ابن تيميه- الجزء 3
التجميع شخصيات إسلامية
الکاتب حبيب طاهر الشمري
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

بسم الله الرحمن الرحيم

ابن تيميه المجلّد الثالث في الرّد عليه

حبيب طاهر الشمّريّ



أصحاب الردود على ابن تَيمِيَه

كان لعلماء المسلمين ذوي الفُتيا ومفكّريهم، ومن المذاهب الإسلاميّة جمعاً، ردود عنيفة على ابن تيميه وآرائه الشاذّة في العقيدة والفقه، وتطاوله على الذات المقدّسة للهِ تعالى، من تجسيم وتبعيض، وأنّه سبحانه عمّا تجرّأ عليه ابن تَيمِيَه: محلّ للحوادث، وقاسَ الذّات المنزهّهة، بذاته الخبيثة! وجرأته على شخص رسول الله، فلم يخرج عن سيرة سيّده «الحجّاج» لما رأى المسلمين يطوفون بقبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال: ما لَهم يطوفون بعظامٍ ورمة، هلاّ طافوا بقصرِ أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؟! فأطلق ابن تيميه فتواه بتحريم زيارة قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقبور الأولياء.

وبسبب آرائه المخالفة للقرآن والسُّنّة النبويّة، ابتعد عنه كثير من تلامذته وضمّوا أصواتهم إلى أصحاب الحملة عليه.

ولم تتوقّف الحملة العنيفة عليه؛ فقد بدأت من علماء عصره التي انتهت به إلى السجن ثلاث مرّات - على ما ذكرناه في الفصل الأوّل - ثمّ موته في القلعة،


وتعزير الرُّعاع من أتباعه ومنعهم من الجهر بأفكاره الضّالّة.

ولم يخل عَقْد من حملة الأقلام ممّن صوّب نار قلمه على ابن تيميه وحتّى يومنا هذا، ولذا كانت كلمتهم بشأنِه إجماعاً.

1 - ابن تيميه «صاحب الترجمة»، وذلك من خلال إقراره على نفسه بالضَّلال وفساد المعتقد وإعلانه التّوبة أكثر من مرّة فإذا عاد لنزواته أودع السجن، فكتب يطلب العفو مع إقراره على نفسه بالزَّيْغ وهكذا حتّى مات في السجن.

إنّ هذا الإقرار وطلب العفو مقروناً بالتوبة من أفكاره، هو أوضح دليل وأبْين ردّ؛ لأنّه صادر من ذاتِ مَن هو عارفٌ بنفسه، وكفى بالإنسان على نفسه شاهداً ودليلاً.

( بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) (1) ،( كَفَى‏ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) (2) .

2 - العلاّمة المطهّر الحسن بن يوسف الحِلّي، معاصر لابن تَيمِيَه؛

____________________

(1) القيامة/14. 2 - الإسراء/14.

قال مقاتل: لا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله تبارك وتعالى( بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) يعني جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله تبارك وتعالى:( كَفَى‏ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) يعني شاهداً، ثمّ قال:( وَلَوْ أَلْقَى‏ مَعَاذِيرَهُ ) - القيامة/15 - ولو أدلى بحجّته لم تنفعه، وكان جسده عليه شاهداً. (تفسير مقاتل بن سليمان، 3/422).

(انظر إقرار ابن تَيمِيه على نفسه بالضَّلال وإضلاله الناس فيما مضى من الفصل الأوّل).


وهو العالم الوحيد ممّن ذكرناه من علماء الشّيعة. أمّا الدّاعي لذكرِه: ذاك أنّ ابن تيميه قال عنه في كتابه منهاج السُّنّة المُنجّس الحِلّي!، وعن كتابه منهاج الكرامة: منهاج النّدامة!. وتناول الشّيعة بالوقيعة والشتيمة، يصفهم تارةً بالحمير وأُخرى بيهود هذه الأُمّة؛ وكتابه منهاج السُّنّة في أربعة أجزاء أوقفه للنّيلِ من أهل البيتعليهم‌السلام ، فما من آية فيهم أو حديث إلاّ وكذّبه، ودليله دائماً: «هذا كذب بالإجماع»، أو: هذا من الموضوعات عند أهل العلم بالحديث والنقل؛ من غير أن يذكر شيئاً عن هؤلاء العلماء: مَن هم؟! وكتابنا هذا تضمّن فصلاً في نقض دعاواه في منهاج سُنّته الذي كان الأوْلى أن يُسمّى منهاج الضَّلال.

جواب العلاّمة الحِلّي: لم يزد في ردّه عليه إلاّ قوله: (لو كان يفهم ما أقول أجبته)(1) .

وقال في شعر:

لو كنتَ تعلم كما علم الورى

طرًّا لصرتَ صديقَ كلّ العالم

لكن جهلتَ فقلتَ إنّ جميع مَن

يهوى خلافَ هواك ليس بعالم

3 - الإمام المالكيّ الشيخ تاج الدين أحمد بن محمّد بن عطاء الله الإسكندري (ت 709 هـ).

له مصنّفات منها (الحِكَم).

____________________

(1) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، للعلاّمة الحسن بن يوسف الحِلّي (ت 726 هـ) الطبعة الثانية، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف 1381 هـ.


قال الذهبي: «رأيته بالإسكندرية، وكان يتكلّم على الناس ويقول أشياء نافعة وله عبارة عذبة وفيه صدق، وله مشاركة في الفضائل، ولكنّه كان من كبار القائمين على الشيخ تقي الدين ابن تَيمِيَه»(1) .

إنّ عبارة الذهبي الحنبلي هذه قبل خروجه عن خطّ أُستاذه ابن تَيمِيَه؛ فقد وصفه بما وصفه من أمور جيّدة، إلاّ أنّه خدشه بقوله: وكان يتكلّم على الناس. وذيل عبارته تبيّن قصده، فإنّ الشيخ الإسكندري المالكي كان من كبار القائمين على ابن تَيمِيَه! لكنّ الذهبي بعد أن اتّضح له أمر شيخه، ابتعد عنه ووجّه إليه رسالة كلّها ذمّ شديد له! ويُبدي فيها أسفه لانخداعه به، ويصفه بأنّه تابع هوى...، سنذكر تمام رسالته بعد.

4 - الإمام الحنبلي الشيخ شرف الدين عبد الغني بن يحيى الحرّاني (ت 709 هـ).

وهو قاضي الحنابلة، كان معارضاً لابن تَيمِيَه، وكتب مع بعض العلماء المخالفين لابنِ تيميه وأدّى ذلك لسجن ابن تيميه وذلك عام 705 هـ(2) .

قال الذهبي بشأنه: «القاضي الشيخ الإمام قاضي القضاة شرف الدين عبد الغني بن يحيى، من كبار الرؤوس، وكان متوسّطاً في المذهب، محمود السيرة

____________________

(1) ذيل تاريخ الإسلام، للذهبي 1/86، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت 1424 هـ.

(2) الدرّر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر العسقلاني الشافعي (ت 852 هـ)، 1/147. دار الجيل، بيروت.


كثير المكارم»(1) .

5 - الإمام الشافعي المصري الشيخ نجم الدين أحمد بن محمّد ابن الرفعة (ت 710 هـ).

قال ابن قاضي شهبة الدمشقي يصفه: «الشيخ العالم العلاّمة شيخ الإسلام وحامل لواء الشافعيّة في عصره»(2) .

له: (المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي) في أربعين مجلّداً(3) . نُدب لمناظرة ابن تَيمِيَه.

وورد اسمه فيمَن أمضوا استتابة ابن تيميه ورجوعه عن مقولته في أنّ استواء الله على العرش، ونزوله حقيقةً وعلى ظاهره(4) . إلاّ أنّ ابن تيميه لم تكن توبته صادقة إذ عاد إلى مقولته ومع كلّ عودة سجن.

6 - الإمام الحنفي قاضي القضاة الشيخ شمس الدين أحمد بن إبراهيم السّروجي (ت 710 هـ).

قال ابن تغري بردي عن السّروجي: كان بارعاً في علوم شتّى وله

____________________

(1) ذيل تاريخ الإسلام، مصدر سابق/92.

(2) طبقات الشافعيّة، ابن قاضي شهبة، 3/66، دار الندوة، بيروت 1408 هـ.

(3) تكملة السيف الصقيل، محمّد بن الحسن الكوثري/75، المكتبة الأزهريّة.

(4) البدر الطالع بمحاسن القرن السابع، محمّد بن علي الشوكاني، الطبعة الأولى، دار الكتب العلميّة - بيروت، 1/74.


اعتراضات على ابن تيميه في علم الكلام(1) .

وقال ابن حجَر العسقلاني: «ومن تصانيفه: الردّ على ابن تَيمِيه، وهو فيه مصنِّف متأدّب صحيح المباحث، وبلغ ذلك ابن تيميه فتصدّى للردّ عليه»(2) .

وأيضاً ابن حجر العسقلاني، قال: «وله ردّ على ابن تيميه بأدب وسيكنة وصحّة ذهن»(3) .

7 - الشيخ علاء الدين بن أسمح اليعقوبي الشافعي (ت 710 هـ).

قال ابن حجَر العسقلاني: «كان شديد الحطّ على ابن تَيمِيَه(4) ».

8 - المفتي الشيخ عليّ بن محمّد بن عبد الرحمان بن خطاب الباجي الشافعيّ المصري (ت 714 هـ).

كان من العلماء المخالفين لابن تيميه وناظره في جملة علماء المذاهب الإسلاميّة وأخذوا عهداً عليه أن لا يعود إلى بِدعته في القول بالاستواء، والنزول، والقول في القرآن؛ فتعهّد أنّه لا يقول في ذلك إلاّ بما يقوله الحضور...، وذلك سنة (707).

____________________

(1) النجوم الزاهرة، ابن تغري بردي، 9: 213. طبع وزارة الثقافة، مصر.

(2) رفع الإصر عن قضاة مصر، ابن حجَر العسقلاني، 42، الطبعة الأولى، مكتبة الخانجي، مصر، 1418 هـ.

(3) الدرر الكامنة، 3/92.

(4) نفسه: 29.


قال الباجي: «لما أحضروا ابن تيميه طُلبتُ من جملةِ مَن طُلب، فجئتُ فلقِيتُه يتكلّم، فلمّا حضرت قال: هذا شيخ البلاد، فقلتُ: لا تطرئني، هاهنا إلاّ الحقّ، وحاققتُه على أربعة عشر موضعاً، وغير ما كان قد كتبه بخطّه فيما قال»(1) . لقد ظنّ المسكين ابن تيميه أنّه قادر على أن يستغفل الباجي من خلال إطرائه فينتصر له، إلاّ أنّ الباجي قطع حبل التوصّل ودخل معه في محاققة ألزمه بها فاضطرّ ابن تيميه إلى التسليم.

9 - الشيخ صفيّ الدّين محمّد بن عبد الرحيم بن محمّد الهندي الأرموي الشافعي (ت 715 هـ).

من علماء الهند، طاف البلدان ثمّ سكن دمشق ومات بها، وله مصنّفات في علم أصول الفقه وعلم الكلام، وكانت بينه وبين ابن تيميه مناظرة.

قال الذهبي: «العلاّمة الأوحد صفيّ الدّين محمّد بن عبد الرحيم بن محمّد الهنديّ، كان حسَن الاعتقاد على مذهب السَّلَف»(2) . قال تاج الدين السُّبكي: «ولما وقع من ابن تيميه في المسألة الحموية ما وقع وعقد له المجلس بدار السعادة بين يدي الأمير تنكز، وجُمعت العلماء، أشاروا بأنّ الشيخ الهندي يحضر فحضر. وكان الهندي طويل النَّفَس في التقرير إذا شرع في وجهٍ يقرّره لا يدع شبهةً ولا اعتراضاً إلاّ قد أشار إليه في التقرير بحيث لا يُتمّ التقرير إلاّ وقد بعد على

____________________

(1) طبقات الشافعيّة، مصدر سابق، 3/79.

(2) ذيل تاريخ الإسلام، مصدر سابق، 137.


المعترض مقاومته، فلمّا شرع يقرّر أخذ ابن تيميه يعجل عليه على عادته ويخرج من شيء إلى شيء فقال له الهندي: ما أراك يا ابن تيميه إلا كالعصفور حيثُ أردتُ أن أقبضه من مكان فرّ إلى مكان آخر.

وكان الأمير تنكز يعظّم الهندي ويعتقده وحبس ابن تيميه بسبب تلك المسألة وهي التي تضمّنت قوله بالجهة ونودي عليه في البلد وعلى أصحابه وعزلوا من وظائفهم»(1) .

10 - الإمام الفقيه الشيخ محمّد بن عمر بن مكّي المعروف بابن المرحّل، وابن الوكيل الشافعي (ت 716 هـ).

قال تاج الدين السّبكي: «وله مناظرات مع ابن تيميه حسنة، وبها حصل عليه التعصّب من أتباع ابن تيميه، وقيل فيه ما هو بعيد عنه، وكثر القائل فارتاب العاقل»(2) .

وابن الوكيل، من أئمّة الشافعية الكبار، وهو شيخ دار الحديث في الأشرفيّة، وكان يعارض ابن تيميه وله معه مناظرات أحرجته في كثير من المجالس. ولذا تعصّب عليه ابن تيميه وأتباعه. ولم يكن ردّ ابن تيميه عليه مؤدّبا، ممّا يذكّرنا بقوله في حقّ العلامة الحلي والشيعة، فهو إذا شنّ غارته عليهم، لاذ بالسّنّة

____________________

(1) طبقات الشافعيّة الكبرى، تاج الدين السُّبكي، 5/92، الطبعة الأولى، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1420 هـ.

(2) طبقات الشافعيّة الكبرى، مصدر سابق، 5/141.


والجماعة؛ وليس هو منهم، فهم الذين حكموه بالإجماع ولم تكن تهمُهم وحكمهم إيّاه إلاّ: أنّه ضالّ مضلّ متّبع هوى، طالب دنيا، فاسق زنديق كافر! وأما عالم الشيعة فلم يزد في ردّه إلا أنه «جاهل».

قال ابن تيميه في شأن ابن الوكيل الشافعيّ:

«كان مخلطا على نفسه، متبعا مراد الشيطان منه، يميل إلى الشهوة والمحاضرة»(1) .

11 - الفقيه الشيخ أبو الفتح نصر بن سليمان المنبجي (ت 719 هـ).

من أكابر علماء مصر وزهّاد. قال عنه الذهبي:

«الشيخ الإمام القدوة، المقرئ، المحدّث، النحويّ، الزاهد العابد القانت الربّانيّ، بقية السلف، أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر المنبجي، نزيل القارهة وشيخها»(2) .

وال عنه ابن تغري بردي: «الشيخ الصالح المعتقد»(3) . كان المنبجي من علماء مصر المعاصرين لابن تيميه؛ وذكره ابن حجر العسقلاني في العلماء المعارضين لعقائد ابن تيميه، بل من أشد القائمين عليه والمحرضين ضده وكان

____________________

(1) البداية والنهاية، إسماعيل بن كثير الحنبلي (ت 774 هـ)، 2/146، مطبعة السعادة، مصر، 1368 هـ.

(2) ذيل تاريخ الإسلام، مصدر سابق، 167.

(3) النجوم الزاهرة، مصدر سابق، 9/344.


يغري به بيبرس الجاشنكير(1) .

12 - قاضي القضاة الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد بن سالم بن صصري التغلبيّ المتوفّى سنة 723 هـ.

قال الذهبي: «الشيخ الإمام، قاضي القضاة، كبير الرؤساء... شارك في فنون، وكان فصيح العبارة، طويل الدروس، سريع الكتابة، ينطوي على دينٍ وتعبّد في الجملة، وفيه مكارم ومداراة»(2) . كان ابن صصري مخالفا لابن تيميه شديدا عليه، وهو الذي حكم على جمال الدين يوسف المزّي السّلفيّ (ت 743 هـ) تلميذ ابن تيميه، بالسجن لمرافقته ودعوته إلى عقيدة ابن تيميه، وذلك سنة (705 هـ)، علما أنّ ابن تيميه كان مفتقرا إلى علم المزّي. فذهب ابن تيميه إلى السجن وأخرج المزّي، فوجد القاضي ابن صصري في قصر الحاكم فتقاولا بسبب المزيّ، فحلف ابن صصري لابدّ أن يعيده إلى السجن وإلاّ عزل نفسه، فأعيد المزّي إلى السجن ثمّ أفرج عنه(3) .

وفي السنة نفسها جرى أمور للحنابلة بسبب فتاوى ابن تيميه إذ عقد مجلس قضاء لابن تيميه ولأخويه: عبد الله، وعبد الرحمان ابني تيميه، وجماعة

____________________

(1) الدرر الكامنة، مصدر سابق، 1/147.

(2) ذيل تاريخ الإسلام، مصدر سابق، 2/2126.

(3) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، جمال الدين يوسف المزّي (ت 742 هـ) 1/21، مؤسّسة الرسالة، الطبعة الأولى بيروت، 1406 هـ.


من أصحاب ابن تيميه، وأهين الحنابلة فقالوا: نحن نعتقد ما يعتقده محمّد بن إدريس الشافعيّ. وطلب من ابن تيميه ابن يكتب بخطّه أنّه لا يفتي في مسألة الطلاق ولا بغيرها؛ فكتب بخطّه ك أنه لا يفتي بها، وما كتب بغيرها. فقال القاضي نجم الدين بن صصري: حكمت بحبسك واعتقالك.

فقال له: حكمك باطل؛ لانك عدوي، فلم يقبل منه، وأخذوه واعتقلوه في قلعة دمشق(1) .

13 - الإمام الشافعي الشيخ نورالدين علي بن يعقوب بن جبريل أبو الحسن البكري (ت 1724 هـ).

قال ابن قاضي شهبه: «واشتغل وأفتى ودرّس، ولما دخل ابن تيميه إلى مصر قام عليه وأنكر ما يقوله وآذاه»(2) .

وقال عنه اليافعي ك «المفتي الإمام الجليل القدر بين الانام الزاهد نور الدين عليّ بن يعقوب البكري الشافعي، وهو الذي آذى ابن تيميه»(3) .

وقال عنه الذهبي: «الإمام المفتي الزاهد نور الدين علي بن يعقوب بن

____________________

(1) دفع الشبه عن الرسول والرساله، أبوبكر بن محمد الحصني الدمشقي، 92 - 94، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، القاهرة 1418 هـ.

(2) طبقات الشافعية، مصدر سابق، 3/127.

(3) مرآة الجنان وعبرة اليقظان، عبد الله بن أسعد اليافعي 4/204، الطبعة الأولى، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1417 هـ.


جبريل...، وكان دينا متعفّفا، مطرحا للتجمّل، نهّاء عن المنكر حتّى نفاه السلطان بعد أن همّ بقطع لسانه وكان قد وثب على الشيخ ابن تيميه ونال منه»(1) .

14 - المحدّث المؤرّخ الشيخ الفخر بن المعلم القرشي (ت 725 هـ)

له ردّ على ابن تيميه في كتابه (نجم المهتدي ورجم المعتدي) وممّا جاء في كتابه هذا سؤال موجّه إلى علماء عصره عن كلام الله تعالى القديم القائم بذاته، هل يجوز أن يقال إنّه عين صوت القارئ وحروفه المقطعة...، وهل يجوز أن يقال إن كلام الله القديم بذاته حروف وأصوات على المعنى الظاهر فيها...

وبالجملة فالسؤال يتضمّن ما كان يرفع ابن تيميه عقيرته به من وصف الله تعالى بالبشر وإن كلامه يسمع، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

ثم يسأل عن الواجب حيال من يقول ذلك؟ فأجابه جمال الدين ابن الحاجب المالكي، والإمام أبو الحسن السخاوي الشافعيّ، في جمع آخر من العلماء، وكان مضمون جواب كلّ واحد منهم: أنّ هذا بدعة وهو من كلام المجسمين، وأن على ولاة الأمور استتابة من يقول بذلك، وحبس وضرب وتعزير من يصرّ عليه(2) .

15 - الإمام الشافعي قاضي القضاة الشيخ كمال الدين محمّد بن علي

____________________

(1) ذيل تاريخ دمشق، مصدر سابق، 216.

(2) تكملة السيف الصقيل، مصدر سابق، 44 - 45، عن كتاب نجم المهتدي ورجم المعتدي للفخر ابن المعلم.


الزملكاني (ت 727 هـ).

شيخ الشافعية في الشام، انتهت إليه رئاسة المذهب تدريساً وإفتاء ومناظرةً وكان قاضي قضاة دمشق، وله مؤلّفات ومصنفات في الرد ابن تيميه منها (رسالة في الرد في مسألة الطلاق والعمل المقبول في زيارة الرسول(1) .

وفي المجلس الذي عقد في ثامن رجب سنة خمس وسبعمائة وحضره قضاة المذاهب الأربع والفقهاء بحضور السلطان واتفقوا على أن كمال الدين الزملكاني يحاقق ابن تيميه، فأفحم كمال الدين ابن تيميه، وخاف ابن تيميه على نفسه، فأشهد على نفسه الحاضرين أنّه شافعي المذهب ويعتقد ما يعتقده الإمام الشافعي، فرضوا منه بذلك وانصرفوا(2) .

16 - الإمام الشافعيّ الفقيه الشيخ برهان الدين بن عبد الرحمان بن إبراهيم الفزاري الدمشقيّ المتوفّى (729 هـ).

كان شديدا على ابن تيميه. ولمّا أعتقل ابن تيميه سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة؛ بسبب قوله: إنّ زيارة الأنبياء والصالحين بدعة، فاجتمع قضاة المذاهب: المالكي، والشافعي، والحنفي، والحنبلي ح وكتبوا بوجوب حبسه والتضييق عليه ومنعه من الفتيا، لكونه أوّل من أحدث هذه المسألة التي لا تصدر

____________________

(1) طبقات الشافعية الكبرى، مصدر سابق، 5/106. وطبقات الشافعية، مصدر سابق، 3/144، والنجوم الزاهرة، مصدر سابق، 9/270.

(2) دفع الشبه، مصدر سابق، 90 - 91.


إلا ممّن في قلبه ضغينة لسيد الأوّلين والآخرين.

فكتب عليها الإمام برهان الدين الفزاري نحو أربعين سطرا باشياء، وآخر القول أنه أفتى بتكفيره؛ فصار كفره مجمعا عليه(1) .

17 - قاضي القضاة الفقيه الشافعي الشيخ علاء الدين علي بن إسماعيل بن يوسف التبريزي القونوي (ت 729 هـ).

كان مخالفا لابن تيميه وقد خطأه في أشياء عدة(2) .

وكان شديدا على ابن تيميه، وصاحبه ابن زفيل «ابن قيم الجوزيّه» لقولهما: «لا يجوز التوسّل بالنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد موته».

وقد ذكر ذلك ابن زفيل، في قصيدته النونية، ينتصر فيها البن تيميه، فتصدّى له تقيّ الدين السّبكي.

قال ابن زفيل:

ولأجل هذا رام ناصر قو

لكم ترقيعه يا كثرة الخلقان

قال السبكي: الرسول بقبره حيّ(3) .

____________________

(1) نفسه 94.

(2) ذيل تاريخ دمشق، مصدر سابق، 265.

(3) السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل، تقيّ الدين عليّ بن عبد الكافي السّبكي الشافعيّ (ت 756 هـ)، يردّ به على نونية ابن القيم، ومعه تكملة الردّ، محمد زاهد بن الحسين الكوثري، 125، الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث.


18 - عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ب علي بن محمود (ت 732 هـ).

الملك صاحب حماة. له مؤلّفات منها: المختصر في أخبار البشر المعروف بـ (تاريخ أبي الفداء). ذكر في حوادث سنة 705 هـ:

____________________

قالو الكوثري: الناظم - أي ابن زفيل - وشيخه، وينفيان بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باعتبار تفرقتهما بين حالتيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حال حياته، وحال وفاته، وبإخراجهما للحديث الصحيح في التوسل عن دلالته الصريحة بالرأي عن هوى. وقد أقام قاضي قضاة الشافعية علاء الدين القونوي النكير على ابن تيميه بعنف في هذه المسألة في كتابه (شرح التعرف)، وعدّ ذلك مأخوذاً من اليهود! مع أنه كان من المثنين عليه قبل هذه الحادثة، وفي الاطلاع على هذا الكتاب تنوير للمسألة وقد أغنانا عن بسط ذلك هنا ما نقله التقي الحصني منه في كتاب دفع الشّبه. «سنذكره».

تكملة السيف الصقيل، مصدر سابق، 125.

كلام الحصني؛ قال: وكان الإمام العلامة شيخ الإسلام في زمانه أبو الحسن علي بن إسماعيل القونوي يصرح بأنه من الجهلة؛ بحيث لا يعقل ما يقول. ويخبر أنه أخذ مسألة التفرقة - أي التفرقة بين حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومماته، عن شيخه، الذي تلقاها عن أفراخ السامرة واليهود الذين أظهروا التشرف بالإسلام. وهم من أعظم الناس عداوة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقتل عليرضي‌الله‌عنه واحدا منهم،  تكلم في مجلسه كلمة فيها ازدراء للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد وقفت على المسألة؛ أعني مسألة التفرقة التي أثارها اليهود ليزدروه بها، وبحثوا فيها على قواعد مأخوذة من الاشتقاق، وكانوا يقطعون بها الضعفاء، فتصدّى لهم الجهابذة من العلماء، وأفسدوا ما قالوه بالنقل والعقل...، وأبادوهم بالضرب بالسياط وضرب الأعناق، ولم يبق منهم إلاّ الضعفاء في العلم، ودامت فيهم مسألة التفرقة حتى تلقاها ابن تيميه عن شيخه، وكنت أظنّ أنّه ابتكرها واتّفق الحذّاق في زمانه من جميع المذاهب على سوء فهمه وكثرة خطئه وعدم إدراكه للمآخذ الدقيقة وتصورها، عرفوا ذلك منه بالمفاوضة في مجالس العلم. دفع الشبه، مصدر سابق، 90. وانظر المصدر، 125.


«وفيها أستدعي تقيّ الدّين أحمد بن تيميه، من دمشق إلى مصر، وعقد له مجلس وامسك واودع الاعتقال بسبب عقيدته، فانه كان يقول بالتجسيم.

وقد عثرنا على بعض عبارات المنشور الذي كان قد صدر من السلطان في هذا الرجل وهي هذه: وكان الشقي ابن تيميه في هذه المدة قد بسط لسان قلمه، ومد عنان كلمه، وتحدث في مسائل القرآن والصفات، ونص في كلامه على أمور منكرات، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاة بما يمجه السلف الصالحون، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام، وانعقد على خلافه إجماع العلماء الأعلام، واشتهر من فتاواه في البلاد ما استخفّ به عقول العوام، وخالف في ذلك علماء عصره وفقهاء شامه ومصره، وبعث رسائله في كل مكان، وسمّى كتبه أسماء ما أنزل الله بها من سلطان.

ولما اتصل بنا ذلك وما سلكه من المسالك وما أظهروه من هذه الأحوال وأشاعوه، وعلمنا أنه استخف قومه فأطاعوه حتى اتّصل بنا أنهم صرّحوا في حق الله بالحرف والصوت والتجسيم؛ فقمنا في حق الله مشفقين من هذا النبأ العظيم...»(1) .

19 - المفتي المحدّث الشيخ شهاب الدين أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن جهبل الشافعي الحلبي (ت 733 هـ).

____________________

(1) المختصر في أخبار البشر، أبو الفداء اسماعيل بن علي، 2: 392، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417 هـ.


من علماء دمشق والقدس وكان مفتيا ومحدثا ومعلما. وصفه الذهبي قال: «ابن جهبل العلامة، مفتي المسلمين»(1) .

وهو أحدمن أمضى على فتوى تكفير ابن تيميه الصادرة بحقه في فتواه بمنع زيارة الأنبياء والصالحين وإن ذلك بدعة، وذلك سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة(2) .

20 - الفقيه المورخ شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب البكري النويري (ت 733 هـ).

كان معاصرا لابن تيميه والفتن التي جرت بسببه ومنها نضاله العنيد في المنع من زيارة قبر النبي إبراهيم الخليلعليه‌السلام ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وهذا بعض ما قال في هذه المسألة: «وفي هذه السنة في يوم الاثنين السادس من شعبان، اعتقل الشيخ تقي الدين أحمد بن تيميه، بقلعة دمشق المحروسة، حسب الأمر الشريف السلطاني، واعتقل معه اخوه زين الدين عبد الرحمان ومنع من الفتيا واجتماع الناس إليه.

وسبب ذلك أنه أفتى أنه لا يجوز زيارة قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولا قبر إبراهيم الخليل، ولا غيرهما من قبور الأنبياء والصالحين؛ وتوجه بعض أصحابه وهو الشمس محمد بن أبي بكر (ابن القيم) إمام المدرسة الجوزية في هذه السنة

____________________

(1) ذيل تاريخ دمشق، مصدر سابق، 307.

(2) دفع الشبه، مصدر سابق، 94. وتكملة السيف الصقيل، مصدر سابق، 125.


لزيارة البيت المقدس، فرقي منبرا في حرم القدس الشريف، ووعظ الناس، وذكر هذه المسألة في أثناء وعظه وقال: ها أنا من هنا أرجع ولا أزور الخليل، وجاء إلى نابلس وعمل مجلس وعظ وأعاد كلامه وقال: لا يزار قبر النبيّ، ولا يزار غلا مسجده، فقصد أهل نابلس قتله، فحال بينهم وبينه متوليها. وكتب أهل القدس وأهل نابلس ودمشق بما وقع منه، فطلبه قاضي القضاة المالكيّ شرف الدين، فتغيّب عنه، وبادر بالاجتماع بقاضي القضاة شمس الدين محمد بن مسلم الحنبليّ وتاب عنده، وقبل توبته وحقن دمه ولم يعزره.

فنهض الفقهاء بدمشق عند ذلك وتكلموا على الشيخ تقي الدين - ابن تيميه - وكتبوا فتيا تتضمن ما صدر منه، وذكروا هذه المسألة وغيرها؛ فأفتى العلماء بكفره، وعرضت الفتيا على نائب السلطنة بالشام الأمير سيف الدين تنكز، فطالع السلطان بذلك، فجلس السلطان في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر رجب وعرض عليهم ما ورد في امره من دمشق، فأشار قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعيّ باعتقال تقي الدين المذكور؛ فرسم باعتقاله ومنعه من الفتيا ومنع الناس من الاجتماع به، وأن يؤدّب من هو على معتقده.

وتوجه البريد بذلك، فوصل دمشق في يوم الاثنين سادس شعبان، فاعتقل، وقرئ المثال السلطاني بعد صلاة الجمعة العاشر من الشهر على السدّة بجامع دمشق.


ثمّ طلب قاضي القضاة القزويني (جمال الدين القزويني)(1) جماعة من أصحاب تقي الدين في يوم الجمعة الرابع والعشرين من الشهر إلى المدرسة العادلية، وكانوا قد أعتقلوا بسجن الحاكم، فادعي على العماد إسماعيل (ابن كثير الحنبلي) صهر الشيخ جمال الدين المزّي(2) ، أنّه قال: إنّ التوراة والانجيل لم يبدلا وانهما كما أنزلا، فأنكر، فشهد عليه بذلك؛ فضرب بالدرة، وأشهر، وأطلق.

____________________

(1) كان شديدا على ابن تيميه وأصحابه، ففي عام (705 هـ) أحضروا ابن تيميه وأصحابه بسبب عقيدته (الواسطيّة)، فأمر بهم فصفعوا ورسم بتعزيره. وكذلك فعل الحنفي باثنين من أصحابه. (دفع الشبه، مصدر سابق، 91).

(2) جمال الدين يوسف المزي (654 - 742 هـ) السلفي تلميذ ابن تيميه وبسبب دعوته إلى عقيدة المذكور سجن مرتين عام (705 هـ)، ذكرنا خبره سابقا. (تهذيب الكمال، مصدر سابق، 1/21).

كان منهجنا في هذا الفصل الا نضيف شيئا إلا ما يؤكد ما ذكر في هذا المصدر أو ذاك، مصادر أخرى، ولكن وجدنا الضرورة تلزمنا من تعليق مقتضب هنا أو هناك. وأما ابن كثير الحنبلي ففيه كثير مما يوجب علينا أن نذكر بعضه: هو إسماعيل بن عمر بن كثير، الحنبلي السلفي، توفي سنة (774 هـ)، تزوج ابنة يوسف المزّي، تلميذ ابن تيميه؛ فبحكم المصاهرة هذه، والتلمذة تلك، وجدناه سلفيّا مغرقا في التجسيم مجاهرا بأنّه أخذ من الاسرائيليّات الكثير! (البداية والنهاية، ابن كثير، 1/8، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف، بيروت، 1966 م ومكتبة النصر، الرياض).

الفوقيه والعرش: قال: «...، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، ثمّ فوق ذلك ثمانية أوعال (أوعال جمع وعلة، وهو تيس الجبل له قران قويّان) بين ركبهن وأظلافهنّ كما بين السماء والأرض، ثمّ على ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء». قال: هذا لفظ الإمام أحمد.


وادعى على عبد الله الاسكندري، والصلاح الكتبي وغيرهما بأمور صدرت منهم، فثبت ذلك عليهم، فضربوا بالدرّة وأشهروا في البلد.

وطلب الشمسي (ابن قيّم الجوزيّة) إمام المدرسة الجوزيّة وسُئل عما صدر منه في مجلس وعظه في القدس ونابلس، فأنكر ذلك، فشهد عليه من حضر مجلسيه بما تلفّظ، ممّن كان قد توجه من عدول دمشق لزيارة البيت المقدس، فثبت ذلك عليه فضرب بالدرّة، وأشهر على حمار بدمشق والصالحية، وقيّد واعتقل بقلعة دمشق، فلم يزل في الاعتقال إلى يوم الثلاثاء العشرين من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين، فأفرج عنه في هذا اليوم، وحضر إلى قاضي القضاة الشافعيّ، فشرط عليه شروطاً، فالتزمها، وأطلق»(1) .

____________________

البداية والنهاية، مصدر سابق، 10. ولنا أن نسأل الحنابلة: هذا هو معتقدكم حقّا، أم ابن كثير تقولّه؟ ولماذا الله تعالى عمّا يصفون يحتويه عرش تحمله هذه التيوس، وانه يئط به - أي يخرج صوتا مثل صوت الرحل بحركة راكبه -:

وذكر حديثا عن جبير بن مطعم، نفى فيه الشفاعة؛ وتكلّم فيه عن العرش «...، إنّ الله على عرشه، وعرشه على سماواته لهكذا) وقال بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرّحل بالراكب».

قال: قال ابن بشار في حديثه: «إنّ الله فوق عرشه وعرشه فوق سماواته» وساق الحديث. (البداية والنهاية، مصدر سابق، 11).

قال: وثبت في صحيح البخاري عن رسول الله، أنّه قال: «إذا سألتم الله الجنّة فسلوه الفردوس فإنّه أعلى الجنّة وأوسط الجنّة وفوقه عرش الرحمان». (البداية والنهاية، مصدر سابق، 11). قال: يروى وفوقه بالفتح على الظرفيّة، وبالضمّ. قال شيخنا الحافظ المزّيّ: وهو أحسن، أي وأعلاها =


21 - العلاّمة الفقيه المالكي الشيخ عمر بن أبي اليمن اللّخمي الفاكهي (ت 734 هـ).

له كتاب في الردّ على ابن تيميه اسمه التحفة المختارة في الردّ على منكر الزيارة(1) .

22 - الإمام الشافعي الفقيه الشيخ أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن

____________________

= عرش الرحمان وقد جاء في بعض الآثار: إنّ أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش وهو تسبيحه وتعظيمه، وما ذاك إلاّ لقربهم منه. (البداية والنهاية، مصدر سابق، 11). قال: والقرآن نزل بلغة العرب، فهو (العرش) سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، وهو كالقبّة على العالم، وهو سقف المخلوقات. (البداية والنهاية، مصدر سابق، 12).

وقبل الانتقال إلى مطلب آخر من إسرائيليّات ابن كثير صهر المزي السلفي وتلميذ ابن تيميه، نقول: سبق وأن قال أنّ حملة العرش حيوانات «أوعال»، ويقصد بذلك الملائكة المقرّبين إلى الله تعالى بالتسبيح وتنزيهه عن التجسيم اليهوديّ؛ وهنا عاد فقال إنّ العرش سرير تحمله الملائكة.

الكرسيّ: قال: وعن ابن عبّاس أنّه قال: الكرسيّ موضع القدمين (أي قدمي الله تعالى عن كلّ ذلك علوّا كبيرا). مصدر سابق.

وقد ذكر الحصني في كتابه: دفع الشبه، 213 قال: ثمّ ذكر ما وقع للحنابلة، ولابن زفيل (ابن القيّم)، ولابن كثير، وقوله: إنّ التوراة والإنجيل ما بدّلا؛ وما وقع له من تعزير وغيره، ذكرنا هذا فيما مضى.

(1) نهاية الأرب، النويري، 33/160 وما بعدها، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1424 هـ ودفع الشبه، مصدر سابق، 213.

(1) السلفيّة الوهابية، أفكارها وجذورها التاريخية، حسن السقاف، 135، الطبعة الأولى، دار الإمام النووي، الأردن، 1423 هـ.


إبراهيم بن جملة المحجي (ت 738 هـ).

قال الذهبي في ترجمته:

«وكان يبالغ في أذى ابن تيميه وجماعة...، ويؤذي المبتدعة، وفيه ديانة وحسن معتقد»(1) .

23 - القاضي الشيخ زين الدين بن مخلوف المالكي، قاضي المالكية المعاصر لابن تيميه.

ذكره ابن حجر العسقلاني فيمن عارض عقائد ابن تيميه، وأنّه بالغ في أذيّة الحنابلة(2) .

24 - الشيخ شهاب الدين المصري، من علماء مصر.

كان يلقي دروسه في الجامع، فكان يحطّ في درسه على ابن تيميه(3) .

25 - الشيخ أحمد بن عثمان التركماني الجوزجاني الحنفي (ت 744 هـ).

له: (الأبحاث الجليّة في الردّ على ابن تيميه)(4) .

26 - الحافظ المفسّر اللّغويّ أبو حيّان محمّد بن يوسف بن حيّان الغرناطي الأندلسيّ (ت 745 هـ).

____________________

(1) ذيل تاريخ الإسلام، مصدر سابق، 342.

(2) الدرر الكامنة، مصدر سابق، 147.

(3) ذيل تاريخ دمشق، مصدر سابق، 342.

(4) كتاب السلفيّة الوهّابيّة، مصدر سابق، 136.


صاحب تفسير البحر المحيط وتفسير النهر المادّ وإعراب القرآن وغيرهما.

كان أبو حيّان معاصراً لابن تيميه وبينهما ودّ، فلمّا جهر ابن تيميه بعقائده الفاسدة؛ صار ابن حيّان من المخالفين له، قال في تفسيره: «وقد قرأت في كتاب لأحمد بن تيميه هذا الذي عاصرنا، وهو بخطّه سمّاه (كتاب العرش): إنّ الله يجلس على الكرسيّ وقد أخلى منه مكاناً يقعد معه فيه رسول الله. تحيّل عليه التاج محمّد بن علي بن عبد الحقّ، وكان من تحيّله عليه أنّه أظهر أنّه داعية له حتّى أخ منه الكتاب، وقرأنا ذلك فيه»(1) .

27 - شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركمانيّ الذهبي الحنبلي (ت 748 هـ).

كان أوّل أمره من أشياع ابن تيميه ومتابعيه إلاّ في مسائل، ولكنّه لما رأى أنّ فتنته قد أخذت مأخذها ولم يبق معه سوى مقلّدة الحشوية والمنخدعين به وهم شباب، ابتعد عنه وكتب إليه كتاباً يقطر حزنا وأسى على ما حلّ بساحة المسلمين بسبب فتنة ابن تيميه، ويوقفه على عيوبه ويفضح دخائله الخبيثة. وإليك نصّ الكتاب، أو الرسالة، وتسمّى النصيحة الذهبية؛ كتبها التقي ابن قاضي شهبة، من خطّ قاضي القضاة برهان الدين بن جماعةرحمه‌الله ، وكتبها هو من خطّ

____________________

(1) تفسير النهر الماد، أبو حيّان الأندلسي، 1: 254، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت، 1407 هـ ودفع الشّبه، مصدر سابق، 98. والسيف الصقيل، مصدر سابق، 74. وقال: كتاب العرش لابن تيميه وهو من أقبح كتبه، ولما وقف عليه الشيخ أبو حيان ما زال يلعنه حتّى مات بعد أن كان يعظمه.


الشيخ أبي سعيد بن العلائي، وهو كتبها من خطّ مرسلها الشيخ شمس الدين.

«الحمد لله على ذلّتي؛ يا ربّ ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ عليّ ايماني. واحزناه على قلّة حزني، وواأسفاه على السُّنّة وأهلها! واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء! واحزناه على فقد اناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات! آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس، وتبّا لمن شغله عيوب النّاس عن عيبه. إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك؟! إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذمّ العلماء وتتّبع عورات النّاس؟ مع علمك بنهي الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (لا تذكرواموتاكم إلاّ بخير فانّهم قد أفضوا إلى ما قدموا)، بلى أعرف أنّك تقول لي لتنصر نفسك: إنّما الوقيعة في هؤلاء الّذين ما شمّوا رائحة الإسلام ولا عرفوا ما جاء به محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو جهاد! بلى والله عرفوا خيرا كثيراً ممّا إذا عمل به فقد فاز، وجهلوا شيئاً كثيراً ممّا لا يعنيهم، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

يا رجل، بالله عليك كفّ عنّا، فإنّك محجاج عليم اللّسان لا تقرّ ولا تنام، إيّاكم والغلوطات في الدّين؛ كره نبيّكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: (إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي كلّ منافق عليم اللّسان) وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسيّة والفلاسفة وتلك الكفريات الّتي تعمي القلوب، والله قد صرنا ضحكةً في


الوجود؛ فإلى كم تنبش دقائق الكفريّات الفلسفيّة، لنردّ عليها بعقولنا يا رجل؟! قد بلعت سموم الفلاسفة وتصنيفاتهم مرّات؛ وكثرة استعمال السّموم يدمن عليها الجسم وتكمن والله في البدن.

واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الأبرار، فعند ذكر الصالحين تنزل الرّحمة، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللّعنة، كان سيف الحجّاج ولسان ابن حزم سقيقين فواخيتهما.

بالله خلّونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدّوا في ذكر بدع كنّا نعدّها من أساس الضلال، قد صارت هي محض السّنّة وأساس التوحيد ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون! وتعدّ النّصارى مثلنا.

واللهِ في القلوب شكوك، إن سلم إيمانُك بالشّهادتين؛ فأنت سعيد.

يا خيبة مَن اتّبعك فإنّه معرضٌ للزندقة والانحلال، لا سيّما إذا كان قليل العلم والدّين باطوليّاً شهوانيّاً، لكنّه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه، وفي الباطن عدوٌّ لك بحاله وقلبه؛ فهل معظم أتباعك إلاّ قعيدٌ مربوطٌ خفيفُ العقل؟ أو عاميٌّ كذّاب بليدُ الذّهن، أو غريب واجمٌ قويُّ المكر، أو ناشفٌ صالحٌ عديم الفهم؟ فإن لم تصدّقني ففتّشهم وزنهم بالعدل.

يا مسلم! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار؟! إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار؟! إلى كم تعظّمها وتصغّر العباد؟! إلى


متى تخاللها وتمقت الزهّاد؟! إلى متى تمدح كلامك بكيفيّة لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين؛ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك. بل في كلّ وقتٍ تغير عليها بالتضعيف والإهدار، أو بالتأويل والإنكار، أما آن لك أن ترعوي؟! أما حان لك أن تتوب وتنيب؟! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرّحيل، بلى والله ما أذكر أنّك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنّك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همّة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلّدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتّى أقول: البتّة سكتُّ.

فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشّفوقُ المحبُّ، فكيف حالك عند أعدائك؟! وأعداؤك واللهِ فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أنّ أولياءك فيهم فجرةٌ وكذبةٌ وجهلة وبطلةٌ وعورٌ وبقر، وقد رضيت منك بأن تسبّني علانيةً وتنتفع بمقالتي سرّاً (فرحم اللهُ امرءاً أهدى إليَّ عيوبي) فإنّي كثير العيوب غزير الذنوب؛ الويلُ لي إنْ أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علاّم الغيوب؛ ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد للهِ ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النّبيّين وعلى آله وصحبه أجمعين»(1) .

لقد ذكرنا خطاب الذهبيّ بتمامه لما فيه من فوائد:

1 - انّه صادر من أحد أعلام الحنابلة، وقد عاصر ابن تيميه وعرف أفكاره

____________________

(1) تكملة السيف الصقيل للكوثري، مصدر سابق، 151 - 153.


عن قرب؛ فلا حجّة لمن يقول: إنّه من مخالف متعصّب...

2 - وصف ابن تيميه بالغرور الّذي هو عيب إبليس، وانّه رجُلُ جدال منافق يتعرّض للمؤمنين ويسكت عن الفاجرين.

3 - إنّ ابن تيميه يقلب الحقائق، فيبتدع ويقول انّه شرع، وينكر المشروع فيصفه على أنّه بدعة.

4 - إنّ أتباع ابن تيميه معرّضون للزندقة والانحراف بسبب متابعتهم له؛ فهم في الأصل من الجهلة علماً وديناً، أو أغبياء... وفي كلّ الأحوال فهم أتباع باطل.

5 - تطاوله على أحاديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بالتحريف والإنكار والتأويل البعيد.

6 - تشكيكه بإيمان ابن تيميه، من خلال قَسَمه: «واللهِ في القلوب شكوك، إنْ سلم لك إيمانُك بالشهادتين...».

وفي كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي، تكلّم عن مسألة زيارة سيّد الأنبياء والرُّسل؛ وكأنّه يردّ على شيخه ابن تيميه الذي أفرط وتابعه تلامذته ابن زفيل «ابن القيّم»، وغيره في عدم جواز شدّ الرحال لزيارة قبر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وهذا ما ذهب إليه محقّقا الكتاب، فكتبا في حاشيته: «قصد المؤلّفرحمه‌الله بهذا الاستطراد الردّ على شيخه ابن تيميه الذي يقول بعدم جواز شدّ الرحال لزيارة قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويرى أنّ على الحاج أن ينوي زيارة المسجد النبوي كما هو مبيّن في محلّه»(1) .

____________________

(1) سير أعلام النبلاء، الذهبي، 4: 484، الطبعة الحادية عشرة، مؤسسة الرسالة، 1419 هـ تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، والأستاذ مأمون صاغرجي.


كلام الذهبي:

«فمَن وقف عند الحجرة المقدّسة ذليلاً مسلّماً مصلّياً على نبيّه، فيا طُوبى له! فقد أحسن الزيارة وأجملَ في التذلّل والحبّ وقد أتى بعبادةٍ زائدة على مَن صلّى عليه في أرضه أو في صلاته، إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه، والمصلّي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط. فمَن صلّى عليه واحدةً صلّى الله عليه عشراً. ولكن مَن زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع، فهذا فعلَ حسناً وسيّئاً فيعلّم برفقٍ والله غفور رحيم. فو اللهِ ما يحصل الانزعاج لمسلم والصياح وتقبيل الجدران وكثرة البكاء إلاّ وهو محبٌّ لله ولرسوله! فحبُّه المعيار والفارق بين أهل الجنّة وأهل النار. فزيارة قبره من أفضل القُرَب وشدّ الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء لئن سلّمنا أنّه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه وسلّم: لا تشدّوا الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد؛ فشدّ الرحال إلى نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستلزم لشدّ الرحل إلى مسجده وذلك مشروع بلا نزاع إذ لا وصول إلى حجرته إلاّ بعد الدخول إلى مسجده؛ فليبدأ بتحيّة المسجد ثمّ بتحيّة صاحب المسجد، رزقنا الله وإيّاكم ذلك آمين»(1) .

فائدة: الذهبيّ حنبليّ، ولمّا أراد الله تعالى به خيراً؛ باعد بينه وبين ابن تَيمِيه، وكان من ثمرة ذلك أن كتب إليه الرسالة الذهبيّة، كشف فيها عيوب ابن

____________________

(1) نفسه.


تَيمِيه، وعيوب أتباعه، وقد ذكرناها.

وهنا خالف الذهبيّ ابنَ تيميه في مسألة أثارت عليه حفيظة العامّ والخاصّ من المذاهب الإسلاميّة جمعاً؛ تلك هي مسألة زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ فهو - أي الذهبي - يرى أنّ مَن زار النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن قُربٍ من حجرته المقدّسة، فقد أحسن الزيارة وفاز بالسعادة وذلك هو قوله: طوبى له. والتوجّه إلى زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبادة لا تقايسها الصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من بعيد. ويرى أنّ مَن زار وأساء أدب الزيارة، فإنّه عمل حسناً وسيّئاً! وما ذاك إلاّ عن حبّ للنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع جهلٍ ببعض الأحكام الشرعيّة ولذا فهو يطلب والحال هذه أن يُعلّم الزائر برفقٍ، لا كما يفعل الوهّابيّون مع وفود الرحمان وزائري النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فليس عند شرطة النهي عن المعروف والأمر بالمنكر إلاّ الزعيق مع التلويح بالعصا: لا تشرك يا حاج! وما ذاك إلاّ أنّ الحاجّ أراد أن يقترب من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي هو حيٌّ في قبره، فيجدّد معه عهداً ويُتمّ به حجّه.

وأين هذا الخلق الوهّابيّ من الحصيلة التي انتهى إليها الذهبي، الذي يرى في تقبيل جدران حجرة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكثرة البكاء إلاّ تعبيراً عن حبّ للهِ ولرسوله، هذا الحبّ الفارق بين أهل الجنّة وأهل النار، والمعاني الأخرى الجميلة التي ذهب إليها الذهبي ولا تخفى على القارئ اللبيب وإن عميت بصيرة مَن تخبّطه الشيطان عن إدراكها.

28 - الشيخ زين الدين عمر بن مظفر بن عمر الحلبي، المعروف بابن الوردي (ت 749 هـ).


له تاريخ اشتُهر باسمه (تاريخ ابن الوردي). وهو من أتباع ابن تَيمِيه، فحاول أن يهوّن ممّا جرى على إمامه، ومع ذلك فقد ذكر عبارات كفيلة بشرح حال ابن تيميه وأتباعه.

قال: «في شعبان اعتُقل الشيخ تقي الدين بن تيميه بقلعة دمشق مكرّماً راكباً وفي خدمته الحاجب ابن الخطير، وأخليت له قاعة ورتّب له ما يقوم بكفايته، ورسم السلطان بمنعه من الفتيا، وسبب ذلك فتياً وُجدت بخطّه في المنع من السفر ومن اعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وحُبس جماعة من أصحابه وعُزِّر جماعة ثمّ أُطلقوا، سوى شمس الدين إمام الجوزية فإنّه حُبس بالقلعة أيضاً»(1) .

وقال: «وأطلق عبارات أحجم عنها الأوّلون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها! حتّى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه وبدّعوه وناظروه وكابروه وهو ثابت لا يُداهن ولا يُحابي...»(2) .

وقال: «وفي آخر الأمر ظفروا له بمسألة السفر لزيارة قبور النّبيّين وأنّ السفر وشدّ الرحال لذلك منهيّ عنه لقولهِصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تُشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد، مع اعترافه بأنّ الزيارة بلا شدّ رحل قربة، فشنّعوا عليه بها، وكتب فيها

____________________

(1) تاريخ ابن الوردي، 2: 270، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417 هـ.

(2) نفسه، مصدر سابق، 2: 277.


جماعة بأنّه يلزم من منعه شائبة تنقيص للنبوة فيُكفّر بذلك...»(1) .

29 - قاضي القضاة الفقيه المحدّث الشيخ تقي الدين محمّد بن أبي بكر السعدي الإخنائيّ المالكي المصري (ت 750 هـ).

من العلماء الذين وقفوا بوجه ابن تيميه وعارضوه وصنّف كتاباً في الردّ عليه سمّاه (المقالة المرضية في الردّ على مَن ينكر الزيارة المحمّديّة)(2) .

وحكم بتعزير بعض أتباع ابن تيميه لإشاعتهم كلام إمامهم. ذكر ابن حجر في ترجمة الإخنائي، قال: «وكان كثير الحطّ على الشيخ تقي الدين بن تيميه وأتباعه، وهو الذي عزّر الشهاب ابن مري، وكان على طريقة الشيخ تقي الدين ويتكلّم على الناس بلسان الوعظ لما قدم مصر...، إلى أن جرت مسألة التوسّل، فتكلّم فيها بكلام شيخه فأنكروا عليه، وبلغ ذلك القاضي فطلبه وعزّره، وطوّف به وبالغ في إهانته»(3) .

30 - الإمام الحافظ قاضي القضاة الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي الأنصاري السبكي الشافعي (ت 756 هـ).

من العلماء البارزين في الردّ على ابن تَيمِيه، وله في ذلك عدّة مصنّفات في العقيدة والفقه منها: كتاب شفاء السقام في زيارة خير الأنام والدرّة المضيّة في

____________________

(1) السلفية الوهّابية، مصدر سابق، 136.

(2) نفسه، مصدر سابق، 136.

(3) رفع الإصر، مصدر سابق، 353.


الردّ على ابن تَيمِيه وشنّ الغارة على مَن أنكر سفر الزيارة والاعتبار ببقاء الجنّة والنار ومصنّفات أُخرى. كما لَه ردّ على ابن زفيل (ابن القيّم) تلميذ ابن تَيمِيه، سمّاه: السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل.

قال السبكي في (الدرّة المضية): «فإنّه لما أحدثَ ابن تيميه ما أحدثَ في أصول العقائد، ونقضَ من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنّة، مظهراً أنّه داعٍ إلى الحقّ هادٍ إلى الجنّة، فخرج عن الاتِّباع إلى الإبتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع...»(1) .

وقال في الشفاء: «اعلم أنّه يجوز ويحسن التوسّل والاستغاثة والتشفّع بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى ربّه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحُسنه من الأمور المعلومة لكلّ ذي دين، المعروفة من أفعال الأنبياء والمرسلين وسِير السَلف الصالحين والعلماء والعوامّ من المسلمين، ولم يُنكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سُمع به في زمن من الأزمان، حتّى جاء ابن تيميه فتكلّم في ذلك بكلام يُلبس فيه على الضعفاء الأغمار وابتدع ما لم يُسبق إليه في سائر الأعصار...، وحسبك أنّ إنكار ابن تيميه للاستغاثة والتوسّل قولٌ لم يقله عالم قبله وصار به بين أهل الإسلام مُثْلة..»(2) .

____________________

(1) الدرّة المضية، تقي الدين السُّبكي، الطبعة الثالثة، مطبعة الترقي بدمشق 1347 هـ.

(2) شفاء السقام، تقي الدين السُّبكي، 171، الطبعة الرابعة 1419 هـ.


ثَمّة سؤال للسَّلفيّة:

ولنا أن نسأل سلفيّة عصرنا ممّن يُحلّ دماء الموحّدين من أهل القِبلة ويقتدون برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إلاّ أنّ مفتي السَّلفيّة يرفع عقيرته يوماً بعد آخر من أرضِ الوحي، بتكفير المسلمين من محبّي أهل بيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويقول عنهم أنّهم أشدّ كفراً من كفّار النّصارى وغيرهم ولذا يجب قتلهم وتخريب مساجدهم ومشاهدهم...، نقول لهؤلاء الوهّابيّين ممّن يزعم منهم أنّه سَلَفي: أسمعتَ قول السُّبكي الشافعيّ ومن قبله مَن هو مالكي، وآخر حنفيّ، وحنبليّ وقد أجمعوا على كفر قدوتكم وزندقته! فإلى أين سيأخذ سلفكم هذا بكم، والمرء مع مَن أحبّ، فكيف إذا كان قدوته من دون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟

وقال: «وهذا الرجل كنت رددتُ عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به، ثمّ ظهر لي من حاله ما يقتضي أنّه ليس ممّن يُعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه، كما في هذه المسألة، ولا في بحثٍ يُنشئه لخلطه المقصود بغيره، وخروجه عن الحدّ جدّاً، وهو كان مكثراً من الحفظ ولم يتهذّب بشيخ، ولم يرتضِ في العلوم، بل يأخذها بذهنه، مع جسارته واتّساع خياله، وشغب كثير.

ثمّ بلغني من حاله ما يقتضي الإعراضَ عن النظر في كلامه جملةً، وكان الناس في حياته اُبتلوا بالكلام معه للردِّ عليه، وحُبس باجماعِ المسلمين وولاة الأمور على ذلك ثمّ مات.


ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته لأنّ تلك أُمّة قد خلت، ولكن له أتباع ينعقون ولا يعون، ونحن نتبرّم بالكلام معهم ومع أمثالهم، ولكن للناسِ ضرورات إلى الجواب في بعض المسائل»(1) .

31 - الحافظ المفتي الشيخ صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي المقدسي (ت 760 هـ).

صنّف كتاباً في جمع الأحاديث الواردة في زيارة القبر المطهّر لسيّدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، جمعها لشيخه برهان الدين الفزاري للردّ على ابن تَيمِيه(2) .

32 - المفتي الشيخ بهاء الدين عبد الوهّاب بن عبد الرحمان الاخميمي الشافعي المصري (ت 764 هـ).

له (رسالة في الردّ على ابن تيميه في مسألة حوادث لا أوّل لها).

33 - قاضي القضاة العز بن جماعة الشافعيّ (ت 767 هـ).

معاصر لابن تَيمِيه. وهو الذي قُدّمت إليه الفتوى الصادرة بحق ابن تيميه في مسألة المنع من زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكتب عليها:

القائل بهذه المقالة ضالّ مبتدع. ووافقه على ذلك الحنفيّ والحنبليّ

____________________

(1) فتاوى السبكي في فروع الفقه الشافعي، تقي الدين السبكي، 2: 163، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1424 هـ.

(2) طبقات الشافعية، مصدر سابق، 3: 244.


والمالكيّ، فصار كفره مجمعاً عليه(1) .

وله كلام في ابن تَيمِيه: «عبد أضلّه الله تعالى وألبسه رداء الخزي وأرداه»(2) .

34 - الإمام الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي المكّي الشافعي (ت 768 هـ)

ذكر في كتابه (مرآة الجنان وعبرة اليقظان) في أحداث سنة 728 هـ وذكر وفاة ابن تيميه فيها. وتحدّث عن منكراته وما جرى له بسبب ذلك، قال: «وله مسائل غريبة أنكر عليه فيها وحُبس بسببها مباينة لمذهب أهل السنّة، ومن أقبحها نهيه عن زيارة قبر النبيّ عليه الصلاة والسلام، وطعنه في مشائخ الصوفيّة العارفين كحجّة الإسلام أبي حامد الغزالي، والأستاذ الإمام أبي القاسم القُشيري...، وخلائق من أولياء الله الكبار الصفوة الأخيار، وكذلك ما عُرف من مذهبه كمسألة الطلاق وغيرها، وكذلك عقيدته في الجهة وما نُقل عنه فيها من الأقوال الباطلة، وغير ذلك ممّا هو معروف في مذهبه...»(3) .

قال ابن قاضي شُهبة في ترجمة اليافعي:

«قال ابن رافع: اشتُهر ذكره وبعُد صِيتُه في التصوّف وفي أُصول الدين، وكان يتعصّب للأشعري وله كلام في ذمّ ابن تَيمِيه، ولذلك غمزه بعض مَن تعصّب لابن

____________________

(1) دفع الشُّبَه، مصدر سابق، 95.

(2) الجوهر المنظم في زيارة القبر النبوي المكرم، ابن حجر الهيتمي (ت 974 هـ)، 30، الطبعة الأولى، مكتبة مدبولي، مصر.

(3) مرآة الجنان، مصدر سابق، 4: 209.


تيميه من الحنابلة وغيرهم»(1) .

35 - قاضي القضاة المحدّث تاج الدين عبد الوهّاب بن الإمام علي بن عبد الكافي الأنصاري السُّبكي الشافعي (ت 771 هـ).

صاحب (طبقات الشافعية الكبرى). وله مصنّفات في العقيدة والفقه والأصول. قال في فتنة ابن تَيمِيه: «واعلم أنّ هذه الرفقة أعني المِزّي والذهبي والبَرزالي، وكثيراً من أتباعهم، أضرّ بهم أبو العبّاس ابن تيميه إضراراً بيّناً، وحملهم من عظائم الأمور أمراً ليس هيّناً، وجرّهم ما كان التباعد عنه أوْلى بهم، وأوقفهم في دكادك من نار، المرجو من الله أن يتجاوزها لهم ولأصحابهم»(2) .

وذكر في ترجمة والده تصدّيه لابن تَيمِيه:

«إمام ناضحَ عن رسول الله بنضاله وجاهد بجداله ولم يلطّخ بالدماء حدَّ نصاله، حمى جناب النبوة الشريف بقيامه في نصره...، قام حين خلَطَ على ابن تيميه الأمر وسوّل له قرينُه (يعني بالقرين هنا الشيطان) الخوض في ضحضاح ذلك الجمر، حين سدّ باب الوسيلة...، وأنكر شدّ الرحال لمجرّد الزيارة...»(3) .

وقال في تصدّي والده لابن تيميه في مسألتي الزيارة والطلاق: «وصنّف في الردّ على هاتين المسألتين كتابيه، بل جرّد سيفه وأرهف ذبابيه، وردّ القرن وهو

____________________

(1) طبقات الشافعيّة الكبرى، مصدر سابق 3: 247.

(2) نفسه، 5: 444.

(3) طبقات الشافعيّة الكبرى، مصدر سابق 5: 310.


ألدّ خصيم، وشدّ عليه وهو يشدّ على غير هزيم، وقابلَه وهو الشمس التي تعشى الأبصار، وقاتله وكم جهد ما يثبت البطل لعليّ وفي يده ذو الفقار...»(1) .

36 - الرحّالة الشيخ محمّد بن عبد الله الطبخي الشهير بـ (ابن بطوطة) (ت 779 هـ).

قال: «وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيميه كبير الشام، يتكلّم في الفنون، إلاّ أنّ في عقله شيئاً.

وكان أهل دمشق يعظّمونه، ويعظهم على المنبر، وتكلّم مرّةً بأمرٍ أنكره الفقهاء، ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر، وتكلّم شرف الدين الزواوي المالكي وقال: إنّ هذا الرجل قال: كذا وكذا، وعدّد ما أنكر على ابن تَيمِيه، وأحضر العقود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة وقال قاضي القضاة لابن تَيمِيه: ما تقول؟ قال: لا إله إلاّ الله. فأعاد عليه، فأجاب بمثل قوله. فأمر الملك الناصر بسجنه، فسُجن أعواماً. ثمّ إنّ أُمّه تعرّضت للملك الناصر وشكت إليه، فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية. وكنت إذ ذاك بدمشق، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع، فكان من جملة كلامه أن قال: إنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجةً من درج المنبر! فعارضه فقيه مالكيّ يعرف بابن الزهراء وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامّة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً

____________________

(1) نفسه 311.


كثيراً حتّى سقطت عمامته، وظهر على رأسه شاشية حرير، فأنكروا عليه لباسها واحتملوه إلى دار عزّ الدين بن مسلم قاضي الحنابلة، فأمر بسجنه وعزّره بعد ذلك، فأنكر فقهاء المالكيّة والشافعيّة ما كانمن تعزيره، ورفعوا الأمر إلى ملك الأمراء سيف الدين تنكيز، وكان من خيار الأمراء وصلحائهم؛ فكتب إلى الملك الناصر بذلك، وكتب عقداً شرعيّاً على ابن تيميه بأمور منكرة، منها المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف زاده الله طيباً لا يقصر الصلاة...، وسوى ذلك ما يشبهه، وبعث العقد إلى الملك الناصر، فأمر بسجن ابن تيميه بالقلعة، فسُجن بها حتى مات في السجن»(1) .

إنّ هذا المسلك من أهل دمشق غايةٌ في الغرابة ومبعث للدهشة فهم يقبلون بمَن يُجسّم ذات الله تعالى، ويصفه بالحركة والانتقال من موضع إلى آخر، ويمثّل نزوله سبحانه، بنزوله هو من المنبر! تعالى الله عمّا يصفون.

يرتضون ذلك في خدرٍ، ويضربون بالنعال فقيهاً مالكيّاً لأنّه أنكر هذه البدعة. ولمّا رأوا على رأسه شاش حرير، أعظموا ذلك وأنكروه! وما كان من قاضي الحنابلة إلاّ أن يعزّره ويسجنه! وهذا أبعث على الغرابة من مسلك العامّة. وإن سلوكهم هذا يذكّرنا بقصيدة شعر لعمرو بن العاص، يخاطب بها سيّده معاوية تسمّى:

____________________

(1) تحفة النظّار في غرائب الأمصار، ابن بطوطة، 52، الطبعة الأولى، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1991 م.


«القصيدة الجلجليّة»، فما أشبه اليوم بالبارحة.

وإذا كان لبس الحرير حراماً على الرجال، فإنّه يجوز عند الضرورة كما لو كان لعلاج مرض. كيف والفقيه لم يتّخذه لباساً وإنّما وضع على رأسه قطعةً منه تواريها العمامة، فهل مثل هذا الفعل منكر يحقّ للعامّة أن تنكره، ويتابعهم القاضي فيسجنه ويعزّره؟ ويُترك ابن تيميه في بغضائه المتوارث يحرّم زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويُجسّم ذات الله سبحانه، ويُبعّضه ويصفه بنفسه؟! إلاّ أنّ الله تعالى لبالمرصاد: إذ مات ابن تيميه سجين فتنته.

37 - الحافظ الشيخ زين الدين عبد الرحمان بن رجب الحنبلي (ت 795 هـ).

قال الشيخ أبوبكر الحصني الشافعي: «وكان الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي ممّن يعتقد كفر ابن تَيمِيه، وله عليه الردّ، وكان يقول بأعلى صوته في بعض المجالس: معذور السبكي - يعني في تكفيره -(1) ».

38 - الإمام الشيخ محمّد بن عرفة التونسي المالكي (ت 803 هـ).

قال الشيخ الكتّاني: «ومن أشنع ما نُقل عن ابن تيميه أيضاً قوله في حقّ شفاء القاضي عياض(2) : غَلا هذا المـُغَيربي، وقد قال في ذلك شيخ الإسلام بإفريقية الإمام العلَم أبو عبد الله بن عرفة:

شفاء عياض في كمال نبيّنا

كواصف ضوء الشمس ناظر قرصها

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 214 - 215.

(2) يريد بذلك: كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض بن موسى اليَحْصُبي.


فلا عَرو في تبليغه كنه وصفه

وفي عجزه عن وصفه كنه شخصها

وإن شئت تشبيها بذكر إمارة

بأصل ببرهان مبين لنقصها

وهذا بقول قيل عن زائغ: غلا

عياض فتبّت ذاته عن محيصها(1)

تعليق: القاضي عياض عالم فقيه، ألّف في حق الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كتاباً سمّاه الشفا بتعريف حقوق المصطفى، عرض من جملة ما عرض له مسألة زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والوسيلة والشفاعة...، ممّا هو إجماع الأُمّة. فإن قال ابن تيميه هذا غلوّ؛ قلنا: فضحتَ نفك بنصبك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا لعليّعليه‌السلام فقط! ومن قبل هذا وذاك تعرّضت لذات الله تعالى، فلا بدّ إذن أن تتعرّض لرسوله ولأوليائه، فحسبك من خصماء يوم تُفضح السرائر.

39 - الإمام الحافظ القاضي زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 804 هـ).

ذكر تلميذه بدر الدين العيني في كتابه (عُمدة القاري) نقلاً عنه: «وقال شيخنا زين الدين: وأمّا تقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرّك، وكذلك تقبيل أيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمود باعتبار القصد والنّية، وقد سأل أبو هريرة الحسنرضي‌الله‌عنه ، أن يكشف له المكان الذي قبّله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان ثابت البناني لا يدع يدّ أنسرضي‌الله‌عنه حتّى يقبّلها ويقول: يدٌ مسّت يدَ

____________________

(1) فهرس الفهارس، محمّد عبد الحي الكتاني، 1: 378، الطبعة الثانية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1402 هـ.


رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم.

وقال أيضاً: وأخبرني الحافظ أبو سعيد بن العلائي قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خطّ ابن ناصر وغيره من الحفّاظ، أنّ الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، وتقبيل منبره فقال: لا بأس بذلك. قال: فأريناه للشيخ تقي الدين بن تيميه فصار يتعجب من ذلك ويقول: أحمد جليلٌ عندي، يقولُه؟ هذا كلامُه أو معنى كلامه.

وقال: وأيّ عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنّه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الذي غسله به؟! وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم، فكيف بمقادير الصحابة، وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟!

ولقد أحسن مجنون ليلى حيث يقول:

أمُرّ على الديار ديار ليلى

أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبُّ الديار شغفْنَ قلبي

و لكن حُبُّ من سكن الديارا»(1)

40 - الشيخ أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (ت 805 هـ).

قال عنه السخاوي: «... وصرّح عن نفسه بأنّه يبغض ابن تيميه لما كان يُخالف فيه من المسائل»(2) .

____________________

(1) عُمدة القارئ، بدر الدين العيني، 9: 349، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1424 هـ.

(2) الضوء اللامع، السخاوي، 1: 107، دار الكتاب الإسلامي، مصر.


41 - الإمام أبوبكر بن محمّدالحِصْني الدمشقي الشافعي (752 - 829 هـ).

كان شديداً في الردّ على ابن تيميه، وله في ذلك أكثر من مصنّف، من ذلك كتابه «دفعُ الشّبه».

تكلّم فيه عن كفر من خاض في الصفات وشبّه الله تعالى بخلقه قال: «وقد بالغ في الكفر من ألحق صفة الحقّ بالخلق، وأدرج نفسه في جريدة السامرة واليهود الذين هم أشدّ عداوة للّذين آمنوا(1) .

وذكر بعد الفصل المتقدّم، أن قال: وكنتُ قد عزمت على أن أقتصر على ذلك؛ لأنّ في بعض ما ذكرته وقاية من المقت والمهالك.

ثمّ قيل لي وكُرِّر علَيَّ: إنّ أهل التشبيه والتجسيم والمزدرين بسيّد الأوّلين والآخرين - تبعاً لهم لسلالة القردة والخنازير - لهم وجود وفيهم كثرة، وقد أخذوا بعقول كثير من الناس؛ لما يزيِّنون لهم من الإطراء على قدوتهم، ويزخرفون لهم بالأقوال والأفعال، ويُموِّهون لهم بإظهار التنسّك... ممّا يُحسّن في قلوب كثير من الرجال، لا سيّما العوامّ المائلين مع كلّ ريح أتباع الدجّال؛ فانقادوا لهم بسبب ذلك، وأوقعوهم في أسر المهالك. فرأيتُ بسبب هذه المكايد والخزعبلات أن أتعرّض لسوء عقيدتهم؛ قمعاً لهذا الزائغ عن طريق الحقّ، وهم الأئمّة الأربعة المقتدى بهم والمعوّل عليهم في جميع الأعصار والأقطار...

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 41.


وقد بالغ جمع من الأخيار من المتعبّدين وغيرهم من العلماء، كأهل مكّة وغيرها، أن أذكر ما وقع لهذا الرجل من الحيدة عن طريق هذه الأئمّة... فاستخرت الله - عزّ وجلّ - في ذلك، ثمّ قلت: لا أبا لك! وتأمّلت ما حصل وحدث بسببه من الإغواء والمهالك، فلم يسعني عند ذلك أن أكتم ما علمت، وإلاّ ألجمتُ بلجام من نار ومقت.

وها أنا أذكر الرجل...، وأذكر بعض ما انطوى باطنه الخبيث عليه، وما عوّل في الإفساد بالتصريح أو الإشارة إليه.

وله مصنّفات أُخر لا يمكن أن يطّلع عليها إلاّ من تحقّق أنّه على عقيدته الخبيثة...»(1) .

قال: «قال بعض العلماء من الحنابلة في الجامع الأُموي في ملأ من الناس: لو اطّلع الحصني - صاحب هذا الكلام - على ما اطّلعنا عليه من كلامه، لأخرجه من قبره وأحرقه! وأكّد هؤلاء أن أتعرّض لبعض ما وقفتُ عليه، وما أفتى به مخالفاً لجميع المذاهب، وما خُطِئ فيه وما انتُقد عليه، وأذكر بعض ما اتّفق له من المجالس والمناظرات وما جاءت به المراسيم العاليات.

وأتعرّض لبعض ما سلكه من المكايد التي ظنّ بسببها أنّه تخلّص من ضرب السياط والحبوس وغير ذلك من الإرهانات(2) .

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 75 - 76.

(2) نفسه، 76.


انتساب ابن تيميه إلى مذهب أحمد بن حنبل!

فأوّل شيء سلكه من المكر والخدع أن انتمى إلى مذهب الإمام أحمد، وشرع يطلب العلم ويتعبّد، فمالت إليه قلوب المشايخ...، ثمّ شرع ينظر في كلام العلماء، ويعلّق في مسودّاته حتّى ظنّ أنّه صار له قوّة في التصنيف والمناظرة، وأخذ يدوّن ويذكر أنّه جاءه استفتاء من بلد كذا، وليس لذلك حقيقة، فيكتب عليها صورة الجواب، ويذكر ما لا يُنتقد عليه، وفي بعضها ما يمكن أن يُنتقد، إلاّ أنّه يُشير إليه على وجه التلبيس...(1) ».

خداعه لعوامّ الناس

فكان إذا جاءه أحد يسأله عن مسألة، قال له، عاودني فيها، فإذا جاءه قال: هذه مسألة مشكلة! ولكن لك عندي مخرج أقوله لك بشرط، فيقول: أنا أوفي لك. فيقول: أن تكتم عليّ، فيعطيه العهود والمواثيق على ذلك، فيفتيه بما فيه فرجه؛ حتّى صار له بذلك أتباع كثيرة يقومون بنصرته أن لو عرض له عارض.

ثمّ إنّه علم أنّ ذلك لا يخلّصه، فكان إذا كان في بعض المجالس، قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون! قد انفتقت فتوق من أنواع المفاسد يبعد ارتتاقها، ولو كان لي حكمٌ لكنتُ أجعل فلاناً وزيراً، وفلاناً محتبساً، وفلاناً دويداراً، وفلاناً أمير

____________________

(1) دفع الشّبه، 76 - 77.


البلد، فيسمع أولئك وفي قلوبهم من تلك المناصب، فكانوا يقومون في نُصرته(1) .

إنّ الذي ذكره الحصني، أنّ ابن تيميه تستّر أوّلاً بالمذهب الحنبلي الذي هو مذهب أكثر أهل دمشق، ثمّ أظهر نفسه بمظهر العلماء من خلال الكذب وكتابة استفتاءات يزعم أنّها جاءته من بلدان، والحال ليس كذلك. وهو لا يجيب حتّى يتوثّق من السائل أن يكتم عليه فيفتيه بالباطل الذي يفرّج له أمره! ثمّ هو يثير عواطف أتباعه أنّه لو صار حاكماً لجعل فلاناً من أتباعه في المنصب كذا، وفلاناً كذا...، وبهذا الخداع جمع له أتباعاً من الجهلة المشبّهة المجسّمة - كما ذكر الحصني، ممّا أثار حفيظة العلماء وفيهم الحنابلة، ممّا يوقفنا على حقيقة الرجل.

محايلته للعلماء

قال: ثمّ اعلم: أنّ مثل هؤلاء لا يقدرون على مقاومة إذا قاموا في نحره؛ فجعل له مخلصاً منهم؛ بأن ينظر إلى مَن الأمر إليه في ذلك المجلس، فيقول له: ما عقيدة إمامك، فإذا قال: كذا وكذا، قال: أشهد أنّها حقّ، وأنا مخطئ، واشهدوا أنّي على عقيدة إمامك؛ وهذا كان سبب عدم إراقة دمه، فإذا انفضّ المجلس أشاع أتباعه أنّ الحقّ في جهته ومعه، وأنّه قطع الجميع؛ ألا ترون كيف خرج سالماً حتّى حصل بسبب ذلك افتتان خلق كثير، لا سيّما من العوامّ.

فلمّا تكرّر ذلك منه علموا أنّه إنّما يفعل ذلك خديعة ومكراً، فكانوا مع قوله

____________________

(1) نفسه، 77.


ذلك يسجنونه، ولم يزل ينتقل من سجن إلى سجن حتّى أهلكه الله - عزّ وجلّ - في سجن الزندقة والكفر(1) .

التزام ابن تيميه للتقيّة

قال: ومن قواعده المقرّرة عنده، وجرى عليها أتباعه، التوقّي بكلّ ممكن حقّاً كان أو باطلاً ولو بالأيمان الفاجرة؛ سواء كانت بالله أو بغيره»(2) .

إنّ موضوع التقيّة، من المسائل التي يرفع الوهّابيّون عقيرتهم بها، متّهمين بها أتباع مدرسة أهل البيتعليهم‌السلام وأنّها من خصوصيّاتهم، غير ملتفتين إلى القرآن الكريم وقد نطق بها، وكذلك الأحاديث الصحيحة، حقنا للدم وحفظاً للنفس والمصالح الأكبر؛ لو توقّف كلّ ذلك على هذا المخرج «التقيّة» من غير أن يوجبه، إلاّ إذا تعلّق ذلك بمصلحة الإسلام والمجتمع.

وهم يذكرون ذلك والكثكثُ في أفواههم والعار في إمامهم الذي تارةً يشهد على نفسه أنّه شافعيّ، فإذا انفضّ المجلس حركه شيطانه فعاد إلى إثارة الفتن، فإذا حُوقق قال: ما أردتُ هذا وإنما أردتُ كذا، حتّى وصفوه بالعصفور الذي يفرّ من غُصنٍ إلى غصن.

وأيّ شيء تقولون عن إمامكم الذي يأخذ العهود والمواثيق على مَن

____________________

(1) دفع الشُّبه، مصدر سابق، 78.

(2) نفسه.


يستفتيه، فإذا اطمأنّ إليه أفتاه؟

ابن تيميه مدلّس مزوّر

«ثم اعلم قبل الخوض في ذكر بعض ما وقع منه وانتقد: أنّه يذكر في بعض مصنّفاته كلام رجل من أهل الحقّ، ويدسّ في غضونه شيئاً من معتقده الفاسد، فيجري عليه الغبيّ بمعرفة كلام أهل الحقّ فيهلك، وقد هلك بسبب ذلك خَلق كثير.

وأعمق من ذلك أنّه يذكر: أنّ ذلك الرجل ذكر ذلك في الكتاب الفلاني، وليس لذلك الكتاب حقيقة! وإنّما قصده بذلك انفضاض المجلس، ويؤكّد قوله بأن يقول: ما يبعد أنّ ذلك الكتاب عند فلان، ويسمّي شخصاً بعيد المسافة، كلّ ذلك خديعة ومكر وتلبيس لأجل خلاص نفسه، ولا يحيق المكر السيّئ إلاّ بأهله.

ولهذا لم يزل فيهم التعازير والضرب بالسياط وقطع الأعناق والحبوس، مع تكتّمهم ما يعتقدونه والمبالغة في التكتّم؛ حتّى أنّهم لا ينطقون بشيء من عقائدهم الخبيثة إلاّ في الأماكن الخفيّة، بعد التحرّز وغلق الأبواب والنطق بما هم عليه بالمخافتة، ويقولون: إنّ للحيطان آذاناً»(1) .

أيّها التيميون، يا أعراب القرن الخامس عشر هجريّ، هذه هي السلفيّة التي

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 79.


تكافحون لأجلها وتستحلّون دماء المسلمين شيخاً كبيراً وعجوزاً تتوكّأ وطفلاً لا يملك حولاً ولا قوّة، فتفجّرون أنفسكم بينهم لتحيلونهم أشلاءً مقطّعة، وتُخربون مساجدهم على رؤوسهم. وهم يُصلّون للهِ الواحد الأحد؛ وأنتم منشغلون بل منصرفون إلى النّهب والقتل.

ولكن:( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ، - الحجرات: 14 -.

وأين كنتم عن فقهاء وقضاة المذاهب الحنبليّ والشافعيّ والمالكيّ والحنفيّ؛ إذ قطعوا رقابكم وعزّروكم...، وإمامكم الذي ظلتم عليه عاكفين يأمركم أن لا تنطقوا بشيء من عقائدكم إلاّ في الأماكن الخفيّة بعد غلْق الأبواب، فإنّ للحيطان آذاناً. فإذا خفي حالكم - ولم يخف إلاّ على أضرابكم الحمقى حصَب جهنّم - فلم يخف على الله تعالى الذي هو لكم بالمرصاد:( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) (1) .

فكذلك حال ابن تَيمِيه، إذ حَكَمه قُضاة المذاهب الأربعة بالفِسق والزندقة والكفر، وعزّروه وطيف به وبتلميذه ابن زفيل مضروبين بالدرّة، وما زالا ينتقلان من سجن إلى سجن حتّى هلك إمامكم في سجن قلعة دمشق. وما هي إلاّ طيفُ حياة إذا أفقتم جمعكم الله تعالى، وهو حكم عدل، ليجمع بينكم وبين اُسوتكم

____________________

(1) النساء: 108.


ابن تَيمِيه، فحيثما كان كنتم.

أساليب التيمية في خداع المسلمين

قال: ومن جملة مكرهم وتحيّلهم: أنّ الكبير منهم - يعني ابن تيميه - المشار إليه في هذه الخبائث، له أتباع يُظهرون له العلم والعظمة والتعبّد والتعفّف؛ يخدعون بذلك أرباب الأموال، لا سيما الغرباء، فيدفع ذلك الغريب إلى ذلك الشيخ شيئاً، فيأبى ويُظهر التعفّف، فيزداد ذلك الرجل حرصاً على الدفع، فلا يأخذ منه إلاّ بعد جهد، فيأخذها ذلك الخبيث، ولا عليه من اطّلاع الله تعالى على خبث طويّته، ويدفع بعضها إلى بعض أتباعه وإلى غيرهم، ويتمتّع هو وخواصّه بالباقي...

ومن جملة مكرهم من هذا النوع أن يكسو عشرة مساكين قمصاناً أو غيرها، ثمّ يقولون: انظروا هذا الرجل كيف يجيئه الفتوح فيؤثركم بها وغيركم، ويترك نفسه وعياله وأصدقاءه، وهكذا كان السَّلَف، ويكون قد أخذ أضعاف ما دفع، وكثير من الناس في غفلة من هذا. ولو لا أنّ ذلك من جملة النصيحة، لمَا ذكرتُه ولما تعرّضت له، وكان ما في نفسي شاغلاً عن ذلك، إلاّ أنّه كما قال ابن عبّاس، بسبب نَجْدة الحَروريّ المبتدع: «لو لا أن أكتم علماً لمَا كتبتُ إليه»(1) ؛ يعني

____________________

(1) صحيح مسلم، في الجهاد والسير، رقم 3377، وسنن أبي داود في الجهاد، رقم 2351.


جواب ما كتب إليه بأن يعلمه مسائل»(1) .

[ التحذير من عقائد التيمية أهل الزيغ ]

قال: «وإذا تمهّد لك أيّها الراغب في فكاك نفسك من ربقة عقائد أهل الزيغ الضّالين المضلّين، والاقتداء بأهل السلامة في الدين.

فاعلم: أنّي نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ، المتتبّع ما تشابه في الكتاب والسُّنّة ابتغاء الفتنة، وتبعه على ذلك خَلْق من العوامّ وغيرهم ممّن أراد الله - عزّ وجلّ - إهلاكه؛ فوجدتُ فيه ما لا أقدر على النطق به(2) ، ولا لي أنامل تُطاوعني على رسمه وتسطيره؛ لما فيه من تكذيب ربّ العالمين في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين، وكذا الازدراء بأصفيائه المنتجبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفّقين.

فعدلتُ عن ذلك إلى ذكر ما ذكره الأئمّة المتّقون، وما اتّفقوا عليه من تبديعه وإخراجه ببعضه من الدين(3) ! فمنه ما دُوّن في المصنّفات، ومنه ما جاءت به المراسيم العاليات، وأجمع عليه علماء عصره ممّن يُرجع إليهم في الأمور الملمّات والقضايا المهمّات، وتضمّنه الفتاوي الزكيّات من دنس أهل الجهالات،

____________________

(1) دفع الشُّبه، 80.

(2) عجب! فليتأمّل التيميون ذلك.

(3) يريد: أنّ الفقهاء قد أخرجوا ابن تيميه من الدين ببعض بدعه، فكيف وماذا يكون حكمه بكلّ بدعه؟!


ولم يختلف عليه أحد، كما اشتهر بالقراءة والمناداة على رؤوس الأشهاد في المجامع الجامعة، حتّى شاع وذاع، واتّسع به الباع حتّى في الفوات(1) .

ثمّ تعرّض لعقيدته في ذات الله العليّ، وكلامه في الاستواء وقوله الممقوت: (واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا)! وقوله: «إنّ الله معنا حقيقةً، وهو فوق العرش حقيقة»(2) وغير ذلك من الهذيان ممّا ليس هذا موضع التوسّع فيه. ونختم كلام الإمام الحصني في حقّ ابن تيميه بقوله:

«...، لا يستغرب فيه ما قاله بعض الأئمّة عنه: من أنّه زنديق مطلق، وسبب قوله ذلك أنّه تتبّع كلامه فلم يقف له على اعتقاد؛ حتّى أنّه في مواضع عديدة يُكفّر فرقة ويضلّلها وفي آخر يعتقد ما قالته أو بعضه، مع أنّ كتبه مشحونة بالتشبيه والتجسيم، والإشارة إلى الازدراء بالنبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ن والشيخين وتكفير عبد الله بن عبّاس، وأنّه من الملحدين، وجعل عبد الله بن عمر من المجرمين وأنّه ضالّ مبتدع، ذكر ذلك في كتاب له سمّاه: (الصراط المستقيم) والردّ على أهل الجحيم.

وقد وقفتُ في كلامه على المواضع التي كفّر فيها الأئمّة الأربعة وكان بعض أتباعه يقول: إنّه أخرج زيف الأئمّة الأربعة! يريد بذلك إصلاح هذه الأُمّة؛ لأنّها

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 83.

(2) نفسه، 89.


تابعة لهذه الأئمّة في جميع الأقطار والأمصار، وليس وراء ذلك زندقة»(1) .

وردّ عليه العلماء المحقّقون.

وسجنه حكّام الشريعة الأقدمون ونُودي بدمشق أن لا ينظر أحدٌ في كلامه وكتبه، وهرب كلٌّ من أتباعه ومَن هو على مذهبه واعتقاده والعجب كلُّ العجب من جُهّال حنابلة هذا الزمان يغضبون إذا قيل لهم: (أخطأ ابن تيميه)، وربّما اعتقد بعضهم أنّ قائل ذلك ملحد، ولا يغضبون إذا قيل لهم: أخطأ الشافعي وأبو حنيفة ومالك والإمام أحمد.

اللّهمّ اشهد أنّي بريء من كلّ مجسّم ومشبّه ومعطّل وإباحيّ وحلوليّ واتّحادي وزنديق وملحد ومن كلّ من خالف اعتقاد أهل السنّة والجماعة.

وبرئ من كلّ من منع زيارة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ومن سدّ الرّحل إليه ومن زيارة قبور الأنبياء والمرسلين هلُمّ معي أيّها الحنبليّ، وأيّها الشافعيّ، ويا مَن هو حنفيّ أو مالكيّ، نساءل التيميين وعصابات الوهّابيّين أفراخ السامرة واليهود: إن كنتم أعرضتم عن المذاهب الأربعة وكفّرتموهم تبعاً لإمامكم الذي قدحت فتنته في القرن الثامن الهجريّ، وهلك بسببها زنديقاً كافراً؛ فمالكم وللسّلفيّة والسّلف الصالح تلوذون بهم وتصفون أنفسكم بهذا اللّفظ وقد كفّرتم أحمدَ، ومالكاً، وأبا حنيفة، والشافعيّ؟! وليس هذا منكم بأكبر من النَّيْل

____________________

(1) دفع الشّبه، 125 - 126.


من ذات الله تعالى عمّا تصف أفواهكم، ومن رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومن الخلفاء الراشدين...، فأيّ سَلَف صالح تزعمون؟!

اللّهمّ اشهد عليهم وعلى مَن ينتصر لهم، فإنّا نبتهل إليك أن تجعل لعنتك على الكاذبين.

قال: «ولهم دواهي أخر لو نطقوا بها لأحرقهم الناس في لحظةٍ واحدة»(1) .

42 - الإمام قاضي القضاة الشيخ نجم الدين عمر بن حجي بن أحمد السعدي الشافعي المقتول سنة 830 هـ.

سُئل عن ابن تَيمِيه، فأجاب:

«هذا الرجل المسؤول عنه في الاستفتاء كان عالماً متعبّداً، ولكنّه ضلّ في مسائل متعدّدة عن الطريق المستقيم والمنهج القويم، لا جرَم سُجن بسجن الشرع الشريف بعد الترسيم وأفضى به إعجابه بنفسه إلى الجنوح إلى التجسيم الذي ابتدعته اليهود الذين أشركوا بالواحد الأحد. وتغالى فيه أصحابه وأتباعه حتّى قدّموه على جميع الأئمّة وعلى علماء الأمّة. وهجر مذهب الإمام أحمد الذي اتّباعه بالإجماع أولى وأحمد، والأولياء والصالحين.

اللّهمّ وإنّي أسألك وأتوسّل إليك بسيّد الأوّلين والآخرين رسول ربّ العالمين والأولياء والصالحين أن يُحييني على الإسلام وتُميتني على الإيمان على اعتقاد أهل السنّة والجماعة سالماً من اعتقاد أهل الزيغ والضلال والبدع

____________________

(1) دفع الشّبه، مصدر سابق، 215.


والإضلال»(1) .

إن هذا العالم الشافعيّ المحقّق لم يقف في جوابه عن ابن تيميه عند حدود ضلاله وخروجه عن الدين وسجنه لذلك، وإنّ عقيدته في الله تعالى، هي عقيدة اليهود وهي التجسيم، وغلوّ أصحابه فيه وتقديمهم إيّاه على الأئمّة الأربع؛ وإنّما أشهد الله تعالى على براءته من عقيدة ابن تيميه سواء في ذات الله جلّ وعلا، أو في زيارة قبور الأنبياء والأولياء والصّالحين، والتوسّل بالنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأولياء...، وكلّ ذلك منع منه ابن تيميه وجعله بدعةً وشركاً!

43 - الإمام الشيخ محمّد بن محمّد العلاء البخاري الحنفيّ (ت 841 هـ).

«كان يُسئل عن مقالات ابن تيميه التي انفرد بها فيجيب بما ظهر له من الخطأ، وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم ذلك عليه فصرّح بتبديعه ثمّ تكفيره، ثمّ صار يُصرّح في مجلسه أنّ مَن أطلق على ابن تيميه أنّه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر»(2) .

فماذا يقول الإمام العلاء لو بُعث من جديد وسمع ما يطلقه أعراب نجد الوهّابيّون على ابن تيميه من تسميات منها: شيخ الإسلام، الإمام المـُطلق...؟!

44 - الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني الشافعيّ (ت 852 هـ).

تكلّم عن ابن تيميه في أكثر من مصنَّف، من ذلك قوله:

____________________

(1) الفتاوى السهمية، لمجموعة من العلماء ولم تسجّل هويّته.

(2) البدر الطالع، مصدر سابق، 2: 137، والضوء اللامع، السخاوي، 9: 292.


«اختلف الناس فيه شيعاً، فمنهم من نسبه إلى التجسيم، لما ذكره في العقيدة الواسطية والحموية وغيرهما، من ذلك قوله:

«إن اليد والقدم والساق والوجه صفاتٌ حقيقيّة لله، وأنّه مستو على العرش بذاته، فقيل له: يلزم من ذلك التحيّز والانقسام، فقال: أنا لا أسلّم أنّ التحيّز والانقسام من خواصّ الأجسام، فاُلزم بأنّه يقول بتحيّزٍ في ذات الله(1) .

ومنهم من ينسبه إلى الزندقة، لقوله: إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يُستغاث به. وإنّ في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وكان أشدّ الناس عليه في ذلك: النور البكري؛ فإنّه بسبب ذلك قال بعض الحاضرين: يُعزَّر، فقال البكري: لا معنى لهذا القول، فإنّه إن كان تنقيصاً يُقتل، وإنْ لم يكن تنقيصاً لا يُعزَّر(2) .

ومنهم مَن ينسبه إلى النفاق، لقوله في عليّ ما تقدّم - أي قوله إنّه أسلم صغيراً لا يدري ما يقول -، ولقوله: إنّه كان مخذولاً حيثُ ما توجّه، وإنّه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنّما قاتل للرياسة لا للديانة! ولقوله: إنّه كان يُحبّ الرّياسة، وإنّ عثمان كان يُحبّ المال، ولقوله: أبوبكر أسلم شيخاً يدري ما يقول، وعليّ أسلم صبيّاً والصبي لا يصحّ إسلامه على قول. فألزموه بالنفاق لقوله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: «... ولا يُبغضك إلاّ منافق». وله وقائع شهيرة، وكان إذا

____________________

(1) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ابن حجر العسقلاني، 1: 155، دار الجيل، بيروت.

(2) نفسه.


حُوقق واُلزم يقول: لم أرد هذا إنّما أردتُ كذا فيذكر احتمالاً بعيداً.(1)

مخالفة الأئمّة الأربعة

قال: وقد خالف الأئمّة الأربعة في عدّة مسائل...، وأقام عدّة سنين لا يفتي بمذهب معيّن...، وأطلق عبارات أحجم عنها غيره.(2)

قال: «ثمّ نسب أصحابه إلى الغلوّ فيه واقتضى له ذلك العُجب بنفسه حتّى زهى على أبناء جنسه واستشعر أنّه مجتهد، فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم، حتّى انتهى إلى عمر فخطّأه في شيء، فبلغ ذلك الشيخ إبراهيم الرقّي فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر، وقال في حقّ عليّ أخطأ في شبعة عشر شيئاً، ثمّ خالف فيها نصّ الكتاب منها اعتداد المتوفّي عنها زوجها أطول الأجلين، وكان لتعصّبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة حتّى أنّه سبّ الغزالي، فقام عليه قوم كادوا يقتلونه.

واتّفق أنّ الشيخ نصر المنبجي كان قد تقدّم في الدولة لاعتقاد بيبرس الجاشنكير فيه فبلغه أن ابن تيميه يقع في ابن العربي لأنّه كان يعتقد أنّه مستقيم وأنّ الذي يُنسب إليه من الاتحاد أو الإلحاد من قصور فهم مَن يُنكر عليه؛ فأرسل يُنكر عليه وكتب إليه كتاباً طويلاً ونسبه وأصحابه إلى الاتحاد الذي هو

____________________

(1) الدرر الكامنة، مصدر سابق 1: 155 - 156.

(2) نفسه 158 - 159.


حقيقة الإلحاد فعظُم ذلك عليهم وأعانه عليه قوم آخرون ضبطوا عليه كلمات في العقائد مغيّرة وقعت منه في مواعيده وفتاويه فذكروا أنّه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين، فقال كنزولي هذا؛ فنُسب إلى التجسيم، وردّه على مَن توسّل بالنبي صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أو استغاث، فأشخص من دمشق في رمضان سنة خمس وسبعمائة، فجرى عليه ما جرى وحُبس مراراً فأقام على ذلك نحو أربع سنين أو أكثر»(1) .

45 - المفتي الشيخ محمّد بن عبد الله بن خليل البلاطنسي الدمشقي الشافعي المتوفّى (863 هـ).

ذكره السخاوي أنّه كان يحطّ على ابن تيميه وأتباعه(2) ...

46 - القاضي الشيخ حميد الدين محمّد بن أحمد البغداديّ الفرغاني الحنفيّ (ت 867 هـ) له كتاب في الردّ على ابن تيميه في الاعتقادات. ذكر ذلك السخاوي(3) .

47 - الشيخ أحمد بن عمر بن عثمان الخوارزمي الدمشقي الشافعي (ت 868 هـ). قال عنه السخاوي: «كان عالماً صالحاً ديّناً مصرّحاً بالحطّ على الطائفة العربية، بل وأتباع ابن تيميه بحيث إنّه قال مجيباً لِمَن سأله عن اعتقاده من

____________________

(1) الدرر الكامنة، مصدر سابق، 1: 154.

(2) الضوء اللاّمع، مصدر سابق، 8/87.

(3) نفسه.


المخالفين له: (اعتقادي زيتونةٌ مباركة لا غربيّةُ ابن عربيّ ولا شرقيّةُ ابن تيميه)»(1) .

والمقصود بالطائفة العربية: أتباع ابن عربي.

48 - الشيخ أحمد زروق المالكي (ت 899 هـ).

قال: «ابن تيميه رجل مسلم له باب الحفظ والإتقان، مطعونٌ عليه في عقائد الإيمان، مثلوب بنقصِ العقل فضلاً عن العرفان...»(2) .

ما عساه يقول عن ابن تيميه أكثر من هذا؟! فقد أبقى له ما كان يظهره ابن تيميه من الشهادتين وهما عنوان المسلم وأمّا الحفظ فهي صفة تلحق المسلم وغيره؛ وإنّما طعنه في العقائد: عقيدته في الله جل شأنه، وفي رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشتّان بينهما:( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (3) .

وصفات هؤلاء مذكورة في القرآن الكريم، من حيث الغلظة والقساوة والردّ على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ...

وإذا كان ابن تيميه مطعون في عقيدته! مثلوب بنقص العقل فما قيمة للقلقة الحفظ وهي صفة من صفات الخوارج، فهم عند الحجاج يأتون بآية، فإذا فُهِّموا أنّها ليست في القصد الذي يريدون انتقلوا إلى أُخرى، فإذا دُحضوا في عدم

____________________

(1) نفسه، 2: 54.

(2) شواهد الحق في الاستغاثة بسيّد الخلق، يوسف النبهاني، طبعة المكتبة التوفيقية، مصر. (453).

(3) الحجرات: 14.


ظهورها فيما يزعمون، ذكروا غيرها...، وكذلك حال التَيمِي.

ومَن كان فاسد المعتقد يهوديّ في تجسيم الذات المقدّسة عدوانيّ مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ ثمّ هو فاسد العقل؛ فما حظّه من الكلام والعرفان؟!

49 - الإمام الحافظ الفقيه شهاب الدين أحمد بن محمّد القسطلاني (ت 923 هـ).

قال في كتابه المواهب اللدنية:

«وللشيخ تقي الدين بن تيميه هذا كلام عجيب! يتضمّن منع شدّ الرحال للزيارة النبويّة المحمّديّة، وأنّه ليس من القُرَب بل بضدّ ذلك، وردّ عليه الشيخ تقيّ الدّين السُّبكي في شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين»(1) .

50 - الفقيه المفتي الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي المكّي الشافعي (ت 974 هـ). قال مسفّهاً لأقوال ابن تيميه، واعتراض السّلف الصالح عليه، لسوء عقيدته، وتجاوزه على الصحابة والخلفاء الراشدين...، قال:

«ابن تيميه عبدٌ خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه، وبذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله، ومَن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتّفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السُّبكي، وولده التاج، والشيخ الإمام العز بن جماعة، وأهل عصرهم من الشافعيّة والمالكيّة والحنفيّة، ولم يقصُر اعتراضُه على متأخّري الصوفيّة بل اعترض على مثل عمر

____________________

(1) المواهب اللدنية، القسطلاني، 4: 574، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت، 1425 هـ.


بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما كما سيأتي، والحاصل: أن لا يُقام لكلامه وزن بل يُرمى في كلّ وعر وحَزن، ويعتقد فيه أنّه مبتدع ضالٌّ ومضلّ جاهل غالٍ، عامله الله بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله...، وأخبر عنه بعض السّلف أنّه ذكر عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه في مجلس آخر فقال: إنّ عليّ بن أبي طالب أخطأ في أكثر من ثلاثمائة مكان؛ فيا ليتَ شعري من أين يحصل لك الصواب إذا أخطأ عليّ...؟!»(1) .

وقال في كتابه الجوهر المنظّم:

«فإن قلتَ كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعيّة الزيارة والسفر إليها وطلبها، وابن تيميه من متأخّري الحنابلة منكرٌ لمشروعيّة ذلك كلّه؟ كما رآه السُّبكي بخطّه، وأطال - أعني ابن تيميه - في الاستدلال لذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر عنه الطباع؛ بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً وأنّه لا تقصر فيه الصلاة(2) ، وأنّ جميع الأحاديث فيها موضوعة!، وتبعه بعض مَن تأخّر عنه من أهل مذهبه.

قلت: مَن ابن تيميه حتّى يُنظر إليه أو يعوّل في شيء من أمور الدين عليه، وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الأئمّة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتّى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته، كالعز بن جماعة

____________________

(1) الفتاوى الحديثية، ابن حجر الهيتمي، 144، الطبعة الثالثة، مصر.

(2) لأنّه يعتبر السفر لزيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، سفر معصية.


قال عنه: عبدٌ أضلّه الله تعالى وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه، وباه من قوّة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان، وقد تصدّى شيخ الإسلام وعالم الأنام، المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقي السُّبكي قدّس الله روحه ونوّر ضريحه، للردّ عليه في تصنيف مستقلّ، أفاد فيه وأجاد وأصاب، وأوضح بباهر حُججه طريق الصواب فشكر الله تعالى مسعاه...

وما وقع من ابن تيميه ممّا ذُكر، وإنّ كلّ عثرة لا تُقلّ أبداً ومصيبة يستمرّ عليه شؤمها دوماً سرمداً ليس بعجيب، فإنّه ضرب مع المجتهدين.

51 - الشيخ محمّد البرلسي الرشيدي المالكي(1) .

قال في ابن تيميه: «وقد تجاسر ابن تيميه عامله الله بعدله فادّعى أنّ السفر لزيارة النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم محرّم بالإجماع، وإنّ الصلاة لا تقصر فيه لعصيان المسافر فيه، وإنّ سائر الأحاديث الواردة في فضل الزيارة موضوعة، وأطال بذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر منه الطباع، وقد عاد شؤم كلامه عليه حتّى تجاوز إلى الجناب الأقدس المستحق لكلّ كمال أنفس، وحاول ما ينافي العظمة والكمال بادّعائه الجهة والتجسيم، وأظهر هذا الأمر على المنابر، وشاع وذاع ذكره في الأصاغر والأكابر وخالف الأئمّة في مسائل كثيرة، واستدرك على الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة وحقيرة، فسقط عن أعيان علماء الأمّة بسهم خائب، وما درى المحروم أنّه أتى بأقبح المعايب، إذ خالف إجماعهم في

____________________

(1) ذكره في شواهد الحقّ ولم يذكر سنة وفاته، ولم أجد له ترجمة في غيره.


مسائل كثيرة، وتدارك على أئمّتهم سيّما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة، وأتى من نحو هذه الخرافات بما تمجّه الأسماع وتنفر عنه الطباع وتجاوز إلى الجناب الأقدس، مُنزّه سبحانه وتعالى عن كلّ نقصٍ والمستحقّ لكلّ كمالٍ أنفس، فنسب إليه العظائم والكبائر، وأخرق سياج عظمته وكبرياء جلالته بما أظهره للعامّة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل مَن لم يعتقد ذلك من المتقدّمين والمتأخرين حتّى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره، فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع وزالت تلك الظُلم، ثمّ انتصرت له أتباع لم يرفع الله تعالى لهم رأساً، ولم يظهر لهم جاهاً ولا بأساً، بل ضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءوا بغضبٍ من الله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون»(1) .

وقال فيه وفي تلميذه ابن زفيل (ابن القيّم):

قال ابن القيّم عن شيخه ابن تيميه: إنّه ذكر شيئاً بديعاً وهو أنّه صلّى الله عليه وسلّم لما رأى ربّه واضعاً يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة، قال العراقي: لم نجد لذلك أصلاً.

أقول في هذا من قبيح رأيهما وضلالهما، إذ هو مبنيّ على ما ذهبا إليه وأطالا في الاستدلال له، والحطّ على أهل السُّنّة في نفيهم له وهوإثبات الجهة

____________________

(1) الجوهر المنظم، مصدر سابق، 29.


والجسميّة له، تعالى عمّا يقول الظالمون والجاحدون علوّاً كبيراً، ولهما في هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما تصمّ عنه الآذان، فيقضي عليه بالزور والبُهتان، قبّحهما الله وقبّح مَن قال بقولهما، والإمام أحمد وأجلاّء مذهبه مبرءون عن هذه الوصمة القبيحة، كيف وهو كفرٌ عند كثيرين»(1) .

وصار مُثلة بين العوامّ فضلاً عن الأئمّة، وتعقّب العلماء كلماته الفاسدة وزيّفوا حُججه الداحضة الكاسدة وأظهروا عوار سقطاته وبيّنوا قبائح أوهامه وغلطاته، حتّى قال في حقّه العزّ بن جماعة: إن هو إلاّ عبدٌ أضلّه الله وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأرداه»(2) .

52 - المحدّث الفقيه الشيخ محمّد بن عبد الرؤوف المناوي الشافعي (ت 1031 هـ).

قال في شرح حديث «أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتّى يَدَع بدعته»:

(والكلام كلّه في مبتدع لا يُكفَّر ببدعته، أمّا مَن كُفِّر بها، كمنكر العلم بالجزئيات، وزاعم التجسيم أو الجهة أو الكون، أو الاتّصال بالعالم أو الانفصال

____________________

(1) أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل، ابن حجر الهيتمي، 172، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421 هـ.

(2) شواهد الحق، 15.


عنه، فلا يوصف عمله بقبول ولا ردّ لأنّه أحقر من ذلك)(1) .

وكان ابن تيميه من القائلين بفناء النار! مخالفاً بذلك القرآن الكريم، فردّ عليه بقوله:

«وقد نصر هذا القول ابن القيّم كشيخه ابن تيميه وهو مذهب متروك وقول مهجور لا يُصار إليه ولا يُعوَّل عليه...»(2) .

وقال: «وزعم جَهْم بن صَفْوان أنّهما - الجنّة والنار - فانيتان لأنّهما حادثتان، ولم يتابعه أحد من الإسلاميّين بل كفّروه به، وذهب بعضهم إلى إفناء النار دون الجنّة؛ وأطال ابن القيّم كشيخه ابن تيميه في الانتصار له في عدّة كراريس وقد صار بذلك أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان لمخالفته نصّ القرآن»(3) .

لا أدري لِمَ هذا النضال الشديد من الابنين: ابن القيّم وشيخه ابن تيميه، للانتصار لقول مَن قال بفناء النار؟! هل هو لتعليلِ مستحقّي النار من أهل الكبائر والضلال من القائلين بالتجسيم والحوادث...، والمانعين من زيارة سيّد البشرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وانّهم إن استحقّوا النار، فلن تمسّهم إلاّ أياماً، كما قال الكافرون من قبلهم، فكذّبهم القرآن الكريم وتوعّدهم الخلود في النار:

( وَقَالُوا لَنْ تَمَسّنَا النّارُ إِلّا أَيّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتّخَذْتُمْ عِنْدَ اللّهِ عَهْدَاً فَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ

____________________

(1) فيض القدير، للمناوي، 1: 96، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422 هـ.

(2) نفسه 55.

(3) نفسه، 6: 314.


تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَتَعْلَمُونَ * بَلَى‏ مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (1) .

وقوله تعالى:( ... وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الْدّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (2) .

وقوله تعالى:( ... وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنّ لَهُ نَارَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فَيهَا أَبَداً ) (3) .

والآيات كثيرة جدّاً في خلود جهنّم وأهلها، والخلود هو البقاء والدوام ومثله الأبد. فلعلّ المصحف الذي بأيدينا غير المصحف الذي كان عند الأبناء، أو انّهما اجتهدا في فهم معنى الخلود والأبديّة، والمجتهد إذا أخطأ فله أجر واحد!

52 - الشيخ محمّد بن علي بن علان البكري الصديقي المكّي الشافعي (ت 1057 هـ). من أهل مكّة، له مؤلّفات في مختلف العلوم؛ وألّف كتاب (المبرد المـُبكي في الردّ على الصارم المنكي) ردّاً على كتاب ابن عبد الهادي تلميذ ابن تيميه، والذي انتصر فيه لآراء شيخه الضّالة.

ولابن عبد الهادي هذا غير الصارم المنكي: الدُّرّة المُضيّه في مناقب ابن تيميه، دافع فيه كثيراً عن شيخه الضّال وذكر له من الكرامات لم يؤتَ أفاضل

____________________

(1) البقرة: 80 - 81.

(2) البقرة: 217.

(3) الجن: 23.


الأولياء مثلها(1) .

53 - الشيخ شهاب الدين أحمد بن عمر الخفاجي المصري (ت 1069 هـ).

قال: «وزيارة قبره سنّة مأثورة مستحبّة مجمعٌ عليها، أي على كونها سنّة، ولا عبرة بمَن خالف فيها كابن تَيمِيه».

وقال: «واعلم أنّ هذا الحديث، أي: (لا تُشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد) هو الذي دعا ابن تيميه ومَن تبعه كابنِ القيّم إلى مقالته الشنيعة التي كفّروه بها، وصنّف فيها السُّبكي مصنّفاً مستقلاً وهي منعه من زيارة النبي صلّى الله عليه وسلّم وشدّ الرحال إليه، وهو كما قيل:

لمهبطِ الوحي حقّاً ترحل النُجبُ

وعند ذاك المرجى ينتهي الطلبُ

فتوهّم أنّه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها، فإنّها لا تصدر عن عاقلٍ فضلاً عن فاضل»(2) .

وقال في كلام ابن تيميه بشأن حديث (لا تجعلوا قبري عيداً): «إنّ فهم ابن تيميه لا حجّة فيه، فإنّه نزعة شيطانيّة»(3) .

54 - الإمام محمّد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي (ت 1122 هـ).

____________________

(1) فهرس الفهارس، مصدر سابق، 1: 227. وكتاب السلفية الوهّابية، مصدر سابق: 140.

(2) نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض، لأحمد الخفاجي 5: 96، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية - بيروت 1421 هـ.

(3) نفسه: 113.


له: (شرح الموطّأ - لمالك -)، (و شرح المواهب اللّدنيّة - للقسطلاني وغيرها.

قال السطلاني: «وقد روي أنّ مالكاً لما سأله أبو جعفر المنصور العبّاسي: يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله وأدعو، أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له مالك: ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدمعليه‌السلام إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة.

لكن رأيتُ منسوباً للشيخ تقي الدين بن تيميه في منسكه: أنّ هذه الحكاية كذب على مالك، وأنّ الوقوف عند القبر بدعة، ولم يكن أحدٌ من الصحابة يقف عنده ويدعو لنفسه ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده.

قال: ومالك من أعظم الأئمّة كراهيةً لذلك!». قال الزرقاني في شرحه للمواهب اللدنية للقسطلاني: هذا تهوّر عجيب! فإن الحكاية رواها أبو الحسن علي بن فهر في كتابه فضائل مالك بإسنادٍ لا بأس به، وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن شيوخ عدّة من ثقات مشايخه، فمن أين أنّها كذب وليس في إسنادهما وضّاع ولا كذّاب؟».

وعن قوله في الوقوف عند القبر وأنّه بدعة، وعمل الصحابة: «نفيُه مردود عليه من قصوره أو مكابرته، ففي الشفاء قال بعضهم: رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فوقف فرفع يديه حتّى ظننتُ أنّه افتتح الصلاة، فسلّم على النبي ثم انصرف.


وتعقيباً على قوله: ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده... ومالك من أعظم الأئمّة كراهية لذلك!

قال: كذا قال وهو خطأ قبيح؛ فإنّ كتب المالكيّة طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلاً له، مستدبرَ القبلة...

ولكن هذا الرجل ابتدع له مذهباً وهو عدم تعظيم القبور، وإنّها إنّما تُزار للترحّم والاعتبار بشرط أن لا يُشدّ إليها رحل، فصار كلّ ما خالفه عنده كالصائلِ لا يبالي بما يدفعه، فإذا لم يجد شبهة واهية يدفعه بها بزعمه، انتقل إلى دعوى أنّه كذب على من نُسب إليه، مجازفةً وعدم نصفه، وقد أنصف من قال فيه، علمُه أكبرُ من عقله»(1) .

55 - الأمير الشيخ محمّد بن إسماعيل الصنعاني (ت 1182 هـ). من علماء صنعاء، له ردّ على ابن تيميه وتلميذه ابن قيّم الجوزية، سمّاه: (رفع الأستار لأبطال أدلّة القائلين بفناء الجنّة والنار)(2) .

56 - الشيخ رضوان العدل بيبرس الشافعي المصري (ت 1303 هـ) قال في كتابه روضة المحتاجين لمعرفة قواعد الدين:

«ثمّ ظهر بعد ابن تيميه محمد بن عبد الوهّاب في القرن الثاني عشر، وتبع ابن تيميه وزاد عليه سخفاً وقبحاً، وهو رئيس الطائفة الوهّابية قبّحهم الله، وتبرّأ

____________________

(1) شرح المواهب اللدنية، مصدر سابق، 12: 194.

(2) رسالة رفع الأستار، محمّد الصنعاني، الطبعة الأولى، المكتب الإسلامي، بيروت 1405 هـ.


منه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهّاب وكان من أهل العلم»(1) .

57 - الفقيه الحنفي الشيخ محمّد عبد الحي اللكنوي (ت 1304 هـ) له ردّ على ابن تيميه في مسألة الزيارة، منه:

«أقول: مسألة زيارة خير الأنام عليه الصلاة والسلام كلام ابن تيميه فيها من أفاحش الكلام، فإنّه يحرّم السفر لزيارة قبر الرسول صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ويجعله معصية ويحرّم نفس زيارة القبر النبوي أيضاً، ويجعلها غير مقدورة وغير مشروعة وممتنعة، ويحكم على الأحاديث الواردة في الترغيب إليها كلّها موضوعة...، ولعلمي أنّ علم ابن تيميه أكثر من عقله، ونظره أكبر من فهمه، وقد شدّد عليه بسب كلامه في هذه المسألة علماءُ عصره بالنكير، وأوجبوا عليه التعزير»(2) .

58 - الشيخ إبراهيم بن عثمان السمنودي المنصوري. قال في كتابه سعادة الدارين: «أحمد بن تيميه الحرّاني الحنبلي السالف ذكره، فإنّه أوّل من خالف في هذه المسألة وخرق الإجماع فيها، وادّعى كما في فتاواه وغيرها، أن ما ذكره العلماء من الأحاديث في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فكلّها موضوعة، زعم أنّ أول من وضع الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد والقبور هم الرافضة

____________________

(1) السلفية الوهّابية، مصدر سابق ك 41، عن روضة المحتاجين.

(2) سعادة الدارين في الردّ على الفرقتين، ابراهيم السمنودي، 1: 173، الطبعة الأولى، مكتبة الإمام مالك، 1426 هـ.


ونحوهم.

فهو الذي فتح الباب للوهابية وابتكر الأشياء المضلّلة للناس، وكَفّر من يستغيث بالأنبياء والصالحين عند البأس، وقد ردّ عليه جماهير أكابر المذاهب الأربعة في وقته وبعده ومن خصوص مسائله التي اتّبعها، وستقف إن شاء الله تعالى على شيء من خبره وما كان من أمره أجارنا الله تعالى بفضله من مثل عقيدته وقوله، بجاه خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام»(1) .

وتكلّم عن الزيارة وأسانيد الأحاديث الواردة فيها، قال:

«ما ادّعاه ابن تيميه تهوّر منه وافتراء ومكابرة للمحسوس كما علمته سابقاً، لما وضح من أنّ الأحاديث المذكورة منها ما حكم أكثر علماء الحديث وغيرهم عليها بالصحّة، ومنها ما حكموا عليه بالحسن، ومنها ما حكموا عليه بالإرسال، ومنها ما حكموا عليها بالرفع إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم»(2) .

وقال: «فإذا أحطتَ خبراً بجميع ما ذكرناه وما سنورده أيضاً في هذا المبحث من الأدلّة ونصوص الأئمّة، علمتَ علماً بيّناً حقّاً لا شكّ معه ولا ريب أنّ دعوى أحمد بن تيميه في فتاويه أن من اعتقد في السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين أنّه قُربة وطاعة فقد خالف الإجماع، وأنّه إذا سافر الشخص لاعتقاده ذلك كان سفره محرّماً بإجماع المسلمين؛ انتهت كذبٌ منه وتقوّلٌ على الله

____________________

(1) نفسه: 110.

(2) نفسه: 112.


ورسوله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، وافتراءٌ صريح على المسلمين بيقينٍ لا يقدِم عليه جاهل فضلاً عن عالم»(1) .

هنيئاً للوهّابي ممّن اقتفى أثر أعرابيّ نَجْد (محمّد بن عبد الوهّاب) ومأتمّين جميعاً بمَن فتح لهم باب الضلالة، ذلك هو ابن تيميه الذي خالف الإجماع وردّ عليه أكابر علماء المذاهب الأربعة، وما زال رجال السوء منهم يفتون يوماً بعد يوم، من أرض الوحي مكّة، بوجوب قتل المسلمين وتخريب أماكن عبادتهم، والإعراض عن كفّار المحتلّين لبلدان المسلمين، إنفاذاً لفتاوى أئمّتهم: ابن تيميه، وابن عبد الوهّاب الذي نجم مع دخول الإنجليز جزيرة العرب...

وقد استرخص هؤلاء الوهّابيون أنفسهم وهانت عليهم أرواحهم لأنّهم عُلّموا أنّ أحدهم إذا فجّر جسده بين المسلمين فإنّه يفتح عينه ليجد نفسه مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم !

59 - الشيخ محمّد بن عقيل بن عبد الله بن عمر الحضرمي (ت 1350 هـ).

قال في ناصبيّة ابن تيميه:

«فقولهم بعدم منازعة معاوية عليا في الإمامة مكابرة ظاهرة، ولذلك لم يقل بها كبار أنصاره المجاهدين المباهتين في نضالهم عنه كابن تيميه شيخ النَّصب، مع أنّه بلغ به اللجاج والغُلوّ إلى أن صرّح بتفضيل من يؤمن بنبوّة يزيد بن معاوية

____________________

(1) سعادة الدارين، 1: 166.


على من يسمّيهم غُلاة الرافضة»(1) .

60 - القاضي أبو المحاسن ناصر الدين يوسف بن إسماعيل النبهاني الشافعي (ت 1350 هـ). من علماء الشام وقضاتها. قال:

«اعلم أنّي أعتقد في ابن تيميه وتلميذيه ابن القيّم وابن عبد الهادي أنّهم من أئمّة الدين وأكابر علماء المسلمين! وإن أساءوا غاية الإساءة في بدعة منع الزيارة والاستغاثة، وأضرّوا بها الإسلام والمسلمين أضراراً عظيمة، وأُقسم بالله العظيم! إنّي قبل الاطّلاع على كلامهم في هذا الباب في شؤون النبي صلّى الله عليه وسلّم لم أكن أعتقد أنّ مسلماً يجترئ على ذلك، وإني منذ أشهر أتفكّر في ذكر عباراتهم فلا أتجاسر على ذكرها ولو للردّ عليها خوفاً من أن أكون سبباً في زيادة نشرها لشدّة فظاعتها»(2) .

وقال: «ولِعلمِ نبيّنا صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، بتعليم الله تعالى له بأنّه سيقع في أمّته اختلاف في الدين، أمرنا أن نكون مع السواد الأعظم وهو جمهور المسلمين وهو أهل المذاهب الأربعة وسادتنا الصوفية وأكابر المحدّثين، فهذه هي الأمّة المحمّديّة وهم جميعهم مخالفون بِدَع ابن تَيمِيه، وفيهم من هو أكثر منه علماً وعملاً آلاف ألوف ألوف من عهده صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلى الآن؛

____________________

(1) تقوية الإيمان بردّ تزكية ابن أبي سفيان، محمّد بن عقيل، 101، الطبعة الأولى، دار البيان العربي، بيروت، 1414 هـ.

(2) شواهد الحق، مصدر سابق، 62.


أفيكون كلّ هؤلاء على الخطأ وتكون الأمّة بأسرها ضالّة بذلك، وابن تيميه وطائفة الوهّابيّة على الحقّ والهدى، هذا ممّا لا يقبله إلاّ كلّ جاهل بهم، فاقدٌ للعقل والذوق السليم، لا سيّما وخطؤه في هذه البدع بالنظر لشدّة فحشه ظاهر على أنّه من نوع الخيالات والأوهام لا من آراء أئمّة الإسلام، ولا يخفى على العوام فضلاً عن العلماء الأعلام»(1) .

إنّك تجد ابن عقيل يقرّ لابن تيميه ولتلميذيه ابن القيّم وابن عبد الهادي، بالعلم، إلاّ أنّهم لم يفيدوا الإسلام ولا المجتمع الإسلامي بعلمهم، وإنّما طوّعوه للإضرار بالإسلام والمسلمين حدّاً لا يطيق حتّى الردّ عليها خوفاً منه أن يكون سبباً لنشرها لما يرى فيها من الفظاعة.

وهو يرى أنّهم يكذبون بزعمهم أنّهم سلفيّون! وهم خارجون عن المذاهب الأربعة وغيرها من مذاهب المسلمين؛ بل وللأُمّة المحمّديّة وعلمائها من عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإلى الآن.

هذا هو حال شيخ الضلال وتلامذته وأتباعه الوهّابيّين التَيميّين.

61 - مفتي الديار المصريّة الشيخ محمّد بخيت المطيعي الحنفي (ت 1354 هـ).

تكلّم عن فتنة ابن تيميه وفساد عقيدته وبدعه وما أثاره ممّا يخالف القرآن والسنّة والإجماع. فقد ذكر في كتابه (تطهير الفؤاد) قال: «ولمّا أن تظاهر قوم في هذا العصر بتقليد ابن تيميه في عقائده الكاسدة وتعضيد أقواله الفاسدة وبثّها بين

____________________

(1) شواهد الحق، مصدر سابق، 65.


العامّة والخاصّة، واستعانوا على ذلك بطبع كتابه المسمّى بالواسطيّة ونشره، وقد اشتمل هذا الكتاب على كثير ممّا ابتدعه ابن تيميه مخالفاً في ذلك الكتاب والسنّة وجماعة المسلمين، فأيقظوا فتنة كانت نائمة»(1) .

62 - الفقيه عبد الرحمان خليفة بن فتح الباب الحناوي (ت 1364 هـ)، من علماء الأزهر. قال في كتابه المشبّهة والمجسّمة:

«هذه المسائل التي يثيرها اليوم (جماعة أنصار السنّة)(2) أثيرت قديماً، وفرغ العلماء من الردّ عليها، وهم مقلّدون فيها لابن القيّم وشيخه ابن تيميه وطوائف من الحنابلة.

روحه ليردّ السلام؛ أفليس الأفضل السلام عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قرب مرقده الشريف؟

وللكوثري ردود قاطعة على ابن تيميه وتلميذه ابن القيّم - سنأتي على ذكرها- ولذا قال الحناوي في معرض ردّه على الوهّابيّة:

«وأقول: إنّ حبّي وميولي وهواي بحمد الله وتوفيقه متّجهة كلّها نحو محابّ الله ومراضيه، ورأيت الكوثري يناضل ويكافح وينفي عن الله صفات الحوادث التي يثبتها ابن تيميه بصريح عباراته، وعبارات مَن ينقل عنه صريح التجسيم من

____________________

(1) تطهير الفؤاد، محمّد بخيت المطيعي، 13، ط تركيا، 1397 هـ.

(2) هي واجهة لمسمّيات وهّابيّة إرهابيّة، مثل: (أنصار الصحابة) وغيرها، تنتهج القتل والتفجيرات في وسط المصلّين فتقتلهم وتخرب مساجدهم على رؤوسهم!


الحشوية أمثال الدارمي ومَن على شاكلته تأييداً لرأيه وتوثيقاً لمذهبه في التجسيم؛ ورأيتكم ومن على شاكلتكم تقلّدون ابن تيميه تقليداً أعمى ولا تحيدون عن آرائه وأقواله في هذا الصدد قيدَ أنملة، فمَن منّا أحقّ بالرثاء والإشفاق وأوْلى بالعلاج، ومَن منّا نصيرُ البِدعة والمبتدعين؟!

لا تشرك يا حاج! فإذا لم يمتثل دفعوه بقوّة وربّما ضربوه بالعصا لأنّه عصى! والقرآن الكريم أدّبنا أن لا نرفع أصواتنا فوق صوت النبيّ، وذلك قوله تعالى:( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النّبِيّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) (1) .

ونحن وكلّ عقلاء المسلمين نعتقد بعالم البَرْزخ ونعتقد جازمين ومعنا الدليل أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيّ في قبره، يسمع سلامنا وصلاتنا عليه، فيردّ علينا السلام، ونستشفع به فيشفّعه الله تعالى، وقد مضى الكلام في ذلك. وقد وافقنا السلفيون في حياة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنّه إذا سُلّم عليه ردّ الله عليه قال: والعجب لهؤلاء يقلّدون نفراً من العلماء انفردوا بمقالات وآراء وافقوا فيها الحشوية والكرامية، وخالفوا فيها جميع المسلمين سلَفاً وخلَفاً، ثمّ يزعمون مع هذا أنّهم مجتهدون كلّهم، ليس في المتبوعين والأتباع منهم مقلّد واحد، لأنّ التقليد فيما زعموا شِرك، سواء أكان تقليداً في فروع الأحكام أو في أصول الدين»(2) .

____________________

(1) الحُجرات: 2.

(2) المشبهة والمجسمة، عبد الرحمان خليفة، 12، الطبعة الأولى، 1420 هـ.


إذا كان التقليد عند هؤلاء شِرك! فما بالُهم عكفوا على ابن تيميه ومن بعده على هذا الأعرابيّ ابن عبد الوهّاب، لا يحيدون عن قَوْليهما قَيْد أنملة؟! ويعملون بفتواهما في الإساءة إلى ضيوف الرحمان، وعشّاق سيّد الأوّلين والآخرين نبيّ الرحمةصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ يرفعون عقيرتهم بوجه الطّائفين ببيت الله الحرام وزائري النبيّ: وأمّا شيخكم وإمامكم الحرّاني فقد ذمّه كثير من كبار العلماء والأئمّة قديماً وحديثاً، ولم يكونوا من الضعف العلميّ في قليل ولا كثير»(1) .

63 - الفقيه أبو المحاسن يوسف بن أحمد بن نصر الدجوي (ت 1365 هـ).

من علماء مصر، وكان عضواً في جماعة علماء الأزهر. له رسالة بعثها إلى الشيخ الكوثري وكيل المشيخة الإسلاميّة بدار الخلافة العثمانية.

جاء في الرسالة: «وأظن أنّك ذكرتَ لي يومَ كنّا مع المرحوم الشيخ عبد الباقي سرور نعيم أنّ بعض علماء الهند ذكر هنات ابن تيميه وزلاّته وأفاض في الردّ عليها.

وقد ذكرتَ حفظك الله كثيراً من هناته التي خرق بها الإجماع، وصادم بها المعقول والمنقول، وبيّنت مراجعها ومصادرها من كتبه وكتب تلميذه ابن القيّم، ولا معنى للمكابرة في ذلك بعد رسائله في العقائد المطبوعة في آخر فتاويه، وبعد ما قرّره في مواضع من منهاج السُّنّة وموافقة المعقول والمنقول، ورسائله

____________________

(1) نفسه، 39.


الكبرى إلى غير ذلك من مؤلّفاته. فقد كان سامحه الله مولعاً بنشر تلك الآراء الشاذّة والعقائد الضالّة كلّما سنحت فرصة لتقرير معتقده الذي ملك عليه مشاعره حتّى أصبح عنده هو الدين كلّه، على ما فيه من جمود وجحود وخلط وخبط! وكذلك تلميذه ابن القيّمرحمه‌الله كان مستهتراً بما جُنّ به شيخه من تلك الآراء المنحرفة، فكان دائماً يرمي بها عن قُرب أو بُعد، حتّى إنّه في كتاب الروح الكثير الفوائد لم ينسَ ما شغف به من تلك المقالات الحمقاء.

إنّ ابن تيميه في رأيي لا يصحّ أن يكون إماماً لأنّ الإمامة الحقّة لا ينالها من يُقدّس نفسه هذا التقديس، فإنّه إذا قدّس نفسه كان متّبعاً لآرائها، غيرَ متّهم لها؛ فكان سائراً مع أهوائها، غيرَ منحرفٍ عنها ومن اتّبع هواه ضلّ عن سبيل الله من حيث يدري ومن حيث لا يدري، ومن قدّس نفسه لم يتّبع سبيل المؤمنين شاء أم أبى.

وقد أدّى ذلك العالم الكبير ابن تَيمِيه، بسرعته - ولا نقول طيشه - إلى أن يجازف فيقول: (لم يرد ذكر إبراهيم وآل إبراهيم، في رواية من الروايات الواردة في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم)! مع أنّ ذلك في البخاري وهو يحفظه.

وقد أنكر حديث الزيارة وهو صحيح كما أوضح السبكي في شفاء السقام إلى غير ذلك، مع أنّه من الحُفّاظ، وأشهر شيء من مزاياه هو أنّه محدّث، ولكنّه التسرّع يُذهب من النفس رشدها، والمجازفة تعمي عين البصيرة وتفقاً بصر


العقل.

إنّك تجد الدجوي يُقرّ لابنِ تيميه بأنّه محدّث وأنّه من الحفّاظ، إلاّ أنّه متسرّع ممّا يفقده الرشد، ويعمي بصيرته ويطيش بعقله وينكر الأحاديث الصحاح ممّا ذكره البخاري وغيره، وأنّه تابع هوى ممّا أضلّه عن سبيل الله وسبيل المؤمنين.

ولقد نعته بجمود الفكر وجحود الحقّ، مع خلط وخبط فيما يحفظ؛ فما قيمة حفظه بعد الذي ذكره عنه؟!

قال: «وأرجو أن تعذرني فقد أهاج حفيظتنا واستتار الكامن منّا ما نراه الآن من أولئك الزعانف الذين يدّعون الاجتهاد - أي الوهّابيون - وقد ردّدوا صدى مقال إمامهم ابن تَيمِيه، وأكثروا من ذكر الكتاب وهم أبعدُ الناس عنهما وأخلاهم منهما.

فرقة تدّعي الحديث ولكن

لا يكادون يفقهون حديثا

ولو عقلوا لعلموا أنّهم من مقلِّدة ابن تيميه على غير هدى ولا بصيرة، فهم أعظم الناس جهلاً، وأكبرهم دعوىً، يعادون المسلمين، ويكفّرون المؤمنين، ولا غَرْو فقد كفّر أسلافُهم من الخوارج عليَّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه ، واعترض جدُّهم الأعلى ذو الخُوَيصرة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم »(1) .

____________________

(1) السلفية المعاصرة إلى أين؟ محمّد زكي إبراهيم، 88، الطبعة الثانية، مصر. وذو الخُوَيصرة هو الخارجيّ الأوّل. ومن قصّته: حينما كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يُعطي الناس من أموال حُنَيْن، جاء ذو =


64 - الفقيه الشيخ محمّد زاهد بن حسن الكوثري الحنفيّ (ت 1371 هـ). من علماء تركيا، وكان وكيل المشيخة الإسلاميّة بدار الخلافة العثمانية. شديد الخلاف على ابن تيميه وأتباعه.

قال: «ولو قلنا لم يبلَ الإسلام في الأدوار الأخيرة بمَن هو أضرّ من ابن

____________________

= الخُوَيصرة التميميّ فقال: يا محمّد! قد رأيتُ ما صنعتَ هذا اليوم، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أجل، فكيف رأيت؟ فقال: لم أراك عدلتَ! فغضب رسول الله ثمّ قال: وَيْحَك! إذا لم يكن العدلُ عندي فعند مَن يكون؟ فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله، ألا أقتله؟ فقال: لا، دَعْهُ، فإنّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدّين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرَّمِيّة، يُنظر في النَّصْل، فلا يوجد شيء، ثمّ في القدح، فلا يوجد شيء، ثمّ في الفُوق، فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم». (السيرة النبويّة، لابن هشام 4: 139).

شرح بعض المفردات: «النصل» حديد السهم. و «القدح»: السّهم. و «الفوق»: طرف السهم الذي يباشر الوتر. و «الفرث»: ما يوجد في الكرش. والمعنى: انّهم ليس لهم من الدين شيء كالسهم يخترق البدن ويخرج بسرعة من غير أن يعلق به أثر من دم وغيره.

وعن أبي سعيد الخدري، قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقسم ذات يوم قسما، فقال ذو الخُويصرة، رجل من بني تميم: يا رسول الله، اعدل. فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه. قال: لا، إنّ له أصحاباً يحقر أحدُكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كمروق السهم من الرّميّة، ينظر إلى نصله فلا يوجد شيء...، يخرجون على أي حين فُرقة من الناس، آيتهم رجلٌ إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر» - تدردر: أي ترجرج؛ تجيء وتذهب - قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأشهد أنّي كنت مع عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه حين قاتلهم، فالتُمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . (أسد الغابة 2: 172).


تيميه في تفريق كلمة المسلمين لما كنّا مبالغين في ذلك، وهو سهلٌ متسامح مع اليهود والنصارى يقول عن كتبهم أنّها لم تُحرّف تحريفاً لفظيّاً! فاكتسب بذلك إطراء المستشرقين له؛ شديد غليظ على الحملات على فرق المسلمين لا سيّما الشيعة، ولو لا شدّة ابن تيميه على ابن المُطهّر في منهاجه (أي منهاج السنّة النبويّة لابن تيميه) إلى أن بلغ به الأمر إلى أن يتعرّض لعليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، على الوجه الذي تراه في أوائل الجزء الثالث منه بطريقٍ يأباه كثير من أقحاح الخوارج! مع توهين الأحاديث الجيّدة في هذا السبيل»(1) .

وكان ابن تيميه وأتباعه يدعون لكتاب (النقض على المَريسي) تأليف عثمان بن سعيد الدارمي، والكتاب يدعو للتجسيم الذي هو عقيدة ابن تيميه. قال الكوثري فيما قال بشأن الكتاب: «فتبّاً لابن تيميه وصاحبه ابن القيّم حيث كانا يوصيان بكتابه هذا أشدّ الوصيّة ويتابعان في كلّ ما في كتابه كما يظهر من صفحة خاصّة منشورة في أوّل الكتاب، فأصبحا في صفّ هذا المؤلّف المجسّم الفاقد العقل، فلا إمام لمَن اتّخذ هؤلاء أئمّةً في الأصول أو الفروع، ومن هنا يظهر كلّ الظهور مبلغ شناعة اتّباعهما في شواذّهما الفقهية بتركِ ما عليه أئمّة الهدى، فنعوذ بالله من الخذلان»(2) .

____________________

(1) الإشفاق في أحكام الطلاق، محمّد زاهد الكوثري، 268، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1425 هـ.

(2) مقالات الكوثري، محمّد زاهد الكوثري، 265، طبعة المطبعة التوفيقية، مصر.


ونحن نتعوّذ ممّا تعوّذ منه الكوثري الحنفيّ، من عقيدة المَريسي المجسّم، وعنه أخذ ابن تيميه وابن القيّم عقيدتهما في التجسيم، وفي فناء جهنّم...، ولأجله وصفهم مَن وصفهم بأنّهم أفراخ السامرة ويهود، ذلك أنّ بشراً هذا كان أبوه يهوديّاً، فلم يتحرّر بشر ممّا كان عليه أبوه، وعن ابن تيميه وصاحبه ابن القيّم ورثها محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ الذي نجم ظهوره ومن ثمّ فتنته مع دخول الإنجليز الحجاز فكان مرشدهم الروحي، ولا غَروَ ان يتبعه أعراب نجد وما زالوا على خطى أئمّتهم في التجسيم، وفي الحكم على المسلمين بالشرك والكفر وممارسة إلحاق ألوان الأذى بهم، ومنه القتل وتفجير مساجدهم حتّى وهم في حال صلاة الجماعة...

سيماء الخوارج:

ذكر المبرّد في سيماء الخوارج، قال: وذكر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال لما وصفهم: «سيماهُم التحليق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم علامتهم رجل مخدج اليد»(1) .

ومخدج اليد: أي ناقصها، وكذلك كانت يده قصيرة كأنّها ثدي المرأة.

والتحليق: أي حلق شعر الرأس. والأحاديث كثيرة في انبعاث حركات الضّلال من هذه الديار وأنّ علامتهم التسبيد أو التحليق، فكان كما أخبرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد

____________________

(1) الكامل في الأدب، المبرّد محمّد بن يزيد الأزدي (ت 286 هـ)، 507، المطبعة العامرة، 1286 هـ


أخبرت الأحاديث بخروج الدجّال من هذه الأرض - نَجْد(1) -

وهذه هي علامة الخوارج، ومثلهم كان الوهّابيون! وفي سنن الترمذي «الجامع الصحيح» عن ابن عمر: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: «اللّهمّ بارك لنا في يمننا. قالوا: وفي نجدنا، فقال: اللّهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. قالوا: وفي نجدنا، قال: هنالك الزلازل والفتن وبها، أو منها يخرجُ قرن الشيطان»(2) .

وذكره العيني وقال: أخرجه البخاري في الفتن، وفي شرحه قال ك في شامنا ويمننا أي الإقليمين المشهورين؛ ويحتمل أن يراد بهما البلاد التي في يميننا ويسارنا أعمّ منهما، يقال: نظرت يمنةً وشامةً أي: يميناً ويساراً، ونجد هو خلاف الغور، والغور هو تهامة، وكلّ ما ارتفع عن تهامة إلى أرض العراق فهو نجد. وإنّما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشرّ الذي هو موضوع في جهتهم، لاستيلاء الشيطان بالفتن عليها. وقوله (وبها) أي: بنجد. (يطلع قرن الشيطان): أي أمّته وحزبه(3) .

الشيخ النجدي: بعد هجرة المسلمين إلى المدينة، بدأت مخاوف قريش من

____________________

(1) سنن ابن ماجة (ت 275 هـ)، 1: 62، الطبعة الأولى، 1395 هـ، دار إحياء التراث العربي.

(2) سنن الترمذي (ت 279 هـ)، 5: 389، دار الفكر للطباعة والنشر، 1400 هـ.

(3) عُمدة القاري شرح صحيح البخاري، محمود بن أحمد العيني (ت 855 هـ)، 7: 58 حديث (6)، الطبعة الأولى، دار الفكر - بيروت.

وانظر قوله: ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم، لاستيلاء الشيطان عليهم، فتأمّل.


النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، تزداد، فاجتمعوا في (دار الندوة) للتشاور في أمر النبي، إذ اعترضهم إبليس في هيئة شيخ من أهل نَجْد، فوقف على باب الدار، فلمّا رأوه واقفاً على بابها قالوا: مَن الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتّعدتم له، فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا، قالوا: أجل فادخل، فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش. وبعد التشاور، تعدّدت آراؤهم في طريقة التخلّص من النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، هذا والشيخ النجدي يردّها، حتّى أدلى أبو جهل برأيه وهو: أن يحمل شابّ منكلّ قبيلة سيفا فيضربوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ضربة واحدة، فيضيع دمه بين القبائل، فقال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، واتّفقوا على ذلك...(1)

قال السهيلي: وإنّما قال لهم إنّي من أهل نجد لأنّهم قالوا: لا يدخلنّ معكم أحد من أهل تهامة لأنّ هواهم مع محمّد؛ فلذلك تمثّل لهم في صورة شيخ نجديّ. وقد ذكر في خبر بنيان الكعبة أنّه تمثّل في صورة شيخ نجدي أيضا، حين حكموا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، في أمر الركن من يرفعه، فصاح الشيخ النجدي: يا معشر قريش! أقد رضيتم أن يليه هذا الغلام دون أشرافكم وذوي أسنانكم؟ فلمعنى آخر تمثّل نجديّاً، وذلك أنّ نجداً منها يطلع قرن الشيطان، كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، حين قيل له: وفي نجدنا يا رسول الله؟ قال: «هناك الزلازل والفتن ومنها

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام، 2: 124.


يطلع قرن الشيطان». فلم يبارك عليها كما بارك على اليمن والشّام وغيرها(1) .

تأخّر إسلام نَجْد:

لم تدخل قبائل نجد الإسلام إلاّ متأخّراً؛ ففي السنة الثامنة تمّ تحرير البيت الحرام، ودخل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكّة، وأذعنت قريش فأظهرت الإسلام، وحينها ضربت القبائل من كلّ صوب نحو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بوفودها معلنةً الإسلام، ومن أجله سُمّي ذلك العام بعام «الوفود».

وأمّا نجد، فإنّ البعض من قبائلها تأخّر إسلامها إلى العام التاسع، فيما لم يدخل بعضها الإسلام إلاّ في السنة العاشرة. وهم خلال السنوات السابقة لم يكونوا موادين للمسلمين، فغزاهم رسول الله غير مرّة.

نزول سورة الحجرات:

ولم تكن قبائل نجد من الأدب وهي تظهر إسلامها؛ فأنزل الله تعالى بذلك بياناً. ففي سنة تسع قدم وفد بني أسد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، متدرّعاً خيلاء الجاهليّة وقد ضمذ الوفد طلحة بن خويلد؛ الذي تنبّأ بعد ذلك وشكل خطرا على الإسلام، إذ تبعته قبائل نجد. وكان في الوفد حضرميّ بن عامر الذي قال لرسول الله: أتيناك نتدرّع الليل البهيم، في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا! فنزلت فيهم:

____________________

(1) نفسه.


( يَمُنّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَ تَمُنّوا عَلَيّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللّهُ يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (1) .

عن مجاهد «أسلمنا»، قال: استسلمنا مخافة القتل والسبي(2) .

وفي قوله تعالى:( الْأَعْرَابُ أَشَدّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللّهُ عَلَى‏ رَسُولِهِ ) (3) .

قال: أخرج أبو الشيخ عن الكلبي: إنّها نزلت في أسد، وغطفان(4) . وهذه من قبائل نجد.

وفد تميم

وقدم وفد تميم؛ وتميم أوسع قبائل نجد. قال ابن إسحاق: «فلمّا دخل الوفد المسجد، نادوا رسول الله من وراء حجراته: أن أخرج إلينا يا محمّد، فآذى ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من صياحهم، فخرج إليهم فقالوا: يا محمّد! جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا؛ قال: قد أذنت لخطيبكم فليقل، فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمنّ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عدداً، وأيسره عُدّة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن

____________________

(1) الحجرات: 17.

(2) الدرّ المنثور، جلال الدين السيوطي، 7: 582، الطبعة الأولى، 1403 هـ، دار الفكر بيروت.

(3) التوبة: 97.

(4) الدر المنثور، 4: 266.


فاخرنا فليعدّد مثل ما عدّدنا...»(1) . فإنّ القوم لم يأتوا مسلمين، وإنّما أتوا مفاخرين بآثار الجاهليّة؛ فقام خطيب رسول الله «ثابت بن قيس بن الشمّاس» فأجابه. ثمّ قام شاعرهم الزِّبرقان بن بدر فافتخر بقومه أيّما فخر؛ فقام حسّان بن ثابت شاعر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأجابه، فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله، قال الأقرع بن حابس التميميّ: وأبي، إنّ هذا الرجل! لمؤتّى له(2) ، لخطيبه أخطبُ من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتُهم أحلى من أصواتنا. فلمّا فرغ القوم أسلموا)(3) . قال ابن إسحاق: وفيهم نزل من القرآن:( يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ) (4) .(5)

عامر بن الطّفيل يأتمر بقتل رسول الله:

قال ابن اسحاق: «وقدم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفد بني عامر، فيهم عامر ابن الطّفيل، وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر، وجبّار بن سلمى بن مالك بن جعفر، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم. فقدم عامر بن الطفيل عدوّ الله، على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا عامر، إنّ الناس

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام، 4: 207.

(2) لمؤتى له: لموفّق له.

(3) السيرة النبويّة، 4: 212.

(4) الحجرات: 4.

(5) السيرة النبويّة، 4: 213.


قد أسلموا فأسلم. قال: والله لقد آليتُ أن لا أنتهي حتّى تتبع العرب عقبي، أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثمّ قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل، فإنّي سأشغل عنك الرجل وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف، فلمّا قدموا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال عامر بن الطفيل: يا محمّد، خالني(1) . قال: لا والله حتّى تؤمن بالله وحده. قال: يا محمّد خالني. وجعل يكلّمه وينتظر من أربد ما كان أمره به، فجعل أربد لا يحير شيئاً. قال عامر: يا محمّد خالني، قال: لا، حتّى تؤمن بالله وحده لا شريك له. فلمّا أبى عليه رسول الله قال: والله لأملأنّها عليك خيلا ورجالا، فلما ولّى قال رسول الله: اللّهمّ اكفني عامر بن الطّفيل. فلمّا خرجوا من عند رسول الله، قال عامر لأربد: ويلك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك. وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبداً. قال: لا أبا لك! لا تعجل عليّ، والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلاّ دخلت بيني وبين الرجل، حتّى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم، حتّى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول.

قال: ثمّ خرج أصحابه حين واروه، فلمّا قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء والله، لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنّه عندي الآن فأرميه بالنَّبل حتّى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل يتبعه،

____________________

(1) خالني: أي تفرّد لي خاليا حتّى أتحدّث معك.


فأرسل الله تعالى عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما»(1) .

قال ابن هشام: (وذكر زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال:...، ثمّ ذكر أربد وما قتله الله به فقال:( وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ) (2) ،(3) .

نسب بني عامر

وبنو عامر مثل بني تميم، فهم من أهل نجد وإلى تميم ينتسبون؛ فهم عامر ابن صعصعة بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن تميم(4) .

نجد أرض النبوّات الكاذبة

وكما تأخّر إسلام قبائل نجد، وكان منها الذي كان وهي تظهر إسلامها، من سوء أدب تمثّل بمناداتهم لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من وراء حجراته، ولم ينادوه بما يليق بمقام النبوّة وإنّما باسمه الصريح ثمّ الذي كان منهم في الائتمار في قتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وما ذكرناه في تمثّل إبليس في هيئة شيخ نجديّ...

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام، 4: 213 - 214.

(2) الرّعد: 13.

(3) السيرة النبويّة، لابن هشام، 4: 215.

(4) كتاب النّسب، لأبي عُبيد (ت 224 هـ)، 259.


ينضاف إلى ما ذكرناه: فإنّ «نجد» هي أرض النبوّة الكاذبة؛ فمنها كان مسيلمة الكذّاب الحنفيّ التميميّ النجديّ الذي ادّعى النبوّة فاتبعته تميم، وسجاح التميميّة وقد اتّبعتها قبائل نجديّة وشكّلت خطرا على مسيلمة فدعاها للتفاوض وضرب لها قبّة...، فأقامت عنده ثلاثا ثمّ انصرفت إلى قومها تعلمهم أنّها تزوّجته(1) ...

رجال الخوارج

لقد وجدنا جلّ رجال الخوارج وقادتهم من أرض نجد، وأغلبهم من تميم، ونذكر بعضا منهم موجزاً:

ذو الخويصرة التميميّ النجدي، وهو الخارجيّ الأوّل، خرج على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ ذكرنا خبره.

وقطام بنت شجنة التميميّة، التي شرطت على عبد الرحمان بن ملجم حين خطبها؛ فيما شرطت: قتل أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام . وكان أبوها «شجنة» وأخوها «الأخضر» قد قتلا يوم النهروان.

وعبد الرحمان بن ملجم المرادي - لعنه الله - المباشر لتنفيذ المؤامرة الدنيئة في قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام .

ووردان بن مجالد بن علّفة بن الفريش بن نشبة التميميّ؛ ابن عمّ قطام. كان

____________________

(1) تاريخ الطبري، 2: 499.


وردان فيمن جلس مع ابن ملجم لقتل عليّعليه‌السلام وشبيب بن بجرة الأشجعي ثمّ التميميّ. أحد الثلاثة المشتركين بمباشرة تنفيذ جريمة اغتيال أمير المؤمنينعليه‌السلام .

وعمرو بن بكر التميميّ؛ أحد العصابة الذين تعاهدوا على قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام ؛ ومعاوية وعمرو بن العاص. فتكفّل عمر بن بكر بعمرو بن العاص.

والحجّاج بن عبد الله؛ ويعرف بالبرك التميميّ. وهو الذي ضرب معاوية ففلق ليته، ليلة قتل ابن ملجم عليّاًعليه‌السلام . وشجنة بن عديّ بن عامر بن عوف التميميّ، وابنه الأخضر. قتلا يوم النهروان مع من قتل من الخوارج.

وعبد الله بن الكوّاء التميميّ. كان فيمن اعترض على أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم اختيار الحكمين بصفّين، حينما اختار أمير المؤمنين عبد الله بن عبّاس حكماً، فأصرّ ابن الكوّاء وجماعته على أن يكون الحكم هو أبو موسى الأشعري. وقد بايع الخوارج ابن الكوّاء ثم بايعوا عبد الله بن وهب الراسبي.

وعبد الله بن وهب الراسبيّ التميميّ؛ بايعه الخوارج بعد خروجهم واجتماعهم بحروراء. وقد قتله أمير المؤمنينعليه‌السلام يومَ النهروان.

والعيزار بن الأخنس التميميّ؛ من بني سدوس، ثمّ من بني تميم. قتله أمير المؤمنينعليه‌السلام يومَ النهروان.

وعروة بن حدير بن عمرو بن عبد كعب بن ربيعة بن حنظلة التميميّ، من بني حنظلة بن زيد مناة بن تميم.

ومسيلمة الكذّاب الحنفيّ التميميّ الذي تنبّأ فاتّبعته تميم وقبائل نَجْديّة


أخرى؛ مضى خبره.

وسجاح التميميّة النجديّة؛ مضى خبرها.

ومسعر بن فدكيّ التميميّ؛ من قادة الخوارج، وهو الذي تقدّم إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، في جماعة من القرّاء الذين صاروا من بعد خوارج، فقال له مسعر: يا عليّ! أجب القوم إلى كتاب الله، وإلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفّان.

وأبو بلال، مرداس بن حدير التميميّ. من زعماء الخوارج وشعرائهم. شهد النهروان ونجا فيمن نجا، وقتل زمن عبيد الله بن زياد. وسعيد بن قفل التميميّ. خرج في رجب سنة ثمان وثلاثين، وكان معه مائتا رجل...، فكتب أمير المؤمنين إلى عامله على المدائن، فخرج إلى ابن قفل وأصحابه فواقعهم فقتلهم.

وهلال بن علقمة، وأخوه مجالد بن علقمة، من تيم الرّباب ثم من تميم.

خرجا على أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقتلا وذلك سنة ثمان وثلاثين.

وأبو مريم السعدي، ثمّ التميميّ، من سعد مناة بن تميم.

خرج هذا بعد وقعة النهروان في مائتين جلّهم من الموالي فأقام بشهر زور أشهراً يحضّ على قتال أمير المؤمنين، فصار في أربعمائة، ثم أتى الكوفة...، فخرج إليهم أمير المؤمنين فقتلهم إلاّ خمسين استأمنوا فآمنهم. وكان مقتل أبي مريم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين. قال أبو الحسن المدائني: كان أبو مريم في أربعمائة من الموالي والعجم، ليس فيهم إلاّ خمسة من بني سعد، وأبو مريم سادسهم.


والمستورد بن سعد التميميّ. كان فيمن شهد يوم النّخيلة ونجا من سيف أمير المؤمنينعليه‌السلام . ثمّ خرج على المغيرة بن شعبة، وهو والي الكوفة لمعاوية، فخرج إليه معقل بن قيس الرياحي، فقتل كلّ واحد منهما صاحبه.

وسهم بن غالب التميميّ. وهو أوّل خارجيّ بعد النّهر، خرج في ولاية عبد الله بن عامر ثمّ هرب إلى الأهواز حين قدم زياد البصرة.

وشبث بن ربعي، أبو عبد القدّوس اليربوعيّ التميميّ.

شخصيّة متقلّبة الأهواء، جاهليّ ثمّ أسلم، وارتدّ فكان مؤذّنَ سجاح التميميّة، ثمّ تاب وكان مع أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ثمّ صار مع الخوارج، وأعلن التوبة، ثمّ كان فيمن قاتل الحسينعليه‌السلام !

والبلجاء التميميّة. من مجتهدي الخوارج. أخذها عبيد الله بن زياد فقتلها شرّ قتلة: قطع يديها ورجليها ورمى بها بالسوق...

وأبو الوازع الراسبيّ التميميّ. كان من مجتهدي الخوارج...

ونافع بن الأزرق الحنفيّ. وإليه تُنسب فرقة الخوارج الأزارقة. وآراء نافع هي آراء المحكّمة الأولى التي خرجت على أمير المؤمنين، مع توغّل في التطرّف. وقد مهّد خروج نافع لأن يُفصح كلّ طرف من الخوارج عن مكنونه. ومن هنا تبلورت ظاهرة التعدّد في فرق الخوارج.

وعبيد الله بن بشير بن الماحوز التميميّ. قام بأمر الخوارج يوم دُولاب، بعد مقتل نافع بن الأزرق فيها...


والزّبير بن علي السليطي التميميّ، من رهط ابن الماحوز التميميّ. كان على مقدّمة ابن الماحوز، وكان ابن الماحوز يُخاطب بالخلافة، ويخاطب الزبير بالإمارة...؛ قُتل الزبير بن علي، وعبيد الله بن بشير في حرب المهلّب لهم.

وأبو نعامة، قطريّ بن الفجاءة المازنيّ التميميّ. خرج زمن مصعب بن الزبير وذلك سنة ستّ وستّين، فبقي قطريّ عشرين سنة يقاتل ويسلّم عليه بالخلافة، وكان الحجّاج بن يوسف الثقفيّ يسيّر إليه جيشاً بعد جيش، وكان آخرهم: سفيان ابن الأبرد الكلبيّ، فظهر عليه وقتله.

صالح بن المُسرّح التميميّ، رأس الخوارج الصّفريّة. مات بالموصل وقبره هناك لا يخرج أحد من الصّفرية إلاّ حضر قبره وحلق رأسه عنده.

إنّ ما كان يفعله الخوارج هو مصداق لما حذّر منه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من خروج قوم يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرميّة، وإنّ سمتهم «التحليق».

ونجدة بن عويمر الحنفيّ التميميّ. من رؤساء الخوارج؛ له مقالة مفردة من مقالتهم، استولى على اليمامة(1) وعظم أمره حتّى ملك اليمن والطّائف وعمان والبحرين و وادي تميم وعامر...

ومن مذهبه: إنّ الدين أمران: معرفة الله، ومعرفة رسوله، وما سوى ذلك فالنّاس معذورون بجهله...، فمن استحلّ محرّما من طريق الاجتهاد فهو معذور، حتّى من تزوّج اُمّه أو اُخته مستحلاًّ لذلك بجهالة فهو معذور مؤمن...

____________________

(1) اليمامة معدودة من نجد، وقاعدتها حجر. (معجم البلدان، لياقوت الحموي، 5: 424).


وأبو طالوت مطر بن عقبة بن زيد بن الفند، من بني مالك بن صعب، من بني حنيفة ثمّ من تميم.

بويع له بالحضارم، والحضارم واد باليمامة «نجد».

وعمران بن الحارث الراسبيّ التميميّ، من نسّاك الخوارج الذين قتلوا في الحرب، قتل يوم دولاب، اختلف هو والحجّاج بن باب الحميريّ ضربتين فخرّا ميّتين.

وعثمان بن بشير بن الماحوز التميميّ، وأخوه الزبير بن بشير؛ إخوة الزبير ابن بشير بن الماحوز التميميّ - مرّ ذكره - كانا من اُمراء نافع بن الأزرق.

وعمر بن عمير العنبريّ التميميّ، من اُمراء الخوارج الأزارقة.

وصخر بن حبنا التميميّ، من اُمراء الخوارج الأزارقة.

وعمرو القنا التميميّ، من فرسان الخوارج، قتل في حرب المهلّب للخوارج.

وعطيّة بن الأسود الحنفيّ التميميّ، أحد الخوارج الذين نقموا على نجدة بن عويمر الحنفيّ، في اُمور اختلفوا بها معه، فسار عطيّة بأصحابه إلى سجستان.

وأبو بيهس، هيصم بن جابر الضبعيّ، من بني حنيفة ثم من تميم. كان من أصحاب نافع بن الأزرق، ثمّ انشقّ عنه لاختلافٍ في الآراء. وإليه تنسب فرقة الخوارج البيهسيّة.

وعبد الله بن إباض التميميّ. خرج أيّام مروان بن محمّد، وإليه تنسب الخوارج الإباضيّة.


وسوار بن المضرب التميميّ، من بني سعد ثمّ من بني تميم. وياسين بن بشر التميميّ(1) .

نكتفي بما ذكرنا من رجال الخوارج وزعمائهم وكلّهم ينتمون إلى تميم قبيلةً وإلى نجد أرضاً. وإنّ من رجال الخوارج من ينتمي إلى غطفان، وأسد؛ وهي من قبائل نجد وقد تأخّر إسلامها وكانت خطراً على الإسلام.

وكان خاتمة هذا العقد البغيض: محمّد بن عبد الوهّاب التميميّ النجديّ، وأتباعه من أعراب نجد «الوهّابيون».

المريسي

تكلّمنا بما يقتضيه المقام عن سلف ابن تيميه، وابن القيّم «الخوارج». بقي أن نتعرّف على سلفهم الآخر «المريسي» المجسّم الذي كان الابنان يوصيان بكتابه أشدّ الوصيّة ويتابعان كلّ ما في كتابه، فمن هو المريسي هذا؟

____________________

(1) انظر رجال الخوارج في: جمهرة النسب، للكلبي (ت 204 هـ)، وكتاب النسب لابن سلام (ت 224 هـ)، وأنساب الأشراف للبلاذري (ت 279 هـ)، ومسند أحمد بن حنبل، والفتوح لابن أعثم (ت 314 هـ)، وتاريخ الطبري، وتاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب للمسعودي، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم، وسنن ابن ماجة (ت 275 هـ)، والسيرة النبويّة، لابن هشام، والغارات للثقفي (ت 283 هـ)، وعمدة القاري للعيني، والكامل في الأدب للمبرّد، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، والمعارف لابن قتيبة، والإمامة والسياسة له، والملل والنحل للشهرستاني، وطبقات ابن سعد، والفهرست للنديم...


هو: بشر بن غياث بن أبي كريمة أبو عبد الرحمان المريسي العدويّ، مولى زيد بن الخطّاب(1) .

كان أبوه يهوديّاً قصّاراً(2) . وكان بشر من أعيان أصحاب الرأي، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، إلاّ أنّه اشتغل بالكلام وجرد القول بخلق القرآن، وحكى عنه أقوال شنيعة، ومذاهب مستنكرة، أساء أهل العلم القول فيه بسببها، وكفّره أكثرهم لأجلها.

قال العجلي: رأيت بشرا المريسي عليه لعنة الله، مرّةً واحدة؛ شيخ قصير ذميم المنظر، وسخ الثياب وافر الشعر؛ أشبه شيء باليهود، وكان أبوه يهوديّاً صبّاغا بالكوفة في سوق المراضع؛ لا يرحمه الله فلقد كان فاسقاً(3) . إنّ والد المريسي يهوديّ، وهو «بشر» يهوديّ في مظهره، على ما وصفه العجلي، بل وكان فاسقاً في مخبره كما صرّح، ولذا لعنه أوّلاً وختم بالدعاء في أن لا يرحمه الله تعالى.

____________________

(1) العقد الفريد، لابن عبد ربّه، 2: 375، وتاريخ بغداد 7: 61، رقم 3516، ومعرفة الرجال، لابن معين 1: 154 رقم 850، وتاريخ الثقات للعجلي 81 رقم 153، وعيون الأخبار، لابن قتيبة 2: 140 و 157، والبيان والتبيين للجاحظ 2: 110، والمحاسن والأضداد 9، والفرق بين الفرق للبغدادي 204 و 363، ووفيات الأعيان 1: 277، والعبر 1: 373، وميزان الاعتدال 1: 322 رقم 1214، والوافي بالوفيات 10: 151 رقم 2614، وشذرات الذّهب 2: 44.

(2) قصّارا: أي صبّاغاً.

(3) تاريخ الثقات، للعجلي 81، رقم 153. ولم يذكره ابن شاهين في ثقاته، ولا النسائي في كتابه الضعفاء والمتروكين ممّا يعني سوء حاله لديهم.


ولم ينفرد العجلي في التصريح بسوء حال المريسي، فقد أطبقت كلمة العلماء على تفسيقه وزندقته وكفره ويهوديّته وإن أظهر الإسلام!

بسند عن إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ، قال: مررتُ في الطريق فإذا بشر المريسي والناس عليه مجتمعون، فمرّ يهوديّ فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة!(1) .

وعن عبّاد بن العوّام، قال: كلّمتُ بشراً المريسي وأصحاب بشر، فرأيت آخر كلامهم أنّه ينتهي إلى أن يقولوا ليس في السماء شيء(2) .

وهذا من عقيدتهم في التجسيم المفضي إلى الكفر والزندقة، وقصدهم منه خلوّ السماء من الربّ وأنّه في الأرض؛ تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

عن عمر بن عثمان، قال: كنت عند أبي فاستأذن عليه بشر المريسي. فقلت: يا أبت يدخل عليك مثل هذا؟ فقال: يا بني وما له؟ قال قلتُ: إنّه يقول القرآن مخلوق، وإنّ الله معه في الأرض، وإنّ الجنّة والنار لم يخلقا، وإنّ منكراً ونكيراً باطل، وإنّ الصراط باطل، وإنّ الساعة باطل، وإنّ الميزان باطل، مع كلام كثير. قال فقال: أدخله عليّ، فأدخلته عليه، فقال: يا بشر أدنه، ويلك يا بشر أدنه... فلم يزل يدنيه حتّى قرب منه، فقال: ويلك يا بشر من تعبد، وأين ربّك؟ فقال: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أخبرتُ عنك أنّك تقول: القرآن مخلوق وأنّ الله معك في

____________________

(1) تاريخ بغداد 7: 65.

(2) تاريخ بغداد 63: 7.


الأرض، مع كلام كثير. فقال له: يا أبا الحسن لم أجئ لهذا، إنما جئت في كتاب خالد تقرؤه عليّ. فقال: لا ولا كرامة، حتّى أعلم ما أنت عليه أين ربُّك، ويلك؟ فقال له: أو تعفيني؟ قال: ما كنت لأعفيك. قال: أما إذا أبيت فإنّ ربّي نور في نور. قال: فجعل يزحف إليه ويقول: ويحكم اقتلوه! فإنّه والله زنديق(1) .

إنّ سلف ابن تيميه: المريسي وأتباعه كفّار زنادقة مجسّمة؛ ولأجله دعا ابن تيميه وأتباعه إلى مطالعة كتاب هذا الزائغ.

وعن الرَّبيع بن سليمان، قال: سمعتُ الشّافعي يقول: دخلتُ بغداد فنزلتُ على بشر المريسي، فأنزلني في غرفة له، فقالت لي أمّه: لم جئت إلى هذا. قلت: أسمع منه العلم. فقالت: هذا زنديق(2) .

وعن قتيبة بن سعيد، قال: دخل الشافعيّ على أمير المؤمنين وعنده بِشر المريسي، فقال أمير المؤمنين للشافعي: أتدري من هذا؟ هذا بشر المريسي، فقال له الشافعي: أدخلك الله في أسفل سافلين مع فرعون وهامان وقارون. فقال المريسي: أدخلك الله أعلى عِلّيين مع محمّد وإبراهيم وموسى.

قال محمّد بن إسحاق الثقفيّ: فذكرت هذه الحكاية لبعض أصحابنا فقال لي: ألا تدري أيّ شيء أراد المريسي بقوله؟ كان منه طنزا(3) لأنّه يقول ليس ثمّ

____________________

(1) نفسه.

(2) تاريخ بغداد، 7: 63.

(3) طنزا: سخريّة.


جنّة ولا نار!(1) .

ودخل حميد الطوسي على أمير المؤمنين وعنده بشر المريسي، فقال أمير المؤمنين لحميد: أتدري من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا ز قال: هذا بشر المريسي! فقال حميد: يا أمير المؤمنين هذا سيّد الفقهاء، هذا قد رفع عذاب القبر، ومسألة منكر ونكير، والميزان، والصراط، انظر هل يقدر أن يرفع الموت؟ ثمّ نظر إلى بشر، فقال: لو رفعت الموت كنت سيّد الفقهاء حقّاً(2) .

وكان يزيد بن هارون يقول: المريسي حلال الدم يقتل(3) .

وعن الشافعيّ قال: قلت لبشر المريسي: ما تقول في رجل قتل وله أولياء صغار وكبار، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا. فقلتُ له: فقد قتل الحسن بن علي بن أبي طالب [عليهما‌السلام ] ابن ملجم،، ولعليّ أولاد صغار؟ فقال: أخطأ الحسن بن عليّ. فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ؟! قال: وهجرته من يومئذ(4) .

حكم الفقهاء على المريسيّ

وكما أطبقت كلمة الفقهاء في تكفير وزندقة وفسوق الخلف ابن تيميه؛

____________________

(1) تاريخ بغداد 7: 65.

(2) نفسه.

(3) نفسه: 67.

(4) نفسه: 65.


فكذلك السلف، وقد ذكرنا بعض الفقهاء ونذكر آخرين:

قال شبابة بن سوار: اجتمع رأيي، ورأيي أبي النّضر هاشم بن القاسم، وجماعة من الفقهاء، على أنّ المريسي كافر جاحد، أرى أن يستتاب، فإن تاب وإلاّ ضربت عنقه(1) .

قال يزيد بن هارون: المريسي حلال الدم، يقتل(2) .

وقال: حرّضت أهل بغداد على قتل بشر المريسي غير مرّة(3) .

ولما مات بشر المريسي، لم يحضره أحد من أهل العلم إلاّ عبيد الشونيزي، فلمّا رجع من جنازة المريسي، قالوا له: يا عدوّ الله! تنتحل السنّة والجماعة وتشهد جنازة المريسي؟! قال: أنظروني حتّى أخبركم.

ما شهدت جنازة رجوت فيها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته، لما وض في موضع الجنائز قمت في الصفّ فقلت:...، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر، اللّهمّ فعذّبه اليوم في قبره عذاباً لم تعذّبه أحداً من العالمين، اللّهمّ عبدك هذا كان ينكر الميزان، اللّهمّ فخفّف ميزانه يوم القيامة. اللّهمّ عبدك هذا كان ينكر الشفاعة، اللّهمّ فلا تشفّع فيه أحداً من خلقك يوم القيامة؛ قال: فسكتوا عنه

____________________

(1) تاريخ بغداد، 7: 67.

(2) نفسه.

(3) نفسه.


وضحكوا(1) . وعن الحسن بن عمرو الشيعي المروزي قال: سمعت بشر بن الحارث - الحارفي الزاهد المعروف - يقول: جاء موت هذا الذي يقال له المريسي وأنا في السوق، فلو لا أنّه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود، والحمد لله الذي أماته، هكذا قولوا!(2) .

مات المريسي سنة ثمان عشرة ومائتين.

عود على الكوثري

ومن كلام له في مخازي ابن تيميه وتلميذه ابن القيّم، قال:

«وقد سئمت من تتبّع مخازي هذا الرجل المسكين الذي ضاعت مواهبُه في شتّى البدع، وفي تكملتنا على (السيف الصقيل) ما يشفي غلّة كلّ غليل إن شاء الله تعالى في تعقّب مخازي ابن تيميه وتلميذه ابن القيّم»(3) .

والسيف الصقيل، ذكرناه سابقاً، واسمه الكامل: «السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل»، للإمام تقي الدين عليّ بن عبد الكافي السبكي (ت 756 هـ) يردّ فيه على نونيّة ابن القيّم، التي شايع فيها استاذه ابن تيميه حذو النعل بالنعل، فانتصر له في كلّ ما شذّ وناقض المعقول والمنقول فانتصر له في القول بالجبر،

____________________

(1) نفسه 70.

(2) تاريخ بغداد، 70: 7.

(3) مقالات الكوثري، 93.


والتجسيد لذات الله جلّ وعلا حيث أثبت المائن لله تعالى وجها وساقا وأصابع، وأنّ له نحراً يبديه لعدوّه، وأنّه يضحك عندما يثب الفتى من فراشه لقراءة القرآن، وأنّه ينزل ويصعد، وأنّ الله تعالى على عرشه حقيقةً، وأنّ لعرشه أطيطاً، وأنّه يجلس النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم القيامة معه على العرش، وأنّه سبحانه يتكلّم بحرفٍ وصوت، وهو في جهة يُشار إليها...

والتكملة هي لمحمّد زاهد بن الحسن الكوثري، على حاشية السيف الصقيل. وقد أفاض وأجاد في الردّ على ابن القيّم وشيخه ابن تيميه. وقد ذكر في تكملته أنّ ابن القيّم الذي رافق شيخه ابن تيميه ثلاث مرّات في السجن بقلعة دمشق، كلّما أعلنا التوبة عن سوء معتقدهما فاُفرج عنهما، عادا إلى فتنتهما، حتّى واتت ابن القيّم الفرصة ليتحرّر من السجن ومات شيخه في السجن ضحيّة زيغه. ولم يرجع ابن القيّم عن تلك الآراء الضالّة، ولم تكن توبته صادقة، وقد أشار الكوثري إلى ذلك، قال: «ويظهر من ذلك أنّ نونيّة ابن القيّم لم تكن تذاع في ذلك العهد إلاّ سرّاً وكفى هذا سعياً بالفساد، ولا يحسبنّ القارئ أنّ ابن القيّم ربّما يكون ناب وتاب عن هذه العقيدة الزائغة التي احتوتها تلك القصيدة، فإنّه يرى في ترجمته من طبقات الحنابلة لابن رجب، أنّ ابن رجب سمعها من لفظ ابن القيّم عام وفاته وهذا من الدليل على أنّه استمر على هذا المعتقد الباطل إلى


أواخر عمره وعددُ أبياتها ستّة آلاف بيت إلاّ واحداً وخمسين بيتاً»(1) .

وعن منهج ابن القيّم وأسباب ضلاله، قال: «ابن زفيل الزرعي المعروف بابن القيّم كان بمتناول يده من كتب الفرق التي كانت دمشق امتلأت بها بعد نكبة بغداد ونكبة البلاد الشرقيّة باستيلاء المغول عليها ما يزداد به غواية إلى غوايته، وقد حشد في مؤلّفاته ما لم يفهمه وما لم يهضمه من أقوال أرباب النحل شأن من خاض في المسائل النظريّة الخطرة من غير أستاذ رشيد، فحصل في تفكيره ما يحصل في معدة الشره المتخوم فأصبحت مؤلّفاته حشد الأقوال المتناقضة ولم ينخدع بها إلاّ من ظنّ أنّ العلم هو حشد المصطلحات من غير نظام يربط بعضها ببعض وبدون تمحيص الحقّ من الباطل»(2) .

فالكوثريّ يرى أنّ ابن قيّم الجوزيّة تابع هوى غاوياً ولم يفد من كتب الفرق إلاّ ما يزيده غواية وضلالاً، إذ لم يأخذها من أستاذ رشيد، وفيه إشارة إلى أستاذه ابن تيميه.

وفي ردّ له نونيّة ابن قيّم، التي وصف بها أهل السنّة أنهم من حزب جنكزخان المغولي! قال:

«انظر هذا الحشوي كيف يجعل أهل السنّة المنزّهين لله عن الجسم والجسمانيات من حزب جنكزخان الذي اكتسح العالم الإسلاميّ من بلاد الصين

____________________

(1) تكملة السيف الصقيل، للكوثري، 24.

(2) نفسه، 25.


إلى حدود الشام غرباً و...، ذلك الكافر العريق في الكفر، المسوّد لتاريخ البشريّة بعظائم همجيّته. ولم تزل أعين المسلمين تفيض دماً على تلك الكوارث التي قضت على تلك العلوم الزاهرة وعلى هؤلاء العلماء النبهاء حرّاس الشريعة الغرّاء؛ حتّى أصبح مثل الناظم يجد مجالاً للكلام بمثل هذه المخازي، كأنّه وشيخه كانا يحاولان القضاء على البقيّة الباقية من الإسلام، ومن علوم الإسلام، إتماماً لما لم يتمّ بأيدي المغول، لكنّهما قضيا على أنفسهما ومداركهما قبل أن يقضيا على السنّة باسم السنّة، وعلى عقول الناس باسم النظر. عاملهما الله سبحانه بعدله»(1) .

كلمة هادئة إلى الوهّابيّين

ونحن نسألكم أيّها المقصّرين المحلّقين الوهّابيّين التيميّين؛ هل أنتم من أهل السنّة، أم أنتم معادون لأهل السنّة مقتدون بالأبناء: ابن تيميه ورفيقه ابن القيّم، وابن عبد الوهّاب النجدي التميميّ، وحكمكم على أهل السنّة أنّهم من حزب جنكزخان، اقتداءً بأسلافكم، ولذا أنتم ماضون على سيرة سلفكم في القضاء على البقيّة الباقية من الإسلام الذي تتحاوشه قوى الكفر والصهيونيّة؛ ولن يفلحوا ولن تفلحوا حتّى ترجعوا إلى الإسلام وتتوبوا إلى الله تعالى قبل حضور الأجل!.

وقال الكوثري، معقّباً على ردّ السُّبكي على قول ابن القيّم في كلام الله

____________________

(1) تكملة السيف الصقيل: 42.


تعالى، فقد قال السبكي:

هذا الذي ابتدعه ابن تيميه والتزم به حوادث لا أوّل لها...، فالذي التزمه من قيام الحوادث بذات الربّ لا ينجيه بل يرديه، وهذه آفة التخليط والتطفّل على العلوم وعدم الأخذ عن الشيوخ(1) ». فعقّب الكوثري بقوله: «فيكون محلاًّ للحوادث، تعالى الله عن ذلك، وابن تيميه تابع الكرامية في ذلك وأربى عليهم في الزيغ...

والناظم من أتبع الناس لابن تيميه في سخافاته، وقد نقل ابن رجب في طبقاته عن الذهبيّ في حقّ ابن تيميه (أنّه أطلق عبارات أحجم عنها الأوّلون والآخرون وهابوا وجسَر هو عليها». فيدور أمره بين أن يكون مصاباً في عقله أو دينه، فتبّاً لمَن يتّخذ مثله قدوة)(2) .

نكتفي بهذه القبسات من أقوال الكوثري في ابن تيميه ورفيقه ابن القيّم وأتباعهم من أهل الضلال، ولو تقصّينا كلامه في ذلك لكان كتاباً مستقلاًّ.

65 - الفقيه الشيخ سلامة القضاعي العزامي الشافعي (ت 1376 هـ).

قال: «والعجب أنّك ترى إمام المدافعين عن بيضة أهل التشبيه، وشيخ إسلام أهل التجسيم ممّن سبقه من الكرامية وجهلة المحدّثين الذين يحفظون وليس لهم فقه فيما يحفظون؛ أحمد بن عبد الحليم المعروف بابن تَيمِيه، يرمي

____________________

(1) السيف الصقيل، للسبكي، 59.

(2) تكملة السيف الصقيل، للكوثري، 59.


إمام الحرمين، وحجّة الإسلام الغزالي، بأنّهما أشدّ كفراً من اليهود والنصارى في كتابه (الموافقة) المطبوع على هامش منهاجه، لقولهما بالتنزيه، وهما لم ينفردا به بل هو قول المحقّقين من علماء الملّة الإسلاميّة من الصحابة فمن بعدهم إلى زمانه وكانت وفاته في القرن الثامن، إلى زماننا وإلى أن يأتي أمر الله»(1) .

أجمل بك يا شافعيّ من ردّ! فنحن نقرأ ونسمع عن علماء المسلمين المدافعين عن بيضة الإسلام، وذبّهم في نقض شُبَه اليهود والنصارى والملحدين فوصفت ابن تيميه بما يستحق: فهو إمام المدافعين عن بيضة أهل التشبيه من أفراخ السامرة؛ وما ألطفك وأصدقك إذ أوضحت تسمية التيميين لإمامهم بـ (شيخ الإسلام)، فقلت: (شيخ إسلام أهل التجسيم)؛ فهم من الإسلام فرّوا وفي الزندقة وقعوا، ولا نقول هذا جُزافاً وإنّما كلامه حكم عليه، وعلماء عصره قد حكموه بالزندقة والفسق والكفر، ولم يكن القاضي الشافعي متفرّداً في أحكامه هذه، لكنّما المالكيّ والحنفيّ معه، وانضمّ الحنبليّ إليهم؛ فصار كفره إجماعاً.

66 - الفقيه الشيخ نجم الدين نجل الشيخ محمّد أمين الكردي الشافعي، من علماء النصف الأوّل للقرن الرابع عشر الهجري.

قال: «فقد نجمت في القرون الماضية بين أهل الإسلام بدعٌ يهوديّة من القول بالتشبيه والتجسيم والجهة والمكان في حقّ الله تعالى، ممّا عملته أيدي

____________________

(1) فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان، سلامة القضاعي، 61، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت.


أعداء الإسلام تنفيذاً لحقدهم عليه، ودخلت الغفلة على بعض أهل الإسلام، والمؤمن غرّ كريم، فقيّض الله لهذه البدع من يحاربها وهو السواد الأعظم من علماء هذه الأمّة وقد أثمر سعيهم ولله الحمد، فصارت بفضل جهادهم كالمتحرّك حركة المذبوح، حتّى إذا كانت أوائل القرن الثامن أخذت هذه البدع تنتعش إلى أخوات لها لا تقلّ عنها خطراً على يد رجل يدعى أحمد بن عبد الحليم بن تيميه الحرّاني، فقام العلماء من أهل السنّة والجماعةفي دفعها حتّى لم يبق في عصره من يناصره إلاّ من كان له غرض أو في قلبه مرض»(1) .

إنّ قيامة العلماء من أهل السنّة والجماعة على ابن تَيمِيه، إنّما لقمع البدع اليهوديّة التي أحياها ابن تيميه، وكادوا يأدوها في مهدها مع هلاك ابن تيميه، ولكنّ إبليس لا عدم أتباعاً، فقد واصل ابن القيّم مسيرة شيخه بعد أن كاد يهلك معه في سجن قلعة دمشق. ثمّ أطلّ الشيطان بقرنه من أرض نجد، في حركة وهّابية إرهابيّة. وقد تصدّى له علماء السنّة والجماعة، وكان في طليعة من رد على صاحب هذه الفتنة «محمّد بن عبد الوهّاب النجديّ التميميّ»، أخوه سليمان ابن عبد الوهّاب النجديّ، في كتابه: فصل الخطاب، وكان شديداً على أخيه، فقد وصفه وأتباعه بالجهل والضَّلال وأنّهم الذين حذّر منهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ...؛ وكادت فتنة نجد تنقطع لو لا أنّ قوى الكفر من إنجليز وغيرهم قد ناصروا وما زالوا هذه الفتنة.

____________________

(1) مقدّمة كتاب فرقان القرآن، 2.


ولكن سنّة الله تعالى هي الحاكمة وسيأتي اليوم الذي يقول قائل: كانت عاد وثمود، وكان فرعون وابن تيميه، وكان ابن عبد الوهّاب والوهّابيّون.

67 - المحدّث الشيخ عبد ربّه بن سليمان القليوبي الأزهري (ت 1378 هـ).

من علماء الأزهر. له كتاب (فيض الوهّاب في بيان أهل الحق ومَن ضلّ عن الصواب)، وهو في الردّ على ابن تيميه، ومحمّد بن عبد الوهّاب وأتباعهما. قال:

«قد عرفتَ ممّا قدّمنا لك أنّ ابن تيميه هو الذي جمع شتات أقوال الخوارج وغيرهم من الملحدين ودوّنها رسائل، وتلقّاها عنه تلاميذه الذين فُتنوا بحبّه لنشأتهم على ذلك واستعدادهم له، ووسعوا فيها الضلالات»(1) .

وقال يصف ابن تيميه:

«ابن تيميه الذي أجمع عقلاء المسلمين أنّه ضالّ مضلّ، خرق الإجماع وسلك مسالك الابتداع، الذي ما ترك أمراً مخالفاً ولا مبدأ معارضاً لما عليه إجماع المسلمين إلاّ وسلكه، فكان كلّ من كان على هذا المبدأ من أهل الضلالة المقابل لأهل الحقّ يدعو إلى هذا المبدأ، وهم حزب الشيطان المقابل لحزب الرحمان، إذ الأمر في الدين اثنان لا ثالث لهما»(2) .

68 - الإمام الحافظ أحمد بن محمّد بن الصديق الغماري (ت 1380 هـ).

____________________

(1) فيض الوهّاب، 1: 149، مكتبة القاهرة، مصر، 1377 هـ.

(2) فيض الوهّاب، 5: 151.


من علماء المغرب الأعلام. تصدّى للمحتلّين المستعمرين، وتحوّل إلى مصر فتصدّى للتدريس والإفتاء. له مؤلّفات في علوم الحديث والفقه والعقائد، كان شديداً على ابن تيميه، وله في ذلك كتب عدّة منها: البرهان الجلي. وممّا جاء فيه:

(بل بلغت العداوة من ابن تيميه إلى درجة المكابرة وإنكار المحسوس فصرّح بكلّ جرأة ووقاحة ولؤم ونذالة ونفاق وجهالة: أنّه لا يصح في فضل عليّعليه‌السلام حديث أصلاً، وأنّ ما ورد منها في الصحيحين لا يثبت له فضلاً ولا مزيّة على غيره. بل أضاف ابن تيميه إلى ذلك من قبيح القول في عليّ وآل بيته الأطهار، وما دلّ على أنّه رأس المنافقين في عصره لقول النبيّ في الحديث الصحيح المخرّج في صحيح مسلم مخاطباً لعليّ: «لا يُحبّك إلاّ مؤمن  ولا يُبغضك إلاّ منافق»(1) ، كما ألزم ابن تيميه بذلك أهلُ عصره وحكموا بنفاقه، وكيف لا يلزم

____________________

(1) صحيح مسلم 1: 86 ح 131، والمصنّف لابن أبي شيبة 7: 505/64 في فضائل عليّ، ومسند أحمد 1: 135/643، وكتاب الفضائل، له 143/208، ومسند الحميدي 1: 31 ح 58، وسنن ابن ماجة، المقدمة 114، وصحيح الترمذيّ 2: 301، ومسند أبي يعلى 1: 251/291، وخصائص أمير المؤمنين، للنسائي ح 100 و 102، وصحيح ابن حبّان 15:367/6924، وأنساب الأشراف 1: 350، وكتاب الولاية لابن عقدة 174، والمستدرك على الصحيحين للحاكم 3: 129، ومعرفة علوم الحديث، له 180، والمعجم الأوسط للطبراني 5: 89/4163، والشفا للقاضي عياض 21، ومعجم الصحابة للبغوي 420، وكفاية الطّالب للقنجيّ 69، والصواعق المحرقة لابن حجر 75، وتاريخ بغداد 2: 255، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي 35، ومناقب الإمام عليّ لابن


بالنفاق مع نطقه، قبّحه الله بما لا ينطق به مؤمن في حقّ فاطمة سيّدة نساء العالمين صلّى الله عليها وسلّم، وحقّ زوجها أخي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وسيّد المؤمنين، فقد قال في السيّدة فاطمة البتول: أنّ فيها شبهاً من المنافقين الذين وصفهم الله بقوله:( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ) (1) ، قال لعنة الله عليه: فكذلك فعلت هي إذ لم يعطها أبوبكررضي‌الله‌عنه من ميراث والدها صلّى الله عليه وسلّم. أمّا عليّعليه‌السلام فقال فيه أسلم صبيّاً وإسلام الصبي غيرُ مقبول على قول؛ فراراً من إثبات اسبقيته للإسلام وجحوداً لهذه المزيّة؛ وأنّه خالف كتاب الله في سبع عشرة مسألة وأنّه كان مخذولاً حيثما توجّه وأنّه كان يُحبّ الرياسة ويقاتل من أجلها لا من أجل الدّين وأنّ كونه رابع الخلفاء الراشدين غير متّفق عليه بين أهل السنّة!...

فقبّح الله ابن تيميه وأخزاه وجزاه بما يستحقّ وقد فعل والحمد لله، إذ جعله إمام كلّ ضالّ مضلّ بعده، وجعل كتبه هادية إلى الضلال، فما أقبل عليها أحد واعتنى بشأنها إلاّ وصار إمام ضلالة عصره»(2) .

مَن هم أهل السنّة الذين لا يقولون أنّ عليّاً رابع الخلفاء الراشدين، الشافعيّة،

____________________

المغازلي 137، والمحاسن والمساوئ للبيهقي 1: 290، وتفسير الحبري 350، وشرح السنّة للبغوي 14: 114/3909، والاستيعاب 3: 46...

(1) التوبة: 58.

(2) البرهان الجلي، أحمد الغماري، 53، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، 1389 هـ.


أم المالكيّة، أم الحنفيّة، أم الحنبليّة؟!، أم هم: ابن تيميه والوهّابيّون التيميون؟ الذين قال الغماري بحقّه وبحقّهم:

«ما ضلّ من ضلّ عن الصراط المستقيم إلاّ بكتبه، ويكفيك أنّ قرن الشيطان النجدي وأتباعه، ومذهبه الفاسد وليدُ أفكار ابن تيميه وأقواله»(1) .

69 - الحافظ الشيخ محمّد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني المغربي (ت 1382 هـ). له ردود على ابن تيميه، من ذلك:

«فإنّي أرى هذه الضلالات وما تبعها من الشناعات التي كان أوّل مذيع لها وموضّح لظلامها الشيخ أحمد بن تيميه رحمه الله تعالى وعفا عنه قد كادت الآن أن تشيع وفي كلّ بلاد أهل السنة تذيع...»(2) .

وفي كتابه: (فهرس الفهارس) قال:

«ومن أبشع وأشنع ما نُقل عنه رحمه الله! قوله في حديث ينزل ربّنا في الثلث الأخير من الليل كنزولي هذا. قال الرحّالة ابن بطوطة في رحلته: وشاهدته نزل درجة من المنبر الذي كان يخطب عليه. وقال القاضي أبو عبد الله المقري الكبير في رحلته نظم اللآلي في سلوك الأمالي حين تعرّض لشيخيه ابني الإمام التلمساني ورحلتهما فناظرا ابن تيميه وظهرا عليه وكان ذلك من أسباب محنته , وكان له مقالات شنيعة من إمرار حديث النزول على ظاهره وقوله فيه كنزولي

____________________

(1) الجواب المفيد، أحمد الغماري، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية - بيروت 1423 هـ.

(2) شواهد الحق، مصدر سابق، 14.


هذا، وقوله فيمَن سافر لا ينوي إلاّ زيارة القبر الكريم: لا يقصر، لحديث لا تُشدّ الرحال...

وأمّا مسألة الزيارة فإنه انتدب للكلام فيها جماعة من الأئمّة الأعلام وفوّقوا إليه فيها السهام كالشيخ تقي الدين السُّبكي، والكمال ابن الزملكاني، وناهيك بهما. وتصدّى للردّ على ابن السُّبكي ابنُ عبد الهادي الحنبلي(1) ، ولكنّه ينقل الجرح ويغفل عن التعديل وسلك سبيل العنف والتشديد، وقد ردّ عليه وانتصر للسُّبكي جماعة منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمّد علي بن علان الصديقي المكّي، له المبرد المبكي في ردّ الصارم المنكي، ومن أهل عصرنا البرهان إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري سمّاه نصرة الإمام السبكي بردّ الصارم المنكي وكذا الحافظ ابن حجَر له الإنارة بطُرق حديث الزيارة. وانظر مبحثها من فتح الباري، والمواهب اللدنية وشروحها»(2) .

70 - الشيخ أحمد خيري المصري (ت 1387 هـ).

من علماء مصر ممّن تتلمذ على وكيل المشيخة الإسلاميّة بدار الخلافة العثمانيّة الشيخ محمّد زاهد الكوثري بعد هجرته إلى مصر، وبعد وفاة أستاذه

____________________

(1) ابن الهادي الحنبلي، من أشدّ تلامذة ابن تَيمِيه تعصّباً له ولم يكن يخرج عن قوله في حرف! ويرى أنّ الحقّ جميعاً مع صاحبه! له: الدرّة المضيّة في مناقب ابن تَيمِيه.

(2) فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمسلسلات، محمّد عبد الحي الكتاني، 1: 227، الطبعة الثانية، دار الغرب الإسلامي - بيروت 1402 هـ.


كتب كتاباً عن سيرته أسماه الإمام الكوثري. وممّا جاء فيه:

«وقد عاش المترجم طول حياته خصماً لابن تيميه ومذهبه، وسردُ آراء الأستاذ يخرج بالترجمة عن القصد، وهي مبسوطة في كثير من تآليفه وتعاليقه. وعلى الرغم من أن لابن تيميه بعض المشايعين الآن بمصر، فإنّه سيتبيّن إن عاجلاً وإن آجلاً، ولو يوم تُعرض خفايا الصدور أنّ ابن تيميه كان من اللاعبين بدين الله، وأنّه في جُلّ فتاواه كان يتبع هواه، وحسبك فساد رأيه في اعتبار السفر لزيارة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة»(1) .

71 - الشيخ أحمد بن محمّد مرسي النقشبندي، من علماء مصر (ت أواخر القرن الرابع عشر هـ). وهو محقّق كتاب عليّ بن أبي طالب إمام العارفين تأليف أحمد بن محمّد الصديق الغماري - مرّ ذكره -.

قال الشيخ النقشبندي في مقدمة تحقيقه للكتاب عند كلامه في سند أحد الأحاديث: «ومنهم مَن أنكر اتّصال السلسلة، وزعم أنّها منقطعة اعتماداً على تصريح من الحفّاظ بأنّ الحسن البصري لم يلق عليّاًعليه‌السلام ، بل صرّحوا بأنّه لم يكن بدريّاً قطّ، وهذا موقف ابن تيميه من الحفّاظ، وابن خلدون من الفقهاء والمؤرخين؛ زاد ابن تيميه فأنكر اختصاص عليّعليه‌السلام بعلم لا يكون عند

____________________

(1) الإمام الكوثري، أحمد خيري، الطبعة الأولى، دار الكتب العلميّة - بيروت 1425 هـ.


الشيخين (رض) وهذا نتيجة حقد دفين في قلبه»(1) .

وقال عن ردّ ابن تيميه لأحاديث في فضائل سيّدنا أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، وردُّ النقشبندي طويل نقتبس منه هذا المقطع:

«وكذلك حديث (من كنت مولاه فعليّ مولاه) يفيد أن ولاية علي مترتبةٌ على ولاية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ترتُّبُ الجزاء على الشَّرْط، وحيث كانت ولايتُه صلّى الله عليه وسلّم واجبةً على كلّ مؤمن ومؤمنة؛ فولاية عليّ كذلك، وإلى هذا أشار عمر (رض) حيث قال لعليّعليه‌السلام بعد سماعه هذا الحديث: (هنيئاً لك أبا الحسن أصبحتَ مولى كلّ مؤمن ومؤمنة)، أما ولاية المؤمنين بعضهم لبعض فهي ولاية عامّة، منوطة بوصف الإيمان لا تخصّ شخصاً بعينه، ومن ثمّ كان حبّ عليّ إيماناً، وبغضه نفاقاً، لأنّه خُصّ بوجوب ولايته على كلّ مؤمن ومؤمنة. أما حديث غزوة خَيْبر، فهو أظهر في الدلالة على فضل عليّ ومزيد خصوصيّته، ولهذا استشرف كبار الصحابة في هذه الغزوة حين سمعوا الحديث، إلى أن يكون كلّ منهم ذلك الرجل الذي شهد له الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأنّه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، حتّى قال عمر (رض): ما تطاولتُ للإمارة إلاّ في هذا اليوم، أترى عمر وكبار الصحابه كانوا لا يحبّون الله ورسوله؟ أم كانوا يجهلون أنّ الله ورسوله يحبّان المؤمنين؟ لا هذا ولا ذاك، ولكن

____________________

(1) مقدّمة كتاب علي بن أبي طالب إمام العارفين، أحمد الغماري، 24، مطبعة السعادة - مصر، 1389 هـ.


سرّ المسألة شهادة الرسول لشخصٍ بخصوصه، فشهادة النبي صلّى الله عليه وسلّم التي سجّلها في خَيْبر على ملأ من الصحابة، وَصمَتْ المناوئين لعليّ - فيما بعد - بوَصْمِة النفاق لأنّهم ناوأوا شخصاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله.

وابن تيميه يعلم هذا، أو هو لا يجهله لكنّه لشدّة انحرافه يتعامى عنه أو يتحاماه، فيلتجئ إلى تلك التأويلات التي تزري بمقامه وتومئ إلى اتّهامه»(1) .

لا يسع المقام التعليق على ما ذكره النقشبندي، إلاّ أنّ نقول: لقد خلص النقشبندي إلى أنّ ما كان من ابن تيميه بشأن أميرالمؤمنين عليّعليه‌السلام ، هو نتيجة لحقد دفين في قلبه! وهذا الحقد الدفين قد ترجمه في أكثر من مصنَّف أشهرها: منهاج السُّنّة، وهو أولى أن يُسمّى منهاج الضَّلالة والبِدعة، إذ جاء به محشواً بأفائك لم يجرأ عليها السَّلَف والخَلف ممّا يؤكّد ما أشرنا إليه في فصل حياته وعقيدته وما ذهبنا إليه من احتمالات فرضتها بيئته الجغرافيّة التي كانت موطن الصابئة القديمة وهي من مواطن اليهود الأولى، وفيها كنيسة قديمة للنّصارى، وإليها انتهى أحد الخوارج التسعة ممّن سلِم من سيف أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام يوم النهروان، فأقام بحرّان وتناسل وعقبه فيها. وحرّان إليها فرّ آخر أمويّ وأسّس فيها أمارة. ففي هذه البقعة «حرّان» التي ولد فيه ابن تَيمِيه، تلاقحت هذه الأفكار والآراء، فلا عجب أن يغترف ابن تيميه من بعض هذه الديانات الجدل العقيم الذي هو موضوع في الصابئة، وعقيدة التشبيه والتجسيم وهي عقيدة أهل الغضب

____________________

(1) عليّ بن أبي طالب إمام العارفين، 54.


والضَّلال من اليهود والنّصارى ومن الأمويّين والخوارج بغض عليّعليه‌السلام ؛ وهذه ما نلمحه في أفكاره عقيدةً، وجدلاً أعمى في إنكار فضائل أمير المؤمنين وأهل البيتعليهم‌السلام ، وهو ممّا حكمه به قضاة المذاهب الإسلاميّة وفقهاؤها بالنّفاق، وهذا ما ختم به النقشبندي كلامه به.

إنّ اختيار النقشبندي لحديث غزوة خَيْبر لسببٍ نذكره، وإلاّ فإنّ حديث حبّ الله ورسوله، قاله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّعليه‌السلام في أكثر من موطن ومناسبة، من ذلك حديث الطير إذ دعاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يأتيه الله بأحبّ الخلق إليه، ليأكل معه، فأتاه عليّعليه‌السلام فأكل معه. أما السبب في اختيار النقشبندي لحديث غزوة خَيْبر؛ ذلك أنّ ابن تيميه قد أنكر فضيلة أمير المؤمنينعليه‌السلام في حمل الرّاية يوم خَيْبر بعد أن أخذها الشيخان كلّ يرجع فارّاً يُجبّن أصحابه ويُجبّنه أصحابه، فقال رسول الله «سأُعطي الرّاية غداً رجلاً يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله، لا يفرّ يفتح الله على يديه» فباتوا يدوكون كلٌّ يرجو أن يكون هو، فلمّا كان الغد، دعا عليّاً وكان أرمداً فوضع على عينه من ريقه فبرأ، فأخذ الراية ومضى بها يهرول حتّى ركز الراية في أطم من آطام حصن خيبر ثمّ قلع باب خيبر فتتّرس به وقتل فارسهم مرحب وكان الفتح على يديه...

فقال ابن تَيمِيه: هذا كذب! فإنّ الراية لم تكن لأبي بكر ولا لعمر ولم يفرّا بها...؛ ولم يكن يومئذ فتح!، وقد ذكرنا الحادثة مع مصادرها الوفيرة في (حديث الراية - وفتح خيبر) وإنّما ذكرناها هنا لمقتضى الحال. ولقول النقشبندي: إنّ


شهادة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التي سجّلها في خيبر...، وصَمَت المناوئين لعليّ - فيما بعد - بوصمة النفاق لأنّهم ناوأوا شخصاً يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله؛ وابن تيميه يعلم هذا...

فهذا وغيره كافٍ في وصف ابن تيميه بالنفاق.

72 - الشيخ محمّد أبو زهرة (ت 1394 هـ). عالم مصريّ معروف وعضو مجمع البحوث الإسلاميّة بالأزهر. وله كتاب «ابن تَيمِيه، حياته وعصره».

وقد وجّه إليه سؤال: قال أحد الخطباء على المنبر يوم الجمعة 10/4/1964، بأنّ الله خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام كأيّامنا هذه وبدأ خلق الأرض يوم الأحد وفرغ من الخلق عصر يوم الجمعة، وخلق الإنسان بعد عصر يوم الجمعة ثمّ استوى على العرش فهو مستوٍ عليه، ولما سُئل عن العرش قال: إنّه الكرسي، وهو يوزّع رسائل من تأليفه تثبت الجهة لله ويقول: إنّ العقل يوجب أن يكون الله في جهة لأنّ ما ليس في جهة فهو معدوم، ونحن العوام قد تبلبلت أفكارنا لأنّنا نعتقد أنّ الله في كلّ مكان وهو معنا أينما كنّا وهو ثالث الثلاثة ورابع الأربعة، نرجو بيان الأمر على صفحات المجلّة؟

جواب أبو زهرة:

«ما يقوله الشيخ اتّباع لما قيل عن ابن تَيمِيه، فهو في هذا يقلّده فيما روي عنه في الرسالة الحموية، والحقّ أنّه تعالى منزّه عن المكان، ومنزّه عن أن يجلس


كما يجلس البشر، وأنّ العلماء الصادقين من عهد الصحابة يفسّرون هذا بتفسير لا يتّفق مع المكان، ولا يمكن أن تُفسَّر الأيام الستّة بأيّامنا هذه، لأنّ أيّامنا ناشئة من دوران الأرض حول الشمس إلاّ أن تُفسّر بمقدارها لا بحقيقتها، ولا نرى موافقة الشيخ في الخوض في هذه الأمور، وباب الموعظة وبيان الحقائق الإسلاميّة التكليفيّة متّسع، والله تعالى هو الموفّق والهادي إلى سواء السبيل»(1) .

ثمّة تعليق: إنّ هذا الرجل وهو يشكو إلى الشيخ «أبو زهرة» من هذا الوهّابي الذي يرتقي المنبر ويُبلّغ بآراء رأس الفتنة الجاهليّة: ابن تَيمِيه، والرجل المشتكي يتواضع فيصف نفسه بأنّه من العوام! وهو يُنكر تلك الأفكار البالية التي عكف عليها الوهّابيون تبليغاً لامثيل له، فمَن رفضها بدّعوه وكفّروه وأحلّوا دمه. علماً أنّ هذا المشتكي وهو يرفض التجسيم والمكانية...، يستدلّ ضمناً بالقرآن الكريم، ذلك قوله: «لأنّنا نعتقد أنّ الله في كلّ مكان وهو معنا أينما كنّا وهو ثالث الثلاثة ورابع الأربعة»، فهو قد قرأ القرآن الكريم وفهمه، فيما قرأه ابن تيميه وصرف معناه إلى ما لديه من إرث يهوديّ، ومنه توارثه أعراب نَجْد الوهّابيون.

قال تعالى:( أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السّماوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى‏ ثَلاَثَةٍ إِلّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى‏ مِن ذلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنّ اللّهَ بِكُلّ شَي‏ءٍ عَلِيمٌ ) (2) .

____________________

(1) فتاوى الشيخ محمّد أبو زهرة، 118، الطبعة الأولى، دار القلم - دمشق 1427 هـ.

(2) المجادلة: 7.


73 - المحدّث الشيخ عبد الله بن محمّد بن الصديق الغماري (ت 1413 هـ).

من علماء المغرب، درس وعاش في مصر. له مؤلّفات في الفقه والعقيدة والحديث واللّغة. عاد إلى المغرب واستمرّ في الإفتاء والتدريس والتصنيف. له ردود على ابن تَيمِيه. قال:

«وانحراف ابن تيميه عن عليّ وأهل البيت معروف، وحتّى حُكم عليه بالنفاق لأجل ذلك. وذكر الحافظ ابن حجَر في ترجمته من (الدرر الكامنة) أنّ العلماء حكموا بنفاق ابن تيميه لما ثبت عليه من بُغض عليّ وانحرافه عنه، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم لعليّعليه‌السلام : (لا يُبغضك إلاّ منافق)»(1) .

قلت: وقد اطّلعت على رسالة صغيرة له ذكر فيها: أنّ الأحاديث الواردة في فضل عليّ لا تُثبت له ميزة على مطلق المؤمنين فضلاً عن الصحابة، وبيّن ذلك في بعض الأحاديث التي ذكرها، بكلامٍ ظاهر عليه الحقد والتحامل؛ وفي كتابه الذي سمّاه منهاج السنّة وهو في الحقيقة منهاج البِدعة، تحامل كبير على عليّ، وانتقاص لعليّ مكانه، خصوصاً في أوائل الجزء الثالث منه، فإن فيه مع ذلك مساساً بفاطمة الزهراء، صلوات الله عليها، ووصمها بشائبة النفاق! وقد عاقبه الله على هذه الوقاحة والخبث؛ فجعله الله إمام الناصبيّة والمبتدعة منذ وقته إلى الآن، في كلّ زمان ومكان، فلا تجد عدوّاً لآلِ البيت ولا خارجاً على الجماعة إلاّ وليد أفكار، وتلميذ كتبه الملأى بالضلال، فدونك المجسّمة والمشبّهة ومَن

____________________

(1) أفضل مقول في مناقب أفضل رسول، لعبد الله الغماري 25، الطبعة الأولى مكتبة القاهرة - مصر.


على شاكلتهم، كلّهم يعتمدون عليه ويرجعون في نصر بدعتهم إليه، ودونك أعداء الزيارة النبويّة، الذين يزعمون أنّها معصية، لا حجّة لهم في زعمهم إلاّ كلامه، ودونك المتجرّئين على القول في الدين بالهوى والغرض لم يكتسبوا جرأتهم إلاّ منه، وهكذا بقيّة صنوف البِدع هو الذي فتح أبوابها وسهّل أسبابها».

تعليق: هنيئاً لابن تيميه ومَن والاه من الوهّابيين؛ فخصيمهم يوم القيامة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إذ أساءوا إليه في وصفه أنّه في حضرته الشريفة عظام ورمة تحرم زيارته؛ وأهلُ بيته عليّ الذي هو نفسُ رسول الله كما في آية المباهلة والذي هو بمنزلة هارون من موسى والذي ثبتت إمامته كما في آية التصدّق حال الركوع في الصلاة والذي أخذ له النبي البيعة في حجّة الوداع، وطهّره الله تعالى كما في آية التطهير...

وأمّا ثاني أهل البيتعليهم‌السلام ، ممّن تطاول عليهم ابن تيميه فهي الزهراء البتول بضعة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، سيّدة نساء العالمين والمطهّرة من كلّ رجس بمحكم التنزيل، طهّرها الله تعالى ووالدها وبعلها وابنيها الحسن والحسين صلّى الله عليهم وسلّم، في آية التطهير، وبهم باهلَ النبيّ نصارى نجران فغلبهم، فكان عليّ نفسه، وفاطمة نساءه، والحسنان أبناءه؛ ولو كان مَن هو أشرف منهم لخرج به يُباهل. فكانواعليهم‌السلام معجزة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يومئذ؛ عامل الله ابن تيميه وأتباعه، بعدله جلّ وعلا، والعاقبة للمتّقين.

قال الغماري: «ويدلّ أيضاً على أنّ عليّارضي‌الله‌عنه كان ميمون النقيبة، سعيد الحظ،


على نقيض ما قال ابن تيميه في منهاجه عنه أنه كان مشؤماً مخذولاً، وتلك كلمة فاجرة، تنبئ عمّا في قلب قائلها من حقدٍ على وصيّ النبي صلّى الله عليه وسلّم وأخيه كرّم الله وجهه»(1) .

74 - المحدّث الشيخ محمّد زكي الدين إبراهيم (ت 1419 هـ). من علماء الأزهر، له دور كبير في فضح بِدع ومنكرات بعض الجماعات، ولم يسكت عن الأخطاء التي كانت تقع من مشايخ الأزهر. ومن كلامه بشأن ابن تيميه:

«وقد استوعب الإمام التقي السبكي أكثر ما ورد في زيارة القبر النبوي في كتابه شفاء السقام بزيارة خير الأنام ردّ به تهوّر ابن تيميه الذي حكم جزافاً ببطلان أحاديث زيارة القبر النبوي، حتّى بلغ به الاندفاع إلى اعتبار السفر بنيّة هذه الزيارة معصية لا تقصر فيه الصلاة!! ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله. وكان من أثر ذلك فتنة عمياء انتصر فيها ابن عبد الهادي لابن تيميه في كتاب سمّاه الصارم المنكي، ثمّ انتصر ابن علان للسبكي بكتاب سمّاه المبرد المبكي، وتابعه الشيخ السمنودي بكتاب سمّاه نصرة السبكي.

ثمّ بقي من يخطب على منبر الكعبة أيّام الحجّ ثمّ على منابر مصر، فيفتي بحرمة زيارة القبر الشريف، بلا خجل من الله ولا من النبيّ، ولا من العالم»(2) .

وقال: «يتّخذ إخواننا الذين ينتسبون إلى التسلّف أو السلفية من أحاديث

____________________

(1) سمير الصالحين، عبد الله الغماري 77 الطبعة الأولى، مكتبة القاهرة - مصر 1388 هـ.

(2) كلمة الرائد، محمّد زكي إبراهيم، 3: 538، الطبعة الأولى، مصر 1426 هـ.


شدّ الرحال وسيلة للتشهير بمن يلتمسون البركة بزيارة مشاهد بعض أولياء الله وأهل البيت الكرام، أو قصد الصلاة في بعض المساجد الشهيرة، وقد يتغالى بعضهم فلا يكتفي بتسمية الأغلبية الغالبة من مسلمي المشارق والمغارب بـ (القبوريّين)، بل إنّه ليرميهم كما هي العادة بالشرك والردّة والوثنيّة والزندقة، وإنّه ليستحلّ دماءهم وأموالهم وأعراضهم باسم السَّلَفيّة البريئة والتوحيد المظلوم، ثمّ باسم إحياء السنّة وكفاح البِدعة.

وهكذا يرى هؤلاء الإخوان على اختلاف طوائفهم أنّ جمهور المسلمين بعامّتهم بين مشرك مرتدّ أو كافر مبتدع أو وثنيّ نجس، فلا إسلام ولا إيمان إلاّ ما هم عليه، وقد يكون هذا عن اقتناع أحمق أو فهمٍ جاهل أو عن تقليد طائفيّ متعصّب، أو حاجة في نفس يعقوب. ومن الحاجات ما تبرأ منه الإنسانيّة والشرف وما لا يستقيم مع العلم والدين.

لقد قلّدوا إمامهم الأكبر الشيخ أحمد بن تيميه الذي منع شدّ الرحال حتى لزيارة قبر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وشذّ بهذا عن كلّ علماء القبلة»(1) .

وعن الوهّابيّين ومنهجهم في الزيارة لما رأوا غضبة الأُمّة الإسلاميّة بشأن شدّ الرحال، قال:

«إنّهم لما أحسّوا ذلك نقلوا حملتهم إلى أهل البيت، ففي منهاج السنّة لابن

____________________

(1) الإفهام والإفحام، محمّد زكي إبراهيم، 149 الطبعة الخامسة، مصر 1425 هـ.


تيميه مثلاً، كلام موبق مثير عن فاطمة بنت النبي صلّى الله عليه وسلّم وعلي بن أبي طالب، قوبل من الأمّة بالاستهجان المطلق، ووُصِم كاتبه بين العلماء بالنفاق والناصبيّة»(1) .

وفي شأن سيّدة العالمين بضعة النبيّ وما قاله الناصبيّ فيها، قال:

«وفي أوائل الجزء الثالث من كتاب منهاج السنّة لابن تيميه بصفةٍ خاصّة تحامل بغيض كريه على الإمام عليّرضي‌الله‌عنه ، وعلى السيّدة فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتّى إنّه وصمها بالنفاق - عياذاً بالله - ومع أنّ لابن تيميه انحرافات شتّى، فلعلّ من أوقحها هذا الانحراف اللئيم»(2) .

75 - محمّد ناصر الألباني (ت 1420 هـ). من ألبانيا بأوربا، هاجر طفلاً صغيراً مع أسرته إلى سوريا، ومنها تحوّل إلى الأردن. من كبار شيوخ الوهّابيين. تابع ابن تيميه، وهو مع هذا فقد تكلّم فيه وأنكر عليه أموراً، مع محاولة منه لتسويغ بعض أقواله؛ فلم يفلح!، قال:

«فمِن العجب حقّاً أن يتجرّأ شيخ الإسلام ابن تيميه على إنكار هذا الحديث - حديث مَن كنت مولاه - وتكذيبه في منهاج السّنة كما فعل بالحديث المتقدّم هناك، مع تقريره رحمه الله أحسن تقرير أنّ الموالاة هنا ضد المعاداة وهو حكم ثابت لكلّ مؤمن وعليّرضي‌الله‌عنه من كبارهم يتولاّهم ويتولّونه، ففيه ردّ على الخوارج

____________________

(1) كلمة الرائد، مصدر سابق 2: 492.

(2) نفسه: 546.


والنواصب»(1) .

وقفة مع الألباني:

أظهر الألباني عجبه من شيخه إذ أنكر حديث الولاية يوم غدير خُمّ! ثمّ عاد ليُحسّن تقرير شيخه ثانية للحديث، وتفسيره له! وابن تيميه هائم في تَيْه لا موسى له ينجيه! فهو في منهاج السنّة قد أنكر فضائل علي أمير المؤمنين وأهل البيتعليهم‌السلام في القرآن والسنّة؛ ولكثرة هملجته وجدناه ينسى نفسه فيذكر أمراً قد أنكره في موضع أو أكثر، ثم يعود إليه فيقرّ بشطرٍ منه مع تكذيبه الشطر الآخر! ويصرف الشطر الثاني إلى غير معناه!! كما فعل مع هذا الحديث - وقد وفيناه حقّه في هذا البحث - ولكن كلامنا هنا مع الوهّابي الألباني وقوله إنّ شيخه ابن تيميه قد قرّر الحديث أحسن تقرير وهو أنّ الموالاة هنا ضدّ المعاداة وهو حكم ثابت لكلّ مؤمن...!

وهل هذا يخفى عن ذي أدنى لُبّ؟ أليس القرآن الكريم والأحاديث النبويّة زاخرة في تقرير الموالاة بين المؤمنين ومعاداتهم للمشركين؟! فما فلسفة جمع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحجّاج بعد قفوله من حجّة الوداع ويخطب بهم تلك الخطبة المعروفة ثمّ يأخذ بيد أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ويقول: «مَن كنتُ مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه». فقرن ولايته بولايتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكذلك معاداته.

____________________

(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني 5: 263، مكتبة المعارف - الرياض 1415 هـ.


ولم يقل: اللّهم هؤلاء المؤمنين مواليّ فوالهم... ثمّ لِمَ اختار عليّاً من دون غيره؟!

وعاد الألباني إلى كلام ابن تيميه عن حديث الغدير، فقال: «فقد كان الدافع لتحرير الكلام وبيان صحّته أنّني رأيت شيخ الإسلام ابن تَيمِيه، قد ضعّف الشطر الأوّل من الحديث، وأمّا الشطر الآخر فزعم أنّه كذب! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرّعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طُرقها ويدقّق النظر فيها والله المستعان»(1) .

وللصنعاني كتاب رفع الأستار لإبطال أدلّة القائلين بفناء النار ردّ فيه على ابن تيميه وصاحبه ابن قيّم الجوزيّة، وحقّقه الألباني فقال في مقدّمة التحقيق:

«بعد هذا أعود فأقول: إنّ ما تقدّم من الآيات والأحاديث صريحة في الدلالة على بطلان القول بفناء النار، فكيف ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيميه وانتصر له تلميذه ابن قيّم الجوزيّة؟

فأقول: إنّ أحسن ما أجد في نفسي من الجواب عنهما، إنّما هو أنّه لما توهّما أنّ بعض الصحابة قد ذهبوا إلى ذلك، وهم قدوتنا جميعاً لو صحّ ذلك عنهم رواية ودراية، ولم يصحّ عند المؤلّف الصنعاني رحمه الله، واقترن مع ذلك غلبة الخوف عليهما من الله، والشفقة على عباده تعالى من عذابه، وغمرهما الشعور بسعة رحمته وشمولها حتّى للكفّار منهم، وساعدهما على ذلك ظواهر بعض النصوص ومفاهيمها!! فأذهلهما ذلك عن تلك الدلالة القاطعة، وقالا ما لم يقل

____________________

(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة 4: 344.


أحد قبلهما!، وما أرى لهما شبهاً في هذا إلاّ ذلك المؤمن الذي أوصى أهله أن يحرقوه بالنار ليضلّ عن ربّه فلا يقدر على تعذيبه!!»(1) .

قال: فكيف يقول ابن تَيمِيه: ولو قُدّر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة!

فكأنّ الرحمة عنده لا تتحقّق إلاّ بشمولها للكفّار المعاندين الطاغين! أليس هذا من أكبر الأدلّة على خطأ ابن تيميه وبُعده هو ومَن تبعه عن الصواب في هذه المسألة الخطيرة؟!

فغفرانك اللهم!»(2) .

76 - الدكتور الشيخ محمّد سعيد رمضان البوطي، من علماء دمشق المعاصرين. كان عميداً لكليّة الشريعة، وله عشرات الكتب والمؤلّفات.

قال في كتابه فقه السيرة النبويّة:

«واعلم أنّ زيارة مسجده وقبره صلّى الله عليه وسلّم من أعظم القُربات إلى الله عزّ وجلّ، أجمع على ذلك جماهير المسلمين في كلّ عصر إلى يومنا هذا، لم يخالف في ذلك إلاّ ابن تَيمِيه، فقد ذهب إلى أنّ زيارة قبره صلّى الله عليه وسلّم غير مشروعة»(3) .

____________________

(1) رفع الأستار 21.

(2) رفع الأستار 25.

(3) فقه السيرة، الدكتور البوطي، 560. دار الفكر المعاصر - بيروت، 1423 هـ.


وفي كتاب آخر له، قال:

«وبعد، فلم أكن أهدف من هذه الوقفة مع ابن تَيمِيه، إلى تتبّع أخطاء له، فما عقدتُ فصول هذا الكتاب لشيء من هذا الغرض، ولكنّي أردتُ أن أوضّح أن ابن تيميّه وهو نموذج من قادة مَن يُسمَّون اليوم بالسّلَفيّة، لم يتبيّن رأيه في هاتين المسألتين - ولهما نظائر - اتباعاً للسّلف من حيث إنّهم سلف، ولم يدافع عن رأيه فيهما بأنّ السلف أو بعضاً منهم كان على هذه العقيدة، بل إنّنا لنعلم جميعاً أنّه لا يوجد واحد من السلف الصالح على امتداد عصوره الثلاثة قال: إنّ العالم قديمٌ بالنوع حادثٌ بالعَيْن (وهذا هو تعبيرُ ابن تَيمِيه)...»(1) .

لا كلام معنا مع السَّلفيّة ممّن يتوسّمون خطى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسيرته قولاً وعملاً، وما كان عليه السلف الصالح ممّن هم أقرب عهداً بالنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من ابن تَيمِيه؛ وإنّما كلامنا مع التيميّين الذين أعرضوا عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وتمسّكوا بذيل ابن تيميه ورأوا فيه أنّه السّلف كلّ السلف، وقوله عندهم وحيٌ وإن نطلق الوحي الكريم بنقيضه وأظهر كفر صاحبهم وبِدعته؛ وهتفوا لصاحبهم وانتصروا له وإن كان قوله لا وجود له عند واحد من السلف الصالح على امتداد عصوره الثلاثة؛ ولم يلتفتوا للأحكام التي أصدرها علماء المذاهب بتكفير هبلهم! وزندقته وفسقه وبِدعته ومن ثمّ إيداعه السجن ثلاث مرّات في كلّ مرّة يكتب

____________________

(1) السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، الدكتور البوطي 186 الطبعة الأولى، دار الفكر المعاصر - بيروت، 1408 هـ.


بخطّه توبته الكاذبة! من تلك الأفكار الشاذّة، فإذا اُطلق، عاد إلى ما كان عليه من آراءٍ يهوديّة صابئيّة خارجيّة! حتّى اُخرج المرّة الثالثة جسداً بلا روح. فأيّ سَلفيّة تلك التي يزعمها التَيميّون؟!

قال البوطي: «وها قد رأينا أنّ ابن تيميه لم يُبالِ أن يخالف السَّلَف كلّهم ممثّلين في أصحاب مالك والشافعيّ وأبي حنيفة، كما قال هو بذاته في النّص الذي نقلناه عنه، اتّباعاً لما يقضي به في (نظره واجتهاده) منهج تفسير النصوص...»(1) .

وابن تيميه والتَيمِيّون يلوذون بأهل السنّة والجماعة وذلك إذا حزبهم أمرٌ لا مخرج لهم منه؛ فمَن هم أهل السنّة والجماعة إذا لم يكن منهم أصحاب مالك والشافعيّ وأبو حنيفة؟!

إنّ منهج ابن تَيمِيه، أوقعه في تناقضات حادّة؛ فإضافة إلى شذوذه في جانب العقيدة والسيرة والفقه والتفسير ممّا أخرجه عن أهل السنّة والجماعة، ولأجله سمّاه أصحابه: الإمام المطلق - انظر مقدّمة منهاج السنّة لابن تيميه - أي أنّه لا يفتي بفتوى لأحد تلك المذاهب وإنّما بما وصل إليه اجتهاده. ومن تلك التناقضات: أنّه يهاجم الفلسفة والفلاسفة، وعلم الكلام والمشتغلين به، لكنّه يتوغّل في تلك العلوم ويرمي فيها بسهمٍ خائب!

____________________

(1) السلفيّة، 186.


قال البوطي: «ولا شكّ أنّ خوض ابن تيميه هذا في علم الكلام ومسائله ينسجم مع قراره الذي نقلناه عنه والمتضمّن جواز الاشتغال بهذا العلم لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ولكنّه لا ينسجم ولا يتّفق أبداً مع هجومه العجيب والشديد في أماكن ومناسبات أخرى على المشتغلين بعلم الكلام، المتعاملين مع أساليب المناطقة ومفاهيم الفلاسفة، مع العلم بأنّ أيّاً من هؤلاء العلماء الداخلين في حظيرة أهل السنة والجماعة لم يتوغّل في مباحث علم الكلام وبالمقاييس والمصطلحات المنطقية والفلسفية أكثر ممّا توغّل ابن تيميه ذاته!.

كما تحدّث ابن تيميه أيضاً عن علم المنطق والفلسفة، فانتهى بعد كلام طويل وفي أكثر من مناسبة ورسالة إلى التشنيع على هذا العلم والتحذير منه، وإلى التأكيد بأنّ كلّ مَن يمارسه وينظر فيه فهو فاسد النظر والمناظرة، كثير العجز عن تحقيق علمه وبيانه! وزاد في التشنيع على المقبلين على هذا العلم عن هذا القدر أكثر من مرّة، ولا حاجة لاستقراء مواقفه التشنيعيّة هذه فهي أمر معروف عنه ورأي شائع وذائع له.

ولكن العجب كلّ العجب في هذا الأمر، أنّه يصيح بكلماته التشنيعيّة هذه وهو غارق في أقصى أودية التعامل مع المقاييس والموازين الفلسفيّة، موغل إلى أبعد حدٍّ في التعامل مع قواعد الفلسفة ومقولاتها ومفاهيمها. ولا يعنيني أنّه في استغراقه وإيغاله هذين، مؤيّد لأفكار المناطقة والفلاسفة أو منتقد، إنّما المهم أنّه قد تعلّم المنطق والفلسفة وأكبّ على دراستها بكلّ إقبال وجدّ، وها هو ذا في


حديثه عن المنطق والفلسفة يحاور ويناقش مناقشة الخبير البصير ثمّ الممارس المتمكّن! فكيف يصحّ له بعد هذا أن يخاطب الناس عموماً كما يخاطب الوصي والولي القُصَّر الذين عهد إليه برعايتهم، يقول لهم: لقد تعلّمت لكم الفلسفة والمنطق ووقفتُ على مقاييسها ومفاهيمها، فعلمتُ أنّ أكثر ما فيهما باطل من الكلام ووهمٌ من القول، فلا تضيعوا بهما وقتاً ولا تبذلوا في سبيلهما جهداً بدون طائل، فإنّ الاشتغال بهما عليكم حرام ومحظور! وإذا سلّمنا أنّ لابن تيميه من قوّة العارضة وحصافة الرأي والاستقامة على دين الله ما يجعله في مكان القدوة لسائر مَن بعده مِن الناس، أفليس اقتداؤهم بفعله خيراً من اقتدائم بقوله الذي يتناقض مع فعله؟

وماذا صنع الإمام الغزالي أكثر من هذا الذي صنعه الإمام ابن تَيمِيه، مع فارق واحد: هو أنّ الأوّل لم يحرّم على الناس ما أباحه لنفسه، أما الثاني فقد تربّع على مائدة الفلسفة يتناول منها ويعثو(1) بأطباقها كما يُحبّ، ويصيح في كل مَن حوله يطردهم عن المائدة، ويحذّرهم من أن يذوقوا منها مذاقاً، لأنّ كلّ ما عليها طعامٌ آسن ضارّ غير مفيد!»(2) .

77 - الدكتور الشيخ عمر عبد الله كامل، من علماء مكّة المكرّمة المعاصرين. له مؤلّفات في العقيدة والفقه والاقتصاد. وله ردّ على ابن تيميه في

____________________

(1) يعثو، من عثا، أي بالغ في الكبر والكفر والفساد.

(2) السلفية، 161.


رسالته التدمرية، سمّاه (نقض قواعد التشبيه من أقوال السلف). جاء فيه:

«وهذا الكتاب ردّ مختصر على أهم ما ورد من أفكار وكذا المنطلقات التي بُنيت عليها في الكتاب الموسوم بالعقيدة التدمرية والمنسوب للشيخ ابن تيميه وكلّ يُؤخذ من كلامه ويُردّ، خاصّة وأن هذه الأفكار والآراء تعارض ما يعتقده جمهور الأمّة المعصومة وهنا مكمن الخطر»(1) .

وفي كتاب كلمة هادئة في الزيارة وشدّ الرحال قال:

«ولازم استحباب زيارة قبره صلّى الله عليه وسلّم: استحباب شدّ الرحال إليها، لأنّ زيارته للحاج بعد حجّه لا تمكن بدون شدّ الرحل، فهذا كالتصريح باستحباب شدّ الرحل لزيارته صلّى الله عليه وسلّم. وقد درج علماء الإسلام وفي مقدّمتهم الحنابلة على هذا الفهم واتّفقوا على شدّ الرحال واستحباب زيارة قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إلى أن جاء ابن تيميه في القرن الثامن، وخالف عامّة المسلمين وقال لا تستحبّ زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم.

وقد نقلنا إجماع المسلمين على مشروعيّة زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم في مختلف الأزمنة، وأنّه لم يخالف في ذلك غير ابن تيميه ومَن تبعه، فهل من الحكمة أن نأخذ بقوله وفهمه للمسالة، وندع إجماع أئمّة المسلمين في عصور ما قبل ابن تَيمِيه؟ مع أنّ إجماعهم في عصر واحد حجّة ملزمة، فضلاً عن

____________________

(1) نقض قواعد التشبيه، الدكتور عمر عبد الله كامل، 8 الطبعة الأولى، دار المصطفى 1426 هـ.


أقوال أكثر أئمّة المسلمين بعد عصر ابن تَيمِيه»(1) .

78 - الدكتور الشيخ عيسى بن عبد الله بن مانع الحِمْيري، من كبار علماء دبي المعاصرين. له مؤلّفات في العقيدة، منها كتاب تصحيح المفاهيم العقيدية. جاء فيه:

«... وهذا ترْكٌ من ابن تيميه لمذهب السلف بالكليّة وادّعاءٌ عليهم بمذهب غير مذهبهم ودخول في مضايق وعرة وشنائع أمور استبشعها العلماء واستبعدوها، وقد رأينا لهذا المخالف ومَن شايعه ألفاظاً شنيعة لم ترد في الكتاب والسنّة، ولم ينطق بها أحد من السلف؛ فأثبتوا الجسميّة صراحة، وأثبتوا الجهة والحدّو التحيّز والحركة والصوت والانتقال والكيف وغير ذلك من التجسيم الصريح»(2) .

وقال أيضاً:

«ولم يَنْتهِ ابن تيميه عند هذا الحد بل نسب لله تعالى الجهة بلازم كلامه ومنطوق أقواله، وهو القائل لا نَصِف الله تعالى إلاّ بما وصف به نفسه كما هو مشهور عنه، فنقول له: بالله عليك هل وجدت آية أو حديثاً ولو ضعيفاً أو أثراً عن السلَف الصالح أنّهم يصفون الله تعالى بالجهة؟، ما هذا إلاّ ابتداع ابتدعته،

____________________

(1) كلمة هادئة في الزيارة وشدّ الرحال، عمر عبد الله كامل 44 الطبعة الأولى ن دار المصطفى، 1426 هـ.

(2) تصحيح المفاهيم العقديّة، عيسى الحِميري، 131 الطبعة الأولى، دار السلام - مصر، 1419 هـ.


وضلال ابتكرته، نسأل الله تعالى السلامة»(1) .

وخلص الدكتور عيسى إلى: «فالحاصل من هذا أنّه يتبيّن لك أنّ ابن تيميه عشوائي في فهمه ولا يمشي على قاعدة مستقيمة بل يتّبع ما يبدو له إذا استطاع بذلك أن ينصر مذهبه»(2) .

ونحن نسأل الله تعالى السلامة من أن نقول ما قاله ابن تيميه وتابعه الوهّابيّون فصاروا فِرقةً مباينةً لعامّة المسلمين، ولنا أن نقول لهم: لنا ربُّنا المنزّه عن الجسميّة والجهة والتحيّز والحركة والصوت... وكلّ صفات الحوادث؛ ولكم ربّكم الذي هو محلّ كلّ الحوادث. ولنا نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أشرف الخلق أجمعين ن ونعتقد به الوسيلة المقبولة لدى الله تعالى، وأنتم تُنكرون ذلك، ونحن نعتقد أنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيّ في قبره، وأنّ قبره روضة من رياض الجنّة، فنزوره ونجدّد معه عهداً على أن لا نزيغ عمّا جاء به من الله تعالى؛ وأنتم تحرّمون ذلك وتمنعون منه؛ بل صرتم إلى تكفيرنا! وتستحلّون دماءَنا وتُفضّلون كفّار أهل الكتاب علينا! وتقولون عن نبيّناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنّه عظام رمّة...، وغداً الملتقى عند ربٍّ لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماء ولا في الأرض ويحكم بيننا بالعدل وحينها يخسر المبطلون.

79 - الفقيه الشيخ طارق بن محمّد الجباوي السعدي الشافعي. من علماء مدينة صيدا اللبنانيّة المعاصرين. له مؤلّفات كثيرة في الفقه والأصول والعقيدة

____________________

(1) تصحيح المفاهيم العقديّة، 135.

(2) نفسه 175.


والسيرة، كلّها في الردّ على ابن تَيمِيه، ممّا أثار عليه الوهّابيّين الجهلة فسعوا لإيذائه وهدّدوه رغم دعوته لهم للحوار والمناظرة.

ومن مؤلّفاته تلك: الردود الشرعيّة على الفتوى الحموية، وكشف المَيْن في شرح الحرّاني لحديث ابن حُصَين...

قال السعدي في مقدّمة كتابه كشف المَين: «فهذا كتاب أسميته كشف المَيْن أي: الكذب، بيّنت فيه بهتان ابن تيميه الحرّاني وافتراءه على العقل والنقل بما حشاه في شرحه لحديث سيّدنا عمران بن حصينرضي‌الله‌عنه ، منبّهاً على كثير من مخازيه بالإشارة أو العبارة، وذلك بعد اطّلاعي المفصّل على كتبه، كمجموع الفتاوى، ودرء التعارض، ومنهاج السنّة، والصفديّة؛ وغيرها ممّا نقلنا بعض نصوصه فيها على قِدم نوع العالم في كتاب كشف الزلل الذي فصلنا فيه مذهبه ورددنا عليه، حتّى أنّك لتجد الكشفين: للزللِ والمَيْن منفصلين متمّمين: فكلّ منهما كما أنّه استوف المطلب وحقّق المقصود، كان متمّماً للآخر في مسائل لم نتعرّض لها فيه»(1) .

وختم كتابه الآنف بقوله: «وبعد: فهذا آخر ما يسّره الله تعالى لنا في كشف مَيْن ابن تيميه على العقل والنقل سيّما حديث عمران بن حصين.

«ولسنا قد تعرّضنا له لشخصه إلاّ أنّه بات رأساً لفرقة ترجع إليه القول،

____________________

(1) مقدّمة كتاب كشف المين، طارق السعدي، دار الجنيد.


وتُوقِف العقل والنقل على بيانه، وروّجت له بين عوام العلماء، فبات بينهم علَماً محقّقاً بارعاً... الخ، ما أوجب علينا التخصيص والتنصيص.

فأسأل الله تعالى كشف بصيرة أتباعه فضلاً عن المغبونين والمغترّين به إلى الحقّ، ليعرفوا مكانة هذا المبتدع على التحقيق، وأنّه ليس إلاّ مارق زنديق، ليس فيما انفرد فيه إلاّ البِدعة والضلالة وفُرقة الجماعة»(1) .

ما أعظمها خزاية بابن تيميه شيخ إسلام المتسلّفين الوهّابيّين وإمامهم المطلق - كذا - أنّه كذّاب على العقل يتصيّد بذلك عبيد الدنيا وما لهم في الآخرة من خَلاق. ولم يقف عند ذلك، إنّما امتدّ كذلك إلى النقل وتكذيب النصّ أو تحريفه، وتحميل ما يضطرّ إلى تصديقه، ما لا يحتمل ويذكر أُموراً بعيدة؛ وعلى هذا حكم عليه السعدي أنّه ليس إلاّ مارق زنديق صاحب بِدعة وضلالة وفُرقة للجماعة. عامله الله تعالى ومَن تبعه بعدله.

80 - الشيخ يوسف بن هاشم الرفاعي، من رجالات الكويت المعاصرين.

مؤسّس معهد الإيمان الشرعيّ في دولة الكويت، ورئيس الاتحاد العالمي للدعوة والإعلام في لاهور وفي القاهرة.

له كتاب الردّ المحكم المنيع على شبهات ابن منيع.

نقتطف منه هذه الفقرة فهي وافية بالغرض، قال:

«رحم الله خصوم الشيخ ابن تيميه فإنّهم لما خرج على الإجماع في بعض

____________________

(1) كشف المَيْن - الخاتمة.


آرائه، أقاموا له المناظرات الكثيرة المفتوحة في مصر ودمشق بحضور العلماء والوزراء وطلبة العلم ولم يحكموا عليه من طرف واحد»(1) .

81 - الشيخ محمود سعيد بن ممدوح الشافعي، عالم مصري معاصر. له مؤلّفات واسعة في الحديث والفقه.

له ردود على ابن تيميه وأتباعه وتلامذته، من ذلك:

«ولا يخفى أنّ الشيخ أحمد بن تيميه الحرّاني الدمشقي (664 - 728) من علماء الحنابلة، كانت له آراء واختيارات انفرد بها، وأحدث بعضها دويّاً هائلاً بين العلماء لاسيّما في مصر والشام، وانتُقد انتقادات واسعة من معاصريه، بل إنّ تلاميذه المقرّبين كالمِزّي والذهبيّ وابن كثير وأشباههم كابن رجب الحنبلي انتقدوه وعارضوه، وبانقضاء هذا العصر أفل نجم هذه الفتنة، وقد أكثر العلماء فيما بعد من التحذير من شذوذات الشيخ ابن تَيمِيه. وكلمات التقي السُّبكي وابنه التاج والصلاح العلائي والحافظ العراقي وابنه وليّ الدين المعروف بـ (أبي زرعة) العراقي والحافظ ابن حجر والبدر العيني والتقي الحصني، وغيرهم من معاصريهم ومَن جاء بعدهم، أقول كلمات المذكورين وغير معروفة لأهل العلم في معارضة شذوذات الشيخ ابن تيميه نصيحةً للمسلمين ودفاعاً عن حوزة الدين وحفاظاً على أعراض أئمّة المسلمين من التكفير والتبديع. ومن قيام علماء المسلمين

____________________

(1) الردّ المحكم المنيع، يوسف الرفاعي 5، الطبعة السابعة، مكتبة دار القرآن الكريم - الكويت 1410 هـ.


بالنُّصح التامّ ودرء الفِتن في مهاجعها لقرون متتالية، فقد ظهر في وسط جزيرة العرب في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب المتوفّى 1206، وكان معجباً بآراء ابن تيميه الشاذّة المُنتقَدة وعضّ عليها بالنواجذ.

وزاد تمسّكه بها أنّه نشأ في بادية نائية فلم يتمكّن من معرفة اتّجاهات أهل العلم في دفع دخائل وانفرادات ابن تيميه عند أهل العلم فضلاً عن فقهاء مذهب السادة الحنابلة، ولم يداخل ابن عبد الوهّاب العلماء مداخلةً جيّدة تمكّنه من النظر الصحيح والموازنة بين الرأي والرأي الآخر»(1) .

إنّ ما ذهب إليه الشيخ الشافعي محمود سعيد في علّة تمسّك ابن عبد الوهّاب بآراء ابن تيميه الشاذّة؛ كونه قد نشأ في بادية نائية لم تمكّنه من مداخلة العلماء والتّفقة في معرفة الرأي والرأي الآخر، هو عين الحقيقة، ذلك أنّ هذه النشأة في مثل هذه البيئة الصحراوية القاسيّة بعيداً عن معاهد العلم والمعرفة لا تعطي نفسه إلاّ المفاهيم البسيطة الساذجة، وأظنّ ظنّاً قويّاً لو أنّ ابن تيميه قد دعا إلى وثنٍ، لتابعه ابن عبد الوهّاب، والقرآن الكريم قد نطق بحقيقة الأعراب في أكثر من آية، منها:( الْأَعْرَابُ أَشَدّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللّهُ

____________________

(1) كشف الستور عن أحكام القبور، محمود سعيد 6، الطبعة الأولى ن مكتبة دار الفقيه، الإمارات 1423 هـ.


عَلَى‏ رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (1) .

مع التذكير أنّ نجوم ابن عبد الوهّاب كان مع دخول الإنجليز المحتلّين جزيرة العرب، وتعاون آل سعود معهم ضدّ الأتراك العثمانيّين، فيما رفض الهواشم ذلك؛ باعتبار أن الأتراك مسلمين وإن ظلموا، فيما الإنجليز كفّار. وبعد هزيمة الجيوش العثمانيّة، أعطى الإنجليز السلطة الزمنيّة لآل سعود؛ وبذا ظهرت المملكة السعوديّة، وأعطوا السلطة الدينيّة لآل الشيخ وهي أسرة محمّد بن عبد الوهّاب التميمي النَجْديّ، وما زال الأمر كذلك إلى يومنا. فالوهّابيّة حركة سياسيّة تتقنّع زوراً باسم الدين!

قال الشيخ محمود سعيد: «إنّ شدّ الرحال أي السفر لزيارة القبر النبوي الشريف - سواء كان سفراً تقصر فيه الصلاة أو لا تقصر - من أهم القربات، وهو قريب من الوجوب عند بعض العلماء، بل واجب عند الظاهريّة وكثير من المالكيّة والحنفيّة.

وعلى كون هذا السفر قربة درج سائر الفقهاء في المذاهب الإسلاميّة العقدية والفقهية رحمهم الله تعالى، فكان إجماعاً للأمّة الإسلاميّة، وقد خالف هذا الإجماع الشيخ أحمد بن تيميه، فصرّح بأنّ السفر لزيارة قبر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سفرُ معصية لا تقصر فيه الصلاة، وقال: مَن أراد أن يزور القبر الشريف فليزر المدينة

____________________

(1) التوبة: 97.


المنوّرة لأيّ غرض مشروع ثمّ تكون زيارة القبر الشريف تبعاً لا استقلالاً.

وهي مقالة شنيعة لم يتجرّأ عليها أحد من علماء المسلمين وقد سُجن الشيخ ابن تيميه بسببها، وأخمدت الفتنة، حتّى جاء مَن يعدّون كلامه كالوحي المتلوّ، فدافعوا عن مقالته ونشروها وأوقدوا نار الفتنة، والله الأمر»(1) .

أرأيت أيّها المسلم الغيور، كيف أنّ شيخ الفتنة لا يبيح زيارة قبر سيّد الرسلعليهم‌السلام ، ولا يراه مشروعاً ما لم يقترن بمقدّمة صحيحة وغرض صحيح كأن يكون جلب بضاعة أو بيع بضاعة أو زواج أو شراء عقار... وهكذا من أُمور الدنيا التي لا حرمة فيها، فإنّ شدّ الرحل إلى يثرب التي أضاءت بنور النبوّة فصارت «المدينة المنوّرة» جائز، وبعد ذلك يجوز له أن يزور قبر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فزيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، عرَض وليس بغرَض!

وفي ناصبيّة ابن تيميه ومَن تبعه، لأمير المؤمنين عليّعليه‌السلام الذي قلع باب خَيْبر وفجع اليهود إذ فلق رأس فارسهم مَرْحب؛ وناصبيّة ابن تيميه لعِترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال محمود سعيد:

«وآخرون يتولّون العِترة المطهّرة ولكن بحدٍّ وإلى مقامٍ لا يتجاوزونه البتة، فتراهم يأتون إلى كلّ فضيلة لعليّعليه‌السلام ثابتة بالأحاديث الصحيحة فيتأوّلونها دفعاً بالصدر لتوافق بعض المذاهب، فإذا جاء في الأحاديث الصحيحة أنّ عليّاً مولى المؤمنين وأنّه لا يغادر الحقّ وأنّه أعلم وأشجع الصحابة وأسبقهم إسلاماً وهو

____________________

(1) كشف الستور، 185.


الكرّار الذي لم يُهزَم، إلى غير ذلك، اشتغلوا بتأويل الأحاديث الصحيحة بما يوافق المذهب، وازداد بعضهم جحوداً بالالتجاء إلى منهاج بِدعة ابن تَيمِيه، فيعوّلون عليه في نفي خصائص عليّعليه‌السلام ، وتدعيم أسس النَّصب»(1) .

وهكذا صار ابن تيميه وأتباعه مصدر فتنة وضلال ودعاة إلى النّار:( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ ) (2) .

82 - المحدّث الشيخ حسن بن علي السقاف، من علماء الأردن المعاصرين.

له مصنّفات في الحديث والفقه والعقيدة، وله ردود على الوهّابية والمجسّمة والنواصب. قال في تناقضات ابن تيميه والوهّابيّين وخروجهم عن الإسلام:

«برع علماء كثيرون من المسلمين بعلمي المنطق والفلسفة وألّفوا فيهما كتباً كثيرة ردّوا على مخالفيهم، كإمام الحرمين والغزالي والرازي وغيرهم، واعتبر الوهّابيّة أنّ هذا العلم من البِدع والضلالات مع أنّ إمامهم ابن تيميه خاض فيه إلى القاع وتابع الفلاسفة في بعض أقوالهم الخارجة عن دائرة الإسلام كقولِه بقدم العالم بالنوع وغير ذلك، مع أنّه أيضاً صنّف كتاباً في تحريم المنطق»(3) .

وقال: «وقد تبيّن لنا من الكلام السابق أنّ أمثال ابن تيميه والدارمي

____________________

(1) غاية التبجيل، محمود سعيد 119 الطبعة الأولى مكتبة الفقيه، الإمارات 1425 هـ.

(2) القصص: 41.

(3) السلفية الوهّابية أفكارها الأساسية وجذورها التاريخية، حسن السقاف الطبعة الأولى، دار النووي - الأردن 1420 هـ.


وأمثالهم من المشبهة والمجسّمة يطلقون على الله تعالى ما لم يرد في الكتاب والسنّة، كالحركة والجلوس والاستقرار على ظهر بعوضة ويجوّزون إثبات هذه الصفات، بل يثبتونها ويدّعون زوراً بأنّ السلف كانوا يثبتونها»(1) .

وقال أيضاً:

«قال ابن تيميه لا حيّاه الله في منهاج سنّته (4/86): وأما قوله «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه» فليس هو في الصحاح، لكن هو ممّا رواه العلماء، وتنازع الناس في صحّته...

ثمّ قال هناك نقلا عن ابن حزم بزعمه! قال: قال: وأمّا «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه» فلا يصحّ من طريق الثقات أصلاً. قلت (أي السقاف): حديث «مَن كنت مولاه فعليّ مولاه» حديث صحيح متواتر عند أهل السنّة والجماعة وقد نصّ على ذلك حتّى النواصب!(2)

أقول: وقبل الانتقال إلى بقيّة كلام السّقاف، لنا وقفة قصيرة مع ابن تَيمِيه، فلقد تكلّمنا بما فيه كفاية لعاقل في نقض النقض على مفتريات ابن تيميه فيما أنكره من الصحيح الثابت حتّى مضى بنا القول إلى أن قلنا: لا نستغرب أن يقول ابن تيميه أنّ شخصاً اسمه عليّ بن أبي طالب لم يولد بعد!، وتكلّمنا عن حديث الغدير بما لا متّسع أكثر منه. وأنذه تناقضت أقواله بين نفي الحديث بالكلّ وبين

____________________

(1) مجموع رسائل السقاف، حسن السقاف 1: 409 دار الرازي، الأردن.

(2) مجموع رسائل السقاف 2: 736.


ذكر شطر منه مع مقولته المحمومة: ليس هو في الصحاح، ولكن رواه العلماء، وتنازع في صحّته الناس، ثمّ عاد ليذكر شطراً منه مع تأويله تأويلاً بعيداً مرفوضاً. وعلّقنا على قوله ولكن رواه العلماء وتنازع في صحّته الناس!! فالعلماء العارفون بعلم الحديث قد رووه وهو عندهم صحيح، إلاّ أنّ الناس قد تنازعوا في صحّته؛ فأوقع نفسه في هاوية، مَن هم الناس؟ أليس العلماء من الناس وقد صدّقوا الحديث فيما نفاه سفهاء الناس وشياطينهم؛ أنتبع العلماء أم نجري مع مَن خالف حتّى النواصب الذين أخبتوا مضطرّين للحقّ، مع ابن تيميه والوهّابيّين وساء مصيراً؟!

( وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً ) (1) .

وعن تجاوز ابن تيميه وتجاسره على الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين سلام الله عليها، فقال السقاف:

«بعض ذلك ذكره في منهاج سنّته(2) (2/169) وذكره بطريقة ملتوية عرجاء،

____________________

(1) النساء: 38.

(2) للهِ درّ السّقاف! فإنّ ابن تَيمِيه سمّى كتابه منهاج السنّة النبويّة، فسمّاه السقاف بما يليق به ك (منهاج سنّته: أي منهاج سنّة ابن تَيمِيه) ذلك أنّه كذب عمداً على القرآن الكريم؛ فلمّا لم يستطع حذف بعض آياته المباركة خوف العقاب؛ راح يكذّب أسباب نزولها كما في آية التصدّق حال الركوع، وآية إكمال الدّين وحديث الغدير، وآية التطهير ومعنى التطهير هنا ومَن هم أهل البيت في الآية، وآية المباهلة، وآية شراء النّفس، وآية الإنفاق ليلاً ونهاراً سرّاً وعلانيةً، وآية خير البريّة، والأُذُن الواعية... وغير ذلك من الآيات. وأمّا الأحاديث في فضائل أهل البيتعليهم‌السلام =


وتظاهر في بعض تلك الجُمل بمدحهاعليها‌السلام وأنّها سيّدة نساء العالمين! وليس وراء قوله (عامله الله بما يستحق) - آمين! - إلاّ الطعن والذمّ! وليس له مخرج عندنا من هذه الورطة ولا نقبل الدفاع عنه وتأويل بعض كلماته هناك أيّ وجه! فهو ناصبيّ خبيث ومجسّم بغيض شاء المخالفون أم أبوا»(1) .

( وَالّذِي خَبُثَ لاَيَخْرُجُ إِلّا نَكِداً ) (2) .

وفي مقدّمة تحقيقه على كتاب العلوّ للعليّ الغفّار وهو من مؤلّفات الذهبيّ، والذي ألّفه قبل مباعدته لشيخه ابن تَيمِيه، قال السقاف:

«وإنّ من أعظم تلك الكتب ضرراً على عقيدة المسلمين كتب ابن تيميه الحرّاني ومَن أخذ عنه أو تبنّى أفكاره كابنِ زفيل الزرعي المشهور بابنِ قيّم الجوزيّة، والذهبي وبعدهما شارح الطحاوية المجسِّم ابن أبي العز المنسوب إلى الحنفية تمويهاً وتضليلاً!

وإنّني لا أعلم أضرَّ على المسلم المؤمن من كتب ابن تيميه الحرّاني الذي يخلط السُّم في الدسم فيما كتب وصنّف، وهو رجل كثير التلوّي والمراوغة جدّاً،

____________________

= وأنكرها ابن تَيمِيه في سيرته، فتسير مع سيرته في حرّان صبيّاً وقد سمع الخوارج والصابئة والنصارى واليهود وانتهت بنهايته في سجن دمشق، فلو كان رسول الله حاضراً لحكمه بنفس أحكام قضاة المذاهب، ولو أظهر التوبة لم يقبلها إلاّ مرّة واحدة ثمّ طهّر الأرض منه وقطع السبيل من يطلّ قرن الشيطان من نَجْد.

(1) مجموع رسائل السقاف، 2: 737.

(2) الأعراف: 58.


يُكثر الكلام ويطيله جدّاً فيما لا فائدة فيه ليزرع في ثناياه أفكاره الباطلة وآراءه الفاسدة المردودة!

ولا أدلّ على ذلك من تأليف تلميذه ابن القيّم اجتماع الجيوش الإسلاميّة وتأليف تلميذه القديم كتاب العلوّ والذي رجع بعد ذلك عن كثير من آراء شيخه الحرّاني وكتب له نصيحة اُشتهرت فيما بعد بالنصيحة الذهبيّة(1) .

فينبغي لأهل الحقّ أن يتكاتفوا ويتفرّغوا للردّ على الشيخ الحرّاني المجسِّم الناصبيّ، وخاصّةً كتابه منهاج السنّة الذي هو حقيقةً منهاج البدعة، وموافقة صريح المعقول لصحيح المنقول(2) الذي سمّاه أيضاً بـ (درأ تعارض العقل والنقل) وكتاب التأسيس في الردّ على أساس التقديس(3) .

لم يقف الوهّابيون مكتوفي الأيدي إزاء هذا الردّ على إمامهم الذي أضلّ بهم السبيل؛ فراحوا يكيلون له السباب المقذع وهو معرض عنهم، فلمّا كثرت غوغاؤهم رأى من الحكمة أن يلقمهم حجراً:

«لقد وقفتُ على بعض الردود علَيّ من بعض المشبّهة والمجسِّمة وقد قرأتها وأمعنتُ النظر فيها فوجدتها لا تحتاج لردٍّ ولا لجواب!

وما يحتاج لجوابٍ منها هو ما ذكره الشيخ الألباني المتناقض في مقدّمة

____________________

(1) ذكرناها كاملة ضمن هذا الفصل عن تكملة السيف الصقيل.

(2) مطبوع بحاشية منهاج السنّة.

(3) مقدّمة كتاب العُلوّ، الذهبي 95 الطبعة الثانية، دار الإمام النووي، الأردن، 1424.


الجزء الأوّل والجزء السادس من (صحيحته)، وقد قمتُ بالردّ على ما كتبه وتجنّى به علَيّ في الجزء الثالث من كتابنا تناقضات الألباني الواضحات، فليرجع إليه مَن أراد متابعة الحقائق في هذه القضايا ومعرفة المخطئ فيها من المصيب. وأمّا باقي الردود لا تحتاج لأن يشتغل الإنسان بالردّ عليها لأنّها تجمع ما بين الضحالة الفكريّة والاستدلاليّة والتعصّب والسباب! وكذا الببغاوية في ترديد ما قاله الألباني الأرنأووطيّ المتناقض!

ومن أمثلة تلك الكتب التالفة: الصواعق والشُّهب المرميّة لأبي وداعة الأثري، والإتحاف بعقيدة الأسلاف لعبد الكريم الحميد، والقول السديد في الردّ على مَن أنكر تقسيم التوحيد لعبد الرزّاق البدر، ودفاعاً عن السلفية لعمرو عبد المنعم، وثلاث رسائل لسليمان علوان وهي الكشاف والقول المبين في إثبات الصورة لربّ العالمين والعياذ بالله تعالى! وإتحاف أهل الفضل والإنصاف...

وكلّها كتب تالفة، ويعتمد أصحابها في جُلّ ردودهم علينا فيها على أقوال ابن تيميه الحرّاني؛ مع أنّ أقوال المذكور نازلة لا قيمة لها عندنا البتة!! واستدلالهم بها ممّا يسّرنا جدّاً لأنّنا نعرف أنّهم مفلسون عمليّاً ولا يستطيعون أن يحرّكوا عقولهم وأدمغتهم في الاستنباط، فهم يستغيثون ويرجعون إلى كتب الحرّاني ذات الأفكار المتضاربة ولأدلّة البالية ليسطّروا تلك المقالات نقلاً عن فتاواه أو منهاج سنّته أو الموافقة (أي موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول - لابن تيميه) أو نحو هذه الكتب الهزيلة، فيجعلوا منها ردوداً علينا يتبجّحون بها


لأئمّة السَّلفية ومسؤوليها لقاء دراهم معدودة يبيعون بها دينهم بعرض زائل وشهرة مزيفة»(1) .

وهذا هو دأب الوهّابيين المفلسين فكراً الكافرين عقيدةً! إذ إمامهم الذي لا يحيدون عن قوله قيد أنملة، وما ابن تيميه إلاّ إمام المجسّمين المشبّهين القائلين بالحوادث في ذات الله، تعالى الله عن ذلك عُلوّاً كبيراً وها قد قرأت في عناوين ردودهم على السقاف: القول المُبين في إثبات الصورة لربّ العالمين! وهكذا هم إذا شنّوا غارتهم على أحد، فإنّما يغترفون من وحل حرّاني مفلس فكراً لم يفلح أن يقيم حجّة على ما يقول فكان مثل العصفور يفرّ من غُصن إلى غصن كما وصفه القاضي المالكيّ، وهو ناصبيّ مغرق في النّاصبيّة، مجسّم مشبّه شبّه ذات الله المتعال، بنفسه هو!! يراه ابن تيميه والوهّابيون عياناً متربّعاً على عرشه كاشفاً عن ساقه واضعاً قدمه على الكرسي، له عين ووجه ويد... مثل الإنسان، يتحرّك وينزل ويصعد ويضحك هذا هو ربّ ابن تيميه بزعمه، وبه يعتقد الوهّابيّون ولا يرضون بربّ منزّهٍ عن كلّ ذلك، متابعة منهم لإمامهم، لا يهمّهم حكم المذاهب الإسلاميّة عليه بالكفر لذلك! وبالفسق والزندقة لأمور اُخرى. وهم على منهجه مع مَن يخالفوه فليس لديهم إلاّ السباب والببغاوية وإصدار الكتيّبات يتلو بعضها الآخر...

____________________

(1) مقدّمة كتاب العلوّ، مصدر سابق 55.


83 - الشيخ محي الدين حسين بن يوسف، من علماء الأزهر المعاصرين.

قال: «إنّ لابن تيميه في مسألة زيارة قبر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، رأي شاذ وكلام كثير فيه تضارب وتناقض وتعميم وتهويل، ومَن قرأ له (الجواب الباهر في زوّار المقابر) أو (الردّ على الأخنائي) وقد طُبع مؤخّراً، أو قرأ له فتاواه، أو ما نقله بعض تلاميذه عنه كابن عبد الهادي في (الصارم المنكي)، من قرأ ذلك كلّه يعرف مدى التشتّت الموجود في كلام الرجل، وقد قام عليه علماء عصره في هذه المسألة وغيرها وردّوا عليه؛ وقد صرّح ابن تيميه بأنّ الصلاة لا تقصر في السفر لزيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 3/79: (والحاصل أنّهم ألزموا ابن تيميه بتحريم شدّ الرحل إلى زيارة قبر سيّدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ).

ثمّ قال ابن حجر رحمه الله (3/80): (وهي أبشع المسائل المنقولة عن ابن تَيمِيه). وأعجب بعد ذلك لقول المعلّق (ابن باز) حيث قال تعليقاً على قول الحافظ هذا: (هذا اللازم لا بأس به، وقد التزمه الشيخ وليس في ذلك بشاعة بحمد الله عند من عرف السنّة ومواردها ومصادرها...) إلخ ما قال من عجب! وهل الحافظ ابن حجر لا يعرف السنّة ومواردها ومصادرها؟! ولا قوّة إلاّ بالله»(1) .

84 - الشيخ عبد الله محمّد عكور.

من علماء الأردن المعاصرين. له مؤلّفات منها كتاب إعلام الأنام بفضائل

____________________

(1) الإفهام والإفحام، مصدر سابق 150.


وأحكام الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.

قال في شرحه لحديث (لا تُشدّ الرحال...).

«وهذا الحديث الشريف هو الأصل الذي بنى عليه ابن تيميه فتواه بمنع زيارة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأنّ مَن نوى زيارته دون المسجد فقد عصى ولا يجوز له قصر الصلاة لعصيانه في السفر، وكذلك من زار قبر سيّدنا الخليلعليه‌السلام .

وابن تيميه لا يُتابع في هذه المسألة ولا غيرها من المسائل التي خالف فيها جمهور العلماء سلفاً وخلفاً، فقد فسّر الحديث تفسيراً مخالفاً للمعنى الذي يفيده، وكما قرّر ذلك جمهور العلماء سلفاً وخلفاً، وقد لقي بذلك الإنكار الشديد من العلماء والحكّام، وتعرّض للإهانة والضرب والحبس حتّى مات في سجن القلعة بالشام»(1) .

84 - الشيخ أبو الفداء سعيد عبد اللطيف فوده، من علماء الأردن المعاصرين.

له مصنّفات في الردّ على ابن تيميه شديدة وحادّة من ذلك الكاشف الصغير عن عقائد ابن تَيمِيه، ونقض الرسالة التدمرية، والفرق العظيم بين التنزيه والتجسيم وغيرها.

____________________

(1) إعلام الأنام، عبد الله عكور 111 الطبعة الثانية، 1422 هـ.


قال في نقض الرسالة التدمرية:

«لقد أشتهر بين الناس أنّ ابن تيميه هو من ألّف بين قِطَع مذهب التجسيم، ورتّبه ونظّمه حتّى أسّس أركانه، وكان يُسمّيه بمذهب السَّلَف مجانبةً منه للصواب، وتعصّباً لرأيه ومحض عناد، وقد ألّف أكثر كتبه لنصرة هذا المذهب، والتبس الأمر على كثير من الخلق والعوام، لأنّه اعتاد اتباع أساليب لفظيّة تتيح له التهرّب عند المسألة، وتترك لمن لم يفهم مراده التشكّك في مقصده، والرجل لا نظنّ نحن فيه إلاّ أنّه تقصّد ذلك.

وأمّا عندنا فما كتبه واضح في مذهب الضّلال، ونصّ صريح في نصرة مذهب المجسِّمة والكرامية المبتدِعة، ونحن في ردّنا عليه ونقضنا لكلامه لا يتوقّف هجومنا لصدّ أفكاره وتوهّماته على موافقة الناس لنا، بل إنّنا نعلم أنّ كثيراً منهم على عينيه غشاوة، نرجو من الله تعالى إزالتها بما نقوم به من الردود والتنبيهات»(1) .

وفي كتابه تهذيب شرح السنوسية عند شرحه كلام ابن تيميه حيث قال: (وقد أجمعت الأمّة على أنّ الله تعالى مخالف للحوادث)؛ فقال:

«لقد نف ابن تيميه هذا الإجماع، وادّعى أنّه لم تجمع الأمّة على أنّ الله تعالى لا يُشابه المخلوقات من جميع الوجوه، بل ادّعى أنّه لم يَرِد نفيُ التشبيه في الشريعة، وأنّه لم يُذَمّ أحد بالتشبيه، وأمّا ما ورد عن بض السَّلَف من نفي

____________________

(1) نقض الرسالة التدمرية، لسعيد فوده، 6 الطبعة الأولى، دار الرازي - الأردن 1425 هـ.


التشبيه فمرادُهم فقط كون الله تعالى من لحم وعظم! وهذا الكلام في غاية الشناعة وهو متمشٍّ مع مذهبه في التجسيم والمغالطة»(1) .

وقال في كتابه بحوث في علم الكلام:

«برز في أوائل القرن الثامن أحمد بن تيميه الحرّاني، وهو يظنّ في نفسه الذكاء البالغ والعلم التام! وقد اشتغل في بداية أمره بالسنّة فمدحه العلماء لتظاهره بذلك، وعطفوا عليه لما أصاب عائلته مع باقي العائلات المشرّدة إثر مصائب التتار، وحفاظاً على الذكرى الجيّدة لأبيه وجدّه المتّبعين لمذهب الإمام أحمد في الفقه؛ وما إن استطاع أن يقوم بنفسه حتّى أعلن مكنون نفسه من مذهب بطّال وعقائد التجسيم، وما يخبئه من مواقف غريبة لأعلام العلماء من أهل السُّنّة»(2) .

سؤال: إذا كان هذا حال ابن تيميه ومروقه على الشريعة ولم يبق على متابعته بعد انكشاف حاله ونهضة علماء الإسلام بمختلف مذاهبهم عليه، إلاّ أعراب نَجْد أتباع ابن عبد الوهّاب؛ فهلاّ وقف علماء الإسلام وقفتهم الشجاعة المطلوبة من أعراب نَجْد الذين تسلّطوا على الحرمين الشريفين: مكّة بيت الله الحرام، والمدينة المنوّرة بما فيها مثوى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والبقاع المباركة الأخرى فيها، بأمرٍ من الإنجليز! يبدّعون مَن يقترب من روضته المباركة ويقرعوه بالعصا، ونعته بالشِرك، إتّباعاً لإمامهم الأوّل: ابن تَيمِيه؟! والله غالب على أمره ولو كره

____________________

(1) تهذيب شرح السنوسية، سعيد فوده ن 38 الطبعة الثانية، دار الرازي 1425 هـ.

(2) بحوث في علم الكلام، سعيد فوده، 44 الطبعة الأولى، دار الرازي 1425 هـ.


الوهّابيّون.

85 - الشيخ الدكتوريوسف حسن الشرّاح، عالم كويتيّ معاصر.

أستاذ الفقه والأصول بكليّة الشريعة والدراسات الإسلاميّة في جامعة الكويت.

قال في مقال بعنوان: (عذراً شيخ الإسلام، فكلّ بدعة ضلالة) ردّ فيه على الغلاة من أدعياء السلفيّة:

«في مقال سابق ذكرتُ أنّ بعض المغالين في التطرّف الفكري يرون أنّ البِدع في الدّين كلّها محرّمة استدلالاً منهم في العموم المطلق في اللفظة (كل) الواردة في قول النبي صلّى الله عليه وسلّم (كلّ بِدعة ضلالة)، وبيّنت في تلك المقالة أنّ لفظة (كل) في حديثه (كلّ بِدعة ضلالة) تتناول كلّ أنواع البِدع اللغويّة والشرعيّة والحقيقيّة والإضافيّة والحسنة والسيّئة؟

لو أجبنا بنعم لحُرِّم على أيّ إنسان أن يُحدث شيئاً جديداً ممّا لم يكن على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذا الأمريحتاج إلى بيان الخلاف الذي لم يلتزم به حتّى بعض القائمين بضلالة البِدع كلّها كشيخ الإسلام ابن تيميه كما أسلفت في المقال السابق. فإذا كان ميزان مَن يرون حرمة البدع كلّها واحداً فلْيَفتُونا مأجورين بحكمِ هذه المسائل وهي مستحدثات في الدين، لا في أمور الدنيا، ممّا لم تكن على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأفتى بجوازها شيخ الإسلام ابن تَيمِيه! الذي يراه كثير من المتطرّفين المخالفين لأهل السنّة والجماعة بمثابه


المرجع الدينيّ، الذي عصم الله كلامه من الخطأ، مع أنّه ليس نبيّاً معصوماً، كما أنّ رأيه ليس هو رأي علماء الأمّة جميعاً، حتّى نعتبره إجماعاً وحجّةً شرعيةً»(1) .

ولكن يا شيخ! أنت لا تراه معصوماً؛ وإن كان معك أهل السنّة والجماعة، فهو عند نفسه وعند الوهّابيّين أكثر من معصوم، فهو وابن عبد الوهّاب عند أنفسهم معصومون، بل وخطّأ ابن عبد الوهّاب، الأنبياء والرُّسل وأنّهم مذنبون، وذكر من ذلك إبراهيم الخليلعليه‌السلام ، وسيّد الرُّسل محمّد بن عبد اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ونسبهما إلى الكذب(2) ، والعياذ بالله من قرن الشيطان وأتباعه!

86 - الدكتور الشيخ حسام بن حسن صرصور، معاصر.

كويتيّ أكمل دراسته العالية في الشام ونال الدكتوراه. له ردود على ابن تيميه من ذلك كتابه آيات الصفات ومنهج ابن جرير الطبري في تفسير معانيها مقارناً بآراء غيره من العلماء. من ذلك:

«كما سبق رأينا أنّ العلماء يذكرون في الألفاظ المشكلة رأيين:

رأي التفويض، ورأي التأويل، ولم يُنكر العلماء بعضهم على بعض ذلك، وإن كانوا يرون أنّ التفويض أسلمُ للمعتقد، وإن كنّا نرى أنّ التأويل هو الصحيح المقدّم على التفويض لأسبابٍ ذكرتها سابقاً.

ولكن الغريب والعجيب أن ترى ابن تيميه يستعمل سيف التضليل والإلحاد

____________________

(1) صحيفة الوطن الكويتية، بتاريخ 29/8/2004 م.

(2) انظر مختصر سيرة الرسول، لابن عبد الوهّاب.


مع المفوّضة ويعتبرهم مبتدِعة وملاحدة، فقد قال: (فتبيّن أنّ قول أهل التفويض الذين يزعمون أنّهم متّبعون للسُّنّة والسَّلَف من شرّ أقوال أهل البِدع والإلحاد)!

فهذا القول الغريب والشاذ لا يجوز النّطق به لأنّه سيصف أغلب أئمّتنا بالإلحاد، وهذا ممّا لا يجوز قوله في حقّ أهل الحقّ بهذه السهولة والبساطة»(1) .

والتفويض المذكور هو ردّ الأُمور في المشكلات من الآيات إلى الله تعالى وعدم الخوض في معرفة ما وراء ألفاظها...؛ وهو أسلم للعاقبة، لئلاّ يقع المفسّر في خطأ لسوء فهم.

والتأويل هو تفسير المشكلات بما يُنزّه الله سبحانه عن الحوادث والتجسيم والتشبيه. وهو أسلم الصحيحين في التفسير. إلاّ أنّ ابن تيميه هاجم الفريقين! وكان هجومه على أهل التأويل أشدّ لمخالفتهم آرائه في الحوادث والتجسيم!!

وردّاً على مفتريات المجسّمة واختلاقهم حديث الجلوس الذي كان ابن تيميه وتلميذه ابن القيّم يقولان به وينسبانه إلى أهل السنّة، قال:

«نقل ابن تيميه حديث الجلوس في كتابه فقال: (وروى أيضاً عثمان بن سعيد قال: حدّثنا عبد الله بن رجاء، حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن خليفة قال: أتت امرأة إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقالت: اُدعُ الله أن يدخلني الجنّة؛ فعظّم الربّ وقال إنّ كرسيّه وسع السماوات والأرض وإنّه ليقعد

____________________

(1) آيات الصفات ومنهج ابن جرير الطبري في تفسير معانيها، الدكتور حسام صرصور، 198 الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية - بيروت 1424 هـ.


عليه فما يفضل منه إلاّ قدر أربع أصابع ومدّ أصابعه الأربعة، وإنّ له أطيطاً كأطيط الرَّحل الجديد إذا ركبه من يثقله).

ثمّ بيّن ابن تيميه أنّ من أهلِ الحديث مَن يردّه ولكن أكثر أهل السنّة قبلوه، فقال: (وطائفة من أهل الحديث تردّه لاضطرابه كما فعل ذلك أبوبكر الإسماعيلي، وابن الجوزي وغيرهم، لكن أكثر أهل السُّنّة قبلوه).

قلت: وهل أهل السُّنّة مشبّهة؟!»(1) .

إنّ ابن تيميه وهو يكذب فيكذّب ما ورد في فضائل أهل البيتعليهم‌السلام فهو يتذرّع بأهل الحديث فيقول: وهذا كذب عند أهل الحديث...، وهنا وجدناه يقرّ أنّ طائفة من أهل الحديث قد ردّت الحديث! وعلّ ذلك باضطراب الحديث، وذكر منهم ابن الجوزي الحنبلي الذي اتّخذه ابن تيميه حجّة بينه وبين الله تعالى، كما في بعض الأحاديث التي رفضها فهي حجّة عليه أن لا يذكر مثل هذا القول ويجعل منه حديثاً مع ما فيه من إساءة لذات الله تعالى عمّا يصفون.

ثمّ هو قد أقرّ أنّ هذه الطائفة من أهل الحديث إنّما ردّت الحديث لاضطرابه! وهؤلاء من السُّنّة؛ فمَن هم أهل السُّنّة الذين قبلوه؟ ومتى كان أهل السُّنّة مشبّهة، وهم الذين انتصروا لعقيدتهم في نفي التشبيه والتجسيم والحوادث ممّا كان يقول به ابن تَيمِيه.

____________________

(1) آيات الصفات ومنهج ابن جرير، مصدر سابق 509.


أضاف الدكتور حسام قائلاً:

«ابن قيّم الجوزيّة يعتقد كشيخه جلوس الله تعالى على الكرسي:

ليس ابن تيميه وحده الذي يعتقد في الله هذا المعتقد الشنيع بل له أتباع في ذلك، ومن أتباعه ابن القيّم أخلص تلاميذه، فقد ذكر أحاديث في الجلوس، أحدها من وضعه هو»(1) .

87 - الشيخ حسن بن فرحان المالكيّ، من علماء الحجاز المعاصرين. له مؤلّفات في العقيدة والتاريخ. ونتيجة آرائه تصدّى له الوهّابيون في حملة تشويه ومنعوا كتبه وفصلوه من العمل.

قال في ابن تَيمِيه:

«حوكم ابن تيميه في عصره على بغض عليّ، واتّهمه مخالفوه من علماء عصره بالنفاق، واتّهموه بالنّصب وأصابوا في ذلك كثيراً، لقوله: إنّ عليّاً قاتل للرياسة لا للديانة، وزعمه أنّ إسلام عليّ مشكّك فيه لصغرِ سنّه وأنّ تواتر إسلام معاوية ويزيد بن معاوية أعظم من تواتر إسلام عليّ!! وأنّه كان مخذولاً! غير ذلك من الشناعات التي بقي منها ما بقي في كتابه منهاج السُّنّة، وإن لم تكن هذه الأقوال نصباً فليس في الدنيا نصب»(2) .

وقال: «ابن تيميه شاميّ، وأهل الشام فيهم انحراف في الجملة عن عليّ بن

____________________

(1) آيات الصفات، ومنهج ابن جرير 512.

(2) قراءة في كتب العقائد ن حسن المالكي 76 الطبعة الأولى، مركز الدراسات، الأردن 1421 هـ.


أبي طالب وميل لمعاوية! وبقي هذا في كثير منهم إلى الأزمان المتأخّرة اليوم...، إنّه منحرف عن عليّ وأهل بيته متوسّعاً في جلب شُبَه النّواصب مع ضعفه في الردّ عليها، فتراه يستروح مع شُبَه الشاميّين ويحاول الاستدلال لها بكلّ ما يمكن من مظنونات الصحيح وصريحات الموضوع مع بتر حجج الإمام عليّ وأصحابه والتحامل الشديد على فضائل عليّ مع التوسّع في قبول الضعيف من الأحايث والآثار في فضل الخلفاء الثلاثة بل في فضل معاوية! فيستخدم أكثر من منهج في الحكم على الحديث، وهذه الازدواجيّة دليل الهوى والانحراف»(1) .

88 - الدكتور محمود السيد صبيح المصري، عالم مصري معاصر.

له كتاب أخطاء ابن تيميه في حقّ رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، وأهل بيته جاء فيه:

«وقد تتبّعت كثيراً من أقوال مبتدعة هذا العصر فوجدتُ أكثر استدلالهم بابن تَيمِيه، فتتبّعت بحولِ الله وقوّته كلام ابن تيميه فيما يقرب من أربعين ألف صفحة أو يزيد، فوجدته قد أخطأ أخطاء شنيعة في حقّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأهل بيته وصحابته وأنت خبير أنّ جناب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأهل بيته أهمّ عندنا أجمعين من جناب ابن تَيمِية»(2) .

ولا يظنّ ظانّ أنّ أربعين ألف ابن تَيمِيه، بحر علم لا يُسبر غَوره إنّما هي

____________________

(1) الصحبة والصحابة، حسن المالكي 242 الطبعة الأولى، مركز الدراسات، الأردن 1422 هـ.

(2) أخطاء ابن تَيمِيه، الدكتور محمود السيد صبيح 6 الطبعة الأولى 1423 هـ.


هواء في شبك وغثاء واجترار! فتجده في مسألة يردّها بعشرة أسطر أو يزيد، وربّما عاد إليها بما يزيد على مائة سطر! وفي مورد ربّما كان كلامه في تكذيب أو إثبات ما يريد ينيف على مئات الأسطر! هذا مع تقليبه الأُمور واستعماله عبارات مبهمة يُتعب بها القارئ؛ فإمّا يقبل صدر كلامه من غير أن تقوم الحجّة عنده، أو يطرح كتابه ويُعرض عنه مللاً. هذا فضلاً عن ألفاظ السُّباب والتكفير...، والتجسيم والتشبيه...

قال: «ودرج المسلمون على تعظيم قرابة ونسب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى خرج ابن تيميه في القرن الثامن الهجري وكأنّ بينه وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم وأهل بيته ثأراً؛ فما وجد خصيصة من خصائصهم إلاّ نفاها أو قلّلها أو صرف معناها، فضلاً عن سوء أدبه في التعبير والكلام عليهم، وما وجد من أمر قد يختلط على العامّة إلاّ وتكلّم وزاده تخليطاً، وفي سبيل ذلك نفى ابن تيميه كثيراً جدّاً من خصائص النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وفضله وفضائل أهل بيته»(1) .

وعن طعنه في الإمامين الحسنينعليهما‌السلام ، قال:

«عجباً لابن تَيمِيه! فإنّ له عدّة مكاييل تخرج ما يخبئه في نفسه. قال في كتابه الجواب الصريح، عند ذكر الصحابي الجليل أو عبيدة بن الجرّاح ما نصّه: (وأميره الكبير أبو عبيدة أزهد الخلق في الأموال وأعبدهم للخالق وأرحمهم

____________________

(1) أخطاء ابن تَيمِيه 69.


للمخلوق وأبعدهم عن هوى النفس، ولهذا قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيه: إنّ لكلّ أمّة أميناً وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح).

فها هو ذا أثبتَ لأبي عبيدة بن الجرّاح أنّه أزهد الخلق وأعبدهم وأرحمهم وأبعدهم عن هوى النفس.

ثمّ يقول عن الحسن والحسين في منهاجه: (وأمّا كونهما أزهد الناس وأعلمهم في زمانهم، فهذا قول بلا دليل).

نقول لابن تَيمِيه:

1 - هل عند ابن تيميه دليل على خلاف ما استكثره على سيّدي شباب أهل الجنّة؟

2 - لما أثبت لأبي عبيدة بن الجرّاح أنّه أزهد الخلق وأعبدهم وأرحمهم وأبعدهم عن هوى النّفس، ولم يثبت ذلك للحسن والحسين رضي الله عنهما؟

فإن قلت أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح أحد العشرة المبشرين بالجنّة وأنّه أمين هذه الأُمّة، قلنا: نعم هو كذلك؛ وكذلك الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة بنصّ قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي درجة أعلى، فلماذا يحتاج ابن تيميه الدليل في حالة الحسن والحسين فقط؟!

3 - ابن تيميه مقرّ بحديث (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة) وطالما هما سيّدا شباب أهل الجنّة فلا بدّ من وصولهما إلى هذه الدرجة بأحد سببين: كَسْب أو وَهْب، والكسب معناه باجتهادهما، أما الوهب فبأنّهما من البضعة


النبويّة الشريفة، فهم آل بيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأكرها الله تعالى ووهبهما بسبب قرابتهما من النبي صلّى الله عليه وسلّم كرامةً له؛ وعند ابن تيميه فقرابة النبي لا تنفع، وقوله هذا مخالف لأهل السنّة والجماعة؛ فليس أمام ابن تيميه إلاّ التسليم بالكسب، وها هو ذا رفض سبب السيادة كسباً، كما رفضها من قبل وهباً.

4 - لو علِم أحدُ أصحاب ابن تيميه أنّه يقول على الحسن والحسين رضي الله عنهما: (وأمّا كونهما أزهد الناس وأعلمهم في زمانهم فهذا قولٌ بلا دليل) أكان يقول صاحب كتاب الأعلام العلية في مناقب ابن تَيمِيه: (بل لو سُئل عامي من أهل بلد بعيد من الشيخِ: مَن كان أزهد هذا العصر وأكملهم في رفض فضول الدنيا وأحرصهم على طلب الآخرة؟ لقال: ما سمعتُ بمثل ابن تَيمِيه).

أو قول المِزّي كما جاء في كتاب الردّ الوافر على مَن زعم أنّ مَن أطلق على شيخ الإسلام فهوكافر: (وما رأيت أحداً أعلم بكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولا أتْبع لهما منه).

يا ترى ماذا يكون الردّ؟

فكون ابن تيميه أزهد وأعلم أهل عصره لا يحتاج عندهم إلى دليل، وكون الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة أزهدَ وأعلم أهل عصرهما فهو يحتاج إلى دليل!

5 - هل تعلم أنّه جاء في كتاب لابن تَيمِيه، اسمه الورع والعبادة أنّ رجلاً


يُدعى أبو القاسم المغربي، بعث برسالة قال فيها:

(يتفضّل الشيخ الإمام بقيّة السَّلَف وقدوة الخلَف، أعلمُ مَن لقيت ببلاد المشرق والمغرب تقي الدين أبو العبّاس أحمد بن تَيمِيه، أن يوصيني بما يكون فيه صلاح ديني) إلى آخر الرسالة.

فأجاب ابن تيميه بكلامٍ طويل ليس فيه: ما دليلك على أنّني أعلمُ مَن لقيته ببلاد المشرق والمغرب، أو لا تمدحني!

فها هو ابن تيميه يسمح للناس أن يقولوا له: أنت أعلم مَن ببلاد المشرق والمغرب، ويستنكف ويستكبر على سيّدي شباب أهل الجنّة أن يكونا أزهد وأعلم أهل زمانهما!

وصلِّ اللّهمّ على سيّدنا محمّد الذي قال (لو أنّ رجلاً صَفَنَ بين الركن والمقام فصلّى وصام ثمّ لقى الله وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار(1) )(2) .

____________________

(1) أخطاء ابن تيميه، مصدر سابق 115.

(2) وذلك أنّ محمّدا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأهل بيته الذين هم بضعته الطاهرة فاطمة سيّدة نساء العالمين وزوجها وليّ الله وخليفة رسوله بنصّ القرآن وسيّد العرب، وولداهما اللّذان هما ولدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهما سيّدا شباب أهل الجنّة؛ فهم نسيجُ وحده، لم يُشرك الله أحداً معهم في الدخول تحت الكساء إلاّ سفيره جبريلعليه‌السلام بعد أن استأذن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأذِن له، فتلا عليهم آية التطهير، فكان المطهّرون المعصومون هم هؤلاء لا يشركهم في ذلك أحد. وقد ذكرنا في غير هذا المكان أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد خرج بعليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، يُباهل ويتحدّى بهم نصارى نجران، فغلبهم، فكانوا معجزة النبيّ يومئذ فمَن أبغضهم فقد أبغض القرآن الكريم الذي ضمّ من الآيات =


وردّاً لتطاول ابن تَيميه على زين العابدين الإمام عليّ بن الحسينعليهما‌السلام ، قال الدكتور محمود صبيح:

«هذا الإمام العظيم الذي ما من أحد من ذريّة الإمام الحسين إلاّ وقد خرج

____________________

= البيّنات ما تحدّث به عن أهل البيتعليهم‌السلام ، وما زال ما نزل بهم آيات يتلوها المسلمون ويعرفون معانيها ويعتزّون بذلك.

والأحاديث الشريفة في قرن حبّ وبُغض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ بحبّ وبغض عليّ وأهل بيتهعليهم‌السلام ؛ وكذلك حربهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بحربهم وسلمهمعليهم‌السلام ؛ ونصبصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّاًعليه‌السلام علامةً مائزة بين الإيمان والنّفاق، فمَن أحبّه كان مؤمناً ومَن أبغضه كان منافقاً، وبذلك كان يصرّح الصحابة.

ولنذكر الآن ما يتّسع له المجال من مصادر فيما ذكرنا من غير ذكر الرّواة تاركين ذلك للمحقّق والمتتبّع:

صحيح مسلم 2: 64، ومسند الحَميدي رقم 58؛ ومسند أحمد بن حنبل 1: 84، و 442 ن والمصنَّف لابن أبي شَيبة 7/505/64 في فضائل عليّ، وكتاب الولاية لابن عُقدة 174، وخصائص أمير المؤمنين للنَّسائي حديث 100 و 102، وكتاب الفضائل لأحمد 143/208، ومسند أبي يَعلى 1/258: 291، وأنساب الأشراف للبلاذري 1/383، وسنن ابن ماجة 1: 42 حديث 114، وصحيح الترمذي 2: 319، و 5: 301 - 302، والإرشاد للمفيد 39 فصل 3، ومعرفة علوم الحديث للحاكم 180، والمستدرك على الصحيحين 3: 121 و 3: 149، وتاريخ بغداد 7: 136 ن و 13: 32، وصحيح ابن حبّان 15/367: 6924، والصواعق المحرقة 112، والمسلسلات لابن الجوزي 17 حديث 30، ومناقب الإمام عليّ لابن المغازلي حديث 75 ن و 64 و 69 و 137 وغيرها، وكفاية الطالب 69، والمحاسن والمساوئ للبيهقي: 290، وتذكرة الخواصّ 35، وحلية الأولياء 6: 294، وتفسير الحِبَري 350، وتاريخ الإسلام للذهبي 3: 634، والاستيعاب 3: 46 و 47، وفضائل عليّ لابن مردويه 115 ح 138، والشفا للقاضي عياض 31، والمعجم الأوسط 5: 89/4163.


أو يخرج من صُلبه إلى آخر شريف حسينيّ؛ يتجرّأ عليه ابن تَيميه، وكأنّ ابن تَيمِيه أحد جنود يزيد بن معاوية الذين استهتروا بفضيلة أهل البيت وانتقصوهم، وقتلوا الإمام الحسين سيّد شباب أهل الجنّة أمام عينيه، وكم من مبغض لأهل البيت يريد قتل الحسين وأهل بيته حيّاً وبعد شهادته، لايطيق سماع حتّى أسمائهم! فما بالكم بفضيلتهم»(1) .

وعن اسلوب ابن تيميه ومنهجه في الخداع، قال:

«وانظر إلى دسّ السم، فإنّ القارئ العادي قد يخدع بأسلوب ابن تيميه وتهويله مثل قوله (ومن المعلوم أنّ كذا - مثل موضوع الشجرة - باتّفاق العلماء)... (اتّفقوا كلّهم)... (بإجماع الأئمّة)... إلى آخر ألفاظه التي يؤثّر بها على البسطاء والسُذّج والعوام، بل على بعض المنتسبين إلى العلم أو إلى الذين يريدون ركوب الموجة وقهر الناس بهذه الادّعاءات التي تزيدهم في نظر أنفسهم قوّة، وهم لا يزدادون إلاّ كذباً، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يُكتب عند الله كذّاباً»(2) .

تجاوزات ابن تيميه على مقام النبوّة بما لا يجرأ عليه مسلم، فضلاً عن شيخ الإسلام والإمام المطلق، وقد نقل الدكتور هذا المقطع الذي تقشعر له الأبدان من أقوال شيخ الضلال:

____________________

(1) أخطاء ابن تيميه 123.

(2) نفسه 121.


«ابن تيميه الذي أخطأ في رسول الله خطأ لم يخطأه أحد من الجنّ ولا من الإنس، وافترى فِريةً لا أدري ما حكم المفتونين به عليها؟!

قال ابن تيميه في مجموع الفتاوى (32/248): «وقد روى الشَّعبي عن النبي أنّ وفد عبد القيس لما قدموا على النبي وكان فيهم غلام ظاهر الوضاءة أجلسه خلف ظهره وقال (إنّما كان خطيئة داودعليه‌السلام النظر)، هذا وهو رسول الله وهو مزوّج بتسع نسوة، والوفد قوم صالحون ولم تكن الفاحشة معروفة في العرب، وقد روى عن المشائخ من التحذير عن صحبة الأحداث ما يطول وصفه» انتهى كلامه.

إقرأ وافهم:

غلام ظاهر الوضاءة.

أجلسه خلف ظهره.

وقال إنّما كان خطيئة داودعليه‌السلام النظر.

هذا وهو رسول الله وهو مزوج بتسع نسوة؟؟

والوفد قوم صالحون ولم تكن الفاحشة معروفة في العرب؟!

لا أستطيع التعليق، احكم أنت وقرّر.

هل تأخذ دينك من ابن تَيمِيه؟ أم تنتصر لرسولك ونبيّكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟


قرّر في أيّ صفّ أنت، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله»(1) .

ونحن مع الدكتور محمود في عدم الاستطاعة للتعليق على كذب ابن تيميه ووقاحته وماذا يريد ممّا قال؟! إلاّ أن نقول: اللّهمّ عامله بعدلك وانتصر لأنبيائك من شيعة ابن تيميه وعاملهم بعدلك.

89 - الأستاذ الشيخ السعيد بدير ألماظ، باحث مصري.

ناقش في كتابه ابن تيميه بين نقيضين، مشيخته للإسلام واتّهامه بالكفر والزندقة آراء ابن تيميه وأتباعه في التجسيم والتشبيه.

قال الشيخ السعيد:

«وإنّك سوف تجد أخي المسلم أنّ ابن تيميه قد خالف جمهور المسلمين؛ بل وخالف الإجماع في باب الأسماء والصفات في الاعتقاد، مع ملاحظة أنّ ابن تيميّه كان يقول بقولٍ ثمّ تراه يقول عكس هذا القول، وربما كان هذا سبباً في أنّ الكثير من علماء المسلمين يحتارون في أمره»(2) .

وقال: «أضف إلى ما تقدّم فإنّ ابن تيميه يعتقد أنّ من يذهب إلى تأويل آيات الصفات فإنّه يحرّف في كتاب الله تعالى مثل اليهود والنّصارى الذين بدّلوا وحرّفوا في التوراة والإنجيل، فتراه يقول كما نقل عنه الإمام ابن حجر

____________________

(1) خصوصيّة وبشريّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، الدكتور محمود السيد صبيح 212 الطبعة الأولى دار الركن والمقام، مصر 1425 هـ.

(2) ابن تَيمِيه بين نقيضين، السعيد بدير 3 الطبعة الأولى 1426 هـ.


العسقلانيرحمه‌الله ، في كتابه الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح: إنّ التوراة والإنجيل وقع فيها تبديل وتغيير في المعاني لا في الألفاظ، فهم يحرّفون المعاني ويأوّلونها على غير تأويلها.

وهذا كلام خطير جدّاً حيث يعتقد بصحّة ألفاظ التوراة والإنجيل التي بأيدي اليهود والنصارى»(1) .

وقال أيضاً: انّ ابن تيميه وأتباعه من السَّلفيين المعاصرين أمثال ابن العثيمين، وابن باز يقولون: (أنّه معنا بذاته وفوق عرشه بذاته) وفي ذلك كلام خطير لم يقله السَّلَف أو الخلَف،حتّى أن أحمد بن حنبل الذين يزعمون أنّهم أتباع عقيدته وهو من قولهم بريء قال: أنّه معنا بعِلمه»(2) .

وهذا يُعلمك أنّ هؤلاء السلفية الوهّابيين لا ينتمون إلى مذهب وإنّما قد أهلكهم ابن تيميه بفتنته( وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً ) (3) . وابن تيميه قد علمتَ من أمره وأنّه لا يفتي برأي مذهب من المذاهب الإسلاميّة، وأنّ هذه المذاهب قد أجمعت كلمتها على تبديع ابن تيميه وزندقته وكفره؛ فأنّى لهؤلاء انتحال الإمام أحمد؟ وأحمد منهم بريء! وهذه كلمته مباينة لما يقولون.

وقال: «أما ابن تيميه وأتباعه من السَّلفيّين المعاصرين كابنِ العثيمين، وابن

____________________

(1) نفسه 32.

(2) نفسه 75.

(3) النساء: 38.


باز، فيقولون أنّه بذاته [ تعالى الله عمّا يصفون ] أو معنا حقيقةً؛ وهذا من أوضح الدلائل على أنّ هؤلاء الإخوة السلفيين مخالفون للإجماع وأنّهم شاردون عن مذهب أهل السنّة والجماعة في هذه المسائل الخاصّة بالأسماء والصفات»(1) .

وقال: «ومن المعلوم كما بيّنّا سابقاً أن عقيدة ابن تيميه وجماعته بأنّ الله تعالى في جهة الفوق بذاته، ويجلس ويستقرّ على العرش بذاته، وجهة الفوق أحد الجهات الست، ثمّ تراهم في موضع آخر يقولون بجهات مخلوقة وأخرى غير مخلوقة! وهذا إن دلّ فإنّما يدلّ على عدم وضوح عقيدتهم في الأسماء والصفات»(2) .

90 - الأستاذ الباحث عبد الواحد مصطفى، معاصر.

وهو محقّق كتاب دفع شُبَه مَن شَبّه وتمرّد للشيخ الحِصْني الشافعيّ، ومحقّق كتاب الفتاوى السهمية في ابن تيميه لجماعة من العلماء.

تحدّث في مقدّمة تحقيقه لكتاب دفع شُبَه مَن شَبّه وتمرّد عن الجيل الجديد من الخوارج كما أسماهم فقال:

«وكلّ مَن شاهد هذه الجماعات أو سمع منهم أو قرأ لهم يكتشف أنّهم لا يخرجون عن آراء ابن تيميه واصفين إيّاه بأنّه شيخ الإسلام وجاعلين منه المرجع الأوّل والأخير! عوضاً عن جمهور المسلمين وجماعتهم الذين شقّ عليهم

____________________

(1) ابن تيميه بين نقيضين 121.

(2) نفسه 248.


ابن تيميه عصا الطّاعة - كما سيتّضح من الكتاب - مع أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شهد لجماعة المسلمين وجمهورهم بأنّهم لن يجتمعوا على ضلالة وأنّ من شذّ عنهم شذّ في النار، ولم يشهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي هو مصدرُ التشريع؛ بل ولا غيره، لابن تيميه بالعصمة! لذا كان من الضروريّ جدّاً تسليط الضوء في صورة عامّة وقراءة سريعة لشخصيّة هذا الرجل - ابن تيميه - وآرائه باعتباره محور الفتنة القائمة ومودها.

ولا يعنينا في هذا الصدد إثبات كفره أو براءته من هذه التهمة، بل يكفي أن يكون متّهماً بذلك من فريقٍ معتبر من أئمّة المسلمين وعلمائهم أو أن يكون مخطئاً أخطاءً شنيعة تدمّر المجتمع والفكر الإسلاميّ في نظر جمهور الأئمّة في عصره والعصور التالية - حتّى وإن لم يكفر - لإثبات خطورة فكره وآرائه الشاذّة وسلوكه المنحرف على جمهور الأمّة من بعده، كما يكفي ذلك جدّاً كي نطالب علماء المسلمين بتنقية التراث الإسلامي والعلوم الإسلاميّة من كلّ ما أدخله ابن تيميّه وتلاميذه من آراء ومعتقدات باطلة، وذلك خطوة أساسيّة ومقدّمة لابدّ منها...»(1) .

وقال تحت عنوان (منهج الحِصْني في ردّ بِدع ابن تَيمِيه)

«وسع الإمام الحصني من كلامه في التنزيه وعلاج مرض التشبيه والتحذير منه، وكذا في فتاواه بخصوص التوسّل وشدّ الرحال إلى زيارة سيّد الخلق صلّى الله عليه وسلّم،

____________________

(1) مقدّمة كتاب دفع شبه من شبّه وتمرّد، أبوبكر الحصني 18، دار المصطفى.


وذلك لمسيس حاجة العوام إلى هذه النقاط واستعرض الباقي استعراضاً سريعاً في إشارة إلى أنّها من جملة بِدعه.

والغرض من كلّ ذلك هو إسقاط إمامة ابن تيميه ومرجعيّته عند عوامّ المسلمين وإيضاح أن متّبعه من العوام لن يُغنيه عند الله أنّه قد أخذ بقول أحد العلماء - ابن تيميه - وهو يتقلّد في عنقه مسؤوليّة فتواه، إذ إنّ ذلك يكون مع علماء الآخرة فقط الذين هم على الصراط المستقيم.

أما علماء السوء وأهل البدعة فبعد أن يتبيّن لكلّ أحد بهذا الكتاب أو غيره، أنّهم تركوا الصراط المستقيم واتّبعوا السبل الأخرى عن يمينه ويساره فلا يغني اتّباعهم عند الله شيئاً حتّى لو نطقوا بما ظاهره الصواب، فإن كان حقّاً [افتراضاً] فقد قاله الله ورسوله ونقلته لنا جمهور الأمّة المعصومة، فنحن متّبعون لقول الله وقول رسوله وليس لهم؛ وإن نطقوا بالباطل - وما أكثره - فنحن أوّل من ينكره وما أشبه ذلك بقول الحقّ سبحانه:( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنّكَ لَرَسُولُ اللّهِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّكَ لَرَسُولُهُ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) ، أي أنّهم كاذبون حتّى وإن قالوا: (نشهد إنّك لَرسولُ الله).

فعدالة هؤلاء المبتدعة ساقطة ولا يحلّ تقليدهم ولا النقل عنهم. والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل»(2) .

____________________

(1) المنافقون: 1.

(2) مقدّمة دفع شُبَه من شبّه 40.


بعد أن أنزلهم منزلة المنافقين! فلا يجوز لمسلم يخاف يوم المعاد متابعتهم؛ إذ المنافقون يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر والعداء لله ولرسوله وللمؤمنين، ويترصّدون المؤمنين ويتربّصون بهم الدوائر، ويظهرون بسمت المؤمنين، ويتحرّون من الكلام ما يُظنّ معه أنّهم مؤمنين( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنّهُمْ خُشُبٌ مُسَنّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ ) (1) .

وانّ من تبعهم فقد خسر خسرانا مبينا، ذلك( إِنّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ ) (2) .

وأشدّ الأقوام تمرّسا في الكفر والنّفاق: الأعراب، كما حكاه القرآن الكريم:( الْأَعْرَابُ أَشَدّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللّهُ عَلَى‏ رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (3) .

وليس أشدّ غلظة وأكثر خطراً على الإسلام من أعراب نجد، وقد ذكرنا أن قبائل نجد قد تأخّر إسلامها حتّى العام التاسع، «ويُسمّى عام الوفود»، ذلك أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما فتح مكّة، ورأت قريش أنّها غُلبت فأظهرت إسلامها، حينها راحت القبائل تضرب نحو رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، تُعلن إسلامها. ولقد كانت مُزينة أوّل مَن وفد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذلك أنّهم وفدوا في رجب سنة خمس، فكان ذلك فضيلة

____________________

(1) المنافقون: 4.

(2) النساء: 145.

(3) التوبة: 97.


لهم، إذ جعل لهم رسول الله الهجرة في دارهم وقال: «أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم»، فرجعوا إلى بلادهم(1) .

وذلك أنّهم وفدوا قبل الفتح، وقد قال تعالى:( لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى ) (2) .

و للخصائص التي انطبعت بها القبائل النجديّة، فإنّ القرآن الكريم ذكرها في أربع سور: التوبة - أو براءة -، وهي سورة السيف والسورة الوحيدة التي نزلت من غير بسملة «بسم الله الرحمان الرحيم» التي هي أمان، وقد ذكر الأعراب فيها في ستّ آيات كلّها ذمّ شديد للأعراب، إلاّ قوله تعالى( وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتّخِذُ مَايُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرّسُولِ أَلاَ إِنّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ ) (3) الآية.

قال ابن عبّاس: «هم مزينة، وجهينة، وأسلم». وهذه القبائل خارج نجد.

وسورة الأحزاب، وسورة الفتح، وسورة الحجرات.

____________________

(1) طبقات ابن سعد 1: 222، ومسند أحمد 4: 55، وفتح الباري 13: 41، والمعجم الكبير للطبراني 7: 26.

(2) الحديد: 10.

(3) التوبة: 99.


وُفود نجد - وفد أسد

سنة تسع قدم وفد بني أسد بن خزيمة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، متدرّعا خيلاء الجاهليّة وقد ضمّ الوفد طلحة بن خويلد، الذي تنبّأ بعد ذلك وشكّل خطرا على الإسلام حيث تبعته قبائل نجديّة مثل أسد، وغطفان... وغيرها.

وضمّ الوفدُ كذلك: حضرميّ بن عامر الذي قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أتيناك نتدرّعُ الليل البهيم، في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا.

فنزلت فيهم( يَمُنّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَ تَمُنّوا عَلَيّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللّهُ يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (1) الآية.

قال مقاتل:( يَمُنّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ) نزلت في أناس من الأعراب من بني أسد بن خزيمة، قدموا على النبي صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فقالوا: جئناك وأتيناك بأهلنا طائعين عفواً على غير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتّى أسلموا، فلنا عليك حقّ، فاعرف لنا ذلك، فنزلت:( يَمُنّونَ عَلَيْكَ ) يا محمّد( أَنْ أَسْلَمُوا ) (2) ...

إنّ القرآن الكريم يفضح القوم ويكشف دخائلهم، في الدرّ المنثور، عن مجاهد في قوله تعالى( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ

____________________

(1) الحجرات: 17.

(2) تفسير مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) 3: 265. والمصنّف لابن أبي شيبة (12/205) وطبقات ابن سعد 1: 223.


الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (1) الآية. قال: هم أعراب بني أسد بن خزيمة؛ و «أسلمنا» قال: استسلمنا مخافة القتل والسبي(2) .

وفي قوله تعالى( الْأَعْرَابُ أَشَدّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللّهُ عَلَى‏ رَسُولِهِ ) (3) ، الآية. قال: أخرج أبو الشيخ عن الكلبي: إنّها نزلت في أسد وغَطفان(4) .

وذكر الواحدي في أسباب النزول، قال: قوله تعالى:( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنّا ) الآية. نزلت في أعرابٍ من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم المدينة في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السّر، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها، وكانوا يقولون لرسول الله: أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنوفلان، فأعطنا من الصدقة، وجعلوا يمنّون عليه، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية(5) .

وفدُتميم

في العام نفسه - التاسع - قدم وفد تميم، فيهم عطارد بن حاجب بن زرارة

____________________

(1) الحجرات: 14.

(2) الدرّ المنثور، للسيوطي 7: 582.

(3) التوبة: 97.

(4) الدر المنثور 4: 266.

(5) أسباب النزول، للواحدي 266.


ابن عُدُس التميميّ، والأقرع بن حابس التميميّ، والزّبرقان بن بدر التميميّ، في وفد عظيم من تميم.

قال ابن إسحاق: «فلمّا دخل الوفد المسجد، نادوا رسول الله من وراء حجراته: أن أخرج إلينا يا محمّد، فآذى ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من صياحهم، فخرج إليهم فقالوا: يا محمّد! جئناك نفاخرك فأذَن لشاعرنا وخطيبنا؛ قال: قد أذنت لخطيبكم فليقل، فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له الفضل والمن، وجعلنا أعزّ أهل المشرق(1) وأكثره عدداً، وأيسره عُدّة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برؤوس الناس واُولي فضلهم؟ فمَن فاخرنا فليعدّد مثل ما عدّدنا...»(2) .

إذن: لم يأتوا مسلمين، وإنّما أتوا يفاخرون بكثرة عددهم وعدّتهم. وبعد أن أجابهم خطيب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «ثابت بن قيس بن الشمّاس»؛ قام شاعرهم الزّبرقان بن بدر فافتخر بقومه أيّما فخر، فأجابه حسّان بن ثابت «فلمّا فرغ حسّان؛ قال الأقرع بن حابس: إنّ هذا الرجل - أي النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - لـمُوتّى له(3) ، خطيبُه أخطبُ من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أحلى من أصواتنا. ثمّ أظهروا الإسلام. وفيهم أنزل الله تعالى( إِنّ الّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ

____________________

(1) مصداق للأحاديث في أنّ أهل المشرق الذين امتنع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الدعاء لهم بالخير؛ وقال عنهم «أرض الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان».

(2) السيرة النبويّة، لابن هشام 4: 212.

(3) أي موفّق.


يَعْقِلُونَ ) (1) .

وما عسانا نرجو من قوم لم يفقهوا من الإسلام شيئاً، إلاّ المباراة بالخطابة والشعر وحلاوة الأصوات! فلمّا غُلبوا في كلّ ذلك؛ قالوا مقالتهم الباردة: إنّ هذا الرجل لموتّى له - أي موفّق -، فلم يقرّوا أنّه وحي، والاّ لقالوا بما يناسب مقام النبوّة لو كانوا يفقهون. فهم ينتقلون من قبيح إلى أقبح! (وبسند عن جابر بن عبد الله، قال: جاء بنو تميم إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فنادوا على الباب يا محمّد اخرج إلينا، فإنّ مدحنا زين وإنّ ذمّنا شين. فسمعهم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فخرج عليهم وهو يقول: إنّما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمّه شين. فقالوا: نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا، نشاعرك ونفاخرك! فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ولكن هاتوا...) ثمّ ذكر عين ما ذكره ابن إسحاق وغيره(2) .

قال: وارتفعت الأصوات وكثر اللغط عند رسول الله صلّى الله عليه «وآله» وسلّم، وأنزل الله هذه الآية( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النّبِيّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) (3) .

وقد أخرج الحكيم الترمذيّ، وغيره في نزول الآية، عن أبي مليكة قال:

____________________

(1) السيرة، لابن هشام 4: 212، وتفسير مقاتل 3: 259، وأسباب النزول للواحدي 259، وطبقات ابن سعد 1: 224، وتفسير ابن زمنين (ت 399 هـ) 2: 366.

(2) أسباب النزول للواحدي 259 - 261.

(3) الحجرات: 2. انظر أسباب النزول للواحدي 261.


كاد الخيّران أن يهلكا: أبوبكر، وعمر، رفعا أصواتهما حين قدم عليه وكب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبوبكر لعمر: ما أردت إلاّ خلافي، قال: ما أردتُ خلافك، فارتفعت أصواتهما، فأنزل الله هذه الآية(1) .

وأخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قدم ركب من بني تميم على النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فقال أبوبكر: أمّر القعقاع بن معبد بن زرارة، فقال عمر: بل أمّر الأقرع بن حابس. قال أبوبكر: ما أردت إلاّ خلافي. قال عمر: ما أردتُ خلافك، فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك قوله تعالى( يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النّبِيّ ) (2) .

وذكره ابن كثير في سيرته، قال: ورواه البخاري أيضاً من غير وجه عن ابن أبي مليكة بألفاظ أخر. وقد ذكرنا ذلك في التفسير عند قوله تعالى( لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النّبِيّ ) (3) .

____________________

(1) سنن الترمذيّ 5: 63 رقم 3319، وصحيح البخاريّ 6: 46، وسنن النّسائيّ 8: 226، ومسند أحمد 2: 6، وتفسير الطبريّ حديث 31673، وأحكام القرآن لابن العربيّ 4: 108، وتفسير ابن كثير 2: 527، ومسند أبي يعلى 6816، ومعالم التنزيل للبغويّ 1990.

(2) الحجرات: 2. انظر أسباب النزول للواحدي 257.

(3) السيرة النبويّة لابن كثير، 4: 79.


وفد بني عامر

تأخّر وفد عامر حتّى العام العاشر، فقدم وفدهم وفيهم عامر بن الطّفيل، وأربد بن قيس، وجبّار بن سلمى، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم. فقدم عامر بن الطفيل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا عامر إنّ الناس قد أسلموا فأسلم. قال: والله لقد آليت أن لا أنتهي حتّى تتبع العرب عقبي، أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثمّ قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإنّي ساشغل عنك وجهه، فلمّا قدموا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال عامر: يا محمّد! خالني(1) ، قال: «لا والله حتّى تؤمن بالله وحده». قال: يا محمّد! خالني، وجعل يكلّمه وينتظر من أربد ما كان أمره به، فجعل أربد أربد لا يحير شيئاً. فلمّا أبى عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: أما والله لأملأنّها عليك خيلاً ورجالاً، فلمّا خرجوا من عند رسول الله، قال عامر لأربد: يا أربد، أين ما كنتُ أمرتك به؟ قال: لا أبا لك! لا تعجل عليّ، والله ما هممت بالّذي أمرتني به من أمره إلاّ دخلتَ بيني وبين الرّجل حتّى ما أرى غيرك، أفأضربُك بالسيف؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم حتّى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث الله على عامر الطّاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأةٍ من بني سلول. ثم خرج أصحابه حين واروه فقالوا: يا أربد، ما وراءك؟ قال: لا شيء والله!! لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددتُ أنّه عندي الآن

____________________

(1) خالني: تفرّد لي خالياً حتّى أتحدّث معك.


فأرميه بالنبل حتّى أقتله، فخرج بعد مقالته بيومٍ أو يومين، فأرسل الله تعالى، عليه وعلى جمله صاعقةً فأحرقتهما(1) .

ولعامر بن الطّفيل قصّة مع الإسلام يرجع عهدها إلى شهر صفر من العام الرابع حيث عدى على بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إلى نجد، فقتلهم وكان عددهم سبعين رجلا من الأنصار يسمّون القرّاء. وقد دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على قتلتهم فقال: (اللّهم اشدد وطأتك على مضر. اللّهمّ سنين كسنيّ يوسف)(2) . وذلك لما كان يواجههصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من القبائل المضريّة من أعراب تميم، وأسد، وغطفان، وعامر، وفزارة، وضبّة، وغيرها من قبائل نجد.

نجد في السّنّة

لما طبعت به القبائل النجديّة على ما ذكرنا من بعض أخبارها، فقد حفلت السنّنّة بوصفها بكلّ قبيح، إقليماً، وقبائلاً!

أخرج مسلم بسنده عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه عن رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، قال: «أسلَمُ، وغفارُ، ومزينةُ، وجهينة خيرٌ من بني تميم ومن بني عامر والحليفين بني أسد وغطفان»(3) .

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام 4: 213.

(2) نفسه 3: 193، والطبقات الكبرى لابن سعد 2: 52.

(3) صحيح مسلم 16: 76.


وأخرج بسنده عن محمّد بن أبي يعقوب، قال: سمعت عبد الرحمان بن أبي يحدّث عن أبيه: أنّ الأقرع بن حابس (التميمي النجديّ) جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم فقال: إنّما بايعك سرّاق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة، وأحسب جهينة (محمّد الذي شكّ) فقال رسول الله: «أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة - وأحسب جهينة - خيراً من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان، أخابوا وخسروا؟» فقال: نعم. قال: «فو الّذي نفسي بيده إنّهم لأخير منهم»(1) .

وللأقرع هذا ولغيره من مبرّزي أعراب نجد من مواقف الدناءة ما سنذكرها عمّا قريب.

وأخرج مسلم بسنده عن عبد الله بن الصّامت، قال: قال أبوذرّ: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم: «غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله»(2) .

ومثله عن جابر، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (3) .

وعن خفاف بن إيماء الغفاريّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في صلاةٍ: «اللّهمّ العن بني لحيان، ورعلا، وذكوان، وعصيّة عصوا الله ورسوله؛ غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله»(4) .

____________________

(1) نفسه: 76.

(2) صحيح مسلم 16: 72.

(3) نفسه.

(4) نفسه: 73.


امتناع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الدعاء لنَجْد

في سنن الترمذيّ «الجامع الصحيح» عن ابن عمر: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال: (اللّهم بارك لنا في يمننا. قالوا: وفي نجدنا، فقال: اللّهم بارك لنا في يمننا وفي شامنا. قالوا: وفي نجدنا، قال: هنالك الزلازل والفتن وبها، أو قال: ومنها يخرجُ قرنُ الشيطان)(1) .

ونذكر ما قاله العيني في شرحه، قال: وأخرجه البخاري في الفتن، قال العيني: في شامنا ويمننا أي الإقليمين المشهورين، ويحتمل أن يراد بهما البلاد الّتي في يميننا ويسارنا أعمّ منهما، يقال: نظرتُ يمنةً وشامةً أي: يميناً ويساراً ن ونجد هو خلاف الغور ن والغور هو تهامة، وكلّ ما ارتفع عن تهامة إلى أرض العراق فهو نجد. وإنّما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشرّ الذي هو موضوع في جهتهم، لاستيلاء الشيطان بالفتن عليها. وقوله (بها) أي: وبنجد. (يطلع قرن الشيطان): أي أمّته وحزبه(2) .

وانبعث الشيطان ضارباً بجرانه حتّى يومنا متمثّلاً في حركات إرهابيّة رهيبة فهي أرض النبوّات الكاذبة: مسيلمة الكذّاب الحنفيّ التميميّ النجديّ، وسجاح التميميّة النجديّة، وطليحة الأسديّ النجديّ. والغدر بطلائع الإسلام. وحركة الخوارج التي جلّ اُصولها البيئيّة والرجاليّة (نَجْديّة - تميميّة)!

____________________

(1) سنن الترمذي 5: 389.

(2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني 7: 58 حديث (6).


مزيد بيان

عن عمران بن حصين، قال: جاء وفد بني تميم إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال لهم: (أبشروا يا بني تميم، قالوا: بشّرتنا فأعطنا! فتغيّر وجه رسول الله. وجاء وفدُ أهل اليمن فقال لهم: أبشروا يا أهلَ اليمن إذ لم يقبل البشرى بنو تميم).

وكان عيينة بن حصن الفزاريّ - نجديّ - في جيش النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، المحاصر للطّائف، فلمّا أذن النبيّ بالرحيل عنها، نادى سعيد بن عبيد بن أسيد: ألا إنّ الحيَّ مقيم، قال عيينة: أجل، والله مجدة كراماً - يمدح بها أهل الطّائف - فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة، أتمدح المشركين بالامتناع من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد جئت تنصره! فقال: إنّي والله ما جئت اُقاتل ثقيفا معكم، ولكنّي أردتُ أن يفتح محمّد الطّائف، فاُصيب من ثقيف جارية أتّطئها، لعلّها تلد لي رجلاً، فإنّ ثقيفاً قوم مناكير(1) .

وبعد وقعة «حُنَين» نزل النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «الجعرانة» ومعه غنائم هوازن ن فجاءته هوازن ترجوه أن يردّ عليها السبي فقال لهم: أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم. فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله. فقال الأقرع بن حابس (التميميّ): أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أمّا أنا وبنو فزارة فلا.

وأمّا عيينة، فأخذ عجوزاً من عجائز هوازن، وقال حين أخذها: أرى

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام 4: 127. مناكير: ذوي دهاء وفطنة.


عجوزاً إنّي لأحسب لها في الحيّ نسباً، وعسى أن يعظم فداؤها(1) .

إنّ هذه المواقف تنبأ عن كفر ونفاق هؤلاء وإنّهم لا يضعون أقدامهم إلاّ وهم يرجون أن يصيبوا من الدنيا شيئاً.

نَجْد - أصل الخوارج

قد ذكرنا أنّ نجداً قد (أظهرت) الإسلام متأخّراً، وفيهم نزلت أشدّ الآيات إنكاراً، ونعتهم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بانطلاق الشيطان منهم وانبعاث الزلازل والفتن من أرضهم، وصدقت نبوءتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لانبعاث أدعياء النبوّة الكاذبة...، واندساس ورجالهم في صفّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وإحداثهم ذلك الحدث الذي لولاه لكان العالم غير هذا العالم المشحون بالمظالم! وقد ذكرنا الخارجيّ الأوّل ونذكر شيئاً من قصّته: حين كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يُعطي الناس من أموال حنين، جاء ذو الخويصرة التميميّ النجديّ فقال: يا محمّد! قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أجل، فكيف رأيت؟ فقال: لم أرك عدلت! فغضب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمّ قال: ويحك! إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟...(2)

وعن أبي سعيد الخدري، قال: بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقسم قسماً، إذ جاءه ذو

____________________

(1) السيرة النبويّة، لابن هشام 4: 132 - 133.

(2) نفسه: 139. (وبعض النّص: سيكون له شيعة يتعمّقون في الدّين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السَّهم من الرميّة...؛ وذكرناه في حديث الراية مع التعليق عليه).


الخويصرة التميميّ، وهو حرقوص بن زهير، أصل الخوارج، فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: «ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل»(1) . وذكر نحو ما تقدّم.

والروايات في كونهم شرّ خلق الله، وأنّهم كلاب النار! والأجر العظيم في قتلهم.

عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، عن عليّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وذكر الخوارج وما قال فيهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «...، فأينما أدركتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم إلى يوم القيامة»(2) .

وبسندٍ عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنّه ذكر أناساً يخرجون في فرقةٍ من النّاس سيماهم التحليق، يمرقون من الدين كما يمرق السّهم من الرّميّة، هم شرّ الخلق، تقتلهم أولى الطّائفتين بالحقّ، وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق(3) .

مقتل ذي الخُويصِرة

«وقد أمدّ عمر المسلمين بحرقوص - ذي الخويصرة - في قتال الهرمزان،

____________________

(1) أسد الغابة 2: 172.

(2) صحيح البخاري (3611، 5057، 6930)، وصحيح مسلم 7: 167 - 168، ومسند أحمد (1/81، 113، 131) والفضائل له/1198، وسنن أبي داود/4767، ومسند أبي يعلى 1/226، والخصائص للنَّسائي 143.

(3) صحيح مسلم 7: 169، والخصائص للنَّسائي 140/168.


وبقي حرقوص إلى أيّام عليّ، وكان مع الخوارج لما قاتلهم عليّ، فقتل يومئذ»(1) .

وإذا كان ذو الخويصرة التميميّ النجديّ هو الخارجيّ الأوّل لخروجه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنّه ورجالات من نجد أعمّها تميم وآخرون من غطفان...، اندسّوا في عسكر أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، كما ذكرنا، فإذا حانت لحظة الانتصار المؤزّر ولم يكن بين الأشتر ومعاوية إلاّ عدوة فرس وكان معاوية قد همّ بإعداد فرسه للهرب(2) ، فذكّره عمرو بن العاص وأنّه خسارة الشام، فاستشاره فأشار عليه ابن النّابغة بحمل المصاحف على رؤوس الرماح ودعوة أهل العراق إلى التحاكم إلى كتاب الله عزّ وجلّ.

فأمّا أمير المؤمنين عليعليه‌السلام ، فرفض ذلك قائلاً إنّها مشورة ابن النابغة! وأمّا أولئك الذين ذكرنا فقد أذاعوا أنّ أميرالمؤمنينعليه‌السلام قبل التحكيم! وحملوا الأشتر كرهاً على الرجوع وجرت مكاتبات انتهت بعقد هدنة مدّتها سنة وكتب بذلك كتاب وموثق وتقرّر أن يعيّن كلّ فريق حكمه، فاختار أهل الشام: «عمرو بن العاص». وقال الأشعث بن قيس والذين صاروا بعد ذلك خوارج: إنّنا قد رضينا بأبي موسى الأشعريّ، فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ولكنّي لا أرضى أبا موسى ولا أوّليه هذا الأمر. فقال الأشعث، ومِسعر بن فدكيّ التميميّ: إنّا لا نرضى إلاّ به، فإنّه قد حذّرنا ما وقعنا فيه!.

____________________

(1) تاريخ اليعقوبي 2: 193، وأسد الغابة 1: 474.

(2) الفتوح لابن أعثم 2: 185.


قال عليّ (عليه‌السلام ): فإنّه ليس لي برضاً، وقد فارقني وخذّل النّاس عني «وذلك يوم الجمل» ثمّ هرب حتّى أمّنته - آمنته - بعد أشهر. ولكن هذا عبد الله بن عبّاس قد جعلته حكماً لي.

قالوا: والله ما نُبالي أكنتَ أنت أو ابن عبّاس...، وأصرّوا إلاّ أن يكون أبا موسى! فقالعليه‌السلام : فاصنعوا ما أردتم(1) !

إنّ ذا الخُوَيصرة هو الخارجيّ الأوّل لخروجه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وها هو يخرج على عليّ وليّ الله ورسوله يوم صفّين لينتهي إلى جهنّم.

إلاّ أنّ الخارجيّ الثاني (ابن تيميه) فضّل سلفه الخوارج على عليّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وشيعته! ولذلك وجدناه ينفي خلود جهنّم ليسهّل على من استهواه الشيطان فسلك منهج الخوارج الإباحيّين...

وقد ذكرنا لذلك علّة «في نضاله في تفضيل الخوارج ووصفهم بالزهد والعبادة والتفضيل على الشيعة مع التشكيك بإيمان عليّعليه‌السلام » سنذكره لاقتضاء البحث إليه، عرضاً.

«بعد كتابة الكتاب وشهادة الشهود خرج الأشعث بنسخة يقرؤها على الناس...، فمرّ على صفوف من أهل العراق فأسمعهم إيّاه فرضوا به، حتّى مرّ على رايات عنزة، فقال فتيان منهم: لا حكم إلاّ لله! فهما أوّل من حكّم. وهما:

____________________

(1) وقعة صفّين 490 - 492، والأخبار الطوال 190 - 191، وتاريخ الطبريّ 4: 4، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 219 - 238.


جعد، ومعدان. ثمّ مرّ على رايات تميم، فقرأها عليهم، فقال رجل منهم: لا حُكم إلاّ لله، يقضي بالحقّ وهو خير الفاصلين. وخرج عروة بن أديّة، أخو مرداس بن أديّة التميميّ، فقال: أتحكّمون الرجال في أمر الله، لا حكم إلاّ لله! وتعالت الأصوات: لا حكم إلاّ لله...، وقد كنّا زللنا وأخطأنا حين رضينا بالحكمين، وقد بان لنا خطأنا وزللنا فرجعنا إلى الله وتبنا، فارجع أنت يا عليّ كما رجعنا، وتب إلى الله كما تبنا، وإلاّ برئنا منك.

فقالعليه‌السلام : أبعد الرضا والميثاق والعهد نرجع؟! أليس الله تعالى قد قال:( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (1) وقال:( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتّمْ ) (2) . فأبى أمير المؤمنينعليه‌السلام أن يرجع، وأبت الخوارج إلاّ تضليل التحكيم والطّعن فيه، فبرئت من عليّعليه‌السلام ، وبرئ عليّعليه‌السلام منهم»(3) .

هؤلاء هم الخوارج الذين فضّلهم ابن تيميه على الشيعة، واحتجّ بهم أنّهم قالوا: إنّ عليّاً (عليه‌السلام ) ارتدّ...، وحقّ له أن يمجّدهم كما كان منه في أمر معاوية وابنه يزيد، ومضيّه إلى القول إنّ الشّيعة لا تستطيع أن تثبت إيمان علي فضلاً عن جهاده ما لم يثبت مثل هذا لمعاوية ويزيد؛ وبذا صحّ تسميته بالخارجيّ الثاني كما مرّ بنا، لخروجه على إجماع الأمّة من أوّل تاريخها إلاّ ما كان من الحجّاج

____________________

(1) المائدة: 1.

(2) النّحل: 91.

(3) المصادر السابقة.


وأمثاله مثل: مُسرف «مسلم بن عقبة المرّي» الذي عمل بدستور الناقص «يزيد ابن معاوية» إذ أمره بإباحة المدينة ثلاثة أيّام، وله أن يعمل ما يشاء، فدخلها فلم يسلم صبيّ ولا رضيع ولا شيخ كبير ولا امرأة عجوز وحبلت ألف امرأة من غير زوج، وكان يسمّي المدينة المنوّرة «نتنة» وقد سمّاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «طيبة». ثمّ عمد جيش الشام إلى هدم الكعبة وحرقها(1) .

إنّ ما كان من الخوارج هو عينه الذي كان من ابن تيميه! فهو يعلن توبته أمام القضاة ويكتب بخطّه رجوعه عن عقيدته الفاسدة وأفكاره المنحرفة ثمّ يعود؛ فيعود إلى السجن حتّى إذا أعلن توبته ثانية أمام القضاة وكتب بذلك كتاباً عاد، وهكذا ثلاث مرّات انتهت الثالثة به أن مات سجيناً بقلعة دمشق.

فهو بهذا له أسوة بسلفه الخوارج، فإنّ مسرف «مسلم بن عقبة، المرّي الغطفانيّ؛ من أعراب غطفان النجديّة المعروفة بتأخّر إسلامها وغلظتها وعدوانها على الإسلام».

ثمّ إنّ أحد التسعة الذين سلموا من سيف أبي الحسن عليّعليه‌السلام يوم النهروان قد انتهى إلى حرّان وتناسل فيها! وهذا أمر لا يبعد أن يكون هذا الرجل الضائع النّسب الذي ينتهي نسبه إلى امرأة ولا يُعرف ما بعد ذلك، وقد ذكرنا في مواضع

____________________

(1) مروج الذهب 3: 69، وتاريخ الطبري 4: 368 - 371، وتاريخ اليعقوبي 2: 250 والبداية والنهاية 8: 218، والعقد الفريد 5: 22، وشرح نهج البلاغة 15: 243 والمستدرك للحاكم 4: 515.


أنّ أصحاب العُقَد ومنها: النّسب يتصدّون للأشراف.

وإلاّ كيف ارتضى الخارجيّ الثاني ابن تيميه والذي تسمّيه مبتدعة هذا العصر كما سمّاهم الدكتور محمود السيد صبيح المصريّ، وسمّاهم غيره خارجة العصر ويعنون بهم أعراب نجد «الوهّابيّين - أتباع محمّد بن عبد الوهّاب التميميّ النجديّ»؛ تابع ابن تيميه عقيدةً وفكراً.

أقول: كيف اجتهد! وتفلسف فأعرض عن القرآن الكريم وهو يأمر المؤمنين، وليس الأعراب الذين قالوا:( آمَنّا ) فقال تعالى:( قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (1) . أي استسلمنا مخافة القتل والسبي. وهي خاصّة بأعراب نجد تكلّمنا عنها.

أقول: الله تعالى أمر المؤمنين بطاعة ولاة الأمر وهم: الله، ورسوله، وعليّ وذلك في قوله تعالى( إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذِينَ آمَنُوا فَإِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (2) .

وقد أجمعوا على نزول الآية في أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ؛ فموالاته ومتابعته حقّ لازم قائد إلى الجنّة، وخلافه وقتاله باطل قائد إلى جهنّم.

قالوا إنّه تصدّق بخاتم فضّة وهو راكع، فنزل جبريلعليه‌السلام بهذه الآية فكبّر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال: «الحمد لله الذي خصّ عليّاً بهذه الكرامة». ذكر ذلك مقاتل

____________________

(1) الحجرات: 14.

(2) المائدة: 56 - 57.


ابن سليمان (ت 150 هـ) في تفسيره (1: 306 - 307)؛ وأنساب الأشراف للبلاذريّ (2: 150) والواقديّ (ت 207) ذكره عنه البلاذريّ، وعبد الرزّاق الصنعانيّ (ت 211 هـ في تفسير ابن كثير 2: 71) والطبري في تفسيره (6: 344)، والزمخشريّ الحنفيّ في تفسيره (الكشّاف 1: 422)، والفخر الرازيّ الشافعيّ في تفسيره (3: 431)، وابن الصبّاغ المالكيّ في الفصول المهمّة 123...، ومصادره كثيرة ذكرناها في حديثنا عن الآية إذ أجمع المؤرّخون والمفسّرون بكلّ مذاهبهم على نزولها في أمير المؤمنين عليعليه‌السلام حتّى أطلّ ابن تيميه بقرنه فينعق بقولٍ فارد أنكر فيه حقيقةً؛ فهو بذلك رفض أمر الله تعالى في تولية أمير المؤمنين عليّ فخرج عليه وإن لم يعاصره، ناصبيّةً منه ووراثة!

وكيف يفسّر لنا هو أو خارجة عصرنا إذ يتولّون الخوارج: أنّ الخوارج هم الذين أكرهوا أمير المؤمنينعليه‌السلام على إيقاف القتال ومن ثمّ عقد الهدنة وأخذ الموثق على ذلك. وخالفوه في تعيين الحكم. فإذا كتب الكتاب، نعق الخوارج، لا حكم إلاّ لله، وقد كنّا زللنا وأخطأنا حين رضينا بالحكمين... فرجعنا وتبنا...

انظر إلى هذا السلوك التميميّ المتقلّب! فهم أصحاب الفتنة، والمخالفون للإمام الواجب الطّاعة في تعيين الحكم، ثمّ حمّلوه وزرهم إذ طالبوه بالرجوع عن الحكم وأن يعلن التوبة! أي يتوب من أمرٍ هم فعلوه!! علماً أنّها ليست أكثر من هدنة لمدّة سنة. فخالفهمعليه‌السلام واحتجّ عليهم بالقرآن الذي يأمر باحترام العهود والمواثيق بعد توكيدها.


خرج أبناء نجد يعيثون في الأرض فساداً، يقتلون المسلم ويعفون عن الذميّ، حتّى أنّهم قتلوا الصحابيّ عبد الله بن خبّاب بن الأرت وبقروا بطن امرأته وهي حامل. ثمّ اجتمعوا بالنهروان وأمّروا عليهم عبد الله بن وهب التميميّ، وذا الخويصرة...، وجرت المعركة وكان كما أنبأ أمير المؤمنينعليه‌السلام : «لا يقتل من أصحابي إلاّ أقلّ من عشرة، ولا يبقى منهم إلاّ أقلّ من عشرة، ذلك عهدٌ معهود وقضاء مقضيّ»(1) .

وكان كما قال، وقتل زعيما الخوارج: ذو الخويصرة التميميّ النجديّ وعبد الله بن وهب الراسبيّ التميميّ، ولم يسلم من أربعة آلاف خارجيّ إلاّ اولئك النفر التسعة، وقيل: ستّة، فهرب منهم رجلان إلى خراسان إلى أرض سجستان وفيها نسلهما، ورجلان صارا إلى بلاد الجزيرة قرب تكريت وفيها نسلهما، وصار رجلان إلى بلاد اليمن فيها نسلهما، وصار رجل إلى بلدة قريبة من حرّان.

إنّ الخوارج الذين تكلّمنا عنهم لم تكن لهم عقيدة لها مفاهيمها المخالفة لعقيدة المسلمين! إلاّ هذه الهنات في سوء الأدب التي منشؤها غلظتهم الأعرابيّة وخروجهم على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ما ذكرنا ثمّ خروجهم على أمير المؤمنينعليه‌السلام واستعراضهم الأبرياء من المسلمين بالقتل والترويع وعفوهم عن أهل الذمّة!

أمّا الخارجيّ الثاني ابن تيميه فإنّ (الأربعين ألفاً) التي صنّفها هي خلط وحشو وعشو، هاجم الفرق الإسلاميّة والفلاسفة والمتكلّمين من غير دليل، ولم

____________________

(1) الفتوح لابن أعثم 4: 120.


يكن أمير المؤمنينعليه‌السلام وأهل بيته هدف نصبه وحسب، وإنّما اقتدى بسلفه في شنّ الغارة على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بل وتجاسر فخاض في الكلام عن الله تعالى عمّا وصف ابن تيميه علوّا كبيرا، وعمّا تابعه خوارج نجد التميميّون الوهّابيّون!!

مزيد ضوء - زعماء الخوارج ورجالهم

لقد وجدنا أنّ المشرق «نجد» التي امتنع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قد انبعث منها أكثر من دجّال مدّع للنبوّة رجل أو امرأة...، وكان منها رجالات الخوارج ثم خاتمة عقد السوء «الوهّابيّة». ويحسن أن نذكر بعض رجالات الخوارج موجزاً:

* ذو الخويصرة التميميّ النجديّ؛ وهو الخارجيّ الأوّل. ذكرناه.

* مسعر بن فدكيّ التميميّ؛ من قادة الخوارج.

* عبد الله بن الكوّاء التميميّ؛ بايعه الخوارج، ثمّ حاججه أمير المؤمنينعليه‌السلام فقطعه فاعتزل الخوارج، فبايعوا:

* عبد الله بن وهب الراسبيّ التميميّ، بايعه الخوارج بعد ابن الكوّاء، وقتله أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، يوم النهروان.

* عروة بن حدير بن عمرو بن عبد كعب بن ربيعة بن حنظلة، التميميّ، من بني حنظلة بن زيد مناة بن تميم. قالوا: كان أوّل من حكّم قال: لا حكم إلاّ للهِ.

قال عليعليه‌السلام : «كلمة حقّ أريد بها باطل». وقتل عروة أيّام معاوية، قتله زياد


صبراً.(1) (الاشتقاق لابن دريد 220).

* أبو بلال، مرداس بن حدير التميميّ، أخو عروة المتقدّم.

في الكامل في الأدب لابن المبرّد (559): أبو بلال من زعماء الخوارج وشعرائهم. شهد صفّين مع عليّعليه‌السلام ، وأنكر التحكيم، وشهد النهروان ونجا فيمن نجا، وقتل زمن عبيد الله بن زياد.

وفي الاشتقاق: وهو رأس كلّ خارجيّ يتولاّه، ويعرف بابن اُديّة، وهي جدّة جاهليّة. وكان من مجتهدي الخوارج البلجاء، نسبة إلى امرأة تميميّة من الخوارج اسمها البلجاء.(2)

* العيزار بن الأخنس التميميّ؛ م بني سدوس، ثمّ من بني تميم. قتله أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم النهروان.

* شريح بن أوفى العبسي؛ ثمّ من غطفان، إحدى قبائل نجد. اجتمع الخوارج في منزله بعد أن ولّوا أمرهم عبد الله بن وهب الراسبي، وبعد شخوص أبي موسى للحكومة. قتل شريح بالنهروان.

* مالك بن الوضّاح؛ ابن عمّ العيزار بن الأخنس التميميّ. قتله أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم النهروان.

* شجنة بن عديّ بن عامر بن عوف التميميّ؛ وابنه: الأخضر، قتلا يوم

____________________

(1) الاشتقاق لابن دريد 220.

(2) الاشتقاق لابن دريد 219.


النهروان مع من قتل من الخوارج(1) .

* أشرس بن عوف الشيباني؛ قال البلاذريّ: أوّل من خرج على عليّعليه‌السلام بعد مقتل أهل النهروان «أشرس بن عوف الشيباني» خرج بالدَّسكرة، في مائتين، ثمّ صار إلى الأنبار، فوجّه إليه عليّعليه‌السلام ، الأبرش بن حسّان في ثلاثمائة فواقعه فقتل أشرس في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين(2) .

* هلال بن علقمة، وأخوه مجالد بن علقمة، من تيم الرّباب، ثم من تميم.

خرجا على أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، سنة ثمان وثلاثين، وأتيا ما سبذان، في مائتين من أصحابهم، فوجّه إليهم أمير المؤمنين معقل بن قيس الرياحيّ فقتلهم أجمعين.(3) (أنساب الأشراف 2: 482).

* سعيد بن قفل التميمي. خرج سنة ثمان وثلاثين ومعه مائتا رجل، فأقبل حتّى صار قريباً من المدائن، فكتب عليّعليه‌السلام إلى سعد بن مسعود الثقفيّ عمّ المختار بن أبي عبيد بن مسعود وكان عامله على المدائن، في أمره فخرج فواقعهم فقتلهم(4) .

* أبو مريم السعدي، ثمّ التميميّ، من سعد مناة بن تميم. خرج بعد وقعة

____________________

(1) جمهرة النسب 283.

(2) أنساب الأشراف 2: 481.

(3) نفسه: 482.

(4) أنساب الأشراف 484.


النهروان في مائتين جلّهم من الموالي فأقام بشهرزور أشهراً يحضّ على قتال أمير المؤمنينعليه‌السلام فاستجاب له آخرون، فقدم بأصحابه وعددهم أربعمائة ثمّ أتى الكوفة...، فخرج إليهم أمير المؤمنين، فقتلوا إلاّ خمسين استأمنوا فآمنهم. وكان في الخوارج أربعون جريحاً، فأمر عليّعليه‌السلام ، بإدخالهم الكوفة ومداواتهم ثمّ قال لهم: الحقوا بأيّ البلاد شئتم!

وقال أبو الحسن المدائني: كان أبو مريم في أربعمائة من الموالي والعجم، ليس فيهم من العرب إلاّ خمسة من بني سعد، وأبو مريم سادسهم(1) .

* قطام بنت شجنة التميميّة، التي شرطت على ابن ملجم حين خطبها، فيما شرطت: قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام . وكان أبوها «شجنة» وأخوها «الأخضر» قد قتلا يوم النهروان.

* عبد الرحمان بن ملجم المرادي - لعنه الله - المباشر لتنفيذ المؤامرة الدنيئة في قتل أميرالمؤمنينعليه‌السلام .

* وردان بن مجالد بن علّفة بن الفرّيش بن نشبة التميميّ؛ ابن عمّ قطام. كان وردان فيمن جلس لعليٍّعليه‌السلام ، مع ابن ملجم، ليلة قتل صلوات الله عليه.

* شبيب بن بجرة الأشجعيّ. أحد الثلاثة المشتركين بمباشرة تنفيذ جريمة اغتيال أميرالمؤمنينعليه‌السلام .

* شبث بن ربعيّ، أبو عبد القدّوس التميميّ.

____________________

(1) نفسه: 485 - 486.


شخصيّة متقلّبة الأهواء، ترجم له ابن الكلبي، قال: «من بني رياح بن يربوع ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم: شبث بن ربعي...، كان مع عليّعليه‌السلام ، ثمّ صار مع الخوارج حيث قالوا: خلعناك وأمّرنا شبثا. وكان أيضاً مؤذّناً لسجاح...»(1) .

قال العجليّ: «شبث بن ربعي: من تميم، كان أوّل من أعان على قتل عثمان، وهو أوّل من حرّر الحروريّة، وأعان على قتل الحسين بن عليّ(2) .

* البلجاء التميميّة؛ من مجتهدي الخوارج.

أخذها عبيد الله بن زياد فقتلها شرّ قتلة: قطع يديها ورجليها ورمى بها بالسوق(3) . قال المبرّد: إنّها من رهط سجاح التي كانت تنبّأت(4) .

* أمّ حكيم؛ قال أبو الفرج: إنّ امرأةً من الخوارج كانت مع قطريّ بن الفجاءة، يقال لها أمّ حكيم، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجهاً...، والخوارج يفدّونها بالآباء والأمّهات، فما رأينا بعدها ولا قبلها مثلها(5) .

كحيلة، وقطام؛ قال المبرّد: وكانت الخوارج أيّام ابن عامر أخرجوا معهم امرأتين يقال لإحداهما: كحيلة، والأخرى قطام. فجعل أصحاب ابن عامر

____________________

(1) جمهرة النسب لابن الكلبيّ 217.

(2) تاريخ الثقات للعجلي 214.

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5: 82.

(4) الكامل في الأدب للمبرّد 540.

(5) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني 6: 150.


يعيّرونهم ويصيحون يا أصحاب كحيلة وقطام، يعرضون لهم بالفجور فتناديهم الخوارج بالدفع والردع(1) ...

وقبل الانتقال لذكر آخرين من الأماثل! من سلف ابن تيميه الذين تأسّى بهم فوفّاهم حقّهم بعد أن حصدهم ذو الفقار في وقعة النهروان فما هي إلاّ ساعة إلاّ وتلك الألوف قد قيل لهم: موتوا، فماتوا! نقول: لهذا الخارجيّ الثاني كما قال أولئك لخوارج عصرهم: يا أصحاب كحيلة وقطام؛ وأم حكيم والبلجاء، وقطام بنت شجنة التي جعلت مهر زواجها من ابن ملجم هو قتل أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، وذي الخويصرة التميميّ الذي سبقك إلى مكرمة الخروج، وسجاح، ومسيلمة... والمرء مع من أحب.

* حنظلة بن الربيع التميميّ، وعبد الله بن المعتمّ العبسيّ الغطفانيّ دخلا على أمير المؤمنينعليه‌السلام ؛ في رجال من تميم وغطفان ليحملاه على عدم المسير إلى معاوية. فقالعليه‌السلام : «وأيم الله إنّي لأسمع كلام قوم ما أراهم يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً»!

فهرب ابن المعتمّ في أحد عشر رجلاً من قومه، وحنظلة في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه إلى معاوية(2) .

ولا ندري لو أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ؛ حاشا له، سمع كلامهم وقعد، ماذا هم

____________________

(1) الكامل في الأدب لابن المبرّد 540.

(2) شرح نهج البلاغة 3: 176.


صانعون؟ هل سيذيعون أن عليّاًعليه‌السلام من القعدة، قعد عن الحقّ فلا ينبغي متابعته وطاعته؟!

وبماذا يُفسّر ابن تيميه منطقهم هذا والذي له موقف آخر مشابه، فإنّهم في أوّل صفّين قال قائلهم لأمير المؤمنينعليه‌السلام : «تريد أن تسير بنا إلى إخواننا من أهل الشّام كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة...»(1) ؟! فالناكث، والقاسط؛ أخوا المارق، والأوّل هو أهل الجمل والثاني أصحاب معاوية يوم صفّين والثالث هم الخوارج؛ وقد رأينا أصولهم البيئيّة واحدةً تلك هي نجد وشعوبا وقبائلاً هم تميم وبعضاً من قبائلهم: غطفان، وأسد، وأشجع...

وإلاّ أعمّهم الأغلب تميم، من الحلقة الأولى وحتّى الخارجيّ الثالث محمّد ابن عبد الوهّاب النجدي صاحب الفتنة الوهّابيّة التيميه.

ولذلك صادروا النصر الذي بات وشيكاً لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأملوا عليه اُموراً مرّ ذكرها ثمّ خرجوا عليه بسببها!، وهنا نجدهم يمنعونه من محاربة معاوية! فلما لم يفلحوا فمنهم من فرّ إلى عسكر القاسطين، ومنهم من اندسّ في عسكر أمير المؤمنينعليه‌السلام لانتهاز الفرصة...، فتأمّل!

* أبو الوازع الراسبيّ التميميّ؛ قال المبرّد: كان أبو الوازع الراسبيّ من مجتهدي الخوارج فاشترى سيفاً وأتى به صيقلاً كان يذمّ الخوارج ويدلّ على

____________________

(1) شرح نهج البلاغة 3: 176.


عوراتهم، فشاوره في السيف، فحمده. وقال: اشحذه فشحذه حتّى إذا رضيه حكّم وخبط به الصّيقل وحمل على الناس! فتهاربوا منه حتّى إذا أتى مقبرة بني يشكر فدفع عليه رجل حائط السترة فهلك(1) .

وبهم اقتده! فخارجة اليوم تعاوت من كلّ حدبٍ وصوب تحت مظلّة الكفر العالميّ؛ والفتاوى تترى بدون انقطاع من مكّة التي صارت حرم إرهاب بسبب وجود أعراب نجد وتسلّطهم على مقاليدها، فهم ينعقون بوجوب قتل شيعة عليّ وأهل بيته الذين طهّرهم الله تعالى في كتابه العزيز، وشيعتهم هم شيعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ وكيف كان فهم مسلمون موحّدون فكيف يجوز الإفتاء بشركهم ووجوب قتلهم وهدم مساجدهم بالسيارات (المفخّخة - الملغومة بالمتفجّرات) والأحزمة الناسفة بعد خديعة المساكين بأنّك حين تفجير نفسك تجد نفسك مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهم بسلفهم (أبو الوازع التميمي النجديّ) مقتدون إذ حمل على الناس من غير تمييز.

مجمومة من رجال الخوارج:

وهذه مجموعة منهم نذكرهم إدراجاً لئلاّ يطول البحث، ولكن لفائدته نذكر أسماءهم وانتماءاتهم القبليّة لنثبت حقيقة ما ذكرنا.

نافع بن الأزرق الحنفيّ التميميّ.

عبيد الله بن بشير بن الماحوز التميميّ.

____________________

(1) الكامل للمبرّد 558.


الزّبير بن علي السليطيّ التميميّ.

صالح بن المسرّح التميميّ. ويحسن أن نذكر شيئاً عنه: فهو رأس الخوارج الصّفريّة كان عظيم القدر...، فمات بالموصل وقبره هناك لا يخرج أحد من الصّفريّة إلاّ حضر قبره وحلق رأسه عنده(1) .

إنّ ما كان يفعله أصحاب صالح هو مصداق لما حذّر منه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من خروج قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، وإنّ سمتهم «التحليق»! فما زالت لهم على طول الأزمنة.

* نجدة بن عويمر الحنفيّ التميميّ. من رؤساء الخوارج.

* أبو طالوت، وهو مطر بن عقبة من بني حنيفة ثمّ من بني تميم.

* عمران بن الحارث الراسبيّ التميميّ، قُتل يوم دُولاب.

* عثمان بن بشير بن الماحوز التميميّ.

* الزبير بن بشير بن الماحوز التميميّ.

* عمر بن عمير العنبري التميميّ، من أمراء الخوارج الأزارقة.

* صخر بن حبنا التميميّ، من أمراء الخوارج الأزارقة.

* عمرو القنا التميميّ، قتل في حرب المهلّب للخوارج.

* عطيّة بن الأسود الحنفيّ التميميّ.

____________________

(1) الاشتقاق 217.


* أبو بيهس، هيصم بن جابر الضبعيّ الحنفيّ التميميّ.

* سوار بن المضرب التميميّ.

* ياسين بن بشر التميميّ.

* عبد الله بن إباض التميميّ، وإليه تنسب الخوارج الإباضيّة.

هؤلاء هم الخوارج سلسلة متّصلة لم تنقطع؛ لما خمدت نار فتنة الخوارج بالنهروان، ركب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ومرّ بهم وهم صرعى، فقال: «لقد صرعكم من غرّكم، قيل: ومن غرّهم؟ قال: الشيطان وأنفس السوء، فقال أصحابه: قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر؛ فقال: كلاّ والّذي نفسي بيده! وإنّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء، لا تخرج خارجة إلاّ وخرجت بعدها مثلها حتّى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجلٍ يقال له الأشمط يخرج إليه رجل منّا أهل البيت فيقتله، ولا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة»(1) .

أعطينا صورة بيّنة عن الخوارج؛ إلاّ أنّ ابن تيميه أبى إلاّ عتوّا واستكباراً متابعة لأصوله التي احتملناها، وكما ذكرنا أنّه في مواطن كثيرة من منهاج ضلاله قد فضّل الخوارج! وبني أُميّة على الشيعة، بل صحّح إيمان أولئك فيما حكم بالفسق على الشيعة بل وقال بكفر أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام وردّته وألقى ذلك على لسان النواصب والخوارج بطريق دفع دخلٍ!!

قال: قال الرافضيّ (العلاّمة الحلّي): روى الحافظ أبو نعيم باسناده إلى ابن

____________________

(1) مروج الذهب للمسعودي 2: 407.


عبّاس: لما نزلت هذه الآية( إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيّةِ ) (1) .

قال ابن تيميه: قال الرافضيّ: قوله تعالى، وذكر الآية، روى الحافظ أبو نعيم بإسناده إلى ابن عبّاس: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله لعليّ: تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين، ويأتي خصماؤك غضاباً مقحمين(2) ».(3) .

قال ابن تيميه: والجواب من وجوه: أحدها المطالبة بصحّة النقل، وإن كنّا غير مرتابين في كذب ذلك...

الثاني: إنّ هذا ممّا هو كذب موضوع باتّفاق أهل المعرفة بالمنقولات.

الثالث: أن يقال هذا معارض بمن يقول: إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم النواصب كالخوارج وغيرهم!

قال: أن يقال قوله:( إِنّ الّذِينَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ ) عامّ، فما الذي أوجب تخصيصه بالشّيعة؟

وفي فورة غضبه راح يكيل السّباب للشّيعة: «...، وما تذكرون به طائفة من الطوائف إلاّ وتلك الطّائفة تبيّن لكم أنّكم أولى بالفسق منهم من وجوه كثيرة، وليس لكم حجّة صحيحة تدفعون بها هذا، والفسق غالب عليكم لكثرة الفسق

____________________

(1) البيّنة: 7.

(2) في المصادر «مقمحين» وهو الصحيح.

(3) منهاج السنّة لابن تيميه 4: 70.


فيكم والفواحش والظلم. وأتباع بني أميّة كانوا أقلّ ظلماً وفواحش ممّن دخل في الشيعة بكثير...(1) .

نقض النقض:

قوله: المطالبة بصحّة النّقل؛ جوابه: المطالبة بصحّة التكذيب! فالذي ذكره الحلّي عن أبي نُعيم، لم يتفرّد به الأخير وسنأتي على رواته. وأمّا ابن التيميه! فلم يصحّح قوله ولو بالسقط!

وأمّا تفريعاته الأخرى فلم تثرنا أبداً، ولا هي أمر مستغرب منه ولا مستهجن! فقد ألفناها في كلّ أمر له فيه كلام، فهو يكثر من هذه التفريعات إيهاماً للقارئ أنّه ابن بجدتها وهو بحر علم لا يطمّ!

وعلى عادته الدوريّة المنتظمة ذكر شذرته: «إنّ هذا كذب موضوع باتّفاق أهل المعرفة بالمنقولات». ولم يزاحم نفسه المجاهدة في ذكر كمّ قليل من هذا الأهل الهائل العارف بالمنقولات! وهو في الوجه الأول لم يكتف بالمطالبة بصحّة النّقل ممّا يعني التكذيب وإنّما أردف: «وإن كنّا غير مرتابين في كذب ذلك».

فماذا يعني التفريع الثاني إلاّ التكذيب؛ غثاء في غثاء، وما على القارئ إلاّ التحرّي عن الحقيقة لأنّه مسؤول.

وأمّا تفريعه الثالث فنرجئ الكلام عنه الآن ونجعله الخاتمة في هذا الحقل

____________________

(1) نفسه: 72.


لعلاقته بما جرّنا إليه هذا الناصبي الخارجيّ.

ثمّ انظروا معاشر المسلمين الموحّدين! أيصلح بالإمام المُطلق - كذا! - وشيخ الإسلام، وقدوة الإرهابيين النجديّين؛ أن يصف شيعة آل محمّدعليهم‌السلام ، من أمثال أبي ذرٍّ شهيد الربذة، وعمّار الصحابي الشهيد على أيدي القاسطين، وأبي سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وعبد الله بن عبّاس، والمقداد، والبراء بن عازب، وحبيب بن مظاهر الأسديّ الشهيد مع الحسينعليه‌السلام بكربلاء، ومحمّد بن أبي بكر، وحجر بن عديّ، وزيد بن أرقم، وسلمان المحمّديّ...

أُمّة ليس فيها وضيع، ولا داخل في نسب، ولا منقطع النسب، ولا قاطع طريق ليس فيهم طريد، ولا متأخّر إسلامه، ولا ناكث بيعته، ولا قاسط على إمامه، ولا مارق عن دينه، وليس فيهم طليق ابن طليق...؛ وليس فيهم عاهرٌ مشتهر بذلك معاقر خمرة متقيّئ في محراب الصلاة حتّى صار فتنةً ألّب المسلمين على عثمان...، ولا ذاتُ راية تؤتى «وهن كثر!»، ولا مستبيح مدينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثة أيّام قتلاً ونهباً وتجاوزاً على الحرمات ووصف المدينة بأنّها «نتنة» وقد سمّاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «طيبة»(1) ، وليس فيهم من يتتبّع شيعة الطرف الآخر تحت كل حجر ومدر لقتله وحمل رأسه على رأس القنا يطاف به من بلدٍ إلى بلد وكان أوّل من حمل رأسه إلى الشام: عمرو بن الحمق الخزاعيّ صاحب

____________________

(1) ذكرنا هذا المطلب - العدوان على الحرمين الشريفين - مع مصادر ذلك فيما تقدّم، وللضرورة أشرنا هنا إلى المطلب.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذبحت امرأته معه! ووقعة الطّف أشهر من أن يتكلّم عنها وقد حملت الرؤوس من العراق إلى قصر الناقص يزيد! في الشّام.

ولم يكن فيهم يأخذ البريء بجريرة المذنب، ويقطع الألسن والأيدي والأرجل من خلاف! ويعلن على منابر المسلمين أن برئت الذمّة ممّن يتولّى عليّ أمير المؤمنين بن أبي طالب، وجعلوا ذلك سنّة متمّمةً للصّلاة!! وعليّعليه‌السلام نفس رسول الله كما في سورة المباهلة(1) ، فمن برئ منه برئ من الإسلام!

فما توقير عليّعليه‌السلام إلاّ توقير رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؛ ولكن ليس ثمّة مقدّسات وموضع توقير عند ابن تيميه؛ وقد وجدناه ينال من الحضرة المقدّسة لله تعالى بالتجسيم والتشبيه والحركة والانتقال والقدم والساق وكلّ صفات النّقص؛ حاشا لله تعالى علوّاً كبيراً...

ونال من مقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، على ما سلف من منع زيارته وأمور أخرى.

____________________

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1: 174، ومسند أحمد 1: 185، وصحيح مسلم 7: 120 - 121، والجامع الصحيح للترمذيّ 4: 293 - 294، وأسباب النزول للواحديّ 68، ودلائل النبوّة لأبي نعيم 124، وتفسير الطبريّ 3: 212، وشواهد التنزيل للحسكانيّ الحنفيّ 1: 128، وكتاب الولاية لابن عقدة 186، المصنّف لابن أبي شيبة 7: 504 ح 57 من فضائل عليّ، وتفسير الحبريّ 328، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكيّ 123، وروح المعاني للآلوسي 30: 207، والصواعق المحرقة 161، ومناقب عليّ بن أبي طالب لابن مردويه 347 ح 581، والمعجم الكبير للطبرانيّ 1/319/948، ومناقب سيّدنا عليّ للعينيّ 32، والمناقب للخوارزميّ الحنفيّ 266، وكفاية الطّالب للقنجي الشافعيّ 246...


ثمّ نفخ سحره وأبان عن حقيقته، فصوّب سهام غدرٍ خائبة صوب حضرة ولي المسلمين وإمامهم وأميرهم علي بن أبي طالب الذي حسده الحاسدون ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما يرتحل، وذلك لما يرون من خصائصه: علمه الذي ينتجيه به رسول الله في خلواته، وزواجه من سيّدة نساء العالمين، وأنّه أبو ذريّة رسول الله الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، ولما كان ينزل فيه وأهل بيته من قرآن يتلى في المحاريب ويتعبّد به، ولفروسيّته وشجاعته التي لا نظير لها: ابتداءً بالعمل الفدائيّ إذ بات على فراش النبيّ يفديه بنفسه، وخوضه لهوات الجهاد ولم يكعّ مرّةً واحدةً حتّى هتف الوحي ببسالته يوم أحد وقيل بدر وأحد، وعلى يديه كان فتح خيبر، وهو الذي قطّر عمرو بن عبد ودّ، يوم الخندق، وقد خنس الجميع عن إجابة عمرو وهو يناديهم ثلاثاً إلاّ أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام ، ولم يكن في القوم من يقول بأعلى صوته سلوني قبل أن تفقدوني إلاّ عليّاًعليه‌السلام ، ولم يطهّر الله بيتاً بل ولا واحداً إلاّ رسول الله وعليّاً وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ؛ وكان يعطون صدقةً فلم تنزل بأحدهم آية بهذا الشأن أمّا عليّعليه‌السلام فتصدّق في حال الركوع فنزلت فيه آيةٌ ما زلنا نقرأها ونتعبّد بها.

وعليّعليه‌السلام هو الذي زرع في بيوتات قريش، وبيوتات أميّة النوائح، فيطلبونه ثارات! ويتربّصون به الدوائر حتّى كان الذي كان من السقيفة وبقي علي العلويّ! على ما كان من وفائه لرسول الله؛ يمرّضه، ورسول الله كلّما أفاق سرّه بشيء حتّى فاضت نفسه الزكيّة الطّاهرة في يد عليّ، ورأسه بين سحر ونحر


عليّ، وهو الذي تولّى دفنه ليلاً فيما القوم يصطرعون في سقيفة بني ساعدة، أيّهم يخلف رسول الله الذي طردهم من حجرته! أي من رحمة الله، وذلك حينما طلب أن يكتب لهم كتابا فاعترض بعضهم وقال بعض قدّموا، وكثر اللّغط حتّى نادت النسوة بتقديم الكتاب...

وتوالت الأحداث، فكانت الجمل، ثمّ سخت الفرصة للقاسط معاوية للطلب بثارات قومه، فكانت صفّين، ووجد فيها أعراب نجد الفرصة لإيجاد هذا الشرخ في عسكر أميرالمؤمنينعليه‌السلام فظهر الخوارج بكلّ مفاسدهم.

عود على ابن تيميه

لقد فوّقت سهامك كما قلنا على حضرة أميرالمؤمنينعليه‌السلام وشيعته؛ فأمّا أميرالمؤمنينعليه‌السلام فلم يثبت له فضيلة خاصّة به، وإن اُضطرّ من باب ذرّ الرماد في العيون وللظهور بمظهر العالم -كذا!- المنصف، فإنّه يصرف المعنى إلى غيره ويضعّفه بما لا يجعله فضيلة! ومع ذلك فهذا قليل جدّاً وإلاّ تستطيع أن تقول إنّه قد نفاها جميعاً.

أمّا الشيعة: فلا تجد صفحة من منهاج ضلاله إلاّ وفيه شتائم. وافتراءات يجد جزاءها يوم تأتي كلّ نفس تُجادل عن نفسها والحكم يومئذٍ عدلٌ، إمّا جنّة خلود، وإمّا نار خلود؛ لا كما خدع ابن تيميه أتباعه بفناء النار!

ولقد عميت أو تعاميت إذ أقمت من نفسك قاضياً فأصدرتَ فتواك تحكم


فيها بأنّ الشيعة أولى بالفسق من كلّ الطّوائف...، وأتباع بني أُميّة كانوا أقلّ ظلماً وفواحش ممّن دخل في الشيعة بكثير...

وجوابنا: «كلّ الطّوائف استغراقيّة، أي: اليهود، والنّصارى، والصابئة والخوارج النواصب وبنو أُميّة...»، فهؤلاء جميعاً منزّهون عندك من الفسق ولو من وجوه كثيرة هي موجودة في الشيعة. والشيعة أظلم من هؤلاء جميعاً!

وكلامنا يبدأ بك! فلقد حكمك قضاة المذاهب الإسلاميّة بالفسق وبالكفر، وبالنّفاق، وبالضّلال، وبالزندقة؛ ولقد كتبت بخطّك وأنت سجين في قلعة دمشق توبتك وإعلانك البراءة من عقيدتك الفاسدة المنحرفة الشاذّة، وما أن خرجت من السجن حتّى عدت إلى مفاسدك، فأخذت وطيف بك في سكك دمشق مضروباً بالدّرة مكشوف الرأس ثمّ أودعت السجن، وحوكمت وكانت التّهم الموجّهة إليك نفسها الماضية ومنها «الفسق»، وأعلنت التوبة والبراءة... فخرجت من السجن، ثمّ عدت إلى آرائك وعقيدتك، فعدت إلى السجن لتخرج منه في المرّة الثالثة جسداً من غير روح!

فمن هو أولى أن يوصف بالفسق؟! والحمد لله لم يكن في القضاة ممّن حكموك شيعيّاً، إنّما شافعيّ، وحنفيّ، ومالكيّ، وحنبليّ. ثمّ لم لم تشنّ غارتك على تلامذتك الذين غررتهم فعشقوك ثمّ باعدوك وكتبوا لك النصائح بالكفّ عن ضلالاتك، من أمثال الذهبيّ وغيره؟!

وأمّا قوله:( إِنّ الّذِينَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ ) عامّ، فما الذي أوجب


تخصيصه بالشّيعة؟ فجوابه: الله تعالى وقد ذكرنا مصادر نزول الآية وأنّها في عليّعليه‌السلام وشيعته، ولا غرابة في ذلك فعليّ وصيّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واجب الطاعة بحكم القرآن الكريم ذكر ذلك، من ذلك آية الولاية وسنذكر آيات أُخر؛ وأحاديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الوفرة وكلّها تنصّ على وجوب طاعته، وختمها بأخذ البيعة له يوم عيد غدير خمّ...، ثمّ زويت عنه على ما هو معروف.

وأمّا قوله:( إِنّ الّذِينَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ ) هم النواصب كالخوارج!

جوابنا وبالله التوفيق:

حصحص الحقّ معشر المسلمين! فما احتملناه من خلال كثرة دفاع ابن تيميه عن الخوارج وتفضيلهم على الشيعة، مع النظر بانتهاء أحد خوارج النهروان إلى قرب حرّان وإقامته فيها وتناسله هناك؛ أن يكون ابن تيميه ربّما خارجيّ المنحدَر، مضافاً إلى انقطاع نسبه ممّا يسوّغ لنا هذا الافتراض، وخيراً صنع إذ أعلن عن حقيقته!

والنّاصبيّ هو منْ يتعبّد ببغض عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، جمليّ كان أم قاسطيّ أم خارجيّ؛ وبغض عليّعليه‌السلام نفاق.

عن أمّ سلمة قالت: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا يحبّ عليّاً منافق، ولا يبغضه


مؤمن»(1) .

فحذار حذار أخي المسلم من الخارجيّ الثانيّ الذي أضلّ خارجة عصرنا فانطلقوا من الأرض الّتي حذّر منها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من أرض الزلازل والفتن (نجد)، ناعقهم تميميّ، وسائقهم تميميّ «محمّد بن عبد الوهّاب التميميّ النّجديّ»؛ محلّقين مقصّرين كسلفهم يزرعون الموت وينشرون الإرهاب ليس في بلاد الكفر والزندقة وإنّما في ديار الإسلام والمسلمين!!

ويرد الحديث عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، ويعلى بن مرّة الثقفيّ؛ وغيرهم.

____________________

(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 84، والمصنّف لابن أبي شيبة 7/505/64 في فضائل علي، ومسند الحميدي 1: 31 ح 58، وسنن ابن ماجة، المقدّمة 114، وسنن النّسائيّ - في الإيمان - 8: 117، وكتاب الولاية لابن عقدة 174، وصحيح الترمذيّ 2: 301، والمستدرك على الصحيحين 3: 129، والمحاسن والمساوئ للبيهقيّ 1: 290، وتفسير الحبريّ 350، وكتاب الفضائل لأحمد 143/208، ومسند أبي يعلى 1/251: 291، والمعجم الأوسط 5: 89/4163، وصحيح مسلم 1: 86 ح 131 - كتاب الإيمان، ومعرفة علوم الحديث للحاكم 180، وشرح السنّة للبغويّ 14: 114/3909، وأنساب الأشراف 1: 350، والصواعق المحرقة 75، وتاريخ الإسلام للذهبيّ 3: 134، والاستيعاب 3: 46 و 47، ومختصر تاريخ دمشق 18: 15، وفضائل عليّ بن أبي طالب لابن مردويه 115 ح 138، والشفا 31، ومعجم الصحابة للبغويّ 420، وحلية الأولياء لأبي نعيم 6: 294، وتاريخ بغداد 2: 255، وكفاية الطالب 69، وتذكرة الخواصّ 15، وتفسير فرات 115، وبشارة المصطفى للطبريّ 64، 76... والإرشاد للمفيد 39 فصل 3، وصحيح ابن حبّان 15/367: 6924.


ونذكر هنا روايتين ثمّ نجمع بين مصادرهما لنختم بحثنا مع الناصبيّ الخارجيّ ابن تيميه.

عثمان بن أبي شيبة عن وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زرّ بن حبيش، عن عليّ قال: إنّه لعهد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنّه لا يُحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق».

ومن حديث جابر بن عبد الله الأنصاريّ، وأبي سعيد الخدريّ:

«ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ ببغضهم عليّاً»(1) .

____________________

(1) مسند أحمد 6: 292، والمصنَّف لابن أبي شيبة 7/505/64 - فضائل عليّ، ومسند الحميدي 1/31 ح 58، والمصنَّف ح 1 من باب فضائلهعليه‌السلام ، وصحيح مسلم 1/86 ح 131: 78 باب 33 من كتاب الإيمان، والسنن لابن ماجة 1/114، وأنساب الأشراف 12: 20، والإرشاد 39 فصل 3، وسنن الترمذي 5/643: 3736، ومسند أبي يعلى 1/251: 291، ومعرفة علوم الحديث للحاكم/180 في النوع الأربعين، والسنّة لابن أبي عاصم ح 1325، والإيمان لابن مندة ح 261، وصفة النفاق لأبي نعيم الأصبهاني 30 - 31، وفرائد السمطين 1/133.


المراجع والمصادر(1)

القرآن الكريم .

الإتقان في علوم القرآن ، السيوطيّ، جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر، مطبعة حجازي، القاهرة 1360 هـ.

أحكام القرآن، الجصّاص ، أحمد بن عليّ الرازيّ، المطبعة البهيّة، القاهرة 1347 هـ.

إحياء علوم الدين ، الغزاليّ، محمّد بن محمّد، مطبعة الحلبيّ، القاهرة 1358 هـ.

إحياء الميت بفضائل أهل البيت ، السيوطيّ، مؤسّسة الوفاء، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية 1404 هـ/1984 م.

الأخبار الطوال، الدِّينَوريّ ، أحمد بن داود، تحقيق: عبد المنعم عامر، الطبعة الأولى، القاهرة 1960 م.

أخبار مكّة ، الأزرقيّ، محمّد بن عبد الله بن أحمد.

الاحتجاج ، الطبرسيّ، أحمد بن أبي طالب، مؤسّسة الأعلميّ للمطبوعات، بيروت 1983 م.

الاختصاص ، المفيد، محمّد بن محمّد العكبريّ، تصحيح: عليّ أكبر الغفّاري، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة، قم.

____________________

(1) لقد استفدت من هذه المصادر خلال تأليفي لهذا الكتاب في ثلاث مجلّدات هذا آخرها.


الأدب المفرد ، البخاريّ، محمّد بن إسماعيل، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت 1416 هـ/1996 م.

الأربعون حديثاً ، ابن بابويه، محمّد بن عليّ، مدرسة الإمام المهديّعليه‌السلام ، قم، 1408 هـ.

الأرشاد ، المفيد، محمّد بن محمّد بن النّعمان، مكتبة بصيرتي، قم.

إرشاد العقل السّليم إلى مزايا القرآن الكريم ، العماديّ، أبو السعود محمّد بن محمّد، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت - لبنان.

أسباب النزول ، الواحديّ، عليّ بن أحمد النيسابوريّ، مطبعة أمير، قمّ 1362 هـ.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، القرطبيّ المالكيّ، ابن عبد البرّ، طُبع بهامش الإصابة لابن حجر.

اُسد الغابة في معرفة الصحابة ، ابن الأثير الجزريّ، عليّ بن محمّد، مطبعة الشعب، مصر 1390 هـ/1970 م.

أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب ، الجزريّ الدمشقيّ الشافعيّ، محمّد بن محمّد.

أسنى المطالب في مناقب سيّدنا عليّ بن أبي طالب ، الجزريّ، محمّد ابن محمّد، تقديم وتحقيق: محمّد هادي الأميني، مكتبة الإمام أمير المؤمنين، إصفهان، طبع بطهران 1402 هـ.

الاشتقاق ، الأزديّ، ابن دُرَيد، محمّد بن الحسين، منشورات مكتبة المثنّى، بغداد، العراق، الطبعة الثانية 1399 هـ/1979 م.

الإصابة في تمييز الصّحابة ، العسقلاني، ابن حجر أحمد بن عليّ الشافعيّ الكنانيّ، الطبعة الأولى 1328 هـ دار إحياء التراث العربيّ، بيروت - لبنان.

الأغاني ، أبو الفرج الإصفهانيّ، عليّ بن الحسين، دار إحياء التراث العربيّ.

الإكمال ، ابن ماكولا البغدادي، عليّ بن هبة الله، مطبعة دائرة المعارف، حيدر آباد - الهند


1383 هـ.

الأمالي ، الصدوق، محمّد بن عليّ بن بابويه القمّيّ، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف.

الأمالي ، المفيد، محمّد بن محمّد بن النعمان العكبريّ البغداديّ، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف 1381 هـ.

الأمالي ، الطوسيّ، محمّد بن الحسن، مطبعة النعمان، النجف الأشرف 1384 هـ.

الأمالي الخمسيّة ، المرشد بالله، يحيى بن الحسين العلويّ الشجريّ، مطبعة الفجّالة، مصر.

الأمالي ، القالي، أبو عليّ إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي، دار الكتب المصريّة.

أمالي المرتضى ، ويُعرف بـ «غُرَر الفوائد ودُرَر القلائد»، الشريف المرتضى، عليّ بن الحسين الموسويّ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربيّة، بيروت، الطبعة الأولى 1373 هـ/1954.

الإمامة والسياسة ، ابن قُتيبة الدّينوريّ عبد الله بن مسلم، مطبعة الفتوح، مصر.

امتاع الأسماع ، المقريزيّ، أحمد بن عليّ، القاهرة 1941 م.

الأنساب ، السّمعانيّ، عبد الكريم بن محمّد السّمعانيّ التميميّ، تحقيق: عبد الرحمان بن يحيى اليمانيّ، بيروت، الطبعة الثانية 1400 هـ.

أنساب الأشراف ، البلاذريّ، أحمد بن يحيى، تحقيق سهيل زكّار، وغيره، الطبعة الأولى 1417 هـ/1996 م دار الفكر، بيروت.

أوائل المقالات ، المفيد، محمّد بن محمّد بن النّعمان، مكتبة التراث الإسلاميّ، بيروت - لبنان 1402 هـ/1983 م.

الأخبار المُوفّقيّات ، الزّبير بن بكّار، تحقيق: سامي العاني، منشورات الشريف الرضيّ، مطبعة أمير، قم، الطبعة الأولى 1416 هـ.

الإمتاع والمؤانسة ، أبو حيّان التوحيديّ، تحقيق: أحمد أمين الزين، مصر.


آيات الصفات ومنهج ابن جرير الطبريّ في تفسير معانيها ، الدكتور حسام صرصور، الطبعة الأولى 1423 هـ، دار الكتب العلميّة، بيروت.

ابن تيميه بين نقيضين: مشيخته للإسلام واتِّهامه بالكفر والزندقة ، السعيد بدير ألماظ، الطبعة الأولى 1426 هـ، مصر.

أخطاء ابن تيميه في حقّ رسول الله وأهل بيته ، الدكتور محمود السيّد صبيح، الطبعة الأولى 1423 هـ.

الإشفاق في أحكام الطلاق ، محمّد زاهد الكوثري، الطبعة الأولى، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1425 هـ.

أفضل مقول في مناقب أفضل رسول ، عبد الله بن الصديق الغمارى، الطبعة الأولى 1426 هـ، مكتبة القاهرة، مصر.

الإمام الكوثريّ ، خيري، أحمد، مطبوع ضمن مجموعة الفقه وأصول الفقه من أعمال الإمام الكوثري، الطبعة الأولى، دار الكتب العلميّة، بيروت 1425 هـ.

الإفهام والإفحام ، محمّد زكي إبراهيم، الطبعة الخامسة 1425 هـ، مصر.

أدلّة أهل السنّة والجماعة ، أو الردّ المحكم المنيع على شبهات ابن منيع، الرفاعيّ، يوسف، مكتبة، دار القرآن الكريم، الكويت، الطبعة السابعة 1410 هـ.

إعلام الأنام بفضائل وأحكام الصلاة على النبيّ عليه الصلاة والسلام ، عبد الله محمّد عكور، الطبعة الثانية 1422 هـ.

ابن القرية والكتاب ، القرضاوي، الدكتور يوسف، دار الشروق، مصر، الطبعة الأولى 1423 هـ.

أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ، ابن حجر الهيتمي، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1419 هـ.

الأوائل ، أبو هلال العسكري، تحقيق: عبد الرزّاق غالب المهدي، دار الكتب العلميّة،


بيروت 1997.

إيضاح المكنون ، البابائي البغداديّ، إسماعيل باشا، أوفست دار الفكر، بيروت 1402 هـ.

بحار الأنوار ، المجلسيّ، محمّد باقر، مؤسّسة الوفاء، بيروت، الطبعة الثالثة 1403 هـ.

البحر المحيط في تفسير القرآن ، الأندلسيّ، أبو حيّان محمّد بن يوسف، مطبعة السعادة، القاهرة 1323 هـ.

البداية والنهاية ، ابن كثير، إسماعيل، مطبعة السعادة، القاهرة 1328 هـ.

بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، الطبريّ، أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم، المطبعة الحيدريّة، الطبعة الثانية، النجف الأشرف 1838 هـ.

البرهان في تفسير القرآن ، البحرانيّ، هاشم بن سليمان، مطبعة آفتاب، الطبعة الثانية، طهران.

البيان والتبيين ، الجاحظ، عمرو بن بحر، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة لجنة التأليف، القاهرة، الطبعة الأولى 1368 هـ/1949 م.

تاريخ الإسلام ، الذهبيّ، محمّد بن أحمد، مطبعة السعادة، مصر 1368 هـ.

تاريخ الاُمم والملوك ، الطبريّ، أبو جعفر محمّد بن جرير، مطبعة الاستقامة، القاهرة 1358 هـ/1939 م.

تاريخ بغداد ، الخطيب البغداديّ، أحمد بن عليّ، دار الكتاب العربيّ، بيروت 1407 هـ/1986 م.

تاريخ أسماء الثِقات ، ابن شاهين، عمر بن أحمد، تحقيق وتعليق: عبد المعطي أمين قلعچي، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1406 هـ/1986 م.

تاريخ خليفة بن خيّاط ، خليفة بن خيّاط، دار الفكر، بيروت 1414 هـ/1993 م.

التاريخ الكبير ، البخاريّ، محمّد بن إسماعيل الجعفيّ، مطبعة دائرة المعارف العثمانيّة بحيدر آباد - الهند، الطبعة الأولى 1361 هـ.


تاريخ يحيى بن معين ، تحقيق: عبد الله أحمد حسن، دار القلم، بيروت.

تاريخ اليعقوبيّ ، أحمد بن أبي يعقوب، الكاتب العبّاسيّ، دار صادر، بيروت.

البدر الطالع بمحاسن مَن بعد القرن السابع، الشوكانيّ ، محمّد عليّ، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1418 هـ.

البرهان الجليّ في صحّة انتساب الصوفيّة لسيّدنا عليّ ، الغماري، أحمد بن الصدّيق، مطبعة السعادة، القاهرة، الطبعة الأولى 1389 هـ.

بحوث في علم الكلام ، فوده، سعيد، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1425 هـ.

تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، الصدر، السيّد حسن، شركة النشر والطباعة العراقيّة.

التبيان في تفسير القرآن ، الطوسي، محمّد بن الحسن، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

تُحَف العقول عن آل الرسول ، ابن شعبة الحرّانيّ، الحسن بن عليّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قم - إيران، الطبعة الثانية 1363 هـ.

تذكرة الحفّاظ ، الذهبيّ، محمّد بن أحمد، مراجعة: عبد الرحمان بن يحيى المعلمي، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1374 هـ.

تذكرة الخواصّ ، سبط ابن الجوزيّ، يوسف بن قز اُوغلي الحنبليّ ثمّ الحنفيّ، مؤسّسة أهل البيت، بيروت، 1401 هـ/1981 م.

التسهيل لعلوم التنزيل ، بن جزيّ الكلبيّ، محمّد بن أحمد، دار الكتاب العربيّ، بيروت، الطبعة الرابعة 1403 هـ/1983 م.

تفسير الحبريّ ، ابن الحكم، الحسين، نشر مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت، الطبعة الأولى 1408/1987 م.

تفسير الطبريّ ، ابن جرير، محمّد، واسمه جامع البيان عن تأويل القرآن، مطبعة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الثانية 1373 هـ/1954 م.

تفسير سفيان الثوري ، الثوريّ الكوفيّ، سفيان بن سعيد بن مسروق، دار الكتب العلميّة،


بيروت، الطبعة الأولى 1403 هـ/1983 م.

تفسير العيّاشي ، السمرقنديّ، محمّد بن مسعود بن عيّاش، المكتبة العلميّة الإسلاميّة، طهران - إيران.

تفسير فرات ، الكوفي، فرات بن إبراهيم، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف.

تفسير القرآن العزيز ، الصنعاني، عبد الرزّاق بن همّام، تحقيق: عبد المنعم أمين قلعچي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى 1411 هـ/1991 م.

تفسير القرآن العظيم ، أبو الفداء، إسماعيل بن كثير، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية 1986 م.

تفسير القمّيّ ، عليّ بن إبراهيم، مؤسّسة دار الكتاب للمطبوعات والنشر، بيروت، الطبعة الثالثة 1404 هـ.

التفسير القيِّم ، ابن قيِّم الجوزيّة، لجنة التراث العربيّ، بيروت.

التفسير الكبير، ويدعى «مفاتيح الغيب» ، الفخر الرازي، محمّد بن عمر، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت، الطبعة الثالثة.

تفسير الماورديّ الموسوم: «النُّكت والعيون» ، البصريّ، عليّ بن محمّد، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1412 هـ/1992 م.

تقريب التهذيب ، العسقلاني، ابن حجر أحمد بن عليّ، تحقيق:عبد الوهّاب عبد اللطيف، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية 1395 هـ.

كتاب التمهيد ، الباقلاّني، القاضي أبو بكر محمّد بن الطيّب، المكتبة الشرقيّة، بيروت، 1957 م.

التلخيص، الذهبيّ ، محمد بن أحمد، طُبع في ذيل المستدرك للحاكم.

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورّام) ، ورّام أبو الحسن، بن أبي فراس المالكيّ الأشتريّ، دار صعب، ودار التعارف، بيروت.


تهذيب التهذيب ، العسقلاني، ابن حجر أحمد بن عليّ، مطبعة دائرة المعارف العثمانيّة، حيدر آباد - الهند، 1325 هـ.

تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المزّيّ ، أبو الحجّاج يوسف، بيروت، الطبعة الرابعة 1406 هـ/1985 م.

تيسير الوصول إلى جامع الأصول ، الشيباني، عبد الرحمان بن عليّ بن الربيع، المطبعة السلفيّة.

تاريخ ابن الوردي ، عمر بن مظفر، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1417 هـ.

تحفة النظّار في غرائب الأمصار ، ابن بطوطة، الشركة العالميّة للكتاب، بيروت، الطبعة الأولى 1991 م.

تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد ، المطيعي، محمّد بخيت، طبعة تركيا، 1397 هـ.

تقوية الإيمان بردّ تزكية ابن أبي سفيان ، ابن عقيل، محمّد، دار البيان العربي، بيروت، الطبعة الأولى 1414 هـ.

تصحيح المفاهيم العقدية ، الحميري، الدكتور عيسى بن مانع، دار السلام، مصر، الطبعة الأولى 1419 هـ.

تهذيب شرح السنوسيّة ، فوده، سعيد، دار الرازي، الأردن، الطبعة الثانية 1425 هـ.

بيان تلبيس الجهمية ، ابن تيميه، دار القاسم، الرياض، الطبعة الثانية 1421 هـ.

الثِّقات ، ابن حبّان، علاء الدين بن بلبان الفارسي، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1407 هـ/1987 م.

كتاب الثِّقات ، ابن حبّان، محمّد، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1419 هـ/1998 م.

تاريخ الثِّقات ، العجليّ، أحمد بن عبد الله، تحقيق وتعليق: عبد المُعطي قلعچي، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1405 هـ/1984 م.


الجامع لأحكام القرآن ، القرطبيّ، محمّد بن أحمد الأنصاريّ، دار الكتاب العربيّ.

جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ابن الأثير، مجد الدين مبارك بن محمّد الجزريّ الشافعيّ، مطبعة السنّة المحمّديّة، الطبعة الأولى 1368 هـ/1949 م.

الجامع الصغير ، السيوطيّ، جلال الدين عبد الرحمان الشافعيّ، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الرابعة.

جامع المسانيد ، الخوارزميّ، محمّد بن محمود، دار الكتب العلميّة، بيروت.

الجرح والتعديل ، التميميّ الحنظليّ، عبد الرحمان بن أبي حاتم، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانيّة بحيدر آباد الدكن - الهند، الطبعة الأولى 1371 هـ/1952 م.

جمهرة أنساب العرب ، ابن حزم الاندلسيّ، أحمد بن سعيد الأمويّ الظاهريّ، مطبعة المعارف، مصر، الطبعة الثالثة 1971 م.

جمهرة خُطب العرب ، احمد زكي صفوت، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة 1320 هـ.

جمهرة النَّسب ، ابن الكلبيّ، هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي، تحقيق: ناجي حسن، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1047 هـ/1986 م.

جواهر الحِسَان في تفسير القرآن ، الثعالبيّ، عبد الرحمان، منشورات الأعلميّ للمطبوعات، بيروت.

الجوهر المنظم في زيارة القبر النبويّ المكرّم ، الهيتميّ، ابن حجر، مكتبة مدبولي، مصر، الطبعة الأولى.

حلية الأولياء ، أبو نُعيم الأصبهانيّ، أحمد بن عبد الله، دار الكتاب العربيّ، بيروت، الطبعة الخامسة 1407 هـ/1987 م.

خصائص أمير المؤمنين عليه‌السلام ، النّسائيّ، أحمد بن شعيب، منشورات المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف 1369 هـ/1949 م.

خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، الشريف الرضيّ، محمّد بن الحسين


الموسويّ، مطبعة أمير، قمّ، الطبعة الثانية 1363 هـ.

الخصائص الكبرى ، السيوطيّ، جلال الدّين عبد الرحمان الشافعيّ، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1405 هـ/1985 م.

خصائص الوحي المبين ، ابن البطريق، يحيى بن الحسن، مطبعة الإرشاد، الإسلاميّ، طهران، الطبعة الأولى 1406 هـ.

الخصال ، الصّدوق، محمّد بن عليّ بن بابويه القمّيّ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة، قم، 1403 هـ.

خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ، الحلّيّ، العلاّمة الحسن بن يوسف، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف 1381 هـ/1961 م.

خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى ، السمهوديّ، نور الدين بن عبد الله، وبهامشه كتاب حسن التوسّل في زيارة أفضل الرسل، لعبد القادر الفاكهيّ المكّيّ، المطبعة الميريّة، مكّة 1316 هـ.

خصوصيّة وبشريّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند قتلة الحسين عليه‌السلام ، الدكتور محمود، السيّد صبيح، دار الركن والمقام، مصر، الطبعة الأولى 1425 هـ.

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، العسقلانيّ، ابن حجر الشافعيّ، أحمد بن عليّ، دار الجيل، بيروت.

الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، السيوطيّ، جلال الدين عبد الرحمان، المطبعة الميمنيّة، مصر 1313 هـ.

الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، السيوطيّ، جلال الدين عبد الرحمان، المطبعة الميمنيّة، مصر 1313 هـ.

الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون ، أبو العبّاس بن يوسف، المعروف بالسّمين الحلبيّ، تحقيق: مجموعة من الأساتذة، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1414 هـ/1994 م.

دلائل النبوّة ، أبو نُعَيم الإصفهانيّ، أحمد بن عبد الله، مطبعة دائرة المعارف العثمانيّة،


حيدر آباد - الهند 1320 هـ.

دلائل النبوّة، البيهقيّ ، أحمد بن الحسين، دار النصر، المكتبة السلفيّة، المدينة المنوّرة 1389 هـ/1969 م.

درء تعارض العقل والنقل، ابن تَيميه ، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1417 هـ.

دفع شبه مَن شبه وتمرّد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد ، الحصني، أبوبكر، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1425 هـ.

الدرّة المضيّه في الردّ على ابن تَيميه ، السُّبكي، تقي الدين، طبعة مصوّرة عن طبعة دار الترقّي بدمشق 1347 هـ.

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القُربى ، المحبّ الطبريّ، أحمد بن عبد الله، مكتبة القدسي، القاهرة 1356 هـ.

الذريعة إلى تصانيف الشّيعة ، آقا بزرك الطهراني، محمّد محسن بن محمّد رضا، طهران، الطبعة الأولى.

الذّريّة الطاهرة ، الدّولابيّ، محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاريّ، تحقيق: محمّد جواد الجلاليّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قمّ 1418 هـ.

ذيل تاريخ الإسلام ، الذهبيّ، محمّد بن أحمد، دار الكتاب العربيّ، بيروت، الطبعة الأولى 1424 هـ.

ربيع الأبرار ، الزمخشريّ، محمود بن عمر، منشورات الشريف الرضي، مطبعة أمير، قم، الطبعة الأولى 1410 هـ.

الرّجال ، ابن داود الحلّيّ، الحسن بن عليّ، جامعة طهران 1342 هـ.

رجال البرقيّ ، أحمد بن أبي عبد الله، «طُبع مع رجال ابن داود».

رجال الطّوسيّ ، محمّد بن الحسن، ويعرف بالفهرست، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف 1937 م.


رجال النجاشيّ ، أحمد بن علي، مكتبة الداوريّ، قم.

روح المعاني ، الآلوسي، محمود، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت.

الروض الاُنف في تفسير السيرة النبويّة لابن هشام ، السُّهيليّ، عبدالرحمان بن عبدالله، شركة الطباعة الفنيّة، مصر.

رَوض الجِنان ورَوح الجَنان في تفسير القرآن ، أبو الفتوح الرازيّ، حسين بن عليّ الخزاعيّ النيسابوريّ، الناشر: مجمع البحوث الإسلاميّة 1371 هـ.

روضات الجنّات ، الخوانساريّ، محمّد باقر، المطبعة الحيدريّة، طهران 1390 هـ، أوفست، مكتبة إسماعيليان، قم.

الرياض النّضرة في مناقب العشرة ، المحبّ الطبريّ، أحمد بن عبد الله، دار الكتب العلميّة، بيروت.

رياض العلماء ، الإصفهانيّ، عبد الله بن أفندي، مطبعة الخيّام، قم، 1401 هـ.

رفع الإصر عن قضاة مصر ، العسقلانيّ، ابن حجر، مكتبة الخانجي، مصر، الطبعة الأولى 1418 هـ.

رسالة في الردّ على ابن تيميه ، الاخميميّ الشافعيّ، شرح و تحقيق: سعيد فوده، مصر، الطبعة الأولى1418 هـ.

رسالة رفع الأستار لإبطال أدلّة القائلين بفناء النار ، الصنعانيّ، محمّد ابن إسماعيل، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1405 هـ.

زاد المسير في علم التفسير ، الجوزيّ الحنبليّ، عبد الرحمان بن عليّ، المكتب الإسلاميّ للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1385 هـ/1965 م.

سرّ العالمين وكشف ما في الدارين ، الغزاليّ، أبو حامد محمّد بن محمّد الشافعيّ، منشورات مكتبة الثقافة الدينيّة في النجف الأشرف، الطبعة الثانية.

سعد السُّعود ، ابن طاووس، عليّ بن موسى الحسنّي الحسينيّ، مطبعة أمير، قم، 1363 هـ،


مكتبة الرّضي، قم.

سعادة الدارين في الردّ على الفرقتين ، السمنودي، إبراهيم بن عثمان، مكتبة الإمام مالك، موريتانيا، الطبعة الأولى 1426 هـ.

السلفيّة المعاصرة إلى أين؟ ، محمّد زكي إبراهيم، مصر، الطبعة الثانية.

سمير الصالحين ، الغمارى، عبد الله بن الصديق، مكتبة القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 1388 هـ.

سلسلة الأحاديث الصحيحة ، الألباني، محمّد ناصر، طبع مكتبة المعارف، الرياض، 1415 هـ.

السلفيّة مرحلة زمنيّة مباركة لا مذهب إسلاميّ ، البوطي، الدكتور محمّد سعيد، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة الأولى 1408 هـ.

سنن ابن ماجة ، القزوينيّ، محمّد بن يزيد، الطبعة الأولى 1395 هـ/1975 م.

سنن الترمذيّ «الجامع الصحيح» ، الترمذيّ، محمّد بن عيسى بن سورة، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت 1400 هـ/1980 م.

سنن الدارميّ ، الدارميّ، عبد الله بن عبد الرحمان، دار إحياء السنّة النبويّة.

السنن الكبرى ، البيهقي، أحمد بن الحسين، دار المعرفة، بيروت.

سنن النّسائيّ ، أحمد بن عليّ بن شعيب، بشرح السيوطيّ وحاشية السنديّ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى 1393 هـ/1971 م.

سير أعلام النبلاء ، الذهبيّ، محمّد بن أحمد، مؤسّسة الرسالة، بيروت.

السيرة الحلبيّة ، أو إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون، الحلبيّ، عليّ بن برهان الدين، منشورات دار إحياء التراث العربيّ، بيروت.

السيرة النبويّة ، زيني دحلان، طبع بهامش السيرة الحلبيّة.

السيرة النبويّة ، الحميري، عبد الملك بن هشام، مطبعة مصطفى البابيّ الحلبيّ، مصر


1355 هـ/1936 م.

شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب ، ابن العماد الحنبليّ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

شرح السُّنّة ، البغويّ، المكتبة الإسلاميّة، بيروت، الطبعة الثانية 1403 هـ/1983 م.

شرح الشفا ، القاري، ملاّ علي، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1421 هـ.

شرح فتح القدير ، الحنفيّ، محمّد عبد الواحد، دار إحياء التراث العربيّ.

شرح المواهب اللّدنيّة ، الزرقانيّ، محمّد بن عبد الباقي المالكيّ، بولاق 1278 هـ.

شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد المعتزلي، مكتبة المرعشي، قم، الطبعة الثانية 1385 هـ/1965 م.

الشرف المؤبّد لآل محمّد ، النبهانيّ، يوسف بن إسماعيل، المطبعة الأدبيّة، بيروت 1309 هـ.

شعر أبي طالب وأخباره والمستدرك عليه ، المهزميّ، أبو هفّان عبد الله بن أحمد، دار الثقافة، الطبعة الأولى 1414 هـ.

الشِفا بتعريف حقوق المصطفى ، القاضي عياض بن موسى اليحصبيّ، طبعة قديمة.

شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، الحاكم الحسكانيّ الحنفيّ، عبيد الله ابن عبد الله، مؤسّسة الأعلميّ، بيروت 1393 هـ.

الصافي في تفسير القرآن ، الفيض الكاشاني، محمّد بن المرتضى، المكتبة الإسلاميّة، طهران، الطبعة الثالثة 1287 هـ.

صبح الأعشى في صناعة الإنشا، القلقشندي ، أحمد بن عليّ، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1407 هـ/1987 م.

الصحبة والصحابة ، المالكيّ، حسن بن فرحان، نشر مركز الدراسات، الأردن، الطبعة الأولى 1421 هـ.


صحيح البخاريّ ، الجعفي البخاريّ، محمّد بن إسماعيل، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت.

صحيح مسلم ، القشيريّ، مسلم بن الحجّاج، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت.

صفة الصفوة ، ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمان، مطبعة حيدرآباد الدكن - الهند 1312 هـ.

الصواعق المحرقة ، ابن حجر الهيتميّ، أحمد، طبعة مصر، المطبعة الميمنيّة 1312 هـ؛ وطبعة مصر أيضاً، مكتبة القاهرة، الطبعة الثانية 1385 هـ/1965 م.

الضوء اللاّمع لأهل القرن التاسع ، السخاوي، محمّد عبد الرحمان، طبع دار الكتاب الإسلاميّ، مصر.

الطبقات ، خليفة بن خيّاط، دار الفكر، بيروت 1414 هـ/1993 م.

طبقات الشافعيّة ، ابن قاضي شهبة، دار الندوة الجديدة، بيروت 1424 هـ.

طبقات الشافعيّة الكبرى ، السُّبكي، تاج الدين عبد الوهّاب بن عليّ، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1420 هـ.

الطبقات الكبرى ، محمد بن سعد، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1405 هـ/1985 م.

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، ابن طاووس، عليّ بن موسى، مطبعة الخيّام، قم 1400 هـ.

العبر في خبر من غبر ، الذهبيّ، محمّد بن أحمد، دار المطبوعات والنشر، الكويت.

العرائس أو قصص الأنبياء ، الثعالبيّ، أحمد بن محمّد النيسابوريّ، وبهامشه: روض الرياحين لليافعي، مطبعة عاطف وولد، مصر.

العقد الفريد ، ابن عبد ربّه الأندلسيّ، أحمد بن محمّد، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى 1404 هـ/1983 م.


العمدة في عيون صحاح الأخبار ، ابن البطريق يحيى بن الحسن، طبعة قديمة.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، محمود بن أحمد العيني، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت.

عيون الأخبار ، ابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدّينوري، تحقيق مفيد قميحة، الطبعة الأولى 1406 هـ/1986 م. دار الكتب العلميّة، بيروت.

غاية التبجيل وعدم القطع في التفضيل ، محمود سعيد بن ممدوح، الطبعة الأولى 1425 هـ مكتبة الفقيه، الإمارات.

غاية المرام في حجّة الخصام عن طريق الخاصّ والعامّ ، هاشم بن سليمان البحرانيّ، طبعة قديمة.

غرائب آي التنزيل ، محمّد بن أبي بكر الرازيّ، تحقيق: إبراهيم عطوة، الطبعة الثانية 1404 هـ، دفتر نشر الكتاب.

فتاوى السُّبكى في فروع الفقه الشافعيّ ، تقيّ الدين السُّبكي، الطبعة الأولى 1424 هـ دار الكتب العلميّة، بيروت.

الفتاوى السهمية في ابن تيميه ، أجاب عنها جماعة من العلماء.

الفتاوى الحديثيّة ، ابن حجر الهيتمي، الطبعة الثالثة، مصر.

فتح الباري في شرح صحيح البخاريّ ، ابن حجر العسقلانيّ، مطبعة بولاق 1300 هـ.

فتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التفسير ، الشوكانيّ محمّد بن عليّ، مطبعة الحلبيّ، القاهرة 1349 هـ.

الفتوح ، أحمد بن أعثم الكوفي، دار الندوة، بيروت.

فتوح البلدان ، البلاذريّ أحمد بن يحيى. ومعه «غوث العباد ببيان (غوث العباد ببيان الرشاد، مصطفى أبو سيف الحمامي» دار الكتب العلميّة، بيروت 1398 هـ/1978 م.

فرائد السّمطين ، الجويني إبراهيم بن محمّد، الطبعة الأولى 1400 هـ/1980 م، مؤسّسة


المحمودي.

الفردوس بمأثور الخطاب ، الدّيلميّ شيرويه بن شهردار الهمدانيّ، الطبعة الأولى 1406 هـ/1986 م. دار الكتب العلميّة، بيروت.

الفصول المختارة ، الشريف المرتضى، مطبعة مهر 1413 هـ.

الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة ، ابن الصبّاغ عليّ بن محمّد المالكيّ، مطبعة العدل، النجف الأشرف.

الفضائل ، أبو الفضل شاذان بن جبرائيل القمّيّ، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف 1381 هـ/1962 م.

فضائل الصحابة ، أحمد بن حنبل، مؤسّسة الرسالة، بيروت 1403 هـ.

الفهرست ، محمّد بن إسحاق النديم، طبع إيران.

فيض القدير شرح الجامع الصغير ، المناويّ، الطبعة الثانية 1391 هـ، دار المعرفة، بيروت.

فتاوى الشيخ أبو زهرة ، محمّد أبو زهرة، الطبعة الأولى 1427 هـ، دار القلم، دمشق.

فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان ، سلامة القضاعي، طبع دار إحياء التراث العربيّ، بيروت.

القاموسي المحيط ، الفيروزآبادي محمّد بن يعقوب، دار الجيل، بيروت.

فهرس الفهارس ، محمّد عبد الحيّ الكتاني، الطبعة الثانية 1402 هـ، دار الغرب الإسلاميّ، بيروت.

قراءة في كتب العقائد ، حسن بن فرحان المالكيّ، الطبعة الأولى 1422 هـ، مركز الدراسات، الأردن.

الكاشف ، الذهبيّ، محمّد بن أحمد بن عثمان، تحقيق: عزّت عليّ، مطبعة النصر، القاهرة 1392 هـ.

الكافي ، الكلينيّ محمّد بن يعقوب الرازيّ، المطبعة الحيدريّة، طهران 1379 - 1381 هـ.


الكامل في الأدب ، المبرّد، محمّد بن يزيد الأزديّ، المطبعة العامرة 1286 هـ.

الكامل في التاريخ ، ابن الأثير عليّ بن محمّد الجزريّ، دار صادر، بيروت 1399 هـ/1979 م.

الكشّاف ، الزمخشريّ، محمود بن عمر، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربيّ، بيروت.

كشف الظنون ، حاجي خليفة، دار الفكر 1402 هـ.

كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ، العلاّمة الحلّيّ الحسن بن يوسف، طبعة قديمة.

كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر ، الخزّاز، عليّ بن محمّد الرازيّ القمّيّ، منشورات مكتبة بيدار، مطبعة الخيّام، قم 1401 هـ.

كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب ، محمّد بن يوسف الگنجي الشافعي، الطبعة الثالثة 1366 هـ، دار إحياء تراث أهل البيت، طهران.

كمال الدين وتمام النعمة ، ابن بابويه محمّد بن عليّ الصدوق، تصحيح على أكبر الغفّاريّ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ 1405 هـ.

كنز العمّال ، المتّقي الهنديّ عليّ بن حسام، مطبعة دائرة المعارف العثمانيّة، حيدر آباد - الهند 1313 هـ.

كنز الحفّاظ في تهذيب الألفاظ ، ابن السكّيت، يعقوب بن اسحاق، الطبعة الثالثة 1366 هـ، مؤسّسة الطبع والنشر للأستانة الرضويّة.

كنز الحقائق ، المناويّ عبد الرؤوف، بهامش الجامع الصغير للسيوطيّ، الطبعة الرابعة، دار الكتب العلميّة، بيروت.

الكنى والألقاب ، الدُّولابيّ، محمّد بن أحمد، الطبعة الأولى، مجلس دائرة المعارف، الهند - حيدر آباد الدكن 1322 هـ.

لُباب التأويل في معاني التنزيل ، الخازن عليّ البغداديّ، وبهامشه تفسير النسفيّ عبد الله بن أحمد.


اللُّباب في الأنساب ، ابن الأثير الجزريّ، مكتبة القدسيّ، القاهرة 1375 هـ.

لباب النقول في أسباب النزول ، السيوطيّ عبد الرحمان بن محمّد، مطبعة الحلبيّ، القاهرة 1373 هـ.

لسان العرب ، ابن منظور محمّد بن مكرّم، نشر أدب الحوزة، قم 1405 هـ.

لسان الميزان ، ابن حجر العسقلانيّ، أحمد بن عليّ، الطبعة الثانية 1390 هـ/1971 م، مطبعة دائرة المعارف، الهند، الناشر: مؤسّسة الأعلميّ، بيروت.

مائة منقبة ، ابن شاذان محمّد بن أحمد القمّيّ، طبعة قديمة.

ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم‌السلام ، الحبريّ الحسين بن الحكم. تحقيق أحمد الحسينيّ، مطبعة مهر استوار، قمّ 1395 هـ.

مجالس المؤمنين ، نور الله شوشتري، تصحيح أحمد، طهران 1405 هـ.

المجدي في أنساب الطّالبيّين ، العمريّ عليّ بن محمّد النيسابوريّ، الطبعة الأولى 1409 هـ، مطبعة سيّد الشهداء.

مجمع الأمثال ، الميدانيّ أحمد بن محمّد النيسابوريّ، الطبعة الثالثة 1393 هـ/1972 م، دار الفكر، بيروت.

مجمع البيان في تفسير القرآن ، الطبرسيّ الفضل بن الحسن، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت 1379 «أوفست».

مجمع الزوائد ، الهيتمي عليّ بن أبي بكر، الطبعة الثانية 1967 م، دار الكتاب العربيّ، بيروت.

محاضرات الأدباء ، الراغب الإصفهاني حسن بن محمّد، الطبعة الأولى، مطبعة أمير، قم.

المحبّر ، محمّد بن حبيب، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

المحاسن والمساوئ ، البيهقيّ، إبراهيم بن محمّد، الطبعة الأولى 1380 هـ/1960.

المحاسن والأضداد ، الجاحظ عمرو بن بحر، الشركة اللبنانيّة للكتاب، بيروت 1969.


المحرَّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، القاضي عبد الحقّ بن غالب الأندلسيّ، تحقيق عبد السلام عبد الشافي، الطبعة الأولى 1413 هـ/1993 م، دار الكتب العلميّة، بيروت.

المراجعات ، بين شيخ الأزهر سليم البشريّ، والإمام شرف الدّين، مطبعة النجاح، القاهرة.

مختصر تاريخ دمشق ، ابن منظور محمّد بن مكرّم، الطبعة الأولى 1404 هـ/1984 م، دار الفكر، دمشق.

المختصر في أخبار البشر ، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل.

مراصد الاطّلاع ، صفيّ الدين عبد المؤمن البغداديّ، الطبعة الأولى 1373 هـ/1954 م، دار المعرفة، بيروت.

المرقاة في شرح المشكاة ، القاري عليّ بن سلطان، طبعة مصر 1309 هـ.

مروج الذّهب ، المسعوديّ عليّ بن الحسين، الطبعة الثانية 1404 هـ/1984 م، دار الهجرة، قم.

المستدرك على الصحيحين ، ابن البيع الحاكم النيسابوريّ محمّد بن عبد الله الضّبيّ، وبذيله التلخيص للذهبيّ، مكتبة المطبوعات الإسلاميّة، بيروت.

المسند ، ابن أخي تبوك الكلابيّ عبد الوهّاب بن الحسن، طبع بذيل مناقب ابن المغازليّ.

مسند أحمد بن حنبل ، دار الفكر، بيروت.

مسند الطيالسي ، أبو داود سليمان بن داود الطيالسيّ، مطبعة دائرة المعارف، حيدرآباد - الهند 1321 هـ.

مسند أبي يَعلى الموصليّ ، أحمد بن علي التميميّ، الطبعة الثانية 1410 هـ، دار بيروت، دمشق.

المستطرف في كلّ فنٍّ مستظرف ، الأبشيهيّ محمّد بن أحمد، دار الفكر، بيروت 1379 هـ.

مُشكل الآثار ، الطحاويّ أحمد بن محمّد الأزديّ المصريّ الحنفيّ، الطبعة الأولى 1333 هـ، مطبعة مجلس دائرة المعارف، حيدر آباد الدكن - الهند.


مصابيح السُّنّة ، البغويّ الحسن بن مسعود الشافعيّ، الطبعة الأولى 1407 هـ/1987 م. دار المعرفة، بيروت.

مطالب السّؤول ، كمال الدين بن طلحة الشافعيّ، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف.

المعارف ، ابن قتيبة الدّينوري عبد الله بن مسلم، الطبعة الثانية، دار المعارف، مصر.

معالم التنزيل ، الفرّاء يحيى بن زياد، المطبعة الأولى، مطبعة أمير، طهران.

المعتصر من المختصر من مُشكل الآثار ، لخّصه القاضي يوسف بن موسى الحنفيّ ن من مختصر القاضي أبو الوليد الباجيّ المالكيّ، من كتاب مشكل الآثار للطحاويّ الحنفيّ.

مجموع الفتاوى ، ابن تيميه، الطبعة الثانية 1421 هـ، دار الوفاء، مصر.

مجموع رسائل السقّاف ، حسن السقّاف، مطبعة دار الرازي، الأردن.

مقالات الكوثريّ ، محمّد زاهد الكوثري، مطبعة المكتبة التوفيقية، مصر.

المشبّهة والمجسّمة ، عبد الرحمان خليفة، الطبعة الأولى 1420 هـ «لم يذكر جهة الإصدار، ولا المطبعة».

المواهب اللّدنيّة بالمنح المحمّديّة ، القسطلانيّ، أحمد بن محمّد، طبع مصر.

مرآة الجنان وعبرة اليقظان ، اليافعيّ، عبد الله بن أسعد، الطبعة الأولى 1417 هـ، دار الكتب العلميّة، بيروت.

مجموعة العقيدة وعلم الكلام ، الكوثريّ محمّد زاهد، الطبعة الأولى 1425 هـ، دار الكتب العلميّة، بيروت.

العقود الدريّة من مناقب شيخ الإسلام ابن تيميه ، ابن عبد الهادي محمّد بن أحمد، تحقيق: محمّد حامد الفقي، دار الكتب العلميّة، بيروت.

معاني القرآن ، الفرّاء، يحيى بن زياد، الطبعة الأولى، مطبعة أمير، طهران.

معجم البلدان ، ياقوت الحمويّ، دار صادر، ودار بيروت 1376 هـ/1951 م.

المعجم الصغير ، الطبرانيّ، سليمان بن أحمد اللّخميّ، المكتبة السلفيّة، المدينة المنوّرة


1388 هـ/1968 م.

المعجم الكبير ، الطبرانيّ، دار إحياء التراث العربيّ.

المفردات ، الراغب الأصبهانيّ، حسين بن محمّد، الطبعة الأولى 1416 هـ، المكتبة الحيدريّة.

مقاتل الطّالبيّين ، أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصبهانيّ، الطبعة الثانية 1405 هـ مطبعة أمير، قم.

مقتل الحسين ، الخوارزميّ، الموفّق بن أحمد المكّيّ الحنفيّ، مطبعة الزهراء، النجف الأشرف 1367 هـ.

المغازي ، الواقديّ، محمّد بن عمر بن واقد، تحقيق: مارسدن، جونس، منشورات مؤسّسة الأعلميّ، بيروت.

المناقب ، الخوارزميّ، الموفّق الحنفيّ، الطبعة الثانية 1411 هـ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قم.

مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب محمّد بن عليّ المازندرانيّ، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف.

مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، ابن المغازليّ عليّ بن محمّد الشافعي، دار الأضواء، بيروت 1403 هـ/1983 م.

مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب وما نزل من القرآن في عليّ ، ابن مردويه أحمد بن موسى الأصفهانيّ، تحقيق: عبد الرزّاق محمّد بن حسين حرز الدّين، الطبعة الأولى 1422 هـ، منشورات دار الحديث، قمّ.

المناقب الثلاثة ، محمّد بن يوسف البلخيّ الشافعيّ، المكتبة اليوسفيّة، مصر 1352 هـ.

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، ابن الجوزيّ أبو الفرج عبد الرحمان بن عليّ، الطبعة الأولى 1412 هـ/1992، دار الكتب العلميّة، بيروت.

ميزان الاعتدال ، الذهبيّ محمّد بن أحمد، دار إحياء الكتب العربيّة، القاهرة 1382 هـ.


المنمّق في أخبار قريش ، محمّد بن حبيب البغدادي، تصحيح وتعليق: خورشيد أحمد فارق، مطبعة دائرة المعارف العثمانيّة بحيدرآباد الدّكن - الهند 1384 هـ/1964 م.

منتخب كنز العمّال ، بهامش مسند أحمد، دار الفكر، بيروت.

منهاج السّنة النبويّة ، ابن تيميه أحمد بن عبد الحليم الحرّانيّ الدمشقيّ، وبهامشه: بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول؛ للمؤلّف، دار الفكر للطباعة والنشر.

نثر الدرّ ، الآبي: منصور بن الحسين، تحقيق: محمّد قرنة، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب.

نزل الأبرار بما صحّ من مناقب أهل البيت الأطهار ، البدخشانيّ محمّد بن معتمد خان الحارثيّ، تحقيق محمّد هادي الأمينيّ، الطبعة الأولى 1402 هـ، طهران.

النّسب ، أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الطبعة الأولى 1410 هـ/1989 م، دار الفكر، بيروت.

نسب قريش ، مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيريّ، دار المعارف للطباعة والنشر.

نظم درر السّمطين ، جمال الدّين الزرنديّ الحنفيّ، طبعة قديمة، النجف الأشرف.

النّهاية في غريب الحديث والأثر ، ابن الأثير مجد الدين بن محمّد الجزريّ، الطبعة الثانية 1399 هـ/1979 م دار الفكر، بيروت.

نهج البيان عن كشف معاني القرآن ، محمّد بن الحسن الشيبانيّ، الطبعة الأولى 1413 هـ/1992 م، دائرة المعارف الإسلاميّة، طهران.

نهج الحقّ وكشف الصّدق ، الحسن بن يوسف الحلّيّ، الطبعة الأولى 1407 هـ، مطبعة الصدر، نشر دار الهجرة، قم.

النهر المادّ من البحر المحيط ، أبو حيّان الأندلسيّ، تحقيق: عمر الأسعد، الطبعة الأولى 1416 هـ/1995، دار الجيل، بيروت.

نور الأبصار ، الشبلنجي مؤمن بن حسن، دار الجليل، بيروت، 1409 هـ/1989 م.

نور الثَّقلين ، الحويزيّ عبد عليّ بن جمعة العروسي الشيرازيّ، مطبعة الحكمة، قم.

نهاية الأرب في فنون الأدب ، النويري، أحمد بن عبد الوهّاب، الطبعة الأولى 1424 هـ،


دار الكتب العلميّة، بيروت.

شيخ الإسلام ابن تيميه لم يكن ناصبيّاً ، سليمان الخراشي، الطبعة الأولى 1419 هـ، دار الوطن، الرياض.

الوافي بالوفيات ، الصفديّ صلاح الدين خليل بن أيبك، الطبعة الثانية 1381 هـ/1961 م، دار النشر، فرانز شتايز.

وسائل الشيعة ، الحرّ العامليّ، محمّد بن الحسن، المكتبة الإسلاميّة، طهران.

الوسيط في تفسير القرآن المجيد ، الواحديّ، عليّ بن أحمد النيسابوريّ، تحقيق: جماعة من الأساتذة، الطبعة الأولى 1415 هـ/1994 م، دار الكتب العلميّة، بيروت.

وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ، عليّ بن أحمد السمهوديّ، الطبعة الثانية 1393 هـ/1971 م، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت.

وفيّات الأعيان ، ابن خلّكان، أحمد بن محمّد، الطبعة الأولى 1367 هـ، مطبعة السعادة، مصر.

وقعة صفّين ، نصر بن مزاحم المنقريّ، مكتبة المرعشيّ النجفيّ، قمّ 1403 هـ.

الولاية ، ابن عقدة، أبو العبّاس أحمد بن محمّد الكوفيّ، الطبعة الأولى 1421 هـ، الناشر: دليل.

اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ابن طاووس، عليّ بن موسى الحسنيّ الحسينيّ، المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف 1369 هـ.

ينابيع المودّة ، سليمان بن إبراهيم القندوزيّ الحنفيّ، الطبعة الثامنة 1385 هـ/1966 م، دار الكتب العراقيّة.

كتاب الزهد والورع والعبادة ، ابن تيميه، الطبعة الأولى 1407 هـ، مكتبة المنار، الأردن.

نقض الرسالة التدمريّة ، سعيد فوده، الطبعة الأولى 1425 هـ، دار الرازيّ، الأردن.

كتاب العلو للعليّ الغفّار ، الذهبيّ، محمّد بن أحمد، تحقيق وتعليق: حسن السقاف،


الطبعة الثانية 1422 هـ، دار الإمام النووي، الأردن.

كلمة هادئة في الزيارة وشدّ الرّحال ، الدكتور عمر عبد الله كامل، الطبعة الأولى 1426 هـ، دار المصطفى.

كشف المين في شرح الحرّاني لحديث ابن حصين ، طارق بن محمّد السعدي، طبع دار الجنيد.

كشف الستور عن أحكام القبور ، محمود سعيد بن ممدوح، الطبعة الأولى 1425 هـ مكتبة الفقيه، الإمارات.

نقض قواعد التشبيه ، الدكتور عمر عبد الله كامل، الطبعة الأولى 1426 هـ، دار المصطفى.

كلمة الرائد ، محمّد زكي إبراهيم، الطبعة الخامسة 1425 هـ، مصر.

فيض الوهّاب في بيان أهل الحقّ ومَن ضلّ عن الصواب ، عبد ربّه ابن سليمان القليوبي، طبع مكتبة القاهرة، مصر 1377 هـ.

القول الوجيه في تنزيه الله تعالى عن التشبيه ، عبد الله بن عبد الرحمان المكّيّ، الطبعة الأولى 1416 هـ.

نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض ، أحمد بن محمّد الخفاجيّ، الطبعة الأولى 1421 هـ دار الكتب العلميّة، بيروت.


الفهرس

أصحاب الردود على ابن تَيمِيَه 3

كلام الذهبي: 30

ثَمّة سؤال للسَّلفيّة: 35

انتساب ابن تيميه إلى مذهب أحمد بن حنبل! 46

خداعه لعوامّ الناس. 46

محايلته للعلماء 47

التزام ابن تيميه للتقيّة 48

ابن تيميه مدلّس مزوّر 49

أساليب التيمية في خداع المسلمين. 51

مخالفة الأئمّة الأربعة 58

وقال في كتابه الجوهر المنظّم: 62

سيماء الخوارج: 83

تأخّر إسلام نَجْد: 86

نزول سورة الحجرات: 86

وفد تميم. 87

عامر بن الطّفيل يأتمر بقتل رسول الله: 88

نسب بني عامر 90

نجد أرض النبوّات الكاذبة 90

رجال الخوارج. 91

المريسي. 97

حكم الفقهاء على المريسيّ. 101

عود على الكوثري. 103

كلمة هادئة إلى الوهّابيّين. 106


جواب أبو زهرة: 119

وقفة مع الألباني: 126

وُفود نجد - وفد أسد. 173

وفدُتميم. 174

وفد بني عامر 178

نجد في السّنّة 179

امتناع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الدعاء لنَجْد. 181

مزيد بيان. 182

نَجْد - أصل الخوارج. 183

مقتل ذي الخُويصِرة 184

مزيد ضوء - زعماء الخوارج ورجالهم. 192

نقض النقض: 203

عود على ابن تيميه 207

جوابنا وبالله التوفيق: 209

المراجع والمصادر 212