ديوان صالح الكواز
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ترجمة صاحب الديوان
أسرته، مولده ووفاته، أولاده، مجمل أحواله، صفاته، ورعه وصلاحه، دراسته وتحصيله، نظرة في شعره، منزلته الشعرية، أقوال مشاهير شعراء عصره في حقّه، معارضة الشعراء لبعض قصائده، اجتماعه بالشاعر الأخرس البغدادي، اجتماعه بالشاعر عبد الباقي العمري، ديوانه.
يعتبر الشيخ صالح الكواز من أبرز شعراء عصره وأدباء دهره، ولعلّني أوّل مَنْ كتب عنه وترجم له، فقد سبق أن نشرت ترجمة لأخيه الصغير الشيخ حمادي الكواز في مجلة الاعتدال النجفية سنة 1354 هـ (1) ، وفي ضمنها تعرّضت لذكر أخيه الكبير الشيخ صالح الكواز (صاحب الديوان)، وبعد ذلك ترجمت لهما معاً في كتابنا (البابليات) (2) .
ولم يكتب عن المترجم أحد من المؤرّخين والباحثين إلاّ العلاّمة الزركلي في كتابه (الأعلام) (3) الذي نقل كلّ ما كتبه عنه من كتابنا (البابليات)،
____________________
1 - العدد 9 من المجلد 3.
2 - الجزء الثاني الصادر سنة 1370 هـ.
3 - ص 283.
كما وكتب عنه سيدنا الأمين (رحمه الله) في كتابه الكبير (أعيان الشيعة)، ولكنّه اختلطت لديه ترجمته بترجمة أخيه الشيخ حمادي؛ فذكر عن شاعرنا المترجم بأنّه كان كأخيه الشيخ حمادي سليقي النظم، يقول فيعرب، ولا معرفة له بالنحو، في حين أنّ ذلك مخالف للحقيقة والصواب؛ لأنّ المترجم كان على جانب عظيم من الفضل والتضلّع في علمي النحو والأدب - كما سنفصّل ذلك -، بخلاف أخيه الشيخ حمادي الذي كان أُميّاً لا يعرف من النحو والعربية شيئاً، بل كان ينظم على الذوق والسليقة.
وشاعرنا المترجم هو أبو المهدي الشيخ صالح ابن المهدي ابن الحاج حمزة عربي المحتد، يرجع في الأصل إلى قبيلة (الخضيرات)، إحدى عشائر شمّر المعروفة في نجد والعراق، وأُمّه من أُسرة آل العذاري المعروفة بالفضل والأدب.
كانت ولادته سنة 1233 هـ، ووفاته في شوال سنة 1290 هـ، كما قرأت ذلك بخطّ معاصره الشيخ الأديب علي بن الحسين العوضي؛ فيكون عمره (57) سنة، ودُفن في النجف الأشرف.
وممّا يدلّك على سمو مكانته إقامة مجلس العزاء والفاتحة له من قبل العلاّمة الكبير السيد مهدي القزويني، وقد رثاه نخبة من فطاحل شعراء عصره، وفي مقدّمتهم الشاعر المشهور السيد حيدر الحلّي الذي رثاه بقصيدة مثبّتة في ديوانه المطبوع مطلعها:
كلّ يومٍ يسومني الدهرُ ثكلا |
ويريني الخطوبَ شكلاً فشكلا |
كما رثاه الشيخ محمّد الملا بقصيدة مطلعها:
قالوا تعزّ فقلتُ أينَ عزائي |
والبينُ أصمى سهمهُ أحشائي |
ولئن عاش ومات أخوه الشيخ حمادي أُميّاً فقد كان صاحب الديوان يعدّ في طليعة أفاضل الفيحاء في عصره علماً وأدباً، ودرس النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان على خاله الشيخ علي العذاري، والشيخ حسن الفلوجي، والسيد مهدي السيد داود (1) ، وتخرّج في الفقه وعلوم الدين على العلاّمة السيد مهدي القزويني، وبالإضافة
____________________
1 - وقد ترجمنا لكلّ واحد منهم في كتابنا البابليات.
إلى ذلك كلّه فنحن نجد في ثنايا أشعاره ما يستدلّ به على تضلّعه في جملة من العلوم الرياضية وغيرها، كقوله على اصطلاح المنطقيين:
شاركنها بعمومِ الجنسِ وانفردت |
عنهنّ فيما يخصّ النوعَ من نسبِ |
وعلى اصطلاح الكلاميين قوله:
لو رامهُ العقلُ المجرد |
عادَ في طرفٍ حسير |
ولكي نرسم للقارئ الكريم صورة تامّة عن شاعرنا المترجم نذكر بأنّه كان خفيف شعر العارضين، أسمر اللون شاحبه، رثّ الثياب، كثير الصمت، وكان يتعاطى مهنة أبيه وهي بيع (الكيزان) والجرار والأواني الخزفية؛ ولذلك أشتهر بـ (الكوّاز).
وكان مع رقّة حاله، وضعف ذات يده يحمل بين جنبيه نفساً أبية تفيض عفةً وشرفاً وعزةً وكرماً، متعففاً عمّا في أيدي الناس، قانعاً بما قُدّر له من الرزق، مترفّعاً عن الاستجداء بشعره، فما ورد عنه في هذا المجال أنّه طلب إليه أحد ذوي الجاه والسلطات الرسمية في الحلّة أن ينظم له أبياتاً في رثاء أبيه، ويؤرّخ فيها عام وفاته؛ لتُنقش على صخرة تُبنى على ضريحه في مقبرة (مشهد المقدّس)، وبذل له على ذلك بتوسّط أحد أصدقائه ما يُقارب الأربعين ليرة عثمانية، فامتنع عن ذلك مع شدّة حاجته وعظيم فاقته؛ لأنّه كان لا يزفّ عرائس أفكاره الأبكار إلاّ لأهل البيت الأطهار (عليهم السّلام)، وإذا تعدّى ذلك فإلى بعض الأُسر العريقة بالعلم والأدب، الشهيرة بالمجد والشرف، كآل القزويني في الحلّة، وآل كاشف الغطاء في النجف الأشرف، وآل كبّة في بغداد، وآل الرشتي في كربلاء وأضرابهم.
وكان يجمع بين الرقة والظرافة، والنسك والورع، والتقى والصلاح، فقد قال عنه علي ابن الحسين العوضي: كان على ما فيه من الظرف ناسكاً ورعاً متهجداً، يحيي أكثر لياليه بالعبادة، طابق اسمه مسمّاه، لطيف المحاضرة، حاضر الجواب، سريع البديهة، لطيفاً في كلّ فصل وباب، وقال عنه أيضاً: كان يسكن محلّة (التعيس) إحدى محلاّت الحلة الشمالية، ويُقيم صلاة الجماعة في أحد مساجد الجباوين بالقرب من مرقد أبي الفضائل
ابن طاووس، وللناس أتمّ وثوق في الائتمام به انتهى.
وإلى ذلك أشار مَنْ رثاه من الشعراء، فقد ورد في مرثية السيد حيدر الحلّي له بقوله:
ثـكلُ أُمِّ القربضِ فيكَ عظيم |
ولأُمّ الـصلاحِ أعـظمُ ثكلا |
|
قد لعمري أفنيتَ عمركَ نسكا |
وسلختَ الزمانَ فرضاً ونفلا |
|
وطـويتَ الأيامَ صبراً عليها |
فـتساوت عليكَ حزناً وسهلا |
|
طالما وجهكَ الكريمُ على اللّه |
بـهِ قـوبلَ الـحيا فاستهلا |
وإلى ذلك أشار أيضاً الشيخ محمد الملاّ في مرثيته له بقوله:
ذهبَ الردى منهُ بنفسٍ مكرم |
ومنزّهٌ عن ريبةٍ ورباءِ |
|
يبكيكَ مسجدكَ الذي هو لم يزل |
لكَ في صلاةٍ مزهراً ودعاءِ |
وقد أعقب المترجم من الولد ثلاثة: هم الشيخ مهدي، والشيخ عبد اللّه، وعبد الحسين، وقد ذكر الشاعر ابن الملاّ في قصيدته التي رثاه بها اثنين منهم، ولم يذكر الثالث؛ لصغر سنّه يومذاك، وكلّهم توفوا بعد أبيهم بمدّة وجيزة، ولو عاش أصغرهم لأحيى ذكر أبيه وهو عبد الحسين، الذي كان أبوه قد وكل أمر تربيته وتعليمه القرآن إلى المرحوم الشيخ محمد الملاّ يوم كان هذا الشيخ تجتمع إليه تلاميذه في جامع ملاصق لداره، فمرض ابن الكوّاز المذكور يوماً مرضاً عاقه عن الحضور عند مؤدّبه. فلمّا أبلّ من مرضه كتب معه أبوه إلى أُستاذه رقعة هذا نصها: كان عبدك مريضاً، وليس على المريض حرج، وهذا تكليف رفعه اللّه عنه، فارفع تكليفك عنه، وضع العفو مكان العصا.
فأجابه الشيخ محمد الملاّ وذلك سنة 1285:
أصالح أنّا قد أردنا صلاحَ مَنْ |
أرادَ بطولِ البعدِ عنّا تخلّصا |
|
فإنّ العصا كانت دواهُ وإنّنا |
رفعنا العصا عنهُ وإن كانَ قد عصى |
ولمّا توفّي والده المترجم صار يدرس ولده عبد الحسين المذكور قواعد اللغة العربية وآدابها على العلاّمة السيد محمد القزويني (طاب ثراه)، وله من العمر (15) سنة،
فامتدح أُستاذه السيد بقصيدة تائية - كما حدّثني بذلك السيد القزويني نفسه - وقال: ظننت أنّها من قصائد أبيه، وقد انتحلها لنفسه؛ لرقة ألفاظها، وحسن معانيها، فنظمتُ له هذين البيتين طالباً منه تشطيرهما على سبيل الاختبار والامتحان:
لقد قيلَ لي إنّ عبد الحسين |
بنظمِ القريضِ غدا فائقا |
|
فقلتُ النظامُ مع الامتحان |
يُرى كاذبا فيهِ أو صادقا |
فشطرهما مرتجلاً وقد أحسن كما ترى:
لقد قيلَ لي إنّ عبد الحسين |
بـنهجِ أبـيهِ غـدا لاحقا |
|
وهـا هـو قـاربهُ إنّـه |
بـنظمِ القريضِ غدا فائقا |
|
فـقلتُ النظامُ مع الامتحان |
قـد فضحَ الشاعرَ السارقا |
|
فـدعهُ يـشطّرُ بيتي كي |
يُـرى كاذباً فيهِ أو صادقا |
قال السيد القزويني: فاعتقدت عند ذلك أنّ القصيدة له فأجزته عليها، وقد توفّى عبد الحسين المذكور حوالي سنة 1295 هـ، وهو ابن نيف وعشرين سنة تقريباً، ولم نعثر على شيء من شعره (1) .
وبعد أن انتهينا من ترجمة حياته لا بدّ لنا من إلقاء نظرة سريعة في أدبه، وإعطاء صورة واضحة للقارئ الكريم عن شاعرية هذا الشاعر الفحل، الذي كانت له مكانة أدبية كبيرة، وشاعرية يُشار إليها بالبنان، وناهيك بمَنْ يطريه شاعر عصره على الإطلاق السيد حيدر الحلّي، فيقول عنه في تصديره إحدى قصائد المترجم في كتابه (دمية القصر) المخطوط ما هذا نصه: أطول الشعراء باعاً في الشعر، وأثقبهم فكراً في انتقاء لئالي النظم والنثر، خطيب مجمعة الأدباء، والمشار إليه بالتفضيل على سائر الشعراء.
وقال عنه أيضاً في الكتاب المذكور وهو في صدر التقديم لإحدى قصائده: فريد الدهر، وواحد العصر، الذي سجدت لعظيم بلاغته جباه أقلامه، واعترفت بفصاحته فضلاء عصره وأيامه، وفاق بترصيع نظامه وتطريز كلامه أرباب الأدب من ذوي الرتب، ومن
____________________
1 - ترجمنا له في كتابنا البابليات 2 / 108.
رأيه في النظم على كلّ رأي، أديب راجح الشيخ صالح الحلّي.
وسُئل الحاج جواد بذقت أحد شعراء كربلاء المشهورين في عصر الكوّاز (1) عن أشعر مَنْ رثى الإمام الحسين بن علي (عليه السّلام) فقال: أشعرهم مَنْ شبّه الحسين بنبيين من أولي العزم في بيت واحد، وهو الكوّاز بقوله:
كأنّ جسمكَ موسى مُذ هوى صعقا |
وإنّ رأسكَ روحُ اللّهِ مُذ رُفعا |
إلى غير ذلك من أقوال عارفي فضله، ومقدّري مكانته الأدبية وشاعريته اللامعة.
وقد ذاع شعره، واشتهر ذكره، وتناقل المنشدون والخطباء في المحافل الحسينية قصائده في أهل البيت (عليهم السّلام)، فكانت تُتلى وتُنشد في شتى المناسبات، وفي أُمّهات المدن العراقية، كبغداد والحلّة، والنجف الأشرف وكربلاء والبصرة، وأنت حين تُمعن النظر في شعره تجده يمتاز على شعر غيره ممّن عاصره، أو تقدّم عليه، أو تأخّر عنه فيما أودعه من التلميح، بل التصريح على الأغلب إلى حوادث تاريخية، وقصص نبوية، وأمثال سائرة؛ ليتخلّص منها إلى فاجعة الطفّ، ممّا يحوج القارئ إلى الإلمام بكثير من القضايا والوقائع، ومراجعة الكتب التاريخية.
ولا يخفى على القارئ الكريم أنّ ذلك فنّ من فنون الصناعة البديعية الشعرية، الذي قلّ مَنْ حاكاه فيه من أدباء عصره وغيرهم.
وبالإضافة إلى ذلك كلّه كان يمتاز بالرصانة في التركيب، والرقّة في الألفاظ، والدقّة في المعاني والإبداع في التصوير، وإليك بعض الشواهد على ذلك من قصائده المتفرّقة فمنها قوله:
وهـل تؤمنُ الدنيا التي هي أنزلت |
سـليمانَ مـن فـوقِ البناءِ المحلّقا |
|
ولا سـدّ فـيها الـسدّ عـمّنْ أقامه |
طـريق الردى يوماً ولا ردماً لقى |
|
مضى من (قصي) مَنْ غدت لمضيّه |
كـوجهِ (قصير) شانه جذعٌ منشقا |
ومن بائيته في شهداء الطفّ:
تـأسّـى بـهم (آلُ الـزبير) فـذلّلت |
(لمصعبَ) في الهيجا ظهورُ المصاعبِ |
|
ولـولاهم (آلُ الـمهلّبِ) لـم تـمت |
لـدى واسـطَ مـوتِ الأبيّ المحاربِ |
____________________
1 - سيأتي ذكره في آخر هذا الديوان.
و (زيـدٌ) وقـد كـانَ الإبـاءُ سجية |
لآبـائـهِ الـغـرّ الـكرامِ الأطـايبِ |
|
كأنّ عـليهِ اُلـقي الـشبحُ الـذي |
تـشكّلَ فـيهِ شـبهُ عـيسى لصالبِ |
ومن نونيته قوله:
وقفوا معي حتى إذا ما استيأسوا |
(خلصوا نجيّاً) بعد ما تركوني |
|
فكأنّ (يوسفَ) في الديارِ محكم |
وكأنّني بـ (صواعهِ) اتهموني |
ومنها:
نبذتهم الهيجاء فوق تلاعها |
كالنون ينبذ في العرا (ذا النون) |
|
فتخال كلا ثم (يونس) فوقه |
شجر الفنا بدلا عن (اليقطين) |
وقوله:
فليبكِ (طالوتُ) حُزناً للبقيّةِ من |
قد نالَ (داودَ) فيه أعظمُ الغلبِ |
وقوله:
وهادرُ الدمِ من (هبارٍ) ساعةَ إذ |
بالرمحِ هودجَ مَنْ تنمى لهُ قرعا |
وتجد في خلال شعره ما هو جدير بان يكون من الامثال السائرة والحكم الخالدة كقوله:
وإنّ امرئً سرنَ الليالي بضعنه |
لأسرعَ ممّنْ سارَ من فوقِ أنيقِ |
وقوله:
ولو لم تنم أجفانُ عمرو بن كاهل |
لما نالت النمرانُ منهُ منالها |
وقوله:
والفضلُ آفةُ أهليهِ ويوسف في |
غيابةَ الجبِّ لولا الفضلُ لم يغبِ |
|
وحسنُ نصر بن حجّاج نفاهُ وفي |
سواهُ طيبة منها العيشُ لم يطبِ |
وقوله:
وإذا ما الكريمُ جاءَ بعذر |
فالذي منهُ يقبلُ العذرَ أكرمُ |
وقوله:
ومَنْ شاطرَ الناسَ أمواله |
فقد شاطرتهُ الرضى والغضبُ |
وقوله:
ولربما فرحَ الفتى في نيله |
أرباً خلعنَ عليهِ ثوبَ حزينِ |
|
وإذا أضلَّ اللّهُ قوماً أبصروا |
طُرقَ الهدايةِ ضلّةً في الدينِ |
وقوله:
إذا كانتِ الأبناءُ فيها شمائل |
لآبائها فالأُمّهاتُ نجائبُ |
وحين نظم نونيته العصماء التي رثى بها أهل البيت (عليهم السّلام) ومطلعها:
هـل بـعدَ موقفنا على يبرين |
أحـيا بـطرفٍ بالدموعِ ضنين |
|
هم أفضلُ الشهداءِ والقتلى الأُلى |
مـدحوا بوحي في الكتابِ مبين |
|
لا عيبَ فيهم غيرَ قبضهم اللوا |
عندَ اشتباكِ السمرِ قبضَ ضنين |
عارضها جماعة من مشاهير شعراء ذلك العصر وزناً وروياً، وفي مقدّمتهم السيد حيدر بقصيدته التي يندب في أوّلها الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ومطلعها:
إن ضاعَ وتركَ يابنَ حامي الدين |
لا قالَ سيفكَ للمنايا كوني |
ومنهم الشيخ حسن قفطان النجفي بقصيدته التي رثى فيها العباس بن علي (عليه السّلام) ومطلعها:
هيهاتَ أن تجفوا السهادَ عيوني |
أو أنّ داعيةَ الأسى تجفوني |
ومنهم الشيخ محسن أبو الحبّ، خطيب كربلاء المتوفّى سنة 1305 هـ بقصيدة مطلعها:
إن كنت مشفقة علي دعيني |
مازال لومك بالهوى يغريني |
ومنهم صديقه الحاج جواد بذقت الحائري إلاّ أنّ قصيدته مضمومة القافية وأوّلها:
فوقَ الحمولةِ لؤلؤ مكنون |
زعمَ العواذلُ أنّهنَّ ضعونِ (1) |
ومنهم الشيخ عبد الحسين شكر النجفي المتوفّى 1285 بقصيدة رثى فيها الإمام
____________________
1 - ممّا يجب التنبيه عليه هو أنّ صاحب كتاب شعراء الحلّة قد ترجم لصاحب الديوان، ونقل ممّا أثبتناه في كتابنا (البابليات) جملة من شعره، ثمّ أراد (الباحث) أن يأتي بشيء جديد لم يأت به غيره؛ فنسب له هذه القصيدة النونية وأورد منها (21) بيتاً وهي ليست للكوّاز، وإنّما هي للحاج جواد المذكور كما أثبتها السيد الأمين في الجزء السابع عشر من (الأعيان) ص 188، نقلاً عن (الطليعة) للسماوي، وهي مدونة في كثير من المجاميع المخطوطة، ومثبّتة بديوان الحاج جواد بذقت الذي كانت نسخة الأصل منه في مكتبة سادن الروضة الحسينية.
ومن الجديد الذي جاء به قوله: إنّ المترجم دخل يوماً على صديقه الشاعر عبد الباقي العمري ولم يعرفه، وكان عنده ساقياً - كذا - للقهوة اسمه مالك قال فيه:
قلتُ ما الاسم فدتك |
النفسُ منّي قالَ مالك |
فقال الكوّاز:
قلتُ صف لي خدّكَ الزا |
هي وصف حسنَ اعتدالك |
وليعلم القارئ أنّ هذا الشعر الذي نسبه للكوّاز والعمري ليس لهما، وإنّما البيتان هما من أبيات نظمها شاعر قديم سبق الكوّاز والعمري، وصاحب كتاب شعراء الحلّة بستمئة عام، وقد أوردها صاحب شذرات الذهب ابن عماد الحنبلي المتوفّى (1089)، وذكرها في حوادث سنة (654)، حيث قال: وفيها توفّى الأمير مجاهد الدين إبراهيم بن أدنبا الذي بنى الخانقاه المجاهدية بدمشق، ومن نظمه في مليح اسمه مالك قوله:
ومـليحٌ قـلتُ مـا الاسـم |
حـبـيبي قالَ مـالـك |
|
قـلتُ صـف لـي وجـهك |
الزاهي وصف حسنَ اعتدالك |
|
قالَ كـالغصنِ وكـالبدر |
وما أشـبـه ذلك |
وذكر للكوّاز قطعة مطلعها:
يا ابنةَ العامري هل للمشوق |
رشقةً من طلى لماكِ الرحيقِ |
ونسى أنّه نسبها لأخيه الشيخ حمادي في الجزء الثاني من كتابه المذكور.
علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) ومطلعها:
ماذا أصابَ عوالمَ التكوين |
فتجلببت أقمارها بدجونِ (1) |
ومنهم الشيخ سالم الطريحي المتوفّى بعد الكوّاز ببضع سنين بقصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السّلام) مطلعها:
أبدارِ وجرة أمْ على جيرون |
عقلوا خفافَ ركائبٍ وضعونِ |
وهذه المعارضة لقصيدته تلك من قبل شعراء عصره المشهورين تدلّك - بلا شك - على شهرته ومكانته العالية.
ولشاعرنا المترجم أبيات مشهورة مثبّتة في محلّها من هذا الديوان أوّلها:
وشاعرٌ ملا الأوراقَ قافية |
ويحسبُ الشعرَ في تسويدِ أوراقِ |
وآخرها بيته المشهور المعروف:
أخرست (أخرس) بغدادَ وناطقها |
وما تركت (لباقي) الشعرِ من باقي (2) |
وقد صادف بعد ذلك أن اجتمع بالسيد عبد الغفار الأخرس المشار إليه بهذا البيت، وذلك على ما حدّثنا به سيدنا الأستاذ العلاّمة السيد محمد القزويني (طاب ثراه) من أنّه في سنة 1285، وهي السنة التي قُتل فيها السيد رضا الرفيعي والد السيد جواد - سادن الروضة الحيدرية - أمرت الحكومة العثمانية بنفي جماعة من رؤساء النجف الأشرف إلى الحلّة، واتّفق في أثناء ذلك قدوم الشاعر السيد عبد الغفار الأخرس البغدادي
____________________
1 - وهي مثبّتة في ديوانه الذي نشرناه في النجف الأشرف سنة 1374.
2 - أخرس بغداد: المقصود به الشاعر المشهور السيد عبد الغفار الأخرس البغدادي المتوفّى سنة 1290. ويقصد بباقي الشعر: الشاعر المشهور عبد الباقي العمري المتوفّى سنة 1278، وقد تضمّن سيدنا وأستاذنا العلاّمة السيد محمد القزويني صدر هذا البيت في بيتين خاطب فيهما (حفيد أخيه السيد مهدي ابن الهادي ابن المرزا صالح القزويني)، وكانت في لسانه حبسة وتمتمة، ويسمّيه عمّه المذكور أخرس قزوين:
قولوا لأخرسَ قزوين إذا تُليت |
فرائدُ فكرهِ قد صاغَ رائقها |
|
لم تبقَ ناطقُ شعرٍ في الورى ولقد |
(أخرستَ أخرسَ بغدادَ وناطقها) |
وقذ ذكرنا القصة في ترجمة السيد مهدي في كتابنا البابليات 4 / 161.
إلى الفيحاء، فاجتمع في نادي أحد زعماء الشمرت بأحد ظرفاء الحلّة ممّن تجمعه وإيّاه صلة الأدب، وكان من بين الحاضرين شاعرنا الكوّاز - فقال الأخرس البغدادي لصاحبه: أرني (كوّازكم) الذي يقول (أخرست أخرس البغداد وناطقها الخ). فقال: ها هو ذا جليسك. فلمّا رأى (الأخرس) هيئته استصغره وأعرض عنه، وقال: إنّه ليس هذا. فقال له صاحبه: أيّها السيد إنّه هو، هو بعينه، والمرء مخبوء تحت طي لسانه لا طيلسانه. فعند ذلك عاتب الأخرس شاعرنا الكوّاز على ذلك البيت، فقال الكوّاز للأخرس: أما علمت أنّ بمقدار علوّ همّة الشاعر تكون حماسته، وإليك فاسمع الآن ما أقوله وأنشد:
فلو إنّ لبسي قدرَ نفسي لأصبحت |
تُحاكُ ثيابي من جناحِ الملائكِ |
|
ولو كانَ فيما أستحقُ مجالسي |
نصبنَ على هامِ السماكِ أرائكي |
ولمّا بلغ عبد الباقي العمري للوصلي قول الكوّاز المذكور أعلاه وهو (وما تركتُ لباقي الشعرِ من باقي)، قال العمري: إذن أين أضع الباقيات الصالحات؟
ويروى أنّ الكوّاز جاء إلى بغداد ونزل ضيفاً على الحاج عيسى والحاج أحمد آل شالجي موسى من تجار وأدباء بغداد، فأرادوا زيارة عبد الباقي العمري فذهب معهما الكوّاز على تنكّره وجلس في طرف المجلس، فقال عبد الباقي: حضرني شطر وهو: (قيل لي مَنْ سما سماء المعالي)، وجعل يردّده ولا يحضره عجز له، فلمّا طال ذلك على الكوّاز قال: (قلت عيسى سما السماءِ وأحمد)، فقال عبد الباقي: أنتَ الكوّاز بلا شك، وقرّبه وأدناه وكساه.
وقد حدّث جماعة من معاصري شاعرنا المترجم بأنّه جمع المختار من شعره وشعر أخيه الشيخ حمادي في ديوان أسماه (الفرقدان)، وقد حرصت عليه زوجته بعد وفاته كلّ الحرص، ثمّ لا يُدرى أين ذهب بعد ذلك.
وقيل: إنّ ولد المترجم (عبد اللّه) جمع المختارات من شعر والده في ديوان رتّبه على الحروف الهجائية، ثمّ استُعير منه ولم يُعد إليه. وعلى أيّة حال، فقد ضاع ذلك الديوان المجموع مع ما ضاع من النفائس الشعرية والأدبية في ذلك العهد.
وقد بذلت من الجهد الشيء الكثير لجمع ما تيسّر لي جمعه من شعره منذ أمد
بعيد، من شتى المصادر والمجاميع المخطوطة التي تضمّها مكتبتنا، والتي عثرت عليها في مكتبات النجف والحلّة، وكربلاء وبغداد.
وكان ثمرة تلك الجهود التي بذلناها هذا (الديوان) (1) الذي يضمّ حوالي (1500) بيت، والذي يسرّنا أن نقدّمه إلى القرّاء الكرام؛ خدمة للأدب والشعر والتاريخ، وإحياء لذكرى هذا الشاعر الكبير، واللّه من وراء القصد.
النجف الأشرف
محمد علي اليعقوبي
1 شعبان 1384 هـ
____________________
1 - ومن هذا الديوان نقل الأستاذ إبراهيم الوائلي بعض الشواهد في شعر الكوّاز في كتابه (الشعر السياسي العراقي في القرن التاسع عشر ص 185).
العلويات
وهي قصائده في رثاء الحسين بن علي وبقيّة الشهداء (عليهم السّلام)، وإليها أشار السيد حيدر الحلّي بقوله:
ولكَ السائراتُ شرقاً وغربا |
جـئنَ بعداً ففقنَ ما جاءَ قبلا |
|
كنتَ أخلصتَ نيّةَ القولِ فيها |
فـجزاكَ الحسينُ عنهنَّ فعلا |
|
فهي (الصالحاتُ) بعدكَ تبقى |
بـلسانِ الزمانِ للحشرِ تُتلى |
قال المرحوم الشيخ صالح الكوّاز، الحي في رثاء شهيد الطفّ أبي عبد اللّه الحسين وأهل بيته وأصحابه (عليهم السّلام):
بـاسمِ الـحسينِ دعـا نـعاءٌ نعائي |
فـنعى الـحياةَ لـسائرِ الأحياءِ (1) |
|
وقضى الهلاكُ على النفوسِ وإنّما |
بـقيتْ لـيبقى الحزنُ في الأحشاءِ |
|
يـومٌ بهِ الأحزانُ مازجتِ الحشى |
مـثلُ امـتزاجِ الـماءِ بالصهباءِ |
|
لـم أنـسَ إذ تركَ المدينةَ وارداً |
لا مـاءَ مـدينَ بـلْ نجيعُ دماءِ |
|
قـد كـانَ موسى والمنيّةُ إذ دنت |
جـاءَتـهُ مـاشيةً عـلى اسـتحياءِ |
|
ولـهُ تـجلّى الـلّهُ جـلَّ جلاله |
مـن طورِ وادي الطفِّ لا سيناءِ |
|
فـهناكَ خـرَّ وكلُّ عضوٍ قد غدا |
مـنـهُ الـكليمُ مـكلّمُ الأحـشاءِ |
|
يـا أيّـها الـنبأ العظيمُ إليكَ في |
إبـنـاكَ مـنّي أعـظمُ الأنـباءِ |
|
إنّ الـلذينَ تـسرعا يـقيانكَ الأ |
رمـاح فـي صـفينَ بـالهيجاءِ |
|
فـأخذتَ فـي عـضديهما تثنيهما |
عـمّا أمـامكَ مـن عـظيمِ بلاءِ |
|
ذا قـاذفٌ كـبداً لـهُ قِـطعاً وذا |
فـي كـربلاءَ مـقطّعُ الأعضاءِ |
|
مُـلقى على وجهِ الصعيدِ مجرَّداً |
فـي فـتيةٍ بيضُ الوجوهِ وضاءِ |
|
تـلكَ الـوجوهُ الـمشرقاتُ كأنّها الـ |
أقـمارُ تـسبحُ فـي غديرِ دماءِ |
____________________
1 - نعاء فلاناً (كقطام) أي إنعه وأظهر خبر وفاته، ومنه قول أبي تمام:
نعاءٌ إلى كلّ حي نعى |
فتى العربِ اختطَّ ربعَ الغنا |
رقـدوا وما مرّت بهم سِنةُ الكرى |
وغـفتْ جـفونُهمُ بـلا إغـفاءِ |
|
مـتوسّدينَ مـن الصعيدِ صخورَه |
مـتـمهّدينَ خـشونةَ الـحصباءِ |
|
مُـدثّرينَ بـكربلاءَ سـلبَ القنا |
مُـزملينَ عـلى الـرّبى بـدماءِ |
|
خُضبوا وما شابوا وكانَ خضابُهم |
بدمٍ مـن الأوداجِ لا الـحنّاءِ |
|
أطـفالهم بـلغوا الـحلومَ بقربهم |
شـوقاً مـن الـهيجاءِ لا الحسناءِ |
|
ومـغسّلينَ ولا مـياه لـهم سوى |
عـبراتِ ثـكلى حـرّةِ الأحشاءِ |
|
أصـواتها بُـحَّت فـهنَّ نـوائح |
يـنـدبنَ قـتـلاهنَّ بـالإيـماءِ |
|
أنّـى التفتّنَ رَأيْنَ ما يُدمي الحشى |
مـن نـهبِ أبـياتٍ وسلبِ رداءِ |
|
تـشكو الـهوانَ لـندبها وكـأنّه |
مـغضٌ ومـا فـيهِ من الإغضاءِ |
|
وتـقولُ عـاتبةً عليهِ وما عسى |
يُـجدي عـتابٌ مـوزّعَ الأشلاءِ |
|
قـد كـنتَ لـلبعداءِ أقربَ منجد |
والـيومَ أبـعدهم عـن الـقرباءِ |
|
أدعـوكَ مـن كثبٍ فلم أجدِ الدعا |
إلاّ كـمـا نـاديـتُ لـلـمتنائي |
|
قـد كنتَ في الحرمِ المنيعِ خبيئة |
والـيومُ نـقعُ الـيعملاتِ خبائي |
|
أُسـبى ومثلكَ مَنْ يحوطُ سرادقي |
هـذا لـعمري أعـظمُ الـبرحاءِ |
|
مـاذا أقـولُ إذا الـتقيتُ بشامت |
إنّـي سُـبيتُ وإخـوتي بإزائي |
|
حـكمَ الـحمامُ عليكم أن تُعرضوا |
عـنّي وإن طـرقَ الهوانُ فنائي |
|
مـا كنتُ أحسبُ أن يهونَ عليكم |
ذُلّـي وتـسييري إلـى الـطلقاءِ |
|
هـذي يـتاماكم تـلوذُ بـبعضها |
ولـكـم نـساءٌ تـلتجي لـنساءِ |
عـجباً لـقلبي وهـو يألفُ حبكم |
لِـمْ لا يـذوبُ بـحرقةِ الأرزاءِ |
|
وعجبتُ من عيني وقد نظرت إلى |
مـاءِ الـفراتِ فلم تسل في الماءِ |
|
وألـومُ نـفسي فـي امتدادِ بقائها |
إذ لـيسَ تـفنى قـبلَ يـومِ فناءِ |
|
ما عذرُ مَنْ ذكرَ الطفوفَ فلم يُمت |
حـزناً بـذكرِ الـطاءِ قبلَ الفاءِ |
|
إنّـي رضيتُ من النواظرِ بالبكا |
ومـن الـحشى بتنفّسِ الصُعداءِ |
|
مـا قدرُ دمعي في عظيمِ مصابكم |
إلاّ كـشكرِ الـلّهِ فـي الآلاءِ (1) |
|
وكـلاهما لا يـنهضانِ بـواجب |
أبداً لدى الآلاءِ والأرزاءِ |
|
زعـمتْ أُمـيّةُ أنّ وقـعةَ دارها |
مثلُ الطفوفِ وذاك غيرُ سواءِ (2) |
|
أيـنَ الـقتيلُ عـلى الفراشِ بذلّة |
مـن خائضِ الغمراتِ في الهيجاءِ |
|
شـتّانِ مـقتولٌ عـليهِ عـرسه |
تـهوى ومقتولٌ على الورهاءِ (3) |
|
لـيسَ الذي اتّخذَ الجدارَ من القنا |
حـصناً كـمقريهنَّ فـي الأحشاءِ |
____________________
1 - الآلاء: النعم.
2 - يشير إلى مصرع الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) حين تألّب المسلمون على قتله في داره سنة 35 هـ، بعد أن امتنع عن تنفيذ رغباتهم في خلع نفسه، أو إقصاء أقاربه عن الحكم، وقُتلت معه زوجته نائلة بنت القرافصة، وعمره يومئذ 84 سنة.
3 - الورهاء: الفرس.
وقال في رثائه أيضاً (عليه السّلام)، وذكر في آخرها الشهيد زيد بن علي بن الحسين (عليه السّلام):
أغـابـاتُ أُسدٍ أمْ بروجُ كـواكب |
أمْ الـطـفُّ فـيهِ اسـتشهدت آلُ غـالبِ |
|
ونـشرُ الـخزامى سـارَ تـحملهُ الـصبا |
أمْ الـطيبُ مـن مـثوى الـكرامِ الأطائبِ |
|
وقـفـتُ بـهِ رهـنَ الـحوادثِ أنـحني |
مـن الوجدِ حتى خلتني قوسَ (حاجبِ) (1) |
|
تـمـثّلت في أكـنافهِ ركـبُ هـاشم |
تـهـاوت إلـيهِ فـيهِ خـوصُ الـركائبِ |
|
أتـوهـا وكـلُّ الأرضِ ثـغرٌ فـلم يـكن |
لـهـم مـلـجأ إلاّ حدودُ الـقواضبِ |
|
وسـمـراً إذا ما زعـزعوها حـسبتها |
مـن الـلينِ أعـطافَ الـحسانِ الكواعبِ |
|
وإن أرسـلـوها في الـدروعِ رأيـتها |
أشدّ نـفـوذاً مـن أخِ الـرملِ واثـبِ |
|
هم الـقـومُ تؤمٌ لـلعلاءِ ولـيدهم |
ونـاشـؤهم لـلـمجدِ أصـدقَ صـاحبِ |
|
إذا هو غـنّـتهُ الـمـراضعُ بـالـثنا |
صـغـى آنـسـاً بـالمدحِ لا بـالمحالبِ |
|
ومن قـبـلِ تـلـقينِ الأذانِ يـهـزّه |
نداءُ صـريـخٍ أو صـهيلُ سـلاهبِ |
|
بـنـفسي هـم مـن مـستميتينَ كـسروا |
جـفونَ الـمواضي فـي وجـوهِ الكتائبِ |
|
وصـالوا عـلى الأعـداءِ أُسـداً ضوارياً |
بـعـوجِ الـمواضي لا بـعوجِ الـمخالبِ |
|
تـراهـم وإن لـم يـجهلوا يـومَ سـلمهم |
أقل ظـهـوراً مـنهم فـي الـمواكبِ |
____________________
1 - ويعني حاجب بن زرارة التميمي صاحب القوس التي رهنها عند كسرى إنوشروان وقصّته معروفة.
إذا نـكـرّتـهم بـالـغـبارِ عـجـاجـة |
فـقـد عـرفـتهم قـضبهم بـالمضاربِ |
|
بـها لـيلٌ لـم يـبعث لـها العتب باعث |
إذا قرّطَ الـكـسلان قـولُ الـمعاتبِ |
|
فـحـاشاهم صـرعـى ومن فـتياتهم |
بـهم قـد أحـاطَ الـعتبُ مـن كلِّ جانبِ |
|
تـعـاتـبهم وهي الـعـليمةُ أنّـهـم |
بـريـئونَ مـمّا يـقتضي قـولُ عـاتبِ |
|
ومـذهولةً فـي الـخطبِ حـتى عن البكا |
فـتدعو بـطرفٍ جـامدِ الـدمعِ نـاضبِ |
|
تـلبّي بـنو عـبس بـن غـطفان فـتية |
لـهم قـتلت صـبراً بـأيدي الأجانبِ (1) |
|
وصـبيتكم قـتلى وأسـرى دعـت بـكم |
فـما وجـدت مـنكم لـها مـن مـجاوبِ |
|
وما ذاكَ مـمّـا يـرتـضيهِ حـفاظكم |
قـديماً ولـم يـعهد لـكم فـي الـتجاربِ |
|
عـذرتـكـم لم أتّـهـمكم بـجـفوة |
ولا سـاورتـكم غـفـلةٌ فـي الـنوائبِ |
|
شـكت وارعـوت إذ لـم تجد من يجيبها |
وما في الحشى ما في الحشى غير ذاهبِ (2) |
|
وبـاكـيةٌ حرى الـفـؤادِ دمـوعـها |
تـصعَّدُ عـن قـلبٍ مـن الـوجدِ ذائـبِ |
|
تـصـكُ يـديـها فـي الـترائبِ لـوعة |
فـتـلهبُ ناراً من وراءِ الـترائبِ |
____________________
11 - تلبي بنو عبس بن غطفان فتية
ويقرأها الذاكرون (تلبي بنو ذبيان أصوات فتية)، وهو غير صحيح؛ لأنّ التلبية كانت لبني عبس حين ثأروا لصبيتهم الثمانية الذين قتلهم بنو ذبيان وكانوا رهائن عند مالك بن شميع، وذلك في الحرب التي دارت بين ابني بغيض (ذبيان وعبس) 40 سنة؛ بسبب تسابق (قيس وحمل) على رهان مئة ناقة، وتفصيلها في الكتب التاريخية الكبيرة.
2 - كلمة (ما) في الجملتين من هذا الشطر اسم موصول.
ومدت إلـى نـحو الـغريين طـرفها |
ونادت أبـاها خـيرَ مـاشٍ وراكـبِ |
|
أبا حـسـنٍ إنّ الـذيـن نـمـاهم |
أبو طـالـبٍ بـالطفِّ ثـارٌ لـطالبِ |
|
تـعاوت عـليهم مـن بـني صخر عصبة |
لـثاراتِ يـومِ الـفتحِ حـرَّى الـجوانبِ |
|
وسـامـوهـم إمّا الـحـياةَ بـذلـة |
أو الـمـوتَ فـاختاروا أعـزَّ الـمراتبِ |
|
فـهـاهم عـلى الـغبراءِ مـالت رقـابهم |
ولـمّا تـمل مـن ذلّـةٍ فـي الـشواغبِ |
|
سـجـودٌ عـلى وجـهِ الـصعيدِ كـأنّما |
لـها فـي مـحاني الطفِّ بعضُ المحاربِ |
|
مـعـارضـها مـخـضـوبة فـكـأنّـها |
مـلاغـمُ أُسدٍ بـالـدماءِ خـواضـبِ |
|
تـفـجّرُ مـن أجـسامها الـسمر أعـيناً |
وتـشـتقُّ مـنـها أنـهرٌ بـالقواضبِ (1) |
|
ومـمّا عـليكَ الـيوم هـوّنُ مـا جـرى |
ثـووا لا كـمثوى خـائفِ الـموتِ ناكبِ |
|
أُصـيـبوا ولـكـن مـقـبلينَ دمـاؤهم |
تـسـيلُ عـلـى الأقـدامِ دون الـعراقبِ |
|
مـمـزّقـةَ الأدراعِ تلقى صـدورهـا |
ومـحفوظةً مـا كـانَ بـينَ الـمناكبِ (2) |
|
تـأسّـى بـهـم آلُ الـزبـيرِ فـذلـلت |
لـمصعبَ في الهيجا ظهورَ المصاعبِ (3) |
____________________
1 - ونظر في معنى بيته إلى قول ابن نباتة السعدي:
خلقنا بأطرافِ القنا في ظهورهم |
عيوناً لها وقعُ السيوفِ حواجبُ |
2 - تداول هذا المعنى الشعراء، والأصل فيه قول الحصين بن الحمام المري:
ولسنا على الأعقابِ تُدمى كلُومنا |
ولكن على أقدامنا تقطرُ الدما |
3 - في هذه الأبيات ذكر المشاهير من الأباة؛ ففي الأوّل: أشار إلى مصعب بن الزبير الذي قُتل سنة 71 هـ، وكان العضد الأقوى في تثبيت ملك أخيه عبد اللّه بالحجاز والعراق، ولاّه أخوه البصرة فزحف على الكوفة وقتل المختار، ثمّ زحف عليه عبد الملك =
ولـولاهـم آلُ الـمـهلّبِ لم تـمـت |
لـدى واسـطٍ مـوتَ الأبـي المحاربِ (1) |
|
وزيدٌ وقد كانَ الإبـاءُ سـجية |
لآبـائـهِ الـغـرِّ الـكـرامِ الأطـائبِ (2) |
|
كأنّ عـلـيهِ أُلـقـي الـشبحُ الـذي |
تـشـكّلَ فـيـهِ شـبهُ عـيسى لـصالبِ |
|
فـقل لـلذي أخـفى عـن الـعينِ قـبره |
مـتى خـفيتْ شـمسُ الـضحى بالغياهبِ |
|
وهل يـختفي قـبرُ امـرئ مـكرماته |
بـزغـنَ نـجـوماً كـالـنجومِ الـثواقبِ |
|
ولـو لـم تـنمُّ الـقومُ فـيهِ إلـى العدى |
لـنـمَّت عـلـيهِ واضـحـاتُ الـمناقبِ |
|
كأنّ الـسـما والأرضَ فـيهِ تـنافسا |
فـنـالَ الـفضا عـفواً سـني الـرغائبِ |
|
لـئن ضـاقَ بـطنُ الأرضِ فـيهِ فـإنّه |
لِـمَنْ ضـاقَ فـي آلائـهِ كـلّ راحـبِ |
|
عـجبتُ ومـا إحـدى الـعجائبِ فـاجأت |
بـمـقتلِ زيدٍ بـل جـميعِ الـعجائبِ |
____________________
= ابن مروان بجيوش الشام، وعرض عليه الأمان والولاية على العراق، وبذل له ألف ألف درهم فأبى الخضوع للحكم الأموي، وتخاذل عنه أصحابه وقاتل حتى قُتل على نهر (الدجيل) بالقرب من (مسكن) سنة 71 هـ.
1 - أشار إلى يزيد بن المهلّب ابن أبي صفرة الأزدي من الشجعان الأباة، تنقّل في عدّة ولايات في العهد الأموي، وحُبس مراراً ثمّ أُطلق، ونهض بالبصرة ونازع بني أُميّة الخلافة، فقاتله مسلمة بن عبد الملك وقُتل بين واسط وبغداد سنة 102 هـ.
2 - أشار إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) الذي نهض سنة 120 هـ في الكوفة بعد ما بايعه كثير من أهلها، فجهّز إليه هشام بن عبد الملك جيشاً بقيادة يوسف بن عمرو الثقفي، وقاتل حتى استشهد في السبخة، وأخرجه بنو أُميّة بعد دفنه وصلبوه في كناسة الكوفة أربع سنين، ثمّ أحرقوه بعد ذلك بالنار، وعمره يوم قُتل 42 سنة.
أتـطـردُ قـربـى أحـمدَ عـن مـكانه |
بـنو الـوزغِ الـمطرودِ طـردَ الـغرائبِ |
|
وتـحـكمُ فـي الـدينِ الـحنيفِ وإنّـها |
لأنـصـبُ لـلإسلامِ مـن كـلّ نـاصبِ |
وقال أيضاً في رثائه (عليه السّلام):
لـي حـزنُ يـعقوبَ لا ينفكُّ ذا لهب |
لـصرعٍ نـصبَ عيني لا الدمِ الكذبِ |
|
وغـلمةٍ مـن بـني عـدنانَ أرسلها |
لـلجدِّ والـدها فـي الحربِ لا اللعبِ |
|
ومـعـشرٍ راودتـهم عـن نـفوسهم |
بيضُ الضبا غيرَ بيضِ الخرّدِ العربِ |
|
فـأنـعموا بـنفوسٍ لا عـديلَ لـها |
حتى لسيلت على الخرصانِ والقضبِ |
|
فـانظر لأجـسادهم قـد قـدَّ من قبل |
أعضاؤها لا إلى القمصانِ والأهبِ (1) |
|
كـلّ رأى ضـرَّ أيـوبٍ فما ركضت |
رجـلٌ لهُ غيرَ حوضِ الكوثرِ العذبِ |
|
قـامت لـهم رحـمةُ الباري تمرّضهم |
جـرحى فـلم تدعهم للحلفِ والغضبِ |
|
وآنـسينَ مـن الـهيجاءِ نـارَ وغى |
في جانبِ الطفِّ ترمي الشهبَ بالشهبِ |
|
فـيمّموها وفـي الإيـمانِ بيضُ ضباً |
ومـا لـهم غـيرَ نصرَ اللّهِ من إربِ |
|
تـهشُّ فـيها عـلى آسـادٍ مـعركة |
هـشَّ الـكليمِ على الأغنامِ للعشبِ (2) |
|
إذا انـتضوها بـجمعٍ مـن عـدوهم |
فـالهامُ سـاجدةٌ مـنها عـلى التربِ |
|
ومـولـجينَ نـهـارَ الـمـشرفيةِ في |
لـيلِ الـعجاجةِ يـومَ الروعِ والرهبِ |
____________________
1 - والأهب بالضم جمع إهاب: الجلد.
2 - في مجمع البيان عند ذكر قوله تعالى: ( وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ) أي أضرب الشجر ليتساقط الورق فتأكل غنمي منه.
ورازقـي الـطيرَ ما شاءت قواضبهم |
مـن كـلِّ شـلوٍ من الأعداءِ مقتضبِ |
|
ومـبـتلينَ بـنـهرٍ ما لـوارده |
مـن الـشهادةِ غـيرَ البعدِ والحجبِ |
|
فـلـن تُـبلَّ ولا فـي غـرفةٍ أبـداً |
مـنهُ غـليلَ فـؤادٍ بـالظما عـطبِ |
|
حـتى قـضوا فـغدا كـلٌّ بمصرعه |
سـكينةً وسـطَ تـابوتٍ مـن الكثبِ |
|
فـليبكِ (طـالوتُ) حـزناً للبقيّةِ من |
قـد نـالَ (داودَ) فـيهِ أعـظمَ الغلبِ |
|
أضـحى وكـانت لـهُ الأملاكُ حاملة |
مـقـيّداً فـوقَ مـهزولٍ بـلا قـتبِ |
|
يـرنوا إلـى الناشراتِ الدمعَ طاوية |
أضـلاعهنَّ عـلى جـمرٍ من النوبِ |
|
و (الـعادياتِ) مـن الفسطاطِ ضابحة |
و (الـمورياتِ) زنادَ الحزنِ في لهبِ |
|
و (الـمرسلاتِ) مـن الأجفانِ عبرتها |
و (الـنازعاتِ) بـروداً في يدِ السلبِ |
|
و (الـذارياتِ) تـراباً فـوقَ أرؤسها |
حـزناً لـكلِّ صـريعٍ بـالعرا تربِ |
|
وربَّ مـرضعةٍ مـنهنَّ قـد نـظرت |
رضـيعها فاحصَ الرجلينِ في التربِ |
|
تـشـوطُ عـنـهُ وتـأتـيهِ مـكابدة |
مـن حـالهِ وظـماها أعـظمُ الكربِ |
|
فـقل (بـهاجرَ) (إسـماعيلُ) أحزنها |
مـتى تـشطُّ عنهُ من حرّ الظما تؤبِ |
|
ومـا حـكتها ولا (أُمّ الـكليمِ) أسـى |
غـداة فـي الـيمّ ألـقتهُ من الطلبِ |
|
هـذي إلـيها ابـنها قد عادَ مرتضعاً |
وهـذه فـي سـقي بـالباردِ الـعذبِ |
|
فـأينَ هـاتانِ مـمّن قد قضى عطشاً |
رضـيعها ونـأى عـنها ولـم يؤبِ |
|
بـل آبَ مـذ آبَ مـقتولاً ومـنتهلا |
مـن نـحرهِ بـدمٍ كـالغيثِ منسكبِ |
|
شـاركنها بـعمومِ الـجنسِ وانفردت |
عـنهنَّ فـيما يخصُّ النوعَ من نسبِ |
كـانت تـرجى عـزاءً فيهِ بعد أب |
لـهُ فـلم تـحظَ بـابنٍ لا ولا بـأبِ |
|
فـأصـبحت بـنـهارٍ لا ذكـاءَ لـه |
وبـاتت الـليلَ فـي جـوٍ بلا شهبِ |
|
وصـبيةٌ مـن بـني الـزهرا مربّقة |
بـالحبلِ بـينَ بـني حـمالةَ الحطبِ |
|
كأنّ كلَّ فـؤادٍ مـن عـدوهم |
صـخرُ بن حربٍ غدا يفريهِ بالحربِ |
|
لـيتَ الأُلـى أطعموا المسكينَ قوتهم |
وتـالبيهِ وهـم فـي غـايةِ الـسغبِ |
|
حـتى أتى (هل أتى) في مدحِ فضلهم |
مـن الإلـهِ لـهم فـي أشرفِ الكتبِ |
|
يـرونَ بـالطفِّ أيـتاماً لـهم أُسرت |
يـستصرخونَ مـن الآبـاءِ كلَّ أبي |
|
وأرؤسٌ سـائـراتٌ بـالرماحِ رمـى |
مـسيرها عـلماءُ الـنجمِ بـالعطبِ |
|
تـرى نـجوماً لـدى الآفـاقِ سائرة |
غـيرَ الـتي عـهدت بالسبعةِ الشهبِ |
|
كـواكبُ فـي سـما الـهيجاءِ ثابتة |
سـارت ولـكن بأطرافِ القنا السلبِ |
|
لم أدرِ والسمرُ مذناءت بها اضطربت |
مـن شدّةِ الخوفِ أمْ من شدّةِ الطربِ |
|
لاغـرو إن هـزّها تـيهٌ غداة غدت |
مـشـارقاً لـبدورِ الـعزِّ والـحسبِ |
|
وإن تـرعَ فـلمّا وشـكاً لـهُ نظرت |
مَـنْ حـطّها بصدورِ القومِ واللببِ (1) |
|
وكـيفَ لـم تضطرب والحاملونَ لها |
لـم يـبقَ مـنها فؤادٌ غيرَ مضطربِ |
|
لـعظمِ مـا شاهدوا يومَ الطفوفِ فهم |
يـرونهُ فـي بـعيدِ الـعهدِ عن كثبِ |
____________________
1 - اللبب واللبّه بالفتح: المنحر، وموضع القلادة من الصدر، وفي بعض النسخ (اليلب) وهي الترس، أو الدروع، أو جلود يخرز بعضها إلى بعض وتلبس على الرؤوس خاصة، وما أثبتناه إلى قصد الشاعر.
بُـعداً لـقومٍ أبـادوا خـصبَ ربعهم |
فـأصبحوا بـعدهم فـي مربعٍ جدبِ |
|
والـقـاتلينَ لـسـاداتٍ لـهم حـسداً |
عـلى عُلا الشرفِ الوضّاحِ والحسبِ |
|
والـفضلُ آفـةُ أهـليه ويـوسفُ في |
غـيابةِ الـجبّ لـولا الفضلِ لم يغبِ |
|
وصـفوةُ الـلّهِ لـم يـسجد لهُ حسداً |
إبـليسُ لـمّا رأى من أشرفِ الرتبِ |
|
وحـسن نـصر بـن حجاجٍ نفاهُ وفي |
سـواهُ طـيبةٌ مـنها العيشُ لم يطبِ |
|
يـا سـادتي يـا بني الهادي ومَنْ لهم |
بـثّي وحزني إذا ما ضاقَ دهري بي |
|
نـدبـتكم فـأجـيبوني فـلستُ أرى |
سـواكم مـستجيباً صـوتَ مـنتدبِ |
|
فـأنـتم كـاشفوا الـبلوى وعـندكم |
صـدقُ الأمـاني فلم تكذب ولم تخبِ |
|
ألـسـتم جـعـلَ الـباري بـيمنكم |
رزقُ الـخلائقِ من عجمٍ ومن عربِ |
|
بـل أنـتمُ سـببٌ بـالعرشِ متصل |
لـكلِّ ذي سـببٍ أو غـيرِ ذي سببِ |
وله في رثائه (عليه السّلام):
يـابنَ بنتِ النبي عذراً فإنّي |
قـد رأيـتُ الحياةَ بعدكَ ذنبا |
|
مَـنْ تـراهُ أشـدّ منّي وقاحاً |
جـعلَ الـصبرَ بعد قتلكَ دأبا |
|
فـكأنّي لـم يأتني خبرُ الطفّ |
أو إنّي استسهلتُ ما كانَ صعبا |
|
أينَ حبّي إن لم أمت لكَ حزناً |
أينَ حزني إن لم أمت لكَ حبّا |
وله في رثائه (عليه السّلام):
لـم أنـسَ وقعةَ كربلاء وإن |
أنـسى الرزايا بعضها بعضا |
|
مـن أيـنَ بـعدَ السبطِ مفتقد |
فيكونَ عضبَ مصابهِ أمضى |
|
قـالوا الـحسين لأجلكم كرماً |
شربَ الحتوفَ فقلتُ لا أرضى |
|
أرضـى بأن أرِدَ الجحيمَ ولا |
يـردَ الـردى قتلاً ولا قبضا |
|
بـأبي أُبـاةٌ لـم تـرد أبـداً |
ضـيماً سقت بدمائها الأرضا |
|
هـي لا تُـبالي أن يُصاب لها |
هـامٌ إذا حـاطت لها عرضا |
|
ولـطالما اضطربَ الشؤامُ إذا |
أبـدى الحجازُ بقضبهم ومضا |
|
لـم أنـسَ زينبَ إذ تقولُ وقد |
كـضَّ المصابُ فؤادها كضّا |
|
لـلّهِ رزءٌ قـد أصـابَ لـنا |
نـدباً فـعطّلَ بـعدهُ الفرضا |
|
ومـضى بـصحةِ ديـننا فغدا |
حـتى المعادِ يعد في المرضى |
|
وتـردُّ تـدعو الـقومَ واعظة |
إذ لـيسَ يسمعُ كافرٌ وعظا (1) |
|
يـا قـومِ قـتلكم الحسينَ أما |
يـكفيكم عـن صدرهِ الرضا |
|
أوَ مـا كفاكم نهبكم خيمَ النسوا |
ن عن إبـرادها تـنضى |
|
أبـديـتمُ أصـواتنا جـزعاً |
ولـطالما هـي تـألفُ الغضا |
|
أرقـدتمُ عـينَ الـضلالِ بنا |
ومـنعتمُ عـينَ الهدى غمضا |
|
مـا كـانَ ذنـبُ مـحمدٍ لكم |
حـتـى قـتلتم آلـهُ بـغضا |
____________________
1 - وهذه القافية جاءت مخالفة لروي القصيدة فأثبتناها كما وجدت في الأصل.
الـخـيلُ واردةٌ وصادرة |
مـن فوقِ صدرِ سليلهِ ركضا |
|
ونـسـاؤهُ تـشكو وصـبيتهُ |
حـرَّ الـظما وحرارةَ الرمضا |
|
وتـقولُ وهـي لـهم موبّخة |
مـا لا يـرونَ لبعضهِ دحضا |
|
بـالأمـسِ أبـرمنا عـهودكم |
والـيومَ أسـرعتم لـها نقضا |
|
أكـبـادكم لـلـغيظِ أوعـية |
بـالطفِّ ألـفيتم لـها نـفضا |
|
فـلشدِّ مـا ربـضت كلابكم |
حـذرَ الأسودِ فلم تطق نهضا |
|
جـئتم بـها شـوهاءَ معضلة |
لا تـملكونَ لـعارها رحـضا |
وقال في رثائه (عليه السّلام):
مـا ضـاقَ دهركَ إلاّ صدركَ اتسعا |
فـهل طـربتَ لوقعِ الخطبِ مذ وقعا |
|
تزدادُ بـشـراً إذا زادتْ نـوائبه |
كـالبدرِ إن غـشيتهُ ظـلمةٌ سـطعا |
|
وكـلّما عـثرتْ رجـلُ الزمانِ عمى |
أخـذتَ فـي يـدهِ رفـقاً وقلتَ لعا |
|
وكـم رحـمتَ الـليالي وهي ظالمة |
ومـا شـكوتَ لـها فعلاً وإن فضعا |
|
وكـيفَ تـعظمُ فـي الأقـدارِ حادثة |
عـلى فـتى بـبني المختارِ قد فضعا |
|
أيّـامَ أصـبحَ شـملُ الشركِ مجتمعاً |
بـعدَ الـشتاتِ وشملُ الدينِ منصدعا |
|
سـاقتْ عـديّاً بـنو تـيمٍ لـظلمهم |
إمـامَها وثـنتْ حـرباً لـها تـبعا |
|
مـا كـانَ أوعرَ من يومِ الحسينِ لهم |
لـولا لـنهجِ الـغصبِ قد شرعا |
|
سـلا ظبا الـظلمِ مـن أغمادِ حقدهما |
ونـاولاها يـزيداً بـئسَ مـا صنعا |
|
فـقـامَ مـمـتثلاً بـالطفِّ أمـرهما |
بـبيضِ قـضبٍ هـما قُدماً لها طبعا |
لا غـرو إنْ هـو قـد ألفى أباهُ على |
هـذا الـضلالِ إذا مـا خلفه هرعا |
|
وجـحفلٌ كـالدبا جـاءَ الـدبابُ به |
ومـن ثـنيّةِ هرشى نحوكم طلعا (1) |
|
يـا ثـابتاً فـي مـقامٍ لـو حـوادثه |
عـصفنَ فـي يـذبلٍ لانـهارَ مقتلعا |
|
ومـفرداً مـعلّماً فـي ضـنكِ ملحمة |
بـها تـعادى عـليهِ الشركُ واجتمعا |
|
لـلّهِ أنـتَ فـكم وتـرٌ طُـلبتَ به |
لـلـجاهليةِ فـي أحـشائها زرعـا |
|
قـد كـانَ غرساً خفيّاً في صدورهم |
حـتى إذا أمّـنوا نـارَ الوغى فرعا |
|
وأطـلعتْ بعدَ طولِ الخوفِ أرؤسها |
مـثلُ الـسلاحفِ فيما أضمرتْ طمعا |
|
واسـتأصلتْ ثـارَ بـدرٍ في بواطنها |
وأظهرتْ ثارَ مَنْ في الدارِ قد صُرعا |
|
وتـلكمُ شـبهةٌ قـامتْ بـها عصب |
عـلى قـلوبهمُ الـشيطانُ قـد طبعا |
|
ومـذ أجـالوا بـأرضِ الطفِّ خيلهم |
والـنقعُ أظـلمَ والـهندي قـد لـمعا |
|
لـم يطلبِ الموتُ روحاً من جسومهم |
إلاّ وصـارمكَ الـماضي لـهُ شـفعا |
|
حـتى إذا بـهم ضـاقَ الفضا جعلت |
سـيوفكم لـهم فـي الـموتِ متّسعا |
|
وغـصّ فـيهم فـمُ الغبرا وكانَ لهم |
فـمُ الـردى بعد مضغِ الحربِ مُبتلِعا |
|
ضـربتَ بـالسيفِ ضرباً لو تساعده |
يـدُ الـقضاءِ لـزالَ الشركُ وانقشعا |
|
بـل لو تشاءُ القضا أن لا يكونَ كما |
قـد كـانَ غيرُ الذي تهواهُ ما صنعا |
____________________
1 - هرشى: ثنية بين مكة والمدينة، قريبة من الجحفة، يُرى منها البحر، ولها طريقان، فكلّ مَنْ سلكهما كان مصيباً (لسان العرب). وفيها حاول جماعة من المنافقين اغتيال النبي (صلّى الله عليه وآله) بعد رجوعه من حجة الوداع.
لـكـنّكم شـئتم مـا شـاءَ بـارؤكم |
فـحكمهُ ورضـاكم يـجريانَ مـعا |
|
ومـا قـهرتم بـشيءٍ غيرَ ما رغبت |
لهُ نـفوسكم شـوقاً وإن فـضعا |
|
لا تـشـمتنَّ رزايـاكـم عـدوّكـم |
فـما أمـاتَ لـكم وحـياً ولا قـطعا |
|
تـتـبّعوكم ورامـوا مـحو فـضلكم |
فـخيّبَ الـلّهُ مَـنْ فـي ذلكم طمعا |
|
إنّـي وفـي الصلواتِ الخمسِ ذكركم |
لـدى الـتشهّدِ لـلتوحيدِ قد شفعا (1) |
|
فـمـا أعـابكَ قـتلٌ كـنتَ تـرقبه |
بـهِ لـكَ الـلّهُ جـمَ الفضلِ قد جمعا |
|
ومـا عـليكَ هـوانٌ أن يُشال على |
الـميَّادِ مـنكَ مُـحيّاً لـلدجى صدعا |
|
كـأنّ جـسمكَ موسى مذ هوى صعقاً |
وأنّ رأسـكَ روحُ الـلّهِ مـذ رُفـعا |
|
بـكـاكَ آدمُ حـزنـاً يـومَ تـوبته |
وكـنتَ نوراً بساقِ العرشِ قد سطعا |
|
كـفى بـيومكَ حـزناً أنّـه بـكيت |
لـهُ الـنبيونَ قُـدماً قـبل أن يـقعا |
|
ونـوحُ أبـكيتهُ شـجواً وقـلَّ بـأن |
يـبكي بـدمعٍ حـكى طـوفانهُ دفعا |
|
ونـارُ فـقدكَ فـي قـلبِ الخليلِ بها |
نـيرانُ نـمرودَ عـنهُ الـلّهُ قد دفعا |
|
كـلّمتَ قـلبَ كـليمِ الـلّهِ فانبجست |
عـيناهُ دمـعاً دمـاً كـالغيثِ مُنهمعا |
|
ولـو رآكَ بـأرضِ الـطفِّ منفرداً |
عـيسى لـما اختارَ أن ينجو ويرتفعا |
|
ولا أحبّ حـيـاةً بـعد فـقدكم |
ومـا أرادَ بـغيرِ الـطفِّ مضطجعا |
|
يا راكـباً شـدقمياً فـي قـوائمه |
يـطوي أديـمَ الـفيافي كـلّما ذرعا |
|
يـجتابُ مـتّقدُ الـرمضاءِ مـستعراً |
لـو جـازهُ الطيرُ في رمضائهِ وقعا |
____________________
1 - الشفع من الأعداد:ما كان زوجاً، تقول: كان وتراً فشفعته بآخر.
فـرداً يـكذّبُ عـينيهِ إذا نـظرت |
فـي الـقفرِ شخصاً وأُذنيهِ إذا سمعا |
|
عـجْ بالمدينةِ واصرخْ في شوارعها |
بـصرخةٍ تـملأ الـدنيا بـها جزعا |
|
نـادِ الـذين إذا نـادى الصريخُ بهم |
لـبوَّهُ قـبلَ صدى من صوتهِ رجعا |
|
يـكـادُ يـنفذُ قـبلَ الـقصدِ فـعلهم |
لـنصرِ مَـنْ لـهم مـستنجداً فزعا |
|
مـن كـلّ آخـذ لـلهيجاءِ أهـبتها |
تـلـقاهُ مـعـتقلاً بـالرمحِ مـدّرعا |
|
لا خـيلهُ عـرفتْ يـوماً مـرابطها |
ولا عـلى الأرضِ لـيلاً جنبهُ وضعا |
|
يُصغي إلى كلِّ صوتٍ علَّ مصطرخاً |
لـلأخذِ فـي حـقهِ مـن ظالميهِ دعا |
|
قـل يـا بـني شيبةَ الحمدِ الذينَ بهم |
قـامت دعـائمُ ديـنِ الـلّهِ وارتفعا |
|
قـوموا فـقد عصفتْ بالطفِّ عاصفة |
مـالتْ بـأرجاءِ طودِ العزِّ فانصدعا |
|
لا أنـتـمُ أنـتمْ إن لـم تـقم لـكم |
شـعواءُ مـرهوبةً مـرأى ومستمعا |
|
نـهـارُها أسودٌ بـالنقعِ مـعتكر |
ولـيلها أبـيضٌ بـالقضبِ قد نصعا |
|
إن لـم تـسدّوا الفضا نقعاً فلم تجدوا |
إلـى الـعُلا لـكم مـن منهجٍ شرعا |
|
فـلتلطمِ الـخيلُ خـدَّ الأرضِ عادية |
فـإنّ خـدَّ حـسينٍ لـلثرى ضرعا |
|
ولـتُملأ الأرضُ نـعياً في صوارمكم |
فـإنّ نـاعي حسينٍ في السماءِ نعى |
|
ولـتُذهلُ الـيومَ مـنكم كلُّ مرضعة |
فـطفلهُ مـن دمـا أوداجـهِ رضعا |
|
لـئن ثـوى جـسمهُ في كربلاءِ لقى |
فـرأسهُ لـنساهُ فـي الـسباءِ رعى |
|
نـسـيتم أو تـنـاسيتم كـرائـمكم |
بـعدَ الـكرامِ عـليها الـذلُّ قد وقعا |
|
أتـهجعونَ وهـم أسـرى وجـدّهم |
لـعمّهِ لـيلُ بـدرٍ قـطّ مـا هـجعا |
فـليتَ شـعري مَـنْ الـعباسُ أرقَّه |
أنـينهُ كـيفَ لـو أصـواتها سمعا |
|
وهـادرُ الـدمِ مـن هـبارٍ ساعةَ إذ |
بـالرمحِ هودجُ مَنْ تُنمى لهُ قرعا (1) |
|
مـا كـانَ يـفعلُ مذ شيلت هوادجها |
قسراً على كلِّ صعبٍ في السرى ظلعا |
|
مـا بـينَ كـلّ دعـيٍّ لم يراعِ بها |
مـن حـرمةٍ لا ولا حقَّ النبي رعى |
|
بـني عـلي وأنـتم لـلنجا سـببي |
فـي يـومِ لا سـببٌ إلاّ وقـد قُطعا |
|
ويـومَ لا نـسبٌ يـبقى سوى نسب |
لـجـدّكم وأبـيـكم راحَ مـرتـجعا |
|
لـو مـا أنـهنه وجـدي في ولايتكم |
قـذفتُ قـلبي لـما قـاسيتهُ قِـطعا |
|
مَـنْ حـازَ مـن نِعَمِ الباري محبّتكم |
فـلا يُـبالي بـشيءٍ ضـرَّ أو نفعا |
|
فـإنّها الـنعمةُ العظمى التي رجحت |
وزنـاً فـلو وزُنـت بـالدرِّ لارتفعا |
|
مَـنْ لـي بنفسٍ على التقوى موطنةً |
لا تـحفلنَّ بـدهرٍ ضـاقَ أو وسـعا |
____________________
1 - هبار بن الأسود ابن المطلب بن أسد بن عبد العزّى، من قريش، كان شاعراً، هجا النبي قبل إسلامه، وأباح النبي دمه يوم فتح مكة؛ لأنّه روّع زينب بنت رسول اللّه زوجة أبي العاص بن الربيع حين حملها حموها إلى المدينة؛ ليلحقها بأبيها بعد وقعة بدر، فتبعهما هبار وقرع هودجها بالرمح، وكانت حاملاً فأسقطت ما في بطنها، فقال (صلّى الله عليه وآله): (إن وجدتموه فاقتلوه). وجاء في (الجعرانة) قرب مكة فأسلم، فقال (صلّى الله عليه وآله): (الإسلام يجبُّ ما قبله).
وله في رثائه (عليه السّلام):
أمـا فـي بـياضِ الشيبِ حلمٌ لأحمق |
بـهِ يـتلافى مـن لـياليهِ مـا بقي |
|
ومـا بـالأُلى بـانوا نـذيرٌ لـسامعٍ |
فـإنّ مـناديهم يـنادي الـحقَّ الحقِ |
|
وإنّ امـرأ سـرنَ الـليالي بـظعنه |
لأسـرعَ مـمّن سـارَ من فوقِ أينقِ |
|
وسـيانَ عندَ الموتِ مَنْ كانَ مصحراً |
ومَـنْ كانَ من خلفِ الخِباءِ المسردقِ |
|
وهـل تُـؤمنُ الدنيا التي هي أنزلت |
(سـليمانَ) مـن فـوقِ البناءِ المحلّقِ |
|
ولا سـدَّ فـيها (الـسدَ) عـمّن أقامه |
طـريقُ الـردى يوماً ولا ردّ ما لقي |
|
وأعـظمُ مـا يـلقى من الدهرِ فادح |
رمـى شـملَ آلِ المصطفى بالتفرّقِ |
|
فـمنْ بـينَ مـسمومٍ وبـينَ مـشرّد |
وبـيـنَ قـتـيلٍ بـالـدماءِ مـخلّقِ |
|
غـداة بـني عـبد الـمناف أنـوفهم |
أبـتْ أن يُـسافَ الضيمُ منها بمنشقِ |
|
سـرتْ لـم تـنكب عن طريقٍ لغيره |
حـذارَ الـعدى بل بالطريقِ المطرقِ |
|
ولا دخـلت تـحتَ الـذمامِ ولا اتقت |
بـغيرِ الـقنا أعـداءها يـومَ تـتّقي |
|
إلـى أن أتت أرضَ الطفوفِ فخيّمت |
بـأعـلى سـنـامٍ لـلعلاء ومـفرقِ |
|
وأخـلفها مَـنْ قـد دعـاها فلم تجد |
سوى السيفَ مهما يعطها الوعدُ يصدقِ |
|
فـمـالت إلـى أرمـاحها وسـيوفها |
وأكـرم بـها أنـصارَ صدقٍ وأخلقِ |
|
تـعاطت على الجردِ العتاق دمَ الطلا |
ولا كـمـعاطاتِ الـمـدامِ الـمعتقِ |
|
فـما بـرحت تـلقى الـحديدَ بـمثله |
قـلـوباً فـتثني فـيلقاً فـوقَ فـيلقِ |
|
إلـى أن تـكسّرنَ الـعواسلُ والضبا |
ومـزّقـت الأدراعَ كلّ مـمـزّقِ |
وتـاقت إلـى لُـقيا الإلـهِ نـفوسها |
فـفارقنَ مـنها كـلَّ جـسمٍ مـفرقِ |
|
ومـا فـارقت أيـمانها بيضَ قضبها |
وما سـقطت إلاّ بـكفٍّ ومـرفقِ |
|
ومـا ربـحت مـنها العدى بعد قتلها |
مـن الـسلبِ إلاّ بـالدلاصِ المخرقِ |
|
ألا (مـتهمٌ) يـنحو الـمدينةَ مسرعاً |
لـيوصلها عـنّي رسـالةَ (مـعرقِ) |
|
إذا حـلَّ مـنها مـهبطُ الوحي فلينخ |
ويـعولُ كـإعوالِ الـولودِ الـمطرّقِ |
|
أهـاشمُ هـبّي لـلكفاحِ فـلم أخـل |
عـلى الـضيمِ يوماً أن تقرّي وتخفقي |
|
فـإنّ دمَ الأنـجابِ مـن آلِ غـالب |
أُريـقَ عـلى كـفِّ ابن ضبعٍ مُلفَّقِ |
|
فـلـيسَ بـمجدٍ بـعدَ غـبنكِ فـيهم |
بـأنْ تـقرعي سـنّاً عليهم وتصفقي |
|
مـضى مـن قصي مَنْ غدت لمضيَّه |
كـوجهٍ قـصيرٍ شانهُ جدعُ منشقِ (1) |
|
وكـم مـن صـبيٍّ لـم يشبَّ ترفّعاً |
عـن الـطوقِ ذي جيدٍ بسيفِ مطوّقِ |
|
وطـفلٍ عـلى الـغبراءِ تنظرُ وجهه |
كـشـقّةِ بـدرٍ بـالثريا مـقرطقِ (2) |
____________________
1 - قصي بن كلاب بن مرّة، سيّد قريش في عصره، وهو الأب الخامس من سلسلة النسب النبوي الطاهر.
وقصير بن سعد اللخمي من خلصاء جذيمة الأبرش، ملك العراق أيّام الطوائف، أحد رجال القصّة المشهورة مع الزباء التي ملكت الجزيرة، وفيه المثل المشهور (لأمر ما جذع قصير أنفه).
2 - وهذه القافية جاء بها للضرورة؛ وذلك لأنّها لا تتّفق والمعنى المقصود؛ لأنّ القرطق كما قالوا قباء ذو طاق واحد فينبغي أن يأتي مكانها بكلمة (مقرط) بقرينة وجود الثريا؛ لأنّهم في الأغلب يشبّهون القرط فيها.
قال الأرجاني:
تذكركمُ ليلٌ لنا سالف |
قرطكِ قد كانَ ثُريّاهُ |
أذاقـوهـمُ حـرّ الـحديدِ عـواطشاً |
ومـن عـذبِ مـاءٍ قـطرةٌ لم تذوّقِ |
|
لـو أنّ رسـولَ الـلّهِ يُـرسلُ نظرة |
لـردّتْ إلـى إنـسانِ عـينٍ مؤرقِ |
|
وهـانَ عـليهِ يـومَ (حـمزةَ) عـمّه |
بـيومِ حـسينٍ وهو أعظمُ ما لقي (1) |
|
ونـالَ شـجى من زينبَ لم ينلهُ من |
صـفـيّةَ إذ جـاءتْ بـدمعٍ مُـدفقِ |
|
فـكم بـينَ مَـنْ للخدرِ عادت كريمة |
ومَـنْ سـيّروها فـي الـسبايا لجلّقِ |
|
ولـيتَ الـذي أحنى على ولدِ (جعفر) |
بـرقّةِ أحـشاءٍ ودمـعٍ مـرقرقِ (2) |
|
رأى بـين أيـدي الـقومِ أيتامَ سبطه |
سـبايا تـهادى مـن شقيٍّ إلى شقي |
|
وريّـانةَ الأجـفانِ حـرّانةَ الـحشى |
فـفي مـحرقٍ قامت تنوحُ ومغرقِ (3) |
|
فـلا حـرُّ أحـشاها مـجفّفُ دمعها |
ولا الـدمعُ ماضٍ عن حشاها بمحرقِ |
|
فـقل لـلنجومِ الـمشرقاتِ ألا اغربي |
ولا تـرغبي بـعدَ الـحسينِ بمشرقِ |
|
فـقد غـابَ مـنها في ثرى القبرِ نيّر |
مـتى هـي تـستقبلُ مـحيّاهُ تشرقِ |
|
وقـل لـلبحارِ الزاخراتِ ألا انضبي |
مـضى مَـنْ نـداه مـدّها بـالتدفّقِ |
____________________
1 - يشير إلى مصرع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب يوم أُحد، وموقف أُخته صفية على جسده ورأته وقد مثّلت به هند بنت عتبة.
2 - يشير إلى عطف النبي (صلّى الله عليه وآله) على ولدي جعفر بن أبي طالب الطيّار، وهما محمّد وعبداللّه بعد مقتل أبيهما في مؤتة سنة (8) هـ.
3 - الصحيح (ريا الأجفان وحرى الحشا)، ولعلّ الضرورة اضطرته لاستعمالها على غير الوجه اللغوي الصحيح، وذلك غير مغتفر من مثله.
وله في رثائه (عليه السّلام):
إذا أنـا لا أبـكي لـمثلكَ حـقَّ لـي |
بـكائي عـلى أنّـي لـمثلكَ لا أبكي |
|
وكيفَ يُصانُ الدمعُ من بعدِ ما اجتروا |
عـلى حـرماتِ الـلّهِ أعـداكَ بالهتكِ |
|
أأنـسـى دمـوعاً أو دمـاءً تـجاريا |
مِـنَ الآلِ يـومَ الطفِّ بالسفحِ والسفكِ |
|
بـنفسي مـلوكُ الـعزّ كافحتِ العدى |
على العدلِ ما بينَ الورى لا على الملكِ |
|
إلـى أن مـضوا صرعى فميّزَ قتلهم |
إلـى الـناسِ ما بينَ الهدايةِ والشركِ |
|
فـإنْ جـحدوا حـقَّ الـوصي وفاطم |
وتمـزيـقُ ذاك... لـلـصـكِ |
|
وسـمَّ سـليلَ المصطفى الحسنَ الذي |
بـنكهتهِ اعـتاضَ الـنبي عن المسكِ |
|
فـلم يـجحدوا ذبحَ الحسينِ وما جرى |
عـليهِ غـداةَ الـطفِّ من أعظمِ الفتكِ |
|
فـتلكَ رزايـا فـي السماءِ إلى الثرى |
فـمن مـلكٍ يـبكي عـليهِ ومن مُلكِ |
|
كـفى حـزناً أنّ الـمحاريبَ أظلمت |
غـداةَ توارى في الثرى كوكبُ النسكِ |
وقال في رثائه (عليه السّلام):
لـقد حـرّمت سـلمى عليكَ خيالها |
فـلـم تـتوقّع بـعدَ ذاكَ وصـالها |
|
فـمَنْ كـلَّ عـن أمـرٍ وحاولَ فوقه |
فـقد رامَ مـن بـينِ الأمورِ محالها |
|
ومَـنْ لـم يـنل داني السحابِ فظلّه |
إذا رامَ مـن شـهبِ الـسماءِ هلالها |
|
وهـاجرةٌ والـشيبُ عـلّةَ هـجرها |
وتـلـكَ لـديها عـثرةٌ لـن تُـقالها |
|
لـقـد كـانَ يُـدنيها إلـيكَ مـودّة |
فـتـأمنُ فـيـهِ هـجرها ومـلالها |
سـوادُ قـذالٍ كـانَ في العينِ أثمدا |
فـسرعانَ مـا ولَّـى وأبقى القذا لها |
|
وهـبْ أنّـها من فعلها الهجرُ والجفا |
هـلِ الـنومُ من عينيكَ جارى فعالها |
|
لـيالي طـالت بـالصدودِ قصارها |
وقـد قـصرَ الـوصلُ القديمُ طوالها |
|
هـي الـغيدُ إنْ دامَ الشبابُ يداً وإنْ |
أُزيـلَ فـلا تـأمنْ هـناكَ زوالـها |
|
يـعـذّبنَ قـلبي والـشبابُ شـفيعه |
فـكيفَ وساعي الشيبِ فيهِ سعى لها |
|
لـقد كُـنَّ فـي لـيلِ الشبابِ كواكبا |
فـلمّا بـدا صـبحُ الـمشيبِ أزالها |
|
ومـا الـشيبُ إلاّ مـثلُ نارِ ضياؤها |
بـفودكَ والأحـشاءُ تصلي اشتعالها |
|
وإنّ سـراجَ الـعيشِ حانَ انطفاؤها |
فـقد أشـعلت نـارُ الـمشيبِ ذبالها |
|
وكلُّ بـعـيدٍ لـلـحياةِ مـقرّب |
إذا مـاحدت فـيهِ الـليالي جـمالها |
|
ألا هـبةٌ لـلنفسِ مـن سِـنَةِ الهوى |
إلـى رتـبةٍ مـن حاربِ النومِ نالها |
|
فـلو لـم تنم أجفانُ عمرو بن كاهل |
لـما نـالتِ الـنمرانُ مـنهُ مـنالها |
|
فـلمّها عـلى سـوءِ الفعالِ ابتداؤها |
لـتختمَ فـي حـسنِ الـمقالِ فعالها |
|
إذا الـنفسُ لـم تـختمْ عواقبَ فعلها |
بـمدحِ بـني الهادي أطالتْ ضلالها |
|
ولـم تـبتكر فـيهِ الـمعاني وإنّـما |
تـكرّرُ فـي الـقرآنِ مـا اللّهُ قالها |
|
أعزاءُ إلاّ أنّـهـا لـضـيوفها |
تـذلُّ فـتنسى الـنازلينَ ارتـحالها |
|
أنـالت بـني الآمـالِ فـوقَ مرامها |
ومـا كـدّرتْ بـالمنِّ يـوماً نوالها |
|
فـلم تـكنِ الـدنيا لـها غيرُ دارها |
ومـا كـانَ خـلقُ الـلّهِ إلاّ عـيالها |
|
إذا جـاءتِ الـوفّاد تـسألُ رفـدها |
كـفتها بـتعجيلِ الـهباتِ سـؤالها |
وقـد عـلمت أقرانها ولظى الوغى |
تـشبُّ إلـى أُمِّ الـسماءِ اشـتعالها |
|
إذا مـا دعت يـوماً نـزالٌ تـبادرت |
إلـيـها كـمـاةٌ لا تـطيقُ نـزالها |
|
مـحطمةٌ أرمـاحها فـي صـدورها |
ومـغـمدةٌ بـالهامِ مـنها نـصالها |
|
سـرت بـعميدٍ لا تـغضُّ جـفونه |
عـلى الضيمِ أو تعلو الصعيدَ جبالها |
|
أخـي هـبواتُ حجبِ الشمسِ ليلها |
وأبـدى مـن البيضِ الصفاحِ مثالها |
|
وذي غـزواتٍ تـملأ السمعَ صيحة |
وتـخرسُ ذعـراً مَـنْ أرادَ مـقالها |
|
بوادرهُ مـرهـوبةٌ وحـروبـه |
تـقاسي ملوكُ الأرضِ منها عضالها |
|
سـما فـاستغاثت فـيهِ مـلّةُ جـدّه |
وهـل تـستغيثُ الـناسُ إلاّ ثمالها |
|
غداةَ أحـلَّ الـظالمونَ حـرامها |
كـما حـرّموا مـنها عـناداً حلالها |
|
فـسـارَ بـظلِّ الـسمهريةِ فـوقها |
مِـنَ الطيرِ ما أضحى العجاجُ ظلالها |
|
إلـى أن أتـى أرضَ العراقينِ هادياً |
أُنـاساً أبـت فـي الدينِ إلاّ ضلالها |
|
فـسدت عـليهِ السُبلَ من كفِّ حيدر |
أطـاحت بـرغمِ الأنفِ منها سبالها |
|
وأهـلُ قـلوبٍ قـد شـجتها معاشر |
عـليها لـدى بـدرِ الـقليبِ أهالها |
|
كـفاها افـتضاحاً حيثُ قامت تسومه |
دمـاءً بـسيفِ الـلّهِ قـدماً أسـالها |
|
كـأنّي بـهِ والصحبُ صرعى كأنّها |
ضـراغـمةُ غـولِ الـمنيّةِ غـالها |
|
يـكافحُ والـهيجاءُ تـغلي بـخطبها |
مـراجـلَها فـرسـانَها ورجـالـها |
|
يريكَ إذا ما أومضَ السيفُ في الوغى |
وقـد أخـذت مـنهُ الـدماءُ انهمالها |
|
ومـيضُ حـسامٍ في سحابِ عجاجة |
وقـطرُ دمـاءٍ لا تـجفُّ انـهطالها |
ومـا اشـغلت مـنهُ الـحفاظُ نقيبة |
أطـالت بـحفظِ الـكائناتِ اشتغالها |
|
إلـى أن جـرى حكمُ المشيئةِ بالذي |
جـرى وعـروشُ الدينِ قسراً امالها |
|
وقـوّضَ بـالصبرِ الـجميلِ فتى به |
فـقدنَ حـسانُ الـمكرماتِ جـمالها |
|
لـكَ الـلّهُ مـقتولاً بقتلى لكَ الهدى |
أباحَ قـديـماً قـتـلها وقـتالها |
|
فـليتَ رمـاحاً شـجرتكَ صدورها |
تـلقّيتُ فـي أحشاءِ صدري طوالها |
|
ولـيتَ قـسيّاً قـد رمـتكَ سـهامها |
يُـقاسي فـؤادي فـي فـداكَ نبالها |
|
وبـيضُ صـفاحٍ صـافحتكَ فليتني |
وقـيـتُكها فـي صـفحتي صـقالها |
|
وأعـظمُ مـا يرمي القلوبَ بمحرق |
وتـهمي لـهُ سحبُ الجفونِ سجالها |
|
عـقائلُكم تـسري بـهنَّ إلى العدى |
نـجائبٌ أنـساها الـمسيرُ عـقالها |
|
وزيـنبُ تدعو والشجى ملؤ صدرها |
بـمَنْ مـلأت صـدرَ الفضاءِ نوالها |
|
أيـا أخـوتي لا أبـعدَ الـلّهُ مـنكم |
وجـوهاً تـودُّ الـشهبُ تُمسي مثالها |
|
نـشـدتكم هـل تـرجعونَ لـحيّكم |
فـتحيى عـفاةٌ أتـلفَ الـدهرُ حالها |
|
نـشدتكم هـل تـركزونَ رمـاحكم |
بـدارٍ لـها الـوفّادُ شـدّت رحـالها |
|
وهـل أسـمعنَ تصهالَ خيلكم التي |
يـودُّ بـأن يُـمسي الهلالُ نعالها (1) |
|
وهـل أنـظرُ البيضَ المحلاّةِ بالدما |
تـقـلّدتموها وانـتـضيتم نـصالها |
|
فـيا لـيتَ شـعري هـل أبيتنَ ليلة |
بـبحبوحةٍ تُـحمى وأنـتم حمى لها |
____________________
1 - وما أظرف قول الأموي الأبيوردي في المعنى:
ولو رأت البدورُ نعالَ خيلي |
لصرنَ بها حواسدَ للأهلّه |
وتُـمسي ديـاري مثلُ ما قد عهدتها |
مـلاذُ دخـيلٍ ظـلَّ يـأوي حجالها |
|
فُـنيتم ولـم تـبلغْ كـهولُ قـبيلكم |
مـشيباً ولا الـشبّانُ تـلقى اكتهالها |
|
هـبـّوا إنّـكـم قـاتـلتمُ فـقـتلتم |
فـما ذنـبُ أطـفالٍ تُـقاسي نبالها |
|
رجـالهم صـرعى وأسرى نساؤهم |
وأطـفالهم فـي الأسـرِ تشكو حبالها |
|
فـما لـقصيٍّ أحـجمت عن عداتها |
مـذ اسـتقصت الأوتارَ منها فما لها |
|
وألـويـةُ الأشرافِ آلُ لـويـها |
لـوتها الأعـادي بـعدَ ما اللّهُ شالها |
|
وإنّ قـناةَ الـفخرِ مـن فهرٍ قصّدت |
ولـم تـلقَ من بعدِ الحسينِ اعتدالها |
|
ومـدركةٌ تـدري عـشيّةَ أدركـت |
مـناها الـعدى مـنها ونالت منالها |
|
بـنفسي قـوماً زايـلتني فـلم أزل |
أرى كـلَّ آنٍ نـصبَ عيني خيالها |
|
وكـيفَ انـثنت مـقطوعةً وصلاتها |
ولم ترَ إلاّ بـالنبي اتـصالها |
|
تـعلُ الـقنا مـنهم وتـنتهلُ الضبا |
وتـغـدو دمـاها عـلّها وانـتهالها |
|
مـصائبُ لا نـسطيعُ يـوماً سماعها |
فـواعجباً كـيفَ اسـتطعنا مـقالها |
|
فـيا مَـنْ عليهم تجعلُ الناسُ في غد |
وفـي الـيومِ مـن بعدِ الإله اتكالها |
|
زفـفتُ إلـيكم مـن حـجالِ بديهتي |
عـروسَ نـظامٍ دانَ أهلُ الحجى لها |
|
فـإن قُـبلت هـانتْ عظائمُ عثرتي |
وأيـقـنتُ أنّ الـلّـهَ فـيها أقـالها |
|
فـما ضـرّ ديـواني سوادُ طروسه |
إذا لـقيتُ فـي الحشرِ منكم صقالها |
|
ومـا ضـرّ مـيزاني ثقالُ جرائمي |
إذا كـنـتُ فـيها مـستخفّاً ثـقالها |
|
ولا أخـتشي هـولاً وإن كنتُ طالحاً |
إذا قـيل يـومَ الـحشرِ صالحُ قالها |
وقال في رثائه (عليه السّلام):
رحـلوا والأسـى بـقلبي أقـاما |
جـيرةٌ جـارُهم بـهم لن يُضاما |
|
ذهـبوا والـندى فـعادَ الـمنادي |
لا يرى من يدِ الصروفِ اعتصاما |
|
كـم حبستُ الإنضاءَ بالدلى حتى |
خـلـتها في وقـوفها آكـاما |
|
وسـألتُ الـرسومَ عنهم فما أغنى |
سـؤالي ومـا شـفى لـي سقاما |
|
وإذا ما سـألـتهنَّ أعادت |
فـي لـسانِ الصداءِ منها الكلاما |
|
فـكـأنّي كـنت الـمناشد عـنهم |
وهـي كـانت مـناشداً مـستهاما |
|
يـا سـقى الـلّهُ مـعهداً قد سقته |
سـحبُ أجـفاني الدموعُ السجاما |
|
خـيّلَ الـقلبُ لـي بهِ وهو خال |
عـرباً خـيلهم تـحوطُ الـخياما |
|
مـن بني غالبِ الألى في المعالي |
غـلبوا كـلَّ غـالبٍ لـن يسامى |
|
هـم بـعلمٍ وفـي نـدى ونـزال |
أرشـدوا أرفـدوا أراعـوا حماما |
|
لـستُ أنـسى رئيسهم خيرَ خلق |
الـلّهِ رأسَ الـهدى ثـمالَ اليتاما |
|
يـومَ ثـارتْ عـلوجُ حربٍ لغي |
تبـعـوا فيـه .............. |
|
أيـقـظوا لـلحقودِ مـنهم قـلوباً |
هـي كـانت خوف الحسام نياما |
|
وأحـاطوا بـابنِ الـنبي عـناداً |
لأبـيـهِ ولم يـراعوا ذمـاما |
|
فـرمـاهم بـأسهمٍ مـا رمـاها |
يـومَ حـربٍ إلاّ ونـالَ الـمراما |
|
وحـمـاةٌ قـد ارتـضاهم لـديه |
شـيعةً مـثلَ مـا ارتضوه إماما |
|
سادةٌ تـنظر الـوفودُ نـداهم |
مـثـلما تـنظرُ الـعفاةُ الـغماما |
صـيدُ حـربٍ يـستنزلونَ المنايا |
بـالـعوالي ويـرهبونَ الـحماما |
|
وثـبوا لـلوغى بـأسيافِ عـزم |
حـدّها أورثَ الـسيوفَ الـكهاما |
|
وأبـاحوا الـقنا صـدورَ الأعادي |
والـمـواضي نـحورها والـهاما |
|
فـكأنّ الـوغى خـريدةُ حـسن |
أودعـت مـنهم الـقلوبَ غراما |
|
أسـفـروا لـلـلقى ولـلنقعِ لـيل |
كـانَ لـلشمسِ مـن دجـاهُ لثاما |
|
وجلـوهُ بـأوجـهٍ تـتـمنى |
نـيـراتَ الـسما لـهنَّ الـتثاما |
|
وتـعاطوا لدى الوغى كأسَ حتف |
كـمعاطاةِ مَـنْ تـعاطى الـمداما |
|
واحـتسوه كـي لا يساموا بضيم |
وأخـو الـعزّ ذلّـةٍ لـن يـساما |
|
وثووا في الرغامِ صرعى فأضحت |
تـتمنّى الـسما تـكونُ الـرغاما |
|
وعـدا الـسبطُ للعدى فوقَ طرف |
خـيلَ صـقراً على الحمائمِ حاما |
|
فـكأنّ الـرياحَ مـنهُ اسـتعارت |
يـومَ عـادٍ عدواً فأضحت رماما |
|
فـلـقَ الـهـامَ بـالمهندِ حـتى |
مـنـعَ الـدمَ أن يـثورَ الـقتاما |
|
خـضَّبَ الـخيلَ بـالدماءِ إلى أن |
كـانَ مـنها عـلى الـلغامِ اللغاما |
|
غـادرَ الـخيلَ والـرجالَ رماما |
والـقنا الـسمرَ والـنصالَ حطاما |
|
بـطـلٌ كـافحَ الألـوفَ فـريداً |
ولـديه الأمـلاك كـانت قـياما |
|
وأتـى الـنصرُ طالبُ الأذنَ منه |
وإلـيهِ الـزمانُ ألـقى الـزماما |
|
فـأبـى أن يـمـوتَ إلاّ شـهيداً |
مـيـتةً فـاقـتِ الـحياةَ مـقاما |
|
فـكـأنّ الـحـمامَ كـانَ حـياة |
وكأنّ الـحياةَ كـانت حـماما |
بـأبي بـاذلاً عـن الـدينِ نفساً |
هـي نـفسُ الوجودِ حيثُ استقاما |
|
يـا أمـيرَ القضاءِ كيفَ استحلّت |
جـارياتُ الـقضاءِ منك الحراما |
|
أنـتَ ربُّ الـوغى ورُبَّ عـبيد |
كـفـرت مـن إلـهها إلاّ نـعاما |
|
وأبـو الـبيضِ والـقنا رُبّ ولد |
قـد عـصت والـداً كريماً هماما |
|
يـا قـتيلاً شـقت عـليهِ المعالي |
جـيبها واكـتست ضـناً وسقاما |
|
إنّ دهـراً أخـنى عـليكَ لـدهر |
عـيرتهُ الـدهورُ عـاماً فـعاما |
|
بـل ويـوماً قـتلتَ فـيهِ لـيوم |
قـد كـسا ثـوبَ حـزنهِ الأياما |
|
وسـنـاناً أرداكَ فـيـهِ سـنان |
خـزيـهُ غـادرَ الـرماحَ تـماما |
|
لـستُ أنسى كرائمَ السبطِ أضحت |
حـائـراتٍ لِـما فـقدنَ الـكراما |
|
تـشتكي حـرّ ثـكلها وحـشاها |
قـد رأى فـي السباءِ حراً ضراما |
|
أي خـطبٍ مـن الـرزايا تقاسي |
فـي قـلوبٍ أذكـت بـهنَّ أواما |
|
نـهبُ رحـلٍ أم فـقدهنّ حسينا |
وبـنـي هـاشم هـماماً هـماما |
|
وإذا حنَّ فـي الـسبايا يـتيم |
جـاوبـتهُ أراملٌ ويـتـامى |
|
وأمـينُ الإلـهِ فـي الأرض بعد |
الـسبطِ أضـحى مـقيّداً مستضاما |
|
تارةً يـنظرُ الـنساءَ وطـوراً |
أرؤسـاً بـالرماحِ تـجلو الظلاما |
|
كـيفَ يسري بين الأعادي أسيراً |
مَـنْ يـغادرُ وجـودها إعـداما |
|
قـيّـدوه من حـلـمهِ بـقيود |
ربَّ حـلـمٍ يـقـيّد الـضرغاما |
|
يـا بـني خـير والـدٍ ليتَ عيناً |
مـا بـكتكم تـسهَّدت لـن تناما |
وفـؤاداً مـا ذابَ شـجواً عليكم |
باتَ لـلوجدِ مـنزلاً ومـقاما |
|
كـلُّ بـاكٍ عـلى سـواكم مـلام |
كـلُّ بـاكٍ عـليكم لـن يُـلاما |
|
وإلـيـكم مـنّي خـريدةُ حـسن |
قـلّدت مـن جـمانِ فكري نظاما |
|
أبـتغي مـنكم الـقبولَ وأرجـو |
جـائـزاتٍ تـنـيلني الإكـراما |
|
فـاقـبلوها يـا سـادتي وأنـيلوا |
فـسوى نـيلُ فـضلكم لن يُراما |
|
كـانَ فـيها عـونُ الإلـه ابتداءً |
فـاجعلوا مـنكمُ الـقبولَ اختتاما |
وله في رثائه (عليه السّلام):
هل بعـد مـوقـفنا عـلـى يـبـرين |
أحيـا بطـرفٍ بـالـدمـوعِ ضـنـينِ |
|
وادٍ إذا عايـنـتَ بين طلـولـه |
أجريـت عـيـنـي لـلـحـسانِ الـعـينِ |
|
فـتـخالُ مـوسـى فـي انـبجاسِ مـحاجري |
مـسـتـسقياً لـلـقـومِ ماءَ جـفـونـي |
|
طلـلٌ نظـرت نؤيَّـه مـحـجـوبة |
نـظـرُ الأهـلّـةِ في الـسحابِ الـجونِ (1) |
|
تـحـنى عـلـى سـفـعِ الـخـدودِ كـأنّـها |
سودُ الإماءِ حـمـلنَ فوق سـفـينِ |
|
لم تـخـب نارُ قـطـينهِ حـتى ذكـت |
نارُ الفـراقِ بـقـلـبي الـمـحـزونِ |
|
الدهـرُ أقرضـهُ الـعـمـارة بـرهـة |
ثمَّ انـتـحـاهُ بـخـلـسةِ الـمـديـونِ |
____________________
1 - النؤي - بالتشديد وضم النون وكسر ما بعدها. والنؤي كهدي -: الحفر حول الخباء والخيمة يمنع مسيل الماء، وأنأى الخيمة عمل لها نؤياً، (ق) وأرق منه قول العلامة السعيد الحبوبي:
يطلبُ الرسمَ فلا يعرفه |
كهلالِ الشكِ يبدو ويزولُ |
وابتـاعَ جدَّتـهُ الزمـانُ بـمـخلق |
ورمى حمـاهُ بـصـفـقةِ الـمـغبونِ |
|
قالِ الـحـداةُ وقد حـبـستُ مـطـيهم |
من بـعـد ما أطـلـقتُ مـاءَ شـؤوني |
|
ماذا وقـوفـكَ في مـلاعـبِ خرّد |
جدَّ الـعـفـاءُ بـربـعـها الـمـسـكونِ |
|
وقـفـوا مـعـي حـتـى إذا ما اسـتيأسوا |
خـلـصـوا نـجـيّاً بـعـد ما تـركـوني |
|
فكـأنّ يـوسـفَ في الـديـارِ مـحـكّم |
وكأنّـنـي بـصـواعـهِ اتـهـمـوني (1) |
|
ويلاهُ من قومٍ أساءوا صـحـبتي |
من بعـدِ إحـسـاني لـكـلِّ قـريـنِ |
|
قد كـدتُ لـولا الـحلمُ مـن جـزعي لِـما |
ألقـاهُ أصفـقُ بـالـشـمالِ يـمـيـنِ |
|
لـكـنّـمـا والدهرُ يـعـلـمُ أنّنـي |
ألقى حوادثـهُ بـحـلـمِ رزينِ |
|
قـلـبـي يقـلّ من الـهـمومِ جـبـالها |
وتـسـيخُ عن حـمـلِ الرداءِ مـتـوني |
|
وأنا الذي لم أجـزعـن لـرزيـة |
لولا رزاياكـم بنـي يـاسـيـنِ |
|
تلـكَ الرزايـا الـبـاعثاتُ لـمـهجتي |
ما ليـسَ يـبـعثهُ لـظـى سـجّـينِ |
|
كيـفَ الـعـزاءُ لـهـا وكلّ عـشـيّة |
دمكـم بـحـمـرتها الـسـمـاءُ تـريـني |
|
والبـرقُ يـذكّـرني ومـيـضَ صوارم |
أردتكـمُ في كفِّ كلِّ لـعـينِ |
|
والـرعـدُ يـعـربُ عن حـنـينِ نـسائكم |
في كلِّ لـحـنٍ لـلـشجونِ مـبـينِ |
____________________
1 - الصواع لغة في الصاع وهو مكيال يسع أربعة أمداد، وجاء في القرآن الكريم (نفقد صواع الملك).
وأبدع السيد السعيد الحبوبي بقوله من قصيدة:
أحبتنا الذين قد استقلوا |
رويدكم التحمّلَ والزماعا |
|
فإخوة يوسفَ خلصوا نجياً |
وقد صحبوا فؤدى لا الصواعا |
يـنـدبـنَ قـومـاً ما هـتـفنَ بـذكـرهم |
إلاّ تـضـعـضعَ كلُّ ليـثِ عـريـنِ |
|
الـسـالـبـينَ النـفـسَ أوّلَ ضربـة |
والـمـلـبسينَ المـوتَ كلَّ طـعـينِ |
|
لو كلّ طـعـنةِ فارسٍ بـأكـفهم |
لم يُـخـلـقُ الـمـسبارُ لـلـمطعونِ (1) |
|
لا عـيـبَ فـيـهم غـيـرَ قـبـضهمُ الـلـوا |
عـنـدَ اشـتـباكِ الـسمرِ قـبضَ ضـنينِ (2) |
|
سـلـكـوا بحـاراً من دماءِ اُمـيـة |
بـظـهـورِ خيـلٍ لا بطـونِ سـفـينِ |
|
ما سـاهـموا الـموتَ الـزؤامَ ولا اشـتكوا |
نـصـبـاً بيـومٍ بالـردى مقـرونِ |
|
حتـى إذا الـتـقـمتهمُ حوتُ الـقـضا |
وهي الأمانـي دونَ خيـرِ أمـيـنِ |
|
نـبـذتـهمُ الـهـيـجاءُ فوقَ تـلاعـهـا |
كـالـنـونِ يـنـبـذُ بـالـعـرى ذا الـنـونِ |
|
فـتـخـالُ كلاً ثمّ يـونـسَ فـوقـه |
شجـرُ الـقـنا بدلاً عن الـيـقطينِ |
|
خذ في ثـنـائهمُ الـجـميلَ مـقـرّضاً |
فـالـقـومُ قد جـلّـوا عن الـتـأبينِ |
|
هم أفـضـلُ الـشـهداءِ والـقـتلى الأُلـى |
مـدحـوا بـوحـي في الـكـتابِ مـبـينِ |
|
ليـتَ الـمـواكبَ والـوصـي زعـيـمها |
وقفـوا كـمـوقـفهم علـى صـفـيـنِ |
|
بـالـطفِّ كي يروا الأُلـى فـوقَ الـقنا |
رفعـت مـصـاحـفها اتقـاءَ مـنـونِ |
|
جـعـلـت رؤوسَ بـنـي الـنـبي مـكـانها |
وشفـت قديـمَ لواعـجٍ وضـغـونِ |
|
وتـتـبـعت أشقـى ثمـودَ وتبّـع |
وبنـت عـلـى تـأسـيسِ كلِّ لـعـينِ |
____________________
1 - المسبار - ما يسبر به الجرح. والسبر امتحان غور الجرح.
2 - وقد حذا فيه حذو النابغة الذبياني بقوله:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفهم |
بهنَّ فلولٌ من قراعِ الكتائبِ |
وهو من شواهد البديعيين في باب المدح في معرض الذم.
الواثـبـيـنَ لظـلـمِ آلِ محـمّـد |
ومحـمّـدٌ ملـقـى بلا تـكـفـينِ |
|
والـقـائـلـيـنَ لفاطـمٍ آذيتـنـا |
في طولِ نوحٍ دائمٍ وحـنـينِ |
|
والـقـاطـعينَ أراكةً كـيـمـا تـقـيـل |
بظلِ أوراقٍ لها وغصونِ |
|
ومـجـمّعي حـطـبٍ عـلـى الـبـيتِ الـذي |
لم يـجـتـمع لولاهُ شـمـلُ الـديـنِ |
|
والـداخـلـينَ علـى الـبـتـولةِ بـيـتها |
................................... |
|
والقـائـديـنَ إمامـهـم بنـجـاده |
والـطـهـرُ تدعـو خـلـفـهُ بـرنـيـنِ |
|
خـلّـوا ابنَ عـمّـي أو لأكـشـفَ لـلدعا |
رأسي وأشكـو للإلـهِ شـجـوني |
|
ما كانَ نـاقـةُ صـالـحٍ وفـصـيلها |
بـالـفـضلِ عنـدَ اللّـهِ إلاّ دوني |
|
ورنت إلى الـقـبرِ الـشـريفِ بـمقلة |
عبـرى وقلـبٍ مـكـمـدٍ محـزونِ |
|
قالـت وأظفـارُ الـمـصـابِ بـقـلبها |
غوثـاهُ قلَّ عـلـى الـعـداةِ مـعـيني |
|
أبتاهُ هذا ............... |
تُـبـعـا ومالَ الـنـاسُ عن هرونِ |
|
أي الرزايا أتّقي بـتـجـلـد |
هو في الـنـوائبِ مـذ حـييت قـريني |
|
فـقـدي أبي أم غـصـبَ بـعـلي حـقّـه |
.................................... |
|
أم أخذهـم إرثي وفـاضـلَ نـحـلتي |
أم جـهـلـهم حقّـي وقد عـرفـوني |
|
قهـروا يـتـيـمكَ الـحـسينَ وصـنـوه |
وسـألـتـهم حقّـي وقد نـهـرونـي |
|
باعـوا بـضـائـعَ مـكـرهم وبـزعـمهم |
ربحـوا وما بـالـقومِ غـيـرَ غـبـينِ |
|
ولـربـمـا فرحَ الـفـتى في نـيـله |
إرباً خـلـعنَ عـلـيهِ ثوبَ حـزيـنِ |
|
وإذا أضلّ اللّـهُ قومـاً أبـصـروا |
طرقَ الـهـدايةِ ضـلّـةً في الـديـنِ |
المدائح والتهاني
وقال مادحاً أهل البيت (عليهم السّلام) ومتوسلاً فيهم إلى اللّه (عزّ وجلّ):
مـا انـفكَّ عنّي من زماني مدبر |
مـن صـرفهِ إلاّ دهـاني مقبلً |
|
دافـعتُ مـا لا يُـستطاعُ دفاعه |
وحـملتُ مـن بلواهُ ما لا يُحملُ |
|
حـتى إذا لـم تبقَ لي من حيلة |
قـالت لـي الأيـامُ مـاذا تفعلُ |
|
أوَ مـا درتْ أنّ ابنَ فاطمَ موئلي |
وتـخلّصي فـيهِ ونِـعْمَ الموئلُ |
|
الـكاشفُ الأزماتِ صرحُ محلها |
باجش عـن آلائـهِ يـتهللُ |
|
يـا حـجّةَ الـلّهِ التي بلغت إلى |
الأقـصى وحكمتهِ التي لا تُعقلُ |
|
أوَ لـيسَ تـوبةُ آدمٍ لـو لم يكن |
مـتـوسّلاً بـجـنابكم لا تُـقبلُ |
|
وبـكم نـجا نوحٌ وأغرقَ قومه |
لـججٌ علا الأطوادِ منها الأسفلُ |
|
وعـلى خليلِ اللّهِ قد عادت بكم |
بـرداً لـظى نـارٌ تشبُّ وتُشعلُ |
|
وبكم لموسى حيثُ سُخّرتِ العصا |
بـلغَ الـمرامَ بها وضلَّ المبطلُ |
|
وبـسرّكم عـيسى أجـابَ نداءه |
الأمـواتُ مـنطبقاً عليها الجندلُ |
|
وألانَ داودُ الحديدَ واُعطي الملك |
ابـنهُ فـيكم عـلى مـا يـأملُ |
|
وبـكم لآصفَ عرشُ بلقيسَ أتى |
لا كارتدادِ الطرفِ بل هو أعجلُ |
|
وبـكم دعـا الـلّهَ العظيمَ لضرّه |
أيـوبُ فانكشفَ البلاءُ المعضلُ |
|
ولأجـلكم خـلقَ الـوجودَ وفيكم |
بـينَ الـبريّةِ كلُّ صعبٍ يسهلُ |
|
وبـقضبكم شيدَ الهدى وبها على |
أعـدائهِ نُـصرَ الـنبي المرسلُ |
فـبحقِّ مَنْ أعطاكمُ الفضلَ الذي |
مـا فـوقكم فـيهِ سـواهُ أفضلُ |
|
جـودوا عـليّ بعطفةٍ من منِّكم |
كـرماً فـجودكمُ الأعـمُ الأجزلُ |
|
وتـقبّلوا مـنّي وإن أكُ جـانياً |
فـالعبدُ يـجني والـموالي تقبلُ |
|
عـبدٌ أسـاءَ فـأينَ مـن ساداته |
إحـسانُ عـفوهم الذي لا يجهلُ |
|
فـعلَ الـعظائمَ واستجارَ بعزّكم |
أيـكونُ مـنهُ جـزاؤهُ ما يفعلُ |
|
الـلؤمُ شـأني والـمكارمُ شأنكم |
وعـلى سـجيّتها الـبريّةُ تعملُ |
قال يهنئ العلامة السيد مهدي القزويني طاب ثراه في ولده السيد محمد بقرانه الاول سنة 1289 هـ (1) .
حييت من رشأ غرير |
أسفرت عن قمر منير |
|
وبسمت عن شبم اللمى |
شنب المذاق من الثغور |
____________________
1 - لقد تجارى في هذه الحلبة جماعة من الشعراء منهم السيد مهدي بن السيد داود في قصيدة مطلعها:
ابنى النبوة إن عرس محمد |
قرت به أحداق كل موحد |
ومنهم الشيخ علي المطيري في قصيدة أولها:
سقى الفيحاء هطال سجوم |
وخفق في خمائلها النسيم |
وقد أثبتناها مع ترجمته في الجزء الثاني من البابليات، وللسيد حيدر الحلي قصيدة مطلعها:
طلعت كبدر دجى تزف سلافها |
يا حي طلعتها وحي زفافها |
وقد كان صاحب الديوان من السابقين في هذا الميدان.
وأتيت يعطفك النسيم |
تعطف الغصن النضير |
|
تعطو كمثل الضبي لا |
مثل (القطاة الى الغدير) |
|
مَنّ عليَّ لوجنتيك |
وليس بالمنّ اليسير |
|
سلب المدامة لونها |
وهي التي سلبت شعوري |
|
أيام حال شعاعها |
بين البصيرة والضمير |
|
لا نتقي قول الوشا |
ة ولا نبالي في غيور |
|
أمرصعاً شمس الطلى |
بفواقع الشعرى العبور (1) |
|
ذقها وعبّرها اليّ |
تشمني نشر العبير |
|
فلماك عندي والطلى |
(كلتاهما حلب العصير) (2) |
|
واذا سفرت فانما |
سفر الزمان عن السرور |
|
وغدت لياليه جميعا |
مقمرات في الشهور |
|
وغدايتيه تغطرفاً |
ويفوق فخراً في الدهور |
|
ما الفطر ما النوروز ما |
الاضحى أخو الشأن الكبير |
|
اليوم باشرت المسرة |
مهجة الهادي البشير |
|
وغدا عليه الوحي يهبط |
بالتهاني والحبور |
____________________
1 - الشعرى العبور والشعرى الغميصاء اختا سهيل (النجم المعروف).
2 - تضمن فيه جزءاً من قول الشاعر:
كلتاهما حلب العصير فعاطني |
بزجاجة ارخاهما للمفصل |
بسرور ذي القدر الرفيع |
وحجة اللّه القدير |
|
العالم الحكم الذي |
ما خان يوماً في نقير |
|
سيان عند قضائه |
قدر المبجل والحقير |
|
ربّ الخورنق عنده |
(ربّ الشويهة والبعير) |
|
الباعث الدهماء للاضياف |
في اليوم المطير |
|
كبرت بان تمسى أثافيها |
كرضوى أو ثبير |
|
لو كان في عصر بن |
جذعان ووالده البشير |
|
لكفى الوليمة عمّه |
في الراسيات من القدور |
|
يا حاسد المهدي (غض الطرف |
انك من نمير) |
|
اربعْ وكنْ متجرعاً |
عمر المدى حسك الصدور |
|
كم طامع بعلاه قبلك |
طال بالباع القصير |
|
اقعى كما اقعى ابوه لـ |
ـعجز ذي لهث عقور |
|
هيهات تدرك شأوه |
أين الثماد من البحور |
|
ان البحار لقطرة |
من جود (جعفره) الغزير |
|
هو جعفر بن محمد |
والصادق القول المشير |
|
يرمي الغيوب بفكرة |
رمي السهام من الجفير |
|
وتعود وهي كأنما |
كانت لديه من الحضور |
|
سله بكل عويصة |
فلقد سقطت على الخبير |
فهو ابن بجدتها الذي |
اثنت عليه يد المشير |
|
لولا ابو حسن لقال |
الناس كان بلا نظير |
|
هو صنوه وقسيمه |
في كل مكرمة وخير |
|
ما ميز بينهما وهل |
فرقُ لشبَّر من شبيرِ |
|
عن نعته صام العقول |
فليس تلقى من فطور |
|
لو رامه العقل المجر |
د عاد في بصر حسير |
|
وتكاد حدة ذهنه |
لتبين عن ذات الصدور |
|
سروا فليس بمسلم |
من حاد عن هذا السرور |
|
بمحمد بن محمد |
ذي الطول والنسب القصير |
|
بفتى تشبب بالعلى |
طفلا يغذى بالحجور |
|
وتوسمت منه المراضع هيبةَ |
الملك الخطير |
|
حتى ترجل عن سر |
ير وامتطى أعلى سرير |
|
نظر الورى منه ثبيرا |
يجتبي فوق الاثير |
|
وضعت لمنطقه المسا |
مع من صغير أو كبير |
|
فاذا رأيت رأيت منه |
هيبةَ الاسدِ الهصور |
|
واذا سمعت فعن فمّ |
المولى الملقب بالامير |
|
يهنيهم الفرح الذي |
يبقى على أبد الدهور |
|
حتى يضاعفه (الحسين) |
بيوم بشر مستنير |
المنتمي للذروة العلياء |
من مضر البدور |
|
متكهلاً عصر الشبا |
ب بمنسك الشيخ الكبير |
|
وجرى بميدان الرهان |
لغاية الشرف المنير |
|
لا بالبليد ولا اللهيد |
ولا الغبي ولا العثور |
|
من معشر شغلتهم العلياء |
عمن في الخدور |
|
لولا طلابهم بقا |
ء سلالة الهادي البشير |
|
كي لا تبيت الارض خالية |
من الثقل الصغير |
|
وفروا النساء على الخدو |
ر تكرماً فعل الحصور |
|
واذا هم خطبوا لانفسهم |
منيعات القصور |
|
خطبوا الكرائم للاكا |
رم والشموس الى البدور |
|
من كلِّ بيتٍ من بيو |
تات العلى علم شهيرِ |
|
أنظر فهل تلقى سوا |
هم ذا حمى للمستجير |
|
فلكم ذوات حشاشة |
صدعت لمقهورٍ أسير |
|
فزعت إليهم وهو في |
اظفار ذي لبد ظفير |
|
جاؤا به من بين شد |
قي ضيغم عالي الزئير |
|
يا أيها الملك المغلّف |
بالمداد عن العبير |
|
ومن الكتاب وزيره |
أكرم بذلك من وزير |
|
حسدت نمارق كل ملك |
ما وطأت من الحصير |
كم ليلة احييتها |
بهلاك اباء الشرور |
|
بيراعة قلّبتها |
بين المحابر والسطور |
|
و (صوارم) لك ماضيا |
ت في رقاب بني الغرور |
|
امضى عليهم من صوا |
رم يوم (بدر) في النحور |
|
لو تثنين لك الوسا |
دة فهت بالجم الغفير |
|
وابنت عن صحف الخليل |
وصحف موسى والزبور |
|
وابنت عن انجيل عيسى |
والكتاب المستنير |
|
وحكمت في اربابها |
فيما عليهم من أمور |
|
وهديتهم سبل الهدى |
بعد التخبط في الوعور |
|
لكن صمَّت تأسياً |
بمقر شقشقة الهدير |
|
العلم حبوتك التي |
ما نلتها بالمستعير |
|
يبدوا اليك لبابه |
وسواك يخضم بالقشور |
|
فاذا تسمَّى فيه فا |
الاعمى يُسمى بالبصير |
|
وأقول ذا عوداً على |
بدء بلا ريب وزور |
|
لا أحفلن بعاذل |
واللّه في هذا عذيري |
|
صنت الركاب فلم اقل |
الالكم (ياناق سيري) (1) |
____________________
1 - فيه الاكتفاء والتضمين لبيت ابي النجم العجلي وهو من الشواهد:
يا ناق سيري عنقا فصيحا |
الى سليمان فنستريحا |
ابداً وليس لغيركم |
افضيت عما في ضميري |
|
كم لهفة بردتها |
بندى اكفكم الغزير |
|
فاليكها غراء ترفل |
بالثنا لا بالحرير |
|
يلهي الفرزدق حسنها |
عن شتم صاحبه جرير |
|
نهج البلاغة ما تحرر |
لا مقامات الحريري |
|
واسلم نصيراً للهدى |
فلقد تعرى عن نصير |
وله يهنئ الحاج محمد صالح كبه (1) بقدوم ولديه الحاج محمد رضا والحاج مصطفى من الحج سنة 1286.
طربت فعمَّ الكرام الطرب |
وضوء ذكاء يمدُّ الشهب |
|
وملت فمالت لك المكرمات |
سروراً لما نلت مما تحب |
|
اذا اهتز من دوحة ساقها |
فلا عجب ان تُهزَّ العذب |
____________________
1 - آل كبة بيت مجد ادب وتجارة واسعة في بغداد قطنت دار السلام منذ العهد العباسي وتنسب اسرتهم الى قبيلة (ربيعة) قال الشيخ حمادي نوح الحلي المترجم في البابليات:
مسحت ربيعة في خصال زعيمها |
في الافق ناصية السماك الاعزل |
وقال والدنا المرحوم الشيخ يعقوب من قصيدة في ديوانه المطبوع:
من القوم قد نالت ربيعة فيهم |
علا نحوها طرف الكواكب يطمح |
ولهم يد بيضاء في تشجيع الحركتين العلمية والادبية في القرن الماضي وكانت مواسم افراحهم واتراحهم مضاميراً تتبارى بها شعراء العراق، ومن مشاهيرهم في القرن الثاني عشر الحاج مصطفى الكبير المتوفى سنة 1232 هـ واشتهر بعده ولده الحاج محمد صالح المولود سنة 1201 هـ وكان على جانب عظيم من الورع والنسك له حظ وافر من العلوم العربية وقسط من علوم الدين غير أن مزاولته للتجارة أدى الى خمول ذكره العلمي وكان محباً للعلم والادب وللعلماء والشعراء عليه عدات يتقاضونها شهرياً وسنوياً، ومن أعماله الخالدة الحصون والمعاقل التي بناها للزائرين وقوافل المسافرين بين بغداد وكربلاء وبين كربلاء والنجف وبين بغداد والحلة وبين بغداد وسامراء وكانت وفاته سنة 1278 هـ وحمل باحتفال عظيم الى النجف ودفن مع أبيه المصطفى في مقبرة لهم قرب باب الطوسي.
وصال على الحزن جيش السرور |
فشرّده وانثنى بالغلب |
|
وخيّم في القلب لا يبتغي |
رحيلا وجودك كان السبب |
|
ولما ابتهجت بدا الابتهاج |
على الخلق من عجمها والعرب |
|
كأن سرورك في العالمين |
يجاري نوالك أنّى ذهب |
|
الى قول قائلهم صادقاً |
كأنا رياض ومنك السحب |
|
ولولا ابتسام وميض الغمام |
لما ابتسم النور فوق القضب |
|
ولا عجب أن تسرَّ الانام |
ولو لم تُسر لكان العجب |
|
ألست الذي قد بعثت السرور |
الى كل قلب عظيم الكرب |
|
وأنت الذي قد ملات الجفان |
مدعدعة قد علون الهضب |
|
ترى الناس من وارد ساغب |
يعود بطيناً عقيب السغب |
|
فلو حاول الطير منها الطعام |
بأم السما نال ما قد طلب |
|
ولو قصد الوحش ادراكها |
لما مسَّه من طِويَّ ما حُجب |
|
وشدت على الطرق للسائلين |
قصور علا شيدَ فيها الحسب |
|
وكم قد تفقدت من مرمل |
وارملة ويتيم سغب |
|
وانعشت أفئدة منهم |
تكابد في الحادثات النوب |
|
وآخر جاءك يشكو اليك |
من الدهر خطباً عليه خطب |
|
فألفاك أسرع مستنجد |
الى ما دعوه اليه وثب |
|
يداوى بك الفقر حتى يزول |
مداواة ذي الطب للمستطب |
فمن كان ذا شأنه في الزمان |
كان حقيقاً على ان يحب |
|
ومن شاطر الناس أمواله |
فقد شاطرته الرضا والغضب |
|
أبا المصطفى قد سبقت الكرام |
لغاياتها واحتويت القصب |
|
فللّه دَرك من ماجد |
عن الحق ما مال فيه غضب |
|
تلذذ في بعد أحبابه |
ليدنو من اللّه أو يقترب |
|
وما لذة البعد فيما يرى |
بأيسر من لذة المقترب |
|
توارثتم الحج جيلا فجيلا |
كما ورث الهاشمي النسب |
|
فكاد يحوّل مولودكم |
عن المهد فوق ظهور النجب |
|
كأن لكم مكة موطن |
يهزكم لحماها الطرب |
|
يشوقكم البرق من نحوها |
ويصيبكم الريح أما يهب |
|
وطأتم ثراها فآثاركم |
مكررة عندها في الكتب |
|
كما ان آثاركم في الزمان |
على أهله واضحات الشهب |
|
فصارت اذا جاءها ابن لكم |
رأت في محياه عنوان أب |
|
فتعرف في شيخكم كهلها |
بسيماء عز عليه غلب |
|
اذا جئتم أرضها رحّبت |
أباطحها فيكم والهضب |
|
لعمري اذا كنتم تسرعون |
الى الحج اول عام يجب |
|
فكيف يفوتكم غيره |
وما غيره مثله في التعب |
|
ارى الحج شاهد عدل لكم |
بتأدية الفرض مهما وجب |
فمن نال في عزمه النيرات |
لم يعيه نيله للسحب |
|
ولا غرو ان يركبن الذلول |
فتى ليس يعييه ركب الصعب |
|
أرى اللّه أثنى على الانبياء |
لامرهم الاهل فيما أحب |
|
وها أنت تأمر في الواجبات |
أهاليك طراً وبالمستحب |
|
وفارقت عامين في حبه |
حبيبيك تشكره محتسب |
|
كأن الحجاز وقد أوطئآ |
محيا ثراه خفاف النجب |
|
غدا بهما حاسداً للعراق |
كما حسد الاعجمي العرب |
|
ورام بقاءهما عنده |
ليعلو على غيره في الرتب |
|
ويخصب فضلاً بيمنيهما |
له كل ربع محيل جدب |
|
فأتحف عامين نيل المنى |
وزال عن المجد بين العطب |
|
ليهن أبا المصطفى والرضا |
رضا اللّه والمصطفين النجب |
|
عشية حلاّ عن اليعملات |
نسوعاً وشدَّ العقال الركب |
|
وسارا وقد لبّيا معلنين |
بقلبٍ سليمٍ ونطق عذب |
|
وطافا بدمع غداة الطواف |
يضاهي غروب الحيا المنسكب |
|
وكم دعوات لدى عرفات |
علت منهما واخترقن الحجب |
|
صدقن امانيهما في منى |
وربَّ أمان رزقن الكذب |
|
وقد شكر اللّه سعييهما |
واعطاهما منه نيل الارب |
|
ومذ قضيا من فروض الاله |
ما اللّه أوجب أو ما ندب |
أثارا ليثرب نضويهما |
فطوراً ذميلا وطوراً خبب |
|
الى أن بدت قبة المصطفى |
عليها رواق المعالي ضرب |
|
كأن السماوات أرض لها |
وبالعرش قد نيط منها الطنب |
|
أناخا وسارا لها ماشيين |
وخدّيهما عفرا في الترب |
|
وزارا النبي فزادا عُلا |
وفخراً على كل عالي الرتب |
|
وقاما ازاء قبور البقيع |
مقاماً تصانع فيه الكرب |
|
يرد الى القلب دمع العيون |
حذاراً ويرضى بدون الطلب |
|
وسارا يريدان أرض العراق |
وأعين سكانه ترتقب |
|
بأنيق تطوي فجاج الوهاد |
كطيّ السجل بها للكتب |
|
الى أن أتت طور وادي الغري |
ونور التجلي عليه ثقب |
|
بباب مدينة علم الاله |
ثنت بعد طول المسير الركب |
|
وقاما يجران برد السرور |
وان رغم الحاسد المكتئب |
|
وقبلت وجهيهما شاحبين |
شحوباً به ضاء وجه الحسب |
|
وما النقص ان تشحبن الوجوه |
والنقص إن وجه عرض شحب |
وقال يمدح الحاج محمد رضا بن الحاج محمد صالح كبه في ضمن كتاب منثور بعث به اليه (1) .
أما الحبيب فآخذ بدلا |
مني وابدل وصله مللا |
|
هو بالرقاد يبيت مكتحلا |
إذ بالسهاد أبيت مكتحلا |
|
وأقول للليل الطويل لما |
القى كأنك قد خلقت بلا |
|
ان كان أنساه الوداد هوى |
غيري فاني ما حييت فلا |
|
من لي بليل ما وددت له |
صبحاً وان شاهدته عجلا |
|
بات الحبيب به نغازله |
طوراً وطوراً ننشد الغزلا |
|
نروي حديثاً هزنا طرباً |
هز المدامة شارباً ثملا |
|
نزداد في تكراره فرحاً |
فرح (الرضا) في وافد نزلا |
|
المرتدي برداء كل تقى |
والمهتدي لطريق كل علا |
|
من ليس يرقى ما ارتقاه فتى |
من ذا بنسر يلحق الحجلا |
|
ومنزّه الاحسان من نكد |
كالعين ما لم تقبل الحولا |
|
من قد أعدّ لضيفه نزلاً |
لا يبتغي عن رحبها حولا |
____________________
1 - الحاج محمد رضا كبه هو ثاني انجال الحاج محمد صالح السالف الذكر ولد سنة 1245 هـ وكان شهماً أديباً كريم الطبع والسجايا وتوفي في حياة والده سنة 1282 هـ ورثاه السيد حيدر الحلي وعمه السيد مهدي بن السيد داود وغيرهما من شعراء بغداد والحلة منهم صاحب الديوان.
بيت لمفترق الجدود به |
جمع تخال أباهم رجلا |
|
وترى لاشتات العفاة به |
شملاً على المعروف مشتملا |
|
بيت بأبيات القريض له |
ذكر يعطر نشره السبلا |
|
ذكر اذا فاز السماع به |
أضحى يفوق فخره المقلا |
|
عَلم الاله بأن رافعه |
قد حاز فيه العلم والعملا |
|
وترى به أضعاف من رحلوا |
عنه ومن حلوا به رسلا |
|
فرقاً قد افترقت لغاتهم |
فالبعض قول البعض ما عقلا |
|
فيهم يعول فتى اخو كرم |
لو عال هذا الدهر ما بخلا |
|
بحر اذا ما فاض ساحله |
ترك البحار لفيضه وشلا |
|
لو يستمد الغيث نائله |
لم تلقَ ارضاً تشتكي محلا |
|
جبل اذا لاذ المخوف به |
أمن المخاوف وانثنى جذلا |
|
فالى تخوم الارض غار له |
أصل وزاحم فرعه زحلا |
|
قال العذول وقد رأى سرفاً |
أتراه يعلم بالذي فعلا |
|
ومن الذي منع الضياء ذكاً |
يوماً وردّ العارض الهطلا |
|
ان الذي عشق العلاء رأى |
ما دونها من هائل جللا |
|
ندب إذا القى فضيلته |
التقفت فضائل سائر الفضلا |
|
فكأنما هنّ الحبال ومن |
يده عصا موسى لها جعلا |
|
ساد الكهول فتى وتحسبه |
شيخاً اذا ما قام مبتهلا |
حسن الخلائق لو تفاخره |
زهر الكواكب سامها خجلا |
|
من صدره يعطي الفضا سعة |
ويضيق عن حقد به نزلا |
|
قالوا لقد أوجزت نظمك في |
من قد أطال به الورى املا |
|
فأجبتهم قربى له منع |
التفصيل فيما قلته جملا |
|
كالصوت لولا بعد سامعه |
ما طال بل ما في النداء علا |
|
ما ذاك من نيلت مودته |
فيما يزخرفه الفتى حيلا |
|
الشمس تشرق خلقة وترى |
المصباح لولا الزيت ما اشتعلا |
قال يهنئ أحد السادات الافاضل في ختان أحفاده:
قم عاطنيها كميت اللون تضطرم |
يجلى بها الهمّ بل تعلو بها الهمم |
|
سبية من (سبا) جاءت تنبئنا |
عن حالها مذ عراها سيلها العرم |
|
عتقة العصر ما زالت تحدثنا |
عن عصر عاد وما راقت به ارم |
|
واعجب لها عصمت يوم السفينة |
من طوفان نوح وما اذ ذاك معتصم |
|
قتالة لهموم القلب لا سيما |
وان قاتلها معسوله الشيم |
|
قم واسقنيها فدتك النفس من رشأ |
ما زلت اخلصه حبي ............ |
|
يزيدني طمعاً فيه تدلَّله |
كأن قولك لا في مسمع نعم |
|
دعني أواسي كراماً في سرورهم |
واساهم بالسرور البأس والكرم |
|
وسرّ جدهم الهادي النبي ولا |
عجب اذا سر في قوم اليه نموا |
|
اليوم أضحت تهنيه ملائكة |
الرحمن عن فرح والرسل والامم |
آساد قوم أباحت من شبولهم |
دم الختان فيا للّه درهم |
|
قالوا الختان طهور قلت انهم |
(مطهرون نقيات ثيابهم) (1) |
|
دم على أنمل الحجام كاد له |
لو لم يكن سنة ان لا يصان دم |
|
دم تود العلا شوقاً له وهوى |
من فوق وجنتها لو كان ينسجم |
|
وإنها ابتهجت فيه كما ابتهجت |
حسناء في خدها من حمرة ضرم |
|
قوم تقاسمت الدنيا سرورهم |
كما تقسَّم فيها منهم النعم |
|
سادوا بآبائهم بعد الجدود فلا |
عصرٌ يمر وما منهم به علم |
وقال مهنئاً بعض السادات:
حبذا أنت من حبيب مسلم |
ومشير بطرفه متبسم |
|
خلته بين كل ظبي غرير |
بدرتم يضئ ما بين انجم |
|
لك خدّ بمهر خال عليه |
خطب القلب للغرام فانعم |
|
كان قلبي من قبل رؤياي وجهاً |
من شموس النهار أبهى وأعظم |
|
جاهليَّ الهوى فلما دعاه |
مرسل الصدغ للصبابة اسلم |
|
فانا اليوم للغرام مدين |
طائع من ولاته من تحكم |
|
أعلي سمعاً وان كنت أدري |
رب مصغ لقائل وهو أعلم |
|
جمعتنا (بالجامعين) ليال |
ليس إلا الصباح منهنّ يذمم |
|
نولتنا من السرور عظيما |
وسرور العلا لاجلك أعظم |
____________________
1 - هو صدر بيت لابي نؤاس من أبيات في مدح أهل البيت (ع) وتمامه: (تجري الصلاة عليهم كلما ذكروا).
يوم نلت المنى فهنّيت فيك |
المجد علما بانه لك توأم |
|
يوم ابدى لك الزمان سروراً |
فمحونا من فعله ما تقدم |
|
واذا ما الكريم جاء بعذر |
فالذي منه يقبل العذر أكرم |
|
يوم ماست تيها حسان المعالي |
بك والمجد ثغره قد تبسم |
|
فكأن الزمان عاد شباباً |
بعد ما شاب في السنين واهرم |
|
يوم حلَّ السرور قلب كريم |
طال ما سرَّ في البرية معدم |
|
فمن السحب والجبال تراه |
في الندى والخطوب أسخى وأحلم |
|
لم تجاوز سنوه عشرين لكن |
هو رأياً من ابن ستين أحزم |
|
يافعا يخبر المشائخ عما |
هو ماض من قبل عاد وجرهم |
وقال مقرضاً كتاباً ألّفه العلاّمة السيد مهدي القزويني في النحو والعربية:
خـذ مِنَ العلمِ موجزاً غيرَ مطنب |
عن فنونِ الألحانِ في النحو معرب |
|
فـبهِ قـد حـباهُ مَـنْ قد حبا في |
فـضلهِ قـبلَ ذا نـزاراً ويعرب |
|
ذو الـيراعِ الـذي يـراع لـديه |
قـلبٌ من عن علاهُ قد ظلّ يرغب |
|
قـلمٌ صـكَّ لـوحهُ جـبهةَ الدهر |
فـهم يقرؤون مـا كـانَ يكتب |
|
عـلمهُ عـن أبـيهِ عن جدّهِ عن |
حـاملِ الوحي جبرئيلَ عن الرب |
|
مـا (الـكسائي) ما (سيبويه) فهذا |
نـجلُ أهـلِ الكسا وسيفٌ مجرّب |
|
لو تـرائى لـسيبويه تـعجب |
وبـنصفِ اسمه مضى وهو يندب |
وقال مهنئاً العلامة السيد مهدي القزويني بسلامته بعد وقوعه من السطح (1) :
سر يوماً شانيك واغتم دهرا |
رب حلو لطاعم عاد مرّا |
|
كاشح سر لعقة الكلب انفاً |
ثم في غمّه القديم استمرا |
|
ضحك الدهر منه إذ طال تيها |
بسرور كصحوة الموت عمرا |
|
يا أبا جعفر ومن قد رمته |
أعين الحاسدين في الفضل شزرا |
|
لا أقرَّ الاله أعين قومٍ |
نظرتكم مزوَّرة لن تقرّا |
|
ان عذر الزمان منك صريح |
والجواد الكريم يقبل عذرا |
|
رام يلهو بلحية الخصم هوناً |
فاراه حلواً واسقاه مرّا |
|
فتولى والخزي يغشاه جهراً |
ضعف ما قد غشا بصفين (عمروا) |
|
لم يزلاّ نعلاك عنك لهون |
لا ولا أنت قد تشاغلت فكرا |
|
بل بدا من علاك للخلق ما لم |
تحض منه عقولها العشر عشرا |
|
ولكم قد احطت في علم غيب |
غيركم لم يحط به قط خبرا |
|
فخشيت الاسلام فيك يقولون |
كما قالت المغالون كفرا |
|
وتصوبت قيد رمح فحلت |
لك من ذا في قاب قوسين ذكرا |
|
فلذا كل من على الارض ضجّت |
وضجيج السماء أعظم أمرا |
|
لو أطاقت ام السماء لضمتك |
اليها حرصاً عليك وبرا |
____________________
1 - وللسيد حيدر الحلي قصيدة عصماء في هذه الحادثة بديوانه مطلعها:
عثر الدهر واستقال سريعاً |
رب عبد عصى وعاد مطيعا |
ولاحنت عليك كالام شوقاً |
وانعطافاً وشرفت بك حجرا |
|
ووقتك الوصول للارض رفقاً |
بك كي لا تنال من ذاك ضرا |
|
ولكانت ذكاؤها لك فرشاً |
ووساداً من النجوم البدرا |
|
قد حكيت الصديق يوسف لما |
ان هوى في غيابة الجب صبرا |
|
بل رأيت النار التي قد رآها |
صاحب الطور يوم قد خر ذعرا |
|
ولعمري حكيته غير لا أدري |
اذعراً هويت ام كان شكرا |
|
ام عرا ذكر كربلا منك قلباً |
حين قاربت للمحرم شهرا |
|
ان متناً شكوته طال ما زا |
حمت فيه من الملائك غرا |
|
قبلت كفه الملوك ونالت |
من نداها العافون بيضا وصفرا |
|
فهي طوراً غنى المقل وطوراً |
تغتدي للغني عزاً وفخرا |
|
وبنوك الكرام أطيب ولد |
نجباء الاباء بطنا وظهرا |
|
بلغوا غاية العلا حيث كلُّ |
راح يقفو في سيره لك أثرا |
|
والذي يهتدي بمهدي عصر |
ليس يخشى عن قصده الحور فترا |
|
حملوا عبأ كل مجد اثيل |
مثلما تحمل القوادم نسرا |
|
كيف لا يهتدي مضل رآهم |
وهم آية الى الحق كبرى |
|
يا بني الوحي قد زففت اليكم |
من بنات الافكار غراء بكرا |
|
لم اسمها على سواكم علوا |
ولو اني قد كان لي البدر صهرا |
|
إنما الشعر ما هو المدح فيكم |
وهو في مدح غيركم راح هجرا |
مدحكم في جميع قسم من القول |
لقد سار في البرية ذكرا |
|
فهو وحي اتى وجاء حديثاً |
وبدا خطبته ونظماً ونثرا |
وقال مهنئاً السيد مهدي القزويني واولاده الكرام بقدوم السيد عباس السيد حساني المعروف بالعميدي من الحج (1) .
طلب العلاء فال فوق المطلب |
في عزم غلاب وهمة أغلب |
|
وسما بما أوفت له آباؤه |
ولرب سام للعلاء بلا أب |
|
لا غرو ان طلب العلا من قومه |
اما نبيّ أو وصيّ عن نبيّ |
|
هذا أبو الفضل الذي جمع النهى |
عزم الشباب له ونسك الاشيب |
|
تاقت الى نيل العلا حوباؤه |
في اللّه لم يحتج لقول مرغب (2) |
|
ولكم تعرضت العواذل دونه |
فانصاع لم يحفل بلوم مؤنب |
|
سلك البحار وهن جود أكفه |
والبرّ يقطعه بصدر أرحب |
|
فجبال هذا من رصانة حلمه |
وعباب هذي من نداه المخصب |
|
وأرى المراكب في البحار محلها |
وأراه بحراً حاصلا في مركب |
|
فاعجب له بحراً يحل بمركب |
إذ ليس يغمره بموج مرهب |
____________________
1 - العميدي نسبة الى السيد عميد الدين ابن اخت العلامة الحلي وكان من ذوي الورع والصلاح والوجاهة في الحلة ويتعاطى التجارة في بيع البز والمنسوجات وتوفي سنة 1317 هـ بعد ما عمر طويلا.
2 - الحوباء: النفس.
1 - السبسب: المفازة والارض المستوية البعيدة.
واعجب لفلك قد طغى وبضمنه |
من حلمه جبل ولما يرسب |
|
لكنما فيه استطار مسرة |
فطفت له في الماء خفة مطرب |
|
ولو ان ناراً قد سرت فيه خبت |
لمضى يزج بعزمه المتلهب |
|
حتى اذا اجتاز القفار ومزقت |
أيدي المطي به أديم السبسب (1) |
|
نشقت به البطحاء أطيب نكهة |
من طيّب ورث العلا من طيب |
|
ما زال يدنو وهي تعلو رفعة |
حتى استقلت فوق هام الكوكب |
|
ورأت شمائل هاشمي لم تكن |
أبداً قرابته تناط بأجنبي |
|
عقد الازار فحل ما بين الرجا |
والخوف عقدة أدمع لم تنضب |
|
فكأن كل الارض كانت عنده |
حرماً وكل الدهر يوم ترهب |
|
ما زاده الاحرام إلا مثلما |
قد زاد ضوء الشمس نور الكوكب |
|
ولكاد يشرق في يديه بهجة |
حجر أحالته أكف المذنب |
|
وبزمزم لو كان يخلط ريقه |
لاتت من الماء الفرات بأعذب |
|
عرفت به (عرفات) حين وقوفه |
دعوات آباه التي لم تحجب |
|
وتوسمت منه محاني طيبة |
عنوان والده النبي الاطيب |
|
حتى إذا ما جاء مرقد جده |
ودعاه عند سلامه في (يا أبي) |
|
أخذ الفخار على البريّة كلها |
إلا نوادر من بهذا المنسب |
|
قد كان يسمع من جوانب قبره |
صوتاً بأهل يلتقيه ومرحب |
____________________
1 - السبسب: المفازة والارض المستوية البعيدة.
فكأنما هو قد رآه مشافهاً |
وكأنه في القبر لم يتحجب |
|
ومضى الى نحو البقيع مسلماً |
في مدمع هام وقلب ملهب |
|
متذكراً آباءه الغر الاُلى |
فيهم نجاة الخائف المترقب |
|
ولقد شجاه ان رأى أجداثهم |
عن جدهم بعدت ولما تقرب |
|
يا من له صدق النوى بايابه |
ولرب موعد غادر لم يكذب |
|
ضاق العراق وقد مضيت بأهله |
كمضيق وجه الفارس المتنقب |
|
حتى إذا أقبلت أسفر ضاحكا |
ببكاء غيث للبريّة معشب |
|
فكأنما بعث الاله به لنا |
قبل البشير مبشراً لم يحجب |
|
حتى تيقنت الورى إذ سرهم |
فيك البشارة كنت جد مسبب |
|
عمّ السرور بك البريّة كلها |
بل خص قلب (أبي الحسين) الانجب |
|
علامة العلماء أفضل من غدا |
في الشرق يهتف باسمه والمغرب |
|
هو حجة اللّه العظيم فمن عشا |
عنه تخبط للضلال بغيهب |
|
من فضل كالشمس قد ملا الفضا |
نوراً وفضل سواه عنقا مغرب (1) |
____________________
1 - عنقاء مغرب تقال على الوصف والاضافة هو من قولهم أغرب في البلاد وغرب اذا أبعد وذهب وعنقاء اسم للذكر والانثى فلهذا لم يقولوا مغربة فمن وصف فعلى الاتباع ومن أضاف فهو من باب الاضافة الى النعت والاكثر على الاتباع قال الكميت:
محاسن من دين ودنيا كأنما |
به حلقت بالامس عنقاء مغرب |
وقال المتنبي:
أحن الى أهلي وأهوى لقاءهم |
واين من المشتاق عنقاء مغرب |
=
وأرى العلاء إذا ارتداه غيره |
ثوب الحرير يلف جلد الاجرب |
|
انظر اليه تجد به من شئت من |
آبائه خلقاً وخلق مهذب |
|
هو حوّل هو قلّب هو مظهر |
للملة الغرا وسر المذهب |
|
فيه وفي آبائه عصم الورى |
من كل خطب في البرية أخطب |
|
مهلا أبا الفضل المحلق للعلا |
فلقد رميت الواصفين بمتعب |
|
ما ان عجبت لما أتيت من العلا |
إلا سبقت وجئتنا في أعجب |
|
مهما أقل ما كان إلا مثلما |
قد قلت ان الشمس أحسن كوكب |
|
فاليكها عن فكرتي عربية |
ضربت بها أعراقها في يعرب |
|
فلكم أبت نشزاً على من رامها |
خطب النكاح لها ومن لم يخطب |
|
لكنها زفت اليك ومهرها |
منك القبول وذاك أعظم مأرب |
____________________
=
ومن امثالهم في كل من فقد طارت به عنقاء مغرب ويعتقد أنها كانت طائراً عظيما اختطفت سبياً وجارية وطارت بهما فدعا عليها نبي ذلك الزمان حنظلة بن صفوان فغابت الى اليوم.
وله يصف احتفالاً اُقيم في دار السيد أحمد الرشتي بكربلاء ليلة النصف من شعبان بمناسبة ميلاد الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وذلك سنة 1282 هـ:
وبـيتٌ شـادَ أهلُ البيتِ منه |
بـناءً فـي ذرى العليا رفيعا |
|
بـليلةِ نـصفِ شـعبانَ رأينا |
عـديدَ الـنيراتِ بـهِ شموعا |
|
ومَـنْ لـلنيّراتِ بحيث تلقى |
لـها مـا بينَ مركزها طلوعا |
|
ويـنهلُ داخـليهِ بـعينِ ماء |
يـعودُ حشا اللهيفِ بهِ مريعا |
|
وهـبكَ شققتَ نهراً من معين |
عـليهِ الـناسُ واردةٌ جموعا |
|
نشدتكَ هل لديكَ جبالُ حزوى |
اسـتحالتْ سـكراً فيهِ جميعا |
|
إذا مـا قـالَ ذا سرفٍ أُناس |
رآهُ أحـمـدَ شـرفاً وسـيعا |
|
يـرى الـدنيا وما فيها جميعا |
عـطيةَ مَـنْ غدا فيها قنوعا |
|
يضيعُ المالُ في حفظِ المعالي |
ومـا حفظَ المعالي لن يضيعا |
|
فـوالـبيتِ الذي شرفاً وعزّاً |
بهِ الأملاكُ قد هبطت خشوعا |
|
بـناهُ الـكاظمُ الحبرُ الذي قد |
حـوى أسـرارَ والـدهِ جميعا |
|
أخو علمٍ لو أنّ الخضرَ أضحى |
لـديهِ صـاحباً لـن يستطيعا |
|
هـو الـداعي إلـيهِ باحتجاج |
فـلم يـدركْ لـدعوتهِ سميعا |
|
(فـلم أرَ مـثلَ ذاك اليوم يوماً |
ولـم أرَ مـثلهُ حـقّاً اُضيعا) |
|
وتـابعَ إثـرهُ شـبلاً عـرين |
بـعرعرةِ الـعلا أضحى منيعا |
|
فـمن حـسنٍ وأحمدَ كلّ فعل |
لـنا نـورُ الـنبيّ بدا لموعا |
|
هـداةٌ يـنتمونَ إلـى هـداة |
زكـتْ أعراقهم وزكوا فروعا |
وقال مرتجلاً يصف تلك الدار المذكورة حين دخلها ليلة النصف من شعبان سنة 1284 هـ.
أتـكثرُ فـي الأبصارِ هذي الثواقب |
وتـعظمُ لـلورادِ هـذي الـمشاربُ |
|
بـبيتِ ابـنِ مَنْ قامَ الوجودُ بسرّهم |
فـمن جـودِهمْ أنـهارهُ والـكواكبُ |
|
ولـو هـبطت وهو الصعود لبيتهم |
ذكـاءٌ ومـا مـنها الأشـعةُ كاسبُ |
|
وسـالت مـن الأنـهارِ ما قد أعدّه |
إلهُ الـورى لـلمتقينَ الأطـائبُ |
|
لـمـا كـانَ ذا إلاّ الـقليلُ بـحقّهم |
ومـا كـان إلاّ بعض ما هو واجبُ |
|
بـكاظمهم غـيظاً سما (حسن) العلا |
(وأحـمدهم) فـعلاً تـنالُ الرغائبُ |
|
فـتى لا يـرى للمالِ قدراً ولم يطع |
عـتاباً عـلى بـذلٍ وإن لجّ عاتبُ |
|
كـأنّ الـذي يـعطيهِ بـاقٍ بـكفّه |
وأنّ الـذي يـبقى وإنْ قـلَّ ذاهبُ |
|
فـتـى لا يـبالي إنْ تـفرّقَ مـاله |
وقـد جُـمعت فـيهِ لـديهِ المناقبُ |
|
ومـن عـجبٍ أنّى يُلام على الندى |
فـتى قـد نـمتهُ الأكرمونَ الأطائبُ |
|
إذا كـانتِ الأبـناء فـيها شـمائل |
لآبـائـها فـالأمـهاتُ نـجـائبُ |
|
ولـما رأى الأعـرابُ تعلي بيوتها |
وتـطلبُ فـخراً وهو نِعْمَ المطالبُ |
|
بـنى بـيتَ شعرٍ فيهِ يجتمعُ النهى |
وتـفخرُ أمـلاكُ السما لا الأعاربُ |
|
إذا قـلتهُ جـونُ الـسحابِ يقولُ لي |
صـه أينَ منّي في المنالِ السحائبُ |
|
إذا انـعقدت أبدت على الناسِ غيهباً |
وإنّـي الـذي تنجابُ عنهُ الغياهبُ |
كـأنّ عـمادي سـوقُ دوحٍ ثـماره |
وأوراقـهُ شـهبُ الـسماءِ الثواقبُ |
|
فـهـنّ رجومٌ لـلعدا وهـداية |
لـطلابِ نـهجِ الحقِّ والحقُّ لاحبُ |
|
وإنْ أنـسَ لا أنسَ الهمامَ أخا النهى |
فـتى كـنههُ عن طائرِ الفكرِ عازبُ |
|
لـهُ أسـوةٌ فـي كلّ داعٍ إلى الهدى |
وإن قـيلَ في الدعوى وحاشاهُ كاذبُ |
|
عـليهِ سـلامُ الـلّهِ مـا ذكرَ اسمه |
ووافـاهُ فـي أسـماءِ آبـاهِ خاطبُ |
|
ومـا أشـرقت شمسُ النهارِ بمشرق |
ومـا حـازها عندَ المساءِ المغاربُ |
وقال يصف تلك الدار في الليلة المذكورة وقد احتفل فيها بميلاد أحد سلاطين آل عثمان سنة 1286 ه
أضاءت ولا مثل النجوم الثواقب |
مصابيح بيت من بيوتات غالب |
|
مصابيح كانت للمحب هداية |
ولكن رجوماً للعدو المجانب |
|
ترى ضوءها أهل السماء كما ترى |
لدى الافق أهل الارض نور الكواكب |
|
ولو أنها في الافق كانت لما غشى |
جوانبه في الدهر لون الغياهب |
|
ولم يفتقر أفق السماء لكوكب |
سواها وقد أغنته عن كل ثاقب |
|
ولاحت ولا كالشمس تحت غمامة |
(بدا حاجب منها وضنت بحاجب) |
|
ولكنها لاحت كنار قراهم |
تحيى البرايا من جميع الجوانب |
|
يؤججها وهاجة في سما العلا |
فتى قد نمته الصيد من آل غالب |
|
أخو الهمة العلياء أحمد من غدا |
لاحمد ينمى أصله في المناسب |
|
ويترع عذباً خاله الناس كوثراً |
به فاز من قبل الظما كل شارب |
|
لدى ليلة لو مثلها كل ليلة |
أمنَّ الليالي موبقات النوائب |
|
سمت وتعالت رفعة بمسرة |
لمولى سما بالملك أعلى المراتب |
|
يؤدي لها ما كان فرضاً ومثله |
فتى ليس يلهو قط عن كل واجب |
|
يعظم في الدنيا شعائر دولة |
معظمة في شرقها والمغارب |
يواسي مليكا بالمسرة طالما |
يواسي رعاياه بجمّ الرغائب |
|
تقاسمه الناس المسرات مثلما |
تقاسمه أمواله في المواهب |
|
مليك له دان الملوك فأصبحت |
وهم بين راجي النيل منه وراغب |
|
أقول وقد أهديتها بدوية |
تتيه على من في بيوت الاعارب |
|
أبت كفؤها إلا ذوابة هاشم |
وفاقت علواً عن جميع الذوائب |
المراثى
قال يرثي الشهداء الذين قتلوا في وقعة نجيب باشا في كربلاء، ويتذمّر من الحكم التركي في ذلك العهد (1258 هـ) (1) ، ويندب الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
أحـلـماً وديـنُ الـلّهِ أوشـكَ يٌـتلف |
وصـبراً وداعـي الشركِ يدعو ويهتفُ |
|
وحـتـى مـتى سـيفُ الإلـهِ مُـعَلّلٌ |
بـضـربِ طـلا أعـدائهِ ومـسوَّفُ |
|
هـو الـسيفُ مـا لم يألفِ الغمدَ نصله |
ومـا الـسيفُ سـيفٌ وهو للغمدِ يألفُ |
|
أمـا آن أن تُـحيي الـهدى بـعد موته |
بـيومٍ يـميت الـشمسَ نـقعاً ويكسفُ |
____________________
1 - وسبب هذه الحادثة أنّ جماعة من أهالي كربلاء يُقال لهم: (اليرمازية) شقّوا عصا الطاعة، وامتنعوا عن الخضوع ودفع الضرائب للحكومة، وذلك في عهد السلطان عبد المجيد خان؛ فزحف عليهم والي بغداد المشير محمد نجيب باشا بجيش جرّار بقيادة سعد اللّه باشا، فطلب منهم الوالي نزع السلاح والتسليم فأبوا ذلك، فوجّه المدافع على سور المدينة حتى أحدثت القنابل (ثغرة) في السور وذلك من جهة محلّة (باب الخان)، واستمر القتال لمدّة يومين، ونصحهم جماعة من رؤساء كربلاء وساداتها على أن يتركوا الاستمرار في التمرّد والعصيان فلم يحفلوا بتلك النصائح.
وفي اليوم الثالث خرج المحاربون من أهل المدينة إلى خارج البلد، واستنجدوا بجماعة من عشائر آل فتلة وآل يسار، فكان عددهم (ثلاثة آلاف) محارب، فاصطدم الجيش بالأهلين ثانية ودامت الحرب (21) يوماً، وانتهت يوم عيد الأضحى، وقد بلغ عدد القتلى (18) ألف قتيل أكثرهم من الزائرين والأبرياء المجاورين، وتاريخ هذه الحادثة جملة (غدير دم) سنة 1258، ودخل جيشه الصحن العباسي وقتل كلّ مَنْ لاذ بالمرقد، وارتكبوا كثيراً من الموبقات والجرائم التي يخجل منها جبين الإنسانية، وتمكّنوا بعد ذلك من الاستيلاء على كربلاء.
وقد ذكر هذه الحادثة جمع من المؤرّخين، وأكثرهم إلماماً بها السيد حسّون البراقي في كتابه تاريخ كربلاء المخطوط والموجود في مكتبتنا.
وشـعواء فـيها الـدهرُ يـرجفُ خيفة |
ويـنسدُ مـنها الأفقُ والأرضُ ترجفُ |
|
ويـعـقدُ فـيها الـنقعُ غـيماً مـظلّلا |
وتـرعدُ فـيها الأسـدُ والبيضُ تنطفُ |
|
كـتـائبُ يـنطحنُ الـخميسُ كـباشها |
ولا روقَ إلاّ ذابلٌ ومـثـقـفُ |
|
إذا نـزلت أرضَ الـعدو طـمت بـها |
بـحارَ دمٍ فـعمّ عـلى الـنجمِ تشرفُ |
|
تـزاحمُ بـرجُ الـحوتِ حـتى يعومها |
وتـدنو مـن الـكفِّ الخضيبِ فتغرفُ |
|
وإن فـغرت لـلحربِ فـاغرةُ الردى |
رمـوها بـما فـيهِ تـغضُّ وتـقذفُ |
|
فـلا عـيبَ فـيهم غـيرَ مطلِ عدوّهم |
إذا اسـتقرضوا مـنهُ الـدما وتـسلّفوا |
|
وأوفى عـبـادُ الـلّـهِ إلاّ بـحالة |
إذا وعـدوا الـبيضَ الـغمودَ فلم يفوا |
|
يـمـيلونَ شـوقـاً لـلـوغى فـكأنّما |
كـؤوسُ الـردى صرفَ المدامةِ قرقفُ |
|
إذا مـا احـتفت يـومَ الـهياجِ جيادُهم |
نـعلن مـن الـهاماتِ ما البيضُ تنقفُ |
|
أبـا الـقاسم الـمهديّ لا عـزَّ أو ترى |
لـكَ الـكتبَ تُـتلى والـكتائبَ تزحفُ |
|
فـقـم طـالباً حـقَّ الـخلافةِ مـعلماً |
فـهـاهي فـي أيـدي الـعدو تـلّقفُ |
|
أتـصـدرُ وراداً لـكـم عـن ركـيّها |
مُـحـلاةً والـقـومُ مـنـهنَّ تـنزفُ |
|
وتـوحـشُ هـاتـيكَ الـمنابرُ مـنكم |
وتـنـزو عـليهنَّ الـقرودُ وتـشرفُ |
|
أما هـاشمٌ قـدماً أذلّـوا صـعابها |
فـمـا بـالها تـيمٌ رقـوها وأردفـوا |
|
وهذا لواءُ الـمسلمينَ بـرغمهم |
عـلى رأسِ أشـقى الـعالمينَ يرفرفُ |
|
إذا أومـضَ البرقُ الحجازي في الدجى |
كـعرنينِ قـنٍّ مـن بني الزنجِ يرعفُ |
|
شـخصنا إلـيهِ مـثلما شـخصت إلى |
الـحـمائمِ أفراخٌ لـهـا تـتشوّفُ |
رجـاءً إلـى الـسيفِ الذي في وميضه |
عـن الـخلقِ طراً ظلمةُ الجورِ تكشفُ |
|
حـسامٌ إذا مـا واكلَ الموتَ في الوغى |
مـضى بفمٍ أضحى على الموتِ يجحفُ |
|
وإن وردَ الأعـنـاقَ يـومـاً حـكينه |
مـن الـهيمِ بعدَ الخمسِ عطشى تَلَهّفُ |
|
عـلى سـابقٍ لـو رامتِ الريحُ سبقه |
لـعـادت إلـيـهِ ظـالـعاً تـتقحّفُ |
|
دعـوتكَ والأبـصارُ شـاخصةً إلـى |
ومـيـضِ حـسامٍ لـلنواظرِ يـخطفُ |
|
دعـوتـكَ لـلتوحيدِ قـد غـالَ أهـله |
اُنـاسٌ عـلى الأوثـانِ تـحنو وتعكفُ |
|
دعـوتكَ لـلدينِ الـحنيفِ فـقد غـدا |
ضـئيلاً عـليهِ الشركُ يقوى فيضعفُ |
|
دعوتـكَ لـلـقرآنِ راحَ مـمـثّلاً |
بـأيـدي اُناسٍ غـيّروهُ وحـرّفوا |
|
دعـوتـكَ لـلشرعِ الـشريفِ مـغيّراً |
بـما قـعدوا أهـلُ الـضلالِ ووظفوا |
|
دعـوتكَ لـلمظلومِ ضـاعت حـقوقه |
ولـيسَ لـهُ من عصبةِ الجورِ منصفُ |
|
إلـيـكَ وليّ الـلّهِ بـثُّ شـكاية |
تُـهدُّ لـها الأطـوادُ والأرضُ تُخسفُ |
|
أتـرضـى وأنـتَ الـمستجارُ بـأنّنا |
بـأيدي الـعدا مـن أرضـنا نتخطّفُ |
|
ومـا ألـفت أكـبادنا حُـبَّ غـيركم |
فـكـيفَ إلى أعـدائـكم نـتألّفُ |
|
وأنَّـى وأهـلُ الـدينِ تصحبُ عصبة |
سوى الجبتِ ديناً في الورى ليسَ تعرفُ |
|
وكـيفَ نـغادي أو نـراوحُ مـعشراً |
يـميلُ بـنا عـنهم ولاكـم ويـصرفُ |
|
إذا أنـتَ بـالإغضاءِ عـاملتَ كاشحاً |
فـمَـنْ ذا عـلى أشـياعكم يـتعطّفُ |
|
ومَـنْ يـكشفُ الـغماءَ عـن متلهّف |
أضرَّ بـأحـشاهُ إلـيـكَ الـتلهّفُ |
|
ومَـنْ ذا إذا مـا صـرَّحَ الدهرُ خطبهُ |
بـمـنعتهِ يـحمى الـطريدُ الـمخوِّفُ |
وأيـسـرُ مـا يـشجيكَ أنّ مـجاوري |
ضـريحَ أبـيكَ الـسبطَ عن قبرهِ نفوا |
|
يـعـدّونَ قـيدَ الـرمحِ عـنهُ مـسافة |
فـكيفَ بـهم والـبعدُ وعـرٌ ونـفنفُ |
|
ومَـنْ لـم تـطق حـملَ الرداءِ متونه |
فـكـيفَ بـحملِ الـراسياتِ يـكلّفُ |
|
فـمـا آدمُ فـي يـومِ راحَ مـفارقُ الـ |
ـجـنانِ بـدمـعٍ يـستهلُّ ويـذرفُ |
|
بـأغـزرَ دمـعاً مـنهمُ يـومَ فـارقوا |
ذرى حرمٍ بـابن الـنبي يـشرفُ |
|
فـآهٍ لأرضِ الـطفِّ فـي كـلّ برهة |
يـجـدّدُ فـيـها حادثٌ لا يـكيّفُ |
|
أهـل بـعدها جـرُّ الـخطوبِ أم أنّها |
بـأكـنافها تـلـكَ الـحوادثُ عـكّفُ |
|
وإنّ نـسـاءَ الـمـؤمنينَ ذواعر |
تُـراعُ كـما ريـعَ الحمامُ المغدفُ (1) |
|
يـلاحظها رجـسٌ ويـقرفُ عـرضها |
غـبيّ بـأصنافِ الـلعائن يـقرفُ (2) |
|
أيـامى ولـم يـثكلنَ بـعلاً وحـولها |
يـتـامى وأبـاهُ لـهم لـيسَ تـحتفُ |
|
وأعـظـمُ مـفقودٍ مـن الـناسِ آخـذ |
عـن الأهـلِ نـأياً حـالهُ ليسَ يعرفُ |
|
لـئن ضـربَ الأمـثالَ في فقدَ يوسف |
ومـا نـالَ مـن يـعقوبَ فيهِ التأسفُ |
|
فـها نـحنُ فـي جـيلٍ بـهِ كلّ والد |
مـن الـناسِ يـعقوبٌ يـنائيهِ يوسفُ |
|
فـهـذا ولـم تـهتك حـجابَ تـصبر |
عـلـيكَ بـإمـهالِ الـعدو يـسجفُ |
|
ولـم تـنتضِ الـسيفَ الذي حدّهُ على |
رقـابِ الـعدا من شفرةِ الموتِ أرهفُ |
____________________
1 - المغدف: ذو الجناح الأسود.
2 - يقرف: قرفه اتّهمه بشيء، ولعلّ الأصل يقذف وهو مأخوذ من قذف المحصنة إذا رماها بالزنا.
أيـملكُ أمـرَ الـعربِ مَـنْ لا أبـاً له |
ولم يـنمهِ مـنهم نـزارٌ وخـندفُ |
|
لـئـيمٌ فـما لـلصفحِ عـند اقـتداره |
مـحلُّ ومـا لـلحلمِ إن هـاجَ مـوقفُ |
|
أحـبُّ الـورى مَـنْ ليسَ يحنو عليهم |
لـديـهِ وأعـداهـم لهُ الـمتلطّفُ |
|
ومَـنْ لـقطتهُ الـعاهراتُ مـن الخنا |
فـكـيفَ بـأبـناءِ الـعفائفِ يـلطفُ |
|
ومـا لـبني الآمـالِ إلاّ ابـنُ حـرّة |
يـغـارُ عـليهم أن يُـضاموا ويـأنفُ |
|
وإنّا لـنـدري أنّ يـومـك كـائن |
وإن حـالَ فـيهِ عـن سـواهُ التخلّفُ |
|
ولـكـنّـنا لا نـسـتطيعُ تـصـبّراً |
لـطـولِ أنـاةٍ مـنك لـلقلبِ تـحتفُ |
|
وأينَ الـجبالُ الـراسياتِ رزانـة |
مـن الذرِّ فوقَ الأرضِ والريحُ تعصفُ |
|
أقـولُ لـنفسي عـندما ضـاقَ رحبها |
وكـادتْ عـلى سـبلِ المهالكِ تشرفُ |
|
وكـادت مـمضاتُ الـزمانِ تميلُ بي |
إلـى هـلعٍ يـلقى لـهُ الـحلمُ أحنفُ |
|
رويداً كـأنّي بـالأماني صـدقنني |
بـإنجازِ وعـدٍ لـلهدى لـيسَ يُـخلفُ |
|
إلـيكَ ابـنُ طـه بـنتُ فـكرٍ زففتها |
تـتـيهُ عـلـى أتـرابها وتـغطرفُ |
|
تـجـرُّ ذيـولاً مـن بـرودِ شـكاية |
تـطرّزُ فـي حـسنِ الـرجا وتـفوّفُ |
وقال يرثي شيخ الطائفة في عصره الشيخ مرتضى الأنصاري (1) المتوفّى سنة 1281 هـ، ويعزّي بها العلاّمة السيد مهدي القزويني:
عـتبتُ عـليهِ لـو يـرق لـعاتب |
ونـاشدتهُ لـو كـانَ يـوماً مجاوبي |
|
وأطـنبُ فـي الـشكوى إليه لو أنّه |
سـميعٌ لـشكوى واجدُ القلبِ لاهبُ |
|
أفي كـلِّ يـومٍ لـلمنيّةِ غـارة |
تـعودُ بـها الأرواحُ طـعمةَ ناهبِ |
|
هـو الموتُ من حيثُ التفتَ وجدته |
عـلى كـلِّ حي كانَ ضربةَ لازبِ |
|
فـلا ردّ عـن (إسكندر) ما افتدى به |
ولا سـدّ عـنه الـسدُّ ثغرَ النوائبِ |
|
ولا مـالتِ الأمـوالُ عـنهُ بـحتفه |
ولـم يـمحَ مكتوبٌ قضى بالكتائبِ |
|
ولا مـثلُ يومَ (المرتضى) يومُ نكبة |
أبـانت بـأنّ الـلّهَ أغـلبُ غـالبِ |
|
وراءكَ مـن نـاعٍ كـأنّكَ لـلورى |
مـن الـنفخةِ الأولـى أتيتَ بعاطبِ |
|
أوانكَ إدراكُ الأنامِ سـلـبته |
فـلم يـفرقوا مـا بينَ أنفٍ وحاجبِ |
|
يـخبرُ أنّ الـدينَ قـد أزمعَ النوى |
وكـانَ من الترحالِ من فوقِ غاربي |
____________________
1 - الشيخ مرتضى بن محمد أمين الأنصاري ينتهي نسبه إلى جابر بن عبد اللّه بن حزام الصحابي المشهور، انتهت إليه رئاسة الإمامية في عصره، وسلّم الجميع بفضله وجلالة شأنه، وورعه وتقواه، ونفاسة كتبه، ومن أشهرها (الرسائل في الأصول)، و (المكاسب) وغيرها، وتخرّج على يده عشرات من المجتهدين، أشهرهم الإمام الميرزا محمد حسن الشيرازي المتوفّى سنة 1312 هـ، وكان مولد الشيخ الأنصاري سنة 1214 هأ في بلد دسبول من أعمال (تستر) في فارس، وتوفّي ليلة السبت 18 ج 2 سنة 1281 هـ، ودُفن في الحجرة الواقعة عن يسار الداخل إلى الصحن الحيدري من باب القبلة.
لـكَ الـلّهُ من ندبٍ إلى اللّهِ ضاعن |
ولـلدينِ والـدنيا صـراخُ النوادبِ |
|
إذا صـرخت أقصى المشارقَ ثاكل |
تـجاوبها ثـكلى بـأقصى المغاربِ |
|
مـتى تـلدُ الـدنيا نـظيركَ مـالكاً |
لـها تـاركاً في وصلها غيرُ راغبِ |
|
ترى بيضها بيضَ السيوفِ وصفرها |
إذا قـاربت كـفيكَ صـفرَ العقاربِ |
|
أتـتكَ بـأبهى مـا بـها من بشاشة |
فـلاقيتها فـي وجـهٍ أعبسٍ قاطبِ |
|
فـما تـركت مـن حيلةٍ عملت بها |
وجاءتكَ ترجو الصيدَ من كلِّ جانبِ |
|
فـأرجعتها عـطلى تـجرُّ شـراكها |
رجوعَ امرئ عن مؤملِ الصيدِ خائبِ |
|
ألـحّت فـلم تـنعم عـليكَ خطابها |
وكـم نـفخت نشزاً على كلِّ خاطبِ |
|
كـأنّـكَ والـدنيا الـمسيحُ وغـادة |
فـكنتَ حـصوراً مـثلهُ لم تقاربِ |
|
ألا مَـنْ يُـعزي آلَ بـيتَ مـحمّد |
بـمؤتمنٍ مـا خـانَ نـهلةَ شاربِ |
|
وكـافـلِ أيـتـامٍ لـهـم وأرامـل |
وهـادي مـحبّيهم سـواءَ المذاهبِ |
|
وكـوكبِ مـحرابٍ ومـنطيقِ منبر |
وفـيصلِ أحـكامٍ وغـيثِ مواهب |
|
ومـستجمعِ الأضـدادِ من بشرِ عالم |
وهـيبةِ سـلطانٍ وحـالةِ راهـبِ |
|
فـلا تـشمت الحسادُ في فقدِ ذاهب |
فـلـلّهِ فـينا حـجّةٌ غـيرُ ذاهـبِ |
|
(أبـو صالح المهدي) واحدُ عصرنا |
فـأكرم بهِ من واحدِ العصرِ صاحبِ |
|
يـهـتك أسـتار الـغيوب بـفكرة |
إذا هـي زجت أحضرت كل غائب |
|
يـنـبؤنا بـالـمشكلاتِ صـريحة |
فـيـشكلُ فـينا أمـرهُ بـالعجائبِ |
|
يـحدّثُ أصـحاباً ويقضي خصومة |
ويـرقمُ مـجهولَ الـعلومِ الغرائبِ |
فـلم تـلههِ أقـلامهُ عـن مخاطب |
ولا يـنتهي عـنها بـقولِ المخاطبِ |
|
ولـو أنّـهُ قـد كانَ في عصرِ جدّه |
لأصـبحَ مـنهم بـينَ غالٍ وناصبِ |
|
أخـو هـمّةٍ لـم يحدثُ الدهرُ فتنة |
عـلى الـناسِ إلاّ غـالها بالمعاطبِ |
|
فـيصلحُ مـن جـهّالها كـلَّ فـاسد |
ويـخمدُ مـن نـيرانها كـلَّ ثاقبِ |
|
فتى ساسَ أهلَ الدهرِ في طبٍ حكمة |
فـجرّبهم ثـمّ اغـتنى بـالتجاربِ |
|
يـمرّنُ أبـناهُ عـلى الـمجدِ صبية |
كـما مـرّنَ الـبازي كفَّ الملاعبِ |
|
ومـا ذاكَ مـن خوفِ الخمولِ وإنّما |
لـتنتدبَ الـفرسانُ فـوقَ السلاهبِ |
|
جـرى وجـروا في أثرهِ نحو غاية |
فـما اخـتلفوا إلاّ بـرورِ الـمناكبِ |
|
وكـلٌّ عـلى كـلٍّ تـقدّمَ في العُلى |
عـلى قـدرِ فضلِ السنِّ غيرَ مغالبِ |
|
تـقـدّمَ مـقدارَ الـجلالةِ (جـعفر) |
فـحلَّ مـن (المهدي) أعلى المراتبِ |
|
تـرقّى براقَ العلمِ بل رفرفَ التقى |
إلـى قابِ قوسٍ مدركِ العقلِ عازبِ |
|
وكـلٌّ إذا أبـصرتهُ شـمتَ كـوكباً |
وضـيءَ الـمُحيا في محلِّ الكواكبِ |
|
أخـو فـطنةٍ فـيها اسـتطالَ نباهة |
عـلى كـلِّ كـهلٍ لـلكرامِ وشائبِ |
|
فـلو أنّـه يُـملي عـلى كلِّ كاتب |
قـديمِ الـقضايا أعـجزت كلَّ كاتبِ |
|
يـكادُ بـأن يـروي بـعظمِ اطلاعه |
إلـى ابـنِ أبي الدنيا قديمَ العجائبِ |
|
ولـو رامَ (كعبٌ) أن يجاري حديثه |
كـساهُ مـن الـخجلانِ حلّةَ كاعبِ |
|
أضـاءت بـهم (فـيحاءُ بابل) مثلما |
أضـاءت قديماً في السنينِ الذواهبِ |
|
فـليستَ تُـبالي بعد أن ظفرت بهم |
أغـابَ الذي قد غابَ أم غيرُ غائبِ |
|
أعـدتم لـنا الـعصرَ القديمَ ومَنْ به |
مـن الـعلماءِ الـفاضلينَ الأطائبِ |
وقال أيضاً يرثي الشيخ الأنصاري المذكور، ويعزّي السيد محمد حسين بن السيد ربيع، وقد أقام له مجلس العزاء في الحلّة، ومادحاً في آخرها السيد مهدي القزويني:
أتـابوتُ طـالوتَ ذا سـائراً |
أم الـنعشُ فـيهِ الهوادي تسير |
|
وهـذي الـسكينةُ فـي ضمنه |
أم المرتضى عادَ ضمنَ السرير |
|
وإنّ سـليمانَ فـوقَ الـبساط |
يـحفُّ بـهِ الـجندُ جماً غفير |
|
وذي نـفخةُ الصورِ قد فاجأت |
فـجاءَ الورى يومها القمطرير |
|
أم الـمرتضى جـاءَ فيهِ النعي |
بـصوتٍ يـهدُّ الرواسي جهير |
|
وقـد عطّرَ الكونُ منهُ الحنوط |
أم الـحورُ ذرّت عـليهِ العبير |
|
وذلكَ لـحـدّ لـهُ شـقّ أم |
خـزانةُ عـلمِ الـعليمِ الخبير |
|
لـئن عـقرَ العربُ ......... |
عـشيّة مـن نـاقةٍ أو بـعير |
|
فـقد عـقرَ الـمجدُ مـن فوقه |
فـطبّقَ وسـعَ الـفضا بالهدير |
|
وإنْ هـي كـبت جفانَ الكرام |
وأمـسـين نـيرانهم لا تـنير |
|
فـقد أخـمدَ الـنارَ مـن بعده |
وكـبّ الأوانـي اُنـاسٌ كثير |
|
فـيا راضـياً دهـرهُ باليسير |
ولا شـيء فـيهِ عـليهِ عسير |
|
أراك سـلـيمانَ في مـلكه |
وسـلمان إذ لا تعاف الحصير |
|
فـلم أرَ مـثلكَ كـسرى زمان |
يـقضي الـزمانَ بقلبٍ كسير |
|
لازمت نفسكَ عصرَ الشباب |
قـيام وصـومَ الهجير |
فـرحت عـلى ذاكَ لا قـاعداً |
بـك الـضعفُ عنها لسنٍّ كبير |
|
أبـكـيكَ لـلـعلماءِ الألى |
تـركـتهم بـالعظيمِ الـخطير |
|
لأنّـهم نـظمُ عـقدِ الـجمان |
اُصـيبَ بـواسطهِ الـمستنير |
|
وهـذي الـشريعة مـمّا بـها |
جوابُ مـسائلها لا تـحير |
|
عـزاءُ مـحمد يـابـن الألي |
إلـيهم أمـورُ الـبرايا تصير |
|
فـلا غرو إذ كنتَ ممّنْ أُصيب |
بـأمرٍ أصـاب أبـاكَ الأمير |
|
فـما يـوم عـمّار مـن يومه |
بـأدهى وإن كـان يوماً شهير |
|
فـيا كـوكباً فـي سماءِ العلا |
ويـنقلب الـطرفُ عنهُ حسير |
|
جـريت فأدركتَ أقصى المدى |
وغـيركَ فـي خـطةٍ يستدير |
|
إذا مـا ارتـديتَ ثيابَ الفخار |
فـأرثك لـست لـها مـستعير |
|
ومـا كـان فيكَ من المكرمات |
فـشنشنةٌ مـن نـذيرٍ بـشير |
|
نـضارة ذا الـعودِ مـن أصله |
ومـا كـلّ عـودٍ تراهُ نضير |
|
فـخفّض عـليكَ ونهنه جواك |
فـبـدرُ الـهدايةِ فـينا مـنير |
|
إذا الـناسُ قـالوا إلـى أيّـهم |
إلـى ابـن أبيكَ أشارَ المشير |
|
إلى سـيّدِ الـقومِ مـولاهم |
ومَـنْ هـو للدينِ نِعْمَ النصير |
|
هـمام إذا الـدست فيهِ استقل |
تـقولُ على الدست حلماً ثبير |
|
أبـا جـعفر أنـتَ نعمَ الدليل |
لـمَنْ حـارَ يوماً ونعم المجير |
|
فـما اعـترض الشكُ قدماً به |
ولا الـيوم مـقترنٌ فـي نظير |
وغـيركَ مـا هـو في غيرها |
إذا عـدّ مـنها ولا فـي النفير |
|
وإنْ صرفت عنكَ بعض العيون |
ولا تدرك الشمسَ عينُ الضرير |
|
وأبـناؤك الـغرّ كـلُّ نـرى |
بهِ شـبّراً ونـلاقي شـبير |
وله يعزي الحاج محمد صالح كبه بوفاة ولده الحاج مهدي (1)
هاتف بالنعي سدَّ الفضاءا |
واحال الصبح المنير مساءا |
|
واضل الوفود ساعة اهدى |
بنعي المهدي ذعراً عناءا |
|
وفقيد خصَّ الكرام فأضحى |
الناس طراً برزئة شركاءا |
____________________
1 - هو أكبر أنجال الحاج محمد صالح ذكره السيد حيدر الحلي في ج 1 من كتابه (العقد المفصل) ص 133 وقال عنه ما نصه: ولد سنة 1219 هـ وكان مذ ترعرع فريد زمانه في كرمه وإحسانه وواحد عصره في شرف نفسه وفخره. قد برع في البلاغة والفصاحة، واشتهر من كرم أخلاقه بالسجاحة والسماحة.
جامعاً بين نباهة الذكر وجلالة القدر. عاش (52) سنة وتوفي في حياة أبيه سنة 1271 هـ، ويظهر من ديوان السيد حيدر انه توفى في فارس وجئ بنعشه الى النجف وقد رثاه السيد المذكور وعمه المهدي والملا محمد القيم وصاحب الديوان كما ذكرنا ذلك في تراجمهم في ج 2 من كتابنا البابليات.
ورثاه أيضا الشيخ عباس الملا علي النجفي كما في ديوانه الذي نشرناه في النجف سنة 1375 هـ نقلا عن كتاب (دمية القصر) الذي ألفه السيد حيدر وجمع فيه ما قيل في هذه الاسرة لحد سنة 1275 هـ وقد ذكرناه تفصيلا في عداد آثارهم في ترجمته في كتابنا المذكور ونسخة الاصل بخط المؤلف في مكتبة الاستاذ الجليل الشيخ محمد مهدي كبة.
أسف الماجدون حزناً عليه |
فهم كاظمون فيه العناءا |
|
فكأن كل واحد منهم يعقوب |
قد جاءه بنوه عشاءا |
|
كيف بالصبر في رزية ندب |
طبق الريّ والعراق بكاءا |
|
فكأن العراق والريّ قاما |
مأتماً واحداً وناحا سواءا |
|
جاء يقتاده اشتياق مزار |
لقبور بها الوجود اضاءا |
|
فمضى وهو زائر في جنان |
الخلد منها نفوسها الازكياءا |
|
وكأنه اختار المنية كيلا |
عنهم بعد قربه يتنائى |
|
وهم حين عاينوا منه قلباً |
صادقاً في ودادهم وولاءا |
|
قرّبوا جسمه اليهم وأدنوا |
في الرفيع الاعلى له حوباءا |
|
فغدا وهو فائز في نعيم |
ليس يخشى عليه ثم شقاءا |
|
لست أدري أنهنه الوجد فيه |
أم بعظم الفراق أزداد داءا |
|
أم ألوم الزمان فيما تجرّى |
والى المحسنين فيه اساءا |
|
لا أذم الزمان وهو محلىً |
بأبي المصطفى عُلاً وبهاءا |
|
الذي غنت الحداة عليه |
حيث حلوا من الفجاج ثناءا |
|
والذي سار ذكره حيث سارت |
نيرات السما وأهدت سناءا |
|
والذي يفرج الشدائد حتى |
ليست تلقى الزمان إلا رخاءا |
|
فاق فيه العراق فخراً الى ان |
كاد يغدو على السماء سماءا |
|
من يقس نيله بنيل سواه |
فلقد قاس بالسراب الماءا |
سبق السابقين بالمجد حتى |
ترك الاقدمين سبقاً وراءا |
|
ما ابن يحيى (1) ما حاتم ما ابن عباد |
وان في الانام فاقوا علاءا |
|
ذاك عصر يدعو بنيه الى الجود |
فلا غرو ان غدوا اسخياءا |
|
ربما قلّت الوفود على من |
قد رأى في العلا له أكفاءا |
|
أي فخر لذي زمان بنوه |
يتعاطون في الزمان العطاءا |
|
إنما الفخر للسخي بعصر |
كل أهليه أصبحوا بخلاءا |
|
وهو من بينهم كشمس نهار |
لا ترى الخلق من سواها ضياءا |
|
لا تزال الدنيا لديه ذلولا |
آخذاً في زمامها حيث شاءا |
|
مدَّه اللّه بالعطاء كما في |
حبه لم يزل يمد العطاءا |
|
وحباه من فضله بالاماني |
وكفاه الاهوال والارزاءا |
|
لم أفه بالعزاء علماً بأني |
فيه اهدي الى البحار الماءا |
|
من يقل للجبال كوني جبالا |
فلقد فاه بالمقال هذاءا |
|
لم يزده العزاء إلا كما قد |
زاد ضوء المصباح نوراً ذكاءا |
|
لا أرى صبره سوى سدّ ذي القرنين |
قد عاق عن حشاه العناءا |
|
بدر مجد تحوطه من ذويه |
شهب عنه ترجم اللئماءا |
|
طهروا عنصراً وطابوا فروعاً |
وأمدوا على الورى أفياءا |
____________________
1 - عنى بأبن يحيى الفضل البرمكي وبابن عباد الصاحب كافي الكفاة وهما في غنى عن التعريف ادباً وجوداً.
في بيوت مثل الربيع لدى من |
نزلوا ساحها مصيفاً شتاءا |
|
قد أقروا بساحهن شقيقي |
مذا غدا لا يرى الفضاء فضاءا (1) |
|
ورأى اليسر نائياً منه حتى |
حلَّ في ربعهم رآه أزاءا |
|
وتردى به وأقبل يسعى |
في سرور يجر ذاك الرداءا |
|
سكّنوا روعة له وأعادوا |
فقره بالسماح منهم غناءا |
|
جمعوا شملنا به بعد صدع |
جمع اللّه شملهم والعلاءا |
|
كدت أفنى شوقاً اليه الى أن |
قيل بشراً قد حل ذاك الفناءا |
|
وأعادوا لي الحياة أمات اللّه |
من أصبحوا لهم اعداءا |
وله أيضا في رثاء الحاج مهدي كبة ويعزي أباه الحاج محمد صالح.
ألا طرق الاسماع ما قد أصمّها |
وكلّم احشاء تكابد كلمها |
|
مصاب به خُص الكرام من الورى |
ولم يعدُ باقي العالمين فعمّها |
|
حمدت الليالي برهة قبل وقعه |
وقد حق لي من بعده أن أذمها |
|
ليالي لم تبرح تجد بحربنا |
وان لعبت يوماً فعاينت سلمها |
|
ليالي لا ينفك في الناس جورها |
فسل ان تسل عنها جديساً وطسمها (2) |
____________________
1 - يشير في الابيات الاتية الى عطفهم على أخيه الشاعر الاديب الشيخ حمادي وأكرامهم له حين نزل عليهم ضيفاً في بغداد.
2 - طسم بن لاوذ بن إرم جد جاهلي من العرب العاربة كانت منازل بنيه في الاحقاف بين عمان وحضرموت وفي المؤرخين من يقول إقامتهم مع جديس كانت =
مضت بعظيم القدر وابن عظيمه |
وما استعظمت بين البرية جرمها |
|
مضت بالفتى المهدي من شاد للعلا |
دعائم لا يستطيع ذا الدهر هدمها |
|
مضت بالذي يمضي على الدهر حكمه |
وقد أنفذت فيه المنية حكمها |
|
دنت من مليك دونه حاجب النهى |
يذود فأنى اقصدت فيه سهمها |
|
مضى مطعم الغرثى بداجية الشتا |
فكيف أذاقته المنية طعمها |
|
مضى من ينسي الضيف أهليه بالقرى |
وينسي اليتامى ساعة الثكل يتمها |
|
مضى من أباد البخل في سيف جوده |
وللجود أسياف أبى المجد ثلمها |
|
مضى واصل الارحام بعد انقطاعها |
اذا قطعت أهل المروة رحمها |
|
الى تربة عادت عبيراً فأصبحت |
تحاول أملاك السماوات لثمها |
|
الى خير قبر ما رأى الناس مثله |
ثرى جمعت فيه المعالي فضمها |
|
له الحلما شقوا الجيوب وزايلت |
عشية عنهم شخصه زال حلمها |
|
اذا احتشمت لطم الخدود اكفها |
فقد جعلت حزناً على الهام لطمها |
|
فلم أدر حتى وارت الارض شخصه |
جبال النهى يخفي الصعيد أشمّها |
|
فلم أدر حتى وارت الارض شخصه |
بدور الهدى يخفي الصعيد أتمها |
____________________
= في أراضي بابل وبعد غزو الفرس لهما انتقلوا الى اليمامة. ومن المستشرقين من يذهب الى أن هلاك طسم وجديس كان حوالي سنة (250) بعد الميلاد ولا دليل في الاثار أو في الاخبار يؤيد هذا بل الاخبار متفقة على أنهم أقدم من هذا التاريخ بازمان وقصتهم مع جديس مشهورة.
فلم أدر حتى وارت الارض شخصه |
بحور الندى يخفي الصعيد خضمها |
|
لئن أسفت فيه النفوس فأنسها |
بوالده أضحت تنفس غمها |
|
فتى باذلاً في اللّه للناس ماله |
فلا حمدها يرجو ولم يخش ذمّها |
|
فتى سورة الاخلاص مل فؤاده |
وفي سورة الانعام للناس عمها |
|
اذا جمحت خيل السنين باهلها |
لوى بالندى رغماً على الدهر لجمها |
|
علا لو تراءت من خصيب وحاتم |
ومعن لباتوا يحسدونك عظمها |
|
علا مالها إلا محمد صالح |
فمن رام ادناها فقد رام ظلمها |
|
به واخيه وابنه وشبولهم |
سماء المعالي ازهر اللّه نجمها |
|
فكانوا نجوماً في سماء سماحة |
انالت شياطين الاشحاء رجمها |
|
خلائقها تدني اليها وفودها |
وهيبتها عنها تباعد خصمها |
|
كأن لافراخ الانام بيوتها |
وكون ترى فيها أباها وأمها |
|
فصبراً جبال الحلم صبراً وان يكن |
مصابكم دك الجبال وأكمها |
|
فان سقمت في رزئكم مهجة الهدى |
ففيكم أزال اللّه في الدهر سقمها |
|
ولا نقص عندي في السماء وبدرها |
مضيء اذا ما الشهب زايل نجمها |
|
سقى غيث عفو اللّه قبراً بلحده |
عظام فلم يعلم سوى اللّه عظمها |
وله أيضا معزياً الحاج محمد صالح كبة في امرأة من أهل بيته توفيت.
كفى الدهر ذلاً حين غالت غوائله |
خباً ما رأت شهب السماء عقائله |
|
وقاح فما أدري أهل كان عالماً |
بأعظم ما قد جاء أم هو جاهله |
|
تخطى الى خدر ولو كان عاقلا |
رأى من ندى أهليه ما هو عاقله |
|
وأسلم منه للمنايا كريمة |
ببيت كرام ما رأى الضيم نازله |
|
دفينة خدر لم يزد في حجابها |
ثرى القبر مذ هيلت عليها جنادله |
|
محجبة لم يطرق السمع صوتها |
ولا شخصها يومها تراءت شمائله |
|
ولا انقص التأنيث في الدهر فضلها |
وعنها يعزى واحد الدهر فاضله |
|
يعزى أبو المهدي عنها ومن غدت |
أواخره ممدوحة وأوائله |
|
فتى اوقف الحوبا على النسك والتقى |
الى ان غدت فرضاً عليه نوافله |
|
فتى شاغل في مدحه كل مذود |
ومذوده حمد المهيمن شاغله |
|
اذا مرَّ يوماً بالاصم يخاله |
يحييه أو عن بعض شيء يسائله |
|
اذا ضمه المحراب أبصرت كوكباً |
اضاء الدجى والليل قد حال حائله |
|
فتشفق ان عاينته متهجداً |
لكثرة ما يرعدن خوفاً مفاصله |
|
اذا ما احتبى وجه النهار بدسته |
وغصت بأرباب الفخار محافله |
|
سمعت بليغ القول من نطق فيصل |
اذا قال امضى كل ما هو قائله |
|
ألا لا تقس فيه سواه مخاطباً |
ولا تعدلن فيه اذا فاض نائله |
فما يستوي في النطق قس وباقل |
ولا يستوي طلّ السحاب ووابله |
|
فلو شاهد الطائي بعض هباته |
لابهره ثم انثنى وهو عاذله |
|
هو النيّر الموفي الذي كل نير |
له هالة والبحر والبحر ساحله |
|
ألم تره لما اقتفاه شقيقه |
حباه من العلياء ما لا تحاوله |
|
كريم له طبع النسيم اذا سرى |
شمالا وطيب العنبر الغض شامله |
|
متى تلقه تلق امءراً متبسما |
طليق المحيا مؤمنات غوائله |
|
تواضع حتى كاد يخفى تواضعاً |
على أنه فوق السماك منازله |
|
ونال الرضا من فخره غاية الرضا |
فاسخط من أعداه من لا يشاكله |
|
فتى زانه رأي الكهول وربما |
تثفن من قوت المساكين كاهله |
|
خلائقه لو للكواكب أزهرت |
نهاراً ولم يأفل من الافق آفله |
|
سجايا تلافاها الجواد فأصبحت |
لكل جواد حسرة لا تزايله |
|
اذا ما تمناها الكرام ترفعت |
وما كل من قد حاول الشيء واصله |
|
ومنه أكتسى ثوب الفخار محمد |
فقصر من قد كان جهلاً يطاوله |
|
إذا قسته في أهله فهو جعفر |
وإلا فبحر والكرام جداوله |
|
اولئك آحاد الزمان كرامه |
أماجده أنجابه وأفاضله |
|
علمت سجاياهم فصغت مديحهم |
وماكل من قد يعلم الشيء فاعله |
|
وماذا انتفاع المءر يوماً بعلمه |
اذا لم يكن دون الورى هو عامله |
|
اذا السيف لم تضرب به يوم معرك |
فسيان ملقى كان أو أنت حامله |
اليك أبا المهدي تهدى عقيلة |
تدين لها من كل فكر عقائله |
|
معزية الندب الغني بحلمه |
وعلاّم أضعاف الذي أنا قائله |
|
وماذا يزيد البحر ماء سحائب |
وان هطلت عمر الزمان هواطله |
|
وهل في ضياء الشمس فقر لمن غدت |
توقدُ إناء النهار مشاعله |
|
ولكن هذا الفرض أوجبه الوفا |
فاني مؤديه وانك قابله |
وقال يرثى العالم الاديب السيد مهدي بن السيد داود الحلي (1) ويعزي ابن اخيه شاعر الفيحاء الشهير السيد حيدر بن السيد سليمان سنة 1289 هـ وتخلص فيها لمدح السيد مهدي القزويني.
تعاليت قدراً أن تكون لك الفدى |
نفوس الورى طراً مسوداً وسيدا |
|
وكيف تفدى في الزمان ولم يكن |
لديك به الذبح العظيم فتفتدى |
|
بذاك استحلت حرمة المجد جهرة |
وان الردى يجري عليك لتفقدا |
|
وكيف تخطى في حماك ألم يكن |
لهيبتك العظمى اسيراً مقيدا |
____________________
1 - هو شيخ أدباء الفيحاء في عصره وسيدهم المقدم تخرج عليه عشرات من أدباء الفيحاء منهم ابن اخيه السيد حيدر والشيخ حمادي نوح والشيخ محمد الملا وصاحب الديوان واخوه الشيخ حمادي الكواز ان كانت ولادته في الحلة عام 1222 هـ ومن آثاره (مصباح الادب الزاهر) ومختارات من شعر شعراء العرب في جزئين ضخمين سلك فيهما طريقة ابي تمام في ديوان الحماسة، وكتاب في انواع البديع، وديوانه يقع في جزئين وهما من مخطوطات مكتبتنا وتوفي 4 محرم سنة 1289 هـ، وقد ذكرنا تفصيل ترجمته في ج 2 من كتابنا البابليات.
مصاب تعدّى حد كل عظيمة |
واغرق نزعاً في النضال بل اعتدى |
|
بان أبا داود عاجله الردى |
وكان الذي ينتاشنا من يد الردى |
|
لان أضحت الهلاك منه باجرد |
فيا طالما كان الرواق الممدا |
|
وكان امان العالمين فحق ان |
يحل بها الارجاف في الدهر سرمدا |
|
اغرّ اذا لاقيته اجلت العلا |
لعينيك بشراً من محياه فرقدا |
|
حذاحذو آباه الالي أسسوا العلا |
فوطد من فوق الاساس وشيدا |
|
الى أن غدا فينا لاحمد معجزاً |
ألا كل قول منه معجز احمدا |
|
اذا لبس الدنيا رجال فانه |
لعمري منها شدّ ما قد تجردا |
|
فواللّه ما ضلت عليه طريقها |
ولو شاء من أي النواحي لها اهتدى |
|
فما مالت الايام فيه بشهوة |
وما ملكت منه الدنية مقودا |
|
وان حاولته راغ عنها محلقاً |
كما راغ وحشي تشوف اريدا |
|
اذا ما توسمت الرجال رأيته |
أقلهم مالاً وأكثرهم ندى |
|
فقل لقريش تخلع الصبر دهشة |
وتلبس ثوباً للمصيبة أسودا |
|
وتصفق جذ الراحتين بمثلها |
وتغضى على الاقذاء طرفا تسهدا |
|
فقد عمّها الرزء الذي جدد الاسى |
عليها بما خص النبيّ محمدا.... |
|
بطود علاء قد تفيأ ظلّه |
من الناس من قد كان أدنى وأبعدا |
|
وشمس نهار يستضئ بنورها |
جميع الورى من غار منهم وانجدا |
|
فللّه ذاك الطود من ذا أزاله |
وللّه ذاك النور من كان أخمدا |
فيا مغمضاً عينيه عند وفاته |
ويا ناشراً من فوقه فاضل الردا |
|
لغطيت وجهاً فيه يستنزل الحيا |
وغمضت جفناً لا يزال مسهدا |
|
وسكَّنت أمواج البحار عشية |
عدوت على تلك اليدين ممدا |
|
أقول لمشتق الضريح لجسمه |
شققت قلوباً للهداة واكبدا |
|
أتدري على من تشرج اللبن جهرة |
على مقلة الايمان بل مهجة الهدى |
|
أحيدر يا بن الشاكرين من الثنا |
يسيراً ومعطين الكثير من الندى |
|
لانت الذي في العزّ من آل هاشم |
كهاشم فخراً من قريش وسؤددا |
|
رأيتك أعلى ان تعزى ومن ترى |
يناشد بدر التم أن يتوقدا |
|
حذاري أن تمسي وحاشاك جازعاً |
حذاري على الاطواد أن تتميدا |
|
لك الحكم اللاتي فضحن بلفظها |
لبيداً ولكن بالمعاني مبلدا |
|
فكم من مضل في سبيل جهالة |
تلقيته فيهن فانصاع مرشدا |
|
فحسبك بل حسبي وكل موحد |
ابو صالح المهدي منتجع الهدى |
|
عماد قباب الدين دام علاؤه |
وايدهُ ربُّ السماء وسددا |
|
هو الحجة البيضاء لم يخف أمرها |
على أحد إلا الذي كان ألحدا |
|
يرى نفسه الادنى من الناس رتبة |
على انه الاعلى محلا ومحتدا |
|
عزيز إذا ما جاء للناس محفلا |
ذليل إذا ما جاء للّه مسجدا |
|
فكم شمل خطب لا نطيق دفاعه |
فزعنا الى عليائه فتبددا |
|
هو الملتجى دنياً وديناً فمن يمل |
الى غيره ضل السبيل وما اهتدى |
أبو الغر كل صالح بعد جعفر |
يكون حسيناً في العلاء محمدا (1) |
|
وأجلّ الورى قدراً وأعذب منطقاً |
وأوفرهم علماً وأسمحهم يدا |
|
وأزكاهم نفساً وأكثرهم تقىً |
وأصوبهم رأياً وأفصح مذودا |
وقال يرثي السيد ميرزا علي نقي الطباطبائي الحائري حفيد صاحب الرياض، ويشير لوفاة السيد محمد تقي ابن السيد رضا ابن المهدي بحر العلوم، وكان قد توفّي قبله بأيام، وذلك سنة 1289 هـ (2) :
مـا فـارقَ الأسماعَ صوتُ الناعي |
حـتـى دعـا بـنعاءِ آخـرَ داعِ |
|
هـتـفا بـنـا مـتتابعينِ فـأجّجا |
نـاراً عـلى نـارٍ لـدى الأضلاعِ |
|
فـتزاحمت بهما اللواعجُ في الحشى |
كـتزاحمِ الأصـواتِ فـي الأسماعِ |
|
لـلّهِ مـن نـصلٍ تـعذّرَ سـبره |
إلاّ بـضـربِ الـصارمِ الـقطّاعِ |
|
رزءٌ تـسـرّعَ إثرَ رزءٍ بـغتة |
فـتـواصلَ الـتـفجاعُ بـالتفجاعِ |
____________________
1 - جمع في هذا البيت أنجال السيد مهدي القزويني الاربعة وهم السيد ميرزا جعفر والميرزا صالح والسيد محمد والسيد حسين وقد ذكرنا تفاصيل تراجمهم جميعاً في كتابنا البابليات.
2 - السيد علي نقي بن الحسين حسن بن محمد بن علي الطباطبائي الحائري صاحب (الرياض)، انتهت إليه الزعامة الدينية والدنيوية في الحائر، ومن كتبه (الدرة الحائرية) في شرح الشرائع (ط)، والدرّة في الخاص والعام (ط).
وأمّا السيد محمد تقي فهو ابن السيد رضا ابن السيد المهدي بحر العلوم من فقهاء عصره، له كتاب (القواعد) في أصول الفقه (خ)، ورثاه السيد حيدر الحلّي وغيره، وقد رثاهما صاحب الديوان معاً.
ورمـى الـعيونَ الساهراتِ بمسهر |
مـن قـبلِ أن يهممنَ بالتهجاعِ (1) |
|
وأسـالَ ثـمّة كـلّ دمـعٍ سـائل |
وأراعَ ثـمّـة كـلّ قـلبٍ مـراعِ |
|
ذهـبَ الـنقي فـيا وفـود تشتتي |
فـي كـلّ ذاتِ مـهالكٍ مضياعِ (2) |
|
واسـتـشعري إلاّ الـحياةَ فـإنّما |
هـلك الـرعيةِ فـي هلاكِ الراعي |
|
ذهـبَ الـذي قـد كنتُ من نعمائه |
فـي ريـفِ ذي كـرمٍ طويلِ الباع |
|
فـجعت بـهِ عـليا قـريش وإنّما |
فـجـعت بـبدرِ فـخارها الـلمّاعِ |
|
أودى بـهِ الـقدرُ الـمتاحُ وطالما |
قـد كـانَ لـلأقدارِ جـدّ مـطاعِ |
|
تـبـكيكَ لابـسة الـسوادِ بـأدمعٍ |
حـمـر لـبيض مـناقبٍ ومـساعِ |
|
تـبكي وكـلّ مـوحّدٍ مـن حولها |
يـبكي بـصوتِ الـعارضِ الهماعِ |
|
أبـكيكَ مـرفوعَ الـسريرِ مـشيعاً |
بـعـصائبِ الأمـلاك والأشـياعِ |
|
حـتى أتـوا بـكَ بـقعة قد زدتها |
شـرفاً وكـانت قـبلُ خـير بقاعِ |
|
لو لم تكن في العرش روحك لانثنت |
شـهبُ الـسماء نـود فضلَ القاعِ |
|
أأبـا الـحسين ومَنْ بهِ أَمِنَ الهدى |
مـن كـلّ قـاصدٍ ركـنهُ بـتداعِ |
|
ومـؤيـداً دينَ الإلـه كـتابه |
فـيـما يردّ كـتائبَ الـدراعِ |
|
ألـبـسته حـفظاً عـليه ورأفـةً |
زغـف الـسوابغِ مـن نسيج يراعِ |
____________________
1 - تهجاع: النومة الخفيفة. قال أبو قيس:
قد حصت البيضةُ رأسي فما |
أطعمُ نوماً غيرَ تهجاعِ |
2 - المهالك: المفاوز المجدبة.
حـتى غـدا فـيها بـأعظم مـنعة |
لـيـست تـرى بـسوابغ الأدراعِ |
|
لا زال فـيك وفـي بـنيك مـمنعاً |
مـن كـيد كـلّ مـصانعٍ سـمّاعِ |
|
الـقوم مـا خـلقوا لـغيرِ هـداية |
وحـمـاية لـلـخائفِ الـمـرتاعِ |
|
أبـنـاء مـنجبةٍ تـكادُ طـباعهم |
تـوفي عـلى شـهبِ السما بشعاعِ |
|
أنّـا صـنائعهم وقـد بـلغت بهم |
حدّ الـنـهايةِ قـدرة الـصنّاعِ |
|
لم أدرِ والـلّه الـمهيمن قـادر |
أيـجـيء مـثـلهم كـرامُ طـباعِ |
|
هـضب لـدى الأهوال جدّ ثوابت |
وإذا دعـا الـمظلومُ جـدّ سـراعِ |
|
يـؤون لـو أنّ ابـن نوحٍ جاءهم |
آوى إلـى عـالي الـذري مـناعِ |
|
مـا ذاك مـن حلف الفضولِ وإنّما |
كـان اقـتضاء طـبايع ومـساعِ |
|
أأبى من الآسـادِ إلاّ إنّـهم |
فـي الـجودِ طـوعُ أرادةِ الخدّاعِ |
|
تـسع الـفضاء صدورهم حتى إذا |
بـليت بـحقدٍ فـهي غـيرُ وساعِ |
|
يـسعون في طلبِ العلاء فإنْ سعى |
واشٍ لـهم الـغوا حـديثَ الساعي |
|
لا يـبرحنَّ الـدهرُ طـوع أكـفهم |
شـروى الـذلول الـتابع المطواعِ |
|
يـغري مـحبّكم وإنْ نـقم الـعدا |
وافى بـراغـم أنـفها جـدّاعِ |
وقال يرثي العلاّمة الكبير الشيخ مهدي ابن الشيخ علي ابن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء (1) .
اللهُ مـا بـعد هـذا اليومِ مصطبر |
لـلمسلمينَ ولـو راموا إذن عذروا |
|
وأصـدقُ الـناسِ إيـماناً أشـدّهم |
حـزناً ومـمّن قد تسلّى كاذبٌ أشرُ |
|
أيـملكُ الـصبرَ مَنْ للدينِ منتحل |
والـدينُ أصبحَ بطن الأرضِ يقتبرُ |
|
رزءٌ أقـلُّ الـذي قـد جاءَ أنّ به |
تـفنى النفوسُ وتُمحى بعده الصورُ |
|
ناعٍ أصـاتَ فقالَ الدهرُ مندهشاً |
اللهُ اكـبـرُ ماذا أبـدعَ الـقدرُ |
|
فـقالَ لا قـالَ بـل جذت سواعده |
وطـارَ فـي مفرقيهِ الصارمُ الذكرُ |
|
إنّ الـذي كـانَ للعافي سحابُ ندى |
ولـيسَ فـي نـيلهِ رنقٌ ولا كدرُ |
|
أضـحت تـقلّبُ أيـديها قواصده |
مـغبرّةَ الـجو لا مـوجٌ ولا مطرُ |
|
أبـو الأمـينِ ولـي الله قد نُصبت |
لـهُ الأرائكُ حولَ العرشِ والسررُ |
|
ونـائحاتٍ دعـت فـيهِ فحقّ بأن |
تـجيبها غـررُ الأمـلاكِ لا البشرُ |
|
إن تـبكهِ مـقلُ الأفـلاكِ تبكِ فتى |
بـمـثـلهِ أنـبـياءُ اللهِ تـفـتخرُ |
|
أبـا الأمـينِ لو أنّ الموتَ أنصفنا |
أبـقاكَ مـا بـقيتْ آلاؤكَ الـغررُ |
____________________
1 - الشيخ مهدي كان من المراجع العظام في عصره، ولد سنة 1226 هـ وتوفّى سنة 1289 هـ، وله آثار ومدارس دينية في النجف وكربلاء تُعرف باسمه اليوم، وقد رثاه السيد حيدر الحلّي، والشيخ محسن الخضري، وصاحب الديوان وغيرهم من شعراء النجف.
كـي لا يـضلّ طريقُ الحقِّ طالبه |
ولـم يـخب مَنْ إلى جدواكَ يفتقرُ |
|
فـهـنّ آلاءُ مـفقودٍ إذا طـويت |
طيّ السجلِ غدت في الكتبِ تنتشرُ |
|
نـفسي الـفداء لأجـفانٍ مـغمضة |
كـانت تـؤرّقها الـعلياءُ لا السمرُ |
|
جـفت وما أن جفت عن قسوةٍ أبداً |
أغضت ولم تغضها من حادتٍ فكرُ |
|
أفـدي مـحيّاً أغـرّاً مـا تـقابله |
إلاّ وأشـرقَ مـن بـشرٍ بهِ القمرُ |
|
أمـسى تـعفّرُ تـربُ القبرِ غرته |
وفـوقها مـن ثـرى محرابهِ عفرُ |
|
مَـنْ بعدهُ فيهِ يُستسقى السحابُ وقد |
كـانت تـصوبُ بهِ الهطالةُ الهمرُ |
|
أبـا مـحمدٍ إنّ الـدينَ فـي دهشٍ |
قـد لاذَ فـيكَ مـروعٌ وهو منذعرُ |
|
نـشدتكَ اللهَ فـي الـبقيا عليه فقد |
أودى لـوجدكَ في أحشائهِ الضررُ |
|
وحـائزٌ قـصبَ العلياءِ أسبق من |
جـرى إلـى غـايةِ العلياءِ يبتدرُ |
|
مـغبّر فـي وجوهِ القومِ ما رجحت |
مـنهُ الـمناكبُ إلاّ ولـده الـغررُ |
|
الـتابعينَ لـهُ فـي كـلِّ مـنقبة |
بيضاءَ عنها جميعُ الخلقِ قد قصروا |
|
فـلا يـخطُ لـهُ فـي غـايةٍ أثرٌ |
إلاّ وكـانَ لـهم مـن حـولهِ أثرُ |
|
جـحاجحُ هـم شـبولٌ حول غابته |
وحـولَ هـالتهِ هـم أنـجمٌ زهرُ |
|
الآخـذين بـأطرافِ الـفخارِ عُلا |
إنْ عـاقَ غـيرهمُ الإعياءُ والخورُ |
وقال يرثي العالم الجليل الشيخ محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (1) ، ويعزّي العلاّمة السيد مهدي القزويني:
نـعى فشجى قلبَ الشريعةِ إذ نعى |
وعـادَ لـديهِ أصـبرُ الناسِ أجزعا |
|
وضـيّعَ أهـلُ الـحزمِ قوةَ حزمهم |
كـما أنّ حُسنَ الحلمِ أضحى مضيعا |
|
ولـم تـرَ هـذا الـكونَ إلاّ بدهشة |
كـأنّ الـفنا في الناسِ نادى فأسمعا |
|
لـفـقدِ سـليلِ الأكـرمينَ مـحمد |
لـقد كـادَ قـلبُ الدينِ أن يتصدّعا |
|
فـتى كـان فـي ألـفاظهِ ولحاظه |
حـسامانِ كانا من شبا الموتِ أقطعا |
|
أبـا حـسنٍ قـد كنتَ للدهرِ بهجةً |
فـأوحشَ مـنها البينُ للدهرِ أربعا |
|
وقـد كنتَ عرنينَ الزمانِ الذي غدا |
يـزانُ بـهِ وجـهاً فأصبحَ أجدعا |
|
وكـنتَ بـعينيهِ الـضياءَ فما الذي |
أزالَ الـضيا عـنها وأبـدلَ أدمعا |
|
فـما أظـلمَ الـمحرابِ بعدكَ وحده |
نـعم مـشرقُ الـدنيا ومغربها معا |
|
كـأنّ ضـياءَ الصبحِ قد حالَ لونه |
أو الليلَ قد أرخى على الصبحِ برقعا |
|
ومـا أنتَ مَنْ خصّ الأقاربَ رزؤه |
ولـكـنّهُ عمّ الـبريّةَ أجـمعا |
____________________
1 - كان الشيخ محمد المرجع الوحيد بعد وفاة عمّه الشيخ حسن، وفي أيّامه خرجت سدانة الروضة الحيدرية عن (آل الملاّ) وأخذ هو مفاتيحها بيده، ثمّ سلّمها للسيد رضا الرفيعي فتولاّها نيابة عن الشيخ المذكور، ثمّ أُلقي الأمر كلّه إليه إلى أن قُتل عام 1285 هـ، وكانت وفاة الشيخ المذكور سنة 1268 هـ، ورثاه السيد حيدر الحلّي وعبد الباقي العمري وغيرهما من شعراء النجف والحلّة.
ألـم تـرَ هذا الكونَ كالفلكِ إذ غدا |
يـعـومُ بـموجٍ كـالجبالِ تـدفعا |
|
بـنفسي طوداً ضعضعَ الكونُ ركنه |
وما خلتُ ذاكَ الطودَ أن يتضعضعا |
|
أبـا جـعفرٍ أنـتَ المرجّى لمحنة |
إذا أشكلت أضحى إلى الحقِّ مشرعا |
|
وأعـلمُ خـلقُ الـلّهِ في كلّ موطن |
وأرسـاهمُ في الخطبِ ركناً وأمنعا |
|
كـأنّكَ أعـطيتَ الـجبالَ ثـباتها |
وأوصـيتها في الخطبِ إلاّ تزعزعا |
|
وما أنتَ إلاّ عـيبةٌ لـمحمد |
بـها كـلّ آيـاتِ الـنبوّةِ أودعـا |
وقال يرثي مرجع الطائفة في عصره الشيخ محمد حسن المعروف بصاحب الجواهر (1) ، ويعزّي العلاّمة السيد مهدي القزويني:
قـضى ماجدٌ كانَ في عصره |
بـمنزلةِ الـنورِ مـن بدرهِ |
|
ومـنزلةِ الـروحِ من جنبها |
ومـنزلةِ الـقلبِ من صدرهِ |
|
وأضحى الحمامُ لدى العتب ذا |
لـسانٌ تـلجلجَ فـي عـذرهِ |
____________________
1 - ابن الشيخ باقر ابن الشيخ عبد الرحيم ابن العالم العامل الآغا محمد الصغير ابن الآغا عبد الرحيم المعروف بالشريف الكبير، وجده محمد المذكور هو الذي رثاه السيد صادق الفحّام بقصيدة مثبتة بديوانه المخطوط الموجود بمكتبتنا، وأرّخ فيها وفاته عام 1149 هـ، والمترجم من أكابر فقهاء الإمامية وأعاظم علماء القرن الثالث عشر، وشهرته تغني عن الإسهاب بذكره، فقد انتهت إليه زعامة الشيعة ورئاسة المذهب الإمامي، وثنيت له الوسادة في سائر الأقطار زمناً طويلاً، وكتابه (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام) من آيات الفقه الجعفري، وهو الأثر الذي أحيا ذكره وخلّد فخره، وأصبح وسام مجد له ولأسرته على كثرة مَنْ نبغ منهم في العلم والأدب، وقد شرع بتأليفه وهو ابن (25 سنة)، وقد طبع مراراً على ضخامته وله غيره من الآثار. ومن مساعيه الحميدة النهر الذي حفره من وسط نهر آصف الدولة (الهندية) حتى أوصله قرب النجف وغيره من المآثر والآثار.
كان مولده سنة 1202 هـ تقريباً، ووفاته غرّة شعبان 1266 هـ، ورثاه كثير من الشعراء منهم السيد حيدر الحلّي، وعمّه السيد مهدي، وصاحب الديوان، والشيخ إبراهيم صادق، والشيخ عباس الملاّ علي، والسيد حسين الطباطبائي وغيرهم من شعراء العراق، ودُفن بمقبرته الخاصة المجاورة لمسجده المعروف، وذكر تفصيل ترجمته شيخنا الجليل آغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة، وترجم له أيضاً ولأولاده وأحفاده صاحب ماضي النجف وحاضرها الشيخ جعفر محبوبة.
لـتبكِ الـشجاعةُ مـقدادها |
ويـبكي الـتقى لأبـي ذرّهِ |
|
ويـبـكي الـزمانُ بـشجو |
مـحمداً حـسناً منتهى أمرهِ |
|
فـكانَ الـعمادُ وفـيهِ تُـشاد |
خـيامُ الهدى في حمى فخرهِ |
|
لـيبكِ الـموحدُ حـزناً لـه |
فـقد بـسمَ الشركُ عن ثغرهِ |
|
فـكسّر قنا الشركِ في جبره |
وجـبّرَ قنا الشركِ في كسرهِ |
|
وأضحى الزمانُ لما قد عراه |
دجـى لـيسَ يدنو إلى فجرهِ |
|
فـلم يُـعرفِ الظهرُ من ليله |
ولـم يُعرفِ الليلُ من ظهرهِ |
|
لـقد حـملوا نـعشهُ والهدى |
يـقومُ ويـكبو عـلى إثـرهِ |
|
أرى العلمَ والحلمَ والمكرمات |
جـميعاً حـواها ثـرى قبرهِ |
|
وما دفـنوهُ بـهِ وحـده |
أجـل دفنوا الكونَ في أسرهِ |
|
مـحمدٌ لـمّا قضيتَ الزمان |
تـسافلَ مـنه عُـلا قـدرهِ |
|
فـشهركَ عـارٌ عـلى عامه |
ويـومكَ عـارٌ عـلى شهرهِ |
|
هـجاني لـساني إذا هـو لم |
يـكن راثـياً لـكَ في شعرهِ |
|
ومـادحُ مـهدي فـقد الأنام |
مَـنْ اخـتصّهُ اللّهُ في ذكرهِ |
|
ومَـنْ هلكَ البخلُ في جوده |
ومَـنْ فـني العسرُ في يسرهِ |
|
فـكم مـنكرٌ ردّ فـي نـهيه |
وكـم فـعلُ العرفِ في أمرهِ |
|
أخـو مـننٍ طـالما أشرقت |
شـموسُ الثنا في سما شكرهِ |
|
وأحـيا نـداهُ ريـاضُ العلا |
فـهاهنَّ يـنفحنَ عـن نشرهِ |
نـرى فيهِ آثارَ خيرِ الورى |
مـحمدٍ والـمرتضى صهرهِ |
|
أبـا جـعفرٍ لـم أفهْ بالعزا |
لأنّـكَ أذكـى ذوي دهـرهِ |
|
وأنـتَ وعـاءُ عـلومِ الإله |
ومـؤتمنُ الـلّهِ فـي سـرّهِ |
|
فمَنْ ذا يجيء إلى الشمسِ في |
سـراجٍ ولـلطودِ فـي ذرّهِ |
|
ومـا جاءَ فيهِ المعزّي بشعر |
إلـيكَ ومـا جـاءَ في نثرهِ |
|
فـذاكَ لـعمري مـنكَ إليك |
ومـا فـاقَ غيركَ في فخرهِ |
وقال من قصيدة عزّى بها أحد أصدقائه:
أأبـا مـحمدٍ والمصيبةُ سهمها |
لجميعِ مَنْ في الكائناتِ مصيبُ |
|
إنّـي وإن عظمتَ عليَّ رزية |
فـبمهجتي مـمّا شجاكَ لهيبُ |
|
فـكأنّما الأرزاءُ فـي أحشائنا |
كـانت نـدوباً فـوقهنَّ ندوبُ |
وقال هذين البيتين في رثاء ولد له صغير دُفن في المقبرة المشهورة حول (مشهد الشمس) في الحلّة، وقد ذكرناهما سهواً في ترجمة أخيه الشيخ حمادي في البابليات ج 2:
ليهنُ محاني مشهدُ الشمسِ إنّه |
ثوى بدرُ أنسي عندها بثري القبرِ |
|
وكانَ قديماً مشهدُ الشمسِ وحدها |
فعادَ حديثاً مشهدُ الشمسِ والبدرِ |
الحماسة والشكوى والعتاب
قال يشكو الزمان ويتخلّص لندبة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف):
بـكى جـزعاً مـمّا بـهِ من زمانه |
فـما لـكما فـوقَ الأسـى تعذلانه |
|
تـوهّمتما أنْ هـاجهُ ذكـرُ أهـيف |
يـميلُ بـأكنافِ الـحمى ميلَ بانه |
|
أو أنّ الصبا من أرضِ كاظمةَ سرى |
عـليلاً لـه فـاعتلَّ مـن سـريانه |
|
نـعم، كـانَ فـي عهدِ الصبا وأوانه |
يـؤرّقـه ذكـرُ الـحمى وحـسانه |
|
وقـد كـانَ يصبي قلبهُ البرقَ لامعاً |
فـيحيى الـدُّجى شـوقاً إلى لمعانه |
|
يـبهجهُ الروضُ الأنيقُ بذي الغضا |
فـتصلي الغضا أحشاهُ من أقحوانه |
|
فـأصبحَ يـلهيهِ عـن اللهو هـمّه |
ويـشغلُ شـانيهِ الـدموعَ لـشانه |
|
دعـاهُ وما يلقى من الضرِّ والجوى |
إذا لم تـكونا ويـكما تـنفعانه |
|
لـعلَّ ابـنَ خـيرَ المرسلينَ يُغيثه |
فـيـنقذهُ من كـربهِ وامـتحانه |
|
أقولُ لنفسي هوّني الخطبَ واصبري |
يـهنْ أو يزلْ بالصبرِ صرفُ هوانه |
|
ولا تجزعي من جورِ دهرٍ وإنْ غدا |
يـروعكِ مـا يـأتي بـهِ مـلوانه |
|
فـعندي مـولى ضـامنُ مـا أخافه |
وعـنـدي يـقينٌ كـافلٌ لـضمانه |
|
وكـيفَ تـخافينَ الـزمانَ ومفزعي |
إلـى الـقائمِ الـمهدي مـن حدثانه |
|
لـئـن خـوّفتني الـنائباتُ فـإنّني |
لـجـأتُ لـسامي عـزّهِ وأمـانه |
|
وإنْ ضـقتُ ذرعـاً بـالحياةِ لفاقة |
فـلي سـعةٌ مـن فـضلهِ وامتنانه |
وقال:
أدعـوكَ لـلكُربِ الـتي لـم تفرج |
ونـوائبٍ ألـممنَ فـي قلبي الشجي |
ولـفافةٍ لـو شـئتَ يـوماً سـدَّها |
لـسـددتها ولـفتحِ بـابٍ مـرتجِ |
|
لـمّا رأيـتُ الأمـرَ ضاقَ عليَّ من |
كـلِّ الـجهاتِ ولم أجدْ من مخرجِ |
|
ذكـروكَ لـي وأنا الـعليمُ بـأنّك |
الـمولى الـمبلغُ عـبدهُ ما يرتجي |
|
فـأتيتُ قـبركَ قـاصداً يـقتادني |
حسنُ الرجا ويسوقني القلبُ الشجي |
وقال هذه القصيدة في احدى زياراته الى كربلا معاتباً فيها السيد أحمد الرشتي إذ لم يلق في بيته من الحفاوة مثلما كان يلقاه في عهد ابيه السيد كاظم وذلك سنة 1286 هـ.
وقوفي تحت الغيث ما بلّني القطر |
وعمت بلج البحر ما علَّني البحر... |
|
ورحت بما في معدن التبر طامعاً |
فعدت وكفي وهي من صفرها صفر |
|
وكنت قد استنصحت في الامر رائداً |
فقال هو الوادي به العشب والزهر |
|
فلما حططت الرحل فيه وجدته |
وأمواهه نار وأزهاره الجمر |
|
فواللّه ما أدري أأخطأ رائدي |
أم أكذبني عمداً أم أنعكس الامر |
|
وكم اطمعتك الغانيات بوصلها |
فلما تدانى الوصل آيسك الهجر |
|
وذلك من فعل النساء محبّب |
ولكنه من غيرها خلق وعر |
|
على انه ينمى الى العيلم الذي |
تمد البحار السبع أنمله العشر |
|
فتى كاظم للغيظ ما ضاق صدره |
إذا ضاق من وسع الفضا بالاذى صدر |
|
إذا حسن البشر الوجوه فانه |
لمولى محياه به يحسن البشر |
وما هو في حسن المناقب مكتس |
فخاراً ولكن فيه يفتخر الفخر |
|
اخوالعلم إمازج في الغيب فكره |
الى ماوراء الستر يلقى له الستر |
|
وذو معجزات قال من لا يطيقها |
كما قيل فيمن جاء من قبله سحر |
|
أضاءت به الدنيا زمانا ومذ مضى |
اضاء بنوري نيَّريه لنا الدهر |
|
هما (الحسن) الزاكي النجار وصنوه |
الفتى أحمد الافعال يعزى له الشكر |
|
لقد جريا يوم الرهان لغاية |
فجاءا معاً ما حال بينهما فتر |
|
هما رقيا في المجد ما ليس يرتقي |
باجنحة نسر ما حلّهُ النسر |
وله أيضاً:
رعى اللّه فكري كم يقرب لي فكري |
بعيداً كأن عنقاء مغرب في وكر |
|
وكم لي من آمال نوكى بمعشر |
أراني غنياً بت منهم على فقر |
|
فهل نظرت عيناك مثلي في الورى |
فتى هو في أيامه معدم مثري |
|
وكم من محال ظلت ازعم ممكناً |
كمن راح نحو البحر ملتقط الجمر |
|
أرى الناس عاشوا بادعاء فضيلتي |
فما لي محروم وما لحقوا اثري |
|
بلينا بقوم كالسباع ضوارياً |
تصول فما تبقي من الصيد في البر |
|
اذا افترسوا لا يتركون للاعق |
دماً لا ولا فرثا الى جعل يسري |
|
فانيابهم مشغولة بفريسة |
وأعينهم ترنو الى الصيد في القفر |
|
كأن كل فرد منهم الحوتة التي |
رأى شبعها عياً سليمان في البحر |
قال متحمساً ومعرضاً بشاعري بغداد في عصره العمري والاخرس:
وشاعر ملا الاوراق قافيةً |
ويحسب الشعر في تسويد أوراق |
|
وظل يزري على شعري لقلته |
وتلك لسعة جهل ما لها راقي |
|
اما رأى لا رأى جمّ الكواكب لا |
تغني عن البدر في اهداء أشراق |
|
ولو رآني بعين من قذى حسد |
باتت خلية أجفان وأماق |
|
لقال لي وبديع القول يشهد لي |
بمذود ببليغ النظم نطاق |
|
اخرست اخرس بغداد وناطقها |
وما تركت لباقي الشعر من باقي |
ومن شعره في صباه:
قالوا تركت نظام الشعر قلت لهم |
لذاك ذنب عليكم غير مغتفر |
|
لم ألق منكم سوى من بات ينظرني |
باعين الجسم لا في أعين الفكر |
|
تستعظمون عظيم الذقن عندكم |
كان شعر الفتى آت من الشعر |
وله أيضاً:
قـلْ للزمانِ لينقص أو يزد نوباً |
فـما يـزلزلُ من أطوادِ أحلامي |
|
أمّا الحياةُ فإنْ طالت وإنْ قصرت |
فـلا أراها سوى أضغاثُ أحلامِ |
|
وكيف استكثرُ الأحداتَ في زمن |
قـلّـتْ لـديهِ لـياليّ وأيـامي |
|
لو أكرمَ الدهرُ مَنْ قبلي الكرامَ لما |
قـنعتُ مـن زمني إلاّ بإكرامي |
وقال عند قدومه لزيارة الإمام علي (عليه السّلام):
زرنا أميرَ المؤمنين وفوقنا |
عبءٌ من الأرزاءِ ليسَ يطاقُ |
|
حتى إذا جئنا رفيعَ جنابه |
سقطتْ كما تتساقطُ الأوراقُ |
وقال حين جاء لزيارة الكاظمين (عليهما السّلام):
تقولُ لي النفسُ التي سدّ دهرها |
عليها كما تبغي جميعَ المناهجِ |
|
أيعييكَ بعدَ اليومِ إدراكُ حاجة |
وقد جاءَ فيكَ الحظُّ بابَ الحوائجِ |
وقال يندب الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف):
أبا القاسم المدعو في كلِّ شدّة |
يزجُ بها المقدارَ أدعى نوائبه |
|
إليكَ من الدهرِ العنيدِ شكايتي |
ولا غرو أن يُشكى الزمانُ لصاحبه |
وقال:
أترضى بما قد قالَ زيدٌ معاكساً |
لقولي لمّا أن خلوتَ بهِ يوما |
|
طلبتُ فطوراً منهُ إذ أنا صائم |
فأدبرَ عنّي قائلاً تبتغي صوما |
وكتب إلى العلاّمة السيد ميرزا جعفر القزويني وقد قاربه شهر رمضان:
لقد صامَ كيسي صومَ (الوصال) |
فلا من حرامٍ ولا من حلال |
|
أترضى بأن يغتدي صائماً |
وأنتَ جديرٌ برؤيا الهلال |
وكتب في صدر رسالة بعث بها إلى العلاّمة السيد ميرزا صالح القزويني يستنجده لدفع ملمّة نزلت به (1) :
(أبا حسنٍ ومثلكَ مَنْ ينادي) |
إذا أخذَ العنا بيدي وجيدي |
|
فما عددتُ غيركَ في البرايا |
(لكشفِ الضرِّ والهولِ الشديدِ) |
وقال:
حـتى مَ أمـكثُ أمـراً بينَ أمرين |
لا راحـةَ الـقربِ تُدنيني ولا البينِ |
|
أُعـلّلُ الـعينَ فـي رؤيـاكمُ سحراً |
فيضحكُ الصبحُ من كذبي على عيني |
|
إنّ الـمُنى مـثلُ ديـنٍ عـندَ طالبه |
لأشـعبَ لـيسَ ذا يـأسٌ من الدينِ |
وله في الخوف من اللّه تعالى:
لا فخرَ في الأيامِ إلاّ إلى |
فتى يبيتُ الليلَ حلفَ السهادِ |
|
ريّانَ نبتُ الهدبِ من عبرة |
منهلةِ الأجفانِ خوفَ المعادِ |
وله في الشيب:
قلبي خزانةَ كلِّ علمٍ |
كان في عصر الشباب |
|
واتى المشيب فكدتُ |
أنسى فيه فاتحة الكتاب |
____________________
1 - وأصلهما بيت واحد شطره الكواز، وهو مطلع قصيدة في مدح أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) للسيد محمد شريف بن فلاح الكاظمي من شعراء القرن الثاني عشر للهجرة.
وله في قصة اتفقت له في الحلة من الاخرس الشاعر البغدادي ذكرناها في مقدمة الديوان:
فلو ان لبسي قدر نفسي لاصبحت |
تحاك ثيابي من جناح الملائك |
|
ولو كان فيما استحق مجالسي |
نصبن على هام السماك ارائكي |
وكتب الى معاصره الاديب الشيخ محمد التبريزي الحلي:
محمد اني كلما كظنى الجوى |
أتيتك اشكو ما أجن من الحزن |
|
فمالك لم تسعد ومالك لم تعن |
ومالك لم تنجد ومالك لم تغن |
فاجابه:
اذ امكن الاسعاد أسعدتُ منجداً |
ولكنني أصبحت مثلكَ في الحزن |
|
فمالك لم تصبر ومالك لم تعن |
ومالك لم تكتم ومالك لم تثن |
وكتب الى أخيه الشيخ حمادي من عشيرة آل مسافر الى الحلة:
ببيت التمر والعسل المصفى |
وصالح في بيوت من بواري |
|
كأن الاقتباس بكم ينادي |
(احلوا قومهم دار البوار) |
النسيب والتشبيب
وقال متغزلا:
تجلى والفؤاد له (كليم) |
فاصعقني وحلمي (طور سينا) |
|
بوجه كلما عاينت فيه |
يزيدك في محاسنه يقينا |
|
يكلم بالفهاهة لا لعيّ |
ولكن كي نزيد به جنونا |
|
صحبناه زمانا ما عرفنا |
له من سائر الاديان دينا |
|
وآخر مثله وأشد منه |
علينا قسوة اما شجينا |
|
يمرّ فيشرئب كشبه ضبي |
رأى حول الورود القانصينا |
|
كان بقلبه شيئا علينا |
يكتمه حذار الشامتينا... |
|
قنعنا بالسلام وقبل كنا |
بما فوق الاماني طامعينا |
|
وانّى نرتضي منه ملالاً |
وكنا من دلالٍ ساخطينا |
|
جعلتُ له شفيعا من ثقاتي |
فما أغنى كلام الشافعينا |
ومن ملحه ونوادره هذه الابيات التي أنشدها للمرحوم السيد ميرزا جعفر القزويني:
بأبي الذي مهما شكوت وداده |
طلب الشهود وذاك منه مليح |
|
قلت الدموع فقال لي مقذوفةً |
قلت الفؤاد فقال لي (مجروح) |
|
قلت اللسان فقال لي متلجلج |
والجسم قلت فقال ليس صحيح |
فقال له السيد أحسنت ولكن يجب أن تكون القافية (صحيح) منصوبة لانها خبر ليس والجسم المتقدم اسمها فقال الكواز قد قلت قبل مولاي (ليس صحيح) ثم غيرها حالا فقال (والجسم قلت فقال ذاك صحيح) (1) .
وله:
وربة ضبية من آل موسى |
أرتني باللحاظ عصى ابيها |
|
وغرّتها تفوق سنى الدراري |
كأن يمينه البيضاء فيها |
وله أيضا:
الطرف يزعم لولا القلب ما رمقا |
والقلب يزعم لولا الطرف ما عشقا |
|
هذا يطالب في لبّ له احترقا |
وذا يطالب في دمع له اندفقا |
|
ما بين هذا وهذا قد وهى جلدي |
من ادّعي وهما بالقول ما اتفقا (2) |
____________________
1 - ولقد سبقه الى معنى ابياته عماد الدين محمد بن عباس الدبستري المتوفى سنة 686 كما في الفوات:
وقلت شهودي في هواك كثيرة |
وأصدقها قلبي ودمعي مسفوح |
|
فقال شهود ليس يقبل قولهم |
فدمعك مقذوف وقلبك مجروح |
2 - ولقد ظن الدكتور محمد مهدي البصير في محاضرته التي دوّنها عن صاحب الديوان في كتابه (نهضة العراق الادبية) ان هذه الخصومة التي نسبها للكواز الى طرفه وقلبه والنتيجة التي انتهت اليها هذه الخصومة وهي حيرته المطبقة بسبب اختلاف الخصمين معنى لم يسبقه اليه أحد 10 هـ.
قلت قد سبقه العباس بن الاحنف في تشكيله خصومة طريفة عقدها بين طرفه وقلبه فقال:
اذا لمت عينيّ اللتين اضرتا |
بجسمي فيكم قالتا لي لم القلبا |
=
وله أيضا:
أعاتبه فيصبغ وجنتيه |
بلون العندم القاني عتابي |
|
ويرمقني فيكسو حُرّ وجهي |
مخفافة سخطه صفر الثياب |
|
وأطنب في السؤال بغير داعٍ |
وما قصدي سوى ردّ الجواب |
وقال:
أنت علمتني الهوى فاجتهدت |
فلهذا العذول ما قلّدت |
|
فانا اليوم في الغرام إمام |
وله كلُّ مقتد ارشدت |
____________________
=
فان لمت قلبي قال عيناك هاجتا |
عليك الذي نلقى ولي تجعل الذنبا |
|
وقالت له العينان أنت عشقتها |
فقال نعم أورثتماني بها عجبا |
|
فقالت له العينان فاكفف عن التي |
من البخل ما تسقيك من ريقها عذبا |
|
فقال فؤادي عنك لو نرك القطا |
لنام وما بات القطا يخرق الشبها |
وجاء بعده ابو العلاء فشكل مثل هذه الخصومة ما بين نفسه وجسمه حيث قال من أبيات أوردها ابن ابي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 323.
نفسي وجسمي لما استجمعا صنعا |
شراً إلي فجلّ الواحد الصمد |
|
فالجسم يعذل فيه النفس مجتهداً |
وتلك تزعم ان الظالم الجسد |
|
اذا هما بعد طول الصحبة افترقا |
فان ذاك لاحداث الزمان يد |
|
وأصبح الجوهر الحساس في محن |
موصولة واستراح الاخر الجمد |
والاصل فيه قول دعبل بن علي الخزاعي:
لا تأخذا بظلامتي أحداً |
قلبي وطرفي في دمي اشتركا |
علماء الهوى إذا باحثوني |
لا يطيقون ردّ ما أوردت |
|
وتجردت للغرام لامسي |
عاملاً فيه والزمان زهدت |
وقال أيضا:
وليلةً بتُّ والمحبوب معتنقي |
وللتقى والهوى في القلب معترك |
|
فقلت للنفس مهلاً ان من يطع |
الهوى حمار ومن يعصي الهوى ملك |
وله:
يا حبيباً وأنت للحب أهل |
والهوى كله بغيرك جهل |
|
أنت أولى بان تحب واولى |
بالذي قالت المحبون قبل |
|
أكثر المدح في الجمال قديماً |
هو في حسنك الحديث أقل |
|
عجباً تزهد الجنان اناس |
وباعلى قصورها لك مثل |
|
ليت شعري أهل جبينك في الافق |
هلال للناسِ حين استهلوا |
|
يا غزالا حلّت به الخمر عندي |
وهي لولا وجوده لاتحل |
|
رعف الزق في الكؤوس فقل في |
ذهب بات في لجين يُحلُّ |
|
أنت لما سقيتني لست أدري |
هي خمرٌ أم دبّ في العظم نمل |
|
مذ بسطنا يد الوصال وأيدي |
الهجر عنا بالرغم منه تغل |
|
وعذول قد جاء يطلب ردعي |
ويله كيف يردع الصب عذل |
|
قال لي والهوى يداه بسمعي |
كم الى كم في حب اسماء تغلو |
وقال:
تفرّس من عيني اني عاشقه |
غداة خفيات اللحاظ اُسارقه |
|
وزاد يقيناً حين فاضت مدامعي |
كما في ضياء الصبح يزداد رامقه |
|
وكيف اكتتامُ السرِّ في قلبِ عاشقٍ |
إذا ما بدتَ في مقلتيه حقائقه |
|
ولي مدمع لا سرّ للقلبِ عنده |
إذا ما اختفى إبداه للناس دافقه |
|
كمثل الحيا يحيى النبات بصوبه |
فتخرج من تحت التراب حدائقه |
|
فيا حبذا وادي العقيق وحبذا |
نسيم صبا يحيى برياه ناشقه |
وله:
ذهب الشرب بالحجى يا لواحي |
فاعذروني فانني غير صاحي |
|
لعب الشوق بالفؤاد الى ان |
جدَّ فيه والجد غير المزاح |
|
كان سكري من اللواحظ حتى |
صار باللحظ واللمى والراح |
|
جمح الحبّ بي وشوقي طفل |
افأذ شاب يستلين جماحي |
|
إنما النار قدحة من زناد |
وكذا الحب نظرة من ملاح |
قال الشيخ الاديب علي بن الحسين العوضي الحلي كان الشيخ صالح واخوه الشيخ حمادي يمشيان معي فتذاكرنا من أنواع البديع تشبيه الشيء بشيئين فقلت في ذلك.
عاطيته صرفاً كأن شعاعها |
شفق المغيب ووجنة المحبوب |
فاجاز الشيخ صالح مرتجلا:
فغدت وقد مزجت بعذب رضابه |
شهداً يضوع عليه نشر الطيب |
واجازه الشيخ حمادي فقال:
وشربتُ صاف من لماه كأنه |
ماء الحيا أو دمعي المسكوب |
وله:
قلْ للصغارِ من الحسان إلاّ |
لا تكبرن مخافة الخدر |
|
ان الاهلة لا يطوف بها |
خسف وكان الخسف للبدر |
وقال أيضا:
يقول لي استرح وعناي منه |
ولو صدق الكلام إذن أراحا |
|
على جسمي يرق اذا رآه |
ويوسع قلبي العاني جراحا |
وله:
حباني بأنواع الشراب تكرماً |
فواللّه ما آثرت شرباً على اللما |
|
إذا اسكرتني مقلتاه وثغره |
فما ابتغي بالخمر أشربها فما |
|
هل الخمر إلا عن لماه تيمماً |
أعند وجود الماء أبغي التيمما |
غلام دنا والراح في راح كفه |
فراح يعاطينا فرادى وتوأما |
|
يطوف بها صهباء قدَّم عصرها |
معاصرة من قبل عاداً وجرهما |
|
إذا طاف قلتُ البدر بالشمس طائف |
ولم يكفنا حتى استزدناه أنجما |
|
تشابه دمعي والحميا وخدّه |
فكل اذا عاينته خلته دما |
|
فيا جاهلاً شوقي لو انك عالم |
لا وشكت ان تحنو عليَّ وترحما |
|
لقد كان طود الحلم مني ثابتاً |
إذا ما نسفن الحادثات يلملما |
|
عصفن به أهواء حبك فانثنى |
وأركانه قد أوشكت ان تهدما |
وله أيضا:
الناس تحسبني خليَّ صبابة |
لكثير ما ألقاهم بتصبري |
|
حتى إذا نظروا حديث مدامعي |
يروي الجوى عن قلبي المتسعر |
|
علموا فلا علموا ولاموا ليتهم |
عذروا ومن يكلف بمية يعذر |
وقال:
يا أبنة العامري هل للمشوق |
رشفة من طلا لماك الرحيق |
|
ربُّ قومٍ تغبقوا بابنة الكر |
م واني في الريق أبغي غبوقي |
|
إنما المسكرات عندي حرام |
ما عدا مسكر لنا في الريق |
|
وهب يا وهب هل رأيت بلاءاً |
كبلاء العشاق بالمعشوق |
|
أم رأيت الغريق يشكر جهداً |
للورى لوعة الرميض الحريق |
من عذيري بذاتِ حسن هواها |
في الحشى مُنزل الدما في العروق |
|
ما حسبتُ العذيب قبل ارتشافي |
ثغرها بين بارق والعقيق |
|
لا ولا قبل وجهها شمت شمساً |
تتجلى من فوق غصن وريق |
|
كلما قلتُ جار قومك فينا |
قالت العذل شأنهم للرفيق |
|
أي عدل وقد أخذتم فؤاداً |
ما آذنتم لجسمه باللحوق |
|
انا لو لم يبت فؤادي اسيراً |
ما لقيتُ الورى بدمعٍ طليق |
وقال أيضا:
بقلب واشيك لا في قلبك الضرم |
وجسم لاحيك لا في جسمك الالم |
|
أعيذ حُسنك في حسنى فعالك ان |
يسري لجسمك من أجفانك السقم |
|
أو ان يعبس ذاك الثغر من جزع |
لحادث وهو للاحباب يبتسم |
|
جسم توقد في حمائه كبدي |
شفاؤه وشفائي ريقك الشبم |
وله:
تقول الشمس لما عاينتها |
إذاً سيان أطلعُ أم أغيب |
|
فما في هذه الافاق فقرٌ |
اليَّ فإنها عني تنوب |
ومن عرفانياته قوله:
أنا من أسأَ وأنتم من أحسنا |
أفيؤخذ العبد المسي بما جنى |
ان لم ينل ممن يحب مراده |
أيروح للاعداء يطلب المنى |
|
قالوا الكرام فقلت ساداتي هم |
قالوا اللئام فقلت عبدهم أنا |
وله أيضاً:
أقول لقلبي والحسان كثيرة |
إلاّ كل حسن تنظر العين تعشق |
|
فقال ألا خلي ملامي في الهوى |
وكم مقلة قبلي اليهن ترمق |
|
لحاظك قد أورت بجنبيك جذوة |
فها أنا في نار اللواحظ احرق |
وقال:
أتوق لرؤياها اذا ما أفتقدتها |
وان قاربت أغضي حياءاً وأبهت |
|
أُسارقها لحظي مخافة كاشح |
يرى فيسىالظن فينا ويشمت |
|
وكم استعدن العتاب فان دنت |
تلجلجت عن بعض الخطاب فأصمت |
وقال أيضاً:
كشفت محيا كنت قبل سترته |
كأنك للتقبيل سراً دعوتني |
|
فقلت مذ استحييت صحبي ندامة |
(هممت ولم افعل وكدت وليتني) (1) |
____________________
1 - تضمن فيه صدر بيت البرجمي.
وتمامه: (تركت على عثمان تبكي حلائله).
وله:
سمح الدهر في وصال الخليل |
ربّ دهرٍ يكون غير بخيل |
|
أيها الدهر قد فعلت جميلاً |
بدنوي من كل ظبي جميل |
|
أهيف ما رنا بعينيه إلا |
والندامى ما بين هيف وميل |
|
لم أشم قبل وجهه بدرتّم |
فوق غصن على كثيب مهيل |
|
لم يمس في المزاح إلاّ يداه |
حذر القصف فوق خصر نحيل |
|
فسكرنا لا في الحميا ولكن |
قد سكرنا بكلِّ طرفٍ كحيل |
|
وسقينا صدا القلوب رضاباً |
هو فيها أحلى من السلسبيل |
|
وقرأنا فما تركنا لقار |
من قوافي النسيب غير القليل |
|
يوم قد أحسن الوصال حسين |
لي من بعد سوء صد طويل |
|
بحديث وفي عناق وضمّ |
وارتشاف والفوز بالتقبيل |
|
وسرور حكى سرور المعالي |
في شفاء المهدي بعد النحول |
وقال:
ان كان يرضيك الذي أجريته |
أنا لا أُبالي زال أم أبقيته |
|
وأخيبة المشتاق ان كان الذي |
أخفيته مثل الذي أبديته |
|
قد كدت أهلك في غرامك قانطاً |
لولا رجائي بعض ما أوليته |
من مات قبلي في هواك تصبراً |
يا ليت شعري ما الذي جازيته |
وقال وفيه التوجيه من أنواع البديع:
أعداك خصرك أم عيناك أم جسدي |
هذا الضنا أم رماك الناس بالحسد |
|
فليتَ عينَ حسودٍ قد رأت عجباً |
من وجنيتك رماها اللّه بالرمد |
|
أني أعيذك فيما قد اُعيذ به |
قدماً سمّيك من سقمٍ ومن نكد |
|
وسورةُ (النور)ِ من خديك أتبعها |
في (فجر) غرتك الموفي على (البلد) |
متفرّقات
وتحتوي على الوصفيات والمداعبات
وكتب الى أحد السادات يطلب منه فروة تقيه البرد في الشتاء هي من نظمه سنة 1264 هـ:
ولما تشاكينا ونحن ثلاثة |
من البرد أياماً لغيلان تنسب |
|
وكل دعا من لي بفروةٍ أتقي |
بها البرد أيام الشتا أتحجب |
|
فقال امرؤ اني لخالي كاتب |
وقال امرؤ اني لعمي أكتب |
|
وغيرك لا خال لدي ولا أخ |
ولا عمّ لي يرجى لذاك ولا أب |
|
فجدلي وكم قد جدت قدماً بتحفة |
لها رحت أذيال المسرة أسحب |
|
وكم صلة لي من يديك ومثلها |
بطي كتاب جاءني كنت أرقب |
|
كأني بهم قد عدت والوعد بيننا |
ظفرت وهم مما يرجّون خيبوا |
|
وأقرأ شعر ابن الحسين تمثّلاً |
(وأعلم قوماً خالفوني وغربوا) (1) |
ودخل الى دار صديقه الشاعر الحاج جواد بدكت الحائري في أحدى زياراته لكربلاء فرأى في الدار عبداً له اسمه (ياقوت) وهو يضج من رمد في عينيه فقال الكواز:
ألا ان ياقوتا يصوّت معلناً |
غداة غدت عيناه ياقوتة حمرا |
فأجابه الحاج جواد مرتجلا:
وقد صير الرحمن عينيه هكذا |
لاني اذا أدعوه ينظرني شزرا |
____________________
1 - وفي البيتين تلميح وتضمين لقول احمد بن الحسين المتنبي من قصيدة له بمدح كافور:
وأعلم قوماً خالفوني فشرقوا |
وغربت اني قد ظفرت وخابوا |
وكان جالساً مع صديقه الاديب الشيخ علي عوض في يوم عصفت فيه على الحلة ريح هوجاء فقال صاحب الديوان مرتجلاً:
قد قلت للحلةِ الفيحاء مذ عصفت |
فيها الرياح وبات الناس في رجف |
|
ما فيك من يدفع اللّه البلاء به |
ان شئت فانقلبي أو شئت فانخسفي |
فقال له العوض أيها الشيخ اني نظمت هذين البيتين قبل مدة في مثل هذه العاصفة على غير هذه القافية واندفع ينشده:
قد قلت للحلةِ الفيحاء مذ عصفت |
فيها الرياح وبات الناس في رعب |
|
ما فيك من يدفع اللّه البلاء به |
ان شئت فانخسفي أو شئت فانقلبي |
فقال له الكواز (أنت واللّه قلبتها في هذه الساعة).
وقال في طفيلي:
إذا سمع الوليمة عند قوم |
تمنى ذقنه منديل ايدى |
|
ليصبح لاعقاً ودكا عليه |
تعلق من يدي عمرو وزيد |
وأرسل قصيدة يهنئ بها صديقين له من أهل بغداد لهما إلمام بالاداب العربية فلم تنل منهما موقع الاستحسان وكان أحدهما أعرجاً والاخر أعمى فقال في ذلك:
مدحتهما في غادةٍ من قصائدي |
من الخدر قبل اليوم لم تتبرج |
|
ولا حرج ان لم يقوما بنصرها |
فقد وقعت ما بين اعمى واعرج |
وله من قصيدة قالها في وقعة دامية اتفقت بين قبائل زبيد وعشائر خزاعة وأحلافها من آل شبل وشلال أندحرت فيها زبيد بعد ما تركت كثيراً من القتلى والجرحى.
ووادٍ يسيل البخل فيه وما به |
لراجي الندى سيل يسيل ولا وبل |
|
أتاك ابن شلاّل وتعلم ما به |
من الحزم حقاً لكن اغتالك الجهل |
|
نجوت من الاسياف نجوة هارب |
تقوم مقام القتل ان فاتك القتل |
وله:
يا رب لا تكلّن أمري الى بشر |
شر الحوائج ما كانت الى البشر |
|
لا يفعلون جميلاً قبل مسألة |
كالعير لو لا اذى الباكور لم يسر (1) |
|
وبعضهم لم تكن تخطو حوافره |
وان غدا دمه يجري على التفر (2) |
____________________
1 - الباكور من مصطلحات العامة على العصا التي تساق بها الدواب.
2 - التفر معروف يكون تحت ذنب الحمار وفي القاموس التفر محرك السير في مؤخر السرج.
وله مقطوعة غريبة في بابها وخمسها الحاج جواد بدكت الحائري في رثاء (شطب) انكسر في يد احد زعماء النجف من (الشمرت) حين اعتقلتهم الحكومة في الحلة ولم نعثر إلا على هذه الابيات منها (1) :
هو شطب أم رمح عنتر كانا |
وعجاجاً نرى به أم دخانا |
|
كسروا رأسه فكان كيوم |
كسر المرتضى به الاوثانا |
|
من يعزي يزيد شرّ البرايا |
قد كسرنا قضيبه الخيزرانا |
وزار الشيخ صالح وجماعة من الادباء دار المرحوم السيد مرتضى الطبيب في الحلة في يوم شديد البرد فانشدهم السيد المذكور بيتاً بالفارسية يصف فيه شدة البرد فترجمه الكواز الى العربية فقال:
ان هذا البرد في شدته |
ضمَّ أعضائي واحنى قامتي |
|
صار رأسي بين رجلي فلم |
تتميز لحيتي من عانتي |
وله وقد رأى شيخا يشرب التنباك في (سبيل)
ولقد مررت على غبيّ جالس |
في الدار يشرب مطرقاً بسبيل |
|
فكأنما بيديه آلة حاقن |
وكأنما فمه حتار عليل |
____________________
1 - الشطب آل خشبية مجوفة اطول من ذراع كانت شائعة الاستعمال عند الرؤساء والاكابر يوضع في رأسها التبغ ثم يلقى عليه شواظ من النار ويجذب دخانه وقد ترك استعمالها في هذه الايام.
وكان نائماً ذات ليلة وفي البيت الذي هو فيه ديك فأكثر عند رأسه من الصباح ونبهه من نومه قبل انشقاق عمود الصباح فقال واجاد:
ملات المسامع مني صياحا |
أتنعى الدجى أم تحيي الصباحا |
|
أم أنت نذير لمعتنقين |
قد رفع الليل عنهم جناحا |
|
خشيت غيور الحمى أن يرى |
وصالهما فيثير الكفاحا |
|
فناديت هبّا فما في المنام |
بلوغ مرام لراجٍ فلاحا |
|
نصحت ورعت فلا تستحق |
هجاءاً ولا تستحق امتداحا |
وله قصيدة يرثي بها أخاه الشيخ حمادي وخاله الشيخ علي العذاري وقد توفيا في عام واحد (1283) هـ ولم نقف إلا على مطلعها وهو:
وقع السيف فوق جرح السنان |
خبراني لاي جرح أعاني |
وله قصيدة في رثاء أحد العلماء الابرار ولم يصل الينا سوى مطلعها:
هو المحراب فابك له جزوعا |
عشية فارق البدر الطلوعا |
تنبيه: لقد سقط سهواً من ابياته الثلاثة المثبتة ص 120 بيت رابع وهو الثاني منها:
أعلمته شوقي اليه فقال لي |
لك شاهد فيما إليّ تبوح |
( انتهى الديوان )
مصادر الديوان
1 - أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين.
2 - البابليات - محمد علي اليعقوبي.
3 - الحصون المنيعة - الشيخ علي آل كاشف الغطاء (رحمه الله).
4 - دمية القصر - السيد حيدر الحلّي (1) .
5 - العقد المفصل - السيد حيدر الحلّي (2) .
6 - الرائق - الشيخ مهدي اليعقوبي (3) .
7 - العبقات العنبرية - الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (رحمه الله) (خ).
8 - مجموعة آل القزويني (خ).
9 - مجموعة آل الرشتي (خ).
10 - مجموعة الشيخ محمد الملا (خ).
11 - مجموعة الشيخ علي عوض (خ).
12 - مجموعة الشيخ علي العذاري (خ).
13 - ديوان السيد حيدر الحلّي (ط).
14 - ديوان الشيخ محمد الملا (خ).
____________________
1 - وهو من مخطوطات مكتبة الأستاذ الجليل محمد مهدي كبّة، وقد مرّ الكلام عنه ص 90 من هذا الديوان.
2 - وقد ألّفه باسم العلاّمة الأديب صديقه الحاج محمد حسن كبّة، وأهداه إليه (ط بغداد).
3 - تأليف أخينا المرحوم الشيخ مهدي اليعقوبي من مخطوطات مكتبتنا، ويقع في 511 ص، ونقلنا عنه جميع ما قاله الكواز في أهل البيت (عليهم السّلام)، وقد ذكره شيخنا الطهراني في الذريعة 10 / 52.
فهرست أعلام الديوان
الاسم |
الصحيفة |
الاسم |
الصحيفة |
(أ) آدم ابراهيم مجاهد الدين ابراهيم صادق العاملي ابراهيم الوائلي ابن أبي الحديد ابن جذعان ابن نباتة السعدي ابن عماد الحنبلي أبوذر الغفاري أبو الفضائل بن طاوس أبو تمام أبو نواس أبو العلاء المعري أبو قيس أبو العاص بن الربيع أبو النجم العجلي أحمد المتنبي أحمد الرشتي أحمد شالجي موسى |
31، 50 11 108 14 122 53 22 11 109 6 17 66 122 102 33 56 72، 132 74، 113 13 |
الأخرس البغدادي الأرجاني اسماعيل الذبيح عليهالسلام آصف الأمين (السيد محسن) الأموي الابيوردي أغا بزرك الطهراني أيوب عليهالسلام (ب) (ت) (ث) باقل البرجمي بلقيس تبع ثمود (ج) جابر الأنصاري جديس جذيمة الأبرش جرهم جرير |
12، 115، 118 35 25 50 4 40 108 24، 50 97 118 50 47 47 85 93 35 67، 126 57 |
الاسم |
الصحيفة |
الاسم |
الصحيفة |
جعفر الطيار جعفر القزويني جعفر كاشف الغطاء جعفر كبة جعفر محبوبة جواد كبة جواد بذقت (ح) حاتم الطائي حاجب بن زرارة الحريري حسن الرشتي حسن الفلوجي حسن قفطان حسن كاشف الغطاء حسون البراقي الحسين بن علي عليهالسلام حسين القزويني حسين الطباطبائي الحصين بن همام المرى حمادي الكواز حمادي نوح |
36 101، 116، 120 104 97 108 97 8،10،11،132،135 95 20 57 75 4 10 106 80 17 101 108 22 3، 93، 118 58، 98 |
حمزة بن عبدالمطلب حنظلة بن صفوان حيدر الحلي (خ) خزاعة الخصيب الخضر عليهالسلام الخليل عليهالسلام خندف (د) (ذ) داود عليهالسلام دعبل الخزاعي ذا النون عليهالسلام ذبيان بن بغيض (ر) (ز) ربيعة رضا بحر العلوم رضا الرفيعي الزباء الملكة زيد الشهيد |
36 73 4،7،51، 63، 68، 98، 101، 104، 106، 108 34 95 74 50 84 25، 50 122 47 21 58 101 106 35 23 |
الاسم |
الصحيفة |
الاسم |
الصحيفة |
زينب بنت الرسول (ص) زينب بنت علي عليهالسلام (س) (ش) سالم الطريحي سبأ سعد الله باشا سليمان عليهالسلام سيبويه شبل وشلال شريف بن فلاح الكاظمي شيبة الحمد (ص) (ط) الصاحب بن عباد صادق الفحام صالح النبي عليهالسلام صالح القزويني صخر بن حرب صفية بن عبدالمطلب طالوت طسم بن لاوذ (ع) العباس بن عبدالمطلب |
33 40 65 65 80 34 67 134 117 32 92 108 48 101، 117 22، 26 36 25، 88 93 33 |
العباس بن علي العباس بن الأحنف عباس الملا علي عباس العميدي عبدالباقي العمري عبدالحسين شكر عبدالحسين الكواز عبدالله بن جعفر عبدالله بن الزبير عبدالله بن الكواز عبدالملك بن مروان عبد مناف عثمان بن عفان علي بن أبي طالب عليهالسلام علي بن موسى الرضا عليهالسلام علي عوض الحلي على العذاري علي المطيري علي نقي الطباطبائي العلامة الحلي عماد الدين الدمستري |
10 121 90، 108 70 12، 13، 106، 115 11 6 36 22 6 22 34 19 117 12 4، 124، 133 4، 136 51 101 70 121 |
الاسم |
الصحيفة |
الاسم |
الصحيفة |
حميد الدين الحلي عيسى عليهالسلام عيسى شالجي موسى (غ) (ف) (ق) غالب الفرزدق الفضل بن يحيى فهر قس الأيادي قصير بن سعد قصي بن كلاب (ك) (ل) كاظم الرشتي الكسائي كسرى أنو شران كلاب بن مرة الكميت لبيد (م) محسن أبو الحب محسن الخضري مدركة |
70 31، 50 13 35 57 92 41 97 35 35 75، 113 67 20 35 72 100 10 104 41 |
مسلمة بن عبدالملك مصطفى كبة الكبير مصطفى كبة الصغير مصعب بن الزبير محمد التبريزي الحلي محمد بن جعفر الطيار محمد القزويني محمد الملا محمد النبي (ص) محمد كاشف الغطاء محمد تقي بحر العلوم محمد حسن صاحب الجواهر محمد حسن الشيرازي محمد حسين ربيع محمد رضا كبة محمد سعيد الحبوبي محمد صالح كبة محمد علي اليعقوبي محمد مهدي البصير محمد مهدي كبة |
23 58 58 22 118 36 6، 12، 51، 98، 101 4، 6، 98 28، 99 106 101 108 85 88 58، 63 45، 46 58، 63، 90، 93، 96 14 121 90 |
الاسم |
الصحيفة |
الاسم |
الصحيفة |
مرتضى الأنصاري مرتضى الطبيب معن المقداد الكندي موسى عليهالسلام المهدي الامام (ع) مهدي السيد داود مهدي اليعقوبي مهدي الكواز مهدي كبة مهدي بن علي كاشف الغطاء مهدي بحر العلوم مهدي القزويني (ن) (و) النابغة الذبياني |
95 135 95 109 31، 45، 50 74، 80، 112 116 4، 51، 63، 98 137 6 90، 93 104 101 4، 51، 67، 68، 85، 106، 108 47 |
نجيب باشا نصر بن حجاج نمرود نوح وادي رئيس زبيد (هـ) (ي) هاجر هبار بن الأسود هارون هاشم هشام بن عبدالملك هند بنت عتبة ياسين (ع) يعقوب (ع) يعقوب بن جعفر النجفي يوسف (ع) يوسف بن عمر الثقفي يونس (ع) |
80 27 31 31، 50 134 25 33 48 20 23 36 46 24 58 27، 46 23 47 |
الفهرس
ترجمة صاحب الديوان 3
العلويات 15
المدائح والتهاني 49
المراثى 79
الحماسة والشكوى والعتاب 111
النسيب والتشبيب 119
متفرّقات 131
وتحتوي على الوصفيات والمداعبات 131
مصادر الديوان 137