الصحاح من الآثار في فضائل النبي وآله الاطهار
التجميع مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الکاتب الشيخ عباس الطواري اليزدي
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404

الصحاح من الآثار

في فضائل النّبيّ وآله الأطهار



الصحاح من الآثار

في فضائل النّبيّ وآله الأطهار

تأليف:

الشّيخ عبّاس الطّواريّ اليزديّ


طبع على نفقة الوجيه الكبير

الحاج ميرزا عبد الله التوسّلي

مطبعة مهر - قم

1396 هـ


بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلْقه محمّد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم ومنكرين فضائلهم أجمعين.

أما بعد:

فهذه رسالة جَمَعنا فيها الأحاديث المعتبرة من الصحاح والموثّقات والحسان ونحوها، الواردة في فضائل النبي الأكرم وأهل بيته المعصومين (عليه وعليهم الصلاة والسلام)، المأخوذة من أُصول العامّة، كالصحاح الستّة وغيرها من الكُتب المعتبرة عندهم. (1)

فنذكر في المتن ما صرّح علماؤهم ومحدّثوهم بصحته، واعتباره ووثاقته، من حيث السند؛ وذلك لحصول الاطمئنان به دون غيره وعدم إمكان ردّه بحجّة

____________________

(1) وهي صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح الترمذي وسنن النسائي ومسند احمد بن حنبل ومسند أبي داود.


ضعف السند، ولذا نذكر أسانيدها ومصادرها وأعداد صحائفها ومَن صرّح بصحّتها واعتبارها.

ومِن الله تعالى نرجو أنْ يتقبّل منّا هذا العمل القليل والجُهد اليسير، وأنْ يكون سبباً لمرضاته، ونافعاً للمؤمنين، وذخراً ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلاّ مَن أتى الله بقلبٍ سليم.


فصل

(في فضائل النبي صلّى الله عليه وآله)

1 - اخبرنا أبو جعفر محمّد بن علي دحيم الشيباني بالكوفة، ثنا احمد ابن حازم بن أبي غرزة، ثنا عليّ بن قادم، ثنا عبد السلام بن حرب، عن يحيى بن سعيد قال: كنّا عند عليّ بن الحسين، فجاء قومٌ مِن الكوفيّين، فقال علي: ( يا أهلَ العراق ، أحبّونا حُبّ الإسلام، سمعت أبي يقول: قال رسول الله: يا أيّها الناس لا ترفعوني فوق قدري، فإنّ الله اتّخذني عبداً قبل أنْ يتّخذني نبيّاً ). فذكرته لسعيد بن المسيّب فقال: وبعد ما اتّخذه نبيّاً.

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (1) .

2 - أخبرنا أبو النصر محمّد بن محمّد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا وضّاح بن يحيى النهشلي، ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن عبد الله ابن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس، عن فاطمة، قالت: ( اجتمع

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 179. اعلم أنّ ضمير التثنية في قوله (ولم يخرجاه) عائداً إلى البخاري ومسلم، يعني كان ينبغي إخراج هذا الحديث في صحيحيهما ولكنْ لم يُخرجاه.


مشركو قريش في الحجر، فقال رسول الله: يا بنيّة اسكني، ثمّ خرج فدخل عليهم المسجد، فرفعوا رؤوسهم ثمّ نكسوا، فأخذ قبضةً مِن تراب فرمى بها نحوهم ثمّ قال: شاهت الوجوه ). فما أصاب منهم إلا قُتل يوم بدر.

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (1) .

3 - عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إنّ مِن أفضل أيّامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليّ مِن الصلاة فيه، فإنّ معروضةٌ عليّ ). قالوا: يا رسول الله ، وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمّت ؟ - أي : بلَيت - قال: ( إنّ الله حرّم على الأرض أجساد الأنبياء عليهم السلام ).

رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح (2) .

4 - عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( لا تجعلوا قبري عيداً وصلّوا عليّ، فإنّ صلاتكم تبلُغني حيث كنتم ).

رواه أبو داود بإسناد صحيح (3) .

5 - أخرج الترمذي وحسنه عن عبد الله بن سلام، قال: مكتوب في التوراة صفة محمّد وعيسى بن مريم يُدفن معه (4) .

والمُستفاد مِن الخبر الأوّل وغيره أنّ العبوديّة شيء تترتّب عليه النبوّة، فلذا قُدّمت في الآيات والروايات على غيرها. وقيل: إنّ العبوديّة جوهرةٌ كنهها الربوبيّة (5) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين، 3/ 157.

(2) رياض الصالحين، ص 499.

(3) المصدر، ص 499.

(4) كفاية الطالب اللبيب، 1/ 7.

(5) قال الشاعر الفارسي:

از عبادت نى توان الله شد  مى توان موسى كليم الله شد


فصل

في فضائل أهل البيت (عليهم السلام)

1 - حدّثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو محمّد الزبيري، أخبرنا سفيان، عن زيبد، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سَلَمَة أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جلّل على الحسن والحسين وعليّ وفاطمة ثمّ قال: ( اللهمّ هؤلاء أهلُ بيتي وحامّتي، أذهِب عنهم الرجْس وطهّرهم تطهيراً ). فقالت أمّ سَلَمة: وأنا معهم يا رسول الله. قال: ( إنّكِ على خَير ).

هذا حديثٌ حسن صحيح وهو أحسنُ شيء رُوي في هذا الباب (1) .

2 - عن أمّ سلمة قالت: في بيتي نزلت ( إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (2) فأرسَل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى علي

____________________

(1) سنن الترمذي ج5 حديث 3963.

(2) سورة الأحزاب 33.


وفاطمة والحسن والحسين، فجاؤوه فألقى عليهم الكِساء، فقال: ( هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ). فقُلت: يا رسول الله أما أنا مِن أهل البيت قال: ( بلى إنْشاء الله ).

أخرجه أبو الخير القزويني الحاكم وقال: صحيحٌ إسناده ثقات (1) .

3 - مِن طُرق عديدة صحيحة، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جاء ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين، ثمّ أخذ كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم الكساء، ثمّ تلا هذه الآية: ( إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ، وقال: ( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ) (2) .

4 - في الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أنشدكم الله في أهل بيتي ) - قالها ثلاثاً (3) .

5 - صحّ أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم بهِ لنْ تضلّوا، كتاب الله وعترتي ) (4) .

6 - في رواية صحيحة: ( ما بالُ أقوامٍ يتحدّثون، فإذا رأوا الرجل مِن أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلبَ رجلٍ الإيمان، حتّى يحبّهم لله، لقرابتهم منّي ) (5) .

7 - صحّ أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلاّ أدخله الله النار ) (6).

____________________

(1) ينابيع المودّة، ص 228.

(2) نور الأبصار، ص 100 - 101.

(3) نور الأبصار، ص 99.

(4) الصواعق المحرقة، ص 87.

(5) المصدر، ص 103.

(6) الصواعق المحرقة، 104 و 140.


8 - حدّثنا سعيد عبد الحميد بن جعفر، عن عليّ بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنَس بن مالك قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ( نحن ولْد عبدِ المطّلب سادات أهلِ الجنّة، أنا وحمزة وعليّ وجعفر والحسن والحسين والمهدي (عليهم السلام) ).

هذا حديثٌ صحيح أخرجه ابن ماجة الحافظ في صحيحه ِ (1) .

9 - أخبرنا العلاّمة مُفتي الشام أبو نصر محمّد بن هِبة الله بن محمّد القاضي بدمشق، أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن الشافعي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن احمد بن محمّد، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن محمد بن زكريّا الجوزق، أخبرنا عُمر بن الحسن القاضي، اخبرنا احمد بن الخزّاز، حدّثنا حُصين بن مَخارق، عن أبيه مَخارق بن عبد الرحمن، عن أبيه عن جدّه، عن حبشي بن جُنادة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إنّ الله اصطفى العرَب مِن جميع الناس، واصطفى قُريشاً مِن العرب، واصطفى بَني هاشم مِن قريش، واصطفاني مِن بني هاشم، واختارني في نَفَرٍ مِن أهل بيتي، عليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين (عليهم السلام) ).

قلت: هكذا أخرجه محدّث الشام في ترجمة الحسين، وهو صحيح كما أخرجه مسلم (2) .

10 - أخبرني جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي ببغداد، ثنا موسى بن هارون ثنا قُتيبة بن سعيد، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن بُكَير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: لمّا نزلت هذه الآية ( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) ، دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً

____________________

(1) البيان في أخبار صاحب الزمان، باب 3، ذكر المهدي من السادات 488.

(2) كفاية الطالب، باب 8 في ذكر نسبه ص 409.


(عليهم السلام) فقال: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ).

هذا حديث صحيح على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه (1) .

11 - حدثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصفّار، ثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن الحسن الأصفهاني، ثنا احمد بن مهدي بن رستم، ثنا خليل بن عمر بن إبراهيم، ثنا عمر بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروة، عن قتادة، عن أنَس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( وعدني ربّي في أهل بيتي، مَن أقرّ منهم بالتوحيد، ولي بالبلاغ، أنْ لا يعذّبهم ).

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (2) .

12 - أخبرنا أبو النصر محمّد بن محمّد بن يوسف الفقيه، وأبو الحسن احمد ابن محمد العنبري، قالا ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عليّ بن بحر بن بري، ثنا هشام بن يوسف الصنعاني.

وحدّثنا احمد بن سهل الفقيه ومحمّد بن عليّ الكاتب البخاريان ببخارى، قالا حدّثنا صالح بن محمّد بن حبيب الحافظ، ثنا يحيى بن مُعين، ثنا هشام بن يوسف، حدّثني عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أحبّو الله لِما يغذوكم بهِ مِن نِعمه، وأحبّوني لِحُبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحُبّي ).

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (3) .

13 - حدثنا مّكرم بن احمد القاضي، ثنا احمد بن عليّ الابار، ثنا إسحاق

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين، ج 3 مناقب أهل البيت 150.

(2) المصدر السابق، 3/ 150.

(3) المستدرك على الصحيحين، مناقب أهل البيت، 3/ 149. وصرّح بصحته في الصواعق المحرقة في الفصل الأوّل في فضائلهم ص 120.


ابن سعيد بن أركون الدمشقي، ثنا خليد بن دعلج أبو عمر الدوسي، أظنّه عن قتادة عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):

( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي مِن الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب، اختلفوا فصاروا حزب إبليس ).

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (1) .

14 - حدّثنا أبو جعفر احمد بن عبيد الله بن إبراهيم الحافظ الأسدي بهمدان، ثنا إبراهيم بن ديزيل، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أبي، عن حميد بن قيس المكّي، عن عطاء بن أبي رباح وغيره مِن أصحاب ابن عبّاس، عن عبد الله بن عبّاس: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( يا بَني عبد المطّلب إنّي سألت الله تعالى لكم ثلاثاً: أنْ يثبّت قائمكم، وأنْ يهدي ضالّكم، وأنْ يُعلّم جاهلكم. وسألت الله أنْ يجعلكم جوَدَاء نُجدَاء رُحَمَاء، فلو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلّى وصام ثمّ لقِي الله وهو مُبغض لأهل بيت محمّد دخل النار ).

هذا حديثٌ حسن صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه (2) .

15 - حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن مصلح الفقيه بالري، ثنا محمّد بن أيّوب، ثنا يحيى بن المغيرة السعدي، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الحسن بن عبد الله النخعي، عن مسلم بن صبيح، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إنّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي، وإنّهما لنْ يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ).

هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (3) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين، مناقب اهل البيت 3/ 149.

(2) المصدر السابق 3/ 149، وصرّح بصحّته في الصواعق 143.

(3) المصدر 3/ 148، وعن الصواعق ص 40 روى هذا الحديث ثلاثون صحابيّاً وأكثر طرقه صحيح، راجع ينابيع المودّة ص 31.


16 - حدّثني أبو الحسن إسماعيل بن محمّد بن الفضل بن محمّد الشعراني، ثنا جدّي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبه الحزامي، ثنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فَديك، حدّثني عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه قال: لمّا نظر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الرحمة هابطة قال: ( أدعوا لي ). فقالت صفيّة: مَن يا رسول الله؟ قال: ( أهلَ بيتي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ).

فجيء بهم فألقى عليهم كساه، ثمّ رفع يديه ثمّ قال:( اللهم هؤلاء آلي فصل على محمد وعلى آل محمد ). وأنزل الله عز وجل ( إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد صحت الرواية على شرط الشيخين انه علمهم الصلاة على أهل بيته كما علمهم الصلاة على آله(1).

17 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان المرادي وبحر بن نصر الخولاني، قالا ثنا بشر بن بكر وثنا الاوزاعي، حدّثني أبو عمّار، حدّثني واثلة بن الأسقع قال: أتيت عليّاً فلم أجده، فقالت لي فاطمة: انطلق إلى رسول الله يدعوه، فجاء مع رسول الله، فدخلا ودخلت معهما، فدعا رسول الله الحسن والحسين فأقعد كلّ واحدٍ منهما على فخذيه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها، ثمّ لفّ عليه ثوباً وقال ( إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ثمّ قال: ( هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ أهل بيتي أحق ).

هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (2) .

18 - حدّثنا أبو بكر احمد بن سلمان الفقيه وأبو العبّاس محمّد بن يعقوب، قالا ثنا الحسن بن مكرم البزّاز، ثنا عثمان بن عُمر، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين، مناقب اهل البيت 3/ 148.

(2) المصدر السابق 3/ 147.


دينار، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يَسار، عن أمّ سلمة قالت : في بيتي نزلت ( إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) . قالت: فأرسل رسول الله إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال:

( هؤلاء أهل بيتي ).

هذا حديثٌ صحيح على شرط البخاري ولم يُخرجاه (1) .

19 - أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الفقيه بالري، ثنا أبو حاتم محمّد بن إدريس، ثنا كثير بن يحيى، ثنا أبو عوانة داود بن أبي عوف، عن عبد الرحمن بن أبي زياد أنّه سَمِع عبد الله بن الحارث بن نوفل يقول: ثنا أبو سعيد الخدري أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) دخل على فاطمة فقال: ( إنّي وإيّاك وهذا النائم - يعني علياً - وهما - يعني الحسن والحسين - لفي مكانٍ واحد يوم القيامة ).

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (2) .

20 - أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن احمد بن بطة الاصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو الجبلي، ثنا الأجلح بن عبد الله الكندي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم ابن ضمرة، عن عليّ قال: ( أخبرني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنّ أوّل مّن يدخل الجنّة أنا وفاطمة والحسن والحسين. قلت: يا رسول الله فمُحبّونا؟ قال: مِن ورائكم ).

صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (3).

21 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( خيركم خيركم لأهلي مِن بعدي ).

____________________

(1) المصدر 3/ 146.

(2) المصدر 3/ 137.

(3) المستدرك من الصحيحين، مناقب فاطمة 3/ 151.


قال أبو خُثيمة: الناس يقولون (لأهله) وهذا لأهله، رواه أبو يعلى ورجاله ثقات (1) .

22 - عن ابن عبّاس: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال:

( كلّ سببٍ ونسبٍ مُنقطع يومَ القيامة إلاّ سَبَبي ونَسَبي ).

رواه الطبراني ورجاله ثقات (2) .

23 - عن أبي جميلة: أنّ الحسن بن عليّ حين قُتل عليّ استخلف، فبينا هو يُصلّي بالناس إذ وثب إليه رجلٌ فطعنه بخنجر في وركه، فتمرّض منها أشْهُراً، ثمّ قام فخطَب على المنبر فقال: ( يا أهل العراق اتّقوا الله فينا، فإنّا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله عز وجل: ( إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً ) )، فما زال يومئذٍ يتكلّم حتّى ما ترى في المسجد إلاّ باكياً.

رواه الطبراني ورجاله ثقات (3) .

24 - عن عليّ أنّه دخل على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقد بسط شملة، فجلس عليها هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، ثمّ أخذ النبيّ بِمَجامِعه فعقد عليهم ثمّ قال: ( اللهمّ ارضَ عنهم كما أنا عنهم راض ).

رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيحين غير عُبيد بن طفيل، وهو ثقة كنيته أبو سيدان (4) .

25 - عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إنّي تاركٌ فيكم خليفتين، كتاب الله عزّ وجل حبلٌ ممدود ما بين السماء والأرض - أو ما بين المساء إلى الأرض - وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لنْ يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ).

____________________

(1) مجمع الزوائد، باب فضائل أهل البيت 9/ 174.

(2) المصدر 9/ 173.

(3) المصدر 9/ 172.

(4) المصدر 9/ 169.


رواه احمد وإسناده جيد (1) .

26 - عن عمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة، قال كنّا عند خالد بن عرفطة يوم قُتِل الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، فقال لنا خالد: هذا ما سمِعت مِن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إنّكم سَتُبْتَلُون في أهل بيتي مِن بعدي ).

رواه الطبراني والبزّاز، ورجال الطبراني رجال صحيح غير عمارة، وعمارة وثّقه ابن حبّان (2) .

27 - صحّ أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جلّل فاطمة وزوجها وابنيها بكساء وقال: ( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ) (3) .

28 - صحّ أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جعل على هؤلاء كساء وقال: ( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي أي خاصّتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ). فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم؟ قال: ( إنّكِ على خير ) (4) .

اعلم أنّ الروايات الواردة في فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وعظتهم وكونهم وسيلة نجاة الأُمّة أو الأمم، وأنّهم أعلم الناس وأفضلهم في جميع الفضائل حتّى لا تقبل الطاعات والعبادات إلاّ بولايتهم كثيرة (5) ، بل لا يبعد دعوى تواترها ولو مِن حيث المعنى كما لا يَخفى على مَن له التتبّع في كتب القوم.

بل يستفاد عظمتهم (عليهم السلام) من الكتاب المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، حتّى جعل تعالى مودّتهم أجراً للنبيّ الأكرم فقال : ( قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدّةَ فِي الْقُرْبَى ) (6) .

____________________

(1) المصدر 9/ 163.

(2) المصدر 9/ 194.

(3) سير أعلام النبلاء، 2/ 89.

(4) الصواعق المحرقة، الفصل الاول من الايات الواردة فيهم.

(5) حتى نقل في الصواعق ص 90 في ذيل آية ( وَقِفُوهُمْ إِنّهُم مّسْؤُولُونَ ) عن الطبراني عن ابن عمر: آخر ما تكلّم به النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) (اخلفوني في أهل بيتي).

(6) سورة الشورى 23.


فصل

( في كيفيّة الصلاة عليهم )

1 - صحّ: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( قولوا: اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى آلِ محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآلِ إبراهيم ) - الحديث (1) .

2 - فمسند الأمر في الحديث المتّفق عليه ( قولوا اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ) (2) .

الأخبار التي يُستفاد منها هذا المضمون كثيرة تبلغ حدّ الاستفاضة، وهي مقيّدة لإطلاق غيرها مِن الآية والرواية، فلا وجه للاقتصار على الأوّل كما عليه القول، بل نهى عنه في رواياتهم (3) .

____________________

(1) الصواعق المحرقة، ملخّص ما ذكره السخاوي 139.

(2) المصدر السابق.

(3) مثل ما روى في الصواعق 87: ( لا تصلّوا علىّ الصلاة البتراء. فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون ( الله صل على محمّد ) وتمسكون، بل قوولوا ( اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد ).


فصل

(في فضائل عليّ (عليه السلام)

في علمه (عليه السلام):

1 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا محمّد بن عبد الرحيم الهُرَوي بالرملة، ثنا أبو الصلْت عبد السلام بن صالح، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أنا مدينة العِلم وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

2 - اخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسن، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن أبي اسحق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين، باب مناقب علي 3/ 126.


علقمة، عن عبد الله قال: كنا نتحدّث أنّ أقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب.

هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (1) .

3 - حدّثني عليّ بن همشاذ، ثنا العبّاس بن الفضل الأسفاطي، ثنا احمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري قال: قال عليّ (عليه السلام): ( بعثني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى اليمن، قال: قلت يا رسول الله اني رجل شاب وانه يرد عليّ من القضاء ما لا علم لي به، فوضع يده على صدري وقال: ( اللهمّ ثبّت لسانه واهدِ قلبه، فما شككت في القضاء - أو في قضاءٍ - بعد ).

هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (2) .

4 - إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة: ( أما ترضين أنْ زوّجتك أقدم أمّتي سلماً، وأكثرهم عِلماً، وأعظمهم حلماً ).

رواه احمد والطبراني برجال وثقوا (3) .

5 - أخرج الترمذي والحاكم عن عليّ قال: ( قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنا مدينة العِلم وعليٌ بابها ).

هذا حديثٌ حسن على الصواب، لا صحيح كما قال الحاكم، ولا موضوع كما قاله جماعة، منهم ابن الجوزي والنووي، وقد بينت حاله في التعقيبات على الموضوعات (4) .

____________________

(1) المصدر ص 135. قال في تذكرة الخواص 2 9: كان (عليه السلام) يقول: ( لو ثُنيت ليّ الوسادة لذكرت في تفسير ( بسم الله الرحمن الرحيم ) حمل بعير ) - الحديث.

(2) المستدرك من الصحيحين، مناقب علي 3/ 135.

(3) مجمع الزوائد 9/ 114، وسيأتي نقله أيضا في انه أول الناس إسلاماً.

(4) تاريخ الخلفاء، فصل الأحاديث الواردة في فضله ص 66.


والأحاديث الواردة بِهذا المضمون مستفيضة، بل لا يَبْعُد دعوى تواترها ولو مِن حيث المعنى، مضافاً إلى صحّة أسانيد ما ذُكِر. فإذا كان عليّ (عليه السلام) أقضى الناس، وأعلمهم بمقتضى تلك الأخبار فيكون هو الخليفة دون غيره، لقُبح تقدّم المفضول على الفاضل عقلاً ونقلاً، ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقّ أَحَقّ أَن يُتّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدّي إِلاّ أَن يُهْدَى‏ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) .

وأمّا سائر الخلفاء فقد اعترفوا في موارد عديدة بتقدّم عليّ (عليه السلام) في عِلمه وتأخّرهم عنه:

هذا أبو بكر يقول: ( ولّيتُكم ولستُ بخيركم ) (1) أو ( أقيلوني ولست بخيركم ) (2) أو ( عليكم بعليّ بن أبي طالب ) (3) .

وهذا عُمر بن الخطّاب يقول: ( إنّ هذا أعلم نبينا وبكتاب نبينا ) (4) و( لو أنّ السماوات والأرض وضِعت في كفّة ووزن إيمان عليّ لرجح إيمانُ عليّ ) (5) و( لولاك لافتضحنا ) (6) و( أعوذ بالله مِن معضلة لا عليّ بها ) (7) و( عجزت النساء أنْ تلدن مثل عليّ بن أبي طالب ) (8)

____________________

(1) تاريخ اليعقوبي 2/ 106، تذكرة الخواص 67.

(2) سر العالمين، المقالة الرابعة.

(3) إحقاق الحق 4/ 250 عن لسان الميزان عن أبي الأسود.

(4) كما عن كتاب زين الفتى في شرح سورة هل أتى.

(5) مناقب الخوارزمي 78، إحقاق الحق 5/ 61.

(6) كما عن صحيح البخاري 3/ 81، سُنن أبي داود 1/ 317، سنن ابن ماجة 2/ 269، سنن البيهقي 5/ 159، فتوح البلدان 55، الرياض النضرة 2/ 20، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2/ 201، أخبار مكّة.

(7) فرائد السمطين 75 و149، نور الأبصار 79، الصواعق المحرقة 76، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة 18، الاستيعاب 3/ 38، أسد الغابة 4/ 22.

(8) مناقب الخوارزمي 48، ينابيع المودّة 75، فرائد السمطين 75.


و( عليٌّ أقضانا ) (1) و( لولا عليّ لهلك عمر ) (2) و( كلّ الناس أفقه مِن عُمر ) (3) و( أنت خيرهم فتوى ) (4) و( هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن، فمن لم يكُن مولاه فليس بمؤمن ) (5) .

وهذا عثمان يقول: ( لولا عليّ لهلك عثمان ) (6) أو ( أنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام يشقّق الخطب ) (7) .

وهذا معاوية يقول: ( ذهب الفقه والعٍلم بموت ابن أبي طالب ) (8) .

وهذه عائشة بنت أبي بكر تقول: ( زينوا مجالسكم بذكر عليّ ) (9) و( لقد علمت أنّ عليّاً أحبُّ إليك مِن أبي - مرّتين أو ثلاث ) (10) و( والله ما أعلم رجلاّ كان أحبّ إلى

____________________

(1) طبقات ابن سعد 2/ 34 و103.

(2) مناقب الخوارزمي 48، سيرة عمر 106، المستدرك 1/ 457، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة 18.

(3) كما عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1/ 182، الرياض النضرة 2/ 57، نور الأبصار 56، الفتوحات الإسلاميّة 2/ 408، ونقل في الغدير مائة مورد ونقل تلميذه السيّد الحكمي عنه أنّه قال استخرجت مائة مورد أُخرى سأكتبها في سائر مجلّدات الغدير.

(4) طبقات ابن سعد 3/ 103.

(5) شواهد التنزيل 265.

(6) كما عن الحافظ العاصمي في زين الفتى في تفسير سورة هل أتى، من طريق شيخه أبي بكر محمّد بن إسحاق همشاذ يرفعه.

(7) تاريخ اليعقوبي 2/ 140.

(8) الاستيعاب 3/ 45.

(9) مناقب ابن المغازلي 211، وقد نقلناه عنه في كتابنا ( جامع فضائل أهل البيت ) .

(10) مجمع الزوائد 9/ 127.


رسول الله مِن عليّ، ولا في الأرض امرأة كانت أحبّ إلى رسول الله مِن امرأته ) (1) و( أمّا أنّه لأعْلَم الناس بالسنّة ) (2) .

وهذا عبد الله بن عبّاس يقول: ( والله لقد أُعطي عليّ بن أبي طالب تسعة أعشار العِلم، وأيم الله لقد شاركهم في العشرة العاشرة ) (3) .

وهذا عبد الله بن مسعود يقول: ( كنّا نتحدّث أنّ أقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب ) (4) .

وهذا سعيد بن المسيّب يقول: ( ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير عليّ ابن أبي طالب ) (5) .

في شدّة إيمانه (عليه السلام) وتقواه:

1 - أخبرني احمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد الله ابن عبد الرحمن بن معمّر أبو طوالة الأنصاري، عن سليمان بن محمّد بن كعب بن عجزة، عن زينب بنت أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: شُكِي عليّ بن أبي طالب إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقام فينا خطيباً فسمعته يقول: ( أيّها الناس لا تشكوا عليّاً، فوالله إنّه لا خشن في ذات الله، وفي سبيل الله ).

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (6) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 134.

(2) الاستيعاب 3/ 39.

(3) الاستيعاب 3/ 39.

(4) أسد الغابة 4/ 22.

(5) الاستيعاب 3/ 39.

(6) المستدرك من الصحيحين 3/ 134.


2 - عن ابن عبّاس أنّ عليّاً كان يقول في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):

( والله عزّ وجل يقول: ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) (1) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله تعالى، والله لئن مات أو قُتِل لأُقاتلن على ما قُتِل عليه حتّى أموت، والله إنّي لأخوة ووليّه وابن عمّه ووارثه، فمّن أحقّ به منّي ) .

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (2) .

3 - عن جرير بن سمرة قال: لماّ كان مِن أهل البصرة الذي كان بينهم وبين عليّ بن أبي طالب، انطلقت حتّى أتيت المدينة، فأتيت ميمونة بنت الحارث وهي مِن بني هلال، فسلّمت عليها فقالت: مَن الرجل؟ قلت: مِن أهل العراق. قالت مِن أيّ أهل العراق؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أيّ أهل الكوفة؟ قلت: مِن بني عامر. قالت: مرحباً قُرباً على قُرب ورحباً على رحب فمجيء ما جاء بك؟ قلت: كان بين عليّ وطلحة الذي كان فأقبلت فبايعت عليّاً قالت: فالحقّ به فو الله ما ضُلّ به - حتّى قالتها ثلاثاً.

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير جرير بن سمرة وهو ثقة (3) .

دلالة هذه الأخبار على شدّة إيمانه وتقواه ظاهرة أو صريحة، بل الثاني منه يدلّ على أنّه الوصيّ وخليفة النبيّ ووارثه وأخوه وابن عمّه وأحقّ به.

في أنّه (عليه السلام) الهادي:

1 - أخبرنا أبو عمر عثمان بن احمد السمّاك، ثنا عبد الرحمن بن محمّد بن منصور الحارثي، ثنا حسين بن حسن الأشقر، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش

____________________

(1) سورة آل عمران 144.

(2) مجمع الزوائد 9/ 134.

(3) المصدر 9/ 135.


عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن عليّ ( إِنّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ ) قال عليّ: ( رسول الله المنذر وأنا الهادي ) (2) .

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (3) .

وقد وردت جملة من الروايات بهذا المضمون، وسند بعضها صحيح كما عرفت، فلا ينبغي الإشكال فيها من حيث السند.

ومقتضى إطلاق لفظ ( الهادي ) هو الهداية في جميع أُمور الدين والدنيا، فيكون هو الخليفة؛ لأنّها لا تتحقّق إلاّ من كان هذا شأنه. ويؤيّده أو يدلّ عليه وقوعه بعد ( المُنذر )، الذي هو النبيّ (صلّى الله عليه وآله) - كما فسّر به في الأخبار.

في أنّه (عليه السلام) المبين ما اختلفوا فيه:

1 - حدّثنا عبدان بن يزيد بن يعقوب الدقّاق من أصل كتابه، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزل، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، ثنا معمر بن سلمان، قال: أبي يذكر عن الحسن، عن انس بن مالك أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لعليّ: ( أنت تُبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي ) .

هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (3) .

فإذا كان هو المبيّن لما اختلفت الأُمّة فيه - بمقتضى هذه الصحيحة وغيرها - فيكون هو الخليفة دون غيره ممّن يحتاج إليه في عِلمه كما مرّ، فانّ هذا مِن مناصب الخليفة كما لا يخفى.

فالصحيحة - مثل غيرها من الروايات المستفيضة أو المتواترة - تدلّ على

____________________

(1) سورة الرعد: 7.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 129.

(3) المستدرك من الصحيحين 3/ 122.


خلافته (عليه السلام)، ولا أقلّ من أنّها مُشعرة بها ولو بضربٍ مِن الكناية، وهي أبلغ مِن التصريح.

في زهده (عليه السلام):

1 - محمّد بن كعب الفرضي أنّ عليّاً قال: ( لقد رأيتني مع رسول الله، وإنّي لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإنّ صدقة مالي لتبلغ أربعين ألفاً ) وفي رواية: ( وإنّ صدقتي اليوم لأربعين ألفاً ) .

رواه كلّه احمد، ورجال الروايتين رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله النخعي، وهو حسن الحديث ولكنْ اختلفوا في سماع محمّد بن كعب مِن عليّ. والله أعلم (1) .

معلوميّة حسن الزهد والإيثار تغنينا عن ذكر ما يدلّ على مدحهما من الآيات والروايات، فلذا كان الأنبياء والأولياء ومن تبعهم من المؤمنين متّصفين بهما، بل إنّهما مِن أشهَر أوصافهم. فطوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة (2) .

وكان عليّ (عليه السلام) في المرتبة العليا من الزهد والإيثار، كما أنّه كان كذلك في سائر الأوصاف الحسنة (3) .

ومِن المعلوم أنّ لهما دخلا كبيراً في الأُمور الدينيّة والدنيويّة، خصوصاً في الأُمور الاجتماعيّة منها.

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 123.

(2) اقتباس من الرواية.

(3) وقد قيل في النظم الفارسي:

حسن يوسف يد موسى دم عيسى دارى  آنچه خوبان همه دارند تو تنها دارى


في أنّه (عليه السلام) مع القرآن والقرآن معه:

1 - أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الحفيد، ثنا احمد بن نصر، ثنا عمرو ابن طلحة القناد الثقة المأمون، ثنا عليّ بن هاشم بن البريد، عن أبيه، قال حدّثني أبو سعيد التيمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: كنت مع عليّ يوم الجمل، فلمّا رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس، فكشف الله عن ذلك عند صلاة الظهر، فقاتلت مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا فرغ ذهبت إلى المدينة فأتيت أُمّ سلمة فقلت: إنّي والله ما جئت اسأل طعاماً ولا شراباً، ولكنّي مولى لأبي ذر. فقالت: مرحباً. فقصصت عليها قصّتي، فقالت: أين كنت حين طارت القلوب مطائرها. قلت: إلى حيث كشف الله ذلك عنّي عند زوال الشمس. قالت: أحسنت، سمعت رسول الله يقول: ( عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لنْ يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) .

هذا حديثٌ صحيح الإسناد، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء ثقة ولم يُخرجاه (1) .

والأحاديث التي تدلّ على هذا المعنى متعدّدة مع صحّة سند بعضها، فلا ينبغي الإشكال فيها مِن جهة السند. وأمّا دلالة هذا الحديث وما أشبهه على عظمته فما لا ريب فيه، وإذا كان (عليه السلام) مع القرآن والقرآن معه بمقتضى هذه الأخبار فيكون صادقاً ومع الحقّ في جميع أفعاله وأقواله.

وفي ادعائه الخلافة في موارد عديدة - كما تراها في نهج البلاغة وغيره - يكون صادقاً فيه وهو أحقّ به ومتقدّم على غيره.

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 126.


في أنّه (عليه السلام) يُقاتل على تأويل القرآن:

1 - عن أبي سعيد قال: كنّا ننتظر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فخرج علينا مِن بعض بيوت نسائه، قال: فقمنا معه فانقطعت نعله، فتخلّف عليها عليّ بخصفها، ومضى رسول الله ومضينا معه، ثمّ قام ينتظره وقمنا معه، فقال: ( إنّ منكم مَن يُقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله ). فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( لا ولكنّه خاصف النعل ). قال: فجئنا نبشره. قال: فكأنّه قد سمعه.

رواه احمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة (1) .

2 - عن احمد والحاكم بسندٍ صحيح عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لعليّ: ( أنّك تُقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلتُ على تنزيله ) (2) .

اعلم أنّ مقاتلته (عليه السلام) على تأويل القرآن بعد النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مثل مقاتلته على تنزيله في حياته من أعظم فضائله ومناقبه، فلذا تمنّى غيره من الأصحاب أنْ يكون هو المعني بكلام الرسول. وهذا ممّا يؤيّد أنّه (عليه السلام) لائق بمقام الخلافة دون غيره.

في أنّه (عليه السلام) أمير البررة وقاتل الكفرة:

1 - حدّثنا أبو بكر محمّد بن عليّ الفقيه الإمام الشاش ببخارى، ثنا نعمان

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 133.

(2) الصواعق المحرقة 74، تاريخ الخلفاء 66، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3/ 277 أنّه رواه كثير من المحدّثين.


ابن هارون البلدي، ثنا أبو جعفر احمد بن عبد الله بن يزيد الحرّاني، ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عبد الرحمن بن عثمان قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو اخذ بضبع عليّ بن أبي طالب وهو يقول: ( هذا أمير البررة، قاتل الكفرة، منصور مَن نصره، مخذول مَن خذله ) - ثمّ مدّ بها صوته.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

فإذا كان عليّ (عليه السلام) أمير البررة فيكون أمير غيرهم بطريق أولى، فدلالة هذه الصحيحة على عظمته بل على خلافته ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.

في أنّه (عليه السلام) مع الحقّ والحقّ معه:

1 - أخبرنا احمد بن كامل القاضي، ثنا أبو قالبة، ثنا أبو عتاب سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع التميمي، ثنا أبو حيّان التيمي، عن أبيه عن عليّ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( رحم الله عليّاً، اللهمّ أدر الحقّ معه حيث دار ) .

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه (2) .

2 - وقد ثبت عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: ( علي مع الحق والحق ومع علي يدور حيثما دار ) (3) .

ونحوهما غيرهما من النصوص الدالة على أنّ مطلق الحق معه كما أنه معه (4) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 129.

(2) المصدر السابق 3/ 124.

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1/ 297.

(4) مثل ما روى في فرائد السمطين 41 عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ( الحق مع عليّ بن أبي طالب حيث دار ) .


وقد ادّعى (عليه السلام) الخلافة بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيكون صادقاً في دعواه، وإلاّ لا يكون مع الحقّ ولا الحقّ معه، وهو خلاف منطوق هذه الأخبار وسائر الأدلّة الدالّة على عصمته من الآية والرواية.

في أنّه (عليه السلام) إمام المتّقين وسيّد المسلمين:

1 - أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمّد بن أيّوب، نا عمرو بن الحصين العقيلي أنبأ يحيى بن العلاء الرازي، ثنا هلال بن أبي حميد، عن عبد الله بن اسعد بن زرارة عن أبيه، قال: قال رسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أوحي إليّ في عليّ ثلاث: أنّه سيّد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين ) .

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

والأحاديث الواردة بهذا المضمون تبلغ حدّ الاستفاضة، بل لا يبعد تواترها إجمالا مع صحّة سند بعضها (2) .

ومقتضى إطلاق هذه الألفاظ - مع كون المضاف إليه هو الجمع المحلّى باللام - مِن دون استثناء كونه الخليفة بعد الرسول الأكرم، وإلاّ كان ذلك الغير إماما وسيّداً عليه، وهو خلاف الإطلاق.

ويشهد على ما ذكرنا نسبة الأوصاف إلى الوحي، فانّه يُستفاد من هذه النسبة كونه أمراً عظيماً، فلذا يحتاج إليه، وليس ذلك إلاّ الخلافة التي هي رئاسة إلهيّة جاعلها هو الله تعالى. ومن هنا نرى أنّه عزّ شأنه ينسبها في جميع الموارد المذكورة في القرآن الكريم إلى نفسه، فيقول عزّ من قائل ( إِنّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) (3)

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 137.

(2) وقد نقلنا سبعة منها في كتاب جامع فضائل أهل البيت.

(3) سورة البقرة: 30.


( إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمَاماً ) (1) .

والمراد هي الخلافة بالمعنى الأعم، مِن النبوّة والإمامة التي هي الولاية، فإنّ النبيّ له النبوّة والولاية معاً، والإمام له الولاية خاصّة، فالمشترك بينهما هو الولاية.

وبيان ذلك موكول إلى محلّه. نسأل الله أنْ يجعلنا مِن العارفين بحقّهم، حتّى ننتفع بأنوارهم ونقتبس مِن آثارهم.

في أنّه (عليه السلام) الملجأ والمرجع:

1 - عن ذؤيب أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لمّا حضر قالت صفيّة: يا رسول الله لكلّ امرأة من نساِئك أهل تلجأ إليهم، وإنّك أجليت أهلي، فإنْ حدث حدثٌ فإلى مَن؟ قال: ( علي بن أبي طالب ).

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (2) .

الظاهر مِن قولها: (فالى مَن) أنّه سؤال عن المرجع في أُمور الدين والدنيا، كما أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان كذلك، ولا خصوصيّة لشيء في ذلك، فلذا لم يقيّد في السؤال والجواب بقيدٍ خاص. فإرجاع النبيّ إليه دليلٌ على أنّه إمام المسلمين وخليفته، خصوصاً في حال الاحتضار الذي هو قرينة عليه.

في أنّ حبّه (عليه السلام) حبّ الله وبغضه بغض الله:

1 - عن الطبراني بسندٍ حسن، عن أُمّ سلمه، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( مَن أحبّ عليّاً فقد أحبّني، ومَن أحبّني فقد أحبّ الله، ومَن أبغض عليّاً

____________________

(1) سورة البقرة: 124.

(2) مجمع الزوائد 9/ 112 - 113.


فقد أبغضني، ومَن أبغضني فقد أبغض الله ) (1) .

ونحوه غيره مِن النصوص (2) . ويُستفاد منه أنّه (عليه السلام) كالنبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، حيث رتّب عليه ما يترتّب على نفسه الشريفة مِن آثار حبّه وبغضه، فيكون مُشعراً أو ظاهراً في أنّه خليفته.

في وصيّة النبيّ بولايته:

1 - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن أبي الحسن البغدادي بدمشق، أخبرنا المُبارك بن الحسن الشهرزوري اجازة، اخبرنا أبو القاسم بن البسري أبو عبد الله العكبري، حدّثنا محمّد بن احمد الرقّام، حدّثنا محمّد بن احمد بن يعقوب، حدّثني جدّي، حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب، حدّثنا عليّ بن هاشم، عن أبي رافع، عن أبي عبيدة محمّد بن عمّار بن ياسر، عن أبيه عمّار بن ياسر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أوصي مَن آمن بي، وصدقني بولاية عليّ بن أبي طالب، فمن تولاّه فقد تولاّني، ومَن تولاني فقد تولّى الله عزّ وجل ).

حديثٌ عال حسن مشهور اسند عند أهل النقل (3) .

____________________

(1) الصواعق المحرقة 74، تاريخ الخلفاء 66، فقال: اخرج الطبراني بسند صحيح عن أُمّ سلمة.

(2) مثل ما روى في فرائد السمطين 32 عن عبد الله بن مسعود أنّه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم):

( من أحبّني فليحبّ عليّ بن أبي طالب، ومَن ابغض عليّاً فقد أبغضني ومَن ابغضني فقد أبغض الله، ومَن أبغض الله أدخله النار ).

(3) كفاية الطالب 3/ 74، ورواه في فرائد السمطين 63 بإسناده عن محمّد بن عمّار ابن ياسر عن أبيه عن جدّه.


ويُستفاد ذلك مِن جملة مِن الروايات الواردة مِن طُرق القوم (1) وغيرها، والمراد بها هو الخلافة؛ لأنّها الظاهر منه ولعدم مناسبة سائر معانيها.

في أنّه (عليه السلام) أوّل الناس إسلاما:

1 - حدّثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدّثنا قاسم بن اصبغ، قال حدّثنا احمد بن زهير بن حرب، قال حدّثنا الحسن بن حمّاد، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس قال: كان عليّ بن أبي طالب أوّل مَن آمن مِن الناس بعد خديجة (عليها السلام).

قال أبو عمر: هذا إسنادٌ لا مطعن فيه لأحد؛ لصحّته وثقة نقله، وهو يعارض ما ذكرنا عن ابن عبّاس في باب أبي بكر (2) .

2 - عن سلمان قال: أوّل هذه الأُمة وروداً على نبيّها أوّلها إسلاماً عليّ بن أبي طالب.

رواه الطبراني ورجاله ثقات (3) .

3 - عن رافع قال: أوّل من اسلم من الرجال عليّ، وأوّل مَن أسلم مِن النساء خديجة.

رواه البزّاز ورجاله رجال الصحيح (4) .

____________________

(1) مثل ما روى الخوارزمي في مقتل الحسين 1/ 41 بإسناده عن الأصبغ قال: سُئل سلمان الفارسي عن عليّ بن أبي طالب وفاطمة فقال: سمعت رسول الله يقول: ( عليكم بعليّ بن أبي طالب؛ فإنّه مولاكم فأحبّوه، وكبيركم فأكرموه، وعالمكم فاتّبعوه وقائدكم إلى الجنّة فعزّزوه، وإذا دعاكم فأجيبوه، وإذا أمركم فأطيعوه، أحبّوه بحبّي وأكرموه بكرامتي، ما قلت لكم في عليّ إلاّ ما أمرني به ربّي جلت عظمته ).

(2) الاستيعاب 3/ 28 - 29.

(3) مجمع الزوائد 9/ 102، ونقل عنه في مناقب ابن المغازي عن النبيّ ص 15.

(4) مجمع الزوائد 9/ 102.


4 - عن الحسن وغيره قال: أوّل مَن آمن عليّ بن أبي طالب، وهو ابن خمسَ عشرة أو ستّ عشرة سنة.

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (1) .

5 - إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة: ( أما ترضين أنْ زوّجتك أقدم أُمّتي سلماً، وأكثرهم عِلْماً، وأعظمهم حلماً ) .

رواه احمد والطبراني برجال وثقوا (2) .

6 - عن عليّ (عليه السلام) قال: ( أنا أوّل مَن صلّى مع رسول الله ) .

رواه احمد ورجاله رجال الصحيح غير حبة العرني وقد وثّق (3) .

والآثار الواردة بهذا المضمون كثيرة، تبلغ فوق حدّ الاستفاضة مع صحّة سند جُملة منها كما عرفت. وقد عرفت أيضا اعتقاد كثير من القوم أو أكثرهم فيه، حتّى قال جلال الدين السيوطي: قاله ابن عبّاس وأنَس، وزيد بن أرقم، وسلمان، الفارسي، وجماعة، ونقل بعضهم الإجماع عليه (4) .

فعلى هذا لا يُعارضه ما دلّ على أنّ أوّل مَن آمن أبو بكر، لعدم مقاومته معه مع عدم معلوميّة صحّة سنده، أو وهنه بما نقل من إسلام جمع أكثر من خمسين قبله (5) .

____________________

(1) المصدر 9/ 102.

(2) المصدر 9/ 114، وقد تقدم في علمه أيضاً.

(3) مجمع الزوائد 9/ 103.

(4) تاريخ الخلفاء 64. وفي خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص2 حدّثنا احمد بن سليمان الرهاوي، قال حدّثنا عبد الله بن موسى، قال حدّثنا العلاء بن صالح، عن المنهال، عن عمرو بن عباد بن عبد الله قال: قال عليّ: ( أنا عبد الله أخو رسول الله، وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كاذب، آمنت قبل الناس سبع سنين ).

(5) قال العلاّمة الأميني: أنّه (يعني أبا بكر) أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا. الغدير 7/ 92.


في أنّ النظر إليه (عليه السلام) عبادة:

1 - حدثنا دعلج بن احمد السجزي، ثنا عليّ بن عبد العزيز بن معاوية، ثنا إبراهيم بن إسحاق الجعفي، ثنا عبد الله بن عبد ربه العجلي، ثنا شعبة، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، عن عمران بن حُصين قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( النظر إلى عليٍّ عبادة ) .

هذا حديث صحيح الإسناد وشواهده عن عبد الله بن مسعود صحيحة (1) .

2 - عن الطبراني والحاكم عن ابن مسعود أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( النظر إلى عليّ عبادة ). وإسناده حسن (2) .

والأحاديث التي تدلّ على هذا المضمون كثيرة تبلغ حدّ الاستفاضة أو التواتر، ولو مِن حيث المعنى (3) .

والظاهر أنّ وجه كون النظر إليه عبادة، اشتمال وجوده الشريف على الآثار الإلهيّة، والعلائم الرحمانيّة، فالنظر إليه نظرٌ إلى الآيات العظيمة الربانيّة، كالنظر إلى الكتاب حيث أنّه عبادة مندوبة مِن الشرع الانور.

وقد ورد في جملة من روايات القوم أنّ ذكر عليّ (عليه السلام) عبادة (4) ، فيكون

____________________

(1) المستدرك على الصحيحين 3/ 141.

(2) الصواعق المحرقة 73، تاريخ الخلفاء 66.

(3) نقل اثني عشر حديثاً منها ابن المغازلي في مناقبه 206.

(4) مثل ما روي في مناقب ابن المغازلي ص 206 وفرائد السمطين 6 ومناقب الخوارزمي 1 - 2. ففي الأوّل بإسناده عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( ذكر عليّ عبادة ). وفي ص 211 منه بإسناده إلى جعفر البرقان قال: بلغني أنّ عائشة تقول: زينوا مجالسكم بذكر علي.


ذكره كسائر الأذكار المندوبة، فلا بأس بالإتيان به في الأذان وغيره، بل هو مندوب؛ لأنّه مِن العبادات، والعبادة في العبادة مندوبة.

في أنّه لا يحبّه (عليه السلام) إلاّ مؤمن:

1 - حدّثنا عيسى بن عثمان بن أخي يحيى بن عيسى الرملي، عن يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن عدِي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن عليّ (عليه السلام) قال: ( لقد عهد إلي النبيّ الأُمّيّ، أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ مُنافق ) .

هذا حديثٌ حسن صحيح (1) .

2 - قال العلاّمة: في مسند احمد بن حنبل، وهو مذكور في الجمع بين الصحيحين، وفي الجمع بين الصحاح الستّة إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق ).

وقال الفضل بن روزبهان: هذا حديثٌ صحيح لا شكّ فيه (2) .

وقد نطقت النصوص المستفيضة بهذا الموضوع، وصحّ سند بعضها فلا إشكال فيها من حيث السند، ودلالتها على أنّ حبّه مقتضى الإيمان وبغضه مقتضى النفاق، ظاهرة لا ينبغي الإشكال فيها (3) ، فهو مثل النبيّ الأكرم عند الله وعند أوليائه وأصفيائه فيكون أولى بالخلافة للصفات التي تجمّعت فيه (عليه السلام).

____________________

(1) سنن الترمذي 5، حديث 3819.

(2) إحقاق الحق 7/ 449.

(3) وبه صرّح ما رواه الشبلنجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعليّ: ( حبّك إيمان وبغضك نفاق، وأوّل من يدخل الجنّة محبّك وأول مَن يدخل النار مُبغضك ). نور الإبصار 77.


في أنّ طاعته طاعة النبيّ:

1 - اخبرنا أبو محمّد محمّد بن الشيباني من أصل كتابه، ثنا عليّ بن سعيد ابن بشير الرازي بمصر، ثنا الحسن بن حمّاد الحضرمي، ثنا يحيى بن يعلى، ثنا بسّام الصيرفي، عن الحسن بن عمر القفيمي، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليّاً فقد أطاعني، ومن عصى عليّاً فقد عصاني ) .

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

ويُستفاد هذا المعنى من غيره من الأخبار، وظاهره أنّ طاعته (عليه السلام) عين طاعة النبيّ، وعصيانه عين عصيانه، فإذا كان كذلك فيكون هو الخليفة بعده دون غيره وهو وحده الحائز لهذا المقام الرفيع.

في أنّه (عليه السلام) محبوب لله والرسول:

1 - حدّثنا أبو بكر محمّد بن عليّ الفقيه الشاشي، ثنا أبو احمد بن نصر الحافظ، ثنا عليّ بن سعيد بن بشر، عن عبّاد بن يعقوب، ثنا محمّد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جميع بن عمير قال: دخلت مع أمّي على عائشة، فسمعتها مِن وراء الحجاب وهي تسأل عن عليّ فقالت: تسأليني عن رجل والله ما أعلم رجلاً كان أحبّ إلى رسول الله مِن عليّ، ولا في الأرض امرأة كانت أحبّ إلى رسول الله مِن امرأته.

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

____________________

(1) المستدرك مِن الصحيحين 3/ 121.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 134.


2 - حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ بشر بن موسى، ثنا محمّد بن سعيد الأصفهاني، ثنا شريك (واخبرنا) احمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا الأسود بن عامر وعبد الله بن نمير، قالا ثنا شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إنّ الله أمرني بحبّ أربعة مِن أصحابي وأخبرني بحبّهم ).قال: قلنا مَن همّ يا رسول الله وكلّنا نحبّ أنْ نكون منهم؟ فقال: ( ألا أنّ عليّاً منهم ، ثمّ سكت، ثمّ قال: أما أنّ عليّاً منهم )، ثمّ سكت.

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (1) .

3 - أخبرني احمد ببن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، ثنا أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، ثنا عوف بن أبي عثمان النهدي، قال رجلٌ لسلمان: ما أشدّ حبّك لعليّ؟ قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ( مَن أحبّ عليّاً فقد أحبّني، ومَن أبغض عليّاً فقد أبغضني ).

هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (2) .

4 - اخبرنا احمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا سعيد بن محمّد الورّاق، عن عليّ بن الحزور، قال سمعت أبا مريم الثقفي يقول، عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه يقول لعليّ: ( يا عليّ طوبى لمَن احبّك وصدق فيك، وويلٌ لمن أبغضك وكذب فيك ) .

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (3) .

5 - حدّثني مكرم بن احمد بن مكرم القاضي، ثنا جعفر بن أبي عثمان

____________________

(1) المصدر 3/ 130.

(2) المصدر 3/ 130.

(3) المستدرك من الصحيحين 3/ 135.


الطيالسي، ثنا يحيى بن معين، ثنا حسين الأشقر، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن مخول، عن منذر الثوري، عن أمّ سلمة: ( أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان إذا غضِب لم يجترئ احد منّا أنْ يكلّمه غير عليّ بن أبي طالب ).

هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

6 - حدّثنا أبو الفضل محمّد بن ابراهيم المزكّى، ثنا احمد بن سلمة والحسين ابن محمّد القتباني، (وحدّثني) أبو الحسن احمد بن الخضر الشافعي، ثنا ابراهيم بن ابي طالب ومحمّد بن اسحاق، (وحدّثنا) أبو عبدالله محمّد بن عبد بن أُميّة القرشي بالساقة، ثنا احمد بن يحيى بن إسحاق الحلَواني، قال ثنا أبو الأزهر.

(وحدّثنا) أبو علي المزكّى، عن أبي الأزهر، قال: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمّر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس قال: نظر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الى عليّ فقال: ( أنتَ سيّدٌ في الدنيا وسيّدٌ في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوّك عدوّي، وعدوّي عدوّ الله، والويل لِمَن أبْغضك بعدي ).

صحيحٌ على شرط الشيخين، وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة، وإذا تفرّد الثقة بحديث فهوَ على أصلهم صحيح (2) .

7 - عن ام سلمة قالت: اشهد اني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ( مَن أحبّ عليّاً فقد أحبّني،ومَن أحبّني فقد أحبّ الله، ومَن أبْغض عليّاً فقد أبغضني، ومَن أبْغضني فقد أبغض الله ).

رواه الطبراني وإسناده حسن (3) .

8 - عن عبد الله الخدلي قال: قالت لي أُمّ سلمة: يا أبا عبد الله أيُسَبّ رسول

____________________

(1) المصدر 3/ 130، ورواه عن الطبراني والحاكم في تاريخ الخلفاء ص 66.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 128.

(3) مجمع الزوائد 9/ 132.


الله فيكم؟ قلت: أنّى يُسَبّ رسول الله؟ قالت: أليسَ يُسَبّ عليّ ومَن يحبّه وقد كان رسول الله يحبّه.

رواه الطبراني في الثلاثة، ويعلى ورجال الطبراني رجال صحيح، غير عبد الله وهو ثقة (1) .

9 - عن نعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبيّ فسمع صوت عائشة وهي تقول: لقد علِمتُ أنّ عليّاً احبّ إليك مِن أبي - مرّتين أو ثلاثاً.

قال: فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى فقال: يا بنت فلانة لا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله.

قلت: رواه أبو داود غير ذكر محبّة عليّ، ورواه البزّاز ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني بإسنادٍ ضعيف (2) .

10 - عن محمّد بن عليّ، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وعن محمّد بن عليّ مُرسِلا قال: كان قومٌ عند النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فجاء عليّ، فلمّا دخل عليّ خرجوا، فلمّا خرجوا تلاوموا فقال بعضهم لبعض: والله ما أخرجنا فارجعوا.

فقال النبيّ: ( والله ما أدخلته وأخرجتكم، ولكنّ الله أدخله وأخرجكم ) .

رواه البزاز ورجاله ثقات (3) .

11 - عن شراحيل بن مرّة قال: سمِعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول لعليّ: ( أبشر يا عليّ، حياتك معي وموتك معي ) .

رواه الطبراني واسناده حسن (4) .

12 - حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، عن الأحوص بن جواب، عن يُونس بن

____________________

(1) المصدر 9/ 130.

(2) المصدر 9/ 127.

(3) المصدر 9/ 115.

(4) المصدر 9/ 112.


أبي إسحاق، عن البرّاء قال: بعثَ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جيشين، وأمّرَ على أحدِهما علىّ بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد وقال: إذا كان القتال فعليّ. قال: فافتَتَح عليّ حصناً فأخذ منه جارية، فكتب معي خالد كتاباً إلى النبيّ بشيء.

قال: فقدِمت على النبيّ فقرأ الكتاب فتغيّر لونه، ثمّ قال: ( ما ترى في رجلٍ يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله ).

قال: ( قلت: أعوذ بالله مِن غضَب الله ومِن غضب رسوله وإنّما أنا رسول )، فسكت .

هذا حديث حسن (1) .

لا يخفى ما في هذه الاحاديث مِن الدلالة على عظمة عليّ (عليه السلام) وقُربه من الله ورسوله ومنزلته لديهما، فيكون بهذا أولى بالخلافة مِن غيره.

في أنّه (عليه السلام) من النبيّ والنبي منه:

1 - أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد المحبوب، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبد الله بن موسى، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن مريم وهاني بن هاني، عن عليّ قال:

( لما خرجنا مِن مكّة اتبعتنا ابنة حمزة فنادت يا عم، فأخذْتُ بيدها فناولتها فاطمة قلت: دونك ابنة عمّك، فلمّا قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وزيد وجعفر فقُلت: أنا أخذتها وهي ابنة عمّي، وقال زيد ابنة أخي، وقال جعفر ابنة عمّي وخالتها عندي.

فقال رسول الله لجعفر أشبهت خَلْقي وخُلُقي، وقال لزيد أنتَ أخونا ومولانا، وقال لي أنت منّي وأنا منْك، ادفعوها إلى خالتها فإنّ الخالة أمّ. فقلت: ألا تزوّجها يا رسول الله؟ قال: إنّها ابنة أخي مِن الرضاعة ).

هذا حديثٌُ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ، إنّما اتفقا على حديث أبي إسحاق عن البرّاء مختصراً (2) .

____________________

(1) سنن الترمذي ج5 حديث 3809.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 120، ورواه في مسند احمد مسند علي 115.


2 - حدّثنا إسماعيل بن موسى، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن حبشي ابن جنادة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( عليٌّ منّي وأنا مِن عليّ، ولا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ ).

هذا حديثٌ حسنٌ غريب (1) .

اعلم أنّ النصوص التي تدلّ على هذا الموضوع مِن طُرُق القوم فوق حدّ الاستفاضة ولا يبعد بلوغها حدّ التواتر معنى.

ثمّ أنّ المراد مِن قوله (صلى الله عليه وآله ( عليٌ منّي وأنا مِن عليّ )، أنّ وجوده الشريف مع وجود عليّ واحد؛ لأنّه المُتفاهم مِن هذا الاستعمال عُرفاً. وهذا منتهى درجة العظمة والشرافة لعليّ (عليه السلام)، بحيث لا يُتَصوّر فوقها مرتبة، وبعد موت النبيّ وجوده الشريف باقٍ لا يحتاج إلى غيره.

في أنّه (عليه السلام) وليّ النبيّ:

1 - حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا زياد بن الخلل القشيري، ثنا كثير بن يحيى، ثنا عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( أيّكم يتولاّني في الدنيا والآخرة، فقال لكلّ رجلٍ منهم أيتولاني في الدنيا والآخرة، فقال لا، مرّ على أكثرهم، فقال عليّ: أنا أتولاّك في الدنيا والآخرة. فقال: أنت وليّي في الدنيا والآخرة ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

وقريب منه غيره مِن الأحاديث الواردة في يوم الدار وبعضها صريحة في

____________________

(1) سنن الترمذي ج5 حديث 3803.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 135، ورواه في فرائد السمطين 21.


خلافته وإمامته (عليه السلام) (1) .

فإذا كان وليّ النبيّ في الدارين فيكون أولى بخلافته والنيابة عنه في الأُمّة.

في أنّه (عليه السلام) أخو النبيّ:

1 - حدّثنا يُوسف بن موسى القطّان البغدادي، عن عليّ بن فام، عن عليّ بن صالح بن حي، عن حكيم بن جُبير، عن جميع بن عُمير التيمي، عن ابن عمر قال: آخى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بين أصحابه، فجاء عليّ تَدمَع عيناه فقال:

( يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تُؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله: أنت أخي في الدنيا والآخرة ).

هذا حديثٌ حسنٌ غريب (2) .

قد ذكر القوم حديث المؤاخاة بطُرُق عديدة بحيث لا يَبْعُد دعوى استفاضتها بل تواترها ولو من حيث المعنى أو الإجمال، فيكون ممّا لا ينبغي الإشكال في سنده لما عرفت (3) .

كما أنّه لا إشكال في دلالته على علوّ مقامه وعظمته وشرافته، حيث أنّه

____________________

(1) مثل ما رُوي في ينابيع المودّة ص 105 عن مسند احمد بسنده عن عبّاد بن عبد الله الأسدي عن عليّ قال: ( لما نزلت ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) جمع النبيّ أهل بيته، فاجتمع ثلاثون نفراً، فأكلوا وشربوا ثلاثاً ثمّ قال لهم: مَن يضمن عنّي ديني ومواعيدي يكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي. فقال عليّ: أنا يا رسول الله ). وروي أصل قصّة يوم الدار في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3/ 222، تاريخ الطبري 2/ 319 - 321، ينابيع المودّة 105، كفاية الطالب 205.

(2) سُنن الترمذي ج5 حديث 804، الصواعق المحرقة 72.

(3) فانّه رواه احمد في الفضائل 106 - 107، وابن سعد في الطبقات 3/ 14، وابن الجوزي في تذكرة الخواص 19 وابن المغازلي في المناقب 38 وغيرهم من أئمّة الحديث.

وقد ذكرنا هذا الحديث وكلّ ما نذكره في التعليق في كتاب جامع فضائل أهل البيت.


مختار النبيّ الأعظم للأُخوّة من بين الأصحاب حتّى الكبار منهم.

ويُستفاد منه أنّه لا يكون احدٌ منهم أفضل منه وإلاّ اختاره لنفسه الشريفة، ولا المساوي له وإلاّ اختاره في مرّة أُخرى لوقوعها مرّتين.

في حديث المنزلة:

1 - حدّثنا القاسم بن دينار الكوفي، عن أبي نعيم، عن عبد السلام بن حرب، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن سعيد بن أبي وقاص أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لعليّ: ( أنت منّي بمنزلة هارون مِن موسى ).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (1) .

2 - عن أسماء بنت عُميس أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لعليّ ( أنت منّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلاّ أنّه ليس بعدي نبيّ ).

رواه احمد والطبراني، ورجال احمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت علي وهي ثقة (2) .

3 - عن عليّ أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( خلقتك أنْ تكون خليفتي. قال: أتخلّف عنك يا رسول الله. قال: ألا ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون مِن موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ).

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجالُ الصحيح (3) .

أقول: حديث المنزلة مثل حديث الغدير مِن المتواترات (4) وجمعه يحتاج إلى

____________________

(1) سُنن الترمذي ج5 حديث 3813، ورواه مسلم في صحيحه 15/ 176.

(2) مجمع الزوائد 9/ 109.

(3) المصدر 9/ 110.

(4) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 13/ 211: قال النبيّ في الخبر المجمع على =


تأليف كتاب أو كُتُب كما صنَع ذلك بعض الأصحاب. ومقتضى عموم المنزلة، أنْ يكون جميع ما في هارون مِن المقامات متوفّرة لعليّ (عليه السلام)، ومِن جملة تلك المقامات الخلافة عنه في الأُمّة كما نصّ عليها الكتاب الكريم. ويؤيّده استثناء النبوّة منه فقط، فيكشف ذلك عن عمومه ودخول سائر مقاماته فيه.

وعلى فرض تسليم إجماله وعدم عمومه فخلافة هارون مِن أشهر أوصافه، فيكون دخولها فيه مِن القدر المتيقّن ولا يُمكن إخراجها. ولعَمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد تأمّل وبيان لِمَن كان له الاستعداد لأخذ الأنوار الإلهيّة.

في أنّه وليّ كلّ مؤمن بعد النبيّ:

1 - حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ، حدّثني أبي ومحمّد بن نعيم، قالا ثنا قُتيبة بن سعيد، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن حصين قال: بعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سريّة واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب، مضى عليّ في السريّة فأصاب جارية، فأنكروا ذلك عليه، فتعاقد أربعةٌ مِن أصحاب رسول الله إذا لقينا النبيّ أخبرناه بما صنع عليّ.

قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا مِن سفر بدأوا برسول الله فنظروا عليه ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدِمت السريّة سلّموا على رسول الله، فقام أحدٌ الأربعة فقال: يا رسول الله إنّ علياً صنع كذا وكذا. فأعرض عنه، ثمّ قام الثاني فقال مثل ذلك

____________________

= روايته بين سائر فرق الإسلام ( أنت منّي بمنزلة هارون مِِن موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ) فأثبت له جميع مراتب هارون مِن موسى، فإذن هو وزير رسول الله وشادّ أزره، ولولا أنّه خاتم النبيّين لكان شريكاً في أمره.

وقال في الاستيعاب 3/ 34 روى قوله لعلي: ( أنتَ منّي بمنزلة هارون مِن موسى ) جماعة من الصحابة وهو من أثبت الآثار وأصحّها.


فأعرض عنه، ثمّ قام الثالث فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع فقال: يا رسول الله ألم تر إلي أنّ عليّاً صنع كذا وكذا. فأقبل رسول الله والغضب في وجهه فقال: ( ما تريدون مِن عليّ، إنّ عليّاً منّي وأنا منه ووليّ كلّ مؤمن ).

هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه (1) .

2 - عن وهب بن حمزة قال: صحِبت عليّاً إلى مكّة، فرأيت منه بعض ما أكره، فقلت: لإن رجعت لا شكونّك إلى رسول الله. فلمّا قدمت لقيت رسول الله فقلت: رأيت مِن علي كذا وكذا. فقال:( لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي ).

رواه الطبراني، وفيه دكين ذكره ابن حاتم ولم يضعّفه أحد، وبقيّة رجاله وثقوا (2) .

والروايات الواردة فيه مستفيضة مِن طُرُق القوم، بل يُمكن أداء تواترها معنىً أو إجمالا ً(3) ، فلا مَجال للإشكال فيها مِن حيث السند، كما لا ينبغي الإشكال فيها من حيث الدلالة أيضاً على خلافته (عليه السلام) وإمامته؛ لأنه الظاهر منها كما لا يَخفى.

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 110 - 111، روى قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أيضا في خصائص أمير المؤمنين للنسائي 26 وفرائد السمطين 14 والمناقب لابن المغازي 229 وكفاية الطالب 113 - 114.

(2) مجمع الزوائد 9/ 109.

(3) فإنّه رواه في مسند ابي داود ج 11 حديث 2752 وغيره مِن كتب الحديث. وقال في الغدير 3/ 216: اخرج أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس أنّ رسول الله قال لعليّ: ( أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ) (تاريخ ابن كثير 7/ 375 الإسناد كما مر غير مرة صحيح رجاله كلّهم ثقات).


في عظمته عند النبيّ:

1 - اخبرنا احمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا عبد الله بن محمّد بن شيبة، قال ثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن موسى عن أُمّ سلمة قالت: والذي أحلف به أنْ كان عليّ أقرب الناس عهداً برسول الله، عندنا رسول الله غداة وهو يقول: ( جاء عليّ جاء عليّ - مراراً ). فقالت فاطمة: ( كأنّك بعثته في حاجة )، فجاء بعد. قالت أُمّ سلمة: فظننت أنّ له إليه حاجة، فخرجنا مِن البيت فقعدنا عند الباب وكنت مَن أردناهم إلى الباب، فأكبّ عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وجعل يُسارّه ويُناجيه، ثمّ قٌبِض رسول الله مِن يومه ذلك، فكان عليّ أقرب الناس عهداً به.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

2 - عن ابي ذر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه آله وسلّم) لعليّ: ( يا عليّ مَن فارقني فارق الله، ومن فارقك يا عليّ فارقني ).

روا البزاز ورجاله ثقات (2) .

3 - عن ابن عمر قال: كنّا نقول في زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): رسول الله خير الناس ثمّ أبو بكر ثمّ عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاثَ خصال، لإن يكون لي واحدة منهن أحبّ اليّ مِن حُمر النِّعم: زوّجه رسولُ الله ابنته وولدت له، وسدّ الأبواب إلاّ بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خَيبر.

رواه احمد وأبو يعلى ورجالهما رجال صحيح (3) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 138.

(2) مجمع الزوائد 9/ 120.

(3) المصدر 9/ 135.


4 - عن أبي بكر بن خالد بن عرفطة، أنّه أتى سعد بن مالك فقال: بلغني أنّكم تعرضون على سبّ عليّ بالكوفة فهل سببته؟ قال: معاذ الله، والذي نفس سعد بيده لقد سمعت مِن رسول الله يقول في عليّ شيئاً لو وضِع المنشار على مفرقي ما سَبَبْته أبداً.

رواه أبو يعلى وإسناده حسن (1) .

5 - قال العلاّمة المعاصر السيّد علي بن طاهر الحضرمي في القول الفصل 2/ 215 طبع جاوا: أخرج ابن أبي حاتم بسندٍ صحيح عن العوّام بن حوشب عن ابن عمٍّ له قال: دخلت مع أبي على عائشة، فسألتها عن عليّ فقالت: تسألني عن رجلٍ كان من أحبّ الناس إلى رسول الله، وكانت تحته ابنته وهي أحبّ الناس إليه، لقد رأيت رسولَ الله دعا عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فألقى عليهم ثوباً فقال: ( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ). فقلت أنا: يا رسول الله مِن أهل بيتك. فقال:( تنحّي فإنّك على خير ).

وهذا الخبر صحيحٌ على أصل الحنفيّة (2) .

أقول: تعرف عظمته (عليه السلام) عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مِن هذه الروايات وغيرها، ويُستفاد مِن مجموعها أنّه لا يكون أحدٌ من أصحابه مثله، فيكون أولى بالخلافة مِن غيره، لتقدّم الفاضل على المفضول وقُبح عكسه عقلاً ونقلاً.

في حسن أخذه (عليه السلام) وليّاً:

1 - حدّثنا بكر بن محمّد الصيفي بمرو، ثنا إسحاق، ثنا القاسم بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يعلى السلمي، ثنا عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن

____________________

(1) المصدر 9/ 130.

(2) إحقاق الحق 9/ 11 - 12.


زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( مَن يُريد أنْ يحيى حياتي ويَموت موتي، ويسكن جنّة الخُلد التي وعدَني ربّي، فليتولّ عليّ بن أبي طالب، فإنّه لنْ يُخرجكم مِن هُدى، ولنْ يُدخلكم في ضلالة ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

وهذا المعنى يُستفاد أيضاً مِن غيره من الأخبار الواردة مِن طُرُق القوم، ودلالتها على حُسن أخذه وليّاً ظاهرة.

في أنّه لا يحبّه مُنافق ولا يبغضه مؤمن:

1 - حدّثنا واصل بن عبد الأعلى، عن محمّد بن فضيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي نصر، عن مساور الحميري، عن أُمّه قالت: دخلت على أُمّ سلمة فسمعتها تقول: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ( لا يُحبّ عليّاً منافق ولا يبغضه مُؤمن ).

هذا حديثٌ حسن صحيح (2) .

2 - حدّثنا يحيى بن عثمان ابن أخي يحيى بن عيسى الرملي، عن يحيى ابن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن عدِي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن عليّ قال: ( لقد عهد إليّ النبيّ الأُمّيّ، أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق ).

هذا حديثّ حسن صحيح (3) .

ويُستفاد مِن هذه الأخبار أنّ مقتضى الإيمان عدم بغضه، ومقتضى النفاق بغضه، فيكون الميزان في النفاق والإيمان حبّه وبغضه، فيكون تلوَ الرسول

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 128.

(2) سنن الترمذي ج5 حديث 3800.

(3) المصدر حديث 3819.


الأكرم فيهما.

وهذا يَكشف عن عُلوّ مقامه وعظمة شأنه (عليه السلام)، ومَن كان هذا مَقامه وشأنه فيكون مقدّماً على غيره في الخلافة؛ لأنّها كالنبوّة رئاسةً إلهيّة لا يليق بها إلاّ مَن كان له هذا المقام الشامخ.

في أنّه له (عليه السلام) الجنّة:

1 - حدّثنا عليّ بن حمشاذ العدل، ثنا عبّاس بن الفضل الأسفاطي، ثنا عليّ بن عبد الله المديني وإبراهيم بن محمّد بن عرعرة، قالا ثنا حرمي بن عمارة حدّثني الفضل بن عُميرة، أخبرني ميمون الكردي، عن أبي عثمان الهندي أنّ عليّاً قال:

( بينما رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخذ بيدي ونحن في سكك المدينة، إذ مررنا بحديقةٍ فقلت: يا رسولَ الله ما أحسنها مِن حديقة. قال: لك في الجنّة أحسن منها ).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحُ الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

2 - عن جابر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( يطلع عليكم مِن تحت هذا الصور (2) رجلٌ مِن أهل الجنّة ). قال: فطلع أبو بكر فهنّأناه بما قال رسول الله، ثمّ لبث هُنيئة ثمّ قال: ( يطلع مِن تحت الصور رجلٌ مِن أهل الجنّة )، فطلع عمر فهنّأناه بما قال رسول الله. ثمّ قال: ( يطلع مِن تحت هذا الصور رجلٌ مِن أهل الجنّة ، اللهمّ إنْ شئت جعلته عليّاً ) - ثلاث مرات -. قال: فطلع عليّ. وفي رواية: اللهمّ اجعله عليّاً.

رواه احمد وإسناده حسن (3) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 138.

(2) الصور: جماعة من النخل.

(3) مجمع الزوائد 9/ 116 - 117.


اعلم أنّ النصوص التي تدلّ على أنّه وشيعته مِن أهل الجنّة أو هُم الفائزون كثيرة تبلغ حدّ الاستفاضة أو التواتر (1) ، فيكون هو وشيعته هُم أهل الحق الناجون في القيامة.

في أنّ الجنّة اشتاقت إليه (عليه السلام):

1 - حدّثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمّد بن عيسى بن السكن الواسطي، ثنا شهاب بن عباد، ثنا محمّد بن بشر، ثنا الحسن بن حي، عن أبي ربيعة الأيادي عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( اشتاقت الجنّة إلى ثلاث: عليّ، وعمّار، وسلمان ).

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

فإنّ أئمّة الحديث رَوَوا هذا الخبر في كُتُبِهم، (3) واعتمدوا عليه مع صحّة سند بعضهم كما عرفت، فلا مجال للتشكيك في سنده، وأمّا دلالته على اشتياق الجنّة إلى هؤلاء ظاهرة بل صريحة، وهو دليل على عظمتهم وعلوّ مرتبتهم عند الله عزّ وجل، خصوصاً عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث أنّه إمامهم وأفضلهم وأشرفهم، فيكون مقدّماً عليهم وعلى غيرهم بطريقٍ أولى.

____________________

(1) فقد روى في مناقب الخوارزمي 149، تذكرة الخواص 60، ينابيع المودّة 237، مناقب ابن المغازلي 293، مقتل الخوارزمي 40 - 41، دلائل الإمامة 2.

(2) المستدرك في الصحيحين 3/ 137.

(3) رواه في سنن الترمذي ج5 حديث 3884، كفاية الطالب 131، فرائد السمطين 63 و126 بأسانيدهم إلى أنس بن مالك.


في أنه يذود عن الحوض رايات المنافقين:

1 - أخبرنا عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي بالكوفة، ثنا الحسين ابن الحكم الجيزي، ثنا الحسن بن الحسين الأشقر، ثنا سعيد بن خيثم الهلالي، عن الوليد بن يسار الهمداني، عن عليّ بن طلحة قال: حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن الحديج، فقيل للحسن: إنّ هذا معاوية بن حديج الساب لعليّ، فقال: ( عليّ به، فأُتي به فقال: أنت الساب لعليّ؟ فقال: ما فعلت. فقال: ( والله إنْ لقيته - وما أحسبك تلقاه يوم القيامة - لتجده قائماً على حوضِ رسول الله يذود عنه رايات المنافقين، بيده عصا من عوسج )، حدّثنيه الصادق المصدوق وقد خاب من افترى ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

ونحوه غيره من الروايات المتضمّنة لهذا المعنى (2) ، وهذا أيضاً مِن فضائله (عليه السلام) العظيمة كما هو واضح.

في حديث الراية:

1 - حدّثنا قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن بُكير بن مسمار، عن عامر

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 138.

(2) مثل ما روى الخوارزمي بإسناده إلى أبي هريرة قال: قال عليّ بن أبي طالب: ( يا رسول الله أيما أحبّ إليك، أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحبّ إليّ منك، وأنت أعزّ عليّ منها، وكأنّي بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وأنّ عليه الأباريق مثل عدد نجوم السماء، وأنّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وجعفر في الجنّة إخوانا،ً على سُررٍ متقابلين لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه ) (مقتل الخوارزمي 2 68 - 69).


ابن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه قال: أمَرَ معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما مَنَعَك أنْ تَسبّ أبا تراب. قال: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلن أسبّه، لإن تكونَ لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ مِن حُمر النعم، سمِعت رسول الله يقول لعليّ وخلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ:( يا رسول الله تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله: أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي ) .

سمعته يقول يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلاً يُحبّ الله ورسوله ويُحبّه الله ورسوله ، قال: فتطاول لها فقال: أُدعوا عليّاً قال: فأتاه وبه رمد، فبصق في عينه فدفع الراية إليه ففتح الله عليه وأُنزلت هذه الآية ( نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) الآية، دعا رسول الله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: هؤلاء أهلي ).

هذا حديثٌ حسنٌ غريب صحيح (1) .

2 - عن أبي سعيد الخدري قال: أخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الراية فهزّها ثمّ قال: مَن يأخذها بحقّها. فجاء الزبير فقال: امض، ثمّ جاء رجل آخر فقال: أنا فقال أمط، فقال رسول الله: والذي أكرم وجه محمّد لأعطينّها رجلاً لا يفر، هاك يا عليّ. فقبضها ثمّ انطلق حتّى فتح الله عليه فدك وخيبر وجاء بعجوتها وقديدها.

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عصمة وهو ثقة يخطأ (2) .

3 - عن ابن عبّاس قال: دفع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الراية إلى عليّ بن أبي طالب وهو ابن عشرين سنة.

____________________

(1) سنن الترمذي ج5 حديث 3808، صحيح مسلم 15/ 175، المستدرك من الصحيحين 3/ 108.

(2) مجمع الزوائد 9/ 124.


رواه الطبراني وإسناده حسن (1) .

4 - أخرج احمد وأبو يعلى بسند صحيح عن عليّ (عليه السلام) قال: ما رمدّت ولا صدعت منذُ مسح رسول الله وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية (2) .

اعلم أنّ الأحاديث المرويّة في إعطاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الراية لعليّ (عليه السلام) مستفيضة بل لعلّها تبلغ حدّ التواتر ولو من حيث المعنى (3) فلا ينبغي الإشكال في سندها، ودلالتها على اختصاصه (عليه السلام) بها ظاهرة بل صريحة، خصوصاً مع تطاول الأصحاب لها وطلبهم قولاً وعملاً لها، فتكون فضيلة عظيمة له، خصوصاً مع ما فيها مِن قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ).

في عدم تأثير الحرّ والبرد فيه (عليه السلام):

1 - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خرج علينا عليّ بن أبي طالب في الحرّ الشديد وعليه ثياب الشتاء وخرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف، ثمّ دعا بما نشد به، ثمّ مسح العرق عن جبهته ثمّ رجع إلى بيته، فقلت لأبي: يا أبتاه أما رأيت ما صنع أمير المؤمنين، خرج علينا في الشتاء عليه ثياب الصيف وخرج علينا في الصيف وعليه ثياب الشتاء. فقال أبو يعلى: ما فظنت، فأخذ بيد

____________________

(1) المصدر 9/ 125.

(2) تاريخ الخلفاء ص 66.

(3) فإنّه روي في صحيح البخاري ج5 مناقب عليّ حديث 18، صحيح مسلم 15/ 177، مسند احمد ج1 مسند علي، سنن ابن ماجة فضل عليّ ص 29، فضائل أمير المؤمنين لابن حنبل (مخطوط) ص 199، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص6، سنن المصطفى ج1/ 57، الاستيعاب 3/ 36، مناقب الخوارزمي 224 - 225.


ابنه فأتى عليّاً فقال له الذي صنع، فقال له عليّ: ( إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّّم) كان بعثني وأنا أرمَد، فبزق في عيني ثمّ قال افتح عينيك، ففتحتهما فما اشكيتهما حتّى الساعة، ودعا لي فقال: اللهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد، فما وجدت حرّاً ولا برداً حتّى يومي ).

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن (1) .

لا يخفى أنّ هذا معجزة للنبيّ الأكرم وعظمة للوصيّ الأعظم حيث وقع مورداً للطفه ودعائه واستجاب الله له. والله أعلم بالشاكرين.

في حديث الطير:

1 - حدّثنا أبو عليّ الحافظ، أنبأ أبو عبد الله محمّد بن احمد بن أيّوب الصفّار، وحميد بن يوسف بن يعقوب الزيّات، قالا ثنا محمّد بن احمد بن عياض ابن أبي طيبة، ثنا يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقدّم لرسول الله فرخ مشوي، فقال: ( اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي مِن هذا الطير ).

فقال: فقلت: اللهمّ اجعله رجلاً من الأنصار، فجاء عليّ فقلت: إنّ رسول الله على حاجة، ثمّ جاء فقلت: إنّ رسول الله على حاجة، ثمّ جاء فقال رسول الله: إفتح فدخل، فقال رسول الله: ( ما حبسك عليّ؟ فقال إنّ هذه أخر ثلاث كرّات يردّني أنس يزعم أنّك على حاجة ).

فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقلت: يا رسول الله سمعت دعاءك فأحببت أنْ يكون رجلاً مِن قومي.

فقال رسول الله: ( إنّ الرجل يحبّ قومه ).

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد رواه عن أنس جماعةٌ مِن أصحابه زيادةً على ثلاثين نفساً، ثمّ صحّت الرواية عن عليّ وأبي سعيد

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 122.


الخدري وسفينة (1) .

هذا الحديث مثل كثير من الأحاديث الواردة في فضائل عليّ (عليه السلام)، مستفيض بحيث يُمكن دعوى التواتر فيه، ولو من حيث المعنى حتّى قال الموفق الخوارزمي: أخرج الحافظ ابن مردويه الحديث بمائة وعشرين إسناداً (2) .

وهو يدلّ على أنّه (عليه السلام) أحبّ الخلق إلى الله تعالى سِوى النبيّ الأكرم، خصوصاً مع تكرار الردّ والرجوع واعتراض الرسول على أنس واعتذاره بما اعتذر، فلا يكون مِن القضايا الاتفاقيّة، فيكون (عليه السلام) أولى بالخلافة ممّن لا يكون له هذا المقام الرفيع ولا أدنى منه.

في أنّ إيذاءه إيذاء النبيّ:

1 - عن سعد بن أبي وقّاص قال: كنت جالساً في المسجدين أنا ورجلين معي فنلنا من عليّ، فأقبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) غضبان يعرف في وجهه الغضب، فتعوّذت بالله مِن غضبه فقال: ( مالك ومالي، مَن آذى عليّاً فقد آذاني ).

رواه أبو يعلى والبزّاز ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير محمّد بن خواش وقنان وهما ثقتان (3) .

2 - عن عمرو بن شاش الأسلمي - وكان مِن أصحاب الحديبيّة - قال: خرجت مع عليّ إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتّى وجدّت في نفسي عليه، فلمّا قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد حتّى سمع بذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله جالس في أناس

____________________

(1) المستدرك من الصحيحن 3/ 131.

(2) مقتل الخوارزمي 1/ 45، مناقِب ابن المغازلي 435، كفاية الطالب 145، خصائص أمير المؤمنين 6 و20، انساب الأشراف 142.

(3) مجمع الزوائد 9/ 129.


من أصحابه، فلما رآني أبدَ لي عينيه - يقول حدّد إليّ النظر حتّى إذا جلست - قال: يا عمرو والله لقد آذيتني. قلت: أعوذ بالله من أذاك يا رسول الله. قال: ( بلى مَن آذى عليّاً فقد آذاني ).

روا احمد والطبراني باختصار والبزّاز أخصر منه ورجال احمد ثقات (1) .

ونحو هذين الحديثين غيرهما من الأحاديث الواردة في الباب مِن طُرُق القوم، وهي تدلّ على وحدة وجودهما (عليهما السلام، حيث رتّب على وجوده الشريف ما رتّب على وجود عليّ من الآثار، بل في جملة مِن أحاديثهم، أنّ النبيّ قال: ( أنا وعليّ من نورٍ واحد (2) . وفي جملة أُخرى منها: أنا وعليّ مِن شجرةٍ واحدة، والناس مِن أشجار شتّى ) (3) . أو نحو ذلك.

في أنّ النبيّ سدّ الأبواب إلاّ بابه:

1 - عن عبدالله بن الرقيم الكناني قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل، فلقينا سعد بن مالك بها، فقال: أمَرَ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد وترك بابَ عليّ.

رواه احمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وزاد: قالوا: يا رسول الله سدَدْت أبوابنا كلّها إلاّ باب عليّ.

قال: ( ما سدَدْت أبوابكم ولكنّ الله سدّها ) وإسناد

____________________

(1) المصدر 9/ 128. وفي تذكرة الخواص 49 قال احمد في الفضائل ان هذا الحديث سالم من الطعن.

(2) مثل ما روي في كفاية الطالب 314، مقتل الخوارزمي 1/ 43، عبقات الأنوار - حديث النور ص 99 - 100.

(3) انظر مناقب ابن المغازلي ص 400 و90 و297، فرائد السمطين 13، شواهد التنزيل الحديث 588، كفاية الطالب 317.


احمد حسن (1) .

والأخبار الواردة في سدّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أبواب المسجد إلاّ باب عليّ (عليه السلام) عديدة، بل مستفيضة (2) مع صحّة سند بعضها، فلا إشكال فيها من جهة السدّ. ومن هنا تقدّم هذه الأحاديث على ما رُوي من أنّه سدّ الأبواب إلاّ باب أبي بكر. والحديث الأخير مع ضعفه - كما عن ابن أبي الحديد - لا يُعارض تلك لكثرتها وصحّة سندها واعتماد المشهور عليها، بل لا يُعرف الخلاف بين أصحابنا الإماميّة فيها.

وأمّا دلالتها على عظمته (عليه السلام) وعلوِّ مقامه عند الله تعالى ورسوله ممّا لا يُنكر، خصوصاً مع ما في ذيل غير واحدٍ منها مِن إسناد السدّ إلى الله كما مرّ، بل في بعضها: وإنّي والله ما سدَدْت شيئاً ولا فتحته ولكنّي أُمِرت فاتّبعت ( حم والضياء عن زيد بن أرقم ) (3) .

في حديث غدير خم:

1 - عن سعد بن وهب قال: نشد عليّ الناس، فقام خمسة أو ستّة مِن أصحاب النبيّ، فشهدوا أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: ( مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ).

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 114.

(2) سُنن الترمذي ج5 حديث 3815، مناقب ابن المغازلي 258، كنز العمّال 6/ 152، فرائد السمطين 96 بأسانيدهم إلى ابن عبّاس وزيد بن أرقم، بل نقل في المناقب لابن المغازلي أربعة أحاديث فيه.

(3) كنز العمّال 6/ 152، وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11/ 49: ونحوه سدّ الأبواب فانّه كان لعليّ (عليه السلام) فقلبته البكريّة إلى أبي بكر.


رواه احمد ورجاله رجال الصحيح (1) .

2 - عن عمرو بن ذي مرو سعيد وزيد بن بثيع قالوا: سمعنا عليّاً يقول: ( نشدت الله رجلاً سمع رسول الله يقول يوم غدير خم )، فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أن رسول الله قال: ( ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فأخذ بيد عليّ فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من يبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله ).

رواه البزّاز ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة (2) .

3 - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت عليّاً في الرحبة يُناشد الناس: ( أنشد الله مَن سمِع رسول الله يقول في يوم غدير خم: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، لمّا قام فشهد. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريّاً كأنّي أنظر إلى احدهم، عليه سراويل، فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم وأزواجي أمّهاتهم، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمَن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه ).

رواه أبو يعلى ورجاله وثقوا (3) .

4 - عن ملك بن الحُويْرِث قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ( مَن كنت مولاه فعليّ مولاه ).

رواه الطبراني ورجاله وثقوا (4) .

5 - عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 114.

(2) مجمع الزوائد 9/ 105، مسند احمد 1119

(3) مجمع الزوائد 9/ 105، مسند احمد 1119

(1) مجمع الزوائد 9/ 106.


يقول يوم غدير خم: ( مَن كُنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره، وأعن مَن أعانه ).

رواه الطبراني ورجاله وثقوا (1) .

6 - حديث ( مَن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه ) حديثٌ صحيح لا مِرية فيه (2) .

7 - عن سعد بن أبي وقّاص أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخذ بيد عليّ فقال: ( ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم، من كنت وليّه فعليٌّ وليّه ).

رواه البزّاز ورجاله ثقات (3) .

اعلم أنّ حديثَ غديرِ خم مِن المتواترات، وقد صرّح جمعٌ كثير مثل جلال الدين السيوطي، والذهبي، وابن الجزري، وغيرهم بتواتره، بل قد ألّف فيه بعض العلماء تآليف خاصّة به، مثل كتابَيّ الغدير وعبقات الأنوار وغيرهما، بل قلّما يوجد في الأحاديث مثله (4) .

ودلالته على خلافته (عليه السلام) ظاهرة، خصوصاً مع القرائن الداخلية والخارجية من الآيات والروايات الواردة في تفسير لفظة (المولى) وأنّ المراد بها هو الأولى بالتصرّف، كما هو أظهر معانيه عند الإطلاق وقد استعمل فيه في كثير

____________________

(1) المصدر 9/ 106.

(2) ينابيع المودّة ص 274.

(3) مجمع الزوائد 9/ 107.

(4) انظر مسند احمد ج 1 حديث 76 و97 و118 و119، وج 4/ 281 و368 و372 و370 وج 5/ 419، فضائل أمير المؤمنين لابن حنبل 1/ 45، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1/ 28 و4/ 74 و107 - 108 و19/ 217، انساب الأشراف فضائل علي 108، ينابيع المودّة 274، وقد ذكرت جميع هذه الأحاديث في كتابَي جامع فضائل أهل البيت.


من الموارد من الكتاب والسنّة وغيرهما، فيكون المراد من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( مََن كنت مولاه ) هو الأُولى بالتصرّف بلا كلام ولا إشكال.

ويشهد له ما في بعضها مِن قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ( ألست أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم )، فانّه إشارة إلى قوله تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فيكون المراد من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( فعليّ مولاه ) أيضاً الأُولى بالتصرّف بقرينة أنّه وقع في ذيل الجملة الأُولى، ولا يُمكن تفكيكهما. مضافاً إلى أنّ سائر المعاني التي ذكروها لهذه اللفظة، لا تناسب المقام والمورد من وقوعها في هذا المكان، وبهذه التأكيدات، وورود آيات بهذه المناسبة - كما تشهد بها الروايات - كقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ )

وقوله: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )

وقوله: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (1) .

وممّا ذكرنا نرى أنّ المسلمين فهموا مِن اللفظة المعنى الذي ذكرناه، فقَبِل الولاية من قَبِلها وردّها مَن ردّها، حتّى نُقِل أنّ عُمَر قال: بخٍ بخٍ لك يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة (2) .

ولفهم هذا المعنى نظم الشعراء فيه كثيراً من القصائد والمقاطع مُنذ صدر

____________________

(1) رواه في شواهد التنزيل حديث 212 و213 و216 و231 و245 و247 مناقب الخوارزمي ص 80، مطالب السؤال الفصل 5، الفصول المهمّة ص 32، تذكرة الخواص 249، فرائد السمطين 36، مناقب ابن المغازلي 19.

(2) قال ابن الجوزي في تذكرة الخواص 35: فإنْ قيل فهذهِ الرواية التي فيها قول عمر: ( أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة ) ضعيفة. فالجواب أنّ هذه صحيحة ( إلى أنْ قال ) رواه احمد في الفضائل عن البرّاء بن عازب وإسناده صحيح.


الإسلام حتّى هذا اليوم، أمثال حسّان بن ثابت وعمرو بن العاص وغيرهما.

في تزويجه (عليه السلام) فاطمة:

1 - عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إنّ الله أمرني أنْ أزوّج فاطمة مِن عليّ ).

رواه الطبراني ورجاله ثقات (1) .

2 - عن حجر بن عنبس وكان قد أكل الدم في الجاهليّة، وشهِد مع عليّ الجمل وصفّين فقال: خطَب أبو بكر وعُمر فاطمة فقال النبيّ: ( هي لك يا عليّ ).

رواه الطبراني ورجاله ثقات (2) .

لا يخفى أنّ اختصاص النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تزويج فاطمة بعلي (عليه السلام) مع أنّه خطبها أبو بكر وعُمر وغيرهما مِن الصحابة والإشراف يدلّ على عظمته (عليه السلام) وأفضليته مِن غيره. بل يظهر من الحديث الأوّل أنّ التزويج مستند إلى أمر سماوي، فلو لم يكن في كُتب الحديث إلاّ هذه المنقبة لعليّ لكفاه فضلاً على سائر المسلمين.

في حديث الغدر به (عليه السلام):

1 - حدّثنا أبو جعفر عُمر بن احمد الجمحي بمكّة، ثنا عليّ بن العزيز، ثنا عمرو بن عون، ثنا هيثم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس الأودي، عن عليّ قال: ممّا عهد إلي النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إنّ الأُمّة ستغدر بي بعده.

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 204.

(2) المصدر 9/ 204.


هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

2 - عن حيّان الأسدي سمعت عليّاً يقول: قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أنّ الأمّة ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش على ملّتي، وتقتل على سنّتي، مَن أحبّك أحبّني، ومن أبغضك أبغضني، وأنّ هذه سَتُخضب مِن هذه ) - يعني لحيته مِن رأسه.

صحيح (2) .

3 - حدثنا احمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا سهل بن المتوكّل، ثنا احمد ابن يونس، ثنا محمّد بن فضيل، عن أبي حيّان التيمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعليّ: ( أما إنّك ستلقى بعدي جهداً. قال: في سلامةٍ مِن ديني؟ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): في سلامةٍ من دينك ).

هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (3) .

أقول: الظاهر أنّ المراد مِن الغدر في هذه الأحاديث هو الغدر في منصبه الإلهي الذي خصّه الله به؛ وذلك لأنّه هو المهم وقابل لتوجّه الأنظار إليه والتذكّر به، وبه يًستَعدِل المسير أو يَنحرِف، فلذا أخبر به النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

في الأخبار الجامعة لفضائله (عليه السلام):

1 - أخبر الحسن بن محمّد بن إسحاق الاسفراييني، ثنا أبو الحسن محمّد

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 140.

(2) المصدر 3/ 142.

(3) المصدر السابق 3/ 140.


ابن احمد البرّاء، ثنا عليّ بن عبد الله بن جعفر المديني، ثنا أبي، أخبر سُهيل بن صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال عمر بن الخطاب: لقد أُعطِي عليّ بن أبي طالب ثلاث خِصال لإن تكون لي خِصلةٌ واحدة منها أحبّ إلي مِن أنْ أُعطى حُمر النعم. قيل: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: تزويجه فاطمة بنت رسول الله، وسُكناه المسجد مع رسول الله يحل فيه ما يحل، والراية يوم خيبر.

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

2 - أخبرنا أبو بكر احمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد مِن أصل كتابه، ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، ثنا أبو بلج، ثنا عمرو بن ميمون، قال: إنّي لجالس عند ابن عبّاس إذ أتى تسعة رهط فقالوا: يا بن عبّاس إمّا أنْ تقوم معنا وإمّا أنْ تخلو بنا مِن بين هؤلاء. قال: فقال ابن عبّاس: بل أنا أقوم معكم. قال: وهو يومئذٍ صحيح قبل أنْ يعمى. قال: فابتدأوا فتحدّثوا فلم ندْرِ ما قالوا. قال: فجاء يَنفُض ثوبه ويقول: أفٍ وتُفٍ وقعوا في رجلٍ له بضع عشرة فضيلة ليست لأحدٍ غيره:

وقعوا في رجلٍ قال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( لأبعثنّ رجلاّ لا يخزيه الله أبداً، يَحبّ الله ورسوله، ويُحبّه الله ورسوله )، فاستشرف لها مستشرف، فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أين عليّ؟ )

فقالوا: إنّه في الرحى يطحن. قال: وما كان لأحدهم ليطحن. قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينه ثمّ هزّ الراية ثلاثاً فأعطاها إيّاه، فجاء عليّ بصفيّة بنت حي.

قال ابن عبّاس: ثمّ بعث رسول الله فلاناً بسورة التوبة، فبعث عليّاً خلفه، فأخذ منه وقال: ( لا يذهب إلاّ رجل هو منّي وأنا منه).

قال ابن عبّاس: وقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لبنيّ عمّه: ( أيّكم

____________________

(1) المصدر 3/ 145.


يواليني في الدنيا والآخرة ). قال: وعليٌّ جالس معهم، فقال رسول الله وأقبل على رجلٍ رجلٍ منهم فقال:

( أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة )، فأبوا فقال علي: ( أنتَ وليّي في الدنيا والآخرة ).

قال ابن عبّاس: وكان عليّ أوّل مَن آمن مِن الناس بعد خديجة.

قال: واخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

قال ابن عبّاس: وشرى عليٌّ نفسه، فلَبس ثوب النبيّ ثمّ نام مكانه.

قال ابن عبّاس: وكان المشركون يرمون رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فجاء أبو بكر وعليّ نائم. قال: وأبو بكر يحسب أنّه رسول الله. قال: فقال: يا نبيّ الله. فقال له عليّ: إنّ نبيّ الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار. قال: وجعل عليّ يُرمى بالحجارة كما كان يُرمى، نبيّ الله، وهو يَتَضوّر وقد لفّ رأسه الثوب لا يُخرجه حتّى أصبح ثمّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك لَلَئيم وكان صاحبك لا يَتَضوّر ونحن نرميه وأنت تَتَضوّر وقد استنكرنا ذلك.

قال ابن عبّاس: وخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في غزوة تبوك وخرج بالناس معه، فقال عليّ: أخرج معك. قال: فقال النبيّ: لا.

فبكى علي، فقال له: ( أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، إنّه لا ينبغي أنْ أذهب إلاّ وأنت خليفتي ).

قال ابن عبّاس: وقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة ).

قال ابن عبّاس: وسدّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أبواب المسجد


غير باب عليّ، فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره.

قال ابن عبّاس: وقال رسول الله: ( من كنت مولاه فان مولاه علي ).

قال ابن عبّاس: وقد أخبرنا الله عزّ وجل في القرآن أنّه مِن أصحاب الشجرة فعلِم ما في قلوبهم، فهل أخبرنا أنّه سخط عليهم بعد ذلك.

قال ابن عبّاس: وقال نبيّ الله لعُمر حين قال ائذن لي فأضرب عنقه قال: وكنت فاعلاً وما يُدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه بهذه السياقة (1) .

هل توجد هذه الفضائل العظيمة في غيره مِن المسلمين، ومعها فهل يُمكن تقديم غيره عليه في الخلافة والزعامة؟!

في إخباره (عليه السلام) بقتله:

1 - عن عبد الله بن سبيع قال: سمعت عليّاً يقول: ( لتُخَضّبنّ هذهِ مِن هذهِ، فما ينتظرني الأشقى ). قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا نبير عنده. قال: ( إذاّ تقتلون بي غير قاتلي ). قالوا: فاستخلف علينا. قال: لا ولكن أتركُكُُم إلى ما تَركَكُم إليه رسول الله. قالوا: فماذا تقول لربّك إذا أتيته؟ قال: ( أقول اللهمّ تركتني فيهم ما بدا لك، ثمّ قبضتني إليك وأنت فيهم، وإنْ شئت أفسدتّهم ).

رواه احمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سبيع وهو ثقة، ورواه الطبراني بإسناد حسن (2) .

2 - عن ابن سنان الدؤلي أنّه عاد عليّاً في شكوى اشتكاها، فقال له: لقد

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 132 - 133، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 11 - 12.

(2) مجمع الزوائد 9/ 137.


تخوفنا عليك في شكواك هذه. فقال: ولكنّي والله ما تخوّفت على نفسي منه؛ لأنّي سمِعت الصادق المصدوق يقول: ( إنّك سَتُضرَب ضربةً هنا وضربة ههنا - وأشار إلى صدغه - فيسيل دمها حتّى تخضّب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود ).

رواه الطبراني وإسناده حسن (1) .

مِن فضائله (عليه السلام) شهادته في سبيل الله وقتله في بيته، فلذا أخبر به النبيّ الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في موارد كثيرة مدوّنة في كُتُب الحديث والسير. ويُستفاد مِن قوله (صلّى الله عليه وآله): ( صاحبها أشقاها كما كان.. ) عظمته (عليه السلام) وأنّه من الآيات العظيمة والرحمة الواسعة مِن الله تعالى على الأُمّة حيث شبهه بناقة ثمود.

____________________

(1) نفس المصدر والصفحة.


فصل

(في فضائل فاطمة (عليها السلام)

في أنّها أفضل النساءِ:

1 - قال يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار قال قالت عائشة: ما رأيت قطّ أحداً أفضل مِن فاطمة غير أبيها.

أخرجه الطبراني في ترجمة إبراهيم بن هاشم من المعجم الأوسط وسنده صحيح على شرط الشيخين إلى عمرو (1) .

2 - عن عائشة قالت: ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها. قالت: كان بينهما شيءٍ فقالت: يا رسول الله سلها فإنّها لا تكذب.

رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى إلاّ أنّها قالت: ( ما رأيت أحداً قطّ

____________________

(1) الإصابة 4/ 366.


أصدق من فاطمة ) ورجالهما رجال الصحيح (1) .

أقول: وتشهد لفضلها (عليها السلام) الكلمات التي أثر عنها، وهي تشتمل على العلوم والمعارف الإلهية (2) ، نظير المعارف المأثورة عن النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

ومنها الخطبة التي خطبتها في مسجد الرسول على مسمع مِن المهاجرين والأنصار، وهي تشتمل على دقائق الرموز المربوطة بالإسلام والمسلمين، وتذكّرهم بجهد الرسول الأكرم، وإنقاذهم من الجهالة والغفلة ونجاتهم من الهلاك والدمار. ومَن شاء فليرجع إليها فإنّها بحرٌ لا يُدرك غوره. ولهذا كان السادة وذراريهم يحفظونها ويتناقلها الآباء إلى الأبناء ويقولون إنّها مِن ذخائر أُمّنا الصدّيقة (عليها السلام)، فنسأل الله تعالى أنْ يجعلنا مِن شيعتها والموالين لذريّتها الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

في أنّها سيدة النساءِ:

1 - زكريّا بن أبي زائد، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة: أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال وهو في مرضه الذي توفّي فيه:

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 21، ومثله مروي في حلية الأولياء 2/ 42 عن أبي يعلى.

(2) مثل ما رَوى أبو نعيم عن عبد الله بن محمّد بن عثمان الواسطي، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن عباد بن العوّام، ثنا عمرو بن عون، ثنا هيثم، ثنا يونس، عن الحسن، عن أنَس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( ما خير للنساء؟ ) فلم ندر ما نقول، فسار عليّ إلى فاطمة فأخبرها بذلك فقالت: ( فهلاّ قُلت له خيرٌ لهنّ أنْ لا يَرَين الرجال ولا يرونهنّ )، فرجع فأخبره بذلك فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( من علّمك هذا؟ ) قال: فاطمة. قال: ( إنّها بضعة منّي ) (حلية الأولياء 2/ 40 - 41) ونحوه خبر آخر مذكور في المصدر نفسه.


( يا فاطمة ألا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساءِ العالمين، وسيّدة نساءِ هذه الأمة، وسيّدة نساءِ المؤمنين ).

هذا إسنادٌ صحيح ولم يُخرجاه (1) .

2 - حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن دحيم الصائغ بالكوفة، ثنا محمّد ابن أبي الحسن، ثنا عليّ بن ثابت الديّان، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( فاطمة سيّدة نساءِ أهل الجنّة إلا ما كان مِن مريم بنت عمران ).

هذا صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

3 - أخبرنا عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى، ثنا الحسين بن الحكيم الجيزي، ثنا الحسن بن الحسين العرني، ثنا أبو مري الأنصاري، عن المنهال ابن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( نزل من السماءِ مَلَك، فاستأذن الله أنْ يُسلّم عليّ، لم ينزل قبلها، فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساءِ أهل الجنّة.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (3) .

4 - اخبرنا أبو بكر احمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا يونُس بن محمّد، ثنا داود بن أبي الفرات، عن علباءِ ابن احمر، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: خطّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الأرض أربعة خطوط ثمّ قال: ( أتدرون ما هذا؟ ) فقالوا: الله ورسوله

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 156.

(2) المصدر 3/ 154.

(3) المستدرك من الصحيحين 3/ 151، وبهذا المضمون في حديث حذيفة في سنن الترمذي ج5 حديث 3870.


أعلم. فقال رسول الله: ( أفضل نساء أهل الجنّة أربعة، خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد ...) - الحديث.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

5 - اخبرنا أبو بكر القطيعي في فضائل أهل البيت، تصنيف أبي عبد الله احمد بن حنبل، ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمّر، عن الزهري، عن أنَس بن مالك أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( حسبُك مِن نساءِ العالمين مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد ).

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ (2) .

6 - عن أبي هريرة أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( إنّ مَلَكاً مِن السماءِ لم يكن زارني، فاستأذن الله في زيارتي فبشّرني - أو أخبرني - أنّ فاطمة سيّدة نساءِ أُمّتي ).

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمّد بن مروان الذهبي ووثّقه أبو حبان (3) .

7 - أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( يا فاطمة ألا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساءِ أهل الجنّة، أو نساءِ المؤمنين ).

رواه بألفاظه في المشكاة، ثمّ قال إنّه متّفقٌ عليه (4) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 160، مسند احمد 1/ 693، الاستيعاب 4/ 365.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 158.

(3) مجمع الزوائد 9/ 201.

(4) فضائل أهل البيت، تأليف حيدر عليّ بن محمّد بن حسن الشيرواني، الباب الثاني فضائل فاطمة (عليها السلام) - مخطوط.


وجه كون الزهراء (عليها السلام) سيّدة النساءِ، إنّ ما يُوجد فيهن مِن الفضائل والكمالات والعلوم والمعارف والعبادات والطاعات، وغيرها اجتمعت فيها مع الزيادة. وهذا يظهر جليّاً مِن المراجعة إلى أحوالها، وكلماتها، وعباداتها (1) ، فإنّها (عليها السلام) أُمّ الأئمّة الطاهرين، ومحبوبة النبيّ، وأُمّ أبيها، وبضعة الرسول، وزوج وصيّ الرسول، ومن أصحاب الكساءِ، ومَن يرضى الله تعالى برضاها ويغضب بغضبها، ودعاها النبيّ للمباهلة مع النصارى وهي بنت خديجة الطاهرة.

في أنّ الله يغضب لغضبها:

1 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا الحسن بن عليّ بن عفّان العامري. واخبرنا محمّد بن عليّ بن دحيم بالكوفة، ثنا احمد بن حاتم بن أبي غرزة، قالا ثنا عبد الله بن محمّد بن سالم، ثنا حسين بن زيد بن عليّ، عن عُمر ابن عليّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: ( قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة: ( إنّ الله يغضب لغضبكِ، ويرضى لرضاك ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

2 - عن عليّ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) [لفاطمة]: ( إنّ الله يغضب لغضبكِ، ويرضى لرضاك ).

رواه الطبراني وإسناده حسن (3) .

يُستفاد مِن هذين الحديثين أنّ رضى فاطمة (عليها السلام) رضى الله وغضبها

____________________

(1) حتّى قال الخوارزمي في المقتل 1/ 80: قال الحسن ما كان في الدنيا أعْبَد مِن فاطمة، كانت تقوم حتّى تتورّم قدماها.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 135.

(3) مجمع الزوائد 9/ 203.


غضبه تعالى، وهذا أقوى دليل على عصمتها، وبُعدها عن المعاصي والآثام، بل عدم إرادة المعصية. ولو لم يكن في فضلها إلاّ هذان الحديثان لكفى في إثبات كونها سيّدة نساءِ العالمين من الأولين والآخرين، حتّى مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة وأمثالهن، إذ لم يُنقل مثله - بل ولا أقلّ منه - في فضلهن.

فسلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

في أنّها بضعة النبيّ:

1 - حدّثنا قتيبة، أخبرنا الليث، عن أبي مليكة، عن المِسْوَر بن مخرمة، قال: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو على المنبر: ( إنّ بني هشام ابن مغيرة استأذنوني في أنْ ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلا آذن لهم ثمّ لا آذن لهم ثمّ لا آذن، إلاّ أنْ يُريد ابن أبي طالب أنْ يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنّها بضعة منّي، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ).

هذا حديث حسن صحيح (1) .

2 - حدّثنا احمد بن منيع، أخبرنا ابن علية، عن أيّوب، عن ابن مليكة، عن عبد الله بن الزبير أنّ عليّاً ذكر بنت أبي جهل، فبلغ ذلك النبيّ فقال: ( إنّها فاطمة بعضة منّي، يؤذيني ما آذاها، وينصبني من أنصبها ).

هذا حديث حسن صحيح (2) .

3 - حدّثنا بكر بن محمّد الصيرفي، ثنا موسى بن سهل بن كثير، ثنا إسماعيل ابن علية، ثنا أيّوب السختياني، عن أبي مليكة، عن عبد الله بن زبير: أنّ عليّاً ذكرَ

____________________

(1) سُنَن الترمذي ج5 حديث 3959، ورواه عنه في الصواعق ص 113.

(2) سُنَن الترمذي ج 5 حديث 3961، ورواه عنه في الصواعق 114، مسند احمد ج4 مسند عبد الله بن الزبير ص5، صحيح مسلم 16/ 3 عن المِسْوَر بن مخرمة.


ابنة أبي جهل، فبلغ ذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: ( إنّها فاطمة بعضة منّي، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها ).

هذا حديثٌ صحيح على شرطِ الشيخين ولم يُخرجاه (1) .

4 - أخبرنا احمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عبد الله بن جعفر، حدّثتنا أُمّ بكر بنت المِسْوَر بن مخرمة، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المِسْوَر أنّه بعث إليه حسن بن حسن يخطِب ابنته، فقال له: قل له فليقياني في العتمة، قال: فلَقيه فحمد الله المِسْوَر وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد أيم الله ما مِن نسب وسبب ولا صهرٌ أحبّ إليّ مِن نسبكم وسببكم وصهركم، ولكنّ رسول الله قال: ( فاطمة بضعة منّي يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وإنّ الأنساب يوم القيامة تنقطّع غير نسبي وسببي وصهري )، وعندك ابنته ولو زوّجتك لقبضها ذلك، فانطلق عاذراً له .

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

5 - حدّثنا أبو سهل احمد بن محمّد بن زياد القطان ببغداد، ثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي، ثنا إسحاق بن محمّد الفروي، ثنا عبد الله بن جعفر الزاهري عن جعفر بن محمّد، عن عبد الله بن أبي رافع، عن المِسْوَر بن مخرمة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إنّما فاطمة شجنة منّي، يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (3) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 158.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 158، مسند احمد ج4، مسند مسور بن مخرمة ص322 - 323.

(3) المستدرك من الصحيحين 3/ 154.


هذه فضيلة أُخرى لها (عليها السلام) بالإضافة إلى سائر فضائلها، فظاهر هذه الأحاديث - لو لم يكن صريحها - أنّها بضعة النبيّ وهي منه جسماً ومعنىً، يؤذيه ما يُؤذيها، وينصبه ما ينصبها، ويقبضه ما يقبضها، فهي ليست مثل بقيّة بناته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يربط بينه وبينهن وشيج اللحم والدم والجسد.

في أنّها محبوبة النبيّ:

1 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب إسحاق الصغاني، ثنا عثمان ابن عمير، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن أُمّ المؤمنين قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً مِن فاطمة برسول الله، كانت إذا دخلت عليه رحّب بها، وقام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه.

هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (1) .

2 - حدّثني أبو بكر بن أبي دارم، ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، ثنا مالك ابن إسماعيل الهندي، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي الحجاف، عن جميع ابن عُمير قال: دخلَت مع عمّتي على عائشة فسئلت: أي الناس كان أحبّ إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ قالت: فاطمة. قيل: فمِن الرجال؟ قالت: زوجها أنْ كان ما علمته صوّاماً قوّاماً.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

3 - حدّثنا مكرم بن احمد القاضي، ثنا احمد بن يوسف الهمداني، ثنا عبد المؤمن بن علي الزعفراني، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبيد الله بن عمر،

____________________

(1) المصدر السابق 3/ 157.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 157، ورواه في الاستيعاب 4/ 365.


عن زيد بن أسلَم، عن أبيه، عن عُمر أنّه دخل على فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: يا فاطمة والله ما رأيتُ أحداً أحبّ إلى رسول الله مِنك، والله ما كان أحدٌ مِن الناس بعدَ أبيك أحبّ إليّ منكِ.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (1) .

4 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا العبّاس بن محمّد الدوري، ثنا شاذان الأسود بن عامر، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الله بن عطاءِ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان أحبّ النساء إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فاطمة ومِن الرجال عليّ.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

5 - أخرج الدولابي في الذريّة الطاهرة بسندٍ جيّد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليلة بني علي بفاطمة: ( لا تحدث شيئاً حتّى تلقياني ). فدعا بماءِ فتوضأ منه، ثمّ أفرغ عليها وقال: ( اللهمّ بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلِهما ) (3) .

اعلم أنّ محبوبيّة الأشخاص عند الأنبياء والأولياء لا تكون إلا لفضائلِهم ومنزلتهم عند الله تعالى، فلذا مَن يجتمع فيه صفات الكمال والإيمان يكون محبوباً عندهم (عليهم السلام)، ولو كان بعيداً عنهم مِن حيث النسب والأرومة، ومَن يكون فاقداً لتلك الصفات لا يكون محبوباً عندهم ولو كان قريباً منهم، فيُخاطبهم الله تعالى بأنّه ليس مِن أهلك لأنّه عملٌ غيرُ صالح.

ففاطمة الزهراء (عليها السلام) محبوبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

____________________

(1) المستدرك 3/ 155، ورواه في كنزل العمال 7/ 111.

(2) المستدرك 3/ 155، ورواه في الاستيعاب 4/ 165.

(3) الإصابة 4/ 366.


لفضائلها وكمالاتها وقُربها من الله تعالى، لا لأجلِ أنّها بنته (عليه الصلاة والسلام)، فلذا لم يكن لسائر بناته عنده منزلتها وقُربها منه.

في أنّها أصغر بناته:

1 - عن جريج قال: قال لي غيرُ واحد: كانت فاطمة أصغر وِلْد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأحبّهن إليه. وزَعَم الزبير بن بكار، أنّ رقية اصغر من فاطمة.

رواه الطبراني ورجاله الى ابن جريج رجال الصحيح (1) .

في جلالها في القيامة:

1 - حدّثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، وأبو بكر محمّد بن عبد الله ابن عتاب، وأبو بكر بن أبي دارم الحافظ، قالوا ثنا إبراهيم بن عبدالله العبسي، ثنا العبّاس بن الوليد بن بكار الضبي، ثنا خالد بن الواسطي، وأخبرني أبو بكر احمد بن جعفر بن حمدان، ثنا إبراهيم بن سالم البصري، ثنا عبد الحميد بن بحر ثنا خالد بن عبد الله، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن عليّ (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إذا كان يوم القيامة، قيل يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم، وتمُرّ فاطمة بنت رسول الله، فتمرّ وعليها ريطتان خضراوان ). قال أبو مسلم: قال أبو قلابة وكان معناه عند عبد الحميد انه قال حمراوان.

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

2 - أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد وأبو بكر بن

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 211

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 161.


أبي دارم الحافظ بالكوفة، وأبو العبّاس محمّد بن يعقوب، وأبو الحسين بن ماتي بالكوفة والحسين بن يعقوب العدل، قالوا ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، ثنا العبّاس ابن الوليد بن بكار الضبّي، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن عليّ قال: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ( إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ مِن وراءِ الحجاب: يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمّد حتّى تمُر ).

هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (1) .

3 - عن عبد الله بن مبارك، حدّثنا ابن عمرو بن القضيمي، عن مُنذر الثوري عن ابن عُمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ مِن بطنان العرش: يا أهل الموقف غُضّوا أبصاركم، ونكّسوا رؤوسكم، لتجوز فاطمة بنت محمّد على الصراط ).

إسنادهُ صحيح ورجالُه ثقات (2) .

4 - أخبرنا احمد بن بالَويه القصمي من أصل كتابه، ثنا محمّد بن عثمان ابن أبي شيبة، ثنا محمّد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن سهيل بن صالح، عن أبيه عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( تُبعث الأنبياء يوم القيامة على الدواب، ليوافوا بالمؤمنين مِن قومهم المَحْشَر، ويُبعث صالح على ناقته، وأُبعث على ا لبُراق خطوها عند أقصى طَرَفِها، وتُبعث فاطمة أمامي ).

هذا حديثٌ صحيح على شرطِ مُسلم ولم يُخرجاه (3) .

____________________

(1) المستدرك 3/ 152 - 153، أسد الغابة 5/ 523.

(2) تذكرة خواص الأُمّة ص 320.

(3) المستدرك من الصحيحين 2/ 152 - 153.


في صدق لهجتها:

1 - حدّثنا أبو الحسن محمّد بن احمد بن شبويه الرئيس الفقيه بمرو، ثنا جعفر بن الحارث النيسابوري بمرو، ثنا عليّ بن مروان الرازي، ثنا سلمة بن الفضل الأبرش، ثنا محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن ابيه، عن عائشة أنّها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قالت: ( ما رأيتُ أحداً كان أصدق لهجةً منها، إلاّ أن يكون الذي ولدها ).

هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مُسلم ولم يُخرجاه (1) .

في زُهدِها:

1 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي بمصر، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان قال: دخل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على فاطمة وأنا معه، قد أخذَت في عنقها سِلسلة من ذهب، فقالت: ( هذه أهداها إليّ أبو الحسن ).

فقال رسول الله: ( يا فاطمة أيسرّك أنّ يقول الناس: فاطمة بنت محّمد، وفي يدك سلسلةٌ مِن نار؟ ). ثم خرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فاشترت بها غلاماً فأعتقته، فبلغ ذلك النبيّ فقال: ( الحمد لله الذي نجّى فاطمة مِن النار ).

صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (2) .

____________________

(1) المستدرك 3/ 160، ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين 1/ 56، الاستيعاب 4/ 365.

(2) المستدرك 3/ 152.


في أنّ النبيّ عصبة بنيها:

1 - حدّثنا أبو بكر بن دارم الحافظ بالكوفة، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثني عمّي القاسم بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن علاء، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( لكلّ بنيّ أم عصبةٌ، ينتمون إليهم، إلاّ بنو فاطمة، فأنا وليّها وعصبتها ).

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (1) .

في مرور النبيّ ببابها:

1 - حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الحفيد، ثنا الحسن بن الفضل بن زيد، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كان يمُرّ بباب فاطمة، ستّة أشهر، إذا خرج لصلاة الفجر يقول: ( الصلاة يا أهل البيت، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ).

هذا صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه (2) .

الأخبار الواردة بهذا المضمون تبلغ حدّ الاستفاضة، أو التواتر ولو معنىً (3) ولو كانت مختلفة مِن حيث المدّة المذكورة فيها أنّها ستّة أشهر أو أكثر، وهي بأجمعها

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 164، ومثله ما رواه في كفاية الطالب ص381 بإسناده إلى عمر قال: سمعت رسول الله يقول: ( كلّ بني أُنثى فإنّ عصبتهم لأبيهم، ما خلا فاطمة فإنّي أنا عصبتهم وأنا أبوهم ). ونحوهما ما رواه في ذخائر العقبى في ذكر أنّ النبيّ أب أولاد فاطمة ص121.

(2) المستدرك 3/ 158.

(3) حتى قال في ينابيع المودة ص474 تبعاً لمير سيّد عليّ بن شهاب الهمداني ص260: أنّه روى هذا الحديث ثلاثمائة مِن الصحابة.


تشهد بأنّ النبيّ الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فسّر الآية الشريفة عمَلاً، بأنّ المراد بها فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها (عليهم السلام)، دون غيرهم مِن أزواج الرسول وأمثالهم.

ودعوى شمولها لهنّ - كما عن قتادة وعروة وعكرمة مدّعياً المباهلة لِمَن أنكره في الأسواق - ضعيفة لنْ تُسمع، لما في الآية والرواية مِن القرائن على اختصاصها بِهم، وعدم شمولها لغيرهم (1) . فإنّ في جملةٍ من تلك الروايات طلب أمّ سلمة الدخول معهم، وردّ النبيّ لها مع كونِها مِن أزواج النبيّ، بل هي مِن خيارهن.

في أمانها مِن النار:

1 - حدّثني أبو بكر محمّد بن احمد بن بالويه، ثنا عليّ بن محمّد بن خالد المُطّرز، ثنا معاوية بن هشام، ثنا عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( أنّ فاطمة أحصنَت فرجها، فحرّمها الله وذريتها على النار ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

2 - عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة: أنّ الله غير معذّبك ولا ولْدِك.

____________________

(1)القرائن المذكورة في الآية: إحداها الآتيان بضمير الجمع المذكّر مكرّراً، مع أنّ قبلها وبعدها ضمائر مؤنّثة. ثانيتها الحصر المُستفاد مِن كلمة (إنّما) فلو كان المراد الإرادة التشريعيّة لم يَختص بهنّ، فيكون المراد الإرادة التكوينية وهي العصمة. ثالثتها نسبة (إذهاب الرجس) إلى الله تعالى، فلو كان المراد هو الإرادة التشريعية لزم نسبته إليهم مثل سائر الموارد كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 152.


رواه الطبراني ورجاله ثقات (1) .

3 - عن الطبراني بسند رجاله ثقات انه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال لها: ( إنّ الله غير معذّبك ولا أحد مِن ولْدِك ) (2) .

إنّ أمانها (عليها السلام) من النار لاحترامها وعظيم منزلتها عند الله تعالى، وكونها مِن الله عزّ شأنه، ولأجل احترامها ومكانتها حرّم الله النار على ذرّيتها (3) ، فيكون هذا أيضاً فضيلة لها ولذريتها. نسأل الله تعالى أنْ يجعلنا من خدّامِهم.

في وفاتها (عليها السلام):

1 - عن عائشة قالت: توفّيت فاطمة بعد وفاة رسول الله بستّة أشهر، ودفنها عليّ بن أبي طالب ليلاً.

رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح (4) .

2 - عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال: مكَثَت فاطمة بعد النبيّ ثلاثة أشهر، وما رُؤيت ضاحكة بعد رسول الله، إلاّ أنّهم قد امتروا في طرف بابها.

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (5) .

3 - حدّثنا عبدالله، حدّثني أبي، ثنا أبو النضر، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمّد بن إسحاق، عن عبدالله بن عليّ بن أبي رافع، عن أبيه، عن أمّ سلمى قالت:

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 202.

(2) الصواعق المحرقة 1/ 96.

(3) روى ابن حجر في الصواعق ص 94 عن النسائي: إنّ ابنتي فاطمة حوراء آدميّة لم تحِض ولم تطمَث، إنّما سمّاها فاطمة لأنّ الله فطمها ومحبيها مِن النار.

(4) مجمع الزوائد 9/ 211.

(5) المصدر 9/ 212.


اشتكت فاطمة شكواها التي قُبِضت فيه، فكُنت أمرضها، فأصبحت يوماً كانت مثل ما رأيتها في شكواها تلك، وخرج عليّ إلى بعض حاجته فقالت: ( يا أمه اسكبي لي غسلاً، فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل،

ثمّ قالت: يا أمه أعطيني ثيابي الجُدد، فأعطيتها فلبستها

ثمّ قالت: يا أمه قدّمي لي فراشي وسط البيت، فَفَعلْت واضطجعَت واستقبَلَت القبلة، وجعلت يدها تحت خدّها

ثمّ قالت: يا أمه إنّي مقبوضة الآن وقد تطهّرت فلا يكشفني أحد )، فقُبِضت مكانها، فجاء عليّ فأخبرته (1) .

____________________

(1) مسند احمد 6/ 461، ونقل عنه في تذكرة الحفاظ ص 319 وقال في ذيله: إنّه متّفق عليه.


فصل

(في فضائل الحسن (عليه السلام)

1 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا الحسن بن عليّ بن عفّان، ثنا أبو يحيى الحماني، ثنا سفيان، عن نعيم بن أبي هند، عن محمّد بن نسرين، عن أبي هريرة قال: لا أزال أحبّ هذا الرجل بعدما رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يصنع ما يصنع، رأيت الحسن في حِجْر النبيّ وهو يُدخل أصابعه في لحية النبيّ والنبيّ يدخل لسانه في فمِه، ثمّ قال: ( اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

2 - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا محمّد بن صالح المديني، ثنا مسلم بن أبي مريم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كنّا مع أبي هُريرة فجاء الحسن بن عليّ بن أبي طالب علينا، فسلّم فرددنا عليه

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 168.


السلام ولم يعلم به أبو هُريرة، فقُلنا: يا أبا هُريرة هذا الحسن بن عليّ قد سلّم علينا فلحقه وقال: وعليك السلام يا سيّدي، ثمّ قال: سمعت رسول الله يقول: ( إنه سيّد ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

3 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا الخضر بن أبان الهاشمي، ثنا أزهر بن سعد السمّان، ثنا ابن عوف، عن محمّد، عن أبي هُريرة أنّه لقيَ الحسن ابن عليّ فقال: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قبّل بطنك، فاكشف الموضع الذي قبّل رسول الله حتّى أُقبّله. قال: وكشف له الحسن فقبّله.

هذا حديثٌ صحيح على شرطِ الشيخين ولم يُخرجاه (2) .

4 - عن أبي بكرة: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يصلّي، فإذا سجد وثَب الحسن على ظهره وعلى عُنقه، فرفع رسول الله رفعاً رفيقاً لئلاّ يُصرَع قالوا: يا رسول الله رأينا صنعت بالحسن شيئاً ما رأينا صنعته بأحد - قال: ( إنّه ريحانتي مِن الدنيا، وإنّ ابني هذا سيّد، وعسى الله أنْ يُصلح به بين فِئتين ). وفي رواية يثبت على ظهره، يفعل ذلك غير مرّة.

رواه احمد والبزّاز والطبراني، ورجال احمد رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وقد وُثّق (3) .

5 - تواترت الآثار الصحاح عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال في الحسن بن عليّ: ( إنّ ابني هذا سيّد، وعسى الله أنْ يُبقيه حتّى يُصلح به فِئتين عظيمتين مِن المسلمين ).

رواه جماعة من الصحابة (4) .

____________________

(1) المصدر 3/ 169.

(2) المصدر 3/ 168.

(3) مجمع الزوائد 9/ 175، مسند احمد 5/ 51.

(4) الاستيعاب 1/ 369.


6 - عن سعيد بن زيد بن نفيل: أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) احتضن حسناً وقال: ( اللهمّ إنّي أحبّه فأحِبّه ).

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (1) .

7 - عن عميرُ بن إسحاق قال: رأيت أبا هُريرة لقيَ الحسن بن عليّ فقال له: اكشف عن بطنك حيث رأيت رسول الله يقبّل منه، فكشف عن بطنه فقبّله. وفي رواية فقبّل سرّته.

رواه احمد والطبراني إلاّ أنّه قال: ( فكشف عن بطنه ووضَع يده على سرّته ) ورجالهما رجال الصحيح غير عُمير بن إسحاق وهو ثقة (2) .

8 - عن معاوية قال: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يمصّ لسانه - أو قال شَفَته يعني الحسن بن عليّ - وإنّه لن يُعذّب لسان أو شفتان مصّهما رسول الله.

رواه احمد ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف وهو ثقة (3) .

9 - عن عليّ (عليه السلام) قال: ( أشبه الناس برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما بين رأسه إلى نحره الحسن ).

رواه الطبراني وإسناده جيّد (4) .

10 - حدّثنا محمّد بن غيلان، عن أبي أسامة، عن فُضيل بن مرزوق، عن عدِي بن ثابت، عن البرّاءِ: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أبصر حسناً وحسيناً فقال: ( اللهمّ إنّي أحبّهما فأحِبّهما ).

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 176.

(2) مجمع الزوائد 9/ 177.

(3) المصدر 9/ 177، ورواه في مسند احمد 4/ 93.

(4) المصدر 9/ 176.


هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (1) .

11 - حدّثنا محمّد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمّر، عن الزهري، عن أنَس بن مالك قال: لم يكن أحد منهم أشبه برسول الله من الحسن بن عليّ.

هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (2) .

12 - فمنها ما اتّفقت الصحاح على إيراده وتطابقت على صحّة إسناده، ما رواه الحسن بن أبي الحسن البصري، قال سمعت أبا بكر - هو نفيع بن الحرث - يقول: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والحسن بن عليّ إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرّة وعليه أُخرى ويقول: ( إنّ ابني هذا سيّد ولعلّ الله أنْ يُصلح به فِئتين عظيمتين مِن المسلمين ) (3) .

13 - حدّثنا محمّد بن يسار، عن محمّد بن جعفر، عن شعبة، عن عدِي ابن ثابت، قال سمعت البرّاء بن عازب قال: رأيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واضع الحسن بن عليّ على عاتقه وهو يقول: ( اللهمّ إنّي أحبّه فأحِبّه ).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (4) .

14 - قال احمد، حدّثنا زكريا بن يحيى، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله ابن عقيل، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة قال: خرَج النبيّ في طائفة مِن النهار لا يكلّمني ولا اكلّمه حتّى أتى سوق بني قينقاع، فجلس بفناء فاطمة فقال: أثِم لَكَع فحبسته سبتاً فظننت أنّها تلبسه سخاباً أو تغسله، فجاء الحسن يشتدّ حتّى عانقه وقبّله

____________________

(1) سُنن الترمذي ج5 حديث 3871.

(2) المصدر الحديث 3865.

(3) مطالب السؤال ص 64.

(4) سُنن الترمذي ج5 حديث 3873، صحيح مسلم 15/ 193، الصواعق المحرقة 82، تذكرة الخواص 202 عن احمد بن حنبل وقال في ذيله: إنّه متّفقٌ عليه.


ساعة وقال: ( اللهمّ إنّي أحبّه وأحبّ مَن يحبّه ) (1) .

15 - حدّثنا محمّد بن بشّار، عن محمّد بن عبد الله الأنصاري، عن الأشعث - وهو ابن عبد الملِك - عن الحسن بن أبي بكرة قال: صعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المنبر فقال: ( إن ابني هذا سيّد يَصلح على يديه بين فِئتين ).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (2) .

____________________

(1) تذكرة الخواص 203 وقال في ذيله: إنّه متّفق عليه. ورواه في مسند احمد 2/ 331.

(2) سُنن الترمذي ج5 حديث 108.


فصل

(في فضائل الحسين (عليه السلام)

1 - حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن علي الجوهري ببغداد، ثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم القاضي، ثنا محمّد بن مُصعب، ثنا الأوزاعي، عن أبي عمّار شدّاد بن عبد الله، عن أُمّ الفضل بنت الحارث أنّها دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقالت: يا رسول الله إنّي رأيت حلماً مُنكَراً الليلة. قال: ( وما هو؟ )

قالت: كأنّ قطعةً مِن جَسدِك قُطِعت ووضِعت في حِجري. فقال رسول الله: ( رأيت خيراً، تلِد فاطمة إنشاء الله غلاماً فيكون في حِجرك ). فولدَت فاطمة الحُسين، فكان في حِجري كما قال رسول الله. فدخلْت يوماً إلى رسول الله فوضعه في حجره، ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول الله تهريقان من الدموع. قالت: فقلت يا نبيّ الله بأبي أنت وأُمّي مالك؟ قال: ( أتاني جبرئيل فأخبرني أنّ أُمّتي ستقتل ابني هذا ). فقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربة من تربةٍ حمراء.


هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (1) .

2 - حدّثني أبو بكر محمّد بن احمد بن بالويه، ثنا الحسن بن عليذ بن شبيب العمري، ثنا أبو عُبيدة الفضيل بن عياض، ثنا مالك بن سعير بن الخمس، ثنا هُشام بن سعد، ثنا نعيم بن عبدالله المجمر، عن أبي هُريرة قال: ما رأيت الحسين ابن عليّ إلاّ فاضت عيوني دموعاً، وذلك أنّ رسول الله خرج يوماً فوجدَني في المسجد، فأخذ بيدي واتكأ عليّ، فانطلقت معه حتّى جاء سوق بني قينقاع وقال لي: ( ادع لكاع ). فأتى حسين يشتدّ حتّى وقع في حِجره ثمّ أدخل يده في لحية رسول الله، فجعل رسول الله يفتح فم الحسين فيدخل فاه في فيه ويقول: ( اللهمّ إنّي أحبّه فأحِبّه ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

3 - حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الشافعي من أصل كتابه، ثنا محمّد بن شدّاد المسمعي، ثنا أبو نعيم (وحدّثني) أبو الحسن بن محمّد السبيعي الحافظ، ثنا عبد الله بن محمّد بن ناجية، ثنا حميد بن الربيع، ثنا أبو نعيم (وأخبرنا) أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى بن أخي طاهر العقيقي العلوي في كتاب النسب، ثنا جدّي، ثنا محمّد بن زيد الادمي، ثنا أبو نعيم (وأخبرني) أبو سعيد احمد بن محمّد بن عمرو الأحمس من كتاب التاريخ، ثنا الحسين بن حميد بن الربيع، ثنا الحسين بن عمرو العنقزي والقاسم بن دينار، قالا: ثنا أبو نعيم (وأخبرنا) احمد ابن كامل القاضي، حدّثني يوسف بن سهل التمّار، ثنا القاسم بن إسماعيل العزرمي ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس قال: أوحى الله تعالى إلى محمّد: أنّي قُتِلت بيحيى بن زكريّا

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 137، وروى صدره في مسند احمد مسند ام الفضل ص 340.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 178.


سبعين ألفاً، وأنّي قاتلٌ بابنك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً .

هذا لفظُ حديث الشافعي، وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل: ( إنّي قَتلْت على دمِ يحيى بن زكريّا، وإني قاتلٌ على دم ابن بنتك )

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

4 - حدّثنا محمّد بن صالح بن هاني، ثنا الحسين بن الفضل الجبَلَي، ثنا عفّان، ثنا وهيب، ثنا عبدالله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى العامري: خَرَج مع روسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى طعامٍ دُعوا له. قال: فاستُقبِل رسول الله أمام القوم، وحسين مع الغلمان يَلعب، فأراد رسول الله أنْ يأخذه، فطفق الصبيّ يفتر ههنا مرّة وههنا مرّة، فجعل رسول الله يضاحكه حتّى أخذه. قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأُخرى تحت ذقنه، فوضَع فاه على فيه يقبّله، فقال: ( حسينٌ منّي وأنا مِن حسين، أحبّ الله مَن أحبّ حُسيناً، حسينٌ سِبط من الأسباط ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (2) .

5 - عن أبي هزيمة قال: كنت مع عليّ بنهر كربلا، فمرّ بشجرةٍ تحتها بعر غزلان، فأخذ منه قبضةً فشمّها ثمّ قال: ( يُحشر مِن هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغيرِ حساب ).

رواه الطبراني ورجاله ثقات (3) .

6 - حدّثنا واصل بن عبد الأعلى، عن معاوية، عن الأعمش، عن عمارة

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 178.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 177، سُنن المصطفى 1/ 64 - 65، مسند احمد 4/ 172، أسد الغابة 2/ 19.

(3) مجمع الزوائد 9/ 191.


بن عمير قال: لمّا جيء برأس عُبيدالله بن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم وهُم يقولون: قد جاءت قد جاءت. فإذا حيّةٌ قد جاءت تخلل الرؤوس حتّى دخلت في منخري عبيدالله بن زياد، فمكثَت هُنيئة ثمّ خرجت، ثمّ قالوا قد جاءت، ففعلت ذلك مرّتين أو ثلاثاً.

هذا حديث حسن صحيح (1) .

7 - قال أنس: كان يعني الحسين (عليه السلام)، أشبَهَهُم برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكان مخضوباً بالوسمة.

هذا حديثٌ صحيح متّفقٌ عليه (2) .

8 - حّدثنا خلاّد بن أسْلَم البغدادي، عن نضر بن شميل، عن هُشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس بن مالك قال: كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين، فجعل يقول بقضيب في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسناً لم يُذكر. قال: قلت: أما إنّه كان مِن أشبَهِهِم برسول الله.

هذا حديث حسن صحيح (3) .

9 - حدّثني محمّد بن بشّار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن محمّد بن أبي يعقوب، سمعت ابن أبي نعم، سمِعت عبد الله بن عُمَر - وسأله عن المحرّم - قال شعبة: أحسبه بقتل الذباب. فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابنَ ابنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقال النبيّ: ( هُما ريحانتاي مِن الدنيا ) (4) .

____________________

(1) سُنن الترمذي ج5 حديث 3869.

(2) أسد الغابة 2/ 20.

(3) سُنن الترمذي، ج5 حديث 3867.

(4) صحيح البخاري 5 حديث 8، مسند أبي داوود ج8. قال في الإصابة: وفي الحديث الصحيح - ثمّ نقله. ورُوي ذيله في الصواعق 82 و117.


فصل

( الفضائل المشتركة بين الحسنين )

1 - أخبرنا احمد بن جعفر القطيعي، ثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الشيباني بالكوفة، حدّثني أبو الحسن محمّد بن الحسن السبيعي، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي ظبيان، عن سلمان قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: ( الحسن والحسين ابناي، مَن أحبّهما أحبّني، ومَن أحبّني أحبّه الله، ومَن أحبّه الله أدخله الجنّة، ومَن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار ).

هذا حديثٌ صحيح على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه (1) .

2 - أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن احمد المجوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هاني، عن عليّ بن

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 166.


أبي طالب قال: ( لمّا ولَدت فاطمة الحسن جاء النبيّ فقال: أروني ابني ما سمّيتموه. قال: قُلت سمّيته حرباً. قال: بل هو حسن. فلمّا ولَدت الحسين جاء رسول الله فقال: أروني ابني ما سمّيتموه. قال: قُلت سمّيته حرباً. فقال: بل هو حُسين. ثمّ لمّا ولَدت الثالث جاء رسول الله قال أروني ابني ما سمّيتموه. قلت: حرباً. قال: بل هو مُحسن. ثمّ قال: إنّما سمّيتهم باسم وِلد هارون شبّر وشُبير ومشبّر ).

هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه (1) .

3 - عن سعد - يعني ابن أبي وقّاص - قال: دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والحسن والحسين يَلعبان على بطنه. فقلت: يا رسول الله أتحبّهما؟ فقال: ( ومالي لا أحبّهما وهما ريحانتاي ).

رواه البزّاز ورجاله رجال الصحيح (2) .

4 - عن عُمر - يعني ابن الخطّاب - قال: رأيت الحسن والحسين على عاتِقَي النبيّ فقلت: نِعم الفرس تحتكما.

فقال النبيّ: ( ونعم الفارسان ).

رواه أبو يعلى في الكبير ورجاله رجال الصحيح ورواه البزّاز بإسناد ضعيف (3) .

5 - عن البرّاء بن عازب قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يُصلّي، فجاء الحسن والحسين أو احدهما فركب على ظهره، فكان إذا رفع رأسه قال بيده فأمسكه - أو امسكهما - قال: ( نعم المطيّة مطيّتكما ).

رواه الطبَراني في الأوسط وإسناده حسن (4) .

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/165، مسند احمد 1/ 118.

(2) مجمع الزوائد 9/ 181.

(3) المصدر 9/ 181 - 182.

(4) المصدر 9/ 182.


6 - عن عبد الله بن عُمَر قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا أتاه رجل يقول: على رقّبة ولَد إسماعيل يقول: ( عليك بحسنٍ وحُسين ).

رواه الطبراني ورجاله ثقات (1) .

7 - حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا الحسن بن عليّ بن عفّان، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، ثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، إلاّ ابني الخالة.... ).

هذا حديثٌ قد صحّ مِن أوجهٍ كثيرة، وأنا أتعجّب أنّهما لم يُخرجاه (2) .

8 - حدّثنا أبو سعيد عمرو بن محمّد بن منصور العدل، ثنا السري بن خزيمة ثنا عثمان بن سعيد المري، ثنا عليّ بن صالح، عن عاصم، عن ذر، عن عبدالله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خيرٌ منهما ).

هذا حديثٌ صحيح بهذه الزيادة ولم يُخرجاه (3) .

9 - مِن فضائل الحسنين في الصحيح قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خيرٌ منهما ) (4) .

10 - رُوي مِن طُرُق عديدة صحيحة أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ) (5) .

____________________

(1) المصدر 9/ 185.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 167.

(3) المصدر 3/ 167.

(4) تاريخ أبي الفداء 1/ 193.

(5) نور الإبصار 103، مسند احمد 3/ 62 عن أبي سعيد الخدري.


11 - عنه أنّ النبيّ قال للحسن والحسين: ( اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما، ومَن أحبّهما فقد أحبّني ).

رواه البزّاز وإسناده جيد (1) .

أقول: الأحاديث الواردة في فضائل سيّدي شباب أهل الجنّة، وسبطي نبيّ الرحمة الحسن والحسين، وهي تبلغ حدّ الاستفاضة بل لا يَبعُد دعوى تواترها ولو معنى (2) .

وقد تقدّم أنّ محبوبيّة الأشخاص عند الأنبياء إنّما يكون لقربهم عند الله وفضائلهم لا لاعتبارات أُخرى، فقول النبيّ الأعظم: ( حسين منّي وأنا مِن حسين )، أو ( إنّي أحبّهما ) ، أو ( إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة )، أو نحو ذلك يدلّ على عظمتهما وعلوّ مرتبتهما عند الله تعالى. بل يُستفاد من الأوّل وحدة وجوده مع وجود النبيّ الأكرم، وهي فضيلة سامية لا يتصوّر فوقها شيء كما عرفت.

____________________

(1) مجمع الزوائد 9/ 180.

(2) ونعم ما قيل بالفارسيّة:

اى خوشاتازه نهالي كه به بستان شرف    دست پرورده زهراى مطهر باشى


فصل

(فضائل خديجة (عليها السلام)

1 - اخبرني احمد بن سهل الفقيه ببخاري، ثنا قيس بن أنيف، ثنا قتيبة ابن سعد، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنَس قال: أتى جبرئيل إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعنده خديجة فقال: ( إنّ الله يُقرأ خديجة السلام ). فقالت: إنّ الله هو السلام، وعليك السلام ورحمة الله.

هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه (1) .

2 - حدّثنا أبو هشام الرفاعي، أخبرنا حفص بن غياث، عن هُشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما غِرْت على أحد مِن أزواج النبيّ، ما غِرت على خديجة وما بي أنْ أكون أدركتها، وما ذلك إلاّ لكثرة ذكر رسول الله لها، وأنْ كان ليذبح الشاة فيتتبّع بها صديق خديجة فيهديها لهن.

____________________

(1) المستدرك من الصحيحين 3/ 186.


هذا حديث حسن صحيح (1) .

3 - أخبرنا احمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبدالله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا محمّد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن زرعة قال: إنّ أبا هُريرة يقول: أتى جبرئيل النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: ( يا رسول الله هذه خديجة أتتك ومعها إناءٌ فيه أدام، أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام مِن ربّها، وبشّرها ببيتٍ في الجنّة مِن قصب، لا صخَب فيها ولا نصَب ).

هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السياقة (2) .

4 - عن ابن أبي أوفى، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: ( قال لي جبرئيل: بشّر خديجة ببيتٍ في الجنّة من قصَب، لا صخَب فيه ولا نصَب ) - يعني قصَب اللؤلؤ.

قلت: في الصحيح بعضه رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير محمّد بن أبي سمينة وقد وثّقه غيرُ واحد (3) .

5 - في رواية كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم، مِن ثناءٍ عليها والاستغفار، قال: ( ورُزقَت منّي الولد، إذ حرمتنه منّي، فغدا على بابها وراح شهراً ).

رواه الطبراني وأسانيده حسَنة (4) .

6 - عن عائشة قالت: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا ذكر خديجة اثني فأحسن الثناء. قالت: فغِرت يوماً فقلت: ما أكثر ما تذكر حمراء

____________________

(1) سُنن الترمذي 5 حديث 3977.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 185.

(3) مجمع الزوائد 9/ 124.

(4) المصدر 9/ 124.


الشدقين قد أبدلك الله خيراً منها. قال: ( أبدلي الله خيراً منها !، قد آمنَت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقَتْنِي إذ كذّبني الناس، وواستني بمالِها إذ حرمني الناس، ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس ).

رواه احمد وإسناده حسن (1) .

7 - اخبرنا احمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمّر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يتزوّج النبيّ على خديجة حتّى ماتت. قالت عائشة: ما رأيت خديجة قط ولا غِرت على امرأة من نِسائه أشدّ مِن غيرتي على خديجة؛ وذلك مِن كثرة ما كان يذكرها.

هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (2) .

8 - قال ابن هشام وحدّثني مَن أثق به أنّ جبرائيل أتى رسول الله فقال: ( اقرأ خديجة السلام مِن ربّها ). فقال رسول الله: يا خديجة هذا جبرائيل يُقرئك السلام مِن ربّك. فقالت خديجة: الله السلام، وعلى جبرئيل السلام (3) .

أقول: فضائل خديجة كثيرة حتّى أنّ العرب قبل الإسلام سمّتها بالطاهرة، والأخبار المذكورة وغيرها أقوى شاهد على عظمتها عند الله وعند الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بل يُستفاد مِن بعضها أنّها إحدى الأربع اللواتي هنّ أفضل النساءِ كما تقدّم في فضائل الزهراءِ (عليها السلام) (4) . ولو لم يكن ورَد في شأنِها حديث إلاّ اختيار النبيّ لها أنْ تكون زوجة له ما دامت حيّة لم يُشاركها في زوجيّته أحد، لكفى ذلك في شرفها وفضلها وجلالها.

____________________

(1) المصدر 9/ 124.

(2) المستدرك من الصحيحين 3/ 186.

(3) السيرة الحلبيّة 1/ 255.

(4) انظر الحديث الرابع مِن فصل فضائلها (عليها السلام).


( في فضائل فاطمة بنت أسد )

1 - عن ابن عبّاس قال: لمّا ماتت فاطمة أُمّ عليّ خلع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قميصه وألبسها إيّاه واضطجع في قبرِها، فلمّا سوّى عليها التراب قال بعضهم: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه بأحد. قال: إنّي ألبستها قميصي لتلبس مِن ثياب الجنّة، واضطجعت معها في قبرها لأخفّف عنها مِن ضغطة القبر، إنّها كانت أحسن خلقِ الله صنيعاً إليّ بعد أبي طالب.

أبو نعيم في المعرفة والديلمي وسنده حسن (1) .

الروايات الواردة في فضل فاطمة بنت أسد عديدة (2) لو لم تكن مستفيضة.

____________________

(1) كنز العمّال 7/ 101، وروي قريباً منه عن ابن عبّاس في الاستيعاب 4/ 370.

(2) فانّه روي في الإصابة 4/ 398 - 399 عن ابن عاصم من طريق عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه أنّ النبيّ كفّن فاطمة بنت أسد في قمصيه وقال: =


فلو لم تكن لها فضيلة إلاّ أنّها أولدت أبا الأوصياء وسيّد الأولياء لكفى لها مِن كلّ فضيلة؛ لأنه عجزت النساء أنْ يلدْنَ مثل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كما اعترف به عُمَر (1) .

____________________

= لم نلقَ بعد أبي طالب أبرّ بي منها (إلى أنْ قال) قال ابن سعد: إنّها كانت امرأة صالحة، وكان النبيّ يزورها ويقيل في بيتها.

(1) رواه في فرائد السمطين ص 75 ذيل قصّة: أمرَ عُمر برجم حامل ونهى عليّ عنه، وفي مناقب الخوارزمي ص 48، ينابيع المودّة ص 75.


فصل

(في خروج المهدي (عليه السلام)

1 - روى ابن ماجه عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( لو لم يبقَ مِن الدنيا إلاّ يومٌ واحد، لطوّله الله عزّ وجل، حتّى يملِك رجلٌ مِن أهل بيتي الديلم والقسطنطينيّة ).

وإسناده صحيح (1) .

2 - عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟ ).

هذا حديث متّفقٌ على صحّته، مِن حديث محمّد بن شهاب الزهري ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما (2) .

____________________

(1) مختصر التذكرة القرطبيّة ص 136.

(2) الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة ص 313.


3 - صحّ عن ابن عبّاس أنّه قال: ( منّا أهل البيت أربعة: منّا السفّاح، ومنّا المنذِر، ومنّا المنصور، ومنّا المهدي ). ثمّ ذكر بعض وصف كل مِن الثلاثة الأُول ثمّ قال: ( وأمّا المهدي فإنّه يملأ الأرض عدلاً كما مُلِئت جوراً، وتأمن البهائم والسباع، وتلقى الأرض أفلاذ كبدها، أمثال الاسطوانة مِن الذهب والفضّة ) (1) .

4 - صحّ مرفوعاً: ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي:( تعال صلّ بنا ). فيقول: لا إنّ بعضكم أئمّة على بعض، تكرمة الله هذه الأُمّة (2) .

اعلم أنّ أصل خروج الرجل المسمّى بالمهديّ ممّا دلت الأحاديث الكثيرة عليه، بل المستفيضة من طُرق القوم، بل لا يبعُد دعوى تواترها ولو معنىً، واعتمدوا عليها بحيث لا يُعرف الخلاف فيه بين المسلمين في الجملة، وإنْ اختلفوا في مصداقه وفي أنّه حيّ أو سيُولد في آخر الزمان. وأمّا بين أصحابنا الإماميّة رضوان الله عليهم فلا يُعرف الخلاف في أنّه حيّ وأنّه ابن الحسن العسكري (عليهما السلام)، وأنّ اسمه اسم جدّه الرسول الأعظم ( محمّد )، مضافاً إلى المهدي والقائم ونحوهما (3) .

ويشهد لذلك روايات الشيعة وجملة من الأخبار المرويّة من طُرق العامّة، وهي مفسّرة للأحاديث المطلقة الواردة من طُرُقهم.

وأمّا علّة غيبته - عجّل الله تعالى فرجه الشريف - فهي أُمور منها: افتتان الناس، وكثرة عدوّه، وقلّة ناصره، وأمثال ذلك إلى أنْ يرتفع المانع ويأذن الله تعالى في خروجه، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجوراً - كما في النصوص المستفيضة أو المتواترة.

____________________

(1) الصواعق، ملخص ما ذكره السخاوي ص 141.

(2) المصدر ص 97.

(3) مثل صاحب الدار وصاحب الزمان وصاحب العصر وبقيّة الله وغيرها.


اللهمّ اجعلنا مِن أعوانه وأنصاره ومن خواصّ شيعته ومُحبّيه، ومن أفضل علماءِ رعيّته وارزقنا مرضاته ودعاءه ونصرته، بحقّه وبحقّ آبائه الطيّبين الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين.

* * *

هذا آخر ما تيسّر جمعه وترتيبه مِن كتابنا ( الصحاح من الآثار في فضائل النبي وآله الأطهار ) ، وكان تمام جمعهِ وترصيفه في مدينة قم المشرّفة عش آل محمّد (عليهم الصلاة والسلام)، في الخامس مِن شهر محرم سنة 1396 هـ.

وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربّ العالمين.


الفهرس

مقدّمة المؤلّف ..5

فصل: (في فضائل النبي صلّى الله عليه وآله) 7

فصل: في فضائل أهل البيت (عليهم السلام) 9

فصل: ( في كيفيّة الصلاة عليهم ) 18

فصل: (في فضائل عليّ (عليه السلام) 19

في علمه (عليه السلام): 19

في شدّة إيمانه (عليه السلام) وتقواه: 23

في أنّه (عليه السلام) الهادي: 24

في أنّه (عليه السلام) المبين ما اختلفوا فيه: 25

في زهده (عليه السلام): 26

في أنّه (عليه السلام) مع القرآن والقرآن معه: 27

في أنّه (عليه السلام) يُقاتل على تأويل القرآن: 28

في أنّه (عليه السلام) أمير البررة وقاتل الكفرة: 28

في أنّه (عليه السلام) مع الحقّ والحقّ معه: 29

في أنّه (عليه السلام) إمام المتّقين وسيّد المسلمين: 30

في أنّه (عليه السلام) الملجأ والمرجع: 31

في أنّ حبّه (عليه السلام) حبّ الله وبغضه بغض الله: 31

في وصيّة النبيّ بولايته: 32

في أنّه (عليه السلام) أوّل الناس إسلاما: 33

في أنّ النظر إليه (عليه السلام) عبادة: 35

في أنّه لا يحبّه (عليه السلام) إلاّ مؤمن: 36

في أنّه (عليه السلام) محبوب لله والرسول: 37

في أنّه (عليه السلام) من النبيّ والنبي منه: 41

في أنّه (عليه السلام) وليّ النبيّ: 42

في أنّه (عليه السلام) أخو النبيّ: 43


في حديث المنزلة: 44

في أنّه وليّ كلّ مؤمن بعد النبيّ: 45

في حسن أخذه (عليه السلام) وليّاً: 48

في أنّه لا يحبّه مُنافق ولا يبغضه مؤمن: 49

في أنّه له (عليه السلام) الجنّة: 50

في أنّ الجنّة اشتاقت إليه (عليه السلام): 51

في حديث الراية: 52

في عدم تأثير الحرّ والبرد فيه (عليه السلام): 54

في حديث الطير: 55

في أنّ إيذاءه إيذاء النبيّ: 56

في أنّ النبيّ سدّ الأبواب إلاّ بابه: 57

في حديث غدير خم: 58

في تزويجه (عليه السلام) فاطمة: 62

في حديث الغدر به (عليه السلام): 62

في الأخبار الجامعة لفضائله (عليه السلام): 63

في إخباره (عليه السلام) بقتله: 66

فصل: (في فضائل فاطمة (عليها السلام) 68

في أنّها أفضل النساءِ: 68

في أنّها سيدة النساءِ: 69

في أنّ الله يغضب لغضبها: 72

في أنّها بضعة النبيّ: 73

في أنّها محبوبة النبيّ: 75

في أنّها أصغر بناته: 77

في جلالها في القيامة: 77

في صدق لهجتها: 79

في زُهدِها: 79


في أنّ النبيّ عصبة بنيها: 80

في مرور النبيّ ببابها: 80

في أمانها مِن النار: 81

في وفاتها (عليها السلام): 82

فصل: (في فضائل الحسن (عليه السلام) 84

فصل: (في فضائل الحسين (عليه السلام) 89

فصل: ( الفضائل المشتركة بين الحسنين ) 93

فصل: (فضائل خديجة (عليها السلام) 97

( في فضائل فاطمة بنت أسد ) 100

فصل: (في خروج المهدي (عليه السلام) 102

المختار مِن التراث ..111

إحياء المطبوعات القديمة 112


المختار مِن التراث

كُتُب ورسائل مِن التراث الإسلامي الباقي في زوايا المكتبات العامّة والخاصّة تحقّق وتطبع بشكل أنيق تناسب ذوق العصر.

محاولة جادّة لإحياء آثار أعلامنا القدماءِ التي كادت تأتي عليها الأيام وتطمس آثارها السنون والأعوام.

طُع منها:

1 - ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام).

تأليف: الحسين بن الحكم الحيري - من رواة القرن الثالث الهجري.

2 - نهج المسترشدين في أُصول الدين.

تأليف: العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطّهر.

وسيصدر قريباً:

1 - الإثنا عشريّات.

2 - ضيافة الإخوان وهديّة الخلاّن.

3 - قواعد المرام في علم الكلام.

4 - الفخري في الأنساب.

5 - تبصرة المتعلّمين.

6 - المراسم العلويّة.


إحياء المطبوعات القديمة

من الأعمال التي يسعى ( مجمع الذخائر الإسلاميّة ) في إنجازها، وهو طبع ما ندَر في الأسواق مِن الكتب المطبوعة القديمة، وتكثيرها بطريق الأوفست وبيعها بأثمان زهيدة، مساهمة منه في نشر العلم وتيسير الكُتُب.

طُُبع منها:

1 - حاشية المكاسب ج1 و2.

تأليف: الشيخ محّمد حسين الغروي الأصفهاني.

2 - حاشية المكاسب.

تأليف: المولى محمّد كاظم الآخوند الخراساني.

3 - المعتبر في شرح المختصر.

تأليف: المحقّق الحلّي.

وسيصدر قريباً:

1 - جامع الشتات.

2 - حاشية المكاسب، للمامقاني.

3 - الجوامع الفقهيّة.


معجم المؤلّفات القرآنيّة.

تأليف: السيّد احمد الحسيني

معجم عام لكلّ ما أُلّف حول القرآن الكريم باللغة العربيّة، وهو مرتّب حسب الموضوعات القرآنيّة، وفي كلّ موضوع رُتّبت أسماء الكُتُب بترتيب الحروف.

يرد في هذا المعجم ذكر المؤلّفات المطبوعة والمخطوطة التامّة والناقصة، مع وصفٍ مختصر عن كلّ واحد منها ونقل جمل من أوّله إنْ أمكن.

الموضوعات التي يُقسّم عليها هذا المعجم هي:

التفاسير التامّة، التفاسير الناقصة، تفاسير السورة أو السور، تفاسير الأجزاء، تفاسير الآية أو الآيات، التفاسير الموضوعيّة، فقه القرآن، متشابهات القرآن، إعراب القرآن، أسباب النزول، الناسخ والمنسوخ، إعجاز القرآن، فهارس ألفاظ القرآن، الفهارس الموضوعيّة للقرآن، القراءة، التجويد، رسم القرآن، أمثال القرآن، غريب القرآن، معاني القرآن، فضائل القرآن وخواصّه، قصص القرآن، الوجوه والنظائر، التقسيمات القرآنيّة، كُتُب متفرّقة.

إنّه معجمٌ جديدٌ مِن نوعه، سيصدر عن (دار القرآن الكريم) بقم.

كُتُب ورسائل مِن التراث الإسلامي الباقي في زوايا المكتبات العامّة والخاصّة تحقّق وتطبع بشكل أنيق تناسب ذوق العصر.

محاولة جادّة لإحياء آثار أعلامنا القدماءَِ التي كادت تأتي عليها الأيام وتطمس آثارها السنون والأعوام.

طُع منها:

1 - ما نزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام).

تأليف: الحسين بن الحكم الحيري - من رواة القرن الثالث الهجري.

2 - نهج المسترشدين في أُصول الدين.

تأليف: العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطّهر.

وسيصدر قريباً:

1 - الإثنا عشريّات.

2 - ضيافة الإخوان وهديّة الخلاّن.

3 - قواعد المرام في علم الكلام.

4 - الفخري في الأنساب.

5 - تبصرة المتعلّمين.

6 - المراسم العلويّة.