أدب الطف- الجزء 5
التجميع الإمام الحسين عليه السلام
الکاتب العلامة السيد جواد شبر
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404





بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين على هذه الخطوة الخامسة من مراحل موسوعة أدب الطف بهذا الجزء الخامس متمشين مع شعراء القرون. ها نحن الآن نعيش بين شعراء القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر، باحثين ومنقبين، ساهرين على تسجيل تاريخهم وسيرتهم، منتقين أجمل ما جادت به قرائحهم ودبجته أقلامهم، نحرص على الشاردة والواردة عنهم على حد قول القائل:

ترى الفتى ينكر فضل الفتى

في دهره حتى إذا ما ذهب

جدّ به الحرص على نكتة

يكتبها عنه بماء الذهب

دفع دخل:

قلت لصديق لي أثق به وأرتاح إلى ذوقه الأدبي: هل ترى ان من وحدة الموضوع ان يكون في جملة شعراء الحسين عليه‌السلام ذاك الذي يقول في محبوبه - واسمه حسين ـ

تركت جفني واصلا والكرى

راء (1) فجد بالوصل، فالوصل زين

ولا تجبني على سؤالي بلا

فالقلب يخشى كرب ( لا ) يا حسين

ذاك هو الشاعر شهاب الدين أحمد الفيومي (2) المتوفى سنة نيف وسبعين وسبعمائة للهجرة.

__________________

1 - يشير الى واصل بن عطاء وتعذر نطقه بالراء.

2 - وفيوم كقيوم: اسم ناحية بمصر.


قال انها تورية جميلة تنبّه الأفكار إلى يوم الحسين عليه‌السلام ، قلت إنه لم يقصد بقوله هذا إلا محبوبه، لكن لشهرة يوم الحسين بن علي ولحادث كربلاء الذي هزّ العالم الاسلامي والذي أصبح شاهداً على الأيام وبارزاً بين حوادث العالم جاء به هذا الشاعر وغيره من الأدباء دليلاً وشاهداً، وشاهدي على ذلك ما رواه البويني الحنبلي في ذيل مرآة الزمان ج 1 ص 359 قال:

في السنة الثامنة والخمسين والستمائة في يوم الاثنين السابع والعشرين من جمادي الاولى طيف بدمشق برأس مقطوع مرفوع على رمح قصير معلق بشعره وهو في قطعة شبكة زعموا انه رأس الملك الكامل محمد بن الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب ميافارقين وتلك النواحي ودام في حصار الشام أكثر من سنة ونصف ولم يظهر عليهم الى ان فنى أهل البلد لفناء زادهم فوجد مع من بقي من أصحابه موتى أو مرضى فقطع رأسه وطيف به البلاد ثم علق على باب الفراديس الخارج فقال قائل في ذلك:

ابن غاز غزا وجاهد قوماً

أثخنوا في العراق والمشرقين

ظاهراً غالباً ومات شهيداً

بعد صبر عليهم عامين

لم يشنه ان طيف بالراس منه

فله أسوة برأس الحسين

وافق السبط في الشهادة والحمل

لقد حاز أجره مرتين

جمع الله حسن زين الشهيدين

على فتح تينك القلعتين

ثم واروا في مشهد الرأس ذاك

الرأس فاستعجبوا من الحالين

وارتجوا انه يجيء لدى البعث

رفيق الحسين في الجنتين

ثم وقع الاتفاق العجيب ان دفن في مسجد الراس داخل باب الفراديس في المحراب في أصل الجدار وغربي المحراب في طاقة يقال ان رأس الحسين دفن بها.


وكقول الشيخ حسين الكركي العاملي:

جودي بوصل أو ببينِ

فاليأس احدى الراحتين

أيحلّ في شرع الهوى

أن تذهبي بدم الحسين (1)

وكقول محمد بن عمر النصيبي الشافعي - من شعراء القرن التاسع - (2) :

حسينٌ ان هجرت فلستُ أقوى

على الهجران من فرح الحسود

ودمعي قد جرى نهراً ولكن

عذولي في محبته ( يزيد )

وقول الوزير المغربي - وهو من شعراء القرن الخامس الهجري، وكان الحاكم قد قتل أهله بمصر كما رواها في معجم البلدان:

اذا كنت مشتاقاً إلى الطف تائقا

إلى كربلا فانظر عراص المقطم

ترى من رجال المغربي عصابة

مضرجة الاوساط والصدر بالدم

ومثله بل أجلى منه قول أبي جفعر البحاني الخازن يرثي أبا الحسين ابن سيمحون:

لهفي عليك أبا الحسينِ

عيناً رمتك بكل عينِ

جرعتني غصص الجوى

وأريتني يوم الحسين (3)

ومما يناسب هذا من التورية ما رأيته في ( جواهر البلاغة ) من قول أحدهم:

يا سيداً حاز لطفاً

له البرايا عبيد

__________________

1 - الشيخ الكركي من أفذاذ العلم له مؤلفات كثيرة ذكرها الحر العاملي في أمل الآمال. توفي سنة 1076 هـ.

2 - ترجم له السخاوي في الضوء اللامع لاهل القرن التاسع - ج 8 ص 259.

3 - عن كتاب سمير الخاطر وأنيس السافر مخطوط العلامة البحاثة الشيخ علي كاشف الغطاء المتوفى 1350 هـ، مكتبة كاشف الغطاء العامة - قسم المخطوطات ـ.


أنت ( الحسين ) ولكن

جفاك فينا ( يزيد )

ومما يناسب ذلك قول بعضهم كما روى ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة:

قالوا أتى العيد والأيام مشرقة

وأنت باك وكل الناس مسرور

فقلت ان واصل الاحباب كان لنا

عيداً وإلا فهذا اليوم عاشور

ان الصديق يرى ان أمثال هؤلاء الأدباء لما أشاروا إلى يوم الحسين وتحسسوا بنهضته وتأثروا بها ولمحوا اليها أو صرحوا من قريب أو بعيد، حق لهم أن يكونوا من فرسان هذه الحلبة. اما أنا فلم أقتنع كل الاقتناع وان كنت ذكرت أمثالهم في ثنايا هذه الموسوعة وقد مضى أمس بما فيه. لذا أشرت اليهم هنا. والله من وراء القصد.

المؤلف


القرن العاشر

هو العصر الذي ركد فيه الأدب وخمدت جذوته، وكمّت أفواه الشعر والشعراء وإليك ما قاله الخطيب اليعقوبي عنه في ( البابليات ):

قال: انتابت العراق في هذا القرن من أعالي الشمال إلى أقاصي الجنوب نكبات ومحن واضطرابات وفتن أثارتها العصبيات القومية والنعرات الطائفية وظلت البلاد أكثر من مئة عام « لا تستقر على حال من القلق » حروب وغارات وذحول وثارات تحت استعمار الفرس مرة وإرهاق الأتراك أخرى وذلك منذ هجوم الشاه اسماعيل الصفوي ملك ايران سنة 914 هـ على بغداد واستيلاء أولاده وأحفاده بعده كالشاه طهماسب والشاه عباس والشاه صفي وحروبهم مع « التركمان » أولا وملوك آل عثمان ثانياً منذ عهد السلطان سليمان القانوني إلى دخول السلطان مراد الى بغداد عام 1048 هـ كل ذلك وأبناء الرافدين تقاسي ما لا يستغرقه الوصف من القتل والتمثيل والانتقام والتنكيل وما الى ذلك من ردم المدارس والمعاهد وتخريب المعابد والمشاهد - وخاصة في دار السلام بغداد - ومما لا ريب فيه ان تلك الحوادث المؤلمة أدت إلى القضاء على روح النهضة العلمية وشلّ يد الحركة الأدبية فتضاءلت أصوات العلماء وخمدت قرائح الأدباء فلا تكاد تسمع يومئذ للعربية وآدابها صوتاً. وإذا كان هناك آحاد من القوم يستحقون الذكر فقد طوى متأخروا المؤرخين عنهم كشحاً وضربوا على أسمائهم حجاباً كثيفاً من الاهمال والخمول فعميت على


الناس أخبارهم وانطمست آثارهم. حتى انبرى إمام أئمة الأدب وأشهر أعلامه في القرن الحادي عشر العلامة الأديب الشهير السيد علي خان المدني المتوفى سنة 1119 هـ فعرفنا في كتابه « سلافة العصر » بأسماء بضعة رجال نبغوا في الحلة والنجف كانوا قد نشأوا في أخريات القرن العاشر وعاشوا في أواسط الحادي عشر « عصر المؤلف » ثم اقتفى أثره معاصره ومادحه الشيخ محمد علي بشارة النجفي فترجم في كتابه الذي سماه « نشوة السلافة » لجماعة آخرين من الحلة والنجف وكربلاء ممن لم يصل الى صاحب السلافة شيء من أحوالهم ولولاهما لما عرفنا عن أولئك النفر شيئا.


شعراء

القرن العاشر

الوفاة

الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد الصيمري

حدود 900

حسين بن مساعد

910

محمد السبعي

920

الشيخ محمد البلاغي

القرن العاشر

السيد حسين الغريفي

1001

ابن أبي شافين البحراني

حدود 1001

الشيخ جمال الدين بن المطهر وطائفة من الشعراء

حدود 1000



الشيخ مفلح الصيمري

المتوفى سنة 933

أعدلك يا هذا الزمان محرمُ

أم الجور مفروض عليك محتم

أم أنت ملوم والجدود لئيمة

فلم ترع إلا للذي هو ألوم

فشأنك تعظيم الأراذل دائماً

وعرنين أرباب الفصاحة ترغم

اذا زاد فضل المرء زاد امتحانه

وترعى لمن لا فضل فيه وترحم

اذا اجتمع المعروف والدين والتقى

لشخص رماه الدهر وهو مصمم

وذاك لأن الدين والعلم والندى

له معدن أهلوه يؤخذ عنهموا

فمعدنه آل الني محمد

وخيرهم صنو النبي المعظم

فأقبلت الدنيا اليه بزينةٍ

وألقت اليه نفسها وهي تبسم

فأعرض عنها كارهاً لنعيمها

وقابلها منه الطلاق المحرّم

فمالت الى أهل الرذائل والخنا

وأومت اليهم أيها القوم اقدموا

فشنوا بها الغارات من كل جانب

وخصّوا بها آل النبي وصمموا

أزالوهم بالقهر عن ارث جدهم

عناداً وما شاؤا أحلّوا وحرّموا

وأعظم من كل الرزايا رزية

مصارع يوم الطف أدهى وأعظم

فما أحدث الأيام من يوم أنشئت

ولا حادث فيها الى يوم تعدم

بأعظم منها في الزمان رزيّة

يقام لها حتى القيامة مأتم

ولم أنس سبط المصطفى وهو ضامئ

يذاد عن الماء المباح ويحرم

تموت عطاشاً آل بيت محمد

ويشرب هذا الماء ترك وديلم


أهذا الذي أوصى به سيد الورى

ألم تسمعوا أم ليس في القوم مسلم

سيجمعُنا يوم القيامة محشر

واقبل فيه شاكياً أتظلّم

فخصمكم فيه النبي وحيدر

وفاطمة، والسجن فيه جهنم

فمالوا عليه بالسيوف وبالقنا

فبارزهم وهو الهزبر الغشمشم

وحكّم فيهم سمهرياً مقوّماً

وأبيض لا ينبو ولا يتثلّم

وصال عليهم صولة علوية

فكانوا كضأل صان فيهنّ ضيغم

فنادى ابن سعد بالرماة ألا اقصدوا

اليه جميعاً بالسهام ويمموا

ففوق كل سهمه وهو مغرق

من النزع نحو السبط وهو مصممُ

فخرّ صريعاً في التراب معفراً

يعالج نزع السهم والسهم محكم

ويأخذ من فيض الوريد بكفه

ويرمي به نحو السما يتظلّم

فنادى ابن سعد مَن يجيء برأسه

فسار اليه الشمر لا يتبرّم

وبادر ينعاه الحصان مسارعاً

الى خيم النسوان وهو يحمحم

فلما رأين المهر والسرج خالياً

خرجن وكل حاسر وهي تلطم

ونادين هذا اليوم مات محمد

ومات عليٌ والزكي وفاطم

فهذا الذي كنا نعيش بظلّه

يلوذ به طفل رضيعٌ وأيّم

فيا لك من يوم به الكفر ناطق

ودين الهدى أعمى أصم وأبكم

* * *

أيا سادتي يا آل بيت محمد

بكم مفلح مستعصم متلزم

فأنتم له حصن منيع وجُنّة

وعروته الوثقى بداريه أنتمُ

ألا فاقبلوا من عبدكم ما استطاعه

فعبدكمُ عبدٌ مقلّ ومعدم

عن ( المنتخب ) للطريحي - طبعة النجف


الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد أو رشيد بن صلاح الصيمري البحراني.

قال السيد الامين في الاعيان: توفي في حدود سنة 900 وقبره في قرية سنماباد من قرى البحرين وقبر ابنه الشيخ حسين بجنبه.

نسبته:

( الصيمري ) نسبة الى صيمرة بصاد مهملة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وميم مفتوحة وراء مهملة وهاء. في معجم البلدان كلمة أعجمية وهي في موضعين احدهما بالبصرة على فم نهر معقل وفيها عدة قرى تسمى بهذا الاسم، وبلد بين ديار الجبل وديار خوزستان وهي مدينة بمهرجان قُذف وهي للقاصد من همذان الى بغداد عن يساره. قال الاصطخري واما صيمرة والسيروان فمدينتان صغيرتان. ( وفي انساب السمعاني ): الصيمري هذه النسبة الى موضعين احدهما منسوب الى نهر من أنهار البصرة يقال له الصيمري عليه عدة قرى واما الصيمرة فبلدة بين ديار الجبل وخوزستان، وسألت بعضهم عن هذا النسب فقال صيمرة وكودشت قريتان بخوزستان « ا هـ ».

وقال الشيخ سليمان البحراني: ان المترجم أصله من صيمر البصرة وانتقل الى البحرين وسكن قرية سنم آباد. قال اقا بزرك الطهراني العسكري فيما كتبه الينا: الذي وجدناه في جميع النسخ ابن الحسن مكبرا حتى في اجازته التي بخطه لناصر بن ابراهيم البويهي فما في نسخة الآمل المطبوعة من انه ابن الحسين غلط وفي رسالة الشيخ سليمان الماحوزي البحراني التي كتبها في ذكر بعض علماء البحرين في نسخة ابن الحسن ابن رشيد وفي أخرى ابن راشد وفي اجازة الشيخ مفلح لناصر بن ابراهيم البويهي التي بخطه سنة 873 هكذا:


مفلح بن حسن رشيد بن صلاح الصيمري اما والده فلعله لم يكن من العلماء لأن الشيخ سليمان في الرسالة المذكورة ذكر الشيخ مفلح وابنه الحسين بن مفلح ولم يذكر والده ولو كان من العلماء لذكره ويحتمل سقوطه من قلمه أو تركه له ككثير من مشاهير البحرانيين ويحتمل اتحاده مع الحسن بن محمد بن راشد البحراني صاحب نظم ألفية الشهيد أو الحسن بن محمد بن راشد صاحب كتاب مصباح المهتدين.

أقوال العلماء فيه

في أمل الآمل: فاضل علامة فقيه معاصر الشيخ علي بن عبد العالي الكركي وفي رسالة للشيخ سليمان البحراني وصفه بالفقيه العلامة. قال المؤلف: وأقواله وفتاواه مشهورة مذكورة في كتب الفقهاء المبسوطة.

مؤلفاته

في الرسالة المتقدمة: له التصانيف المليحة الفائقة (1) غاية المرام في شرح شرائع الاسلام، في أنوار البدرين ولعله أول شروح الشرائع وفي الرسالة المتقدمة: وقد أجاد فيه وطبق المفصل وفرق فيه بين الرطلين في الزكاتين وفاقاً لابن فهد الحلي في المهذب والعلامة في التحرير (2) شرح الموجز لابن فهد الحلي وهو المسمى كشف الالتباس في شرح موجز أبي العباس. في الرسالة المتقدمة انه أظهر فيه اليد البيضاء (3) مختار الصحاح (4) منتخب الخلاف أو تلخيص الخلاف منه نسخة في مكتبة الحسينية بالنجف الأشرف (5) رسالة جواهر الكلمات في العقود والايقاعات. في الأمل وهي دالة على علمه وفضله واحتياطه وفي الرسالة المتقدمة: مليح كثير المباحث غزير العلم.

اشعاره

له شعر كثير في مناقب أهل البيت وفي المثالب ومن شعره قوله:


أعدلك يا هذا الزمان محرم

أم الجور مفروض عليك محتم

وله:

الى كم مصابيح الدجى ليس تطلع

وحتّام غيم الجور لا بتقشع

يقولون في أرض العراق مشعشع

وهل بقعة إلا وفيها مشعشع (1)

وقال الزر كلي في الأعلام: مفلح بن الحسن بن رشيد بن صلاح الصيمري: فقيه أمامي. نسبته إلى صيمر بقرب خوزستان. له كتب منها: جواهر الكلمات في صيغ العقود والايقاعات، فرغ من تأليفه سنة 870 و ( التبيينات ) رسالة في الفرائض والتنبيه على غرائب من لم يحضره الفقيه، وأجازة بخطه كتبها سنة 873.

أقول وترجم له الشيخ علي البلادي في ( أنوار البدرين ) ص 74 وقال: وقبره في قرية سلما باد من البحرين وقبر ابنه الصالح الشيخ حسين بجنبه. أقول وذكر ترجمة ولده الشيخ حسين ابن الشيخ مفلح المتوفي سنة 933.

وذكر البحاثة المعاصر الشيخ آغا بزرك الطهراني في عدة مواضع من ( الذريعة ) كتب الشيخ مفلح واجازاته.

وترجم له السيد الخوانساري في روضات الجنات وقال توفي سنة 933 وعمره يزيد على الثمانين، وكان له فضائل ومكرمات وكان يختم القرآن في كل ليلة الاثنين والجمعة مرة.

قصيدة الشيخ مفلح:

الى كم مصابيح الدجى ليس تطلع

وحتّام غيمُ الجو لا يتقشع

__________________

1 - عن أعيان الشيعة ج 48 ص 91.


لقد طبّق الآفاق شرقاً ومغرباً

فلا ينجلي آناً ولا يتقطع

وأمطر في كل البلاد صواعقاً

وهبت له ريح من الشر زعزع

منازل أهل الجور في كل بلدة

عمار وأهل العدل في تلك بلقع

يقولون في أرض العراق مشعشع

وهل بقعة إلا وفيها مشعشع

وأعظم من كل الرزايا رزية

مصارع يوم الطف أدهى وأشنع

فما انس لا أنس الحسين ورهطه

وعترته بالطف ظلماً تصرع

ولم أنسه والشمر من فوق رأسه

يهشم صدراً وهو للعلم مجمع

ولم أنس مظلوماً ذبيحاً من القفا

وقد كان نور الله في الأرض يلمع

يقبله الهادي النبي بنحره

وموضع تقبيل النبي يقطع

إذا حزّ عضواً منه نادى بجدّه

وشمر على تصميمه ليس يرجع

تزلزلت بأفلاك من كل جانب

تكاد السما تنقض والأرض تقلع

وضجت بأفلاك السما وتناوحت

طيور الفلا والوحش والجن أجمع

وترفع صوتاً أم كلثوم بالبكا

وتشكو الى الله العلي وتضرع

وتندب من عظم الرزية جدها

فلو جدنا يرنو إلينا ويسمع

أيا جدنا نشكو إليك أمية

فقد بالغوا في ظلمنا وتبدعوا

أيا جدنا لو أن رأيت مصابنا

لكنت ترى أمراً له الصخر يصدع

أيا جدنا هذا الحسين معفراً

على الترب محزوز الوريد مقطع

فجثمانه تحت الخيول ورأسه

عناداً بأطراف الأسنة يرفع

أيا جدنا لم يتركوا من رجالنا

كبيراً ولا طفلاً على الثدي يرضع

أيا جدنا لم يتركوا لنسائنا

خماراً ولا ثوباً ولم يبق برقع

أيا جدنا سرنا سبايا حواسراً

كأنّا سبايا الروم بل نحن أوضع

أيا جدنا لو ان ترانا أذلة

أسارى الى أعدائنا نتضرع

أيا جدنا زين العباد مكبّل

عليل سقم مدنف متوجع


فما فعلت عاد كفعل أمية

ولكنهم آثار قوم تتبع

فما قتل السبط الشهيد ورهطه

سوى عصبة يوم السقيفة أجمعوا

وما ذاك إلا سامري وعجله

أهم أصلّوا للظلم والقوم فرعوا

ألا لعن الله الذين توازروا

على ظلم آل المصطفى وتجمعوا

أيا سادتي يا آل بيت محمد

بكم مفلح مستعصم متمنع

وانتم ملاذي عند كل كريهة

وأنتم له حصن منيع ومفزع

اذا كنتم دُرعي ورمحي ومنصلي

فلا اختشي بأساً ولا أتروع

بكم أتقى هول المهمات في الدنا

وأهوال روعات القيامة أدفع

فدو نكموها من محب ومبغض

له كبد حرّى وقلب مفجع

ولا طاقتي إلا المدائح والهجا

وليس بهذا علة القلب تنقع

الا ساعة فيها أجرد صارماً

وأضرب هام القوم حتى يصرعوا

فحينئذ يشفى الفؤاد وحزنه

مقيم ولو لم يبق للقوم موضع

أيا سادتي يا آل بيت محمد

ويا من بهم يعطي الإله ويمنع

ألا فاقبلوا من عبدكم ومحبكم

قليلاً فإن الحر يرضى ويقنع

فإن كان تقصير بما قد أتيته

فساحتة عذري يا موالي مهيع

فلست بقوال ولست بشاعر

ولكنّ من فرط الأسى أتولع (1)

__________________

1 - عن منتخب الطريحي 145.


الحسين بن مساعد

قلبي لطول بعادكم يتفطرُ

ومدامعي لفراقكم تتقطّرُ

وإذا مررت على معاهدكم ولا

ألفي بها من بعدكم من يخبر

هاجت بلابل خاطري ووقفت في

أرجائها ودموع عيني تهمر

غدر الزمان بنا ففرّق شملنا

والغدر طبع فيه لا يتغير

ردّوا الركاب لعلّ مَن يهواكُم

يوماً بقربكم يفوز ويظفر

قد كدتُ لما غبتم عن ناظري

لأليم هجركم أموت وأقبر

لكن مصاب محمد في آله

أنسى سواه فغيره لا يذكر

السادة الأبرار أنوار الهدى

قومٌ مآثر فضلهم لا تنكر

اهل المكارم والفوائد والندى

وبذلك القرآن عنهم يخبر

الحافظون الشرع الهادون من

أمسى بنور هداهُم يتبصر

أفهل سمعت بهل أتى لسواهُم

مدحاً وذلك بيّن لا ينكر

فهم النجاة لمن غدا متمسكاً

بهم وهم نورٌ لمن يتحيّر

والرجس أذهبه المهيمن عنهم

من فضله فتقدّسوا وتتطهّروا

كم مثل ميكال وحق أبيهم

بهم يسود وجبرئيل يفخر

وكفاهم فخراً بأنّ أباهم الـ

ـمتبتل المزمّل المدثر

وبه تشرّفت البسيطة واغتدى

ايوان كسرى هيبة يتفطّر


مولى تظلله الغمامة سائراً

وتقيه من حرّ الهجير وتستر

وبكفه نطق الحصى ولكم غدت

منها المياه فضيلة تتفجر

قد كنتُ أهوى ان أراك

غدات يوم الطف حياً في البرية ينظر

لترى الحسين بكربلاء وقد غدا

لقتاله الجيش اللهام يُسبّر

وغدا الحسين يقول في أصحابه

قوموا لحرب عدوكم واستبشروا

من كل أشوس باسل لا ينثني

من فوق مهر سابق لا يدبر

باعوا نفوسهم لأجل تجارة الـ

أخرى فنعم جزاؤهم والمتجر

جادوا أمام إمامهم بنفائس

من أنفسٍ طهرت وطاب العنصر

واستعذبوا مرّ الحتوف وجاهدوا

حق الجهاد وجالدوا وتصبروا (1)

__________________

1 - كتاب - ( مدينة الحسين ) السيد محمد حسن كليدار ج 3.


عز الدين حسين بن مساعد

هو السيد النسابة من أجلّة العلماء وأكابر الفضلاء الشاعر الأديب حسين ابن مساعد بن الحسن بن مخزوم بن أبي القاسم، هكذا ورد نسبه في آخر ( عمدة الطالب ) الذي نسخه بخطه وفرغ منه في 25 ربيع الثاني عام 893 هـ. وجدته في مكتبة المرحوم الشيخ عبد الرضا آل شيخ راضي في النجف حيث ذكر ابن مساعد في نسخته هذه بقوله:

« إني كتبتها عن نسخة مكتوبة بخط المؤلف عام 812 هـ وقبل وفاة السيد الداودي بـ 16 سنة ».

ثم كتب على نسخته هوامش في خلال سنين كما يظهر من تواريخ بعضها.

وجاء في بعض تلك الهوامش بيان اتصال نسب بعض من أدركهم من السادة المذكورين في - عمدة الطالب - مع بيان نسب بعض السادة الآخرين الذين تعرّف عليهم ( ابن مساعد ) في سفره الى سبزوار وسمنان من مدن ايران عندما كان متوجهاً في طريقه لزيارة الإمام الرضا (ع) عام 917 هـ، ويقرأ ختمه: ( الاحقر حسين بن مساعد الحائري ) على كثير من المشجرات المخطوطة العائدة لبعض السادات العلويين ومنها مشجرة - آل دراج - نقباء كربلاء.

جاء في هامش ( عمدة الطالب ) المطبوع في ذكر العقب من عيسى بن يحيى بن الحسين « ذي الدمعة » ما نصه:

العقب من عيسى في ولده ابو الحسن علي ويقال لهم ( بنو المهنا ) وهو


ابو الحسن علي بن محمد بن أحمد الناصر بن أبي صلت يحيى بن أبي العباس أحمد بن علي بن عيسى المذكور - كان له عقب بالحائر ولهم النقابة والبأس والشجاعة، وعقبه محصور في ولده - أبي طاهر محمد الذي كان متوجهاً بالحائر والعقب منه في ولده ( عيسى بن طاهر ) ويعرفون بالحائر ( بني عيسى ) وباسمهم سمي قديماً طرفهم ( محلة آل عيسى ) في كربلاء، والعقب منه في بني المقري أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عيسى بن طاهر المزبور ويقال لولده: ( بنو المقري ) وكلهم بالحائر.

والعقب من بني المقري في الحائر « بنو طوغان » منهم السيد بدر الدين حسن بن مخزوم بن أبي القاسم طوغان بن الحسين المقري ومنهم السيد الكامل الحافظ كمال الدين ( حسين بن مساعد ) واخوته عماد الدين وعبد الحق ومحمد اولاد السيد العالم المدرس إمام الحضرة الحسينية الحائرية شمس الدين محمد المعروف بـ « مساعد » بن حسن بن مخزوم بن أبي القاسم طوغان ووالده العلامة الفاضل النسابة المترجم ( حسين بن مساعد الحائري ).

ثم يقول: اني ألحقت آل طوغان الذين هم من بني المقري عند كتابي لهذه المبسوطة في سنة 893 هـ تجسيداً لعهدهم والحمد لله تعالى وحده.

ولم يضبط مؤرخو الامامية تاريخ وفاة الإمام العلامة حسين بن مساعد الحائري.

إلا ان السماوي جاء في أرجوزته تاريخ وفاته نظماً كما يلي:

ثم الحسين بن مساعد الأبي

وجامع الأخبار بعد النسب

الموسوي الحائري قد مضى

لربه بها فارخه قضى

ويفهم من ذلك ان وفاته كانت في سنة 910 هـ.

وقال فيه صاحب الذريعة في تصانيف الشيعة:

كان حياً عام 917 هـ وهو من أجلّة العلماء وأكابر الفضلاء في عصره في


كربلاء، وكان شاعراً بليغاً له عدة تصانيف منها تحفة الأبرار في مناقب أبي الأئمة الأطهار - أخرجه من كتب ( أهل السنة ) وذكر أسماءها في آخر الكتاب وهو من مآخذ كتاب البحار للمجلسي.

ونقل عنه الكفعمي وقال في وصفه في ذيل حاشيته « المصباح »: هو السيد النجيب الحسيب عز الاسلام والمسلمين أبو الفضائل أسد الله ثم يقول كان بينا في المراسلات نظماً ونثراً.

وقال فيه صاحب - رياض العلماء - « هو السيد عز الدين الحسين بن مساعد وكان والده السيد مساعد عالماً فاضلاً ألف كتاب « بيدر الفلاح » ولكن لم يذكر اسمه في ذيل الكتاب إلا ان تلميذه الشيخ ابراهيم الكفعمي (1) كان عارفاً بشأنه وشأن والده ومطلعاً على تصانفهما.

وكذلك يروي الكفعمي عن كتاب - بيدر الفلاح - قائلاً ان كتاب « بيدر الفلاح » من تصانيف والد العلامة حسين بن مساعد واتخذهما من مصادر تآليفه.

وللمترجم قصيدة مطولة قالها في مدح أهل البيت (ع) ورثاء الامام الحسين (ع) أولها:

( قلبي لطول بعادكم يتفطر ) انتهى عن كتاب مدينة الحسين ج 3 ص 35

وفي أعيان الشيعة ترجم له السيد الأمين ترجمة واسعة تحت عنوان: السيد

__________________

1 - كانت وفاة الشيخ الكفعمي سنة تسعمائة للهجرة على الاكثر اما ابن مساعد بالرغم من انه أستاذ الكفعمي فان وفاته سنة العاشرة بعد التسعمائة، فربما توهم البعض كيف يكون الاستاذ في القرن العاشر والتلميذ في القرن التاسع فكثيراً ما يموت التلميذ قبل أستاذه، على أن بين الوفاتين عشر سنين فقط وقبر الشيخ الكفعمي بكربلاء المقدسة بمقبرة ( العتيقة ) تقع اليوم في جهة الطريق الذاهب الى ( طويريج ) وكان قبره مشيداً والى جنبه سابلة ماء ثم شيدت عليه مدرسة رسمية للاطفال ولم تزل.


عز الدين حسين بن مساعد بن الحسن بن المخزوم بن أبي القاسم ابن عيسى الحسيني الحائري.

قال السيد في الأعيان ج 27 ص 271: ومن شعره قوله في مدح أهل البيت ورثاء الحسين عليه‌السلام :

لطيّ قريضي في مديحكم نشرُ

ومنثور شعري في علاكم له نشرُ

أقول والقصيدة جاري بها قصيدة الشيخ صالح العرندس المتوفى سنة 840 هـ ونذكر البيتين الأخيرين من قصيدة الحسين بن مساعد:

بني أحمد سيقت اليكم قصيدة

مهذبة ألفاظها الدرر الغرُّ

حسينية تزهو بكم حائرية

منزهة عما يعاب به الشعر

وترجم له المرحوم السيد عبد الرزاق كمونة في ( منية الراغبين في طبقات النسابين ) وذكر سلسلة نسبه الى عيسى بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد ابن الإمام علي زين العابدين (ع) وقال: كان له تضلّع في علم النسب، وهو من أهل ( عيناثا ) من جبل عامل ثم انتقل هو واخوته: السيد عبد الحق والسيد زين العابدين الى العراق لطلب العلم، وله تآليف منها ( تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الاطهار ). اما والد المترجم له وهو السيد مساعد بن حسن بن محمد ولقبه شمس الدين، ذكره ابنه السيد حسين في تعليقه على العمدة بقوله: السيد العالم المدرس إمام الحضرة الحسينية الحائرية. انتهى


محمّد السُبعي

مشيب تولّى الشباب وأقبلا

نذير لمن أمسى وأضحى مغفلا

ترى الناس منهم ظاعناً إثر ظاعن

فظن سواه الظاعن المتحملا

ترحلّت الجيران عنه إلى البلى

وما رحل الجيران إلا ليرحلا

ولكنه لما مضى العمر ضايعا

بكى عمره الماضي فحنّ وأعولا

تذكّر ما أفنى الزمان شبابه

فبات يسحّ الدمع في الخد مسبلا

ولم يبكِ من فقد الشباب وإنما

بكى ما جناه ضارعاً متنصلا

تصرّمت اللذات عنه وخلفت

ذنوباً غدا من أجلها متوجلا

حنانيك يا من عاش خمسين حجة

وخمساً ولم يعدل عن الشر معدلا

وليس له في الخير مثقال ذرة

وكم ألف مثقال من الشر حصّلا

أعاتب نفسي في الخلاء ولم يفد

عتابي على ما فات في زمن خلا

فيا ليت أني قبل ما قد جنت يدي

على نفسها لاقيت حتفاً معجّلا

ويا ليت شعري هل تفيد ندامتي

على ما به أمسى وأضحى مثقّلا

عذيري من الدنيا الذي صار موجباً

عذاب إلهي عاجلاً ومؤجّلا

يدي قد جنت يا صاحبيّ على يدي

ونفسي لنفسي جرّت العذل فاعذلا

ولا تعذلا عيناً على عينها بكت

فطرفي على طرفي جنا وتأملا

سأبكي على ما فات مني ندامة

إذا الليل أرخى الستر منه وأسبلا


سأبكي على ذنبي وأوقات غفلتي

وأبكي قتيلاً بالطفوف مجدّلا

سأبكي على ما فات مني بعبرة

تجود إذا جاء المحرّم مقبلا

حنيني على ذاك القتيل وحسرتي

عليه غريباً في المهامة والفلا

حنيني على الملقى ثلاثاً معفراً

طريحاً ذبيحاً بالدماء مغسلا

سأبكي عليه والمذاكي بركضها

تكفنه مما أثارته قسطلا

سأبكي عليه وهي من فوق صدره

ترضّ عظاماً أو تفصّل مفصلا

سأبكي على الحران قلباً من الظما

وقد منعوه أن يعلّ وينهلا

إلى أن قضى يا لهف نفسي على الذي

قضى بغليل يشبه الجمر مشعلا

سأبكي عليه يوم أضحى بكربلا

يكابد من أعدائه الكرب والبلا

وقد أصبحت أفراسه وركابه

وقوفاً بهم لم تنبعث فتوجلا

فقال بأيّ الأرض تُعرَف هذه

فقالوا له هذي تسمى بكربلا

فقال على إسم الله حطّوا رحالكم

فليس لنا أن نستقل ونرحلا

ففي هذه مهراق جاري دمائنا

ومهراق دمع الهاشميات ثكلا

وفي هذه والله تضحى رؤوسنا

مشهّرة تعلو من الخطّ ذبلا

وفي هذه والله تسبى حريمنا

وتضحى بأنواع العذاب وتبتلى

فلهفي على مضروبة الجسم وهي من

ضروب الأسى تبكي هماماً مبجلا

ولهفي على أطفالها في حجورها

تمجّ عقيب الثدي سهماً ومنصلا

ولهفي على الطفل المفارق أمه

ولهفي لها تبكي على الطفل مطفلا

* * *

أشيعة آل المصطفى مَن يكون لي

عوينا على رزء الشهيد مولولا

قفا نبك من ذكرى حبيب محمد

وخلوا لذكراكم حبيباً ومنزلا

قفوا نبك من تذكاره ومصابه

فتذكاره ينسي الدخول فحوملا

وما أنس في شيء تقادم عهده

ولا أنس زين العابدين مكبلا


سأبكي له وهو العليل وفي الحشا

غليل ببرد الماء لن يتبللا

سأبكي لبنت السبط فاطم اذ غدت

قريحة جفن وهي تبكيه معولا

تحنّ فيشجي كل قلب حنينها

وتصرع من صمّ الصياخد جندلا

تقول أبي أبكيك يا خير مَن مشى

ومن ركب الطرف الجواد المحجلا

أبي يا ثمال الأرملات وكهفها

اذا عاينت خطباً من الدهر معضلا

أبي يا ربيع المجدبين ومَن به

يغاث من السقيا اذا الناس أمحلا

أبي يا غياث المستغيثين والذي

غدا لهم كنزاً وذخراً وموئلا

أبي ان سلا المشتاق أو وجد العزا

فان فؤادي بعد بعدك ما سلا

سابكي وتبكيك العقايد والنهى

سابكي وتبكيك المكارم والعلى

سأبكي وتبكيك المحاريب شجوها

وقد فقدت مفروضها والتنفلا

سأبكي وتبكيك المناجاة في الدجى

سأبكي ويبكيك الكتاب مرتّلا

سأبكيك إذ تبكي عليك سكينة

ومدمعها كالغيث جاد وأسبلا

ونادت رباب أمتاه فأقبلت

وقد كضّها فقد الحسين واثكلا

وقالت لها يا أمتا ما لوالدي

مضى مزمعاً عنا الرحيل إلى البلى

أنادي به يا والدي وهو لم يجب

وقد كان طلقاً ضاحكاً متهللا

أظن أبي قد حال عما عهدته

وإلا فقد أمسى بنا متبدلا

ايا أبتا قد شتت البين شملنا

وجرّعنا في الكاس صبراً وحنظلا

ونادى المنادي بالرحيل فقرّبوا

من الهاشميات الفواطم بزلا

تسير ورأس السبط يسري أمامها

كبدر الدجا وافى السعود فأكملا

فلهفي لها عن كربلا قد ترحّلت

مخلفة أزكى الأنام وأنبلا

ولهفي لها بين العراق وجلق

اذا ( هوجلا ) خلفن قابلن ( هوجلا )

ولهفي لها في أعنف السير والسرى

تؤمّ زنيما بالشئام مظللا

ونادى برأس السبط ينكث ثغره

وينشد أشعاراً بها قد تمثلا


( نفلق هاما من رجال أعزة

علينا وهم كانوا ) أحق وأجملا

ألا فاعجبوا من ناكث ثغر سيدٍ

له أحمد يمسي ويضحى مقبّلا

بني الوحي والتنزيل ومَن لي بمدحكم

ومدحكم في محكم الذكر أنزلا

ولكنني أرجو شفاعة جدكم

لما فقت فيه دعبلا ثم جرولا

فهنيتموا بالمدح من خالق الورى

فقد نلتم أعلى محلٍّ وأفضلا

فسمعاً من ( السبعي ) نظم غرايب

يظل لديها أخطل الفحل أخطلا

غرايب يهواها ( الكميت ) و ( دعبل )

كما فيكم أهو الكميت ودعبلا

أجاهر فيها بالولاء مصرّحاً

وبغضي لشانيكم مزجت به الولا

لقد سيط لحمي في هواكم وفي دمي

وما قلّ مني في عدوكم القلا

عليكم سلام الله يا خير من مشى

ويا خير من لبّى وطافَ وهللا

فما ارتضي إلاكُم لي سادة

وأما سواكم فالبراءة والخلا (1)

__________________

1 - رواها الخاقاني في ( شعراء الحلة ) عن منتخب الطريحي وروى بعضها السيد الامين في الاعيان.


محمد السبعي الحلي

المتوفى سنة 920 هـ

هو أبو أحمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن محمد بن سبع بن سالم بن رفاعة السبعي البحراني الحلي الملقب بفخر الدين والمعروف بالسبعي. من شعراء القرن العاشر الهجري.

تفرد بذكره صاحب الحصون فقد ذكره في ج 9 ص 337 فقال: كان فاضلاً جامعاً ومصنفاً نافعاً وأديباً رائعاً وشاعراً بارعاً زار العتبات المقدسة وسكن الحلة لطلب العلم وكانت إذ اذك محط ركاب الأفاضل ومأوى العلماء الأماثل ومن شعره قصيدة طويلة التزم في أول البيت ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي آخره ذكر الإمام علي - ع - منها:

أصخ واستمع يا طالب الرشد ما الذي

به المصطفى قد خص والمرتضى علي

محمد مشتق من الحمد إسمه

ومشتق من اسم المعالي كذا علي

محمد قد صفاه ربي من الورى

كذلك صفّى من جميع الورى علي

محمد محمود الفعال ممجّد

كذلك عال في مراقي العلى علي

محمد السبع السموات قد رقى

كذاك بها في سدرة المنتهى علي

محمد بالقران قد خص هكذا

بمضمونه قد خص بين الملا علي

محمد يكسى في غد حلّة البها

كذا حلة الرضوان يكسى بها علي

محمد شق البدر نصفين معجزاً

له وكذاك الشمس قد ردّها علي

محمد آخى بين أصحابه ولم

يواخي من الأصحاب شخصاً سوى علي

محمد صلى ربنا ما سجى الدجى

عليه وثنى بالصلوة على علي


وله مراث كثيرة في الحسين عليه‌السلام . توفي عام 920 هـ بالحلة ودفن فيها. وذكر له الشيخ فخر الدين الطريحي في كتابه ( المنتخب ) قصيدته المتقدمة (1) قال السيد الأمين في الأعيان: وله قصيدة في رثاء الحسين عليه‌السلام أولها:

مصائب عاشورا أطلّت بها العشرُ

تذكر بالأحزان ان نفع الذكر

وفي المجموع ( الرائق ) مخطوط السيد العطار قصيدة أولها:

بعيد الليالي بالوعيد قريب

وشأن الفتى في الاغتراب عجيب

قال الشيخ القمي في الكنى والألقاب: السبعي هو الشيخ فخر الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الاحسائي ينتهي نسبه إلى سبع بن سالم بن رفاعة فلهذا يقال له السبعي الرفاعي كان عالماً فاضلاً فقيهاً جليلاً من تلامذة ابن المتوج البحراني ذكره ابن أبي جمهور الاحسائي وصاحب رياض العلماء له شرح قواعد العلامة وشرح الألفية الشهيدية ومن شعره تخميس قصيدة الشيخ رجب البرسي في مدح أمير المؤمنين (ع).

أقول ولعله هو ولد المترجم له. وجاء في ( المنتخب ) لمؤلفه الشيخ عبد الوهاب الطريحي والمخطوط بخطه سنة 1076 شعر كثير للشيخ علي ابن الشيخ حسن السبعي وكله في رثاء الحسين (ع) فأحببت الاشارة اليه ولا أعلم هل هو ممن يمت للمترجم له بصلة أو سبعي آخر.

قال: وقال الشيخ الفاضل الشيخ علي ابن الشيخ حسين السبعي عفى الله عنه:

عذلتي المعنّى حين أصبحت ساليه

ولم تعلمي يا جارتي ما جرى ليه

حنانيك لا تلحي حنيني من الأسى

وإن كنتِ ذا حال منافٍ لحاليه

ألم تعلمي ركن المعالي تضعضعت

جوانب كانت منه في المجد عاليه

__________________

1 - شعراء الحلة للخاقاني ج 4 ص 450.


وأسخن عيناً في الأحبة رزؤه

عشية قرّت عين قال وقاليه

ضحكن يغور الغبشميات إذ غدت

أماقي عيون الهاشميات باكيه

وأبيات أبناء الطليق عوامر

غداة غدت أبيات أحمد خاليه

والقصيدة طويلة ذكرها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في ( المنتخب ) كتبه بخطه سنة 1076.

وقال الشيخ علي السبعي يرثي ولده حسين ثم يرثي الحسين بن فاطمة عليها‌السلام .

قل للبروق الساريات اللمع

تعجل بسوق الغاديات الهمّع

وتشق ذيل الغاديات بملحدٍ

تشفي الغليل بتربه المتضوع

قبراً تضمن فاضلاً متورعاً

أكرم به من فاضل متورّع

ولأن بخلتَ عليه إن مدامعي

تهمي على تلك الربوع الهمّع

أبكيك لليل البهيم تقومه

في القائمين الساجدين الركع

أبكيك إذ تبكي لآل محمد

بفؤاد حران ومهجة موجع

يعزز عليّ بأن أكون بمجمع

أبكي الحسين وليس تحضر مجمع

أبكيك ثم إذا ذكرت مصابه

صار البكاء على عظيم المصرع

والقصيدة 80 بيتاً.

وقال الشيخ علي السَبُعي:

ذكر القتيل بكربلا فتألما

وبكى عليه بشجوه فترنما


الشيخ محمّد البلاغي

يرثي الحسين عليه‌السلام

أمن ذكر جيراني بوادي الاناعم

وطيب ليالي عهده المتقادم

ولذّة اعصار الصبا إذ سرى الصبا

يرنّح مياس الغصون النواعم

ومن نشر عرفان التصابي إذا صبت

فأبدت اليك الغيد درّ المباسم

__________________

روى ذلك جعفر محبوبة في كتابه ( ماضي النجف وحاضرها ) الجزء الثاني وقال: رأيت في بعض مجاميع الرثاء القديمة قصيدة في رثاء الحسين للشيخ محمد البلاغي، وهي تعد 51 بيتاً. عن مجموعة السيد جواد الفحام. انتهى


جاء في كتاب ( ماضي النجف وحاضرها ) ج 2 ص 79:

الشيخ محمد البلاغي من هذه الأسرة العلمية المعروفة بالعلم والورع والتقوى ولم نقف على ترجمة وافية للشاعر انما وجدنا لولده الشيخ محمد علي الذي جاء فيه انه من أقطاب العلم والفضل البارزين وهو مؤسس كيان هذه الأسرة.

كان فقيهاً متبحراً من علماء القرن العاشر، ذكره حفيده الشيخ حسن ابن الشيخ عباس في كتابه ( تنقيح المقال ) فقال: محمد علي بن محمد البلاغي جدي رحمه‌الله ، وجه من وجوه علمائنا المجتهدين المتأخرين وفضلائنا المتبحرين، ثقة عين، صحيح الحديث واضح الطريقة، نقي الكلام، جيد التصانيف، له تلامذة فضلاء أجلاء علماء، وله كتب حسنة جيدة منها شرح أصول الكافي للكليني، ومنها شرح ارشاد العلامة الحلي قدس‌سره وله حواشي على التهذيب والفقيه وحواشي على أصول المعالم وغيرها، وكان من تلامذة الفاضل الورع العالم العامل محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي، ومن تلامذة أحمد بن محمد الاردبيلي.

قال حفيده في تنقيح المقال: توفي في كربلاء على مشرفها أفضل التحية ودفن في الحضرة الشريفة وكان ذلك سنة 1000.

وله ترجمة في أعلام العرب الجزء الثالث على غرار ما ذكرنا.

كما ترجم له السيد الأمين في الأعيان.


السيد حسين الغريفي

سرى الظعن من قبل الوداع بأهلينا

فهل بعد هذا اليوم يرجى تلاقينا

سرى عجلاً لم يدر ما بقلوبنا

من الوجد لما حان يوم تنائينا

أيا حادي العيس المجدّ برحله

رويداً رعاك الله لملا تراعينا

عسى وقفة تطفي غليل صدورنا

فنقضي قبل الموت بعض أمانينا

لعمرك ما أبقى لنا الشوق مهجة

ولا بعد هذا اليوم يرجى تسلّينا

فحسبك منا ما فعلتَ وقف بنا

على طلل قد طاب فيها تناجينا

ورفقاً بنا فالبين أضنى جسومنا

لك الخير واسمع صوت دعوة داعينا

لنا مع حمام الايك نوح متيم

ولوعة محزون ولوعة شاكينا

فان كنت ممن يدعي الحزن رجّعي

بشجو وفي فرط الكأبة ساوينا

ولا تلبسي طوقاً ولا تخضبي يداً

ونوحي اذا طاب النعاء لنا عينا

فكم ليد البرحاء فينا رزية

بها من عظيم الحزن شابت نواصينا

ولا مثل رزء أثكل الدين والعلى

وأضحت عليه سادة الخلق باكينا

مصاب سليل المصطفى ووصيه

وفاطمة الغرّ الهداة الميامينا

فلهفي لمقتول بعرصة كربلا

لدى فتية ظلماً على الشط ضامينا

أيفرح قلب والحسين بكربلا

على الأرض مقتول ونيف وسبعينا

وفي آخرها:

ألا فاشفعوا يا سادتي في سليلكم

إذا نصب الله الجليل الموازينا


أيا بن علي يا حسين اليك من

حسين عروساً يا بن خيرة بارينا

عليكم صلاة الله والخلق ما دعا

بأسمائكم داع وما قال آمينا (1)

* * *

وفي مجموعة الشيخ لطف الله بعدما روى هذه القصيدة ذكر له عدة قصائد واليك مطالعها:

1 دمع يصوب وزفرة تتصعّد

ولهيبها وسط الحشا يتوقد

2 الصبر يجمل والارزاء تحتمل

إلا على فتية في كربلا قتلوا

3 بكيت وفي الخطب البكاء جميل

ولو أن عيني في الدموع تسيل

4 فنون الأسى للظاعنين جنون

ومحض ضلال، والجنون فنون

__________________

1 - عن مجموعة الشيخ لطف الله المخطوطة بخطه سنة 1201 هـ.


السيد أبو محمد حسين بن حسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني الشهير بالعلامة الغريفي وبالشريف العلامة.

توفي سنة 1001 كما في السلافة. والغُريفي بالضم نسبة الى غريفة تصغير غرفة. في انوار البدرين: المسمى بذلك قريتان من بلاد البحرين ( احدهما ) بجنب الشاخورة و ( الأخرى ) من قرى الماحوز وهو منسوب الى الأولى لأنها مسكنه. ا هـ

أقوال العلماء فيه:

في السلامة بعد حذف بعض اسجاعه التي كانت مألوفة في ذلك العصر، ذو نسب شريف وحسب منيف بحر علم تدفقت منه العلوم أنهاراً وبدر فضل عاد به ليل الجهالة نهاراً، شب في العلم واكتهل وجنى من رياض فنونه، إلا أن الفقه كان أشهر علومه وكان بالبحرين إمامها الذي لا يباريه مبار مع سجايا حميدة ومزايا فريدة وله نظم كثير كأنما يقدّ من الصخر. ا هـ.

وفي أمل الأمل كان فاضلا ً فقيهاً أدبياً شاعراً ووصفه جامع ديوان الشيخ جعفر الخطي بالشريف العلامة وقال الشيخ سليمان الماحوزي البحراني فيما حكى عن رسالته التي ألفها في علماء البحرين في حقه: أفضل أهل زمانه وأعبدهم وأزهدهم كان متقللاً في الدنيا وله كرامات وكان شاعراً مصقعاً وله كتب نفيسة منها كتاب الغنية في مهمات الدين عن تقليد المجتهدين لم ينسج على منواله أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فهو أبو عذر تلك الطريقة وابن جلاها وله فيها اليد البيضاء ومن تأملها بعين الانصاف أذعن بغرارة مادته وعظم فضله ولن يكملها بل بلغ فيها الى كتاب الحج وهو عندي وفيه من


الفوائد ما لا يوجد في غيره وقد زرت قبره وتبركت به ودعوت الله عنده. ا هـ.

مشايخه:

من مشايخه الذين قرأ عليهم الشيخ سليمان بن أبي شافير البحراني ويظهر من السلافة كما يأتي ان من مشايخه الشيخ داود بن أبي شافير البحراني وقال الشيخ سليمان في رسالته المتقدم ذكرها انه كان للشيخ داود بن شافير مع المترجم مجالس ومناظرات وقال صاحب أنوار البدرين سمعت شيخي الشيخ سليمان يقول كان المترجم أفضل وأشد احاطة بالعلوم وأدق نظراً من الشيخ داود وكان الشيخ داود أسرع بديهة وأقوى في صناعة الجدل فكان في الظاهر يكون الشيخ هو الغالب وفي الواقع الحق مع السيد فكان الشيخ داود يأتي ليلاً الى بيت السيد ويعتذر منه ويذكر له ان الحق معه. ا هـ.

مؤلفاته:

ذكرها الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته المار ذكرها (1) الغنية في مهمات الدين عن تقليد المجتهدين مرّ وصف الشيخ سليمان الماحوزي له. وربما فهم من اسمه ان مؤلفه كان إخبارياً كما هي طريقة أكثر علماء البحرين واذا كان كتابه هذا يغني عن تقليد المجتهدين وهو ليس بمجتهد فما الذي يخرج عمل العوام بكتابه هذا عن تقليد (2) شرح العوامل المائة (3) شرح الشمسية (4) رسالة في علم العروض والقافية وصفها صاحب الرسالة بأنها مليحة (5) حواش على الذكرى.

شعره:

من شعره ما أورده صاحب السلافة والشيخ سليمان في الرسالة المار ذكرها وهو:


قل للذي غاب مغاب الذي

قلت فقت السن مني ضروس

لا تمتحنها تمتحن إنها

دليّة قد دليت من ضروس

بل وقناتي صعدة صعبة

تخبر اني الهزبري الشموس

ومن شعره المذكور في غير السلافة قوله:

ألا من لصبّ قلبه عنه واجب

حرام عليه النوم والندب واجب

لواعج احشاه استعرن توقدا

ومن دمع عينيه استعرن السحائب

يبيت على حرّ الكآبة ساهراً

تسامره حتى الصباح الكواكب

مراثيه:

في السلافة لما بلغ شيخه الشيخ داود بن أبي شافير البحراني وفاته استرجع وأنشد بديهة:

هلك الصقر يا حمام فغني

طرباً منك في أعالي الغصون

ولما توفي رثاه الشيخ أبو البحر جعفر بن محمد الخطلي الشاعر المشهور بهذه القصيدة وهي أول ما قاله في الرثاء كما في ديوانه:

جذّ الردى سبب الاسلام فانجذما

وهدّ شامخ طود الدين فانهدما

وسام طرف العلى غضاً فأغمضه

وفلّ غرب حسام المجد فانثلما

الله اكبر ما أدهاك مرزية

قصمت ظهر التقى والدين فانقصما

أحدثت في الدين كلما لو أتيح له

عيسى بن مريم يأسوه لما التأما

كل يزير ثناياه أنامله

حزناً عليه ويدميها له ألما

وينثرون وسلك الحزن ينظمهم

علي الخدود عقيق الدمع منسجما

لهفي على كوكب حلّ الثرى وعلى

بدر تبوّأ بعد الأبرج الرجما

إيه خليليّ قوما واسعدوا دنفاً

أصاب أحشاه رامي الحزن حين رمى

نبكي خضم علوم جفّ زاخره

وغاض طاميه لما فاض والتطما

نبكي فتى لم يحلّ الضيم ساحته

ولا أباح له غير الحمام حمى


ذو منظر يبصر الأعمى برؤيته

هدى وذو منطق يستنطق البكما

لو أنصف الدهر أفنانا وخلّده

وكان ذلك من أفعاله كرما

ما راح حتى حشا أسماعنا درراً

من لفظه وسقى أذهاننا حكما

كالغيث لم ينأ عن أرض ألمّ بها

حتى يغادر فيها النبت قد نجما

صبراً بنيه فان الصبر أجمل بالـ

ـحر الكريم اذا ما حادث دهما

هي النوائب ما تفك دامية الـ

أنياب منا وما منها امرؤ سلما

فكم تخطف ريب الدهر من أمم

فأصبحوا تحت أطباق الثرى رمما

لو أكرم الله من هذا الردى أحدا

لأكرم المصطفى عن ذاك واحترما

فابقوا بقاء الليالي لا يغيركم

دهر وشملكم ما زال منتظما

يا قبره لا عداك الدهر منسجم

من المدامع هام يخجل الديما

أولاده:

خلف من الأولاد الحسن ومحمداً وعلوياً المعروف بعتيق الحسين اما الحسن فعقبه بالحلة والحائر واما محمد فعقبه في واديان احدى قرى البحرين من توابع ( سترة ) ومنهم في جيروت واليه تنتهي سادات جيروت واما علوي فعقبه بالبحرين والنجف وشيراز وبهبهان وبوشهر وغيرها. وهو صاحب العقب الكثير ببلاد البحرين وبندر ابي شهر وطهران والنجف وكربلاء وبهبهان منهم الأسرة المعروفة بالبهبهانية بطهران منهم السيد عبد الله البهبهاني الرئيس الشهير وولده السيد محمد المشهور الرئيس الآن بطهران. انتهى عن أعيان الشيعة ج 25 ص 260 اقول والمشهور ان السيد أحمد الغريفي المعروف بـ ( الحمزة الشرقي ) هو من أحفاده فهو السيد أحمد بن هاشم بن علوي ( عتيق الحسين ) بن الحسين الغريفي المترجم له.

ومن شعره في رثاء الإمام الحسين (ع):

أمربع الطف ذا أم جانب الطور

حيّا الحيا منك ربعا غير ممطور


كم فيك روضة قدس اعبقت ارجاً

كأنها جنة الولدان ولحور

وكم ثوى بك من أهل العبا قمرٌ

غشاه بعدكمال صرف تكوير

يا كربلا حزت شأناً دونه زحل

وفزتِ بالسادة الغر المغاوير

أيجمل الصبر في آل الرسول وهم

جمع قضوا بين مسموم ومنحور

قوم بهم قد أقيم الدين وانطمست

للشرك ألوية الطغيان والجور

قوم بمدحهم كتب السما نزلت

أكرم بمدح بكتب الله مذكور

ولا لهم في ظلام الليل من فرش

إلا محاريب تهليل وتكبير

ولا يناغى لهم طفل بغير صدى

رهج الوغى وصهيل في المضامير

ولا على جسمه قمط يشدّ سوى

طول النجاد على البيض المباتير

ولا لصبيتهم مهد يهزّ سوى

هزّ السروج على الجرد المخاصير

ما فوق فضلهم فضل فمدحهم

في الذكر ما بين مطويٍّ ومنشور

فمن عناه بأهل البيت غيرهم

فأذهب الرجس عنهم رب تطهير

وهل أتى هل أتى في غيرهم فهم

الموفون خوفاً من الباري بمنذور

والمطعمون لوجه الله لا لجزىً

سوى يتيمٍ ومسكينٍ ومأسور

يحق لو أن بكتهم كل جارحة

حزناً بأعين دمع غير منزور

فأيّ عينٍ عليهم غير باكية

وأي قلبٍ عليهم غير مفطور

ولا بصرت ولا أذني بسامعة

رزية كرزايا يوم عاشور

يوم حدى في بني الزهراء مزدجراً

حادي المنايا بترويح وتبكير

يوم به أصبح الاسلام مكتئباً

وقد أصيب بجرح غير مسبور

يوم به أصبح الطاغوت مرتقياً

على المنابر بالبهتان والزور

يا ذلة الدين من بعد الحسين فما

من بعد ناصره كسر بمجبور

أضحى يحث السرى والسير مجتهداً

لأمر عرف ونهي عن مناكير

كأنه الشمس والأصحاب شهب دجىً

لمستقر لها تجري بتقدير


يسري بهم ومناياهم تسير بهم

الى عناق نحور الحزّد الحور

يمشون تحت ظلال السمر يومهم

وليلهم في سنا نور الأساوير

حتى الى كربلا صاروا فما انبعثت

لهم جياد بتقديم وتأخير

فحلّ من حولهم جيش الضلال ضحىً

كعارض ممطر في جنح ديجور

وأصبحت فتية الطهر الحسين على

وجه الثرى بين مطعون ومنحور

والناس في وجل والخيل في زجل

قد أشبه اليوم فيهم نفخة الصور

وظلّ سبط رسول الله بعدهم

يلقى الجيوش بقلب غير مذعور

يكر فرداً وهم من بأسه يئسوا

من السلامة جمعاً بعد تكسير

وأسهم الموت تدعو نحوه عجلاً

محددات بمحتوم المقادير

والسيف يركع فيهم والرؤس بلا

أجسادها سجداً تهوي بتعفير

من مبلغ المرتضى ان الحسين لقىً

سقته أيدي المنايا كاس تكدير

من مبلغ المصطفى والطهر فاطمة

ان الحسين طريح غير مقبور (1)

وكتب لي الأخ المعاصر العلامة السيد محيى الدين ابن العلامة السيد محمد جواد الغريفي ما يلي:

السيد حسين الغريفي:

ابن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن خميس بن أحمد بن ناصر بن علي كمال الدين بن سليمان بن جعفر بن موسى أبي العشائر بن محمد أبي الحمراء بن علي الطاهر بن علي الضخم بن الحسن أبي علي بن محمد الحائري بن ابراهيم المجاب بن الإمام موسى الكاظم (ع). إن سيدنا الغريفي هو الجد الأكبر الذي ينتمي اليه السادة الغريفيون وقد عرف بالشريف العلامة وبالعلامة الغريفي وهو صاحب كتاب ( الغنية ) في الفقه. عاش في القرن العاشر الهجري وتوفي في

__________________

1 - عن كتاب ( رياض المدح والرثاء ) للشيخ علي البلادي - طبعة النجف.


العام الأول من القرن الحادي عشر أي سنة (1001) هـ. ودفن في قرية ( أبو اصيبع ) إحدى قرى البحرين. وقبره مشيد ويزار.

وله نظم رائق جمع كثيراً منه ابن عمنا المرحوم السيد محمد مهدي في ديوان خاص لا يزال مخطوطاً. فمن نظمه في الإمام الحسين (ع):

سرى الضعن من قبل الوداع بأهلينا

فهل بعد هذا اليوم يرجى تلاقينا

والقصيدة طويلة.

وقال البحاثة الشيخ الطهراني في ( الذريعة ) قسم الديوان:

ديوان السيد حسين بن حسن الغريفي البحراني المترجم في السلافة ص 504 جمع بعض أشعاره حفيده المعاصر السيد مهدي بن علي الغريفي النجفي المنتهى نسبه اليه والمتوفى (1343) في مجموع يقرب من ثلثمائة بيت. أوله:

سحاب جفوني بدموع هوامي

لرزء أمير المؤمنين إمامي

الى تمام النيف والخمسين بيتاً ثم قصائد أخر. رأيت النسخة بخط السيد مهدي عند ولده المشتغل في النجف، السيد عبد المطلب.


ابن أبي شافين البحراني

ذكر الشيخ الطريحي في المنتخب له قصيدة في رثاء الإمام السبط (ع) مطلعها:

هلموا نبك أصحاب العباءِ

ونرثي سبط خير الأنبياء

هلموا نبك مقتولاً بكته

ملائكة الإله من السماء

هلموا نبك مقتولاً عليه

بكى وحش المهامة في الفلاء

الا فابكوا قتيلاً قد بكته

لبتولة فاطم ستّ النساء

ألا فابكوا لمنعفر ذيح

على الرمضاء شلواّ بالثراء

ألا فابكوا قتيلاً مستباحاً

ألا فابكوا المرمل بالدماء

بنفسي من تجول الخيل ركضاً

عليه وهو مسلوب الرداء

بنفسي نسوة جاءت اليه

وهن مولولات بالشجاء

أخي ودع يتامى قد أهينوا

وقد أضحوا بأسر الأدعياء

يعز على أبينا أن يرانا

بأرض الطف نسبى كالاماء

يعز على البتول بأن ترانا

ونحن نضج حولك بالبكاء

وله في رثائه عليه‌السلام :

قف بالطفوف بتذكار وتزفار

وذب من الحزن ذوب التبر في النار


واسحب ذيول الاسى فيها ونح أسفاً

نوح القماري على فقدان أقمار

وانثر على ذهب الخدين من درر

الدمع الهتون وياقوت الدم الجاري

ونُح هناك بليعات الأسى جزعاً

فما على الواله المحزون من عار

وعزّ نفسك عن اثواب سلوتها

على القتيل الذبيح المفرد العاري

لهفي وقد مات عطشاناً بغصته

يُسقى النجيع ببتار وخطار

كأنما مهره في جريه فلك

ووجهه قمر في أفقه ساري (1)

وذكر له العلامة السيد أحمد العطار في الجزء الثاني من ( الرائق ) قوله في رثاء الحسين عليه‌السلام ص 287 قصيدة طويلة جاء في أولها:

يا واقفاً بطفوف الغاضرات

دعني أسحّ الدموع العندميات

من أعين بسيوف الحزن قاتلة

طيب الكرى لقتيل السمهريات

وسادة جاوزوا بيد الفلاة بها

وقادة قددوا بالمشرفيات

وفي آخرها:

يا آل بيت رسول الله دونكموا

خريدة نورها خلف الحجالات

تزري بشمس الضحى قد زفها لكموا

داود تخطر في برد الكمالات

لا يبتغي ابن أبي شافين من عوض

إلا نجاة واسكاناً بجنّات

مع والديّ وراويها وسامعها

ذوي الولاء وصحبي والقرابات

صلى الإله عليكم ما بكى لكموا

باك وناح بأرض الغاضريات

وذكر له أيضا في الجزء الثاني من ( الرائق ):

مصائب يوم الطف أدهى المصائب

وأعظم من ضرب السيوف القواضب

تذوب لها صمّ الجلاميد حسرة

وتنهدّ منها شامخات الشناخب

بها لبس الدين الحينف ملابساً

غرابيب سوداً مثل لون الغياهب

__________________

1 - الغدير للشيخ الاميني.


وقوله في رثاء الإمام عليه‌السلام :

قفا بالرسوم الخاليات الدواثر

ننوح على فقد البدور الزواهر

بدور لآل المصطفى قد تجللت

بعارض جون فاختفت بدياجر

ففي كل قطر منهم قمرٌ ثوى

وجُلل من غيم الغموم بساتر

والقصيدة تبلغ 71 بيتاً ذكرها الشيخ لطف الله بن علي بن لطف الله الجد حفصي البحراني في مجموعته الشعرية التي تتضمن أربعة وعشرين شاعراً من فحول الشعراء الذين نظموا في الحسين والشعر كله في يوم الحسين، وأول من ذكرهم هو السيد الرضي، وسبق ان ذكرنا اسم هذه المجموعة وروينا عنها. ورأيت له في المجاميع الخطية القديمة من جملة شعر قصيدة أولها:

هاج المصاب فأبدل الدمع الدما

فغدا يصب من المدامع عندما


ابن أبي شافين البحراني المتوفى بعد 1001

الشيخ داود بن محمد بن أبي طالب الشهير بابن أبي شافين الجد حفصي البحراني قال الشيخ الاميني: هو من حسنات القرن العاشر، شعره مبثوث في مدونات الأدب، والموسوعات العربية له رسائل منها رسالة في علم المنطق.

قال: هناك اختلاف في كنيته فالبعض قال: ابن أبي شافين كما في السلافة أو شافير أو شاقين.

وترجم له صاحب انوار البدرين فقال: الشيخ المحقق العلامة الأديب الحكيم الشيخ داود بن محمد بن عبد الله بن أبي شافين ( بالشين المعجمة بعدها ألف ثم الفاء والزاء أخيراً ) واحد عصره في الفنون كلها وله في علوم الأدب اليد الطولى وشعره في غاية الجزالة حاذقاً في علم المناظرة ما ناظر أحداً إلا وافحمه، وله مع السيد العلامة النحرير ذي الكرامات السيد حسين ابن السيد حسن الغريفي مجالس ومناظرات وله رسائل منها رسالة وجيزة في علم المنطق اختار فيها مذهب الفارابي في تحقيق عقد الوضع في المحصورات واختار فيها أيضا ان الممكنة تنتج في صغرى الشكل الأول.

وذكره السيد الجليل السيد علي خان في السلافة وبالغ في إطرائه وذكر جملة من آدابه وأشعاره وهو من أهل ( جد حفصي ) البحرين ومدرسته هو المسجد المسمى بمدرسة الشيخ داود الشائع على السنة عوام عصرنا هذا بمدرسة العريبي، وقبره في حجرة في جنب المسجد داخلة فيه من الشمال إلا انها خارجة عن المسجد المذكور وهناك قبور جماعة من العلماء إلا اني لم أقف على أسمائهم، وذكره المحبي في خلاصة الاثر ج 2 وقال: من العلماء الأجلاء


الأدباء استاذ السيد أبي محمد الحسين بن الحسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني.

وروى الشيخ الاميني له قصيدة جاء فيها ذكر الغدير وقال انها تبلغ 580 بيتاً وتوجد في المجاميع الخطية وأولها:

أجلّ مصابي في الحياة وأكبرُ

مصاب له كل المصائب تصغر

وقال الشيخ السماوي في الطليعة: كان واحد عصره في الفضل والأدب وأعجوبة الزمان في الخطابة، وهو أستاذ السيد حسين الغفريفي البحراني وله معه مكاتبات ورسائل ومطارحات وكان كثير الجدل في المسائل العلمية وترجم له السيد الامين في الاعيان وذكر جملة من أشعاره.


الشيخ جمال الدين بن المطهَّر

قصيدة مطوّلة، أولها:

فلهفي للذبيح على الرمال

خضيب الشيب منهوب الرحال

واكثر ابياتها مفككة وجدناها في مجموعة قديمة عتيقة ترجع كتابتها الى القرن التاسع أو العاشر الهجري (1) . أما الناظم فليس هو بالعلامة الحلي، انما هو: الشيخ جمال الدين احمد بن حسين بن مطهر. قال السيد الامين في الأعيان: عالم فاضل يروي اجازة عن الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن احمد ابن مظاهر تلميذ فخر المحققين، ويروى عنه الشيخ علي بن محمد بن علي بن محمد ابن يونس العاملي البياضي النباطي صاحب الصراط المستقيم المتوفى سنة 877 فهو اذاً من أهل المائة التاسعة.

وفي المجموعة نفسها ملحمة طويلة تتألف من مئات الأبيات تقصّ وقعة كربلاء بمنظومة راية وهي للحلبي الحائري، وأولها:

افكّر والصبّ الحزين يفكّر

واسهر ليلي والمصائب تسهر (2)

__________________

1 - ووجدتها في مجموعة حسينية في مكتبة الامام الحكيم العامة - قسم المخطوطات رقم 577.

2 - تحتوي على 500 بيتاً، وفي آخرها:

أيا سادتي يا آل احمد حبكم

اموت عليه ثم احيا وانشر

انا الحلبي الحائري وليكم

وضيفكم، والضيف يحبى ويحبر


وقصيدة ثالثة لشاعر اسمه محمد بن حنان وأولها:

يا زائر الطف بالاحزان والاسف

لذ بالغريين والثم تربة النجف

ورابعة للشيخ عبد النبي المقابي جاء في أولها:

طال وجدي وزال عني رقادي

لمصاب أذاب مني فؤادي

بل وأوهى القوى وانحل جسمي

وأمات الكرى وأحيا السهاد

وفي آخرها:

ان عبد النبي يا آل طه

راجيا منكموا جزيل الايادي (1)

وخامسة للشيخ سعيد بن يوسف الجزيري البحراني أولها:

ربوع اصطباري دارسات دواثر

ونيب التسلّي شاردات نوافر

وقال الشيخ الفقيه ناصر بن مسلم رواها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في المنتخب المخطوط بخطه سنة 1076.

مَن لصبٍّ مقلقل الاحشاءِ

خدن شوق ولوعة وضناء

ساهر الطرف لا يلذ بنوم

ناحل جسمه قليل العزاء

ساكبا دمعه اسير غرام

ما لداء بقلبه من دواء

واذا ما تذكّر السبط أبدى

أنّةً بعد حسرة صعداء

يوم أضحى بعرصة الطف فرداً

ووحيداً بها بغير حماء (2)

__________________

1 - اقول: لعل الشيخ عبد النبي بن الشيخ محمد بن سليمان المقابي البحراني الذي ترجم الشيخ صاحب أنوار البدرين ص 189 لحفيده الشيخ محمد بن علي بن عبد النبي. وذكره صاحب لؤلؤة البحرين ص 89 طبعة النجف.

2 - جاء شعره في مجموعة المرائي للشعراء القدماء. يقول البحاثة الشيخ اغا بزرك الطهراني الذريعة م 20 ص 103.

رأيتها عند الطهراني بسامراء، كتابتها حدود سنة 1000 للهجرة.


وللشيخ فرج بن محمد الاحسائي رحمه‌الله ، مطلعها:

مصاب كريم الآل رزءٌ معظّمُ

يذيب قلوب المؤمنين ويؤلمُ

وللشيخ راشد بن سليمان الجزيري رحمه‌الله رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في ( المنتخب ) وقال: هو اخو الشيخ ابراهيم مجتهد الزمان رحمه‌الله :

خليلي مرّ ابي على أرض كربلا

نزور الامام الفاضل المتفضلا

سليل رسول الله وابن وصيه

وسيد شبان الجنان المؤملا

حسين ابن بنت المصطفى خيرة الورى

وأكرم خلق الله طراً وأفضلا

قتيل بني حرب وآل امية

فديت القتيل المستظام المجدّلا

الى أن يقول:

بنفسي نساء السبط يبكين حوله

ظمايا حيارى حاسرات وثكّلا

بنفسي علي بن الحسين مقيداً

بقيد ثقيل بالحديد مكبلا (1)

ولأبي الحسين بن ابي سعيد وفي بعض المخطوطات: الشيخ حسين البحراني ابن سعد (2) :

ايها الباكي المطيل بكاه

كلّما آن صبحه ومساه

ابك ما عشت للحسين بشجو

لا ترد بالبكا الطويل سواه

فهو سبط النبي اكرم سبط

فاز عبد بنفسه واساه

يوم اضحى بكربلا بين قوم

جدّلوه واظهروا بغضاه

وهو يدعوهُم الى منهج الحق

وهم في عمى الضلالة تاهوا

كتبوا نحوه يقولون انّا

قد رضينا بكل ما ترضناه

__________________

1 - ورواها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في منتخبه المخطوط بخطه سنة 1076 وفي مجموعة خطية كتبت سنة 1159 هـ في مكتبة المدرسة الشبرية.

2 - وفي منتخب الطريحي ص 455.


سر الينا فلا إمام نراه

يهتدي مجمع الورى بهداه

غيرك اليوم يا بن مَن فرض الله

على سائر الانام ولاه

كن الينا مسارعا فعلينا

حين تأتي جميع ما تهواه

فأتى مسرعاً اليهم فلما

عاينوه وعنده اقرباه

أعرضوا عن وداده، ثم أبدى

منهم الحقد مَن له اخفاه

فتحامت اليه اخوان صدق

رغبة في قتال من عاداه

بذلوا دونه النفوس اختياراً

للمنايا وجاهدوا في رضاه

ما ونوا ساعة الى أن أبيدوا

للمنايا ولم يعد إلا هو

تارة بالطعان يحمي وطوراً

بالحسام الصقيل يحمي حماه

إذ رماه الاشقى خوّلى بسهم

وهو عن ذاك غافل لا يراه

وعلاه اللعين اعنى سنانا

طعنة بالسنان شلّت يداه

فبكت من فعاله الأنس والجن

ومن حلّ في رفيع سماه

وبكى البيت والمقام ونادى

مذهب الحق آه واويلا

وغدا الدين بعد هذا حزينا

وعليه الزمان شق رداه

وتولى الجواد يبكي عليه

اسفا وهو بالبكا ينعاه

ورأت زينب اخاها على الارض

صريعا معفراً بدماه

ثاوياً بالعرا قتيلا سليبا

عاريا من قميصه ورداه

لهف نفسي على بنات حسين

حاسرات يصحن وآجداه

* * *

يا بني المصطفى السلام عليكم

ما أضا الصبح واستنار ضياه

انتم صفوة العليّ من الخلق

جميعاً وأنتم أُمناه

انتم المنهج القويم وانتم

يا بني احمد منار هداه

انتم حبله المتين فطوبى

لمحبّ تمسكتّه يداه


واذا ما ابو الحسين ارتجاكم

حاش لله أن يخيب رجاه

ابن ابي سعد مخلص الود فيكم

في غد يرتجيكم شفعاه

ويرجّى الخلود في جنّة الخلد

وان تصفحوا له عن جناه

وعليكم من ربكم صلوات

ليس يحصى عظيمها إلا هو

ما دعى الله مخلص حين صلّى

في منام وما استجيب دعاه (1)

الشيخ عبد المنعم بن الحاج محمد الجد حفصي البحراني:

جيا مرابع سعدى واكف الديم

وجادها كل هطال ومنسجم

بحيث تلقى ومن وشي الربيع لها

برد تدلى على الكثبان والاكم

مرابع طالما جررت مطرف لذا

تي بها رافلا في اجزل النعم

لا غرو إن صروف الدهر مولعة

دابا بحرب اولي الإفضال والكرم

ألا ترى انها دارت دوائرها

على بني المصطفى المبعوث في الامم

فكم لهم من مصاب جلّ موقعه

ولا كرزء الحسين السيد العلم

تعودت بيضهم ان ليس تغمد في

غمد سوى معقد الهامات والقمم

اكرم بهم من اناس عز مشبههم

فاقوا الورى في السجايا الغر والشيم

يسطو بابيض ما زالت مضاربه

والموت في رقن في كل مصطدم

إليّة بيمين منه ما برحت

حتف العدى وسحاب الجود والنعم

ما خلت من قبله فرداً تكنّفه

عرمرم وهو يبدي سنّ مبتسم

يا راكباً يقطع البيداء مجتهداً

في السير لم يلو من عيّ ولا سأم

عرج على يثرب واقر السلام على

محمد خير خلق الله كلهم

وقل له هل علمت اليوم ما فعلت

امية بالحسين الطاهر الشيم

والسيد الطهر زين العابدين لقد

امسى اسيراً يعاني شدة السقم (2)

__________________

1 - معدن البكاء في مصيبة خامس آل العباء تأليف محمد صالح البرغاني مخطوط.

2 - أعيان الشيعة ج 39 ص 167.


للسيد عبد الحميد رحمه الله تعالى رواها الشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى سنة 1085 في ( المنتخب ) ويظهر في آخر القصيدة انه ابن عبد الحميد:

عزّ صبري وعزّ يوم التلاق

آه واحسرتا مما أُلاقي

ارقتني مذ فارقتني أحبابي

برغمي غداة يوم الفراق

وفؤادي أضحى غريم غرام

واصطباري نأى ووجدي باق

نار حزني تشبّ بين ضلوعي

ودموعي تفيض من آماقي

وازيد الحزن الشديد لرزء

السبط سبط الراقي لظهر البراق

قتلوه ظلما ولم يرقبوا فيه

لعمري وصية الخلاق

لست أنساه يوم ظلّ ينادي

القوم يا عصبة الخنا والشقاق

هل علمتم بأن جدي رسول الله

خير الأنام بالاطلاق

وعلي أبي الذي كسر الأصنام

قسراً وفي القيامة ساقي

والبتول الزهراء فاطم امي

ثم عمي الطيار في الخلد راق

هل مغيث يغيثنا وعلينا

الاجر يوم المحيا ويوم التلاق

فأجابوه قد علمنا الذي قلتَ

وما انت بعد ذا اليوم باق

فغدا للقتال لا يختشي الموت

لعمري والموت مرّ المذاق

يورد السمر والضبا في الاعادي

فيرويهما دم الأعناق

فاحاطوا به فأردوه لما

عزّ انصاره وقتل الباقي

ثم علّوا كريمه فوق رمح

وهو يبدو كالبدر في الاشراق

وغدت زينب تنادي بشجو

يا اخي يا قتيل اهل النفاق

وعلي السجاد يرفل في القيد

عليلاً مضنى شديد الوثاق

* * *

يا بن بنت الرسول يا غاية

المأمول يا عدتي غداً للتلاق

ابن عبد الحميد عبدك ما

زال محباً لكم بغير نفاق


ان تفت نصرتي لكم واقتحامي

دونك الموت عند ضيق الخناق

لم تفت لوعتي وطول حنيني

واكتئابي وحرقتي واشتياقي

ومقامي على الكئابة والأحزان

باكٍ بمدمع مهراق

وللشيخ علي بن عبد الحميد رحمه الله تعالى رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في ( المنتخب ):

أيحسن من بعد الفراق سرورُ

وكيف وعيشي بعد ذاك مريرُ

تنكّرت الأيام من بعد بُعدهم

فعيني عبري والفؤاد كسير

يقول عذولي أين صبرك إننا

عهدناك لا تخشى وأنت صبور

تروح عليك النائبات وتغتدي

وما أنت مما يعتريك ضجور

اذا ما عرى الخطب المهول وأصبحت

له نوبٌ أمواجهنّ تمور

لبست له الصبر الجميل ذريعة

فقلبك مرتاح وأنت قرير

فأيُّ مصاب هدركنك وقعه

فقلبك فيه حرقة وزفير

لحا الله عذالي أما علموا الذي

عراني ومم الدمع ظلّ يفور

أأنسى مصاب السبط نفسي له الفدا

مصاب له قتل النفوس حقير

أبى الذلّ لما حاولوا منه بيعة

وان حسيناً بالآباء جدير

وراح الى البيت الحرام يؤمّه

بعزم شديد ليس فيه قصور

فجاءته كتب الغادرين بعهده

ان أقدم الينا فالنصير كثيرُ

وفي آخرها:

أيا آل طه والحواميم والنسا

ومَن بهم يرجو النجاة أسير

عليٌ فتى عبد الحميد بمدحكم

طروب بكم يوم الحساب قرير

بحبكم يعلو على قمم العلا

وأنتم له يوم القيامة نور

منحتكم مدحي رجاء شفاعة

لدى الحشر والراجي لذاك كثير


خذوها قصيداً يخجل الشمس نورها

ويعجز عنها جرول وجرير

إذا عبقت بين الملا بمديحكم

تضوّع منها مندل وعبير

عليكم سلام الله ما لاح بارق

وما غرّدت فوق الغصون طيور

وقال السيد علي بن جعفر يرثي الحسين (ع):

ألا مَن لقلب لا يطاوعه صبرُ

كثيب من الأحزان خالطه الفكر

وجفن قريح لا يملّ من البكا

تجدد حزني كلما أقبل العشر

على فقد سبط المصطفى ومصابه

فدمعي له سكب وقلبي به حرّ

فلهفي له لما سرى بنسائه

وحادي الفنا يدعو القصر العمر

وزينب من فرط الأسى تكثر البكا

تقول أخي مَن لي إذا نابني الدهر

فيانكبة هدّت قوى دين أحمد

وعظم مصاب في القلوب به سعر (1)

وقال السيد علي بن جعفر عليه الرحمة يرثي الحسين رواها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في منتخبه المخطوط بخطه سنة 1076:

فؤاد لفرط الحزن قد عَدم الصبرا

تجرّع في البلوى بكاس الردى صبرا

وقلب كثيب لا لتذكار جيرة

تناؤا وقد أضحت منازلهم قفرا

ولكن لتذكار القتيل اذا اغتدى

طريحاً من الاعداء يستنجد النصرا

للشيخ صالح بن عبد الوهاب رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في ( المنتخب ):

نوحوا أيا شيعة المولى أبي حسن

على الحسين غريب الدار والوطن

وابكوا عليه طريحاً بالطفوف على

الرمضاء مختضب الاوداج والذقن

وابكوا بنات رسول الله بين بني

اللئام يشهرن في الامصار والمدنِ

__________________

1 - عن المنتخب للشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ محمد علي الطريحي النجفي المسلمي كتبه سنة 1076.


والطهر فاطمة الصغرى تنوح على

الحسين نوح كئيب القلب ذي شجن

يا ليت عيني قبل الآن قد عميت

وليتني قبل هذا اليوم لم أكن

وام كلثوم تدعو وهي باكية

بمدمع هامل كالعارض الهتن

أيا ابن امي قد اورثتني كمداً

أرهى فؤادي وأبلاني وأنحلني

أخي أخي يابن أمي يا حسين لقد

تجددت لي أحزان على حزن

يا ليت عين رسول الله ناظرة

إليّ والفاجر الملعون يسلبني

للشيخ حسن النحي رواها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في منتخبه المخطوط بخطه سنة 1076. أما الشيخ فخر الدين الطريحي فقد ذكرها في ( المنتخب ) وقال: الشيخ حسن النجفي رحمه‌الله .

لمصاب الكريم زاد شجوني

فاعذلوني أو شئتم فاعذروني

كيف لا أندب الكريم بجفن

مقرح بالبكا وقلب حزين

يا لها من محاجر هاميات

بخلّت وابل الغمام الهتون

وجفون إن أصبح الماء غوراً

من بكاها جاءت بماء معين

لقتيل بكت له الجن والإنس

وسكان سهلها والحزون

لهف قلبي عليه وهو جديل

فوق وجه الصعيد دامي الجبين

لهف قلبي لزينب وهي تبكي

وتنادي من قلبها المحزون

يا أخي يا مؤملي يا رجائي

يا منائي يا مسعدي يا معيني

كنت أمناً للخائفين ويُمناً

للبرايا في كل وقت وحين

يا هلالاً لما استتم ضياء

غيبته بالطف أيدي المنون

* * *

آل طه يا من بهم يغفر الله

ذنوبي وما جنته يميني

لا أبالي وإن تعاظم ذنبي

يوم بعثي لكن يقيني يقيني

كل عزي بين الأنام وفخري

يوم حشري بانكم تقبلوني


بعتكم مهجتي ببيع صحيح

عن تراضي ولست بالمغبون

أنتم لا سواكُم وإليكم

لا الى غيركم تساق ظعوني

لا أبالي إذا حضيت لديكم

قربوني الأنام أو أبعدوني

سوف اصفيكم الوداد بقلب

ولسان كالصارم المسنون

وإليكم من عندكم حسن النحي

قصيداً تزهو كدرّ ثمين

بكر نظم لها القبول صداق

فاقبلوها يا سادتي وارحموني

وعليكم من الإله صلاة

كلما ناح طائر في الغصون


القرن الحادي عشر

الوفاة

السيد عبد الرؤف الجد حفصي

1006

عمر بن عبد الوهاب العرضي الشافعي

1024

الشيخ جعفر الخطي

1028

السيد ماجد ابن السيد هاشم البحراني

1028

الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين - الشهيد الثاني

1030

الشيخ محمود الطريحي

1030

الشيخ البهائي

1031

الشيخ محمد علي الطريحي

1036

الشيخ زين الدين بن محمد - حفيد الشهيد الثاني

1064

ابن جمال

1072

الشيخ فخر الدين الطريحي

1085

الشيخ عبد الوهاب الطريحي

القرن الحادي عشر

السيد معتوق الموسوي

1087

السيد علي خان المشعشعي

1088

الحاج مؤمن الجزائري الشيرازي

القرن الحادي عشر

السيد نعمان الأعرجي

القرن الحادي عشر

الشيخ أحمد بن خاتون العاملي العيثاني

القرن الحادي عشر

الشيخ محمد بن السمين الحلي

القرن الحادي عشر

محمد بن نفيع الحلي

القرن الحادي عشر



السيد عبد الرؤف الجدحفصي

المتوفى 1006

إلى كم تطيل النوح حول المرابع

وتذري على الدارات درّ المدامع

وتندب رسماً قد محته يد البلى

وتشجيك آثار الطلول البلاقع

وتقضي غراما عند تذكار رامة

لأرام أنسٍ في القلوب رواتع

وتحيى إذا هبّت من الحي نسمة

وتهفوا لتغريد الحمام السواجع

أما آن أن تصحو وقد حال حالك

وبدّلته قسراً بأبيض ناصع

ومالك شغل عن تذكّر بارق

ببارق شيب من قذالك لامع

فهب أنّ سلمى بعد قطعك راجعت

أيجديك نفعاً والصبا غير راجع

وخذ قبل أن تحتاج زاداً مبلّغاً

الى سفر جمّ المهالك شاسع

ولا تأمن الدهر الخؤن فشهده

مشابٌ بسمّ نافذ السهم ناقع

فكم غرّغراً بالمبادي وما درت

مطالعه ماذا ترى في المقاطع

ولا تكترث بالحادثات ووقعها

فما في ضمان الله ليس بضائع

وفوّض لرب العرش أمرك كله

ووجه لما يوليكه نفس قانع

ووال ختام المرسلين وآله

لتسعى بنور عن يمينك ساطع

فإن حدتَ عنهم او علقت بغيرهم

هلكت، وهل يشأى الظليع بظالع

هم أمناء الله في هل أتى أتى

مديحهم بالنص غير مدافع

براهين فضل قد خلت من معارض

وآيات فصل قد علت عن مضارع


لربهم عافوا الرقاد فأصبحت

جنوبهم تأبى وصال المضاجع

بهم أشرق الدين الحنيفي غبّ ما

دجى وتجلّت مبهمات الشرائع

لقد جاهدوا في الله حق جهاده

وردوا حسيراً طرف كل منازع

فلما قضى المختار عاثت بشملهم

على رغم أنف الدين أيدي الفجائع

وسددت الأعداء نحو قبيله

سهام ذحول عن قسيّ خدائع

ونالت رءوس الكفر منهم فلم تدع

لهم في فجاج الأرض مقلة هاجع

فهم بين من بيتزّ بالقهر إرثها

ومن بين متبوع يقاد لتابع

ومن بين مخذول رأى رأي عينه

خلاف الموالي وانحراف المبايع

ومما شجى قلبي وأغرى بي الأسى

وأفنى اصطباري ذكر كبرى الوقائع

هي الوقعة الكبرى التي كل سامع

لها ودّ لو سدّت خروق المسامع

غداة دعت سبط النبي عصابة

بأن سر وعجّل بالقدوم وسارع

وجاءت إليه كتبهم وقد انطوت

على إحنٍ طيّ الحشى والأضالع

بنفسي الحسين الطهر يسعى اليهمُ

بأهليه لا يثني عزيمة راجع

وتصحبه من صحبه الغر سادة

لهم في قران الفوز أسعد طالع

فديتهم لما أتوا أرض كربلا

وضاق بهم من سبلها كل واسع

فديتهم لما أتى القوم نحوهم

وسدوا عليهم كل نهج وشارع

فديتهم لما أحاطوا برحلهم

وردّوهم عن وردماء الشرائع

لعمري لقد فازوا وحازوا مراتباً

تقهقر عن ادراكها كل طامع

وما برحوا في نصره ولأمره

بأسرهم ما بين ساع وسامع

ويقول في آخرها:

فشمس العلى غارت وانجم سعدها

توارت وأمسى غارباً كل طالع

بنفسي قتيلاً مفرداً بين خاذل

وباغ ومرتدّ وطاغ وخادع

بنفسي رضيعاً ألقم القوم ثغره

ثديّ سهام لا ثديّ مراضع


بنفسي رؤساً قد نأت عن جسومها

بعامل جزم فوق عامل رافع

فديتهم والرأس كالبدر بينهم

وهم حوله مثل النجوم الطوالع

* * *

إليكم سلاطين المعاد قصيدة

أجادت معانيها قريحة بارع

فما الدر منظوماً سوى عقد نظمها

وما الروض إلا ما حوت من بدائع

إذا شان شعرُ الناس طولٌ فشأنها

له الطول مهما أنشدت في المجامع

فإن سحبت ذيل القبول لديكم

رضيت على حظي وصالحت طالعي

بكم قد علا قدري وشاعت مفاخري

وسدتُ كهول الناس في سنّ يافع

إذا ضاع مدح المادحين سواكم

فاجر مديحي فيكمُ غير ضائع

فيا علل الايجاد والسادة الاولى

هم عند رب العالمين ذرائعي

بنوركم نهدى الى طرق الهدى

كما يرشد الساري ضياء المشامع

وما لي سوى حبي لكم من بضاعة

وتلك لعمر الله أسنى البضائع

فنجلكم عبد الرؤف وعبدكم

بكم يلتجي من هول وقع المقامع

سليل الحسيني الحسين بن أحمد

لِباب التماس العفو أحوج قارع

خذوا بيدي والوالدين وأسرتي

وصحبي وتالٍ للقريض وسامع (1)

__________________

1 - عن مجموعة الشيخ لطف الله الجد حفصي.


السيد عبد الرؤوف البحراني ابن الحسين الحسيني الموسوي قاضي قضاة البحرين. توفي سنة 1006

ذكر السيد الأمين من شعره قوله مضمناً:

أصبحت أشكو علّة ضعفت لها

مني عن الحركات والبطش القوى

جاء الطبيب فجسّ نبظي سائلاً

ما تشتكي قلت الصداع من الهوى

فتنفس الصعداء وهو يقول لي

داء العليل ومَن يعالجه سوا

وأشار ان الصبر ينفع قلت مَن

( تصف الدواء وأنت أحوج للدوا )

وقوله أيضاً:

لله أشكو من زمان سائني

وعليّ غارات المصائب شنّها

وسرت إلى قلبي سموم غمومه

وسيوفه لقتال صبري سنها

فطفقت أنشد والخطوب تنوشني

( صبّت عليّ مصائب لو أنها )

وقوله مضمناً أيضا:

لله وجه لو ملكن ضياءه

سود الليالي لا نقلبن لئاليا

وذوائب من فوقه لو أنها

صبّت على الأيام عدن لياليا

وقوله:

لا يخدعنك عابد في ليلة

يبكي وكن من شرّه متحذّرا

لم يسهر الليل البعوض ولم يصح

في جنحه إلا لشرب دم الورى

وقال صاحب أنوار البدرين: قلت وهذا السيد من أجلاء السادة ورؤسائهم في زمانه في البحرين من أهل جد حفص - القرية المشهورة - ودفن في مقبرة الشيخ راشد من بلاد القديم. والظاهر أنه خال السيد العلامة السيد


ماجد الصادقي الجد حفصي وزوج ابنته، وكان - أعني صاحب الترجمة - شيخ الاسلام أي قاضي قضاة البحرين، قال جامع ديوان الشيخ جعفر الخطي: وللشيخ الخطي مرثية يرثي الشريف قاضي القضاة أبا جعفر عبد الرؤوف ابن الحسين العلوي الموسوي سنة 1016 (1) :

كفّ الحمام وترتِ أي جواد

ورجعتِ ظافرة بأي مرادِ

وطردتِ ليث الغاب عن أشباله

ورجعتِ سالمة من الاساد

اخمدتِ ضوء الكوكب الوقاد من

آفاقه وأملتِ طود النادي

وكففت من غلواء مهر طالما

بذّ الجياد بكل يوم طراد

للسبع بعد العشر من صفر مُني

منك الورى بمفتت الاكباد

رزء أتاح لكل قلب حرقة

تفتر عن جمر الغضا الوقاد

ومنها:

هيهات أن يلد الزمان له اخا

أنى وقد عقمت عن الميلاد

وفي آخرها:

فلئن مضى عبد الرؤوف لشأنه

والموت للأحياء بالمرصاد

فلقد أقام لنا إماماً هادياً

يقفوه في الاصدار والايراد

يزهو به دست القضاء كأنه

بدر تعرّى عنه جنح الهادي

لا زال دست الحكم يبصر منه عن

عين الزمان وواحد الآحاد

أنشدت هذه القصيدة بسابع موت هذا الشريف في جمع كثير وجم غفير ولا غرو فلقد كان له من العظمة والجلالة ما ليس لملك في رعيته.

وأنشد في ذلك المقام للشريف الامام العلامة أبي علي السيد ماجد بن هاشم العلوي مرثيته الهمزية المهموزة العزيزة الوجود التي أولها:

__________________

1 - يظهر ان الرثاء لحفيده المسمى باسمه.


حلت عليك معاقد الانداء

ونحت ثراك قوافل الانواء

وسرت على أكناف قبرك نسمة

بلّت حواشيها يد الانداء

ما بالي استسقيت انداء الحيا

وأرحت أجفاني من الاسقاء

ما ذاك إلا أن بيض مدامعي

غاضت مبدّلة بحمر دماء

هتفت أياديك الجسام باعيني

فسمحن بالبيضاء والحمراء

أنى يجازي شكر نعمتك التي

جللتنيها قطرة من ماء

يا درة سمحت به الدنيا على

يأس من الاحسان والاعطاء

واسترجعتها بعدما سمحت بها

وكذاك كانت شيمة البخلاء

ومنها:

فلئن قصرت من الاقامة عندنا

حتى كأنك لمحة الايماء

فلقد أقمت بنا غريباً في العلا

وكذا تكون اقامة الغرباء

انتهى ما في ديوان أبي البحر الشيخ جعفر الخطي.

قلت: وهذه القصيدة المهموزة من جيد الشعر وأبلغه وأحلاه وأعذبه وللسيد العلامة المذكور هذان البيتان أيضاً ليكتبا على قبر المرثي السيد عبد الرؤوف المزبور ولقد اجاد:

هذا مقرّ العلم والفضل

ومخيم التوحيد والعدل

شبران جزئيان ما خلقا

إلا لحفظ العالم الكلي

قال جامع ديوان الشيخ جعفر الخطي والتمسوا منه أي الشيخ جعفر الخطي شيئاً بكتب على قبر الشريف أبي جعفر عبد الرؤوف المرثي سابقاً فقال:

لعمرك ما واروه في الأرض انه

تقاعس عن نيل العلاء إلى الأفق


ولكنه الطود الذي لو ازيل عن

مراسيه مادت هذه الأرض بالخلق

قال الشيخ ( ره ) فسبقني الشريف العلامة بعمل بيتين اي المتقدمين وكتبا على حجر قبره بمقبرة الشيخ راشد بجبانة أبي عنبرة من اوال البحرين وهما البيتان المتقدمان قال: فقلت البيتين واتفق وفاة السيد الشريف أبي جعفر السيد عبد الجبار بن الحسين الحسيني أخ السيد المذكور بشيراز فدفن بمدفن السيد أحمد بن الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) فكتبا على قبره هناك قال جامع الديوان ثم قربت العهود والتأييدات المقررة من قبل هرموز بتقليد القضاء ابنه أبا عبد الله السيد جعفر وولاية الأوقاف وفوض اليه الامور الحسبية وافرغت عليه الخلع من الديوان وذلك بالمشهد المعروف بذي المنارتين من اوال البحرين وذلك في ثالث عشر شهر صفر سنة السادسة بعد الألف انتهى.

قلت: وهذا الشريف الجليل الذي كان شيخ الاسلام بعد أبيه هو ممدوح الشيخ جعفر الخطي ومخدومه والذي يصحبه معه في أسفاره إلى شيراز، رحمهم الله جميعاً.

وقال الشيخ الطهراني في ( الذريعة ) قسم الديوان:

ديوان عبد الرؤوف الجدحفصي وهو السيد أبو جعفر بن الحسين بن محمد ابن الحسن بن يحيى بن علي بن اسماعيل أخ الشريف المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الإمام موسى ابن جعفر الكاظم (ع) كذا سرد نسبه حفيده الآتي ذكره والمسمى باسمه الموسوي الحسيني البحراني الجدحفصي المتوفى (1006) وقد رثاه ابن اخته وصهره على بنته المسماة بملوك: السيد ماجد بن هاشم بن علي بن مرتضى الصادقي الجدحفصي الذي توفى هو 1028 كما أرخه السيد عليخان في ( السلافة ) وكتب السيد ماجد على قبر جدّه الاميّ السيد عبد الرؤوف أشعاراً ذكرها الشيخ يوسف البحراني في كشكوله وذكر فيه أيضاً جملة من أشعار ديوان


السيد عبد الرؤوف هذا في مديح أصحاب الكساء المذكور.

حفيده وسميه:

وقال البحاثة الطهراني في قسم الديوان من ( الذريعة ):

ديوان عبد الرؤوف الجدحفصي السيد جلال الدين أبي المعالي عبد الرؤوف ابن الحسين بن أحمد بن السيد أبي جعفر عبد الرؤوف الموسوي الحسيني البحراني الجدحفصي المذكور بقية نسبه آنفاً وقد ترجمه الشيخ الحر في « الأمل » وذكر بعض ما كتبه اليه من شعره وأطراه إلى أن قال: ( رأيته في البحرين فرأيت منه العجب لكنني عرفت حينئذ في البحرين بحر العلم وبحر الأدب ) أقول قد جمع هذا الديوان الشيخ أحمد بن محمد بن مبارك الساري البحراني بعد وفاة الناظم بأمر ولده السيد أحمد بن عبد الرؤوف وذكر فيه ان الناظم توفى 1113 ورتبه على ثلاثة أبواب 1 - المديح 2 - الرثاء 3 - المتفرقات. وفرغ من جمعه في 1118 وقد رأيته عند السيد محمد علي « السبزواري بالكاظمية » وفيه فوائد أدبية وتاريخية، وكانت نسخة من هذا الديوان عند السيد شبر بن محمد بن ثنوان الموسوي الحويزي نقل عنه في رسالة عملها في بيان نسب السيد عليخان بن خلف الحويزي وذكر ان في ثلاثة مواضع من هذا الديوان يصرح بسيادة السيد عليخان وصحة نسبه.

وفي تتمة أمل الآمل:

السيد عبد الرؤوف الموسوي هو الحفيد للسيد عبد الرؤوف السالف ذكره. جاء ذكره في أنوار البدرين في علماء البحرين بقوله: السيد النجيب الأديب الحسيب السيد عبد الرؤوف بن الحسين بن عبد الرؤوف بن أحمد بن حسين بن محمد بن حسن بن يحيى بن علي بن اسماعيل بن علي بن اسماعيل. أخ السيدين الشريفين المرتضى والرضي ابنا الحسين بن موسى بن ابراهيم بن الإمام الكاظم (ع) البحراني أحد الأكابر والأعيان المشار اليهم بالبنان، جمع بين علو


الهمة والأدب، وشفع سمّو الأصل بسمو الحسب، فهو غرة جبين الدهر، وله شعر يحبب العقول بسحره ونثر يزري بنظم الدر ونثره، جمع فيه بين الجزالة والرقة وأعطى كل ذي حق حقه، كان مولده سنة 1013 هـ وتوفى سنة 1060، الله أعلم وله رحمه‌الله من العمر سبعة وأربعون سنة تغمده الله برحمته ورضوانه (1) .

وللسيد أحمد بن السيد عبد الرؤوف بن السيد حسين الجدحفصي طاب ثراه

عيون المنايا للاماني حواجب

ودون المنى سهم المنية صائب

وكل امرء يبكي سيبكى وهكذا

صبابة ماء نحن والدهر شارب

فكم من لبيب غرّ منه بموعد

فصدّقه في قوله وهو كاذب

هو الدهر طوراً للنفائس واهبٌ

اليك وطوراً للنفيسة ناهب

فلا تأمنن الدهر في حال سلمه

فكم علقت بالآمنين المخالب

فكم راعني من صرفه بروائع

تهدّ لها مني القوى والمناكب

ولكنني مهما ذكرت بكربلا

مصاباً إذا ما قصّ تنسى المصائب

نسيت الذي قد نالني من خطوبه

ولم تصف لي مهما حييت المشارب

وقدغارفي أرض الطفوف من الندا

بحور وغارت في ثراها كواكب

وأضحى حسين مفرداً بعد جمعه

يذود عن الأهل العدا ويحارب (2)

__________________

1 - عن تتمة أمل الآمل.

2 - عن مجموعة الشيخ لطف الله الجدحفصي.


عُمر بن عبد الوهاب العرضي الشافعي

المتوفي 1024

قال المحبي في خلاصة الاثر في أعيان القرن الحادي عشر ص 218 من الجزء الثالث وللعرضي شعر قليل أنشد له بعض الأدباء قوله. وهو معنى حسن

لم اكتحل في صباح يوم

اريق فيه دم الحسين

إلا لأني لفرط حزني

سوّدتُ فيه بياض عيني

قال وأصله قول بعضهم

وقائل: لم كحلت عيناً

يوم استباحوا دم الحسين

فقلت كفوا أحق شيء

يلبس فيه السواد عيني

قال ومثله لأبي بكر العمري الدمشقي:

في يوم عاشوراء لم أكتحل

ولم أزيّن ناظري بالسواد

لكن على من فيه حينا قضى

ألبستُ عينيّ ثياب الحداد

أقول: سبق وان ذكر هذا الشعر لأحمد بن عيسى الهاشمي من رجال القرن السادس الهجري. ذكرناه في الجزء الثالث من « أدب الطف » ص 245 مع ترجمته، ولعله توارد خاطر.


عمر بن عبد الوهاب بن ابراهيم بن محمود بن علي بن محمد بن محمد بن محمد ابن الحسين العرضي الحلبي الشافعي القادري المحدث الفقيه الكبير مفتي حلب وواعظ تلك الدائرة، كان أوحد وقته في فنون الحديث والفقه والأدب وشهرته تغني عن الاطراء في وصفه، اشتغل بالطلب على والده ثم لزم الشيخ الإمام محمود بن محمد بن محمد بن حسن البابي الحلبي المعروف بابن البيلوني وكان عمره إذ ذاك أربع عشرة سنة فقرأ عليه الجزرية ومقدمة للتصريف وتجويد القرآن.

أقول واستمر يذكر مراحل الدراسة التي قضاها المترجم له إلى ان قال: والف تآليف كثيرة منها شرح شرح الجامي وكان شديد الاعتناء بالجامي حريصاً على مطالعته وإقرائه وفيه يقول:

لله درّ إمام طالما سطعت

أنوار افضاله من علمه السامي

ألفاظه أسكرت أسماعنا طربا

كأنها الخمر تسقى من صفا الجامي

اقول وذكر المحبي باقي مؤلفاته ورسائله وتحقيقاته وأورد جملة من ذلك وقال المحبي وكانت ولادته بحلب بقاعة العشائرية الملاصقة لزاويتهم دار القرآن شمالي جامع حلب في صبيحة يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة سنة خمسين وتسعمائة، وجاء تاريخ مولده ( شيخ حلب ). ومات يوم الثلاثاء خامس عشر أو سادس عشر شعبان سنة أربع وعشرين والف وقال الصلاح الكوراني مؤرخاً وفاته:

إمام العلوم وزين العلا

سراج الهدى عمر ذو الوفا

تولّى فارخ سراج بها العلوم

هدى فرقا فانطفى

انتهى عن الجزء الثالث من خلاصة الاثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي ص 215.


الشيخ جعفر الخطي

المتوفى 1028

قال يرثي سيد الشهداء الحسين بن علي عليه‌السلام :

معاهدهم بالابرقين هوامدُ

رزقن عهاد المزن تلك المعاهد

ولولا احمرار الدمع لانبعثت بها

سحائب دمع بالحنين رواعد

وقفت بها والوحش حولي كأنني

بهنّ مليك حوله الجند حاشد

أسرّح في اكنافها الطرف لا أرى

سوى أشعث شجته أمس الولائد

وإلا ثلاثاً كالحمايم جثماً

ونؤباً عفته الذاميات العوائد

وأسألها عن أهلها وهي لم تحر

جواباً وهل يستنطق العجم ناشد

لك الخير لا تذهب بحلمك دمنة

محاها البلى واستوطنتها الأوابد (1)

فما هي ان خاطبتها بمجيبة

وان جاوبت لم يشف ما أنت واجد

ولكن هلم الخطب في رزء سيدٍ

قضى ظمأ والماء جار وراكد

كأني به في ثلّة من رجاله

كما حفّ بالليث الأسود اللوابد

يخوض بهم بحر الوغى وكأنه

لواردهم عذب المجاجة بارد

اذا اعتقلوا سمر الرماح وجرّدوا

سيوفاً أعارتها البطون الاساود

فليس لها إلا الصدور مراكزاً

وليس لها إلا الرؤس مغامد

__________________

1 - ا لاوابد: الطير المقيمة بأرض شتاء وصيفاً، أو الوحش.


يلاقون شدّات الكماة بأنفس

إذا غضبت هانت عليها الشدائد

إلى أن ثووا في الأرض صرعى كأنهم

نخيل أمالتهن أيدٍ عواضد

أولئك أرباب الحفاظ سمت بهم

الى الغاية القصوى النفوس المواجد

ولم يبق إلا واحد الناس واحداً

يكابد من أعدائه ما يكابد

يكرّ فينثالون عنه كأنهم

مهىً خلفهنّ الضاريات شوارد

يحامي وراء الطاهرات مجاهداً

بأهلي وبي ذاك المحامي المجاهد

فما الليث ذو الاشبال هيج على طوى

بأشجع منه حين قلّ المساعد

ولا سمعت أذني ولا أذن سامع

بأثبت منه في اللقا وهو واحد

إلى أن أسال الطعن والضرب نفسه

فخرّ كما أهوى إلى الأرض ساجد

فلهفي له والخيل منهن صادرٌ

خضيب الحوامي من دماه ووارد

فأيّ فتى ظلّت خيول أمية

تعادى على جثمانه وتطارد

وأعظم شيء أنّ شمراً له على

جناجن صدر ابن النبي مقاعد

فشلّت يداه حين يفري بسيفه

مقلّد من تلقى إليه المقالد

وان قتيلا أحرز الشمر شلوه

لأكرم مفقود يبكّيه فاقد

لقى بمحاني الطف شلواً ورأسه

ينوء به لدن من الخطّ وارد

ولهفي على أنصاره وحماتِه

وهم لسراحين الفلاة موائد

مضمخة أجسادهم فكأنما

عليهنّ من حمر الدماء مجاسد

تضيء به أكناف عرضة كربلا

وتظلم منه أربع ومشاهد

فيا كربلا طلتِ السماء وربما

تناول عفواً حظ ذي السعي قاعد

لأنت وإن كنت الوضيعة نلتٍ من

جواره ما لم تنله الفراقد

سررتِ بهم إذ آنسوك وساءني

محاريب منهم أوحشت ومساجد

بذا قضت الأيام ما بين أهلها

مصائب قوم عند قوم فوائد

ليهنك أن أمسى ثراك بطيبه

تعطر منه في الجنان الخرائد (1)

__________________

1 - الخرائد جمع خريدة: البكر التي لم تمس قط.


وان أنس لا أنسى النساء كأنها

قطاً ريع عن أوكاره وهو هاجد

سوافر بعد الصون ما لوجوهها

براقع إلا أذرع وسواعد

إذا هنهّ سلّبن القلائد جددت

من الضرب في أعناقهن قلائد

وتلوى على أعضادهن معاضدٌ

من الضرب إذ تبتزّ منها المعاضد

نوادب لو أن الجبال سمعنها

تداعت أعاليهن فهي سواجد

إذا هنّ أبصرن الجسوم كأنها

نجوم على ظهر الفلاة رواكد

وشمن رؤوساً كالبدور تقلّبها

رماح كأشطان الركي موائد (1)

تداعين يلطمن الخدود بعولةٍ

تصدع منها القاسيات الجلامد

ويخمشن بالأيدي الوجوه كأنها

دنانير أبلاهنّ بالحك ناقد

وظلن يرددن المناح كأنما

تعلم منهن الحمام الفواقد

فما الورق بزتها البزاة فراخها

وحلأها عن حومة الوكر صائد

ولا رزحٌ هيمٌ تكاد قلوبها

تطير إذا عنّت لهن الموارد (2)

تهمّ بورد الماء ثم يردها

أخيرق مرهوب البسالة ذائد

يدافعها عن ورده وهي لا تني

تدافعه وهو الألد المعاند

فيرجعها حرى القلوب كأنما

يؤجج في أحشائها النار واقد

بأكثر منها تلك نوحاً وهذه

حنيناً وأنى والعيون جوامد

فيا وقعة ما أحدث الدهر مثلها

يبيد الليالي ذكرها وهو خالد

لألبست هذا الدين أثواب ذلة

ترث لها الأيام وهي جدائد

لحى الله قيساً قيس عيلان إنني

عليهم لمسجور الحشاشة حاقد

لأمهم الويلات ما ذنب هاشم

عليهم أما كفواً إذا لم يساعدوا

__________________

1 - الركي بفتح الراء مفردها ركية. والاشطان جمع شطن: الحبل. وصف الرماح لميدانها بحبال الابار.

2 - رزح جمع رازح: الجمل الذي لم يستطع النهوض هزالاً وتعباً.


أغرتم فحللتم أواصر بينكم

لها مضرٌ في سالف الدهر عاقد

وأبكيتم جفن النبي محمد

ليضحك كلب من أمية عاقد

أمية هبّي من كراك فما جنى

كفعلك جان وهو مثلك راقد

لأغرقتم في رمي هاشم بعدما

أحلوكم حيث السهى والفراقد

على غير شيء غير أنكم معاً

إذا حصل الانساب كفّ وساعد

خلا أنه أولى بكم من نفوسكم

بنصّ من التنزيل والله شاهد

أنالهم ما لم ينلكم إلههم

فكلكم بادي العداوة حاسد

أما وأبي لولا تأخر مدتي

وأن الذي لم يقضه الله كايد

لا لفيتموني في رجال كأنهم

ليوث بمستنّ النزال حوارد

بأيماننا بيض كأن متونها

إذا اطردت أمواههن مبارد

وخطية ملس البطون كأنما

أسنتها مما شحذن مناصد

نطاعنكم عنهم بهذي فأن نبت

عواملها ملنا بتلك نجالد

لعمر أبي الخطي ان عز نصركم

عليه فلم تعزز عليه القائد

من اللائي يدنين الخلي من الأسى

ويتركن مثلوج الحشا وهو واجد

فدونكم آل النبي فرائداً

تذلّ لها في سلكهن الفرائد

يزيركموها من فروع ربيعة

فتى عرقت فيه الرجال الأماجد (1)

يمدّ بضبعيه إلى أمد العلا

إذا ما انتمى جدّ كريم ووالد

إذا شئت جاراني بمضمار مدحكم

جوادان لا يشآهما الدهر طارد (2)

إذا ركضا كان المصلي منهما

الفتى حسن والسابق الفحل ماجد

هما أرضعاني درة الرشد يافعاً

فها أنا ذا والحمد لله راشد (3)

__________________

1 - يزيركموها أي يهيئكم لها.

2 - يشآهما: يسابقهما.

3 - عن ديوانه المطبوع في طهران سنة 1373 هـ. تحقيق الخطيب السيد علي الهاشمي.


الشيخ جعفر الخطي

هو العالم الفاضل أبو البحر شرف الدين الشيخ جعفر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر بن عبد الإمام العبدي من عبد القيس الخطي، أحد المشاهير علامة فاضل من الصلحاء الأبرار وكان مع وفور تقواه أديب رقيق وشاعر مطبوع جزل اللفظ منسجم الأسلوب قوي العارضة من شعراء أوائل القرن الحادي عشر وأحد المعاصرين لمفخرة الشيعة الشيخ بهاء الدين العاملي ورد عليه في أصفهان خلال زيارته لثامن الأئمة علي بن موسى الرضا عليه‌السلام ومدحه بقصيدة عصماء وجاراه في رائيته في مدح صاحب الزمان سلام الله عليه حيث اقترح عليه ذلك فقال على البديهة وفي مجلس البهائي:

هي الدار تستسقيك مدمعها الجاري

فسقياً فأجدى الدمع ما كان للدار

ولا تستضع دمعاً تريق مصونه

لعزته ما بين نؤي واحجار

فأنت امرء بالأمس قد كنت جارها

وللجار حق قد علمت على الجار

إلى آخرها وهي مماثلة لقصيدة البهائي التي مطلعها:

سرى البرق من نجد فجدد تذكاري

عهود بحزوى والعذيب وذي قار

له من الآثار المنشورة بين الناس ديوان شعره المشهور.

قال يعتذر إلى الشريف أبي عبد الله بن عبد الرؤوف الحسيني العلوي حين أنكر منه ما كان يألفه من أنسه وعنايته وتوسم فيه المكافاة على ما يجن فقال يعتذر عن هذا الوهم وبعث بها اليه سنة 1019:

يا سيداً عظمت موا

قع فضله عندي وجلّت

هذي مواهبك التي

سقت الورى نهلا وعلت


ما بالها كثرت على

غيري وعني اليوم قلت

لم أدر أي خطيئة

عثرت بها قدمي وزلت

خطب لعمر أبي، تضيـ

ـق به السماء وما أظلت

والأرض تعجز عن تحمـ

ـلها جفاك وما أقلت

وسيوف عتبك يا أعز

العالمين عليّ سُلت

أحسين إني والذي

عنت الوجوه له وذلت

لعلى الوفاء كما علمـ

ـتَ وان جفت نفس وملت

تربت يد علقت بغيـ

ـرك أو بفضل سواك بُلت

هذا وأن مدت يدي

لسواك تسأله فشُلت (1)

وقال عندما عبر البحر من قرية كتكان توبلي قاصداً قرية بوبهان (2) وذلك حالة الجزر ولما توسط معظم الماء وثب بعض السمك واسمه ( السبيطي ) نافراً في وجهه فشق وجنته اليمنى فنظم هذه القصيدة الغراء سنة 1019 هـ:

برغم العوالي والمهندة البتر

دماء أراقتها سبيطية البحر

ألا قد جنى بحر البلاد وتوبلى

عليّ بما ضاقت به ساحة البر

فويل بني شنّ ابن أقصى وما الذي

رمته به أيدي الحوادث من وتر

دم لم يرق من عهد نوح ولا جرى

على حدّ ناب للعدو ولا ظفر

تحامته اطراف القنا وتعرضت

له الحوت يا بؤس الحوادث والدهر

لعمر أبي الأيام ان باء صرفها

بثار امرئ من كل صالحة مثري

فلا غرو فالأيام بين صروفها

وبين ذوي الأخطار حرب إلى الحشر

ألا أبلغ الحيين بكراً وتغلباً

فما الغوث إلا عند تغلب أو بكر

__________________

1 - عن أعيان الشيعة: ج 16 ص 202.

2 - كتكان وبوبهان من قرى البحرين.


أيرضيكما أن امرءاً من بنيكما

وأي امرئ للخير يدعى وللشر

يراق على غير الضبا دم وجهه

ويجري على غير المثقفة السمر

وتنبو نيوب الليث عنه وينثني

أخو الحوت عنه دامي الفم والثغر

ليقضي امرؤ من قصتي عجباً فمن

يرد شرح هذا الحال ينظر الى شعري

أنا الرجل المشهور ما من محلة

من الأرض إلا قد تخللها ذكري

فان أمسي في قطرمن الأرض إن لي

بريد اشتهار في مناكبها يسري

تولع بي صرف القضاء ولم تكن

لتجري صروف الدهر إلا على الحر

توجهت من ( مري ) ضحى فكأنما

توجهت من مري إلى العلقم المر

تلجلجت خور القريتين مشمراً

وشبلي معي والماء في أول الجزر

فما هو إلا أن فئت بطافر

من الحوت في وجهي ولا ضربة الفهر

لقد شق يمنى وجنتي بنطحة

وقعت بها دامي المحيا على قطري

فخيّل لي أن السموات أطبقت

عليّ وأبصرت الكواكب في الظهر

وقمت كهدي ندّ من يد ذابح

وقد بلغت سكّينة ثغرة النحر

يطوحني نزف الدماء كأنني

نزيف طلى مالت به نشوة الخمر

فمن لا مرئ لا يلبس الوشي قد غدا

وراح موشّى الجيب بالنقط الحمر

ووافيت بيتي ما رآني امرؤ ولم

يقل أوَ هذا جاء من ملتقى الكر

فها هو قد ألقى بوجهي علامة

كما اعترضت بالطرس إعرابة الكسر

فان يمح شيئاً من محياي إثرها

بمقدار أخذ المحو من صفحة البدر

فلا غرو فالبيض الرقاق أدلها

على العتق ما لاحت به سمة الاثر

وقل بعد هذا للسبيطية افخري

على سائر الشجعان بالفتكة البكر

وقل للضبا فيئي اليك عن الطِلا

وللسمر لا تهززن يوماً إلى الصدر

فلو همّ غير الحوت بي لتواثبت

رجال يخوضون الحمام إلى نصري

فاما إذا ما عنّ ذاك ولم أكن

لأدرك ثاري منه ما مدّ في عمري


فلست بمولى الشعران لم أزجّه

بكل شرود الذكر أعدى من العرّ

أضرّ على الأجفان من حادث العمى

وأبلى على الآذان من عارض الوقر

يخاف على من يركب البحر شرها

وليس بمأمون على سالك البر

تجوس خلال البحر تطفح تارة

وترسو رسو الغيص في طلب الدر

تناول منه ما تعالى بسبحه

وتدرك دون القعر مبتدر القعر

لعمر أبي الخطي ان بات ثاره

لذي غير كفوٍ وهو نادرة العصر

فثار علي بات عند ابن ملجم

وأعقبه ثار الحسين لدى شمر (1)

وترجم له المحبي في ( خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ) ج 1 ص 483 وقال: ولما نظم القصيدة المعارضة لقصيدة الشيخ البهائي واطلع عليها البهائي قرضها تقريضاً حسناً، ذكره في السلافة وذكر له بعض أشعاره أوردتُ منها قطعة في ( النفخة ) التي ذيلت بها على الريحانة ومطلعها ( عاطنيها قبل ابتسام الصباح ). وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين وألف رحمه الله.

__________________

1 - عن ديوان الخطي.


السيد ماجد بن هاشم البحراني

المتوفى 1028

بكى وليس على صبر بمعذورِ

من قد أطلّ عليه يوم عاشور

وان يوماً رسول الله ساء به

فابعد الله عنه قلب مسرور

أليّة بالهجان القود حاملة

شعثاً تهادى على الاقتاب والكور

يؤمّ مكة يبغي ربح متجره

مواصلاً بين ترويح وتبكير

ما طاف بي طرب بعد الانيس ولا

لاحت سماة سروري في أساريري

ما للسرور وللقنّ الذي ذهبت

ساداته بين مسموم ومنحور

يا غيرة الله والسادات من مضرٍ

أولي البسالة والاسد المغاوير

أسيدٌ هاشميّ بعد سيدكم

أحق منه بإبراز المذاخير

أمسى بحيث يحل الضيم ساحته

ويبلغ العقد منه كل موتور

يا حسرة قد أطالت في الحشا شغفي

وقصّرت في العزا عنه مقاديري

وا حسرتا لصريع الموت محتضر

قد قلّبته يد الجرد المحاضير

يا عقر الله تلك الصافنات بما

جنت فما كان أولاها تبعقير

كأنه ماقراها في الطعان ولا

أرخى الأعنة عنها في المضامير

ولا سماها بباع غير منقبض

يوم الوغى وجنان غير مذعور


من مبلغنّ قريشاً ان سيدها

ثوى ثلاث ليال غير مقبور

من مبلغنّ قريشاً ان سيدها

تنحوه في القفر زوار اليعافير

قومي الى ميّتٍ ما لفّ في كفن

يوماً ولا نال من سدرٍ وكافور

تلك الدماء الزواكي السائلات على

سمر اليعاسيب والبيض المباتير

تلك الرؤوس أبت إلا العلا فسمت

على رفيع من الخرصان مشهور

كأنه حين يسوّد الدجى علم

سام تشب له أنوار مقرور

تلك الطواهر لم يضرب لها كلل

ولا تمد لها أطناب تخدير

كم فيهم من بني المختار من غرر

مجلوّة ووجوه كالدنانير

إذا تباكين لم يفصحن عن كمد

إلا تحدّر دمع غير منزور

وان تشاكين لم يسمن داعية

إلا تصعّد أنفاس وتزفير

يا فجعة أوسعت في قلب فاطمة

الزهراء جرح مصاب غير مسبور

وان ذات خمار من عقائلها

تهدى الى مستفز العقل مخمور

بني أمية قد ضلّت حلومكم

ضلال منغمس في الغيّ مغمور

أدوحة قد تفيأتم أظلّتها

نلتم بواسق أعلاها بتكسير

بني أمية لا نامت عيونكم

فثمّ طالب وتر غير موتور

سمعاً بني الحسب الوضاح مرثية

يعنو لها كل منطيق ونحرير


السيد ماجد ابن السيد هاشم العريضي الصادقي البحراني، تلمذ عليه الفيض الكاشاني صاحب الوافي وآخرون من علماء البحرين الاعلام. من مؤلفاته الرسالة اليوسفية، ورسالة في مقدمة الواجب وحواشي على المعالم، وخلاصة الرجال، والشرائع، واثنى عشرية البهائي وغيرها.

توفي في 1028 هـ بشيراز ودفن بمشهد شاه جراغ. ترجم له في لؤلؤة البحرين وسلافة العصر وجاء في أنوار البدرين ص 85 في ترجمته ما يلي:

هو السيد العلامة الفهامة محرز قصب السبق في جميع الفضائل والمالات الكسبية والوهبية من بين فحول الأواخر والأوائل السيد ابو علي السيد ماجد ابن السيد العالم السيد هاشم ابن العريض الصادقي البحراني كان أوحد زمانه في العلوم أحفظ أهل عصره، نادرة في الذكاء والفطنة وهو أول من نشر علم الحديث في دار العلم شيراز المحروسة وله مع علمائها مجالس عديدة ومقامات مشهورة أخبرني شيخنا الفقيه ببعضها وأقبل أهلها عليه إقبالاً شديداً وتلمذ عليه العلماء الأعيان مثل مولانا العلامة محمد محسن الكاشاني صاحب ( الوافي ) والشيخ الفقيه ذو المرتبة الرفيعة في الفضل والكمال الشيخ محمد بن حسن بن رجب البحراني والشيخ الفاضل المتبحر الشيخ محمد علي البحراني والشيخ زين الدين الشيخ علي بن سليمان البحراني والشيخ العلامة الأديب الخطيب الشيخ احمد بن عبد السلام البحراني والسيد العلامة السيد عبد الرضا البحراني والشيخ الفاضل الشيخ أحمد بن جعفر البحراني وغيرهم وخطب على منبر شيراز خطبتي الجمعة بديهة لما نسي تلميذه السيد الفاضل السيد عبد الرضا الخطبتين اللتين أنشأهما والقصة مذكورة في كتاب ( سلافة العصر في محاسن الدهر ) للسيد الفاضل السيد علي بن الميرزا أحمد وختمها بأبيات في غاية من البلاغة


والجزالة وكان شيخنا العلامة معجباً كثيراً بقصيدته الرائية في مرثية الحسين (ع) سيد الشهداء التي مطلعها:

بكى وليس على صبر بمعذور

من قد أطلّ عليه يوم عاشور

واجتمع في سنة بالعلامة الشيخ البهائي في دار السلطنة اصفهان المحروسة فأعجب به شيخنا البهائي حكى بعض مشائخنا انه سأل السيد عن مسألة بمحضر الشيخ فأوجز السيد الجواب تأدباً مع الشيخ فأنشد الشيخ ( قدس الله سره ):

حمامة جرعا حومة الجند اسجعي فأنت بمرأى من سعاد ومسمع فأطال السيد الكلام فاستحسنه الشيخ واستجاز منه الشيخ فكتب له اجاة طويلة تشتمل على تأدب عظيم في حقه وثناء جميل وتقريظ عظيم وقد وجدت الاجازة في خزانة بعض كتب الاعيان سنة 1103 ولولا ضيق المقام لنقلتها.

وللسيد قدس‌سره ( الرسالة اليوسفية ) جيدة جداً وعليها له حواشي مفيدة ورأيتها بخط تلميذه الفاضل الشيخ أحمد بن جعفر البحراني وقد قرأها عليه ( قدس الله سره ) في دار العلم شيراز وعليها الأنهاء والأجازة بخطه وله رسالة في مقدمة الواجب مليحة كثيرة الفوائد ورأيتها مرة واحدة في يد بعض الفضلاء في مجلس شيخنا سنة 1109 ولم يعطها صاحبها للاستنساخ ثم أنه مات فطلبتها من ورثته ففتشوا عنها ولم يروها، وله حواشي على المعالم وحواشي متفرقة على خلاصة الرجال ورأيتها بخطه عند بعض الأصحاب وله حواشي على الشرائع وعلى اثني عشرية شيخنا البهائي وحواشي على كتابي الحديث وفي نسخة التهذيب التي عندي جملة منها وله فتاوى متفرقة جمعها بعض تلامذته وهي عندي وله رسالة سماها ( سلاسل الحديد في تقييد أهل التقليد ) ومنه أخذ العلامة السيد هاشم البحراني هذا الاسم فانتخب من شرح


عز الدين ابن أبي الحديد كتاباً سماه ( سلاسل الحديد في التقييد لأهل التقليد من كلام ابن أبي الحديد ) ورأيت له ( صورة وقف ) تتضمن وقف الخان وموقوفاتها في غايةالبلاغة ونهاية البراعة رأيتها في يد السيد الأديب النجيب صاحبنا السيد عبد الرؤوف ابن السيد حسين الجدحفصي البحراني. توفي قدس‌سره بالليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان بدار العلم شيراز سنة 1028 هـ انتهى كلام شيخنا العلامة الشيخ سليمان البحراني.

وهذه أبياته التي ارتجلها بعد خطبتي الجمعة:

ناشدتك الله إلا ما نظرت إلى

صنيع ما ابتدأ الباري وما ابتدعا

تجد صفيح سماء من زمردة

خضراً وفيها فريد الدر قد رصعا

ترى الدراري يدانين الجنوح فما

يجدن غبّ السرى عيّاً ولا ضلعا

والأرض طاشت ولم تسكن فوقّرها

بالراسيات التي من فوقها وضعا

فقرّ ساحتها من بعدما إمتنعا

وانحط شامخها من بعدما ارتفعا

وأرسل العاديات المعصرات لها

فقهقهت ملء فيها واكتست خلعا

هذا ونفسك لو أمّ الخبير لها

لارتد عنها كليل الطرف وإرتدعا

وليس في العالم العلوي من أثر

يحيّر اللب إلا فيك قد جمعا

انتهى، قال السيد في السلافة: وهذه الأبيات لو كانت عن رويّة لأفحمت مصاقع الرجال فكيف وهي عن بداهة وإرتجال ومن شعره في الموعظة:

طلعت عليك المنذرات البيضُ

وأبيض منها الفاحم الممحوض

صرّحن عندك بالنذارة عندما

لم يُغنها الايماء والتعريض

ست مضين وأربعون نصحن لي

ولمثّلهن على التقى تحضيض

وافى المشيب مطالباً بحقوقه

وعليّ من قبل الشباب قروض


أيقوم أقوام بمسنون الصبا

متوافراً ويفوتني المفروض

لأحق هذا قد نهضت به ولا

أنا بالذي يبغي المشيب نهوض

ان الشباب هو المطار الى الصبا

فإذا رماه الشيب فهو مهيض

بادرته خِلس الصبا إذ لاح لي

بمفارق الفودين منه وميض

فمشى وحاز السبق إذ أنا قارح

جذع بمستن العذار ركوض

واسودّ في نظر الكواعب منظري

إذ سوّدته النائبات البيض

والليل محبوب لكل ضجيعة

تهوى عناقَك والصباح بغيض

عريت رواحل صبوتي من بعدما

أعيى المناخ بهن والتقويض

قد كنت أجمح في العنان فساسني

وال يذلل مصعبي ويروض

عبث الربيع بلملتيّ وعاث في

تلك المحاسن كلهن مقيض

ما دام طرفك لا يصح فإنما

قلبي على الحدق المراض مريض

ومن شعره رحمه‌الله يحن الى الفه ووطنه حنين النجيب الى عطنه يقول:

ياساكني جد حفص لا تخطفكم

ريب المنون ولا نالتكم المحن

ولا عدت زهرات الخصب واديكم

ولا أغب ثراه العارض الهتن

ما الدار عندي وان الفيتها سكنا

يرضاه قلبي لولا الالف والسكن

ما لي بكل بلاد جئتها سكن

ولي بكل بلاد جئتها وطن

الدهر شاطر ما بيني وبينكم

ظلما فكان لكم روح ولي بدن

ما لي وما لك ياورقاء لا انعطفت

بك الغصون ولا استعلى بك الفنن

مثير شجوك اطراب صدحت بها

ومصدر النوح مني الهم والحزن

وجيرتي لا اراهم تحت مقدرتي

يوما والفك تحت الكشح محتضن

هذا وكم لك من اشياء فزت بها

عني وان لزنا في عوله قرن

وقال وقد سمع مليحاً يقرأ على القبور ويتلو القرآن بنغم الزبور:

وتالٍ لآي الذكر قد وقفت بنا

تلاوته بين الضلالة والرشد


يلفظ يسوق الزاهدين الى الخنا

ومعنى يسوق الفاسقين الى الزهد

وللسيد ماجد ابن السيد هاشم يرثي الحسين:

أمربع الطف طوّفت المصائب بي

وصرت مني مكان النار للحطب

يهواني الرزء حتى قلت من عجب

بيني وبين الرزايا أقرب النسب

لا كان جيد مصابي عاطلاً وله

من الدموع عقود اللؤلؤ الرطب

لا زال فيك ربوع الطف منسحباً

ذيل النسيم وبلّته يد السحب

يا كربلا أين أقوام شرفتِ بهم

وكنت فيهم مكان الأفق للشهب

أكربلا أين بدر قد ذهبتِ به

حتى تحجّب تحت الأرض بالحجب

صدّقت فيك كلام الفيلسوف بأن

البدر يخسف من حيلولة الترب

كان الغمام علوما جمّة وسخى

روّويت من مائة المغدودق العذب

لله وقعتك السوداء كم سَترت

بغيمها قمراً من قبل لم يغب

أعجبت من حالك البرق اللموع فما

ترينه ضاحكاً إلا من العجب

لا غرو إن خربت أفلاكها فلقد

فقدن قطباً فهل تسري بلا قطب

كم شمس دجن لفقد البدر كاسفة

وكان منه سناها غير محتجب

فكيف قيل بأن البدر مكتسب

بالشمس نوراً وهذا غير مكتسب

* * *

لله من نائحات بالطفوف فذي

تدعو أخي ولديها من تقول أبي

كنت الزلال بروداً للظماة فلم

أشعلت قلبي بجمر منك ملتهب

لعلّ ذلك من لطف الخليقة إذ

جمعتَ يا بدر بين الماء واللهب

بحرٌ تروّي العطاشا من جداوله

حتى الصوارم يرويها من السغب (1)

__________________

1 - عن مجموعة الشيخ لطف الله بن علي التي كتبها بخطة سنة 1201 هـ.


محمد بن الحسن بن زيد الدين الشهيد الثاني

المتوفى 1030

كيف ترقى دموع أهل الولاء

والحسين الشهيد في كربلاء

جده المصطفى الأمين على

الوحي من الله خاتم الأنبياء

وأبوه أخو النبي علي

آية الله سيد الأوصياء

أمه البضعة البتول أخوه

صفوة الأولياء والأصفياء

ليت شعري ما عذر عبد محب

جامد الدمع ساكن الأحشاء

وابن بنت النبي أضحى ذبيحاً

مستهاماً مرملاً بالدماء

وحريم الوصي في أسر ذلّ

فاقدات الآباء والأبناء

وعليٌ خير العباد أسير

في قيود العدى حليف العناء

مثل هذا جزاء نصح نبيٍّ

كلّ عن نعته لسان الثناء

أسس السابقون بيعة غدر

وبَنى اللاحقون شرّ بناء

واستبدّوا بإمرة نصبوها

شركاً للأئمة النجباء

منعوا فاطم البتول تراثاً

من أبيها بفاسد الآراء

يا بني الوحي لا يخفف وجداً

نالنا من شماتة الأعداء

غير ذي الأمر نور وحي آله

حجة الله كاشف الغماء

لهف نفسي على زمان أرى فيه

مزيلاً لدولة الأشقياء

أترى يسمح الزمان بهذا

ويحوز الراجون خير رجاء (1)

__________________

1 - عن آمل الامل: للحر العاملي.


الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين - الشهيد الثاني.

قال الحر العاملي في ( أمل الآمل ).

الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني علي بن احمد العاملي.

كان عالماً فاضلاً محققاً مدققاً متبحراً جامعاً كاملاً صالحاً ورعاً ثقة فقيهاً محدثاً متكلماً حافظاً شاعراً أديباً منشئاً جليل القدر عظيم الشأن حسن التقرير، قرأ على أبيه وعلى السيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي وعلى ميرزا احمد بن علي الاسترابادي وغيرهم من علماء عصره، له كتب كثيرة منها: شرح تهذيب الأحكام، وشرح الإستبصار ثلاث مجلدات في الطهارة والصلاة، وحاشية على شرح اللمعة مجلدان الى كتاب الصلح، وحاشية المعالم، وحاشية أصول الكافي، وحاشية أصول الفقيه، وحاشية المختلف وشرح الإثنى عشرية لأبيه، وحاشية المدارك، وحاشية المطول وكتاب روضة الخواطر ونزهة النواظر ثلاث مجلدات، ورسالة في تزكية الراوي، ورسالة التسليم في الصلاة، ورسالة للتسبيح والفاتحة فيما عدا الأوليين وترجيح التسبيح، وكتاب مشتمل على مسائل وأحاديث، وكتاب مشتمل على مسائل جمعها من كتب شتى، وحاشية كتاب الرجال لميرزا محمد، وديوان شعره، ورسالة سماها تحفة الدهر في مناظرة الغنى والفقر، وغير ذلك. وله شعر حسن.

ثم قال: أروي عن عمي الشيخ علي بن محمد بن علي الحر وعن خال والدي الشيخ علي بن محمد العاملي وعن ولده الشيخ زين الدين وغيرهم عنه.

وقد ذكره ولده الشيخ علي في كتاب الدر المنثور في الجزء الثاني فقال: كان عالماً عاملاً وفاضلاً كاملاً وورعاً عادلاً وطاهراً زكياً وعابداً تقياً وزاهداً مرضيّاً، يفرّ من الدنيا وأهلها ويتجنب الشبهات، جيد الحفظ والذكاء


والفكر والتدقيق، كانت أفعاله منوطة بقصد القربة. صرف عمره في التصنيف والعبادة والتدريس والافادة والاستفادة وأطال في مدحته وذكر من قرأ عليهم، وانتقاله الى كربلاء والى مكة، وغير ذلك من أحواله، وقد ذكر مؤلفاته السابقة وجملة من شعره، ومنه قصيدة في مرثية السيد محمد بن أبي الحسن العاملي وقصيدة في مدحه، ومنها قوله:

يا خليليّ باللطيف الخبير

وبودّ أضحى لم في الضمير

خصصا بالثنا إماماً جليلاً

وخليلاً أضحى عديم النضير

وقوله من قصيدة:

ما لفؤادي مدى بقائي

قد صار وقفاً على العناء

وما لجسمي حليف سقم

بدابه اليأس من شفائي

وأورد له قصائد طويلة بتمامها منها هاتان القصيدتان والسابقتان.

وقال الشيخ القمي في الكنى عندما ذكر ترجمة والده الشهيد الثاني ما نصه: وخلفه في كل مزيّة له فاضلة ابنه الشيخ محمد بن الحسن العالم الفاضل المحقق المدقق المتبحّر الثقة الجليل القدر الذي بلغ أقصى درجة الورع والفضل والفهم صاحب المصنفات الكثيرة.

اقول وعدد مصنفاته كما ذكرنا، وترجم له الشيخ الأميني في ( شهداء الفضيلة ) عندما ذكر جده الشهيد الثاني فقال: ولد رحمه‌الله يوم الاثنين العاشر من شعبان سنة 980 وتوفى سنة 1030 بمكة المعظمة وهو ابن خمسين سنة وثالثة أشهر ودفن بها.

اقول كما ترجم له السيد الأمين في الأعيان ولكنه مرّ عليه مرّ الكرام فاكتفى بخمسة اسطر فقط. وترجم له الخوانساري في روضات الجنات ترجمة مفصلة، وجاء ذكره في خاتمة المستدرك على الوسائل في موارد عديدة، وترجم له سيدنا الحجة السيد حسن الصدر في تكملة امل الآمل.


الشيخ محمود الطريحي

يرثي الحسين (ع)

ذكرها ابن أخيه الشيخ فخر الدين في ( المنتخب ):

هجوعي وتلذاذي عليّ محرمُ

اذا هلّ في دور الشهور محرّمُ

أجدد حزناً لا يزال مجدداً

ولي مدمع هام همول مسجّم

وأبكي على الأطهار من آل هاشم

وما ظفرت أيدي أولي البغي منهم

هم العروة الوثقى هم معدن التقى

هم الشرف السامي ونور الهدى هم

هم العترة الداعي الى الرشد حبهم

ينبئنا فيه الكتاب المعظم

بهم نطقت مدحاً من الله هل أتى

وطه ويس وعمّ ومريم

يعزّ على المختار والطهر حيدر

وفاطمة الزهراء رزءٌ معظم

وأقبلت الأعداء من كل جانب

على الظلم واشتاقت اليهم جهنم

رأت زينب صدر الحسين مرضضا

فصاحت ونار الحزن بالقلب تضرم

أخي هذه النسوان بعدك ضيّعٌ

أخي هذه الأطفال بعدك يُتّم

وفي آخرها يقول:

فيا عترة الهادي خذوها بمدحكم

خدلّجةً كالدر حين يُنظّم

تزفّ اليكم كل شهر محرّم

يتوق اليها الشاعر المترنم

مديحاً لمحمود الطريحي عبدكم

مودته في حبكم لا تكتّم

وهي 65 بيتاً.


الشيخ محمود الطريحي كان حياً سنة 1030

هو الشيخ محمود بن احمد بن علي بن احمد بن طريح بن خفاجي بن فياض ابن حيمة بن خميس بن جمعة المسلمي الشهير بالطريحي، ومن أعلام هذه الاسرة التي رسخت قواعدها في هذا البلد منذ قرون عديدة.

وكما يظهر من نظم المترجم له أنه غير عالم كما لم نقف على ذكر له بين طبقات العلماء وفي كتب الرجال، غير أن الشيخ فخر الدين ذكر له في المنتخب عدة قصائد وهي من النوع الذي لم يرتفع سبكه، وإنما يصور لنا أن المترجم له قويّ العقيدة ذائب في حب آل البيت (ع) وقد وقفت على شعر له في بعض المجاميع وهو مما لم يذكر في المنتخب. ذكره الاستاذ عبد المولى الطريحي في كتابه ( أعلام الأسرة ) وسجّل له بعض الشعر الذي حصّل عليه من مختلف المجاميع ومنه قوله مخمساً، والأصل للشاعر محمد بن المتريض البغدادي في مدح الامام علي (ع) قوله:

رعى الله ليلة بتنا سهارى

خلعنا بحب العذارى العذارا

فلما رسى البدر والنجم غارا

أماطت ذوات الخمار الخمارا

فصيرت الليل منها نهارا

وكنّ بجنح دجى أدعج

فبعض الى بعضا ملتجي

فقامت بساقٍ لها مدمج

وجاءت تشمر عن أبلج

كما طلع البدر حين استنارا

تبدت بنور لها لائح

بوجه لبدر الدجى فاضح

وخدٍ بماء الحيا ناضح

وتبسم عن أشلب واضح

كزهر الاقاح اذا ما استنارا


وبي غادة رنحته قدّها

حميا الصبا ونفت صدها

وقد صبغت مقلتي خدها

فلم أنس مجلسنا عندها

جلسنا صحاوى وقمنا سكارى

نعمنا على الروض دون الانام

بتلك الربوع وتلك الخيام

ولم ترنا إذ هجرنا المنام

تميل بنا عذبات المدام

فنحن نميس كلانا حيارى

ولله مجلسنا باللوى

لكل المنى والهوى قد حوى

اذا انتبهت من رسيس الجوى

وقامت وقد عاث فينا الهوى

تستّر بالعَنَم الجُلنارا

ومنها:

امام له اختص رب السما

وفي يده الحوض يوم الظما

ومأوى الطريد وحامي الحما

أبى أن يباح حماه كما

أبى إذ يلاقي الحروب الفرارا

إمام تحنّ المطايا اليه

وتشكو الذنوب البرايا اليه

أرجّي غداً شربة من يديه

ولست أعوّلُ إلا عليه

ولا غيره في البَلا يستجارا

وما خاب من يشتكي حاله

لمنه في الوصية أوصى له

إله السما وارتضاها له

وان الذي ناط أثقاله

به قلّها ووقاها العثارا (1)

اقول وفي ( تاريخ الاسرة الطريحية ) مخطوط البحاثة المعاصر الشيخ عبد المولى الطريحي، قال: هو العالم الفقيه والشاعر المعروف في عصره الشيخ

__________________

1 - عن شعراء الغري ج 11 ص 181.


محمود بن الشيخ احمد عالم من علماء القرن الحادي شعر وفقيه معروف اشتهر بعلمه وفضله وتقواه وهو والد الشيخ محي الدين الذي ذكره صاحب السلاقة كما ذكره قبله صاحب امل الآمل، ورياض العلماء لميرزا عبد الله افندي. أما ولادته ووفاته فلم نتوفق لضبطهما سوى أنه كان من رجال القرن الحادي عشر.

وله من قصيدة يرثي بها الامام الحسين (ع) قوله:

صبّ يفصل من عناه المجملا

إذ لم يجد مما عناه تحملا

حرق المصاب فؤاده فتبادرت

عبراته فهو الكئيب المبتلى (1)

وترجم له صاحب ( ماضي النجف ) في الجزء الثاني فقال: كان يتعاطى حرفة الصاغة كما يظهر من شعره، وهو محمود بن احمد الطريحي اخو محمد علي والد الشيخ فخر الدين ووالد الشيخ محي الدين المترجم في نشوة السلافة.

شعره يدل على رسوخ عقيدة وحسن سريرة فهو من المخلصين والموالين لأهل البيت له شعر كثير في مجموع الشيخ الجليل الشيخ راضي آل ياسين.

__________________

1 - القصيدة بكاملها وهي 65 بيتاً في مخطوطة الشيخ حسان الربعي المتوفى سنة 1198 هـ.


الشيخ البهائي

المتوفى 1031

قال يرثي الحسين عليه‌السلام :

مصابك يا مولاي أورث حرقة

وأمطر من أجفاننا هاطل المزنِ

فلو لم يكن رب السماء منزّها

عن الحزن قلنا انه لك في الحزن

__________________

عن منن الرحمن في شرح وسيلة الفوز والامان في مدح صاحب العصر والزمان للشيخ جعفر النقدي ج 1 ص 30.


بهاء الدين العاملي

هو شيخ الفقهاء وأستاذ الحكماء ورئيس الأدباء محمد بن الحسين المعروف ببهاء الدين العاملي، ساح ثلاثين سنة وأتاه ربه كل حسنة.

قال صاحب أعلام العرب ما نصه: بهاء الدين محمد بن عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي صاحب التصانيف والتحقيقات وأحد جهابذة العلم وعباقرته ونوابغ العلم وأفذاذه في العلوم والفنون.

ولد ببعلبك سنة 953 هـ وانتقل به أبوه الى فارس وأخذ عن والده وغيره من علماء كثيرين حتى أذعن له كل مناظر ومنابذ فلما اشتد كاهله وصفت من العلم مناهله ولي بها مشيخة الاسلام ثم رغب في السياحة ومحالفة الأسفار فحج وزار قبر النبي (ص) وقضى نحو ثلاثين سنة في الأسفار: واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل والعلم، ومن البلاد التي جابها مصر وألّف بها كتاب الكشكول المشهور، وكان مدة إقامته بمصر يجتمع بالعلامة محمد بن أبي الحسن البكري وكان البكري يبالغ في تعظيم البهائي فقال له البهائي مرة: يا مولانا أنا درويش فقير كيف تعظمنا هذا التعظيم؟ » فأجابه البكري: شممت منك رائحة الفضل ثم قدم القدس فكان فيها مبخلاً مقدراً ودرس هناك ثم سار الى دمشق ونزل هناك واجتمع به الحافظ الحسيني الكربلائي القزويني نزيل دمشق صاحب الروضات والحسن البوريني العلامة الكبير وقد طار البوريني إعجاباً به وإكباراً له بعد أن عرفه وكان يسمع به وذهب الى حلب وهناك توارد عليه أهل جبل عامل أفواجا أفواجا وذلك في زمن السلطان مراد بن سليم وهو في كل ذلك متكتم متنكّر يحاول إخفاء أمره ثم خرج من حلب مسرعاً واستقرّ أخيراً في اصفهان في حاشية الشاه عباس


وغالت الدولة في قيمته في عهد الشاه فكان لا يفارق السلطان سفراً وحضراً وقصدته علماء الامصار وكانت له دار مشيّدة البناء رحبة الفِناء يلجأ إليها الأيتام والفقراء فيقوم بالانفاق عليهم مع تمسّك من التقى بالعروة الوثقى وهو في كل ذلك يرجو أن يعود الى سياحته فلم تسمح له الايام حتى توفي سنة 1031 في 12 شوال بأصفهان ونقل الى طوس فدفن بها في داره قريباً من الحضرة الرضوية.

قال المحبي في الخلاصة: « وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه واتحاف العالم بفضائله وبدائعه وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم والتضلّع بدقائق الفنون وما أظن الزمان سمح بمثله ولا جاد بندّه. » وقد ألّف مؤلفات جليلة في التفسير والحديث والفقه وأصول الدين والفلك والحساب واللغة وغيرها ومؤلفات بالعشرات في سائر أنواع العلوم والفنون، ومن هذه المؤلفات.

1 - الكشكول: وهو كتاب مشهور طبع في مصر وايران مراراً ويعدّ من الكتب المهمة فيما احتواه من نبذ في علوم مختلفة حتى الهندسة والجبر والنجوم والطب والاحصاء وفيه شذرات من التاريخ والشعر والأمثال والعلوم الاسلامية والابحاث الفلسفية والتصوف وعلم الكلام وما وراء الطبيعة وغير ذلك وقد طبع أخيراً في مصر - دار احياء الكتب العربية للحلبي بتحقيق طاهر أحمد الزاوي سنة 1380 / 1961 في مجلدين الاول في 464 ص والثاني في 502 ص عدا الفهارس. ثم في بيروت بمطابع الوطن - دون تاريخ - في خمسة أجزاء بمجلد واحد محذوفة منه الاشعار والعبارات الفارسية!!

2 - شرح ( او تعليقات ) على كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) أحد الاصول الاربعة التي عليها معتمد الامامية: قال البهائي في مقدمة هذا الشرح: « هذا ما لم يعق عنه عوائق الزمان ولم تصد عن تحريره علائق


الدهر الخوان من تعليقات حسان كأنهن اللؤلؤ والمرجان يكشف عن كتاب من لا يحضره الفقيه نقابُها » قال صاحب الذريعة: رأيت نسخة عصر المصنف في خزانة شيخنا الشيرازي ورأيت في النجف نسخة أخرى بخط الشيخ محمد بن علي الجزائري في 1098 عليها صورة إجازة المجلسي للمحدث الجزائري عند السيد مصطفى بن أبي القاسم بن أحمد بن الحسين بن السيد عبد الكريم الجزائري.

3 - المخلاة: وهو من قبيل الكشكول وفيه كثير من الأمثال والحكم والمواعظ والاشعار طبع بمصر سنة 1317 ومعه ( أسرار البلاغة ) منسوباً اليه وطبع في القاهرة - الحلبي سنة 1377 / 1957 ومعه أسرار البلاغة.

4 - خلاصة الحساب: والهندسة وقد طبعت الخلاصة مراراً في الاستانة وكشمير ومصر وترجمت الى الفارسية وطبعت في كلكته والى الالمانية وطبعت سنة 1843 في برلين والى الفرنسية وطبعت في رومة 1864 وعليها شروح وتعليقات كثيرة وقد اختصر الخلاصة البهائي من كتابه الكبير ( بحر الحساب.

5 - زبدة الأصول: وبهامشه حاشية عليه، العجم 1302 وفي سنة 1267 طبع أيضاً بالعجم كتاب الأصول وهو مختصر وعلى زبدة الاصول جملة من الحواشي لنخبة من العلماء ومنهم البهائي نفسه فإن له حاشية كبيرة ونسختها في مكتبة سبهسالار كما في فهرسها.

6 - أسرار البلاغة في الأدب طبع بمصر سنة 1317 مع المخلاة ثم سنة 1377 هـ.

7 - الحبل المتين في الحديث والفقه منه نسخة في الخزانة التيمورية والنجف وغيرهما وقد طبع في طهران سنة 1321.

8 - أربعون حديثاً من طرق أهل بيت النبوة والولاية فرغ من تأليفه سنة 977 هـ طبع حجر ايران.


9 - وسيلة الفوز والامان في مدح صاحب الزمان: قصيدة منها نسخة بخط السماوي سنة 1362 في مكتبة الحكيم.

10 - الأنوار الإلهية: من هذا الكتاب نسخة في مكتبة راغب باستنبول كما في فهرس المكتبة.

11 - الاثنا عشريات الخمس: منها نسخ متعددة على انفراد في مكتبات كثيرة ويوجد مجموع هذه الكتب بخط تلميذ البهائي الشيخ محمد هاشم بن أحمد ابن عصام الدين وعليها اجازة البهائي بخطه في رجب سنة 1030 في الخزانة الرضوية وأخرى بخط تلميذه المجاز منه الشيخ علي بن أحمد النبطي العاملي سنة 1012 وعليها اجازة البهائي له في جمادي الاولى سنة 1012 وتوجد في المدرسة الفاضلية بالمشهد الرضوي ( الذريعة 1 / 113) ومنها نسخة في مكتبة آية الله الحكيم في النجف بخط السماوي.

12 - توضيح المقاصد: رسالة صغيرة مطبوعة بايران سنة 1315 وهي في وفيات الأئمة والعلماء.

13 - حاشية على البيضاوي بخط 1073 رأيت نسختها في مكتبة السماوي بخط محمد شفيع بن محمود بن علي وانتقلت النسخة الى مكتبة الحكيم.

14 - الحديقة الهلالية ضمن مجموعة كتب في المكتبة السابقة كتبت سنة 1082 هـ.

15 - حاشية على القواعد بخط سنة 1200 هـ في المكتبة السابقة.

16 - الدراية فيما يحتاج اليه أهل الرواية طبعت في ايران ضمن مجموعة. وهي مقدمة كتاب الحبل المتين.

17 - حاشية على القواعد الكلية الاصولية والفرعية لأبي عبد الله محمد ابن مكي الشهيد طبعت على هامش القواعد المطبوع في ايران سنة 1308 هـ.


18 - تشريح الافلاك في الهيئة وهو من الكتب المشهورة المتداولة طبع بكلناو والهند وغيرهما رتّب على مقدمة وخمسة فصول ويعتبر متناً دقيقاً في موضوعه وعليه شروح كثيرة بعضها مطبوع وربما بلغت هذه الشروح الثلاثين.

19 - التحفة الحاتمية في الاسطرلاب ألفه للوزير اعتماد الدولة حاتم حين قرأته للاسطرلاب على البهائي ورتبه على سبعين باباً ويقال له باللغة الفارسية « هفتاد باب » طبع في ايران سنة 1316 هـ.

20 - تهذيب البيان - رسالة 65في النحو منها عدة نسخ وطبعت ضمن مجموعة في الهند وشرحها جماعة من العلماء.

21 - الجامع العباسي: في الفقه ألفه بإسم الشاه عباس ورتبه على عشرين باباً. وفي مكتبة الحسن الصدر نسخة كتبت سنة 19 هـ.

22 - الاعتقادية: فيها بيان عقائد الإمامية وتمييزهم عن سائر الفرق طبعت سنة 1326 هـ ومنها نسخ كثيرة.

23 - الفوائد الرجالية: منها نسخة مخطوطة في مكتبة الحكيم في النجف ضمن مجموعة بخط الشيخ محمد السماوي سنة 1341 هـ.

24 - مشجرة الرجال: منها نسخة خطية في مكتبة الحكيم وهي في صفحة واحدة كبيرة مغلفة بالقماش كتبت الاسماء بالاسود والخطوط بالاحمر - دون تاريخ - والمحتمل أنها بخط البهائي.

25 - الوجيزة: - ولعلها دراية الحديث - منها نسخة في مكتبات النجف وطبعت في ايران على الحجر سنة 1311 وملحقة برجال العلامة الحلي ايران 1312 هـ.

26 - الذبيحية: رسالة في حرمة ذبيحة أهل الكتاب طبعت في


مجموعة ( كلمات المحققين ) ايران وكان قد ألف الرسالة بأمر الشاه عباس الحسيني الصفوي بعد ورود ملك الروم اليه.

27 - شرح قصيدة البردة: منه نسخة في بعلبك عند بعض آل السيد مرتضى وهو شرح كبير. ( الذريعة 14 / ص 6).

28 - رسالة في القصر والتخيير في السفر كتبت سنة 1132 بخط ابن مهر علي محمد محفوظة في مكتبة الحكيم.

29 - لغز في لفظ قانون بخط سنة 1131 في المكتبة السابقة.

30 - مشرق الشمسين من الكتب المهمة في الفقه طبع في طهران سنة 1321 هـ.

وللبهائي - عدا ذلك - كتب ورسائل أخرى كثيرة.

قال الشيخ محمد رضا الشبيبي في محاضرته عن الشيخ البهائي: تعدّ آثاره في الشعر والادب حوالي العشرين. وعدّ منها ( ديوان شعره ) الذي عنى بجمعه أحد أبناء الحر العاملي صاحب كتاب ( أمل الآمل ) وقد جاء في ترجمة الإمام العاملي من أمل الآمل ما نصه: له شعر حسن بالعربية والفارسية متفرق وقد جمعه ولدي محمد رضا الحر فصار ديواناً لطيفاً.

وقال الشيخ محمد رضا الشبيبي في محاضرته.

لقد استرعى نظري وأنا أتصفح مختلف الأسفار والتصانيف لتقييد ما يتصل منها بتاريخ الفلسفة الاسلامية. ان جملة من كتب الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه‌الله حافلة بفوائد وشوارد فلسفية مضافاً الى بحوثه الاخرى في الرياضيات والفلكيات، ولقد شارك مشاركة عجيبة في جميع العلوم والفنون المعروفة في زمانه عقلية ونقلية ووفق في التاليف فيها وفي جملتها الفقه والأصول والحديث والتفسير واللغة وعلومها والحكمة والفنون الرياضية والفلكية.


وقال الشيخ القمي في الكنى والألقاب: شيخ الاسلام والمسلمين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي الحارثي، قال صاحب السلافة في حقه ما ملخصه: هو علامة البشر ومجدد دين الأئمة عليهم‌السلام على رأس القرن الحادي عشر اليه انتهت رياسة المذهب والملة وبه قامت قواطع البراهين والأدلة وجمع فنون العلم فانعقد عليه الاجماع وتفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر والاسماع فما من فن إلا وله فيه القدح المعلى، والمورد العذب المحلّى، ان قال لم يدع قولاً لقائل، او طال لم يأت غيره بطائل، مولده بعلبك عند غروب الشمس يوم الاربعاء لثلاث عشر بقين من ذي الحجة سنة 953 وانتقل به والده وهو صغير الى الديار العجمية فنشأ في حجره بتلك الاقطار المحمية وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ حتى أذعن له كل مناضل ومنابذ فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله ولي بها شيخ الاسلام وفوضت اليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة والسلام ولم يزل آنفاً من الانحياش الى السلطان راغباً في العزلة عازفاً عن الاوطان يؤمل العود الى السياحة. ويرجو الاقلاع عن تلك الساحة فلم يقدر له حتى وافاه حمامه وترنم على أفنان الجنان حمامه وأخبرني بعض ثقات الأصحاب ان الشيخ قصد قبل وفاته زيارة المقابر في جميع من الأجلاء الأكابر فما استقر بهم الجلوس حتى قال لمن معه اني سمعت شيئاً فهل فيكم من سمعه؟ فأنكروا سؤاله واستغربوا مقاله وسألوه عما سمعه فأوهم وعمّى في جوابه ثم رجع الى داره فأغلق بابه فلم يلبث أن أصاب داعي الردى فأجابه وكانت وفاته لاثنتي عشرة خلون من شوال المكرم سنة 1031 باصبهان ونقل قبل دفنه الى طوس فدفن بها في داره قريباً من الحضرة الرضوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية انتهى.

أقول وترجم له الخفاجي في ريحانة الالباء وذكر له شعراً كثيراً وروائع جميلة والبهائي نادرة من نوادر الزمان، فقيه أصولي، وفيلسوف حكيم، وطبيب نطاسي، ومهندس رياضي، وفلكي نحوي، وصوفي زاهد، وسائح


مؤرخ، وأديب شاعر، وباحث ماهر، ولغوي مبدع، وبحاثة محقق. جامع كل فنٍ غريب وحاوي كل علم عجيب.

وترجمه السيد عباس المكي في الجزء الاول من نزهة الجليس وعدد مؤلفاته وجوانب حياته وقال: كان مقبول الهيئة سمح الكف حسن المنظر عالي الهمة فمن شعره ارجوزته الوعظية:

ألا يا خائضاً بحر الأماني

هداك الله ما هذا التواني

أضعتَ العمر عصياناً وجهلاً

فمهلاً أيها المغرور مهلاً

مضى عمر الشباب وأنت غافل

وفي ثوب العمى والجهل رافل

الى كم كالبهائم أنت هائم

وفي وقت الغنائم أنت نائم

وطرفك لا يرى إلا طموحاً

ونفسك لم تزل أبداً جموحا

وقلبك لا يفيق من المعاصي

فويلك يوم يؤخذ بالنواصي

بلال الشيب نادى في المفارق

بحيّيّ على الذهاب وأنت غارق

ببحر الجهل لا تصغى لواعظ

ولو أطرى وأطنب في المواعظ

على تحصيل دنياك الدنية

مجدّاً في الصباح وفي العشية

وجهد المرء في الدنيا شديد

وليس ينال منها ما يريد

وكيف ينال في الاخرى مرامه

ولم يجهد لمطلبها قلامه

وقوله:

يا نديمي بمهجتي أفديك

قم وهت الكؤس من هاتيك

هاتها هاتها مشعشعة

أفسدت نسك ذا التقى والنسيك

خمرة ان ضللت ساحتها

فسنا نور كاسها يهديك

يا كليم الفؤاد داوِ بها

قلبك المبتلى لكي تشفيك


هي نار الكليم فأجتلها

واخلع النعل واترك التشكيك

صاح ناهيك بالمدام فدم

في احتساها مخالفاً ناهيك

عمرك الله قل لنا كرماً

يا حَمام الأراك ما يبكيك

أترى غاب عنك أهل منىً

بعدما قد توطنوا واديك

ان لي بين ربعهم رشأ

طرفه ان تمت أساً يحييك

لست أنساه اذ أتى سحراً

وحده وحده بغير شريك

طرق الباب خائفاً وجلاً

قلت: مَن قال: كل مَن يرضيك

قلت صرّح فقال تجهل من

سيف ألحاظه يمكّن فيك

بات يسقي وبتّ أشربها

خمرة تترك المقلّ مليك

ثم جاذبته الرداء وقد

خامر الخمر طرفه الفتّيك

ثم وسّدته اليمين الى

ان دنى الصبح قال ليَ يكفيك

قال ماذا تريد قلت له

يا منى القلب قبلةً في فيك

قال خذها فقد ظفرت بها

قلت زدني فقال لا وابيك

قلت مهلاً فقال قم فلقد

فاح نشر الصَبا وصاح الديك

وقوله:

للشوق الى طيبة جفني باك

لو صار مقامي فلك الأفلاك

استنكفُ ان مشيت في روضتها

ألمشي على أجنحة الاملاك

وقوله:

من أربعة وعشرة إمدادي

في ست بقاع سكنوا يا حادي

في طيبة والغرى وسامراء

في طوس وكربلا وفي بغداد

وقوله في الإمامين الجوادين عليهما‌السلام :


ألا يا قاصد الزوراء عرّج

على الغربيّ من تلك المغاني

ونعليك اخلعن واسجد خضوعاً

إذا لاحت لديك القبّتان

فتحتهما لعمرك نار موسى

ونور محمد متقارنان

وقوله كما رواه الخفاجي في ريحانة الألباء:

هذا النبأ العظيم ما فيه كلام

هذا لملائك السماوات إمام

مَن يمّم بابَه يَنل مطلبه

مَن طاف به فهو على النار حرام

وللشيخ البهائي كما رواه السيد الأمين في الأعيان:

يا رب إني مذنب خاطئ

مقصّر في صالحات القرب

وليس لي من عمل صالح

أرجوه في الحشر لدفع الكرب

غير اعتقادي حبّ خير الورى

وإله، والمرء مع مَن أحب

وقوله - وقد رأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في المنام وتمتع بالنظر الى جماله:

وليلة كان بها طالعي

في ذروة السعد وأوج الكمال

قصّر طيب الوصل من عمرها

فلم تكن إلا كحلّ العقال

واتصل الفجر بها بالعشا

وهكذا عمر ليالي الوصال

إذ أخذت عيناي في نومها

وانتبه الطالع بعد الوبال

فزرته في الليل مستعطفاً

أفديه بالنفس وأهلي ومال

واشتكي ما أنبا فيه من الـ

ـبلوى وما ألقاه من سوء حال

فأظهر العطف على عبده

بمنطق يزري بعقد اللئال

فيا لها من ليلة نلتُ في

ظلامها ما لم يكن في خيال

امست خفيفات مطايا الرجا

بها واضحت بالأماني ثقال

سيقت في ظلمآئها خمرة

صافية صرفاً طهوراً حلال


وابتهج القلب بأهل الحمى

وقرّت العين بذاك الجمال

ونلتُ ما نلت على أنني

ما كنت استوجب ذاك النوال

وذكر السيد في السلافة للشيخ البهائي قوله:

بالذي ألهم تعذيبي

ثناياك العِذابا

ما الذي قالته عيناك

لقلبي فأجابا

وقوله وهو من الشعر القصصي - من سوانح الحجاز:

كان في الاكراد شخص ذو سداد

أُمّه ذات اشتهار بالفساد

لم تخيّب من نوالٍ طالباً

لم تمانع عن وصال راغباً

دارها مفتوحة الداخلين

رجلها مرفوعة للفاعلين

فهي مفعول بها في كل حال

فعلها تمييز أفعال الرجال

كان ظرفاً مستقراً وكرها

جاء زيد قام عمر ذكرها

جاءها بعض الليالي ذو أمل

فاعتراها الابن في ذاك العمل

شق بالسكين فوراً صدرها

في محاق الموت أخفى بدرها

مكّن الغيلان من أحشائها

خلص الجيران من فحشائها

قال بعض القوم من أهل الملام

لم قتلت الأم يا هذا الغلام

كان قتل الشخص أولى يا فتى

إن قتل الأم شيء ما أتى

قال يا قوم اتركوا هذا العتاب

إن قتل الأم أدنى للصواب

كنت لو أبقيتها فيما تريد

كل يوم قاتلاً شخصاً جديد

انها لو لم تذق حدّ الحسام

كان شغلي دائماً قتل الأنام

أيها المأسور في قيد الذنوب

أيها المحروم من سرّ الغيوب

أنت في أسر الكلاب العاوية

من قوى النفس الكفور العاتية


كل صبح ومساء لا تزال

من دواعي النفس في قيل وقال

كل داع خية ذات التقام

قل مع الحيات كم هذا المقام

ان تكن من لسعها تبغي الخلاص

أو ترم من عض هاتيك المناص

فاقتل النفس الكفور الجانية

قتل كرديٍ لأمٍّ زانية

أيها الساقي أدر كأس المدام

واجعلن في دورها عيشي مدام

خلص الأرواح من قيد الهموم

أطلق الأشباح من أسر الغموم

فالبهائي الحزين الممتحن

من دواعي النفس في أسر المحن


الشيخ محمد علي الطريحي

كان حياً 1036

رواها الشيخ فخر الدين في ( المنتخب ):

جاد ما جاد من دموعي السجام

لمصاب الكريم نجل الكرام

قلّ صبري وزاد حزني ووجدي

فهمومي كأسي ودمعي مدامي

إنما حسرتي وهمّي وحزني

ونحيبي وزفرتي واضطرامي

لسليل البتول سبط رسول الله

نور الإله خير الأنام

لست أنسى الحسين بالطف ملقىً

عافر الخد ناحر النحر دامي

لست أنساه وهو فيهم وحيداً

قد أحاطت به علوج اللئام

* * *

يا بني أحمد عصام البرايا

أنتم النور في دياجى الظلام

أنتم عدتي ليوم معادي

لست أخشى من الذنوب العظام

أنتم العارفون مقدار حبي

فهو كافٍ عن منطقي وكلامي

قلت في مدحكم وأخلصت ودّي

ورجائي وملجأي واعتصامي

فخذواها من مسلمي وفيٍّ

نجفي مهذب بالنظام (1)

__________________

1 - أورد السيد الامين في الاعيان هذه القصيدة ونسبها للشيخ محي الدين بن الشيخ محمود وهو وهم.


محمد علي الطريحي

كان حياً 1036 هـ

هو الشيخ محمد علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن طريح بن خفاجي بن فياض ابن حيمه بن خميس بن جمعه بن سليمان بن داود بن جابر بن يعقوب المسلمي العزيزي. من أعلام أسرته المشاهير ووالد الشيخ فخر الدين ذكره المحقق الطهراني في الروضة النضرة في المائة الحادية بعد العشرة ص 114 في ذكر اجازة حفيده الشيخ حسام الدين ابن الشيخ جمال الدين لتلميذه الشيخ محمد جواد بن كلب علي الكاظمي بقوله: الشيخ الورع التقي النقي. وذكره صاحب مخطوطة من كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) وعليها اجازات متعددة وهي اليوم بتملّك الشيخ محمد علي القمي الحائري بكربلاء.

ومن شعره الذي يرثي به الإمام الحسين (ع) قوله:

حاد ما جاد بالدموع السجام (1) .

__________________

1 - عن شعراء الغري ج 9 ص 455.


الشيخ زين الدين حفيد الشهيد الثاني

وفاته 1064

قال يرثي الحسين عليه‌السلام بقصيدة مخمسة (1) :

سلبت لوعتي لذيذ الرقاد

وكستني ثوب الضنا والسهاد

ورماني دهري بسهم العناد

وغرامي ما إن له من نفاد

كل يوم وليلة في ازدياد

لي حزن في كل آن جديد

وعناء يشيب منه الوليد

والتهاب يذوب منه الحديد

قد بكى رحمة لحالي الحسود

ودموع تسح سحّ الغوادي

لست أبكي لفقد عصر الشباب

وتقضي عهد الهوى والتصابي

وصدود الكواعب الاتراب

وتنائي الخليط والاحباب

من سليمى وزينب وسعاد

قد نهاني النهى عن التشبيب

وادكار الهوى وذكر الحبيب

فتفرغت للأسى والنحيب

مذ أتى زاجراً نذير المشيب

معلماً بالفناء حين ينادي

__________________

1 - ذكرها الشيخ علي بن محمد بن الحسن. شقيق المترجم له في كتابه ( الدر المنثور ) والشيخ الاميني في شهداء الفضيلة ص 157.


بل بكائي لأجل خطب جليل

أضرم الحزن في فؤاد الخليل

ورمى بالعناء قلب البتول

وأسال الدموع كل مسيل

فتردى الهدى بثوب الحداد

رزء من قدبكت له الفلوات

واقشعرّت لموته المكرمات

وهوت من بروجها النيرات

والمعالي لفقده قائلات

غاب والله ملجأي وعمادي

فجعة نكست رؤوس المعالي

واستباحت حمى الهدى والجلال

ورمت بالقذى عيون الكمال

قد أناخت بخير صحب وآل

عترة المصطفى النبي الهادي

يا لها فجعة وخطباً جسيما

أوقعت في حشى الكليم كلوما

وبقلب الامير حزناً مقيما

وأعادت جسم القسيم سقيما

جفنه للأسى حليف السهاد

لهف نفسي على رهين الحتوف

حين أمسى نهب القنا والسيوف

ثاوياً جسمه بأرض الطفوف

وهو ذو الفضل والمقام المنيف

وسليل الشفيع يوم المعاد

منعوه ورود ماء الفرات

وسقوه كاس الفنا والممات

بعد تقتيل اهله والحمات

وأحاطت به خيول الطغات

بمواضي الضبا وسمر الصعاد


الشيخ زين الدين ابن الشيخ محمد شارح ( الاستبصار ) ابن الشيخ حسن صاحب المعالم ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني العاملي الجبعي المكي المتوفى سنة 1064

ولد بجبع سنة 1009 وتوفي بمكة المكرمة 29 ذي الحجة الحرام سنة 1064 ودفن مع والده بالمعلّى عند أم المؤمنين خديجة الكبرى. في أمل الآمل: شيخنا الأوحد كان عالماً فاضلاً متبحراً محققاً ثقة صالحاً عابداً ورعاً شاعراً منشئاً أديباً حافظاً جامعاً لفنون العلم العقلية والنقلية لا نظير له في زمانه، قرأ على أبيه وعلى الشيخ الأجل بهاء الدين العاملي وجماعة من علماء العرب والعجم وجاور بمكة مدة وتوفي بها. له شعر جديد (1) .

أورد الشيخ زين الدين - هذا - السيد علي خان المدني ترجمة في سلافة العصر وذكر الكثير من شعره، وترجم له أيضاً المحبي في خلاصة الأثر في القرن الحادي عشر ج 2 ص 191، وترجم له أيضاً سيدنا الصدر الكاظمي في تكملة أمل الآمل، وجاء ذكره في خاتمة مستدرك الوسائل ص 390.

وفي كتاب ( شهداء الفضيلة ) عندما ذكر أحفاد الشهيد الثاني قال:

الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين - الشهيد الثاني.

هو أستاذ صاحب الوسائل، قال في أمل الآمل: شيخنا الأوحد كان عالماً فاضلاً متبحراً، مدققاً محققاً ثقة صالحاً عابداً ورعاً شاعراً منشياً أديباً جامعاً حافظاً لفنون العلم النقليات والعقليات، جليل القدر عظيم المنزلة لا نظير له في زمانه، قرأ على أبيه وعلى الشيخ بهاء الدين العاملي وعلى مولانا

__________________

1 - عن أعيان الشيعة ج 33 ص 302.


محمد أمين الاسترابادي وجماعة من علماء العرب والعجم، جاور مكة وتوفى بها ودفن عند خديجة الكبرى. قرأت عليه جملة من كتب العربية والرياضة والحديث والفقه وغيرها، وكان له شعر رائق وفوائد وحواشي كثيرة وديوان شعر صغير رأيته بخطه، ولم يؤلف كتاباً مدوناً لشدة احتياطه ولخوف الشهرة. انتهى.

وأطراه صاحب الدر المنثور وذكر كثيراً من شعره. وقال صاحب السلافة: انه زين الأئمة وفاضل الأمة وملث غمام الفضل وكاشف الغمة، شرح الله صدره للعلوم شرحاً وبنى له من رفيع الذكر صرحاً إلى زهد أسس بنيانه على التقوى وصلاح أهلّ به ربعه فما أقوى وآداب تحمر خدود الورد من أنفاسها خجلاً وشيم أوضح بها غوامض مكارم الأخلاق وجلا.

رأيته بمكة شرفها الله تعالى والفلاح يشرق من محياه وطيب الاعراق يفوح من نشر رياه وما طالت مجاورته بهاحتى وافاه الأجل، وانتقل من جوار حرم الله إلى جوار الله عز وجل فتوفى سنة اثنتين وستين وألف رحمه الله تعالى. وله شعر خلب به العقول وسحر، وحسدت رقته أنفاس نسيم السحر، فمنه ما كتب إلى الوالد من مكة المشرفة مادحاً وذلك عام 1061:

شام برقا لاح بالابرق وهنا

فصبا شوقاً الى الجزع وحنّا

وجرى ذكر اثيلات النقا

فشكى من لاعج الوجد وأنّا

دنف قد عاقه صرف الردى

وخطوب الدهر عما يتمنى

شفّه الشوق إلى بان اللوى

فغدا منهمل الدممع معنى

أسلمته للردى أيدي الأسى

عندما أحسن بالأيام ظنا

طالما أمّل إلمام الكرى

طمعاً في زورة الطيف وأنى

كلما جنّ الدجى حنّ إلى

زمن الوصل فأبدى ما أجنا

وإذا هبّ نسيم من رُبا

حاجر أهدى له سقماً وحزنا

يا عريباً بالحمى لولاكم

ما صبا قلبي إلى ربع ومغنى


كان لي صبر فأوهاه النوى

بعدكم يا جيرة الحي وأفنى

قاتل الله النوى كم قرحت

كبداً من ألم الشوق وجفنا

كدّرت مورد لذاتي وما

تركت لي من جميل الصبر ركنا

قطعت أفلاذ قلبي والحشا

وكستني من جميل السقم وهنا

فإلى كم أشتكي جور النوى

وأقاسي من هوى ليلى ولُبنى

قد صحا قلبي من سكر الهوى

بعدما أزعجه السكر وعنّى

ونهاني عن هوى الغيد النهى

وحباني الشيب إحساناً وحسنا

وتفرغت إلى مدح فتى

سنّة المعروف والأفضال سنّا

يجد الربح سوى نيل العلا

من مراقي المجد خسراناً وغبنا

سيد السادات والمولى الذي

أمّ إنعاماً وأفضالاً ومَنا

لم يزل في كل حين بابه

مأمناً من نوب الدهر وحصنا

غمرت سحب أياديه الورى

نِعماً فهو للفظ الجود معنى

نسخ الغامر من أفضاله

( حاتماً ) و ( الفضل ) ذا الفضل و ( معنى )

ورث السؤدد عن آبائه

مثل ما قد ورثوا بطناً فبطنا

حلّ من أوج العلى مرتبة

صار منها النسر والعيّوق أدنى

تهزء الأقلام في راحته

برماح الخط لما تتثنى

جادنا من راحيته سحب

تمطر العسجد لاماء ومزنا

يا عماد المجد يا من لم تزل

من معاليه ثمار الفضل تُجنى

عضني الدهر بأنياب الأسى

تركتني في يد الاسواء رهنا

هائماً في لجّة الفكر ولي

جسد أنحله الشوق وأضنى

كلما لاح لعيني بارق

من نواحي الشام أضناني وعنا

تتلظى كبدي شوقاً إلى

صبية خلفت بالشام و ( أفنى )

ركبت امالنا شوق الى

ورد انعامك والافضال سفنا

بعدما أنحلت العيس السرى

وأبادت في فيافي البيد بُدنا

وباكنا فك يا كهف الورى

من تصاريف صروف الدهر لذنا


ونُهني مجدك العالي بما

حازه بل كلما حاز تهنى

وابق يا مولى الموالي بالغاً

من مقامات العلى ما تتمنى (1)

ومن شعره:

ولما رأينا منزل الحي قد عفا

وشطّت أهاليه وأقوت معالمه

لبسنا جلابيب الكآبة والأسى

وأضحى لسان الدمع عنا يكالمه

وقوله:

كم ذا أواري الجوى والسقم يبديه

وأحبس الدمع الأشواق تجريه

شابت ذوائب آمالي وما نجحت

وليل هجرك ما شابت نواصيه

ولاهب الوجد في الاحشاء يخمده

رجا الوصال وداعي الشوق يذكيه

رفقاً بقلبي المعنى في هواك فما

أبقيت بالهجر منه ما يُعانيه

وكيف يقوى على الهجران ذو كبد

جرت لطول التئاني من مآقيه

ما زال جيش النوى يغزو حشاشته

حتى طواه الضنى عن عين رائيه

يا من نأى وله في كل جارحة

مني مقام إذا ما شطّ يدنيه

هل أنت بالقرب بعد اليأس منعطف

وراجع من لذيذ العيش صافيه

فقد تمادى الجوى فينا ورقّ لنا

قاسي قلوب العدى مما نقاسيه (2)

ومن قوله أيضاً كما في السلافة:

سئمت لفرط تنقلي البيداءُ

وشكت لعظم ترحلي الانضاء

ما ان أرى في الدهر غير مودع

خلا وتوديع الخليل عناء

أبلى النوى جلدي وأوقد في الحشا

نيران وجد ما لها إطفاء

فقدت لطول البين عيني ماءها

فبكاؤها بدل الدموع دماء

__________________

1 - شهداء الفضيلة للشيخ الأميني.

2 - أعيان الشيعة ج 33.


فارقت أوطاني وأهل مودتي

وخرائداً غيداً لهنّ وفاء

من كل مائسة القوام إذا بدت

لجمال بهجتها تغار ذُكاء

ما اسفرت والليل مرخٍ ستره

إلا تهتك دونها الظلماء

ترمي القلوب بأسهم تصمي وما

لجراحهن سوى الوصال دواء

شمس تغار لها الشموس مضيئة

ولها قلوب العاشقين سماء

هيفاء تختلس القلوب إذا رنت

فكأنما لحظاتها الصهباء

ومعاشر ما شان صدق ولائهم

نقض العهود ولا الوداد مِراء

ما كنت أحسب قبل يوم فراقهم

ان سوف يقضى بعد ذاك بقاء

فسقى ثرى وادي دمشق وجادها

من هاطل المزن الملث حياء

فيها أهيل مودتي وبتربها

لجليل وجدي والسقام شفاء

ورعى ليالينا التي في ظلها

سلفت ومقلة دهرنا عمياء

أترى الزمان يجود لي بايابها

ويتاح لي بعد البعاد لقاء

فإلى متى يا دهر تصدع بالنوى

اعشار قلب ما لهنّ قواء

وتسومني منك المقام بذلّة

ولهمتي عما تسوم إباء

فأجابني لولا التغرب ما ارتقى

رتب المكارم قبلك الاباء

فاصبر على مرّ الخطوب فإنما

من دون كل مسرّة ضراء

واترك تذكرك الشآم فإنما

دون الشآم وأهلها بيداء (1)

__________________

1 - نزهة الابصار ج 3 ص 466.


ابن جمال

المتوفى 1072 هـ

أرى الصبر يفنى والهموم تبيد

وجسمي يبلى والسقام جديد

وذكرني بالنوح والحزن والبكا

غريب بأكناف الطفوف فريد

عطاشى على شاطي الفرات فما لهم

سبيل إلى قرب المياه ورود

لقد صبروا لا ضيّع الله صبرهم

إلى أن فُنوا من حوله وأبيدوا (1)

__________________

1 - بطل العلقمي للشيخ عبد الواحد المظفر، الجزء الثالث ص 336.


ابن الجمال

مولده 1002

وفاته 1072 هـ

" 1593

" 1661 م

قال الزركلي في الاعلام ج 5 ص 74:

علي بن أبي بكر بن علي نور الدين ابن الجمال المصري بن أبي بكر بن علي ابن يوسف الانصاري الخزرجي المكي الشافعي: فقيه فرضي، من العلماء. مولده ووفاته بمكة. له تصانيف، منها ( المجموع الوضاح على مناسك الايضاح ) و ( كافي المحتاج لفرائض المنهاج ) و ( قرة عين الرائض في فنّي الحساب والفرائض ) و ( التحفة الحجازية في الأعمال الحسابية - خ ) و ( فتح الوهاب على نزهة الحسّاب - خ ).

وترجم له المحبي ترجمة واسعة وعدد مصنفاته وآراء الفقيهة وما تفرّد به من الفتاوى. قال: وكانت وفاته يوم الاثنين لثمان بقين من شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وسبعين وألف، ودفن بمقبرة المعلاة (1) .

وقال الشيخ القمي في الكنى: ابن جمال علي بن أبي بكر بن نور الدين علي الانصاري الخزرجي المكي الشافعي، كان صدراً عالي القدر محققاً تشدّ اليه الرحال للأخذ عنه، له مصنفات في الفقه والفرائض والحساب والحديث وغير ذلك، توفي سنة 1072.

__________________

1 - خلاصة الاثر ج 3 ص 128.


فخر الدين الطريحي

المتوفى 1085

يا جد ذا نحر الحسين مضرج

بالدم والجسم الشريف مجرّدُ

يا جد حولي من يتاما اخوتي

في الذل قد سلبوا القناع وجردوا

يا جد من ثكلي وطول مصيبتي

ولما أعانيه أقوم واقعد

يا جد ذا صدرالحسين مرضض

والخيل تنزل من علاه وتصعد

يا جد ذا ابن الحسين مكبّل

ومغلل في قيده ومصفد

يا جد ذا شمر يروم بفتكه

ذبح الحسين فأيّ عين ترقد (1)

__________________

1 - عن نسخة مخطوطة للمنتخب.


الشيخ فخر الدين الطريحي

نبغ في القرن الحادي عشر الهجري الإمام الفقيه المحقق اللغوي الشيخ فخر الدين بن الشيخ محمد علي بن الشيخ أحمد إلى آخر ما مرّ في سلسلة نسب هذه الأسرة المنتهي نسبها إلى حبيب بن مظاهر الأسدي الشهيد بين يدي الإمام الحسين (ع) يوم كربلاء. وبنو أسد من أشرف القبائل وأكثرها عدداً.

ولد الشيخ فخر الدين في النجف الأشرف سنة 979 هـ ونشأ محباً للعلم شغوفاً بالمعارف والكمالات فكتب وصنف وألّف، وأجاد وأفاد كما شهد له أقرانه بذلك أمثال المجلسي صاحب بحار الانوار، والحر العاملي صاحب الوسائل.

وهذه مصنفاته تشهد له بطول الباع وسعة الاطلاع، فهذا كتاب ( مجمع البحرين ومطلع النيرين ) في الكتاب والسنّة وقد طبع مراراً وهو المرجع للباحثين والمتأدبين وكتاب ( غريب الحديث ) وكتاب ( الضياء اللامع في شرح الشرائع ) وكتاب ( غريب القرآن ) وبالجملة فمؤلفاته تقارب الثلاثين مؤلفاً.

قال الشيخ عبد المولى الطريحي في مؤلفه المخطوط ( تاريخ الأسرة الطريحية ): للشيخ فخر الدين شعر جيد كثير قد ضمن أكثره في ( المنتخب ) وكأنه اقتصر في شعره على المديح والمراثي لأهل البيت عليهم‌السلام وأكثره في الإمام الشهيد الحسين عليه‌السلام ، وقد وجدتُ له أرجوزة خاصة في حديث الكساء. ومن شعره قوله كما في المنتخب:

يا عترة الهادي النبي ومَن هم

عزي وكنزي والرجا والمفزعُ


وآليتكم وبرئت من أعدائكم

فأنا بغير ولائكم لا أقنع

صلى الإله عليكم ما أحييت

فكرٌ وأوقفت العيون الهمّعُ (1)

وقوله من أخرى:

سقى الله قبراً بالغري وحوله

قبور بمثوى الطف مشتملاتِ

ورمساً بطوس لابنه وسميه

سقته السحاب الغر صفو فرات

وفي طيبة منهم قبور منيرة

عليها من الرحمن خير صلاة (2)

أقول كنت أثناء مطالعتي للمنتخب أستجلي من بعض عبارات الشيخ عظيم تمسكه بأهل البيت عليهم‌السلام وشدة ولائه لهم مما جعلني أعتقد انه على جانب عظيم من الولاء، ومما جاء من قسم المنظوم قوله:

وإني لمطوي الضلوع على جوى

متى حلّ فوق الجمر يحترق الجمر

أحنّ إلى أنفاسكم ونسيمكم

وأذكركم والصب يقلقه الذكر

فقربكم مع قلة المال لي غنى

وبعدكم مع كثرة المال لي فقر

وجاء أيضا:

يا مخزن الوحي والتنزيل يا أملي

يا من ولاؤهم في القبر يؤنسني

حزني عليكم جديد دائم أبداً

ما دمت حياً إلى ان ينقضي زمني

كانت وفاة الشيخ الطريحي سنة 1085 هـ في الرماحية ( وهي المدينة المعروفة الواقعة في أواسط الفرات بين ربوع قبائل خزاعة يوم كانت آهلة بالسكان وماثلة للعيان. ونقل للنجف ودفن في تربته وقبره معروف مشهور في داره التي يقطنها اليوم أسرة آل الطريحي بقرب مسجده الذي صلى فيه زمناً.

__________________

1 و 2 - ورواها الشيخ محمد السماوي في ( الطليعة ).


يقول صاحب رياض العلماء: وكان رضي‌الله‌عنه أعبد أهل زمانه وأورعهم ومن تقواه انه ما كان يلبس الثياب التي خيطت بالابريسم، وكان يخيط ثيابه بالقطن.

وقال الشيخ اغا بزرك الطهراني في الذريعة - قسم الديوان - وللشيخ فخر الدين الطريحي ثلاثة دواوين: كبير، وأوسط، وصغير.

وذكر جملة من سيرته وأحواله الاستاذ الخاقاني في شعراء الغري ج 7 ص 68.


عبد الوهاب الطُريحي

أيها الراكب المجد إلى نحو

الإمام المضرّج المستظام

قف وخذ مني السلام إلى مولاي

رب الافضال والانعام

فلك الفوز في المعاد ويا بشراك

من ذي الجلال والاكرام

واذرف الدمع في الجفون ونادي

يا إمامي ويا بن خير الانام

إلى ان يقول:

آه واحسرتي لفقد وحيد

آه والنحر منه مخضوب دام (1)

__________________

1 - عن مجموعة خطية عند الاسره الطريحية انتخبنا منها هذه الأبيات.


الشيخ عبد الوهاب الطريحي

هو من الطريحيين الذين نزحوا من النجف إلى الحلة ولم تزل لهم فيها بقية إلى اليوم. وهو أخو الشيخ الأجل فخر الدين بن الشيخ محمد علي بن الشيخ أحمد الذي تقدمت ترجمته. ولم نقف على أثر أو ذكر لأخيه المترجم في المجاميع وكتب التراجم المتأخرة سوى أننا وقفنا على مؤلف له في مكتبة آل الطريحي سلك فيه طريقة أخيه فخر الدين في منتخبه جمع فيه الشيء الكثير من أحاديث أهل البيت وأخبار واقعة الطف التي نتلى عادة في المحافل الحسينية أيام عاشوراء وهو يصدّر تلك المواضيع بقصائد لمتقدمي الشعراء ومتأخريهم وجلّهم ممن عاصرهم أو قارب عصرهم كالسيد نعمان الاعرجي، وابن عرندس، والشفهيني، وابن حماد، وابن داغر، وأمثالهم.

وإليك نص ما قاله في آخر الجزء الأول منه ( تمّ الجزء الأول من كتاب المراثي على التمام والكمال ونعوذ بالله من الزيادة والنقصان على يد العبد الذليل راجي عفو ربه الجليل عبد الوهاب بن محمد علي طريح النجفي المسلمي ووقع الفراغ من هذا الكتاب يوم الاثنين خامس عشر جمادى الأولى سنة 1076 من الهجرة النبوية في الحلة الفيحاء (1) ووجدت في مجموعة مخطوطة بمكتبة البحاثة السماوي كتبت في أخريات القرن الثاني عشر وفيها قصيدة واحدة في الرثاء تنيف على الأربعين بيتاً للشيخ عبد الوهاب المذكور انتخبنا منها ما يلي:

لست أنساه في الطفوف ينادي

يا لقومي وما له من محام

لهف نفسي عليه وهو وحيد

يتلظى من الظما والأوام

__________________

1 - أقول وقد استعرت هذه النسخة من الاديب البحاثة الشيخ عبد المولى الطريحي واستفدت منها.


لهف نفسي عليه إذ خرّ ملقى

ومضى المهر ناعياً للخيام

لهف نفسي عليه والشمر قد مكون

من نحره شبا الصمصام

بأبي رأسه المعلّى على الرمح

حكى في سناه بدر التمام

بأبي الطاهرات تحدو بهن الـ

ـعيس بين الوهاد والأكام

والامام السجاد يرفل بالقيد

فوا لهفتي لذاك الامام

يا ذوي البيت والمشاعر والحج

ونون وقاف والأنعام

أنتم حجة الإله على الخلق

وأنتم سفن النجا في القيام

أنتم عدتي غداً في معادي

وملاذي وملجأي واعتصامي

وصلوة الإله تترى عليكم

ما حدا الركب فوق عالي السنام

انتهى عن ( البابليات ) للخطيب الشيخ محمد علي اليعقوبي ج 3 قسم 2 ص 211.


السيد معتوق الموسوي

المتوفى 1087

هلّ المحرم فاستهلّ مكبّرا

وانثر به درر الدموع على الثرى

وانظر بغرّته الهلال إذا انجلى

مسترجعاً متفجّعاً متفكّرا

واقطف ثمار الحزن من عرجونه

وانحر بخنجره بمقلتك الكرى

وانس العقيق وأُنس جيرانِ النقا

واذكر لنا خبر الطفوف وماجرى

واخلع شعار الصبر منك وزر من

خلع السقام عليك ثوباً أصفرا

فثياب ذي الأشجان أليقها به

ما كان من حمر الثياب مزرّرا

شهرٌ بحكم الدهر فيه تحكّمت

شرّ الكلاب السود في أسد الشرى

لله أي مصيبةٍ نزلت به

بكت السماء لها نجيعاً أحمرا

خطب وهي الإسلام عند وقوعه

لبست عليه حدادها أم القرى

أو ما ترى الحرم الشريف تكاد من

زفراته الجمرات أن تتسعّرا

وأبا قبيس في حشاد تصاعدت

قبسات وجد حرّها يصلي حرا

علم الحطيم به فحطّه الأسى

ودرى الصفا بمصابه فتكدّرا

واستشعرت منه المشاعر بالبلا

وعفا مُحسّرها بهجوى وتحمّرا

قتل الحسين فيالها من نكبةٍ

أضحى لها الاسلام منهدم الذُرا

قتلٌ يدلك إنما سرّ الفدا

في ذلك الذبح العظيم تأخّرا

رؤيا خليل الله فيه تغيرت

حقّاً وتأويل الكتاب تفسّرا


رزء تدارك منه نفس محمّدٍ

كدراً وأبكى قبره والمنبرا

أهدى السرور لقلب هندٍ وابنها

وأساءَ فاطمةً وأشجى حيدرا

ويل لقاتله أيدري أنّه

عادى النبي وصنوه أم ما درى

شلّت يداه لقد تقمّص خزيةً

يأتي بها يوم الحساب مؤَزرا

حزني عليه دائم لا ينقضي

وتصبّري مني عليّ تعذرا

وارحمتاه لصارخاتٍ حوله

تبكي له ولوجهها لن تسترا

ما زال بالرمح الطويل مدافعاً

عنها ويكفلها بأبيض أبترا

ويصونها صون الكريم لعرضه

حتى له الأجل المتاح تقدرا

لهفي على ذاك الذبيح من القفا

ظلماً وظلّ ثلاثةً لن يقبرا

ملقى على وجه التراب تظنه

داود في المحراب حين تسوّرا

لهفي على العاري السليب ثيابه

فكأنّه ذو النون ينبذ بالعرا

لهفي على الهاوي الصريع كأنه

قمر هوى من أوجهِ فتكوّرا

لهفي على تلك البنان تقطّعت

ولو أنها اتصلت لكانت أبحرا

لهفي على العباس وهو مجندل

عرضت منيته له فتعثرا

لحق الغبار جبينه ولطالما

في شأوه لحق الكرام وغبّرا

سلبته أبناء اللئام قميصه

وكسته ثوباً بالنجيع معصفرا

فكأنما أثر الدماء بوجهه

شفق على وجه الصباح قد أنبرا

حرٌ بنصر أخيه قام مجاهداً

فهوى الممات على الحياة وآثرا

حفظ الإخاء وعهد فوفى له

حتى قضى تحت السيوف معفرا

من لي بأن أفدي الحسين بمهجتي

وأرى بأرض الطف ذاك المحضرا

فلو استطعت قذفت حبة مقلتي

وجعلت مدفنه الشريف المحجرا

روحي فدى الرأس المفارق جسمه

ينشي التلاوة ليله مستغفرا


ريحانة ذهبت نضارة عودها

فكأنها بالثرب تسقي العنبرا

ومضرّجٍ بدمائه فكأنما

بجيوبه فتّت مسكاً أذفرا

عضبٌ يد الحدثان فلّت غربه

ولطالما فلق الرؤوس وكسّرا

ومثقّفٍ حطم الحمام كعوبه

فبكى عليه كل لدن أسمرا

عجباً له يشكو الظماء وإنّهُ

لو لامس الصخر الأصم تفجّرا

يلج الغبارَ به جوادٌ سابحٌ

فيخوض نقع الصافنات الأكدرا

طلب الوصول إلى الورود فعاقه

ضرب يشب على النواصي مجمرا

ويل لمن قتلوه ظمأناً أما

علموا بأنّ أباه يسقي الكوثرا

لم يقتلوه على اليقين وإنما

عرضت لهم شبه اليهود تصورا

لعن الإله بني أمية مثلما

داود قد لعن اليهود وكفّرا

وسقاهم جرع الحميم كما سقوا

جرع الحمام ابن النبي الاطهرا

يا ليت قومي يولدون بعصره

أو يسمعون دعاءَه مستنصرا

ولو أنهم سمعوا إذاً لأجابه

منهم أسود شرّى مؤيدة القرى

من كل شهمٍ مهدوي دأبه

ضرب الطلا بالسيف أو بذل القرى

من كل أنملةٍ تجود بعارضٍ

وبكل جارحةٍ يريك غضنفرا

قوم يرون دم القرون مدامة

ورياض شر بهم الحديد الأخضرا

يا سادتي يا آل طه إنّ لي

دمعاً إذا يجري حديثكم جرى

بي منكم كاسمي شهاب كلما

أطفيته بالدمع في قلبي ورى

شرفتموني في زكيّ نجاركم

فدعيتُ فيكم سيداً بين الورى

أهوى مدائحكم فأنظم بعضها

فأرى أجل المدح فيكم أصغرا

ينحط مدحي عن حقيقة مدحكم

ولو انني فيكم نظمت الجوهرا

هيهات يستوفي القريض ثناءكم

لو كان في عدد النجوم واكثرا


يا صفوة الرحمن أبرأ من فتى

في حقكم جحد النصوص وأنكرا

وأعوذ فيكم من ذنوب أثقلت

ظهري عسى بولائكم أن تغفرا

فبكم نجاتي في الحياة من الأذى

ومن الجحيم إذا وردتُ المحشرا

فعليكم صلّى المهيمن كلما

كرّ الصباح على الدجى وتكوّرا (1)

__________________

1 - عن ديوانه المطبوع في بيروت.


السيد معتوق الموسوي ابن شهاب.

السيد الجليل شريف الحسب يرجع بنسبه إلى الإمام الكاظم عليه‌السلام من شعراء القرن الحادي عشر. ولد سنة 1025 هـ. وهو من السادة أمراء الحويزة واعتنى ولده بشعره فجمعه وطبعه. كانت وفاته يوم الأحد لأربع عشر خلون من شوال سنة 1087 هـ. وذكره الشيخ اغا بزرك في الذريعة ج 9 قسم الديوان فقال: هو السيد شهاب الدين أحمد بن ناصر بن معتوق الموسوي الحويزي المتوفى يوم الأحد 14 شوال 1087 عن اثنتين وستين سنة، جمع الديوان ولد الناظم معتوق ابن شهاب الدين بعد فوت والده ورتبه على ثلاثة فصول: المدائح، المرائي، المتفرقات، وصدره باسم السيد علي خان ابن خلف الحويزي. وطبع مرة على الحجر بمصر سنة 1271 واخرى على الحروف بمطبعة شرف سنة 1302 واخرى بالاسكندرية سنة 1290 ببيروت 1885 م فمن شعره ما رواه الشبراوي في نفحة اليمن بقوله: للسيد الألمعي شهاب الدين بن معتوق الموسوي رحمه‌الله :

سفرت فبرقعها حجاب جمال

وصحت فرّنحها سلاف دلال

وجلت بظلمة فرعها شمس الضحى

فمحا نهار الشيب ليل قذالي

وتبسمت خلف اللثام فخلتها

غيماً تخلله وميض لآلى

ورنت فشدّ على القلوب باسرها

أسد المنية من جفون غزال

ما كنت أدري قبل سود جفونها

ان الجفون مكامن الآجال

بكرٌ تقوّم تحت حمر ثيابها

عرض الجمال الجوهر السيال


ريانة وهب الشباب أديمها

لطف النسيم ورقّة الجريال

عذبت مراشفها فأصبح ثغرها

كالأقحوان على غدير زلال

وسرى بوجنتها الحياء فاشبهت

ورداً تفتحّ في نسيم شمال

وسخا الشقيق لها بحبّة قلبه

فاستعملتها في مكان الخال

حتام يطمع في نمير وصالها

قلبي فنورده سراب مطال

علّت بخمر رضابها فمزاجها

لم يصح يوماً من خمار ملال

هي منيتي وبها حصول منيتي

وضياء عيني وهي عين ضلالي

أدنو اليها والمنية دونها

فأرى مماتي والحياة حيالي

تخفى فيخفيني النحول وتنجلي

فيقوم في البدر التمام ظلالي

علقت بها روحي فجردها الضنى

من جسمها وتعلّقت بشمالي

فلو انني في غير يومٍ زرتها

لتوهمتني زرتها بخيالي

لم يبق مني حبها شيئاً سوى

شوق ينازعني وجذبة حال

من لم يصل في الحب مرتبة الفنا

فوجوده عدم وفرض محال

فكري يصوّرها ولم ترغيرها

عيني ورسم جمالها بخيالي

بانت فما سجعت بلابل بانةٍ

إلا أبانت بعدها بليالي

أنا في غدير الكرختين ومهجتي

معها بنجد من ظلال الضال

حيّا الحيا حيّاً باكناف الحمى

تحميه بيض ظُبا وسمر عوالي

حيّاً حوى الأضداد فيه فنقعه

ليل يقابله نهار نصال

تلقى بكل من خدور سراته

شمس قد اعتنقت ببدر كمال

جمع الضراغم والمها فخيامه

كنس الغزال وغابة الرئبال

وسقى زمانا مرّ في ظهر النقا

ولياليا سلفت بعين أثال

ليلات لذات كأن ظلامها

خال على وجه الزمان الخالي

نظمت على نسق العقود فاشبهت

بيض اللآلى وهي بيض ليالي


خير الليالي ما تقدّم في الصبا

كم بين من جلّى وبين التالي

لله كم لك يا زماني فيّ من

جرح بجارحة وسهم وبال

صيّرتني هدفاً فلو يسقي الحيا

جدثي لانبت تربتي بنبال

ألفت خطوبك مهجتي فتوطنت

نفسي على الإقدام في الأهوال

وترفعت بي همتي عن مدحة

لسوى جناب أبي الحسين العالي

وقال كما في نفحة اليمن ص 121:

ضحكت فأبدت عن عقود جمان

فجلت لنا فلق الصباح الثاني

وتزحزحت ظلم البراقع عن سنا

وجناتها فتثلث القمران

وتحدثت فسمعت نطقاً لفظه

سحر ومعناه سلافة حاني

ورنت فخرقت القلوب بمقلة

طرف السنان وطرفها سيان

وترنمت فشدت حمائم حليها

وكذاك دأب حمائم الأغصان

عربية سعد العشيرة أصلها

والفرع منها من بني السودان

خود تصوّب عند رؤية خدها

آراء من عكفوا على النيران

يبدو محياها فلولا نطقها

لحسبتها وثناً من الأوثان

لم تصلب القرط البريء لغاية

إلا لتنصر دولة الصلبان

وكذاك لم تضعف جفون عيونها

إلا لتقوى فتنة الشيطان

خلخالها يخفى الانين وقرطها

قلق كقلب الصبّ في الخفقان

بخمارها غسق وتحت لثامها

شفق وفي أكمامها فجران

سبحان من بالخد صوّر خالها

فأزان عينَ الشمس بالإنسان

أمر الهوى قلبي يهيم بحبها

فاطاعها فنهيته فعصاني

هي في غدير الشهد تخزن لؤلؤا

واجاج دمعي مخرج المرجان

يا قلب دع قول الوشاء فانهم

لو انصفوك لكنت اعذر جاني


أصحاب موسى بعده في عجلهم

فتنوا وأنت بأملح الغزلان

عذب العذاب بها لديّ فصحّتي

سقمى وعزّي في الهوى بهوان

لله نعمان الاراك فطالما

نعمت بها روحي على نعمان

وسقى الحيا منا كرام عشيرة

كفلوا صيانتها بكل يماني

أهل الحمية لا تزال بدورهم

تحمي الشموس بانجم خرساني

أسد تخوض السابغات رماحهم

خوض الأفاعي راكد الغدران

لانت معاطفهم وطاب أريجهم

فكأنهم قطب من الريحان

من كل واضحة كأن جبينها

قبس تقنّع في خمار دخان

ويلاه كم اشقى بهم وإلى متى

فيهم يخلّد بالجحيم جناني

ولقد تصفحت الزمان وأهله

ونقدت أهل الحسن والاحسان

فقصرت تشبيبي على ظبياتهم

وحصرت مدحي في عليّ الشان

فهم دعوني للنسيب فصغته

وأبو الحسين إلى المديح دعاني

يعني بهذا السيد علي خان بن خلف الحويزي المشعشعي الآتية ترجمته في الصفحة الآتية.


السيد علي خان المشعشعي

ألا عاد جرح القلب بعد اندماله

لرزء شجى قلب النبي وآله

اذا رمت أن أرنو هلال محرم

غدا دمع عيني حاجباً عن هلاله

فلا كان قلب حين هلّ ولم يذب

ولا كان جفن لم يجد بانهماله

كأني أرى منه الحسين وقد غدا

يذود العدى عن أهله وعياله

وقد نازل الأعداء حتى تبَينوا

نزال أبيه المرتضى بنزاله

وأصحابه من حوله فكأنهم

نجوم تحف البدر عنه كماله

وأبصر منه حين خرّ على الثرى

ثرى الطف تكسوه الصبا من رماله

ويذكرني هتك الخيام وسلبهم

بنات الهدى من بعد قتل رجاله

وتسييرها بين الخلائق حسراً

على كل صعب حاسر من رحاله

فلما أتوا شرّ البرايا بشامه

أبان سروراً شامتاً بمقاله

وقرّب راس السبط ينكت ثغره

وأبدى قبيحاً كامناً من فعاله

فكادت تميد الأرض من قبح فعله

وما نال من أهل الهدى بضلاله

فيا ويله لم يرع فيهم محمداً

ولم يخش من رب السما ونكاله

ويا ويحه ماذا أعدّ إذا دعا

آله الورى كل الورى لسؤاله (1)

__________________

1 - عن ديوانه المخطوط في مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف - قسم المخطوطات - رقم: 801.


السيد علي خان المشعشعي الحويزي المتوفي 1088.

ابن السيد خلف بن عبد المطلب بن حيدر بن محسن بن محمد الملقب بالمهدي ابن فلاح بن محمد بن أحمد ينتهي نسبه إلى الامام موسى بن جعفر عليه‌السلام هو أحد حكام الحويزة. ذكره شيخنا الحر في أمل الآمل وقال: كان فاضلاً شاعراً أديباً جليل القدر له مؤلفات في الأصول والإمامة وغيرها وله ديوان شعر المسمى بـ ( خير جليس ونعم أنيس ) بخط الشيخ محمد السماوي وهو في مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف.

ورأيت من مصنفاته كتاب ( خير المقال في فضل النبي والآل ) مخطوط في مكتبة صاحب الذريعة يحتوي على ثلاث مجلدات. رأيت المجلد الثالث في المكتبة المشار اليها يبدأ باحوال الامام الحسن الزكي ثم يذكر أحوال الحسين ويشير إلى جملة من القصائد التي نظمها في رثائه عليه‌السلام ويذكر مطلع كل قصيدة وبعض أبياتها، وينتهي الكتاب باحوال الحجة المهدي عليه‌السلام . ويقول في آخره: قد وقع الفراغ من تأليف كتابنا المسمى بخير المقال في فضل النبي والآل في ليلة الجمعة الثاني والعشرين من شهر شوال ثلاث وثمانين وألف.

أقول ورجعت إلى كتاب ( الذريعة ) ج 7 فوجدت ما يلي: خير المقال في شرح القصيدة المقصورة في مدح النبي والآل كما ذكره في أمل الأمل وقال: هو في الأدب والنبوة والامامة للسيد علي خان الوالي الحويزي ابن السيد خلف بن عبد المطلب الموسوي المشعشعي المتوفى 1088 كما ارخه حفيده وسميه في الرحلة المكية وترجمه صاحب الرياض وذكر انه يقرب من ثلاثة وستين الف بيت في أربع مجلدات صنفه في ستة أشهر ونصف، شرع فيه منتصف ربيع الاول 1083 وفرغ منه آخر رمضان قال: وهو شرح لقصائد في مدحهم.

قال الشيخ الطهراني في ( الذريعة ) عند ذكر ديوان السيد عليخان


المشعشعي: له ديوان عربي وفارسي. قال السيد شبر بن محمد بن ثنوان الحويزي في رسالته المؤلفة في نسب السيد عليخان الوالي ما لفظه: أنا لما اجتمعنا في زيارة رجب في سنة 1154 مع العالم اللبيب العارف الأديب الحاوي من الكمالات كل نفيس، شيخنا المكرم الشيخ خميس الخلف ابادي، ذكر أن الديوان الفارسي للسيد عليخان بن خلف غير ديوانه العربي انتهى.

أقول وفي الديوان المخطوط المشار اليه جملة من القصائد في الامام ابي عبد الله الحسين فمنها قصيدة أولها:

يا نجوماً لم ترض أفق السماء

كيف أضحت لقىً على البوغاء

وشموساً لم تنبعث لغروبٍ

قد كساها الكسوف في كربلاء


الحاج مؤمن الجزائري الشيرازي

قال يرثي الحسين عليه‌السلام وهي قطعة من قصيدة طويلة (1) :

جاء شهر البكاء فلتبكِ عيني

بدماء على مصاب الحسين

وإمام الانام من غيرِ مَين

وابن بنت الرسول قرّة عيني

آه واحسرتا لرزء الحسين

كم دماء في كربلاء أراقوا

وبدور قد اعتراها محاق

وسقوا طعم علقم لا يذاق

خير رهط على البرية فاقوا

آه واحسرتا لرزء الحسين

خطفتهم بروق بيض المنايا

وأصابتهم سهام البلايا

عن قسيّ الفضا فدعني ألأيا

لائمي في البكا لعظم الرزايا

آه واحسرتا لرزء الحسين

هم بدور وغربهم كربلاء

هالهم كرب أرضها والبلاء

خسفوا إذ لهم سنا واعتلاء

ما لهذي البدور منها انجلاء

آه واحسرتا لرزء الحسين

كم بها صادت البغاث نسورا

كم بها صارت السروج قبورا

__________________

1 - عن كتاب ( حديقة الافواح لازاحة الأتراح ) لمؤلفه أحمد بن محمد بن علي بن ابراهيم الانصاري اليمني الشرواني المتوفى سنة 1250 هـ.


كم بها استوسد الكرام صخورا

كم بها رضّت الخيول صدورا

آه واحسرتا لرزء الحسين

وردته الخطوط منهم وقالوا

مِل الينا بسرعة ثم مالوا

عنه إذ حلّ في فناهم فحالوا

بينه والفرات ثم استطالوا

آه واحسرتا لرزء الحسين

ومنها في أنصار الحسين (ع):

وعدوا النصر حين أعطوا عهودا

أوثقوا عقدها وصاروا أسودا

بذلوا دونه النفوس سعودا

حينما شاهدوا الجنان شهودا

آه واحسرتا لرزء الحسين

غاب فتيان أهله والكهول

فغدا السبط يشتكي ويقول

وله مدمع عليهم همول

هل بقي من يعين يا قوم قولوا

آه واحسرتا لرزء الحسين

لست أنسى الحسين فرداً وحيدا

وعداه سدّوا عليه الصعيدا

قصدوا بالنصال منه الوريدا

وسقوه الردى فأضحى شهيدا

آه واحسرتا لرزء الحسين


الحكيم الجزائري

مولده سنة 1074 هـ

الحاج مؤمن ابن الحاج محمد قاسم ابن الحاج محمد ناصر ابن الحاج محمد الشيرازي المولد والمنشأ الجزائري الأصل - نسبته إلى جزائر خوزستان كان من العلماء العرفاء، قرأ على المولى شاه محمد الشيرازي ووصفه في روضات الجنات بمولانا العالم العارف الجامع المؤيد البارع وقال: انه كان من أعاظم نبلاء عصر العلامة محمد باقر المجلسي الثاني له كتب مبسوطة في شرح منازل السائرين وذكر مقامات العارفين والسالكين، له منية اللبيب في مناظرة المنجم والطبيب.

له شعر في مدح أمير المؤمنين علي ورثاء ولده الحسين عليهما‌السلام ومما ذكر السيد الأمين مضافاً إلى ما تقدم كتاب جامع المسائل النحوية في شرح الصمدية ومجالس الاخبار سبع مجلدات وبيان الاداب شرح على آداب المتعلمين النصيرية وتحفة الاحباء نظير الكشكول وتحفة الاخوان في تحقيق الاديان ومطلع السعدين.

وذكره في حديقة الافراح فقال: الحكيم محمد مؤمن بن محمد قاسم الجزائري الشيرازي أديب ماهر، سيف ذهنه باتر حكيم حاذق ثاقب فهمه كاشف عن دقائق الحكمة والحقائق حاز حظاً وافراً من الكمالات وحيّر الافكار بما أبدع في صناعة السرقات، مجاميعه كنوز الفوائد ومضامين رسائله فرائد.

وذكر الشيخ اغا بزرك الطهراني في الذريعة للمترجم له كتاب ( تعبير طيف الخيال في تحرير مناظرة العلم والمال ) هو شرح على طيف الخيال في المناظرة بين العلم والمال. والمتن والشرح كلاهما للمولى العارف الحاج محمد مؤمن


ابن الحاج محمد قاسم بن محمد ناصر بن محمد الجزائري الشيرازي المولد. ولد في ضحى السبت سابع عشر شهر رجب الاصب من سنة أربع وسبعين وألف. وقال هو في بعض مذكراته: سافرت نحو الهند في سلخ شهر ربيع الأول سنة اثنتين بعد ماية وألف ولي من العمر سبع وعشرون سنة، ثم يذكر انه فرغ من تأليف الشرح المذكور سنة 1119 بالهند وله يومئذ خمس وأربعون سنة ثم بعد ذلك شرع في المجلد الآخر من الشرح الضخم وهو نفس المناظرة بين العلم والمال. ويوجد له أيضاً: خزانة الخيال الذي فرغ من تأليفه في سنة 1130.

وذكر الشيخ له أيضاً كتاب تحفة الابرار في مناقب الأئمة الاطهار عليهم‌السلام وقال: حكى في نجوم السماء عن فهرس تصانيفه انه كتب هذا الشرح قبل بلوغه ثم كتب عليها حواشي دوّنها بنفسه وسماه بـ ( الدر المنثور ).

وفي حديقة الافراح قال ومن جيد شعره قوله مادحاً أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:

دع الأوطان يندبها الغريب

وخلّ الدمع يسكبه الكثيبُ

ولا تحزن لا طلال ورسم

يهبّ بها شمال أو جنوب

ولا تطرب إذا ناحت حمام

ولاحت ظبية وبدا كثيب

ولا تصبو لرناث المثاني

وألحان فقد حان المشيب

ولا تعشق عذارى غانيات

يزين بنانها كف خضيب

ولا تلهو بحب صبيح وجه

شبيه قوامه غصن رطيب

ولا تشرب من الصهباء كأساً

يكون مديرها ساق أريب

ولا تصحب حميماً أو قريباً

فكل أخ يعادي أو يعيب

ولا تأنس بخل أو صديق

وذرهم إنهم ضبع وذيب

ولا تفرح ولا تحزن بشيء

فلا فرح يدوم ولا خطوب


ولا تجزع إذا ما ناب همٌ

فكم يتلو الأسى فرج قريب

وسكّن لوعة القلب المعنّى

وانشد حين يعروه الوجيب

عسى الهمّ الذي أمسيت فيه

يكون وراءه فرج قريب

ولا تيأس فان الليل حُبلى

يكون ليومها شأن عجيب

وحسبك في النوائب والبلايا

مغيث مفزع مولى وهوب

جواد قبل أن يرجى بواسي

غياث قبل أن يأدعى يجيب

أمير المؤمنين أبو تراب

له يوم الوغى باع رحيب

عليه تحيتي ما جنّ ليل

وحنّ من النوى دنف غريب


السيد نعمان الأعرجي

جزعاً بكى وأخو الصبابة يجزع

وجرت سواكب دمعه تتدفعُ

صبّ إذا هلّ المحرم هاجه

وجد تفيض العين منه وتدمع

وجوىً لما نال الحسين وآله

نيرانه بين الأضالع تسفع

في كربلا، في كربها وبلائها

لما استجاشوا حوله وتجمّعوا (1)

__________________

1 - القصيدة طويلة رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في ( المنتخب ).


السيد نعمان الاعرجي

هو من أدباء القرن الحادي عشر ذكر له العلامة الخطيب اليعقوبي في ( البابليات ) ترجمة وجملة من الشعر، قال: وذكره فخر الدين الطريحي في المنتخب، وله مراث كثيرة لأهل البيت عليهم‌السلام ذكر قسماً منها الشيخ عبد الوهاب الطريحي ابن الشيخ محمد علي - أخو فخر الدين صاحب المجمع والمنتخب، وكله في مراثي آل الرسول. وقال في مقدمة الترجمة:

السادة الأعرجيون من أكبر جذوم الطوائف الحسينية وأكثرها انتشاراً في العراق وغيره وينتهي شريف نسبهم إلى عبيد الله الاعراج ابن الحسين الاصغر بن الإمام زين العابدين (ع) الذي هو من معاصري أبي العباس السفاح وكان في احدى رجليه نقص فسمي الاعرج وعرفت ذريته بالسادة الاعرجية. وقال صاحب العمدة عن أبيه الحسين الأصغر: وعقبه عالم كثير بالحجاز والعراق والشام وبلاد العجم والمغرب. ( اهـ ) تقلد جماعة منهم نقابة الطالبيين وزعامة الدنيا والدين وامارة الحاج، ومن أعيانهم في القرن الرابع الأمير أبو الحسن محمد الاشتر بن عبيد الله الثالث بن عبد الله الثاني بن علي بن عبيد الله الاعرج كان له نيف وعشرون ولداً تقدموا في الكوفة وملكوا حتى قيل السماء لله والأرض لبني عبيد الله، وكان محمد هذا قد وقعت بينه وبين قوم من العرب بظاهر الكوفة حرب وهو دون العشرين فقتل منهم جماعة وجرح في وجهه فكسته الضربة حسناً ولقب بالاشتر وهو الذي مدحه المتنبي أحمد ابن الحسين بقصيدته التي مطلعها:

أهلا بدار سباك أغيدها

أبعد ما بان عنك خردها

ومنها في المدحي ويشير فيها إلى جرح وجهه:


خير قريش أباً وأمجدها

أكثرها نائلا وأجودها

تاج لوي بن غالب رَبه

سما لها فرعها ومحتدها

أفرسها فارساً وأطوالها

باعاً ومغوارها وسيدها

يا ليت لي ضربة أتيح لها

كما أتيحت له محمدها

أثر فيها وفي الحديد وما

أثر في وجهه مهندها

قد أجمعت هذه الخليفة لي

انك يا بن النبي أوحدها

ونبغ في القرون الوسطى وما بعدها منهم عشرات الرجال بالعلم والفضل والأدب والشعر ومن أشهرهم في أوائل القرن الثامن السيد عبد المطلب بن أبي الفوارس الملقب بالعميدي الذي طفحت موسوعات التراجم والرجال بذكره وعرف بغزارة علمه وجلالة قدره وتعليقاته على كتب خاله ( العلامة الحلي ) وكانت ولادته بالحلة سنة 681 ووفاته ببغداد سنة 704 هـ وحمل إلى المشهد الغروي وتعرف ذريته في الحلة حتى اليوم بآل ( العميدي ) وفي القرن الحادي عشر نجم منهم جماعة بالفضل والأدب ترجم صاب ( نشوة السلافة ) لثلاثة منهم ولكنه لم يذكر إلا وجيزاً من أشعارهم ومجملاً من أخبارهم ولم يأت بما نروم من الغرض وكان أحدهم صاحب الترجمة السيد نعمان واليك نص ما قال عنه:

لم يذكره السيد في السلافة كأنه لم يبلغه اسمه ونظمه، ومن رقيق شعره قوله:

حبيبٌ فيه قد خلع العذارُ

وفي خديه قم نمّ العذار

هلال دجى له عيناي افقٌ

غزال نقاً له قلبي قفار

ولست ألومه إن صدّ عني

فان الظبي عادته النفار

أحب لوجهه الاقمار جمعا

ومنه عليه من شوق أغار

وأشفق ان دنا من فيه كأس

على درٍّ يقبّله النضار


قال وله نظم رائق ذكرناه في كتاب « نتائج الافكار » فليطلب من هناك. اهـ

وتعرض لذكره الاستاذ البحاثة يعقوب سر كيس في ترجمة الشاعر الاديب أبي عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الحميد البغدادي الشهير بـ ( حكيم زاده ) من أدباء القرن الحادي عشر عن مخطوط نقل عنه ما نصه: كان قد أرسل لي السيد الاجلي السيد نعمان الحلي وهو في بغداد نبذة من قصائده وأشعاره وكان له اليد الطولى في نظم الشعر فلما وقفت على أشعاره ودرر عقود أفكاره استحسنته غاية الاستحسان ونظمت هذه الأبيات وكتبتها في عنوان الكتاب وأرسلتها إليه وأنا الحكيم زاده والأبيات هذه:

نعمان لوح أرض ذهنك روضة

فيها صنوف شقائق النعمان

أحسنت فيما قلته وزبرته

وسبقت من جارك في الميدان

وآخرها:

ويريك وصل الحلة الفيحاء و

الاحباب والاوطار والاوطان

« أبياتها - 14 - » وذكره فخر الدين الطريحي في المنتخب، وفي بعض مطبوعاته السقيمة ربما عبّر عنه بالشيخ نعمان وهو تحريف من الناسخ أو الطابع ويقول من قصيدة له مطلعها:

جزعاً بكى وأخو الصبابة يجزع

وجرت سواكب دمعه تتدفع

وترجم له الأديب الخاقاني في شعراء الحلة وقال: رأيت في مجموع بمكتبة الحاج محمد رضا شالجي بالكاظمية الأبيات الآتية:

غدوتُ ومالي في الأحبة من ندّ

وأخصلتُ فيكم يا أهيل الحمى ودّي

ووحّدكم قلبي ولم يرَ ناظري

جمالكم يا من هم في الورى قصدي

وفي أسمر كالظبي جيداً إذا رنى

دلالاً فقل ما شئتَ بالأبيض الهندي


يفوق على اليبض الرقاق بطرفه

ويزري على السمر الذوابل بالقدّ

حكى البدر حسناً والغزالة مقلة

وغصن النقا بالقد والورد بالخد

بدا فرأيت الصبح من نور وجهه

ولاح لعيني الليل من شعره الجعد

وأقول والقصيدة بكاملها في منتخب الشيخ عبد الوهاب الشيخ محمد علي الطريحي المخطوط وعبّر عنه بالسيد الحسيب النسيب السيد نعمان الاعرجي وعبّر عنه في المنتخب أيضاً: بالسيد الجليل نعمان الاعرجي الحسيني عندما ذكر قصيدته في رثاء الحسين (ع) التي أولها:

أسفي وافرٌ وحزني طويل

وحنيني باد ودائي دخيل

وقال السيد الجليل نعمان الاعرجي الحسيني يرثي جده الحسين (ع) رواها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في ( منتخبه ) المخطوط بخطه:

أسفي وافرٌ وحزني طويل

وحنيني باد ودائي دخيل

وفؤادي من الأسى باضطرام

ودموعي على الخدود تسيل

واصطباري نأى ووجدي مقيم

ومصابي جمٌ ورزئي جليل

قد جعلتُ البكاء والنوح دأبي

فكثير البكاء عندي قليل

وقال في قصيدة مطولة:

يا مقلتي بالدمع جودي

وابكي على السبط الشهيدِ

نقلناها عن مخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم العامة بالنجف الأشرف - قسم المخطوطات. تحت عنوان: علويات السيد نعمان الاعرجي الحلي، ومعها علويات الشيخ عبد الله بن داود الدرمكي، وهي برقم 278 وكلها بخط الشيخ محمد السماوي.


أحمد بن خاتون العيثاني

دع التصابي بذكر البان والعِلم

وذكر سلمى وجيران بذي سلِم

فجيش عمرك ولّى وهو منهزم

والشيب وافاك بالأسقام والهرم

مخبّر عن قدوم الموت في عجل

يسعى إليك بلا ساقٍ ولا قدم

فشمرّ العزم وانهض للرحيل بما

يدني إلى جنة الفردوس والنعم

لا تركنن إلى الدنيا وزخرفها

فكم أبادت بسيف الغدر من أمم

وكن صبوراً على صرف الزمان عسى

يأتي من الله ما ينجي من النقم

وارحل مطاياك بالعزم الشديد إلى

معادن الجود أهل الفضل والكرم

خير البرايا ومختار الإله من الجم

الغفير وخير العرب والعجم

محمد المصطفى الهادي البشير ومن

أتى من الله بالبرهان والحكم

الصادق القول ذي الاحسان خير فتىً

من هاشم طاهر الأخلاق والشيم

أبدى لنا من يديه كل معجزة

فاقت على أنبياء الله في القدم

والضب والظبي والسرحان كلّمه

والميت من بعدما قد عدّ في الرمم

أكرم بمسراء والأملاك محدقة

تحفّه وهو فيهم صاحب العلم

يا أكرم الرسل يا خير العباد ومن

به نجاة الورى من زلة القدم

أشكو إليك أموراً خطبها جلل

قد أحدثت من بقايا عابدي الصنم

وقد تواصوا بنقض العهد بينهم

بغياً ومالوا لحقدٍ في صدورهم

وقابلوا سبطك السبط الشهيد بما

أخفوه من ضغنٍ في فعلكم بهم


فقال يا قوم مهلاً لا يحلّ بكم

من العذاب كما قد حلّ في الأمم

هل جاءكم أحد عني يخبّركم

بفعلةٍ أوجبت أن يستباح دمي

فقام من باع منه النفس عن رشدٍ

بهمة منه قد فاقت على الهمم

حتى دعاهم إلى الجنات خالقهم

فاصبحوا مطعماً للطير والرخم

فيالها حسرة عمّت مصيبتها

لكل حرّ بحبل الدين معتصم

والطاهرات على الأقتاب في عنف

تسير فوق متون الانيق الرسم

يا سبط أحمد يا ابن الطهر فاطمة

يا نجل حيدرة المنعوت بالكرم

اذا أتى عشر عاشرو يفيض لك

الطرف القريح بدمع منه منسجم

وقد وثقت بأن الله يغفر لي

بحبكم موبقات الذنب واللمم

فعبدكم أحمد يرجو جميلكم

بذمة منكم أوفت على الذمم

نجل ابن خاتون يرجوكم له مدداً

في كل حال من البأساء والغمم

صلى الإله عليكم سادتي أبداً

ما هزّ شوق المطايا هزة النغم (1)

الشيخ أحمد بن خاتون العاملي العيثاني.

في أمل الآمال: معاصراً للشيخ حسن بن الشهيد الثاني. كان عالماً فاضلاً زاهداً عابداً أديباً. وهناك من يتفق معه بهذا الاسم واللقب ذكره السيد الأمين في الأعيان.

وعيناثا بعين مهملة مفتوحة ومثناة تحتانية ساكنة ونون وثاء مثلثة بين ألفين، من قرى جبل عامل.

وآل خاتون بيت علم قديم في جبل عامل. انتهى عن الأعيان ج 8 ص 369. أقول إذا كان المترجم له من المعاصرين للشيخ حسن بن الشهيد الثاني فهو في القرن الحادي عشر، إذ أن وفاة الشيخ حسن سنة 1011.

__________________

1 - اعيان الشيعة ج 8 ص 370.


محمد بن السمين الحلّي

طوبى لطيب شذا بتربة كربلا

فاق العبير ذا وفاق المندلا

تتضوّع الحسنات من نفحاتها

طيباً إذا لثمت بافواه الملا

كرمت فصارت للجباه مساجداً

عظمت فعادت للشفاه مقبّلا

فيها الشفاء لمن أراد شفاءه

أشفى بها الداء العضال المعضلا

يا أرضها فلأنت اشرفُ تربة

طابت فعظّمها الاله وبجّلا

بوركتِ من أرض تسامت رفعة

لا تُرتقى وجلالة لا تُعتلى

أرض تمنّتها السماء بكونها

وتمنّت الأيدي تكون الأرجلا

لتطوف حول ضريح من طافت به

لجلاله أهل السماوات العُلا (1)

وقال:

بان صبري وبان خافي شجوني

واستهلت بالدمع مني جفوني

فاندبي السبط في الطفوف فريدا

قد تخلى من مسعف ومعين

يتمنّى لكي يبلّ غليلا

شربة من مباح ماء معين

فسقاه العدو كأساً دهاقا

من كؤوس الردى وماء النون

__________________

1 - عن كتاب المنتخب للشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ محمد علي الطريحي النجفي كتبه سنة 1076.


ان جدي النبي أشرف خلق الله

ذو الفضل والفخار المبين

وابي المرتضى الوصي علي

وهو رب الامكان والتمكين

والبتول الزهراء بنت رسول الله

امي لأجلها راقبوني

يا ذوي الذاريات والطور والأعراف

والنحل والنساء ونون

فاز من مكّن اليدين من الود

وفازت يداه بالتمكين

فاز بالصدق في الولاء كما فاز

بصدق الولاء نجل السمين

وعليكم من ربك صلوات

وسلام في كل وقت وحين (1)

وقال من قصيدة:

دمع عين يجود غير بخيل

وغرام يقوى بجسم نحيل

ماء عين لم يطف حرّ غرام

وغليل فيه شفاء عليل

كيف يشفى الفؤاد من ألم الحزن

وداء بين الضلوع دخيل

وجوى الحزن لا يزال مقيماً

فيه والصبر مؤذنا بالرحيل

أين صبري إذا ذكرت قتيل

الطف ملقى أكرم به من قتيل

ما ذكرت القتيل إلا وسالت

عبرتي في الخدود كل مسيل

ورأى النسوة الكرائم بدر التمّ

قد غيّبته حجب الأفول

وينادين جدهن رسول الله

يا خير مرسل ورسول

لو ترانا ونحن بين أسير

وجريح دام وبين قتيل

آل ياسين سدتم الخلق طراً

وزكا فرعكم لطيب الأصول

جدكم للهدى مدينة علم

وأبوكم للعلم باب الدخول

قد هدينا بكم ولولا هداكم

ما هتدينا إلى سواء السبيل

وهداكم هو الدليل وقد قام

بهذا الدليل صدق الدليل

__________________

1 - والقصيدة طويلة تجدونها في منتخب الشيخ الطريحي.


من تلقى الولا بحسن قبول

تتلقونه بحسن القبول

تسكنوه وقد نجا من حميم

تحت ظل من الجنان ظليل

حبكم جُنّة له وولاكم

جنة من عذاب يوم مهول

فاز نجل السمين من بعد هذا

مذ توالاكم بخيرٍ جزيل

انتم سؤله وأقصى مناه

ورجاه وغاية المأمول

فعليكم آل النبي صلاة

كل يوم في بكرة وأصيل (1)

وقال:

من لقلب عن الهوى في اشتغال

وللبٍ من الجوى في اشتعال

ما شجاه هجر الحبيب ولا فقد

قرين ولا تغيّر حال

بل شجاه مصاب آل رسول الله

خير الورى واشرف آل

ما أهلّ الشهر المحرم إلا

انهلّ طرفي بمدمع هطال

لكم يا بني علي علاء

في وداد وسؤدد في كمال

ومحل في رفعة ومعالٍ

في تعال وعزة في جلال

وبهاء في بهجة وضياء

في تلال ورونق في جمال

وعليكم من الاله صلاة

جمعة بالغدو والاصال (2)

وله من قصيدة:

فان يبخلوا بالوصل إني مواصل

وبالنفس ان ضنّ الجواد أجودُ

وان عدتم يوماً بما قد بدأتم

من الغدر اني بالوفاء اعود

وان تنقضوا عهد الوداد فانني

مراع لاسباب الوداد ودود

ولا بدع ان أبديتم نقض عهدكم

فقد نقصت لابن النبي عهود

__________________

1 - رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في المنتخب المطبوع بالنجف الأشرف.

2 - رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في المنتخب.


يذاد عن الماء المباح وقد غدا

لكل سباع البر منه ورود

ولست بناس قوله خاطباً بهم

ويعلم ان القول ليس يفيد

ألم تعلموا اني إمام عليكم

واني لله الشهيد شهيد

وان ابي يسقي على الحوض معشرا

ويطرد عنه معشراً ويذود

ولولاه لم يخضرّ للدين عوده

ولا قام للاسلام قط عمود

سلام على الاسلام بعد رعاته

اذا كان راعي المسلمين يزيد

وباتوا ومنهم ذاكر ومسبّح

وداع ومنهم ركع وسجود

إلى ان تفانوا واحداً بعد واحد

لديه فمنهم قائم وحصيد

وظل بارض الطف فرداً وحوله

لآل زياد عدة وعديد

وتنظره شزراً من السمر والقنا

نواظر إلا أنهنّ حديد

والوى على جيش العداة بعزمه

تكاد لها شم الجبال تميد

ففرّ العدى من بأسه خيفة الردى

كما فرّ من بأس الأسود صيود

هوى ثاوياً فوق الثرى ومحله

له فوق آفاق السماء صعود

اليكم بني الزهراء يا من سمت بهم

إلى المجد آباء لهم وجدود

اوجّه وجه المدح مني وكله

قلائد في جيد العلا وعقود

وما قدر مدح قلته في علاكم

ومدحكم في المحكمات عتيد

فيا متن هُم فلك النجاة ومن هُم

هداة وغوث للانام وجود

فإذ كان بدء الفضل منكم تفضلوا

وجودوا على نسل السمين وعودوا

فانتم له ذخر إذا جاء في غد

ومع كل نفس سائق وشهيد

عليكم سلام الله حيث ثناؤكم

حكى نشره ندٌ يضوع وعود

وحيث بكم هبت نسيم ونسمت

هبوب وللعيدان رنّح عود

وازهر من زهر البروج جواهر

وورّد من زهر المروج ورود (1)

__________________

1 - رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في المنتخب.


وله من قصيدة. رواها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في المنتخب، كما رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في منتخبه أيضاً:

كيف اخفي وجدي واكتم شاني

ودموعي تسح من سحب شاني

وفؤادي لا يستفيق غراماً

وهياماً لشدة الخفقان

وجفوني جفون طيب رقادي

واصطباري نأى ووجديَ داني

كيف صبري عن الحسين وقد أودى

قتيلاً باسهم العدوان

كيف انساه بالطفوف فريداً

بعد فقد الانصار والأعوان

أين من يندب الشجاع المحامي

عن حمى الدين فارس الفرسان

ومفيد العفاة يوم طعام

ومبيد العداة يوم طعان

ورأيت في مجموعة حسينية في مكتبة الامام الحكيم العامة برقم 292 قسم المخطوطات قصيدة للشيخ محمد بن السمين يرثى بها الشهيد مسلم بن عقيل، أولها:

أيعذب من وردالجفاء ورود

ليزهر من ورد الوفاء ورود

وله قصيدة في رثاء الحسين عليه‌السلام أولها:

لقديم فضلكم العميم فواضل

لعميم فضلكم القديم طوائل (1)

وروى السيد الأمين في الأعيان هذه الجملة من الأشعار ولم يذكر لنا شيئاً من أحواله، ولما كان شعره قد رواه الشيخ عبد الوهاب الطريحي وهو من أعلام القرن الحادي عشر الهجري ذكرناه هنا. ومن شعره الذي جاء في المنتخب قصيدته التي أولها:

مصاب شهيد الطف جسمي أنحلا

وكدّر من دهري وعيشي ما حلا

وهي 46 بيتاً.

__________________

1 - هذه القصيدة يمدح بها الائمة الاثنا عشر صلوات الله عليهم ويرثى الحسين خاصة، رأيتها في مجموعة حسينية مخطوطة في مكتبة الامام الحكيم العامة برقم 292 قسم المخطوطات.


محمد بن نفيع الحلي

للشيخ الفاضل محمد بن نفيع رحمه‌الله ، رواها الشيخ فخر الدين الطريحي في ( المنتخب ):

عجباً لقلب فيكم لا يفجعُ

ولأنفس في رزئكم لا تجزع

وفي آخرها:

طوبى لأرض حلّ في أكنافها

جسد الحسين وطاب ذاك الموضع

قد قدست أرض الطفوف وبوركت

لما اغتدى لك في ثراها مضجع

لكتربة فيها الشفاء وقبة

فيها الدعاء إلى المهيمن يرفع

هم سادة الدنيا ويوم معادنا

في الحشر منهم شافع ومشفع

ولسوف يدرك ثارهم مهديهم

وانا ليوم ظهوره أتوقع

ان لم أكن أدركت نصرة جده

فبنصره فيما بقي أتطمّع

يا بن الإمام العسكري ومن له

صيد الملوك إذا تمثّل تخضع

يا سيدي ظهر الفساد وأظلمت

سبل الرشاد فهل لنورك مطلع

وجرت علينا في الزمان ملاحم

لم ندر في تدبيرها ما نصنع

لم يبق إلا عالم متصنع

أو جاهل متنسك أو مبدع

يا عترة الهادي النبي ومَن هُم

عزي وكنزي والرجا والمفزع


واليتكم وبرأت من أعدائكم

وأنا بغير ولاكم لا أقنع

ونظمت في علياكم من مقولي

درراً لها وشي القريض يرصع

علماً بأن مديحكم لي نافع

ومديح قوم غيركم لا ينفع

وأنا بكم متنسك وبحكم

متمسك وبجدكم مستشفع

لم أهوَ ديناً أصله من غيركم

حسبي افتخاري أنني أتشيّع

وإلى نفيع نسبتي ومحمد

اسمي فكم لي منكرٌ ومضيع

صلى الإله عليكم ما احييت

فكرٌ وأو قضت العيون الهجع

أبغي الشفاعة في معادي يوم لا

مال هناك ولا بنون تنفع

بكم أومل نجح سعيي دائماً

وإلى الإله بحبكم أتذرع


الشيخ عضد الدين محمد بن محمد بن نفيع الحلي

جاء في أعيان الشيعة:

ذكره الشيخ خضر بن محمد بن علي الرازي الهول دودي خازن المشهد الشريف الغروي في كتابه التوضيح الانور بالحجج الواردة لدفع شبه الاعور. وهو كتاب مخطوط رأينا منه نسخة في كرمانشاه في طريقنا لزيارة المشهد الشريف الرضوي في المحرم 1353 وهو رد على رجل واسطي أعور في رسالة سماها العارضة في الرد على الرافضة قال فيها: اني لما عزمت على زيارة الأربعين سنة 83 ووصلت إلى المدرسة الزينية مجمع العلماء والفضلاء بالحلة السيفية الفيحاء معدن الأتقياء والصلحاء اراني أعزّ الاخوان عليّ وأمهم في المودة والاخلاص لديّ وهو المستغني عن اطناب الألقاب بفضله المتين محمد بن محمد بن نفيع عضد الملة والدين أدام الله اشراق شمس وجوده وأغناه وايانا عمن سوءه بجوده رسالة مشحونة بأنواع الشبه لواسطي أعور اعمى القلب ينكر فضائل آل الرسول ويبطلها بالتغيير والقلب الى آخر ما ذكره.

ثم قال في اثناء الكتاب: قال الاعور: ولأنهم ( أي الشيعة ) تجري عليهم أحكامنا وتحت أيدينا وسلطاننا خصوصاً في مشهد علي رضي‌الله‌عنه وفي الحلة الذين هما تحت الرفض. ثم قال: قلت ما هي الاحكام الجارية على أهل البلدين الذين ذكرهما ثم ذكر عدة أحكام مستنكرة جارية بغيرنا الى ان قال: وقد نظم هذا الجواب وأوضحه بما هو عين الصواب أخونا العالم الورع التقي عضد الدين محمد بن نفيع الذكي الألمعي نتيجة العلماء المجتهدين لا زال في نعم المولى ونافعاً للمؤمنين بقوله مخاطباً له: وهنا ذكر قصيدة جاء في مطلعها: « ألا أيها الجاهل الاحقر » ثم ذكر غيرها من الشعر ومما ذكره قوله:


في آية النجوى تصدق حيدر

وله السوابق قبل كل شحيح

لما تصدق راكعاً في خاتم

اثنى عليه الله بالتلويح

قل للذي وضع الحديث بجهله

ليس الذي لفّقته بصحيح

لو أن قوماً أحسنوا وتصدقوا

لا للرياء لشرفوا بمديح

الله فضّل حيدراً ورسوله

بالناس والتخصيص بالترجيح

صلى عليه الله ما صلى الورى

بالحمد والاخلاص والتسبيح

وأورد له أيضاً:

زعمتك تطفي نور آل محمد

وانوارهم في شرقها والمغارب

وهيهات قد شاعت وذاعت صفاتهم

وسارت بها الركبان في كل جانب

علي أمير المؤمنين حقيقة

هو الاسد المقدام معطي الرغائب

وأولاده الغر الميامين في الورى

هم مفزع المضطر عند النوائب

هم العروة الوثقى لمستمسك بها

هم الآية الكبرى كبار المناقب

هم السادة الأعلون في كل رتبة

هم بلغوا في المجد أعلى المراتب

فمن رام ان يرقى سماء صفاتهم

ليسترق النجوى رمي بالثواقب

عليهم سلام الله ما ذرّ شارق

وأمطر قطر من ركام السحائب

وبان بيان الزور من قول أعمه

وأعور محجوب عن الصدق كاذب

بتبيان نجم الدين خضر وكشفه

قناع المعاني عن خدود الكواعب

أتى بكتاب احكمت بيتاته

فأصغى لها سمع القضاة الرواتب

وآياته جاءت تلقف ما حوى

كتاب الاعادي من ظنون كواذب

فلا زال نجم الحق في لوح نفسه

يضيء ويعلو نجمه في الكواكب

ولا برح القرطاس يحكي مراده

بألسنة الاقلام من كل كاتب

وأورد له أيضاً في يوم براءة:

هو الفارس الكرار في كل موطن

وباعُ الأعادي عن علاه قصير

أبو حسن كشّاف كل ملمة

أخو المصطفى ردءٌ له ووزير


رسول رسول الله قاريء وحيه

ينادي به والمشركون حضور

فأبلغهم جهراً رسالة ربه

قويٌ أمين ما اعتراه فتور

وصي رسول الله وارث علمه

سفير له في أمره وظهير

فقام ينادي لا يحجنّ مشرك

وسيف الهدى في راحتيه شهير

عليه سلام الله ما ذرّ شارق

ولاحت لنا عند الكمال بدور

وقال العبد الصالح محمد بن نفيع على الله عنه، رواها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في ( منتخبه ) المخطوط بخطه سنة 1076:

ضرام بقلبي والحشا يتوقد

وحزني على مرّ الزمان مجدد

وجسمي نحيل والجفون قريحة

وعيني من طول البكا ليس ترقد

لقتل شهيد بالطفوف وجده

نبيّ الهدى خير الأنام محمد

قتيل بكاه الطير والوحش في الفضا

فحزني عليه دائماً يتجدد

وهي 60 بيتاً.

أقول ورأيت في مجموعة حسينية بمكتبة الإمام الحكيم العامة بالنجف الأشرف - قسم المخطوطات - رقم 292 جملة من شعر الشيخ محمد بن نفيع وعبّر عنه بـ: الشيخ العاشمس الدين محمد بن نفيع، وأورد له قصيدة أورها:

أيا شهر عاشوراء أبهرت مقلتي

وأورثتني حزناً إلى يوم حفرتي

ولما لم نعثر على تاريخ وفاته ورأينا الشيخ الطريحي - وهو كما تعلم في القرن الحادي عشر - قد أثبت شعره، ذكرناه هنا.

__________________

1 - عن الاعيان للسيد الامين ج 45 ص 344.


محمد رفيع بن مؤمن الجيلي

و

علي بن الحسين الدوادي

جاء في موسوعة بحار الانوار للشيخ محمد باقر المجلسي المتوفى سنة 1111 هـ جملة مراثي لأهل البيت عليهم‌السلام وخاصة للامام أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه نكتفي بالاشارة إليها حيث انها تخص القرن الحادي عشر:

1 - جاء في ج 45 ص 267 من الطبعة الجديدة المطبوعة بايران قوله: وللماجد محمد رفيع ابن مؤمن الجيلي نوّر الله ضريحه مراثي مبكية حسنة. وذكر جملة منها.

2 - ج 45 ص 281 قال: ولعلي بن الحسين الدوادي من قصيدة طويلة انتخبت منها. وروى جملة أبيات ونقلها عنه بنصها سيدنا الامين في الاعيان ج 41 ص 153.


القرن الثاني عشر

الوفاة

الحر العاملي محمد بن الحسن

1104

عبد الله بن محمد بن الحسين الشويكي

القرن الثاني عشر

الشيخ أحمد البلادي

القرن الثاني عشر

الأمير الحسين بن عبد القادر الكوكباني

1112

السيد علي خان المدني

1120

الشيخ عبد الرضا بن أحمد بن خليفة المقري الكاظمي

حدود 1120

الشيخ سليمان الماحوزي

1121

الشيخ محمد بن يوسف البلادي البحراني

1130

الشيخ فرج بن محمد الخطي

1135

الشيخ فرج الله الحويزي

1141

الشيخ يونس الغروي

1147

الشيخ عبد الحسين أبو ذيب

1151

الشيخ محسن فرج

1152

المولى أبو طالب ابن الشريف أبي الحسن الفتوني

القرن الثاني عشر

السيد حسين ابن السيد رشيد الرضوي

1156

حسن عبد الباقي بن أبي بكر الموصلي

1157


الوفاة

الشيخ محي الدين الطريحي

1158

اللسيد نصر الله الحائري

1168

الشيخ لطف البحراني ابن محمد بن عبد المهدي

القرن الثاني عشر

الشيخ علي بن أحمد العادلي العاملي

القرن الثاني عشر

عبد الله بن محمد الشبراوي

1171

الحاج جواد بن عواد البغدادي

1178

السيد العباس بن علي نور الدين الحسيني الموسوي المكي

حدود 1180

السيد محمد بن الحسين - أمير الحاج ـ

1180

الشيخ حسن الدمستاني

1181

الشيخ أحمد بن الشيخ حسن النحوي

1183

الشيخ حسن آل سليمان العاملي

1184

الشيخ محمد بن عبد الله بن فرج الخطي

كان حياً 1184

الشيخ ابراهيم بن عيسى العاملي الحاريصي

1185

الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عمران القطيفي

1186

الشيخ محمد مهدي الفتوني

1190

الشيخ أحمد الشيخ حسن الدمستاني

1190

الشيخ يوسف أبو ذيب

1200

الشيخ عبد الله العوي الخطني

1201

الشيخ محمد بن أحمد بن ابراهيم الدرازي آل عصفور ولد

1112

المستدركات

المتوكل الليثي

85

القاضي أبو حنيفة المغربي

363

الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا

528

الكمال العباسي

656


الحرّ العاملي

التوفي 1104

سأنوح ما غنّت حمائم حاجر

ويبوح مني بالغرام محاجري

وكأن قلبي من هوى أودى به

قد أوثقوه إلى قوادم طائر

طوراً تراه إلى تهامة طائراً

اسفاً وطوراً طايراً في حاجر

لم أبك من فقد الشباب وما مضى

من طيب عيش في الزمان الغابر

كلا ولم أندب طلولاً باللوى

كانت منازلهن بعض مشاعري

هذا ولم اتبع ضلالات الهوى

نفسي ولا هجس الوصال بخاطري

لكن بكيت لرزء آل محمد

بمدامع تهمي كغيث ماطر

واكربتاه لمن ثوى في كربلا

فرداً وحيداً ماله من ناصر

كتبوا اليه وازمعوا من بعدها

غدراً فتبّاً للشقي الغادر

وافى ليرشدهم إلى طرق الهدى

ويزيل عنهم كل غمٍ غامر

لا راغباً في جمع ديناهم ولا

يبغي سوى قمع الظلوم الجائر

حتى اذا وافى الطفوف تواثبوا

بعوامل خطيّة وبواتر

قلبوا له ظهر المجن وانكروا

ما كان منهم من أذى ومناكر

قتلوا أحبته ومالوا نحوه

متظاهرين بذاك شرّ تظاهر

والدين يندب رزء ومصابه

والمجد ينظر كالذليل الحائر


والأرض ترجف والسماء بكت له

بدم عبيط ساكب متقاطر

والشمس كاسفة وأملاك السما

يتعجبون من الظلوم الخاسر

ظهرت له أحقاد بدر منهم

وثنوا عنان مناجز ومبادر

ويلاه والأعداء قد ملأوا الفضا

بعساكر قد اتبعت بعساكر

والسبط في سبعين من أصحابه

هم كالكواكب حول بدر زاهر

حتى اذا لقي الردى أنصاره

نادى الأهل للهدى من ناصر

هل من فتى يحمي حريم محمد

من ناهب أو سالب أو ناظر

فتواثبوا بسهامهم ورماحهم

ويلاه من خطب عظيم جائر

صرعوه ظلماً بالدماء وماله

من غاسل أو ساتر أو قابر

عن ديوانه المخطوط في مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف - قسم المخطوطات رقم 276 والديوان يحتوي على عدد من القصائد في النبي وأهل بيته واراجيز في مواليدهم ووفياتهم وقصائد كثيرة في الحجة المهدي عليه‌السلام وبعض مراسلاته ورثائه لأعلام عصره.


الحر العاملي محمد بن الحسن

جاء في أعلام العرب ج 3 ص 121:

محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين (1) . الحر العاملي، من كبار المجتهدين، والأعلام الخالدين ولد في قرية مشغرة من جبل عامل ليلة الجمعة 8 رجب سنة 1033 هـ وقرأ على أبيه الحسن وعمه محمد الحر وجده لأمه عبد السلام بن محمد الحر وخال أبيه علي بن محمود وغيرهم، وأخذ في قرية جباع عن عمه أيضاً وعن علي زين الدين بن محمد بن الحسن صاحب المعالم وعلي بن حسين بن الحسن بن يونس بن ظهير الدين العاملي وغيرهم وأقام في بلاده أربعين سنة وحج فيها مرتين، ثم سافر إلى العراق فزار مراقد الأئمة ثم رحل لزيارة الامام الرضا في خراسان وفي طريقه مرّ باصفهان واجتمع فيها بكثير من علمائها وكان أكثرهم انساً به وصحبة له الامام الكبير محمد باقر المجلسي مؤلف بحار الانوار المتوفى 1111 واجاز كل منهما صاحبه هناك ولما وصل إلى مشهد خراسان ومضى على مكوثه مدة اختير لمنصب قاضي القضاة وشيخ الاسلام في تلك الديار ثم حج أيضاً مرتين وزار الأئمة في العراق وكان قدومه المشهد الرضوي - كما قال - سنة 1073.

قال المحبي: « قدم مكة في سنة 1087 و1088 وفي الثانية منهما قتلت الأتراك بمكة جماعة من العجم لما اتهموهم بتلويث البيت الشريف وكان صاحب الترجمة قد انذرهم قبل الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم فلما حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فألتجا الى السيد موسى بن سليمان أحد

__________________

1 - وفي لؤلؤة البحرين: محمد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي.


أشراف مكة الحسينين وسأله ان يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله اليها » (1) .

وتوفي الحر بالمشهد الرضوي بطوس سنة 1104 هـ ودفن في إحدى غرف صحن الإمام وعلى قبره ضريح يزار.

وللحر تصانيف في غاية الأهمية وقد رزق حظاً فيهما كما قال السيد الأمين - لم يرزقه غيره؟ فكتابه « وسائل الشيعة » عليه معول الدارسين والباحثين من عصره إلى اليوم وذلك لالمامه وحسن ترتيبه وتبويبه قال عنه في السلافة: « علم لا تباريه الأعلام وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام وتصانيفه في جبهات الايام غرر وكلماته في عقود السطور درر ».

وقال عنه في المستدرك: « عالم فاضل محقق مدقق، متبحر جامع كامل صالح، ورع ثقة فقيه محدث حافظ، شاعر أديب، جليل القدر عظيم الشأن أبو المكارم والفضائل شيخنا الحر العاملي صاحب الوسائل الذي منّ على جميع أهل العلم بتأليف هذا الكتاب الشريف »، ومؤلفاته كثيرة ومنها ما هي موسوعات ضخمة مهمة:

1 - الجواهر السنية في الأحاديث القدسية، وهو أول كتاب ألفه طبع مرتين في ايران، ثم في النجف - مطبعة النعمان.

2 - تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة من أوسع كتب الحديث وأشهرها، اشتمل على جميع احاديث الاحكام الشرعية الموجودة في الكتب الأربعة وسائر الكتب المعتمدة التي تزيد على سبعين كتاباً: طبع الكتاب في ثلاث مجلدات كبار على الحجر في طهران سنة 1288 هـ و1323 / 1324، وفي تبريز سنة 1313 هـ. ثم طبع على الحروف وعني بتحقيقه

__________________

1 - وللسيد الامين في الاعيان تعليق على هذا الحادث وامثاله، وملخصه ان أهل مكة يقومون بالتلويث من أجل قتل الفرس حيث انهم اتباع مذهب أهل البيت.


وتذييله الميرزا عبد الرحيم الرباني في طهران وقدر في تسع مجلدات كبار وقد طبع منه من 1 - 7 من سنة 1375 - 1384 هـ وفي الجزء الأول تصدير عن طبقات المحدثين و « جوامع الفقه » وعن أهمية كتاب الوسائل والتعليقات عليه، كما وضع في أول كل مجلد من هذه المجلدات الفهرس العلمي الخاص بذلك المجلد، والفهرس هذا هو كتاب للمؤلف اسماه « من لا يحضره الامام » وكان قد ألفه بمثابة دليل المواضيع ومضامين كتابه الوسائل وأبوابه، كما طبع كتاب الوسائل أيضاً وبضمنه كتاب « مستدرك الوسائل للعلامة النوري » في القاهرة - مطبعة دار العهد الجديد للطباعة ابتداء من سنة 1377 / 1957 وظهر منه الأول الى الخامس الذي انتهى سنة 1381 هـ نشره السيد مرتضى الرضوي الكشميري.

وقد عُني العلماء بالشرح والتعليق والاستدراك على كتاب الوسائل ومنها: شرح السيد الحسن الصدر الكاظمي ومنه ثلاث مجلدات في شرح المجلد الأول. ومستدرك الوسائل للنوري محمد الحسين بن محمد تقي المتوفى 1320 هـ وقد طبع في ثلاث مجلدات في طهران سنة 1318 وطبع مع الوسائل في القاهرة كما تقدم وتحرير وسائل الشيعة وتحبير مسائل الشريعة للمؤلف نفسه - ألفه في شرح الوسائل. وشرح الوسائل ليوسف بن محمد البحراني الحويزي في عدة مجلدات وغيرها.

3 - الصحيفة الثانية السجادية جمع فيه الادعية المأثورة عن الامام السجاد علي بن الحسين بن علي التي لم تذكر « في الصحيفة الكاملة » طبعت في الهند ومصر - مطبعة النيل 1322 / 1904 بأسم الطبعة الأولى.

4 - هداية الأمة إلى احكام الأئمة، منتخب من الوسائل مع حذف الاسانيد، منه نسخة مخطوطة عند مؤلف الذريعة وعليها شروح.

5 - فهرس وسائل الشيعة يشتمل على عناوين الابواب وعدد احاديث كل


باب ومضامينها سماه « من لا يحضره الامام » طبع مجزءاً في اوائل مجلدات الوسائل من طبعة طهران الحديثة كما أشرنا.

6 - اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: وهو يشتمل على أكثر من عشرين ألف حديث، واسانيد تناهز سبعين ألف سند منقولة من كتب « الخاصة والعامة » من حسن الترتيب والتهذيب وفي أبواب وفصول نقل فيه عن (142) كتاباً من كتب الخاصة و24 كتاباً من كتب أهل السنة، منه نسخ كثيرة، ومنها نسخة العلامة النسابة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي كتبت سنة 1096 هـ وهي من النفائس وبخط المؤلف، ونسخة في اصفهان كتبت سنة 1115 هـ وغيرها، وطبع كتاب الاثبات باعتناء السيد هاشم الرسولي المحلاتي بالمطبعة العلمية بقم - ايران - على الحروف في سبع مجلدات كبار سنة 1378 هـ وفي المجلد الأول مقدمة تضمنت ترجمة المؤلف وأسماء كتبه مع ملاحظات ونموذج مصور من خط المؤلف، ومع الكتاب « تحت الأصل » ترجمة فارسية للنص العربي بقلم محمد نصر آلهي.

7 - الفصول المهمة في أصول الائمة، في أصول الدين وفروعه والطب واصول الفقه وغيرها، طبع في ايران سنة 1304 والنجف المطبعة الحيدرية 1378 ص 544 عدا المقدمة والفهارس.

8 - الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة: أورد فيه أكثر من 600 حديث و60 آية من القرآن وأدلة اخرى على اثبات الرجعة، فرغ منه سنة 1079 وطبع بعناية السيد هاشم الرسولي المحلاتي بالمطبعة العلمية بقم - ايران - سنة 1381 من 430 عدا المقدمات والفهارس ومعه في الحاشية الترجمة الفارسية للنص العربي.

9 - بداية الهداية، في الواجبات والمحرمات المنصوصة من أول الفقه إلى آخره، أورد فيه من الواجبات 1535 ومن المحرمات 1448 طبع في ايران.


10 - امل الآمل في علماء جبل عامل ابتدأ بتأليفه سنة 1096 وفرغ منه سنة 1097 والكتاب في قسمين اقتصر في الأول على علماء جبل عامل وفي الثاني على علماء بقية البلاد المتأخرين عن الشيخ الطوسي ابي جعفر، منه نسخة مخطوطة كتبت سنة 1097 هـ والمضنون انها بخط المؤلف، في مكتبة « آية الله الحكيم » في النجف وطبع امل الآمل في طهران غير مرة « مع كتاب منهج المقال في أحوال الرجال لمحمد بن علي الحسيني الاسترابادي المتوفى 1028هـ » سنة 1306 هـ، ثم طبع في النجف - الآداب سنة 1385 / 1965 في جزئين.

11 - نزهة الاسماع في الاجماع، قال السيد الأمين رأيت منها نسخة كتبت عن خط المؤلف في 8 رجب 1113 هـ.

12 - ديوان الامام زين العابدين علي بن الحسين، جمع الاشعار المنسوبة اليه، ورتبه على الحروف الهجائية، طبع في بمبيء بأهتمام الميرزا محمد خان ( ملك الكتاب ) ونسخته عزيزة.

13 - مجموع فيه: ارجوزة في تواريخ النبي والائمة من آله، الروضة في مدح الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب، الهمزية في مدح ذي المزية، القصيدة المحبوكة الاطراف، وكلها له بخط الشيخ محمد السماوي سنة 1362 محفوظة في مكتبة الحكيم بالنجف.

14 - الرجال منه نسخة مخطوطة كتبت سنة 1082 فرغ عن كتابته في 24 ذي القعدة وعلى ظهر الورقة الأولى فوائد رجالية، في مكتبة الحكيم.

15 - ديوان شعره، رأيت منه نسخة مخطوطة نادرة في مكتبة الحكيم في النجف جلها بخط الناظم المؤلف، وقد كتب على حواشي الديوان كثيراً من القصائد، وفي الصفحة الأولى بخطه: « ديوان شعر الفقير إلى الله الغني


محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي عامله الله بلطفه الخفي » وأكثر القصائد في مدح النبي وآله ومراثيهم والمواعظ، وليس في النسخة تاريخ!

16 - تحرير وسائل الشيعة وتحبير مسائل الشريعة / اشرنا اليه - نقل عنه الشيخ عبد النبي الكاظمي في « تكملة الرجال » الذي فرغ منه سنة 1240 هـ. قال مؤلف الذريعة 3 393: رأيت المجلد الأول ولم أدر حال بقية اجزائه، وتوجد نسخة المجلد الأول في مكتبة محمد علي الخونساري في النجف تاريخ كتابتها سنة 1112 هـ ونسخة اخرى كانت عند الشيخ محمد علي الاوردبادي في النجف أوله: « الحمد لله على جزيل نواله، والصلاة والسلام على محمد وآله لما ألفت كتاب تفصيل رسائل الشيعة التمس جماعة تأليف شرح لذلك الكتاب يشتمل على توضيح الاحاديث وبيان نكتها ووجوه الترجيح وتقرير دلالتها، ويجمع سائر الادلة والأقوال، وأكثر الفوائد المتفرقة في كتب الاستدلال »

وللحر - بعد هذا - مؤلفات أخرى كثيرة، وأجازات علمية لمعاصريه مطولة ومختصرة.

ومن محاسن شعره من قصيدة في مدح أهل البيت عليهم‌السلام قوله:

أنا الحرّ لكن برهّم يسترقني

وبالبر والاحسان يستعبد الحرُ

وقوله من قصيدة فيهم عليهم‌السلام :

أنا حرٌ عبدٌ لهم فاذا ما

شرفوني بالعتق عدت رقيقا

أنا عبد لهم فلو اعتقوني

ألف عتق ما صرت يوماً عتيقا


عبد الله الشويكي

ذكره الشيخ الاميني في شعراء القرن الثاني عشر فقال:

أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد الشويكي الخطي من تلمذة الشيخ ابراهيم ابن الشيخ علي البلادي والشيخ ناصر بن الحاج عبد الحسن البحراني له في فن الأدب وقرض الشعر والاكثار منه والتفنن فيه اشواط بعيدة وديوانه في مدائح النبي وآله يسمى بـ ( جواهر النظام ) وديوان مراثيهم الموسوم بـ ( مسبل العبرات ورثاء السادات ) يحتوي على خمسين قصيدة في أوزان وقواف مختلفة في مدائح أهل البيت ورثائهم، ويرثي العباس بن أمير المؤمنين - نظمها في سنة 1148 والقاسم بن الامام الحسن وعبد الله ابنه، وعلي بن الامام السبط الشهيد، وولده عبد الله الرضيع، كلا منهم بقصيدة (1) .

وجاء في شعراء القطيف للعلامة المعاصر الشيخ علي منصور المرهون: نحو هذا.

وقال الشيخ اغا بزرك الطهراني في الجزء الخامس من الذريعة:

__________________

1 - وهكذا جاء أيضاً في ( الذريعة ) للشيخ الطهراني ج 20 ص 398.


جواهر النظام في مدح النبي وآله الائمة الاثنى عشر عليهم‌السلام ، ديوان كبير للشيخ ابي محمد عبد الله بن محمد الحسين الشويكي الخطي، رأيت بخطه الشريف جملة من قصائده التي استخرجها من هذا الديوان واهداها إلى استاذه الذي وصفه بقوله: الشيخ العالم الفاضل الكامل الورع الصالح الفالح المحقق المدقق الامجد الأوحد الاقا محمد بن الاقا عبد الرحمن الشريف النجفي. المتوفى سنة 1249 والذي رثاه السيد صادق الفحام، وقال السيد الامين في الأعيان: كان فاضلاً مشاركاً في العلوم مصنفاً أديباً شاعراً له حواهر النظام في مدح السادة الكرام عليهم‌السلام و ( مسبل العبرات في رثاء السادة الهداة )، فمن شعره قوله في مدحه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد التزم تجانس كل قافيتين من القصيدة:

أقبلت تقنص الأسود الغزاله

ذات نور يفوق نور الغزالة

وانثنت تسلب العقول وثنّت

غلة في الحشا بلبس الغلالة

واستحلت حرام سفك دمائي

وهو في قلبي الرخيص غلاله

يا نسيم الشمال مني بلّغ

نحو انس الحشا سلامي حواله

وارع صبا متيما ابعدته

عن حماها ولم تجد من حمى له

حملتني في الحب منها غراماً

لم اطق مدة الزمان احتماله

ولي العهد في هواها وثيق

قد أبى العقل في النقيض احتماله

لست أدري هل الصدود ملال

أم طباع الحبيب يبدى دلاله

أنا في حبّها غريقٌ بدمعي

وهو فيما ادعيت أقوى دلاله

لا رعى الله عاشقاً قد سلام

في الهوى قاطعاً بسيف الملاله

فاز من مات في الغرام شهيداً

والحسان الشهود بين الملاله

مثلما فاز من أطاع يقيناً

خاتم الانبياء تاج الرسالة


شامخ الفخر خير مولى الهي

قدره مثل قدره قد رسى له

رب واليته بحسن اعتقادٍ

في نبيّ الهدى وواليت آله

فولاء النبي للعبد درع

عن نبال الردى وللنصر آله

وولائي من بعده لعلي

فهو من قبل موته أوصى له

وارتضاه الامامَ في يوم خم

فهو للخصم قاطع أوصاله


الشيخ أحمد البلادي

ناد الأحبة إن مررت بدورها

واشهد مطالع نيرات بدورها

كم قد بدت وبها انجلت ظلم الدجى

ولطالما بزغت بوازغ نورها؟

أنست بها أرض الطفوف وأقفرت

منها الديار وليس غير يسيرها

غربت بعرصة كربلا فانهض لها

واقر السلام على جناب مزورها

وانثر بتربتها الدموع تفجعاً

لقتيلها فوق الثرى وعفيرها

أكرم بها من تربة قدسية

قد بالغ الجبار في تطهيرها

يا تربةً من حولها الأملاك ما

زالت تشمّ لمسكها وعبيرها؟

يا تربة حفّت بها القوم الأولى

فازوا بلثمهم لترب قبورها؟

قد ضمّنت جسد الحسين ومَن به

فتكت أمية بعد أمر أميرها

فأزالت الاسلام عن برحائها

وأطاعت الشيطان في تدبيرها

وتسرّجت خيل الضلال فأخرت

غير الأخير وقدّمت لأخيرها

ونست عهوداً بالحمى سلفت ولن

تعبأ بنص نبيّها ونذيرها

يا للرجال لأمة مسعورة

لم يكفها ما كان يوم غديرها

بئس العصابة من بغت وتنكبت

عن دينها وتسارعت لفجورها (1)

__________________

1 - مجموعة الشيخ لطف الله الجدحفصي التي دونها بخطه سنة 1201 هـ.


الشيخ أحمد البلادي توفى أوائل القرن الثاني عشر

هو الشيخ أحمد بن حاجي البلادي عالم فاضل أديب من شعراء أهل البيت ومادحيهم له مراثي كثيرة قال الشيخ الاميني: وقد يقال ان له ألف قصيدة في رثاء الامام السبط الشهيد الحسين عليه‌السلام دوّنها في مجلدين، قد ذكر الشيخ لطف الله الجدحفصي عدة قصائد من حسينياته في مجموعة له، وقفنا على نسخ منها بخطه وأخذنا منها ما ذكرناه، وله في التاريخ يد غير قصيرة، وكان من أجداد صاحب ( أنوار البدرين ) وتوجد في الأنوار ترجمته ويظهر منه انه توفي في أوائل القرن الثاني عشر (1) . ومن شعره:

دنياك فانية والحي منتقل

إلى التراب ويبقى الله والعمل

فجدّ جدك في إتيان صالحة

واعمل لأخراك ما يجديك يا رجل

دع المقام بدار لا قرار بها

ولا بقاء وأنت السائر العجل

فالموت آتيك لا مندوحة أبداً

عنه ولكن إلى أن ينقضي الأجل

ما أطيب العيش في الدنيا وأعذبه

لو لم يكن للمنايا فيه مرتحل

ان كان دنياك هذا شأنها فعلى

ماذا بتعميرها يا صاح تشتغل

فتب إلى الله إخلاصاً وقل ندماً

أيلام هذا وشيب الرأس مشتعل

وزر مشاهد أهل البيت معترفاً

فإنهم سبب الايجاد والعلل

والثم ضرائحهم وانشق روائحهم

تترى الصلاة عليهم أينما نزلوا

واذكر مصائبهم في كل ناحية

وانثر دموعك في أرض بها قتلوا

قد صرعوا وقضوا نحباً على ظمأ

في كربلا وعلى روس القنا حُملوا

روحي فداء حسين إذ أقام بها

فرداً وليس له عن كربها حُملوا

شلواً ذبيحاً خضيب الشيب من دمه

ظمآن لهفان لم تبرد له غلل

__________________

1 - عن كتاب ( الغدير ) ج 11 ص 341.


عريان ذا جثة بالطف عارية

لولا الصبا نسجت منها له حلل

وحوله نسوة يندبن مصرعه

ودمع آماقها في الخد ينهمل

وثاوياً رأسه فوق السنان علا

وجسمه في ثرى البوغاء منجدل (1)

وله قصيدة مطلعها:

لا الدار دار ولا ذاك الحمى وطن

قد أصبحت خاليات ما بها سكن (2)

وأخرى أولها:

ما حال قومي غداة البين لا بانوا

ولا عفى ربعهم واستوحش البان (3)

وثالثة جاء في أولها:

كفى حزناً ان الديار خوالي

وآل علي آذنوا بزوال (4)

وهي تزيد على 60 بيتاً.

ورابعة أولها:

توارت بالحجاب شموس صبري

وجرّعني المصاب كؤوس صبر (5)

__________________

1 - ديوان الدمستاني وشعراء أخر طبع النجف ص 369.

2 و 3 - في ديوان الدمستاني وشعراء أخر المسمى بـ ( نيل الاماني ).

4 و 5 - مجموعة الشيخ لطف الله الجدحفصي.


الأمير الحسين الكوكباني

المتوفى 1112

الأمير السيد الحسين بن عبد القادر الكوكباني من أعلام اليمن توفي يوم السبت الثاني عشر من ريبع الآخر سنة اثنتي عشرة وماية وألف وشعره كثير مشهور، وجمع ديوانه أخوه محمد بن عبد القادر بعد موته، ومن شعره:

خفف على ذي لوعة وشجوني

واحفظ فؤادك من عيون العين

إلى أن يقول:

ويلاه من لاقى الجواب وكربها

يا كربلا أرضيتِ قتل حسين

أقول: وممن تخلص من الغزل إلى الرثاء قول من قال:

في خدك الشفق القاني بدى وعلى

قتل الحسين دليل حمرة الشفق

وقال:

في خدك الشفق القاني وفيه على

قتل الحسين كما قالوا علامات

سئل الإمام أبو الفرج بن الجوزي (1) ما الحكمة في ظهور الحمرة في

__________________

1 - هو عبد الرحمن بن علي البكري الحنبلي ينتهي نسبه الى القاسم بن محمد بن أبي بكر واعظ العراق ورأس الاذكياء، له مؤلفات مشهورة لا تكاد تخلو المكتبات من بعضها. توفي سنة 597 هـ.


آفاق السماء بعد قتل الحسين عليه‌السلام فقال:

ان أحدنا إذا غضب احمر وجهه، والباري تعالى ينزّه عن الجسمية فأظهر الحمرة في سمائه علامة لغضبه على قتل ابن بنت نبيه (1) .

أقول وفي نسمة السحر تعليقاً على ما مرّ: رأيت القاضي الأديب يوسف ابن علي الكوكباني أورد في كتابه ( طوق الصادح ) تشكيكاً منه على من زعم ان الشفق إنما ظهر بعد مظلومية الإمام الحسين (ع) وان الشارع عليه‌السلام جعله علامة للعشا وتركه معضلا، وقد رأيت أنا مثله سؤالاً قديماً لبعض الشافعية العلماء وقد أجيب عنه: ان الذي كان قبل شهادة الإمام وجعل علامة دخول العشاء هو الابيض من الشفق أو انه كان قليلاً ثم زاد بعد هذه الحادثة، وما كنت أحب للقاضي الاديب إيراد مثل هذا فانه حقق ما كان يتهم به من الانحراف عن أهل البيت، لا جرم انه جرى عليه ما جرى من الحبس والاهانة. انتهى

وقد تواتر ظهور هذه الحادثة بعد استشهاد الحسين (ع) أقول ومن المناسب هنا أن أذكر ما أنشدني العلامة الشيخ عبد الحسين الحويزي لنفسه:

كل شيء في عالم الكون أرخى

عينه بالدموع يبكي حسينا

نزّه الله عن بكاً، وعليٌ

قد بكاه وكان لله عينا

__________________

1 - رواها سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص.


السيد علي خان المدني

المتوفى 1120

أليلة الحشر لا بل يوم عاشور

ونفخة الصور لا بل نفث مصدور

يوم به اهتزّ عرشُ الله من حزن

على دم لرسول الله مهدور

يوم به كُسفت شمس العلا أسفاً

وأصبح الدين فيه كاسف النور

يومٌ به ذهبت أبناءُ فاطمة

للبين ما بين مقتولٍ ومأسور

فأي دمع عليه غير منهمل

وأي قلب عليهم غير مفطور

ولوعة لا تزال الدهر مسعرة

بين الجوانح ناراً ذات تسعير

لرزء أبلج في صمّاء ساحته

من نبعة المجد والغرّ المشاهير

مولىً قضى الله تنويهاً بإمرته

فراح يقضي عليه كل مأمور

لله ملقى على البوغاء مطرحاً

كاسٍ من الحمد عارٍ غير مستور

قضى على ظمأ ما بلّ غلّته

إلا بكل أبلّ الحد مأتور

يا وقعة الطف خلدت القلوب أسى

كأنما كل يوم يوم عاشور

يا وقعة الطف أبكيت الجفون دماً

ورعتِ كل فؤاد غير مذعور

يا وقعة الطف كم أضرمت نار جوى

في كل قلب من الأحزان مسجور

__________________

1 - عن ديوانه المخطوط في مكتبة المدرسة الشبرية بالنجف الاشرف نسخة فريدة.


يا وقعة الطف كم أخفيتِ من قمر

وكم غمرتِ أبيا غير مغمور

يا وقعة الطف هل تدرين أي فتى

أوقعتهِ رهن تعقير وتعفير

يا وقعة الطف هل تدرين أيّ دمٍ

أرقته بين خُلف القول والزور

لا كان يومك في الأيام إن لهُ

في كل قلب لجرحاً غير مسبور

كم من فتىً فيك صبح المجد غرّته

أضحى يُحكّم فيه كل مغرور

وكم رؤوس وأجسام هنالك قد

أصبحن ما بين مرفوع ومجرور

لهفي عليهم وقد شالت نعامتهم

وأوطنوا ربع قفرٍ غير معمور

فقل لمن رام صبراً عن رزيتهم

اليك عني فما صبري بمقدور

أيذخرُ الحزن عن أبناء فاطمة

يوماً وهل منهم أولى بمذخور

مهما نسيت فلا أنسى الحسين لقىً

تحنو عليه ربى الآكام والتور

معفراً في موامي البيد منجدلاً

يزوره الوحش من سيدٍ ويعفور

تبكي عليه السماوات العلا حزناً

والأرض تكسوه ثوباً غير مزرور

يا حسرةً لغريب الدار مضطهد

يلقى العدا بعديد منه مكثور

يحمي الوطيس متى وافاه منتصراً

عليهم بخميس غير منصور

حتى إذا لم يكن من دونه وزرٌ

شفى الضغائن منه كل مأزور

فأين عين رسول الله ترمقه

لقىً على جانب للبين مهجور

وأين عين علي منه تلحظه

مقهور كل شقي الجدّ مقهور

وأين فاطمة الزهراء تنظره

وأهله بين مذبوح ومنحور

يا غيرة الله والاملاك قاطبة

بفادح من خطوب الدهر منكور

تسبى بناتُ رسول الله حاسرة

كأنهنّ سبايا قوم سابور

من كل طاهرة الاذيال ظاهرةٍ

ترمي العدا بعيون نحوها صور

من الفواطم في الاغلال خاشعة

يُحدى بهن على الاقتاب والكور

يَنعين يا جد نال القوم وترهم

منا وأوقع فينا كل محذور


يا جدّ صال الأعادي في بنيك وقد

ثوى الحسين ثلاثاً غير مقبور

وأودع الراس منه رأس عالية

وأوطيء الجسم منه كل محظير

هذا الحسين قتيلاً رهن مصرعه

يبكي له كل تهليل وتكبير

هذا الحسين ثوى بالطف منفرداً

تسفي عليه سوافي الترب والمور

هذي بناتك للأشهاد بارزة

يشهرن بين الاعادي أي تشهير

آه لرزئكم في الدهر من خبر

باق على صفحات الدهر مسطور

تبت يدا ابن زياد من غوي هوىً

ومارق في غمار الكفر مغمور

ارضى يزيد بسخط الله مجترءاً

وبرّ منه زنيماً غير مبرور

فهل ترى حين أمّ الغيّ كان رأى

دمَ الحسين عليه غير محضور

أتيت يابن زياد كل فادحة

بؤئت منها بسعي غير مشكور

بني أمية هبّوا لا أباً لكم

فطالب الوتر منك غير موتور

نسيتموا أم تناسيتم جنايتكم

فتلك والله ذنب غير مغفور

خصمتموا الله في أبناء خيرته

هل يخصم الله إذا كل مدحور

ورعتم بالردى قلب ابن فاطمة

وما رعيتم ذماماً جدّ مخفور

أبكيتم جفن خير المرسلين دماً

ورحتم بين مغبوطٍ ومسرور

إليكم با بني الزهراء مرثية

أصاخَ سمعاً إليها كل موقور

تجدد الحزن بالبيت العتيق بكم

ويحطم الوجد منها جانب الطور

عليكم صلوات الله ما هطلت

سحب وشقّ وميض قلب ديجور


السيد علي صدر الدين بن معصوم المدني

جاء في كتاب ( أعلام العرب ) ج 3 ص 129:

صدر الدين السيد علي خان المدني الشيرازي ابن نظام الدين أحمد بن محمد ابن معصوم بن نظام الدين أحمد بن ابراهيم بن سلام بن مسعود عماد الدين بن محمد صدر الدين بن منصور غياث الدين بن محمد صدر الدين وينتهي نسبه الشريف إلى زيد ابن الإمام علي بن الحسين بستٍ وعشرين واسطة وكانت أسرته من أشهر الأسر العلمية الجليلة في آفاق الحجاز والعراق وإيران، وظهر فيها العدد الأكبر من أفذاذ المعرفة والفلسفة وأعلام العلم وقادة الكفر ومشاهير الفضل والأدب.

ولد السيد علي خان في المدينة سنة 1052 هـ واشتغل بالعلم فيها ثم جاور بمكة ثم رحل إلى حيدر آباد الهند سنة 1068 هـ وأقام بالهند ثماني وأربعين سنة قضاها جميعاً مكرماً معظماً عند أهلها وملوكها وقد ولي هناك عدة مناصب. ثم غادر الهند فتوجه لزيارة بيت الله الحرام مؤدياً فريضة الحج، وورد بعد ذلك إيران فزار مشهد الإمام الرضا (ع)، وأقام باصفهان مدة في عهد السلطان حسين الصفوي سنة 1117 هـ ثم ترك اصفهان إلى شيراز وفيها ألقى عصا الترحال.

والسيد علي خان من أشهر رجالات البحث والعلم والتأليف وكان لمؤلفاته الغزيرة شهرة ذائعة، ومكانة رائعة، وتدل على غزارة علمه وسعة اطلاعه وإحاطته، مواصلة البحث طوال حياته بالاضافة إلى قوة شاعريته وبُعد شأوه فيها.

روى عن والده وغيره من أعلام عصره كما روى عنه جملة من العلماء


ومنهم المجلسي صاحب بحار الأنوار. وتوفي بشيراز سنة 11220 هـ ودفن عند جده غياث الدين المنصور صاحب المدرسة المنصورية المتوفي سنة 948 هـ وله مؤلفات كثيرة منها:

1 - سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر: ويشتمل هذا المؤلف على تراجم شعراء القرن الحادي عشر، وهو ذيل لريحانة الالباء لشهاب الدين الخفاجي انتهى من تأليفه سنة 1082 هـ وجمع فيه أخبار المعاصرين ونخباً من أقوالهم وممن تقدمهم وقسمه إلى خمسة أقسام، وهومجموعة أدبية قيمة، طبعت في مصر بمطبعة الخانجي سنة 1324 هـ في 607 ص.

2 - سلوة الغريب واسرة الأريب وهي رحلته إلى حيدر آباد سنة 1068 هـ فرغ منها في جمادى الثانية سنة 1075 هـ منها نسخة في برلين وكربلاء في كتب السيد محمد باقر الحجة كتبت سنة 1204 هـ وأخرى في طهران عند السيد محمد باقر بحر العلوم وطبعت سنة 1306 هـ.

3 - الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة منه نسخة في برلين ومنه نسخة في النجف في مكتبة آية كاشف الغطاء بخط علي الشيرازي الحائري فرغ من كتابتبها سنة 1326 هـ في كربلاء. والكتاب جامع كبير في التاريخ والتراجم والآداب وغيرها وهو مرتب على اثنتي عشر طبقة: الصحابة. والتابعين. والمحدثين. وعلماء الدين. والحكماء. والمتكلمين. وعلماء العربية والصفوية. والملوك والسلاطين. والأمراء. والوزراء. والشعراء. والنساء.

وقد طبع الكتاب في النجف - المطبعة الحيدرية سنة 1382 هـ 1962 م في 590 ص ويحتوي المطبوع على الطبقة الأولى والرابعة والحادية عشرة.

4 - بديعية: وهو كتاب حافل بغرائب الأدب شرع فيه بديعيته وسماها « أنوار الربيع في أنوار البديع » فرغ من الشرح سنة 1093 هـ وطبع في إيران سنة 1304 هـ (1) .

__________________

1 - وأخيراً طبع في النجف بتحقيق البحاثة المعاصر هادي شاكر، يقع في سبعة أجزاء.


5 - حديقة العلم: طبع في حيدر آباد الدكن سنة 1266 هـ.

6 - الطراز الأول فيما عليه من لغة العرب المعول: وهو من الكتب اللغوية النفيسة، وفيه نبذ تأريخية وعلمية وغيرها، جاء في المجلد الأول « ان أبلغ ما نطقت به البلغاء بادئ بدأ، وأفصح ما بدأت الفصحاء به الكلام أبداً حمد الله الذي أنطق العرب بأعرب لسان وشرف منهم النسب بأشرف إنسان وأحل العربية من اللغات محل الغرّة من الجبين وجاء في مقدمته:

« ولغة العرب نوعان، احدهما عربية حمير، وهي التي تكلموا بها منها من عهد هود ومن قبله وبقي بعضها إلى اليوم. وثانيهما العربية المحضة التي نزل بها القرآن، وأول من أنطق لسانه بها اسماعيل بن ابراهيم، وهي أوسع اللغات مذهباً، وأكثرها ألفاظا ».

ويبدو أنه كان مشتغلاً بتأليفه إلى يوم رحلته من الدنيا ولم يتمّه، ومن هذا الكتاب نسخة نفيسة في مكتبة آل كاشف الغطاء المجلد الأول في 552 ص والثانية - أوله باب الجيم - فصل الهمزة يزيد على الأول قليلاً وكلاهما بخط مؤسس المكتبة الشيخ علي بن محمد رضا آل كاشف الغطاء، فرغ من كتابة الأول في رجب 1322 هـ ومن كتابة الثاني في ربيع الآخر سنة 1330 بالقطع الكبير، والثالث وهو بخط مؤلفه الجيد بالقطع الكبير، وكان قبلاً في حيازة الشيخ محمد السماوي.

7 - الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية، والفوائد الصمدية للشيخ البهائي الحارثي في النحو، وهو شرحه الكبير لها وله شرحان آخران متوسط وصغير. طبع كتاب الحدائق سنة 1297 هـ ومنه نسخ كثيرة وتوجد نسخة عصر المصنف في إيران، وكان فراغه منه سنة 1079 هـ.

8 - نغمة الأغاني ورنة المثاني، أرجوزة ذكرت برمتها في كشكول الشيخ يوسف البحراني المطبوع المتداول، ومنها نسخة بخط السماوي في


مكتبة الحكيم في النجف - قسم المخطوطات برقم 29.

9 - أغلاط الفيروز آبادي في القاموس، نقل عنه السيد مرتضى الزبيدي في تاج العروس.

10 - ملحق السلافة أو ذيل السلافة وهو تراجم كثيرة ألحقها بالسلافة وكانت من مراجع السيد الأمين في أعيان الشيعة. منها نسخة في « قم » عند السيد شهاب الدين التبريزي.

11 - ديوان شعره، وتوجد منه نسخ كثيرة في مكتبات النجف وغيرها (1) .

12 - رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين - الإمام علي بن الحسين بن علي عليهم‌السلام ، واشتهرت هذه الصحيفة باسم « الصحيفة السجادية الكاملة » وكان شروع السيد المدني في الشرح سنة 1094 هـ وفرغ منه في 1116 هـ. ورتبه على أربع وخمسين روضة، لكل دعاء روضة، ويعتبر هذا الشرح أطول الشروح، وأوله: « اللهم إنا نحمدك حمداً تؤتينا به من نعمك الحسان نعمة شاملة » ألّفه للسلطان حسين الصفوي، ومن هذا الشرح نسخ كثيرة منه في مكتبة السيد الحسن الصدر نسخة نفيسة على حواشيها خط المؤلف، وطبع الشرح في العجم سنة 1271 هـ.

وترجم له الشيخ اغا بزرك الطهراني في ( الذريعة ) عندما ذكر ديوانه المخطوط في قسم الديوان وفي الضمن ذكر أخاه السيد محمد محيى ابن السيد نظام الدين أحمد، وان من شعره قوله:

يا راحلين وقلبي راحل معهم

مهلاً فلولاكم والله ما رحلا

وان للسيد علي خان مع أخيه هذا مراجعات سنة 1078.

__________________

1 - أقول: لم نعثر على نسخة تامة وكل ما رأيناه هو بعض الديوان.


ومن غرر شعر شاعرنا المدني قوله يمدح أمير المؤمنين عليه‌السلام لما ورد إلى النجف الأشرف مع جمع من حجّاج بيت الله: اخذناها من ديوانه المخطوط:

يا صاح! هذا المشهد الأقدسُ

قرّت به الأعين والأنفسُ

والنجف الأشرف بانت لنا

أعلامه والمعهد الانفسُ

والقبة البيضاء قد أشرقت

ينجاب عن لألائها الحندس

حضرة قدسٍ لم ينل فضلها

لا المسجد الأقصى ولا المقدس

حلّت بمن حلّ بها رتبة

يقصر عنها الفلك الأطلس

تود لو كانت حصا أرضها

شهب الدجى والكنّس الخنس

وتحسد الأقدام منّا على

السعي إلى أعتابها الأرؤس

فقف بها والثم ثرى تربها

فهي المقام الأطهر الأقدس

وقل: صلاةٌ وسلامٌ على

من طاب منه الأصل والمغرس

خليفة الله العظيم الذي

من ضوئه نور الهدى يقتبس

نفس النبي المصطفى أحمد

وصنوه والسيد الأرؤس

المعلم العيلم بحر النّدا

وبرّه والعالم النقرس (1)

فليلنا من نوره مقمر

ويومنا من ضوءه مشمس

أقسم بالله وآياته

أليّة تنجي ولا تغمس

إن عليّ بن أبي طالب

منار دين الله لا يطمس

ومن حباه الله أبناء ما

في كتبه فهو لها فهرس

أحاط بالعلم الذي لم يحط

بمثله بليا ولا هرمس (2)

__________________

1 - النقرس: الطبيب الماهر.

2 - الهرامسة ثلاثة: هرمس الأول وهو عند العرب ادريس. وعند العبرانيين اخنوخ وهو أول من درس الكتب ونظر في العلوم وانزل الله عليه صحائف. هرمس الثاني: كان بعد الطوفان وهو بارع في علم الطب والفلسفة. هرمس الثالث: سكن مصر وكان بعد الطوفان مشهور بالطب والفلسفة.


لولاه لم تخلق سماء ولا

أرض ولا نعمى ولا ابؤس

ولا عفى الرحمن عن آدم

ولا نجا من حوته يونس

هذا أمير المؤمنين الذي

شرايع الله به تحرس

وحجّة الله التي نورها

كالصبح لا يخفى ولا يبلس

تالله لا يجحدها جاحد

إلا امرء في غيّه مركس

المعلن الحق بلا خشية

حيث خطيب القوم لا ينبس

والمقحم الخيل وطيس الوغى

وإذا تناهى البطل الأحرس

جلبابه يوم الفخار التقى

لا الطيلسان الخزّ والبرنس

يرفل من تقواه في حلّة

يحسدها الديباج والسندس

يا خيرة الله الذي خيره

يشكره الناطق والأخرس

عبدك قد أمّك مستوحشاً

من ذنبه للعفو ويستأنس

يطوي إليك البحر والبر لا

يوحشه شيء ولا يونس

طوراً على فلك به سابح

وتارة تسري به عرمس (1)

في كل هيماء يرى شوكها

كأنه الريحان والنرجس

حتى أتى بابك مستبشراً

ومن أتى بابك لا ييأس

أدعوك يا مولى الورى موقناً

انّ دعائي عنك لا يحبس

فنجني من خطب دهرٍ غدا

للجسم منّي أبداً ينهس

هذا ولولا أملي فيك لم

يقرّ بي مثوى ولا مجلس

صلّى عليك الله من سيد

مولاه في الدارين لا يوكس

ما غرّدت ورقاء في روضة

وما زهت أغصانها الميّس

__________________

1 - العرمس: الناقة الصلبة.


وقال في كتابه ( أنوار الربيع في أنواع البديع ): طبعة النجف ج 1 ص 64. ومن براعاتي في الرثاء قولي في مرثية الحسين بن علي عليهما‌السلام .

كل نجم سيعتريه أفولُ

وقصارى سفر البقاء القفول

لا حق إثر سابق والليالي

بالمقادير راحلات نزول

وقال أيضاً: وقولي من قصيدة مرثية في الحسين بن علي عليهما‌السلام :

يا مصاباً قد جرّع القلب صابا

كل صبر إلا عليك جميل

ان الديوان المخطوط في مكتبة المدرسة الشبرية بالنجف الاشرف - قسم المخطوطات - والذي هو بخط البحاثة الشيخ محمد السماوي رحمه‌الله قد جمع الكثير من شعر السيد علي خان وجاء مرتباً على حسب حروف الهجاء لكن هاتين القصيدتين لم نعثر عليهما لا في الديوان ولا في غيره بالرغم من مواصلة البحث، وتوجد نسخة تحتوي على قسم من شعره في الغزل والفخر والمديح والمراسلات في مكتبة كاشف الغطاء العامة بالنجف الأشرف - قسم المخطوطات - تسلسل 930.

وهذه احدى روائعه وهي في روضة الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا عين هذا المصطفى أحمدُ

خير الورى والسيد الأمجدُ

وهذه القبة قد أشرقت

دون علاها الشمس والفرقد

وهذه الروضة قد أزهرت

فيها المنى والسئول والمقصد

وهذه طيبة فاحت لنا

أرجاؤها والسفح والفرقد

وعينها الزرقاء راقت فلم

يحلّها الاثمد والمرود

فما لاحزاني لا تنجلي

وما لنيراني لا تخمد

هذا المصلّى والبقيع الذي

طاب به المنهل والمورد

أرض زكت فخراً وفاقت علىً

فالأنجم الزهر لها حُسّد


حصباؤها الدر وأحجارها

وتربها الجوهر والعسجد

تمنّت الأقمار والشهبُ لو

كانت نواصيها بها تعقد

فما على من كحلت عينه

بتربها لو عافها الاثمد

بها مزايا الفضل قد جمعت

وفضلها في وصفه مفرد

يغبطها البيت وأركانه

وزمزم والحجر والمسجد

مشهد سعدٍ فضله باهرٌ

ملائك الله به سجّد

وكيف لا وهو مقام لمن

له على هام العلا مقعد

وموطن الصفوة من هاشم

يا حبذا الموطن والمشهد

خير قريش نسباً في الورى

زكا به العنصر والمحتد

وخيرة الله الذي قد علا

به العلى والمجد والسودّد

غرّته تجلو ظلام الدجى

وهو الاعزّ الاشرف الاسعد

الفاتح الخاتم بحر الندى

وبرّه والمنهج الاقصد

فضّله الله على رسله

وسائر الرسل به تشهد

آياته كالشمس في نورها

أبصرها الاكمه والأرمد

حنّ اليه الجذع من فرقه

وفي يديه سبّح الجلمد

والماء من بين أصابيعه

فاض إلى أن رُوي الورّد

والقمر انشق له طائعاً

وراح بالطاعة يستسعد

والشمس عادت بعد ليل له

وعودها طوعاً له أحمد

وكم له من آية في الورى

دان لها الأبيض والأسود

حديثها ما كان بالمفترى

والصبح لا يخفى ولا يجحد

فيا رسول الله يا خر مَن

يقصده المتهم والمنجد

سمعاً فدتك النفس من سامع

دعوة داعٍ قلبه مكمد

دعاك والوجد به محدق

لعل رحماك له تنجد


طال بي الاسر وطال الاسى

وما على ذلك لي مسعد

قد نفذ الصبر لما نالني

وكيف لا يفنى ولا ينفد

فالغارة الغارة يا سيدي

فانك الملجأ والمقصد

حبك ذخري يوم لا والد

يغني ولا والدة تسعد

وأنت في الدارين لي موئل

إذا جفى الأقرب والأبعد

فاكشف بلائي سيدي عاجلاً

علّ حرارات الاسى تبرد

وأدنني منك جواراً فقد

ضاق بي المضجع والمرقد

وبوّأني طيبةً موطناً

فانها لي سابق مولد

وهي لعمري مقصدي والمنى

لا الا بلق الفرد ولا الاثمد

ثم سلام الله سبحانه

عليك صب دائم سرمد

وآلك الغر الكرام الاولى

لهم احاديث العلى تسند

ما غردت في الروض ايكية

وما زكت أغصانها الميّد

وما غدا ينشدنا منشد

يا عين هذا المصطفى أحمد

وله في أبي طالب عمّ النبي، ومؤمن قريش. عن ديوانه المخطوط في مكتبة المدرسة الشبرية بالنجف الأشرف:

أبو طالب عم النبي محمد

به قام أزر الدين واشتد كاهله

كفاه فخاراً في المناقب انه

موازره دون الانام وكافله

لئن جهلت قوم عظيم مقامه

فما ضرّ ضوء الصبح من هو جاهله

فلولاه ماقامت لاحمد دعوة

ولا انجاب ليل الغيّ وانزاح باطله

أقرّ بدين الله سراً لحكمةٍ

فقال عدوّ الحق ما هو قائله

وماذا عليه وهو في الدين هضبةٌ

اذا عصفت من ذي العناد أباطله

وكيف يحلّ الذم ساحة ماجد

أواخره محمودة وأوائله

عليه سلام الله ما ذرّ شارق

وما تليت أحسابه وفضائله


وقال واصفاً حاله في خروجه من الهند وسفره إلى الحج وزيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

اذا ما امتطيت الفلك مقتحم البحر

ووليت ظهري الهند منشرح الصدر

فما لمليك الهند إن ضاق صدره

عليّ يدٌ تقضي بنهي ولا أمر

ألم يصغ للأعداء سمعاً وقد غدت

عقاربهم نحوي بكيدهم تسري

فأوتر قوس الظلم لي وهو ساخط

وسدّد لي سهم التغطرس والكبر

وسدّ عليّ الطرق من كل جانب

وهمّ بما ضاقت به ساحة الصبر

إلى أن أراد الله إنفاذ أمره

على الرغم منه في مشيئته أمري

فردّ عليه سهمه نحو نحره

وقلّد بالنعماء من فضله نحري

واركبني فلك النجاة فاصبحت

على ثبج الدامآء سابحة تجري

فامسيت من تلك المخاوف آمناً

وعادت اموري بعد عسر إلى يسر

وكم كاشح قد راش لي سهم كيده

هناك فاضحى لا يريش ولا يبري

وما زال صنع الله ما زال واثقاً

به عبده ينجيه من حيث لا يدري

كأني بفلكي حين مدت جناحها

وطارت مطار النسر حلّق عن وكر

أسفت على المرسى بشاطئ جدّة

فجددت الافراح لي طلعة البر

وهبّ نسيم القرب من نحو مكّةٍ

ولاح سنا البيت المحرّم والحجر

وسارت ركابي لا تملّ من السرى

إلى موطن التقوى ومنتجع البر

إلى الكعبة البيت الحرام الذي علا

على كل عالِ من بناء ومن قصر

فطفت به سبعاً وقبّلت ركنه

واقبلت نحو الحجر آوي إلى حجر

ولو ساغ لي من ماء زمزم شربة

نقعت بها بعد الصدى غلة الصدر

هنالك الفيت المسرة والهنا

وفزت بما أملت في سالف الدهر

وقمت بفرض الحج طوعاً لمن قضى

على الناس حج البيت مغتنم الاجر


وسرت إلى تلك المشاعر راجياً

من الله غفران المآثم والوزر

وجئت منى والقلب قد فاز بالمنى

وما راعني بالخيف خوف من النفر

وباكرتُ رمياً للجمار وإنّما

رميت بها قلب التباعد بالجمر

أقمنا ثلاثاً ليتها الدهر كله

إلى أن نفرنا من منى رابع العشر

فأبتُ إلى البيت العتيق مودعاً

له ناوياً عودي اليه مدى العمر

ووجهت وجه ينحو طيبة قاصداً

إلى خير مقصود من البر والبحر

إلى السيد البر الذي فاض بره

فوافيت من بحر اسير إلى بر

إلى خيرة الله الذي شهد الورى

له أنه المختار من عالم الذر

فقبلت من مثواه أعتابه التي

أنافت على هام السماك بل النسر

وعفّرتُ وجهي في ثراه لوجهه

وطاب لي التعفير اذ جئت عن عفر

فقلت لقلبي قد برئت من الهوى

وقلت لنفسي قد نجوت من العسر

وقلت لعيني شاهدي نور حضرة

اضائت بها الأنوار في عالما الأمر

اتدرين ما هذا المقام الذي سما

على قمم الافلاك أم أنت لم تدر

مقام النبي المصطفى خر من وفى

محمد المحمود في منزل الذكر

رسول الهدى بحر الندى منبع الجدى

مبيد العدى مروي الصدا كاشف الضر

هو المجتبى المختار من آل هاشم

فيالك من فرع زكي ومن نجر

به حازت العليا لوي بن غالب

وفاز به سهما كنانة والنضر

قضى الله ان لا يجمع الفضل غيره

فكان اليه منتهى الفضل والفخر

و أرسه الرحمن للخلق رحمة

فانقذهم بالنور من ظلمة الكفر

وأودعه العلام أسرار علمه

فكان عليها نعم مستودع السر

واسرى به في ليلة لسمائه

فعاد وجيب الليل ما انشق عن فجر

وأوحى اليه الذكر بالحق ناطقاً

بما قد جرى في علمه وبما يجري


فانزله في ليلة القدر جملة

بعلم وما أدراك ما ليلة القدر

ولقّنه أياه بعدُ منجّماً

نجوماً تضيء الأفق كالانجم الزهر

مفصّل آيات حوت كل حكمة

ومحكم أحكام تجلّ عن الحصر

وأنهضه بالسيف للحيف ماحياً

وأيده بالفتح منه وبالنصر

فضائت به شمس الهداية وانجلت

عن الدين والدنيا دجى الغي في بدر

له خلق لو لامس الصخر لاغتدى

أرق من الخنساء تبكي على صخر

وجودٌ لو أن البحر اعطي معينه

جرى ماؤه عذباً بمد بلا جزر

إذا عبس الدهر الضنين لبائس

تلقاه منه بالطلاقة والبشر

وان ضنّ بالغيث السحاب تهلهلت

سحائب عشر من أنامله العشر

ففاضت على العافين كفّ نواله

فكم كفّ من عسر وكم فك من اسر

وكم للنبي الهاشمي عوارفٌ

يضيق نطاق الحمد عنهن بالشكر

اليك رسول الله أصبحت خائضاً

بحاراً يفيض الصبر في لجها الغمر

على ما براني من ضناً صحّ برؤه

وليس سوى رحماك من رائد بري

فانعم سريعاً بالشفاء لمسقم

تقلّبه الاسقام بطناً إلى ظهر

وخذ بنجاتي يا فديتك عاجلاً

من الضر والبلوى ومن خطر البحر

عليك صلاة الله ما اخضرت الربا

وماست غصون الروض في حلل خضر

وآلك أرباب الطهارة والنقى

وصحبك أصحاب النزاهة والطهر

وهذا لون من غزله، أخذناه من ديوانه المخطوط:

بنفسي من قد جاز لون الدجى فرعا

ولم يكفه حتى تقمصه درعا

بدي فكأن البدر في جنح ليلة

أو الشمس وافت في ظلام الدجى تسعى

نمته لنا عشر المحرم جهرة

تطارح أترباً تكنفه سبعا


تبدى على رزء الحسين مسوّدا

وما زال يولي في الهوى كربلا منعا

وقد سلّ من جفنيه عضبا مهنداً

كان له في كل جارية وقعا

هناك رأيت الموت تندى صفاحه

وناعي الهوى ينعى وأهل الهوى صرعى

أقول: وهذه الأبيات من السيد جواب على أبيات جاءت من عفيف الدين بن عبد الله بن حسين الثقفي المتوفى بشيراز سنة تسع عشرة ومائة وألف وهي:

بروحي مجبولاً على الحب طبعه

وقلبي مجبول على حبّه طبعا

يراقبُ أيام المحرّم جاهداً

فيطلع بدراً والمحب له له يرعى

كلُفت به أيام دهري منصف

ووجه الصبا طلق وروض الهوى مرعى

جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى

ليالي لا واشٍ ولا كاشح يسعى

فلله أيام تقضت ولم تعد

يحق لعيني ان تسحّ لها دمعا (1)

أقول ومن هذا نعرف ان الحداد على الحسين عليه‌السلام ولبس السواد قديماً يرجع إلى القرون المتقدمة.

__________________

1 - عن نفحة الريحانة للمحبي ج 4 ص 141.


ابن خليفة المقري الكاظمي

المتوفى حدود 1120

أيفرح بالحياة شجٍ حزين

وتطمع بالرقاد له جفونُ

تحرك قلبه أيدي الرزايا

وللحزن الطويل به سكون

يميناً بالذي برء المنايا

وتلك يمين برٍّ لا يمين

إذا ما هلّ عاشور استهلت

عيون من دم مني العيون

لك الويلات من شهر مشوم

وان طالت بمدتها السنين

أيمسي فيك مغصوباً حسين

وقد أودى به الداء الدفين

وأسرته الأكارم من طريح

ذبيح منه قد قطع الوتين

بنفسي وهو خلوٌ من مُعين

عليه حرّم الماء المعين

بنفسي صحبة الاطهار دارت

عليهم للمنون رحىً طحون

بأشفار الضبى هذا جريح

وأطراف القنا هذا طعين

بنفسي السبط مجروحاً ومنه

بحرّ الترب قد عفر الجبين

ومنه الخيل تعلو فوق صدر

يهزّ سريره الروح الامين

وزينب حوله ولها عليه

عيون قد جرت منها عيون (1)

__________________

1 - المجموع الرائق مخطوط السيد أحمد العطار ج 2 ص 289.


هو عبد الرضا بن أحمد بن خليفة أبو الحسن المقري الكاظمي من أفذاذ القرن الثاني عشر وعلمائه وأفاضله الجامعين لفضيلتي العلم والأدب ترجمه سيدنا أبو محمد الحسن في ( تكملة الامل ) وأطراه بالعلم والفضل، وقال: توفي حدود سنة ألف وماية وعشرين، وعزى إليه ديوانه المرتب على الحروف في مدح الأئمة عليهم‌السلام ، قال الاميني وقد وقفنا عليه ونقلنا عنه ما أثبتناه وهو يربو على الثلاثة آلاف والخمسمائة بيتاً (1) . أقول قد وقفت على ديوانه الموجود في مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف - قسم المخطوطات برقم 278 وأكثره في مدح النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ومدح أمير المؤمنين علي عليه‌السلام وقصائد كثيرة في الامام الحسين والأئمة الاثني عشر مرتباً على الحروف بخط المرحوم الشيخ محمد السماوي وكل ما نقلناه فهو عنه.

اما السيد الامين في الاعيان فقد ترجم له في مكانين من موسوعته ( الاعيان ) الأول في الجزء 30 وأسماه خلف بن خليفة المقري وقال: وجدنا له قصيدة في بعض المجاميع العراقية التي فيها شعر لجملة من شعراء الشيعة ولم يذكر اسمه غير انه في آخرها ذكر نفسه وأباه ونسبته. انتهى

أقول انه لم يذكر اسمه وإنما أراد أنه خلف عمن سلف فتخيّل السيد ان اسمه ( خلفاً ) والقصيدة التي ذكرها السيد في الاعيان أولها:

لمصاب الحسين لا تعذلوني

وعلى رزئه الجليل اعذروني

وفي آخرها يخاطب أهل البيت عليهم‌السلام :

أنتم أنتم دليلي دليلي

أنتم أنتم أصول لديني

__________________

1 - الغدير ج 11 ص 361.


ويقيني بكم يقيني واني

بولائي لكم يصحّ يقيني

ولكم قد عفرت لا لسواكم

وعلى الصدق أنتم تعرفوني

وتمسكت في شذاكم كما استمسكـ

في حبكم بحبل متين

هاكموها مراثياً من فتى القريّ

فمنكم غلت بدرّ ثمين

خلف من خليفة علّ يسقيه

غمامي ولي بكاس معين

وزن ما قاله الخليعي فيكم

أضرمت نار قلبي المحزون

يشير إلى قصيدة للخليعي المترجم في الجزء الرابع من هذه الموسوعة وأول القصيدة:

أضرمت نار قلبي المحزونِ

صادحات الحمام فوق الغصون

اما المكان الثاني ففي الجزء 38 ص 27 قال:

أبو الحسن الشيخ عبد الرضا بن أحمد بن خليفة المقري الكاظمي. توفي حدود سنة 1120 كان أديباً شاعراً كثير الشعر في الأئمة الاطهار، رأيت له ديواناً مرتباً على الحروف كله في مدائح النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم، ومن عادته ان يذكر اسمه في آخر كل قصيدة. فمن محاسن قوله:

حتى متى لا تفكني الغصص

ولي بحبي للمصطفى حصص

شاع غرامي بآله وفشا

فللورى في محبتي قصص - انتهى.

وللشيخ عبد الرضا المقري الكاظمي في رثاء أبي عبد الله الحسين (ع):

لست أبكي لمربع ومقيل

ما له من يد البلى من مقيل

بل بكائي على الحسين سليل الـ

ـطهر سبط النبي وابن البتول

بأبي وهو في الطفوف وقد

طاف به من عداه كل قبيل


وقال، عن ديوانه المخطوط:

أفي عاشور أطمع بالرقاد

ولم أكحل جفوني بالسهاد

يمثل لي الحسين بكربلاء

تقلّبه أمية بالجياد

ومنه سنان ركّب في سنان

كريماً نوره كالشمس باد

ونسوته على قتب المطايا

يطاف بهن في كل البلاد

وقد سلبت سناها الشمس حتى

تبدّى الصبح في ثوب السواد

بروحي العابد السجاد خير

الورى من حاضر فيها وباد

عليل الجسم مغلول طليق

المدامع قيدوه بالصفاد

يرى راس الامام السبط أنى

توجه فوق عالية الصعاد

ونسوته على الاقتاب اسرى

بوادي للاعادي في البوادي

كأني بالبتول لدى التنادي

أمام العرش واقفة تنادي

وقال: عن ديوانه المخطوط:

قلب به جمرات الوجد تلتهب

ورسم جسم محت آثاره النوبُ

وأعينٌ كلما هلّ المحرم في الأ

رض استهلت دما لم تحكها السحب

أفدي الذي دون ان يأتي ببادرة

بكربلاء عليه دارت النوب

قضى على الماء عطشاناً ومن دمه

تروى الصوارم والخطية السلب

والهفتاه أمثل السبط منعفر

ومجده لم تصله السبعة الشهب

نساوه بين أبناء اللئام وما

في رحله من بقايا الرسل منتهب

يشهرن في المدن فوق البدن عارية

كل من السير أدمى جسمها القتب

مهتكات ولا ذنب جنين سوى

لهن أحمد جدٌ والوصيُ أب

وقال في مطلع قصيدة:

دموع على سفح الخدود لها قطر

تسح إذا ما شحّ في سفحه القطر


وقال في اخرى:

فؤاد به للوجد متقد جمرُ

وأدمع عيني من دمي أبداً حمر

وعن ديوانه أيضاً في الرثاء:

ما كنت ممن قدبكى أطلالا

عفى البلا ظلالها وظِلالا

لكن بكيت على الحسين وآله

بين الأعادي نسوة ورجالا

بأبي قتيل بالطفوف لقتله

في القبر فاطم اعولت إعوالا

وعليه أمسى المصطفى في قبره

متلهفاً يجري الدموع سجالا

وبكت له السبع الطباق وزلزل

الارضون حتى أهلها زلزالا

أسفي لمرضوض الجبين ونوره

الوضاح في جنح الدجى يتلالا

عار عليه فصّلت من نسجها

أيدي الرياح والبست سربالا

تطأ السنابك صدره، وكريمه

من فوق معتدل الأسنة مالا

أيموت مثل السبط من حرّ الظما

وأبوه يسقي في غد سلسالا

ولثغره يعلو القضيب وطالما

من ريقه رشف النبي زلالا

وترضّ منه الخيل صدراً ضم

علم الله جل جلاله وتعالى

إن يرتدي حمر الملابس غدوة

فسيرتدي خضراً لها آصالا

أو يمسي منعفراً فإن له عُلا

مجد يجرّ على السهى أذيالا

قسماً بكم آل النبي وانه الـ

ـقسم العظيم وما سواه فلالا

ما هلّ شهر محرم إلا ومن

جفني أسلت المدمع الهمّالا

وله في مطلع أخرى:

لا تنكروا دمعاً جرى وتسلسلا

وحشاً بقيد الحادثات تسلسلا


وله من قصيدة، عن الديوان:

لم يشجني بعد النضارة أربع

درست معالمها الرياح الأربع

لكن شجاني من بعاشورا غدا

ظمآن من كاس المنون يجرّع

أفديه وهو مجرد والشمر في

صمصامه الاوداج منه يقطّع

ويقول ان المصطفى جدي

وأمي فاطم وأبي عليُ الانزع

يا للرجال أما لأحمد ناصر

في الله يرغب في الثواب ويطمع

أيحلّ قتل موحّد يا ويلكم

عمداً بلا ذنب وجرم يصنع

لهفي على الجسم المغادر بالعرى

شلواً على الرمضاء وهو مبضع

والخيل داست منه في جريانها

صدراً به سر النبوة مودع

وعلى ثنايا طالما لثمت بفي

المختار أحمد في قضيب تقرع

وقال يذكر اعتقاده بالله وبرسوله وأهل بيته. عن ديوانه:

أشهد الله انني أشهد ان لا

إله إلا الله الأزليُّ

أول آخر عزيز حكيم

ظاهر باطن شديد قوي

كان من قبل كل شيء ويبقى

حين لا حي غيره وهو حي

لم يكيّف ولا يجدد بأين

قد تعالى عن ذاك فهو العلي

وهو نور ولا يُرى ويرى

والكفر في القول إنه مرئي

وهو الله في السماوات والأرض

قديم بالملك ديومي

ونبيّ محمد أنزل الذكر

عليه والمعجز العربي

والمؤدي عن ربه ما به قد

جاءه والبلاغ منه الوحي

واعتقادي ان الأئمة اثنان

وعشر والنص فيهم جلي

واحد بعد واحد دون فصل

وعليهم بالأمر نص النبي

فعليٌ ثم ابنه الحسن المسموم

ثم الحسين ثم عليّ


وابنه باقر العلوم كذا جعفر

الصادق والكاظم الامام النقي

والرضا والجواد ثم عليٌ

بعدُ والعسكري والمهدي

شهد الله انني أتولاهم

واني من مبغضيهم بري

وبأن القران غير قديم

بل كلام من خلقه محكي

ومن الله ينزل الخير، والشر

عن الله مطلقاً منفي

وبأني لا زلت ألعن قوماً

عصوا الله، والكفور عصي

فعليهم لعائن الله والاملاك

والناس دائم سرمدي

والذي غير ما اعتقدت يرى

فهو غبن أو جاحد وغوي

ان هذي عقيدتي لم أحل عنها

وهذا هو الصراط السويُّ


الشيخ سُليمان الماحوزي

المتوفى 1121

سل المنازل عن أربابها الأولِ

ذوي الكمال وأهل العلم والعملِ

وكيف بانوا وأنى بعدها نزلوا

وما جرى بعد ذاك الحادث الجلل

سل المنازل عنهم بعد رحلتهم

عنها يجيبك منها دارس الطلل

أين الأولى نشرت أعلام فضلهم

فما كليب وأهل الأعصر الأول

على الديار عفاء بعد رحلتهم

عنها فلا نفع بعد البين في الطلل

وإن نسيت فلا أنسى الحسين بها

فرداً تعرّى عن الاسباب والوصل

قد حلئوه زلال الماء ما رقبوا

فيه البتول وقربى سيد الرسل

وكرّ فيهم كليث الغاب صال على

سرب النعام فأدناه إلى الأجل

ينصبّ كالسيل من عال ولا عجب

بمن أبوه أمير المؤمنين علي

حدّث عن البحر يا هذا بلا حذر

وما تشاء فقل في العارض الهطل

وفي آخرها:

بها سليمان يرجو من عواطفكم

فوز المعاد وهذا منتهى أملي (1)

__________________

1 - عن مجموعة خطية في مكتبة الامام الصادق - حسينية آل الحيدري رقم 75 وعن مجموعة الشيخ لطف الله المخطوطة سنة 1201 في مكتبة اليعقوبي.


الشيخ أبو الحسن شمس الدين سليمان بن العالم الشيخ عبد الله بن علي بن حسن ابن أحمد بن عمار السري أو السراوي الماحوزي البحراني المعروف بالمحقق البحراني.

والسري كما في أنوار البدرين أو السراوي كما في اللؤلؤة نسبة إلى ( سرة ) ناحية بالبحرين فيها عدة قرى. وقد أفاض العلماء فيترجمته وذكر السيد الامين في الاعيان والشيخ اغا بزرك الطهراني عدداً كبيراً من مصنفاته تبلغ 64 مؤلفاً، وهذه مقتطفات من شعره:

قد كنت في روق الصبا ذا نعمة

ما إن لموقعها لديّ مكان

ذهبت غضارتها فهمتُ بذكرها

( والماء يعرف قدره الظمآن )

وقوله:

اني وان لم يطب بين الورى عملي

فلست انفك مهما عشت عن أملي

وكيف أقنط من عفو الإله ولي

وسيلة عنده حبّ الامام علي

وله - كما أورده الشيخ يوسف البحراني في كشكوله:

يا آسري بالناظر القناص

وله هواي وخالص الاخلاص

قد همت فيك فهل ترى لي مخلصاً

أين الخلاص ولات حين مناص

قل لي أسحر في جفونك حلّ أم

ضرب من الاعجاز والارهاص

راقب إلهك في دمي يا ظالمي

واحذر غداة غد عظيم قصاص

وجاء في الذريعة قسم الديوان: الشيخ سليمان الماحوزي بن عبد الله بن علي ابن الحسن بن أحمد بن يوسف بن عمار الماحوزي الستراوي البحراني المولود 1075 والمتوفى 17 رجب 1121 صاحب البلغة جمعه تلميذ الناظم بأمره وهو


السيد علي بن ابراهيم بن علي بن ابراهيم الأول بن أبي شبانة البحراني. حكاه سيدنا في التكملة عن السيد ناصر البحراني المعاصر نزيل البصرة والمتوفى 1331 صاحب خصايص أمير المؤمنين المذكور في ج 7 ص 174 من الذريعة.

أقول ثم ذكر الشيخ الطهراني ان ديوان الشيخ سليمان الماحوزي المذكور جمعه الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني ورتبه على حروف القوافي كما قاله في ( اللؤلؤة ) وله منظومة ( درة البحرين في رثاء الحسين ) أدرجه في ( أزهار الرياض ) وتوجد مراثيه في مجموعة الشيخ لطف الله الموجودة عند الشيخ محمد علي يعقوب وفي ج 21 من الذريعة ص 275 رسالة في معنى الشيعة للشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي المتوفى 1121. أحال إليها في جوابات بعض مسائله ضمن مجموعة منها.

وفي لؤلؤة البحرين قال: أصله من قرية الخارجية - إحدى قرى سترة، الماحوزي مولداً ومسكناً - نسبة إلى الماحوز المتقدم ذكرها - من قرى الدونج، وهذا الشيخ قد انتهت إليه رئاسة البحرين في وقته، قال تلميذه المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني في وصفه:

كان هذا الشيخ أعجوبة في الحفظ والدقة وسرعة الانتقال في الجواب والمناظرات وطلاقة اللسان، وتوفي قدس‌سره ، وعمره يقرب من خمسين سنة، في سابع عشر شهر رجب للسنة الحادية والعشرين بعد المائة والألف - ودفن في مقبرة الشيخ ميثم بن المعلّى - جد الشيخ ميثم العلامة المشهور بقرية ( الدونج ) بالنون والجيم من قرى الماحوز - بالحاء والزاي - ووجدت بخطه قدس‌سره نقلاً عن والده قال: كان مولدي في ليلة النصف من شهر رمضان من السنة الخامسة والسبعين بعد الألف، لع عطارد، وحفظت الكتاب الكريم ولي سبع سنين تقريباً وأشهر، وشرعت في كسب العلوم ولي عشر سنين، ولم أزل مشتغلاً بالتحصيل إلى هذا الآن وهو العام التاسع والتسعون والألف انتهى.


وقال صاحب لؤلؤة البحرين:

وكان شيخنا المذكور شاعراً مجيداً، وله شعر كثير متفرق في ظهور كتبه وفي المجاميع، وكتابه ( أزهار الرياض ) ومراثي الحسين كلها جيدة، ولقد هممت في صغر سني بجمع أشعاره وترتيبها على حروف المعجم في ديوان مستقل وكتبت كثيراً منها إلا انه حالت دون ذلك الأقدار (1) .

وترجم له في ( أنوار البدرين ) ترجمة مفصلة وذكر رسائله الكثيرة التي ألّفها مع قصر عمره وقد اجتمع مع المولى المجلسي وأعجب به وأجازه، ومن جملة أشعاره المذكورة في أزهار الرياض قوله:

نفسي بآل رسول الله هائمة

وليس اذ همت فيهم ذاك من سرف

كم هام قوم بهم قبلي جهابذة

قضية الدين لا ميلا إلى الصلف

لا غرو هم أنجم العليا بلا جدل

وهم عرانين بيت المجد والشرف

فلست عن مدحهم دهري بمشتغل

ولست عن حبهم عمري بمنصرف

وفيهم لي آمال أوملها

في الحشر إذ تنشر الأعمال في الصحف

وذكره الحجة السيد حسن الصدر فأثنى عليه وأتى بشهادات العلماء في حقه. أقول ورأيت في مكتبة المرحوم الشيخ الطهراني بالنجف الاشرف رسالة المترجم له في ( علماء البحرين ) بخط الشيخ الطهراني وهي رسالة جليلة على وجازتها وفي آخرها يذكر أسماء مصنفاته وأسماء تلاميذه.

__________________

1 - قال السيد محمد صادق بحر العلوم في تعليقته على ( اللؤلؤة ) ما نصه: قد جمع أشعاره كلها في ديوان مستقل تلميذه السيد علي آل أبي شبانة باشارته اليه كما ذكره ابنه السيد أحمد في تتمة أمل الآمل.


محمّد بن يوسف البلادي

المتوفى 1130

قف بالديار التي كانت معاهدها

على الهدى والندى قامت قواعدها

ولم تزل بالتقى والعدل باسمة

تبدو إذا ابتسمت بشراً نواجدها

وانظر مهابط وحي الله كيف غدت

تبكي بكاء الذي قد غاب واحدها

وانظر إلى حجرات الوحي كيف خلت

وغاب صادرها عنها وواردها

والحظ معادن وحي الله مقفرة

من بعدما أزعجت عنها أماجدها

واجزع لها بعد ذاك البشر عابسة

إذ غاب عابدها عنها وعايدها

واخشع لها بعد ذاك العز خاشعة

يطير ظالمها بشراً وحاسدها

واسكب على الطلل البالي الذي عصفت

بربعه زعزع والكفر قايدها

واسكب دموعك للسادات من مضر

وفتية قط لا تحصى محامدها

وخيرة في العلى عنها الوجود نشا

شالت رؤوسهم ظلماً مصاعدها

ودوحة نال منها من تفيّأها

فعلا شنيعاً يذيب القلب واحدها

يا للرجال ويا لله من شطط

أتاحه عصبة ضلّت مقاصدها

لا أمطر الله سحب المزن ان هطلت

وآل أحمد قد سُدّت مواردها

لا أمطر الله سحب المزن إذ قتلت

صبراً وما بلّ منها الغلّ باردها


لا أضحك الله سن الدهر ان ضحكت

وآل أحمد قد أعفت معاهدها

تخالهم كالأضاحي في مجازرها

قد عمّ كل الورى نوراً مراقدها

معفرين وجوهاً طالما سجدت

لربها ولكم نارت مساجدها

يا حجة الله يابن العسكري ترى

ما نحن فيه مرارات نكابدها

خلّص مواليك يا بن المصطفى فلقد

ضاق الخناق وخانتها مقاصدها

إلى متى يا غياث المسلمين ويا

غوث الانام فأنت اليوم واحدها

سل ربك الاذن في إنجاز موعده

فأنت يا بن أباة الضيم واجدها

لا زال تسليم من عمّت مواهبه

يغشاك ما خرّ للرحمن ساجدها

يا سادة الكون يا من حبهم عملي

وليس لي غيره حسنى أشاهدها

انا العبيد الفقير اليوسفي لكم

حرب لأعدائكم حرب معاندها (1)

__________________

1 - مجموعة الشيخ لطف الله.


الشيخ محمد الضبيري بن يوسف بن سَنبار النعيمي

جاء في أنوار البدرين بأنه العالم الزاهد العابد التقي الشيخ محمد بن يوسف ابن علي بن كنبار الضبيري النعيمي أصلاً، البلادي مسكناً ومولداً ومنشئاً. له ديوان شعر في مراثي الحسين عليه‌السلام ، وله مقتل الحسين وشعره نفيس. كان مشغولاً بالدرس لا يكل منه، كثير العبادة ملازماً للدعاء لا يمل منه ولا يفارق ( مصباح المتهجد ) أبداً، أدام الله سلامته وأقام كرامته. وقال في ( اللؤلؤة ) في وصفه:

وكان هذا الشيخ فقيهاً عابداً صالحاً ملازماً لمصباح الشيخ والعمل بما فيه، وله ديوان حسن في مراثي أهل البيت عليهم‌السلام ، وله مقتل الحسين (ع) وشعر نفيس بليغ، توفي في بلدة القطيف وانه بعد ان كان فيها مضى إلى البحرين وهي في أيدي الخوارج فكانت هناك فتن وحروب فجرح هذا الشيخ جروحاً مؤثرة، رحل بعد ذلك إلى القطيف وبقي أياماً قليلة وتوفي رحمه‌الله ودفن في مقبرة الحباكة وذلك في شهر ذي القعدة الحرام سنة 1130 هـ انتهى كلامه. وقال الشيخ الطهراني في الذريعة:

ديوان الشيخ محمد بن يوسف بن علي بن كمبار الضبيري النعيمي البلادي، الشهيد بيد الخوارج سنة 1131 كما في ( الفيض القدسي ) أو سنة 1130 كما في ( اللؤلؤة ) وهو من تلاميذ الشيخ محمد بن ماجد البحراني والسيد المحدث الجزائري، ويروي عنه الشيخ عبد الله السماهيجي كما في إجازته. وديوانه هذا في المراثي كما ذكر في أنوار البدرين وغيره. انتهى عن الذريعة - قسم الديوان ص 28 تحت عنوان ( ابن كمبار ) ثم تحت عنوان: محمد. قال:

محمد بن يوسف بن علي بن كنبار البلادي البحراني تلميذ الشيخ سليمان بن


عبد الله الماحوزي مرّ في ص 28 بعنوان: ابن كمبار. وأورد الشيخ لطف الله الجدحفصي بعض مراثيه في مجموعته التي كتبها لنفسه بخطه الجيد في سنة 1201.

وقال السيد الامين في الاعيان: محمد بن يوسف الخطي البحراني. توفي سنة 1130 كان عالماً رياضياً وفقيهاً محدثاً ذكره صاحب اللؤلؤة وخاتمة المستدركات وتتمة أمل الآمل. قال في لؤلؤة البحرين: كان ماهراً في العلوم العقلية والفلكية والرياضية والهندسية والحساب. والعلماء تقرأ عليه ولكنه لم يؤلف.

وذكره صاحب أمل الآمل فقال: الشيخ محمد بن يوسف البحراني مسكناً الخطي مولداً فاضل ماهر في أكثر العلوم من الفقه والكلام والرياضة، أديب شاعر، له حواش كثيرة وتحقيقات لطيفة، وله رسائل في النجوم، من المعاصرين. وترجم له أيضا صاحب ( أنوار البدرين ) وقال: الشيخ محمد بن يوسف بن صالح المقابي البحراني، وكان أصله من الخط، وكان أعجوبة في السخاء وحسن المنطق واللهجة والصلابة في الدين والشجاعة على المعتدين، وقد جمع بين درجتي العلم والعمل الذين بهما غاية الأمل.

وللشيخ محمد بن يوسف البلادي:

سرى وفد شوقي والانام رقود

يسحّ دموعاً ما لهنّ جمود

فعرّس مذعور الجنان بكربلا

فنازله كرب هناك جهيد

وقد شفّه وفد مقيم بأرضها

ملابسهم بين الملائك سود

ملائكة تقديسهم وثناؤهم

وتسبيحهم ندب عليه مديد

وتمجيدهم ندب الحسين ورهطه

غداة أصيبوا بالظما وأبيدوا

مقيمون حول القبر يبكون رزءه

وليس لهم نحو السماء صعود

فيا غفلة عن نكبة عمّ غمّها

وحادثة منها الجبال تميد

أيرشفه المختار سناً ومبسماً

ويقرعه بالخيزران يزيد

أيترك ملقى بالعرى سيد الورى

ويكسوه من مور الرياح صعيد


حنيني على تلك الجسوم بكربلا

لقى بالعرا ما ضمهنّ لحود

حنيني على تلك السبايا ولوعتي

ووجدي جديد ما عليه مزيد

حنيني عليها يوم أمست أسيرة

وأكتافها بالاصبحية سود

وهيج أحزاني وحرّمني الكرى

مقالة أخت السبط وهو يجود

ألا بأبي من لا بعيد فيرتجى

فيمسي كمن قد غاب ثم يعود

ألا بأبي من لا جريح فيؤتسى

فتذهب آلامٌ به وتبيد

* * *

فيا آل ياسين ويا راية الهدى

مصابكم طول الزمان جديد

ولم يبل إلا أن ينادى من السما

بمهديكم إذ تقتفيه جنود

فتصبح أعلام النبي خوافقاً

وسابقة والمشرفي يعود

هنالك تسلو أنفس طال حزنها

ويهني العُبَيدَ اليوسفي هجود

فدونكم منه الذي يستطيعه

قصائد ما خابت لهن قصود (1)

__________________

1 - عن مجموعة الشيخ لطف الله.


الشيخ فرج الخطي

المتوفي 1135

نظرت عيني فلم أدرِ ضباءا

أو غصوناً مائسات أم نساءا

حين جئنا بربى وادي النقا

بعدما جُبنا رُباها والفضاءا

ورنت عيني لخود وجهها

يخجل البدر إذا البدر أضاءا

وإذا ما أقبلت ماشية

تخجل الغصن انعطافاً وانثناءا

قد كسى الليل ظلاماً شعرها

ومحياها كسى الصبح ضياءا

والتفات الريم من لفتتها

واقتنى من قدها الرمح استواءا

جمعت ما بين شمس ودجاً

ما سمعنا صحب الليل ذكاءا

فأتتني وهي تبدي غنجا

مَن يشمها ظنها تبدي الحياءا

فالتقينا وتعانقنا فيا

صاح ما أحسن ذياك اللقاءا

ثم بتنا في عفاف وتقىً

وعناق قد تردّينا كساءا

لم أجد لي من حبيب غيرها

ما عدا آل النبي الاصفياءا

فهم الحجة لله على

خلقه من حلّ أرضاً وسماءا

وهم الرحمة للخلق بهم

يدفع الله عن الخلق البلاءا

وبهم يشفع للعاصين في

يوم حشر الناس إذ لاشفعاءا

حرّ قلبي لهم قد جرّعوا

غصص الكرب بلاءً وعناءا

بعضهم مات خضيب الشيب من

ضربة هدّت من الدين البناءا

وقضى بالسم بعضٌ منهم

وقضى بعضهم لم يرو ماءا

ذاك مَن جاء بأهليه إلى

أرض كرب وبها حطّ الخباءا

نصرته فتية قد طهرت

وزكت أصلا وفرعا ونماءا


تاجروا الله بأرواحهم

وأبوا إلا الرضا منه جزاءا

وكفاهم مفخراً أنهم

مع خير الخلق ماتوا شهداءا

وبقى ابن المصطفى من بعدهم

مفرداً والجيش قد سدّ الفضاءا

قام فيهم خاطباً يرشدهم

للهدى لو تسمع الصم الدعاءا

فمذ السبط رأى أنهم

لم يجيبوا بسوى السيف النداءا

زلزل الأرض إلى أن حسبوا

أن يوم الوعد بالزلزال جاءا

موقف قد أظلم الكون به

غير وجه السبط يزداد ضياءا

صوته رعدٌ وبرقٌ سيفه

والغبار الغيم قد غطّا السماءا

ودماء الأسد غيثٌ هاطل

مذ همى صيّر بحراً كربلاءا

هو والخلاق لو شاء محى

ما حواه الكون لكن لن يشاءا

ومذ الله دعا السبط هوى

ساجداً لله شكراً وثناءا

فبكى الروح وأملاك السما

والجمادات بكت حزناً دماءا

أيّ رزء أحزن المختار والمرتضى

والأنبيا والأوصياءا

وله فاطمة الزهرا غدت

ثاكلا تبكيه صبحا ومساءا

ومضى الطِرف حزيناً باكياً

صاهلاً منذعراً ينحو النساءا

فخرجن الفاطميات له

ثكلاً يندبن كهفاً ورجاءا

لهف نفسي خرجت من خدرها

وهي ما قد عرفت إلا الخباءا

وسرى الأعدا بها حاسرة

جعلت للوجه أيديها غطاءا

أيها الشمس ألا لا تبزغي

فنساء السبط سُلّبن الرداءا

أيها السحب ألا لا تمطري

فبنات المصطفى تشكوا لظماءا

يا بني أحمد قد فاز الذي

في غد كنتم اليه شفعاءا

فرج يرجو من الله بكم

فرجاً يُنجي إذا في الحشر جاءا (1)

__________________

1 - عن كشكول الشيخ يوسف البحراني.


هو العلامة الشيخ فجر بن محمد الخطي المعروف بالمادح المعاصر للعلامة الشيخ يوسف مؤلف الحدائق وأمثالها من الكتب العلمية الهامة أحد علماء آل عمران ذكره مؤلف أنوار البدرين بما نصه: ومنهم الأديب الاريب الشاعر الصالح الشيخ فرج المادح الخطي كان رحمه‌الله من شعراء أهل البيت عليهم‌السلام ومادحيهم وهاجي اعدائهم ومبغضيهم وقد وقفت له على شعر كثير من هذا القبيل في المدح لهم (ع). انتهى.

توفى رحمه الله تعالى في حدود سنة 1135 تغمده الله برحمته (2) .

وذكر له الشيخ يوسف العصفوري في كشكوله شعراً كثيراً تظهر منه جلالة قدره وبراعته العلمية. وفي مسودة تاريخ العصفوري البوشهري الشيخ محمد علي بن محمد تقي ما نصه: الشيخ فرج الخطي البحراني هو مستغن عن الألقاب ومن المشهورين بين الأصحاب، له ديوان كبير في مجلدات غير كتاب المدائح والمراثي، ومن جملة قصائد البديعة ما مطلعها:

اسمعت سجع الورق ساعة غردوا

فوق الغصون ونوم عيني شرّدوا

إلى ان قال:

سجعوا فعيني لا تجف دموعها

صبا ونار صبابتي لا تبرد

وقال صاحب ( تحفة أهل الايمان في تراجم علماء آل عمران ):

__________________

1 - شعراء القطيف.


ومنهم العالم الشيخ فرج بن محمد من آل عمران المكنى بأبي الفتح الملقب بالمادح وقد ذكره المترجم في الأنوار أيضاً كان من شعراء أهل البيت عليهم‌السلام ومادحيهم وهاجي أعدائهم ومبغضيهم، رأيت له ديوان شعر عند بعض الأصدقاء من أهالي القطيف قد اشتمل على خمس وعشرين قصيدة في مدح المعصومين الأربعة عشر عليهم‌السلام ، واشتمل أيضاً على مفردات تبلغ ستة وخمسين بيتاً، وقيل ان له ديوان شعر كبير في مجلدات وقد ذكر شطراً من شعره صاحب الحدائق في كشكوله في مواضع عديدة، وكل مَن تأمل شعره عرف جلالة قدره ورتبته العلمية ومكانته السامية، ولا بأس بذكر بعض المفردات من ديوانه قال:

قل لمن شك في ارتداد أناسٍ

لم يزالوا مع النبي جلوسا

وبغوا بعده على الآل طراً

( إن قارون كان من قوم موسى )

أقول وعلى تقدير ان يكون هذا الفاضل من آل عمران فيحتمل أن يكون أخاً للشيخ حسين المذكور. وله في الامام الحسين عليه‌السلام قصيدة أولها:

هلا رأيت هلال عاشوراء

تبدو كآبته لعين الرائي

وله:

هلا مررت على الديار بكربلا

لترى عظيم الكرب فيها والبلا

قال صاحب التحفة: رأيت للشيخ فرج ديواناً عند الحاج عبد الله بن نصر الله المتوفى سنة 1374 وقد اشتمل على 25 قصيدة في مدح المعصومين الأربعة عشر عليهم‌السلام ، كما اشتمل على مفردات في مدحهم أيضاً فمن قوله:

حيدر الكرار لا يبغضه

غير نغل أمّه الشوها زنت

كل من يغضب مما قلته

( سر بديوار ضروري ميزنت )


الشيخ فرج الله الحويزي

الشيخ فرج الله الحويزي المتوفى 1141 من قصيدة في الامام الحسين (ع):

فانا المأسور في قيد الهوى

لم أجد مما اقاسي حولا

غير حبي للنبي المصطفى

وعلي المرتضى أهل العلا

وبنيه خير آل في الورى

نقباءاً نجباءاً نبلا

لا تسل عما حباهم ربهم

مخبراً إلا الكتاب المنزلا

أوضح الله بهم نهج الهدى

مثل ما اختار لهم عقد الولا

خير أهل الأرض جوداً وإباً

ومضاءاً سل بهذي كربلا

إذ حبى اصحابه جناتهم

فرأؤها نصب عين مثّلا

فاستماتوا وأبى صارمه

ففدوه برقاب وطلى

واقتسمن البيض أجسامهم

مفصلا قد وزّعتها مفصلا

ومضى سيف القضا من بعدهم

يبدي صفين ويثنى الجملا

ويسيل النهر منها بدم

مجّه العفر وعافته الفلا

فانثنى فوق الثرى جثمانه

ورقى الرأس العوالي الذبلا

عن الديوان المخطوط بخط الشيخ محمد السماوي في مكتبة الامام الحكيم العامة برقم 633 قسم المخطوطات.


الشيخ فرج الله بن محمد بن درويش بن محمد بن حسين بن جمال الدين بن اكبر الحويزي. قال في أمل الآمل: فاضل محقق شاعر أديب معاصر، ونعته في روضات الجنات بالحكيم البارع والأديب الجامع هو معاصر لصاحب رياض العلماء ذكره ونفى عنه الفضيلة.

« مؤلفاته »:

له مؤلفات كثيرة: منها كتاب الرجال الموسوم بايجاز المقال وهو كتاب كبير مشتمل على قسمين الأول في الخاصة والثاني في العامة على نهج رياض العلماء والمرقعة وكتاب كبير في الكلام يشتمل على الفرق الثلاث والسبعين وكتاب الغاية في المنطق والكلام على نهج التجريد للمحقق الطوسي، وكتاب الصفوة في الاصول على نهج الزبدة للشيخ البهائي، وتذكرة العنوان على طراز عجيب بعض الفاظها بالسواد وبعضها بالحمرة يُقرأ طولاً وعرضاً فالمجموع علم واحد وكل سطر من الحمرة علم في النحو والمنطق والعربية والعروض ووجه تسميته بتذكرة العنوان بهذا الاسم ان بعض العامة ألف كتاباً سماه عنوان الشرف يشتمل على العلوم المذكورة: فقه الشافعي وعلم النحو والتاريخ والعروض والقوافي وسمع المترجم بذلك وتعجب جماعة من أهل المجلس فعمل « ره » هذا الكتاب قبل ان يرى ذلك الكتاب وله شرح تشريح الافلاك للبهائي ومنظومة في المعاني والبيان نظم شرح تلخيص المفتاح للعلامة التفتازاني من غير زيادة ولا نقصان إلا في الترتيب كما في رياض العلماء وله التفسير وكتاب تاريخ ورسالة في الحساب، وشرح خلاصة الحساب والكتاب قيد الغاية وهو شرح على كتاب الغاية المذكور وديوان شعر. توفي كما في الكواكب المنتثرة سنة 1141 ومن شعره قوله:


أحسن إلى من قد أساءك فعله

ان كنت توجس من إساءته العطب

وانظر إلى صنع النخيل فإنها

ترمى الحجارة وهي ترمي بالرطب

وقال السيد الأمين في الأعيان: الشيخ فرج الله بن محمد الحويزي اسمه أحمد بن درويش بن محمد بن حسين بن كمال الدين بن أكبر مجرد الجبلي الحويزي الحائري المزرعاوي، وفي بعض المقامات: المولى فرج الله بن محمد بن درويش ابن محمد بن الحسين بن حماد بن أكبر الحويزي معاصر لصاحب الوسائل محمد ابن الحسن بن الحر العاملي. ثم ساق مؤلفاته على نحو ما تقدم، وقال الشيخ جعفر محبوبة له رثاء في الأئمة الاثنى عشر صلوات الله عليهم.

وله مخمساً أبيات ابن المدلل:

اسمع هديتَ نصيحة الاخوان

وانهض لها عجلاً بغير توانِ

يا أيها العبد الضعيف الجاني

زر بالغري العالم الرباني

كنز العلوم ومعدن الايمان

واسأل هناك الله واجعل احمداً

والعترة الهادين منه مقصدا

واخضع لحيدرة وأوسعه الندا

وقل السلام عليك يا علم الهدى

يا أيها النبأ العيظم الشأن

يا من له الرحمن شرّف أصله

وأحلّه العليا وطهّر نسله

وحباه فاطمة البتولة أهله

يا من له الاعراف تشهد فضله

يا قاسم الجنات والنيران

مولاي خذ بيدي غداة الموعد

فقد ادخرتك يا علي إلى غد

ووثقت انك تعطي رضواناً يدي

نار تكون قسيمها يا سيدي

انا آمن منها على جثماني (1)

__________________

1 - عن ديوانه المخطوط الذي سبق ذكره.


الشيخ يونس الغروي

المتوفى 1147

يا راقياً فوق أقطاب العلا وعلا

رقاب كل املا طراً بحسناكا

أتيت نحوك يا مولاي معتمداً

مؤملا منك ما الرحمن أولاكا

وفي اعتقادي بأني لا أخيب إذا

أملت مَن كان وهاباً وفتاكا

ذو مرقد جعل الخلاق خادمه

من السماوات جبريلاً وأملاكا

حتى غدا لهم في ذاك مفتخر

وذا قليل لمن لم يلق اشراكا

وقد حداني وقوّى لي قوى أملي

أخبار فضلك إذ شاعت وأنباكا

منها اختصاصك يا مولى الأنام بما

به المزايا وفيها الله اصفاكا

وذاك أربع خصلات فاكملها

ما خيّب الله من يدعو بمثواكا

ولا رقى أحد مرضاه معتقداً

بتربة من ضريح فيه علياكا

إلا ونال الشفا من فضل تربتكم

وذاك ليس جليلاً لو نسبناكا

ومنك تسعة أشباح أئمتنا

لولاهم ما أدار الله أفلاكا

بحقهم سيدي أرجو النجاة غداً

من الحساب وما أخشى بعقباكا

صلى الاله عليهم ما جرى فلك

وما نظمنا الدرّ الشعر أسلاكا (1)

__________________

1 - عن شعراء الغرى للخاقاني ج 12 ص 440.


الشيخ يونس بن ياسين النجفي المتوفى سنة 1147 كان من العلماء المشاهير وأهل الكمال والأدب البارزين، وكان معاصراً للسيد نصر الله الحائري، وبينهما مراسلات شعرية مذكورة في ديوان السيد الحائري المطبوع في النجف سنة 1373.

ويروى الشيخ يونس قراءة وإجازة عن الشيخ حسام الدين ابن أخ الشيخ فخر الدين الطريحي باجازة وصفه فيها بالفاضل الكامل التقي الزكي الذكي الفطن الالمعي، وذكر فيها انه قرأ عليه شطراً من الكافي والتهذيب والمعالم قراءة تحقيق وتدقيق تنبئ عن غزارة علمه وفهمه - إلى آخر ما قال وترجم له شيخنا الطهراني رحمه‌الله في ( الكواكب المنتثرة في القرن الثاني بعد العشرة ) مخطوط. وقال في نشوة السلافة في حقه:

ديباجة الشرع وعنوانه ولسان الأديب وبيانه، فضله أشهر من نار على علم وأظهر من النجم في دياجي الظلم - إلى آخر ما قال، ثم ذكر من جيد شعره قصيدة في مدح الامام ابي عبد الله الحسين عليه‌السلام مطلعها:

يا راقياً فوق أقطاب العلى وعلا

رقاب كل الملا طراً بحسناكا

وللشيخ يونس ثلاثة أبيات أرسلها إلى الملا محسن ابن الملا عبد الله ( كليدار ) الروضة العلوية المتوفى قبل سنة 1158 هـ وهي:

سلام على من لم أزل ذاكراً له

بقلبي وان كلّت من المدح ألسن

فما كان في ظني تباعد مثله

وأمر الهوى بين المحبين متقن

فلو كان من أهوى مسيئاً عذرته

ولكنه بين الخلائق ( محسن )


وللسيد نصر الله الحائري قصيدة على بحر الرجز في ديوانه يراسل بها الشيخ يونس ويمدحه فيها جواباً على أبيات أرسلها اليه. مطلعها:

يهدي إلى المهذّب الصفي

يونس مَن فاق على ( الصفي )

ويهدي في آخرها السلام إلى الشيخ بشاره وولده الشيخ محمد علي صاحب ( النشوة ).

وقال الشيخ يونس بن ياسين يمدح الشيخ بشارة والد الشيخ محد علي بشارة مؤلف ( نشوة السلافة ).

يا من حوى كل المفاخر يافعاً

والرأي كهلا والوقار مشيبا

مذ صرت في برج الحجا وذوي النهى

لم يتخذ قلبي سواك حبيبا


الشيخ عبد الحسين أبو ذئب

المتوفى 1151 تقريباً

عجم الطلول سقاك الدمع هتانا

ما أفظع الخطب لو أفصحت ما كانا

حالت فما أبقت الدنيا نظارتها

وحوّلت روضها الممطور كثبانا

إلى أن يقول في شهداء الطف:

تمثلوا شخصهم في الخلد وارتحلوا

وخلفوا في محاني الطف أبدانا

وصافحوا صفحات البيض واعتنقوا

قبيل ممساهم حوراً وولدانا

سالت على الاسل السامي نفوسهم

فقربوا النحر للاجسام قربانا

تقبّل الجامِحات الشامسات له

تحت السنابك بالرمضاء جثمانا

والعابد الساجد الصوام خير فتى

نعدّه كهف دنيانا وأخرانا

في أسر جامعة للاسر جامعة

تخالها قصمت للعمر ريعانا

وفي آخرها:

أوردتها حوض آمالي بكم فغدت

تثير لا تختشي والله حرمانا

حمّلتها من تضاعيف السلام كما

ضمنتها من لطيف الود تبيانا


الشيخ عبد الحسين أبو ذيب

جاء في أنوار البدرين ص 348:

ومن أهل هذا البيت - اعني بيت أبي ذيب - الشاعر الأديب الخير الشيخ عبد الحسين أبو ذيب (1) من شعرائها المشهورين وأدبائها المذكورين، ومن شعراء أهل البيت المخلصين، له قصائد في الرثاء مشهورة.

ذكر المعاصر الشيخ علي المرهون في كتابه ( شعراء القطيف ) ان وفاته سنة 1151.

__________________

1 - أخبرني أحد أحفاده ان الشيخ عبد الحسين هو أخو الشيخ يوسف ابي ذيب الآتية ترجمته.


الشيخ محسن فرج

المتوفى 1152

الا أبلغ قريشاً حيث أمست

وان سلكت سبيل الغي جهلا

رسالة ناصح أن كيف أولت

سياسة أمرها مَن ليس أهلا

وتعزل لا أقيل لها عثار

إماما أمرها الرحمن أولى

فما من فادح في الكون إلا

له يوم الفعيلة كان أصلا

وتمسي في الطفوف بنو علي

وفاطمة بسيف الجور قتلى

جسوماً بالتراب معفرات

وفوق السمر روسهم تُعلّى

ألا مَن مخبري أدرت لؤي

وهاشم ما جرى في الطف أم لا

ألم تعلم بأن الآل أمست

يسومهم العدى سبيا وقتلا

مصاب ليله ألقى رداه

على وجه الصباح فعاد ليلا

سيبلي الدهر كل جديد خطب

وليس جديد خطب الطف يبلى

ستلقى ما جنت أبناء حرب

وتشرب بغيها علاً ونهلا

وتبصر غبّ ما فعلت قريش

وتعلم مَن بذاك الأمر أولى

إذا ما قام أروع هاشمي

به يملي الاله الأرض عدلا

بقيّة أولياء الله منهم

عليهم سلّم الباري وصلّى


الشيخ محسن بن فرج النجفي ( القطيفي ) ذكره مؤلف شعراء الغري صاحب الحصون المنيعة ج 9 ص 334 فقال: كان فاضلاً كاملاً أديباً راً ولم يسمع له شعر إلا في مدح أهل البيت عليهم‌السلام توفي في النجف الاشرف في حدود 1152 تقريباً ودفن فيها. وقد جاء شعره في الكتب كفلت مراثي الامام أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام (1) أقول وذكر السيد الامين في الدر النضيد بعض أشعاره كما ذكره في الأعيان بقوله: الشيخ محسن بن فرج النجفي الجزائري، كان فاضلاً أديباً شاعراً، وترجم له صاحب ( ماضي النجف وحاضرها ) وذكر جملة من شعره ج 2 ص 174.

ومن شعره في الحسين (ع):

لعمرك ما البعاد ولا الصدودُ

يؤرقني ولا ربع همودُ

ولم يجر الدموع حداء حاد

ولا ذكرى ليالي لا تعود

ولكن اسبل العينين خطب

عظيم ليس يخلقه الجديد

عشية بالطفوف بنو علي

عطاشا لا يباح لها الورود

تذاد عن الفرات وويل قوم

تذودهم أتعلم مَن تذود

الاويل الفرات ولا استهلت

على جنبيه بارقة رعود

ألم يعلم لحاه الله أن قد

قضى عطشا بجانبه الشهيد

ألم بجنبه ضيفاً قراه

صوارمها وخرصان تميد

به غدرت بنو حرب بن عبدٍ

وأعظم آفة المولى العبيد

__________________

1 - شعراء القطيف للشيخ علي منصور.


إلا لا قدست سراً وبعداً

لتابعها كما بعدت ثمود

فما حفظت رسول الله فيه

هناك وما تقادمت العهود

بل استامته ما لو قد أرادت

مزيداً فيه أعوزها المزيد

عشية عزّ جانبه وقلّت

توابعه وقد سفه الرشيد

أرادت بسطه يمنى مطيع

وأين أبيّها مما تريد

ودون هوان نفس الحرّ هولٌ

يشيب لوقع أدناه الوليد

فاظلم يومهم في الطف يقظى

وأصبح صبحه وهُم رقود

فمن رأس بلا بدن يُعلّى

وجثمان يكفنه الصعيد

ومن أيد قد اقتطعت وكانت

بحار ندى إذا انتجع الوفود

ومن رحل يباح ومن أسير

عليل قد أضرّته القيود

وحاسرة يجوب بها الفيافي

على هزل المطى وغدٌ مريد

ظعائن كالاماء تذل حزناً

وتستلب المقانع والبرود

على الدنيا العفاء وقلّ قولي

على الدنيا العفاء وهل يفيد

مصاب قلّ أن يبكى دماءاً

وتلطم بالاكف له الخدود

محا صبراً ولا يمحيه إلا

قيام فتى تقام به الحدود

إمامٌ أنبياء الله تقفو

لواه والملائكة الجنود

وللشيخ محسن فرج:

كيف ارتضيت قريش البغي سلطانا

رجساً فأوسعتِ منكِ النفس نقصانا

إلى أن يقول:

واقتادها الرجس يوم الطف سافرة

قود الذلول تثير الكون أحزانا

ألقت بكلكلها فيها يدبرها

ارجاس قوم حشاها الشرك اضغانا

تألبوا لقتال السبط وانتدبوا

من كل قاصية شيباً وشبانا


حتى إذا هدرت هدر الفحول لظى

الهيجاء واشتبكت بيضا وخرصانا

وكشرّت نيبهم عن ناب مفترس

ضخم السواعد قالي الكف حرانا

أهوى إليها بابطال قد ادرعوا

من نسج داود في الهيجاء قمصانا

لا يرهبون سوى باري الوجود ولا

يثنون إلا عن الفحشاء أجفانا

تخالهم وصليل البيض يطربهم

تحت العجاجة ندمانا وألحانا

يا جادك الغيث أرضاً شرّفت بهم

إذ ضمنت من هداة الخلق أبدانا

افديهم معشراً غراً بهم وترت

ريحانة الطهر طه آل سفيانا

اضحى فريداً يدير الطرف ليس يرى

سوى المثقف والهندي أعوانا

يدعوهم للهدى آنا وآونة

يطفي لظى الحرب ضرّاباً وطعّانا

يا واعظاً معشراً ضلّوا الطريق بما

على قلوبهم من غيّهم رانا

وزاجراً فئة ضلّت بما كسبت

بالسيف حيناً وبالتنزيل أحيانا

ما هنت قدراً على الله العظيم ولم

يحجب فديتك عنك النصر خذلانا

لكنما شاء أن يبديك للملأ الأ

على ويجعل منك الصبر عنوانا

فعزّ أن تتلظى بينهم عطشا

والماء يصدر عنه الوحش ريانا

ويل الفرات أباد الله غامره

وردّ وارده بالرغم ظمآنا

لم يرو حرّ غليل السبط بارده

حتى قضى في سبيل الله عطشانا

فيا سماء لهذا الحادث انفطري

فما القيامة أدهى للورى شانا

ولترجف الأرض شجواً فأبن فاطمة

امسى عليها تريب الجسم عريانا

ما هان قدراً عليها أن تواريه

بل لا تطيق لنور الله كتمانا

أفدي طريحاً على الرمضاء قد جعلت

خيل الضلالة منه الجسم ميدانا

ما كان ضرهم لو انهم صفحوا

عن جسم من كان للمختار ريحانا

يا غيرة الله غاض الصبر فانهتكي

هتك النساء لما في كربلا كانا

هب الرجال بما تأتبي به قتلت

وإن تكن قتلت ظلماً وعدوانا


ما بال صبيتها صرعى ونسوتها

أسرى يطاف بها سهلاً ووديانا

تهدى وهنّ كريمات النبي إلى

من كان أعظمهم لله كفرانا

والمسلمون بمرأى لا ترى أحداً

لله أو لرسول الله غضبانا

تعساً لها أمة شوهآء ما حفظت

نبيّها في بنيه بعد ما بانا

جزته سوءاً بإحسان وكان لها

يجزي عن السوء أهل السوء إحسانا

فويلها أيّ أوتار بها طلبت

وأي طالب وتر خصمها كانا

أو تارٌ الملك الجبار طالبها

والدين لله فيه كان ديانا

لا هُمّ أن كنت لم تنزل بما انتهكوا

من السماء عليهم منك حسبانا

فأدرك الثار منهم وانتقم لبني

الزهرآء ممن لهم بالبغض قد دانا

بالقائم الخلف المهدي من نطقت

به البشائر اسراراً وإعلانا

اظهر به دينك اللهم وامح به

ما كان أحكمه الشيطان بنيانا

واررد على آلك اللهم فيأهم

واعطنا بهم فضلاً وغفرانا

وآتهم صلوات منك فاضلة

ما رنّح الريح في البيداء أغصانا

وله يستنهض الحجة المنتظر:

يا غيرة الله وابن السادة الصيدِ

ما آن للوعد أن يقضي لموعود

دينٌ بتشييده بعتم نفوسكم

ولم يكن بيعها قدماً بمعهود

غبتم فاقوى وهدّت بعد غيبتكم

منه يدُ الجور ركناً غير مهدود

وشيعة أخلصتك الودّ كنت بها

أبرّ من والدٍ برٍ بمولود

مغمودة العضب عمن راح يظلمها

وصارم الجور عنها غير مغمود

شأواً وما حال شاء غاب حافظها

عنها عشاءً فأمست في يدي سيد

إنا الى الله نشكو جور عادية

ما أن يرى جورها عنها بمردود

لم يرقبوا ذمة فينا ولا رقبوا

إلا كأن لم نكن أصحاب توحيد


فكيف يا بن رسول الله تتركنا

في حيرة بين أرجاس مناكيد

مهما نكن فلنا حق الولاء لكم

وأنت بالحق أوفى كل موجود

يا ليت شعري متى قل لي نغادرها

نهب السيوف وأطراف القنا الميد

حيث الخضاب دماها والعجاج لها

طيب وبيض المواضي حلية الجيد

يوم به يا لثارات ابن فاطمة

شعار كل كميٍّ طيب العود

لا تبصر العين فيه غير خافقة الـ

ـرايات ثمة تحكي قلب رعديد

كلا ولا يقرع الأسماع فيه سوى

قرع الصوارم هامات الصناديد

يا نضرة الملك الرحمن عودي على

آل النبي بما قد فاتهم عودي

وغيرة الله ان هنّا عليك فما

بالدين هونٌ ولا بالسادة الصيد

فالمم به شعثنا اللهم منتصراً

بنا له يا عظيم المنّ والجود


المولى أبو طالب الفتوني

كان حيّاً سنة 1150

المولى أبو طالب ابن الشريف ابي الحسن الفتوني العاملي الغروي:

عمرٌ تصرّم ضيعة وضلالا

ما نلت فيه من الرشاد منالا

يا نفس كفي عن ضلالك واعلمي

ان الإله يشاهد الأحوالا

وذري المساوي والذنوب وراقبي

رب العباد وأحسني الأعمالا

فإلى متى تبكين رسماً دارساً

وتخاطبين بجهلك الاطلالا

هلا بكيت السبط سبط محمد

نجل البتول السيد المفضالا

بأبي إماماً ليس ينسى رزؤه

في الناس ما بقي الزمان وطالا

أفديه فرداً في الطفوف وقد قضى

عطشا ونال من العدى ما نالا

لهفي له بين الطغاة وقد غدا

فرداً ينازل منهم الأبطالا

لهفي عليه مضمخاً بدمائه

تسفي عليه السافيات رمالا

فالأفق أظلم والكواكب كوّرت

حزناً عليه وأبدت الإعوالا

يا سادتي يا آل أحمد حبكم

دين الإله به استتم كمالا

وعليكم صلى المهيمن كلما

جرّ النسيم على الربى أذيالا


المولى أبو طالب ابن الشيرف ابي الحسن الفتوني العاملي الغروي.

قال السيد في الأعيان ج 6 ص 447:

المولى أبو طالب أبوه مذكور في حرف الشين ذكره بهذا العنوان السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري في ذيل إجازته الكبيرة الذي هو بمنزلة تتمة أمل الآمل وظاهره ان اسمه كنيته. فقال: كان فاضلاً محققاً متتبعاً في غاية الذكاء وحسن الادراك متقياً متعبداً متوسعاً في العقليات والشرعيات، يروي عن أبيه وغيره من فضلاء العراق، قدم الينا بعد وفاة والده وأقام أياماً وتباحثنا في كثير من المسائل وأفادني فوائد عظيمة ثم صعد إلى بلاد العجم وتوفي رحمه‌الله . وذكره في نشوة السلافة بالفاظ مسجعة على عادة أهل ذلك العصر فقال: الشيخ أبو طالب: ولد شيخنا العلامة ابي الحسن الشريف العاملي تشاغل في الادب فصار من أربابه فمن نظمه هذه القصيدة يرثي بها الحسين عليه‌السلام . أقول ولم يذكر السيد سنة وفاته ولا سنة ولادته ولكنه عندما ترجم والده المولى أبو الحسن الشريف بن محمد طاهر الفتوني أو الأفتوني العاملي النباطي في الجزء 36. قال: انه توفي سنة 1139 هـ، فاذا كان الأب في أواسط القرن الثاني عشر يكون الولد عادة في أواخر القرن الثاني عشر إذا لم يكن من المعمرين.

وفي شعراء الغري: الشيخ أبو طالب بن ابي الحسن الشريف الفتوني كان حياً سنة 1150، وهو من العلماء المشتهرين فاضلاً محققاً متتبعاً في غاية الذكاء وحسن الإدراك، ترجمه السيد عبد الله الجزائري في اجازته الكبيرة وقال: يروي عن أبيه وغيره من فضلاء العراق، قدم الينا بعد وفاة والده وأقام أياماً يباحثنا في كثير من المسائل وأفاد فائدة عظيمة ثم صعد إلى بلاد العجم


وتوفى هناك واعقب ولداً واحداً وهو الشيخ علي. ومن شعره مقرضاً كتاب ( نتائج الأفكار في محاسن الاشعار ) لصاحب ( النشوة ).

ومؤلف ألف الزمان رواؤه

ألف النواظر كل روض مزهر

الفاظه حاطت بكل فريدة

فتكفّلت بحفاظ كنز الجوهر

وجاء في ماضي النجف:

الشيخ أبو طالب ابن الشيخ أبو الحسن الفتوني من العلماء الادباء اجتهد في العلم حتى اطاعه عاصيه وغرف من بحره فأخذ ما يكفيه القى عصاه يوم كان شاباً يافعاً من الشعراء فكان في عدادهم قال السيد عبد الله الجزائري في إجازته الكبيرة ( كما مرّ ). وذكره في التكملة ووصفه بالعلم والفضل إلى أن قال: وهو أبو طائفة في النجف كان والده الشريف وقف أملاكا في النجف عليه وعلى اخته فاطمة إلى آخر ما قال، أقول: برع في العلم ونشط في طلبه وصار من العلماء، ضايقه الدهر وحاربه الزمان فترك مسقط رأسه النجف وسافر إلى ايران ومات هناك قال في نشوة السلافة بعد ذكر اسمه: تشاغل في الأدب فصار من أربابه وتعلق بغصن البلاغة فترك قشره وأخذ من لبابه فنظم فأبدع وأكثر واوزع فمن جيد نظمه هذه القصيدة يرثي بها أبا عبد الله الحسين « ع »: عمر تصرّم ضيعة وضلالا.

وآل الفتوني اسرة عريقة في العلم متقدمة في الفضل لمعت بالفضل في القرن التاسع الهجري واعتزّت بها النجف من ( فتون ) وهي إحدى قرى جبل عامل، جنوب لبنان وذكر صاحب أمل الآمل نسب هذه الاسرة وانها تمتُ بأصلها إلى الصحابي الجليل ابي ذرّ الغفاري فكان بعض العلماء المتتبعين يخاطب رجالاً من هذه الاسرة وينعته بالفتوني العاملي الجندلي الغفاري.

ووالد المترجم له هو الشيخ أبو الحسن كان - كما يقول صاحب المستدرك


على الوسائل - أفقه المحدثين وأكمل الربانيين الشريف العدل أفضل أهل عصره واطولهم باعاً، وفي لؤلؤة البحرين: كان محققاً مدققاً ثقة عدلا صالحاً، اجتمع به الوالد لما تشرف بزيارة النجف سنة 1115 ووقع بينهما بحث في مسائل جرت.

وله من الآثار العليمة ( ضياء العالمين ) في الامامة يقع في ثلاث مجلدات ضخام لم يكتب أوسع منه، يوجد بخطه الشريف عند آل الجواهري في النجف الاشرف وله ( الفوائد الغروية ) مجلدان في أصول الدين واصول الفقه، وغير ذلك. كانت وفاته سنة 1138، واعقب الشيخ أبا طالب وهو والد الاسرة الفتونية.


السيد حسين رشيد الرضوي

المتوفى 1156

ألا هذه حزوى وتلك خيامها

بعيد على قرب المزار مرامها

ثوت بأعالي الرقمتين فناؤها

فشبّ وفي قلب المحبّ ضرامها

الى الله كم في كل يوم يريعني

على غير قصد ظعنها ومقامها

كأن فؤادي دارها وجوانحي

مواقد نيران ودمعي غمامها

تجلّت لنا في موقف البين وانثنت

وقد قوّضت عن سفح حزوى خيامها

فما نال منا لحظُها وقوامها

كما نال منّا نأيها وانصرامها

ألمياء مهلاً بعض ذا الهجر والقلا

فقد كاد أن يغتال نفسي حمامها

خليلي هل شاقتكما من ديارها

طلول عفت أعلامها واكامها

ألا تسعدان اليوم صباً متيماً

على نوب للدهر جدّ اصطدامها

وهل تنظران اليوم أيّ مصيبة

ألّمت بأبناء النبي عظامها

لهم كل يوم سيدٌ ذو حفيظة

كريم تسقّيه المنون لئامها

فيا عينُ جودي ثم يا عين فاسكبي

دموعاً تباري الغاديات سجامها

أبعد النبي المصطفى وابن عمه

وعترته في الأرض يزهو خزامها

وما عجبٌ للأرض قرّت بأهلها

وقد ضيم فيها خيرها وإمامها


سليل أمير المؤمنين اذا اغتدت

يسلّ عليه للحقود حسامها

قتيلٌ بسيف البغي يخضب شيبه

دم النحر قد أدمت حشاه سهامها

ذبيح يروّي الارض فضل دمائه

به قد غدى يحكي العقيق رغامها

صريع له تبكي ملائكة السما

ومكة يبكي حلها وحرامها

شهيد بأرض الطف يبكيه أحمدٌ

وطيبة يبكي ركنها ومقامها

وتبكيه عين الشمس بالدم قانيا

اذا حطّ منها للطلوع لثامها

وتبكي عليه الوحش من كل قفرة

وتندبه أرامها وحمامها

سليب عليه الجن ناحت وأعولت

بمرثية يشجي القلوب نظامها

فما أنس لا أنسى عظيم مصابه

وقد قصدته بالنفاق طغامها

جنود ابن سعد النحس وابن زيادهم

نحته فآوى بالقلوب هيامها

وقد منعوه الماء ظلماً وناله

هنالك من وقد الحروب اضطرامها

فواجههم بالنصح بدء قتالهم

فلم يثنهم عن نهج غيٍّ ملامها

يقول لهم يا قوم ما لقرابتي

وسبقيَ لا يُرعي لديكم ذمامها

هجرتم كتاب الله فينا وخنتم

مواثيق أهليه ونحن قوامها

ورمتم قتالي ظالمين وهذه

فرائض دين الله ملقى قيامها

لعمري لقد بؤتم بأعظم فتنةٍ

سيوردكم نار الجحيم أثامها

ورحتم بعار ليس يبلى جديده

وخطّة خسف ليس ينفد ذامها

تلقتكم الدنيا بعاجل زهرة

فراق لديكم بالغرور حطامها

فما عذركم يوم الحساب بموقف

يبرّح فيه بالانام أوامها

خصيمكم فيه الإله وجدنا

ونار جحيم ليس يخبوا ضرامها

فلم يُجدِ فيهم نصحه ومقاله

ومال الى نصح الكفاح اعتزامها


فجاهدهم بالآل والصحب جاهداً

فأفناهُم سمر القنا واحتطامها

ولما رأى السبط المؤمل أهله

وأصحابه صرعى وقد حزّ هامها

تدرّع للهيجاء يقتحم العدى

بنفس علا في الحادثات مقامها

فجاهدهم حتى أباد من العدى

جموعاً على الشحناء كان التئامها

إلى أن هوى للأرض من فوق مهره

فدته البرايا غرّها وفخامها

فيا لك من شهم أصيب بفقده

عماد المعالى والندى وشمامها

فجاء اليه الشمر واحتز رأسه

وساق نساء السبط وهو أمامها

ومولاي زين العابدين مكبّل

أحاطت به للنائبات عظامها

وبنتُ عتليٍّ تندب السبط لوعة

يصدّع قلب الراسيات كلامها

أخي يا أخي لولا مصابك لم أبحُ

بأسرار حزن فيك عزّاكتتامها

أخي يا أخي عدنا أسارى أميه

بنا فوق متن العيس يقصد شامها

أخي ما لهذي القوم لم أر عندهم

ذرارى رسول الله يرعى احترامها

أخي بين أحشائي اليك تلهّبٌ

وعيناي مذ فارقت غاب منامها

أخي ليس لي في العيش بعدك مطمعٌ

عُرى الصبر مني اليوم بان انفصامها

أخي فاطم الصغرى تحنّ غريبة

بحزن الى لقياك طال هيامها

الى أن أتوا أرض الشآم بأهله

فلا كان يوما في البلاد شأمها

فعاد يزيد ينكث الثغر لاهياً

تدار عليه في الكؤوس مدامها

فأظلمت الآفاق من سوء فعله

الى شفة للوفد طال ابتسامها

وقد طالما كان النبي محمد

يروق لديه رشفها والتثامها

فيا لك من خطب تشيب لهوله

ولائد من أن حان منها فطامها

مصائب صوب الدمع يهمي لعظمها

فمبدؤها يذكي الجوى وختامها

إمام الهدى إني بحبك واثقٌ

وما شقيت نفسٌ وأنت إمامها


أغثها أغثها سيدي بشفاعة

ولطف فقد أخنى عليها اجترامها

فقد لازمت قدما مدايحك التي

مدى الدهر فيها فوزها واغتنامها

وكن مدركاً مولاي في كشف شدة

أضرّ بجسمي برحها ولمامها

انا الرضويّ العبد مادح مجدكم

رياض الثنا تزهو بمدحي كمامها (1)

__________________

1 - عن الديوان المخطوط ص 28 مكتبة الامام الحكيم العامة رقم 390 قسم المخطوطات بخط الشيخ محمد السماوي.


كتب الشيخ محمد رضا الشبيبي في مجلة الاعتدال السنة 6 ص 84 فقال:

هو السيد مير حسين ابن السيد مير رشيد ابن السيد قاسم وقد دعاه الشيخ عبد الرحمن السويدي في « حديقة الزوراء » بالسيد مير حسين الرشيدي النجفي وقال: مدح الوزير حسن باشا بقصيدة، ولم نرها في ديوانه الذي نقلنا أكثر ما في هذه الترجمة عنه، قلت لازم صاحبنا الاستاذ السيد نصر الله الحائري وبه تخرج وتأدب وهو أكبر أساتذته بلا ريب، وللسيد مير حسين شعر كثير وقد اشتهر برقة غزله وتشبيبه وأولع بالتسميط والتخميس وهو لا يبارى في هذا الفن ولكنه لم يسمط إلا القطع الغزلية غالباً وتسميطه مشهور لا تخلو منه المجاميع الأدبية. مدح جماعة من وجوه النجف والحائر وبغداد وجرد جملة كبيرة من شعره في مدائح الرسول وأهل بيته سماها في صدر ديوانه « ذخائر المآل » وكان جمعه لديوانه سنة 1144 وأهداه إلى استاذه السيد الحائري وقد ظفرنا بنسخة الاصل من هذا الديوان في مجلدة صغيرة بخطه النفيس وهاك شذرة من أحواله نقلاً عن ظهر هذه النسخة.

جاء به أبوه الى النجف ( كانت وفاة أبسنة 1124) فاشتغل بها ورحل الى كربلاء فتلمّذ عند السيد نصر الله الحائري مدة ثم عاد الى النجف وتلمّذ عند السيد صدر الدين شارح وافية التوفي ثم مرض مرضاً شديدا بقي يلازمه مدة وتوفي قبل الستين وبعد الألف والماية والست والخمسين قبل شهادة استاذه السيد نصر الله الحائري وكان يكتب خطاً جيداً للغاية وهو من أسرة السيد صدر الدين شارح الوافية وله في ديوانه قصيدة يمدحه بها ».

هذا نص ما وجد على ظهر هذه النسخة من الديوان، وخلاصة القول كما


يبدو لنا من تصفح الديوان ان السيد مير حسين من شعراء الطبقة الوسطى في عصره وهو يكثر من استخدام البديع والصناعات اللفظية وشأنه في ذلك شأن أكثر الشعراء في عصور الجمود والتقليد ولكن للسيد مير حسين حسناته في هذا الباب، ومن شعره:

أما والهوى العذري لم أقترف ذنباً

ولكن على رغمي أقول لك العتبى

أبيتُ على مثل الرماح شوارعاً

لما بي ولم أشهد طعاناً ولا ضرباً

وأرفل في ثوب الهوان وطالما

لبست رداء العزّ أسحبه سحبا

ولكنها الأيام جدّت صروفها

فشذّت « مقاماتي » شذوذ أبي يأبى

وكتب الى السيد نصر الله الحائري على ورقة هندية مذهّبة:

تأمل يا أخا العلياء واحكم

فحكمك في بني الآداب ماض

أليس الخط مع نظمي وطرسي

رياض في رياض في رياض

وله: قال ومعنى البيت التالي مما لم يسبق اليه:

ومدامة حمراء رائقة

أمست تفوق الشمس والبدرا

لا تستقر بكأسها طرباً

فكأنها من نفسها سكرى

وقال في منظرة من در النجف:

صفت ورقّت فجاءت

حسناً بمعنى عجاب

روح من الماء حلّت

في قالب من حباب

وله:

ما يمنعُ الانسان من جلسة

من غير بسط الفرش فوق الصعيد

من بعد قول الله سبحانه

منها خلقناكم وفيها نعيد

وله في النهي عن العزلة:


من قال بالعزلة قولا فقد

اوجب اهل الشرع إغفاله

فكن بخلق الله مستأنساً

لا تصلح العزلة إلا له

وكتب الى بعض الأعيان صحبة كتاب ( قطر الندى )

يا بحر العلم ويا ندباً

قد جل نداه عن الحصرِ

قابل بقبولك عذر فتى

قد أهدى القطر الى البحر

وكتب عنه محمد حسن مصطفى في السلسلة الثالثة من كتابه ( مدينة الحسين ) كما جاءت ترجمته في مقدمة ديوان السيد نصر الله الحائري إذ هو الجامع للديوان وكاتبه بخطه الجيد وترجم له الشيخ الأميني في الغدير ونشرت مجلة ( الاعتدال ) النجفية في سنتها الثانية ص 457 ان جمعية الرابطة الأدبية بالنجف شرعت بطبع ديوان الشاعر المترجم له ولم نر أثراً لذلك.

وكتب عنه الاستاذ حميد مجيد هدّو في مجلة ( البلاغ ) الكاظمية في العدد الثالث من السنة الثانية.

وهذه رائعة من مدائحه النبوية أخذناها عن مجلة الغرى النجفية:

جيرة الحي أين ذاك الوفاءُ

ليت شعري وكيف هذا الجفاء

لي فؤاد أذابَه لاعج الشوق

وجفنٌ تفيض منه الدماء

كلما لاح بارق من حماكم

أو تغنّت في دوحها الورقاء

فاض دمعي وحنّ قلبي لعصر

قد تقضّى وعز عنه العزاء

يا عذولي دعني ووجدي وكربي

إن لومي في حبّهم إغراء

هم رجائي إن واصلوا او تناؤا

ومواليّ أحسنوا أم أساؤا

هم جلوا لي من الحميّة قدماً

راحَ عشقٍ كؤوسها الأهواء

خمرة في الكؤوس كانت ولا كر

م ولا نشوة ولا صهباء


ما تجلّت في الكاس إلا ودانت

سجّداً باحتسائها الندماء

ثم مالوا قبل المذاق سكارى

من شذاها فنطقهم إيماء

كنت جاراً لهم فأبعدني الدهـ

ـر فمن لي وهل يردّ القضاء

أتروني نأيت عنكم ملالا

لا ومن شرّفت به البطحاء

سرّ خلق الأفلاك آية مجدٍ

صدرت من وجوده الأشياء

رتب دونها العقول حيارى

حيث أدنى غاياتها الاسراء

محتد طاهر و ( خلق عظيم )

ومقام دانت له الاصفياء

خصّ بالوحي والكتاب ونا

هيك كتاباً فيه الهدى والضياء

يا أبا القاسم المؤمل يا من

خضعت لاقتداره العظماء

قاب قوسين قد رقيت علاءً

( كيف ترقى رقيّك الانبياء )

ولك البدر شق نصفين جهراً

( يا سماء ما طاولتها سماء )

ودعوت الشمس الم نيرة ردت

لعلي تمدّها الأضواء

أنت نور علا على كل نور

ذي شروق بهديه يستضاء

لم تزل في بواطن الحجب تسري

حيث لا آدم ولا حواء

فاصطفاك الاله خير نبي

شأنه النصح والتقى والوفاء

داعياً قومه الى الشرعة السمـ

ـحاء يا للإله ذاك الدعاء

وغزا المعتدين بالبيض والسمر

فردت بغيضها الاعداء

وله الال خير آل كرام

علماء أئمة أتقياء

هم رياض الندى ودوح فخار

وسماح ثمارها العلياء

يبتغى الخير عندهم والعطايا

كل حين ويستجاب الدعاء

سادتي انتموا هداتي وأنتم

عدتي إن ألمّت البأساء

والى مجدكم رفعت نظاماً

كلئالٍ قد نَمّ منها الصفاء

خاطري بحرها وغواصها الفكر

ونظّام عقدهنّ الولاء

وعليكم صلى المهيمن ما لاح صبا

ح وانجابت الظلماء

أو شدا مغرم بلحن أنيقٍ

( جيرة الحي أين ذاك الوفاء )


حسن عبد الباقي الموصلي

المتوفى 1157

جاء في ديوان الشاعر حسن بن عبد الباقي بن ابي بكر الموصلي أنه توجه لزيارة المشهدين الشريفين: العلوي والحسيني فعندما زار مرقد الإمام الحسين عليه‌السلام بكربلاء انشأ هذه المرثية وكتبها على جدار الباب الشريف:

قد فرشنا لوطئ تلك النياق

ساهرات كليلة الآماق

وزجرنا الحداة ليلا فجدّت

ثمّ ارخت أزمّة الأعناق

حبّذا السير يوم قطع الفيافي

ما أحيلا الوداع عند الفراق

وأمامي الإمام نجل عليّ

فخر آل البتول يوم السباق

لم تلد بعد جدّه وأبيه

امهات بسائر الآفاق

بسناء الحسين يا حبّذا الخلق

ويا حسن أحسن الأخلاق

أي أم تكون فاطمة الزهراء

أو والد على الحوض ساقي

أي جدّ يكون أفضل خلق الله

والمجتبى على الاطلاق

هل علمتم بما أهيم جنونا

ولماذا تأسفي واحتراقي

يوم قتل الحسين كيف استقرت

هذه الأرض بل وسبع الطباق

أيها الأرض هل بقي لك عين

ودماء الحسين بالاهراق

كيف لا تنسف الشوامخ نسفاً

ويحين الوجود للامحاق


أغرق الله آل فرعون لكن

لم يكن عندهم كهذا النفاق

يا سماءاً قد زيّنت واستنارت

وبها البدر زائد الاشراق

هكذا يوم كربلا كان يزهو

فرقد فيك والنجوم البواقي

كيف بالله ما غدت كعيون

سابحات بأنهر الأحداق

كيف لم تجعل النجوم رجوماً

ورميت العداة بالاحراق

وآحياء الزمان من آل طه

وعتاب البتول عند التلاقي

ما تذكّرت يا زمان عليّا

كيف ترجو بأن ترى لك واقي

لو ترى جيد ذلك الجيد يوماً

ودماء على المحاسن راقي

كلّ عرق به الهداية تزهو

لعن الله قاطع الاعراق

انت تدرى بمن غدرت فأضحى

بدماء مرملاً بالعراق

هكذا كان لايقاً مثل شمر

يلتقى الآل بالسيوف الرقاق

حرم المصطفى وآل عليّ

سائبات على متون العتاق

بين ضمّ الحسين وهو قتيل

واعتناق الوداع أي اعتناق

يا ابن بنت الرسول قد ضاق أمري

من تناءٍ وغربة وافتراق

ودجا الخطب والمصائب ألقت

رحلها فوق ضيق هذا العناق

جئت اسعى إلى حماك وما لي

لك والله ما سوى الأشواق

وامتداح مرصّع برثاءٍ

فتقبّل هدية العشاق

وعلى جدك الحبيب صلاة

ما شدا طائر على الأوراق


حسن العمري الموصلي الفاروقي

حسن بن عبد الباقي بن ابي بكر الموصلي الملقب بعبد الجمال، ولد في حدود 1100 هـ وتوفي ببغداد عام 1157 هـ، وكان من أشهر شعراء الموصل في عصره وله ترجمة وافية في ديوانه المطبوع في الموصل سنة 1386 هـ بمطبعة الجمهورية وتحقيق محمد صديق الجليلي كما ترجمه الأدباء الذين كتبوا عن أدباء الموصل.

قال السيد الأمين في الأعيان ج 21 ص 92، هو ابن أخ عبد الباقي العمري الموصلي الشاعر المشهور، ونظم حسن قصيدة في رثاء الحسين عليه‌السلام أولها:

قد فرشنا لوطئ تلك النياق ..

ولم يتيسر لنا الاطلاع عليها. فقال السيد حسن ابن السيد باقر ابن السيد ابراهيم ابن السيد محمد الحسني البغدادي المعروف بالسيد حسن الاصم المعروف بالعطار المتوفى 1241. مقرضاً لها بقصيدة أولها:

حبذا واخدات تلك النياق

حيث وافت بكتبكم بالعراق

إلى أن يقول:

حيث زفت إلى إمام همام

سبط خير الورى على الاطلاق

وسليل البتول بضعة طه

صاحب الحوض واللوى والبراق

اقول وفي ج 25 من الأعيان ص 223 نسب هذه القصيدة للسيد حسين البغدادي من أواسط أو أوائل المائة الثانية عشرة.


واليكم قصيدة للمترجم له، كما جاء في الديوان ما نصه:

ما أنشأه الأديب حسن بن عبد الباقي بن أبي بكر الموصلي يمتدح سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ويعسوب الدين الامام عليا ابن ابي طالب كرم الله وجهه وذلك لما قادته السعادة الازلية من غلالة التوفيق لزيارة المشهدين الشريفين في سلخ جمادى الآخرة من سنة 1143، وكتبها على باب الحضرة المنورة:

نعم بلغت يا صاحِ نفسي سؤالها

وليس عليها كالنفوس ولا لها

فزمزم ودع ذكر الحطيم وزمزم

فقد جعلت ذكر المقام مقالها

مقام هو الفردوس نعتاً ومشهداً

وجنة خلد قد سقيت زلالها

فيا قبة الأفلاك لست كقبة

المقام مقاماً بل ولست ظلالها

فكم هبطت للأرض منك كواكب

لتلثم حصباء بها ورمالها

وكم ودّ بدر التم حين حجبتها

رجال حفاة أن يكون نعالها

فتلك سماء بالمصابيح زينت

وان فخرت كان الهلال هلالها

وتأمن عين الشمس كسفاً ولا ترى

إذا اكتحلت ذاك التراب زوالها

فهاتيك في وجه الوجود كوجنة

وقبر ابن عمّ المصطفى كان خالها

وصيٌ وصهر وابن عمّ وناصرٌ

وحامي الورى طراً وماحي ضلالها

عليّ أمير المؤمنين ومن حوى

مقاماً محا قيل الظنون وقالها

فمن يوم اسمعيل بعد محمدٍ

إذا عدّت الاحساب كان كمالها

وضرغامها والمرتضى وأمامها

وحيدرها والمرتضى وجلالها

واكرمها والمرتجى ويمينها

وأعلمها والملتجى وشمالها

فكيف ترى مثلاً لأكرم عصبة

إذا كنت تدرى بالوصيّ اتصالها

فلا تسم الأعصاب من صلب آدم

وان سُمت لا تسوى جميعا عقالها

لها السؤدد الأعلى على كل عصبة

ولم تر بين العالمين مثالها


لقد حازت السبطين بدري محمد

وبضعته الزهراء نوراً وآلها

فيا خير من أرخت أزمّة نوقها

اليه حداة زاجرات جمالها

ويا خير من حجّت اليه من الورى

بنو آمل ألقت اليه رحالها

ويا خير مأوى للنزيل وملتجى

إذا أزمة أبدى الزمان عضالها

ألا أيها الممتاز من آل هاشم

ومن كان فيهم عزّها واكتمالها

ألا يا أبا السبطين يا خير مَن رقى

لمنزلة حاشا الورى أن ينالها

أزلتَ ظلام الشرك يا آية الهدى

وأفنيتَ أصنام العدى ورجالها

وأطلعت شمس الحق والكفر قد دجى

ولولاك يا فخر الوجود أزالها

اتيناك نسعى والذنوب بضائع

وقد حملت منّا الظهور ثقالها

ولمّا تنافسنا ببذل نفائس

وانفسنا أهدت اليك ابتهالها

عفا الله عني لم أجد غير مهجة

وادرى إذا ما قد رضيت امتثالها

فو الله مهما حلّ حضرتك التي

تحج بنو الآمال نال نوالها

اغثني اغثني من هوى النفس علنّي

أرى للتقى بعد الشفاء مآلها

اجرني اجرني من ذنوب تراكمت

فما لي سوى الألطاف منك ومالها

أعني أعني من عناء وأزمة

أزلها أبا السبطين واصرم حبالها

فدهم الليالي العاديات مغيرة

وقد أوسعت أيّام عسري مجالها

وضاق فسيح الأرض حتى كأنني

حملت على ضعفي الفلا وجبالها

كأن الدواهي حرة قد تزوجت

بقلبي ولم تبذل لغيري وصالها

بذلت لها عمري صداقاً ولم تلد

سوى حرقة قد أرضعتها اشتعالها

وسوف أراها طالقاً بثلاثة

على يدهم اني اعتقدت زوالها

أبا الحسنين المرتضى وحسينه

وفاطمة هبني لمدحي عيالها

فمن مطلعي حتى الختام بمدحهم

نعم بلغت يا صاح نفسي سؤالها


تقاريض للقصيدة الحسينية:

قال السيد حسين المشهدي (1) مقرضاً قصيدة الحسن بن عبد الباقي الموصلي - ابن اخت عبد الباقي العمري - التي رثى فيها الحسين عليه‌السلام وأولها: قد فرشنا لوطئ تلك النياق - فقال:

أمنتجع المولى الشهيد لك البشرى

فقد عظم الله الكريم لك الاجرا

لقد سرت من دار السلام ميمماً

إلى حرم زاكٍ فسبحان من أسرى

وخضت ظلام الليل شوقاً لقربه

كذاك يغوص البحر من طلب الدرا

وشنفت اسماع الورى بلآلئ

لجيد مديح السبط نظّمتها شعرا

ودبجت من نسج الخيال مطارفا

ممسكة الأذيال قد عبقت نشرا

يطرزها مدح الحسين بن أحمد

عماد الهدى عين العلى بضعة الزهرا

فجاءت بالفاظ هي الخمر رقةً

وفرط صفا لكن لها نشأة اخرى

تنوب عن الشمس المنيرة في الضحى

سناءاً وان جنّ الدجى تخلف البدرا

وقفنا على تشبيبها ورثائها

فألبابنا سكرى وأجفاننا عبرى

فيالك من نظم رقيق صغت له الـ

ـقلوب فاذكت من توقدها جمرا

ولا غرو إن بكت معاني نظامها الـ

ـعيون بالفاظ قد ابتسمت ثغرا

هي الروضة الغناءُ أينع زهرها

فلا عدمت من فيض أعشابه قطرا

فيا حسن الأخلاق والاسم من له

محاسن فاقت في السنا الانجم الزهرا

هنيئاً لك الفخر الذي قد حويته

بشعر بمدح الآل قد زاحم الشعرى

فقد شكر الرحمن سعيك فيهم

وعوضكم عن كل بيت بهم قصرا

فمدحهم للمرء خير تجارة

مدى الدهر لا يخشى بها تاجر خسرا

وكن واثقاً بالله في دفع شدة

شكوت اليهم من مقاماتها ضُرا

__________________

1 - ترجمة السيد الأمين في الأعيان ج 27 ص 276 ونقل هذه الترجمة البحاثة علي الخاقاني في الجزء الثاني من شعراء الحلة ص 237.


ولا تضجرن من حادث الدهر ان عرا

فسوف يعيد الله عسركم يسرا

وجد لنظامي بالقبول تفضلاً

وبالعذر ان الحرّ من عذر الحرا

وقال الحاج جواد بن الحاج عبد الرضا بن عواد البغدادي مقرضاً:

ألا يا ذوي الألباب والفهم والفطن

ويا مالكي رقّ الفصاحة واللسن

خذوا للاديب الموصلي قصيدة

بدرّ المعاني قلّدت جيد ذا الزمن

تسير بها الركبان شرقاً ومغرباً

فتبلغها مصراً وشاماً إلى عدن

غلت في مديح الآل قدراً وقيمة

فأنى لمستام يوفّي لها الثمن

تفنن في تشبيهها ورثائها

تفنن قمريّ ينوح على فنن

فاعظم بممدوح وأكرم بمادح

صفا قلبه للمدح في السر والعلن

فلو رام أن يأتي أديب بمثلها

لأخطأ في المرمى وضاق به العطن

فكيف وقد أضحى يقلد جيدها

بدر رثاء السبط ذي الهم والمحن

سليل البتول الطهر سبط محمد

ونجل الامام المرتضى وأخي الحسن

شهيد له السبع الطباق بكت دماً

ودكّت رواسي الأرض من شدّة الحزن

وشمس الضحى والشهب أمسين ثكلا

ووحش الفلا والانس والجن في شجن

على مثل ذا يستحسن النوح والبكا

وسحّ المآقي لا على دارس الدمن

فلله حبرٌ حاذق بات ناسجا

بديع برود لم تحك مثلها اليمن

حسينية أوصافها حسنية

بتقريظها غالى ذوو الفهم والفطن

فلا غرو إن أربى على البدر حسنها

فعنصرها يُعزي إلى والد حسن

جزاء آله العرش عن آل أحمد

أتمّ جزاء فهو ذو الفضل والمنن


الشيخ محي الدين الطريحي

الشيخ محي الدين بن محمود الطريحي المتوفى 1158

جاد ما جاد من دموعي السجام

لمصاب الكريم نجل الكرام

قلّ صبري وزاد حزني ووجدي

فدموعي كأسي ودمعي مدامي

إنما حسرتي وهمي وحزني

ونحيبي وزفرتي واضطرامي

لسليل البتول سبط رسول الله

نور الإله خير الانام (1)

__________________

1 - أوردها السيد الامين وقال: هي شيخ محي الدين. اقول وقد تقدم في ترجمة الشيخ محمد علي الطريحي انها من شعره


الشيخ محي الدين بن محمود بن أحمد بن طريح الطريحي المسلمي الرماحي من أبناء عم فخر الدين الطريحي صاحب مجمع البحرين ومعاصر له توفي في النجف الأشرف سنة 1158. كذا ذكر السيد الامين، والصحيح 1130.

كان فاضلاً تقياً مصنفاً أديباً شاعراً له شعر كثير في الحسين (ع) وله ديوان شعر مجموع. وفي الطليعة: كان فاضلاً تقياً مصنفاً أديباً شاعراً، له شعر كثير في الحسين (ع) وشعره في الطبقة الوسطى. وقال في نشوة السلافة: كان في العلم قدوة وصدرا وأجرى من ينبوعه بتحقيقه نهرا، ان نثر فالدر نثاره أو نظم فاقت العقود أشعاره.

توفي في النجف الأشرف سنة 1130 ودفن في وادي السلام كما في ( الطليعة ) وفي كتاب ( ماضي النجف ) ساق نسبه هكذا: الشيخ محي الدين بن محمود ابن أحمد بن طريح، وجد نسبه بهذه الصورة بخطه على ظهر الفخرية مؤرخ سنة 1116 وكتب ولده الشيخ أمين الدين والد الشيخ علاء الدين تملكه للنسخة قال الشيخ الطهراني في الذريعة - قسم الديوان: ديوانه موجود في النجف وقد كتب هو بخطه تمام نسبه على ظهر ( الفخرية ) تأليف الشيخ الطريحي سنة 1116 وترجم له في ( نجوم السماء ) ص 127.

وللسيد نصر الله الحائري قصيدة مثبتة في ديوانه المطبوع ص 195 يراسل بها الشيخ محي الدين - مطلعها:

عتبتم لكن بلا جرمِ

على مشوق ناحل الجسمِ

وله فيه أيضاً:

مولاي محي الدين مذ

قد غبتَ عن عياني


أقلام هدبي كتبت

بحبر دمعي القاني

في طرس خدي كلما

أخفيت من أشجاني

وذكره السيد الامين بقوله:

هو أحد رجال العلم وفرسان الأدب وذكر له شعراً في المدح والوصف فمن شعره قوله يمدح والي البصرة حسين باشا ابن افراسياب السلجوقي:

هي الشمس أم نار على علم تبدو

أم البدر أم عن وجهها أسفرت هند

وذلك برق لامع أم مباسم

تبدّت لنا أم لاح في نحرها العقد

وتلك رماح الخط تلوي متونها

يد الريح أم تيهاً يميس بها القد

وذا عطرها قدفاح أم نشر عنبر

أم اهتاج من حزوى العرار أو الرند

هو الدهر لم يبلغ به السؤل ماجد

وكم نال منه فوق بغيته الوغد

سيفري أديم الأرض في خطو شيظم

هو الماء إذ يمشي أو النار إذ يعدو

إلى حلّة فيها حسين أخو الندى

أبو المجد خدن الفضل والعلم الفرد

نتيجة اقيال سرات أماجد

غيوث اذا استندوا ليوث اذا استعدوا

وجارى السحاب الجون كفيه فانثنى

مقراً بفضل لا يطاق له جحد

بمدحك عاد الشعر غضاً كأنما

غذته بمضغ الشيح عرفاء أو نهد

وله في وصف فانوس - المصباح ـ

كأنما الفانوس في حلّة

حمراء من نسج رفيع رقيق

والشمعة البيضاء في وسطه

ذات اعتدال مثل سهم رشيق

صعدة بلور لها حربة

من ذهب في خيمة من عقيق

أو كاعب بيضاء عريانة

قائمة في كلّة من شقيق

وقال في أمل الآمل:

الشيخ الفقيه محي الدين بن محمودبن أحمد بن طريح النجفي

عالم فاضل محقق عابد صالح أديب شاعر، له رسائل ومراثي للحسين


عليه‌السلام ، وديوان شعر. وهو من المعاصرين.

والشيخ محي الدين بن كمال الدين هو سبط شيخنا المترجم له ولهذا السبط ترجمة وافية توفي سنة 1148 ورثاه الشيخ أحمد النحوي بقصيدة وعدد عشرة علماء من آل طريح في بيت واحد وأرخ عام وفاته، ومطلعها:

لا غرو إن فاضت عيون عيوني

وعلت بسح دم شجون شجوني

وتصاعدت حرقي ودام على المدى

قلقى وطال لما اجنّ حنيني

إلى ان قال:

أودى بعضب للنوائب قاطع

يفري من الأعداء كل وتين

أودى بترب المجد حلف المفخر

السامى مميت الجهل ( محي الدين )

العالم القدسي والحبر الذي

لم يرض من نيل العلى بالدون

محي رسوم فروض شرعة أحمد

الهادي وشاهر عضبها المسنون

الشامخ العرنين نجل الشامخ

العرنين نجل الشامخ العرنين

إلى ان قال:

من نسل آل طريح القوم الاولى

تتلى مآثرهم ليوم الدين

علماء علامون بان علاهُم

بالذات واستغنى عن التبيين

إلى ان قال مؤرخاً:

والدهر أعلن بالنداء مؤرخاً

المجد مات لموت محي الدين


السيد نصر الله الحائري

المتوفى 1168

يا بقاع الطفوف طاب ثراك

وسقى الوابل الملث حماك

وحماك الإله من كل خطب

فلقد أخجل النجوم حصاك

ووجوه الملوك تحسد فرشا

تحت اقدام زائر وافاك

حيث قد صرت مرقداً لإمام

واطئ نعله لفرق السماك

الحسين الشهيد روحي فداه

نجل مخدوم سائر الافلاك

شنف عرش الإله مولى نداه

طوق جيد الاقيال والاملاك

افتك الناس يوم طعن وضرب

وهو مع ذاك أنسك النساك

ذو سماح كالبحر عمّ البرايا

وحديث كالدرّ في الاسلاك

كل ما شئت من مديح فقل فيه

وجانب مزالق الاشراك

نجل خير النساء بضعة كه

من سمت ذاتها عن الادراك

من عليه فليندب الخلق طراً

وعليه فلتبك عين البواكي

ما كفاهم قتل المطهر حتى

أوطؤا الصدر منه جُرد المذاكي

كان ضيفا لديهم فقروه

ـ لا سقاهم حياً - بطعن دراك


السيد أبو الفتح عز الدين نصر الله بن الحسين بن علي الحائري الموسوي الفائزي (1) المدرس في الروضة الشريفة الحسينية المعروف بالمدرس وفي كلام عبد الله السويدي البغدادي انه يعرف بابن بطة وكذا في نشوة السلافة.

استشهد بقسطنطينية على التشيع سنة 1168 عن عمر يقارب الخمسين، عالم جليل محدث أديب شاعر خطيب كان من أفاضل أهل العلم بالحديث متبحراً في الأدب والتاريخ حسن المحاضرة جيد البيان طلق اللسان ماهراً في العربية له مؤلفات مذكورة مشهورة وديوان شعر جمعه السيد حسين رشيد، ولما ذهّب نادر شاه قبة الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام سنة 1155 قال المترجم له قصيدة بهذه المناسبة ويؤرخ تذهيب القبة وقدخمّس هذه القصيدة تلميذه الشيخ أحمد النحوي وأولها:

إذا ضامك الدهر يوماً وجارا

فلذ بحمى أمنع الخلق جارا

علي العليّ وصنو النبي

وغيث الورى ثم غيث الحيارى

هزبر النزال وبحر النوال

وشمس الكمال التي لا توارى

كان شخصية لامعة في عصره، له مجلس تدريس في الحضرة الحسينية المطهرة يحضره طائفة كبيرة من أفاضل أهل العلم العراقيين والمهاجرين، سافر إلى إيران عدة مرات منها في عصر السلطان نادر شاه. وعندما هاجم هذا

__________________

1 - أقول وسلسلة نسبه هكذا: نصر الله بن الحسين بن علي بن يونس بن جميل بن علم الدين ابن طعمة بن شرف الدين بن نعمة الله بن أبي جعفر أحمد بن ضياء الدين يحيى بن أبي جعفر محمد بن شرف الدين أحمد المدفون في عين التمر - شفاثة ابن أبي الفائز بن محمد بن أب الحسن علي بن أبي جعفر محمد خير العمال ابن أبي فويرة علي المجدور بن أبي عاتقة أبي الطيب أحمد ابن محمد الحائري بن ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم (ع).


السلطان حدود العراق وحاصر بغداد حوالي ثمانية أشهر، ولذلك حديث مشهور في تاريخ العراق مما اضطر الدولة العثمانية ان تعقد الصلح مع نادر على ان يكف عن غاراته هذه من جانب نادر، وأما العثمانيين فعليهم ان يعترفوا بمذهب الشيعة رسمياً وان يكون لهم محراب خامس في مكة المكرمة، وإمام للصلاة في الحرم وان يكون أمير الحاج للشيعة من قبله على الطريق البري العراقي.

ان السلطان بذل سياسة كبرى من أجل توحيد كلمة المسلمين واماتة الخصومات والعنعنات الطائفية وتوجه للنجف لزيارة الإمام امير المؤمنين عليه‌السلام وقام يتذهيب القبة العلوية والمأذنتين والايوان الشرقي - وهي أول قبّة كسيت بالذهب في العراق، وكان من أعظم أهدافه ان يجمع علماء الاسلام على الوثام وهكذا كان فقد أحضر الشيخ علي أكبر الطالقاني - من علماء دار السلطنة ومفتيها وشيوخ الاسلام من إيران والافغان وأحضر الشيخ عبد الله الالوسي من بغداد، فكتبوا الحكم والمحضر ووقعوه وأقاموا الجمعة جيمعاً بجامع الكوفة وكانوا في حدود خمسة آلاف وخطيبهم نصر الله الحائري وختم السلطان نادر بتوقيعه، وكانت كتابتها بالفارسية، وأشهد عليهم صاحب المرقد الشريف أمير المؤمنين وإمام المتقين.

كان رحمه‌الله كثير الاعتكاف في روضة سيدنا العباس بن أمير المؤمنين عليه‌السلام مشغولاً بالدراسة والتدريس، وسافر إلى الاستانة بمهمة رسمية من قبل نادر شاه وهناك وشى مفتي صيدا عليه عند السلطان العثماني فأمر بقتله فاستشهد في ( اسطنبول ) 1168 هـ.

وكتب الشيخ محمد رضا الشبيبي في مجلة الاعتدال النجفية عنه فقال:

يُعد الاستاذ المحدث الأديب السيد نصر الله الحائري رحمه‌الله من أئمة الأدب في منتصف القرن الثاني عشر، شدت اليه الرحال وكانت له في الحائر


مدرسة مشهورة وخزانة من أنفس خزانات الكتب في عصره جلب اليها النسخ المختارة من الأقطار البعيدة فقد كان الاستاذ المشار اليه رحالة كثير الأسفار وقد زار القسطنطينية وعواصم البلاد الايرانية وسواها غير مرة. وقد روى عنه وقرأ عليه أشهر أدباء العصر الذي يلي عصره أو الطبقة التي تلي طبقته ومنهم بعض آل النحوي ومنهم على الغالب الاستاذ اللغوي الأديب السيد صادق الفحام النجفي وهذا من أشهر أدباء العصر المذكورين الذين تخرجوا على الحائري والسيد مير حسين الرضوي النجفي صاحب الديوان.

وللسيد نصر الله يتشوق إلى كربلاء المقدسة:

يا تربة شرفت بالسيد الزاكي

سقاك دمع الحيا الهامي وحياك

زرناك شوقاً ولو أن النوى فرشت

عرض الفلاة لنا جمراً لزرناك

وكيف لا ولقد فقتٍ السماء علاً

وفاق شهب الدراري الغر حصباك

وفاق ماؤك أمواه الحياة وقد

أزرى بنشر الكبا والمسك رياك

رام الهلال وان جلّت مطالعه

أن يغتدي نعل من يسعى لمغناك

وودت الكعبة الغراء لو قدرت

على المسير لكي تحظى بمرآك

أقدام من زار مثواك الشريف غدت

تفاخر الرأس منه، طاب مثواك

ولا تخاف العمى عين قد اكتحلت

أجفانها بغبار من صحاراك

فانت جنّتنا دينا وآخرة

لو كان خلّد فيك المغرم الباكي

وليس غير الفرات العذب فيك لنا

من كوثر طاب حتى الحشر مرعاك

وسورة المنتهى في الصحف منك زهت

طوبى لصب تملّى من محياك

كم خضت بحر سراب زادني ظمأ

سفينه العيس من شوقي للقياك

كم قد ركبت اليك السفن من شغف

فقلت يا سفن بسم الله مجراك

لله أيام انس فيك قد سلفت

حيث السعادة من أدنى عطاياك

فكم سقيت بها العاني كؤوس منى

ممزوجة بالهنا سقياً لسقياك

وكم قطفنا بها زهر المسرّة

وصال قوم كرام الأصل نسّاك


كأنهم أبحر جوداً ولفظهم

كأنه درر من غير أسلاك

فالآن تنهلّ سحب الدمع من كمد

مهما تبدت بروق من ثناياك

حياك ربي وحيّا سادة نزلوا

في القلب مني وان لاحوا بمغناك

ولا برحت ملاذاً للأنام ومصـ

ـباح الظلام وبرء المدنف الشاكي (1)

وقال:

يا شموساً في الترب غارت وكانت

تبهر الخلق بالسنا والسناء

يا جبالاً شواهقاً للمعالي

كيف وارتك تربة الغبراء

يا بحاراً في عرصة الطف جفت

بعدما أروت الورى بالعطاء

يا غصوناً ذوت وكان جناها

دانياً للعفاة في اللأواء

آه لا يطفئ البكا غليلي

ولو أني اغت رفت من داماء

كيف يطفى والسبط نصب لعيني

وهو في كربة وفرط عناء

لست أنساه في الطفوف فريدا

بعد قتل الأصحاب والأقرباء

فإذا كرّ فرّ جيش الأعادي

وهم كثرة كقطر السماء

فرموه بأسهم الغدر بغيا

عن قسي الشحناء والبغضاء

ومن الجد قد دنا قاب قوسيـ

ـن من الله ليلة الاسراء

فاتاه سهم رماه عن السر

ج صريعاً مخضباً بالدماء

فبكته السما دما وعليه الـ

ـجن ناحت في صبحها والمساء

يا بني أحمد سلام عليكم

من حزين مقلقل الاحشاء

طينتي خُمّرت بماء ولاكم

وأبونا ما بني طين وماء

وانا العبد ذو الجرائم نصر اللـ

ـه نجل الحسين حلف البكاء

ارتجي منكم شرابا طهورا

يثلج الصدر يوم فصل القضاء

فاسمحوا لي به وكونوا ملاذي

من خطوب الزمان ذي الاعتداء

وعليكم من ربكم صلوات

تتهادى ما فاح نشر الكباء

__________________

1 - ديوانه المطبوع بالنجف الأشرف سنة 1373.


لطف الله بن محمد البحراني

حتى مَ تسأل عن هواك الأرسما

غياً وتستهدي الجماد الابكما (1)

وألام تسأل دمنة لم تلف في

أرجائها إلا الأثافي جثّما

خلتِ الديار من الأنيس فما القطين

بها القطين ولا الحما ذاك الحما

سفه وقوفك بين أطلال خلت

وعفت وغيّرها البلاء وأعدما

ضحك المشيب بعارضيك فنح أساً

أسفاً على عمر مضى وتصرّما

فالعمر أنفس فايت فتلاف ما

ضيّعت منه وخذ لنفسك مغنما

وإذا أطلّ عليك شهر محرم

فابك القتيل بكربلاء على ظما

قلبي يذوب إذا ذكرت مصابه ا

لمرّ المذاق ومقلتي تجري دما

والله لا أنساه فرداً يلتقي

بالرغم جيشاً للضلال عرمرما

والسّمر والبيض الرقاقة تنوشه

حتى أصيب بسهم حتفٍ فارتما

فهوى صريعاً في الرغام مجدّلاً

يرنو الخيام مودّعاً ومسلّما

ومضى الجواد الى الخيام محمحماً

دامي النواصي بالقضيّة معلما

فخرجن نسوته الكرائم حسّراً

ينثرن دمعاً في الخدود منظّما

فبصرن بالشمر الخبيث مسارعاً

بالسيف في النحر الشريف محكّما

فدعته زينب والأسى في قلبها

يبدو المجنّ ويظهر المستكتما

__________________

1 - عن مجموعة قديمة يرجع تاريخها الى عصر الناظم، ورأيتها في مجموعة خطية للشيخ محمد علي اليعقوبي وهي اليوم في مكتبة ولده الخطيب الشيخ موسى اليعقوبي.


يا شمر دعه لنا ثمال أراملٍ

وملاذ أيتامٍ لنا يحمي الحما

حتى برا الرأس الشريف من القفا

فغدا على رأس السنان مقوّما

فارتجّت السبع الطباق وزلزلت

أركانها والأرض ناحت والسما

الله أكبر يا له من حادث

أضحى له المجد الرفيع مهدّما

الله أكبر يا له من حادث

أمسى له الأفق المنوّر مظلما

الله أكبر يا له من حادثٍ

أبكا المشاعر والمقام وزمزما

يا راكباً نحو المدينة قف بها

عند الرسول معزّياً متظلّما

وقل السلام عليك يا أزكى الورى

نسباً وأكرمهم وأشرف منتما

أوصيت بالثقلين أمتك التي

لم تألها نصحاً لها وتكرّما

ها قد أضاعت يا رسول الله ما

أتمَنَت بذمّتها وعهداً مبرما

هذا الحسين بكربلا عهدي به

شفتاه ناشفتان من حرّ الظما

وتركت نسوته الكرائم حسّراً

من حوله يمسحن منحره دما

واقصر من الشكوى ستسمع أنّةً

من قبره تدع الفؤاد مكلّما

وانحُ البتول وقل أيا ستّ النسا

أعلمت قاصمة الظهور بنا وما

ست النساء أما علمتِ بما جرى

رزؤٌ أراه من الرزايا أعظما

ست النساء ربيب حجرك في الثرى

عاري اللباس مسربلاً حُلل الدما

ست النساءحبيب قلبك قد قضى

ظامي الحشا والنهر في جنبيه ما

ست النساء رضيع ثديك رضّضت

خيل العدى أضلاعه والأعظما

يعزز عليّ بأن أقول معزياً

وأفوه عما في الضمير مترجماً

الرأس منه على سنان شاهق

والجسم من وقع السيوف مهسّما

وبناتك الخفرات في أيدي العدى

خلّفتهنّ مكشّفات كالأما

أبرزن من بعد الخدور حواسراً

سلب العدى منها الردا والمعصما

أخذت سباً حرقت خباً شتمت أباً

ما كان أهلا أنت سبّ وتشتما


ودعا ابن سعد بالجمال فقرّبت

وسرى بها لحادي المجدّ مزمزما

بأبي حزينات القلوب يروعها

حادي الظعون على البرا مترنّما

بأبي البطون الطاويات من الطوى

بأبي الشفاه الناشفات من الظما

بأبي الدماء السائلات وأرؤساً

في العاسلات غدت تضاهي الأنجما

بأبي سكينة والرباب وزينباً

في الضعن يسترحمنَ من لم يرحما

وأمامهن الرأس فوق قناته

يتلو من القرآن آياً محكما

حتى أناخ على يزيد فقدّموه

بطشته لما رآه تبسّما

جذلان يقرع بالقضيب مقبّلاً

يحنو عليه المصطفى متلثّما

واقام عيداً في الشآم كما أقامت

في السماء له الملائك مأتما

فعلى يزيد ووالديه وتابعيه

ومن رضيه اللعن من رب السما

وعلى النبيّ محمدٍ والآل ما

هبّت صبا صلّى الإله وسلّما

مولاي يا بن الأكرمين وقلّ ما

نتج الكريم سوى النجيب الأكرما

مولاك لطف الله فوّض أمره

بيديك معتمداً عليك وسلّما

مولاي خذ بيدي غداً مع والديّ

ومن غدا في الحب مثلي مغرما

فامنن علينا بالقبول فإنّك

البرّ الوصول تعطفاً وتكرّما

وعليكم صلّى المهيمن ما دجا

ليلٌ وما الصبح المنير تبسّما


قال الشيخ الطهراني في الذريعة قسم الديوان صفحة 944:

ديوان الشيخ لطف الله البحراني ابن محمد بن عبد المهدي بن لطف الله بن علي البحراني الذي صحح بعض أجزاء شرح النهج لابن أبي الحديد الموجود هو في مكتبة ( سبهسالار ) طهران كما في فهرسها ج 2 ص 48 وفرغ من التصحيح 15 شعبان سنة 1164 وهو من الشعراء الراثين للحسين عليه‌السلام الذين جمعههم حفيد هذا الشاعر وسمّيه وهو لطف الله بن علي بن لطف الله ابن محمد بن عبد المهدي، وهم اربعة وعشرون شاعراً جمع مراثيهم هذا الحفيد في مجموعة في سنة 1201 وهذه المجموعة بخط الحفيد موجودة عند الشيخ محمد علي يعقوب الخطيب النجفي المعاصر انتهى.

أقول ثم ذكر ديوان الشيخ لطف الله الجدحفصي في رثاء الحسين وهو ابن الشيخ علي بن لطف الله البحراني المذكور آنفاً، وهو المؤلف للمجموعة في سنة 1201 وقد أدرج في المجموعة مراثي من نظمه.

وللشيخ لطف الله بن الشيخ محمد قصيدة تزيد على المائة بيت أولها:

ألغير كاظمة يرقّ تغزلي

حيّا الحيا ساحاته من منزلي

في صفحة 113 من مجموعة مخطوطة في مكتبة الإمام الصادق - حسينية آل الحيدري بمدينة الكاظمية رقم 75 بخط محمد شفيع بن محمد بن مير عبد الجميل الحسيني سنة 1242.


الشيخ علي العادلي العاملي

عج بالديار سقاها الوابل الهطلُ

وجادها من ملثّ القطر منهملُ

ليت المطايا التي سارت بهم عقرت

يوم الرحيل ولازمّت لهم ابل

بانوا فلم يبق لي من بعدهم جلدٌ

كلا ولا مهجة تغتالها العلل

مصاب سبط رسول الله من ختمت

بجده أنبياء الله والرسل

دعوه للنصر حتى إذ أتى نكثوا

ما عاهدوه عليه بئس ما فعلوا

رووه يوم الرزايا بالكتائب والخيل

التي ضاق عنها السهل والجبل

والسبط في صحبه كالبدر حيث بدا

بين الكواكب لم يرهقهم الوجل

تسابقوا نحو إدراك العلى فجنوا

ثمارها بنفوس دونها بذلوا

من كل قرم أشمّ الانف يوم وغىً

ضرغام غاب ولكن غابه الاسل

فعفروا في الثرى نفسي الفداء لهم

صرعى تسحّ عليهم دمعها المقل

يا آل طه بكم نرجو النجاة غداً

من الخطايا إذا ضاقت بنا السبل

فانتم شفعاء للانام غداً

يوم الحساب إذا لم يسعد العمل

فدونكم من علي نجل أحمد يا

آل النبي رثا ما شابه خلل

والقصيدة طويلة موجودة في الديوان المخطوط بمكتبة الامام الحكيم العامة برقم 745 قسم المخطوطات.


الشيخ علي بن أحمد الملقب بالفقيه العاملي المشهدي الغروي يقول السيد الأمين: وجدنا له ديوان شعر في النجف بمكتبة الشيخ محمد السماوي أقول وله مراسلات أدبية مع الشاعر السيد نصر الله الحائري سنة 1122. قال الشيخ الأميني: وهو موصوف بالعلم والأدب والفضيلة، له ديوان مرصوف مسبوك مرتب على أبواب وخاتمة (1) ، قرأ على المدرس الشريف الأوحد السيد نصر الله الحائري.

وذكره صاحب نشوة السلافة فقال: العالم النبيه الشيخ علي بن أحمد الفقيه نادرة هذا العصر والزمان ومدره الفصاحة والبيان، لا تغمز له قناة ولا تقرع له صفاة، شعره أنور من روض زاهر لا يطيق أن يأتي بمثله شاعر.

رائعة من روائعه في مدح النبي الكريم. عن ديوانه المخطوط:

سل وميض البرق إن لاح ابتساما

عن يمين الجزع مَن أبكى الغماما

وسل الوابل يا صاح إذا

بكر العارض يحدوه النعاما

هل ترى جيران ذياك الحمى

ضعنوا أم قطنوا فيه دواما

بل هموا بالمنحنى من أضلعي

لا حجازا يممّوها وشئاما

ليتهم حيث ألمّوا علموا

انما قلبي لهم أضحى مقاما

يا رعى الله بهاتيك الرّبى

جيرة الحيّ وان جادوا احتكاما

__________________

1 - وهذا الديوان أصبح في جملة مخطوطات مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف الاشرف - قسم المخطوطات رقم 745 وقد كتب عليه: هذا ديوان الشيخ الامام العلامة فريد دهره ووحيد عصره قدوة الأدباء وقبلة الشعراء. الشاعر الأديب النبية علي بن أحمد الملقب بالفقيه، العاملي نسباً والغروي مولداً ومسكنا.


وسقى الجرعاء من بطحآئها

صوب دمعي وسحاب يتهاما

سلبوا جفني رقادي بعدما

ألبسوا جسمي نحولا وسقاما

أطلقوا دمعي ولكن قيدوا

قلبي المضنى ولوعاً وغراما

يا وميض البرق بالله فسل

من ظبآء الحي ان جزت الخياما

احلال عندهم سفك دمي

أي شرع حلّلوا فيه حراما

أن يكن قتلي لهم فيه رضىً

ما عليهم قَودٌ فيه إذا ما

انّ للعرب عهوداً ووفى

ما لهذا العرب لم يرعوا الذماما

يا لقومي من لصّبٍ مدنفٍ

قلبه اضحى كئيباً مستهاما

من ضبى أجفان أجفان الظبى

كلّ جفن ارهفوا فيه حساما

ودمىً لو لم تكن الحاظها

ريشها الهدب لما كنّ سهاما

يا أهيل الودّ هل من زورةٍ

بعد ذا البعد ولو كانت مناما

ليت شعري أنها وحدي في الهوى

ذو عنىّ أم أن للصبّ هياما

لا رعى الله عذولي في الهوى

فلكم أودى باحشآئى ضراما

أو لا يعلم من أنّي لم

استمع يوماً من اللاحي ملاما

ما على الأعمى بذا من حرج

إنما فيه على مَن بتعاما

دع ملامي في الهوى يا لائمي

وذر العذل فذا العذل إلى ما

لم يمط عني أعبآء الهوى

غير مدحي خير من يولي المراما

أحمد الرسل الميامين ومن

ختم الله به الرسل الكراما

سيّد الكونين والهادي الذي

ضلّ من قد حاد عنه وتَحامى

خير خلق الله من اضحت لضىً

للورى إذ جآء برداً وسلاما

خصّ بالبعث الينا رحمةً

وهدىً عمّ به الله الاناما

وبشيراً ونذيراً للورى

وصراطاً مستقيماً وإماما

علّة الكون فلولاه لما

خلق الله ضيآء وظلاما


لا ولا آدم في الدنيا ولا

( يافثاً ) فيها ولا حشاما وساما

واصطفاه الله من بين الورى

خاتم الرسل وأعلاه مقاما

وبه اسرى بليل فدنى

قاب قوسين واقرأه السلاما

كم له من معجزاتٍ ظهرت

جلّ منها الدين قدراً واحتراما

وبراهين هدىً أنوارها

قد محت من مشرق الحق القتاما

من اولو العزم به قد شُرفوا

وحباه الله بالرسل اختتاما

فاقهم فضلاً فلو قيسوا به

جلّ قدراً في المعالي وتسامى

هو منهم وهموا منه غدوا

كنجوم قارنت بدراً تماما

أو كبحر والنبيون به

قطرات أو كدرٍّ فيه عاما

فاز في عقباه من لاذ به

ونجا فيها ولم يلق أثاما

ونجى مستمسك عاذ به

من سطى الدهر ولو لاقى الحماما

ويقيني من يكن معتصماً

برسول الله صدقاً لن يضاما

كيف في الدارين نخشى وهو

العروة الوثقى لدينا لا انفصاما

يا رسول الله ياذا الفضل يا

خير من لاذ به الجاني أثاما

وأمط عن مهجتي حرّ الظما

يوم آتيك غداً اشكو الاواما

يا رسول الله سمعاً مدحتي

فبها منك غداً ارجو المراما

فاجزني بمديحي كرماً

خير ما ارجوا غداً: إنّ الكراما

فعليك الله صلّى ما اغتدت

عيس وفادك في البيد ترامى

ونحا علياك ركب يممّوا

لثم اعتابك ضمّاً واستلاما

وقال عند خروجه من اصفهان متوجهاً الى النجف سنة 1120، مادحاً أمير المؤمنين عليه‌السلام . أخذناها عن ديوانه:

ذريني تعنينى الأمور صعابها

فان الأماني الغر عذب عذابها


إذا عرضت لي من اموري لبانة

فسيان عندي بعدها واقترابها

فلا بد من يوم يرينى اجتلاؤه

وجوه الأماني قد أُميط نقابها

فلا تعذلي من أرهف العزم خائضاً

غمار المنايا حيث عبّ عبابها

ترامى به من كل هو جاء ضامر

أمونٍ كأمثال الحباب انسيابها

يؤم بهاشهم إلى غاية غدت

تشاد باكناف المعالي قبابها

وآنس من أرض الغري مسارحاً

ولاح لعيني سورها وشعابها

فثمّ أريح اليعملات من السرى

وطيّ قفار مدلهم إهابها

احط بها رحلي وألقي بها العصى

إلى أن يفادي النفس مني ذهابها

مواطن انس فالبرية قد غدت

إليها رجا الدارين تحدى ركابها

سمت شرفاً سامي السماك فكاد في

ثراها الثريا أن يكون غيابها

الا إن أرضاً حلّ في تربها أبو

تراب لكحل للعيون ترابها

أخو المصطفى من قال في حقه أنا

مدينة علم وابن عمّي بابها

إمام هدى جاء الكتاب بمدحه

وجاء به الرسل الكرام كتابها

طويل الخطى تلقاء كل كتيبة

إذا شبّ في نار الهياج التهابها

إذا لم تطر قبل الفرار نفوسهم

فبالبيض والسمر اللدان استلابها

وقال يمدحه عليه‌السلام وانشدها في شيراز أيام صباه. وهي من ديوانه:

هلا رثيت لمدنف

سئمت مضاجعه الوسائد

مثل الذي ما زال مفتقراً

إلى صلة وعائد

لله أيام الغري

وحبذا تلك المعاهد

فلكم صحبتُ بارضها

آرامها الغيد النواهد

وسحبت أذيال الصبا

مرحا وجفن الدهر راقد

والشمل منتظم لنا

بربوعها نظم الفرائد


مضت على عجل بها

الأيام كالنعم الشوارد

يا دارنا بحمى الغري

سقيتِ منهلّ الرواعد

يا سعد وقيتَ النوى

وكفيت منها ما أكابد

بالله ان جزت الغريّ

فعج على خير المشاهد

واخلع بها نعليك ملتثم

الثرى لله ساجد

وقل السلام عليك يا

كهف النجاة لكل وافد

ومحط رحل المستضام

المستجير وكل وارد

يا آية الله التي

ظهرت فأعيت كل جاحد

والحجة الكبرى المناطة

بالأقارب والأباعد

لولاك ما اتضح الرشاد

ولا اهتدى فيه المعاند

كلا ونيران الضلالة

لم تكن أبداً خوامد

والدين كان بناؤه

لولاك منهدّ القواعد

حارت بك الأوهام

واختلفت بنعماك العقائد

أنت المرجى في الفوادح

والمؤمل في الشدائد

تدعو الأنام إلى الهدى

وعليهم في ذاك شاهد

خذها أبا حسن إلى

علياك أبكاراً خرائد

أرجو بها يوم المعاد

النصر ان قلّ المساعد

صلى عليك الله ما

ارتضع الثرى درّ الرواعد


عبد الله الشبراوي

ذكر الشبراوي الشيخ عبد الله الشافعي المتوفى 1172 في كتابه - الاتحاف بحب الاشراف - فصلاً في مشهد رأس الحسين عليه‌السلام في مصر والكرامات التي كانت له ثم قال: ولنذكر نبذة من القصائد التي مدحتُ بها آل البيت الشريف وتوسلتُ فيها بساكن هذا المشهد المنيف، فمما قلت فيه:

آل طه ومَن يقل آل طه

مستجيراً بجاهكم لا يردُّ

حبكم مذهبي وعقد يقيني

ليس لي مذهب سواه وعقدُ

منكم أستمد بل كل من في الكون

من فيض فضلكم يستمد

بيتكم مهبط الرسالة والوحي

ومنكم نور النبوّة يبدو

ولكم في العلا مقامٌ رفيعٌ

ما لكم فيه آل يس ندّ

يا بن بنت الرسول مَن ذا يضاهيك

افتخاراً وأنت للفخر عقد

يا حسيناً هل مثل أمك أمّ

لشريف أو مثل جدّك جدّ

رام قوم أن يلحقوك ولكن

يبنهم في العلا وبينك بُعدُ

خصك الله بالسعادة في دنياك

ثم بالشهادة بَعد

لك في الحشر يا حسين مقام

ولأعداك فيه خزيٌ وطرد

يا كريم الدارين يا مَن له الدهر

على رغم من يعاند عبد

أنت سيف على عداك ولكن

فيك حلم وما لفضلك حدّ

كل من رام حصر فضلك غرّ

فضل آل النبي ليس يُعَدّ


طيبة فاقت البقاع جميعاً

حين أضحى فيها لجدّك لحدُ

ولمصر فخر على كل مصر

ولها طالعٌ بقبرك سعدُ

مشهدٌ أنث فيه مشهد مجدٍ

كم سعى نحوه جوادٌ مُجِدّ

وضريح حوى علاك ضريحٍ

كله مندل يفوح ونَدّ

مدد ما له انتهاء وسرّ

لا يضاهى ورونق لا يُحَد

رضيَ الله عنكم آل طه

ودعاء المقلّ مثلي جهد

وسلام عليكم كل وقت

ما تغنّت بكم تهامُ ونجدُ

انا في عرض تربة أنت فيها

يا حسيناً وبعدُ حاشا أُرَدّ

أنا في عرض جدك الطاهر الطهر

إذا ما الزمان بالخطب يعدو

أنا في عرض جدك المصطفى مَن

كل عام له الرحال تُشدّ

قال: وقلت فيهم ايضاً رضي الله تعالى عنهم:

آل بيت النبي ما لي سواكم

ملجأ أرتجيه للكرب في غد

لست أخشى ريب الزمان وأنتم

عمدتي في الخطوب يا آل أحمد

مَن يضاهي فخاركم آل طه

وعليكم سرادق العزّ ممتد

كل فضل لغيركم فإليكم

يا بني الطهر بالإصالة يُسند

لا عدمنا لكم موائد جود

كل يومٍ لزائريكم تُجَدّد

يا ملوكاً لهم لواء المعالي

وعليهم تاج السعادة يُعقد

أيّ بيت كبيتكم آل طه

طهّر الله ساكنيه ومجّد

روضة المجد والمفاخر أنتم

وعليكم طير المكارم غرّد

ولكم في الكتاب ذكر جميل

يهتدي منه كل قارٍ ويسعد

وعليكم أثنى الكتاب وهل بعد

ثناء الكتاب مجدُ وسؤدد

ولكم في الفخار يا آل طه

منزل شامخ رفيع مشيّد

قد قصدناك يا بن بنت رسول الله

والخير من جنابك يُقصَد

يا حسيناً ما مثل مجدك مجدٌ

لشريف ولا كجدّكَ من جد


يا حسيناً بحق جدّك عطفاً

لمحبٍّ بالخير منك تعود

كل وقت يودّ يلثم قبراً

أنت فيه بمقلتيه ويشهد

سادتي انجدوا محباً أتاكم

مطلق الدمع في هواكم مقيد

وأغيثوا مقصّراً ما له غير حماكم

إن أُعضل الأمر واشتد

فعليكم قصرت حبي وحاشا

بعد حبي لكم أُقابلُ بالرد

يا إلهي ما لي سوى حب آل

البيت آل النبي طه الممجد

أنا عبد مقصّرٌ لست أرجو

عملاً غير حبّ آل محمد

وقال:

يا آل طه من أتى حبكم

مؤملاً إحسانكم لا يضام

لذنابكم يا آل طه وهل

يُضام من لاذ بقوم كرام

تزدحم الناس بأعتابكم

والمنهل العذب كثير الزحام

من جاءكم مستمطراً فضلكم

فاز من الجود بأقصى مرام

يا سادتي يا بضعة المصطفى

يا من له في الفضل أعلا مقام

أنتم ملاذي وعياذي ولي

قلب بكم يا سادتي مستهام

وحقكم إني محبّ لكم

محبة لا يعتريها انصرام

وقفت في أعتابكم هائماً

وما على من هام فيكم ملام

يا سبط طه يا حسين على

ضريحك المأنوس مني السلام

مشهدك السامي غدا كعبة

لناطواف حوله واستلام

بيت جديد حلّ فيه الهدى

فصار كالبيت العتيق الحرام

تفديك نفسي يا ضريحاً حوى

حسيناً السبط الامام الهمام

إني توسّلت بما فيك من

عزٍّ ومجد شامخ واحتشام

يا زائراً هذا المقام اغتنم

فكم لمن يسعى اليه اغتنام

ينشرح الصدر إذا زرته

وتنجلي عنك الهموم العظام

كم فيه من نور ومن رونق

كأنه روضة خير الأنام


عبدالله الشبراوي

قال أحمد بن محمد بن ابراهيم الانصاري اليمني الشرواني في كتابه ( حديقة الافراح ) المطبوع بالقاهرة ما نصه:

الشيخ عبد الله بن محمد الشبراوي المصريّ عارف حاذق كنز الحقائق والدقائق، نثره رائق ودرّ نظمه فائق.

وقال الزركلي في ( الأعلام ): عبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي: فقيه مصري، له نظم. تولى مشيخة الأزهر. من كتبه ( شرح الصدر في غزوة بدر )، وديوان شعر سماه ( منائح الالطاف في مدائح الاشراف ) وعنوان البيان نصائح وحكم.

قال: ونبهني الأستاذ أحمد خيري الى أن الجبرتي ذكر وفاته يوم الخميس 6 ذي الحجة سنة 1171 هـ وأن مولده سنة 1091 هـ.

أقول: وفي مقدمة ديوانه المطبوع بالمطبعة المليجية بمصر سنة 1324 عبّر عنه بـ ( شيخ الاسلام ).

ومن قوله مادحاً أهل البيت عليهم‌السلام :

إن العواذل قد كووا

قلبي بنار العذل كيّ

ومرادهم أسلو هواك

وأنت نقطة مقلتيّ

عذلوا وما عذروا وكم

وصل الأسى منهم إليّ

كم شنّعوا وتفوّهوا

وتقوّلوا كذباً عليّ


وأنا وحقّك لا تؤثر

عنديَ العزال شيّ

حاشا يتكون لقولهم

يا منيتي أثرٌ لديّ

يا حاديَ الاضعانِ يطوي

البيدَ بالأحباب طيّ

مهلاً بهم حتى أمتّع

ناظري منهم شويّ

يا عاذلي فيهم لقد

أسمعت لو ناديت حيّ

قل لي بأيّة سُنّةٍ

الحبّ عار أم بأي

يا صاحبيّ ومن قضى

إني أحاور صاحبيّ

ما حلتُ عن عهدي ولو

قطع العواذل اخدعيّ

لا يا أخي ولا اقول

لعاذلي لا يا أخيّ

لا والذي جعل الهوى

في شرع أهل الغي غيّ

ما همت يوماً بالرباب

ولا بهند ولا بميّ

لكن شغفت بحب آل

البيت بيت بني قصيّ

المنتمين بذلك النسب

الشريف الى لؤيّ

قومٌ إذا ما أمّهم

ذو كربة نادوه: هي

هم عمدتي ووسيلتي

مهما لواني الدهر ليّ

يا آل طه قد حسبتُ

عليكم في حالتي

وبجاهكم آل النبي

تمسكت كلتا يديّ

أرجو بكم حسن الختام

إذا ارتهنتُ بأصغري

وقال معتزلاً:

يا مليحاً قد أبدع الله شكله

وظريفاً لم تنظر العين مثله

إن لي حاجة اليك فحقق

حسن ظني فإنها منك سهله

قبلة أجتني بها ورد خديكَ

واشفي بها الفؤاد المولّه


وجُد بها كلما أراك وإلا

أكتفي منك كل شهر بقُبله

واتخذها عندي يداً وجميلاً

سيما إن سمحت من غير مهله

واغتنم يا مليح أجري فإني

صرت بين الورى بحبك مثله

قتلتني معاطف منك هيفٌ

ولحاظ سيّافة شرّ قتله

وهداني ضياء وجهك لمّا

تهتُ في غيهب الشعور المضله

فاتق الله في فتاك وقل لي

قتلُ مثلي يباح في أي مله

رفقتي في الهوى شموس وندما

ني بدورٌ وأهل ودي أهلّه

وفؤادي وإن تصبّر مغرى

مغرم يعرف الغرام محلّه

فاتخذني عبداً فإني أنا الصا

دق في الودّ واترك الناس جمله

أنا أهواك يا مليح ولكن

يعلم الله أنه لا لعلّه

أنا عفّ الضمير تأنف نفسي

في الهوى كل خصلة تغضب الله

سل ولاة الغرام عني وعن عفة

نفسي فتلك فيّ جِبلّة

لست أرضى الهوان في مذهب

الحب ولا أطلب الوصال بذلّة

مذهبي أعشق الجمال ومهما

لاح ظبيٌ أهواه أول وهله

وإذا ما أدعى العذول سلوّي

فعلى صبوتي أقيم الأدلّة (1)

قال يتشوق إلى مصر ويمدح أهل البيت « ع »:

أعد ذكر مصرَ إن قلبي مولع

بمصرَ ومَن لي أن ترى مقلتي مصرا

وكرر على سمعي أحاديث نيلها

فقد ردّت الأمواج سائلة نهرا

بلادٌ بها مدّ السماح جناحه

وأظهر فيها المجد آيته الكبرى

رويداً إذا حدثتني عن ربوعها

فتطويل أخبار الهوى لذة اخرى

__________________

1 - عن ديوانه المطبوع بمصر.


إذا صاح شحرور على غصن بانة

تذكرت فيها اللحظ والصعدة السمرا

عسى نحوها يلوي الزمان مطيتي

وأشهد بعد الكسر من نيلها جبرا

لقد كان لي فيها معاهد لذة

تقضت وأبقت بعدها أنفساً حسرى

أحنّ الى تلك المعاهد كلما

يجدد لي مرّ النسيم بها ذكرى

اما والقدود المائسات بسفحها

وألحاظ غادات قد امتلأت سحرا

وما في رباها من قوام مهفهف

علا وغلا عن ان يباع وان يشرى

لئن عاد لي ذاك السرور بأرضها

وقرّت بمن أهواه مقلتي العبرا

لأعتنقن اللهو في عرصاتها

وأسجد في محراب لذاتها شكرا

رعى الله مرعاها وحيّا رياضها

وصب على أرجائها المزن والقطرا

منازل فيها للقلوب منازه

فلله ما أحلى ولله ما أمرا

يذكرني ريح الصبا لذة الصِبا

بروضتها الغنّا وقد تنفع الذكرى

على نيلها شوقاً أصبّ مدامعي

وأصبوا الى غدران روضتها الغرّا

كساها مديد النيل ثوباً معصفراً

وألبسها من بعده حلّة خضرا

وصافح أغصان الرياض فأصبحت

تمدّ له كفاً وتهدي له زهرا

وأودع في أجفان منتزهاتها

نسيماً اذا وافاه ذو علة تبرا

اذا حذّرتني بلدة عن تشوّقي

الى نيل مصر كان تحذيرها أغرى

وان حدثوني عن فرات ودجلة

وجدت حديث النيل أحلى اذا مرّا

سأعرض عن ذكر البلاد وأهلها

وأروى بماء النيل مهجتي الحرّا

وكم لي الى مجرى الخليج التفاتة

يسل بها دمعي على ذلك المجرى

جداول كالحيات يلتف بعضها

ولست ترى بطناً وليست ترى ظهرا

وكم قلت للقلب الولوع بذكرها

تصبّر فقال القلب لم استطع صبرا

أما والهوى العذري والعصبة التي

أقام لها العشاق في فنهم عذرا


لئن كنت مشغوفاً بمصر فليس لي

بها حاجة إلا لقاء بني الزهرا

أجل بين الدنيا وأشرف أهلها

وأنداهُم كفاً وأعلاهم قدرا

هم القوم ان قابلت نور وجوههم

رأيت وجوهاً تخجل الشمس والبدرا

وان سمعت اذناك حسن صنيعهم

وجئت حماهم صدّق الخبرُ الخبرا

لهم أوجهٌ نور النبوة زانها

بلطف سرى فيهم فسبحان من أسرى

هم النعمة العظمى لأمة جدهم

فيا فوز من كانوا له في غدٍ ذخرا

اذا فاخرتهم عصبة قرشية

فجدهم المختار حسبهم فخرا

ملوك على التحقيق ليس لغيرهم

سوى الاسم وانظرهم تجدهم به أحرى (1)

__________________

1 - عن الديوان.


الحاج جواد عواد البغدادي

المتوفى 1178

خليليّ ربع الانس مني أمحلا

فلست أبالي مرّ عيشي أم حلا

وهانت على قلبي الرزايا فصار إن

دعاه البلا والخطب يوماً يقل بلى

فبالله عوجا في الحمى بمطيّكم

وان رمتما خوض الفلا فوقها فلا

فان جزتماه فاعمدا لرحالكم

وحلا وحُلا واسبلا الدمع واسئلا

من الدمن الادراس أين أنيسها

عسى عندها ردّ على ذي صدى علا

تناؤا فما للجفن بالسكب فترة

ولكنّ منه الدمع مازال مرسلا

وكم لي لفقد الإلف من ألف حسرة

وشجو إذا أظهرته ملاء الملا

ولي حَزَن يعقوبُ حاز أقلّه

وبي سقم أيوب في بعضه ابتلا

وكلّ بلآءٍ سوف يبلى ادّكاره

سوى مصرع المقتول في طف كربلا

فياويح قوم قد رأوا في محرم

ببغيهم قتل الحسين محلّلا

هم استقدموه من مدينة يثرب

بكتبهم واستمردوا حين أقبلا

وشنّوا عليه إذ أتى كلّ غارةٍ

وشبّوا ضراماً بات بالحقد مشعلا

رموه بسهم لم يراعوا انتسابه

لمن قد دنى من قاب قوسين واعتلا

فاصبح بعد التِرب والأهل شلوه

على التراب محزوز الوريد مجدّلا


أبانوا له أضغان بدر فغيّبوا

شموساً ببطن الأرض أمسين أُفّلا

فما زال يردي منهم كل مارق

فيصلى جحيماً يلتقيه معجلا

فاذكرهم أفعال حيدر سالفاً

باسلافهم إذ جال فيهم وجندلا

فمذ لفظ الشهّم الجواد جواده

على الرمل في قاني النجيع مرمّلا

دعاهم دعيّ أوطئوا الخيل ظهره

ووجهاً له يبدوا اغرّ مبجّلا

وشمرّ شمرٌ ثم حزّ بسيفه

وريداً له ثغر التهاميّ قبّلا

وعلا سنان الرأس فوق سنانه

فيالك رأساً ليس ينفك ذا اعتلا

وساروا بزين العابدين مذلّلا

لديهم وقد كان الكريم المدلّلا

فاصبح من ذلّ الأسار معلّلا

وفي اسر أبناء الدعاة مغلّلا

فيا لك من رزءٍ جليل بكت له

السموات والارضون والوحش في الفلا

وشمس الضحى أضحت عليه كئيبة

وبدر الدجى والشهب أمسين ثكلا

فيا عترة المختار انّ مصابكم

جليل وفي الاحشاء ان حلّ انحلا

مصاب لقد أبكى النبي محمّداً

وفاطمةً والانزع المتبتّلا

فأجرِ الدما سفاح دمعي كجعفر

على مصرع الهادين الأمين أخي العلا

ويا وجد قلبي دمت مفتاح أدمعي

ولا زلت في تلخيص حزني مطوّلا

فلا زال ربي يا يزيد ورهطه

يزيدكم لعناً ويحشركم إلى

ويصليكم ناراً تلظّى بوقدها

عليكم لقد ساءت مقاماً ومنزلا

بما قد قتلتم سبط آل محمّدٍ

وجرّعتموه من أذى القتل حنظلا

لقد بؤتم في عارها وشنارها

وخزي مدى الأيام لن يتحولا

ففي أي عذر تلتقون نبيّكم

وقد سؤتم قرباه بالغدر والقلا

برئت إلى الله المهيمن منكُم

واخلص قلبي في بني المصطفى الولا


فيا صاح قف وابك الحسين بن فاطم

ولا تبك من ذكرى حبيب ترحلا

فان قليلاً في عظيم مصابه

بكاؤك فامطر وابل الدمع مسبلا

سابكيكم ما إن بدا البرق في الدجا

وما سحّ ودقٌ في الربى وتهللا

اليك سليل المرتضى من عبيدكم

بديع نظام بالمعاني مجمّلا

قريض له يعنو جرير وطرفة

ويغدر لديه أمرؤ القيس أخطلا

وما قدر نظمي عند وصف علاكم

وقد جاء في الذكر الحكيم منزّلا

عليكم سلام الله ما انقضّ كوكب

وما انفض يوماً موكب وتزيّلا (1)

__________________

1 - عن الديوان المخطوط في مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف برقم 30 قسم المخطوطات.


هو الحاج جواد بن الحاج عبد الرضا بن عواد البغدادي من معاصري السيد نصر الله الحائري ومن الشعراء المرموقين في عصره ينحدر من أسرة عربية من قبيلة شمر هبطت بغداد قبل أربعة قرون وعميد هذه الاسرة قبل قرنين في بغداد كان الحاج محمد علي عواد من الأعيان وأرباب الخير.

احتفظت اسرة الشاعر بتأريخ مجيد سجل لها المكارم والمآثر ولو لم يكن إلا هذا الشاعر لكان وحدة أمة وتأريخاً، اتصل باكابر الشعراء وساجلهم فكان من الأقران السباقين في كافة الحلبات وقد اعتزّ به كافة أصدقائه فاعربوا عن حبهم له وتقديرهم اياه واليك ما قاله فيه صديقه السيد حسين بن مير رشيد الرضوي الحائري وقد أثبتت هذه القصيدة في ديوانه:

أشهى سلام كنسيم الصباح

قد صافح الزهر قبيل الصباح

ونشوة الراح وعصر الصبا

وغفلة الواشي ووصل الصباح

يهدى إلى حضرة مولى سما

على البرايا بالندى والسماح

من اسمه للوفد فالاً أتى

فكم لهم بالجود يسراً أتاح

أعني الجواد الندب كهف النجا

دام حليفاً للهنا والنجاح

وبعد فالبعد لعظمي برى

فماله عن فرط ظلمي براح

ومن عوادي الدهر يا ما جدي

من نوب أثخن قلبي جراح

فهل محيّا القرب منكم يَرى

والقنّ من جور الليالي يُراح

وقاكم الله صروف الردى

ما خطرت في الوشي غيد رداح

وما انتحاكم من محبٍ صبا

أشهى سلام كنسيم الصباح


ذكره الشيخ محمد علي بشارة الخاقاني في كتابه ( نشوة السلافة ) فقال: أديب أحلّه الأدب صدر المجالس ونجيب طابت منه الفروع والمغارس فهو الجواد الذي لا يكبو والصارم الذي لا ينبو نشره يزري بمنثور الحدائق ونظمه يفوق العقد الرائق.

وذكره المحقق الطهراني في الكرام البررة ص 87 فقال: الشاعر الأديب والكامل الأريب رأيت ديوان شعره اللطيف الصغير في خزانة كتب آل السيد عيسى العطار ببغداد وفيه قصائد ومقاطيع وتواريخ إلى سنة 1142 هـ وأدركه السيد حسين مير رشيد تلميذ السيد نصر الله الشهيد في حدود 1168 هـ، وأورد له السيد حسين المذكور في ديوانه ( ذخائر المآل ) بعض قصائده في مدحه ومنها قوله:

اهدي لحضرتكم سلامه

بالسعد خصت والسلامه

إلى قوله مورّيا:

في ظل مولانا الجواد

المقتدى السامي مقامه

وذكره السماوي في الطليعة ص 67 فقال: كان فاضلاً سرياً أديباً شاعراً وكان ذا يسر ممدّحاً تقصده الشعراء وللسيد حسين مير رشيد فيه مدايح جيدة ضمنها ديوانه وكان المترجم قوي العارضة ويعرف أحياناً باسم الحاج محمد جواد.

وذكره السيد الأمين في أعيانه ج 17 ص 155 فقال: كان حياً سنة 1128 هـ وهو شاعر أديب له ديوان شعر صغير جمعه في حياته رأينا منه نسخة في العراق سنة 1352 هـ وهو معاصر للسيد نصر الله الحائري وبينهما مراسلات، وابن عواد من بارزي شعراء عصره وممن مرّ عليه الثناء من أعلام المترجمين والشعراء وهو كما يبدو من شعره أديب له ديباجة طيبة شأن


شعراء عصره الذين كافحوا في سبيل المحافظة على لغة الضاد واليك نماذج من قوله يقرظ كتاب ( نشوة السلافة ):

قم نزّه الطرف بهذا الكتاب

فحسنه قد جاز حدّ النصاب

هذا كتاب أم رضاب حلا

أم نفث سحرٍ أم نضارٌ مذاب

أم خمرة صهباء عادية

قلّدها المزج بدر الحباب

أم روضة بكرّها عارض

فازهرت بطحاؤها والهضاب

ما شاهدت مرآة شمس الضحى

الا توارت خجلاً في الحجاب

ولا رأته عذبات النقا

إلا اغتدت من حسد في عذاب

والبدر لو عاينه لاختفى

من الحيا تحت سجوف السحاب

والغيد لو تبصره لاستحت

وأصبحت في نكدٍ واكتئاب

فاستغن عن كل كتاب به

فغيره القشر وهذا اللباب

واقطف من الروض أزاهيره

واملأ من الدر النظيم الحقاب

ورد شراب الانس من حوضه

ودع طماع العين نحو السراب

واحسوا الحميا منه صرفاً ولا

تكن كمن يمزج شهداً بصاب

فطلعة البدر باشراقها

تغني الورى عن لمعان الشهاب

والقرم إذ أنكر آياته

فاتل عليه: ان شر الدواب

فأيد الله بتوفيقه

مؤلفاً أوضح نهج الصواب

فهو الذي أشعاره تخجل الـ

ـدر بالفاظ رشاق عذاب

كنغمة العود إذا انشدت

وما سواها كطنين الذباب

مولى علا هام العلى رفعة

فهو عليّ الاسم عالي الجناب

مدحته نظماً ونثراً عسى

يمنحني فضلاً برد الجواب


لا زال رحب الصدر رحب الذرا

منوّه القدر خصيب الرحاب

يحصد من مدحي له المنتقى

حسن ثناء ودعاء مجاب

هطلت بارقة في الرُبى

وزمزم الحادي لسوق الركاب

فأجابه صاحب النشوة بقوله:

يا فارس النظم ومغواره

وصاحب النثر الذي لا يعاب

أنت الجواد المرتجى نيله

وكم ملأنا من عطاك العباب

كم أمّك الراجون في سيرهم

حتى أناخوا في حماك الركاب

اثنى عليك الوفد مع أنهم

لو سكتوا أثنت عليك الحقاب

ومن غدا في العلم برهانه

والعلم الهادي لطرق الصواب

تقريظكم من ذهب صغته

بل فاق للدر وتبر مذاب

كأنما النشرة من طرزه

وللثريا شبهٌ وانتساب

أسكرتني من خمر ألفاظكم

ما لم ينله عارف من شراب

حتى عرتني نشوة نلتها

وباسمها سميت هذا الكتاب

سألتني ردّ جواب لكم

وفي الذي قلت أتاك الجواب

لو رمت أن احصي أوصافكم

في مِدَحي يوما لطال الخطاب

لا زلت يا بحر الندى وافرا

ما طلع النجم بليل وغاب (1)

وقوله متوسلاً بالنبي (ص):

ألا يا رسول الله ان مدنف شكا

إلى الناس هماً حلّ من نوب الدهر

__________________

1 - عن شعراء بغداد للخاقاني.


فاني امرؤ أشكو إليك نوازلا

ألمت فضاق اليوم عن وسعها صدري

وأنت المرجى يا ملاذي لدفعها

فاني لديها قد وهت بي عرى صبري

فكم مبتلى مذ حط عندي رحله

ترحلّ عنه قاطن البؤس والضر

ولما رأيت الركب شدوا رحالهم

وقد أخذت عيس المطي بهم تسري

تجاذبني شوقي إليك لو أنّه

بذا الصبح لم يشرق وبالليل لم يسر

فكن لي شفيعاً في معادي فليس لي

سواك شفيع في معادي وفي حشري

وقال يصف نارجيلة:

ان عاب قليوننا المائي ذو حمقٍ

فليس يلحقنا من ذمه عار

أنى يعاب وفي تركيبه جمعت

عناصر كم بها للحسن اسرار

نار وماء وصلصال كذاك هوى

ترتاح منهن عند الشرب سمار

تأتمّ شرابه مستأنسين به

( كأنه علم في رأسه نار )

وكتب للشاعر الحاج محمد العطار عندما أهدى اليه ( يتيمة الدهر ) للثعالبي:

اليك أخا العلياء مني يتيمة

بديعة حسن أشرقت في بزوغها

إذا بلغت يوماً حماك تحققت

يقيناً بأن لا يتم بعد بلوغها

ودخل يوما دار صديق له فلم يجده ووجد عبداً أسوداً يقلي حبّ البن على النار فلما رآه ارتجل قائلاً:

قَلَوا للبن فوق النار حباً

فمال القلب منعطفاً عليه

اليه لحبّة القلب انجذاب

( وشبه الشيء منجذب اليه )


وله معاتباً صديقه الحاج صالح بن لطف الله بقوله:

أخي صالح اني عهدتك صالحاً

لديّ وعوني في الورى ومناصحي

وسيفي الذي فيه أصول وجنتي

إذا فوقت نحوي سهام الفوادح

فمالك أبديت التغيّر والقلى

لصبٍ إلى نحو القلى غير جانح

ومالي ذنب استحق به الجفا

ولا العذر في الهجران منك بواضح

فان اقترف ذنباً فكن خير غافرٍ

وان اجترح جرماً فكن خير صافح

صدود وإعراض وهجرٌ وجفوة

اتقوى على ذا مهجتي وجوارحي

أسرك اني من ودادك انثني

بصفقة حر خاسر غير رابح

وان يرجف الحساد عنا بريبة

تكون حديثاً بين غادٍ ورائح

عهدتك طوداً لا تمليك في الهوى

نميمة واش أو سعاية كاشح

وخلتك لا تلوي على طعن

مريب ولا تصغي إلى نبح نابح

اعيذك أن تدعى خليلاً مماذقاً

يرى أنه في ودّه شبه مازح

كما نسبوا قدماً جميل بثينة

إلى انه في وده غير ناصح

فقالوا وقد جاءوا عليها بتهمة

وما كاتم سرّ الهدى مثل بائح

( رمى الله في عيني بثينة بالقذى

وفي الغرّ من أنيابها بالفوادح )

فقد عابه أهل الغرام جميعهم

فمن طاعن يزري عليه وقادح

ولا عجب أنا بلينا بحاسد

نموم بالقاء العداوة كادح

ففي ترك ابليس السجود لآدم

أدل دليل للتحاسد واضح

وفي قتل قابيل أخاه بصيرة

لمن كان عنه العقل ليس بنازح

ودع كل ودٍ غير ودي فانما

سواي الصدى الحاكي لترجيع صائح

فما كل من يدعى جواداً بجائدٍ

ولا كل من يسمى جواداً بقارح

ولا كل سعدٍ في النجوم بذابح

ولا كلما يدعى سماكا برامح


ولا كل برق إذ يشام بماطر

ولا كل زند بالأكف بقادح

ولا كل طير في الغصون بساجع

ولا كل زهر في الرياض بنافح

ولا كل من يبدي الولاء بصادق

ولا كل خلٍ للوداد بصالح

فكم ضاحك بالوجه والصدر منطوٍ

على وجه قلب بالعداوة كالح

فان تبد هجراً فأجن وصلاً وكن إذاً

كمثل إناء بالذي فيه ناضح

اقول: اختصرنا الترجمة عن ( شعراء بغداد ) للخاقاني ج 2 ص 377.

وهناك مَن يعده من شعراء كربلاء ولقّبه بالحائري، ومدفنه كان بكربلاء، وقد توفي ولا عقب له.


السيد عباس المكي

المتوفى حدود سنة 1180

هو من أعلام القرن الثاني عشر قدم إلى كربلاء في عام 1131 هـ وكان نادرة عصره وألمعي دهره ممن صاغ النظم والنثر أحسن صياغة ويعرف بالرحالة عباس بن علي بن حيدر بن نور الدين المكي الموسوي الحسيني صاحب التصانيف القيمة ومنها ( نزهة الجليس ومنية الأدب الأنيس ) كان جوالاً في الآفاق في طلب العلم، أخذ الرواية عن أستاذه أبي الفتح السيد نصر الله الحائري أثناء أدائه فريضة الحج بصحبة والده عام 1130 هـ.

وجاء في سلسلة نسبه: فهو السيد عباس ابن السيد علي بن نور الدين علي ابن علي بن نور الدين بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن تاج الدين المعروف بأبي الحسن العاملي الموسوي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن حمزة ابن سعد الله بن حمزة بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن محمد بن طاهر بن الحسين بن موسى بن ابراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام .

ولد السيد المكي بمكة سنة 1110 هـ ونشأ بها ونال حظوة في العلم والكمال ودرجة قصوى بالأدب وها هو كتابه ( نزهة الجليس ) يعطي صورة عنه.


وكان يحسن عدة لغات كالتركية والفارسية والهندية وهي التي أجادها بحكم أسفاره، ولم يكن يقتصر في نظمه على اللغة العربية بل كان ينظم باللغة الدارجة، فقد روى السيد الامين في الاعيان وقبله الشرواني في الحديقة بيتاً على طريقة ( المواليا ) العراقي:

دموع عيني بما تخفي الجوانح وشن

وعلي غار الهوى من كل جانب وشن

وأنت يا من شحذ أسياف لحظه وسن

تروم قتلي بها بالله بيّن إلي

من جوّز القتل في شرع المحبة وسن

ترجم له السيد الامين في الاعيان وذكر جملة من أشعاره وقال: توفي في جبشيت من جبل عامل في حدود سنة 1179 وقد قارب السبعين، وكان جده نور الدين هاجر إلى مكة فولد أبوه فيها وولد هو فيها أيضا. ذكره صاحب حديقة الأفراح فقال: فصيح ألبسه الله حلّة الكمال وبليغ نسج القريض على أبدع منوال.

وقال السيد عباس المكي في كتابه ( نزهة الجليس ) يصف رحلته:

فلما أسفر الصباح عن وجه الهنا والانشراح رابع ربيع الأول عام ألف ومائة وواحد وثلاثين من هجرة النبي المرسل، توكلنا على الرب العلي ورحلنا من مشهد علي، قاصدين زيارة الشهيد المبتلى المدفون بكربلا، الحسين بن علي ومن معه من الشهداء الصابرين رضوان الله عليهم أجمعين، ففي خامس الشهر المذكور أتينا على الموضع الذي يسمى بالخان الأخير، ومررنا في طريقنا بقبر النبي ذي الكفل عليه‌السلام فزرنا وبلغنا المرام، وفي سادس الشهر دخلنا أرض الحائر مشهد الحسين الطاهر سلام الله عليه وعلى أخيه وعلى جده وأبيه وأمه وبنيه وسائر مواليه ومحبيه.

لله أيام مضت بكربلا

محروسة من كل كرب وبلا

بمشهد الطهر الحسين ذي العلا

ونسل خير الخلق في كل الملا

فحفّني بجوده تفضّلا

ونلتُ ما كنتُ له مؤملا


من زاره بالصدق فيه والولا

يعود محبوراً بلا شك ولا

فاسمع لما قد قال ذو الفعل الحسن

محمد الحر الأصيل ابن الحسن

قد أرخ المولد في رجيزه

مفيدة جليلة وجيزه

فقال في ذكر الحسين بن علي

نظماً بديع القول كالصبح الجلي

وكيف لا وهو الامام الرحله

نجل ثقات قادة أجلّه

خادم شرع المصطفى والمذهب

الطيب من الطيب بن الطيب

من ذكره في العرب سار والعجم

والشام والروم إلى أقصى إرم

بالفضل والتقوى مع العفاف

والبر والاحسان والالطاف

عليه من رب العباد الرحمه

تعمّه ولجميع الأمه

فاسمع فهذا قوله المفيد

قد قال وهو الفاضل المجيد

واسمع وقيت صولة الحوادث

نظمي تاريخ الإمام الثالث

روحي الفداء للحسين بن علي

ذي المجد والسؤدد والقدر العلي

مولده في عام أربعٍ مضت

في شهر شعبان لخمس انقضت

يوم الخميس سيدي قد ولدا

قيل بل السابع كان المولدا

وقيل في عام ثلاث فاعقل

آخر يوم من ربيع الأول

يكنى بعبد الله وهو السبط

لم يك مثله كريم قط

نسبه من أشرف الأنساب

حَسَبُه من أكرم الاحساب

نصّ عليه بالامامة النبي

فياله من فضل مجد عجب

وبعده أبوه وأخوه

ونال ذاك بعده بنوه

خير الورى في العلم والزهاده

والفضل والحلم وفي العبادة

كرمه وجوده قد بلغا

ما لم يحط به مقام البلغا

ولذّة الكرام في الاطعام

ولذّة اللئام في الطعام

فاق الورى في الجود والسماحة

والمجد والكمال والفصاحه


أولاده ست وقيل عشر

وقيل تسع فانقدوه وادروا

منهم علي بن الحسين الأكبر

ثم علي بن الحسين الأصغر

فالأول ابن بنت كسرى الملك

ولم يكن في دينه بالمشرك

والثاني من ليلى الفتاة فاعرف

بنت أبي مرّة أعني الثقفي

وجعفر والأمُ من قضاعه

كانت على ما نقل الجماعه

سكينة أخت لعبد الله

فاحفظ وفكر لا تكن كاللاهي

من الرباب الحرة الأبيّة

بنت امرئ القيس الفتى الكلبية

وفاطم وأمها في القوم

بنتٌ لطلحة الشهير التيمي

قيل ومن اخوتهم محمد

علي الاوسط وهو الاسعد

وذاك زين العابدين الاشهر

وزينب بنت الحسين تذكر

وقتله بكربلاء اشتهرا

مضى شهيداً وبها قد قبرا

أمر يزيد وعبيد الله

ابن زياد الخبيث اللاهي

قاتله سنان وابن سعد

تعوضوا بنحسهم عن سعد

احدى وستون بها حلّ البلا

بقتله مع شهداء كربلا

في عاشر المحرم المنحوس

في يوم سبتٍ ما خلا من بؤس

أو يوم الاثنين وقيل الجمعة

حلّ البلا به بتلك البقعة

وعمره سبع وخمسون سنه

وبعدها مضى وحلّ مدفنه

عشر سنين اختص بالامامه

بعد أخيه إذ مضى أمامه

صلى عليه الله ثم سلّما

وزاده من فضله وكرّما

والنص فيه جاء بالامامه

كما أتى لمن مضى أمامه

من ربه وجده والوالد

ومن أخيه ويل كل جاحد

ومعجزاته نصوص منها

سبح الحصاة قد رووه عنها

ذلّت له الاسد وكم قد أخبرا

بما يكون فجرى ما قد جرى


وفي اجابة الدعاء منه

غرائب قد نقلوها عنه

وما جري في قتله من عجب

من البراهين ففكر واعجب

وعند نبش قبره كم ظهرا

من معجز له عجيب بَهَرا

أحيا له الإله ميتاً إذ دعا

في خبرٍ صحّ وعاه مَن وعى

ورأسه إذ سار يتلو الكهفا

من فوق رمح أسفاً ولهفا

حدث شخصاً ذا شباب وصبا

فابيض شعره وصار أشيبا

أرى الورى أباه بعد موته

مخاطباً لهم عقيب فوته

وابيض شعر امرأة وشابت

فذهبت محاسن وغابت

ثم دعا فرجع الشباب من

بعد اليها فتعجّب واستبن

دعا لنخل يابس فاخضرا

واكل الأصحاب منه تمرا

وكم وكم من معجز رووه

والحاضرون كلهم رأوه

فتشرفت والحمد لله بالزيارة ولاح لي من جنابه الشريف اشارة فاني قصدته لحال، وما كل ما يعلم يقال وقرت عيني بزيارة الشهيد علي الأصغر بن مولانا الحسين الشهيد الأكبر وزيارة سيدي الشهيد العباس بن علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وأما ضريح سيدي الحسين فبه جملة قناديل من الورق المرصع والعين ما يبهت العين ومن أنواع الجواهر الثمينة ما يساوي خراج مدينة، وأغلب ذلك من ملوك العجم وعلى رأسه الشريف قنديل من الذهب الاحمر يبلغ وزنه منين بل أكثر وقد عقدت عليه قبة رفيعة السماك متصلة بالأفلاك وبناؤها عجيب، صنعة حكيم لبيب.

وقد أقمت شهرين بمشهد مولاي الحسين بلدة من كل المكاره جنة كأنها من رياض الجنة، نخيلها باسقات وماؤها عذب زلال من شط الفرات وأقمارها مبدرة، وأنوارها مسفرة ووجوه قطانها ضاحكة مستبشرة وقصورها كغرف من الجنان مصنوعة فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة وفواكهها


مختلفة الألوان وأطيارها تسبّح الرحمن على الأغصان وبساتينها مشرقة بأنوار الورود والزهور وعرف ترابها كالمسك ولونه كالكافور وأهلها كرام أمائل ليس لهم في عصره مماثل لم تلق فيهم غير عزيز جليل ورئيس صاحب خلق وخلق جميل وعالم فاضل وماجد عادل يحبون الغريب ويصلونه من برّهم، وبرهم بأوفر نصيب ولا تلتفت إلى قول ابن اياس في نشق الازهار بأنهم من البخلاء الأشرار فلله خرق العادة فانهم فوق ما أصف وزيادة:

هينون لينون أيسار ذوو كرم

سواس مكرمة أبناء أيسار

ان يسئلوا الحق يعطوه وان خبروا

في الجهد ادرك منهم طيب أخبار

لا ينطقون عن الفحشاء ان نطقوا

ولا يمارون ان ماروا باكثار

فيهم ومنهم يعد المجد متّلداً

ولا يعدّثنا خزي ولا عار

من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم

مثل النجوم التي يسري بها الساري

واجتمعت بالرئيس المعظم والعظيم المفخم ذي الشرف الباذج والفخر الوضاح مولانا السيد حسين الكليدار - يعني صاحب المفتاح - وبأخيه الشهم النجيب الكريم النبيل العظيم مولانا السيد مرتضى حماه الله تعالى من حوادث القضا ووبالعالم العلامة الحبر التحرير الفهامة ذي الوصف الجميل والذكر الحسن مولانا الفاضل الملا أبو الحسن فجمع بيني وبين الأمير المظفر الشجاع الغضنفر البحر الغطمطم الأسد الغشمشم بحر الاحسان ومعدن الكرم الأمير حسين اوغلي بيك ايشك اغاسي باشي حرم سلطان العجم وكان قد استأذن من السلطان في ذلك العام ان يسير إلى العراق لزيارة الأئمة أعلام الهدى ومصابيح الظلام وهذا الأمير من أكابر أمراء اصفهان وهذا الخطاب هو خطاب الرئيس الحجاب على أبواب حريم السلطان فأشار علي ذلك الأمير المنصور المعان بالمسير صحبته إلى دار السلطنة اصفهان لكي يجمعني بالشاه حسين السلطان امنه الله من طوارق الحدثان:

إذا أذن الله في حاجة

أتاك النجاح على رسله

وقرّب ما كان مستبعداً

ورد الغريب إلى أهله


فأعزني وأكرمني غاية الكرامة ومشيت صحبته إلى ديار العجم بالسلامة أحسن الله مبدأه وختامه ونلت كل خير من دولة هذا الأمير الرئيس ورزقت بصيته صيتاً بذلك المكان وقدراً عزيزاً نفيس وملأت صندوقي من عطاياه الجسيمة والكيس، لكني لم أقم لتلك النعمة باداء بعض الشكر فلهذا خلعت من ملك النعيم واعتضت عن حلاوة الاقبال، مرار تقلّب الاحوال بالبؤس والضر:

رزقتُ ملكا فلم أحسن سياسته

وكل مَن لا يسوس الملك يخلعه

ومَن غدا لابساً ثوب النعيم بلا

شكر عليه فعنه الله ينزعه


السيد محمد بن أمير الحاج

المتوفى 1180

قال يرثي أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين (ع) من قصيدة:

بذلتَ أيا عباس نفساً نفيسة

لنصر حسين عزّ بالجدّ عن مثلِ

أبيت التتذاذ الماء قبل التذاذه

وحسن فعال المرء فرع عن الأصل

فأنت أخو السبطين في يوم مفخر

وفي يوم بذل الماء أنت أبو الفضل (1)

__________________

1 - عن ديوانه ( نفثات المصدور في تذكرة شموس الدين والبدور ) يحتوي على 38 قصيدة كل قصيدة عبر عنها بنفثة، والقصيدة الـ 34 هي في سيدنا أبي الفضل العباس التي منها هذه الابيات والتي أولها:

بروحي فتى واسا الحسين بروحه

وجيش ابن سعد حل بالوعد والقتل


السيد محمد بن الحسين بن محمد بن محسن بن عبد المطلب بن علي بن فاخر ابن أسعد بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد أمير الحاج الحسيني النجفي

توفي سنة ألف ومائة ونيف وثمانين في النجف الاشرف ودفن بها. كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً تلمذ على السيد نصر الله الحائري ومدحه وله ( الآيات الباهرات في مدائح النبي والأئمة عليه وعليهم الصلوات ) شعر جعل فيه لكل معصوم تسع منظومات ذكر في كل واحدة منها آية بالشعر او الرجز أو الموشح أو المقامة.

فمن شعره قوله من قصيدة:

شريت دنياي من جهلي بضرتها

بيع الجهالة فيه يغبن الرجل

انتهى

أقول وهو شارح ميمية أبي فراس الحمداني والشرح مطبوع في ايران اسمه ( شرح شافية أبي فراس في مناقب آل الرسول ومثالب بني العباس ).

وفي كتاب ( شعراء من كربلاء ) تأليف الأخ البحاثة سلمان هادي الطعمة ان السيد محمد بن أمير الحاج وفاته عام 1180 هـ 1766 م ووصفه بالأديب الجليل الشاعر الماهر قال: ومن آثاره ( الآيات الباهرات ) و ( تاريخ نور الباري ) وقد ذكره الشيخ محمد السماوي في أرجوزته المسماة بـ ( مجالي اللطف بأرض الطف ) فقال:

وكالهمام ابن أمير الحاج

محمد بدر الهدى الوهاج

تلميذه الثاني الذي قد أمّه

وصنف المصنفات الجمّة

له بسبط المصطفى زواهر

فهو به قد أرخوه ( ظافر )


وذكر العلامة الشيخ اغا بزرك الطهراني في ( الذريعة ) بخصوص ديوانه: ديوان ابن أمير الحاج هو السيد محمد بن الحسين الحسيني، من ذرية الحسين الأصغر كما سرد نسبه في الآيات الباهرات، وله تاريخ نور الباري الذي فرغ من نظمه سنة 1177 وقد أهدى الآيات الباهرات إلى استاذه السيد نصر الله المدرس الحائري واشار فيه إلى ديوانه العربي هذا بقوله:

لو كان للشعر سلطان لكان به

ديوان شعري سلطان الدواوين

قال: وقد عثرنا له على قصيدة قالها مؤرخاً عام الشروع بتذهيب القبة العلوية المنورة:

الله أكبر لاح قرص الـ

ـشمس في أرض الغري

أم قبة الفلك الذي

فيها أضاء المشتري

أم طور سيناء الكليم

ـكليم به كبدر نيّر

بل قبة النبأ العظيم

وصهر طه الأطهر

قد ريم في تذهيبها

زياً وحسن المنظر

هي قطب دائرة الوجود

وشمس كل الأدهر

فلذا دعا تاريخها

الشمس قبة حيدر 1155

وذكر صاحب الذريعة ان نسخة من ديوانه في مكتبة الشيخ محمد السماوي قال في الذريعة ج 3 ص 292: والنسخة التي رأيتها في مكتبة الشيخ محمد السماوي والظاهر أنها بخط الناظم.

وقال الشيخ الطهراني في ( الذريعة ) وللسيد أبي جعفر محمد بن أمير الحاج الحسين أرجوزة في تاريخ المعصومين الأربعة عشر عليهم‌السلام .

أقول ورأيت في ديوانه المخطوط بمكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف - قسم المخطوطات رقم 745 ان بعض قصائده في أهل البيت عليهم‌السلام


سماها بـ ( نور الباري ) وقال:

سميت ما قد برقت أشعاري

بلمعة تاريخ نور الباري

وله روائع في وصف الحرم الحسيني بكربلاء ومقتطفات يصف بها الزجاجيات والهدايا والتحف وقد علق ببالي قوله:

ترب الطفوف لقد حوى

شرفاً على كل التراب

إذ حل فيه سيدٌ

يدعى أبوه أبو تراب

ومن البديع قوله في قبّة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام :

شبّهت قبة حيدر

إذ ذهّبت ومنارتين

بالنجم، بل بالبدر،

بل بالشمس، بل بالفرقدين


الشيخ حسن الدمستاني

المتوفى 1181

مَن يلهه المرديان الملل والأملُ

لم يدر ما المنجيان العلم والعملُ

من لي بصيقل ألباب قد التصقت

بها الرذائل والتاطت بها العلل

قد خالطت عقلهم أحكام وهمهم

وخلط حكمهما في خاطر خطل

خذ رشد نفسك من مرأة عقلك لا

بالوهم من قبل ان يغتالك الاجل

مطى الانام هي الايام تحملهم

الى الحمام وان حلّوا او ارتحلوا

لم يولد المرء إلا فوق غاربها

يحدو به للمنايا سائق عجل

يا منفق العمر في عصيان خالقه

أفق فإنك من خمر الهوى ثمل

تعصيه لا أن انت في عصيانه وجلٌ

من العقاب ولا من مَنّه خجل

أنفاس نفسك أثمان الجنان فهل

تشرى بها لهباً في الحشر يشتعل

تشحّ بالمال حرصاً وهو منتقل

وأنت عنه برغم عنك منتقل

ما عذر من بلغ العشرين ان هجعت

عيناه او عاقه عن طاعة كسل

ان كنت منتهجاً منهاج رب حجىً

فقم بجنح دجىً لله تنتفل

ألا ترى أولياء الله كيف قلت

طيب الكرى في الدياجي منهم المقل

يدعون ربهم في فك عنقهم

من رقّ ذنبهم والدمع ينهمل

نحف الجسوم فلا يدرى اذا ركعوا

قسى نبل هم أم ركّع نبل

خمص البطون طوى ذبل الشفاه ظمى

عمش العيون بكا ما عبّها كحل


يقال مرضى وما بالقوم من مرض

أو خولطوا خبلا حاشاهم الخبل

تعادل الخوف فيهم والرجاء فلم

يفرط بهم طمع يوماً ولا وجل

ان ينطقوا ذكروا أو يسكتوا فكروا

أو يغضبوا غفروا او يقطعوا وصلوا

او يُظلموا صفحوا او يوزنوا رجحوا

او يسألوا سمحوا او يحكموا عدلوا

ولا يلمّ بهم من ذنبهم لممٌ

ولا يميل بهم عن وردهم ميَل

ولا يسيل لهم دمع على بشر

إلا على معشر في كربلا قتلوا

ركب برغم العلى فوق الثرى نزلوا

وقد أعدّ لهم في الجنة النزل

تنسي المواقف أهليها مواقفهم

بصبرهم في البرايا يضرب المثل

ذاقوا الحتوف باكناف الطفوف على

رغم الانوف ولم تبرد لهم غلل

افدى الحسين صريعاً لا صريخ له

إلا صرير نصول فيه تنتصل

اليس ذا ابن علي والبتول ومن

بجدّه ختمَت في الامة الرسل (1)

__________________

1 - عن ديوانه المسمى بـ ( نيل الاماني أو ديوان الدمستاني ).


الشيخ حسن بن محمد بن علي بن خلف بن ابراهيم بن ضيف الله بن حسن ابن صدقة البحراني الدمستاني.

توفي في بلدة القطيف يوم الاربعاء 23 ربيع الاول سنة 1181 والمدفون في المقبرة الغربية من مقبرتي الحباكة جنوب مسجد العابدات. كان عالماً فاضلاً فقيهاً محدثاً رجالياً محققاً مدققاً ماهراً في علمي الحديث والرجال. قال صاحب أنوار البدرين: كان مع ما هو عليه من العلم والفضل يعمل بيده ويشتغل لمعيشته وعياله. له مؤلفات جليلة ذكرها صاحب أعيان الشيعة منها: منظومة في نفي الجبر والتفويض، ارجوزة في اثبات الامامة والوصية، ارجوزة في التوحيد. أما شعره فهو كثير بعدد حروف الهجاء، ومن أشهرها ملحمة الطف، وقد جاء في ديوانه المطبوع في النجف الاشرف والمسمى بـ ( نيل الاماني ) أربع وأربعون قصيدة.

جمع شعره ابنه الشيخ احمد في مجلد مشتمل على 109 صفحات، كتبه بخطه وانتهى من تدوينة في اواخر ذي الحجة عام (1190 ) هـ كذا ذكر الشيخ الطهراني في ( الذريعة ).

أقول وقبل ثلاثين سنة من هذا التاريخ استعرتُ ديوان الشيخ دمستاني ودوّنت منه 22 قصيدة فهي اليوم في احد أجزاء ( سوانح الافكار في منتخب الاشعار ) بخطي، وسبق وان نشرت مختصر مقتل الحسين واسميته

__________________

1 - الدمستاني نسبة الى دمستان بكسر الدال المهملة وفتح الميم وسكون السين المهملة بعدها مثناة فوقية والف ونون: قرية من قرى البحرين أصله منها ثم جاء الى القطيف وتوفي فيها.


( عبرة المؤمنين ) طبع بمطبعة النعمان بالنجف الاشرف وذكرت فيه ملحمة الشيخ الدمستاني، وهي مشهورة لدى خطباء المنبر الحسيني وكثيراً ما تكون موضع الشاهد في مواقفهم الخطابية.

ومن شعره في رثاء الحسين (ع):

اتغتر من أهل الثناء بتمجيد

وانك من عقد العلى عاطل الجيد

فقم لاقتحام الهول في طلب العلى

بسمر القنا والبيض والقطع للبيد

ألم تر أن السبط جاهد صابرا

بانصاره الصيد الكرام المذاويد

فثابوا الى نيل الثواب وقصدوا

صدور العوالي في صدور الصناديد

وجادوا بأسنى ما يجود به الورى

وليس وراء الجود بالنفس من جود

فأوردهم مولاهم مورد الرضا

هنيئاً لهم فازوا بأعظم مورود

وظلّ وحيداً واحد العصر ماله

نصير سوى ماض وأسمر أملود

على سابق لم يحضر الحرب مدبرا

وما زال فيها طارداً غير مطرود

يميناً بيمناه التي لم يزل بها

شواظ حتوف او منابع للجود

لقد شاد في شأن الشجاعة رفعة

وشاد علاً أركانها أيّ تشييد

أيا علة الايجاد أنتم وسيلتي

إلى الله في إنجاح سؤلي ومقصودي

عرفت هداكم بالدليل أفاضة

من المبدع الفياض من غير تقليد

فأخرجت من قاموس تيار فضلكم

جواهر أخبار صحاح الاسانيد

وأرسيت آمالي بجودي جودكم

فانجح بها حيث استقرت على الجودي

فها حسنٌ ضيف لكم يسأل القرى

وما الضيف عن باب الكرام بمصدود

فمنّوا بإدخالي غداً في جواركم

وأصلي وفرعي والديّ ومولودي


الشيخ أحمد النحوي

المتوفى 1183

لو كنت حين سلبت طيب رقادي

عوّضت غير مدامع وسهادِ

أو كنت حين أردت لي هذا الضنا

أبقيت لي جسداً مع الأجسادِ

أعلمت يا بين الأحبة أنهم

قبل التفرق أعنفوا بفؤادي

أم ما علمت بأنني من بعدهم

جسد يشف ضناً عن العواد

يا صاحبي وأنا المكتّم لوعتي

فتظن زادك في الصبابة زادي

قف ناشداً عني الطلول متى حدا

بظعائن الأحباب عنها الحادي

أو لا فدعني والبكاء ولا تسل

ما للدموع تسيل سيل الوادي

دعني أروي بالدموع عراصهم

لو كان يروي الدمع غلة صادي

من ناشد لي في الركائب وقفة

تقضي مرادي من أهيل ودادي

هي لفتة لذوي الظعون وإن نأوا

يحيا بنفحتها قتيل بعادِ

هيهات خاب السعي ممن يرتجي

في موقف التوديع مثل مرادي

رحلوا فلا طيف الخيال مواصل

جفني ولا جفتِ الهموم وسادي

أنّى يزور الطيف أجفاني وقد

سدت سيول الدمع طرق رقادي

بانوا فعاودني الغرام وعادني

طول السقام وملّني عوّادي


ويلاه ما للدهر فوّق سهمه

نحوي وهزّ عليّ كل حدادِ

أترى درى أن كنت من أضداده

حتى استثار فكان من أضدادي

صبراً على مضض الزمان فإنما

شيم الزمان قطيعة الأمجاد

نصبت حبائله لآل محمد

فاغتالهم صرعى بكل بلاد

وأباد كل سميدع منها ولا

مثل الحسين أخي الفخار البادي

العالم العلم التقي الزاهد الـ

ـورع النقي الراكع السجّادِ

خوّاض ملحمة وليث كريهة

وسحاب مكرمة وغيث إيادي

لم أنسَ وهو يخوض أمواج الردى

ما بين بيض ظبى وسمر صعاد

يلقى العدى عطلا ببيض صوارم

هي حلية الاطواق للاجياد

بيض صقال غير أن حدودها

أبداً الى حمر الدماء صوادي

ويهزّ أسمرَ في اضطراب كعوبه

خفقان كل فؤاد أرعن عادي

فترى جسوم الدارعين حواسراً

والحاسرين لديه كالزرّاد

حتى شفى غلل الصوارم والقنا

منهم وأرقدهم بغير رقاد

فدنا له القدَر المتاح وحان ما

خط القضاء لعاكف او بادي

غشيته من حزب ابن حرب عصبة

ملتفة الأجناد بالأجناد

جيش يغص له الفضا بعديده

ويضيق محصيه عن التعداد

بأبي أبيّ الضيم لا يعطي العدى

حذر المنية منه فضل قياد

بأبي فريداً أسلمته يد الردى

في دار غربته لجمع أعادي

حتى ثوى ثبت الجنان على الثرى

من فوق مفتول الذراع جواد

لم أدرِ حتى خرّ عنه بأنها

تهوى الشواهق من متون جياد

الله أكبر يا لها من نكبة

ذرّت على الأفاق شبه رماد

رزءٌ يقلّ لوقعه حطم الكلى

والعط للأكباد لا الأبراد

يا للرجال لسهم ذي حنق به

أودى وسيف قطيعة وعناد


فلقد أصاب الدين قبل فؤاده

ورمى الهدى من قبل ذاك الهادي

يا رأس مفترس الضياغم في الوغى

كيف انثنيت قريسة الأوغاد

يا مخمداً لهب العدى كيف انتحت

نوب الخطوب إليك بالإخماد

حاشاك يا غيظ الحواسد أن ترى

في النائبات شماتة الحساد

ما خلت قبلك أن عاريّ الظبا

يأوي الثرى بدلاً من الأغماد

أو تحجب الأقمار تحت صفائح الـ

ـلحاد شرّ عصائب الإلحاد

ما إن بقيت من الهوان على الثرى

ملقى ثلاثاً في ربى ووهاد

لكن لكي تقضي عليك صلاتها

زمر الملائك فوق سبع شداد

لهفي لرأسك وهو يرفع مشرقاً

كالبدر فوق الذابل المياد

يتلو الكتاب وما سمعت بواعظ

تخِذ القنا بدلاً عن الأعواد

لهفي على الصدر المعظم يشتكي

من بعد رشّ النبل رضّ جياد

يا ضيف بيت الجود أقفر ربعه

فاشدد رحالك واحتفظ بالزاد

والهفتاه على خزانة علمك السـ

ـجّاد وهو يقاد في الأصفاد

بادي الضنا يشكو على عاري المطى

عضّ القيود ونهسة الأقتاد

فمنِ المعزّي للرسول بعصبة

نادى بشملهم الزمان بداد

ومَن المعزي للوصيّ بفادح

أوهى القلوب وفتّ في الأعضاد

إن الحسين رميّة تنتاشه

أيدي الضغون بأسهم الأحقاد

وكرائم السادات سبي للعدى

تعدو عليها للزمان عوادي

حسرى تقاذفها السهول الى الربى

ما بين إغوار إلى إنجاد

هذي تصيح أبي وتهتف ذي أخي

وتعجّ تلك بأكرم الأجداد

أعلمت يا جداه سبطك قد غدا

للخيل مركضة بيوم طراد

أعلمت يا جداه أن أمية

عدّت مصابك أشرف الاعياد

وتعجّ تندب ندبها بمدامع

منهلّة الأجفان شبه غوادي


أحشاشة الزهراء بل يا مهجة الـ

ـكرار يا روح النبي الهادي

أأخي هل لك أوبة تعتادنا

فيها بفاضل برّك المعتاد

أترى يعود لنا الزمان بقربكم

هيهات ما للقرب من ميعاد

أأخيّ كيف تركتني حلف الأسى

مشبوبة الأحشاء بالإيقاد

رهن الحوادث لا تزال تصيبني

بسهامهنّ روائحاً وغوادي

تنتاب قاصمة الرزايا مهجتي

ويبيت زاد الهمّ ملء مزادي

قلب يقلّب بالأسى وجوانح

ما بين جمر غضى وشوك قتاد

يا دهر كيف اقتاد صرفك للردى

من كان ممتنعاً على المقتاد

عجباً لأرضك لا تميد وقد هوى

عن منكبيها أعظم الأطواد

عجباً بحارك لا تغور وقد مضى

مَن راحتاه لها من الامداد

عجباً لصبحك لا يحول وقد مضى

مَن في محياه استضاء النادي

عجباً لشمس ضحاك لم لا كوّرت

وتبرقعت من خفرها بسواد

عجباً لبدر دجاك لم لا يدّرع

ثوب السواد الى مدى الآباد

عجباً جبالك لا تزول ألم تكن

قامت قيامة مصرع الأمجاد

عجباً لذي الافلاك لم لا عطلت

والشهب لم تبرز بثوب حداد

عجباً يقوم بها الوجود وقد ثوى

في الترب منها علة الإيجاد

عجباً لمال الله أصبح مكسباً

في رائح للظالمين وغادي

عجباً لآل الله صاروا مغنماً

لنبي يزيد هديّة وزياد

عجباً لحلم الله جل جلاله

هتكوا حجابك وهو بالمرصاد

عجباً لهذا الخلق لم لا أقبلوا

كل إليك بروحه لك فادي

لكنهم ما وازنوك نفاسةً

أنى يقاس الذرّ بالأطواد

اليوم أمحلت البلاد وأقلعت

ديم القطار وجفّ زرع الوادي

اليوم برقعت الهدى ظلم الردى

وخبا ضياء الكوكب الوقاد


اليوم أعولت الملائك في السما

وتبدّل التسبيح بالتعداد

بحر تدفّق ثم غاض عبابه

من بعده واخيبة الورّاد

روض ذوى بعد النضارة والبها

من بعده واخيبة الوراد

بدر هوى بعد التمام وطالما

بالأمس كان دليلنا والهادي

سيف تعاوره الفلول وطالما

كان القضاء على الزمان العادي

جبل تصدّع وهو كان لنا حمى

من مصعبات في الامور شداد

مولاي يا ابن الطهر رزؤك جاعلي

دمعي شرابي والتحسر زادي

يا مهجة المختار يا مَن حبّة

أعددته زادي ليوم معادي

مولاي خذ بيد الضعيف غداً إذا

وافى بأعباء الذنوب ينادي

واشفع لأحمد في الورود بشِربة

يطفي بسلسلها غليل فؤادِ

لا أختشي ضيماً ومثلك ناصري

لا أتقي غيّاً وأنت رشادي

صلى الإله على جنابك ما حدا

بجميل ذكرك في البرية حادي


الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن الحلي النجفي المعروف بالنحوي وبالشاعر هو أبو الرضا توفي سنة 1183 بالحلة ونقل الى النجف ودفن بها

ورثاه السيد محمد زيني بقصيدة مؤرخاً فيها عام وفاته مطلعها:

أرأيت شمل الدين كيف يبدد

ومصائب الآداب كيف تجدد

ويقول في التاريخ:

أظهرت أحزاني وقلت مؤرخاً

الفضل بعدك أحمد لا يحمد

( وآل النحوي ) بيت من بيوت العلم والأدب نبغ منهم في أوائل القرن الثالث عشر في النجف غير واحد. وتعرف بقيتهم وأحفادهم الى اليوم في النجف ببيت الشاعر وكانوا يترددون بين النجف والحلة.

كان الشيخ النحوي من كبار العلماء وأئمة الأدب في عصر الشهيد السيد نصر الله الحائري معروفاً عند العامة والخاصة بالفضل والتوغل في العلوم العربية وآدابها، ويظهر من بعض أشعاره انه كان معدوداً من شعراء السيد مهدي بحر العلوم ومحسوباً من ندمائه (1) .

وفي نشوة السلافة ومحل الإضافة للشيخ محمد علي بشارة من آل موحي الخيقاني النجفي كما في نسخة مخطوطة رأيناها في مكتبة الشيخ محمد السماوي النجفي: اطلع من الادب على الخفايا وقال لسان حاله ( أنا ابن جلا

__________________

1 - أخذنا الترجمة عن أعيان الشيعة ج 3 ص 15.


وطلاع الثنايا ) تروّى من العربية والادب ونال منهما ما أراد وطلب، له نظم منتظم يضاهي ثغر الصبح المبتسم أهـ. وفي هامش نسخة نشوة السلافة المخطوطة المذكورة ما لفظه: الشيخ الجليل أبو الرضا الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن النجفي ثم الحلي عالم عامل وفاضل نال الغاية وجاوز من الكمال النهاية أخذ من كل فن من العلوم النقلية والعقلية ما راق وطاب ورزق من الاطلاع على غرائبها ما لم يرزق غيره والله يرزق من يشاء بغير حساب اهـ.

وقال عصام الدين العمري الموصلي في كتابه الروض النضر في ترجمة علماء العصر، كما في نسخة مخطوطة رأيناها في مكتبة عباس عزاوي المحامي في بغداد من جملة كلام طويل مسجع على عادة أهل ذلك العصر: الشيخ أحمد النحوي الذي نحا سيبويه وفاق الكسائي ونفطويه لبس من الأدب بروداً ونظم من المعارف لآلئً وعقوداً صعد الى ذروة الكمال وتسلق على كاهل الفضل الى أسنمة المعالي فهو ضياء فضل ومعارف وسناء علم وعوارف.

غمام كمال هطله العلم والحجى

ووبل معال طلّه الفضل والمجد

له رتبة في العلم تعلو على السهى

فريد نهى أضحى له الحل والعقد

لم ترق رقيّه الأدباء ولم تحاكه الفضلاء وصل من الفصاحة الى أقصاها ورقى منابر الفضائل وأعوادها ووصل أغوار البلاغة وأنجادها، وهو تلميذ السيد نصر الله الحائري وكنت أراه في خدمته ملازماً له أتم الملازمة، له اليد العالية في نظم الشعر مشهور عند أرباب الأدب اهـ. وفي الطليعة: كان أحد الفضلاء في الحلة وأول الأدباء بها، هاجر الى كربلاء لطلب العلم فتلمذ على يد السيد نصر الله الحائري وبعد وفاته رحل الى النجف فبقي مدة فيها ثم رجع الى الحلة وبقي بها حتى توفي، وله مطارحات مع أفاضل العراق وماجريات، وكان سهل الشعر فخمه منسجمه وعمّر كثيراً وهو في خلال ذلك قوي البديهة سالم الحاسة، وكان أبوه الحسن ايضاً شاعراً فلذا يقال لهم بيت الشاعر كما يقال لهم بيت النحوي اهـ.


له شرح المقصورة الدريدية وديوان شعره المخطوط. وله غزل ومديح ورثاء كبير وله في الحسين عليه‌السلام وفي غيره من الأئمة عليهم‌السلام مراث ومدائح كثيرة وله مقدمة الفرزدقية وهي للشاعر الفرزدق:

يا ربّ كاتم فضل ليس ينكتمُ

والشمس لم يمحها غيمٌ ولا قتمُ

والحاسدون لمن زادت عنايته

عقباهم الخزي في الدنيا وإن رغموا

أما رأيت هشاماً إذ أتى الحجر السـ

ـامي ليلمسه والناس تزدحم

أقام كرسيه كيما يخفّ له

بعض الزحام عسى يدنو فيستل

فلم يفده وقد سدّت مذاهبه

عنه ولم تستطع تخطو له قدم

حتى أتى الحبر زين العابدين إما

م التابعين الذي دانت له الأمم

فأفرج الناس طراً هائبين له

حتى كأن لم يكن بها إرم

تجاهلاً قال من هذا فقال له

أبو فراس مقالاً كله حكم

( هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ) إلى آخر القصيدة.

وخمسها الشيخ محمد رضا والشيخ هادي إبناه.

وقال مخمساً هذه الابيات في مدح أهل البيت عليهم‌السلام (1) :

بنيتم بني الزهراء في شامخ الذرى

مقاماً يردّ الحاسدين إلى الورا

أناديكم صدقاً وخاب من افترى

بني أحمدٍيا خيرة الله في الورى

سلامي عليكم إن حضرنا وإن غبنا

لقد بيّن الباري جلالة أمركم

وأبدى لنا في محكم الذكر ذكركم

أمرتم فشرفنا بطاعة أمركم

طهرتم فطهرنا بفاضل طهركم

وطبتم فمن آثار طيبكم طبنا

__________________

1 - أقول: الاصلي لأبي هاشم الجعفري وهو داود بن القاسم بن اسحاق بن عبد الله بن جعفر توفى سنة 252 هـ.


مواليّ لا أحصي جميل ثنائكم

ولا أهتدي مدحاً لكنه بهائكم

ظفرنا بكنز من صفايا صفائكم

ورثنا من الآباء عقد ولائكم

ونحن إذا مِتنا نورّثه الابنا

وله يمدح صاحب نشوة السلافة بهذه القصيدة:

برزت فيا شمس النهار تستري

خجلاً ويا زهر النجوم تكدري

فهي التي فاقت محاسن وجهها

حسن الغزالة والغزال الأحورِ

يقول فيها:

من آل موح شهب أفلاك العلى

وبدور هالات الندى والمفخر

وهم الغطارفة الذين لبأسهم

ذهل الورى عن سطوة الإسكندر

وهم البرامكة الذين بجودهم

نسي الورى فضل الربيع وجعفر

لم يخل عصر منهم أبداً فهم

مثل الأهلة في جباه الأعصر

لا سيما العلم الذي دانت له الـ

أعلام ذو الفضل الذي لم ينكر

ولقد كسا نهج البلاغة فكره

شرحاً فأظهر كل خاف مضمر

وعجبت من ريحانة النحو التي

لم يذو فاخرها مرور الأعصر

فذروا السلافة ان في ديوانه

في كل بيت منه حانة مسكر

ودعوا اليتيمة ان بحر قريضة

قذفت سواحله صنوف الجوهر

ما ( دمية القصر ) التي جمع الأولى

كخرائد برزت بأحسن منظر

يا صاحب الشرف الأثيل ومعدن الـ

ـكرم الجزيل وآية المستبصر

خذها إليك عروس فكرٍ زفّها

صدق الوداد لكم وعذر مقصر

فاسلك على رغم العدى سبل العلى

واسحب على كيوان ذيل المفخر

وله في تقريظ القصيدة الكرارية والمنظومة الشريفية الكاظمية أوردها صاحب نشوة السلافة وأولها:

ألفظك أم أزهار جنة رضوان

ومعناه أم آثار حكمة لقمان


وله أرجوزة في مدح شيخه السيد نصر الله الحائري جاعلاً أعجاز أبياتها من ألفية ابن مالك وهي 120 بيتاً (1) .

خلف ثلاثة أولاد كلهم علماء شعراء أدباء مشهورون وهم: الشيخ محمد رضا والشيح حسن والشيخ هادي.

ونظم هذه القصيدة في طريق سرّ من رأى بمشاركة ولده الشيخ محمد رضا فالصدور له والاعجاز لولده، وتتضمن مدح الامامين: علي الهادي والحسن العسكري:

أرحها فقد لاحت لديك المعاهد

وعما قليل لديار تشاهد

وتلك القباب الشامخات ترفعت

ولاحت على بعد لديك المشاهد

وقد لاحت الأعلام أعلام من لهم

حديث المعالي قد رواه مجاهد

حثثنا اليها العيس قد شفها النوى

وقد أخذت منها السرى والفدافد

مصاب المطايا عندنا فرحة اللقا

مصائب قوم عند قوم فوائد

نؤمّ دياراً يحسد المسك تربها

وتغبط حصباء بهن القلائد

نؤم بها دار العلى سر من رأى

ديار لآل الله فيها مَراقد

ديار بها الهادي إلى الرشد وابنه

ونجل ابنه والكل في الفضل واحد

أقاموا عماد الدين دين محمدٍ

وشيدت بهم أعلامه والقواعد

فلولاهم ما قام لله راكع

ولولاهم ما خرّ لله ساجد

ورب غبي يجحد الشمس ضؤها

فتحسبه في يقظة وهو راقد

تلوح له منهم عليهم دلائل

وتبدو له منهم عليهم شواهد

بدا منكراً من غيّه بعض فضلهم

ولا ينفع الإنكار والله شاهد

قصدت معاليهم ولي في مديحهم

قصائد ما خابت لهن مقاصد

__________________

1 - منها:

همت بنون الصدغ حيث زانا

والفم حيث الميم منه بانا

افدي الذي صناه أضحى قمراً

أو واقع موقع ما قد ذكرا


أؤمل للدارين منهم مساعداً

وظنّي كلٌ لي يمين وساعد

بني الوحي حاشا أن يخيب الرجا بكم

وأن ينثني في خيبة القصد قاصد

صلوني وعودوا بالجميل على الذي

له صلة منكم لديه وعائد

فإن تسعدوني بالرضا فزت بالرضا

وإلا فدلوني على من يساعد

وللشيخ أحمد النحوي قصيدة في مدح الامام علي بن موسى الرضا عليه‌السلام أولها:

مهلاً بحقك لا تزجّ العيسا

قف نشفِ منهم بالوداع نفوسا

45 بيتاً أثبتها العلامة السيد أحمد العطار في مخطوطه ( الرائق ) ج 2 ص 340

أقول ولأن الشاعر كان يعرف بالخياط كما يعرف بـ ( النحوي ) فقد وقع السيد الامين في الاشتباه فترجم له مرتين ظناً منه ان الشيخ أحمد بن حسن الخياط هو غير أحمد بن حسن النحوي فترجم له مرة ثانية في الجزء السابع من المجلد الثامن ص 479.

وترجم له الشيخ اليعقوبي في ( البابليات ) وقال: كان يحترف الخياطة في أوائل أمره فلازمه لقب ( الخياط ) كما لازمه في كبره لقب النحوي والشاعر ولما وقف معاصره السيد صادق الفحام على قصيدة المترجم له التي تبلغ خمسين بيتاً، وكل بيت فيه تاريخان قرّض عليها الفحام بمقطوعة كل بيت منها تاريخان مثبتة بديوانه المخطوط، منها:

فرقان أحمد أعجاز مثانيه

سما وليس له ضدٌ يساميه

من كان كذّب دعوى ( أحمد ) سفهاً

الآن صحّت له دعوى تبنّيه

ومن شعره في الغزل:

قد قال لما قلت هل قبلة

تشفى بها قلب معنى هواك

بالجيد أم بالخد أم مبسمي

قلت بهذا وبهذا وذاك


وله:

رمى بسهم ورنا

واللحظ منه ممرضي

قلت أصبت مهجتي

فقال هذا ( غرضي )

وله:

تملّك رقي شادن قد هويته

من ( الهند ) معسول اللمى أهيف القد

أقول لصحبي حين يقبل معرضاً

خذوا حذركم قد سل صارمه الهندي

وقال:

فديتك مالك لم تُقبل

إلي وقولي لم تقبل

أوحّد حسنك بين الورى

ففي نار هجرك لم أصطلي

ويا طيب هجرك لو لم تكن

تمكن وصلك من عذلي

فديتك مهلاً فاني قضيت

وعن حب حسنك لم أعدل

فديتك رفقاً وحق الهوى

سوى حسن وجهك لم حل لي

وكيف يرى القلب حباً سواك

وغيرك في القلب لم يحلل

فديتك من قمر لو بدا

فيا خجلة القمر الاكمل

فديتك غصناً إذا ما انثنى

فيا قسوة الغصن الاميل

وحقك يا من لباس الضنى

وخلع عذاري به لذّ لي

لئن كنت مستبدلاً بي سواي

فما أنا حاشا بمستبدل

وان كنت يا بدر سال هواي

فمثلك والله لا ينسلي

وإلا فلم قد وصلت الوشاة

وصيرتني عنك في معزل

وقد كان قلبك لي منزلاً

فمالي نُحيت عن منزلي

فآجرك الله في مغرم

بغير صدودك لم يقتل

ومن شعره عن ديوانه المخطوط قوله، وقد سلك فيه المنهج العرفاني:

أماناً يا صبا نجدِ

فقد هيجت لي وجدي


ويا برقا سرى وهناً

قريب العهد من هند

لقد أججت لي ناراً

تذيب القلب بالوقد

ويا ساداتنا هلا

رعيتم ذمة العبد

هجرتم مغرماً لم يد

ر بالهجران والصد

قضى في حبكم وجداً

وباع الغي بالرشد

فيا من ودهم قصدي

ويا من ذكرهم وردي

بليلات مضت معكم

وعيش ناعم رغد

وأيام لنا كانت

بجيد الدهر كالعقد

صلوا وارثوا لمشتاق

حليف الدمع والسهد

وان قاطعتم المضنى

وخنتم سالف العهد

فاني ذلك الخل

وودي فيكم ودي

إلى أن يجمع الشمل

وتطوى شقة البعد

ومن وصلكم تحظى

اذن في جنة الخلد

وتجني زهرة الوصل

وتجلو راحة السعد

وان مت وما نلت

بلقيا سادتي قصدي

فيا وجدي ويا حزني

لمن قد ناله بعدي


الشيخ حسن آل سليمان العاملي

المتوفى 1184

ما ضرّ من كان ذا لبٍّ وتفكير

لو قطّع النفس وجداً يوم عاشور

وكلّف القلب حزناً لا يخامره

تكلف الصبر حتى نفخه الصور

خطب أقام عمود الشرك منتصباً

وشدّ أعضاد أهل الغي والزور

خطب غدا منه عرش الله منصدعاً

وكوّر الشمس حزناً أي تكوير

لله يوم أقامت فيه قارعة

أهل الحفيظة والجرد المحاضير

من كل مقتلع الارواح مصلطم الـ

أشباح مفترس الاسد المغاوير

حامي الحقيقة مقدام الكتيبة

خوّاض الكريهة دفّاع المقادير

صوّام يوم هجير الصيف ملتزم

تلاوة الذكر قوّام الدياجير

يوم ترامت إلى حرب الحسين به

أبناء حرب على جدٍّ وتشمير

وروّت الأرض من نحر الحسين دماً

وغادرته طريحاً في الهياجير

يا للحماة حماة الدين من مضر

ويا ذوي الحزم والبيض البواتير


الشيخ حسن آل سليمان العاملي

قال السيد الامين في الاعيان ج 21 ص 437:

توفي في رجب سنة 1184 هـ. وآل سليمان بيت علم وصلاح في جبل عاملة من زمن بعيد إلى اليوم، وأحفادهم اليوم يسكنون قرية البياض في ساحل صور وكانوا قبل ذلك في مزرعة مشرف وعندهم مكتبة يتوارثونها عن أجدادهم تحتوي على مجموعة نفيسة من المخطوطات وبعض المطبوعات النادرة وقد ذهبت إلى القرية المذكورة وبقيت فيها عندهم أياماً وطالعت محتويات تلك المكتبة ونقلت منها في هذا الكتاب. وجدهم الذي ينسبون اليه هو الشيخ سليمان بن محمد بن أحمد بن سليمان العاملي المزرعي الذي وجدنا بخطه مقتل أمير المؤمنين علي عليه‌السلام فرغ منه 25 صفر سنة 1033 وعليه خاتمه بتاريخ 1028 ويحتمل ان تكون نسبتهم إلى الشيخ سليمان بن محمد العاملي الجبعي تلميذ الشهيد الثاني الذي كان حياً سنة 951 وان يكون الشيخ سليمان المزرعي من أحفاده بل يحتمل ان يكونا شخصاً واحداً وان يكون أصله من جبع ثم انتقل إلى المزرعة اما الشيخ سليمان بن علي بن محمد بن محمد بن سليمان المزرعاني الذي كان حياً سنة 1152 فهو من أحفاد الشيخ سليمان المزرعي سمي باسم جده الذي كان مشهوراً كما جرت العادة بأن يسمى الاحفاد باسم جدهم المشهور، والمترجم كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً من مشاهير علماء عصره وأساطين فضلائه قرأ في جبل عاملة وفي العراق ذكره بعض مؤرخي جبل عاملة في ذلك العصر فقال في رجب سنة 1184 زادت الجنان شرفاً وزينت الحور العين لقدوم العالم الفاضل الأجل المؤتمن الشيخ حسن سليمان قدس الله روحه ونور ضريحه اهـ وكان يسكن بلدة انصار وقيل قلعة مارون في ساحل صور والظاهر انه كان أولاً يسكن انصار ثم سكن قلعة مارون


وكان في عصر الشيخ ناصيف بن نصار شيخ مشايخ جبل عاملة وعصر الشيخ عباس المحمد حاكم صور إلا انه كانت فيه حدة، وذكره صاحب جواهر الحكم في كتابه وبالغ في الثناء عليه وقال بلغني ممن يوثق بنقله عن الثقات العارفين انه كان يفضل في العلم على الشيخ على الخاتوني والسيد أبي الحسن القشاقشي سوى انه كان حاد الطبيعة فلم تحمد الناس صحبته وكان الخاتوني حسن السلوك فقعد الشيخ حسن بن سليمان بيته ولم يخالط الناس لشدة ثورة طبعه.

ومن ذريته الشيخ خليل سليمان العاملي الصوري المعاصر الذي هاجر معنا إلى النجف لطلب العلم ثم سكن كوت الامارة في العراق مدة من الزمن وتوفي في النجف وقد وجدنا لمترجم أشعاراً في بعض المجاميع العاملية المخطوطة وبعضها رد على الشيخ عبد الحليم بن عبد الله النابلسي الشويكي المتوفى سنة 1185 المعاصر لظاهر العمر، وذكره المرادي في سلك الدرر وقال ان له رسالة في الكلام رد بها على معاصره الشيخ أبي الحسن العاملي الرافضي في تأليف له أودعه بعض الدسائس الرافضية والشيخ أبو الحسن هذا هو جد جد المؤلف وكان الشيخ عبد الحليم هذا من شعراء ظاهر العمر والمترجم من شعراء ناصيف وعلماء عصره في المجموع المشار إليه ما صورته للشيخ الفاضل والتحرير الكامل الشيخ حسن سليمان مجيباً عبد الحليم الصفدي « النابلسي » ويذكر يوم طيربيخا « وهو يوم كانت فيه وقعة بين عسكر ناصيف وعسكر ظاهر العمر وكانت الغلبة لعسكر ناصيف » ويظهر ان الشيخ عبد الحليم قال قصيدة ضد العامليين فأجابه المترجم بقصيدة ذكرها السيد الامين في ( الاعيان ) ج 21 كما ذكر له قطعة نبوية عدّد فيها صفات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .


محمد بن عبد الله بن فرج الخطي

كان حياً سنة 1184

قال في قصيدة تربو على المائة بيتاً وأولها:

أبريق البروق ذاك الضياء

أم سنا لاح إذ سفرن الظباء

وبليل النسيم مرّ بليل

أم شذاها ضاعت به الارجاء

هي للقلب فتنة وعذاب

وهي للعين روضة غنّاء

إن يكن حال بيننا البعد كرها

فلها كان في القلوب ثواء

أنا باق على الوفاء وإن هم

نقضوا العهد عندهم والوفاء

نقضوا العهد نقض أرجاس حرب

لعهود بها إلى السبط جاؤوا

إلى أن يقول فيها:

ولقد باع نفسه برضى الله

وقد طاب بيعه والشراء

خضّب الوجه بالدماء فأبدى

شفقاً منه للصباح انجلاء

وقضى ظامئاً وما نال ورداً

لكن البيض من دماه رواء

وفي آخرها:

يا هداة الورى ويا سرّ خلق الله

يا من بهم يسود العلاء

كنتم علّة الوجود ابتداء

واليكم يوم الجزا الانتهاء

راجياً عبدكم محمد فوزاً

بجنان يدوم فيها البقاء

وعليكم من السلام سلام

كلما سحّ في الرياض الحياء


الشيخ محمد بن عبد الله بن فرج الخطي

نقلنا قصيدته الدالية عن مجموع لطف الله بن علي بن لطف الله بن يحيى بن راشد الجدحفصي المخطوط بقلمه سنة 1201 هـ وفي تحفة أهل الايمان ان المترجم له قد أعار كتاب ( شرح التجريد للاصفهاني ) للشيخ عبد علي بن محمد ابن حسين الماحوزي سنة 1184 هـ. ويفهم من هذا أن وفاة صاحب الترجمة بعد هذا التاريخ.

وهذا مطلع القصيدة المشار اليها:

يميناً بنا يا سائق العيس يا سعد

فلي بالحمى حيّ به بعُدَ العهد

وسر بي إلى تلك الربى علني أرى

بها نخفة يوماً بها يذهب الوجد

وطف بي على تلك الطلول عسى بها

يزول غرام في الفؤاد له وقد

وسل ناشداً في الحي عن قلب مغرم

ثوى عندهم ما كان يوماً له ردّ

وهل منهم من بعد ذا الهجر والقلى

وصال لمضنى شفه الشوق والوجد (1)

__________________

1 - عن مجموعة الشيخ لطف الله الجدحفصي.


الشيخ ابراهيم الحاريصي

المتوفى 1185

ألا إنني بادي الشجون متيمُ

ونار غرامي حرها يتضرمُ

ودمعي وقلبي مطلق ومقيد

وصبري ووجدي ظاعن ومخيم

أبيت وما لي في الغرام مساعد

سوى مقلة عبرى تفيض وتسجم

وأكتم فرط الوجد خيفة عاذلي

فتبدي دموعي ما أجنّ وأكتم

ويا لائمي كفّ الملام وخلّني

وشأني فإن الخطب أدهى وأعظم

فلو كنت تدري ما الغرام عذرتني

وكنت لأشجاني ترقّ وترحم

إلى الله أشكو ما لقيت من الجوى

فربي بما ألقاه أدرى وأعلم

ويا جيرة شطت بهم غربة النوى

وأقفر ربع الأنس والقرب منهم

أجيروا فؤاد الصب من لاعج الأسى

وجودوا عليه باللقا وتكرموا

وحقكم إني على العهد لم أزل

وما حلت بالتفريق والبعد عنكم

وقربكم أنسي وروحي وراحتي

وأنتم منى قلبي وقصدي أنتم

رعى الله عصراً قد قضيناه بالحمى

بطيب التداني والحواسد نوّم

وحيا الحيا تلك المعاهد والربى

فقد كنت فيها بالسرور وكنتم

إلى ان قضى التفريق فينا قضاءه

وأشمت فينا الحاسدون وفيكم

وشأن الليالي سلب ما سمحت به

ومن عادة الأيام تبني وتهدم

وما زال هذا الدهر يخدع أهله

ويقضي بجور في الأنام ويحكم


ويرفع مفضولاً ويخفض فاضلاً

وينصب في غدر الكرام ويجزم

أصاب بسهم الغدر آل محمدٍ

وأمكن أهل الجور والبغي منهم

وكانوا ملاذالخلق في كل حادث

نجاة الورى فيما يسوء ويؤلم

وأبحر جود لا تغيض سماحة

وأطواد حلم لا تكاد تهدم

وأقمار فضل في سماء من التقى

واعلام إيمان بها الحق يعلم

هم حجج الرحمن من بين خلقه

وعروته الوثقى التي ليس تفصم

وعندهم التبيان لا عند غيرهم

ومودع سرّ الله لا ريب فيهم

ومنهم إليهم فيهم العلمُ عندهم

وأحكام دين الله تؤخذ عنهم

ومن مثلهم والطهر أحمد جدهم

ووالدهم أزكى الأنام وأعظم

وصي رسول الله وارث علمه

وفارسه المقدام والحرب تضرم

وناصر دين الله والأسد الذي

هو البطل القرم الهمام الغشمشم

وقاتل أهل الشرك بالبيض والقنا

ومن كان أصنام الطغاة يحطم

وأول من صلى إلى القبلة التي

إليها وجوه العارفين تيمم

ومنها في الامام أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام :

فلما رأى ان لا محيص من الردى

وطاف به الجيش اللهام العرموم

سطا سطوة الليث الغضنفر مقدماً

وفي كفه ماضي الغرارين مخذم

وصال عليهم صولة علوية

فولوا على الأعقاب خوفاً وأحجموا

إلى أن دنا ما لا مردّ لحكمه

وذاك على كل الأنام محتم

فلله يوم السبط يا لك نكبة

لها في فؤاد الدين والمجد أسهم (1)

__________________

1 - أعيان الشيعة ج 8 ص 496.


الشيخ ابراهيم بن عيسى العاملي الحاريصي

توفي يوم السبت 16 شعبان سنة 1185

عالم فاضل شاعر مجيد، يعد في طليعة شعراء جبل عامل في ذلك العصر، وعقبه في حاريص إلى اليوم، وكان شاعر الشيخ ناصيف بن نصار شيخ مشايخ جبل عامل في ذلك العصر، أي أمير أمرائه، قال السيد الامين في الاعيان: ويظهر من شعره انه قرأ في مدرسة ( جويا ) (1) لقوله في ختام بعض قصائده في مدح الشيخ ناصيف:

إليك فريدة رقت وراقت

بجيد الدهر قد أمست حليّا

هدية شاعر داع مراع

أجاد بك ابن نصار الرويّا

فتى حاريص مغناه ولكن

تلقى العلم وفراً من ( جويا )

وكان له بها شيخ جليل

جميل حاز علماً أحمديا

وفي تبنين ما يرجو وأنتم

له ذاك الرجا ما دام حيا

قال: وتدل قصائده على اطلاع واسع وعلم بالوقائع التاريخية القديمة ومعرفة برجال التاريخ، وفي شعره شيء كثير من الحكم والأمثال.

أقول وذكر جملة من شعره في الفخر والحماسة والمناظرة وأغراض أخر.

__________________

1 - قرية من قرى جنوب لبنان.


الشيخ حسين آل عمران القطيفي

المتوفى 1186

مرابعهم بعد القطين دواثرُ

سقاها وحياها من المزن هامرُ

ولا زال معتلّ النسيم إذا سرى

يراوحها في سيره ويباكر

وقفت بها أدعوا النزيل فلم أجد

سوى رسم دار قد عفته الأعاصر

فناديت في تلك المعاهد والربا

ألا أين هاتيك الوجوه النواضر

عهدت بها قوماً كأن وجوههم

مصابيح أمثال النجوم زواهر

فسرعان ما أودى بهم حادث الردى

ودارت على تلك الديار الدوائر

كأن لم تكن للمجد مأوى وللعلا

محلاً ولم يسمر بها قط سامر

لئن رحلوا عنها وشطوا فقد بقى

محامد لا تفنى له ومآثر

هم القوم لا يشقى الجليس بهم ولا

يفاخرهم في العالمين مفاخر

هم القوم إن نودوا لدفع كريهة

أجابوا صراخ المستغيث وبادروا

هُم منبع التقوى هُم منبع الهدى

وفي أزمات الدهر سحبٌ مواطر

اذا جلسوا يُحيوا النفوس معارفاً

وفي صهوات الخيل أسدٌ قساور

مساميح في اللأوا جحاجيح في الوغا

مصابيح اذ ليل الضلالة عاكر


نجوم الهدى رجم العدى معدن الندى

لكفّ الأذى يدعوهم مَن يحاذر

تخطّفهم ريب المنون فأصبحوا

والدهر تابٌ فيهم وأظافر

وألقى عصاه في خلال ديارهم

مقيماً كما ألقى عصاه المسافر

فهم بين مقتول وبين محلأ

وبين أسير قد حوته المطامر

اليك ولكن هوّن الخطب وقعة

تفطر منها مهجة ومراير

ويوم أتيح الدين منه بفادح

وعطل أفلاك السماء الدوائر

وشقّت له الشمس المنيرة جيبها

لعظم أسىً واستشعرته المشاعر

فلا افترّ ثغر الدهر من بعده أسى

ودمع العلا من اجله متحادر

وصدع دهى الاسلام ليس بملتق

به طرفاه ما له الدهر جابر

مصاب ابن بنت المصطفى مفخر العلا

ومَن كرمت أحسابه والعناصر

كأني به في كربلا مع عصابة

لهم جنن من باسهم ومغافر

مغاوير كالليث الغضوب جرآءة

مساعير نيران الحروب صوابر

يرون المنى خوض المنايا الى الردى

وقتلهم في الله نعم الذخائر

فكم مارق أردوه في حومة الوغا

وغودر في البوغآء رجس وغادر

الى أن قضوا من بعدما قصدوا القنا

وفلّ من الضرب الدراك البواتر

وحفت بسبط المصطفى زمر العدى

وقد شرعت فيه الرماح الشواجر

فظلّ يخوض الموت تحسب أنه

هو الليث أو صقر اذا انقض كاسر

ويمشي الى الهيجاء لا يرهب الردى

وقد زاغت الابصار بل والبصائر

فلم أرَ مكثوراً أبيدت حماته

بأشجع منه حين قلّ المظاهر

الى أن ثوى لما جرى قلم القضا

عليه وخانته هناك المقادر

فلله ملقى في الثرى متسنّما

على غارب العليا تطاه الحوافر

ولله عار بالعرى تحسد السما

به الارض إذ ضمته فيها مقابر

تنوح المعالي والعوالي لفقده

وتبكى له عين التقى والمنابر


فيا كبدي حزناً عليه تفتتي

فما لك ان لم تتلفى فيه عاذر

ويا مهجتي ذوبي أسى لمصابه

ويا غمض عيني انني لك هاجر

ويا أعين السحب اسعديني على البكا

فدمعي من عظم الرزية غائر

سلوي انتقل جسمي انتحل، نومي ارتحل

فإني اذا نام الخليّون ساهر

غرامي أقم دمعي انسجم صبري انصرم

فما قلبي المضنى من الوجد صابر

أيا راكباً من فوق كوماء جسرة

تقصّر عنها في الوجيف الاباعر

أنخها على قبر النبي محمد

وقل ودموع العين منك هوامر

ألا يا رسول الله آلك قتلوا

ولم ترع فيهم ذمة وأواصر

وسبطك عين الكون أصبح ثاوياً

على جسمه تعدو الجياد الضوامر

قضى ظمأ والماء للوحش منهل

به واردٌ منهم وآخر صادر

وقد قتلت أبناؤه وحماته

وأسرته في كربلا والعشائر

وكم ثَمّ في أرض الطفوف حرائر

من النسوة الغر الكرام حوائر

وتلك العفيفات الذيول ذوي النهى

براقعها مسلوبة والمعاجر

سوافر ما بين الملا بعد منعة

الا بأبي تلك الوجوه السوافر

اذا سلبت منها الاساور لم يكن

لها بدلاً إلا القيود أساور

ينادين بالزهراء سيدة النسا

تعالي نقاسمك البلا ونشاطر

هلمي فقد أودى بنا حادث الردى

وقد حالفتنا المعضلات الفواقر

وكم بنت خدر كالهلال مصونة

أكلّتها مهتوكة والسواتر

تنادي أيا جداه ذلّ عزيزنا

وحلّ بنا ما كان قبل نحاذر

فهل لكم يا غائبين عن الحمى

به أوبة يوماً فيسعد ناظر

فتنظر اذ يسرى بنا فوق بزلٍّ

يحث بها عنفاً ويزجر زاجر


وان فتى بين ما كسرى وهاشم

وافضل من تثنى عليه الخناصر

يقاد على رغم العلا نحو فاجر

ويؤسر في قيد العنا وهو صاغر

متى العلم المنصور يقدم خافقاً

أمام امام العصر والحق ظاهر

فقد فاض بحر الجور وانطمست به

معالم دين الله فهي دواثر

ولم يبق إلا جاهل متصنعٌ

يرى نفسه قطب العلا وهو قاصر

أيا حجج الله العظام على الورى

ومن بهم تمحى الذنوب الكباير

حسين بكم يرجو النجاة اذا أتى

بكم عائذاً في يوم تبلى السرائر

وللعفو يرجو عن أبيه وأمه

واخوانه فالفضل واف ووافر

عليك سلام الله ما ذر شارق

وما ناح في أعلى الأراكة طائر


الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عمران القطيفي. هو العالم الكامل والمهذب الفاضل، له حواشي كثيرة على جملة من الكتب، وكان من شعراء أهل البيت عليهم‌السلام .

قال صاحب أنوار البدرين: وقفت له بخطه على جملة من القصائد في الرثاء على الحسين (ع) عقيب كتاب ( اللهوف على قتلى الطفوف ) بخطه أيضاً، وكان خطه في غاية الجودة والملاحة، ولا أدرى عمّن روى من المشائخ والله العالم، ولم أقف على تاريخ لوفاته ضاعف الله حسناتنا وحسناته.

وقال الشيخ فرج آل عمران القطيفي في كتابه ( تحفة أهل الايمان في تراجم علماء آل عمران ) ما نصه: رأيت بخط الشيخ حسين هذا كتاب ( العشرة الكاملة ) للشيخ سليمان الماحوزي كتبه بأمر أستاذه الشيخ ناصر بن عبد الحسن المنامي، فرغ من كتابته سنة 1142 هـ وذكر نسبه هكذا: حسين ابن محمد بن يحيى بن عبد الله بن عمران القطيفي. أقول وفي الكتاب ما يدل على أنه عاش الى سنة 1186 هـ. انتهى.

أما صديقنا المعاصر الشيخ على منصور المرهون فقد ترجم له في كتابه ( شعراء القطيف ) وعدّه من شعراء القرن الحادي عشر، وهو وهمٌ.

وقال في التحفة: ومما يناسب ذكره هنا هذه الفوائد المهمة والأربع عشرة عدداً ميموناً منها اثنتا عشرة فائدة قد نقلتها من خط صاحب الترجمة على ظهر كتاب بخطه، وتاريخ كتابته 20 ج 2 سنة 1147 هـ والاخيرتان نقلتهما من خط الفاضل الشيخ حسين ابن المترجم أدام الله تأييده.


وقال بعدما ذكر القصيدة التي هي في صدر الترجمة ما نصه:

أقول ورأيت له أيضاً سوى هذه القصيدة ثلاث قصائد غرر حسينيه: تائية، ولاميّة، ونونيّة، وقد استنسختها عندي بخط حسن.

وهذا هو مطلع القصائد:

1 - خذ بالبكا، فالدار عن عرصاتها

ظعن النزيل فاوحشو ساجاتها

2 - لأي مصاب مدمع العين يسبلُ

ومن أي خطب يوهن القلب، نعول

3 - كم ذا الوقوف على الاطلال حيرانا

وكم تنادي بها خِلا وجيرانا. انتهى

أقول: واليك رائعتين من اللاتي أشار اليها:

خذ بالبكا فالدار عن عرصاتها

ظعن النزيل فأحشوا ساحاتها

ما با لها بعد الانيس تنكّرت

أعلامها وذوى نضير نباتها

ان عطّلت تلك الربوع قطا لما

غمر الانام الرفد من بركاتها

لا غرو قد كانت منازل فتية

حازوا المحامد من جميع جهاتها

هم روح كل الكائنات وسرها

حقاً ومن أربابها وولاتها

عائت بهم أيدي البلا فتفرقوا

ورمتهم أيدي النوى بشتاتها

من بعد ما كتبت امية نحوهم

كتباً يلوح الافك في صفحاتها

فأتى الحسين لهم هناك برهطه

أهل النهى وذوي التقى وثقاتها

فأبى بأن يعطي الدنية، سامحاً

بالنفس غير مؤمَل لحياتها

فهناك قد غدرت أمية بعدما

كتبوا له والغدر من عاداتها

لله موقفه وموقف فتية

عدموا النصير ولو دعت لم يأتها

يتواثبون على المنية أشبهوا

الآساد في وثباتها وثباتها

شمّ الأنوف كريمة أحسابهم

حلّوا من العليا على ذرواتها

من بينهم سبط النبي بوجهه

سيما النبوة حائزاً قسماتها

يحمي حمى الدين الحنيف بعزمة

تحكي الاسود الربد في غاباتها


حتى قضى والكائنات بأسرها

تتلوا محامد ذاته وصفاتها

ذا غلّه لم يطف لاهب حرها

في كربلا من ماء عذب فراتها

في الأرض عارٍ والسماء تودّلو

وارته أوضمته في هالاتها

تبكي له عين السحائب حسرة

وتودّ لو ترويه من قطراتها

وبكى له البيت العتيق وزمزم

والمعشران ومن علا عرفاتها

لهفي له وهو الهزبر ومَن اذا

عدّ المكارم كان من ساداتها

لهفي وما يجدي التلهّف والأسى

لفتى قريش الغروا بن كماتها

دفاع معضلها وحامل ثقلها

وملاذها المدعو في أزماتها

وسفيرها ونذيرها وخطيبها

أن ناب خطب بل إمام صلاتها

أترضّه خيل العداة بعدوها

والهفتاه له وعظم جناتها

* * *

يا راكباً تهوي به موارة

تطوي سهوب الارض في فلواتها

عرّج على قبر النبي بطيبة

وانع الحسين ونادي في حجراتها

قل يا رسول الله آلك قتلوا

لم يرع حق الله في حرماتها

هذا حبيبك بالعراء ورأسه

حملت أمية في رفيع قناتها

هذا حبيبك بالطفوف مجدلاً

ما بين جندلها وحرّ صفاتها

واهتف بفاطمة البتول مبلّغا

ما حلّ في أبنائها وبناتها

وللشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عمران القطيفي:

كم ذا الوقوف على الاطلال حيرانا

وكم تنادي بها خلا وجيرانا

ما أنت أول من بانت أحبته

فبات وهو شجيُّ القلب ولهانا

أين الحبيب الذي قد كنتَ تعهده

وساكن الدار عن ساحاتها بانا


كأنها لم تكن مأوى لمنقطع

وكهف أمن يفيد الخير أزمانا

او لم تكن أهلها قطب الوجود ولا

سحاب جود يفيد الرفد هتانا

بيوتهم بفنون الذكر مفعمة

كم قسموا الليل تسبيحاً وقرآنا

في البؤس شوس وفي جنح الظلام لهم

حال تظنهم اذ ذاك رهبانا

لم تدر ويحك أن القوم حلّ بهم

خطبٌ أصمّ به الناعون آذانا

فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم

لم يبق منها صروف الدهر تبيانا

ما بين من سيمَ خسفاً أو سقي جرعاً

ذعاف سمٍّ الى أن حينه حانا

وبين من ذهبوا أيدي سبا وغدوا

محلئين بأقصى الأرض بلدانا

لكن أعظمها خطبا وأفظعها

رزءاً يؤجج في الاحشاء نيرانا

يا صاح حادثة الطف التي ملأت

قلوب كل ذوي الايمان احزانا

لم أنس فيه الحسين الطهر محدقة

به الأعاديّ فرسانا وركبانا

يدعو النصير بقلب غير منذعرٍ

ولم يجد ثَمّ انصاراً وأعوانا

سوى بنيه الكرام الغرّ مع نفر

بني أبيه علوا شيباً وشبانا

قوم اذا الشر أبدى ناجذيه لهم

طاروا اليه زرافات ووحدانا

لا يسألون أخاهم حين يندبهم

في النائبات على ما قال برهانا

كم فيهم في لظى الهيجاء من بطل

مثل العفرنا اذا ما هيجَ غضبانا

شمّ الانوف بهاليل خضارمة

تخالهم في مجال الروع عقبانا

بيض بإيمانهم زرق النصال وفي

رؤوسهم لامعات البيض تيجانا

صليل بيض المواضي عندهم نغمٌ

ويحسبون القنا الخطيّ ريحانا

لولا القضاء لافنوا من بسالتهم

جيش الضلال كأن الجيش ما كانا

حتى فنوا في محاني الطف تحسبهم

عقداً تبدد ياقوتاً ومرجانا


باعوا نفوسهم لله بل غضبوا

لاجله فحباهم منه رضوانا

فظل فرداً أخو العلياء واحدها

قطب الورى منبع الاسرار مولانا

حامي الحقيقة محمود الطريقة انسا

ن الخليقة بل أعلى الورى شانا

يأبى الدنية أن تدنو اليه وان

يعطي القياد إلى من عهده خانا

فلم أجد قط مكثوراً وقد قتلت

حماته وهو يبدي ابشر جذلانا

حتى هوى في ثرى البوغآء تحسبه

في الأرض وهو يفوق النجم كيوانا

تضمه الأرض ضمّ المستهام به

حتى تلفّ عليه الترب أكفانا

يبكي له الملأ العلوي قاطبة

والأرض حزناً عليه صلدها لانا

والملة السمحة الغراء خاوية

عروشها تبكه وجداً وأشجانا

يبكي له مجده السامي ونائله

والليل يبكيه كم احياه أحيانا

يا راكباً يقطع البيدا بلا مهل

يطوي المهامه آجاما وغيطانا

ان جئت طيبة عزّ الطهر أحمدَ في

بنيه بل عزّ عدنانا وقحطانا

وقل تركت سرياً من سراتكم

مجدلا في موامي البيد ظمآنا

أنتم ليوث الوغى في يوم معركة

فكيف أوليتموه اليوم خذلانا

وليتكم يا مساعير النزال ويا

غلب الرجال اغثتم ثمّ نسوانا

قد اخرجوا بعد أمنٍ من عقائلهم

اسرى كمثل قطاً قد ريع وسنانا

ما بين ساحبة للذيل نادبة

بالويل ملآنة وجداً وأحزانا

تدعو أيا جدُ فتّ الدهر في عضدي

وثلّ عرشي وأوهى منه أركانا

يا جد كنتُ بكم في منعة وعلا

اجرّ في عرصات الفخر أردانا

يا جد لم ترع أعدانا قرابتنا

منكم بل القرب من علياك اقصانا

هذا حبيبك عار بالعراء لقى

ترضّ جرد المذاكي منه جثمانا

بائت امية بالخسران بل تربت

أيديهم ولقوا ذلاً وحرمانا


تباً لهم قطعوا أرحامهم وبغوا

واستبدلوا بهدى الايمانا كفرانا

وخاصموا الله اذباؤا بموبقةٍ

وصفقة أورثت في الحشر خسرانا

لعل رحمة ربي أن تداركنا

بصاحب العصر أعلى الخلق برهانا

حتى نكفّ به بأس الذين بغوا

ويملأ الأرض أمناً ثمّ ايمانا

يا بن الغطاريف والسادات من مضر

والمصدرين شبا الهندي ريانا

لو كنتُ شاهد يوم الطف رزئكم

من كل اشوس من ذي المجد ( عمرانا )

القادحين زناد المجد دأبهم

كم أوقدوا القرى والروع نيرانا

نفديكم ولقد قلّ الفداء لكم

منا ونبذل أرواحاً وأبدانا

لكن تأخر حظي فألتجأت الى

مديحكم في الورى سراً واعلانا

وازنت ما قاله عبد الحسين أبو

ذئب (1) فأعجز فيما قال سحبانا

( عجم الطلول سقاك الدمع هتانا

ما أفظع الخطب لو افصحت ما كانا )

فصغتها بنت فكر يستمدّ بها

حسين من فضلكم في الحشر احسانا

والوالدين بكم أرجو نجاتهما

واستميح لهم عفواً وغفرانا

والاهل والصحب ثم التابعين لكم

من البرية اخواناً وجيرانا

اشكوا لكم مس ضرٍ قد تكأدني

ما أن اطيق له حملاً اذا حانا

فانتم خير من يخشى واكرم مَن

يُرجى وكم بكمُ الرحمن نجانا

صلى الاله عليكم كلما صدحت

قمريةٌ وعلت في الدوح اغصانا

__________________

1 - يعني به الشاعر الكبير عبد الحسين أبو ذئب المتوفى سنة 1151 هـ الذي مرت ترجمته فان الشاعر جاراه على قصيدته التي تجدون مطلعها في البيت الثاني.


الشيخ محمد مهدي الفتوني

المتوفى 1190

تخفي الاسى وهمول الدمع يظهره

والسقم يثبت ما قد صرت تنكره

هذا فؤادك أضحى الهم يؤنسه

وذاك طرفك أمسى النوم يضجره

تهفو إلى ربع دار بان آهلها

فالصبر تجفوه والسلوان تهجره

وان جرى ذكر مَن حلّ العقيق جرى

لذكرهم من عقيق الدمع أحمره

فقف على الطف واسمع صوت صارخهم

يشكو الظما وحديث الحال ينشره

ونادِ بالويل في أرجائه حزناً

فليس يحمد من عان تصبّره

وأمزج دماء دموع العين من دمهم

لأي يوم سوى ذا اليوم تذخره

فقد هوى ركن دين الله واندرست

ربوعه واختفى في الترب نيّره

وقد خلا من رسول الله مسجده

لفقده ونعاه اليوم منبره

يا سيدي يا رسول الله قم لترى

في الآل فوق الذي قد كنت تخبره

هذا عليٌ نفوا عنه خلافته

وأنكر النص فيه منك منكره

قادوه نحو فلان كي يبايعه

بالكره منه وأيدي الجور تقهره

من أجل ذاك قضى با السيف مضطهداً

شبيره وقضى بالسم شبّره

كأنه لم يكن صنو النبي ولم

يكن من الرجس باريه يطهره


تلك فاطمة لم يرع حرمتها

من دق ضلعها لها بالباب يكسره

وذا حسينك مقتول بلا سبب

مبضع الجسم داميه معفره

صدوه عن ورد ماء مع تحققهم

بأن والده المورود كوثره

فبارز القوم يروي السيف من دمهم

والرمح يورده فيهم ويصدره

كالليث يفترس الفرسان عابسة

ولم تكن كثرة الاعداء تذعره

وخرّ للأرض مغشياً عليه بما

أصيب بالسيف وآراه معفّره

فجاءه الشمر يسعى وهو في شغل

بنفسه ما له مَن عنه يزجره

حتى ارتقى مرتقىً لم يرقه أحدٌ

فكان ما كان مما لست أذكره

فمذ رأت زينب شمراً على الجسد

الدامي الشريف وفي يمناه خنجره

قالت أيا شمر ذا سبط النبي وذا

نحتر لنحرير علم انت تنحره

فلا تطأ صدره الزاكي فتهشمه

فإنه مورد التقوى ومصدره

يا شمر لا تود روح المصطفى سفهاً

وأنت تعرفه حقاً وتنكره

يا شمر ويحك قد خاصمت في دمه

مَن أنت في الحشرترجوه وتحذره

ماذا تقول إذا جاء الحسين بلا

رأس وربك يشكيه ويثأره

أو أبرزت ثوبه المدموم فاطمة

في الحشر في موقف الاشهاد تنشره

أم كيف تقتل ريحان النبي ومَن

بُكاؤه كان يوذيه ويضجره

وفي آخرها:

يا آل أحمد ما أبقى الاله لنا

مدحاً وراء الذي في الذكر يذكره

العاملي الفتوني المحب لكم

ومَن بطيب ولاكم طاب عنصره

صلى عليكم آله العرش ما سجعت

ورق وما لاح فوق الأفق نيره (1)

__________________

1 - عن المجموع ( الرائق ) للمرحوم السيد أحمد العطار ج 2 ص 323 مخطوط مكتبة الامام الصادق - حسينية آل الحيدري بالكاظمية - العراق.


الشيخ محمد مهدي بن بهاء الدين محمد بن علي النباطي العاملي هو الملقب بالصالح الفتوني الغروي وهو ابن عمّ الشريف أبو الحسن وتلميذه والراوي عنه قراءة واجازة وهو من العلماء الذين لهم القدح المعلى في العلم والنصيب الوافر من الأدب وقد حاز الفضيلتين وعرف بالمزيتين ( العلم والشعر ) فكان عالماً شاعراً وكاتباً مجيداً، أما مكانته في الأدب كما قال فيه صاحب نشوة السلافة. ان مثل الأدب بالروضة فهو بلبلها المطرب وهزارها الصادح المعجب وان نثر تستّر الدر بالاصداف أو نظم فضح العقود والأشناف. وأما مكانته العلمية فقد قال فيه السيد بحر العلوم في اجازته للسيد عبد الكريم بن عماد الدين بن السيد محمد بن السيد جواد الموسوي القمي: شيخنا العالم المحدث الفقيه واستاذنا الكامل المتتبع النبيه نخبة الفقهاء والمحدثين وزبدة العلماء العاملين الفاضل البارع النحرير امام الفقه والحديث والتفسير صاحب الأخلاق الكريمة الرضية والخصال المرضية واحد عصره في كل خلق رضي ونعت علي شيخنا الإمام البهي السخي أبو صالح المهدي. وذكره السيد عبد الله الجزائري وقال: عالم فاضل محدث من أجلّ الاتقياء اجتمعت به في المشهد الغروي وتبركت بلقائه سلمه الله. وقال العلامة السيد حسن الصدر في التكملة: كان في عاملة من العلماء الكبار بل كان الأمر منحصراً به وبالسيد حيدر نور الدين والسيد حسين نور الدين والكل في النبطية الفوقا ولما عطل سوق العلم في بلاد عاملة لكثرة ظلم الظلمة وجور الحكام وتواتر الفتن من أحمد الجزار وأمثاله هاجر الشيخ إلى النجف وسكن بها فكان فيها شيخ الشيوخ - إلى آخر ما قال - وفي الكواكب المنتثرة قال: رأيت نسخة من المعالم كتبها الشيخ محمد بن عبد عون في المشهد الغروي سنة 1133 ذكر فيها انه كتبها على فراش العالم العامل الكامل التقي النقي الشيخ محمد مهدي الفتوني. وهو أحد المقرضين


للقصيدة الكرارية فقال فيه جامع التقاريظ: الشيخ الأجل الأكمل الأفضل بحر العلم الخضم طود الحلم الأشم قدوة أهل الفضل والعرفان ساحب ذيل الفخر على هامة الكيوان، رئيس المحدثين خاتمة المجتهدين قدوة الفضلاء المتأخرين النحرير المحقق والحبر المدقق علامة العصر فهامة الدهر سنيّ الفخر عظيم القدر زكي النجر طويل الباع رحيب الصدر الأستاذ الماهر روض الأدب الناظر الناظم الناثر إلى آخر ما قال:

( قراءته ومشايخ اجازته ) قرأ على الشيخ أبو الحسن وله الاجازة عن جماعة من الاعلام منهم الحاج محمد رضا الشيرازي والمولى محمد شفيع الجيلاني وكلاهما عن العلامة المجلسي.

( تلامذته ومن يروي عنه ) قرأ عليه الشيخ جعفر الكبير والسيد بحر العلوم وغيرهما من الاعلام ويروي عنه السيد بحر العلوم والحاج ميرزا محمد مهدي الخراساني الموسوي كما صرح في اجازته للسيد دلدار علي والسيد محمد مهدي الشهرستاني كما في اجازته للشيخ أسد الله التستري صاحب المقابيس والمحقق القمي صاحب القوانين كما صرح بأجازته لأغا محمد علي الهزار جريبي والمولى ملا مهدي النراقي.

( آثاره ) له الأنساب المشجر كما في الذريعة وارجوزة في تواريخ الأئمة (ع)، ووفياتهم أولها:

أحمدك اللهم بارئ النسم

مصلياً على رسولك العلم

- الى آخرها - وله نتائج الأخبار في تمام الفقه المأخوذ عن الأئمة (ع) وينقل عن السيد بحر العلوم أنه لم يؤلف مثل هذا الكتاب عالم من العلماء الذين عاصرناهم وقد أطنب في وصفه في ( نجوم السماء ) وله رسالة في عدم انفعال القليل انتصاراً لأبن أبي عقيل ورأيت نسخة مصححة من القاموس بقلمه الشريف مؤرخة سنة 1171 هـ ورأى الشيخ أغا بزرك مجموعة فيها


زبدة الأصول وتشريح الأفلاك ورسالة الاسطرلاب كلها للشيخ البهائي بقلمه فرغ منها سنة 1041 وانتقلت إلى حفيده الشيخ عبد علي ابن الشيخ أحمد ابن محمد مهدي الفتوني.

له مراسلات مع السيد نصر الله الحائري موجودة في ديوانه المخطوط، وله شعر كثير، ذكر له في نشوة السلافة قصيدة مدح بها الشيخ ناصر بن محمد بن عكرش الربعي يقول في أولها:

ليهنك ما بلغت من الأماني

بحكم المشرفية واللدان

زحفت إلى العدا في غيم حتف

بوارقه الأسنة واليمان

بفرسان يرون الطعن فرضاً

وحفظ النفس من شيم الغواني

سراة لو علو هام الثريا

لكان لهم به خفض المكان

وإن لبسوا الرياش فمن حديد

لزينة عيدهم يوم الطعان

وخيل سابقت خيل المنايا

فحازت في الوغى سبق الرهان

إلى ان قال:

ونبل لو رميت بها المنايا

لأضحى الناس منها في أمان

تفأل باسمك الأحزاب يمناً

فكان النصر لاسمك في قران

وقد نعب الغراب بما دهاهم

وغنّى طير سعدك بالتهاني

أبا الفتح المفدّى إن شعري

لجيد علاك عقد من جمان (1)

قال الشيخ الطهراني في الذريعة، الجزء الأول: ارجوزة في تاريخ المعصومين الأربعة عشر عليهم‌السلام ، للشيخ ابي صالح محمد مهدي بن بهاء الدين محمد الملقب بالصالح الافتوني العاملي الغروي ابن عم المولى ابي الحسن

__________________

1 - عن ماضي النجف وحاضره ج 3.


الشريف العاملي الغروي وتلميذه والمجاز منه وهو من مشايخ آية الله بحر العلوم توفي سنة 1183 عن عمر طويل، وتوفي شيخه المولى أبو الحسن الشريف سنة 1138 وقد وصفه بعض تلاميذه، فيما كتبه بخطه سنة 1133 على نسخة من المعالم بما لفظه: العالم العامل الكامل التقي النقي الشيخ محمد مهدي الفتوني. وهذه الارجوزة لم يذكر فيها اسمه لكن رأيت منها نسخا عديدة كلها منسوبة اليه، أولها:

احمدك اللهم بارئ النسم

مصلياً على رسولك العلم

وآله وصحبه الكرام

سادتنا الأئمة الاعلام

وبعد فالمقصود من ذا الشعر

بيان أحوال ولاة الأمر

وللشيخ محمد مهدي الفتوني في الامام الحسين (ع):

قل للمتيم ذي الفؤاد الواله

ما بال قلبك هام في بلباله

دع ذكر مَن تهوى ونح لمصاب من

أبكى النبي مصابه مع آله

أعني الامام المستظام بكربلا

الطاهر الزاكي بكل خصاله

منعوه عن ماء الفرات وكفّه

بحر يعمّ الناس فيض نواله

وفي آخرها:

يا آل أحمد عبدكم يرجوكم

ووليكم ما خاب في آماله

وأنا محمد الفتوني الذي

يرثيكم ويجيد نظم مقاله

لازالت الصلوات من رب السما

تغشى فناءكم باثر نواله (1)

__________________

1 - عن المجموع الرائق ج 2 ص 325.


وللشيخ محمد مهدي الفتوني يمدح الامام أمير المؤمنين (ع):

علي وصي الرسول الأمين

وزوج البتول سليل الأماجد

إمام له الأمر بعد الرسول

فتعسا لجاحده والمعاند

أقام الصلاة وآتى الزكاة

بخاتمه راكعاً في المساجد

وجاهد في الله حق الجهاد

وقد فضّل الله شأن المجاهد

له ردّت الشمس غبّ الغروب

وقد كلمته الوحوش الاوابد

ومنها:

وقد عقد المصطفى في الغدير

على الناس بيعته في المعاقد

فانت منار الهدى للورى

لو استمسكوا بك ما ضلّ حائد

وولدك أعلام دين الاله

أئمتنا واحداً بعد واحد

مصابيح مشكاة نور الهدى

ومن حبّهم رأس كل العقائد (1)

وللشيخ الفتوني ( بند ) في حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله وقصيدة عامرة بمدح النبي (ص) وتعداد فضائله ومعاجزه.

__________________

1 - المجموع الرائق ج 3 ص 231.


الشيخ احمد الدمستاني

المتوفى 1190

لعمرك صف جهدي إلى ساكني نجدِ

بلطف لعلّ اللطف في عطفهم يجدي

رضائي رضاهم كيف كان فان رضوا

بموتي فمرّ الموت أشهى من الشهد

وأصدق بصدق الباذلين نفوسهم

لنصر إمام الحق والعلم الفرد

غداة لقتل ابن النبي تجمعت

طغاة بني حرب وشر بني هند

لادراك وتر سالف من أبيه في

مشايخهم في يوم بدر وفي أحد

يسومونه للضيم طوع يزيدهم

وتأباه منه نخوة العز والمجد

أليس ولاء الدين والشرع حقه

وميراثه حقاً من الأب والجد

وقام يناديهم خطيباً مناصحاً

وان كان محض النصح في القوم لايجدي

وأقبل يدعو أهله وبناته

هلموا لتوديعي فذا آخر العهد

وكرّ على جمع العدا وهو مفرد

بأربط جاش لم يهب كثرة الجند

وناداه داعي الحق في طف كربلا

فلبّاه مرتاحاً إلى ذلك الوعد

فخر على وجه البسيطة صاعداً

علاه لا على قبة العرش ذي المجد

فخرّ على المختار قتل حبيبه

ومصرعه في الترب منعفر الخد

فداه بابراهيم مهجة قلبه

وما كان ابراهيم بالهيّن الفقد

فكيف ولو وافاه والشمر فوقه

يحكّم في أوداجه قاطع الحد

ويشهده ملقى بعرصة كربلا

ثلاث ليال لا يلحّد في لحد

كسته الدما والريح ثوباً مورداً

تمزقه أيدي المضمرة الجرد


الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن الدمستاني

يروى عن والده قراءة واجازة، ويروى عنه اجازةً الشيخ أحمد ابن زين الدين والشيخ عبد المحسن اللويمي الاحسائيان، له ديوان شعر. توفي بعد عام 1190 هـ وهو تاريخ كتابته لديوان أبيه، وله ديوان ألحقه بديوان أبيه رأيت له فيه سبعة عشر قصيدة من نظمه ومنها تخميسه لقصيدة والده التي مر ذكرها في مطلع ترجمته.


الشيخ يوسُف أبو ذئب

المتوفى 1200

نعم آل نعم بالغميم أقاموا

ولكن عفى ربع لهم ومقامُ

حبست المطايا أسأل الركب عنهم

ومن أين للربع الدريس كلام

رعى الله قلباً لا يزال مروعاً

يسيم مع الغادين حيث أساموا

على دمنتي سلمى بمنعرج اللوى

سلامٌ وهل يشفي المحبّ سلام

خليليّ عوجا بي ولو عمر ساعة

بحيث غريمي لوعة وغرام

على رامة لا أبعد الله رامة

سقاها من الغيث الملثّ ركام

لنا عند باناتٍ بأيمن سفحها

لُبانات قلب كلهنّ هيام

عشية حنّت للفراق رواحلٌ

وهاجت لترحال الفريق خيام

فلم أرَ مثلي يوم بانوا متيماً

ولا كجفوني ما لهنّ منام

ولا كالليالي لا وفاء لعهدها

كأن وفاها بالعهود حرام

فلم ترعَ يوماً ذمة لابن حرّةٍ

كما لا رعي لابن النبيّ ذمام

أتته لأرجاس العراق صحائف

لها الوفق بدءٌ والنفاق ختام

ألأ اقدم إلينا أنت مولى وسيدٌ

لك الدهر عبدٌ والزمان غلام

ألا اقدم الينا إننا لك شيعة

وأنت لنا دون الأنام إمام


أغثنا رعاك الله أنت غياثنا

وأنت لنا في النائبات عصام

فلبّاهم لما دعوه ولم تزل

تلبّي دعاءَ الصارخين كرام

فساق لهم غلباً كأنهم على ا

لعوادي بدور في الكمال تمام

مساعيرُ حرب من لويّ بن غالبٍ

عزائمهم لم يثنهن زمام

هم الصيد إلا أنهم أبحر الندى

وأنهم للمجدبين غمام

معرسهم فيها بعرصَة كربلا

أقام البلا والكرب حيث أقاموا

زعيمهم فيها وقائدهم لها

فبورك وضّاح الجبين همام

أبو همم من أحمد الطهر نبعها

لها من عليٍّ صولة وصدام

يعبّي بقلب ثابت الجأش جيشه

لخوض عباب شبّ فيه ضرام

ويرمي بهم زمجّ المغاوير غارة

كما زجّ من عوج القسيّ سهام

فما برحوا كالأسد في حومة الوغى

لها اليزنيّات الرماح أجام

الى ان تداعوا بالعوالي وشيّدت

لهم بالعوالي أربع ومقام

بأهلي وبي أفدي وحيداً نصيره

على الروع لدن ذابل وحسام

أبى أن يحل الضيم منه بمربع

وهيهات رب الفخر كيف يُضام

يصول كليث الغاب حين بدت له

على سغب بين الشعاب نعام

يجرّد زماً لو يجرّده على

هضاب شمام ساخ منه شمام

وأبيض مصقول الفرند كأنه

صباح تجلّى عن سناه ظلام

حنانيك يا معطي البسالة حقها

ومرخص نفس لا تكاد تسام

أهل لك في وصل المنية مطلب

وهل لك في قطع الحياة مرام

وردت الردى صادي الفؤاد وساغباً

كأن الردى شرب حلا وطعام

وأمسيت رهن الموت من بعدما جرى

بكفّك موتٌ للكماةِ زؤام

ورضّت قراك الخيل من بعد ما غدت

أولو الخيل صرعي فهي منك رمام

فما أنت إلا السيف كهّم في الوغى

حدود المواضي فاعتراه كهام


فليت أكفّاً حاربتك تقطعت

وأرجل بغي جاولتك جذام

وخيلاً عدت تردي عليك جوارياً

عُقرن فلا يلوى لهنّ لجام

أصبتَ فلا يوم الم سرّات نيّرٌ

ولا قمر في ليلهن يُشام

ولا رفعت للدين بعدك راية

ولا قام للشرع الشريف قوام

فلا المجد مجد بعد ذبح ابن فاطم

ولا الفضل مرفوع اليه دعام

ألا ان يوماً أي يوم دهى العلا

وحادثة جبى لها ويقام

غدات حسين والمنايا جليّة

وليس عليها برقع ولثام

قضى بين أطراف الأسنة والظبا

بحرّ حِشاً يذكي لظاه أوام

ومن حوله أبنا أبه وصحبه

كمثل الاضاحي غالهن حمام

على الارض صرعى من كهول وفتية

فرادى على حرّ الصفا وتُوام

مرمّلة الأجساد مثل أهلّة

عراهنّ من مور الرياح جهام

وتلك النساء الطاهرات كأنها

قطاً بين أجراع الطفوف هيام

يطفن على شمّ العرانين سادة

قضوا وهُم بيض الوجوه كرام

ويضربنَ بالأيدي النواصي تولُّهاً

وأدمعها كالمعصرات سجام

وتهوى مروعاتٍ بأروع أشمط

طليق المحيّا ان تعبّس عام

فطوراً لها دور عليه وتارة

لهنّ قعود عنده وقيام

وأعظم شيء إنها في مصابها

وحشو حشاها حرقة وضرام

تقنعها بالأصبحية أعبد

وتسلب منهن القناع لئام

حواسر أسرى تستهان بذلة

وليس لها من راحم فتسام

يطارحن بالنوح الحمائم في الضحى

وأنّى فهل تجدي الدموع حمام


الشيخ يوسف أبو ذيب

هو أحد الاعلام الكبار والشعراء العظام الذين تزين بهم القرن الثاني عشر جاء ذكره في كثير من الدواوين والمعاجم، ومراثيه في الحسين عليه‌السلام تدل على عظيم عبقريته ونبوغه.

فهو رحمه‌الله الشيخ يوسف بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد آل أبي ذيب من آل المقلد المنتسبين الى قصي بن كلاب أحد أجداد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .

وجاء في ( الطليعة ) ما نصه: كان فاضلاً مشاركاً في العلوم تقياً ناسكاً أديباً شاعراً، جيد الشعر قوي الاسلوب ذا عارضة، وكان مفوهاً حسن الخط، ورد العراق وأقام طالباً للعلم مع جماعة من آل أبي ذيب، وتوفي في حدود سنة 1200، ومن جملة شعره:

حكمُ المنون عليك غالب

غالبته أم لم تغالب انتهى (1)

أما الشيخ فرج آل عمران القطيفي في كتابه ( الروضة الندية في المراثي الحسينية ) فقد أرخ له وذكر وفاته سنة 1160 هـ. وفي أعيان الشيعة: وفاته حدود سنة 1155.

أقول: لعل هذين القولين أقرب للواقع من قول الشيخ صاحب شعراء القطيف، ما دام أخوه الشيخ عبد الحسين أبو ذيب قد قلنا انه توفي سنة 1151 كما مرّ عليك في ترجمته. ورأيت بعض من ذكر شعر الشيخ يوسف وترجم له عبّر

__________________

1 - عن شعراء القطيف للعلامة المعاصر الشيخ علي منصور المرهون.


عنه بالبصري، فمن المحتمل انه سكن البصرة لفترة ثم فارقها، إذ ان وفاته كانت بالبحرين.

أما ديوانه فكانت نسخة منه في مكتبة الشيخ السماوي كتب عليها ( ديوان أبي ذئب ) وفي مجموعة الشيخ لطف الله الجدحفصي جملة من شعره، ومنه قصيدته التي أولها:

دمع أكفكفه كفيض بحار

وجوى أكابده كجذوة نار

وفي مخطوطنا ( سوانح الافكار في منتخب الاشعار ) ج 4 صفحة 200 قصيدة أولها:

عبراتٌ تحثّها زفراتُ

هنّ عنهنّ ألسنٌ ناطقاتُ

ومن قوله في سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين:

بأبي وبي أفدي ابن فاطم والوغى

متسعّرٌ يغلي كغلي المرجل

فكأنه من فوق صهوة طِرفه

قمرٌ على فلك سرى في مجهل

وكأنه والشوس خيفة بأسه

أسدٌ يصول على نعام جفّل

يحكي علياً في الصراع وهكذا

يرث البسالة كل ندب أبسل

ما زال والسمر اللدان شوارع

والبيض تبرق في سحاب القسطل

يسطو على قلب الخميس كأنه

صبح يزيل ظلام ليل أليل

حتى تجدّل في الصعيد معفّراً

روحي الفدا للعافر المتجدل

فنعاه جبريل الأمين وأعولت

زمر الملائك محفلاً في محفل

أقوت به تلك البيوتات التي

أذن الإله بذكرها أن تعتلي

وغدت به أمّ العلاء عقيمة

هيهات فهي بمثله لم تحمل

هل للشريعة بعده من حارس

أو سايس يصرجى لحل المشكل

هل للهدى هادٍ سواه وكافل

أو للندى والجود من متكفل


واحسرتاه لنسوة علويّة

خرجت من نالاسجاف حسرى ذهّل

متعثرات بالذيول صوارخاً

بمدامع تجري كجري الجدول

من ثكّل تشكو المصاب لأيّمٍ

أو أّمٍ تشكو المصاب لثكّل

يا راكباًمن فوق ظهر شملّة

تشأ الرياح من الصبا والشمال

مجدولة تعلو التلاع وتارة

تهوي الوهاد به هويّ الأجدل

عرّج على وادي المحصب من منى

فشعاب مكة فاللوى ثم اعقل

وابلغ نزاراً لا عدمت رسالة

شجنيّة ذهبت بقلب المرسل

قل أين أرباب الحفاظ وخير مَن

لبّى صريخ الخائف المتوجّل

أين الغطارفة السراة وقادة

الجرد العتاق الصافنات الصهّل

الشمّ من عليا لؤيّ وهاشم

من كل عبل الساعدين شمردل

هل تقبلنّ الذل أنفسكم ويأبى

الله عهدي أنها لم تقبل

يمسي ابن فاطمة البتول ضريبة

للمشرفية والوشيج الذبّل

متسربلاً بدمائه عارٍ فيا

لله من عارٍ ومن متسربل

وقال:

خليليّ بالعيس عوجا على

ربى يثربٍ وانزلا واعقلا

ألا عرّجا بي على منزل

لعبد منافٍ عفاه البلى

قفا نقضي واجب حق له

بفرط البكا أوّلاً أولا

ونسأله وهو غير المجيب

ولكن علينا بأن نسألا

أيا منزلاً باللوى مقفراً

فديتك منزل وحيٍ خلا

فأين غيوثك للمجدبين

إذا ضنّت السحب أن تهملا

وأين الأولى كنت تسمو بهم

إذا شئت كيوان والاعزلا

تقاسمهم حادثات المنون

وأرخى على جمعهم كلكلا


وأعظم من ذاك يومٌ لهم

فيا لك يومهم المهولا

لدى جانب النهر أضحت به

معاطسنا رغماً ذللا

نبيت بأهواله ولهاً

ونصبح من رزئه ذهّلا

فيا كربلا كم فطرتِ الحشا

بعضب المصيبة يا كربلا

ثم يسترسل في سرد المصيبة حتى يختمها بقوله:

لعلّ أبي ذئب يوم الجزا

ينال بكم كل ما أمّلا

فلا عمل مسعد ( يوسفاً )

سوى حبّه لكم والولا

عليكم من الله أزكى الصلاة

متى هلهل السحب أو جلجلا

وله من قصيدة يرثي بها الحسين أولها:

ذكرَ الطفوف ويوم عشر محرم

فجرى له دمع سفوح بالدم

ومنها:

صبّ يبيت مسهداً فكأنما

أجفانه ضمنت برعي الأنجم

برح الخفاء بحرقة لا تنطفي

ورسيس وجد في الصدور مخيم

يا يوم عاشوراء كم أورثتني

حزناً مدى الأيام لم يتصرم

ما عاد يومك وهو يوم أنكد

إلا وبتّ بليلة المتألم

يا قلب ذب وجداً عليه بحرقة

يا عين من فرط البكا لا تسأمِ

يا سيد الشهداء إني والذي

رفع السماء وزانها بالأنجم

لو كنت شاهد يوم مصرعك الذي

فضّ الحشاشة بالمصاب الاعظم

لأسلت نفسي فوق أطراف الظبى

سيلان دمعي فيك يا بن الأكرم


وله أيضاً:

ما بعد رامة واللوى من منزل

عرّج على تلك المعاهد وانزل

هذي المعالم بين أعلام اللوى

قف نبك لا بين الدخول فحومل

إيهٍ أخا شكواي يوم تهامة

والحي بين ترحل وتحمل

اسعد وما للمستهام اخي الجوى

من مسعد أين الشجي من الخلي

ومنها:

وأجل مرزأة لفاطم وقعة

تتبدّل الدنيا ولم تتبدّل

يوم به ضاق الفجاج ورحبه

ذرعاً على ابن المرتضى المولى علي

يسطو على قلب الخميس كأنه

صبح يزيل ظلام ليل أليل

وله وهي من روائعه:

حكم المنون عليك غالب

غالبته أو لم تغالب

لا شك أن سهامه

في كل ناحية صوائب

فليطرقنك هاجماً

لو كان دونك الف حاجب

لا تدفع الموت الجنود

ولا الأسنّة والقواضب

أين الملوك الطالعون

على المشارق والمغارب

ذهبوا كأن لم يخلقوا

والكل في الآثار ذاهب

لا ثابت يبقى ولا

ينجو من الحدثان هارب

قد فاز من لاقى المنية

وهو محمود العواقب

متمسكاً بولاء عترة

أحمد من آل غالب

وإذا تعاورك الزمان

وهاج نحوك بالنوائب

فاذكر مصيبتهم بعَرَ

صة كربلا تنسى المصائب


تالله لا أنسى الحسين

وقد وقفن به الركائب

مستخبراً ما الارض قا

لوا كربلا يا ابن الاطايب

قال انزلوا فاذا الكتائب

حوله تتلوا الكتائب

فتبادرت أنصاره

كالأسد ما بين الثعالب

أسدٌ نواجذها الأسنّة

والسيوف لها مخالب

بيض كأن رماحهم

وسيوفهم شهب ثواقب

وكأنهم تحت العجا

ج كواكب تحت الغياهب

فتراكمت سحب الفضا

فتحججت تلك الكواكب

وبقي الحسين مع العدى

كالبدر ما بين السحائب

يلقى الصفوف مكبّراً

والسيف بالهامات خاطب

كالليث في وثباته

وَثَباته بين المضارب

يسطو بعزمٍ ثاقب

كالسيف مصقول الضرائب

حتى هوى عن سرجه

كالنجم أو كالبدر غارب

لهفي له فوق الثرى

كالطود منهدّ الجوانب

لهفي له وحريمه

من حول مصرعه نوادب

يندبنه بمدامع

من حرّ أجفان سواكب

أحسين بعدك لا هنا

عيش ولا لذّت مشارب

والجسم منك مجدّلٌ

في الترب منعفر الترائب

ما أوحش الدنيا وقد

نعبت بفرقتك النواعب

ها نحن بعدك ياغريب

الدار أمسينا غرائب

وتقول من فرط الأسى

والشجو للأحشاء لاهب

يا راكباً تعدو به

حرف من القود النجائب

عج بالغريّ وقف على

عتبات أحمى الناس جانب


واشرح له ما راعنا

بالطف من فعل النواصب

واقصر فما عن صدره

خبرٌ من الاخبار عازب

واطلق عنانك قاصداً

قمر الهدى شمس المذاهب

واجلس على أعتابه

واندب وقل والدمع ساكب

مولاي يا كهف الورى

من شاهد منهم وغائب

فجعتك حرب بالحسين

وبالعشيرة والأقارب

تبكي لمصرعه الحروب

أسىً وتندبه المحارب

والبدر أمسى كالحاً

والشمس ناشرة الذواب

ونساه من شجو عليه

ذوات أكباد ذوائب

أمست تجاذب من لظى

الانفاس ما أمست تجاذب

ما بين علج سالبٍ

أسلابهن وبين ضارب

مستصرخات لم تجد

غير الصدى أحداً مجاوب

ان صحن أين ليوب غالب

صاح أين ليوث غالب

وبنو العواهر والقيو

د تقودها قود الجنائب

الله أكبر انها

لمن الغرائب والعجائب

يستأصلون معاشراً

بلغوا بهم أقصى المطالب

أبني المراثي والمما

دح والمعالي والمناقب

ما أن ذكرت مصابكم

إلا وهيّج لي مصائب

وإليكم من عبدكم

مجلوّة الأطراف كاعب

فهي العصا طوراً أهشّ

بها ولي فيها مآرب

لا بد ما تأتي لكم

وتعود منكم بالرغائب

صلى الإله عليكم

ما حجّ بيت الله راكب


عبد الله العويّ الخطي

المتوفى حدود 1201

جاء في كتاب ( شعراء القطيف ):

هو العلامة الشيخ عبد الله بن حسين بن درويش المعروف بالعوي الخطي. وآل العوي قبيلة معروفة من قبل بآل درويش تسكن البحرين فحدثت في تلك الظروف حوادث أدت بهم كغيرهم إلى الترحل إلى القطيف وكان ذلك أواخر القرن الثاني عشر فنزل والد المترجم حسين وعائلته بستاناً يقال له ( البشري ) الموجود حالياً وكان بعيداً عن البلاد بأكثر من المتعارف بالنسبة إلى الدور المتقاربة فكان أصحابه وجماعته وقومه وعماله الذين يعملون معه في الغوص إذا جاؤوا قد يسألون إلى أين؟ فيقولون إلى العوي وكذا غيرهم من أهلي البلاد إشارة إلى المكان البعيد الذي لا تسكنه إلا العواوي جمع عوى، راجع عن معلوماته حياة الحيوان للدميري، فذهبت عليهم ونسي الناس لقبهم الأول آل درويش، ويوجد مثل هذا كثير قديماً وحديثاً وبعد سنيات قلائل من نزول والده القطيف توفي حدود التاريخ المذكور وخلف ولداً يدعى بالشيخ علي نبغ نبوغاً باهراً في العلم والصلاح والتقوى وأسندت إليه في زمانه سائر المهمات الشرعية فكان أحد أعلام القرن الثالث عشر تغمد الله الجميع بالرحمة والرضوان، وخلف أيضاً أثراً قيماً من المراثي لأهل البيت تقتطف منه هاتين القصيدتين. انتهى

أقول نكتفي بالاشارة إلى هذا الشاعر وعدّه من هذه الحلبة في عداد شعراء أهل البيت عليهم‌السلام .


محمد الدرازي آل عصفور

قال في مطلع قصيدة ذكرها الشيخ لطف الله:

أين الشفيق على الزهرا يواسيها

في نوحها ونُعاها في غواليها

قد خانها الدهر كيداً في أطايبها

وافجعتاه لها قوموا نعزيها

قال الشيخ الاميني في ( شهداء الفضيلة ) بعدما ترجم لولده الشهيد الشيخ حسين ما نصه: ووالد الشهيد، هو الشيخ محمد - أحد العلماء المبرزين، أطراه صاحب الأنوار بالعلم والعمل والفضل والكمال والورع، ولد سنة 1112 له تآليف جيدة منها كتاب ( مرآة الاخبار في أحكام الاسفار ) ورسالة في الصلاة، ورسالة في أصول الدين، ورسالة في وفاة أمير المؤمنين (ع) يوسف صاحب الحدائق والشيخ عبد العلي، ويروي عنه ولداه العالمان العلمان: الشيخ حسين والشيخ أحمد.

قال الشيخ الاميني رحمه‌الله : وعندنا كثير من شعره في رثاء الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما‌السلام . وكتب إليه أخوه صاحب الحدائق قصيدة فيها اطراؤه، ذكرها في الكشكول ص 70 من الجزء الثاني وفي الذريعة للشيخ الطهراني ما نصه: ديوان الشيخ محمد بن أحمد بن عصفور الشاخوري في مراثي الحسين - وهو أخ صاحب الحدائق وتلميذ الشيخ حسين الماحوزي - في مدرسة البخارائي بالنجف كتب سنة 1270.


السيد صادق الأعرجي

المتوفى 1204

يا راكب الوجناء أعقبها ألونى

طيّ المهامه من ربي ووهادِ

عرّج باكناف الطفوف فإن لي

قلباً إلى تلك المعاهد صادي

وأذل بها العبرات حتى ترتوي

تلك الربى ويعبّ ذاك الوادي

دمنٌ أغار على مرابعها البلى

قسراً وشنّ بهنّ خيل طراد

وتطرقتها الحادثات وطالما

قعدت لطارفهن بالمرصاد

لله كيف تدكدكت تلك الربى

وعدت على تلك الطلول عوادي

وتعطلت تلك الفجاج وأقتفرت

تلك العراص وخفّ ذاك النادي

يا كربلا ما أنت إلا كربة

عظمت على الأحشاء والأكباد

كم فتنة لك لا يبوخ ضرامها

تربي مصائبها على التعداد

ماذا جنيتِ على النبي وآله

خير الورى من حاضر أو بادي

كم حرمة لمحمد ضيعتها

من غير نشدان ولا إنشاد

ولكم دماء من بنيه طللتها

ظمأ على يد كل رجسٍ عادي

ولكم نفوس منهم أزهقتها

قسراً ببيض ظباً وسمر صعاد

ولكم صببت عليهم صوب الردى

من رائح متعرض أو غادي

غادرتهم فيء العدى وأزحتهم

عن طارف من فيئهم وتلاد

أخنى الزمان عليهم فابادهم

فكأنهم كانوا على ميعاد


لهفي لهاتيك الستور تهتكت

ما بين أهل الكفر والالحاد

لهفي لهاتيك الصوارم فللت

بقراع صمّ للخطوب صلاد

لهفي لهاتيك الزواخر أصبحت

غوراً وكنّ منازل الوراد

لهفي لهاتيك الكواكب نورها

في الترب أخمد أيّما اخماد

فلبئسما جزوا النبي وبئسما

خلفوه في الأهلين والأولاد

يا عين إن أجريت دمعاً فليكن

حزناً على سبط النبي الهادي

وذري البكا إلا بدمع هاطل

كالسيل حطّ إلى قرار الوادي

واحمي الجفون رقادها لمن احتمت

أجفانه بالطف طعم رقاد

تالله لا أنساه وهو بكربلا

غرض يصاب باسهم الأحقاد

تالله لا أنساه وهو مجاهد

عن آله الأطهار أيّ جهاد

فرداً من الخلان ما بين العدى

خلواً من الأنصار والأنجاد

لهفي له والترب من عبراته

ريان والأحشاء منه صوادي

يدعو اللئام ولا يرى من بينهم

أحداً يجيب نداه حين ينادي

يا أيها الأقوام فيم نقضتم

عهدي وضيعتم ذمام ودادي

ويجول في الابطال جولة ضيغم

ظام الى مهج الفوارس صادي

أردوه عن ظهر الجواد كأنما

هدموا به طوداً من الاطواد

يا غائباً لا ترتجى لك أوبة

أسلمتني لجوى وطول سهاد

صلى عليك الله يا ابن المصطفى

ما سار ركب أو ترنم حادي


السيد صادق بن علي بن حسين بن هاشم الحسيني الاعرجي النجفي المعروف بالفحام ينتهي نسبه إلى عبيد الله الاعرج بن الحسين الاصغر بن علي السجاد (1) . ولد في قرية الحصين (2) إحدى قرى الحلة سنة 1124 وتوفي بالنجف الاشرف يوم 21 شعبان سنة 1204 بموجب تاريخ السيد أحمد العطار في قصيدته وبموجب تاريخ السيد محمد زيني بقوله في قصيدته التي يرثيه بها ( قد شق قلب العلم فقدك صادق ) وقبره في النجف بمحلة المشراق مزور متبرك به.

كان رحمه‌الله من أجلة العلماء لا يكاد أحد يملّ مجلسه وكان إماماً في العربية لا سيما في اللغة حتى سمي: قاموس لغة العرب. وكتب الشيخ اليعقوبي في البابليات عنه فقال:

درس على المرحوم السيد محمد مهدي بحر العلوم وغيره فقد ألّف وكتب ونظم حتى جمعت أشعاره في مجلدين على حروف المعجم وبرع في الفقه والاصول والكلام والحكمة على الأساتذة الذين تخرج عليهم من الجهابذة العظماء كالسيد محمد الطباطبائي والشيخ خضر المالكي الجناجي كما في ( سعداء النفوس ) وما برح حتى حصل على درجة الاجتهاد واصبح علماً يشار اليه بالبنان وله بيتان في رثاء استاذه الشيخ خضر المالكي المتوفي سنة 1180 وقد كتبا على قبره:

__________________

1 - وفي الذريعة - قسم الديوان - ساق نسبه هكذا:

السيد صادق الفحام بن محمد بن الحسن ( الحسين ) بن هاشم بن عبد الله بن هاشم بن قاسم بن شمس الدين بن أبي هاشم سنان، قاضي المدينة بن القاضي عبد الوهاب بن القاضي كتيلة بن محمد بن ابراهيم بن عبد الوهاب - كلهم قضاة المدينة - ابن الأمير أبي عمارة المهنا - جد آل المهني - ابن الامير ابي هاشم داود بن الامير أبي أحمد القاسم بن الامير أبي علي عبيد الله بن الامير أبي الحسن طاهر المحدث، ممدوح المتنبي - ابن يحيى النسابه بن الحسن ابن جعفر الحجة ابن عبيد الله الاعرج ابن الحسين الاصغر ابن الامام السجاد عليه‌السلام .

2 - وكانت تدعى قديماً ( حصن سامه ).


يا قبر هل أنت دارٍ من حويت ومن

عليه حولك ضجّ البدو والحضر

أضحى بك الخضر مرموساً ومن عجب

يموت قبل قيام القائم « الخضر »

وفي بعض المصادر التي لا يعول عليها أنه قرأ على الشيخ خضر شلال الذي قرأ على أولاد الشيخ خضر المالكي وأحفاده والمتوفى سنة 1255 أي بعد وفاة الفحام باحدى وخمسين سنة وذلك خطأ ظاهر كما لا يخفى.

وذكره صاحب « الروضات » في عداد الفقهاء الذين تخرج عليهم الفقيه الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء في ترجمة الشيخ المذكور.

وتعرض لذكره خاتمة المحدثين الشيخ النوري في كتابه « دار السلام » ج 2 ص 393 نقلا عن الشيخ جواد بن العلامة الشيخ حسين نجف في قصة طويلة شاهدنا منها قوله عن السيد المترجم: ان السيد بحر العلوم والشيخ جعفر تلمذا عليه في الأدب وكانا يقبلان يده بعد رياستها وفاء حلق التعليم. قلت: ولذلك يعبر عنهما دائماً في ديوانه بالولدين الاكرمين. ونسب له النوري أحمد البلاغي والشيخ راضي نصار وكانوا قد خرجوا من النجف الاشرف الى الهاشمية لزيارة السيد الجليل القاسم بن الامام الكاظم (ع) وممن تخرج عليه الأديب الفذ والشاعر الفحل الشيخ محمد رضا النحوي وقد أبّنه بقصيدة عصماء يتجلى فيها وفاؤه لاستاذه فلقد بكاه الولد على أبيه والتلميذ على مؤدبه ومربيه وفيها يقول:

ويا والداً ربيت دهراً ببره

ومن بعد ما ربى وأحسن أيتما

لقد كنت لي بالبرّ مذ كنت ( مالكا )

ولا عذر لي أن لا أكون ( متمما )

قصرت لعمر الله غاية مقولي

وكنت له اذ يرتقي الأفق سلما


آثاره:

له مؤلفات وآثار عديدة تلف أكثرها بعد وفاته منها ما ذكره شيخنا الجليل الشيخ « آغا بزرك » في كتابه « سعداء النفوس » حيث قال: له شرح على الشرائع من أول الطهارة إلى آخر صلاة ليلة الفطر رأيته في مجلد وهي نسخة الاصل. اهـ وقال صاحب « أحسن الوديعة في تراجم مشاهير مجتهدي الشيعة » ج ا ط بغداد ما ملخصه: العالم الفاضل والفقيه الكامل السيد صادق الفحام من أفاضل العلماء الاواخر كانت له صحبة مع العلامة الطباطبائي بحيث نقل انه كان يقدمه على سائر أقرانه، له مؤلفات كثيرة لم نعثر عليها منها « تاريخ النجف » وشرح « شواهد القطر » كتبهما في مبادئ أمره، وله شعر رائق، توفي كما في بعض المجاميع الخطية لبعض المعاصرين سنة 1209 اهـ. قلت والصواب 1204 كما سيأتي تحقيق ذلك. ويظهر أن كتابه شرح الشواهد كان متداولاً في أيامه فقد رأيت في هامش كتاب الكشكول لمعاصره الشيخ يوسف البحراني المتوفى سنة 1186 ج 1 ص 375 عند ذكر هذه الابيات:

ألمت بنا والليل من دونه ستر

ولاحت لنا شمساً وقد طلع البدر

إلى أن قال: اعلم ان هذه الأبيات من قصيدة استشهد في شرح القطر ببيت منها في بحث المفعول لأجله وهو آخر ما ذكرها هنا:

واني لتعروني بذكراك هزة

كما انتفض العصفور بلله القطر

ونسبها مولانا العالم الفاضل السيد صادق لأبي صخر الهذلي وقد ذكر أبياتاً منها. اهـ ومن آثاره ( رحلة ) دون فيها زيارته للامام علي بن موسى الرضا عليه‌السلام سنة 1180 باسلوب نثري من المسجع القديم وهي ملحقة بديوانه ولا تخلو من فوائد تاريخية ومعلومات جغرافية عن العراق وإيران في ذلك العهد أي قبل قرنين من الزمن - ومن آثاره:


ديوانه المخطوط:

جمع ديوان شعره في حياته على حروف المعجم ووضع له مقدمة لا تزيد على عشرة أسطر ورتبه على ثلاثة أبواب الأول في القريظ « اللغة الفصحى » والثاني والثالث « في الركباني » و « المواليات » وهما في اللغة العامية الدارجة في أرياف العراق وبواديه وعندي منه نسخة نقلت عن الأصل تقع في 200 صفحة بخط معاصره العالم الأديب سيد أحمد زوين كتب في آخرها قد فرغ من تسويده أفل من مدباعه في هذه الصناعة أحمد بن سيد حبيب زوين الحسيني الأعرجي النجفي سنة 1232 بعد وفاة الناظم بـ 28 سنة وفيه قصيدة تناهز 180 بيتاً سماها « المرحلة المكية » قالها بمناسبة حجة إلى بيت الله الحرام سنة 1188 وتوجد من هذا الديوان نسخة ثانية ناقصة الآخر في مكتبة الشيخ السماوي أكملها عن النسخة التي لدينا والحق ان الاستفادة بالديوان تاريخياً لا تقل عن الاستفادة به أدبياً فانه وثيقة تاريخية قديمة ثمينة توقفنا على تاريخ كثير من الأحداث العراقية في دور الممالك وقبله وتسمي كثيراً من أعلام ذلك العصر في العلوم والأدب والادارة ممن لم نجد لهم ذكراً في غيره من الدواوين وكتب التراجم المتأخرة وحيث أن المترجم لم ينقطع عن التردد إلى الحلة فقد مدح جماعة من أشرفاها وكبرائها بقصائد مثبتة في الديوان كالسيد سليمان الكبير وآل النحوي وآل الحاج علي شاهين - من أقدم العائلات الحلية وممن ذكر فيه من النجف الشيخ خضر بن يحيى الجناجي وأولاده والسيد مرتضى الطباطبائي - والد بحر العلوم والشيخ أحمد الجزائري جد الاسرة الجزائرية وآل الخمايسي وآل الملا - سدنة الروضة الحيدرية يومئذ ومن بغداد آل العطار وآل السيد عيسى والسيد نصر الله في كربلاء والسيد أبو الحسن موسى العاملي عدا ما نظمه من المدائح والمراثي في أهل البيت (ع) وتواريخ العمارات التي أنشئت على مشاهدهم في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، وما إلى ذلك من مراسلاته مع « آل فتله » ورؤساء خزاعة ذوي السلطة والنفوذ يومئذ في الفرات الأوسط أمثال محمد وعباس وحمود أولاد حمد آل عباس


الخزاعي، والقسم الكثير من شعره رائع الاسلوب نقي الديباجة معرق في العربية يقفو فيه اثر أبي تمام حبيب بن أوس وقد قال من أبيات يذكر فيها انتسابه اليه في نظم الشعر:

حبيب الى قلبي حبيب وانني

لمقتبس من فضل نور حبيب

اديب جرت في حلبة النظم خيله

مغبرة في وجه كل اديب

ولكنني وحدي شققث غباره

الى صلوي (1) نهدٍ أغر نجيب

ولاغروان صلى جوادى دونهم

واذ يك قد جلى فغير عجيب

لاني من قوم اذا عنّ منبر

فلم يعن إلا منهم بخطيب

توفي بالنجف الأشرف في 21 شعبان سنة 1204 وله من العمر ثمانون سنة ورثاه فريق من شعراء عصره، منهم السيد أحمد العطار وأرخ عام وفاته قال:

لهفي على بدر هدى

تحت التراب قد أفل

وبحر علم كل حبر

عل منه ونهل

من قد حباه الله علماً

زانه حسن عمل

فسار ذكر فضله

بين الورى سير المثل

قد هد أركان التقى

والدين رزؤه الجلل

أرخت عام موته

في بيت شعر قد كمل

عز على الاسلام مو

ت الصادق المولى الأجل

انتهى

__________________

1 - صلوي مثنى صلى وهو مغرز ذنب الفرس. ويقال صلى الفرس اذا جاء مصلياً وهو الذي يتلو السابق لان رأسه يكون عند صلاه.


من شعره قوله وهو في طريقه إلى زيارة الامامين العسكريين بسرّ من رأى.

أنخها فقد وافت بك الغاية القصوى

وألقت يديها في مرابع من تهوى

أتت بك تفري مهماً بعد مهمه

يظل بأيديها بساط الفلا يطوى

يحركها الشوق الملح فتغتدي

تشن على جيش الملا غارة شعوا

يعللها الحادي بحزوى ورامة

وما هيجتها رامة لا ولا حزوى

ولكنما حنت الى سر من رأى

فجاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوا

إلى روضة ساحاتها تنبت الرضا

وتثمر للجانين أغصانها العفوا

إلى حضرة القدس التي عرصاتها

بحور هدى منها عطاش الورى تروى

فزرها ذليلا خاضعاً متوسلا

بها مظهراً لله ثم لها الشكوى

لتبلغ في الدنيا مرامك كله

وتأوي في الاخرى الى جنة المأوى

عليها سلام الله ما مر ذكرها

وذلك منشور مدى الدهر لا يطوى

نقلتها عن ( الرائق ) وفي الحاشية تشطير للعالم العامل الورع الشيخ حسين نجف أقول: وفي ( الرائق ) مخطوط السيد العطار جملة قصائد تشير اليها قال:

وقال السيد صادق بن السيد علي الاعرجي النجفي أيده الله

علام وقد جهزت جيش العزائم

أسالم دهراً ليس لي بمسالم

تحتوي على 92 بيتاً كلها في مدح النبي (ص)

وله أيضاً في مدحه (ص) وقد نظمها في طريق مكة حين صد عن الحج

طوى عن فراش الكعاب الازارا

وعاف الكرى واستعار الغرارا

تتألف من 120 بيتاً


وقال يمدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام .

حشاشة نفس لا يبوخ ضرامها

وغلة قلب لا يبل أوامها

وهي 80 بيتاً

وقال أيضاً يمدح أمير المؤمنين (ع)

هي الدار بالجرعاء من جانب الحمى

فعوجا صدور اليعملات النجائب

تتكون من 65 بيتاً. كل هذه في المجموع ( الرائق ) ج 2 ص 392.


لطف الله بن علي الجدحفصي

مرّ في هذا الكتاب عدة قصائد رويناها عن مجموعة الشيخ لطف الله ابن علي بن لطف الله وقال في آخرها:

فرغ من هذا المجموع البديع النظام الحاوي لفرائد مراثي ابي عبد الله الحسين بقلم العبد المذنب الجاني لطف الله بن علي بن لطف الله الجدحفصي البحراني باليوم الثامن عشر من شهر رجب الاصب من سنة 1201 الحادية والمائتين والألف من الهجرة. وصلى الله على محمد وآله وسلم. أقول: وأثبت الشيخ من شعره عدة قصائد، ففي ص 47 قال في مطلع قصيدة ما نصه: لكاتبها الجاني لطف الله بن علي بن لطف الله الجدحفصي عفى الله تعالى عنه. أقول هو حفيد الشيخ لطف الله بن محمد بن عبد المهدي الذي تقدمت ترجمته ص 255:

ماذا على الركب لو ألوى على الطللِ

فبتّ أقريه صوّب المدمع الهطلِ

وما عليه إذا استوقفته فعسى

أقضيه بعض حقوق للعلى قبلى

ربع لليلاي قد أقوت معالمه

وراعه البين بعد الحلي بالعطل

أغرى به الدهر عن لوم نوازله

فعاد خلواً من النزال والنزل

قد كان بالحيّ مأهولاً يطيب به

من النسائم بالابكار والاصل

بكل بدر يغار البدر منه حوى

وكل غصن يغير الغصن في الميل


يا ربع انسي سقتك الغاديات ولا

برحت تزهو بنوار الندى الخضل

لقد تذكرت والذكرى تؤرقني

ما مرّ لي فيك في أيامي الأول

أيام أصبو إلى لهوي ويسعدني

شرخ الشباب ولا اصبو إلى عذل

أيام لا أتقي كيد الوشاة ولا

أخاف من مَيَل في الحب أو ملل

أيام ارفض عذالي وترفضني

وما لكي شافعي والهمّ معتزلي

فحبذا غرّ أيامي التي سلفت

وليتها لم تكن ولّت على عجل

لله وقفة توديع ذهلتُ لها

بمعرك البين بين البان والاثل

والحيّ قد قوضوا للظعن وانتدبوا

لوشك بينٍ وشُدت أرحل الابل

والوجد قد كاد أن يقضي هناك على

قلوب أهل الهوى من شدة الوهل

فبين باك وملهوف وذي شجن

بادي الكئابة في توديع مرتحل

ورب فاتنة الالحاظ ما نظرت

الا لتقتلني بالأعين النجل

أومت إليّ وقد جدّ الرحيل بها

والروع يخلط منها الدمع بالكحل

قالت وقد نظرت من بينها جزعي

لله أنتَ فما أوفاك من رجل

لقد بلوناك في البلوى فنعم فتى

ونعم خلٍ خلا من وصمة الخلل

فليت شعري وقد حمّ البعاد لنا

والبعد يا ربما أغراك بالبدل

فهل تحافظ عهدي أم تضيّعه

كما اضيعت عهود في الوصي علي

من بعد ما أوثق المختار عقدتها

بكل نص عن الله العليّ جلي

فاعقب الأمر ظلم الآل فاضطهدوا

بكل خطب من الاوغاد والسفل

وأعظم الرزء، والارزاء قد عظمت

بالطف رزءٌ لهم قد جلّ عن مثل

ويسترسل في نظم المصيبة ويتخلّص بطلب الشفاعة من أهل البيت عليهم‌السلام ، وله مرثية يقول في أولها:

اهاجك ربع باللوى دارس الرسم

اغمّ ولما يبق منه سوى الوسم


ومنها:

فيالك من رزء أصمّ نعيّه

وعن مثله الدهر استمرّ على العقم

أزال حصاة العلم عن مستقرّها

وزعزع ركن الدين بالهدّ والهدم

ومنها:

أيا من أتى في هل أتى طيب مدحهم

وفي النحل والاعراف والنور والنجم

اليكم نظامَ الخلق، نظما بمدحكم

تنزّه بين الناس عن وصمة الذم

به نال لطف الله مولاكم فتى

علي بن لطف الله عفواً من الجرم

واخرى مطلعها:

متى قوّض الاظعانُ عن شعب عامر

فلم يبق شعب للاسى غير عامر

وهي 78 بيتاً

وله:

حادي الركائب وقفة يا حادي

يحيى بها ميتٌ ويروى صادي

وهي 80 بيتاً

وله أيضاً:

قوّض برحلك ان الحيّ قد رحلوا

وانهض بعزمك لا يقعد بك الكسل

وهي 93 بيتاً


الشيخ عبد النبي بن مانع الجدحفصي

قف بالمعالم بين الرسم والعلم

من عرصة الطف لا من عرصة العلم

واستوقف العيس فيها واستهل لها

سقياً من الدمع لا سقياً من الديم

وابك الأولى عطّلوها بانتزاحهم

من بعد حلية واديها بقربهم

واسعد على الشجو قلب المستهام بهم

وأي قلب لهم يا لشجو لم يهم

ان الغرام لفقد الحي من مضر

ليس الغرام لومض البرق من أضم

وهل يليق البكا ممن بذكرهم

أمن تذكّر جيران بذي سلم

حسب الأسى ان جرى أو عنّ ذكرهم

مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم

فان نسيت فلا أنسى الحسين وقد

أناخ بالطف ركب الهمّ والهمم

غداة فاضت عليه كل مشرعة

بكل جيش كموج البحر ملتطم

غداة خاض غمار النقع مبتدراً

كالبدر يسبح في جنح من الظلم

غداة حفت به من رهطه نفرٌ

شمّ الأنوف أُنوف العزم والشيم

أقوام مجد زكت أطراف محتدهم

من هاشم ورجال السيف والكرم

من كل مجتهد في الله معتصم

بالله منتصر لله منتقم

تخالهم حين ثاروا من مضاربهم

لنصره كأسود ثرن من أجم

كأنما كل عضو من جوارحهم

خلّ يحرضهم بالحفظ للذمم

يمشون للموت شوقاً والجلاد هوى

والموت يجلو كؤس الموت بينهم


حيث الكريهة كالحسناء بينهم

تبدو نواجذها عن ثغر مبتسم

يعدون بين العوادي غير خافقة

قلوبهم عدوَ عقبانٍ على رخم

حتى إذا وردوا حوض المنون على

حرّ الظما كورود السلسل الشبم

فاصبح السبط والاعدا تطوف به

كأنما هو فيها ركن مستلم

والبيض في النقع تعلو الدارعين كما

برق تألق من سحب على أُكم

وكلما لاح ومضٌ من صفيحته

سال النجيع من الهامات والقمم

كأنه حين ينقضّ الجواد به

طودٌ يمرّ به سيل من العرم

يؤمّ منعطفاً بالجيش مفترقاً

شطرين ما بين مطروح ومنهزم

نفسي الفداء له من مفرد بطل

كأنه الجمع يسطو بين كل كمي

يلقى الصفوف برأي غير منذهل

من الحتوف وقلب غير منفعم

كأنما الحتف من أسنى مطالبه

ومعرك الحتف من مستطرف النعم

لهفي له وهو يثني عطف بجدته

لدى الوغى بين كف للردى وفم

لهفي له إذ هو للموت حين دعا

به القضا بلسان اللوح والقلم

تزعزت جنبات العرش يوم هوى

وانهدّ جانب ركن البيت والحرم

وأظلم الدهر لما أن سفرن به

بنات أحمد بعد العز والحشم

كأنهن نجوم غير مقمرة

لما برزن من الاستار والخيم

تلك الكرائم ما بين اللئام غدت

ما بين منتهك تسبى ومهتضم

يا راكباً وسواد الليل يلبسه

ثوب المصاب ومنه الطرف لم ينم

عج بالغريّ وقف بعد السلام على

مثوى الوصي وناج القبر والتزم

وأنع الحسين وعرض بالذي وجدت

بالطف أهلوه من هتك وسفك دم

سينضح القبر دمّاً من جوانبه

بزفرة تقرع الاسماع بالصمم

واطلق عنان السرى والسير معتمداً

أكناف طيبة مثوى سيد الامم


وقل لأحمد والزهراء فاطمة

والمجتبى العلم ابن المجتبى العلم

اني تركت حسيناً رهن مصرعه

مبضع الجسم دامي النحر واللمم

والمعشر الصيد من علياً عشيرته

تطارحوا بين مقتول ومصطلم

أفناهم السيف حتى أصبحوا مثلاً

على الثرى كغصون الطلح والسلم

وواحد العصر ملقى في جوامعه

يشفّه ناحل الأحزان والسقم

كأنما العين لم تدرك حقيقته

من النحول وشفّ الضرّ والألم

وحوله خفرات العز مهملة

تحوم حول بني الزرقا بغير حمى

هذي تلوذ بهذي وهي حاسرة

والدمع في سجم والشجو في ضرم

اقول جاء في مجموعة الشيخ لطف الله بن علي بن لطف الله الجدحفصي والتي كتبها سنة 1201 للشيخ عبد النبي بن الحاج أحمد بن مانع الخطي عفى الله عنه أربع قصائد، مرّت عليك واحدة وهذا مطلع الثلاث:

1 - صبري على حكم الهوى وتجمّلي

وتحمّلي منه الأسي لم يجمل

وهي 125 بيتاً

2 - جافى المضاجع جانبي وتنكرا

والجسم مني كالخلال قد أنبرى

تتكون من 82 بيتاً

3 - إلى م تراعي الليل من طرف ساهر

طروباً وترعى للنجوم الزواهر

وهي 80 بيتاً


السيد شرف بن اسماعيل الجدحفصي

قال الشيخ الطهراني في الذريعة - قسم الديوان:

السيد شرف بن اسماعيل الجدحفصي، رأيت مراثيه للأئمة عليهم‌السلام في مجموعة دوّنها الشيخ لطف الله بن علي بن لطف الله في سنة 1201 أقول وتوجد أيضاً في مجموعة حسينية لجامعها محمد شفيع سنة 1242:

قف بالطفوف وجد بالمدمع الجاري

ولا تعرّج على أهل ولا دار

وامزج دموعك جرياً بالدماء على

نجوم سعد هوت فيها وأقمار

وشق قلبك قبل الجيب من جزع

على مصارع سادات واطهار

وازجر فؤادك عن تذكار كاظمة

وعن زرودٍ وعن حزوى وذي قار

ولا تقل تلك أوطأن قضيتُ بها

مع الشباب لُباناتي وأوطاري

واندب قتيلاً باكناف الطفوف قضى

من بعد قتل أحباء وأنصار

لا خير في دمع يعن لا يراق له

ولا يسيل عليه سيل انهار

أيجمل الصبر عن رزء به استعرت

نار الأسى بين جنبي خير مختار

وقال في آخرها:

يا صفوة الله ما لي غير حبكم

دينٌ أرجّيه في سري واجهاري


أنا ابنكم ومواليكم ومادحكم

وقنّكم فانقذوني من لظى النار

شرفت حتى دعوني في الورى شرفاً

لقربكم وعلا شاني ومقداري

لا تسلموني إذا ما جئتكم بغد

وكاهلي مثقل من حمل أوزاري

صلى الاله عليكم كلما طلعت

شمس وما سجعت ورق باشجار

وفي المجموعة الحسينية التي كتبها محمد شفيع سنة 1242 قصيدة ثانية للسيد شرف ابن السيد اسماعيل، أولها:

قف بالطفوف على الضريح مسلما

واسكب بها جزعاً شآبيب الدما

اقول: وفي مخطوطة الشيخ لطف الله المخطوطة سنة 1201 هـ جملة مراثي ضاق هذا الجزء عن ضمّها اليه، فإلى الجزء الآتي بعون الله.


استدراكات



المتوكل الليثي

توفى حدود 85 هـ

قتلوا حسيناً ثم هم ينعونه

ان الزمانَ بأهله أطوارُ

لا تبعدن بالطف قتل ضُيّعت

وسقى مساكن هامها الأمطار (1)

* * *

المتوكل الليثي هو ابن عبد الله بن نهشل من ليث بن بكر، من أهل الكوفة في عصر معاوية وابنه يزيد.

لقد حجبت المصادر عنا معالم حياة المتوكل واخباره، إلا أن الدكتور يحيى الجبوري يرى أنه توفي في حدود سنة 85 هـ خمس وثمانون وهي السنة التي توفي فيها عبد الملك بن مروان.

أقول: له ديوان شعر قامت بنشره مكتبة الاندلس - بغداد وطبع في لبنان بعناية الدكتور يحيى الجبوري، وفي الديوان روائع من شعره، فمن ذلك هذا البيت الذي صار مثلاً:

لاتنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه

عارٌ عليك اذا فعلتَ عظيمُ

وكان للمتوكل امرأة يقال لها أم بكر فمرضت وأقعدت، فسالته الطلاق فقال لها ليس هذا حين طلاق فأبت عليه فطلقها، ثم انها برئت فندم وقال:

طربت وشاقني يا أمّ بكر

دعاء حمامة تدعو حماما

فبتّ وبات همي لي نجياً

أعزّي عنكِ قلباً مستهاماً

__________________

1 - تاريخ الطبري ج 6 ص 70 - 71 تحقيق ابراهيم ابو الفضل.


إذا ذكرت لقلبك ام بكر

يبيت كأنما اغتبق المداما

خدلجّة ترفّ غروب فيها

وتكسوا المتن ذا خصل شحاما

أبى قلبي فما يهوى سواها

وإن كانت مودتها غراما

ينام الليل كل خليّ همٍّ

ويأتي العين منحدراً سجاما

على حين ارعويت وكان راسي

كأن على مفارقه ثغاما

سعى الواشون حتى أزعجوها

ورثّ الحبل وانجذم انجذاما

فلست بزائل ما دمت حيّاً

مسيراً من تذكّرها هياما

ترجّيها وقد شطت نواها

منّتك المنى عاماً فعاما

خدلّجة لها كفل وثيرٌ

ينوء بها اذا قامت قياما

مخصّرة ترى في الكشح منها

على تثقيل أسفلها انهضاما

اذا ابتسمت تلألأ ضوء برقٍ

تهلل في الدجنّة ثم داما

وان قامت تأمل رائياها

غمامة صيّفٍ ولجت غماما

اذا تمشي تقول دبيب شول

تعرّج ساعة ثم استقاما

وان جلست فدمية بيت عيدٍ

تصان ولا ترى إلا لماما

فلو أشكو الذي أشكو اليها

الى حجر لراجعني الكلاما

أحبّ دنوّها وتحب نأيي

وتعتام التناء لي اعتياما

كأني من تذكر أمّ بكر

جريح أسنّة يشكو الكلاما

تساقطُ أنفساً نفسي عليها

اذا شحطت وتغتمّ اغتماما

غشيت لها منازل مقفرات

عفت إلا الاياصرَ والثماما

ونؤياً قد تهدّم جانباه

ومبناه بذي سلم خياما

صليني واعلمي اني كريم

وان حلاوتي خلطت عراما

واني ذو مجاملة صليب

خُلقتُ لمن يماكسني لجاما

فلا وأبيك لا أنساك حتى

تجاور هامتي في القبر هاما (1)

__________________

1 - نزهة الأبصار بطرائف الاخبار والاشعار ج 1 ص 467.


القاضي أبو حنيفة المغربي

المتوفى سنة 363

وقام بعد الحسنِ الحسينُ

فلم تزل لهم عليه عينُ

ترعى لهم أحوالَه وتنظرُ

في كل ما يسرّه ويجهرُ

وشرّدوا شيعته عن بابه

وأظهروا الطلب في أصحابه

ليمنعوه كل ما يريدُ

وكان قد وليهم يزيدُ

فأظهر الفسوقَ والمعاصي

وكان بالحجاز عنه قاصي

ومكره يبلغه ويلحقه

وعينُه بما يخاف ترمقه

ولم يكن هناك من قد يدفعه

عنه اذا همّ به أو يمنعه

وكان بالعراق من أتباعه

أكثر ما يرجوه من أشياعه

فسار فيمن معه اليهم

فقطعوا بكربلا عليهم

في عسكر ليس له تناهي

أرسله الغاوي عبيد الله

يقدمه في البيض والدلاصِ

عمرو بن سعد بن أبي وقاص

فجاء مثل السيل حين ياتي

فحال بين القوم والفرات

واذ رأى الحسين ما قد رابه

ناشدهم بالله والقرابه

وجدّه وأمّه الصديقة

وبعلها أن يذروا طريقه

وجاء بالوعظ وبالتحذير

لهم بقولٍ جامع كثير


فلم يزدهم ذاك إلا حنقا

ومنعوا الماء وسدّوا الطرقا

حتى إذا أجهده حرّ العطش

وقد تغطّى بالهجير وافترش

حرارة الرمضاء نادى ويلكم

أرى الكلاب في الفرات حولكم

تلغُ في الماء وتمنعونا

وقد تعبنا ويحكم فأسقونا

قالوا له لست تنال الماءا

حتى تنال كفّك السماءا

قال فما ترون في الاطفال

وسائر النساء والعيال

بني علي وبنات فاطمة

عيونهم تهمي لذاك ساجمه

فهل لكم أن تتركوا الماء لهم

فإنكم قد تعلمون فضلهم

فان تروني عندكم عدوكم

فشفّعوا في ولدي نبيكم

فلم يروا جوابه وشدوا

عليه فاستعدّ واستعدّوا

فثبتوا أصحابه تكرّماً

من بعد أن قد علموا وعلما

بأنهم في عدد الأمواتِ

لما راوا من كثرة العُداةِ

فلم ينالوا منهم قتيلا

حتى شفى من العدى الغليلا

واستشهدوا كلهم من بعدما

قد قَتلوا أضعافهم تقحّما

واستشهد الحسين صلّى ربُه

عليه لما أن تولّى صحبه

مع ستة كانوا أصيبوا فيه

بالقتل أيضاً من بني أبيه

وتسعة لعمّه عقيل

لهفي لذلك الدم المطلول

وأقبلوا برأسه مع نسوته

ومع بنيه ونساء اخوته

حواسراً يبكينه سبايا

على جمال فوقها الولايا

ووجهوا بهم على البريدِ

حتى أتوا بهم الى يزيد

فكيف لم يمت على المكان

من كان في شيء من الايمانِ

أم كيف لا تهمي العيون بالدم

ولم يذُب فؤاد كل مسلم

وقد بكته أُفق السماء

فأمطرت قطراً من الدماء


وحزن البدرله فانكسفا

وناحت الجنّ عليه أسفا

فيا لتسكاب دموع عيني

اذا ذكرت مصرع الحسين

* * *

القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن احمد بن حيون التميمي المغربي المتوفى سنة 363 هـ له أرجوزة مطولة وتحتوي على احتجاج قوي في الامامة، وللقاضي بجانب هذه الارجوزة أراجيز ثلاث طوال، وهي الارجوزة المنتخبة في الفقه، والارجوزة الموسومة بذات المنن في سيرة الامام المعز لدين الله الفاطمي، والارجوزة الموسومة بذات المحن، وقد أشار في أبيات الارجوزة التي نقتطف منها الشاهد الى انه سوف يدوّن كتاباً جامعاً في الإمامة بعد فراغه من هذه الارجوزة وقد أنجز ما وعد وألّف هذا الكتاب الجامع في أربع مجلدات، ووجدنا الاشارة الى هذا الكتاب في كتاب ( المناقب والمثالب ) وكتاب ( شرح الاخبار ).

نشرت هذه الارجوزة بتحقيق وتعليق اسماعيل قربان حسين عن معهد الدراسات الاسلامية - جامعة مجيل - مونتريال - كندا - بـ 357 صفحة.


الحسن بن حكينا

المتوفى 528

ولائمٍ لام في اكتحالى

يوم استباحوا دم الحسين

فقلت دعني أحقّ عضوٍ

ألبس فيه السواد عيني (1)

* * *

الحسن بن أحمد بن محمد بن حكّينا، الشاعر البغدادي.

قال ابن شاكر في الجزل الاول من ( فوات الوفيات ) ما يلي:

كان من ظرفاء الشعراء الخلعاء، وأكثر أشعاره مقطعات. وذكره العماد الكاتب وقال: أجمع أهل بغداد على أنه لم يرزق أحد من الشعراء لطافة شعره توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، رحمه‌الله !

اقول: وجاءت ترجمته في ( شذرات الذهب في أخبار من ذهب ) لعبد الحي الحنبلي ج 4 ص 88، وعبّر عنه بالحسن بن احمد بن حكّينا. وهو أصح من جكينا (2) وذكره الزركلي في الاعلام، قال: وقال ابن الدبيثي: سار شعره وحُفظ، على فقر كان يعانيه وضيق معيشة كان يقطع زمانه بها.

__________________

1 - عن فوات الوفيات لابن شاكر ج 1 ص 228.

2 - تاج العروس، مادة ( حكن ).


الكمال العبّاسي

المتوفي 656

قال الكمال العباسي يرثي سيف الدين علي بن عمر المُشِد المتوفى بدمشق سنة ست وخمسين وستمائة، والمدفون بسفح قاسيون ويذكر الحسين بن علي (ع):

أيا يوم عاشورا جُعلتَ مصيبة

لفقد كريم أو عظيم مُبجّل

وقد كان في قتل الحسين كفاية

فقد جاء بالرزء المعظّم في علي

وقال تاج الدين بن حواري يرثيه:

أأخيّ أيُ دجنّة أو أزمة

كانت بغير السيف عنا تنجلي

نبكي عليه وليس ينفعنا البكا

نبكي على فقد الجواد المُفضل

مَن للقوافي والمعاني بعده

مَن للمواضي والرماح الذّبل

مَن ذا لباب العلم غيرَ عليّه

العالي المحلَّ ومَن لحل المشكل

عاشور يوم قد تعاظم ذنبه

إذ حلَّ فيه كل خطب معضل

لم يكفه قتل الحسين وما جرى

حتى تعدّى بالمصاب على علي (1)

__________________

1 - فوات الوفيات ج 2 ص 129.


المصادر

امل الآمل

للشيخ الحر العاملي

الذريعة الى تصانيف الشيعة

للشيخ اغا بزرك الطهراني

أنوار الربيع في علم البديع

للسيد علي خان المدني

سلافة العصر في محاسن الدهر

للسيد علي خان المدني

روضات الجنات

للخوانساري

أعيان الشيعة

للسيد محسن الأمين

لؤلؤة البحرين

للشيخ يوسف البحراني

أنوار البدرين

للشيخ علي بن حسين البلادي

الغدير في الكتاب والسنة والادب

للشيخ عبد الحسين الاميني

شهداء الفضيلة

للشيخ عبد الحسين الاميني

نزهة الجليس

للسيد عباس المكي

منن الرحمن في شرح قصيدة الفوز والامان

للشيخ جعفر النقدي

البابليات

للشيخ محمد علي اليعقوبي

منية الراغبين في طبقات النسابين

للسيد عبد الرزاق كمونة

شعراء الحلة

للاستاذ علي الخاقاني

أعلام العرب

للاستاذ عبد الصاحب الدجيلي

بطل العلقمي

للشيخ عبد الواحد المظفر

شعراء كربلاء

للسيد سلمان هادي الطعمة

الكشكول

للشيخ يوسف البحراني


مدينة الحسين

للسيد محمد حسن مصطفى

رياض المدح والرثاء

للشيخ علي البلادي

تحفة أهل الايمان في تراجم آل عمران

للشيخ فرج آل عمران القطيفي

شعراء القطيف

للشيخ علي منصور المرهون

معارف الرجال

للشيخ محمد حرز الدين

ماضي النجف وحاضرها

للشيخ جعفر محبوبة

ديوان السيد شهاب ابن معتوق

ديوان السيد نصر الحائري

ديوان حسن عبد الباقي الموصلي

ديوان الدمستاني ( نيل الاماني )

الاتحاف بحب الاشراف

للشيخ عبد الله الشبراوي الشافعي

منائح الالطاف في مدائح الاشراف

للشيخ عبد الله الشبراوي الشافعي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

للسخاوي

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

للمحبي

شذرات الذهب

لعبد الحيّ الحنبلي

ارجوزة القاضي

ابو حنيفة المغربي

نزهة الابصار بطرائف الأخبار والاشعار

عبد الرحمن بن درهم

حديقة الافراح

احمد بن محمد اليمني الشرواني

ريحانة الالباء

للخفاجي

نفحة اليمن

للشيرواني

فوات الوفيات

لابن شاكر

الاعلام

للزركلي

مجلة الاعتدال النجفية

محمد علي البلاغي

مجلة الغري النجفية

شيخ العراقين

مجلة البلاغ الكاظمية

الشيخ محمد حسن آل ياسين


المصادر المخطوطة

رسالة في تراجم علماء البحرين للشيخ سليمان الماحوزي

مكتبة الشيخ اغا بزرك الطهراني

المجموع ( الرائق ) للسيد أحمد العطار

مخطوط مكتبة الامام الصادق العامة الكاظمية

مجموع محمد شفيع بن محمد مير عبد الجميل

مخطوط مكتبة الامام الصادق العامة الكاظمية

ديوان السيد حسين بن السيد رشيد

مخطوط مكتبة الامام الحكيم العامة بالنجف الاشرف

" الشيخ علي بن احمد العادلي العاملي

" الحر العاملي

" السيد محمد بن امير الحاج الحسيني

" الشيخ فرج الله الحويزي

" الشيخ عبد الرضا المقري

" الحاج محمد جواد عواد البغدادي

" السيد علي خان المدني

مكتبة كاشف الغطاء العامة

سمير الحاضر وأنيس المسافر

للشيخ علي كاشف الغطاء مكتبة كاشف الغطاء العامة

مجموع المراثي بخط الشيخ لطف الله الجدحفصي

مكتبة الشيخ اليعقوبي

مجموع مراثي الحسين

مكتبة المدرسة الشبرية بالنجف الاشرف

ديوان السيد علي خان المدني

" " " " " "

المنتخب بخط الشيخ عبد الوهاب الطريحي

مكتبة آل الطريحي - النجف

مجموع الخطيب

الشيخ كاظم سبتي

سوانح الافكار ومنتخب الاشعار

للمؤلف


الفهرس

شعراء القرن العاشر 11

القرن الحادي عشر 59

القرن الثاني عشر 159

استدراكات 369