المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الله تعالى بمقتضى غناه وجوده وكرمه ، شاء أن ينعم على ابن آدم من نعمه الجزيلة ، فأنعم عليه بأول نعمة الوجود وإخراجه من حيز العدم. ثم سخر له ما في الأرض جميعاً وجعله سيد هذه الكرة ، يتصرف في ترابها ومائها وجوها ، ويذل له كل ما عليها من حيوان ، ويخضع له نباتها ومعدنها وجميع كنوزها.

ثم أنعم عليه بالهداية إليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب التي تضمن له رضى ربه وسعادة معاشه ومعاده إن أطاع الله.

وكان بعد هذا الإنعام الجزيل والهداية الواضحة الإختبار والإمتحان وهما لا يكونان إلا بالإبتلاء بنقص النعمة أو البلاء في نفس الانسان وماله.

وهنا يعرف الصابر المحتسب من الضجر الجازع.

وقد وعد سبحانه الصابرين بالأجر الجزيل ، ووعدهم بأن يوفيهم أجرهم بغير حساب ، وأعلمهم أنّه هو تعالى معهم إن صبروا.

قال الإمام الباقرعليه‌السلام : إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر ، دينه ـ أو قال ـ على حسب دينه(1) .

وقال الامام الصادقعليه‌السلام : إن الله إذا أحب عبداً غته بالبلاء غتا(2) .

__________________

1 ـ الكافي 2 : 197 / 9 ، مشكاة الانوار : 298.

2 ـ الكافي 2 : 197 / 6.


وقالعليه‌السلام : إن عظيم الأجر مع عظيم البلاء(1) .

ولذا كان أشد الناس بلاءً ـ كما في الحديث ـ الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل(2) .

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نحن ـ معاشر الأنبياء ـ أشد بلاء والمؤمن الأمثل فالامثل ، ومن ذاق طعم البلاء تحت ستر حفظ الله له ، تلذذ به أكثر من تلذذه بالنعمة(3) .

وجعل رأس طاعة الله الصبر بنصف الإيمان وعده من مفاتيح الأجر وقرر ان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا الجسد لمن لا رأس له ولا إيمان لمن لا صبر له ، ومن صبر كان له أجر ألف شهيد.

ولذا قال الإمام عليعليه‌السلام : إن صبرت جرى عليك القضاء وانت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مأزور(4) .

قال الامام الكاظمعليه‌السلام : ضرب الرجل على فخذه عند المصيبة إحباط أجره(5) .

وتختلف المصائب الواحدة عن الاُخرى فمن مرض مزمن إلى اسارة محقرة إلى فقد المال و ...

ومن الامور الهامة فقد الأحبة والاولاد ـ وقد وردت روايات كثيرة في هذا الباب منها : من قدم من ولده ثلاثاً صابرا محتسبا كان محجوبا من النار بإذن الله(6) وان ذلك له جنة حصينه.

وفي جواب الله لداودعليه‌السلام عندما قال : ما يعدل هذا الولد عندك؟

__________________

1 ـ الكافي 2 : 196 / 3.

2 ـ رواه الكليني في الكافي 2 : 196 / 1 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1334 / 4023 ، والترمذي في سننه 4 : 28 / 2509 ، وأحمد في مسنده 1 : 172 ، 180 ، 185 ، والدارمي في سننه 2 : 320 ، والحاكم النيشابوري في مستدركه 1 : 41 باختلاف يسير.

3 ـ مصباح الشريعة : 487.

4 ـ نهج البلاغة 3 : 224 / 291.

5 ـ الكافي 3 : 225 / 9.

6 ـ الجامع الكبير 1 : 817.


قال : يارب كان يعدل هذا عندي ملء الأرض ذهباً ، قال : فلك عندي يوم القيامة ملء الأرض ثواباً(1) .

لقد ذهب الرسول الأعظم إلى أكثر من ذلك بقوله : إني مكاثر بكم الامم حتى أن السقط ليظل محبنطئاً على باب الجنة ، فيقال له : ادخل الجنة ، فيقول : أنا وأبواي؟ فيقال : أنت وأبواك(2) .

وقد وردت الروايات الكثيرة بتقديم التعازي لصاحب المصيبة ليخفف عنه المصاب ، فعن ابن مسعود عن النبي ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من عزى مصاباً فله مثل أجره(3) .

وعن أبي برزة ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من عزى ثكلى كسي برداً في الجنة(4) .

هذا ، وإن البكاء على الميت لا يقل من الاجر ولا يضر بالثواب ، فإن أول من بكى آدم على ولده هابيل ورثاه بأبيات مشهورة وحزن عليه حزناً كثيراً ، وحال يعقوب أشهر من أن يذكر فقد أبيضت عيناه من الحزن على يوسف وبكى عليه كثيراً.

وأما سيدنا ومولانا علي بن الحسينعليه‌السلام فقد بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله ، فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه ، ويقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول الله جائعا ، قتل ابن رسول الله عطشانا ، فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل(5) .

ولذا قال رسول الله (ص) : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب(6) .

ومن الذين أبلوا بلاء حسناً في الصبر عند فقد الأحبة والأولاد أبو ذر الغفاري

__________________

1 ـ رواه الشيخ ورام في تنبيه الخواطر 1 : 287 ، والسيوطي في الدر المنثور 5 : 306 باختلاف في الفاظه.

2 ـ رواه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 55 / 4724. والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال 6 : 390 عن ابن عباس.

3 ـ الجامع الكبير 1 : 801.

4 ـ سنن الترمذي 2 : 269 / 1082.

5 ـ اللهوف في قتلى الطفوف : 87.

6 ـ سنن ابن ماجة 1 : 506 / 1589 ، ومنتخب كنز العمال 6 : 265.


رضي‌الله‌عنه الذي لم يعش له ولد ، وقوله : الحمد لله الذي يأخذهم من دار الفناء ويدخرهم في دار البقاء(1) .

فلنا بهم أحسن العبر وأجلها ، وهم لنا اسوة حسنة وما أكثر الصابرين المحتسبين في سبيل الله.

ومن اولئك الذين اصيبوا بهذا المصاب وفقدوا الاحبة والاولاد شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه الزاكية.

وقد ذكر صاحب روضات الجنات(2) فقد لأولاده ومصيبته بهم حيث يتوفون صغاراً.

وقال السيد الامين : « وكان لا يعيش له أولاد ، فمات له أولاد ذكور كثيرون قبل الشيخ حسن الذي كان لا يثق بحياته أيضاً »(3) .

وقال الشيخ عباس القمي في معرض حديثه عن الشيخ حسن بن الشهيد : « ولم يكن مرجو البقاء بعد ما قد اصيب والده بمصائب أولاد كثيرين من قبله »(4) .

سبب تأليف الكتاب :

لم يكن تأليف « مسكن الفؤاد » وليد حالة علمية بحتة يقررها واقع الدرس والتدريس ، أو تمليها حاجة المناضرات الحوزوية ، بقدر ما كان إفرازاً لحالة وجدانية وعاطفية عاشها الشهيد الثاني بكل جوارحه وأحاسيسه ، وتفاعل معها تفاعلا إيجابيا طيلة حياته الشريفة ، فقد ذكرت أغلب المصادر التي ترجمت للشهيد الثاني أنّه ابتلي بموت أولاده في مقتبل اعمارهم ، حتى أصبح لا يثق ببقاء أحد منهم ، ولم يسلم منهم إلا ولده الشيخ حسن ، الذي كان يشك الشهيد في بقاءه ، وقد استشهد وعمر ولده أربع أو سبع سنين.

لقد واجه الشهيد الثاني ـقدس‌سره ـ حالة الحرمان العائلي بأسمي آيات الصبر

__________________

1 ـ رواه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال 1 : 212 ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 142.

2 ـ روضات الجنات 3 : 379.

3 ـ أعيان الشيعة 7 : 144.

4 ـ الكنى والالقاب 2 : 349.


والجلد ، فألف كتابه « مسكن الفؤاد » ، وقلبه يقطر ألماً وحسرة وهو يرى أولاده أزهاراً يانعة تقتطف أمام عينيه.

يقول رضوان الله عليه في مقدمة كتابه المذكور : « فلما كان الموت هو الحادث العظيم ، والأمر الذي هو على تفريق الأحبة مقيم ، وكان فراق المحبوب يعد من أعظم المصائب ، حتى يكاد يزيغ له قلب ذي العقل ، والموسوم بالحدس الصائب ، خصوصاً ومن أعظم الأحباب الولد ، الذي هو مهجة الألباب ، ولهذا رتب على فراقه جزيل الثواب ، ووعد أبواه شفاعته فيهما يوم المآب.

فلذلك جمعت في هذه الرسالة جملة من الآثار النبوية ، وأحوال أهل الكمالات العلية ، ونبذة من التنبيهات الجلية ، ما ينجلي به ـ إن شاء الله تعالى الصدأ عن قلوب المحزونين ، وتنكشف به الغمة عن المكروبين ، بل تبتهج به نفوس العارفين ، ويستيقظ من اعتبره من سنة الغافلين ، وسميتها « مسكن الفؤاد عند فقد الإحبة والأولاد » ورتبتها على مقدمة ، وأبواب ، وخاتمة »(1) .

* * *

ويمتاز كتاب « مسكن الفؤاد » ـ على صغر حجمه ـ بخصوصية موضوعه ، مما جعله مرجعاً يعتمد عليه في بابه ، فقد ركن إليه جمع من أصحاب الموسوعات الروائية كالعلامة المجلسي في بحار الانوار ، والشيخ الحر في الجواهر السنية والشيخ النوري في مستدرك الوسائل ، وغيرهم.

يقول العلامة المجلسي في بحار الانوار ، في بيان الاصول والكتب المأخوذة منها : « وكتاب مسكن الفؤاد للشهيد الثاني رفع الله درجته »(2) .

وقال الشيخ الحر في مقدمة كتابه الجواهر السنية : « ونقلت الأحاديث المودعة فيه من كتب صحيحة معتبرة ، واصول معتمدة محررة »(3) وكتابنا أحد هذه الكتب الصحيحة المعتبرة ...

وقال السيد الخونساري في معرض حديثه عن كتاب مسكن الفؤاد : « وإن لكتابه هذا فوائد جمة ، وأحاديث نادرة ، ولطائف عرفانية قل ما يوجد نظيرها في

__________________

1 ـ مسكن الفؤاد : 17.

2 ـ بحار الانوار 1 : 19.

3 ـ الجواهر السنية 6.


كتاب »(1) .

وقال السيد محسن الامين في ترجمة الشهيد الثاني : « وتفرد بالتأليف في مواضيع لم يطرقها غيره ، أو طرقها ولم يستوف الكلام فيها ، مثل : والصبر على فقد الأحبة والاولاد »(2) .

وقال في تعداد مصنفاته : « مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والاولاد لم يسبق إلى مثله »(3) .

وذكره الشيخ الطهراني في الذريعة قائلاً : « مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد ، للشيخ السعيد زين الدين بن أحمد العاملي الشهيد مرتبا على مقدمة وابواب وخاتمة ، أول الأبواب في الأعواض عن فوت الولد ، وثانيها في الصبر ، وثالثها في الرضا ، ورابعها في البكاء »(4) .

وقال إسماعيل باشا في إيضاح المكنون : « مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد ، لزين الدين بن علي بن أحمد العاملي الشيعي »(5) .

وقال ابن العودي في بغية المريد في الكشف عن أحوال الشيخ زين الدين الشهيد ، في ذكر مصنفاته : « ومنها كتاب مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد »(6) .

وفي أمل الآمل : له مؤلفات منها : « وكتاب مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد »(7) .

وقال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين : « وله ـقدس‌سره ـ من الكتب والمصنفات وكتاب مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة والاولاد »(8) .

__________________

1 ـ روضات الجنات 3 : 379.

2 ـ أعيان الشيعة 7 : 145.

3 ـ أعيان الشيعة 7 : 156.

4 ـ الذريعة 21 : 20 / 3747.

5 ـ إيضاح المكنون 4 : 479.

6 ـ بغية المريد : الواردة ضمن كتاب الدر المنثور 2 : 187.

7 ـ أمل الآمل 1 : 87.

8 ـ لؤلؤة البحرين : 35.


ومن دلائل اهتمام المصنفقدس‌سره بكتابه هذا ، أنه اختصره بكتاب آخر وسماه « مبرّد الاكباد مختصر مسكَن الفؤاد » ، ذكره الشيخ علي حفيد الشهيد الثاني(1) ، والشيخ الحرّ العاملي(2) ، والشيخ يوسف البحراني(3) والسيد الخونساري ،(4) والسيد محسن الأمين (5) ، والشيخ آقابزرگ الطهراني(6) .

وترجمه إسماعيل خان إلى اللغة الفارسية وسماه « تسلية العباد » ، قال الشيخ الطهراني في الذريعة : « تسلية العباد في ترجمة مسكن الفؤاد ، تأليف الشيخ الشهيد ترجمه إلى الفارسية إسماعيل خان دبير السلطنة الملقب بمجد الادباء المعاصر المجاور للمشهد الرضوي ، المتوفى بعد طبع الترجمة سنة 1321 »(7) .

المؤلف :

هو الشيخ زين الدين نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن علي بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف ، العاملي الشامي الطوسي الجبعي ، الشهير بالشهيد الثاني.

ولد في 13 / شوال / سنة 911 ، وكان أبوه من أكابر علماء عصره وكذلك كان آباؤه إلى (صالح) وبنو عمومته وأخوه عبد النبي وابن أخيه ، وقد تسلسل العلم في بيته زمناً طويلا حتى سميت سلسلته بسلسلة الذهب ، وابنه الشيخ حسن من العلماء المحققين ، وكان الشهيدقدس‌سره واسطة عقدهم.

درس رحمه الله العلوم المعروفة في زمنه ، وأخذ عن علماء الشيعة وأهل السنة ، وبرع رحمه الله وفاق أقرانه على شدة الفقر وشظف العيش ، فقد كان يحرس

__________________

1 ـ الدر المنثور 2 : 189.

2 ـ أمل الآمل 1 : 87.

3 ـ لؤلؤة البحرين : 35.

4 ـ روضات الجنات 3 : 379.

5 ـ أعيان الشيعة 7 : 145.

6 ـ الذريعة 20 : 209 / 2613.

7 ـ الذريعة 4 : 179 / 2613.

8 ـ الذريعة 4 : 179 / 882.


مزرعته ـ من العنب ـ ليلاً ، ويحتطب لعياله ، ويشتغل بالتجارة أحياناً ويقوم بحاجات عياله.

سافر إلى إستانبول ـ وكانت عاصمة الدولة العثمانية يومذاك ـ وألف خلال 18 يوماً رسالة في حل عشر مسائل من مشكلات العلوم ، فاُسند إليه تدريس المدرسة النورية في بعلبك ، وهي من كبار المدارس ، فأقام فيها خمس سنين يدرس على المذاهب الخمسة ، وهذا اقتدار عظيم له وعلم واسع ما عليه الآن من مزيد.

ألف نحو ثمانين كتاباً أشهرها « الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية » الذي هو من عمد كتب الدراسة الفقهية في الحوزات الشيعية.

ولكنّ التعصّبات المذهبية ـ الداء الذي أودى بالمسلمين ـ لم تترك هذا العالم الفذّ ينفع الناس بعلمه وخلقه ، فقد اضظرمت نار الحسد في صدور الّذين أوصلوا الاُمّة الإسلامية إلى ما هي عليه الآن من ضعف وتأخر فحاكوا له الدسائس وأوغروا عليه صدور الامراء ، حتى آل الامر إلى إلقاء القبض علية في حرم الله مكة المكرمة في موسم الحج ، وأخذ مخفوراً إلى استانبول.

وخشي الجلاوزة الذين القوا القبض عليه ان يصل إلى استانبول فتبرأ ساحته مما رموه به ـ وهي البريئة الطاهرة ـ فاستعجلهم الشيطان فقتلوه في الطريق وحملوا رأسه إلى العاصمة.

وكانت شهادتهقدس‌سره سنة 965 ، وعمره (55) سنة.

وقد كتب في ترجمته تلميذه ابن العودي رسالة مستقلة سماها « بغية المريد في الكشف عن أحوال الشيخ زين الدين الشهيد ».

اُنظر في ترجمته :

الدرالمنثور 2 : 149 ـ بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد ـ ، أمل الامل 1 : 85 ، رياض العلماء 2 : 365 ، لؤلؤة البحرين : 28 ، نقد الرجال : 145 ، منتهى المقال : 141 ، بهجة الآمال 4 : 254 ، روضات الجنات 3 : 352 ، تنقيح المقال 1 : 472 / 4517 ، سفينة البحار 1 : 723 ، الكنى والالقاب 2 : 344 ، هدية الاحباب : 167 ، الفوائد الرضوية : 186 ، أعيان الشيعة 7 : 143 ، الأعلام للزركلي 3 : 64 ، معجم رجال الحديث 7 : 372 ، معجم المؤلفين 4 : 193


منهجية التحقيق :

اعتمدنا في تحقيق الكتاب على ثلاث نسخ :

الاولى النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي العامة ، الكتاب الثالث ضمن المجموعة المرقمة (444) ، من ص186 إلى ص249 ، كتبها صفر الكرماني بخط النسخ الواضح يوم الاثنين 27 ذي القعدة سنة 1087 هـ ، على نسخة اخذت من الشيخ محمد العاملي في الشام ن وفي آخر الكتاب توجد عبارة « بلغ مقابلة بعون الله تعالى وحسن توفيقه » ، كما كتب الشيخ يوسف النجفي تلميذ الشهيد الثاني في آخر صفحة من المجموعة أنه قابل النسخة ، وأنهى مقابلتها يوم الاربعاء 9 ربيع الاول سنة 1088 هـ.

تقع المجموعة في 320 ورقة ، وكتابنا في 63 ورقة ، في كل ورقة 16 سطراً ، بحجم 5 / 20 × 5 / 10 سم ، وقد رمزنا لهذه النسخة في هامش الكتاب ب ـ « ش ».

الثانية : النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران تحت رقم 1017 ، كتبها بخط النسخ حسين بن مسلم بن حسين بن محمد الشهير بابن شعير العاملي ، تلميذ الشهيد الثاني نحو سنة 954 هـ ، تحتوي النسخة على مقدمة الكتاب وبعض من الباب الثاني والثالث والرابع ، توجد في ورقة 73 ب عبارة « تمت 954 » بخطّ آخر ، وفي ورقة 69 ألف توجد عبارة « ثم بلغ قراءة وفقه الله تعالى » بخط الشهيد الثاني.

تملك النسخة كل من علي بن محمد حسين الموسوي الشوشتري في 15 ج2 سنة 1268 هـ ، وعلي بن حسين بن محمد علي بن زين الدينالموسوي وعلي محمد الموسوي .

ورق النسخة من النوع السمرقندي بحجم 14 × 5 / 18 و 5 / 8 × 13 س 17. وقد رمزنا لهذه النسخة ب ـ « د ».

انظر فهرس مكتبة جامعة طهران ، الجزء الثالث ، القسم الاول ، ص 679.

الثالثة : النسخة المطبوعة على الحجر في ايران ، كتبها ابن علي أكبر الجيلاني في يوم الاثنين 26 صفر سنة 1310 هـ في طهران ، وقد رمزنا لها في هامش الكتاب بـ « ح ».

* * *


واستناداً للمنهجية المتبعة في مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث ، مر تحقيق الكتاب بعدة مراحل ، هي كالآتي :

1 ـ لجنة المقابلة : ومهمتها مقابلة النسخ المخطوطة وإثبات اختلافاتها.

2 ـ لجنة استخراج الأحاديث : ومهمتها إستخراج النصوص الواردة في الكتاب وإسنادها إلى مصادرها.

3 ـ لجنة ضبط الإختلافات الرجالية : ومهمتها ضبط ما ينتج من مقابلة النسخ من اختلافات في الأعلام ، وإسناد ذلك إلى المصادر الرجالية.

4 ـ لجنة تقويم النص : ومهمتها إظهار نص مضبوط وصحيح للكتاب أقرب ما يكون لما تركه المؤلف ، وقد اتبعت طريقة التلفيق بين النسخ بحيث يثبت النص الصحيح في المتن ويشار لما عداه في الهامش.

5 ـ كتابة الهامش : وذلك بالاستفادة من كل ما تقدم لترتيب وتنسيق الهوامش.

6 ـ الملاحظة النهائية : ويتم فيها مراجعة الكتاب متناً وهامشاً ، لعل فيه مازاغ عن البصر ، لإصلاحه.

وختاما نتقدم بجزيل الشكر وعظيم التقدير للإخوة الأفاضل الذين ساهموا في اخراج هذا الكتاب بهذه الحلة الجيدة.

مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث

قم ـ 21 شوال 1407 هـ


صوره الورقة الاولى من مخطوطة آية الله المرعشي العامة ـ قم


صوره الورقة الاخيرة من مخطوطة مكتبة آية الله المرعشي العامة ـ قم


صوره الورقة الاولى من مخطوطة جامعة طهران


صوره الورقة الاخيرة من مخطوطة جامعة طهران


بِسْمِ اللهِ الرّحْمن الرحيم

الحمد لله الذي قضى بالفناء والزوال على جميع عباده ، وأنفذ أمره فيهم على وفق حكمته ومراده ، ووعد الصابرين على قضائه جميل ثوابه وإسعاده ، وأوعد الساخطين جزيل نكاله وشديد وباله في معاده ، ولذذ قلوب العارفين بتدبيره ، فبهجة نفوسهم في تسليمها لقياده ، هذا مع عجز كلّ منهم عن دفاع ما أمضاه وإن تمادى الجاهل في عناده. فإياه ـ سبحانه ـ أحمد على كل حال ، وأسأله الإمداد بتوفيقه وإرشاده.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أستدفع بها الاهوال في ضيق المحشر ووهاده(1) ، وأشهد أن محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبده ورسوله ، أفضل من بشر وحذر ، وأعظم من رضي بالقضاء وصبر ، وخدم به سلطان معاده ، صلى الله عليه وعلى آله الأخيار ، أعظم الخلق بلاءً ، وأشدّهم عناءً ، أسدهم تسليماً ورضاءً ، صلاة دائمة واصلة إلى كل واحد بانفراده.

وبعد : فلما كان الموت هو الحادث العظيم ، والأمر الذي هو على تفريق الأحبة مقيم ، وكان فراق المحبوب يعد من أعظم المصائب ، حتى يكاد يزيغ له قلب ذي العقل(2) ، والموسوم بالحدس(3) الصائب ، خصوصاً ومن أعظم الأحباب الولد ، الذي هو

__________________

1 ـ الوهاد : جمع وهدة وهي الحفرة ، اُنظر « القاموس المحيط ـ وهد ـ 1 : 347 ».

2 ـ في نسخة « د » و « ش » : الغفلة.

3 ـ في نسخة « ش » : بالخدش.


مهجة الألباب ؛ ولهذا رتب على فراقه جزيل الثواب ، ووعد أبواه شفاعته فيهما يوم المآب.

فلذلك جمعت في هذه الرسالة جملة من الآثار النبوية ، وأحوال أهل الكمالات العلية ، ونبذة من التنبيهات الجلية ، ما ينجلي به ـ إن شاء الله تعالى ـ الصدأ عن قلوب المحزونين ، وتنكشف به الغمة عن المكروبين ، بل تبتهج به نفوس العارفين ، ويستيقظ من اعتبره من سنة الغافلين ، وسميتها (مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والاولاد) ورتبتها على مقدمة ، وأبواب ، وخاتمة.

أمّا المقدمة : فاعلم أنه ثبت أن العقل هو الآلة التي بها عرف الله(1) سبحانه ، وحصل به تصديق الرسل والتزام الشرائع ، وأنه المحرض على طلب الفضائل ، والمخوف من الإتصاف بالرذائل ، فهو مدبر أمر الدارين ، وسبب لحصول الرئاستين ، ومثله كالنور في الظلمة ، فقد يقل عند قوم ، فيكون كعين الأعشى(2) ، ويزيد عند آخرين ، فيكون كالنهار في وقت الضحى.

فينبغي لمن رزق العقل أن لا يخالفه فيما يراه ، ولا يخلد(3) إلى متابعة غفلته وهواه ، بل يجعله حاكماً له وعليه ، ويراجعه فيما يرشده إليه ، فيكشف له حينئذ ما يوجب الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى ، سيما فيما نزل به من هذا الفراق ، من وجوه كثيرة ، نذكر بعضها :

الاول : إنك نظرت إلى عدل الله وحكمته ، وتمام فضله ورحمته ، وكمال عنايته ببريته ، إذا أخرجهم إد من العدم(4) ، وأسبغ عليهم جلائل النعم ، وأيدهم بالالطاف ، وأمدهم بجزيل المعونة والإسعاف ، كلى الوجول ذلك ليأخذوا حظهم من السعادة الأبدية والكرامة السرمدية ، لا لحاجة منه إليهم ، ولا لاعتماد في شيء من أمره عليهم ؛ لأنه الغني المطلق ، والجواد المحقق.

وكلفهم بالتكاليف الشاقة ، والاعمال الثقيلة ؛ يأخذوا منه حظاً وأملاً وليبلوهم أيهم أحسن عملاً ، وما فعل ذلك إلا لغاية منفعتهم ، وتمام مصلحتهم ، وأرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين ، وأنزل عليهم الكتب ، وأودعها ما فيه بلاغ للعالمين.

__________________

1 ـ في نسخة « د » : الإله.

2 ـ الإعشى : الذي لا يبصر بالليل ، ويبصر في النهار فقط « الصحاح ـ عشا ـ 6 : 2427 ».

3 ـ في نسخة « ش » : يخلل.

4 ـ في « ح » : من العدم إلى الوجود.


وتحقيق هذا المرام مستوفى في باب العدل من علم الكلام.

وإذا كانت أفعاله ـ تعالى وتقدس ـ كلها لمصلحتهم ، وما فيه تمام شرفهم ، والموت من جملة ذلك كما نطق به الوحي الإلهي في عدة آيات ، كقوله تعالى :( وما كان لنفس ان تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً ) (1) ،( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز إليكم الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) (2) ،( أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) (3) ،( الله يتوفى الانفس حين موتها ) (4) ، إلى غير ذلك من الآيات.

فلولا أن في ذلك غاية المصلحة ، ونهاية الفائدة للعبد الضعيف الغافل عن مصلحته ، التائه في حيرته وغفلته ، لما فعله الله تعالى به ؛ لما قد عرفت من أنه أرحم الراحمين ، وأجود الأجودين ، فإن حدثتك نفسك بخلاف ذلك فاعلم أنه الشرك الخفي ، وإن أيقنته ولم تطمئن نفسك وتسكن روعتك فهو الحمق الجلي.

وإنما نشأ ذلك من الغفلة عن حكمة ( الله تعالى )(5) في بريته ، وحسن قضائه في خليقته ، حتى أن العبد ليبتهل ويدعو الله تعالى أن يرحمه ، ويجيب دعائه في أمثال ذلك ، فيقول الله تعالى لملائكته : كيف أرحمه من شيء به أرحمه!‍ فتدبر ـ رحمك الله تعالى ـ في هذه الكلمة الإلهية ، تكفيك في هذا الباب إن شاء الله تعالى.

الثاني : أنه إذا نظرت إلى أحوال الرسلعليهم‌السلام ، وصدقتهم فيما أخبروا به من الامور الدنيوية والاخروية ، ووعدوا به من السعادة الأبدية ، وعلمت أنهم إنما أتوا أتوا بما أتوا به عن الله جل جلاله ، ( واعتقدت أن قولهم )(6) معصوم عن الخطأ ، محفوظ من الغلط والهوى ، وسمعت(7) ما وعدوا به من الثواب على أي نوع من أنواع المصاب(8) كما ستراه وتسمعه ، سهل عليك موقعه ، وعلمت أن لك في ذلك غاية الفائدة ، وتمام السعادة الدائمة ، وأنك قد أعددت لنفسك كنزاً من الكنوز مذخوراً(9) ، بل حرزاً ومعقلاً وجنة

__________________

1 ـ آل عمران 3 : 145.

2 ـ آل عمران 3 : 154.

3 ـ النساء 4 : 78.

4 ـ الزمر 39 : 42.

5 ـ في نسخة « د » و « ش » : أيضاً.

6 ـ في نسخة « د » و « ش » : وقولهم.

7 ـ في نسخة « د » و « ش » : وسمع.

8 ـ في نسخة « د » و « ح » : المصائب.

9 ـ ليس في نسخة « ش » و « د ».


( من العذاب الأليم والعقاب العظيم )(1) ، الذي لا يطيقه بشر ، ولا يقوى به أحد ، مع أن ولدك مشاركك في هذه السعادة ، فقد فزت أنت وهو ، فلا ينبغي أن تجزع.

ومثل نفسك : أنه لو دهمك أمر عظيم ، أو وثب عليك سبع أو حية ، أو هجمت عليك نار مضرمة ، وكان عندك أعز أولادك ، وأحبهم إلى نفسك ، وبحضرتك نبي من الأنبياء ، لا ترتاب في صدقه ، وأخبرك : أنك إن افتديت بولدك سلمت أنت وولدك ، وإن لم تفعل عطبت ، و ( الحال أنك )(2) لا تعلم هل يعطب ولدك ، أو يسلم؟

أيشك عاقل أن الإفتداء بالولد الذي يتحقق معه سلامة الولد ، ويرجى معه ـ أيضاً ـ سلامة الوالد ، هو عين المصلحة ، وأن عدم ذلك ، والتعرض لعطب الأب والولد هو عين المفسدة! بل ربٌما قدٌم كثير من النٌاس نفسه على ولده ، وافتدى به وإن تيقٌن عطب الولد ، كما اتفق ذلك في المفاوز(3) والمخمصة(4) .

هذا كله في نار وعطب ينقضي ألمه في ساعة واحدة ، وربما ينتقل بعده إلى الراحة والجنة ، فما ظنك بألم يبقى أبد الآباد ، ويمكث سنين!؟ وإن يوماً عند ربك منها كألف سنة مما تعدون ، ولو وآها أحدنا ، وأشرف عليها ، لود أن يفتدي ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في ألارض جميعاً ثم ينجيه كلا إنها لضى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى(5) .

ومن هنا جاء ما ورد عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال لعثمان بن مظعونرضي‌الله‌عنه ، وقد مات ولده ، فاشتد حزنه عليه : « يا ابن مظعون ، إن للجنة ثمانية أبواب ، وللنار سبعة أبواب ، أفما يسرك أن لا تأتي باباً منها إلا وجدت ابنك الى جنبه(6) ، آخذاً بحجزتك يستشفع لك إلى ربك(7) ، حتى يشفعه الله تعالى؟ ».

وسيأتي له نظائر كثيرة إن شاء الله.

الثالث : إنك تحب بقاء ولدك لينفعك في دنياك ، أو في آخرتك ، ولا تريد

__________________

1 ـ في نسخة « ش » و « د » : من العذاب العظيم.

2 ـ ما بين القوسين ليس في « ش » و « د ».

3 ـ المفاوز : البوادي « مجمع البحرين ـ فوز ـ 4 : 30 ».

4 ـ المخمصة : المجاعة « مجمع البحرين ـ خمص ـ 4 : 169 ».

5 ـ إقتباس من سورة المعارج 70 : 11 ـ 18.

6 ـ في نسخة « ح » وأمالي الصدوق : جنبك.

7 ـ رواه الصدوق في الامالي : 63 / 1.


في الأغلب بقاءه لنفسه ، فإن هذا هو المجبول عليه طبع الخلق ، ومنفعته لك على تقدير بقائه غير معلومة ، بل كثيراً ما يكون المظنون عدمها ، فإن الزمان قد صار في آخره ، والشقوة والغفلة قد شملت أكثر الخلائق ، وقد عز السعيد ، وقل الصالح الحميد ، فنفعه لك ـ بل لنفسه ـ على تقدير بقائه غير معلوم ، وانتفاعه الآن وسلامته من الخطر ونفعه لك قد صار معلوماً ، فلا ينبغي أن تترك الأمر المعلوم لأجل الأمر المظنون بل الموهوم ، وتأمل أكثر الخلف لأكثر السلف ، هل تجد منهم نافعاً لأبويه إلا أقلهم ، أو مستيقظاً إلا أوحديّهم حتى إذا رأيت واحداً كذلك ، فعد ألوفاً بخلافه. وإلحاقك ولدك الواحد بالفرد النادر الفذ(1) دون الأغلب الكثير ، عين الغفلة والغباوة ، فإن الناس بزمانهم أشبه منهم بآئهم. كما ذكره سيد الوصيين ، وترجمان رب العالمين ، صلوات الله عليه وسلامه عليه.

مع ان ذلك الفرد الذي تريد مثله ، إنما هو صالح نافع بحسب الظاهر ، وما الذي يدريك بباطنه وفساد نيته وظلمه لنفسه؟! فلعلك لو كشفت عن باطنه ، ظهر لك أنه منطو على معاصي وفضائح ، لا ترضاها لنفسك ولا لولدك ، وتتمنى أن ولدك لو كان على مثل حالته يموت فإنه خير له.

هذا كله إذا كنت تريد أن تجعل ولدك واحداً في العالمين ، وولياً من الصالحين ، فكيف وأنت لا تريده إلا ليرث بيتك ، أو بستانك ، أو دوابك ، وأمثال ذلك من الأمور الخسيسة الزائلة عما قريب! وتتركه يرث الفردوس الأعلى في جوار اولاد النبيين والمرسلين ، مبعوثاً مع الآمنين الفرحين ، مربىً إن كان صغيراً في حجر سارة اُم النبيين ، كما وردت به الأخبار عن سيد المرسلين(2) ، ما هذا إلا معدود من السفه لو عقلت!.

و لو كان مرادك أن تجعله من العلماء الراسخين والصلحاء المتقين ، وتورثه علمك وكتبك وغيرها من أسباب الخير ، فاذكر ايضاً أن ذلك كله لو تم معك ، فما وعد الله تعالى من العوض على فقده أعظم من مقصدك ، كما ستسمعه إن شاء الله تعالى.

مثل ما رواه الصدوق ، عن الصادقعليه‌السلام : « ولد واحد يقدمه الرجل ،

____________

1 ـ ليس في نسخة « د » و « ش ».

2 ـ روى الصدوق في الفقيه 3 : 316 / 2 ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : إن الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من درة فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبوا واهدوا إلى آبائهم فهم ملوك في الجنة مع آبائهم وهو قول الله عز وجل : ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم ).


أفضل من سبعين ولداً يبقون بعده ، يدركون القائمعليه‌السلام »(1) .

و اعتبر أنه لو قيل : إن رجلاً فقيراً معه ولد عليه خلقان(2) الثياب ، قد أسكنه في خربة مقفرة ذات آفات كثيرة ، وفيها بيوت حيات وعقارب وسباع ضارية ، وهو معه على خطر عظيم ، فاطلع عليه رجل حكيم جليل ، ذو ثروة وحشمة(3) وخدم وقصور عالية ورتب سامية ، فرق لهذا الرجل ولولده ، فأرسل إليه بعض غلمانه : إن سيدي يقول لك : إني قد رحمتك مما بك في هذه الخربة ، وهو خائف عليك وعلى ولدك ( من العاهات )(4) ، وقد تفضلت عليك بهذا القصر ، ينزل به ولدك ، ويوكل به جارية عظيمة من كرائم جواريه تقوم بخدمته إلى ان تقضي أنت أغراضك التي في نفسك ، ثم إذا قدمت ، وأردت الإقامة أنزلتك معه في القصر ، بل في قصر ، بل في قصر أحسن من قصره.

فقال الرجل الفقير : أنا لا أرضى بذلك ، ولا يفارقني ولدي في هذه الخربة ، لا لعدم وثوقي بالرجل الباذل ، ولا زهداً مني في داره وقصره ، ولا لأماني على ولدي في هذه الخربة ، بل طبعي اقتضى ذلك ، وما أريد أن أخالف طبعي.

أفما كنت ـ أيها السامع لوصف هذا الرجل ـ تعده من أدنياء السفهاء وأخساء الأغبياء؟! فلا تقع(5) في خلق لا ترضاه لغيرك ، فإن نفسك أعز عليك من غيرك.

واعلم ان لسع الافاعي ، وأكل السباع ، وغيرهما من آفات الدنيا لا نسبة لها إلى أقل محنة من محن الآخرة المكتسبة في الدنيا ، بل لا نسبة لها إلى إعراض الحق(6) سبحانه ، وتوبيخه ساعة واحدة في عرصة القيامة ، أو عرضة واحدة على النار مع الخروج منها بسرعة.

فما ظنك بتوبيخ يكون ألف عام ، أو أضعافه ، وبنفحة من عذاب جهنم يبقى ألمها ألف عام ، ولسعة من حياتها وعقاربها يبقى ألمها أربعين خريفاً! وأي نسبة لأعلى قصر في دار الدنيا ، إلى أدنى مسكن في الجنة! وأي مناسبة بين خلقان الثياب في الدنيا

____________

1 ـ ثواب الأعمال : 233 / 4.

2 ـ خَلُقَ الثوب بالضم : إذا بلي « مجمع البحرين ـ خلق ـ 5 : 158 ».

3 ـ في هامش : « ح » : وحشم.

4 ـ ليس في نسخة « ش » و « د ».

5 ـ في هامش « ح » : فاياك أن تقع.

6 ـ في « ح » : الخالق.


إلى فاخرها إلى أعلى ما في الدنيا ، بالإضافة إلى سندس الجنة وإستبرقها ، وهلم جرا إلى ما فيها من النعيم المقيم؟!

بل لو تأملت بعين بصيرتك في هذا المثل ، وأجلت فيه رؤيتك ، علمت أنّ ذلك الكريم الكبير ، بل جميع العقلاء لا يرضون من ذلك الفقير بمجرد تسليم ولده ورضاه بأخذه ، بل لا بدّ في الحكمه من حمده عليه وشكره عليه وشكره ، وإضهار الثناء عليه بما هو أهله ؛ لأن ذلك هو مقتضى حق النعمة.

الرابع : إن في الجزع بذلك والسخط انحطاطاً عظيماً عن مرتبة الرضى بقضاء الله تعالى ، وفي فوات ذلك خطر وخيم ، وفوات نيل عظيم ، فقد ذم الله تعالى من سخط بقضائه ، وقال : « من لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، فليعبد رباً سواي »(1) .

وفي كلامه تعالى لموسىعليه‌السلام حين قال له : دلني على أمر فيه رضاك ، قال : « إنّ رضاي في رضاك بقضائي »(2) .

وفي القرآن الكريم :( رَضِىَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) (3) .

وأوحى الله تعالى إلى داود : « يا داود ، تريد وأريد ، وإنما يكون ما أريد ، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم ما أريد أتعبك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد »(4) .

وقال تعالى :( لكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بمَا آتاكُم ) (5) .

واعلم أن الرضى بقضاء الله ـ تعالى ـ ثمرة المحبة لله ، إذ من أحب شيئاً رضي بفعله ، ورضى العبد عن الله دليل على رضى الله تعالى عن العبد ، رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وصاحب هذه المرتبة مع رضى الله تعالى عنه ـ الذي هو أكمل السعادات ، وأجل الكمالات ـ لا يزال مستريحاً ؛ لأنه لم يوجد منه أريد ولا أريد ، كلاهما عنده واحد ، ورضوان الله أكبر ، إن ذلك لمن عزم الاُمور.

وسيأتي لذلك بحث آخر أن شاء الله تعالى في باب الرضا(6) .

__________________

1 ـ جامع الأخبار : 133 ، دعوات الراوندي : 169 / 471 ، الجامع الصغير 2 : 235 / 6010.

2 ـ رواه الراوندي في دعواته : 164 / 453 ، باختلاف يسير.

3 ـ المائدة 5 : 119.

4 ـ رواه الصدوق في التوحيد : 337 / 4.

5 ـ الحديد 57 : 23.

6 ـ يأتي في ص 79


واعلم أن البكاء لا ينافي الرضى ، ولا يوجب السخط ، وإنما مرجع ذلك إلى القلب ، كما ستعرفه ـ إن شاء الله تعالى ـ ومن ثم بكاء الأنبياء والأئمةعليهم‌السلام على أبنائهم وأحبائهم ، فإن ذلك أمر طبيعي للإنسان ، لا حرج فيه إذا لم يقترن بالسخط ، وسيأتي.

الخامس : أن ينظر صاحب المصيبة إلى أنه في دار قد طبعت على الكدر والعناء ، وجبلت على المصائب والبلاء ، فما يقع فيها من ذلك هو مقتضى جبلتها وموجب طبيعتها ، وإن وقع خلاف ذلك فهو على خلاف العادة لأمر آخر ، خصوصاً على الأكابر والنبلاء من الأنبياء والأوصياء والأولياء ، فقد نزل بهم من الشدائد والأهوال ما يعجز عن حمله الجبال ، كما هو معلوم في المصنفات ، التي لو ذكر بعضها لبلغ مجلدات.

وقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أشد الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالامثل »(1) .

وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر »(2) .

وقد قيل : إن الدنيا ليس فيها لذة على الحقيقة ، إنما لذاتها راحة من مؤلم ، هذا وأحسن لذاتها ، وأبهى بهجاتها مباشرة النساء ، المترتب عليه حصول الأبناء ، كم يعقبه من قذى(3) ، أقله ضعف القوى وتعب الكسب والعناء. ومتى حصل محبوب كانت آلامه تربو على لذاته ، والسرور به لا يبلغ معشار حسراته ، وأقل آفاته في الحقيقة الفراق الذي ينكث(4) الفؤاد ، ويذيب(5) الأجساد.

فكلما تظن في الدنيا أنه شراب سراب ، وعمارتها ـ وإن حسنت ـ إلى

__________________

1 ـ رواه الكليني في الكافي 2 : 196 / 2 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1334 / 4023 ، والترمذي في سننه 4 : 28 / 2509 ، وأحمد في مسنده 1 : 172 ، 180 ، 185 ، والدارمي في سننه 2 : 320 ، والحاكم النيسابوري في مستدركه 1 : 41 و 4 : 307 ، باختلاف يسير.

2 ـ رواه الصدوق في الفقيه 4 : 262 ، والطوسي في أماليه 2 : 142 ، ومحمد بن همام في التمحيص : 48 : 76 ، ومسلم في صحيحه 4 : 2272 / 2956 ، وأحمد في مسنده 2 : 323 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1378 / 4113.

3 ـ القذى : ما يقع في العين والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك « مجمع البحرين ـ قذى ـ 1 : 335 ».

4 ـ ينكث : من النكث وهو النقض والهدم والهزال « القاموس المحيط ـ نكث ـ 1 : 176 ».

5 ـ في « ح » : ويذهب.


خراب ، ومالها ـ وإن اغتر بها الجاهل ـ إلى ذهاب ، ومن خاض الماء الغمر(1) لا يجزع من بلل ، كما أن من دخل بين الصفين لايخلوه من وجل ، ومن العجب من أدخل يده في فم الأفاعي كيف ينكر اللسع ، وأعجب منه من يطلب من المطبوع على الضر النفع!

وما أحسن قول بعض الفضلاء(2) في مرثية ابنه :

طبعت على كدر وأنت تريدها

صفواً من الأقذاء والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها

متطلب في الماء جذوة نار

وإذا رجوت المستحيل فإنما

تبني البناء على شفيرٍ هار

 و قال بعض العارفين : ينبغي لمن نزلت له مصيبة أن يسهلها على نفسه ، ولا يغفل عن تذكّر ما يعقبه من وجوب الفناء وتقتضي المسار ، وأن الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، يجمعها من لا عقل له ، ويسعى لها من لا ثقة له ، وفيها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، من صح فيها سقم ، ومن سقم فيها برم ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن استغنى فيها فتن.

واعلم أنك قد خلقت في هذه الدار لغرض خاص ؛ لأن الله تعالى منزه عن العبث. وقد قال الله تعالى :( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) (3) وقد جعلها مكتسبا لدار القرار ، وجعل بضاعتها الأعمال الصالحة ، ووقتها العمر ، وهو قصير جداً بالنظر إلى ما يطلب من السعادة الأبدية ، التي لا انقضاء لها.

فإن اشتغلت بها ، واستيقظت استيقاظ الرجال ، واهتممت بشأنك اهتمام الأبدال ، رجوت أن تنال نصيبك منها ، فلا تضيع عمرك في الإهتمام بغير ما خلقت له ، يضيع وقتك ، ويذهب عمرك بلا فائدة ؛ فان الغائب لايعود والميت لا يرجع ، وتفوتك

____________

1 ـ الغمر : بفتح الغين وسكون الميم : الكثير.

2 ـ هو علي بن محمد بن نهد التهامي ، أبو الحسن ، شاعر مشهور من أهل تهامة ، زار الشام والعراق ، وولي خطابة الرملة ، ثم رحل إلى مصر ، متخفيا ، فعلمت به حكومة مصر ، فاعتقل وحبس في دار البنود ، ثم قتل سراً في سجنه سنة 416 هـ ، قال ابن خلكان : له مرثية في ولده وكان قد مات صغيراً ، وهي في غاية الحسن. ويقال : إن بعض أصحابه رآه في النوم بعد موته. فقال له : ما فعل الله بك؟ فقال : غفر لي ، فقال : بأي الاعمال؟ فقال : بقولي في مرثية ولدي الصغير :

جاورت أعدائي وجاور ربه

شتان بين جواره وجواري

 اُنظر « وفيات الأعيان 3 : 378 / 471 ، الأعلام للزركلي 4 : 327 ».

3 ـ الذاريات 51 : 56.


السعادة التي خلقت لها. فيالها حسرة لا تفنى ، وغبن لا يزول ، إذا عاينت درجات السابقين ، وأبصرت منازل المقربين ، وأنت مقصر من الأعمال الصالحة ، خلي من المتاجر الرابحة! فقس ذلك الالم على هذه الآلام ، وادفع أصعبهما عليك وأضرهما لك ، مع أنك تقدر على دفع سبب هذا ، ولا تقدر على دفع سبب ذاك.

كما قال عليعليه‌السلام : « إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت مأجور ، وأن جزعت(1) جرى عليك القضاء وأنت مأزور(2) ، فاغتنم شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، واجعل الموت نصب عينك ، واستعد له بصالح العمل ، ودع الإشتغال بغيرك ، فإن الموت يأتي إليك دونه ».

وتأمل قوله تعالى :( وان ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى ) (3) فقصر أملك ، وأصلح(4) عملك ، فإن السبب الأكثري الموجب للإهتمام بالاموال والأولاد طول الأمل.

و قد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبعض أصحابه : « إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، وخذ من حياتك لموتك ، ومن صحتك لسقمك ، فإنك لا تدري ما اسمك غداً »(5) .

وقال عليعليه‌السلام : « إنّ أشدّ ما أخاف عليكم خصلتان : إتّباع الهوى ، وطول الأمل ؛ فأمّا اتّباع الهوى فإنّه يعدل عن الحق ، وأمّا طول الأمل فإنه يورث الحبّ للدنيا »(6) .

ثم قال : « ألا إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض ، وإذا أحب عبداً أعطاه الإيمان ، ألا إن للدين أبناء ، وللدنيا أبناءً ، فكونوا من أبناء الدين ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا إن الدنيا قد أرتحلت مولية ، ألا إن الآخرة قد أرتحلت مقبلة ، إلا وإنكم في

____________

1 ـ في « ح » : لم تصبر.

2 ـ ورد في نهج البلاغة 3 : 224 / 291.

3 ـ النجم 53 : 39 و 40.

4 ـ في هامش « ح » : وأحسن.

5 ـ رواه الشيخ ورام في تنبيه الخواطر 1 : 271 ، والشيخ الطوسي في أماليه 2 : 139 ، والديلمي في إرشاد القلوب : 18 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 4 : 243 / 17. باختلاف يسير.

6 ـ ورد في نهج البلاغة 1 : 88 / 41 ، ورواه الديلمي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في إرشاد القلوب : 21 باختلاف يسير.


يوم عمل ليس فيه حساب ، ألا وإنكم توشكون في يوم حساب ليس فيه عمل »(1) .

واعلم ان محبوبا يفارقك ، وتبقى على نفسك حسرته وألمه ، وفي حال إصاله(2) كدك وكدحك وجدك واجتهادك ، ومع ذلك لا يخلو زمانك معه من تنغيص(3) به أو عليه ، لأجل أن تتسلى عنه ، وتطلب لنفسك محبوباً غيره ، وتجتهد في أن يكون موصوفاً بحسن الصحة ، ودوام الملازمة ، وزيادة الأنس ، وتمام المنفعة.

فإن ظفرت به فذلك هو الذي ينبغي أن يكون بغيتك التي تحفظها ، وتهتم بها ، وتنفق وقتك عليها ، وهو غاية كل محبة ، ومنتهى كل مقصد ، وما ذاك إلا الإشتغال بالله ، وصرف الهمة إليه ، وتفويض ما خرج عن ذلك إليه ، فإن ذلك دليل على حب الله تعالى ، يحبهم ويحبونه والذين آمنوا أشد حباً لله.

و قد جعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الحب لله من شرط الإيمان ، فقال : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما »(4) .

ولا يتحقق الحب في القلب ( أحدكم لأحد)(5) مع كراهته لفعله وسخطه به ، بل مع عدم رضاه على وجه الحقيقة ، لا على وجه التكلّف والتعنت.

وفي أخبار داودعليه‌السلام : « يا داود ، أبلغ أهل أرضي : اني حبيب من أحبني ، وجليس من جالسني ، ومؤنس لمن أنس بذكري ، وصاحب لمن صاحبني ، ومختار لمن اختارني ، ومطيع لمن أطاعني. ما أحبني أحد(6) أعلم ذلك يقيناً من قلبه إلا قبلته لنفسي ، ( وأحببته حباً )(7) لا يتقدمه أحد من خلقي ، من طلبني بالحق وجدني ، ومن طلب غيري لم يجدني. فارفضوا ـ يا أهل الأرض ـ ما أنتم عليه في غرورها ، وهلموا إلى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي ومؤانستي ، وأنسوا بي اُؤانسكم ، واُسارع إلى محبتكم »(8) .

____________

1 ـ رواه الديلمي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في إرشاد القلوب : 21 باختلاف في ألفاظه.

2 ـ في نسخة « ش » : اتصاله.

3 ـ التنغيض : التكدير ، يقال نغص عليه العيش تنغيصاً. كدره. « مجمع البحرين ـ نغض ـ 4 : 186 ».

4 ـ أخرجه الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء 8 : 4 ، ورواه ـ باختلاف يسير ـ أحمد في مسنده 3 : 172 و248 ، النسائي في سننه 8 : 95 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1338 / 4033.

5 ـ في نسخة « ش » : أحد.

6 ـ في نسخة « ش » : عبد.

7 ـ في « ح » : وأحييته حياة.

8 ـ أخرجه المجلسي في البحار 70 : 26 / 28 ، والحر العاملي في الجواهر السنية : 94 عن مسكن الفؤاد.


وأوحى الله تعالى إلى بعض الصديقين : « إن لي عباداً من عبادي ، يحبوني واُحبهم ، ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فإن أخذت طريقتهم وأحببتك ، وإن عدلت عنهم مقتك.

فقال : يارب وما علامتهم؟

قال : يراعون الظلال بالنهار ، كما يراعي [ الراعي ](1) الشفيق غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس ، كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا جنهم الليل ، وأختلط الظلام ، وفرشت الفرش ، ونصبت الأسرة ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، ونصبوا إلي أقدامهم ، وافترشوا لي وجوههم ، وناجوني بكلامي ، وتملقوني بإنعامي ، ما بين(2) صارخ وباك ، وما بين متأوه وشاك ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من أجلي ، وبسمعي ما يشكون من حبي ، اقل(3) ما أعطيهم ثلاثاً :

الاول : أقذف من نوري في قلوبهم ، فيخبرون عني ، كما اُخبر عنهم.

و الثاني : لو كانت السماوات والأرضون(4) وما فيهما في موازينهم ، لا ستقللتها لهم.

والثالث : أقبل بوجهي عليهم ، أفترى من أقبلت بوجهي عليه ، يعلم أحد ما أريد أن أعطيه »(5) .

وها هنا نقطع الكلام في المقدمة ، ونشرع في الأبواب :

____________

1 ـ أثبتناه من المحجة البيضاء.

2 ـ في نسخة « ش » : فبين.

3 ـ في نسخة « ش » أول.

4 ـ في نسخة « ش » : والأرض.

5 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 70 : 26 / 28 ، عن مسكن الفؤاد ، وأخرجه الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء 8 : 58.


الباب الأول

في بيان الأعواض الحاصلة من موت الأولاد ، وما يقرب من هذا المراد

إعلم أن الله ـ سبحانه ـ عدل ( كريم ، وأنه )(1) غني مطلق ، لا يليق بكمال ذاته وجميل صفاته ، أن يُنزل بعبده المؤمن في دار الدنيا شيئاً من البلاء وإن قل ، ثم لا يعوضه عنه ما يزيد عليه ، إذ لو لم يعطه شيئاً ( بالكلية كان له ظالماً )(2) ، ولو عوضه بقدرة كان عابثاً ، تعالى الله عنهما علواً كبيراً.

وقد تظافرت بذلك الأخبار النبوية ، ومنها :

« إن المؤمن لو يعلم ( ما أعد الله له )(3) على البلاء ، لتمنى أنه في دار الدنيا قرض بالمقاريض »(4) .

ولنقتصر منها على ما يختص بما نحن فيه ، فقد رواه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أزيد من ثلاثين صحابياً.

وروى الصدوق ـرحمه‌الله ـ بإسناده إلى عمرو بن عبسة(5) السلمي ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « أيما رجل قدم ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا الحنث ، أو امرأة قدمت ثلاثة أولاد ، فهم حجاب يسترونه عن(6) النار »(7) .

وعن أبي ذر ـرضي‌الله‌عنه ـ قال : ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا الحنث ، إلا أدخلهما(8) الله الجنة بفضل رحمته(9) .

__________________

1 ـ في نسخة « ش » : حكيم.

2 ـ في نسخة « ش » : كان ظالماً.

3 ـ في نسخة « ش » ما اعده الله تعالى له.

4 ـ رواه الكليني في الكافي 2 : 198 / 15 ، والحسين بن سعيد في كتاب المؤمن : 15 / 3 ، والشيخ ورام في تنبيه الخواطر 2 : 204 ، ومحمد بن همام في التمحيص : 32 / 13 باختلاف في الفاظه.

5 ـ في « ح » : عمر بن عتبة ، وفي نسخة « ش » : عمر بن عنبسة ، والصواب ما أثبتناه من ثواب الأعمال ، اُنظر « اُسد الغابة 4 : 120 ، تهذيب التهذيب 4 : 369 ».

6 ـ في نسخة « ش » وثواب الأعمال : من.

7 ـ ثواب الأعمال 233 / 2.

8 ـ في ثواب الأعمال أدخلهم.

9 ـ ثواب الأعمال 233 / 3.


ا لحنث بكسر الحاء المهملة ، وآخره ثاء مثلثة : الإثم ، والذنب ، والمعنى : أنهم لم يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه الذنوب والآثام ، قال الخليل : بلغ الغلام الحنث ، أي : جرى عليه القلم(1) .

وبإسناده إلى جابر ، عن أبي جعفر بن محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام ، قال : « من قدم أولاداً يحتسبهم عند الله تعالى ، حجبوه من النار بإذن الله عز وجل »(2) .

وبإسناده إلى علي بن ميسرة(3) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : « ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ، يخلفونه(4) من بعده ، كلهم قد ركب الخيل ، وقاتل في سبيل الله »(5) .

وعنهعليه‌السلام : « ثواب المؤمن من ولده(6) الجنة ، صبر أو لم يصبر »(7) .

وعنهعليه‌السلام : « من اُصيب بمصيبة ، جزع عليها أو لم يجزع ، صبر عليها أو لم يصبر ، كان ثوابه من الله الجنة »(8) .

وعنهعليه‌السلام : « ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولداً ، يبقون بعده ، يدركون القائمعليه‌السلام »(9) .

وروى الترمذي بإسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : « مانزل »(10) .

____________

1 ـ العين 3 : 206.

2 ـ رواه الصدوق في الفقيه 1 : 119 / 574 ، وثواب الأعمال : 233 / 1 ، والأمالي : 434 / 6 ، والكليني في الكافي 3 : 220 / 10.

3 ـ في « ش » : علي بن ميسر عن أبيه ، وما أثبتناه من البحار ، وهو علي بن ميسرة بن عبد الله النخعي ، مولاهم ، كوفي ، هو وأبوه من أصحاب الصادقعليه‌السلام ، اُنظر « رجال الشيخ : 242 / 310 ، معجم رجال الحديث 12 : 207 / 8545 ».

4 ـ في « ح » : يخلفهم.

5 ـ رواه الصدوق مرسلاً في الفقيه 1 : 112 / 519 باختلاف في الفاظه ، ورواه الكليني باسناده إلى أبي إسماعيل السراج في الكافي 3 : 218 / 1 ، ورواه سبط الطبرسي في مشكاة الأنوار : 23 مرسلاً. وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 116 / 8 عن مسكن الفؤاد.

6 ـ في الفقيه والكافي زيادة : اذا مات.

7 ـ رواه الصدوق في الفقيه : 1 : 112 / 518 ، والكليني في الكافي 3 : 219 / 8 ، والبحار 82 : 116 / 8 عن مسكن الفؤاد.

8 ـ الفقيه 1 : 111 / 517 ، والبحار 82 : 116 / 8.

9 ـ ثواب الأعمال : 233 / 4.

10 ـ في المصدر : ما يزال.


البلاء بالمؤمن والمؤمنة ، في نفسه وولده وماله ، حتى يلقى الله عز وجل ، وما عليه خطيئة »(1) .

وعن محمد بن خالد السلمي ، عن أبيه ، عن جده ـ وكانت له صحبة ـ قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « إن العبد إذا سبقت له من الله تعالى منزلة ولم يبلغها بعمل ، ابتلاه الله في جسده ، أو في ماله ، أو في ، أوفي ولده ، ثم صبره على ذلك ، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل »(2) .

وعن ثوبان ـ مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « بخ بخ ، خمس ما أثقلهن في الميزان! لا إله إلا الله ، وسبحان الله ، ( والحمد لله ، والله أكبر )(3) ، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم(4) فيحتسبه »(5) .

بخ بخ ، كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، وتكرر للمبالغة ، وربما شددت ، ومعناها : تفخيم الأمر وتعظيمه ، ومعنى يحتسبه ، أي : يجعله حسبة وكفاية عند الله عز وجل ، أي : يحتسب بصبره على مصيبته بموته ، ورضاه بالقضاء.

وعن عبد الرحمن بن سمرة ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « إني رأيت البارحة عجباً ـ فذكر حديثاً طويلاً ، وفيه ـ رأيت رجلاً من اُمتي قد خف ميزانه ، فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه »(6) .

الفرط بفتح الفاء والراء : هو الذي لم يدرك من الأولاد ـ الذكور والإناث ـ وتتقدم وفاته على أبويه أو أحدهما ، يقال : فرط القوم ، اذا تقدمهم ، وأصله الذي يتقدم الركب إلى الماء ، ويهيئ(7) لهم أسبابه.

____________

1 ـ سنن الترمذي 4 : 28 / 2510.

2 ـ رواه أبو داود في سننه 3 : 183 / 3090 ، وأحمد في مسنده 5 : 272 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 4 : 283 / 30 ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 : 103 / 669.

3 ـ في نسخة « ش » : والله أكبر والحمد لله.

4 ـ في « ح » : للرجل.

5 ـ رواه الصدوق في الخصال : 267 / 1 ، وأحمد في مسنده 3 : 443 و 4 : 237 و 5 : 366 ، والحاكم في مستدركه 1 : 511 ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 : 483 / 4129 ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 82 : 117 / 9 عن مسكن الفؤاد.

6 ـ رواه السيوطي في الجامع الصغير : 1 : 406 / 2652. وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 117.

7 ـ في نسخة « ش » : ليهيئ.


وعن سهل بن حنيفرضي‌الله‌عنه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « تزوجوا فإني مكاثر بكم الاُمم يوم القيامة ، حتى أن السقط ليظل محبنطئاً على باب الجنة ، فيقال له : اُدخل ، يقول : حتى يدخل أبواي »(1) .

السقط مثلث السين ، والكسر أكثر(2) : هو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه ، ومحبنطئاً بالهمز وتركه : هو المتغضب المستبطئ للشيء.

وعن معاوية بن حيدة القشيري(3) ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : « سوداء ولود خير من حسناء لا تلد ، إني مكاثر بكم الامم ، حتى ان السقط ليظل محبنطئاً على باب الجنة ، فيقال له : اُدخل الجنة ، فيقول أنا وأبواي؟ فيقال له : أنت وأبواك »(4) .

وعن عبد الملك بن عمير ، عمن حدثه ، أن رجلاً أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : يا رسول الله ، أتزوج فلانة؟ فنهاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنها ، ثم أتاه ثانية فقال : يا رسول الله ، أتزوج فلانة؟ فنهاه عنها ، ثم أتاه ثالثة ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « سوداء ولود(5) أحب ألي من عاقر حسناء » ، ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « أما علمت أني مكاثر بكم الأمم؟ حتى أن السقط ليبقى محبنطئاً على باب الجنة ، فيقال له : اُدخل ، فيقول : لا ، حتى يدخل أبواي ، فيشفع فيهما ، فيدخلان الجنة ».

وعن سهل بن الحنظلية ـ وكان لا يولد له ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ـ قال : لئن يولد لي في الإسلام ( ولد ويموت سقطاً )(6) فأحتسبه ، أحب إلي من أن تكون لي

__________________

1 ـ رواه الصدوق عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الفقيه 3 : 242 / 1144 ، ومعاني الأخبار : 291 / 1 ، ورواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : 196 مرسلاً ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 117 / 9 عن مسكن الفؤاد.

2 ـ في « ح » : أفضل.

3 ـ في « ح » و « ش » : معاوية بن جيدة القشيري ، وفي هامش « ح » : معاوية بن صيدة القشيري ، وكلاهما تصحيف ، وما أثبتناه هو الصواب ، راجع « تنقيح المقال 3 : 226 ، تهذيب التهذيب 10 : 205 ، وتقريب التهذيب 2 : 259 / 1225 ، الجرح والتعديل 8 : 376 / 1721 ، الإصابة 3 : 432 / 8065 ، اُسد الغابة 4 : 385 ».

4 ـ رواه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 55 / 4724 مرسلاً ، والمتقي الهندي عن ابن عباس في منتخب الكنز 6 : 390.

5 ـ في « ش » زيادة : يعني قبيحة.

6 ـ نسخة « ش » ولو شيئاً.


الدنيا جميعاً وما فيها(1) .

وعن عبادة بن الصامت ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « النفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره(2) إلى الجنة »(3) .

النفساء ، بضم النون وفتح الفاء : المرأة إذا ولدت ، والسرر بكسر السين المهملة وفتحها : ما تقطعه القابلة من سرة المولود ، التي هي موضع القطع ، وما بقي بعد القطع فهو السرة ، وكأنه يريد : الولد الذي لم تقطع سرته.

وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من قدم من صلبه ولداً(4) لم يبلغ الحنث ، كان أفضل من أن يخلف من بعده مائة ، كلهم يجاهدون في سبيل الله ( لا تسكن روعتهم )(5) إلى يوم القيامة ».

وعن الحسن ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لئن اُقدم سقطاً أحب إلي من أن أخلف مائة فارس ، كلهم يقاتل في سبيل الله »(6) .

وعن أيوب بن موسى ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال للزبير : « يازبير إنك إن تقدم سقطاً ، خير من أن تدع بعدك من ولدك مائة ، كل منهم على فرس يجاهد في سبيل الله ».

وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنه قال : « يقال للولدان يوم القيامة : أدخلوا الجنة ، فيقولون : يارب ، حتى يدخل آباؤنا وأُمهاتنا ، قال : فيأبون ، فيقول الله عزوجل : مالي أراهم محبنطئين ، أدخلوا الجنة ، فيقولون : يارب آباؤنا ، فيقول تعالى : أدخلوا الجنة أنتم وآباواكم »(7) .

وعن عبيد بن عمير الليثي ، قال : « إذا كان يوم القيامة ، خرج ولدان المسلمين من الجنة بأيديهم الشراب ، قال : فيقول الناس لهم : أسقونا ، أسقونا ، فيقولون : أبوينا ،

__________________

1 ـ رواه ابن الأثير في اُسد الغابة 2 : 364 ، والمتقي الهندي في منتخب الكنز 6 : 392 باختلاف في ألفاضه.

2 ـ في « ش » و « ح » : بسررها ، وما أثبتناه من البحار.

3 ـ رواه أحمد في مسنده 3 : 489 و 5 : 329 ، ورواه بسند آخر محمد بن علي العلوي في التعازي : 25 / 53 ، والبحار 82 : 117 / 10 عن مسكن الفؤاد.

4 ـ في نسخة « ش » : ذكراً.

5 ـ في نسخة « ش » : لا يسكن روعهم.

6 ـ تنبيه الخواطر 1 : 287 ، المحجة البيضاء 8 : 287.

7 ـ رواه أحمد في مسنده 4 : 105.


أبوينا ، قال : حتى أن(1) السقط محبنطئاً بباب الجنة ، يقول : لا أدخل حتى يدخل أبواي»(2) .

وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا كان يوم القيامة ، نودي في أطفال المؤمنين(3) : أن اخرجوا من قبوركم ، فيخرجون من قبورهم ، ثم ينادى فيهم : أن أمضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون : ربنا ، ووالدينا معنا ، ثم ينادى فيهم ثانية : أن امضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون : ربنا ووالدينا معنا ، ثم ينادى فيهم ثالثة : أن أمضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون ربنا : ووالدينا ، فيقول في الرابعة : ووالديكم معكم ، فيثب كل طفل إلى أبويه ، فيأخذون بأيديهم ، فيدخلون بهم الجنة ، فهم أعرف بآبائهم واُمهاتهم ـ يومئذ ـ من أولادكم الذين في بيوتكم ».(4) .

الزمر : الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض ، وقيل : في الزمر الذين اتقوا(5) من الطبقات المختلفة ، أي الشهداء ، والزهاد ، والعلماء ، والفقراء ، والقراء ، والمحدثون ، وغيرهم.

وعن أنس بن مالك : ان رجلا كان يجيئ بصبي معه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنه مات ، فاحتبس والده عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسأل عنه ، فقالوا : مات صبيه الذي رأيته معه ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « هلا آذنتموني ، فقوموا إلى أخينا نعزيه » فلما دخل عليه إذا الرجل حزين وبه كآبة فعزاه ، فقال : يا رسول الله ، كنت أرجوه لكبر سني وضعفي ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أما يسرك أن يكون يوم القيامة بإزائك؟ فيقال له : أدخل الجنة ، فيقول : يا رب(6) وأبواي ، فلا يزال يشفع حتى يشفعه الله عزوجل فيكم ويدخلكم الجنة جميعاً »(7) .

احتبس ، اي تخلف عن المجيء إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وآذنتموني بالمد : أي أخبرتموني ، والكآبة بالمد : تغير النفس بالإنكسار من شدة الهم والحزن ،

__________________

1 ـ ليس في نسخة « ش ».

2 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 118 / 11 عن مسكن الفؤاد.

3 ـ في نسخة « ش » المسلمين ، وفي البحار : المؤمنين والمسلمين.

4 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 118 عن مسكن الفؤاد ، وفيه : « وعنه » بدل « وعن أنس بن مالك ».

5 ـ يعني قوله تعالى في سورة الزمر : 73 : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً.

6 ـ في نسخة « ش » : رب.

7 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 118 عن مسكن الفؤاد ، وفيه : « وروي » بدل « وعن أنس بن مالك ».


والضعف بضم المعجمة وفتحها ، وبإزائك ، إي بحذائك.

وعن أنس ـ أيضاً ـ قال : توفي لعثمان بن مظعونرضي‌الله‌عنه ولد ، فاشتد حزنه عليه ، حتى اتخذ في داره مسجداً يتعبد فيه ، فبلغ ذلك(1) النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : « يا عثمان ، إن الله ـ عزوجل ـ لم يكتب علينا الرهبانية ، إنما رهبانية اُمتي الجهاد في سبيل الله ، يا عثمان بن مظعون ، إن للجنة ثمانية أبواب ، وللنار سبعة أبواب ، أفلا يسرك ألا تأتي باباً منها إلا وجدت ابنك بجنبه(2) ، آخذاً بحجزتك ، ( ليشفع لك إلى ربه )(3) عزوجل؟ » قال : فقيل : يارسول الله ولنا في أفراطنا ما لعثمان؟ قال : « نعم ، لمن صبر منكم واحتسب »(4) .

والحجزة ، بضم الحاء المهملة والزاء : موضع شد الإزار ، ثم قيل للازار : حجزة.

وعن قرة بن اياس : إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يختلف إليه رجل من الأنصار مع ابن له ، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم : « يافلان ، تحبه؟ » قال : نعم ، يارسول الله ، أحبه كحبك ، ففقده النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسأل عنه ، فقالوا : يا رسول الله ، مات أبنه ، فلما رآه قال عليه الصلاة والسلام : « أما ترضى أن لا تأتي يوم القيامة باباً من أبواب الجنة ، إلا جاء يسعى حتى يفتحه لك؟ » فقال رجل : يا رسول الله ، أله وحده أم لكلنا؟ قال : « بل لكلكم »(5) .

وروى البيهقي : ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا جلس تحلق إليه نفر من أصحابه ، ( وكان فيهم )(6) رجل له بني صغير ، يأتيه من خلف ظهره ، فيقعده بين يديه ، إلى أن هلك ذلك الصبي ، فامتنع الرجل من الحلقة ان يحضرها تذكراً له وحزناً ، قال : ففقده النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : « ما لي لا أرى فلاناً؟ » قالوا : يا رسول الله بنيه

__________________

1 ـ في نسخة « ش » زيادة : إلى.

2 ـ في نسخة « ش » : إلى جنبه.

3 ـ في نسخة « ش » : يستشفع لك عند ربك.

4 ـ رواه الصدوق في الأمالي : 63 / 1 ، ومحمد بن علي العلوي في التعازي : 16 / 28 ، ورواه مرسلاً ابن الفتال الفارسي في روضة الواعظين : 422 باختلاف يسير.

5 ـ رواه محمد بن علي في التعازي : 14 / 24 ، وأحمد في مسنده 3 : 436 و 5 : 35 ، والنسائي في سننه 4 : 23 ، والحاكم النيسابوري في المستدرك 1 : 384 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 158 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 3 : 79 / 16.

6 ـ في نسخة « ش » : وفيهم.


الذي رأيته هلك ، فمنعه الحزن ـ أسفاً عليه وتذكراً(1) له ـ أن يحضر الحلقة ، فلقيه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسأله عن ابنه(2) ، فأخبره بهلاكه(3) ، فعزاه ، وقال : « يا فلان ، أيما كان أحب إليك : أن تمتع به عمرك ، أولا تأتي غداً باباً من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه ، يفتحه(4) لك؟ » قال : يا نبي الله ، لا ، بل يسبقني إلى باب الجنة أحب إلي ، قال : « فذاك لك »(5) فقام رجل من الأنصار ، فقال : يا نبي الله ، أهذا لهذا خاصة ، أم من هلك له طفل من المسلمين كان له ذلك؟ قال : « بل من هلك له طفل من المسلمين كان له ذلك »(6) .

الحلقة بإسكان اللام بعد فتح الحاء : كل شيء مستدير خالي الوسط ، والجمع حلق بفتحتين ، وحكى فتحة في ( الموجز ) وهو نادر.

وعن زرارة بن أوفى : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عزى رجلا على أبنه ، فقال : « أجرك على الله ، وأعظم لك الأجر » فقال الرجل : يا رسول الله ، أنا شيخ كبير ، وكان ابني قد أجزأ عني ، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أيسرك أن يشير لك ـ أو يتلقاك ـ من أبواب الجنة بالكأس؟ » قال : من لي بذلك يا رسول الله؟ فقال : « الله لك به ، ولكل مسلم ( مات ولده )(7) في الإسلام ».

أجزأ بمعنى : كفى ، والكأس بالهمز ، وقد يترك تخفيفاً ، هو الإناء فيه شراب ، ولا يسمّى بذلك إلا بانضمامه إليه ، وقيل : هو أسم لهما على الاجتماع والإنفراد ، والجمع أكؤس ، ثم كؤوس.

وعن عبد الله بن قيس ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : أقبضتم ولد عبدي؟ فيقول : نعم ، يقولون : قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي؟ فيقولون : حمدك ، واسترجع ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة ، وسموه بيت الحمد »(8) .

__________________

1 ـ في نسخة « ش » : والذكر.

2 ـ في نسخة « ش » : بنيه.

3 ـ في نسخة « ش » : أنه هلك.

4 ـ في نسخة « ش » : ففتحه.

5 ـ رواه النسائي في سننه 4 : 118 باختلاف يسير.

6 ـ السنن الكبرى للبيهقي 4 : 59 باختلاف يسير.

7 ـ في نسخة « ش » مات له ولد.

8 ـ رواه الكليني بسنده عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الكافي 3 :


وروي : ان امرأة اتت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومعها ابن لها مريض ، فقالت : يارسول الله ، ادع الله تعالى أن يشفي لي ابني هذا ، فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هل لك فرط؟ » قالت : نعم ، يارسول الله ، قال : « في الجاهلية أم في الإسلام؟ » قالت : بل في الإسلام ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « جُنَّةٌ حصينة ، جُنَّةٌ حصينة »(1) .

الجُنّة بضم الجيم : الوقاية ، أي وقاية لك من النار ، أو من جميع الأهوال.

وحصينة فعيل بمعنى فاعل ، أي : محصنة لصاحبها ، وساترة له من أن يصل إليه شر(2) .

وعن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من دفن ثلاثة أولاد ، وصبر عليهم ، واحتسب وجبت له الجنة » فقالت اُم أيمن : واثنين؟ فقال : « من دفن اثنين ، وصبر عليهما ، احتسبهما وجبت له الجنة » فقالت اُم أيمن : وواحد ، فسكت ، وأمسك ، فقال : « يا اُم أيمن ، من دفن واحداً ، وصبر عليه ، واحتسبه وجبت له الجنة »(3) .

وعن عبد الله بن مسعودرضي‌الله‌عنه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصناً حصيناً » فقال أبو ذر : قدمت أثنين ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « وأثنين » ثم قال اُبي بن كعب : قدمت واحداً ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « وواحداً ، ولكن ذلك عند الصدمة الأولى »(4) .

وعن أبي سعيد الخدري : إن النساء قلن للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اجعل لنا يوماً تعظنا فيه ، فوعظهن ، وقال : « أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد ، كانوا لها حجاباً من

__________________

218 / 4 ، والصدوق مرسلاً في الفقيه 1 : 112 / 523 باختلاف في ألفاظه ، ورواه ، عن أبي موسى الأشعري كل من أحمد في مسنده 4 : 415 ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 : 131 / 854 ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 119 عن مسكن الفؤاد.

1 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 119 / 12 عن مسكن الفؤاد.

2 ـ في نسخة « ش » : شيء.

3 ـ رواه السيوطي في الدر المنثور1 / 159 ، والجامع الكبير1 : 777 باختلاف في الفاظه ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 119 / 12 عن مسكن الفؤاد.

4 ـ رواه أحمد في مسنده 1 : 429 ، والترمذي في سننه 2 : 262 / 1067 ، وابن ماجة في سننه 1 : 512 / 1066 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 158.


النار » قالت امرأة : واثنان ، قال : « واثنان »(1) .

وعن بريدة ، قال : كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتعاهد الأنصار ، ويعودهم ، ويسأل عنهم ، فبلغه أن امرأة مات ابن لها ، فجزعت عليه ، فأتاها فأمرها بتقوى الله عزوجل والصبر ، فقالت : يا رسول الله ، إني امرأة رقوب لا ألد ، ولم يكن لي ولد غيره ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « الرقوب التي لا يبقى لها ولدها ، ثم قال : ما من امرئ مسلم ، أو امرأة مسلمة ، يموت لهما ثلاثة من الولد ، إلا أدخلهما الله الجنة فقيل له : واثنان : فقال : « واثنان »(2) .

وفي حديث آخر : أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لها : « أما تحبين أن ترينه على باب الجنة ، وهو يدعوك إلينا؟ »(3) قالت : بلى ، قال : « فإنه كذلك »(4) .

الرقوب بفتح الراء : ( هي التي لا يولد لها )(5) ، أو لا يعيش ولدها(6) ، هذا بحسب اللغة ، وقد خصه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما ذكر.

وعن [ أبي ](7) النضر السلمي : أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم ، إلا كانوا له حصناً من النار » فقالت امرأة : واثنان ، فقال : « واثنان »(8) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من قدم من ولده ثلاثاً صابراً محتسباً ( كان محجوباً )(9) من النار بإذن الله عزوجل ».

__________________

1 ـ رواه محمد بن علي في التعازي 13 / 21 باختلاف في ألفاظه ، ورواه أحمد في مسنده 3 : 34 ، والبخاري في صحيحه 1 : 36 و 2 : 92 و 9 : 124 باختلاف يسير ، ورواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة 4 : 2028 / 2632 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 3 : 76 باختلاف في الفاظه.

2 ـ رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك 1 : 384 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 158 باختلاف يسير ، والبحار 82 : 120 عن مسكن الفؤاد

3 ـ في البحار : إليها.

4 ـ رواه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال 1 : 212 باختلاف في الفاظه ، والبحار 82 : 120 عن مسكن الفؤاد.

5 ـ في نسخة « ش » : الذي لا يولد له.

6 ـ في نسخة « ش » : ولده.

7 ـ ليس في « ش » و « ح » ، وما أثبتناه هو الصواب ، اُنظر « أُسد الغابة 5 : 313 ».

8 ـ رواه الشيخ ورام في تنبيه الخواطر مرسلاً 1 : 287 ، ورواه عن أبي النضر كل من مالك بن أنس في الموطأ 1 : 235 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 158.

9 ـ في نسخة « ش » : حجبوه.


وفي لفظ آخر : « من قدم شيئاً من ولده صابراً محتسباً ، حجبوه بإذن الله من النار »(1) .

وعن اُم مبشر(2) الأنصارية ، عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنه دخل عليها ، وهي تطبخ حباً ، فقال : « من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث ، كانوا له حجاباً من النار » فقالت : يا رسول الله ، واثنان ، فقال لها : « واثنان ، يا اُم مبشر ».

وفي لفظ آخر : فقالت : أو فرطان ، قال : « أو فرطان »(3) .

وعن قبيصة بن برمة ، قال : كنت عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالساً ، إذ أتته امرأة ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله ، ادع الله لي ، فإنه ليس يعيش لي ولد ، قال : « وكم مات لك؟ » قالت : ثلاثة ، قال : « لقد احتظرت من النار بحظار شديد »(4) .

الحظار بكسر الحاء المهملة والظاء المشالة : الحظيرة تعمل للإبل من شجر ليقيها البرد والريح ، ومنه المحظور للمحرم ، أي : الممنوع من الدخول فيه ، كأن عليه حظيرة تمنع من دخوله.

وعن اُبي بن كعب : ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لا مرأة : « هل لك فرط؟ » قالت : ثلاثة ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « جُنَّةٌ حصينة ».

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ما من مسلمين يقدمان ثلاثة لم يبلغوا الحنث ، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته » قالوا : يا رسول الله ، وذو الأثنين؟ قال : « وذو الأثنين ، إن من اُمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر ، وإن من اُمتي ( من يستطعم النار )(5) حتى يكون أحد زواياها »(6) .

رواه جماعة من أهل الحديث وصححوه.

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « قال الله تعالى : حقت محبتي للذين

__________________

1 ـ الجامع الكبير 1 : 817.

2 ـ في « ح » : اُم ميسر ، والصحيح ما أثبتناه من نسخة « ش » ، اُنظر « الأصابة 4 : 495 / 1491 ، اُسد الغابة 5 : 616 ».

3 ـ رواه السيوطي في الجامع الكبير 1 : 949 باختلاف في الفاظه.

4 ـ رواه ابن الاثير في اُسد الغابة 4 : 191 ، ورواه عن ابي هريرة باختلاف في الفاظه احمد في مسنده 2 : 419 ومسلم في صحيحه 4 : 2030.

5 ـ في نسخة « ش » : يستعظم للنار.

6 ـ رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك 1 : 71 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 3 : 78 / 12 ، ورواه أحمد في مسنده باختلاف في ألفاظه 4 : 212 و 5 : 312.


يتصادقون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي »(1) .

ثم قال عليه وآله السلام : « ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله تعالى له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث ، إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم »(2) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من دفن ثلاثة من الولد(3) حرم الله عليه النار »(4) .

وعن صعصعة بن معاوية قال : لقيت أبا ذر الغفاري ـرضي‌الله‌عنه ـ بالربذة ، وهو يسوق بعيراً له عليه مزادتنان ، وفي عنق البعير قربة ، فقلت : يا أباذر ، مالك؟ قال : عملي ، قلت : حدثني ، رحمك الله ، قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث ، إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم ».

قال ، قلت : فحدثني ، قال : نعم ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « ما من عبد مسلم ينفق من كل ماله زوجين في سبيل الله ، إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده » فقلت كيف ذلك؟ قال : « إن كان رجالاً فرجلين ، وإن كان ابلاً فبعيرين ، وإن كان بقراً فبقرتين » حتى عد أصناف المال(5) .

ذكره جماعة.

وعن أنس بن مالك قال : وقف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على مجلس من بني سلمة ، فقال : « يا بني سلمة ، ما الرقوب فيكم؟ » قالوا : الذي لا يولد له ، قال : « بل هو الذي لا فرط له ، قال : ما المعدم فيكم؟ » قالوا : الذي لا مال له ، قال : « بل هو الذي يقدم وليس له عند الله خير »(6) .

( وعن أبن مسعود قال : دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله )(7) على امرأة

__________________

1 ـ رواه أحمد في مسنده 4 : 386 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 4 : 19 / 16 باختلاف يسير.

2 ـ رواه النسائي في سننه 4 : 34 باختلاف يسير ، والمتقي الهندي في منتخب الكنز 1 : 210 باختلاف في الفاظه.

3 ـ في « ح » : ولده.

4 ـ رواه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 600 / 8669 ، والمتقي الهندي في منتخب الكنز 1 : 210.

5 ـ رواه أحمد في مسنده 5 : 159 و 151 و 153ب و 164 باختلاف يسير.

6 ـ رواه السيوطي في الجامع الكبير 1 : 959 باختلاف يسير.

7 ـ في نسخة « ش » : ونحوه عن ابن مسعود ، ودخلصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


يعزيها بابنها ، فقال : « بلغني أنك جزعت جزعاً شديداً » قالت وما يمنعني يا رسول الله ، وقد تركني عجوزاً رقوباً؟! فقال لها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « لست بالرقوب ، إنما الرقوب التي تتوفى وليس لها فرط ، ولا يستطيع الناس ان يعودوا عليها من أفراطهم ، فتلك الرقوب ».

وهذه الأحاديث كلها مستخرجة من أصول مسندة ، تركنا إسنادها وأصولها اختصاراً ، ولان الله سبحانه بفضله ورحمته قد وعد الثواب لمن عمل بما بلغه ، وإن لم يكن الأمر كما بلغه. ورد ذلك أيضاً في عدة أحاديث من طرقنا وطرق العامة.


فصل

فيما يتعلق(1) بهذا الباب

عن زيد بن أسلم قال : مات لداودعليه‌السلام ولد ، فحزن عليه حزناً كثيراً ، فأوحى الله إليه : « يا داود ، ما كان يعدل هذا الولد عندك؟ قال : يا رب ، كان يعدل هذا عندي ملء الأرض ذهباً ، قال : فلك عندي يوم القيامة ملء الأرض ثواباً »(2) .

وعن داود بن أبي هند(3) قال : رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت ، وكأن الناس يدعون إلى الحساب ، قال : فقربت إلى الميزان ، ووضعت حسناتي في كفة وسيئاتي في كفة ، فرجحت السيئات على الحسنات ، فبينما أنا كذلك مغموم إذ اُتيت بمنديل أبيض ـ أو خرقة بيضاء ـ فوضعت مع حسناتي فرجحت ، فقيل لي : أتدري ما هذا؟ قلت : لا ، قيل : هذا سقط كان لك ، قلت : فإنه كانت لي إبنة ، ( فقيل : بنتك ليست كذلك )(4) ، لأنك كنت تتمنى موتها.

وعن أبي شوذب : ان رجلاً كان له ابن لم يبلغ الحلم ، فأرسل إلى قومه فقال : لي إليكم حاجة ، قالوا : ما هي؟ قال : إني أريد أن أدعو على ابني هذا أن يقبضه الله تعالى ، وتؤمنون على دعائي ، قال : فسألوه عن سبب ذلك ، فأخبرهم أنه رأى في نومه(5) كأن الناس قد جمعوا ليوم القيامة ، وأصابهم عطش شديد ، فإذا الولدان قد خرجوا من الجنة معهم الأباريق ، وفيهم ابن أخ له ، فالتمس منه أن يسقيه فأبى ، وقال : يا عم ، إنا لا نسقي إلا الآباء ، فأحببت أن يجعل الله ولدي هذا فرطاً لي ، فدعا فأمنوا ، فلم يلبث الصبي حتى مات.

أخرجه البيهقي في ( الشعب ).

وعن محمد بن خلف(6) قال : كان لإبراهيم الحربي ابن له إحدى عشرة سنة قد

__________________

1 ـ في نسخة « ش » : مما يلتحق.

2 ـ رواه الشيخ ورام في تنبيه الخواطر 1 : 287 ، والسيوطي في الدر المنثور 5 : 306 باختلاف في الفاظه.

3 ـ في « ح » : داود بن هند ، والصواب ما أثبتناه من نسخة « ش » راجع « مجمع الرجال 2 : 279 ، الجرح والتعديل 3 : 411 / 1881 ، تهذيب التهذيب 3 : 204 / 388 ، ميزان الأعتدال 2 : 11 / 2613».

4 ـ في نسخة « ش » : فقيل لي تيك ليست لك.

5 ـ في نسخة « ش » : منامه.

6 ـ في « ح » محمد بن أبي خلف ، والصواب ما أثبتناه من نسخة « ش » ، راجع « رجال النجاشي : 270 ، ومعجم


حفظ القرآن ، ولقنه أبوه من الفقه والحديث شيئاً كثيراً ، فمات فأتيته لاعزيه ، فقال : كنت أشتهي موته ، فقلت له : يا أبا إسحاق ، أنت عالم الدنيا ، تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ، وحفظ القرآن ، ولقنته الحديث والفقه؟! قال : نعم ، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت ، وكأن صبياناً بأيديهم القلال(1) فيها ماء ، يستقبلون الناس يسقونهم ، وكان اليوم يوم يوماً حاراً شديد الحر. فقلت لأحدهم : إسقني من هذا الماء. فنظر إلي ، وقال : لست أنت أبي ، قلت : فأي شيء أنتم؟ قالوا : نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا ، وخلفنا آباءنا ، فنستقبلهم ونسقيهم(2) ، فلهذا تمنيت موته.

وروى الغزالي في ( الإحياء ) : إن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزويج برهة من دهره فيأبى ، قال : فانتبه من نومه ذات يوم ، وقال : زوجوني ، فزوجوه ، فسئل عن ذلك ، فقال : لعل ( الله أن يرزقني )(3) ولداً ويقبضه ، فيكون لي مقدمة في الآخرة ، ثم قال : رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت ، وكأني في جملة الخلائق في الموقف ، وبي من العطش ما كاد أن يقطع قلبي ، وكذا الخلائق من شدة العطش والكرب ، فبينما نحن كذلك وإذا ولدان يتخللون الجمع ، عليهم قناديل من نور ، وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب ، يسقون الواحد بعد الواحد ، يتخللون الجمع ويتجاوزون أكثر الناس ، فمددت يدي إلى أحدهم ، فقلت : اسقني ، فقد أجهدني العطش ، فقال : مالك فينا ولد ، إنما نسقي آباءنا ، فقلت : ومن أنتم : ومن أنتم؟ قالوا : نحن من مات من أطفال المسلمين(4) .

وحكى الشيخ أبو عبد الله بن النعمان في كتاب ( مصباح الظلام ) عن بعض الثقات : أن رجلاً أوصى بعض أصحابه ـ ممن أراد أن يحج ـ أن يقرأ سلامه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويدفن رقعة مختومة ـ أعطاها له ـ عند رأسه الشريف ، ففعل ذلك ، فلما رجع من حجه أكرمه الرجل وقال له : جزاك الله خيراً ، لقد بلغت الرسالة ، فتعجب المبلغ من ذلك وقال : من أين علمت تبليغها قبل أن اُحدثك ، فأنشأ يحدثه ، قال : كان لي أخ مات ، وترك ابناً صغيراً ، فربيته وأحسنت تربيته ، ثم مات

__________________

رجال الحديث 16 : 74 ، خلاصة العلامة 1 : 161 / 154 ».

1 ـ القلال جمع القلة : وهي الحب العظيم أو الجرة العظيمة « القاموس المحيط 4 : 40 ».

2 ـ في نسخة « ش » : فنسقيهم الماء.

3 ـ في نسخة « ش » : الله تعالى يرزقني.

4 ـ إحياء علوم الدين 2 : 27.


قبل أن يبلغ الحلم ، فلما كان ذات ليلة ، رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت ، والحشر قد وقع ، والناس قد اشتد بهم العطش من شدة الجهد ، وبيد ابن أخي ماء ، فالتمست أن يسقيني فأبى ، وقال : أبي أحق به منك ، فعظم علي ذلك ، فانتبهت فزعاً ، فلما أصبحت تصدقت بجملة دنانير ، وسألت الله أن يرزقني ولداً ذكراً ، فرزقنيه ، واتفق سفرك ، فكتبت لك تلك الرقعة ، ومضمونها التوسل بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الله عزوجل في قبوله مني ، رجاء أن أجده يوم الفزع الأكبر ، فلم يلبث أن حم ومات ، وكان ذلك يوم وصولك ، فعلمت أنك بلغت الرسالة.

وفي كتاب ( النوم والرؤيا ) لأبي الصقر الموصلي ، حدثني علي بن الحسين بن جعفر ، حدثني أبي ، حدثني بعض أصحابنا ممن أثق بدينه وفهمه ، قال : أتيت المدينة ليلاً ، فنمت في بقيع الغرقد(1) بين أربعة قبور عندها قبر محفور ، فرأيت في منامي أربعة أطفال ، قد خرجوا من تلك القبور ، وهم يقولون :

أنعم الله بالحبيبة عيناً

وبمسراك يا اميم إلينا

عجباً ما عجبت من ضغظة

القبر ومغداك يا اُميم إلينا

 فقلت : إن لهذه الأبيات لشأناً ، وأقمت حتى طلعت الشمس ، وإذا جنازة قد أقبلت ، فقلت : من هذه؟ فقالوا : امرأة من أهل المدينة ، فقلت : إسمها اميمة؟ قالوا : نعم ، قلت : قدمت فرطاً؟ قالوا : أربعة اولاد ، فأخبرتهم بالخبر ، فأخذوا يتعجبون من هذا(2) .

وما أحسن من أنشد بعض الأفاضل ، يقول شعراً :

عطيته إذا أعطى سروراً

وإن سلب الذي أعطى أثابا

فأي النعمتين أعد فضلاً

وأحمد عند عقباها إيابا

أنعمته التي كانت سروراً

أم الاخرى التي جلبت ثوابا؟

__________________

1 ـ بقيع الغرقد : بالغين المعجمة ، هو مقبرة أهل المدينة « معجم البلدان : 1 : 473 ».

2 ـ البحار 82 : 122.


الباب الثاني

في الصبر وما يلحق به

الصبر في اللغة : حبس النفس من الفزع من المكروه والجزع عنه ، وإنما يكون ذلك بمنع باطنه من الاضطراب ، وأعضائه من الحركات غير المعتادة ، وهو ثلاثة أنواع :

الأول : صبر العوام ، وهو حبس النفس على وجه التجلد ، وإظهار الثبات في النائبات ، ليكون حاله عند العقلاء وعامة الناس مرضية يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون(1) .

الثاني : صبر الزهاد ، والعباد ، وأهل التقوى ، وأرباب الحلم ، لتوقع ثواب الآخرة ، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب(2) .

الثالث : صبر العارفين ، فإن لبعضهم التذاذاً بالمكروه ، لتصورهم أن معبودهم خصهم به من دون الناس ، وصاروا ملحوظين ( بشرف نظرته )(3) وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة ، قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون(4) .

وهذا النوع يختص باسم الرضا ، وسيأتي في باب خاص.

والأول لا ثواب عليه ، لأنه لم يفعله لله ، وإنما فعله لأجل الناس ، بل هو في الحقيقة رياء محض ، فكلما ورد في الرياءات فيه ، ولكن الجزع شر منه ، لأن النفوس البشرية تميل إلى التخلق بأخلاق النظراء والمعاشرين والخلطاء ، فيفشوا الجزع فيهم ، وإذا رأوا أحوال الصابرين مالت نفوسهم إلى التخلق بأخلاقهم ، فربما صار ذلك سبباً لكمالهم ، فيحصل منه فائدة في نظام النوع ، وإن لم يعد على هذا الصابر.

والصبر عند الإطلاق يحمل على القسم الثاني.

واعلم أن الله ـ سبحانه ـ قد وصف الصابرين بأوصاف ، وذكر الصابرين في القرآن في نيف وسبعين موضعاً ، وأضاف أكثر الخيرات والدرجات إلى الصبر وجعلها

__________________

1 ـ اقتباس من سورة الروم 30 : 7.

2 ـ اقتباس من سورة الزمر 39 : 10.

3 ـ في نسخة « ش » : بشريف نظره.

4 ـ اقتباس من سورة البقرة 2 : 155 ـ 157.


ثمرة له ، فقال عز من قائل :( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ اَئِمّةً يَهْدُونَ بِاَمْرِنَا لَمّا صَبَرُوا ) (1) وقال :( وتَمَتْ كَلَمَتُ رَبِكَ الْحُسْنى عَلَى بَني اِسْرَآئيلَ بِمَا صَبَرُوا ) (2) وقال تعالى :( وَلَنَجْزينَّ الذينَ صَبَروا اجْرَهُم بِاحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون ) (3) وقال :( اُلئِكَ يُؤْتَوْنَ اَجْرَهُمْ مَرَّتَيْن بِمَا صَبَرُوا ) (4) وقال :( انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ) (5) .

فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر ، ولأجل كون الصوم من الصبر ، وأنه نصف الصبر(6) كان لا يتولى أجره إلا الله ـ تبارك وتعالى ـ كما ورد في الأثر.

قال الله تعالى : « الصوم لي ، وأنا اجزي به »(7) فأضافه إلى نفسه من بين سائر العبادات ، ووعد الصابرين بأنه معهم ، فقال :( واصبروا ان الله مع الصابرين ) (8) وعلق النصرة على الصبر ، فقال :( بلى إن تصبروا وتتّقوا ويا توكم من فورهم هذا يمددكم ربُكم

____________

1 ـ السجدة 32 : 24.

2 ـ الأعراف 7 : 137.

3 ـ النحل 16 : 96.

4 ـ القصص 28 : 54.

5 ـ الزمر 39 : 10.

6 ـ روى ابن ماجة في سننه 1 : 555 / 1745 ، والسيوطي في الجامع الصغير 2 : 122 / 5200 : « الصيام نصف الصبر ».

7 ـ رواه الصدوق في الخصال : 45 / 42 ، ومالك في الموطأ 1 : 310 / 58 ، والبخاري في صحيحه 3 : 31 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1256 / 3823 ، وقال ابن الاثير في النهاية : 1 : 270 بعد ذكر الحديث : قد أكثر الناس في تأويل هذا الحديث ، وأنه لم خص الصوم والجزاء عليه بنفسه عزوجل ، وإن كانت العبادات كلها له وجزاؤها منه ، وذكروا فيه وجوهاً مدارها كلها على أن الصوم سر بين الله وبين والعبد لا يطّع عليه سواه ، فلا يكون العبد صائماً حقيقة إلا وهو مخلص في الطاعة ، وهذا وإن كان كما قالوا فإن غير الصوم من العبادات يشاركه في سر الطاعة ، كالصلاة على غير طهارة ، أو في ثوب نجس ونحو ذلك من الأسرار المقترنة بالعبادات التي لا يعرفها إلا الله وصاحبها. وأحسن ما سمعت في تأويل هذا الحديث أن جميع العبادات التي يتقرب بها العباد إلى الله عزوجل ـ من صلاة ، وحج ، وصدقة ، واعتكاف ، وتبتل ، ودعاء ، وقربان ، وهدي ، وغير ذلك من أنواع العبادات ـ قد عبد المشركون بها آلهتهم ، وما كانوا يتخذونه من دون الله أنداداً ، ولم يسمع أن طائفة من طوائف المشركين وأرباب النحل في الأزمان والمتقادمة عبدت آلهتها بالصوم ، ولا تقربت إليها به ، ولا عرف الصوم في العبادات إلا من جهة الشرائع ، فلذلك قال الله عزّوجلّ : الصوم لي وأنا أجزي به : أي لم يشاركني أحد فيه ، ولا عبد به غيري ، فأنا حينئذ اجزء به وأتولى الجزاء عليه بنفسي ، لا أكله إلى أحد من ملك مقرب أو غيره على قدر اختصاصه بي.

8 ـ الأنفال 8 : 46.


بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) (1) . وجمع للصابرين بين أمور لم يجمعها لغيرهم ، فقال :( اولئك عليه صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون ) (2) فالهدى والصلوات والرحمة مجموعة للصابرين ، واستقصاء جميع الآيات في مقام الصبر يطول.

وأما الأخبار فقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « الصبر نصف الإيمان »(3) .

و قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من أقل ما اوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ، ومن اعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ، ولئن تصبروا على مثل ما أنتم عليه ، أحب إلي من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ، لكني أخاف ان تفتح عليكم الدنيا بعدي ، فينكر بعضكم بعضاً ، وينكركم أهل السماء عند ذلك ، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ، ثم قرأ :( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا ) (4) الآية »(5) .

وروى جابر : أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن الإيمان ، فقال : « الصبر كنز من كنوز الجنة » ، وسئل مرة؟ ما الايمان ، فقال : « الصبر »(6) وهذا نظير قولهعليه‌السلام : « الحج عرفة »(7) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أفضل الاعمال ما اكرهت عليه النفوس »(8) .

وقيل : أوحى الله تعالى إلى داودعليه‌السلام : « تخلق باخلاقي ، وإن من أخلاقي الصبر »(9) .

__________________

1 ـ آل عمران 3 : 125.

2 ـ البقرة : 2 : 157.

3 ـ شهاب الأخبار : 55 / 132 ، شرح نهج البلاغة لابن الحديد 1 : 319 ، الجامع الصغير 2 : 113 / 5130 ، الترغيب والترهيب 4 : 277 / 5 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 446 ، الدر المنثور 1 : 66 ، إرشاد القلوب : 127.

4 ـ النحل 16 : 96.

5 ـ أخرجه الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء 7 : 106.

6 ـ المحجة البيضاء 7 : 107.

7 ـ مسند أحمد 4 : 309 ، 310 ، 335 ، سنن ابن ماجة 2 : 1003 / 3015 ، سنن الدارمي 2 : 59 ، سنن الترمذي 4 : 282 / 4058 ، وسنن النسائي 5 : 256 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 464.

8 ـ رواه الشيخ ورام في تنبيه الخواطر عن عليعليه‌السلام 1 : 63 باختلاف يسير.

9 ـ إرشاد القلوب : 137 ، المحجة البيضاء 7 : 207 باختلاف في الفاظه.


وعن ابن عباسرضي‌الله‌عنه لما دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الأنصار ، فقال : « أمؤمنون أنتم؟ » فسكتوا ، فقال رجل : نعم ، يا رسول الله. فقال : « وما علامة إيمانكم؟ » قالوا : نشكر على الرخاء ، ونصبر على البلاء ، ونرضى بالقضاء ، فقال : « مؤمنون ورب الكعبة »(1) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « في الصبر على ما يكره خير كثير »(2) .

وقال المسيحعليه‌السلام : « إنكم لا تدركون ما تحبون ، إلا بصبركم على ما تكرهون ».

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لو كان الصبر رجلا لكان كريماً »(3) .

وقال عليعليه‌السلام : « بني الإيمان على أربع دعائم : اليقين ، والصبر ، والجهاد ، والعدل »(4) .

وقال أيضاً : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا جسد لمن لا رأس له ، ولا ايمان لمن لا صبر له »(5) .

وقال عليعليه‌السلام :« عليكم بالصبر ، فإنه به يأخذ الحازم ، وإليه يعود الجازع ».

وقال عليعليه‌السلام : « إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور »(6) .

وعن الحسن بن عليعليهما‌السلام ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : « إن في الجنة شجرة يقال لها : شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة ، فلا يرفع لهم ديوان ، ولا ينصب لهم ميزان ، يصب عليهم الأجر صباً ، وقرأعليه‌السلام :( انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ) (7) »(8) .

__________________

1 ـ المحجة البيضاء 7 : 107 ، ورواه باختلاف في ألفاظه محمد بن همام في التمحيص : 61 / 137.

2 ـ مشكاة الأنوار : 20 ، والمحجة البيضاء 7 : 107.

3 ـ تنبيه الخواطر 1 : 40 ، الجامع الصغير 2 : 434 / 7461 ، منتخب كنز العمال 1 : 208.

4 ـ نهج البلاغة 3 : 157 / 30 باختلاف في ألفاظه.

5 ـ نهج البلاغة 3 : 168 / 82 ، الكافي 2 : 72 / 4 و 5 ، جامع الأخبار : 135 باختلاف يسير ، وروي باختلاف في ألفاظه في التمحيص : 64 / 148 ومشكاة الأنوار : 21.

6 ـ نهج البلاغة 3 : 224 / 291 ، جامع الأخبار : 136.

7 ـ الزمر 39 : 10.

8 ـ الدر المنثور 5 : 323.


وعنهعليه‌السلام ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما من جرعة أحب إلى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها رجل ، أو جرعة صبر على مصيبة ، وما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله ، أو قطرة دم أهرقت في سبيل الله »(1) .

وعنهعليه‌السلام : « المصائب مفاتيح الأجر ».

وعن زين العابدينعليه‌السلام : « إذا جمع الله الأولين والآخرين ينادي منادٍ : أين الصابرون؟ ليدخلوا الجنة بغير حساب ، قال : فيقوم عنق من الناس ، فتتلقاهم الملائكة ، فيقولون : إلى أين ، يا بني آدم؟! فيقولون : إلى الجنة ، فيقولون : وقبل الحساب؟! فقالوا : نعم ، قالوا : ومن أنتم؟ قالوا : الصابرون. قالوا وما كان صبركم؟ قالوا : صبرنا على طاعة الله ، وصبرنا عن معصية الله ، حتى توفانا الله عزوجل ، قالوا ، أنتم كما قلتم ، أدخلوا الجنة ، فنعم أجر العاملين »(2) .

وعن أنس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « قال الله عزوجل : إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ، ثم أستقبل ذلك بصبر جميل ، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزاناً ، أو أنشر له ديواناً »(3) .

وعن أبن مسعود ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : « ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدارين : الرضا بالقضاء ، والصبر على البلاء ، والدعاء في الرخاء »(4) .

وعن ابن عباسرضي‌الله‌عنه قال : كنت عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : « يا غلام ـ أو ياغليم ـ ألا اعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت : بلى ، فقال : إحفظ الله يحفظك ، إحفظ الله تجده أمامك ، تعرف ( إلى الله )(5) في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، وأنّ النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسراً »(6) .

__________________

1 ـ الدر المنثور 2 : 74.

2 ـ كشف الغمة 2 : 103 باختلاف يسير ، وروي باختلاف في الفاظه في أمالي الطوسي 1 : 100 ، وفقه الرضا : 368 ، وتنبيه الخواطر 2 : 180.

3 ـ جامع الأخبار : 136 ، الجامع الصغير 2 : 242 / 6043 ، منتخب كنز العمال 1 : 210.

4 ـ دعوات الراوندي : 121 / 289 ، المستطرف 2 : 70 ، باختلاف يسير.

5 ـ في « ح » : إليه.

6 ـ مسند أحمد 1 : 307 ، الدر المنثور 1 : 66. وروي باختلاف يسير في مشكاة الانوار : 20.


وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يؤتى الرجل في قبره بالعذاب ، فإذا أُتي من قبل رأسه دفعه تلاوة القرآن ، وإذا أُتي من قبل يديه دفعته الصدقة ، وإذا أتي من قبل رجليه دفعه مشيه إلى المسجد(1) ، والصبر حجزه ، يقول : أما لو رأيت خللاً لكنت صاحبه ».

وفي لفظ آخر : « إذا دخل الرجل القبر قامت الصلاة عن يمينه ، والزكاة عن شماله ، والبر يظل عليه ، والصبر بناحية(2) يقول : دونكم صاحبي ، فإني من ورائه ، يعني : إن استطعتم أن تدفعوا عنه العذاب ، وإلا فأنا أكفيكم ذلك ، وأدفع عنه العذاب »(3) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له »(4) .

و عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ألا أجبكم إن المؤمن إذا أصاب خيراً حمد الله وشكر ، وإذا اصابته مصيبة حمد الله وصبر ، فالمؤمن ، يؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى فيه ».

وفي حديث آخر : « حتى اللقمة يرفعها إلى فم امرأته »(5) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « الصبر خير مركب ، ما رزق الله عبداً خيراً له ولا أوسع من الصبر »(6) .

وسئلصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هل من رجل يدخل الجنة بغير حساب؟ قال : « نعم ، كل رحيم صبور ».

وعن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : « إن الحر حر على

__________________

1 ـ الترغيب والترهيب 4 : 373.

2 ـ يقال : هو في ناحية أو بناحية أي مبتعد. انظر « مجمع البحرين ـ نحا ـ 1 : 410 ».

3 ـ روى عن أبي عبد الله في الكافي 2 : 73 / 8 ، وثواب الاعمال : 203 / 1 ومشكاة الانوار : 26 باختلاف في الفاظه.

4 ـ مسند أحمد 4 : 332 ، صحيح مسلم 4 : 2295 / 2999 ، الترغيب والترهيب 4 : 278 / 7.

5 ـ مسند أحمد 1 : 182 و 177 و 173 ، الجامع الصغير 2 : 148 باختلاف في الفاظه.

6 ـ مسند أحمد 3 : 47 ، سنن الترمذي 3 : 252 / 2093 ، المستدرك 2 : 414 ، الجامع الصغير 2 : 496 / 7911. وفيها : « ما رزق الله عبداً »


جميع أحواله ، إن نابته نائبة صبر لها ، وإن تراكمت عليه المصائب لم تكسره ، وإن أُسر وقهر واستبدل باليسر عسراً ، كما كان يوسف الصديق الأمينعليه‌السلام ، لم يضرر حريته أن استعبد وأُسر وقهر ، ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته ، وما ناله أن من الله عليه ، فجعل الجبار العاتي له عبداً بعد أن كان ملكاً ، فأرسله ورحم به أمة ، وكذلك الصبر يعقب خيراً ، فاصبروا ووطنوا أنفسكم على الصبر تؤجروا »(1) .

وعن الباقرعليه‌السلام : « الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات ، فمن اعطى نفسه لذّاتها وشهوتها دخل النار »(2) .

وعن عليّعليه‌السلام ، قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاث مائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ست مائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسع مائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش »(3) .

وعن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه ، كان له مثل أجر ألف شهيد »(4) .

وعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قال الله عزوجل : إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضاً ، فمن أقرضني منها قرضاً أعطيته بكل واحدة عشراً إلى سبعة مئة ضعف وما شئت من ذلك ، ومن لم يقرضني منها قرضاً فأخذت منه شيئاً قسراً ، أعطيته ثلاث خصال ، لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني.

____________

1 ـ الكافي 2 : 73 / 6 ، مشكاة الأنوار : 21.

2 ـ الكافي 2 : 73 / 7.

3 ـ الكافي 2 : 75 / 15 ، تنبيه الخواطر 1 : 40 ، جامع الأخبار : 135 ، الجامع الصغير 2 : 114 / 5137 منتخب كنز العمال 1 : 208.

4 ـ رواه الكليني في الكافي 2 : 75 / 17 ، وسبط الطبرسي في مشكاة الأنوار : 26 رواه باختلاف في ألفاظه الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن : 16 / 8 ، وابن همام في التمحيص : 59 / 125.


ثم تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام قول الله عزوجل :( الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ) فهذه(1) واحدة من ثلاث خصال( ورحمة ) إثنان (واولئك هم المهتدون ) (2) ثلاث.

ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « هذا لمن أُخذ منه شيئاً قسراً »(3) .

__________________

1 ـ في نسخة « ش » ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : فهذه.

2 ـ البقرة 2 : 156 ـ 157.

3 ـ الكافي 2 : 76 / 21 ، الخصال : 130 / 135 ، مشكاة الأنوار : 279.


فصل

وعنهعليه‌السلام : « الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الأجر(1) ، والصبر عند الصدمة الأولى أعظم ، وعظم الأجر على قدر المصيبة ، ومن استرجع بعد المصيبة جدد الله له أجرها كيوم أُصيب بها ».

وسأل رجل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما يحبط الأجر في المصيبة؟ فقال : « تصفيق الرجل بيمينه على شماله ، والصبر عند الصدمة الأولى ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فعليه السخط ».

وعن اُم سلمة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قالت : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم آجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها ، إلا آجره الله تعالى في مصيبته ، واخلف له خيراً منها ».

قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأخلف لي خيراً منه : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (2) .

وفي لفظ آخر : أنّها سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عزّوجلّ : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، اللهّم آجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منه » قالت : فلمّا مات أبو سلمةرضي‌الله‌عنه ، قلت : أيّ رجل خير من أبي سلمة! أول بيت هاجر إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم إنّي قلتها فأخلف الله لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

[ قالت : أرسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ](3) بحاطب ابن أبي بلتعة يخطبني ، فقلت له : إن لي بنتاً وأنا غيور ، فقال : « أما بنتها فادعوالله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب بالغيره »(4) .

وفي حديث آخر : قالت : أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول الله صلى الله عليه

__________________

1 ـ روى الصدوق في الفقيه 4 : 298 / 900 نحوه.

2 ـ صحيح مسلم 2 : 632 / 4 ، الترغيب والترهيب 4 : 336 / 2 باختلاف يسير.

3 ـ أثبتناه من البحار.

4 ـ الترغيب والترهيب 4 : 336 / 2.


وآله فقال : سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قولاً سررت به ، قال : « لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم آجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها ، إلا فعل ذلك به ». قالت اُم سلمة : فحفظت ذلك منه ، فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت : اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منه ، ثم رجعت إلى نفسي فقلت : من أين لي خير من أبي سلمة : فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا ادبغ إهاباً(1) ، فغسلت يدي من القرظ(2) وأذنت له ، فوضعت له وسادة أدم(3) حشوها ليف فقعد عليها ، فخطبني إلى نفسيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله ، ما بي أن لا يكون لك الرغبة ، ولكني امرأة في غيرة شديدة ، فأخاف أن ترى مني شيئاً يعذبني الله به ، وأنا امرأة قد دخلت في السن ، وأنا ذات عيال.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي » قالت : فقد سلمت نفسي لرسول الله ، فتزوجها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقالت أم سلمة : فقد أبدلني الله عزوجل بأبي سلمة خيراً منه : النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (4) .

وعن ابن عباس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إن للموت فزعاً ، فإذا أتى أحدكم وفاةُ أخيه فليقل : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، اللهم اكتبه عندك من المحسنين ، واجعل كتابه في عليين ، واخلف على عنقه في الآخرين ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده »(5) .

وعن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام : « إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من اصابته مصيبة فقال إذا ذكرها : إنا لله وإنا إليه راجعون ، جدد الله

__________________

1 ـ الإرهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ « لسان العرب 1 : 217 ».

2 ـ القرظ : شجر يدبغ به ، وقيل : هو ورق السلم يدبغ به الادم. ومنه اديم مقروظ. « لسان العرب 7 : 454 ».

3 ـ الأديم : الجلد ما كان ، وقيل الأحمر ، وقيل : هو المدبوغ « لسان العرب 12 : 9 ».

4 ـ مسند أحمد 4 : 27 ، والبحار 82 : 139.

5 ـ الجامع الكبير 1 : 265 ، الفتوحات الربانية 4 : 124 ، والبحار 82 : 141.


ـ عز وجل ـ له أجرها ، مثل ما كان له يوم أصابته »(1) .

__________________

1 ـ الجامع الكبير 1 : 747 ، والبحار 82 : 141.


فصل

وعن يوسف بن عبد الله بن سلام : ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا نزل بأهله شدة أمرهم بالصلاة ، ثم قرأ :( وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها ) (1)(2) .

وعن ابن عباس أنه نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ، ثم تنحى عن الطريق فأناخ ، فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول :( واستعينوا بالصبر والصلاة وانها كبيرة إلا على الخاشعين ) (3)(4) .

وعنه أيضاً أنه كان إذا أُصيب بمصيبة قام وتوضأ وصلى ركعتين ، وقال : اللهم قد فعلت ما أمرتنا ، فأنجز لنا ما وعدتنا.

وعن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت ، قال : لما حضرت عبادة ـرضي‌الله‌عنه ـ الوفاة قال : أخرجوا فراشي إلى الصحن ـ يعني : الدار ـ ففعلوا ، ثم قال : إجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي ، فجمعوا.

فقال : إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا ، وأول ليلة من ليالي الآخرة ، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء ، وهو ـ والذي ـ نفس عبادة بيده ـ القصاص يوم القيامة ، فاحرج(5) على أحد منكم في نفسه مني شيء من ذلك ، إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي.

قال : فقالوا : بل كنت لنا والداً وكنت مؤدباً ، وما قال لخادم سوءاً قط ، قال : أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا : نعم ، قالوا : نعم ، قال : اللهم أشهد ، ثم قال : أما فاحفظوا وصيتي : أُحرج على إنسان منكم يبكي ، فإذا خرجت نفسي فتوضؤا وأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل إنسان منكم مسجداً فيصلي ، ثم يستغفر لعبادة ولنفسه ، فإن الله عزوجل قال :( واستعينوا بالصبر والصلاة ) (6) ثم أسرعوا بي ولا تتبعوني بنار ،

__________________

1 ـ طه 20 : 132.

2 ـ الدر المنثور 4 : 313.

3 ـ البقرة 2 : 45.

4 ـ الدر المنثور 1 : 68.

5 ـ أي اُقسم.

6 ـ البقرة 2 : 45.


ولا تضعوا تحتي أرجواناً(1)(2) .

وعن جابر ، عن الباقرعليه‌السلام ، قال : « أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ، ولطم الوجه والصدر ، وجز الشعر ، ومن أقام النواح(3) فقد ترك الصبر ، ومن صبر واسترجع وحمد الله ـ تعالى ـ فقد رضي بما صنع الله ، ووقع أجره على الله ـ عزجل ـ ، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم ، وأحبط الله ـ عزوجل ـ أجره »(4) .

وعن ربعي بن عبد الله ، عن الصادقعليه‌السلام ، قال : « إن الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن ، يأتيه البلاء وهو صبور ، وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر ، فيأتيه البلاء وهو جزوع »(5) .

و عنهعليه‌السلام قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره »(6) .

وعن موسى بن بكر ، عن الكاظمعليه‌السلام ، قال : « ضرب الرجل على فخذه عند المصيبة ، احباط أجره »(7) .

وعن إسحاق بن عمار ، عن الصادقعليه‌السلام : « يا أسحاق ، لا تعدن مصيبة اعطيت عليها الصبر ، واستوجبت عليها من الله عزوجل الثواب ، إنما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها ، إذا لم يصبر عند نزولها »(8) .

وعن أبي ميسرة قال : كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ، فجاءه رجل وشكا إليه مصيبة ، فقال : « أما إنك إن تصبر تؤجر ، وإن لم تصبر يمضي عليك قدر الله عزوجل الذي قدر عليك وأنت مذموم »(9) .

____________

1 ـ الأرجوان : صبغ أحمر شديد الحمرة. يعني قماشاً مصبوغاً بهذا اللون. اُنظر « الصحاح ـ رجا ـ 6 : 2352 ».

2 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 141.

3 ـ النواح : النساء يجتمعن للنياحة على الميت ، بالبكاء وما يتبعه « لسان العرب ـ نوح ـ 2 : 627 ».

4 ـ الكافي 3 : 222 / 1.

5 ـ الكافي 3 : 223 / 3.

6 ـ الكافي 3 : 224 / 4.

7 ـ الكافي 3 : 225 / 9.

8 ـ الكافي 3 : 224 / 7.

9 ـ الكافي 3 : 225 / 10 باختلاف يسير ، وفيه : عن فضيل بن ميسر.


فصل

قال الصادقعليه‌السلام : « البلاء زين المؤمن ، وكرامة لمن عقل ، لأن في مباشرته ، والصبر عليه ، والثبات عنده ، تصحيح نسبة الإيمان »(1) .

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « نحن ـ معاشر الأنبياء ـ أشد بلاء ، والمؤمن الأمثل فالأمثل ، ومن ذاق طعم البلاء تحت ستر حفظ الله له ، تلذذ به أكثر من تلذذه بالنعمة ، ويشتاق إليه إذا فقده ، لأن تحت نيران البلاء والمحنة أنوار النعمة ، وتحت أنوار النعمة نيران البلاء والمحنة ، وقد ينجو منه كثير ، ويهلك في النعمة كثير ، وما أثنى الله تعالى على عبد من عباده ، من لدن آدم إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا بعد ابتلائه ووفاء حق العبودية فيه ، فكرامات الله ـ تعالى ـ في الحقيقة نهايات ، بداياتها البلاء ، وبدايات نهاياتها البلاء ، ومن خرج من شبكة البلوى جعل سراج المؤمنين ، ومؤنس المقربين ، ودليل القاصدين ، ولا خير في عبد شكا من محنة تقدمها ألف نعمة ، واتبعها ألف راحة ، ومن لا يقضي حق الصبر على البلاء ، حرم قضاء [ حق ](2) الشكر في النعماء ، كذلك من لا يؤدي حق الشكر في النعماء ، يحرم عن قضاء [ حق ](3) الصبر في البلاء ، ومن حرمهما فهو من المطرودين »(4) .

وقال أيوبعليه‌السلام في دعائه : « اللهم قد أتى علي سبعون في الرخاء ، فأمهلني حتى يأتي علي سبعون في البلاء »(5) .

وقال وهب : البلاء للمؤمن ، كالشكال للدابة ، والعقال للإبل(6) .

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : « الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ورأس الصبر البلاء وما يعقلها إلا العالمون »(7) .

هذا الفصل كله من كلام الصادقعليه‌السلام .

__________________

1 ـ مصباح الشريعة : 486.

(2و3) أثبتناه ليستقيم السياق.

4 ـ مصباح الشريعة : 487.

5 ـ مصباح الشريعة : 489.

6 ـ مصباح الشريعة : 497.

7 ـ مصباح الشريعة : 497.


فصل

وقال الصادقعليه‌السلام : « الصبر يظهر ما في بواطن العباد من النور والصفاء ، والجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة والوحشة ، والصبر يدعيه كل أحد ، ولا يبين عنده إلا المخبتون ، والجزع ينكره كل أحد ، وهو أبين على المنافقين ، لأن نزول المحنة والمصيبة ، يخبر عن الصادق والكاذب.

وتفسير الصبر ما يستمر مذاقه ، وما كان عن اضطراب لا يسمى صبراً ، وتفسير الجزع اضطراب القلب ، وتحزن الشخص ، وتغير اللون ، وتغير الحال ، وكل نازلة خلت أوائلها عن الإخبات والإنابة والتضرع إلى الله تعالى ، فصاحبها جزوع غير صابر ، ( والصبر ما أوله مر ، وآخره حلو لقوم ، ولقوم مر أوله وآخره ، فمن دخله من أواخره فقد دخل )(1) ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عما منه الصبر(2) .

قال الله عزوجل في قصة موسى والخضرعليهما‌السلام :( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً ) (3) فمن صبر كرهاً ولم يشك إلى الخلق ، ولم يجزع بهتك ستره ، فهو من العام ، ونصيبه ما قال الله عزوجل :( وبشر الصابرين ) (4) أي : بالجنة والمغفرة ، ومن استقبل البلاء بالرحب ، وصبر على سكينة ، ووقار ، فهو من الخاص ، ونصيبه ما قال الله عزوجل :( ان الله مع الصابرين ) (5) »(6) .

__________________

1 ـ العبارة مضطربة في « ش » و « ح » : وما أثبتناه من مصباح الشريعة.

2 ـ مصباح الشريعة : 498.

3 ـ الكهف 18 : 68.

4 ـ البقرة 2 : 155.

5 ـ البقرة 2 : 153.

6 ـ مصباح الشريعة : 501.


فصل

في نبذ من أحوال السلف عند موت أبنائهم وأحبائهم

كانت العرب في الجاهلية ـ وهم لا يرجون ثواباً ، ولا يخشون عقاباً ـ يتحاظون(1) على الصبر ، ويعرفون فضله ، ويعيرون بالجزع أهله ، إيثار للحزم ، وتزيناً بالحلم ، وطلباً للمروة ، وفراراً من الاستكانة إلى حسن العزاء ، حتى كان الرجل منهم ليفتقد حميمه فلا يعرف ذاك منه ، فلما جاء الاسلام وانتشر ، وعلم ثواب الصبر واشتهر ، تزايدت في ذلك لهم الرغبة ، وارتفعت للمبتلين الرتبة.

قال أبو الاحوص : دخلنا على ابن مسعود وعنده بنون له ثلاثة غلمان كأنهم الدنانير حسناً ، فجعلنا نتعجب من حسنهم ، فقال : كأنكم تغبطوني بهم؟ قلنا : إي والله ، بمثل هؤلاء يغبط المرء المسلم ، فرفع رأسه إلى سقف بيت قصير ، قد عشش فيه الخطاف وباض ، فقال : والذي نفسي بيده لئن أكون نفضت يدي من تراب قبورهم ، أحب إلي من أن يسقط عش هذا الخطاف ، وينكسر بيضه ، يعني : حرصاً على الثواب.

وكان عبد الله بن مسعودرضي‌الله‌عنه يقرىء الناس القرآن في المسجد جاثياً على ركبتيه ، إذ جاء ت اُم ولده بابن له ، يقال له : محمد ، فقامت على باب المسجد ، ثم أشارت له إلى أبيه ، فأقبل ، فأخرج ، فأفرج له القوم حتى جلس في حجره ، ثم جعل يقول : مرحباً بسمي من هو خير منه ، ويقبله حتى كاد يزدرد ريقه.

ثم قال : والله لموتك وموت إخوتك أهون علي من عدتكم من هذا الذباب(2) ، فقيل : لم تتمنى هذا؟ فقال : اللهم غفراً إنكم تسألوني ، ولا أستطيع إلا أن اُخبركم ، اُريد بذلك الخير ، أما أنا فاُحرز اُجورهم وأتخوف عليهم ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « يأتي عليكم زمان يغبط الرجل بخفة الحال ، كما يغبط اليوم بكثرة المال والولد ».

وكان أبو ذررضي‌الله‌عنه لا يعيش له ولد ، فقيل له : إنك امرؤ لا يبقى لك ولد ، فقال : الحمد لله الذي يأخذهم من دار الفناء ، ويدخرهم في دار البقاء(3) .

__________________

1 ـ في « ح » يحافظون.

2 ـ في « ش » : الذبان.

3 ـ رواه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال 1 : 212 ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 142.


ومات لعبد الله بن عامر المازنيرضي‌الله‌عنه ، في الطاعون الجارف ، سبعة بنين في يوم واحد ، فقال : إني مسلم مسلم.

وعن عبد الرحمن بن عثمان قال : دخلنا على معاذ وهو قاعد عند رأس ابن له ، وهو يجود بنفسه ، فما ملكنا أنفسنا أن ذرفت أعيننا ، وأنتحب بعضنا ، فزجره معاذ ، وقال : مه ، فو الله ليعلم الله برضاي ، لهذا أحب إلي من كل غزوة غزوتها مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإني سمعته يقول : « من كان له أبن وكان عليه عزيزاً ، وبه ضنيناً ، ومات فصبر على مصيبته واحتسبه ، أبدل الله الميت داراً خيراً من داره ، وقراراً خيراً من قراره ، وأبدل المصاب الصلاة والرحمة والمغفرة والرضوان ».

فما برحنا حتى قضى ـ والله ـ الغلام حين أخذ المنادي لصلاة الظهر ، فرحنا نريد الصلاة ، فما جئنا إلا وقد غسله وحنطه وكفنه.

وجاء رجل بسريره غير منتظر لشهود الاخوان ، ولا لجمع الجيران ، فلما بلغنا ذلك تلاحقنا ، وقلنا : يغفر الله لك يا أبا عبد الرحمن ، هلا انتظرتنا حتى نفرغ من صلاتنا ، ونشهد ابن أخينا.

فقال : أمرنا أن لا ننتظر موتانا ساعة ماتوا بليل أو نهار ، قال : فنزل في القبر ، ونزل معه آخر ، فلما أراد الخروج ناولته يدي لأنتهضه(1) من القبر ، فأبى وقال : ما أدع ذلك لفضل قوتي ، ولكن أكره أن يرى الجاهل أن ذلك مني جزع ، أو استرخاء عند المصيبة ، ثم أتى مجلسه ، ودعا بدهن فأدهن وبكحل فاكتحل ، وببردة فلبسها ، وأكثر في يومه ذلك من التبسم ، ينوي به ما ينوي ، ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، في الله خلف عن كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ، ودرك لكل ما فات.

وروي : إن قوماً كانوا عند علي بن الحسينعليهما‌السلام ، فاستعجل خادماً بشواء في التنور ، فأقبل به مسرعاً ، فسقط السفود(2) من يده على ولد علي بن الحسينعليه‌السلام ، فأصاب رأسه فقتله ، فوثب علي بن الحسينعليهما‌السلام ، فلما رأى ابنه ميتاً ، قال للغلام : « أنت حر لوجه الله تعالى ، أما إنك لم تتعمده » ثم أخذ في جهاز أبنه(3) .

____________

1 ـ في « ش » : لأنشطه.

2 ـ السفود : بفتح السين وضمها ، حديدة ذات شعب معقفة يشوى بها اللحم. « لسان العرب ـ سفد ـ 3 : 218 ».

3 ـ كشف الغمة 2 : 81 باختلاف يسير ، والبحار 82 : 142.


وعن الأخنف بن قيس قال : تعلموا الحلم والصبر ، فاني تعلمته ، فقيل له : ممن؟ قال : من قيس بن عاصم ، قيل : وما بلغ من حلمه؟ قال : كنا قعوداً عنده ، إذ أُتي بابنه مقتولاً ، وبقاتله مكبولاً ، فما حل حبوته(1) ، ولا قطع حديثه حتى فرغ.

ثم التفت إلى قاتل ابنه فقال : يا أبن أخي ، ما حملك على ما فعلت؟ قال : غضبت ، قال : أوكلما غضبت أهنت نفسك ، وعصيت ربك ، وأقللت عددك؟ إذهب فقد اعتقتك.

ثم التفت إلى بنيه فقال : يا بني ، اعمدوا(2) إلى إخيكم فغسلوه وكفنوه ، فإذا فرغتم منه فأتوني به لأصلي عليه ، فلما دفنوه قال لهم : إن امه ليست منكم ، وهي من قوم آخرين ، فلا أراها ترضى بما صنعتم ، فأعطوها ديته من مالي(3) .

وروى الصدوق في ( الفقيه ) : انه لما مات ذر بن أبي ذر ـرحمه‌الله ـ وقف [ أبو ذر ](4) على قبره فمسح القبر بيده ، ثم قال : رحمك الله يا ذر ، والله انك كنت بي لبراً ، ولقد قبضت وإني عنك لراض ، والله ما بي فقدك وما علي من عضاضة ، ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة ، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك ، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، والله ما بكيت لك ، ولكن بكيت عليك ، فليت شعري ما قلت ، وما قيل لك؟ اللهم إني قد وهبته ما افترضت عليه من حقي ، فهب له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحق بالجود والكرم مني(5) .

واسند الدينوري أن ذر بن عمر بن ذر لما مات وقف أبوه على قبره ، وقال : رحمك الله يا ذر ، ما علينا بعدك من خصاصة ، وما بنا إلى أحد مع الله حاجة ، وما يسرني أني كنت المقدم قبلك ، ولولا هول المطلع لتمنيت أن أكون مكانك ، وقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فليت شعري ماذا قلت ، وماذا قيل لك ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إني قد وهبتك له حقي فيما بيني وبينه ، فاغفر له من الذنوب ما بينك وبينه ، فأنت أجود الأجودين وأكرم الاكرمين ، ثم انصرف وقال : فارقناك ، ولو أقمنا

__________________

1 ـ الحبوة من الاحتباء : وهو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ، ويشد عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. « النهاية 1 : 335 ».

2 ـ في هامش « ح » : اقصدوا.

3 ـ أخرج نحوه ابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 136.

4 ـ أثبتناه من الفقيه.

5 ـ الفقيه 1 : 117 / 558 ، الكافي 3 : 250 / 4 ، والبحار 82 : 142.


ما نفعناك(1) .

وروى المبرد قال : لما هلك ذر بن عمر وقف عليه أبوه وهو مسجى ، وقال : يا بني ، ما علينا من موتك غضاضة ، وما بنا إلى ما سوى الله من حاجة ، فلما دفن قام على قبره ، وقال : يا ذر ، غفر الله لك ، قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ، لأنا لا ندري ما قلت ، ولا ما قيل لك. اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه مما افترضت عليه من حقي ، فهب له ما قصر من فيه حقك ، واجعل ثوابي عليه له ، وزدني من فضلك ، إني إليك من الراغبين. فسئل عنه ، فقيل : كيف كان معك؟ فقال : ما مشيت معه بليل قط إلا كان أمامي ، ولا بنهار قط إلا كان خلفي ، وما علا سطحاً قط وأنا تحته(2) .

وقدم على بعض الخلفاء قوم من بني عبس ، فيهم رجل ضرير ، فسأله عن عينيه ، فقال : بت ليلة في بطن واد ، ولم أعلم عبسياً يزيد ماله على مالي ، فطرقنا سيل ، فذهب بما كان لي من أهل ومال وولد ، غير بعير وصبي مولود ، وكان ( بعيراً صعباً فنفر )(3) ، فوضعت الصبي واتبعت البعير ، فلم أجاوز إلا قليلاً حتى سمعت صيحة ابني ، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه وهو يأكله ، ولحقت البعير لأحبسه فبعجني(4) برجله على وجهي فحطمه ، وذهب بعيني فأصبحت لا مال لي ، ولا أهل ، ولا ولد ، ولا بصر.

روي : أن عياض بن عقبة الفهري مات له ابن ، فلما نزل في قبره قال له رجل : والله انه كان لسيد الجيش فاحتسبه ، فقال : وما يمنعني ، وقد كان بالأمس زينة الحياة الدنيا ، وهو اليوم من الباقيات الصالحات!؟

وقال : أبو علي الرازي صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ، ما رأيته ضاحكاً ولا مبتسماً قط إلا يوم مات ابنه علي ، فقلت له في ذلك ، فقال : إن الله سبحانه وتعالى أحب أمراً ، فأحببت ما أحب الله عزوجل.

واصيب عمرو بن(5) كعب الهندي بتستر(6) ، فكتموا أباه الخبر ، ثم بلغه فلم يجزع ، وقال : الحمد لله الذي جعل من صلبي من اصيب شهيداً. ثم استشهد له ابن آخر

__________________

1 ـ عيون الأخبار 2 : 313.

2 ـ أخرج قطعة منه المبرد في الكامل 1 : 140.

3 ـ في « ش » : البعير صعباً فند.

4 ـ البعج : الشق « لسان العرب 2 : 214 ».

5 ـ في « ح » : عمرو.

6 ـ تستر : من مدن خوزستان ، وهو تعريب شوشتر. اُنظر « معجم البلدان 2 : 29 ».


بجرجان(1) ، فلما بلغه الخبر قال : الحمد لله الذي توفى مني شهيداً آخر.

وروى البيهقي : أن عبد الله بن مطرف مات ، فخرج أبوه مطرف على قومه في ثياب حسنة وقد ادهن ، فغضبوا وقالوا : يموت عبد الله وتخرج في ثياب حسنة مدهناً؟! قال : أفأستكين لها ، وقد وعدني ربي تبارك وتعالى عليها ثلاث خصال ، هي أحب إلي من الدنيا وما فيها ، قال الله تعالى : ( الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون )(2) .

ودعا رجل من قريش إخواناً له ، فجمعهم على طعام ، فضربت ابناً له دابة لبعضهم فمات ، فأخفى ذلك عن القوم ، وقال لأهله : لا أعلمن صاحت منكم صائحة ، أو بكت منكم باكية ، وأقبل على إخوانه حتى فرغوا من طعامه ، ثم أخذ في جهاز الصبي ، فلم يفجأهم إلا بسريره ، فارتاعوا وسألوه عن أمره فأخبرهم ، فعجبوا من صبره وكرمه.

وذكر : أن رجلا من اليمامة دفن ثلاثة رجال من ولده ، ثم احتبى في نادي قومه يتحدث كأن لم يفقد أحداً ، فقيل له في ذلك ، فقال : ليسوا في الموت ببديع ، ولا أنا في المصيبة بأوحد ، ولا جدوى للجزع ن فعلام تلومونني؟

وأسند أبو العباس عن مسروق عن الأوزاعي ، قال : حدثنا بعض الحكماء ، قال : خرجت وأنا اُريد الرباط(3) ، حتى إذا كنت بعريش(4) مصر إذا أنا بمظلة ، وفيها رجل قد ذهبت عيناه ، واسترسلت يداه ورجلاه ، وهو يقول : لك الحمد سيدي ومولاي ، اللهم إني أحمدك حمداً يوافي محامد خلقك ، كفضلك على سائر خلقك ، إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلاً.

فقلت : والله لأسألنه ، أعلمه أو أُلهمه إلهاماً؟ فدنوت منه ، وسلمت عليه ، فردّ فرد علي السلام ، فقلت له : رحمك الله ، إني أسألك عن شيء ، أتخبرني به أم لا؟ فقال : إن كان عندي منه علم أخبرتك به ، فقلت : رحمك الله ، على أي فضيلة من فضائله

__________________

1 ـ جرجان : مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان ، فبعض يعدها من هذه ، وبعض يعدها من هذه « معجم البلدان 2 : 119 ».

2 ـ البقرة 2 : 156 و 157.

3 ـ الرباط : ملازمة ثغور البلاد واستعداد للعدو. « القاموس المحيط ـ ربط ـ 2 : 360 ».

4 ـ العريش : مدينة بمصر على ساحل البحر الابيض المتوسط ، في حدود مصر على الشام « معجم البلدان 4 : 113 ».


تشكره؟ فقال : أوليس ترى ما قد صنع بي؟ قلت : بلى ، فقال : والله لو أن الله تبارك وتعالى صب علي ناراً تحرقني ، وأمر الجبال فدمرتني ، وأمر البحار فغرقتني ، وأمر الأرض فخسفت بي ، ما ازددت فيه ـ سبحانه ـ إلا حباً ، ولا ازددت له إلا شكراً ، وإن لي إليك حاجة ، أفتقضيها لي؟ قلت : نعم ، قل ما تشاء ، فقال : بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي ، ويطعمني عند إفطاري ، وقد فقدته منذ أمس ، فانظر هل تجده لي؟

قال : فقلت في نفسي : إن في قضاء حاجته لقربة إلى الله عزوجل ، فقمت وخرجت في طلبه ، حتى اذا صرت بين كثبان الرمال ، إذا أنا بسبع قد افترس الغلام فأكله(1) ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه؟

قال : فأتيته ، وسلمت عليه ، فرد علي السلام فقلت : رحمك الله ، إن سألتك عن شيء تخبرني؟ فقال : إن كان عندي منه علم أخبرتك به ، قال ، فقلت : أنت أكرم على الله عزوجل وأقرب منزلة ، أو نبي الله أيوبعليه‌السلام ؟ فقال : بل ( نبي الله )(2) أكرم على الله تعالى مني ، وأعظم عند الله تعالى منزلة مني ، قال : فقلت له : إنه ابتلاه الله تعالى فصبر ، حتى استوحش منه من كان يأنس به ، وكان عرضاً لمُرار الطريق(3) ، واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به ، وسألتني أن اطلبه لك افترسه السبع ، فأعظم الله أجرك فيه.

فقال : الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا ، ثم شهق شهقة وسقط على وجهه ، فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، كيف أعمل في أمره؟ ومن يعينني على تغسيله وكفنه وحفر قبره ودفنه؟

فبينما أنا كذلك إذ أنا بركب(4) يريدون الرباط ، فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي ، وقالوا : من أنت؟ ومن هذا؟ فأخبرتهم بقصتي ، فعقلوا رواحلهم ، وأعانوني حتى غسلناه بماء البحر ، وكفناه بأثواب كانت معهم ، وتقدمت فصليت عليه مع الجماعة ، ودفناه في مظلته.

__________________

1 ـ في « ش » : يأكله.

2 ـ في نسخة « ش » : أيوب.

3 ـ عرضاً لمرار الطريق : لعل المراد منه انه كان معروضاً على الطريق يمر به الناس ، لا بيت له يكنه اُنظر « الصحاح ـ عرض ـ 3 : 1082 ».

4 ـ في « ح » : بقفل ، والقفل : الجند إذا رجعوا من معسكرهم ، اُنظر « الصحاح ـ قفل ـ 5 : 1803 ».


وجلست عند قبره آنساً به أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة(1) ، فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي ، في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائماً يتلو القرآن ، فقلت له : ألست بصاحبي؟ قال : بلى ، قلت : فما الذي صيرك إلى ما أرى؟ فقال : إعلم أني وردت مع الصابرين على الله عزوجل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء ، والشكر عند الرخاء ، فانتبهت(2) .

وحكى الشعبيّ قال : رأيت رجلاً وقد دفن ابنه ، فلمّا حثا عليه التراب وقف على قبره ، وقال : يابنيّ ، كنت هبة ماجد ، وعطية واحد(3) ، ووديعة مقتدر ، وعارية منتصر ، فاسترجعك واهبك ، وقبضك مالكك ، وأخذك معطيك ، فأخلفني الله عليك الصبر ، ولا حرمني الله بك الأجر ، ثم قال : أنت في حلّ من قبلي ، والله أولى عليك بالتفضّل مني.

ولما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، وأخوه سهل بن عبد العزيز ، ومولاه مزاحم ـ في أيام متتابعة ـ دخل عليه بعض أصحابه يعزيه ، وقال في جملة كلامه : والله ما رأيت مثل ابنك ابناً ، ولا مثل أخيك أخاً ، ولا مثل مولاك مولى ، فطأطأ رأسه ، ثم قال : أعد علي ما قلت ، فأعاده عليه ، فقال : لا والذي قضى عليهم ، ما أحب أن شيئا كان من ذلك لم يكن.

وقيل : بينما عمر بن عبد العزيز ذات يوم جالس إذ اتاه ابنه عبد الملك ، فقال : الله الله في مظالم بني أبيك فلان وفلان ، فوالله لوددت أن القدور قد غلت بي وبك فيما يرضي الله ، وانطلق فأتبعه أبوه بصره ، وقال : إني لأعرف خير أحواله ، قالوا : وما خير أحواله؟ قال : أن يموت فأحتسبه.

ولما دخل عليه أبوه في مرضه فقال له : كيف تجدك؟ قال : اجدني في الموت ، فاحتسبني يا أبه ، فإن ثواب الله عزوجل خير لك مني ، فقال : والله يا بني ، لئن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك ، فقال ابنه : لئن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب.

فلما مات وقف على قبره ، وقال : رحمك الله يا بني ، لقد كنت ساراً مولوداً ، وباراً ناشئاً ، وما اُحب أني دعوتك فأجبتني.

__________________

1 ـ في نسخة « ش » : ساعات.

2 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 149.

3 ـ كذا ، والمناسب للسياق ، واجد ، بالجيم ، والواجد : الغني ، « الصحاح ـ وجد ـ 2 : 547 ».


ومات له ابن آخر قبل عبد الملك ، فجاء فقعد عند رأسه ، وكشف الثوب عن وجهه ، وجعل ينظر إليه ويسدمع ، فجاء ابنه عبد الملك ، فقال : يا أبه ليشغلك ما أقبل من الموت عمن هو في شغل عما حل لديك ، فكأن قد لحقت بابنك وساويته تحت التراب بوجهك ، فبكى عمر ، ثم قال : رحمك الله يا بني ، فوالله إنك لعظيم البركة ما علمتك ، على أنك نافع الموعظة لمن وعضت.


فصل

في ذكر جماعة من النساء نقل العلماء صبرهن

روي عن أنس بن مالك ، قال : كان ابن لأبي طلحةرضي‌الله‌عنه يشتكي ، فخرج أبو طلحة فقبض الصبي ، فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني؟ فقالت اُم سليم ، وهي اُم الصبي رضي الله عنها : هو أسكن ما كان ، فقربت له العشاء فتعشى ، ثم اصاب منها ، فلما فرغ قالت : فارق الصبي ، فلما اصبح أبو طلحة أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبره ، فقال : « أعرستم الليلة؟ » فقال : نعم ، فقال : « اللهم بارك لهما » فولدت غلاماً.

قالت : فقلت لأبي طلحة : احمله حتى تأتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وبعثت معه بتمرات ، فقال : « أمعه شيء؟ » قال : تمرات ، فأخذها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فمضغها ، ثم أخذهاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من فيه فجعلها في في الصبي ، ثم حنكه ، وسماه عبد الله(1) .

قال رجل من الأنصار : فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرؤا القرآن ، يعني من أولاد عبد الله المولود(2) .

وفي رواية أخرى : مات ابن لأبي طلحة من أم سليم ، فقالت لأهلها : لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه ، قال : فجاء ، فقربت إليه عشاء ، فأكل وشرب ، ثم تصنعت له أكثر مما كانت تتصنع له من قبل ذلك ، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها ، قال : يا أبا طلحة ، أرأيت قوماً أعاروا عارية أهل بيت فطلبوا عاريتهم؟ ألهم أن يمنعوهم؟ قال : لا ، قالت : فاحتسب ابنك ، قال : فغضب ، ثم قال : تركتني حتى إذا تلطخت ثم أخبرتني بابني(3) .

وفي حديث آخر : لما كان آخر الليل قالت : يا أبا طلحة ، إن آل فلان استعاروا عارية تمتعوا بها ، فلما طلبت منهم شق عليهم ذلك ، قال : ما أنصفوا ، قالت :

__________________

1 ـ رواه البخاري في صحيحه 7 : 109 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1689 باختلاف يسير ورواه باختلاف في ألفاظه محمد بن علي العلوي في التعازي : 25 / 52.

2 ـ صحيح البخاري 2 : 104.

3 ـ صحيح مسلم 4 : 1909.


فإن فلاناً ـ لابنها ـ كان عارية من الله عزوجل ، وقبضه الله ، فاسترجع ، ثم غدا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبره بما كان ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « بارك الله لكما في ليلتكما ».

قال : فحملت وذكر الحديث ، وفيه ، فولدت غلاماً ، فمسح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجهه ، وسماه عبد الله.

والحديث في ( عيون المجالس ) بزيادة غريبة في آخره ، ولفظه :

عن معاوية بن قرة ، قال : كان أبو طلحة يحب ابنه حباً شديداً ، فمرض فخافت اُم سليم على أبي طلحة الجزع حين قرب موت الولد ، فبعثته إلى النبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلما خرج أبو طلحة من داره توفي الولد ، فسجته اُم سليم بثوب ، وعزلته في ناحية من البيت ، ثم تقدمت إلى أهل بيتها ، وقالت لهم : لا تخبروا أبا طلحة بشيء.

ثم أنها صنعت طعاماً ، ثم مست شيئاً من الطيب ، فجاء أبو طلحة من عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : ما فعل ابني؟ فقالت له : هدأت نفسه ، ثمّ قال : هل لنا مانأكل؟ فقامت فقربت إليه الطعام ، ثمّ تعرضت له فوقع عليها ، فلمّا اطمأنّ قالت له : يا أبا طلحة اتغضب من وديعة كانت عندنا ، فرددناها إلى أهلها؟ فقال : سبحان الله ، لا ، فقالت : ابنك كان عندنا وديعة فقبضه الله تعالى ، فقال أبو طلحة : فأنا أحق بالصبر منك.

ثم قام من مكانه ، فاغتسل ، وصلّي ركعتين ، ثم انطلق إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأخبره بصنيعهما ، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « فبارك الله لكما في وقعتكما ، ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحمد لله الذي جعل في اُمتي مثل صابرة بني أسرائيل » فقيل : يا رسول الله ، ما كان من خبرها؟

قال : « كانت في بني إسرائيل امرأة ، وكان لها زوج ، ولها منه غلامان ، فأمرها بطعام ليدعو عليه الناس ففعلت ، واجتمع الناس في داره ، فانطلق الغلامان يلعبان ، فوقعا في بئر كان في الدار ، فكرهت أن تنغص على زوجها الضيافة ، فأدخلتهما البيت ، وسجتهما بثوب ، فلما فرغوا دخل زوجها ، فقال : أين ابناي؟ قالت : هما في البيت ، وإنها كانت قد تمسحت بشيء من الطيب ، وتعرضت للرجل حتى وقع عليها ، ثم قال : أين ابناي؟ قالت : هما في البيت ، فناداهما أبوهما ، فخرجا يسعيان ، فقالت المرأة :


سبحان الله! والله لقد كانا ميتين ، ولكن الله تعالى أحياهما ثواباً لصبري »(1) .

وقريب من هذا ما رويناه في ( دلائل النبوة ) عن أنس بن مالك ، قال : دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض ، فلم نبرح حتى قضى ، فبسطنا عليه ثوباً ، واُم له عجوز كبيرة عند رأسه ، فقلنا لها : يا هذه ، احتسبي مصيبتك على الله عزوجل ، فقالت : مات ابني؟ قلنا نعم ، قالت : حقاً تقولون؟ قلنا : نعم ، قال فمدت يدها ، وقالت : اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك ، وهاجرت إلى رسولكصلى‌الله‌عليه‌وآله رجاء ان تعينني عند كل شدة ورخاء ، فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم ، فكشف الثوب عن وجهه بيده ، ثمّ مابرحنا حتى طعمنا معه(2) .

وهذا الدعاء من المرأة رحمها الله إدلال على الله ، واستئناس به يقع منه للمحبين كثيراً ، فيقبل دعاءهم ، وإن كان في التذكير بنحو ذلك ما يظهر منه قلة الادب. لو وقع من غيرهم ، ولذلك بحث طويل وشواهد من الكتاب والسنة ، يخرج ذكره عن مناسبة المقام.

ومن لطيف ما اتفق فيه مناجاة برخ الاسود الذي أمر الله تعالى كليمه موسىعليه‌السلام أن يسأله ليستسقي لبني اسرائيل بعد ان قحطوا سبع سنين ، وخرج موسى ليستسقي لهم في سبعين الفا ، فأوحى الله إليه : « كيف استجيب لهم وقد أظلت عليهم ذنوبهم ، وسرائرهم خبيثة ، يدعونني على غير يقين ، ويأمنون مكري! إرجع إلى عبد من عبادي ، يقال له : برخ ، يخرج حتى استجيب له ».

فسأل عنه موسىعليه‌السلام فلم يعرف ، فبينا موسىعليه‌السلام ذات يوم يمشي في طريق ، فإذا بعبد أسود بين عينيه تراب من أثر السجود ، في شملة قد عقدها على عنقه ، فعرفه موسى بنور الله تعالى فسلم عليه ، فقال : ما اسمك؟ قال : إسمي برخ ، فقال : أنت طلبتنا منذ حين ، اخرج استسق لنا ، فخرج ، فقال في كلامه : اللهم ما هذا من فعالك ، وما هذا من حلمك ، وما الذي بدالك! أنقصت عليك عيونك ، أم عاندت الرياح عن طاعتك ، أم نفد ما عندك! أم اشتد غضبك على المذنبين ، الست كنت غفاراً قبل خلق الخاطئين؟! خلقت الرحمة ، وأمرت بالعطف ، أم ترينا أنك ممتنع ، أم

__________________

1 ـ أخرجه المجلسي في بحار الانوار 82 : 150.

2 ـ دلائل النبوة 6 : 50 باختلاف في ألفاظه ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 151.


تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة؟! فما برح برخ حتى ( أفاضت وخاضت )(1) بنو إسرائيل بالقطر.

قال : فلما رجع برخ استقبل موسىعليه‌السلام ، فقال : كيف رأيت حين خاصمت ربي ، كيف انصفني؟(2)

رجعنا إلى أخبار الصابرات :

وروي : أن أسماء بنت عميس رضي الله عنها لما جاء خبر ولدها ـ محمد بن أبي بكر ـ أنه قتل وأحرق بالنار في جيفة حمار ، قامت إلى مسجدها ، فجلست فيه ، وكظمت الغيظ حتى تشخب ثديها دماً(3) .

وروي عن حمنة(4) بنت جحش رضي الله عنها : أنها قيل لها : قتل أخوك ، قالت : رحمه الله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، قالوا : وقتل زوجك ، قالت : واحزناه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أن للزوج من المرأة لشعبة ماهي لشيء »(5) .

وروي : ان صفية بنت عبد المطلب أقبلت لتنظر إلى أخيها لأبويها ـ حمزة بن عبد المطلب ـ باُحد ، وقد مثل به ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لابنها الزبير : « القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها » فقال لها : يا أماه ، إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأمرك ان ترجعي ، قالت : ولم ، وقد بلغني أنه قد مثل بأخي؟ وذلك في الله عزوجل ، فما أرضانا بما كان من ذلك! فلأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله.

فلما جاء الزبير إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبره بقولها ، فقال له : « خل سبيلها » فأتته ، ونظرت إليه ، وصلت عليه ، واسترجعت ، واستغفرت له(6) .

وعن ابن عباسرضي‌الله‌عنه قال : لما قتل حمزةرضي‌الله‌عنه يوم اُحد ، أقبلت صفية تطلبه ، لا تدري ما صنع به ، قال : فلقيت علياً والزبير ، فقال عليعليه‌السلام للزبير : « أذكر لاُمك » فقال الزبير : لا ، بل اذكر انت لعمتك ، قالت : ما فعل حمزة؟ فأرياها أنهما لا يدريان ، قال : فجاءت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : « إني أخاف

____________

1 ـ في « د » : اخضلت.

2 ـ أخرجه الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء 8 : 81.

3 ـ روى القصة مفصلة الدميري في حياة الحيوان الكبرى 1 : 247.

4 ـ في « ح » : جهينة ، والصواب ما أثبتناه من « د » ، راجع « اُسد الغابة 5 : 428 ».

5 ـ سنن ابن ماجة 1 : 507 ، المستدرك على الصحيحين 4 : 62.

6 ـ السيرة النبوية لابن هشام 3 : 103.


على عقلها » قال : فوضع يده على صدرها ، ودعا لها ، فاسترجعت ، وبكت ، قال : ثم جاءصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقام عليه ، وقد مثل به ، فقال : « لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطيور وبطون السباع »(1) .

واستشهد شاب من الأنصار يقال له : خلاد يوم بني قريظة ، فجاءت أمه متنقبة فقيل لها : تتنقبين يا اُم خلاد وقد رزئت بخلاد! فقالت : لئن كنت رزئت خلاداً ، فلم ارزأ حيائي(2) ، فدعا له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال : « إن له أجرين ، لأن أهل الكتاب قتلوه »(3) .

وعن أنس بن مالك قال : لما كان يوم اُحد حاص أهل المدينة حيصة ، فقالوا : قتل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة ، فخرجت امراة من الأنصار متحزنة ، فاستقبلت بأبيها وأبنها وزوجها وأخيها ، لا أدري أيهم استقبلت أولاً ، فلما مرت على آخرهم قالت : من هذا؟ قالوا : أخوك ، وأبوك ، وزوجك ، وابنك ، قالت : ما فعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قالوا : أمامك ، فمشت حتى جاءت إليه ، فأخذت بناحية ثوبه ، وجعلت تقول : بأبي أنت وامي يا رسول الله ، لا ابالي إذا سلمت من عطب.

وروى البيهقي قال : مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بامرأة من بني دينار(4) ، وقد أصيب زوجها وأبوها وأخوها معهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باُحد ، فلما نعوا إليها ، قالت : ما فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قالوا : خيراً يا أم فلان ، وهو يحمد الله كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى انظر إليه ، فأشير لها إليه ، حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل(5) .

وخرجت السمراء بنت قيس ـ أخت أبي حزام ـ ، وقد اصيب ابناها ، فعزاها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهما ، فقالت : كل مصيبة بعدك جلل(6) ، والله لهذا

__________________

1 ـ المستدرك على الصحيحين 3 : 197.

2 ـ في « د » و « ح » : حبابه ، وما أثبتناه من منتخب كنز العمال.

3 ـ منتخب كنز العمال 1 : 212 باختلاف في ألفاظه.

4 ـ في « د » : ذبيان ، وفي « ح » : دينارة ، وفي هامش « ح » : صباره ، والظاهر كلها تصحيف ، والصواب ما أثبتناه ، وبنو دينار : بطن من بني النجار من الخزرج من الأنصار. اُنظر « معجم قبائل العرب 1 : 401 ».

5 ـ السيرة النبوية لابن هشام 3 : 105 ، ورواه الواقدي في المغازي 1 : 292 باختلاف في ألفاظه.

6 ـ الجلل : الأمر العظيم والهين ، وهو من الاضداد ، والمراد هنا : كل مصيبة بعدك هينة. اُنظر « الصحاح


النقع(1) الذي أرى على وجهك أشد من مصابهما.

وروي : أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ، ومعه ابن له ، فقال لابنه : أي بني تقدم فقاتل حتى احتسبك ، فحمل فقاتل فقتل ، ثم تقدم أبوه فقاتل فقتل ، قال : فاجتمع النساء عند امه معاذة العدوية زوجة صلة ، فقالت لهن : مرحباً بكن إن كنتن ( جئتن لتهنئتي )(2) ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن.

وروي : أن عجوزاً من بني بكر بن كلاب كان يتحدث قومها عن عقلها وسدادها ، فأخبر بعض من حضرها ، وقد مات ابن لها ، وكان واحدها ، وقد طالت علته ، وأحسنت تمريضه ، فلما مات قعدت بفنائها ، وحضرها قومها ، فأقبلت على شيخ منهم فقالت : يا فلان ، ما حق من أسبغت عليه النعمة ، وأُلبس العافية ، واعتدلت به النظرة ، أن لا يعجز عن التوثق لنفسه قبل حل عقدته والحلول بعقوته(3) ، ينزل الموت بداره ، فيحول بينه وبين نفسه؟ ثم أنشأت تقول شعراً :

هو أبني وأنسي أجره لي وعزني

على نفسه رب اليه ولاؤها

فإن أحتسب أوجر وإن ابكه أكن

كباكية لم يغن شيئاً بكاؤها

 فقال لها شيخ : إننا لم نزل نسمع أن الجزع إنما هو للنساء ، فلا يجزعن أحد بعدك ، ولقد كرم صبرك ، وما أشبهت النساء ، فقالت له : إنه ما ميز امرؤ بين الجزع وصبر ، إلا وجد بينهما منهجين بعيدي التفاوت في حالتيهما :

أما الصبر : فحسن العلانية ، محمود العاقبة.

وأما الجزع : فغير معرض شيئاً مع إثمه.

ولو كانا في صورة رجلين ، لكان الصبر أولاهما بالغلبة ، وبحسن الصورة ، وكرم الطبيعة في عاجل الدين وآجله في الثواب ، وكفى بما وعد الله عزوجل لمن ألهمه إياه.

وعن جويرية بن أسماء : أن ثلاثة أخوة شهدوا تستر ، واستشهدوا ، وبلغ ذلك أمهم ، فقالت : مقبلين أم مدبرين؟ فقيل لها : بل مقبلين ، فقالت : الحمد لله ، نالوا والله الفوز ، وحاطوا الذمار ، بنفسي هم وأبي وامي ، وما تأوهت ، ولا دمعت لها عين.

__________________

ـ جلل ـ 4 : 1659 ».

1 ـ النقع : الغبار. « الصحاح ـ نقع ـ 3 : 1292 ».

2 ـ في « د » : جئتني لتهنئنني.

3 ـ في « ح » بعقوبته ، والصواب ما في المتن ، والعقوة : الساحة وما حول الدار. « الصحاح ـ عقا ـ 6 : 2433 ».


وعن أبي قدامة الشامي قال : كنت أميراً على الجيش في بعض الغزوات ، فدخلت بعض البلدان ، ودعوت الناس للغزاة ، ورغبتهم في الجهاد ، وذكرت فضل الشهادة وما لأهلها ، ثم تفرق الناس وركبت فرسي ، وسرت إلى منزلي ، فإذا أنا بأمرأة من أحسن الناس وجهاً تنادي : يا أبا قدامة ، فمضيت ولم أجب ، فقالت : ما هكذا كان الصالحون ، فوقفت ، فجاءت ودفعت إلي رقعة وخرقة مشدودة ، وانصرفت باكية ، فنظرت في الرقعة وإذا فيها مكتوب : أنت دعوتنا إلى الجهاد ، ورغبتنا في الثواب ، ولا قدرة لي على ذلك ، فقطعت أحسن ما في ، وهما ضفيرتاي ، وأنفذتهما(1) إليك لتجعلهما قيد فرسك لعل الله يرى شعري قيد فرسك في سبيله ، فيغفر لي.

فلما كان صبيحة القتال ، فإذا بغلام بين يدي الصفوف يقاتل حاسراً ، فتقدمت إليه وقلت : يا غلام ، أنت فتى غر(2) راجل ، ولا آمن أن تجول الخيل فتطؤك بأرجلها ، فارجع عن موضعك هذا ، فقال : أتأمرني بالرجوع ، وقد قال الله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الادبار ) (3) ؟ وقرأ الآية إلى آخرها.

فحملته على هجين كان معي ، فقال : يا أبا قدامة ، أقرضني ثلاثة أسهم ، فقلت : أهذا وقت قرض؟ فما زال يلح علي حتى قلت : بشرط إن من الله عليك بالشهادة أكون في شفاعتك ، قال : نعم ، فأعطيته ثلاثة أسهم ، فوضع سهماً في قوسه ورمى به ، فقتل رومياً ، ثم رمى بالآخر فقتل رومياً ، ثم رمى بالآخر ، وقال : السلام عليك يا أبا قدامة سلام مودع ، فجاءه سهم فوقع بين عينيه ، فوضع رأسه على قربوس سرجه ، فتقدمت إليه ، وقلت : لا تنسها ، فقال : نعم ، ولكن لي إليك حاجة ، إذا دخلت المدينة فأت والدتي ، وسلم خرجي(4) إليها وأخبرها ، فهي التي أعطتك شعرها لتقيد به فرسك ، فسلم عليها ، فهي العام الأول أصيبت بوالدي ، وفي هذا العام بي ، ثم مات ، فحفرت له ، ودفنته.

فلما هممت بالإنصراف عن قبره قذفته الارض ، فألقته على ظهرها ، فقال أصحابه : غلام غر ، ولعله خرج بغير إذن امه ، فقلت : إن الإرض لتقبل من هو شر من

__________________

1 ـ في « ح » : وأرسلتها.

2 ـ في الحديث : « المؤمن غر كريم » يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة ، وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه ، وليس ذلك منه جهلاً ، ولكنه كرم وحسن خلق « النهاية ـ غرر ـ 3 : 354 ».

3 ـ الأنفال 8 : 15.

4 ـ الخرج : وعاء « الصحاح ـ خرج ـ 1 : 309 ».


هذا ، فقمت وصليت ركعتين ، ودعوت الله ، فسمعت صوتاً يقول : يا أبا قدامة ، أترك ولي الله ، فما برحت حتى نزلت عليه طيور فأكلته.

فلما أتيت المدينة ذهبت إلى دار والدته ، فما قرعت الباب خرجت أخته إلي ، فلما رأتني عادت إلى امها ، وقالت : يا أماه ، هذا أبو قدامة ، وليس معه أخي ، وقد أُصبنا في العام الاول بأبي ، وفي هذا العام بأخي ، فخرجت اُمه ، فقالت : أمعزيناً أم مهنئاً؟ فقلت : ما معنى هذا؟ قالت : إن كان ابني مات فعزني ، وإن كان استشهد فهنئني ، فقلت : لا ، بل قد مات شهيداً ، فقالت له علامة ، فهل رأيتها؟ فقلت : نعم ، لم تقلبه الارض ، ونزلت الطيور ، فأكلت لحمه ، وتركت عظامه ، فدفنتها ، فقالت : الحمد لله.

فسلمت إليها الخرج ، ففتحته وأخرجت منه مسحاً وغلاً من حديد ، قالت : إنه كان إذا جنه الليل لبس هذا المسح ، وغلّ نفسه بالغل وناجى مولاه ، وقال في مناجاته : إلهي احشرني من حواصل الطيور. فاستجاب الله سبحانه دعاءه رحمه الله.

وروى البيهقي عن أبي عباس السراج ، قال : مات لبعضهم ابن ، فدخلت على اُمه ، فقلت لها : اتقي الله واصبري ، فقالت : مصيبتي به أعظم من أن أفسدها بالجزع.

وقال ابان بن تغلبرحمه‌الله : دخلت على امرأة ، وقد نزل بابنها الموت ، فقامت إليه فغمضته وسجته ، ثم قالت : يا بني ، ما الجزع في ما لا يزول؟ وإنما البكاء في ما ينزل بك غداً؟ يا بني ، تذوق ما ذاق أبوك ، وستذوقه من بعدك امك ، وإن أعظم الراحة لهذا الجسد النوم ، والنوم أخو الموت ، فما عليك إن كنت نائماً على فراشك ، أو على غيره ، وإن غداً السؤال والجنة والنار ، فإن كنت من أهل الجنة فما ضرك الموت ، وإن كنت من أهل النار فما تنفعك الحياة ، ولو كنت أطول الناس عمراً ، والله يا بني لولا أن الموت أشرف الاشياء لابن آدم ، لما أمات الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأبقى عدوه أبليس لعنه الله(1) .

وعن المبرد قال : أتيت امرأة أعزيها عن ابنها ، فجعلت تثني عليه ، فقالت : كان ـ والله ـ ماله لغير بطنه ، وأمره لغير عرسه ، وكان رحب الذراع بالتي لا تشينه ، فإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعاً ، فقلت لها : وهل لك منه خلف؟ ـ وأنا أعني الولد ـ ، فقالت : نعم بحمد الله كثير الطيب ، ثواب الله عزوجل ، ونعم العوض في الدنيا والآخرة.

__________________

1 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 152.


وعنه : أنه خرج إلى اليمن ، فنزل على امرأة لها مال كثير ورقيق وولد وحال حسنة ، فاقام عندها مدة ، فلما أراد الرحيل قال : إلك حاجة؟ قالت : نعم ، كلما نزلت هذه البلاد فانزل علي.

وإنه غاب اعواما ، ثم نزل عليها ، فوجدها قد ذهب مالها ورقيقها ، ومات ولدها ، وباعت منزلها ، وهي مسرورة ضاحكة ، فقال لها : أتضحكين مع ما قد نزل بلك؟ فقالت : يا عبد الله كنت في حال النعمة في أحزان كثيرة ، فعلمت أنها من قلة الشكر ، فأنا اليوم في هذه الحالة أضحك شكراً لله تعالى على ما أعطاني من الصبر.

وعن مسلم بن يسار قال : قدمت البحرين فأضافتني امرأة لها بنون ورقيق ومال ويسار ، وكنت أراها محزونة ، فغبت عنها مدة طويلة ، ثم أتيتها فلم أر ببابها إنساً ، فاستأذنت عليها ، فإذا هي ضاحكة مسرورة ، فقلت لها : ما شأنك؟ قالت : إنك لما غبت عنا لم نرسل شيئاً في البحر إلا غرق ، ولا شيئاً في البر إلا عطب ، وذهبت الرقيق ، ومات البنون ، فقلت لها : يرحمك الله ، رأيتك محزونة في ذلك اليوم ، ومسرورة في هذا اليوم ، فقالت : نعم ، إني لما كنت فيما كنت فيه من سعة الدنيا ، خشيت أن يكون الله تعالى قد عجل لي حسناتي في الدنيا ، فلما ذهب مالي وولدي ورقيقي رجوت أن يكون الله تعالى قد ذخر لي عنده شيئاً(1) .

وعن بعضهم قال : خرجت أنا وصديق لي إلى البادية ، فضللنا الطريق ، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق فقصدنا نحوها فسلمنا ، فإذا بامرأة ترد علينا السلام ، وقالت : ما أنتم؟ قلنا : ضالون فأتيناكم فاستأنسنا بكم ، فقالت : يا هؤلاء ، ولّوا وجوهكم عنّي ، حتى أقضي حقكم ما أنتم له أهل ، ففعلنا ، فألقت لنا مسحاً ، وقالت : اجلسوا عليه إلى أن يأتي أبني.

ثم جعلت ترفع طرف الخيمة وتردها ، إلى أن رفعته مرة فقالت : أسأل الله بركة المقبل ، أما البعير فبعير ابني ، وأما الراكب فليس هو به ، قال : فوقف الراكب عليها ، وقال : يا اُم عقيل ، عظم الله أجرك في عقيل ولدك ، فقالت : ويحك مات!؟ قال : نعم ، قالت : وما سبب موته؟ قال : ازدحمت عليه الابل فرمت به في البئر فقالت : انزل واقض ذمام القوم ، ودفعت إليه كبشاً فذبحه وأصلحه ، وقرب إلينا الطعام ، فجعلنا نأكل ، ونتعجب من صبرها.

__________________

1 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 152.


فلما فرغنا خرجت إلينا وقالت : يا قوم ، هل فيكم من يحسن من كتاب الله شيئاً؟ فقلت : نعم ، قالت : فاقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي ، فقلت : يقول الله عزوجل :( وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون ) (1) . قالت : بالله انها في كتاب الله هكذا؟ قلت : والله إنها لفي كتاب الله هكذا ، فقالت : السلام عليكم ، ثم صفت قدميها وصلت ركعات ، ثم قالت : اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به ، فأنجز لي ما وعدتني به ، ولو بقي أحد لأحد ـ قال : فقلت في نفسي تقول : لبقي ابني لحاجتي إليه ، فقالت ـ : لبقي محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأمته.

فخرجت وأنا أقول : ما رأيت أكمل منها ولا أجزل ، ذكرت ربها بأكمل خصاله وأجمل خلاله. ثم إنها لما علمت ان الموت لا مدفع له ، ولا محيص عنه ، وأن الجزع لا يجدي نفعاً ، والبكاء لا يرد هالكاً ، رجعت إلى الصبر الجميل ، واحتسبت ابنها عند الله تعالى ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة(2) .

ونحوه ما أخرجه ابن أبي الدنيا ، قال : كان رجل يجلس إلي ، فبلغني انه شاكٍ(3) فأتيته أعوده ، فإذا هو قد نزل به الموت ، وإذا اُمّ له عجوز كبيرة عنده ، فجعلت تنظر حتى غمض وعصب وسجي ، ثم قالت : رحمك الله ، اي بني ، فقد كنت بنا باراً ، وعلينا شفيقاً ، فرزقني الله عليك الصبر ، فقد كنت تطيل القيام ، وتكثر الصيام ، لا حرمك الله تعالى ما أملت فيه من رحمته ، وأحسن فيك العزاء ، ثم نظرت إليّ وقالت : أيها العائد قد رأيت واعظاً ونحن معك.

وروى البيهقي عن ذي النون المصري ، قال : كنت في الطواف ، وإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا ،

وأنشأت إحداهما تقول :

صبرت وكان الصبر خير ( مغبة )(4)

وهل الجزع مني ليجدي فأجزع

صبرت على ما لو تحمل بعضه

جبال برضوى أصبحت تتصدع

ملكت دموع العين ثم رددتها

إلى ناظري فالعين في القلب تدمع

 __________________

1 ـ البقرة 2 : 155 ـ 157.

2 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 152.

3 ـ الشاكي : المريض. « الصحاح ـ شكا ـ 6 : 2395 ».

4 ـ في « ح » : مطية.


فقلت : مماذا يا جارية؟ فقالت : من مصيبة نالتني ، لم تصب أحداً قط ، قلت : وما هي؟ قالت : كان لي شبلان يلعبان أمامي ، وكان أبوهما ضحى بكبشين ، فقال أحدهما لأخيه : يا أخي اريك كيف ضحى أبونا بكبشه ، فقام وأخذ الآخر شفرة فنحره ، وهرب القاتل فدخل ابوهما ، فقلت : إن ابنك قتل أخاه وهرب ، فخرج في طلبه ، فوجده قد افترسه السبع ، فرجع الاب فمات في الطريق ظمأً وجوعاً.

وروى بعضهم هذه الرواية ، وزاد فيها : قال : رايت امرأة حسناء ، ليس بها شيء من الحزن ، وقالت : والله ما أعلم أحداً اُصيب بما اُصبت به ، وأوردت القصة ، فقلت لها : كيف أنت والجزع؟ فقالت : لو رايت فيه دركاً ما اخترت عليه شيئاً ، ولو دام لي لدمت له.

وحكى بعضهم ، قال : اُصيبت امرأة بابن لها فصبرت ، فقيل لها في ذلك ، فقالت : آثرت طاعة الله تعالى على طاعة الشيطان.


الباب الثالث : في الرضا

قال الله تعالى :( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم ) (1) ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) (2) .

إعلم أن الرضا ثمرة المحبة لله ، من أحب شيئاً أحب فعله والمحبة ثمرة المعرفة ، فإن من أحب شخصاً إنسانياً لا شتماله على بعض صفات الكمال أو نعوت الجمال ، يزداد حبه له كلما زاد به معرفة وله تصوراً.

فمن نظر بعين بصيرته إلى جلال الله تعالى وكماله ـ الذي يطول شرح تفصيل بعضه ، ويخرج عن مقصود الرسالة ـ أحبه ، والذين آمنوا أشد حباً لله ، ومتى أحبه استحسن كل أثر صادر عنه ، وهو يقتضي الرضا.

فالرضا ثمرة من ثمرات المحبة ، بل كل كمال فهو ثمرتها ، فإنها لما كانت فرع المعرفة استلزم تصور رحمته رجاؤه ، وتصور هيبته الخشية له ، ومع عدم الوصول إلى المطلوب الشوق ، ومع الوصول الأنس ، ومع إفراط الأنس الإنبساط ، ومع مطالعة عنايته التوكل ، ومع استحسان ما يصدر عنه الرضا ، ومع تصور قصور نفسه في جنب كماله وكمال إحاطة محبوبه به وقدرته عليه التسليم إليه ، ويتشعب من التسليم مقامات عظيمة ، يعرفها من عرفها ، وينتهي الأمر به إلى غاية كل كمال.

واعلم ان الرضا فضيلة عظيمة للإنسان ، بل جماع أمر الفضائل يرجع إليها ، وقد نبه الله تعالى على فضله ، وجعله مقروناً برضا الله تعالى وعلامة له ، فقال :( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) (3) ( ورضوان من الله أكبر ) (4) وهو نهاية الاحسان ، وغاية الإمتنان.

وجعله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دليلاً على الايمان ، حين سأل طائفة من أصحابه ، « ما أنتم؟ » قالوا : مؤمنون ، فقال : « ما علامة إيمانكم؟ » قالوا نصبر على البلاء ، ونشكر عند الرخاء ، ونرضى بمواقع القضاء ، فقال : « مؤمنون ورب الكعبة »(5) .

__________________

1 ـ الحديد 57 : 23.

2 ـ المائدة 5 : 119 ، التوبة 9 : 100 المجادلة 58 : 22 ، البينة 98 : 8.

3 ـ المائدة 5 : 119 ، والتوبة 9 : 100 ، والمجادلة 58 : 22 ، والبينة 98 : 8.

4 ـ التوبة 9 : 72.

5 ـ ورد باختلاف في ألفاظه في التمحيص : 61 : 137 ، ودعائم الاسلام 1 : 223 وأخرجه الفيض


وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا أحب الله عبداً ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن رضي اصطفاه »(1) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا كان يوم القيامة أنبت الله تعالى لطائفة من أمتي أجنحة ، فيطيرون من قبورهم إلى الجنان ، يسرحون فيها ، ويتنعمون كيف يشاؤون ، فتقول لهم الملائكة : هل رأيتم الحساب؟ فيقولون : ما راينا حساباً ، فيقولون : هل جزتم الصراط؟ فيقولون : ما رأينا صراطاً ، فيقولون : هل رايتم جهنم؟ فيقولون : ما راينا شيئاً ، فتقول الملائكة : من اُمة من أنتم؟ فيقولون من اُمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيقولون : نشدناكم الله ، حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا؟ فيقولون : خصلتان كانتا فينا ، فبلغنا الله تعالى هذه المنزلة بفضل رحمته ، فيقولون : وما هما؟ فيقولون : كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ، ونرضى باليسير مما قسم لنا ، فتقول الملائكة : حق لكم هذا »(2) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أعطوا الله الرضا من قلوبكم ، تظفروا بثواب الله تعالى يوم فقركم والإفلاس »(3) .

وفي أخبار موسىعليه‌السلام ، أنهم قالوا : سل لنا ربك أمراً إذا نحن فعلناه ( يرضى به عنا )(4) فأوحى الله تعالى إليه : « قل لهم : يرضون عني ، حتى أرضى عنهم »(5) .

ونظيره ما روي عن نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنه قال : « من أحب أن يعلم ما له عند الله عزوجل ، فلينظر ما لله عزوجل عنده ، فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه »(6) .

و في أخبار داودعليه‌السلام : « ما لأوليائي والهم بالدينا ، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم ، يا داود ، إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون »(7) .

____________

الكاشاني في المحجة البيضاء 7 : 107.

1 ـ المحجة البيضاء 8 : 67 و 88 ، والبحار ، 82 : 142 / 26.

2 ـ المحجة البيضاء 8 : 88.

3 ـ روى الكليني نحوه في الكافي 2 : 203 / 14 ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 143.

4 ـ في « ش » : يرضى الله عنا.

5 ـ المحجة البيضاء 8 : 88 ، والبحار 82 : 143.

6 ـ المحاسن : 252 / 273 ، مشكاة الانوار : 11 ، عدة الداعي : 167 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 495 باختلاف يسير.

7 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 143.


و روي : أن موسىعليه‌السلام قال : « يا ربّ ، دلّني على أمرفيه رضاك عني أعمله ، فأوحى الله تعالى ، اليه : أن رضاي في كرهك ، وأنت ما تصبر على ما تكره ، قال : يا ربّ ، دلّني عليه ، قال : فإنّ رضاي في رضاك بقضائي »(1) .

وفي مناجاة موسىعليه‌السلام : « أي ربّ ، أيّ خلقك أحبّ إليك؟ قال من إذا أخذت حبيبه سالمني ، قال : فأيّ خلق أنت عليه ساخط؟ قال : من يستخيرني في الأمر ، فإذا قضيت له سخط قضائي ».

وروي ما هو أشد منه ، وذاك أن الله تعالى قال :

« أنا الله ، لا إله إلاّ أنا ، من لم يصبر على بلائي ، ولم يرض بقضائي ، فليتخذ رباً سوائي »(2) .

ويروى : أن الله تعالى أوحى إلى داودعليه‌السلام : « يا داود ، تريد وأريد ، وإنما يكون ما أريد ، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ، ولا يكون إلا ما أريد »(3) .

وعن ابن عباس : « أول ما يدعى إلى الجنة يوم القيامة ، الذين يحمدون الله تعالى على كل حال »(4) .

وعن ابن مسعود : لئن الحسن جمرة أحرقت ما أحرقت ، وأبقت ما أبقت ، أحب إلي من أن أقول لشيء كان : ليته لم يكن ، أو لشيء لم يكن : ليته كان.

وعن أبي الدرداء : « ذروة الايمان الصبر للحكم ، والرضا بالقدر ».

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن الله تعالى بحكمته وجلاله جعل الروح والفرج في الرضا واليقين ، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط »(5) .

وقال علي بن الحسينعليهما‌السلام : « الزهد عشرة أجزاء : أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة

____________

1 ـ دعوات الراوندي : 71 ، والبحار 82 : 143.

2 ـ دعوات الراوندي : 74 ، الجامع الصغير 2 : 235 / 6010 باختلاف في الفاظه.

3 ـ التوحيد : 337 / 4.

4 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 143.

5 ـ المحاسن : 17 / 47 ، مشكاة الانوار : 12 و 13 ، الجامع الصغير 1 : 382 / 2493 ، منتخب كنز العمال 1 : 178 و 256 و 257.


الرضا »(1) .

و قال الصادقعليه‌السلام : « صفة الرضا أن ترضى المحبوب والمكروه ، والرضا شعاع نور المعرفة ، والراضي فان عن جميع اختياره ، والراضي حقيقة هو المرضي عنه ، والرضا اسم يجمع فيه معاني العبودية ، وتفسير الرضا سرور القلوب.

سمعت أبي محمد الباقرعليه‌السلام يقول : تعلق القلب بالموجود شرك ، وبالمفقود كفر ، وهما خارجان عن سنة الرضا ، وأعجب ممن يدعي العبودية لله كيف ينازعه في مقدوراته؟! حاشا الراضين العارفين عن ذلك ».

وروي : أن جابر بن عبد الله الانصاري ـرضي‌الله‌عنه ـ ابتلي في آخر عمره بضعف الهرم والعجز ، فزاره محمد بن علي الباقرعليه‌السلام ، فسأله عن حاله ، فقال : أنا في حالة أحب فيها الشيخوخة على الشباب ، والمرض على الصحة ، والموت على الحياة.

فقال الباقرعليه‌السلام : « أما أنا يا جابر ، فإن جعلني الله شيخاً أحب الشيخوخة ، وإن جعلني شاباً أحب الشيبوبة(2) ، وإن أمرضني أحب المرض ، وإن شفاني أحب الشفاء والصحة ، وإن أماتني أحب الموت ، وإن أبقاني أحب البقاء ».

فلما سمع جابر هذا الكلام منه قبل وجهه ، وقال صدق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإنه قال : « ستدرك لي ولداً اسمه اسمي ، يبقر العلم بقراً كما يبقر الثور الارض » ولذلك سمي باقر علم الأولين والآخرين ، اي شاقه.

وروى الكليني بإسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أنه قال : « رأس طاعة الله الصبر والرضى عن الله فيما أحب العبد أو كره ، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب وكره ، إلا كان خيراً له فيما أحب أو كره »(3) .

وبإسناده عنهعليه‌السلام قال : « أعلم الناس بالله ـ تعالى ـ أرضاهم بقضاء الله ـ عزوجل ـ »(4) .

وبإسناده عنهعليه‌السلام قال : « قال الله تعالى : عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلا جعلته خيراً له ، فليرض بقضائي ، وليصبر على بلائي ، ويشكر نعمائي ، أكتبه

____________

1 ـ الكافي 2 : 51 / 10 و 104 / 4 ، روضة الواعظين : 432 ، مشكاة الانوار : 113.

2 ـ كذا ، ولعل صحتها الشبيبة : وهي الحداثة وسن الشباب ، اُنظر « الصحاح ـ شبب ـ 1 : 151 ».

3 ـ الكافي 2 : 49 / 1.

4 ـ الكافي 2 : 49 / 2.


ـ يا محمد ـ من الصديقين عندي »(1) .

و عنهعليه‌السلام قال : « في ما أوحى الله عزوجل إلى موسىعليه‌السلام : يا موسى بن عمران ، ما خلقت خلقاً أحب إلي من عبدي المؤمن ، فإني إنما أبتليه لما هو خير له ، وأعافيه لما هو خير له ، وأزوي عنه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي وليرض بقضائي ، أكتبه في الصديقين عندي ، إذا عمل برضاي ، وأطاع أمري »(2) .

وقيل للصادقعليه‌السلام : بأي شيء يعلم(3) المؤمن بأنه مؤمن؟ قال : « بالتسليم لله ، والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط »(4) .

وروي في الإسرائيليات : أن عابداً عبد الله تعالى دهراً طويلاً ، فرأى في المنام : فلانة رفيقتك في الجنة ، فسأل عنها ، واستضافها ثلاثاً لينظر إلى عملها ، فكان يبيت قائماً ، وتبيت نائمة ، ويظل صائماً ، وتظلّ مفطرة ، فقال لها : أما لك عمل غير ما رايت؟ فقالت : ما هو والله غير ما رأيت ، ولا أعرف غيره ، فلم يزل يقول : تذكري ، حتى قالت : خصيلة واحدة ، هي إن كنت في شدة لم أتمن أن أكون في رخاء ، وإن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة ، وإن كنت في شمس لم أتمنّ أن أكون في الظل ، فوضع العابد يديه على رأسه ، وقال : أهذه خصيلة؟ هذه ـ والله ـ خصلة عظيمة يعجز عنها العباد.

____________

1 ـ الكافي 2 : 50 / 6.

2 ـ الكافي 2 : 51 / 7 ، أمالي المفيد : 93 / 2 ، أمالي الطوسي 1 : 243 ، المؤمن : 17 / 9 ، التمحيص 55 / 108 ، مشكاة الانوار : 299.

3 ـ في هامش « ح » : يعرف.

4 ـ الكافي 2 : 52 / 12.


فصل

مرتبة الرضا عالية جداً على مرتبة الصبر ، بل نسبة الصبر إلى الرضا عند أهل الحقيقة ، نسبة المعصية إلى الطاعة ، فإن المحبة تقتضي اللّذة بالبلاء ، لأنّه يجد في البلاء نفسه على ذكر من محبوبه ، فيزيد قربه وأنسه. الصبر يقتضي كراهة البلاء واستصعابه حتى يوجب الصبر عليه ، والكراهة تنافي الأنس ، فتبين بذلك أنّ الصبر والمحبة متنافيان.

وأيضاً ، فإنّ الصبر إظهار التجلّد ، وهو في مذهب المحبّة من أشد المنكرات نكراً ، وأظهر علامات العداوة طراً ، كما قيل :

ويحسن إظهار التجلّد للعدى

ويقبح إلا العجز عند الأحبة

 ومن هنا قال أهل الحقيقة : الصبر من أصعب المنازل على العامّة ، وأوحشها في طريق المحبة ، وأنكرها في طريق التوحيد.

وإنّما كان أصعب عند العامة ، لأن العامي لم يتدرب بالرياضة ، ولم يتحنّك بالصبر على البلاء ، ولم يتعوّد بقمع النفس ، فلم يحتمل البلاء ، ولم يكن من أهل المحبة حتى يتلذّذ بالبلاء ، فإذا امتحنه الحق سبحانه بالبلاء ـ وهو في مقام النفس ـ لم يحتمل البلاء وغلبه الجزع ، وصعب عليه حبس النفس عن إظهاره لعدم طمأنينتها.

وإنّما كان أوحش المنازل في طريق المحبة ، لأنّ المحبة تقتضي الأنس بالمحبوب ، والإلتذاذ بالبلاء ، لشهود المتبلى فيه وإيثار مراد المحبوب ، والصبر يقتضي كراهة البلاء كما مرّ ، فيتنافيان.

وإنّما كان أنكر في مقام التوحيد ، لأنّ الصابر يدّعي قوة الثبات ، ودعوى الثبات والتجلّد من رعونات (1) النفس ، والتوحيد يقتضي فناء النفس ، فيكون أنكر لأنّ إثبات النفس في طريق التوحيد من أقبح المنكرات ، بل الرضا مع عظم قدره وعلوّ أمره عند أهل التحقيق في التوحيد من أوائل مسالكه ، لأنّ سلوكهم في الفناء في التوحيد بذواتهم ، والرضا هو فناء الإرادة في إرادة الحق تعالى ، والوقوف الصادق مع مراد الله تعالى ، وفناء الصفة قبل فناء الذات.

وقد تبيّن لك بذلك ما بين الصبر والرضا من المراتب البعيدة والمسالك الشديدة.

__________________

1 ـ في « ح » : مرغوبات.


فصل

للرضا ثلاث درجات ، مترتبة في القوّة ترتّبها في اللّفظ :

الدرجة الاولى : أن ينظر إلى موقع البلاء والفعل الذي يقتضي الرضا ، ويدرك موقعه ، ويحسّ بألمه ، ولكن يكون راضياً به ، بل راغباً فيه ، مريداً له بعقله ، وإن كان كارهاً له بطبعه ، طلباً لثواب الله تعالى عليه ، ومزيداً لزلفى لديه ، والفوز بالجنّة التي عرضها السموات والأرض ، وقد أعدت للمتقين.

وهذا القسم من الرضا هو رضا المتقين.

ومثاله مثال من يلتمس الفصد والحجامة من الطبيب العالم بتفاصيل أمراضه وما فيه اصلاحه ، فإنّ‍ه يدرك ألم ذلك الفعل ، إلاّ أنّه راض به ، وراغب فيه ، ومتقلّد من الفصّاد منةً عظيمة بفعله.

ومثله من يسافر في طلب الربح ، فإنّه يدرك مشقّة السفر ، ولكن حبّه لثمرة سفره طيّب عنده مشقّة السفر ، وجعله راضياً به ، ومهما أصابته بليّة من الله تعالى ـ وكان له يقين بأنّ ثوابه الذي ادخر له فوق مافاقه ـ رضي به ، ورغب فيه ، وأحبّه ، وشكرالله تعالى عليه.

الدرجة الثانية : أن يدرك الألم كذلك ، ولكنّه أحبّه لكونه مراد محبوبه ورضاه ، فإنّ من غلب عليه الحب كان جميع مراده وهواه ما فيه رضا محبوبه ، وذلك موجود في الشاهد بالنسبة إلى حبّ الخلق بعضهم بعضاً ، قد تواصفه المتواصفون في نظمهم ونثرهم ، ولا معنى له إلاّ ملاحظة حال الصورة الظاهرة بالبصر.

وما هذا الجمال إلاّ جلد على لحم ودم مشحون بالأقذار والأخباث ، بدايته من نطفة مذرة(1) ، ونهايته جيفة قذرة ، وهو فيها بين ذلك يحمل العذرة.

والناظر لهذا الجمال الخسيس هو العين الخسيسة ، التي تغلط في ما ترى كثيراً ، فترى الصغير كبيراً ، والكبير صغيراً ، والبعيد قريباً ، والقبيح جميلاً.

فإذا تصوّر الإنسان استيلاء هذا الحبّ ، فمن أين يستحيل ذلك في حبّ الجمال الأزليّ الأبديّ ، الذي لاينتهي كماله المدرك بعين البصيرة ، التي لايعتريها الغلط ، ولا يزيلها الموت ، بل يبقى بعد الموت حيّاً عندالله ، فرحاً مسروراً برزق الله ، مستفيداً

__________________

1 ـ مذرة : خبيثة ، من التمذّر ، وهو خبث النفس « مجمع البحرين ـ مذر ـ 3 : 480 ».


بالموت مزيد تنبّه واستكشاف ، وهذا أمر واضح من حيث الإعتبار ، وتشهد له جملة من الآثار ، وردت من أحوال المحبيّن وأقوالهم ، يأتي بعضها إن شاءالله تعالى ، وهذه مرتبة المقرّبين.

الدرجة الثالثة : أن يبطل أحساسه بالألم ، حتى يجري عليه المؤلم ولايحس ، وتصيبه جراحة ولايدرك ألمه.

ومثاله الرجل المحارب ، فإنّه في حال غضبه أو حال خوفه قد تصيبه جراحة وهو لا يحسّ بها ، حتى إذا رأى الدم استدلّ به على الجراحة ، بل الذي يعدو في شغل مريب قد تصيبه شوكة في قدمه ، ولا يحسّ بألمه لشغل قلبه ، بل الذي يحجم ، أو يحلق رأسه بحديدة كالّة يتألم بها ، فإن كان قلبه مشغولاً بمهمّ من مهماته ، يفرغ الحجام أو الحالق ، وهو لا يشعربه.

وكلّ ذلك لأنّ القلب إذا صار مستغرقاً بأمر من الأمور لم يدرك ماعداه.

ونظائر ذلك في هموم أهل الدنيا ، واشتغالهم بها ، واكبابهم عليها ، حتى لا يتألمون ، ولا يحسّون بالجوع والعطش والتعب ـ لذلك ـ كثير مشاهد عياناً ، فكذلك العاشق المستغرق الهم بمشاهدة محبوبه ، قد يصيبه ما كان يتألّم به ، أو يغتمّ لولا عشقه ، ثمّ لا يدرك غمّه وألمه ، لفرط استيلاء الحب على قلبه ، هذا إذا أصابه من غير حبيبه ، فكيف إذا أصابه من حبيبه؟!

وشغل القلب بالحبّ والعشق من أعظم الشواغل ، وإذا تصوّر هذا في ألم يسير بسبب حبّ خفيف ، تصوّر في الألم العظيم بالحبّ العظيم ، فإنّ الحب أيضا يتصوّر تضاعفه في القوة ، كما يتصوّر تضاعف الألم ، وكما يقوى حب الصور الجميلة المدركة بحاسّة البصر ، فكذا يقوى حب الصور الجميلة الباطنة المدركة بنور البصيرة الربوبيّة ، وجلالها لا يقاس بها جلال ، فمن انكشف له شيء منه فقد يبهره ، بحيث يدهش ويغشى عليه ، فلا يحس بما يجري عليه.

كما روي عن امرأة أنها عثرت فانقطع ظفرها ، فضحكت ، فقيل لها : أما تجدين الوجع؟ فقالت : إن لذّة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه.

وكان بعضهم يعالج غيره من علّة فنزلت به ، فلم يعالج نفسه ، فقيل له في ذلك ، فقال : ضرب الحبيب لا يوجع.


فصل :

في ذكر جماعة من السلف ، نقل العلماء رضاهم بالقضاء مضافاً إلى ما تقدّم

إعلم أنّ أكثر ما أوردناه في باب الصبر عن جماعة الأكابر تضمّن الرضا بالقضاء ، بخصوص موت الولد ونحوه ، ولنذكر هنا اُموراً عامة :

لمّا اشتد البلاء على أيوبعليه‌السلام قالت امرأته : ألا تدعو ربّك ، فيكشف ما بك؟ فقال لها : « يا امرأة إنّي عشت في الملك والرخاء سبعين سنة ، فأنا أريد أن أعيش مثلها في البلاء ، لعلّي كنت أدّيت شكرما أنعم الله عليّ ، وأولى بي الصبر على ما أبلى »(1) .

وروي أن يونسعليه‌السلام قال لجبرئيلعليه‌السلام : « دلّني على أعبد أهل الأرض » ، فدلّه على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وذهب ببصره وسمعه ، وهو يقول :

إلهي! متّعتني بهما ما شئت ، وسلبتني ماشئت ، وأبقيت لي فيك الأمل ، يابرٌّيا وصول(2) .

وروي أنّ عيسىعليه‌السلام مرّ برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بالفالج ، وقد تناثر لحمه من الجذام ، وهو يقول : الحمدلله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه.

فقال له عيسىعليه‌السلام : « يا هذا ، وأي شيء من البلاء أراه مصروفاً عنك؟ ».

فقال : يا روح الله ، أنا خير ممّن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته.

فقال له : « صدقت ، هات يدك » فناوله يده ، فإذا هو أحسن الناس وجهاً ، وأفضلهم هيئة ، قد أذهب الله عنه ما كان به ، فصحب عيسىعليه‌السلام ، وتعبد معه(3) .

وقال بعضهم ، قصدت عبادان(4) في بدايتي ، فإذا أنا برجل أعمى مجذوم مجنون

__________________

1 ـ روي باختلاف في ألفاظ في تنبيه الخواطر 1 : 40 ، وارشاد القلوب : 127.

(2 و 3) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 153.

4 ـ عبادان : بلد تحت البصرة. « معجم البلدان 4 : 74 ».


قد صرع ، والنمل يأكل لحمه ، فرفعت رأسه ، ووضعته في حجري ، وأنا أردد الكلام ، فلمّا أفاق قال : من هذا الفضوليّ الذي يدخل بيني وبين ربي؟ فوحقّه لو قطّعني إرباً إرباً ، ما ازددت له إلاّ حبّاً.

وقطعت رجل بعضهم من ركبته من إكلة(1) خرجت بها ، فقال : الحمدلله الذي أخذ منّي واحدة ، وترك ثلاثاً ، وعزّتك لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت ، ثمّ لم يدع ورده تلك اللّيلة.

وقال بعضهم ، نلت من كل مقام حالاً إلاّ الرضا بالقضاء ، فما لي منه إلاّ مشامّ الريح ، وعلى ذلك لو أدخل الخلائق كلّهم الجنة ، وأدخلني الناركنت بذلك راضياً. وقيل لبعض العارفين : نلت غاية الرضا عنه ، فقال : أما الغاية فلا ، ولكن مقام من الرضا قد نلته ، لوجعلني الله جسراً على جهنم ، تعبر الخلائق عليّ إلى الجنة ، ثمّ ملأ بي جهنّم لأحببت ذلك من حكمه ، ورضيت به من قسمه.

وهذا كلام من علم أنّ الحبّ قد استغرق همّه ، حتى منعه الإحساس بألم النار ، واستيلاء هذه الحالة غير محال في نفسه ، لكنّه بعيد من الأحوال الضعيفة في هذا الزمان ، ولاينبغي أن يستنكر الضعيف المحروم حال الأقوياء ، ويظنّ أنّ ما هو عاجز عنه يعجز عنه غيره من الأولياء.

وكان عمران بن حصين(2) ـرضي‌الله‌عنه ـ استسقى بطنه ، فبقي ملقى على ظهره ثلاثين سنة لا يقوم ولا يقعد ، قد ثقب له في سريره موضع لقضاء الحاجة(3) ، فدخل عليه أخوه العلاء فجعل يبكي لما يرى من حاله ، فقال : لم تبكي؟ قال : لأنّي أراك على هذه الحالة العظيمة ، قال : لا تبك ، فإن أحبّه لي الله تعالى أحبه ، ثمّ قال : أحدّثك شيئاً لعلّ الله(4) ينفعك به ، واكتم عليّ حتى أموت ، إنّ الملائكة لتزورني(5) فآنس بها ، وتسلّم عليّ فأسمع تسليمها ، فأعلم بذلك أنّ هذا البلاء ليس بعقوبة ، إذ هو سبب لهذه النعمة

__________________

1 ـ الإكلة : الحكة. « الصحاح ـ أكل ـ 4 : 1624 ».

2 ـ في « ش » و « ح » : عمر بن حصين ، والصواب ما أثبتناه وهو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي ، اسلم عام خيبر ، بعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة توفي سنه 52 أو 53 للهجرة. راجع « اسد الغابة 4 : 137 ، تهذيب التهذيب 8 : 125 ، الإصابة في تمييز الصحابة 3 : 26 ».

3 ـ في « ش » : حاجته.

4 ـ في « ش » زيادة : أن.

5 ـ في « ش » : تزورني.


الجسمية ، فمن شاهد هذا في بلائه ، كيف لا يكون راضياً به(1) ؟

وقال بعضهم : دخلنا على سويد بن شعبة ، فرأينا ثوباً ملقى ، فما ظننّا أنّ تحته شيئاً حتى كشف ، فقالت امرأته : أهلك فداؤك ، أما نطعمك أما نسقيك؟ فقال : طالت الضجعة(2) ، ودبرت الحراقيف(3) ، وأصبحت نضواً(4) ، لا اطعم طعاماً ، ولا أشرب شراباً منذ كذا ـ فذكر أياماً ـ وما يسرّني أنّي نقصت من هذا قلامة ظفر.

وروي عن بعضهم ، وكان قاسى المرض ستّين سنة ، فلمّا اشتدّ عليه حاله دخل عليه بنوه ، فقالوا : أتريد أن تموت ، حتى تستريح ممّا أنت فيه؟ قال : لا ، قالوا : فما تريد؟ قال : ما لي إرادة ، إنّما أنا عبد ، وللسيّد الإرادة في عبده ، والحكم في أمره.

وقيل : اشتدّ المرض بفتح الموصلي ، وأصابه مع مرضه الفقر والجهد ، فقال : إلهي وسيدي ، ابتليتني بالمرض والفقر ، فهذا فعالك بالأنبياء والمرسلين ، فكيف لي أن اؤدي شكرما أنعمت به عليّ؟

__________________

1 ـ اسد الغابة 4 : 137 نحوه.

2 ـ الضجعة : هيئة الإضطجاع. « لسان العرب 8 : 219 ».

3 ـ الحرقفة : عظم الحجبة ، وهي رأس الورك ، والجمع ، الحراقف. « لسان العرب 9 : 46 ».

4 ـ النّضو : المهزول. « لسان العرب 15 : 330 ».


فصل

إعلم أنّ الدعاء يدفع البلاء ، وزوال المرض وحفظ الولد لاينافي الرضاء بالقضاء ، فقد تعبدنا الله سبحانه بالدعاء ، وندبنا إليه وحثّنا عليه ، وجعل تركه استكباراً وفعله عبادة ووعد بالإجابة ودعا الأنبياء والأئمةعليهم‌السلام ، وأمروا به ، وما نقل عنهم خارج عن حدالحصر ، وقدأثنى الله تعالى على الداعين من عباده ، فقال : ( ويدعوننا رغباً ورهباً )(1) .

ومن وظائف الداعي أن يكون في دعائه ممتثلاً لأمر ربّه تبارك وتعالى بالدعاء في طلب ما أمره(2) بطلبه ، وأنّه لولا أمره به وإذنه له فيه لما اجترئ على التعرّض لمخالفة قضائه ، وفي الحقيقة هذا نوع من الرضاء لمن فهم مواضع(3) الرضاء ، وأدّب نفسه ، وقام بوظائف الدعاء.

ومن علاماته أنّه إذا لم يجب إلى مطلوبه لا يتألّم من ذلك ، من حيث عدم إجابته ، لجواز أن يكون المدعو به مشتملأ على مفسدة لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، كما ورد أنّ العبد ليدعو الله تعالى بالشيء حتى ترحمه الملائكة وتقول : إلهي ارحم عبدك المؤمن ، وأجب دعوته ، فيقول الله تعالى : كيف أرحمه من شي به أرحمه؟

نعم ، لو استوحش من حيث احتمال أن يكون السبب الذي أوجب ردّ دعائه بعده عن الله تعالى ، واستحقاقه للخيبة والإجباه(4) والطرد والإبعاد ، فلاحرج ، فإن كمال المؤمن أن يكون ماقتاً لنفسه مزرياً عليها حتى لو اجيبت دعوته ، فلا يظنّن أنّ ذلك من كرامته على الله تعالى وقربه منه ، بل يجوز أن يكون ذلك من بغض الله تعالى وكراهته لصوته ، وتأذّي الملائكة برائحته ، فتسأل الله تعالى أن يعجّل بإجابته(5) لتستريح منه.

__________________

1 ـ الأنبياء 21 : 90.

2 ـ في « ش » : ما أمر.

3 ـ في « ش » : مواقع.

4 ـ الإجباه : الإستقبال بالمكروه.« لسان العرب ـ جبه ـ 13 : 483 ».

5 ـ في « ش » : اجابته.


و كذلك قد يكون سبب تأخير الإجابة ، من محبة الله تعالى وملائكته لصوته ، وتلذّذهم بمناجاته ، فتسأل الله تعالى تأخير اجابته(1) ، كذلك كما ورد في الأخبار ، فالمؤمن أبداً بين رجاء وخوف ، فإنّ بهما قوام الأعمال ، والإنزجار عن المعاصي ، والرغبة في الطاعات.

____________

1 ـ في « ح » : حاجته.


الباب الرابع : في البكاء

إعلم أنّ البكاء بمجرّده غير مناف للصبر ولا للرضا بالقضاء ، وإنّما هو طبيعة بشرية ، وجبلة إنسانية ، ورحمة رحمية أو حبيبية فلا حرج في إبرازها ولا ضرر في إخراجها ، ما لم تشتمل على أحوال تؤذن بالسخط وتنبىء عن الجزع وتذهب بالأجر ، من شقّ الثوب ولطم الوجه وضرب الفخذ وغيرها.

وقد ورد البكاء في المصائب عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومن قبله من لدن آدمعليه‌السلام ، وبعده من آله وأصحابه مع رضاهم وصبرهم وثباتهم.

فأوّل من بكى آدمعليه‌السلام على ولده هابيل ، ورثاه بأبيات مشهورة ، وحزن عليه حزناً كثيراً ، وإن خفي شيء فلا يخفى حال يعقوبعليه‌السلام ، حيث بكى حتى ابيضّت عيناه من الحزن(1) على يوسفعليه‌السلام .

ومن مشاهير الأخبار ما روي عن الصادقعليه‌السلام ، أنّه قال : « إنّ زين العابدينعليه‌السلام بكى على أبيه أربعين سنة صائماً نهاره ، قائماً ليله ، فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه ، فيضعه بين يديه ، ويقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول الله جائعاً ، قتل ابن رسول الله عطشاناً ، فلا يزال يكرر ذلك ، ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه ، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عزّ وجلّ »(2) .

وروي عن بعض مواليه أنّه قال : برز يوماً إلى الصحراء فتبعته ، فوجدته قد سجد على حجارة خشنة ، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكائه ، فأحصيت عليه ألف مرة ، وهو يقول : « لاإله إلا الله حقّاً حقاً ، لاإله إلاّ الله تعبّداً ورقاً ، لا إله إلاّ الله إيماناً وصدقاً » ثمّ رفع رأسه من سجوده وإنّ لحيته ووجهه قد غمر بالماء من دموع عينيه ، فقلت : يا سيدي ، ما آن لحزنك أن ينقضي ، ولبكائك أن يقل؟

فقال لي : ويحك ، إنّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيمعليهم‌السلام كان نبياً ابن نبي ابن نبي ، له إثنا عشرابناً ، فغيّب الله واحداً منهم ، فشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ ، وذهب بصره من البكاء ، وابنه حيّ في دارالدنيا ، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني ، ويقل

__________________

1 ـ في « ش » زيادة : فهو كظيم.

2 ـ اللهوف في قتلى الطفوف : 87.


بكائي؟! »(1) .

وعن أنس بن مالك قال : دخلت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أبي سيف القين ، وكان ظئراً(2) لإبراهيمعليه‌السلام ، فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقبله ، ويشمّه(3) ، ثمّ دخل عليه بعد ذلك وإبراهيمعليه‌السلام يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تذرفان ، فقال له عبدالرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله(4) ؟ فقال : « يا ابن عوف ، إنّها رحمة ـ ثمّ أتبعها بأخرى ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ : العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنّا لفراقك ـ يا إبراهيم ـ لمحزونون »(5) .

و عن أسماء ابنة زيد قالت : لمّا توفي ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ إبراهيمعليه‌السلام ـ بكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . فقال له المعزي : أنت أحقّ من عظّم الله عزّ وجلّ حقّه ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، لولا أنّه وعد حق وموعود جامع وأنّ الآخر تابع للأوّل ، لوجدنا عليك ـ يا إبراهيم ـ أفضل ممّا وجدناه ، وإنّا بك لمحزونون »(6) .

وعن جابر بن عبدالله الأنصاريرضي‌الله‌عنه قال : أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد عبدالرحمن بن عوف فأتى إبراهيم وهو يجود بنفسه ، فوضعه في حجره ، فقال له : « يا بني ، إنّي لا أملك لك من الله تعالى شيئاً » وذرفت عيناه ، فقال له عبدالرحمن : يا رسول الله تبكي ، أولم تنه عن البكاء؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّما نهيت عن النوح ، عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة ، خمش وجوه وشق جيوب ورنّة شيطان ، إنّما هذه رحمة ، ومن لا يرحم لايرحم ، ولولا أنّه أمر حق ووعد صدق وسبيل نأتيه وأنّ آخرنا سيلحق أوّلنا ، لحزنّا عليك حزناً أشدّ من هذا ، وإنّا بك لمحزونون ، تبكي العين ويحزن القلب ، ولانقول

____________

1 ـ اللهوف في قتلى الطفوف : 88.

2 ـ الظئر : زوج المرضعة. « لسان العرب 4 : 515 ».

3 ـ في « ح » : ويضمه الى صدره.

4 ـ في « ح » زيادة : تبكي.

5 ـ صحيح البخاري 2 : 105.

6 ـ سنن ابن ماجة 1 : 506 / 1589 ، ومنتخب كنز العمال 6 : 265.


ما يسخط الرب عزّ وجلّ »(1) .

وعن أبي امامة قال : جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين توفي ابنه وعيناه تدمعان ، فقال : يا نبي الله ، تبكي على هذا السخل؟ والذي بعثك بالحق لقد دفنت اثني عشر ولداً في الجاهلية كلّهم أشب منه ، أدسّه في التراب ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « فماذا ، إن كانت الرحمة ذهبت منك ، يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب وإنّا على إبراهيم لمحزونون ».

وعن محمود بن لبيد قال : انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال الناس : انكسفت الشمس لموت إبراهيم ، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين سمع ذلك فحمدالله ، وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أمّا بعد ـ أيّها الناس ـ أنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزّ وجلّ ، لا ينكسفان لموت أ حد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد » ودمعت عيناه ، فقالوا : يا رسول الله تبكي ، وأنت رسول الله؟ فقال : « إنّما أنا بشر ، تدمع العين ويفجع القلب ولا نقول مايسخط الرب ، والله ـ يا إبراهيم ـ إنّا بك لمحزونون »(2) .

وعن خالد بن معدان. قال لمّا مات إبراهيم بن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكى ، فقيل : أتبكي يا رسول الله؟ فقال : « ريحانة وهبها الله لي ، وكنت أشمّها ».

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم مات إبراهيم : « ما كان من حزن في القلب أو في العين فإنّما هو رحمة ، وما كان من حزن باللّسان وباليد فهو من الشيطان »(3) .

وروى الزبير بن بكار : أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا خرج بإبراهيم خرج يمشي ، ثمّ جلس على قبره ، ثم دلّي ، فلمّا رآه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد وضع في القبر دمعت عيناه ، فلمّا رأى الصحابة ذلك بكوا حتى ارتفعت أصواتهم ، فأقبل عليه أبوبكر فقال : يا رسول الله ، تبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « تدمع العين ويوجع القلب ولا نقول ما يسخط الربّ عزّ وجلّ ».

__________________

1 ـ التعازي : 9 / 8 باختلاف يسير ، وروي باختلاف في ألفاظه في سنن الترمذي 2 : 237 / 1011 ، والجامع الكبير 1 : 290 ، وروي نحوه في منتخب كنز العمال 6 : 265 عن عبد بن حميد.

2 ـ روى نحوه الكليني في الكافي 3 : 208 / 7 عن علي بن عبدالله عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، ورواه باختلاف في ألفاظه عن المغيرة بن شعبة البخاري في صحيحه 2 : 42 و 48 ، ومسلم في صحيحه 2 : 628 و 630.

3 ـ الجامع الكبير 1 : 709 باختلاف يسير.


وعن السائب بن يزيد ، أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا مات ابنه الطاهر ذرفت عيناه ، فقيل : يا رسول الله ، بكيت؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ العين تذرف وإنّ الدمع يغلب ، وإنّ القلب يحزن ولا نعصي الله عزّوجلّ »(1) .

وروى مسلم في صحيحه : أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم زار قبر أمه ، فبكى وأبكى من حوله(2) .

وروي : أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا مات عثمان بن مظعون كشف الثوب عن وجهه ، ثمّ قبّل ما بين عينيه ، ثمّ بكى طويلأ ، فلمّا رفع السرير قال : « طوباك ـ يا عثمان ـ لم تلبسك الدنيا ، ولم تلبسها »(3) .

واشتكى سعد بن عبادة شكوى ، فأتاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعوده ، فلمّا دخل عليه وجده في غشيته ، فقال : « أو قد مات؟ » فقالوا : لا يا رسول الله ، فبكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلمّا رأى القوم بكاءه بكوا ، فقال : « ألا تسمعون؟ إنّ الله لا يعذّب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذّب بهذا ـ وأشار إلى لسانه ـ أو يرحم »(4) .

وروي : أنّ ابنة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعثت إليه : إنّ ابنتي مغلوبة ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ لله ما أخذ ، ولله ما أعطى » وجاءها في ناس من أصحابه ، فأخرجت إليه الصبيّة ، ونفسها يتقعقع(5) في صدرها ، فرقّ عليها ، وذرفت عيناه ، فنظر إليه أصحابه ، فقال : « ما لكم تنظرون إليّ؟ رحمة يضعها الله حيث يشاء ، إنّما يرحم الله من عباده الرحماء »(6) .

وعن اسامة بن زيد قال : اتي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بامامة بنت زينب ، ونفسها يتقعقع في صدرها ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لله ما أخذ ، ولله ما اعطى ، وكلّ إلى أجل مسمّى » وبكى ، فقال له سعد بن عبادة : تبكي ، وقد نهيت عن

__________________

1 ـ ورد الحديث في الجامع الكبير 1 : 207.

2 ـ صحيح مسلم 2 : 671 ، سنن النسائي 4 : 90 ، سنن أبي داود 3 : 218 / 3234.

3 ـ ورد الحديث في الجامع الكبير 1 : 568.

4 ـ صحيح البخاري 2 : 106 ، صحيح مسلم 2 : 636 / 924 باختلاف يسير.

5 ـ تقعقع : اضطرب وتحرك. « القاموس المحيط ـ قعقع ـ 3 : 72 ».

6 ـ صحيح البخاري 2 : 100 و 7 : 151و 8 : 166 و 9 : 141 و 164 ، صحيح مسلم 2 : 635 / 923 ، التعازي : 10 ، سنن ابن ماجة 1 : 506 / 1588 ، سنن أبي داود 3 : 193 / 3125 ، سنن النسائي 4 : 22 باختلاف في ألفاظه.


البكاء! فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّما هي رحمة يجعلها الله في قلوب عباده ، وإنّما يرحم الله من عباده الرحماء »(1) .

ولما اصيب جعفر بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أسماء رضي الله عنها ، فقال لها : « أخرجي إليّ ولد جعفر ، فخرجوا إليه : فضمّهم إليه وشمّهم ودمعت عيناه ، فقالت : يا رسول الله ، اصيب جعفر؟ قال : نعم ، اُصيب اليوم »(2) .

قال عبدالله بن جعفر : أحفظ حين دخل رسول الله على اُمي ، فنعى إليها أبي ، ونظرت إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي ، وعيناه تهراقان(3) الدموع حتى تقطر لحيته ، ثم قال : « اللّهم إنّ جعفراً قد قدم إلى أحسن الثواب ، فأخلفه في ذريته بأحسن ماخلفت أحداً من عبادك في ذريته » ثمّ إنّهعليه‌السلام قال : « يا أسماء ، ألا اُبشرك؟ » قالت : بلى بأبي أنت وأمي ، فقال : « إنّ الله عزّ وجلّ جعل لجعفر جناحين ، يطيربهما في الجنة ».

وعن أبي عبداللهعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنّه لمّا جاءته وفاة جعفر بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه وزيد بن حارثة كان اذا دخل بيته بكى عليهما جدّاً ، وقال : « كانا يحدّثاني ويؤنساني ، فجاء الموت فذهب بهما »(4) .

وعن خالد بن سلمة قال : لمّا جاء نعي زيد بن حارثة إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منزل زيد ، فخرجت إليه بنية لزيد ، فلمّا رأت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمشت في وجهها ، فبكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال(5) : هاه هاه(6) ، فقيل : يا رسول الله ، ما هذا؟ قال : « شوق الحبيب إلى حبيبه »(7) .

ولمّا مات سعد بن معاذرضي‌الله‌عنه بكى عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

1 ـ مسند أحمد 5 : 204 و 207 باختلاف يسير.

2 ـ المغازي للواقدي 2 : 766 باختلاف يسير.

3 ـ تهراقان : تجريان. « لسان العرب 10 : 367 ».

4 ـ الفقيه 1 : 113 / 527 باختلاف يسير.

5 ـ كذا ، ولعل المناسب : حتى قال.

6 ـ هاه هاه : حكاية صوت البكاء.

7 ـ مكارم الأخلاق : 22.


كثيراً.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لاُمّ سعد بن معاذ يوماً : « ألا يرقأ(1) دمعك ويذهب حزنك فإن ابنك اهتز له العرش ».

قيل : وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تذرف عيناه ، ويمسح وجهه ، ولا يسمع صوته (2) .

وعن البراء بن عازب قال : بينما نحن مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ بصر بجماعة ، فقال : « على ما اجتمع هؤلاء؟ » فقيل : على قبر يحفرونه ، قال : فبدر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه ، قال : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ، فبكى حتى بلّ الثرى من دموعه ، ثمّ أقبل علينا فقال : « إخواني ، لمثل هذا فأعدّوا »(3) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « العبرة لا يملكها أحد ، صبابة المرء على أخيه »(4) .

ولما انصرف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أٌحد راجعاً إلى المدينة لقيته حمنة بنت جحش ، فنعى لها الناس أخاها عبدالله بن جحش ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثمّ نعي لها خالها حمزة ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثمّ نعي لها زوجها مصعب بن عمير ، فصاحت وولولت ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إنّ لزوج المرأة منها لمكان » لما رأى صبرها عن أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها(5) .

ثمّ مرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على دار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عيناه وبكى ، ثم قال : « لكن حمزة لا بواكي له » فلمّا رجع سعد بن معاذ وأٌسيد بن حضير(6) إلى دار بني عبدالأشهل ، أمرانساءهم أن يذهبن فيبكين على عمّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلمّا سمع

__________________

1 ـ يرقأ الدمع : يجف وينقطع. « لسان العرب 1 : 88 ».

2 ـ مسند أحمد 6 : 456 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 206 ، الجامع الكبير 1 : 360.

3 ـ مسند أحمد 4 : 294 ، وروي نحوه في سنن ابن ماجة 2 : 1403 / 4195.

4 ـ الجامع الصغير 2 : 113 / 5135 ، وروي باختلاف يسير في الدرالمنثور 1 : 158.

5 ـ السيرة النبوية لابن هشام 3 : 104.

6 ـ في « ح » : أسيد بن حصين ، وفي « ش » : أسيد بن خضير ، والصواب ماأثبتناه ، وهو اُسيد بن حُضير ، أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير بالمدينة توفي سنة 20 للهجرة ودفن بالبقيع ، راجع « اُسد الغابة : 1 : 92 ، تهذيب التهذيب 1 : 347 ».


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهنّ على باب مسجده يبكين ، فقال لهن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ارجعن ـ يرحمكن الله ـ قد واسيتنّ بأنفسكن ».

وروى الشيخ في (التهذيب) بإسناده إلى الصادقعليه‌السلام : « إنّ إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته »(1) .

__________________

1 ـ التهذيب 1 : 465 / 1524.


فصل

عن ابن مسعود قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ليس منّا من ضرب الخدود ، وشقّ الجيوب »(1) .

وعن أبي اُمامة : أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « لعن الله الخامشة وجهها ، والشاقة جيبها ، والداعية بالويل والثبور »(2) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه نهى أن تتبع جنازة معها رانّة(3) .

وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كبر مقتاً عندالله الأكل من غير جوع ، والنوم من غير سهر ، والضحك من غير عجب ، والرنّة عند المصيبة ، والمزمار عند النعمة(4) .

وعن يحيى بن خالد : أنّ رجلأ أتى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : مايحبط الأجر عند المصيبة؟ قال : « تصفيق الرجل بيمينه على شماله ، والصبر عند الصدمة الأولى ، من رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط »(5) .

وعن ام سلمة رضي الله عنها قالت : لمّا مات أبو سلمةرضي‌الله‌عنه قلت : غريب وفي أرض (غربة ، لأبكينّه)(6) بكاءً يتحدّث عنه ، فكنت قد تهيّأت للبكاء ، إذ أقبلت امرأة تريد أن تسعدني ، فاستقبلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال لها : « أتريدين أن تدخلي الشيطان بيتاً أخرجه الله منه » فكففت عن البكاء(7) .

وعن الباقرعليه‌السلام : « أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل ، ولطم الوجه والصدر ، وجزّ الشعر ، ومن أقام النواح فقد ترك الصبر ، ومن صبر واسترجع وحمدالله ـ جلّ ذكره ـ فقد رضي بما صنع الله ، ووقع أجره على الله عزّ وجلّ ، ومن لم يفعل ذلك

__________________

1 ـ مسند احمد 1 : 386 ، صحيح البخاري 2 : 104 ، صحيح مسلم 1 : 99 / 165 ، سنن ابن ماجة 1 : 504 / 1584 ، سنن النسائي 4 : 20 و21 ، والبحار 82 : 93 / 45.

2 ـ الجامع الصغير 2 : 405 / 7252 ، سنن ابن ماجة 1 : 505 / 1585 ، والبحار 83 : 93.

3 ـ سنن ابن ماجة 1 : 504 / 1583.

4 ـ الجامع الصغير 2 : 268 / 6216.

5 ـ البحار 82 : 93.

6 ـ في « ح » : غريبة لأبكين عليه.

7 ـ صحيح مسلم 2 : 635 / 922.


جرى عليه القضاء وهو ذميم ، وأحبط الله عزوجل أجره(1) .

وعن الصادقعليه‌السلام قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ضرب الرجل يده على فخذه إحباط لأجره »(2) .

__________________

1 ـ الكافي 3 : 222 / 1.

2 ـ الكافي 3 : 224 / 4 باختلاف يسير.


فصل

ويستحب الإسترجاع عند المصيبة ، قال الله تعالى : ( الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانّا اليه راجعون * اولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمةٌ واولئك هم المهتدون )(1) .

وقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أربع من كنّ فيه كان فيه(2) نورالله الأعظم : من كان عصمة أمره شهادة أن لاإله إلاّ الله وأنّي رسول الله ، ومن إذا أصابته مصيبة قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ومن إذا أصاب خيراً قال : الحمدالله(3) ، ومن إذا أصاب خطيئة قال : أستغفرالله(4) وأتوب إليه »(5) .

وقال الباقرعليه‌السلام : « ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند المصيبة(6) ويصبر حين تفجأه المصيبة ، إلاّ غفرالله له ما مضى من ذنبوبه ، إلاّ الكبائر التي أوجب الله تعالى عليها النار ، وكلّما ذكر مصيبة فيما يستقبل من عمره فاسترجع عندها وحمدالله عزّ وجلّ إلاّ غفرالله له كل ذنب اكتسبه فيما بين الإسترجاع الأوّل إلى الإسترجاع الأخير ، إلاّ الكبائر من الذنوب »(7) .

رواهما الصدوق.

وأسند الكلينيّ ، الثاني إلى معروف بن خربوذ ، عن الباقرعليه‌السلام ، ولم يستثن منه الكبائر(8) .

وروى الكلينيّ بإسناده إلى داود بن زربي(9) ـ بكسر الزاي المعجمة ، ثم

____________

1 ـ البقرة 2 : 156 ـ 157.

2 ـ في « ش » : فيه.

3 ـ في الفقيه : زيادة : رب العالمين.

4 ـ في « ح » زيادة : ربي.

5 ـ الفقيه 1 : 111 / 514 ، الخصال : 222 / 49.

6 ـ في الفقيه : مصيبته.

7 ـ الفقيه 1 : 111 / 515.

8 ـ الكافي 3 : 224 / 5.

9 ـ في الكافي : داود بن رزين ، والصواب ما في الأصل راجع « معجم رجال الحديث 7 : 100 ، جامع الرواة 1 : 303 ».


الراء الساكنة ـ عن الصادقعليه‌السلام : « من ذكر مصيبته ولو بعد حين ، فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمدلله رب العالمين ، اللهم آجرني على مصيبتي ، واخلف عليّ أفضل منها ، كان له من الأجر مثل ما كان عند أوّل صدمة »(1) .

وروى مسلم : عن امّ سلمة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، اللّهم آجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها ، إلاّ أخلف الله له خيراً منها » فلمّا مات أبو سلمة قلت : أيّ المسلمين خير من أبي سلمة ، أوّل بيت هاجر إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمّ إنّي قلتها فأخلف الله لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (2) .

وروى الترمذيّ بإسناده إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : « إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي؟ فيقولون : حمدك ، واسترجع ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة ، وسموه بيت الحمد »(3) .

ونحوه رواه الكليني عن الصادقعليه‌السلام ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (4) .

__________________

1 ـ الكافي 3 : 224 / 6.

2 ـ صحيح مسلم 2 : 631 / 918.

3 ـ سنن الترمذي 2 : 243 / 1026.

4 ـ الكافي 3 : 218 / 4.


فصل

يجوز النوح بالكلام الحسن ، وتعداد الفضائل مع اعتماد الصدق ، لأنّ فاطمة الزهراءعليها‌السلام فعلته في قولها : « يا أبتاه ، من ربه ما(1) أدناه! يا أبتاه ، إلى جبرئيل أنعاه ، يا أبتاه ، أجاب ربّاً دعاه »(2) .

وروي : أنّها أخذت قبضة من تراب قبرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فوضعتها على عينيها ، وأنشدت تقول :

« ماذا على (من شمّ)(3) تربة أحمد

أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا

صبّت عليّ مصائب لو أنّها

صبّت على الأيّام صرن(4) لياليا »(5)

ولما سبق من أمرهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالنوح على حمزة.

وعن أبي حمزة ، عن الباقرعليه‌السلام : « مات ابن المغيرة ، فسألت ام سلمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يأذن لها في المضي إلى مناحته ، فأذن لها وكان ابن عمها ، فقالت :

أنعى الوليد بن الوليد

أبا الوليد ، فتى العشيرة

حامي الحقيقة ماجداً

يسمو إلى طلب الوتيرة

قد كان غيثاً للسنين

وجعفراً(6) غدقاً وميرة

 ـ وفي تمام الحديث ـ ، فما (عاب رسول الله)(7) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك ، ولا قال شيئاً »(8) .

وروى ابن بابويه : أنّ الباقرعليه‌السلام أوصى أن يندب في الموسم(9) عشر

__________________

1 ـ ليس في « ح ».

2 ـ ذكرى الشيعة : 72 ، إعلام الورى : 143 ، منتهى المطلب 1 : 466 ، صحيح البخاري 6 : 18 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 382 ، سنن النسائي 4 : 13 ، سنن ابن ماجة 1 : 522 / 30.

3 ـ في « ش » : المشتمّ.

4 ـ في « ش » عدن.

5 ـ ذكرى الشيعة : 72 ، المعتبر 1 : 344 ، منتهى المطلب 1 : 466.

6 ـ الجعفر : النهر. « الصحاح ـ جعفر ـ 2 : 615 ».

7 ـ في « ش » عاب عليها النبي.

8 ـ الكافي 5 : 117 / 2 ، التهذيب 6 : 358 / 1027 باختلاف يسير.

9 ـ في الفقيه : المواسم.


سنين(1) .

وروى يونس بن يعقوب ، عن الصادقعليه‌السلام ، قال : « قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : قف من مالي كذا وكذا لنوادب يندبنني ـ عشر سنين ـ بمنى أيام منى »(2) .

قال الأصحاب : والمراد بذلك ، تنبيه الناس على فضائله ، وإظهارها ليقتدى بها ، ويعلم ما كان عليه أهل هذا البيتعليهم‌السلام لتقتفى آثارهم ، لزوال التقية بعد الموت ، ويحرم النوح بالباطل : وهو تعداد ما ليس فيه من الخصال ، واسماع الأجانب من الرجال ، ولطم الخدود والخدش ، وجزّ الشعر ونحوه ، وعليه يحمل ما ورد من النهي عن النياحة.

وقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنا بريء ممن حلق وصلق » أي : حلق الشعر ، ورفع صوته(3) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لفاطمةعليها‌السلام حين قتل جعفر بن أبي طالب : « لا تدعين بويل ولا ثكل ولا حرب ، وما قلت فيه فقد صدقت »(4) .

وعن أبي مالك الأشعريّ عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران »(5) .

وعن أبي سعيد الخدريّ : لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النائحة والمستمعة(6) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب »(7) .

وهذا النهي محمول على الباطل كما يظهر منها ، وبه يجمع بينهما وبين الأخبار

__________________

1 ـ الفقيه : 1 : 116 / 547.

2 ـ الكافي 5 : 117 / 1 ، التهذيب 6 : 358 / 1025.

3 ـ صحيح مسلم 1 : 100 ، وسنن النسائي 4 : 20 ، وسنن ابن ماجة 1 : 505 ، الجامع الصغير 1 : 415 / 2709 ، وفيها سلق بدل صلق ، وكلاهما صحيح.

4 ـ الفقيه 1 : 112 / 521.

5 ـ الخصال : 226 ، مسند أحمد 5 : 342 ، صحيح مسلم 2 : 644 / 934 ، سنن ابن ماجة 1 : 504 / 1582 ، المستدرك 1 : 383 ، الترغيب والترهيب 4 : 351 / 12.

6 ـ مسند أحمد 3 : 65 ، سنن أبي داود 3 : 194 / 3128 ، الجامع الصغير 2 : 408 : 7271 ، الترغيب والترهيب 4 : 351 / 13 ، الفتوحات الربانية 4 : 129.

7 ـ سنن ابن ماجة 1 : 504 / 1584.


السابقة.

و أمّا الخاتمة فتشتمل على فوائد مهمة.

يستحب تعزية أهل الميت استحباباً مؤكّداً ، وهي (تفعلة) من العزاء ـ بالمدّ والقصر ـ وهو السلو وحسن الصبر على المصائب ، يقال : عزّيته فتعزّى ، أي صبّرته فتصبّر.

والمراد بها : طلب التسلّي عن المصائب والتصبّر عن الحزن والإكتئاب ، بإسناد الأمر إلى الله عزّ وجلّ ، ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر ما وعد الله تعالى على الصبر مع الدعاء للميت ، والمصاب بتسليته عن مصيبته. وقد ورد في استحبابها والحثّ عليها أحاديث كثيرة.

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده : أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « أتدرون ما حقّ الجار؟ إن استغاثك أغثته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن أصابته مصيبة عزّيته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن مرض عدته ، وإن مات اتبعت جنازته ، ولا تستطل عليه بالبناء ، فتحجب عنه الريح إلاّ بإذنه ، واذا اشتريت فاكهة فأهد له ، فإن لم تفعل فأدخلها سراً ، ولا تخرج بها ولدك تغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بريح قدرك إلاّ أن تغرف له منها »(1) .

وعن بهز بن حكيم بن معاوية بن جيدة القشيري ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قلت : يا رسول الله : ما حقّ جاري عليّ؟ قال : « إن مرض عدته » وذكر نحو الأول(2) .

وأمّا الثواب فيها : فعن ابن مسعود ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : « من عزّى مصاباً فله مثل أجره »(3) .

وعن جابر بن عبداللهرضي‌الله‌عنه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من عزّى مصاباً كان له مثل أجره ، من غير أن ينقصه الله من أجره شيئاً(4) ، ومن كفّن مسلماً كساه الله من سندس وإستبرق وحرير ، ومن حفر قبراً لمسلم بنى الله عزّوجل له بيتاً في الجنة ، ومن أنظر معسراً أظله الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظله ».

وعن جابر أيضا رفعه : « من عزّى حزيناً ألبسه الله عزّ وجلّ من لباس التقوى ،

____________

1 ـ الترغيب والترهيب 3 : 357 / 20.

2 ـ الترغيب والترهيب 3 : 357 / ذيل حديث 20.

3 ـ الجامع الكبير 1 : 801.

4 ـ الكافي 3 : 227 / 4 عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال : قال رسول الله.


وصلّى على روحه في الأرواح »(1) .

وسئل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن التصافح في التعزية ، فقال : « هو سكن للمؤمن ، ومن عزّى مصاباً فله مثل أجره ».

وعن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّه سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يقول : « من عاد مريضاً فلا يزال في الرحمة ، حتى إذا قعد عنده استنقع فيها ، ثمّ إذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها ، حتى يرجع من حيث خرج ، ومن عزّى أخاه المؤمن من مصيبة كساه الله ـ عزّ وجلّ ـ من حلل الكرامة يوم القيامة »(2) .

وعن أبي برزة(3) قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من عزّى ثكلى كسي برداً في الجنة »(4) .

وعن أنس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من عزّى أخاه المؤمن في(5) مصيبة كساه الله عزّوجلّ حلّة خضراء ، يحبربها يوم القيامة ». قيل : يا رسول الله ، ما يحبربها قال : « يغبط بها »(6) .

وروي : أنّ داودعليه‌السلام قال « إلهي ، ماجزاء من يعزّي الحزين والمصاب ابتغاء مرضاتك؟ قال : جزاؤه أن أكسوه رداءً من أردية الإيمان ، أستره به من النار ، وأدخله به الجنة ، قال : يا الهي ، فما جزاء من شيّع الجنائز ابتغاء مرضاتك؟ قال : جزاؤه أن تشيّعه الملائكة يوم يموت إلى قبره ، وأن أصلّي على روحه في الأرواح »(7) .

وروي : أنّ موسىعليه‌السلام سأل ربه : « مالعائد المريض من الأجر؟ قال : أبعث له عند موته ملائكة يشيعونه إلى قبره ، ويؤانسونه إلى المحشر ، قال : يا رب فما لمعزي الثلكى من الأجر؟ قال : أظلّه تحت ظلّي ـ أي : ظلّ العرش ـ يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي »(8) .

__________________

1 ـ الجامع الكبير 1 : 801.

2 ـ الجامع الكبير 1 : 800.

3 ـ في « ح » : بردة.

4 ـ سنن الترمذي 2 : 269 / 1082.

5 ـ في « ح » و « ش » : من ، وما أثبتناه من الجامع الكبير.

6 ـ الجامع الكبير 1 : 801.

7 ـ الدر المنثور 5 : 308 ، ورواه المتقي الهندي في منتخب كنزالعمال 6 : 355 باختلاف في ألفاظه.

8 ـ روى الكليني القسم الثاني من الحديث في الكافي 3 : 226 / 1 باختلاف يسير ، وروى الديلمي في


وروي : أنّ إبراهيمعليه‌السلام سأل ربه ، قال : « أي يا رب ماجزاء من يبلّ الدمع وجهه من خشيتك؟ قال : صلواتي ورضواني ، قال : فماجزاء من يصبّر الحزين ابتغاء وجهك؟ قال : أكسوه ثياباً من الإيمان يتبوأ بها في الجنة ، ويتّقي بها النار ، قال : فما جزاء من سدّد الأرملة ابتغاء وجهك؟ قال : اقيمه في ظلّي ، وأدخله جنتي ، قال : فما جزاء من يتبع الجنازة ابتغاء وجهك؟ قال : تصلي ملائكتي على جسده ، وتشيع روحه ».

__________________

إرشاد القلوب : 43 الحديث كاملأ باختلاف في ألفاظه.


فصل

وأما كيفيتها فقد تقدم خبر المصافحة فيها.

وأمّا ما يقال فيها فما يتفق من الكلمات ، ويروى من الأخبار المؤدية إلى السلوة ، ولا شيء مثل إيراد بعض ما تضمنته هذه الرسالة ، فإنّ فيها شفاءً لمافي الصدور ، وبلاغاً وافياً في تحقيق هذه الأمور.

وعن عليعليه‌السلام قال : « كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا عزّى قال : آجركم الله ورحمكم ، وإذا هنّأ قال : بارك الله لكم ، وبارك عليكم ».

وروي : أنّه توفي لمعاذ ولد ، فاشتدّ وجده عليه ، فبلغ ذلك النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكتب إليه :

« بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى معاذ ، سلام عليك ، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو.

أما بعد : أعظم الله لك الأجر ، وألهمك الصبر ، ورزقنا وإياك الشكر ، فإن أنفسنا (وأهلينا وموالينا)(1) وأولادنا من مواهب الله ـ عزّوجلّ ـ الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، نمتّع بها إلى أجل معلوم ، وتقبض لوقت معدود ، ثمّ افترض علينا الشكر إذا أعطانا ، والصبر إذا ابتلانا ، وكان ابنك من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، متّعك الله به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كثير ، الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت واحتسبت ، فلا تجمعن عليك مصيبتين ، فيحبط لك أجرك ، وتندم على ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك ، علمت أن المصيبة قصرت في جنب الله عن الثواب ، فتنجز من الله موعوده ، وليذهب أسفك على ما هو نازل بك ، فكأن قد ، والسلام »(2) .

وعن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليهما‌السلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : « لمّا توفي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاء جبرئيلعليه‌السلام ، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مسّجى ، وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فقال :

__________________

1 ـ في « ش » : وأهالينا وأموالنا.

2 ـ روي باختلاف في ألفاظه في التعازي : 12 / 14 ، ومنتخب كنز العمال 6 : 277 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 273.


السلام عليكم يا أهل بيت النبوة(1) ( كلُّ نفس ذائقةُ الموت وإنّما توفّون اُجوركُم يوم القيامة )(2) الآية. ألا إنّ في الله عزّوجلّ عزاء من كل مصيبة ، وخلفاً من كلّ هالك ، ودركاً لما فات ، فبالله عزّوجلّ فثقوا ، وإيّاه فارجوا ، فإنّ المصاب من حرم الثواب ، هذا آخر وطئي(3) من الدنيا »(4) .

وعن جابر بن عبداللهرضي‌الله‌عنه ، قال : لمّا توفي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عزّتهم الملائكة ، يسمعون الحس ولا يرون الشخص ، فقالوا : السلام عليكم ـ أهل البيت ـ ورحمة الله وبركاته ، إنّ في الله ـ عزّوجلّ ـ عزاء من كل مصيبة ، وخلفاً من كل فائت(5) ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنّما المحروم من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته(6) .

وروى البيهقي في ( الدلائل ) قال : لمّا قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أحدق به أصحابه ، فبكوا حوله ، واجتمعوا ، فدخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح ، فتخطّى رقابهم ، فبكى ، ثمّ التفت إلى أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : إنّ في الله عزاء من كل مصيبة ، وعوضاً من كل فائت ، وخلفاً من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا ، وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلاء فانظروا ، فإنّ المصاب من لم يؤجر ، وانصرف ، فقال بعضهم لبعض : تعرفون الرجل؟ فقال عليّعليه‌السلام : « نعم ، هذا أخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، الخضرعليه‌السلام »(7) .

__________________

1 ـ في « ش » : الرحمة.

2 ـ آل عمران 3 : 185.

3 ـ في « ح » و « ش » : وطء ، وما أثبتناه من الكافي ، أي نزولي إلى الارض لإنزال الوحي.

4 ـ الكافي 3 : 221 / 5 ، والبحار 82 : 96 / 47.

5 ـ في « ح » : هالك.

6 ـ الكافي 3 : 221 / 6 باختلاف في ألفاظه عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، والبحار 82 : 96.

7 ـ دلائل النبوة 7 : 269 ، ورواه الحاكم في مستدركه 3 : 58 ، والمجلسي في البحار 82 : 97.


فصل

وعن ابن عباسرضي‌الله‌عنه قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي ، فإنّها من أعظم المصائب »(1) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته بي ، فإنّها ستهون عليه ».

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إنّه قال في مرض موته : « أيّها الناس ، أيّما عبد من امّتي اُصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري ، فإنّ أحداً من اُمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصييبتي »(2) .

وعن عبدالله بن الوليد بإسناده ، لمّا اُصيب عليّعليه‌السلام بعثني الحسن إلى الحسينعليهما‌السلام ، وهو بالمدائن ، فلمّا قرأ الكتاب قال : « يا لها من مصيبة ، ما أعظمها! مع أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من أصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابي ، فإنّه لن يصاب بمصيبة أعظم منها »(3) .

وروى إسحاق بن عمار ، عن الصادقعليه‌السلام ، أنّه قال : « يا إسحاق ، لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر ، واستوجبت عليها من الله عزّ وجلّ الثواب ، إنّما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها ، إذا لم يصبر عند نزولها »(4) .

وعن أبي ميسرة(5) قال : كنّا عند أبي عبداللهعليه‌السلام : فجاء رجل وشكا إليه مصيبته ، فقال له : « أما إنّك إن تصبر تؤجر ، وإلاّ تصبر يمضي عليك قدالله عزّوجلّ الذي قدر عليك (وأنت مذموم)(6) »(7) .

__________________

1 ـ الكافي 3 : 220 / 1 باختلاف في ألفاظه عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، الجامع الكبير 1 : 41 ، الجامع الصغير 1 : 72.

2 ـ الجامع الكبير 1 : 372 باختلاف في ألفاظه ، والبحار 82 : 143.

3 ـ الكافي 3 : 220 / 3 باختلاف يسير ، والبحار 82 : 143.

4 ـ الكافي 3 : 224 / 7 ، والبحار 82 : 144.

5 ـ في الكافي الفضيل بن ميسر.

6 ـ ليس في « ش ».

7 ـ الكافي 3 : 225 / 10 باختلاف يسير ، والبحار 82 : 142.


وعن جابررضي‌الله‌عنه قال : رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « قال لي جبرئيلعليه‌السلام ، يا محمد ، عش ماشئت فإنّك ميت ، وأجبب من شئت فإنّك مفارقه ، واعمل ماشئت فإنّك ملاقيه »(1) .

وروي : أنه كان في بني إسرائيل رجل فقيه عابد عالم مجتهد ، وكانت له امرأة ، وكان بها معجباً ، فماتت فوجدعليها وجداً شديداً ، حتى خلا في بيت وأغلق على نفسه واحتجب عن الناس فلم يكن يدخل عليه أحد.

ثم إنّ امرأة من بني إسرائيل سمعت به ، فجاءته فقالت : لي إليه حاجة استفتيه فيها ، ليس يجزيني إلاّ أن أشافهه بها ، فذهب الناس ، ولزمت الباب ، فأخبر ، فأذن لها ، فقال ـ ت : أستفتيك في أمر ، فقال : ماهو؟ قال ـ ت : إنّي استعرت من جارة لي حلياً ، فكنت ألبسه زماناً ، ثمّ إنهم أرسلوا إليّ فيه ، أفأرده إليهم؟ قال : نعم ، قالت : والله إنّه قد مكث عندي زماناً طويلأ(2) ، قال : ذاك أحقّ لردّك إياه ، فقالت له : رحمك الله ، أفتأسف على ماأعارك الله عزّوجلّ ، ثمّ أخذه منك ، وهو أحقّ به منك؟ فأبصر ما كان فيه ، ونفعه الله بقولها(3) .

و عن أبي الدرداء قال : كان لسليمان بن داودعليهما‌السلام ابن يحبه حباً شديداً ، فمات فحزن عليه حزناً شديداً ، فبعث الله ـ تعالى ـ إليه ملكين في هيئة البشر ، فقال : « ما أنتما؟ قالا : خصمان ، قال : اجلسا بمنزلة الخصوم ، فقال : أحدهما : إني زرعت زرعاً فأتى هذا فأفسده ، فقال سليمانعليه‌السلام : ما يقول هذا؟ قال : أصلحك الله إنه زرع في الطريق ، وإنّي مررت به فنظرت يميناً وشمالاً فإذا الزرع ، فركبت قارعة الطريق ، فكان في ذلك فساد زرعه ، فقال سليمانعليه‌السلام ، ماحملك على أن تزرع في الطريق ، أما علمت أنّ الطريق سبيل الناس ، ولابدّ للناس من أن يسلكوا سبيلهم؟ فقال له أحد الملكين : أو ماعلمت ـ يا سليمان ـ أنّ الموت سبيل الناس ، ولا بدّ للناس من أن يسلكوا سبيلهم؟ » قال : فكأنّما كشف عن سليمانعليه‌السلام الغطاء ، ولم يجزع على ولده بعد ذلك.

رواه ابن أبي الدنيا(4) .

____________

1 ـ الفقيه 1 : 298 / 1363 مرسلأ ، الجامع الصغير 2 : 248 / 6077 ، والبحار 82 : 144.

2 ـ ليس في « ش ».

3 ـ الموطأ 1 : 237 باختلاف في الفاظه ، والبحار 82 : 154.

4 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 154.


وروي أيضا : أنّ قاضياً كان في بني إسرائيل مات له ابن فجزع عليه وساح ، فلقيه رجلان فقالا له : اقض بيننا ، فقال : من هذا فررت ، فقال أحدهما : إنّ هذا مرّ بغنمه على زرعي فأفسده ، فقال الآخر : إنّ هذا زرع بين الجبل والنهر ، ولم يكن لي طريق غيره ، فقال له القاضي : أنت حين زرعت بين الجبل والنهر ، ألم تعلم أنّه طريق الناس؟ فقال له الرجل : فأنت حين ولد لك ، ألم تعلم أنّه يموت؟ فارجع إلى قضائك ، ثم عرجا ، وكانا ملكين(1) .

وروي : أنه كان بمكة مقعدان ، كان لهما ابن شاب ، فكان إذا أصبح نقلهما فأتى بهما المسجد ، فكان يكتسب عليهما يومه ، فإذا كان المساء احتملهما وأقبل بهما منزله ، فافتقدهما النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فسأل عنهما ، فقيل : مات ابنهما ، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لوترك أحد لأحد لترك ابن المقعدين »(2) .

رواه الطبراني.

وروى ابن أبي الدنيا : « لوترك شيء لحاجة أوفاقة ، لترك الهذيل لأبويه ».

وروي عن بعض العابدات ، أنّها قالت : ما أصابتني مصيبة فأذكر معها النار ، إلاّ صارت في عيني أصغر من التراب.

__________________

1 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 155.

2 ـ أخرجه المجلسي في البحار 82 : 155 ، ورواه البيهقي في سننه 4 : 66 باختلاف في ألفاظه.


فصل

ليذكر من اُصيب بمصيبة ، أنّ المصائب والبلايا إنّما يخص في الأغلب من لله به مزيد عناية ، وله عليه إقبال وإليه توجه ، وليتحقق ذلك قبل النظر في الكتاب والسنة فيمن يبتلى في دار الدنيا ، فإنّه يجد أشدّ الناس بلاءً أهل الخير والصلاح بعد الأنبياء والرسل ، والآيات الكريمة منبئة على ذلك ، قال الله تعالى :

( ولولا ان يكون الناس امّةً واحدةً لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضّة ومعارج عليها يظهرون ) (1) الآية ، وقال تعالى :( ولا يحسبنّ الذين كفروا انّما نملي لهم خيرٌ لانفسهم انّما نملي لهم ليزدادوا اثماً ولهم عذابٌ مهين ) (2) وقال تعالى :( وإذا تتلى عليهم آيتنا بيّنات قال الّذين كفروا للّذين آمنوا ايّ الفريقين خير مقاماً واحسن ندياًً * قل من كان في الضّلالة فليمدد له الرّحمن مدَاً ) (3) .

وروى عبدالرحمن بن الحجاج قال : ذكر عند أبي عبداللهعليه‌السلام البلاء ، وما يختص الله عزّوجلّ به المؤمن ، فقال : « سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أشد الناس بلاءً في الدنيا؟ فقال : النبيون ، ثمّ الأمثل فالأمثل ، ويبتلى المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله ، فمن صحّ إيمانه وحسن عمله اشتدّ بلاؤه ، ومن سخف إيمانه ، وضعف علمه قلّ بلاؤه »(4) .

وروى زيد الشحام عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « إنّ عظيم الأجر مع عظيم البلاء ، وما أحبّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قوماً إلاّ ابتلاهم »(5) .

وعن أبي بصير ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال : « إنّ لله عزّوجلّ عباداً في الأرض من خالص عباده ، ما ينزل من السماء تحفة إلى الأرض إلاّ صرفها عنهم إلى غيرهم ، ولا بليّة إلاّ صرفها إليهم »(6) .

وعن الحسين بن علوان ، عنهعليه‌السلام ، أنّه قال : « إنّ الله تعالى إذا أحبّ

__________________

1 ـ الزخرف 43 : 33.

2 ـ آل عمران 3 : 178.

3 ـ مريم 19 : 73 و 75.

4 ـ الكافي 2 : 196 / 2.

5 ـ الكافي 2 : 196 / 3.

6 ـ الكافي 2 : 196 / 5 ، تنبيه الخواطر 2 : 204 ، وباختلاف يسيرفي التمحيص 35 / 26.


عبداً غته(1) بالبلاء غتاً(2) ، وإنّا وإياكم لنصبح به ونمسي »(3) .

وعن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام قال : « إنّ الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً غتّه بالبلاء غتّاً (وسجّه بالبلاء سجاً)(4) فإذا دعاه قال : لبيك عبدي لئن عجلت لك ماسألت إني على ذلك لقادر ، ولكن ادخرت لك ، فما ادخرت خير لك »(5) .

وعن أبي عبداللهعليه‌السلام قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء ، فإذا أحبّ الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء ، فمن رضي فله عندالله تعالى الرضا ، ومن سخط البلاء فله عندالله السخط »(6) .

وعن أبي جعفرعليه‌السلام أنّه قال : « إنّما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه ـ أو قال : ـ على حسب دينه »(7) .

وعن ناجية قال : قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : إنّ المغيرة يقول : إنّ الله لا يبتلي المؤمن بالجذام ولا بالبرص ولا بكذا ولا بكذا ، فقال : « إن كان لغافلأ عن مؤمن آل ياسين ، إنّه كان مكنَعاً(8) ـ ثمّ ردّ أصابعه ، فقال ـ : كأنّي أنظر إلى تكنيعه ، أتاهم فأنذرهم ، ثمّ عاد إليهم من الغد فقتلوه ـ ثمّ قال ـ : إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بلية ، ويموت بكل ميته ، إلاّ أنّه لا يقتل نفسه »(9) .

وعن عبدالله بن أبي يعفور قال : شكوت إلى أبي عبداللهعليه‌السلام ماألقى من الأوجاع ـ وكان مسقاماً ـ فقال لي : « يا عبدالله ، لو يعلم المؤمن ما له من الأجر في المصائب ، لتمنّى أن يقرّض بالمقاريض(10) »(11) .

__________________

1 ـ الغت : الغمس المتتابع بالماء.« النهاية 3 : 342 ».

2 ـ في « ح » زيادة : وسجه بالبلاء سجا.

3 ـ الكافي 2 : 197 / 6.

4 ـ في « ش » : شجه بالبلاء شجا ، والصحيح ثجه بالبلاء ثجا ، أي : صبه عليه صباً. « مجمع البحرين 2 : 283 ».

5 ـ الكافي 2 : 197 / 7 ، التمحيص : 34 / 25 ، باختلاف يسير.

6 ـ الكافي 2 : 197 / 8 ، وروي باختلاف يسير عن ابي عبدالله في التمحيص : 33 / 20.

7 ـ الكافي 2 : 197 / 9 ، مشكاة الأنوار : 298.

8 ـ المكنع : مقفّع اليد ، وقيل مقفع الاصابع ، يابسها ، متقضبها.« لسان العرب 8 : 314 ».

9 ـ الكافي 2 : 197 / 12 ، تنبيه الخواطر 2 : 204 باختلاف يسير.

10 ـ في « ح » زيادة : طول عمره.

11 ـ الكافي 2 : 198 / 15 ، تنبيه الخواطر 2 : 204 ، وروي باختلاف يسير في المؤمن : 15 / 3 ، التمحيص : 32 / 13.


وعن أبي عبداللهعليه‌السلام : « إنّ أهل الحق(1) لم يزالوا في شدة ، أما إنّ ذلك إلى مدّة قليلة وعافية طويلة »(2) .

وعن حمدان ، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : « إنّ الله ـ عزّوجلّ ـ ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية ، من الغيبة ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض »(3) .

وعن أبي عبدالله قال : « دعي النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى طعام ، فلمّا دخل إلى منزل الرجل نظر إلى دجاجة فوق حائط قد باضت ، فتقع البيضة على وتد في حائط فتثبت عليه ، ولم تسقط ولم تنكسر ، فتعجّب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منها ، فقال له الرجل : أعجبت من هذه البيضة؟ فوالّذي بعثك بالحق ما رزئت شيئاً قط ، فنهض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم يأكل من طعامه شيئاً ، وقال : من لم يرزأ فما لله فيه من حاجة »(4) .

وأشباه هذه الأخبار كثيرة ، فلنقتصر على هذا القدر.

__________________

1 ـ ليس في « ش » ، و في « ح » : الله ، وما أثبتناه من الكافي.

2 ـ الكافي 2 : 198 / 16.

3 ـ الكافي : 2 : 198 / 17 ، تنبيه الخواطر 2 : 204 ، وروي باختلاف في ألفاظه في التمحيص : 50 / 91.

4 ـ الكافي 2 : 198 / 20.


و نختم الرسالة بكتاب شريف ، كتبه سيدنا ومولانا أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام لجماعة من بني عمّه ، حين أصابتهم شدّة من بعض الأعداء على وجه التعزية ، رويناها بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر الطوسيّ ـ قدّس الله روحه ـ عن الشيخ المفيد محمد بن النعمان ، والحسين بن عبيدالله الغضائريّ ، عن الصدوق أبي جعفر محمد بن عليّ بن بابويه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الثقة الجليل محمد بن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمار ، قال : إنّ أبا عبدالله جعفر بن محمدعليهما‌السلام كتب إلى عبدالله بن الحسن ، حين حمل هو وأهل بيته ، يعزّيه عمّا صار إليه :

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الخلف الصالح والذريّة الطيّبة ـ من ولد أخيه وابن عمه ـ.

أمّا بعد : فلئن كنت قد تفردت ـ أنت وأهل بيتك ممّن حمل معك ـ بما أصابكم ، فما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، ولقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحرّ المصيبة مثل مانالك ، ولكن رجعت إلى ما أمرالله عزّ وجلّ به المتقين من الصبر وحسن العزاء ، حين يقول لنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :( واصبر لحكم ربّك فانّك بأعيننا ) (1) .

وحين يقول :( فاصبر لحكم ربّك ولا تكن كصاحب الحوت ) (2) .

وحين يقول لنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حين مثّل بحمزة :( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصّابرين ) (3) .

فصبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يعاقب.

وحين يقول :( وامر اهلك بالصّلاة واصطبر عليها لانسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) (4) ،

____________

1 ـ الطور 52 : 48.

2 ـ القلم 68 : 48.

3 ـ النحل 16 : 126.

4 ـ طه : 20 : 132.


وحين يقول :( الّذين اذا اصابتهم مصيبةٌ قالوا انّا لله وانّا اليه راجعون * اولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمةُ واولئك هم المهتدون ) (1) .

وحين يقول :( انّما يوفّى الصّابرون اجرهم بغير حساب ) (2) .

وحين يقول عن لقمان لابنه :( واصبر على مااصابك انّ ذلك من عزم الامور ) (3) ،

وحين يقول عن موسىعليه‌السلام :( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا انّ الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ) (4) .

وحين يقول :( الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصّبر ) (5) .

وحين يقول :( ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثّمرات وبشّر الصّابرين ) (6) .

وحين يقول :( والصّابرين والصّابرات ) (7) .

وحين يقول :( واصبر حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) (8) وأمثال ذلك من القرآن كثير.

واعلم ـ أيّ عمّ وابن عمّ ـ أنّ الله ـ عزّوجلّ ـ لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قط ، ولا شيء أحب إليه من الضرّ والجهد واللأواء(9) مع الصبر ، وأنّه ـ تبارك وتعالى ـ لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة واحدة قط.

ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون.

ولولا ذلك لما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلماً وعدواناً في بغيّ من البغايا.

__________________

1 ـ البقرة 2 : 156 ، 157.

2 ـ الزمر 39 : 10.

3 ـ لقمان 31 : 17.

4 ـ الأعراف 7 : 128.

5 ـ العصر 103 : 3.

6 ـ البقرة 2 : 155.

7 ـ الاحزاب 33 : 35.

8 ـ يونس 10 : 109.

9 ـ اللأواء : الشدّة. « الصحاح ـ لأى ـ 6 : 2478 ».


ولولا ذلك لما قتل جدّك عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ـ لمّا قام بأمر الله جل وعزّ ـ ظلماً ، وعمّك الحسين بن فاطمة ـ صلّى الله عليهما ـ اضطهاداً وعدواناً.

ولولا ذلك لما قال الله عزّوجلّ في كتابه :( ولولا ان يكون النّاس امّةً واحدةً لجعلنا لمن يكفر بالرّحمن لبيوتهم سقفاً من فضّة ومعارج عليها يظهرون ) (1) .

ولولا ذلك لما قال في كتابه :( ايحسبون انّما نمدّهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل يشعرون ) (2) .

ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد ، فلا يصدع رأسه أبداً ».

ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « أن الدنيا لا تساوي عندالله عزّوجلّ جناح بعوضة ».

ولولا ذلك ما سقى كافراً منها شربة ماء.

ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « لو أنّ مؤمناً على قلة جبل لا بتعث الله له كافراً أو منافقاً يؤذيه ».

ولولا ذلك لما جاء في الحديث أنّه : « إذا أحبّ الله قوماً ـ أو أحب عبداً ـ صبّ عليه البلاء صبّاً ، فلا يخرج من غمّ إلاّ وقع في غمّ ».

ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « ما من جرعتين أحبّ إلى الله تعالى أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا ، من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب ».

ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدعون على من ظلمهم بطول العمر ، وصحة البدن ، وكثرة المال والولد.

ولولا ذلك ما بلغنا : أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إذا خصّ رجلأ بالترحّم عليه والاستغفار استشهد.

فعليكم ـ يا عمّ وابن عمّ وبني عمومتي واخوتي ـ بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله عزّوجلّ ، والرضا والصبر على قضائه ، والتمسك بطاعته ، والنزول عند أمره.

__________________

1 ـ الزخرف 43 : 33.

2 ـ المؤمنون 23 : 55 ، 56.


أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وختم لنا ولكم بالسعادة ، وأنقذنا وإيّاكم من كلّ هلكة بحوله وقوته ، إنّه سميع قريب.

وصلّى الله على صفوته من خلقه ، محمد النبيّ وأهل بيته صلوات الله وسلامه وبركاته ورحماته عليهم أجمعين »(1) .

هذا آخر التعزية بلفظها ، نقلتها من كتاب « التتمات والمهمات » وعليها نختم الرسالة حامدين لله تعالى على نواله ، مصلّين على صاحب الرسالة ، وعلى آله أهل العصمة والعدالة.

ولقد فرغ منها مؤلفها العبد الفقير إلى الله تعالى زين الدين علي بن أحمد الشاميّ العامليّ عامله الله بفضله وعفا عنهم بمنه وسط نهار الجمعة ، غرّة شهر رجب المرجب الفرد الحرام ، عام أربعة وخمسين وتسعمائة حامداً مصلياً مسلماً مستغفراً والحمد لله وحده ، وصلاته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

____________

1 ـ إقبال الأعمال : 578 باختلاف يسير ، ونقله في البحار 82 : 145 عن مسكن الفؤآد.



* الفهارس العامة

1 ـ فهرس الآيات القرآنية

2 ـ فهرس الأحاديث القدسية

3 ـ فهرس الأحاديث

4 ـ فهرس الآثار

5 ـ فهرس الأعلام

6 ـ فهرس الألفاظ المفسّره في المتن

7 ـ فهرس الكتب الواردة في المتن

8 ـ فهرس الفتاوى الفقهية

9 ـ فهرس الأماكن والبقاع

10 ـ فهرس الأبيات الشعرية

11 ـ فهرس الحيوانات

12 ـ مصادر التحقيق

13 ـ فهرس الموضوعات



1 ـ فهرس الآيات القرآنية

الآية

رقمها

الصفحة

البقرة ـ 2 ـ

واستعينوا بالصّبر والصّلاة وإنّها لكبيرة الاّ على الخاشعين

45

56

ان الله مع الصابرين

153

59

ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس

155 ـ 157

45 ، 47 ، 52

والثمرات وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة

59 ، 64 ، 77

قالوا إنّا لله وإنّا اليه راجعون اُولئك عليهم صلوات من ربهّم ورحمة واُولئك هم المهتدون

101 ، 117

           آل عمران ـ 3 ـ

بلى إن تصبروا وتتقوا وياتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين

125

47

وما كان لنفس أن تموت إلاّ باذن الله كتاباً مؤجّلاً

145

19

قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم

154

19

ولا يحسبنَّ الذين كفروا انَّما نملي لهم خير لأنفسهم

178

113

كلُّ نفس ذائقة الموت وإنَّما توفّون اُجوركم يوم القيامة

185

109

النساء ـ 4 ـ

أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروجٍ مشيدة

78

19

          المائدة ـ 5 ـ

رضي الله عنهم ورضوا عنه

119

23 ، 79


الآية

رقمها

الصفحة

الأعراف ـ 7 ـ

قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا

128

117

وتَمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا

137

46

الأنفال ـ 8 ـ

يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار

15

74

واصبروا إنَّ الله مع الصَّابرين

46

46

التوبة ـ 9 ـ

ورضوان من الله أكبر

72

79

يونس ـ 10 ـ

واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين

109

117

النحل ـ 16 ـ

ما عندكم ينفد وما عند الله باق ما كانوا يعملون

96

46 ، 47

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به

126

116

الكهف ـ 18 ـ

وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا

68

59

مريم ـ 19 ـ

وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات وأضعف جندا

73 ، 75

113


طه ـ 20 ـ

وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها

132

56 ، 116

الأنبياء ـ 21 ـ

ويدعوننا رغَباً ورهباً

90

90

المؤمنون ـ 23 ـ

أيحسبون أنّما نمدُهّم به من بل لا يشعرون

55 ـ 56

118

القصص ـ 28 ـ

أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا

54

46

الروم ـ 30 ـ

يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون

7

45


الآية

رقمها

الصفحة

لقمان ـ 31 ـ

واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور

17

117

السجدة ـ 32 ـ

وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا

24

46

الأحزاب ـ 33 ـ

والصابرين والصابرات

35

117

الزمر ـ 39 ـ

إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

10

45 ، 46 ، 48 ، 117

الله يتوفَى الأنفس حين موتها

42

19

الزخرف ـ 43 ـ

ولولا ان يكون النَّاس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرَّحمن لبيوتهم سقفا من فضة

33

113 ، 118

الذاريات ـ 51 ـ

وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون

56

25

الطور ـ 52 ـ

واصبر لحكم ربِّك فإنك بأعينُنا

48

116


النجم ـ 53 ـ

وأن ليس للانسان إلا ما سعى وان سعيه سوف يُرى

39 ـ 40

26

الحديد ـ 57 ـ

لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم

23

23 ، 79

القلم ـ 68 ـ

فاصبر لحكم ربِك ولا تكن كصاحب الحوت

48

116

العصر ـ 103 ـ

الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق

3

117


2 ـ فهرس الأحاديث القدسية

الحديث

الصفحة

أبعث له عند موته ملائكة يشيعونه إلى قبره

106

إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده

49

أنا الله ، لا إله الا أنا ، من لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي فليتخذ رباً سوائي

81

إن رضاي في رضاك بقضائي

23

إن رضاي في كرهك ، وأنت ما تصبر على ما تكره

81

إن لي عباداً من عبادي ، يحبوني واُحبهم ويشتاقون إليّ واشتاق إليهم

28

إني جعلت الدنيا بين عبادي فرضاً ،

51

تخلّق بأخلاقي وإن من أخلاقي الصبر

47

جزاؤه أن أكسوه رداءً من أردية الإيمان

106

حقّت محبتي للذين يتصادقون من أجلي

39

صلواتي ورضواني أكسوه ثياباً من الإيمان

107

الصوم لي وأنا أجزي به

46

عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلا جعلته خيراً له

82

قل لهم : يرضون عنّي ، حتى أرضى عنهم

80

كيف أستجيب لهم وقد أظلت عليهم ذنوبهم

70

ما لأوليائي والهمّ بالدنيا ، إنّ الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم

80

من إذا أخذت حبيبه سالمني

81

من لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، فليعبد رباً سواي

23

يا داود أبلغ أهل أرضي : إِني حبيب من أحبني

27


يا داود ، تريد واُريد ، وإِنّما يكون ما اُريد

23 ، 81

يا داود ، ما كان يعدل هذا الوعد عندك

42

يا موسى بن عمران ، ما خلقت خلقاً أحب إليّ من عبدي المؤمن

83


3 ـ فهرس الأحاديث

الحديث

الصفحة

( أ )

أتدرون ما حق الجار؟ إن استغاثك أغثته

105

أتريدين أن تدخلي الشيطان بيتاً أخرجه الله منه

99

أجرك على الله ، وأعظم لك الأجر

36

أخرجي إليّ ولد جعفر

96

إذا أحب الله عبداً ابتلاه ، فإن صبر اجتباه

80

إذا أحبّ الله قوماً ـ أو أحب عبداً ـ صبّ عليه البلاء صبّاً

118

إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي

110

إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء

26

إذا جمع الله الأولين والآخرين ينادي مناد : أين الصابرون

49

إذا دخل الرجل القبر قامت الصَّلاة عن يمينه والزكاة عن شماله

50

إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المؤمنين أن اخرجوا من قبوركم

34

إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكة : أقبضتم ولد عبدى

36 ، 102

أربع من كنّ فيه كان في نور الله الأعظم

101

ارجعن ـ يرحمكنَّ الله ـ قد واسيتُنَّ بأنفسكن

98

أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل ، ولطم الوجه والصدر

57 ، 99

أشدّ الناس بلاءً الأنبياء، ثمّ الأولياء ثمّ الأمثل فالأمثل

24

أعرستم الليلة؟ اللّهمَّ بارك لهما

68

أعطوا الله الرضا من قلوبكم ، تظفروا بثواب الله تعالى

80

أعلم النَّاس بالله ـ تعالى ـ أرضاهم بقضاء الله عزَّ وجلَّ

82


أفضل الأعمال ما اُكرهت عليه النفوس

47

ألا اعجبكم ، إنّ المؤمن إذا أصاب خيراً حمدالله وشكر

50

ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك، فإن ابنك اهتزلّه العرش

97

إلقها فارجعها لا ترى ما بأخيها

71

اللهم إنّ جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب

96

اللّهمّ قد أتى عليَّ سبعون في الرخاء

58

إلهي ما جزاء من يعزّي الحزين والمصاب ابتغاء مرضاتك

106

أمّا أنا يا جابر ، فإن جعلني الله شيخاً أحب الشيخوخة

82

أما إنك إن تصبر تؤجر ، وإلاّ تصبر يمضي عليك قدر الله

110

أما إنك ان تصبر تؤجر ، وإن لم تصبر يمضي عليك قدر الله عزَّ وجلَّ

57

أما بعد ـ أيّها الناس إنّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله عزَّ وجلَّ

94

أما بنتها فأدعوا الله أن يغنيها عنها ، وأدعوا الله أن يذهب بالغيرة

53

أما تحبيّن أن ترينه على باب الجنة وهو يدعوك إلينا

38

أمؤمنون أنتم وما علامة إيمانكم

48

إن إبراهيم خليل الرّحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته

98

أنا بريء ممّن حلق وصلق

104

إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان اتباع الهوى وطول الأمل

26

إنّ الحرّ حرّ على جميع أحواله

50

إن الدنيا لا تساوي عند الله عزّ وجلّ جناح بعوضة

118

إنّ الصّبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن

57

إن العبد إذا سبقت له من الله تعالى منزلة ولم يبلغها بعمل ، ابتلاه الله في جسده

31

إنّ العين تذرف ، وإن الدمع يغلب ، وإن القلب يحزن ، ولا نعصي الله عزّ وجلّ

95

إنّ الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً غتَّه بالبلاء غتَّا

114

إن الله تعالى بحكمته وجلاله جعل الرّوح، والفرج في الرضا واليقين

81

إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهديّة

115

إنّ المؤمن لو يعلم ما أعدّ الله له على البلاء لتمنّى أنّه في دار الدنيا قرض بالمقاريض

29

إنّ أهل الحق لم يزالوا في شدّة

115

أنت حرّ لوجه الله تعالى

61

إنّ زين العابدينعليه‌السلام بكى على أبيه أربعين سنة صائماً نهاره ، قائماً ليله

92


إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مأزور

26

إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور

48

إنّ عظيم الأجر مع عظيم البلاء وما أحبّ الله ـ عزّ وجلّ ـ قوما إلاّ ابتلاهم

113

إنّ عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء

114

إنّ في الجنّة شجرة يقال لهأ : شجرة البلوى

48

إن كان لغافلاً عن مؤمن آل ياسين ، إنه كان مكنعاً

114

إنكم لا تدركون ما تحبون إلاّ بصبركم على ما تكرهون

48

إن لزوج المرأة منها لمكان

97

إن للزوج من المرأة لشعبة ما هي لشيء

71

إن للموت فزعاً فإذا أتى أحدكم وفاة أخيه فليقل : إنّا لله وإنّا اليه راجعون

54

إنّ الله عزّ وجلّ عباداً في الأرض من خالص عباده

113

إن لله ما أخذ، ولله ما أعطى

95

إن له أجرين ، لأن أهل الكتاب قتلوه

72

أنّما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه

114

إن مرض عدته

105

إني أخاف على عقلها

72

إني رأيت البارحة عجباً رأيت رجلاً من اُمتي قدخفّ ميزانه

31

أوقَدْ مات؟ الا تسمعون؟ إنّ الله لا يعذّب بدمع العين

95

أي رب ، أي خلقك أحبّ اليك

81

أيّما إمرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجاباً من النّار

38

أيّما رجل قدّم ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا الحنث

29

أيّها الناس ، أيّما عبد من اُمتي اُصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي

110

أي يا رب ما جزاء من يبل الدمع وجهه

107

(ب)

بارك الله لكما في ليلتكما

69

بالتسليم لله ، والرضا فيما ورد عليه من سرور أوسخط

83

بخ بخ، خمس ما أثقلهنّ في الميزان

31


بسم الله الرّحمن الرّحيم : إلى الخلف الصّالح والذريّة الطيبة

116

بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من محمد رسول الله إلى مَعاذ سلام عليك

108

البلاء زين المؤمن وكرامة لمن عقل

58

بلغني أنك جزعت جزعاً شديداً لست بالرقوب

41

بني الإيمان على أربع دعائم : اليقين والصبر والجهاد والعدل

48

(ت)

تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب

93

تدمع العين ، ويوجع القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ عزّ وجلّ

94

تزوّجوا فإنّي مكاثر بكم الاُمم يوم القيامة

32

تصفيق الرجل بيمينه على شماله ، والصبر عند الصدمة الاُولى

53 ، 99

تعلّق القلب بالموجود شرك وبالمفقود كفر

82

(ث)

ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدّارين

49

ثواب المؤمن من ولده الجنة صبر أو لم يصبر

30

(ج)

الجنّة محفوفة بالمكاره والصبر

51


(د)

دُعي النبّيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى طعام

115

دلّني على أعبد أهل الأرض

87

دلّني على أمر فيه رضاك

23

الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر

24

(ر)

رأس طاعة الله الصبر والرضى عن الله فيما أحبّ العبد أوكره

82

الرقوب التي يبقى لها ولدها

38

ريحانة وهبها الله لي وكنت أشمّها

94

(ز)

الزّهد عشرة أجزاء: أعلى درجة الزّهد أدنى درجة الورع

81


(س)

سوداء ولود أحبّ إليَّ من عاقر حسناء

32

سوداء ولود خير من حسناء لا تلد

32

سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أشّد الناس بلاءً في الدنيا

113

(ش)

شوق الحبيب إلى حبيبه

96

(ص)

الصّبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية

51

الصّبر خير مركب ، ما رزق الله عبداً خيراً له ولا أوسع من الصبر

50

الصّبر كنز من كنوز الجنة

47

الصّبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد

48

الصّبر من الإيمان كالرأس من الجسد

58

الصّبر نصف الإيمان

47

الصّبر يظهر ما في بواطن العباد من النور والصفاء

59

 (ض)

ضرب الرجل يده على فخذه إحباط لأجره

100

ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره

57

الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الأجر

53

(ط)

طوباك ـ يا عثمان ـ لم تلبسك الدّنيا ولم تلبسها

95


(ع)

العبرة لا يملكها أحد ، صبابة المرء على أخيه

67

عجباً لأمر المؤمن إن أمره كلّه له خير

50

على ما اجتمع هؤلاء؟ إخواني ، لمثل هذا فأعدّوا

97

عليكم بالصبر فإنّه به يأخذ الحازم ، وإليه يعود الجازع

48

(ف)

فبارك الله لكما في وقعتكما

69

فماذا إن كانت الرحمة ذهبت منك يحزن القلب وتدمع العين

94


في الصبر على ما يكره خير كثير

48

في ما أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسىعليه‌السلام

83

(ق)

قال لي أبو جعفرعليه‌السلام : قف من مالي كذا وكذا لنوادب يندبنني عشر سنين

104

قال لي جبرئيلعليه‌السلام ، يا محمد ، عش ماشئت فإنك ميت

111

(ك)

كانا يحدثاني ويؤنساني ، فجاء الموت فذهب بهما

96

كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا عزّى قال : آجركم الله ورحمكم

108

(ل)

لا إله إلا الله حقَّا حقاً ، لا إله إلا الله تعبّداً ورقّاً

92

لا تدعين بويل ولا ثكل ولا حرب ، وما قلت فيه صدقت

104

لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته

54

لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له حصناً من النّار

38

لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سرهما

27

لعن الله الخامشة وجهها ، والشاقة جيبها ، والداعية بالويل والثبور

99

لكنّ حمزة لا بواكي له

97

لله ما أخذ ولله ما أعطى ، وكلٌّ إلى أجل مسمى

95

لمّا توفي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاء جبرئيلعليه‌السلام

108

لو أن مؤمناً على قلة جبل لابتعث الله له كافراً أو منافقاً يؤذيه

118

لو ترك أحد لأحد لترك ابن المقعدين

112

لو كان الصبر رجلاً لكان كريماً

48

لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد

118

ليس منّا من ضرب الخدود ، وشقَّ الجيوب

99 ، 104

لئن اُقدم سقطاً أحبّ إليّ من أن اُخلّف مائة فارس

33


(م)

ما أنتم ما علامة إيمانكم مؤمنون وربّ الكعبة

79

ما أنتما إجلسا بمنزلة الخصوم

111

مات ابن المغيرة ، فسألت أمّ سلمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يأذن لها في المضي إلى مناحته

103

ما كان من حزن في القلب أو في العين فإنّما هو رحمة

94


مالعائد المريض من الأجر

106

مالي لا أرى فلاناً يا فلان أيّما كان أحبّ إليك، ان تمتع به عمرك

35

ما من جرعة أحبّ إلى الله تعالى من جرعة غيظ كظمها رجل

49

ما من جرعتين أحبّ إلى الله تعالى أن يجرعهما عبده المؤمن في الدّنيا

118

ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون

53

ما من عبد مسلم ينفق من كلّ ماله زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة

40

ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به : إنّا لله وإنّا إليه راجعون

102

ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عزّ وجل : إنّا لله وإنّا إليه راجعون

53

ما من مسلمين يقدمان ثلاثة لم يبلغوا الحِنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته

39

ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث

29

ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر الله لهما

40

ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله تعالى له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث

40

ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدّنيا فيسترجع عند المصيبة

101

ما نزل البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله

30

المصائب مفاتيح الأجر

49

من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد

51

من أحبّ أن يعلم ماله عند الله عزّ وجلّ فلينظر ما لله عنده

80

من أصابته مصيبة فقال إذا ذكرهأ : إنّا لله وإنّا إليه راجعون جدّد الله عزّ وجلّ له أجرها

54

من اُصيب بمصيبة جزع عليها أو لم يجزع ، صبر أو لم يصبر كان ثوابه من الله الجنة

30

من أقل ما اوتيتم اليقين وعزيمة الصّبر ، ومن اُعطي حَظّه منهما لم يبال مافاته

47

من دفن ثلاثة أولاد وصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة

37

من دفن ثلاثة من الولد حرّم الله عليه النّار

40

من ذكر مصيبته ولو بعد حين ، فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون

102

من عاد مريضاً فلا يزال في الرحمة

106

من عزّى أخاه المؤمن في مصيبة كساه الله عزّ وجلّ حُلَّة خضراء

106

من عزّى ثكلى كُسي برداً في الجنة

106

من عزّى حزيناً ألبَسه الله عزّ وجلّ من لباس التّقوى

105

من عزّى مصاباً فله مثل أجره

105

من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته بي

110


من قدّم أولاداً يحتسبهم عند الله تعالى حجبوه من النّار بإذن الله عزّ وجلّ

30

من قدّم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصناً حصيناً

37

من قدم شيئاً من ولده صابراً محتسباً حجبوه بإذن الله من النّار

39

من قدّم من صلبه ولداً لم يبلغ الحنث ، كان أفضل من أن يخلف من بعده مائة

33

من قدّم من ولده ثلاثاً صابراً محتسباً كان محجوباً من النّار بإذن الله عزّ وجلّ

38

من كان له إبن وكان عليه عزيزاً وبه ضنيناً

61

من لم يرزأ فما لله فيه من حاجة

115

من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث ، كانوا له حجابا من النّار

39

(ن)

النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران

104

نحن معاشر الأنبياء ـ أشدّ بلاءً والمؤمن الأمثل فالأمثل

58

نعم ، هذا أخو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الخضرعليه‌السلام

109

النفساء يجرّها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنّة

33

(و)

وكم مات لك؟ لقد احتظرت من النّار بحظار شديد

39

ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولداً يبقون بعده يدركون القائمعليه‌السلام

21 ، 30

ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين يخلفونه من بعده

30

(هـ)

هلاّ آذنتموني فقوموا إلى أخينا نعزّيه

34

هل لك فرط جُنة حصينة

39

هل لك فرط في الجاهليّة أم في الإسلام؟

37

هو سكن للمؤمن ، ومن عزّى مصاباً فله مثل أجره

106


(ي)

يا ابن عوف ، إنّها رحمة

93

يا اسحاق لا تعدّن مصيبة اعطيت عليها بالصّبر

57 ، 110

يا امراة إنّي عشت في الملك والرّخاء سبعين سنة

87

يا بن مظعون ، إنّ للجنّة ثمانية ابواب ، وللنّار سبعة أبواب

20

يا بني ، إني لا أملك لك من الله تعالى شيئاً

93

يا بني سلمة ما الرقوب فيكم بل هو الذي لا فرط له

40


يأتي عليكم زمان يغبط بخفة الحال ، كما يغبط اليوم بكثرة المال والولد

60

يا رب دلّني على أمر فيه رضاك عني أعمله

81

يا رب ، كان يعدل هذا عندي ملء الأرض ذهباً

42

يا زبير إنك إن تقدم سقطاً خير من أن تدع بعدك من ولدك مائة

33

يا عبدالله ، لو يعلم المؤمن ماله من الأجر في المصائب ، لتمنّى أن يقرض بالمقاريض

114

يا عثمان ، إنّ الله عزّ وجلّ لم يكتب علينا الرّهبانية

35

يا غلام ـ أو يا غليم ـ الا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن

49

يا فلان تحبّه أما ترضى أن لا تأتي يوم القيامة باباً من أبواب الجنة

35

يا لها من مصيبة ، ما أعظمها

110

يا هذا ، وأي شيء من البلاء أراه مصروفاً عنك

87

يقال للولدان يوم القيامة : ادخلوا الجنّة. فيقولون : يا رب حتى يدخل آبائنا واُمهاتنا

33

يؤتي الرّجل في قبره بالعذاب ، فإذا اُتي من قبل رأسه دفعه تلاوة القرآن

50


4 ـ فهرس الآثار

الأثر

القائل

الصفحة

أتيت امرأه اُعزّيها عن ابنها

المبرد

75

إذا كان يوم القيامة خرج ولدان المسلمين من الجنة بأيديهم الشراب

عبيد بن عمير الليثي

33

أفأستكين لها ، وقد وعدني ربي تبارك وتعالى عليها ثلاث خصال

مطرف

64

اللهمّ قد فعلت ما أمرتنا ، فأنجز لنا ما وعدتنا

ابن عباس

56

إلهي وسيدي ابتليتني بالمرض والفقر

فتح الموصلي

89

أنا في حالة اُحبّ فيها الشيخوخة على الشباب

جابر بن عبدالله الأنصاري

82

إنّ ثلاثة اخوة شهدوا تستر واستشهدوا

جويرية بن أسماء

73

إنّ رجلاً كان له ابن لم يبلغ الحلم

أبو شوذب

42

إني مسلم مسلّم

عبدالله بن مسلم المازني

61

أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك

صلة بن أشيم

73

البلاء للمؤمن ، كالشكال للدابة ، والعقال للإبل

وهب

58

تعلّموا الحلم والصبر ، فإنّي تعلمته

الأحنف بن قيس

62

الحمدلله الذي جعل من صلبي من اُصيب شهيداً

كعب الهندي

63

الحمدلله الذي يأخذهم من دار الفناء، ويدّخرم في دار البقاء

أبوذر

60

دخلت على امرأة ، وقد نزل بابنها الموت

أبان بن تغلب

75

دخلنا على ابن مسعود وعنده بنون له ثلاثة غلمان

أبوالأحوص

60

دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض

أنس بن مالك

70

ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر

أبو الدرداء

81

رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يدعون إلى الحساب

داود بن أبي هند

42


رحمك الله ياذر ، ما علينا بعدك من خصاصة

عمر بن ذر

62

رحمك الله ياذر ، والله إنّك كنت بي لَبَرّاً

أبوذر

62

ستدرك لي ولداً اسمه اسمي يبقر العلم بقراً

جابر بن عبدالله الأنصاري

82

صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكاً

أبو علي الرازي

63

طالت الضجيعة ، ودبرت الحراقيف وأصبحت نضواً

سويد بن شعبة

89

قدمت البحرين فأضافتني امرأة لها بنون ورقيق ومال ويسار

مسلم بن يسار

76

كان لابراهيم الحريى ابن له إحدى عشرة سنة

محمد بن خلف

42

كنت أميراً على الجيش في بعض الغزوات

أبو قدامة الشامي

74

كنت في الطواف ، وإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا

ذوالنون المصري

77

لعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النائحة والمستمعة

أبو سعيد الخدري

104

لمّا حضرت عبادةرضي‌الله‌عنه الوفاة

عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت

56

لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة

أنس بن مالك

72

لم تبكي؟ لا تبك فإن أحبّه لي الله تعالى أحبه

عمران بن حصين

88

لئن ألحسن جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت

ابن مسعود

81

لئن يولد لي في الإسلام ولد ويموت سقطاً فأحتسبه

سهل بن الحنظلية

32

مات لبعضهم ابن فدخلت على اُمه ، فقلت لها

أبوالعباس السراج

75

ما من مسلمين يقدّمان عليهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث

أبوذر

29

مه ، فوالله ليعلم الله برضاي

معاذ

61

وما يمنعني ، وقد كان بالأمس زينة الحياة الدنيا

عياض بن عقبة الفهري

63

يا بني ، ما علينا من موتك غضاضة ، وما بنا إلى ما سوى الله من حاجة

ذربن عمر

63


5 ـ فهرس الأعلام

الاسم

الصفحة

( آ )

آدمعليه‌السلام

92

( أ )

أبان بن تغلب

75

إبراهيمعليه‌السلام

93 ، 94 ، 98 ، 107

إبراهيم الحريى

42

ابن أبي الدنيا

77 ، 111 ، 112

ابن أبي طلحة

68

ابن بابويه

103

ابن عباس

48 ، 49 ، 54 ، 56 ، 1 ، 81 ، 110

ابن مسعود

40 ، 49 ، 60 ، 81 ، 99

ابن المغيرة

103

أو الأحوص

60

أبو إسحاق

43

أبو امامة

94 ، 99

أبو برزة

106

أبو بصير

50 ، 113

أبوبكر

94

أبوجعفر الطوسي

116


أبو حزام

72

أبو حمزة الثمالي

51 ، 103

أبو الدرداء

81 ، 111

أبوذر الغفاري

29 ، 37 ، 40 ، 60

أبو سعيد الخدري

37 ، 104

أبو سلمة

53 ، 54 ، 99 ، 102

أبو سيف القين

93

أبو شوذب

42

أبو طلحة

69

أبو العباس

64

أبو العباس السرّاج

75

أبو عبدالله بن النعمان

43

أبو علي الرازي

63

أبو قدامة الشامي

74 ، 75

أبو مالك الأشعري

104

أبو ميسرة

57 ، 110

أبو النضر السلمي

38

أبو الوليد

103

اُبَيّ بن كعب

37 ، 39

أحمد

103

الأحنف بن قيس

62

اُسامة بن زيد

95

اسحاق بن عمار

57 ، 110 ، 116

أسماء

96

أسماء ابنة زيد

93

أسماء بنت عميس

71

اسيد بن حضير

97

امامة بنت زينب

95

اُم أيمن

37


اُم سلمة

53 ، 54 ، 99 ، 102 ، 103

اُم سليم

68 ، 69

اُم عقيل

76

اُم مبشر الأنصارية

39

اُميمة

44

أنس بن مالك

34 ، 35 ، 40 ، 49 ، 68 ، 70 ، 72 ، 93 ، 106

الأوزاعي

64

أيّوبعليه‌السلام

58 ، 65 ، 87

أيوب بن موسى

33

(ب)

البراء بن عازب

97

برخ الأسود

70

بريدة

38

بهز بن حكيم بن معاوية بن جيدة القشيري

105

البيهقي

35 ، 42 ، 64 ، 72 ، 75 ، 77 ، 109

(ت)

الترمذي

30 ، 102

(ث)

ثوبان

31

(ج)

جابر

30 ، 47 ، 111

جابر بن سمرة

37

جابر بن عبدالله الأنصاري

82 ، 93 ، 105 ، 109

جبرئيلعليه‌السلام

87 ، 103 ، 108 ، 111

جعفر بن أبي طالب

96 ، 104


جعفر بن محمد ، أبو عبدالله الصادقعليه‌السلام

21 ، 30 ، 50 ، 51 ، 52 ، 57 ، 58 ، 59 ، 82 ، 83 ، 92 ، 96 ، 98 ، 100 ، 102 ، 104 ، 108 ، 110 ، 113 ، 114 ، 115 ، 116

جويرية بن أسماء   

73

(ح)

حاطب بن أبي بلتعة

53

الحسن

33

الحسن بن عليعليهما‌السلام

48 ، 108 ، 110

الحسين بن عبيد الله الغضائري

116

الحسين بن علوان

113

الحسين بن علي بن ابي طالبعليهما‌السلام

54 ، 108 ، 110 ، 118

حمدان

115

حمزة بن عبدالمطلب

71 ، 97 ، 98

حمنة بنت جحش

71

(خ)

خالد بن سلمة

96

خالد بن معدان

94

الخضرعليه‌السلام

59 ، 109

خلاد

74

(د)

داودعليه‌السلام

23 ، 27 ، 42 ، 47 ، 80 ، 81 ، 106

داود بن أبي هند

42

داود بن زربي

101

الدينوري

62


(ذ)

ذر بن أبي ذر

62


ذرّبن عمر بن ذرّ

62 ، 63

ذوالنون المصري

77

(ر)

ربعي بن عبدالله

57

(ز)

الزبير

71 ، 33

الزبير بن بكار

94

زرارة بن اوفى      

36

زيد بن أسلم

42

زيد بن حارثة

96

زيد الشحام

113

زين الدّين = علي بن أحمد الشامي العاملي

119

(س)

سارة

21

السائب بن يزيد

95

سعد بن عبادة

95

سعد بن معاذ

96 ، 97

سليمان بن داودعليهما‌السلام

111

السمراء بنت قيس

72

سهل بن الحنظلية

32

سهل بن حنيف

32

سهل بن عبدالعزيز

66

سويد بن شعبة

89

(ش)

الشعبي

66


(ص)

صعصعة بن معاوية

40

صفية بنت عبدالمطلب

71

صلة بن أشيم

73

(ط)

الطبراني

112

(ع)

عبادة بن الصامت

33

عبادة بن محمّد بن عبادة بن الصامت

56

عبدالرّحمن بن الحجّاج

113

عبدالرّحمن بن سمرة

31

عبدالرّحمن بن عثمان

عبدالرّحمن بن عوف

93

عبدالله

69

عبدالله بن أبي بكر بن محمّد بن عمر بن حزم

106

عبدالله بن أبي يعفور

114

عبدالله بن جحش

97

عبدالله بن جعفر

96

عبدالله بن الحسن

116

عبدالله بن سنان

51

عبدالله بن عامر المازني

61

عبدالله بن قيس

36

عبدالله بن مسعود

37 ، 60

عبدالله بن مطرف

64

عبدالله بن الوليد

110

عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز

66 ، 67

عبدالملك بن عمير

32


عبيد ين عمير اللّيثي

33

عثمان بن مظعون

20 ، 35 ، 95

عليعليه‌السلام

26 ، 48 ، 51 ، 58 ، 71 ، 108 ، 109 ، 110 ، 118

علي بن احمدالشامي العاملي = زين الدّين

119

علي بن الحسينعليه‌السلام زين العابدين

49 ، 61 ، 81 ، 92

علي بن الحسين بن جعفر

44

على بن ميسر

30

عمر

67

عمران بن حصين

88

عمرو بن شعيب

33 ، 99 ، 105

عمرو بن عبسة السلمي

29

عياض بن عقبة الفهري

63

عمرو بن كعب الهندي

63

عيسى ، روح الله ، المسيحعليه‌السلام

48 ، 87

(غ)

الغزالي

43

(ف)

فاطمة الزهراءعليهما‌السلام

103 ، 104 ، 108 ، 118

(ق)

القائمعليه‌السلام

22 ، 30

قبيصة بن برمة

39

قرة بن اياس

35

قريش

64

قيس بن عاصم

62


(ك)

الكاظمعليه‌السلام

57

الكليني

82 ، 101 ، 102

(ل)

لقمان

117

(م)

المبرّد

63 ، 75

محمد ، رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

17 ، 20 ، 24 ، 26 ، 27 ، 29 ، 30 ، 31 ، 32 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 ، 37 ، 38 ، 39 ، 40 ، 41 ، 43 ، 44 ، 47 ، 48 ، 49 ، 51 ، 53 ، 54 ، 56 ، 57 ، 58 ، 60 ، 68 ، 69 ، 71 ، 72 ، 77 ، 79 ، 80 ، 83 ، 92 ، 93 ، 94 ، 95 ، 96 ، 97 ، 98 ، 99 ، 100 ، 101 ، 102 ، 103 ، 104 ، 105 ، 106 ، 108 ، 109 ، 110 ، 111 ، 112 ، 113 ، 114 ، 115 ، 116 ، 118 ، 119.


محمّد

60

محمد بن أبي بكر

71

محمد بن أبي عمير

116

محمد بن الحسن الصفار

116

محمد بن الحسن بن الوليد

116

محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب

116

محمّد بن خالد السّلمي

31

محمّد بن خلف

42

محمد بن علي ، أبوجعفر الباقرعليه‌السلام

30 ، 51 ، 57 ، 82 ، 99 ، 101 ، 103 ، 104 ، 114 ، 115

محمّد بن علي بن بابويه أبوجعفر الصدوق

21 ، 29 ، 62 ، 103 ، 116


محمّد بن النّعمان ، الشيخ المفيد

116

محمود بن لبيد

94

مزاحم

66

مسروق

64

مسلم

102

مسلم بن يسار

76

معاذ

61 ، 108

معاذة العدوية

73

معاوية بن حيدة القشيري

32

معاوية بن قرّة

69

المغيره

114

موسى بن بكر

57

موسى بن عمرانعليه‌السلام

23 ، 59 ، 70 ، 71 ، 80 ، 81 ، 83 ، 106 ، 117

(هـ)

هابيل

92

هذيل

112

(و)

الوليد بن الوليد

103

وهب

58

(ي)

يحيى بن خالد

99

يعقوب بن اسحاق بن ابراهيمعليه‌السلام

92

يوسفعليه‌السلام

51 ، 92

يوسف بن عبدالله بن سلام

56

يونسعليه‌السلام

87

يونس بن يعقوب

104


6 ـ فهرس الألفاظ المفسرة في المتن

الكلمة

الصفحة

آذنتموني

34

أجزأ

36

احتبس

34

إزاءك

35

بخ بخ

31

الجُنّة

37

الحُجزة

35

حصينة

37

الحِظار

39

الحَلْقة

36

الحنث

30

الرَقوب

38

الزمر

34

السِرَر

33

السِقط

32

الصبر

45

العزاء

105

الفَرَط

31

الكآبة

34

الكأس

36

محبنطئاً

32

النفساء

33

يحتسبه

31


7 ـ فهرس الكتب الواردة في المتن

الكتاب

المؤلف

الصفحة

إحياء علوم الدين

الغزالي

43

التتمات والمهمات

السيد علي بن طاووس

119

تهذيب الأخبار

الشيخ الطوسي

98

دلائل النبوة

البيهقي

70 ، 109

شعب الإيمان

البيهقي

42

صحيح مسلم

البيهقي

95

عيون مجالس

البيهقي

69

الفقيه

الشيخ الصدوق

62

مصباح الظلام

الشيخ أبوعبدالله بن النعمان

43

الموجز

الشيخ أبوعبدالله بن النعمان

36

النوم والرؤيا

أبوصقر الموصلي

44

8 ـ فهرس الفتاوى الفقهية

الفتوى

الصفحة

يجوز النوح بالكلام الحسن ، واعتماد الفضائل مع اعتماد الصدق

103

يحرم النوح بالباطل

104

يستحب الاسترجاع عند المصيبة

101

يستحب تعزية أهل الميت استحباباً مؤكداً

105


9 ـ فهرس الأماكن والبِقاع

المكان

الصفحة

اُحد

72

البحرين

76

بقيع الغرقد

44

تستر

63 ، 73

جرجان

64

الرباط

65

ربذة

40

رضوى

112

عريش مصر

64

مدائن

110

المدينة

44 ، 72 ، 74 ، 75

مكة

112

اليمامة

64

اليمن

76


10 ـ فهرس الأبيات الشعرية

القافية

الصفحة

 (أ)

على نفسِهِ رَبٌّ إليه وَلاؤها

73

 (ب)

وإن سلب الذي أعطى أثابا

44

 (ت)

ويقبح إلا العجز عند الأحبة

84

 (ر)

صفواً من الأقذاء والأكدار

25

 (ع)

وهل جزع مني ليجدي فأجزع

77

 (ن)

وبمسراك يا اُميم إلينا

44

 (هـ)

أبا الوليد فتى العشيره

103

 (ي)

أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا

103


11 ـ فهرس الحيوانات

الحيوان

الصفحه

الإبل

76

الأفاعي

22 ، 25

البعير

40 ، 63 ، 76

البقر

40

الثور

82

حيات

20 ، 22

الخطاف

60

دابة

64

دجاجة

115

الذئب

63

الذباب

60

السباع

20 ، 22 ، 65 ، 72 ، 78

الطيور

28 ، 72 ، 75

عقارب

22

الغنم

28

فرس

74

الكبش

76 ، 78

النمل

88

هجين

74


12 ـ مصادر التحقيق

1 ـ إحياء علوم الدين : لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (505) هـ ، دارالندوة الجديدة ، بيروت ، لبنان.

2 ـ إرشاد القلوب : لأبي محمد الحسن بن محمد الديلمي ، منشورات الرضي ، قم ، ايران.

3 ـ اُسد الغابة في معرفة الصحابة : لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الاثير (630 هـ) اُفسيت المطبعة الإسلامية ، طهران.

4 ـ الإصابة في تمييز الصحابة : لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) ـ الطبعة الاُولى ـ سنة 1328هـ ، مطبعة السعادة.

5 ـ الأعلام : لخير الدين الزركلي (1396 هـ) ، الطبعة السادسة 1984 ، دارالعلم للملايين ، بيروت.

6 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى : لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، تقدي السيد محمدمهدي الخرسان ، الطبعة الثالثة ، منشورات دارالكتب الإسلامية.

7 ـ أعيان الشيعة : للسيد محسن الأمين ، تحقيق وإخراج حسن الأمين ، دارالمعارف ، بيروت 1403 هـ بمطابع دارالجواد.

8 ـ الأمالي : لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (460 هـ) قدم له السيد محمد صادق بحرالعلوم ، المكتبة الأهلية بغداد ، افست مكتبة الداوري ، قم.

9 ـ الأمالي : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق (381 هـ) ، تقديم حسين الاعلمي ، منشورات مؤسسة الأعلمي ، بيروت لبنان (1400هـ).

10 ـ الأمالي : للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (413 هـ) ، تحقيق الحسين استاد ولي وعلي أكبر غفاري ، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، المطبعة الاسلامية 1403 هـ.

11 ـ أمل الآمل : للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي 1104 هـ ، تحقيق السيد أحمد الحسيني ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف.


12 ـ ايضاح المكنون : لاسماعيل باشا بن محمد أمين بن ميرسليم البابائي البغدادي ، اُفست دارالفكر ، 1402 هـ ، بيروت.

13 ـ بحارالأنوار : لشيخ الإسلام محمدباقر المجلسي ، افست دار إحياء التراث العريى ، بيروت لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1403 هـ.

14 ـ الترغيب والترهيب : لعبد العظيم بن عبدالقوي المنذري (656 هـ) ، ضبط أحاديثه وعلق عليه مصطفى محمد عمارة ، الطبعة الثانية 1373 هـ مصر ، اُفست دار إحياء التراث العريى ، لبنان بيروت.

15 ـ التعازي : للشريف الزاهد محمد بن علي بن الحسن بن عبدالرحمن العلوي الحسيني ـ مخطوط ـ.

16 ـ تقريب التهذيب : لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) حققه وعلّق عليه عبدالوهاب عبداللطيف ، الطبعة الثانية (1395هـ) اُفست دارالمعرفة ، بيروت لبنان.

17 ـ التمحيص : لأبي علي محمد بن همام الاسكافي (336 هـ) تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي (عج) بقم ، الطبعة الاولى (1404)

18 ـ تنبيه الخواطر : لأبي الحسين ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري (605 هـ) دارصعب ، دارالتعارف ، بيروت لبنان.

19 ـ تنقيح المقال : للشيخ عبدالله المامقاني ، المطبعة المرتضوية ، النجف الأشرف (1352 هـ)

20 ـ التوحيد : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق (381 هـ) ، صححه وعلّق عليه السيد هاشم الحسيني الطهراني ، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم.

21 ـ تهذيب الأخبار : للطوسي أبي جعفر محمد بن الحسن (852 هـ) تحقيق السيد حسن الموسوي الخراسان ـ نشر دارالكتاب الاسلامية ـ طهران.

22 ـ تهذيب التهذيب : لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 هـ) ، الطبعة الاُلى 1325 هـ ، دائرة المعارف النظامية ، الهند ، حيدرآباد الدكن.

23 ـ ثواب الأعمال : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق ( 381 هـ ) ، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، مكتبة الصدوق ، طهران.

24 ـ جامع الأخبار : تحقيق السيّد حسن مصطفوي ، مركز نشر كتاب.

25 ـ الجامع الصغير : لجلال الدّين عبد الرّحمان بن أبي بكر السيوطي (911 هـ) ، دارالفكر بيروت ، الطبعة الاُولى (1401 هـ).

26 ـ الجرح والتعديل : لأبي محمد عبدالرحمان بن أبي حاتم محمد بن ادريس بن المنذر


التميمي الحنظلي الرازي (327 هـ) ، الطبعة الاُولى ، 1371 هـ ، دائرةالمعارف العثمانية ، حيدرآباد الدكن ، الهند ، اُفست دار إحياء التراث العريى ، بيروت.

27 ـ الجواهر السنيّة : للشيخ محمد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي (1104 هـ) ، اُفست انتشارات طوس.

28 ـ حياة الحيوان الكبرى : لكمال الدين محمد بن موسى الدميري (742 ـ 808 هـ) ، نشر دارالفكر ، بيروت.

29 ـ الخصال : للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي ين الحسين بن بابويه القمي (381 هـ) ، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، نشر جماعة المدرسين بقم ، 1403 هـ.

30 ـ خلاصة الأقوال : للحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي (726 هـ) ، تصحيح السيّد محمدصادق بحرالعلوم ، الطبعة الثانية ، منشورات المطبعة الحيدرية ، 1381 هـ ، أوفست مكتبة الرضي ، قم.

31 ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور : لجلال الدين عبدالرحمن السيوطي ، اُفست مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم 1404 هـ ، على المطبعة الميمنية بمصر ، 1306 هـ.

32 ـ الدر المنثور من المأثور وغيرالمأثور : لعلي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي (1103 هـ) ، الطبعة الاُولى 1398 هـ ، مكتبة آية الله المرعشي العامة.

33 ـ دعائم الاسلام : للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي ، تحقيق آصف ابن علي أصغر فيض ، دارالمعارف ، 1383 هـ ، نشر مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام ـ قم ـ اوفست.

34 ـ الدعوات : للمولى أبي الحسين سعيد بن هبة الله قطب الدين الراوندي (573 هـ) ، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي ـ قم ـ الطبعة الاُولى.

35 ـ دلائل النبوة : للبيهقي أبي بكر أحمد بن الحسين (384 ـ 458 هـ) ، تعليق عبدالمعطي قلعجي ، دارالكتب العلمية ، بيروت.

36 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة : للشيخ محمدمحسن الشهير بآقا بزرك الطهراني ، افست دارالأضواء، بيروت.

37 ـ ذكرى الشيعة : للشهيد الأول أبي عبدالله محمد بن مكي العاملي (786 هـ) ، منشورات مكتبة بصيرتي ، قم ، طبعة حجرية.

38 ـ رجال الشيخ : لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (460 هـ) ، حقّقه وعلّق عليه وقدّم له السيد محمدصادق آل بحرالعلوم ، الطبعة الاُولى ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف (1381 هـ).

39 ـ روضات الجنات : للسيد محمد باقر الموسوي الخوانساري ، المطبعة الحيدرية ، طهران


1390 هـ ق ، اُفست مكتبة اسماعيليان ، قم.

40 ـ روضة الواعظين : محمد بن الفتال النيسابوري الشهيد في سنة (508 هـ) قدّم له السيد محمدمهدى الخراسان ، منشورات الرضي ، قم.

41 ـ سفينة البحار : للشيح عباس القمي ( 1359هـ) النجف الأشرف ، 1355 هـ ، اُفست مروي ، طهران.

42 ـ سنن ابن ماجة : لأبي عبدالله محمدبن يزيد القزويني (275 هـ) ، تحقيق محمدفؤاد عبدالباقي ، دارالفكر ، بيروت ، لبنان.

43 ـ سنن أبي داود : لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (275هـ) ، مراجعة وضبط وتعليق محمد محي الدين عبدالحميد ، لبنان ، دارالفكر.

44 ـ سنن الترمذي : لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (279 هـ) ، حقّقه وصحّحه عبدالوهاب عبداللطيف ، دارالفكر ، بيروت ، لبنان ، 1400 هـ.

45 ـ سنن الدارمي : لأبي محمدعبدالله بن بهرام الدارمي (255 هـ) ، دارالفكر بيروت لبنان ، 1398 هـ.

46 ـ السنن الكبرى : لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (458 هـ) ، اُفست دارالمعرفة ، بيروت ، لبنان.

47 ـ سنن النسائي : لأبي عبدالرجمان أحمد بن شعب بن علي بن بحر بن سنان بن دينار النسائي (303 هـ) دارالفكر ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الاُولى ( 1348 هـ).

48 ـ السيرة النبوية : لابن هشام تحقيق مصطفى السقا وابراهيم الابياري وعبدالحفيظ شلبي ـ نشر داراحياء التراث العريى ـ بيروت.

49 ـ شرح نهج البلاغه : لابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبوالفضل ابراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ـ الطبعة الثانية ـ اُوفست ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم.

50 ـ شهاب الأخبار : للقاضي القضاعي ، تعليق السيد جلال الدين الحسيني الارموي المحدث ، مركز انتشارات علمي وفرهنكي.

51 ـ الصحاح : لاسماعيل بن حماد الجوهري ، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار ، الطبعه الثالثة ، 1404 هـ ، دارالعلم للملايين ، بيروت.

52 ـ صحيح البخاري : لأبي عبدالله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة البخاري ، دار إحياء التراث العريى ، بيروت.

53 ـ صحيح مسلم : لأبي الحسين مسلم بن الحجاح القشيري النيسابوري (261 هـ) ،


محمدفؤاد عبدالباقي ، دارالفكر ، بيروت ، لبنان.

54 ـ العقد الفريد : للفقيه أحمد بن محمد بن عبد ربه الاُندلسي ، تحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة ، دار الكتب العلمية ، بيروت.

55 ـ عيون الأخبار : للدينوري أبي محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة (276 هـ) دارالكتب المصرية ، القاهرة ـ 1343هـ ـ 1925 م.

56 ـ الفتوحات الربانية على الأذكار النورانية : لمحمد بن علان الصديقي الشافعي (1075 هـ) نشر المكتبة الاسلامية ، اوفست دار إحياء التراث العريى بيروت.

57 ـ الفقه : المنسوب للإمام الرضاعليه‌السلام ، تحقيق مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث ـ الطبعة الاولى ، 1406 هـ ، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضاعليه‌السلام .

58 ـ فهرست أسماء مصنفي الشيعة : لأبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي (450 هـ) ، افست منشورات مكتبة الداوري ، قم ، ايران.

59 ـ الفوائد الرضوية في أحوال علماء مذهب الجعفرية : للشيخ عباس القمي (1359 هـ).

60 ـ القاموس المحيط : للفيروزآبادي ، طبعة دارالفكر ، بيروت 1403هـ.

61 ـ الكافي : لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي (329 هـ) ، تحقيق وتصحيح الشيخ نجم الدين الآملي وعلي أكبر الغفاري ، المطبعة الإسلامية (1388 هـ) ، طهران.

62 ـ الكامل في التاريخ : لابن الأثير عزالدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم ، دارصادر ، بيروت.

63 ـ الكني والألقاب : للشيخ عباس القمي (1359 هـ) مطبعة العرفان ، صيدا 1358 هـ ، اُفست انتشارات بيدار ، قم.

64 ـ لؤلؤة البحرين : للشيخ يوسف بن أحمد البحراني (1186 هـ) ، حقّقه وعلّق عليه السيد محمدصادق بحرالعلوم ، الطبعة الثانية ، نشر مؤسسة آل البيتعليهم‌السلام لإحياء التراث في قم.

65 ـ لسان العرب : لابن منظور أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ، نشر أدب الحوزة ، قم 1405 هـ.

66 ـ اللهوف في قتلي الطفوف : للسيد علي بن طاووس ( 664 هـ) ، منشورات مكتبة الداوري ، قم.

67 ـ مجمع البحرين : للشيخ فخر الدين الطريحي (1085 هـ) تحقيق السيد أحمد الحسيني ، نشر مرتضوي ، طهران (1362 هـ ش).


68 ـ مجمع الرجال : لزكي الدين المولى عناية الله بن علي القهپائي ، صحّحه وعلّق عليه السيد ضياء الدين الشهير بالعلامة الاصفهاني ، اصفهان 1384 هـ ، اُفست اسماعيليان ، قم.

69 ـ المحاسن : للشيخ الجليل أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، تعليق السيد جلال الدين الحسيني ، الطبعة الثانية ، نشر دارالكتب الإسلامية ، قم.

70 ـ المحجة البيضاء: لمحمد بن المرتضى المدعو بالمولى محسن الكاشاني (1091 هـ) صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، الطبعة الثانية ، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.

71 ـ المستدرك على الصحيحين : للحاكم النيسابوري أبي عبدالله محمد بن عبدالله ، دارالفكر ، بيروت 1398 هـ.

72 ـ المسند : لأحمد بن حنبل ، دارالفكر بيروت ، لبنان.

73 ـ مشكاة الأنوار : لأبي الفضل علي الطبرسي ، تقديم صالح الجعفري ، المطبعة الحيدرية ، النجف 1385 هـ.

74 ـ مصباح الشريعة : المنسوب للإمام الصادقعليه‌السلام ، الطبعة الثانية ، 1360 هـ ، نشر مكتبة الصدوق ، طهران.

75 ـ معاني الأخبار : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق (381 هـ) ، تصحيح علي أكبر الغفاري ، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم (1361 هـ ش).

76 ـ المعتبر : للمحقق الحلي نجم الدّين أبي القاسم جعفر بن الحسن (676 هـ) ، منشورات مؤسّسة سيدالشهداءعليه‌السلام ـ قم ـ.

77 ـ معجم البلدان : للشيخ شهاب الدّين أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي البغدادي ، نشر دارصادر ، بيروت.

78 ـ معجم الرجال الحديث : لأبي القاسم الموسوي الخوئي ، الطبعة الثالثة ، بيروت ، لبنان ، 1403 هـ.

79 ـ معجم قبائل العرب : عمر رضا كحالة ، الطبعة الثالثة ، 1402 هـ ، 1982 م ، منشورات مؤسّسة الرسالة ، بيروت.

80 ـ المغازي : للواقدي محمد بن عمر بن واقد (207 هـ) تحقيق الدكتور مارسدن جونس ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات بيروت.

81 ـ مكارم الأخلاق : لرضي الدّين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي ، قدّم له وعلّق عليه محمد الحسين الأعلمي ، منشورات الأعلمي ، بيروت ، لبنان (1392 هـ).

82 ـ منتخب كنز العمال : لعلي بن حسام الدين الشهير بالمتقي الهندي ، في هامش مسند أحمد.


83 ـ منتهى المطلب : للعلاّمة جمال الدّين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي المطهّر الحلّي (762 هـ) ، طبعة حجرية.

84 ـ من لا يحضره الفقيه : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي الصدوق (381 هـ) ، حقّقه وعلّق عليه السّيد حسن الموسوي الخرسان ، الطبعة الخامسة (1390 هـ) ، دارالكتب الإسلامية.

85 ـ الموطأ : لمالك بن أنس ، تصحيح محمدفؤاد عبدالباقي ، دار إحياء التراث العريى ، بيروت.

86 ـ ميزان الإعتدال في نقد الرّجال : لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، تحقيق علي محمد البجاوي اُفست دارالمعرفة ، بيروت ، لبنان ، مصر الجديدة ، 1382 هـ.

87 ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : لابن الأثير مجدالدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي ، نشر المكتبة الإسلامية ، بيروت.

88 ـ نهج البلاغة : جمع الشريف الرضي (406 هـ) ، شرح محمد عبده ، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد ، مطبعة الاستقامة ، مصر.

89 ـ هدية الأحباب : للشيخ عباس القمي (1359 هـ) ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، اُفست مكتبة الصدوق طهران ، (1362 هـ ش).


13 ـ فهرس الموضوعات

الاول................................................................... 18

الثاني................................................................... 19

الثالث.................................................................. 20

الرابع................................................................... 23

الخامس................................................................. 24

الباب الأول............................................................... 29

في بيان الأعواض الحاصلة من موت الأولاد ، وما يقرب من هذا المراد           29

فصل................................................................... 42

الباب الثاني............................................................... 45

في الصبر وما يلحق به..................................................... 45

قال..................................................................... 46

فصل................................................................... 53

فصل................................................................... 56

فصل................................................................... 58

فصل................................................................... 59

فصل................................................................... 60

في نبذ من أحوال السلف عند موت أبنائهم وأحبائهم......................... 60

فصل................................................................... 68

في ذكر جماعة من النساء نقل العلماء صبرهن................................ 68

الباب الثالث : في الرضا................................................... 79

فصل................................................................... 84

فصل................................................................... 85

فصل :................................................................. 87

فصل................................................................... 90

الباب الرابع : في البكاء.................................................... 92


فصل................................................................... 99

فصل.................................................................. 101

فصل.................................................................. 103

فصل.................................................................. 108

فصل.................................................................. 110

فصل.................................................................. 113