُفرِ السلاطين طُرًّا

وخوفِ الأمانْ !

أتيتك - يا سيدي - هارباً

من وباء « المغولِ »

وعسف « المماليك » بَرًّا

وبحراً

وودعت خلفيَ مُلكا عضوضاً

وشعباً مهيضاً

ووطناً مهانْ ..

« يزيدٌ » هناكَ ..

وهآنذا بِضعة من جراح « الحسينِ »

وهَدرةُ كمد بصدر « الرسولِ »

وقلبٌ توالى عليه الطّعانْ ..

أيا ثامن الحجج الطيبينَ

أعرني تراباً أعيش عليهِ

ووطناً رؤوماً أؤوب إليهِ


فاني طريد الفراعنة الأولينَ

وشوك بحلق الفراعنة الآخِرينَ

ووجهي عليه علامات نفيي

يقوم على أمره شاهدانْ !

وذنبي العظيم الذي ليس يُغفرُ أَني

دعوت « الخليفةَ » حتى يقيم الصلاةَ

فأحرق « مكةَ » دارًا فدارًا

وشِعباً فشِعباً

وضرب « الكعبة » بالمنجنيقِ

ومنع الأذانْ !!

حنانيكَ يا صاحب القبة العاليهْ ..

ورحماك يا ماسح الجرحِ

بالمخمل الهاشميِّ

ويا مُبرئَ الطعنة الداميهْ ..

غريبٌ أنا ..

أيّهذا الغريبُ !

يمزقني الهم شلوًا فشلوًا

وتقتلني الوحدة القاسيَهْ ..

وعذراً أيا حجة الله فوق العبادِ

ويا شافعاً عند هول المعادِ

ويا هاديَ الفرقة الناجيهْ ..


بكيتُ بيومٍ أغرَّ

وبين يديّ شموع وبشرى

بمولد نجم تألق في ليلة داجيَهْ ..

ورُبَّ عيون بكت فرحةً

مثل صوب الغمامِ

ودفق الينابيعِ

والساقيَهْ !

     

فبالأمس - يا سيدي - زال خوفي

فجردت سيفي

وأصلحت درعي وترسي

وأسرجت فرسي

وداهمت قصر الخلافة والجند خلفي ..

وألقيت بالتاج والعرش في الهاويَهْ ..

وجئت إليك على سن رمحي

برأس « ابنِ سهل » ..

وأبناء « عباسَ »

و « الطاغيَهْ » !

     

9/3/1998



مُذَهَّبة لذوات الأوتار

من أجل الأجيال القادمةِ

نموتْ ..

من أجل الشمس، ومن أجل الشربينِ،

ومن أجل الجبل المشتعل ثلوجاً،

والوَتَرِ، وقيثار البوحْ ..

من أجل النخلةِ، والوردةِ

وفراشات الصبحْ ..

من أجل الأطفال نموتْ ..

من أجل القمر الغائبِ

كي يطلع فوق قُرانَا ..

من أجل الشحاذ ليملك نهرًا من عسلٍ

وحِسَانَا ..

من أجل الوثن ليؤمن باللهِ

نموتْ ..

من أجل الله نموتْ


دمكَ الأنشودة والعيدُ وبذخ الميلادِ

وضحكُ القمر السابح فوق بحيرات الليلْ ..

دمك السدرُ ودمك السروُ

ودمك البلوط ودمك الحرمَلْ ..

دمك خرير الماءِ

وحادي الإبل المطعونةِ في الصحراءِ

ودمك الخيمة والمحمَلْ ..

دمك الجاري في أوردة الاشراقِ

وتُرع الآفاقِ

يقدس للزمن الدافىءِ ..

دمك المنعكس أغاريدَ على

وجه الجداولْ ..

دمك المزن المتساقطُ

فوق خدود الصيفِ ..

وفوق القصباتِ ..

وفوق الاَرز المشنوقِ

وفوق جنازات الخيلْ ..

دمك السعفات الراقصةُ

النشوانةُ

في عرس النَّخْلْ ..

     

دمك البيدر والسنبلةُ

ودمك المنجلْ ..


دمك الأحلى والأجملْ !

دمك المسجدُ

والمعبدُ

والمحراب الزاهرُ ..

والمنبرُ

والمذبحُ

والهيكلْ ..

     

دمك الباسم كبزوغ القديسينَ

ودمك الباهر كتجلي المعصومينَ

على مئذنة مدينة قلبي ..

دمك المنساب كفيضان النيلِ

يمهد لي دربي

بابك يا أفق الكَرَمِ ..

ويا دفق العشق المضطَرمِ

ويا ألق الشرق المتوهجِ

مفتوحْ ..

بابك وديان وسهولٌ

وتلالٌ وسفوحْ ..

بابك قرآنٌ

معجزةٌ

وتماوجُ سورَهْ


بابك ميناء - أسطورهْ

وقواربه السكرانة مسحورَهْ

بابك بئر للركب التائه في

بيداء الزمن تلوحْ ..

بابك نزف الشمس المقتولةِ

يا جرح الماضينَ

ويا وجع الآتينَ

ويا جسداً في عمق ضمير الأمّةِ

مطروحْ ..

بابك قافلة من شهداءَ

تصلي خلف إمام مذبوحْ ..

يا أنتَ ..

وأنت ملاذي المدخرُ ..

وكهفي حين أطارد في الأمصارْ ..

يا أنتَ ..

وأنت الناموس النازلُ

فوق ضفاف النيل ودجلةَ

حين كفرت بـ « إيزيسَ » و « عشتارْ »

يا أنتَ ..

وأنت تباشير الحريّةِ

حين أصادَرُ في السر وفي الجهرِ


وتُعييني كل مذاهب تلك المعمورةِ

وتضيق عليّ الأرض بما رحبت

وأباع كما العبد الآبقِ

في السوق الممتدةِ

من « طنجةَ » حتى « جاكرتا »

ومعي يرسف في قيد الرق الأسودِ

مليارْ !!

يا أنتَ ..

وأنت القمر المنفيُّ

إلى « الربذةِ »

والشمس الطالعةُ

من « البرسبوليسِ »

وصوت الفجر النائي

عن ظلمات « الحبشةِ »

وشهيد الأمّةِ « عمَّارْ » !

يا أنتَ ..

وأنت الأتباعُ وقد هبّوا لمؤازرتي

في « عام الفيلِ » ..

وأنت « طيور أبابيلِ »

وأنت الأحجارْ ..

يا أنتَ ..

وأنت النائم فوق سريري


وقد اجتمعوا من كل بطون العربِ

وأنت الحرز المنسوجُ

على باب الغارْ ..

يا أنتَ ..

وأنت بواكير الهجرةِ

والقادم بـ « فواطمنا »

رغم عيون القومِ

وأنت الخارج في الصبح تغني:

طلع البدر علينا -

وتقود الناقة لـ « قباءَ » ..

وأنت مهاجرةُ العصرِ ..

وأنت الأنصارْ ..

يا أنتَ ..

وأنت فتايَ، وسيفي

والحامل في المعركة لوائي ..

والمدد القادم أحصنةً وملائكةً

ومجدّل أعدائي

في الموقعة الأولى

والرافع لندائي

والصائح: « يا منصور أمِتْ » ..

والآخذ بالثارْ

يا أنتَ


وأنت الصامد بجواري

وأنا أدعوهم في أُخراهم

إذْ صعدوا لا يلوون على أحدٍ

والله خبير بالأسرارْ !

يا أنتَ ..

وما التاريخ إذا لم تُخلق أنتَ

وما الأفلاكُ ..

وما الجنة والنارْ ؟!

يا أنتَ ..

وما أدراهم من أنتَ !

فهاكَ الرايةَ ..

واقتل « حبترَ » ..

واذبح « قنفذَ » ..

واصلب « نعثلَ » ..

     

واستنقذ « فَدَكاً »

من أيدي « بيبرس البُنْدُقْدارْ » !!

« إني أُخبرُ من جهة فضاء الربِّ »

الموحي

« هو ترس لي »

يتولى تضميد جروحي ..

و« الرب يعضدني » ..


ويناصرني في غزواتي وفتوحي

وأنا أسجد وأرتل في « عرفاتَ »

نشيد أناشيدي

وأناولُ في « كوفانَ » شهيدَ المحراب

سلافةَ روحي

وأسلّي القلبَ

وأنفخ في المزمارِ

« سِلاَهْ »

     

إني أول من شهد الجبل المندكَّ

وصاحبَ « لوطاً » وهو يغادر قريتهُ

والناجي الأول بعد عذاب الظُّلَّهْ

وأنا قنطرة طلوعٍ

تربط بين النيل ودجلَهْ

وأنا من أهدى للعرب العاربة قديماً

أول نَخْلَهْ

وأنا أول من صلّت شطر مقامي القبلَهْ

وأنا المغمورُ بمجد ذوات الأوتارِ

الصادحة بميلادي في البيت المعمورِ

« سِلاَهْ »

« يا ربّ لماذا تقف بعيدَا » ..


و « لماذا لا تظهر في أيام الضيق »

وتُبدعني

[ وأنا المسكينُ المحترقُ بكبر الشرير ]

أعيش طريدَا ..

[ وأنا القائل لا أتزعزع في قلبهْ ]

كالفارس بين صبايا شَعبِهْ ..

« قم يا ربّ فلا يعترُّ الانسانُ »

وتُحرقُ داري وبها بنتُ رسولِ اللهِ

« سِلاهْ »

و « يقول الجاهل في قلبهْ »

« ليس إلٰهْ » !

كالطائر ينأى عن سِرْبِهْ

لكني يا رب « على رحمتك توكلتُ »

وبايعتُ بـ « خُمَّ » « عَلِيَّا »

فتعاليتَ عُلُوًّا وتقدستَ ..

« سلاهْ »

وعدوي « كالأسد القَرِمِ وكالشبلِ

الكامن في عِرّيسِهْ »

« قم يا ربّ، تقدمْهُ، اصرعهُ »

و« أَنصت لصراخي »


يا رب و « أَصْغِ إلى صلواتي من

شفتين بلا غش »

كنبيٍّ يجهد في تقديسِهْ

« واحفظني كالحدقة في العينِ »

لعلِّي أبصر وجه الشمس وقد رُدَّتْ

يا ربِّ لـ « ذي القرنينِ »

« سلاه » ..

هو هذا السَّبْيُ ..

وهذا النفيُ ..

ومزماري مزمارُ قرارٍ

ومذهَّبتي أنشودةُ شعب منشوقٍ

وصلاتي « أغنيَّةُ تدشينِ البيتِ »

[ فهل يحتسب الربُّ لمثلي اليومَ

خطيئهْ ] ؟!

سبحانك !

هب لي من عندك أرضاً

وطنًا ..

قَبْرًا ..

     

دنياً بالصبَّار مليئَهْ ..

سبحانك يا رب - فلا يدفنني أحدٌ

في أرض التيهِ إذا مِتُّ


ولم يشهدني من أهواهْ ..

بل ابعث « إيليَّا » حتى يدفنني

في « المكفيلةِ »

فوق ضفاف النيلِ ..

« سلاهْ » ..

من أجل النهر نموتْ

من أجل المطر نموتْ

من أجل الزنبقِ

وشقائق جنَّاتِ الموتِ

نموتْ ..

من أجل الميلاد نموتْ !!

15/9/1998

« » تضمينات من مزامير داود

[ ] اقتباسات من مزامير داود



موعد مع الشراع

مهدك أخضرْ ..

يا ميقاتاً عاد إلى الكونِ

وقد كان يباباً مغموراً بالظلماتِ

فأقمرْ ..

مهدك حَلَّقَ فوق سديم العالمِ

فصلَ ربيعٍ ..

فتفتق بالأنجمِ

وتبرعمَ بالأنوارِ

وأزهر بشموس المدنيَّةِ

وحضارات الأشجارِ

..... وأثمرْ ..

     

مهدك هودجنا القادم

بالتاريخ الحاشدِ

قبل التكوينِ

وقبل التقديرِ

وقبل النفخةِ

والتكويرِ

     

وقبل الأعصُرْ ..

مهدك فُلكٌ يتلو طوفان الآيات النبويةِ

للعطش الشيعيِّ

فشاطئه ( عيبة علم اللهِ )

وضفته ( الكوثر )

بهرتني أعراس الوجدِ

وقد كنت من ابيضت عيناهُ

من الحزن الجارفِ

فتمسّح في مهدك يوم الميلادِ

فأشرق فيه الشوق اليعقوبيُّ

وأبصَرْ !!

رقصت فوق شفاهي كلمات الولهِ

كغصن البانِ

تمايل وتثنَّى

حتى صار نسيماً فتكسَّرْ ..

وتغنت باسمك شمعات عيوني

وفراشاتُ الصبح الحالمِ

وسط الأنداء الفضيةِ

في صحو البلورِ على طبق جفوني ..

فتحول صوف الأعرابِ حريرًا

وتبدل صخر البيداءِ


إلى مرمرْ ..

أنا طفل عشق اللهَ

فلما لم يره رأيَ العينِ

تملّى وجهكَ ..

فتبدّى فيه جمال القدوسِ

وأشرق نور الملكوتِ

وأسفَرْ ..

     

يا « حَسَنَ » العترةِ

وشبيهَ نبيِّ اللهِ

ويا مجد القربى والبيتِ الذاهبِ عنه

الرجسُ بكنْ فيكونُ

فكان الأزكى والأطهَرْ ..

يا بكر الزهراءِ

ويا قُبلةَ حجج السُّبُّوحِ

على وجنة هارونَ الأمةِ

يا شُبَّرْ !

     

ميلادك فَرَحٌ

فالفاء المفتوحة: فاطمةٌ

والراء: رسولُ اللهِ

وحاءهما: حيدرْ !!

دعنا نتصدق عنك بهذا الكون جميعَا


ونعُق بهذا الكون جميعَا ..

فالكون اللامتناهي

لا يوزن بشعيراتٍ من رأسكَ

يا أغلى من كل كنوز الذهبِ

ويا أحلى من كافة أبناء العَرَبِ

ويا أثمن من كل لآلي الأبحُرْ !!

وتعالَ توسدْ منا الأفئدةَ

ونم بين الأضلاعِ

وسافر في دورتنا الدمويةِ

واسكن نبض الأشياع المتدفقَ

واحبُ على الأكباد المفروشةِ

واختَلْ ..

وتدلَّلْ ..

وتبخترْ !

       

عشقتك أقاليم الكون السبعةُ

واحترقت صمتاً

حتى تسمع صوتكَ

من خلف الحجب الغيبيةِ

       

فتحدّث يا هذا القرآنُ الناطقُ

فالكعبة مجتمع العشاقِ

وساق العرش هو المنبَرْ

فالكعبة مجتمع العشاقِ

وأعدْ للأمة عصراً ذهبيًّا


حتى يعمرَ محرابُ الكوفةِ

وتؤذنَ للفجر قبابُ النجف الأشرفِ

وتؤذنَ للفجر قبابُ النجف الأشرفِ

     

نزفك أخضرْ ..

يا جرحاً أعمقَ من وجدان الأمةِ

في عصر الخذلانِ

ويا صلحاً أطول من أزمنة الهذيانِ

وأوسع من صفحات الدفتَرْ ..

يا سيفاً لو جُرّدَ

لاستقطب أطراف الأرضِ

وأخضع صلف قبائلنا الموتورةِ

في دار ( ابنِ أُبَي )

واستنزف دمها المهدورَ

وعلمها الكرّةَ والفرَّةَ

والصولةَ والجولةَ

     

ودهاها بدواهي ( بدرٍ )

ومصائب ( خيبَرْ ) !

يا عهداً لو لم يُنقَضْ

لدفنَّا أجداث ( أميةَ )

في رمل الصحراءِ

وأنزلناها لحد التاريخِ


وعلقنا رأس ( معاويةَ )

على باب الأهرام

ورأس ( ابن العاصِ ) على باب الأقصُرْ !

لكنك كنت كبيرًا ..

والعقلُ العربيُ - القبليُّ الساذجُ

كان صغيرًا ..

فاستأجر « جعدةَ » بالمجانِ

وشأنُ الخائن أن يُستأجَرْ !

ما أقبح عهر العرب المستعربةِ

وقد باعت شرف عشيرتها

منذ ( أبي بكرٍ )

حتى خلفاءِ الذهب الأسودِ

وسماسرةِ الأحزابِ

وببغاوات المؤتمرات الدوليّةِ

وحفاة الوحدةِ ..

وحواة الجامعة العربيّةِ

ودراويش منظمة المؤتمر الاسلاميِّ

وفُجّار القوميّاتِ

وتجار الثوراتِ

وجنرالات العسكرْ !!

       

يا سيد أحزاني عذرًا

وكريم مثلك إذْ يقصده معترٌّ مثلي


يَعذُرْ !

سامحني أن غبت طويلاً

عن محفل شيعتكِ ..

وقد قاموا في محراب العشقِ

سكارى ..

وعلى جبهة كل منهم

جُرحٌ أحمَرْ !

وحنانيكَ ..

فهآنذا بين يديكَ ..

أطأطىء رأسيَ مقلوب الترسِ

وحسبي أن أتمثل في زمن الذلة

( بالحُرّْ ) ..

قد كنتُ نبيا أبق إلى الفلك المشحونِ

فساهم في الأنواءِ ..

فأُدحضَ ..

فالتقمته الفِرَقُ ..

فنادى في الظلماتِ

فجاء إليه بشير الميلادِ

بريح قميصك ..

فتفيأ شجرة يقطينٍ ..

وارتد سليماً واستبصرْ ..

واستبصرْ ..

               

1/1/99



منشور الغدير

آتٍ من نهر الملحْ

أنا آتٍ من عطش الأشياءْ

آتٍ من موج دماء ( الأشتر )

تشخب أجنحتي حزناً شيعياً صرفا

ليس مشوباً بمضيرة أصحاب الهِرَر السوداءْ

ويطاردني الجمهور الأمويُّ

على بوابات صلاة الجمعهْ !

قمري عَلَويٌّ

والشرفات الضاحكة على أهداب عيوني

تسكنها فاطمة الزهراءْ

( عائشة ) لا أعرفها

حتى لو كانت أمي !!

وكذا لا أعرف ( قاتلها )

حتى لو أوقعها في بئر مخفيَّهْ

أنا آت ومعي كل سيوف المخلوقات البيضاءْ

لنشايع سيفاً يقف وحيداً معتدًّا


وسط الفتن العمياءْ

أنا عاقرُ جمل ( حميراء ) الإفكْ !

نبحتهم في الليل كلابُ الحوأبْ

فتناسوا عند الصبح نبوءة ( يثرب )

أنا آتٍ يا ( هارونُ ) إليك

جرحي كالغار الواسِع

كالأفقِ الراكِع

في ( فارانْ )

ووصاياي العشرُ

انتهبتها أوغاد ( الفرعونِ )

على قمة ( ساعيرَ )

وألقتها في ( نيل ) الأبديَّهْ

     

سفني يعرفها البحرْ

وقوارب أحزاني

تعشقها أنهار الكوثرْ

فتطاولْ يا ذا الرأس الشامخِ

وانفَحْني في الطخية مجدافاً وشراعاً

واحبسْ عني عاصفة الحقد القرشيَّهْ

وابعث تنيناً ينقذني

أو حوتاً يمنعني

من شر قراصنة الدهرْ ..


أو فاخرق فُلكي ..

فورائي ملك يأخذ كلَّ السفن الشيعيةِ

غَصْبَا !

يا ( خِضْرَ ) الأمَّةِ

والبابَ الأوحد لمدينة علم الأسماءْ

علمني مما تعلم رُشدَا

فأنا لا أسطيع الصبرَ

على تأويل الغيب المدهشْ

أو أقم اليوم جداري

فلرُبَّ كنوز النصر المحبوسِ

غَصْبَا !

انطمرت تحتَهْ ..

أو فاجعل رَدماً أو سَدَّا ..

يحجب عني غارات ( التَّتر ) الهمجيَّهْ

يا (ذا القرنين ) !

رَزئي عظمت أوصابُهْ

كَرْبي لا تُفرجُ أبوابُهْ ..

والمعركة العظمى تشتد وتحتدُّ

كأنَّا في ( صفين ) الفتنةِ

وأباطيلِ ( المُخْدَجْ ) !

و ( ابنُ العاص ) يتاجر في عورتهِ

في أسواق الوطن العربيّْ ..

وصلاةٌ في ( الأزهرِ )

       

تُختم بدعاءٍ ( للإخشيدْ )

يتبعها الكرسيُّ الأول في ( دار الإفتاءْ )

أقفرت ( الفسطاطُ ) ..

ولم يصل ( العهدُ ) إليها

و ( الأشتر ) قتلته جنود الشيطانِ

المدسوسةُ في العسل الأمويّْ !

و ( ابنُ أبي بكرٍ ) أذرته الريح رمادًا ..

بعد الفتكِ ..

وبعد الحرْقِ ..

وجيفة ( أولاد أبي سفيان )

تفوح بسوق العطارينَ

فيحسبها الجهلة عطرًا نبويَّا !!

       

دعني أستطرد في مأساتي ..

أفلسنا نحتفل اليوم هنا

بولاية عهدكْ ؟!

قُتل الخراصونَ

وسُحق الإعلاميونَ

ومُحقت شبكات ( الإينترنتّ ) جميعَا !

فلماذا لا يأتي خبر ولايتك اليومَ

على تلك الصفحات المحمومهْ ؟


أم أنّ العالم مهووس بفضائحِ

رؤساء الجمهوريَّهْ ؟

واستنساخ ضفائر ( مونيكا لوينسكي )

وسط طقوس صهيونيَّهْ ؟!

فلتخرسْ كل إذاعات الفُجَّار المسموعةِ والمرئيَّهْ ..

ولتُحرقْ صفحاتُ الأحداثِ

وتصمتْ أخبار القتلِ

وأنباءُ السرقةِ

والوفياتِ الملكيَّهْ

أفلم تُسرق منك عباءتك البيضاءْ

والبُردُ النبويُّ الأشرفُ

والبيعةُ

والسعفاتُ الخضراءْ ..

أفلم تقتلك الفئةُ الباغيةُ

وأنت تؤم صلاة الصبحْ ؟

فلماذا لا تتصدر تلك الأخبارُ

الصحف اليوميَّهْ ؟!

ولماذا لا تُنتج ( هوليود ) الأمريكيةُ

فيلماً عنك ؟

ولماذا لا تهتم ( اكاديمياتُ استوكهولمَ )

بابداع الشعراء العلويينْ ؟

أم أنّ ( يهوذا الاسخريوطيَّ )


يراقب أبواب وزارات الإعلام المأجورةِ

ويلوّح بمقص ( القيصرِ )

قُدّامَ صفوف النُّخبهْ ..

ويوزع جائزة ( الآيات الشيطانية )

في اللا أدبِ

وفي الزندقةِ

وفي السحرِ

وفي الشعوذةِ

وفي الدجل الدوليّْ ؟!

       

قتلتنا الجائزةُ التقديريةُ

للدول التتريَّهْ !!

قتلتنا جائزة ( نوبلْ ) !

قتلتنا جائزة ( البابطين )

وجائزة ( البابطيـ ) !!

و ( سعادِ الصبَّاحْ )

     

قتلتنا أموال الأسلحةِ

وأموالُ النفطِ

وأموالُ ( ذواتِ الرايات ) !!

فلماذا لا يظهر من خلف السحبِ

( حفيدكَ ) ..

حتى يصعد منبركَ المبنيَّ

بأعواد الحنطة في ( مصرَ )

     

ويمنحَ أحدًا منا جائزة السنبلة الذهبيَّهْ ؟!

يا ألقَ الأبطالِ

ووحيَ الأجيالِ

وإبداعَ المعجزة النبويَّهْ !

قتلتنا ( أحفاد أميَّهْ ) ..

فالشاعر في مذهبهم

من يتغزلُ في ( هندْ ) ..

أو يُقتلُ عشقاً في ( هندْ ) ..

أو يفعلُ حتى !! في ( هندْ ) !!

ويقولون: تعالوْا نتحاورُ في الأديانْ !!

أنحاور قَتَلَتَنا ..

والواحدُ منهم يتقلد سيفَا

لا حرفَا ؟!

ويقولون: تعالوْا لنوحّد شمل القوميَّهْ !!

أنوحّد شمل القوميةِ

تحت كساء ( أميّةَ )

في ظل الشجرةِ - تَبًّا للشجرةِ - !!

وهي الملعونةُ في القرآنْ ؟!

ويقولون: تعالوا نتصالح مع أولاد القردهْ !!

ونطبّعُ آيات الفرقان النازلِ

مع ( توراة ) الممسوخين خنازيرًا

           

ونصلّي خلف ( الحبر الأعظمِ )

في ( القدس ) المملوءة بالكهنة والأصنامْ !

وتعالوا ننبطح - كما الزئبقِ -

حتى تمنحنا ( أمريكا ) مليارًا ..

أو قنطارًا ..

في العامْ !!

وكأنّ كنوزَ العالم تملكها أمريكا ..

وكأنّ ( الروح ) تنزّل في ( ليل القَدر )

على أمريكا ..

وكأن الله اختار خليفته في الدنيا

من أمريكا ..

وكأن ( أبانا آدمَ ) نزل بأسلاب الجنةِ

في أمريكا ..

وكأن العرب العاربةَ

قبائلها نشأت من أمريكا ..

وكأن ( رسول الله ) تنبَّأ

في غار ( حراءِ ) آخرَ في أمريكا ..

وكأن ( ملاك الوحي ) إذا هبط

إلى الأرضِ

احتاج إلى ( الفيزا ) من أمريكا ..

وكأن ( عليَّ بنَ أبي طالب )

ولد ببيت لله - ولا نعرفه -

           

في أمريكا ..

وكأن ( المهديَّ ) سيظهر

في ( البيت الأبيض ) في أمريكا ..

وكأن الخالق ما خلق الأفلاكَ

ولا الأرض المدحوّةَ

لولا أمريكا

وكأنّ اللوحَ المحفوظَ

وعرشَ القدرةِ

والبيتَ المعمورَ

وشجرةَ ( طوبى )

والبرزخ والمحشرَ

والجنةَ والنارَ

وكُتُبَ الأعمالِ إذا صَدَرتْ

لا تُنشر إلا باجازة أمريكا !!

ما هذا الجهل الخارقُ

والسفه الفادحُ

والغزل الفاضحُ

ما تلك الأغنية الحمقى ..

ما تلك ( الموزيكا ) ؟!

لم يبق لحكام العربِ

سوى أن يدعوا أنفسهم ( ساماً ) ..

ويسموا الدول العربيةَ ( أمريكا ) !!

       

قلبي مملوء قيحاً ..

فدعوني أتسلّى ..

وأُسرّي عن نفسي ..

آلمني أن يُدعى ( عفلقُ ) قَوميًّا

فضحكتُ إلى أن بلغت ضحكاتي

مملكة الشمسِ ..

ورأيت ( مسيلمةَ ) يحدّث في ( الأزهرِ )

ومشايخنا تستمع إلى الدرسِ ..

ورأيتُ ( سُجاحَ ) تؤم الجمعةَ

في زمنٍ نحسِ ..

فنسيت التاريخَ ..

ولم أعرف إن كنت ولدت غدًا ..

أو بالأمسِ !

     

وخطبتُ ( زليخا ) ..

فأتت ( سالومى ) ..

كي ترقص في عُرسي ..

وأتيت اليوم لألقيَ شعرًا ..

في العيد الأكبرِ

فاحتفر ( خليفتهم ) رمسي ..

     

وهو القائل في ( خمَّ ): بخٍ !!

وهو الفاتح - قالوا - للقدسِ !


وتخيّرت العيش بـ ( قُمَّ )

فمزقه الغضبُ ..

لأن ( أبا لؤلؤة ) - وأَنعمْ !! -

كان من ( الفُرْسِ ) ..

ودعا كل جواسيس العالمِ

حتى تتخلل أنفاسي

وتعددَ حركاتي

وتسجلَ سكناتي

وتصوّرَ همسي !

واستأجر كل شياطين العالمِ

علّ وساوسهم تُبدع أحلامي

إذ أُمسي ..

     

واستخدم أمواج ( الليزرِ ) ..

فعساه يشاهد ما يخطر في رأسي !!

وترصّدني بالأقمار المصنوعةِ

ليجس النبضات بقلبي

ويترجمَ حسي ..

     

واستعمل أشباحاً

تتبعني كالظلِّ

من الجِنةِ والإنسِ ..

     

يا هذا !!

أتجند كل فصائلك المنبوذة ضدي


وبلادي تتركها هَمَلاً للغازي

مابين يهوديّ وفرنسي ؟!

آتٍ من نهر الملحْ ..

فأذقني يا ( ابنَ أبي طالبَ )

شَهْد الإيمانِ

وناولني كأساً لا أُنزف عنها

حتى أصحوَ من رَوْق سلافتها العلويَّهْ !!

23/1/99


فاطمة المعصومة

سَمية الزهراء

جرح الأحبة فاغر ما التاما

يفري، ولا ندري له إيلاما

نار الصبابة لا تُحرّق عاشقا

وتكون برداً فوقه وسلاما

أنا طائر فوق الجبال مقسّمٌ

إرباً، فمن ذا يجمع الأقساما

لم يمض عصر المعجزات، فعاودي

عهد الوصال وجددي الأياما

بعثي ونشري من يديك، وجنتي

عيناكِ، طابا للمحب مُقاما

* * *

ركب الفواطم ما يزال مسافراً

مَرْواً يريد، وروضةً، وإماما


يمضي، فلا الأيام تقطع سيره

ويزيده طول النوى إقداما

وعليه من ألق النبوة مسحةٌ

أضفت عليه المجد والإعظاما

ومن الحسين بقية لدمائه

صبغت بحمرة لونها الأعلاما

يا أيها الحادي حداؤك هدني

لما ذكرتَ الأهل والأرحاما

عرّج على قُمٍّ، فانّ لنا بها

قبراً على كلّ القبور تسامى

شهد الحوادث منذ أول عهده

ومن الحوادث ما يكون جساما

ظهرت به للعالمين خوارقٌ

تسبى العقول وتُدهش الأَفهاما

حُطوا الرحال، فان للثاوي به

عهداً يصان وحرمة وزماما

يا قبر فاطمةٍ بقمَّ تحيةً

من مدنف يا قبرها وسلاما

طاب الضريح وضاع من شباكه

أرج النبوة يغمر الآكاما

واصطفت الأملاك في ظُلل الحمى

زُمراً تسبح سُجّداً وقياما

     

وأتى الحجيج من الفجاج قوافلاً

تسعى إليه وقد نوت إحراما

حرم أتاه الخائفون فأُبدلوا

أمناً، ونال الطالبون مراما

عش لآل محمد يهفوا له

أهل الوداد محبةً وغراما

يا بنت موسى، والمناقب جمّةٌ

لا يستطيع بها الورى إلماما

أختَ الرضا، إني أتيتك ناشراً

صحفاً تفيض خطيئةً وأَثاما

يا عمةَ الجوّاد، كفكِ والندى

وأنا ببابك أسأل الإنعاما

أنا زائر يرجو الشفاعة، فاشفعي

ليَ في الجنان، فقد قصدت كراما

* * *

أنا قادم من مصرَ أنزف حُرقةً

أُخفى الشقاء وأكتم الآلاما

ودّعت زينبَ غيرَ ناسٍ فضلها

وهي العقيلة كم رعت أيتاما

وهي التي في الطف كم أبدت حجًى

تحت السيوف وسفّهت أحلاما


ومعي من السبط الشهيد شواهدٌ

علقتها فوق الصدور وساما

لي بالحسين وبالعقيلة لُحمةٌ

كانت لنفسي في الخطوب عصاما

شقّت ليَ الدرب العسير، وبدّدت

في النازلات حُلوكةً وظلاما

فمضيت أُبدع للولاء قصيدةً

وأوقّع الألحان والأنغاما

وأقيم للدين القويم دعائما

وأحطم الأوثان والأصناما

ومع الحسين أقود أعتىٰ ثورة

كانت لسلطان الطغاة ضراما

وأرى الرعية - رغم ذل - ذروةً

وأرى الملوك أمامها أقزاما

وأرى العقيدة عزةً وكرامةً

وأرى الكفور معرة ورَغاما

وأرى التثاقل يوم نَفْر ردَّةً

وأرى الجهادَ تزكّياً وصياما

وأرى الإمامة بيعةً مفروضةً

وأرى الخلافة فلتةً وحراما

وأرى كهوف البائسين عمائراً

وأرى قصور المالكين حطاما

     

سأقيم في مصرَ العتيدة قلعةً

وأزيل - رغم رسوخها - الأهراما

النيل لن يدع الحسين مجدّلاً

عطشانَ يشكو الصد والاحجاما

كلا، ولن يدع الدعيَّ لغيّه

يسبي ويحرق حُرمة وخياما

يا بنت موسى إنّ في قُمَّ التي

ضمتك عزّاً شامخاً وسَناما

من قُمَّ يبتدي الكلام وبعدها

تغدوا الحروف أسنة وسهاما

ويسجل التاريخ بالدم صفحةً

حمراء تقطر نهضة وقياما

خسأت فراعنة الزمان، وكم هوى

عرش لنرفع فوقه الاسلاما !

     

11/2/99


الفهرس

مقدمة الشاعر 7

ذكرى الخلود 11

شايعت علياً 17

الفضائل. 25

فاجعة عاشوراء 31

مناحة الرؤوس المسافرة 39

الظليمة ! 53

موتة المثال. 61

غريب الغرباء 65

اربعة عشر 69

إلّا الصوم !! 73

كبدي وجراحك الخضراء 83

حكايات السيف والفتى. 95

برديات فاطميّهْ 107

إشراقات في تجلي المشهد العلوي. 115

أيهذا المرصع باللازوَردي !! 129

خراسان في ضوء القمر 137

مُذَهَّبة لذوات الأوتار 147

موعد مع الشراع. 159

منشور الغدير 167

فاطمة المعصومة 179